الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 71

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 71


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء الحادي والسبعون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍ - 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - ص ب: 1457 - هاتف: 386868

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين * والصلاة والسلام على خير خلقه * وخليفته على بريته بحقه * ثم على أهل بيته وعترته * وآله وذريته: الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. أما بعد: فهذا هو المجلد السادس عشر من جملة مجلدات بحار الانوار تأليف المستغرق في تيار بحار رحمة الله الملك الولي مولانا محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (1). وهذا المجلد قد كان داخلا أولا في جملة أجزاء كتاب الايمان والكفر الذي كان هو المجلد الخامس عشر من البحار، ثم جعله برأسه لكثرة مباحثه كتابا آخر ووضعه عن كتاب الايمان والكفر، وجعله مجلدا علا حدة، ولذلك قد صار مجلدات بحار الانوار ستا و عشرين كما صرح به نفسه رضي الله عنه في أول كتاب الايمان والكفر المذكور. وبالجملة فهذا المجلد يشتمل على كتاب العشرة بين الاباء والاولاد، و ذوي الارحام، والخدم والمماليك والمؤمنين وغيرهم وحقوق كل واحد منهم على صاحبه وما يناسب ذلك من المطالب والفوائد الجليلة.


(1) انتقل المؤلف العلامة الى تيار بحار رحمة الله قبل أن يخرج هذا المجلد الى البياض فاعتنى بعده تلميذه المرزا عبد الله أفندى بجمع المسودات وجعلها في جزئين وأخرجها الى البياض وهذا شروع في الجزء الاول من المجلد السادس عشر من بحار الانوار فلا تغفل.

[2]

(1) * (باب) * * " (جوامع الحقوق) " * 1 - ل: علي بن أحمد بن موسى، عن محمد الاسدي، عن جعفر بن مالك الفزاري، عن خيران بن داهر، عن أحمد بن علي بن سليمان الجبلي، عن أبيه، عن محمد ابن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: هذه رسالة علي بن الحسين عليه السلام إلى بعض أصحابه: اعلم أن لله عزوجل عليك حقوقا محيطة بك في كل حركة تحركتها أو سكنة سكنتها، أو حال حلتها أو منزلة نزلتها أو جارحة قلبتها أو آلة تصرفت فيها. فأكبر حقوق الله تعالى عليك ما أوجب عليك لنفسه من حقه الذي هو أصل الحقوق، ثم ما أوجب الله عزوجل عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك، على اختلاف جوارحك، فجعل عزوجل للسانك عليك حقا، ولسمعك عليك حقا، ولبصرك عليك حقا، وليدك عليك حقا، ولرجلك عليك حقا، ولبطنك عليك حقا، ولفرجك عليك حقا، فهذه الجوارح السبع التي بها تكون الافعال. ثم جعل عزوجل لافعالك عليك حقوقا: فجعل لصلاتك عليك حقا، و لصومك عليك حقا، ولصدقتك عليك حقا، ولهديك عليك حقا، ولافعالك عليك حقوقا، ثم يخرج الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق عليك فأوجبها عليك حقوق أئمتك ثم حقوق رعيتك ثم حقوق رحمك. فهذه حقوق يتشعب منها حقوق، فحقوق أئمتك ثلاثة: أوجبها عليك حق سائسك بالسلطان، ثم حق سائسك بالعلم، ثم حق سائسك بالملك.

[3]

وحقوق رعيتك ثلاثة أوجبها عليك حق رعيتك بالسلطان، ثم حق رعيتك بالعلم فان الجاهل رعية العالم، ثم حق رعيتك بالملك، من الازواج وما ملكت الايمان. وحقوق رحمك كثيرة متصلة بقدر اتصال الرحم في القرابة وأوجبها عليك حق امك ثم حق أبيك ثم حق ولدك ثم حق أخيك، ثم الاقرب فالاقرب والاولى فالاولى. ثم حق مولاك المنعم عليك ثم حق مولاك الجارية نعمته عليك، ثم حق ذوي المعروف لديك، ثم حق مؤذنك لصلاتك، ثم حق إمامك في صلاتك ثم حق جليسك، ثم حق جارك، ثم حق صاحبك، ثم حق شريكك، ثم حق مالك، ثم حق غريمك الذي تطالبه، ثم حق غريمك الذي يطالبك (1) ثم حق خليطك ثم حق خصمك المدعي عليك ثم حق خصمك الذي تدعي عليه. ثم حق مستشيرك، ثم حق المشير عليك، ثم حق مستنصحك ثم حق الناصح لك ثم حق من هو أكبر منك، ثم حق من هو أصغر منك، ثم حق سائلك، ثم حق من سألته، ثم حق من جرى لك على يديه مساءة بقول أو فعل عن تعمد منه أو غير تعمد، ثم حق أهل ملتك عليك، ثم حق أهل ذمتك ثم الحقوق الجارية (2) بقدر علل الاحوال، وتصرف الاسباب، فطوبى لمن أعانه الله على ما أوجب عليه من حقوقه، ووفقه لذلك وسدده. فأما حق الله الاكبر عليك فأن تعبده لا تشرك به شيئا، فإذا فعلت ذلك باخلاص، جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والاخرة. وحق نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله عزوجل فتؤدي إلى لسانك حقه وإلى سمعك حقه، وإلى بصرك حقه، وإلى يدك حقها، وإلى رجلك حقها، و إلى بطنك حقه، وإلى فرجك حقه، وتستعين بالله على ذلك. وحق اللسان إكرامه عن الخنى وتعويده الخير، وترك الفضول التي لا فائدة


(1) الغريم: الدائن، والغريم: المديون، ضد. (2) الحادثة خ ل.

[4]

فيها، والبر بالناس وحسن القول فيهم. وحق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحل سماعه. وحق البصر أن تغمضه عما لا يحل لك، وتعتبر بالنظر به. وحق يدك أن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك. وحق رجليك أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك فيهما، تقف على الصراط فانظر أن لا تزل بك فتتردى في النار. وحق بطنك أن لا تجعله وعاء للحرام، ولا تزيد على الشبع. وحق فرجك أن تحصنه عن الزناء، وتحفظه من أن ينظر إليه. وحق الصلاة أن تعلم أنها وفادة إلى الله عزوجل وأنك فيها قائم بين يدي الله عزوجل فإذا علمت ذلك قمت مقام الذليل الحقير، الراغب الراهب، الراجي الخائف المستكين المتضرع، المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار، وتقبل عليها بقلبك وتقيمها بحدودها وحقوقها. وحق الحج أن تعلم أنه وفادة إلى ربك، وفرار إليه من ذنوبك، وبه قبول توبتك، وقضاء الفرض الذي أوجبه الله عليك. وحق الصوم أن تعلم أنه حجاب ضربه الله على لسانك وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك، ليسترك به من النار، فان تركت الصوم خرقت ستر الله عليك. وحق الصدقة أن تعلم أنها ذخرك عند ربك عزوجل ووديعتك التي لا تحتاج إلى الاشهاد عليها، وكنت بما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية وتعلم أنها تدفع البلايا والاسقام عنك في الدنيا، وتدفع عنك النار في الاخرة. وحق الهدي أن تريد به الله عزوجل ولا تريد به خلقه ولا تريد به إلا التعرض لرحمة الله ونجاة روحك يوم تلقاه. وحق السلطان أن تعلم أنك جعلت له فتنة وأنه مبتلى فيك بما جعل الله عزوجل له عليك من السلطان، وأن عليك أن لا تتعرض لسخطه، فتلقي بيديك إلى

[5]

التهلكة، وتكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء. وحق سائسك بالعلم التعظيم له، والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه، و الاقبال عليه، وأن لا ترفع عليه صوتك، ولا تجيب أحدا يسأله عن شئ حتى يكون هو الذي يجيب، ولا تحدث في مجلسه أحدا ولا تغتاب عنده أحدا وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء وأن تستر عيوبه (1) وتظهر مناقبه ولا تجالس له عدوا ولا تعادي له وليا فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة الله بأنك قصدته، وتعلمت علمه لله جل اسمه لا للناس. فأما حق سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلا فيما يسخط الله عزوجل فانه لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق. وأما حق رعيتك بالسلطان فأن تعلم أنهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوتك فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالوالد الرحيم، وتغفر لهم جهلهم، ولا تعاجلهم بالعقوبة، وتشكر الله عزوجل على ما آتاك من القوة عليهم. وأما حق رعيتك بالعلم فأن تعلم أن الله عزوجل إنما جعلك قيما لهم فيما آتاك من العلم وفتح لك من خزائنه (2) فان أحسنت في تعليم الناس، ولم تخرق بهم، ولم تضجر عليهم، زادك الله من فضله، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقا على الله عزوجل أن يسلبك العلم وبهاءه ويسقط من القلوب محلك. وأما حق الزوجة فأن تعلم أن الله عزوجل جعلها لك سكنا وانسا فتعلم أن ذلك نعمة من الله عليك فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقك عليها أوجب فان لها عليك أن ترحمها لانها أسيرك وتطعمها وتكسوها وإذا جهلت عفوت عنها. وأما حق مملوكك فأن تعلم أنه خلق ربك وابن أبيك وامك ولحمك و دمك تملكه، لا أنت (3) صنعته من دون الله ولا خلقت شيئا من جوارحه، ولا أخرجت


(1) عورته خ ل. (2) خزانة الحكمة خ ل. (3) في المطبوعة: لم تملكه لانك.

[6]

له رزقا ولكن الله عزوجل كفاك ذلك ثم سخره لك وائتمنك عليه واستودعك إياه، ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه فأحسن إيه كما أحسن الله إليك، وإن كرهته استبدلت به، ولم تعذب خلق الله عزوجل ولا قوة إلا بالله. وأما حق امك فأن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا، ووقتك بجميع جوارحها، ولم تبال أن تجوع وتطعمك، وتعطش ؟ وتسقيك، وتعرى وتكسوك، وتضحى وتظلك، وتهجر النوم لاجلك، ووقتك الحر والبرد، لتكون لها، فانك لا تطيق شكرها إلا بعون الله و توفيقه. وأما حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك، وأنه لولاه لم تكن فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلا بالله. وأما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره و شره، وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الادب والدلالة على ربه عزوجل والمعونة له على طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الاحسان إليه معاقب على الاساءة إليه. وأما حق أخيك فأن تعلم أنه يدك وعزك وقوتك، فلا تتخذه سلاحا على معصية الله ولا عدة للظلم لخلق الله، ولا تدع نصرته على عدوه، والنصيحة له فان أطاع الله وإلا فليكن الله أكرم عليك منه ولا قوة إلا بالله. وأما حق مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنه أنفق فيك ماله وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وانسها، فأطلقك من أسر الملكة، وفك عنك قيد العبودية، وأخرجك من السجن، وملكك نفسك، وفرغك لعبادة ربك وتعلم أنه أولى الخلق بك في حياتك وموتك، وأن نصرته (1) عليك واجبة بنفسك، وما احتاج إليه منك، ولا قوة إلا بالله.


(1) وأن نصرتك: خ ل. (*)

[7]

وأما حق مولاك الذي أنعمت عليه فأن تعلم أن الله عزوجل جعل عتقك له وسيلة إليه وحجابا لك من النار، وأن ثوابك في العاجل ميراثه، إذا لم يكن له رحم مكافاة بما أنفقت من مالك، وفى الاجل الجنة. وأما حق ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه، وتكسبه المقالة (1) الحسنة، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله عزوجل فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية، ثم إن قدرت على مكافأته يوما كافأته. وحق المؤذن أن تعلم أنه مذكر لك ربك عزوجل، وداع لك إلى حظك وعونك على قضاء فرض الله عليك، فاشكره على ذلك شكرك للمحسن إليك. وحق إمامك في صلاتك فأن تعلم أنه تقلد السفارة فيما بينك وبين ربك عزوجل وتكلم عنك ولم تتكلم عنه ودعا لك ولم تدع له وكفاك هول المقام بين يدي الله عزوجل، فان كان نقص كان به دونك، وإن كان تماما كنت شريكه، ولم يكن له عليك فضل، فوقى نفسك بنفسه وصلاتك بصلاته فتشكر له على قدر ذلك. وأما حق جليسك فأن تلين له جانبك، وتنصفه في مجاراة اللفظ، ولا تقوم من مجلسك إلا باذنه، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنه، وتنسى زلاته وتحفظ خيراته، ولا تسمعه إلا خيرا. وأما حق جارك فحفظه غائبا وإكرامه شاهدا ونصرته إذا كان مظلوما، ولا تتبع له عورة، فان علمت عليه سوءا سترته عليه، وإن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه، ولا تسلمه عند شديدة، وتقيل عثرته، وتغفر ذنبه، وتعاشره معاشرة كريمة، ولا قوة إلا بالله. وأما حق الصاحب فأن تصحبه بالتفضل والانصاف، وتكرمه كما يكرمك ولا تدعه يسبق إلى مكرمة، فان سبق كافأته، وتوده كما يؤدك، وتزجره عما يهم به من معصية، وكن عليه رحمة ولا تكن عليه عذابا ولا قوة إلا بالله. وأما حق الشريك فان غاب كفيته، وإن حضر رعيته، ولا تحكم دون


(1) القالة، خ ل.

[8]

حكمه، ولا تعمل برأيك دون مناظرته، وتحفظ عليه ماله، ولا تخونه فيما عز أو هان من أمره فان يد الله تبارك وتعالى على أيدي الشريكين ما لم يتخاونا ولا قوة إلا بالله. وأما حق مالك فأن لا تأخذه إلا من حله، ولا تنفقه إلا في وجهه، ولا تؤثر به على نفسك من لا يحمدك، فاعمل فيه بطاعة ربك ولا تبخل به فتبوء بالحسرة و الندامة مع التبعة ولا قوة إلا بالله. وأما حق غريمك الذي يطالبك فإن كنت موسرا أعطيته وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول ورددته عن نفسك ردا لطيفا. وحق الخليط أن لا تغره ولا تغشه ولا تخدعه وتتقي الله تبارك وتعالى في أمره. وحق الخصم المدعي عليك، فان كان ما يدعي عليك حقا كنت شاهده على نفسك، ولم تظلمه وأوفيته حقه، وإن كان ما يدعي به باطلا رفقت به ولم تأت في أمره غير الرفق، ولم تسخط ربك في أمره ولا قوة إلا بالله. وحق خصمك الذي تدعي عليه إن كنت محقا في دعواك أجملت مقاولته، و لم تجحد حقه وإن كنت مبطلا في دعواك اتقيت الله عزوجل وتبت إليه وتركت الدعوى. وحق المستشير إن علمت أن (1) له رأيا أشرت عليه وإن لم تعلم أرشدته إلى من يعلم. وحق المشير عليك أن لا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه وإن وافقك حمدت الله عزوجل. وحق المستنصح أن تؤدي إليه النصيحة، وليكن مذهبك الرحمة له والرفق به. وحق الناصح أن تلين له جناحك وتصغي إليه بسمعك، فان أتى بالصواب حمدت الله عزوجل وإن لم يوافق رجمته ؟ ولم تتهمه وعلمت أنه أخطأ ولم تؤاخذه


(1) في الامالى: ان علمت له رأيا حسنا.

[9]

بذلك إلا أن يكون مستحقا للتهمة، فلا تعبأ بشئ من أمره على حال ولا قوة إلا بالله. وحق الكبير توقيره لسنه، وإجلاله لتقدمه في الاسلام قبلك، وترك مقابلته عند الخصام، ولا تسبقه إلى طريق، ولا تتقدمه، ولا تستجهله وإن جهل عليك احتملته وأكرمته لحق الاسلام وحرمته. وحق الصغير رحمته في تعليمه والعفو عنه والستر عليه والرفق به والمعونة له. وحق السائل إعطاؤه على قدر حاجته. وحق المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وإن منع فاقبل عذره. وحق من سرك الله تعالى به أن تحمد الله عزوجل أولا ثم تشكره. وحق من ساءك أن تعفو عنه وإن علمت أن العفو يضر انتصرت قال الله تبارك وتعالى " ولمن انتصر من بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل " (1). وحق أهل ملتك إضمار السلامة لهم والرحمة لهم، والرفق بمسيئهم وتألفهم واستصلاحهم، وشكر محسنهم وكف الاذى عنهم، وتحب لهم ما تحب لنفسك، و تكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تكون شيوخهم بمنزلة أبيك، وشبابهم بمنزلة إخوتك، وعجايزهم بمنزلة امك، والصغار بمنزلة أولادك. وحق الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله عزوجل [منهم] ولا تظلمهم ما وفوا لله عزوجل بعهده (2). لى: ابن موسى، عن الاسدي، عن البرمكي، عن عبد الله بن أحمد، عن إسماعيل بن الفضل، عن الثمالي، عن سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام قال: حق نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله عزوجل وحق اللسان إكرامه عن الختى إلى آخر الخبر (3).


(1) الشورى: 40. (2) الخصال ج 2: 126. (3) أمالى الصدوق: 222 الرقم: 59.

[10]

2 - ف: رسالة علي بن الحسين عليه السلام المعروفة برسالة الحقوق: اعلم رحمك الله أن لله عليك حقوقا محيطة بك في كل حركة حركتها، أو سكنة سكنتها، أو منزلة نزلتها، أو جارحة قلبتها أو آلة تصرفت بها، بعضها أكبر من بعض وأكبر حقوق الله عليك ما أوجبه لنفسه تبارك وتعالى من حقه الذي هو أصل الحقوق ومنه تفرع، ثم ما أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك فجعل لبصرك عليك حقا، ولسمعك عليك حقا، وللسانك عليك حقا وليدك عليك حقا، ولرجلك عليك حقا، ولبطنك عليك حقا [ولفرجك عليك حقا، فهذه الجوارح السبع التي بها تكون الافعال. ثم جعل عزوجل لافعالك حقوقا: فجعل لصلاتك عليك حقا]، ولصومك عليك حقا، ولصدقتك عليك حقا، ولهديك عليك حقا، ولافعالك عليك حقا. ثم تخرج الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك، وأوجبها عليك حقا أئمتك ثم حقوق رعيتك، ثم حقوق رحمك. فهذه حقوق يتشعب منها حقوق فحقوق أئمتك ثلاثة أوجبها عليك حق سائسك بالسلطان، ثم [حق] سائسك بالعلم، ثم حق سائسك بالملك وكل سائس إمام وحقوق رعيتك ثلاثة أوجبها عليك حق رعيتك بالسلطان ثم حق رعيتك بالعلم فان الجاهل رعية العالم وحق رعيتك بالملك من الازواج وما ملكت من الايمان وحقوق رحمك كثيرة متصلة بقدر اتصال الرحم في القرابة. فأوجبها عليك حق امك ثم حق أبيك، ثم حق ولدك، ثم حق أخيك ثم الاقرب فالاقرب والاول فالاول، ثم حق مولاك المنعم عليك، ثم حق مولاك الجاري نعمته عليك، ثم حق ذي المعروف لديك ثم حق مؤذنك بالصلاة، ثم حق إمامك في صلاتك، ثم حق جليسك، ثم حق جارك، ثم حق صاحبك ثم حق شريكك، ثم حق مالك، ثم حق غريمك الذي تطالبه، ثم حق غريمك الذي يطالبك، ثم حق خليطك، ثم حق خصمك المدعي عليك ثم حق خصمك الذي تدعي عليه، ثم حق مستشيرك، ثم حق المشير عليك

[11]

ثم حق مستنصحك، ثم حق الناصح لك، ثم حق من هو أكبر منك، ثم حق من هو أصغر منك، ثم حق سائلك، ثم حق من سألته، ثم حق من جرى لك على يديه مساءة بقول أو فعل أو مسرة بذلك بقول أو فعل عن تعمد منه أو غير تعمد منه ثم حق أهل ملتك عامة، ثم حق أهل الذمة، ثم الحقوق الحادثة بقدر علل الاحوال وتصرف الاسباب فطوبى لمن أعانه الله على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه ووفقه وسدده. فأما حق الله الاكبر فأنك تعبده لا تشرك به شيئا، فإذا فعلت ذلك باخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والاخرة، ويحفظ لك ما تحب منها. وأما حق نفسك عليك فأن تستوفيها في طاعة الله، فتودي إلى لسانك حقه وإلى سمعك حقه، وإلى بصرك حقه، وإلى يدك حقها، وإلى رجلك حقها، وإلى بطنك حقه، وإلى فرجك حقه وتستعين بالله على ذلك. وأما حق اللسان فاكرامه عن الخنى، وتعويده الخير، وحمله على الادب وإجمامه إلا لموضع الحاجة والمنفعة للدين والدنيا، وإعفاؤه عن الفضول الشنعة القليلة الفائدة التي لا يؤمن ضررها مع قلة عائدتها، ويعد شاهد العقل، والدليل عليه وتزين العاقل بعقله [و] حسن سيرته في لسانه ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأما حق السمع فتنزيهه عن أن تجعله طريقا إلى قلبك إلا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيرا أو تكسبك خلقا كريما فإنه باب الكلام إلى القلب يودي إليه ضروب المعاني على ما فيها من خير أو شر ولا قوة إلا بالله. وأما حق بصرك فغضه عما لا يحل لك، وترك ابتذاله إلا لموضع عبرة، تستقبل بها بصرا أو تستفيد بها علما، فان البصر باب الاعتبار. وأما حق رجليك فأن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك، ولا تجعلها مطيتك في الطريق المستخفة بأهلها فيها، فانها حاملتك وسالكة بك مسلك الدين، والسبق لك ولا قوة إلا بالله. وأما حق يدك فأن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك فتنال بما تبسطها إليه من الله العقوبة

[12]

في الاجل، ومن الناس بلسان اللائمة في العاجل، ولا تقبضها مما افترض الله عليها ولكن توقرها به: تقبضها عن كثير مما لا يحل لها، وتبسطها بكثير مما ليس عليها فإذا هي قد عقلت وشرفت في العاجل وجب لها حسن الثواب من الله في الاجل. وأما حق بطنك فأن لا تجعله وعاء لقليل من الحرام ولا لكثير، وأن تقتصد له في الحلال ولا تخرجه من حد التقوية إلى حد التهوين وذهاب المروة، فان الشبع المنتهى بصاحبه إلى التخم مكسلة ومثبطة ومقطعة عن كل بر وكرم وإن الرأي المنتهى بصاحبه إلى السكر مسخفة ومجهلة ومذهبة للمروة. وأما حق فرجك فحفظه مما لا يحل لك والاستعانة عليه بغض البصر فإنه من أعون الاعوان، وضبطه إذا هم بالجوع والظمأ، وكثرة ذكر الموت والتهدد لنفسك بالله، والتخويف لها به، وبالله العصمة والتأييد ولا حول ولا قوة إلا به. ثم حقوق الافعال فأما حق الصلاة فأن تعلم أنها وفادة إلى الله وأنك قائم بها بين يدي الله فإذا علمت ذلك كنت خليقا أن تقوم فيها مقام الذليل الراغب الراهب الخائف الراجي المسكين المتضرع، المعظم من قام بين يديه بالسكون والاطراق وخشوع الاطراف، ولين الجناح، وحسن المناجاة له في نفسه و [الطلب] إليه في فكاك رقبتك التي أحاطت بها خطيئتك، واستهلكتها ذنوبك ولا قوة إلا بالله. وأما حق الصوم فأن تعلم أنه حجاب ضربه الله على لسانك وسمعك وبصرك وفرجك وبطنك ليسترك به من النار، وهكذا جاء في الحديث " الصوم جنة من النار " فان سكنت أطرافك في حجبتها رجوت أن تكون محجوبا وإن أنت تركتها تضطرب في حجابها وترفع جنبات الحجاب فتطلع إلى ما ليس لها بالنظرة الداعية للشهوة والقوة الخارجة عن حد التقية لله، لم يؤمن أن تخرق الحجاب، وتخرج منه، ولا قوة إلا بالله. وأما حق الصدقة فأن تعلم أنها ذخرك عند ربك، ووديعتك التي لا تحتاج إلى الاشهاد، فإذا علمت ذلك كنت بما استودعته سرا أوثق بما استودعته علانية، وكنت جديرا أن تكون أسررت إليه أمرا أعلنته، وكان الامر بينك وبينه فيها سرا على كل

[13]

حال ولم يستظهر عليه فيما استودعته منها إشهاد الاسماع والابصار عليه بها، كأنها أوثق في نفسك وكأنك لا تثق به في تأدية وديعتك إليك ثم لم تمتن بها على أحد لانها لك، فإذا امتننت بها لم تأمن أن يكون بها مثل تهجين حالك منها إلى من مننت بها عليه، لان في ذلك دليلا على أنك لم ترد نفسك بها، ولو أردت نفسك بها لم تمتن بها على أحد ولا قوة إلا بالله. وأما حق الهدي فأن تخلص بها الارادة إلى ربك، والتعرض لرحمته وقبوله ولا ترد عيون الناظرين دونه، فإذا كنت كذلك لم تكن متكلفا ولا متصنعا وكنت إنما تقصد إلى الله. واعلم أن الله يراد باليسير ولا يراد بالعسير كما أراد بخلقه التيسير ولم يرد بهم التعسير، وكذلك التذلل أولى بك من التدهقن لان الكلفة والمؤنة في المتدهقنين فأما التذلل والتمسكن فلا كلفه فيهما، ولا مؤنة عليهما، لانهما الخلقة وهما موجودان في الطبيعة، ولا قوة إلا بالله. ثم حقوق الائمة فأما حق سائسك بالسلطان فأن تعلم أنك جعلت له فتنة وأنه مبتلى فيك بما جعله الله له عليك من السلطان، وأن تخلص له في النصيحة وأن لا تماحكه وقد بسطت يده عليك، فتكون سبب هلاك نفسك وهلاكه وتذلل وتلطف لاعطائه من الرضى ما يكفه عنك ولا يضر بدينك، وتستعين عليه في ذلك بالله، ولا تعازه ولا تعانده فانك إن فعلت ذلك عققته وعققت نفسك، فعرضتها لمكروهه، وعرضته للهلكة فيك، وكنت خليقا أن تكون معينا له على نفسك وشريكا له فيما أتى إليك ولا قوة إلا بالله. وأما حق سائسك بالعلم فالتعظيم له، والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه والاقبال عليه، والمعونة له على نفسك فيما لا غنى بك عنه من العلم، بأن تفرغ له عقلك، وتحضره فهمك، وتذكي له [قلبك] وتجلي له بصرك بترك اللذات، ونقض الشهوات وأن تعلم أنك فيما ألقى، رسوله إلى من لقيك من أهل الجهل فلزمك حسن التأدية عنه إليهم، ولا تخنه في تأدية رسالته، والفيام بها عنه، إذا تقلدتها، ولا حول

[14]

ولا قوة إلا بالله. وأما حق سائسك بالملك فنحو من سائسك بالسلطان إلا أن هذا يملك ما لا يملكه ذاك، تلزمك طاعته فيما دق وجل منك إلا أن تخرجك من وجوب حق الله فان حق الله يحول بينك وبين حقه وحقوق الخلق فإذا قضيته رجعت إلى حقه فتشاغلت به ولا قوة إلا بالله. ثم حقوق الرعية فأما حقوق رعيتك بالسلطان فأن تعلم أنك إنما استرعيتهم بفضل قوتك عليهم، فانه إنما أحلهم محل الرعية لك ضعفهم وذلهم، فما أولى من كفاكه ضعفه وذله حتى صيره لك رعية وصير حكمك عليه نافذا لا يمتنع منك بعزة ولا قوة ولا يستنصر فيما تعاظمه منك إلا بالله: بالرحمة والحياطة والاناة وما أولاك إذا عرفت ما أعطاك الله من فضل هذه العزة والقوة التي قهرت بها أن تكون لله شاكرا ومن شكر الله أعطاه فيما أنعم عليه ولا قوة إلا بالله. وأما حق رعيتك بالعلم فأن تعلم أن الله قد جعلك لهم [قيما] فيما آتاك من العلم وولاك من خزانة الحكمة فان أحسنت فيما ولاك الله من ذلك وقمت به لهم مقام الخازن الشفيق الناصح لمولاه في عبيده الصابر المحتسب الذي إذا رأى ذا حاجة أخرج له من الاموال التي في يديه راشدا وكنت لذلك آملا معتقدا وإلا كنت له خائنا و لخلقه ظالما ولسلبه وغيره متعرضا. وأما حق رعيتك بملك النكاح فأن تعلم أن الله جعلها سكنا ومستراحا وانسا وواقية وكذلك كل واحد منكما يجب أن يحمد الله على صاحبه ويعلم أن ذلك نعمة منه عليه، ووجب أن يحسن صحبة نعمة الله ويكرمها ويرفق بها، وإن كان حقك عليها أغلظ وطاعتك لها ألزم فيما أحببت وكرهت ما لم تكن معصية، فان لها حق الرحمة والمؤانسة، وموضع السكون إليها قضاء اللذة التي لا بد من قضائها وذلك عظيم ولا قوة إلا بالله. وأما حق رعيتك بملك اليمين فأن تعلم أنه خلق ربك ولحمك ودمك وأنك تملكه لا أنت صنعته دون الله ولا خلقت له سمعا ولا بصرا ولا أجريت له رزقا

[15]

ولكن الله كفاك ذلك بمن سخره لك وائتمنك عليه واستودعك إياه لتحفظه فيه وتسير فيه بسيرته فتطعمه مما تأكل، وتلبسه مما تلبس، ولا تكلفه ما لا يطيق، فان كرهته خرجت إلى الله منه واستبدلت به، ولم تعذب خلق الله ولا قوة إلا بالله. وأما حق الرحم فحق امك أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحمل أحد أحدا وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحدا، وأنها وقتك بسمعها وبصرها ويدها ورجلها وشعرها وبشرها وجميع جوارحها مستبشرة بذلك فرحة موبلة محتملة لما فيه مكروهها وألمه وثقله وغمه، حتى دفعتها عنك يد القدرة وأخرجتك إلى الارض فرضيت أن تشبع وتجوع هي وتكسوك وتعرى، وترويك وتظمأ، وتظلك وتضحى وتنعمك ببؤسها وتلذذك بالنوم بأرقها وكان بطنها لك وعاء، وحجرها لك حواء وثديها لك سقاء، ونفسها لك وقاء، تباشر حر الدنيا وبردها لك ودونك، فتشكرها على قدر ذلك ولا تقدر عليه إلا بعون الله وتوفيقه. وأما حق أبيك فتعلم أنه أصلك وأنك فرعه وأنك لولاه لم تكن فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه واحمد الله واشكره على قدر ذلك [ولا قوة إلا بالله]. وأما حق ولدك فتعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره وأنك مسؤول عما وليته من حسن الادب والدلالة على ربه والمعونة له على طاعته فيك وفي نفسه، فمثاب على ذلك ومعاقب فاعمل في أمره عمل المتزين بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا المعذر إلى ربه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه والاخذ له منه ولا قوة إلا بالله. وأما حق أخيك فتعلم أنه يدك التي تبسطها وظهرك الذي تلتجي إليه وعزك الذي تعتمد عليه، وقوتك التي تصول بها، فلا تتخذه سلاحا على معصية الله ولا عدة للظلم بخلق الله، ولا تدع نصرته على نفسه، ومعونته على عدوه والحول بينه وبين شياطينه وتأدية النصيحة إليه، والاقبال عليه في الله فان انقاد لربه وأحسن الاجابة له، وإلا فليكن الله آثر عندك وأكرم عليك منه.

[16]

وأما حق المنعم عليك بالولاء فأن تعلم أنه أنفق فيك ماله، وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وانسها وأطلقك من أسر الملكة وفك عنك حلق العبودية وأوجدك رائحة العز وأخرجك من سجن القهر، ودفع عنك العسر وبسط لك لسان الانصاف، وأباحك الدنيا كلها فملكك نفك وحل أسرك وفرغك لعبادة ربك واحتمل بذلك التقصير في ماله فتعلم أنه أولى الخلق بك بعد اولي رحمك في حياتك وموتك وأحق الخلق بنصرك ومعونتك، ومكانفتك في ذات الله فلا تؤثر عليه نفسك ما احتاج إليك أبدا. وأما حق مولاك الجارية عليه نعمتك فأن تعلم أن الله جعلك حامية عليه، وواقية وناصرا ومعقلا وجعله لك وسيلة وسببا بينك وبينه، فبالحري أن يحجبك عن النار فيكون في ذلك ثوابك منه في الاجل ويحكم لك بميراثه في العاجل إذا لم يكن له رحم مكافاة لما أنفقته من مالك عليه وقمت به من حقه بعد إنفاق مالك، فان لم تخفه خيف عليك أن لا يطيب لك ميراثه ولا قوة إلا بالله. وأما حق ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه وتنشر به القالة الحسنة وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله سبحانك فانك إذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية ثم إن أمكنك مكافأته بالفعل كافأته وإلا كنت مرصدا له موطنا نفسك عليها. وأما حق المؤذن فأن تعلم أنه مذكرك بربك وداعيك إلى حظك وأفضل أعوانك على قضاء الفريضة التي افترضها الله عليك فتشكره على ذلك شكرك للمحسن إليك وإن كنت في بيتك متهما لذلك لم تكن لله في أمره متهما، وعلمت أنه نعمة من الله عليك لا شك فيها فأحسن صحبة نعمة الله بحمد الله عليها على كل حال. ولا قوة إلا بالله. وأما حق إمامك في صلاتك فأن تعلم أنه قد تقلد السفارة فيما بينك وبين الله والوفادة إلى ربك، وتكلم عنك ولم تتكلم عنه ودعا لك ولم تدع له، وطلب فيك ولم تطلب فيه، وكفاك هم المقام بين يدي الله والمسألة له فيك ولم تكفه ذلك فان كان في شئ من ذلك تقصير كان به دونك، وإن كان آثما لم تكن شريكه فيه، ولم

[17]

يكن لك عليه فضل، فوقى نفسك بنفسه، ووقى صلاتك بصلاته، فتشكر له على ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأما حق الجليس فأن تلين له كنفك، وتطيب له جانبك وتنصفه في مجاراة اللفظ، ولا تغرق في نزع اللحظ إذا لحظت وتقصد في اللفظ إلى إفهامه إذا لفظت وإن كنت الجليس إليه كنت في القيام عنه بالخيار وإن كان الجالس إليك كان بالخيار ولا تقوم إلا بإذنه ولا قوة إلا بالله. وأما حق الجار فحفظه غائبا، وكرامته شاهدا، ونصرته ومعونته في الحالين جميعا لا تتبع له عورة، ولا تبحث له عن سوءة لتعرفها، فإن عرفتها منه من غير إرادة منك ولا تكلف، كنت لما علمت حصنا حصينا وسترا ستيرا لو بحثت الاسنة عنه ضميرا لم تتصل إليه لانطوائه عليه، لا تستمع عليه من حيث لا يعلم. لا تسلمه عند شديدة، ولا تحسده عند نعمة، تقيله عثرته، وتغفر زلته، ولا تذخر حلمك عنه إذا جهل عليك، ولا تخرج أن تكون سلما له ترد عنه لسان الشتيمة، وتبطل فيه كيد حامل النصيحة وتعاشره معاشرة كريمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأما حق الصاحب فأن تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلا وإلا فلا أقل من الانصاف وأن تكرمه كما يكرمك وتحفظه كما يحفظك، ولا يسبقك فيما بينك وبينه إلى مكرمة، فان سبقك كافأته ولا تقصر به عما يستحق من المودة تلزم نفسك نصيحته وحياطته ومعاضدته على طاعة ربه، ومعونته على نفسه فيما يهم به من معصية ربه، ثم تكون [عليه] رحمة ولا تكون عليه عذابا ولا قوة إلا بالله. وأما حق الشريك فإن غاب كفيته، وإن حضر ساويته، ولا تعزم على حكمك دون حكمه، ولا تعمل برأيك دون مناظرته، تحفظ عليه ماله وتنفي عنه خيانته، فيما عز أوهان، فانه بلغنا أن يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا ولا قوة إلا بالله. وأما حق المال فأن لا تأخذه إلا من حله، ولا تنفقه إلا في حله، ولا تحرفه عن مواضعه، ولا تصرفه عن حقائقه، ولا تجعله إذا كان من الله إلا إليه، وسببا إلى الله ولا تؤثر به على نفسك من لعله لا يحمدك، وبالحرى أن لا يحسن خلافتك في

[18]

تركتك، ولا يعمل فيه بطاعة ربك فتكون معينا له على ذلك أو بما أحدث في مالك أحسن نظرا لنفسه فيعمل بطاعة ربه، فيذهب بالغنيمة وتبوء بالاثم والحسرة والندامة مع التبعة ولا قوة إلا بالله. وأما حق الغريم الطالب لك فان كنت موسرا أوفيته وكفيته وأغنيته ولم ترده وتمطله، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " مطل الغني ظلم " وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول، وطلبت إليه طلبا جميلا ورددته عن نفسك ردا لطيفا، ولم تجمع عليه ذهاب ماله وسوء معاملته، فان ذلك لؤم ولا قوة إلا بالله. وأما حق الخليط فأن لا تغره ولا تغشه ولا تكذبه ولا تغفله ولا تخدعه، ولا تعمل في انتقاظه عمل العدو الذي لا يبقي على صاحبه وإن اطمأن إليك، استقصيت له على نفسك وعلمت أن غبن المسترسل ربا، ولا قوة إلا بالله. وأما حق الخصم المدعي عليك فان كان ما يدعي عليك حقا لم تنفسخ في حجته ولم تعمل في إبطال دعوته، وكنت خصم نفسك له، والحاكم عليها، والشاهد له بحقه دون شهادة الشهود وإن كان ما يدعيه باطلا رفقت به وروعته وناشدته بدينه، وكسرت حدته عنك بذكر الله، وألقيت حشو الكلام ولفظة [السوء] الذي لا يرد عنك عادية عدوك بل تبوء باثمه، وبه يشحذ عليك سيف عداوته، لان لفظة السوء تبعث الشر والخير مقمعة للشر ولا قوة إلا بالله. وأما حق الخصم المدعى عليه فإن كان ما تدعيه حقا أجملت في مقاولته بمخرج الدعوى فان للدعوى غلظة في سمع المدعى عليه، وقصدت قصد حجتك بالرفق وأمهل المهلة وأبين البيان وألطف اللطف ولم تتشاغل عن حجتك بمنازعته بالقيل والقال، فتذهب عنك حجتك ولا يكون لك في ذلك درك ولا قوة إلا بالله. وأما حق المستشير فان حضرك له وجه رأي جهدت له في النصيحة، وأشرت عليه بما تعلم أنك لو كنت مكانه عملت به، وذلك ليكن منك في رحمة ولين، فان اللين يونس الوحشة، وإن الغلظ يوحش من موضع الانس وإن لم يحضرك له رأي وعرفت له من تثق برأيه وترضى به لنفسك، ودللته عليه وأرشدته إليه، فكنت لم

[19]

تأله خيرا ولم تدخره نصحا ولا [حول ولا] قوة إلا بالله. وأما حق المشير عليك فلا تتهمه فيما يوافقك عليه من رأيه إذا أشار عليك فإنما هي الاراء وتصرف الناس فيها واختلافهم، فكن عليه في رأيه بالخيار، إذا اتهمت رأيه فأما تهمته فلا تجوز لك إذا كان عندك ممن يستحق المشاورة، ولا تدع شكره على ما بدا لك من إشخاص رأيه، وحسن وجه مشورته، فإذا وافقك حمدت الله وقبلت ذلك من أخيك بالشكر والارصاد بالمكافأة في مثلها إن فزع إليك ولا قوة إلا بالله. وأما حق المستنصح فان حقه أن تؤدي إليه النصيحة على الحق الذي ترى له أن يحمل، ويخرج المخرج الذي يلين على مسامعه وتكلمه من الكلام بما يطيقه عقله، فان لكل عقل طيقة من الكلام، يعرفه ويجيبه وليكن مذهبك الرحمة ولا قوة إلا بالله. وأما حق الناصح فأن تلين له جناحك، ثم تشرأب له قلبك، وتفتح له سمعك، حتى تفهم عنه نصيحته، ثم تنظر فيها فان كان وفق فيها للصواب حمدت الله على ذلك، وقبلت منه وعرفت له نصيحته، وإن لم يكن وفق لها فيها رحمته ولم تتهمه وعلمت أنه لم يألك نصحا إلا أنه أخطأ إلا أن يكون عندك مستحقا للتهمة فلا تعني (1) بشئ من أمره على كل حال، ولا قوة إلا بالله. وأما حق الكبير فان حقه توقير سنه وإجلال إسلامه إذا كان من أهل الفضل في الاسلام بتقديمه فيه وترك مقابلته عند الخصام، لا تسبقه إلى طريق ولا تؤمه في طريق ولا تستجهله وإن جهل عليك تحملت وأكرمته بحق إسلامه مع سنه فانما حق السن بقدر الاسلام، ولا قوة إلا بالله. وأما حق الصغير فرحمته وتثقيفه وتعليمه، والعفو عنه والستر عليه، والرفق به والمعونة [له، والستر] على جرائر حداثته فانه سبب للتوبة والمداراة له وترك مما حكته فان ذلك أدنى لرشده.


(1) فلا تعبأ خ.

[20]

وأما حق السائل فاعطاؤه إذا تهبأت صدقه، وقدرت على سد حاجته والدعاء له فيما نزل به، والمعاونة له على طلبته، وإن شككت في صدقه وسبقت إليه التهمة له لم تعزم على ذلك، ولم تأمن أن يكون من كيد الشيطان أراد أن يصدك عن حظك ويحول بينك وبين التقرب إلى ربك. وتركته بستره، ورددته ردا جميلا وإن غلبت نفسك في أمره وأعطيته على ما عرض في نفسك منه، فان ذلك من عزم الامور. وأما حق المسؤول إن أعطى فاقبل منه ما أعطى بالشكر له، والمعرفة لفضله، واطلب وجه العذر في منعه وأحسن به الظن واعلم أنه إن منع ماله منع، وأن ليس التثريب في ماله وإن كان ظالما فان الانسان لظلوم كفار. وأما حق من سرك الله به وعلى يديه، فإن كان تعمدها لك حمدت الله أولا ثم شكرته على ذلك بقدره في موضع الجزاء وكافأته على فضل الابتداء، وأرصدت له المكافأة، وإن لم يكن تعمدها حمدت الله وشكرته، وعلمت أنه منه توحدك بها وأحببت هذا إذ كان سببا من أسباب نعم الله عليك، وترجو له بعد ذلك خيرا فان أسباب النعم بركة حيث ما كانت وإن كان لم يتعمد ولا قوة إلا بالله. وأما حق من ساءك القضاء على يديه بقول أو فعل، فان كان تعمدها كان العفو أولى بك، لما فيه له من القمع وحسن الادب، مع كبير أمثاله من الخلق فان الله يقول: " ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل " إلى قوله " من عزم الامور " (1) وقال عزوجل: " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وإن صبرتم لهو خير للصابرين " (2) هذا في العمد فإن لم يكن عمدا لم تظلمه بتعمد الانتصار منه فتكون قد كافأته في تعمد على خطاء، ورفقت به ورددته بألطف ما تقدر عليه، ولا قوة إلا بالله. وأما حق أهل بيتك عامة فاضمار السلامة، ونشر جناح الرحمة، والرفق بمسيئهم، وتألفهم واستصلاحهم، وشكر محسنهم إلى نفسه وإليك، فان إحسانه إلى نفسه إحسانه إليك إذا كف عنك أذاه، وكفاك مؤنته، وحبس عنك نفسه، فعمهم


(1) الشورى: 40. (2) النحل: 126.

[21]

جميعا بدعوتك وانصرهم جميعا بنصرتك، وأنزلهم جميعا منك منازلهم، كبيرهم بمنزلة الوالد، وصغيرهم بمنزلة الولد، وأوسطهم بمنزلة الاخ، فمن أتاك تعاهدته بلطف ورحمة، وصل أخاك بما يجب للاخ على أخيه. وأما حق أهل الذمة فالحكم فيهم أن تقبل منهم ما قبل الله وتفي بما جعل الله لهم من ذمته وعهده، وتكلمهم إليه فيما طلبوا من أنفسهم وأجبروا عليه، وتحكم فيهم بما حكم الله به على نفسك، فيما جرى بينك [وبينهم] من معاملة، وليكن بينك وبين ظلمهم من رعاية ذمة الله والوفاء بعهده وعهد رسوله صلى الله عليه وآله حائل فانه بلغنا أنه قال: " من ظلم معاهدا كنت خصمه " فاتق الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. فهذه خمسون حقا محيطة بك لا تخرج منها في حال من الاحوال يجب عليك رعايتها، والعمل في تأديتها، والاستعانة بالله جل ثناؤه على ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله والحمد لله رب العالمين (1). إنما أوردناه مكررا للاختلاف الكثير بينهما. وقوة سند الاول وكثرة فوائد الثاني. 3 - ضا: روي لا تقطع أوداء أبيك فيطفى نورك، وروي أن الرحم إذا بعدت غبطت وإذا تماست عطبت، وروي سر سنتين بر والديك، سر سنة صل رحمك، سر ميلا عد مريضا، سر ميلين شيع جنازة سر ثلاثة أميال أجب دعوة، سر أربعة أميال زر أخاك في الله، سر خمسة أميال انصر مظلوما، وسر ستة أميال أغث ملهوفا، سر عشرة أميال في قضاء حاجة المؤمن. وعليك بالاستغفار. ونروي: بروا أباكم يبركم أبناؤكم، كفوا عن نساء الناس يعف نساءكم وأروي: الاخ الكبير بمنزلة الاب، وأروي: أن رسول الله كان يقسم لحظاته بين جلسائه وما سئل عن شئ قط فقال: لا، بأبي وامي ولا عاتب أحدا على ذنب أذنب، ونروي: من عرض لاخيه المؤمن في حديثه فكأنما خدش وجهه، ونروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن ثلاثة: آكل زاده وحده، وراكب الفلاة وحده، والنائم في بيت وحده، وأروي: أطرفوا أهاليكم في كل جمعة بشئ من الفاكهة واللحم حتى يفرحوا بالجمعة.


(1) تحف العقول: 260 - 278.

[22]

* ((أبواب)) * * " (آداب العشرة بين ذوى الارحام والمماليك) " * * " (والخدم المشاركين غالبا في البيت) " * 2 * (باب) * * " (بر الوالدين والاولاد، وحقوق بعضهم على بعض) " * * " (والمنع من العقوق) " * الايات: البقرة: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ألا تعبدوا إلا الله وبالوالدين إحسانا (1). الانعام: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا، وبالواليدن إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم (2). التوبة: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الايمان، ومن يتولهم منكم فاولئك هم الظالمون * قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين (3).


(1) البقرة: 83. (2) الانعام: 151. (3) براءة: 23 و 24.

[23]

الاسراء: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا * ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين إنه كان للتوابين غفورا (1). مريم: وبرا بوالديه ولم يكن جبارا شقيا (2). وقال: وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا. (3) العنكبوت: ووصينا الانسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلى مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون (4). لقمان: ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير * وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا (5). الاحقاف: ووصينا الانسان بوالديه إحسانا حملته امه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا (6). 1 - كا: عن العدة عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن بحر، عن عبد الله ابن مسكان، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال وأنا عنده لعبد الواحد الانصاري في بر الوالدين في قول الله عزوجل " وبالوالدين إحسانا " فظننا أنها الاية التي في بني إسرائيل " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " فلما كان بعد سألته فقال: هي التي في لقمان " ووصينا الانسان بوالديه حسنا وإن جاهداك على أن تشرك


(1) الاسراء: 25 - 23. (2) مريم: 14. (3) مريم: 32. (4) العنكبوت: 8. (5) لقمان: 14 و 15. (6) الاحقاف: 15.

[24]

بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما " فقال: إن ذلك أعظم [من] أن يأمر بصلتهما و حقهما على كل حال " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم " فقال لا بل يأمر بصلتهما وإن جاهداه على الشرك ما زاد حقهما إلا عظما (1). بيان: هذا الخبر من الاخبار العويصة الغامضة التي سلك كل فريق من الاماثل فيها واديا، فلم يأتوا بعد الرجوع بما يسمن أن يغني من جوع، وفيه إشكالات لفظية ومعنوية. أما الاولى فهي أن الايات الدالة على فضل بر الوالدين كثيرة، وما يناسب المقام منها ثلاث: الاولى الاية التي في بني إسرائيل " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا ". الثانية الاية التي في سورة العنكبوت وهي " ووصينا الانسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ". الثالثة الاية التي في لقمان وهي " ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ". فأما الاية الاولى فهي موافقة لما في المصاحف والاية المنسوبة إلى لقمان لا يوافق شيئا من الايتين المذكورتين في لقمان والعنكبوت وأيضا تصريح الراوي أولا بأن الكلام كان في قوله تعالى " وبالوالدين إحسانا " وجوابه عليه السلام بما لا يوافقه مما لا يكاد يستقيم ظاهرا. وأما الاشكالات المعنوية وسائر الاشكالات اللفظية فسيظهر لك عند ذكر التوجيهات وقد ذكر فيها وجوه نكتفي بايراد بعضها: الاول ما خطر في عنفوان شبابي ببالي وعرضتها على مشايخي العظام، رضوان الله عليهم فاستحسنوها وهو أن قول الراوي " وبالوالدين إحسانا " بناء على زعمه


(1) الكافي ج 2: 159.

[25]

أن الاية التي أشار عليه السلام إليها هي التي في بني إسرائيل كما ذكره بعد ذلك، ولم يذكر الامام عليه السلام ذلك بل قال أكد الله تعالى في موضع من القرآن تأكيدا عظيما في بر الوالدين، فظننا أن مراده عليه السلام الاية التي في بني إسرائيل أو المراد " في معنى هذا العبارة ومضمونها " وإن لم يذكر بهذا اللفظ، ويحتمل أن يكون عليه السلام قرأ هذه الاية صريحا وأشار إجمالا إلى تأكيد عظيم في برهما فظن الراوي أن المبالغة العظيمة في هذه العبارة فقال عليه السلام: لا بل أردت ما في لقمان وإنما نسب الراوي هذه العبارة إلى بني إسرائيل مع أنها قد تكررت في مواضع من القرآن المجيد منها في البقرة ومنها في الانعام، ومنها في النساء، لانه تعالى عقب هذه العبارة في بني إسرائيل بتفسير الاحسان وتفصيل رعاية حقهما حيث قال: " إما يبلغن عندك الكبر " إلى آخر ما مر دون ما في سائر السور مع أنه يحتمل أن يكون الراوي سمع منه عليه السلام أن ما في سائر السور إنما هو في شأن الوالدين بحسب الايمان والعلم أعني النبي والوصي صلى الله عليهما وما في الاسرى في شأن والدي النسب كما قال علي بن إبراهيم: في تفسير آية الانعام إن الوالدين رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما (1). وقد مضت الاخبار الكثيرة في ذلك لكن الظاهر أنه من بطون الايات ولا ينافي ظواهرها. وأما الاشكال الثاني فيمكن أن يكون " حسنا " مثبتا في قراءتهم عليهم السلام ونظيره في الاخبار كثير، وقد مر بعضها وسائر الاجزاء موافق لما في المصاحف لكن قد اسقط من البين قوله: " حملته امه - إلى قوله - إلي المصير " اختصارا لعدم الحاجة إليه في هذا المقام أو إحالة على ما في المصاحف كما أنه لم يذكر " وصاحبهما في الدنيا معروفا " مع شدة الحاجة إليه في هذا المقام. أو يكون نقلا بالمعنى إشارة إلى الايتين معا فذكر " حسنا " للاشارة على آية العنكبوت " وعلى أن تشرك " للاشارة إلى لقمان، وكأنه لذلك أسقط عليه السلام الفاصلة والتتمة لعدمهما في العنكبوت فقوله " في لقمان " للاختصار أي في لقمان وغيرها، أو


(1) تفسير القمى: 208.

[26]

المراد به لقمان وما يقرب منها بالظرفية المجازية كما يقال سجدة لقمان للمجاورة وكأنه عليه السلام ذكر السورتين والايتين معا فاختصرهما الرواة عمدا أو سهوا ومثله كثير. " فقال " أي الامام عليه السلام " هي التي " أي الاية التي أشرت إليها وذكرت أن فيها المبالغة العظيمة في برهما، أو الاية التي فسرتها لعبد الواحد التي " في لقمان ". " فقال إن ذلك " هذا كلام ابن مسكان، يقول: قال الراوي المجهول الذي كان حاضرا عند سؤال عبد الواحد وهذا شائع في الاخبار يقول راوي الراوي قال مكان قول الراوي، قلت ولا يلزم إرجاع المستتر إلى عبد الواحد، وتقدير أنه كان حاضرا عند هذا السؤال أيضا ليحكم ببعده ولا يستبعد ذلك من له أدنى انس بالاخبار. والحاصل أنه قال الراوي له عليه السلام " إن ذلك " أي الامر الذي في بني - إسرائيل " أعظم أن يأمر " أي بأن يأمر، أو هو بدل لقوله " ذلك " وغرضه أن الاية التي في بني إسرائيل والامر بالاحسان فيها باطلاقها شامل لجميع الاحوال حتى حال الشرك والاية التي في لقمان استثنى فيها حال الشرك فتكون الاولى أبلغ وأتم في الامر بالاحسان ف‍ " ان " في قوله " وإن جاهداك " وصلية، وإن كانت في الاية شرطية. " فقال " أي الامام عليه السلام في جوابه " لا " أي ليس الامر في الايتين كما ذكرت فان آية بني إسرائيل ليس فيها تصريح بعموم الاحوال، بل فيها دلالة ضعيفة باعتبار الاطلاق، وليس في آية لقمان استثناء حال الشرك بل فيها تنصيص على الاحسان في تلك الحال أيضا وإنما نهى عن الاطاعة في الشرك فقط وقال بعده " وصاحبهما في الدنيا معروفا " فأمر بالمصاحبة بالمعروف التي هي أكمل مراتب الاحسان في تلك الحال أيضا فعلى تقدير شمول الاطلاق في الاولى لتلك الحالة التنصيص أقوى في ذلك مع أن الدعاء بالرحمة في آخر آيات الاسرى مشعر بكونهما مسلمين.

