الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 72

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 72


[1]

بحار الانوار - الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار - بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء الثاني والسبعون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍ - 1983 م دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان - بناية كليوباترا - مثارع دكاش - ص. ب 7957 / 11 تليفون المستودع: 274696 - 273032 - 278766 المنزل 830711 - 830717 برقيا: التراث - تلكس 44632 / LE تراث

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم 31 - * (باب) * * " (العشرة مع اليتامى، وأكل أموالهم، وثواب ايوائهم) " * * " (والرحم عليهم، وعقاب ايذائهم) " * الايات: البقرة: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين (1) وقال تعالى: وآتى المال على حبه ذوي القربي واليتامى (2) وقال تعالى: ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم إن الله عزيز حكيم (3). النساء: وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا * فان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء الاية (4). وقال تعالى: وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا (5)


(1) البقرة: 83. (2) البقرة: 177 (3) البقرة: 220. (4) النساء: 2 و 3. (5) النساء 6.

[2]

وقال تعالى: وليخش الذين لوتر كوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا * إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (1). الانعام: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هي أحسن حتى يبلغ أشده (2). أسرى: مثله (3). الفجر: كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين (4). الماعون: فذلك الذى يدع اليتيم (5). 1 - لى: العطار، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن البطائني، عن علي بن ميمون قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أراد أن يدخله الله عزوجل في رحمته، ويسكنه جنته، فليحسن خلقه، وليعطى النصفة من نفسه، وليرحم اليتيم وليعن الضعيف، ليتواضع لله الذي خلقه (6). ما: الغضائري، عن الصدوق [مثله] (7). 2 - لى: العطار، عن أبيه، عن البرقى، عن محمد بن علي الكوفي عن التفليسي، عن إبراهيم بن محمد، عن الصادق، عن ابائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مر عيسى بن مريم بقبر يعذب صاحبه، ثم مر به من قابل فإذا هو ليس يعذب، فقال: يا رب مررت بهذا القبر عام أول فكان صاحبه يعذب ثم مررت به العام فإذا هو ليس يعذب ؟ فأوحى الله عزوجل إليه: يا روح الله إنه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقا وآوى يتيما فغفرت له بما عمل ابنه (8). 3 - فس: أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:


(1) النساء: 9 و 10. (2) الانعام: 152. (3) أسرى: 34. (4) الفجر: 17 و 18. (5) الماعون: 2. (6) أمالى الصدوق: 234. (7) أمالى الطوسى ج 2: 46. (8) أمالى الصدوق: 306.

[3]

لما نزل " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " (1) أخرج كل من كان عنده يتيم وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله في إخراجهم، فانزل الله تبارك وتعالى " يسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح " (2) وقال الصادق عليه السلام: لا بأس أن تخلط طعامك بطعام اليتيم، فان الصغير يوشك أن يأكل كما يأكل الكبير وأما الكسوة وغيرها فيحسب على كل رأس صغير وكبير، كم يحتاج إليه (3). 4 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: من كفل يتيما نفقته كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وقرن بين أصبعيه المسبحة والوسطى (4). 5 - ب: عنهما (5)، عن حنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: سألني عيسى بن موسى عن الغنم للايتام وعن الابل المؤبلة (6) ما يحل منهن ؟ فقلت له: إن ابن عباس كان يقول: إذا لاط بحوضها وطلب ضالتها ودهن جرباها (7) فله أن.


(1) النساء: 10. (2) البقرة: 220. (3) تفسير القمى: 62. (4) قرب الاسناد ص 45. (5) يعنى محمد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمد عن حنان بن سدير كما هو نص المصدر في طبعة النجف ص 65، ورواه في الكافي ج 5 ص 130 عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل عن حنان بن سدير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: سألني عيسى بن موسى عن القيم ليتامى في الابل وما يحل له منها، قلت: إذا لاط حوضها وطلب ضالتها وهنأ جرباها فله أن يصيب من لبنها من غير نهك بضرع، ولا فساد لنسل، وقول ابن عباس هذا منقول عنه في الدر المنثور ج ص 122 مجمع البيان ج 3 ص 10، وقوله هنأ جرباها: أي طلاها بالهناء، وهو القطران. (6) يقال: أبل الابل: اقتناها واتخذها، ليكثرها والابل المؤبلة: الكثيرة المتخذة للقنية والتسمين والحلب. (7) جنباها خ ل، حشاها خ ل. وقوله: " لاط بحوضها " الصحيح كما في سائر - - >

[4]

يصيب من لبنها في غير نهك ولا فساد لنسل (1). 6 - ل: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن عبد الله ابن سنان، عن الثمالي، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة: من آوى اليتيم، ورحم الضعيف، وأشفق على والديه، ورفق بمملوكه (2). سن: أبى، عن ابن محبوب [مثله] (3). ثو: أبى، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن ابن سنان، عن الثمالي مثله (4). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب بر الوالدين وفي باب جوامع المكارم. 7 - ما: ابن مخلد، عن أبي عمرو، عن بشر بن موسى، عن أبى عبد الرحمن المقري، عن سعيد بن أبى أيوب، عن عبيدالله بن أبي جعفر القرشي، عن سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا باذر إني احب لك ما احب لنفسي إني أراك ضعيفا فلا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم (5). 8 - ما: بأسانيد المجاشعي، عن الصادق، عن ابائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من عال يتيما حتى يستغني عنه أوجب الله عزوجل له بذلك الجنة، كما أوجب لاكل مال اليتيم النار (6). 9 - ثو: أبي، عن سعد، عن سلمة بن الحطاب، عن إسماعيل بن إسحاق عن إسماعيل بن أبان، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما من مؤمن ولا مؤمنة يضع يده على رأس يتيم ترحما له


- - > المصادر " لاط حوضها " أي مدره لئلا ينشف الماء، وقوله " من غير نهك لضرع " النهك استيفاء جميع مافى الضرع من اللبن فلم يبق فيه شئ. (1) قرب الاسناد ص 47. (2) الخصال ج 1 ص 106 (3) المحاسن ص 8. (4) ثواب الاعمال 119. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 394. (6) أمالى الطوسى ج 2 ص 135

[5]

إلا كتب الله له بكل شعرة مرت يده عليها حسنة (1). 10 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن الحسن، عن محسن بن أحمد، عن أبان بن عثمان، عن الحسن بن السري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مامن عبد يمسح يده على رأس يتيم رحمة له إلا أعطاه الله بكل شعرة نورا يوم القيامة (2). 11 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أنكر منكم قساوة قلبه فليدن يتيما فيلاطفه وليمسح رأسه يلين قلبه باذن الله، إن لليتيم حقا، وقال في حديث آخر: يقعده على خوانه، ويمسح رأسه يلين قلبه فانه إذا فعل ذلك لان قلبه باذن الله عزوجل (3). 12 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير عن ابن سنان، عن عبيد الله بن الضحاك، عن أبي خالد الاحمر، عن أبي مريم الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن اليتيم إذا بكى اهتز له العرش فيقول الرب تبارك وتعالى: من هذا الذي أبكى عبدي الذي سلبته أبويه في صغره ؟ فوعزتي وجلالي لا يسكته أحد إلا أوجبت له الجنة (4). 13 - ضا: أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: من أكل من مال اليتيم درهما واحدا ظلما من غير حق يخلده الله في النار، وروي أن أكل مال اليتيم من الكبائر التي وعد الله عليها النار، فان الله عزوجل من قائل يقول: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ". وروي: من اتجر بمال اليتيم فربح كان لليتيم، والخسران على التاجر، ومن حول مال اليتيم أو أقرض شيئا منه كان ضامنا بجميعه، وكان عليه زكاته دون اليتيم وروي إياكم وأموال اليتامى لا تعرضوا لها ولا تلبسوابها، فمن تعرض لمال اليتيم فأكل منه شيئا كأنما أكل جذوة من النار، وروي اتقوا الله ولا يعرض أحدكم


(1 - 4) ثواب الاعمال ص 181.

[6]

لمال اليتيم، فإن الله جل ثناؤه يلى حسابه بنفسه مغفورا له أو معذبا. وآخر حدود اليتيم الاحتلام، وأروي عن العالم عليه السلام: لا يتم بعد احتلام فإذا احتلم امتحن في أمر الصغير والوسط والكبير، فإن اونس منه رشدا دفع إليه ماله وإلا كان على حالته إلى أن يؤنس منه الرشد، وروي أن لا يسر القبيلة وهو فقيهها وعالمها أن يتصرف لليتيم في ماله فيما يراه خطاء وصلاحا وليس عليه خسران ولا له ربح، والربح والخسران لليتيم، وعليه وبالله التوفيق. 14 - شى: عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " قال: هم اليتامى لا تعطوهم أموالهم حتى تعرفوا منهم الرشد، فكيف يكون أموالهم أموالنا ؟ فقال: إذا كنت أنت الوارث لهم: وفي رواية عبد الله بن سنان عنه عليه السلام قال: لا تؤتوا شراب الخمر والنساء (1). 15 - شى: عن عبد الله بن أسباط، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن نجدة اسم الحروري كتب إلى ابن عباس يسأله عن اليتيم متى ينقضي يتمه، فكتب إليه: أما اليتيم فانقطاع يتمه أشده، وهو الاحتلام، إلا أن لا يؤنس منه رشد بعد ذلك، فيكون سفيها أو ضعيفا فليسند عليه (2). 16 - شى: عن يونس بن يعقوب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله " فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " أي شئ الرشد الذي يؤنس منهم ؟ قال: حفظ ماله (3). 17 - شى: عن عبد الله بن المعبد، عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قول الله " فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " قال: فقال: إذا رأيتموهم يحبون آل محمد فارفعوهم درجة (4).


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 220. (2) المصدر: 221، وقوله فليسند عليه ; في المصدر: فليشد عليه، ولعله مصحف " فليشهد عليه يعنى يشهد عليه أنه بعد بلوغه واحتلامه ليس له رشد، ولذلك حجر عليه بعد " أو فليسد عليه " من الاسداء. (3) المصدر ص 221. (4) المصدر نفسه وفيه عن عبد الله بن المغيرة.

[7]

18 - شى: عن محمد بن مسلم قال: سألته عن رجل بيده ماشية لابن أخ يتيم في حجره ما يخلط أمرها بأمر ماشيته، فقال: إن كان يليط حياضها، ويقوم على هنائها ويرد نادتها (1) فليشرب من ألبانها غير مجهد للحلاب، ولا مضر بالولد ثم قال: " ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " (2). 19 - شى: أبو أسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " فليأكل بالمعروف " فقال: ذاك رجل يحبس نفسه على أموال اليتامى، فيقوم لهم فيها، ويقوم لهم عليها، فقد شغل نفسه عن طلب المعيشة، فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح أموالهم، وإن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا (3). 20 - شى: عن سماعة، عن أبي عبد الله أو أبي الحسن عليهما السلام قال: سألته عن قوله: " ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " قال: بلى من كان يلي شيئا لليتامى وهو محتاج، وليس له شئ وهو يتقاضى أموالهم (4) ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر، ولا يسرف، وإن كان ضيعتهم لا يشغله مما يعالج لنفسه فلا يرزأن من أموالهم شيئا (5). 21 - شى: عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " فقال: هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث أو ماشية، ويشغل فيها نفسه، فليأكل منه


(1) الناد من البعير: النافر الذاهب على وجهه شاردا وفى بعض النسخ " شاردها " كما في المصدر المطبوع، وفى نسخة الكمبانى " باردها "، وهو تصحيف، وقوله " غير مجتهد للحلاب " في المجمع ج 3 ص 9 وهكذا نسخة الوسائل " غير منهك للحلبات ". (2 و 3) تفسير العياشي ج 1 ص 221. (4) أي يقبض أموالهم من الديان ويطالبهم بذلك. (5) المصدر ج 1 ص 221، وتراه في الكافي ج 5 ص 129، وقوله " لا يرزأن " أي لا يصبن من أموالهم شيئا ولا ينقصها.

[8]

بالمعروف، وليس ذلك له في الدنانير والدراهم التي عنده موضوعة (1). 22 - شى: عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " قال: ذلك إذا حبس نفسه في أموالهم فلا يحترث لنفسه فليأكل بالمعروف من مالهم (2). 23 - شى: عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " فليأكل بالمعروف " قال: كان أبى يقول: إنها منسوخة (3). 24 - شى: عن سماعة، عن أبى عبد الله أو أبي الحسن عليهما السلام: إن الله أوعد في مال اليتيم عقوبتين اثنين: أما أحدهما فعقوبة الاخرة النار، وأما الاخرى فعقوبة الدنيا قوله " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا " قال: يعني بذلك ليخش إن أخلفه في ذريته كما صنع هو بهؤلاء اليتامى (4). 25 شى: عن الحلبي، عن أبى عبد الله عليه السلام أن في كتاب على بن أبي طالب عليه السلام: أن آكل مال اليتيم ظلما سيدركه وبال ذلك في عقبه من بعده ويلحقه، فقال: ذلك إما في الدنيا فان الله قال: " وليخش الذين لوتر كوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم " وإما في الاخرة، فإن الله يقول: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (5). 26 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أحدهما قال: قلت: في كم تجب لاكل مال اليتيم النار ؟ قال: في درهمين (6). 27 - شى: عن سماعة، عن أبي عبد الله أو أبي الحسن عليهما السلام قال: سألته عن رجل أكل مال اليتيم هل له توبة ؟ قال: يرد به إلى أهله، قال: ذلك بأن الله يقول: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا


(1 - 3) تفسير العياشي ج 1 ص 222. (4 - 6) تفسير العياشي ج 1 ص 223، وروى الاول في الكافي ج 5 ص 128.

[9]

وسيصلون سعيرا " (1). 28 - شى: عن أحمد بن محمد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يكون في يده مال لايتام فيحتاج فيمد يده فينفق منه عليه وعلى عياله، وهو ينوي أن يرده إليهم، أهو ممن قال الله: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما " الاية ؟ قال: لا، ولكن ينبغي له أن لا يأكل إلا بقصد (2) ولا يسرف، قلت له: كم أدنى ما يكون من مال اليتيم إذا هو أكله وهو لا ينوي رده حتى يكون يأكل في بطنه نارا ؟ قال: قليله وكثيره واحد، إذا كان من نفسه نيته ألا يرده إليهم (3). 29 - شى: عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: مال اليتيم إن عمل به من وضع على يديه ضمنه، ولليتيم ربحه قال: قلنا له: قوله: " ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " قال: إنما ذلك إذا حبس نفسه عليهم في أموالهم، فلم يتخذ لنفسه فليأكل بالمعروف من مالهم (4). 30 - شى: عن عجلان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: من أكل مال اليتيم ؟ فقال: هو كما قال الله: " إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " قال هو من غير أن أسأله: من عال يتيما حتى ينقضي يتمه أو يستغني بنفسه، أوجب الله له الجنة كما أوجب لاكل مال اليتيم النار (5). 31 - شى: عن أبي إبراهيم قال: سألته عن الرجل يكون للرجل عنده المال إما يبيع أو يقرض، فيموت ولم يقضه إياه فيترك أيتاما صغارا فيبقى لهم عليه، فلا يقضيهم، أيكون ممن يأكل مال اليتيم ظلما ؟ قال: إذا كان ينوي إن يؤدئ إليهم


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 224. (2) في نسخة الكمبانى " بعضه " وهو تصحيف، وقد روى الحديث في الكافي ج 5 ص 128. وفيه أيضا: فقال: لا ينبغى له أن يأكل الا بالقصد ولا يسرف، فان كان من نيته أن لا يرده عليهم فهو بالمنزل الذى قال الله عزوجل: " ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ". (3 - 5) المصدر ج 1 ص 224، وروى الاخير في الكافي ج 5 ص 228.

[10]

فلا، قال الاحول: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام إنما هو الذي يأكله ولا يريد أداءه من الذين يأكلون أموال اليتامى ؟ قال: نعم (1). 32 - شى: عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الكبائر فقال: منها أكل مال اليتيم ظلما، وليس في هذا بين أصحابنا اختلاف والحمد لله (2). 33 - شى: عن أبي الجارود، عن أبي جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يبعث ناس عن قبورهم يوم القيامة تأجج أفواههم نارا فقيل له: يارسول الله من هؤلاء ؟ قال: الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (3). 34 - شى: عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: اصلحك الله ما أيسر ما يدخل به العبد النار ؟ قال: من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم (4). 35 - شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى " وإن تخالطوهم فاخوانكم " قال: أن تخرج من أموالهم قدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر ما يكفيك، قال: قلت: أرأيت أيتام صغارو كبار، وبعضهم أعلى في الكسوة من بعض، قال أما الكسوة فعلى كل إنسان من كسوته، وأما الطعام فاجعله جميعا فأما الصغير فانه أوشك أن يأكل كما يأكل الكبير (5). 36 - شى: عن سماعة، عن أبي عبد الله أو أبي الحسن عليهما السلام قال: سألته عن قول الله " وإن تخالطوهم " قال: يعني اليتامى يقول: إذا كان الرجل يلي يتامى وهو في حجره، فليخرج من ماله على قدر مايخرج لكل إنسان منهم، فيخالطهم فيأكلون جميعا ولا يزرأ من أموالهم شيئا، فانما هو نار (6). 37 - شى: عن الكاهلي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل ضرير البصر فقال: إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام، معهم خادم لهم، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم، وربما اطعمنا فيه طعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم، فما ترى أصلحك الله ؟ فقال: قد قال الله " بل الانسان على


(1 - 4) المصدر ج 1 ص 225. (5 و 6) تفسير العياشي ج 1 ص 107.

[11]

نفسه بصيرة " * فأنتم لا يخفى عليكم وقد قال الله: " وإن تخالطوهم فاخوانكم إلى - لاعنتكم " ثم قال: وإن كان دخولكم عليهم فيه منفعة لهم فلا بأس، وإن كان فيه ضرر فلا (1). 38 - شى: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله إن أخى هلك وترك أيتاما ولهم ماشية فما يحل لي منها ؟ فقال رسول الله: إن كنت تليط حوضها، وترد نادتها، وتقوم على رعيتها فاشرب من ألبانها غير مجتهد ولاضار بالولد " والله يعلم المفسد من المصلح " (2). 39 - شى: عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل بيده الماشية لابن أخ له يتيم في حجره أيخلط أمرها بأمر ماشيته ؟ قال: فان كان يليط حوضها، ويقوم على هنائها ويرد نادتها فيشرب من ألبانها غير مجتهد للحلاب، ولا مضر بالولد، ثم قال: " من كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " " والله يعلم المفسد من المصلح " (3). 40 - شى: عن محمد الحلبي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله: " وإن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح " قال: تخرج من أموالهم قدر ما يكفيهم، وتخرج من مالك قدر ما يكفيك، ثم تنفقه (4). شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (5). 41 - شى: عن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله في اليتامى " وإن تخالطوهم فاخوانكم " قال: يكون لهم التمر واللبن، ويكون لك مثله على قدر ما يكفيك ويكفيهم، ولا يخفى على الله المفسد من المصلح (6). 42 - شى (7) عن عبد الرحمن بن الحجاج: عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له: يكون لليتيم عندي الشئ وهو في حجري انفق عليه منه، وربما أصبت


(1 و 2) تفسير العياشي ج 1 ص 107. (3 - 7) المصدر ج 1 ص 108، وقد روى بعضها في الكافي ج 5 ص 129 فراجع.

[12]

مما يكون له من الطعام، وما يكون مني إليه أكثر، فقال: لا بأس بذلك، إن الله يعلم المفسد من المصلح. 43 - شى: عن بعض بني عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام في مال اليتيم يعمل به الرجل: قال: ينيله من الربح شيئا، إن الله يقول: " ولا تنسوا الفضل بينكم " (1). 44 - م: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حث الله عزوجل على بر اليتامى لا نقطاعهم عن آبائهم فمن صانهم صانه الله، ومن أكرمهم أكرمه الله، ومن مسح يده برأس يتيم رفقا به جعل الله له في الجنة بكل شعرة مرت تحت يده قصرا أوسع من الدنيا بما فيها، وفيها ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين، وهم فيها خالدون (2). 45 - غو: روى محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل بيده ماشية لابن أخ له يتيم في حجره أيخلط أمرها بأمر ماشيته ؟ فقال: إن كان يلوط حياضها، ويقوم على مهنتها ويرد نادتها فليشرب من ألبانها غير منهك للحلاب ولا مضر بالولد (3). وروي أن رجلا كان عنده مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه منه فترافعا إلى النبي فأمره بدفع ماله إليه، فقال: أطعنا الله وأطعنا الرسول، ونعوذ بالله من الحوب الكبير، ودفع إليه ماله، وقال صلى الله عليه وآله: من يوق شح نفسه، ويطع ربه هكذا، فانه يحل دراءه أي خبثه (4)، فلما أخذ الفتى ماله أنفقه في سبيل الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ثبت الاجر وبقي الوزر، فقيل: كيف


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 126، والاية في البقرة 237. (2) تفسير الامام: 135. (3) تراه في الوسائل الباب 72 من أبواب ما يكتسب به الحديث 6. وقوله. " مهنتها " أي خدمتها، وفى سائر الاحاديث هنائها، وهو تدهينها وطلاؤها بالقطران. (4) كذا في نسخة الكمبانى، والظاهر كما نقله الفاضل المقداد في كنز العرفان ج 2 ص 107 " يحل داره أي جنته ".

[13]

يارسول الله ؟ فقال: ثبت للغلام الاجر ويبقى الوزر على والده (1). وجاء في حديث آخر: الرضا لغيره والتعب على ظهره. وسئل الرضا عليه السلام: كم أدنى ما يدخل به النار من أكل من مال اليتيم ؟ فقال: كثيره وقليله واحد، إذا كان من نيته أن لا يرده. وعنه عليه السلام أنه قال: إن في مال اليتيم عقوبتين بينتين: أما إحداهما فعقوبة الدنيا في قوله تعالى " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا " الاية وأما الثانية فعقوبة الاخرة في قوله تعالى: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى الاية " وروي عن الصادق عليه السلام قال: في كتاب علي عليه السلام: أن آكل مال اليتيم سيدركه وبال ذلك في عقبه، ويلحقه وبال ذلك في الاخرة (2). دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أحسنوا في عقب غيركم تحسنوا في عقبكم.


(1) قيل: هذا الخبر يحمل على أن والده يكن يحترز في تحصيل المال من الشبهات، أو لم يخرج الحقوق المالية من أمواله، قال الفاضل المقداد: وعندي فيه نظر إذ مقتضاه أن في المال حقوقا يجب ايصالها إلى أربابها فكان يجب على النبي صلى الله عليه وآله الامر بتسليمها إلى مستحقها فلا يدع الغلام يتصرف فيها، إذ لا يجوز له أن يقرر على الباطل، فالاولى ان يقال ان الوزر قد يراد به الثقل - كما ورد التعبير عن مثل ذلك بالعبء، كما في حديث آخر: الهناء لغيره والعبء على ظهره، وحينئذ يكفى في الثقل ندم الميت وأسفه على فوات ثوابه بصرفه في وجوه القرب، وعدم انتفاعه به في آخرته أقول: مر ما ورد من أن في حلالها حساب وفى حرامها عقاب، ولو كان ارثه حلالا كان حسابه على الوالد، وثوابه لولده. (2) مر هذه الروايات المنقولة عن غوالي اللئالى مسندا عن سائر المجاميع.

[14]

نهج: مثله وفيه تحفظوا في عقبكم (1). وقال عليه السلام في وصيته عند وفاته: الله الله في الايتام فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم (2). 32 - * (باب) * * " (آداب معاشرة العميان والزمنى وأصحاب العاهات المسرية) " * الايات: النور: ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج (3). 1 - لى: ابن المتوكل، عن سعد، عن ابن هاشم، عن الحسين بن الحسن القرشي، عن سلمان بن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد، عن أبيه عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله كره لكم أيها الامة أربعا وعشرين خصله، ونهاكم عنها - وساق الحديث إلى أن قال: - كره أن يكلم الرجل مجذوما إلا أن يكون بينه وبينه قدر ذراع وقال: فر من المجذوم فرارك من الاسد (4). 2 - ل: أبي، عن سعد مثله (5). أقول: أوردنا الخبر بتمامه في باب مناهي النبي صلى الله عليه وآله. 3 - فس: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج " وذلك أن أهل


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 208 تحت الرقم 664 من الحكم. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 78 تحت الرقم 47 من الحكم. (3) النور: 61. (4) أمالي الصدوق ص 181. (5) الخصال ج 2: 102.

[15]

المدينة قبل أن يسلموا كانوا يعتزلون الاعمى والاعرج والمريض، كانوا لا يأكلون معهم، وكانت الانصار فيهم تيه وتكرم، فقالوا: إن الاعمى لا يبصر الطعام والاعرج لا يستطيع الزحام على الطعام، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح فعزلوا لهم طعامهم على ناحية، وكانوا يرون أن عليهم في مواكلتهم جناحا، وكان الاعمى والمريض يقولون لعلنا نؤذيهم في مؤاكلتهم، فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله سألوه عن ذلك، فأنزل الله " ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا (1) 4 - ل: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن سهل، عن محمد بن سنان، عن الدهقان، عن درست، عن أبي إبراهيم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمسة يجتنبون على كل حال: المجذوم، والابرص، والمجنون، وولد الزنا والاعرابي (2). 5 - طب: محمد بن جعفر البرسي، عن محمد بن يحيى الارمني، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا رأيتم المجذومين فاسألوا ربكم العافية، ولا تغفلوا عنه. 6 - طب: طاهر بن حرب الصيرفي، عن موسى بن عيسى، عن محمد بن سنان السعيدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تديموا النظر إلى أهل البلاء والمجذومين فانه يحزنهم. 7 - طب: عن أبي عبد الله الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أقلوا من النظر إلى أهل البلاء، ولا تدخلوا عليهم، وإذا مررتم بهم فاسرعوا المشي لا يصيبكم ما أصابهم. 8 - م: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قاد ضريرا أربعين خطوة على ارض سهلة، لا يفي بقدر إبرة من جمعيه طلاع الارض ذهبا فان كان فيما قاده مهلكة جوزه عنها وجد ذلك في ميزان حسناته يوم القيامة أوسع


(1) تفسير القمى في سورة النور الاية 61. (2) الخصال ج 1 ص 138.

[16]

من الدنيا مائة ألف مرة، ورجح بسيئاته كلها ومحقها، وأنزله في أعلا الجنان وغرفها (1). 9 - ما: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن فضال عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لقد مر علي بن الحسين عليهما السلام بمجذومين فسلم عليهم وهم يأكلون فمضى ثم قال. إن الله لا يحب المتكبرين، فرجع إليهم فقال: إني صائم وقال: ائتوني بهم في المنزل، قال: فأتوه فأطعمهم ثم اعطاهم (2). 10 - دعوات الراوندي: سئل زين العابدين عليه السلام عن الطاعون أنبرء ممن يلحقه فانه معذب قال: أن كان عاصيا فابرأ منه طعن أو لم يطعن، وإن كان لله عزوجل مطيعا فان الطاعون مما تمحص به ذنوبه، إن الله عزوجل عذب به قوما ويرحم به آخرين، واسعة قدرته لما يشاء، ألا ترون أنه جعل الشمس ضياء لعباده، ومنضجا لثمارهم، ومبلغا لاقواتهم، وقد يعذب بها قوما يبتليهم بحرها يوم القيامة بذنوبهم، وفي الدنيا بسوء أعمالهم. 11 - مشكوة الانوار نقلا من المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تنظروا إلى أهل البلاء فان ذلك يحزنهم، وعن الباقر عليه السلام أنه كان يكره أن يسمع من المبتلى التعوذ من البلاء (3).


(1) تفسير الامام: 29. (2) أمالى الطوسى ج 2: 285، في حديث. (3) مشكوة الانوار ص 28.

[17]

33. * (باب) * * " (نصر الضعفاء والمظلومين، واغاثتهم وتفريج كرب المؤمنين) " * * " (ورد العادية عنهم، وستر عيوبهم) " * أقول: قد مضى بعضها في باب قضاء حاجة المؤمن، وباب حقوقه وباب إطعامه 1 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن حماد ابن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مامن مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والاخرة (1). ثو: أبي عن أحمد بن إدريس مثله (2). 2 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: لا يحضرن أحدكم رجلا يضربه سلطان جائر ظلما وعدوانا، ولا مقتولا ولا مظلوما إذا لم ينصره، لان نصرة المؤمن على المؤمن فريضة واجبة، إذا هو حضره، والعافية أوسع ما لم يلزمك الحجة الظاهرة (3). ثو: ابن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم، عن هارون [مثله] (4). 3 - ب: بهذا الاسناد أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بسبع: عياده المرضى، واتباع الجنائز، وإبرار القسم، وتسميت العاطس، ونصر المظلوم، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي (6). أقول: قد أوردناه بأسانيد في أبواب المناهى. 4 - ثو، ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن السندي بن محمد، عن صفوان بن


(1) أمالى الصدوق ص 291. (2) ثواب الاعمال ص 214. (3) قرب الاسناد: ص 26. (4) ثواب الاعمال: ص 234. (5) قرب الاسناد ص 34.

[18]

يحيى، عن صفوان بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اقعد رجل من الاخيار في قبره فقيل له: إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله، فقال: لا اطيقها فلم يزالوا به حتى انتهوا إلى جلدة واحدة فقالوا: ليس منها بد، فقال: فيما تجلدونيها ؟ قالوا نجلدك لانك صليت يوما بغير وضوء، ومررت على ضعيف فلم تنصره قال: فجلدوه جلدة من عذاب الله عزوجل فامتلى قبره نارا (1). سن: محمد بن علي، بن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال مثله (2). 5 - ل: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد الاشعري عن القداح، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان (3). 6 - لى: العطار، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن البطائني، عن علي بن ميمون الصائغ، عن الصادق عليه السلام قال: من أراد أن يدخله الله عزوجل في رحمته، ويسكنه جنته، فليحسن خلقه، وليعطي النصفة من نفسه، وليرحم اليتيم وليعن الضعيف، وليتواضع لله الذي خلقه (4). 7 - ما: الغضائري، عن الصدوق مثله (5). اقول: قد مضى بعض الاخبار في باب بر الوالدين. 8 - لى: في خبر مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ألا ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه اثنين وسبعين كربة من كرب الاخرة، واثنين وسبعين كربة من كرب الدنيا أهونها المغص (6).


(1) ثواب الاعمال ص 202 علل الشرائع ج 2 ص 309 ط النجف الباب 262 تحت الرقم 1 وفى بعض المجاميع كالمحاسن والفقيه ج 1 ص 35 وهكذا علل الشرايع ط النجف " اقعد رجل من الاحبار ". (2) المحاسن: 78. (3) الخصال ج 1 ص 66. (4) أمالى الصدوق ص 234. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 46. (6) أمالى الصدوق ج 2 ص 259

[19]

ل: أحمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن القداح، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع من كن فيه نشر الله عليه كنفه وأدخله الجنة في رحمته: حسن خلق يعيش به في الناس، ورفق بالمكروب وشفقة على الوالدين، وإحسان إلى المملوك (1). 10 - مع، ن: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن أبيه، عن الصادق عليهم السلام قال: أوحى الله عزوجل إلى داود: أن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فادخله الجنة، قال: يا رب وما تلك الحسنة ؟ قال: يفرج عن المؤمن كربته ولو بتمرة، قال: فقال داود عليه السلام: حق لمن عرفك أن لا ينقطع رجاؤه منك (2). 11 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود النبي عليه السلام أن: يا داود إن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة يوم القيامة فاحكمه في الجنة، وقال داود: وما تلك الحسنة ؟ قال: كربة ينفسها عن مؤمن بقدر تمرة أو بشق تمرة، فقال داود: يا رب حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه منك (3). 12 - ما: عن وهب بن منبه قال: قرأت في الزبور اسمع مني ما أقول - والحق أقول: من أتاني بحسنة واحدة أدخلته الجنة، قال داود: يا رب وما هذه الحسنة ؟ قال: من فرج عن عبد مسلم، فقال داود: إلهي لذلك لا ينبغي لمن عرفك أن يقطع رجاءه منك (4). 13 - ل: حمزة العلوي، عن على، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة ينظر الله عزوجل إليهم يوم القيامة: من أقال نادما، أو أغاث لهفان، أو أعتق نسمة، أو زوج عزبا (5).


(1) الخصال ج 1 ص 107. (2) معاني الاخبار ص 374، عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 313. (3) قرب الاسناد ص 56. (4) امالي الطوسى ج 1 ص 105 (5) الخصال ج 1 ص 16.

[20]

14 - ب: أبوالبختري، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من رد عن المسلمين عادية ماء أو عادية نار أو عادية عدو مكابر للمسلمين غفر الله له ذنبه (1). 15 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن علي ابن عقبة، عن عبد الله بن سنان، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة: من آوى اليتيم، ورحم الضعيف، وأشفق على والديه ورفق بمملوكه (2). 16 - ثو: أبي، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن ذريح، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه سبعين كربة من كرب الدنيا وكرب يوم القيامة، وقال: ومن يسر على مؤمن وهو معسر يسر الله له حوائجه في الدنيا والاخرة قال: ومن ستر على مؤمن عورة يخافها ستر الله عليه سبعين عورة من عوراته التي يخافها في الدنيا والاخرة، قال: وإن الله عزوجل في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه المؤمن، فانتفعوا بالعظة، وارغبوا في الخير (3). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب قضاء حاجة المؤمن. 17 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مامن مؤمن يعين مؤمنا مظلوما إلا كان أفضل من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام، وما من مؤمن ينصر أخاه وهو يقدر على نصرته إلا نصره الله في الدنيا والاخرة، وما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله في الدنيا والاخرة (4). 18 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ابن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن شرحبيل بن سعد، عن أسيد بن خضير


(1) قرب الاسناد ص 62. (2) ثواب الاعمال ص 119. (3) ثواب الاعمال ص 122. (4) ثواب الاعمال ص 133.

[21]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أغاث أخاه المؤمن حتى يخرجه من هم وكربة وورطة كتب الله له عشر حسنات، ورفع له عشر درجات، وأعطاه ثواب عتق عشر نسمات ودفع عنه عشر نقمات، وأعد له يوم القيامة عشر شفاعات (1). 19 - م: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أعان ضعيفا في بدنه على أمره، أعانه الله على أمره ونصب له في القيامة ملائكة يعينونه على قطع تلك الاهوال، وعبور تلك الخنادق من النار، حتى لا يصيبه من دخانها، وعلى سمومها، وعلى عبور الصراط إلى الجنة سالما آمنا، ومن أعان ضعيفا في فهمه ومعرفته فلقنه حجته على خصم الدين طلاب الباطل، أعانه الله عند سكرات الموت على شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، والاقرار بما يتصل بهما، والاعتقاد له حتى يكون خروجه من الدنيا ورجوعه إلى الله عزوجل على أفضل أعماله، وأجل أحواله، فيحيى عند ذلك بروح وريحان، ويبشر بأن ربه عنه راض، وعليه غير غضبان، ومن أعان مشغولا بمصالح دنياه أو دينه علي أمره حتى لا يتعسر عليه أعانه الله تزاحم الاشغال، وانتشار الاحوال يوم قيامه بين يدي الملك الجبار، فميزه من الاشرار، وجعله من الاخيار. 20 - نوادر الراوندي: عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس من الاسلام في شئ، ومن شهد رجلا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس من المسلمين (2). 21 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب (3). 22 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الشحام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أغاث أخاه المؤمن اللهفان عند جهده، فنفس كربته وأعانه على نجاح حاجته، كانت له بذلك عند الله


(1) ثواب الاعمال ص 134. (2) نوادر الراوندي ص 21. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 145.

[22]

اثنتان وسبعون رحمة من الله، يعجل له منها واحدة يصلح بها معيشته، ويد خرله إحدى وسبعين رحمة لافزاع يوم القيامة وأهواله (1). 23 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن نعيم، عن مسمع كردين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كرب الاخرة، وخرج من قبره وهو ثلج الفؤاد، ومن أطعمه من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقاه شربة سقاه الله من الرحيق المختوم (2). 24 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن عبد الله بن محمد الغفاري، عن جعفر بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطفه بها وفرج كربته، لم يزل في ظل الله الممدود بالرحمة ما كان في ذلك (3). 25 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب عن الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أغاث المؤمن اللهفان اللهثان عند جهده فنفس كربته أو أعانه على نجاح حاجته، كانت له بذلك اثنتان وسبعون رحمة لافزاع يوم القيامة وأهواله (4). 26 - سن: محمد بن علي، عن ابن فضال، عن محمد، عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مامن مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والاخرة (5). 27 - سن: محمد بن علي الصيرفي، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن ابن عميرة، عن عبيدالله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أن الله يحب إراقة الدماء، وإطعام الطعام، وإغاثة اللهفان (6). 28 - م: مامن رجل رأى ملهوفا في طريق بمركوب له قد سقط وهو يستغيث


(1 - 3) ثواب الاعمال ص 134. (4) ثواب الاعمال ص 168. (5) المحاسن ص 99. (6) المحاسن ص 388.

[23]

فلا يغاث فأغاثه وحمله على مركوبه وسوى له إلا قال الله عزوجل: كددت نفسك، وبذلت جهدك في إغاثة أخيك هذا المؤمن، لاكدن ملائكة هم أكثر عددا من خلائق الانس [كلهم] من أول الدهر إلى آخره، وأعظم قوة كل واحد منهم [ممن] يسهل عليه حمل السماوات والارضين ليبنوا لك القصور والمساكن، ويرفعوا لك الدرجات، فإذا أنت في جناتي كأحد ملوكها الفاضلين، ومن دفع عن مظلوم قصد بظلم ضررا في ماله أو بدنه، خلق الله عزوجل من حروف أقواله وحركات أفعاله وسكونها أملاكا بعدد كل حرف منها مائة ألف ملك [كل ملك] منهم يقصدون الشياطين الذين يأتون لاغوائه فيثخنونهم ضربا بالاحجار الدافعة (1) وأوجب الله بكل ذرة ضرر دفع عنه وبأقل قليل جزء ألم الضرر الذي كف عنه مائة ألف من خدام الجنان، ومثلهم من الحور الحسان يدلونه هناك، ويشرفونه، ويقولون هذا بدفعك عن فلان ضررا في ماله أو بدنه (2). 34. * (باب) * * " (من ينفع الناس، وفضل الاصلاح بينهم) " * الايات: الرعد: وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض (3). 1 - لى: السناني، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن ابن ظبيان قال: قال الصادق عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير الناس من انتفع به الناس (4). مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير


(1) في المصدر: فيشجونهم ضربا بالاحجار الدامغة. (2) تفسير الامام ص 29، نقلا عن أمير المؤمنين عليه السلام. (3) الرعد: 18. (4) امالي الصدوق: 14.

[24]

عن ابن عميرة. عن الثمالي، عن الصادق عليه السلام: عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (1). 2 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن ابن جبلة عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " وجعلني مباركا أينما كنت " قال: نفاعا (2). 3 - نهج: في وصيته عليه السلام عند وفاته للحسن والحسين عليهما السلام: اوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم، وصلاح ذات بينكم فاني سمعت جدكما رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام (3). 35. * (باب) * * " (الانصاف والعدل) " * الايات: النساء: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط الاية (4). المائدة: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى (5). الانعام: وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى (6). الاعراف: قل أمر ربي بالقسط، وقال سبحانه: وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون (7). حمعسق: وامرت لاعدل بينكم وقال تعالى: الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان (8).


(1) معاني الاخبار ص 125. (2) معاني الاخبار ص 212. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 78. (4) النساء: 135. (5) المائدة: 8. (6) الانعام: 152. (7) الاعراف: 29 و 181. (8) الشورى: 15 و 17.

[25]

الحجرات: وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (1). الحديد: لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط (2). أقول: قد مضى كثير من الاخبار في باب جوامع المكارم. 1 - مع، لى: عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعدل الناس من رضي للناس ما يرضى لنفسه، وكره لهم ما يكره لنفسه (3). 2 - ما، لى: في خبر الشيخ الشامي قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا شيخ ارض للناس ما ترضى لنفسك وآت إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك (4). 3 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن حبيب الخثعمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أحبوا للناس ما تحبون لانفسكم (5). 4 - ل: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أنصف الناس من نفسه رضي به حكما لغيره (6). 5 - ل: عنهما، عن البرقي، عن عبد الله بن حماد، عن عبد الله بن محمد الغفاري عن جعفر بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من واسى الفقير، وأنصف الناس من نفسه، فذلك المؤمن حقا (7). - 6 ل: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما ناصح الله عبد مسلم في نفسه


(1) الحجرات: 9. (2) الحديد: 25. (3) معاني الاخبار ص، أمالى الصدوق ص 14. (4) أمالى الطوسى ج 2 ص 49، أمالى الصدوق ص 237. (5) الخصال ج 1 ص 7. (6) الخصال ج 1 ص 8. (7) الخصال ج 1 ص 25.

[26]

فأعطى الحق منها وأخذ الحق لها إلا اعطي خصلتين: رزقا من الله يقنع به، ورضى عن الله ينجيه (1). ثو - أبي عن سعد، عن ابن عيسى مثله (2). 7 - لى: أبي، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة هم أقرب الخلق إلى الله عزوجل يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الاخر بشعيرة، ورجل قال الحق فيما عليه وله (3). ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي [مثله] (4). 8 - مع، ل، لى: أبي، عن الكمنداني، عن ابن عيسى، عن ابن أبى نجران، عن ابن حميد، عن ابن قيس، عن الباقر عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى آدم عليه السلام: يا آدم إنى أجمع لك الخير كله في أربع كلمات: واحدة منهن لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين الناس: فأما التي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فاجازيك بعملك أحوج ما تكون إليه، وأما التى بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الاجابة، وأما التي فيما بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك (5). 9 - ن: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل، عن الرضا عليه السلام قال: استعمال العدل والاحسان مؤذن بدوام النعمة (6). 10 - ل جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن جده الحسن، عن عمرو بن عثمان، عن سعيد بن شرحبيل، عن ابن لهيعة، عن أبي مالك قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام أخبرني بجميع شرايع الدين، قال: قول


(1) الخصال ج 1 ص 25. (2) ثواب الاعمال ص 157 (3) أمالى الصدوق ص 215. (4) الخصال ج 1 ص 41. (5) معاني الاخبار ص 137، الخصال ج 1 ص 116، أمالى الصدوق ص 362. (6) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 23.

[27]

الحق، والحكم بالعدل، والوفاء بالعهد (1). 11 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام: يا علي سيد الاعمال ثلاث خصال: إنصافك الناس من نفسك، ومواساتك الاخ في الله عزوجل، وذكرك الله تبارك وتعالى على كل حال، يا علي ثلاث من حقائق الايمان: الانفاق من الاقتار، وإنصاف الناس من نفسك، وبذل العلم للمتعلم. وبإسناد آخر قال: يا علي ثلاث لا تطيقها هذه الامة: المواساة للاخ في ماله وإنصاف الناس من نفسه، وذكر الله على كل حال (2). 12 - ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته: اوصيك بالعدل في الرضا والغضب (3). وفيما كتب عليه السلام لمحمد بن أبي بكر: أحب لعامة رعيتك ما تحب لنفسك وأهل بيتك، واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك، فان ذلك أوجب للحجة وأصلح للرعية (4). 13 - ما: المفيد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن أحمد بن عبد الله، عن جده البرقي، عن أبيه، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الحذاء قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ألا اخبرك بأشد ما افترض الله على خلقه ؟ إنصاف الناس من أنفسهم، ومواساة الاخوان في الله عزوجل، وذكر الله على كل حال، فان عرضت له طاعة الله عمل بها، وان عرضت له معصيته تركها (5). 14 - ما: الفحام، عن محمد بن الحسن النقاش، عن إبراهيم بن عبد الله عن الضحاك بن مخلد، عن الصادق عليه السلام قال: ليس من الانصاف مطالبة الاخوان بالانصاف (6). 15 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن جده


(1) الخصال ج 1 ص 55. (2) الخصال ج 1 ص 62. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 6. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 30. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 86. (6) أمالى الطوسى ج 1 ص 286.

[28]

محمد بن عيسى القيسي عن محمد بن الفضيل الصيرفي، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله: علمني عملا لا يحال بينه وبين الجنة، قال: لا تغضب، ولا تسأل الناس شيئا، وارض للناس ما ترضى لنفسك (1). أقول: سيأتي أخبار كثيرة من هذا الباب في باب ذكر الله، وباب مواساة الاخوان. 16 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله بقوم يربعون حجرا فقال: ماهذا ؟ قالوا: نعرف بذلك أشدنا وأقوانا، فقال عليه السلام: ألا اخبركم بأشدكم وأقواكم ؟ قالوا: بلى يارسول الله قال، أشدكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له بحق (2). أقول: قد مضى بإسناد آخر في باب صفات المؤمن. 17 - سن: أبي، عن الحسن، عن معاوية، عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما ناصح الله عبد في نفسه فأعطى الحق منها وأخذ الحق لها إلا اعطي خصلتين رزق من الله يسعه، ورضى عن الله ينجيه (3). 18 - ختص: عن أبي حمزة قال: سمعت فاطمة بنت الحسين عليه السلام تقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث [خصال] من كن فيه استكمل خصال الايمان: الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له (4). ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن محبوب ابن بنت الاشج الكندي، عن محمد بن عيسى بن هشام، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالى، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال عاصم: وحدثني أبو حمزة


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 121. (2) معاني الاخبار ص 366. (3) المحاسن ص 28. (4) الاختصاص: 233

[29]

عن عبد الله بن الحسن، عن امه فاطمة بنت الحسين عليه السلام، عن أبيها، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (1). 19 - نوادر الراوندي: بإسناده عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السابقون إلى ظل العرش طوبى لهم، قيل: يارسول الله ومن هم ؟ فقال: الذين يقبلون الحق إذا سمعوه، ويبذلونه إذا سئلوه، ويحكمون للناس كحكمهم لانفسهم، هم السابقون إلى ظل العرش (2). 20 - ما: الحسين بن ابراهيم، عن محمد بن وهبان. عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: ألا اخبرك بأشد ما فرض الله على خلقه ؟ قال: نعم، قال: إن من أشد ما فرض الله على خلقه إنصافك الناس من نفسك، ومواساتك اخاك المسلم في مالك، وذكر الله كثيرا، أما إني لا أعني سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، وإن كان منه، لكن ذكر الله عند ما أحل وما حرم فان كان طاعة عمل بها، وإن كان معصية تركها (3). 21 - نهج: قال عليه السلام في قول الله تعالى: " إن الله يأمر بالعدل والاحسان " العدل الانصاف، والاحسان التفضل (4). وقال في وصيته لابنه الحسن عليه السلام: يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك فأحبب لغيرك: ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك، ولا تقل مالا تعلم وقل ما تعلم، ولا تقل مالا تحب أن يقال لك (5). 22 - كا: عن محمد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسن بن


(1) أمالى الطوسى ج 2: 216. (2) نوادر الراوندي ص 15. (3) أمالي الطوسى ج 2 ص 278. (4) نهج البلاغة ج 2 ص 195. (5) نهج البلاغة ج 2 ص 43.

[30]

أبي حمزة، عن جده أبي حمزة الثمالى، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في آخر خطبته: طوبى لمن طاب خلقه، وطهرت سجيته وصلحت سريرته، وحسنت علانيته، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله وأنصف الناس من نفسه (1). ايضاح: " طوبى " أي الجنة، أو شجرتها المعروفة، أو أطيب الاحوال في الدنيا والاخرة " لمن طاب خلقه " بضم الخاء أي تخلق بالاخلاق الحسنة، ويحتمل الفتح أيضا أي يكون مخلوقا من طينة حسنة " وطهرت سجيته " أي طبيعته من الاخلاق الرذيلة، فعلى الاول يكون تأكيدا لما سبق وفي المصباح السجية الغريزة والجميع سجايا " وصلحت سريرته " أي قلبه بالمعارف الالهية والعقائد الايمانية وبالخلو عن الحقد والنفاق، وقصد إضرار المسلمين، أو بواطن أحواله بأن لا تكون مخالفة لظواهرها كالمرائين، وفي القاموس: السر ما يكتم كالسريرة " وحسنت علانيته " بكونها موافقة للاداب الشرعية " وأنفق الفضل من ماله " باخراج الحقوق الواجبة والمندوبة أو الاعم منهما ومما فضل من الكفاف، " وأمسك الفضل من قوله " بحفظ لسانه عما لا يعنيه. " وأنصف الناس من نفسه " أي كان حكما وحاكما على نفسه فيما كان بينه وبين الناس. ورضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ماكره لنفسه، وكأن كلمة " من " للتعليل، أي كان إنصافه الناس بسبب نفسه لا بانتصاف حاكم وغيره قال في المصباح: نصفت المال بين الرجلين أنصفه من باب قتل قسمته نصفين، وأنصفت الرجل إنصافا عاملته بالعدل والقسط والاسم النصفة بفتحتين لانك أعطيته من الحق ما يستحقه بنفسك. 23 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن معاوية ابن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من يضمن لى أربعة بأربعة أبيات في الجنة:


(1) الكافي ج 2 ص 144.

[31]

أنفق ولا تخف فقرا، وأفش السلام في العالم، واترك المراء وإن كنت محقا، وأنصف الناس من نفسك (1). بيان: " من يضمن لي أربعة " " من " للاستفهام، ويقال: ضمنت المال وبه ضمانا فأنا ضامن وضمين: التزمته " بأربعة أبيات " التزمها له في الجنة ثم بين عليه السلام الاعمال على سبيل الاستيناف، كأن السائل قال: ماهي حتى أفعلها ؟ قال: " أنفق " أي فضل مالك في سبيل الله، وما يوجب رضاه " ولا تخف فقرا " فان الانفاق موجب للخلف " وأفش السلام في العالم " أي انشر التسليم وأكثره أي سلم على كل من لقيته إلا ما استثني مما سيأتي في بابه، في القاموس فشا خبره وعرفه وفضله فشوا وفشوا وفشيا انتشر وأفشاه " واترك المراء " أي الجدال والمنازعة وإن كان في المسائل العلمية إذا لم يكن الغرض إظهار الحق وإلا فهو مطلوب كما قال تعالى: " وجادلهم بالتي هي أحسن " (2) وقد مر الكلام فيه. 24 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن عقبة، عن جارود أبي المنذر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سيد الاعمال ثلاثة: إنصاف الناس من نفسك حتى لا ترضى بشئ إلا رضيت لهم مثله ومواساتك الاخ في المال، وذكر الله على كل حال، ليس سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله فقط، ولكن إذا ورد عليك شئ أمر الله عزوجل به أخذت به، وإذا ورد عليك شئ نهى الله عزوجل عنه تركته (3). تبيان: " سيد الاعمال " أي أشرفها وأفضلها " حتى لا ترضى بشئ " أي لنفسك أي لا يطلب منهم من المنافع إلا مثل ما يعطيهم ولا ينيلهم من المضار إلا ما يرضى أن يناله منهم، ويحكم لهم على نفسه " ومواساتك الاخ في المال " أي جعله شريكك في مالك، وسيأتي الاخ في الله، فيشمل نصرته بالنفس والمال وكل ما يحتاج إلى النصرة فيه. قال في النهاية: قد تكرر ذكر الاسوة والمواساة، وهي بكسر الهمزة وضمها


(1 و 3) الكافي ج 2 ص 144. (2) النحل: 125.

[32]

القدوة، والمواساة المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق، وأصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا وفي القاموس: الاسوة بالكسر والضم القدوة، وآساه بماله مواساة أناله منه وجعله فيه اسوة، أولا يكون ذلك إلا من كفاف، فان كان من فضله فليس بمواساة، وقال: واساه: آساه لغة رديئة انتهى " وذكر الله على كل حال " سواء كانت الاحوال شريفة أو خسيسة، كحال الجنابة وحال الخلاء، وغيرهما " ليس " أي ذكر الله " سبحان " الخ أي منحصرا فيها كما تفهمه العوام وإن كان ذلك من حيث المجموع وكل واحد من أجزائه ذكرا أيضا ولكن العمدة في الذكر ما سيذكر. واعلم أن الذكر ثلاثه أنواع: ذكر باللسان، وذكر بالقلب، والاول يحصل بتلاوة القرآن والادعية، وذكر أسماء الله وصفاته سبحانه، ودلائل التوحيد والنبوة والامامة والعدل والمعاد. والمواعظ والنصايح، وذكر صفات الائمة عليهم السلام وفضائلهم ومناقبهم، فانه روي عنهم " إذا ذكرنا ذكر الله وإذا ذكر أعداؤنا ذكر الشيطان " وبالجملة كل ما يصير سببا لذكره تعالى حتى المسائل الفقهية والاخبار المأثورة عنهم عليهم السلام. والثاني نوعان: أحدهما التفكر في دلائل جميع ما ذكر وتذكرها وتذكر نعم الله وآلائه، والتفكر في فناء الدنيا وترجيح الاخرة عليها، وأمثال ذلك مما مر في باب التفكر، والثاني تذكر عقوبات الاخرة ومثوباتها عند عروض شئ أمر الله به أو نهى عنه، فيصير سببا لارتكاب الاوامر والارتداع عن النواهي. وقالوا: الثالث من الاقسام الثلاثة أفضل من الاولين ومن العامة من فضل الاول على الثالث مستندا بأن في الاول زيادة عمل الجوارح، وزيادة العمل تقتضي زيادة الاجر، والحق أن الاول إذا انضم إلى أحد الاخيرين كان المجموع أفضل من كل منهما بانفراده، إلا إذا كان الذكر القلبي بدون الذكر اللساني أكمل في الاخلاص وسائر الجهات، فيمكن إن يكون بهذه الجهة أفضل من المجموع وأما الذكر اللساني بدون الذكر القلبي كما هو الشايع عند أكثر الخلق أنهم يذكرون الله باللسان على سبيل العادة مع غفلتهم عنه، وشغل قلبهم بما يلهى عن الله

[33]

فهذا الذكر لو كان له ثواب لكانت له درجة نازلة من الثواب، ولا ريب أن الذكر القلبي فقط أفضل منه، وكذا المواعظ والنصايح التي يذكرها الوعاظ رئاء من غير تأثر قلبهم به، فهذا أيضا لو لم يكن صاحبه معاقبا فليس بمثاب، وأما الترجيح بين الثاني والثالث فمشكل مع أن لكل منها أفرادا كثيرة لا يمكن تفصيلها وترجيحها. ثم إن العامة اختلفوا في أن الذكر القلبي هل تعرفه الملائكة وتكتبه أم لا ؟ فقيل بالاول، لان الله تعالى يجعل له علامة تعرفه الملائكة بها، وقيل: بالثاني لانهم لا يطلعون عليها. 25 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن المعلى عن يحيى ين أحمد، عن أبي محمد الميثمي، عن رومى بن زرارة، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له: ألا إنه من ينصف الناس من نفسه لم يزده الله إلا عزا (1). بيان: كلمة " من " شرطية. 26 - كا: عن العدة، عن البرقى، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة هم أقرب الخلق إلى الله عزوجل يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرة في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يده، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الاخر بشعيرة، ورجل قال بالحق فيما له وعليه (2). ايضاح: " هم أقرب الخلق " أي بالقرب المعنوي كناية عن شمول لطفه ورحمته تعالى لهم، أو المراد به القرب من عرشه تعالى أو من الانبياء والاوصياء الذين إليهم حساب الخلق، وعلى الاول ليس المراد بالغاية انقطاع القرب بعده، بل المراد أن في جميع الموقف الذي الناس فيه خائفون وفازعون ومشغولون بالحساب هم في محل الامن والقرب، وتحت ظل العرش وبعده أيضا كذلك بالطريق الاولى، وقوله: " حتى يفرغ " إما على بناء المعلوم، والمستتر راجع إلى الله


(1) الكافي ج 2 ص 144. (2) الكافي ج 2 ص 145.

[34]

أو على بناء المجهول والظرف نائب الفاعل " لم تدعه " أي لم تحمله من دعا يدعو " قدرة " بالتنوين والاضافة إلى الضمير بعيد، أي قدرة على الحيف، وهو الجور والظلم، ويمكن حمله هنا على ما يشمل الانتقام بالمثل المجوز أيضا فان العفو أفضل، وفي الخصال: " قدرته " (1). " ورجل مشى بين اثنين " بالمشى الحقيقي أو كناية عن الحكم بينهما أو الاعم منه ومن أداء رسالة أو مصالحة " بشعيرة " مبالغة مشهورة في القلة، والمراد ترك الميل بالكلية فيما له وعليه أي ينفعه في الدنيا أو يضره فيها. 27 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام ابن سالم، عن زرارة، عن الحسن البزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في حديث له: ألا اخبركم بأشد ما فرض الله على خلقه، فذكر ثلاثة أشياء أولها إنصاف الناس من نفسك (2). بيان: كأن المراد بالفرض أعم من الواجب والسنة المؤكدة. 28 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيد الاعمال إنصاف الناس من نفسك، ومواساة الاخ في الله، وذكر الله على كل حال (3). بيان: " في الله " أي الاخ الذي اخوته لله، لا للاغراض الدنيوية أو هو متعلق بالمواساة أي تكون المواساة لله لا للشهرة والفخر، وعلى التقديرين ما فيه المواساة يشمل غير المال أيضا (4). 29 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن الحسن البزاز قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ألا اخبرك بأشد ما فرض الله على خلقه [ثلاث]، فقلت بلى، قال: إنصاف الناس من نفسك، ومواساتك أخاك، وذكر الله في كل موطن، أما إني لا أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا


(1) كما مر تحت الرقم 7. (2 - 4) الكافي ج 2 ص 145.

[35]

الله، والله اكبر، وإن كان هذا من ذاك، ولكن ذكر الله في كل موطن إذا هجمت على طاعة أو معصية (1). بيان: بأشد ما فرض الله على خلقه ثلاث " ليس " ثلاث " في بعض النسخ وهو أظهر، وعلى تقديره بدل أو عطف بيان للاشد أو خبر مبتدأ محذوف " إذا هجمت " على بناء المعلوم أو المجهول في القاموس: هجم عليه هجوما انتهى إليه بغتة أو دخل بغير إذن، وفلانا أدخله كأهجمه انتهى وفي بعض النسخ " إذا هممت " والاول أكثر وأظهر (2). 30 - كا: بالاسناد، عن ابن محبوب، عن أبي اسامة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما ابتلي المؤمن بشئ أشد عليه من خصال ثلاث يحرمها، قيل: وما هن ؟ قال: المواساة في ذات يده، والانصاف من نفسه، وذكر الله كثيرا أما إني لا أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ولكن ذكر الله عندما أحل له وذكر الله عندما حرم عليه (3). بيان: " أشد عليه " أي في الاخرة " يحرمها " على بناء المجهول، وهو بدل اشتمال للخصال أي من حرمان خصال ثلاث، يقال: حرمه الشئ كضربه رعلمه حريما وحرمانا بالكسر منعه فهو محروم، ومن قرأ على بناء المعلوم من قولهم حرمته إذا امتنعت فعله فقد أخطأ واشتبه عليه ما في كتب اللغة " في ذات يده " أي الاموال المصاحبة ليده أي المملوكة له، فان الملك ينسب غالبا إلى اليد كما يقال ملك اليمين، قال الطيبي: ذات الشئ نفسه وحقيقته، ويراد به ما اضيف إليه، ومنه إصلاح ذات البين، أي إصلاح أحوال بينكم حتى يكون أحوال الفة ومحبة واتفاق، كعليم بذات الصدور، أي بمضراتها، وفي شرح جامع الاصول: في ذات يده أي فيما يملكه من ملك وأثاث.


(1) الكافي ج 2 ص 145. (2) المناسب للطاعة كلمة " هممت " والمناسب للمعصية " هجمت ". (3) الكافي ج 2 ص 145.

[36]

31 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد رفعه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو يريد بعض غزواته فأخذ بغرز راحلته فقال: يا رسول الله علمني عملا أدخل به الجنة، فقال: ما أحببت أن يأتيه الناس إليك فأته إليهم، وما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم، خل سبيل الراحلة (1). بيان: " فأخذ بغرز راحتله " قال الجوهري: الغرز ركاب الرحل من جلد عن أبي الغوث، قال: فإذا كان من خشب أو حديد فهو ركاب، وقال: رحل البعير أصغر من القتب، والراحلة الناقة التي تصلح لان ترحل، ويقال: الراحلة المركب من الابل ذكرا كان أو انثى انتهى " أن يأتيه الناس إليك " كأنه على الحذف والايصال أي يأتي به الناس إليك، أو هو من قولهم أتى الامر أي فعله أي يفعله الناس منتهيا إليك، ويمكن أن يقرأ على بناء التفعيل من قولهم أتيت الماء تأتيه أي سهلت سبيله، وقال في المصباح: أتى الرجل يأتي أتيا: جإ وأتيته يستعمل لازما ومتعديا. 32 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس ابن هشام، عن عبد الكريم، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العدل أحلى من الماء يصيبه الظمآن، ما أوسع العدل إذا عدل فيه وإن قل (2). 33 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي مثله (3). بيان: العدل ضد الجور، ويطلق على ملكة للنفس تقتضي الاعتدال في جميع الامور، واختيار الوسط بين الافراط والتفريط، ويطلق على إجراء القوانين الشرعية في الاحكام الجارية بين الخلق، قال الراغب: العدل ضربان مطلق يقتضي العقل حسنه ولايكون في شئ من الازمنة منسوخا ولا يوصف بالاعتداء بوجه نحو الاحسان إلى من أحسن إليك، وكف الاذية عمن يكف أذاه عنك، وعدل


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 146. (3) الكافي ج 2 ص 148.

[37]

يعرف كونه عدلا بالشرع، ويمكن أن يكون منسوخا في بعض الازمنة كالقصاص وأرش الجنايات، ولذلك قال: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه " وقال: " وجزاء سيئة سيئة مثلها " فسمى ذلك اعتداء وسيئة، وهذا النحو هو المعني بقوله: " إن الله يأمر بالعدل والاحسان " فان العدل هو المساواة في المكافاة إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا، والاحسان أن يقابل الخير بأكثر منه والشر بأقل منه انتهى. (1) وقوله عليه السلام: " إذا عدل فيه " يحتمل وجوها: الاول أن يكون الضمير راجعا إلى الامر أي ما أوسع العدل إذا عدل في أمر، وإن قل ذلك الامر، الثاني أن يكون الضمير راجعا إلى العدل، والمراد بالعدل الامر الذي عدل فيه، فيرجع إلى المعنى، ويكون تأكيدا، الثالث إرجاع الضمير إلى العدل أيضا والمعنى ما أوسع العدل الذي عدل فيه أي يكون العدل واقعيا حقيقيا لاما يسميه الناس عدلا أو يكون عدلا خالصا غير مخلوط بجور، أو يكون عدلا ساريا في جميع الجوارح لا مخصوصا ببعضها، وفي جميع الناس لا يختص ببعضهم، الرابع ما قيل: إن " عدل " على المجهول من بناء التفعيل، والمراد جريانه في جميع الوقايع لا أن يعدل إذا لم يتعلق به غرض، فالتعديل رعاية التعادل والتساوي، وعلى التقادير يحتمل أن يكون المراد بقوله: " وإن قل " بيان قلة العدل بين الناس. 34 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أنصف الناس من نفسه رضي به حكما لغيره (2). بيان: " رضي به " على بناء المجهول " حكما " بالتحريك تميز أو حال عن ضمير " به " والمعنى أنه يجب أن يكون الحاكم بين الناس من أنصف الناس من نفسه، ويمكن أن يقرأ على بناء المعلوم أي من أنصف الناس من نفسه لم يجنح إلى حاكم بل رضي أن تكون نفسه حكما بينه وبين غيره والاول أظهر.


(1) المفردات: 325، والايات في البقرة: 194 الشورى: 40. النحل 90. (2) الكافي ج 2 ص 146.

[38]

35 - كا: عن محمد، عن ابن عيسى، عن ابن سنان، عن يوسف بن عمران بن ميثم، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله عزوجل إلى آدم عليه السلام: إنى سأجمع لك الكلام في أربع كلمات، قال: يا رب وما هن ؟ قال: واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بينى وبينك، وواحدة فيما بينك وبين الناس قال: يا رب بينهن لي حتى أعلمهن ؟ قال: أما التي لى فتعبدني لا تشرك بي شيئا، وأما التى لك فأجزيك بعملك أحوج ما تكون إليه، وأما التى بيني وبينك فعليك الدعاء وعلى الاجابة، وأما التى بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك (1). توضيح: " سأجمع لك الكلام " أي الكلمات الحقة الجامعة النافعة " فتعبدني " هذه الكلمة جامعة لجميع العبادات الحقة والاخلاص الذي هو من أعظم شروطها ومعرفة الله تعالى بالوحدانية، والتنزيه عن جميع النقايص، والتوكل عليه في جميع الامور، قوله تعالى: " أحوج ما تكون إليه " أحوج منصوب بالظرفية الزمانية، فان كلمة " ما " مصدرية وأحوج مضاف إلى المصدر، وكما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان نحو رأيته قدوم الحاج فكذا المضاف إليه يكون نائبا له، ونسبة الاحتياج إلى الكون على المجاز، وتكون تامة " وإليه " متعلق بالاحوج، وضميره راجع إلى الجزاء الذي هو في ضمن " أجزيك ". قوله: " فعليك الدعاء " كأن الدعاء مبتدأ وعليك خبره، وكذا " على الاجابة " ويحتمل أن يكون بتقدير عليك بالدعاء. 36 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال عن غالب بن عثمان، عن روح ابن اخت المعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتقوا الله واعدلوا فانكم تعيبون على قوم لا يعدلون (2). بيان: " واعدلوا " أي في أهاليكم ومعامليكم وكل من لكم عليهم الولاية وروي عن النبي صلى الله عليه وآله " كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته ". " فانكم تعيبون


(1) الكافي ج 2 ص 146. (2) الكافي ج 2 ص 147.

[39]

على قوم لا يعدلون " بين الناس من امراء الجور، فلا ينبغي لكم أن تفعلوا ما تلومون غيركم عليه. 37 - كا: عن محمد، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن ابن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العدل أحلى من الشهد، وألين من الزبد، وأطيب ريحا من المسك (1). ايضاح: " أحلى من الشهد " من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، لالف أكثر الخلق بتلك المشتهيات البدنية الدنية. 38 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن عثمان بن جبلة، عن أبي جعفر عليه السلام قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث خصال من كن فيه أو واحدة منهن كان في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله: رجل أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم، ورجل لم يقدم رجلا ولم يؤخر رجلا حتى يعلم أن ذلك لله رضى ورجل لم يعب أخاه المسلم بعيب حتى ينفي ذلك العيب عن نفسه، فأنه لا ينفي منها عيبا إلا بدا له عيب، وكفى بالمرء شغلا بنفسه عن الناس (2). تبيين: " يوم لا ظل إلا ظله " الضمير راجع إلى الله أو إلى العرش، فعلى الاول يحتمل أن يكون لله تعالى يوم القيامة ظلال غير ظل العرش، وهو أعظمها وأشرفها، يخص الله سبحانه به من يشاء من عباده، ومن جملتهم صاحب هذه الخصال وقيل: على الاخير ينافي ظاهرا ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله: إن أرض القيامة نار ماخلا ظل المؤمن، فان صدقته تظله، ومن ثم قيل: إن في القيامة ظلالا بحسب الاعمال تقي أصحابها من حر الشمس والنار وأنفاس الخلائق، ولكن ظل العرش أحسنها وأعظمها، وقد يجاب بأنه يمكن أن لا يكون هناك إلا ظل العرش يظل بها من يشاء من عباده المؤمنين، ولكن ظل العرش لما كان لا ينال إلا بالاعمال، وكانت الاعمال تختلف فيحصل لكل عامل ظل يخصه من ظل العرش به حسب عمله وإضافة الظل إلى الاعمال باعتبار أن الاعمال سبب لاستقرار العامل فيه.


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 147.

[40]

وقال الطيبي: في ظل عرش الله: أي في ظل الله من الحر والوهج في الموقف، أو أوقفه الله في ظل عرشه حقيقة، وقال النووي: قيل الظل عبارة عن الراحة والنعيم، نحو هو في عيش ظليل، والمراد ظل الكرامة لا ظل الشمس، لان سائر العالم تحت العرش، وقيل: يحتمل جعل جزء من العرش حائلا تحت فلك الشمس، وقيل: أي كنه من المكاره ووهج الموقف و " يوم لا ظل إلا ظله " أي دنت منهم الشمس واشتد الحر وأخذهم العرق، وقيل: أي لا يكون من له ظل كما في الدنيا. قوله عليه السلام: " لم يقدم رجلا " بكسر الراء في الموضعين، وهي عبارة شائعة عند العرب والعجم في التعميم في الاعمال والافعال، أو التقديم كناية عن الفعل والتأخير عن الترك، كما يقال في التردد في الفعل والترك " يقدم رجلا ويؤخر اخرى " وأما قراءة رجلا بفتح الراء وضم الجيم فهو تصحيف، قوله عليه السلام: " حتى ينفي " قيل " حتى " هنا مثله في قوله تعالى: " حتى يلج الجمل " (1) في التعليق على المحال لتتمة الخبر " وكفى بالمرء شغلا " الباء زائدة، وشغلا تميز والمعنى من شغل بعيوب نفسه وإصلاحها لا يحصل له فراغ ليشتغل بعيوب الناس وتفتيشها ولومهم عليها. 39 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن عبد الرحمن بن حماد الكوفي، عن عبد الله بن إبراهيم الغفاري، عن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من واسى الفقير من ماله، وأنصف الناس من نفسه، فذلك المؤمن حقا (2). بيان: بنو غفار ككتاب رهط أبي ذر رضي الله عنه " فذلك المؤمن حقا " أي المؤمن الذي يحق ويستأهل أن يسمى مؤمنا. لكماله في الايمان وصفاته. 40 - كا: عن محمد، عن أحمد، عن ابن سنان، عن خالد بن نافع بياع السابري، عن يوسف البزاز قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما تدارى اثنان


(1) الاعراف: 40. (2) الكافي ج 2 ص 147.

[41]

في أمر قط فأعطى أحدهما النصف صاحبه، فلم يقبل منه إلا اديل منه (1). بيان: في القاموس: تداروا تدافعوا في الخصومة و " اديل منه " أي جعلت الغلبة والنصرة له عليه، يقال أدالنا الله على عدونا أي نصرنا عليه، وجعل الغلبة لنا وفي الصحيفة " أدل لنا ولا تدل منا " وفي الفائق: أدال زيدا من عمرو: نزع الله الدولة من عمرو وآتاها زيدا. 41 - كا: عن محمد، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن لله جنة لا يدخلها إلا ثلاثة: أحدهم من حكم في نفسه بالحق (2). 36. * (باب) * * " المكافات على الصنائع، وذم مكافات الاحسان بالاساءة " * * " (وأن المؤمن مكفر) " * الايات: الروم: وما آتيتم من ربوا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله (3). الرحمن: هل جزاء الاحسان إلا الاحسان (4). المدثر: ولا تمنن تستكثر (5). 1 - ع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يد الله عزوجل فوق رؤوس المكفرين ترفرف بالرحمة (6).


(1) الكافي ج 2 ص 147. (2) الكافي ج 2 ص 148. (3) الروم: 39. (4) الرحمن: 60. (5) المدثر: 6. (6) علل الشرائع ج 2 ص 247. (*)

[42]

2 - ع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: المؤمن مكفر، وذلك أن معروفه يصعد إلى الله عزوجل فلا ينتشر في الناس، والكافر مشهور، وذلك أن معروفه للناس، ينتشر في الناس ولا يصعد إلى السماء (1). 3 - ع: علي بن حاتم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين عن أبيه موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله مكفرا لا يشكر معروفه، ولقد كان معروفه على القرشي والعربي والعجمي، ومن كان أعظم معروفا من رسول الله على هذا الخلق ؟ وكذلك نحن أهل البيت مكفرون، لا يشكر معروفنا وخيار المؤمنين مكفرون لا يشكر معروفهم (2). 4 - مع، ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن سهل، عن محمد بن بشار، عن الدهقان، عن درست، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام، من صنع مثل ما صنع إليه فقد كافأ، ومن أضعف كان شكورا ومن شكر كان كريما، ومن علم أن ما صنع إنما صنع لنفسه لم يستبطئ الناس في برهم ولم يستزدهم في مودتهم، فلا تطلبن من غيرك شكر ما آتيته إلى نفسك، ووقيت به عرضك، واعلم أن طالب الحاجة إليك لم يكرم وجهه عن وجهك فأكرم وجهك عن رده (3). 5 - ل: العطار، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن سعيد، عن الحسن ابن الحصين، عن موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن بكير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربعة أسرع شئ عقوبة: رجل أحسنت إليه ويكافيك بالاحسان إليه إساءة، ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك، ورجل عاهدته على أمر فمن أمرك الوفاء له ومن أمره الغدر بك، ورجل يصل قرابته ويقطعونه (4).


(1 و 2) علل الشرائع ج 2 ص 247. (3) معاني الاخبار ص 141، الخصال ج 1 ص 123. (4) الخصال ج 1 ص 109.

[43]

6 - ل: في وصية النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام مثله (1). أقول: قد مضى المكافاة على الصنائع في باب جوامع المكارم بأسانيد (2). 7 - ين: عثمان بن عيسى، عن علي بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: آية في كتاب الله مسجلة قلت: ماهي ؟ قال: قول الله تبارك وتعالى في كتابه: " هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ؟ " (3) جرت في الكافر والمؤمن، والبر والفاجر، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به، وليست المكافاة أن يصنع كما صنع به بل حتى يرى مع فعله لذلك أن له الفضل المبتدا. 8 - ين: ابن أبي البلاد، عن أبيه رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سألكم بالله فأعطوه، ومن آتاكم معروفا فكافؤه، وإن لم تجدوا ما تكافؤنه فادعوا الله له حتى تظنوا أنكم قد كافيتموه. 9 - ين: بعض أصحابنا، عن القاسم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله خلق خلقا من عباده فانتجبهم لفقراء شيعتنا ليثيبهم لذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كفاك بثنائك على أخيك إذا أسدى إليك معروفا أن تقول له: جزاك الله خيرا، وإذا ذكر وليس هو في المجلس أن تقول: جزاه الله خيرا، فإذا أنت قد كافيته. 10 - ختص: قال الصادق عليه السلام: لعن الله قاطعي سبيل المعروف وهو الرجل يصنع إليه المعروف فتكفره فيمنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره (4). الدرة الباهرة: قال الكاظم عليه السلام: المعروف غل لا يفكه إلا مكافاة أو شكر. 11 - مجمع البيان: قال: روي العياشي بإسناده عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى، عن علي بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: آية في كتاب الله مسجلة ؟ قلت: ماهي ؟ قال: قول الله تعالى: " هل جزاء الاحسان إلا


(1) الخصال ج 1 ص 110. (2) راجع ج 69 ص 332 (3) الرحمن: 60. (4) الاختصاص: 241.

[44]

الاحسان " جرت في الكافر والمؤمن والبر والفاجر، ومن صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به، وليست المكافأة أن تصنع كما صنع حتى تربى، فان صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء (1). 12 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ازجر المسئ بثواب المحسن (2). 37. * (باب آخر) * * " (في ان المؤمن مكفر لا يشكر معروفه) " * أقول: قد مضى أخبار كثيرة في باب مفرد أيضا بهذا العنوان في كتاب الايمان والكفر (3). 1 - نوادر الراوندي: بإسناده عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المحسن المذموم المرجوم، وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: افضل الناس عند الله منزلة وأقربهم من الله وسيلة المحسن يكفر إحسانه، وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يد الله فوق رؤوس المكفرين ترفرف بالرحمة (4). 38. * (باب الهدية) * الايات: النمل: وإني مرسلة إليهم بهدية (5). 1 - ل: العطار، عن أبيه، عن سهل، عن محمد بن سعيد، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نعم الشئ الهديه أمام الحاجة، وقال: تهادوا تحابوا فإن الهدية تذهب بالضغائن (6).


مجمع البيان ج 9 ص: 208. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 186. (3) راجع ج 67 ص 261 - 259. (4) نوادر الراوندي ص 9. (5) النمل: 35. (6) الخصال ج 1 ص 16.

[45]

2 - ل: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن منصور بن العباس، عن ابن أسباط، عن أحمد بن عبد الجبار، عن جده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الهدية على ثلاثة وجوه: هدية مكافاة، وهدية مصانعة، وهدية لله عزوجل (1). 3 - ن - محمد بن أحمد بن الحسين، عن علي بن محمد بن عنبسة، عن نعيم بن صالح، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم الشئ الهدية مفتاح الحوائج (2). 4 - ن: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم الشئ الهدية تذهب الضغائن من الصدور (3). 5 - ما: بالاسناد إلى أبي قتادة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام أتتهادون ؟ قال:: نعم يا ابن رسول الله: قال: فاستديموا الهدايا برد الظروف إلى أهلها (4). 6 - نوادر الراوندي: بإسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تكرمة الرجل لاخيه المسلم أن يقبل تحفته، أو يتحفه مما عنده ولا يتكلف شيئا (5). 7 - نهج: قال عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله عند ذكر أهل الفتنة: فيستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية، والربا بالبيع (6). 39. * (باب الماعون) * الايات: الماعون: ويمنعون الماعون. 1 - فس: " ويمنعون الماعون " مثل السراج والنار والخمير وأشباه ذلك من الذي يحتاج إليه الناس، وفي رواية اخرى الخمير والركوة.


(1) الخصال ج 1 ص 44. (2 و 3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 74 (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 311. (5) نوادر الراوندي ص 11. (6) نهج البلاغة ج 1 ص 301 تحت الرقم 154 من الخطب.

[46]

2 - ب: أبوالبختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال، لا يحل منع الملح والنار (1). 3 - لى: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يمنع أحد الماعون، وقال: من منع الماعون جاره منعه الله خيره يوم القيامة، ووكله إلى نفسه. ومن وكله إلى نفسه فما أسوء حاله (2). 40. * (باب) * * " (الاغضاء عن عيوب الناس وثواب من مقت نفسه دون الناس) " * 1 - فس: قال أمير المؤمنين عليه السلام: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس. 2 - ل: العطار، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن الخضر بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة في ظل عرش الله عزوجل يوم لا ظل إلا ظله: رجل أنصف الناس من نفسه، ورجل لم يقدم رجلا ولم يؤخر رجلا اخرى حتى يعلم أن ذلك لله عزجل رضى أو سخط، ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى ينفي ذلك العيب من نفسه فانه لا ينفي منها عيبا إلا بدا له عيب آخر وكفى بالمرء شغلا بنفسه عن الناس (3). سن: أبي، عن محمد بن سنان، عن خضر، عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام مثله بتغيير ما وقد أوردناه في باب جوامع المكارم (4).


(1) قرب الاسناد: ص 85. (2) أمالى الصدوق ص 257. (3) الخصال ج 1 ص 40. (4) المحاسن ص 5.

[47]

3 - ف: في وصية أمير المؤمنين لابنه الحسين عليهما السلام: أي بني من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره (1). 4 - ل: العطار، عن سعد، عن البرقي، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن إبراهيم، عن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كفى بالمرء عيبا أن ينظر من الناس إلى ما يعمى عنه نفسه، ويعير الناس بما لايستطيع تركه، ويؤذي جليسه بما لا يعنيه (2). 5 - ل: في وصية أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك، ولا تجد (3) عليهم فيما تأتي، وقال: كفى بالمرء عيبا أن يعرف من الناس ما يجهل من نفسه ويستحيى لهم مما هو فيه، ويؤذي جليسه بما لا يعنيه (4) 6 - ما: المفيد، عن أبي غالب الزرارى، عن جده محمد بن سليمان، عن محمد ابن خالد، عن ابن حميد، عن ابن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن أسرع الخير ثوابا البر، وأسرع الشر عقابا البغى، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، وأن يعير الناس بما لايستطيع تركه، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه (5). ثو: أبي، عن علي بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن ابن فضال، عن عبد الله بن إبراهيم: عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (6). 7 - جا: الصدوق، عن ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي


(1) تحف العقول ص 83. (2) الخصال ج ص 54. (3) من الوجد: أي الغضب والمقت (4) الخصال ج 1 ص 1. (5) أمالى الصدوق ج 1 ص 105. (6) ثواب الاعمال: ص 245.

[48]

عن ابن أبي نجران، عن ابن حميد، عن الثمالي عنه عليه السلام مثله. ين: النضر، عن ابن حميد مثله. 7 - ع: الحسن بن أحمد، عن أبيه، عن محمد بن حميم قال: قيل له: لا تذم الناس، قال: ما أنا براض عن نفسي فأتفرغ من ذمها إلى ذم غيرها، فان الناس خافوا الله في ذنوب الناس وائتمنوه على ذنوب أنفسهم. 8 - مع: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، عن ابن عميرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أدنى ما يخرج به الرجل من الايمان أن يواخى الرجل على دينه فيحصى عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها بوما ما (1). 9 - ع: أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن ابن سنان، عن أبي سعيد القماط، عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا كان الرجل على يمينك على رأي ثم تحول إلى يسارك فلا تقل إلا خيرا ولا تبرأ منه حتى تسمع منه ما سمعت وهو على يمينك، فأن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء ساعة كذا وساعة كذا، وإن العبد ربما وفق للخير. قال الصدوق رحمه الله: قوله: بين أصبعين من أصابع الله تعالى: يعنى بين طريقين من طرق الله يعنى بالطريقين طريق الخير وطريق الشر إن الله عزوجل لا يوصف بالاصابع ولا يشبه بخلقه، تعالى عن ذلك علوا كبيرا (2). 10 - ل: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن حمزة بن يعلى رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مقت نفسه دون مقت الناس آمنه الله من فزع يوم القيامة (3). ثو: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن حمزة بن يعلى عن عبيد الله بن الحسن رفعه عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (4).


معاني الاخبار ص 394. (2) علل الشرايع باب نوادر العلل الرقم 75. (3) الخصال ج 1 ص 11. (4) ثواب الاعمال ص 165.

[49]

11 - دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أشرف خصال الكرم غفلتك عما تعلم. 12 - نهج: من أشرف أفعال الكريم غفلته عما يعلم. وقال عليه السلام: من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره. وقال عليه السلام: من نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه، فذلك الاحمق بعينه. وقال عليه السلام أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله. وقال عليه السلام: يا أيها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وطوبى لمن لزم بيته، وأكل قوته، واشتغل بطاعة ربه، وبكى على خطيئته فكان نفسه منه في شغل، والناس منه في راحة (1). 41. * (باب) * * " (ثواب اماطة الاذى عن الطريق واصلاحه والدلالة على الطريق) * " 1 - ل: الخليل، عن ابن معاذ، عن الحسين المروزي، عن عبد الله، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: دخل عبد الجنة بغصن من شوك كان على طريق المسلمين فأماطه عنه (2). 2 - لى: العطار، عن أبيه، عن البرقي، عن محمد بن على الكوفي، عن التفليسي عن إبراهيم بن محمد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مر عيسى بن مريم بقبر يعذب صاحبه ثم مر به من قابل فإذا هو ليس يعذب فقال: يا رب مررت بهذا القبر عام أول فكان صاحبه يعذب ثم مررت به العام فإذا هو ليس يعذب ؟ فأوحى الله عزوجل إليه يا روح الله إنه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقا وآوى يتيما فغفرت له بما عمل ابنه (3).


(1) نهج البلاغة تحت الرقم 222 و 349 و 353 و 174 من الحكم على الترتيب. (2) الخصال ج 1 ص 18. (3) أمالى الصدوق ص 306. (*)

[50]

3 - ما: عن أبي قلابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من أماط عن طريق المسلمين ما يؤذيهم كتب الله له أجر قراءة أربعمائة آية كل حرف منها بعشر حسنات (1). أقول: قد مضى بإسناده في باب جوامع المكارم (2). 4 - ما: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن فضال عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لقد كان علي بن الحسين عليهما السلام يمر على المدرة في وسط الطريق فينزل عن دابته حتى ينحيها بيده عن الطريق تمام الخبر (3). دعوات الراوندي: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن على كل مسلم في كل يوم صدقة، قيل: من يطيق ذلك ؟ قال صلى الله عليه وآله إماطتك الاذى عن الطريق صدقة، وإرشادك الرجل إلى الطريق صدقة، وعيادتك المريض صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وردك السلام صدقة. 42. * (باب) * * " (الرفق واللين وكف الاذى والمعاونة على البر والتقوى) " * الايات: آل عمران: فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم (4). المائدة: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان (5). الحجر: واخفض جناحك للمؤمنين (6). أسرى: وقل لعبادي يقولوا التى هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للانسان عدوا مبينا (7).


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 185. (2) راجع ج 69 ص 382. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 285. (4) آل عمران: 159 (5) المائدة: 2. (6) الحجر: 88. (7) أسرى: 53.

[51]

الفرقان: وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (1). الشعراء: واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (2). 1 - نهج: إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا، ربما كان الدواء داء والداء دواء. 2 - كتاب الامامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الاشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرفق يمن والخرق شوم. ومنه بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرفق لم يوضع على شئ إلا زانه، ولا ينزع من شئ إلا شانه. 3 - مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: المسلم من سلم الناس من يده ولسانه والمؤمن من ائتمنه الناس على أموالهم وأنفسهم. وروي في حديث آخر أن المؤمن من آمن جاره ئوايقه (4). 4 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار عن الحسن بن سعيد، عن فضالة، عن ابن مسكان، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا اخبركم بمن تحرم عليه النار غدا ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الهين القريب اللين السهل (5). ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر مثله (6).


(1) الفرقان: 63. (2) الشعراء: 215. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 51. (4) معاني الاخبار ص 239 (5) أمالى الصدوق ص 192. (6) الخصال ج 1 ص 113.

[52]

ثو: أبي، عن سعد، عن أبي الخطاب، عن ابن معروف، عن سعدان مثله (1). 5 - لى: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعقل الناس أشدهم مداراة للناس، وأذل الناس من أهان الناس (2). 6 - لى: علي بن أحمد، عن الاسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني عن أبي الحسن الثالث عليه السلام قال: كان فيما ناجى الله موسى بن عمران أن قال: إلهى ما جزاء من كف أذاه عن الناس، وبذل معروفه لهم ؟ قال: يا موسى تناديه النار يوم القيامة: لا سبيل لي عليك (3). 7 - لى: ابن موسى، عن محمد بن هارون، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من رضي بالعافية ممن دونه رزق السلامة ممن فوقه، الخبر (4). 8 - ل: أبي، عن الكمنداني ومحمد العطار، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كف الاذى عن الناس (5). ل: أبي، عن الكمنداني، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن جبلة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله: وذكر مثله مع زيادة (6). ل: محمد بن أحمد بن علي الاسدي، عن محمد بن جرير والحسن بن عروة وعبد الله بن محمد الوهبي جميعا، عن محمد بن حميد، عن زافر بن سليمان، عن محمد بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (7).


(1) ثواب الاعمال ص 156. (2) أمالى الصدوق ص 14. (3) أمالى الصدوق ص 125. (4) أمالى الصدوق 268. (5 - 7) الخصال ج 1 ص 7.

[53]

9 - ل: أبي، عن محمد العطار، عن سهل، عن اللؤلوئى، عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قوما من قريش قلت مداراتهم للناس، فنفوا من قريش، وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس، وإن قوما من غيرهم حسنت مداراتهم، فالحقوا بالبيت الرفيع، قال: ثم قال: من كف يده عن الناس فانما يكف عنهم يدا واحدة، ويكفون عنه أبادي كثيرة (1). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب جوامع المكارم. 10 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: المؤمن نفسه منه في تعب والناس منه في راحة (2). 11 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله قال: نعم وزير الايمان العلم، ونعم وزير العلم الحلم، ونعم وزير الحلم الرفق، ونعم وزير الرفق اللين (3). 12 - ما: ابو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن جابر قال: قيل يارسول الله صلى الله عليه وآله: أي الاسلام أفضل ؟ قال: من سلم المسلمون من يده ولسانه (4). 13 - ما: باسناد المجاشعي، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنا امرنا معاشر الانبياء بمداراة الناس كما امرنا بأداء الفرائض (5). 14 - مع: عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أعقل الناس أشدهم مداراة للناس (6). 15 - مع: الوراق، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسن بن سعيد، عن الحارث بن محمد بن النعمان، عن جميل بن صالح، عن أبي -


(1) الخصال ج 1 ص 12. (2) الخصال ج 2 ص 155 في حديث. (3) قرب الاسناد ص 33. (4) امالي الطوسى ج 1 ص 277. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 135. (6) معاني الاخبار ص 195.

[54]

عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أنبئكم بشر الناس ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من أبغض الناس وأبغضه الناس، ثم قال: ألا انبئكم بشر من هذا ؟ قالوا: بلى يارسول الله صلى الله عليه وآله، قال: الذي لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة، ولا يغفر ذنبا، ثم قال: ألا انبئكم بشر من هذا ؟ قالوا: بلى يارسول الله صلى الله عليه وآله، قال من لا يؤمن شره، ولا يرجى خيره، الخبر (1). 16 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سيف، عن أخيه عن أبيه، عن عاصم، عن الثمالي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من كف نفسه عن أعراض الناس، كف الله عنه عذاب يوم القيامة، ومن كف غضبه عن الناس أقاله الله نفسه يوم القيامة (2). 17 - ين: علي بن النعمان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله رفيق يعطي الثواب، ويحب كل رفيق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. 18 - ين: بعض أصحابنا، عن جابر بن سمير، عن معاذ بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده رجل فقال له أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرفق يمن والخرق شوم. 19 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لابي ذر الغفاري: كف أذاك عن الناس فانه صدقة تصدق بها على نفسك (3). وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من عمل أحب إلى الله تعالى وإلى رسوله من الايمان بالله والرفق بعباده، وما من عمل أبغض إلى الله تعالى من الاشراك بالله تعالى والعنف على عباده (4). وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما اصطحب اثنان إلا كان أعظمهما


(1) معاني الاخبار ص 196. (2) ثواب الاعمال ص 120. (3) نوادر الراوندي ص 3. (4) لا يوجد في المصدر المطبوع.

[55]

أجرا عند الله تعالى وأحبهما عند الله تعالى أرفقهما بصاحبه (1). وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما وضع الرفق على شئ إلا زانه ولا وضع الخرق على شئ إلا شانه، فمن اعطي الرفق اعطي خير الدنيا والاخرة ومن حرمه حرم خير الدنيا والاخرة (2)، وقال النبي صلى الله عليه وآله: من مات مداريا مات شهيدا (3). 20 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عمن ذكره، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن لكل شئ قفلا وقفل الايمان الرفق (4). بيان: قال في النهاية: الرفق لين الجانب، وهو خلاف العنف، تقول منه رفق يرفق ويرفق ومنه الحديث ما كان الرفق في شئ إلا زانه أي اللطف والحديث الاخر أنت رفيق والله الطبيب أي أنت ترفق بالمريض وتتلطفه، وهو الذي يبرئه ويعافيه، ومنه الحديث " في إرفاق ضعيفهم وسد خلتهم " أي إيصال الرفق إليهم انتهى. " إن لكل شئ قفلا " أي حافظا له من ورود أمر فاسد عليه، وخروج أمر صالح منه، على الاستعارة وتشبيه المعقول بالمحسوس " وقفل الايمان الرفق " وهو لين الجانب، والرأفة، وترك العنف والغلظة في الافعال والاقوال على الخلق في جميع الاحوال، سواء صدر عنهم بالنسبة إليه خلاف الاداب أو لم يصدر، ففيه تشبيه الايمان بالجوهر النفيس الذي يعتنى بحفظه، والقلب بخزانته، والرفق بالقفل لانه يحفظه عن خروجه وطريان المفاسد عليه، فان الشيطان سارق الايمان، ومع فتح القفل وترك الرفق يبعث الانسان على امور من الخشونة والفحش والقهر والضرب، وأنواع الفساد وغيرها من الامور التي توجب نقص الايمان أو زواله وقال بعض الافاضل: وذلك لان من لم يرفق يعنف فيعنف عليه، فيغضب فيحمله


(1 و 2) المصدر ص 4. (3) لا يوجد في المصدر المطبوع. (4) الكافي ج 2 ص 118.

[56]

الغضب على قول أو فعل به يخرج الايمان من قلبه، فالرفق قفل الايمان يحفظه. 21 - كا: بالاسناد المتقدم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من قسم له الرفق قسم له الايمان (1) بيان: " من قسم له الرفق " أي قدر له قسط منه في علم الله " قسم له الايمان " أي الكامل منه. 22 - كا: عن علي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن يحيى الازرق عن حماد بن بشير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تعالى رفيق يحب الرفق فمن رفقه بعباده تسليله أضغانهم ومضادتهم (2) لهواهم وقلوبهم، ومن رفقه بهم أنه يدعهم على الامر يريد إزالتهم عنه رفقا بهم، لكيلا تلقى عليهم عرى الايمان ومثاقلته جملة واحدة فيضعفوا، فإذا أراد ذلك نسخ الامر بالاخر فصار منسوخا (3). تبيان: " إن الله تعالى رفيق " أقول: روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف قال القرطبي: الرفيق هو الكثير الرفق، والرفق يجيئ بمعنى التسهيل وهو ضد العنف والتشديد والتعصيب، وبمعنى الارفاق وهو إعطاء ما يرتفق به، وبمعنى التأني وضد العجلة، وصحت نسبة هذه المعاني إلى الله تعالى لانه المسهل والمعطي وغير المعجل في عقوبة العصاة، وقال الطيبي: الرفق اللطف وأخذ الامر بأحسن الوجوه وأيسرها " الله رفيق " أي لطيف بعباده يريد اليسر لا العسر، ولا يجوز إطلاقه على الله لانه لم يتواتر، ولم يستعمل هنا على التسمية، بل تمهيدا لامر أي الرفق أنجح الاسباب وأنفعها فلا ينبغي الحرص في الرزق، بل يكل إلى الله، وقال النووي: يجوز تسمية الله بالرفيق وغيره مما ورد في خبر الواحد على الصحيح، واختلف أهل الاصول في التسمية بخبر الواحد انتهى. وقال في المصباح: رفقت العمل من باب قتل أحكمته انتهى فيجوز أن يكون إطلاقه الرفيق عليه سبحانه بهذا المعنى، ومعنى يحب الرفق أنه يأمر به ويحث


(1 و 3) الكافي ج 2 ص 118. (2) مضادته خ ل.

[57]

عليه ويثيب به، والسل انتزاعك الشئ وإخراجه في رفق كالاستلال كذا في القاموس وكأن بناء التفعيل للمبالغة، والضغن بالكسر والضغينة الحقد والاضغان جمع الضغن كالا حمال والحمل، والمعنى أنه من رفقه بعباده ولطفه لهم أنه يخرج أضغانهم قليلا قليلا وتدريجا من قلبوهم وإلا لافنوا بعضهم بعضا، وقيل: لم يكلفهم برفعها دفعة لصعوبتها عليهم، بل كلفهم بأن يسعوا في ذلك ويخرجوها تدريجا وهو بعيد. ويحتمل أن يكون المعنى أنه أمر أنبياءه وأوصياءهم بالرفق بعباده الكافرين والمنافقين، والاحسان إليهم، وتأليف قلوبهم ببذل الاموال وحسن العشرة، فيسل بذلك أضغانهم لله وللرسول وللمؤمنين برفق، ويمكن أن يكون المراد بالتسليل إظهار كفرهم ونفاقهم على المؤمنين لئلا ينخدعوا منهم كما قال سبحانه: " أم حسب الذين في قلبوهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم " (1) أي احقادهم على المؤمنين ثم قال: " ولو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم * إنما الحيوة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم اجوركم ولا يسئلكم أموالكم * إن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم " قالوا: " إن يسألكموها فيحفكم " أي يجهدكم بمسألة جميعها أو أجرا على الرسالة فيبالغ فيه تبخلوا بها، فلا تعطوها " ويخرج أضغانكم " أي بغضكم وعداوتكم لله والرسول ولكنه فرض عليكم ربع العشر أو لم يسألكم أجرا على الرسالة، وهذا يؤيد المعنى السابق ايضا. قوله: " ومضادتهم لهواهم وقلوبهم " هذا أيضا يحتمل وجوها الاول أن يكون معطوفا على الاضغان، أي من لطفه بعباده رفع مضادة أهوية بعضهم لبعض وقلوب بعضهم لبعض، فيكون قريبا من الفقرة السابقة على بعض الوجوه. الثاني أن يكون عطفا على تسليله أي من لطفه بعباده المؤمنين أن جعل أهوية المخالفين والكافرين متضادة مختلفة، فلو كانوا مجتمعين متفقين في الاهواء لافنوا


(1) القتال: 29.

[58]

المؤمنين، واستأصلوهم كما قال تعالى: " لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون " (1). الثالث أن يكون عطفا على تسليله أيضا والمعنى أنه من لطفه جعل المضادة بين هوى كل امرئ وقلبه أي روحه وعقله، فلو لم يكن القلب معارضا للهوى لم يختر أحد الاخرة على الدنيا وفي بعض النسخ " ومضادته " وهو أنسب بهذا المعنى والمضادة بمعنى جعل الشئ ضد الشئ شائع كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: ضاد النور بالظلمة، واليبس بالبلل. الرابع أن يكون الواو بمعنى مر، ويكون تتمة للفقرة السابقة، أي أخرج أحقادهم مع وجود سببها، وهو مضادة أهوائهم وقلوبهم. الخامس أن يكون المعنى من رفقه أنه أوجب عليهم التكاليف المضادة لهواهم وقلوبهم. لكن برفق ولين، بحيث لم يشق عليهم بل إنما كلف عباده بالاوامر والنواهي متدرجا كيلا ينفروا كما أنهم لما كانوا اعتادوا بشرب الخمر نزلت أولا آية تدل على مفاسدها ثم نهوا عن شربها قريبا من وقت الصلاة، ثم عمم وشدد ولم ينزل عليهم الاحكام دفعة ليشد عليهم بل أنزلها تدريجا، وكل ذلك ظاهر لمن تتبع موارد نزول الايات، وتقرير الاحكام، وفي لفظ المضادة إيماء إلى ذلك قال الفيروز آبادي: ضده في الخصومة غلبه وعنه صرفه ومنعه برفق وضاده خالفه. " ومن رفقه بهم أنه يدعهم على الامر " حاصله أنه يريد إزالتهم عن أمر من الامور لكن يعلم أنه لو بادر إلى ذلك يثقل عليهم فيؤخر ذلك إلى أن يسهل عليهم ثم يحولهم عنه إلى غيره، فيصير الاول منسوخا كأمر القبلة فان الله تعالى كان يحب لنبيه صلى الله عليه وآله التوجه إلى الكعبة، وكان في أول وروده المدينة هذا الحكم شاقا عليهم لالفهم بالصلاة إلى بيت المقدس فتركهم عليها، فلما كملوا وآنسوا


(1) الحشر: 14.

[59]

بأحكام الاسلام، وصار سهلا يسيرا عليهم، حولهم إلى الكعبة. وعرى الاسلام: أحكامه وشرائعه كأنها للاسلام بمنزلة العروة من جهة أن من أراد الشرب من الكوز يتمسك بعروته فكذا من أراد التمتع بالاسلام يستمسك بشرائعه وأحكامه، والتعبير عن الثقل بالمثاقلة للمبالغة اللازمة للمفاعلة، ولا يبعد أن يكون في الاصل مثاقيله فقال: ألقى عليه مثاقيله أي مؤنته، وقيل: المراد أنه تعالى يعلم أن صلاح العباد في أمرين وأنه لو كلفهم بهما دفعة وفي زمان واحد ثقل ذلك عليهم، وضعفوا عن تحملهما فمن رفقه بهم أن يأمرهم بأحدهما، ويدعهم عليه حينا ثم إذا أراد إزالتهم عنه نسخ الامر الاول بالامر الاخر، ليفوزوا بالمصلحتين، وهذا وجه آخر للنسخ غير ما هو المعروف من اختصاص كل أمر بوقت دون آخر انتهى ولا يخفى ما فيه. وقوله عليه السلام: " نسخ الامر بالاخر " إما من مؤيدات اليسر لان ترك الناس أمرا رأسا أشق عليهم من تبديله بأمر آخر، أو لبيان أن النسخ يكون كذلك كما قال تعالى: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " (1) وسيأتي ما يؤيد الاول. 23 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن معاذ بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله الرفق يمن والخرق شوم (2). بيان: اليمن بالضم البركة كالميمنة " يمن " كعلم وعنى وجعل وكرم فهو ميمون كذا في القاموس أي الرفق مبارك ميمون، فإذا استعمل في أمر كان ذلك الامر مقرونا بخير الدنيا والاخرة، والخرق بعكسه، قال في القاموس: الخرق بالضم وبالتحريك ضد الرفق، وأن لا يحسن الرجل العمل والتصرف في الامور والحمق.


(1) البقرة: 106. (2) الكافي ج 2 ص 119

[60]

24 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزوجل رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف (1). بيان: " يعطي على الرفق " أي من أجر الدنيا وثواب الاخرة. 25 - كا: عن على، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذنية، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الرفق لم يوضع على شئ إلا زانه ولانزع من شئ إلا شانه (2). بيان: في المصباح زان الشئ صاحبه زينا من باب سار، وأزانه مثله، والاسم الزينة وزينه تزيينا مثله، والزين ضد الشين، وقال: شانه شينا من باب باع عابه والشين خلاف الزين. 26 - كا: عن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عمرو بن أبي المقدام رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: إن في الرفق الزيادة والبركة، ومن يحرم الرفق يحرم الخير. (3). بيان: " إن في الرفق الزيادة " أي الرزق أو في جميع الخيرات " والبركة " والثبات فيها " ومن يحرم الرفق " على بناء المجهول أي منع منه ولم يوفق له حرم خيرات الدنيا والاخرة، في القاموس: حرمه الشئ كضربه وعلمه حريما وحرمانا بالكسر، منعه وأحرمه لغية والمحروم الممنوع من الخير، ومن لا ينمى له مال، والمحارف الذي لا يكاد يكتسب. 27 - كا: عن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مازوي الرفق عن أهل بيت إلا زوي عنهم الخير (4). بيان: " مازوي " على بناء المفعول أي نحى وأبعد، في القاموس: زواه زيا وزويا نحاه فانزوى، وسره عنه: طواه والشئ جمعه وقبضه. 28 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن علي


(1 - 4) الكافي ج 2 ص 119.

[61]

ابن المعلى، عن إسماعيل بن يسار، عن أحمد بن زياد بن أرقم الكوفي، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما أهل بيت اعطوا حظهم من الرفق فقد وسع الله عليهم في الرزق، والرفق في تقدير المعيشة خير من السعة في المال، والرفق لا يعجز عنه شئ، والتبذير لا يبقى معه شئ، إن الله عزوجل رفيق يحب الرفق (1). بيان: " اعطوا حظهم " أي أعطاهم الله نصيبا وافرا " من الرفق " أي رفق بعضهم ببعض أو رفقهم بخلق الله أو رفقهم في المعيشة بالتوسط من غير إسراف وتقتير أو الاعم من الجميع " فقد وسع الله عليهم في الرزق " لان أعظم أسباب الرزق المداراة مع الخلق، وحسن المعاملة معهم، فانه يوجب إقبالهم إليه، مع أن الله تعالى يوفقه لاطاعة أمره لاسيما مع التقدير في المعيشة كما قال عليه السلام: " والرفق في تقدير المعيشة " أي في خصوص هذا الامر أو معه بأن يكون " في " بمعنى " مع " وتقدير المعيشة يكون بمعنى التقتير كقوله تعالى: " يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " (2) وبمعنى التوسط بين الاسراف والتقتير، وهو المراد هنا " خير من السعة في المال " أي بلا تقدير. وقوله عليه السلام: " الرفق لا يعجز عنه شئ " كأنه تعليل للمقدمتين السابقتين أي الرفق في تقدير المعيشة لا يضعف ولا يقصر عنه شئ من المال، أو الكسب لان القليل منهما يكفي مع التقدير، والقدر الضرورى قد ضمنه العدل الحكيم والتبذير أي الاسراف لا يبقى معه شئ من المال، وإن كثر وقيل: أراد بقوله: " الرفق لا يعجزه عنه شئ " أن الرفيق يقدر على كل ما يريد بخلاف الاخرق، ولا يخفى ما فيه، ثم قال: والسر في جميع ذلك أن الناس إذا رأوا من أحد الرفق أحبوه وأعانوه وألقى الله تعالى له في قلوبهم العطف والود فلم يدعوه يتعب أو يتعسر عليه أمره. 29 - كا: عن على بن إبراهيم رفعه عن صالح بن عقبة، عن هشام بن أحمر


(1) الكافي ج 2 ص 119. الرعد: 26 وغيرها.

[62]

عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال لي وجرى بيني وبين رجل من القوم كلام فقال لي: ارفق بهم فان كفر أحدهم في غضبه، ولا خير فيمن كان كفره في غضبه (1). ايضاح: " فان كفر أحدهم في غضبه " لان أكثر الناس عند الغضب يتكلمون بكلمة الكفر، وينسبون إلى الله سبحانه وإلى الانبياء والاوصياء مالا يليق بهم، وأي خير يتوقع ممن لا يبالي عند الغضب بالخروج عن الاسلام، واستحقاق القتل في الدنيا والعقاب الدائم في الاخرة، فإذا لم يبال بذلك لم يبال بشتمك وضربك وقتلك والافتراء عليك بما يوجب استيصالك، ويحتمل أن يكون الكفر هنا شاملا لارتكاب الكبائر كما مر أنه أحد معانيه. 30 - كا: عن العدة، عن سهل، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال، الرفق نصف العيش (2). بيان، " نصف العيش " أي نصف أسباب العيش الطيب لان رفاهية العيش إما بكثرة المال والجاه، وحصول أسباب الغلبة، أو بالرفق في المعيشة والمعاشرة بل هذا أحسن كما مر وإذا تأملت ذلك علمت أنه شامل لجميع الامور حتى التعيش في الدار والمعاملة مع أهلها، فان تحصيل رضاهم إما بالتوسعة عليهم في المال، أو بالرفق معهم في كل حال، وبكل منها يحصل رضاهم والغالب أنهم بالثاني أرضى. 31 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أن الله يحب الرفق، ويعين عليه، فإذا ركبتم الدابة العجف فأنزلوها منازلها، فإن كانت الارض مجدبة فانجوا عليها، وإن كانت مخصبة فأنزلوها منازلها (3). بيان: " ويعين عليه " أي يهيئ أسباب الرفق أو يعين بسبب الرفق أو معه أو كائنا عليه على سائر الامور كما مر والتفريع بقوله عليه السلام " فإذا ركبتم " للتنبيه على أن الرفق مطلوب حتى مع الحيوانات، وقال في المغرب: العجف بالتحريك


(1) الكافي ج 2 ص 119. (2 و 3) الكافي ج 2 ص 120.

[63]

الهزال، والاعجف المهزول، والانثنى العجفاء والعجفاء يجمع على عجف كصماء على صم انتهى وقوله: " فأنزلوها منازلها " أولا يحتمل وجهين الاول أن يكون المراد الانزال المعنوي، أي راعوا حالها في إنزالها المنازل والمراد في الثاني المعنى الحقيقي، والثاني أن يكون الاول مجملا والثاني تفصيلا وتعيينا لمحل ذلك الحكم، وعلى التقديرين الفاء في قوله: " فان كانت " للتفصيل، وفي المصباح الجدب هو المحل لفظا ومعنى، وهو انقطاع المطر ويبس الارض يقال: جدب البلد جدوبة فهو جدب وجديب، وأرض جدبة وجدوب وأجدبت إجدابا فهي مجدبة وقال الجوهري: نجوت نجاء ممدود أي أسرعت وسبقت والناجية والنجاة الناقة السريعة تنجو بمن ركبتها، والبعير ناج، والخصب بالكسر نقيض الجدب، وقد أخصبت الارض، ومكان مخصب وخصيب وأخصب القوم أي صاروا إلى الخصب قوله: " فأنزلوها منازلها " أي منازلها اللائقة بحالها، من حيث الماء والكلاء أو لا تجعلوا منزلين منزلا لضعف الدابة وإنما يجوز ذلك مع جدب الارض فان مصلحتها أيضا في ذلك. 32 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كان الرفق خلقا يرى ما كان مما خلق الله عزوجل شئ أحسن منه (1). 33 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون، عمن حدثه، عن أحدهما عليهما السلام قال: إن الله رفيق يحب الرفق ومن رفقه بكم تسليل أضغانكم، ومضادة قلوبكم، وإنه ليريد تحويل العبد عن الامر فيتركه عليه حتى يحوله بالناسخ كراهية تثاقل الحق عليه (2). بيان: قد عرفت الوجوه في حله وكان الانسب هنا عطف مضادة على أضغانكم إشارة إلى قوله تعالى: " لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم " (3) ويحتمل أيضا العطف على التسليل بالاضافة إلى المفعول كما مر.


(1 و 2) ج 2 ص 120. (3) الانفال: 63.

[64]

قوله: " كراهية تثاقل الحق عليه " قيل: الكراهية علة لتحويله بالناسخ والحق الامر المنسوخ، ووجه التثاقل أن النفس يثقل عليها الامر المكروه، وينشط بالامر الجديد، أو علة لتحويله بالناسخ دون جمعه معه، مع أن في كلا الامرين صلاح العبد إلا أن الرفق يقتضى النسخ لئلا يتثاقل الحق عليه انتهى. أقول: لا يخفى ما في الوجهين أما الاول فلان ترك المعتاد أشق على النفس ولذا كانت الامم يثقل عليهم قبول الشرائع المتجددة، وإن كانت أسهل، وكانوا يرغبون إلى ما ألفوا به ومضوا عليه من طريقة آبائهم، نعم قد كان بعض الشرائع الناسخة أسهل من المنسوخة كعدة الوفاة نقلهم فيها من السنة إلى أربعة أشهر وعشرة أيام وكثبات القدم في الجهاد من العشر إلى النصف، لكن أكثرها كان أشق، وأما الثاني ففي غالب الامر لا يمكن الجمع بين الناسخ والمنسوخ لتضاد هما كالقبلتين والعدتين والحكمين في الجهاد، وتحليل الخمر وتحريمه، وإباحة الجماع في ليالي شهر رمضان وعدمها، والاكل والشرب فيها بعد النوم وعدمها، نعم قد يتصور نادرا كصوم عاشورا، وصوم شهر رمضان، إن ثبت ذلك فالا وجه ما ذكر سابقا 34 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما اصطحب اثنان إلا كان أعظمها أجرا وأحبهما إلى الله عزوجل أرفقهما بصاحبه (1). بيان: يقال اصطحب القوم أي صحب بعضهم بعضا، ويدل على فضل الرفق لا سيما في المصطحبين المترافقين. 35 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن حسان، عن الحسن بن الحسين، عن الفضيل بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من كان رفيقا في أمره نال ما يريد من الناس (2).