[27]

فقوله " بل يأمر " أي بل يأمر الله في آية لقمان " بصلتهما وإن جاهداه على الشرك " وقوله " ما زاد حقهما " جملة اخرى مؤكدة، أي ما زاد حقهما بذلك " إلا عظما " برفع حقهما أو بنصبه، فيكون زاد متعديا أي لم يزد ذلك حقهما إلا عظما ويحتمل أن يكون " يأمر " مبتدءا بتقدير " أن " وما زاد خبره. الثاني: ما قاله صاحب الوافي قدس سره حيث قال إنما ظنوا أنها في بني إسرائيل لان ذكر هذا المعنى بهذه العبارة إنما هو في بني إسرائيل دون لقمان ولعله عليه السلام إنما أراد ذكر المعنى أي الاحسان بالوالدين دون لفظ القرآن، وقوله عليه السلام " أن يأمر بصلتهما " بدل من قوله " ذلك " يعني أن يأمر الله بصلتهما و حقهما على كل حال، التي من جملته حال مجاهدتهما على الاشراك بالله أعظم، و المراد أنه ورد الامر بصلتهما وإحقاق حقهما في تلك الحال أيضا، وإن لم تجب طاعتهما في الشرك، ولما استبان له عليه السلام من حال المخاطب أنه لا تجب صلتهما في حال مجاهدتهما على الشرك رد عليه ذلك بقوله " لا " وأضرب عنه باثبات الامر بصلتهما حينئذ أيضا، وقوله " ما زاد حقهما إلا عظما " تأكيد لما سبق. الثالث: ما ذكره بعض أفاضل المعاصرين أيضا، وإن كان مآله إلى الثاني حيث قال " فلما كان بعد " أي بعد انقضاء ذلك الزمان في وقت آخر " سألته " عن هذا يعني قلت: هل كان الكلام في هذه الاية التي في بني إسرائيل ؟ " فقال هي " يعني الاية التي كان كلامنا فيها هي " التي في لقمان " وبينها بقوله " ووصينا الانسان بوالديه حسنا " " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم " من الآلهة التي يعبدها الكفرة يعني باستحقاقها الاشراك وقيل المراد بنفي العلم به نفيه " فلا تطعهما ". وقوله " حسنا " ليس مذكورا في الاية لكن ذكره عليه السلام بيانا للمقصود ولعل هذا منشأ للظن الذي ظنه السائل وغيره، قوله: " وإن جاهداك " مفصول عن قوله " ووصينا الانسان بوالديه " لكن ذكره عليه السلام هيهنا لتعلق الغرض به. " فقال " يعني الصادق عليه السلام " إن ذلك " يعني الوارد في سورة لقمان " أعظم " دلالة على الامر باحسان الوالدين، وأبلغ فيه، من الوارد في سورة بني إسرائيل و

[28]

قوله عليه السلام " أن يأمر بصلتهما وحقهما " أي رعاية حقهما " على كل حال " " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم " بدل من اسم الاشارة بدل الاشتمال يعني: الامر بصلتهما على جميع الاحوال، وإن كانت حال المجاهدة على الكفر كما هو المستفاد من آية لقمان أعظم في بيان حق الوالدين مما يستفاد من آية بني إسرائيل لعدم دلالتها على عموم الاحوال. بيان ذلك أن المستفاد من آية بني إسرائيل الامر بالاحسان بالوالدين والامر لا يدل على التكرار كما تحقق في محله فضلا عن عموم الاحوال إذ فرق بين المطلق والعام، وما في الاية من النهي عن التأفيف والزجر الدال على العموم إنما يدل على عموم النهي عن الاذى ووجوب الكف عنه في جميع الاحوال ولا يدل على وجوب تعميم الاحسان على أن في قوله تعالى " وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا " إشعارا باختصاص الامر بالاحسان. وما ذكر في سياقه بالمسلمين منهما للنهي عن الدعاء للكافر، وإن كان أحد الابوين " وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه " (1). وأما دلالة آية لقمان على وجوب الاحسان بهما، وإن كان في حال الكفر، فلقوله تعالى " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما " حيث قال عز شأنه " لا تطعهما " ولم يقل " لا تحسن إليهما " بعد الامر بالاحسان. ثم قوله " وصاحبهما في الدنيا معروفا " كما لا يخفى على الفطن. " فقال " يعني الصادق وإنما أعاد لفظ " فقال " هيهنا وفي السابق، للتأكيد والفصل بين كلامه عليه السلام والاية " لا " نفيا لما عسى يتوهم في هذا المقام من أن غاية ما ثبت وجوب الاحسان بهما في حال الكفر، وإن كان ناقصا بالنسبة إلى ما يجب في حال الاسلام، أو مساويا بالنسبة إليه فإن المقام مظنة لهذا التوهم بناء على أن شرف الاسلام يقتضي زيادة الاحسان أو توهمه السائل وفهم الامام عليه السلام ذلك فنفاه، يعني ليس الامر كما يتوهم بل الله سبحانه يأمر بصلتهما وإن جاهداه على الشرك ما زاد


(1) براءة: 114.

[29]

حقهما إلا عظما، فان المبتلى الممتحن بالبلاء أحق بالترحم، ولان الاحسان بهما في حال الكفر يوجب ميلهما ورغبتهما إلى الاسلام كما في واقعة النصراني وامه المذكورة في الحديث الذي يلي هذا الحديث (1). ويمكن أن يقال يستفاد من الاية عظم حقهما في حال الشرك بناء على أن الراجح أن يكون قوله عز شأنه " وصاحبهما في الدنيا معروفا " معطوفا على جزاء الشرط، لا الجملة الشرطية لمرجح القرب كما لا يخفى على المتدبر وكذا قوله " واتبع سبيل من أناب إلي " (2). ويحتمل أن يكون معنى قوله عليه السلام " لا " ليست الاية التي فسرتها ما في بني إسرائيل، فيكون تأكيدا لنفي المفهوم في الكلام السابق، وعلى هذا يجري في قوله " بل يأمر بصلتهما " الاحتمالان الاتيان في التفسير الثاني على هذا التفسير أيضا فتدبر. وفي بعض نسخ الكافي " فقال إن ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما " بزيادة لفظة " من " ويمكن تفسير الحديث بناء على هذه النسخة بأن يقال قوله عليه السلام " ذلك " إشارة إلى ما في بني إسرائيل، ويكون الكلام مسوقا على سبيل الاستفهام الانكاري فيكون المراد: ما في سورة بني إسرائيل أعظم في إفادة المراد من أن يأمر بصلتهما على كل حال، وإن كان حال الكفر كما في آية لقمان حتى يكون مقصودي ذلك ؟ ثم قال " لا " تأكيدا للنفي المستفاد من الكلام السابق، فقال " بل يأمر بصلتهما، وإن جاهداه على الشرك ما زاد حقهما إلا عظما " كما هو المستفاد من آية لقمان أعظم، فالخبر محذوف للقرينة، وعلى هذا حقهما مرفوع، على أنه فاعل زاد فيكون حاصل الكلام: أن يأمر بصلتهما وإن جاهداه على الشرك كما هو المستفاد من آية لقمان ما زاد حقهما إلا عظما، فيكون هذا الكلام أي المذكور في سورة لقمان


(1) يعنى تحت الرقم 11. (2) لقمان: 15. (*)

[30]

أعظم دلالة من ذلك ففي الكلام تقديران. وعلى هذا الاحتمال الاخير لا يدل على زيادة حق الوالدين في حال الكفر ويمكن إجراء هذين المعنيين على النسخة الاولى. الرابع: ما ذكره بعض المشايخ الكبار مد ظلله قال: الذي يخطر بالبال أن فيه تقديما وتأخيرا في بعض كلماته وتحريفا في بعضها من النساخ أولا وأن قوله " وبالوالدين إحسانا " بعد قوله " ألا تعبدوا إلا إياه " والاصل والله أعلم " قال وأنا عنده لعبد الواحد الانصاري في بر الوالدين، في قول الله عزوجل فظننا أنها الاية التي في بني إسرائيل: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " ومثل هذا يشتبه إذا كان في آخر سطر أنه من السطر الاول أو الثاني ونحو ذلك والبعد بينهما هنا نحو سطر. وحاصل المعنى أنه عليه السلام ذكر لعبد الواحد بر الوالدين في قول الله عز وجل، ولم يبين في أي موضع فظن أن مراده عليه السلام أنه في بني إسرائيل، ويحتمل أن يكون " فقال إن ذلك " " فقلت إن ذلك " بقرينة قوله بعد " فقال لا " والمعنى على هذا أني قلت له عليه السلام: إن هذا عظيم وهو أنه كيف يأمر بصلتهما وحقهما على كل حال، وإن حصلت المجاهدة منهما على الشرك، والخطاب حينئذ حكاية للفظ الاية فقال عليه السلام: " لا " أي ليس بعظيم كما ظننت أن مجاهدتهما على الشرك تمنع من صلتهما وحقهما، بل هو تعالى يأمر بصلتهما وإن حصلت منهما المجاهدة، و حصول المجاهدة لا يسقط حقهما وصلتهما بل يزيده عظما فان حق الوالدين إذا لم يسقط مع المجاهدة على الشرك، كان أعظم منه مع عدم المجاهدة. والظاهر من السياق على هذا كون " إن " في " وإن جاهداك " وصلية في كلام الراوي، وإن كانت في الاية شرطية، وفي كلام الامام عليه السلام يحتمل أن تكون وصلية وقوله " فلا تطعهما " كلام مستقل متفرع على ما قبله، وأن تكون شرطية وجواب الشرط " فلا تطعهما " ومع ملاحظة المحذوف من الاية لا يبعد الوصل باعتبار كون ما بينهما معترضا وإن كان الاظهر خلافه مع الذكر.

[31]

ولفظ " حسنا " إن لم يكن زائدا من النساخ أو الراوي سهوا فقد وقع مثله كثيرا في الاحاديث بما ليس في القرآن الموجود، وهم عليهم السلام أعلم بحقيقة القرآن نعم هو في آية العنكبوت، ولا يمكن إرادتهما بعد قوله عليه السلام في سورة لقمان باعتبار الظرفية بخلاف سجدة لقمان فان الاضافة تصدق بأدنى ملابسة فاضيفت سجدة سورة السجدة إلى لقمان للقرب وعدم الفصل بسورة أو باعتبار إضافة السجدة، بمعنى سورة السجدة إلى لقمان ثم توسعوا باضافة السجدة التي في السورة إلى لقمان. ويمكن أن يكون على هذا الاية في الواقع كما ذكره عليه السلام من غير الزيادة التي في لقمان وهي " حملته امه وهنا " الخ إن ثبت هذا، وتكون في محل آخر إلا أن يكون المقصود ذكر ما يتعلق بالمقام فقط، مع حذف غيره، والتنبيه على كون " وإن جاهداك " وصليا للكلام الاول ولفظ " يأمر " الثاني يحتمل أن يكون أصله يؤمر فهو من قبيل ما تقدم من التحريف. هذا ما يتعلق بالحديث على التقدير المذكور وعلى ما في الحديث من قوله: " فقال " يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون ضميره راجعا إلى عبد الواحد وفيه أن عبد الواحد لم يذكر إلا في الكلام الاول. وقوله: " فلما كان بعد سألته " كلام اخرى فرجوعه إلى عبد الواحد يحتاج إلى تكلف تقدير حضور عبد الواحد وقت سؤال غيره في وقت آخر، فارجاع الضمير إليه مع عدم قرينة تدل على ذلك فهو كما ترى. الثاني أن يكون معطوفا على " فقال " السابق والقائل حينئذ الامام والمعنى فقال بعد ذكر الاية أن هذه الاية أمر الوالدين فيها أعظم من أمرهما في آية بني إسرائيل لفهمه عليه السلام ما ظنه السائل فان في هذه الوصية وإن حصلت المجاهدة على الشرك، فالمجاهدة لا تسقط حقهما بل يترتب عليها عدم الاطاعة في ذلك، وهو أن يأمر تعالى بصلتهما وحقهما على كل حال حتى مع المجاهدة. وعلى هذا فقوله " فقال لا " ضميره يحتمل أن يرجع إليه تعالى بمعنى أنه

[32]

تعالى قال بعدما ذكر مفسرا من الامام عليه السلام: " لا " أي لا تطعهما بل هو تعالى يأمره بصلتهما وإن جاهداه على الشرك، وليس هذا تكرارا لما تقدمه، فانه يفيد أن عدم الاطاعة لهما ليس في كل شئ فيه برهما بل في الشرك فقط وكل ما فيه صلة لا يترك بسبب المجاهدة على الشرك. ويحتمل بعيدا أن تكون " إن " في قوله " وإن جاهداه على الشرك " شرطية و جواب الشرط ما زاد حقهما إلا عظما، والمعنى حينئذ أن المجاهدة على الشرك لا تسقط حقهما بل تزيده عظما والله تعالى أعلم بمقاصد أوليائه انتهى كلامه زيد فضله. الخامس: ما ذكره بعض الشارحين فاقتفي أثر الفضلاء المتقدم ذكرهم في جعل ضمير " قال " في الموضعين راجعا إلى الامام عليه السلام إلا أنه حمل الوالدين على والدي العلم والحكمة، وقال: " ذلك " في قوله " إن ذلك أعظم " إشارة إلى قوله تعالى وإن جاهداك و " أعظم " فعل ماض تقول أعظمته وعظمته بالتشديد إذا جعلته عظيما و " أن يأمر " مفعوله بتأويل المصدر، والمراد بالامر بالصلة الامر السابق على هذا القول واللاحق له أعني قوله " اشكر لي ولوالديك " وقوله " وصاحبهما. واتبع " فأفاد عليه السلام بعد قراءة قوله " وإن جاهداك " أن هذا القول أعظم الامر بصلة الوالدين، وحقهما على كل حال حيث يفيد أنه تجب صلتهما وطاعتهما، مع الزجر والمنع منهما فكيف بدونه وإن جاهداك الخ. ثم قرأ هذه القول وهو قوله تعالى " وإن جاهداك " وأفاد بقوله " لا " أنه ليس المراد منه ظاهره، وهو مجاهدة الوالدين على الشرك، ونهي الولد عن إطاعتهما عليه، بل يأمر الولد بصلة الوالدين وإن منعه المانعان: أي أبو بكر وعمر عنهما وما زاد هذا القول حقهما إلا عظما وفخامة. واستشهد لذلك برواية أصبغ المتقدمة (1) في باب أن الوالدين رسول الله


(1) أخرج حديث الاصبغ في كتاب الامامة الباب 15 تحت الرقم 22 عن الكافي ج 1: 428، وفى تاريخ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام الباب 26 تحت الرقم 5 عن تفسير القمى ص 495 ; وهكذا سائر الاخبار الاتية.

[33]

صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام على أنه تأويل لبطن الاية ولا ينافي تفسير ظهرها بوجه آخر. لكن يؤيده ما رواه مؤلف كتاب تأويل الايات الظاهرة نقلا من تفسير محمد ابن العباس بن ماهيار بسنده الصحيح عن عبد الله بن سليمان قال: شهدت جابر الجعفي عند أبي جعفر عليه السلام وهو يحدث أن رسول الله وعليا عليهما السلام الوالدان قال عبد الله بن سليمان: وسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: منا الذي أحل [الله] له الخمس والذي جاء بالصدق. ومنا الذي صدق به، ولنا المودة في كتاب الله جل وعز ؟ وعلي ورسول الله صلوات الله عليهما الوالدان، وأمر الله ذريتهما بالشكر لهما. وروى أيضا بسند صحيح آخر عن ابن مسكان، عن زرارة، عن عبد الواحد بن مختار قال: دخلت على أبي جعفر فقال: أما علمت أن عليا أحد الوالدين [اللذين] قال الله عزوجل: " أن اشكر لي ولوالديك " قال زرارة: فكنت لا أدري أية آية هي ؟ التي في بني إسرائيل أو التي في لقمان قال: فقضى لي أن حججت فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فخلوت به فقلت: جعلت فداك حديث جاء به عبد الواحد قال: نعم، قلت: أية آية هي ؟ التي في لقمان أو التي في بني إسرائيل ؟ فقال: التي في لقمان (1).


(1) وقال المؤلف العلامة قدس سره في ذيل هذا الحديث (ج 36 ص 12) لعل منشأ شك زرارة أن الراوى لعله ألحق الاية من قبل نفسه، أو أن زرارة بعد ما علم أن المراد الاية التى في لقمان ذكرها. ولكن فيه اشكال آخر، حيث ان قول الله عزوجل: " أن اشكر لى ولوالديك " ليس الا في سورة لقمان، وليس بمكرر حتى يشك زرارة أنها التى في بنى اسرائيل ؟ أو غيرها ؟ والذى يظهر: أن زرارة انما شك في أن كلمة " الوالدين " التى تأولها عليه السلام لعبد الواحد برسول الله وعلى عليهما الصلاة والسلام هي التى في بنى اسرائيل: " وبالوالدين احسانا " أو التى في لقمان: " ووصينا الانسان بوالديه..... أن اشكر لى ولوالديك الى المصير " لا أنه شك في قوله تعالى " وبالوالدين احسانا " أهى التى في بنى اسرائيل أو التي في لقمان كما يوهمه خبر الكافي، ولا في قوله تعالى " أن اشكر لى ولوالديك " أنها في أي السورتين هي ؟ كما يوهمه خبر كنز جامع الفوائد، وبذلك يرتفع الاشكال من الحديثين فلا تغفل.

[34]

وروى أيضا بسند آخر عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: " ووصينا الانسان بوالديه " رسول الله وعلي صلوات الله عليهما. ويظهر من هذه الاخبار أن في رواية الكافي تصحيفا وتحريفا وأن قوله " عمن رواه " تصحيف عن زرارة، ويرتفع بعض الاشكالات الاخر أيضا لكن تطبيقه على الاية في غاية الاشكال وقد مر منا بعض التأويلات في الباب المذكور في كتاب الامامة (1) وإنما أطنبت الكلام في هذا الخبر لتعرف ما ذهب إليه أوهام أقوام، وتختار ما هو الحق بحسب فهمك منها، والله الموفق. 2 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن خالد بن نافع البجلي، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله يقول: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أوصني فقال: لا تشرك بالله شيئا وإن حرقت بالنار وعذبت إلا وقلبك مطمئن بالايمان، ووالديك فأطعهما و برهما حيين كانا أو ميتين وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل، فان ذلك من الايمان (2). بيان: " لا تشرك بالله شيئا " أي لا بالقلب ولا باللسان، أو المراد به الاعتقاد بالشريك، فعلى الاول الاستثناء متصل أي إلا إذا خفت التحريق أو التعذيب فتتكلم بالشرك تقية، وقلبك مطمئن بالايمان، كما قال سبحانه في قصة عمار حيث اكره على الشرك، وتكلم به " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " (3) " ووالديك فأطعهما " الظاهر أن والديك منصوب بفعل مقدر، يفسره الفعل المذكور


(1) ذكر المؤلف قدس سره في كتاب الامامة (ج 23 ص 270) حديثا عن الكافي يؤل فيه أمير المؤمنين عليه السلام آية لقمان " أن اشكر لى ولوالديك " بوالدي العلم، وبعده بيان مفصل للمصنف في توجيه ذلك فراجع. (2) الكافي ج 2: 158. (3) النحل: 106.

[35]

والكلام يفيد الحصر والتأكيد إن قدر المحذوف بعده، والتأكيد فقط إن قدر قبله. كذا قيل وأقول: يمكن أن يقدر فعل آخر أي وارع والديك فأطعهما و " برهما " بصيغة الامر من باب علم ونصر حيين ما مر وميتين أي بطلب المغفرة لهما وقضاء الديون والعبادات عنهما، وفعل الخيرات والصدقات، وكل ما يوجب حصول الثواب عنهما. " وإن أمراك أن تخرج من أهلك " أي من زوجتك بطلاقها و " مالك " بهبته " فان ذلك من الايمان " أي من شرائطه أو من مكملاته، وظاهره وجوب طاعتهما فيما لم يكن معصية، وإن كان في نفسه مرجوحا لاسيما إذا صار تركه سببا لغيظهما و حزنهما، وليس ببعيد، لكنه تكليف شاق بل ربما انتهى إلى الحرج العظيم. قال المحقق الاردبيلي قدس الله روحه: (1) العقل والنقل يدلان على تحريم العقوق، ويفهم وجوب متابعة الوالدين وطاعتهما من الايات والاخبار، و صرح به بعض العلماء أيضا قال في مجمع البيان: " وبالوالدين إحسانا " أي قضى بالوالدين إحسانا أو أوصى بهما إحسانا وخص حال الكبر وإن كان الواجب طاعة الوالدين على كل حال لان الحاجة أكثر في تلك الحال وقال الفقهاء في كتبهم: للابوين منع الولد عن الغزو والجهاد ما لم يتعين عليه بتعيين الامام، أو بهجوم الكفار على المسلمين مع ضعفهم، وبعضهم ألحقوا الجدين بهما. قال في شرح الشرائع: وكما يعتبر إذنهما في الجهاد يعتبر في سائر الاسفار المباحة والمندوبة، وفي الواجبة الكفائية مع قيام من فيه الكفاية فالسفر لطلب العلم إن كان لمعرفة العلم العيني كاثبات الواجب تعالى، وما يجب له ويمتنع، والنبوة والامامة والمعاد لم يفتقر إلى إذنهما، وإن كان لتحصيل زائد منه على الفرض العيني كدفع الشبهات وإقامة البراهين المروجة للدين زيادة على الواجب كان فرضه كفاية فحكمه وحكم السفر إلى أمثاله من العلوم الكفائية كطلب التفقه [أنه] إن كان


(1) زبدة البيان: 209.

[36]

هناك قائم بفرض الكفاية اشترط إذنهما، وهذا في زماننا فرض بعيد فان فرض الكفاية في التفقه لا يكاد يسقط مع وجود مائة مجتهد في العالم وإن كان السفر إلى غيره من العلوم المادية مع عدم وجوبها، توقف على إذنهما. هذا كله إذا لم يجد في بلده من يعلمه ما يحتاج إليه، بحيث لا يجد في السفر زيادة يعتد بها لفراغ باله أو جودة استاد بحيث يسبق إلى بلوغ الدرجة التي يجب تحصيلها سبقا معتدا به وإلا اعتبر إذنهما أيضا، ومنه يعلم وجوب متابعتهما حتى يجب عليه ترك الواجب الكفائي ولكن هذا مخصوص بالسفر، فيحتمل أن يكون غيره كذلك إذا اشتمل على مشقة. والحاصل أن الذي يظهر أن إحزانهما على وجه لم يعلم جواز ذلك شرعا مثل الشهادة عليهما، مع أنه قد منع قبول ذلك أيضا بعض مع صراحة الاية في وجوب الشهادة عليهما مع أن فائدته القبول لان قبول شهادته عليهما تكذيب لهما عقوق و حرام (1) كما مر في الخبر ويظهر من الاية، وطاعتهما تجب ولا تجوز مخالفتهما في أمر يكون أنفع له ولا يضر (2) بحاله دينا أو دنيا أو يخرج عن زي أمثاله وما يتعارف منه، ولا يليق بحاله بحيث يذمه العقلاء، ويعترفون أن الحق أن لا يكون كذلك، ولا حاجة له في ذلك، ولا ضرر عليه بتركه. ويحتمل العموم للعموم إلا ما أخرجه الدليل بحيث يعلم الجواز شرعا لاجماع ونحوه، مثل ترك الواجبات العينية والمندوبات غير المستثنى، وليس وجوب طاعتهما مقصورا على فعل الواجبات وترك المعصيات للفرق بين الولد وغيره، فان ذلك واجب والظاهر عموم ذلك في الولد والوالدين. قال الشهيد قدس الله سره في قواعده: قاعدة تتعلق بحقوق الوالدين، لا ريب أن كل ما يحرم أو يجب للاجانب يحرم أو يجب للابوين وينفردان بامور: الاول: تحريم السفر المباح بغير إذنهما، وكذا السفر المندوب، وقيل بجواز


(1) قوله " عقوق وحرام " خبر قوله: ان احزانهما الخ. (2) في المصدر المطبوع ونسخة مخطوطة: يضر. (*)

[37]

سفر التجارة، وطلب العلم إذا لم يمكن استيفاء التجارة والعلم في بلدهما كما ذكرناه فيما مر. الثاني قال بعضهم: تجب عليه طاعتهما في كل فعل، وإن كان شبهة فلو أمراه بالاكل معهما في مال يعتقده شبهة أكل لان طاعتهما واجبة وترك الشبهة مستحب. والثالث: لو دعواه إلى فعل وقد حضرت الصلاة فليتأخر الصلاة وليطعهما لما قلناه. الرابع: هل لهما منعه من الصلاة جماعة ؟ الاقرب أنه ليس لهما منعه مطلقا بل في بعض الاحيان لما يشق عليهما مخالفته كالسعي في ظلمة الليل إلى العشاء والصبح. الخامس: لهما منعه من الجهاد مع عدم التعيين لما صح أن رجلا قال: يا رسول الله ابايعك على الهجرة والجهاد ؟ فقال: هل من والديك أحد ؟ قال: نعم كلاهما قال: أتبغي الاجر من الله ؟ فقال: نعم، قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما. السادس: الاقرب أن لهما منعه من فروض الكفاية إذا علم قيام العير أو ظن لانه حينئذ يكون كالجهاد الممنوع منه. السابع: قال بعض العلماء: لو دعواه في صلاة النافلة قطعها لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن امرأة نادت ابنها وهو في صلاته قالت: يا جريح ! قال: اللهم امي و صلاتي، قالت: يا جريح ! فقال: اللهم امي وصلاتي فقال: لا يموت حتى ينظر في وجوه المومسات الحديث (1).


(1) كان جريح عابدا في بنى اسرائيل، وكان له ام فكان يصلى فإذا اشتاقت إليه تقول: يا جريح، ويقول: يا أماه الصلاة، فاشتاقت أيضا مرة أخرى وقالت: يا جريح ! فقال: يا أماه الصلاة، فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه المومسات - يعنى الزانيات -. وكانت زانية في بنى اسرائيل آوت الى صومعة جريح فضربها وشتمها وأخرجها من صومعته، فمكنت نفسها من راع حتى حبلت وأتت بولده على رؤس الاشهاد وقالت: هذا

[38]

وفي بعض الروايات أنه صلى الله عليه وآله قال: لو كان جريح فقيها لعلم أن إجابة امه أفضل من صلاته، وهذا الحديث يدل على قطع النافلة لاجلها ويدل بطريق أولى على تحريم السفر لان غيبة الوجه فيه أكثر وأعظم وهي كانت تريد منه النظر إليها والاقبال عليها. الثامن: كف الاذى عنهما، وإن كان قليلا بحيث لا يوصله الولد إليهما ويمنع غيره من إيصاله بحسب طاقته. التاسع: ترك الصوم ندبا إلا باذن الاب ولم أقف على نص في الام. العاشر: ترك اليمين والعهد إلا باذنه أيضا ما لم يكن في فعل واجب أو ترك محرم، ولم أقف في النذر على نص خاص إلا أن يقال هو يمين يدخل في النهي عن اليمين إلا باذنه. تنبيه: بر الوالدين لا يتوقف على الاسلام لقوله تعالى " ووصينا الانسان بوالديه حسنا " (1) " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما و صاحبهما في الدنيا معروفا " (2) وهو نص وفيه دلالة على مخالفتهما في الامر بالمعصية وهو كقوله عليه السلام: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فان قلت: فما تصنع بقوله تعالى " ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " (3) وهو يشمل الاب، وهذا منع من النكاح، فلا يكون طاعته واجبة فيه، أو منع من


من جريح، فاجتمع القوم عليه وعلى صومعته فهدموها وقلعوا آثارها. فجاء القوم بجريح الى الملك الذى كان لهم والصبى. فقال جريح للصبى: كلمني باذن الله تعالى، من والدك ؟ وممن أنت ؟ فقال الطفل أنا من فلان الراعى وذكر القصة فأقبل القوم والملك بالاعتذار إليه وبنوا صومعته من فضة وذهب وأقاموا الرجم عليها. (1) العنكبوت: 8. وبعده: " وان جاهداك لتشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون " والظاهر أن الاية اختلطت عليه. (2) لقمان: 14. (3) البقرة: 232.

[39]

المستحب فلا يجب [طاعته] في ترك المستحب. قلت الاية في الازواج، ولو سلم الشمول أو التمسك في ذلك بتحريم العضل فالوجه فيه أن للمرأة حقا في الاعفاف والتصون، ودفع ضرر مدافعة الشهوة، و الخوف من الوقوع في الحرام، وقطع وسيلة الشيطان عنهم بالنكاح، وأداء الحقوق واجب على الاباء للابناء، كما وجب العكس وفي الجملة النكاح مستحب وفي تركه تعرض لضرر ديني أو دنيوي، ومثل هذا لا يجب طاعة الابوين فيه. انتهى كلام الشهيد رحمه الله. ثم قال المحقق: ويمكن اختصاص الدعاء بالرحمة بغير الكافرين إلا أن يراد من الدعاء بالرحمة في حياتهما بأن يوفق لهما الله ما يوجب ذلك من الايمان فتأمل. والظاهر أن ليس الاذى الحاصل لهما بحق شرعي من العقوق مثل الشهادة عليهما لقوله تعالى " أو الوالدين " (1) فتقبل شهادته عليهما، وفي القول بوجوبها عليهما مع عدم القبول، لان في القبول تكذيبا لهما بعد واضح، وإن قال به بعض. وأما السفر المباح بل المستحب فلا يجوز بدون إذنهما، لصدق العقوق، و لهذا قاله الفقهاء. وأما فعل المندوب فالظاهر عدم الاشتراط إلا في الصوم والنذر على ما ذكروه وتحقيقه في الفقه انتهى (2). 3 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، وعلي، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " وبالوالدين إحسانا " (3) ما هذا الاحسان ؟ فقال: الاحسان أن تحسن صحبتهما، و


(1) النساء 135 والاية هكذا: " كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين ". (2) انتهى ما في زبدة البيان للاردبيلي. (3) البقرة: 83: النساء: 36، الانعام: 151، أسرى: 23.

[40]

أن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين، أليس يقول الله عزوجل " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " (1) قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: وأما قول الله عزوجل " إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما " (2) قال: إن أضجراك فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما إن ضرباك قال " وقل لهما قولا كريما " قال: إن ضرباك فقل لهما: غفر الله لكما فذلك منك قول كريم، قال: " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " قال لا تمل (3) عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما، ولا يدك فوق أيديهما ولا تقدم قدامهما (4). بيان: " وبالوالدين إحسانا " أي وأحسنوا بهما إحسانا " أن تحسن صحبتهما " أي بالملاطفة، وحسن البشر، وطلاقة الوجه، والتواضع، والترحم وغيرها مما يوجب سرورهما، وفي إلحاق الاجداد والجدات بهما نظر " وإن كانا مستغنيين " أي يمكنهما تحصيل ما احتاجا إليه بمالهما. " لن تنالوا البر " ظاهر الخبر أن المراد بالبر في الاية بر الوالدين، ويمكن أن يكون المراد أعم منه ويكون إيرادها لشمولها بعمومها له، وعلى التقديرين الاستشهاد إما لاصل البر أو لان إطلاق الاية شامل للانفاق قبل السؤال وحال الغنى لعدم التقييد فيها بالفقر والسؤال، فلا حاجة إلى ما تكلفه بعض الافاضل حيث قال: كأن الاستشهاد بالاية الكريمة أنه على تقدير استغنائهما عنه لا ضرورة داعية إلى قضاء حاجتهما كما أنه لا ضرورة داعية إلى الانفاق من المحبوب، إذ بالانفاق من غير المحبوب أيضا يحصل المطلوب إلا أن ذلك لما كان شاقا على النفس


(1) آل عمران: 92. (2) أسرى: 23. (3) لا تملا خ ظ. (4) الكافي ج 2: 157.

[41]

فلا ينال البر إلا به فكذلك لا ينال بر الوالدين إلا بالمبادرة إلى قضاء حاجتهما قبل أن يسألاه وإن استغنيا عنه فانه أشق على النفس لاستلزامه التفقد الدائم. ووجه آخر وهو أن سرور الوالدين بالمبادرة إلى قضاء حاجتهما أكثر منه بقضائها بعد الطلب كما أن سرور المنفق عليه بانفاق المحبوب أكثر منه بانفاق غيره انتهى. وأقول: سيأتي برواية الكليني والعياشي: أن في قراءة أهل البيت عليهم السلام " ما تنفقون " بدون " من " فالاطلاق بل العموم أظهر ويمكن أن يقال على تقدير تعميم البر كما هو المشهور أنه استفيد من الاية أن الرجل لا يبلغ درجة الابرار إلا إذا أنفق جميع ما يحب ولم يذكر الله المنفق عليهم وقد ثبت أن الوالدين ممن تجب نفقته فلابد من إنفاق كل محبوب عليهم سألوا أم لم يسألوا. قال الطبرسي - ره - (1) البر أصله من السعة ومنه البر خلاف البحر، والفرق بين البر والخير أن البر هو النفع الواصل إلى الغير ابتداء مع القصد على ذلك، و الخير يكون خيرا وإن وقع عن سهو، وضد البر العقوق، وضد الخير الشر أي لن تدركوا بر الله لاهل الطاعة. واختلف في البر هنا فقيل هو الجنة عن ابن عباس وغيره، وقيل هو الثواب في الجنة، وقيل هو الطاعة والتقوى، وقيل معناه لن تكونوا أبرارا أي صالحين أتقياء " حتى تنفقوا مما تحبون " أي حتى تنفقوا المال. وإنما كنى بهذا اللفظ عن المال لان جميع الناس يحبون المال. وقيل معناه ما تحبون من نفائس أموالكم دون رذالها كقوله سبحانه " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " (2) وقيل هو الزكاة الواجبة، وما فرضه الله في الاموال عن ابن عباس وقيل هو جميع ما ينفقه المرء في سبيل الخيرات. وقال بعضهم: دلهم سبحانه بهذه الاية على الفتوة، فقال: لن تنالوا بري


(1) مجمع البيان ج 2: 473 و 474. (2) البقرة: 268.

[42]

بكم إلا ببركم إخوانكم، والانفاق عليهم من مالكم وجاهكم وما تحبون، فإذا فعلتم ذلك نالكم بري وعطفي. " وما تنفقوا من شئ فان الله به عليم " فيه وجهان: أحدهما أن تقديره و ما تنفقوا من شئ فان الله يجازيكم به قل أو كثر، لانه عليم لا يخفى عليه شئ منه والاخر أن تقديره فانه بعلمه الله موجودا على الحد الذي تفعلونه من حسن النية أو قبحها. فان قيل: كيف قال سبحانه ذلك والفقير ينال الجنة وإن لم ينفق، قيل: الكلام خرج مخرج الحث على الانفاق، وهو مقيد بالامكان، وإنما اطلق على سبيل المبالغة في الترغيب والاولى أن يكون المراد لن تنالوا البر الكامل الواقع على أشرف الوجوه حتى تنفقوا مما تحبون انتهى. " قال إن أضجراك " " قال " كلام الراوي وفاعله الامام، أو كلام الامام و فاعله هو الله تعالى، وكذا " قال - و - قل " و " قال إن ضرباك " وما بعدهما يحتملهما وقيل " قال " في " قال إن أضجراك " كلام الراوي وجواب " أما " " إن أضجراك " بتقدير فقال فيه إن أضجراك، إذ لا يجوز حذف الفاء في جواب أما. وقيل: الاف في الاصل وسخ الاظفار، ثم استعمل فيما يستقذر ثم في الضجر وقيل معناه الاحتقار. وقال الطبرسي - ره - (1): روي عن الرضا، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليهم السلام قال: لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من " اف " لاتى به، وفي رواية اخرى عنه عليه السلام قال: أدنى العقوق اف ولو علم الله شيئا أيسر منه وأهون منه لنهى عنه فالمعنى لا تؤذهما بقليل ولا كثير. " ولا تنهرهما " أي لا تزجرهما باغلاظ وصياح، وقيل معناه لا تمتنع من شئ أراداه منك كما قال " وأما السائل فلا تنهر " (2).


(1) مجمع البيان ج 6 ص 409. (2) الضحى: 9.

[43]

" وقل لهما قولا كريما ": وخاطبهما بقول رفيق لطيف حسن جميل، بعيد عن اللغو والقبيح يكون فيه كرامة لهما " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " أي وبالغ في التواضع والخضوع لهما قولا وفعلا، برا بهما وشفقة لهما، والمراد بالذل ههنا اللين والتواضع، دون الهوان من " خفض الطائر جناحه " إذا ضم فرخه إليه فكأنه سبحانه قال: ضم أبويك إلى نفسك كما كانا يفعلان بك وأنت صغير، وإذا وصفت العرب إنسانا بالسهولة وترك الاباء، قالوا: هو خافض الجناح انتهى. وقال البيضاوي " واخفض لهما " أي تذلل لهما وتواضع فيهما، جعل للذل جناحا وأمر بخفضها مبالغة وأراد جناحه كقوله " واخفض جناحك للمؤمنين " (1) وإضافته إلى الذل للبيان والمبالغة كما اضيف حاتم إلى الجود، والمعنى: واخفض لهما جناحك الذليل وقرئ الذل بالكسر وهو الانقياد انتهى. والضجر والتضجر التبرم، قوله " لا تمل " الظاهر لا تملا بالهمز كما في مجمع البيان وتفسير العياشي وأما على نسخ الكتاب فلعله ابدلت الهمزة حرف علة ثم حذفت بالجازم فهو بفتح اللام المخففة. ولعل الاستثناء في قوله الا برحمة منقطع، والمراد بملء العينين حدة النظر والرقة رقة القلب، وعدم رفع الصوت نوع من الادب كما قال تعالى " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " (2). و " لا يدك فوق أيديهما " الظاهر أن المراد أن عند التكلم معهما لا ترفع يدك فوق أيديهما كما هو الشائع عند العرب أن عند التكلم يبسطون أيديهم ويحركونها. وقال الوالد قدس الله روحه: المراد أنه إذا أنلتهما شيئا فلا تجعل يدك فوق أيديهما وتضع شيئا في يدهما، بل ابسط يدك حتى يأخذا منها فانه أقرب إلى الادب وقيل المعنى لا تأخذ أيديهما إذا أرادا ضربك. " ولا تقدم قدامهما " أي في المشي أو في المجالس أيضا. ثم اعلم أنه لا ريب في أن رعاية تلك الامور من الآداب الراجحة، لكن


(1) الحجر: 88. (2) الحجرات: 10.

[44]

الكلام في أنها هل هي واجبة أو مستحبة ؟ وعلى الاول هل تركها موجب للعقوق أم لا، بحيث إذا قال لهما اف خرج من العدالة واستحق العقاب فالظاهر أنه بمحض إيقاع هذه الامور نادرا لا يسمى عاقا ما لم يستمر زمان ترك برهما، ولم يكونا راضيين عنه، لسوء أفعاله وقلة احترامه لهما، بل لا يبعد القول بأن هذه الامور إذا لم يصر سببا لحزنهما، ولم يكن الباعث عليها قلة اعتنائه بشأنهما، واستخفافهما لم تكن حراما بل هي من الاداب المستحبة، وإذا صارت سبب غيظهما واستمر على ذلك يكون عاقا وإذا رجع قريبا وتداركهما بالاحسان وأرضاهما، لم تكن في حد العقوق ولا تعد من الكبائر. ويؤيده ما رواه الصدوق في الصحيح (1) قال: سأل عمر بن يزيد أبا عبد الله عليه السلام عن إمام لا بأس به، في جميع اموره عارف، غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه ؟ قال: لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا، والاحوط ترك الجميع وسيأتي الاخبار في ذلك إنشاء الله. 4 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يأتي يوم القيامة شئ مثل الكبة فيدفع في ظهر المؤمن فيدخله الجنة، فيقال: هذا البر (2). بيان: " مثل الكبة " أي الدفعة والصدمة، أو مثل كبة الغزل في الصغر، أو مثل البعير في الكبر. قال الفيروز آبادي (3) الكبة الدفعة في القتال والجري، والحملة في الحرب والزحام، والصدمة بين الجبلين (4) ومن الشتاء شدته ودفعته والرمي في الهوة وبالضم الجماعة، والجروهق من الغزل والابل العظيمة والثقل.


(1) فقيه من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 248، (ط - النجف - تحت الرقم 24 من باب الجماعة وفضلها. (2) الكافي ج 2: 158. (3) القاموس ج 1: 121. (4) بين الخيلين، هو الصحيح.

[45]

وقال الجزري: الكبة بالضم الجماعة من الناس وغيرهم (1) فيه وإياكم و كبة السوق أي جماعة السوق، والكبة بالفتح شدة الشئ ومعظمه، وكبة النار صدمتها، وكأن فيه تصحيفا ولم أجده في غير الكتاب، والبر يحتمل الاعم من بر الوالدين. 5 - كا: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: أي الاعمال أفضل ؟ قال: الصلاة لوقتها، وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله (2). بيان: " لوقتها " أي لوقت فضلها. 6 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن درست، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله: ما حق الوالد على ولده ؟ قال: لا يسميه باسمه، ولا يمشي بين يديه، ولا يجلس قبله، ولا يستسب له (3). تبيان: " أن لا يسميه باسمه " لما فيه من التحقير، وترك التعظيم والتوقير عرفا بل يسميه بالكنية لما فيها من التعظيم عند العرب، أو الالقاب المشتملة على التعظيم أو اللطف والاكرام كقوله: يا أبه وقال أبي أو والدي ونحو ذلك " ولا يجلس قبله " أي زمانا أو رتبة، والاول أظهر، ويحتمل التعميم وإن كان بعيدا. " ولا يستسب له " أي لا يفعل ما يصير سببا لسب الناس له، كأن يسبهم أو آباءهم، وقد يسب الناس والد من يفعل فعلا شنيعا قبيحا. وفي روضة الكافي (4) في حديث عرض الخيل أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن جماعة إلى أن قال: " ومن لعن أبويه ؟ فقال رجل: يا رسول الله أيوجد رجل


(1) في المصدر ج 4 ص 3: ومنه حديث ابن مسعود: أنه رأى جماعة ذهبت فرجعت فقال. اياكم وكبة السوق، فانها كبة الشيطان أي جماعة السوق. (2) الكافي ج 2: 158. (3) المصدر نفسه. (4) الكافي ج 8: 71.

[46]

يلعن أبويه ؟ فقال: نعم يلعن آباء الرجال وامهاتهم فيلعنون أبويه " وهذان الحديثان مرويان في طرق العامة أيضا. قال في النهاية في حديث أبي هريرة لا تمشين أمام أبيك، ولا تجلس قبله، ولا تدعه باسمه، ولا تستسب له: أي لا تعرضه للسب وتجره إليه بأن تسب أبا غيرك فيسب أباك مجازاة لك، وقد جاء مفسرا في الحديث الاخر: إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه، قيل: وكيف يسب والديه ؟ قال: يسب الرجل فيسب أباه وامه انتهى (1). وأقول: مع قطع النظر عن هذا الخبر العامي، هل يمكن الحكم بأن من فعل ذلك فعل كبيرة باعتبار أن سب الاب كبيرة ؟ الظاهر العدم لان سب الغير إذا لم ينته إلى الفحش لا يعلم كونه كبيرة، وليس هذا سب الاب حقيقة، بل الظاهر أن الاسناد على المبالغة والمجاز، وفعل السبب ليس حكمه حكم المسبب إلا إذا كان السبب بحيث لا يتخلف عنه المسبب كضرب العنق بالنسبة إلى القتل مع أن الرواية ضعيفة يشكل الاستدلال بها على مثل هذا الحكم، وكذا خبر الروضة ضعيفة على المشهور مع أن الاستدلال باللعن على كونه كبيرة مشكل، نعم ظاهره التحريم وإن ورد في المكروهات أيضا. 7 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن الحكم بن مسكين، عن محمد ابن مروان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين أو ميتين: يصلي عنهما، ويتصدق عنهما، ويحج عنهما، ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما، وله مثل ذلك ; فيزيده الله عزوجل ببره وصلاته (2) خيرا كثيرا (3). ايضاح: " يصلي عنهما " بيان للبر بعد الوفاة، فكأنه قيل: كيف يبرهما بعد موتهما ؟ قال: يصلي عنهما قضاء أو نافلة، وكذا الحج والصوم، ويمكن


(1) النهاية ج 2 ص 140، وراجع سنن ابى داود ج 2: 629. (2) صلته، خ ل. (3) الكافي ج 2: 159.

[47]

شموله لاستيجارها من مال الميت أو من ماله، فيجب قضاء الصلاة والصوم على أكبر الاولاد، وستأتي تفاصيل ذلك إنشاء الله في محله. ويدل على أن ثواب هذه الاعمال وغيرها يصل إلى الميت وهو مذهب علمائنا. وأما العامة فقد اتفقوا على أن ثواب الصدقة يصل إليه واختلفوا في عمل الابدان فقيل يصل قياسا على الصدقة، وقيل لا يصل لقوله تعالى " وأن ليس للانسان إلا ما سعى " (1) إلا الحج لان فيه شائبة عمل البدن وإنفاق المال، فغلب المال. قوله: " فيزيده الله " أي يعطى ثوابان: ثواب لاصل العمل، وثواب آخر كثير للبر في الدنيا والاخرة. 8 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن معمر بن خلاد قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: أدعو لوالدي إذا كانا لا يعرفان الحق ؟ قال: ادع لهما وتصدق عنهما وإن كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق (2). تبيين: يدل على جواز الدعاء والتصدق للوالدين المخالفين للحق بعد موتهما والمداراة معهما في حياتهما والثاني قد مر الكلام فيه وأما الاول فيمكن انتفاعهما بتخفيف عذابهما. وقد ورد الحج عن الوالد إن كان ناصبا وعمل به أكثر الاصحاب بحمل الناصب على المخالف، وأنكر إبن إدريس النيابة عن الاب أيضا ويمكن حمل الخبر على المستضعف لان الناصب المعلن لعداوة أهل البيت عليهم السلام كافر بلا ريب، والمخالف غير المستضعف أيضا مخلد في النار اطلق عليه الكافر والمشرك في الاخبار المستفيضة، واسم النفاق في كثير منها، وقد قال سبحانه في شأن المنافقين " لا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون " (3) وقال المفسرون


(1) النجم: 39. (2) الكافي ج 2: 159. (3) براءة: 84.

[48]

" ولا تقم على قبره " أي لا تقف على قبره للدعاء، وقال في شأن المشركين " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم * وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين أنه عدو لله تبرأ منه (1) " فان التعليل بقوله " من بعد ما تبين " يدل على عدم جواز الاستغفار لمن علم أنه من أهل النار، وإن لم يطلق عليهم المشرك وكون المخالفين من أهل النار معلوم بتواتر الاخبار وكذا قوله " فلما تبين أنه عدو لله " يدل على عدم جواز الاستغفار لهم، لانه لا شك أنهم أعداء الله. فإن قيل: استغفار إبراهيم لابيه يدل على استثناء الاب، قلت: المشهور بين المفسرين أن استغفار إبراهيم عليه السلام كان بشرط الايمان، لانه كان وعده أن يسلم فلما مات على الكفر وتبين عداوته لله تبرأ منه وقيل الموعدة كان من إبراهيم لابيه قال له إني لاستغفر لك ما دمت حيا وكان يستغفر له مقيدا بشرط الايمان فلما أيس من إيمانه تبرأ منه. وأما قوله عليه السلام في سورة مريم " سلام عليك سأستغفر لك ربي " (2) فقال الطبرسي - ره -: سلام توديع وهجر على ألطف الوجوه، وهو سلام متاركة ومباعدة منه وقيل سلام إكرام وبر، تأدية لحق الابوة. وقال في " سأستغفر لك " فيه أقوال: أحدها أنه إنما وعده الاستغفار على مقتضى العقل ولم يكن قد استقر بعد قبح الاستغفار للمشركين وثانيها أنه قال " سأستغفر لك " على ما يصح ويجوز من تركك عبادة الاوثان وإخلاص العبادة لله وثالثها أن معناه أدعو الله أن لا يعذبك في الدنيا انتهى (3). وأقول: لو تمت دلالة الاية لدلت على جواز الاستغفار والدعاء لغير الاب أيضا من الاقارب لانه على المشهور بين الامامية لم يكن آزر أباه عليه السلام بل كان عمه و


(1) براءة: 113. (2) مريم: 47. (3) مجمع البيان ج 6: 517.

[49]

الاخبار تدل على ذلك. ثم إن من جوز الصلاة (1) على المخالف من أصحابنا صرح بأنه يلعنه في الرابعة أو يترك، ولم يذكروا الدعاء للوالدين. وقال الصدوق رضي الله عنه: إن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية، لرواية الحلبي عن الصادق عليه السلام، وفي مرسل ابن فضال عنه: الترحم على جهة الولاية والشفاعة كذا قال في الذكرى. وأقول: هذا يؤيد الحمل على المستضعف وأما الاستدلال بالاية المتقدمة على جواز السلام على الاب إذا كان مشركا فلا يخفى ما فيه: أما أولا فلما عرفت أنه لم يكن أبا إلا أن يستدل بالطريق الاولى فيدل على الاعم من الوالدين، وأما ثانيا فلما عرفت من أن بعضهم بل أكثرهم حملوه على سلام المتاركة والمهاجرة، نعم يمكن إدخاله في المصاحبة بالمعروف مع ورود تجويز السلام على الكافر مطلقا كما سيأتي في بابه إنشاء الله. 9 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله من أبر ؟ قال: امك قال: ثم من ؟ قال: امك، قال: ثم من ؟ قال: امك، قال: ثم من ؟ قال: أباك (2). تبيان: استدل به على أن للام ثلاثة أرباع البر، وقيل لا يفهم منه إلا المبالغة في بر الام، ولا يظهر منه مقدار الفضل، ووجه الفضل ظاهر لكثرة مشقتها وزيادة تعبها وآيات لقمان أيضا تشعر بذلك كما عرفت. واختلف العامة في ذلك فالمشهور عن مالك أن الام والاب سواء في ذلك و قال بعضهم تفضيل الام مجمع عليه، وقال بعضهم للام ثلثا البر لما رواه مسلم أنه قال رجل: يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة ؟ قال امك، ثم امك، ثم أبوك. وقال بعضهم ثلاثة أرباع البر لما رواه مسلم أيضا أنه قال رجل: يا رسول الله من أحق بحسن الصحبة ؟ قال امك قال: ثم من ؟ قال امك ؟ قال: ثم


(1) يعنى صلاة الجنازة. (2) الكافي ج 2: 159.

[50]

من ؟ قال امك: قال ثم من ؟ قال أبوك. وقال الشهيد طيب الله رمسه بعد إيراد مضمون الروايتين فقال بعض العلماء: هذا يدل على أن للام إما ثلثي الاب على الرواية الاولى أو ثلاثة أرباعه على الثانية وللاب إما الثلث أو الربع فاعترض بعض المستطيعين بأن هنا سؤالات. الاول أن السؤال ب‍ " أحق " عن أعلى رتب البر فعرف الرتبة العالية ثم سأل عن الرتبة التي تليها بصيغة " ثم " التي هي للتراخي الدالة على نقص رتبة الفريق الثاني عن الفريق الاول في البر، فلابد أن تكون رتبة الثانية أخفض من الاولى وكذا الثالثة أخفض من الثانية فلا تكون رتبة الاب مشتملة على ثلث البر وإلا لكانت الرتب مستوية، وقد ثبت أنها مختلفة، فتصيب الاب أقل من الثلث قطعا أو أقل من الربع قطعا فلا يكون ذلك الحكم صوابا. الثاني: أن حرف العطف تقتضي المغايرة، لامتناع عطف الشئ على نفسه، وقد عطف الام على الام. الثالث: أن السائل إنما سأل ثانيا عن غير الام فكيف يجاب بالام ؟ والجواب يشترط فيه المطابقة. وأجاب - رحمه الله - عن هذين بأن العطف هنا محمول على المعنى كأنه لما اجيب أولا بالام قال: فلمن أتوجه ببري بعد فراغي منها ؟ فقيل له للام وهي مرتبة ثانية، دون الاولى كما ذكرنا أولا، فالام المذكورة ثانيا هي المذكورة أولا بحسب الذات، وإن كانت غيرها بحسب الغرض، وهو كونها في الرتبة الثانية من البر، فإذا تغايرت الاعتبارات جاز العطف مثل زيد أخوك وصاحبك ومعلمك، وأعرض عن الاول كأنه يرى أن لا يجاب عنه، ثم يحتج به. قلت: قوله " السؤال بأحق " ليس عن أكثر الناس استحقاقا بحسن الصحابة بل عن أعلى رتب الصحابة، فالعلو منسوب إلى المبرور على تفسيره حسن الصحابة بالبر لا إلى نفس البر، مع أن قوله بنقص الفريق الثاني عن الفريق الاول مناف لكلامه الاول إن أراد بالفريق المبرورين، وإن أراد بالفريق المبر، ورد عليه

[51]

الاعتراض الاول. وقوله الرتبة الثانية أخفض من الاولى مبني على أمرين فيهما منع أحدهما أن أحق هنا للزيادة على من فضل عليه لا للزيادة مطلقا كما تقرر في العربية من احتمال المعنيين، والثاني أن " ثم " لما أتى بها السائل للتراخي كانت في كلام النبي صلى الله عليه وآله للتراخي. ومن الجائز أن تكون للزيادة المطلقة بل هذا أرجح بحسب المقام لانه لا يجب بر الناس بأجمعهم، بل لا يستحب لان منهم البر والفاجر، فكأنه سأل عمن له حق في البر فاجيب بالام ثم سأل عمن له حق بعدها فاجيب بها منبها على أنه لم يفرغ من برها بعد، لان قوله " ثم من " صريح في أنه إذا فرغ من حقها في البر لمن يبر ؟ فنبه على أنك لم تفرغ من برها بعد، فانها الحقيقة بالبر، فأفاده الكلام الثاني الامر ببرها كما أفاده الكلام الاول وأنها حقيقة بالبر مرتين، ولا يلزم من إتيان السائل بثم الدالة على التراخي كون البر الثاني أقل من البر الاول، لانه بناه على معتقده من الفراغ من البر، ثم ظن الفراغ من البر فاجيب بأنك لم تفرغ من البر بعد، بل عليك ببرها فانها حقيقة به، فكأنه أمره ببرها مرتين، وببر الاب مرة في الرواية الاولى، وأمره ببرها ثلاثا وببر الاب مرة في الرواية الثانية، وذلك يقتضي أن يكون للاب مرة من ثلاث أو مرة من أربع، و ظاهر أن تلك الثلث أو الربع وبهذا يندفع السؤالان الاخران لانه لا عطف هنا إلا في كلام السائل. سلمنا أن أحق للافضلية على من اضيفت إليه، وأن من جملة من اضيفت إليه الاب، لكن نمنع أن الاحقية الثانية ناقصة عن الاولى، لانه إنما استفدنا نقصها من إتيان السائل بثم معتقدا أن هناك رتبة دون هذه فسأل عنها، فأجاب النبي صلى الله عليه وآله بقوله " امك " وكلامه صلى الله عليه وآله في قوة: أحق الناس بحسن صحابتك امك أحق الناس بحسن صحابتك امك. فظاهر أن هذه العبارة لا تفيد إلا مجرد التوكيد لا أن الثاني أخفض من

[52]

الاول. فالحاصل على التقديرين: الامر ببر الام مرتين أو ثلاثا والامر ببر الاب مرة واحدة، سواء قلنا أن أحق بالمعنى الاول أو بالمعنى الثاني، انتهى كلامه رفع مقامه. 10 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط، قال فقال له النبي صلى الله عليه وآله: فجاهد في سبيل الله فإنك إن تقتل تكن حيا عند الله ترزق، وإن تمت فقد وقع أجرك على الله، وإن رجعت رجعت من الذنوب كما ولدت، قال: يا رسول الله ! إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فقر مع والديك فو الذي نفسي بيده لانسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة (1). بيان: في المصباح نشط في عمله من باب تعب: خف وأسرع، فهو نشيط " تكن حيا " إشارة إلى قوله تعالى في آل عمران " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " (2) قوله " فقد وقع أجرك " إشارة إلى قوله سبحانه في سورة النساء " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " (3) قال البيضاوي: الوقوع والوجوب متقاربان و المعنى ثبت أجره عند الله ثبوت الامر الواجب انتهى. وأقول: يشعر الخبر بأن المراد بالمهاجرة ما يشمل الجهاد أيضا. " فقر " بتثليث القاف من القرار ويدل على أن أجر القيام على الوالدين طلبا لرضاهما يزيد على أجر الجهاد، وإطلاقه يشمل الوالدين الكافرين وقيد الاصحاب توقف الجهاد على إذن الوالدين بعدم تعينه عليه، إذ لا يعتبر إذنهما


(1) الكافي ج 2: 16. (2) آل عمران: 169. (3) النساء: 100.

[53]

في الواجبات العينية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. 11 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب عن زكريا بن إبراهيم قال: كنت نصرانيا فأسلمت وحججت، فدخلت على أبي - عبد الله عليه السلام فقلت إني كنت على النصرانية وإني أسلمت فقال: وأي شئ رأيت في الاسلام ؟ قلت قول الله عزوجل " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء " (1) فقال: لقد هداك الله ثم قال اللهم اهده - ثلاثا سل عما شئت يا بني فقلت إن أبي وامي على النصرانية وأهل بيتي، وامي مكفوفة البصر فأكون معهم، وآكل في آنيتهم ؟ فقال: يأكلون لحم الخنزير ؟ فقلت لا، ولا يمسونه، فقال لا بأس فانظر امك فبرها فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك كن أنت الذي تقوم بشأنها، ولا تخبرن أحدا أنك أتيتني حتى تأتيني بمنى إنشاء الله قال: فأتيته بمنى والناس حوله كأنه معلم صبيان، هذا يسأله وهذا يسأله. فلما قدمت الكوفة ألطفت لامي وكنت اطعمها وافلي ثوبها ورأسها وأخدمها فقالت لي: يا بني ما كنت تصنع بي هذا وأنت على ديني فما الذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية ؟ فقلت: رجل من ولد نبينا أمرني بهذا، فقالت: هذا الرجل هو نبي ؟ فقلت لا ولكنه ابن نبي فقالت يا بني هذا نبي إن هذه وصايا الانبياء، فقلت: يا امه إنه ليس يكون بعد نبينا نبي ولكنه ابنه، فقالت يا بني دينك خير دين اعرضه علي فعرضته عليها فدخلت في الاسلام وعلمتها فصلت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، ثم عرض لها عارض في الليل فقالت: يا بني أعد علي ما علمتني ! فأعدته عليها، فأقرت به وماتت. فلما أصبحت كان المسلمون الذين غسلوها، وكنت أنا الذي صليت عليها ونزلت في قبرها (2). تبيين: الاية هكذا " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " وقد مر أن


(1) الشورى: 52. (2) الكافي ج 2 ص 16.

[54]

المراد به الروح الذي يكون مع الانبياء والائمة عليهم السلام. وقيل: يعني ما اوحي إليه وسماه روحا لان القلوب تحيى به، وقيل جبرئيل والمعنى أرسلناه إليك بالوحي " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " أي قبل الوحي " ولكن جعلناه نورا " أي الروح أو الكتاب أو الايمان " نهدي به من نشاء من عبادنا " بالتوفيق للقبول والنظر فيه، وبعده " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم " و كأن السائل أرجع الضمير في " جعلناه " إلى الايمان، وحمل الاية على أن الايمان موهبي، وهو بهداية الله تعالى وإن كان بتوسط الانبياء والحجج عليهم السلام. والحاصل أنه عليه السلام لما سأله عن سبب إسلامه وقال: أي شئ رأيت في الاسلام من الحجة والبرهان، صار سببا لاسلامك ؟ فأجاب بأن الله تعالى ألقى الهداية في قلبي وهداني للاسلام، كما هو مضمون الاية الكريمة، فصدقه عليه السلام وقال " ولقد هداك الله " ثم قال: اللهم اهده: أي زد في هدايته أو ثبته عليها " ثلاثا " أي قال ذلك ثلاث مرات. " وأهل بيتي " أي هم أيضا على النصرانية، وقوله عليه السلام " لا بأس " يدل على طهارة النصارى بالذات (1) وأن نجاستهم باعتبار مزاولة النجاسات، ويمكن حمله على أن يأكل معهم الاشياء الجامدة واليابسة، وربما يؤيد ذلك بعدم ذكر الخمر لانها بعد اليبس لا يبقى أثرها في أوانيهم بخلاف لحم الخنزير، لبقاء دسومته.


(1) لا دلالة فيه وفى أمثاله على طهارة أهل الكتاب، فان نجاستهم ذاتية، ولكن ذاتهم غير سارية حتى يسرى نجاستهم إلى الغير، وانما يسرى منهم عرقهم ونخامتهم وبزاقهم وهكذا أبشارهم إذا كانت جربة مثلا. فإذا علمنا عند الملاقاة بالرطوبة أن شيئا من ذلك سرت الى الملاقى يحكم بنجاسته - كما في الابل الجلالة أيضا - وأما إذا لم نعلم بسراية أحد هذه الاشياء فلا يحكم بالنجاسة. مثلا إذا رأينا أحدا من أهل الكتاب أو المشركين غسل يده بالماء والصابون حتى توضأ، فلا بأس بأن يصافحه المسلم مع الرطوبة، ولا يحكم بنجاسة يده، فانا نعلم عند ذلك يقينا ان نجاسة ذاته لم تسر الى يد الرجل المصافح له.

[55]

" فإذا ماتت " ظاهره أن هذا لعلمه عليه السلام بأنها تسلم عند الموت، فهو مشتمل على الاعجاز، وإن احتمل استثناء الوالدين من عدم جواز غسلهم، والصلاة عليهم " ولا تخبرن أحدا " قيل لعله إنما نهاه عن إخباره باتيانه إليه كيلا يصرفه بعض رؤساء الضلالة عنه، ويدخله في ضلالته قبل أن يهتدي للحق. وأقول: يحتمل أن يكون للتقية لاسيما وقد اشتمل الخبر على الاعجاز أيضا وكأنه لذلك طوى حديث اهتدائه في إتيانه الثاني أو الاولى، ويحتمل أن يكون ترك ذلك لظهوره من سياق القصة. قوله: " كأنه معلم صبيان " كأن التشبيه في كثرة اجتماعهم وسؤالهم، و لطفه عليه السلام في جوابهم، وكونهم عنده بمنزلة الصبيان في احتياجهم إلى المعلم، وإن كانوا من الفضلاء، وقبولهم ما سمعوا منه من غير اعتراض. وفي القاموس فلا رأسه يفليه كيفلوه بحثه عن القمل كفلاه، والحنيفية ملة الاسلام لميله عن الافراط والتفريط إلى الوسط، أو الملة الابراهيمية لان النبي صلى الله عليه وآله كان ينتسب إليها " يا امه " أصله يا اماه. 12 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، وعن العدة عن البرقي، عن ابن مهران جميعا، عن ابن عميرة، عن ابن مسكان، عن عمار بن حيان (1) قال: خبرت أبا عبد الله عليه السلام ببر إسماعيل ابني بي، فقال: لقد كنت احبه وقد ازددت له حبا إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتته اخت له من الرضاعة، فلما نظر إليها سر بها، وبسط ملحفته لها، فأجلسها عليها، ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها ثم قامت فذهبت وجاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها، فقيل له يا رسول الله صنعت باخته ما لم تصنع به، وهو رجل ؟ فقال: لانها كانت أبر بوالديها منه (2). ايضاح: اخته وأخوه صلى الله عليه وآله من الرضاعة هما ولدا حليمة السعدية، وفي


(1) قال المؤلف في المرآت: المذكور في رجال الشيخ من اصحاب الصادق " ع ": عمار بن جناب. (2) الكافي ج 2 ص 161.

[56]

إعلام الورى كان له صلى الله عليه وآله أخوان من الرضاعة عبد الله وأنيسة ابنا الحارث بن عبد العزى (1) ويدل على استحباب زيادة إكرام الابر. 13 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ابن عميرة عن ابن مسكان، عن إبراهيم بن شعيب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إن أبي قد كبر جدا وضعف، فنحن نحمله إذا أراد الحاجة، فقال إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل، ولقمه بيدك، فانه جنة لك غدا (2). بيان: " أن تلي ذلك " أي بنفسك فانه جنة من النار. 14 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ابن عميرة عن أبي الصباح، عن جابر قال: سمعت رجلا يقول لابي عبد الله عليه السلام إن لي أبوين مخالفين ؟ فقال: برهما كما تبر المسلمين ممن يتولانا (3). بيان: " كما تبر المسلمين " بصيغة الجمع، أي للاجنبي المؤمن حق الايمان وللوالدين المخالفين حق الولادة، فهما متساويان في الحق ويمكن أن يقرأ بصيغة التثنية أي كما تبرهما لو كانا مسلمين فيكون التشبيه في أصل البر لا في مقداره لكنه بعيد. 15 - كا: عن علي، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن عنبسة بن مصعب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاث لم يجعل الله عزوجل لاحد فيهن رخصة: أداء الامانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين (4). بيان: يدل على وجوب رد ما جعله صاحبه أمينا عليه برا كان صاحبه أو فاجرا والفاجر يشمل الكافر ويشعر بعدم التقاص منه.


(1) اعلام الوى: 152. (2) الكافي ج 2 ص 162. (3) المصدر ج 2: 162. (4) المصدر نفسه.

[57]

واختلف الاصحاب في الوديعة، ويمكن أن يقال التقاص نوع من الرد لانه يبرئ ذمة صاحبه، وسيأتي الكلام فيه في موضعه إنشاء الله. وعلى وجوب الوفاء بالعهد ومنه الوعد للمؤمن والكافر، لكن لا صراحة في تلك الفقرات بالوجوب، والمشهور الاستحباب ما لم يكن مشروطا في عقد لازم، و قد مر الكلام في الوالدين. 16 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من السنة والبر أن يكنى الرجل باسم أبيه (1). تبيان: " أن يكنى الرجل " أقول يحتمل وجوها: الاول أن يكون المعنى من السنة النبوية أو الطريقة الحسنة والبر بالوالدين أن يكني الرجل ولده باسم أبيه، كما إذا كان اسم أبيه محمدا يكنى ولده أبا محمد، أو يكون المراد بالتكنية أعم من التسمية. الثاني أن يقرأ على بناء المفعول أي من السنة والبر بالناس أن يكني المتكلم الرجل باسم أبيه بأن يقول له ابن فلان وذلك لانه تعظيم وتكريم للوالد بنسبة ولده إليه وإشارة لذكره بين الناس، وتذكير له في قلوب المؤمنين، وربما يدعو له من سمع اسمه. وفي بعض النسخ " ابنه " بالنون أي يقال له أبو فلان آتيا باسم ابنه دون نفسه لان ذكر الاسم خلاف التعظيم، ولاسيما حال حضور المسمى، وعلى النسختين على هذا الوجه لا يكون الحديث مناسبا للباب لانه ليس في بر الوالدين، بل في بر المؤمن مطلقا إلا أن يقال إنما ذكر هنا لشموله للوالد أيضا إذا خاطبه الولد. الثالث أن يقرأ يكني بصيغة المعلوم أي يكني عن نفسه باسم أبيه فهو من بره بأبيه على الوجوه المتقدمة، كما كان أمير المؤمنين يعبر عن نفسه بذلك كثيرا كقوله عليه السلام " والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امه " (2).


(1) المصدر نفسه. (2) نهج البلاغة عبده ط مصر ج 1 ص 27.

[58]

17 - كا: عن الحسين بن محمد، عن المعلى: وعلي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد جميعا، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل وسأل النبي صلى الله عليه وآله عن بر الوالدين فقال: ابرر امك ابرر امك ابرر امك ابرر أباك ابرر أباك ابرر أباك، وبدأ بالام قبل الاب (1). بيان: " ابرر امك " من باب علم وضرب، وبدأ بالام أي أشار بالابتداء بالام إلى أفضلية برها. 18 - كا: بالاسناد المتقدم عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: إني ولدت بنتا وربيتها حتى إذا بلغت فألبستها و حليتها ثم جئت بها إلى قليب فدفعتها في جوفه، وكان آخر ما سمعت منها وهي تقول: يا أبتاه ! فما كفارة ذلك ؟ قال ألك ام حية ؟ قال: لا قال: فلك خالة حية ؟ قا نعم، قال: فابررها فانها بمنزلة الام تكفر عنك ما صنعت قال أبو خديجة: فقلت لابي عبد الله عليه السلام متى كان هذا ؟ قال كان في الجاهلية، وكانوا يقتلون البنات مخافة أن يسبين فيلدن في قوم آخرين (2). ايضاح: في القاموس القليب البئر أو العادية القديمة منها، وقوله: " وهي تقول " جملة حالية، ومفعول تقول محذوف أي وهي تقول ما قالت، أو ضمير راجع إلى " ما " وقوله يا أبتاه خبر كان، ويدل على فضل الام وأقاربها في البر على الاب وأقاربه، وعلى فضل البر بالخالة من بين أقارب الام، وفيه تفسير الوأد الذي كان في الجاهلية كما قال تعالى " وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت " (3). 19 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن بزيع، عن حنان بن سدير عن أبيه، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: هل يجزي الولد والده ؟ فقال: ليس له جزاء إلا في خصلتين يكون الوالد مملوكا فيشتريه ابنه فيعتقه، أو يكون عليه دين


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 162. (3) التكوير: 8. (*)

[59]

فيقضيه عنه (1). بيان: " يكون " في الموضعين إما مرفوعان بالاستئناف أو منصوبان بتقدير " أن ". 20 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل فقال أني رجل شاب نشيط واحب الجهاد ولي والدة تكره ذلك فقال له النبي صلى الله عليه وآله ارجع فكن مع والدتك، فو الذي بعثني بالحق نبيا لانسها بك ليلة خير من جهادك في سبيل الله سنة (2). 21 - كا: عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن سنان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العبد ليكون بارا بوالديه في حياتهما ثم يموتان فلا يقضي عنهما دينهما، ولا يستغفر لهما، فيكتبه الله عزوجل عاقا، وإنه ليكون عاقا لهما في حياتهما غير بار بهما، فإذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما فيكتبه الله عزوجل بارا (3). توضيح: يدل على أن البر والعقوق يكونان في الحياة وبعد الموت وأن قضاء الدين والاستغفار أفضل البر بعد الوفاة. 22 - كا: عن محمد، عن أحمد، عن ابن سنان، عن حديد بن حكيم، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: أدنى العقوق " اف " ولو علم الله عزوجل شيئا أهون منه لنهى عنه (4). بيان: " لنهى عنه " إذ معلوم أن الغرض النهي عن جميع الافراد فاكتفى بالادنى، ليعلم منه الاعلى بالاولوية، كما هو الشائع في مثل هذه العبارة، والاف كلمة تضجر، وقد أفف تأفيفا إذا قال ذلك، والمراد بعقوق الوالدين ترك الادب لهما، والاتيان بما يؤذيهما قولا وفعلا، ومخالفتهما في أغراضهما الجائزة عقلا و نقلا، وقد عد من الكبائر ودل على حرمته الكتاب والسنة، وأجمع عليها العامة و


(1 - 3) الكافي ج 2 ص 163. (4) الكافي ج 2 ص 348.

[60]

الخاصة، وقد مر القول في ذلك في باب برهما (1). 23 - كا: عن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كن بارا واقتصر على الجنة، وإن كنت عاقا [فظا] فاقتصر على النار (2). بيان: " فاقتصر على الجنة " أي اكتف بها، وفيه تعظيم أجر البر حتى أنه يوجب دخول الجنة، ويفهم منه أنه يكفر كثيرا من السيئات، ويرجح عليها في ميزان الحساب. 24 - كا: عن الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن صالح الحذاء، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة كشف غطاء من أغطية الجنة، فوجد ريحها من كانت له روح من مسيرة خمسمائة عام، إلا صنفا واحدا، قلت: من هم ؟ قال: العاق لوالديه. بيان: " العاق لوالديه " أي لهما، أو لكل منهما، ويدل ظاهرا على عدم دخول العاق الجنة، ويمكن حمله على المستحل أو على أنه لا يجد ريحها ابتداء وإن دخلها أخيرا أو المراد بالوالدين هنا النبي والامام كما ورد في الاخبار، أو يحمل على جنة مخصوصة (3). 25 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فوق كل ذي بر بر حتى يقتل الرجل في


(1) هذه البيانات والتوضيحات منقولة من كتابه مرآت العقول في شرح الكافي للعلامة المجلسي رحمة الله عليه، وقد مر شرحه لذلك تحت الرقم 1 - 21 منقولا من الكافي باب البر بالوالدين، وهذا الحديث منقول من الكافي باب العقوق، ولذلك يقول قد مر القول في ذلك في باب برهما، وكان اللازم على الناقلين أن يسقطوا هذه العبارة في هذا التوضيح. (2) الكافي ج 2 ص 348. (3) الكافي ج 2 ص 348.

[61]

سبيل الله فليس فوقه بر، وإن فوق كل عقوق عقوقا حتى يقتل الرجل أحد والديه، فإذا فعل ذلك فليس فوقه عقوق (1). بيان: " فوق كل ذي بر بر " البر بالكسر مصدر بمعنى التوسع في الصلة والاحسان إلى الغير والاطاعة، وبالفتح صفة مشبهة لهذا المعنى، ويمكن هنا قراءتهما بالكسر بتقدير مضاف في الاول أي فوق بر كل ذي بر، أو في الثاني أي ذو بر أو الحمل على المبالغة كما في قوله تعالى " ولكن البر من اتقى " (2) ويمكن أن يقرأ الاول بالكسر، والثاني بالفتح، وهو أظهر. " حتى يقتل الرجل أحد والديه " أي أعم من أن يكون مع قتل الآخر أو بدونه أو من غير هذا الجنس من العقوق، فلا ينافي كون قاتلهما أعق وأيضا المراد عقوق الوالدين والارحام، أو من جنس الكبائر، فلا ينافي كون قتل الامام أشد فانه من نوع الكفر مع أنه يمكن شموله لقتل والدي الدين النبي والامام صلوات الله عليهما كما مر في باب بر الوالدين وغيره (3). 26 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن ابن مهران، عن ابن عميرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما طالمان ؟ له، لم يقبل الله له صلاة (4). بيان: " وهما ظالمان له " فكيف إذا كانا بارين به، ولا ينافى ذلك كونهما أيضا آثمين لانهما ظلماه وحملاه على العقوق، والقبول كمال العمل، وهو غير الاجزاء. 27 - كا: عن العدة [عن البرقي] (5) عن محمد بن علي، عن محمد بن فرات، عن


(1) المصدر ج 2 ص 348. (2) البقرة: 189. (3) يعنى باب بر الوالدين من الكافي، وقد قلنا قبل ذلك أن هذه البيانات منقولة من كتابه مرآت العقول لفظا بلفظ، من دون تصرف. فلا تغفل. (4) الكافي ج 2: 349. (5) في المصدر: عنه، عن محمد بن على، والضمير راجع الى البرقى في الحديث المتقدم، فما بين المعقوفتين ساقط عن المطبوعة.

[62]

أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في كلام له إياكم وعقوق الوالدين. فان ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام، ولا يجدها عاق ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان ولا جار إزاره خيلاء إنما الكبرياء لله رب العالمين (1). بيان: وكأن الخمسمائة (2) بالنسبة إلى الجميع، والالف بالنسبة إلى جماعة ويؤيده التعميم في السابق، حيث قال من كانت له روح أو يكون الاختلاف بقلة كشف الاغطية وكثرتها، ويؤيده أن في الخبر السابق غطاء فيكون هذا الخبر إذا كشف غطاءان مثلا، وفيما سيأتي في كتاب الوصايا " وإن ريحها لتوجد من مسيرة ألفي عام " فيما إذا كشفت أربعة أغطية مثلا. أو يكون بحسب اختلاف الوجدان وشدة الريح وخفتها، ففي الخمسمائة توجد ريح شديد وهكذا أو باختلاف الاوقات، وهبوب الرياح الشديدة، أو الخفيفة، أو تكون هذه الاعداد كناية عن مطلق الكثرة، ولا يراد بها خصوص العدد، كما في قوله تعالى " إن تستغفر لهم سبعين مرة " (3). ويطلق الازار بالكسر غالبا على الثوب الذي يشد على الوسط تحت الرداء، وجفاة العرب كانوا يطيلون الازار، فيجر على الارض (4) ويمكن أن يراد هنا مطلق الثوب كما فسره في القاموس بالملحفة فيشمل تطويل الرداء (5) وسائر الاثواب


(1) الكافي ج 2: 349. (2) يعنى المذكور في الحديث الذى مر تحت الرقم 24. (3) براءه: 80. (4) والمظنون الظاهر أنهم كانوا يأنفون عن ان يشقوا طاقة الثوب الطويل بشقين فيأتزرون بشقة واحدة منها كالفقراء والمقتصدين، بل كانوا يشدون طرفا منها على أوساطهم والزائد من الطرف الاخر يجرونه على الارض وهو مسحوب عن ايمانهم أو عن شمائلهم لا أنهم كانوا يلبسون السروال الطويل، أو الازار الملفق العريض، فانه لا يمكن المشى معها فانها يلتف على الاقدام. (5) الرداء هو الثوب الذى يلقى على المناكب ويلف به أعالي البدن - كما يجئ في كتاب الزى والتجمل - والازار ما كان يلف به أسافل البدن من السرة الى الركبتين أو الساقين - هذا هو المعهود من الرداء والازار في صدر الاسلام، وهو المعهود الان من

[63]

كما فسر قوله تعالى " وثيابك فطهر " (1) بالتشمير، وستأتي الاخبار في ذلك في أبواب الزي والتجمل. وقد يطلق على ما يشد فوق الثوب على الوسط مكان المنطقة فالمراد إسبال طرفيه تكبرا كما فعله بعض أهل الهند. وقال الجوهري: الخال والخيلاء والخيلاء: الكبر " تقول منه اختال فهو ذو خيلاء وذو خال وذو مخيلة أي ذو كبر (2) وقوله خيلاء كأنه مفعول لاجله. و قيل: حال عن فاعل " جار " أي جار ثوبه على الارض متبخترا متكبرا مختالا أي متمائلا من جانبيه وأصله من المخيلة وهي القطعة من السحاب يمثل في جو السماء هكذا وهكذا، وكذلك المختال يتمايل لعجبه بنفسه وكبره، وهي مشية المطيطا، ومنه قوله تعالى " ذهب إلى أهله يتمطى " (3) أي يتمايل مختالا متكبرا كما قيل. وأما إذا لم يقصد باطالة الثوب وجره على الارض الاختيال والتكبر، بل جرى في ذلك على رسم العادة، فقيل إنه أيضا غير جائز والاولى أن يقال غير مستحسن كما صرح الشهيد وغيره باستحباب ذلك وذلك لوجوه: منها مخالفة السنة وشعار المؤمنين المتواضعين كما سيأتي وقد روت العامة أيضا


لباس الاحرام للرجال. وأما الرداء المعروف عندنا اليوم الذى يخاط كالجبة الواسعة، ويلبس فوق الثياب فشئ مستحدث، لا يحمل عليه حديث، ومراد الفيروزآبادى من الملحفة: كل ثوب يغطى وليس بمخيط، لا أنه طويل أو عريض. كما هو الظاهر من نصوص اللغويين، وأما تطويل الرداء المعروف المعهود فكسائر الاثواب المخيطة يستفاد كراهتها من دليل آخر كما استفاده بعض من قوله: " وثيابك فطهر ". (1) المدثر: 4. (2) الصحاح: 1691. (3) القيامة: 33.

[64]

في ذلك أخبارا. قال في النهاية فيه ما أسفل من الكعبين من الازار في النار أي ما دونه من قدم صاحبه في النار، وعقوبة له، أو على أن هذا الفعل معدود في أفعال أهل النار، ومنه الحديث إزرة المؤمن إلى نصف الساق، ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين، الازرة بالكسر الحالة وهيئة الائتزار، مثل الركبة والجلسة انتهى. ومنها الاسراف في الثوب بما لا حاجة فيه. ومنها أنه لا يسلم الثوب الطويل من جره على النجاسة تكون بالارض غالبا فيختل أمر صلاته ودينه، فان تكلف رفع الثوب إذا مشى تحمل كلفة كان غنيا منها ثم يغفل عنه فيسترسل. ومنها أنه يسرع البلى إلى الثوب بدوام جره على التراب والارض، فيخرقه إن لم ينجس. 28 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه عن جده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو علم الله شيئا أدنى من اف لنهى عنه، وهو من أدنى العقوق، ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما (1). بيان: " فيحد النظر " على بناء المجرد بضم الحاء، أو على بناء الافعال من تحديد السكين أو السيف مجازا، ويحتمل أن يكون هذا من الادنى ويساوي الاف في المرتبة أو يكون الاف أدنى بحسب القول، وهذا بحسب الفعل، والغرض أنه يجب أن ينظر إليهما على سبيل الخشوع والادب، ولا يملا عينيه منهما، أو لا ينظر إليهما على وجه الغضب. 29 - كا: [عنه] (2) عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن أبي نظر إلى رجل ومعه ابنه يمشي والابن متكئ على


(1) الكافي ج 2 ص 349. (2) في المصدر عنه عن أبيه، والضمير يرجع كما سبق الى البرقى، وفى بعض نسخ المصدر: " على عن أبيه ".

[65]

ذراع الاب، قال: فما كلمه أبي مقتا له حتى فارق الدنيا (1). بيان: الظاهر أن ضمير " كلمه " راجع إلى الابن ورجوعه إلى الاب من حيث مكنه من ذلك بعيد، وقد يحمل على عدم رضى الاب أو أنه فعله تكبرا واختيالا، ومن هذه الاخبار يفهم أن أمر بر الوالدين دقيق، وأن العقوق يحصل بأدنى شئ. 30 - لى: ابن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن ابن ظبيان، عن الصادق عليه السلام قال بينا موسى بن عمران يناجي ربه عزوجل إذ رأى رجلا تحت ظل عرش الله عزوجل فقال: يا رب من هذا الذي قد أظله عرشك ؟ فقال: هذا كان بارا بوالديه، ولم يمش بالنميمة (2). 31 - لى: الفارمي، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي نجران، عن علي بن الحسن بن رباط، عن الحضرمي، عن الصادق عليه السلام قال: بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم (3). ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عبد الجبار...... وبعد الحضرمي: عن بعض أصحابه مثله (4). 32 - لى: ابن شاذويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن هارون، عن ابن زياد عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله امرءا أعان والده على بره، رحم الله والدا أعان ولده على بره، رحم الله جارا أعان جاره على بره، رحم الله رفيقا أعان رفيقه على بره، رحم الله خليطا أعان خليطه على بره رحم الله رجلا أعان سلطانه على بره (5).


(1) الكافي ج 2: 349. (2) أمالى الصدوق: 108. (3) أمالى الصدوق: 173. (4) الخصال ج 1 ص 29. (5) أمالى الصدوق: 173.

[66]

ثو: ابن الوليد، عن الحميري مثله (1). 33 - لى: العطار، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن البطائني، عن الرقي، عن الصادق عليه السلام قال: من أحب أن يخفف الله عزوجل عنه سكرات الموت، فليكن لقرابته وصولا، وبوالديه بارا، فإذا كان كذلك، هون الله عليه سكرات الموت، ولم يصبه في حياته فقر أبدا (2). ما: الغضائري، عن الصدوق مثله (3). 34 - لى: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط، قال: فجاهد في سبيل الله فانك إن تقتل كنت حيا عند الله ترزق، وإن مت وقع أجرك على الله، وإن رجعت خرجت من الذنوب كما ولدت، فقال: يا رسول الله إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أقم مع والديك. فو الذي نفسي بيده لانسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة (4). 35 - لى: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبي القاسم الكوفي، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: هل يجزي الولد والده ؟ فقال: ليس له جزاء إلا في خصلتين: أن يكون الوالد مملوكا فيشتريه فيعتقه أو يكون عليه دين فيقضيه عنه (5). ين: بعض أصحابنا، عن حنان، عن سالم الحناط عنه عليه السلام مثله. 36 - لى: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن


(1) ثواب الاعمال: 169. (2) أمالى الصدوق: 234. (3) أمالى الطوسى ج 2: 46. (4) أمالى الصدوق: 276. (5) أمالى الصدوق: 277.

[67]

عمرو بن عثمان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال موسى ابن عمران عليه السلام يا رب أوصني قال اوصيك بي فقال يا رب أوصني قال اوصيك بي ثلاثا فقال يا رب أوصني قال اوصيك بامك: قال يا رب أوصني قال اوصيك بامك، قال أوصني قال اوصيك بأبيك، قال فكان يقال لاجل ذلك أن للام ثلثا البر وللاب ؟ الثلث. (1). 37 - فس: " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما اف " (2) قال ولو علم أن شيئا أقل من اف لقاله " ولا تنهرهما " أي لا تخاصمهما وفي حديث آخر: إن بالا فلا تقل لهما اف (3) " وقل لهما قولا كريما " أي حسنا " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " قال: تذلل لهما ولا تبختر عليهما، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا " (4). 38 - ب: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل مسلم وأبواه كافران، هل يصلح أن يستغفر لهما في الصلاة ؟ قال: قال إن كان فارقهما وهو صغير لا يدري أسلما أم لا ؟ فلا بأس، وإن عرف كفرهما فلا يستغفر لهما، وإن لم يعرف فليدع لهما (5). 39 - ب: أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن جندب قال: كتبت إلى أبى الحسن موسى عليه السلام أسأله عن الرجل يريد أن يجعل أعماله من الصلاة و البر والخير أثلاثا: ثلثا له وثلثين لابويه، أو يفردهما من أعماله بشئ مما يتطوع به بشئ معلوم، وإن كان أحدهما حيا والآخر ميتا، قال: فكتب إلي: أما للميت فحسن جائز، وأما للحي فلا، إلا البر والصلة (6).


(1) أمالى الصدوق: 305. (2) الاسراء: 23 - 25. (3) ان بالالف، ولا تقل لها أف خ ل. (4) تفسير القمى ص 380. (5) قرب الاسناد: 120. (6) قرب الاسناد: 129.

[68]

40 - ل (1) ن: ماجيلويه، عن أبيه، عن البرقي، عن السياري، عن الحارث ابن دلهاث، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إن الله عزوجل أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة اخرى: أمر بالصلاة والزكاة، فمن صلى ولم يزك لم تقبل منه صلاته، وأمر بالشكر له وللوالدين، فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله، وأمر باتقاء الله وصلة الرحم، فمن لم يصل رحمه لم يتق الله عزوجل (2). 41 - ن: أبي، عن الكمنداني ومحمد العطار معا عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول إن رجلا من بني إسرائيل قتل قرابة له، ثم أخذه فطرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل، ثم جاء يطلب بدمه فقالوا لموسى عليه السلام إن سبط آل فلان قتلوا فلانا فأخبرنا من قتله ؟ قال: ائتوني ببقرة " قالوا أتتخدنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين " (3) ولو أنهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم. " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر " يعني لا صغيرة ولا كبيرة " عوان بين ذلك " ولو أنهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين " ولو أنهم عمدوا إلى بقرة لاجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم. " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إنشاء الله لمهتدون * قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الارض ولا تسقي الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الآن جئت بالحق " فطلبوها فوجدوها عند فتى من بني إسرائيل فقال لا أبيعها إلا بملء مسكها ذهبا (4) فجاؤا إلى موسى عليه السلام فقالوا له ذلك فقال اشتروها


(1) الخصال ج 1 ص 75. (2) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 258. (3) البقرة: 67 وما بعدها ذيلها. (4) المسك - بالفتح - الجلد، سمى به لانه يمسك ما وراءه من اللحم والعظم، أقول: ولعله معرب " مشك " بألفارسية.

[69]

فاشتروها وجاؤا بها فأمر بذبحها ثم أمر أن يضربوا الميت بذنبها، فلما فعلوا ذلك حيي المقتول، وقال: يا رسول الله ! إن ابن عمي قتلني، دون من يدعي عليه قتلي [فعلموا بذلك قاتله]. فقال لرسول الله موسى عليه السلام بعض أصحابه إن هذه البقرة لها نبأ فقال وما هو ؟ قال إن فتى من بني إسرائيل كان بارا بأبيه وإنه اشترى تبيعا فجاء إلى أبيه فرأى أن الاقاليد تحت رأسه، فكره أن يوقظه فترك ذلك البيع، فاستيقظ أبوه فأخبره فقال أحسنت خذ هذه البقرة فهي لك عوضا لما فاتك قال: فقال رسول الله موسى عليه السلام انظروا إلى البر ما بلغ بأهله (1). 42 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن إسماعيل بن همام عن ابن غزوان، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله عزوجل فليس فوقه بر، وفوق كل عقوق عقوق حتى يقتل الرجل أحد والديه، فإذا قتل أحدهما فليس فوقه عقوق (2). 43 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن محمد بن السندي، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، عن شريس الوابشي، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن الجنة لتوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام، ولا يجدها عاق ولا ديوث الخبر (3). 44 - ل: أبي، عن محمد العطار، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن سنان، عن موسى بن بكر الواسطي قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: الرجل يقول لابنه أو لابنته بأبي أنت وامي أو بأبوي، أترى بذلك بأسا فقال: إن كان أبواه حيين فأرى ذلك عقوقا وإن كانا قد ماتا فلا بأس قال: ثم قال: كان جعفر عليه السلام يقول: سعد


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 13. (2) الخصال ج 1 ص 8. (3) الخصال ج 1 ص 20.

[70]

امرؤ لم يمت حتى يرى خلفه من بعده، وقد والله أراني الله خلفي من بعدي (1). 45 - ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يلزم الوالدين من العقوق لولدهما - إذا كان الولد صالحا - ما يلزم الولد لهما (2). 46 - ل: أبي، عن الكمنداني، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسين ابن مصعب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة لا عذر لاحد فيها: أداء الامانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين (3). 47 - ل: أبي عن الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب، عن ابن عطية، عن عنبسة بن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث لم يجعل الله لاحد من الناس فيهن رخصة: بر الوالدين، برين كانا أو فاجرين، ووفاء بالعهد بالبر والفاجر، وأداء الامانة إلى البر والفاجر (4). 48 - ل: الخليل، عن أبي القاسم البغوي [عن ابن الجعد] عن شعبة، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله أي الاعمال أحب إلى الله عزوجل قال: الصلاة لوقتها، قلت: ثم أي شئ ؟ قال: بر الوالدين قلت: ثم أي شئ ؟ قال: الجهاد في سبيل الله عزوجل قال: فحدثني بهذا، ولو استزدته لزادني (5). 49 - ل: العجلي، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن


(1) الخصال ج 1 ص 16. (2) الخصال ج 1 ص 29. (3) الخصال ج 1 ص 61. (4) الخصال ج 1 ص 63. (5) الخصال ج 1 ص 78.

[71]

أبيه، عن عبد الله بن الفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ثلاثة من عازهم (1) ذل: الوالد والسلطان والغريم (2). 50 - ل: عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: عاق، ومنان، ومكذب بالقدر، ومدمن خمر (3). 51 - ل: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن عبد الله ابن سنان، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة: من آوى اليتيم، ورحم الضعيف، وأشفق على والديه، ورفق بمملوكه (4) سن: أبي، عن ابن محبوب [مثله] (5). ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة عن عبد الله بن سنان [مثله] (6). 51 - ل: أحمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن القداح، عن جعفر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع من كن فيه نشر الله عليه كنفه، وأدخله الجنة في رحمته: حسن خلق يعيش به في الناس، ورفق بالمكروب وشفقة على الوالدين، وإحسان إلى المملوك (7). 52 - ل: في خبر الاعمش عن الصادق عليه السلام قال: بر الوالدين واجب، فان كانا مشركين فلا تطعهما ولا غيرهما في المعصية، فانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (8).


(1) عازه. عارضه في العزة - غلبه في الخطاب. (2) الخصال ج 1 ص 91. (3) الخصال ج 1 ص 94. (4) الخصال ج 1 ص 106. (5) المحاسن: 8. (6) ثواب الاعمال: 119. (7) الخصال ج 1 ص 107. (8) الخصال ج 2 ص 154.

[72]

53 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام من أحزن والديه فقد عقهما (1) 54 - ن: بالاسانيد الثلاثة (2) عن الرضا، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام قال: أدنى العقوق اف، ولو علم الله عزوجل شيئا أهون من اف لنهى عنه (3) صح: عنه عليه السلام مثله (4). 55 - ن: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: بر الوالدين واجب، وإن كانا مشركين، ولا طاعة لهما في معصية الخالق (5). 56 - ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربع من كن فيه من المؤمنين أسكنه الله في أعلى عليين في غرف فوق غرف، في محل الشرف كل الشرف: من آوى اليتيم ونظر له فكان له أبا، ومن رحم الضعيف وأعانه وكفاه ومن أنفق على والديه ورفق بهما وبرهما، ولم يحزنهما، ومن لم يخرق بمملوكه وأعانه على ما يكلفه، ولم يستسعه فيما لم يطق (6). 57 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه قال: قال الصادق عليه السلام ثلاث دعوات لا يحجبن عن الله تعالى: دعاء الوالد لولده إذا بره، ودعوته عليه إذا عقه، ودعاء المظلوم على ظالمه، ودعاؤه لمن انتصر له منه، ورجل مؤمن دعا لاخ له مؤمن واساه فينا، ودعاؤه عليه إذا لم يواسه مع


(1) الخصال ج 2 ص 161. (2) في المصدر: وبهذا الاسناد عن جعفر بن محمد عليهما السلام، والاسناد اشارة الى الاسناد الثلاثة: المذكور بتفصيلها في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المجموعة تحت الرقم: 4 وهذا الحديث تحت الرقم 160. (3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 44. (4) صحيفة الرضا عليه السلام 6. (5) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 124. (6) أمالى الطوسى ج 1 ص 192.

[73]

القدرة عليه واضطرار أخيه إليه (1). 58 - ما: ابن منصور السكرى، عن جده علي بن عمر، عن عيسى بن سليمان عن محمد بن حميد، عن زافر بن سليمان، عن المسلم بن سعيد، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ولد بار نظر إلى أبويه برحمة إلا كان له بكل نظرة حجة مبرورة، فقالوا: يا رسول الله وإن نظر في كل يوم مائة نظرة ؟ قال: نعم، الله أكبر وأطيب (2). 59 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن العلا، عن محمد، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النظر إلى العالم عبادة، والنظر إلى الامام المقسط عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر إلى الاخ توده في الله عزوجل عبادة (3). 60 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن أبي الليث محمد بن معاذ، عن أحمد بن المنذر، عن عبد الوهاب بن همام، عن أبيه همام بن نافع، عن همام بن منبه، عن حجر يعني المذرى قال قدمت مكة وبها أبو الذر رحمه الله جندب بن جنادة، وقدم في ذلك العام عمر بن الخطاب حاجا ومعه طائفة من المهاجرين والانصار فيهم علي ابن أبيطالب صلوات الله عليه، فبينا أنا في المسجد الحرام مع أبي الذر جالس إذ مر بنا علي عليه السلام ووقف يصلي بازائنا فرماه أبو الذر ببصره، فقلت: رحمك الله يا باذر إنك لتنظر إلى علي عليه السلام فما تقلع عنه ؟ قال: إني أفعل ذلك، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى علي بن أبيطالب عليه السلام عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر في الصحيفة يعني صحيفة القرآن عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة (4).


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 287. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 314. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 69. (4) أمالى الطوسى ج 2 ص 270.

[74]

61 - ع: عن أبي عبد الله عليه السلام قال الذنوب التي تظلم الهواء عقوق الوالدين (1) 62 - ثو (2) لى: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن عميرة، عن الدهقان، عمن سمع أبا جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، ومن أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده الله، ومن ذكرت عنده فلم يصل علي فلم يغفر له فأبعده الله (3). أقول: سيأتي بتمامه في باب فضائل شهر رمضان. 63 - ب: هارون، عن ابن زياد، عن الصادق عليه السلام قال: لا يدخل الجنة العاق لوالديه، والمدمن الخمر، والمنان بالفعال للخير إذا عمله (4). 64 - ما: المفيد عن عمر بن محمد الزيات، عن عبد الله بن جعفر، عن مسعر بن يحيى، عن شريك، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة من الذنوب تعجل عقوبتها ولا تؤخر إلى الآخرة: عقوق الوالدين، والبغي على الناس، وكفر الاحسان (5). 65 - ع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه عن الصادق عليه السلام قال: عقوق الوالدين من الكبائر لان الله عزوجل جعل العاق عصيا شقيا (6). 66 - ن (7) ع: في علل ابن سنان، عن الرضا عليه السلام قال: حرم الله عقوق الوالدين، لما فيه من الخروج من التوفيق لطاعة الله عزوجل، والتوقير


(1) علل الشرائع ج 2 ص 270. (2) ثواب الاعمال ص 60. (3) أمالى الصدوق ص 35. (4) قرب الاسناد ص 40. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 13. (6) علل الشرائع ج 2 ص 165. (7) عيون الاخبار ج 2 ص 91.

[75]

للوالدين وتجنب كفر النعمة، وإبطال الشكر، وما يدعو من ذلك إلى قلة النسل وانقطاعه لما في العقوق من قلة توقير الوالدين، والعرفان بحقهما، وقطع الارحام والزهد من الوالدين في الولد، وترك التربية بعلة ترك الولد برهما. (1) 67 - ما: المفيد، عن محمد بن الحسين، عن علي بن محمد، عن علي بن الحسين، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن زكريا المؤمن، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله حضر شابا عند وفاته فقال له: قل: لا إله إلا الله، قال: فاعتقل لسانه مرارا فقال لامرأة عند رأسه: هل لهذا ام ؟ قالت نعم أنا امه، قال أفساخطة أنت عليه ؟ قالت: نعم، ما كلمة منذ ست حجج، قال لها: ارضي عنه، قالت رضي الله عنه برضاك يا رسول الله. فقال له رسول الله: قل لا إله إلا الله قال فقالها فقال النبي صلى الله عليه وآله ما ترى ؟ فقال أرى رجلا أسود قبيح المنظر وسخ الثياب منتن الريح قد وليني الساعة فأخذ بكظمي (2) فقال له النبي صلى الله عليه وآله: قل " يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل مني اليسير واعف عني الكثير إنك أنت الغفور الرحيم " فقالها الشاب، فقال له النبي صلى الله عليه وآله انظر ما ترى ؟ قال أرى رجلا أبيض اللون، حسن الوجه، طيب الريح حسن الثياب، قد وليني وأرى الاسود قد تولى عني قال أعد فأعاد، قال ما ترى قال لست أرى الاسود، وأرى الابيض قد وليني، ثم طفى (3) على تلك الحال (4). 68 - ص: بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن أبي جميلة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل عابد يقال له جريح وكان يتعبد في صومعة فجاءته امه وهو يصلي فدعته فلم يجبها فانصرفت، ثم أتته ودعته فلم يلتفت إليها فانصرفت ثم أتته ودعته فلم يجبها ولم يكلمها فانصرفت


(1) علل الشرائع ج 2 ص 164. (2) الكظم - كقفل ومحركة - الحلق ومخرج النفس، يقال: أخذ بكظمه: أي مخرج نفسه. والمراد أنه أكربه. (3) طفا الرجل: مات. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 62.

[76]

وهي تقول: أسأل إله بني إسرائيل أن يخذلك. فلما كان من الغد جائت فاجرة وقعدت عند صومعته قد أخذها الطلق فادعت أن الولد من جريح ففشا في بني إسرائيل أن من كان يلوم الناس على الزنا قد زنى وأمر الملك بصلبه، فأقبلت امه إليه فلطم وجهها فقال لها: اسكتي ! إنما هذا لدعوتك. فقال الناس لما سمعوا ذلك منه: وكيف لنا بذلك ؟ قال: هاتوا الصبي فجاؤا به فأخذه فقال: من أبوك ؟ فقال فلان الراعي لبني فلان، فأكذب الله الذين قالوا ما قالوا في جريح فحلف جريح ألا يفارق امه يخدمها. 69 - ير: محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن الحسين، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن إبراهيم بن مهزم قال: خرجت من عند أبي عبد الله عليه السلام ليلة ممسيا فأتيت منزلي بالمدينة وكانت امي معي، فوقع بيني وبينها كلام، فأغلظت لها. فلما أن كان من الغد صليت الغداة وأتيت أبا عبد الله عليه السلام فلما دخلت عليه فقال لي مبتدئا: يا با مهزم مالك ولخالدة أغلظت في كلامها البارحة ؟ أما علمت أن بطنها منزل قد سكنته، وأن حجرها مهد قد غمزته، وثديها وعاء قد شربته ؟ قال قلت: بلى قال. فلا تغلظ لها (1). 70 - سن: أبي، عن هارون بن الجهم، عن الحسين بن ثوير، عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني جئتك ابايعك على الاسلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ابايعك على أن تقتل أباك ؟ قال نعم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إنا والله لا نأمركم بقتل آبائكم، ولكن الآن علمت منك حقيقة الايمان، وأنك لن تتخذ من دون الله وليجة أطيعوا آباءكم فيما أمروكم ولا تطيعوهم في معاصي الله (2). 71 - ضا: عليك بطاعة الاب وبره، والتواضع والخضوع، والاعظام والاكرام


(1) بصائر الدرجات ص 243. (2) المحاسن ص 248.

[77]

له، وخفض الصوت بحضرته، فأن الاب أصل الابن، والابن فرعه لولاه لم يكن يقدره الله، ابذلوا لهم الاموال والجاه والنفس. وقد أروي: أنت ومالك لابيك، فجعلت له النفس والمال، تابعوهم في الدنيا أحسن المتابعة بالبر، وبعد الموت بالدعاء لهم، والترحم عليهم، فانه روي أنه من بر أباه في حياته ولم يدع له بعد وفاته سماه الله عاقا، ومعلم الخير والدين يقوم مقام الاب ويجب له مثل الذي يجب له فاعرفوا حقه واعلم أن حق الام ألزم الحقوق وأوجب لانها حملت حيث لا يحمل أحد أحدا، ووقت بالسمع والبصر وجميع الجوارح، مسرورة مستبشرة بذلك، فحملته بما فيه من المكروه، والذي لا يصبر عليه أحد، رضيت بأن تجوع ويشبع، وتظمأ ويروي، وتعرى ويكتسي، و تظله وتضحى، فليكن الشكر لها، والبر والرفق بها، على قدر ذلك. وإن كنتم لا تطيقون بأدنى حقها إلا بعون الله، وقد قرن الله عزوجل حقها بحقه، فقال: " اشكر لي ولوالديك إلي المصير " (1). وروي أن كل أعمال البر يبلغ العبد الذروة منها إلا ثلاث حقوق: حق رسول الله، وحق الوالدين (2) نسأل الله العون على ذلك. 72 - ضا: أروي عن العالم أنه قال لرجل: ألك والدان ؟ فقال: لا فقال ألك ولد ؟ قال: نعم، قال: له: بر ولدك يحسب لك بر والديك. وروي أنه قال: بروا أولادكم وأحسنوا إليهم، فانهم يظنون أنكم نرزقونهم. وروي أنه قال: إنما سموا الابرار لانهم بروا الآباء والابناء، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله والدا أعان ولده على البر. 73 - مص: قال الصادق عليه السلام: بر الوالدين من حسن معرفة العبد بالله إذ لا عبادة أسرع بلوغا بصاحبها إلى رضى الله من حرمة الوالدين المسلمين لوجه الله تعالى لان حق الوالدين مشتق من حق الله تعالى إذا كانا على منهاج الدين والسنة


(1) لقمان: 14. (2) يعد حق الاب وحق الام اثنين، فيتم العدد.

[78]

ولا يكونان يمنعان الولد من طاعة الله إلى معصيته، ومن اليقين إلى الشك، ومن الزهد إلى الدنيا، ولا يدعوانه إلى خلاف ذلك، فإذا كانا كذلك فمعصيتهما طاعة وطاعتهما معصية، قال الله عزوجل " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما " (1) وأما في العشرة فدار بهما، وارفق بهما، واحتمل أذاهما لحق ما احتملا عنك في حال صغرك، ولا تقبض عليهما فيما قد وسع الله عليك من المأكول والملبوس ولا تحول بوجهك عنهما، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما، فانه من التعظيم لامر الله وقل لهما بأحسن القول وألطفه فان الله لا يضيع أجر المحسنين (2). 74 - شى: عن مسعدة بن صدقة قال: قال جعفر بن محمد قال: والدي عليه السلام: والله إني لاصانع بعض ولدي واجلسه على فخذي وأنكز له المخ (3) وأكسر له السكر وإن الحق لغيره من ولدي، ولكن مخالفة عليه منه ومن غيره، لا يصنعوا به ما فعل بيوسف وإخوته وما أنزل الله سورة إلا أمثالا لكن لا يجد بعضنا بعضا كما حسد يوسف إخوته، وبغوا عليه، فجعلها رحمة على من تولانا، ودان بحبنا، وحجة على أعدانا: من نصب لنا الحرب والعداوة (4). 75 - شى: عن أبي بصير، عن أحدهما أنه ذكر الوالدين فقال: هما اللذان قال الله: " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " (5). 76 - شى: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام: في قول الله " إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما " (6) قال: هو أدنى الاذى حرم الله فما فوقه (7).


(1) لقمان: 15. (2) مصباح الشريعة ص 48. (3) يعنى أستخرج له المخ من العظم، وفى المصدر المطبوع وهكذا تفسير البرهان و مستدرك النوري: واكثر له المحبة واكثر له الشكر. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 166. (5) تفسير العياشي ج 2 ص 284. والاية في أسرى: 23. (6) أسرى: 23. (7) تفسير العياشي ج 2 ص 285.

[79]

77 - شى: عن حريز قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أدنى العقوق اف ولو علم الله أن شيئا أهون منه لنهى عنه (1) 78 - شى: عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " وبالوالدين إحسانا " فقال: الاحسان أن تحسن صحبتهما ولا تكلفهما أن يسألاك شيئا هما يحتاجان إليه، وإن كانا مستغنيين أليس يقول الله " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " (2). ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: وأما قوله " إما يبلغان (3) عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما اف " قال: إن أضجراك فلا تقل لهما اف " ولا تنهرهما " إن ضرباك قال: " وقل لهما قولا كريما " قال: تقول لهما: عند الله لكما فذلك منك قول كريم وقال: " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " قال: لا تملا عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما، ولا يديك فوق أيديهما ولا تتقدم قدامهما (4). 79 - جا: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن بكر بن صالح قال: كتب صهر لي إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أن أبي ناصب خبيث الرأي وقد لقيت منه شدة وجهدا فرأيك جعلت فداك في الدعاء لي، وما ترى جعلت فداك ؟ أفترى أن اكاشفه أم اداريه ؟ فكتب: قد فهمت كتابك، وما ذكرت


(1) المصدر ج 2 ص 285. (2) آل عمران: 92. (3) " يبلغان " باثبات الالف وكسر النون قراءة الكوفيين غير عاصم وقرء هو والباقون " يبلغن " وفى المجمع ج 6: 4 8: قال أبو على: قوله: اما يبلغن يرتفع " أحدهما " به وقوله " كلاهما " معطوف عليه، والذكر الذى عاد من قوله " أحدهما " يغنى عن اثبات علامة الضمير، فلا وجه لقول من قال: " ان الوجه اثبات الالف لتقدم ذكر الوالدين " عنى به الفراء. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 285.

[80]

من أمر أبيك، ولست أدع الدعاء لك إنشاء الله، والمداراة خير لك من المكاشفة، ومع العسر يسر فاصبر إن العاقبة للمتقين، ثبتك الله على ولاية من توليت، نحن وأنتم في وديعة الله التي لا يضيع ودايعه. قال بكر: فعطف الله بقلب أبيه حتى صار لا يخالفه في شئ (1). 80 - كشف: من كتاب الحافظ عبد العزيز، عن إسماعيل، عن أبيه موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله: نظر الولد إلى والديه حبا لهما عبادة (2). كتاب الامامة والتبصرة لعلى بن بابويه: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الاشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام مثله. 82 - ضه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت بالمنام رجلا من امتي قد أتاه ملك الموت لقبض روحه، فجاءه بره بوالديه فمنعه منه. وقال صلى الله عليه وآله: رضى الله مع رضى الوالدين، وسخط الله مع سخط الوالدين. وقال صلى الله عليه وآله: ما من ولد بار ينظر إلى والديه نظر رحمة إلا كان له بكل نظرة حجة مبرورة، قالوا: يا رسول الله وإن نظر كل يوم مائة مرة ؟ قال: نعم الله أكبر وأطيب. وقال صلى الله عليه وآله: إذا نظر الوالد إلى ولده فسره كان للوالد عتق نسمة، قيل: يا رسول الله وإن نظر ستين وثلاثمائة نظرة ؟ قال: الله أكبر. وقال صلى الله عليه وآله: من حق الولد على والده ثلاثة: يحسن اسمه، ويعلمه الكتابة ويزوجه إذا بلغ. وقال صلى الله عليه وآله: يقال للعاق اعمل ما شئت فاني لا أغفر لك، ويقال للبار اعمل ما شئت فإني سأغفر لك.


(1) مجالس المفيد ص 120. (2) كشف الغمة: 243.

[81]

وقال الصادق عليه السلام: من أحب أن يخفف الله عزوجل عنه سكرات الموت فليكن لقرابته وصولا وبوالديه بارا، فإذا كان كذلك، هون الله عليه سكرات الموت، ولم يصبه في حياته فقر أبدا. وقال عليه السلام: جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط قال فجاهد في سبيل الله فانك إن تقتل كنت حيا عند الله ترزق، وإن مت فقد وقع أجرك على الله، وإن رجعت خرجت من الذنوب كما ولدت، فقال: يا رسول الله إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أقم مع والديك، فو الذي نفسي بيده لانسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة (1). 83 - ين: صفوان، عن إسحاق بن غالب، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: البر وصدقة السر ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر ويدفعان عن سبعين ميتة سوء (2). 84 - ين: النضر وفضالة عن عبد الله بن سنان، عن حفص، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العبد ليكون بارا بوالديه في حياتهما ثم يموتان فلا يقضي عنهما الدين، ولا يستغفر لهما، فيكتبه الله عاقا وإنه ليكون في حياتهما غير بار لهما فإذا ماتا قضى عنهما الدين واستغفر الله لهما فيكتبه الله تبارك وتعالى بارا. قال أبو عبد الله عليه السلام: وإن أحببت أن يزيد الله في عمرك فسر أبويك. قال: وسمعته يقول: إن البر يزيد في الرزق. 85 - ين: فضالة، عن ابن عميرة، عن ابن مسكان، عن حماد بن حيان (3) قال: أخبرني أبو عبد الله عليه السلام ببر ابنه إسماعيل له (4) وقال لقد كنت احبه وقد ازداد


(1) روضة الواعظين ص 429 - 431. (2) مخطوط. (3) لعل الصحيح عمار بن جناب أبى معاوية الدهنى العجلى الكوفى من أصحاب الصادق عليه السلام. (4) مر الحديث بهذا السند عن الكافي تحت الرقم 12، وفيه: خبرت أبا عبد الله " ع " ببر اسماعيل ابني بى فقال الخ.