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 120.

[65]

43. * (باب) * * " (النصيحة للمسلمين، وبذل النصح لهم، وقبول النصح) " * * " (ممن ينصح) " * 1 - ل: عبد الرحمن بن محمد بن خالد البلخي، عن العباس بن طاهر بن ظهير وكان من الافاضل، عن نصر بن الاصبغ بن منصور، عن موسى بن هلال عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن تميم الرازي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يضمن لي خمسا أضمن له الجنة، قيل: وما هي يارسول الله ؟ قال: النصيحة لله عزوجل، والنصيحة لرسوله، والنصيحة لكتاب الله، والنصيحة لدين الله، والنصيحة لجماعة المسلمين (1). أقول: قد مضى خبر قبول النصيحة في باب كظم الغيظ (2) فيما اوحي إلي نبي من الانبياء. 2 - لي: ابن الوليد، عن ابن متيل، عن البرقي، عن أبيه، عن يونس عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: من رأى أخاه على أمر يكرهه فلم يرده عنه، وهو يقدر عليه، فقد خانه، ومن لم يجتنب مصادقة الاحمق أوشك أن يتخلق بأخلاقه (3). 3 - ف: عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: المؤمن يحتاج إلى خصال: توفيق من الله، وواعظ من نفسه، وقبول ممن ينصحه (4). 4 - ف: عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه قال لبعض مواليه: عاتب فلانا وقل له: أن الله أذا أراد بعبد خيرا إذا عوتب قبل (5).


الخصال ج 1 ص 141. (2) من أبواب مكارم الاخلاق راجع الخصال ج 1 ص 128. (3) أمالي الصدوق ص 162. (4) تحف العقول ص 480 ط الاسلامية. (5) تحف العقول ص 509.

[66]

5 - ضا: أروي عن العالم عليه السلام في كلام طويل: ثلاث لا يغل عليها قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم وقال: حق المؤمن على المؤمن أن يمحضه النصيحة في المشهد والمغيب، كنصيحته لنفسه، ونروي من مشى في حاجة أخيه فلم يناصحه كان كمن حارب الله ورسوله، وأروي من أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، وأروي لا يقبل الله عمل عبد وهو يضمر في قلبه على مؤمن سوءا، ونروي ليس منا من غش مؤمنا أو ضره أو ماكره ونروي الخلق عيال الله فأحب الخلق على الله من أدخل على أهل بيت مؤمن سرورا ومشى مع أخيه في حاجته (1). 6 - سر: من كتاب المسائل من مسائل أيوب بن نوح وكتب إلى بعض أصحابنا عاتب فلانا وقل له: إن الله إذا أراد بعبد خيرا إذا عوتب قبل. 7 - الدرة الباهرة: قال علي بن الحسين عليهما السلام: كثرة النصح تدعو إلى التهمة. 8 - نهج: قال لابنه الحسن عليهما السلام: ربما نصح غير الناصح، وغش المستنصح (2). 44. * (باب) * * " (الادب، ومن عرف قدره، ولم يتعد طوره) " * 1 - ن، لى: ابن موسى، عن الصوفي، عن الروياني، عن عبد العظيم: عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما هلك امرؤ عرف قدره (3).


(1) الكتاب المعروف بفقه الرضا ص 50. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 51. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 45، أمالى الصدوق ص 267.

[67]

ل: الحسن بن حمزة العلوي، عن يوسف بن محمد الطبري، عن سهل بن نجدة، عن وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبى، عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله (1). 2 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن هاشم، عن ابن مرار، عن يونس عن عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام قال: خمس من لم تكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع، قيل: وماهن يا ابن رسول الله ؟ قال: الدين، والعقل، والحياء وحسن الخلق، وحسن الادب (2). 3 - لى: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لاحسب أبلغ من الادب. أقول: قد مضى أخبار في باب جوامع المكارم (3). 4 - ل: العطار، عن أبيه، عن الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن ابن أبي عثمان، عن أحمد بن عمر الحلال، عن يحيى بن عمران الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يطمعن ذوالكبر في الثناء الحسن، ولا الخب في كثر الصديق، ولا السيئ الادب في الشرف، ولا البخل في صلة الرحم، ولا المستهزئ بالناس في صدق المودة، ولا القليل الفقه في القضاء، ولا المغتاب في السلامة، ولا الحسود في راحة القلب، ولا المعاقب على الذنب الصغير السودد ولا القليل التجربة المعجب برأيه في رياسة (4). 5 - ل: عن ابن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الادب رياسة (5). 6 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن عبد الله بن محمد، عن أبي الحسن الثالث عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: العلم وراثة كريمة والاداب حلل حسان، والفكرة مرآة صافية، والاعتذار منذر ناصح وكفى بك أدبا لنفسك تركك ما كرهته لغيرك (6).


(1) الخصال ج 2 ص 45. (2) أمالى الصدوق ص 175. (3) راجع ج 69 ص 389. (4) الخصال ج 2 ص 53. (5) الخصال ج 2 ص 94. (6) أمالى الطوسى ج 1 ص 113.

[68]

7 - نهج: الاداب حلل مجددة، وقال عليه السلام هلك امرؤ لم يعرف قدره وقال عليه السلام لبعض مخاطبيه وقد تكلم بكلمة يستصغر مثله عن قبول مثلها: لقد طرت شكيرا وهدرت سقبا، والشكير ههنا أول ما ينبت من ريش الطائر، قبل أن يقوى ويستحصف، والسقب الصغير من الابل ولا يهدر إلا إذا استفحل (1). 8 - كنز الكراجى: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الادب يغني عن الحسب وقال عليه السلام: الاداب تلقيح الافهام ونتايج الاذهان، وقال عليه السلام: حسن الادب ينوب عن الحسب. 45. * (باب) * * " (فضل كتمان السر وذم الاذاعة) " * 1 - أقول: قد مضى في باب من ينبغي مصادقته عن الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من كتم سره كانت الخيرة بيده، وكل حديث جاوز اثنين فشا (2). 2 - ل، ن: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن سهل، عن الحارث بن الدلهاث، عن الرضا عليه السلام قال: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه، فالسنة من ربه كتمان سره، قال الله عزوجل: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول " (3) وأما السنة من نبيه فمداراة الناس فان الله عزوجل أمر نبيه بمداراة الناس وقال: خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين " (4) وأما السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء، فان الله عزوجل يقول:


(1) نهج البلاغة تحت الرقم 4 من الحكم ثم الرقم 149 ثم الرقم 402. (2) راجع ج 74 ص 187. (3) الجن: 27. (4) الاعراف: 199.

[69]

" والصابرين في البأساء والضراء " (1). مع: علي بن أحمد بن محمد، عن الاسدي، عن سهل، عن مبارك مولى الرضا عنه عليه السلام مثله (2). 3 - ن: ابن المتوكل وابن عصام والمكتب والوراق والدقاق جميعا، عن الكليني، عن على بن إبراهيم العلوي، عن موسى بن محمد المحاربي، عن رجل قال: قال المأمون للرضا عليه السلام: أنشدني أحسن ما رويته في كتمان السر فقال عليه السلام: وإني لانسى السر كيلا اذيعه * * فيامن رأى سرا يصان بأن ينسى مخافة أن يجري ببالي ذكره * * فينبذه قلبي إلى ملتوى الحشا فيوشك من لم يفش سرا وجال في * * خواطره أن لا يطيق له حبسا (3) 4 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني عن الدهقان، عن درست هن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة يذهبن ضياعا: مودة تمنحها من لا وفاء له ومعروف عند من لا يشكر له، وعلم عند من لا استماع له، وسر تودعه عند من لا حصافة له (4). 5 - ل: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: طوبى لعبد نؤمة عرف الناس فصاحبهم ببدنه، ولم يصاحبهم في أعمالهم بقلبه، فعرفهم في الظاهر، ولو يعرفوه في الباطن (5). 6 - ل: أبي، عن الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب، عن ابن عطية، عن الثمالى، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: وددت أني افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض [لحم] ساعدي: النزق وقلة الكتمان (6). أقول: قد مر في الابواب السابقة وصية أمير المؤمنين عليه السلام إلى ابنه وقد


(1) الخصال ج 1 ص 41، عيون الاخبار ج 1 ص 256. والاية في البقرة: 177. (2) معاني الاخبار ص 184. (3) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 175. (4) الخصال ج 1 ص 126. (5) الخصال ج 2 ص 16. (4) الخصال ج 1 ص 24.

[70]

أوردنا بعضها في باب التقية وبعضها في كتاب العلم. 7 - ما: عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كتمان سرنا جهاد في سبيل الله. 8 - مع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: طوبى لعبد نؤمة عرف الناس فصاحبهم ببدنه، ولم يصاحبهم في أعمالهم بقلبه. فعرفوه في الظاهر، وعرفهم في الباطن (1). 9 - مع: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن الحسين بن سفيان، عن سلام بن أبي عمرة، عن معروف بن خر بوذ، عن أبي الطفيل أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن بعدي فتنا مظلمة عمياء متشككة، لا يبقى فيها إلا النومة قيل: وما النومة يا أمير المؤمنين ؟ قال: الذي لا يدري الناس ما في نفسه (2). 10 - ل أبي، عن سعد، عن البرقي، عن النهيكي، عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام: ثلاثة يستظلون بظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله: رجل زوج أخاه المسلم أو أخدمه أو كتم له سرا (3). 10 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي عن ابن أبي عثمان، عن أحمد بن عمر، عن يحيى الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سبعة يفسدون أعمالهم: الرجل الحليم ذو العلم الكثير لا يعرف بذلك ولا يذكر به، والحكيم الذي يدبر (4) ماله كل كاذب منكر لما يؤتى إليه والرجل الذي يأمن ذا المكر والخيانة، والسيد الفظ الذي لا رحمة له، والام التى لا تكتم عن الولد السر وتفشي عليه (5) والسريع إلى لائمة إخوانه، والذي


(1) معاني الاخبار ص 380. (2) معاني الاخبار ص 166. (3) الخصال ج 1 ص 69. (4) يعنى يكل تدبير ماله إلى كل كاذب منكر، ويحتمل أن يكون الصحيح " يدين " أي يقرض ماله لمن هو كذلك (5) السر: النكاح.

[71]

يجادل أخاه مخاصما له (1). 12 - لى: قال الصادق عليه السلام لبعض أصحابه: لا تطلع صديقك من سرك إلا على ما لو اطلع عليه عدوك لم يضرك، فان الصديق قد يكون عدوك يوماما (2). 13 - ف: عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: إظهار الشئ قبل أن يستحكم مفسدة له (3). سن: أبو يوسف النجاشي، عن يحيى بن ملك، عن الاحول وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (4). 14 - ختص: قال أمير المؤمنين عليه السلام: جمع خير الدنيا والاخرة في كتمان السر ومصادقة الاخيار، وجمع الشر في الاذاعة ومواخاة الاشرار (5). 15 - الدرة الباهرة: قال الصادق عليه السلام: سرك من دمك، فلا يجرين من غير أوداجك. 16 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام الظفر بالحزم، والحزم باجالة الرأي والرأي بتحصين الاسرار (6). وقال عليه السلام: صدر العاقل صندوق سره (7). وقال عليه السلام: من كتم سره كانت الخيرة بيده (8). وقال عليه السلام: المرؤ أحفظ لسره (9). 17 - اعلام الدين: قال الصادق عليه السلام: صدرك أوسع لسرك. 18 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: وددت والله أني


(1) الخصال ج 2 ص 5. (2) أمالى الصدوق 397. (3) تحف العقول ص 480. (4) المحاسن ص 603. (5) الاختصاص 218. (6) نهج البلاغة ج 2 ص 155. (7) نهج البلاغة ج 2 ص 144. (7) نهج البلاغة ج 2 ص 184. (9) نهج البلاغة ج 2 ص 51. (*)

[72]

افتديت خصلتين في شيعة لنا ببعض لحم ساعدي: النزق، وقلة الكتمان (1). بيان: " لوددت " بكسر الدال وفتحها أي أحببت ويقال: فداه يفديه فداء وافتدى به وفاداه أعطى شيئا فأنقذه وكأن المعنى وددت أن أهلك واذهب تينك الخصلتين من الشيعة ولو انجر الامر إلى أن يلزمنى أن اعطي فداء عنهما بعض لحم ساعدي، أو يقال: لما كان افتداء الاسير إعطاء شئ لاخذ الاسير ممن أسره استعير هنا لاعطاء الشيعة لحم الساعد لاخذ الخصلتين منهم، أو يكون على القلب والمعنى إنقاذ الشيعة من تينك الخصلتين، والنزق بالفتح الطيش والخفة عند الغضب والمراد بالكتمان إخفاء أحاديث الائمة وأسرارهم عن المخالفين عند خوف الضرر عليهم وعلى شيعتهم، أو الاعم منه ومن كتمان أسرارهم وغوامض أخبارهم عمن لا يحتمله عقله. 19 - كا: عن محمد، عن أحمد، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن أبي اسامة زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: امر الناس بخصلتين فضيعوهما فصاروا منهما على غير شئ: الصبر والكتمان (2). بيان: " فصاروا منهما " أي بسببهما أي بسبب تضييعهما " على غير شئ " من الدين، أو ضيعوهما بحيث لم يبق في أيديهم شئ منهما الصبر على البلايا وأذى الاعادي وكتمان الاسرار عنهم كما مر في قوله تعالى: " بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة " (3). 20 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن عمار، عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله (4). بيان: " أعزه الله " خبر واحتمال الدعاء بعيد.


(1) الكافي ج 2 ص 221. (2) الكافي ج 2 ص 222. (3) القصص: 54. (4) الكافي ج 2 ص 222.

[73]

21 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله ابن بكير، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخلنا عليه جماعة فقلنا: يا ابن رسول الله إنا نريد العراق فأوصنا، فقال أبو جعفر عليه السلام: ليقو شديد كم ضعيفكم وليعد غنيكم على فقيركم، ولا تبثوا سرنا، ولا تذيعوا أمرنا،. وإذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به، وإلا فقفوا عنده، ثم ردوه إلينا، حتى يستبين لكم، واعلموا أن المنتظر لهذا الامر له مثل أجر الصائم القائم، ومن أدرك قائمنا فخرج معه فقتل عدونا كان له مثل أجر عشرين شهيدا، ومن قتل مع قائمنا كان له مثل أجر خمسة وعشرين شهيدا (1). بيان: " جماعة " منصوب على الحالية أي مجتمعين معا " ليقو شديدكم " أي بالاغاثة والاعانة ورفع الظلم أو بالتقوية في الدين ودفع الشبه عنه " وليعد " يقال: عاد بمعروفه من باب قال أي أفضل، والاسم العائدة وهي المعروف والصلة " ولا تبثوا سرنا " أي الاحكام المخالفة لمذهب العامة عندهم " ولا تذيعوا أمرنا " أي أمر إمامتهم وخلافتهم وغرائب أحوالهم ومعجزاتهم عند المخالفين، بل الضعفة من المؤمنين، إذا كانوا في زمان شديد، وكان الناس يفتشون أحوالهم ويقتلون أشياعهم وأتباعهم. وأما إظهارها عند عقلاء الشيعة وامنائهم وأهل التسليم منهم، فأمر مطلوب كما مر " فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله " كأنه محمول على ما إذا كان مخالفا لما في أيديهم، أو على ما إذا لم يكن الراوي ثقة، أو يكون الغرض موافقته لعمومات الكتاب كما ذهب إليه الشيخ من عدم العمل بخبر الواحد، إلا إذا كان موافقا لفحوى الكتاب والسنة المتواترة على التفصيل الذي ذكره في صدر كتابي الحديث (2) " وإلا فقفوا عنده " أي لا تعملوا به ولا تردوه، بل توقفوا عنده، حتى تسألوا عنه الامام، وقيل: المراد أنه إذا وصل إليكم منا حديث يلزمكم العمل به، فإن وجدتم عليه شاهدا من كتاب الله يكون لكم مفرا عند المخالفين إذا سألوكم عن دليله، فخذوا المخالفين به وألزموهم وأسكتوهم، ولا تتقوا منهم، وإن لم تجدوا


(1) الكافي ج 2 ص 222. (2) يعنى كتابه التهذيب والاستبصار.

[74]

شاهدا فقفوا عنده، أي فاعملوا به سرا ولا تظهروه عند المخالفين، ثم ردوه إلى العلم بالشاهد إليها أي سلونا عن الشاهد له من القرآن حتى نخبركم بشاهده من القرآن، فعند ذلك أظهروه لهم، ولا يخفى ما فيه. " لهذا الامر " أي لظهور دولة القائم عليه السلام. 22 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عبد الاعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط، من احتمال أمرنا ستره وصيانته من غير أهله، فأقرئهم السلام وقل لهم: رحم الله عبدا اجتر مودة الناس إلى نفسه، حدثوهم بما يعرفون واستروا عنهم ما ينكرون، ثم قال: والله ما الناصب لنا حربا بأشد علينا مؤنة من الناطق علينا بما نكره، فإذا عرفتم من عبد إذاعة فامشوا إليه وردوه عنها، فان قبل منكم وإلا فتحملوا عليه بمن يثقل عليه ويسمع منه، فان الرجل منكم يطلب الحاجة فيلطف فيها حتى تقضى له، فالطفوا في حاجتي كما تلطفون في حوائجكم فان هو قبل منكم وإلا فادفنوا كلامه تحت أقدامكم، ولا تقولوا إنه يقول ويقول فإن ذلك يحمل علي وعليكم. أما والله لو كنتم تقولون ما أقول لاقررت أنكم أصحابي، هذا أبو حنيفة له أصحاب، وهذا الحسن البصري له أصحاب، وأنا امرؤ من قريش قد ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمت كتاب الله، وفيه تبيان كل شئ بدء الخلق وأمر السماء وأمر الارض، وأمر الاولين وأمر الاخرين، وأمر ما كان، وما يكون، كأني أنظر إلى ذلك نصب عينى (1). تبيان: كأن المراد بالتصديق الاذعان القلبي وبالقبول الاقرار الظاهري فقط أو مع العمل و " من " في الموضعين للتبعيض أي ليست أجزاء احتمال أمرنا أي قبول التكليف الالهي في التشيع، منحصرة في الاذعان القلبي " والاقرار الظاهري " بل من أجزائه ستره وصيانته، أي حفظه وضبطه من غير أهله، وهم المخالفون


(1) الكافي ج 2 ص 222.

[75]

والمستضعفون من الشيعة، والضمير في " فأقرئهم " راجع إلى المحتملين أو مطلق الشيعة، بقرينة المقام، وفي القاموس: قرأ عليه أبلغه كأقرأه، أولا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا، وقال: الجر الجذب كالاجترار، وقوله: " حدثوهم " بيان لكيفية اجترار مودة. الناس " بما يعرفون " أي من الامور المشتركة بين الفريقين، والمؤنة المشقة " فتحملوا عليه " أي احملوا أو تحاملوا عليه أو تكلفوا أن تحملوا عليه " بمن يثقل عليه " أي يعظم عنده أو يثقل عليه مخالفته، وقيل: من يكون ثقيلا عليه لا مفر له إلا أن يسمع منه، في القاموس: حمله على الامر فانحمل أغراه به، وحمله الامر تحميلا فتحمله تحملا، وتحامل في الامر وبه تكلفه على مشقة، وعليه كلفه ما لا يطيق، وقال: لطف كنصر لطفا بالضم رفق ودنا، والله لك: أوصل إليك مرادك بلطف انتهى. ودفن الكلام تحت الاقدام كناية عن إخفائه وكتمه " إنه يقول ويقول " أي لا تكرروا قوله في المجالس، ولو على سبيل الذم " فان ذلك يحمل " أي الضرر " علي وعليكم " أو يغري الناس علي وعليكم " لو كنتم تقولون ما أقول " أي من التقية وغيرها، أو تعلنون ما اعلن " له أصحاب " أي ترونهم يسمعون قوله، ويطيعون أمره مع جهالته وضلالته " وأنا امرؤ من قريش " وهذا شرف واللذان تقدم ذكرهما ليسا منهم " قد ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله " أي أنا من ولده فيدل على أن ولد البنت ولد حقيقة كما ذهب إليه جماعة من أصحابنا، ومن قرأ " ولدني " على بناء التفعيل أي أخبر بولادتي وإمامتي في خبر اللوح، فقد تكلف " كأني أنظر إلى ذلك نصب عيني " أي أعلم جميع ذلك من القرآن بعلم يقيني " كأني أنظر إلى جميع ذلك وهي نصب عيني وفي القاموس: هذا نصب عيني بالضم والفتح أو الفتح لحن. 23 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال

[76]

لي: ما زال سرنا مكتوما حتى صار في يدي ولد كيسان فتحدثوا به في الطريق وقرى السواد (1). بيان " المراد بولد كيسان أولاد المختار الطالب بثأر الحسين عليه السلام وقيل: المراد بولد كيسان أصحاب الغدر والمكر الذين ينسبون أنفسهم من الشيعة وليسوا منهم، في القاموس: كيسان اسم للغدر ولقب المختار بن أبي عبيد المنسوب إليه الكيسانية، وفي الصحاح: سواد البصرة والكوفة قراهما، وقيل: السواد ناحية متصلة بالعراق أطول منها بخمسة وثلاثين فرسخا، وحده في الطول من الموصل إلى عبادان، وفي العرض من العذيب إلى حلوان وتسميتها بالسواد لكثرة الخضرة فيها. 24 - كا: عن محمد، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله إن أحب أصحابي إلي أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا، وإن أسوءهم عندي حالا وأمقتهم الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يقبله اشمأز منه وجحده، وكفر من دان به وهولا يدري لعل الحديث من عندنا خرج، وإلينا اسند، فيكون بذلك خارحا من ولايتنا (2). بيان: الشمز: نفور النفس مما تكره، وتشمز وجهه تمعر وتقبض واشمأز انقبض واقشعر أو ذعر، والشئ كرهه، والمشمئز: النافر الكاره والمذعور انتهى (3) " وهو لا يدري " إشارة إلى قوله تعالى: " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله " (4) ويدل على عدم جواز إنكار ما وصل إلينا من أخبارهم، وإن لم تصل إليه عقولنا، بل لابد من رده إليهم حتى يبينوا. 25 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى، عن حريز، عن معلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا معلى اكتم أمرنا ولا تذعه، فانه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله به في الدنيا، وجعله نورا بين عينيه


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 223. (3) القاموس ج 2 ص 179. (4) يونس: 39.

[77]

في الاخرة يقوده إلى الجنة، يا معلى من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا ونزع النور من بين عينيه في الاخرة، وجعله ظلمة تقوده إلى النار، يا معلى إن التقية من ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له، يا معلى إن الله يحب أن يعبد في السر، كما يحب أن يعبد في العلانية، يا معلى إن المذيع لامرنا كالجاحد له (1). بيان: قد مر مضمونه في آخر الباب السابق، وكأنه عليه السلام كان يخاف على المعلى القتل لما يرى من حرصه على الاذاعة، ولذلك أكثر من نصيحته بذلك، ومع ذلك لم تنجع نصيحته فيه وإنه قد قتل بسب ذلك، وتأتي أخبار نكال الاذاعة في بابها إنشاء الله. 26 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي، عن مروان بن مسلم، عن عمار قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أخبرت بما أخبرتك به أحدا ؟ قلت: لا، إلا سليمان بن خالد، قال: أحسنت أما سمعت قول الشاعر: فلا يعدون سري وسرك ثالثا * * ألا كل سر جاوز اثنين شائع (2) بيان: قوله " أخبرت " إما على بناء الافعال بحذف حرف الاستفهام، أو على بناء التفعيل باثباته، وفيه مدح عظيم لسليمان إن حمل قوله أحسنت على ظاهره وإن حمل على التهكم فلا، وهو أوفق بقوله " أو ما سمعت " فان سليمان كان ثالثا " ولا يعدون " نهي غائب من باب نصر مؤكد بالنون الخفيفة، والمراد بالاثنين الشخصين وكون المراد بهما الشفتين فيه لطف، لكن لا يناسب هذا الخبر فتدبر وقيل: كان الاستشهاد للاشعار بأن هذا مما يحكم العقل الصريح بقبحه، ولا يحتاج إلى السماع عن صاحب الشرع. 27 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن مسألة فأبى وأمسك ثم قال: لو أعطيناكم كلما تريدون


(1) الكافي ج 2 ص 223. (2) الكافي ج 2 ص 224.

[78]

كان شرا لكم وأخذ برقبة صاحب هذا الامر، قال أبو جعفر عليه السلام: ولاية الله أسرها إلى جبرئيل، وأسرها إلى محمد صلى الله عليه وآله، وأسرها محمد صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وأسرها علي عليه السلام إلى من شاء الله، ثم أنتم تذيعون ذلك ! من الذي أمسك حرفا سمعه ؟ قال أبو جعفر عليه السلام: في حكمة آل داود: ينبغي للمسلم أن يكون مالكا لنفسه، مقبلا على شأنه، عارفا بأهل زمانه. فاتقوا الله ولا تذيعوا حديثنا، فلولا أن الله يدافع عن أوليائه، وينتقم لاوليائه من أعدائه، أما رأيت ما صنع الله بآل برمك ؟ وما انتقم الله لابي الحسن عليه السلام ؟ وقد كان بنو الاشعث على خطر عظيم، فدفع الله عنهم بولايتهم لابي الحسن، أنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة، وما أمهل الله لهم، فعليكم بتقوى الله، ولا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا تغتروا بمن قد امهل له، فكأن الامر قد وصل إليكم (1). تبيان: قوله " عن مسألة " كأنها كانت مما يلزم التقية فيها، أو من الاخبار الاتية التي لا مصلحة في إفشائها، أو من الامور الغامضة التي لا تصل إليها عقول أكثر الخلق كغرائب شؤونهم وأحوالهم عليهم السلام وأمثالها من المعارف الدقيقة " واخذ " بصيغة المجهول عطفا على " كان " أو على صيغة التفضيل، عطفا على شر، أو نسبة الاخذ إلى الاعطاء إسناد إلى السبب " وصاحب هذا الامر " الامام عليه السلام " ولاية الله " أي الامامة وشؤونها وأسرارها وعلومها ولاية الله وإمارته وحكومته، وقيل: المراد تعيين أوقات الحوادث، ولا يخفى ما فيه " إلى من شاء الله " أي الائمة. " ثم أنتم " ثم للتعجب وقيل: استفهام إنكاري " من الذي أمسك " الاستفهام للانكار أي لا يمسك أحد من أهل هذا الزمان حرفا لا يذيعه فلذا لا نعتمد عليهم أو لا تعتمدوا عليهم " في حكمة آل داود " أي الزبور أو الاعم منه أي داود وآله " مالكا لنفسه " أي مسلطا عليها يبعثها إلى ما ينبغي ويمنعها عما لا ينبغي، أو مالكا لاسرار نفسه لا يذيعها " مقبلا على شأنه " أي مشتغلا باصلاح نفسه متفكرا فيما ينفعه فيجلبه وفيما


(1) الكافي ج 2 ص 224.

[79]

يضره فيجتنبه " عارفا بأهل زمانه " فيعرف من يحفظ سره ومن يذيعه، ومن تجب مودته أو عداوته، ومن ينفعه مجالسته ومن تضره " حديثنا " أي الحديث المختص بنا عند المخالفين، ومن لايكتم السر " فلولا " الفاء للبيان، وجزاء الشرط محذوف أي لانقطعت سلسلة أهل البيت وشيعتهم بتر ككم التقية أو نحو ذلك. " أما رأيت ما صنع الله بآل برمك " أقول: دولة البرامكة وشوكتهم وزوالها عنهم معروفة في التواريخ " وما انتقم الله لابي الحسن " أي الكاظم عليه السلام أي من البرامكة " ترون أعمال هؤلاء الفراعنة " أي بني عباس وأتباعهم، والحاصل أنه تعالى قد ينتقم لاوليائه من أعدائه، وقد يمهلهم إتماما للحجة عليهم، فاتقوا الله في الحالتين، ولا تذيعوا سرنا، ولا تغتروا بالدنيا وحبها فيصير سببا للاذاعة للاغراض الباطلة، أو للتوسل بالمخالفين لتحصيل الدنيا، أو باليأس عن الفرج استبطاء " فكأن الامر قد وصل إليكم " بشارة بقرب ظهور أمر القائم عليه السلام وبيان لتيقن وقوعه. 28 - كا: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن عمر بن أبان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طوبى لعبد نؤمة: عرفه الله ولم يعرفه الناس، اولئك مصابيح الهدى، وينابيع العلم ينجلى عنهم كل فتنة مظلمة، ليسوا بالمذاييع البذر، ولا بالجفاة المرائين (1). بيان: قال في النهاية في حديث علي: أنه ذكر آخر الزمان والفتن ثم قال: خير أهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة، النومة بوزن الهمزة الخامل الذكر الذي لا يؤبه له، وقيل: الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر وأهله وقيل: النومة بالتحريك الكثير النوم، وأما الخامل الذي لا يؤبه له، فهو بالتسكين ومن الاول حديث ابن عباس أنه قال لعلي: ما النومة ؟ قال: الذي يسكت في الفتنة ولا يبدو منه شئ انتهى. وقوله عليه السلام: " عرفه الله " على بناء المجرد كأنه تفسير للنومة أي عرفه الله


(1) الكافي ج 2 ص 225.

[80]

فقط دون الناس، أو عرفه الله بالخير والايمان والصلاح، أي اتصف بها واقعا " ولم يعرفه الناس " بها، ويمكن أن يقرأ على بناء التفعيل أي عرفه الله نفسه وأولياءه ودينه بتوسط حججه عليهم السلام ولم تكن معرفته من الناس، أي من سائر الناس ممن لا يجوز أخذ العلم عنه، لكنه بعيد " اولئك مصابيح الهدى " اولئك إشارة إلى جنس عبد النومة، وفيه إشارة إلى أن المراد بالناس الظلمة والمخالفون لا أهل الحق من المؤمنين المسترشدين، وهذا وجه جمع حسن بين أخبار مدح العزلة كهذا الخبر وذمها وهو أيضا كثير أو باختلاف الازمنة والاحوال، فانه يومئ إليه أيضا هذا الخبر، كذا قوله: " وينابيع العلم " فانه يدل على انتفاع الناس بعلمهم. " ينجلي " أي ينكشف ويذهب " عنهم كل فتنة مظلمة " أي الفتنة التي توجب اشتباه الحق والدين على الناس، وانجلاؤها عنهم كناية عن عدم صيرورتها سببا لضلالتهم، بل هم مع تلك الفتن المضلة على نور الحق واليقين " ليسوا بالبذر المذاييع " قال في النهاية في حديث فاطمة عليها السلام عند وفات النبي صلى الله عليه وآله: قالت لعائشة أني إذا لبذرة، البذر الذي يفشي السر ويظهر ما يسمعه، ومنه حديث علي عليه السلام في صفة الصحابة " ليسوا بالمذاييع البذر " جمع بذور، يقال: بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب أي أفشيته وفرقته وقال: المذاييع جمع مذياع من أذاع الشئ إذا أفشاه وقيل: أراد الذين يشيعون الفواحش، وهو بناء مبالغة. وقال: الجفاء غلظ الطبع، ومنه في صفة النبي صلى الله عليه وآله " ليس بالجافي ولا بالمهين " أي ليس بالغليظ الخلقة والطبع، أو ليس بالذي يجفو أصحابه، وفي القاموس: البذور والبذير النمام ومن لا يستطيع كتم سره ورجل بذر ككتف كثير الكلام انتهى وقيل: الجافي هو الكز الغليظ السئ الخلق كأنه جعله لا نقباضه مقابلا لمنبسط اللسان الكثير الكلام، والمراد النهي عن طرفي الافراط والتفريط والامر بلزوم الوسط. 29 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن

[81]

أبي الحسن الاصفهاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: طوبى لكل عبد نؤمة لايؤبه له، يعرف الناس ولا يعرفه الناس، يعرفه الله منه برضوان اولئك مصابيح الهدى، ينجلي عنهم كل فتنة مظلمة، ويفتح لهم باب كل رحمة، ليسوا بالبذر المذاييع، ولا الجفاة المرائين. وقال: قولوا الخير تعرفوا به، واعملوا الخير تكونوا من أهله، ولا تكونوا عجلا مذاييع، فان خياركم الذين إذا نظر إليهم ذكر الله، وشراركم المشاؤن بالنميمة، المفرقون بين الاحبة، المبتغون للبراء المعايب (1). تبيان: قال في النهاية: فيه " رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لابر قسمه " أي لا يبالي به ولا يلتفت إليه، يقال: ماوبهت له بفتح الباء وكسرها وبها ووبها بالسكون والفتح وأصل الواو الهمزة انتهى " يعرف الناس " أي محقهم ومبطلهم، فلا ينخدع منهم " يعرفه الله " كأن بناء التفعيل هنا أظهر، وقوله " منه " متعلق بيعرفه أي من عنده ومن لدنه كما أراد، بسب رضاه عنه أو متلبسا برضاه، وربما يقرأ " منه " بفتح الميم وتشديد النون أي نعمته التي هي الامام أو معرفته " ويفتح له باب كل رحمة " أي من رحمات الدنيا والاخرة كالفوائد الدنيوية والتوفيقات الاخروية، والافاضات الالهية والهدايات الربانية. و " قولوا الخير تعرفوا به " أي لتعرفوا به أو قولوه كثيرا حتى تصيروا معروفين بقول الخير، وعلى الاول مبني على أن الخير مما يستحسنه العقل وكفى بالمعروفية به ثمرة لذلك، وكذا الوجهان جاريان في الفقرة الاخيرة، والعجل بضمتين جمع العجول، وهو المستعجل في الامور الذي لا يتفكر في عواقبها " الذين إذا نظر إليهم ذكر الله " على بناء المجهول فيهما أي يكون النظر في أعمالهم وأطوارهم لموافقتها للكتاب والسنة، وإشعارها بفناء الدنيا وإيذانها بايثار رضى الله وحبه مذكرا لله سبحانه وثوابه وعقابه، وفي القاموس: النم التوريش والاغراء ورفع الحديث إشاعة له وإفسادا وتزيين الكلام بالكذب والنميمة الاسم " المفرقون بين


(1) الكافي ج 2 ص 225.

[82]

الاحبة " بنقل حديث بعضهم إلى بعض صدقا أو كذبا ليصير سبب العداوة بينهم وأمثال ذلك " المبتغون للبراء المعايب " أي الطالبون لمن برئ من العيب مطلقا أو أو ظاهرا العيوب الخفية ليظهروه للناس، أو يفتروا عليهم حسدا وبغيا، وفي القاموس: برأ المريض فهو بارئ وبرئ والجمع ككرام وبرئ من الامر يبرأ ويبرؤ نادر براء وبراءة وبروءا: تبرأ وأبرأك منه وبرأك وأنت برئ، والجمع بريئون، وكفقهاء وكرام وأشراف وأنصباء ورخال (1). 30 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عمن أخبره قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كفوا ألسنتكم والزموا بيوتكم فانه لا يصيبكم أمر تخصون به أبدا ولا تزال الزيدية لكم وقاء أبدا (2). بيان: " كفوا ألسنتكم " أي عن إفشاء السر عند المخالفين وإظهار دينكم والطعن عليهم والزموا بيوتكم " أي لا تخالطوا الناس كثيرا فتشتهروا " فانه لا يصيبكم " أي إذا استعملتم التقية كما ذكر لا يصيبكم " امر " أي ضرر من المخالفين " تخصون به " أي يكون مخصوصا بالشيعة الامامية، فانهم حينئذ لا يعرفونكم بذلك، وهم إنما يطلبون من ينكر مذهبهم مطلقا من الشيعة وأنتم محفوظون في حصن التقية، والزيدية لعدم تجويزهم التقية وطعنهم على أئمتنا بها يجاهرون بمخالفتهم، فالمخالفون يتعرضون لهم، ويغفلون عنكم، ولا يطلبونكم، فهم وقاء لكم، وفي المصباح الوقاء مثل كتاب كل ما وقيت به شيئا، وروى أبو عبيدة عن الكسائي الفتح في الوقاية والوقاء أيضا انتهى، وقيل: المراد أنهم يظهرون ما تريدون إظهاره فلا حاجة لكم إلى إظهاره حتى تلقوا بأيديكم إلى التهلكة. 31 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن كان في يدك هذه شئ فان استطعت أن لا تعلم هذه فافعل


(1) القاموس ج 1 ص 8. (2) الكافي ج 2 ص 225.

[83]

قال: وكان عنده إنسان فتذاكروا الاذاعة، فقال: احفظ لسانك تعز، ولا تمكن الناس من قياد رقبتك فتذل (1). ايضاح: " إن كان في يدك هذه شئ " هذه غاية المبالغة في كتمان سرك من أقرب الناس إليك، فانه وإن كان من خواصك فهو ليس بأحفظ لسرك منك " من قياد رقبتك " القياد بالكسر حبل تقاد به الدابة، وتمكين الناس من القياد كناية عن تسليط المخالفين على الانسان بسبب ترك التقية وإفشاء الاسرار عندهم. 32 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن خالد بن نجيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمرنا مستور مقنع بالميثاق فمن هتك علينا أذله الله (2). بيان: المقنع اسم مفعول على بناء التفعيل أي مستور، وأصله من القناع " بالميثاق " أي بالعهد الذي أخذ الله ورسوله والائمة عليهم السلام أن يكتموه عن غير أهله، وقوله: " أذله الله " خبر ويحتمل الدعاء. 33 - كا: عن الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى جميعا، عن علي بن محمد بن سعد عن محمد بن مسلم، عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن علي بن الحكم، عن عمر بن أبان، عن عيسى بن أبي منصور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نفس المهموم لنا المغتم لظلمنا تسبيح، وهمه لامرنا عبادة، وكتمانه لسرنا جهاد في سبيل الله. قال لي محمد بن سعيد: اكتب هذا بالذهب فما كتبت شيئا أحسن منه (3). بيان: " نفس المهموم لنا " أي المتفكر في أمرنا الطالب لفرجنا أو المغتم لعدم وصوله إلينا " المغتم لظلمنا " أي لمظلوميتنا " تسبيح " أي يكتب لكل نفس ثواب تسبيح " وهمه لامرنا " أي اهتمامه بخروج قائمنا وسعيه في أسبابه ودعاؤه لذلك " عبادة " أي ثوابه ثواب المشتغل بالعبادة " وكتمانه لسرنا جهاد " لانه لا يحصل إلا بمجاهدة النفس " قال لي " هو كلام محمد بن مسلم " اكتب هذا بالذهب "


(1) الكافي ج 2 ص 225. (2 و 3) الكافي ج 2 ص 226.

[84]

أي بمائة، ولعله كناية عن شدة الاهتمام بحفظه، والاعتناء به ونفاسته، ويحتمل الحقيقة ولامنع منه إلا في القرآن كما سيأتي في كتابه " فما كتبت " بالخطاب ويحتمل التكلم. 34 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عزوجل عير أقواما بالاذاعة في قوله عزوجل: " وإذا جائهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به " فاياكم - والاذاعة (1). بيان: يقال: ذاع الخبر يذيع ذيعا أي انتشر وأذاعه غيره أي أفشاه " وإذا جائهم أمر من الامن أو الخوف " قال البيضاوي: أي مما يوجب الامن أو الخوف " أذاعوا " أي أفشوه، كان يفعله قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله أو أخبرهم الرسول بما اوحي إليه من وعد بالظفر أو تخويف من الكفرة أذاعوا لعدم حزمهم، وكانت إذاعتهم مفسدة، والباء مزيدة أو لتضمن الاذاعة معنى التحدث " ولو ردوه " أي ردوا ذلك الخبر " إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم " أي إلى رأيه ورأى كبار الصحابة البصراء بالامور أو الامراء " لعلمه " أي لعلمه على أي وجه يذكر " الذين يستنبطونه منهم " أي يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم، وقيل: كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها فيعود وبالا على المسلمين ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم حتى سمعوه منهم ويعرفوا أنه هل يذاع، لعلم ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول واولي الامر أي يستخرجون علمه من جهتهم (2) انتهى. وفي الاخبار أن اولي الامر الائمة عليهم السلام وعلى أي حال تدل الاية على ذم إذاعة ما في إفشائه مفسدة، والغرض التحذير عن إفشاء أسرار الائمة عليهم السلام عند المخالفين فيصير مفسدة وضررا على الائمة عليهم السلام وعلى المؤمنين، ويمكن شموله لافشاء بعض غوامض العلوم التي لا تدركها عقول عامة الخلق.


(1) الكافي ج 2 ص 370، والاية في النساء: 83. (2) تفسير البيضاوى ص 102.

[85]

35 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا، قال: وقال للمعلى بن خنيس: المذيع حديثنا كالجاحد له (1). بيان: يدل على أن المذيع والجاحد متشاركون في عدم الايمان، وبراءة الامام منهم، وفعل ما يوجب لحوق الضرر، بل ضرر الاذاعة أقوى، لان ضرر الجحد يعود إلى الجاحد، وضرر الاذاعة يعود إلى المذيع وإلى المعصوم وإلى المؤمنين ولعل مخاطبة المعلى بذلك لانه كان قليل التحمل لاسرارهم، وصار ذلك سببا لقتله، وروى الكشي باسناده عن المفضل قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام يوم قتل فيه المعلى فقلت له: يا ابن رسول الله ألا ترى إلى هذا الخطب الجليل الذي نزل بالشيعة في هذا اليوم ؟ قال: وما هو ؟ قلت: قتل المعلى بن خنيس، قال: رحم الله المعلى، قد كنت أتوقع ذلك، إنه أذاع سرنا، وليس الناصب لنا حربا بأعظم مؤنة علينا من المذيع علينا سرنا، فمن أذاع سرنا إلى غير أهله لم يفارق الدنيا حتى يعضه السلاح أو يموت بحبل. 36 - كا: عن يونس، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أذاع علينا حديثا سلبه الله الايمان (2). بيان: " سلبه الله الايمان " أي يمنع منه لطفه، فلا يبقى على الايمان. 37 - كا: عن يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ ولكن قتلنا قتل عند (3). بيان: كأن المعنى أنه مثل قتل العمد في الوزر كما سيأتي في خبر آخر كمن قتلنا، لا أن حكمه حكم العمد في القصاص وغيره. 38 - كا: عن يونس، عن العلا، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يحشر العبد يوم القيامة وماندي دما فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك فيقال له: هذا سهمك من دم فلان، فيقول يا رب إنك لتعلم أنك قبضتني وما


(1 و 3) الكافي ج 2 ص 370.

[86]

سفكت دما ؟ فيقول: بلى سمعت من فلان رولية كذا وكذا، فرويتها عليه، فنقلت حتى صارت إلى فلان الجبار فقتله عليها، وهذا سهمك من دمه (1). بيان: " وماندي دما " في بعض النسخ مكتوب بالياء، وفي بعضها بالالف وكأن الثاني تصحيف ولعله ندي بكسر الدال مخففا ودما إما تميز أو منصوب بنزع الخافض أي ما ابتل بدم، وهو مجاز شايع بين العرب والعجم، قال في النهاية فيه: من لقي الله ولم يتند من الدم الحرام بشئ دخل الجنة أي لم يصب منه شيئا ولم ينله منه شئ كأنه نالته نداوة الدم وبلله، يقال مانديني من فلان شئ أكرهه ولا نديت كفي له بشئ، وقال الجوهري: المنديات المخزيات يقال: ما نديت بشئ تكرهه، وقال الراغب: مانديت بشئ من فلان أي مانلت منه ندى ومنديات الكلم المخزيات التي تعرق، وأقول: يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل فيكون دما منصوبا بنزع الخافض أي مابل أحدا بدم أخرجه منه، ويحتمل إسناد التندية إلى الدم على المجاز، وما ذكرنا أولا أظهر، وقرأ بعض الفضلاء بدا بالباء الموحدة أي ما أظهر دما وأخرجه، وهو تصحيف. 39 - كا: عن يونس، عن ابن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام وتلا هذه الاية " ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك لما عصوا وكانوا يعتدون " (2) قال: والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم، ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا، فصار قتلا واعتداء ومعصية (3). بيان: قوله: " وتلا " الواو للاستيناف، أو حال عن فاعل قال المذكور بعدها أو عن فاعل روى المقدر، أو للعطف على جملة اخرى تركها الراوي " ذلك " إشارة إلى ما سبق من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب " بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله " أي بالمعجزات أو بآيات الكتب المنزلة " ويقتلون النبيين " كشعيا ويحيى


(1) الكافي ج 2 ص 370. (2) البقرة: 61. (3) الكافي ج 2 ص 371.

[87]

وزكريا وغيرهم " ذلك بما عصوا " قيل: أي جرهم العصيان والتمادي والاعتداء فيه إلى الكفر بالايات وقتل النبيين، فان صغار المعاصي سبب يؤدي إلى ارتكاب كبارها. " قال: والله ما قتلوهم " هذا يحتمل وجوها: الاول أن قتل الانبياء لم يصدر من اليهود بل من غيرهم من الفراعنة، ولكن اليهود لما تسببوا إلى ذلك بافشاء أسرارهم نسب ذلك إليهم، الثاني أنه تعالى نسب إلى جميع اليهود أو آباء المخاطبين القتل ولم يصدر ذلك من جميعهم وإنما صدر من بعضهم، وإنما نسب إلى الجميع لذلك، فقوله: ما قتلوهم أي جميعا، الثالث أن يكون المراد في هذه الاية غير القاتلين، وعلى التقادير يمكن أن يكون المراد بغير الحق أي بسبب أمر غير حق وهو ذكرهم الاحاديث في غير موضعها، فالباء للالة وقوله تعالى: " ذلك بما عصوا " يمكن أن يراد به أن ذلك القتل أو نسبته إليهم بسبب أنهم عصوا واعتدوا في ترك التقية كما قال عليه السلام: " فصار " أي الاذاعة " قتلا واعتداء ومعصية " وهذا التفسير أشد انطباقا على الاية من تفسير سائر المفسرين. 40 - كا: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " ويقتلون الانبياء بغير حق " (1) فقال: أما والله ما قتلوهم بأسيافهم، ولكن أذاعوا سرهم وأفشوا عليهم فقتلوا (2). بيان: مضمونه موافق للخبر السابق وهذه الاية في آل عمران، والسابقة في البقرة. 41 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهو كمن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطأ (3).


(1) آل عمران 112. (2 و 3) الكافي ج 2 ص 371.

[88]

بيان: قوله: " ولم يقتلنا خطأ " إما تأكيد أو لاخراج شبه العمد، فانه عمد من جهة وخطأ من اخرى. 42 - كا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن نصربن صاعد مولى أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مذيع السر شاك وقائله عند غير أهله كافر، ومن تمسك بالعروة الوثقى فهو ناج قلت: ما هو ؟ قال: التسليم (1). بيان: " مذيع السر شاك " كأن المعنى مذيع السر عند من لا يعتمد عليه من الشيعة شاك، أي غير موقن فان صاحب اليقين لا يخالف الامام في شئ، ويحتاط في عدم إيصال الضرر إليه، أو أنه إنما يذكره له غالبا لتزلزله فيه وعدم التسليم التام، ويمكن حمله على الاسرار التي لا تقبلها عقول عامة الخلق، وما سيأتي على مايخالف أقوال المخالفين، وقيل: الاول مذيع السر عند مجهول الحال والثاني عند من يعلم أنه مخالف " قلت: ما هو " أي ما المراد بالتمسك بالعروة الوثقى ؟ قال: التسليم للامام في كل ما يصدر عنه مما تقبله ظواهر العقول أو لا تقبله ومما كان موافقا للعامة أو مخالفا لهم وإطاعتهم في التقية وحفظ الاسرار وغيرهما. 43 - كا عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن رجل من الكوفيين عن أبي خالد الكابلي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن الله عزوجل جعل الدين دولتين: دولة آدم، وهي دولة الله، ودولة إبليس، فإذا أراد الله أن يعبد علانية كانت دولة آدم، وإذا أراد الله أن يعبد في السر كانت دولة إبليس، والمذيع لما أراد الله ستره مارق من الدين (2). بيان: " جعل الدين دولتين " قيل: المراد بالدين العبادة، ودولتين منصوب بنيابة ظرف الزمان، والظرف مفعول ثان لجعل، والدولة نوبة ظهور حكومة حاكم عادلا كان أو جائرا، والمراد بدولة آدم دولة الحق الظاهر الغالب كما كان لادم عليه السلام في زمانه فانه غلب على الشيطان وأظهر الحق علانية، فكل


(1) الكافي ج 2 ص 371. (2) الكافي ج 2 ص 372.

[89]

دولة الحق غالب ظاهر، فهو دولة آدم، وهي دولة الحكومة التي رضي الله لعباده " وكانت " في الموضعين تامة فإذا علم الله صلاح العباد في أن يعبدوه ظاهرا سبب أسباب ظهور دولة الحق فكانت كدولة آدم، وإذا علم صلاحهم في أن يعبدوه سرا وتقية وكلهم إلى أنفسهم فاختاروا الدنيا، وغلب الباطل على الخق فمن أظهر الحق وترك التقية في دولة الباطل لم يرض بقضاء الله، وخالف أمر الله، وضيع مصلحة الله التي اختارها لعباده فهو " مارق " أي خارج عن الدين غير عامل بمقتضاه، أو خارج عن العبادة غير عامل بها، قال في القاموس: مرق السهم من الرمية مروقا خرج من الجانب الاخر، والخوارج مارقة لخروجهم عن الدين. 44 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من استفتح نهاره باذاعة سرنا سلط الله عليه حر الحديد وضيق المحابس (1). بيان: كأن استفتاح النهار على المثال، أو لكونه أشد أو كناية عن كون هذا منه على العمد والقصد، لا على الغفلة والسهو، ويحتمل أن يكون الاستفتاح بمعنى الاستنصار وطلب النصرة كما قال تعالى: " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا " (2) وقال: إن تستفتحوا فقد جائكم الفتح " (3) أي يظهر الفتح ويهدد المخالفين بذكر الاسرار التي ذكرها الائمة عليهم السلام تسلية للشيعة كانقراض دولة بني امية أو بنى العباس في وقت كذا، فقوله: " نهاره " أي في جميع نهاره لبيان المداومة عليه " حر الحديد " أي ألمه وشدته من سيف أو شبهه، والعرب تعبر عن الراحة بالبرد، وعن الشدة والالم بالحر، قال في النهاية في حديث علي عليه السلام إنه قال لفاطمة عليها السلام: لو أتيت النبي صلى الله عليه وآله فسألته خادما يقيك حر ما أنت فيه من العمل، وفي رواية: حار ما أنت فيه، يعنى التعب والمشقة من خدمة البيت، لان الحرارة مقرونة بهما، كما أن البرد مقرون بالراحة


(1) الكافي ج 2 ص 372. (2) البقرة: 89 (3) الانفال: 19.

[90]

والسكون، والحار الشاق المتعب، ومنه حديث عيينة بن حصن حتى اذيق نساءه من الحر مثل ما أذاق نسائي، يريد حرقة القلب من الوجع والغيظ والمشقة " وضيق المحابس " أي السجون، وفي بعض النسخ المجلس والمهنى واحد. 46. * (باب) * * " (التحرز عن مواضع التهمة، ومجالسة أهلها) " * 1 - ل: القاسم بن محمد السراج، عن محمد بن أحمد الضبى، عن محمد بن عبد العزيز، عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثوري، عن الصادق عليه السلام قال: قال لي أبي: يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم ومن لا يملك لسانه يندم (1). 2 - ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته: إياك ومواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء، فان قرين السوء يغر جليسه (2). 3 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير عن ابن عميرة، عن الثمالي، عن الصادق عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: أولى الناس بالتهمة من جالس أهل التهمة (3). لى: السناني، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن محمد بن سنان عن المفضل، عن ابن ظبيان، عن الصادق عليه السلام مثله (4). 4 - لى: العطار، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام من وقف نفسه موقف التهمة فلا يلومن من أساء به الظن (5)


(1) الخصال ج 1 ص 80. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 6. (3) معاني الاخبار ص 195. (4) أمالى الصدوق ص 14. (5) امالي الصدوق ص 182.

[91]

5 - لى: بهذا الاسناد، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن زيد، عن الصادق عليه السلام قال: من دخل موضعا من مواضع التهمة فاتهم فلا يلومن إلا نفسه (1). 6 - صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء الظن به (2). 7 - سر: في جوامع البزنطي قال: قال أبو الحسن عليه السلام: قال أبو عبد الله عليه السلام: اتقوا مواضع الريب، ولا يقفن أحدكم مع امه في الطريق، فانه ليس كل أحد يعرفها. 8 - نهج: من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن (3). وقال عليه السلام: من دخل مداخل السوء اتهم (4). 47 * (باب) * * " (لزوم الوفاء بالوعد والعهد، وذم خلفهما) " * الايات: البقرة: أو كلما عاعدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون (5) وقال: الموفون بعهدهم إذا عاهدوا (6). أسرى: وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا (7). مريم: واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد (8). المؤمنون: والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون (9).


(1) أمالى الصدوق ص 297. (2) صحيفة الرضا ص 15. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 184. (4) نهج البلاغة ج 2 ص 227. (5) البقرة: 100. (6) البقرة: 177. (7) أسرى: 34. (8) مريم: 54. (9) المؤمنون: 8.

[92]

الصف: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون (1). المعارج: والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون (2). 1 - ل: جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن جده الحسن، عن عمرو بن عثمان، عن سعيد بن شرحبيل، عن ابن لهيعة، عن أبي مالك قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام: أخبرني بجميع شرايع الدين، قال: قول الحق والحكم بالعدل والوفاء بالعهد (3). 2 - ل: أبي، عن الكمنداني، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن مصعب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة لا عذر لاحد فيها: أداء الامانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين (4). 3 - ل: أبي، عن الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب، عن ابن عطية عن عنبسة بن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث لم يجعل الله لاحد من الناس فيهن رخصة: بر الوالدين برين كانا أو فاجرين، ووفاء بالعهد بالبر والفاجر وأداء الامانة إلى البر والفاجر (5). 4 - ل: أحمد بن إبراهيم بن بكر، عن زيد بن محمد البغدادي، عن عبد الله ابن أحمد بن عامر، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت اخوته، وحرمت غيبته (6). ن: بالاسانيد الثلاثه مثله (7).


(1) الصف: 2 - 3. (2) المعارج: 32. (3) الخصال ج 1 ص 55. (4) الخصال ج 1 ص 66. (5) الخصال ج 1 ص 63 (6) الخصال ج 1 ص 97. (7) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 30.

[93]

صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام مثله (1). 5 - ل: أبي، عن الكمنداني، عن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث من كن فيه أو جبن له أربعا على الناس: من إذا حدثهم لم يكذبهم، وإذا خالطهم لم يظلمهم، وإذا وعدهم لم يخلفهم، وجب أن تظهر في الناس عدالته، وتظهر فيهم مروءته، وأن تحرم عليهم غيبته وأن تجب عليهم اخوته (2). 6 - ل: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب عن الثمالي، عن أبي جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: أربع من كن فيه كمل إسلامه ومحصت عنه ذنوبه، ولقي ربه عزوجل وهو عنه راض: من وفى لله عزوجل بما يجعل على نفسه للناس، وصدق لسانه مع الناس، واستحيا من كل قبيح عند الله وعند الناس، وحسن خلقه مع أهله (3). سن: أبي، عن ابن محبوب مثله (4). 7 - ل: العطار، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن سعيد بن الحسن بن الحصين، عن موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن بكير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربعة أسرع شئ عقوبة: رجل أحسنت إليه ويكافيك بالاحسان إليه إساءة، ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك، ورجل عاهدته على أمر فمن أمرك الوفاء له ومن أمره الغدر بك، ورجل يصل قرابته ويقطعونه (5). 8 - ل: في وصية النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام مثله وزاد في آخره: ثم قال صلى الله عليه وآله: يا علي من استولى عليه الضجر رحلت عنه الراحة (6)..


(1) صحيفة الرضا عليه السلام ص 7. (2) الخصال ج 1 ص 98. (3) الخصال ج 1 ص 106. (4) المحاسن ص 8. (5) الخصال ج 1 ص 109. (6) الخصال ج 1 ص 110.

[94]

9 - ل: العسكري، عن محمد بن موسى بن الوليد، عن يحيى بن حاتم، عن يزيد بن هارون، عن شعبة، عن الاعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أربع من كن فيه فهو منافق، وإن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر (1). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب الوفاء، وبعضها في باب جوامع المكارم وقد مضى في باب جوامع المكارم (2) عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: تقبلوا لي بست أتقبل لكم بالجنة إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تخلفوا، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم وألسنتكم، ومضى فيه عن أمير المؤمنين عليه السلام: الوفاء كيل. 10 ع، ن: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أشيم، عن الجعفري عن الرضا عليه السلام قال: تدري لم سمي إسماعيل صادق الوعد ؟ قال: قلت: لا أدري قال: وعد رجلا فجلس له حولا ينتظره (3). 11 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن محمد بن إسماعيل، عن عم أبيه الحسين بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: أوفوا بعهد من عاهدتم، الخبر (4). 12 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسين بن علي، عن عبد الله بن إبراهيم، عن الحسن بن زيد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أقربكم غدا مني في الموقف أصدقكم للحديث، وأداكم للامانة، وأوفاكم بالعهد، وأحسنكم خلقا وأقربكم من الناس (5).


(1) الخصال ج 1 ص 121. (2) راجع ج 69 الباب 38، تحت الرقم 14. (3) علل الشرايع ج 1 ص 72. عيون الاخبار ج 2 ص 79. (4) أمالي الطوسى ج 1 ص 211. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 233.

[95]

13 - ع: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله وعد رجلا إلى صخرة فقال: أنا لك ههنا حتى تأتي، قال: فاشتدت الشمس عليه فقال أصحابه: يارسول الله لو أنك تحولت إلى الظل، قال: قد وعدته ههنا وإن لم يجئ كان منه المحشر (1). مكا: عن أبي عبد الله عليه السلام مثله بتغيير يسير في اللفظ. 14 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن اورمة، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن شعيب العقرقوفي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن إسماعيل نبي الله وعد رجلا بالصفاح فمكث به سنة مقيما وأهل مكة يطلبونه لا يدرون أين هو ؟ حتى وقع عليه رجل فقال: يا نبي الله ضعفنا بعدك وهلكنا، فقال: إن فلان الظاهر وعدني أن أكن هاهنا ولم أبرح حتى يجئ، فقال: فخرجوا إليه حتى قالوا له: يا عدو الله وعدت النبي فأخلفته ؟ فجاء وهو يقول لاسماعيل عليه السلام: يا نبي الله ما ذكرت ولقد نسيت ميعادك، فقال: أما والله لو لم تجئني لكان منه المحشر فأنزل الله " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد " (2). أقول: قد مضى باسناد آخر في كتاب النبوة. 15 - شى: عن النضر بن سويد، عن بعض أصحابنا، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " قال: العهود (3). 16 - جا: بالاسناد، عن الاصمعي، عن عيسى بن عمر قال: سأل رجل أبا عمرو بن العلا حاجة فوعده، ثم إن الحاجة تعذرت على أبي عمرو فلقيه الرجل بعد ذلك فقال له: يا با عمرو وعدتني وعدا فلم تنجزه ؟ قال أبو عمرو: فمن أولى بالغم أنا أو أنت ؟ فقال الرجل: أنا، فقال أبو عمرو: لا والله بل أنا، فقال له


(1) علل الشرايع ج 1 ص 74. (2) مريم: 55 (3) تفسير العياشي ج 1 ص 289.

[96]

الرجل: وكيف ذاك ؟ فقال: لانني وعدتك وعد افابت بفرح الوعد، وابت بهم الانجاز، وبت فرحا مسرورا، وبت ليلتى مفكرا مغموما، ثم عاق القدر عن بلوغ الارادة: فلقيتني مذلا، ولقيتك محتشما. 17 - كشف: قال الحافظ عبد العزيز: روى داود بن سليمان: عن الرضا: عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: عدة المؤمن نذر لا كفارة له (1). 18 - من كتاب قضاء الحقوق للصوري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عدة المؤمن أخذ باليد، يحث على الوفاء بالمواعيد والصدق فيها، يريد أن المؤمن إذا وعد كان الثقة بموعده كالثقة بالشئ إذا صار باليد، وقال صلى الله عليه وآله: المؤمنون عند شروطهم. 9 - ص: الصدوق، عن أبيه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن سيف ابن حاتم، عن رجل من ولد عمار يقال له أبو لؤلؤة، عن آبائه قال: قال عمار كنت أرعى غنيمة أهلي وكان محمد صلى الله عليه وآله يرعى أيضا فقلت: يا محمد هل لك في فج (2) فاني تركتها روضة برق ؟ قال: نعم فجئتها من الغد وقد سبقني محمد صلى الله عليه وآله وهو قائم يذود غنمه عن الروضة قال إني كنت واعدتك فكرهت أن أرعى قبلك. 20 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لادين لمن لاعهد له (3). 21 - ف، نهج: في وصيته عليه السلام للاشتر: وإياك والمن على رعيتك باحسانك، أو التزيد فيما كان من فعلك، أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك، فان المن يبطل الاحسان، والتزيد يذهب بنور الحق، والخلف يوجب المقت عند الله وعند الناس، وقال الله سبحانه: " كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون " (4).


(1) كشف الغمة ج 3 ص 92 ط الاسلامية. (2) الفج الوادي الواسع بين الجبلين. (3) نوادر الراوندي ص 5. (4) تحف العقول ص 142، نهج البلاغة ج 2 ص 109 تحت الرقم 53 من الكتب والرسائل.

[97]

وقال عليه السلام: الوفاء لاهل الغدر غدر عند الله، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله (1). ومن خطبة له عليه السلام: إن الوفاء توأم الصدق، ولا أعلم جنة أوقى منه وما يغدر من علم كيف المرجع، ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة، مالهم قاتلهم الله، قد يرى الحول القلب وجه الحيلة، ودونه مانع من أمر الله ونهيه، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين (2). 20 - مشكاة الانوار: عن الرضا عليه السلام قال: إنا أهل بيت نرى ما وعدنا علينا دينا كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله (3). وقال النبي صلى الله عليه وآله: تقبلوا لي ست خصال أتقبل لكم الجنة: إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تخلفوا، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا، وغضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم وألسنتكم (4). 48. * (باب) * * " (المشورة وقبولها ومن ينبغى استشارته، ونصح المستشير، والنهى) " * * " (عن الاستبداد بالرأى) " * الايات: آل عمران: وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين (5). حمعسق: وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون - إلى قوله - وأمرهم شورى بينهم (6).


(1) نهج البلاغة الرقم 259 من الحكم. (2) نهج البلاغة الرقم 41 من الخطب. (3) مشكاة الانوار. (4) المصدر 88. (5) آل عمران: 159 (6) الشورى 36 - 38.

[98]

1 - ن، لى، ابن موسى، عن الصوفي، عن الرؤياني، عن عبد العظيم الحسني غن أبي جعفر الثاني، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: خاطر بنفسه من استغنى برأيه (1). 2 - ل: عن الصادق عليه السلام قال: لا يطمعن القليل التجربة المعجب برأيه في رياسة (2). 3 - مع: أبي، عن سعد، عن محمد بن عبد الحميد، عن عامر بن رياح، عن عمر بن الوليد، عن سعد الاسكاف، عن الصادق عليه السلام قال: ثلاث هن قاصمات الظهر: رجل استكثر عمله، ونسي ذنوبه، وأعجب برأيه (3). 4 - لى: العطار، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: شاور في حديثك الذين يخافون الله وأحبب الاخوان على قدر التقوى، واتقوا شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر، وإن أمرنكم بالمعروف فخالفوهن كيلا يطمعن منكم في المنكر (4). 5 - ل: فيما أوصى به الصادق عليه السلام سفيان الثوري: وشاور في أمرك الذين يخشون الله عزوجل (5). 6 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام: ليس على النساء جمعة ولا جماعة - إلى قوله ولا تستشار (6) وسيأتي في باب خواص النساء بسند آخر عن الباقر عليه السلام. 7 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه محمد أو حامد أو محمود أو أحمد فأدخلوه


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 54، أمالى الصدوق ص 268. (2) الخصال 2 ص 53، في حديث. (3) معاني الاخبار ص 343. (4) أمالى الصدوق ص 182. (5) الخصال ج 1 ص 80. (6) الخصال ج 2 ص 97.

[99]

في مشورتهم إلا خير لهم (1). صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام مثله (2). 8 - ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من غش المسلمين في مشورة فقد برئت منه (3). 9 - ع: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن موسى بن عمر، عن محمد بن سنان، عن عمار الساباطي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا عمار إن كنت تحب أن تستتب لك النعمة، وتكمل لك المروة، وتصلح لك المعيشة، فلا تستشر العبد والسفلة في أمرك، فانك إن ائتمنتهم خانوك، وإن حدثوك كذبوك، وإن نكبت خذلوك، وإن وعدوك موعدا لم يصدقوك (4). 10 - ع: بهذا الاسناد، عن الاشعري، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قم بالحق ولا تعرض لما فاتك، واعتزل مالا يعنيك وتجنب عدوك، واحذر صديقك من الاقوام إلا الامين (5)، والامين من خشي الله، ولا تصحب الفاجر، ولا تطلعه على سرك، ولا تأمنه على أمانتك، واستشر في امورك الذين يخشون ربهم (6). 11 - ع: بالاسناد عن الاشعري، عن محمد بن آدم، عن أبيه، رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لا تشاور جبانا فانه يضيق عليك المخرج، ولا تشاور البخيل فانه يقصر بك عن غايتك، ولا تشاور حريصا فانه يزين لك شرهما، واعلم يا علي أن الجبن والبخل والحرص غريزة واحدة يجمعها سوء الظن (7). 12 - ما: فيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن أبي بكر: وانصح المرء إذا استشارك (8).


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 29. (2) صحيفة الرضا: ص 4. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 66. (4) علل الشرايع ج 2 ص 245. (5) الامنين خ ل. (6) علل الشرايع ج 2 ص 245. (7) علل الشرايع ج 2 ص 246. (8) امالي الطوسى ج 1 ص 30.

[100]

13 - ما: المفيد، عن المراغي، عن محمد بن الفيض، عن أبيه، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وآله على اليمن فقال وهو يوصيني: يا علي ماحارمن استخار، ولا ندم من استشار، يا علي عليك بالدلجة (1) فان الارض تطوى بالليل مالا تطوى بالنهار، يا علي اغد على اسم الله، فان الله تعالى بارك لامتي في بكورها (2). 14 - ما: المفيد، عن التمار، عن علي بن ماهان، عن الحارث بن محمد بن داهر، عن داود بن المخبر، عن عباد بن كثير، عن سهيل بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: استرشدوا العاقل ولا تعصوه فتندموا (3). 15 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما عطب امرؤ استشار (4). 16 - سن: جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: ما الحزم ؟ قال: مشاورة ذوي الرأي واتباعهم (5). 17 - سن: عدة من أصحابنا، عن ابن أسباط، عن عبد الملك بن سلمة، عن السري بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام أن قال: لا مظاهرة أوثق من المشاورة، ولا عقل كالتدبير (6). 18 - سن: أبي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في التوارة أربعة أسطر: من لا يستشير يندم، والفقر الموت الاكبر، وكما تدين تدان، ومن ملك استأثر (7). 19 - سن: موسى بن القاسم، عن جده معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام


(1) يقال: ادلج القوم - من باب افتعل - ادلاجا: ساروا من آخر الليل، والاسم: الدلجة والدلجة بالفتح والضم. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 135. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 152. (4) الخصال ج 2 ص 161 السطر الثالث (5) المحاسن ص 600. (6 و 7) المحاسن ص 601.

[101]

قال: استشر في أمرك الذين يخشون ربهم (1). 20 - سن: عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لن يهلك امرؤ عن مشورة (2). 21 - سن: أبي، عمن ذكره، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي عليه السلام في كلام له: شاور في حديثك الذين يخافون الله (3). 22 - سن: ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: جئتك مستشيرا إن الحسن والحسين وعبد الله ابن جعفر خطبوا إلى فقال أمير المؤمنين عليه السلام: المستشار مؤتمن أما الحسن فانه مطلاق للنساء، ولكن زوجها الحسين فانه خير لابنتك (4). 23 - سن: أبي، عن معمر بن خلاد قال: هلك مولى لابي الحسن الرضا عليه السلام يقال له سعد، فقال: أشر علي برجل له فضل وأمانة، فقلت: أنا اشير عليك ؟ فقال شبه المغضب: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يستشير أصحابه ثم يعزم على ما يريد الله (5). 24 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن الفضيل قال: استشارني أبو عبد الله عليه السلام مرة في أمر فقلت: أصلحك الله مثلي يشير على مثلك ؟ قال: نعم إذا استشير بك (6). 25 - سن: عدة من أصحابنا، عن ابن أسباط، عن الحسن بن الجهم قال: كنا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام فذكرنا أباه قال: كان عقله لا يوازن به العقول وربما شاور الاسود من سودانه، فقيل له: تشاور مثل هذا ؟ فقال: إن شاء الله تبارك وتعالى ربما فتح على لسانه، قال: فكانوا ربما أشاروا عليه بالشئ فيعمل به من الضيعة والبستان (7). 26 - سن: الجاموراني، عن علي بن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن صندل عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: استشر العاقل من الرجال الورع فانه لا يأمر إلا بخير، وإياك والخلاف، فان خلاف الورع


(1 - 6) المحاسن: 601. (7) المحاسن: 602.

[102]

العاقل مفسدة في الدين والدنيا (1). 27 - سن: الجاموراني، عن الحسن بن علي، عن ابن عميرة، عن منصور ابن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مشاورة العاقل الناصح رشد ويمن، وتوفيق من الله، فإذا أشار عليك الناصح العاقل فاياك والخلاف فان في ذلك العطب (2). 28 - سن: الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن الحسن بن علي، عن معلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يمنع أحدكم إذا ورد عليه مالا قبل له به أن يستشير رجلا عاقلا له دين وورع، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: أما إنه إذا فعل ذلك لم يخذله الله، بل يرفعه الله، ورماه بخير الامور وأقربها إلى الله (3). 29 - سن: بعض أصحابنا، عن حسين بن حازم، عن حسين بن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من استشار أخاه فلم ينصحه محض الرأي سلبه الله عزوجل رأيه (4). 30 - سن: أحمد بن نوح، عن شعيب النيشابوري، عن الدهقان، عن أحمد بن عائذ، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أن المشورة لا تكون إلا بحدودها، فمن عرفها بحدودها وإلا كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها، له فأولها أن يكون الذي يشاوره عاقلا، والثانية أن يكون حرا متدينا والثالثة أن يكون صديقا مواخيا، والرابعة أن تطلعه على سرك فيكون علمه به كعلمك بنفسك، ثم يسر ذلك ويكتمه، فانه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته، وإذا كان حرا متدينا جهد نفسه في النصيحة لك، وإذا كان صديقا مواخيا كتم سرك إذا اطلعته عليه، وإذا اطلعته على سرك فكان به كعلمك، تمت المشورة وكملت النصيحة (5). 31 - سن: ابن أبي نجران، عن محمد بن الصلت، عن أبي العديس، عن صالح


(1 - 4) المحاسن ص 602. (5) المحاسن: 603.

[103]

قال: قال أبو جعفر عليه السلام اتبع من يبكيك وهو لك ناصح، ولا تتبع من يضحكك وهو لك غاش، وستردون على الله جميعا فتعلمون (1). 32 - سن: محمد بن عيسى، عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا يستغني المؤمن عن خصلة وبه الحاجة إلى ثلاث خصال: توفيق من الله عزوجل وواعظ من نفسه، وقبول ممن ينصحه (2). 33 - مص: قال الصادق عليه السلام: شاور في امورك مما يقتضي الدين من فيه خمس خصال: عقل، وحلم، وتجربة، ونصح، وتقوى، فان لم تجد فاستعمل الخمسة واعزم وتوكل على الله، فان ذلك يؤديك إلى الصواب، وما كان لك من امور الدنيا التي هي غير عائدة إلى الدين فاقضها، ولا تتفكر فيها، فانك إذا فعلت ذلك أصبت بركة العيش وحلاوة الطاعة، وفي المشورة تعبأ اكتساب العلم والعاقل من يستفيد منها علما جديدا، ويستدل به على المحصول من المراد، ومثل المشورة مع أهلها مثل التفكر في خلق السموات والارض وفنائهما، وهما غيبان عن العبد، لانه كلما قوي تفكره فيهما غاص في بحر نور المعرفة، وازداد بهما اعتبارا ويقينا، ولا تشاور من لا يصدقه عقلك، وإن كان مشهورا بالعقل والورع وإذا شاورت من يصدقه قلبك، فلا تخالفه فيما يشير به عليك، وإن كان بخلاف مرادك، فان النفس تجمح عن قبول الحق وخلافها عند الخائرين (3). 34 - شى: أحمد بن محمد، عن علي بن مهزيار قال: كتب إلى أبو جعفر عليه السلام أن سل فلانا يشير علي ويتخير لنفسه، فهو يعلم ما يجوز في بلده، وكيف يعامل السلاطين، فان المشورة مباركة، قال الله لنبيه في محكم كتابه: " فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين " فان كان ما يقول مما يجوز كنت اصوب رأيه وإن كان غير ذلك رجوت أن أضعه


(1) المحاسن: 603. (2) المصدر: 604. (3) مصباح الشريعة ص 36، والخائر: الذي يختار لك الخيرة ويعرفها ويقر بها لك وفى المصدر " وخلافها عند قبول الحقائق أبين ".

[104]

على الطريق الواضح إن شاء الله " وشاورهم في الامر " قال: يعني الاستخارة (1). 35 - شى: عن عمرو بن جميع، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من لم يستشر يندم (2). 36 - وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي - ره - قال: روى المفيد في كتاب الروضة في حديث عبد الله بن النجاشي أن الصادق عليه السلام قال: أخبرني أبي عن آبائه، عن علي عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه الله لبه. 37 - الدرة الباهرة: قال الصادق عليه السلام: لا تكونن أول مشير وإياك والرأي الفطير (3) وتجنب ارتجال الكلام، ولا تشر على مستبد برأيه، ولا على وغد، ولا على متلون، ولا على لجوج، وخف الله في موافقة هوى المستشير فان التماس موافقته لؤم، وسوء الاستماع منه خيانة. وقال موسى بن جعفر عليه السلام: من استشار لم يعدم عند الصواب مادحا وعند الخطاء عاذرا. 38 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا ظهير كالمشاورة * وقال عليه السلام: لا مظاهرة أوثق من مشاورة * وقال عليه السلام، من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها * وقال عليه السلام، من استقبل وجوه الاراء عرف مواقع الخطاء * وقال عليه السلام: اللجاجة تسل الرأي * وقال عليه السلام، الاستشارة عين الهداية


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 205، وفى لفظ الحديث اضطراب، وقال بعض المحشين لعل المراد من قوله عليه السلام: يشير على - الخ - أي سله يظهر لى ما عنده من مصلحتي في أمر كذا " ويتخير لنفسه " أي يتخير لى تخيرا كتخيره لنفسه كما هو شأن الاخ المحب المحبوب الذى يخشى الله تعالى (2) تفسير العياشي ج 1 ص 120 في حديث. (3) الفطير: كل ما اعجل عن ادراكه، وقولهم " اباك والرأى الفطير " أي الذي لم يترو فيه ولم يتعمق. وقوله " ولا على وغد " الوغد: الدنى الرذل الضعيف رأيا وعقلا.

[105]

وقد خاطر من استغنى برأيه * وقال عليه السلام: الخلاف يهدم الرأي * وقال عليه السلام: إذا ازدحم الجواب خفي الصواب * وقال عليه السلام: من أومأ إلى متفاوت خذلته الحيل (1). 39 - كنز الكراجكى: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا رأي لمن انفرد برأيه * وقال عليه السلام: ما عطب من استشار * وقال عليه السلام: من شاور ذوي الالباب دل على الرشاد، ونال النصح ممن قبله * وقال عليه السلام: رأي الشيخ أحب إلى من حيلة الشباب (2) وقال عليه السلام: رب واثق خجل، وقال عليه السلام: اللجاجة تسلب الرأي. 40 - عدة الداعي: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تصدقوا على أخيكم بعلم يرشده ورأي يسدده. 41 - اعلام الدين: قال النبي صلى الله عليه وآله: الحزم أن تستشير ذا الرأي، وتطيع أمره، وقال صلى الله عليه وآله: إذا أشار عليك العاقل الناصح فاقبل، وإياك والخلاف عليهم فان فيه الهلاك، وقال الصادق عليه السلام: المستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل، وقال عليه السلام: لا تشر على المستبد برأيه. 49 * (باب) * * " (غنى النفس والاستغناء عن الناس، واليأس عنهم) " * 1 - لى، ل، مع: عن الصادق عليه السلام ناقلا عن حكيم غنى النفس أغنى من البحر (3). 2 - لى، مع: جاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد عش ما شئت


(1) راجع نهج البلاغة ط عبده ج 2 ص 155، 168، 184، 185، 186 191، 193، 198، 240. (2) في النهج تحت الرقم 86 من الحكم: رأى الشيخ أحب إلى من جلد الغلام والجلد: البصالة والصلابة والشدة والقوة. (3) أمالى الصدوق ص 146، الخصال ج 2 ص 5، معاني الاخبار ص 177.

[106]

فانك ميت، وأحبب من شئت فانك مفارقه، واعمل ما شئت فانك مجزي به واعلم أن شرف الرجل قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس (1). أقول: قد أثبتناه مسندا في أبواب المواعظ. 3 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن معبد، عن أحمد بن عمر عن يحيى بن عمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس، والاستغناء عنهم: يكون افتقارك إليهم في لين كلامك، وحسن بشرك، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك (2). 4 - فس: محمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن سيار، عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما نزلت هذه الاية " لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين " (3) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن رمى ببصره إلى ما في يدي غيره كثر همه، ولم يشف غيظه، ومن لم يعلم أن لله عليه نعمة إلا في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه، ومن أصبح على الدنيا حزينا أصبح على الله ساخطا ومن شكى مصيبة نزلت به فانما يشكو ربه، ومن دخل النار من هذه الامة ممن قرء القرآن فهو ممن يتخذ آيات الله هزوا، ومن أتى ذا ميسرة فتخشع له طلب ما في يديه، ذهب ثلثا دينه، ثم قال: ولا تعجل ! وليس يكون الرجل ينال من الرجل الرفق فيجله ويوقره فقد يجب ذلك له عليه، ولكن تراه أنه يريد بتخشعه ما عند الله، أو يريد أن يختله عما في يديه (4). 5 - لى: أبي، عن علي، عن أبيه، عن صفوان، عن الكناني، عن الصادق عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: خير الغنى غنى النفس، الخبر.


(1) أمالى الصدوق ص 141، معاني الاخبار ص 178. (2) معاني الاخبار ص 267. (3) الحجر: 88. (4) تفسير القمى 356.

[107]

6 - لي: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن ابن سنان قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: ثلاثة هن فخر المؤمن وزينه في الدنيا والاخرة: الصلاة في آخر الليل، ويأسه مما في أيدي الناس، وولاية الامام من آل محمد صلى الله عليه وآله (1). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب جوامع المكارم. 7 - ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن القاشاني عن المنقري، عن حفص قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أراد أحدكم أن لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله عزوجل، فإذا علم الله عزوجل ذلك من قلبه، لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه، ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فان في القيامة خمسين موقفا كل موقف مثل ألف سنة مما تعدون ثم تلا هذه الاية: " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " (2). 8 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسن بن علي بن سهل، عن موسى ابن عمر، عن معمر بن خلاد، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: جاء أبو أيوب خالد بن زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله أوصني وأقلل لعلي أن أحفظ، قال: اوصيك بخمس: باليأس عما في أيدي الناس فانه الغنى وإياك والطمع فانه الفقر الحاضر، وصل صلاة مودع، وإياك وما تعتذر منه وأحب لاخيك ما تحب لنفسك (3). 9 - ل: عن أمير المؤمنين عليه السلام امنن على من شئت تكن أميره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره (4). 10 - ل، ثو: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن سهل، عن إبراهيم بن داود اليعقوبي، عن أخيه سليمان رفعه قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله:


(1) أمالى الصدوق ص 325. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 34، والاية في المعارج: 4. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 122. (4) الخصال ج 2 ص 45.

[108]

علمني شيئا إذا أنا فعلته أحبني الله من السماء وأحبني الناس من الارض، قال: فقال: ارغب فيما عند الله يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس (1). 11 - ضا: نروي أن رجالا أتى النبي صلى الله عليه وآله ليسأله فسمعه وهو يقول: من سألنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه الله، فانصرف ولم يسأله، ثم عاد إليه فسمع مثل مقالته فلم يسأله حتى فعل ذلك ثلاثا فلما كان في اليوم الثالث مضى واستعار فأسا وصعد الجبل فاحتطب وحمله إلى السوق فباعه بنصف صاع من شعير فأكله هو وعياله ثم أدام على ذلك حتى جمع ما اشترى به فأسا، ثم اشترى بكرين وغلاما وأيسر فصار إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره فقال: أليس قد قلنا من سأل أعطيناه ومن استغنى أغناه الله (2). وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: اليأس مما في أيدي الناس عز المؤمن في دينه ومروته في نفسه، وشرفه في دنياه، وعظمته في أعين الناس، وجلالته في عشيرته ومهابته عند عياله، وهو أغنى الناس عند نفسه، وعند جميع الناس. وأروي: شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناه عن الناس، وأروي أن أصل الانسان لبه وعزه دينه ومروته حيث يجعل، والناس إلى آدم شرعا سواء، وآدم من تراب وأروي اليأس غنا. والطمع فقر حاضر، وروي من أبدا ضره إلى الناس فضح نفسه عندهم، وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: قووا دينكم بالاستغناء بالله عن طلب الحوائج واعلموا أنه من خضع لصاحب سلطان جائر أو لمخالف طلبا لما في يديه من دنياه أخمله الله ومقته عليه ووكله إليه، فان هو غلب على شئ من دنياه نزع الله منه البركة ولم ينفعه بشئ في حجة ولا عمرة من أفعال البر. وأروي إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا وأعطاه، فلييأس من الناس كلهم، فلا يكون له رجاء إلا عند الله عزوجل، وروي سخاء النفس عما في أيدي الناس أكثر من سخاء البذل.


(1) الخصال ج 2 ص 32، ثواب الاعمال ص 166. (2) فقه الرضا ص 49.

[109]

واعلم أن بعض العلماء سمع رجلا يدعو الله أن يغنيه عن الناس فقال: إن الناس لا يستغنون عن الناس، ولكن أغناك الله عن دناء الناس (1). 12 - الدرة الباهرة: قال الجواد عليه السلام: عز المؤمن غناه عن الناس، وقال أبو الحسن الثالث عليه السلام: الغناء قلة تمنيك والرضا بما يكفيك، والفقر شره النفس وشدة القنوط. 13 - نهج: قال عليه السلام: عظم الخالق عندك يصغر المخلوق في عينيك (2). 14 - كا: عن محمد، عن أحمد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس (3). بيان: الشرف علو القدر والمنزلة، والعزة الغلبة ورفع المذلة، والحمل فيهما على المبالغة والمجاز، والمراد بالاستغناء قطع الطمع عنهم، والقناعة بالكفاف والتوكل على الله، وعدم التوسل بهم، والسؤال عنهم من غير ضرورة، وإلا فالدنيا دار الحاجة، والانسان مدني بالطبع، وبعضهم محتاجون في تعيشهم إلى بعض لكن كلما سعى في قلة الاحتياج والسؤال يكون أعز عند الناس، وكلما خلا قلبه عن الطمع من الناس كان عون الله له في تيسر حوائجه أكثر. 15 - كا: عن علي، عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا عند الله، فإذا علم الله عزوجل ذلك من قلبه لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه (4). ايضاح: قوله: " فلييأس " وفي بعض النسخ " فليأيس " بتوسط الهمزة بين اليائين وكلاهما جائز، وهو من المقلوب، قال الجوهري نقلا عن ابن السكيت: أيست منه آيس


(1) فقه الرضا: 50. (2) نهج البلاغة ج 2: 173. (3) الكافي ج 2 ص 173. (4) الكافي ج 2 ص 148.

[110]

يأسا لغة في يئست منه أيأس يأسا، ومصدرهما واحد وآيسني منه فلان مثل أيئسني وكذلك التأييس، وقال: اليأس القنوط وقد يئس من الشئ ييأس وفيه لغة اخرى يئس ييئس بالكسر فيهما وهو شاذ انتهى (1). وقوله: " ولا يكون " جملة حالية أو هو من عطف الخبر على الانشاء، ويدل على أن اليأس من الخلق، وترك الرجاء منهم، يوجب إجابة الدعاء، لان الانقطاع عن الخلق كلما ازداد زاد القرب منه تعالى، بل عمدة الفائدة في الدعاء ذلك كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله تعالى في كتاب الدعاء. 16 - كا: بالاسناد المتقدم عن المنقري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس ومن لم يرج الناس في شئ، ورد أمره إلى الله عزوجل في جميع اموره، استجاب الله عزوجل له في كل شئ (2). توضيح: اجتماع الخيرات في قطع الطمع ظاهر، إذ كل خير غيره إما موقوف عليه أو شرط له أو لازم له، لانه لا يحصل ذلك إلا بمعرفة كاملة لجناب الحق تعالى، واليقين بأنه الضار النافع وبقضائه وقدره، وأن أسباب الامور بيد الله وبلطفه ورحمته، وفناء الدنيا وعجز أهلها واليقين بالاخرة ومثوباتها وعقوباتها وما من خير إلا وهو داخل في تلك الامور. 17 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن على بن الحكم، عن الحسين بن أبي لعلى، عن عبد الاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: طلب الحوائج إلى الناس استلاب للعز، ومذهبة للحياء، واليأس مما في أيدي الناس عز للمؤمن في دينه، والطمع هو الفقر الحاضر (3). بيان: الاستلاب الاختلاس أي يصير سببا لسلب العز سريعا " مذهبة للحياء " المذهبة إما بالفتح مصدرا ميميا والحمل على المبالغة أو هو بمعنى اسم الفاعل أو اسم


(1) الصحاح 903 و 989. (2) الكافي ج 2 ص 148. (3) الكافي ج 2 ص 148.

[111]

مكان أي مظنة لذهاب الحياء، أو بالكسر أي آلة لذهابه " عز للمؤمن في دينه " لانه مع اليأس عن الناس لا يترك حقا ولا عبادة ولا أمرا بمعروف ولانهيا عن منكر خوفا من عدم وصول منفعة منهم إليه، فهو عزيز غالب في دينه، أو يكمل دينه بذلك لانه من أعظم مكملات الايمان " والطمع هو الفقر الحاضر " لانه يطمع لئلا يصير فقيرا ومفسدة الفقر الحاجة إلى الناس فهو يتعجل مفسدة الفقر لئلا يصير فقيرا فيترتب عليه مفسدته، وقيل: يصير سببا لفقر معجل حاضر والاول أظهر. 18 - كا عن العدة، عن البرقي، عن البزنطي قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: جعلت فداك اكتب لي إلى إسماعيل بن داود الكاتب لعلي اصيب منه قال: أنا أضن بك أن تطلب مثل هذا وشبهه ولكن عول على مالى (1). بيان: " لعلي اصيب منه " أي نفعا وخيرا " أنا أضن بك " في المصباح: ضن بالشئ يضن من باب تعب ضنا وضنه بالكسر بخل فهو ضنين ومن باب ضرب لغة انتهى أي أنا أبخل بك أن تضيع وتطلب هذه المطالب الخسيسة وأشباهها من الامور الدنيوية، بل اريد أن تكون همتك أرفع من ذلك، وتطلب مني المطالب العظيمة الاخروية، أو أن تطلب حاجة من مثل هذا المخالف الموافق له في جميع الصفات أو أكثرها " وشبهه " الموافق له في كونه مخالفا فان التذلل عند المخالفين موجب لضياع الدين، وأنت عزيز علي لا أرضى بهلاكك، وأضن بك، ولكن إذا كانت لك حاجة عول واعتمد على مالي وخذ منه ما شئت. ويدل على رفعة شأن البزنطى وكونه من خواصه عليه السلام كما يظهر من سائر الاخبار، مثل ما رواه الكشي بإسناده عن البزنطي قال: كنت عند الرضا عليه السلام فأمسيت عنده قال: فقلت: أنصرف، قال: لا تنصرف، فقد أمسيت قال: فأقمت عنده فقال لجاريته: هاتي مضربتي ووسادتي فافرشي لاحمد في ذلك البيت، قال: فلما صرت في البيت دخلني شئ فجعل يخطر ببالي: من مثلي في


(1) الكافي ج 2 ص 149.

[112]

بيت ولي الله وعلى مهاده، فناداني: يا أحمد إن أمير المؤمنين عليه السلام عاد صعصعة بن صوحان فقال: يا صعصعة لا تجعل عيادتي إياك فخرا على قومك وتواضع لله يرفعك (1). 19 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن عمار، عن نجم بن حطيم الغنوي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: اليأس مما في أيدي الناس عز المؤمن في دينه، أوما سمعت قول حاتم: إذا ما عزمت اليأس ألفيته الغنى * إذا عرفته النفس والطمع الفقر (2) ايضاح: ذكر شعر حاتم ليس للاستشهاد بل للشهرة والدلالة على أن هذا مما يحكم به عقل جميع الناس، حتى الكفار " إذا ما عزمت اليأس " كلمة " ما " زائدة أي إذا عزمت على اليأس عن الناس " ألفيته " أي وجدته " الغنا " " إذا عرفته " بصيغة الخطاب من باب التفعيل ونصب النفس أو بصيغة الغيبة ورفع النفس والطمع مرفوع بالابتدائية والفقر بالخبرية. 20 - كا: عن محمد، عن أحمد، عن ابن سنان، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس، والاستغناء عنهم: فيكون افتقارك إليهم في لين كلامك، وحسن بشرك، ويكون ستغناؤك عنهم في نزاهة عرضك، وبقاء عزك (3). بيان: " ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم " أي العزم عليهما بأن تعاملهم ظاهرا معاملة من يفتقر إليهم في لين الكلام، وحسن البشر، وأن تعاملهم من جهة اخرى معاملة من يستغني عنهم بأن تنزه عرضك من التدنس بالسؤال عنهم وتبقى عزك بعدم التذلل عندهم للاطماع الباطلة، أو يجتمع في قلبك اعتقادان: اعتقادك بأنك مفتقر إليهم للمعاشرة لان الانسان مدني بالطبع يحتاج بعضهم إلى بعض في التعيش والبقاء، واعتقادك بأنك مستغن عنهم غير محتاج إلى سؤالهم


(1) رجال الكشى ص 491. (2 و 3) الكافي ج 2 ص 149.

[113]

لان الله تعالى ضمن أرزاق العباد، وهو مسبب الاسباب، وفائدة الاول حسن المعاشرة، والمخالطة معهم بلين الكلام، وحسن الوجه والبشاشة، وفائدة الثاني حفظ العرض، وصونه عن النقص، وحفظ العز بترك السؤال والطمع. والحاصل أن ترك المعاشرة والمعاملة بالكلية مذموم، والاعتماد عليهم والسؤال منهم والتذلل عندهم ايضا مذموم، والممدوح من ذلك التوسط بين الافراط والتفريط، كما عرفت مرارا، وفي القاموس التنزه التباعد والاسم النزهة بالضم ونزه الرجل تباعد عن كل مكروه فهو نزيه ونزه نفسه عن القبيح تنزيها نحاها وقال: العرض بالكسر النفس وجانب الرجل الذي يصونه من نفسه وحسبه أن يتنقص ويثلب، أو سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره أو موضع المدح والذم منه أو ما يفتخر به من حسب وشرف، وقد يراد به الاباء والاجداد، والخليقة المحمودة. كا: عن علي، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن علي بن عمر، عن يحيى ابن عمران، عن ابى عبد الله عليه السلام مثله (1). 50. * (باب) * * " (أداء الامانة) " * الايات: المؤمنون: والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون (2). الاحزاب: إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا (3). 1 - لى: أبي، عن علي بن موسى الكمنداني، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير عن الحسين بن مصعب قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: أد الامانة، ولو إلى قاتل الحسين بن علي عليه السلام (4).


(1) الكافي ج 2 ص 149. (2) المؤمنون: 8 (3) الاحزاب: 72. (4) امالي الصدوق ص 148.

[114]

2 - لي: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم عن ابن مرار، عن يونس، عن عمر بن يزيد قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: اتقوا الله وعليكم بأداء الامانة إلى من أئتمنكم، فلو أن قاتل أمير المؤمنين عليه السلام ائتمنني على أمانة لاديتها إليه (1). 3 - لى: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن حمران، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: سمعته يقول لشيعته: عليكم بأداء الامانة، فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا لو أن قاتل أبي الحسين بن علي عليه السلام ائتمنني على السيف الذي قتله به لاديته إليه (2). 4 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن الاشعري، عن محمد بن آدم، عن الحسن ابن علي الخزار، عن الحسين بن أبي العلا، عن الصادق عليه السلام قال: سمعته يقول: أحب العباد إلى الله عزوجل رجل صدوق في حديثه، محافظ على صلواته، وما افترض الله عليه مع أداء الامانة، ثم قال عليه السلام: من اؤتمن على أمانة فأداها فقد حل ألف عقدة من عنقه من عقد النار، فبادروا بأداء الامانة، فان من اؤتمن على أمانة وكل به إبليس مائة شيطان من مردة أعوانه ليضلوه ويوسوسوا إليه حتى يهلكوه إلا من عصم الله عزوجل (3). 5 - ن، لى: أبي، عن أحمد بن علي التفليسي، عن أحمد بن محمد الهمداني عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم، وكثرة الحج والمعروف، وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الامانة (4). 6 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الامانة تجلب الغناء، والخيانة تجلب الفقر (5). أقول: قد مضي كثير من الاخبار في باب جوامع المكارم.


(1 و 2) أمالى الصدوق ص 148. (3) أمالى الصدوق ص 177. (4) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 51، أمالى الصدوق ص. 182. (5) قرب الاسناد ص 55.

[115]

7 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تزال امتي بخير ما تحابوا وتهادوا وأدوا الامانة واجتنبوا الحرام، وقروا الضيف، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين (1). 8 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: أدوا الامانة ولو إلى قتلة أولاد الانبياء عليهم السلام (2). 9 - سن: أبي رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاث من كن فيه زوجه الله من الحور العين كيف شاء: كظم الغيظ، والصبر على السيوف لله، ورجل أشرف على مال حرام فتركه لله (3). 10 - ختص: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصيامهم وكثرة الحج والزكاة، وكثرة المعروف، وطنطنتهم بالليل: انظروا إلى صدق الحديث وأداء الامانة (4). 11 - ختص: قال الصادق عليه السلام: أدوا الامانة إلى البر والفاجر، فلو أن قاتل علي عليه السلام ائتمنني على أمانة لاديتها إليه، وقال عليه السلام: أدوا الامانة ولو إلى قاتل الحسين بن علي عليه السلام (5). 12 - ختص: قال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أوجب عليكم حبنا وموالاتنا، وفرض عليكم طاعتنا، إلا فمن كان منا فليقتد بنا فان من شأننا الورع والاجتهاد، وأداء الامانة إلى البر والفاجر، وصلة الرحم، وإقراء الضيف والعفو عن المسئ، ومن لم يقتد بنافليس منا، وقال عليه السلام: لا تسفهوا فان أئمتكم ليسوا بسفهاء (6).


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 29. (2) الخصال ج 2 ص 157. (3) المحاسن ص 6. (4) الاختصاص ص 229. (5 و 6) الاختصاص ص 241.

[116]

13 - ختص: الحسين بن أبي العلا قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أحب العباد إلى الله عزوجل رجل صدوق في حديثه، محافظ على صلاته وما افترض الله عليه، مع أداء الامانة، ثم قال: من ائتمن على أمانة فأداها فقد حل ألف عقدة من عنقه من عقد النار، فبادروا بأداء الامانة فانه من اؤتمن على أمانة وكل إبليس به مائة شيطان من مردة أعوانه ليضلوه، ويوسوسوا إليه ويهلكوه إلا من عصمه الله (1). 14 - ين: ابن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أبو ذر: أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: على حافتي الصراط يوم القيامة الرحم والامانة فإذا مر عليه الوصول للرحم، المودي للامانة لم يتكفأ به في النار. 15 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا إيمان لمن لا أمانة له (2). 16 - نهج: قال عليه السلام في خطبة بعد فرض الصلاة والزكاة: ثم أداء الامانة فقد خاب من ليس من أهلها، إنها عرضت على السماوات المبنية والارضين المدحوة، والجبال ذات الطول المنصوبة، فلا أطول ولا أعرض ولا أعظم منها ولو امتنع شئ بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن، ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الانسان إنه كان ظلوما جهولا (3). 17 - مشكاة الانوار: نقلا من كتاب صفات الشيعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله لم يبعث نبيا قط إلا بصدق الحديث، وأداء الامانة [فان الامانة] مؤداة إلى البر والفاجر. وعن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن ابن أبي يعفور [يقرئك السلام، فقال: عليك وعليه السلام، إذا رأيت ابن أبي يعفور] فأقرئه مني السلام فقل: إن جعفر بن محمد يقول: انظر ما بلغ به علي عليه السلام عند رسول الله صلى الله عليه وآله فالزمه، فانما بلغ عليه السلام بصدق الحديث وأداء الامانة (4).


(1) الاختصاص ص 242. (2) نوادر الراوندي ص 5. (3) نهج البلاغة تحت الرقم 197. (4) مشكاة الانوار 46، وما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانى.

[117]

18 - ومنه نقلا من كتاب المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أدوا الامانة ولو إلى قاتل الحسين بن علي عليهما السلام. وقال: اتقوا الله وعليكم بأداء الامانة إلى من ائتمنكم، فلو أن قاتل علي عليه السلام ائتمننى على الامانة لاديت إليه. وعن عبد الله بن سنان قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام: وقد صلى العصر وهو جالس مستقبل القبلة في المسجد فقلت: يا ابن رسول الله إن بعض السلاطين يأمننا على الاموال يستودعنا، وليس يدفع إليكم خمسكم أفنؤديها إليهم ؟ قال: ورب هذه القبلة ثلاث مرات لو أن ابن ملجم قاتل أبي - فاني أطلبه وهو متستر لانه قتل أبي - ائتمننى على الامانة لاديتها إليه. وعن الكاظم عليه السلام قال: إن أهل الارض لمرحومون ما تحابوا وأدوا الامانة، وعملوا بالحق، وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " إنا عرضنا الامانة " الاية ما الذي عرض عليهن ؟ وما الذي حمل الانسان ؟ وما كان هذا ؟ قال: فقال: عرض عليهن الامانة بين الناس، وذلك حين خلق الخلق. وعن بعض أصحابه رفعه قال: قال لابنه: يا بني أد الامانة يسلم لك دنياك وآخرتك، وكن أمينا تكن غنيا (1). 51. * (باب التواضع) * الايات، المائدة: أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين (2). أقول: قد مضى كثير من أخبار هذا الباب في باب جوامع المكارم. 1 - م، ج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال: أعرف الناس بحقوق أخوانه وأشدهم قضاء لها أعظمهم عند الله شأنا، ومن تواضع في الدنيا لاخوانه فهو عند الله من الصديقين، ومن شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام حقا، ولقد ورد على


(1) مشكاة الانوار ص 52 و 53. (2) المائدة: 54.

[118]

أمير المؤمنين أخوان له مؤمنان: أب وابن فقام إليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه وجلس بين يديهما، ثم أمر بطعام فاحضر فأكلا منه، ثم جاء قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل لييبس وجاء ليصب على يد الرجل، فوثب أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ الابريق ليصب على يد الرجل فتمرغ الرجل في التراب وقال: يا أمير المؤمنين الله يراني وأنت تصب على يدي ؟ قال: اقعد واغسل فان الله عزوجل يراك وأخوك الذي لا يتميز منك ولا يتفضل عليك يخدمك، يريد بذلك في خدمته في الجنة، مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا، وعلى حسب ذلك في مماليكه فيها فقعد الرجل فقال له علي عليه السلام: أقسمت عليك بعظم حقي الذي عرفته وبجلته وتواضعك لله حتى جازاك عنه، بأن ندبنى لما شرفك به من خدمتي لك، لما غسلت مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبر، ففعل الرجل ذلك فلما فرغ ناول الابريق محمد بن الحنفية وقال: يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده، ولكن الله عزوجل يأبى أن يسوى بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان، لكن قد صب الاب على الاب فليصب الابن على الابن، فصب محمد بن الحنفية على الابن. ثم قال الحسن بن علي العسكري عليه السلام: فمن اتبع عليا عليه السلام على ذلك فهو الشيعي حقا (1). 2 - ن، لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن سهل، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن ابن أسباط، عن ابن الجهم قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت له: جعلت فداك ماحد التوكل ؟ فقال لي: أن لا تخاف مع الله أحدا، قال: قلت: فما حد التواضع ؟ قال: أن تعطي الناس من نفسك ما تحب أن يعطوك مثله، قال: قلت: جعلت فداك أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك ؟ فقال: انظر كيف أنا عندك (2). 3 - مع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: إن من التواضع أن يرضى الرجل بالمجلس دون


(1) تفسير الامام ص 131. الاحتجاج ص 257. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 50، أمالى الصدوق ص 145.

[119]

المجلس، وأن يسلم على من يلقى، وأن يترك المراء وإن كان محقا، ولا يحب أن يحمد على التقوى (1). 4 - فس: قال أمير المؤمنين عليه السلام: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وتواضع من غير منقصة، وجالس أهل الفقه والرحمة، وخالط أهل الذل والمسكنة وأنفق مالا جمعه في غير معصية. 5 - ما: في وصية أمير المؤمنين عليه السلام عند موته: عليك بالتواضع فانه من أعظم العبادة (2). 6 - جا، ما: المفيد، عن أحمد بن الحسين بن اسامة، عن عبيد الله بن محمد الواسطي، عن محمد بن يحيى، عن هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: أرسل النجاشي ملك الحبشة إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه فدخلوا عليه وهو في بيت له جالس على التراب، وعليه خلقان الثياب، قال: فقال جعفر بن أبي طالب: فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال، فلما رأى ما بنا وتغير وجوهنا قال: الحمد لله الذي نصر محمدا وأقر عيني به، ألا ابشركم ؟ فقلت: بلى أيها الملك، فقال: إنه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك وأخبرني أن الله قد نصر نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وأهلك عدوه، وأسر فلان وفلان، وقتل فلان وفلان التقوا بواد يقال له بدر كأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك وهو رجل من بني ضمرة. فقال له جعفر: أيها الملك الصالح مالي أراك جالسا على التراب، عليك هذه الخلقان ؟ فقال: يا جعفر إنا نجد فيما انزل على عيسى من حق الله على عباده أن يحدثوا لله تواضعا عندما يحدث لهم من نعمة، فلما أحدث الله تعالى لي نعمة نبيه محمد صلى الله عليه وآله أحدثت لله هذا التواضع. قال: فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله ذلك قال لاصحابه: إن الصدقة تزيد صاحبها كثرة، فتصدقوا يرحمكم الله، وإن التواضع يزيد صاحبه رفعه فتواضعوا يرفعكم


(1) معاني الاخبار ص 381. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 6.

[120]

الله، وإن العفو يزيد صاحبه عزا فاعفوا يعزكم الله (1). 7 - ما: المفيد، عن محمد بن الحسين البزوفري، عن أبيه، عن الحسين بن إبراهيم، عن علي بن داود، عن آدم العقلاني، عن أبي عمر الصنعاني، عن العلا بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تواضع أحد إلا رفعه الله (2). 8 - ما: المفيد، عن محمد بن الحسين الحلال، عن الحسن بن الحسين الانصاري عن زفر بن سليمان، عن أشرس الخراساني، عن أيوب السجستاني، عن أبي قلابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تواضع لله رفعه الله (3). 9 - ل: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن عثمان ابن عيسى، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من التواضع أن تسلم على من لقيت (4). 10 - ل: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن ابن عطية، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: لا حسب لقرشي ولا عربي إلا بتواضع، الخبر (5). 11 - ثو: ماجيلويه، عن عمه، عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام قال: مامن أحد من ولد آدم إلا وناصيته بيد ملك فان تكبر جذبه بناصيته إلى الارض وقال له: تواضع ! وضعك الله، وإن تواضع جذبه بناصيته ثم قال له: ارفع رأسك ! رفعك الله، ولاوضعك بتواضعك الله (6). كنز الكراجكى: قال أمير المؤمنين عليه السلام: التواضع يكسبك السلامة وقال عليه السلام: زينة الشريف التواضع.


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 13، وسيأتى شرحه تحت الرقم 23. (2) أمالي الطوسى ج 1 ص 56. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 185. (4) الخصال ج 1 ص 9. (5) الخصال ج 1 ص 12 (6) ثواب الاعمال ص 160.

[121]

[ضا] ظ روي: الكبر رداء الله من نازع الله رداه قصمه، وروي أن ملكين موكلين بالعباد فمن تواضع رفعاه، ومن تكبر وضعاه، وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: عجبا للمتكبر الفخور الذي كان بالامس نطفة وهو غدا جيفة، والعجب كل العجب لمن شك في الله، وهو يرى الخلق، والعجب لمن أنكر الموت وهو يرى من يموت كل يوم وليلة، ولم يذكر الاخرة وهو يرى النشأة الاولى، ولمن عمل لدار الفناء، وهو يرى دار البقاء. 12 - مص: قال الصادق عليه السلام: التواضع أصل كل خير نفيس ومرتبة رفيعة ولو كان للتواضع لغة يفهمها الخلق لنطق عن حقائق ما في مخفيات العواقب والتواضع ما يكون في الله، ولله، وما سواه مكر، ومن تواضع لله شرفه الله على كثير من عباده. ولاهل التواضع سيماء يعرفها أهل السماء من الملائكة وأهل الارض من العارفين قال الله عزوجل: " وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " (1) وأصل التواضع من جلال الله وهيبته وعظمته، وليس لله عزوجل عبادة يقبلها ويرضاها إلا وبابها التواضع، ولا يعرف ما في معنى حقيقة التواضع إلا المقربون المستقلين (2) بوحدانيته قال الله عزوجل: " وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " (3) وقد أمر الله عزوجل أعز خلقه وسيد بريته محمدا صلى الله عليه وآله بالتواضع، فقال عزوجل: " واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين " (4) والتواضع مزرعة الخشوع والخضوع والخشية والحياء وإنهن لا يأتين إلا منها وفيها، ولا يسلم الشرف التام الحقيقي إلا للمتواضع في ذات الله تعالى (5). 13 - كش: قال أبو النصر: سألت عبد الله بن محمد بن خالد، عن محمد بن مسلم فقال: كان رجلا شريفا موسرا فقال أبو جعفر عليه السلام: تواضع يا محمد فلما انصرف


(1) الاعراف: 46. (2) في المصدر: المتصلين. (3) لقمان: 63 (4) الشعراء: 215. (5) مصباح الشريعة ص 38.

[122]

إلى الكوفة أخذ قوصرة من تمر مع الميزان، وجلس على باب مسجد الجامع وصار ينادي عليه فأتاه قومه فقالوا له: فضحتنا، فقال: إن مولاي أمرني بأمر فلن اخالفه، ولن أبرح حتى أفرغ من بيع ما في هذه القوصرة، فقال له قومه: إذا أبيت إلا أن تشتغل ببيع وشراء فاقعد في الطحانين، فهيأ رحى وجملا وجعل يطحن (1). 14 - ين: ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أفطر رسول الله صلى الله عليه وآله عشية الخميس في مسجد قبا، فقال: هل من شراب ؟ فأتاه أوس بن خولة الانصاري بعس من لبن مخيض بعسل (2) فلما وضعه على فيه نحاه ثم قال: شرابان يكتفى بأحدهما عن صاحبه لا أشربه ولا احرمه، ولكني أتواضع لله فان من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله. 15 - ين: محمد بن سنان، عن بسطام الزيات، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب عليه السلام من الحبشة قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: احدثك يا رسول الله، دخلت على النجاشي يوما من الايام وهو في غير مجلس الملك، وفي غير رياشه وفي غير زيه: فحييته بتحية الملك، وقلت له: يا أيها الملك مالي أراك في غير مجلس الملك، وفي غير رياشه، وفي غير زيه ؟ فقال: إنا نجد في الانجيل: من أنعم الله عليه بنعمة فليشكر الله، ونجد في الانجيل أن ليس من الشكر لله شئ يعدله مثل التواضع، وأنه ورد علي في ليلتي هذه أن ابن عمك محمدا قد أظفره الله بمشركي أهل بدر، فأحببت أن أشكر الله بما ترى. 16 - ين: محمد بن سنان، عمن أخبره، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن موسى بن عمران حبس عنه الوحي ثلاثين صباحا، فصعد على جبل بالشام يقال له أريحا فقال: يا رب لم حبست عني وحيك وكلامك ؟ الذنب أذنبته فها أنا بين يديك فاقتص لنفسك رضاها، وإن كنت إنما حبست عني وحيك وكلامك


(1) رجال الكشى ص 147. (2) راجع بيانه تحت الرقم 25 في هذا الباب.