[82]

إلي حبا، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتته اخت له من الرضاعة، فلمان أن نظر إليها سر بها وبسط رداءه لها فأجلسها عليه، ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها، ثم قامت فذهبت، ثم جاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها، فقيل يا رسول الله صنعت باخته ما لم تصنع به وهو رجل ؟ فقال لانها كانت أبر بأبيها منه. 86 - ين: ابن أبي عمير، عن أبي محمد الفزاري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أهل بيت ليكونون بررة فتنمو أموالهم وإنهم لفجار. 87 - ين: فضالة، عن ابن عميرة، عن ابن مسكان، عن إبراهيم بن شعيب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن أبي قد كبر جدا وضعف، فنحن نحمله إذا أراد الحاجة، فقال: إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل، ولقمه بيدك، فانه جنة لك غدا. 88 - ين: فضالة، عن ابن عميرة، عن محمد بن مروان، عن حكم بن حسين عن علي بن الحسين عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ما من عمل قبيح إلا قد عملته فهل لي من توبة ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: فهل من والديك أحد حي ؟ قال: أبي، قال: فاذهب فبره، قال: فلما ولي قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كانت امه (1). دعوت الراوندي: عنه عليه السلام مثله. 89 - ين: فضالة، عن ابن عميرة، عن أبي الصباح، عن جابر قال: سمعت رجلا يقول لابي عبد الله عليه السلام: إن لي أبوين مخالفين، فقال له: برهما كما تبر المسلمين، ممن يتوالانا (2). وبهذا الاسناد، عن جابر، عن الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: صدقة


(1) " لو " في قوله " ص ": " لو كانت أمه " للتمني، والمراد الحسرة عليه، فانه لو كان أمه حيا فبرها لكان أدنى أن يقبل توبته. (2) في نسخة الكمبانى " يسمى هو الاباء [كذا] وهو تصحيف وقد صححناه طبقا لما مر عن نسخة الكافي تحت الرقم 14، ص 56.

[83]

السر تطفئ غضب الرب، وبر الوالدين وصلة الرحم يزيدان في الاجل. 90 - ين: ابن أبي البلاد، عن أبيه رفعه قال: رأى موسى بن عمران عليه السلام رجلا تحت ظل العرش فقال: يا رب من هذا الذي أدنيته ؟ حتى جعلته تحت ظل العرش ؟ فقال الله تبارك وتعالى: يا موسى هذا لم يكن يعق والديه ولا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، فقال: يا رب فان من خلقك من يعق والديه ؟ فقال: إن [من] العقوق لهما أن يستسب لهما. 91 - ين: ابن أبي البلاد، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو علم الله شيئا أدنى من اف لنهي عنه، وهو من العقوق، وهو أدنى العقوق، ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى أبويه يحد إليهما النظر. 92 - ين: ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله من أبر ؟ قال: امك، قال: ثم من ؟ قال: امك، قال: ثم من ؟ قال: [امك، قال: ثم من ؟ قال:] (1) أباك. 93 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سر سنتين بر والديك، سر سنة صل رحمك، سر ميلا عد مريضا سر ميلين شيع جنازة، سر ثلاثة أميال أجب دعوة، سر أربعة أميال أغث ملهوفا، و عليك بالاستغفار فانها المنجاة (2). 94 - كتاب الامامة والتبصرة لعلى بن بابويه: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الاشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر مثله إلا أن فيه " فانها ممحاة ". وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن فوق كل بر برا حتى يقتل الرجل شهيدا في سبيل الله، وفوق كل عقوق عقوقا حتى يقتل الرجل أحد والديه. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إياكم ودعوة الوالد، فانها ترفع


(1) صححناه طبقا لما مر عن نسخة الكافي تحت الرقم 9 ص 49. (2) نوادر الراوندي ط نجف الحروفية ص 5.

[84]

فوق السحاب حتى ينظر الله تعالى إليها، فيقول الله تعالى ارفعوها إلي حتى أستجيب له، فاياكم ودعوة الوالد فانها أحد من السيف. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا ينظر الله تعالى إليهم: المنان بالفعل، والعاق والديه، ومدمن خمر. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله نظر الولد إلى والديه حبا لهما عبادة. وقال صلى الله عليه وآله: من أحزن والديه فقد عقهما. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من نعمة الله على الرجل أن يشبه والده. وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام أبصر رسول الله رجلا له ولدان فقبل أحدهما وترك الآخر فقال صلى الله عليه وآله: فهلا واسيت بينهما. 95 - الدرة الباهرة: قال أبو الحسن الثالث عليه السلام العقوق ثكل من لم يثكل. وقال عليه السلام: العقوق يعقب القلة ويؤدي إلى الذلة. 96 - دعوات الراوندي: عن حنان بن سدير قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام وفينا ميسر فذكر واصلة القرابة فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا ميسر قد حضر أجلك غير مرة ولا مرتين، كل ذلك يؤخر الله أجلك، لصلتك قرابتك، وإن كنت تريد أن يزاد في عمرك فبر شيخيك يعني أبويه. وعن الصادق عليه السلام قال: يكون الرجل عاقا لوالديه في حياتهما، فيصوم عنهما بعد موتهما، ويصلي ويقضي عنهما الدين، فلا يزال كذلك حتى يكتب بارا [بهما وإنه ليكون بارا بهما] (1) في حياتهما فإذا مات لا يقضي دينهما ولا يبرهما بوجه من وجوه البر فلا يزال كذلك حتى يكتب عاقا.


(1) صححناه طبقا لما في سائر الاحاديث.

[85]

وقال النبي صلى الله عليه وآله: من سره أن يمد له في عمره، ويبسط في رزقه، فليصل أبويه فان صلتهما طاعة الله، وليصل ذا رحمه. وقال: بر الوالدين، وصلة الرحم، تهونان الحساب ثم تلا هذه الآية " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " (1) صلوا أرحامكم ولو بسلام (2). وقال أبو جعفر عليه السلام: الحج ينفي الفقر، والصدقة تدفع البلية، والبر يزيد في العمر. 97 - نهج: قال عليه السلام: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (3). 98 - كنز الكراجكى: باسناد مذكور في المناهي، عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ملعون ملعون من ضرب والده أو والدته، ملعون ملعون من عق والديه، ملعون ملعون قاطع رحم. 99 - عدة الداعي: قال الصادق عليه السلام: أفضل الاعمال الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله. وروي أن موسى عليه السلام لما ناجى ربه أرى رجلا تحت ساق العرش قائما يصلي فغبطه بمكانه فقال: يا رب بم بلغت عبدك هذا ما أرى ؟ قال: يا موسى إنه كان بارا بوالديه، ولم يمش بالنميمة. وقال النبي صلى الله عليه وآله: من سره أن يمد له في عمره، ويبسط له في رزقه، فليصل أبويه، فان صلتهما من طاعة الله. وقال رجل لابي عبد الله عليه السلام: إن أبي قد كبر فنحن نحمله إذا أراد الحاجة فقال: إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل فانه جنة لك غدا. وقال رجل: يا رسول الله ما حق ابني هذا ؟ قال: تحسن اسمه وأدبه، وتضعه موضعا حسنا.


(1) الرعد: 21. (2) سيأتي عن قريب أن الصحيح من لفظ الحديث " بلوا أرحامكم ". (3) نهج البلاغة ط عبده مصر ج 2 ص 184.

[86]

100 - كتاب الامامة والتبصرة لعلي بن بابويه: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الاشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله من أعان ولده على بره. ومنه: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، رغم أنف رجل أدرك أبويه عند الكبر فلم يدخلاه الجنة، رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له. ومنه: عن أحمد بن علي، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيد الابرار يوم القيامة رجل بر والديه بعد موتهما. 101 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن لي أهل بيت وهم يسمعون مني أفأدعوهم إلى هذا الامر ؟ فقال: نعم إن الله عزوجل يقول في كتابه " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة (1) ". بيان: " قوا " أي احفظوا واحرسوا وامنعوا " أنفسكم وأهليكم نارا " أي قوا أنفسكم النار بالصبر على طاعة الله وعن معصيته، وعن اتباع الشهوات، وقوا أهليكم النار بدعائهم إلى طاعة الله، وتعليمهم الفرائض، ونهيهم عن القبايح، وحثهم على أفعال الخير، " وقودها الناس والحجارة " قيل: أي حجارة الكبريت لانها تزيد في قوة النار، وقيل: الاحجار المعبودة. وتدل الاية (2) والخبر على وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن الاقارب من الزوجة والمماليك، والوالدين والاولاد وسائر القرابات مقدمون في ذلك على الاجانب.


(1) الكافي ج 2 ص 211. (2) التحريم: 6.

[87]

(3) * (باب) * * " صلة الرحم، واعانتهم، والاحسان إليهم، والمنع من قطع " * * " صلة الارحام، وما يناسبه. " * الايات: البقرة: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى (1). وقال تعالى وآتى المال على حبه ذوي القربى (2). الرعد: والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب. إلى قوله تعالى: والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار (3). النحل: إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى (4).


(1) البقرة: 83. وقوله " وبالوالدين احسانا " أي أحسنوا بالوالدين، وعلى هذا يكون قوله " لا تعبدون " لفظه الخبر، ومعناه الامر، أي لا تعبدوا الا الله، أي اعبدوا الله وأحسنوا بالوالدين واقيموا الخ. (2) البقرة: 177: (3) الرعد: 5 - 21. (4) النحل: 90.

[88]

الاسراء: وآت ذا القربى حقه (1). الروم: فلت ذا القربى حقه (2). محمد: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم (3) 1 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام صل رحمك ولو بشربة من ماء، وأفضل ما يوصل به الرحم كف الاذى عنها. وقال: صلة الرحم منسأة في الاجل، مثراة في المال، محبة في الاهل (4). 2 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن المعروف يمنع مصارع السوء وإن الصدقة تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر وتنفي الفقر، وقول لا حول ولا قوة إلا بالله فيها شفاء


(1) أسرى: 26. قال الطبرسي في المجمع ج 6 ص 411: معناه وأعط القرابات حقوقهم التى أوجبها الله لهم في أموالكم عن ابن عباس والحسن، وقيل: ان المراد قرابة الرسول عن السدى، وهو الذى رواه أصحابنا عن الصادقين عليهما السلام أقول: وهذا هو المتعين من حيث التفسير، فان الاية خطاب له صلى الله عليه وآله فيكون الالف واللام في " القربى " عوضا عن ضميره، والتقدير: وآت ذاقرباك حقه، قالوا: والمراد مطلق القرابات وفيه أنه لو كان المراد الجمع لقال: " وآت ذوى القربى " أو " أولى القربى حقهم " قال: " وآتى المال على حبه ذوى القربى الخ " وقال: " ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا اولى القربى " بل المراد الفرد الواحد من ذى قرباه، وليس هو الا فاطمة سلام الله عليها، ولانها أقرب القرابات منه صلى الله عليه وآله. والمراد من " حقه " هو الذى نص عليه في قوله تعالى: واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " وهكذا في قوله تعالى: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى " فلها سلام الله عليها سهم من الخمس وسهم من الفئ وحدها. (2) الروم: 38. (3) القتال: 22. (4) قرب الاسناد ص 156. ط حجر.

[89]

من تسعة وتسعين داء أدناها الهم (1). 3 - فس: " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " حدثني أبي عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال إن رحم آل محمد صلى الله عليه وآله معلقة بالعرش، يقول: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني، وهي تجري في كل رحم (2). 4 - لى: قال أمير المؤمنين عليه السلام لنوف البكالي: يا نوف صل رحمك يزيد الله في عمرك (3). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب جوامع المكارم، وبعضها في باب بر الوالدين. 5 - ل: ابن بندار، عن محمد بن محمد بن جمهور، عن محمد بن علي بن زيد، عن أحمد بن شبيب، عن أبيه، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أجله فليصل رحمه (4). 6 - لى: في مناهي النبي قال: من مشى إلى ذي قرابة بنفسه وماله، ليصل رحمه، أعطاه الله عزوجل أجر مائة شهيد، وله بكل خطوة أربعون ألف حسنة ويمحى عنه أربعون ألف سيئة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، وكأنما عبد الله مائة سنة صابرا محتسبا (5). 7 - لى: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن الثمالي ؟ عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: ما من خطوة أحب إلى الله عزوجل من خطوتين: خطوة يسد بها المؤمن صفا في الله ؟


(1) قرب الاسناد ص 51 ط نجف الحروفية. (2) تفسير القمى ص 208. (3) أمالى الصدوق ص 126. (4) الخصال ج 1 ص 18. (5) أمالى الصدوق ص 253.

[90]

وخطوة إلى ذي رحم قاطع الخبر (1). 8 - م: وأما قوله تعالى: " وذي القربى " فهم من قراباتك من أبيك وامك قيل لك اعرف حقهم كما اخذ العهد به من بني إسرائيل واخذ عليكم معاشر امة محمد بمعرفة حق قرابات محمد، الذين هم الائمة بعده، ومن يليهم بعد من خيار ذريتهم. قال الامام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رعى حق قرابات أبويه اعطي في الجنة ألف ألف درجة، بعد ما بين كل درجتين حضر الفرس الجواد المضمر مائة سنة، إحدى الدرجات من فضة، واخرى من ذهب، واخرى من لؤلؤ واخرى من زمرد، واخرى من زبرجد، واخرى من مسك، واخرى من عنبر واخرى من كافور، فتلك الدرجات من هذه الاصناف، ومن رعى حق قربى محمد وعلي اوتي من فضائل الدرجات وزيادة المثوبات، على قدر زيادة فضل محمد وعلي صلوات الله عليهما على أبوي نسبه. 9 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن النضر، عن زرعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في الجنة درجة لا يبلغها إلا إمام عادل، أو ذو رحم وصول، أو ذو عيال صبور (2). أقول: قد مضى في باب الخمر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، ومؤمن سحر (3) وقاطع رحم. 10 - ل: العطار، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن الحصين، عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن ابن بكير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربعة أسرع شئ عقوبة: رجل أحسنت إليه ويكافيك بالاحسان إليه إساءة، ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك، ورجل عاهدته على أمر فمن أمرك


(1) الخصال ج 1 ص 26. (2) الخصال ج 1 ص 46. (3) مدمن سحر ؟ خ.

[91]

الوفاء له ومن أمره الغدر بك، ورجل يصل قرابته ويقطعونه (1). ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام مثله (2) وقد مر مرارا. 11 - ل: في وصايا أبي ذر بأسانيد قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أصل رحمي وإن أدبرت (3). وقد مضى في باب مساوي الاخلاق وغيره بأسانيد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يدخل الجنة قاطع رحم. 12 - ل: عن سعيد بن علاقة، عن أمير المؤمنين قال: قطيعة الرحم تورث الفقر (4) 13 - ن (5) ل: أبي، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء رأيت رحما متعلقة بالعرش تشكو رحما إلى ربها ; فقلت لها: كم بينك وبينها من أب ؟ فقال: نلتقي في أربعين أبا (6). 14 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام صلوا أرحامكم ولو بالسلام يقول الله تبارك وتعالى: " واتقوا الله الذي تسائلون به والارحام إن الله كان عليكم رقيبا " (7). 15 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام: قال: قال الحسين عليه السلام: من سره أن ينسأ في أجله، ويزاد في رزقه فليصل رحمه (8).


(1) الخصال ج 1 ص 85. (2) الخصال ج 1 ص 110. (3) الخصال ج 2 ص 4. (4) الخصال ج 2 ص 93. (5) عيون الاخبار ج 2 ص 254. (6) الخصال ج 2 ص 111. (7) الخصال ج 2 ص 157، والاية في النساء: 1. (8) عيون الاخبار ج 2 ص 44.

[92]

16 - ن: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ضمن لي واحدة ضمنت له أربعة يصل رحمه، فيحبه الله تعالى ويوسع عليه رزقه، ويزيد في عمره ويدخله الجنة التي وعده (1). صح: عنه، عن آبائه عليهم السلام مثله (2). 17 - ن: بهذا الاسناد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني أخاف عليكم استخفافا بالدين. وبيع الحكم (3) وقطيعة الرحم، وأن تتخذوا القرآن مزامير، تقدمون أحدكم وليس بأفضلكم في الدين (4). صح: عنه عليه السلام مثله (5). 18 - ن: العسكري، عن أحمد بن محمد بن الفضل، عن إبراهيم بن أحمد الكاتب، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه قال: احضرنا مجلس الرضا عليه السلام فشكا رجل أخاه فأنشأ يقول: اعذر أخاك على ذنوبه * واستر وغط على عيوبه واصبر على بهت السفيه * وللزمان على خطوبه ودع الجواب تفضلا * وكل الظلوم إلى حسيبه (6) 19 - ما: المفيد، عن الجعابي. عن ابن عقدة، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن عم أبيه الحسين بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: صلوا أرحامكم وإن قطعوكم الخبر (7).


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 37. (2) صحيفة الرضا ص 21. (3) ومنع الحكم خ ل. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 42. (5) صحيفة الرضا ص 28. (6) عيون الاخبار ج 2 ص 176. (7) أمالى الطوسى ج 1 ص 211.

[93]

أقول: قد مضى بأسانيد عنه صلوا أرحام من قطعكم. 20 - ما: المفيد، عن علي بن بلال، عن علي بن سليمان، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد السياري، عن محمد بن خالد، عن سعيد بن مسلم، عن داود الرقي قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام إذ قال لي مبتدئا من قبل نفسه: يا داود لقد عرضت علي أعمالكم يوم الخميس، فرأيت فيما عرض علي من عملك صلتك لابن عمك فلان، فسرني ذلك، إني علمت أن صلتك له أسرع لفناء عمره وقطع أجله. قال داود: وكان لي ابن عم معاندا خبيثا بلغني عنه وعن عياله سوء حال فصككت (1) له نفقة قبل خروجي إلى مكة، فلما صرت بالمدينة خبرني أبو عبد الله عليه السلام بذلك (2). 21 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبيه عبد الصمد بن موسى، عن عمه عبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه محمد بن إبراهيم قال: بعث أبو جعفر المنصور إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وأمر بفرش فطرحت له إلى جانبه، فأجلسه عليها، ثم قال: علي بمحمد علي بالمهدي، يقول ذلك مرارا فقيل له: الساعة الساعة يأتي يا أمير المؤمنين ما يحبسه إلا أنه يتبخر. فما لبث أن وافى وقد سبقته رائحته، فأقبل المنصور على جعفر عليه السلام فقال: يا أبا عبد الله حديث حدثته في صلة الرحم اذكره يسمعه المهدي قال: نعم حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيرها الله عزوجل ثلاثين سنة، ويقطعها وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيصيرها الله ثلاث سنين ثم تلا عليه السلام " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " الاية (3).


(1) أي دفعت إليه صكا، والصك معرب چك بالفارسية، كتاب الحوالة، ليأخذ المحتال المال عن المحال عليه. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 27. (3) الرعد: 39.

[94]

قال: هذا حسن يا أبا عبد الله وليس إياه أردت قال أبو عبد الله نعم حدثني أبي عن أبيه عن جده، عن علي عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلة الرحم تعمر الديار، وتزيد في الاعمار، وإن كان أهلها غير أخيار. قال: هذا حسن يا أبا عبد الله وليس هذا أردت فقال أبو عبد الله عليه السلام: نعم حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلة الرحم تهون الحساب وتقي ميتة السوء قال المنصور نعم هذا أردت (1). 22 - ما: بإسناد المجاشعي عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قيل يا نبي الله أفي المال حق سوى الزكاة ؟ قال: نعم بر الرحم إذا أدبرت، وصلة الجار المسلم فما آمن بي من بات شبعانا وجاره المسلم جائع، ثم قال: ما زال جبرئيل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه (2). 23 - ع: في خطبة فاطمة صلوات الله عليها: فرض الله صلاة الارحام منماة للعدد (3). أقول: قد مر في باب الذنوب التي توجب غضب الله عن أبي جعفر عليه السلام إذا قطعت الارحام جعلت الاموال في أيدي الاشرار وعن أبي عبد الله عليه السلام الذنوب التي تعجل الفناء قطيعة الرحم. 24 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلة الرحم تزيد في العمر، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وإن قطيعة الرحم واليمين الكاذبة لتذران الديار بلاقع من أهلها، ويثقلان الرحم (4) وإن [في] تثقل الرحم انقطاع


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 94. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 134. (3) علل الشرائع ج 1 ص 236. (4) كذا في المصدر المطبوع، وهكذا نسخة الكمبانى، والمراد بالثقل المرض

[95]

النسل (1). 25 - مع: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن محمد بن خلف عن يونس، عن عمرو بن جميع قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام مع نفر من أصحابه فسمعته وهو يقول: إن رحم الائمة عليهم السلام من آل محمد صلى الله عليه وآله ليتعلق بالعرش يوم القيامة وتتعلق بها أرحام المؤمنين تقول يا رب صل من وصلنا واقطع من قطعنا قال: فيقول الله تبارك وتعالى: أنا الرحمن وأنت الرحم، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرحم شجنة من الله تعالى عزوجل. أخبرنا محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن القاسم بن سلام قال: في معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: " الرحم شجنة من الله عزوجل " يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، وقول القائل " الحديث ذو شجون " إنما هو تمسك بعضه ببعض. وقال بعض أهل العلم: يقال: شجر متشجن: إذا التف بعضه ببعض، ويقال: شجنة وشجنة والشجنة كالغصن يكون من الشجرة، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: إن فاطمة شجنة مني يؤذيني ما آذاها ويسرني ما سرها (2). 26 - مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أخبرني جبرئيل أن ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام، ما يجدها عاق، ولا قاطع رحم


والكسل والفتور: يقال: وجدت ثقلة في جسدي: أي ثقلا وفتورا، حكاه الجوهرى عن الكسائي. وسيأتى عن نسخة الكافي " ينقلان " و " ينقل " واستظهر المصنف في شرحه مرآت العقول أنه بالغين من النغل وأصله فساد الاديم فراجع. (1) معاني الاخبار ص 264. (2) معاني الاخبار ص 302.

[96]

ولا شيخ زان الخبر (1). 27 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا ظهر العلم، واحترز العمل، وائتلفت الالسن، واختلف القلوب، وتقاطعت الارحام، هنالك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم (2). 28 - ير: ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن ميسر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا ميسر لقد زيد في عمرك فأي شئ تعمل ؟ قلت: كنت أجيرا وأنا غلام بخمسة دراهم فكنت اجريها على خالي (3). 29 - غط: جماعة، عن البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن هشام بن أحمر، عن سالمة مولاة أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام حين حضرته الوفاة واغمي عليه، فلما أفاق قال: أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين وهو الافطس سبعين دينارا، وأعط فلانا كذا، وفلانا كذا، فقلت: أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك ؟ قال: تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عزوجل " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " (4) نعم يا سالمة إن الله خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام، فلا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم (5). 30 - سن: أبي، عن محمد بن سنان وعبد الله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا من خثعم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: أخبرني


(1) معاني الاخبار ص 330. (2) ثواب الاعمال ص 217. (3) بصائر الدرجات ص 365. (4) الرعد: 21. (5) غيبة الطوسى ج 128.

[97]

ما أفضل الاسلام ؟ فقال: الايمان بالله، قال: ثم ماذا ؟ قال: صلة الرحم، قال: ثم ماذا ؟ فقال: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر (1). 31 - صح: عن الرضا، عن أبيه عليهما السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صلة الارحام وحسن الخلق زيادة في الاعمار (2). 32 - ص: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال محمد بن علي عليه السلام: صلة الارحام وحسن الجوار زيادة في الاموال (3). 33 - ضا: روي أن الرحم إذا بعدت عبطت، وإذا تماست عبطت، وروي سر سنتين بر والديك، سر سنة صل رحمك، وأروي الاخ الكبير بمنزلة الاب. 34 - شى: عن الاصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار، فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليدن منه، فان الرحم إذا مستها الرحم استقرت، وإنها متعلقة بالعرش ينتقضه انتقاض الحديد، فينادي اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني، وذلك قول الله في كتابه " واتقوا الله الذي تسائلون به والارحام إن الله كان عليكم رقيبا " (4) وأيما رجل غضب وهو قائم فليلزم الارض من فوره، فانه يذهب رجز الشيطان (5). 35 - شى: عن عمر بن حنظلة، عنه عن قول الله " اتقوا الله الذي تسائلون به والارحام " قال: هي أرحام الناس، إن الله أمر بصلتها وعظمها، ألا ترى أنه جعلها معه (6). 36 - شى: عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله " اتقوا


(1) المحاسن ص 291. (2) في نسخة الكمبانى: زيادة في الايمان. (3) صحيفة الرضا: 42. (4) النساء: 1. (5 و 6) تفسير العياشي ج 1 ص 217.

[98]

الله الذي تسائلون به والارحام " قال: هي أرحام الناس أمر الله تبارك وتعالى بصلتها وعظمها، ألا ترى أنه جعلها معه (1). ين: ابن أبي عمير، عن جميل مثله. 37 - شى: عن العلا بن الفضيل، عن أبي عبد الله قال: سمعته يقول: الرحم معلقة بالعرش، تقول اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني، وهي رحم آل محمد و رحم كل مؤمن، وهو قول الله " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " (2). 38 - شى: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بر الوالدين وصلة الرحم يهونان الحساب ثم تلا هذه الاية " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " (3). 39 - شى: عن محمد بن الفضل قال: سمعت العبد الصالح يقول: " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " قال: هي رحم آل محمد، معلقة بالعرش، يقول: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني وهي تجري في كل رحم (4). 40 - شى: عن عمر بن مريم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " قال: من ذلك صلة الرحم، وغاية تأويلها صلتك إيانا (5). 41 - شى: عن صفوان بن مهران الجمال قال: وقع بين عبد الله بن الحسن وبين أبي عبد الله عليه السلام كلام حتى ارتفعت أصواتهما واجتمع الناس عليهما حتى افترقا تلك العشية، فلما أصبحت غدوت في حاجة لي فإذا أبو عبد الله على باب عبد الله بن الحسن وهو يقول: قولي يا جارية لابي محمد هذا أبو عبد الله بالباب، فخرج عبد الله بن الحسن وهو يقول: يا أبا عبد الله ما بكر بك ؟ قال: إنه مررت البارحة بآية من كتاب الله فأقلقني قال: وما هي ؟ قال: قوله عزوجل: " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " قال: فاعتنقا وبكيا جميعا ثم قال عبد الله بن الحسن: صدقت والله يا أبا عبد الله كأني لم أقرأ هذه الاية قط (6).


(1 و 2) المصدر ج 1 ص 217. (3 - 6) تفسير العياشي ج 2 ص 208، والاية في الرعد: 21.

[99]

كنز الكراجكى: عن محمد بن عبد الله الحسيني، عن عبد الواحد بن عبد الله الموصلي، عن أحمد بن محمد بن رباح، عن محمد بن العباس الحسيني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن صفوان مثله. 42 - شى: عن الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن المرء ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاث سنين فيمدها الله إلى ثلاث وثلاثين سنة، وإن المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة، فيقصرها الله إلى ثلاث سنين أو أدنى. قال الحسين: وكان جعفر يتلو هذه الاية " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " (1). 43 - جا: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن عطية، عن الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام: ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن: البغي، وقطيعة الرحم، واليمن الكاذبة، وأن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم إن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمي أموالهم ويثرون، وإن اليمن الكاذبة وقطيعة الرحم تدع الديار بلاقع عن أهلها (2). 44 - ين: ابن محبوب مثله وزاد في آخره وينقل الرحم وإن في انتقال الرحم انقطاع النسل (3). 45 - نجم: عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب الدلائل باسناده إلى ميسر قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا ميسر قد حضر أجلك غير مرة كل ذلك يؤخرك الله


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 220، والاية في الرعد: 39. (2) مجالس المفيد ص 66. (3) كذا في نسخة الكمبانى، وقد مر عن معاني الاخبار تحت الرقم 24 " ويثقلان الرحم وان تثقل الرحم انقطاع النسل وسيجئ تحت الرقم 104 عن الكافي " وتنقل الرحم وان نقل الرحم انقطاع النسل ".

[100]

بصلتك رحمك، وبرك قرابتك. 46 - كش: ابن مسعود، عن عبد الله بن محمد بن خالد، عن الوشاء، عن بعض أصحابنا، عن ميسر، عن أحدهما عليه السلام قال: قال لي: يا ميسر إني لاظنك وصولا لقرابتك، قلت: نعم جعلت فداك، لقد كنت في السوق وأنا غلام واجرتي درهمان وكنت اعطي واحدا عمتي، وواحدا خالتي، فقال: أما والله لقد حضر أجلك مرتين كل ذلك يؤخر (1). 47 - كش: إبراهيم بن علي الكوفي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن يونس عن حنان وابن مسكان، عن ميسر قال: دخلنا على أبي جعفر عليه السلام ونحن جماعة فذكروا صلة الرحم والقرابة، فقال أبو جعفر عليه السلام: يا ميسر أما إنه قد حضر أجلك غير مرة ولا مرتين، كل ذلك يؤخر بصلتك قرابتك (2). 48 - ضه: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أحسن يحسن إليك، ارحم ترحم، قل خيرا تذكر بخير، صل رحمك يزد الله في عمرك. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت في المنام رجلا من امتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه فجاءه صلته للرحم فقال: يا معشر المؤمنين كلموه فانه كان واصلا لرحمه فكلمه المؤمنون وصافحوه، وكان معهم (3). 49 - ين: ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن صلة الرحم تزكي الاعمال، وتنمي الاموال، وتيسر الحساب وتدفع البلوى، وتزيد في العمر (4). 50 - ين: علي بن إسماعيل التميمي، عن عبد الله بن طلحة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إن لي أهلا قد كنت أصلهم وهم يؤذوني، وقد أردت رفضهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إذن يرفضكم


(1 و 2) رجال الكشى: 211. (3) روضة الواعظين ج 2 ص 432. (4) مخطوط.

[101]

الله جميعا، قال: وكيف أصنع ؟ قال: تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك، فإذا فعلت ذلك كان الله عزوجل لك عليهم ظهيرا. قال ابن طلحة: فقلت له عليه السلام: ما الظهير قال: العون. 51 - ين: ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن يونس بن عفان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أول ناطق يوم القيامة من الجوارح الرحم يقول: يا رب من وصلني في الدنيا فصيل اليوم ما بينك وبينه ; ومن قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك وبينه. 52 - ين: النضر، عن زرعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: الرحم معلقة بالعرش ينادي يوم القيامة اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني، فقلت: أهي رحم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: بل رحم رسول الله صلى الله عليه وآله منها. وقال: إن الرحم تأتي يوم القيامة مثل كبة المدار، وهو المغزل، فمن أتاها واصلا لها انتشرت له نورا حتى يدخله الجنة، ومن أتاها قاطعا لها انقبضت عنه، حتى يقذف به في النار. 53 - ين: علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن يحيى بن ام الطويل قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: لا يستغني الرجل وإن كان ذا مال وولد عن عشيرته، وعن مداراتهم، وكرامتهم، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم هم أعظم الناس حياطة له من ورائه، وألمهم لشعثه وأعظمهم عليه حنوا إن أصابته مصيبة أو نزل به يوما بعض مكاره الامور، ومن يقبض يده عن عشيرته فانما يقبض عنهم يدا واحدة، وتقبض عنه منهم أيدي كثيرة، ومن محض عشيرته صدق المودة، وبسط عليهم يده بالمعروف، إذا وجده ابتغاء وجه الله أخلف الله له ما أنفق في دنياه، وضاعف له الاجر في آخرته، وإخوان الصدق في الناس خير من المال يأكله ويورثه، لا يزدادن أحدكم في أخيه زهدا، ولا يجعل منه بديلا إذا لم ير منه مرفقا، أو يكون مقفورا من المال، لا يغفلن أحدكم عن القرابة يرى به الخصاصة

[102]

أن يسدها مما لا يضره إن أنفقه، ولا ينفعه إن أمسكه (1). 54 - ين: القاسم، عن عبد الصمد بن بشير، عن معاوية قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إن صلة الرحم تهون الحساب يوم القيامة، ثم قرأ " [الذين] " يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " (2). 55 - ين: القاسم، عن عبد الله بن هلال، عن رجل من أصحابنا قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن آل فلان يبر بعضهم بعضا ويتواصلون قال: إذا ينمون وتنمو أموالهم، ولا يزالون في ذلك حتى يتقاطعوا، فإذا فعلوا ذلك انعكس عنهم. 56 - ين: ابن أبي البلاد، عن أبيه رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أدلكم على خير أخلاق الدنيا والآخرة، قالوا: بلى يا رسول الله قال: من وصل من قطعه وأعطى من حرمه، وعفا عمن ظلمه، ومن سره أن ينسأله في عمره، ويوسع له في رزقه، فليتق الله وليصل رحمه. 57 - ين: ابن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: أتى أبا ذر رجل فبشره بغنم له قد ولدت، فقال: يا أبا ذر أبشر فقد ولدت غنمك، وكثرت فقال: ما يسرني كثرتها فما احب ذلك فما قل وكفى أحب إلي مما كثر وألهى إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: على حافتي الصراط يوم القيامة الرحم والامانة فإذا مر عليه الوصول للرحم، المؤدي للامانة لم يتكفأ به في النار. 58 - ين: بعض أصحابنا، عن حنان، عن عبد الرحمان بن سليمان، عن عمرو بن سهل، عن روات قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن صلة الرحم مثراة في المال، ومحبة في الاهل، ومنسأة في الاجل. 59 - ين: بعض أصحابنا، عن حنان، عن ابن مسكان، عن رجل أنهم كانوا في منزل أبي عبد الله عليه السلام وفيهم ميسر فتذاكروا صلة القرابة، فقال أبو عبد الله عليه السلام، يا ميسر لقد حضر أجلك غير مرة كل ذلك يؤخرك الله لصلتك لقرابتك.


(1) ترى مثله في النهج تحت الرقم 23 من الخطب وسيجئ مثله عن الكافي. (2) الرعد: 21.

[103]

60 - ين: الحسن بن علي، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال: إن الرجل ليكون قد بقي من أجله ثلاثون سنة فيكون وصولا لقرابته وصولا لرحمه، فيجعلها الله ثلاثة وثلاثين سنة، وإنه ليكون قد بقي من أجله ثلاث وثلاثون سنة فيكون عاقا لقرابته، قاطعا لرحمه، فيجعلها الله ثلاث سنين. 61 - كتاب النوادر لفضل الله بن على الراوندي، عن عبد الواحد بن إساعميل الروياني، عن محمد بن الحسن التميمي البكري، عن سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن محمد بن الاشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده موسى، عن أبيه الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلة الرحم تزيد في العمر وتنفي الفقر. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسراقة بن مالك بن جعشم: ألا أدلك على أفضل الصدقة ؟ قال: بلى بأبي أنت وامي يا رسول الله، فقال رسول الله: أفضل الصدقة على اختك أو ابنتك، وهي مردودة عليك ليس لها كاسب غيرك (1). وبهذا الاسناد عن علي عليه السلام قال: فقيل لرسول الله: يا رسول الله أي الصدقة أفضل ؟ فقال: على ذي الرحم الكاشح. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سر سنتين بر والديك، سر سنة صل رحمك الخبر. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صنيع المعروف يدفع ميتة السوء و الصدقة في السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر وتنفي الفقر (2). 62 - كتاب الامامة والتبصرة: عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله. ومنه: بهذا الاسناد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صل رحمك ولو بشربة من ماء


(1) النوادر ص. 2 (2) المصدر ص 3.

[104]

وأفضل ما يوصل به الرحم كف الاذى عنها. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصدقة بعشرة، والقرض بثماني عشرة وصلة الاخوان بعشرين، وصلة الرحم بأربع وعشرين. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلوا أرحامكم في الدنيا ولو بسلام. 63 - كتاب الامامة والتبصرة: بالاسناد المتقدم مثله وقال صلى الله عليه وآله: لا تخن من خانك فتكون مثله، ولا تقطع رحمك وإن قطعك. 64 - دعوات الراوندي: روي أن موسى بن جعفر عليه السلام دخل على الرشيد يوما فقال له هارون: إني والله قاتلك فقال لا تفعل يا أمير المؤمنين فإني سمعت أبي عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن العبد ليكون واصلا لرحمه، وقد بقي من أجله ثلاث سنين فيجعلها ثلاثين سنة، ويكون الرجل قاطعا لرحمه وقد بقي من أجله ثلاثين سنة فيجعلها الله ثلاث سنين، فقال الرشيد: الله سمعت هذا من أبيك ؟ قال: نعم فأمر له بمائة ألف درهم، ورده إلى منزله. وقال الصادق عليه السلام: صلة الرحم تهون الحساب يوم القيامة، وهي منسأة في العمر، وتقي مصارع السوء، وصدقة الليل تطفئ غضب الرب وفي رواية صدقة السر وقال: من حسن بره بأهل بيته زيد في رزقه. 65 - نهج: قال عليه السلام من ضيعه الاقرب، اتيح له الابعد، وقال عليه السلام إنه لا يستغني الرجل وإن كان ذا مال عن عشيرته ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم وهم أعظم الناس حيطة من ورائه وألمهم لشعثه وأعطفهم عليه عندنا زلة إن نزلت به، ولسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه غيره (1). 66 - ومنها: ألا لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة، بأن يسدها بالذي لا يزيده إن أمسكه، ولا ينقصه إن أهلكه، ومن يقبض يده عن عشيرته فانما تقبض عنهم يد واحدة وتقبض منهم عنه أيد كثيرة، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة (2).


(1 و 2) نهج البلاغة عبده ج 1 ص 67 الرقم 23 من الخطب.

[105]

قال السيد رضي الله عنه ما أحسن المعنى الذي أراده عليه السلام بقوله " ومن يقبض يده عن عشيرته " إلى تمام الكلام، فان الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة، فإذا احتاج إلى نصرتهم واضطر إلى مرافدتهم، قعدوا عن نصره، و تثاقلوا عن صونه، فمنع ترافد الايدي الكثيرة وتناهض الاقدام الجمة. 67 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: وأكرم عشيرتك، فانهم جناحك الذي به تطير، وأصلك الذي إليه تصير، ويدك التي بها تصول (1). 68 - عدة الداعي: قال النبي صلى الله عليه وآله اوصي الشاهد من امتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة، أن يصل الرحم وإن كان منه على مسير سنة، فان ذلك من الدين. وقال صلى الله عليه وآله: حافتا الصراط يوم القيامة الامانة والرحم، فإذا مر الوصول للرحم والمؤدي للامانة نفذ إلى الجنة وإذا مر الخائن للامانة، والقطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل، ويكفئ به الصراط في النار. 69 - كا: عن علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما خرج أمير المؤمنين عليه السلام يريد البصرة نزل بالربذة فأتاه رجل من محارب فقال: يا أمير المؤمنين إني تحملت في قومي حمالة وإني سألت في طوائف منهم المواساة والمعونة فسبقت إلي ألسنتهم بالنكد، فمرهم يا أمير المؤمنين بمعونتي وحثهم على مواساتي فقال أين هم ؟ فقال هؤلاء فريق منهم حيث ترى، قال: فنص راحلته فأدلفت كأنها ظليم فأدلف بعض أصحابه في طلبها فلايا بلاي ما لحقت فانتهى إلى القوم فسلم عليهم وسألهم: ما يمنعهم من مواساة صاحبهم فشكوه وشكاهم فقال أمير المؤمنين عليه السلام: وصل امرء عشيرته فانهم أولى ببره وذات يده، ووصلت العشيرة أخاها إن عثر به دهر وأدبرت عنه دنيا، فان المتواصلين المتباذلين مأجورون، وإن المتقاطعين المتدابرين موزورون، قال ثم بعث راحلته


(1) نهج البلاغة عبده ج 2 ص 56.

[106]

وقال: حل (1). توضيح: في النهاية الربذة بالتحريك قرية معروفة قرب المدينة بها قبر أبي - ذر الغفاري وفي القاموس محارب قبيلة وفي النهاية فيه لا تحل المسألة إلا لثلاثة: رجل تحمل بحمالة، الحمالة بالفتح ما يتحمله الانسان من غيره من دية أو غرامة مثل أن يقع حرب بين فريقين تسفك فيها الدماء فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين، والتحمل أن يحملها عنهم على نفسه انتهى " وإني سألت في طوائف " أي منهم أو داخلا فيهم. وفي القاموس (2): نكد عيشهم كفرح اشتد وعسر، والبئر قل ماؤها، وزيد حاجة عمرو منعه إياها، وفلانا منعه ما سأله أو لم يعطه إلا أقله، ورجل نكد ونكد ونكد وأنكد شؤم عسر، والنكد بالضم قلة العطاء ويفتح، وقال: نص ناقته: استخرج أقصى ما عندها من السير، والشئ حركه. وقال (3) دلف الشيخ يدلف دلفا ويحرك ودليفا ودلفانا محركة مشى مشي المقيد وفوق الدبيب والكتيبة في الحرب تقدمت، يقال دلفناهم والدالف الماشي بالحمل الثقيل مقاربا للخطو، وككتب الناقة التي تدلف بحملها أي تنهض به، واندلف علي انصب، وتدلف إليه تمشى ودنا انتهى (4). وقيل: أدلفت من باب الافعال أو التفعل، والاخير أشهر من الدليف، وهو المشي مع تقارب الخطو والاسراع، وكأنه الوخدان قال الثعالبي في سر الادب: الوخدان نوع من سير الابل، وهو أن يرمي بقوائمها كمشي النعام. " والظليم " الذكر من النعام " في طلبها " أي في طلب الراحلة، وقيل: أي طلب الجماعة المشهورين أو طلب بقية القوم، وإلحاقهم بالمشهورين ولا يخفى بعدهما


(1) الكافي ج 2 ص 153. (2) القاموس ج 1 ص 342. (3) القاموس ج 3 ص 141. (4) القاموس: ج 140 3.

[107]

وقوله عليه السلام " فلايا بعد لاي ما لحقت " قال الجوهري يقال: فعل كذا بعد لاي: أي بعد شدة وإبطاء، ولاى لايا أي أبطأ. وفي النهاية في حديث ام أيمن فبلاي ما استغفر لهم رسول الله صلى الله عليه وآله أي بعد مشقة وجهد وإبطاء، ومنه حديث عائشة وهجرتها ابن الزبير فبلاي ما كلمته انتهى. وأقول: هذا الكلام يحتمل وجوها الاول أن يكون المعنى فلحقت مراكب القوم مركبه عليه السلام بعد إبطاء مع إبطاء، وشدة مع شدة، وما مزيدة للتفخيم فقوله " لايا " منصوب بنزع الخافض أي لحقت متلبسة بلاي مقرون بلاي ما، أو على الحال أو على المصدرية بغير لفظ الفعل، ولحقت على بناء المعلوم، والمستتر راجع إلى البعض بتأويل الجماعة أو على بناء المجهول والضمير لراحلته عليه السلام. الثاني أن يكون لاي مصدرا لفعل محذوف، وما مصدرية في موضع الفاعل أي فلاى لايا بعد لاي لحوقها. الثالث أن يكون نصب لاي على العلة، ولحقت على بناء المجهول كقولهم: قعدت عن الحرب جبنا أي أنه عليه السلام جذب زمام راحلته وأبطأ في السير حتى لحقوا لما رأى توجه أصحابه. الرابع ما قيل إن كلمة ما نافية أي فجهد جهدا بعد جهد ومشقة بعد مشقة ما لحقت. الخامس قال بعضهم " فلايا بلاي ما لحقت ": " ما " مصدرية يعني فأبطأ عليه السلام و احتبس بسبب إبطاء لحوق القوم. وفي بعض النسخ فلايا على التثنية بضم الرجل معه عليه السلام أو بالنصب على المصدرية. قوله عليه السلام " وسألهم ما يمنعهم " ما استفهامية، وضمير الغائب في يمنعهم و صاحبهم لتغليب زمان الحكاية على زمان المحكي " وصل امرؤ " أمر في صورة الخبر وكذا قوله " ووصلت العشيرة " والنكرة هنا للعموم نحوها في قولهم: " أنجز

[108]

حر ما وعد " (1) " إن عثر به " الباء للتعدية يقال عثر كضرب ونصر وعلم وكرم أي كبا وسقط " وقال حل " في أكثر النسخ بالحاء المهملة وفي القاموس حلحلهم: أزالهم عن مواضعهم وحركهم فتحلحلوا، والابل قال لها: حل منونين أو حل مسكنة وقال في النهاية " حل " زجر للناقة إذا حثثتها على السير انتهى وقيل هو بالتشديد أي حل العذاب على أهل البصرة لانه كان متوجها إليهم ولا يخفى ما فيه. وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة أي خل سبيل الراحلة، كأن السائل كان آخذا بغرز راحلته، وهو المسموع عن المشايخ رضي الله عنهم. 70 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البزنطي، عن محمد بن عبيدالله قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام يكون الرجل يصل رحمه فيكون قد بقى من عمره ثلاث سنين فيصيرها الله ثلاثين سنة ويفعل الله ما يشاء (2). بيان: يدل على أن العمر يزيد وينقص، وأن صلة الرحم توجب زيادته، و قوله " يفعل الله ما يشاء " إشارة إلى المحو والاثبات وأنه قادر على ذلك، أو قد يزيد أكثر مما ذكر وأقل منه، وقال الراغب: الرحم رحم المرأة ومنه استعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة، يقال رحم ورحم قال عزوجل وأقرب رحما انتهى (3). واعلم أن العلماء اختلفوا في الرحم التي يلزم صلتها فقيل: الرحم والقرابة


(1) قال الميداني في مجمع الامثال تحت الرقم 4195: وانما قال " حر " ولم يقل " الحر " لانه حذر أن يسمى نفسه حرا، فكان ذلك تمدحا. قال المفضل: أول من قال ذلك الحارث بن عمرو آكل المرار الكندى لصخر بن نهشل بن دارم وذلك أن الحارث قال لصخر: هل أدلك على غنيمة على أن لى خمسها ؟ فقال صخر: نعم، فدله على ناس من اليمن، فأغار عليهم قومه، فظفروا وغنموا. فلما انصرفوا قال الحارث: أنجز حرما وعد فأرسلها مثلا. (2) الكافي ج 2 ص 150. (3) المفردات في غريب القرآن: 191.

[109]

نسبة واتصال بين المنتسبين يجمعها رحم واحدة، وقيل: الرحم عبارة عن قرابة الرجل من جهة طرفيه: آبائه وإن علوا، وأولاده وإن سفلوا، وما يتصل بالطرفين من الاخوان والاخوات وأولادهم والاعمام والعمات. وقيل: الرحم التي تجب صلتها كل رحم بين اثنين، لو كان ذكرا لم يتناكحا فلا يدخل فيهم أولاد الاعمام والاخوال، وقيل هي عام في كل ذي رحم من ذوي الارحام المعروفين بالنسب محرمات أو غير محرمات، وإن بعدوا، وهذا أقرب إلى الصواب بشرط أن يكونوا في العرف من الاقارب وإلا فجميع الناس يجمعهم آدم وحواء. وأما القبائل العظيمة كبني هاشم في هذا الزمان هل يعدون أرحاما ؟ فيه إشكال ويدل على دخولهم فيها ما رواه علي بن إبراهيم (1) في تفسير قوله تعالى: " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم " أنها نزلت في بني امية وما صدر منهم بالنسبة إلى أهل البيت عليهم السلام. قال ابن الاثير في النهاية: فيه من أراد أن يطول عمره، فليصل رحمه، وقد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم، وهي كناية عن الاحسان إلى الاقربين من ذوي النسب والاصهار، والتعطف عليهم، والرفق بهم، والرعاية لاحوالهم، وكذلك إن بعدوا وأساؤا، وقطع الرحم ضد ذلك كله، يقال وصل رحمه يصلها وصلا وصلة والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة فكأنه بالاحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر انتهى. وقال الشهيد الثاني رحمه الله: اختلف الاصحاب في أن القرابة من هم ؟ لعدم النص الوارد في تحقيقه، فالاكثر أحالوه على العرف وهم المعروفون بنسبه عادة سواء في ذلك الوارث وغيره. وللشيخ قول بانصرافه إلى من يتقرب إليه إلى آخر أب وام في الاسلام، ولا يرتقي إلى آباء الشرك وإن عرفوا بقرابته عرفا لقوله صلى الله عليه وآله: قطع الاسلام أرحام


(1) تفسير القمى ص 630، والاية في سورة القتال: 22.

[110]

الجاهلية، وقوله تعالى لنوح عن ابنه " إنه ليس من أهلك " (1). وقال ابن الجنيد من جعل وصيته لقرابته وذوي رحمه غير مسمين كانت لمن تقرب إليه من جهة ولده أو والديه، ولا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الاب الرابع لان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس ثم على أي معنى حمل يدخل فيه الذكر والانثى، والقريب والبعيد، والوارث وغيره، ولا فرق بين ذوي القرابة وذوي الرحم انتهى. فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لا ريب في حسن صلة الارحام، ولزومها في الجملة ولها درجات متفاوتة بعضها فوق بعض، وأدناها الكلام والسلام، وترك المهاجرة ويختلف ذلك أيضا باختلاف القدرة عليها، والحاجة إليها، فمن الصلة ما يجب ومنها ما يستحب، والفرق بينهما مشكل والاحتياط ظاهر، ومن وصل بعض الصلة ولم يبلغ أقصاها ومن قصر عن بعض مما ينبغي أو عما يقدر عليه، هل هو واصل أو قاطع ؟ فيه نظر، وبالجملة التمييز بين المراتب الواجبة والمستحبة في غاية الاشكال والله أعلم بحقيقة الحال، والاحتياط طريق النجاة. قال الشيخ الشهيد - ره - في قواعده: كل رحم يوصل، للكتاب والسنة والاجماع على الترغيب في صلة الارحام، والكلام فيها في مواضع. الاول ما الرحم ؟ الظاهر أنه المعروف بنسبه وإن بعد، وإن كان بعضه آكد من بعض، ذكرا كان أو انثى، وقصره بعض العامة على المحارم الذين يحرم التناكح بينهم إن كانوا ذكورا واناثا، وإن كانوا من قبيل يقدر أحدهما ذكرا والاخر انثى، فان حرم التناكح فهم الرحم، واحتج بأن تحريم الاختين إنما كان لما يتضمن من قطيعة الرحم، وكذا تحريم أصالة الجمع بين العمة والخالة وابنة الاخ والاخت، مع عدم الرضا عندنا، ومطلقا عندهم، وهذا بالاعراض عنه حقيق، فان الوضع اللغوي يقتضي ما قلناه، والعرف أيضا والاخبار دلت عليه وقوله تعالى " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم " عن


(1) هود: 46.

[111]

علي عليه السلام أنها نزلت في بني امية أورده علي بن إبراهيم في تفسيره، وهو يدل على تسمية القرابة المتباعدة رحما. الثاني ما الصلة التي يخرج بها عن القطيعة ؟ والجواب المرجع في ذلك إلى العرف لانه ليس له حقيقة شرعية ولا لغوية، وهو يختلف باختلاف العادات، وبعد المنازل وقربها. الثالث بما الصلة ؟ والجواب قوله صلى الله عليه وآله بلوا أرحامكم ولو بالسلام (1) وفيه تنبيه على أن السلام صلة، ولا ريب أن مع فقر بعض الارحام وهم العمودان تجب الصلة بالمال، ويستحب لباقي الاقارب وتتأكد في الوارث، وهو قدر النفقة ومع الغنى فبالهدية في الاحيان بنفسه، وأعظم الصلة ما كان بالنفس وفيه أخبار كثيرة، ثم بدفع الضرر عنها، ثم بجلب النفع إليها. ثم بصلة من تجب نفقته، وإن لم يكن رحما للواصل كزوجة الاب والاخ ومولاه، وأدناها السلام بنفسه ثم برسوله والدعاء بظهر الغيب والثناء في المحضر. الرابع هل الصلة واجبة أو مستحبة ؟ والجواب أنها تنقسم إلى الواجب وهو ما يخرج به عن القطيعة فان قطيعة الرحم معصية، بل هي من الكبائر، والمستحب ما زاد على ذلك. 71 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن خطاب الاعور، عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: صلة الارحام تزكي الاعمال وتنمي الاموال، وتدفع البلوى وتيسر الحساب، وتنسئ في الاجل (2).


(1) قال الجوهرى في الصحاح 1641: يقال: بل رحمه: إذا وصلها، وفى الحديث " بلوا أرحامكم ولو بالسلام " أي: ندوها بالصلة، وقال في ص 1639: وكل ما يبل به الحلق من الماء واللبن فهو بلال، ومنه قولهم: " انضحوا الرحم ببلالها " أي صلوها بصلتها وندوها قال أوس: كأنى حلوت الشعر حين مدحته * صفا صخرة صماء ييبس بلالها (2) الكافي ج 2 ص 150.

[112]

بيان: تزكي الاعمال أي تنميها في الثواب أو تطهرها من النقائص أو تصيرها مقبولة، كأنها تمدحها وتصفها بالكمال " وتنمي الاموال " قال أمير المؤمنين عليه السلام صلة الرحم مثراة في المال، وذكر بعض شراح النهج لذلك وجهين: أحدهما أن العناية الالهية قسمت لكل حي قسطا من الرزق يناله مدة الحياه، وإذا أعدت شخصا من الناس للقيام بأمر جماعة وكفلته بامدادهم ومعونتهم وجب في العناية إفاضة أرزاقهم على يده، وما يقوم بامدادهم على حسب استعداده لذلك، سواء كانوا ذوي أرحام أو مرحومين في نظره، حتى لو نوى قطع أحد منهم فربما نقص ماله بحسب رزق ذلك المقطوع، وهذا معنى قوله " مثراة في المال " الثاني أنها من الاخلاق الحميدة التي يستمال بها طباع الخلق، فواصل رحمه مرحوم، في نظر الكل فيكون ذلك سببا لامداده ومعونته من ذوي الامداد والمعونات. " وتدفع البلوى " البلاء والبلية والبلوى بمعنى وهو ما يمتحن به الانسان من المحن والنوائب والمصائب " وتيسر الحساب " أي حساب الاموال أو الاعمال أيضا " وتنسئ في الاجل " أي تؤخر فيه كما مر قال في النهاية فيه من أحب أن ينسأ في أجله، فليصل رحمه، النسأ التأخير، يقال نسأت الشي نسأ وأنسأته إنساء إذا أخرته والنسأ الاسم، ويكون في العمر والدين، ومنه الحديث " صلة الرحم مثراة في المال منسأة في الاثر " هي مفعلة منه أي مظنة له، وموضع. وقال النووي: وذا بأن يبارك فيه بالتوفيق للطاعات، وعمارة أوقاته بالخيرات وكذا بسط الرزق عبارة عن البركة، وقيل عن توسيعه وقيل إنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ أن عمره ستون وإن وصل فمائة، وقد علم الله ما سقيع، وقيل هو ذكره الجميل بعده، فكأنه لم يمت، وقال عياض: الاثر الاجل سمي بذلك لانه تابع للحياة، والمراد بنسأ الاجل يعني تأخيره، هو بقاء الذكر الجميل بعده، فكأنه لم يمت وإلا فالاجل لا يزيد ولا ينقص. وقال بعضهم: يمكن حمله على ظاهره لان الاجل يزيد وينقص إذ قد يكون

[113]

في ام الكتاب أنه إن وصل رحمه فأجله كذا، وإن لم يصل فأجله كذا، وقال المازري وقيل معنى الزيادة في عمره البركة فيه بتوفيقه لاعمال الطاعة، وعمارة أوقاته بما ينفعه في الاخرة، فالتوجيه ببقاء ذكره بعد الموت ضعيف. وقال الطيبي بل التوجيه به أظهر فان أثر الشئ هو حصول ما يدل على وجوده فمعنى يؤخره في أثره يؤخر ذكره الجميل بعد موته، قال الله تعالى " نكتب ما قدموا وآثارهم " (1) ومنه قول الخليل عليه السلام " واجعل لي لسان صدق في الاخرين " (2). وقال بعض شراح النهج: النسأ التأخير، وذلك من وجهين أحدهما أنها توجب تعاطف ذوي الارحام، وتوازرهم وتعاضدهم لواصلهم. فيكون من أذي الاعداء أبعد، وفي ذلك مظنة تأخيره وطول عمره الثاني أن مواصلة ذوي الارحام توجب همتهم ببقاء واصلهم، وإمداده بالدعاء، وقد يكون دعاؤهم له، وتعلق همهم ببقائه من شرائط بقائه وإنساء أجله انتهى. وأقول: لا حاجة إلى التكلفات ولا استبعاد في تأثير بعض الاعمال في طول الاعمار، وقد بسطنا الكلام في ذلك في شرح أخبار باب البداء (3). 72 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار قال: قال بلغني عن أبي عبد الله أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أهل بيتي أبوا إلا توثبا علي وقطيعة لي وشتيمة فأرفضهم ؟ قال: إذ: يرفضكم الله جميعا، قال: فكيف أصنع ؟ قال تصل من قطعك، وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك فانك إذا فعلت ذلك كان لك من الله عليهم ظهير (4) بيان: في القاموس الوثب الطفر وواثبه ساوره، وتوثب في ضيعتي: استولى


(1) يس: 12. (2) الشعراء: 84. (3) راجع ج 4 ص 92 باب البداء والنسخ من هذه الطبعة الحديثة. (4) الكافي ج 2 ص 150.

[114]

عليها ظلما، وقال شتمه يشتمه ويشتمه شتما سبه والاسم الشتيمة، وقال رفضه يرفضه ويرفضه رفضا ورفضا تركه انتهى. ورفض الله كناية عن سلب الرحمة والنصرة، وإنزال العقوبة " وتصل " وما عطف عليه خبر بمعنى الامر، وقد مر تفسيرها، والظهير الناصر والمعين، والمراد هنا نصرة الله والملائكة وصالح المؤمنين كما قال تعالى في شأن زوجتي النبي صلى الله عليه وآله الخائنتين " وإن تظاهرا عليه فان الله هو موليه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير " (1). 73 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله: اوصي الشاهد من امتي والغائب منهم، ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصل الرحم، وإن كانت منه على مسيرة سنة، فان ذلك من الدين (2). ايضاح: " وإن كانت منه " وفي بعض النسخ " كان " وكلاهما جائز لان الرحم يذكر ويؤنث، " فان ذلك " أي الارتحال إليهم لزيارتهم أو الاعم منه ومن إرسال الكتب والهدايا إليهم " من الدين " أي من الامور التي أمر الله به في الدين المتين والقرآن المبين. 74 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن حفص، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلة الارحام تحسن الخلق وتسمح الكف وتطيب النفس، وتزيد في الرزق، وتنسئ في الاجل (3). تبيان: " تحسن الخلق " فان بصلة الرحم تصير حسن المعاشرة ملكة فيسري إلى الاجانب أيضا وكذا سماحة الكف تصير عادة، والسماحة الجود. ونسبتها إلى الكف على المجاز لصدورها منها غالبا " وتطيب النفس " أي يجعلها سمحة بالبذل والعفو والاحسان، يقال طابت نفسه بالشئ إذا سمحت به من غير كراهة ولا غضب أو تطهرها من الحقد والحسد وسائر الصفات الذميمة، فانه كثيرا ما يستعمل الطيب


(1) التحريم: 4. (2 و 3) الكافي ج 2 ص 151.

[115]

بمعنى الطاهر أو يجعل باله فارغا من الهموم والغموم والتفكر في دفع الاعادي، فانها ترفع العداوة بينه وبين أقاربه، وذلك يوجب أمنه من شر سائر الخلق، بل يوجب حبهم أيضا لما عرفت. 75 - كا: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول إن الرحم معلقة بالعرش يقول: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني، وهي رحم آل محمد، وهو قول الله عزوجل " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " (1) ورحم كل ذي رحم (2). تبيين: " إن الرحم معلقة بالعرش " قيل تمثيل للمعقول بالمحسوس، وإثبات لحق الرحم على أبلغ وجه، وتعلقها بالعرش كناية عن مطالبة حقها بمشهد من الله ومعنى ما تدعو به " كن له كما كان لي وافعل به ما فعل بي من الاحسان والاساءة " وقيل محمول على الظاهر إذ لا يبعد من قدرة الله أو يجعلها ناطقة كما ورد أمثال ذلك في بعض الاعمال أنه يقول أنا عملك. وقيل: المشهور من تفاسير الرحم أنها قرابة الرجل من جهة طرفيه، وهي أمر معنوي والمعاني لا تتكلم ولا تقوم، فكلام الرحم وقيامها وقطعها ووصلها استعارة لتعظيم حقها، وصلة واصلها، وإثم قاطعها، ولذا سمي قطعها عقوقا وأصل العق الشق فكأنه قطع ذلك السبب الذي يصلهم. وقيل: يحتمل أن الذي تعلق بالعرش ملك من الملائكة تكلم بذلك عوضا منها بأمر الله سبحانه، فأقام الله ذلك الملك، يناضل عنها، ويكتب ثواب واصلها وإثم قاطعها كما وكل الحفظة بكتب الاعمال. قوله " وهي رحم آل محمد " أي التي تتعلق بالعرش هي رحم آل محمد، فالمراد أن الرحم المعلقة بالعرش رحم النبي صلى الله عليه وآله وذووا قرباه وأهل بيته وهم الائمة بعده، فان الله أمر بصلتهم وجعل مودتهم أجر الرسالة، فقرابتهم بالرسول صلى الله عليه وآله


(1) الرعد: 21. (2) الكافي ج 2 ص 151.

[116]

لا بالناس، ولذلك يجب على الناس صلتهم، أو المراد به قرابة المؤمنين بالقرابة المعنوية الايمانية، فان حق والدي النسب على الناس، لانهما صارا سببين للحياة الظاهرية الدنيوية وحق ذوي الارحام لاشتراكهما في الانتساب بذلك، والرسول صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام أبوا هذه الامة لصيرورتهما سببا لوجود كل شئ وعلة غائية لجميع الموجودات كما ورد في الحديث القدسي لولاكما لما خلقت الافلاك. وأيضا صارا سببين للحياة المعنوية الابدية بالعلم والايمان لجميع المؤمنين ولا نسبة لهذه الحياة بالحياة الفانية الدنيوية، وبهذا السبب صار المؤمنون إخوة فبهذه الجهة صارت قرابة النبي صلى الله عليه وآله قرابتهم وذوي أرحامهم، وأيضا قال الله تعالى: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم " (1) وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام " وهو أب لهم " فصار النبي وخديجة أبوا هذه الامة وذريتهما الطيبة ذوي أرحامهم فبهذه الجهات صاروا بالصلة أولى وأحق من جميع القرابات. وقوله عليه السلام " ورحم كل ذي رحم " يحتمل وجوها: الاول أن يكون عطفا على ضمير " هو " أي قوله " الذين يصلون " نزل فيهم، وفي رحم كل ذي رحم الثاني أن يكون مبتدءا محذوف الخبر أي: ورحم كل ذي رحم داخلة فيها أيضا الثالث أن يكون معطوفا على رحم آل محمد أي المتعلقة بالعرش رحم آل محمد وكل رحم، فالاية يحتمل اختصاصها برحم آل محمد، بل هو حينئذ أظهر لكن سيأتي ما يدل على التعميم وقوله تعالى " أن يوصل " بدل من ضمير به. 76 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله جل ذكره " واتقوا الله الذي تسائلون به و الارحام إن الله كان عليكم رقيبا " قال فقال: هي أرحام الناس إن الله عزوجل أمر بصلتها وعظمها، ألا ترى أنه جعلها منه (2). بيان: قوله عليه السلام " هي أرحام الناس " أي ليس المراد هنا رحم آل محمد صلى الله عليه وآله


(1) الاحزاب: 6. (2) الكافي ج 2 ص 150. والاية في سورة النساء: 1.

[117]

كما في أكثر الآيات " أمر بصلتها " أي في سائر الايات أو في هذه الاية على قراءة النصب بالعطف على الله، والامر باتقاء الارحام أمر بصلتها " وعظمها " حيث قرنها بنفسه " ألا ترى أنه جعلها منه " أي قرنها بنفسه وعلى قراءة الجر حيث قررهم على ذلك حيث كانوا يجمعون بينه تعالى وبين الرحم في السؤال فيقولون: أنشدك الله والرحم. 77 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن يونس بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام أول ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم، تقول يا رب من وصلني في الدنيا فصل اليوم ما بينك وبينه، ومن قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك وبينه (1). بيان: " أول ناطق " لانه حصل الجميع منها، وكأنه تعالى يخلق خلقا مكانها يطلب حقها " ومن وصلني " أي رعى النسبة الحاصلة بسببي " فصل اليوم " أي بالرحمة. 78 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البزنطي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صل رحمك ولو بشربة من ماء، وأفضل ما يوصل به الرحم كف الاذى عنها، وصلة الرحم منسأة في الاجل، محببة في الاهل (2). توضيح: " محببة " في بعض النسخ على صيغة اسم الفاعل من باب التفعيل وفي بعضها بفتح الميم على بناء المجرد إما على المصدر على المبالغة أي سبب لمحبة الاهل أو اسم المكان أي مظنة كثرة المحبة، لان الانسان عبيد الاحسان. 79 - كا: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن الفضيل بن يسار قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن الرحم معلقة يوم القيامة بالعرش، يقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني (3). 80 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن بزيع، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول -


(1 - 2) الكافي ج 2 ص 151. (3) الكافي ج 2 ص 152.

[118]

الله صلى الله عليه وآله يقول: حافتا الصراط يوم القيامة الرحم والامانة، فإذا مر الوصول للرحم المؤدي للامانة، نفذ إلى الجنة، وإذا مر الخائن للامانة القطوع للرحم، لم ينفعه معهما عمل، وتكفأ به الصراط في النار. بيان: قوله " حافتا الصراط " الظاهر أنه بتخفيف الفاء من الاجوف لا بتشديده من المضاعف كما توهمه بعض الافاضل. قال في القاموس في الحوف حافتا الوادي وغيره جانباه، وقال في حف: الحفاف ككتاب الجانب، وكأن هذا منشأ توهم هذا الفاضل. وتشبيه الخصلتين بالحافتين لانهما يمنعان عن السقوط من الصراط في الجحيم كما أن من سلك طريقا ضيقا مشرفا على هوي يمنعه الحافتان عن السقوط وفي النهاية في حديث الصراط: آخر من يمر رجل يتكفأ به الصراط أي يتميل ويتقلب انتهى. وأقول: الباء إما للملابسة آو للتعدية ولا يبعد أن يشمل الرحم رحم آل محمد صلى الله عليه وآله والامانة الاقرار بامامتهم كما مرت الاخبار فيهما. 81 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن خطاب الاعور عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السلام صلة الارحام تزكي الاعمال، وتدفع البلوى وتنمي الاموال وتنسئ له في عمره، وتوسع له في رزقه، وتحبب في أهل بيته، فليتق الله وليصل رحمه (1). بيان: قال الشهيد قدس سره في القواعد: تظافرت الاخبار بأن صلة الارحام تزيد في العمر، وقد أشكل هذا على كثير من الناس باعتبار أن المقدرات في الازل والمكتوبات في اللوح المحفوظ لا تتغير بالزيادة والنقصان لاستحالة خلاف معلومه تعالى، وقد سبق العلم بوجود كل ممكن أراد وجوده، وبعدم كل ممكن أراد بقاءه على حالة العدم الاصلي، أو إعدامه بعد إيجاده، فكيف الحكم بزيادة العمر أو نقصانه بسبب من الاسباب. واضطربوا في الجواب فتارة يقولون هذا على سبيل الترغيب، وتارة المراد به الثناء الجميل بعد الموت، وقد قال الشاعر:


(1) الكافي ج 2: 152.

[119]

ذكر الفتى عمره الثاني ولذته * ما فاته وفضول العيش اشتغال وقال: ماتوا فعاشوا لحسن الذكر بعدهم، وقيل: بل المراد زيادة البركة في الاجل فأما في نفس الاجل فلا، وهذا الاشكال ليس بشئ أما أولا فلوروده في كل ترغيب مذكور في القرآن والسنة، حتى الوعد بالجنة والنعيم على الايمان وبجواز الصراط والحور والولدان، وكذلك التوعدات بالنيران وكيفية العذاب لانا نقول ن الله تعالى علم ارتباط الاسباب بالمسببات في الازل وكتبه في اللوح المحفوظ إفمن علمه مؤمنا فهو مؤمن أقر بالايمان أولا، بعث إليه نبي أولا، ومن علمه كافرا فهو كافر على التقديرات وهذا لازم يبطل الحكمة في بعثة الانبياء والاوامر الشرعية، و المناهي ومتعلقاتها وفي ذلك هدم الاديان. والجواب عن الجميع واحد: وهو أن الله تعالى كما علم كمية العمر، علم ارتباطه بسببه المخصوص، وكما علم من زيد دخول الجنة، جعله مرتبطا بأسبابه المخصوصة من إيجاده، وخلق العقل له، ونصب الالطاف وحسن الاختيار والعمل بموجب الشرع، فالواجب على كل مكلف الاتيان بما أمر به فيه ولا يتكل على العلم، فانه مهما صدر منه فهو المعلوم بعينه، فإذا قال الصادق إن زيدا إذا وصل رحمه زاد الله في عمره ثلاثين ففعل، كان ذلك إخبارا بأن الله تعالى علم أن زيدا يفعل ما يصير به عمره زائدا ثلاثين سنة، كما أنه إذا أخبر أن زيدا إذا قال لا إله إلا الله دخل الجنة ففعل تبينا أن الله تعالى علم أنه يقول ويدخل الجنة بقوله. وبالجملة جميع ما يحدث في العالم معلوم لله تعالى على ما هو عليه واقع من شرط أو سبب، وليس نصب صلة الرحم زيادة في العمر إلا كنصب الايمان سببا في دخول الجنة، والعمل بالصالحات في رفع الدرجة، والدعوات في تحقق المدعو به وقد جاء في الحديث لا تملوا من الدعاء فانكم لا تدرون متى يستجاب لكم، وفي هذا سر لطيف وهو أن المكلف، عليه الاجتهاد، ففي كل ذرة من الاجتهاد إمكان سببية الخير علمه الله كما قال " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " (1) والعجب


(1) العنكبوت: 69.

[120]

كيف ذكر الاشكال في صلة الرحم ولم يذكر في جميع التصرفات الحيوانية مع أنه وارد فيها عند من لا يتفطن للخروج منه. فان قلت: هذا كله مسلم ولكن قال الله تعالى " ولكل امة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " (1) وقال تعالى " ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " (2) قلت: الاجل صادق على كل ما يسمى أجلا موهبيا أو أجلا مسببيا فيحمل ذلك على الموهبي ويكون وقته وفاء لحق اللفظ كما تقدم في قاعدة الجزئي والجزء. ويجاب أيضا بأن الاجل عبارة عما يحصل عنده الموت لا محالة، سواء كان بعد العمر الموهبي والمسببي ونحن نقول كذلك لانه عند حضور أجل الموت لا يقع التأخر، وليس المراد به العمر إذا لاجل مجرد الوقت، وينبه على قبول العمر للزيادة والنقصان بعدما دلت عليه الاخبار الكثيرة قوله تعالى " وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب " (3). 82 - كا: عن علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الحكم الحناط قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صلة الرحم وحسن الجوار يعمران الديار، ويزيدان في الاعمار (4) بيان: حسن الجوار، رعاية المجاور في الدار، والاحسان إليه وكف الاذى عنه، أو الاعم منه ومن المجاور في المجلس والطريق، أو من آجرته وجعلته في أمانك: في القاموس الجار المجاور، والذي آجرته من أن يظلم، والمجير والمستجير والشريك في التجارة وما قرب من المنازل، والجوار بالكسر أن تعطي الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره، وجاوره مجاورة وجوارا وقد يكسر صار جاره.


(1) الاعراف: 33. (2) المنافقون ص 11. (3) فاطر: 11. (4) الكافي ج 2 ص 152.

[121]

83 - كا: عن العدة، عن سهل، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن عبد الله القداح، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أعجل الخير ثوابا صلة الرحم (1). بيان: " إن أعجل الخير ثوابا " لان كثيرا من ثوابها يصل إلى الواصل في الدنيا، مثل زيادة العمر والرزق ومحبة الاهل ونحوها. 84 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره النسأ في الاجل، والزيادة في الرزق فليصل رحمه (2). بيان: النسأ بالفتح أو كسحاب كما مر. 85 - كا: عن علي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه السلام: ما نعلم شيئا يزيد في العمر إلا صلة الرحم حتى أن الرجل يكون أجله ثلاث سنين، فيكون وصولا للرحم، فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة، ويكون أجله ثلاثا وثلاثين سنة، فيكون قاطعا للرحم فينقصه الله ثلاثين سنة ويجعل أجله إلى ثلاث سنين (3). كا: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن الرضا عليه السلام مثله (4) بيان: قوله عليه السلام " ما نعلم شيئا " يدل على أن غيرها لا تصير سببا لزيادة العمر وإلا كان هو عليه السلام عالما به، ولعله محمول على المبالغة أي هي أكثر تأثيرا من غيرها، وزيادة العمر بسببها أكثر من غيرها. أو هي مستقلة في التأثير وغيرها مشروط بشرائط، أو يؤثر منضما إلى غيره لانه قد وردت الاخبار في أشياء غيرها من الصدقة والبر وحسن الجوار وغيرها أنها تصير سببا لزيادة العمر. 86 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين: لن يرغب المرء عن عشيرته وإن كان ذا مال وولد، وعن مودتهم وكرامتهم، ودفاعهم بأيديهم وألسنتهم، هم أشد


(1 - 4) المصدر ج 2: 152 و 153.

[122]

الناس حيطة من ورائه وأعطفهم عليه، وألمهم لشعثه، إن أصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الامور، ومن يقبض يده عن عشيرته فانما يقبض عنهم يدا واحدة، ويقبض عنه منهم أيد كثيرة. ومن يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودة، ومن بسط يده بالمعروف - إذا وجده - يخلف الله له ما أنفق في دنياه، ويضاعف له في آخرته، ولسان الصدق للمرء يجعله الله في الناس خير [ا] من المال يأكله ويورثه، لا يزدادن أحدكم كبرا وعظما في نفسه ونأيا عن عشيرته إن كان موسرا في المال، ولا يزدادن أحدكم في أخيه زهدا ولا منه بعدا إذا لم ير منه مروة، وكان معوزا في المال، ولا يغفل أحدكم عن القرابة بها الخصاصة أن يسدها بما لا ينفعه إن أمسكه، ولا يضره إن استهلكه (1) تبيين: لن يرغب المرء نهي مؤكد مؤبد في صورة النفي، وفي بعض النسخ لم يرغب " وإن كان ذا مال وولد " فلا يتكل عليهما فانهما لا يغنيانه عن العشيرة وعشيرة الرجل قبيلته وقيل بنو أبيه الادنون، " وعن مودتهم وكرامتهم " الاضافة فيهما إلى الفاعل أو إلى المفعول، والاول أنسب بقوله " ودفاعهم بأيديهم وألسنتهم " فان الاضافة فيه إلى الفاعل، وكون الجمع باعتبار عموم المرء بعيد جدا وسيأتي نقلا من النهج ما يعين الاضافة إلى الفاعل، ويحتمل أن يكون المراد بكرامتهم رفعة شأنهم بين الناس لا إكرامهم له. " هم أشد الناس حيطة " أي حفظا، في القاموس حاطه حوطا وحيطة وحياطة: حفظه وصانه وتعهده، والاسم الحوطة والحيطة، ويكسر انتهى وهذا إذا كان حيطة بالكسر كما في بعض نسخ النهج، وفي أكثرها حيطة كبينة بفتح الباء وكسر الياء المشددة (2) وهي التحنن " من ورائه " أي في غيبته، وقيل أي في الحرب والاظهر عندي أنه إنما نسب إلى الوراء لانها الجهة التي لا يمكن التحرز منها


(1) الكافي ج 2 ص 154. (2) ضبطه في أقرب الموارد نقلا عن الصحاح حيطة بالفتح وفى الصحاح المطبوع ص 1121 ضبط بالكسر.

[123]

ولذا يشتق الاستظهار من الظهر، وعطف عليه أي أشفق، وفي النهاية الشعث انتشار الامر، ومنه قولهم: لم الله شعثه، ومنه حديث الدعاء أسألك رحمة تلم بها شعثي أي تجمع بها ما تفرق من أمري. " ومن يقبض يده " قد مر في باب المداراة (1) أنه يحتمل أن يكون المراد باليد هنا النعمة والمدد والاعانة، أو الضرر والعداوة، وكأن الاول هنا أنسب " ومن يلن حاشيته " قال في النهاية في حديث الزكاة خذ من حواشي أموالهم: هي صغار الابل كابن مخاض، وابن لبون، واحدها حاشية، وحاشية كل شئ جانبه وطرفه ومنه أنه كان يصلي في حاشية المقام أي جانبه وطرفه تشبيها بحاشية الثوب، وفي القاموس الحاشية جانب الثوب وغيره وأهل الرجل وخاصته وناحيته وظله، انتهى. وقيل: المراد خفض الجناح، وعدم تأذي من يجاوره، وقيل يعني لين الجانب وحسن الصحبة مع العشيرة وغيرهم، موجب لمعرفتهم المودة منه. ومن البين أن ذلك موجب لمودتهم له، فلين الجانب مظهر للمودة من الجانبين، وقيل: " يلن " إما بصيغة المعلوم من باب ضرب أو باب الافعال، والحاشية الاقارب والخدمة، أي من جعلهم في أمن وراحة، تعتمد الاجانب على مودته. وأقول: الظاهر أنه من باب الافعال، والمعنى من أدب أولاده وأهاليه وعبيده وخدمه باللين وحسن المعاشرة والملاطفة بالعشائر وسائر الناس، يعرف أصدقاؤه أنه يودهم، وإن أكربهم بنفسه وأذاه خدمه وأهاليه لا يعتمد على مودته كما هو المجرب وفي النهج " ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة " فيحتمل الوجهين أيضا بأن يكون المراد لين جانبه وخفض جناحه، أولين خدمه وأتباعه. " يخلف الله " على بناء الافعال " في دنياه " متعلق بيخلف إشارة إلى قوله تعالى " قل ما أنفقتم من شئ فهو يخلفه (2) " " ولسان الصدق للمرء " أي الذكر الجميل له بعده، اطلق اللسان واريد به ما يوجد به، أو من يذكر المرء بالخير وإضافته


(1) يعنى باب المدارة في الكافي ج 2 ص 116. (2) سبأ: 39.

[124]

إلى الصدق لبيان أنه حسن وصاحبه مستحق لذلك الثناء، ويجعله صفة للسان لانه في قوة لسان صدق أو حال و " خير " خبره، وفي بعض النسخ " خيرا " بالنصب فيحتمل نصب لسان من قبيل ما اضمر عامله على شريطة التفسير، ورفعه بالابتداء و " يجعله " خبره و " خيرا " مفعول ثان ليجعله. وعلى التقادير فيه ترغيب على الانفاق على العشيرة، فانه سبب للصيت الحسن وأن يذكره الناس بالاحسان، وكذلك يذكره من أحسن إليه باحسانه، وسائر صفاته الجميلة، وقال تعالى " وجعلنا لهم لسان صدق عليا " وقال حاكيا عن إبراهيم عليه السلام " واجعل لي لسان صدق في الاخرين " (1). " كبرا " تميز، وكذا " عظما " و " نأيا " أي بعدا " ان كان " بفتح الهمزة أي من أن أو بكسرها حرف شرط، وعلى هذا التقييد ليس لان في غير تلك الحالة حسن، بل لان الغالب حصول تلك الاخلاق الذميمة في تلك الحالة وقوله عليه السلام " في أخيه " متعلق بزهدا، و " منه " متعلق بقوله " بعدا " وقوله " إذا لم ير " مؤيد لشرطية إن، والتقييد على نحو ما مر و " المروءة " بالهمز وقد يخفف بالتشديد: الانسانية وهي الصفات التي يحق للمرء أن يكون عليها، وبها يمتاز عن البهائم والمراد هنا الاحسان واللطف والعطاء " والمعوز " على بناء اسم الفاعل ويحتمل المفعول القليل المال. في القاموس عوز الرجل كفرح افتقر كأعوز وأعوزه الشئ احتاج إليه والدهر أحوجه و " الخصاصة " الفقر والخلل وجملة " بها الخصاصة " صفة للقرابة أو حال عنها " أن يسدها " بدل اشتمال للقرابة أي عن أن يسدها، وضمير " يسدها " للخصاصة، والعائد محذوف أي عنها، أو للقرابة وإسناد السد إليها مجاز أي يسد خلتها، وسد الخلل إصلاحه وسد الخلة إذهاب الفقر " بما لا ينفعه إن أمسكه أي بالزائد عن قدر الكفاف، فان إمساكه لا ينفعه بل يبقى لغيره، واستهلاكه وإنفاقه


(1) مريم: 50 والشعراء: 84.

[125]

لا يضره أو بمال الدنيا مطلقا فان شأنه ذلك والرزق على الله. أو المراد بقليل من المال كدرهم، فانه لا يتبين إنفاق ذلك في ماله والمستحق ينتفع به والاول أظهر. [وفي النهج " بالذي لا يزيده إن أمسكه، ولا ينقصه إن أهلكه] (1) وقيل: الضمير في " لا يزيده " (2) عائد إلى الموصول ولا يخفى بعده بل هو عائد إلى الرجل. 87 - كا: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن سليمان ابن هلال قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إن آل فلان يبر بعضهم بعضا ويتواصلون فقال: إذا تنمي أموالهم وينمون فلا يزالون في ذلك حتى يتقاطعوا فإذا فعلوا ذلك انقشع عنهم (3). بيان: تنمي أموالهم على بناء الفاعل أو المفعول وكذا ينمون يحتملهما، و نموهم كثرة أولادهم وزيادتهم عددا وشرفا، في القاموس نما ينموا نموا زاد كنمى ينمي نميا ونميا [ونماء] ونمية وأنمى ونمى (4) وفي المصباح نمى الشئ ينمي من باب رمى نماء بالفتح والمد كثر، وفي لغة ينمو نموا من باب قعد ويتعدى بالهمزة والتضعيف انتهى والمشار إليه بذلك أولا النمو وثانيا التقاطع " انقشع " أي انكشف وزال نمو الاموال والانفس عنهم قال في القاموس قشع القوم كمنع فرقهم فأقشعوا نادر، والريح السحاب كشفته كأقشعته، فأقشع وانقشع وتقشع (5). 88 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن غير واحد، عن زياد القندي، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن القوم ليكونون فجرة ولا يكونون بررة، فيصلون أرحامهم فتنمي أموالهم، وتطول أعمارهم، فكيف


(1) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانى. (2) يعنى على ما في نسخة النهج. (3) الكافي ج 2 ص 154. (4) القاموس ج 4 ص 397. (5) القاموس ج 3 ص 68.

[126]

إذا كانوا أبرارا بررة (1). بيان: " فكيف إذا كانوا أبرارا " أي صلحاء " بررة " أي واصلين للارحام. 89 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: صلوا أرحامكم و لو بالتسليم يقول الله تبارك وتعالى " واتقوا الله الذي تسائلون به والارحام إن الله كان عليكم رقيبا (2) ". بيان: يدل على أن أقل مراتب الصلة الابتداء بالتسليم، وباطلاقه يشمل ما إذا علم أو ظن أنه لا يجيب، وقيل: التسليم حينئذ ليس براجح، لانه يوقعهم في الحرام، وفيه كلام. 90 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن صفوان الجمال قال: وقع بين أبي عبد الله عليه السلام وبين عبد الله بن الحسن كلام حتى وقعت الضوضاء بينهم، واجتمع الناس، فافترقا عشيتهما بذلك، وغدوت في حاجة فإذا أنا بأبي عبد الله عليه السلام على باب عبد الله بن الحسن وهو يقول: يا جارية قولي لابي محمد ! قال فخرج فقال يا أبا عبد الله ما بكر بك ؟ قال: إني تلوت آية في كتاب الله عز وجل البارحة فأقلقتني فقال: وما هي ؟ قال: قول الله عزوجل ذكره " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " فقال: صدقت لكأني لم أقرء هذه الاية من كتاب الله قط فاعتنقا وبكيا (3). بيان: قال الجوهري: الضوة الصوت والجلبة، والضوضاة أصوات الناس وجلبتهم يقال ضوضوا بلا همز انتهى (4) قوله " بذلك " أي بهذا النزاع من غير صلح و إصلاح " قولي لابي محمد " في الكلام اختصار، أي إني أتيته أو أنا بالباب " ما بكر بك "


(1) الكافي ج 2 ص 155. (2) المصدر نفسه والاية في سورة النساء: 1. (3) الكافي ج 2 ص 155، والاية في سورة الرعد: 21. (4) الصحاح ص 2410.

[127]

قال في المصباح بكر إلى الشئ بكورا من باب قعد أسرع أي وقت كان، وبكر تبكيرا مثله، والقلق الاضطراب. " الذين يصلون " قال الطبرسي (1) قدس سره قيل: المراد به الايمان بجميع الرسل والكتب كما في قوله " لا نفرق بين أحد من رسله " (2) وقيل: هو صلة محمد صلى الله عليه وآله وموازرته، والجهاد معه، وقيل: هو صلة الرحم عن ابن عباس وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام (3) وقيل: هو ما يلزم من صلة المؤمنين أن يتولهم وينصروهم ويذبوا عنهم، وتدخل فيه صلة الرحم وغير ذلك. وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بر الوالدين و صلة الرحم يهونان الحساب ثم تلا هذه الاية، وروى محمد بن الفضيل عن الكاظم عليه السلام في هذه الاية قال: هي رحم آل محمد صلى الله عليه وآله معلقه بالعرش تقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني وهي تجري في كل رحم. وروى الوليد عن الرضا عليه السلام قال: قلت له: هل على الرجل في ماله شئ سوى الزكاة ؟ قال: نعم أين ما قال الله " والذين يصلون " الاية. " ويخشون ربهم " أي يخافون عقاب ربهم في قطعها " ويخافون سوء الحساب " قيل فيه أقوال: أحدها أن سوء الحساب أخذهم بذنوبهم كلها من دون أن يغفر لهم شئ منها، والثاني هو أن يحاسبوا للتقريع والتوبيخ، فان الكافر يحاسب على هذا الوجه، والمؤمن يحاسب ليسر بما أعد الله له، والثالث هو أن لا تقبل لهم حسنة ولا يغفر لهم سيئة روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام، والرابع أن سوء الحساب هو سوء الجزاء، سمي الجزاء حسابا لان فيه إعطاء المستحق حقه، وروى هشام بن


(1) مجمع البيان ج 6 ص 288. (2) البقرة: 285. (3) ليس في المصدر " وهو المروى عن ابى عبد الله " وانما ذكر الطبرسي هناك حديث وصية الصادق عليه السلام للحسن بن على بن على بن الحسين الافطس كما مر عن غيبة الطوسى تحت الرقم 29 ص 96 فالعبارة منقولة بالمعنى.

[128]

سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سوء الحساب أن تحسب عليهم السيئات، ولا تحسب لهم الحسنات، وهو الاستقصاء. وروى حماد عنه عليه السلام أنه قال لرجل يا فلان، ما لك ولاخيك ؟ قال: جعلت فداك لي عليه شئ فاستقصيت منه حقي قال أبو عبد الله عليه السلام أخبرني من قول الله " ويخافون سوء الحساب " أتراهم خافوا أن يجور عليهم أو يظلمهم ؟ لا والله ولكن خافوا الاستقصاء والمداقة انتهى. وأقول: قال تعالى بعد ذلك بآيات " والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " فعلى هذا التفسير تلك الايات من أشد ما ورد في قطع الرحم. ثم الظاهر أن هذا كان لتنبيه عبد الله وتذكيره بالاية، ليرجع ويتوب وإلا فلم يكن ما فعله عليه السلام بالنسبة إليه قطعا للرحم. بل كان عين الشفقة عليه، لينزجر عما أراده من الفسق بل الكفر، لانه كان يطلب البيعة منه عليه السلام لولده الميشوم كما مر أو شئ آخر مثل ذلك وأي أمر كان إذا تضمن مخالفته ومنازعته عليه السلام كان على حد الشرك بالله وأيضا مثله عليه السلام لا يغفل عن هذه الامور حتى يتذكر بتلاوة القرآن فظهر أن ذكر ذلك على وجه المصلحة، ليتذكر عبد الله عقوبة الله ويترك مخالفة إمامه شفقة عليه، ولعل التورية في قوله " أقلقتني " القلق لعبد الله لا لنفسه عليه السلام لكن فيه دلالة على حسن رعاية الرحم. وإن كان بهذه المثابة وكان فاسقا ضالا فتدبر. 91 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن سنان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن لي ابن عم أصله فيقطعني، وأصله فيقطعني حتى لقد هممت لقطيعته إياي أن أقطعه، قال: إنك إذا وصلته وقطعك، وصلكما الله جميعا، وإن قطعته وقطعك قطعكما الله (1). ايضاح: قوله عليه السلام " وصلكما الله " لعل ذلك لانه تصير صلته سببا لترك


(1) الكافي ج 2 ص 155.

[129]

قطيعته، فيشملهما الله برحمته، لا إذا أصر مع ذلك على القطع فانه يصير سببا لقطع رحمة الله عنه، وتعجيل فنائه في الدنيا، وعقوبته في الاخرة كما دلت عليه سائر الاخبار، وفي قول أمير المؤمنين عليه السلام: " خذ على عدوك بالفضل فانه أحد الظفرين " إشارة إلى ذلك فانه إما أن يرجع أو يستحق العقوبة والخذلان. 92 - كا: بالاسناد، عن علي عن علي بن الحكم، عن داود بن فرقد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إني احب أن يعلم الله أني قد أذللت رقبتي في رحمي وإني لابادر أهل بيتي أصلهم قبل أن يستغنوا عني (1). بيان: " إني احب أن يعلم الله " هو كناية من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم أي احب فعلي ذلك فذكر لازمه، وهو العلم. لانه أبلغ، أو مجاز من إطلاق السبب على المسبب فاطلق العلم واريد معلوله، وهو الجزاء قوله: " قبل أن يستغنوا عني " فيه إشارة إلى أن الرزق لابد من أن يصل إليهم فابادر إلى إيصاله إليهم قبل أن يصل إليهم بسبب آخر، ومن جهة اخرى. 93 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن محمد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام قال: إن رحم آل محمد صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام لمعلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني، ثم هي جارية بعدها في أرحام المؤمنين ثم تلا هذه الاية " واتقوا الله الذي تسائلون به والارحام ". (2) بيان: الائمة بدل أو عطف بيان لآل محمد " ثم هي " أي الرحم أوصلتها أو الكلمه وهي اللهم صل الخ. 94 - كا: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن فضال، عن ابن بكير عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " فقال: قرابتك (3). بيان: قوله " قرابتك " أي هي شاملة لقرابة المؤمنين أيضا.


(1) الكافي ج 2 ص 156. (2 - 3) الكافي ج 2 ص 156.

[130]

95 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان عن هشام بن الحكم ودرست، عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " قال: نزلت في رحم آل محمد صلى الله عليه وآله وقد يكون في قرابتك ثم قال: فلا تكونن ممن يقول للشئ إنه في شئ واحد (1). بيان: " وقد يكون " كلمة " قد " للتحقيق، أو للتقليل مجازا كناية عن أن الاصل فيها هو الاول " فلا تكونن " أي إذا نزلت آية في شئ خاص فلا تخصص حكمها بذلك الامر، بل عممه في نظائره، أو المعنى إذا ذكرنا لاية معنى ثم ذكرنا لها معنى، فلا تنكر شيئا منهما فان للايات ظهرا وبطنا ونذكر في كل مقام ما يناسبه فالكل حق وبهذا يجمع بين كثير من الاخبار المتخالفة ظاهرا، الواردة في تفسير الآيات وتأويلها. 96 - كا: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن الوصافي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن يمد الله في عمره، ويبسط في رزقه فليصل رحمه، فان الرحم لها لسان يوم القيامة ذلق يقول: يا رب صل من وصلني، واقطع من قطعني، والرجل ليرى بسبيل خير إذا أتته الرحم التي قطعها فتهوي به إلى أسفل قعر في النار (2). ايضاح: في القاموس: ذلق اللسان كنصر وفرح وكرم فهو ذليق وذلق بالفتح وكصرد وعنق أي حديد بليغ (3) وقال: طلق اللسان بالفتح والكسر وكأمير ولسان طلق ذلق وطليق ذليق وطلق ذلق بضمتين وكصرد وكتف ذو حدة (4). وفي النهاية في حديث الرحم جاءت الرحم فتكلمت بلسان ذلق طلق أي فصيح بليغ، هكذا جاء في الحديث على فعل بوزن صرد ويقال طلق وذلق وطليق وذليق يراد بالجميع المضاء والنفاذ انتهى.


(1 - 2) الكافي ج 2 ص 156. (3) القاموس ج 3 ص 234. (4) القاموس ج 3 ص 258.

[131]

" والرجل في بعض النسخ " فالرجل " قيل الفاء للتفريع على " واقطع من قطعني " واللام في الرجل للعهد الذهني " ليرى " على بناء المجهول أي ليظن لكثرة أعماله الصالحة في الدنيا أنه " بسبيل " أي في سبيل " خير " ينتهي به إلى الجنة " فتهوي به " الباء للتعدية أي تسقطه في أسفل قعور النار التي يستحقها مثله، وربما يحمل على المستحل، ويمكن حمله على من قطع رحم آل محمد صلى الله عليه وعليهم. 97 - كا: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسن بن علي عن صفوان، عن الجهم بن حميد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يكون لي القرابة على غير أمري ألهم علي حق ؟ قال: نعم، حق الرحم لا يقطعه شئ، وإذا كانوا على أمرك كان لهم حقان: حق الرحم، وحق الاسلام. (1) بيان: يدل علي أن الكفر لا يسقط حق الرحم ولا ينافي ذلك قوله تعالى: " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم " (2) فانها محمولة على المحبة القلبية فلا ينافي حسن المعاشرة ظاهرا، أو المراد به الموالاة في الدين. كما ذكره الطبرسي - ره - أو محمول على ما إذا كانوا معارضين للحق، ويصير حسن عشرتهم سبب غلبة الباطل على الحق، ولا يبعد أن يكون نفقة الارحام أيضا من حق الرحم فيجب الانفاق عليهم فيما يجب على غيرهم. 98 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن صلة الرحم والبر ليهونان الحساب، ويعصمان من الذنوب، فصلوا أرحامكم وبروا باخوانكم، ولو بحسن السلام ورد الجواب. (3) بيان: المراد بالبر البر بالاخوان، كما سيأتي، وبر الوالدين داخل


(1) الكافي ج 2 ص 157. (2) المجادلة: 22. (3) الكافي ج 2 ص 157.

[132]

في صلة الرحم، ورد الجواب عطف على السلام. 99 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الصمد ابن بشير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صلة الرحم يهون الحساب يوم القيامة وهي منسأة في العمر، وتقي مصارع السوء، وصدقة الليل تطفئ غضب الرب (1). بيان: في النهاية " منسأة " هي مفعلة منه أي مظنة له، وموضع، والصرع الطرح على الارض، والمصرع يكون مصدرا واسم مكان، ومصارع السوء كناية عن الوقوع في البلايا العظيمة الفاضحة الفادحة، وصدقة الليل أفضل لانه أقرب إلى الاخلاص. 100 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلة الرحم تزكي الاعمال وتنمي الاموال، وتيسر الحساب، وتدفع البلوى، وتزيد في الرزق (2). 101 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث: ألا إن في التباغض الحالقة لا أعني حالقة الشعر، ولكن حالقة الدين (3). بيان: في النهاية: فيه: دب إليكم داء الامم البغضاء وهي الحالقة، الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق، أي تهلك وتستأصل الدين، كما يستأصل الموسى الشعر وقيل: قطيعة الرحم والتظالم انتهى. وكأن المصنف رحمه الله أورده في هذا الباب (4) لان التباغض يشمل ذوي الارحام أيضا، أو لان الحالقة فسرت في سائر الاخبار بالقطيعة، بل في هذا الخبر أيضا يحتمل أن يكون المراد ذلك، بأن يكون المراد أن التباغض بين الناس


(1 - 2) الكافي ج 2 ص 157. (3) الكافي ج 2 ص 346. (4) هذا الحديث أول حديث جعله الكليني في باب قطيعة الرحم من كتاب الايمان والكفر، وكما أشرنا إلى ذلك قبلا - هذه البيانات منقوله من شرح الكافي للعلامة المؤلف رحمه الله من دون تصرف.

[133]

من جملة مفاسده قطع الارحام، وهو حالقة الدين. 102 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل عن حذيفة بن المنصور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اتقوا الحالقة، فانها تميت الرجال قلت: وما الحالقة ؟ قال: قطيعة الرحم (1). بيان: " تميت الرجال " أي تورث موتهم وانقراضهم كما سيأتي، وحمله على موت القلوب كما قيل بعيد، ويمكن أن يكون هذا أحد وجوه التسمية بالحالقة والرحم في الاصل منبت الولد، ووعاؤه في البطن ثم سميت القرابة من جهة الولادة رحما، ومنها ذو الرحم خلاف الاجنبي. 103 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن إخوتي وبني عمي قد ضيقوا علي الدار، وألجاوني منها إلى بيت، ولو تكلمت أخذت ما في أيديهم قال: فقال لي: اصبر فان الله سيجعل لك فرجا قال: فانصرفت ووقع الوباء في سنة إحدى وثلاثين [ومائة] فماتوا والله كلهم، فما بقي منهم أحد. قال: فخرجت فلما دخلت عليه قال: ما حال أهل بيتك ؟ قال: قلت: قد ماتوا والله كلهم، فما بقي منهم أحد، فقال: هو بما صنعوا بك وبعقوقهم إياك وقطع رحمهم، بتروا. أتحب أنهم بقوا وأنهم ضيقوا عليك ؟ قال: قلت: إي والله (2). بيان: " علي الدار " أي الدار التي ورثناها من جدنا " ولو تكلمت أخذت " يمكن أن يقرأ على صيغة المتكلم أي لو نازعتهم وتكلمت فيهم يمكنني أن آخذ منهم أفعل ذلك أم أتركهم ؟ أو يقرأ على الخطاب أي لو تكلمت أنت معهم يعطوني، فلم ير عليه السلام المصلحة في ذلك، أو الاول على الخطاب، والثاني على التكلم والاول أظهر، وفي النهاية الوباء بالقصر والمد والهمز الطاعون والمرض العام.


(1) الكافي ج 2 ص 346. (2) الكافي ج 2 ص 346 و 347.

[134]

" في إحدى وثلاثين " كذا في أكثر النسخ التي وجدناها وفي بعضها بزيادة: " ومائة " وعلى الاول أيضا المراد ذلك، وأسقط الراوي المائة للظهور، فان إمامة الصادق عليه السلام كانت في سنة مائة وأربعة عشر، ووفاته في سنة ثمان وأربعين ومائة والفاء في قوله " فما بقي " في الموضعين للبيان، ومن ابتدائية، والمراد بالاحد أولادهم أو الفاء للتفريع ومن تبعيضية. وقوله " بعقوقهم " متعلق بقوله " بتروا " وهو في بعض النسخ بتقديم الموحدة على المثناة الفوقانية وفي بعضها بالعكس فعلى الاول إما على بناء المعلوم من المجرد من باب علم، أو المجهول من باب نصر، وعلى الثاني على المجهول من باب ضرب أو التفعيل، في القاموس البتر القطع أو مستأصلا والابتر المقطوع الذنب بتره فبتر كفرح والذي لا عقب له، وكل أمر منقطع من الخير (1) وقال: التبر بالفتح الكسر والاهلاك كالتتبير فيهما، والفعل كضرب انتهى (2). " وإنهم ضيقوا " الواو إما للحال، والهمزة مكسورة، أو للعطف والهمزة مفتوحة. 104 - كا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب علي عليه السلام ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن: البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الكاذبة يبارز الله بها، وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم، وإن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمي أموالهم ويثرون، وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من أهلها، وتنقل الرحم، وإن نقل الرحم انقطاع النسل (3). بيان: " ثلاث " مبتدأ وجملة " لا يموت " خبر، وفي القاموس الوبال الشدة والثقل، وفي المصباح الوبيل الوخيم، والوبال بالفتح من وبل المرتع بالضم وبالا


(1) القاموس ج 1 ص 366. (2) القاموس ج 1 ص 379. (3) الكافي ج 2 ص 347.

[135]

بمعنى وخم، ولما كان عاقبة المرعى الوخيم إلى شرقيل في سوء العاقبة وبال والعمل السيئ وبال على صاحبه " والبغي " خبر مبتدأ محذوف، بتقدير " هن البغي " وجملة يبارز الله صفة اليمين إذا للام للعهد الذهني أو استينافية، والمستتر في يبارز راجع إلى صاحبهن، والجلالة منصوبة، والباء في " بها " للسببية أو للآلة، والضمير لليمين لان اليمين مؤنث، وقد يقرأ يبارز على بناء المجهول، ورفع الجلالة، وفي القاموس بارز القرن مبارزة وبرازا برز إليه، وهما يتبارزان. أقول: لما أقسم به تعالى بحضوره كذبا فكأنه يعاديه علانية ويبارزه، وعلى التوصيف احتراز عن اليمين الكاذبة جهلا وخطأ من غير عمد، وتوصيف اليمين بالكاذبة مجاز. " وإن أعجل " كلام علي أو الباقر عليهما السلام والتعجيل لانه يصل ثوابه إليه في الدنيا أو بلا تراخ فيها " فتنمي " على بناء الافعال أو كيمشي في القاموس نما ينمو نموا زاد كنمى ينمي نميا ونميا ونمية، وأنمى ونمى وعلى الافعال الضمير للصلة " ويثرون " أيضا يحتمل الافعال والمجرد كيرمون أو يدعون، ويحتمل بناء المفعول في القاموس الثروة كثرة العدد من الناس والمال، وثرى القوم ثراء كثروا ونموا، والمال كذلك وثري كرضي كثر ماله كأثرى، ومال ثري كغني كثير ورجل ثري وأثرى كأحوى كثيره (1). وفي الصحاح: الثروة كثرة العدد، وقال الاصمعي: ثرى القوم يثرون إذا كثروا ونموا، وثرى المال نفسه يثرو إذا كثر، وقال أبو عمرو: ثرى الله القوم كثرهم، وأثرى الرجل إذا كثرت أمواله انتهى (2) والمعنى يكثرون عددا أو مالا أو يكثرهم الله. وفي النهاية وفيه: اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع، جمع بلقع وبلقعة، وهي الارض القفر التي لا شئ بها يريد أن الحالف بها يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق


(1) القاموس ج 4 ص 308. (2) الصحاح ص 2292.

[136]

وقيل: هو أن يفرق الله شمله، ويقتر عليه ما أولاه من نعمه انتهى. وأقول: مع التتمة التي في هذا الخبر لا يحتمل المعنى الاول، بل المعنى أن ديارهم تخلو منهم إما بموتهم وانقراضهم، أو بجلائهم عنها وتفرقهم أيدي سبا (1) والظاهر أن المراد بالديار ديار القاطعين، لا البلدان والقرى لسراية شومهما كما توهم. " وتنقل الرحم " الضمير المرفوع راجع إلى القطيعة، ويحتمل الرجوع إلى كل واحد لكنه بعيد والتعبير عن انقطاع النسل بنقل الرحم لانه حينئذ تنقل القرابة من أولاده إلى سائر أقاربه، ويمكن أن يقرأ " تنقل " على بناء المفعول فالواو للحال وقيل: هو من النقل بالتحريك، وهو داء في خف البعير يمنع المشي ولا يخفى بعده، وقيل: الواو إما للحال من القطيعة أو للعطف على قوله " وإن اليمين " إن جوز عطف الفعلية على الاسمية، وإلا فليقدر وإن قطيعة الرحم تنقل بقرينة المذكورة لا على قوله " لتذران " لان هذا مختص بالقطيعة، ولعل المراد بنقل الرحم نقلها عن الوصلة إلى الفرقة، ومن التعاون والمحبة إلى التدابر والعداوة وهذه الامور من أسباب نقص العمر، وانقطاع النسل، كما صرح على سبيل التأكيد والمبالغة، بقوله " وإن نقل الرحم انقطاع النسل " من باب حمل المسبب على السبب، مبالغة في السببية انتهى، وهو كما ترى. وأقول: سيأتي في باب اليمين الكاذبة من كتاب الايمان والنذور بهذا السند عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن في كتاب علي عليه السلام أن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها، وتنقل الرحم يعني انقطاع النسل، وهناك في أكثر النسخ بالغين المعجمة، قال في النهاية النغل بالتحريك الفساد، وقد نغل الاديم


(1) قال الفيروز آبادى: وتفرقوا أيدى سبا، وأيادى سبا: تبددوا، بنوه على السكون وليس بتخفيف عن سبأ، وانما هو بدل، ضرب المثل بهم لانه لما غرق مكانهم وذهبت جناتهم تبددوا في البلاد. وللميداني في مجمع الامثال كلام طويل راجع ان شئت ج 1: 275 ولفظه: ذهبوا أيدى سبا، وتفرقوا أيدى سبا " في مادة ذهب.

[137]

إذا عفن وتهرى في الدباغ، فيفسد ويهلك انتهى ولا يخلو من مناسبة. 105 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير عن عنبسة العابد قال: جاء رجل فشكا إلى أبي عبد الله عليه السلام أقاربه، فقال له: اكظم غيظهم وافعل فقال: إنهم يفعلون ويفعلون، فقال: أتريد أن تكون مثلهم ؟ فلا ينظر الله إليكم (1). بيان: " وافعل " أي اكظم الغيظ دائما، وإن أصروا على الاساءة أو افعل كلما أمكنك من البر، فيكون حذف المفعول للتعميم " إنهم يفعلون " أي الاضرار وأنواع الاساءة، ولا يرجعون عنها " أتريد أن تكون مثلهم " في القطع وارتكاب القبيح وترك الاحسان " فلا ينظر الله إليكم " أي يقطع عنكم جميعا رحمته في الدنيا والاخرة، وإذا وصلت فإما أن يرجعوا فيشملكم الرحمة، وكنت أولى بها وأكثر حظا منها، وإما أن لا يرجعوا فيخصكم الرحمة، ولا انتقام أحسن من ذلك. 106 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقطع رحمك وإن قطعتك (2). بيان: ظاهره تحريم القطع وإن قطعوا، وينافيه ظاهرا قوله تعالى " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (3) ويمكن تخصيص الاية بتلك الاخبار، ولم يتعرض أصحابنا رضي الله عنهم لتحقيق تلك المسائل مع كثرة الحاجة إليها، والخوض فيها يحتاج إلى بسط وتفصيل لا يناسبان هذه التعليقة وقد مر بعض القول فيها في باب صلة الرحم (4) وسلوك سبيل الاحتياط في جميع ذلك أقرب إلى النجاة. 107 - كا: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه رفعه عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أمير المؤمنين في خطبته: أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء


(1 - 2) الكافي ج 2 ص 347. (3) البقرة: 194. (4) يعنى باب صلة الرحم من الكافي، وقد تقدمت أحاديثها مستخرجة من الكافي تحت الرقم 69 - 98.

[138]

فقام إليه عبد الله بن الكواء اليشكري فقال يا أمير المؤمنين أو يكون ذنوب تعجل الفناء ؟ فقال: نعم ويلك قطيعة الرحم، إن أهل البيت ليجتمعون ويتواسون وهم فجرة فيرزقهم الله عزوجل وإن أهل البيت ليتفرقون ويقطع بعضهم بعضا فيحرمهم الله وهم أتقياء (1). بيان: ابن الكواء كان من رؤساء الخوارج لعنهم الله " ويشكر " اسم أبي قبيلتين كان هذا الملعون من إحداهما " فيحرمهم الله " أي من سعة الارزاق، وطويل الاعمار وإن كانوا متقين فيما سوى ذلك، ولا ينافيه قوله تعالى " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " (2). 108 - كا: عن العدة، عن ابن محبوب، عن ابن عطية، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام إذا قطعوا الارحام جعلت الاموال في أيدي الاشرار (3). بيان: " جعلت الاموال في أيدي الاشرار " هذا مجرب وأحد أسبابه أنهم يتخاصمون ويتنازعون ويترافعون إلى الظلمة وحكام الجور، فيصير أموالهم بالرشوة في أيديهم، وأيضا إذا تخاصموا ولم يتعاونوا يتسلط عليهم الاشرار ويأخذونها منهم. 109 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كفر بالله من تبرء من نسب وإن دق. (4) بيان: " وإن دق " أي بعد أو وإن كان خسيسا دنيا ويحتمل أن يكون ضمير دق راجعا إلى التبري بأن لا يكون صريحا بل بالايماء، وهو بعيد وقيل: يعني وإن دق ثبوته وهو أبعد، والكفر هنا ما يطلق على أصحاب الكبائر وربما يحمل على ما إذا كان مستحلا لان مستحل قطع الرحم كافر، أو المراد به كفر النعمة لان قطع النسب


(1 - 3) الكافي ج 2 ص 347. (2) الطلاق: 3. (4) الكافي ج 2 ص 350.

[139]

كفر لنعمة المواصلة، أو يراد به أنه شبيه بالكفر لان هذا الفعل يشبه فعل أهل الكفر لانهم كانوا يفعلونه في الجاهلية، ولا فرق في ذلك بين الولد والوالد وغيرهما من الارحام. 110 - كا: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن ابن أبي عمير وابن فضال عن رجال شتى، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: كفر بالله العظيم الانتفاء من حسب وإن دق (1) بيان: المراد بالحسب أيضا النسب الدني فان الاحساب غالبا يكون بالانساب ويحتمل على بعد أن لا تكون " من " صلة للانتفاء بل يكون للتعليل أي بسبب حسب حصل له أو لابائه القريبة، وحينئذ في قوله وإن دق تكلف إلا على بعض الوجوه البعيدة السابقة، وربما يقرأ على هذا الوجه الانتقاء بالقاف أي دعوى النقاوة والامتياز والفخر بسبب حسب وهو تصحيف. 4 * (باب) * * " (العشرة مع المماليك والخدم) " * 1 - لى: في خبر مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ما زال جبرئيل يوصيني بالمماليك حتى ظننت أنه سيجعل لهم وقتا إذا بلغوا ذلك الوقت اعتقوا. (2) 2 - ل: ابن المتوكل، عن الحميري، عن الفضل بن عامر، عن البجلي، عن ذريح، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك: السفلة، وزوجتك، وخادمك (3).


(1) الكافي ج 2 ص 350. (2) أمالى الصدوق ص 253. (3) الخصال ج 1 ص 43.