[123]

لذنوب بني إسرائيل فعفوك القديم، فأوحى الله إليه أن يا موسى تدري لم خصصتك بوحيي وكلامي من بين خلقي ؟ فقال: لا أعلمه يا رب، قال يا موسى: إني اطلعت على خلقي اطلاعة فلم أر في خلقي شيئا أشد تواضعا منك، فمن ثم خصصتك بوحيي وكلامي من بين خلقي، قال: وكان موسى عليه السلام إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الايمن بالارض، وخده الايسر بالارض. 17 - ضا: روي أن الوحي احتبس على موسى بن عمران ثلاثين صباحا وذكر مثله (1). 18 - ين: بعض أصحابنا، عن علي بن شجرة، عن عمه بشير النبال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قدم أعرابي على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله تسابقني بناقتك هذه ؟ قال: فسابقه فسبقه الاعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنكم رفعتموها فأحب الله أن يضعها، إن الجبال تطاولت لسفينة نوح وكان الجودي أشد تواضعا فحط الله بها على الجودي. 19 - ين: ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن في السماء ملكين موكلين بالعباد، فمن تواضع لله رفعاه، ومن تكبر وضعاه. 20 - الدرة الباهرة: قال الصادق عليه السلام: التواضع أن ترضى من المجلس بدون شرفك، وأن تسلم على من لا قيت، وأن تترك المراء وإن كنت محقا، ورأس الخير التواضع. 21 - نهج: قال عليه السلام: بالتواضع تتم النعمة (2) وقال عليه السلام: ما أحسن تواضع الاغنياء للفقراء طلبا لما عند الله وأحسن منه تيه الفقراء على الاغنياء اتكالا على الله (3). 22 - عدة الداعي: عن النبي صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا يزيد الله بهن إلا خيرا:


(1) فقه الرضا ص 50. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 194. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 241.

[124]

التواضع لا يزيد الله به إلا ارتفاعا، وذل النفس لا يزيد الله به إلا عزا، والتعفف لا يزيد الله به إلا غنا. 23 - كا: عن على، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه فدخلوا عليه، وهو في بيت له جالس على التراب، وعليه خلقان الثياب، قال: فقال جعفر عليه السلام: فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال، فلما رأى مابنا وتغير وجوهنا قال: الحمد لله الذي نصر محمدا وأقر عينه، ألا ابشركم ؟ فقلت: بلى أيها الملك فقال: إنه جاء في الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك فأخبرني أن الله عزوجل قد نصر نبيه محمدا وأهلك عدوه، واسر فلان وفلان وفلان [وفلان] التقوا بواد يقال له بدر كثير الاراك، لكأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك، وهو رجل من بني ضمرة. فقال له جعفر: أيها الملك فمالي أراك جالسا على التراب وعليك هذه الخلقان فقال: يا جعفر إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى أن من حق الله على عباده أن يحدثوا له تواضعا عندما يحدث لهم من نعمة، فلما أحدث الله تعالى لي نعمة بمحمد صلى الله عليه وآله أحدثت لله هذا التواضع، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله قال لاصحابه: إن الصدقة تزيد صاحبها كثرة، فتصدقوا يرحمكم الله، وإن التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرحمكم الله، وإن العفو يزيد صاحبه عزا فاعفوا يعزكم الله (1). تبيين، النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبالشين المعجمة لقب ملك الحبشة، والمراد هنا الذي أسلم وآمن بالنبي صلى الله عليه وآله واسمه أصحمة بن بحر أسلم قبل الفتح، ومات قبله، صلى عليه النبي صلى الله عليه وآله لما جاء خبر موته، وقال الفيروز آبادي: النجاشي بتشديد الياء وبتخفيفها أفصح وتكسر نونها أو هو أفصح أصحمة ملك الحبشة انتهى، وجعفر بن أبي طالب هو أخو أمير المؤمنين عليه السلام وكان أكبر منه عليه السلام بعشر سنين، وهو من كبار الصحابة، ومن الشهداء الاولين، وهو


(1) الكافي ج 2 ص 121.

[125]

صاحب الهجرتين: هجرة الحبشة وهجرة المدينة، واستشهد يوم موتة سنة ثمان وله إحدى وأربعون سنة، فوجد فيما أقبل من جسده تسعون ضربة مابين طعنة برمح وضربة بسيف، وقطعت يداه في الحرب، فأعطاه الله جناحين يطير بهما في الجنة فلقب ذا الجناحين، وقد مرت تفاصيل جميع ذلك في أبوابها. وقال الجوهري: ثوب الخلق أي بال يستوي فيه المذكر والمؤنث لانه في الاصل مصدر الاخلق وهو الاملس، والجمع خلقان انتهى " فأشفقنا منه " أي خفنا من حاله ومما رأينا منه أن يكون أصابه سوء، يقال: أشفق منه أي خاف وحذر وأشفق عليه أي عطف عليه، والعين الجاسوس " وأهلك عدوه " أي السبعين الذين قتلوا منهم أبو جهل وعتبة وشيبة واسر أيضا سبعون، وبدر اسم موضع بين مكة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب، ويقال: هو منها على ثمانية وعشرين فرسخا وعن الشعبي أنه اسم بئر هناك، قال: وسميت بدرا، لان الماء كان لرجل من جهينة اسمه بدر كذا في المصباح، وقال: الاراك شجر من الخمط يستاك بقضبانه الواحدة أراكة ويقال: هي شجرة طويلة ناعمة كثيرة الورق والاغصان خوارة العود، ولها ثمر في عناقيد يسمى البرين، يملا العنقود الكف. " لكأني أنظر إليه " أي هو في بالي كأني أنظر إليه الان، وحيث للتعليل ويحتمل المكان بدلا من الضمير، وبنو ضمرة بفتح الضاد وسكون الميم رهط عمرو ابن امية الضمري، وقيل: لكأني حكاية كلام العين، وهو بعيد، بل هو إشارة إلى ما ذكروا أن والد النجاشي كان ملك الحبشة ولم يكن له ولد غيره، وكان للنجاشي عم له اثنا عشر ولدا، وأهل الحبشة قتلوا والد النجاشي وأطاعوا عمه وجعلوه ملكا وكان النجاشي في خدمة عمه فقالت الحبشة للملك: إنا لا نأمن هذا الولد أن يتسلط علينا يوما ويطلب منا دم والده فاقتله، قال الملك: قتلتم والده بالامس، وأقتل ولده اليوم ؟ أنالا أرضى بذلك، وإن أردتم بيعوه من رجل غريب يخرجه من دياركم، ففعلوا ذلك فبعد زمان اصيب الملك بصاعقة فمات، ولم يكن أحد من أولاده قابلا للسلطنة فاضطروا إلى أن أتوا وأخذوا النجاشي من

[126]

سيده قهرا بلا ثمن وردوه إلى بلادهم، وملكوه عليهم، فجاء سيده وادعى عليهم ورفع أمره إلى النجاشي وهو لا يعرفه، فحكم له عليهم وقال: اعطوه إما الغلام وإما ثمنه فأدوا إليه الثمن. والتواضع هو إظهار الخشوع والخضوع والذل والافتقار إليه تعالى عند ملاحظة عظمته، وعند تجدد نعمه تعالى أو تذكرها، ولذا استحبت سجدة الشكر في هذه الامة، وورد مثل هذا التذلل بلبس أخس الثياب وأخشنها، وإيصال مكارم البدن إلى التراب في بعض صلوات الحاجة، " تزيد صاحبها كثرة " أي في الاموال والاولاد والاعوان في الدنيا، وفي الاجر في الاخرة " وإن التواضع " أي عدم التكبر والترفع وإظهار التذلل لله وللمؤمنين، يوجب رفع صاحبه في الدنيا والاخرة. 24 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن في السماء ملكين موكلين بالعباد، فمن تواضع لله رفعاه، ومن تكبر وضعاه (1). بيان: رفعاه أي بالثناء عليه أو باعانته في حصول المطالب، وتيسر أسباب العزة والرفعة في الدارين، وفي التكبر بالعكس فيهما. 25 - كا: بالاسناد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أفطر رسول الله عشية خميس في مسجد قبا، فقال: هل من شراب فأتاه أوس بن خولي الانصاري بعس مخيض بعسل، فلما وضعه على فيه نحاه ثم قال: شرابان يكتفي بأحدهما من صاحبه لا أشربه ولا احرمه، ولكن أتواضع لله، فان من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله (2). ين: في كتاب الزهد، عن ابن أبي عمير مثله إلا أنه قال: بعس من لبن مخيض بعسل (3).


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 122. (3) مر بلفظه تحت الرقم: 14. (*)

[127]

بيان: في القاموس قباء بالضم ويذكر ويقصر موضع قرب المدينة، وقال: العساس ككتاب الاقداح العظام والواحد عس بالضم، وقال: مخض اللبن يمخضه مثلثة الاتي أخذ زبده، فهو مخيض، وممخوض بعسل أي ممزوج بعسل، وقيل: إنما امتنع صلى الله عليه وآله لان اللبن المخيض الحامض (1) الممزوج بالعسل لا لذة فيه، فيكون إسرافا، فالمراد بالتواضع لله الانقياد لامره في ترك الاسراف ولا يخفى بعده، ويدل على أن التواضع بترك الاطعمة اللذيذة مستحب ويعارضه أخبار كثيرة ويمكن اختصاصه بالنبي والائمة كما يظهر من بعض الاخبار، والاقتصاد التوسط وترك الاسراف والتقتير، والتبذير في الاصل التفريق ويستعمل في تفريق المال في غير الجهات الشرعية إسرافا وإتلافا وصرفا في المحرم " ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله " لان كثرة ذكر الموت توجب الزهد في الدنيا والميل إلى الاخرة، وترك المعاصي، وسائر ما يوجب حبه تعالى. 26 - كا: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن داود الحمار عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وقال: من أكثر ذكر الله أظله الله في جنته (2). بيان: هذه الفقرة بدل من الفقرة الاخيرة في الخبر السابق، وذكر الله أعم من أن يكون باللسان أو الجنان، وأعم من أن يكون بذكر أسمائه الحسنى


(1) المخض التحريك، وكأنه تحريك شئ هو في الظرف، قال في القاموس: مخض الشئ: حركه شديدا، والبعير هدر بشقشقته، وبالدلو: نهز بها في البئر، انتهى وقال في أقرب الموارد: في الحديث " مر عليه بجنازة تمخض مخضا " أي تحرك تحريكا سريعا فعلى هذا اللبن المخيض بالعسل، هو الحليب الذى صب فيه العسل، ومخض به ليتمزج العسل مع الحليب، وهو من ألذ أنواع الشراب، وهذا القائل لعله نظر إلى كلام الفيروز آبادى ونحوه " مخض اللبن: أخذ زبده فهو مخيض " فتوهم أن لفظ اللبن في الحديث هو الذي يؤخذ منه الزبد، أعنى الماست، فإذا مخض هذا اللبن صار حامضا من أثر حرارة التحريك وليس كذلك. (2) الكافي ج 2 ص 122.

[128]

وصفاته العليا، أو بتلاوة كتابه. أو بذكر شرائعه وأحكامه، أو بذكر أنبيائه وحججه فانه قد ورد " إذا ذكرنا ذكر الله ". " أظله الله في جنته " أي آواه تحت قصورها وأشجارها أو أوقع عليه ظل رحمته، أو أدخله في كنفه وحمايته، كما يقال فلان في ظل فلان. 27 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن ابن فضال، عن العلا، عن محمد ابن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يذكر أنه أتى رسول الله ملك فقال: إن الله تعالى يخيرك أن تكون عبدا رسولا متواضعا أو ملكا رسولا قال: فنظر إلى جبرئيل عليه السلام وأومأ بيده أن تواضع: فقال: عبدا متواضعا رسولا. فقال الرسول: مع أنه لا ينقصك مما عند ربك شيئا، قال: ومعه مفاتيح خزائن الارض (1). ايضاح: " قال فنظر إلى جبرئيل " أي قال أبو جعفر: فنظر الرسول إلى جبرئيل مستشيرا منه وإن كان عالما، وكان لا يحب الملك، وكان هذا أيضا من تواضعه، فأومأ جبرئيل بيده أن تواضع ! وأن مفسرة ويحتمل أن يكون المستتر في " قال " راجعا إلى الرسول، و " إلي " بالتشديد وكأن الاول أظهر كما أنه في مشكاة الانوار (2) قال: فنظر إلى جبرئيل عليه السلام فأومأ إليه بيده أن يتواضع وعلى التقديرين من " قال " إلى قوله " تواضع " معترضة " فقال عبدا " أي اخترت أن أكون عبدا " فقال الرسول " أي الملك " مع أنه " أي الملك أو اختياره " مما عند ربك " أي من القرب والمنزلة، والمثوبات والدرجات، " قال ومعه " أي قال أبو جعفر عليه السلام وكان مع الملك عند تبليغ هذه الرسالة المفاتيح أتى بها ليعطيه إياها إن اختار الملك، ويحتمل أن يكون ضمير قال راجعا إلى الملك، ومفعول القول محذوفا والواو في قوله " ومعه " للحال أي قال ذلك ومعه المفاتيح، وقيل ضمير قال راجع إلى الرسول أي قال صلى الله عليه وآله لا أقبل وإن كان معه المفاتيح، ولا يخفى ما فيه.


(1) الكافي ج 2 ص 122. (2) مشكاة الانوار ص 225.

[129]

والمفاتيح جمع المفتاح كالمفاتح جمع المفتح، والمفاتيح يمكن حملها على الحقيقة أي أتى بآلة يمكن بها التسلط على خزائن الارض والاطلاع عليها، أو يكون تصويرا لتقدير ذلك، وتحقيقا للقول بأنك إذا اخترت ذلك كان سهل الحصول لك كهذه المفاتيح تكون بيدك فتفتح بها، أو يكون الكلام مبنيا على الاستعارة أي أتى بامور يتيسر بها الملك وعبر عنها بالمفتاح مجازا كخاتم سليمان، وبساطه مثلا، وأشباه ذلك مما يسهل معه الاستيلاء على جميع الارض، أو العلم بطريق الوصول إليها والقدرة عليها. 28 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من التواضع أن ترضى بالمجلس دون المجلس وأن تسلم على من تلقى وأن تترك المراء وإن كنت محقا ولا تحب أن تحمد على التقوى (1). بيان: " بالمجلس دون المجلس " أي ترض بمجلس هو أدون من المجلس الذي هو لائق بشرفك بحسب العرف أو يجلس أي مجلس اتفق، ولا تتقيد بمجلس خاص، والاول أظهر " على من تلقى " أي على كل من تلقاه أي من المسلمين واستثني منه التسليم على المرأة الشابة إلا أن يأمن على نفسه وسيأتي تفصيل ذلك في أبواب العشرة إنشاء الله " وأن تترك المراء " أي المجادلة والمنازعة، وأما إظهار الحق بحيث لا ينتهي إلى المراء فهو حسن، بل واجب، وقيل: إذا كان الغرض الغلبة والتعجيز يكون مراء، وإن كان الغرض إظهار الحق فليس بمراء قال في المصباح: ماريته اماريه مماراة ومراء جادلته، ويقال: ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول وتصغيرا للقائل، ولا يكون المراء إلا اعتراضا بخلاف الجدال فانه يكون ابتداء واعتراضا انتهى " ولا تحب أن تحمد على التقوى " فان هذا من آثار العجب وينافي الاخلاص في العمل كما مر. 29 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن يقطين، عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله عزوجل إلى موسى عليه السلام أن يا موسى


(1) الكافي ج 2 ص 122.

[130]

أتدري لما اصطفيتك بكلامي دون خلقي ؟ قال: يا رب ولم ذاك ؟ قال: فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: يا موسى إني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أجد فيهم أحدا أذل لي نفسا منك: يا موسى إنك إذا صليت وضعت خدك على التراب أو قال: على الارض (1). بيان: " بكلامي " أي بأن اكلمك بلا توسط ملك " إني قلبت عبادي " أي اختبرتهم بملاحظة ظواهرهم وبواطنهم، كناية عن إحاطة علمه سبحانه بهم وبجميع صفاتهم وأحوالهم، قال في المصباح: قلبته قلبا من باب ضرب حولته عن وجهه، وقلبت الرداء حولته، وجعلت أعلاه أسفله، وقلبت الشئ للابتياع قلبا أيضا تصفحته فرأيت داخله وباطنه، وقلبت الامر ظهرا لبطن اختبرته انتهى وقيل: ظهرا بدل من عبادي واللام في " لبطن " للغاية فهي بمعنى الواو مع مبالغة " أو قال " الترديد من الراوي ويدل على استحباب وضع الخد على التراب أو الارض بعد الصلاة. 30 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر علي بن الحسين عليهما السلام على المجذومين وهو راكب حماره وهم يتغدون، فدعوه إلى الغداء فقال: أما إني لولا أني صائم لفعلت، فلما صار إلى منزله أمر بطعام فصنع وأمر أن يتنوقوا فيه ثم دعاهم فتغدوا عنده وتغدى معهم (2). تبيان: في القاموس: الجذام كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد مزاج الاعضاء وهيئاتها وربما انتهى إلى تأكل الاعضاء وسقوطها عن تقرح، جذم كعني فهو مجذوم ومجذم وأجذم ووهم الجوهري في منعه، وكأن صومه عليه السلام كان واجبا حيث لم يفطر مع الدعوة أن يتأنقوا وفي بعض النسخ يتنوقوا أي يتكلفوا فيه ويعلموه لذيذا حسنا، في القاموس: تأنق فيه عمله بالاثقان كتنوق وقال: تنيق في مطعمه وملبسه تجود وبالغ كتنوق انتهى " فتغدوا عنده " أي في


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 123.

[131]

اليوم الاخر أو اطلق التغدي على التعشي للمشاكلة " وتغدى معهم " هذا ليس بصريح في الاكل معهم في إناء واحد كما هو ظاهر الخبر الاتي برواية المشكاة (1) فلا ينافي الامر بالفرار من المجذوم، مع أنه يمكن أن يكونوا مستثنين من هذا الحكم لقوة توكلهم وعدم تأثر نفوسهم بأمثال ذلك، أو لعلمهم بأن الله لا يبتليهم بأمثال البلايا التي توجب نفرة الخلق. ثم اعلم أن الاخبار في العدوى مختلفة، فقد روي أن النبي صلى الله عليه واله قال: " لا عدوى ولا طيرة " وقد ورد " فر من المجذوم فرارك من الاسد " وقيل في الجمع بينهما: أن حديث الفرار ليس للوجوب بل للجواز أو الندب احتياطا " خوف ما يقع في النفس من العدوى، والاكل والمجالسة للدلالة على الجواز وايد ذلك بما روي من طرق العامة عن جابر أنه صلى الله عليه واله أكل مع المجذوم، فقال: آكل ثقة بالله وتو كلا عليه، ومن طرقهم أيضا أن امرأة سألت بعض أزواجه صلى الله عليه واله عن الفرار من الجذوم فقالت: كلا والله وقد قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا عدوى وقد كان لنا مولى أصابه ذلك وكان يأكل في صحافي ويشرب من قداحي وينام على فراشي، وقال بعض العامة: حديث الاكل، ناسخ لحديث الفرار، ورده بعضهم بأن الاصل عدم النسخ على ان الحكم بالنسخ يتوقف على العلم بتأخر حديث الاكل وهو غير معلوم، وقال بعضهم للجمع: حديث الفرار على تقدير وجوبه إنما كان لخوف أن تقع العلة بمشية الله فيعتقد أن العدوى حق. 31 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن هارون بن


(1) عن أبى عبد الله عليه السلام قال: فان على بن الحسين عليهما السلام إذا مشى لا يسبق يمينه شماله، فقال: ولقد مر على المجذومين يأكلون فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم فمضى، ثم قال: ان الله لا يحب المتكبرين، وكان صائما فرجع إليهم فقال: انى صائم، ثم قال: ائتونى في المنزل، فأتوه فأطعمهم وأعطاهم، وزاد فيه ابن أبى عمير عنه عليه السلام أنه تغدى معهم. راجع ص 226 من المشكاة، ج 2 ص 285 من أمالى الشيخ الطوسي.

[132]

خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من التواضع أن يجلس الرجل دون شرفه (1). بيان: " دون شرفه " أي عند المجلس الذي يقتضي شرفه الجلوس فيه أو أدون منه والاخير أظهر وأحسن. 32 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن ابن فضال ومحسن بن أحمد، عن يونس بن يقعوب قال: نظر أبو عبد الله عليه السلام إلى رجل من أهل المدينة قد اشترى لعياله شيئا " وهو يحمله فلما رآه الرجل استحيى منه فقال له أبو عبد الله عليه السلام: اشتريته لعيالك وحملته إليهم أما والله لولا أهل المدينة لاحببت أن أشتري لعيالي الشئ ثم أحمله إليهم (2). 33 - ايضاح: يدل على استحباب شراء الطعام للاهل، وحمله إليهم، وأنه مع ملامة الناس الترك أولى (3). 34 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن القاسم، عن عمرو بن أبى المقدام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فيما أوحى الله عزوجل إلى داود عليه السلام: يا داود كما أن أقرب الناس من الله المتواضعون، كذلك أبعد الناس من الله المتكبرون (4). بيان: التواضع ترك التكبر، والتذلل لله ولرسوله ولاولي الامر وللمؤمنين وعدم حب الرفعة والاستيلاء، وكل ذلك موجب للقرب، وإذا كان أحد الضدين موجبا للقرب كان الاخر موجبا للبعد. 35 كا: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن علي بن الحكم رفعه، عن


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 123. (3) قد مر في ج 74 الباب 7 ص 147 أنه قال أبو عبد الله عليه السلام وقد رأى معاوية ابن وهب بالمدينة وهو يحمل بقلا: انه يكره للرجل السرى أن يحمل الشئ الدنى فيجترء عليه، وفيه روايات أخر فراجع. (4) الكافي ج 2 ص 123.

[133]

أبي بصير قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام في السنة التي قبض فيها أبو عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك ما لك ذبحت كبشا " ونحر فلان بدنة ؟ فقال: يا أبا محمد إن نوحا " كان في السفينة وكان فيها ما شاء الله، وكانت السفينة مأمورة فطافت بالبيت وهو طواف النساء وخلى سبيلها نوح، فأوحى الله عزوجل إلى الجبال أني واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكن، فتطاولت وشمخت وتواضع الجودي، وهو جبل عندكم فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل، قال: فقال نوح عند ذلك: يا ماري أتقن، وهو بالسريانية رب أصلح ! قال: فظننت أن أبا الحسن عرض بنفسه (1). تبيين " في السنة التي قبض فيها " أي بعد القبض، وكان أول إمامته لا قبله كما قيل: والمراد بفلان أحد الاشراف الذين كانوا يعدون أنفسهم من أقرانه " وكان " أي نوح عليه السلام " فيها " أي في السفينة " ما شاء الله " من الزمان أي زمانا " طويلا "، ويحتمل أن يكون ما شاء الله اسم كان أي ما شاء الله حفظه من المؤمنين والحيوانات والاشجار والحبوب وكل ما يحتاج إليه بنو ادم، والاول أظهر واختلف في مدة مكثه عليه السلام في السفينة فقيل: سبعة أيام كما روي عن الصادق عليه السلام وفي رواية اخرى مائة وخمسون يوما، وقيل: ستة أشهر، وقيل: خمسة أشهر. " وكانت السفينة مأمورة " أي بأمر الله تعالى يذهب به حيث أراد، وقيل: بأمر نوح قالوا: كان إذا أراد وقوفها قال: بسم الله فوقفت، وإذا أراد جريها قال: بسم الله فجرت، كما قال تعالى: " بسم الله مجريها ومرسيها " (2) " فطافت بالبيت " كأنه لما دخلت السفينة الحرم، أحرم عليه السلام بعمرة مفردة، وطواف النساء للاحلال منها، بأن أتى ببقية الافعال قبله، والتخصيص لبيان أن في شرعه أيضا " كان طواف النساء، ويحتمل أن يكون في شرعه عليه السلام هذا مجزيا عن طواف الزيارة، والاول أظهر، بل يحتمل أن يكون الاحرام للحج وأتى بجميع أفعاله كما مر في كتاب النبوة عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن


(1) الكافي ج 2 ص 124. (2) هود: 41.

[134]

سفينة نوح مأمورة وطافت بالبيت حيث غرقت الارض ثم أتت منى في أيامها ثم رجعت السفينة وكانت مأمورة، وطافت بالبيت طواف النساء (1) فهذا الخبر كالتفسير لخبر المتن. وفي القاموس " طاولني فطلته " كنت أطول منه في الطول والطول جميعا " وتطاول تطالل، واستطال امتد وارتفع وتفضل وتطاول، وقال: شمخ الجبل: علا وطال والرجل بأنفه تكبر انتهى، وهذه الجملة إما على الاستعارة التمثيلية إشارة إلى أن الناس لما ظنوا وقوعها على أطول الجبال وأعظمها ولم يظنوا ذلك بالجودي، وجعلها الله عليه، فكأنها تطاولت وكأن الجودي خضع، فإذا كان التواضع الخلقي مؤثرا " في ذلك فالتواضع الارادي أولى بذلك، ويحتمل أن يكون الله تعالى أعطاها في ذلك الوقت الشعور وخاطبها للمصلحة فالجميع محمول على الحقيقة، وقد يقال: للجمادات شعور ضعيف بل لها نفوس أيضا وفهمه مشكل وإن أومأ إليه بعض الايات والروايات. قوله عليه السلام: " وهو جبل عندكم " أقول: في تفسير العياشي وتواضع جبل عندكم بالموصل يقال له: الجودي (2) وأقول: قد مر تفسير الجودي والاقوال فيه وسائر ما يتعلق بتلك القصة في كتاب النبوة، والجؤجؤ كهدهد الصدر، واللام في الجبل للعهد أي الجودي وكأنه كان ظهر في السفينة اضطراب عند الوقوع على الجودي خافوا منه الغرق فلذا شرع عليه السلام في التضرع والدعاء كما روى علي بن إبراهيم في حديث طويل عن الصادق عليه السلام إلى أن قال: فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا " ومن الارض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء قال: فرفع نوح يده ثم قال: يارهمان اتقن وتفسير هارب أحسن فأمر الله الارض أن تبلع ماءها (3). وروى الصدوق في العيون (4) وغيره عن الرضا عليه السلام أن نوحا عليه السلام لما


(1) راجع الكافي ج 4 ص 216. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 150. (3) تفسير القمى 304. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 55، الامالى 274.

[135]

ركب السفينة أوحى الله عزوجل إليه يا نوح إن خفت الغرق فهللني ألفا ثم سلني النجاة انجك من الغرق ومن آمن معك، قال: فلما استوى نوح ومن معه في السفينة، ورفع القلس عصفت الريح عليهم، فلم يأمن نوح الغرق فأعجلته الريح فلم يدرك أن يهلل ألف مرة فقال بالسريانية: هلوليا ألفا ألفا يا ماريا اتقن، قال: فاستوى القلس واستمرت السفينة الخبر. قوله " عرض بنفسه " التعريض توجيه الكلام إلى جانب وإرادة جانب آخر، وهو خلاف التصريح أي غرضه من هذا التمثيل بيان أنه اختار الكبش للتواضع، وهو مورث للعزة في الدارين، ويدل على أن اختيار أقل الامرين في المستحبات إذا كان مستلزما للتواضع أحسن مع أن الاخلاص فيه أكثر، وعن الرئاء والسمعة والتكبر أبعد، ويحتمل أن يكون في ذلك تقية أيضا ولا يبعد كون الكبش في الهدي والاضحية أفضل لدلالة الاخبار الكثيرة عليه، وسيأتي القول فيه في محله إنشاء الله تعالى. 36 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن عدة من أصحابه، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال: التواضع أن تعطي الناس ما تحب أن تعطاه. وفي حديث آخر قال: قلت: ما حد التواضع الذي إذا فعله العبد كان متواضعا ؟ فقال: التواضع درجات منها أن يعرف المرء قدر نفسه، فينزلها منزلتها بقلب سليم، لا يحب أن يأتي إلى أحد إلا مثل ما يؤتي إليه إن رأى سيئة درأها بالحسنة، كاظم الغيظ، عاف عن الناس، والله يحب المحسنين (1). تبيان: " أن تعطي الناس " أي من التعظيم والاكرام والعطاء " ما تحب أن تعطاه " منهم من جميع ذلك " التواضع درجات " أي التواضع لله وللخلق درجات أو ذو درجات باعتبار كمال النفس ونقصها " أن يعرف المرء قدر نفسه " بملاحظة عيوبها وتقصيراتها في خدمة خالقه " بقلب سليم " من الشك، والشرك، والرئاء


(1) الكافي ج 2 ص 124.

[136]

والعجب، والحقد، والعداوة، والنفاق، فانها من أمراض القلب قال تعالى: " في قلوبهم مرض ". " لا يحب أن يأتي إلى أحد " من قبل الله أو من قبله أو الاعم " إلا مثل ما يؤتي إليه " كان المناسب للمعنى الذي ذكرنا أن يؤتى إليه على المعلوم، وكأن الظرف فيهما مقدر، والتقدير لا يحب أن يأتي إلى أحد بشئ إلا مثل ما يؤتى به إليه ويؤيده ما سيأتي من رواية علي بن سويد المدني ويمكن أن يقرأ على بناء التفعيل في الموضعين من قولهم أتيت الماء تأتية وتأتيا أي سهلت سبيله ليخرج إلى موضع ذكره الجوهري لكنه بعيد " درأها " أي دفعها " بالحسنة " أي بالخصلة أو المداراة أو الموعظة الحسنة إشارة إلى قوله تعالى: ويدرؤن بالحسنة السيئة " (1) وقال البيضاوي: يدفعونها بها فيجازون الاساءة بالاحسان أو يتبعون الحسنة السيئة فتمحوها. 52. * (باب) * * " (رحم الصغير، وتوقير الكبير) " " (واجلال ذى الشيبة المسلم) " 1 - ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين عند وفاته: وارحم من أهلك الصغير ووقر منهم الكبير (2). 2 - ما: ابن حشيش، عن محمد بن أحمد الاسفرائني، عن عبد الرحمان بن محمد بن عبد الله، عن عبد الله بن محمود، عن صخر بن محمد، عن الليث بن سعد، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: بجلوا المشايخ، فان من إجلال الله تبجيل المشايخ (3).


(1) الرعد: 22، راجع تفسير البيضاوى 213. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 6. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 318.

[137]

3 - ثو: أبي، عن سعد، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن محمد بن حماد، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله يرفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من عرف فضل شيخ كبير فوقره لسنه آمنه الله من فزع يوم القيامة، وقال: من تعظيم الله عزوجل إجلال ذي الشيبة المؤمن (1). 4 - جع: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما أكرم شاب شيخا إلا قضى الله له عند سنه من يكرمه، وقال النبي صلى الله عليه واله: البركة مع أكابركم، وقال عليه السلام: الشيخ في أهله كالنبي في امته. عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من إكرام جلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، عن أنس قال: أوصاني رسول الله بخمس خصال فقال فيه: ووقر الكبير تكن من رفقائي يوم القيامة، وقال عليه السلام: ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا (2). 5 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله تعالى جواد يحب الجواد ومعالي الامور ويكره سفسافها (3) وإن من عظم جلال الله إكرام ثلاثة: في الشيبة في الاسلام، والامام العادل، وحامل القران غير الغالي فيه ولا الجافي عنه. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من وقر ذا شيبة لشيبته آمنه الله تعالى من فزع يوم القيامة. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إني لاستحيي من عبدي وأمتي يشيبان في الاسلام ثم اعذبهما. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من عرف فضل كبير لسنه فوقره آمنه الله تعالى من فزع يوم القيامة (4).


(1) ثواب الاعمال 171. (2) جامع الاخبار ص 107. (3) السفساف: الردئ من كل شى، والنخالة من الدقيق ونحوه. (4) نوادر الراوندي ص 7.

[138]

6 - ما: الغضائري، عن التلعكبري، عن محمد بن همام، عن عبد الله الحميري عن الطيالسي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما رأيت شيئا " أسرع إلى شئ من الشيب إلى المؤمن وإنه وقار للمؤمن في الدنيا ونور ساطع يوم القيامة به وقر الله خليله إبراهيم فقال: ما هذا يا رب قال له: هذا وقار، فقال: يا رب زدني وقارا قال أبو عبد الله عليه السلام: فمن إجلال الله إجلال شيبة المؤمن (1). 53. * (باب) * * " (النهى عن تعجيل الرجل عن طعامه، أو حاجته) " * 1 - ل: الاربعمائة، قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تعجلوا الرجل عند طعامه حتى يفرغ، ولا عند غائطه حتى يأتي على حاجته (2). 2 كا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم (3). بيان: من إجلال الله أي تعظيم الله فان تعظيم أوامره سبحانه تعظيم له، والشيبة بياض الشعر، وكان فيه دلالة على أن شعرا واحدا أيضا سبب للتعظيم، قال الجوهري: الشيب والمشيب واحد، وقال الاصمعي: الشيب بياض الشعر، والمشيب دخول الرجل في حد الشيب من الرجال، والاشيب المبيض الرأس. وإجلاله تعظيمه وتوقيره واحترامه، والاعراض عما صدر عنه لسوء خلقه لكبر سنه وضعف قوته لا سيما إذا كان أكثر تجربة وعلما وأكيس حزما وأقدم إيمانا وأحسن عبادة. 3 - كا: عن العدة، عن البرقي رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس منا من لم يوقر كبيرنا ولم يرحم صغيرنا (4).


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 310 (2) الخصال ج 2 ص 163. (3 و 4) الكافي ج 2 ص 165.

[139]

بيان: ليس منا أي من المؤمنين الكاملين أو من شيعتنا الصادقين، والمراد بالصغير إما الاطفال فانهم لضعف بنيتهم وعقلهم وتجاربهم مستحقون للترحم ويحتمل أن يراد بالكبر والصغر الاضافيان أي يلزم كل أحد أن يعظم من هو أكبر منه، ويرحم من هو أصغر منه، وإن كان بقليل. 4 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن أبان، عن الوصافي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: عظموا كباركم، وصلوا أرحامكم، وليس تصلونهم بشئ أفضل من كف الاذى عنهم (1). بيان: الوصافي اسمه عبد الله بن الوليد. 54. * (باب) * * " (ثواب اماطة القذى عن وجه المؤمن، والتبسم في وجهه) " * * " (وما يقول الرجل إذا اميط عنه القذى، ومعنى قول الرجل) " * * " (لاخيه جزاك الله خيرا "، والنهى عن قول الرجل لصاحبه) " * * " (لاو حياتك وحياة فلان) " * 1 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا اخذت منك قذاة فقل: أماط الله عنك ما تكره (2). 2 - لى: في مناهي النبي صلى الله عليه واله أنه نهى أن يقول الرجل للرجل: لا وحياتك وحياة فلان (3). 3 - مع: أبي، عن محمد العطار، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن يزيد عن الحسين بن أعين أخي مالك قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الرجل للرجل: جزاك الله خيرا " ما يعني به ؟ أبو عبد الله عليه السلام: إن الخير نهر في الجنة


(1) الكافي ج 2 ص 165. (2) الخصال ج 2 ص 169. (3) أمالى الصدوق 225.

[140]

مخرجه من الكوثر، والكوثر مخرجه من ساق العرش، عليه منازل الاوصياء وشيعتهم، على حافتي ذلك النهر جواري نابتات كلما قلعت واحدة نبتت اخرى باسم ذلك النهر، وذلك قول الله عزوجل في كتابه: " فيهن خيرات حسان " (1) فإذا قال الرجل لصاحبه: جزاك الله خيرا ". فانما يعني به تلك المنازل التي أعدها الله عزوجل لصفوته وخيرته من خلقه (2). 4 - دعوات الراوندي: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزعك القذاة، عن وجه أخيك عشر حسنات، وتبسمك في وجه حسنة، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف. 5 - نهج: سئل عليه السلام، عن الخير ما هو ؟ فقال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك وعملك، وأن يعظم حلمك، وأن تباهي الناس بعبادة ربك فان أحسنت حمدت الله وإن أسأت استغفرت الله (3). 55. (باب) * " (حد الكرامة، والنهى عن رد الكرامة، ومعناها) " * 1 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليه السلام، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا عرض على أحدكم الكرامة فلا يردها فانما يرد الكرامة الحمار (4). 2 - مع، ن: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الجبلي، عن ابن أسباط عن الحسن بن الجهم قال: قال الرضا عليه السلام: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا يأبى الكرامة إلا حمار، قلت: ما معنى ذلك ؟ قال: التوسعة في المجلس، والطيب


(9) الرحمن: 7. (2) أمالى الصدوق ص 255. (3) نهج البلاغة تحت الرقم 94 من الحكم. (4) قرب الاسناد ص 44.

[141]

يعرض عليه (1). 3 - مع، ن: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن فضال عن علي بن الجهم قال: سمعت الرضا عليه السلام: يقول لا يأبى الكرامة إلا حمار قلت: أي شئ الكرامة ؟ قال: مثل الطيب وما يكرم به الرجل الرجل (2). 4 - ن، مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن علي بن ميسر، عن أبي زيد المكي قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لا يأبى الكرامة إلا حمار، يعني بذلك في الطيب والتوسعة في المجلس والوسادة (3). 5 - مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن البزنطي عن الرضا عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يأبى الكرامة إلا حمار، قلت: ما معنى ذلك ؟ قال: ذلك في الطيب يعرض عليه، والتوسعة في المجلس من أباهما كان كما قال (4). 6 - مع: أبي، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يرد الطيب، قال: لا ينبغي له أن يرد الكرامة (5). ف: عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال: لا تكرم الرجل بما يشق عليه (6).


(1 و 2) معاني الاخبار ص 268، عيون الاخبار ج 1 ص 311. (3) عيون الاخبار ج 1 ص 311، معاني الاخبار ص 268. (4) معاني الاخبار ص 163. (5) معاني الاخبار 268. (6) تحف العقول 520.

[142]

56. * (باب) * * " (من أذل مؤمنا أو اهانه أو حقره أو استهزء به، أو طعن عليه) " * * " (أو رد قوله والنهى عن التنابز بالالقاب) " * الايات: المؤمنون: فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون * إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون (1). الاحزاب: والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا (2). الحجرات: ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان (3). 1 - ما: الغضائري، عن التلعكبري، عن محمد بن همام، عن الحسين بن أحمد المالكي، عن اليقطيني، عن يحيى بن زكريا بن بشر، عن داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله عزوجل خلق المؤمن من عظمة جلاله وقدرته، فمن طعن عليه أو رد عليه قوله، فقد رد على الله (4). 2 - مع، لى: عن الصادق عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه واله قال: أذل الناس من أهان الناس (5). 3 - ما: عن أبي قلابة، عن النبي صلى الله عليه واله قال: من أذل مؤمنا أذله الله (6). 4 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن ابائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من استذل مؤمنا أو حقره لفقره وقلة ذات يده، شهره الله


(1) المؤمنون: 110 - 111. (2) الاحزاب: 58. (3) الحجرات: 11 (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 312. (5) معاني الاخبار 195، أمالى الصدوق ص 14. (6) امالي الطوسى ج 1 ص 185.

[143]

يوم القيامة ثم يفضحه (1). 5 - ن: بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن ابائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أذل مؤمنا أو حقره لفقره وقلة ذات يده شهره الله على جسر جهنم يوم القيامة (2). 6 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تحقروا ضعفاء إخوانكم فانه من احتقر مؤمنا لم يجمع الله عزوجل بينهما في الجنة إلا أن يتوب وقال عليه السلام: المؤمن لا يغش أخاه ولا يخونه ولا يخذله ولا يتهمه ولا يقول له: أنا منك برئ (3). 7 - ما: الغضائري، عن الصدوق، عن العسكري، عن عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي سلمة، عن أبي عمر الصنعاني عن العلا، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: رب أشعث أغبر ذي طمرين مدقع بالابواب لو أقسم على الله لابره (4). 8 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن محمد بن يحيى بن أبي عباد، عن عمه قال: سمعت الرضا عليه السلام يوما ينشد شعرا (5) فقلت: لمن هاذ أعز الله الامير ؟ فقال: لعراقي لكم، قلت: أنشدنيه أبو العتاهية (6) لنفسه، فقال: هات اسمه


(1) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 33. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 70. (3) الخصال ج 2 ص 157 و 161. (4) أمالى الطوسى ج 2 ص 43. (5) والاشعار كما في المصدر ج 2 ص 177: كلنا نأمل مدا في الاجل * والمنايا هن افات الامل لا تغرنك أبا طيل المنى * والزم القصد ودع عنك العلل انما الدنيا كظل زائل * حل فيه راكب ثم رحل (6) قال في الاغانى ج 4 ص 1: أبو العتاهية لقب غلب عليه، واسمه اسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان مولى عنزة وكنيته أبو إسحاق وأمه أم زيد بنت زياد المحاربي مولى

[144]

ودع عنك هذا إن الله سبحانه وتعالى يقول: " ولا تنابزوا بالالقاب " ولعل الرجل يكره هذا 9 - ل: العطار، عن أبيه، عن الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن ابن أبى عثمان، عن أحمد بن عمر، عن يحيى الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يطمعن المستهزئ بالناس في صدق المودة (1). أقول: قد مضى في باب جوامع المساوي. 10 - فس: " يا أيها الذين امنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن " فانها نزلت في صفية بنت حيي بن أخطب وكانت زوجة رسول الله صلى الله عليه واله وذلك أن عائشة وحفصة كانتا تؤذيانها وتشتمان وتقولان لها: يا بنت اليهودية، فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقال لها: ألا تجيبينهما ؟ فقالت: ماذا يا رسول الله ؟ قال: قولي أبي هارون نبي الله وعمي موسى كليم الله، وزوجي محمد رسول الله، فما تنكران مني ؟ فقالت لهما.


بنى زهرة، كان غزير البحر، لطيف المعاني، سهل الالفاظ، قليل التكلف وأكثر شعره في الزهد والامثال، ولاشعاره أوزان طريفة قالها مما لم يتقدمه الاوائل فيها، ثم نقل عن الصولى في تلقيبه بأنه قال المهدى يوما لابي العتاهية: أنت انسان متحذلق معته، فاستوت له من ذلك كنية غلبت عليه دون اسمه وكنيته، وسارت له في الناس قال: ويقال للرجل المتحذلق - وهو المتكيس المتنطرف - عتاهية، كما يقال للرجل الطويل شناحيه، وقيل أنه كنى بابى العتاهية أن كان يحب الشهرة والمجون والتعته. أقول: قال الجوهرى، قال الاخفش: رجل عتاهية، وهو الاحمق، وقال الفيروز آبادى: العتاهية ضلال الناس كالعتاهة والاحمق، وقال في اللسان: وأبو العتاهية: الشاعر المعروف... لقب بذلك لان المهدى قال له: أراك متخلطا متعتها وكان قد تعته بجارية للمهدى، وكيف كان هذا اللقب من الالقاب الذميمة ولذلك نهى عليه السلام عن تسمية الرجل بذلك وقال: هات اسمه لا لقبه. (1) الخصال ج 2 ص 53 في حديث.

[145]

فقالتا: هذا علمك رسول الله ؟ فأنزل الله في ذلك " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم - إلى قوله - ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان " (1). 11 - مشكاة الانوار: وقال الصادق عليه السلام: من حقر مؤمنا لقلة ماله حقره الله فلم يزل عند الله محقورا حتى يتوب مما صنع، وقال عليه السلام: إنهم مباهون بأكفائهم يوم القيامة (2). 12 - ثو: ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله عز وجل: ليأذن بحرب مني من أذل عبدي المؤمن، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن (3). سن: علي بن عبد الله، عن ابن محبوب مثله (4). 13 - ثو: ما جيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عزوجل خلق المؤمنين من نور عظمته وجلال كبريائه، فمن طعن عليهم أو رد عليهم قولهم، فقد رد عليه الله في عرشه، وليس من الله في شئ، إنما هو شرك شيطان (5). سن: في رواية المفضل مثله (6). 14 - ثو: أبي، عن سعد، عن أبي الخطاب، عن حماد، عن ربعي عن الفضيل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من إنسان يطعن في عين مؤمن إلا مات بشر ميتة، وكان يتمنى أن يرجع إلى خير (7).


(1) تفسير القمى: 642، والاية في الحجرات 10 - 11. (2) مشكاة الانوار: 59. (3) ثواب الاعمال ص 213. (4) المحاسن: 97. (5) ثواب الاعمال: 214. (6) المحاسن ص 100. (7) ثواب الاعمال ص 214.

[146]

سن: محمد بن علي، عن ابن سنان، عن حماد مثله (1). 15 - ثو: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب، عن المثنى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تحقروا مؤمنا فقيرا فانه من حقر مؤمنا فقيرا أو استخف به حقره الله، ولم يزل ماقتا له حتى يرجع عن حقرته أو يتوب، وقال عليه السلام: من استذل مؤمنا أو حقره لقلة ذات يده ولفقره شهره الله يوم القيامة على رؤوس الخلايق (2). سن: محمد بن علي، عن ابن محبوب مثله (3). 16 - سن: محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا قال المؤمن لاخيه: أف خرج من ولايته، وإذا قال أنت: عدوي كفر أحدهما، ولا يقبل الله من مؤمن عملا وهو يضمر على المؤمن سوءا (4). 17 - سن: أبي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى خلق المؤمن من نور عظمته وجلال كبريائه، فمن طعن على المؤمن أو رد عليه فقد رد على الله في عرشه، وليس هو من الله في ولاية، وإنما هو شرك شيطان (5). 18 - سن: أبي، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد اسري بي فأوحى الله إلي من وراء الحجاب ما أوحى وشافهني من دونه بما شافهني، فكان فيما شافهني، أن قال: يا محمد من آذى لي وليا فقد أرصدني بالمحاربة، ومن حاربني حاربته، قال: فقلت: يا رب ومن وليك هذا ؟ فقد علمت أنه من حاربك حاربته، فقال: ذاك من أخذت ميثاقه لك ولوصيك ولورثتكما بالولاية (6). 19 - ين: ابن مخبوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر وأبي عبد الله


(1) المحاسن ص 100. (2) ثواب الاعمال ص 224. (3) المحاسن ص 97. (4) المحاسن ص 99. (5) المحاسن ص 100. (6) المحاسن ص 136.

[147]

عليهما السلام قالا: إن أبا ذر عير رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وآله بامه فقال له: يا ابن السوداء ! وكانت امه سوداء، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: تعيره بامه يا باذر ؟ قال: فلم يزل أبو ذر يمرغ وجهه في التراب ورأسه حتى رضي رسول الله صلى الله عليه وآله عنه. 20 - الدرة الباهرة: الهزؤ فكاهة السفهاء وصناعة الجهال. 21 - كنز الكراجكى: روي، عن أحد الائمة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله عزوجل كتم ثلاثة في ثلاثة: كتم رضاه في طاعته، وكتم سخطه في معصيته وكتم وليه في خلقه، فلا يستخفن أحدكم شيئا من الطاعات فانه لا يدري في أيها رضا الله، ولا يستقلن أحدكم شيئا من المعاصي فانه لا يدري في أيها سخط الله ولا يزر أن أحدكم بأحد من خلق الله فانه لا يدري أيهم ولي الله. 57. * (باب) * * " (من أخاف مؤمنا، أو ضربه أو آذاه، أو لطمه، أو أعان عليه) " * * " (أو سبه، وذم الرواية على المؤمن) " * 1 - ن: أحمد بن الحسين بن يوسف، عن علي بن محمد بن عنبسة، عن بكر ابن أحمد بن محمد بن إبراهيم، عن فاطمة بنت الرضا، عن أبيها، عن آبائه عن الصادق عليهم السلام، عن أبيه وعمه زيد، عن أبيهما، عن أبيه وعمه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا يحل لمسلم أن يروع مسلما (1). 2 - لى: عن الصادق عليه السلام قال: أعتى الناس من قتل غير قاتله، أو ضرب غير ضاربه (2). أقول: قد مضى مثله بأسانيد في باب من أحدث حدثا وسيأتي في باب مواعظ النبي صلى الله عليه وآله:.


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 70. (2) أمالي الصدوق ص 14 في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله.

[148]

3 - ما: المفيد، عن الشريف محمد بن طاهر، عن ابن عقدة، عن عبد الله بن أحمد بن المستورد، عن الكاهلي، عن محمد بن عبيد بن مدرك قال: دخلت مع عمي عامر بن مدرك على أبي عبد الله عليه السلام فسمعته يقول: من أعان على مؤمن بشطر كلمة لقي الله عزوجل وبين عينيه مكتوب: آيس من رحمة الله (1). 4 - ع: أبي، عن الحميري، عن هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكرم أخاه المؤمن بكلمة يلطفه بها أو قضى له حاجة، أو فرج عنه كربة، لم تزل الرحمة ظلا عليه مجدولا ما كان في ذلك من النظر في حاجته، ثم قال: ألا انبئكم لم سمي المؤمن مؤمنا ؟ لايمانه الناس على أنفسهم وأموالهم، ألا انبئكم من المسلم ؟ من سلم الناس من يده ولسانه ألا انبئكم بالمهاجر ؟ من هجر السيئات وما حرم الله عليه، ومن دفع مؤمنا دفعة ليذله بها أو لطمه لطمة أو أتى إليه أمرا يكرهه لعنته الملائكة حتى يرضيه من حقه ويتوب ويستغفر، فاياكم والعجلة إلى أحد فلعله مؤمن وأنتم لا تعلمون وعليكم بالاناءة واللين، والتسرع من سلاح الشياطين، وما من شئ أحب إلى الله من الاناة واللين (2). 5 - لى: في مناهي النبي صلى الله عليه واله: ألا ومن لطم خد مسلم أو وجهه بدد الله عظامه يوم القيامة، وحشر مغلولا حتى يدخل جهنم إلا أن يتوب (3). 6 - ثو: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الاهوازي، عن فضالة، عن ابن بكير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه من معصية الله (4). 7 - ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن ابن هاشم، عن


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 201. (2) علل الشرائع ج 2 ص 210. (3) أمالى الصدوق ص 257، وفى نسخة الكمبانى رمز الخصال وهو تصحيف. (4) ثواب الاعمال 215.

[149]

إسحاق الخفاف، عن بعض الكوفيين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من روع مؤمنا بسلطان ليصيب منه مكروها فلم يصبه، فهو في النار، ومن روع مؤمنا بسلطان ليصيب منه مكروها فأصابه فهو مع فرعون وآل فرعون في النار (1). 8 - ثو: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن موسى بن عمران عن ابن محبوب، عن المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الصدود لاوليائي ؟ قال: فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم، قال: فيقول: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم، وعاندوهم وعنفوهم في دينهم، قال: ثم يؤمر بهم إلى جهنم، قال أبو عبد الله عليه السلام: كانوا والله الذين يقولون بقولهم ولكنهم حبسوا حقوقهم، وأذاعوا عليهم سرهم (2). أقول: سيأتي بعض الاخبار في باب من أعان على القتل في كتاب القصاص. 9 - ثو: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، عن حماد عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن أعتى الناس على الله عزوجل من قتل غير قاتله، ومن ضرب من لم يضربه (3). 10 - سن: محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أعان على مسلم بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة: آيس من رحمة الله (4). 11 - صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: ورثت عن رسول الله صلى الله عليه واله كتابين كتاب الله عزوجل وكتابا في قراب سيفي، قيل: يا أمير المؤمنين وما الكتاب الذي في قراب سيفك ؟ قال: من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه فعليه لعنة الله (5). 12 - جا: المراغي، عن علي بن سليمان، عن محمد بن الحسن النهاوندي، عن


(1) ثواب الاعمال: 229. (2) ثواب الاعمال ص 229. (3) ثواب الاعمال 147. (4) المحاسن 103. (5) صحيفة الرضا عليه السلام ص 14.

[150]

أبي الخزرج الاسدي، عن محمد بن الفضيل، عن أبان بن أبي عياش، عن جعفر بن أياس، عن أبي سعيد الخدري قال: وجد قتيل على عهد رسول الله صلى الله عليه واله فخرج مغضبا حتى رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يقتل رجل من المسلمين لا يدرى من قتله ؟ والذي نفسي بيده لو أن أهل السماوات والارض اجتمعوا على قتل مؤمن أو رضوا به لادخلهم الله في النار، والذي نفسي بيده لا يجلد أحد أحدا ظلما إلا جلد غدا في نار جهنم مثله، والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أكبه الله على وجهه في نار جهنم. 13 - جع: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من آذى مؤمنا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فهو ملعون في التوراة والانجيل، والزبور والفرقان، وفي خبر آخر: فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وقال صلى الله عليه واله: من نظر إلى مؤمن نظرة يخيفه بها أخافه الله تعالى يوم لاظل إلا ظله، وحشره في صورة الذر بلحمه وجسمه، وجميع أعضائه وروحه، حتى يورده مورده، وقال صلى الله عليه واله: من أحزن مؤمنا ثم أعطاه الدنيا لم يكن ذلك كفارته ولم يوجر عليه (1). 14 - ختص: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من بالغ في الخصومة ظلم، ومن قصر ظلم، ولا يستطيع أن يتقي الله من يخاصم (2). 15 - ين: حماد، عن الحسين بن المختار، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كفى بالمرء عيبا أن يبصر من عيوب الناس ما يعمى عنه من أمر نفسه، أو يعيب على الناس أمرا هو فيه لا يستطيع التحول عنه إلى غيره، وأن يؤذى جليسه بما لا يعنيه. 16 - من كتاب قضاء الحقوق: قال رسول الله صلى الله عليه واله: سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية الله، وحرمة ماله كحرمة الله، عدة المؤمن الاخذ باليد


(1) جامع الاخبار ص 127. (9) الاختصاص 239.

[151]

يحث صلى الله عليه واله على الوفاء بالمواعيد والصدق فيها، يريد أن المؤمن إذا وعد كان الثقة بموعده كالثقة بالشئ إذا صار باليد. وقال صلى الله عليه واله: من عارض أخاه المؤمن في حديثه فكأنما خدش في وجهه وقال صلى الله عليه واله: لا تحقروا ضعفاء إخوانكم، فانه من احتقر مؤمنا لم يجمع الله بينهما في الجنة إلا أن يتوب. 17 - نهج: قال عليه السلام: من أسرع إلى الناس بما يكرهون، قالوا فيه ما لا يعلمون (1). 18 - كتاب الامامة والتبصرة: عن هارون بن موسى، عن محمد بن موسى عن محمد بن علي بن خلف، عن موسى بن إبراهيم، عن موسى بن جعفر، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ظهر المؤمن حمى إلا من حد (2). 19 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن الانصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله عزوجل يوم لا ظل إلا ظله (3). بيان: يوم لا ظل إلا ظله أي إلا ظل عرشه، أو المراد بالظل الكنف أي لا ملجأ ولا مفزع إلا إليه، قال الراغب: الظل ضد الضح، وهو أعم من الفئ ويعبر بالظل عن العزة والمناعة وعن الرفاهة، قال تعالى: " إن المتقين في ظلال وعيون " (4) أي في عزة ومناعة، وأظلني فلان أي حرسني وجعلني في ظله أي في عزه ومناعته " وندخلهم ظلا ظليلا " (5) كناية عن غضارة العيش (6). 20 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي إسحاق الخفاف، عن بعض الكوفيين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار، ومن روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فأصابه


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 151. (2) يعنى أنه لا يجوز ضربه الا عند اقامة الحد. (3) الكافي ج 2 ص 368. (4) المرسلات: 41. (5) النساء: 57. (6) مفردات غريب القرآن: 314.

[152]

فهو مع فرعون وآل فرعون في النار (1). بيان: " ليصيبه منه " أي من السلطان " مكروه " أي ضرر يكرهه " فلم يصبه " أي المكروه " فهو في النار " أي يستحقها إن لم يعف عنه، والروع الفزع والترويع التخويف " في النار " قيل: أي في نار البرزخ، حيث قال: " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " (2). 21 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أعان على مؤمن بشطر كلمة لقي الله عزوجل يوم القيامة مكتوب بين عينيه " آيس من رحمتي " (3). بيان: قال في النهاية: الشطر النصف، ومنه الحديث من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة قيل: هو أن يقول: " اق " في اقتل كما قال صلى الله عليه واله: " كفى بالسيف شا " يريد شاهدا، وفي القاموس: الشطر نصف الشئ وجزؤه، وأقول: يحتمل أن يكون كناية عن قلة الكلام أو كأن يقول: نعم مثلا في جواب من قال: أقتل زيدا، وكأن بين العينين كناية عن الجبهة. 22 - كا: عن محمد، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال الله عزوجل: ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن، ولو لم يكن من خلقي في الارض فيما بين المشرق والمغرب إلا مؤمن واحد مع إمام عادل، لاستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقت في أرضي، ولقامت سبع سماوات وأرضين بهما، ولجعلت لهما إيمانهما انسا لا يحتاجان إلى انس سواهما (4). بيان: ليأذن أي ليعلم كما قال تعالى في ترك ما بقي من الربا: " فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله " (5) قال البيضاوي: أي فاعلموا بها من


(1) الكافي ج 2 ص 368. (2) المؤمن: 46. (3) الكافي ج 2 ص 368. (4) الكافي ج 2 ص 350. (5) البقرة: 279.

[153]

أذن بالشئ إذا علم به، وتنكير حرب للتعظيم، وذلك يقتضي أن يقاتل المربي بعد الاستتابة حتى يفئ إلى أمر الله كالباغي، ولا يقتضي كفره (1) وفي المجمع: أي فأيقنوا واعلموا بقتال من الله ورسوله، ومعنى الحرب عداوة لله ورسوله، وهذا إخبار بعظم المعصية، وقال ابن عباس وغيره: إن من عامل بالربا استتابه فان تاب وإلا قتله انتهى (2). وأقول: في الخبر يحتمل أن يكون كناية عن شدة الغضب بقرينة المقابلة أو المعنى أن الله يحاربه أي ينتقم منه في الدنيا والاخرة، أو من فعل ذلك فليعلم أنه محارب لله كما سيأتي " فقد بارزني بالمحاربة " (3) وقيل: الامر بالعلم ليس على الحقيقة، بل هو خبر عن وقوع المخبر به، على التأكيد، وكذا " وليأمن " إخبار عن عدم وقوع ما يحذر منه على التأكيد، والمراد بالمؤمن مطلق الشيعة، أو الكامل منهم كما يومئ إليه " عبدي " وعلى الاول المراد بالايذاء الذي لم يأمر به الشارع كالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمراد بالاكرام الرعاية والتعظيم خلقا وقولا وفعلا، منه جلب النفع له، ودفع الضرر عنه. " ولو لم يكن " (كان) تامة، والمراد بالخلق سوى الملائكة والجن وقوله مع إمام إما متعلق بلم يكن، أو حال عن المؤمن، وعلى الاخير يدل على ملازمته للامام، والمراد بالاستغناء بعبادة مؤمن واحد مع أنه سبحانه غني مطلق لا حاجة له إلى عبادة أحد، قبول عبادتهما والاكتفاء بهما، لقيام نظام العالم، وكأن كون المؤمن مع الامام أعم من كونه بالفعل أو بالقوة القريبة منه، فانه يمكن أن يبعث نبي ولم يؤمن به أحد إلا بعد زمان كما مر في باب قلة عدد المؤمنين أن إبراهيم عليه السلام كان يعبد الله ولم يكن معه غيره، حتى آنسه الله باسماعيل وإسحاق وقد مر الكلام فيه، وقيل: المقصود هنا بيان حال هذه الامة، فلا ينافي الوحدة في الامم السابقة، وأرضين بتقدير سبع أرضين وانس إما مضاف إلى سواهما، أو منون، وسواهما للاستثناء.


(1) أنوار التنزيل: 66. (2) مجمع البيان ج 2 ص 392. (3) تحت الرقم 31.

[154]

23 - كا: عن محمد، عن أحمد، عن ابن سنان، عن منذر بن يزيد، عن المفضل ابن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الصدود لاوليائي ؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم، فيقال: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم، وعاندوهم، وعنفوهم في دينهم، ثم يؤمر بهم إلى جهنم (1). بيان " أين الصدود لاوليائي " كذا في أكثر نسخ الكتاب وثواب الاعمال (2) وغيرهما، وتطبيقه على ما يناسب المقام لا يخلو من تكلف (3) في القاموس صدعنه صدودا أعرض، وفلانا عن كذا صدا منعه وصرفه، وصد يصد ويصد صديدا ضج والتصدد التعرض، وفي النهاية: الصد الصرف والمنع، يقال صده وأصده وصد عنه، والصد الهجران ومنه الحديث فيصد هذا ويصد هذا، أي يعرض بوجهه عنه وفي المصباح صد من كذا من باب ضرب ضحك. وأقول: أكثر المعاني مناسبة لكن بتضمين معنى التعرض ونحوه للتعدية باللام، فالصدود بالضم جمع صاد وفي بعض النسخ: المؤذون لاوليائي فلا يحتاج إلى تكلف وقال الجوهري: نصبت لفلان نصبا إذا عاديته وناصبته الحرب مناصبة وقال: التعنيف التعيير واللوم وقيل: لعل خلو وجوههم من اللحم لاجل أنه ذاب من الغم وخوف العقوبة أو من خدشة بأيديهم تحسرا وتأسفا، ويؤيده ما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه واله قال: مررت ليلة اسري بي بقوم لهم أظفار من نحاس يخدشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال: هم الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم وقيل: إنما سقط لحم وجوههم لانهم كاشفوهم بوجوههم الشديدة من غير استحياء من الله ومنهم. وأقول: أو لانهم لما أرادوا أن يقبحوهم عند الناس في الدنيا قبقحهم الله في الاخرة عند الناس في أظهر أعضائهم وأحسنها.


(1) الكافي ج 2 ص 351. (2) مر تحت الرقم 8. (3) وقد روى في معنى قوله تعالى " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون " أن معنى يصدون: يضحكون أي ضحك السخرية كما يضحك المجادل الممارى إذا ظفر من خصمه على فلتة، وهذا المعنى هو المناسب

[155]

24 - كا: عن الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن حماد بن بشير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله قال الله تبارك وتعالى: من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي (1). بيان: المراد بالولي المحب البالغ بجهده في عبادة مولاه، المعرض عما سواه " فقد أرصد " أي هيأ نفسه أو أدوات الحرب، ويمكن أن يقرأ على بناء المفعول قال في النهاية: يقال: رصدته إذا قعدت له على طريقه تترقبه، وأرصدت له العقوبة، إذا أعددتها، وحقيقته جعلتها على طريقه كالمترقبة له، والاضافة في قوله " لمحاربتي " إلى المفعول، ومن فوائد هذا الخبر التحذير التام لاذى كل من المؤمنين، لا حتمال أن يكون من أوليائه تعالى كما روى الصدوق باسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله أخفى وليه في عباده، فلا تستصغروا شيئا من عباده فربما كان وليه وأنت لاتعلم. 25 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد، عن ابن عيسى والاشعري، عن محمد بن عبد الجبار جميعا، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن حماد بن بشير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه واله: قال الله عزوجل: من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي، وما تقرب إلي عبد بشئ أحب إلي مما افترضت عليه، وإنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى احبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته، وما ترددت عن شئ أنا فاعله كترددي عن موت عبدي المؤمن: يكره الموت وأكره مساءته (2). بيان: " وما تقرب " لما قدم سبحانه ذكر اختصاص الاولياء لديه، أشار إجمالا إلى طريق الوصول إلى درجة الولاية من بداية السلوك إلى النهاية أي ما تحبب ولا طلب القرب لدي بمثل أداء ما افترضت عليه أي أصالة أو أعم منه ومما أوجبه على نفسه بنذر وشبهه، لعموم الموصل، ويدل على أن الفرائض أفضل من


(1) الكافي ج 2 ص 351. (2) الكافي ج 2 ص 352.

[156]

المندوبات مطلقا، وهذا ظاهر بحسب الاعتبار أيضا فانه سبحانه أعلم بالاسباب التي توجب القرب إلى محبته وكرامته، فلما أكد في الفرائض وأوعد على تركها علمنا أنها أفضل مما خيرنا في فعله وتركه، ووعد على فعله ولم يتوعد على تركه. قال الشيخ البهائي قدس سره: فان قلت: مدلول هذا الكلام هو أن غير الواجب ليس أحب إلى الله سبحانه من الواجب، لا أن الواجب أحب إليه من غيره، فلعلهما متساويان، قلت: الذي يستفيده أهل اللسان من مثل هذا الكلام هو تفضيل الواجب على غيره، كما تقول ليس في البلد أحسن من زيد، لا تريد مجرد نفي وجود من هو أحسن منه فيه، بل تريد نفي من يساوية في الحسن وإثبات أنه أحسن أهل البلد، وإرادة هذا المعنى من مثل هذا الكلام شايع متعارف في أكثر اللغات انتهى. وقال الشهيد رحمه الله في القواعد: الواجب أفضل من الندب غالبا لاختصاصه بمصلحة زائدة، ولقوله تعالى في الحديث القدسي ما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، وقد تخلف ذلك في صور كالابراء من الدين الندب وإنظار المعسر الواجب وإعادة المنفرد صلاته جماعة، فان الجماعة مطلقا تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، فصلاة الجماعة مستحبة، وهي أفضل من الصلاة التي سبقت وهي واجبة، وكذلك الصلاة في البقاع الشريفة فانها مستحبة وهي أفضل من غيرها مائة ألف إلى اثنتي عشرة صلاة، والصلاة بالسواك والخشوع في الصلاة مستحب ويترك لاجله سرعة المبادرة إلى الجمعة، وإن فات بعضها مع أنها واجبة لانه إذا اشتد سيعه شغله الانبهار عن الخشوع، وكل ذلك في الحقيقة غير معارض لاصل الواجب وزيادته، لاشتماله على مصلحة أزيد من فعل الواجب، لا بذلك القيد انتهي. وأقول: ما ذكره قدس سره لا يصلح جوابا للجميع ويمكن الجواب عن الاول بأن الواجب أحد الامرين والابراء أفضل الفردين، وعن الثاني بأنا لا نسلم كون هذه الجماعة أفضل من المنفرد، ولو سلم فيمكن أن يكون الفضل لكون أصلها واجبة وانضمت إلى تلك الفضيلة مع أنه قد ورد أنه تعالى يقبل أفضلهما واحتمل

[157]

بعض الاصحاب نية الوجوب فيها أ يضا وكان بعض مشايخنا يحتمل هنا عدول نية الصلاة إلى الاستحباب بناء على جواز عدول النية بعد الفعل كما يظهر من بعض الاخبار. ومما ذكروه نقضا على تلك القاعدة الابتداء بالتسليم ورده فان الاول أفضل مع وجوب الثاني، والاشكال فيه أصعب ويمكن الجواب بأن الابتداء بالسلام أفضل من الترك، وانتظار تسليم الغير، ولا نسلم أنه أفضل من الرد الواجب، بل يمكن أن يقال إن إكرام المؤمن وترك إهانته واجب، وهو يتحقق في امور شتى منها ابتداء التسليم أورده، فلو تركهما عصى، وفي الاتيان بكل منهما يتحقق ترك الاهانة، لكن اختيار الابتداء أفضل، فظهر أنه يمكن إجراء جوابه رحمه الله في الجميع. وأقول: يمكن تخصيص الاخبار وكلام الاصحاب بكون الواجب أفضل من المستحب من نوعه وصنفه، كصلاة الفريضة والنافلة، فلا يلزم كون رد السلام أفضل من الحج المندوب، ولا من صلاة جعفر رضي الله عنه، ولا من بناء قنطرة عظيمة أو مدرسة كبيرة، وبالجملة فروع هذه المسألة كثيرة، ولم أر من تعرض لتحقيقها كما ينبغي، والخوض فيها يوجب بسطا من الكلام، لا يناسب المقام، وسيأتي شرح باقي الخبر في الخبر الاتى. 26 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حقر مؤمنا مسكينا لم يزل الله عزوجل حاقرا له ماقتا حتى يرجع عن حقرته إياه (1). بيان: في القاموس الحقر الذلة كالحقرية بالضم والحقارة مثلثة، والمحقرة والفعل كضرب وكرم، والاذلال كالتحقير والاحتقار والاستحقار، والفعل كضرب وقال: مقته مقتا ومقاتة أبغضه كمقته، والتحقير يكون بالقلب فقط وإظهاره أشد وهو إما بقول كرهه أو بالاستهزاء به، أو بشتمه أو بضربه، أو بفعل يستلزم إهانته أو بترك قول أو فعل يستلزمها وأمثال ذلك.


(1) الكافي ج 2 ص 351، وفيه " عن محقرته ".

[158]

27 - كا: عن محمد، عن أحمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن المعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى يقول: من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي، وأنا أسرع شئ إلى نصرة أوليائي (1). بيان: يدل على أن عقوبة إذلال المؤمن تصل إلى المذل في الدنيا أيضا بل بعد الاذلال بلا مهلة، ولو بمنع اللطف والخذلان. 28 - كا: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم عن المعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: قال الله عزوجل: قد نابذني من أذل عبدي المؤمن (2). بيان: نابذتهم خالفتهم، ونابذتهم الحرب كاشفتهم إياها وجاهرتهم بها. 29 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال من استذل مؤمنا أو احتقره لقلة ذات يده ولفقره شهره الله يوم القيامة على رؤوس الخلايق (3). بيان: " لقلة ذات يده " أي ما في يده من المال كناية عن فقره، وشهره الله على بناء المجرد أو التفعيل أي جعل له علامة سوء يعرفه جميع الخلايق بها أنه من أهل العقوبة فيفتضح بذلك في المحشر ويذل كما أذل المؤمن في الدنيا في القاموس استذله رآه ذليلا وقال: الشهرة بالضم ظهور الشئ في شنعة شهره كمنعه وشهره واشتهره فاشتهر " على رؤوس الخلايق " أي على وجه يطلع عليه جميع الخلائق كأنه فوق رؤوسهم. 30 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لقد أسرى بي فأوحى إلي من وراء الحجاب ما أوحى، وشافهني (إلى) أن قال لي: يا محمد من أذل لي وليا فقد أرصدني بالمحاربة، ومن حاربني حاربته، قلت: يا رب ومن وليك هذا ؟ فقد علمت أن من حاربك حاربته ؟ قال: ذاك من أخذت ميثاقه لك ولوصيك ولذريتكما بالولاية (4).


(1 و 2) الكافي ج 9 ص 351. (3 و 4) الكافي ج 2 ص 353.

[159]

بيان: " من وراء الحجاب " كان المراد بالحجاب الحجاب المعنوي وهو إمكان العبد المانع لان يصل العبد إلى حقيقة الربوبية أو كان خلق الصوت أولا من وراء حجاب ثم ظهر الصوت في الجانب الذي هو صلى الله عليه واله فيه، وهو المراد بالمشافهة وفي بعض النسخ فشافهني فيمكن أن يكون الفاء للتفسير وللترتيب المعنوي فكلا هما كان بالمشافهة، والمراد بها عدم توسط الملك. وقيل: المراد بالحجاب الملك، وبالمشافهة ما كان بدون توسط الملك، في القاموس شافهه: أدنى شفته من شفته، وفي الصحاح المشافهة المخاطبة من فيك إلى فيه، قوله: " أن قال " في بعض النسخ " فشافهني أن قال " فكلمة أن مصدرية والتقدير بأن قال: " فقد علمت " الفاء للبيان " من أخذت " كأن المراد به الاخذ مع القبول. 31 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن المعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: قال الله عزوجل: من استذل عبدي فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في عبدي المؤمن إني احب لقاءه فيكره الموت فأصرفه عنه، وإنه ليدعوني في الامر فأستجيب له بما هو خير له (1). بيان: " فأصرفه عنه " أي فأصرف الموت عنه بتأخير أجله، وقيل: أصرف كراهة الموت عنه باظهار اللطف والكرامة، والبشارة بالجنة " فأستجيب له بما هو خير له " أي بفعل ما خير له من الذي طلبه، وإنما سماه استجابة لانه يطلب الامر لزعمه أنه خير له، فهو في الحقيقة يطلب الخير، ويخطأ في تعيينه، وفي الاخرة يعلم أن ما أعطاه خير له مما طلبه، كما إذا طلب الصبي المريض ما هو سبب لهلاكه فيمنعه والده ويعطيه دنانير، فإذا كبر وعقل علم أن ما أعطاه خير مما منعه فكأنه استجاب له على أحسن الوجوه. ويحتمل أن يكون المعنى أستجيب له بما أعلم أنه خير له، إما باعطاء المسؤول


(1) الكافي ج 2 ص 354.

[160]

أو بدله في الدنيا أو في الاخرة أو فيهما. 32 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة (1). بيان: السباب إما بكسر السين وتخفيف الباء مصدرا، أو بفتح السين وتشديد الباء صيغة مبالغة، وعلى الاول كان في المشرف تقدير مضاف أي كفعل المشرف وربما يقرأ المشرف بفتح الراء مصدرا ميميا، وفي بعض النسخ كالشرف، والسب الشتم وهو بحسب اللغة يشمل القذف أيضا، ولا يبعد شمول أكثر هذه الاخبار أيضا له، وفي اصطلاح الفقهاء هو السب الذي لم يكن قذفا بالزنا ونحوه، كقولك يا شارب الخمر أو يا آكل الربا، أو يا معلون، أو يا خائن، أو يا حمار، أو يا كلب، أو يا خنزير، أو يا فاسق، أو يا فاجر، وأمثال ذلك مما يتضمن استخفافا وإهانة. وفي المصابح نسبه سبا فهو سباب، ومنه يقال للاصبع التي تلي الابهام: سبابة، لانه يشار بها عند السب، والسبة العار، وسابه مسابة وسبابا أي بالكسر واسم الفاعل منه مسب وقال: الهلكة مثال القصبة الهلاك، ولعل المراد بها هنا الكفر والخروج من الدين، وبالمشرف عليها من قرب وقوعه فيها بفعل الكبائر العظيمة، والساب شبيه بالمشرف وقريب منه، ويحتمل أن تكون الكاف زائدة. 33 - كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن بكير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية وحرمة ماله كحرمة دمه (2). بيان: السباب هنا بالكسر مصدر باب المفاعلة، وهو إما بمعنى السب أو المبالغة في السب، أو على بابه من الطرفين، والاضافة إلى المفعول أو الفاعل


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 359.

[161]

والاول أظهر، فيدل على أنه لا بأس بسب غير المؤمن إذا لم يكن قذفا بل يمكن أن يكون المراد بالمؤمن من لا يتظاهر بارتكاب الكبائر، ولا يكون مبتدعا مستحقا للاستخفاف. قال المحقق في الشرايع: كل تعريض بما يكرهه المواجه، ولم يوضع للقذف لغة ولا عرفا يثبت به التعزير إلى قوله: ولو كان المقول له مستحقا للاستخفاف، فلا حد ولا تعزير، وكذا كل ما يوجب أذى كقوله: يا أجذم أو يا أبرص. وقال الشهيد الثاني رحمه الله في شرحه: لما كان أذى المسلم الغير المستحق للاستخفاف محرما فكل كلمة تقال له ويحصل له بها الاذى، ولم تكن موضوعة للقذف بالزنا وما في حكمه لغة ولاعرفا، يجب بها التعزير بفعل المحرم كغيره من المحرمات ومنه التعيير بالامراض، وفي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سب رجلا بغير قذف يعرض به، هل يجلد ؟ قال: عليه التعزير (1) والمراد بكون المقول له مستحقا للاستخفاف أن يكون فاسقا متظاهرا بفسقه، فانه لاحرمة له حينئذ لما روي عن الصادق عليه السلام إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة، وفي بعض الاخبار من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب، وفي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي، فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم، والوقيعة، وباهتوهم لئلا يطغوا في الفساد في الاسلام، ويحذرهم الناس، ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الاخرة (2) والفسق في اللغة الخروج عن الطاعة مطلقا، لكن يطلق غالبا في الكتاب والسنة على الكفر، أو ارتكاب الكبائر العظيمة، قال في المصباح: فسق فسوقا من باب قعد خرج عن الطاعة، والاسم الفسق، ويفسق بالكسر لغة، ويقال: أصله خروج الشئ من الشئ على وجه الفساد، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها


(1) الكافي ج 7 ص 240. (2) الكافي ج 2 ص 375. (*)

[162]

وقال الراغب: فسق فلان خرج عن حد الشرع، وهو أعم من الكفر، والفسق يقع بالقليل من الذنوب، وبالكثير، لكن تعورف فيما كان كثيرا، وأكثرما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه، قال عز وجل: " ففسق عن أمر ربه " " ففسقوا فيها فحق عليها القول " " وأكثرهم الفاسقون " " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا " فقابل بها الايمان، وقال: " ومن يكفر بعد ذلك فاولئك هم الفاسقون " " وأما الذين فسقوا فمأويهم النار " " والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون " " والله لا يهدي القوم الفاسقين " " وكذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون انتهى " (1). فالفسق هنا ما قارب الكفر لانه ترقى عنه إلى الكفر، ويظهر منه أن السباب أعظم من الغيبة مع أن الايذاء فيه أشد، إلا أن يكون الغيبة بالسباب، فهي داخلة فيه. " وقتاله كفر " المراد به الكفر الذي يطلق على أرباب الكبائر، أو إذا قاتله مستحلا أو لايمانه، وقيل: كان القتال لما كان من أسباب الكفر أطلق الكفر عليه مجازا، أو اريد بالكفر كفر نعمة التألف، فان الله ألف بين المؤمنين، أو إنكار حق الاخوة، فان من حقها عدم المقاتلة. وأكل لحمه المراد به الغيبة، كما قال عزوجل: " ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا " (2) شبه صاحب الغيبة بأكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير والزجر عنها وقيل: المراد بالمعصية الكبيرة. " وحرمة ماله كحرمة دمه " جمع بين المال والدم في الاحترام ولاشك في أن إهراق دمه كبيرة مهلكة، وكذا أكل ماله، ومثل هذا الحديث مروي من طرق العامة، وقال في النهاية: قيل: هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل، وقيل: إنما قال على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر


(1) مفردات غريب القرآن: 380. (9) الحجرات: 12.

[163]

وقال الكرماني في شرح البخاري: هو بكسر مهملة وخفة موحدة أي شتمه أو تشاتمهما، وقتاله أي مقاتلته كفر، فكيف يحكم بتصويب المرجئة في أن مرتكب الكبيرة غير فاسق. 34 - كا: عنه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رجلا من بني تميم أتى النبي صلى الله عليه واله فقال: أوصني، فكان فيما أوصاه أن قال: لا تسبوا الناس فتكسبوا العداوة بينهم (1). بيان: كسب العداوة بالسب معلوم، وهذه من مفاسده الدنيوية. 35 - كا: ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في رجلين يتسابان قال: البادي منهما أظلم، ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم (2). بيان: في رواية اخرى: ما لم يتعد المظلوم، وما هنا يدل على أنه إذا اعتذر إلى صاحبه وعفا عنه سقط عنه الوزر بالاصالة، وبالسببية والتعزير أو الحد أيضا ولا اعتراض للحاكم لانه حق آدمي تتوقف إقامته على مطالبته، ويسقط بعفوه. 36 - كا: أبو علي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما شهد رجل على رجل بكفر قط إلا باء به أحدهما، إن كان شهد على كافر صدق، وإن كان مؤمنا رجع الكفر عليه، فاياكم والطعن على المؤمنين (3). بيان: " ما شهد رجل " بأن شهد، عند الحاكم أوتى بصيغة الخبر نحو أنت كافر، أو بصيغة النداء نحو يا كافر، وقال الجوهري: قال الاخفش: " وباؤا بغضب من الله " أي رجعوا به أي صار عليهم انتهى، وفي قوله: " فاياكم " إشارة إلى أن مطلق الطعن حكمه حكم الكفر في الرجوع إلى أحدهما، وقوله: " إن كان " استيناف بياني، وكفر الساب مع أن محض السب وإن كان كبيرة لا يوجب الكفر


(1 - 3) الكافي ج 2 ص 360.

[164]

يحتمل وجوها أشرنا إلى بعضها مرارا: الاول أن يكون المراد به الكفر الذي يطلق على مرتكبي الكبائر في مصطلح الايات والاخبار، الثاني أن يعود الضمير إلى الذنب أو الخطا المفهوم من السياق لا إلى الكفر، الثالث عود الضمير إلى التكفير لا إلى الكفر، يعني تكفيره لاخيه تكفير لنفسه، لانه لما كفر مؤمنا فكأنه كفر نفسه، واورد عليه أن التكفير حينئذ غير مختص بأحدهما لتعلقه بهما جميعا، ولا يخفى ما فيه وفي الثالث من التكلف، الرابع ما قيل: إن الضمير يعود إلى الكفر الحقيقي لان القائل اعتقد أن ما عليه المقول له من الايمان كفر، فقد كفر لقوله تعالى: " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله " (1) ويرد عليه أن القائل بكفر أخيه لم يجعل الايمان كفرا، بل أثبت له بدل الايمان كفرا، توبيخا وتعييرا به بترك الايمان، وأخذ الكفر بدلا منه، وبينهما بون بعيد، نعم بمكن تخصيصه بما إذا كان سبب التكفير اعتقاده بشئ من اصول الذي يصير إنكاره سببا للكفر باعتقاد القائل، كما إذا كفر عالم قائل بالاختيار عالما آخر قائلا بالجبر، أو كفر قائل بالحدوث قائلا بالقدم أو قائل بالمعاد الجسماني منكرا له وأمثال ذلك، وهذا وجه وجيه، وإن كان في التخصيص بعد. وقال الجزري في النهاية: فيه من قال لاخيه: يا كافر فقد باء به أحدهما لانه إما أن يصدق عليه أو يكذب، فان صدق فهو كافر، وإن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم، والكفر صنفان أحدهما الكفر بأصل الايمان، وهو ضده والاخر الكفر بفرع من فروع الاسلام، فلا يخرج به عن أصل الايمان، وقيل: الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به، وكفر جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه، وكفر عناد وهو أن يعرف بقلبه ويعترف بلسانه، ولا يدين به حسدا وبغيا ككفر أبي جهل وأضرابه، وكفر نفاق وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه.


(1) المائدة: 5.

[165]

قال الهروي: سئل الازهري عمن يقول بخلق القرآن: أنسميه كافرا ؟ فقال: الذي يقوله كفر، فاعيد عليه السؤال ثلاثا ويقول مثل ما قال: ثم قال في الاخر: قد يقول المسلم كفرا ومنه حديث ابن عباس قيل له: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون " (1) قال: هم كفرة وليسوا كمن كفر بالله واليوم الاخر، ومنه الحديث الاخر إن الاوس والخزرج ذكروا ما كان منهم في الجاهلية فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف فأنزل الله تعالى " وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله " (2) ولم يكن ذلك على الكفر بالله، ولكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الالفة والمودة. ومنه حديث ابن مسعود: إذا قال الرجل للرجل: أنت لي عدو فقد كفر أحدهما بالاسلام، أراد كفر نعمته لان الله ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا فمن لم يعرفها فقد كفرها، وكذلك الحديث من أتى حائضا فقد كفر، وحديث الانواء إن الله ينزل الغيث فيصبح به قوم كافرين يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا أي كافرين بذلك دون غيره حيث ينسبون المطر إلى النوء دون الله، ومنه الحديث فرأيت أكثر أهلها النساء لكفرهن، قيل: أيكفرن بالله ؟ قال: لا، ولكن يكفرن الاحسان ويكفرن العشير أي يجحدون إحسان أزواجهن، والحديث الاخر سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، والاحاديث من هذا النوع كثيرة وأصل الكفر تغطية الشئ تستهلكه. 37 - كا: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء عن علي بن أبي حمزة، عن أحدهما عليهما السلام قال: سمعته يقول: إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها ترددت، فان وجدت مساغا، وإلا رجعت على صاحبها (3). كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر


(1) المائدة: 44. (2) آل عمران: 101. (3) الكافي ج 2 ص 360.

[166]

عليه السلام مثله (1). بيان: قال في النهاية: في حديث أبي أيوب إذا شئت فاركب ثم سغ في الارض ما وجدت مساغا أي ادخل فيها ما وجدت مدخلا، وروى في المصابيح عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الارض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فان كان لذلك أهلا وإلا رجعت إلى قائلها، وفي النهاية اللعن الطرد والابعاد من الله تعالى ومن الخلق السب والدعاء. وأقول: كأن هذا محمول على الغالب، وقد يمكن أن يكون اللاعن والملعون كلاهما من أهل الجنة كما إذا ثبت عند اللاعن كفر الملعون واستحقاقه للعن وإن لم يكن كذلك، فانه لا تقصير للاعن وقد يمكن أن يجري أكثر من اللعن بسبب ذلك كالحد والقتل والقطع، بشهادة الزور، ويحتمل أن يكون المراد بالمساغ محل الجواز، والعذر في اللعن، أو يكون المساغ بالمعنى المتقدم كناية عن ذلك، فان اللاعن إذا كان معذورا كان مثابا عليه، فيصعد لعنه إلى السماء ويثاب عليه. 38 - كا: أبو علي الاشعري، عن محمد بن سنان، عن محمد بن علي، عن محمد ابن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا قال الرجل لاخيه المؤمن: اف، خرج من ولايته، وإذا قال: أنت عدوي، كفر أحدهما، ولا يقبل الله من مؤمن عملا، وهو مضمر على أخيه المؤمن سوءا (2). بيان: لعل في السند تصحيفا أو تقديما وتأخيرا فان محمد بن سنان ليس هنا موضعه وتقديم محمد بن علي عليه أظهر " خرج من ولايته " أي من محبته ونصرته الواجبتين عليه، ويحتمل أن يكون كناية عن الخروج عن الايمان، لقوله تعالى: " إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين


(1) الكافي ج 2 ص 360 وفيه " ترددت بينهما ". (2) الكافي ج 2 ص 361 وفيه: عن محمد بن حسان.

[167]

آووا ونصروا اولئك بعضهم أولياء بعض " ثم قال: " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " (1) وقال سبحانه: " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " (2). " وإذا قال أنت عدوي كفر أحدهما " لما مر من أنه إن كان صادقا كفر المخاطب، وإن كان كاذبا كفر القائل، وقد مر معنى الكفر، " وهو مضمر على أخيه المؤمن سوءا " أي يريد به شرا أو يظن به ما هو برئ عنه، أو لم يثبت عنده وليس المراد به الخطرات التي تخطر في القلب، لان دفعه غير مقدور، بل الحكم به وإن لم يتكلم وأما مجرد الظن فيشكل التكليف بعدمه، مع حصول بواعثه، وأما الظن الذي حصل من جهة شرعية، فالظاهر أنه خارج عن ذلك لترتب كثير من الاحكام الشرعية عليه، كما مر، ولا ينافي ما ورد أن الحزم مساءة الظن لان المراد به التحفظ والاحتياط في المعاملات دون الظن بالسوء. 39 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن حماد بن عثمان، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام: قال: ما من إنسان يطعن في عين مؤمن إلا مات بشر ميتة، وكان قمنا أن لا يرجع إلى خير (3). بيان: " يطعن في عين مؤمن " أي يواجهه بالطعن والعيب ويذكره بمحضره قال في المصباح: طعنت عليه من باب قتل ومن باب نفع لغة قدحت وعبت طعنا وطعانا، فهو طاعن وطعان في الاعراض، وفي القاموس: عين فلانا أخبره بمساويه في وجهه انتهى، والظاهر أنه أعم من أن يكون متصفا بها أم لا، والميتة بالكسر للهيئة والحالة، قال الجوهري: الميتة بالكسر كالجلسة والركبة، يقال: مات فلان ميتة حسنة، والمراد بشر الميتة إما بحسب الدنيا كالغرق والحرق والهدم وأكل السبع وسائر ميتات السوء، أو بحسب الاخرة كالموت على الكفر أو على المعاصي بلا توبة، وفي الصحاح أنت قمن أن تفعل كذا بالتحريك أي خليق وجدير لا يثنى ولا يجمع، ولا يؤنث، فان كسرت الميم أو قلت قمين ثنيت وجمعت


(1) الانفال: 72 - 73. (2) براءة: 71. (3) الكافي ج 2 ص 361.

[168]

" إلى خير " أي إلى التوبة وصالح الاعمال أو إلى الايمان. 40 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان (1). بيان: من روى على مؤمن بأن ينقل عنه كلاما يدل على ضعف عقله، وسخافة رأيه، على ما ذكره الاكثر، ويحتمل شموله لرواية الفعل أيضا " يريد بها شينه " أي عيبه، في القاموس: شانه يشينه ضد زانه يزينه، وقال الجوهري: المروءة الانسانية، ولك أن تشدد، قال أبو زيد: مرء الرجل صار ذامروءة انتهى، وقيل: هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الانسان على الوقوف على محاسن الاخلاق وجميل العادات، وقد يتحقق بمجانبة ما يؤذن بخسة النفس من المباحات كالاكل في الاسواق، حيث يمتهن فاعله. وقال الشهيد رحمه الله: المروة تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثاله كالسخرية، وكشف العورة التي يتاكد استحباب سترها في الصلاة، والاكل في الاسواق غالبا، ولبس الفقيه لباس الجندي بحيث يسخر منه " أخرجه الله من ولايته " في النهاية وغيره الولاية بالفتح المحبة والنصرة، وبالكسر التولية والسلطان فقيل: المراد هنا المحبة وإنما لا يقبله الشيطان لعدم الاعتناء به، لان الشيطان إنما يحب من كان فسقه في العبادات، ويصيره وسيلة لاضلال الناس. وقيل: السر في فدم قبول الشيطان له أن فعله أقبح من فعل الشيطان لان سبب خروج الشيطان من ولاية الله، هو مخالفة أمره مستندا بأن أصله أشرف من أصل آدم عليه السلام ولم يذكر من فعل آدم ما يسوء به ويسقطه عن نظر الملائكة، وسبب خروج هذا الرجل من ولايته تعالى هو مخالفة أمره عزوجل من غير أن يسندها إلى شبهة إذ الاصل واحد، وذكره من فعل المؤمن ما يؤذيه


(1) الكافي ج 2 ص 358.

[169]

ويحقره واداعاء الكمال لنفسه ضمنا، وهذا إدلال وتفاخر وتكبر فلذا لا يقبله الشيطان لكونه أقبح فعالا منه، على أن الشيطان لا يعتمد على ولايته له، لان شانه نقض الولاية لا عن شئ، فلذلك لا يقبله انتهى. ولا يخفى ما في هذه الوجوه، لا سيما في الاخيرين، على من له أدنى مسكة بل المراد إما المحبة والنصرة، فيقطع الله عنه محبته ونصرته ويكله إلى الشيطان الذي اختار تسويله، وخالف أمر ربه، وعدم قبول الشيطان له، لانه ليس غرضه من إضلال بني آدم كثرة الاتباع والمحبين، فيودهم وينصرهم إذا تابعوه، بل مقصوده إهلاكهم وجعلهم مستوجبين للعذاب للعداوة القديمة بينه وبين أبيهم، فإذا حصل غرضه منهم يتركهم ويشمت بهم، ولا يعينهم في شئ لا في الدنيا كما قال سبحانه: " فمثله كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك " (1) وكما هو المشهور من قصة برصيصا وغيره، ولا في الاخرة لقوله: " فلا تلوموني ولوموا أنفسكم " (2) أو المراد التولي والسلطنة أي يخرجه الله من حزبه وعداد أوليائه ويعده من أحزاب الشيطان، وهو لا يقبله لانه يتبرا منه كما عرفت، ويحتمل أن يكون عدم قبول الشيطان كناية عن عدم الرضا بذلك منه، بل يريد أن يكفره ويجعله مستوجبا للخلود في النار. 41 - كا: عنه، عن أحمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: قلت له: عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ قال: نعم، قلت: تعني سفليه ؟ قال: ليس حيث تذهب إنما هو إذاعة سره (3). بيان: الضمير في له للصادق عليه السلام وفي النهاية العورة كل ما يستحيى منه إذا ظهر انتهى، وغرضه عليه السلام أن المراد بهذا الخبر إفشاء السر لاأن النظر إلى عورته ليس بحرام، والمراد بحرمة العورة حرمة ذكرها وإفشائها، والسفلين العورتين وكنى عنهما لقبح التصريح بهما.


(1) الحشر: 16. (2) ابراهيم: 22. (3) الكافي ج 2 ص 358.

[170]

42 - كا: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حسين بن مختار، عن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام فيما جاء في الحديث عورة المؤمن على المؤمن حرام، قال: ما هو أن يكشف فترى عنه شيئا إنما هو أن تروي عليه أو تعيبه (1). بيان: " ما هو " ما نافية، والضمير للحرام أو للعورة بتأويل العضو أو النظر المقدر منه " شيئا " أي من عورتيه " أن تروي عليه " أي قولا يتضرر به " أو تعيبه " بالعين المهملة أي تذكر عيبه وربما يقرأ بالمعجمة من الغيبة. 58 * (باب) * * " (الخيانة، وعقاب أكل الحرام) " * الايات: الانفال: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (2). أقول: قد مضى في باب الامانة وباب جوامع المكارم. 1 - لى: علي بن أحمد، عن الاسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني عن أبي الحسن الثالث عليه السلام قال: كان فيما ناجى موسى ربه: إلهي ما جزاء من ترك الخيانة حياء منك ؟ قال: يا موسى له الامان يوم القيامة (3). 2 - لى: ابن المغيرة، عن جده، عن جده، عن السكوني، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أربع لا تدخل بيتا واحدة منهن إلا خرب، ولم يعمر بالبركة: الخيانة والسرقة وشرب الخمر والزنا (4). ما: ابن الغضائري، عن الصدوق مثله (5).


(1) الكافي ج 2 ص 359. (2) الانفال: 27. (3) أمالى الصدوق: 125. (4) أمالى الصدوق: 163. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 54.

[171]

ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني مثله (1). ل: ابن إدريس، عن أبيه، عن الاشعري، عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الحصين، عن موسى بن القاسم البجلي رفعه إلى علي عليه السلام مثله وليس فيه بالبركة (2). 3 - لى: في خبر المناهي قال النبي صلى الله عليه واله: من خان جاره شبرا من الارض جعلها الله طوقا في عنقه من تخوم الارضين السابعة حتى يلقى الله يوم القيامة مطوقا، إلا أن يتوب ويرجع، وقال: من خان أمانة في الدنيا ولم يردها إلى أهلها ثم أدركه الموت مات على غير ملتي، ويلقى الله وهو عليه غضبان، وقال: من اشترى خيانة وهو يعلم فهو كالذي خانه (3). 4 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الامانة تجلب الغناء والخيانة تجلب الفقر (4). 5 - ل: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاث من كن فيه زوجه الله من الحور العين كيف شاء: كظم الغيظ والصبر على السيوف لله عزوجل، ورجل أشرف على مال حرام فتركه لله عزوجل (5). 6 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن العرزمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقول إبليس لعنه الله: ما أعياني في ابن آدم فلن يعيني منه واحدة من ثلاث: أخذ مال من غير حله، أو منعه من حقه، أو وضعه في غير وجهه (6). 7 - ل: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله يعذب ستة بستة إلى أن قال: و


(1) ثواب الاعمال: 217. (2) الخصال ج 1 ص 110. (3) امالي الصدوق: 253. (4) قرب الاسناد: 55. (5) الخصال ج 1 ص 42. (6) الخصال ج 1 ص 65.

[172]

التجار بالخيانة (1). 8 - ل: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: استعمال الامانة يزيد في الرزق (2) 9 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في خبر المعراج قال: قال النبي صلى الله عليه واله: مررت بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث يأكلون اللحم الخبيث، ويدعون الطيب، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون الحرام، ويدعون الحلال، وهم من امتك يا محمد (3). 10 - ثو: أبي، عن على، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا تزال امتي بخير ما لم يتخاونوا وأدوا الامانة وآتوا الزكاة فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين (4) 11 - ختص: الحسن بن محبوب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يكون المؤمن بخيلا ؟ قال: نعم، قلت: فيكون جبانا ؟ قال: نعم، قلت: فيكون كذابا ؟ قال: لا، ولا خائنا، ثم قال: يجبل المؤمن على كل طبيعة إلا الخيانة والكذب (5). 12 - ختص: إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ما من مؤمن ضيع حقا إلا أعطى في باطل مثليه، وما من مؤمن يمتنع من معونة أخيه المسلم والسعي له في حوائجه قضيت أولم تقض إلا ابتلاه الله بالسعي في حاجة من يأثم عليه، ولا يؤجر به، وما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما رضي الله إلا ابتلى أن ينفق أضعافها فيما يسخط الله (6). 13 - ختص: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ليس منا من يحقر الامانة حتى يستهلكها إذا استودعها، وليس منا من خان مسلما في أهله وماله (7). 14 - مشكاة الانوار قال رسول الله صلى الله عليه واله: ليس منا من خان بالامانة (8).


(1) الخصال ج 1 ص 159. (2) الخصال ج 2 ص 94. (3) تفسير القمى: 370. (4) ثواب الاعمال: 225. (5) الاختصاص: 231. (6) الاختصاص: 242. (7) الاختصاص: 248. (8) مشكاة الانوار: 52.

[173]

59. * (باب) * * " (من منع مؤمنا شيئا من عنده أو (من) عند غيره أو استعان) " * * " (به أخوه فلم يعنه، أو لم ينصحه في قضائه) " * 1 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى المنذر، عن الحسين ابن محمد، عن أبيه، عن إسماعيل بن أبي خلف، عن صفوان بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما رجل مسلم أتاه رجل مسلم في حاجة وهو يقدر على قضائها فمنعه إياها عيره الله القيامة تعييرا شديدا، وقال له: أتاك أخوك في حاجة قد جعلت قضاها في يديك فمنعته إياها زهدا منك في ثوابها، وعزتي لا أنظر إليك في حاجة معذبا كنت أو مغفورا لك (1). أقول: قدمر بعض الاخبار في باب المواساة. 2 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: لا تخيب راجيك فيمقتك الله ويعاديك (2). 3 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن سهل، عن محمد ابن الحسين بن زيد، عن محمد بن سنان، عن منذر بن يزيد، عن أبي هارون المكفوف قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يابا هارون إن الله تبارك وتعالى آلى على نفسه أن لا يجاوره خائن قال: قلت: وما الخائن ؟ قال: من ادخر عن مؤمن درهما أو حبس عنه شيئا من أمر الدنيا قال: قلت: أعوذ بالله من غضب الله، فقال: إن الله تبارك وتعالى آلى على نفسه أن لا يسكن جنته أصنافا ثلاثة: راد على الله عزوجل أوراد على إمام هدى أو من حبس حق امرئ مؤمن، قال: قلت: يعطيه من فضل ما يملك ؟ قال: يعطيه من نفسه وروحه، فان بخل عليه بنفسه فليس منه إنما هو


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 96. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 305.

[174]

شرك شيطان. قال الصدوق رضوان الله عليه: الاعطاء من النفس والروح إنما هو بذل الجاه له إذا احتاج إلى معاونته، وهو السعي له في حوائجه (1). 4 - ثو: أبي، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن فرات ابن أحنف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره، أقامه الله عزوجل يوم القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه، مغلولة يداه إلى عنقه، فيقال: هذا الخائن الذي خان الله ورسوله، ثم يؤمر به إلى النار (2). سن: محمد بن علي، عن محمد بن سنان مثله (3). 5 - ثو: أبي، عن سعد، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن إسماعيل بن عمار الصيرفي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك المؤمن رحمة على المؤمن ؟ فقال: نعم، فقلت: وكيف ذلك ؟ قال: أيما مؤمن أتاه أخوه في حاجة فانما ذلك رحمة من الله ساقها إليه وسيبها له، فان قضى حاجته كان قد قبل الرحمة بقبولها، وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها، فانما رد عن نفسه الرحمة التي ساقها الله إليه وسيبها له وذخرت الرحمة إلى يوم القيامة، فيكون المردود عن حاجته، هو الحاكم فيها إن شاء صرفها إلى نفسه وإن شاء إلى غيره، يا إسماعيل فإذا كان يوم القيامة هو الحاكم في رحمة من الله عزوجل قد شرعت له فالى من ترى يصرفها ؟ قال: فقلت: جعلت فداك لا أظنه يصرفها عن نفسه، قال: لا تظن ولكن استيقن، فانه لا يردها عن نفسه، يا إسماعيل من أتاه أخوه في حاجة يقدر على قضائها فلم يقضها له سلط الله عليه شجاعا ينهش إبهامه في قبره إلى يوم القيامة مغفورا له أو معذبا (4). 6 - ثو: أبي رحمه الله، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن أبي جميلة


(1) الخصال ج 1 ص 73. (2) ثواب الاعمال: 215. (3) المحاسن ص 100. (4) ثواب الاعمال: 222.

[175]

قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من مشى في حاجة أخيه المسلم ولم يناصحه فيها كان كمن خان الله ورسوله، وكان الله عزوجل خصمه (1). سن: محمد بن علي، عن أبي جميلة مثله (2). 7 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن إدريس بن الحسن عن مصبح بن هلقام، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ فيها بكل جهده، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين. قال أبو بصير: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تعني بقولك والمؤمنين ؟ قال: من لدن أمير المؤمنين عليه السلام إلى آخرهم (3). سن: إدريس مثله (4). 8 - ثو: أبي رحمه الله، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن مرار، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما رجل من شيعتنا أتاه رجل من إخواننا فاستعان به في حاجة فلم يعنه وهو يقدر ابتلاه الله عزوجل بأن يقضي حوائج عدو من أعدائنا يعذبه الله عليه يوم القيامة (5). سن: إدريس بن الحسن، عن يونس مثله (6). 9 - ثو: محمد بن الوليد، عن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدان ابن مسلم، عن الحسين بن أبان، عن جعفر عليه السلام قال: من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته ابتلى بمعونة من لا يأثم عليه ولا يوجر (7). سن: سعدان بن مسلم، عن الحسين بن أنس، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (8). 10 - ص: الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب عن ابن أسباط، عن أبي إسحاق الخراساني، عن وهب بن منبه قال: رووا أن


(1 و 3) ثواب الاعمال. 223. (2 و 4) المحاسن ص: 98. (5 و 7) ثواب الاعمال: 223. (6 و 8) المحاسن: 99.

[176]

رجلا من بني إسرائيل بنى قصرا فجوده وشيده، ثم صنع طعاما فدعى الاغنياء وترك الفقراء، فكان إذا جاء الفقير قيل لكل واحد منهم: إن هذا طعام لم يصنع لك ولا لاشباهك، قال: فبعث الله ملكين في زى الفقراء فقيل لهما مثل ذلك ثم أمرهما الله تعالى بأن يأتيا في زي الاغنياء فادخلا واكرما واجلسا في الصدر فأمرهما الله تعالى أن يخسفا المدينة ومن فيها. 11 - ختص: عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فانما هي رحمة من الله تبارك وتعالى ساقها إليه، فان قبل ذلك فقد وصله بولايتنا، وهو موصول بولاية الله تبارك وتعالى وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله تبارك وتعالى عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة، مغفورا له أو معذبا فان عذره الطالب كان أسوء حالا (1). 12 - كتاب قضاء الحقوق للصوري قال الصادق عليه السلام: المؤمن المحتاج رسول الله تعالى إلى الغني القوي، فإذا خرج الرسول بغير حاجته غفرت للرسول ذنوبه وسلط الله على الغني القوي شياطين تنهشه، قال: يخلى بينه وبين أصحاب الدنيا فلا يرضون بما عنده حتى يتكلف لهم: يدخل عليهم الشاعر فيسمعه فيعطيه ما شاء فلا يؤجر عليه، فهذه الشياطين التي تنهشه. وعنه عليه السلام أنه قال لرفاعة بن موسى وقد دخل عليه: يا رفاعة ألا اخبرك بأكثر الناس وزرا ؟ قلت: بلى جعلت فداك، قال: من أعان على مؤمن بفضل كلمة ثم قال: ألا اخبركم بأقلهم أجرا ؟ قلت: بلى جعلت فداك قال: من ادخر عن أخيه شيئا مما يحتاج إليه في أمر آخرته ودنياه، ثم قال: ألا اخبركم بأوفرهم نصيبا من الاثم ؟ قلت: بلى جعلت فداك قال: من عاب عليه شيئا من قوله وفعله أو رد عليه احتقارا له وتكبرا عليه، ثم قال: أزيدك حرفا آخر يا رفاعة، ما آمن بالله ولا بمحمد ولا بعلي من إذا أتاه أخوه المؤمن في حاجة لم يضحك في وجهه، فان


(1) الاختصاص: 250.

[177]

كانت حاجته عنده سارع إلى قضائها، وإن لم يكن عنده تكلف من عند غيره حتى يقضيها له، فإذا كان بخلاف ما وصفته فلا ولاية بيننا وبينه. 13 - ما: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم عن الحسين بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام ابن سالم، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن سأل أخاه المؤمن حاجة وهو يقدر على قضائها فرده عنها سلط الله عليه شجاعا في قبره ينهش من أصابعه (1). 14 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: من أتاه أخوه المسلم يسأله عن فضل ما عنده فمنعه، مثله الله له في قبره شجاعا ينهش لحمه إلى يوم القيامة. 15 - عدة الداعي: عن إسماعيل بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: المؤمن رحمة ؟ قال: نعم، وأيما مؤمن أتاه أخوه في حاجته فانما ذلك رحمة ساقها الله إليه، وسيبها له، فان قضاها كان قد قبل الرحمة بقبولها، وإن رده وهو يقدر على قضائها فانما رد عن نفسه الرحمة التي ساقها الله إليه وسيبها له، وذخرت الرحمة للمردود عن حاجته، ومن مشى في حاجة أخيه ولم يناصحه بكل جهده فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، وأيما رجل من شيعتنا أتاه رجل من إخوانه واستعان به في حاجته فلم يعنه وهو يقدر، ابتلاه الله تعالى بقضاء حوائج أعدائنا ليعذبه بها ومن حقر مؤمنا فقيرا واستخف به واحتقره لقلة ذات يده وفقره شهره الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق، وحقره، ولا يزال ماقتا له، ومن اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه نصره الله في الدنيا والاخرة، ومن لم ينصره ولم يدفع عنه وهو يقدر خذله الله وحقره في الدنيا والاخرة. 16 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد وأبي علي الاشعري، عن محمد بن حسان جميعا، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه، يحتاج إليه، وهو يقدر عليه


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 278.

[178]

من عنده أو من عند غيره، أقامه الله عزوجل يوم القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه مغلولة يداه إلى عنقه، فيقال: هذا الخائن الذي خان الله ورسوله، ثم يؤمر به إلى النار. (1). بيان: " مزرقة عيناه " بضم الميم وسكون الزاي وتشديد القاف من باب الافعلال من الزرقة وكأنه إشارة إلى قوله تعالى " ونحشر المجرمين يومئذ زرقا " (2) وقال البيضاوي: أي زرق العيون، وصفوا بذلك لان الزرقة أسوء ألوان العين وأبغضها إلى العرب، لان الروم كانوا أعدى أعدائهم، وهم زرق، ولذلك قالوا في صفة العدو: أسود الكبد، أصهب السبال، أزرق العين، أو عميا فان حدقة الاعمى تزراق انتهى (3) وقال في غريب القرآن: " يومئذ زرقا " لان أعينهم تزرق من شدة العطش وقال الطيبي: فيه أسودان أزرقان: أراد سوء منظرهما وزرقة أعينهما، والزرقة أبغض الالوان إلى العرب، لانها لون أعدائهم الروم، ويحتمل إرادة قبح المنظر وفظاعة الصورة انتهى، وقيل: لشدة الدهشة والخوف تنقلب عينه، ولا يرى شيئا و " إلى " في قوله " إلى عنقه " بمعنى " مع " أو ضمن معنى الانضمام، ويدل على وجوب قضاء حاجة المؤمن مع القدرة، وربما يحمل على ما إذا منعه لايمانه أو استخفافا به، وكأن المراد بالمؤمن المؤمن الكامل. 17 - كا: عن ابن سنان، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا يونس من حبس حق المؤمن أقامه الله عزوجل يوم القيامة خمسمائة عام على رجليه، يسيل عرقه أودية، وينادي مناد من عند الله تعالى: هذا الظالم الذي حبس عن الله حقه، قال فيوبخ أربعين يوما ثم يؤمر به إلى النار (4). بيان: المراد بحق المؤمن الديون، والحقوق اللازمة، أو الاعم منها ومما يلزمه أداؤه من جهة الايمان على سياق سائر الاخبار " خمسمائة عام " أي مقدارها من اعوام الدنيا " أودية " في بعض النسخ " أو دمه " فالترديد من الراوي وقيل: أو


(1) الكافي ج 2 ص 367. (2) طه: 102. (3) أنوار التنزيل 268. (4) الكافي ج 2 ص 367.

[179]

للتقسيم أي إن كان ظلمه قليلا يسيل عرقه، وإن كان كثيرا يسيل دمه، والموبخ المؤمنون أو الملائكة أو الانبياء والاوصياء عليهم السلام أو الاعم، وفيه دلالة على أن حق المؤمن حق الله عزوجل، لكمال قربه منه أو لامره تعالى به. 18 - كا: عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من كانت له دار فاحتاج مؤمن إلى سكناها فمنعه إياها قال الله عزوجل: ملائكتي أبخل عبدي بسكنا الدنيا ؟ وعزتي وجلالي لا يكسن جناني أبدا (1). بيان: ظاهر هذه الاخبار، وجوب إعانة المؤمنين بكل ما يقدر عليه وإسكانهم وغير ذلك، مما لم يقل بوجوبه أحد من الاصحاب، بل ظاهرها كون تركها من الكبائر، وهو حرج عظيم ينافي الشريعة السمحة، وقد يؤول بكون المنع من أجل الايمان فيكون كافرا أو على ما إذا وصل اضطرار المؤمن حدا خيف عليه التلف أو الضرر العظيم الذي تجب إعانته عنده، أو يراد بالجنان جنات معينة لا يدخلها إلا المقربون. 19 - كا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فانما هي رحمة من الله عزوجل ساقها إليه، فان قبل ذلك فقد وصله بولايتنا، وهو موصول بولاية الله عزوجل وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار، ينهشه في قبره إلى يوم القيامة مغفور له أو معذب، فان عذره الطالب كان اسوء حالا، قال: وسمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله تبارك وتعالى (2). بيان: قد مر سندا ومتنا في باب قضاء حاجة المؤمن إلى قوله: كان أسوء


(1) الكافي ج 2 ص 367. (2) المصدر ج 2 ص 367.