[140]

سن: أبي، عن البجلي [مثله] (1). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب بر الوالدين. 3 - أقول: قد مضى في باب مكارم أخلاق النبي صلى الله عليه وآله بأسانيد كثيرة أنه صلى الله عليه وآله قال: خمس لا أدعهن حتى الممات: الاكل على الحضيض مع العبيد، وركوبي الحمار مؤكفا، وحلبي العنز بيدي، ولبس الصوف، والتسليم على الصبيان لتكون سنة من بعدي. 4 - ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربع من كن فيه من المؤمنين أسكنه الله في أعلى عليين في غرف فوق غرف في محل الشرف كل الشرف: من آوى اليتيم ونظر له فكان له أبا، ومن رحم الضعيف وأعانه وكفاه، ومن أنفق على والديه ورفق بهما وبرهما ولم يحزنهما، ومن لم يخرق بمملوكه وأعانه على ما يكلفه، ولم يستسعه فيما لم يطق (2). 5 - ما: حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي حنيفة، عن مسلم بن إبراهيم، عن قرة، عن عون بن عبد الله بن عتبة قال كسي أبو ذر بردين فائتزر بأحدهما وارتدى بشملة وكسى غلامه أحدهما ثم خرج إلى القوم فقالوا له: يا باذر لو لبستهما جميعا كان أجمل، قال: أجل ولكني سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول أطعموهم مما تأكلون والبسوهم مما تلبسون (3). أقول: أوردنا في أبواب المواعظ وغيرها الوصية للمماليك. 6 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن عبد الله بن سنان، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة: من آوى اليتيم، ورحم الضعيف، وأشفق على والديه


(1) المحاسن ص 6. (2) أمالى المفيد ج 1 ص 192. (3) أمالى المفيد ج 2 ص 18.

[141]

ورفق بمملوكه (1). ل: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان مثله (2). 7 - سن ابن أسباط، عن عبد الملك بن مسلمة، عن السندي بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا انبئكم بشر الناس ؟ قالوا: بلى يا رسول الله فقال: من سافر وحده، ومنع رفده، وضرب عبده (3). 8 - سن: نوح بن شعيب، عن ياسر الخادم ونادر قالا: قال لنا أبو الحسن عليه السلام إن قمت على رؤسكم وأنتم تأكلون، فلا تقوموا حتى تفرغوا، ولربما دعا بعضنا فيقال هم يأكلون فيقول: دعوهم حتى يفرغوا. (4) 9 - سن: نوح بن شعيب، عن نادر الخادم قال كان أبو الحسن الرضا عليه السلام يضع جوزينجة (5) على الاخرى ويناولني (6). 10 - سن: أبي، عن إبراهيم بن محمد الاشعري، عن ابن بكير، عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أصلحك الله ما ترى في ضرب المملوك ؟ قال: ما أتى فيه على يديه فلا شئ عليه، وأما ما عصاك فيه فلا بأس، فقلت: كم أضربه ؟ قال: ثلاثة أربعة خمسة (7). 11 - نبه: المعذور بن سويد دخلنا على أبي ذر بالربذة فإذا عليه برد وعلى غلامه مثله، فقلنا لو أخذت برد غلامك إلى بردك كانت حلة وكسوته ثوبا غيره قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت


(1) ثواب الاعمال ص 119. (2) الخصال ج 1 ص 106. (3 - 4) المحاسن ص 424. (5) الجوزينج: ضرب من الحلاوات يعمل من الجوز. (6) المحاسن ص 624. (7) المحاسن ص 625.

[142]

يده فليطعمه مما يأكل وليكسه مما يلبس، ولا يكلفه ما يغلبه، فان كلفه ما يغلبه فليعنه. أبو مسعود الانصاري: كنت أضرب غلاما فسمعني من خلفي صوتا. اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود إن الله أقدر عليك منك عليه، فالتفت فإذا هو النبي صلى الله عليه وآله فقلت يا رسول الله هو حر لوجه الله، فقال: أما لو لم تفعل للفعتك النار. مر بعضهم براع مملوك فاستباعه شاة فقال ليست لي فقال أين المالك ؟ فقال أين الله ؟ فاشتراه فأعتقه، فقال: اللهم قد رزقتني العتق فارزقني العتق الاكبر. أراد رجل بيع جارية فبكت فسألها فقالت: لو ملكت منك ما ملكت مني ما أخرجتك من يدي فأعتقها. عنه عليه السلام عاتبوا أرقاكم على قدر عقولهم. 12 - ين: الجوهري، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن أبي ضرب غلاما له قرعة واحدة بسوط، وكان بعثه في حاجة فأبطأ عليه، فبكى الغلام وقال: الله يا علي بن الحسين تبعثني في حاجتك ثم تضربني ؟ قال: فبكى أبي وقال: يا بني اذهب إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فصل ركعتين ثم قل اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته يوم الدين، ثم قال للغلام: اذهب فأنت حر لوجه الله، قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك كان العتق كفارة الضرب ؟ فسكت. 13 - ين: فضالة، عن ابن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: في كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا استعملتم ما ملكت أيمانكم في شئ يشق عليهم فاعملوا معهم فيه، قال وإن كان أبي ليأمرهم فيقول كما أنتم، فيأتي فينظر فان كان ثقيلا قال بسم الله ثم عمل معهم وإن كان خفيفا تنحى عنهم. 14 - ين: فضالة، عن أبان بن عثمان، عن زياد بن أبي رجاء، عن أبي عبيدالله عن أبي سخيلة، عن سلمان قال: بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قصد له رجل فقال: يا رسول الله المملوك فقال رسول الله ابتلى بك وبليت به لينظر الله كيف تشكر وينظر كيف يصبر.

[143]

15 - ين: فضالة، عن أبان، عن عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله رجل من بني فهد وهو يضرب عبدا له والعبد يقول: أعوذ بالله فلم يقلع الرجل عنه، فلما أبصر العبد برسول الله صلى الله عليه وآله قال: أعوذ بمحمد فأقلع الرجل عنه الضرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يتعوذ بالله فلا تعيذه ويتعوذ بمحمد فتعيذه ؟ والله أحق أن يجار عائذه من محمد، فقال الرجل: هو حر لوجه الله، فقال رسول الله: والذي بعثني بالحق نبيا لو لم تفعل لواقع وجهك حر النار. 16 - ين: الحسن بن علي قال قال أبو الحسن عليه السلام إن علي بن الحسين عليه السلام ضرب مملوكا ثم دخل إلى منزله فأخرج السوط ثم تجرد له قال: اجلد علي بن الحسين ! فأبى عليه فأعطاه خمسين دينارا. 17 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة لا عذر لهم: رجل عليه دين محارف في بلاده لا عذر له حتى يهاجر في الارض يلتمس ما يقضي به دينه، ورجل أصاب على بطن امرأته رجلا لا عذر له حتى يطلق لئلا يشركه في الولد غيره، ورجل له مملوك سوء فهو يعذبه لا عذر له إلا أن يبيع وإما أن يعتق، ورجلان اصطحبا في السفر هما يتلاعنان لا عذر لهما حتى يفترقا (1). وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بقصار الخدم فانه أقوى لكم فيما تريدون (2). 18 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليه السلام: واجعل لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به، فانه أحرى أن لا يتواكلوا في خدمتك (3). 19 - كتاب الغارات: لابراهيم بن محمد الثقفي باسناده عن مختار التمار قال أتى أمير المؤمنين عليه السلام سوق الكرابيس فاشترى ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم، والاخر


(1) نوادر الراوندي ص 27. (2) المصدر ص 38. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 38 ط عبده.

[144]

بدرهمين، فقال: يا قنبر خذ الذي بثلاثة قال: أنت أولى به يا أمير المؤمنين تصعد المنبر وتخطب الناس، قال: يا قنبر أنت شاب ولك شره الشباب، وأنا أستحيي من ربي أن أتفضل عليك لاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: البسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تأكلون. 5 * (باب) * * " وجوب طاعة المملوك للمولى وعقاب عصيانه " * 1 - ل: ماجيلويه عن عمه، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن ابن بقاح عن زكريا بن محمد، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة لا تقبل لهم صلاة: الامام الجائر، والرجل يؤم القوم وهم له كارهون، والعبد الابق من مواليه من غير ضرورة، والمرءة تخرج من بيت زوجها بغير إذنه (1). 2 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أول من يدخل الجنة شهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده ورجل عفيف متعفف ذو عبادة (2). 3 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن محمد بن عبد الله بن غالب عن الحسين بن رباح، عن ابن عميرة، عن محمد بن مروان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة عبد أبق من مواليه، حتى يرجع إليهم فيضع يده في أيديهم، ورجل أم قوما وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط (3). 4 - مع: ابن المتوكل، عن محمد العطار وأحمد بن إدريس معا، عن الاشعري


(1) الخصال ج 1 ص 115. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 28. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 196.

[145]

عن أحمد بن محمد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ثمانيه لا تقبل لهم صلاة: العبد الابق حتى يرجع إلى مواليه (1) أقول سيأتي الخبر بتمامه مع غيره في كتاب الصلاة. 5 - من خط الشهيد ره عن موسى بن بكر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة لا يرفع الله لهم عملا: عبد آبق وامرأة زوجها عليها ساخط والمذيل إزاره. 6 - عدة الداعي: روى شعيب الانصاري وهارون بن خارجة قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام إن موسى عليه السلام انطلق ينظر في أعمال العباد، فأتى رجلا من أعبد الناس فلما أمسى حرك الرجل شجرة إلى جنبه فإذا فيها رمانتان قال: فقال يا عبد الله من أنت ؟ إنك عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء الله ما أجد في هذه الشجرة إلا رمانة واحدة، ولولا أنك عبد صالح ما وجدت رمانتين، قال أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران. قال: فلما أصبح قال: تعلم أحدا أعبد منك ؟ قال " نعم فلان الفلاني قال: فانطلق إليه فإذا هو أعبد منه كثيرا فلما أمسى اتي برغيفين وماء فقال: يا عبد الله من أنت ؟ إنك عبد صالح أنا هيهنا منذ ما شاء الله وما اوتي إلا برغيف واحد، ولولا أنك عبد صالح ما اوتيت برغيفين فمن أنت ؟ قال: أنا رجل أسكن أرض موسى ابن عمران. ثم قال موسى: هل تعلم أحدا أعبد منك ؟ قال: نعم فلان الحداد في مدينة كذا وكذا، قال: فأتاه فنظر إلى رجل ليس بصاحب عبادة بل إنما هو ذاكر لله تعالى وإذا دخل وقت الصلاة قام فصلى، فلما أمسى نظر إلى غلته فوجدها قد اضعفت قال: يا عبد الله من أنت إنك عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء الله غلتي قريب بعضها من بعض والليلة قد اضعفت فمن أنت ؟ قال أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران قال: فأخذ ثلث غلته فتصدق بها وثلثا أعطى مولى له، وثلثا امترى به طعاما فأكل هو وموسى. قال: فتبسم موسى عليه السلام فقال: من أي شئ تبسمت، قال: دلني نبي


(1) معاني الاخبار ص 404.

[146]

بني إسرائيل على فلان فوجدته من أعبد الخلق فدلني على فلان فوجدته أعبد منه فدلني فلان عليك وزعم أنك أعبد منه ولست أراك شبه القوم، قال: أنا رجل مملوك أليس تراني ذاكر الله أو ليس تراني اصلي الصلاة لوقتها، وإن أقبلت على الصلاة أضررت بغلة مولاي، وأضررت بعمل الناس، أتريد أن تأتي بلادك ؟ قال: نعم قال فمرت به سحابة فقال الحداد يا سحابة تعالي ! قال: فجاءت قال أين تريدين ؟ قالت اريد أرض كذا وكذا، قال: انصرفي ثم مرت به اخرى فقال: يا سحابة تعالي فجاءته فقال أين تريدين ؟ قالت: اريد أرض كذا وكذا قال: انصرفي ثم مرت به اخرى فقال يا سحابة تعالي فجاءته فقال: أين تريدين ؟ قالت: اريد أرض موسى بن عمران قال: فقال: احملي هذا حمل رفيق وضعيه في أرض موسى بن عمران وضعا رفيقا. قال: فلما بلغ موسى بلاده قال: يا رب بما بلغت هذا ما أرى ؟ قال: إن عبدي هذا يصبر على بلائي، ويرضى بقضائي، ويشكر نعمائي. 6 * (باب) * * " (ما ينبغى حمله على الخدم وغيرهم من الخدمات) " * 1 - ير: محمد بن علي، عن عمه محمد بن عمر، عن عمر بن يزيد قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ليلة من الليالي ولم يكن عنده أحد غيري فمد رجله في حجري فقال اغمزها يا عمر، قال: فغمزت رجله، فنظرت إلى اضطراب في عضلة ساقيه فأردت أن أسأله إلى من الامر من بعده ؟ فأشار إلي فقال لا تسألني في هذه الليلة عن شئ فإني لست اجيبك (1). ير: أحمد بن محمد، عن بكر، عمن رواه، عن عمر بن يزيد مثله (2). 2 - ير: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن بردة، عن أبي


(1) بصائر الدرجات ص 235. (2) بصائر الدرجات ص 236.

[147]

عبد الله عليه السلام وعن جعفر بن بشير، عن إسماعيل بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا إسماعيل ضع لي في المتوضأ ماء قال: فقمت فوضعت له ماء الخبر (1). 7 * (باب) * * " (حمل المتاع للاهل) " * 1 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب قال: رآني أبو عبد الله عليه السلام بالمدينة وأنا أحمل بقلا فقال: إنه يكره للرجل السري أن يحمل الشئ الدني فيجترئ عليه (2). 2 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي نجران، رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: من رقع جيبه، وخصف نعله، وحمل سلعته، فقد أمن من الكبر (3). ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن ابن يزيد مثله (4). 3 - ختص: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من اشترى لعياله كمأ (5) بدرهم كان كمن أعتق نسمة من ولد إسماعيل (6).


(1) بصائر الدرجات ص 236. (2) الخصال ج 1 ص 9. (3) الخصال ج 1 ص 54. (4) ثواب الاعمال: 162. (5) في المصدر المطبوع: لحما بدرهم. والكمء: نبات يقال له شحم الارض فارسيته (قارچ، دنبلان) والعرب تسميه جدري الارض قيل هو اصل مستدير كالقلقاس لا ساق له ولا عرق، لونه إلى الغبرة، يوجد في الربيع تحت الارض، وهو عديم الطعم، وهو أنواع كثيرة، يؤكل نيا ومطبوخا، وله فوائد وخواص طبية من شاء الاطلاع الى ذلك فليراجع البحار ج 14 (من طبعة الكمبانى) ص 861، وفى الاحاديث أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يحب الكمأة، وأن ماءها شفاء للعين، راجع الكافي ج 6 ص 370. (6) الاختصاص: 189.

[148]

4 - من كتاب صفات الشيعة للصدوق رحمه الله: عن الحسن بن أحمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن عبد الله بن خالد الكناني قال: استقبلني أبو الحسن موسى عليه السلام وقد علقت سمكة بيدي فقال: اقذفها إني لاكره للرجل أن يحمل الشئ الدني بنفسه، ثم قال: إنكم قوم أعداؤكم كثير يا معشر الشيعة إنكم قوم عاداكم الخلق فتزينوا لهم ما قدرتم عليه (1). 8 (باب) * " (حمل النائبة عن القوم وحسن العشرة معهم) " * 1 - جا، ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن العلا عن ابن شمون، عن حماد بن عيسى، عن إسماعيل بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال جمعنا أبو جعفر عليه السلام فقال يا بني إياكم والتعرض للحقوق، واصبروا على النوائب (2) وإن دعاكم بعض قومكم إلى أمر ضرره عليكم أكثر من نفعه لكم فلا تجيبوه (3). 2 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن عباد بن أحمد القزويني، عن عمه عن أبيه، عن مطرف، عن الشعبي، عن صعصعة بن صوحان قال: عادني أمير المؤمنين عليه السلام في مرض ثم قال: انظر فلا تجعلن عيادتي إياك فخرا على قومك، وإذا رأيتهم في أمر فلا تخرج منه، فانه ليس بالرجل غنى عن قومه إذا خلع منهم يدا واحدة يخلعون منه أيدي كثيرة، فإذا رأيتهم في خير فأعنهم عليه وإذا رأيتم في شر


(1) صفات الشيعة ص 171. (2) النوائب جمع النائبة: المصيبة والنازلة، وما يؤخذ عليهم من الحوائج كاصلاح القناطر والطرق وسد البثوق واعطاء الغرامة والدية، وقولهم: احتاطوا لاهل الاموال في النائبة والواطئة: أي الاضياف الذين ينوبونهم. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 71.

[149]

فلا تخذلنهم، وليكن تعاونكم على طاعة الله فانكم لن تزالوا بخير ما تعاونتم على طاعة الله تعالى، وتناهيتم عن معاصيه (1). 3 - مع: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس البخيل من يؤدي - أو الذي يؤدي - الزكاة المفروضة من ماله، ويعطي النائبة في قومه، وإنما البخيل حق البخيل الذي يمنع الزكاة المفروضة في ماله، ويمنع النائبة في قومه، وهو فيما سوى ذلك يبذر (2). 4 - سن: محمد بن علي، عن الحسن بن علي، عن ابن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يقول: إنا أهل بيت امرنا أن نطعم الطعام، ونؤدي في النائبة، ونصلي إذا نام الناس (3). 5 - سن: محمد بن علي، عن حسين بن أبي سعيد، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتي رسول الله باسارى، فقدم منهم رجلا ليضرب عنقه فقال له جبرئيل: يا محمد ربك يقرئك السلام، ويقول: إن أسيرك هذا يطعم الطعام، ويقري الضيف، ويصبر على النائبة ويحتمل الحمالات (4) فقال له النبي صلى الله عليه وآله إن جبرئيل أخبرني عنك بكذا وكذا وقد أعتقتك، فقال له: إن ربك ليحب هذا ؟ فقال: نعم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، والذي بعثك بالحق لارددت عن مالي أحدا أبدا (5).


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 357. (2) معاني الاخبار ص 245. (3) المحاسن ص 387. (4) الحمالات جمع الحمالة بالفتح، قال الجوهرى هي: ما تتحمله عن القوم من الدية أو الغرامة. (5) المحاسن ص 388.

[150]

(9) * (باب) * * " (حق الجار) " * أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب جوامع المكارم، وبعضها في باب حسن المعاشرة. 1 - لى: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عليكم بحسن الجوار فان الله عزوجل أمر بذلك. الخبر (1). 2 - لى: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من خان جاره شبرا من الارض جعلها الله طوقا في عنقه من تخوم الارضين السابعة حتى يلقى الله يوم القيامة مطوقا إلا أن يتوب ويرجع، وقال: من آذى جاره حرم الله عليه ريح الجنة، ومأواه جهنم وبئس المصير، ومن ضيع حق جاره فليس منا، وما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه (2). 3 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن البطائني عن إسماعيل بن عبد الخالق والكناني معا عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من كف أذاه عن جاره أقاله الله عزوجل عثرته يوم القيامة، ومن عف بطنه وفرجه كان في الجنة ملكا محبورا، ومن أعتق نسمة مؤمنة بنى الله له بيتا في الجنة (3). 4 - فس: أبي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: من آذى جاره طمعا في مسكنه ورثه الله داره. 5 - ل: في ما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام: يا علي أربعة من قواصم


(1) أمالى الصدوق ص 216. (2) أمالى الصدوق ص 256. (3) أمالى الصدوق ص 330.

[151]

الظهر: إمام يعصي الله ويطاع أمره، وزوجة يحفظها زوجها وهي تخونه، وفقر لا يجد صاحبه له مداويا، وجار سوء في دار مقام (1). 6 - ل: ابن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة بن خالد، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: حريم المسجد أربعون ذراعا والجوار أربعون دارا من أربعة جوانبها (2). 7 - ن: الدقاق والسناني والمكتب جميعا عن الاسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قال الرضا عليه السلام: ليس منا من لم يأمن جاره بوائقه (3). 8 - ما: باسناد المجاشعي عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن علي صلوات الله عليهم قال: قيل للنبي صلى الله عليه وآله يا نبي الله أفي المال حق سوى الزكاة ؟ قال: نعم بر الرحم إذا أدبرت، وصلة الجار المسلم، فما آمن بي من بات شبعانا وجاره المسلم جائع ثم قال عليه السلام: ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه (4). 9 - مع: أبي عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما حد الجار ؟ قال: أربعين دارا من كل جانب (5). 10 - ب: هارون، عن ابن زياد، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ثلاثة هن ام الفواقر (6): سلطان إن أحسنت إليه لم


(1) الخصال ج 1 ص 96. (2) الخصال ج 2 ص 113. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 24. (4) أمالى الطوسى ج 2 ص 134. (5) معاني الاخبار ص 165. (6) الفواقر جمع الفاقرة: الداهية التى تكسر الفقار.

[152]

يشكر، وإن أسأت إليه لم يغفر، وجار عينه ترعاك وقلبه ينعاك، إن رأى حسنة دفنها ولم يفشها وإن رأى سيئة أظهرها وأذاعها، وزوجة إن شهدت لم تقر عينك بها وإن غبت لم تطمئن إليها (1). 11 - ختص: قال الصادق عليه السلام لاسحاق بن عمار: صانع المنافق بلسانك واخلص ودك للمؤمن، وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته (2). 12 - ين: فضالة، عن معاوية بن عمار، عن عمرو بن عكرمة قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: إن لي جارا يؤذيني فقال: ارحمه، قال قلت: لا رحمه الله، فصرف وجهه عني، قال: فكرهت أن أدعه: فقلت جعلت فداك إنه يفعل بي ويفعل ويؤذيني فقال: أرأيت إن كاشفته انتصفت منه ؟ قال قلت بلى اولى عليه فقال عليه السلام: إن ذا ممن يحسد الله على ما آتاهم الله من فضله، فإذا رأى نعمة على أحد وكان له أهل جعل بلاءه عليهم، وإن لم يكن له أهل جعل بلاءه على خادمه، وإن لم يكن له خادم سهر ليله، واغتاظ نهاره، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه رجل من الانصار فقال: يا رسول الله إني اشتريت دارا في بني فلان، وإن أقرب جيراني مني جوارا من لا أرجو خيره، ولا آمن شره، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وسلمان وأبا ذر قال: ونسيت واحدا وأظنه المقداد فأمرهم أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم أنه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه فنادوا ثلاثا ثم أمر فنودي إن كل أربعين دارا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله يكون ساكنها جارا له (3). 13 - ين: محمد بن الحسين، عن محمد بن الفضيل، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعوذ بالله من جار سوء في دار إقامة تراك عيناه ويرعاك


(1) قرب الاسناد: 40. (2) الاختصاص: 230. (3) مخطوط، ترى مثله في الكافي ج 2 ص 666 باب حق الجوار.

[153]

قلبه، إن رآك بخير ساءه وإن رآك بشر سره (1). 14 - ين: عبد الله بن محمد، عن علي بن إسحاق، عن إبراهيم بن أبي رجاء قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: حسن الجوار يزيد في الرزق. 15 - دعوات الراوندي: روي أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: إن فلانا جاري يؤذيني قال: اصبر على أذاه كف أذاك عنه فما لبث أن جاء وقال: يا نبي الله إن جاري قد مات فقال صلى الله عليه وآله: كفى بالدهر واعظا وكفى بالموت مفرقا. 16 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته عند وفاته: الله الله في جيرانكم فانه وصية نبيكم ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم (2). 17 - كنز الكراجكى: بسند مذكور في المناهي عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ملعون ملعون من آذى جاره.


(1) راجع الكافي ج 2 ص 669. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 78 تحت الرقم 47 من الرسائل.

[154]

* ((أبواب)) * ((آداب العشرة مع الاصدقاء وفضلهم وأنواعهم)) ((وغير ذلك مما يتعلق بهم)) 10 * (باب) * * " (حسن المعاشرة، وحسن الصحبة، وحسن الجوار) " * * " (وطلاقة الوجه، وحسن اللقاء، وحسن البشر) " * الايات: البقرة: وقولوا للناس حسنا. (1) النساء: " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى


(1) البقرة ص 83. قال الطبرسي في مجمع البيان ج 1 ص 149: قرأ حمزة و الكسائي " حسنا " بفتح الحاء والسين فهو صفة وتقديره: قولوا للناس قولا حسنا، كقوله تعالى: فأمتعه قليلا، أي متاعا قليلا، وقرأ الباقون " حسنا " بالضم - فاما صفة كالحلو والمر أو مصدر كالشكر والكفر وتقديره: قولا ذا حسن. واختلف في معنى قوله " حسنا " فقيل هو القول الحسن الجميل والخلق الكريم وهو مما ارتضاه الله وأحبه، وقيل هو الامر بالمعروف والنهى عن المنكر. وروى جابر عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم فان الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفاحش المتفحش السائل الملحف ويحب الحليم العفيف المتعفف.

[155]

واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا " (1). 1 - ج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري، عن آبائه عليهم السلام قال: دخل محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (2) على علي بن الحسين عليه السلام وهو كئيب حزين فقال له زين


(1) النساء: 36، وقال الطبرسي في المجمع ج 3 ص 45: الجار: أصله من العدول يقال: جاوره مجاورة وجوارا فهو مجاور وجار له بعدوله إلى ناحيته في مسكنه من قولهم جار عن الطريق وجار السهم إذا عدل عن القصد، والجار ذى القربى: القريب والجار الجنب: الغريب قال أبو على: الجنب صفة على فعل مثل ناقة أجد (أي قوية) ومشى سجح (أي سهلة) فالجنب: المتباعد عن أهله، واصل المختال من التخيل لانه يتخيل بحاله مرح البطر، والمختال: الصلف التياه، ومنه الخيل لانها تختال في مشيها أي تتبختر والفخور: الذى يعد مناقبه كبرا وتطاولا وأما الذى يعددها اعترافا بالنعمة فهو شكور. وقال في قوله تعالى: بالوالدين احسانا: أي استوصوا بهما برا وانعاما واحسانا و اكراما، وقيل ان فيه اضمار فعل: أي وأوصاكم الله بالوالدين احسانا. وقال في قوله تعالى: والجار ذى القربى والجار الجنب: قيل معناه: الجار القريب في النسب والجار الأجنبي الذى ليس بنيك وبينه قرابة، وقيل: المراد به الجار ذى القربى منك بالاسلام. والجار الجنب: المشرك البعيد في الدين، وروى عن النبي صلى الله عليه و آله أنه قال: الجيران ثلاثة: جار له ثلاثة حقوق: حق الجوار، وحق القرابة، وحق الاسلام، وجار له حقان: حق الجوار وحق الاسلام، وجار له حق الجوار: المشرك من أهل الكتاب. وقال في قوله تعالى " والصاحب بالجنب ": في معناه أربعة أقوال: أحدها أنه الرفيق في السفر والاحسان إليه بالمواساة وحسن العشرة، وثانيها أنه الزوجة، وثالثها أنه المنقطع اليك يرجو نفعك، ورابعها أنه الخادم الذى يخدمك، والاولى حمله على الجميع. (2) بضم الزاى وسكون الهاء: أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيدالله بن الحارث بن شهاب بن زهرة بن كلاب، المدنى التابعي المعروف، قيل انه قد حفظ علم الفقهاء السبعة ولقى عشرة من الصحابة.

[156]

العابدين عليه السلام: ما بالك مغموما ؟ قال: يا ابن رسول الله غموم وهموم تتوالى علي لما امتحنت به من جهة حساد نعمي، والطامعين في، وممن أرجوه، وممن أحسنت إليه فيخلف ظني فقال له علي بن الحسين عليه السلام: احفظ عليك لسانك تملك به إخوانك. قال الزهري: يا ابن رسول الله إني احسن إليهم بما يبدر من كلامي، قال علي بن الحسين عليه السلام: هيهات هيهات إياك وأن تعجب من نفسك، وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، فليس كل من تسمعه شرا يمكنك أن توسعه عذرا. ثم قال: يا زهري من لم يكن عقله من أكمل ما فيه، كان هلاكه من أيسر ما فيه ثم قال: يا زهري أما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك فتجعل كبيرهم منك بمنزلة والدك، وتجعل صغيرهم منك بمنزلة ولدك، وتجعل تربك (1) بمنزلة أخيك فأي هؤلاء تحب أن تظلم ؟ وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه، وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره ؟ وإن عرض لك إبليس لعنه الله أن لك فضلا على أحد من أهل القبلة فانظر إن كان أكبر منك فقل قد سبقني بالايمان والعمل الصالح فهو خير مني، وإن كان أصغر منك فقل قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني، وإن كان تربك فقل أنا على يقين من ذنبي وفي شك من أمره، فمالي أدع يقيني لشكي، وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك، فقل هذا فضل أخذوا به، وإن رأيت منهم جفاء وانقباضا عنك فقل هذا الذنب أحدثته فانك إذا فعلت ذلك سهل الله عليك عيشك وكثر أصدقاؤك وقل أعداؤك، وفرحت بما يكون من برهم، ولم تأسف على ما يكون من جفائهم. واعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا، وكان عنهم مستغنيا متعففا، وأكرم الناس بعده عليهم من كان متعففا وإن كان إليهم محتاجا فانما أهل الدنيا يعتقبون الاموال، فمن لم يزدحمهم فيما يعتقبونه كرم عليهم، ومن


(1) الترب - بالكسر - من ولد معك.

[157]

لم يزاحمهم فيها ومكنهم من بعضها كان أعز وأكرم (1). 2 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس، عن ابن حميد، عن ابن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ذكر علي عليه السلام أنه وجد في قائمة سيف من سيوف رسول الله صحيفة فيها ثلاثة أحرف: صل من قطعك، وقل الحق ولو على نفسك، وأحسن إلى من أساء إليك الخبر (2). 3 - لى: ابن مسرور، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب عن ابن أسباط، عن عمه عن الصادق عليه السلام قال: قال عيسى بن مريم لبعض أصحابه: ما لا تحب أن يفعل بك فلا تفعله بأحد وإن لطم أحد خدك الايمن فأعط الايسر (3). 4 - ب: هارون، عن ابن صدقة عن جعفر عليه السلام، عن أبيه عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام صاحب رجلا ذميا فقال له الذمي: أين تريد يا عبد الله ؟ قال: اريد الكوفة فلما عدل الطريق بالذمي عدل معه علي عليه السلام فقال له الذمي: أليس زعمت تريد الكوفة ؟ قال: بلى فقال له الذمي: فقد تركت الطريق، فقال له قد علمت فقال له فلم عدلت معي وقد علمت ذلك ؟ فقال له علي: هذا من تمام حسن الصحبة أن يشيع الرجل صاحبه هنيهة إذا فارقه، وكذلك أمرنا نبينا، فقال له: هكذا قال ؟ قال: نعم فقال له الذمي: لا جرم إنما تبعه من تبعة لافعاله الكريمة وأنا اشهدك أني على دينك فرجع الذمي مع علي فلما عرفه أسلم (4). 5 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صحبة عشرين سنة قرابة (5). 6 - ل: سليمان بن أحمد اللخمي، عن عبد الوهاب بن خراجة، عن أبي -


(1) الاحتجاج ص 174. (2) امالي الصدوق ص 44. (3) أمالى الصدوق ص 220. (4) قرب الاسناد ص 7 ورواه في الكافي ج 2 ص 670. (5) قرب الاسناد ص 24.

[158]

كريب، عن علي بن حفص العبسي، عن الحسن بن الحسين العلوي، عن أبيه، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأس العقل بعد الايمان بالله عزوجل التحبب إلى الناس (1). 7 - ل: ابن المغيرة، عن جده الحسن، عن العباس بن عامر، عن صالح بن سعيد، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الناس رجلان: مؤمن وجاهل، فلا تؤذي المؤمن ولا تجهل الجاهل، فتكون مثله (2). 8 - ل: في خبر الاعمش، عن الصادق عليه السلام بعد ذكر الائمة: ودينهم الورع والعفة، إلى أن قال: وحسن الصحبة وحسن الجوار. 9 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن معبد، عن أحمد بن عمر عن يحيى بن عمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لتجمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم، يكون افتقارك إليهم في لين كلامك و حسن بشرك ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك (3). أقول: قد مضى بأسانيد عن النبي صلى الله عليه وآله كفى بالمرء عيبا أن ينظر من الناس إلى ما يعمى عنه من نفسه، ويعير الناس بما لا يستطيع تركه، ويؤذي جليسه بما لا يعنيه. 10 - ل: عن الصادق عليه السلام: قال: أحسن مجاورة من جاورت تكن مسلما (4). أقول: قد مضى كثير من الاخبار في باب جوامع المكارم. 11 - ما: المفيد، عن علي بن بلال، عن علي بن سليمان، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن المفضل قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: من صحبك ؟ فقلت له: رجل من إخواني، قال فما فعل ؟ فقلت منذ دخلت المدينة لم أعرف مكانه، فقال لي: أما علمت أن من


(1) الخصال ج 1 ص 11. (2) الخصال ج 1 ص 26. (3) معاني الاخبار ص 267. (4) الخصال ج 1 ص 80.

[159]

صحب مؤمنا أربعين خطوة سأله الله عنه يوم القيامة (1). 13 - لى: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: اعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس، وارض بقسم الله تكن أغنى الناس، وكف عن محارم الله تكن أورع الناس وأحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا، وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلما (2). 13 - لى (3) ن: الدقاق، عن الصوفي، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بطلاقة الوجه وحسن اللقاء (4). 14 - سن: أبي، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: اوصيكم بتقوى الله ولا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلوا، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه " وقولوا للناس حسنا " (5) عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم واشهدوا لهم وعليهم، وصلوا معهم في مساجدهم، ثم قال: أي شئ أشد على قوم يزعمون أنهم يأتمون بقوم فيأمرونهم وينهونهم فلا يقبلون منهم، ويذيعون حديثهم عند عدوهم، فيأتي عدوهم إلينا فيقولون لنا: إن قوما يقولون ويروون عنكم كذا وكذا فنحن نقول: إنا برآء ممن يقول هذا فيقع عليهم البراءة (6). 15 - سن: حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 27. (2) أمالى الصدوق ص 121. (3) أمالى الصدوق ج 2 ص 53. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 53. (5) البقرة: 83. (6) المحاسن ص 18، وروى مثله في الكافي ج 2 ص 635 ثلاثة أحاديث. (*)

[160]

من خالطت فان استطعت أن تكون يدك العليا (1) عليه فافعل (2). 16 - سن: أبي، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان الكلبي قال: أوصانا أبو عبد الله عليه السلام فقال: اوصيك بتقوى الله وأداء الامانة وصدق الحديث وحسن الصحابة لمن صحبت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (3). 17 - مص: قال الصادق عليه السلام: حسن المعاشرة مع خلق الله تعالى في غير معصية من مزيد فضل الله عزوجل عند عبده، ومن كان خاضعا في السر كان حسن المعاشرة في العلانية فعاشر الخلق لله، ولا تعاشرهم لنصيبك من الدنيا ولطلب الجاه والرياء و السمعة، ولا تستقطن بسببها عن حدود الشريعة، من باب المماثلة والشهرة، فانهم لا يغنون عنك شيئا وتفوتك الآخرة بلا فائدة، واجعل من هو أكبر منك بمنزلة الاب والاصغر بمنزلة الولد، والمثل بمنزلة الاخ، ولا تدع ما تعمله يقينا من نفسك بما تشك فيه من غيرك وكن رفيقا في أمرك بالمعروف، شفيقا في نهيك عن المنكر، ولا تدع النصيحة في كل حال، قال الله عزوجل " وقولوا للناس حسنا " (4). واقطع عمن تنسيك وصلته ذكر الله وتشغلك الفته عن طاعة الله، فان ذلك من أولياء الشيطان وأعوانه، ولا يحملنك رؤيتهم إلى المداهنة على الحق فان ذلك هو الخسران المبين العظيم، ويفوتك الاخرة بلا فائدة (5). 18 - شى: عن أبي صالح، عن ابن عباس في قول الله " والجار ذي القربى " قال ذو القربى " والجار الجنب " قال الذين ليس بينك وبينه قرابة " والصاحب بالجنب " قال الصاحب في السفر (6).


(1) تكون: مؤنث غائب، ويدك اسمه، والعليا عليه، خبره، والمعنى ان استطعت أن تكون أنت مفضيا عليهم محسنا منعما لهم فكن. (2 - 3) المحاسن ص 358 ومثلهما في الكافي ج 2 ص 669. (4) البقرة: 83. (5) مصباح الشريعة ص 30. (6) تفسير العياشي ج 1 ص 241، والاية في النساء: 36.

[161]

19 - شى: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " وقولوا للناس حسنا " قال: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم فان الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين، المتفحش السائل الملحف، ويحب الحيي الحليم العفيف المتعفف (1). 20 - شى: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول: اتقوا الله ولا تحملوا الناس على أكتافكم إن الله يقول في كتابه " وقولوا للناس حسنا " قال: وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وصلوا معهم في مساجدهم، حتى [ينقطع] النفس وحتى يكون المباينة (2). 21 - سر: في جامع البزنطي عن أبى الربيع الشامي قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام والبيت غاص بأهله، فقال إنه ليس منا من لم يحسن صحبة من صحبه ومرافقة من رافقه، وممالحة من مالحه، ومخالقة من خالقه (3). 22 - جا: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن


(1 - 2) تفسير العياشي ج 1 ص 48 والاية في البقرة: 83. (3) ورواه الكليني في الكافي ج 2 ص 637 ولفظه: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن اسماعيل بن مهران، عن محمد بن حفص، عن أبى الربيع الشامي. قال: دخلت على أبى عبد الله عليه الصلاة والسلام، والبيت غاص بأهله، فيه الخراساني والشامي ومن أهل الافاق، فلم أجد موضعا أقعد فيه، فجلس أبو عبد الله " ع " وكان متكئا، ثم قال: يا شيعة آل محمد اعلموا أنه ليس منا من لم يملك نفسه عند غضبه، ومن لم يحسن صحبة من صحبه ومخالقة من خالقه، ومرافقة من رافقه، ومجاورة من جاوره، وممالحة من مالحه، يا شيعة آل محمد ! اتقوا الله ما استطعتم ولا حول ولا قوة الا بالله. أقول: المخالقة: المعاشرة بالاخلاق الحسنة يقال: خالص المؤمن، وخالق الفاجر والممالحة: المؤاكلة، ان كان بمعنى أكل الملح، كأنه أكل معه الخبز وفيه الملح، أو مع الملح، يقال: هو يحفظ حرمة الممالحة، أو هو المكالمة بما فيه ملاحة ومطايبة، من قولهم: أملح، جاء بكلام مليح.

[162]

ابن مهزيار، عن ابن محبوب، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن مصعب، عن ابن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: صانع المنافق بلسانك، واخلص ودك للمؤمن وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته (1). ين: محمد بن سنان، عن الحسن بن مصعب مثله. 23 - جا: بهذا الاسناد، عن ابن مهزيار، عن فضالة، عن أبان، عن ابن سيابة، عن النعمان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من تفقد تفقد، ومن لا يعد الصبر لفواجع الدهر يعجز، وإن قرضت الناس قرضوك، وإن تركتهم لم يتركوك قال: فكيف أصنع ؟ قال أقرضهم من عرضك ليوم فاقتك وفقرك (2)، 24 - جا: بهذا الاسناد، عن ابن مهزيار، عن علي بن حديد، عن مرازم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: عليكم بالصلاة في المسجد، وحسن الجوار للناس، و إقامة الشهادة، وحضور الجنائز، إنه لابد لكم من الناس إن أحدا لا يستغني عن الناس حياته فأما نحن نأتي جنائزهم، وإنما ينبغي لكم أن تصنعوا مثل ما يصنع من تأتمون به، والناس لابد لبعضهم من بعض ما داموا على هذه الحال، حتى يكون ذلك ثم ينقطع كل قوم إلى أهل أهوائهم، ثم قال: عليكم بحسن الصلاة واعملوا لآخرتكم واختاروا لانفسكم، فان الرجل قد يكون كيسا في أمر الدنيا فيقال: ما أكيس فلانا وإنما الكيس كيس الاخرة (3). 25 - كتاب صفات الشيعة للصدوق ره: باسناده عن عبد الله بن زياد قال: سلمنا على أبي عبد الله عليه السلام بمنى ثم قلت: يا ابن رسول الله إنا قوم مجتازون، لسنا نطيق هذا المجلس منك كلما أردناه فأوصنا، قال: عليكم بتقوى الله، وصدق الحديث، وأداء الامانة، وحسن الصحابة لمن صحبكم، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام. صلوا في مساجدهم، وعودوا مرضاهم، واتبعوا جنائزهم، فان أبي حدثني أن شيعتنا أهل البيت كانوا خيار من كانوا منهم إن كان فقيه كان منهم، وإن كان


(1) مجالس المفيد ص 117. (2 و 3) مجالس المفيد ص 118.

[163]

مؤذن كان منهم، وإن كان إمام كان منهم، وإن كان صاحب أمانة كان منهم، وإن كان صاحب وديعة كان منهم، وكذلك كونوا حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم (1). 26 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد الموسوي، عن عبيد الله ابن أحمد بن نهيك، عن عبد الله بن جبلة، عن حميد بن شعيب الهمداني، عن جابر ابن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما احتضر أمير المؤمنين عليه السلام جمع بنيه حسنا وحسينا وابن الحنفية والاصاغر من ولده، فوصاهم وكان في آخر وصيته: يا بني عاشروا الناس عشرة إن غبتم حنوا إليكم، وإن فقدتم بكوا عليكم، يا بني إن القلوب جنود مجندة تتلاحظ بالمودة، وتتناجى بها، وكذلك هي في البغض، فإذا أحببتم الرجل من غير خير سبق منه إليكم فارجوه، وإذا أبغضتم الرجل من غير سوء سبق منه إليكم فاحذروه (2). 27 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن علي بن إسماعيل الموصلي، عن علي بن الحسن العبدي، عن الحسن بن بشر، عن قيس بن الربيع، عن الاعمش عن شقيق، عن أبي عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أجيبوا الداعي، وعودوا المريض واقبلوا الهدية ولا تظلموا المسلمين (3). 28 - نهج: قال عليه السلام: لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في ثلاث: في نكبته، وغيبته، ووفاته (4). وقال عليه السلام: من قضى حق من لا يقضي حقه فقد عبده (5). وقال عليه السلام: في تقلب الاحوال علم جواهر الرجال. وقال عليه السلام: حسد الصديق


(1) صفات الشيعة ص 177. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 208. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 252. (4) نهج البلاغة ج 2 ص 175. (5) المصدر ج 2 ص 184.

[164]

من سقم المودة. وقال عليه السلام: ليس من العدل القضاء على الثقة بالظن (1). وقال عليه السلام: من أطاع الواشي ضيع الصديق (2). وقال عليه السلام: أصدقاؤك ثلاثة وأعداؤك ثلاثة فأصدقاؤك: صديقك، وصديق صديقك، وعدو عدوك، وأعداؤك: عدوك، وعدو صديقك، وصديق عدوك (3). وقال عليه السلام: القرابة إلى المودة أحوج من المودة إلى القرابة (4). وقال عليه السلام: الاستغناء عن العذر أعز من الصدق به (5). وقال عليه السلام: اخبر تقله، ومن الناس من روى هذا لرسول الله ومما يقوي أنه من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ما حكاه تغلب عن ابن الاعرابي قال: قال المأمون لولا أن عليا عليه السلام قال: " اخبر تقله " لقلت أنا: اقله تخبر (6). وقال عليه السلام: أولى الناس بالكرم من عرقت فيه الكرام (7). وقال عليه السلام. زهدك في راغب فيك نقصان عقل، ورغبتك في زاهد فيك ذل نفس (8).


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 193. (2) المصدر ج 2 ص 197. (3) المصدر ج 2 ص 217. (4) المصدر ج 2 ص 218. (5) المصدر ج 2 ص 223. وقال ابن أبى الحديد: والمعنى لا تفعل شيئا تعتذر عنه وان كنت صادقا فأن لا تفعل خير لك وأعز لك من أن تفعل ثم تعتذر وان كنت صادقا. (6) المصدر ج 2 ص 247. وقوله " اخبر تقله " اخبر بضم الباء امر من خبرته من باب قتل أي علمته، و " تقله " مضارع مجزوم بعد الامر، وهاؤه للوقف من قلاه يقليه كرماه يرميه بمعنى ابغضه، أي: إذا اعجبك ظاهر الشخص فاختبره فربما وجدت فيه ما لا يسرك فتبغضه، ووجه ما اختاره المأمون ان المحبة ستر للعيوب فإذا ابغضت شخصا امكنك ان تعلم حاله كما هو، قاله عبده. (7) لا يوجد في ط مصر، ويوجد في نهج الحديدي ج 4 ص 475. (8) نهج البلاغة ج 2: 250، وفى بعض النسخ: " نقصان حظ ".

[165]

وقال عليه السلام: شر الاخوان من تكلف له. وقال عليه السلام: إذا احتشم الرجل أخاه فقد فارقه (1). وقال عليه السلام: الصاحب مناسب والصديق من صدق غيبه، رب بعيد أقرب من قريب وقريب أبعد من بعيد، والغريب من لم يكن له حبيب وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل، ومن لم يبالك فهو عدوك، لا خير في معين مهين، ولا في صديق ظنين (2). 29 - كنز الكراجكى: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الناس إخوان فمن كانت اخوته في غير ذات الله، فهي عداوة، وذلك قوله عزوجل " الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " (3). وقال عليه السلام: امحض أخاك النصيحة، حسنة كانت أم قبيحة، وزل معه حيث ما زال، ولا تطلبن منه المجازاة فانها من شيم الدناة (4). وقال عليه السلام: ابذل لصديقك كل المودة، ولا تبذل له كل الطمأنينة، وأعطه كل المواساة، ولا تفض إليه بكل الاسرار توفي الحكمة حقها، والصديق واجبه. وقال عليه السلام: لا يكون أخوك أقوى منك على مودته، وقال عليه السلام: البشاشة مخ المودة، وقال عليه السلام: المودة قرابة مستفادة، وقال عليه السلام: لا يفسدك الظن على صديق أصلحه لك اليقين، وقال عليه السلام: كفى بك أدبا لنفسك ما كرهته لغيرك وقال عليه السلام: لاخيك عليك مثل الذي لك عليه. وقال عليه السلام: لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فانه ليس لك بأخ من ضيعت حقه، ولا يكن أهلك أشقى الناس بك، اقبل عذر أخيك، وإن لم


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 256. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 56 قسم الرسائل والكتب. (3) الزخرف: 67. (4) الدناة - جمع الدانى، كرماة ورامي، ولكن الدانى بمعنى القريب، ولعله تصحيف الدناء - كفضلاء جمع الدنئ بمعنى الخسيس الدون الذى لا خير فيه.

[166]

يكن له عذر فالتمس له عذرا، لا يكلف أحدكم أخاه الطلب إذا عرف حاجته، لا ترغبن فيمن زهد فيك، ولا تزهدن فيمن رغب فيك، إذا كان للمحافظة موضعا، لا تكثرن العتاب فانه يورث الضغينة، ويجر إلى البغضة، وكثرته من سوء الادب. وقال عليه السلام: ارحم أخاك وإن عصاك، وصله وإن جفاك، وقال عليه السلام: احتمل زلة وليك لوقت وثبة عدوك، وقال: من وعظ أخاه سرا فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه. 30 - ومنه: روي أن الصادق عليه السلام كان يتمثل كثيرا بهذين البيتين: أخوك الذي لو جئت بالسيف عامدا * لتضربه لم يستغشك في الود ولو جئته تدعوه للموت لم يكن * يردك إبقاء عليك من الرد وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا آخا أحدكم رجلا فليسأله عن اسمه واسم أبيه و قبيلته ومنزله، فانه من واجب الحق وصافي الاخاء، وإلا فهي مودة حمقاء. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: احذر العاقل إذا أغضبته، والكريم إذا أهنته، والنذل (1) إذا أكرمته، والجاهل إذا صاحبته، ومن كف عنك شره فاصنع ما سره، ومن أمنت من أذيته فارغب في اخوته. 31 - اعلام الدين: روت ام هانئ بنت أبي طالب عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يأتي على الناس زمان إذا سمعت باسم رجل خير من أن تلقاه، فإذا لقيته خير من أن تجربه، ولو جربته أظهر لك أحوالا، دينهم دراهمهم، وهمتهم بطونهم، و قبلتهم نساؤهم، يركعون للرغيف، ويسجدون للدرهم، حيارى سكارى لا مسلمين ولا نصارى. وقال الصادق عليه السلام: لا تتبع أخاك بعد القطيعة وقيعة فيه، فيسد عليه طريق الرجوع إليك، فلعل التجارب ترده عليك. 32 - كتاب الامامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن


(1) النذل: الخسيس من الناس، والساقط في دين أو حسب، والمحتقر في جميع أحواله.

[167]

الاشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: راحة النفس ترك ما لا يعنيها، وأوحش الوحشة قرين السوء. 33 - ما: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبشي، عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى وجعفر بن عيسى، عن الحسين بن أبي غندر، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اتقوا الله وعليكم بالطاعة لائمتكم قولوا ما يقولون واصمتوا عما صمتوا، فانكم في سلطان من قال الله تعالى: " وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " (1) يعني بذلك ولد العباس فاتقوا الله فانكم في هدنة، صلوا في عشائرهم، واشهدوا جنائزهم، وأدوا الامانة إليهم، وعليكم بحج هذا البيت، فأدمنوه، فان في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم، وأهوال يوم القيامة (2). 34 - الدرة الباهرة: قال الباقر عليه السلام: صلاح شأن الناس التعايش والتعاشر ملء مكيال: ثلثاه فطن، وثلث تغافل. وقال الصادق عليه السلام: من أكرمك فأكرمه، ومن استخف بك فأكرم نفسك عنه. وقال الرضا عليه السلام: اصحب السلطان بالحذر، والصديق بالتواضع، والعدو بالتحرز، والعامة بالبشر. 35 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: البشاشة حبالة المودة، والاحتمال قبر العيوب، وفي رواية اخرى والمسالمة خبء العيوب (3). وقال عليه السلام: خالطوا الناس مخالطة إن متم معها بكوا عليكم، وإن عشتم حنوا إليكم (4).


(1) ابراهيم: 46. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 280. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 144. (4) المصدر ج 2 ص 145.

[168]

وقال عليه السلام. التودد نصف العقل (1). وقال عليه السلام: من لان عوده كثف أغصانه (2). وقال عليه السلام: مقاربة الناس في أخلاقهم أمن من غوائلهم (3). وقال عليه السلام: ليتأس صغيركم بكبيركم، وليرؤف كبيركم بصغيركم، ولا تكونوا كجفاة الجاهلية لا في الدين تفقهون ولا عن الله تعقلون (4). وقال عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليه السلام: احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة، وعن صدوده على اللطف والمقاربة، وعند جموده على البذل ; وعند تباعده على الدنو، وعن شدته على اللين، وعند جرمه على العذر حتى كأنك له عبد وكأنه ذو نعمة عليك، وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه، أو أن تفعله بغير أهله. لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك، وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أم قبيحة، وتجرع الغيظ فاني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة (5). ولن لمن غالظك، فانه يوشك أن يلين لك، وخذ على عدوك بالفضل فانه أحلى الظفرين (6)، وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما، ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه، ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه، فانه ليس لك بأخ من أضعت حقه. ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك، ولا ترغبن فيمن زهد فيك، ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته، ولا يكونن على الاساءة أقوى منك على


(1) لا يوجد في ط مصر وفى ط بيروت: 93. (2) المصدر ج 2 ص 193. (3) المصدر ج 2 ص 240. (4) المصدر ج 2 ص 332. (5) المغبة - بالفتح - عاقبة الشئ، يقال للامر غب ومغبة: أي عاقبة. (6) أحد الظفرين، خ ل.

[169]

الاحسان ; ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك، فانه يسعى في مضرته ويغفل وليس جزاء من سرك أن تسوءه. إلى قوله عليه السلام: ما أقبح الخضوع عند الحاجة، والجفاء عند الغناء (1) 36 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسن ابن الحسين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني عبد المطلب إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فالقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر، ورواه عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله عليه السلام إلا أنه قال: يا بني هاشم (2). بيان: في النهاية يقال: وسعه الشئ يسعه سعة فهو واسع، ووسع بالضم وساعة فهو وسيع، والوسع والسعة الجدة والطاقة، ومنه الحديث: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم أي لا تتسع أموالكم لعطائهم، فوسعوا أخلاقكم لصحبتهم وقال: فيه: أن تلقاه بوجه طلق، يقال: طلق الرجل بالضم يلطق طلاقه فهو طلق وطليق أي منبسط الوجه، متهلله، وفي القاموس هو طلق الوجه مثلثة وككتف وأمير ضاحكة مشرقة، والبشر بالكسر طلاقة الوجه وبشاشته، وقيل حسن البشر تنبيه على أن زيادة البشر وكثرة الضحك مذمومة، بل الممدوح الوسط من ذلك. وأقول: يحتمل أن يكون للمبالغة في ذلك أو يكون إشارة إلى أن البشر إنما يكون حسنا إذا كان عن صفاء الطوية والمحبة القلبية، لا ما يكون على وجه الخداع والحيلة، وبنو هاشم وبنو عبد المطلب مصداقهما واحد لانه لم يبق لهاشم ولد إلا من عبد المطلب. 37 - كا: عن العدة، عن أحمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث من أتى الله بواحدة منهن أوجب الله له الجنة: الانفاق


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 51. (4) الكافي ج 2 ص 103.

[170]

من إقتار، والبشر بجميع العالم، والانصاف من نفسه (1). بيان: الاقتار التضييق على الانسان في الرزق، يقال: أقتر الله رزقه: أي ضيقه وقلله، والانفاق أعم من الواجب والمستحب وكأن المراد بالاقتار عدم الغنى والتوسعة في الرزق، وإن كان له - زائدا على رزقه ورزق عياله - ما ينفقه، ويحتمل شموله للايثار أيضا بناء على كونه حسنا مطلقا أو لبعض الناس، فان الاخبار في ذلك مختلفة ظاهرا فبعضها يدل على حسنه، وبعضها يدل على ذمه وأنه كان ممدوحا في صدر الاسلام، فنسخ. وربما يجمع بينهما باختلاف ذلك بحسب الاشخاص، فيكون حسنا لمن يمكنه تحمل المشقة في ذلك ويكمل توكله، ولا يضطرب عند شدة الفاقة، ومذموما لمن لم يكن كذلك، وعسى أن نفصل ذلك في موضع آخر إنشاء الله (2) وربما يحمل ذلك على من ينقص من كفافه شيئا ويعطيه من هو أحوج منه، أو من لا شئ له. " والبشر بجميع العالم " هذا إما على عمومه، بأن يكون البشر للمؤمنين لايمانهم وحبه لهم، وللمنافقين والفساق تقية منهم ومداراة لهم كما قيل: دارهم ما دمت في دارهم، وارضهم ما كنت في أرضهم، أو مخصوص بالمؤمنين كما يشعر به الخبر الاتي وعلى التقدير لابد من تخصيصه بغير الفساق الذين يعلم من حالهم أنهم يتركون المعصية إذا لقيتهم بوجه مكفهر، ولا يتركونها بغير ذلك، ولا يتضرر منهم في ذلك فان ذلك أحد مراتب النهي عن المنكر الواجب على المؤمنين. والانصاف من نفسه: هو أن يرجع إلى نفسه، ويحكم لهم عليها فيما ينبغي أن يأتي به إليهم من غير أن يحكم عليه حاكم، وسيأتي في باب الانصاف " هو أن يرضى لهم ما يرضى لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه " قال الراغب: الانصاف في المعاملة العدالة وهو أن لا يأخذ من صاحبه من المنافع إلا مثل ما يعطيه، ولا ينيله من المضار إلا مثل ما يناله منه، وقال الجوهري: أنصف أي عدل، يقال: أنصفه من نفسه، وانتصفت


(1) الكافي ج 2 ص 103. (2) سيجئ تفصيل ذلك تحت الرقم 46 من الباب 15.