[180]

حالا إلا أن فيه مغفورا له أو معذبا ومضى ما بعده في الباب السابق (1) ونقول زائدا على ما مضى أن قوله: " فقد وصله بولايتنا " يحتمل أن يكون المراد أنه وصل ذلك الفعل بولايتنا أي جعله سببا لولايتنا وحبناله، وهو أي الفعل أو الولاية بتأويل سبب لولاية الله، ويمكن أن يكون ضمير الفاعل في وصل راجعا إلى الفعل والمفعول إلى الرجل، أي وصل ذلك الفعل الرجل الفاعل له بولايتنا " كان أسوء حالا " أي المطلوب والطالب كما مر، والاول أظهر فالمراد بقوله: " عذره " قيل: عذره الذي اعتذر به ولا أصل له، وكون حال المطلوب حينئذ أسوء ظاهر لانه صدقه فيما ادعى كذبا، ولم يقابله بتكذيب إنكار ليخف وزره، وأما على الثاني فقيل: كونه أسوء لتصديق الكاذب، ولتركه النهي عن المنكر، والاولى أن يحمل على ما إذا فعل ذلك للطمع وذلة النفس لا للقربة وفضل العفو. 20 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد وأبي علي الاشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن سعدان، عن حسين بن أمين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته (إلا) ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر (2). بيان: قوله: " والقيام " إما عطف تفسير للمعونة أو المراد بالمعونة ما كان من عند نفسه، وبالقيام ما كان من غيره " إلا ابتلي " كذا في أكثر النسخ فكلمة إلا إما زائدة أو المستثنى منه مقدر أي ما فعل ذلك إلا ابتلي، وقيل: من للاستفهام الانكاري وفي بعض النسخ ابتلي بدون كلمة إلا موافقا لما في المحاسن وثواب الاعمال (3) وهو أظهر، وضمير " عليه " راجع إلى " من " بتقدير مضاف أي على معونته، وفاعل يأثم راجع إلى من بخل، ويحتمل أن يكون راجعا إلى " من "


(1) يريد من البابين باب قضاء حاجة المؤمن في الكافي ج 2 ص 192، وباب من استعان به أخوه ولم يعنه ج 2 ص 365، وقد مر الحديث الاول: في كتاب العشرة ج 74 ص 330. (2) الكافي ج 2 ص 365. (3) مر تحت الرقم: 9.

[181]

في " من يأثم " وضمير عليه للباخل والتعدية بعلى لتضمين معنى القهر، أو " على " بمعنى " في " أي بمعونة ظالم يأخذ منه قهرا وظلما، ويعاقب على ذلك الظلم وقوله: " ولا يؤجر " أي الباخل على ذلك الظلم، لانه عقوبة وعلى الاول قوله: ولا يوجر إما تأكيد أو لدفع توهم أن يكون آثما من جهة ومأجورا من اخرى. 21 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما رجل من شيعتنا أتى رجلا من إخوانه فاستعان به في حاجته فلم يعنه، وهو يقدر، إلا ابتلاه الله بأن يقضي حوائج عدة من أعدائنا يعذبه الله عليها يوم القيامة (1). بيان: الاستثناء يحتمل الوجوه الثلاثة المتقدمة، وقوله: " يعذبه الله " صفة حوائج، وضمير عليها راجع إلى الحوائج والمضاف محذوف أي على قضائها ويدل على تحريم قضاء حوائج المخالفين، ويمكن حمله على النواصب أو على غير المستضعفين جمعا بين الاخبار، وحمله على الاعانة في المحرم بأن يكون " يعذبه الله " قيدا احترازيا بعيد. 22 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن أسلم عن الخطاب بن مصعب، عن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يدع رجل معونة أخيه المسلم حتى يسعى فيها ويواسيه إلا ابتلي بمعونة من يأثم ولا يوجر (2). بيان: حتى يسعى متعلق بالمعونة، فهو من تتمة مفعول يدع، والضمير في يأثم راجع إلى الرجل، والعائد إلى من محذوف أي على معونته. 23 - كا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه، فقد قطع ولاية الله عزوجل (3). بيان: " مستجيرا به " أي لدفع ظلم أو لقضاء حاجة ضرورية " فقد قطع


(1 - 3) الكافي ج 2 ص 366.

[182]

ولاية الله " أي محبته لله، أو محبة الله له، أو نصرة الله له، أو نصرته لله، أو كناية عن سلب إيمانه فان الله ولي الذين آمنوا، والحاصل أنه لا يتولى الله اموره ولا يهديه بالهدايات الخاصة، ولا يعينه ولا ينصره. 24 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبي حفص الاعشى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من سعى في حاجة لاخيه فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله (1) بيان: " فلم يناصحه " وفي بعض النسخ " فلم ينصحه " أي لم يبذل الجهد في قضاء حاجته ولم يهتم بذلك، ولم يكن غرضه حصول ذلك المطلوب، قال الراغب: النصح تحري قول أو فعل فيه صلاح صاحبه انتهى وأصله الخلوص وهو خلاف الغش، ويدل على أن خيانة المؤمن خيانة لله والرسول. 25 - كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد وأبو علي الاشعري عن محمد بن حسان جميعا عن إدريس بن الحسن، عن مصبح بن هلقام قال: أخبرنا أبو بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ فيها بكل جهده فقد خان الله ورسوله و المومنين، قال أبو بصير: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تعني بقولك والمؤمنين ؟ قال: من لدن أمير المؤمنين إلى آخرهم (2). بيان: في القاموس الجهد الطاقة ويضم والمشقة، وأجهد جهدك أي أبلغ غايتك، وجهد كمنع جد كاجتهد، قوله " من لدن أمير المؤمنين " يحتمل أن يكون المراد بهم الائمة عليهم السلام كما في الاخبار الكثيرة تفسير المومنين في الايات بهم عليهم السلام فانهم المؤمنون حقا الذين يؤمنون على الله فيجيز أمانهم، وأن يكون المراد ما يشمل سائر المؤمنين، وأما خيانة الله فلانه خالف أمره وادعى الايمان ولم يعمل بمقتضاه، وخيانة الرسول والائمة عليهم السلام لانه لم يعمل بقولهم وخيانة


(1) الكافي ج 2 ص 362. (2) المصدر ج 2 ص 362.

[183]

سائر المؤمنين لانهم كنفس واحدة، ولانه إذا لم يكن الايمان سببا لنصحه فقد خان الايمان، واستحقره ولم يراعه، وهو مشترك بين الجميع فكأنه خانهم جميعا. 26 - كا: عنهما جميعا، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من مشى في حاجة أخيه ثم لم يناصحه فيها كان كمن خان الله ورسوله وكان الله خصمه (1). بيان: " وكان الله خصمه " أي يخاصمه من قبل المؤمن في الاخرة أو في الدنيا أيضا، فينتقم له فيهما. 27 - كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه عن حسين بن حازم، عن حسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي سلبه الله عزوجل رأيه (2). بيان: شرت العسل أشوره شورا من باب قال جنيته، وشرت الدابة شورا عرضته للبيع، وشاورته في كذا واستشرته راجعته لارى فيه رأيه فأشار علي بكذا أراني ما عنده فيه من المصلة، فكانت إشارته حسنة، والاسم المشورة، وفيه لغتان سكون الشين وفتح الواو، والثانية ضم الشين وسكون الواو، وزان معونة، ويقال: هي من شار إذا عرضه في المشوار، ويقال من أشرت العسل، شبه حسن النصيحة بشري العسل وتشاور القوم واشتوروا، والشورى اسم منه. " فلم يمحضه " من باب منع أو من باب الافعال في القاموس: المحض اللبن الخالص، ومحضه كمنعه سقاه المحض كأمحضه، وأمحضه الود أخلصه كمحضه والحديث صدقه والامحوضة النصيحة الخالصة، وقوله محض الرأي إما مفعول مطلق أو مفعول به، وفي المصباح الرأي العقل والتدبير، ورجل ذورأي أي بصيرة.


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 363.

[184]

60. * (باب الهجران) * 1 - كا: عن الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن الربيع، وعن العدة، عن البرقي رفعه قال في وصية المفضل سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يفترق رجلان على الهجران إلا استوجب أحدهما البراءة واللعنة، وربما استحق ذلك كلاهما، فقال له معتب: جعلني الله فداك هذا الظالم فما بال المظلوم ؟ قال: لانه لا يدعو أخاه إلى صلته، ولا يتغامس له عن كلامه، سمعت أبي يقول: إذا تنازع اثنان فعاز أحدهما الاخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول لصاحبه: أي أخي أنا الظالم حتى يقطع الهجران بينه وبين صاحبه، فان الله تبارك وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم (1). بيان: الهجر والهجران خلاف الوصل، قال في المصباح: هجرته هجرا من باب قتل تركته ورفضته فهو مهجور وهجرت الانسان قطعته، والاسم الهجران، وفي التنزيل " واهجروهن في المضاجع " " البراءة " أي براءة الله ورسوله منه، ومعتب بضم الميم وفتح العين وتشديد التاء المكسورة وكان من خيار موالي الصادق عليه السلام بل خيرهم كما روي فيه " وهذا الظالم " أي أحدهما ظالم والظالم خبر أو التقدير هذا الظالم استوجب ذلك فما حال المظلوم ولم استوجبه ؟ " إلى صلته " أي إلى صلة نفسه، ويحتمل رجوع الضمير إلى الاخ ولا يتغامس في أكثر النسخ بالغين المعجمة والظاهر أنه بالمهملة كما في بعضها قال في القاموس: تعامس تغافل، وعلي: تعامى علي ويمكن التكلف في المعجمة بما يرجع إلى ذلك من قولهم غمسه في الماء أي رمسه والغميس الليل المظلم والظلمة والشئ الذي لم يظهر للناس ولم يعرف بعد وكل ملتف يغتمس فيه أو يستخفى، قال في النهاية: في حديث علي عليه السلام ألا وإن معاوية قادلمة من الغواة وعمس عليهم الخبر، العمس أن تري أنك لا تعرف الامر


(1) الكافي ج 2 ص 344.

[185]

وأنت به عارف، ويروى بالغين المعجمة. " فعاز " بالزاي المشددة، وفي بعض النسخ فعال باللام المخففة، في القاموس عزه كمده: غلبه في المعازة، وفي الخطاب غالبه كعازه، وقال: عال جار ومال عن الحق والشئ فلانا غلبه وثقل عليه وأهمه، " أنا الظالم " كأنه من المعاريض للمصلحة. 2 - كا: عن علي، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لاهجرة فوق ثلاث (1). بيان: ظاهره أنه لو وقع بين أخوين من أهل الايمان موجدة أو تقصير في حقوق العشرة والصحبة، وأفضى ذلك إلى الهجرة، فالواجب عليه أن لا يبقوا عليها فوق ثلاث ليال، وأما الهجر في الثلاث فظاهره أنه معفو عنه، وسببه أن البشر لا يخلو عن غضب وسوء خلق، فسومح في تلك المدة، مع أن دلالته بحسب المفهوم وهي ضعيفة، وهذه الاخبار مختصة بغير أهل البدع والاهواء والمصرين على المعاصي لان هجرهم مطلوب، وهو من أقسام النهي عن المنكر. 3 - كا: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصرم ذوى قرابته ممن لايعرف الحق قال: لا ينبغي له أن يصرمه (2). بيان: الصرم القطع أي يهجره رأسا ويدل على أن الامر بصلة الرحم يشمل المؤمن والمنافق والكافر كما مر. 4 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن عمه مرازم ابن حكيم قال: كان عند أبي عبد الله عليه السلام رجل من أصحابنا يلقب شلقان وكان قد صيره في نفقته وكان سيئ الخلق فهجره فقال لي يوما: يا مرازم وتكلم عيسى ؟ فقلت: نعم، قال: أصبت، لا خير في المهاجرة (3).


(1 - 3) الكافي ج 2 ص 344.

[186]

بيان: " شلقان " بفتح الشين وسكون اللام لقب لعيسى بن أبي منصور، وقيل: إنما لقب بذلك لسوء خلقه من الشلق وهو الضرب بالسوط وغيره، وقد روي في مدحه أخبار كثيرة منها أن الصادق عليه السلام قال فيه: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، وقال عليه السلام أيضا فيه: إذا أردت أن تنظر إلى خيار في الدنيا خيار في الاخرة فانظر إليه (1) والمراد بكونه عنده أنه كان في بيته لا أنه كان حاضرا في المجلس " وكان قد صيره في نفقته " أي تحمل نفقته وجعله في عياله، وقيل: وكل إليه نفقة العيال وجعل قيما عليها، والاول أظهر " فهجره " أي بسبب سوء خلقه مع أصحاب أبي عبد الله عليه السلام الذين كان مرازم منهم هجر مرازم عيسى فعبر عنه ابن حديد هكذا. وقال الشهيد الثاني رحمه الله: ولعل الصواب فهجرته، وقال بعض الافاضل: أي فهجر عيسى أبا عبد الله عليه السلام بسبب سوء خلقه مع أصحاب أبي عبد الله عليه السلام الذين كان مرازم منهم، وأقول: صحف بعضهم على هذا الوجه قرأ " نكلم " بصيغة المتكلم مع الغير، وتكلم في بعض النسخ بدون العاطف، وعلى تقديره فهو عطف على مقدر أي أتواصل وتكلم ؟ ونحو هذا، وهو استفهام على التقديرين على التقرير، ويحتمل الامر على بعض الوجوه. 5 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد القماط، عن داود بن كثير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال أبي: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أيما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لا يصطلحان إلا كانا خارجين عن الاسلام، ولم يكن بينهما ولاية، فأيهما سبق إلى كلام أخيه كان السابق إلى الجنة يوم الحساب (2). بيان: " إلا كانا " كأن الاستثناء من مقدر أي لم يفعلا ذلك إلا كانا خارجين وهذا النوع من الاستثناء شايع في الاخبار، ويحتمل أن تكون " إلا " هنا زائدة كما قال الشاعر: أرى الدهر إلا منجنونا بأهله، وقيل: التقدير لا يصطلحان على حال


(1) رجال الكشى 279. (2) الكافي ج 2 ص 345.

[187]

إلا وقد كانا خارجين، وقيل: أيما مبتدأ ولا يصطلحان حال عن فاعل مكثا، وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية نحو " إلا تنصروه فقد نصره الله " ولم يكن بتشديد النون مضارع مجهول من باب الافعال وتكرار للنفي في " إن لاكانا " مأخوذ من الكنة بالضم وهي جناح يخرج من حائط أو سقيفة فوق باب الدار، وقوله: فأيهما جزاء الشرط والجملة الشرطية خبر المبتدأ، أي أيما مسلمين تهاجرا ثلاثة أيام إن لم يخرجا من الاسلام ولم يضعا الولاية والمحبة على طاق النسيان فأيهما سبق الخ وإنما ذكرنا ذلك للاستغراب مع أن أمثال ذلك دأبه رحمه الله في أكثر الابواب، وليس ذلك منه بغريب، والمراد بالولاية المحبة التي تكون بين المؤمنين. 6 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الشيطان يغري بين المؤمنين ما لم يرجع أحدهم عن دينه، فإذا فعلوا ذلك استلقى على قفاه وتمدد ثم قال: فزت، فرحم الله امرءا ألف بين وليين لنا، يا معشر المؤمنين تألفوا وتعاطفوا (1). بيان: في القاموس أغرى بينهم العداوة: ألقاها، كأنه ألزقها بهم " ما لم يرجع أحدهم عن دينه " كأنه للسلب الكلي، فقوله: إذا فعلو ! للايجاب الجزئي ويحتمل العكس، وما بمعنى مادام، والتمدد للاستراحة وإظهار الفراغ من العمل والراحة " فزت " أي وصلت إلى مطلوبي. 7 - كا: عن الحسين بن محمد، عن علي بن محمد، عن سعيد، عن محمد بن مسلم عن محمد بن محفوظ، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال إبليس فرحا ما اهتجر المسلمان، فإذا التقيا اصطكت ركبتاه وتخلعت أوصاله، ونادى: يا ويله ما لقي من الثبور (2). بيان: اصطكاك الركبتين اضطرابهما وتأثير أحدهما للاخر، والتخلع التفكك والاوصال المفاصل، أو مجتمع العظام، وإنما التفت في حكاية قول إبليس عن


(1) الكافي ج 2 ص 345. (2) الكافي ج 2 ص 346.

[188]

التكلم إلى الغيبة في قوله: " ويله " و " لقي " تنزيها لنفسه المقدسة عن نسبة الشر إليه في اللفظ، وإن كان في المعنى منسوبا إلى غيره، ونظيره شايع في الكلام، قال في النهاية فيه: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله، الويل الحزن والهلاك، والمشقة من العذاب، وكل من وقع في هلكة دعا بالويل، ومعنى النداء فيه يا ويلي ويا حزني وياهلاكي ويا عذابي احضر، فهذا وقتك وأوانك وأضاف الويل إلى ضمير الغائب حملا على المعنى، وعدل عن حكاية قول إبليس: يا ويلي كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه انتهى، و " ما " في قوله: " ما لقي " للاستفهام التعجبي، ومنصوب المحل مفعول لقي، ومن للتبعيض، والثبور بالضم الهلاك. 8 - لى: في مناهي النبي صلى الله عليه واله أنه نهى عن الهجران فان كان لابد فاعلا فلا يهجر أخاه أكثر من ثلاثة أيام، فمن كان مهاجرا لاخيه أكثر من ذلك كان النار أولى به (1). 9 - ل: ابن بندار، عن أبي العباس الحمادي، عن محمد بن علي الصائغ عن القعبي، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث (2). 10 - ل: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ما من مؤمنين اهتجرا فوق ثلاث إلا وبرئت منهما في الثالثة، فقيل له: يا ابن رسول الله ! هذا حال الظالم فما بال المظلوم ؟ فقال عليه السلام: ما بال المظلوم لا يصير إلى الظالم فيقول: أنا الظالم حتى يصطلحا (3). 11 - ن: بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: في أول ليلة من شهر رمضان يغل المردة من الشياطين، ويغفر في كل ليلة سبعين ألفا، فإذا كان


(1) أمالى الصدوق ص 255. (2 و 3) الخصال ج 1 ص 86.

[189]

في ليلة القدر غفر الله بمثل ما غفر في رجب وشعبان وشهر رمضان إلى ذلك اليوم إلا رجل بينه وبين أخيه شحناء، فيقول الله عزوجل: أنظروا هؤلاء حتى يصطلحوا (1). 12 - ما: ابن مخلد، عن الرزاز، عن العباس بن حاتم، عن يعلى بن عبيد عن يحيى بن عبيدالله، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، والسابق يسبق إلى الجنة (2). 13 - مع: محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن القاسم بن سلام رفعه إلى النبي صلى الله عليه واله أنه قال: لا تناجشوا ولا تدابروا. التدابر المصارمة والهجران، مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره ويعرض عنه بوجهه. 14 - كتاب قضاء الحقوق: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث (3). 61 (باب) * " (من حجب مؤمنا) " * 1 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله بينه وبين الجنة سبعين ألف سور، ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام (4). سن: محمد بن علي، عن ابن سنان مثله (5).


(1) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 71. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 5. (3) معاني الاخبار. (4) ثواب الاعمال: 214. (5) المحاسن ص 101 مع تغيير.

[190]

2 - ختص: قال الصادق عليه السلام: من صار إلى أخيه المؤمن في حاجة أو مسلما فحجبه لم يزل في لعنة الله إلى أن حضرته الوفاة (1). أقول: قد مضى أخبار في هذا المعنى في باب من حجب مؤمنا في كتاب الايمان والكفر. 3 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن حسان وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله عزوجل بينه وبين الجنة سبعين ألف سور ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام (2). كا: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن سنان مثله بتغيير يسير (3). بيان: " كان بينه وبين مؤمن حجاب " أي مانع من الدخول عليه، إما باغلاق الباب دونه، أو إقامة بواب على بابه يمنع من الدخول عليه، وقال الراغب: الضرب إيقاع شئ على شئ ولتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها كضرب الشئ باليد والعصا ونحوهما، وضرب الارض بالمطر وضرب الدراهم اعتبارا بضربه بالمطرقة، وقيل له: الطبع اعتبارا بتأثير السكة فيه، وضرب الخيمة لضرب أوتادها بالمطرقة، وتشبيها بضرب الخيمة قال: " ضربت عليهم الذلة " (4) أي التحفتهم الذلة التحاف الخيمة بمن ضربت عليه، ومنه استعير " فضربنا على آذانهم في الكهف " (5) قال: " فضرب بينهم بسور " (6) إلى آخر ما قال في ذلك. " مسيرة ألف عام " أي من أعوام الدنيا ويحتمل الاخرة، ثم الظاهر منه إرادة هذا العدد حقيقة، ويمكن حمله على المجاز والمبالغة في بعده عن الرحمة


(1) الاختصاص ص 31. (2) الكافي ج 2 ص 364. (3) الكافي ج 2 ص 365. (4) آل عمران: 112. (5) الكهف: 11. (6) الحديد: 13 راجع المفردات 295.

[191]

والجنة، أو على أنه لا يدخلها إلا بعد زمان طويل تقطع فيه تلك المسافة. وعلى التقادير لعله محمول على ما إذا كان الاحتجاب للتكبر والاستهانة بالمؤمن وتحقيره، وعدم الاعتناء بشأنه لانه معلوم أنه لابد للمرء من ساعات في اليوم والليلة يشتغل فيها الانسان باصلاح امور نفسه ومعاشه ومعاده، لاسيما العلماء لاضطرارهم إلى المطالعة والتفكر في المسائل الدينية وجمعها وتأليفها وتنقيحها وجمع الاخبار وشرحها وتصحيحها وغير ذلك من الامور التي لابد لهم من الخوض فيها، والاعتزال عن الناس والتخلي في مكان لا يشغلهم عنها أحد، والادلة في مدح العزلة والمعاشرة متعارضة، وقد يقال: المراد بالجنة جنة معينة يدخل فيها من لم يحجب المؤمن. 4 - كا: عن علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه عن إسماعيل بن محمد، عن محمد بن سنان قال: كنت عند الرضا عليه السلام فقال لي: يا محمد إنه كان في زمن بني إسرائيل أربعة نفر من المؤمنين فأتى واحد منهم الثلاثة وهم مجتمعون في منزل أحدهم في مناظرة بينهم، فقرع الباب فخرج إليه الغلام فقال: أين مولاك ؟ فقال: ليس هو في البيت، فرجع الرجل ودخل الغلام إلى مولاه فقال له: من كان الذي قرع الباب ؟ قال: كان فلان فقلت له: لست في المنزل فسكت ولم يكترث ولم يلم غلامه ولا اغتم أحد منهم لرجوعه عن الباب، وأقبلوا في حديثهم. فلما كان من الغد بكر إليهم الرجل فأصابهم وقد خرجوا يريدون ضيعة لبعضهم، فسلم عليهم، قال: أنا معكم، فقالوا: نعم، ولم يعتذروا إليه وكان الرجل محتاجا ضعيف الحال، فلما كانوا في بعض الطريق إذا غمامة قد أظلتهم فظنوا أنه مطر فبادروا فلما استوت الغمامة على رؤوسهم إذا مناد ينادي من جوف الغمامة: أيتها النار خذيهم وأنا جبرئيل رسول الله، فإذا نار من جوف الغمامة قد اختطفت الثلاثة نفر، وبقي الرجل مرعوبا يعجب بما نزل بالقوم، ولا يدري ما السبب. فرجع إلى المدينة فلقي يوشع بن نون فأخبره الخبر وما رأى وما سمع

[192]

فقال يوشع بن نون: أما علمت أن الله سخط عليهم بعد أن كان عنهم راضيا، وذلك بفعلهم بك، قال: وما فعلهم بي ؟ فحدثه يوشع، فقال الرجل: فأنا أجعلهم في حل وأعفو عنهم، قال: لو كان هذا قبل لنفعهم، وأما الساعة فلا، وعسى أن ينفعهم من بعد (1). بيان: " كان فلان " قيل: كان تامة أو فلان كناية عن اسم غير منصرف كأحمد وأقول: يحتمل تقدير الخبر أي كان فلان قارع الباب، وفي القاموس ما أكترث له ما ابالي به " فلما كان من الغد " قيل: كان تامة والمستتر راجع إلى أمر الدهر و " من " بمعني " في " وفي القاموس بكر عليه وإليه وفيه بكورا وبكر وابتكر وأبكر وباكره أتاه بكرة، وكل من بادر إلى شي، فقد أبكر إليه في أي وقت كان، وقال: الضيعة العقار والارض المغلة: " ولم يعتذروا إليه " ربما يفهم منه أنه عرف أنهم كانوا في البيت ولم يأذنوا له، وفيه نظر، بل الظاهر من آخر الخبر خلافه، ويدل على أنه لو صدر عن أحد مثل هذه البادرة كان عليه أن يبادر إلى الاعتذار، وأنه مع رضاه يسقط عنهم الوزر. " ضعيف الحال " أي قليل المال " قد أظلتهم " أي قربت منهم أو الشمس لما كانت في جانب المشرق وقعت ظلها عليهم قبل أن تحاذي رؤوسهم، " فظنوا أنه " أي سبب حدوث الغمامة " مطر فبادروا " ليصلوا إلى الضيعة قبل نزول المطر، والنفر لما كان في معنى الجمع جعل تميزا للثلاثة " وأما الساعة فلا " أي لا ينفعهم ليردوا إلى الدنيا، " وعسى أن ينفعهم " أي في البرزخ أو القيامة. 5 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في مسلم أتى مسلما زائرا وهو في منزله فاستأذن عليه فلم يأذن له، ولم يخرج إليه ؟ قال: يا أبا حمزة أيما مسلم أتى مسلما زائرا أو طالب حاجة وهو في منزله، فاستأذن عليه فلم يأذن له ولم يخرج إليه لم يزل في لعنة الله


(1) الكافي ج 2 ص 364.

[193]

عزوجل حتى يلتقيا، فقلت: جعلت فداك في لعنة الله حتى يلتقيا ؟ قال: نعم يا أبا حمزة (1). بيان: " أيما مسلم " قيل: " أي " مبتدأ و " ما " زائدة بين المضاف والمضاف إليه و " أتى مسلما " خبره، والجملة شرطية، وجملة لم يزل جزائية، والضمير راجع إلى المسلم الثاني، ولو كان أتى صفة ولم يزل خبرا لم يكن للمبتدأ عائد ولعل المراد بالالتقاء الاعتذار أو معه، وهو محمول على عدم العذر أو الاستخفاف. 62 * (باب) * * " (التهمة والبهتان وسوء الظن بالاخوان وذم الاعتماد على) " * * " (ما يسمع من أفواه الرجال) " * الايات، النساء: ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا (2). اسرى: ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا (3). النور: لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين - إلى قوله تعالى -: إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم * ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم (4). الحجرات: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا (5).


(1) الكافي ج 2 ص 365. (2) النساء: 112. (3) أسرى: 36. (4) النور: 12 - 15. (5) الحجرات: 12.

[194]

1 - ب: هارون، عن ابن صدقة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس لك أن تأتمن من غشك، ولا تتهم من ائتمنت (1). 2 - ب: عنهما، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: ليس لك أن تتهم من قد ائتمنته، ولا تأمن الخائن وقد جربته (2). 3 - ل: عن الصادق عليه السلام ناقلا عن حكيم: البهتان على البري أثقل من الجبال الراسيات (3). 4 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: المؤمن لا يغش أخاه ولا يخونه ولا يخذله ولا يتهمه، ولا يقول له: أنا منك برئ، وقال عليه السلام: اطلب لاخيك عذرا فان لم تجد له عذرا فالتمس له عذرا، وقال عليه السلام: اطرحوا سوء الظن بينكم فان الله عزوجل نهى عن ذلك (4). 5 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه علهيم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه أقامه الله تعالى يوم القيامة على تل من نار، حتى يخرج مما قاله فيه (5). صح: عنه عليه السلام مثله (6). 6 - مع: أبي، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن عطية، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من باهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيهما حبسه الله عزوجل يوم القيامة في طينة خبال، حتى يخرج مما قال، قلت: وما طينة خبال ؟ قال: صديد يخرج من فروج المؤمسات يعني الزواني (7). ثو: ابن المتوكل، عن الحميري مثله (8).


(1) قرب الاسناد ص 35. (2) قرب الاسناد ص 40. (3) الخصال ج 2 ص 5. (4) الخصال ج 2 ص 161. (5) عيون الاخبار ج 2 ص 33. (6) صحيفة الرضا ص 8. (7) معاني الاخبار ص 164. (8) ثواب الاعمال: 215.

[195]

سن: ابن محبوب مثله (1). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب الغيبة. 7 - ج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال: قال رجل من خواص الشيعة لموسى بن جعفر عليه السلام وهو يرتعد بعد ما خلى به: يا ابن رسول الله صلى الله عليه واله ما أخوفني أن يكون فلان بن فلان ينافقك في إظهاره واعتقاد وصيتك وإمامتك فقال موسى عليه السلام: وكيف ذاك ؟ قال: لاني حضرت معه اليوم في مجلس فلان رجل من كبار أهل بغداد، فقال له صاحب المجلس: أنت تزعم أن موسى بن جعفر إمام دون هذا الخليفة القاعد على سريره ؟ قال له صاحبك هذا: ما أقول هذا بل أزعم أن موسى بن جعفر غير إمام، وإن لم أكن أعتقد أنه غير إمام فعلي وعلى من لم يعتقد ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، قال له صاحب المجلس: جزاك الله خيرا، وألعن من وشى بك. فقال له موسى بن جعفر عليه السلام: ليس كما ظننت، ولكن صاحبك أفقه منك إنما قال: موسى غير إمام أي أن الذي هو غير إمام فموسى غيره فهو إذا إمام، فانما أثبت بقوله هذا إما متى ونفى إمامة غيري، يا عبد الله متى يزول عنك هذا الذي طننته بأخيك، هذا من النفاق تب إلى الله، ففهم الرجل ما قاله واغتم، قال: يا ابن رسول الله مالي مال فارضيه به، ولكن قد وهبت له شطر عملي كله من تعبدي وصلاتي عليكم أهل البيت، ومن لعنتي لاعدائكم، قال موسى عليه السلام: الان خرجت من النار (2). 8 - ب: هارون، عن ابن زياد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال النبي صلى الله عليه واله: إياكم والظن فان الظن أكذب الكذب لخبر (3). 9 - ل: ابن الوليد، عن العطار، عن الاشعري، عن علي بن السندي عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن كرام، عن ميسر بن عبد العزيز قال: قال أبو جعفر


(1) المحاسن ص 101. (2) الاحتجاج 214. (3) قرب الاسناد ص 15.

[196]

عليه السلام: سئل أمير المؤمنين عليه السلام كم بين الحق والباطل ؟ فقال: أربع أصابع ووضع أمير المؤمنين يده على اذنه وعينيه، فقال: ما رأته عيناك فهو الحق وما سمعته اذناك فأكثره باطل (1). 10 - ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن ابن حميد، عن ابن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سأل الشامي - الذي بعثه معاوية ليسأل أمير المؤمنين عليه السلام عما سأل عنه ملك الروم - الحسن بن علي عليه السلام كم بين الحق والباطل ؟ فقال عليه السلام: أربع أصابع، فما رأيته بعينك فهو الحق، وقد تسمع باذنيك باطلا كثيرا (2). 11 - لى: العطار، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا الخبر (3). 12 - مص: قال الصادق عليه السلام: حسن الظن أصله من حسن إيمان المرء وسلامة صدره، وعلامته أن يرى كل ما نظر إليه بعين الطهارة والفضل، من حيث ما ركب فيه وقذف من الحياء والامانة والصيانة والصدق، قال النبي صلى الله عليه واله: أحسنوا ظنونكم باخوانكم تغتنموا بها صفاء القلب، ونقاء الطبع، وقال ابي بن كعب: إذا رأيتم أحد إخوانكم في خصلة تستنكرونها منه، فتأولوا لها سبعين تأويلا، فان اطمأنت قلوبكم على أحدها وإلا فلوموا أنفسكم حيث لم تعذروه في خصلة سترها عليه سبعون تأويلا وأنتم أولى بالانكار على أنفسكم منه (4). 13 - شى: عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله قال: إني أردت أن أستبضع بضاعة إلى اليمن، فأتيت إلى أبي جعفر عليه السلام فقلت: إني اريد أن أستبضع فلانا


(1) الخصال ج 1 ص 112. (2) الخصال ج 2 ص 56. (3) أمالى الصدوق ص 182. (4) مصباح الشريعة ص 58.

[197]

فقال لي: أما علمت أنه يشرب الخمر ؟ فقلت: قد بلغني من المؤمنين أنهم يقولون ذلك، فقال: صدقهم فان الله يقول: " يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين " (1) فقال: يعني يصدق الله ويصدق المؤمنين، لانه كان رؤفا رحيما بالمؤمنين (2). 14 - غو: حدثني المولى العالم الواعظ عبد الله بن علاء الدين بن فتح الله بن عبد الملك القمي، عن جده عبد الملك، عن أحمد بن فهد، عن جلال الدين بن عبد الله بن شرفشاه، عن علي بن محمد القاشي، عن جلال الدين بن دار الصخر، عن نجم الدين أبي القاسم بن سعيد، عن محمد بن الجهم، عن المعمر السنبسي قال: سمعت مولاي أبا محمد الحسن العسكري عليهما السلام يقول: أحسن ظنك ولو بحجر يطرح الله فيه سره، فتتناول نصيبك منه، فقلت: يا ابن رسول الله ولو بحجر ؟ فقال: ألا تنظر إلى الحجر الاسود. 15 - من كتاب قضاء الحقوق: قال النبي صلى الله عليه واله: اطلب لاخيك عذرا فان لم تجد له عذرا فالتمس له عذرا. 16 - نهج: ومن كلام له عليه السلام أيها الناس من عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق فلا يسمعن فيه أقاويل الناس أما إنه قد يرمي الرامي ويخطئ السهام، ويحيل الكلام وباطل ذلك يبور، والله سميع وشهيد، أما إنه ليس بين الحق والباطل إلا أربع أصابع فسئل عن معنى قوله هذا، فجمع أصابعه ووضعها بين اذنه وعينه، ثم قال: الباطل أن تقول: سمعت، والحق أن تقول: رأيت (3). 17 - الدرة الباهرة: قال أبو الحسن الثالث عليه السلام: إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور فحرام أن تظن بأحد سوءا حتى يعلم ذلك منه، وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل، فليس لاحد أن يظن بأحد خيرا حتى يبدو ذلك منه. 18 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه خزية فقد ظلم، وإذا استولى الفساد


(1) براءة: 61. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 95. (3) نهج البلاغة تحت الرقم 139 من الخطب.

[198]

على الزمان وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرر (1) وقال عليه السلام: اتقوا ظنون المؤمنين فان الله تعالى جعل الحق على ألسنتهم (2) وقال عليه السلام: لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد لها في الخير محتملا (3). 19 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم ابن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء (4). بيان: في القاموس: الوهم من خطرات القلب، أو هو مرجوح طرفي المتردد فيه، ووهم في الشئ كوعد ذهب وهمه إليه. وتوهم ظن، وأتهمه بكذا إتهاما واتهمه كافتعله وأوهمه أدخل عليه التهمة كهمزة أي ما يتهم عليه، فاتهم هو، فهو متهم وتهيم، وفي المصباح اتهمته بكذا ظننته به، فهو تهيم، واتهمته في قوله: شككت في صدقه، والاسم التهمة وزان رطبة، والسكون لغة حكاها الفارابي وأصل التاء واو، وقال: ماث الشئ موثا من باب قال، ويميث ميثا من باب باع لغة: ذاب في الماء، وماثه غيره من باب قال يتعدى ولا يتعدى، وماثت الارض لانت وسهلت، وفي القاموس: ماث موثا وموثانا محركة خلطه ودافه فانماث انمياثا انتهى. وكأن المراد هنا بالتهمة أن يقول فيه ما ليس فيه مما يوجب شينه ويحتمل أن يشمل سوء الظن أيضا و " من " في قوله: " من قلبه " إما بمعنى في كما في قوله تعالى: " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة " أو ضمن فيه معنى الذهاب أو الزوال ونحوه، ويحتمل التعليل لان ذلك بسبب فساد قلبه، وقيل: إنما قال كذلك للتنبيه على فساد قلبه، حتى أنه ينافي الايمان، ويوجب فساده. 20 - كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه عن الحسين بن حازم، عن حسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 169. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 219. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 230. (4) الكافي ج 2 ص 361.

[199]

عليه السلام يقول: من اتهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما، ومن عامل أخاه بمثل ما يعامل به الناس، فهو برئ ممن ينتحل (1). بيان: " في دينه " يحتمل تعلقه بالاخوة أو بالتهمة، والاول أظهر، وعلى الثاني التهمة تشمل تهمته بترك شئ من الفرايض، أو ارتكاب شئ من المحارم، لان الاتيان بالفرائض والاجتناب عن المحارم من الدين كما أن القول الحق والتصديق به من الدين " فلا حرمة بينهما " أي حرمة الايمان كناية عن سلبه، والحاصل أنه انقطعت علاقة الاخوة، وزالت الرابطة الدينية بينهما، في القاموس الحرمة بالضم وبضمتين وكهمزة ما لا يحل انتهاكه، والذمة والمهابة والنصيب " ومن يعظم حرمات الله " أي ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه، " بمثل ما عامل به الناس " أي المخالفين أو الاعم منهم ومن فساق الشيعة، وممن لاصداقة واخوة بينهما، والتسوية في المعاملة بأن يربح عليهما على حد سواء، ولا يخص أخاه بالرعاية والمسامحة، وترك الربح أو تقليله، وشدة النصيحة وحفظ حرمته في الحضور والغيبة، والمواساة معه، وأمثال ذلك مما هو مقتضى الاخوة كما فصل في الاخبار الكثيرة. " فهو بري ممن ينتحل " اي من يجعل هو أو أخوه ولايتهم نحلة ومذهبا وهم الرب سبحانه ورسوله والائمة، والظاهر أن المستتر في ينتحل راجع إلى المعامل لا إلى الاخ، تعريضا بأنه خارج من الدين، فان الانتحال ادعاء ما ليس له، ولم يتصف به، في القاموس: انتحله وتنحله ادعاه لنفسه وهو لغيره وفي أكثر النسخ " مما ينتحل " وهو أظهر، فالمراد بما ينتحل التشيع أو الاخوة. 21 - كا: عنه، عن أبيه، عمن حدثه، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا (2).


(1) الكافي ج 2 ص 361. (2) الكافي ج 2 ص 362.

[200]

بيان: " ضع أمر أخيك " أي احمل ما صدر عن أخيك من قول أو فعل على أحسن محتملاته، وإن كان مرجوحا من غير تجسس حتى يأتيك منه أمر لا يمكنك تأويله، فان الظن قد يخطئ والتجسس منهي عنه كما قال تعالى: " إن بعض الظن إثم " (1) وقال: " ولا تجسسوا " (2) وقوله: " ما يغلبك " في بعض النسخ بالغين، فقوله: منه متعلق بيأتيك أي حتى يأتيك من قبله ما يعجزك ولم يمكنك التأويل، وفي بعض النسخ بالقاف من باب ضرب كالسابق أو من باب الافعال فالظرف متعلق بيقلبك، والضمير للاحسن قوله عليه السلام: ولا تظنن تأكيد لبعض أفراد الكلام السابق، أو السابق محمول على الفعل، وهذة الجملة مروية في نهج البلاغة وفيه " من أحد ومحتملا " والحاصل أنه إذا صدرت منه كلمة ذات وجهين، وجب عليك أن تحملها على الوجه الخير، وإن كان معنى مجازيا بدون قرينة أو كناية أو تورية أو نحوهما، لا سيما إذا ادعاه القائل. ومن هذا القبيل ما سماه علماء العربية اسلوب الحكيم كما قال الحجاج للقبعثرى متوعدا له بالقيد: لاحملنك على الادهم، فقال القبعثرى: مثل الامير يحمل على الادهم والاشهب، فأبر زوعيده في معرض الوعد، ثم قال الحجاج للتصريح بمقصوده: إنه حديد، فقال القبعثرى: لان يكون حديدا خير من أن يكون بليدا. وقال الشهيد الثاني روح الله روحه وغيره ممن سبقه: اعلم أنه كما يحرم على الانسان سوء القول في المؤمن، وأن يحدث غيره بلسانه بمساوي الغير كذلك يحرم عليه سوء الظن وأن يحدث نفسه بذلك، والمراد بسوء الظن المحرم عقد القلب و حكمه عليه بالسوء من غير يقين، فأما الخواطر وحديث النفس فهو معفو عنه كما أن الشك أيضا معفو عنه، قال الله تعالى " اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم " (3) فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءا إلا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل، و ما لم تعلمه ثم وقع في قلبك فالشيطان يلقبه، فينبغي أن تكذبه فانه أفسق الفساق وقد قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا


(1 و 2) الحجرات: 12. (3) الحجرات: 13.

[201]

قوما بجهالة " (1) فلا يجوز تصديق إبليس، ومن هنا جاء في الشرع أن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشربها ولا يحده عليه، لامكان أن يكون تمضمض به ومجه أو حمل عليه قهرا، وذلك أمر ممكن، فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم، وقد قال صلى الله عليه واله: " إن الله تعالى حرم من المسلم دمه وماله وأن يظن به ظن السوء " فينبغي أن تدفعه عن نفسك، وتقرر عليها أن حاله عندك مستور كما كان، فان ما رأيته فيه يحتمل الخير والشر. فان قلت: فبماذا يعرف عقد سوء الظن والشكوك تختلج، والنفس تحدث فأقول: أمارة عقد سوء الظن أن يتغير القلب معه عما كان فينفر عنه نفورا لم يعهده ويستثقله ويفتر عن مراعاته وتفقده وإكرامه والاهتمام بسببه، فهذه أمارات عقد الظن وتحقيقه، وقد قال صلى الله عليه واله: ثلاث في المؤمن لا يستحسن وله منهن مخرج، فمخرجه من سوء، الظن أن لا يحققه أي لا يحقق في نفسه بعقد ولا فعل، لا في القلب ولا في الجوارح أما في القلب إلى النفرة والكراهة، وفي الجوارح بالعمل بموجبه، والشيطان قد يقرر على القلب بأدنى مخيلة مساءة الناس ويلقي إليه أن هذا من فطنتك وسرعة تنبهك وذكائك، وأن المؤمن ينظر بنور الله، وهو على التحقيق ناظر بغرور الشيطان وظلمته. فأما إذا أخبرك به عدل فآل ظنك إلى تصديقه كنت معذورا لانك لو كذبته لكنت جانيا على هذا العدل، إذا ظننت به الكذب، وذلك أيضا من سوء الظن فلا ينبغي أن تحسن الظن بالواحد وتسئ بالاخر، نعم ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة ومحاسدة ومقت فيتطرق التهمة بسببه وقدرد الشرع شهادة العدو على عدوه للتهمة، فلك عند ذلك أن تتوقف في إخباره، وإن كان عدلا، ولا تصدقه، ولا تكذبه، ولكن تقول: المستور حاله كان في ستر الله عني، وكان أمره محجوبا، وقد بقي كما كان لم ينكشف لي شئ من أمره. وقد يكون الرجل ظاهر العدالة، ولا محاسدة بينه وبين المذكور، ولكن


(1) الحجرات: 7.

[202]

يكون من عادته التعرض للناس، وذكر مساويهم، فهذا قد يظن أنه عدل وليس بعدل، فان المغتاب فاسق، وإذا كان ذلك من عادته ردت شهادته إلا أن الناس لكثرة الاعتياد تساهلوا في أمر الغيبة، ولم يكترثوا بتناول أعراض الخلق. ومهما خطر لك خاطر سوء على مسلم فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له بالخير، فان ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك، فلا يلقي إليك الخاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاء والمراعات، ومهما عرفت هفوة مسلم بحجة فانصحه في السر ولا يخدعنك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه، وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرور باطلاعك على نقصه لينظر إليك بعين التعظيم، وتنظر إليه بعين الاستصغار، وترتفع عليه بدلالة الوعظ، وليكن قصدك تخليصه من الاثم، وأنت حزين كما تحزن على نفسك إذا دخل عليك نقصان وينبغي أن يكون تركه ذلك من غير نصيحتك أحب إليك من تركه بالنصيحة، وإذا أنت فعلت ذلك كنت جمعت بين أجر الوعظ وأجر الغم بمصيبته، وأجر الاعانة له على دينه. ومن ثمرات سوء الظن التجسس، فان القلب لا يقنع بالظن ويطلب التحقيق فيشتغل بالتجسس وهو أيضا منهي عنه، قال الله " ولا تجسسوا " فالغيبة وسوء الظن والتجسس منهى عنها في آية واحدة، ومعنى التجسس أنه لا تترك عباد الله تحت ستر الله، فتتوصل إلى الاطلاع وهتك التسر، حتى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك لكان أسلم لقلبك ودينك انتهى. 63. * (باب) * * " (ذى اللسانين وذى الوجهين) " * 1 - مع، لى: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن فضال، عن على بن النعمان، عن ابن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي شيبة الزهري، عن الباقر عليه السلام قال: بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري

[203]

أخاه شاهدا ويأكله غائبا، إن اعطي حسده، وإن ابتلي خذله (1). ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن على بن النعمان مثله (2). ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان مثله (3). 2 - ثو: بهذا الاسناد، عن أبي شيبة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بئس العبد عبد همزة لمزة يقبل بوجه ويدبر بآخر (4). 3 - مع، لى: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن موسى بن عمر، عن ابن سنان، عن عون بن معين، عن ابن أبي يعفور، عن الصادق عليه السلام قال: من لقي الناس بوجه وعابهم بوجه جاء يوم القيامة وله لسانان من نار (5). 4 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري مثله وفيه المؤمنين بدل الناس وأتى بدل جاء (6). 5 - ل: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن البرقي، عن أبي الجوزاء، عن ابن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يجئ يوم القيامة ذو الوجهين دالعا لسانه في قفاه، وآخر من قدامه يلتهبان نارا حتى يلهبا جسده، ثم يقال: هذا الذي كان في الدنيا ذاوجهين وذالسانين، يعرف بذلك يوم القيامة (7). ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن أبي الجوزاء مثله (8). 6 - ل: الخليل، عن ابن منيع، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معوية


(1) معاني الاخبار ص 185، أمالى الصدوق ص 203. (2) الخصال ج 1 ص 21. (3 و 4) ثواب الاعمال ص 240. (5) معاني الاخبار ص 185، أمالى الصدوق ص 203. (6 و 7) الخصال ج 1 ص 20. (8) ثواب الاعمال ص 240.

[204]

عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من شر الناس عند الله عزوجل يوم القيامة ذو الوجهين (1). 7 - ل: الخليل، عن ابن منيع، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شريك، عن الركين، عن نعيم بن حنطب، عن عمار قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار (2). 8 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عون القلانسي، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لقي المسلمين بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة وله لسانان من نار (3). 9 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عدة من أصحابنا عن ابن أسباط، عن عبد الرحمن بن أبي حماد رفعه، قال: قال الله عزوجل لعيسى ابن مريم: يا عيسى ليكن لسانك في السر والعلانية لسانا واحدا وكذلك قلبك إني احذرك نفسك، وكفى بي خبيرا. لا يصلح لسانان في فم واحد، ولا سيفان في غمد واحد ولا قلبان في صدر واحد، وكذلك الاذهان (4). 10 - نوادر الراوندي باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: بئس العبد عبد له وجهان: يقبل بوجه ويدبر بوجه إن اوتي أخوه المسلم خيرا حسده، وان ابتلي خذله (5). 11 - نهج: ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه (6). 12 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عون القلانسي، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لقي المسلمين بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة وله لسانان من نار (7). بيان: قال بعض المحققين: ذو اللسانين هو الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه


(1 و 2) الخصال ج 1 ص 20. (3 و 4) ثواب الاعمال ص 240. (5) نوادر الراوندي 22. (6) نهج البلاغة ج 2 ص 148. (7) الكافي ج 2 ص 343.

[205]

ويتردد بين المتعاديين ويكلم كل واحد بكلام يوافقه، وقلما يخلو عنه من يشاهد متعاديين، وذلك عين النفاق، وقال بعضهم: اتفقوا على أن ملاقاة الاثنين بوجهين نفاق، وللنفاق علامات كثيرة، وهذه من جملتها: فان قلت: فبماذا يصير الرجل ذالسانين وما حد ذلك ؟ فأقول: إذا دخل على متعاديين وجامل كل واحد منهما وكان صادقا فيه لم يكن منافقا ولا ذا اللسانين، فان الواحد قد يصادق متعاديين، ولكن صداقة ضعيفة لا تنتهي إلى حد الاخوة، إذ لو تحققت الصداقة لا قتضت معاداة الاعداء، نعم لو كلام كل واحد إلى الاخر فهو ذو لسانين، وذلك شر من النميمة إذ يصير نماما بأن ينقل من أحد الجانبين، فان نقل من الجانبين فهو شر من النميمة، وإن لم ينقل كلاما ولكن حسن لكل واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه فهذا ذو لسانين، وكذلك إذا وعد كل واحد منهما أنه ينصره وكذلك إذا أثنى على كل واحد منهما في معاداته، وكذلك إذا أثنى على أحدهما وكان إذا خرج من عنده يذمه فهو ذو لسانين، بل ينبغي أن يسكت أو يثني على المحق من المتعاديين، ويثني في حضوره، وفي غيبته وبين يدي عدوه. قيل لبعض الصحابة: إنا ندخل على امرائنا فنقول القول، فإذا خرجنا قلنا غيره، فقال: كنا نعد ذلك نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه واله، وهذا نفاق مهما كان مستغنيا عن الدخول على الامير وعن الثناء عليه، فلو استغنى عن الدخول ولكن إذا دخل يخاف إن لم يثن فهو نفاق لانه الذي أحوج نفسه إليه، وإن كان يستغني عن الدخول لو قنع بالقليل وترك المال والجاه، فلو دخل لضرورة الجاه والغنا و أثنى فهو منافق، وهذا معنى قوله صلى الله عليه واله حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل، لانه يحوج إلى الامراء ومراعاتهم ومراءاتهم، فأما إذا ابتلي به لضرورة وخاف إن لم يثن فهو معذور، فان اتقاء الشر جائز. وقال أبو الدرداء: إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتبغضهم، وقالت عائشة: استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه واله فقال: ائذنوا له فبئس رجل العشيرة هو، فلما دخل

[206]

أقبل عليه وألان له القول فلما خرج قالت عايشة: قد قلت بئس رجل العشيرة، ثم ألنت له القول، فقال: يا عائشة إن شر الناس الذي يكرم اتقاء لشره. ولكن هذا ورد في الاقبال وفي الكشر والتبسم، وأما الثناء فهو كذب صريح فلا يجوز إلا لضرورة أو إكراه يباح الكذب لمثلهما، بل لا يجوز الثناء ولا التصديق وتحريك الرأس في معرض التقرير على كل كلام باطل، فان فعل ذلك فهو منافق بل ينبغي أن ينكر بلسانه وبقلبه، فان نلم يقدر فليسكت بلسانه ولينكر بقلبه. وأقول: قال الشهيد الثاني قدس الله روحه: كونه ذا اللسانين وذا الوجهين من الكبائر للتوعد عليه بخصوصه، ثم ذكر في تفصيله وتحقيقه نحوا مما مر، ولا ريب أن في مقام التقية والضرورة يجوز مثل ذلك، وأما مع عدمهما فهو من علامات النفاق وأخس ذمائم الاخلاق. 13 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي شيبة، عن الزهري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بئس العبد عبد يكون ذاوجهين وذا لسانين يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا، إن اعطي حسده، وإن ابتلي خذله (1). بيان: يطري على بناء الافعال بالهمز وغيره، في القاموس في باب الهمز أطرأه بالغ في مدحه، وفي باب المعتل أطراه أحسن الثناء عليه، وفي النهاية في المعتل الاطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه، والجوهري ذكره في المعتل فقط وقال: أطراه أي مدحه و " يأكله " أي يغتابه كما قال تعالى " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ". " إن اعطى " على المجهول أي الاخ، والخذلان ترك النصرة. 14 - كا: عن علي، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن عبد الرحمان بن حماد رفعه قال: قال الله تبارك وتعالى لعيسى: يا عيسى ليكن لسانك في السر والعلانية لسانا واحدا، وكذلك قلبك، إني احذرك نفسك، وكفى بي خبيرا، لا يصلح لسانان في فم واحد، ولا سيفان في غمد واحد، ولا قلبان في صدر واحد وكذلك


(1) الكافي ج 2 ص 343.

[207]

الاذهان (1). بيان: " لسانا واحدا " أي لا تقول في الاحوال المختلفة شيئين مختلفين للاغراض الباطلة، فيشمل الرئاء والفتاوى المختلفة، وما ذكره " وكذلك قلبك " أي ليكن باطن قلبك موافقا لظاهره، إذ ربما يكون الشئ كامنا في القلب يغفل عنه نفسه كحب الدنيا، فينخدع ويظن أنه لا يحبها، وأشباه ذلك ; ثم يظهر له ذلك في الاخرة بعد كشف الحجب الظلمانية النفسانية أو في الدنيا أيضا بعد المجاهدة والتفكر في خدع النفس وتسويلاتها ولذا قال سبحانه بعده " إني احذرك نفسك " وقد قال تعالى " بل بدالهم ما كانوا يخفون من قبل " (2) ويحتمل أن يكون المعنى: وكذلك ينبغي أن يكون قلبك موافقا للسانك فلا تقول ما ليس فيه، أو المعنى أنه ما يجب أن يكون اعتقاد القلب واحدا واصلا إلى حد اليقين، ويطمئن قلبه بالحق ولا يتزلزل بالشبهات، فيعتقد اليوم شيئا وغدا نقيضه، أو يجب أن تكون عقائد القلب متوافقة متناسبة لا كقلوب أهل الضلال والجهال، فانهم يعتقدون الضدين والنقيضين لتشعب أهوائهم وتفرق آرائهم من حيث لا يشعرون، كاعتقادهم بأفضلية أمير المؤمنين وتقديمهم الجهال عليه، واعتقادهم بعدله تعالى وحكمهم بأن الكفر وجميع المعاصي من فعله ويعذبهم عليها، واعتقادهم بوجوب طاعة من جوزوا فسقه وكفره، وأمثال ذلك كثيرة. أو المعنى أن المقصود الحقيقي والغرض الاصلي للقلب لا يكون إلا واحدا ولا تجتمع فيه محبتان متضادتان، كحب الدنيا والاخرة، وحب الله و حب معاصية والشهوات التي نهى عنها، فمن اعتقد أنه يحب الله تعالى ويتبع الهوى، ويحب الدنيا، فهو كذي اللسانين الجامع بين مؤالفة المتباغضين، فان الدنيا والاخرة كضرتين، وطاعة الله وطاعة الهوى كالمتباغضين، فقلبه منافق


(1) الكافي ج 2 ص 343. (2) الانعام: 28.

[208]

ذولسانين: لسان منه مع الله، والاخر مع ما سواه، فهذا أولى بالذم من ذي اللسانين. وتحقيقه أن بدن الانسان بمنزلة مدينة كبيرة لها حصن منيع هو القلب بل هو العالم الصغير من جهة والعالم الكبير من جهة اخرى والله سبحانه هو سلطان القلب ومدبره، بل القلب عرشه، وحصنه بالعقل والملائكة، ونوره بالانوار الملكوتية، واستخدمه القوى الظاهرة والباطنة والجوارح والاعضاء الكثيرة ولهذا الحصن أعداء كثيرة من النفس الامارة، والشياطين الغدارة، وأصناف الشهوات النفسانية، والشبهات الشيطانية، فإذا مال العبد بتأييده سبحانه إلى عالم الملكوت، وصفي قلبه بالطاعات والرياضات عن شوك الشكوك والشبهات، وقذارة الميل إلى الشهوات، استولى عليه حبه تعالى ومنعه عن حب غيره، فصارت القوى والمشاعر وجميع الالات البدنية مطيعة للحق، منقادة له، ولا يأتي شئ منها بما ينافي رضاه، وإذا غلبت عليه الشقوة، وسقط في مهاوي الطبيعة استولى الشيطان على قلبه، وجعله مستقر ملكه ونفرت عنه الملائكة، وأحاطت به الشياطين، وصارت أعماله كلها للدنيا، وإراداته كلها للهوى، فيدعي أنه يعبد الله، وقد نسي الرحمان، وهو يعبد النفس والشيطان. فظهر أنه لا يجتمع حب الله وحب الدنيا، ومتابعة الله ومتابعة الهوي في قلب واحد، وليس للانسان قلبان حتى يحب بأحدهما الرب تعالى ويقصده بأعماله، ويحب بالاخرة الدنيا وشهواتها، ويقصدها في أفعاله كما قال سبحانه: " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " (1) ومثل سبحانه لذلك باللسان والسيف، فكما لا يكون في فم لسانان، ولا في غمد سيفان، فكذلك لا يكون في صدر قلبان، ويحتمل أن يكون اللسان لما مر في ذي اللسانين. وأما قوله: " فكذلك الاذهان " فالفرق بينها وبين القلب مشكل، ويمكن أن يكون القلب للحب والعزم، والذهن للاعتقاد الجزم، أي لا يجتمع في القلب حب الله وحب ما ينافي حبه سبحانه، من حب الدنيا وغيره، وكذلك لا يجتمع


(1) الاحزاب: 4.

[209]

الجزم بوجوده تعالى، وصفاته المقدسة وسائر العقائد الحقة، مع ما ينافيه من العقائد الباطلة والشكوك والشبهات في ذهن واحد كما أشرنا إليه سابقا وقيل: يعني كما أن الظاهر من هذه الاجسام لا يصلح تعددها في محل واحد، كذلك باطن الانسان الذي هو ذهنه وحقيقته لا يصلح أن يكون ذا قولين مختلفين، أو عقيدتين متضادتين، وقيل: الذهن الذكاء والفطنة، ولعل المراد هنا التفكر في الامور الحقة النافعة، ومباديها وكيفية الوصول إليها، وبالجملة أمره بأن يكون لسانه واحدا، وقلبه واحدا، وذهنه واحدا، ومطلبه واحدا، ولما كان سبب التعدد والاختلاف أمرين: أحدهما تسويل النفس، والاخر الغفلة عن عقوبة الله، عقبه بتحذيرها، وربما يقرأ بالدال المهملة من المداهنة في الدين، كما قال تعالى: " أفبهذا الحديث أنتم مدهنون " (1) وقال: " ودوا لو تدهن فيدهنون " (2) وهذا تصحيف وتحريف مخالف للنسخ المضبوطة. 64. * (باب) * * " (الحقد، والبغضاء، والشحناء) " * * " (والتشاجر، ومعاداة الرجال) " * الايات الانفال: وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم (3). الحشر: ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا (4). 1 - ل: أحمد بن إبراهيم بن الوليد عن محمد بن أحمد الكاتب رفعه أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لبنيه: يا بني إياكم ومعاداة الرجال، فإنهم لا يخلون من ضربين: من عاقل يمكر بكم، أو جاهل يعجل عليكم، والكلام ذكر، والجواب


(1) الواقعة: 81. (2) القلم: 9. (3) الانفال: 46. (4) الحشر: 10.

[210]

انثي، فإذا اجتمع الزوجان فلابد من النتاج، ثم أنشأ يقول: سليم العرض من حذر الجوابا * ومن دارى الرجال فقد أصابا ومن هاب الرجال تهيبوه * ومن حقر الرجال فلن يهابا (1) 2 - ل: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن صالح يرفعه باسناده قال: أربعة القليل منها كثير: النار القليل منها كثير، والنوم القليل منه كثير والمرض القليل منه كثير، والعداوة القليل منها كثير (2). 3 - ما: جماعة عن أبي المفضل، عن محمد بن محمد بن معقل، عن محمد بن الحسن الوشاء، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إياكم ومشاجرة الناس، فانها تظهر الغرة وتدفن العزة (3). 4 - ما: جماعة عن أبي المفضل، عن النعمان بن أحمد بن نعيم، عن محمد بن شعبة، عن حفص بن عمر، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن الباقر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من كثر همه سقم بدنه، ومن ساء خلقه عذب نفسه، ومن لاحى الرجال سقطت مروته، وذهبت كرامته، ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: لم يزل جبرئيل عليه السلام ينهاني عن ملاحات الرجال كما ينهاني عن شرب الخمر وعبادة الاوثان (4). أقول: قد مضى في باب شرار الناس أن النبي صلى الله عليه واله قال: ألا انبئكم بشر الناس ؟ قالوا: بلى يا رسول الله صلى الله عليه واله قال: من أبغض الناس وأبغضه الناس وقد مضى بعضها في باب جوامع مساوي الاخلاق، وقد مضى فيه أيضا عن الصادق عليه السلام سبعة يفسدون أعمالهم وذكر منهم الذي يجادل أخاه مخاصما له. 5 - سن: محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي عبد الله


(1) الخصال ج 1 ص 37. (2) الخصال ج 1 ص 113. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 96. (4) أمالى الطوسى ج 2 ص 125، والملاحات: المشاجرة والمنازعة.

[211]

عليه السلام قال: لا يقبل الله من مؤمن عملا وهو يضمر على المؤمن سوءا (1). 6 - شى: عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المرخي ذيله من العظمة، والمزكي سلعته بالكذب، ورجل استقبلك بود صدره فيواري وقلبه ممتلئ غشا (2). 7 - سر: من كتاب أبي القاسم بن قولويه، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: حقد المؤمن مقامه، ثم يفارق أخاه فلا يجد عليه شيئا، وحقد الكافر دهره (3). 8 - جا: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن جعفر بن محمد الهامشي، عن أبي حفص العطار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يحدث عن أبى، عن جده عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: جاءني جبرئيل في ساعة لم يكن يأتيني فيها، فقلت له: يا جبرئيل لقد جئتني في ساعة ويوم لم تكن تأتيني فيهما ؟ لقد أرعبتني، قال: وما يروعك يا محمد، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: بماذا بعثك به ربك ؟ قال: ينهاك ربك عن عبادة الاوثان وشرب الخمور، وملاحاة الرجال، واخرى هي للاخرة والاولى، يقول لك ربك: يا محمد ما أبغضت ما أبغضت وعاء قط كبغضي بطنا ملانا. 9 - ختص: قال الصادق عليه السلام: إياك وعداوة الرجال فانها تورث المعرة وتبدي العورة، وقال عليه السلام: لا تمارين سفيها ولا حليما، فان الحليم يغليك والسفيه يرديك (4). نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: المشاحن لا يقبل منه صرف ولا عدل، قيل: يا رسول الله صلى الله عليه واله


(1) المحاسن ص 99. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 179. (3) السرائر: 489. (4) الاختصاص: 230 و 231 وفيه " يغلبك ".

[212]

وما المشاحن ؟ قال: المصارم لامتي، الطاعن عليها (1). 10 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: احصد الشر من صدر غيرك بقلعه من صدرك (2) وقال لرجل رآه يسعى على عدو له بما فيه إضرار بنفسه: إنما أنت كالطاعن نفسه ليقتل ردفه (3) وقال: من بالغ في الخصومة أثم، ومن قصر فيها ظلم، ولا يستطيع أن يتقي الله من خاصمكم (4) وقال عليه السلام: ردوا الحجر من حيث جاء فان الشر لا يدفعه إلا الشر (5) وقال عليه السلام: من ضن بعرضه فليدع المراء (6). 65. * (باب) * * " (تتبع عيوب الناس وافشائها، وطلب) " * * " (عثرات المؤمنين والشماتة) " * الايات: النور: إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم (7). الحجرات: ولا تجسسوا (8). 1 - ل: في وصية النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام أنه قال لاصحابه: ألا اخبركم بشراركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: المشاؤن بالنميمة، المفرقون بين


(1) نوادر الراوندي ص 18. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 186. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 217. (4) نهج البلاغة ج 2 ص 217، وقد مر عن الاختصاص، ص 150 مع تغيير يسير. (5) نهج البلاغة ج 2 ص 220. (6) نهج البلاغة ج 2 ص 230. (7) النور: 19. (8) الحجرات: 12.

[213]

الاحبة، الباغون للبراء العيب (1). أقول: قد مضى الاخبار في باب شرار الناس وباب الغيبة. 2 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في مؤمن ما رأت عيناه، وسمعت اذناه كان من الذين قال الله: " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والاخرة (2). 3 - لى: في مناهي النبي صلى الله عليه واله: ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها (3). 4 - ما: المفيد، عن المراغي، عن موسى بن الحسن بن سلمان، عن أبي بكر بن الحارث الباغندي، عن عيسى بن رعينة، عن محمد بن رئيس، عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: كان بالمدينة أقوام لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس فأسكت الله عن عيوبهم الناس فماتوا ولا عيوب لهم عند الناس، وكان بالمدينة أقوام لا عيوب لهم فتكلموا في عيوب الناس، فأظهر الله لهم عيوبا لم يزالوا يعرفون بها إلى أن ماتوا (4). 5 - لى: محمد بن أحمد الاسدي، عن يعقوب بن يوسف، عن عمر بن إسماعيل عن حفص بن غياث، عن برد بن سنان، عن مكحول، عن واثلة بن الاسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا تظهر الشماتة بأخيك، فيرحمه الله ويبتليك (5). 6 - جا، ما: المفيد، عن الجعابي، عن محمد بن عمر النيشابوري، عن محمد ابن السري، عن أبيه، عن حفص بن غياث (مثله) (6). 7 - مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن


(1) الخصال ج 1 ص 86. (2) تفسير القمى ص 454. (3) أمالى الصدوق ص 258. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 42. (5) أمالى الصدوق ص 137. (6) أمالى الطوسى ج 1 ص 31.

[214]

الحسين بن المختار، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله صلى الله عليه واله: " عورة المؤمن على المؤمن حرام " قال: ليس هو أن ينكشف ويرى منه شيئا إنما هو أن يروي عليه (1). 8 - مع: بهذا الاسناد، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: شئ يقوله الناس: عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ قال: ليس حيث تذهب إنما عورة المؤمن أن يراه يتكلم بكلام يعاب عليه، فيحفظه عليه ليعيره به يوما إذا غضب (2). 9 - مع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ فقال: نعم، قلت: يعني سفيله ؟ قال: ليس هو حيث تذهب إنما هو إذاعة سره (3). 10 - ثو: أبي، عن محمد بن أبي القاسم، عن الكوفي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي بردة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله ثم انصرف مسرعا حتى وضع يده على باب المسجد ثم نادى بأعلى صوته: يا معشر من آمن بلسانه، ولم يخلص الايمان إلى قلبه لا تتبعوا عورات المؤمنين فانه من تتبع عورات المؤمنين تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه، ولو في جوف بيته (4). سن: محمد بن على، عن ابن سنان (مثله) (5). جا: ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام عن النبي صلى الله عليه واله مثله. 11 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد بن يحيى، عن سهل، عن يحيى بن المبارك، عن ابن جبلة، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك الرجل من إخواني يبلغني عنه الشئ الذي أكره له فأسأله


(1 - 3) معاني الاخبار ص 255. (4) ثواب الاعمال ص 216. (5) المحاسن ص 104.

[215]

عنه فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات، فقال لي: يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون قسامة، وقال لك قولا فصدقه وكذبهم، ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به، وتهدم به مروته، فتكون من الذين قال الله عزوجل: " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والاخرة " (1). 12 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن علي بن إسماعيل عن عمار، عن أبي حازم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أذاع فاحشة كان كمبتديها ومن عير مؤمنا بشئ لا يموت حتى يركبه (2). سن: محمد بن علي وعلي بن عبد الله معا، عن ابن أبي عمير، عن علي بن إسماعيل، عن ابن حازم مثله (3). 13 - سن: في رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما (4). جا: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إبراهيم والفضل الاشعريين، عن ابن بكير، عن زرارة مثله. 14 - سر: أبو عبد الله السياري، عن محمد بن إسماعيل، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا رأيتم العبد متفقدا لذنوب الناس ناسيا لذنوبه، فاعلموا أنه قد مكر به (5). 15 - جا: محمد بن سليمان، عن محمد بن خالد، عن عاصم بن حميد، عن الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله إن أسرع الخير ثوابا البر وأسرع الشر عقابا البغى، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، وأن يعير الناس بما لا يستطيع تركه، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه.


(1 و 2) ثواب الاعمال ص 221. (3) المحاسن ص 103. (4) المحاسن ص 104. (5) السرائر ص 475.

[216]

16 - ختص: قال الصادق عليه السلام: من اطلع من مؤمن على ذنب أو سيئة فأفشى ذلك عليه ولم يكتمها، ولم يستغفر الله له، كان عند الله كعاملها وعليه وزر ذلك الذي أفشاه، عليه وكان مغفورا لعاملها، وكان عقابه ما أفشى عليه في الدنيا مستور عليه في الاخرة، ثم يجد الله أكرم من أن يثني عليه عقابا في الاخرة، وقال: من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه، وهدم مروته، ليسقطه من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان، فلا يقبله الشيطان (1). 17 - ختص: الصدوق، عن أبيه، عن ابن عامر، عن عمه، عن محمد بن زياد عن ابن عميرة، قال: قال الصادق عليه السلام: إن لله تبارك وتعالى على عبده المؤمن أربعين جنة فمن أذنب ذنبا كبيرا رفع عنه جنة، فإذا عاب أخاه المؤمن بشئ يعلمه منه انكشفت تلك الجنن عنه، ويبقى مهتك الستر فيفتضح في السماء على ألسنة الملائكة وفي الارض على ألسنة الناس ولا يرتكب ذنبا إلا ذكروه، ويقول الملائكة الموكلون به: يا ربنا قد بقي عبدك مهتك الستر، وقد أمرتنا بحفظه ؟ فيقول عزوجل: ملائكتي لو أردت بهذا العبد خيرا ما فضحته، فارفعوا أجنحتكم عنه فو عزتي لا يؤول بعدها إلى خير أبدا (2). 18 - كتاب صفات الشيعة: باسناده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المؤمن أصدق على نفسه من سبعين مؤمنا عليه (3). 19 - كا: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن إبراهيم بن محمد الاشعري، عن أبان بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا تبدي الشماتة لاخيك فيرحمه الله ويصيرها بك، وقال عليه السلام: من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن به (4). بيان: قال الجوهري: الشماتة الفرح ببلية العدو، يقال: شمت به بالكسر يشمت شماتة، وقال: كل شئ أبديته وبديته أظهرته، وقال: افتتن الرجل


(1) الاختصاص ص 32. (2) الاختصاص: 220. (3) صفات الشيعة الرقم 60. (4) الكافي ج 2 ص 359.

[217]

وفتن فهو مفتون إذا أصابته فتنة فيذهب ماله أو عقله، وكذلك إذا اختبر، وإنما نهى عليه السلام عن الابداء لانه قد يوجد ذلك في قلب العدو بغير اختياره وتكليف عامة الخلق به حرج ينافي الشريعة السمحة، والابداء يكون بالفعل كاظهار السرور والبشاشة والضحك عند المصاب، وفي غيبته، وبالقول مثل الهزء والسخرية به وعقوبته في الدنيا أن الله تعالى يبتليه بمثله غيرة للمؤمن، وانتصارا له، وأيضا هو نوع بغي وعقوبة البغي عاجلة سريعة. 20 - كا: عن محمد، عن أحمد، عن ابن سنان، عن إبراهيم والفضل ابني يزيد الاشعريين، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام قال: أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوماما (1). بيان: أقرب مبتدأ وما مصدرية، ويكون من الافعال التامة وإلى متعلق بأقرب و " أن " في قوله: " أن يواخي " مصدرية، وهو في موضع ظرف الزمان مثل رأيته مجئ الحاج وهو خبر المبتدأ، والعثرة الكبوة في المشي، استعير للذنب مطلقا أو الخطاء منه، وقريب منه الزلة ويمكن تخصيص إحداهما بالذنوب، والاخرى بمخالفة العادات والاداب، والتعنيف والتعيير واللوم، وهذا من أعظم الخيانة في الصداقة والاخوة، ولذا قال بعض العارفين: لابد من أن تأخذ صديقا معتمدا موافقا مأمونا شره، ولا يحصل ذلك إلا بعد اعتبارك إياه قبل الصداقة آونة من الزمان في جميع أقواله وأفعاله مع بني نوعه، ومع ذلك لابد بعد الصداقة من أن تخفي كثيرا من أحوالك وأسرارك منه، فانه ليس بمعصوم، فلعل بعد المفارقة منك لامر قليل يوجب زوال الصداقة يعنفك بأمر تكرهه. والمراد باحصاء العثرات والزلات حفظها وضبطها في الخاطر أو الدفاتر ليعيره بها يوما من الايام، ويفهم منه أن كمال قربه من الكفر بمجرد الاحصاء بهذا القصد، وإن لم يقع منه، وقيل: وجه قربه من الكفر أن ذلك منه باعتبار عدم


(1) الكافي ج 2 ص 354.

[218]

استقرار إيمانه في قلبه، أو المراد بالكفر كفر نعمة الاخوة، فهو مع هذا القصد قريب من الكفر، ويتحقق الكفر بوقوع التعنيف بل ينبغي للاخ في الله إذا عرف من أخيه عثرة أن ينظر أولا إلى عثرات نفسه، ويطهر نفسه عنها، ثم ينصح أخاه بالرفق واللطف والشفقة، ليترك تلك العثرات، وتكمل الاخوة والصداقة. ويمكن أن يكون المراد بتلك العثرات ما ينافي حسن الصحبة والعشرة وأما ما ينافي الدين من الذنوب، فلا يعنفه على رؤوس الخلائق، ولكن يجب عليه من باب النهي عن المنكر زجره عنها، على الشروط والتفاصيل التي سنذكرها في محلها إنشاء الله تعالى. 21 - كا: عن محمد، عن أحمد، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الايمان إلى قبله ! لا تذموا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فانه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في بيته (1). بيان: المعشر الجماعة من الناس والجمع معاشر، والاضافة من قبيل إضافة متعدد إلى جنسها، وخلص إليه الشئ كنصر: وصل، وفيه دلالة على أن من أصر على المعاصي فهو كالمنافقين الذين قال الله تعالى فيهم: " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " (2) إذ لو دخل الايمان قلبه واستقر فيه، ظهرت آثاره في جوارحه، وإن أمكن أن يكون الخطاب للمنافقين الذين كانوا بين المسلمين وكانوا يؤذونهم ويتبعون عثراتهم. وقوله: " ولا تتبعوا " من باب التفعيل بحذف إحدى التائين في المصباح تتبعت أحواله تطلبتها شيئا بعد شئ في مهلة، والعورة كل أمر قبيح يستره الانسان أنفة أو حياء، والمراد بتتبع الله سبحانه عورته منع لطفه وكشف ستره، ومنع الملائكة عن ستر ذنوبه وعيوبه، فهو يفتضح في السماء والارض ولو أخفاها وفعلها في جوف بيته واهتم باخفائها، أو المعنى ولو كانت فضيحته عند أهل بيته


(1) الكافي ج 2 ص 354. (2) الحجرات: 13.

[219]

والاول أظهر (وفي أكثر النسخ) (1) " يتبع " فهو كيعلم أو على بناء الافتعال استعمل في التتبع مجازا أو على التفعيل، وكأنه من النساخ وفي أكثر نسخ الحديث على التفعل في القاموس: تبعه كفرح مشى خلفه، ومر به فمضى معه وأتبعتهم تبعتهم، وذلك إذا كانوا سبقوك فلحقتهم، والتتبيع التتبع والاتباع والاتباع كالتبع والتباع بالكسر الولاء، وتتبعه تطلبه، وفي الصحاح تبعت القوم تبعا وتباعة بالفتح إذا مشيت خلفهم أو مروا بك فمضيت معهم، وكذلك اتبعتهم، وهو افتعلت وأتبعت القوم على أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم، وأتبعت أيضا غيري يقال أتبعته الشئ فتبعه، قال الاخفش: تبعته وأتبعته أيضا بمعنى مثل ردفته وأردفته ومنه قوله تعالى: " فأتبعه شهاب ثاقب " (2) وتابعته على كذا متابعة وتباعا والتباع الولاء، وتتبعت الشئ تتبعا أي تطلبته متتبعا له، وكذلك تبعته تبتيعا. 22 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أبعد ما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يواخي الرجل وهو يحفظ عليه زلاته ليعيره بها يوماما (3). بيان: عيرته كذا أو بكذا إذا قبحته عليه ونسبته إليه، يتعدى بنفسه وبالباء وكأن المراد الابعدية بالنسبة إلى ما لا يؤدي إلى الكفر، فلا ينافى قوله عليه السلام: " أقرب ما يكون العبد إلى الكفر " (4).


(1) ما ذكر قبل ذلك قاله المؤلف في شرح الحديث الثاني من باب طلب العثرة من الكافي، وما يذكر بعد ذلك شرح للحديث الرابع منه، لكن الحديثين متفقان لفظا راجع الكافي ج 2 ص 354، مرآت العقول ج 2 ص 341. (2) الصافات: 10. (3) الكافي ج 2 ص 355. (4) يعنى في حديث آخر عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخى الرجل الرجل على الدين فيحصى عليه زلاته ليعيره بها يوما ما. راجع الكافي ج 2 ص 355.

[220]

66. * (باب الغيبة) * الايات: النساء: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما (1). أسرى: ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا (2). الحجرات: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم (3). القلم: ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم (4). 1 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الاكلة في جوفه قال: وقال رسول الله صلى الله عليه واله: الجلوس في المسجد انتظار الصلاة عبادة، ما لم يحدث، قيل: يا رسول الله، وما يحدث ؟ قال: الاغتياب (5). بيان: الاكلة كفرحة داء في العضو يأتكل منه كما في القاموس وغيره، وقد يقرأ بمد الهمزة على وزن فاعلة أي العلة التي تأكل اللحم، والاول أوفق باللغة وقوله: " أسرع في دين الرجل " أي في ضرره وإفنائه، وقيل: الاكلة بالضم اللقمة، وكفرحة داء في العضو يأتكل منه وكلاهما محتملان إلا أن ذكر الجوف يؤيد الاول، وإرادة الافناء والاذهاب يؤيد الثاني، والاول أقرب وأصوب وتشبيه الغيبة بأكل اللقمة أنسب لان الله سبحانه شبهها بأكل اللحم انتهى وكان


(1) النساء: 148. (2) أسرى: 37. (3) الحجرات: 12. (4) القلم: 10. (5) الكافي ج 2 ص 356.

[221]

الثاني أظهر والتخصيص بالجوف لانه أضر وأسرع في قتله، وفي التأييد الذي ذكره نظر والمستتر في قوله: " ما لم يحدث " راجع إلى الجالس المفهوم من الجلوس، وهو على بناء الافعال، والاغتياب منصوب، وقال الجوهري: اغتابه اغتيابا إذا وقع فيه، والاسم الغيبة، وهو أن يتكلم خلف إنسان مستور فما يغمه لو سمعه، فان كان صدقا سمي غيبة، وإن كان كذبا سمي بهتانا. أقول: هذا بحسب اللغة، وأما بحسب عرف الشرع، فهو ذكر الانسان المعين أو من هو بحكمه في غيبته بما يكره نسبته إليه، وهو حاصل فيه، ويعد نقصا في العرف بقصد الانتقاص والذم، قولا أو إشارة أو كناية، تعريضا أو تصريحا فلا غيبة في غير معين كواحد مبهم من غير محصور كأحد أهل البلد، وقال الشيخ البهائي قدس سره: وبحكمه لا دراج المبهم من محصور كأحد قاضي البلد فاسق مثلا، فان الظاهر أنه غيبة ولم أجد أحدا تعرض له انتهى. وقولنا: " في غيبته " لاخراج ما إذا كان في حضوره لانه ليس بغيبة، وإن كان إثما لا يذائه إلا بقصد الوعظ والنصيحة والتعريض حينئذ أولى إن نفع، وقولنا: " بما يكره " لا خراج غيبة من لا يكره نسبة الفسق ونحوه إليه، بل ربما يفرح بذلك ويعده كمالا، وقولنا: " وهو حاصل فيه " لاخراج التهمة، وإن كانت أشد، وقولنا " ويعد نقصا " لاخراج العيوب الشائعة التي لا يعدها أكثر الناس نقصا مع كونها مخفية، وعدم مبالاته بذكرها، وعدم عد أكثر الناس نقصا لشيوعها، ففيه إشكال، والاحوط ترك ذكرها وإن كان ظهار الاصحاب جوازه وقولنا " بقصد الانتقاص " لخروج ما إذا كان للطبيب لقصد العلاج، وللسلطان للترحم أو للنهي عن المنكر. وقال الشهيد الثاني رفع الله درجته: وأما في الاصطلاح، فلها تعريفان: أحدهما مشهور، وهو ذكر الانسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه مما يعد نقصانا في العرف بقصد الانتقاص والذم، واحترز بالقيد الاخير، وهو قصد الانتقاص عن ذكر العيب للطبيب مثلا أو لاستدعاء الرحمة من السلطان في حق الزمن والاعمى بذكر

[222]

نقصانهما، ويمكن الغنا عنه بقيد كراهة النسبة إليه، والثاني التنبيه على ما يكره نسبته إليه الخ وهو أعم من الاول، لشمول مورده اللسان والاشارة والحكاية وغيرها وهو أولى لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان، وقد جاء على المشهور قول النبي صلى الله عليه واله هل تدرون ما الغيبة ؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته. وتحريم الغيبة في الجملة إجماعي بل هو كبيرة موبقة للتصريح بالتوعد عليها بالخصوص في الكتاب والسنة، وقد نص الله على ذمها في كتابه، وشبه صاحبها بآكل لحم الميتة، فقال " ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه " (1) وعن جابر وأبي سعيد الخدري قالا: قال النبي صلى الله عليه وآله: إياكم والغيبة، فان الغيبة أشد من الزنا إن الرجل قد يزني ويتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه، وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله مررت ليلة اسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافيرهم، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم، وعنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه واله فذكر الربا وعظم شأنه فقال: إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم وأوحى الله عزوجل إلى موسى بن عمران أن المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة وإن لم يتب فهو أول من يدخل النار، وروي أن عيسى عليه السلام مر والحواريون على جيفة كلب فقال الحواريون: ما أنتن ريح هذا ؟ فقال عيسى عليه السلام: ما أشد بياض أسنانه كأنه ينهاهم عن غيبة الكلب، وينبههم على أنه لا يذكر من خلق الله إلا أحسنه. وقيل في تفسير قوله تعالى " ويل لكل همزه لمزة ": الهمزة الطعان في الناس واللمزة الذي يأكل لحوم الناس، وقال بعضهم: أدركنا السلف لا يرون


(1) الحجرات: 12.

[223]

العبادة في الصوم ولا في الصلاة ولكن في الكف عن أعراض الناس. واعلم أن السبب الموجب للتشديد في أمر الغيبة وجعلها أعظم من كثير من المعاصي الكثيرة هو اشتمالها على المفاسد الكلية المنافية لغرض الحكيم سبحانه بخلاف باقى المعاصي فانها مستلزمة لمفاسد جزئية، بيان ذلك أن المقاصد المهمة للشارع اجتماع النفوس على هم واحد، وطريقة واحدة، وهي سلوك سبيل الله بسائر وجوه الاوامر والنواهي، ولا يتم ذلك إلا بالتعاون والتعاضد بين أبناء النوع الانساني، وذلك يتوقف على اجتماع هممهم وتصافي بواطنهم واجتماعهم على الالفة والمحبة، حتى يكونوا بمنزلة عبد واحد في طاعة مولاه، ولن يتم ذلك إلا بنفي الضغائن والاحقاد والحسد ونحوه، وكانت الغيبة من كل منهم لاخيه مثيرة لضغنه، ومستدعية منه لمثلها في حقه، لاجرم، وكانت ضد المقصود الكلي للشارع، وكانت مفسدة كلية، ولذلك أكثر الله ورسوله النهي عنها والوعيد عليها، وبالله التوفيق. ثم قال قدس سره في ذكر أقسامها: لما عرفت أن المراد منها ذكر أخيك بما يكرهه منه لو بلغه أو الاعلام به أو التنبيه عليه كان ذلك شاملا لما يتعلق بنقصان في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه، حتى في ثوبه و داره، وقد أشار الصادق عليه السلام إلى ذلك أي في مصباح الشريعة بقوله: وجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق والفعل والمعاملة والمذهب والجهل وأشباهه، فالبدن كذكرك فيه العمش والحول والعور والقرع والقصر والطول والسواد والصفرة وجميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه، وأما النسب بأن تقول أبوه فاسق أو خبيث أو خسيس أو إسكاف أو حائك أو نحو ذلك مما يكرهه، كيف كان، وأما الخلق بأن تقول إنه سيئ الخلق بخيل متكبر مراء شديد الغضب جبان ضعيف القلب ونحو ذلك، وأما في أفعاله المتعلقة بالدين كقولك سارق كذاب شارب خائن ظالم متهاون بالصلاة، لا يحسن الركوع والسجود، ولا يحترز من النجاسات ليس بارا بوالديه، لا يحرس نفسه من الغيبة والتعرض لاعراض الناس وأما فعله

[224]

المتعلق بالدنيا كقولك قليل الادب متهاون بالناس، لا يرى لاحد عليه حقا كثير الكلام، كثير الاكل، نؤوم يجلس في غير موضعه، ونحو ذلك، وأما في ثوبه كقولك إنه واسع الكم طويل الذيل، وسخ الثياب، ونحو ذلك. واعلم أن ذلك لا يقصر على اللسان، بل التلفظ به إنما حرم لان فيه تفهيم الغير نقصان أخيك وتعريفه بما يكرهه، فالتعريض كالتصريح، والفعل فيه كالقول والاشارة والايماء والغمز والرمز والكنية والحركة، وكل ما يفهم المقصود داخل في الغيبة، مساو للسان في المعنى الذى حرم التلفظ به لاجله، ومن ذلك ما روي عن عايشة أنها قالت: دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي أي قصيرة فقال صلى الله عليه واله: اغتبتيها ومن ذلك المحاكاة بان تمشى متعارجا أو كما يمشي فهو غيبة، بل أشد من الغيبة، لانه أعظم في التصوير والتفهيم، وكذلك الغيبة بالكتاب فان الكتاب كما قيل أحد اللسانين. ومن ذلك ذكر المصنف شخصا معينا وتهجين كلامه في الكتاب إلا أن يقترن به شئ من الاعذار المحوجة إلى ذكره كمسائل الاجتهاد التي لا يتم الغرض من الفتوى وإقامة الدلائل على المطلوب إلا بتزييف كلام الغير ونحو ذلك، ويجب الاقتصار على ما تندفع به الحاجة في ذلك وليس منه قوله قال قوم كذا ما لم يصرح بشخص معين، ومنها أن يقول الانسان بعض من مربنا اليوم أو بعض من رأيناه حاله كذا إذا كان المخاطب يفهم منه شخصا معينا لان المحذور تفهيمه دون ما به التفهيم فأما إذا لم يفهمه عينه جاز، كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا كره من إنسان شيئا قال: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، ولا يعين. ومن أخبث أنواع الغيبة غيبة المتسمين بالفهم والعلم المرائين، فانهم يفهمون المقصود على صفة أهل الصلاح والتقوى ليظهروا من أنفسهم التعفف عن الغيبة ويفهمون المقصود، ولا يدرون بجهلهم أنهم جمعوا بين فاحشتين: الرياء والغيبة وذلك مثل أن يذكر عنده إنسان فيقول: الحمد لله الذي لم يبتلنا بحب الرياسة أو بحب الدنيا أو بالتكيف بالكيفية الفلانية، أو يقول: نعوذ بالله من قلة الحياء

[225]

أو من سوء التوفيق أو نسأل الله أن يعصمنا من كذا بل مجرد الحمد على شئ إذا علم منه اتصاف المحدث عنه بما ينافيه ونحو ذلك فانه يغتابه بلفظ الدعاء وسمت أهل الصلاح، وإنما قصده أن يذكر عيبه بضرب من الكلام المشتمل على الغيبة والرياء ودعوى الخلاص من الرذائل، وهو عنوان الوقوع فيها، بل في أفحشها. ومن ذلك أنه قد يقدم مدح من يريد غيبته فيقول: ما أحسن أحوال فلان ما كان يقصر في العبادات ولكن قد اعتراه فتور وابتلى بما نبتلي به كلنا، وهو قلة الصبر، فيذكر نفسه بالذم ومقصوده أن يذم غيره، وأن يمدح نفسه بالتشبه بالصالحين في ذم أنفسهم، فيكون مغتابا مرائيا مزكيا نفسه فيجمع بين ثلاث فواحش، وهو يظن بجهله أنه من الصالحين المتعففين عن الغيبة، هكذا يلعب الشيطان بأهل الجهل إذا اشتغلوا بالعلم أو العمل، من غير أن يتقنوا الطريق، فيتعبهم ويحبط بمكائده عملهم، ويضحك عليهم. ومن ذلك أن يذكر ذاكر عيب إنسان فلا يتنبه له بعض الحاضرين فيقول سبحان الله ما أعجب هذا حتى يصغي الغافل إلى المغتاب، ويعلم ما يقوله، فيذكر الله سبحانه، ويستعمل اسمه آلة له في تحقيق خبثه وباطله، وهو يمن على الله بذكره جهلا منه وغرورا. ومن ذلك أن يقول: جرى من فلان كذا وابتلي بكذا، بل يقول: جرى لصاحبنا أو صديقنا كذا تاب الله علينا وعليه، يظهر الدعاء والتألم والصداقة والصحبة، والله مطلع على خبث سريرته وفساد ضميره، وهو بجهله لا يدري أنه قد تعرض لمقت أعظم مما يتعرض له الجهال إذا جاهروا بالغيبة. ومن أقسامها الخفية الاصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجب فانه إنما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة، فيزيد فيها فكأنه يستخرج منه الغيبة بهذا الطريق، فيقول: عجبت مما ذكرته ما كنت أعلم بذلك إلى الان ما كنت أعرف من فلان ذلك، يريد بذلك تصديق المغتاب، واستدعاء الزيادة منه باللطف والتصديق للغيبة غيبة، بل الاصغاء إليها بل السكوت عند سماعها قال، رسول الله

[226]

صلى الله عليه وآله: المستمع أحد المغتابين، وقال علي عليه السلام: السامع للغيبة أحد المغتابين ومراده عليه السلام السامع على قصد الرضا والايثار لا على وجه الاتفاق أو مع القدرة على الانكار ولم يفعل، ووجه كون المستمع والسامع على ذلك الوجه مغتابين مشاركتهما للمغتاب في الرضا وتكيف ذهنهما بالتصورات المذمومة التي لا ينبغي، وإن اختلفا في أن أحدهما قائل، والاخر قابل، لكن كل واحد منهما صاحب آلة أما أحدهما فذو لسان يعبر عن نفس قد تنجست بتصور الكذب والحرام والعزم عليه، وأما الاخر فذو سمع تقبل عنه النفس تلك الاثار عن إيثار وسوء اختيار، فتألفها وتعتادها، فتمكن من جوهرها سموم عقارب الباطل، ومن ذلك قيل: السامع شريك القائل، وقد تقدم في الخبر ما يدل عليه. فالمستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا بأن ينكر بلسانه، فان خاف فبقلبه وإن قدر على القيم أو قطع الكلام بكلام غيره فلم يفعله لزمه، ولو قال بلسانه اسكت وهو يشتهي ذلك بقلبه، فذلك نفاق وفاحشة اخرى زائدة لا يخرجه عن الاثم ما لم يكرهه بقلبه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: من أذل عنده مؤمن وهو يقدر على أن ينصره فلم ينصره أذله الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من رد عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يرد عن عرضه يوم القيامة، وقال أيضا: من رد عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار، وروى الصدوق باسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من تطول على أخيه في غيبة سمعها عنه في مجلس فردها عنه رد الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا والاخرة، وإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة، وباسناده إلى الباقر عليه السلام أنه قال: من اغتيب عنده اخوه المؤمن فنصره وأعانه، نصره الله في الدنيا والاخرة، ومن لم ينصره ولم يدفع عنه، وهو يقدر على نصرته وعونه خفضه الله في الدنيا والاخرة. ثم قال قدس سره في علاج الغيبة: اعلم أن مساوي الاخلاق كلها إنما

[227]

تعالج بمعجون العلم والعمل، وإنما علاج كل علة بمضاد سببها، فلنبحث عن سبب الغيبة أولا ثم نذكر علاج كف اللسان عنها، على وجه يناسب علاج تلك الاسباب، فنقول: جملة ما ذكروه من الاسباب الباعثة على الغيبة عشرة أشياء قد نبه الصادق عليه السلام عليها إجمالا يعني في مصباح الشريعة بقوله: أصل الغيبة تتنوع بعشرة أنواع: شفاء غيظ، ومساعدة قوم، وتصديق خبر بلا كشفه، وتهمة، وسوء ظن، وحس، وسخرية، وتعجب، وتبرم، وتزين، ونحن نشير إليها مفصلة. الاول: تشفي الغيظ، وذلك إذا جرى سبب غيظ غضب عليه، فإذا هاج غضبه تشفى بذكر مساويه، وسبق اللسان إليه بالطبع، إن لم يكن ثمة دين وازع، وقد يمتنع من تشفي الغيظ عند الغضب فيحتقن الغضب في الباطن، ويصير حقدا ثابتا فيكون سببا دائما لذكر المساوي بالحقد، والغضب من البواعث العظيمة على الغيبة. الثاني: موافقة الاقران، ومجاملة الرفقاء ومساعدتهم على الكلام فانهم إذا كانوا يتفكهون بذكر الاعراض فيرى أنه لو أنكر أو قطع المجلس استثقلوه ونفروا عنه، فيساعدهم، ويرى ذلك من حسن المعاشرة، ويظن أنه مجاملة في الصحبة، وقد يغضب رفقاؤه فيحتاج إلى أن يغضب لغضبهم إظهارا للمساهمة في السراء والضراء، فيخوض معهم في ذكر العيوب والمساوي. الثالث: أن يستشعر من إنسان أنه سيقصده ويطول لسانه فيه أو يقبح حاله عند محتشم، أو يشهد عليه بشهادة، فيبادر قبل ذلك ويطعن فيه ليسقط أثر شهادته وفعله، أو يبتدئ بذكر ما فيه صادقا ليكذب عليه بعده فيروج كذبه بالصدق الاول ويستشهد به ويقول: ما من عادتي الكذب فاني أخبرتكم بكذا وكذا من أحواله فكان كما قلت. الرابع: أن ينسب إلى شئ فيريد أن يتبرأ منه فيذكر الذي فعله، وكان من حقه أن يبرئ نفسه، ولا يذكر الذي فعله ولا ينسب غيره إليه أو يذكر غيره بأنه كان مشاركا له في الفعل ليمهد بذلك عذر نفسه في فعله. الخامس: إرادة التصنع والمباهات، وهو أن يرفع نفسه بتنقيص غيره

[228]

ويقول: فلان جاهل وفهمه ركيك وكلامه ضعيف، وغرضه أن يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه، ويريهم أنه أفضل منه أو يحذر أن يعظم مثل تعظيمه، فيقدح فيه لذلك. السادس: الحسد وهو أنه يحسد من يثني الناس عليه ويحبونه ويكرمونه فيريد زوال تلك النعمة عنه، فلا يجد سبيلا إليه إلا بالقدح فيه، فيريد أن يسقط ماء وجهه عند الناس حتى يكفوا عن إكرامه والثناء عليه، لانه يثقل عليه أن يسمع ثناء الناس عليه وإكرامهم له، وهذا هو الحسد وهو عين الغضب والحقد والحسد قد يكون مع الصديق المحسن، والقرين الموافق. السابع: اللعب والهزل والمطايبة، وترجئة الوقت بالضحك، فيذكر غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة والتعجب. الثامن: السخرية والاستهزاء استحقارا له، فان ذلك قد يجري في الحضور فيجري أيضا في الغيبة، ومنشاؤه التكبر واستصغار المستهزء به. التاسع: وهو مأخذ دقيق ربما يقع في الخواص وأهل الحذر من مزال اللسان، وهو أن يغتم بسبب ما يبتلى به أحد فيقول: يا مسكين فلان قد غمني أمره وما ابتلي به، ويذكر سبب الغم فيكون صادقا في اغتمامه ويلهيه الغم عن الحذر عن ذكر اسمه، فيذكره بما يكرهه فيصير به مغتابا، فيكون غمه ورحمته خيرا، ولكنه ساقه إلى شر من حيث لا يدري، والترحم والتغمم ممكن من دون ذكر اسمه ونسبته إلى ما يكره، فيهيجه الشيطان على ذكر اسمه ليبطل به ثواب اغتمامه وترحمه. العاشر: الغضب لله، فانه قد يغضب على منكر قارفه إنسان فيظهر غضبه ويذكر اسمه، على غير وجه النهي عن المنكر، وكان الواجب أن يظهر غضبه عليه على ذلك الوجه خاصة، وهذا مما يقع فيه الخواص أيضا فانهم يظنون أن الغضب إذا كان لله تعالى كان عذرا، كيف كان، وليس كذلك. أقول: وعد بعضهم الوجهين الاخيرين مما يختص بأهل الدين والخاصة

[229]

وزاد وجها آخر، وهو أن ينبعث من الدين داعية التعجب من إنكار المنكر والخطاء في الدين، فيقول: ما أعجب ما رأيت من فلان، فانه قد يكون صادقا ويكون تعجبه من المنكر، ولكن كان حقه أن يتعجب ولا يذكر اسمه فسهل عليه الشيطان ذكر اسمه في ذكر تعجبه، فصار به مغتابا من حيث لا يدري، واثم، ومن ذلك قول الرجل تعجبت من فلان كيف يحب جاريته وهي قبيحة، وكيف يجلس بين يدي فلان وهو جاهل. ثم قال الشهيد رحمه الله: إذا عرفت هذه الوجوه التي هي أسباب الغيبة فاعلم أن الطريق في علاج كف اللسان عن الغيبة يقع على وجهين أحدهما على الجملة، والاخر على التفصيل: أما ما على الجملة، فهو أن يعلم تعرضه لسخط الله تعالى بغيبته كما قد سمعته في الاخبار المتقدمة، وأن يعلم أنه يحبط حسناته فانها تنقل في القيامة حسناته إلى من اغتابه بدلا عما أخذ من عرضه، فان لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئاته، وهو مع ذلك متعرض لمقت الله تعالى ومشبه عنده بآكل الميتة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: ما النار في اليبس بأسرع من الغيبة في حسنات العبد. وينفعه أيضا أن يتدبر في نفسه، فان وجد فيها عيبا اشتغل بعيب نفسه وذكر قوله صلى الله عليه واله: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، ومهما وجد عيبا (فينبغي أن يستحيي أن يترك نفسه ويذم غيره بل ينبغي أن يعلم أن عجز غيره عن نفسه في التنزه عن ذلك العيب كعجزه إن كان ذلك عيبا) (1) يتعلق بفعله واختياره وإن كان أمرا خلقيا فالذم له ذم للخالق، فان من ذم صنعة فقد ذم الصانع وإن لم يجد عيبا في نفسه فليشكر الله، فلا يلو ثن نفسه بأعظم العيوب، بل لو أنصف من نفسه لعلم أن ظنه بنفسه أنه برئ من كل عيب جهل بنفسه، وهو من أعظم العيوب. وينفعه أن يعلم أن تألم غيره بغيبته كتألمه بغيبة غيره له، فإذا كان لا يرضى لنفسه أن يغتاب، فينبغي أن لا يرضى لغيره ما لا يرضاه لنفسه. وأما التفصيلية فهو أن ينظر إلى السبب الباعث له على الغيبة، ويعالجه


(1) ساقط عن الكمبانى.

[230]

فان علاج العلة بقطع سببها، وقد عرفت الاسباب الباعثة أما الغضب فيعالجه بالتفكر فيما مضى من ذم الغضب، وفيما تقدم من فضل كظم الغيظ ومثوباته وأما الموافقة فبأن تعلم أن الله تعالى يغضب عليك، وإذا طلبت سخطه في رضا المخلوقين، فكيف ترضى لنفسك أن توقر غيرك تحقر مولاك، إلا أن يكون غضبك لله تعالى، وذلك لا يوجب أن تذكر المغضوب عليه بسوء، بل ينبغي أن تغضب لله أيضا على رفقائك إذا ذكروه بالسوء، فانهم عصوا ربك بأفحش الذنوب وهو الغيبة. وأما تنزيه النفس بنسبة الجناية إلى الغير، حيث يستغني عن ذكر الغير فتعالجه بأن تعرف بأن التعرض لمقت الخالق أشد من التعرض لمقت الخلق، وأنت بالغيبة متعرض لسخط الله تعالى يقينا، ولا تدري أنك تتخلص من سخط الناس أم لا ؟ فتخلص نفسك في الدنيا بالتوهم، وتهلك في الاخر، وتخسر حسناتك في الحقيقة، ويحصل ذم الله لك نقدا وتنتظر رفع ذم الخلق نسيئة، وهذا غاية الجهل والخذلان، وأما عذرك كقولك إن أكلت الحرام ففلان يأكل، ونحو ذلك فهذا جهل لانك تعتذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به، فان من خالف أمر الله لا يقتدى به كائنا من كان، فما ذكرته غيبة وزيادة معصية أضفتها إلى ما اعتذرت عنه، وسجلت مع الجمع بين المعصيتين على جهلك وغباوتك، وأما قصدك المباهاة وتزكية النفس، فينبغي أن تعلم أنك بما ذكرته أبطلت فضلك عند الله تعالى وأنت من اعتقاد الناس فضلك على خطر، وربما نقص اعتقادهم فيك إذا عرفوك بثلب الناس، فتكون قد بعت ما عند الخالق يقينا بما عند المخلوق وهما، ولو حصل لك من الخلوق اعتقاد الفضل لكانوا لا يغنون عنك من الله شيئا. وأما الغيبة للحسد فهو جمع بين عذابين لانك حسدته على نعمة الدنيا وكنت معذبا بالحسد، فما قنعت بذلك حتى أضفت إليه عذاب الاخرة، فكنت خاسرا في الدنيا، فجعلت نفسك خاسرا في الاخرة لتجمع بين النكالين، فقد قصدت محسودك فأصبت نفسك، وأما الاستهزاء فمقصودك منه إخزاء غيرك عند الناس باخزاء نفسك عند الله، والملائكة والنبيين، فلو تفكرت في حسرتك وحيائك

[231]

وخجلتك وخزيك، يوم تحمل سيئات من استهزأت به، وتساق إلى النار لادهشك ذلك عن إخزاء صاحبك، ولو عرفت حالك لكنت أولى أن يضحك منك، فانك سخرت به عند نفر قليل، وعرضت نفسك لان يأخذ بيدك في القيامة على ملاء من الناس، ويسوقك تحت سيئاته كما يساق الحمار إلى النار مستهزئا بك، وفرحا بخزيك، ومسرورا بنصر الله إياه، وتسلطه على الانتقام منك، وأما الرحمة على إثمه فهو حسن، ولكن حسدك إبليس واستنطقك بما ينقل من حسناتك إليه بما هو أكثر من رحمتك، فيكون جبرا لاثم المرحوم، فيخرج عن كونه مرجوما وتنقلب أنت مستحقا لان تكون مرجوما إذ أحبط أجرك، ونقصت من حسناتك. وكذلك الغضب لله لا يوجب الغيبة، وإنما حبب إليك الشيطان الغيبة ليحبط أجر غضبك، وتصير متعرضا لغضب الله بالغيبة، وبالجملة فعلاج جميع ذلك المعرفة، والتحقيق لها بهذه الامور التي هي من أبواب الايمان، فمن قوي إيمانه بجميع ذلك انكف عن الغيبة لا محالة، ثم ذكر رحمه الله الاعذار المرخصة في الغيبة، فقال: اعلم أن المرخص في ذكر مساءة الغير هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل إليه إلا به، فيدفع ذلك إثم الغيبة، وقد حصروها في عشرة: الاول: الظلم فان من ذكر قاضيا بالظلم والخيانة، وأخذ الرشوة، كان مغتابا عاصيا، وأما المظلوم من جهة القاضي فله أن يتظلم إلى من يرجو منه إزالة ظلمه، وينسب القاضي إلى الظلم إذ لا يمكنه استيفاء حقه إلا به، وقد قال صلى الله عليه وآله: لصاحب الحق مقال، وقال صلى الله عليه واله: مطل الغني ظلم، وقال صلى الله عليه وآله: مطل الواجد يحل عرضه وعقوبته. الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد المعاصي إلى نهج الصلاح ومرجع الامر في هذا إلى القصد الصحيح، فان لم يكن ذلك هو المقصود كان حراما. الثالث: الاستفتاء كما تقول للمفتي ظلمني أبي وأخي فكيف طريقي في الخلاص، والاسلم في هذا التعريض بأن تقول ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو أخوه وقد روي أن هندا قالت للنبي صلى الله عليه واله: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما

[232]

يكفيني أنا وولدي أفآخذ من غير علمه ؟ فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فذكرت الشح لها ولولدها ولم يزجرها رسول الله صلى الله عليه واله إذ كان قصدها الاستفتاء. وأقول: الاحوط حينئذ التعريض لكون الخبر عاميا مع أنه يحتمل أن يكون عدم المنع لفسق أبي سفيان ونفاقه. ثم قال: الرابع: تحذير المسلم من الوقوع في الخطر والشر، ونصح المستشير، فإذا رأيت متفقها يتلبس بما ليس من أهله، فلك أن تنبه الناس على نقصه وقصوره عما يؤهل نفسه له، وتنبيههم على الخطر اللاحق لهم بالانقياد إليه، وكذلك إذا رأيت رجلا يتردد إلى فاسق يخفى أمره، وخفت عليه من الوقوع بسبب الصحبة فيما لا يوافق الشرع، فلك أن تنبههه على فسقه مهما كان الباعث لك الخوف على إفشاء البدعة وسراية الفسق، وذلك موضع الغرور والخديعة من الشيطان، إذ قد يكون الباعث لك على ذلك هو الحسد له على تلك المنزلة فيلبس عليك الشيطان ذلك باظهار الشفقة على الخلق، وكذلك إذا رأيت رجلا يشتري مملوكا وقد عرفت المملوك بعيوب مستنقصة فلك أن تذكرها للمشتري، فان في سكوتك ضررا للمشتري، وفي ذكرك ضررا للعبد، لكن المشتري أولى بالمراعاة، ولتقتصر على العيب المنوط به ذلك الامر، فلا تذكر في عيب التزويج ما يخل بالشركة أو المضاربة أو السفر مثلا، بل تذكر في كل أمر ما يتعلق بذلك الامر، ولا تتجاوزه قاصدا نصح المستشير لا الوقيعة، ولو علم أنه يترك التزويج بمجرد قوله: لا يصلح لك، فهو الواجب، فان علم أنه لا ينزجر إلا بالتصريح بعيبه، فله أن يصرح به، قال النبي صلى الله عليه واله: أترعوون عن ذكر الفاجر حتى يعرفه الناس ؟ اذكروه بما فيه يحذره الناس، وقال صلى الله عليه واله لفاطمة بنت قيس حين شاورته في خطابها: أما معاوية فرجل صعلوك لامال له، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه. الخامس: الجرح والتعديل للشاهد والراوي، ومن ثم وضع العلماء كتب الرجال وقسموهم إلى الثقات والمجروحين، وذكروا أسباب الجرح غالبا ويشترط إخلاص النصيحة في ذلك كما مر بأن يقصد في ذلك حفظ أموال المسلمين

[233]

وضبط السنة وحمايتها عن الكذب، ولا يكون حامله العداوة والتعصب وليس له إلا ذكر ما يحل بالشهادة والرواية منه، ولا يتعرض لغير ذلك مثل كونه ابن ملاعنة وشبهة، إلا أن يكون متظاهرا بالمعصية كما سيأتي. السادس: أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك لتظاهره بسببه، كالفاسق المتظاهر بفسقه، بحيث لا يستنكف من أن يذكر بذلك الفعل الذي يرتكبه، فيذكر بما هو فيه لا بغيره، قال رسول الله صلى الله عليه واله: من ألقى جلباب الحياء عن وجهه، فلا غيبة له، وظاهر الخبر جواز غيبته وإن استنكف عن ذكر ذلك الذنب، وفي جواز اغتياب مطلق الفاسق احتمال ناش من قوله صلى الله عليه واله: لا غيبة لفاسق، ورد بمنع أصل الحديث، أو بحمله على فاسق خاص أو بحمله على النهي، وإن كان بصورة الخبر، وهذا هو الاجود إلا أن يتعلق بذلك غرض ديني ومقصد صحيح يعود على المغتاب بأن يرجو ارتداعه عن معصيته بذلك، فيلحق بباب النهي عن المنكر. السابع: أن يكون الانسان معروفا باسم يعرب عن غيبته كالاعرج والاعمش فلا إثم على من يقول ذلك، كأن يقول روى أبو الزناد الاعرج وسليمان الاعمش وما يجري مجراه فقد نقل العلماء ذلك لضرورة التعريف، ولانه صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه بعد أن صار مشهورا به والحق أن ما ذكره العلماء المعتمدون من ذلك يجوز التعويل فيه على حكايتهم، وأما ما ذكره عن الاحياء فمشروط بعلم رضا المنسوب إليه لعموم النهي، وحينئذ يخرج عن كونه غيبة، وكيف كان فلو وجد عنه معدلا وأمكنه التعريف بعبارة اخرى فهو أولى، ولذلك يقال للاعمى: البصير عدولا عن اسم النقص. الثامن: لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحكام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته، ولا يجوز التعرض لها في غير ذلك إلا أن يتجه فيه أحد الوجوه الاخرى. التاسع: قيل إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز، لانه لا يؤثر عند السامع شيئا، وإن كان الاولى تنزيه النفس

[234]

واللسان عن ذلك، لغير غرض من الاغراض المذكورة، خصوصا مع احتمال نسيان المقول له لذلك المعصية، أو خوف اشتهارها عنهما. العاشر: إذا سمع أحد مغتابا لاخر وهو لا يعلم استحقاق المقول عنه للغيبة ولا عدمه، قيل: لا يجب نهي القائل، لامكان استحقاق المقول عنه، فيحمل فعل القائل على الصحة، ما لم يعلم فساده، لان ردعه يستلزم انتهاك حرمته، وهو أحد المحرمين، والاولى التنبيه على ذلك إلى أن يتحقق المخرج عنه، لعموم الادلة وترك الاستفصال فيها، وهو دليل إرادة العموم حذرا من الاغراء بالجهل، ولان ذلك لوتم لتمشى فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع، لاحتمال اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقاله، وهو هدم قاعدة النهي عن الغيبة، وهذا الفرد يستثنى من جهة سماع الغيبة وقد تقدم أنه إحدى الغيبتين وبالجملة فالتحرز عنها من دون وجه راجح في فعلها فضلا عن الاباحة أولى، لتتسم النفس بالاخلاق الفاضلة، ويؤيده إطلاق النهي فيما تقدم لقوله صلى الله عليه وآله: أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، وأما مع رجحانها كرد المبتدعة، وزجر الفسقة، والتنفير عنهم، والتحذير من اتباعهم، فذلك يوصف بالوجوب مع إمكانه فضلا من غيره، والمعتمد في ذلك كله على المقاصد فلا يغفل المتيقظ عن ملاحظة مقصده وإصلاحه، والله الموفق. انتهى ملخص كلامه نور الله ضريحه. وقال ولده السعيد السديد الفاضل المحقق المدقق الشيخ حسن نور الله ضريحه في أجوبة المسائل التي سأله عنها بعض السادة الكرام حيث قال: قد نظرت في مسائلك أيها المولى الجليل الفاضل، والسيد السعيد الماجد، وأجبت التماسك لتحرير أجوبتها على حسب ما اتسع له المجال، وأرجو إنشاء الله أن يكون مطابقا لمقتضى الحال وذكرت أيدك الله بعنايته، ووفقنا الله وإياك لطاعته، أن تحريم الغيبة ونحوها من النميمة وسوء الظن هل يختص بالمؤمن أو يعم كل مسلم ؟ وأشرت إلى الاختلاف الذى يوهمه ظاهر كلام الوالد قدس سره حيث قال في ديباجة رسالته: " ونظرائهم

[235]

من المسلمين " فانه يعطي العموم وصرح في الروضة بتخصيص الحكم بالمسلم. الجواب: لاريب في اختصاص تحريم الغيبة بمن يعتقد الحق فان أدلة الحكم غير متناولة لاهل الضلال، أما الاية فلانها خطاب مشافهة للمؤمنين بالنهي عن غيبة بعضهم بعضا، مع التصريح بالتعليل الواقع فيها، بتحقق الاخوة في الدين بين المغتاب ومن يغتابه، وأما الاخبار المروية في هذا الباب من طريق أهل البيت عليهم السلام فالحكم فيها منوط بالمؤمن أو بالاخ، والمراد اخوة الايمان فظاهر عدم تناول اللفظين لمن لا يعتقد الحق، وفي بعض الاخبار أيضا تصريح بالاذن في سب أهل الضلال، والوقيعة فيهم، فروى الشيخ أبو جعفر الكليني رضي الله عنه في الصحيح عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، و أكثروا من سبهم، والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطغوا في الفساد في الاسلام، ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الاخرة (1). وما تضمنته عبارة الوالد في ديباجة الرسالة غير مناف لما في الروضة، فان كلمة " من " في قوله " من المسلمين " للتبعيض لا للتبيين، وغير المؤمن ليس من نظرائه. وينبغي أن يعلم أن ظاهر جملة من أخبارنا أن المراد بالايمان في كلام أئمتنا عليهم السلام معنى زائد على مجرد اعتقاد الحق، وذلك يقتضي عدم عموم تحريم معتقد الحق أيضا فروى الكليني في الصحيح عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما المؤمن الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق، والذى إذا قدر لم تخرجه قدرته إلى التعدي إلى ما ليس له بحق، وفي الحسن عن ابن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنا لا نعد الرجل مؤمنا حتى يكون لجميع أمرنا متبعا مريدا، ألا وإن من اتباع


(1) راجع الكافي ج 2 ص 375.

[236]

أمرنا الورع، فتزينوا به يرحمكم الله، وكبدوا أعداءنا ينعشكم الله (1) وفي الصحيح عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: يا سليمان أتدري من المسلم ؟ قلت: جعلت فداك أنت أعلم، قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده، ثم قال: أو تدري من المؤمن ؟ قلت: أنت أعلم، قال: المؤمن من ائتمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم، وعن ابن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أقر بدين الله فهو مسلم، ومن عمل بما أمر الله فهو مؤمن. ثم ذكر بعض الاخبار التي مضت في معنى الايمان وصفات المؤمن، ثم قال قدس سره: وورد أيضا في عدة أخبار تعليق تحريم الغيبة على امور زائدة على مجرد اعتقاد الحق، منها حديث ابن أبي يعفور المتضمن لبيان معنى العدالة التي تقبل معها شهادة الشاهد، وهو طويل مذكور في مواضع كثيرة من كتب أصحابنا ومنها ما رواه الكليني باسناده السابق عن ابن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، كان ممن حرمت غيبته، وكملت مروته، وظهر عدله، ووجبت اخوته (2). وبملاحظة هذه الاخبار يظهر أن المنع من غيبة الناس كما يميل إليه كلام الشهيد الاول في قواعده والثاني في رسالته ليس بمتجه، فان دلالتها على اختصاص الحكم بغيره أظهر من أن يبين، وأما ما أورده الوالد قدس سره في رسالته من الاخبار التي يظهر منها عموم المنع كلها من أخبار العامة فلا تصلح لاثبات حكم شرعي، وعذره في إيرادها أنه إنما ذكرها في سياق الترهيب، و شأنهم التسامح في مثله، وقد سبقه إلى ذكره على النهج الذي سلكه بعض العامة يعني الغزالي - فسهل عليه إيرادها وإلا فهي غير مستحقة لتعب تحصيلها وجمعها وخصوصا مع وجود الداعي لهم إلى اختلاق مثلها، فان كثرة عيوب أئمتهم و نقائص رؤسائهم يحوج إلى سد باب إظهارها بكل وجه ليروج حالهم، ويأمنوا


(1) الكافي ج 2 ص 78. (2) الكافي ج 2 ص 239.

[237]

نفرة الرعية منهم وإعراض الناس عنهم. وبالجملة فكما أن في التعرض لاظهار عيوب الناس خطرا ومحذورا فكذا في حسم مادته وسد بابه، فانه معز لاهل النقائص ومرتكبي المعاصي، بماهم عليه، فلابد من تخصيص الغيبة بمواضع معينة يساعدها الاعتبار، وتوافق مدلول الاخبار ; وفي استثنائهم للامور المشهورة التي نصوا على جوازها وهي بصورة الغيبة شهادة واضحة بما قلناه، فان مأخذه الاعتبار، فهو قابل للزيادة والنقصان، بحسب اختلاف الافكار. وللسيد الامام السعيد ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن علي الحسني في شرحه لكتاب الشهاب المتضمن للاخبار المروية عن النبي صلى الله عليه واله في الحكم والاداب كلام جيد في تفسير قوله صلى الله عليه واله " ليس لفاسق غيبة " كلام يساعد على ما ذكرناه حيث قال: إن الغيبة ذكر الغائب بما فيه من غير حاجة إلى ذكره، ثم قال: فأما إذا كان من يغتاب فاسقا فانه ليس ما يذكر به غيبة، وإنما يسمى ما يذكر به في غيبته غيبة إذا كان تائبا نادما فأما إذا كان مصرا عليه فانها ليست بغيبة، كيف وهو يرتكب ما يغتاب فيه جهارا، وفي أخبارنا وكلام بعض أهل اللغة ما يشهد له كقول الجوهري " خلف إنسان مستور " وكما في رواية الازرق " مما لا يعرفه الناس " ورواية ابن سيابة " ما ستر الله عليه ". والحاصل أن الاعتبار يقتضي اختصاص الحكم بالمستور الذي لا يترتب على معصيته أثر في غيره، ويحتمل حالهم عدم الاصرار عليها، إن كانت صغيرة، والتوبة منها إن كانت كبيرة، أو يرتجى له ذلك قبل ظهورها عنه، واشتهاره بها، ولا يكون في ذكرها صلاح له كما إذا قصد تقريعه وظن انزجاره، وكان القصد خالصا من الشوائب، والادلة لا تنافي هذا فلا وجه للتوقف فيه، وإذا علم حكم غير المؤمن في الغيبة، فالحال في نحوها من النميمة وسوء الظن أظهر، فان محذور النميمة هو كونها مظنة للتباعد والتباغض وذلك في غير المؤمن تحصيل للحاصل، وقريب منه الكلام في سوء الظن.

[238]

ثم ذكرت أنه هل يفرق في ذلك بين ما يتضمن القذف، وما لا يتضمنه والجواب أن القذف مستثني من البين، وله أحكام خاصة مقررة في محلها من كتب الفقه. وذكرت أن الرواية التي حكاها الوالد في الرسالة من كلام عيسى عليه السلام مع الحواريين في شأن جيفة الكلب حيث قالوا: ما أنتن جيفة هذا الكلب ؟ فقال عليه السلام: ما أشد بياض أسنانه، تدل على تحريم غيبة الحيوانات أيضا وسألت عن وجه الفرق بينها وبين الجمادات مع أن تعليل الحكم بأنه لا ينبغي أن يكذر من خلق الله إلا بالحسن، يقتضي عدم الفرق، والجواب أنه ليس المقتضى لكلام عيسى عليه السلام كون كلام الحواريين غيبة، بل الوجه أن نتن الجيفة ونحوها مما لا يلائم الطباع غير مستند إلى فعل من يحسن إنكار فعله، وكلام الحواريين ظاهر في الانكار كما لا يخفى فكان عيسى نظر إلى أن الامور الملاءمة وغيرها مما هو من هذا القبيل كلها من فعل الله تعالى، على مقتضى حكمته، وقد أمر بالشكر على الاولى، والصبر على الثانية وفي إظهار الحواريين لانكار نتن الرائحة دلالة على عدم الصبر أو الغفلة عن حقيقة الامر، فصرفهم عنه إلى أمر يلائم طباعهم، وهو شدة بياض أسنان الكلب، وجعله مقابلا للامر الذي لا يلائم، وشاغلا لهم. وهذا معنى لطيف تبين لي من الكلام فان صحت الرواية فهي منزلة عليه ولكنها من جملة الروايات المحكية في كتب العامة انتهى. وقال الشهيد رفع الله درجته في قواعده: الغيبة محرمة بنص الكتاب العزيز والاخبار، وهي قسمان ظاهر وهو معلوم وخفي وهو كثير، كما في التعريض مثل أنا لا أحضر مجلس الحكام، أنا لا أكل أموال الايتام، أو فلان ويشير بذلك إلى من يفعل ذلك، أو الحمد لله الذي نزهنا عن كذا يأتي به في معرض الشكر، ومن الخفي الايماء والاشارة إلى نقص في الغير، وإن كان حاضرا، ومنه لو فعل كذا كان خيرا، لو لم يفعل كذا لكان حسنا، ومنه التنقص بمستحق الغيبة لينبه به على عيوب آخر غير متسحق للغيبة، أما ما يخطر في النفس من نقائص الغير فلا يعد غيبة

[239]

لان الله تعالى عفا عن حديث النفس، ومن الاخفى أن يذم نفسه بطرائق غير محمودة فيه، أو ليس متصفا بها لينبه على عورات غيره، وقد جوزت صورة الغيبة في مواضع سبعة: الاول: أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك، لتظاهره بسببه، كالكافر والفاسق المتظاهر، فيذكره بما هو فيه لا بغيره، ومنع بعض الناس من ذكر الفاسق وأوجب التعزير بقذفه بذلك الفسق، وقد روى الاصحاب تجويز ذلك قال العامة حديث لا غيبة لفاسق أو في فاسق لا أصل له، قلت: ولو صح أمكن حمله على النهي أي خبر يراد به النهي أما من يتفكه بالفسق ويتبجح به في شعره أو كلامه، فيجوز حكاية كلامه. الثاني: شكاية المتظلم بصورة ظلمه. الثالث: النصيحة للمستشير. الرابع: الجرح والتعديل للشاهد والراوي. الخامس: ذكر المبتدعة وتصانيفهم الفاسدة وآرائهم المضلة، وليقتصر على ذلك القدر، قال العامة: من مات منهم ولا شيعة له تعظمه ولا خلف كتبا تقرأ ولا ما يخشى إفساده لغيره، فالاولى أن يستر بستر الله عزوجل، ولا يذكر له عيب البتة، وحسابه على الله عزوجل، وقال علي عليه السلام: اذكروا محاسن موتاكم وفي خبر آخر: لا تقولوا في موتاكم إلا خيرا. السادس: لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحكام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته. السابع: قيل: إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها، فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز، لانه لا يؤثر عند السامع شيئا والاولى التنزه عن هذا لانه ذكر له بما يكره لو كان حاضرا، ولانه ربما ذكر أحدهما صاحبه بعد نسيانه، أو كان سببا لاشتهارها. وقال الشيخ البهائي روح الله روحه: وقد جوزت الغيبة في عشرة مواضع:

[240]

الشهادة، والنهي عن المنكر، وشكاية المتظلم، ونصح المستشير، وجرح الشاهد والراوي، وتفضيل بعض العلماء والصناع على بعض، وغيبة المتظاهر بالفسق الغير المستنكف على قول، وذكر المشتهر بوصف مميز له كالاعور والاعرج مع عدم قصد الاحتقار والذم، وذكره عند من يعرفه بذلك، بشرط عدم سماع غيره على قول، والتنبيه على الخطاء في المسائل العلمية ونحوها بقصد أن لا يتبعه أحد فيها. وأقول: إنما أطنبت الكلام فيها لكثرة الحاجة إلى تحقيقها، ووقوع الافراط والتفريط من العلماء فيها، والله الموفق للخير والصواب. 2 - كا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في مؤمن ما رأته عيناه، وسمعته اذناه، فهو من الذين قال الله عزوجل " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم " (1). بيان: " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة " قال الطبرسي: أي يفشوا و يظهروا الزنا والقبائح في الذين آمنوا، بأن ينسبوها إليهم، ويقذفوهم بها " لهم عذاب أليم في الدنيا " باقامة الحد عليهم " والاخرة " وهو عذاب النار. أقول: والغرض أن مورد الاية ليس هو البهتان فقط، بل يشتمل ما إذا رآها وسمعها، فانه يلزمه الحد والتعزير، إلا أن يكون بعنوان الشهادة عند الحاكم لاقامة حدود الله، ويثبت عنده كما مر، وإنما قال " في الذين " لان الاية تشمل البهتان وذكر عيبه في حضوره، ومن أحب شيوعه وإن لم يذكر ومن سمعه ورضي به، والوعيد بالعذاب في الجميع. 3 - كا: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء عن داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الغيبة، قال: هو أن تقول لاخيك في دينه ما لم يفعل، وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه، لم يقم عليه فيه


(1) الكافي ج 2 ص 357، والاية في النور: 24.

[241]

حد (1). بيان: " هو أن تقول " الضمير للغيبة، وتذكيره، بتأويل الاغتياب، أو باعتبار الخبر مع أنه مصدر " لاخيك في دينه " الظرف إما صفتة لاخيك أي الاخ الذي كانت اخوته بسبب دينه، فيكون للاحتراز عن غيبة الكافر والمخالف كما مر أو متعلق بالقول أي كان ذلك القول طعنا في دينه بنسبة كفر أو معصية إليه ويدل على أن الغيبة تشمل البهتان أيضا، وكأن هذا اصطلاح آخر للغيبة، وعلى الاول يحتمل أن يكون المراد بما لم يفعل العيب الذى لم يكن باختياره وفعله الله فيه، كالعيوب البدنية فيخص بما إذا كان مستورا، فالاول لذكر العيوب، والثاني لذكر المعاصي، فلا يكون اصطلاحا آخر، وهذا وجه حسن. وربما يحمل الدين على الوجه الثاني على الذل وهو أحد معانيه، وفي على التعليل أي تقول فيه لاذلاله ما لم يفعله، ولم يكن باختياره، كالامراض والفقر وأشباههما. " لم يقم " على بناء المفعول من الافعال أي لم يقم الحاكم الشرعي عليه حدا أولم يقم الله عليه أي لم يقرر عليه حدا في الكتاب والسنة أو على بناء الفاعل من باب نصر وضمير عليه راجع إلى الاخ، وضمير فيه إلى الامر، والجملة صفة بعد صفة، أو حال بعد حال، للامر، ويدل على أن ذكر الامر المشهور من الذنوب ليس بغيبة، ولاريب فيه مع إصراره عليه، وأما بعد توبته ذكره عند من لا يعلمه مشكل، والاحوط الترك، وكذا بعد إقامة الحد عليه ينبغي ترك ذكره بذلك مع التوبه بل بدونها أيضا فان الحد بمنزلة التوبة، وقد روي النهي عن ذكره بسوء معللا بذلك، وحمله على الشهادة لاقامة الحد كما زعم بعيد. 4 - كا: عدة من أصحابنا. عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل النبي صلى الله عليه واله ما كفارة الاغتياب ؟ قال: تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته (2).


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 357.

[242]

بيان: " كلما ذكرته " أي الرجل بالغيبة أو كفارة غيبة واحدة أن تستغفر له كلما ذكرت من اغتبته أو كل وقت ذكرت الاغتياب، وفي بعض النسخ " كما ذكرته " وحمل على أن ذلك بعد التوبة، وظاهره عدم وجوب الاستحلال ممن اغتابه، وبه قال جماعة بل منعوا منه ولاريب أن الاستحلال منه أولى وأحوط إذا لم يصر سببا لمزيد إهانته، ولاثارة فتنة لاسيما إذا بلغه ذلك ويمكن حمل هذا الخبر على ما إذا لم يبلغه، وبه يجمع بين الاخبار. ويؤيده ما روي في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام أنه قال: فان اغتبت فبلغ المغتاب، فلم يبق إلا أن تستحل منه. وإن لم يبلغه ولم يلحقه علم ذلك فاستغفر الله له، وروى الصدوق - ره - في الخصال والعلل باسناده عن أسباط بن محمد رفعه إلى النبي صلى الله عليه واله أنه قال الغيبة أشد من الزنا، فقيل: يا رسول الله ولم ذاك ؟ قال: صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه حتى يكون صاحبه الذي يحله. وقيل: يكفيه الاستغفار دون الاستحلال، وربما يحتج في ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: كفارة من اغتبته أن تستغفر له، وقال مجاهد: كفارة أكلك لحم أخيك أن تثني عليه، وتدعو له بخير، وسئل بعضهم عن التوبة عن الغيبة فقال: تمشي إلى صاحبك وتقول: كذبت فيما قلت، وظلمت وأسأت، فان شئت أخذت بحقك وإن شئت عفوت، وما قيل إن العرض لا عوض له، فلا يجب الاستحلال منه بخلاف المال، فلا وجه له، إذ وجب في العرض حد القذف و ؟ ثبت المطالبة به. وقال المحقق الطوسي قدس سره في التجريد عند ذكر شرائط التوبة: ويجب الاعتذار إلى المغتاب مع بلوغه، وقال العلامة في شرحه: المغتاب إما أن يكون بلغه اغتيابه أم لا ويلزم على الفاعل للغيبة في الاول الاعتذار إليه لانه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه، والندم عليه، وفي الثاني لا يلزمه الاعتذار، ولا الاستحلال منه لانه لم يفعل به ألما، وفي كلا القسمين يجب الندم

[243]

لله تعالى لمخالفته في النهى، والعزم على ترك المواعدة انتهى، ونحوه قال الشارح الجديد لكنه قال في الاول: ولا يلزمه تفصيل ما اغتاب إلا إذا بلغه على وجه أفحش انتهى ولا بأس به. وقال الشهيد الثاني قدس الله لطيفه: اعلم أن الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ويتأسف على ما فعله، ليخرج من حق الله سبحانه وتعالى ثم يستحل المغتاب ليحله، فيخرج عن مظلمته، وينبغي أن يستحله، وهو حزين متأسف نادم على فعله، إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفي الباطن لا يكون نادما فيكون قد قارف معصية اخرى، وقد ورد في كفارتها حديثان: أحدهما قوله صلى الله عليه واله: كفارة من اغتبته أن تستغفر له، والثاني قوله صلى الله عليه واله: من كانت عنده في قبله مظلمة في عرض أو مال فليتحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم، يؤخذ من حسناته فان لم تكن له حسنات اخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته. ويمكن أن يكون طريق الجمع حمل الاستغفار له على من لم تبلغ غيبته المغتاب، فينبغي له الاقتصار على الدعاء له والاستغفار، لان في الاستحلال منه إثارة للفتنة، وجلبا للضغاين، وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة، وحمل المحالة على من يمكن التوصل إليه مع بلوغه الغيبة ويستحب للمعتذر إليه قبول العذر والمحالة استحبابا مؤكدا قال الله تعالى: " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " (1) فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا جبرئيل ما هذا العفو ؟ قال: إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك وتعطي من حرمك، وفي خبر آخر: إذا جثت الامم بين يدي الله تعالى يوم القيامة نودوا: ليقم من كان أجره على الله تعالى فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا عن مظلمته وروي عن بعضهم أن رجلا قال له: إن فلانا قد اغتابك فبعث إليه طبقا من الرطب وقال: بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فأردت أن اكافيك عليها، فأعذرني


(1) الاعراف: 199.

[244]

فاني لا أقدر اكافيك على التمام، وسبيل المعتذر أن يبالغ في الثناء عليه والتودد، ويلازم ذلك حتى يطيب قلبه، فان لم يطب قلبه كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له، وقد يقابل بها سيئة الغيبة في القيامة. ولا فرق بين غيبة الصغير والكبير، والحي والميت، والذكر والانثى وليك الاستغفار والدعاء له على حسب ما يليق بحاله، فيدعو للصغير بالهداية وللميت بالرحمة والمغفرة، ونحو ذلك، ولا يسقط الحق باباحة الانسان عرضه للناس، لانه عفو عما لم يجب، وقد صرح الفقهاء بأن من أباح قذف نفسه لم يسقط حقه من حده، وما روي عن النبي صلى الله عليه واله: أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال: اللهم إني تصدقت بعرضي على الناس، معناه أني لا أطلب مظلمته في القيامة، ولا اخاصم عليها، لا أن غيبته صارت بذلك حلالا وتجب النية لها كباقي الكفارات والله الموفق انتهى كلامه. 5 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه الله في طينة خبال حتى يخرج مما قال، قلت: وما طينة خبال ؟ قال: صديد يخرج من فروج المومسات (1). بيان: " في طينة خبال " قال في النهاية: فيه من شرب الخمر سقاه الله من طينة خبال يوم القيامة، جاء تفسيره في الحديث أن الخبال عصارة أهل النار، والخبال في الاصل الفساد، ويكون في الافعال والابدان والعقول، وقال الجوهري: والخبال أيضا الفساد، وأما الذي في الحديث من قفا مؤمنا بما ليس فيه وقفه الله في ردغة الخبال حتى يجئ بالمخرج منه، فيقال: هو صديد أهل النار، قوله: قفا أي قذف، والردغة الطينة انتهى. " حتى يخرج مما قال " لعل المراد به الدوام والخلود فيها، إذ لا يمكنه إثبات ذلك والخروج منه، لكونه بهتانا، أو المراد به خروجه من دنس الاثم بتطهير


(1) الكافي ج 2 ص 357.

[245]

النار له، وقال الطيبي في شرح المشكاة: " حتى يخرج مما قال " أي يتوب منه أو يتطهر. أقول: لعل مراده التوبة قبل ذلك في الدنيا ولا يخفى بعده، وفي النهاية فيه حتى تنظر في وجوه المومسات، المومسة الفاجرة، وتجمع على ميامس أيضا وموامس وقد اختلف في أصل هذه اللفظة، فبعضهم يجعله من الهمزة، وبعضهم يجعله من الواو، وكل منهما تكلف له اشتقاقا فيه بعد انتهى وفي الصحاح صديد الجرح ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة، وإنما عبر عن الصديد بالطينة لانها يخرج من البدن، وكان جزؤه، ونسب إلى الفساد لانه إنما خرج عنها لفساد عملها أو لفساد أصل طينتها. 6 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن عامر، عن أبان عن رجل لا نعلمه إلا يحيى الازرق قال: قال أبو الحسن عليه السلام: من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته (1). بيان: " مما عرفه الناس " أي اشتهر به فلو عرفه السامع أيضا فلا ريب أنه ليس بغيبة، ولو لم يعرفه السامع وكان مشهورا به ولا يبالي بذكره فهو أيضا كذلك، ولو كان مما يحزنه ففيه إشكال، وقد مر القول فيه، والجواز أقوى والترك أحوط، وهذا إذا لم يرتدع منه ولم يتب، وأما مع التوبة وظهور آثار الندامة فيه، فالظاهر عدم الجواز، وإن اشتهر بذلك واقيم عليه الحد، ويدل أيضا على جواز ذكر الالقاب المشهورة، كالاعمى والاعور كما عرفت، ويحتمل الخبر وجها آخر وهو أن يكون المراد بالناس من يذكر عندهم الغيبة وإن لم يعرفها غيرهم، ولم يكن مشهورا بذلك، لكنه بعيد. وقوله عليه السلام: " من خلفه " يدل على أنه لو ذكره في حضوره بما يسوؤه لم تكن غيبة وإن كان حراما، لانه لا يجوز إيذاء المؤمن، بل هو أشد من الغيبة وفي القاموس: بهته كمنعه بهتا وبهتا وبهتانا: قال عليه ما لم يفعل والبهيتة الباطل


(1) الكافي ج 2 ص 358.

[246]

الذي يتحير من بطلانه والكذب كالبهت بالضم. 7 - كا: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن سيابة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وأما الامر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة، فلا، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه (1). بيان: في القاموس: الحدة بالكسر ما يعتري الانسان من الغضب والنزق والعجلة بالتحريك السرعة والمبادرة في الامور من غير تأمل، ويفهم منه ومما سبق أن البهتان يشمل الحضور والغيبة، ثم ما ذكر في هذه الاخبار أنها ليست بغيبة يحتمل أن يكون المراد منها أنها ليست بغيبة محرمة أو ليست بغيبة أصلا فانها حقيقة شرعية في المحرمة، غير البهتان، وما كان بحضور الانسان، وقد يقال في البهتان أنها غيبة وبهتان، وتجتمع عليه العقوبتان وهو بعيد. 8 - ج: عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام إن فلانا ينسبك إلى أنك ضال مبتدع، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: ما رعيت حق مجالسة الرجل، حيث نقلت إلينا حديثه، ولا أديت حقي حيث أبلغتني عن أخي ما لست أعلمه، إن الموت يعمنا، والبعث محشرنا، والقيامة موعدنا، والله يحكم بيننا، إياك والغيبة، فانها إدام كلاب النار واعلم أن من أكثر من ذكر عيوب الناس شهد عليه الاكثار أنه إنما يطلبها بقدر ما فيه (2). 9 - فس: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن عميرة، عن عبد الاعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام أو يغتاب فيه مسلم، إن الله يقول في كتابه: " وإذا رأيت الذين يخضون في آياتنا " (3)


(1) الكافي ج 2 ص 358. (2) الاحتجاج 172 و 161 في ط. (3) الانعام: 68.

[247]

إلى قوله " مع القوم الظالمين " (1). سر: من كتاب ابن قولويه عن عبد الاعلى مثله (2). 10 - لى: في مناهي النبي صلى الله عليه واله أنه نهى عن الغيبة والاستماع إليها، وقال صلى الله عليه وآله: من اغتاب امرءا مسلما بطل صومه، ونقض وضوؤه، وجاء يوم القيامة تفوح منه رائحة أنتن من الجيفة يتأذى به أهل الموقف، فان مات قبل أن يتوب مات مستحلا لما حرم الله، وقال صلى الله عليه واله: من كظم غيظا وهو قادر على إنفاذه وحلم عنه، أعطاه الله أجر شهيد، ألا ومن تطول على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس (فردها عنه) رد الله منه ألف باب من السوء في الدنيا والاخرة فان هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة (3). 11 - لى: السناني، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن ابن ظبيان، عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أحق الناس بالذنب السفيه المغتاب، وأذل الناس من أهان الناس، وقال عليه السلام: أقل الناس حرمة الفاسق (4). مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن ابن عميرة، عن الثمالي، عن الصادق عليه السلام مثله (5). 12 - لى: أبي، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح، عن علقمة قال: قال الصادق عليه السلام - وقد قلت له: يا ابن رسول الله أخبرني عمن تقبل شهادته، ومن لا تقبل، فقال: يا علقمة كل من كان على فطرة الاسلام جازت شهادته، قال: فقلت له: تقبل شهادة مقترف للذنوب ؟ فقال: يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادات الانبياء والاوصياء صلوات الله عليهم، لانهم هم


(1) تفسير القمى 192. (2) كتاب السرائر ص 490. (3) أمالى الصدوق ص 253. (4) أمالى الصدوق ص 14. (5) معاني الاخبار ص 195. (*)

[248]

المعصومون دون سائر الخلق، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة، وإن كان في نفسه مذنبا، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله عزوجل، داخل في ولاية الشيطان. ولقد حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنة أبدا، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما، وكان المغتاب في النار خالدا فيها، وبئس المصير (1). أقول: قد مضى الخبر بتمامه في باب العدالة. 13 - لى ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن المغيرة بن محمد عن بكر بن خنيس، عن أبي عبد الله الشامي، عن نوف البكالي، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: اجتنب الغيبة فانها إدام كلاب النار، ثم قال عليه السلام: يا نوف كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة الخبر (2). 14 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران، عن الصادق عليه السلام قال: من قال في أخيه المؤمن ما رأته عيناه وسمعته اذناه، فهو ممن قال الله عزوجل: " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والاخرة " (3). فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (4). 15 - مع، لى: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن سيابة، عن الصادق عليه السلام قال: إن من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وإن من البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه (5). 16 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن غير واحد


(1) أمالى الصدوق 63. (2) أمالى الصدوق ص 126. (3) أمالى الصدوق ص 203. (4) تفسير القمى ص 453 (5) معاني الاخبار 184، أمالى الصدوق ص 203.

[249]

عن الصادق عليه السلام قال: لا تغتب فتغتب، ولا تحفر لاخيك حفرة فتقع فيها، فانك كما تدين تدان (1). 17 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقى، عن الحسين بن زيد، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة عبادة ما لم تحدث، قيل: يا رسول الله وما الحدث ؟ قال: الاغتياب (2). أقول: قد مضى في صفات المنافقين: إن خالفته اغتابك. 18 - لى: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن طلحة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الصائم في عبادة الله، وإن كان نائما على فراشه، ما لم يغتب مسلما (3). 19 - لى: ابن موسى، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن حفص عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من مدح أخاه المؤمن في وجهه واغتابه من ورائه فقد انقطع ما بينهما من العصمة (4). 20 - ثو، لى: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الاذى يسقون من حميم الجحيم، ينادون بالويل والثبور يقول أهل النار بعضهم لبعض: ما بال هؤلاء الاربعة قد آذونا على ما بنا من الاذى فرجل معلق في تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاءه، ورجل يسيل فوه قيحا ودما، ورجل يأكل لحمه، فقيل لصاحب التابوت: ما بال الابعد قد آذانا على ما بنا من الاذى ؟ فيقول: إن الابعد قد مات وفي عنقه أموال الناس، لم يجد لها في نفسه أداء، ولا وفاء، ثم يقال للذي يجر أمعاءه: ما بال الابعد قد آذانا على ما بنا من الاذي ؟ فيقول: إن الابعد كان لا يبالي أين أصاب البول من جسده ثم يقال للذي يسيل فوه قيحا ودما: ما بال الابعد قد آذانا على ما بنا من الاذى ؟


(1 و 2) أمالى الصدوق ص 252. (3) أمالى الصدوق ص 329. (4) أمالى الصدوق ص 346.

[250]

فيقول: إن الابعد كان يحاكي فينظر إلى كل كلمة خبيثة فيسندها ويحاكي بها ثم يقال للذي كان يأكل لحمه: ما بال الا بعد قد آذانا على ما بنا من الاذى ؟ فيقول: إن الابعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة، ويمشي بالنميمة (1). 21 - مع، ل: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن محمد بن زياد، عن ابن عيمرة قال: قال الصادق عليه السلام: من اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة بينهما فهو شرك شيطان الخبر (2). أقول: قد مضى في باب جوامع المساوي، عن أبي عبد الله عليه السلام: لا يطمعن المغتاب في السلامة (3). 22 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إياكم وغيبة المسلم، فان المسلم لا يغتاب أخاه، وقد نهى الله عزوجل عن ذلك فقال: " ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا " وقال عليه السلام: من قال لمؤمن قولا يريد به انتقاص مروته، حبسه الله في طينة خبال، حتى يأتي مما قال بمخرج (4). 23 - ل، ن: تميم القرشي، عن أحمد الانصاري، عن الهروي، عن الرضا عليه السلام قال: أوحى الله إلى نبي من أنبيائه إذا أصبحت، فأول شئ يستقبلك فكله، والثاني فاكتمه، والثالث فاقبله، والرابع فلا تؤيسه، والخامس فاهرب منه. قال: فلما أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف، وقال: أمرني ربي عز وجل أن آكل هذا، وبقي متحيرا. ثم رجع إلى نفسه فقال: إن ربي جل جلاله لا يأمرني إلا بما اطيق فمشى إليه ليأكله فلما دنا منه صغر حتى انتهى إليه فوجده لقمة فأكلها، فوجدها أطيب شئ أكله، ثم مضى فوجد طستا من ذهب قال: أمرني ربي أن أكتم هذا فحفر له وجعله فيه، وألقي عليه التراب، ثم مضى


(1) ثواب الاعمال ص 221، أمالى الصدوق 346. (2) معاني الاخبار 400، الخصال ج 1 ص 102. (3) الخصال ج 2 ص 53. (4) الخصال ج 2 ص 161.

[251]

فالتفت فإذا الطست قد ظهر قال: قد فعلت ما أمرني ربي عزوجل، فمضى فإذا هو بطير وخلفه بازي فطاف الطير حوله فقال: أمرني ربي عزوجل أن أقبل هذا ففتح كمه فدخل الطير فيه، فقال له البازي: أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام فقال: إن ربي عزوجل أمرني أن لا اويس هذا، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه ثم مضي، فما مضى إذا هو بلحم ميتة منتن مدود، فقال: أمرني ربي أن أهرب من هذا فهرب منه ورجع. ورأى في المنام كأنه قد قيل له: إنك قد فعلت ما امرت به، فهل تدري ماذا كان ؟ قالك لا، قيل له: أما الجبل فهو الغضب إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكن غضبه، كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلتها، وأما الطست فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى الله عزوجل إلا أن يظهره ليزينه به، مع ما يد خرله من ثواب الاخرة وأما الطير فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة فاقبله واقبل نصيحته، وأما البازي فهو الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه، وأما اللحم المنتن فهي الغيبة فاهرب منها (1). 24 - مع، ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن ابن خالد، عن الرضا، عن أبيه، عن الصادق صلوات الله عليهم قال: إن الله تبارك وتعالى ليبغض البيت اللحم واللحم السمين فقال له بعض أصحابه: يا ابن رسول الله إنا لنحب اللحم، ولا تخلو بيوتنا منه، فكيف ذلك ؟ فقال صلى الله عليه وآله: ليس حيث تذهب إنما البيت اللحم البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس بالغيبة وأما اللحم السمين فهو المتجبر المتكبر المختال في مشيته (2). 25 - ل: أبي، عن علي الكمنداني، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث من كن فيه أو جبن له أربعا


(1) الخصال ج 2 ص 128، عيون الاخبار ج 1 ص 275. (2) معاني الاخبار 388، عيون الاخبار ج 1 ص 314.

[252]

على الناس من إذا حدثهم لم يكذبهم، وإذا خالطهم لم يظلمهم، وإذا وعدهم لم يخلفهم، وجب أن يظهر في الناس عدالته، ويظهر فيهم مروته، وأن تحرم عليهم غيبته، وأن تجب عليهم اخوته (1). 26 - ل، ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروته، وظهرت عدالته، ووجبت اخوته، وحرمت غيبته (2). صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام مثله (3). 27 - ل: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أسباط بن محمد رفعه إلى النبي صلى الله عليه واله أنه قال: الغيبة أشد من الزنا، فقيل: يا رسول الله صلى الله عليه واله ولم ذاك ؟ قال: صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه، حتى يكون صاحبه الذي يحله (4). ع: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري مثله (5). 28 - ب: هارون، عن ابن زياد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: إياكم والظن فان الظن أكذب الكذب، وكونوا إخوانا في الله كما أمركم الله، لا تتنافروا، ولا تجسسوا، ولا تتفاحشوا، ولا يغتب بعضكم بعضا، ولا تتباغوا، ولا تتباغضوا، ولا تتدابروا، ولا تتحاسدوا، فان الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب اليابس (6). 29 - ما: المفيد، عن المرزباني، عن محمد بن أحمد الحكيمي، عن محمد بن


(1) الخصال ج 1 ص 98. (2) الخصال ج 1 ص 97 عيون الاخبار ج 2 ص 30. (3) صحيفة الرضا عليه السلام ص 7. (4) الخصال ج 1 ص 33. (5) علل الشرايع ج 2 ص 243. (6) قرب الاسناد ص 15.

[253]

إسحاق، عن داود بن المحبر، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن خالد بن يزيد، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته (1). جا: المرزباني مثله. 30 - ما: المفيد، عن الحسن بن حمزة الحسني، عن علي بن إبراهيم فيما كتب على يد أبي نوح، عن أبيه، عن ابن بزيع، عن عبيدالله بن عبد الله، عن الصادق عليه السلام قال: اذكروا أخاكم إذا غاب عنكم بأحسن ما تحبون أن تذكروا به إذا غبتم عنه، الخبر (2). 31 - ع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اعلم أنه لاورع أنفع من تجنب محارم الله والكف عن أذى المؤمنين، واغتيابهم الخبر. 32 - لى: الفامي، عن الحميري، عن أبيه، عن البرقي، عن هارون بن الجهم، عن الصادق عليه السلام قال: إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة (3). 33 - ب: البزاز، عن ابن البختري، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: ثلاثة ليست لهم حرمة: صاحب هوى مبتدع، والامام الجائر، والفاسق المعلن الفسق (4). 34 - جا، ما: المفيد، عن أحمد بن محمد الجرجرائي، عن إسحاق بن عبدون، عن محمد بن عبد الله بن سلمان، عن محمد بن إسماعيل الاحمسي، عن المحاربي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عيينة، عن ابن أبي الدرداء، عن أبيه قال: نال رجل من عرض رجل عند النبي صلى الله عليه واله فرد رجل من القوم عليه فقال النبي عليه السلام: من رد عن عرض أخيه كان له حجابا من النار (5). 35 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن همام، عن حميد بن زياد


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 195. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 228. (3) امالي الصدوق: 24. (4) قرب الاسناد: 82. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 114.

[254]

عن إبراهيم بن عبيدالله، عن الربيع بن سليمان، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من رد عن عرض أخيه المسلم كتب له الجنة البتة، ومن اتي إليه معروف فليكافئ، فان عجز فيلثن به، فان لم يفعل فقد كفر النعمة (1). أقول: سيأتي بعض الاخبار في باب ذي اللسانين، وباب التهمة وباب تتبع العيوب (2). 36 - ثو، لى: أبي، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله عزوجل من ولايته إلى ولاية الشيطان (3). سن: محمد بن علي، عن محمد بن سنان مثله (4). 37 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن محمد بن يحيى بن أبي عباد، عن عمه قال: سمعت الرضا عليه السلام يوما ينشد شعرا فقلت: لمن هذا أعز الله الامير فقال: لعراقي لكم، قلت: أنشدنيه أبو العتاهية لنفسه، فقال: هات اسمه (5) ودع عنك هذا، إن الله سبحانه وتعالى يقول: " ولا تنابزوا بالالقاب " ولعل الرجل يكره هذا (6). 38 - ثو: أبي عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من رد عن عرض أخيه المسلم وجبت له الجنة البتة (7).


(1) امالي الطوسى ج 1 ص 238. (2) بل مر كل هذه الابواب عن قريب. (3) ثواب الاعمال: 216، أمالى الصدوق 291. (4) المحاسن ص 103. (5) أمه خ. (6) عيون اخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 177، والاية في الحجرات: 11 وقد مر في ص 143 باب من أذل مؤمنا. (7) ثواب الاعمال ص 131.

[255]

ثو: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام، قال من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه نصره الله في الدنيا والاخرة ومن اغتيب عنده اخوه المؤمن فلم ينصره ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته وعونه خفضه الله في الدنيا والاخرة (1) سن: محمد بن علي، عن ابن محبوب مثله (2). 39 - ثو: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الاهوازي، عن فضالة، عن ابن بكير عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه من معصية الله (3). سن: الاهوازي مثله (4). 40 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد بن يحيى، عن سهل، عن يحيى بن المبارك عن ابن جبلة، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك الرجل من إخواني يبلغني عنه الشئ الذي أكره له، فأسأله عنه فينكر ذلك، وقد أخبرني عنه قوم ثقات فقال لي: يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عنك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدقه وكذبهم ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به، وتهدم به مروته فتكون من الذين قال الله عز وجل " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والاخرة " (5). 41 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن علي بن اسماعيل بن عمار، عن ابن حازم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أذاع فاحشة كان كمبتديها ومن عير مؤمنا بشئ لا يموت حتى يركبه (6).


(1) ثواب الاعمال ص 133 (2) المحاسن ص 103. (3) ثواب الاعمال ص 215. (4) المحاسن ص 102. (5 و 6) ثواب الاعمال ص 221.

[256]

سن: محمد بن علي وعلي بن عبد الله، عن ابن أبي عمير، عن علي بن إسماعيل عن ابن حازم مثله (1). 42 - صح: عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال: من كف عن أعراض المسلمين أقال الله تعالى عثرته يوم القيامة (2). 43 - صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي بن الحسين عليه السلام: إياكم والغيبة فانها إدام كلاب النار (3). 44 - سن: عثمان بن عيسى، عن مسمع البصري، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا قال له: إن من قبلنا يروون أن الله يبغض البيت اللحم، قال: صدقوا، وليس جيث ذهبوا إن الله يبغض البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس (4). 45 - سن: علي بن الحكم، عن عروة بن موسى، عن أديم بياع الهروي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه واله كان يقول: إن الله يبغض البيت اللحم قال: إنما ذاك البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس، وقد كان رسول الله صلى الله عليه واله لحما يحب اللحم، وقد جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه واله تسأله عن شئ وعايشة عنده، فلما انصرفت - وكانت قصيرة - قالت عايشة بيدها تحكي قصرها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله: تخللي قالت: يا رسول الله وهل أكلت شيئا ؟ قال: تخللي ففعلت فألقت مضغة من فيها (5). 46 - سن: محمد بن علي، عن الحسن بن على بن يوسف، عن زكريا بن محمد الازدي، عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إنا نروي عندنا من رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: إن الله يبغض البيت اللحم، فقال: كذبوا إنما


(1) المحاسن ص 103. (2 و 3) صحيفة الرضا عليه السلام ص 42. (4 و 5) المحاسن ص 460 وكانه باعجازه صلى الله عليه وآله: حدثت مضغة من اللحم بين أسنانها لتعلم أن الغيبة بمنزلة أكل لحوم الناس، وفى القاموس اللحم ككتف: الكثير لحم الجسد كاللحيم، والاكول للحم الغرم إليه، والبيت يغتاب فيه الناس كثيرا، وبه فسر " ان الله يبغض البيت اللحم " منه رحمه الله.

[257]

قال رسول الله البيت اللحم: الذين يغتابون الناس ويأكلون لحومهم، وقد كان أبي لحما، ولقد مات يوم مات وفي كم ام ولده ثلاثون درهما للحم (1). 47 - ضا: اجتنبوا الغيبة غيبة المؤمن، واحذروا النميمة، فانهما يفطران الصائم، ولا غيبة للفاجر وشارب الخمر واللاعب بالشطرنج والقمار، وروي أن الغيبة تفطر الصايم. 48 - مص: قال الصادق عليه السلام: الغيبة حرام على كل مسلم، مأثوم صاحبها في كل حال، وصفة الغيبة أن تذكر أحدا بما ليس هو عند الله عيب، وتذم ما يحمده أهل العلم فيه، وأما الخوض في ذكر عائب بما هو عند الله مذموم وصاحبه فيه ملوم، فليس بغيبة وإن كره صاحبه إذا سمع به، وكنت أنت معافا عنه خاليا منه، تكون في ذلك مبينا للحق من الباطل ببيان الله ورسوله صلى الله عليه واله ولكن على شرط أن لا يكون للقائل بذلك مرادا غير بيان الحق والباطل في دين الله، وأما إذا أراد به نقص المذكور به بغير ذلك المعنى، فهو مأخوذ بفساد مراده وإن كان صوابا، فان اغتبت فابلغ المغتاب فلم يبق إلا أن تستحل منه، وإن لم يبلغه ولم يلحق علم ذلك، فاستغفر الله له. والغيبة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أوحى الله تعالى عزوجل إلى موسى بن عمران عليه السلام المغتاب إن تاب فهو آخر من يدخل الجنة وإن لم يتب فهو أول من يدخل النار. قال الله عزوجل " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه " الاية، ووجوه الغيبة يقع بذكر عيب في الخلق والخلق، والعقل والمعاملة والمذهب والجيل (2) وأشباهه وأصل الغيبة تتنوع بعشرة أنواع: شفاء غيظ ومساعدة قوم، وتهمة، وتصديق خبر بلا كشفه، وسوء ظن، وحسد، وسخرية وتعجب، وتبرم، وتزين. فان أردت السلامة فاذكر الخالق لا المخلوق، فيصير لك مكان الغيبة عبرة ومكان الاثم ثوابا (3).


(1) المحاسن ص 461، وزكريا بن محمد المؤمن لم يوصف في الرجال بالازدي والموصوف به زكريا بن ميمون، ويحتمل أن يكون غيرهما، منه رحمه الله. (2) والجهل خ ل. (3) مصباح الشريعة: 32.

[258]

49 - شى: عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الغيبة أن تقول في أخيك ما هو فيه مما قد ستره الله عليه فأما إذا قلت ما ليس فيه، فذلك قول الله " فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا " (1). 50 - شى: عن الفضل ابن أبي قرة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم " قال: من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهو ممن ظلم، فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه، وأبو الجارود عنه عليه السلام قال: الجهر بالسوء من القول أن يذكر الرجل بما فيه (2). 51 - م: من حضر مجلسا قد حضره كلب يفترس عرض أخيه أو إخوانه واتسع جاهه فاستخف به، ورد عليه وذب عن عرض أخيه الغائب قيض الله الملائكة المجتمعين عند البيت المعمور لحجهم وهم شطر ملائكة السماوات وملائكة الكرسي والعرش، وهم شطر ملائكة الحجب فأحسن كل واحد بين يدي الله محضره يمدحونه ويقربونه ويقرظونه ويسألون الله تعالى له الرفعة والجلالة فيقول الله تعالى: أما أنا فقد أوجبت له بعدد كل واحد من مادحيكم له عدد جميعكم من الدرجات وقصور وجنان وبساتين وأشجار مما شئت مما لم يحط به المخلوقون (3) 52 - م: اعلموا أن غيبتكم لاخيكم المؤمن من شيعة آل محمد أعظم في التحريم من الميتة قال الله عزوجل " ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه " وإن الدم أخف عليكم في التحريم أكله من أن يشي أحدكم بأخيه المؤمن من شيعة آل محمد صلى الله عليه واله إلى سلطان جاير فانه حينئذ قد أهلك نفسه وأخاه المؤمن والسلطان الذي وشى به إليه (4). 53 - جع: قال النبي صلى الله عليه واله من اغتاب مسلما أو مسلمة لم يقبل الله صلاته ولا صيامه أربعين يوما وليلة، إلا أن يغفر له صاحبه، وقال صلى الله عليه واله: من اغتاب مسلما


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 275، والاية في النساء: 112. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 283، والاية في النساء: 148. (3) تفسير الامام ص 30. (4) تفسير الامام ص 245.

[259]

في شهر رمضان لم يوجر على صيامه، وعن سعيد بن جبير، عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: يؤتى بأحد يوم القيامة يوقف بين يدى الله ويدفع إليه كتابه فلا يرى حسناته فيقول: إلهي ليس هذا كتابي فاني لا أرى فيها طاعتي، فيقال له: إن ربك لا يضل ولا ينسى، ذهب عملك باغتياب الناس، ثم ثؤتى بآخر ويدفع إليه كتابه فيرى فيها طاعات كثيرة فيقول: إلهي ما هذا كتابي، فاني ما عملت هذه الطاعات، فيقال لان فلانا اغتابك فدفعت حسناته إليك. وقال عليه السلام: كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة فانها إدام كلاب النار، وقال عليه السلام: ما عمر مجلس بالغيبة إلا خرب من الدين فنزهوا أسماعكم من استماع الغيبة فان القائل والمستمع لها شريكان في الاثم، و قال عليه السلام: إياكم والغيبة فان الغيبة أشد من الزنا، قالوا: وكيف الغيبة أشد من الزنا ؟ قال: لان الرجل يزني ثم يتوب فتاب الله عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر حتى يغفر له صاحبه، وقال عليه السلام: عذاب القبر من النميمة والغيبة والكذب و قال عليه السلام من روى على أخيه المؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته وقفه الله في طينة خبال في الدرك الاسفل من النار (1). 54 - ختص: نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى رجل يغتاب رجلا عند الحسن ابنه عليه السلام فقال: يا بني نزه سمعك عن مثل هذا فانه نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك، وقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الايمان إلى قلبه لا تذموا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فانه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ففضحه في بيته (2). 55 - ختص: عن الباقر عليه السلام قال: وجدنا في كتب على عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قال على المنبر: والله الذي لا إله إلا هو ما اعط ؟ مؤمن قط خير الدنيا والاخرة إلا بحسن ظنه بالله عزوجل والكف عن اغتياب المؤمنين، والله الذي لا إله إلا هو لا يعذب الله عزوجل مؤمنا بعذاب بعد التوبة والاستغفار له إلا


(1) جامع الاخبار: 171. (2) الاختصاص ص 225.

[260]

بسوء ظنه بالله عزوجل واغتيابه للمؤمنين (1). 56 - ختص: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الغيبة أسرع في جسد المؤمن من الاكلة في لحمه، وقال صلى الله عليه واله: من أكل بأخيه المسلم أو شرب أو لبس به ثوبا أطعمه الله به أكلة من نار جهنم، وسقاه سقية من حميم جهنم، وكساه ثوبا من سرابيل جهنم، ومن قام بأخيه المسلم مقاما شانئا أقامه الله مقام السمعة والرياء، ومن جدد أخا في الاسلام بنى الله له برجا في الجنة من جوهرة (2). 57 - ختص: قال الصادق عليه السلام: من روى على أخيه رواية يريد بها شينه و هدم مروته، أوقفه الله في طينة خبال حتى يبتعد مما قال، وقال رسول الله صلى الله عليه واله: ومن أذاع فاحشة كان كمبتديها، ومن عير مؤمنا بشئ لم يمت حتى يركبه (3) 58 - ختص: قال الصادق: اذكر أخاك إذا تغيب عنك بأحسن مما تحب أن يذكرك به إذا تغيبت عنه، وقال عليه السلام: من عاب أخاه بعيب فهو من أهل النار (4). 59 - ختص: قال الرضا عليه السلام من ألقى جلباب الحياء فلاغيبة له (5). 60 - ين: فضالة، عن الحسين بن عبد الله قال: قال جعفر عليه السلام من كف عن أعراض الناس أقاله الله نفسه يوم القيامة، ومن كف غضبه عن الناس كف الله عنه عذاب يوم القيامة. 61 - ين: ابن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: تحرم الجنة على ثلاثة: على المنان، وعلى المغتاب، وعلى مدمن الخمر. 62 - ين: ابن أبي البلاد، عن أبيه رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم. 63 - نهج: ومن كلام له عليه السلام في النهي عن غيبة الناس: فانما ينبغي لاهل


(1 و 2) الاختصاص: 227. (3) الاختصاص: 229. (4) الاختصاص: 240. (5) الاختصاص: 242.

[261]

العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية، ويكون الشكر هو الغالب عليهم، والحاجز لهم عنهم، فكيف بالعائب الذي عاب أخاه، وعيره ببلواه، أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه، ما هو أعظم من الذنب الذي عابه به، وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله، فان لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سواه مما هو أعظم منه، وأيم الله لئن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصغير لجرأته على عيب الناس أكبر. يا عبد الله لا تعجل في عيب أحد بذنبه، فلعله مغفور له، ولا تأمن على نفسك صغير معصية، فلعلك معذب عليه، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه، وليكن الشكر شاغلا له على معافاته مما ابتلي غيره به (1). 64 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من رد عن عرض أخيه المسلم وجبت له الجنة البتة. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أربعة ليست غيبتهم غيبة: الفاسق المعلن بفسقه، والامام الكذاب إن أحسنت لم يشكر، وإن أسأت لم يغفر، والمتفكهون بالامهات، والخارج عن الجماعة الطاعن على امتي الشاهر عليها بسيفه (2). 65 - الدرة الباهرة: قال علي بن الحسين عليهما السلام: وليقل عيب الناس على لسانك، وقال عليه السلام: من رمى الناس بما فيهم رموه بما ليس فيه. 66 - دعوات الراوندي: عن النبي صلى الله عليه واله: ترك الغيبة أحب إلى الله عزوجل من عشرة آلاف ركعة تطوعا، وقال صلى الله عليه واله: أمسك لسانك فانها صدقة تصدق بلسانك، وقال صلى الله عليه واله: ست خصال ما من مسلم يموت في واحدة منهن إلا كان ضامنا على الله أن يدخله الجنة: رجل نيته أن لا يغتاب مسلما فان مات على ذلك كان ضامنا على الله الخبر، وروى ابن عباس: عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثلث للغيبة، وثلث للنميمة، وثلث للبول.


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 277. (2) نوادر الراوندي ص 18.

[262]

67 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الغيبة جهد العاجز (1) وقال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا يستقيم إيمان عبد حيت يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، فمن استطاع منكم أن يلقى الله سبحانه وهو نقي الراحة من دماء المسلمين وأموالهم، سليم اللسان من أعراضهم فليفعل (2). 68 - كنز الكراجكى: قال الحسين بن علي عليهما السلام: لا تقولن في أخيك المؤمن إذا توارى عنك إلا مثل ما تحب أن يقول فيك إذا تواريت عنه (3). 69 - عدة الداعي: فيما أوحى الله إلى داود عليه السلام: يا داود نح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها، لو رأيت الذين يأكلون الناس بألسنتهم وقد بسطتها بسط الاديم وضربت نواحي ألسنتهم بمقامع من نار، ثم سلطت عليهم موبخا لهم يقول: يا أهل النار هذا فلان السليط فاعرفوه. وعن إسماعيل بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه نصره الله في الدنيا والاخرة، ومن لم ينصره ولم يدفع عنه وهو يقدر - خذله الله وحقره في الدنيا والاخرة. 70 - اعلام الدين: قال عبد المؤمن الانصاري: دخلت على موسى بن جعفر عليهما السلام وعنده محمد بن عبد الله الجعفري، فتبسمت إليه فقال: أتحبه ؟ فقلت: نعم، وما أحببته إلا لكم، فقال عليه السلام: هو أخوك، والمؤمن أخو المؤمن لامه ولابيه، وإن لم يلده أبوه، ملعون من اتهم أخاه، ملعون من غش أخاه، ملعون من لم ينصح أخاه، ملعون من اغتاب أخاه، وقال الصادق عليه السلام: إياك والغيبة فانها إدام كلاب النار. 71 - كتاب زيد النرسى: قال: سمعته يقول: إياكم ومجالس اللعان فان الملائكة لتنفر عند اللعان، وكذلك تنفر عند الرهان، وإياكم والرهان إلا رهان الخف والحافر والريش، فانه تحضر الملائكه، فإذا سمعت اثنين يتلاعنان


(1) نهج البلاغة، عبده ج 2 ص 252. (2) نهج البلاغة، عبده ج 1 ص 346. (3) كنز الكراجكى 194.

[263]

فقل: اللهم بديع السماوات والارض صل على محمد وعلى آل محمد، ولا تجعل ذلك إلينا واصلا، ولا تجعل للعنك وسخطك ونقمتك إلى ولي الاسلام وأهله مساغا اللهم قدس الاسلام وأهله تقديسا لا يسيغ إليه سخطك، واجعل لعنك على الظالمين الذين ظلموا أهل دينك وحاربوا رسولك ووليك، وأعز الاسلام وأهله وزينهم بالتقوى وجنبهم الردى. 67. * (باب) * * " (النميمة والسعاية) " * الايات: النساء: ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها (1). القلم: ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم (2). أقول: قد مضت الاخبار في باب شرار الناس، وبعضها في باب الغيبة وبعضها في باب جوامع مساوي الاخلاق. 1 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي سعيد هاشم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة لا يدخلون الجنة: الكاهن، والمنافق، ومدمن الخمر، والقتات وهو النمام (3). 2 - لى: ابن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن ابن ظبيان، عن الصادق عليه السلام قال: بينا موسى بن عمران عليه السلام يناجي ربه عزوجل إذ رأى رجلا تحت ظل عرش الله عزوجل، فقال: يا رب من هذا الذي قد أظله عرشك ؟ فقال: هذا كان بارا بوالديه ولم يمش بالنميمة (4). 3 - لى: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن عبد الله، عن


(1) النساء: 85. (2) القلم: 10 - 11. (3) أمالى الصدوق ص 243. (4) أمالى الصدوق ص 108.

[264]

عبد الجبار بن محمد، عن داود الشعيري، عن الربيع صاحب المنصور قال: قال الصادق عليه السلام للمنصور: لا تقبل في ذي رحمك وأهل الرعاية من أهل بيتك قول من حرم الله عليه الجنة، وجعل مأواه النار، فان النمام شاهد زور، وشريك إبليس في الاغراء بين الناس، فقد قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " (1). 4 - لى: في مناهي النبي صلى الله عليه واله أنه نهى عن النميمة والاستماع إليها، وقال: لا يدخل الجنة قتات، يعنى نماما. وقال صلى الله عليه واله: يقول الله عزوجل: حرمت الجنة على المنان والبخيل والقتات وهو النمام (2). 5 - ل: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة لا يدخلون الجنة: السفاك للدم وشارب الخمر، ومشاء بالنميمة (3). 6 - ل: في خبر وصية النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام أنه قال لاصحابه: ألا اخبركم بشراركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الاحبة، الباغون للبراء العيب (4). ين: النضر، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ألا اخبركم وذكر مثله. 7 - ن: الوراق، عن الاسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: لما اسري بي رأيت امرأة رأسها رأس خنزير، وبدنها بدن الحمار، وعليها ألف ألف لون من العذاب فسئل ما كان عملها ؟ فقال: إنها كانت نمامة كذابة (5).


(1) الحجرات: 7. (2) أمالى الصدوق ص 254. (3) الخصال ج 1 ص 85. (4) الخصال ج 1 ص 86. (5) عيون الاخبار ج 2 ص 10.

[265]

أقول: قد مر الخبر بتمامه في باب المعراج (1). 8 - ما: ابن مخلد، عن أبي الحسين، عن محمد بن عيسى بن حنان، عن سفيان ابن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لا يدخل الجنة قتات (2). 9 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد العلوي، عن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، عن الحسين بن زيد، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم وخير المؤمنين من كان مألفة للمؤمنين، ولا خير فيمن لا يؤلف ولا يألف. قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: شرار الناس من يبغض المؤمنين وتبغضه قلوبهم: المشاؤن بالنميمة، والمفرقون بين الاحبة، الباغون للبراء العيب، اولئك لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم، ثم تلا صلى الله عليه وآله (3) " هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم " (4). 10 - ع: علي بن حاتم، عن أحمد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن الحسين بن محمد، عن علي بن القاسم، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام، عن علي عليه السلام قال: عذاب القبر يكون من النميمة والبول وعزب الرجل عن أهله (5). 11 - ثو: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن عثمان بن عفان، عن علي بن غالب، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يدخل الجنة سفاك الدم ولا مدمن الخمر، ولا مشاء بنميم (6). 12 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن عدة من أصحابنا


(1) راجع ج 18 ص 351 من هذه الطبعة. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 392. (3) الانفال: 62. (4) أمالى الطوسى ج 2 ص 77. (5) علل الشرايع ج 1 ص 291. (6) ثواب الاعمال ص 241.

[266]

عن ابن أسباط، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: حرمت الجنة على ثلاثة: النمام، ومدمن الخمر، والديوث وهو الفاجر (1). 13 - ختص: رفع رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام كتابا فيه سعاية فنظر إليه أمير المؤمنين ثم قال: يا هذا إن كنت صادقا مقتناك، وإن كنت كاذبا عاقبناك وإن أحسنت القيلة أقلناك، قال: بل تقليني يا أمير المؤمنين. 14 - ختص: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن شر الناس يوم القيامة المثلث قيل: وما المثلث يا رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال: الرجل يسعى بأخيه إلى إمامه فيقتله، فيهلك نفسه وأخاه وإمامه (2). 15 - ين: عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى عليه السلام أن بعض أصحابك ينم عليك فاحذره فقال: يا رب لا أعرفه فأخبرني به حتى أعرفه، فقال: يا موسى عبت عليه النميمة وتكلفني أن أكون نماما، فقال: يا رب وكيف أصنع ؟ قال الله تعالى: فرق أصحابك عشرة عشرة، ثم تقرع بينهم، فان السهم يقع على العشرة التي هو فيهم ثم تفرقهم وتقرع بينهم فان السهم يقع عليه، قال: فلما رأى الرجل أن السهام تقرع، قام فقال: يا رسول الله أنا صاحبك لا والله لا أعود أبدا. 16 - كتاب الامامة والتبصرة: عن هارون بن موسى، عن محمد بن علي، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن ابن فضال، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه واله قال: شر الناس المثلث، قيل: يا رسول الله وما المثلث ؟ قال: الذي يسعى بأخيه إلى السلطان فيهلك نفسه ويهلك أخاه ويهلك السلطان. 17 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ألا انبئكم بشراركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشاؤن بالنميمة، المفرقون بين الاحبة، الباغون


(1) ثواب الاعمال ص 241. (2) الاختصاص ص 228.

[267]

للبراء المعايب (1). بيان: المشاؤن بالنميمة، إشارة إلى قوله تعالى: " ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم " (2) قال البيضاوي: " هماز " أي عياب " مشاء بنميم " أي نقال للحديث على وجه السعاية " عتل " جاف غليظ " بعد ذلك " أي بعد ما عد من مثالبه " زنيم " دعى. (3) وفي المصباح: نم الرجل الحديث نما من بابي قتل وضرب: سعى به ليوقع فتنة أو وحشة، والرجل نم تسمية بالمصدر ومبالغة والاسم النميمة والنميم أيضا وفي النهاية النميمة نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الافساد والشر. " المفرقون بين الاحبة " بالنميمة وغيرها، والبغي الطلب والبراء ككرام وكفقهاء جمع البرئ وهنا يحتملهما، وأكثر النسخ على الاول، ويقال: أنا براء منه بالفتح لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث أي برئ كل ذلك ذكره الفيروز آبادي والاخير هنا بعيد، والظاهر أن المراد به من يثبت لمن لا عيب له عيبا ليسقطه من أعين الناس، ويحتمل شموله لمن يتجسس عيوب المستورين ليفشيها عند الناس وإن كانت فيهم فالمراد البراء عند الناس. 18 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن سيف ابن عقيل، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: محرمة الجنة على القتاتين المشائين بالنميمة (4). بيان: في القاموس: القت نم الحديث والكذب، واتباعك الرجل سرا لتعلم ما يريد، وفي النهاية: فيه لا يدخل الجنة قتات، وهو النمام، يقال: قت الحديث يقته إذا زوره وهياه وسواه، وقيل: النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم عليهم، والقتات الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم والقساس الذي


(1) الكافي ج 2 ص 369. (2) القلم: 13 - 10. (3) انوار التنزيل ص 438. (4) الكافي ج 2 ص 369.

[268]

يسأل عن الاخبار ثم ينمها انتهى، وربما يأول الحديث بالحمل على المستحل أو على أن الجنة محرمة عليه ابتداء ولا يدخلها إلا بعد انقضاء مدة العقوبة أو على أن المراد بالجنة جنة معينة لا يدخلها القتات أبدا. 19 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن الاصفهاني ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: شراركم المشاؤن بالنميمة، المفرقون بين الاحبة، المبتغون للبراء المعايب (1). بيان: قال الشهيد الثاني قدس الله روحه في رسالة الغيبة في عد ما يلحق بالغيبة: أحدها النميمة وهي نقل قول الغير إلى المقول فيه، كما تقول: فلان تكلم فيك بكذا وكذا، سواء نقل ذلك بالقول أم بالكتابة، أم بالاشارة والرمز فان تضمن ذلك نقصا أو عيبا في المحكي عنه كان ذلك راجعا إلى الغيبة أيضا، فجمع بين معصية الغيبة والنميمة، والنميمة إحدى المعاصي الكبائر قال الله تعالى: " هماز مشاء بنميم " ثم قال: " عتل بعد ذلك زنيم " قال: بعض العلماء دلت هذه الاية على أن من لم يكتم الحديث ومشى بالنميمة ولد زنا لان الزنيم هو الدعي، وقال تعالى: " ويل لكل همزة لمزة " قيل: الهمزة النمام، وقال تعالى عن امرأة نوح وامرأة لوط: " فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين " (2) قيل: كانت امرأة لوط تخبر بالضيفان وامرأة نوح تخبر بأنه مجنون، وقال النبي صلى الله عليه واله: لا يدخل الجنة نمام، وفي حديث آخر: لا يدخل الجنة قتات، والقتات هو النمام. وروي أن موسى عليه السلام استسقى لبني إسرائيل حين أصابهم قحط فأوحى الله تعالى إليه أني لا أستجيب لك ولا لمن معك، وفيكم نمام قد أصر على النميمة فقال موسى عليه السلام: يا رب من هو حتى نخرجه من بيننا، فقال يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نماما ؟ فتابوا بأجمعهم فسقوا. أقول: وذكر رفع الله درجته أخبارا كثيرة من طريق الخاصة والعامة


(1) الكافي ج 2 ص 369. (2) التحريم: 10.

[269]

ثم قال: واعلم أن النميمة تطلق في الاكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه كأن يقول: فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا، وليست مخصوصة بالقول فيه بل يطلق على ما هو أعم من القول كما مر في الغيبة، وحدها بالمعنى الاعم كشف ما يكره كشفه، سواء كرهه المنقول عنه أم المنقول إليه أم كرهه ثالث وسواء كان الكشف بالقول أم بالكتابة أم الرمز أم الايماء، وسواء كان المنقول من الاعمال أم من الاقوال، وسواء كان ذلك عيبا ونقصانا على المنقول عنه أم لم يكن، بل حقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه، بل كل ما رآه الانسان من أحوال الناس فينبغي أن يسكت عنه الا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصيته، كما إذا رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به مراعاة لحق المشهود عليه فأما إذا رآه يخفي مالا لنفسه فذكره نميمة وإفشاء للسر، فان كان ما ينم به نقصانا أو عيبا في المحكي عنه كان جمع بين الغيبة والنميمة. والسبب الباعث على النميمة إما إرادة السوء بالمحكي عنه أو إظهار الحب للمحكى له، أو التفرج بالحديث، أو الخوض في الفضول وكل من حملت إليه النميمة وقيل له إن فلانا قال فيك كذا وكذا، وفعل فيك كذا وكذا، وهو يدبر في إفساد أمرك أو في ممالاة عدوك، أو تقبيح حالك، أو ما يجري مجراه، فعليه ستة امور: الاول أن لا يصدقه لان النمام فاسق، وهو مردود الشهادة، قال الله تعالى: " إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة " (1) الثاني أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله، قال الله تعالى: " وأمر بالمعروف وانه عن المنكر " (2) الثالث أن يبغضه في الله تعالى فانه بغيض عند الله ويجب بغض من يبغضه الله، الرابع أن لا تظن بأخيك السوء بمجرد قوله لقوله تعالى: " اجتبنوا كثيرا من الظن " (3) بل تثبت حتى تتحقق الحال، الخامس أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس والبحث للتحقيق لقوله تعالى: " ولا تجسسوا " (4) السادس أن لا ترضى


(1) الحجرات: 7. (2) لقمان: 17. (3 و 4) الحجرات: 13.

[270]

لنفسك ما نهيت النمام عنه، فلا تحكي نميمه، فتقول: فلان قد حكى لي كذا و كذا فتون به نماما ومغتابا فتكون قد أتيت بما نهيت عنه، وقد روي عن على عليه السلام أن رجلا أتاه يسعى إليه برجل فقال: يا هذا نحن نسأل عما قلت، فان كنت صادقا مقتناك، وإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن شئت أن نقيلك أقلناك، قال أقلنى يا أمير المؤمنين، وقال الحسن: من نم إليك نم عليك، وهذه إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض ولا يوثق بصداقته، وكيف لا يبغض وهو لا ينفك من الكذب والغيبة والغدر والخيانة والغل والحسد والنفاق والافساد بين الناس والخديعة، وهو ممن سعى في قطع ما أمر الله تعالى به أن يوصل، قال الله تعالى " ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض " (1) وقال تعالى " إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق " (2) والنمام منهم. وبالجملة فشر النمام عظيم، ينبغي أن يتوقى، قيل: باع بعضهم عبدا و قال للمشتري ما فيه عيب إلا النميمة، قال: رضيت به، فاشتراه فمكث الغلام أياما ثم قال لزوجة مولاه: إن زوجك لا يحبك، وهو يريد أن يتسرى (3) عليك فخذي الموسى واحلقي من قفاه شعرات حتى أسحر عليها فيحبك، ثم قال للزوج: إن امرأتك اتخذت خليلا وتريد أن تقتلك، فتناوم لها حتى تعرف، فتناوم فجاءته المرأة بالموسى فظن أنها تقتله، فقام وقتلها. فجاء أهل المرءة وقتلوا الزوج، فوقع القتال بين القبيلتين وطال الامر.


(1) البقرة: 27. (2) الشورى: 42. (3) التسرى: اخذ السرية - كالذرية - وهى المرأة التى تتخذها لعبة لك سرا عن زوجتك.

[271]

68. * (باب) * المكافاة على السوء، وما يتعلق بذلك الايات البقرة: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (1) النحل: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين (2). الحج: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور (3). الشعراء: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا (4). حمعسق: والذين إذا أصابهم البغي هم يتنصرون * وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين * ولمن انتصر بعد ظلمه اولئك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب أليم * ولمن صبر وعفر إن ذلك من عزم الامور (5). 1 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن إبراهيم بن جعفر العسكري، عن عبيد بن الهيثم الانماطي، عن حسين بن علوان، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: شريف من وضيع، وحليم من سفيه، ومؤمن من فاجر (6).


(1) البقرة: 149. (2) النحل: 126. (3) الحج: 60. (4) الشعراء: 227. (5) الشورى: 39 - 43. (6) أملاى الطوسى ج 2 ص 227.

[272]

69. * (باب) * * " (المعاقبة على الذنب ومداقة المؤمنين) " * 1 - مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لرجل: يا فلان مالك ولاخيك ؟ قال: جعلت فداك كان لي عليه شئ فاستقصيت عليه في حقي، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أخبرني عن قول الله عزوجل: " ويخافون سوء الحساب " أتراهم خافوا أن يجور عليهم أو يظلمهم ؟ لا، ولكنهم خافوا الاستقصاء والمداقة (1). 2 - ل: عن الصادق عليه السلام قال: لا يطمعن المعاقب على الذنب الصغير في السودد (2). 70. (باب) * " (البغى والطغيان) " * الايات: الانعام: ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون (3). الاعراف: قل إنما حرم ربي الفواحش - إلى قوله -: والبغي بغير الحق (4). يونس: فلما أنجيهم إذا هم يبغون في الارض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحيوة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون وقال تعالى: فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا (5). النحل: إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء


(1) معاني الاخبار 246، والاية في الرعد: 21. (2) الخصال ج 2 ص 53. (3) الانعام: 146. (4) الاعراف: 33. (5) يونس: 23، 90. (*)

[273]

والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (1). طه: إذهب إلى فرعون إنه طغى. وقال تعالى: كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى (2). القصص: إن فرعون علا في الارض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحيي نسائهم إنه كان من المفسدين. وقال تعالى: إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم. وقال تعالى: تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولافسادا والعاقبة للمتقين (3). ص: وإن للطاغين لشر ماب * جهنم يصلونها فبئس المهاد (4). الدخان: من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين (5). النبأ: إن جهنم كانت مرصادا * للطاغين مآبا (6). النازعات: فأما من طغى وآثر الحيوة الدنيا فان الجحيم هي المأوى (7). 1 - ل: العطار، عن سعد، عن البرقي، عن بكر بن صالح، عن ابن فضال عن عبد الله بن إبراهيم، عن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن أسرع الخير ثوابا البر، وإن أسرع الشر عقابا البغي الخبر (8). ثو: أبي، عن علي بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح مثله (9). ما: المفيد، عن أبي غالب الزراري، عن جده محمد بن سليمان، عن محمد ابن خالد، عن ابن حميد، عن الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام، عن النبي


(1) النحل: 90. (2) طه: 24، 81. (3) القصص: 4، 76، 83. (4) ص: 55. (5) الدخان: 31. (6) النبأ: 21، 22. (7) النازعات: 37، 39. (8) الخصال ج 1 ص 54. (9) ثواب الاعمال 245.

[274]

صلى الله عليه وآله مثله (1). 2 - ل: ابن المتوكل، عن الحميري، عن البرقي، عن ابن محبوب عن ابن عطية، عن الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب علي عليه السلام: ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن: البغي، وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة يبارز الله بها، وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم، وإن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمى أموالهم، ويبرون فتزداد أعمارهم، وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم ليذران الديار بلاقع من أهلها ويثقلان الرحم وإن تثقل الرحم انقطاع النسل (2). ثو: مثله إلى قوله: يبارز الله بها (3). جا: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن مبوب مثله إلى قوله: من أهلها (4). 3 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه واله أمير المؤمنين عليه السلام: يا علي أربعة أسرع شئ عقوبة: رجل أحسنت إليه فكافأك بالاحسان إليه إساءة، ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك، ورجل عاهدته على أمر فوفيت له وغدر بك، ورجل وصل قرابته فقطعوه (5). 4 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن ابن معبد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يتعوذ في كل يوم من ست: من الشك


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 105. (2) الخصال ج 1 ص 61، وفى بعض النسخ ينقلان وتنقل، وقد مر مثله بأسانيد مختلفة عن مصادر غير هذه مع شرحه مستوفى فراجع ج 74 ص 94 و 99 و 134 باب صلة الرحم. (3) ثواب الاعمال 199. (4) أمالى المفيد ص 66. (5) الخصال ج 1 ص 109 ومثله ص 85.

[275]

والشرك والحمية والغضب والبغي والحسد (1). 5 - ما: عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ثلاثة من الذنوب تعجل عقوبتها ولا تؤخر إلى الاخرة: عقوق الوالدين، والبغي على الناس، وكفر الاحسان (2). 6 - ما: عن ابن عباس قال: ما ظهر البغي قط في قوم إلا ظهر فيهم الموتان (3). 7 - ع: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من الذنوب التي تغير النعم البغي (4). أقول: قد مضت بأسانيدها في باب ما يوجب غضب الله من الذنوب. 8 - مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الاغلب من غلب بالخير، والمغلوب من غلب بالشر، والمؤمن ملجم (5). 9 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه رفعه إلى عمر بن أبان، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن أسرع الشر عقوبة البغي (6) 10 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لو بغى جبل على جبل لجعل الله عزوجل الباغي منهما دكاء (7). 11 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن القداح، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن أعجل الشر عقوبة البغي (8). 12 - ثو: بهذا الاسناد قال: دعا رجل بعض بني هاشم إلى البراز فأبى أن يبارزه، فقال له علي عليه السلام: ما منعك أن تبارزه ؟ فقال: كان فارس العرب وخشيت أن يغلبني، فقال له: إنه بغى عليك ولو بارزته لغلبته، ولو بغى جبل على جبل


(1) الخصال ج 1 ص 160. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 13. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 17. (4) علل الشرائع ج 2 ص 271. (5) معاني الاخبار ص 170. (6 - 8) ثواب الاعمال ص 245.

[276]

لهلك الباغي (1). 13 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لو بغى جبل على جبل لجعل الله الباغي منهما دكاء (2). 14 - نهج: من سل سيف البغي قتل به (3). وقال عليه السلام في القاصعة: فالله الله في عاجل البغي وآجل وخامة الظلم، وسوء عاقبة الكبر، فانها مصيدة إبليس العظمى، ومكيدته الكبرى، التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة، فما تكدى أبدا ولا تشوى أحدا لا عالما لعلمه ولا مقلا في طمره (4). 15 - كا: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن أعجل الشر عقوبة البغي (5). بيان: البغي مجاوزة الحد وطلب الرفعة والاستطالة على الغير، في القاموس بغى عليه يبغي بغيا علا وظلم وعدل عن الحق واستطال وكذب وفي مشيته اختال والبغي الكثير من البطر، وفئة باغية خارجة عن طاعة الامام العادل. وقال الراغب: البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى، تجاوزه أو لم يتجاوزه، فتارة يعتبر في الكمية وتارة في الكيفية، يقال: بغيت الشئ إذا طلبت أكثر مما يجب، وابتغيت كذلك، والبغي على ضربين محمود وهو تجاوز العدل إلى الاحسان، والفرض إلى التطوع، ومذموم وهو تجاوز الحق إلى الباطل وبغى تكبر وذلك لتجاوز منزلته إلى ما ليس له ويستعمل ذلك في أي أمر كان قال تعالى: " يبغون في الارض بغير الحق " وقال: " إنما بغيكم على أنفسكم "


(1) ثواب الاعمال ص 245. (2) نوادر الراوندي (3) نهج البلاغة ط عبده ج 2 ص 227 (4) الخطبة القاصعة تحت الرقم 190 ج 1 ص 405. (5) الكافي ج 2 ص 327

[277]

" ومن بغي عليه لينصرنه الله " " إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم " وقال تعالى: " فان بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي " فالبغي في أكثر المواضع مذموم انتهى (1) والمراد بتعجيل عقوبته أنها تصل إليه في الدنيا أيضا بل تصل إليه فيها سريعا، وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الاخرة، من البغي وقطيعة الرحم، إن الباطل كان زهوقا، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من سل سيف البغي قتل به، والظاهر أن ذلك من قبل الله تعالى عقوبة على البغي وزجرا عنه وعبرة، لا لما قيل: سر ذلك أن الناس لا يتركونه بل ينالونه بمثل ما نالهم أو بأشد، وتلك عقوبة حاضرة جلبها إلى نفسه من وجوه متكثرة انتهى. وأقول: مما يضعف ذلك أنا نرى أن الباغي يبتلى غالبا بغير من بغي عليه. 16 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب ويعقوب السراح جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن البغي يقود أصحابه إلى النار، وإن أول من بغي على الله عناق بنت آدم فأول قتيل قتله الله عناق، وكان مجلسها جريبا في جريب وكان لها عشرون أصبعا في كل أصبع ظفران مثل المنجلين، فسلط الله عليها أسدا كالفيل، وذئبا كالبعير، ونسرا مثل البغل فقتلنها وقد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم وآمن ما كانوا (2). بيان: كان مجلسها جريبا قال في المصباح: الجريب الوادي ثم استعير للقطعة المميزة من الارض، فقيل: فيها جريب، ويختلف مقدارها بحسب اصطلاح أهل الاقاليم كاختلافهم في مقدار الرطل والكيل والذراع. وفي كتاب المساحة اعلم أن مجموع عرض كل ست شعيرات معتدلات يسمى أصبعا، والقبضة أربع أصابع والذراع ست قبضات وكل عشرة أذرع يسمى قصبة، وكل عشر قصبات يسمى أشلا، وقد يسمى مضروب الاشل في نفسه جريبا ومضروب الاشل في القصبة قفيزا ومضروب الاشل في الذراع عشيرا، فحصل من هذا أن الجريب عشرة آلاف ذراع


(1) مفردات غريب القرآن: 55. (2) الكافي ج 2 ص 328.

[278]

ونقل عن قدامة أن الاشل ستون ذراعا، وضرب الاشل في نفسه يسمى جريبا فكيون ثلاثة آلاف وستمائة انتهى. فقوله عليه السلام: في جريب كأن المعنى مع جريب، فيكون جريبين، أو أطلق الجريب على أحد أضلاعه مجازا للاشعار بأنها كانت تملا الجريب طولا وعرضا أو يكون الجريب في عرف زمانه عليه السلام مقدارا من امتداد المسافة كالفرسخ، وفي تفسير علي بن إبراهيم: وكان مجلسها في الارض موضع جريب، والمنجل كمنبر حديدة يحصد بها الزرع، والنسر طائر معروف له قوة في الصيد، ويقال: لا مخلب له، وإنما له ظفر كظفر الدجاجة، وفي تفسير علي بن إبراهيم ونسرا كالحمار. " وكان ذلك في الخلق الاول " أي كانت تلك الحيوانات كذلك في أول الخلق في الكبر والعظم، ثم صارت صغيرة كالانسان " وآمن " أفعل تفضيل وما مصدرية، وكانوا تامة، والمصدر إما بمعناه، أو استعمل في ظرف الزمان نحو رأيته مجئ الحاج، وعلى التقديرين نسبة الامن إليه على التوسع والمجاز. والحاصل أن الله عزوجل تقل الجبارين الذين جبروا خلق الله على ما أرادت نفوسهم الخبيثة، من الاوامر والنواهي، وبغوا عليهم ولم يرفقوا بهم، على أحسن الاحوال والشوكة والقدرة، لفسادهم، فلا يغتر الظالم بأمنه واجتماع أسباب عزته، فان الله هو القوي العزيز. 17 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقول إبليس لجنوده: ألقوا بينهم الحسد والبغي، فانهما يعدلان عند الله الشرك (1). بيان: " فانهما يعدلان " الخ أي في الاخراج من الدين والعقوبة والتأثير في فساد نظام العالم، إذ أكثر المفاسد التي نشأت في العالم، من مخالفة الانبياء والاوصياء عليهم السلام وترك طاعتهم، وشيوع المعاصي إنما نشأت من هاتين الخصلتين كما حسد إبليس على آدم عليه السلام وبغى عليه، وحسد الطغاة من كل امة على


(1) الكافي ج 2 ص 327 (*).

[279]

حجج الله فيها، فطغوا وبغوا فجعلوا حجج الله مغلوبين، وسرى الكفر والمعاصي في الخلق. 18 - كا: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن مسمع أبي سيار أن أبا عبد الله عليه السلام كتب إليه في كتاب: انظر أن لا تكلم بكلمة بغي أبدا، وإن أعجبتك نفسك وعشيرتك (1). بيان: " أن لا تكلم " وفي بعض النسخ " أن لا تكلمن " وهما إما على بناء التفعيل أي أحدا فانه متعد أو على بناء التفعل بحذف إحدى التائين " بكلمة بغي " أي بكلام مشتمل على بغي أي جور أو تطاول " وإن أعجبتك نفسك وعشيرتك " الظاهر أن فاعل " أعجبتك " الضمير الراجع إلى الكلمة، ونفسك وبالنصب تأكيد للضمير، وعشيرتك عطف عليه، وقيل: نفسك فاعل أعجبت والاول أظهر. 71. * (باب) * * " (سوء المحضر ومن يكرمه الناس اتقاء شره، ومن لا يؤمن) " * * " (شره ولا يرجى خيره) " * 1 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسين بن علي، عن عبد الله، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: ألا إن شرار امتي الذين يكرمون مخافة شرهم، ألا ومن أكرمه الناس اتقاء شره فليس مني (2). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب أصناف الناس. 2 - مع، ل: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن محمد بن زياد، عن ابن عميرة، عن الصادق عليه السلام قال: إن لولد الزنا علامات أحدها بغضنا أهل البيت وثانيها أنه يحن إلى الحرام الذي خلق منه، وثالثها الاستخفاف بالدين، ورابعها


(1) الكافي ج 2 ص 327. (2) الخصال ج 1 ص 10.

[280]

سوء المحضر للناس، ولا يسيئ محضر إخوانه إلا من ولد على غير فراش أبيه، أو حملت به امه في حيضها (1). ختص: الصدوق، عن أبيه، عن ابن عامر مثله (2). 3 - لى: بهذا الاسناد، عن محمد بن زياد، عن إبراهيم بن زياد الكرخي عن الصادق عليه السلام قال: علامات ولد الزنا ثلاث: سوء المحضر، والحنين إلى الزنا وبغضنا أهل البيت (3). 4 - ما: المفيد، عن أبي غالب الزراري، عن جده محمد بن سليمان، عن محمد بن خالد، عن ابن حميد، عن الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أسرع الخير ثوابا البر، وأسرع الشر عقابا البغي، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه نفسه وأن يعير الناس بما لا يستطيع تركه وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه (4). 5 - مع: الوارق، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن الحسن بن سعيد، عن الحارث بن محمد بن النعمان، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ألا انبئكم بشر الناس ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من أبغض الناس وأبغضه الناس، ثم قال: ألا انبئكم بشر من هذا ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الذي لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة، ولا يغفر ذنبا، ثم قال: ألا انبئكم بشر من هذا ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من لا يؤمن شره ولا يرجى خيره (5). 6 - سر: السياري قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه واله وهو في منزل عائشة فأعلم بمكانه، قال رسول الله صلى الله عليه واله: بئس [ابن] العشيرة ثم خرج إليه فصافحه وضحك في وجهه، فلما دخل قالت له عائشة: قلت فيه


(1) معاني الاخبار ص 400. الخصال ج 1 ص 102. (2) الاختصاص ص 220. (3) أمالى الصدوق ص 203. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 105. (5) معاني الاخبار 196. (*)

[281]

ما قلت ثم خرجت إليه فصافحته وضحكت في وجهه ؟ قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن من شرار الناس من اتقي لسانه، قال: وسمعته يقول: قد كنى الله عزوجل في الكتاب عن الرجل، وهو ذو القوة وذو العزة، فكيف نحن (1). 7 - ختص: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير الناس من انتفع به الناس، وشر الناس من تأذى به الناس، وشر من ذلك من أكرمه الناس اتقاء شره، وشر من ذلك من باع دينه بدنيا غيره (2). 8 - ين: حماد بن عيسى، عن العقرقوفي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه واله ذات يوم عند عائشة فاستأذن عليه رجل فقال رسول الله صلى الله عليه واله: بئس أخو العشيرة وقامت عائشة فدخلت البيت وأذن له رسول الله فدخل فأقبل رسول الله عليه حتى إذا فرغ من حديثه خرج، فقالت له عائشة: يا رسول الله بينا أنت تذكره إذ أقبلت عليه بوجهك وبشرك ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله: إن من أشر عباد الله من يكره مجالسته لفحشه. 9 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن النبي صلى الله عليه واله بينما هو ذات يوم عند عائشة إذ استأذن عليه رجل فقال رسول الله: بئس أخو العشيرة، فقامت عائشة فدخلت البيت فأذن رسول الله صلى الله عليه واله للرجل، فلما دخل أقبل عليه رسول الله بوجهه وبشره إليه يحدثه حتى إذا فرغ وخرج من عنده، قالت عائشة: يا رسول الله بينما أنت تذكر هذا الرجل بما ذكرته به إذا أقبلت عليه بوجهك وبشرك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله عند ذلك: إن من شرار عباد الله من تكره مجالسته لفحشه (3). بيان: في القاموس عشيرة الرجل بنو أبيه الادنون، أو قبيلته، وفي المصباح تقول: هو أخو تميم أي واحد منهم انتهي، وقرأ بعض الافاضل العشيرة بضم العين وفتح الشين تصغير العشرة بالكسر أي المعاشرة ولا يخفى ما فيه، وبشره بالرفع


(1) السرائر ص 475. (2) الاختصاص: 243. (3) الكافي ج 2 ص 326.

[282]

و " إليه " خبره، والجملة حالية كيحدثه، وليس في بعض النسخ " عليه " أولا، فبشره مجرور عطفا على وجهه، وهو أظهر، ويحتمل زيادة إليه آخرا كما يومي إليه قولها " إذ أقبلت عليه بوجهك وبشرك " وقوله صلى الله عليه واله: إن من شرار عباد الله " إما عذر لما قاله أولا أو لما فعله آخرا أو لهما معا فتأمل جدا. ونظير هذا الحديث رواه مخالفونا عن عروة بن الزبير قال: حدثتني عائشة أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه واله فقال: ائذنوا له فلبئس ابن العشيرة، فلما دخل عليه ألان له القول، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله قلت له الذي قلت ثم ألنت له القول ؟ قال: يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه الناس أو تركه اتقاء فحشه. قال عياض قوله: " لبئس " ذم له في الغيبة، ولارجل عيينة بن حصن الفرازي ولم يكن أسلم حينئذ، ففيه لا غيبة على فاسق ومبتدع وإن كان قد أسلم، فيكون عليه السلام أراد أن يبين حاله وفي ذلك الذم يعني " لبئس " علم من أعلام النبوة فانه ارتد وجئ به إلى أبي بكر وله مع عمر خبر، وفيه أيضا أن المداراة مع الفسقة والكفرة مباحة وتستحب في بعض الاحوال بخلاف المداهنة المحرمة والفرق بينهما أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدين أو الدنيا، والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا والنبي صلى الله على واله بذل له من دنياه حسن العشرة وطلاقة الوجه، ولم يرو أنه مدحه حتى يكون ذلك خلاف قول لعائشة ولا من ذي الوجهين، وهو عليه السلام منزه عن ذلك وحديثه هذلا أصل في جواز المداراة وغيبة أهل الفسق والبدع. وقال القرطبي: قيل أسلم هو قبل الفتح وقيل بعده، ولكن الحديث دل على أنه شر الناس منزلة عند الله تعالى، ولا يكون كذلك حتى يختم له بالكفر والله سبحانه أعلم بما ختم له، وكان من المؤلفة، وجفاة الاعراب، وقال النخعي: دخل على النبي صلى الله عليه واله بغير إذن، فقال له النبي صلى الله عليه واله: وأين الاذن ؟ فقال: ما استأذنت على أحد من مضر، فقالت عائشة: من هذا يا رسول الله ؟ قال: هذا أحمق مطاع، وهو على ماترين سيد قومه، وكان يسمى الاحمق المطاع، وقال الابى:

[283]

هذا منه صلى الله عليه وآله تعليم لغيره لانه أرفع أن يتقى فحش كلامه. 10 - كا: عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم (1). بيان: يكرمون على بناء المجهول. 11 - كا: عن على ابن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من خاف الناس لسانه فهو في النار (2). 12 - كا: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي حمزة، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: شر الناس يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم (3). 72. * (باب) * المكر والخديعة والغش، والسعى في الفتنة الايات: الانفال: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين (4). النمل: ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين (5). فاطر: والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر اولئك هو يبور. وقال تعالى: استكبارا في الارض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله (6). المؤمن: وما كيد الكفارين إلا في ضلال (7).


(1 - 3) الكافي ج 2 ص 327. (4) الانفال: 30. (5) النمل: 50 و 51. (6) فاطر: 10، 43. (7) المؤمن: 25.

[284]

الطور: أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون إلى قوله تعالى: يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا ينصرون (1). نوح: ومكروا مكرا كبارا (2). 1 - ل، لى: عن الصادق عليه السلام قال: إن كان العرض على الله عزوجل حقا فالمكر لماذا (3). 2 - ن، لى: ما جيلويه، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن ابن خالد عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من كان مسلما فلا يمكر ولا يخدع، فاني سمعت جبرئيل عليه السلام يقول: إن المكر والخديعة في النار ثم قال عليه السلام: ليس منا من غش مسلما، وليس منا من خان مسلما، ثم قال عليه السلام: إن جبرئيل الروح الامين نزل علي من عند رب العالمين، فقال: يا محمد عليك بحسن الخلق فان سوء الخلق يذهب بخير الدنيا والاخرة، ألا وإن أشبهكم بي أحسنكم خلقا (4). 3 - لى: في مناهي النبي صلى الله عليه واله أنه قال: من غش مسلما في شراء أو بيع فليس منا، ويحشر يوم القيامة مع اليهود، لانهم أغش الخلق للمسلمين، وقال عليه السلام: من بات وفي قلبه غش لاخيه المسلم، بات في سخط الله، وأصبح كذلك حتى يتوب (5). أقول: قد مضي في باب جوامع المساوي، عن الصادق عليه السلام أنه قال لا يطمعن ذو الكبر في الثناء الحسن، ولا الخب في كثرة الصديق (6) وفي باب اصول الكفر أن النبي صلى الله عليه واله قال كفر بالله العظيم من هذه الامة عشرة، وذكر منهم الساعي في الفتنة.


(1) الطور: 42 - 46. (2) نوح: 22. (3) الخصال ج 2 ص 61، أمالى الصدوق ص 5. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 50، الامالى 163. (5) أمالى الصدوق ص 257. (6) راجع الخصال ج 2 ص 53.

[285]

4 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: المؤمن لا يغش أخاه ولا يخونه ولا يخذله ولا يتهمه ولا يقول له أنا منك برئ (1). 5 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: ليس منا من غش مسلما أو ضره أو ماكره (2). صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام مثله (3). 6 - مع: عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: لاخلابة يعني الخديعة، يقال: خلبته أخلبه خلابة إذا خدعته (4). 7 - ثو: ما جيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن محمد بن عقبة رفعه عن محمد ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أنه كان يقول: المكر والخديعة في النار (5). 8 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ليس منا من ماكر مسلما (6). 9 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم رفعه قال: قال علي عليه السلام: لو لا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر العرب (7). 10 - ثو: العطار، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن حبيب بن سنان، عن زاذان قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول: لو لا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: إن المكر والخديعة والخيانة في النار، لكنت أمكر العرب (8). 11 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن


(1) الخصال ج 2 ص 161. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 29. (3) صحيفة الرضا عليه السلام ص 4. (4) معاني الاخبار ص 282. (5) ثواب الاعمال ص 241. (86) ثواب الاعمال 242.

[286]

سالم رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لو لا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر الناس (1). بيان: في القاموس المكر الخديعة، وقال: خدعه كمنعه خدعا ويكسر ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم، كاختدعه فانخدع والاسم الخديعة، وقال الراغب: المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة، وذلك ضربان: مكر محمود وهو أن يتحرى بذلك فعل جميل، وعلى ذلك قال الله عزوجل: " والله خير الماكرين " ومذموم وهو أن يتحرى به فعل قبيح، قال تعالى: " ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله " وقال في الامرين: " ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون " وقال بعضهم: من مكر الله تعالى إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدنيا، ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام: من وسع عليه دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع عن عقله، وقال: الخداع إنزال الغير عما هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه انتهى (2). وفي المصباح خدعته خدعا فانخدع والخدع بالكسر اسم منه، والخديعة مثله، والفاعل خدوع مثل رسول، وخداع أيضا وخادع والخدعة بالضم ما يخدع به الانسان مثل اللعبة لما يلعب به انتهى. وربما يفرق بينهما حيث اجتمعا بأن يراد بالمكر احتيال النفس واستعمال الرأي فيما يراد فعله مما لا ينبغي، وإرادة إظهار غيره، وصرف الفكر في كيفيته وبالخديعة إبراز ذلك في الوجود وإجراؤه على من يريد وكأنه عليه السلام إنما قال ذلك لان الناس كانوا ينسبون معاوية لعنه الله إلى الدهاء والعقل، وينسبونه عليه السلام إلى ضعف الرأي، لما كانوا يرون من إصابة حيل معاوية المبنية على الكذب والغدر والمكر، فبين عليه السلام أنه أعرف بتلك الحيل منه، ولكنها لما كانت مخالفة لامر الله ونهيه، فلذا لم يستعملها كما روى السيد رضى الله عنه في نهج البلاغة عنه صلوات الله عليه أنه قال:


(1) الكافي ج 2 ص 336. (2) مفردات غريب القرآن: 471 و 143.

[287]

ولقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة، مالهم قاتلهم الله ؟ ! قديري الحول القلب وجه الحيلة، ودونه مانع من أمر الله ونهيه، فيدعها رأي العين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين (1). والحريجة التقوى، وقال بعض الشراح في تفسير هذا الكلام: وذلك لجهل الفريقين بثمرة الغدر، وعدم تمييزهم بينه وبين الكيس، فانه لما كان الغدر هو التفطن بوجه الحيلة وإيقاعها على المغدور به، وكان الكيس هو التفطن بوجه الحيلة والمصالح فيما ينبغي، كانت بينهما مشاركة في التفطن بالحيلة واستخراجها بالاراء، إلا أن تفطن الغادر بالحيلة التي هو غير موافقة للقوانين الشرعية والمصالح الدينية، والكيس هو التفطن بالحيلة الموافقة لهما، ولدقة الفرق بينهما يلبس الغادر غدره بالكيس وينسبه الجاهلون إلى حسن الحيلة كما نسب ذلك إلى معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وأضرابهم، ولم يعلموا أن حيلة الغادر تخرجه إلى رذيلة الفجور، وأنه لا حسن لحيلة جرت إلى رذيلة بخلاف حيلة الكيس ومصلحته، فانها تجر إلى العدل انتهى. وقد صرح عليه السلام بذلك في مواضع يطول ذكرها وكونه عليه السلام أعرف بتلك الامور وأقدر عليها ظاهر، لان مدار المكر على استعمال الفكر في درك الحيل، ومعرفة طرق المكروهات، وكيفية إيصالها إلى الغير على وجه لا يشعر به، وهو عليه السلام لسعة علمه كان أعرف الناس بجميع الامور، والمراد بكونهما في النار كون المتصف بهما فيها والاسناد على المجاز. 12 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يجيئ كل غادر يوم القيامة بامام مايل شدقه حتى يدخل النار، ويجئ كل ناكث بيعة إمام أجذم حتى يدخل النار (2).


(1) نهج البلاغة الرقم 41 من الخطب. (2) الكافي ج 2 ص 337 (*).

[288]

بيان: في القاموس الغدر ضد الوفاء، غدره وبه كنصر وضرب وسمع غدرا وأقول يطلق الغدر غالبا على نقض العهد والبيعة، وإرادة إيصال السوء إلى الغير بالحيلة بسبب خفي وقوله: بامام متعلق بغادر، والمراد بالامام إمام الحق ويحتمل أن يكون الباء بمعنى مع، ويكون متعلقا بالمجيئ، فالمراد بالامام إمام الضلالة كما قال بعض الافاضل: " يجيئ كل غادر " يعني من أصناف الغادرين على اختلافهم في انواع الغدر " بامام " يعني إمام يكون تحت لوائه كما قال الله سبحانه: " يوم ندعوا كل اناس بامامهم " وإمام كل صنف من الغادرين من كان كاملا في ذلك الصنف من الغدر أو باديا به، ويحتمل أن يكون المراد بالغادر بامام من غدر ببيعة إمام في الحديث الاتي خاصة، وأما هذا الحديث فلا لاقتضائه التكرار وللفصل فيه بيوم القيامة، والاول أظهر لانهما في الحقيقة حديث واحد يبين أحدهما الاخر، فينبغي أن يكون معناهما واحدا انتهى. وفي المصباح: الشدق بالفتح والكسر جانب الفم، قاله الازهري وجمع المفتوح شدوق، مثل فلس وفلوس، وجمع المكسور أشداق مثل حمل وأحمال وقيل: لما كان الغادر غالبا يتشبث بسبب خفي لاخفاء غدره، ذكر علي عليه السلام أنه يعاقب بضد ما فعل، وهو تشهيره بهذه البلية التي تتضمن خزيه على رؤوس الاشهاد ليعرفوه بقبح عمله، والنكث نقض البيعة والعهد، والفعل كنصر وضرب في المصباح نكث الرجل العهد نكثا من باب قتل نقضه ونبذه فانتكث مثل نقضه فانتقض، والنكث بالكسر ما نقض ليغزل ثانية والجمع أنكاث. قوله " أجذم " قال الجزري: فيه من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة وهو أجذم، أي مقطوع اليد من الجذم: القطع، ومنه حديث علي عليه السلام من نكث بيعته لقي الله وهو أجذم، ليست له يد. قال: القتيبتي الاجذم ههنا الذي ذهبت أعضاؤه كلها، وليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الاعضاء، يقال: رجل أجذم ومجذوم إذا تهافتت أطرافه من الجذام، وهو الداء المعروف، قال الجوهري: لا يقال: للمجذوم أجذم، وقال

[289]

ابن الانباري ردا على ابن قتيبة: لو كان العذاب لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية لما عوقب الزاني بالجلد والرجم في الدنيا وبالنار في الاخرة، قال ابن الانباري: معنى الحديث أنه لقي الله وهو أجذم الحجة لا لسان له يتكلم ولا حجة له في يده، وقول علي عليه السلام: ليست له يد أي لا حجة له، وقيل: معناه لقيه منقطع السبب يدل عليه قوله: القرآن سبب بيد الله وسبب بأيديكم فمن نسيه فقد قطع سببه وقال الخطابي: معنى الحديث من ذهب إليه ابن الاعرابي وهو أن من نسي القرآن لقي الله خالي اليد صفرها عن الثواب، فكني باليد عما تحويه وتشتمل عليه من الخير، قلت وفي تخصيص على عليه السلام بذكر اليد معنى ليس في حديث نسيان القرآن لان البيعة تباشرها اليد من بين الاعضاء انتهى وأقول: في حديث القرآن أيضا يحتمل أن يكون المراد بنسيانة ترك العمل بما يدل عليه من مبايعة ولي الامر ومتابعته، فيرجع معناه إلى الخبر الاخر. 13 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن فريقين من أهل الحرب لكل واحدة منها ملك على حدة اقتتلوا ثم اصطلحوا ثم إن أحد الملكين غدر بصاحبه فجاء إلى المسلمين فصالحهم على أن يغزوا معهم تلك المدينة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا ينبغي للمسلمين أن يغدروا ولا يأمروا بالغدر، ولا يقاتلوا مع الذين غدروا، ولكنهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم، ولا يجوز عليهم ما عاهد عليه الكفار (1). بيان: في المصباح وحد يحد حدة من باب وعد انفرد بنفسه، وكل شئ على حدة أي متميز عن غيره، وفي الصحاح أعط كل واحد منهم على حدة أي على حياله، والهاء عوض عن الواو، وفي القاموس يقال: جلس وحده وعلى وحده وعلى وحدهما ووحديهما ووحدهم، وهذا على حدته وعلى وحده أي توحده " على أن يغزوا " يصيغة الجمع أي المسلمون " معهم " أي مع الملك الغادر وأصحابه


(1) الكافي ج 2 ص 337.

[290]

" تلك المدينة " أي أهل تلك المدينة المغدور بها، وفي بعض النسخ " ملك المدينة " أي الملك المغدور به أو " على أن يغزو " بصيغة المفرد أي الملك الغادر معهم أي مع المسلمين والباقي كما مر " ولا يأمروا بالغدر " عطف على يغدروا، ولا لتأكيد النفي أي لا ينبغي للمسلمين أن يأمروا بالغدر، لان الغدر عدوان وظلم، والامر بهما غير جائز، وإن كان المغدور به كافرا " ولا يقاتلوا مع الذين غدروا " أي لا ينبغي لهم أن يقاتلوا مع الغادرين المغدورين ولكنهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم سواء كانوا من أهل هاتين القريتين أو غيرهم، وفيه دلالة على جواز قتالهم في حال الغيبة " ولا يجوز عليهم ما عاهد عليه الكفار " ومعنى لا يجوز لا ينفذ ولا يصح تقول جاز العقد وغيره إذا نفذ ومضى على الصحة يعني عهد المشركين، وصلحهم معهم على عزو فريقهم غير نافذ ولا صحيح، فلهم أن يقاتلوهم حيث وجدوهم أو المعنى أن الصلح الذي جرى بين الفريقين لا يكون مانعا لقتال المسلمين الفرقة التي لم يصالحوا مع المسلمين، فان الصلح مع أحد المتصالحين لا يستلزم الصلح مع الاخر أو المعنى أن ما صالحوا عليه الكفار من إعانتهم لا يلزمهم العمل به، فيكون تأكيدا لما مر والاول أظهر. 14 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن أبى الحسن العبدي، عن سعد بن ظريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم وهو يخطب على المنبر بالكوفة: يا أيها الناس لولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، ألا إن لكل غدرة فجرة ولكل فجرة كفرة، ألا وإن الغدر والفجور والخيانة في النار (1). بيان: في القاموس الدهي والدهاء النكر، وجودة الرأي والادب ورجل داه وده وداهية، والجمع دهاة ودهاه دهيا ودهاه نسبه إلى الدهاء أو عابه وتنقصه أو أصابه بداهية، وهي الامر العظيم، والدهى كغني العاقل انتهى (2) وكأن المراد هنا طلب الدنيا بالحيلة واستعمال الرأي في غير المشروع مما يوجب الوصول


(1) الكافي ج 2 ص 338. (2) القاموس ج 4 ص 329.

[291]

إلى المطالب الدنيوية وتحصيلها، وطالبها على هذا النحو يسمى داهيا وداهية للمبالغة، وهو مستلزم للغدر بمعنى نقض العهد وترك الوفاء. " ألا إن لكل غدرة فجرة " أي اتساع في الشر وانبعاث في المعاصي أو كذب أو موجب للفساد أو عدول عن الحق في القاموس الفجر الانبعاث في المعاصي والزنا كالفجور فيهما، فجر فهو فجور من فجر بضمتين وفاجر من فجار وفجرة وفجر فسق وكذب وعصى وخالف، وأمرهم فسد وأفجر كذب وزنى وكفر ومال عن الحق انتهى وربما يقرأ بفتح اللام للتأكيد وغدرة بالتحريك جمع غادر كفجرة وفاجر، وكذا الفقرة الثانية، ولا يخفى بعده " ولكل فجرة كفرة " بالفتح فيهما أي سترة للحق أو كفران للنعمة وسترلها، أو المراد بها الكفر الذي يطلق على أصحاب الكبائر كما مر، وفي القاموس الكفر ضد الايمان ويفتح وكفر نعمة الله وبها كفورا وكفرانا جحدها وسترها، وكافر جاحد لانعم الله تعالى والجمع كفار وكفرة، وكفر الشئ ستره ككفره، وقال: الخون أن يؤتمن الانسان فلا ينصح خانه خونا وخيانة وقد خانه العهد والامانة. وأقول: روى في نهج البلاغة عنه صلوات الله عليه: والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر، ولو لا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ولكن كل غدرة فجرة، وكل فجرة كفرة، ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة والله ما استغفل بالمكيدة، ولا استغمز بالشديدة. وقال ابن أبي الحديد: الغدرة على فعلة الكثيرة الغدر، والكفرة والفجرة الكثير الكفر والفجور، وكلما كان على هذا البناء فهو الفاعل فان سكنت العين تقول رجل ضحكة أي يضحك منه، وقال ابن ميثم رحمه الله: وجه لزوم الكفر ههنا أن الغادر على وجه استباحة ذلك واستحلاله كما هو المشهور من حال عمرو بن العاص ومعاوية في استباحة ما علم تحريمه بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه واله وجحده هو الكفر ويحتمل أن يريد كفر نعم الله وسترها باظهار معصيته، كما هو المفهوم منه لغة وإنما وحد الكفرة لتعدد الكفر بسبب تعدد الغدر.

[292]

15 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ليس منا من ماكر مسلما (1). بيان: ليس منا أي من أهل الاسلام مبالغة أو من خواص أتباعنا وشيعتنا وكأن المراد بالمماكرة المبالغة في المكر، فان ما يكون بين الطرفين يكون أشد أو فيه إشعار بأن المكر قبيح، وإن كان في مقابلة المكر. 73. * (باب) * * " (الغمز والهمز واللمز والسخرية والاستهزاء) " * الايات: التوبة: الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم (2). الزمر: أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين (3). المؤمن: يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور (4). الحجرات: يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون (5). القلم: ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم (6). المطففين: إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا


(1) الكافي ج 2 ص 336. (2) براءة: 79. (3) الزمر: 56. (4) المؤمن: 19. (5) الحجرات: 11. (6) القلم: 11 - 10.

[293]

إن هؤلاء لضالون * وما ارسلوا عليهم حافظين * فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الارائك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون (1). الهمزة: ويل لكل همزة لمزة. 1 - صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن موسى بن عمران عليه السلام سأل ربه ورفع يديه فقال: يا رب أين ذهبت اوذيت فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى إن في عسكرك غمازا، فقال: يا رب دلني عليه فأوحى الله تعالى إليه إني أبغض الغماز فكيف أغمر (2). 74. * (باب) * * " (السفيه والسفلة) " * الايات: البقرة: ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه (3). 1 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن السفه خلق لئيم، يستطيل على من دونه، ويخضع لمن فوقه (4). بيان: السفه خفة العقل، والمبادرة إلى سوء القول والفعل بلا روية، وفي النهاية السفه في الاصل الخفة والطيش، وسفه فلان رأيه إذا كان مضطربا لا استقامة له، والسفيه الجاهل وفي القاموس السفه محركة خفة الحلم، أو نقيضه، أو الجهل وسفه كفرح وكرم علينا جهل كتسافه، فهو سفيه، والجمع سفهاء، وسافهه شاتمه وسفه صاحبه كنصر غلبه في المسافهة انتهى. وقوله: " خلق لئيم " بضم الخاء وجر لئيم بالاضافة، فالوصفان بعده للئيم، ويمكن أن يقرأ لئيم بالرفع على التوصيف فيمكن أن يقرأ بكسر الفاء


(1) المطففين - 29 - 36. (2) صحيفة الرضا عليه السلام ص 11. (3) البقرة: 130. (4) الكافي ج 2 ص 322.

[294]

وفتحها وضم الخاء وفتحها فالاسناد على أكثر التقادير في الاوصاف على التوسع والمجاز أو يقدر مضاف في السفه على بعض التقادير، أو فاعل لقوله: " يستطيل " أي صاحبه فتفطن، وقيل: السفه قد يقابل الحكمة الحاصلة بالاعتدال في القوة العقلية، وهو وصف للنفس يبعثها على السخرية والاستهزاء والاستخفاف والجزع والتملق وإظهار السرور عند تألم الغير، والحركات الغير المنتظمة، والاقوال والافعال التي لا تشابه أقوال العقلاء وأفعالهم، ومنشاؤه الجهل، وسخافة الرأي ونقصان العقل، وقد يقابل الحلم بالاعتدال في القوة الغضبية، وهو وصف للنفس يبعثها على البطش والضرب والشتم والخشونة والتسلط والغلبة والترفع ومنشاؤه الفساد في تلك القوة، وميلها إلى طرف الافراط، ولا يبعد أن ينشأ من فساد القوة الشهوية أيضا انتهى. وأقول: الظاهر أن المراد به مقابل الحلم كما مر في حديث جنود العقل والجهل. 2 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في رجلين يتسابان فقال: البادي منهما أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه، ما لم يتعد المظلوم (1). بيان: " البادي منهما أظلم " أي إن صدر الظلم عن صاحبه أيضا فهو أشد ظلما لا بتدائه، أو لما كان فعل صاحبه في صورة الظلم اطلق عليه الظلم مجازا " ما لم يتعد المظلوم " سيأتي الخبر في باب السباب (2) باختلاف في أول السند وفيه: ما لم يعتذر إلى المظلوم. وعلى ما هنا كأن المعنى ما لم يتعد المظلوم ما ابيح له من مقابلته فالمراد بوزر صاحبه الوزر التقديري، ويؤيد ما هنا ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه واله قال: المتسابان ما قالا فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم، قال الطيبي: أي اللذين يشتمان كل منهما الاخر وما شرطية أو موصولة " فعلى البادي " جزاء أو خبر أي إثم ما قالا على البادي إذا لم يعتد المظلوم فإذا تعدى يكون عليهما انتهى.