[171]

أنا منه، وتناصفوا: أي أنصف بعضهم بعضا من نفسه. 38 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل فقال: يا رسول الله أوصني فكان فيما أوصاه أن قال: الق أخاك بوجه منبسط (1). بيان: التخصيص بالاخ لشدة الاهتمام، أو المراد به انبساط الوجه، مع حب القلب. 39 - كا: بالاسناد عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: ما حد حسن الخلق ؟ قال: تلين جناحك، وتطيب كلامك، وتلقى أخاك ببشر حسن (2). بيان: تليين الجناح كناية عن عدم تأذي من يجاوره ويجالسه ويحاوره من خشونته، بأن يكون سلس الانقياد لهم، ويكف أذاه عنهم، أو كناية عن شفقته عليهم كما أن الطائر يبسط جناحه عل أولاده ليحفظهم ويكنفهم كقوله تعالى: " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " قال الراغب: الجناح جناح الطائر، وسمي جانبا الشئ جناحاه، فقيل جناحا السفينة، وجناحا العسكر، وجناحا الانسان لجانبيه وقوله تعالى " واخفض لهما جناح الذل " (3) فاستعارة، وذلك أنه لما كان الذل ضربين: ضرب يضع الانسان، وضرب يرفعه، وقصد في هذا المكان إلى ما يرفع الانسان لا إلى ما يضعه، استعار لفظ الجناح فكأنه قيل: استعمل الذل الذي يرفعك عند الله من أجل اكتسابك الرحمة، أو من أجل رحمتك لهم، وقال: الخفض ضد الرفع والخفض الدعة والسير اللين، فهو حث على تليين الجانب والانقياد، فكأنه ضد قوله: " أن لا تعلوا علي " (4). وقال البيضاوي في قوله تعالى " واخفض لهما جناح الذل " تذلل لهما وتواضع


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 103. (3) أسرى: 24. (4) النمل: 31.

[172]

فيهما، جعل للذل جناحا وأمره بخفضهما للمبالغة، وأراد جناحه كقوله " واخفض جناحك للمؤمنين " (1) وإضافته إلى الذل للبيان والمبالغة كما اضيف حاتم إلى الجود والمعنى واخفض لهما جناحك الذليل. 40 - كا: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل قال: صنايع المعروف، وحسن البشر يكسبان المحبة، ويدخلان الجنة، والبخل وعبوس الوجه يبعدان من الله، ويدخلان النار (2). ايضاح: " صنايع المعروف " الاحسان إلى الغير بما يعرف حسنه شرعا وعقلا وكأن الاضافة للبيان، قال في النهاية: الاصطناع افتعال من الصنيعة، وهي العطية والكرامة والاحسان وقال: المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه والاحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات، وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه والمعروف النصفة وحسن الصحبة مع الاهل وغيرهم من الناس، والمنكر ضد ذلك جميعه " يكسبان المحبة " أي محبته تعالى بمعنى إفاضة الرحمات والهدايات أو محبة الخلق، ويؤيد الاول قوله " ويبعدان من الله " لان الظاهر أن يترتب على أحد الضدين نقيض ما يترتب على الضد الاخر. 41 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حسن البشر يذهب بالسخيمة (3). بيان: السخيمة الحقد في النفس.


(1) الحجر: 88. (2) الكافي ج 2 ص 103. (3) الكافي ج 2 ص 103 و 104.

[173]

(11) * باب * * " (فضل الصديق، وحد الصداقة، وآدابها، وحقوقها) * " * " (وأنواع الاصدقاء والنهى عن زيادة الاسترسال) " * * " (والاستيناس بهم) " * أقول: سنورد بعض الاخبار في باب من ينبغي مصادقته (1). 1 - لى: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن أبيه، عن يزيد بن مخلد، عمن سمع الصادق عليه السلام يقول: الصداقة محدودة، ومن لم تكن فيه تلك الحدود فلا تنسبه إلى كمال الصداقة ومن لم يكن فيه شئ من تلك الحدود، فلا تنسبه إلى شئ من الصداقة أولها أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة، والثانية أن يرى زينك زينه، وشينك شينه، والثالثة لا يغيره عليك مال ولا ولاية، والرابعة أن لا يمنعك شيئا مما تصل إليه مقدرته، والخامسة أن لا يسلمك عند النكبات (2). ل: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن عبد العزيز بن عمر، عن أبي خالد السجستاني عن يزيد بن مجالد، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (3). 2 - لى: قال الصادق عليه السلام لبعض أصحابه: من غضب عليك من إخوانك ثلاث مرات فلم يقل فيك شرا، فاتخذه لنفسك صديقا (4). 3 - لى (5): قال الصادق عليه السلام: لا تثقن بأخيك كل الثقه، فان


(1) يعنى الباب الثالث عشر. (2) أمالى الصدوق ص 397. (3) الخصال ج 1 ص 133. (4 و 5) أمالى الصدوق ص 397.

[174]

صرعة الاسترسال (1) لا يستقال. 4 - لى: قال الصادق عليه السلام: حدثني أبي عن جدي أن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: من لك يوما بأخيك كله (2) وأي الرجال المهذب (3). 5 - ب: أبوالبختري، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة من الجفاء: أن يصحب الرجل الرجل فلا يسأله عن اسمه وكنيته، وأن يدعى الرجل إلى طعام فلا يجيب أو يجيب فلا يأكل، ومواقعة الرجل أهله قبل المداعبة (4). 6 - ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن حماد، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام


(1) سرعة الاسترسال خ، والصرعة: اسم من صرعه: إذا طرحه على الارض والاسترسال: الاستيناس والطمانينة والانبساط من قولهم استرسل إليه: استأنس به وانبسط والمراد كثرة الانقياد والثقة بالاخر. فإذا وثق الرجل بأخيه كل الثقة، وأرخى إليه زمام أمره، وأفشى إليه بأسراره وانقلب الرجل يوما منافقا وعدوا غشوما، صرعه صرعة مهلكة لا يرجى فيها الاقالة ولا يقدر حينئذ أن يدفع عن نفسه، وقد نبذ السلاح الى عدوه، ومن هذا قوله عليه السلام: احبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوماما. وأما على النسخة الاخر " سرعة الاسترسال " فالاسترسال: طلب الرسل، وهو انطلاق الخيل في الغارة أو ميدان السباق، فإذا أطلق الفارس عنان خيله حتى أسرع وأسرع، لا يتمكن أن يستقيله من سرعته، الا بالكبوة والهلاك والمراد واحد. (2) وفى نسخة الكافي ج 2 ص 651 " وأنى لك بأخيك كله " (3) أمالى الصدوق ص 397، وقوله " أي الرجال المهذب " عجز بيت وأوله: ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث، أي الرجال المهذب والمعنى أن الاخ الصادق الاخاء تام الوفاء لا يحصل الا نادرا وأنى لك بالنادر الفريد فارض عن الناس بالقليل، وراعهم في معاشرتك. (4) قرب الاسناد ص 74.

[175]

قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: إياك والعجب وسوء الخلق، وقلة الصبر، فانه لا تستقيم لك على هذه الخصال الثلاث صاحب، ولا يزال لك عليها من الناس مجانب، والزم نفسك التودد، وصبر على مؤنات الناس نفسك وابذل لصديقك نفسك ومالك، ولمعرفتك رفدك ومحضرك، وللعامة بشرك ومحبتك ولعدوك عدلك وإنصافك، وافتتن بدينك وعرضك عن كل أحد، فانه أسلم لدينك ودنياك (1). 7 - ل، أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن سجادة (2)، عن درست، عن أبي خالد السجستاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خمس خصال من لم تكن فيه خصلة منها فليس فيه كثير مستمتع أولها الوفاء، والثانية التدبير والثالثة الحياء، والرابعة حسن الخلق، والخامسة وهي تجمع هذه الخصال: الحرية (3). 8 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن أبي ذكوان، عن إبراهيم بن العباس قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: مودة عشرين سنة قرابة، والعلم أجمع لاهله من الاباء (4). 9 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن ابن أبي عثمان، عن أحمد بن نوح، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال الحارث الاعور لامير المؤمنين عليه السلام: يا أمير المؤمنين أنا والله احبك فقال له يا حارث أما إذا أحببتني


(1) الخصال ج 1 ص 72. (2) هو أبو محمد الحسن بن على بن أبى عثمان الملقب بسجادة عنونه النجاشي ص 48 وقال: له كتاب نوادر أخبرناه اجازة الحسين بن عبيدالله، عن أحمد بن جعفر بن سفيان، عن أحمد بن ادريس قال: حدثنا الحسين بن عبيد الله بن سهل في حال استقامته عنه. أقول: الحسين بن عبيد الله هو أبو عبد الله الرازي في هذا الحديث. (3) الخصال ج 2 ص 136. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 131.

[176]

فلا تخاصمني ولا تلاعبني ولا تجاريني ولا تمازحني ولا تواضعني ولا ترافعني (1). 10 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه، عن الصادق عليهم السلام قال: إذا كان لك صديق فولي ولاية فأصبته على العشر مما كان لك عليه قبل ولايته، فليس بصديق سوء (2). 11 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن يونس القاضي، عن أحمد بن الخليل النوفلي، عن عثمان بن سعيد، عن الحسين بن صالح قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: لقد عظمت منزلة الصديق حتى أن أهل النار يستغيثون به، ويدعون به في النار قبل القريب الحميم قال الله مخبرا عنهم " فما لنا من شافعين ولا صديق حميم " (3) 12 - مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال لقمان لابنه: يا بني صاحب مائة ولا تعاد واحدا يا بني إنما هو خلاقك وخلقك، فخلاقك دينك، وخلقك بينك وبين الناس فلا تبتغض إليهم، وتعلم محاسن الاخلاق، يا بني كن عبدا للاخيار، ولا تكن ولدا للاشرار، يا بني أد الامانة تسلم لك دنياك وآخرتك وكن أمينا تكن غنيا (4). 13 - ن: ابن المتوكل وابن عصام والمكتب والوراق والدقاق جميعا عن الكليني عن علي بن إبراهيم العلوي، عن موسى بن محمد المحاربي، عن رجل ذكر اسمه قال: قال المأمون للرضا عليه السلام: أنشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل وترك عتاب الصديق فقال عليه السلام: إني ليهجرني الصديق تجنبا * فاريه أن لهجره أسبابا وأراه إن عاتبته أغريته * فأرى له ترك العتاب عتابا وإذا بليت بجاهل متحكم * يجد المحال من الامور صوابا


(1) الخصال ج 2 ص 162. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 285. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 131. (4) معاني الاخبار ص 253. (*)

[177]

أوليته مني السكوت وربما * كان السكوت عن الجواب جوابا فقال له المأمون: ما أحسن هذا، هذا من قاله ؟ فقال عليه السلام: بعض فتياننا، قال: فأنشدني أحسن ما رويته في استجلاب العدو حتى يكون صديقا فقال عليه السلام: وذي غلة سالمته فقهرته * فأوقرته مني لعفو التجمل ومن لا يدافع سيئات عدوه * باحسانه لم يأخذ الطول من عل ولم أر في الاشياء أسرع مهلكا * لغمر قديم من وداد معجل فقال المأمون: ما أحسن هذا ؟ هذا من قاله ؟ فقال: بعض فتياننا (1). 14 - ما: باسناد أخي دعبل، عن الرضا عن آبائه عليه السلام قال قال أمير المؤمنين احبب حبيبك هونا ما فعسى أن يكون بغيضك يوما ما، وابغض بغيضك هونا ما فعسى أن يكون حبيبك يوما ما (2). نهج: عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله (3). ما: عن المفيد، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور، عن أبي بكر المفيد الجرجرائي عن المعمر أبي الدنيا، عن أمير المؤمنين عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (4). 15 - لى: قال الصادق عليه السلام لبعض أصحابه: لا تطلع صديقك من سرك إلا على ما لو اطلع عليه عدوك لم يضرك، فان الصديق قد يكون عدوك يوما ما (5). 16 - ين: سعد بن جناح، عن غير واحد أن أبا الحسن عليه السلام سئل عن أفضل عيش الدنيا فقال: سعة المنزل وكثرة المحبين (6).


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 174 قوله الغل بالكسر: الحقد والضعن، ويقال: أتيته من عل: أي من موضع عال، والغمر بالكسر: الحقد والغل. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 374. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 209. (4) أمالى الطوسى ج 2 ص 235 راجعه. (5) أمالى الصدوق ص 397. (6) مخطوط.

[178]

17 - ختص: قال أمير المؤمنين عليه السلام: جمع خير الدنيا والاخرة في كتمان السر ومصادقة الاخيار، وجمع الشر في الاداعة ومواخاة الاشرار. 18 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن عيسى الضرير، عن محمد بن زكريا المكي، عن كثير بن طارق، عن زيد، عن أبيه علي بن الحسن عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا، احبب حبيبك هونا ما، وابغض بغيضك هونا ما (1). 19 - نهج: قال عليه السلام: احذروا صولة الكريم إذا جاع، واللئيم إذا شبع. وقال عليه السلام: قلوب الرجال وحشية فمن تألفها أقبلت إليه (2). وقال عليه السلام: من حذرك كمن بشرك، وقال عليه السلام: فقد الاحبة غربة (3). وقال عليه السلام: رأي الشيخ أحب إلي من جلد الغلام، وقد روي من مشهد الغلام (4) وقال عليه السلام المودة قرابة مستفادة (5). 20 - ختص: قال الصادق عليه السلام: من قضى حق من لا يقضي حقه فكأنما عبده من دون الله، وقال: اخدم أخاك فان استخدمك فلا ولا كرامة، قال وقيل: أعرف لمن لا يعرف لي ؟ فقال: ولا كرامة قال: ولا كرامتين (6). 21 - ختص: قال لقمان: ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواضع: لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا يعرف الشجاع إلا في الحرب، ولا تعرف أخاك إلا عند حاجتك إليه (7).


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 314. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 155. (3) المصدر ج 2 ص 156. (4) المصدر ج 2 ص 160. (5) المصدر ج 2 ص 191. (6) الاختصاص ص 243. (7) الاختصاص ص 246.

[179]

22 - ختص: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الذين تراهم لك أصدقاء، إذا بلوتهم وجدتهم على طبقات شتى: فمنهم كالاسد في عظم الاكل وشدة الصولة، ومنهم كالذئب في المضرة، ومنهم كالكلب في البصبصة، ومنهم كالثعلب في الروغان والسرقة، صورهم مختلفة، والحرفة واحدة ما تصنع غدا إذا تركت فردا وحيدا لا أهل لك ولا ولد إلا الله رب العالمين (1). 23 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أحب أحدكم أخاه فليسأله عن اسم أبيه وعن قبيلته وعشيرته فانه من الحق الواجب، وصدق الاخاء أن يسأله عن ذلك، وإلا فإنها معرفة حمقاء (2). 24 - نقل من خط الشهيد: عن الصادق عليه السلام أنه قال للمفضل: من صحبك ؟ قال: رجل من إخواني، قال: فما فعل ؟ قال: منذ دخلت المدينة لم أعرف مكانه، فقال لي: أما علمت أن من صحب مؤمنا أربعين خطوة سأله الله عنه يوم القيامة. 25 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن هاشم بن مالك الخزاعي، عن العباس بن الفرج، عن سعيد بن أوس قال: سمعت أبا عمرو بن العلا يقول: الصديق إنسان هو أنت فانظر صديقا يكون منك كنفسك، قال: أنشدنا أبو عمرو بن العلا: لكل امرئ شكل من الناس مثله * فأكثرهم شكلا أقلهم عقلا لان الصحيح العقل لست بواجد * له في طريق حين يفقده شكلا (3) 26 - ما: جماعة عن أبي المفضل، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن سليمان بن داود عن سفيان بن عيينة قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول في مسجد الخيف: إنما سموا إخوانا لنزاهتهم عن الخيانة، وسموا أصدقاء لانهم تصادقوا حقوق


(1) الاختصاص ص 252. (2) نوادر الراوندي ص 23. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 221 راجعه.

[180]

المودة (1). 27 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن إسحاق بن محمد بن مروان، عن أبيه عن أبي حفص الاعشى قال: سمعت الحسن بن صالح بن حي قال: سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول: لقد عظمت منزلة الصديق حتى أن أهل النار يستغيثون به، و يدعونه قبل القريب الحميم، قال الله سبحانه مخبرا عنهم " فما لنا من شافعين ولا صديق حميم " (2). 28 - ما: الحسين بن عبيد الله، عن التلعكبري، عن ابن معمر، عن محمد بن الحسن بن الحسين الزيات، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تسم الرجل صديقا سمة معروفة حتى تختبره بثلاث: تغضبه فتنظر غضبه يخرجه من الحق إلى الباطل ؟ وعند الدينار والدرهم، وحتى تسافر معه (3). الدرة الباهرة: قال علي بن الحسين عليه السلام لا تعادين أحدا وإن ظننت أنه لا يضرك (4) ولا تزهدن في صداقة أحد وإن ظننت أنه لا ينفعك فانك لا تدري متى ترجو صديقك، ولا تدري متى تخاف عدوك، ولا يعتذر إليك أحد إلا قبلت عذره وإن علمت أنه كاذب. وقال الصادق عليه السلام: حشمة الانقباض أبقى للعز من انس التلاقي وقال عليه السلام: من لم يرض من صديقه إلا بالايثار على نفسه دام سخطه، ومن عاتب على ذنب كثر معتبته (5).


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 222. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 131، والاية في الشعراء: 101. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 260. (4) أي لا يضرك حين عاديته. (5) المعتبة: الموجدة والغضب يعنى من عاتب ولام أخاه على ذنبه كثر غضبه وموجدته على أخيه، فانه يرى كل يوم أو كل حين ذنبا، فاللازم له أن يغفر زلة أخيه ويغمض عن ذنوبه، حتى لا يحتاج الى العتاب والملامة.

[181]

وقال الرضا عليه السلام الانس يذهب المهابة، وقال الجواد عليه السلام من عتب من غير ارتياب أعتب من غير استعتاب (1) وقال عليه السلام: من لم يرض من أخيه بحسن النية لم يرض بالعطية. وقال أبو الحسن الثالث عليه السلام للمتوكل: لا تطلب الصفا ممن كدرت عليه ولا النصح ممن صرفت سوء ظنك إليه، فإنما قلب غيرك لك كقلبك له. 12 * ((باب)) * * " (استحباب اخبار الاخ في الله بحبه له) " * * " (وأن القلب يهدى الى القلب) " * 1 - سن: يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن جده، قال: مر رجل في المسجد وأبو جعفر عليه السلام جالس وأبو عبد الله عليه السلام فقال له بعض جلسائه: والله إني لاحب هذا الرجل قال له أبو جعفر عليه السلام: ألا فأعلمه فانه أبقى للمودة وخير في الالفة (2). 2 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أحببت رجلا فأخبره (3). 3 - سن: علي بن محمد القاسانى عمن ذكره، عن عبد الله بن القاسم الجعفري


(1) العتب: الانكار والملامة، والاعتاب: اعطاء العتبى والرضى، وترك الانكار والملامة، وهمزة الافعال همزة السلب كما في أشكاه: أي أزال شكايته، قال الجوهرى: و أعتبني فلان: إذا عاد الى مسرتي راجعا عن الاساءة والاسم منه العتبى، والمعنى: أن من عتب على أخيه ووجد عليه من دون أن يرتاب في صداقته وصفاء طويته، يلزمه ارضاء أخيه بنفسه بالمعذرة والعتبى ابتداء من دون أن يسترضيه ويستعتبه أخوه. (2) المحاسن ص 266. (3) المحاسن ص 266، ورواه في الكافي ج 2 ص 644 باب أخبار الرجل أخاه بحبه وبعده: فانه أثبت للمودة بينكما.

[182]

عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أحب أحدكم صاحبه أو أخاه فليعلمه (1). 4 - سن: محمد بن علي، عن الحسين بن علي بن يوسف، عن زكريا بن محمد، عن صالح بن الحكم قال: سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله عن الرجل يقول: إني أودك فكيف أعلم أنه يودني ؟ قال: امتحن قلبك فان كنت توده فانه يودك (2). 5 - سن: بعض أصحابنا، عن عبيد الله بن إسحاق المدائني قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: إن الرجل من عرض الناس (3) يلقاني فيحلف بالله إنه يحبني فأحلف بالله إنه لصادق ؟ فقال: امتحن قلبك فان كنت تحبه فاحلف وإلا فلا (4). 6 - جا: ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان عن حماد بن عثمان، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: انظر قلبك فان أنكر صاحبك فقد أحدث أحدكما (5). 7 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه فانه أصلح لذات البين (6). [8 - الدرة الباهرة: قال أبو الحسن عليه السلام للمتوكل: لا تطلب الصفا ممن كدرت عليه، ولا النصح ممن صرفت سوء ظنك إليه، فانما قلب غيرك لك كقلبك له] (7).


(1) المحاسن ص 266. (2) المحاسن ص 266، وفيه: عن الحسين بن على بن يونس. (3) يعنى من العامة، من دون أن يكون له مصاحبة، يقال: رأيته في عرض الناس أي فيما بينهم، وفلان من عرض الناس أي هو من العامة. (4) المحاسن ص 266 و 268. (5) مجالس المفيد ص 14. (6) نوادر الراوندي ص 11. (7) تقدم الحديث في ذيل الباب المتقدم، وهنا تكرر من دون مناسبة.

[183]

(13) * (باب) * " (من ينبغى مجالسته ومصاحبته ومصادقته، وفضل) " " " " (الانيس الموافق، والقرين الصالح، وحب الصالحين) " " الايات: الانعام: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين (1). الكهف: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا (2). عبس: عبس وتولى * أن جاءه الاعمى * وما يدريك لعله يزكى *


(1) الانعام: 52، وقال الطبرسي في مجمع البيان: روى الثعلبي باسناده عن عبد الله بن مسعود قال: مر الملاء من قريش على رسول الله " ص " وعنده صهيب وخباب وبلال وعمار وغيرهم من ضعفاء المسلمين فقالوا: يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك أفنحن نكون تبعا لهم، اطردهم عنك فلعلك ان طردتهم اتبعناك فنزلت الاية. أقول، ومثله أخرج أحمد وابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله ابن مسعود كما في الدر المنثور ج 3 ص 12. (2) الكهف: 28، قال السيوطي: في الدر المنثور ج 4 ص 219: أخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الايمان عن سلمان قال: جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله " ص ": عيينة بن بدر والاقرع بن حابس فقالوا يا رسول الله لو جلست في صدر المجلس وتغيبت عن هؤلاء وأرواح جباههم [صنانهم] - يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين وكانت عليهم جباب الصوف - جالسناك أو حادثناك وأخذنا عنك فنزلت، اقول ومثله في المجمع ج 6 ص 465.

[184]

أو يذكر فتنفعه الذكرى * أما من استغنى فأنت له تصدى * وما عليك ألا يزكى * وأما من جائك يسعى * وهو يخشى * فأنت عنه تلهى (1). 1 - ج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري، عن آبائه عليهم السلام (2) قال: قال علي بن الحسين عليه السلام إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه. وتماوت في منطقه (3) و تخاضع في حركاته، فرويدا لا يغركم، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام منها لضعف بنيته ومهانته، وجبن قلبه، فنصب الدين فخا لها (4) فهو لا يزال يختل الناس بظاهره، فان تمكن من حرام اقتحمه.


(1) أخرج السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 314 روايات متعددة في أنها نزلت في عبد الله ابن ام مكتوم - وهو ابن شريح بن مالك بن ربيعة الفهرى من بنى عامر بن لؤى - أتى رسول الله " ص " فجعل يقول: يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله رجل من عظماء المشركين فجعل رسول الله يعرض عنه ويقبل على الاخر، ويقول أترى بما أقول بأسا ؟ فيقول: لا، ففى هذا انزلت. وقال السيد المرتضى في كتابه تنزيه الانبياء: على ما في المجمع ج 10 ص 437: روى عن الصادق عليه السلام انها نزلت في رجل من بنى امية كان عند النبي " ص " فجاء ابن ام مكتوم فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه. أقول: روى ذلك على بن ابراهيم في تفسيره ص 711 وصرح بأن الرجل كان عثمان ابن عفان. واعلم أنه قد عنون المصنف العلامة المجلسي قدس سره في تاريخ نبينا " ص " باب عصمته وتأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك (ج 17 ص 34 - 97 من هذه الطبعة) ونقل فيه هذه الايات الثلاث وغيرها وفسرها وأولها فراجع ان شئت. (2) في المصدر عن الرضا عليه السلام أنه قال: قال على بن الحسين عليهما السلام (3) تماوت، أظهر من نفسه التخافت والتضاعف من العبادة والزهد والصوم. (4) الفخ: آلة يصاد بها (فارسيته دام) قال الخليل: هي من كلام العجم، وتسميه العرب الطرق. (*)

[185]

وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويدا لا يغركم فان شهوات الخلق مختلفة، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام، وإن كثر، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة، فيأتي منها محرما، فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لا يغركم حتى تنظروا ما عقدة عقله فما أكثر من ترك ذلك أجمع، ثم لا يرجع إلى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله، فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغركم حتى تنظروا أمع هواه يكون على عقله، أو يكون مع عقله على هواه، فكيف محبته للرئاسات الباطلة، وزهده فيها، فان في الناس من خسر الدنيا والاخرة يترك الدنيا للدنيا، ويرى أن لذة الرياسة الباطلة أفضل من لذة الاموال والنعم المباحة المحللة فيترك ذلك أجمع طلبا للرياسة حتى " إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد " (1). فهو يخبط خبط عشواء يقوده أول باطل إلى أبعد غايات الخسارة، ويمده ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه، فهو يحل ما حرم الله، ويحرم ما أحل الله لا يبالي بما فات من دينه، إذا سلمت له رياسته التي قد شقي من أجلها " فاولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذابا مهينا ". ولكن الرجل كل الرجل نعم الرجل، الذي جعل هواه تبعا لامر الله وقواه مبذولة في رضى الله، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الابد مع العز في الباطل، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعم في دار لا تبيد ولا تنفد، وأن كثير ما يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول، فذلكم الرجل نعم الرجل، فبه فتمسكوا، وبسنته فاقتدوا، وإلى ربكم به فتوسلوا، فانه لا ترد له دعوة، ولا تخيب له طلبة (2). 2 - لى: عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أسعد الناس من خالط


(1) اقتباس من قوله تعالى: في البقرة: 206. (2) احتجاح الطبرسي ص 175.

[186]

كرام الناس (1). 3 - ما: المفيد، عن محمد بن المظفر البزاز، عن الحسن بن رجاء، عن عبد الله ابن سليمان، عن محمد بن علي العطار، عن هارون بن أبي بردة، عن عبيد الله بن موسى عن المبارك بن حسان، عن عطية، عن ابن عباس قال: قيل: يا رسول الله ! أي الجلساء خير ؟ قال: من ذكركم بالله رؤيته، وزادكم في علمكم منطقه، و ذكركم بالاخرة عمله (2). 4 - مع: أبي، عن سعد، عن البرقي [عن بعض أصحابنا] رفعه قال: قال لقمان لابنه: يا بني كن عبدا للاخيار، ولا تكن ولدا للاشرار (3). 5 - ل: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن سجادة، عن درست، عن أبي خالد السجستاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خمس خصال من فقد منهن واحدة لم يزل ناقص العيش زائل العقل، مشغول القلب، فأولها صحة البدن والثانية الامن، والثالثة السعة في الرزق، والرابعة الانيس الموافق، قلت: وما الانيس الموافق ؟ قال: الزوجة الصالحة، والولد الصالح، والخليط الصالح، و الخامسة وهي تجمع هذه الخصال: الدعة (4). 6 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن هاشم، عن ابن مرار، عن يونس عن ابن سنان، عن الصادق عليه السلام قال: خمس من لم تكن فيه لم يتهن (5) بالعيش: الصحة والامن، والغنى، والقناعة، والانيس الموافق (6). 7 - لى: العطار، عن أبيه، عن ابن أبى الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبى الجارود، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال


(1) أمالى الصدوق ص 14. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 157. (3) معاني الاخبار ص 253. (4) الخصال ج 1 ص 137. (5) أصله مهموز هكذا: " لم يتهنأ " اعلل الهمزة ياء ثم حذف بالجازم. (6) امالي الصدوق ص 175.

[187]

أمير المؤمنين عليه السلام: من وقف نفسه موقف التهمة فلا يلومن من أساء به الظن ومن كتم سره كانت الخيرة بيده، وكل حديث جاوز اثنين فشا، وضع أمر أخيك على أحسنه، حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا، وعليك باخوان الصدق فأكثر من اكتسابهم، فانهم عدة عند الرخاء، وجنة عند البلاء، وشاور في حديثك الذين يخافون الله، وأحبب الاخوان على قدر التقوى، واتقوا أشرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر إن أمرنكم بالمعروف فخالفوهن كيلا يطمعن منكم في المنكر (1). 8 - لى: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن الصادق عليه السلام قال: من لم يكن له واعظ من قلبه، وزاجر من نفسه ولم يكن له قرين مرشد استمكن عدوه من عنقه (2). 9 - ن: بالاسناد إلى دارم عن الرضا، عن آبائه [عن علي] عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اطلبوا الخير عند حسان الوجوه فان فعالهم أحرى أن تكون حسنا (3) 10 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن المغيرة، عن السكوني عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: لا تقطع أوداء أبيك فيطفأ نورك (4). 11 - سن: على بن محمد القاسانى، عمن ذكره، عن عبد الله بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من وضع حبه في غير موضعه، فقد تعرض للقطيعة (5). 12 - ضا: روي إن كنت تحب أن تستتب لك النعمة، وتكمل لك المروة وتصلح لك المعيشة، فلا تشرك العبيد والسفلة في أمرك، فانك إن ائتمنتهم خانوك


(1) امالي الصدوق ص 182. (2) امالي الصدوق ص 265. (3) عيون الاخبار ج 2: 74. (4) علل الشرائع ج 2 ص 269. (5) المحاسن ص 266.

[188]

وإن حدثوك كذبوك، وإن نكبت خذلوك، ولا عليك أن تصحب ذا العقل، فان لم تحمد كرمه انتفعت بعقله، واحترز من سيئ الاخلاق، ولا تدع صحبة الكريم وإن لم تحمد عقله، ولكن تنتفع بكرمه بعقلك، وفر الفرار كله من الاحمق اللئيم. 13 - سر: من كتاب أبي القاسم ابن قولويه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم روضة من رياض الجنة فارتعوا فيها، قيل: يا رسول الله وما روضة الجنة ؟ قال: مجالس المؤمنين. 14 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سائلوا العلماء، وخالطوا الحكماء، وجالسوا الفقراء. 15 - الدرة الباهرة: قال أبو محمد العسكري عليه السلام: خير إخوانك من نسب ذنبك إليه. 16 - نهج: قال عليه السلام في وصيته للحسن عليه السلام: قارن أهل الخير تكن منهم وباين أهل الشر تبن عنهم (1). 17 - كنز الكراجكى: روي أن سليمان عليه السلام قال لا تحكموا على رجل بشئ حتى تنظروا إلى من يصاحب فانما يعرف الرجل بأشكاله وأقرانه، وينسب إلى أصحابه وأخدانه. وروي في الكامل أن عبد الله بن جعفر افتقد صديقا له من مجلسه، ثم جاءه فقال: أين كانت غيبتك ؟ قال: خرجت إلى عرض من أعراض المدينة، مع صديق لي، فقال له: إن لم تجد من صحبة الرجال بدا فعليك بصحبة من إن صحبته زانك وإن تغيبت عنه صانك، وإن احتجت إليه أعانك، وإن رأى منك خلة سدها، أو حسنة عدها أو وعدك لم يحرمك، وإن كثرت عليه لم يرفضك، وإن سألته أعطاك، وإن أمسكت عنه ابتداك. 18 - أعلام الدين: روى جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تجلسوا إلا


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 38.

[189]

عند كل عالم يدعوكم من خمس إلى خمس: من الشك إلى اليقين ومن الرياء إلى الاخلاص، ومن الرغبة إلى الرهبة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن الغش إلى النصيحة. وقال الحواريون لعيسى عليه السلام: لمن نجالس ؟ فقال: من يذكركم الله رؤيته ويرغبكم في الاخرة عمله، ويزيد في منطقكم علمه، وقال لهم: تقربوا إلى الله بالبعد من أهل المعاصي، وتحببوا إليه ببغضهم، والتمسوا رضاه بسخطهم. وقال لقمان لابنه: يا بني صاحب العلماء، واقرب منهم، وجالسهم وزرهم في بيوتهم، فلعلك تشبههم، فتكون معهم، واجلس مع صلحائهم فربما أصابهم الله برحمة فتدخل فيها فيصيبك وإن كنت صالحا فابعد من الاشرار والسفهاء، فربما أصابهم الله بعذاب فيصيبك معهم، فقد أفصح الله سبحانه وتعالى بقوله " فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " (1) وبقوله تعالى " وإذا سمعوا آيات الله يكفر بها و يستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم " (2) يعني في الاثم، وقال سبحانه: " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار (3). وقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان والدنيا عنهم، فيقول الشيطان للدنيا: ألا ترين ما يصنعون ؟ فتقول الدنيا: دعهم فلو قد تفرقوا أخذت بأعناقهم. وقال النبي صلى الله عليه وآله: المجالس ثلاثة: غانم وسالم وشاحب، فأما الغانم فالذي يذكر الله تعالى فيه، وأما السالم فالساكت، وأما الشاحب فالذي يخوض في الباطل وقال صلى الله عليه وآله: الجليس الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من جليس السوء.


(1) الانعام: 68. (2) النساء: 140. (3) هود: 113.

[190]

(14) (باب) * " من لا ينبغى مجالسته ومصادقته ومصاحبته " * * " والمجالس التى لا ينبغى الجلوس فيها " * الايات: الانعام: وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين * وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ ولكن ذكرى لعلهم يتقون (1). الفرقان: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني وكان الشيطان للانسان خذولا (2). 1 - لى: عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أحكم الناس من فر من جهال الناس (3). 2 - لى: ابن الوليد، عن ابن متيل، عن البرقي، عن أبيه، عن يونس، عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن الصادق عليه السلام قال: من رأى أخاه على أمر يكرهه فلم يرده عنه، وهو يقدر عليه، فقد خانه، ومن لم يجتنب مصادقة الاحمق أو شك أن يتخلق بأخلاقه (4). 3 - ما، مع، لى: في خبر الشيخ الشامي سئل أمير المؤمنين عليه السلام أي صاحب


(1) الانعام: 68 - 69. (2) الفرقان: 27 - 29. (3) امالي الصدوق ص 14. (4) امالي الصدوق ص 162.

[191]

شر ؟ قال: المزين لك معصية الله (1). 4 - ن، لى: ابن موسى، عن الصوفي، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: مجالسة الاشرار تورث سوء الظن بالاخيار (2). 5 - ب: محمد بن الوليد، عن داود الرقي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: انظر إلى كل من لا يفيدك منفعة في دينك فلا تعتدن به، ولا ترغبن في صحبته، فان كل ما سوى الله تبارك وتعالى مضمحل وخيم عاقبته (3). 6 - ل: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين،، عن أبي الحسين الحضرمي عن البجلي، عن جميل، عن محمد بن سعيد عن المحاربي عن الصادق عليه السلام عن ابائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة مجالستهم تميت القلب: مجالسة الانذال، والحديث مع النساء، ومجالسة الاغنياء الخبر (4). ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام مثله (5). 7 - ل: القاسم بن محمد السراج، عن محمد بن أحمد الضبي، عن محمد بن عبد العزيز عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثوري، عن الصادق عليه السلام قال: لا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره، ثم قال عليه السلام: أمرني والدي بثلاث ونهاني عن ثلاث، فكان فيما قال لي: يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم ومن لا يملك لسانه يندم الخبر (6). 8 - ل: ابن الوليد، عن سعد، عن اليقطيني، عن القاسم بن يوسف، عن


(1) امالي الطوسى ج 2 ص 50، معاني الاخبار ص 198، امالي الصدوق ص 237. (2) عيون الاخبار ج 2: 53، امالي الصدوق ص 267. (3) قرب الاسناد ص 35 ط الحروفية. (4) الخصال ج 1 ص 43، والنذل: الخسيس. (5) الخصال ج 1 ص 42. (6) الخصال ج 1 ص 80.

[192]

حنان بن سدير، عن أبيه قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تقارن ولا تواخ أربعة: الاحمق والبخيل، والجبان، والكذاب، أما الاحمق فانه يريد أن ينفعك فيضرك، وأما البخيل فانه يأخذ منك ولا يعطيك، وأما الجبان فانه يهرب عنك وعن والديه، وأما الكذاب فانه يصدق ولا يصدق (1). 9 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن أسيد بن زيد، عن محمد بن مروان، عن الصادق عليه السلام قال: إياك وصحبة الاحمق فانه أقرب ما تكون منه أقرب ما يكون إلى مساءتك (2). 10 - ما: المفيد، عن المراغي، عن ثوابة بن يزيد، عن أحمد بن علي بن المثنى، عن شبابة بن سوار، عن المبارك بن سعيد، عن خليد الفرا، عن أبي المحبر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة مفسدة للقلوب: الخلو بالنساء، والاستمتاع منهن، والاخذ برأيهن، ومجالسة الموتى، فقيل يا رسول الله وما مجالسة الموتى ؟ قال: مجالسة كل ضال عن الايمان، وجائر عن الاحكام (3). 11 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد الحسيني، عن موسى ابن عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن محمد بن زيد، عن أخيه يحيى قال: سألت أبي زيد بن علي عليه السلام: من أحق الناس أن يحذر ؟ قال: ثلاثة: العدو الفاجر، والصديق الغادر، والسلطان الجائر (4). 12 - ما: بإسناد المجاشعي، عن الصادق عليه السلام عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل (5). 13 - ما: بالاسناد إلى أبي قتادة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في وصية ورقة


(1) الخصال ج 1 ص 116. (2) امالي الطوسى ج 1 ص 37. (3) امالي الطوسى ج 1 ص 81. (4) المصدر ج 2 ص 124. (5) المصدر ج 2 ص 132.

[193]

ابن نوفل لخديجة عليها السلام: إياك وصحبة الاحمق الكذاب، فإنه يريد نفعك فيضرك ويقرب منك البعيد، ويبعد منك القريب، إن ائتمنته خانك، وإن ائتمنك أهانك وإن حدثك كذبك، وإن حدثته كذبك، وأنت منه بمنزلة السراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا (1). 14 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن عبد الله بن حماد، عن شريك عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تسبوا قريشا ولا تبغضوا العرب، ولا تذلوا الموالي، ولا تساكنوا الخوز، ولا تزوجوا إليهم، فان لهم عرقا يدعوهم إلى غير الوفاء (2). 15 - ع: أبي، عن محمد العطار، عن الحسين بن طريف، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يا هشام النبط ليس من العرب ولا من العجم، فلا تتخذ منهم وليا ولا نصيرا، فان لهم اصولا تدعو إلى غير الوفاء (3). 16 - ع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: ليس لك أن تقعد مع من شئت لان الله تبارك وتعالى يقول: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " (4) وليس لك أن تتكلم بما شئت لان الله عزوجل قال: " ولا تقف ما ليس لك به علم " (5) ولان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: رحم الله عبدا قال خيرا فغنم، أو صمت فسلم، وليس لك أن تسمع ما شئت لان الله عزوجل يقول: " إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا " (6).


(1) امالي الطوسى ج 1 ص 308. (2) علل الشرائع: (3) علل الشرائع ج 2 ص 253. (4) الانعام: 68. (5) اسرى: 36، وما بعدها ذيلها. (6) علل الشرائع ج 2 ص 293.

[194]

17 - مع: أبي، عن الحميري، عن البرقي رفعه، عن ابن طريف، عن ابن نباته، عن الحارث الاعور قال: قال علي عليه السلام للحسن عليه السلام في مسائله التي سأله عنها: يا بني ما السفه ؟ فقال: اتباع الدناة، ومصاحبة الغواة (1). 18 - ل: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال، خمس من خمسة محال النصيحة من الحاسد محال والشفقة من العدو محال، والحرمة من الفاسق محال، والوفاء من المرءة محال والهيبة من الفقير محال (2). 19 - لى: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن المحادثة التي تدعو إلى غير الله عزوجل (3). 20 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن الدهقان، عن درست عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة يذهبن ضياعا: مودة تمنحها من لا وفاء له، ومعروف عند من لا شكر له، وعلم عند من لا استماع له، وسر تودعه عند من لا حصافة له (4). 21 - لى: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن يحيى الحلبي، عن أبيه، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال لرجل: يا فلان لا تجالس الاغنياء فان العبد يجالسهم وهو يرى أن لله عليه نعمة فما يقوم حتى يرى أن ليس لله عليه نعمة (5). 22 - ل: ابن الوليد، عن الحميري، عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع يمتن القلب: الذنب


(1) معاني الاخبار ص 247. (2) الخصال ج 1 ص 129. (3) امالي الصدوق ص 253. (4) من لا حفاظ به خ ل، راجع الخصال ج 1 ص 126. (5) امالي الصدوق ص 153.

[195]

على الذنب، وكثرة مناقشة النساء يعني محادثتهن، ومماراة الاحمق تقول ويقول ولا يرجع إلى خير، ومجالسة الموتى، فقيل له: يا رسول الله ! وما الموتى ؟ قال: كل غني مترف (1). 23 - ضا: روي لا تقطع أوداء أبيك، فيطفى نورك. 24 - سر: من كتاب أبي القاسم ابن قولويه، عن عبد الاعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام ويعاب فيه مسلم، إن الله يقول: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره فاما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " (2). 25 - جا: ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن بكر بن صالح عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول لابي: مالي رأيتك عند عبد الرحمان بن يعقوب ؟ قال: إنه خالي فقال له أبو الحسن عليه السلام: إنه يقول في الله قولا عظيما: يصف الله تعالى ويحده، والله لا يوصف، فاما جلست معه وتركتنا وإما جلست معنا وتركته، فقال: إن هو يقول ما شاء أي شئ علي منه إذا لم أقل ما يقول ؟ فقال له أبو الحسن عليه السلام: أما تخاف أن ينزل به نقمة فتصيبكم جميعا ؟ أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى وكان أبوه من أصحاب فرعون فلما لحقت خيل فرعون موسى عليه السلام تخلف عنه ليعظه وأدركه موسى وأبوه يراغمه حتى بلغا طرف البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر فسأل جبرئيل عن حاله فقال له: غرق رحمه الله ولم يكن على رأي أبيه لكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع (3). 26 - كش: محمد بن مسعود، عن حمدويه، عن الحسين بن موسى، عن جعفر


(1) الخصال ج 1 ص 108. (2) الانعام: 68. (3) مجالس المفيد ص 73 وسيجئ تحت الرقم 39 مبينا.

[196]

ابن محمد الخثعمي، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي الحسن عليه السلام قال: ينبغي للرجل أن يحفظ أصحاب أبيه فان بره بهم بره بوالديه. 27 - كش: روى علي بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه كان يقول لبنيه: جالسوا أهل الدين والمعرفة، فان لم تقدروا عليهم فالوحدة آنس وأسلم، فان أبيتم إلا مجالسة الناس فجالسوا أهل المروات، فانهم لا يرفثون في مجالسهم. 28 - ختص: معاوية بن وهب قال: قال الصادق عليه السلام: كان أبي يقول: قم بالحق ولا تعرض لما نابك، واعتزل عما لا يعينك، وتجنب عدوك، واحذر صديقك من الاقوام إلا الامين الامين الذي خشي الله، ولا تصحب الفاجر، ولا تطلعه على سرك (1). 29 - ختص: عن محمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه عليه السلام قال: قال أبي علي بن الحسين عليهما السلام: يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق فقلت: يا أبه من هم ؟ عرفنيهم قال: إياك ومصاحبة الكذاب فانه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب، وإياك ومصاحبة الفاسق فانه بايعك بأكلة أو أقل من ذلك، وإياك ومصاحبة البخيل فانه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصاحبة الاحمق فانه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فاني وجدته ملعونا في كتاب الله عزوجل في ثلاثة مواضع: قال الله عزوجل، " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم * اولئك الذين لعنهم الله " إلى آخر الآية (2) وقال عزوجل: " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض اولئك


(1) الاختصاص: 230. (2) القتال: 22 وسيأتى بيان الحديث تحت الرقم 44.

[197]

لهم اللعنة ولهم سوء الدار " (1) وقال في البقرة: " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون " (2). 30 - ختص: قال الصادق عليه السلام: صديق عدو علي عليه السلام عدو علي عليه السلام (3). 31 - كتاب صفات الشيعة للصدوق: عن العطار، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن أبي نجران، عن ابن حميد، عن ابن قيس، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: مجالسة الاشرار تورث سوء الظن بالاخيار ومجالسة الاخيار تلحق الاشرار بالاخيار ومجالسة الابرار للفجار تلحق الابرار بالفجار، فمن اشتبه عليكم أمره ولم تعرفوا دينه، فانظروا إلى خلطائه، فان كانوا أهل دين الله فهو على دين الله، وإن كانوا على غير دين الله فلا حظ له من دين الله إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يواخين كافرا ولا يخالطن فاجرا، ومن آخى كافرا أو خالط فاجرا كان كافرا فاجرا (4). وباسناده، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: من جالس أهل الريب فهو مريب (5) 32 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال علي عليه السلام: ثلاث من حفظهن كان معصوما من الشيطان الرجيم، ومن كل بلية: من لم يخل بامرأة ليس يملك منها شيئا، ولم يدخل على سلطان، ولم يعن صاحب بدعة ببدعته. 33 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن رجاء بن يحيى، عن هارون بن


(1) الرعد: 24. (2) الاختصاص ص 239، والاية في البقرة: 26. (3) الاختصاص ص 252. (4) صفات الشيعة ص 160 (5) المصدر ص 167.

[198]

مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: أردت سفرا فأوصى أبي علي بن الحسين عليهما السلام فقال في وصيته: إياك يا بني أن تصاحب الاحمق أو تخالطه، واهجره ولا تجادله، فان الاحمق هجنة عين غائبا كان أو حاضرا إن تكلم فضحه حمقه، وإن سكت قصر به عيه، وإن عمل أفسد، وإن استرعى أضاع لا علمه من نفسه يغنيه، ولا علم غيره ينفعه، ولا يطيع ناصحه، ولا يستريح مقارنه تود امه ثكلته، وامرأته أنها فقدته، وجاره بعد داره، وجليسه الوحدة من مجالسته، إن كان أصغر من في المجلس أعيى من فوقه، وإن كان أكبرهم أفسد من دونه (1). 34 - الدرة الباهرة: قال النبي صلى الله عليه وآله: لا خير لك في صحبة من لا يرى لك مثل الذي يرى لنفسه. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل، وقال عليه السلام: اتقوا من تبغضه قلوبكم، وقال عليه السلام: العافية عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت إلا بذكر الله، وواحد في ترك مجالسة السفهاء. وقال الحسن بن علي عليه السلام: إذا سمعت أحدا يتناول أعراض الناس فاجتهد أن لا يعرفك، فان أشقى الاعراض به معارفه. وقال موسى بن جعفر عليه السلام: من لم يجد للاساءة مضضا لم يكن للاحسان عنده موقع، وقال عليه السلام: من ولهه (2) الفقر أبطره الغنى. وقال الجواد عليه السلام: إياك ومصاحبة الشرير فانه كالسيف المسلول يحسن منظره، ويقبح أثره. وقال أبو محمد العسكري عليه السلام: اللحاق بمن ترجو خير من المقام مع من لا تأمن شره. وقال عليه السلام احذر كل ذكر ساكن الطرف (3). 35 - نهج: قال عليه السلام لابنه الحسن: يا بني إياك ومصادقة الاحمق، فانه


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 226. والهجنة: العيب. (2) يعنى: احزنه واغضبه. (3) يعنى ساكن العين لا يطرف.

[199]

يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصادقة البخيل فانه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه وإياك ومصادقة الفاجر فانه يبيعك بالتافه، وإياك ومصادقة الكذاب فانه كالسراب يقرب عليك البعيد، ويبعد عليك القريب (1). 36 - نهج: قال عليه السلام: لا تصحب المائق فانه يزين لك فعله، ويود أن تكون مثله (2). وقال عليه السلام فيما كتب إلى الحارث الهمداني: واحذر صحابة من يقبل رأيه وينكر عمله، فان الصاحب معتبر بصاحبه (3). وقال عليه السلام: وإياك ومصاحبة الفساق فان الشر بالشر ملحق (4). 37 - اعلام الدين: قال النبي صلى الله عليه وآلة: الوحدة خير من قرين السوء وقال صلى الله عليه وآله: جاملوا الاشرار بأخلاقهم تسلموا من غوائلهم وباينوهم بأعمالكم كيلا تكونوا منهم. 38 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبد الله بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله فيه، ولا يقدر على تغييره (5). بيان: المراد بمعصية الله ترك أوامره وفعل نواهيه، كبيرة كانت أو صغيرة حق الله كان أو حق الناس، ومن ذلك اغتياب المؤمن فان فعل أحد شيئا من ذلك وقدرت على تغييره ومنعه منه فغيره أشد تغيير حتى يسكت عنه وينزجر منه، ولك ثواب المجاهدين، وإن خفت منه فاقطعه وانقله بالحكمة مما هو مرتكبه إلى أمر آخر جائز، ولابد من أن يكون الانكار بالقلب واللسان لا باللسان وحده، والقلب


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 152. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 216. والمائق: الاحمق. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 131. (4) نهج البلاغة ج 2 ص 143. (5) الكافي ج 2 ص 374.

[200]

مائل إليه، فان ذلك نفاق وفاحشة اخرى، وإن لم تقدر عليه فقم ولا تجلس معه فان لم تقدر على القيام أيضا فأنكره بقلبك وامقته في نفسك وكن كأنك على الرضف فان الله تعالى مطلع على سرائر القلوب وأنت عنده من الامرين بالمعروف، والناهين عن المنكر، وإن لم تنكر ولم تقم مع القدرة على الانكار والقيام، فقد رضيت بالمعصية فأنت وهو حينئذ سواء في الاثم. 39 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن محمد، عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول لابي ظ: مالي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب ؟ فقال: إنه خالي، فقال: إنه يقول في الله قولا عظيما: يصف الله ولا يوصف فإما جلست معه وتركتنا وإما جلست معنا وتركته، فقلت: هو يقول ما شاء أي شئ علي منه إذا لم أقل ما يقول ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى عليه السلام وكان أبوه من أصحاب فرعون، فلما لحقت خيل فرعون موسى عليه السلام تخلف عنهم ليعظ أباه فيلحقه بموسى عليه السلام فمضى أبوه وهو يراغمه حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر فقال: هو في رحمة الله ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع (1). بيان: الجعفري هو أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري هو من أجلة أصحابنا ويقال: إنه لقي الرضا عليه السلام إلى آخر الائمة عليهم السلام وأبو الحسن يحتمل الرضا و الهادى عليهما السلام ويحتمل أن يكون سليمان بن جعفر الجعفري كما صرح به في مجالس المفيد (2) " يقول ": أي الرجل " فقال " أي ذلك الرجل، وكونه كلام بكر والضمير للجعفري بعيد، وفي المجالس " يقول لابي " وهو أظهر ويؤيد الاول " فقال إن خالي " الظاهر تخفيف اللام، وتشديده من الخلة كأنه تصحيف " يصف الله " أي بصفات الاجسام كالقول بالجسم والصورة آو بالصفات الزائدة كالاشاعرة وفي المجالس " يصف الله تعالى ويحده " وهو يؤيد الاول والواو في قوله عليه السلام:


(1) الكافي ج 2 ص 374. (2) مر آنفا تحت الرقم 25.

[201]

" ولا يوصف " للحال أي والحال أنه لا يجوز وصفه بالمعنيين. " فإما جلست معه " أي لا يمكن الجمع بين الجلوس معه والجلوس معنا فان جالسته كنت فاسقا ونحن لا نجالس الفساق مع أن الجمع بينهما مما يوهم تصويب قوله، وظاهره مرجوحية الجلوس مع من يجالس أهل العقايد الفاسدة وتحريم الجلوس معهم " فيلحقه بموسى " أي يدخله في دينه أو يلحقه بعسكره، ومآلهما واحد " فمضى أبوه " أي في الطريق الباطل الذي اختاره، أي استمر على الكفر، ولم يقبل الرجوع أو مضى في البحر " وهو يراغمه " أي يبالغ في ذكر ما يبطل مذهبه ويذكر ما يغضبه، في القاموس: المراغمة الهجران والتباعد والمغاضبة، وراغمهم نابذهم وهجرهم وعاداهم، وترغم تغضب، وفي المجالس " تخلف عنه ليعظه وأدركه موسى وأبوه يراغمه ". " حتى بلغا طرفا من البحر " أي أحد طرفي البحر، وهو الطرف الذي يخرج منه قوم موسى من البحر وأقول: كأن المعنى هنا: قريبا من طرف البحر وفي المجالس " طرف البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر فسأل جبرئيل عن حاله فقال له غرق، رحمه الله، ولم يكن على رأي أبيه لكن النقمة إلخ ". 40 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الرحمن ابن أبي نجران، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم، فتصيروا عند الناس كواحد منهم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المرء على دين خليله وقرينه (1). بيان: " فتصيروا عند الناس كواحد منهم " يدل على وجوب الاحتراز عن مواضع التهمة، وأن فعل ما يوجب حسن ظن الناس مطلوب، إذا لم يكن للرياء والسمعة، وقد يمكن أن ينفعه ذلك في الاخرة لما ورد أن الله يقبل شهادة المؤمنين وإن علم خلافه " المرء على دين خليله " أي عند الناس، فيكون استشهادا لما ذكره عليه السلام أو يصير واقعا كذلك فيكون بيانا لمفسدة اخرى، كما ورد أن


(1) الكافي ج 2 ص 375.

[202]

" صاحب الشر يعدي وقرين السوء يغوي " وهذا أظهر. 41 - كا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم، والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام، ويحذرهم الناس ولا يتعلموا [ن] من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الاخرة (1). بيان: كأن المراد بأهل الريب الذين يشكون في الدين ويشككون الناس فيه. بالقاء الشبهات، وقيل: المراد بهم الذين بناء دينهم على الظنون والاوهام الفاسدة، كعلماء أهل الخلاف ويحتمل أن يراد بهم الفساق والمتظاهرين بالفسوق فان ذلك مما يريب الناس في دينهم، وهو علامة ضعف يقينهم، في القاموس: الريب صرف الدهر والحاجة والظنة والتهمة، وفي النهاية الريب الشك وقيل: هو الشك مع التهمة، والبدعة اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع ثم غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة كذا ذكر في المصباح. وأقول: البدعة في الشرع ما حدث بعد الرسول صلى الله عليه وآله ولم يرد فيه نص على الخصوص، ولا يكون داخلا في بعض العمومات أو ورد نهي عنه خصوصا أو عموما فلا تشمل البدعة ما دخل في العمومات مثل بناء المدارس وأمثالها الداخلة في عمومات إيواء المؤمنين وإسكانهم وإعانتهم وكانشاء بعض الكتب العلمية والتصانيف التي لها مدخل في العلوم الشرعية، وكالالبسة التي لم تكن في عهد الرسول صلى الله عليه وآله والاطعمة المحدثة فانها داخلة في عمومات الحلية، ولم يرد فيها نهي، وما يفعل منها على وجه العموم إذا قصد كونها مطلوبة على الخصوص كان بدعة كما أن الصلاة خير موضوع ويستحب فعلها في كل وقت ولما عين عمر ركعات مخصوصة على وجه مخصوص في وقت معين صارت بدعة، وكما إذا عين أحد سبعين تهليلة في وقت مخصوص على أنها مطلوبة للشارع في خصوص هذا الوقت بلا نص ورد فيها، كانت بدعة.