(1) الكافي ج 2 ص 322. (2) مر في الصفحة 163.

[295]

وقال الراوندي رحمه الله في شرح هذا الخبر في ضوء الشهاب: السب الشتم القبيح وسميت الاصبع التي تلي الابهام سبابة لاشارتها بالسب، كما سميت مسبحة لتحريكها في التسبيح، يقول صلى آلله عليه وآله: إن ما يتكلم به المتسابان ترجع عقوبته على البادي لانه السبب في ذلك، ولو لم يفعل لم يكن، ولذلك قيل: البادي أظلم، والذي يجيب ليس بملوم كل الملامة كما قال تعالى: " ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل " (1) على أن الواجب على المشتوم أن يحتمل ويحلم ولا يطفئ النار بالنار، فان النارين إذا اجتمعا كان أقوى لهما فيقول تغليظا لامر الشاتم: إن ما يجري بينهما من التشاتم عقوبته تركب البادي لكونه سببا لذلك، هذا إذا لم يتجاوز المظلوم حده في الجواب، فإذا تجاوز وتعدى كانا شريكين في الوزر والوبال، والكلام وارد مورد التغليظ وإلا فالمشتوم ينبغي أن لا يجيب ولا يزيد في الشر، ولا تكون عقوبة فعل المشتوم على الشاتم، إن للشاتم في فعله أيضا نصيبا من حيث كان سببه وإلا فكل مأخوذ بفعله انتهى. وأقول: الحاصل أن إثم سباب المتسابين على البادي أما إثم ابتدائه فلان السب حرام وفسق لحديث سباب المؤمن فسق، وقتاله كفر، وأما إثم سب الراد فلان البادي هو الحامل له على الرد، وإن كان منتصرا فلا إثم على المنتصر لقوله تعالى: " ولمن انتصر بعد ظلمه " الاية لكن الصادر منه هو سب يترتب عليه الاثم إلا أن الشرع أسقط عنه المؤاخذة، وجعلها على البادي للعلة المتقدمة وإنما أسقطها عنه ما لم يتعد، فان تعدى كان هو البادي في القدر الزايد والتعدى بالرد قد يكون بالتكرار مثل أن يقول البادي: يا كلب فيرد عليه مرتين، وقد يكون بالافحش كما لو قال له: يا سنور فيقول في الرد: يا كلب وإنما كان هذا تعديا لان الرد بمنزلة القصاص، والقصاص إنما يكون بالمثل، ثم الراد أسقط حقه على البادي ويبقى على البادي حق الله لقدومه على ذلك، ولا يبعد تخصيص تحمل البادي إثم الراد بما إذا لم يكن الرد كذبا والاول قذفا، فانه إذا كان


(1) الشورى: 41.

[296]

الرد كذبا مثل أن يقول البادي: يا سارق وهو صادق فيقول الراد: بل أنت سارق، وهو كاذب أو يكون الاول قذفا مثل أن يقول البادي: يا زاني فيقول الراد: بل أنت الزاني، فالظاهر أن إثم الرد على الراد. وبالجملة إنما يكون الانتصار إذا كان السب مما تعارف السب به عند التأديب كالاحمق والجاهل والظالم وأمثالها، فأمثال هذه إذا رد بها لا إثم على الراد، ويعود إثمه على البادي. وأقول (1): الايات والاخبار الدالة على جواز المعارضة بالمثل كثيرة فمن الايات قوله تعالى " فمن اعتدى عليكم " قال الطبرسي رحمه الله: أي ظلمكم " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " أي فجازوه باعتدائه، وقابلوه بمثله، والثاني ليس باعتداء على الحقيقة، ولكن سماه اعتداء لانه مجازاة اعتداء، وجعله مثله، و إن كان ذلك جورا، وهذا عدلا، لانه مثله في الجنس وفي مقدار الاستحقاق، و لانه ضرر كما أن ذلك ضرر، فهو مثله في الجنس والمقدار والصفة قال: وفيها دلالة على أن من غصب شيئا وأتلفه يلزمه رد مثله، ثم إن المثل قد يكون من طريق الصورة في ذوات الامثال، ومن طريق المعنى، كالقيمة فيما لامثل له (2). وقال المحقق الاردبيلي رحمه الله: واتقوا الله باجتناب المعاصي فلا تظلموا ولا تمنعوا عن المجازاة، ولا تتعدوا في المجازاة عن المثل والعدل وحقكم، ففيها دلالة على تسليم النفس وعدم المنع عن المجازاة والقصاص، وعلى وجوب الرد على الغاصب المثل أو القيمة، وتحريم المنع والامتناع عن ذلك، وجواز الاخذ بل وجوبه إذا كان تركه إسرافا، فلا يترك إلا أن يكون حسنا، وتحريم التعدي والتجاوز عن حده بالزيادة صفة أو عينا، بل في الاخذ بطريق يكون تعديا ولا يبعد أيضا جواز الاخذ خفية أو جهرة من غير رضاه على تقدير امتناعه من الاعطاء كما قاله الفقهاء من طريق المقاصة ولا يبعد عدم اشتراط تعذر إثباته عند الحاكم، بل على تقدير الامكان أيضا، ولا إذنه بل يستقل وكذا في غير المال من الاذى فيجوز


(1) في الكمبانى تقديم وتأخير. (2) مجمع البيان ج 2 ص 287، والاية في البقرة: 194.

[297]

الاذى بمثله من غير إذان الحاكم وإثباته عنده، وكذا القصاص إلا أن يكون جرحا لا يجري فيه القصاص أو ضربا لا يمكن حفظ المثل أو فحشا لا يجوز القول والتلفظ به مما يقولون بعدم جوازه مطلقا مثل الرمي بالزنا (1). ويدل عليه أيضا قوله سبحانه " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " (2) قال في المجمع قيل: نزلت لما مثل المشركون بقتلى احد وحمزة رضي الله عنهم وقال المسلمون لئن أمكننا الله منهم لنمثلن بالاحياء فضلا عن الاموات، وقيل إن الاية عامة في كل ظلم كغصب أو نحوه، فانما يجازي بمثل ما عمل " ولئن صبرتم " أي تركتم المكافاة والقصاص، وجرعتم مرارته " لهو خير للصابرين ". ويدل عليه أيضا قوله سبحانه " والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون " (3) في المجمع أي ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا، وقيل جعل الله المؤمنين صنفين: صنف يعفون في قوله " وإذا ما غضبوا هم يغفرون " وصنف ينتصرون، ثم ذكر تعالى حد الانتصار، فقال " وجزاء سيئة سيئة مثلها " قيل: هو جواب القبيح إذا قال أخزاك الله تقول أخزاك الله من غير أن تعتدي، وقيل يعني القصاص في الجراحات والدماء وسمي الثانية سيئة على المشاكلة " فمن عفى وأصلح فأجره على الله " أي فمن عفى عما له المؤاخذة به وأصلح أمره فيما بينه وبين ربه فثوابه على الله " إنه لا يحب الظالمين * ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل " معناه من انتصر لنفسه وانتصف من ظالمه بعد ظلمه، أضاف الظلم إلى المظلوم أي بعد أن ظلم وتعدي عليه فأخذ لنفسه بحقه فالمنتصرون ما عليهم من إثم وعقوبة وذم " إنما السبيل " أي الاثم والعقاب " على الذين يظلمون الناس " ابتداء " و يبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب أليم " أي مولم " ولمن صبر " أي تحمل المشقة في رضا الله وغفر فلم ينتصر " إن ذلك " الصبر والتجاوز " لمن عزم الامور " أي من ثابت الامور التي أمر الله بها فلم تنسخ، وقيل عزم الامور هو


(1) زبدة البيان ص 310 الطبعة الحديثة. (2) النحل: 126. (3) الشورى 39 ما بعدها ذيلها.

[298]

الاخذ بأعلاها في باب نيل الثواب. وقال المحقق الاردبيلي قدس الله روحه بعد ذكر بعض تلك الايات: فيها دلالة على جواز القصاص في النفس والطرف والجروح، بل جواز التعويض مطلقا حتى ضرب المضروب، وشتم المشتوم، بمثل فعلهما، فيخرج ما لا يجوز التعويض والقصاص فيه، مثل كسر العظام، والجرح والضرب في محل الخوف والقذف ونحو ذلك وبقي الباقي، وأيضا تدل على جواز ذلك من غير إذن الحاكم والاثبات عنده والشهود وغيرها، وتدل على عدم التجاوز عما فعل به، وتحريم الظلم والتعدي، وعلى حسن العفو، وعدم الانتقام، وأنه موجب للاجر العظيم انتهى. (1). وأقول: ربما يشعر كلام بعض الاصحاب بعدم جواز المقابلة، وأنه أيضا يستحق التعزير كما مر في كلام الراوندي وقال الشهيد الثاني رحمه الله عند شرح قول المحقق قدس سره قيل: لا يعزر الكافر مع التنابز بالالقاب والتعيير بالامراض إلا أن يخشى حدوث فتنة فيحسمها الامام بما يراه: القول بعدم تعزيرهم على ذلك مع أن المسلم يستحق التعزير به، هو المشهور بين الاصحاب، بل لم يذكر كثير منهم فيه خلافا وكأن وجهه تكافؤ السب والهجاء من الجانبين، كما يسقط الحد عن المسلمين بالتقاذف لذلك ولجواز الاعراض عنهم في الحدود والاحكام فهنا أولى ونسب القول إلى القيل مؤذنا بعدم قبوله، ووجهه أن ذلك فعل محرم يستحق فاعله التعزير، والاصل عدم سقوطه بمقابلة الاخر بمثله، بل يجب على كل منهما ما اقتضاه فعله، فسقوطه يحتاج إلى دليل كما يسقط عن المتقاذفين بالنص انتهى. ولا يخفى عليك ضعفه بعد ما ذكرنا، وأما رواية أبي مخلد السراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل دعا آخر ابن المجنون فقال له الاخر: أنت ابن المجنون، فأمر الاول أن يجلد صاحبه عشرين جلدة وقال له: اعلم أنك ستعقب مثلها عشرين فلما جلده أعطى المجلود السوط فجلده


(1) زبدة البيان كتاب الجنايات في الاية التاسعة.

[299]

عشرين نكالا ينكل بهما فيمكن أن يكون لذكر الاب وشتمه لا المواجه فتأمل. 3 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابه عن أبي المغرا، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تسفهوا فان أئمتكم ليسوا بسفهاء، وقال أبو عبد الله عليه السلام: من كافأ السفيه بالسفه فقد رضي بما أتي إليه حيث احتذا مثاله (1). بيان: " لا تسفهوا " نقل عن المبرد وتغلب أن سفه بالكسر متعد وبالضم لازم، فان كسرت الفاء هنا كان المفعول محذوفا أي لا تسفهوا أنفسكم والخطاب للشيعة كلهم، والغرض من التعليل هو الترغيب في الاسوة وكأنه تنبيه على أنكم إن سفهتم نسب من خالفكم السفه إلى أئمتكم كما ينسب الفعل إلى المؤدب " وقال " الظاهر أنه من تتمة الخبر السابق، ويحتمل أن يكون خبرا آخر مرسلا " من كافأ " يستعمل بالهمز وبدونها، والاصل الهمز " بما أتى إليه " على بناء المجرد أي جاء إليه من قبل خصمه، فالمستتر راجع إلى الموصول، أو التقدير أتى به إليه فالمستتر للخصم، وفي المصباح أنه يأتي متعديا وقد يقرأ اتي على بناء الافعال أو المفاعلة. " حيث احتذى " تعليل للرضا، وفي القاموس احتذى مثاله اقتدى به، وفيه ترغيب في ترك مكافأة السفهاء، كما قال تعالى: " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " (2). 4 - مع: عن أبيه، عن الحميري، عن البرقي، عن بعض أصحابه رفعه عن ابن طريف، عن ابن نباتة، عن الحارث الاعور قال: قال علي عليه السلام للحسن ابنه عليه السلام في مسائله التي سأله عنها: يا بني ما السفه ؟ فقال: اتباع الدناة، و مصاحبة الغواة (3).


(1) الكافي ج 2 ص 322. (2) الفرقان: 63. (3) معاني الاخبار 247.

[300]

5 - ل: ما جيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن السياري رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن السفلة فقال: من يشرب الخمر ويضرب بالطنبور (1). 6 - ل: ابن المتوكل، عن الحميري، عن الفضل بن عامر، عن موسى بن القاسم عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك: السفلة، وزوجتك، وخادمك (2). 7 - ل: أبي، عن العطار، عن الاشعري، عن موسى بن عمر، عن أبي علي ابن راشد رفعه إلى الصادق عليه السلام أنه قال: خمس هن كما أقول: ليست لبخيل راحة، ولا لحسود لذة، ولا لملول وفاء، ولا لكذاب مروة، ولا يسود سفيه (3). 8 - ما: ابن بشران، عن عثمان بن أحمد، عن جعفر الحناط، عن عبد الصمد ابن يزيد، عن فضيل بن عياض قال (سئل) ابن المبارك: من الناس ؟ قال: العلماء قال: من الملوك ؟ قال الزهاد: قال: فمن السفلة ؟ قال: الذي يأكل بدينه (4). 9 - مع: عن الصادق عليه السلام قال: من لم يبال ما قال وما قيل له، فهو شرك شيطان (5). 10 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: احذروا السفلة فان السفلة من لا يخاف الله عزوجل، فيهم قتلة الانبياء، وفيهم أعداؤنا (6). 11 - ف: عن أبي الحسن الثالث عليه السلام قال: من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره (7). 12 - سر: أبو عبد الله السياري، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: جاء رجل إلى عمر فقال: إن امرأته نازعته فقالت له: يا سفلة، فقال لها: إن كان


(1) الخصال ج 1 ص 32. (2) الخصال ج 1 ص 43. (3) الخصال ج 1 ص 130. (4) أمالى الطوسى ج 2 ص 12. (5) معاني الاخبار ص 400. (6) الخصال ج 2 ص 169. (7) تحف العقول 512.

[301]

سفلة فهي طالق، فقال: إن كنت ممن يتبع القصاص ويمشي في غير حاجة ويأتي أبواب السلاطين فقد بانت منك، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ليس كما قال (فأتى عمر) فقال له عمر: ايته فاسمع ما يفتيك به فأتاه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن كنت ممن لا يبالي بما قال ولا ما قيل لك، فانت سفلة وإلا فلا شئ عليك (1). 13 - سر: من جامع البزنطي قال: سئل أبو الحسن عليه السلام عن السفلة فقال: السفلة الذي يأكل في الاسواق (2). 75. * (باب الجبن) * 1 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب عن الجازي، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: لا يؤمن رجل فيه الشح والحسد والجبن، ولا يكون المؤمن جبانا ولا حريصا ولا شحيحا (3). أقول: قد مضى بعضها في باب الحرص أو باب البخل. 76. * (باب) * * " (من باع دينه بدنيا غيره) " * 1 - ما، مع، لى: في خبر الشيخ الشامي، سئل أمير المؤمنين عليه السلام أي الخلق أشقى ؟ قال: من باع دينه بدنيا غيره (4).


(1) السرائر ص 475. (2) السرائر ص 476. (3) الخصال ج 1 ص 41. (4) أمالى الطوسى ج 2 ص 50، معاني الاخبار 198، أمالى الصدوق ص 237.

[302]

77. * (باب) * * " (الاسراف والتبذير، وحدهما) " * الايات: الانعام: ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (1). الاعراف: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا (2). أسرى: ولا تبذر تبذيرا * إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا - إلى قوله تعالى -: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (3). 1 - شى: عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام " ولا تبذر تبذيرا " قال: من أنفق شيئا في غير طاعة الله فهو مبذر، ومن أنفق في سبيل الخير فهو مقتصد (4). 2 - شى: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله " لا تبذر تبذيرا " قال: بذر الرجل ماله ويقعد ليس له مال قال: فيكون تبذير في حلال ؟ قال: نعم (5). 3 - شى: عن علي بن جذاعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اتق الله ولا تسرف ولا تقتر، وكن بين ذلك قواما، إن التبذير من الاسراف، وقال الله: " لا تبذر تبذيرا " إن الله لا يعذب على القصد (6). 4 - شى: عن عامر بن جذاعة قال: دخل على أبي عبد الله عليه السلام رجل فقال: يابا عبد الله قرضا إلى ميسرة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إلى غلة تدرك ؟ فقال: لا والله فقال: إلى تجارة تودي ؟ فقال: لا والله قال: فالى عقدة تباع ؟ فقال: لا والله فقال: فأنت إذا ممن جعل الله له في أموالنا حقا فدعا أبو عبد الله بكيس فيه دراهم فأدخل يده فناوله قبضة، ثم قال: اتق الله ولا تسرف ولا تقتر، وكن بين ذلك قواما


(1) الانعام: 141. (2) الاعراف: 31. (3) أسرى: 26 - 29. (4 - 6) تفسير العياشي ج 2 ص 288.

[303]

إن التبذير من الاسراف، قال الله: " ولا تبذر تبذيرا " وقال: إن الله لا يعذب على القصد (1). 5 - شى: عن بشر بن مروان قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فدعا برطب فأقبل بعضهم يرمي بالنوى، قال: وأمسك أبو عبد الله عليه السلام يده فقال: لا تفعل إن هذه من التبذير، والله لا يحب الفساد (2). 6 - مكا: من كتاب اللباس المنسوب إلى العياشي، عن أبي السفاتج، عن بعض أصحابه أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال: إنا نكون في طريق مكة فنريد الاحرام فلا يكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة، فندلك بالدقيق، فيدخلني من ذلك ما الله به أعلم، قال: مخافة الاسراف ؟ قلت: نعم، قال: ليس فيما أصلح البدن إسراف أنا ربما أمرت بالنقي فيلت بالزيت فأتدلك به، إنما الاسراف فيما أتلف المال، وأضر بالبدن، قلت: فما الاقتار ؟ قال: أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره، قلت: فالقصد ؟ قال: الخبز واللحم واللبن والزيت والسمن مرة ذا ومرة ذا (3). 7 - مكا: عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أدنى الاسراف هراقة فضل الاناء، وابتذال ثوب الصون، وإلقاء النوى، وعنه عليه السلام قال: إنما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلك (4). 78. (باب آخر) * " (في ذم الاسراف والتبذير زائدا على ما تقدم) " * " (في الباب السابق) " 1 - ل: العطار، عن أبيه، عن الاشعري، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن محمد الاشعري، عن أبي إسحاق رفعه إلى علي بن الحسين


(1 و 2) تفسير العياشي ج 2 ص 288. (3) مكارم الاخلاق ص 63. (4) مكارم الاخلاق ص 118،

[304]

عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام للمسرف ثلاث علامات: يأكل ما ليس له، ويلبس ما ليس له، ويشتري ما ليس له (1). 2 - ل: ابن إدريس، عن أبيه، عن الاشعري رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: السرف في ثلاث: ابتذالك ثوب صونك، وإلقاؤك النوى يمينا وشمالا وإهراقك فضلة الماء، وقال: ليس في الطعام سرف (2). 3 - ل: أبي، عن سعد، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لقمان لابنه: للمسرف ثلاث علامات: يشري ما ليس له، ويلبس ما ليس له، ويأكل ما ليس له (3). 4 - مع: محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد رفعه قال: نهى النبي صلى الله عليه وآله عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال. يقال: إن قوله: إضاعة المال يكون في وجهين أما أحدهما وهو الاصل فما أنفق في معاصي الله عزوجل من قليل أو كثير، وهو السرف الذي عابه الله تعالى ونهى عنه، والوجه الاخر دفع المال إلى ربه، وليس له بموضع، قال الله عز وجل: " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا " (4) وهو العقل " فادفعوا إليهم أموالهم " وقد قيل: إن الرشد هو صلاح في الدين وحفظ المال (5). 5 - مل: أبو سمينة، عن محمد بن أسلم، عن علي، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك نسافر فلا يكون معنا نخالة فنتدلك بالدقيق ؟ قال: لا بأس بذلك إنما يكون الفساد فيما أضر بالبدن وأتلف المال فأما ما أصلح البدن فانه ليس بفساد، وإني ربما أمرت غلامي يلت لي النقى


(1) الخصال ج 1 ص 48. (2) الخصال ج 1 ص 46. (3) الخصال ج 1 ص 60. (4) النساء: 5. (5) معاني الاخبار 279 و 280.

[305]

بالزيت ثم أتدلك به. 6 - شى: عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أترى الله أعطى من أعطى من كرامته عليه ومنع من منع من هوان به عليه ؟ لا، ولكن المال مال الله يضعه عند الرجل ودايع، وجوز لهم أن يأكلوا قصدا ويشربوا قصدا ويلبسوا قصدا وينكحوا قصدا ويركبوا قصدا ويعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين ويلموا به شعثهم، فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالا ويشرب حلالا ويركب وينكح حلالا، ومن عدا ذلك كان عليه حراما، ثم قال: لا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين، أترى الله ائتمن رجلا على مال خول له أن يشتري فرسا بعشرة آلاف درهم، ويجزيه فرس بعشرين درهما، ويشتري جارية بألف دينار، ويجزيه بعشرين دينارا، وقال: ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (1). 79. * (باب) * * " (الظلم وأنواعه، ومظالم العباد، ومن أخذ المال) " * * " (من غير حله فجعله في غير حقه، والفساد في الارض) " * الايات: البقرة: والفتنة أشد من القتل، وقال تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، وقال تعالى: وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد، وقال تعالى: والفتنة أكبر من القتل، وقال: والله لا يهدي القوم الظالمين (2). آل عمران: والله لا يحب الظالمين (3). المائدة: إن الله لا يهدي القوم الظالمين وقال تعالى: ويسعون في الارض


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 13. (2) البقرة: 191، 194، 205، 217. (3) آل عمران: 57.

[306]

فسادا والله لا يحب المفسدين (1). الانعام: إنه لا يفلح الظالمون، وقال تعالى: فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين وقال: هل يهلك إلا القوم الظالمون وقال: وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون وقال: إنه لا يفلح الظالمون وقال تعالى: إن الله لا يهدي القوم الظالمين (2). الاعراف: وكذلك نجزي الظالمين. وقال: ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها. وقال: ولا تعثوا في الارض مفسدين، وقال: ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها إلى قوله تعالى: وانظر كيف كان عاقبة المفسدين. وقال: فانظر كيف كان عاقبة المفسدين. وقال: وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين (3). يونس: ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا. وقال: فانظر كيف كان عاقبة الظالمين. وقال: وربك أعلم بالمفسدين. وقال: إن الله لا يظلم الناس ولكن الناس أنفسهم يظلمون. وقال تعالى: ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الارض لا فتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون. وقال تعالى: إن الله لا يصلح عمل المفسدين (4). هود: وقيل بعدا للقوم الظالمين. وقال تعالى: وأخذ الذين ظلموا الصيحة وقال: فلو لا كان من القرون من قبلكم اولوا بقية ينهون عن الفساد في الارض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه وكانوا مجرمين (5). يوسف: إنه لا يفلح الظالمون (6). الرعد: ويفسدون في الارض (7).


(1) المائدة: 51، 64. (2) الانعام: 21، 45، 47، 129، 135. (3) الاعراف: 41، 56، 74، 103، 142. (4) يونس: 13، 49، 40، 44، 54، 81. (5) هود: 44، 67، 116. (6) يوسف: 23. (7) الرعد: 25.

[307]

ابراهيم: فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الارض من بعدهم، وقال تعالى: إن الظالمين لهم عذاب أليم (1). الحج: وإن الظالمين لفي شقاق بعيد، وقال تعالى: وما للظالمين من نصير (2). المؤمنون: فبعدا للقوم الظالمين (3). الفرقان: ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا وقال تعالى: وأعتدنا للظالمين عذابا أليما (4). الشعراء: ولا تطيعوا المسرفين * الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون وقال تعالى: وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (5). النمل: فانظر كيف كان عاقبة المفسدين. وقال تعالى: وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون، إلى قوله تعالى: فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لاية لقوم يعلمون وقال تعالى: ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون (6). القصص: فانظر كيف كان عاقبة الظالمين وقال تعالى: ولا تبغ الفساد في الارض إن الله لا يحب المفسدين (7). الروم: فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون (8). لقمان: بل الظالمون في ضلال مبين (9). ص: قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعلموا الصالحات وقليل ما هم (10).


(1) ابراهيم: 13 - 14، 22. (2) الحج: 53، 71. (3) المؤمنون: 41: (4) الفرقان: 19، 37. (5) الشعراء: 151 - 152، 227. (6) النمل: 14، 48، 52، 85. (7) القصص: 40، 77. (8) الروم: 57. (9) لقمان: 11. (10) ص: 24.

[308]

المؤمن: ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع (1). حمعسق: والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير وقال تعالى: وإن الظالمين لهم عذاب أليم * ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم وقال تعالى: إنه لا يحب الظالمين * ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب أليم إلى قوله تعالى: وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل إلى قوله: ألا إن الظالمين في عذاب مقيم (2). الزخرف: فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم (3). الجاثية: وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولى المتقين (4). الجن: وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا (5). البروج: إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق (6). 1 - لى: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن درست، عن عيسى بن بشير، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما حضرت علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمني إلى صدره ثم قال: يا بني اوصيك بما أوصاني به أبي عليه السلام حين حضرته الوفاة، وبما ذكره أن أباه أوصاه به، فقال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصر إلا الله (7). 2 - ل: أبي، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران (مثله) (8).


(1) المؤمن: 18. (2) الشورى: 8، 21، 22، 40، 45. (3) الزخرف: 65. (4) الجاثية: 19. (5) الجن: 15. (6) البروج: 10. (7) أمالى الصدوق ص 110. (8) الخصال ج 1 ص 11 و 12.

[309]

3 - لى: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من خاف ربه كف ظلمه. 4 - لى: ابن موسى، عن الصوفي، عن الرؤياني، عن عبد العظيم، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد (1). ن: الدقاق، عن الصوفي (مثله) (2). 5 - فس: أبي، عن ابن محبوب، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من زرع حنطة في أرض فلم يزك أرضه وزرعه، وخرج زرعه كثير الشعير، فبظلم عمله في ملك رقبة الارض أو بظلم لمزارعه وأكرته لان الله يقول (3) " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم " (4). 6 - ل: ابن المتوكل، عن الحميري، عن الفضل بن عامر، عن موسى ابن القاسم، عن المحاربي، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك: السفلة، وزوجتك، وخادمك (5). سن: أبي، عن موسى بن القاسم (مثله) (6). 7 - ل: الخليل بن أحمد، عن أبي العباس السراج، عن قتيبة، عن بكربن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: إياكم والفحش ! فان الله عزوجل لا يحب الفاحش المتفحش، وإياكم والظلم، فان الظلم عند الله هو الظلمات يوم القيامة وإياكم والشح فانه دعا الذين من قبلكم حتى سفكوا دماءهم ودعاهم حتى قطعوا أرحامهم، ودعاهم حتى انتهكوا واستحلوا محارمهم (7).


(1) أمالى الصدوق ص 267. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 54. (3) النساء: 160. (4) تفسير القمى 146. (5) الخصال ج 1 ص 43. (6) المحاسن ص 6. (7) الخصال ج 1 ص 83.

[310]

8 - ل: أبي، عن سعد، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لقمان لابنه: يا بنى للظالم ثلاث علامات: يظلم من فوقه بالمعصية، ومن دونه بالغلبة، ويعين الظلمة الخبر (1). أقول: قد مر بعض الاخبار في باب العدالة، وبعضها في باب ما يوجب غضب الله من الذنوب. 9 - ن: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن الريان بن الصلت قال: أنشدني الرضا عليه السلام لعبد المطلب: يعيب الناس كلهم زمانا * وما لزماننا عيب سوانا نعيب زماننا والعيب فينا * ولو نطق الزمان بنا هجانا وإن الذئب يترك لحم ذئب * ويأكل بعضنا بعضا عيانا (2) 10 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن آبائه، عن الصادق صلوات الله عليهم قال: ثلاث دعوات لا يحجبن عن الله تعالى: دعاء الوالد لولده إذا بره، ودعوته عليه إذا عقه، ودعاء المظلوم على ظالمه، ودعاؤه لمن انتصر له منه، ورجل مؤمن دعا لاخ له مؤمن واساه فينا ودعاؤه عليه إذا لم يواسه مع القدرة عليه واضطرار أخيه إليه (3). 11 - ما: محمد بن عبد الغني بن سعيد، عن عثمان بن محمد السمرقندي، عن محمد بن حماد الطهراني، عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن أبي معشر عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: دعوة المظلوم مستجابة، وإن كانت من فاجر محوب على نفسه، قال عبد الرزاق: فلقيت أبا معشر فحدثني به (4).


(1) الخصال ج 1 ص 60. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 177، وبعده: لبسنا للخداع مسوك طيب * وويل للغريب إذا أتانا (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 287. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 317.

[311]

12 - ما: حمويه، عن أبي الحسين، عن ابن مقبل، عن أحمد بن محمد النخعي، عن مسعر بن يحيى، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يقول الله عزوجل: اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد ناصرا غيري (1). 13 - مع، لى: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن الحسن بن القاسم عن علي بن إبن براهيم بن المعلى، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن البكر المرادي عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام أي الخلق أشح ؟ قال: من أخذ المال من غير حله، فجعله في غير حقه (2). ما: الغضائري، عن الصدوق (مثله) (3). 14 - ل: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن الربيع بن محمد، عن عبد الاعلى، عن نوف، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله أوحى إلى عيسى بن مريم: قل للملاء من بني إسرائيل لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكف نقية، وقل لهم: اعلموا أني غير مستجيب لاحد منكم دعوة ولاحد من خلقي قبله مظلمة الخبر (4). 15 - لى: أبي، عن سعد، عن البرقى، عن أبيه، عن هارون بن الجهم عن المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: الظلم ثلاثة: ظلم يغفره الله، وظلم لا يغفره الله، وظلم لا يدعه، فأما الظلم الذي لا يغفره الله عزوجل فالشرك بالله، وأما الظلم الذي يغفره الله عزوجل فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله عزوجل، وأما الظلم الذي لا يدعه الله عزوجل فالمداينة بين العباد، وقال عليه السلام: ما يأخذ المظلوم من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من دنيا المظلوم (5).


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 19. (2) معاني الاخبار ص 245، أمالى الصدوق ص 237. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 50 (4) الخصال ج 1 ص 164. (5) أمالى الصدوق ص 153.

[312]

ل: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن هارون بن الجهم إلى قوله: بين العباد (1). 16 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: كان على عليه السلام يقول: العامل بالظلم، والمعين عليه، والراضي به شركاء ثلاثة (2). 17 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يبغض الشيخ الجاهل، والغني الظلوم، والفقير المختال (3). 18 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن سماعة، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الظلم في الدنيا هو الظلمات في الاخرة (4). 19 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله الحجال، عن غالب ابن محمد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " إن ربك لبالمرصاد " (5) قال: قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة (6). 20 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن عيسي، عن علي ابن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عزوجل يقول: وعزتي وجلالي لا اجيب دعوة مظلوم دعاني في مظلمة ظلمها، ولاحد عنده مثل تلك المظلمة (7). 21 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط عن ابن سنان، عن أبي خالد القماط، عن زيد بن علي، عن أبيه عليه السلام قال: يأخذ المظلوم من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من دنيا المظلوم (8).


(1) الخصال ج 1 ص 58. (2) الخصال ج 1 ص 53. (3) قرب الاسناد ص 40. (4) ثواب الاعمال ص 242. (5) الفجر 14. (6 و 7) ثواب الاعمال ص 242. (8) ثواب الاعمال ص 243.

[313]

22 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما أحد يظلم بمظلمة إلا أخذه الله بها في نفسه وماله فأما الظلم الذي بينه وبين الله عزوجل فإذا تاب غفر الله له (1). 23 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي القاسم، عن عثمان بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله الارقظ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: من ارتكب أحدا بظلم بعث الله عزوجل عليه من يظلمه بمثله، أو على ولده أو على عقبه من بعده (2). 24 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن حماد، عن ربعي عن الفضيل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أكل من مال أخيه ظلما ولم يرده عليه، أكل جذوة من النار يوم القيامة (3). 25 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي صلوات الله عليه: إنما خاف القصاص من كف عن ظلم الناس (4). 26 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان ومحمد بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل يبغض الغني الظلوم (5). 27 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من ظلم أحدا ففاته فليستغفر الله عزوجل له، فانه كفارة له (6). 28 - ثو: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن البطايني، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم، وذلك قوله عزوجل: " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا " (7).


(1 - 3) ثواب الاعمال ص 243. (4 - 7) ثواب الاعمال ص 244، والاية في الانعام: 129.

[314]

29 - سن: أبي رفعه قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر فحمد الله فأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إن الذنوب ثلاثة ثم أمسك، فقال له حبة العرني: يا أمير المؤمنين قلت: الذنوب ثلاثة ثم أمسكت ؟ فقال له: ما ذكرتها إلا وأنا اريد أن افسرها ولكنه عرض لي بهر (1) حال بيني وبين الكلام، نعم الذنوب ثلاثة: فذنب مغفور، وذنب غير مغفور، وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه، قيل: يا أمير المؤمنين فبينها لنا قال: نعم، أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله تعالى على ذنبه في الدنيا، فالله أحكم وأكرم أن يعاقب عبده مرتين، وأما الذنب الذي لا يغفر فظلم العباد بعضهم لبعض، إن الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه أقسم قسما على نفسه فقال: وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف، ولو مسحة بكف، ونطحة مابين الشاة القرناء إلى الشاة الجماء، فيقتص الله للعباد بعضهم من بعض، حتى لا يبقى لاحد عند أحد مظلمة، ثم يبعثهم الله إلى الحساب وأما الذنب الثالث فذنب ستره الله على عبده ورزقه التوبة، فأصبح خاشعا من ذنبه راجيا لربه، فنحن له كما هو لنفسه، نرجو له الرحمة، ونخاف عليه العقال (2). 30 - سن: محمد بن علي، عن ابن سنان، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا يونس من حبس حق المؤمن أقامه الله يوم القيامة خمسمائة عام على رجليه، حتى يسيل من عرقه أودية، وينادي مناد من عند الله: هذا الظالم الذي حبس عن الله حقه، قال فيوبخ أربعين يوما ثم يؤمر به إلى النار (3). 31 - سن: في رواية المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أيما مؤمن حبس مؤمنا عن ماله وهو يحتاج إليه لم يذق والله من طعام الجنة، ولا يشرب من الرحيق المختوم (4). 32 - سن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أفضل الجهاد من أصبح لايهم بظلم أحد (5).


(1) البهر بالضم ما يعترى الانسان عند السعي الشديد والعدو من تتابع النفس. (2) المحاسن ص 7. (3 و 4) المحاسن ص 100. (5) المحاسن 292.

[315]

33 - كتاب الغايات: عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليه السلام وذكر مثله إلا أن فيه أعظم مكان أفضل وبعده هذه التتمة: ومن أصبح لا يهم بظلم أحد غفر له ما اجترم. 34 - صح: عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إياكم والظلم فانه يخرب قلوبكم (1). 35 - شى: عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام مبتدئا: من ظلم سلط الله عليه من يظلمه، أو على عقبه، أو على عقب عقبه، قال: فذكرت في نفسي، فقلت: يظلم هو فيسلط الله على عقبه أو عقب عقبه ؟ فقال لي قبل أن أتكلم: إن الله يقول: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا " (2). 36 - شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام قال: سألتهما عن قوله " وإذا تولى سعى في الارض " إلى آخر الاية فقال: النسل الولد والحرث الارض، وقال أبو عبد الله: الحرث الذرية (3). 37 - شى: عن أبي إسحاق السبيعي، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام في قوله " وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل " بظلمه لسوء سيرته، والله لا يحب الفساد (4). 38 - شى: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم، وذلك قول الله " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون " (5). 39 - م: قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله تعالى: " اتقوا النار


(1) صحيفة الرضا عليه السلام ص 7. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 223، والاية في النساء: 9. (3 و 4) تفسير العياشي ج 1 ص 101، والاية في البقرة: 205. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 376، والاية في الانعام: 129.

[316]

التي وقودها الناس والحجارة " (1) يا معاشر شيعتنا اتقوا الله واحذروا أن تكونوا لتلك النار حطبا وإن لم تكونوا بالله كافرين، فتوقوها بتوقي ظلم إخوانكم المؤمنين، وإنه ليس من مؤمن ظلم أخاه المؤمن المشارك له في موالاتنا إلا ثقل الله في تلك النار سلاسله وأغلاله، ولن يكفه منها إلا شفاعتنا، ولم نشفع إلى الله تعالى إلا بعد أن نشفع له في أخيه المؤمن فان عفا شفعنا، وإلا طال في النار مكثه (2). 40 - م: قوله عزوجل: " وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم أنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وإن يأتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحيوة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون * اولئك الذين اشتروا الحيوة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون * (3) قال الامام عليه السلام: " وإذ أخذنا ميثاقكم " واذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا ميثاقكم على أسلافكم، وعلى كل من يصل إليه الخبر بذلك من أخلافهم الذين أنتم منهم " لا تسفكون دمائكم " لا يسفك بعضكم دماء بعض " ولا تخرجون أنفسكم من دياركم " لا يخرج بعضكم بعضا من ديارهم " ثم أقررتم " بذلك الميثاق كما أقر به أسلافكم والتزمتموه كما التزموه " وأنتم تشهدون " بذلك على أسلافكم وأنفسكم " ثم أنتم " معاشر اليهود " تقتلون أنفسكم " يقتل بعضكم بعضا " وتخرجون فريقا منكم من ديارهم " غضبا وقهرا عليهم " تظاهرون عليهم " تظاهر بعضكم بعضا على إخراج من تخرجونه من ديارهم وقتل من تقتلونه منهم بغير حق " بالاثم والعدوان " بالتعدي تتعاونون وتتظاهرون " وإن يأتوكم " يعني هولاء الذين تخرجونهم أي ترومون إخراجهم وقتلهم ظلما إن يأتوكم " اسارى " قد أسرهم أعداؤهم وأعداؤكم " تفادوهم " من الاعداء


(1) البقرة: 24. (2) تفسير الامام ص 80. (3) البقرة: 84 - 86.

[317]

بأموالكم " وهو محرم عليكم إخراجهم " أعاد قوله عزوجل " إخراجهم " ولم يقتصر على أن يقول " وهو محرم عليكم " لانه لو قال لرأى أن المحرم إنما هو مفاداتهم. ثم قال عزوجل " أفتؤمنون ببعض الكتاب " وهو الذي أوجب عليكم المفاداة " وتكفرون ببعض " وهو الذي حرم عليكم قتلهم وإخراجهم ؟ فقال: فإذا كان قد حرم الكتاب قتل النفوس والاخراج من الديار كما فرض فداء الاسراء، فما بالكم تطيعون في بعض وتعصون في بعض (كأنكم ببعض كافرون وببعض مؤمنون ثم قال عزوجل " فما جزاء من يفعل ذلك منكم " يا معشر اليهود " إلا) خزي " ذل " في الحيوة الدنيا " جزية تضرب عليه ويذل بها، " ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب " إلى جنس أشد العذاب يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم " وما الله بغافل عما تعلمون " يعمل هؤلاء اليهود. ثم وصفهم فقال عزوجل " اولئك الذين اشتروا الحيوة الدنيا بالاخرة " رضوا بالدنيا وحطامها بدلا من نعيم الجنان المستحق بطاعات الله " فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون " لا ينصرهم أحد يرفع عنهم العذاب (1). 41 - م: قوله عزوجل: " ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا " إلى قوله: " ولبئس المهاد " (2) قال الامام عليه السلام: فلما أمر الله عزوجل في الاية المتقدمة لهذه الايات بالتقوى سرا وعلانية أخبر محمدا أن في الناس من يظهرها ويسر خلافها وينطوي على معاصي الله فقال: يا محمد " ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا " وباظهاره لك الدين والاسلام ويزينه بحضرتك بالورع والاحسان " ويشهد الله على ما في قلبه " بأن يحلف لك بأنه مؤمن مخلص مصدق لقوله بعمله " وإذا تولى " عنك أدبر " سعى في الارض ليفسد فيها " ويعصي بالكفر المخالف لما أظهر لك، والظلم المباين لما وعد من نفسه، بحضرتك " ويهلك الحرث " بأن يحرقه أو يفسده، والنسل بأن يقتل الحيوانات فينقطع نسله " والله لا يحب الفساد " لا يرضى به ولا يترك أن يعاقب عليه.


(1) تفسير الامام ص 147. (2) البقرة: 204 - 206.

[318]

" وإذا قيل له اتق الله " لهذا الذي يعجبك قوله اتق الله ودع سوء صنيعك أخذته العزة بالاثم " الذي هو محتقبه فيزداد إلى شره شرا، ويضيف إلى ظلمه ظلما " فحسبه جهنم " جزاء له على سوء فعله وعذابا " ولبئس المهاد " تمهيدها ويكون دائما فيها. قال علي بن الحسين عليهما السلام: ذم الله تعالى هذا الظالم المعتدي من المخالفين وهو على خلاف ما يقول منطوي، والاساءة إلى المؤمنين مضمر، فاتقوا الله عباد الله وإياكم والذنوب التي قل ما أصر عليها صاحبها إلا أداه إلى الخذلان المؤدي إلى الخروج عن ولاية محمد صلى الله عليه واله وا لطيبين من آلهما، والدخول في موالاة أعدائهما، فان من أصر على ذلك فأداه خذلانه إلى الشقاء الاشقى من مفارقة ولاية سيد اولي النهى، فهو من أخسر الخاسرين. قالوا: يا ابن رسول الله وما الذنوب المؤدية إلى الخذلان العظيم ؟ قال: ظلمكم لاخوانكم، الذين هم لكم في تفضيل علي عليه السلام والقول بامامته وإمامة من انتجبه من ذريته موافقون ومعاونتكم الناصبين عليهم، ولا تغتروا بحلم الله عنكم وطول إمهاله لكم فتكونوا كمن قال الله تعالى: " كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين " (1) كان هذا رجل فيمن كان قبلكم في زمان بني إسرائيل يتعاطى الزهد والعبادة، وقد كان قيل له: أفضل الزهد الزهد في ظلم إخوانك المؤمنين بمحمد وعلي صلوات الله عليهما والطيبين من آلهما، وإن أشرف العبادة خدمتك إخوانك المؤمنين، الموافقين لك على تفضيل سادة الورى محمد المصطفى صلى الله عليه واله وعلي المرتضى عليه السلام والمنتجبين المختارين للقيام بسياسة الورى، فعرف الرجل بما كان يظهر من الزهد، فكان إخوانه المؤمنون يودعونه فيدعي فيها أنها سرقت، ويفوز بها، وإذا لم يمكنه دعوى السرقة جحدها وذهب بها. ومازال هكذا والدعاوي لا تقبل فيه، والظنون تحسن به، ويقتصر منه على


(1) الحشر: 16.

[319]

أيمانه الفاجرة إلى أن خذله الله، فوضعت عنده جارية من أجمل الناس قد جنت ليرقيها برقية فتبرأ أو يعالجها بدواء فحمله الخذلان عند غلبة الجنون عليها على وطيها، فأحبلها فلما اقترب وضعها جاء الشيطان فأخطر بباله أنها تلد وتعرف بالزنا بها، فتقتل، فاقتلها وادفنها تحت مصلاك فقتلها ودفنها وطلبها أهلها فقال زاد بها جنونها فماتت، فاتهموه وحفروا تحت مصلاه فوجدوها مقتولة مدفونة حبلى مقربة فأخذوه وانضاف إلى هذه الخطيئة دعاوي القوم الكثير الذين جحدهم فقويت عليه التهمة، وضويق فاعترف على نفسه بالخطيئة بالزنا بها، وقتلها فملئ ظهره وبطنه سياطا، وصلب على شجرة. فجاء بعض شياطين الانس وقال له: ما الذي أغنى عنك عبادة من كنت تعبده وموالاة من كنت تواليه من محمد وعلي والطيبين من آلهما عليهم السلام الذين زعموا أنهم في الشدائد أنصارك، وفي الملمات أعوانك، ذهب ما كنت تأمل هباء منثورا وانكشفت أحاديثهم لك وإطاعتك إياهم (1) من أعظم الغرور، وأبطل الاباطيل، وأنا الامام الذي كنت تدعى إليه، وصاحب الحق الذي كنت تدل عليه، وقد كنت باعتقاد إمامة غيري من قبل مغرورا فان أردت أن اخلصك من هؤلاء، وأذهب بك إلى بلادنا، وأجعلك هنالك رئيسا سيدا فاسجد لي على خشبتك هذه سجدة معترف بأني أنا المالك لانقاذك لا نقذك، فغلب عليه الشقاء والخذلان، فاعتقد قوله وسجد له، ثم قال: أنقذني فقال له: إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين وجعل يسخر ويطنز، وتحير المصلوب واضطرب عليه اعتقاده، ومات بأسوء عاقبة، فذلك الذي أداه إلى هذا الخذلان (2). 42 - جع: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من ظلم أحدا ففاته فليستغفر الله له فانه كفارة. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم، وذلك قوله تعالى: " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون " (3) وعن ابن عباس قال: أوحى الله عزوجل إلى داود عليه السلام: قل للظالمين لا يذكرونني فانه


(1) واطماعهم اياك خ، (2) تفسير الامام ص 260. (3) الانعام: 129.

[320]

حقا على أن أذكر من ذكرني، وإن ذكري إياهم أن ألعنهم (1). 43 - ختص: سئل أمير المؤمنين عليه السلام أي ذنب اعجل عقوبة لصاحبه ؟ فقال: من ظلم من لا ناصر له إلا الله، وجاور النعمة بالتقصير، واستطال بالبغي على الفقير (2). 44 - ختص: عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من ظلم أحدا ففاته فليستغفر الله له فانه كفارة له (3). 45 - كتاب صفات الشيعة للصدوق باسناده، عن زياد القندي، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: كفى المؤمن من الله نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي الله (4). 46 - ين: فضالة، عن ابن بكير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يقول في خطبته: سباب المؤمن فسق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه. 47 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أفضل الجهاد من أصبح لا يهم بظلم أحد (5). 48 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه واله: ألا اخبركم بخياركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله صلى الله عليه واله قال: هم الضعفاء المظلومون، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من ظلمك فقد نفعك وأضر بنفسه. 49 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: للظالم البادي غدا بكفه عضة (6) وقال عليه السلام: بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد (7)، وقال عليه السلام: يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم (8) وقال عليه السلام: ما ظفر من ظفر الاثم به، والغالب بالشر مغلوب (9)، وقال عليه السلام: يوم


(1) جامع الاخبار ص 182. (2) الاختصاص: 234. (3) الاختصاص: 235. (4) صفات الشيعة تحت الرقم 58. (5) نوادر الراوندي 21. (6) نهج البلاغة، ج 2 ص 186 ط عبده. (7 و 8) المصدر 193 و 194. (9) المصدر 223.

[321]

العدل على الظالم أشد من يوم الجور على المظلوم (1) وقال عليه السلام: للظالم من الرجال ثلاث علامات: يظلم من فوقه بالمعصية، ومن دونه بالغلبة ويظاهر الظلمة (2)، وقال عليه السلام: إذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه، وإذا رأيتم شرا فاذهبوا عنه فان رسول الله صلى الله عليه واله كان يقول: يا ابن آدم اعمل الخير ودع الشر فإذا أنت جواد قاصد، ألا وإن الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، وظلم لا يترك، وظلم مغفور لا يطلب، فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله، قال الله سبحانه: " إن الله لا يغفر أن يشرك به " وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا، القصاص هناك شديد، ليس هو جرحا بالمدى، ولا ضربا بالسياط، ولكنه ما يستصغر ذلك معه (3)، وقال عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليهما السلام: ظلم الضعيف أفحش الظلم. 50 - كنز الكراجكى: روى عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أوحى الله إلى نبي من أنبيائه: ابن آدم اذكرني عند غضبك أذكرك عند غضبي، فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك فان انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك، واعلم أن الخلق الحسن يذيب السيئة كما يذيب الشمس الجليد، وإن الخلق السيئ يفسد العمل كما يفسد الخل العسل، وروي أن في التوراة مكتوبا من يظلم يخرب بيته، وقال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله تعالى يمهل الظالم حتى يقول أهملني، ثم إذا أخذه أخذة رابية، وقال صلى الله عليه وآله إن الله تعالى حمد نفسه عند هلاك الظالمين فقال: " فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " (4) وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك، فانما يسعى في مضرته ونفعك، وليس جزاء من سرك أن تسوءه، و من سل سيف البغي قتل به، ومن حفر بئرا لاخيه وقع فيها، ومن هتك حجاب أخيه انتهكت عورات بيته بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد، وقال عليه السلام:


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 285. (2) المصدر ج 1 ص 346. (3) المصدر ج 2 ص 51. (4) الانعام: 45.

[322]

اذكر عند الظلم عدل الله فيك، وعند القدرة قدرة الله عليك. 51 - إعلام الدين: قال النبي صلى الله عليه واله: إن الله يمهل الظالم حتى يقول قد أهملني، ثم يأخذه أخذة رابية إن الله حمد نفسه عند هلاك الظالمين، فقال: " فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ". 52 - كتاب الامامة والتبصرة: عن هارون بن موسى، عن محمد بن موسى عن محمد بن علي بن خلف، عن موسى بن إبراهيم، عن موسى بن جعفر، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الظلم ندامة. 53 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضل بن صالح، عن سعد بن ظريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الظلم ثلاثة: ظلم يغفره الله، وظلم لا يغفره الله، وظلم لا يدعه الله، فأما الظلم الذي لا يغفره، فالشرك وأما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله، وأما الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد (1). بيان: الظلم وضع الشئ في غير موضعه، فالمشرك ظالم، لانه جعل غير الله تعالى شريكا له، ووضع العبادة في غير محلها، والعاصي ظالم لانه وضع المعصية موضع الطاعة، فالشرك كأنه يشمل كل إخلال بالعقايد الايمانية، والمراد المغفرة بدون التوبة كما قال عزوجل " إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " (2) وأما الظلم الذي يغفره: أي يمكن أن يغفره بدون التوبة كما قال " لمن يشاء " وأما الظلم الذي لا يدعه: أي لا يترك مكافاته في الدنيا أو الاعم ولعله للتفنن في العبارة لانه ليس من حقه سبحانه حتى يتعلق به المغفرة أو المعنى لا يدع تداركه للمظلوم، إما بالانتقام من الظالم أو بالتعويض للمظلوم، فلا ينافي الاخبار الدالة على أنه إذا أراد تعالى أن يغفر لمن عنده من حقوق الناس يعوض المظلوم حتى يرضى، والمداينة بين العباد أي المعاملة بينهم كناية عن مطلق حقوق الناس، فانها تترتب على المعاملة بينهم، أو المراد به المحاكمة بين العباد


(1) الكافي ج 2 ص 330. (2) النساء: 48.

[323]

في القيامة، فان سببها حقوق الناس، قال الجوهري: داينت فلانا إذا عاملته فاعطيت دينا وأخذت بدين، والدين الجزاء والمكافاة، يقال: دانه دينا أي جازاه. 54 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن الحجال، عن غالب بن محمد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " إن ربك لبالمرصاد " قال: فنطرة على الصراط، لا يجوزها عبد بمظلمة (1). بيان: " إن ربك لبالمرصاد " (2) قال في المجمع: المرصاد الطريق مفعال من رصده يرصده رصدا رعى ما يكون منه ليقابله بما يقتضيه، أي عليه طريق العباد فلا يفوته أحد، والمعنى أنه لا يفوته شئ من أعمالهم، لانه يسمع ويرى جميع أقوالهم وأفعالهم كما لا يفوت من هو بالمرصاد وروي عن علي عليه السلام أنه قال: معناه إن ربك قادر على أن يجزي أهل المعاصي جزاءهم وعن الصادق عليه السلام أنه قال: المرصاد قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة عبد، و قال عطا: يعنى يجازي كل أحد وينتصف من الظالم للمظلوم، وروى عن ابن عباس في هذه الاية قال: إن على جسر جهنم سبع محابس يسأل العبد عند أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله فان جاء بها تامة جاز إلى الثاني فيسأل عن الصلاة، فان جاء بها تامة جاز إلى الثالث، فيسأل عن الزكاة فان جاء بها تامة جاز إلى الرابع فيسأل عن الصوم، فان جاء به تاما جاز إلى الخامس فيسأل عن الحج فان جاء به تاما جاز إلى السادس فيسأل عن العمرة فان جاء بها تامة جاز إلى السابع فيسئل عن المظالم، فان خرج منها وإلا يقال: انظروا فان كان له تطوع أكمل به أعماله، فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة (3). وفي القاموس المرصاد الطريق المكان يرصد فيه العدو، وقال: القنطرة الجسر، وما ارتفع من البنيان، والمظلمة بكسر اللام ما تطلبه عند الظالم، وهو اسم ما أخذ منك ذكره الجوهرى. 55 - كا: عن الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق


(1) الكافي ج 2 ص 331. (2) الفجر: 14. (3) مجمع البيان ج 10 ص 487.

[324]

ابن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أصبح لا ينوي ظلم أحد غفر الله له ما أذنب ذلك اليوم، ما لم يسفك دما أو يأكل مال يتيم حراما (1) بيان: ظاهره أن من دخل الصباح على تلك الحالة وهي أن لا يقصد ظلم أحد غفر الله له كل ما صدر عنه من الذنوب غير القتل، وأكل مال اليتيم وكأن المراد بعدم النية العزم على العدم، ولا ينافي ذلك صدوره منه في أثناء اليوم لكن ينافي ذلك الاخبار الكثيرة الدالة على المؤاخذة بحقوق الناس وقد مر بعضها وتخصيص هذه الاخبار الكثيرة بل ظواهر الايات أيضا بمثل هذا الخبر مشكل وإن قيل بأن الله تعالى يرضي المظلوم، ويمكن توجيهه بوجوه: الاول أن يكون الغرض استثناء جميع حقوق الناس سواء كان في أبدانهم أو في أموالهم، وذكر من كل منهما فردا على المثال، لكن خص أشدهما ففي الابدان القتل، وفي الاموال أكل مال اليتيم، فيكون حاصل الحديث أن من أصبح غير قاصد بالظلم، ولم يأت به في ذلك اليوم غفر الله له كل ما كان بينه و بين الله تعالى من الذنوب كما هو ظاهر الخبر الاتي. الثاني أن يكون التخصيص لانهما من الكبائر والباقي من الصغائر كما هو ظاهر أكثر أخبار الكبائر، وما سواهما من الكبائر من حقوق الله، ويمكن شمول سفك الدم للجراحات أيضا، ولا استبعاد كثيرا في كون هذا العزم في أول اليوم مع ترك كبائر حقوق الناس مكفرا لحقوق الله، وسائر حقوق الناس، بأن يرضي الله الخصوم. الثالث أن يكون المعني: من أصبح ولم يهم بظلم أحد، ولم يأت به في أثناء اليوم أيضا غفر الله له ما أذنب من حقوقه تعالى ما لم يسفك دما قبل ذلك اليوم ولم يأكل مال يتيم قبل ذلك اليوم، ولم يتب منهما، فان من كانت ذمته مشغولة بمثل هذين الحقين لا يستحق لغفران الذنوب، وعلى هذا يحتمل أن يكون ذلك اليوم ظرفا للغفران لا للذنب، فيكون الغفران شاملا لما مضى أيضا كما هو ظاهر


(1) الكافي ج 2 ص 331.

[325]

الخبر الاتي وقد يأول الغفران بأن الله يوفقه لئلا يصر على كبيرة ولا يخفى بعده. ثم اعلم أن قوله: " حراما " يحتمل أن يكون حالا (عن كل من السفك والاكل فالاول للاحتراز عن القصاص وقتل الكفار والمحاربين، والثاني للاحتراز عن الاكل بالمعروف وأن يكون حالا) عن الاخير لظهور الاول. 56 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن ابن أبي نجران، عن عمار بن حكيم، عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: قال أبو عبد الله مبتدئا: من ظلم سلط الله عليه من يظلمه، أو على عقبه أو على عقب عقبه، قال: قالت: هو يظلم فيسلط الله على عقبه أو على عقب عقبه ؟ فقال: إن الله عزوجل يقول " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا " (1). بيان: ولما كان استبعاد السائل عن إمكان وقوع مثل هذا، لا عن أنه ينافي العدل فأجاب عليه السلام بوقوع مثله في قصة اليتامي، أو أنه لما لم يكن له قابلية فهم ذلك وأنه لا ينافي العدل، أجاب بما يؤكد الوقوع، أو يقال: رفع عليه السلام الاستبعاد بالدليل الاني وترك الدليل اللمي، والكل متقاربة. وأما تفسير الاية فقال البيضاوي: أمر للاوصياء بأن يخشوا الله ويتقوه في أمر التيامى، فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم الضعاف، بعد وفاتهم، أو للحاضرين المريض عند الايصاء بأن يخشوا ربهم أو يخشوا على أولاد المريض ويشفقوا عليهم شفقتهم على أولادهم فلا يتر كوهم أن يضربهم بصرف المال عنهم أو للورثة بالشفقة على من حضر القسمة من ضعفاء الاقارب واليتامى والمساكين متصورين أنهم لو كانوا أولادهم بقوا خلفهم ضعافا مثلهم، هل يجو زون حرمانهم أو للموصين بأن ينظرو اللورثة فلا يسرفوا في الوصية. و " لو " بما في حيزه جعل صلة " للذين " على معنى وليخش الذين حالهم وصفتهم أنهم لو شارفوا أن يخلفوا ذرية ضعافا خافوا عليهم الضياع، وفي ترتيب الامر عليه إشارة إلى المقصود منه والعلة فيه، وبعث على الترحم وأن يحب لاولاد غيره ما يحب لاولاده، وتهديد المخالف بحال أولاده " فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا " أمرهم بالتقوى الذي


(1) الكافي ج 2 ص 332 والاية في النساء: 9.

[326]

هو نهاية الخشية، بعد ما أمرهم بها مراعاة للمبتدأ والمنتهى إذ لا ينفع الاول دون الثاني، ثم أمرهم أن يقولوا لليتامى مثل ما يقولون لاولادهم بالشفقة وحسن الادب أو للمريض ما يصده عن الاسراف في الوصية (ما يؤدي إلى مجاوزة الثلث وتضييع الورثة، ويذكره التوبة وكلمة الشهادة أو لحاضري القسمة عذرا جميلا ووعدا حسنا، أو أن يقولوا في الوصية) ما لا يؤدي إلى مجاوزة الثلث، وتضييع الورثة انتهى (1). وقال الطبرسي رحمة الله عليه في ذكر الوجوه في تفسير الاية: وثانيها أن الامر في الاية لولى مال اليتيم يأمره بأداء الامانة فيه، والقيام بحفظه، وكما لو خاف على مخلفيه إذا كانوا ضعافا وأحب أن يفعل بهم عن ابن عباس، وإلى هذا المعنى يؤل ما روي عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: إن الله تعالى أوعد في مال اليتيم عقوبتين ثنتين: أما إحداهما فعقوبة الدنيا قوله: " وليخش الذين لو تركوا الاية " قال: يعني بذلك ليخش أن اخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى (2). وأقول: أما دفع توهم الظلم في ذلك فهو أنه يجوز أن يكون فعل الالم بالغير لطفا لاخرين مع تعويض أضعاف ذلك الالم بالنسبة إلى من وقع عليه الالم بحيث إذا شاهد ذلك العوض رضي بذلك الالم كأمراض الاطفال، فيمكن أن يكون الله تعالى أجرى العادة بأن من ظلم أحدا أو أكل مال يتيم ظلما بأن يبتلي أولاده بمثل ذلك فهذا لطف بالنسبة إلى كل من شاهد ذلك أو سمع من مخبر عليم صدقه، فيرتدع عن الظلم على اليتيم وغيره، ويعوض الله الاولاد بأضعاف ما وقع عليهم أو أخذ منهم في الاخرة مع أنه يمكن أن يكون ذلك لطفا بالنسبة إليهم أيضا فيصير سببا لصلاحهم وارتداعهم عن المعاصي، فانا نعلم أن أولاد الظلمة لو بقوا في نعمة آبائهم لطغوا وبغوا وهلكوا، كما كان آباؤهم، فصلاحهم أيضا في ذلك، وليس في شئ من ذلك ظلم على أحد، وقد تقدم بعض القول منا في ذلك سابقا. 57 - كا: عن العدة، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم، وذلك قول الله عزوجل: " وكذلك نولي بعض الظالمين


(1) انوار التنزيل ص 91. (2) مجمع البيان ج 3 ص 12.

[327]

بعضا " (1). بيان: الانتصار الانتقام، " وكذلك نولي " أقول: قبله قوله تعالى: " ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس، وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثويكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم " ثم قال سبحانه: " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون " (2) وقال الطبرسي رحمه الله: الكاف للتشبيه أي كذلك المهل بتخلية بعضهم على بعض للامتحان الذي معه يصح الجزاء على الاعمال، توليتنا بعض الظالمين بعضا بأن نجعل بعضهم يتولى أمر بعض للعقاب الذي يجري على الاستحقاق، وقيل: معناه أنا كما وكلنا هؤلاء الظالمين من الجن والانس بعضهم إلى بعض يوم القيامة وتبر أنا منهم، فكذلك نكل الظالمين بعضهم إلى بعض يوم القيامة، ونكل الاتباع إلى المتبوعين، ونقول للاتباع قولوا للمتبوعين حتى يخلصوكم من العذاب عن الجبائي، وقال غيره: لما حكى الله سبحانه ما يجري بين الجن والانس من الخصام والجدال في الاخرة، قال: " وكذلك " أي وكما فعلنا بهؤلاء من الجمع بينهم في النار، وتولية بعضهم بعضا نفعل مثله بالظالمين جزاء على أعمالهم، وقال ابن عباس: إذا رضي الله عن قوم ولى أمرهم خيارهم، وإذا سخط على قوم ولى أمرهم شرارهم بما كانوا يكسبون من المعاصي أي جزاء على أعمالهم القبيحة، وذلك معنى قوله: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " (3) ومثله ما رواه الكلبي عن مالك بن دينار قال: قرأت في بعض كتب الحكمة أن الله تعالى يقول: إني أنا الله مالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، ولكن توبوا إلى اعطفهم عليكم، وقيل: معنى نولي بعضهم بعضا نخلي بينهم وبين ما يختارونه من غير نصرة لهم، وقيل: معناه


(1) الكافي ج 2 ص 334. (2) الانعام: 128 و 129. (3) الرعد: 11.

[328]

نتابع بعضهم بعضا في النار انتهى (1). وأقول: ما ذكره عليه السلام أوفق بكلام ابن عباس والكلبي ومطابق لظاهر الاية. 58 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: دخل رجلان على أبي عبد الله عليه السلام في مداراة بينهما ومعاملة، فلما أن سمع كلامهما قال: أما إنه ما ظفر أحد بخير من ظفر بالظلم، أما إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم ثم قال: من يفعل الشر بالناس فلا ينكر الشر إذا فعل به، أما إنه إنما يحصد ابن آدم ما يزرع، وليس يحصد أحد من المر حلوا ولا من الحلو مرا فاصطلح الرجلان قبل أن يقوما (2). بيان: في القاموس تدارؤا تدافعوا في الخصومة، ودارأته: داريته ودافعته ولا ينته ضد " فلما أن سمع " أن زائدة لتأكيد الاتصال " ما ظفر أحد بخير " أقول: هذه العبارة تحتمل عندي وجوها: الاول أن ظفر من باب علم، والظفر الوصول إلى المطلوب، والباء في قوله: " بخير " للالية المجازية كقولك قام زيد بقيام حسن، وفي " بالظلم " صلة للظفر و " من " صلة لافعل التفضيل، والظلم مصدر مبنى للفاعل أو للمفعول، والحاصل أنه لم يظفر أحد بنعمة يكون خيرا من أن يظفر بظلم ظالم له أو بمظلومية من ظالم فانه ظفر بالمثوبات الاخروية كما سنبينه. الثاني أن يكون كالسابق لكن يكون الباء في قوله: " بخير " صلة للظفر وفي قوله: " بالظلم " للالية المجازية و " من " للتعليل متعلقا بالظفر، والظلم مصدر مبنى للفاعل، أي ما ظفر أحد بأمر خير بسبب ظفره بظلم أحد. الثالث ما قيل: إن الخير مضاف إلى من بالفتح، ولا يخفى ما فيه. الرابع أن يكون من اسم موصول وظفر فعلا ما ضيا، ويكون بدلا لقوله:


(1) مجمع البيان ج 4 ص 366. (2) الكافي ج 2 ص 334.

[329]

" أحد " كما في قوله تعالى: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " (1) وهذا مما خطر أيضا بالبال، لكن الاول أحسن الوجوه، وعلى التقادير قوله: " أما إنه " استيناف بياني لسابقه ويؤيده ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك، فانه يسعى في مضرته ونفعك. " وليس يحصد أحد من المر حلوا " (هذا تمثيل لبيان أن جزاء الشر لا يكون نفعا وخيرا وجزاء الخير وثمرته لا يكون شرا ووبالا في الدارين). 59 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن وهب بن عبد ربه و عبد الله الطويل عن شيخ من النخع قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إني لم أزل واليا منذ زمن الحجاج إلى يومي هذا، فهل لي من توبة ؟ قال: فسكت ثم أعدت عليه فقال: لا حتى تؤدي إلى كل ذي حق حقه (2). بيان: النخع بالتحريك قبيلة باليمن منهم مالك الاشتر " حتى تؤدي " أي مع معرفتهم وإمكان الايصال إليهم، وإلا فالتصدق أيضا لعله قائم مقام الايصال كما هو المشهور، إلا أن يقال: أرباب الصدقة أيضا ذوو الحقوق في تلك الصورة، ولعله عليه السلام لما علم أنه لا يعمل لقوله، لم يبين له المخرج من ذلك والله يعلم. 60 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مظلمة أشد من مظلمة لا يجد صاحبها عليها عونا إلا الله (3). بيان: " لا يجد صاحبها عليها عونا " أي لا يمكنه الانتصار في الدنيا لا بنفسه ولا بغيره، وظلم الضعيف العاجز أفحش، وقيل: المعنى انه لا يتوسل في ذلك إلى أحد ولا يستعين بحاكم بل يتوكل على الله، ويؤخر انتقامه إلى يوم الجزاء والاول أظهر، وروي عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: قال الله عزوجل: " اشتد غضبي على من ظلم أحدا لا يجد ناصر غيري " وروي أيضا عنه صلى الله على وآله أن العبد إذا ظلم فلم ينتصر ولم يكن من ينصره ورفع طرفه إلى السماء فدعا الله تعالى قال جل جلاله: لبيك عبدي أنصرك عاجلا وآجلا، اشتد غضبي على من ظلم


(1) آل عمران: 97. (2 و 3) الكافي ج 2 ص 331.

[330]

أحدا لا يجد ناصر غيري. 61 - كا: عنه عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من خاف القصاص كف عن ظلم الناس (1). بيان: قيل المراد بالقصاص قصاص الدنيا ولا يخفى قلة فائدة الحديث حينئذ بل المعنى أن من خاف قصاص الاخرة ومجازاة أعمال العباد، كف نفسه عن ظلم الناس، فلا يظلم أحدا، والغرض التنبيه على أن الظالم لا يؤمن ولا يوقن بيوم الحساب، فهو على حد الشرك بالله، والكفر بما جاءت به رسل الله عليهم السلام ويحتمل أن يكون المراد القصاص في الدنيا لكن للتنبيه على ما ذكرنا، أي من خاف من قصاص الدنيا ترك ظلم الناس، مع أنه لا قدر له في جنب قصاص الاخرة فمن لا يخاف قصاص الدنيا ويجترئ على الظلم، فمعلوم أنه لا يخاف عقاب الاخرة ولا يؤمن به، فيرجع إلى الاول مع مزيد تنبيه وتأكيد. 62 - كا: عن على، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أصبح لا يهم بظلم أحد غفر الله له ما اجترم (2). بيان: في القاموس جرم فلان أذنب كأجرم واجترم فهو مجرم، و " ما " يحتمل المصدرية والموصولة. (كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ظلم مظلمة اخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده) (3). 63 - كا: عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اتقوا الظلم فانه ظلمات يوم القيامة (4). بيان: الظلمات جمع ظلمة وهي خلاف النور وحملها على الظلم باعتبار تكثره معنى أو للمبالغة، والمراد بالظلمة إما الحقيقية لما قيل من أن الهيئات النفسانية التي هي ثمرات الاعمال الموجبة للسعادة أو الشقاوة أنوار وظلمات مصاحبة للنفس، وهي تنكشف لها في القيامة التي هي محل بروز الاسرار، وظهور الخفيات فتحيط بالظام على قدر مراتب ظلمه ظلمات متراكمة، حين يكون المؤمنون


(1) الكافي ج 2 ص 335. (2 - 4) الكافي ج 2 ص 332.

[331]

في نور يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، أو المراد بها الشدائد والاهوال كما قيل في قوله تعالى " قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر " (1). 64 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما من أحد يظلم بمظلمة إلا أخذه الله بها في نفسه أو ماله، وأما الظلم الذي بينه وبين الله فإذا تاب غفر له (2). بيان: ذكر النفس والمال على المثال لما مر وسيأتي من إضافة الولد، وفيه إشعار بأن رد المظالم ليس جزءا من التوبة بل من شرائط صحته. 65 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل أوحى إلى نبي من أنبيائه في مملكة جبار من الجبارين أن ائت هذا الجبار فقل له إني لم أستعملك على سفك الدماء واتخاذ الاموال، وإنما استعملتك لتكف عني أصوات المظلومين فاني لن أدع ظلامتهم، وإن كانوا كفارا (3). بيان: الظلامة بالضم ما تطلبه عند الظالم، وهو اسم ما أخذ منك، وفيه دلالة على أن سلطنة الجبارين أيضا بتقديره تعالى، حيث مكنهم منها وهيأ لهم أسبابها ولا ينافي ذلك كونهم معاقبين على أفعالهم، لانهم غير مجبورين عليها، مع أنه يظهر من الاخبار أنه كان في الزمن السابق السلطنة الحقه لغير الانبياء والاوصياء أيضا لكنهم كانوا مأمورين بأن يطيعوا الانبياء فيما يأمرونهم به، وقوله: " فانى لن أدع ظلامتهم " تهديد للجبار بزوال ملكه، فان الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم. 66 - كا: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أكل مال أخيه ظلما ولم يرده إليه أكل جذوة من النار يوم القيامة (4).


(1) الانعام: 63. (2) الكافي ج 2 ص 332. (3 و 4) الكافي ج 2 ص 333.

[332]

بيان: في القاموس الجذوة مثلثة القبسة من النار، والجمرة، والمراد بالاخ إن كان المسلم فالتخصيص لان أكل مال الكافر ليس بتلك المثابة، وإن كان حراما، وكذا إن كان المراد به المؤمن فان مال المخالف أيضا ليس كذلك، وإن كان المراد به من كان بينه وبينه اخوة ومصادقة فالتخصيص لكونه الفرد الخفي لان الصداقة مما يوهم حل أكل ماله مطلقا لحل بعض الاموال في بعض الاحوال كما قال تعالى: " أو صديقكم " (1) فالمعنى فكيف من لم يكن كذلك، وكأن الاوسط أظهر، وأكل الجذوة إما حقيقة بأن يلقى في حلقه النار، أو كناية عن كونه سببا لدخول النار. 67 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن طلحة ابن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم (2). بيان: " العامل بالظلم " الظاهر الظلم على الغير، وربما يعمم بما يشمل الظلم على النفس " والمعين له " أي في الظلم وقد يعم " والراضي به " أي غير المظلوم وقيل: يشمله ويؤيده قوله تعالى: " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " (3) قال في الكشاف: النهي متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم، والرضا بأعمالهم والتشبه بهم والتزيي بزيهم ومد العين إلى زهرتهم، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم، وفي خبر مناهي النبي صلى الله عليه واله في الفقيه وغيره أنه صلى الله عليه وآله قال: من مدح سلطانا جائرا أو تخفف وتضعضع له طمعا فيه كان قرينه في النار، وقال صلى الله عليه وآله: من دل جائرا على جوركان قرين هامان في جهنم. 68 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن أبي نهشل، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: من عذر ظالما بظلمه سلط الله


(1) النور: 62. (2) الكافي ج 2 ص 333. (3) هود: 113.

[333]

عليه من يظلمه وإن دعا لم يستجب له ولم يأجره الله على ظلامته (1). بيان: " من عذر ظالما " يقال: عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب رفعت عنه اللوم فهو معذور، أي غير ملوم، والاسم العذر بضم الذال للاتباع، وتسكن والجمع أعذار، والمعذرة بمعنى العذر وأعذرته بالالف لغة " وإن دعا لم يستجب له " أي إن دعا الله تعالى ان يدفع عنه ظلم من يظلمه لم يستجب له لانه بسبب عذره صار ظالما خرج عن استحقاق الاجابة، أو لما عذر ظالم غيره يلزمه أن يعذر ظالم نفسه، ولم يأجره الله على ظلامته لذلك، أو لانها وقعت مجازاة، قيل: لا ينافي ذلك الانتقام من ظلمه كما دل عليه الخبر الاول (2). 69 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن العبد ليكون مظلوما فما يزال يدعو حتى يكون ظالما (3). بيان: " فما يزال يدعو " أقول: يحتمل وجوها: الاول أنه يفرط في الدعاء على الظالم حتى يصير ظالما بسبب هذا الدعاء كأن ظلمه بظلم يسير كشتم أو أخذ دراهم يسيرة، فيدعو عليه بالموت والقتل والفناء أو العمى أو الزمن، وأمثال ذلك، أو يتجاوز في الدعاء إلى من لم يظلمه كانقطاع نسله أو موت أولاده وأحبائه أو استيصال عشيرته، وأمثال ذلك، فيصير في هذا الدعاء ظالما. الثاني أن يكون المعنى أنه يدعو كثيرا على العدو المؤمن ولا يكتفي بالدعاء لدفع ضرره، بل يدعو بابتلائه، وهذا مما لا يرضى الله به، فيكون في ذلك ظالما على نفسه، بل على أخيه أيضا، إذ مقتضى الاخوة الايمانية أن يدعو له بصلاحه، وكف ضرره عنه، كما ذكره سيد الساجدين عليه السلام في دعاء دفع العدو وما ورد ومن الدعاء بالقتل والموت والاستيصال فالظاهر أنه كان للدعاء على المخالفين


(1) الكافي ج 2 ص 334. (2) مر تحت الرقم 53. (3) الكافي ج 2 ص 333.

[334]

وأعداء الدين، بقرينة أن أعداءهم كانوا كفارا لا محالة كما يومئ إليه قوله تعالى: " ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم " (1) وسيأتي عن علي بن الحسين عليهما السلام أن الملائكة إذا سمعوا المؤمن يذكر أخاه بسوء ويدعو عليه قالوا له: بئس الاخ أنت لاخيك كف أيها المستر على ذنوبه وعورته واربع على نفسك، واحمد الله الذي ستر عليك، واعلم أن الله عزوجل أعلم بعبده منك. الثالث ما قيل: إنه يدعو كثيرا ولا يعلم الله صلاحه في إجابته، فيؤخرها فييئس من روح الله، فيصير ظالما على نفسه، وهو بعيد. الرابع أن يكون المعنى أنه يلح في الدعاء حتى يستجاب له فيسلط على خصمه فيظلمه فينعكس الامر، وكانت حالته الاولى أحسن له من تلك الحالة. الخامس أن يكون المراد به لا تدعوا كثيرا على الظلمة فانه ربما صرتم ظلمة فيستجيب فيكم ما دعوتم على غير كم. السادس ما قيل: كأن المراد من يدعو للظالم يكون ظالما لانه رضي بظلمه كما روي عن النبي صلى الله عليه واله من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه. وأقول: هذا أبعد الوجوه. 80. * (باب) * * " (آداب الدخول على السلاطين والامراء) " * 1 - دعوات الراوندي: عن النبي صلى الله عليه واله قال: إذا دخلت على سلطان جائر فاقر أحين تنظر إليه قل هو الله أحد ثلاث مرات، واعقد بيدك اليسرى، ولا تفارقها حتى تخرج.


(1) يوسف: 11.

[335]

81. (باب) * " (أحوال الملوك والامراء، والعراف، والنقباء، والرؤساء) " * * " (وعدلهم وجورهم) " * الايات: آل عمران: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير وقال تعالى: وتلك الايام نداولها بين الناس (1). يوسف: وكذلك مكنا ليوسف في الارض يتبوء منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولاجر الاخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون (2). اسرى: فإذا جاء وعد اوليهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا * ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا (3). الكهف: ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له في الارض وآتيناه من كل شئ سببا إلى قوله تعالى: قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا * قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا * وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا (4). النمل: قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون (5).


(1) آل عمران: 26، 140. (2) يوسف: 56 - 57. (3) أسرى: 5 - 6. (4) الكهف: 83 - 88. (5) النمل: 34.

[336]

محمد: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم (1). 1 - ل: العطار، عن أبيه، عن الاشعري، عن ابن معروف، عن ابن غزوان عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: صنفان من امتي إذا صلحا صلحت امتي، وإذا فسدا فسدت امتي قيل: يا رسول الله ومن هما ؟ قال: الفقهاء والامراء (2). 2 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه واله مثله، إلا أن فيه القراء مكان الفقهاء (3). كتاب الامامة والتبصرة: عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله مثله. 3 - ل: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: رجلان لا تنالهما شفاعتي: صاحب سلطان عسوف غشوم، وغال في الدين مارق (4). 4 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: صنفان لا تنالهما شفاعتي: سلطان غشوم عسوف، وغال في الدين مارق منه، غير تائب ولا نازع (5). كتاب الامامة والتبصرة: عن الحسن بن حمزة العلوي، عن على بن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله مثله. 5 - ل: أبي، عن الحميرى، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن


(1) القتال: 22 - 23. (2) الخصال ج 1 ص 20. (3) نوادر الراوندي ص 27. (4) الخصال ج 1 ص 33. (5) قرب الاسناد ص 31.

[337]

فضالة، عن سليمان بن درستويه، عن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة يدخلهم الله الجنة بغير حساب وثلاثة يدخلهم الله النار بغير حساب: فأما الذين يدخلهم الله الجنة بغير حساب فإمام عادل وتاجر صدوق وشيخ أفنى عمره في طاعة الله عزوجل، وأما الثلاثة الذين يدخلهم النار بغير حساب فامام جائر و تاجر كذوب وشيخ زان (1). 6 - ل: أبي، عن سعد، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن حفص، عن الصادق عليه السلام قال: إني لارجو النجاة لهذه الامة لمن عرف حقنا منهم إلا لاحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر وصاحب هوى والفاسق المعلن (2). 7 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن إسماعيل ابن همام، عن ابن غزوان، عن السكوني عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تكلم النار يوم القيامة ثلاثة أميرا وقارئا وذاثروة من المال فتقول للامير: يا من وهب الله له سلطانا فلم يعدل فتزدرده كما يزدرد الطير حب السمسم، وتقول للقارئ: يا من تزين للناس وبارز الله بالمعاصي فتزدرده، وتقول للغنى: يا من وهبه الله دنيا كثيرة واسعة فيضا وسأله الحقير اليسير قرضا فأبى إلا بخلا فتزدرده (3). 8 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ابن اذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: احذروا على دينكم ثلاثة: رجلا قرأ القرآن حتى إذا رأيت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره ورماه بالشرك، قلت: يا أمير المؤمنين أيهما أولى بالشرك ؟ قال: الرامى، ورجلا استخفته الاحاديث كلما حدثت احدوثة كذب مدها بأطول منها، ورجلا آتاه الله عزوجل سلطانا فزعم أن طاعته طاعة الله، ومعصيته معصية الله، وكذب، لانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لا


(1) الخصال ج 1 ص 40. (2) الخصال ج 1 ص 59. (3) الخصال ج 1 ص 55.

[338]

ينبغي للمخلوق أن يكون حبة لمعصية الله، فلا طاعة في معصيته، ولا طاعة لمن عصى الله، إنما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الامر، وإنما أمر الله عزوجل بطاعة الرسول لانه معصوم مطهر لا يأمر بمعصية، وإنما أمر بطاعة اولي الامر لانهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته (1). 9 - ل: عن سفيان الثوري قال: قال الصادق عليه السلام: لامروة لكذوب، ولا إخاء لملوك (2). 10 - ل: أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب عن ابن بهلول، عن أبيه، عن عبد الله الفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاثة من عازهم ذل: الوالد والسلطان والغريم (3). 11 - ل: فميا أوصى به النبي صلى الله عليه واله إلى علي عليه السلام يا علي أربعة من قواصم الظهر: إما يعصي الله ويطاع أمره، وزوجة يحفظها زوجها وهي تخونه، وفقر لا يجد صاحبه له مداويا، وجار سوء في دار مقام (4). 12 - ل: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن ابن يزيد، عن محمد بن جعفر باسناده قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس للبحر جار، ولا للملك صديق ولا للعافية ثمن، وكم من منعم عليه وهو لا يعلم (5). 13 - ل: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن موسى بن عمر، عن أبي علي بن راشد رفعه إلى الصادق عليه السلام أنه قال: خمس هن كما أقول: ليست لبخيل راحة، ولا لحسود لذة، ولا لملوك وفاء، ولا لكذاب مروة، ولا يسود سفيه (6). 14 - ل: أبي، عن الحميري، عن هارون، عن ابن زياد، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام قال: إن في جهنم رحى تطحن أفلا تسألوني


(1) الخصال ج 1 ص 68. (2) الخصال ج 1 ص 80. (3) الخصال ج 1 ص 91. (4) الخصال ج 1 ص 96. (5) الخصال ج 1 ص 106. (6) الخصال ج 1 ص 130.

[339]

ما طحنها ؟ فقيل له: فما طحنها يا أمير المؤمنين ؟ قال: العلماء الفجرة، والقراء الفسقة، والجبابرة الظلمة، والوزراء الخونة، والعرفاء الكذبة، وإن في النار لمدينة يقال لها: الحصينة، أفلا تسألوني ما فيها ؟ فقيل: وما فيها يا أمير المؤمنين ؟ فقال: فيها أيدي الناكثين (1). ثو: ما جيلويه، عن عمه، عن هارون (مثله) (2). 15 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن أسلم الجبلي باسناده يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله عزوجل يعذب ستة بست: العرب بالعصبية، والدهاقنة بالكبر، والامراء بالجور، والفقهاء بالحسد والتجار بالخيانة، وأهل الرستاق بالجهل (3). 16 - ل: حمزة العلوى، عن أحمد الهمداني، عن يحيى بن الحسن، عن محمد بن ميمون، عن القداح، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ستة لعنهم الله وكل نبي مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والتارك لسنتي، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والمتسلط بالجبروت ليذل من أعزه الله، ويعز من أذله الله والمستأثر بفئ المسلمين المستحل له (4). أقول: قد مر بعض الاخبار في باب أصناف الناس. 17 - ل: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن أحمد بن محمد، عن أبي القاسم الكوفي، عن عبد المؤمن الانصاري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إني لعنت سبعة لعنهم الله وكل نبي مجاب قبلي فقيل: ومن هم يا رسول الله ؟ فقال: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمخالف لسنتي، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والمتسلط بالجبرية ليعز من أذل الله، ويذل من أعز الله، والمستأثر على المسلمين بفيئهم مستحلا له، والمحرم


(1) الخصال ج 1 ص 142. (2) ثواب الاعمال ص 227. (3) الخصال ج 1 ص 158. (4) الخصال ج 1 ص 164.

[340]

ما أحل الله عزوجل (1). أقول قد مضى بسند آخر في باب شرار الناس. 17 - في: السناني، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن ابن ظبيان، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: أقل الناس وفاء الملوك، وأقل الناس صديقا الملوك وأشقى الناس الملوك (2). 18 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن الخشاب، عن علي بن النعمان عن ابن مسكان، عن الشحام، عن الصادق عليه السلام قال: من تولى أمرا من امور الناس فعدل وفتح بابه ورفع شره ونظر في امور الناس كان حقا على الله عزوجل أن يؤمن روعته يوم القيامة ويدخله الجنة (3). 19 - لى: ابن موسى، عن الاسدي، عن صالح بن أبي حماد، عن ابن بزيع، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: قال الصادق عليه السلام: إذا أراد الله عزوجل برعية خيرا جعل لها سلطانا رحيما، وقيض له وزيرا عادلا (4). 20 - لى: ابن المغيرة، عن جده، عن جده، عن السكوني، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: صنفان من امتي إذا صلحا صلحت امتي وإذا فسدا فسدت امتي: الامراء والقراء (5). 21 - لى: السناني، عن الاسدي، عن البرمكي، عن عبد الله بن أحمد عن أبي أحمد الازدي، عن عبد الله بن جندب، عن أبي عمر العجمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: قال الله جل جلاله: أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الملوك وقلوبهم بيدي فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة، وأيما قوم عصوني جعلت


(1) الخصال ج 2 ص 6. (2) أمالى الصدوق ص 14، وفيه: أقل الناس صدقا المملوك خ ل. (3 - 4) أمالى الصدوق ص 148. (5) أمالى الصدوق ص 220.

[341]

قلوب الملوك عليهم سخطة، ألا لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك توبوا إلي أعطف قلوبهم عليكم (1). 22 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أول من يدخل النار أمير متسلط لم يعدل، وذو ثروة من المال لم يعط المال حقه، وفقير فخور (2). 23 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ياسر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إذا كذب الولاة حبس المطر، وإذا جار السلطان هانت الدولة، وإذا حبست الزكاة ماتت المواشي (3). 24 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن عن أبيه، عن الوصافي، عن أبي بريدة، عن النبي صلى الله عليه واله قال: لا يؤمر رجل على عشرة فما فوقهم إلا جيئ به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، فان كان محسنا فك عنه، وإن كان مسيئا زيد غلا إلى غله (4). 25 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن آبائه، عن الصادق عليهم السلام قال: إذا كان لك صديق فولي ولاية فأصبته على العشر مما كان لك عليه قبل ولايته فليس بصديق سوء (5). 26 - ما: بالاسناد إلى أبي قتادة قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه زياد القندي فقال له: يا زياد وليت لهؤلاء ؟ قال: نعم يا ابن رسول الله، لي مروة وليس وراء ظهري مال، وإنما اواسي إخواني من عمل السلطان، فقال: يا زياد أما إذا كنت فاعلا ذلك فإذا دعتك نفسك إلى ظلم الناس عند القدرة على ذلك، فاذكر قدرة الله عزوجل على عقوبتك، وذهاب ما أتيت إليهم عنهم، وبقاء


(1) أمالى الصدوق ص 220. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 28. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 77. (4) أملاى الطوسى ج 1 ص 270. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 285.

[342]

ما أتيت إلى نفسك عليك، والسلام (1). 27 - ما: ابن مخلد، عن محمد بن عبد الواحد، عن بشر بن موسى، عن أبي عبد الرحمان المقري، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبيدالله بن أبي جعفر، عن سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه واله قال: يا باذر إني احب لك ما احب لنفسي، إني أراك ضعيفا فلا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم (2). 28 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن عبد الله بن راشد، عن عبيدالله ابن عبد الله بن طاهر، عن الهروي، عن الرضا عليه السلام قال: إذا ولى الظالم الظالم، فقد أنصف الحق، وإذا ولى العادل العادل فقد اعتدل الحق، وإذا ولى العادل الظالم فقد استراح الحق، وإذا ولى العبد الحر فقد استرق الحق (3). 29 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن أبي إسحاق الارجاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل جعل لمن جعل له سلطانا مدة من ليالي وأيام وسنين وشهور، فان عدلوا في الناس أمر الله عز وجل صاحب الفلك أن يبطي بادارته فطالت أيامهم ولياليهم وسنوهم وشهورهم وإن هم جاروا في الناس ولم يعدلوا أمر الله عزوجل صاحب الفلك فأسرع إدارته وأسرع فناء لياليهم وأيامهم وسنيهم وشهورهم، وقد وفى تبارك وتعالى لهم بعدد الليالى والايام والشهور (4). 30 - ل: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن الربيع بن محمد المسلي عن عبد الاعلى، عن نوف قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا نوف إياك أن تكون عشارا أو شاعرا أو شرطيا أو عريفا أو صاحب عرطبة، وهي الطنبور، أو صاحب كوبة وهو الطبل، فان نبي الله عليه السلام خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء فقال إنها الساعة التي لايرد فيها دعوة إلا دعوة عريف أو دعوة شاعر أو شرطي


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 309. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 394. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 67. (4) علل الشرائع ج 2 ص 253.

[343]

أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة (1). 31 - ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن الحسن بن الحسن الفارسي، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن جعفر ابن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله عزوجل لما خلق الجنة خلقها من لبنتين: لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وجعل حيطانها الياقوت، وسقفها الزبرحد، وحصباءها اللؤلؤ، وترابها الزعفران والمسك الاذفر، فقال لها: تكلمي ! فقالت: لا إله إلا هو الحي القيوم، قد سعد من يدخلني، فقال عزوجل: بعزتي وعظمتي وجلالي وارتفاعي لا يدخلها مدمن خمر ولا سكير ولا قتات وهو النمام ولا ديوث وهو القلطبان ولا قلاع وهو الشرطي ولا زنوق وهو الخنثى ولا خيوق وهو النباش، ولا عشار، ولا قاطع رحم، ولا قدري (2). 32 - ل: أبي وابن الوليد معا، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار معا، عن الاشعري، عن محمد بن الحسين رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا سكير ولا عاق ولا شديد السواد ولا ديوث ولا قلاع وهو الشرطي ولا زنوق وهو الخنثى ولا خيوق هو النباش ولا عشار ولا قاطع رحم ولا قدري (3). 33 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن المغيرة بن محمد عن بكر بن خنيس، عن أبي عبد الله الشامي، عن نوف البكالي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا نوف اقبل وصيتي، لا تكونن نقيبا ولا عريفا ولا عشارا ولا بريدا (4). 34 - لى: في مناهي النبي صلى الله عليه واله: ألا ومن تولى عرافة قوم حبسه الله عز وجل على شفير جهنم بكل يوم ألف سنة وحشر يوم القيامة ويداه مغلولتان


(1) الخصال ج 1 خ 146. (2 و 3) الخصال ج 2 ص 54. (4) أمالى الصدوق ص 126.

[344]

إلى عنقه، فان قام فيهم بأمر الله أطلقه الله، وإن كان ظالما هوى به في نار جهنم وبئس المصير (1). 35 - ل، لى: عن الصادق عليه السلام قال: تبع حكيم حكيما سبع مائة فرسخ في سبع كلمات فمنها أنه سأله ما أو سع من الارض ؟ قال: العدل أو سع من الارض (2). 36 - ل: الطالقاني، عن محمد بن جرير الطبري، عن أبي صالح الكناني عن يحيى بن عبد الحميد، عن شريك، عن هشام بن معاذ قال: دخل الباقر على عمر بن عبد العزيز فوعظه وكان فيما وعظه يا عمر افتح الابواب، وسهل الحجاب وانصر المظلوم، ورد المظالم (3). أقول: قد أوردنا في أبواب المواعظ اخبارا من هذا الباب مثل ما كتبه أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن أبي بكر ومالك الاشتر وغيرهما. 37 - ع: في خبر فاطمة صلوات الله عليها فرض الله العدل مسكا للقلوب (4). 38 - ب: هارون، عن ابن زياد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ثلاثه هن ام الفواقر: سلطان إن أحسنت إليه لم يشكر وإن أسأت إليه لم يغفر، وجار عينه ترعاك وقلبه ينعاك، إن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة أظهرها وأذاعها، وزوجة إن شهدت لم تقر عينك بها، إن غبت لم تطمئن إليها (5). 39 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن ابن عبد الحميد، عن ابن حميد عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ثلاثة لا يكلمهم


(1) أمالى الصدوق ص 259. (2) الخصال ج 2 ص 5، أمالى الصدوق ص 148. (3) الخصال ج 1 ص 51. (4) علل الشرايع ج 1 ص 236. ومسكا: اي اعتصاما وتعلقا، وفى ط النجف ج 1 ص 248 " تسكينا. (5) قرب الاسناد ص 40 ".

[345]

الله عزوجل ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك جبار، ومقل مختال (1). 40 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن جبلة، عن أبي طالب، عن ابن هدبة، عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: من ولي عشرة فلم يعدل فيهم جاء يوم القيامة ويداه ورجلاه ورأسه في ثقب فاس (2). 41 - ثو: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن حسان، عن أبي عمران الارمني، عن عبد الله بن الحكم، عن معاوية بن عمار، عن عمرو بن مروان عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: من ولي شيئا من امور المسلمين فضيعهم ضيعه الله عزوجل (3). 42 - ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن موسى بن عمران عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن سعد الاسكاف، عن ابن نباته، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: أيما وال احتجب عن حوائج الناس احتجب الله يوم القيامة عن حوائجه، وإن أخذ هدية كان غلولا، وإن أخذ رشوة فهو مشرك (4). 43 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل لم يبتل شيعتنا بأربع: أن يسألوا الناس في أكفهم، وأن يؤتوا في أنفسهم، وأن يبتليهم بولاية سوء، ولا يولد لهم أزرق أخضر (5). 44 - ثو: ابن المتوكل، عن الحميري، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل أوحى إلى نبي من الانبياء في مملكة جبار من الجبابرة أن ائت هذا الجبار فقل له إني لم أستعملك على سفك الدماء واتخاذ الاموال، وإنما استعملتك لتكف


(1) ثواب الاعمال ص 200. (2 - 3) ثواب الاعمال ص 232. (4) ثواب الاعمال ص 233. (5) ثواب الاعمال ص 238.

[346]

عني أصوات المظلومين، فاني لن أدع ظلامتهم وإن كانوا كفارا (1). 45 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله ابن هلال، عن عقبة بن خالد، عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن في جهنم لجبلا يقال: له الصعدا، وإن في الصعدا لواد يقال له: سقر، وإن في (قعر) سقر لجبا يقال له: هبهب كلما كشف غطاء ذلك الجب ضج أهل النار من حره وذلك منازل الجبارين (2). 46 - سن: في رواية ميسر مثله وفيه يقال له: صعود وإن في صعود لواديا (3). 47 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن فضل بن محمد الاشعري، عن مسمع، عن أبي الحسن، عن أبيه صلوات الله عليهما قال: كان رجل ظالم فكان يصل الرحم، ويحسن على رعيته، ويعدل في الحكم فحضر أجله فقال: رب حضر أجلي وابني صغير فامدد لي في عمري، فأرسل الله إليه أني قد أنسأت لك في عمرك اثنتي عشرة سنة، وقيل له: إلى هذا يشب ابنك، ويعلم من كان جاهلا ويستحكم علم من لا يعلم. 48 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن النعمان بن يحيى الازرق، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: إن ملكا من بني إسرائيل قال لابنين مدينة لا يعيبها أحد، فلما فرغ من بنائها اجتمع رأيهم على أنهم لم يروا مثلها قط فقال له رجل: لو آمنتني على نفسي أخبرتك بعيبها، فقال: لك الامان، فقال: لها عيبان: أحدهما أنك نهلك عنها والثاني أنها تخرب من بعدك فقال الملك: وأي عيب أعيب من هذا ثم قال فما نصنع ؟ قال تبني ما يبقى ولا يفنى وتكون شابا لا تهرم أبدا فقال الملك لا بنته ذلك، فقالت: ما صدقك أحد غيره من أهل مملكتك.


(1) ثواب الاعمال ص 242. (2) ثواب الاعمال ص 244. (3) المحاسن ص 123.

[347]

49 - ف: سأل الصادق عليه السلام سائل فقال: كم جهات معايش العباد التي فيها الاكتساب والتعامل بينهم ووجوه النفقات ؟ فقال عليه السلام: جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات من المعاملات فقال له: أكل هؤلاء الاربعة أجناس حلال أو كلها حرام ؟ أو بعضها حلال وبعضها حرام ؟ فقال عليه السلام: قد يكون في هؤلاء الاجناس الاربعة حلال من جهة حرام حرام من جهة حلال (1) وهذه الاجناس مسميات معروفات الجهات. فأول هذه الجهات الاربعة الولاية وتولية بعضهم على بعض فالاول ولاية الولاة وولاة الولاة، إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية، عن من هو وال عليه، ثم التجارة في جميع البيع والشراء بعضهم من بعض ثم الصناعات في جميع صنوفها ثم الاجارات في كل ما يحتاج إليه من الاجارات، وكل هذه الصنوف تكون حلالا من جهة، وحراما من جهة، والفرض من الله على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال منها، والعمل بذلك الحلال، واجتناب جهات الحرام منها. تفسير معنى الولايات: وهي جهتان: فاحدى الجهتين من الولاية ولاية ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم، وتوليتهم على الناس، وولاية ولاته، وولاة ولاته، إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه، والجهة الاخرى من الولاية ولاية ولاة الجور، وولاة ولاتهم إلى أدناهم بابا من الابواب التي هو وال عليه. فوجه الحلال من الولاية ولاية الوالي العادل الذي أمر الله بمعرفته وولايته والعمل له في ولايته، وولاية ولاته، وولاة ولاته، بجهة ما أمر الله به الوالي العادل بلا زيادة فيما أنزل الله ولا نقصان منه، ولا تحريف لقوله، ولا تعد لامره إلى غيره، فإذا صار الوالي والي عدل بهذه الجهة، فالولاية له والعمل معه ومعونته في ولايته وتقويته حلال محلل، وحلال الحسب معهم، وذلك أن في ولاية والي العدل وولاته إحياء كل حق وكل عدل، وإماتة كل ظلم وجور وفساد فلذلك كان الساعي في تقوية سلطانه، والمعين له على ولايته، ساعيا في طاعة الله


(1) في المصدر المطبوع: حلال من جهة حرام من جهة.

[348]

مقويا لدينه. وأما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجائر وولاية ولاته، الرئيس منهم وأتباع الوالي فمن دونه من ولاة الولاة إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية، على من هو وال عليه، والعمل لهم والكسب معهم بجهة الولاية لهم حرام ومحرم معذب من فعل ذلك على قليل من فعله أو كثير، لان كل شئ من جهة المعونة معصية كبيرة من الكبائر، وذلك أن في ولاية الوالي الجائر دروس الحق كله، وإحياء الباطل كله، وإظهار الظلم والجور والفساد، وإبطال الكتب وقتل الانبياء والمؤمنين وهدم المساجد، وتبديل سنة الله وشرايعه، فلذلك حرام العمل معهم ومعونتهم، والكسب معهم إلا بجهة الضرورة، نظير الضرورة إلى الدم والميتة (1). وأقول: تمامه في باب جوامع المكاسب وفي التتمه أيضا بعض أحكام الولاة وأعمالهم. 50 - ص: عن ام سلمة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه واله يمشي في الصحراء فناداه مناد: يا رسول الله ! مرتين، فالتفت فلم ير أحدا ثم ناداه فالتفت فإذا هو بظبية موثقة، فقالت: إن هذا الاعرابي صادني ولي خشفان في ذلك الجبل أطلقني حتى أذهب وارضعهما وأرجع، فقال: وتفعلين ؟ قالت: نعم، إن لم أفعل عذبني الله عذاب العشار، فأطلقها. أقول: تمامه في أبواب المعجزات 51 - سن: في رواية أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال الله عزوجل: أي قوم عصوني جعلت الملوك عليهم نقمة، ألا لا تولعوا بسب الملوك، توبوا إلى الله عزوجل يعطف بقلوبهم عليكم (2). 52 - شى: عن داود بن فرقد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام قول الله " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء " (3) فقد آتى


(1) تحف العقول 346 - 348. (2) المحاسن ص 117. (3) آل عمران: 26.

[349]

الله بني امية الملك، فقال: ليس حيث يذهب الناس إليه، إن الله آتانا الملك وأخذه بنو امية، بمنزلة الرجل يكون له الثوب ويأخذه الاخر، فليس هو للذي أخذه (1). 53 - قب: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لعمر بن الخطاب ثلاث إن حفظتهن وعملت بهن كفتك ما سواهن، وإن تركتهن لم ينفعك شئ سواهن، قال: وما هن يا أبا الحسن ؟ قال: إقامة الحدود على القريب والبعيد، والحكم بكتاب الله في الرضا والسخط، والقسم بالعدل بين الاحمر والاسود، فقال له عمر: لعمري لقد أوجزت وأبلغت. 54 - جا: عن الاصمعي قال: سمعت أعرابيا وذكر السلطان فقال: لئن عزوا بالظلم في الدنيا ليذلن بالعدل في الاخرة، رضوا بقليل من كثير، وبيسير من خطير وإنما يلقون العدم حين لا ينفع الندم. 55 - كش: حمدويه وإبراهيم معا، عن أيوب بن نوح، عن جابر، عن عقبة بن بشير الاسدي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت: إني في الحسب الضخم من قومي وإن قومي كان لهم عريف فهلك، فأرادوا أن يعرفوني عليهم فما ترى لي ؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: تمن علينا بحسبك ؟ إن الله تعالى رفع بالايمان من كان الناس سموه وضيعا إذا كان مؤمنا، ووضع بالكفر من كان يسمونه شريفا إذا كان كافرا، وليس لاحد على أحد فضل إلا بتقوى الله وأما قولك إن قومي كان لهم عريف فهلك، فأرادوا أن يعرفوني عليهم، فان كنت تكره الجنة وتبغضها فتعرف على قومك: ويأخذ سلطان جابر بامرئ مسلم لسفك دمه فتشركهم في دمه وعسى لا تنال من دنياهم شيئا (2). 56 - كش: محمد بن إسماعيل، عن إسماعيل بن مرار، عن بعض أصحابنا أنه لما قدم أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام العراق قال علي بن يقطين: أما ترى حالي وما أنا فيه ؟ فقال له: يا علي إن الله تعالى أولياء الظلمة ليدفع


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 166. (2) رجال الكشى 178.

[350]

بهم عن أوليائه وأنت منهم يا علي (1). 57 - كش: محمد بن مسعود، عن علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن السندي ابن الربيع، عن الحسن بن عبد الرحيم قال: قال أبو الحسن عليه السلام لعلي بن يقطين: اضمن لي خصلة أضمن لك ثلاثا، فقال على: جعلت فداك وما الخصلة التي أضمنها لك ؟ وما الثلاث اللواتي تضمنهن لي ؟ قال: فقال أبو الحسن عليه السلام: الثلاث اللواتي أضمنهن لك أن لا يصيبك حر الحديد أبدا بقتل، ولا فاقة ولا سجن حبس، قال فقال علي: وما الخصلة التي أضمنها لك ؟ قال: فقال: تضمن ألا يأتيك ولي أبدا إلا أكرمته قال: فضمن علي الخصلة وضمن له أبو الحسن الثلاث (2). 58 - جش: حكى بعض أصحابنا، عن ابن الوليد قال: وفي رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: إن لله تعالى بأبواب الظالمين من نوره الله وأخذ له البرهان ومكن له في البلاد، ليدفع بهم عن أوليائه، ويصلح الله به امور المسلمين، إليهم يلجأ المؤمن من الضر، وإليهم يفزع ذو الحاجة من شيعتنا، وبهم يؤمن الله روعة المؤمن في دار الظلمة، اولئك المؤمنون حقا اولئك امناء الله في أرضه اولئك نور الله في رعيتهم يوم القيامة، ويزهر نورهم لاهل السماوات كما تزهر الكواكب الدرية لاهل الارض اولئك من نورهم يوم القيامة تضئ منهم القيامة خلقوا والله للجنه، وخلقت الجنة لهم، فهنيئا لهم، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله ؟ قال: قلت: بماذا جعلني الله فداك ؟ قال تكون معهم فتسرنا بادخال السرور على المؤمنين من شيعتنا، فكن منهم يا محمد (3). 59 - ضه: سئل أمير المؤمنين عليه السلام أيما أفضل العدل أو الجود ؟ قال: العدل يضع الامور مواضعها، والجود يخرجها عن جهتها، والعدل سائس عام والجود عارض خاص، فالعدل أشرفهما وأفضلهما، احذر العسف والحيف، فان العسف يعود بالجلا، والحيف يدعو إلى السيف، وقال رسول الله صلى الله عليه واله: إياكم والظلم فانه


(1) رجال الكشى 367. (2) رجال الكشى 368 مع اختلاف. (3) رجال النجاشي 255.

[351]

يخرب قلوبكم، وقال صلى الله عليه وآله: أحب الناس يوم القيامة وأقربهم إلى الله مجلسا إمام عادل، وإن أبغض الناس إلى الله وأشدهم عذابا إمام جائر، وقال صلى الله عليه وآله: من أصبح ولايهم بظلم أحد غفر له ما اجترم 60 - ارشاد القلوب: روى المظفري في تاريخه قال: لما حج المنصور في سنة أربع وأربعين ومائة، نزل بدار الندوة، وكان يطوف ليلا ولا يشعر به أحد، فإذا اطلع الفجر صلى بالناس وراح في موكبه إلى منزله، فبينما هو ذات ليلة يطوف إذ سمع قائلا يقول: اللهم إنا نشكو إليك ظهور البغي والفساد في الارض، وما يحول بين الحق وأهله من الظلم، قال: فملا المنصور مسامعه منه ثم استدعاه فقال له: ما الذي سمعته منك ؟ قال: إن أمنتني على نفسي نبأتك بالامور من أصلها، قال: أنت آمن على نفسك، قال: أنت الذي دخله الطمع حتى حال بينه وبين الحق وحصول ما في الارض من البغي والفساد، فان الله سبحانه وتعالى استرعاك امور المسلمين فاغفلتها، وجعلت بينك وبينهم حجابا وحصونا من الجص والاجر وأبوابا من الحديد، وحجبة معهم السلاح، واتخذت وزراء ظلمة، وأعوانا فجرة، إن أحسنت لا يعينوك، وإن أسأت لا يردوك، وقومتهم على ظلم الناس ولم تأمرهم باعانة المظلوم والجايع والعاري، فصاروا شركاءك في سلطانك، وصانعتهم العمال بالهدايا خوفا منهم، فقالوا: هذا قد خان الله فمالنا لا نخونه فاختزنوا الاموال، وحالوا دون المتظلم ودونك، فامتلات بلاد الله فسادا وبغيا وظلما، فما بقاء الاسلام وأهله على هذا ؟. وقد كنت اسافر إلى بلاد الصين وبها ملك قد ذهب سمعه، فجعل يبكي فقال له وزراؤه: ما يبكيك ؟ فقال: لست أبكي على ما نزل من ذهاب سمعي ولكن المظلوم يصرخ بالباب ولا أسمع نداءه، ولكن إن كان سمعي قد ذهب فبصري باق، فنادى في الناس: لا يلبس ثوبا أحمر إلا مظلوم، فكان يركب الفيل في كل طرف نهار هل يرى مظلوما فلا يجده. هذا وهو مشرك بالله، وقد غلبت رأفته بالمشركين على شح نفسه، وأنت

[352]

مؤمن بالله، وابن عم رسول الله صلى الله عليه واله ولا تغلبك رأفتك بالمسلمين على شح نفسك فإنك لا تجمع المال إلا لواحدة من ثلاث إن قلت: إنك تجمع لولدك، فقد أراك الله تعالى الطفل الصغير يخرج من بطن امه لا مال له، فيعطيه. فلست بالذي تعطيه بل الله سبحانه هو الذي يعطي، وإن قلت: أجمعها لتشييد سلطاني فقد أراك الله القدير عبرا في الذين تقدموا، ما أغنى عنهم ما جمعوا من الاموال ولا ما أعدوا من السلاح، وإن قلت أجمعها لغاية هي أحسن ما الغاية التي أنا فيها، فو الله ما فوق ما أنت فيه منزلة إلا العمل الصالح يا هذا هل تعاقب من عصاك إلا بالقتل ؟ فيكف تصنع بالله الذي لا يعاقب إلا بأليم العذاب، وهو يعلم منك ما أضمر قلبك، وعقدت عليه جوارحك، فماذا تقول إذا كنت بين يديه للحساب عريانا ؟ هل يغني عنك ما كنت فيه شيئا ؟. قال: فبكى المنصور بكاء شديدا وقال: يا ليتي لم اخلق ولم أك شيئا، ثم قال: ما الحيلة فيما حولت ؟ قال: عليك بأعلام العلماء الراشدين، قال: فروامني، قال: فروا منك مخافة أن تحملهم على ظهر من طريقتك، ولكن افتح الباب، وسهل الحجاب وخذ الشئ مما حل وطاب، وانتصف للمظلوم، وأنا ضامن عمن هرب منك أن يعود إليك، فيعاونك على أمرك، فقال المنصور: اللهم وفقني لان أعمل بما قال هذا الرجل، ثم حضر المؤذنون وأقاموا الصلاة، فلما فرغ من صلاته قال: علي بالرجل، فطلبوه فلم يجدوا له أثرا فقيل: إنه كان الخضر عليه السلام (1). 61 - جع: قال رسول الله صلى الله عليه واله: عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة قيام ليلها وصيام نهارها، وجور ساعة في حكم أشد وأعظم عند الله من معاصي ستين سنة وقال صلى الله عليه وآله: من أصبح ولا يهم بظلم أحد غفر له ما اجترم، وقال صلى الله عليه واله: إن أهون الخلق على الله من ولي أمر المسلمين فلم يعدل لهم (2). 62 - عو: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الرفق رأس الحكمة اللهم من ولي شيئا من امور امتي فرفق بهم فارفق به، ومن شق عليهم فاشقق عليه، وقال صلى الله عليه واله:


(1) ارشاد القلوب المجلد الثاني. (2) جامع الاخبار ص 180.

[353]

كيف يقدس الله قوما لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم، وقال عليه السلام: الدنيا حلوة خضرة، وإن الله يستعملكم فيها فينظر كيف تعملون، وقال عليه السلام: إن لله عبادا اختصهم بالنعم يقرها فيهم ما بذلوها للناس، فإذا منعوها حولها منهم إلى غيرهم وكان كسرى قد فتح بابه، وسهل جنابه، ورفع حجابه، وبسط إذنه لكل واصل إليه، فقال له رسول ملك الروم: لقد أقدرت عليك عدوك بفتحك الباب، ورفعك الحجاب، فقال: إنما أتحصن من عدوي بعدلي وإنما أنصبت هذا المنصب وجلست هذا المجلس لقضاء الحاجات، ودفع الظلامات فإذا لم تتصل الرعية إلى فمتى أقضي حاجته، وأكشف ظلامته. 63 - كا: أحمد بن محمد الكوفي، عن إبراهيم بن أبي بكر بن أبي سمال عن داود بن فرقد، عن عبد الاعلى مولى آل سام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء " (1) أليس قد آتى الله عزوجل بني امية الملك ؟ قال: ليس حيث تذهب إن الله عزوجل آتانا الملك، وأخذته بنو امية، بمنزلة الرجل يكون له الثوب فيأخذه الاخر فليس هو للذي أخذه (2). 64 - كا: محمد بن أحمد بن الصلت، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس، عن المفضل بن صالح، عن محمد الحلبي أنه سأل أبا عبد الله، عن قول الله عزوجل: " اعلموا أن الله يحيي الارض بعد موتها " (3) قال: العدل بعد لجور (4). 65 - ختص: محمد بن الحسين، عن عيسى بن هشام، عن عبد الكريم، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العدل أحلى من الماء يصيبه الظمآن، ما أوسع العدل إذا عدل فيه، وإن قل (5). 66 - ختص: ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام


(1) آل عمران: 26. (2) الكافي ج 8 ص 266. (3) الحديد: 17. (4) الكافي ج 8 ص 267. (5) الاختصاص ص 261 وقد مر في باب العدل.

[354]

قال: العدل أحلى من الشهد وألين من الزبد، وأطيب ريحا من المسك (1). 67 - ختص: قد روى بعضهم، عن أحدهم عليهم السلام أنه قال: الدين والسلطان أخوان توأمان، لابد لكل واحد منهما من صاحبه، والدين اس والسلطان حارس، وما لا اس له منهدم، وما لا حارس له ضايع (2). 68 - نوادر الراوندي: باسناده قال: قال علي عليه السلام: لكل شئ دولة حتى أنه ليدال للاحمق من العاقل (3). 69 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد بن جعفر، عن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، عن حسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله قال: السلطان ظل الله في الارض يأوي إليه كل مظلوم، فمن عدل كان له الاجر وعلى الرعية الشكر، ومن جار كان عليه الوزر، وعلى الرعية الصبر حتى يأتيهم الامر (4). 70 - كتاب الصفين: لنصر بن مزاحم قال: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى امراء الجنود: من عبد الله علي أمير المؤمنين أما بعد فان حق الوالي أن لا يغيره على رعيته فضل ناله، ولا أمر خص به، وأن يزيده ما قسم الله له دنوا من عباده وعطفا عليهم، ألا وإن لكم عندي أن لا أحتجز دونكم سرا إلا في حرب، ولا أطوي عنكم أمرا إلا في حكم، ولا اؤخر لكم حقا عن محله، ولا أزرؤكم شيئا وان تكونوا عندي في الحق سواء، فإذا فعلت ذلك وجبت عليكم النصيحة والطاعة فلا تنكصوا عن دعوة، ولا تفرطوا في صلاح دينكم من دنياكم، وأن تنفذوا لما هو لله طاعة، ولمعيشتكم صلاح، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق، ولا يأخذكم في الله لومة لائم، فان أبيتم أن تستقيموا لي على ذلك، لم يكن أحد أهون علي ممن فعل ذلك منكم، ثم اعاقبه عقوبة لا يجد عندي فيها هوادة، فخذوا هذا من امرائكم، وأعطوهم من أنفسكم يصلح الله أمركم والسلام.


(1) الاختصاص: 262. (2) الاختصاص: 263. (3) نوادر الراوندي 41. (4) امالي الطوسى ج 2 ص 247.

[355]

وكتب إلى امراء الخراج: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى امراء الخراج أما بعد فانه من لم يحذر ما هو صائر إليه، لم يقدم لنفسه، ولم يحرزها، ومن اتبع هواه وانقاد له فيما لم يعرف نفع عاقبته عما قليل ليصبحن من النادمين، ألا وإن أسعد الناس في الدنيا من عدل عما يعرف ضره، وإن أشقاهم من اتبع هواه، فاعتبروا واعلموا أن لكم ما قدمتم من خير، وما سوى ذلك وددتم لو أن بينكم وبينه أمدا بعيدا، ويحذركم الله نفسه والله رؤف بالعباد. وإن عليكم وبال ما فرطتم فيه، وإن الذي طلب منكم ليسير، وإن ثوابه لكثير، ولو لم يكن فيما نهي عنه من الظلم والعدوان عقاب يخاف، كان في ثوابه ما لا عذر لاحد في ترك طلبه، فارحموا ترحموا، ولا تعذبوا خلق الله، ولا تكلفوهم فوق طاقتهم، وأنصفوا الناس من أنفسكم، واصبروا لحوائجهم، فانكم خزان الرعية، لا تتخذن حجابا، ولا تحجبن أحدا عن حاجته، حتى ينهيها إليكم، ولا تأخذوا أحدا بأحد إلا كفيلا عمن كفل عنه، واصبروا أنفسكم على ما فيه الاغتباط، وإياكم وتأخير العمل، ودفع الخير، فان في ذلك الندم والسلام. قال: وكتب عليه السلام إلى امراء الاجناد بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين أما بعد فاني أبرأ إليكم وإلى أهل الذمة من معسرة الجيش إلا من جوعة إلى شبعة، ومن فقر إلى غنى، أو عمى إلى هدى، فان ذلك عليهم، فاعدلوا الناس عن الظلم والعدوان، وأن خذوا على أيدي سفهائكم واحترسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى الله بها عنا فيرد علينا وعليكم دعاءنا فان الله تعالى يقول: " قل ما يعبؤبكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما " (1) فان الله إذا مقت قوما من السماء هلكوا في الارض، فلا تدخروا لانفسكم خيرا للجند حسن السيرة وللرعية معونة، ولدين الله قوة، وابلوه في سبيله ما استوجب عليكم، فان الله قد اصطنع عندنا وعندكم ما نشكره بجهدنا وإن


(1) الفرقان: 77.

[356]

مصيره ما بلغت قوتنا، ولا قوة إلا بالله. وكتب أبوثروان قال: وفي كتاب عمر بن سعد أيضا وكتب إلى جنده يخبرهم بالذي لهم والذي عليهم: من عبد الله علي أمير المؤمنين أما بعد فان الله جعلكم في الحق جميعا سواء أسودكم وأحمركم، وجعلكم من الوالي وجعل الوالي منكم بمنزلة الوالد من الولد، والولد من الوالد، الذي لا يكفيهم منعه إياهم من طلب عدوة والتهمة به، ما سمعتم وأطعتم وقضيتم الذي عليكم، وإن حقكم عليه إنصافكم، والتعديل بينكم، والكف من قبلكم فإذا فعل ذلك وجبت طاعته بما وافق الحق، ونصرته على سيرته، والدفع عن سلطان الله، فانكم وزعة الله في الارض. قال عمر: الوزعة الذين يدفعون عن الظلم. فكونوا لله أعوانا، ولدينه أنصارا ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها إن الله لا يحب المفسدين. ومنه قال: لما مر أمير المؤمنين عليه السلام بالانبار استقبله بنو خشنوشك دهاقنتها قال: سليمان خش طيب نوشك راضي يعنى بني الطيب الراضي بالفارسية فلما استقبلوا نزلوا ثم جاؤا يشتدون معه، قال: ما هذه الدواب التي معكم ؟ وما أردتم بهذا الذي صنعتم ؟ قالوا: أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظم به الامراء، وأما هذه البراذين فهدية لك، وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاما وهيأنا لدوابكم علفا كثيرا، قال: أما هذا الذي زعمتم أنه منكم خلق تعظمون به الامراء فوالله ما ينتفع بهذا الامراء وإنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم فلا تعودوا له، وأما دوابكم هذه إن أحببتم أن نأخذها منكم فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم، وأما طعامكم الذي صنعتم لنا فانا نكره أن نأكل من أموالكم شيئا إلا بثمن، قالوا: يا أمير المؤمنين نحن نقومه ثم نقبل ثمنه، قال: إذا لا تقومونه قيمته ونحن نكتفي بما هو دونه، قالوا: يا أمير المؤمنين فان لنا من العرب موالي ومعارف فتمنعنا أن نهدي لهم وتمنعهم أن يقبلوا منا ؟ قال: كل العرب

[357]

لهم موال، وليس لاحد من المسلمين أن يقبل هديتكم، وإن غصبكم أحد فأعلمونا قالوا: يا أمير المؤمنين إنا نحب أن تقبل هديتنا وكرامتنا، قال: ويحكم نحن أغنى منكم فتركهم وسار. ومنه: عن عمر بن سعد، عن عبد الله بن عاصم قال: لما رجع أمير المؤمنين عليه السلام من صفين ومر بالشباميين خرج إليه حرب بن شرحبيل الشبامي وأقبل يمشي معه وعلي عليه السلام راكب فقال له عليه السلام: ارجع فان مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي ومذلة للمؤمنين (1). نهج: مرسلا مثله (2). 71 نهج: قال عليه السلام: إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه (3) وقال عليه السلام: إذا هبت أمرا فقع فيه، فان شدة توقيه أعظم مما تخاف منه (4) وقال عليه السلام: آلة الرياسة سعة الصدر (5) وقال عليه السلام: من ملك استأثر (6) وقال عليه السلام: من نال استطال (7) وقال عليه السلام: بالسيرة العادلة يقهر المناوي (8) وقال عليه السلام: في قول الله تعالى: " إن الله يأمر بالعدل والاحسان " العدل الانصاف والاحسان التفضل (9) وقال عليه السلام: السلطان وزعة الله في أرضه (10) وقال عليه السلام: صواب الرأي بالدول، يقبل باقبالها ويذهب بذهابها (11). 72 - نهج: سئل عليه السلام أيما أفضل العدل أو الجود ؟ فقال عليه السلام: العدل يضع الامور مواضعها، والجود يخرجها عن جهتها ؟ والعدل سائس عام والجود عارض خاص، فالعدل أشرفهما وأفضلها. وقال عليه السلام: الولايات مضامير الرجال (12). ومن كلام له عليه السلام: في الخوارج لما سمع قولهم لا حكم إلا لله، قال: كلمة


(1) كتاب الصفين (2) نهج البلاغة ج 2 ص 222. (3 - 11) نهج البلاغة ج 2 ص 145، 185، 186، 184، 193، 194، 195 197. على الترتيب. (12) نهج البلاغة، ج 2 ص 248. (*)

[358]

حق يراد بها باطل، نعم لا حكم إلا لله، ولكن هؤلاء يقولون: لا إمرة، وإنه لابد للناس من أمير: بر أو فاجر: يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلغ الله فيها الاجل، ويجمع به الفئ ويقاتل به العدو، وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح بر ويستراح من فاجر، وفي رواية اخرى لما سمع تحكيمهم قال: حكم الله أنتظر فيكم، وقال: أما الامرة البرة فيعمل فيها التقي وأما الامرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي إلى أن تنقطع مدته وتدركه منيته (1). ومن كلام له عليه السلام: لما عوتب على التسوية في العطاء: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه ؟ والله لا أطور به ما سمر سمير، وما أم نجم في السماء نجما، لو كان المال لي لسويت بينهم فكيف وإنما المال مال الله، ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف، وهو يرفع صاحبه في الدنيا، ويضعه في الاخرة ويكرمه في الناس ويهينه عند الله، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم، وكان لغيره ودهم، فان زلت به النعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشر خدين وألام خليل (2). وقال عليه السلام: في وصيته للحسن عليه السلام إذا تغير السلطان تغير الزمان (3). 73 - كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى: عن القزاز، عن علي بن هشام، عن أبيه، عن يزيد بن عبد الرحمان، عن العشفني قال: دخلت الرحبة وأنا غلام في غلمان فإذا أنا بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قائم على ذهب وفضة، ومعه مخفقة فجعل يطرد الناس بمخفقته، ثم رجع إلى المال فقسمه بين الناس، حتى لم يبق منه شئ، ورجع ولم يحمل إلى بيته شيئا، فرجعت إلى أبي فقلت: فقد رأيت اليوم خير الناس أو أحمق الناس قال: ومن هو يا بني ؟ قلت: رأيت أمير المؤمنين عليا عليه السلام فقصصت الذي رأيته يصنع قال: يا بني رأيت خير الناس.


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 100. (2) نهج البلاغة ج 1 ص 258. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 56.

[359]

74 - كنز الكراجكى: روي عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال من ولى شيئا من امور امتي فحسنت سريرته لهم، رزقه الله تعالى الهيبة في قلوبهم، ومن بسط كفه لهم بالمعروف، رزق المحبة منهم، ومن كف عن أموالهم وفر الله عزوجل ماله ومن أخذ للمظلوم من الظالم كان معي في الجنة مصاحبا، ومن كثر عفوه مد في عمره، ومن عم عدله نصر على عدوه، ومن خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسه الله عزوجل بغير أنيس، وأعانه بغير مال، وعن أمير المؤمنين عليه السلام: أسد حطوم خير من سلطان ظلوم، وسلطان ظلوم خير من فتن تدوم. 75 - اعلام الدين: قال النبي صلى الله عليه واله: مامن أحد ولي شيئا من امور المسلمين فأراد الله به خيرا إلا جعل الله له وزيرا صالحا إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإن هم بشر كفه وزجره، وقال صلى الله عليه وآله: من ولي من امور امتي شيئا فحسنت سيرته، رزقه الله الهيبة في قلوبهم ومن بسط كفه إليهم بالمعروف رزقه الله المحبة منهم، ومن كف عن أموالهم وفر الله ماله، ومن أخذ للمظلوم من الظالم كان معي في الجنة مصاحبا، ومن كثر عفوه مد في عمره، ومن عم عدله نصر على عدوه، ومن خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسه الله بغير أنيس وأعزه بغير عشيرة، وأعانه بغير مال. 76 - نهج: من كلام له عليه السلام: والله لان أبيت على حسك السعدان مسهدا واجر في الاغلال مصفدا أحب إلى من أن القى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد، وغاصبا لشئ من الحطام، وكيف أظلم أحد لنفس يسرع إلى البلى قفولها، ويطول في الثرى حلولها، والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا ورأيت صبيانه شعث الالوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكدا وكرر علي القول مرددا فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقا طريقتي، فأحميت له حديدة، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها، وكاد أن يحترق من ميسمها، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها

[360]

إنسانها للعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه، أتئن من الاذى ولا أئن من لظى. وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها، ومعجونة شنئتها كأنما عجنت بريق حية أو قيئها فقلت: أصلة أم زكاة أم صدقة فذلك كله محرم علينا أهل البيت ؟ فقال لاذا ولا ذاك، ولكنها هدية، فقلت: هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني لتخدعني ؟ أمختبط أم ذو جنة أم تهجر ؟ والله لو أعطيت الاقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته، و إن دنياكم عندي لاهون من ورقة في فم جرداة تقضمها، ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى، نعوذ بالله من سبات العقل، وقبح الزلل، وبه نستعين (1). 77 - رسالة الغيبة للشهيد الثاني رفع الله درجته باسناده عن الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن سليمان النوفلي قال: كنت عند جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فإذا بمولى لعبدالله النجاشي قد ورد عليه، فسلم عليه وأوصل إليه كتابه ففضه و قرأه فإذا أول سطر فيه: بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله بقاء سيدي ومولاي، و جعلني من كل سوء فداه، ولا أراني فيه مكروها فانه ولي ذلك والقادر عليه اعلم سيدي ومولاي أني بليت بولاية الاهواز فان رأى سيدي أن يحد لي حدا أو يمثل لي مثالا لاستدل به على ما يقربني إلى الله عزوجل وإلى رسوله و يلخص في كتابه ما يرى لي العمل به، وفيما أبذله وأبتذله، وأين أضع زكاتي وفيمن أصرفها، وبمن آنس وإلى من أستريح ؟ وبمن أثق وآمن وألجأ إليه في سري فعسى أن يخلصني الله بهدايتك ودلالتك، فانك حجة الله على خلقه، و أمينه في بلاده، لا زالت نعمته عليك. قال عبد الله بن سليمان: فأجابه أبو عبد الله عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم حاطك الله بصنعه، ولطف بك بمنه، وكلاك برعايته، فانه ولي ذلك، أما بعد فقد


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 497.

[361]

جاء إلى رسولك بكتابك، فقرأته وفهمت جميع ما ذكرته وسألت عنه، وزعمت انك بليت بولاية الاهواز فسرني ذلك وساءني وساخبرك بما ساءني من ذلك وما سرني إن شاء الله تعالى. فأما سروري بولايتك فقلت: عسى أن يغيث الله ملهوفا خائفا من أولياء آل محمد ويعز بك ذليلهم، ويكسو بك عاريهم، ويقوي بك ضعيفهم، ويطفئ بك نار المخالفين عنهم، وأما الذي ساءني من ذلك فان أدنى ما أخاف عليك تغيرك بولي لنا فلا تشيم حظيرة القدس، فاني ملخص لك جميع ما سألت عنه إن أنت عملت به ولم تجاوزه رجوت أن تسلم إن شاء الله تعالى. أخبرني أبي - يا عبد الله - عن آبائه، عن علي بن أبيطالب عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصحية سلبه الله لبه. واعلم أني سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلصت مما أنت متخوفه واعلم أن خلاصك ونجاتك من حقن الدماء، وكف الاذى عن أولياء الله، والرفق بالرعية والتأني وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، ومداراة صاحبك، ومن يرد عليك من رسله، وارتق فتق رعيتك بأن توقفهم على ما وافق الحق والعدل إنشاء الله. إياك والسعاة وأهل النمائم فلا يلتزقن منهم بك أحد ولا يراك الله يوما ولا ليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا فيسخط الله عليك، ويهتك سترك، واحذر ما لخوز الاهواز، فان أبي أخبرني، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن الايمان لا يثبت في قلب يهودي ولا خوزي أبدا. فأما من تأنس به وتستريح إليه، وتلجئ امورك إليه، فذلك الرجل الممتحن المستبصر الامين، الموافق لك على دينك، وميز عوامك، وجرب الفريقين فان رأيت هنالك رشدا فشأنك وإياه، وإياك أن تعطي درهما أو تخلع ثوبا أو تحمل على دابة في غير ذات الله تعالى لشاعر أو مضحك أو متمزح إلا أعطيت مثله في ذات الله، ولتكن جوائزك وعطاياك وخلعك للقواد والرسل والاجناد وأصحاب الرسايل وأصحاب الشرط والاخماس، وما أردت أن تصرفه في وجوه

[362]

البر والنجاح، والفتوة (1) والصدقة والحج والمشرب والكسوة التي تصلي فيها وتصل بها والهدية التي تهديها إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وآله من أطيب كسبك (ومن طرف الهدايا). يا عبد الله اجهد أن لا تكنز ذهبا ولا فضة فتكون من أهل هذه الاية التي قال الله عزوجل: " الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله " (2) ولا تستصغرن شيئا من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية تسكن بها غضب الله تبارك وتعالى، واعلم أني سمعت أبي يحدث، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه سمع النبي رسول الله صلى الله عليه واله يقول لاصحابه يوما: ما آمن بالله واليوم الاخر من بات شبعان وجاره جائع، فقلنا هلكنا يا رسول الله فقال: من فضل طعامكم ومن فضل تمركم ورزقكم وخرقكم، تطفؤن بها غضب الرب. وسانبئك بهوان الدنيا، وهوان شرفها على ما مضى من السلف والتابعين فقد حدثني أبي محمد بن علي بن الحسين قال: لما تجهز الحسين عليه السلام إلى الكوفة أتاه ابن عباس فناشده الله والرحم أن يكون هو المقتول بالطف فقال عليه السلام: أنا أعرف بمصرعي منك وما وكدي من الدنيا إلا فراقها ألا اخبرك يا ابن عباس بحديث أمير المؤمنين عليه السلام والدنيا ؟ فقال له: بلى لعمري إني لاحب أن تحدثني بأمرها فقال أبي قال علي بن الحسين عليه السلام: سمعت أبا عبد الله الحسين عليه السلام يقول: حدثني أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: إني كنت بفدك في بعض حيطانها، وقد صارت لفاطمة عليهما السلام قال: فإذا أنا بامرأة قد قحمت علي وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها، فما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها فشبهتها ببثينة بنت عامر الجمحي وكانت من أجمل نساء قريش فقالت: يا ابن أبي طالب هل لك أن تتزوج بي فاغنيك عن هذه المسحاة، وأدلك على خزائن الارض فيكون لك الملك ما بقيت ولعقبك من بعدك ؟ فقال لها عليه السلام: من أنت حتى أخطبك من أهلك ؟ فقالت: أنا الدنيا، قال قلت لها: فارجعي واطلبي زوجا غيري وأقبلت على


(1) والعتق خ. (2) براءة: 34 وفى نسخة ذكرت الاية بتمامها.

[363]

مسحاتي وأنشأت أقول: لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي إن غرت قرونا بنائل أتتنا على زي العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها غري سواي فانني * عزوف عن الدنيا ولست بجاهل وما أنا والدنيا فان محمدا * احل صريعا بين تلك الجنادل وهبها أتتني بالكنوز ودرها * وأموال قارون وملك القبائل أليس جميعا للفناء مصيرها * ويطلب من خزانها بالطوائل فغري سواي إنني غير راغب * بما فيك من ملك وعز ونائل فقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل فاني أخاف الله يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زائل فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة لاحد حتى لقي الله محمودا غير ملوم ولا مذموم، ثم اقتدت به الائمة من بعده بما قد بلغكم لم يتلطخوا بشئ من بوائقها عليهم السلام أجمعين وأحسن مثواهم. ولقد وجهت إليك بمكارم الدنيا والاخرة، وعن الصادق المصدق رسول الله صلى الله عليه واله فان أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ثم كانت عليك من الذنوب والخطايا كمثل اوزان الجبال، وأمواج البحار، رجوت الله أن يتحامى عنك جل وعز بقدرته (1). يا عبد الله إياك أن تخيف مؤمنا فان أبي محمد بن علي حدثني، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه كان يقول: من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله يوم لا ظل إلا ظله، وحشره في صورة الذر لحمه وجسده وجميع أعضائه حتى يورده مورده، وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: من أغاث لهفانا من المؤمنين أغاثه الله يوم لا ظل إلا ظله، وآمنه يوم الفزع الاكبر، وآمنه من سوء المنقلب، ومن قضى لاخيه المؤمن حاجة قضى الله


(1) ذكر القصة الكيدرى في أنوار العقول مع أشعاره عليه السلام في قافية اللام وفى الابيات اختلاف يسير.

[364]

له حوائج كثيرة إحداها الجنة، ومن كسا أخاه المؤمن من عري كساه الله من سندس الجنة وإستبرقها وحريرها، ولم يزل يخوض في رضوان الله مادام على المكسو منها سلك، ومن أطعم أخاه من جوع أطعمه الله من طيبات الجنة، ومن سقاه من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن أخدم أخاه المؤمن أخدمه الله من الوالدان المخلدين، وأسكنه مع أوليائه الطاهرين، ومن حمل أخاه المؤمن على راحلة حمله الله على ناقة من نوق الجنة، وباهى به الملائكة المقربين يوم القيامة ومن زوج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها وتشد عضده ويستريح إليها زوجه الله من الحور العين، وآنسه بمن أحب من الصديقين من أهل بيت نبيه وإخوانه وآنسهم به، ومن أعان أخاه المؤمن على سلطان جائر أعانه على إجازة الصراط عند زلزلة الاقدام، ومن زار أخاه المؤمن إلى منزله لا لحاجة منه إليه كتب من زوار الله، وكان حقيقا على الله أن يكرم زائره. يا عبد الله ! وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول لاصحابه يوما: معاشر الناس إنه ليس بمؤمن من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، فلا تتبعوا عثرات المؤمنين، فانه من اتبع عثرة مؤمن اتبع الله عثراته يوم القيامة وفضحه في جوف بيته، وحدثني أبي عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه قال: أخذ الله ميثاق المؤمن أن لا يصدق في مقالته ولا ينتصف من عدوه، وعلى أن لا يشفي غيظه إلا بفضيحة نفسه، لان كل مؤمن ملجم وذلك لغاية قصيرة، وراحة طويلة. أخذ الله ميثاق المؤمن على أشياء أيسرها مؤمن مثله يقول بمقالته يبغيه ويحسده، والشيطان يغويه ويمقته والسلطان يقفو أثره ويتبع عثراته، وكافر بالذي هو به مؤمن يرى سفك دمه دينا، وإباحة حريمه غنما، فما بقاء المؤمن بعد هذا ؟ يا عبد الله ! وحدثني أبي، عن آبائه، عن على عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله قال: نزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله يقرأ عليك السلام ويقول: اشتققت للمؤمن اسما من أسمائي سميته مؤمنا فالمؤمن مني وأنا منه، من استهان بمؤمن

[365]

فقد استقبلني بالمحاربة، يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال يوما: يا علي لا تناظر رجلا حتى تنظر في سريرته فان كانت سريرته حسنة فان الله عزوجل لم يكن ليخذل وليه وإن كانت سريرته رديئة فقد يكفيه مساويه، فلو جهدت أن تعمل به أكثر مما عمله من معاصي الله عزوجل ما قدرت عليه يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن على عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: أدنى الكفر أن يسمع الرجل عن أخيه الكلمة فيحفظها عليه يريد أن يفضحه بها، اولئك لا خلاق لهم، يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام أنه قال: من قال في مؤمن ما رأت عيناه وسمعت اذناه ما يشينه ويهدم مروته فهو من الذين قال الله عزوجل: " إن الذن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم " (1). يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه قال: من روى عن أخيه المؤمن رواية يريد بها هدم مروته وثلبه أو بقه الله بخطيئته حتى يأتي بمخرج مما قال، ولن يأتي بالمخرج منه أبدا، ومن أدخل على أخيه المؤمن سرورا فقد أدخل على أهل البيت عليهم السلام سرورا، ومن أدخل على أهل البيت سرورا فقد أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله سرورا، ومن أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله سرورا فقد سر الله، ومن سر الله فحقيق عليه أن يدخله الجنة. ثم إني اوصيك بتقوى الله وإيثار طاعته والاعتصام بحبله، فانه من اعتصم بحبل الله فقد هدي إلى صراط مستقيم، فاتق الله ولا تؤثر أحدا على رضاه وهواه، فانه وصية الله عزوجل إلى خلقه لا يقبل منهم غيرها، ولا يعظم سواها. واعلم أن الخلائق لم يوكلوا بشئ أعظم من التقوى فانه وصيتنا أهل البيت، فان استطعت أن لا تنال من الدنيا شيئا تسأل عنه غدا فافعل. قال عبد الله بن سليمان: فلما وصل كتاب الصادق عليه السلام إلى النجاشي نظر فيه فقال: صدق والله الذي لا إله إلا هو مولاي قلما عمل أحد بما في هذا الكتاب


(1) النور: 19.

[366]

إلا نجا، فلم يزل عبد الله يعمل به أيام حياته (1). أقول: ووجدت في كراس بخط الشهيد الثاني قدس الله روحه بعض هذه الرواية وكأنه كتبها لبعض إخوانه، وهذا لفظه: يقول كاتب هذه الاحرف الفقير إلى عفو الله تعالى ورحمته، زين الدين ابن علي بن أحمد الشامي عامله الله تعالى برحمته وتجاوز عن سيئاته بمغفرته: أخبرنا شيخنا السعيد المبرور المغفور النبيل نور الدين علي بن عبد العالي الميسي قدس الله تعالى روحه ونور ضريحه يوم الخميس خامس شهر شعبان سنة ثلاثين وتسعمائة بداره، قال: أخبرنا شيخنا المرحوم الصالح الفاضل شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن داود الشهير بابن المؤذن الجزيني حادي عشر شهر المحرم سنة أربع وثمانين وثمانمائة قال: أخبرنا الشيخ الصالح الاصيل الجليل ضياء الدين أبو القاسم علي ابن الشيخ الامام السعيد شمس الدين أبو عبد الله الشهيد محمد بن مكي أعلى الله درجته كما شرف خاتمته قال: أخبرني والدي السعيد الشهيد قال: أخبرني الامامان الاعظمان عميد الملة والدين عبد المطلب ابن الاعرج الحسيني والشيخ الامام فخر الدين أبو طالب محمد ابن الشيخ الامام شيخ الاسلام أفضل المتقدمين والمتأخرين وآية الله في العالمين محيي سنن سيد المرسلين الشيخ جمال الدين حسن ابن الشيخ السعيد أبو المظفر يوسف بن علي بن المطهر الحلي قدس الله تعالى روحه الطاهرة وجمع بينه وبين أئمته في الاخرة كلاهما عن شيخنا السعيد جمال الدين الحسن بن المطهر عن والده السعيد سديد الدين يوسف ابن المطهر قال: أخبرنا السيد العلامة النسابة فخار بن معد الموسوي عن الفقيه سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي نزيل المدينة المشرفة عن الشيخ الفقيه عماد الدين محمد بن القاسم الطبري، عن الشيخ الفقيه أبي علي الحسن ابن الشيخ الجليل السعيد محيي المذهب محمد بن الحسن الطوسي، عن والده السعيد قدس الله روحه عن الشيخ المفيد محمد بن النعمان عن الشيخ أبي عبد الله جعفر بن قولويه إلى آخر ما ذكره من الرواية.


(1) رسالة الغيبة للشهيد المطبوعة مع كشف الفوائد ص 264. وسيأتي في ج 77: 189، ج 78: 271.

[367]

78 - كتاب زيد النرسى: قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم وغشيان الملوك، وأبناء الدنيا، فان ذلك يصغر نعمة الله في أعينكم ويعقبكم كفرا وإياكم ومجالسة الملوك وأبناء الدنيا، ففي ذلك ذهاب دينكم ويعقبكم نفاقا وذلك داء دوي لا شفاء له، ويورث قساوة القلب، ويسلبكم الخشوع، وعليكم بالاشكال من الناس، والاوساط من الناس، فعندهم تجدون معادن الجوهر، وإياكم أن تمدوا أطرافكم إلى ما في أيدي أبناء الدنيا فمن مد طرفه إلى ذلك طال حزنه ولم يشف غيظه واستصغر نعمة الله عنده، فيقل شكره الله، وانظر إلى من هو دونك فتكون لانعم الله شاكرا، ولمزيده مستوجبا ولجوده ساكبا. 79 - اعلام الدين: روي عن اويس القرني رحمة الله عليه قال لرجل سأله كيف حالك ؟ فقال: كيف يكون حال من يصبح يقول: لا أمسي، ويمسي يقول: لا أصبح، يبشر بالجنة ولا يعمل عملها، ويحذر النار ولا يترك ما يوجبها، والله إن الموت وغصصه وكرباته وذكر هول المطلع وأهوال يوم القيامة لم تدع للمؤمن في الدنيا فرحا، وإن حقوق الله لم تبق لنا ذهبا ولا فضة، وإن قيام المؤمن بالحق في الناس لم يدع له صديقا، نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيشتمون أعراضنا ويرموننا بالجرائم والمعايب والعظائم، ويجدون على ذلك أعوانا من الفاسقين، إنه والله لا يمنعنا ذلك أن نقوم فيهم بحق الله. 82. (باب) * " (الركون إلى الظالمين وحبهم وطاعتهم) " * الايات: الانعام: وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين (1). هود: واتبعوا أمر كل جبار عنيد، وقال تعالى: فاتبعوا أمر فرعون


(1) الانعام: 68.

[368]

وما أمر فرعون برشيد، وقال سبحانه: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون (1). الكهف: وما كنت متخذ المضلين عضدا (2). الشعراء: فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون (3). القصص: قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين (4). الصافات: احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم (5). الزمر: والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى (6). الجاثية: وأن الظالمين بعضهم أولياء بعض (7). نوح: قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا (8). الدهر: فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا (9). 1 - لى: ممد بن علي بن بشار، عن علي بن إبراهيم القطان، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن أحمد بن بكر، عن محمد بن مصعب، عن حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طاعة السلطان واجبة، ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله عزوجل، ودخل في نهيه، إن الله عزوجل يقول: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (10).


(1) هود: 59، 97، 113. (2) الكهف: 51. (3) الشعراء: 150 - 152. (4) القصص: 17. (5) الصافات: 22 و 23 (6) الزمر: 17. (7) الجاثية: 19. (8) نوح: 21. (9) الدهر: 24. (10) أمالي الصدوق ص 203، والاية في البقرة: 195.

[369]

2 - لى: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن موسى بن إسماعيل بن موسى عن أبيه، عن جده موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال لشيعته: يا معشر الشيعة لا تذلوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم، فان كان عادلا فاسألوا الله إبقاءه، وإن كان جائرا فاسألوا الله إصلاحه، فان صلاحكم في صلاح سلطانكم، وإن السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم، فأحبوا له ما تحبون لانفسكم، واكرهوا له ما تكرهون لانفسكم (1). 3 - لى: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله قال: من مدح سلطانا جائرا وتخفف وتضعضع له طمعا فيه، كان قرينه إلى النار، وقال صلى الله عليه وآله: قال الله عزوجل: " ولاتر كنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " وقال صلى الله عليه وآله: من دل جائرا على جور كان قرين هامان في جهنم، وقال صلى الله عليه وآله: من تولى خصومة ظالم أو أعان عليها ثم نزل به ملك الموت قال له: أبشر بلعنة الله ونار جهنم وبئس المصير، وقال صلى الله عليه وآله: ألا ومن علق سوطا بين يدي سلطان جائر جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعبانا من النار طوله سبعون ذراعا يسلط عليه في نار جهنم وبئس المصير، ونهى صلى الله عليه وآله عن إجابة الفاسقين إلى طعامهم (2). 4 - جا، ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته: أحب الصالح لصلاحه، ودار الفاسق عن دينك، وابغضه بقلبك (3). 5 - فس: " احشروا الذين ظلموا وأزواجهم " قال: الذين ظلموا آل محمد حقهم " وأزواجهم " قال: وأشباههم (4). 6 - مع: أبي، عن سعد، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن فضيل بن عياض


(1) أمالى الصدوق ص 203. (2) أمالى الصدوق ص 256. (3) مجالس المفيد 129، أمالى الطوسى ج 1 ص 6. (4) تفسير القمى ص 555، والاية في الصافات: 22.

[370]

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: من الورع من الناس ؟ فقال: الذي يتورع عن محارم الله ويجتنب هؤلاء الشبهات، وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه، وإذا رأى المنكر ولم ينكره وهو يقوى عليه فقد أحب أن يعصى الله ومن أحب أن يعصى الله فقد بارزالله بالعداوة، ومن أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصى الله، إن الله تبارك وتعالى حمد نفسه على هلاك الظلمة فقال " فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين (1). فس: أبي عن الاصبهاني [مثله] (2). 6 - مع: الوارق، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسن ابن سعيد، عن الحارث بن محمد بن النعمان، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال عيسى بن مريم لبني إسرائيل: لا تعينوا الظالم على ظلمه فيبطل فضلكم الخبر (3). 8 - ب: محمد بن عيسى، عن علي بن يقطين أو عن زيد، عن علي بن يقطين أنه كتب إلى أبي الحسن موسى عليه السلام أن قلبي يضيق مما أنا عليه من عمل السلطان - وكان وزيرا لهارون فان أذنت لي جعلني الله فداك هربت منه، فرجع الجواب: لا آذن لك بالخروج من عملهم، واتق الله أو كما قال (4). 9 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام: يا علي ثلاث يقسين القلب: استماع اللهو، وطلب الصيد، وإتيان باب السلطان (5). 10 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري قال: روي عن ابن أبي عثمان، عن موسى المروزي، عن أبي الحسن الاول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع يفسدن القلب وينبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء


(1) معاني الاخبار ص 253، والاية في الانعام: 45. (2) تفسير القمى ص 188. (3) لم نجده والظاهر: أبى عن سعد (4) قرب الاسناد ص 126. (6) الخصال ج 1 ص 62.

[371]

الشجر: استماع اللهو، والبذاء، وإتيان باب السلطان، وطلب الصيد (1). 11 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب عن عمار بن مروان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: السحت أنواع كثيرة منها ما اصيب من أعمال الولاة الظلمة، ومنها اجور القضاء، واجور الفواجر، وثمن الخمر والنبيذ المسكر، والربا بعد البينة فأما الرشايا عمار في الاحكام فان ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله (2). 12 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام: ثمانية إن اهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم: الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها، والمتأمر على رب البيت وطالب الخير من أعدائه، وطالب الفضل من اللئام، والداخل بين اثنين في سر لم يدخلاه فيه، والمستخف بالسلطان، والجالس في مجلس ليس له بأهل، والمقبل بالحديث على من لا يسمع منه (3). 13 - ما: عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من بذا جفا ومن تبع الصيد غفل، ومن لزم السلطان افتتن، وما يزداد من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا (4). 14 - ثو: ابن الوليد، عن الحميري، عن هارون، عن ابن زياد، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: رحم الله رجلا أعان سلطانه على بره (5). أقول: تمامه في باب بر الوالدين. 15 - ثو: ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب عن حديد المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صونوا دينكم بالورع، وقووه بالتقية والاستغناء بالله عن طلب الحوائج من السلطان، واعلموا أنه أيما مؤمن خضع لصاحب سلطان أو من يخالطه على دينه طلبا لما في يديه من دنياه أخمله الله


(1) الخصال ج 1 ص 108. (2) الخصال ج 1 ص 160. (3) الخصال ج 2 ص 40. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 270. (5) ثواب الاعمال ص 169.

[372]

ومقته عليه ووكله إليه، فان هو غلب على شئ من دنياه وصار في يده منه شئ نزع الله البركة منه، ولم يأجره على شئ ينفقه في حج ولا عمرة ولا عتق (1). جا: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب مثله. 16 - ثو: ما جيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا مفضل إنه من تعرض لسلطان جائر فأصابته منه بلية لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها (2). 17 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الظلمة وأعوانهم ! ؟ من لاق لهم دواة أو ربط لهم كيسا أو مد لهم مدة قلم، فاحشروهم معهم (3). 18 - ثو: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما اقترب عبد من سلطان إلا تباعد من الله، ولا كثر ماله إلا اشتد حسابه، ولا كثر تبعه إلا كثرت شياطينه (4). 19 - ثو: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إياكم وأبواب السلطان وحواشيها، فان أقربكم من أبواب السلطان وحواشيها أبعدكم من الله عزوجل ومن آثر السلطان على الله عزوجل أذهب الله عنه الورع وجعله حيران (5). 20 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن بنت الوليد بن صبيح الباهلي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سود اسمه في ديوان ولد فلان حشره الله عزوجل يوم القيامة خنزيرا (6). 21 - ثو: أبي، عن محمد العطار، عن البرقي، عن أبيه، عن أبي نهشل عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عذر ظالما بظلمه سلط الله عليه


(1) ثواب الاعمال ص 220. (2) ثواب الاعمال ص 222. ثواب الاعمال ص 232. (4 و 6) ثواب الاعمال ص 233 (*)

[373]

من يظلمه، فان دعا لم يستجب له ولم يأجره الله على ظلامته (1). 22 - ثو: أبي، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله ابن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أعان ظالما على مظلوم لم يزل الله عزوجل عليه ساخطا حتى ينزع عن معونته (2). 23 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان، عن مقرن إمام بني فتيان، عمن روى عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: كان في زمن موسى صلوات الله عليه ملك جبار قضى حاجة مؤمن بشفاعة عبد صالح فتوفي في يوم الملك الجبار والعبد الصالح، فقام على الملك الناس وأغلقوا أبواب السوق لموته ثلاثة أيام، وبقي ذلك العبد الصالح في بيته، وتناولت دواب الارض من وجهه، فرآه موسى بعد ثلاث فقال: يا رب هو عدوك وهذا وليك، فأوحى الله إليه يا موسى: إن وليي سأل هذا الجبار حاجة فقضاها فكافأته عن المؤمن، وسلطت دواب الارض على محاسن وجه المؤمن لسؤاله ذلك الجبار. 24 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن ما جيلويه، عن عمه، عن الكوفي عن التفليسي، عن السمندي، عن الصادق، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أفضل الصدقة صدقة اللسان تحقن به الدماء، وتدفع به الكريهة، وتجر المنفعة إلى أخيك المسلم، ثم قال صلى الله عليه وآله: إن عابد بني إسرائيل الذي كان أعبدهم، كان يسعى في حوائج الناس عند الملك، وإنه لقي إسماعيل بن حزقيل فقال: لا تبرح حتى أرجع إليك يا إسماعيل، فسها عنه عند الملك فبقي إسماعيل إلى الحول هناك، فأنبت الله لا سماعيل عشبا فكان يأكل منه، وأجرى له عينا وأظله بغمام. فخرج الملك بعد ذلك إلى التنزه ومعه العابد فرأى إسماعيل فقال: إنك لههنا يا إسماعيل ؟ فقال له: قلت: لا تبرح فلم أبرح فسمي صادق الوعد، قال: وكان جبار مع الملك فقال: أيها الملك كذب هذا العبد، قد مررت بهذه البرية فلم أره ههنا، فقال له إسماعيل: إن كنت كاذبا نزع الله


(1 - 2) ثواب الاعمال ص 224.

[374]

صالح ما أعطاك قال: فتناثرت أسنان الجبار، فقال الجبار: إني كذبت على هذا العبد الصالح فاطلب يدعو الله أن يرد علي أسناني فاني شيخ كبير، فطلب إليه الملك فقال: إني أفعل، قال: الساعة ؟ قال: لا وأخره إلى السحر، ثم دعا. ثم قال: يا فضل إن أفضل ما دعوتم الله بالاسحار، قال الله تعالى: " وبالاسحار هم يستغفرون " (1). أقول: قد مضى بعض الاحكام في باب أحوال الملوك والامراء، وسيأتي بعضها في باب جوامع المكاسب في كتاب التجارات. 25 - شى: عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: ما تقول في أعمال السلطان ؟ فقال: يا سليمان الدخول في أعمالهم والعون لهم والسعي في حوائجهم عديل الكفر، والنظر إليهم على العمد من الكباير التي يستحق به النار (2). 26 - شى: عن عمرو بن جميع، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من أتى غنيا فتواضع لغنائه ذهب الله بثلثي دينه. 27 - شى: عن علي بن دراج الاسدي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: إني كنت عاملا لبني أمية فأصبت مالا كثيرا فظننت أن ذلك لا يحل لي، قال: فسألت عن ذلك غيري ؟ قال: قلت: قد سألت فقيل لي: إن أهلك ومالك وكل شئ لك حرام، قال: ليس كما قالوا لك، قلت: جعلت فداك فلي توبة ؟ قال: نعم توبتك في كتاب الله " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " (3). 28 - شى: عن بعض أصحابنا قال أحدهم: أنه سئل عن قول الله: " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " قال: هو الرجل من شيعتنا يعول على


(1) الذاريات: 18. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 238. تفسير العياشي ج 2 ص 55 والاية في الانفال: 38.

[375]

هؤلاء الجائرين (1). 29 - شى: عن عثمان بن عيسى، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " قال: أما إنه لم يجعلها خلودا ولكن تمسكم النار فلا تركنوا إليهم (2). 30 - سر: من كتاب أبي القاسم بن قولويه روى جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من مشى إلى سلطان جائر فأمره بتقوى الله، وخوفه ووعظه، كان له مثل أجر الثقلين من الجن والانس ومثل أعمالهم (3). 31 - قب: علي بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال لي: استأذن لي على أبي عبد الله فأستأذنت له فلما دخل سلم وجلس ثم قال: جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم، فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه، فقال أبو عبد الله: لو لا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبى لهم الفئ، ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم، لما سلبونا حقنا، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم، فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي من مخرج منه ؟ قال: إن قلت لك تفعل ؟ قال: أفعل، قال: اخرج من جميع ما كسبت في دواوينهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدقت به، وأنا أضمن لك على الله الجنة، قال: فأطرق الفتى طويلا فقال: قد فعلت جعلت فداك. قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الارض إلا خرج منه حتى ثيابه التي كانت على بدنه، قال: فقسمنا له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا له بنفقة، قال: فما أتى عليه أشهر قلائل حتى مرض فكنا نعوده، قال: فدخلت عليه يوما وهو في السياق (4) ففتح عينيه ثم قال: يا علي وفى لي والله صاحبك، قال: ثم مات فولينا أمره فخرجت حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فلما نظر إلي قال: يا علي وفينا والله لصاحبك، قال: فقلت:


(1 و 2) تفسير العياشي ج 2 ص 161. (3) السرائر ص 498. (4) السياق للمريض: الشروع في نزع الروح.

[376]

صدقت جعلت فداك، هكذا قال لي والله عند موته (1). 32 - كش: محمد بن مسعود، عن أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل، عن محمد بن زياد، عن المفضل بن مزيد أخي شعيب الكاتب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: انظر ما أصبت فعد به على إخوانك، فان الله عزوجل يقول: " إن الحسنات " (2) قال المفضل: كنت خليفة أخي على الديوان قال: وقد قلت: ترى مكاني من هؤلاء القوم فما ترى ؟ قال: لو لم يكن كيت (3). 33 - كش: محمد بن مسعود، عن أحمد بن جعفر بن أحمد، عن العمر كي عن محمد بن علي وغيره، عن ابن أبي عمير، عن مفضل بن مزيد أخي شعيب الكاتب قال: دخلت على أبي عبد الله وقد أمرت أن أخرج لبني هاشم جوائز فلا أعلم إلا وهو على رأسي وأنا مستخل فوثبت إليه، فسألني عما أمر لهم، فناولته الكتاب قال: ما أرى لا سماعيل ههنا شيئا، فقلت: هذا الذي خرج إلينا ثم قلت له: جعلت فداك قد ترى مكاني من هؤلاء القوم، فقال لي: انظر ما أصبت فعد به على أصحابك فان الله عزوجل يقول " إن الحسنات يذهبن السيئات (4) ". 34 - كش: حمدويه، عن محمد بن إسماعيل الرازي، عن ابن فضال، عن صفوان بن مهران الجمال قال: دخلت على أبي الحسن الاول عليه السلام فقال لي: يا صفوان كل شئ منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا، قلت: جعلت فداك أي شئ قال إكراءك جمالك من هذا الرجل - يعني هارون - قلت: والله ما أكريته أشرا ولا بطرا ولا للصيد ولا للهو، ولكن أكريته لهذا الطريق، يعني طريق مكة، ولا أتولاه بنفسي، ولكني أبعث معه غلماني، فقال لي: يا صفوان أيقع كراك عليهم ؟ قلت نعم جعلت فداك، قال: فقال لي أتحب بقاءهم حتى يخرج كراك ؟ قلت: نعم، قال: فمن أحب بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم فهو ورد النار، قال صفوان: فذهبت وبعت جمالي عن آخرها، فبلغ ذلك إلى هارون فدعاني، فقال لي: يا صفوان بلغني


(1) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 240. (2) ان الحسنات يذهبن السيئات، هود: 114. رجال الكشي ص 320. (4) رجال الكشي 321.

[377]

أنك بعت جمالك ؟ قلت: نعم، فقال ولم ؟ فقلت: أنا شيخ كبير وإن الغلمان لا يقوون بالاعمال فقال: هيهات هيهات إني لاعلم من أشار عليك بهذا، أشار عليك بهذا موسى بن جعفر، قلت: مالي ولموسى بن جعفر ؟ فقال: دع هذا عنك، فو الله لولا حسن صحبتك لقتلتك (1). 31 - جع: قال النبي صلى الله عليه وآله: من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الاسلام، وقال الباقر عليه السلام: العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاث، وقال صلى الله عليه وآله: شر الناس المثلث قيل: يا رسول الله وما المثلث ؟ قال: الذي يسعى بأخيه إلى السلطان فيهلك نفسه، ويهلك أخاه، ويهلك السلطان، وقال صلى الله عليه وآله: من مشى مع ظالم فقد أجرم (2). 32 - نص: علي بن الحسن، عن محمد بن الحسين الكوفي، عن أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن عبد الغفار بن القاسم، عن الباقر عليه السلام قال: قلت له: يا سيدي ما تقول في الدخول على السلطان ؟ قال: لا أرى لك ذلك قلت: إني ربما سافرت إلى الشام فأدخل على إبراهيم بن الوليد قال: يا عبد الغفار إن دخولك على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء: محبة الدنيا، ونسيان الموت وقلة الرضا بما قسم الله، قلت: يا ابن رسول الله فاني ذوعلية وأتجر إلى ذلك المكان لجر المنفعة، فما ترى في ذلك ؟ قال: يا عبد الله إني لست آمرك بترك الدنيا بل آمرك بترك الذنوب، فترك الدنيا فضيلة، وترك الذنوب فريضة، وأنت إلى إقامة الفريضة أحوج منك إلى اكتساب الفضيلة، قال: فقبلت يده ورجله، وقلت: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ما نجد العلم الصحيح إلا عندكم. اقول تمامه في أبواب النصوص. 33 - نبه: محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يقول إنما هو الرضا والسخط، وإنما عقر الناقة رجل واحد، فلما رضوا أصابهم العذاب فإذا ظهر إمام عدل فمن رضي بحكمه وأعانه على عدله فهو وليه، وإذا ظهر إمام جور فمن رضي بحكمه وأعانه على جوره فهو وليه.


(1) رجال الكشى ص 373. (2) جامع الاخبار ص 180.

[378]

طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: العامل بالظلم، والمعين له والراضي به شركاء فيه. 34 - ختص: إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: ألا أبشرك ؟ قلت: بلى جعلني الله فداك، قال: أما إنه ما كان من سلطان جور فيما مضى ولا يأتي بعد إلا ومعه ظهير من الله يدفع عن أوليائه شرهم (1). 35 - ختص: محمد بن عيسى، عن أخيه جعفر بن عيسى، عن إسحاق بن عمار قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن الدخول في عمل السلطان، فقال: هم الداخلون عليكم أم أنتم الداخلون عليهم ؟ فقال: لا، بل هم الداخلون علينا، قال: فما بأس بذلك (2). 36 - ختص: إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من مشى إلى سلطان جائر فأمره بتقوى الله ووعظه وخوفه كان له مثل أجر الثقلين من الجن والانس ومثل أعمالهم (3). 37 - ختص: أحمد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، أن أباه كان يقول: من دخل على إمام جائر فقرأ عليه القرآن يريد بذلك عرضا من عرض الدنيا، لعن القاري بكل حرف عشر لعنات، ولعن المستمع بكل حرف لعنة (4). 38 - ين: النضر، عن محمد بن هاشم، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قوما ممن آمن بموسى صلوات الله عليه، قالوا: لو أتينا عسكر فرعون و كنا فيه ونلنا من دنياه، فإذا كان الذي نرجوه من ظهور موسى صرنا إليه، ففعلوا فلما توجه موسى ومن معه هاربين، ركبوا دوابهم وأسرعوا في السير ليوافوا موسى ومن معه فيكونوا معهم فبعث الله ملائكة فضربت وجوه دوابهم فردتهم إلى عسكر


(1 - 3) الاختصاص: 261. (4) الاختصاص 262.

[379]

فرعون، فكانوا فيمن غرق مع فرعون. 40 - كتاب قضاء الحقوق للصوري: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: ما من جبار إلا وعلى بابه ولي لنا يدفع الله به عن أوليائنا، أولئك لهم أوفر حظ من الثواب يوم القيامة، وقال استأذن علي بن يقطين مولانا الكاظم عليه السلام في ترك عمل السلطان فلم يأذن له، وقال: لا تفعل، فان لنا بك انسا ولاخوانك بك عزا، و عسى أن يجبر الله بك كسرا، ويكسر بك نائرة المخالفين عن أوليائه، يا علي كفارة أعمالكم الاحسان إلى إخوانكم، اضمن لي واحدة وأضمن لك ثلاثا اضمن لي أن لا تلقى أحدا من أوليائك إلا قضيت حاجته وأكرمته، وأضمن لك أن لا يظلك سقف سجن أبدا ولا ينالك حد سيف أبدا ولا يدخل الفقر بيتك أبدا يا علي من سر مؤمنا فبالله بدأ وبالنبى صلى الله عليه وآله ثنى وبنا ثلث. وباسناده عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الصباح عن محمد بن المرادي عن على ابن يقطين قال: استأذنت مولاي أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام في خدمة القوم فيما لا يثلم ديني، فقال: لا ولا نقطة قلم، إلا باعزاز مؤمن وفكه من أسره ثم قال عليه السلام: إن خواتيم أعمالكم قضاء حوائج إخوانكم، والاحسان إليهم ما قدرتم، وإلا لم يقبل منكم عمل، حنوا على إخوانكم وارحموهم تلحقوا بنا. 41 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما قرب عبد من سلطان إلا تباعد من الله تعالى، ولاكثر ماله إلا اشتد حسابه، ولا كثر تبعه إلا كثر شياطينه (1). وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: ثلاث من حفظهن كان معصوما من الشيطان الرجيم، ومن كل بلية: من لم يخل بامرأة ليس يملك منها شيئا، ولم يدخل على سلطان، ولم يعن صاحب بدعة ببدعته. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من نكث بيعة أو رفع لواء ضلالة أو كتم علما أو اعتقل مالا ظلما أو أعان ظالما على ظلمه وهو يعلم أنه ظالم فقد


(1) نوادر الراوندي ص 4. (*)

[380]

برءى من الاسلم (1). وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شر البقاع دور الامراء الذين لا يقضون بالحق. وبهذا الاسناد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إياكم وأبواب السلطان وحواشيها وأبعدكم من الله تعالى من آثر سلطانا على الله تعالى، ومن آثر سلطانا على الله تعالى جعل الله في قلبه [الاثم] ظاهرة وباطنة وأذهب عنه الورع وجعله حيران (2). وبهذا الاسناد: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أرضى سلطانا بما أسخط الله خرج من دين الاسلام. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الظلمة ؟ والاعوان للظلمة ؟ من لاق لهم دواة أو ربط لهم كيسا أو مد لهم مدة احشروه معهم. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل التابعين من أمتي من لا يقرب أبواب السلطان. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل: يا رسول الله فما دخولهم في الدنيا ؟ قال: اتباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على أديانكم (3). 42 - الدرة الباهرة: قال الجواد عليه السلام: لا يضرك سخط من رضاه الجور وقال عليه السلام: كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة. 43 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: أوحى الله إلى أيوب عليه السلام: هل تدري ما ذنبك إلي حين أصابك البلاء ؟ قال: لا، قال: إنك دخلت إلى فرعون فداهنت في كلمتين.


(1) نوادر الراوندي 14. (2) نوادر الراوندي ص 19. (3) نوادر الراندى ص 27.

[381]

44 - نهج: قال عليه السلام: صاحب السلطان كراكب الاسد، يغبط بموقعه وهو أعلم بموضعه (1). 45 - كنز الكراجكى: عن محمد بن أحمد بن شاذان، عن أبيه، عن ابن الوليد عن الصفار، عن محمد بن زياد، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ملعون ملعون عالم يؤم سلطانا جائرا معينا له على جوره. ومنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ترك معصية الله مخافة من الله أرضاه الله يوم القيامة، ومن مشى مع ظالم يعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الايمان. 46 - منية المريد للشهيد الثاني رحمه الله قال: روى محمد بن إسماعيل بن بزيع وهو الثقة الصدوق، عن الرضا عليه السلام: أن لله تعالى بأبواب الظالمين من نور الله [وجهه] بالبرهان، ومكن له في البلاد، ليدفع بهم عن أوليائه، ويصلح الله به امور المسلمين، لانه ملجأ المؤمنين من الضرر، وإليه يفزع ذو الحاجة من شيعتنا، بهم يؤمن الله روعة المؤمن في دار الظلمة، أولئك هم المؤمنون حقا أولئك امناء الله في أرضه، أولئك نور الله تعالى في رعيتهم يوم القيامة، ويزهر نورهم لاهل السماوات كما تزهر الكواكب الزهرية لاهل الارض، أولئك من نورهم نور القيامة تضئ منهم القيامة، خلقوا والله للجنة وخلقت الجنة لهم، فهنيئا لهم ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله ؟ قال: قلت: بماذا جعلني الله فداك ؟ قال: يكون معهم فيسرنا بادخال السرور على المؤمنين من شيعتنا، فكن منهم يا محمد. 47 - اعلام الدين: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزال هذه الامة بخير تحت يد الله وفي كنفه ما لم يمالئ قراؤها امراءها، ولم يزك صلحاؤها فجارها ولم يمالئ أخيارها أشرارها: فإذا فعلوا ذلك رفع الله تعالى يده عنهم، وسلط عليهم جبابرتهم فساموهم سوء العذاب، وضربهم بالفاقة والفقر، وملا قلوبهم


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 208.

[382]

رعبا، وقال الحسين عليه السلام: لا تصفن لملك دواء فان نفعه لم يحمدك، وإن ضره اتهمك. 48 - كتاب الامامة والتبصرة: عن هارون بن موسى، عن محمد بن علي، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن ابن فضال، عن الصادق عليه السلام عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: شر البقاع دور الامراء الذين لا يقضون بالحق. 83. * (باب) * * " أكل أموال الظالمين وقبول جوائزهم " * 1 - لى: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن إجابة الفاسقين إلى طعامهم (1). 2 - ب: ابن ظريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: إن الحسن والحسين عليهما السلام كانا يغمزان معاوية ويقولان فيه، ويقبلان جوائزه (2). 3 - ج: في مكاتبة الحميري إلى القائم عليه السلام أنه كتب إليه عليه السلام يسأله عن الرجل من وكلاء الوقف مستحلا لما في يده، ولا يرع عن أخذ ماله ربما نزلت في قريته وهو فيها أو أدخل منزله وقد حضر طعامه، فيدعوني إليه فان لم آكل من طعامه عاداني عليه، وقال: فلان لا يستحل أن يأكل من طعامنا، فهل يجوز أن آكل طعامه وأتصدق بصدقة، وكم مقدار الصدقة ؟ وإن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فيدعوني إلى أن أنال منها، وأنا أعلم أن الوكيل لا يتورع عن أخذ ما في يده، فهل على فيه شئ إن أنا نلت منها ؟. فخرج الجواب: إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه واقبل بره، وإلا فلا (3). 4 - كش: حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم


(1) أمالى الصدوق ص 256. (2) قرب الاسناد ص 44. (3) الاحتجاج 271 و 270.

[383]

عن محمد بن حمران، عن الوليد بن صبيح قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فاستقبلني زرارة خارجا من عنده، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا وليد أما تعجب من زرارة يسألني عن أعمال هؤلاء أي شئ كان يريد ؟ أيريد أن أقول له: لا، فيروي ذلك عني، ثم قال: يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم إنما كانت الشيعة تقول: من أكل من طعامهم وشرب من شرابهم واستظل بظلهم... متى كانت الشيعة تسأل عن مثل هذا (1). 5 - كش: حمدويه بن نصير، عن محمد بن عيسى، عن الوشاء، عن هشام بن سالم، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن جوائز العمال فقال: لا بأس به قال: ثم قال: إنما أراد زرارة أن يبلغ هشاما أني احرم أعمال السلطان (2). 6 - ختص، ير: ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن ابن عميرة، عن الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال، لان الائمة منا مفوض إليهم، فما أحلوا فهو حلال، وما حرموا فهو حرام (3). ختص: الطيالسي، عن ابن عميرة مثله (4). 7 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن رجاء بن يحيى، عن أحمد بن هلال عن عبد الاحد بن الحسن، عن الفضل بن الربيع، عن أبيه الربيع، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل من شيعته: اجهد أن لا يكون لمنافق عندك يد، فان المكافئ عنك وعنهم الله عزوجل بجنته، والمصطفى محمد صلى الله عليه وآله بشفاعته، والحسن والحسين عليهما السلام بحوض جدهما (5).


(1) رجال الكشى 136 (2) رجال الكشى ص 140. (3) الاختصاص 330، بصائر الدرجات ص 384. (4) الاختصاص 330. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 200.

[384]

84. * (باب) * * " رد الظلم عن المظلومين، ورفع حوائج المؤمنين إلى السلاطين " * الايات: النساء: من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها (1). 1 - ل (2) مع: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله أبا ذر قال: كانت صحف إبراهيم أمثالا كلها [وكان فيها] أيها الملك المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فاني لا أردها وإن كانت من كافر (3). 2 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها، أثبت الله عزوجل قدميه على الصراط (4). سر: في جامع البزنطي مثله (5). 3 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن عبد الله بن محمد، عن زيد ابن علي، عن الحسين بن زيد بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته، فانه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة (6). 4 - اعلام الدين للديلمي: قال: روى محمد بن إسماعيل، عن الرضا عليه السلام قال: إن لله بأبواب السلاطين من نور الله سبحانه وتعالى وجهه بالبرهان ومكن له في البلاد، ليدفع به عن أوليائه، ويصلح به أمور المسلمين، إليه يلجأ المؤمنون من الضرر، ويفزع ذو الحاجة من شيعتنا، وبه يؤمن الله تعالى روعتهم في دار الظلمة


(1) النساء: 85. (2) الخصال ج 2 ص 104. (3) معاني الاخبار ص 334. (4) قرب الاسناد 122. (5) السرائر ص 476. (6) أمالى الطوسى ج 1 ص 206.

[385]

اولئك المؤمنون حقا، واولئك امناء الله في أرضه، اولئك نورهم يسعى بين أيديهم، يزهر نورهم لاهل السماوات كما تزهر الكواكب الدرية لاهل الارض واولئك من نورهم تضيئ القيامة، خلقوا والله للجنة وخلقت الجنة لهم، فهنيئا لهم، ما على أحدكم إن شاء لينال هذا كله ؟ قال: قلت: بماذا جعلني الله فداك ؟ قال: تكون معهم فتسرنا بادخال السرور على المؤمنين من شيعتنا. 85. * (باب) * * " النهى عن موادة الكافر ومعاشرتهم واطاعتهم والدعاء لهم " * الايات: آل عمران: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير، وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الايات إن كنتم تعقلون * ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور * إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها، وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما تعملون محيط وقال: يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين (1). النساء: الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا * وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا، وقال: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا


(1) آل عمران: 28، 118 - 120، 149.

[386]

الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا الله عليكم سلطانا مبينا (1). المائدة: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين، وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هوزوا ولعبا من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين، وقال: ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا (2). التوبة: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الايمان، ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون * قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين، وقال تعالى: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم * وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرء منه إن إبراهيم لاواه حليم (3). مريم: قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا (4). الشعراء: واغفر لابي إنه كان من الضالين (5). القصص: فلا تكونن ظهيرا للكافرين (6). الاحزاب: يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما، وقال تعالى: ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذيهم وتوكل على الله، وقال تعالى: وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا (7).


(1) النساء: 139، 140، 144. (2) المائدة: 51، 57، 80. (3) براءة: 23، 24، 113، 114. (4) مريم: 47. (5) الشعراء: 86. القصص: 86. (7) الاحزاب: 1، 48، 67.

[387]

الجاثية: قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوما بما كانوا يكسبون (1). الفتح: والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم (2). المجادلة: ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون * أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون - إلى قوله تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله ورسوله يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه اولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون (3). الممتحنة: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جائكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل * إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطو إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون * لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيمة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير * قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لابيه لاستغفرن لك وما أملك لك من الله من شئ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير * ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا ؟ نك أنت العزيز الحكيم * لقد كان لكم فيهم اسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الاخر ومن يتول فان الله هو الغني الحميد * عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله


(1) الجاثية: 14. (2) الفتح: 28. (3) المجادلة: 14 - 22.

[388]

غفور رحيم * لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فاولئك هم الظالمون إلى قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الاخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور. 1 - فس: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ولفظ الاية عام ومعناه خاص وكان سبب دلك أن حاطب بن أبي بلتعة كان قد أسلم، وهاجر إلى المدينة، وكان عياله بمكة، وكانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله صلى الله عليه وآله فصاروا إلى عيال حاطب وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألونه عن خبر محمد صلى الله عليه وآله وهل يريد أن يغزو مكة ؟ فكتبوا إلى حاطب يسألونه عن ذلك فكتب إليهم حاطب أن رسول الله صلى الله عليه وآله يريد ذلك، ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية، فوضعته في قرونها ومرت، فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين والزبير بن العوام في طلبها فلحقوها، فقال لها أمير المؤمنين: أين الكتاب ؟ فقالت: ما معي شئ ففتشوها فلم يجدوا معها شيئا فقال الزبير: ما نرى معها شيئا فقال أمير المؤمنين عليه السلام: والله ما كذبنا رسول الله صلى الله عليه وآله ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وآله على جبرئيل صلوات الله عليه ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه، والله لتظهرن الكتاب أو لاوردن رأسك إلى رسول الله، فقالت: تنحيا حتى اخرجه، فأخرجت الكتاب من قرونها فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا حاطب ما هذا ؟ فقال حاطب: والله يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقا، ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلى بحسن صنيع قريش إليهم، فأحببت أن اجازي قريشا بحسن معاشرتهم، فأنزل الله جل ثناؤه على رسول الله صلى الله عليه وآله " يا أيها الذين

[389]

آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة - إلى قوله - لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير " ثم قال: " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين - إلى قوله -: فاولئك هم الظالمون (1) 2 - ب: أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا ينبغي للرجل المؤمن منكم أن يشارك الذمي ولا يبضعه بضاعة، ولا يودعه وديعة، ولا يصافيه المودة (2). 3 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن المسلم له أن يأكل مع المجوسي في قصعة واحدة أو يقعد معه على فراش أو في المسجد أو يصاحبه ؟ قال: لا (3). 4 - ب: ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: قلت لابي الحسن موسى عليه السلام: أرأيت إن احتجت إلى طبيب وهو نصراني اسلم عليه وأدعوا له ؟ قال: نعم لانه لا ينفعه دعاؤك (4). سر: السياري عنه عليه السلام مثله (5). 5 - ب: أبوالبختري، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا تبدؤا أهل الكتاب بالسلام فان سلموا عليكم فقولوا: عليكم، ولا تصافحوهم ولا تكنوهم إلا أن تضطروا إلى ذلك (6). 6 - لى: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ألا ومن زنا بامرأة مسلمة أو يهودية أو نصرانية أو مجوسية حرة أو أمة ثم لم يتب ومات مصرا عليه، فتح الله له في قبره ثلاثمائة باب تخرج منه حيات وعقارب وثعبان النار، فهو يحترق إلى يوم القيامة، فإذا بعث من قبره تأذى الناس من نتن ريحه، فيعرف بذلك، وبما كان


(1) تفسير القمى 674. (2) قرب الاسناد ص 78. (3) قرب الاسناد ص 117. (4) قرب الاسناد ص 129. (5) السرائر ص 475. (6) قرب الاسناد ص 62.

[390]

يعمل في دار الدنيا حتى يؤمر به إلى النار (1). 7 - سر: من جامع البرنظي، عن أبي جعفر، عن أبى الحسن عليه السلام قال: لا لوم على من أحب قومه، وإن كانوا كفارا: فقلت له: قول الله " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله " الاية فقال: ليس حيث تذهب إنه يبغضه في الله ولا يوده، ويأكله ولا يطعمه غيره من الناس (2). 8 - شى: عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إن الله تعالى قال لمحمد صلى الله عليه وآله: " إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " فاستغفر لهم مائة مرة ليغفر لهم فأنزل الله " سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم " وقال: " لا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره " فلم يستغفر لهم بعد ذلك، ولم يقم على قبر أحد منهم (3). 9 - شى: عن أبي إسحاق الهمداني، عن الخليل، عن أبي عبد الله عليه السلام [عن علي عليه السلام] ظ قال: صلى رجل إلى جنبي فاستغفر لابويه وكانا ماتا في الجاهلية فقلت: تستغفر لابويك وقد ماتا في الجاهلية ؟ فقال: قد استفغر إبراهيم لابيه فلم أدر ما أرد عليه فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله، فأنزل الله " وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه " قال لما مات تبين أنه عدو لله فلم يستغفر له (4). 10 - تفسير النعماني: بالاسناد المذكور في كتاب القرآن، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: وأما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار فان الله نهى المؤمن أن يتخذ الكافر وليأ ثم من عليه باطلاق الرخصة له عند التقية في الظاهر أن يصوم بصيامه، ويفطر بافطاره، ويصلي بصلاته، ويعمل بعمله، ويظهر له استعمال ذلك موسعا عليه فيه، وعليه أن يدين الله تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن


(1) أمالى الصدوق 256. (2) السرائر ص 476. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 100، والايات في المنافقون 6، وبراءة: 80 و 84. (4) راجع تفسير العياشي ج 2 ص 114 البحار ج 11 ص 88 ط الحديثه والاية في براءة: 114.

[391]

يخافه من المخالفين المستولين على الامة، قال الله تعالى: " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه " فهذه رخصة تفضل الله بها على المؤمنين رحمة لهم ليستعملوها عند التقية في الظاهر. 11 - كتاب صفات الشيعة للصدوق: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن ابن فضال قال: سمعت الرضا عليه السلام، يقول: من واصل لنا قاطعا أو قطع لنا واصلا أو مدح لنا عائبا أو أكرم لنا مخالفا فليس منا ولسنا منه، (1). وعن ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابن فضال، عن الرضا عليه السلام أنه قال: من والى أعداء الله فقد عادى أولياء الله، ومن عادى أولياء الله فقد عادى الله وحق على الله أن يدخله في نار جهنم (2). وباسناده، عن الوشاء عن الرضا عليه السلام قال: إن ممن يتخذ مودتنا أهل البيت لمن هو أشد فتنة على شيعتنا من الدجال، فقلت: يابن رسول الله بماذا ؟ قال: بموالاة أعدائنا ومعاداة أوليائنا، إنه إذا كان كذلك اختلط الحق بالباطل واشتبه الامر، فلم يعرف مؤمن من منافق (3). وباسناده، عن الصادق عليه السلام قال: من أشبع عدوا لنا فقد قتل وليا لنا (4). 12 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن زبد المشركين يريد به هدايا أهل الحرب (5). 13 - كتاب الاستدراك: قال: نادى المتوكل يوما كاتبا نصرانيا أبا نوح فأنكروا كنى الكتابيين فاستفتى فاختلف عليه فبعث إلى أبي الحسن فوقع عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم تبت يدا أبي لهب، فعلم المتوكل أنه يحل ذلك لان الله قد كنى الكافر.


(1) صفات الشيعة الرقم 10. (2) صفات الشيعة الرقم 11. (3) صفات الشيعة الرقم 14. (4) صفات الشيعة الرقم 17. (5) نوادر الراوندي ص 33.

[392]

14 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله في أهل الذمة، لا تساووهم في المجالس ولا تعودوا مريضهم، ولا تشيعوا جنائزهم، واضطروهم إلى أضيق الطرق، فان سبوكم فاضربوهم، وإن ضربوكم فاقتلوهم، وقال الباقر عليه السلام لجابر: لا تستعن بعدو لنا في حاجة ولا تستطعمه ولا تسأله شربة. 15 - كنز الكراجكى: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أتى ذميا وتواضع له ليصيب من دنياه شيئا ذهب ثلثا دينه. 86 * (باب) * * " الدخول في بلاد المخالفين " * * " والكفار والكون معهم " * 1 - كش: محمد بن مسعود، عن محمد بن أحمد النهدي، عن معاوية بن حكيم عن شريف بن سابق، عن حماد السمندري، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني أدخل إلى بلاد [الشرك] وإن من عندنا يقولون إن مت ثم حشرت معهم، قال: فقال لي: يا حماد إذا كنت ثم تذكر أمرنا وتدعو إليه ؟ [قال: قلت: بلى، قال: فإذا كنت في هذه المدن مدن الاسلام تذكر أمرنا وتدعو إليه ؟ قال:] قلت: لا، قال: فقال لي: إن مت ثم حشرت امة وحدك، وسعى نورك بين يديك (1). 2 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني برئ من كل مسلم نزل مع مشرك في دار حرب (2).


(1) رجال الكشى 292، وما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانى وترى الحديث في أمالى الطوسى ج 1 ص 44. أيضا. (2) نوادر الراوندي 23.

[393]

87 - * (باب) * * " التقية والمدارة " * الايات: آل عمران: إلا أن تتقوا منهم تقاة (1). النحل: من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان (2) المؤمن: وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه (3). 1 - لى: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن القاشاني، عن المنقري، عن حماد بن عيسى، عن الصادق عليه السلام، قال: كان فيما أوصى به لقمان ابنه يا بني ليكن مما تتسلح به على عدوك وتصرعه المماسحة وإعلان الرضا عنه، ولا تزاوله بالمجانبة فيبدوله ما في نفسك فيتأهب لك (4). 2 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: قيل له: إن الناس يروون أن عليا قال على منبر الكوفة: أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي [فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرؤا مني ؟ فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام ؟ ثم قال: إنما قال عليه السلام: إنكم ستدعون إلى سبي] فسبوني ثم ستدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد صلى الله عليه وآله ولم يقل وتبرؤا مني، فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة منه فقال: والله ما ذلك عليه وماله، إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه: " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " فقال له النبي صلى الله عليه وآله عندها: يا عمار إن عادوا فعد فقد أنزل الله عزوجل عذرك في الكتاب وأمرك أن تعود إن عادوا (5). 3 - لى: ابن الوليد عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن معبد، عن ابن خالد، عن الرضا عليه السلام أنه سئل ما العقل ؟ قال التجرع للغصة، ومداهنة الاعداء


(1) آل عمران: 28. (2) النحل: 106. (3) المؤمن: 28. (4) أمالى الصدوق ص 396. (5) قر ب الاسناد ص 8 وفى ط 10.

[394]

ومداراة الاصدقاء (1). 4 - لى: أبي عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن البرقى، عن على بن جعفر الجوهرى، عن ابراهيم بن عبد الله الكوفي، عن أبي سعيد عقيصا، قال: سأل إبراهيم بن عبد الله الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام عن العقل، فقال: التجرع للغصة ومداهنة الاعداء (2). 5 - مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن العوني الجوهري، عن إبراهيم الكوفي، عن رجل من أصحابنا رفعه قال: سئل الحسن بن علي (وذكر مثله) (3). 6 - ب: ابن سعد، عن الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن التقية ترس المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له، فقلت له: جعلت فداك أرأيت قول الله تبارك وتعالى: " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " قال: وهل التقية إلا هذا (4). 7 - ب: محمد بن الحسن، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: سمعته يقول لرجل: لا تمكن الناس من قيادك فتذل (5). 8 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا محمد كان أبي يقول: يا بني ما خلق الله شيئا أقر لعين أبيك من التقية (6). 9 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن سهل، عن اللؤلؤي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن جندب، عن أبي عمر العجمي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شئ إلا في شرب النبيذ والمسح على الخفين (7). 10 - ل: في خبر الاعمش، عن الصادق عليه السلام: استعمال التقية في دار التقية


(1) أمالى الصدوق ص 224. (2) أمالى الصدوق ص 398. (3) معاني الاخبار ص 380. (4) قرب الاسناد ص 17. (5) قرب الاسناد 128. (6 و 7) الخصال ج 1 ص 14.

[395]

واجب، ولا حنث ولا كفارة على من حلف تقية، يدفع بذلك ظلما عن نفسه (1). 11 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: ليس في شرب المسكر والمسح على الخفين تقية، وقال عليه السلام: لا تمتدحوا بنا عند عدونا معلنين باظهار حبنا، فتذللوا أنفسكم عند سلطانكم، وقال عليه السلام: شيعتنا بمنزلة النحل لو يعلم الناس ما في أجوافها لاكلوها، وقال عليه السلام: لو تعلمون مالكم في مقامكم بين عودكم، وصبركم على ما تسمعون من الاذى، لقرت أعينكم، وقال عليه السلام عليكم بالصبر والصلاة والتقية (2). 12 - ن: باسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إنكم ستعرضون على البراءة مني فلا تتبرؤا مني فاني على دين محمد. 13 - ن: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: لا يجوز قتل أحد من الكفار والنصاب في دار التقية إلا قاتل أو ساع في فساد، وذلك إذا لم تخف على نفسك وعلى أصحابك، والتقية في دار التقية واجبة ولا حنث على من حلف تقية يدفع بها ظلما عن نفسه (3). 14 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن آبائه، عن الصادق عليهم السلام قال: ليس منا من لم يلزم التقية، ويصوننا عن سفلة الرعية (4). 15 - ما: بهذا الاسناد، عن الصادق عليه السلام قال: عليكم بالتقية فانه ليس منا من لم يجعله شعاره ودثاره مع من يأمنه، لتكون سجيته مع من يحذره (5). 16 - ك: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن الحسين بن خالد قال: قال الرضا عليه السلام: لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له


(1) الخصال ج 2 ص 153. (2) الخصال ج 2 ص 157. (3) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 124. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 287. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 299.

[396]

إن أكرمكم عند الله عزوجل أعملكم بالتقية قبل خروج قائمنا، فمن تركها قبل خروج قائمنا فليس منا (1). 17 - مع: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس، عن هشام ابن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما عبد الله بشئ أحب إليه من الخبء قلت: وما الخبء قال: التقية (2). 18 - مع: القطان، عن السكوني، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن سفيان بن سعيد قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وكان والله صادقا كما سمي يقول: يا سفيان عليك بالتقية فانها سنة إبراهيم الخليل عليه السلام وإن الله عزوجل قال لموسى وهارون عليهما السلام: " اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " يقول الله عزوجل: كنياه وقولا له: يا أبا مصعب، وإن رسول الله صلى الله عليه واله كان إذا أراد سفرا ورى بغيره وقال عليه السلام: أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض، ولقد أدبه الله عزوجل بالتقية فقال: " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " يا سفيان من استعمل التقية في دين الله فقد تسنم الذروة العليا من العز إن عز المؤمن في حفظ لسانه، ومن لم يملك لسانه ندم، الخبر (3). 19 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط عن البطائني، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا " فقال: اصبروا على المصائب وصابروهم على التقية، ورابطوا على من تقتدون به، واتقوا الله لعلكم تفلحون (4). 20 - مع: ما جيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن الحسين بن سفيان


(1) كمال الدين ج 2 ص 42 في حديث. (2) معاني الاخبار ص 162. (3) معاني الاخبار ص 386، والايات في طه: 43 - 44، فصلت: 34 - 35. (4) معاني الاخبار 369، والاية في آل عمران 200.

[397]

عن سلام بن أبي عمرة، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن بعدي فتنا مظلمة عمياء متشككة لا يبقى فيها إلا النوومة قيل: وما النوومة يا أمير المؤمنين ؟ قال الذي لا يدري الناس ما في نفسه (1). 21 - سن: ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الناطق عنا بما نكره أشد مؤنة من الخديع (2). 22 - سن: محمد بن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهو كمن قتلنا عمدا، ولم يقتلنا خطأ (3). 23 - سن: عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ويقتلون الانبياء بغير حق " (4) قال: أما والله ما قتلوهم بالسيف ولكن أذاعوا سرهم وأفشوا عليهم، فقتلوا (5). 24 - سن: عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عير قوما بالاذاعة فقال: " وإذا جائهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به " (6) فاياكم والاذاعة (7). 25 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن عمار، عن سليمان بن خالد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله (8). 26 - سن: أبي، عن حماد بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا خير فيمن لا تقية له، ولا إيمان لمن لا تقية له (9). 27 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " اولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " (10) قال: بما صبروا


(1) معاني الاخبار ص 166. (2 و 3) المحاسن ص 256. (4) آل عمران: 112. (5) المحاسن 256. (6) النساء: 83. (7 - 9) المحاسن ص 257. (10) القصص: 54.

[398]

على التقية " ويدرؤن بالحسنة السيئة " قال: الحسنة التقية والاذاعة السيئة (1). 28 - سن: أبي، عن حماد بن عيسي، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة قال: الحسنة التقية والسيئة الاذاعة، وقوله: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " قال: التي هي أحسن التقية " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " (2). 29 - سن أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن حسين بن أبي العلا عن حبيب بن بشير قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الارض شئ أحب الي من التقية يا حبيب إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم يكن له تقية وضعه الله، يا حبيب إنما الناس في هدنة فلو قد كان ذلك كان هذا (3). 30 - سن: أبي، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن حبيب، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله: " إن أكرمكم عند الله أتقيكم " قال: أشدكم تقية (4). 31 - سن: عدة من أصحابنا النهديان وغيرهما عن عباس بن عامر القصبي عن جابر المكفوف، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتقوا الله على دينكم واحجبوه بالتقية، فانه لا إيمان لمن لا تقية له، إنما أنتم في الناس كالنحل في الطير، لو أن الطير تعلم ما في جوف النحل ما بقي فيها شئ إلا أكلته ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لاكلوكم بألسنتهم ولنحلوكم في السر والعلانية، رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا (5). 32 - سن: ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن أبي عليه السلام كان يقول: ما من شئ أقر لعين أبيك من التقية، وزاد فيه الحسن بن محبوب، عن جميل أيضا قال: التقية جنة المؤمن (6).


(1 و 2) المحاسن ص 257 والاية في فصلت: 34. (3) المحاسن ص 256. (4) المحاسن ص 258 والاية في الحجرات: 13 (5) المحاسن ص 257. (6) المحاسن ص 258.

[399]

33 - سن: ابن بزيع، عن ابن مسكان، عن عمر بن يحيى بن سالم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: التقية في كل ضرورة (1). سن: النضر، عن يحيى الحلبي، عن معمر مثله. وابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة مثله (2). 34 - سن: حماد بن عيسى، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم وإسماعيل الجعفي وعدة قالوا: سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول: التقية في كل شئ، وكل شئ اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له (3). 35 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام وعن أبي عمر العجمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا باعمر تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له والتقية في كل شئ إلا في شرب النبيذ والمسح على الخفين (4). 36 - سن: أبي واليقطيني، عن صفوان، عن شعيب الحداد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما جعلت التقية ليحقن بها الدماء، فإذا بلغ الدم فلا تقية (5). 37 - سن: ابن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلما تقارب هذا الامر كان أشد للتقية (6). 38 - سن: أبي، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن ثابت مولى آل جرير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كظم الغيظ عن العدو في دولاتهم تقية حزم لمن أخذ بها، وتحرز من التعرض للبلاء في الدنيا (7). 39 - سن: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إني لاحسبك إذا شتم علي بين يديك لو تستطيع أن تأكل أنف شاتمه لفعلت، فقلت: إي والله جعلت فداك إني لهكذا، وأهل بيتي، فقال لي: فلا تفعل، فوالله لربما سمعت من يشتم عليا وما بيني وبينه إلا اسطوانة فأستتر بها فإذا فرغت من صلواتي فأمر به فاسلم عليه واصافحه (8).


(1 - 8) المحاسن ص 259.

[400]

40 - سن: أبي، عن فضالة، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال علقمة أخي لابي جعفر عليه السلام: إن أبا بكر قال: يغالي الناس في علي فقال لي أبو جعفر: إني أراك لو سمعت إنسانا يشتم عليا فاستطعت أن تقطع أنفه فعلت، قلت: نعم، قال: فلا تفعل، ثم قال: إني لاسمع الرجل يسب عليا وأستترمنه بالسارية، وإذا فرغ أتيته فصافحته (1). 41 - مص: قال الصادق عليه السلام: اطلب السلامة أينما كنت وفي أي حال كنت لدينك ولقلبك وعواقب امورك من الله، فليس من طلبها وجدها، فكيف من تعرض للبلاء، وسلك مسالك ضد السلامة، وخالف اصولها، بل رأى السلامة تلفا والتلف سلامة، والسلامة قد عزت في الخلق في كل عصر، خاصة في هذا الزمان وسبيل وجودها في احتمال جفاء الخلق وأذيتهم، والصبر عند الرزايا، وحقيقة الموت (2) والفرار من أشياء تلزمك رعايتها، والقناعة بالاقل من الميسور، فان لم يكن فالعزلة، فان لم تقدر فالصمت، وليس كالعزلة، فان لم تستطع فالكلام بما ينفعك ولا يضرك، وليس كالصمت، فان لم تجد السبيل إليه فالانقلاب والسفر من بلد إلى بلد، وطرح النفس في بوادي التلف بسر صاف، وقلب خاشع، و بدن صابر، قال الله عزوجل " إن الذين تتوفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها " (3). وانتهز مغنم عباد الله الصالحين، ولا تنافس الاشكال، ولا تنازع الاضداد ومن قال لك أنا فقل أنت، ولا تدع في شئ وإن أحاط به علمك وتحققت به معرفتك، ولا تكشف سرك إلا على أشرف منك في الدين، وأنى تجد الشرف (4) فإذا فعلت ذلك أصبت السلامة، وبقيت مع الله بلا علاقة (5).


(1) المحاسن ص 260. (2) في المصدر: وخفة المؤن. (3) النساء: 97. (4) في المصدر: " فتجد الشرف ". (5) مصباح الشريعة 18.

[401]

42 - م: قوله عزوجل " وقولوا للناس حسنا " (1) قال الصادق عليه السلام: " وقولوا للناس حسنا " أي للناس كلهم مؤمنهم ومخالفهم، أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه، وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لا جتذابهم إلى الايمان، فانه بأيسر من ذلك يكف شرورهم عن نفسه، وعن إخوانه المؤمنين، قال الامام عليه السلام إن مداراة أعدء الله من أفضل صدقة المرء على نفسه وإخوانه، كان رسول الله صلى الله عليه واله في منزله إذا استأذن عليه عبد الله بن ابي بن سلول فقال رسول الله صلى الله عليه واله: بئس أخو العشيرة ائذنوا له فلما دخل أجلسه وبشر في وجهه، فلما خرج قالت له عايشة: يا رسول الله قلت فيه ما قلت، وفعلت به من البشر ما فعلت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا عويش يا حميرا إن شر الناس عند الله يوم القيامة من يكرم اتقاء شره. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إنا لنبشر في وجوه قوم، وإن قلوبنا تقليهم اولئك أعداء الله نتقيهم على إخواننا، لا على أنفسنا، وقالت فاطمة عليهما السلام بشر في وجه المؤمن يوجب لصاحبه الجنة، وبشر في وجه المعاند المعادي يقي صاحبه عذاب النار. وقال الحسن بن علي عليهما السلام: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الانبياء إنما فضلهم الله على خلقه بشدة مداراتهم لاعداء دين الله، وحسن تقيتهم لاجل إخوانهم في الله، قال الزهري: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: ما عرفت له صديقا في السر و لا عدوا في العلانية، لانه لا أحد يعرفه بفضائله الباهرة إلا ولا يجد بدا من تعظيمه من شدة مداراة علي بن الحسين عليهما السلام وحسن معاشرته إياه، وأخذه من التقية بأحسنها وأجملها، ولا أحد وإن كان يريه المودة في الظاهر إلا وهو يحسده في الباطن لتضاعف فضائله على فضائل الخلق وقال محمد بن على عليهما السلام: من أطاب الكلام مع موافقيه ليؤنسهم وبسط وجهه لمخالفيه ليأمنهم على نفسه وإخوانه فقد حوى من الخيرات والدرجات العالية عند الله ما لا يقادر قدره غيره.


(1) البقرة: 83.

[402]

قال بعض المخالفين بحضرة الصادق عليه السلام لرجل من الشيعة: ما تقول في العشرة من الصحابة ؟ قال: أقول فيهم الخير الجميل الذي يحبط الله به سيئاتي ويرفع به درجاتي، قال السائل: الحمد لله على ما أنقذني من بغضك كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة، فقال الرجل: الأمن أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله قال: لعلك تتأول ما تقول فيمن أبغض العشرة من الصحابة ؟ فقال: من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجميعن، فوثب يقبل رأسه وقال: اجعلني في حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم، قال: أنت في حل وأنت أخي ثم انصرف السائل، فقال له الصادق عليه السلام: جودت ! لله درك لقد عجبت الملائكة في السماوات من حسن توريتك، وتلطفك بما خلصك الله، ولم يثلم دينك. وزاد الله في مخالفينا غما إلى غم وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم، فقال بعض أصحاب الصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله ما عقلنا من الكلام إلى موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب ؟ فقال الصادق عليه السلام: لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمنا نحن، وقد شكره الله له، إن الموالي لاوليائنا المعادي لاعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه، ويعظم الله بالتقية ثوابه، إن صاحبكم هذا قال: من عاب واحدا منهم فعليه لعنة الله أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال في الثانية: من عابهم أو شتمهم فعليه لعنة الله، وقد صدق لان من عابهم فقد عاب عليا عليه السلام لانه أحدهم فإذا لم يعب عليا ولم يذمه لم يعبهم، وإنما عاب بعضهم. ولقد كان لخربيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التورية، كان خربيل يدعوهم إلى توحيد الله ونبوة موسى وتفضيل محمد رسول الله صلى الله عليه واله على جميع رسل الله وخلقه، وتفضيل علي بن أبي طالب عليه السلام من الائمة على ساير أوصياء النبيين ومن البراءة من ربوبية فرعون، فوشى به الواشون إلى فرعون، وقالوا: إن خربيل يدعو إلى مخالفتك ويعين أعداءك

[403]

على مضادتك، فقال لهم فرعون: ابن عمي وخليفتي على ملكي وولي عهدي ؟ إن فعل ما قلتم فقد استحق العذاب على كفره لنعمتي، وإن كنتم عليه كاذبين قد استحققتم أشد العقاب لايثاركم الدخول في مساءته، فجاء بخربيل وجاء بهم فكاشفوه وقالوا: أنت تكفر ربوبية فرعون الملك وتكفر نعماءه ؟ فقال خربيل: أيها الملك هل جربت علي كذبا قط ؟ قال: لا، قال: فسلهم من ربهم ؟ قالوا: فرعون قال لهم: ومن خالقكم ؟ قالوا: فرعون هذا، قال: ومن رازقكم، الكافل لمعايشكم، والدافع عنكم مكارهكم ؟ قالوا: فرعون هذا، قال خربيل: أيها الملك فاشهدك ومن حضرك أن ربهم هو ربي، وخالقهم هو خالقي، ورازقهم هو رازقي، ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي، لا رب لي ولا خالق ولا رازق غير ربهم وخالقهم ورازقهم، واشهدك ومن حضرك أن كل رب وخالق ورازق سوى ربهم وخالقهم ورازقهم، فأنا برئ منه ومن ربوبيته، وكافر بإلهيته. يقول خربيل هذا وهو يعني أن ربهم هو الله ربي، ولم يقل إن الذي قالوا هم أنه ربهم هو ربي، وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره وتوهموا أنه يقول: فرعون ربي وخالقي ورازقي، فقال لهم: يا رجال السوء ويا طلاب الفساد في ملكي ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي وهو عضدي أنتم المستحقون لعذابي لا رادتكم فساد أمري، وإهلاك ابن عمي والفت في عضدي ثم أمر بالاوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتد، وفي صدره وتد، وأمر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحمهم من أبدانهم، فذلك ما قال الله: " فوقيه الله " يعني خربيل " سيئات ما مكروا " (1) لما وشوا إلى فرعون ليهلكوه " وحاق بآل فرعون سوء العذاب " وهم الذين وشوا لخربيل إليه لما أوتد فيهم الاوتاد ومشط عن أبدانهم لحومهم بالامشاط. وقال رجل لموسى بن جعفر عليهما السلام من خواص الشيعة وهو يرتعد بعد ما خلابه: يا ابن رسول الله ما أخوفني إلا أن يكون فلان بن فلان ينافقك في إظهار


(1) المؤمن: 45.

[404]

اعتقاد وصيتك وإمامتك، فقال موسى عليه السلام: وكيف ذاك ؟ قال: لاني حضرت معه اليوم في مجلس فلان رجل من كبار أهل بغداد فقال له صاحب المجلس: أنت تزعم أن موسى بن جعفر إمام دون هذا الخليفة القاعد على سريره ؟ فقال صاحبك هذا: ما أقول هذا، بل أزعم أن موسى بن جعفر غير إمام وإن لم أعتقد أنه غير إمام فعلي وعلى من لم يعتقد ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فقال صاحب المجلس: جزاك الله خيرا ولعن الله من وشى بك. قال له موسى بن جعفر عليه السلام: ليس كما ظننت، ولكن صاحبك أفقه منك إنما قال: إن موسى غير إمام أي الذي هو عندك إمام فموسى غيره، فهو إذا إمام (1) فانما أثبت بقوله هذا إمامتي ونفى إمامة غيري، يا عبد الله متى يزول عنك هذا الذي ظننته بأخيك هذا من النفاق فتب إلى الله، ففهم الرجل ما قاله واغتم وقال: يا ابن رسول الله مالي مال فارضيه، ولكن قد وهبت له شطر عملي كله من تعبدي ومن صلواتي عليكم أهل البيت ومن لعنتي لاعدائكم، قال موسى عليه السلام: الان خرجت من النار. قال: وكنا عند الرضا عليه السلام فدخل إليه رجل فقال: يا ابن رسول الله لقد رأيت اليوم شيئا عجبت منه، رجل كان معنا يظهر لنا أنه من الموالين لال محمد المتبرين من أعدائكم، ورأيته اليوم وعليه ثياب قد خلعت عليه وهو ذايطاف به ببغداد وينادي المنادون بين يديه: معاشر الناس اسمعوا توبة هذا الرافضي ثم يقولون له قل: فقال: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه واله أبا بكر، فإذا فعل ذلك ضجوا وقالوا: قد طاب، وفضل أبا بكر على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال الرضا عليه السلام: إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث، فلما خلا أعاد عليه، فقال: إنما لم افسر لك معنى كلام هذا الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس، كراهة أن ينتقلوا إليه فيعرفوه ويؤذوه، لم يقل الرجل: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه واله


(1) قدمر هذا الخبر عن الاحتجاج تحت الرقم 7 الباب 62 ص 195، وقد كان فيه على ما يظهر من هنا سقط وتصحيف، فراجع.

[405]

أبو بكر فيكون قد فضل أبا بكر على علي بن أبي طالب عليه السلام ولكن قال: خير الناس بعد رسول الله أبا بكر، فجعله نداء لابي بكر ليرضى من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء ليتوارى من شرورهم، إن الله جعل هذه التورية مما رحم به شيعتنا ومحبينا. وقال رجل لمحمد بن علي عليه السلام: يا ابن رسول الله مررت اليوم بالكرخ فقالوا: هذا نديم محمد بن علي إمام الرفضة فاسألوه من خير الناس بعد رسول الله ؟ فان قال علي: فاقتلوه، وإن قال: أبو بكر فدعوه، فانثال علي منهم خلق عظيم وقالوا في: من خير الناس بعد رسول الله ؟ فقلت مجيبا: أخير الناس بعد رسول الله أبو بكر وعمر وعثمان، وسكت ولم أذكر عليا، فقال بعضهم: قد زاد علينا نحن نقول ههنا: وعلي فقلت: في هذا نظر لا أقول هذا، فقالوا بينهم: إن هذا أشد تعصبا للسنة منا قد غلطنا عليه، ونجوت بهذا منهم، فهل علي يا ابن رسول الله في هذا حرج ؟ وإنما أردت أخير الناس أي أهو خير استفهاما لا إخبارا، فقال محمد بن علي عليهما السلام: قد شكر الله لك بجوابك هذا لهم، وكتب لك أجره وأثبته لك في الكتاب الحكيم، وأوجب لك بحل حرف من حروف ألفاظك بجوابك هذا لهم ما تعجز عنه أماني المتمنين ولا يبلغه آمال الاملين. قال: وجاء رجل إلى علي بن محمد عليهما السلام فقال: يا ابن رسول الله بليت اليوم بقوم من عوام البلد أخذوني وقالوا: أنت لا تقول بامامة أبي بكر بن أبي قحافة ؟ فخفتهم يا ابن رسول الله ! وأردت أن أقول بلى، أقولها للتقية، فقال لي بعضهم ووضع يده على في وقال: أنت لا تتكلم إلا (بمخرقة) أجب عما القنك، قلت: قل، فقال لي: أتقول أن أبا بكر بن أبي قحافة هو الامام بعد رسول الله إمام حق عدل، ولم يكن لعلي في الامامة حق البتة ؟ فقلت: نعم واريد نعما من الانعام الابل والبقر والغنم، فقال: لا أقنع بهذا حتى تحلف، قل: والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب المدرك المهلك يعلم من السر ما يعلم من العلانية، فقلت: نعم واريد نعما من الانعام فقال: لا أقنع منك إلا بأن تقول: أبو بكر بن أبي قحافة هو الامام، والله الذي لا إله إلا هو - وساق اليمين فقلت: أبو بكر بن أبي قحافة إمام

[406]

- أي هو إمام من ائتم به واتخذه إماما - والله الذي لا إله إلا هو، ومضيت في صفات الله، فقنعوا بهذا مني وجزوني خيرا، ونجوت منهم، فكيف حالي عند الله ؟ قال: خير حال، قد أوجب الله لك مرافقتنا في أعلا عليين لحسن يقينك. قال: أبو يعقوب وعلي (1) حضرنا عند الحسن بن علي أبي القائم عليهم السلام فقال له بعض أصحابه: جاءني رجل من إخواننا الشيعة قد امتحن بجهال العامة يمتحنونه في الامامة، ويحلفونه فقال لي: كيف أصنع معهم ؟ (حتى أتخلص منهم) فقلت له: كيف يقولون ؟ قال: يقولون لي: أتقول إن فلانا هو الامام بعد رسول الله ؟ فلابد لى من أن أقول نعم، وإلا أثخنوني ضربا، فإذا قلت: نعم، قالوا لي: قل: والله. فقلت له: قل: نعم، واريد به نعما من الابل والبقر والغنم، فإذا قالوا: قل والله، فقل: والله واريد به ولي في أمر كذا، فانهم لا يميزون وقد سلمت فقال لي: فان حققوا علي وقالوا: قل: والله وبين الهاء ؟ فقلت: قل: والله برفع الهاء فانه لا يكون يمينا إذا لم يخفض الهاء، فذهب، ثم رجع إلي فقال: عرضوا علي وحلفوني وقلت كما لقنتني، فقال له الحسن عليه السلام: أنت كما قال رسول الله صلى الله عليه واله: الدال على الخير كفاعله، وقد كتب الله لصاحبك بتقيته بعدد كل من استعمل التقية من شيعتنا وموالينا ومحبينا حسنة، وبعدد من ترك منهم التقية حسنة أدناها حسنة لو قوبل بها ذنوب مائة سنة لغفرت، ولك لارشادك إياه مثل ماله (2). 43 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبي الجوزا، عن الحسين بن علوان عن منذر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر أن سلمان قال: إن رجلا دخل الجنة في ذباب، وآخر دخل النار في ذباب، فقيل له: وكيف ذاك يا با عبد الله ؟ قال: مرا على قوم في عيد لهم وقد وضعوا أصناما لم لا يجوز بهم أحد حتى يقرب إلى أصنامهم قربانا قل أم كثر، فقالوا لهما: لا تجوزا حتى تقربا كما يقرب


(1) هما اللذان يرويان التفسير عن الامام العسكري عليه السلام لكنهما مجهولان. (2) تفسير الامام ص 145 وفى ط 162.

[407]

كل من مر فقال أحدهما: ما معي شئ اقربه وأخذ (أحدهما) ذبابا فقربه ولم يقرب الاخر، فقال: لا اقرب إلى غير الله عزوجل شيئا فقتلوه فدخل الجنة ودخل الاخر النار (1). 44 - سن: عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: التقية من دين الله، قلت: من دين الله ؟ قال: إي والله من دين الله، وقد قال يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون " والله ما كانوا سرقوا، ولقد قال إبراهيم " إني سقيم " والله ما كان سقيما (2). ع: المظفر العلوى، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن محمد بن نصير عن ابن عيسي، عن الاهوازي، عن عثمان بن عيسى مثله (3). 45 - ع: بالاسناد إلى العياشي، عن إبراهيم بن علي، عن ابراهيم بن إسحاق، عن يونس، عن البطايني، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا خير فيمن لا تقية له، ولقد قال يوسف: " أيتها الغير إنكم لسارقون " وما سرقوا (4). 46 - ع: بالاسناد إلى العياشي، عن محمد بن أحمد، عن ابراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن صالح بن سعيد، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألت عن قول الله عزوجل في يوسف " أيتها العير إنكم لسارقون " قال: إنهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى أنه قال لهم حين قالوا " ماذا تفقدون " قالوا: " نفقد صواع الملك " ولم يقل سرقتم صواع الملك، إنما عنى إنكم سرقتم يوسف عن أبيه (5). 47 - شى: عن محمد بن مروان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما منع ميثم رحمه الله من التعبد فوالله لقد علم أن هذه الاية نزلت في عمار وأصحابه " إلا من اكره و


(1) ثواب الاعمال ص 202. (2) المحاسن 258 ص والايتان في يوسف: 70 والصافات: 89. (3 - 5) علل الشرايع ج 1 ص 48.

[408]

قلبه مطمئن بالايمان " (1). 48 - شى: عن معمر بن يحيى بن سالم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إن أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام أنه قال: ستدعون إلى سبي والبراءة مني فان دعيتم إلى سبي فسبوني وإن دعيتم إلى البراءة مني فلا تتبرؤا مني فاني على دين محمد صلى الله عليه واله فقال أبو جعفر عليه السلام: ما أكثر ما يكذبون على علي عليه السلام إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبي والبراءة مني فان دعيتم إلى سبي فسبوني وإن دعيتم إلى البراءة مني فاني على دين محمد صلى الله عليه واله، ولم يقل فلا تتبرؤا مني قال: قلت: جعلت فداك فان أراد رجل يمضي على القتل ولا يتبرأ ؟ فقال: لا والله إلا على الذي مضى عليه عمار، إن الله يقول " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " قال: ثم كسع هذا الحديث بواحد: والتقية في كل ضرورة (2). 49 - شى: عن أبي بكر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: وما الحرورية ؟ إنا قد كنا متعاسرين وهم اليوم في دورنا أرأيت إن أخذونا بالايمان ؟ قال: فرخص لي في الحلف لهم بالعتاق والطلاق، فقال بعضنا: مد الرقاب أحب إليك أم البراءة من علي عليه السلام ؟ فقال: الرخصة أحب إلي، أما سمعت قول الله في عمار " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " (3). 50 - شى: عن عمرو بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قول رسول الله صلى الله عليه واله رفعت عن امتي أربعة خصال: ما أخطؤا، وما نسوا، وما اكرهوا عليه، وما لم يطيقوا، وذلك في كتاب الله " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " مختصر (4). 51 - شى: عن عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته فقلت له: إن الضحاك قد ظهر بالكوفة ويوشك أن ندعى إلى البراءة من علي عليه السلام فكيف نصنع ؟ قال: فابرء منه، قال: قلت له: أي شئ أحب إليك ؟ قال: أن يمضوا على ما مضى


(1 - 2) تفسير العياشي ج 2 ص 271 وكسع: أي جعل هذا الحديث تابعا لما تقدم. (3 - 4) تفسير العياشي ج 2 ص 72.

[409]

عليه عمار بن ياسر، اخذ بمكة فقالوا له: ابرء من رسول الله صلى الله عليه واله فبرء منه، فأنزل الله عذره " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " (1). 52 - م: قوله عزوجل " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم " (2) قال الامام عليه السلام: وإلهكم الذي أكرم محمدا صلى الله عليه واله وعليا عليه السلام بالفضيلة وأكرم آلهما الطيبين بالخلافة وأكرم شيعتهم بالروح والريحان والكرامة والرضوان، واحد لا شريك له ولا نظير ولا عديل، لا إله إلا هو الخالق البارئ المصور الرازق الباسط المغني المفقر المعز المذل الرحمان الرحيم يرزق مؤمنهم وكافرهم وصالحهم وطالحهم، ولا يقطع عنهم مادة فضله ورزقه، وإن انقطعو هم عن طاعته، الرحيم بعباده المؤمنين من شيعة آل محمد صلى الله عليه واله وسع لهم في التقية يجاهرون باظهاره موالاة أولياء الله ومعاداة أعداء الله إذا قدروا، ويسترونها إذا عجزوا، قال رسول الله صلى الله عليه واله: ولو شاء لحرم عليكم التقية، وأمركم بالصبر على ما ينالكم من أعدائكم عند إظهار كم الحق، ألا فأعظم فرائض الله عليكم بعد فرض موالاتنا ومعاداة أعدائنا استعمال التقية على أنفسكم وإخوانكم ومعارفكم وقضاء حقوق إخوانكم في الله، ألا وإن الله يغفر كل ذنب بعد ذلك ولا يستقصي، وأما هذان فقل من ينجو منهم اإلا بعد مس عذاب شديد، إلا أن يكون لهم مظالم على النواصب والكفار، فيكون عذاب هذين على اولئك الكفار والنواصب قصاصا بمالكم عليهم من الحقوق ومالهم إليكم من الظلم، فاتقوا الله ولا تتعرضوا لمقت الله بترك التقية والتقصير في حقوق إخوانكم المؤمنين (3). 53 - جا: المرزباني، عن محمد بن الحسين، عن هارون بن عبيدالله، عن عثمان ابن سعيد، عن أبي يحيى التميمي، عن كثير، عن أبي مريم الخولاني، عن مالك ابن ضمرة قال: سمعت عليا أمير المؤمنين عليه السلام يقول: أما إنكم معرضون على لعني ودعائي كذابا، فمن لعنني كارها مكرها يعلم الله أنه كان مكرها، وردت أنا وهو


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 272. (2) البقرة: 163. (3) تفسير الامام ص 238 وفى ط 262.

[410]

على محمد صلى الله عليه واله معا، ومن أمسك لسانه فلم يلعني سبقني كرمية (سهم) أو لمحة بالبصر ومن لعنني منشرحا صدره بلعني فلا حجاب بينه وبين الله ولا حجة له عند محمد صلى الله عليه واله ألا إن محمدا صلى الله عليه واله أخذ بيدي يوما فقال: من بايع هؤلاء الخمس ثم مات وهو يحبك فقد قضى نحبه، ومن مات وهو يبغضك مات ميتة جاهلية، يحاسب بما عمل في الاسلام (1). 54 - جا: الجعابي، عن الحسين بن محمد الكندي، عن عمر بن محمد بن الحارث عن أبيه، عن أبي الصباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن أبيه قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام لشيعته: كونوا في الناس كالنحلة في الطير ليس شئ من الطير إلا وهو يستخفها، ولو يعلمون ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها، خالطوا الناس بألستنكم وأجسادكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم، لكل امرئ ما اكتسب، وهو يوم القيامة مع من أحب (2). 55 - جا: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن ابن أبي نجران، عن الحسن بن بحر، عن فرات بن أحنف، عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول تبذل ولا تشهر، وأخف شخصك لئلا تذكر وتعلم، واكتم واصمت تسلم، وأومأ بيده إلى صدره تسر الابرار، وتغيظ الفجار وأومأ بيده إلى العامة (3). 56 - ين: ابن فضال وفضالة، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: إنا نمر بهؤلاء القوم فيستحلفونا على أموالنا وقد أدينا زكاتها قال يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم بما شاؤه، فقلت: جعلت فداك بطلاق وعتاق ؟ قال: بما شاؤا. وقال أبو عبد الله عليه السلام: التقية في كل ضرورة، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به. 57 - ين: عن معمر بن يحيى قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إن معي بضايع


(1) مجالس المفيد ص 78. (2) مجالس المفيد ص 85. (3) مجالس المفيد ص 130.

[411]

للناس ونحن نمر بها على هؤلاء العشار فيحلفونا عليها، فنحلف لهم، قال: وددت أني اقدر أن اجيز أموال المسلمين كلها وأحلف عليها، كلما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية. 58 - ين: عن سماعة قال إذا حلف الرجل بالله تقية لم يضره وبالطلاق و العتاق أيضا لا يضره إذا هو اكره واضطر إليه، وقال: ليس شئ مما حرم الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه. 59 - ين: عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: نحلف لصاحب العشار نجيز بذلك مالنا ؟ قال: نعم وفي الرجل يحلف تقية قال: إن خشيت على دمك ومالك فاحلف ترده عنك بيمينك، وإن رأيت أن يمينك لا يرد عنك شيئا فلا تحلف لهم. 60 - تم: الصفار، عن محمد بن عيسى، عن ابن أسباط، عن رجل، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى فرض هذا الامر على أهل هذه العصابة سرا ولن يقبله علانية، قال صفوان: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نظر رضوان خازن الجنة إلى قوم لم يمروا به، فيقول: من أنتم ومن أين دخلتم ؟ قال: يقولون: إياك عنا فانا قوم عبدنا الله سرا فأدخلنا الله سرا. 61 - جع: قال الصادق عليه السلام: من ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا وقال عليه السلام التقية ديني ودين آبائي وقال الصادق عليه السلام من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهو كمن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطأ، وقال عليه السلام: التقية في كل ضرورة و صاحبها أعلم بها حين تنزل به. عن ابن مسكان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إني لاحسبك إذا شتم علي بين يديك إن تستطع أن تأكل أنف شاتمه لفعلت، فقلت إي والله جعلت فداك إني لهكذا وأهل بيتي قال: فلا تفعل، فو الله لربما سمعت من شتم عليا وما بيني وبينه إلا اسطوانة فأستتر بها، فإذا فرغت من صلاتي امر به فاسلم عليه واصافحه. (*)

[412]

من كتاب صفات الشيعة قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس من شيعة على من لا يتقي. من كتاب التقية للعياشي قال الصادق عليه السلام: لا دين لمن لا تقية له، وإن التقية لاوسع مما بين السماء والارض، وقال عليه السلام: من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتقية، وعنه عليه السلام إياكم عن دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله، وعنه عليه السلام لا خير فيمن لا تقية له، ولا إيمان لمن لا تقية له. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبي كان يقول: ما من شئ أقر لعين أبيك من التقية، إن التقية لجنة للمؤمن. قال الرضا عليه السلام: لا إسلام لمن لاورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، عن الباقر عليه السلام قال: جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فلا تقية. عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: التقية من دين الله، قلت: من دين الله ؟ قال: إي والله من دين الله، ولقد قال يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون " والله ما كانوا سرقوا شيئا، ولقد قال إبراهيم: " إني سقيم " والله ما كان سقيما. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا تقارب هذا الامر كان أشد للتقية، وعنه عليه السلام من أفشى سرنا أهل البيت أذاقه الله حر الحديد، وقال النبي صلى الله عليه واله تارك التقية كتارك الصلاة، وقال عليه السلام: من صلى خلف المنافقين بتقية كان كمن صلى خلف الائمة (1). 62 - عو: في الحديث أن ياسرا وابنه عمارا وامرأته سمية قبض عليهم أهل مكة وعذبوهم بأنواع العذاب لاجل إسلامهم وقالوا: لا ينجيكم منا إلا أن تنالوا محمدا وتبرؤا من دينه، فأما عمار فأعطاهم بلسانه كلما أرادوا منه، وأما أبواه فامتنعا فقتلا ثم اخبر رسول الله صلى الله عليه واله بذلك، فقال في عمار جماعة: إنه كفر، فقال صلى الله عليه واله: كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه، واختلط الايمان بلحمه ودمه، و جاء عمار وهو يبكي فقال له النبي صلى الله عليه واله: ما خبرك ؟ فقال: يا رسول الله صلى الله عليه واله


جامع الاخبار ص 110.