(1) الكافي ج 2 ص 375.

[203]

وبالجملة إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نص بدعة، سوء كانت أصلها مبتدعا أو خصوصيتها مبتدعة، فما ذكره المخالفون أن البدعة منقسمة بانقسام الاحكام الخمسة تصحيحا لقول عمر في التراويح " نعمت البدعة " باطل إذ لا تطلق البدعة إلا على ما كان محرما كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار وما فعله عمر كان من البدعة المحرمة لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن الجماعة في النافلة، فلم ينفعهم هذا التقسيم " ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر " وقد أشبعنا القول في ذلك في كتاب الفتن في باب مطاعن عمر. قال الشهيد روح الله روحه في قواعده: محدثات الامور بعد النبي صلى الله عليه وآله تنقسم أقساما لا تطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها. أولها الواجب كتدوين الكتاب والسنة إذا خيف عليهما التلف من الصدور، فان التبليغ للقرون الاتية واجب إجماعا وللاية (1) ولا يتم إلا بالحفظ، وهذا في زمان الغيبة واجب، أما في زمن ظهور الامام فلا، لانه الحافظ لهما حفظا لا يتطرق إليه خلل. وثانيها المحرم وهو بدعة تناولتها قواعد التحريم وأدلته من الشريعة كتقديم غير الائمة المعصومين عليهم وأخذهم مناصبهم واستيثار ولاة الجور بالاموال ومنعها مستحقها وقتال أهل الحق وتشريدهم وإبعادهم، والقتل على الظنة، والالزام ببيعة الفساق، والمقام عليها، وتحريم مخالفتها، والغسل في المسح، والمسح على غير القدم، وشرب كثير من الاشربة، والجماعة في النوافل، والاذان الثاني يوم الجمعة وتحريم المتعتين، والبغي على الامام، وتوريث الاباعد ومنع الاقارب، ومنع الخمس أهله، والافطار في غير وقته، إلى غير ذلك من المحدثات المشهورات، ومنها بالاجماع من الفريقين المكس (2) وتولية المناصب غير الصالح لها ببذل أو إرث أو غير ذلك. وثالثها المستحب وهو ما تناولته أدلة الندب كبناء المدارس، والربط، و


(1) يعنى قوله عزوجل: لانذركم به ومن بلغ. (2) في المصباح: قد غلب المكس فيما يأخذه أعوان السلطان ظلما عند البيع والشراء.

[204]

ليس منه اتخاذ الملوك الاهبة ليعظموا في النفوس، اللهم إلا أن يكون مرهبا للعدو. ورابعها المكروه، وهو ما شملته أدلة الكراهة كالزيادة في تسبيح الزهراء عليها السلام وسائر الموظفات أو النقيصة منها والتنعم في الملابس والمآكل بحيث لا يبلغ الاسراف بالنسبة إلى الفاعل وربما أدى إلى التحريم إذا استضر به وعياله. وخامسها المباح وهو الداخل تحت أدلة الاباحة كنخل الدقيق، فقد ورد أول شئ أحدثه الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله اتخاذ المناخل لان لين العيش والرفاهية من المباحات، فوسيلته مباحة انتهى. وقال في النهاية: البدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله فهو في حيز الذم والانكار، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه أو رسوله فهو في حيز ؟ المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء، وفعل المعروف فهو من الافعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك على خلاف ما ورد به الشرع لان النبي صلى الله عليه وآله قد جعل له في ذلك ثوابا فقال: " من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها " وقال في ضده " من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها " وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله ثم قال: وأكثر ما يستعمل به المبتدع في الذم انتهى. والمراد بسبهم الاتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم، قال الشهيد الثاني رفع الله درجته: يصح مواجهتهم بما يكون نسبته إليهم حقا لا بالكذب، وهل يشترط جعله على طريق النهي، فيشترط شروطه أم يجوز الاستخفاف بهم مطلقا ؟ ظاهر النص والفتاوى الثاني والاول الاحوط، ودل على جواز مواجهتهم بذلك وعلى رجحانها رواية البرقي عن أبي عبد الله عليه السلام إذا ظاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة، ومرفوعة محمد بن بزيع من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب انتهى. " والقول فيهم " أي قول الشر والذم فيهم، وفي القاموس الوقيعة القتال وغيبة الناس، وفي الصحاح الوقيعة في الناس الغيبة، والظاهر أن المراد بالمباهتة إلزامهم بالحجج القاطعة، وجعلهم متحيرين لا يحيرون جوابا كما قال تعالى: " فنهت الذي

[205]

كفر " (1) ويحتمل أن يكون من البهتان للمصلحة فان كثيرا من المساوي يعدها أكثر الناس محاسن خصوصا العقائد الباطلة، والاول أظهر قال الجوهري بهته بهتا أخذه بغتة وبهت الرجل بالكسر إذا دهش وتحير وفي المصباح: بهت وبهت من بابي قرب وتعب: دهش وتحير ويعدى بالحرف وغيره، يقال بهته يبهته بفتحتين فبهت بالبناء للمفعول " ولا يتعلموا " في أكثر النسخ " ولا يتعلمون " وهو تصحيف. 42 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن يوسف، عن ميسر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الاحمق، ولا الكذاب (2). بيان: الظاهر أن ميسر هو ابن عبد العزيز الثقة، فهو موثق، والمواخاة المصاحبة، والصداقة بحيث يلازمه ويراعي حقوقه، ويكون محل أسراره ويواسيه بماله وجاهه، والفجور التوسع في الشر قال الراغب: الفجر شق الشئ شقا واسعا قال تعالى " وفجرنا الارض عيونا " (3) والفجور شق ستر الديانة يقال: فجر فجورا فهو فاجر، وجمعه فجار وفجرة انتهى، وتخصيص الكذاب مع أنه داخل في الفاجر لانه أشد ضررا من سائر الفجار. 43 - كا: عن العدة، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن سالم الكندي، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا صعد المنبر قال: ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة: الماجن، والاحمق، والكذاب، أما الماجن فيزين لك فعله، ويحب أن تكون مثله، ولا يعينك على أمر دينك ومعادك، ومقارنته جفاء وقسوة، ومدخله ومخرجه عليك عار، وأما الاحمق فانه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه، وربما أراد منفعتك فضرك، فموته خير من حياته، وسكوته خير من نطقه، وبعده خير من قربه، وأما الكذاب فانه لا يهنئك


(1) البقرة: 258. (2) الكافي ج 2 ص 375. (3) القمر: 12.

[206]

معه عيش، ينقل حديثك، وينقل إليك الحديث، كلما أفنى احدوثة مطها باخرى حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق، ويغري بين الناس بالعداوة، فينبت السخائم في الصدور فاتقوا الله وانظروا لانفسكم (1). بيان: في القاموس مجن مجونا صلب وغلظ، ومنه الماجن لمن لا يبالي قولا وفعلا كأنه صلب الوجه وقال الجوهري: المجون أن لا يبالي الانسان ما صنع وكأن المراد بالجفاء البعد عن الاداب الحسنة، ويطلق في الاخبار على هذا المعنى كثيرا، وهو الانسب هنا، ويمكن أن يكون المراد به أنه يوجب غلظ الطبع، وترك الصلة والبر، قال في النهاية: الجفاء البعد عن الشئ، وترك الصلة والبر، ومنه الحديث " من بدا جفا " أي من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس والجفاء غلظ الطبع " وقسوة " أي توجب القسوة، والمدخل مصدر ميمي وكذا المخرج، ويحتملان الاضافة إلى الفاعل وإلى المفعول أي دخولك عليه أو دخوله عليك، وكذا المخرج " فانه لا يشير عليك بخير " أي إذا شاورته " ولا يرجى لصرف السوء عنك " أي إذا ابتليت ببلية " ولو أجهد " أي أتعب " نفسه " فان كل ذلك فرع العقل " وربما أراد منفعتك فضرك " لحمقه من حيث لا يشعر، فموته خير لك من حياته في كل حال وسكوته عند المشورة وغيرها خير لك من نطقه وبعده عنك أو بعدك عنه خير لك من قربه، فان احتمال الضرر أكثر من النفع " لا يهنئك " بالهمز والقلب أيضا، في المصباح هنؤ الشئ بالضم مع الهمز هناءة بالفتح والمد تيسر من غير مشقة ولا عناء، فهو هنيئ، ويجوز الابدال والادغام، وهنأني الولد يهنؤني مهموز من بابي نفع وضرب، أي سرني وتقول العرب في الدعاء: ليهنئك الولد بهمزة ساكنة وبابدالها ياء، وخذفها عامي، ومعناه سرني فهو هانئ، وهنأني الطعام يهنأني ساغ. " ينقل حديثك وينقل إليك الحديث " أي يكذب عليك عند الناس، ويكذب على الناس عندك، فيفسد بينك وبينهم، فقوله " كلما أفنى " بيان مفسدة اخرى وهي عدم الاعتماد على كلامه، ويحتمل أن يكون الجميع لبيان مفسدة واحدة


(1) الكافي ج 2 ص 376.

[207]

وهو أن العمدة في منفعة الصديق أن يأتيك بكلام غيرك أو فعله، وأن يبلغ رسالتك إلى غيره، ولما كانت عادته الكذب لا تعتمد أنت على كلامه ولا غيرك، فتنتفي الفائدتان هذا إذا لم يأت بما يوجب الافساد والاغراء، وإلا فمفسدته أشد، فيكون قوله " يغري " تأسيسا لا تأكيدا وفي القاموس الحديث الخبر والجمع أحاديث شاذ، والاحدوثة ما يتحدث به، وفي الصحاح الحديث الخبر يأتي على القليل والكثير، ويجمع على أحاديث على غير قياس، قال الفراء: نرى أن واحد الاحاديث احدوثة ثم جعلوه جمعا للحديث والاحدوثة ما يتحدث به، وقال: مطه يمطه أي مده، وفي القاموس مطه مده والدلو جذبه، وحاجبيه وخده تكبر وأصابعه مدها مخاطبا بها، وتمطط في الكلام لون فيه انتهى. وسيأتي هذا الخبر بعينه في أبواب العشرة (1) وفيه " مطرها " وفي القاموس مطرني بخير أصابني، وما مطر منه خير أو بخير أي ما أصابه منه خير، وتمطرت الطير أسرعت في هويها كمطرت وعلى الاول الباء في قوله " باخرى " للالة، وعلى الثاني للتعدية إلى المفعول الثاني " فما يصدق " على بناء المجهول من التفعيل وربما يقرأ على بناء المعلوم كينصر أي أصل الحديث صادق فيمطها بكذب من عنده، فلا يكون صادقا لذلك، والاول أظهر، وفي القاموس أغرى بينهم العداوة ألقاها كأنه ألزقها بهم، وقال الجوهري: أغريت الكلب بالصيد وأغريت بينهم وأقول كأن المعنى هنا يغري بينهم المخاصمات بسبب العداوة أو الباء زائدة، وقد قال تعالى " وأغرينا بينهم العداوة والبغضاء " (2) ويظهر من بعضهم كالجوهري أن الاغراء بمعنى الافساد فلا يحتاج إلى مفعول وفي بعض النسخ فيما سيأتي " ويفرق بين الناس بالعداوة " فلا يحتاج إلى تكلف، وقال: السخيمة والسخمة بالضم الحقد " وانظروا لانفسكم " أي اختاروا للمواخاة والمصاحبة غير هؤلاء، حيث عرفتم ضرر مصاحبتهم أو لما نبهتكم


(1) رواه الكليني في باب من تكره مجالسته ومرافقته تحت الرقم 1 ص 639، ولم يخرجه المصنف في هذا الباب. (2) المائدة ص 14.

[208]

على ضرر مصاحبة صاحب السوء فاتقوا عواقب السوء واختاروا للاخوة من لم تتضرروا بمصاحبتهم في الدين والدنيا، وإن كان غير هؤلاء كما سيأتي أفرادا اخر وقيل المعنى فانظروا لانفسكم ولا تقبلوا قول الكذاب، ولا تعادوا الناس بقولهم، وقد قال تعالى " إن جائكم فاسق بنباء فتبينوا " (1) ولا يخلو من بعد. 44 - كا: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن بعض أصحابه، عن محمد بن مسلم، أو أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه قال: قال لي علي بن الحسين عليهما السلام: يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق، فقلت: يا أبه من هم ؟ قال: إياك ومصاحبة الكذاب فانه بمنزلة السراب، يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب، وإياك ومصاحبة الفاسق فانه بائعك بأكلة أو أقل من ذلك، وإياك ومصاحبة البخيل فانه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصاحبة الاحمق فانه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فاني وجدته ملعونا في كتاب الله عزوجل في ثلاث مواضع " قال الله عزوجل " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم " (2) وقال: " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " (3) وقال في البقرة " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون " (4). بيان: " فانه " أي الكذاب " بمنزلة السراب " قال الراغب: السراب: اللامع في المفازة كالماء، وذلك لانسرابه في رأي العين، ويستعمل السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة، قال تعالى " كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء " وقال تعالى:


(1) الحجرات: 6. (2) القتال: 26. (3) الرعد: 24. (4) الكافي ج 2 ص 376، والاية في البقرة: 26.

[209]

" وسيرت الجبال فكانت سرابا " انتهى (1)، وقد يقال: المراد بالكذاب هنا من يكذب على الله ورسوله بالفتاوى الباطلة، ويمكن أن يكون إشارة إلى قوله تعالى " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة " الخ. وقوله عليه السلام " يقرب " استيناف لبيان وجه الشبه، والمستتر فيه راجع إلى الكذاب، والمعنى أنه بكذبه يقرب إليك البعيد عن الحق والواقع أو عن العقل وكذا العكس " فانه بائعك " على صيغة اسم الفاعل أو فعل ماض من المبايعة بمعنى البيعة، والاول أظهر والاكلة إما بالفتح أي بأكلة واحدة أو بالضم أي لقمة قال الجوهري أكلت الطعام أكلا ومأكلا والاكلة المرة الواحدة حتى تشبع، والاكلة بالضم اللقمة تقول أكلت أكلة واحدة أي لقمة، وهي القرصة أيضا وهذا الشئ اكلة لك أي طعمة انتهى وقد يقرأ بأكله بالاضافة إلى الضمير الراجع إلى الفاسق كناية عن مال الدنيا، فقوله " وأقل من ذلك " الصيت والذكر عند الناس، وهو بعيد والاول أصوب كما روي في النهج (2) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لابنه الحسن " يا بني إياك ومصادقة الاحمق فانه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصادقة البخيل فانه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصادقة الفاجر فانه يبيعك بالتافه، وإياك ومصادقة الكذاب فانه كالسراب يقرب عليك البعيد، ويبعد عنك القريب ". والتافه اليسير الحقير، وذلك لانه لا يخاف الله، ويسهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة " فانه يخذلك في ماله " أي يترك نصرتك بسبب ماله " أحوج ما تكون إليه " قيل أحوج منصوب بنيابة ظرف الزمان لاضافته إلى المصدر، لكون ما مصدرية وكما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان مثل رأيته قدوم الحاج كذلك يكون المضاف إليه أيضا نائبا، وتكون تامة ونسبة الحاجة إلى المصدر مجاز والمقصود نسبته إلى الفاعل، وإليه متعلق بالاحوج، والضمير راجع إلى البخيل أو إلى ماله، وقيل أحوج منصوب على الحال من الكاف " في ثلاث مواضع " كذا في أكثر النسخ


(1) المفردات ص 229، والايتان في النور: 39، النبأ: 20. (2) مر تحت الرقم 35، فراجع.

[210]

وكأن تأنيثه بتأويل المواضع بالايات، وفي بعضها في ثلاثة وهو أظهر. " فهل عسيتم إن توليتم " قال البيضاوي أي توليتم امور الناس وتأمرتم عليهم أو أعرضتم وتوليتم عن الاسلام " أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم " تناجزا عن الولاية وتجاذبا لها أي رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور والمقاتلة مع الاقارب والمعنى أنهم لضعفهم في الدين، وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم، ويقول لهم هل عسيتم " اولئك " المذكورون " الذين لعنهم الله " لافسادهم وقطعهم الارحام " فأصمهم " عن استماع الحق وقبوله " وأعمى أبصارهم " فلا يهتدون إلى سبيله. " الذين ينقضون " في الرعد " والذين " وحذف العاطف سهل لكن ليس في بعض النسخ " ويفسدون في الارض " وكأنه من النساخ لوجوده في أكثر النسخ، وفي كتاب الاختصاص (1) وغيره. " عهد الله " قيل لله تعالى عهود: عهد أخذه بالعقل على عباده باراءة آياته في الافاق والانفس، وبما ذكر من إقامة الحجة على وجود الصانع، وقدرته وعلمه وحكمته وتوحيده، وعهد أخذه عليهم بأن يقروا بربوبيته، فأقروا وقالوا " بلى " حين قال " ألست بربكم " (2) وعهد أخذه على أهل الكتاب في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد صلى الله عليه وآله وعهد أخذه على الامم أن يصدقوا نبيا بعث إليهم بالمعجزات ويتبعوه ولا يخالفوا حكمه، وعهد أخذه عليهم بالولاية للاوصياء وعهد أخذه على العلماء بأن يعلموا الجهال، ويبينوا ما في الكتاب ولا يكتموه، وعهد أخذه على النبيين بأن يبلغوا الرسالة، ويقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه. وقد وقع النقض في جميع ذلك إلا في الاخير، والضمير في " ميثاقه " للعهد وقال المفسرون: هو اسم لما تقع به الوثاقة، وهي الاستحكام، والمراد به ما وثق الله به عهده من الايات والكتب أو ما وثقوه به من الالتزام والقبول، وأن يوصل في


(1) مر تحت الرقم 29 فراجع. (2) الراجع الاعراف: 171.

[211]

محل الخفض على أنه بدل الاشتمال من ضمير به. وفي تفسير الامام عليه السلام في تفسير آية البقرة " الذين ينقضون عهد الله " المأخوذ عليهم لله بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي بالامامة، ولشيعتهما بالمحبة والكرامة " من بعد ميثاقه " أي إحكامه وتغليظه " ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل " من الارحام والقرابات أن يتعاهدوهم، وأفضل رحم وأوجبهم حقا رحم محمد صلى الله عليه وآله فان حقهم بمحمد صلى الله عليه وآله كما أن حق قرابات الانسان بأبيه وامه ومحمد أعظم حقا من أبويه كذلك حق رحمه أعظم، وقطيعته أفظع وأفضح، ويفسدون في الارض بالبراءة ممن فرض الله إمامته، واعتقاد إمامة من قد فرض الله مخالفته " اولئك " أهل هذه الصفة " هم الخاسرون " خسروا أنفسهم لما صاروا إليه من النيران، وحرموا الجنان فيالها من خسارة ألزمتهم عذاب الابد فحرمتهم نعيم الابد. وقيل في " يقطعون ما أمر الله به أن يوصل " يدخل فيه التفريق بين الانبياء والكتب في التصديق، وترك موالاة المؤمنين، وترك الجمعة، والجماعات المفروضة وسائر ما فيه رفض خير أو تعاطي شر، فانه يقطع الوصلة بين الله وبين العبد التي هي المقصودة بالذات من كل وصل وفصل. وقوله عليه السلام وجدته ملعونا في ثلاثة مواضع اللعن في الاية الاولى والثانية ظاهر، وأما الثالثة فلاستلزام الخسران لاسيما على ما فسره الامام عليه السلام اللعن والبعد من رحمة الله والله سبحانه في أكثر القرآن وصف الكفار بالخسران، فقد قال تعالى " اولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة واولئك هم الخاسرون " (1) وقال " فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " (2) وقال بعد ذكر الكفار " لا جرم أنهم في الاخرة هم الخاسرون " (3) وقال " فيركمه جميعا فيجعله في جهنم اولئك هم الخاسرون " (4)


(1) براءة: 68. (2) الاعراف: 98. (3) النحل: 108. (4) الانفال: 36.

[212]

وقال " ومن يضلل فاولئك هم الخاسرون " (1) وقال " والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله اولئك هم الخاسرون " (2) وقال: " ومن يكفر به فاولئك هم الخاسرون " (3) وقال " قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين " (4) وقال: " ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين " (5) وقال " والذين كفروا بآيات الله اولئك هم الخاسرون " (6) وقال " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " (7) وقال " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين " (8) وقال: " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الاخرة من الخاسرين " (9). 45 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها " (10) إلى آخر الاية، فقال: إنما عني بهذا أن إذا سمعتم الرجل يجحد الحق ويكذب به، ويقع في الائمة، فقم من عنده ولا تقاعده كائنا من كان (11). بيان: " وقد نزل عليكم في الكتاب " يعني في القرآن وكأنه إشارة إلى قوله تعالى في سورة الانعام " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " (12) فان الانعام مكية وهذه الاية في سورة النساء وهي مدنية، وكأنه عليه السلام


(1) الاعراف: 177. (2) العنكبوت: 51. (3) البقرة: 121. (4) الزمر: 14. (5) يونس: 95. (6) الزمر: 62. (7) الزمر: 65. (8) آل عمران: 85. (9) المائدة: 4. (10) النساء 139. (11) الكافي ج 2 ص 377. (12) الانعام: 68.

[213]

لذلك اختار هذه الاية لاشارتها إلى الاية الاخرى أيضا وتتمة الاية " فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ". " أن إذا سمعتم " قيل " أن " مفسرة وقال البيضاوي: مخففة، والمعنى أنه إذا سمعتم آيات الله، وقد ورد في الاخبار الكثيرة أن آيات الله الائمة عليهم السلام أو الايات النازلة فيهم، وقال علي بن إبراهيم (1) هنا آيات الله هم الائمة عليهم السلام " يكفر بها ويستهزئ بها " قال البيضاوي: حالان من الايات جئ بهما لتقييد النهي عن المجالسة عن قوله " فلا تقعدوا " الخ الذي هو جزاء الشرط، بما إذا كان من يجالسه هازئا معاندا غير مرجو، ويؤيده الغاية، والضمير في " معهم " للكفرة المدلول عليهم بقوله " يكفر بها ويستهزئ بها " " إنكم إذا مثلهم " في الاثم لانكم قادرون على الاعراض عنهم والانكار عليهم، أو الكفر إن رضيتم بذلك أو لان الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الاحبار كانوا منافقين ويدل عليه " إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا " يعني القاعدين والمقعود معهم انتهى وفي الاية إيماء إلى أن من يجالسهم ولا ينهاهم هو من المنافقين كائنا من كان أي سواء كان من أقاربك أم من الاجانب وسواء كان ظاهرا من أهل ملتك أم لا وسواء كان معدودا ظاهرا من أهل العلم أم لا وسواء كان من الحكام أو غيرهم، إذا لم تخف ضررا. 46 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن عبد الاعلى ابن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يجلس مجلسا ينتقص فيه إمام أو يعاب فيه مؤمن (2). بيان: " فلا يجلس " بالجزم أو الرفع، وكأنه إشارة إلى قوله تعالى " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله " (3) وفيه زجر عظيم


(1) تفسير القمى ص 144. (2) الكافي ج 2 ص 377. (3) المجادلة: 22.

[214]

عن استماع غيبة المؤمن حيث عادله بانتقاص الامام، يقال فلان ينتقص فلانا أي يقع فيه ويذمه. 47 - كا: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يقوم مكان ريبة (1). بيان: " مكان ريبة " أي مقام تهمة وشك، وكأن المراد النهي من حضور موضع يوجب التهمة بالفسق أو الكفر، أو بذمائم الاخلاق أعم من أن يكون بالقيام أو المشي أو القعود أو غيرها، فانه يتهم بتلك الصفات ظاهرا عند الناس وقد يتلوث به باطنا أيضا كما مر قال في المغرب: رابه ريبا شككه، والريبة الشك والتهمة، ومنه الحديث " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فان الكذب ريبة، وإن الصدق طمأنينة " أي ما يشكك ويحصل فيك الريبة وهي في الاصل قلق النفس واضطرابها ألا ترى كيف قابلها بالطمأنينة، وهي السكون، وذلك أن النفس لا تستقر متى شكت في آمر، وإذا أيقنته سكنت واطمأنت انتهى. ويحتمل أن يكون المراد به المنع عن مجالسة أرباب الشكوك والشبهات، الذين يوقعون الشبه في الدين، ويعدونها كياسة ودقة فيضلون الناس عن مسالك أصحاب اليقين كأكثر الفلاسفة والمتكلمين، فمن جالسهم وفاوضهم لا يؤمن بشئ، بل يحصل في قلبه مرض الشك والنفاق، ولا يمكنه تحصيل اليقين في شئ من امور الدين، بل يعرضه إلحاد عقلي لا يتمسك عقله بشئ ولا يطمئن في شئ كما أن الملحد الدينى لا يؤمن بملة، فهم كما قال " في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا " (2) وأكثر أهل زماننا سلكوا هذه الطريقة، وقلما يوجد مؤمن على الحقيقة، أعاذنا الله وإخواننا المؤمنين من ذلك، وحفظنا عن جميع المهالك. 48 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن


(1) الكافي ج 2 ص 377 و 378. (2) البقرة: 10.

[215]

سيف بن عميرة، عن عبد الاعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول " من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يقعدون في مجلس يعاب فيه إمام أو ينتقص فيه مؤمن (1). [بيان:] وقد تقدم مثله بتغيير ما في المتن والسند (2). 49 - كا: عن الحسين بن محمد، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن مسلم، عن إسحاق بن موسى قال: حدثني أخي وعمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته على أهلها، فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم: مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه، ومجلسا ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رث، ومجلسا فيه من يصد عنا وأنت تعلم، قال ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام ثلاث آيات من كتاب الله كأنما كن في فيه، أو قال كفه " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " (3) " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره " (4) " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب " (5). بيان: كأن المراد بالاخ الرضا عليه السلام لان الشيخ عد إسحاق من أصحابه عليه السلام وبالعم علي بن جفعر، وكأنه كان " عن أبي عن أبي عبد الله " فظن الرواة أنه زائد فأسقطوه، وإن أمكن رواية علي بن جعفر عن أبيه، والرضا عليه السلام لم يحتج إلى الواسطة في الرواية، والمراد بالنقمة إما العقوبة الدنيوية أو اللعنة، والحكم باستحقاق العقوبة الاخروية، وقوله " ولا تجالسوهم " إما تأكيد لقوله " فلا تقاعدوهم " أو المراد بالمقاعدة مطلق القعود مع المرء، وبالمجالسة الجلوس معه على وجه الموادة والمؤانسة والمصاحبة، كما يقال: فلان أنيسه وجليسه، فيكون ترقيا من الادون


(1) الكافي ج 2 ص 378. (2) مر آنفا تحت الرقم 46. (3) الانعام. 108. (4) الانعام: 68. (5) الكافي ج 2 ص 378 والاية في النحل: 116.

[216]

إلى الاعلى كما هو عادة العرب، وعليه جرى قوله تعالى " ولا أصغر من ذلك ولا أكبر " (1) وقوله سبحانه " لا تأخذه سنة ولا نوم " (2) ويحتمل العكس أيضا بأن يكون المراد بالمقاعدة من يلازم القعود كقوله تعالى: " عن اليمين وعن الشمال قعيد " (3) أو يكون المراد بأحدهما حقيقة المقاعدة، وبالاخرى مطلق المصاحبة. وقد ذكروا وجوها من الفرق بين القعود والجلوس، لكن مناسبته لهذا المقام محل تأمل، وإن أمكن تحصيلها بتكلف قال في المصباح الجلوس غير القعود فالجلوس هو الانتقال من سفل إلى علو والقعود هو الانتقال من علو إلى سفل، فعلى الاول يقال لمن هو نائم أو ساجد: اجلس، وعلى الثاني لمن هو قائم: اقعد، وقد يكون جلس بمعنى قعد متربعا وقد يفارقه، ومنه جلس بين شعبها أي حصل وتمكن إذ لا يسمى هذا قعودا فان الرجل حينئذ يكون متعمدا على أعضائه الاربع، ويقال جلس متكئا ولا يقال قعد متكئا بمعنى الاعتماد على أحد الجانبين وقال الفارابي وجماعة: الجلوس نقيض القيام فهو أعم من القعود، وقد يستعملان بمعنى الكون والحصول، فيكونان بمعنى واحد، ومنه يقال جلس متربعا وقعد متربعا، والجليس من يجالسك، فعيل بمعنى فاعل. " في فتياه " قيل " في " للتعليل نحو قوله: " فذلكن الذي لمتنني فيه " (4) وقال الجوهري الرث الشئ البالي، وقال صد عنه صدودا أعرض، وصده عن الامر صدا منعه وصرفه عنه، والمراد بمن يصد عنهم أعم من ذلك المجلس وغيره، لقوله " وانت تعلم " أي وأنت تعمل أنه ممن يصدعنا، فان لم تعلم فلا حرج عليك في مجالسته " قال ثم تلا " الضمير في قال راجع إلى كل من الاخ والعم ولذلك تكلف بعضهم وقال الاخ والعم واحد، والمراد الاخ الرضاعي ولا يخفى بعده " أو قال كفه " الترديد من الراوي أي أو قال مكان في فيه في كفه، وعلى التقديرين الغرض التعجب


(1) سبأ: 3. (2) البقرة: 255. (3) ق: 17. (4) يوسف: 31.

[217]

من سرعة الاستشهاد بالايات بلا تفكر وتأمل. وترتيب الايات على خلاف ترتيب المطالب فالاية الثالثة للكذب في الفتيا والاولى للثاني، إذ قد ورد في الاخبار أن المراد بسب الله سب أولياء الله، وإذا جلس مجلسا يذكر فيه أعداء الله فاما أن يسكت فيكون مداهنا أو يتعرض لهم فيدخل تحت الاية. وفي روضة الكافي في حديث طويل عن الصادق عليه السلام " وجاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم، تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم، وإياكم وسب أعداء الله حيث يسمعونكم، فيسبوا الله عدوا بغير علم، وقد ينبغي لكم أن تعلموا حد سبهم لله كيف هو ؟ إنه من سب أولياء الله فقد انتهك سب الله، ومن أظلم عند الله ممن استسب لله ولاوليائه فمهلا مهلا فاتبعوا أمر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله " (1). وروى العياشي (2) عنه عليه السلام أنه سئل عن هذه الاية فقال: أرأيت أحدا يسب الله ؟ فقال لا، وكيف ؟ قال: من سب ولي الله فقد سب الله، وفي الاعتقادات عنه عليه السلام أنه قيل له: إنا نرى في المسجد رجلا يعلن بسب أعدائكم ويسبهم فقال: ما له لعنه الله تعرض بنا قال الله " ولا تسبوا الذين يدعون " الاية قال: وقال الصادق عليه السلام في تفسير هذه الاية: لا تسبوهم فانهم يسبوا عليكم،: فقال: من سب ولي الله فقد سب الله قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: من سبك فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله فقد كبه الله على منخريه في النار. والاية الثانية للمطلب الثالث إذ قد ورد في الاخبار أن المراد بالايات الائمة عليهم السلام وروى علي بن إبراهيم (3) عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام أو يغتاب فيه مسلم إن الله تعالى


(1) الكافي ج 8 وص 7 و 8 في رسالة أبى عبد الله عليه السلام الى جماعة الشيعة. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 373. (3) تفسير القمى ص 192. (*)

[218]

يقول في كتابه " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا " الاية، وقيل: الاولى للثالث، و الثانية للثاني وقال: الخوض في شئ الطعن فيه كما قال تعالى " وكنا نخوض مع الخائضين ". ولنرجع إلى تفسير الايات على قول المفسرين " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله " قالوا أي لا تذكروا آلهتهم التي يعبدونها بما فيها من القبائح " فيسبوا الله عدوا " أي تجاوزا عن الحق إلى الباطل " بغير علم " أي على جهالة بالله، وما يجب أن يذكر به، وأقول على تأويلهم عليهم السلام يحتمل أن يكون المعنى بغير علم أن سب أولياء الله سب لله. " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا " قالوا أي بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن فيها، " فأعرض عنهم " أي فلا تجالسهم وقم عنهم " حتى يخوضوا في حديث غيره " قيل أعاد الضمير على معنى الايات لانها القرآن، وقيل في قوله " في آياتنا " حذف مضاف أي حديث آياتنا بقرينة قوله " في حديث غيره " وقال بعد ذلك " وإما ينسينك الشيطان " بأن يشغلك بوسوسته حتى تنسى النهي " فلا تقعد بعد الذكرى " أي بعد أن تذكره " مع القوم الظالمين " أي معهم، بوضع الظاهر موضع المضمر دلالة على أنهم ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام. " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم " قيل اللام للتعليل، ومتعلق بالمنهي عنه في " لا تقولوا " وما مصدريه. وقال البيضاوي: انتصاب الكذب بلا تقولوا و " هذا حلال وهذا حرام " بدل منه أو متعلق بتصف على إرادة القول أي لا تقولوا الكذب لما تصف ألسنتكم فتقولوا هذا حلال وهذا حرام أو مفعول لا تقولوا، والكذب منتصب بتصف، وما مصدرية، أي لا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب أي لا ترحموا ولا تحلوا بمجرد قول تنطق به ألسنتكم من غير دليل، ووصف ألسنتهم الكذب مبالغة في وصف كلامهم بالكذب كأن حقيقة الكذب كان مجهولة وألسنتهم تصفها وتعرفها بكلامهم هذا، ولذلك عد من فصيح الكلام كقولهم: وجهها يصف الجمال وعينها تصف السحر، " لتفتروا على الله الكذب "

[219]

تعليل لا يتضمن الغرض كما في قوله " ليكون لهم عدوا وحزنا " (1). 50 - كا: بالاسناد المتقدم عن محمد بن مسلم، عن داود بن فرقد، عن محمد بن سعيد الجمحي، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ابتليت بأهل النصب ومجالستهم فكن كأنك على الرضف حتى تقوم، فان الله يمقتهم ويلعنهم فإذا رأيتهم يخوضون في ذكر إمام من الائمة فقم، فان سخط الله ينزل هناك عليهم (2). بيان: في النهاية في حديث الصلاة كان في التشهد الاول كأنه على الرضف الرضف الحجارة المحماة على النار، واحدتها رضفة انتهى، وسخط الله لعنهم، و الحكم بعذابهم وخذلانهم، ومنع الالطاف عنهم، فإذا نزل يمكن أن يشمل من قارنهم وقاربهم، فيجب الاحتراز عن مجالستهم إذا لم تكن تقية. 51 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قعد عند سباب لاولياء الله فقد عصى الله (3). بيان: يدل على تحريم الجلوس مع النواصب. وإن لم يسبوا في ذلك المجلس، وهو أيضا محمول على غير التقية. 52 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن القاسم بن عروة عن عبيد بن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قعد في مجلس يسب فيه إمام من الائمة يقدر على الانتصاف (4) فلم يفعل ألبسه الله الذل في الدنيا وعذبه في الاخرة وسلبه صالح ما من به عليه من معرفتنا (5). بيان: الانتصاف الانتقام، وفي القاموس انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء، وتناصفوا أنصف بعضهم بعضا انتهى، والانتصاف


(1) القصص: 8. (2 و 3) الكافي ج 2 ص 379. (4) الانتصاب خ ل، الانصراف خ ل. (5) الكافي ج 2 ص 379.

[220]

أن يقتله، إذا لم يخف على نفسه أو عرضه أو ماله، أو على مؤمن آخر، وإضافة " صالح " إلى الموصول بيانية فيفيد سلب أصل المعرفة، بناء على أن " من " للبيان ويحتمل التبعيض أي من أنواع معرفتنا، فيفيد سلب الكمال، ويحتمل التعليل أي الاعمال الصالحة والاخلاق الحسنة التي أعطاه بسبب المعرفة ويحتمل أن يكون الاضافة لامية فيرجع إلى الاخير والاول أظهر. 53 - كا: عن الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى، عن علي بن محمد بن سعيد، عن محمد ابن مسلم، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبي علي بن النعمان، عن ابن مسكان عن اليمان بن عبيد الله قال: رأيت يحيى بن ام الطويل وقف بالكناسة، ثم نادى بأعلى صوته: يا معشر أولياء الله أنا براء مما تسمعون، من سب عليا فعليه لعنة الله ونحن براء من آل مروان وما يعبدون من دون الله، ثم يخفض صوته فيقول: من سب أولياء الله فلا تقاعدوهم، ومن شك فيما نحن عليه فلا تفاتحوه، ومن احتاج إلى مسألتكم من إخوانكم فقد خنتموه، ثم يقرأ " إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا " (1). بيان: يحيى بن ام الطويل المطعمي، من أصحاب الحسين عليه السلام وقال الفضل بن شاذان: لم يكن في زمن علي بن الحسين عليه السلام في أول أمره إلا خمسة أنفس وذكر من جملتهم يحيى بن ام الطويل وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: ارتد الناس بعد الحسين عليه السلام إلا ثلاثة: أبو خالد الكابلي ويحيى بن ام الطويل و جبير بن مطعم، ثم إن الناس لحقوا وكثروا، وفي رواية اخرى مثله وزاد فيها: وجابر بن عبد الله الانصاري، وروي عن أبي جعفر عليه السلام أن الحجاج طلبه وقال: تلعن أبا تراب، وأمر بقطع يديه ورجليه وقتله (2). وأقول: كان هؤلاء الاجلاء من خواص أصحاب الائمة عليهم السلام.


(1) الكافي ج 2 ص 379، والاية في براءة: 18. (2) راجع رجال الكشى: 113.

[221]

((أبواب)) * (حقوق المؤمنين بعضهم على بعض) * * (وبعض أحوالهم) * 15 * (باب) * " " (حقوق الاخوان واستحباب تذاكرهم) " " " " (وما يناسب ذلك من المطالب) " " 1 - ج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير - المؤمنين عليه السلام لليوناني الذي رأى منه المعجزات الباهرات وأسلم على يديه: آمرك أن تواسي إخوانك المطابقين لك على تصديق محمد صلى الله عليه وآله وتصديقي والانقياد له ولي مما رزقك الله وفضلك على من فضلك به منهم، تسد فاقتهم، وتجبر كسرهم، و حلتهم، ومن كان منهم في درجتك في الايمان وساويته فيما لك في نفسك، ومن كان منهم فاضلا عليك في دينك آثرته بمالك على نفسك حتى يعلم الله منك أن دينه آثر عندك من مالك، وأن أولياءه أكرم عليك من أهلك وعيالك (1). 2 - ختص: قال الصادق عليه السلام: المسلم أخو المسلم، وحق المسلم على أخيه المسلم أن لا يشبع ويجوع أخوه، ولا يروي ويعطش أخوه، ولا يكتسي ويعرى أخوه فما أعظم حق المسلم على أخيه المسلم، وقال عليه السلام: إذا قال الرجل لاخيه أف


(1) الاحتجاج ص 124، وفى حديث -

[222]

انقطع ما بينهما من الولاية، فإذا قال أنت عدوي فقد كفر أحدهما، فإذا اتهمه انماث في قلبه الايمان كما ينماث الملح في الماء، وقال عليه السلام: والله ما عبد الله بشئ أفضل من أداء حق المؤمن، وقال عليه السلام: والله إن المؤمن لاعظم حقا من الكعبة وقال عليه السلام: دعاء المؤمن للمؤمن يدفع عنه البلاء ويدر عليه الرزق (1). 3 - ل (2) لى: ابن الوليد، عن الحميري، عن هارون، عن ابن صدقة عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة من الله عزوجل عليه: الاجلال له في عينه، والود له في صدره، والمواساة له في ماله، وأن يحرم غيبته، وأن يعوده في مرضه، وأن يشيع جنازته، وأن لا يقول فيه بعد موته إلا خيرا (3). 4 - ل: أبي عن الحميري مثله إلا أن بعد قوله واجبة له من الله عزوجل: والله سائله عما صنع فيها، وبعد قوله " في ماله " وأن يحب له ما يحب لنفسه (4). 5 - لى: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن صفوان عن العيص، عن ابن مسكان، عن الباقر عليه السلام: أنه قال: أحبب أخاك المسلم واحبب له ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لنفسك، إذا احتجت فسله وإذا سألك فأعطه، ولا تدخر عنه خيرا فانه لا يدخره عنك، كن له ظهرا فانه لك ظهر، إن غاب فاحفظه في غيبته، وإن شهد فزره، وأجله وأكرمه فانه منك وأنت منه وإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتى تسل سخيمته، وما في نفسه، وإذا أصابه خير فاحمد الله عليه، وإن ابتلي فاعضده وتمحل له (5). 6 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن


(1) الاختصاص: 27 و 28. (2) الخصال ج 2 ص 6. (3) أمالى الصدوق ص 20. (4) الخصال ج 2 ص 6. (5) أمالى الصدوق ص 194، وفى بعض النسخ: تحمل له.

[223]

الله فرض التحمل في القرآن، قلت: وما التحمل جعلت فداك ؟ قال: أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك، فتحمل له، وهو قوله: " لا خير في كثير من نجواهم " (1). 7 - فس: أبي، عن بعض رجاله رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله فرض عليكم زكاة جاهكم، كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيمانكم (2). 8 - فس: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن للمؤمن على المؤمن سبع حقوق فأوجبها أن يقول الرجل حقا وإن كان على نفسه، أو على والديه، فلا يميل لهم عن الحق (3). 9 - ب: ابن سعد، عن الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لخيثمه وأنا أسمع: يا خيثمة اقرأ موالينا السلام، وأوصهم بتقوى الله العظيم، وأن يعود غنيهم على فقيرهم، وقويهم على ضعيفهم. وأن يشهد أحياهم جنائز موتاهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم فان لقياهم حياة لامرنا، ثم رفع يده فقال: رحم الله من أحيا أمرنا (4). 10 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن سعد، عن الازدي مثله (5). 11 - ل: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يلزم الحق لامتي في أربع: يحبون التائب، ويرحمون الضعيف، ويعينون المحسن، ويستغفرون للمذنب (6).


(1) تفسير القمى ص 140، والاية في آل عمران: 113. (2) تفسير القمى ص 141. (3) تفسير القمى ص 144. (4) قرب الاسناد ص 16. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 135 وفيه ابن اسحاق بدل ابن سعد. (6) الخصال ج 1 ص 114.

[224]

12 - ل: أبي، عن سعد، عن محمد بن عبد الجبار، عن الفضال، عن تغلبة عن بعض أصحابنا، عن المعلى بن خنيس قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما حق المؤمن على المؤمن ؟ قال: سبع حقوق واجبات ما فيها حق إلا وهو عليه واجب إن خالفه خرج من ولاية الله وترك طاعته، ولم يكن لله عزوجل فيه نصيب، قال: قلت: جعلت فداك حدثني ما هن ؟ قال: يا معلى إني شفيق عليك أخشى أن تضيع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل، قلت: لا قوة إلا بالله. قال: أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك، والحق الثاني أن تمشي في حاجته وتبتغي رضاه ولا تخالف قوله، والحق الثالث أن تصله بنفسك ومالك، ويدك ورجلك، ولسانك، والحق الرابع أن تكون عينه ودليله ومرآته وقميصه، والحق الخامس أن لا تشبع ويجوع، ولا تلبس ويعرى، ولا تروي ويظمأ، والحق السادس أن تكون لك امرأة وخادم وليس لاخيك امرأة ولا خادم أن تبعث خادمك فتغسل ثيابه، وتصنع طعامه، وتمهد فراشه، فان ذلك كله إنما جعل بينك وبينه، والحق السابع أن تبر قسمه، وتجيب دعوته، وتشهد جنازته، و تعوده في مرضه، وتشخص بدنك في قضاء حاجته، ولا تحوجه إلى أن يسألك، ولكن تبادر إلى قضاء حاجته، فإذا فعلت ذلك به، وصلت ولايتك بولايته، وولايته بولاية الله عزوجل (1). ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن أحمد بن الحسن، عن الهيثم بن محمد عن محمد بن الفيض، عن المعلى بن خنيس مثله (3). ختص، عن عبد الاعلى عن ابن خنيس مثله. (4) 13 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يكلف المؤمن أخاه الطلب إليه إذا علم حاجته، توازروا وتعاطفوا وتباذلوا ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف


(1) الخصال ج 2 ص 6. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 95. (4) الاختصاص: 28.

[225]

ما لا يفعل (1). 14 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن عاصم بن عمرو، عن محمد بن مسلم قال: أتاني رجل من أهل الجبل فدخلت معه على أبي عبد الله عليه السلام فقال له عند الوداع أوصني فقال اوصيك بتقوى الله وبر أخيك المسلم، وأحب له ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لنفسك، وإن سألك فأعطه، وإن كف عنك فاعرض عليه، لا تمله خيرا فانه لا يملك، وكن له عضدا فانه لك عضد، وإن وجد عليك فلا تفارقه حتى تسل سخيمته (2) وإن غاب فاحفظه في غيبته، وإن شهد فاكنفه واعضده ووازره ولاطفه وأكرمه، فانه منك وأنت منه. (3) 15 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليعن قويكم ضعيفكم، وليعطف غنيكم على فقيركم، ولينصح الرجال أخاه كنصحه لنفسه، واكتموا أسرارنا، ولا تحملوا الناس على أعناقنا الخبر (4). 16 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن إسحاق بن البهلول، عن أبيه عن أبيه شيبة، عن أبي إسحاق، عن الحارث الهمداني، عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن للمسلم على أخيه المسلم من المعروف ستا: يسلم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض، ويسمته إذا عطس، ويشهده إذا مات، ويجيبه إذا دعاه، ويحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه (5).


(1) الخصال ج 2 ص 157. (2) حتى تحل خ ل، والسل: الانتزاع والاخراج في رفق كسل السيف من الغمد وسل الشعرة من العجين، ومنه قولهم: الهدايا تسل السخائم، وتحل الشكائم، والسخيمة: الموجدة والضغينة. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 95. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 236. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 92.

[226]

17 - سن: أبي، عن محمد بن عيسى، عن خلف بن حماد، عن علي بن عثمان ابن رزين عمن رواه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله وعن يمينه، إن الله يجب المرء المسلم الذي يحب لاخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، ويناصحه الولاية، ويعرف فضلي، ويطأ عقبي، وينتظر عاقبتي (1). 18 - سن: ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن مالك بن أعين قال: أقبل إلى أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا مالك أنتم والله شيعتنا حقا، يا مالك تراك فقد أفرطت في القول في فضلنا ؟ إنه ليس يقدر أحد على صفة الله وكنه قدرته وعظمته فكما لا يقدر أحد على كنه صفة الله وكنه قدرته وعظمته، ولله المثل الاعلى، فكذلك لا يقدر أحد على صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وفضلنا، وما أعطانا الله وما أوجب من حقوقنا وكما لا يقدر أحد أن يصف فضلنا وما أوجب الله من حقوقنا فكذلك لا يقدر أحد أن يصف حق المؤمن ويقوم به مما أوجب الله على أخيه المؤمن، والله يا مالك إن المؤمنين يلتقيان فيصافح كل واحد منهما صاحبه، فما يزال الله تبارك وتعالى ناظر إليهما بالمحبة والمغفرة، وإن الذنوب لتحات عن وجوههما وجوارحهما حتى يفترقا فمن يقدر على صفة الله وصفة من هو هكذا عند الله ؟ (2). 19 - سر: من كتاب أبي القاسم ابن قولويه، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: المؤمنون خدم بعضهم لبعض، فقلت: كيف يكون خدم بعضهم لبعض ؟ قال: نفقتهم بعضهم لبعض. 20 - ضا: اعلم يرحمك الله أن حق الاخوان واجب فرض لازم أن تفدونهم لانفسكم وأسماعكم وأبصاركم وأيديكم وأرجلكم وجميع جوارحكم، وهو حصونكم التي تلجؤن إليها في الشدائد في الدنيا والاخرة، لا تماطوهم (3) ولا تخالفوهم ولا تغتابوهم ولا تدعوا نصرتهم ولا معاونتهم، وابذلوا النفوس والاموال دونهم، والاقبال على الله


(1) المحاسن ص 9. (2) المحاسن ص 143. (3) أي لا تفخروا عليهم ويحتمل أن يكون " لا تمايطوهم " أي لا تباعدوهم، فتحرر. (*)

[227]

عزوجل بالدعاء لهم، ومواساتهم ومساواتهم في كل ما يجوز فيه المساواة والمواساة ونصرتهم ظالمين ومظلومين بالدفع عنهم. وروي أنه سئل العالم عليه السلام عن الرجل يصبح مغموما لا يدري سبب غمه ؟ فقال: إذا أصابه ذلك فليعلم أن أخاه مغموم، وكذلك إذا أصبح فرحان لغير سبب يوجب الفرح، فبالله نستعين على حقوق الاخوان والاخ الذي يجب له هذه الحقوق الذي لا فرق بينك وبينه في جملة الدين وتفصيله، ثم ما يجب له بالحقوق على حسب قرب ما بين الاخوان وبعده بحسب ذلك. أروي عن العالم عليه السلام أنه وقف حيال الكعبة ثم قال: ما أعظم حقك يا كعبة ووالله إن حق المؤمن لاعظم من حقك. وروي أن من طاف بالبيت سبعة أشواط كتب الله له ستة آلاف حسنة ومحى عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وقضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف وطواف حتى عد عشرة. 21 - مص: قال الصادق عليه السلام: لا يعظم حرمة المسلمين إلا من عظم الله حرمته على المسلمين ومن كان أبلغ حرمة لله ورسوله كان أشد حرمة للمسلمين، ومن استهان بحرمة المسلمين فقد هتك ستر إيمانه، قال رسول الله: إن من إجلال الله إعظام ذوي القربى في الاسلام، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله من لم يرحم صغيرا ولا يوقر كبيرا فليس منا، ولا تكفر مسلما بذنب تكفره التوبة إلا من ذكره الله في الكتاب قال الله عزوجل " إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار " (1) واشتغل بشأنك الذي أنت به مطالب (2). 22 - م: قوله عزوجل " صراط الذين أنعمت عليهم " قال الامام عليه السلام: " صراط الذين أنعمت عليهم " أي قولوا اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك، وهم الذين قال الله تعالى " ومن يطع الله والرسول فاولئك مع


(1) النساء: 145. (2) مصباح الشريعة ص 48.

[228]

الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا (1) ثم قال: ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن، وإن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا فما ندبتم بأن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم وإنما امرتم بالدعاء لان ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله وتصديق رسول الله صلى الله عليه وآله وبالولاية لمحمد وآله الطيبين وبالتقية الحسنة التي بها يسلم من شر عباد الله، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم، بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين، فانه ما من عبد ولا امة والى محمدا وآل محمد، وعادى من عاداهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا وجنة حصينة ولا من عبد ولا أمة دارى عباد الله بأحسن المداراة، ولم يدخل بها في باطل، ولم يخرج بها من حق إلا جعل الله نفسه تسبيحا وزكى عمله، وأعطاه لصبره على كتمان سرنا، واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا، ثواب المتشحط بدمه في سبيل الله تعالى. وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه فوفاهم حقوقهم جهده، وأعطاهم ممكنه ورضي منهم بعفوهم، وترك الاستقصاء عليهم، فما يكون من زللهم غفرها لهم إلا قال الله عز وجل له يوم القيامة: يا عبدي قضيت حقوق إخوانك، ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم، فأنا أجود وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والتكرم فانا أقضيك اليوم على حق وعدتك به، وأزيدك من فضلي الواسع، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي قال: فيلحقه بمحمد وآل محمد وأصحابه، ويجعلونه من خيار شيعتهم (2). 23 - م: قوله عزوجل " وآتوا الزكوة " أي من المال والجاه وقوة البدن، فمن المال مواساة إخوانك المؤمنين، ومن الجاه إيصالهم إلى ما يتقاعسون عنه لضعفهم عن حوائجهم المقررة في صدورهم، وبالقوة معونة أخ لك قد سقط حماره أو جمله في صحراء


(1) النساء ص 69. (2) تفسير الامام ص 16.

[229]

أو طريق وهو يستغيث فلا يغاث تعينه حتى يحمل عليه متاعه، وتركبه وتنهضه حتى يلحق القافلة، وأنت في ذلك كله معتقد لموالاة محمد وآله الطيبين وأن الله يزكي أعمالك ويضاعفها بموالاتك لهم وبراءتك من أعدائهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ألا فلا تتكلوا على الولاية وحدها، وأدوا ما بعدها من فرائض الله، وقضاء حقوق الاخوان، واستعمال التقية فانهما اللذان يتمان الاعمال وينقصان بهما. 24 - م: ألا وإن أعظم فرائض الله عليكم بعد فرض موالاتنا ومعاداة أعدائنا استعمال التقية على أنفسكم وإخوانكم ومعارفكم، وقضاء حقوق إخوانكم في الله ألا وإن الله يغفر كل ذنب بعد ذلك ولا يستقصي فأما هذان فقل من ينجو منهما إلا بعد مس عذاب شديد، إلا أن يكون لهم مظالم على النواصب والكفار، فيكون عذاب هذين على اولئك الكفار والنواصب، قصاصا بما لكم عليهم من الحقوق، ومالهم إليكم من الظلم، فاتقوا الله ولا تتعرضوا لمقت الله بترك التقية، والتقصير في حقوق إخوانكم المؤمنين. 35 - جع: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا رأس له ومثل مؤمن لا يرعى حقوق إخوانه المؤمنين كمثل من حواسه كلها صحيحة وهو لا يتأمل بعقله، ولا يبصر بعينه، ولا يسمع باذنه، ولا يعبر بلسانه عن حاجته، ولا يدفع المكاره عن نفسه بالادلاء بحججه، ولا يبطش لشئ بيديه ولا ينهض إلى شئ برجليه، فذلك قطعة لحم قد فاتته المنافع، وصار غرضا لكل المكاره، فلذلك المؤمن إذا جهل حقوق إخوانه، فانه فوات حقوقهم فكان [بمنزلة] العطشان بحضرة الماء البارد، فلم يشرب حتى طفى (1) وبمنزلة ذي الحواس لم يستعمل شيئا منها لدفاع مكروه ولا لانتفاع محبوب، فإذا هو مسلوب كل نعمة، مبتلى بكل آفة. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: التقية من أفضل أعمال المؤمنين، يصون بها نفسه وإخوانه عن الفاجرين، وقضاء حقوق الاخوان أشرف أعمال المتقين، يستجلب مودة الملائكة المقربين، وشوق الحور العين.


(1) أي مات.

[230]

وقال الحسن بن علي عليهما السلام: إن تقية يصلح الله بها امة، لصاحبها مثل ثواب أعمالهم، وتركها بما أهلك امة، تاركها شريك من أهلكهم، وإن معرفة حقوق الاخوان تحبب إلى الرحمن ويعظم الزلفى لدى الملك الديان، وإن ترك قضائها يمقت الرحمن ويصغر الرتبة عند الكريم المنان (1). 26 - ختص: عن الحارث، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله للمسلم على المسلم ست: يسلم عليه إذا لقيه، ويسمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض ويجيبه إذا