[413]

ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، فصار رسول الله يمسح عينيه ويقول: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت. وروي أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من المسلمين فقال لاحدهما: ما تقول في محمد ؟ قال: رسول الله، قال: فما تقول في ؟ قال: أنت أيضا فخلاه وقال للاخر ما تقول في محمد ؟ قال: رسول الله، قال فما تقول في قال أنا أصم فأعاد عليه ثلاثا فأعاد جوابه الاول فقتله، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه واله فقال: أما الاول فقد أخذ برخصة الله، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له (1). 63 - م: قال الامام عليه السلام - في خبر طويل يذكر فيه ما لقي سلمان من اليهود حين جلس إليهم فضربوه بالسياط وكلفوه أن يكفر بمحمد صلى الله عليه واله ولم يفعل سلمان وسأل الله تعالى الصبر على أذاهم فقالوا: أو ليس محمد قد رخص لك أن تقول من الكفر به ما تعتقد ضده للتقية من أعدائك ؟ فما لك لا تقول ما نقترح عليك للتقية ؟ فقال سلمان: إن الله قد رخص لي في ذلك، ولم يفرضه علي، بل أجاز لي أن لا اعطيكم ما تريدون، وأحتمل مكارهكم، وجعله أفضل المنزلتين، وأنا لا أختار غيره (2). أقول: تمام الخبر في باب أحوال سلمان من المجلد السادس (3). 64 - كتاب سليم بن قيس: قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: في كلام طويل يشكو فيه من تقدمه: والله لو ناديت في عسكري هذا بالحق الذي أنزل الله على نبيه وأظهرته ودعوت إليه وشرحته وفسرته على ما سمعت من نبي الله صلى الله عليه واله ما بقي فيه إلا أقله وأذله وأرذله، ولا ستوحشوا منه، ولتفرقوا عني، ولولا ما عهده رسول الله صلى الله عليه واله إلي وسمعته منه، وتقدم إلي فيه لفعلت، ولكن رسول الله صلى الله عليه واله قد قال: كلما اضطر إليه العبد فقد أحله الله له، وأباحه إياه، وسمعته يقول:


(1) أخرجه النوري في المستدرك ج 2 ص 378. (2) تفسير الامام ص 33 في ط وص 25 في ط آخر. (3) راجع ج 22 ص 372.

[414]

إن التقية من دين الله ولا دين لمن لا تقية له. 65 - شى: عن الحسين بن زيد، عن الصادق عليه السلام عن أبيه، قال كان رسول الله صلى الله عليه واله يقول: لا إيمان لمن لا تقية له، ويقول: قال الله " إلا أن تتقوا منهم تقية " (1). 66 - سر: في كتاب المسائل، عن داود الصرمي قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: يا دواد لو قلت إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا (2). 67 - شى: عن فرات بن أحنف، عن بعض أصحابه، عن علي عليه السلام أنه قال: ما نزل بالناس أزمة قط إلا كان شيعتي فيها أحسن حالا، وهو قول الله: " الان خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا " (3). 68 - م: قال رسول الله صلى الله عليه واله: مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا رأس له، مثل مؤمن لا يرعى حقوق إخوانه المؤمنين كمثل من حواسه كلها صحيحة وهو لا يتأمل بعقله، ولا يبصر بعينه، ولا يسمع باذنه، ولا يعبر لسانه عن حاجته، ولا يدفع المكاره بالادلاء بحججه، فال يبطش بشئ بيديه، ولا ينهض إلى شئ برجليه فذلك قطعة لحم قد فاتته المنافع، وصار غرضا للمكاره، فكذلك المؤمن إذا جهل حقوق إخوانه فات ثواب حقوقهم، فكان كالعطشان بحضرة الماء البارد فلم يشرب حتى طفى، فإذا هو سليب ذي الحواس، لم يستعمل شيئا منها لدفاع مكروه، ولا انتفاع بمحبوب، فإذا هو سليب كل نعمة، مبتلى بكل آفة. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: التقية من أفضل أعمال المؤمنين، يصون بها نفسه وإخوانه عن الفاجرين، وقضاء حقوق الاخوان أشرف أعمال المتقين، ويستجلب مودة الملائكة المقربين، وشوق الحور العين. قال الحسن بن علي عليهما السلام: إن التقية يصلح الله بها امة، لصاحبها مثل ثواب أعمالهم، وإن تركها ربما أهلك امة، تاركها شريك من أهلكهم، وإن


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 166. (2) السرائر ص 478. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 68.

[415]

معرفة حقوق الاخوان تحبب إلى الرحمن، وتعظم الزلفى لدى الملك الديان وإن ترك قضاءها لمقت إلى الرحمن، وتصغر الرتبة عند الكريم المنان. وقال الحسين بن علي عليهما السلام: لو لا التقية ما عرف ولينا من عدونا، ولو لا معرفة حقوق الاخوان ما عرف من السيئات شئ إلا عوقب على جميعها، لكن الله عزوجل يقول: " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " (1). وقال علي بن الحسين عليهما السلام: يغفر الله للمؤمنين كل ذنب، ويطهر منه في الدنيا والاخرة ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الاخوان. وقال محمد بن علي عليهما السلام: أشرف أخلاق الائمة والفاضلين من شيعتنا التقية وأخذ النفس بحقوق الاخوان. وقال جعفر بن محمد عليه السلام: استعمال التقية لصيانة الدين والاخوان، فان كان هو يحمي الجانب (2) فهو من أشرف خصال الكرم، والمعرفة بحقوق الاخوان من أفضل الصدقات والزكوات والصلوات والحج والمجاهدات. وقال موسى بن جعفر عليهما السلام وقد حضر فقير مؤمن يسأله سد فاقته، فضحك في وجهه وقال: أسألك مسألة فان أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت وإن لم تصبها أعطيتك ما طلبت، وكان قد طلب منه مائة درهم يجعلها في بضاعة يتعيش بها فقال الرجل: سل، فقال موسى عليه السلام: لو جعل إليك التمني لنفسك في الدنيا ماذا كنت تتمنى ؟ قال: كنت أتمنى أن ارزق التقية في ديني وقضاء حقوق إخواني قال: ومالك لم تسأل الولاية لنا أهل البيت ؟ قال ذلك قد اعطيته وهذا لم اعطه فأنا أشكر على ما اعطيت وأسأل ربي عزوجل ما منعت، فقال: أحسنت أعطوه ألفي درهم، وقال: اصرفها في كذا يعني في العفص (3) فانه متاع يابس، وسيقبل بعد ما يدبر، فانتظر به سنة واختلف إلى دارنا وخذ الاجراء في كل يوم، ففعل


(1) الشورى: 30. (2) الخائف خ. (3) العفص: حمل شجر البلوط وهو دواء قابض مجفف، وربما اتخذوا منه الحبر وصبغوا به وهو مولد وليس من كلام أهل البادية.

[416]

فما تمت له سنة إذ قد زاد في ثمن العفص للواحد خمس عشر، فباع ما كان اشترى بألفي درهم بثلاثين ألف درهم. وكان علي بن موسى عليهما السلام بين يديه فرس صعب، وهناك راضة لا يجسر أحد منهم أن يركبه وإن ركبه لم يجسر أن يسيره مخافة أن يثب به فيرميه ويدوسه بحافره، وكان هناك صبي ابن سبع سنين فقال: يا ابن رسول الله أتأذن لي أن أركبه واسيره واذلله ؟ قال: أنت ؟ قال: نعم، قال: لماذا ؟ قال: لاني استوثقت منه قبل أن أركبه بأن صليت على محمد وآله الطيبين الطاهرين مائة مرة، وجددت الولاية لكم أهل البيت، فقال: اركبه، فركبه، فقال: سيره (فسيره) وما زال يسيره ويعديه حتى أتعبه وكده فنادى الفرس: يا ابن رسول الله فقد آلمني منذ اليوم فاعفني منه وإلا فصبرني تحته، قال الصبي،: سل ما هو خير لك أن يصبرك تحت مؤمن، قال الرضا عليه السلام: صدق، اللهم صبره، فلان الفرس وسار، فلما نزل الصبي قال: سل من دواب داري وعبيدها وجواريها ومن أموال خزائني ما شئت فانك مؤمن قد شهرك الله بالايمان في الدنيا، قال الصبي: يا باابن رسول الله وأسأل ما أقترح ؟ قال يا فتى اقترح فان الله تعالى يوفقك لاقتراح الصواب فقال سل لي ربك التقية الحسنة، والمعرفة بحقوق الاخوان، والعمل بما أعرف من ذلك، قال الرضا عليه السلام: قد أعطاك الله ذلك لقد سألت أفضل شعار الصالحين ودثارهم. وقيل لمحمد بن علي الرضا عليه السلام: إن فلانا نقب في جواره على قوم فأخذوه بالتهمة وضربوه خمسمائة سوط قال محمد بن علي عليه السلام: ذلك أسهل من مائة ألف ألف سوط من النار، نبه على التوبة حتى يكفر ذلك، قيل: وكيف ذلك يابن رسول الله ؟ قال: إنه في غداة يومه الذي أصابه ما أصابه ضيع حق أخ مؤمن وجهر بشتم أبي الفصيل وأبي الدواهي وأبي الشرور وأبى الملاهي وترك التقية ولم يستر على إخوانه ومخالفيه، فاتهمهم عند المخالفين، وعرضهم للعنهم وسبهم ومكروههم، وتعرض هو أيضا، فهم الذين بهتوا عليه البلية وقذفوه بهذه التهمة فوجهوا إليه وعرفوه ذنبه ليتوب، ويتلافي ما فرط منه، فان لم يفعل فليوطن

[417]

نفسه على ضرب خمسمائة سوط أو حبس في مطبق (1) لا يفرق بين الليل والنهار فوجه إليه وتاب وقضى حق الاخ الذي كان قصر فيه، فما فرغ من ذلك حتى عثر باللص واخذ منه المال، وخلي عنه، وجاءه الوشاة يعتذرون إليه. وقيل لعلي بن محمد عليه السلام: من أكمل الناس في خصال الخير ؟ قال: أعملهم بالتقية وأقضاهم لحقوق إخوانه (2). 69 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن داود بن الهيثم، عن جده إسحاق ابن بهلول، عن أبي بهلول بن حسان، عن طلحة بن زيد، عن الوصين بن عطا عن عمير بن هاني العبسي، عن جنادة بن أبي امية، عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه واله قال: ستكون فتن لا يستطيع المؤمن أن يغير فيها بيد ولا لسان، فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: وفيهم يومئذ مؤمنون ؟ قال: نعم، قال: فينقص ذلك من إيمانهم شيئا ؟ قال: لا، إلا كما ينقص القطر من الصفا، إنهم يكرهونه بقلوبهم (3). 70 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي، عن أبيه، عن اليقطيني، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: اكتموا أسرارنا ولا تحملوا الناس على أعناقنا الخبر (4). 71 - ل، ن: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن سهل، عن الحارث بن الدلهاث مولى الرضا عليه السلام قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه ونسة من وليه، فالسنة من ربه كتمان سره قال الله عزوجل: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول " (5) وأما السنة من نبيه


(1) المطبق: السجن تحت الارض. (2) تفسير الامام ص 127، وفى ط ص 149. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 88. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 236. (5) الجن: 26.

[418]

فمدارة الناس فان الله عزوجل أمر نبيه صلى الله عليه وآله بمداراة الناس قال: " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " (1) وأما السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء، فان الله عزوجل يقول: " والصابرين في البأساء والضراء " (2). مع: علي بن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل، عن مبارك مولى الرضا عليه السلام عنه عليه السلام مثله وزاد في آخره: " وحين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون " (3). 72 - ج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أنه قال أمير المؤمنين عليه السلام لليوناني الذي أراه المعجزات الباهرات بعد ما أسلم: وآمرك أن تصون دينك وعلمنا الذي أودعناك، وأسرارنا الذي حملناك، فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد، ويقابلك من أجلها بالشتم واللعن، والتناول من العرض والبدن، ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا، ويعرض أولياءنا لبوادر الجهال. وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فان الله يقول: " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقية " (4) وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف إليه وفي إظهار البراءة منا إن حملك الوجل عليه، وفي ترك الصلوات المكتوبات إذا خشيت على حشاشتك الافات والعاهات، فان تفضيلك أعداءنا علينا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا، وإن إظهارك براءتنا منا عند تقيتك لا تقدح فينا ولا تنقصنا، إن أنت تبرأ منا بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها


(1) الاعراف: 199. (2) الخصال ج 1 ص 41، عيون الاخبار ج 1 ص 256، والاية الاخيرة في البقرة: 177. (3) معاني الاخبار ص 184. (4) آل عمران: 28.

[419]

ومالها الذي به قيامها، وجاهها الذي به تماسكها، وتصون من عرف بذلك وعرفت به من أوليائنا وإخواننا وأخواتنا من بعد ذلك بشهور، أو سنين إلى أن تتفرج تلك الكربة، وتزول به تلك النقمة، فان ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك وتنقطع به عن العمل في الدين، وصلاح إخوانك المؤمنين، وإياك ثم إياك أن تتعرض للهلاك أو أن تترك التقية التي أمرتك بها، فانك شائط بدمك ودماء إخوانك، معرض لنعمك ونعمهم للزوال، مذل لهم في أيدي أعداء دين الله وقد أمرك الله باعزازهم، فانك إن خالفت وصيتي كان ضررك على نفسك وإخوانك أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا (1). 73 - ل: أبي، عن محمد العطار، عن سهل، عن اللؤلؤي، عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قوما من قريش قلت مداراتهم للناس، فنفوا من قريش، وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس، وإن قوما من غيرهم حسنت مداراتهم فالحقوا بالبيت الرفيع، قال: ثم قال: من كف يده عن الناس فانما ؟ كف عنهم يدا واحدة، ويكفون عنهم أيادي كثيرة (2). 74 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن عبد الحميد بن أبي الد يليمى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قابيل أتى هبة الله عليه السلام فقال: إن أبي قد أعطاك العلم الذي كان عنده، وأنا كنت أكبر منك وأحق به منك، ولكن قتلت ابنه فغضب علي فأثرك بذلك العلم علي، وإنك والله إن ذكرت شيئا مما عندك من العلم الذي ورثك أبوك لتتبطر به علي وتفخر علي لاقتلنك كما قتلت أخاك، فاستخفى هبة الله بما عنده من العلم لينقضي ولة قابيل، ولذلك يسعنا في قومنا التقية لان لنا في ابن آدم اسوة. 75 - سن: أبي، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اوصيكم بتقوى الله، ولا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلوا


(1) الاحتجاج ص 124. (2) الخصال ج 1 ص 12.

[420]

إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: " وقولوا للناس حسنا " عودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم، واشهدوا لهم وعليهم، وصلوا معهم في مساجدهم، ثم قال: أي شئ أشد على قوم يزعمون أنهم يأتمون بقوم فيأمرونهم وينهونهم فلا يقبلون منهم ويذيعون حديثهم عند عدوهم، فيأتي عدوهم إلينا فيقولون لنا: إن قوما يقولون ويروون عنكم كذا وكذا ؟ فنحن نقول: إنا براء ممن يقول هذا فيقع عليهم البراءة (1). 76 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فتلا قول الله تعالى " ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الانبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " (2) فقال: أما والله ما ضربوهم بأيديهم، ولاقتلوهم بأسيافهم، ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها عليهم، فاخذوا وقتلوا، فصار اعتداء ومعصية. 77 - ما: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن أحمد البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " إن أكرمكم عند الله أتقيكم " قال: أعملم بالتقية (3). قال ابن أبي الحديد: روى صاحب كتاب الغارات، عن يوسف بن كليب عن يحيى بن سليمان، عن أبي مريم الانصاري، عن محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: خطب علي عليه السلام على منبر الكوفة فقال: سيعرض عليكم سبي وستذبحون عليه فان عرض عليكم سبي فسبوني، وإن عرض عليكم البراءة مني، فاني على دين محمد صلى الله عليه واله ولم يقل فلا تبرؤا مني، وعن أحمد بن المفضل، عن الحسن بن صالح عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال علي عليه السلام: لتذبحن على سبي وأشار بيده إلى حلقه، ثم قال: فان أمروكم بسبي فسبوني وإن أمروكم أن تبرؤا مني فانى


(1) المحاسن ص 18. (2) البقرة: 61. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 274.

[421]

على دين محمد، ولم ينههم عن إظهار البراءة (1). 78 - نهج: من كلام له عليه السلام لاصحابه، أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد، فاقتلوه ولن تقتلوه ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني فأما السب فسبوني فانه لي زكاة، ولكم نجاة، وأما البراءة فلا تتبرؤا مني فاني ولدت على الفطرة، وسبقت إلى الايمان والهجرة (2). 79 - الهداية: التقية فريضة واجبة علينا في دوله الظالمين، فمن تركها فقد خالف دين الامامية وفارقه، وقال الصادق عليه السلام: لو قلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا، والتقية في كل شئ حتى يبلغ الدم فإذا بلغ الدم فلا تقية، وقد أطلق الله جل اسمه إظهار موالاة الكافرين في حال التقية فقال جل من قائل: " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقية " وروي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن قول الله عزوجل: " إن أكرمكم عند الله أتقيكم " (3) قال أعلمكم بالتقية، وقال عليه السلام: خالطوا الناس بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية ما دامت الامرة صبيانية وقال عليه السلام: رحم الله امرءا حببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم، وقال عليه السلام: من صلى معهم في الصف الاول فكأنما صلى مع رسول الله صلى الله عليه واله في الصف الاول، وقال عليه السلام: الرياء مع المنافق في داره عبادة، ومع المؤمن شرك، والتقية واجبة لا يجوز تركها إلى أن يخرج القائم فمن تركها فقد دخل في نهي الله عزوجل ونهي رسول الله صلى الله عليه واله والائمة صلوات الله عليهم. 80 - مشكاة الانوار: نقلا من كتاب المحاسن، عن معلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا معلى اكتم أمرنا ولا تذعه فانه من كتم أمرنا ولم يذعه


(1) شرح النهج ج 1 ص 357. (2) نهج البلاغة ج 1 ص 114 ط عبده وقد مر ذلك مستوفى في ج 39 ص 311 - 330. (3) الحجرات: 13.

[422]

أعزه الله في الدنيا، وجعله نورا بين عينيه في الاخرة يقوده إلى الجنة، يا معلى من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله في الدنيا والاخرة، ونزع النور من بين عينيه في الاخرة، وجعله ظلمة تقوده إلى النار، يا معلى إن التقية ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له، إن الله يحب أن يعبد في السر كما يحب أن يعبد في العلانية، يا معلى إن المذيع لامرنا كالجاحد له. ومنه، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما لنا من يخبرنا بما يكون كما كان علي يخبر أصحابه، فقال عليه السلام: بلى والله، ولكن هات حديثا واحدا حدثتك فكتمته، فقال أبو بصير: فوالله ما وجدت حديثا واحدا كتمته. وعن الباقر عليه السلام قال: جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فلا تقية. وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حديث كثير فقال: هل كتمت علي شيئا قط ؟ فبقيت اذكر، فملما رأى ما بي قال: أما ما حدثت به أصحابك فلا بأس به، إنما الاذاعة أن تحدث به غير أصحابك. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كظم الغيظ عن العدو في دولاتهم تقية وحرز لمن أخذ بها، وتحرز من التعريض للبلاء في الدنيا (1). 81 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " اولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " قال: بما صبروا على التقية " ويدرؤن بالحسنة السيئة " قال: الحسنة التقية، والسيئة الاذاعة (2). بيان: " اولئك يؤتون أجرهم " الاية في سورة القصص هكذا " الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون " (3) قال الطبرسي رحمه الله: " من قبله " أي من قبل محمد " هم به " أي بمحمد " يؤمنون " لانه وجدوا صفته في التوراة، وقيل: من قبله أي من قبل القرآن، هم بالقرآن يصدقون، والمراد بالكتاب التوراة


(1) مشكاة الانوار ص 40. (2) الكافي ج 2 ص 217. (3) راجع القصص: 52 - 54.

[423]

والانجيل، " وإذا يتلى " أي القرآن " عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين " ثم أثنى الله سبحانه عليهم فقال: " اولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " قال رحمه الله: مرة بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدا صلى الله عليه واله فآمنوا به، ومرة بايمانهم به، وقيل: بما صبروا على الكتاب الاول وعلى الكتاب الثاني وإيمانهم بما فيهما، وقيل: بما صبروا على دينهم وعلى أذى الكفار لهم، وتحمل المشاق " ويدرؤن بالحسنة السيئة " أي يدفعون بالحسن من الكلام القبيح من الكلام الذي يسمعونه من الكفار، وقيل: يدفعون بالمعروف المنكر، وقيل: يدفعون بالحلم جهل الجاهل، وقيل: يدفعون بالمداراة مع الناس أذاهم عن أنفسهم وروي مثل ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام. وأقول: على ما في الخبر كأنها منزلة على جماعة من مؤمني أهل الكتاب آمنوا بمحمد صلى الله عليه واله باطنا وأخفوا إيمانهم عن قومهم تقية فآتاهم أجرهم مرتين مرة لا يمانهم ومرة للعمل بالتقية، والمراد بالاذاعة الاشاعة، وإفشاء ما أمروا عليهم السلام بكتمانه عند خوف الضرر عليهم. 82 - كا: بالاسناد المتقدم، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الاعجمي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا با عمر ! إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولادين لمن لا تقية له، والتقية في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على الخفين (1). تبيان: " إن تسعة أعشار الدين في التقية " كأن المعنى أن ثواب التقية في زماننا تسعة أضعاف سائر الاعمال، وبعبارة اخرى إيمان العاملين بالتقية عشرة أمثال من لم يعمل بها، وقيل: لقلة الحق وأهله، وكثرة الباطل وأهله، حتى أن الحق عشر والباطل تسعة أعشار، ولابد لاهل الحق من المماشاة مع أهل الباطل فيها، حال ظهور دولتهم، ليسلموا من بطشهم، ولا يخفى ما فيه " ولا دين " أي كاملا. " إلا في النبيذ " -: أقول: سيأتي في كتاب الطهارة في حديث زرارة ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا


(1) الكافي ج 2 ص 217.

[424]

شرب المسكر، ومسح الخفين، ومتعة الحج (1) وهذا مخالف للمشهور من كون التقية في كل شئ إلا في الدماء، واختلف في توجيهه على وجوه: الاول ما ذكره زرارة في تتمة الخبر السابق حيث قال: ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا أي عدم التقية فيهن مختص بهم عليهم السلام إما لانهم يعلمون أنه لا يلحقهم الضرر بذلك، وأن الله يحفظهم أو لانها كانت مشهورة من مذهبهم عليهم السلام فكان لا ينفعهم التقية. الثاني ما ذكره الشيخ قدس سره في التهذيب وهو أنه لا تقية فيها لاجل مشقة يسيرة لا تبلغ إلى الخوف على النفس أو المال وإن بلغت أحدهما جازت. الثالث أنه لا تقية فيها لظهور الخلاف فيها بين المخالفين فلا حاجة إلى التقية، الرابع لعدم الحاجة إلى التقية فيها لجهات اخرى، أما في النبيذ فلا مكان التعلل في ترك شربه بغير الحرمة كالتضرر به ونحو ذلك، وأما في المسح فلان الغسل أولى منه، وهم لا يقولون بتعين المسح على الخفين وأما في متعة الحج فلانهم يأتون بالطواف والسعي للقدوم استحبابا فلا يكون الاختلاف إلا في النية، وهي أمر قلبي لا يطلع عليه أحد، والتقصير وإخفاؤه في غاية السهولة، قال في الذكرى: يمكن أن يقال هذه الثلاث لا تقية فيها من العامة غالبا، لانهم لا ينكرون متعة الحج وأكثرهم يحرم المسكر، ومن خلع خفه وغسل رجليه، فلا إنكار عليه، والغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما وعلى هذا تكون نسبته إلى غيره كنسبته إلى نفسه في أنه تنتفي التقية فيه، وإذا قدر خوف ضرر نادر جازت التقية انتهى. وأقول: على ما ذكرنا في الوجه الرابع يظهر علة عدم ذكر متعة الحج في هذا الخبر لعدم الحاجة إلى التقية فيه أصلا غالبا، وأما عدم التعرض لنفي التقية في القتل فلظهوره، أو لكون المراد التقية من المخالفين، ولا اختصاص لتقية القتل بهم.


(1) الكافي ج 3 ص 32.

[425]

83 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: التقية من دين الله، قلت: من دين الله ؟ قال: إي والله من دين الله، ولقد قال يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون " والله ما كانوا سرقوا شيئا، ولقد قال إبراهيم: " إني سقيم " والله ما كان سقيما (1). تبيين: " من دين الله " أي من دين الله الذي أمر عباده بالتمسك به، في كل ملة، لان أكثر الخلق في كل عصر لما كانوا من أهل البدع شرع الله التقية في الاقوال والافعال والسكوت عن الحق لخلص عباده عند الخوف حفظا لنفوسهم ودمائهم وأعراضهم وأموالهم، وإبقاء لدينه الحق، ولو لا التقية بطل دينه بالكلية وانقرض أهله لاستيلاء أهل الجور، والتقية إنما هي في الاعمال لا العقائد، لانها من الاسرار التي لا يعلمها إلا علام الغيوب. واستشهد عليه السلام لجواز التقية بالاية الكريمة، حيث قال: " ولقد قال يوسف " نسب القول إلى يوسف باعتبار أنه أمر به، والفعل ينسب إلى الامر كما ينسب إلى الفاعل، والعير بالكسر القافلة مؤنثة، وهذا القول مع أنهم لم يسرقوا السقاية ليس بكذب، لانه كان لمصلحة وهي حبس أخيه عنده بأمر الله تعالى مع عدم علم القوم بأنه عليه السلام أخوهم، مع ما فيه من التورية المجوزة عند المصلحة التي خرج بها عن الكذب، باعتبار أن صورتهم وحالتهم شبيهة بحال السراق، بعد ظهور السقاية عندهم، أو بارادة أنهم سرقوا يوسف من أبيه كما ورد في الخبر. وكذا قول إبراهيم عليه السلام: " إني سقيم " ولم يكن سقيما لمصلحة فانه أراد التخلف عن القوم لكسر الاصنام فتعلل بذلك، وأراد أنه سقيم القلب بما يرى من القوم من عبادة الاصنام، أو لما علم من شهادة الحسين عليه السلام كما مر، أو أراد أنه في معرض السقم والبلايا، وكأن الاستشهاد بالايتين على التنظير لرفع الاستبعاد


(1) الكافي ج 2 ص 217.

[426]

عن جواز التقية بأنه إذا جاز ما ظاهره الكذب لبعض المصالح التي لم تصل إلى حد الضرورة فجواز إظهار خلاف الواقع قولا وفعلا عند خوف الضرر العظيم أولى، أو المراد بالتقية ما يشمل تلك الامور أيضا. 84 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسي، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن حسين بن أبي العلا، عن حبيب بن بشر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الارض شئ أحب إلي من التقية، يا حبيب إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم يكن له تقية وضعه الله، يا حبيب إن الناس إنما هم في هدنة، فلو قد كان ذلك كان هذا (1). بيان: في النهاية الهدنة السكون والصلح والموادعة بين المسلمين والكفار وبين كل متحاربين انتهى، والمراد بالناس إما المخالفون أي هم في دعة واستراحة لانا لم نؤمر بعد لمحاربتهم ومنازعتهم، وإنما امرنا بالتقية منهم ومسالمتهم، أو الشيعة أي امروا بالموادعة والمداراة مع المخالفين، أو الاعم منهما، ولعله أظهر " فلو قد كان ذلك " أي ظهور القائم عليه السلام والامر بالجهاد معهم ومعارضتهم " كان هذا " أي ترك التقية الذي هو محبوبكم ومطلوبكم، وقيل: يعني أن مخالفينا اليوم في هدنة وصلح ومسالمة معنا لا يريدون قتالنا والحرب معنا، ولهذا نعمل معهم بالتقية، فلو قد كان ذلك يعني لو كان في زمن أمير المؤمنين والحسن بن على صلوات الله عليهما أيضا الهدنة لكانت التقية فان التقية واجبة ما أمكنت، فإذا لم تكن جاز تركها، لمكان الضرورة انتهي، وما ذكرنا أظهر. 75 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس ابن عامر، عن جابر المكفوف، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتقوا على دينكم واحجبوه بالتقية، فانه لا إيمان لمن لا تقية له إنما أنتم في الناس كالنحل في الطير لو أن الطير يعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شئ


(1) الكافي ج 2 ص 217.

[427]

إلا أكلته، ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لاكلوكم بألسنتهم، ولنحلو كم في السر والعلانية، رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا (1). تبيان: " اتقوا على دينكم " أي احذروا المخالفين بكتمان دينكم إشفاقا وإبقاء عليه لئلا يسلبوه منكم، أو احذروهم كائنين على دينكم إشعارا بأن التقية لا ينافي كونكم على الدين، أو اتقوهم ما لم يصر سببا لذهاب دينكم، ويحتمل أن تكون " على " بمعنى " في " والاول أظهر " إنما أنتم في الناس كالنحل ": أقول: كأنه لذلك لقب أمير المؤمنين عليه السلام بأمير النحل ويعسوب المؤمنين وتشبيه الشيعة بالنحل لوجوه: الاول أن العسل الذي في أجوافها ألذ الاشياء المدركة بالحس، والذي في قلوب الشيعة من دين الحق والولاية ألذ المشتهيات العقلانية، الثاني أن العسل شفاء من الامراض الجسمانية، لقوله تعالى: " فيه شفاء للناس " (2) وما في جوف الشيعة شفاء من جميع الادواء الروحانية، الثالث ضعف النحل بالنسبة إلى الطيور، وضعف الشيعة في زمان التقية بالنسبة إلى المخالفين، الرابع شدة إطاعة النحل لرئيسهم كشدة انقياد الشيعة ليعسوبهم صلوات الله عليه، الخامس ما ذكر في الخبر من أنهم بين بني آدم كالنحل بين سائر الطيور في أنها إذا علمت ما في أجوافها لاكلتها رغبة فيما في أجوافها للذتها، كما أن المخالفين لو علموا ما في قلوب الشيعة من دين الحق لقتلوهم عنادا، وقيل: لان الطير لو كان بينها حسد كبني آدم وعلمت أن في أجوافها العسل، وهو سبب عزتها عند بني آدم لقتلها حسدا كما أن المخالفين لو علموا أن في أجواف الشيعة ما يكون سببا لعزتهم عند الله لافنوهم باللسان، فكيف باليد والسنان، حسدا، وما ذكرنا أظهر وأقل تكلفا. وفي القاموس: نحله القول كمنعه نسبه إليه، وفلانا سابه وجسمه كمنع وعلم ونصر وكرم نحولا ذهب من مرض أو سفر، وأنحله الهم. وفي بعض النسخ


(1) الكافي ج 2 ص 218. (2) راجع النحل: 69. (*)

[428]

بالجيم في القاموس: نجل فلانا ضربه بمقدم رجله، وتناجلوا تنازعوا. 86 - كا: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " ولا يستوي الحسنة ولا السيئة " قال: الحسنة التقية، والسيئة الاذاعة، وقوله عزوجل: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " (1) قال: التي هي أحسن التقية " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " (2). بيان: كأن الجمع بين أجزاء الايات المختلفة من قبيل النقل بالمعنى وإرجاع بعضها إلى بعض، فان في سورة حم السجدة هكذا " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " وفي سورة المؤمنون هكذا: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون " فإلحاق السيئة في الاية الاولى لتوضيح المعنى، أو لبيان أن دفع السيئة في الاية الاخرى أيضا بمعنى التقية، مع أنه يحتمل أن يكون في مصحفهم عليهم السلام كذلك، قال الطبرسي رحمه الله: " ادفع بالتي هي أحسن " أي السيئة أي ادفع بحقك باطلهم، وبحلمك جهلهم، وبعفوك إساءتهم، فإذا فعلت ذلك صار عدوك الذي يعاديك في الدين بصورة وليك القريب، فكأنه وليك في الدين وحميمك في النسب. 87 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عمرو الكناني قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا با عمرو أرأيتك لو حدثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبر تك بخلاف ما كنت أخبرتك، أو أفتيتك بخلاف ذلك، بأيهما كنت تأخذ ؟ قلت: بأحدثهما وأدع الاخر، فقال: قد أصبت يا با عمرو أبى الله إلا أن يعبد سرا أما والله لئن فعلتم ذلك إنه خير لي ولكم، وأبى الله عزوجل لنا ولكم في دينه إلا التقية (3).


(1) فصلت: 34، المؤمنون: 96. (2 و 3) الكافي ج 2 ص 218.

[429]

بيان: قال الوالد قدس سره: أبو عمرو هو عبد الله بن سعيد الثقة، وفي المصباح الفتوى بالواو فتفتح الفاء وبالياء تضم هو اسم من أفتى العالم إذا بين الحكم، واستفتيته سألته أن يفتي، والجمع الفتاوى بكسر الواو على الاصل، وقيل: يجوز الفتح للتخفيف انتهى، وقوله: " بأحدثهما " إما على سبيل الاستفتاء والسؤال أو كان عالما بهذا الحكم قبل ذلك من جهتهم عليهم السلام، وإلا فكيف يجوز عليه السلام فتواه من جهة الظن مع تيسر العلم، ولما كان الاختلاف للتقية قال عليه السلام: أبى الله إلا أن يعبد سرا أي في دولة الباطل، والعبادة في السر هي الاعتقاد بالحق قلبا أو العمل بالحكم الاصلي سرا وإظهار خلاف كل منهما علانية وهذا وإن كان عبادة أيضا وثوابه أكثر، لكن الاول هو الاصل فلذا عبر هكذا. 88 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن درست الواسطي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف إن كانوا ليشهدون الاعياد، ويشدون الزنانير، فأعطاهم الله أجرهم مرتين (1). بيان: " ما بلغت " أي في الامم السابقة أو في هذه الامة أيضا لان أعظم التقية في هذه الامة مع أهل الاسلام المشاركين لهم في كثير من الاحكام، ولا تبلغ التقية منهم إلى حد إظهار الشرك، والزنانير جمع الزنار، وزان التفاح وهو ما على وسط النصارى والمجوس وتزنروا شدوا الزنار على وسطهم. 89 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال عن حماد بن واقد اللحام قال: استقبلت أبا عبد الله عليه السلام في طريق فأعرضت عنه بوجهي ومضيت فدخلت عليه بعد ذلك فقلت: جعلت فداك إني لالقاك فأصرف وجهي كراهة أن أشق عليك، فقال لي رحمك الله لكن رجل لقيني أمس في موضع كذا وكذا فقال: عليك السلام يا أبا عبد الله ما أحسن ولا أجمل (2). بيان: في القاموس شق عليه الامر شقا ومشقة صعب، وعليه أوقعه في المشقة " ما أحسن " " ما " نافية أي لم يفعل الحسن حيث ترك التقية وسلم علي على وجه


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 218.

[430]

المعرفة والاكرام بمحضر المخالفين، " ولا جمل " أي ولا فعل الميل، وقيل أي ما أجمل حيث قدم الظرف على السلام، وهو يدل على الحصر وعبر بالكنية وكل منهما يدل على التعظيم. 90 - كا: عن على بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: قيل لابي عبد الله عليه السلام إن الناس يروون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة: أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم ستدعون إلى البراءة مني فلا تبرؤا مني، فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام، ثم قال: إنما قال إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم ستدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد، ولم يقل: ولا تبرؤا مني، فقال له السائل أرأيت إن اختار القتل دون البراءة فقال: والله ما ذلك عليه وماله إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان، فأنزل الله عزوجل فيه " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " فقال له النبي صلى الله عليه واله عندها: يا عمار إن عادوا فعد، فقد أنزل الله عزوجل عذرك، وأمرك أن تعود إن عادوا (1). بيان: " إنكم ستدعون " هذا من معجزاته صلوات الله عليه فانه أخبر بما سيقع وقد وقع لان بني امية لعنهم الله أمروا الناس بسبه عليه السلام وكتبوا إلى عمالهم في البلاد أن يأمروهم بذلك، وشاع ذلك حتى أنهم سبوه عليه السلام على المنابر، " وماله إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر " روى العامة والخاصة أن قريشا أكرهوا عمارا وأبويه ياسرا وسمية على الارتداد فلم يقبله أبواه فقتلوهما وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل يا رسول الله إن عمارا كفر، فقال: كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه، واختلط الايمان بلحمه ودمه، فأتى رسول الله صلى الله عليه واله عمار وهو يبكي فجعل رسول الله صلى الله عليه واله يمسح عينيه فقال: مالك إن عادوا فعدلهم بما قلت لهم (2). قوله عليه السلام: " وأمرك " يمكن أن يكون على صيغة الماضي الغائب


(1) الكافي ج 2 ص 219. (2) في المرآت ج 2 ص 6 / 195 زيادة لم تنقل.

[431]

بارجاع المستتر إلى الله، وبصيغة المضارع المتكلم. 91 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام الكندي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم أن تعملوا عملا نعير به فان ولد السوء يعير والده بعمله، كونوا لمن انقطعتم إليه زينا ولا تكونوا عليه شينا: صلوا في عشائرهم وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، ولا يسبقونكم إلى شئ من الخير فأنتم أولى به منهم، والله ما عبد الله بشئ أحب إليه من الخبء فقلت: وما الخبء ؟ قال: التقية (1). بيان: قوله عليه السلام: " فان ولد السوء " بفتح السين من إضافة الموصوف إلى الصفة، وهذا على التنظير أو هو مبني على ما مر مرارا من أن الامام بمنزلة الوالد لرعيته، والوالدان في بطن القرآن النبي صلى الله عليه واله والامام عليه السلام وقد اشتهر أيضا أن المعلم والد روحاني، والشين العيب " صلوا في عشائرهم " يمكن أن يقرأ صلوا بالتشديد من الصلاة، وبالتخفيف من الصلة أي صلوا لا مخالفين مع عشائرهم أي كما يصلهم عشائرهم، وقيل: أي إذا كانوا عشائركم، والضمائر للمخالفين بقرينة المقام، وفي بعض النسخ عشائركم " ولا يسبقونكم " خبر في معنى الامر، والخبء الاخفاء والستر تقول: خبأت الشئ خبا من باب منع إذا أخفيته وسترته، والمراد به هنا التقية لان فيها إخفاء الحق وستره. 92 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن القيام للولاة فقال: قال أبو جعفر عليه السلام: التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له (2). بيان: " عن القيام للولاة " أي القيام عندهم أو لتعظيمهم عند حضورهم أو مرورهم، ويفهم منه عدم جواز القيام لهم عند عدم التقية، وعلى جوازه للمؤمنين بطريق أولى، وفيه نظر، وقيل: المراد القيام بامورهم والائتمار بأمرهم، ولا يخفى بعده.


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 219.

[432]

93 - كا: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن ربعي، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به (1). بيان: يدل على وجوب التقية في كل ما يضطر إليه الانسان، إلا ما خرج بدليل، وعلى أن الضرورة منوطة بعلم المكلف وظنه، وهو أعلم بنفسه كما قال تعالى: " إن الانسان على نفسه بصيرة " (2) والله يعلم من نفسه أنه مداهنة أو تقية. 94 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي يقول: وأي شئ أقر لعيني من التقية ؟ إن التقية جنة المؤمن (3). بيان: " جنة المؤمن " أي من ضرر المخالفين. 95 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن محمد بن مروان قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما منع ميثم رحمه الله من التقية ؟ فوالله لقد علم أن هذه الاية نزلت في عمار وأصحابه: " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " (4). تبيان " ما منع ميثم " كأنه كان ميثما فصحف (5) ويمكن أن يقرأ " منع " على بناء المجهول أي لم يكن ميثم ممنوعا من التقية في هذا الامر فلم لم يتق فيكون الكلام مسوقا للاشفاق لا الذم والاعتراض كما هو الظاهر على تقدير النصب ويحتمل أن يكون على الرفع مدحا له بأنه مع جواز التقية تركه لشدة حبه لامير المؤمنين عليه السلام، ويحتمل أن يكون المعنى لم يمنع من التقية ولم يتركها


(1) الكافي ج 2 ص 219. (2) القيامة: 14. (3 و 4) الكافي ج 2 ص 220. (5) هذا ان قلنا ميثم بكسر الميم كما ضبطه بعض على وزن منبر، وعلى ما هو الحق من كونه اسما أعجميا بفتح الميم كما هو المشهور بين الاكراد ففيه العجمة والعلمية فلا ينصرف.

[433]

لكن لم تنفعه وإنما تركها لعدم الانتفاع بها، وعدم تحقق شرط التقية فيه ويمكن أن يقرأ " منع " على بناء المعلوم أي ليس فعله مانعا للغير عن التقية لانه اختار أحد الفردين المخير فيهما، أو لاختصاص الترك به لما ذكر، أو فعلها ولم تنفعه. وبالجملة يبعد عن مثل ميثم ورشيد وقنبر وأضرابهم رفع الله درجاتهم بعد إخباره صلوات الله عليه إياهم بما يجري عليهم وأمرهم بالتقية، تركهم أمره عليه السلام ومخالفتهم له، وعدم بيانه عليه السلام لهم ما يجب عليهم حينئذ أبعد فالظاهر أنهم كانوا مخيرين في ذلك، فاختاروا ما كان أشق عليهم، ويؤيده ما رواه الكشي رحمه الله عن ميثم رضي الله عنه قال: دعاني أمير المؤمنين عليه السلام وقال لي: كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعي بني امية عبيدالله بن زياد إلى البراءة مني ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أنا والله لا أبرء منك، قال: إذا والله يقتلك ويصلبك فقلت: أصبر فذاك في الله قليل، فقال: يا ميثم إذا تكون معي في درجتي (1). وروى أيضا عن قنوا بنت رشيد الهجري قالت: سمعت أبي يقول: أخبرني أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني امية فقطع يديك ورجليك ولسانك ؟ قلت: يا أمير المؤمنين آخر ذلك إلى الجنة ؟ فقال: يا رشيد أنت معي في الدنيا والاخرة، قالت: والله ما ذهبت الايام حتى أرسل إليه عبيدالله بن زياد الدعي فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام فأبى أن يتبر أمنه، وقال له الدعي: فبأي ميتة قال لك تموت ؟ فقال له: أخبرني خليلي أنك تدعوني إلى البراءة فلا أبرأ منه، فتقدمني فتقطع يدي ورجلي ولساني فقال: والله لاكذبن قوله قال: فقدموه فقطعوا يديه ورجليه وتركوا لسانه، فحملت أطرافه يديه ورجليه، فقلت: يا أبت هل تجد ألما لما أصابك ؟ فقال لا يا بنية إلا كالزحام بين الناس، فلما احتملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله فقال: ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى يوم القيامة فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه فمات رحمة الله عليه في ليلته (2).


(1) رجال الكشي ص 78. (2) رجال الكشي 71.

[434]

وأقول: قصة عمار وأبويه رضي الله عنهم تشهد بذلك أيضا إذ مدح عمارا على التقية وقال: سبق أبواه إلى الجنة، وإن أمكن أن يكون ذلك لجهلهما بالتقية، وروى في غوالي اللئالي أن مسيلمة لعنه الله أخذ رجلين من المسلمين فقال لاحدهما: ما تقول في محمد صلى الله عليه واله ؟ قال: رسول الله، قال: فما تقول في: قال: أنت أيضا فخلاه، فقال للاخر: ما تقول في محمد ؟ قال: رسول الله قال: فما تقول في ؟ قال: أنا أصم، فأعاد عليه ثلاثا وأعاد جوابه الاول فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه واله فقال: أما الاول فقد أخذ برخصة الله، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له. 96 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن شعيب الحداد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقية (1). بيان: قوله عليه السلام: " إنما جلعت التقية " أي إنما قررت لئلا ينتهي آخرا إلى إراقة الدم، وإن كان في أول الحال يجوز التقية لغيرها، أو المعنى أن العمدة في مصلحة التقية حفظ النفس، فلا ينافي جواز التقية لغيره أيضا كحفظ المال أو العرض " فليس تقية " أي ليس هناك تقية أو ليس ما يفعلونه تقية. ولا خلاف في أنه لا تقية في قتل معصوم الدم، وإن ظن أنه يقتل إن لم يفعل، والمشهور أنه إن أكرهه على الجراح الذي لا يسري إلى فوات النفس يجوز فعله إن ظن أنه يقتل إن لم يفعل، وإن شمل قولهم لا تقية في الدماء ذلك، وقد يحمل الخبر على أن المعنى أن التقية لحفظ الدم، فإذا علم أنه يقتل على كل حال فلا تقية. 97 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلما تقارب هذا الامر كان أشد للتقية (2). بيان: " كلما تقارب هذا الامر " أي خروج القائم عليه السلام.


(1 - 2) الكافي ج 2 ص 220.

[435]

98 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن اذينة، عن إسماعيل الجعفي ومعمر بن يحيى بن سام ومحمد بن مسلم وزرارة قالوا: سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول: التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم، فقد أحله الله له (1). بيان: قيل الفاء في قوله: " فقد أحله الله " للبيان وأقول: يدل أيضا على عموم التقية في كل ضرورة، وقال الشهيد رفع الله درجته في قواعده: التقية مجاملة الناس بما يعرفون، وترك ما ينكرون وقد دل عليها الكتاب والسنة قال الله تعالى " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة " (2) وقال تعالى: " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " (3) ثم ذكر الاخبار في ذلك، ثم قال رحمه الله: التقية تنقسم بانقسام الاحكام الخمسة فالواجب إذا علم أو ظن نزول الضرر بتركها به، أو ببعض المؤمنين، والمستحب إذا كان لا يخاف ضررا عاجلا أو يخاف ضررا سهلا أو كان تقية في المستحب كالترتيب في تسبيح الزهراء عليهما السلام وترك بعض فصول الاذان والمكروه التقية في المستحب حيث لا ضرر عاجلا ولا آجلا، ويخاف منه الالتباس على عوام المذهب، والحرام التقية حيث يؤمن الضرر عاجلا وآجلا أو في قتل مسلم، والمباح التقية في بعض المباحات التي ترجحها العامة ولا يصل بتركها ضرر. 99 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: التقية ترس الله بينه وبين خلقه (4). بيان: قوله عليه السلام: " ترس الله " أي ترس يمنع الخلق من عذاب الله أو من البلايا النازلة من عنده، أو المراد بقوله: " بينه " بين أوليائه على حذف المضاف فالمراد بخلقه أعداؤه.


(1) الكافي ج 2 ص 220. (2) آل عمران: 28. (3) النحل 106. (4) الكافي ج 2 ص 220. (*)

[436]

100 - كا: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن حمزة، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: خالطوهم بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية ; إذا كانت الامرة صبيانية (1). ايضاح: قال في النهاية: في حديث سلمان من أصلح جوانيه أصلح الله برانية أراد بالبراني العلانية، والالف والنون من زيادات النسب كما قالوا في صنعاء: صنعاني، وأصله من قولهم خرج فلان برا أي خرج إلى البر والصحراء وليس من قديم الكلام وفصيحه، وقال أيضا: في حديث سلمان إن لكل امرئ جوانيا وبرانيا أي باطنا وظاهرا، وسرا وعلانية، وهو منسوب إلى جو البيت وهو داخله، وزيادة الالف والنون للتأكيد انتهى. والامرة بالكسر الامارة، والمراد بكونها صبيانية كون الامير صبيا أو مثله في قلة العقل والسفاهة، أو المعنى أنه لم تكن بناء الامارة على أمر حق بل كانت مبنية على الاهواء الباطلة، كلعب الاطفال، والنسبة إلى الجمع تكون على وجهين: أحدهما أن يكون المراد النسبة إلى الجنس فيرد إلى المفرد، والثاني أن تكون الجمعية ملحوظة فلا يرد، وهذا من الثاني إذ المراد التشبيه بامارة يجتمع عليها الصبيان. 101 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن زكريا المؤمن، عن عبد الله بن أسد، عن عبد الله بن عطا قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: رجلان من أهل الكوفة اخذا فقيل لهما: ابرئا من أمير المؤمنين عليه السلام فبرئ واحد منهما وأبى الاخر فخلى سبيل الذي برئ وقتل الاخر ؟ فقال: أما الذي برئ فرجل فقيه في دينه، وأما الذي لم يبرأ فرجل تعجل إلى الجنة (2). بيان: يدل على أن تارك التقية جهلا مأجور، ولا ينافي جواز الترك كما مر.


(1) الكافي ج 2 ص 220. (2) الكافي ج 2 ص 221.

[437]

102 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: احذروا عواقب العثرات (1). بيان: " احذروا عواقب العثرات " أي في ترك التقية أو الاعم (فيشمل تركها) وعلى الوجهين فالمعنى أن كل ما تقولونه أو تفعلونه فانظروا أولا في عاقبته وماله عاجلا وآجلا، ثم قولوه أو افعلوه، فان العثرة قلما تفارق القول والفعل ولا سيما إذا كثرا، أو المراد أنه كلما عثرتم عثرة في قول أو فعل فاشتغلوا باصلاحها وتداركها، كيلا يؤدي في العاقبة إلى فساد لا يقبل الاصلاح. 103 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد ابن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام يقول: التقية ترس المؤمن والتقية حرز المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له، إن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيدين الله عزوجل فيما بينه وبينه، فيكون له عزا في الدنيا ونورا في الاخرة، وإن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيذيعه فيكون له ذلا في الدنيا، وينزع الله عزوجل ذلك النور منه (2). بيان: " لمن لا تقية له " أي مع العلم بوجوبها أو فيما يجب فيه التقية حتما " فيدين الله عزوجل به " أي يعبد الله بقبوله والعمل به " فيما بينه " أي بين الله " وبينه. فيكون " أي الحديث أو التدين به " له " أي لهذا العبد " عزا في الدنيا " بسبب التقية و " نورا في الاخرة " بسبب عبادته الصحيحة " من حديثنا " أي المختص بنا المخالف لاحاديث العامة " فيكون له ذلا " أي بسبب ترك التقية " وينزع الله " لبطلان عبادته التي لم يتق فيها. 104 - كا: عن علي عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ثلاث من لم يكن فيه لم يتم له عمل وورع يحجزه عن معاصي الله، وخلق يداري به الناس، وحلم يرد به جهل الجاهل (3).


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 221. (3) الكافي ج 2 ص 116.

[438]

بيان: " ثلاث " أي ثلاث خصال " لم يتم له عمل " أي لم يكمل ولم يقبل منه عمل من العبادات أو الاعم منها ومن امور المعاش، ومعاشرة الخلق، فتأثير الورع في قبول الطاعات وكمالها ظاهر لانه " إنما يتقبل الله من المتقين " (1) وكذا الاخيران لان تركهما قد ينتهي إلى ارتكاب المعاصي، ويحتمل أن يكونا لامور المعاش بناء على تعميم العمل، وكأن الفرق بين الخلق والحلم أن الخلق وجودي، وهو فعل ما يوجب تطييب قلوب الناس ورضاهم والحلم عدمي وهو ترك المعارضة والانتقام في الاساءة، وقال في النهاية: فيه رأس العقل بعد الايمان مداراة الناس: المداراة غير مهموزة ملاينة الناس وحسن صحبتهم واحتمالهم، لئلا ينفروا عنك وقد تهمز. 105 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن الحسين بن الحسن قال: سمعت جعفرا عليه السلام يقول: جاء جبرئيل عليه السلام إلي النبي صلى الله عليه واله فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام، ويقول لك: دار خلقي (2). بيان: المداراة إما مخصوصة بالمؤمنين، أو تعم المشركين أيضا، مع عدم الاضطرار إلى المقابلة والمحاربة، كما كان دأبه صلى الله عليه واله فانه كان يداريهم ما أمكن فإذا لم يكن ينفع الوعظ والمداراة، كان يقاتلهم ليسلموا، وبعد الظفر عليهم أيضا كان يعفو ويصفح، ولا ينتقم منهم، ويحتمل أن يكون ذلك قبل أن يؤمر صلى الله عليه وآله بالجهاد. 106 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في التوراة مكتوب فيما ناجى الله عزوجل به موسى بن عمران عليه السلام يا موسى اكتم مكتوم سري في سريرتك وأظهر في علانيتك المداراة عني لعدوي وعدوك من خلقي، ولا تستسب لي عندهم باظهار مكتوم سري، فتشرك عدوك وعدوي في سبي (3).


(1) المائدة: 30. (2) الكافي ج 2 ص 116. (3) الكافي ج 2 ص 117.

[439]

تبيان: " فيما ناجى الله " يقال: ناجاه مناجاة ونجاء ساره والمراد هنا وحيه إليه بلا توسط ملك، وإضافة المكتوم إلى السر من إضافة الصفة إلى الموصوف للمبالغة، فان السر هو الحديث المكتوم في النفس، وكأن المراد بالسريرة هنا القلب لانه محل السر تسمية للمحل باسم الحال، قال الجوهري: السر الذي يكتم، والجمع الاسرار، والسريرة مثله، والجمع السرائر انتهى، ويحتمل أن يكون بمعناه أي في جملة ما تسره وتكتمه من أسرارك، وكأن المراد بالسر هنا ما أمر باخفائه عنهم من العلوم التي ألقاه إليه من عدم إيمانهم مثلا، وانتهاء أمرهم إلى الهلاك والغرق، أو الحكم بكون أسلافهم في النار، كما أن فرعون لما سأله عليه السلام عن أحوالهم من السعادة والشقاوة بقوله: " فما بال القرون الاولى " ؟ لم يحكم بشقاوتهم وكونهم في النار، بل أجمل وقال: " علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى " (1) على بعض الوجوه المذكورة في الاية، أو بعض الاسرار التي لم يكونوا قابلين لفهمها. " وأظهر في علانيتك المداراة عني " كأن التعدية بعن لتضمين معنى الدفع أو يكون مهموزا من الدرء معنى الدفع، أو لان أصله لما كان من الدرء بمعنى الدفع عدي بها، والنسبة إلى المتكلم لبيان أن الضرر الواصل إليك كأنه واصل إلى، فالمراد المداراة عنك، ويحتمل أن يكون " عني " متعلقا بأظهر أي أظهر من قبلي المداراة كما قال تعالى: " وقولا له قولا لينا " (2) " ولا تستسب لي عندهم " أي لا تظهر عندهم من مكتوم سري ما يصير سببا لسبهم وشتمهم لي، أو لك فيكون بمنزلة سبي كما ورد هذا في قوله تعالى: " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " (3) فقد روى العياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الاية فقال: أرأيت أحدا يسب الله ؟ فقيل: لا، كيف ؟ قال: من سب ولي الله فقد سب الله (4) وفي غيره عنه عليه السلام قال: لا تسبوهم فانهم


(1) طه: 51 - 52. (2) طه: 44. (3) الانعام: 108. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 373.

[440]

يسبونكم، ومن سب ولي الله فقد سب الله فتشرك عدوك " يدل على أن السبب للفعل كالفاعل له. 107 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن بزيع عن حمزة بن بزيع، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض (1). بيان: " بأداء الفرائض " أي الصلوات الخمس أو كلما أمر به في القرآن. 108 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: مداراة الناس نصف الايمان والرفق بهم نصف العيش ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: خالطوا الابرار سرا، وخالطوا الفجار جهارا، ولا تميلوا عليهم فيظلموكم، فانه سيأتي عليكم زمان لا ينجو فيه من ذوي الدين إلا من ظنوا أنه أبله، وصبر نفسه على أن يقال: إنه أبله لا عقل له (2). تبيين: كأن المراد بالمداراة هنا التغافل، والحلم عنهم، وعدم معارضتهم وبالرفق الاحسان إليهم، وحسن معاشرتهم، ويحتمل أن يكون مرجعهما إلى أمر واحد، ويكون تفننا في العبارة، فالغرض بيان أن المداراة والرفق بالعباد لهما مدخل عظيم في صلاح امور الدين، وتعيش الدنيا، والثاني ظاهر، والاول لانه إطاعة لامر الشارع، حيث أمر به، وموجب لهداية الخلق وإرشادهم بأحسن الوجوه، كما قال تعالى: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " (3) والعيش الحياة، والمراد هنا التعيش الحسن برفاهية. " خالطوا الابرار سرا " أي أحبوهم بقلوبكم وأفشوا إليهم أسراركم بخلاف الفجار فانه إنما يحسن مخالطتهم في الظاهر للتقية والمداراة، ولا يجوز مودتهم قلبا من حيث فسقهم، وليسوا محالا لاسرار المؤمنين، وبين عليه السلام ذلك


(1 - 2) الكافي ج 2 ص 117. (3) النحل: 125.

[441]

بقوله: " ولا تميلوا عليهم " على بناء المجرد، والتعدية بعلى للضرر أي لا تعارضوهم إرادة للغلبة، قال في المصباح: مال الحاكم في حكمه ميلا جار وظلم فهو مائل، ومال عليهم الدهر أصابهم بجوائحه، وفي النهاية فيه: لا يهلك امتي حتى يكون بينهم التمايل والتمايز، أي لا يكون لهم سلطان يكف الناس عن التظالم فيميل بعضهم على بعض بالاذى والحيف انتهى. وقيل: هو على بناء الافعال أو التفيعل، أي لا تعارضوهم لتميلوهم من مذهب إلى مذهب آخر، وهو تكلف، وإن كان أنسب بما بعده، وفي القاموس رجل أبله بين البله والبلاهة، غافل أو عن الشر، أو أحمق لا تمييز له، والميت الداء أي من شره ميت، والحسن الخلق القليل الفطنة لمداق الامور أو من غلبته سلامة الصدر (1) وفي المصباح: صبرت صبرا من باب ضرب حبست النفس عن الجزع وصبرت زيدا يستعمل لازما ومتعديا وصبرته بالتثقيل حملته على الصبر بوعد الاجر، أو قلت له: اصبر انتهى، والحاصل أنه لفساد الزمان وغلبة أهل الباطل يختار العزلة والخمول، ولا يعارض الناس ولا يتعرض لهم، ويتحمل منهم أنواع الاذى، حتى يظن الناس أن ذلك لبلاهته وقلة عقله. 109 - كا: عن علي، عن بعض أصحابه ذكره، عن محمد بن سنان، عن حذيفة ابن منصور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قوما من الناس قلت مداراتهم للناس فانفوا من قريش، وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس، وإن قوما من غير قريش حسنت مداراتهم فالحقوا بالبيت الرفيع، قال: ثم قال: من كف يده عن الناس فانما يكف عنهم يدا واحدة، ويكفون عنه أيدي كثيرة (2). بيان: قوله عليه السلام: " فانفوا من قريش " كذا في أكثر النسخ وكأنه على بناء الافعال مشتقا من النفي بمعني الانتفاء، فان النفي يكون لازما ومتعديا لكن هذا البناء لم يأت في اللغة، أو هو على بناء المفعول من أنف من قولهم أنفه يأنفه ضرب أنفه فيدل على النفي مع مبالغة فيه، وهو أظهر


(1) القاموس ج 4 ص 281. (2) الكافي ج 2 ص 117.

[442]

وأبلغ، وقيل: كأنه صيغة مجهول من الانفة بمعنى الاستنكاف إذ لم يأت الانفاء بمعنى النفي انتهى. وأقول: هذا أيضا لا يستقيم لان الفساد مشترك، إذ لم يأت أنف بهذا المعنى على بناء المجهول، فان يقال: أنف منه كفرح أنفا وأنفة أي استنكف، وفي كثير من النسخ فالقوا أي اخرجوا واطرحوا منهم، وفي الخصال فنفوا (1) وهو أظهر ثم أشار عليه السلام مؤكدا بالقسم إلى أن ذلك الالقاء كان باعتبار سوء معاشرتهم وفوات حسب أنفسهم ومآثرها، لا باعتبار قدح في نسبهم أو في حسب آبائهم ومآثر أسلافهم بقوله: " وايم الله ما كان بأحسابهم بأس ". قال الجوهري: اليمين القسم والجمع أيمن وأيمان ثم قال: وأيمن الله اسم وضع للقسم هكذا بضم الميم والنون وألفه ألف وصل عند أكثر النحويين ولم يجئ في الاسماء ألف الوصل مفتوحة غيرها، وقد تدخل عليه اللام لتأكيد الابتداء، تقول: ليمن الله فتذهب الالف في الوصل، وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف، والتقدير ليمن الله قسمي، وليمن الله ما اقسم به، وإذا خاطبت قلت ليمنك، وربما حذفوا منه النون قالوا: أيم الله وإيم الله بكسر الهمزة وربما حذفوا منه الياء قالوا: أم الله وربما أبقوا الميم وحدها (مضمومة) قالوا: م الله ثم يكسرونها لانها صارت حرفا واحد فيشبهونها بالباء، فيقولون: م الله وربما قالوا من الله بضم الميم والنون ومن الله بفتحهما ومن الله بكسرهما. قال أبو عبيد: وكانوا يحلفون باليمين يقولون: يمين الله لا أفعل ثم يجمع اليمين على ايمن ثم حلفوا به فقالوا: أيمن الله لافلعن كذا، قال: فهذا هو الاصل في أيمن الله، ثم كثر هذا في كلامهم وخف على ألسنتهم حتى حذفوا منه النون كما حذفوا في قوله لم يكن فقالوا: لم يك، قال: وفيها لغات كثيرة سوى هذه وإلى هذا ذهب ابن كيسان وابن درستويه فقالا: ألف أيمن ألف قطع وهو جمع يمين، وإنما خففت (همزتها) وطرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها (2). وقال: الحسب ما يعده الانسان من مفاخر آبائه ويقال حسبه دينه، ويقال:


(1) مر تحت الرقم: 73 ص 419. (2) الصحاح ص 2 / 2221. (*)

[443]

ماله، والرجل حسيب، قال: ابن السكيت الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف، قال: والشرف والمجد لا يكونان إلا بالاباء انتهى (1). والحاصل أن الكلام يحتمل وجهين أحدهما انه لابد من حسن المعاشرة والمداراة مع المخالفين في دولاتهم مع المخالفة لهم باطنا في أديانهم وأعمالهم، فان قوما قلت مداراتهم للمخالفين فنفاهم خلفاء الجور والضلالة من قبيلة قريش وضيعوا أنسابهم وأحسابهم، مع أنه لم يكن في أحساب أنفسهم شئ إلا ترك المداراة والتقية أو لم يكن في شرف آبائهم نقص، وإن قوما من قريش لم يكن فيهم حسب أو في أبائهم شرف فألحقهم خلفاء الضلالة وقضاة الجور في الشرف والعطاء والكرم بالبيت الرفيع من قريش، وهم بنو هاشم. وثانيهما أن المعنى أن القوم الاول بتركهم متابعة الائمة عليهم السلام في أوامرهم التي منها المداراة مع المخالفين في دولاتهم، ومع سائر الناس نفاهم الائمة عليهم السلام عن أنفسهم فذهب فضلهم وكأنهم خرجوا من قريش ولم ينفعهم شرف آبائهم، وإن قوما من غير قريش بسبب متابعة الائمة عليهم السلام الحقوا بالبيت الرفيع، وهم أهل البيت عليهم السلام كقوله صلى الله عليه واله: سلمان منا أهل البيت وكأصحاب سائر الائمة عليهم السلام من الموالي، فانهم كانوا أقرب إلى الائمة من كثير من بني هاشم، بل من كثير من أولاد الائمة عليهم السلام. والمراد بالبيت هنا الشرف والكرامة، قال في المصباح: بيت العرب شرفها، يقال: بيت تميم في حنظلة أي شرفها، أو المراد أهل البيت الرفيع وهم آل النبي صلى الله عليه واله. " من كف يده " هذا مثل ما قال أمير المؤمنين عليه السلام " ومن يقبض يده عن عشيرته فانما يقبض عنهم يدا واحدة ويقبض منهم عنه أيدي كثيرة " كما سيأتي في باب صلة الرحم (2).


(1) الصحاح ص 110. (2) مر في ج 74 ص 123.

[444]

88. * (باب) * * " (من مشى إلى طعام لم يدع إليه ومن) " * * " (يجوز الاكل من بيته بغير اذنه) " * الايات: النور: ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت امهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخوتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا (1). 1 - ل: في وصايا النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: يا علي ثمانية إن اهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم: الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها، والمتأمر على رب البيت وطالب الخير من أعدائه، وطالب الفضل من اللئام، والداخل بين اثنين في سر لم يدخلاه فيه، والمستخف بالسلطان، والجالس في مجلس ليس له باهل، والمقبل بالحديث على من لا يسمع منه (2). 2 - فس: قال علي بن إبراهيم في قوله " أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت امهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا " فانها نزلت لما هاجر النبي صلى الله عليه واله إلى المدينة وآخى بين المهاجرين والانصار: آخى بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبنى طلحة والزبير، وبين سلمان وأبي ذر، وبين المقداد وعمار، وترك أمير المؤمنين عليه السلام فاغتم من ذلك غما شديدا وقال: يا رسول الله بأبي أنت وامي لم تواخ بيني وبين أحد ؟ فقال صلى الله عليه وآله: والله يا


(1) النور: 61. (2) الخصال ج 2 ص 40.

[445]

علي ما حبستك إلا لنفسي، أما ترضى أن تكون أخي وأنا أخوك وأنت وصيي ووزيري وخليفتي في امتي تقضي ديني وتنجز عداتي وتتولى غسلي، ولا يليه غيرك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ فاستبشر أمير المؤمنين عليه السلام بذلك. فكان بعد ذلك إذا بعث رسول الله صلى الله عليه واله في غزاة أو سرية يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين، ويقول: خذ ما شئت وكل ما شئت، وكانوا يمتنعون من ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت فأنزل الله " ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا " يعني إذا حضر صاحبه أو لم يحضر إذا ملكتم مفاتحه (1). 3 - سن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا دعي أحدكم إلى طعام فلا يستتبعن ولده، فانه إن فعل ذلك كان حراما، ودخل غاصبا (2). 4 - سن: أبي، عن حماد بن عيسى، عن حسين بن المختار، عن أبي اسامة عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: " ليس عليكم جناح " الاية قال: باذن وبغير إذن (3). 5 - سن: ابن سنان وصفوان بن يحيى، عن عبد الله بن سنان أو ابن مسكان عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الاية " ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم " إلى آخر الاية قلت: ما يعني بقوله: " أو صديقكم " ؟ قال: هو والله الرجل يدخل بيت صديقه ويأكل بغير إذنه (4). 6 - سن: ابن البزنطي، عن حماد بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عما يحل للرجل من بيت أخيه من الطعام، قال: المأدوم والتمر، وكذلك يحل للمرأة من بيت زوجها (5). 7 - سن: أحمد بن محمد، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: للمرأة أن تأكل وتصدق وللصديق أن يأكل من منزل أخيه ويتصدق (6).


(1) تفسير القمى ص 461. (2) عاصيا خ ل، راجع المحاسن ص 411. (3) المحاسن ص 415. (4 - 6) المحاسن ص 416.

[446]

8 - سن: أبي، عن صفوان، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " أو صديقكم أو ما ملكتم مفاتحه " فقال: هؤلاء الذين سمى الله في هذه الاية يؤكل بغير إذنهم من التمر والمأدوم، وكذلك (الذى) تطعم المرأة بغير إذن زوجها، فأما ما خلا ذلك من الطعام فلا (1). 9 - سن: أبي، عن القاسم بن عروه، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أحدهما عليه السلام عن هذه الاية: ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم ! الاية قال: ليس عليك فيما طعمت أو أكلت مما ملكت مفاتحه ما لم تفسد (2). 10 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " أو ما ملكتم مفاتحه " قال: الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله فيأكل بغير إذنه (3). 11 - ضا: لا بأس للرجل أن يأكل من بيت أبيه وأخيه وامه واخته وصديقه ما لم يخش عليه الفساد من يومه بغير إذنه، مثل البقول والفاكهة وأشباه ذلك (4). 89. * (باب) * * " (الحث على اجابة دعوة المؤمن، والحث) " * * " (على الاكل من طعام أخيه) " * 1 - ن: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: السخي يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه، والبخيل لا يأكل من طعام الناس لئلا يأكلوا من طعامه (5). 2 - ل: الخليل بن أحمد، عن أبي العباس الثقفي، عن محمد بن الصباح، عن


(1 - 3) المحاسن ص 416. (4) فقه الرضا عليه السلام: 33. (5) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 12.

[447]

جرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله بسبع إلى أن قال: وإجابة الداعي (1). ب: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه، عن النبي صلوات الله عليهم مثله (2). 3 - ب: أبوالبختري، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة من الجفاء: أن يصحب الرجل الرجل فلا يسأله عن اسمه وكنيته، وأن يدعى الرجل إلى طعام فلا يجيب، أو يجيب فلا يأكل، ومواقعة الرجل أهله قبل الملاعبة (3). 4 - سن: ابن مهران، عن ابن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يجيب الدعوة (4). 5 - سن: علي بن الحكم، عن المثنى الحناط، عن إسحاق بن يزيد ومعاوية بن أبي زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حق المسلم أن يجبيه إذا دعاه (5). 6 - سن: ابن فضال، عن ثعلبة، عن عبد الاعلى، عن ابن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من الحقوق الواجبات للمؤمن على المؤمن أن يجيب دعوته (6). سن: محمد بن علي، عن إسماعيل بن بشار، عن ابن عميرة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (7). 7 - سن: ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اوصي الشاهد من امتي والغائب أن يجيب دعوة المسلم ولو على خمسة أميال، فان ذلك من الدين (8).


(1) الخصال ج 2 ص 1. (2) قرب الاسناد ص 48. (3) قرب الاسناد ص 74. (4 - 7) المحاسن ص 410. (8) المحاسن ص 411.

[448]

8 - سن: ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لو أن مؤمنا دعاني إلى ذراع شاة لاجبته، وكان ذلك من الدين، أبى الله لي زي المشركين والمنافقين وطعامهم (1). 9 - سن: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لو دعيت إلى ذراع شاة لاجبت (2). 10 - سن: بعض أصحابنا رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أعجز العجز رجل دعاه أخوه إلى طعام فتركه (من غير علة) (3). 11 - دعوات الراوندي: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله، ويكره إجابة من يشهد وليمته الاغنياء دون الفقراء. 12 - نهج: من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الانصاري وهو عامله على البصرة، وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها: أما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الالوان، وتنقل إليك الجفان، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو، فانظر إلى من تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه إلى آخر ما مر (4). 90. (باب) * " (جودة الاكل في منزل الاخ المؤمن) " * 1 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وهو يقول لرجل كان يأكل: أما علمت أنه يعرف حب الرجل أخاه بكثرة أكله عنده (5). 2 - سن: أبي، عن محمد بن سنان، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله


(1 - 3) المحاسن ص 411. (4) نهج البلاغة ج 1 ص 72 ط عبده. (5) المحاسن ص 412.

[449]

عليه السلام يقول: يعرف حب الرجل بأكله من طعام أخيه (1). 3 - سن: ابن فضال، عن يونس بن يعقوب قال: أكلت مع أبي عبد الله عليه السلام شواء فجعل يلقي بين يدى ثم قال: إنه يقال: اعتبر حب الرجل بأكله من طعام أخيه (2). 4 - سن: عدة من أصحابنا، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الله بن سليمان الصيرفي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقدم إلينا طعاما فيه شواء وأشياء بعده ثم جاء بقصعة من ارز فأكلت معه، فقال: كل ! قلت: قد أكلت، فقال: كل فانه يعتبر حب الرجل لاخيه بانبساطه في طعامه، ثم أحاز لي حوزا بأصبعه من القصعة وقال لي: لتأكلن بعد ما قد أكلته، فأكلته (3). 5 - سن: محمد بن علي، عن يونس بن يعقوب، عن الحارث بن المغيرة قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فدعا بالخوان فاتي بقصعة فيها ارز فأكلت منها حتى امتلات فخط بيده في القصعة ثم قال: أقسمت عليك لما أكلت دون الخط (4). 6 - سن: ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: دخلت مع عبد الله بن أبي يعفور على أبي عبد الله عليه السلام ونحن جماعة فدعا بالغداء فتغدينا وتغدى معنا، وكنت أحدث القوم سنا فجعلت أقصر وأنا آكل، فقال لي: كل أما علمت أنه تعرف مودة الرجل لاخيه بأكله من طعامه (5). 7 - سن: إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن أبي المغرا قال: حدثني خالي عنبسة بن مصعب قال: أتينا أبا عبد الله عليه السلام وهو يريد الخروج إلى مكة فأمر بسفرته فوضعت بين أيدينا، فقال: كلوا فأكلنا وجعلنا نقصر في الاكل فقال: كلوا فأكلنا، فقال: أبيتم أبيتم إنه كان يقال: اعتبر حب القوم بأكلهم قال: فأكلنا وذهبت الحشمة (6).


(1 - 6) المحاسن ص 413.

[450]

8 - سن: الوشاء، عن يونس بن ربيع قال: دعا أبو عبد الله عليه السلام بطعام فاتي بهريسة، فقال لنا: ادنوا فكلوا، قال: فأقبل القوم يقصرون، فقال: كلوا إنما تستبين مودة الرجل لاخيه في أكله، قال: فأقبلنا نصعر أنفسنا كما يصعر الابل (1). 9 - سن: ابن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز الملقب بزحل، عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال: أكلنا مع أبي عبد الله عليه السلام فاتينا بقصعة من ارز فجعلنا نعذر فقال: ما صنعتم شيئا إن أشدكم حبا لنا أحسنكم أكلا عندنا، قال عبد الرحمن: فرفعت (كسحت) ما به فأكلت فقال: الان ثم أنشأ يحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه واله اهديت له قصعة ارز من ناحية الانصار، فدعا سلمان والمقداد وأبا ذر رحمهم الله فجعلوا يعذرون في الاكل، فقال: ما صنعتم شيئا إن أشدكم حبا لنا أحسنكم أكلا عندنا، فجعلوا يأكلون جيدا ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: رحمهم الله وصلى عليهم (2). 10 - سن: ياسر الخادم، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: الخير يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه (3). 91. * (باب) * * " (آداب الضيف، وصاحب المنزل، ومن ينبغى ضيافته) " * الايات: الاحزاب: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلك كان يؤذى النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي


(1) المحاسن ص 414 وقوله " نصعر " أي نميل بوجهنا ونمد عنقنا إلى جوانب الخوان هل بقى شئ لم نأكله ؟. (2) المحاسن ص 414. (3) المحاسن ص 449.

[451]

من الحق (1). الذاريات: هل أتيك حديث ضيف إبراهيم المكرمين * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون * فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين * فقر به إليهم فقال ألا تأكلون (2). 1 - ن: محمد بن أحمد بن الحسين البغدادي، عن محمد بن عنبسة، عن دارم ونعيم بن صالح الطبري، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: من حق الضيف أن تمشي معه فتخرجه من حريمك إلى الباب (3). 2 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام، قال: إذا دخل أحدكم على أخيه في رحله فليقعد حيث يأمر صاحب الرحل فان صاحب الرحل أعرف بعورة بيته من الداخل عليه (4). 3 - ل: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن موسى ابن بكر، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لكل شئ ثمرة وثمرة المعروف تعجيل السراج (5). 4 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام، قال دعا رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: قد أجبتك على أن تضمن لي ثلاث خصال، قال: وما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال: لا تدخل على شيئا من خارج، ولا تدخر علي شيئا في البيت، ولا تجحف بالعيال، قال ذلك لك، فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام (6). صح: عنه عليه السلام مثله (7). 5 - لى: العطار، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز أو غيره قال: نزل على أبى عبد الله الصادق عليه السلام قوم من جهينة


(1) الاحزاب: 53. (2) الذاريات: 24 - 27. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 70. (4) قرب الاسناد ص 33. (5) الخصال ج 1 ص 8. (6) عيون الاخبار ج 1 ص 259. (7) صحيفة الرضا عليه السلام ص 26.

[452]

فأضافهم فلما أرادوا الرحلة زودهم ووصلهم وأعطاهم، ثم قال لغلمانه: تنحوا لا تعينوهم، فلما فرغوا جاؤوا ليودعوه، فقالوا له: يا ابن رسول الله فقد أضفت فأحسنت الضيافة وأعطيت فأجزلت العطية ثم أمرت غلمانك أن لا يعينونا على الرحلة ؟ فقال: عليه السلام: إنا أهل بيت لا نعين أضيافنا على الرحلة من عندنا (1). 6 - ل: في وصايا النبي صلى الله عليه واله لامير المؤمنين عليه السلام يا علي ثمانية إن اهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم: الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها، والمتأمر على رب البيت الخبر (2). 7 - ما: ابن مخلد، عن محمد بن عبد الواحد النحوي، عن إبراهيم بن إسحاق الخيبري، عن أبي نعيم، عن أبي الاحوص، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد قال: نزل ضيف برجل من الانصار فأبطأ الانصاري على أهله، فجاء فقال: ما عشيتم ضيفي ؟ والله لا أطعم عشاءكم، وقالت المرأة: وأنا والله لا أطعم الليلة قال الضيف: وأنا والله لا أطعم الليلة، فقال الانصاري: يبيت الليلة ضيفي بغير عشاء ؟ ! قربوا طعامكم فأكل وأكلوا معه، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه واله فأخبره بأمره فقال رسول الله صلى الله عليه واله: الله أطعت عزوجل وعصيت الشيطان (3). 8 - ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن أحمد بن محمد رفعه إلى بشير الدهان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من دهن مسلما كرامة له كتب الله عزوجل له بكل شعرة نورا يوم القيامة (4). 9 - سن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أضف بطعامك من تحب في الله (5). 10 - سن: ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن الوصافي قال: قال أبو جعفر عليه السلام لان أشبع أخا لي في الله أحب إلي من أن أشبع عشرة مساكين (6).


(1) أمالى الصدوق ص 323. (2) الخصال ج 2 ص 40. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 393. (4) ثواب الاعمال ص 137. (5) المحاسن ص 391. (6) المحاسن ص 392.

[453]

11 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن شهاب بن عبد ربه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اعمل طعاما وتنوق فيه وادع عليه أصحابك (1). 12 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أتاك أخوك فاته بما عندك، وإذا دعوته فتكلف له (2). 13 - سن: أبي عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المؤمن لا يحتشم من أخيه وما أدري أيهما أعجب الذي يكلف أخاه - إذا دخل عليه - أن يتكلف له أو المتكلف لاخيه (3). 14 - سن: بعض أصحابنا، عن ابن عميرة، عن سليمان بن عمر الثقفي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه واله قال: كفى بالمرء إثما أن يستقل ما يقرب إلى إخوانه، وكفى بالقوم إثما أن يستقلوا ما يقربه إليهم أخوهم، وقال في حديث آخر: قال إثم بالمرء (4). سن: إسماعيل بن مهران، عن ابن عميرة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه واله مثله إلا أنه قال: إثم بالمرء (5). 15 - سن: نوح النيشابوري، عن صفوان قال: جاءني عبد الله بن سنان قال: هل عندك شئ ؟ قلت: نعم، بعثت ابني وأعطيته درهما يشتري به لحما وبيضا فقال: أين أرسلت ابنك ؟ فخبرته فقال رده رده، عندك خل ؟ عندك زيت ؟ قلت: نعم، قال: فهاته فاني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: هلك لامرئ احتقر لاخيه ما حضره، هلك لامرئ احتقر من أخيه ما قدم إليه (6). 16 - سن: ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هلك بالمرء المسلم أن يخرج إليه أخوه ما عنده فيستقله، وهلك بالمرء المسلم أن يستقل ما عنده للضعيف (7).


(1 - 2) المحاسن ص 410. (3 - 6) المحاسن ص 414. (7) المحاسن ص 415.

[454]

17 - سن: النوفلي، عن السكوني، باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من مكرمة الرجل لاخيه أن يقبل تحفته، وأن يتحفه بما عنده، ولا يتكلف له شيئا وقال رسول الله صلى الله عليه واله: لا احب المتكلفين (1). 18 - سن: علي بن الحكم، عن مرازم بن حكيم عمن رفعه قال: إن الحارث الاعور أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك احب أن تكرمني بأن تأكل عندي، فقال علي أمير المؤمنين عليه السلام على أن لا تتكلف شيئا ودخل فأتاه الحارث بكسر فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يأكل، فقال له الحارث: إن معي دراهم وأظهرها فإذ هي في كمه، فقال: إن أذنت لي اشتريت، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هذه مما في بيتك (2). 19 - سن: أبي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عمن ذكره، عن الحارث الاعور فقال: أتاني أمير المؤمنين عليه السلام فقلت له: يا أمير المؤمنين ادخل منزلي، فقال: على شرط أن لا تدخر عني شيئا مما في بيتك، ولا تتكلف شيئا مما وراء بابك (3). 20 - سن: النوفلي باسناده قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا طعم عند أهل بيت قال: طعم عندكم الصائمون، وأكل معكم الابرار، وصلت عليكم الملائكة الاخيار (4). 21 - سن: ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد الله السمان أنه حمل إلى أبي عبد الله عليه السلام لطفا فأكل معه منه، فلما فرغ قال: الحمد لله، وقال له: أكل طعامك الابرار، وصلت عليك الملائكة الاخيار (5). 22 - سن: جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا أكل مع القوم كان أول من يضع يده مع القوم، وآخر من يرفعها، لان يأكل القوم (6).


(1 - 3) المحاسن ص 415. (4 - 5) المحاسن ص 439 (6) المحاسن ص 449.

[455]

23 - سن: النوفلي باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: صاحب الرحل يشرب أول القوم ويتوضأ آخرهم (1). 24 - سن: جعفر، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ليشرب ساقي القوم آخرهم (2). 25 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن حفص، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يقسم على الرجل في الطعام أو نحوه قال: ليس عليه شئ إنما أراد إكرامه (3). 26 - سن: إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن الحسين الفارسى، عن سليمان ابن جعفر البصري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن من حق الضيف أن يعد له الخلال (4). 27 - سر: السياري قال: نزل بأبي الحسن موسى عليه السلام أضياف فلما أرادوا الرحيل قعد عنهم غلمانه، فقالوا له: يا ابن رسول الله لو أمرت الغلمان فأعانونا على رحلتنا فقال لهم: أما وأنتم راحلون عنا فلا (5). 28 - سر: من جامع البزنطي، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من الحشمة عند الاخ إذا أكل على خوان عند أخيه أن يرفع يده قبل يديه وقال: لا تقل لاخيك إذا دخل عليك: أكلت اليوم شيئا، ولكن قرب إليه ما عندك فان الجواد كل الجواد من بذل ما عنده (6). 29 - مكا: عن الصادق عليه السلام قال: وأن رجلا أنفق على طعام ألف درهم وأكل منه مؤمن لم يعد مسرفا (7). 30 - كش: جعفر بن معروف، عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران عن علي عليه السلام


(1 - 3) المحاسن ص 452. (4) المحاسن ص 564. (5) السرائر ص 475. (6) السرائر ص 477. (7) مكارم الاخلاق ص 154.

[456]

قال: قال الحارث: تدخل منزلي يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام: على شرط أن لاتدخرني شيئا مما في بيتك، ولا تكلف لي شيئا مما وراء بابك، قال: نعم فدخل يتحرق ويحب أن يشتري له، وهو يظن أنه لا يجوز له، حتى قال له أمير المؤمنين عليه السلام: (مالك) يا حارث ؟ قال: هذه دارهم معي ولست أقدر على أن أشتري لك ما اريد، قال: أو ليس قلت لك: لا تكلف ما وراء بابك، فهذه مما في بيتك (1). 31 - نوادر الراوندي: باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من تكرمة الرجل لاخيه المسلم أن يقبل تحفته أو يتحفه مما عنده، ولا يتكلف شيئا. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لااحب المتكلفين (2). 32 - زهد النبي: للشيخ جعفر بن أحمد بن علي القمي باسناده إلى ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: من أطعم طعاما رئاء وسمعة أطعمه الله من صديد جهنم، وجعل ذلك الطعام نارا في بطنه، حتى يقضى بين الناس يوم القيامة. 33 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه واله: من أطعم أخاه حلاوة أذهب الله عنه مرارة الموت. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: قوت الاجساد الطعام، وقوت الارواح الاطعام. وقال الصادق عليه السلام: من أشبع جائعا أجرى الله له نهرا في الجنة، وقال: كان سليمان عليه السلام يطعم أضيافه اللحم بالحواري، وعياله الخشكار (3). ويأكل هو الشعير غير منخول. وقال أبو عبد الله عليه السلام: عليك بالمساكين فأشبعهم، فان الله تعالى يقول: " وما يبدئ الباطل وما يعيد " (4).


(1) رجال الكشى ص 82. (2) نوادر الراوندي ص 11. (3) الحوارى الخبز المصنوع من الدقيق الابيض وهو لباب الدقيق منخولا، والخشكار الخبز المعمول من الدقيق الاسمر وهو الذى لم ينخل، ويقال له خبز السمراء. (4) سبأ: 48.

[457]

92 - * (باب) * * " (العرض على أخيك) " * 1 - سن: علي بن محمد القاساني، عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المدائني عن داود بن عبد الله بن محمد الجعفري، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه واله كان في بعض مغازيه فمر به ركب وهو يصلي فوقفوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله فسألوهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ودعوا وأثنوا وقالوا: لولا أنا عجال لا نتظرنا رسول الله فأقرؤه السلام ومضوا، فانفتل رسول الله صل الله عليه وآله مغضبا ثم قال لهم: يقف عليكم الركب ويسألونكم عني ويبلغونني السلام، ولا تعرضون عليهم الغداء يعز على قوم فيهم خليلي جعفر أن يجوزوه حتى يتغدوا عنده (1). 2 - سن: ابن عيسى، عن عدة رفعوا إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دخل عليك أخوك فاعرض عليه الطعام، فان لم يأكل فاعرض عليه الماء، فان لم يشرب فاعرض عليه الوضوء (2). 3 - سن: ابن محبوب، عن علي بن الخطاب الخلال، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتاه مولى له فسلم عليه ومعه ابنه إسماعيل فسلم عليه وجلس فلما انصرف أبو عبد الله عليه السلام انصرف معه الرجل فلما انتهي أبو عبد الله عليه السلام إلى باب داره دخل وترك الرجل، وقال له ابنه إسماعيل: يا أبه ألا كنت عرضت عليه الدخول، فقال: لم يكن من شأني إدخاله، قال: فهو لم يكن يدخل، قال: يا بنى إني أكره أن يكتبني الله عراضا (3).


(1) المحاسن ص 416. (2 - 3) المحاسن ص 417.

[458]

93 - * (باب) * * " (فضل اقراء الضيف واكرامه) " * الايات: هود: فما لبث أن جاء بعجل حنيذ (1). 1 - ل: أبي، عن الحميري، عن الحسن بن موسى، عن يزيد بن إسحاق عن الحسن بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال المكارم عشر فان استطعت أن تكون فيك فلتكن أحدها إقراء الضيف الخبر (2). ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن علي بن بابويه، عن علي بن إبراهيم عن ابن عيسى، عن النهدي، عن يزيد بن إسحاق مثله (3). 2 - ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند الوفاة اوصيك يا بنى بالصلاة عند وقتها إلى أن قال: وإكرام الضيف (4). 3 - ما: باسناد أبي قتادة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لداود بن سرحان: يا داود إن خصال المكارم بعضها مقيد ببعض يقسمها الله حيث شاء تكون في الرجل ولا تكون في ابنه، وتكون في العبد ولا تكون في سيده: صدق الحديث، وصدق اليأس، وإعطاء السائل، والمكافاة بالصنايع، وأداء الامانة، وصلة الرحم والتودد إلى الجار والصاحب، وقرى الضيف، ورأسهن الحياء (5). 4 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله مر بقبر يحفر وقد انبهر (6) الذي يحفره، فقال له: لمن تحفر هذا القبر ؟ فقال: لفلان بن فلان، فقال: وما للارض تشدد عليك إن كان ما علمت لسهلا حسن الخلق، فلانت الارض عليه، حتى كان ليحفرها بكفيه، ثم قال:


(1) هود: 69. (2) الخصال ج 2 ص 91. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 9. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 6. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 308. (6) أي انقطع نفسه وتتابع من الاعياء.

[459]

لقد كان يحب إقراء الضيف ولا يقري الضيف إلا مؤمن تقي (1). 5 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن آبائه عليهم السلام أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه واله فقال: يا رسول الله صلى الله عليه واله بأبي أنت وامي إني احسن الوضوء واقيم الصلاة واوتي الزكاة في وقتها، وأقري الضيف طيب بها نفسي محتسب بذلك أرجو ما عند الله، فقال: بخ بخ بخ ما لجهنم عليك سبيل إن الله قد برأك من الشح إن كنت كذلك، ثم قال: نهى عن التكلف للضيف بما لا يقدر عليه إلا بمشقة وما من ضيف حل بقوم إلا ورزقه معه (2). 6 - ف: في خبر طويل، عن الصادق عليه السلام قال: أما الوجوه الاربعة التي يلزمه فيها النققه من وجوه اصطناع المعروف: فقضاء الدين، والعارية، والقرض وإقراء الضيف واجبات في السنة (3). 7 - سن: عثمان بن عيسى، عن الحسين بن نعيم قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أتحب إخوانك يا حسين ؟ قلت: نعم، قال: تنفع فقراءهم ؟ قلت: نعم، قال: أما إنه يحق عليك أن تحب من يحب الله، أما والله لا تنفع منهم أحدا حتى تحبه، تدعوهم إلى منزلك ؟ قلت: ما آكل إلا ومعي منهم الرجلان والثلاثة وأقل وأكثر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فضلهم عليكم أعظم من فضلك عليهم، فقلت: أدعوهم إلى منزلي واطعمهم طعامي وأسقيهم واوطئهم رجلي ويكونون علي أفضل منا ؟ قال: نعم، إنهم إذا دخلوا منزلك دخلوا بمغفرتك ومغفرة عيالك وإذا خرجوا من منزلك خرجوا بذنوبك وذنوب عيالك (4). 8 - سن: (علي بن الحكم، عن) أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن (أبي عبد الله، عن) أبي عبد الله عليه السلام قال: لان آخذ خمسة دراهم فأدخل إلى سوقكم هذه فأبتاع بها الطعام ثم أجمع بها نفرا من المسلمين أحب إلى من أن


(1 و 2) قرب الاسناد ص 36 و 50 في ط. (3) تحف العقول 353 و 336 في ط. (4) المحاسن ص 390.

[460]

أعتق نسمة (1). 9 - سن: البزنطي، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اكلة يأكلها أخي المسلم عندي أحب إلي من عتق رقبة (2). 10 - سن: أبي، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن يدخل بيته مؤمنين فيطعمهما شبعهما إلا كان أفضل عن عتق نسمة (3). 11 - سن: علي بن الحكم، عن ابن عميرة، عن حسان، عن صالح بن ميثم قال: سأل رجل أبا جعفر عليه السلام أي عمل يعمل به يعدل عتق نسمة ؟ قال أبو جعفر عليه السلام: لان اطعم ثلاثة من المسلمين أحب إلى من نسمة ونسمة حتى بلغ سبعا، وإطعام مسلم يعدل نسمة (4). 12 - سن: أبي، عن صفوان، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل قال: قال أبو جعفر عليه السلام: شبع أربع من المسلمين يعدل عتق رقبة من ولد إسماعيل (5). 13 - مكا: عن الصادق عليه السلام قال: المنجيات إطعام الطعام، وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام (6). 14 - جع: علي بن موسى الرضا، عن أمير المؤمنين عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال لا تزال امتي بخير ما تحابوا وأدوا الامانة، واجتنبوا الحرام وأقروا الضيف، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين، عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه، والضيافة، ثلاثة أيام ولياليهن فما فوق ذلك فهو صدقة وجايزة يوم وليلة، ولا ينبغي للضيف إذا نزل بقوم أن يملهم فيخرجهم أو يخرجوه وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ما من مؤمن يسمع بهمس الضيف وفرح بذلك إلا غفرت له خطاياه، وإن كان مطبقة بين السماء والارض، وعن النبي صلى الله عليه واله قال: الضيف


(1) المحاسن ص 393. (2 و 3) المحاسن ص 394. (4 و 5) المحاسن ص 395. (6) مكارم الاخلاق ص 154.

[461]

دليل الجنة، وعن عاصم بن ضمير، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ما من مؤمن يحب الضيف إلا ويقوم من قبره ووجهه كالقمر ليلة البدر، فينظر أهل الجمع فيقولون: ما هذا إلا نبي مرسل، فيقول ملك: هذا مؤمن يحب الضيف، ويكرم الضيف ولا سبيل له إلا أن يدخل الجنة قال النبي صلى الله عليه واله: إذا أراد الله بقوم خيرا أهدى إليهم هدية، قالوا: وما تلك الهدية ؟ قال: الضيف ينزل برزقه، ويرتحل بذنوب أهل البيت. عن النبي صلى الله عليه واله: ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم، ومن أصبح إن شاء أخذه وإن شاء تركه، وكل بيت لا يدخل فيه الضيف لا يدخله الملائكة. عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه واله قال: يا رسول الله أفي المال حق سوى الزكاة ؟ قال: نعم، على المسلم أن يطعم الجايع إذا سأله، و يكسو العاري إذا سأله، قال: إنه يخاف أن يكون كاذبا قال أفلا يخاف صدقه ؟ (1). 15 - نوادر الراوندي: باسناده، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أضف بطعامك وشرابك من تحبه في الله تعالى (2). 16 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام قال النبي صلى الله عليه واله: البركة أسرع إلى من يطعم الطعام من السكين في السنام. 17 - كتاب الامامة والتبصرة: عن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن عبيد الكندي، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الضيف يأتي القوم برزقه، فإذا ارتحل ارتحل بجميع ذنوبهم. عن القاسم بن علي العلوي، عن محمد بن أبي عبد الله، عن سهل بن زياد عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الطعام إذا جمع فيه أربع خصال فقد تم: إذا كان من حلال، و


(1) جامع الاخبار ص 158. (2) نوادر الراوندي ص 11.

[462]

كثرت الايدي عليه، وسمي في أوله، وحمد في آخره، وقال صلى الله عليه واله: طوبى لمن طوى وجاع وصبر اولئك الذين يشبعون يوم القيامة. 94. * (باب) * " (أن الرجل إذا دخل بلدة فهو ضيف على اخوانه وحد الضيافة) " 1 - ع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن عبد الله الكوفي، عن رجل ذكره قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يروي عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه واله قال: إذا دخل الرجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلا باذنهم، لئلا يعملوا له الشئ فيفسد عليهم، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا باذن ضيفهم، لئلا يحتشمهم فيشتهي الطعام فيتركه لمكانهم (1). ع: علي بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق باسناده ذكره، عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليهما السلام مثله (2). 2 - ع: الحسين بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عبد الله الكرخي، عن رجل ذكره قال: بلغني أن بعض أهل المدينة يروي حديثا عن أبي جعفر عليه السلام فأتيت فسألته عنه فزبرني وحلف لي بأيمان غليظة لا يحدث به أحدا فقلت: أجل الله هل سمعه معك أحد غيرك ؟ قال: نعم سمعه رجل يقال له الفضل، فقصدته حتى إذا صرت إلى منزله استأذنت عليه وسألته عن الحديث فزبرني وفعل بي كما فعل المديني فأخبرته بسفري وما فعل بي المديني فرق لي وقال: نعم سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام يروي، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه واله قال: إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلا باذنهم لئلا يعملوا له الشئ فيفسد عليهم، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا باذنه لئلا


(1 و 2) علل الشرائع ج 2 ص 71.

[463]

يحتشمهم فيترك لمكانهم، ثم قال لي: أين نزلت ؟ فأخبرته فلما كان من الغد إذا هو قد بكر علي ومعه خادم له على رأسها خوان عليها من ضروب الطعام، فقلت: ما هذا رحمك الله ؟ فقال: سبحان الله ألم أرو لك الحديث بالامس عن أبي جعفر عليه السلام ثم انصرف (1). سر: السياري مثله (2). 3 - ل: ابن إدريس، عن أبيه، عن الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي عن ابن أبي عثمان، عن واصل، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الضيافة ثلاثة أول يوم حق، والثاني والثالث (جائزة) وما بعد ذلك فانها صدقة تصدق بها عليه، ثم قال صلى الله عليه وآله: لا ينزلن أحدكم على أخيه حتى يؤثمه، قيل: يا رسول الله وكيف يؤثمه ؟ قال: حتى لا يكون عنده ما ينفق عليه (3). 95. (باب) * " (آداب المجالس، والمواضع التى ينبغى الجلوس) " * " (فيها أو لا ينبغى، وحد التواضع لمن يدخله) " أقول: قدمر ما يناسب بهذا الباب في باب التواضع فلا تغفل. الايات: النساء: لا خير في كثير من نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما (4). العنكبوت: إنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر (5).


(1) علل الشرائع ج 2 ص 72. (2) السرائر ص 475. (3) الخصال ج 1 خ 72. (4) النساء: 114. (5) العنكبوت: 29.

[464]

لقمان: واغضض من صوتك إن أنكر الاصوات لصوت الحمير (1). المجادلة: ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الارض ما يكون من نجوى ثلثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيمة إن الله بكل شئ عليم * ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالاثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير * يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون * إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا باذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون * يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير (2). 1 - ل: فميا أوصى به النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام: يا علي ثمانية إن اهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم: الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها، والمتأمر على رب البيت، وطالب الخير من أعدائه، وطالب الفضل من اللئام، والداخل بين اثنين في سر لم يدخلاه فيه، والمستخف بالسلطان، والجالس في مجلس ليس له بأهل، والمقبل بالحديث على من لا يسمع منه (3). 2 - ما: بالاسناد إلى أبي قتادة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا ينبغي للمؤمن أن يجلس إلا حيث ينتهي به الجلوس، فان تخطي أعناق الرجال سخافة (4). 3 - ما: ابن مخلد، عن جعفر بن محمد بن نصير، عن محمد بن عثمان العبسي عن عبد الجبار بن عاصم، عن عبيدالله بن عمر، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب


(1) لقمان: 19. (2) المجادلة: 7 - 11. (3) الخصال ج 2 ص 40. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 310.

[465]

ابن شيبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا أخذ القوم مجالسهم فان دعا رجل أخاه وأوسع له في مجلسه فليأته فانما هي كرامة أكرمه بها أخوه، وإن لم يوسع له أحد فلينظر أوسع مكان يجده فليجلس فيه (1). 4 - مع: أبي، عن على، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: إن من التواضع أن يرضى الرجل بالمجلس دون المجلس، وأن يسلم على من يلقى، وأن يترك المراء وإن كان محقا، ولا يحب أن يحمد على التقوى (2). 5 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: إذا دخل أحدكم على أخيه رحله فليقعد حيث يأمره صاحب الرحل، فان صاحب الرحل أعرف بعورة بيته من الداخل عليه (3). 6 - ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته: إياك والجلوس في الطرقات، وقال عليه السلام: جاهد نفسك، واحذر جليسك، واجتنب عدوك وعليك بمجالس الذكر (4). 7 - ما: المفيد، عن الحسين بن علي التمار، عن محمد بن زيد، عن الزبير ابن بكار، عن عبد الله بن نافع، عن ابن أبي ذئب، عن ابن أخى جابر، عن عمه جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: المجالس بالامانة إلا ثلاثة مجالس: مجلس سفك فيه دم حرام، ومجلس استحل فيه فرج حرام، ومجلس استحل فهى مال حرام بغير حقه (5). 8 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن مرار، عن يونس رفعه قال: قال لقمان لابنه: يا بني اختر المجالس على عينك، فان رأيت قوما يذكرون الله عزوجل فاجلس معهم، فانك إن تك عالما ينفعك علمك، ويزيدونك


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 7. (2) معاني الاخبار ص 381. (3) قرب الاسناد 33. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 6. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 52.

[466]

علما وإن كنت جاهلا علموك، ولعل الله أن يظلهم برحمة فتعمك معهم، وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم، فانك إن تك عالما لا ينفعك علمك، وإن تك جاهلا يزيدونك جهلا، ولعل الله أن يظلهم بعقوبة فتعمك معم. 9 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أبيه عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام مثله. 10 - مع: محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن القاسم بن سلام رفعه قال: قال النبي صلى الله عليه واله: إياكم والقعود بالصعدات إلا من أدى حقها. الصعدات: الطرق وهو مأخوذ من الصعيد والصعيد التراب، وجمع الصعيد الصعد ثم الصعدات جمع الجمع كما تقول: طريق وطرق ثم طرقات، قال الله عزوجل: " فتيمموا صعيدا طيبا " (1) فالتيمم التعمد للشئ يقال: منه أممت فلانا فانا أؤمه أما وتأممته وتيممته كله تعمدته وقصدت له، وقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: الصعيد الموضع المرتفع، والطيب الموضع الذي ينحدر عنه الماء (2). 11 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذه ويجلس بين قوم (3). 12 - ف: عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال: من رضي بدون الشرف من المجلس لم يزل الله وملائكته يصلون عليه حتى يقوم، وقال عليه السلام: من التواضع السلام على كل من تمر به، والجلوس دون شرف المجلس (4). 13 - سن: أبي، عن سعدان بن عبد الرحيم بن مسلم، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: من قام من مجلسه تعظيما لرجل ؟ قال: مكروه


(1) النساء: 43، المائدة: 6. (2) معاني الاخبار ص 283. (3) الخصال ج 2 ص 155. (4) تحف العقول ص 516 و 517.

[467]

إلا لرجل في الدين. 14 - كتاب سليم بن قيس: عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أيها الناس عظموا أهل بيتي في حياتي ومن بعدي، وأكرموهم وفضلوهم، فانه لا يحل لاحد أن يقوم من مجلسه لاحد إلا لاهل بيتي. 15 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: كل واعظ قبلة (1). وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: قدم جعفر بن أبي طالب عليه السلام فتلقاه رسول الله صلى الله عليه واله وقبل بين عينيه الخبر (2). وقال ابن الاشعث: حدثنا محمد بن عزيز، عن سلامة بن عقيل، عن ابن شهاب قال: قدم جعفر بن أبي طالب على رسول الله صلى الله عليه واله فقام فتلقاه فقبل بين عينيه، الخبر (3). 16 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن رجاء بن يحيى، عن هارون بن زياد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: المجالس بالامانة ولا يحل لمؤمن أن يؤثر عن مؤمن أو قال: عن أخيه المؤمن قبيحا (4). 17 - من خط الشهيد قدس سره: روي عن النبي صلى الله عليه واله أن كفارة المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت رب تب علي واغفر لي. 18 - نهج: قال عليه السلام فيما كتب إلى الحارث الهمداني: إياك ومقاعد الاسواق، فانها محاضر الشيطان، ومعاريض الفتن (5). 19 - منية المريد: نهى النبي صلى الله عليه وآله عن أن يقام الرجل عن مجلسه ويجلس فيه آخر، قال صلى الله عليه وآله: ولكن تفسحوا وتوسعوا


(1) نوادر الراوندي ص 11. (2) نوادر الراوندي ص 28. (3) نوادر الراوندي ص 29. (4) أمالى الطوسى ج 2 ص 184. (5) نهج البلاغة ج 2 ص 133.

[468]

وروي أن النبي صلى الله عليه واله لعن من جلس وسط الحلقة، ونهى أن يجلس الرجل بين الرجلين إلا باذنهما. 20 - عدة الداعي: عن الصادق عليه السلام قال: ما اجتمع قوم في مجلس لم يذكروا الله ولم يذكرونا إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة، وقال عليه السلام: ما من مجلس يجتمع فيه أبرار وفجار، ثم تفرقوا على غير ذكر الله، إلا كان ذلك حسرة عليهم يوم القيامة (1) ثم قال أبو جعفر عليه السلام: إن ذكرنا من ذكر الله وذكر عدونا من ذكر الشيطان. وعنه عليه السلام قال: من أراد أن يكتال بالمكيال الاوفى، فليقل إذا أراد القيام من مجلسه: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. وروى الحسن بن أبي الحسن الديلمي عن النبي صلى الله عليه واله أن الملائكة يمرون على حلق الذكر فيقومون على رؤوسهم، ويبكون لبكائهم، ويؤمنون على دعائهم فإذا صعدوا إلى السماء يقول الله تعالى: يا ملائكتي أين كنتم ؟ وهو أعلم فيقولون يا ربنا إنا حضرنا مجلسا من مجالس الذكر فرأينا أقواما يسبحونك ويمجدونك ويقدسونك ويخافون نارك، فيقول الله سبحانه: يا ملائكتي ازووها عنهم واشهدكم أني قد غفرت لهم وآمنتهم مما يخافون، فيقولون: ربنا إن فيهم فلانا وإنه لم يذكرك، فيقول الله تعالى: قد غفرت له بمجالسته لهم، فان الذاكرين من لا يشقى بهم جليسهم، وقال الصادق عليه السلام: الذاكر لله في الغافلين كالمقاتل عن الهاربين. 21 - كتاب الامامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الاشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الرجل أحق بصدر داره، وبصدر فرسه، وأن يؤم في بيته وأن يبدأ في صحفته.


(1) في نسخة الكمباني ههنا تكرار، فراجع.

[469]

96 - * (باب) * * " (السنة في الجلوس وأنواعه) " * 1 - أقول: قد مضى في باب جوامع مساوي الاخلاق أنه قيل لابي عبد الله عليه السلام: أترى هذا الخلق كله من الناس ؟ فقال: الق منهم التارك للسواك والمتربع في موضع الضيق الخبر. 2 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد، ولا يضعن أحدكم إحدى رجليه على الاخرى ويربع فانها جلسة يبغضها الله ويمقت صاحبها (1). 3 - شى: عن حماد، عن الصادق عليه السلام قال: رأيته جالسا متوركا برجله على فخذه، فقال له رجل عنده: جعلت فداك هذا جلسة مكروه، فقال: لا إن اليهود قالت: إن الرب لما فرغ من خلق السماوات والارض جلس على الكرسي هذه الجلسة ليستريح، فأنزل الله: لا إله إلا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، لم يكن متوركا كما كان (2). 4 - كتاب الغايات: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن لكل شئ شرفا وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة.


(1) الخصال ج 2 ص 160. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 137.

[470]

كلمة المصحح: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله أصفياء الله. وبعد: فمن عظيم منن الله علينا - وله الشكر والمنة - أن وفقنا للقيام بخدمة الدين القويم، والسعي وراء ترويجه بتبريز تراثه الذهبي الخالد إلى الملاء الثقافي الديني. فهذا هو الجزء الثاني من المجلد السادس عشر من بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار - صلوات الله عليهم - يحوى على 66 بابا من أبواب كتاب العشرة، في شتى نواحي البحث منها. فقد بذلنا الجهد في مقابلتها وتصحيحها وتنميقها وضبط غرائبها وإيضاح مشكلاتها على ما تقدم منا في تقدمة الجزء السابق 71، لا نعيدها حذرا من التكرار، مع أنه لا مندوحة عن مراجعتها، فليراجع الطالب إليها، نسأل الله العزيز أن يهدينا إلى سواء الصراط، إنه على صراط مستقيم. محمد الباقر البهبودى رمضان المبارك 1386

[471]

بسمه تعالى انتهى الجزء الثاني من المجلد السادس عشر، وهو الجزء الثاني والسبعون حسب تجزئتنا يحوى على ست وستين بابا من ابواب آداب العشرة، ولقد بذلنا الجهد في تصحيحها وتنميقها حسب الطاقة فخرج بحمد الله نقيا من الاغلاط الا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر وكل عنه النظر لا يكاد يخفى على الناظر البصير، ومن الله العصمة والتوفيق. للقيام بخدمة الدين القويم، والسعي وراء ترويجه بتبريز تراثه الذهبي الخالد إلى الملاء الثقافي الديني. فهذا هو الجزء الثاني من المجلد السادس عشر من بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار - صلوات الله عليهم - يحوى على 66 بابا من أبواب كتاب العشرة، في شتى نواحي البحث منها. فقد بذلنا الجهد في مقابلتها وتصحيحها وتنميقها وضبط غرائبها وإيضاح مشكلاتها على ما تقدم منا في تقدمة الجزء السابق 71، لا نعيدها حذرا من التكرار، مع أنه لا مندوحة عن مراجعتها، فليراجع الطالب إليها، نسأل الله العزيز أن يهدينا إلى سواء الصراط، إنه على صراط مستقيم. محمد الباقر البهبودى رمضان المبارك 1386

[471]

بسمه تعالى انتهى الجزء الثاني من المجلد السادس عشر، وهو الجزء الثاني والسبعون حسب تجزئتنا يحوى على ست وستين بابا من ابواب آداب العشرة، ولقد بذلنا الجهد في تصحيحها وتنميقها حسب الطاقة فخرج بحمد الله نقيا من الاغلاط الا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر وكل عنه النظر لا يكاد يخفى على الناظر البصير، ومن الله العصمة والتوفيق. السيد ابراهيم الميانجي - محمد الباقر البهبودي

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية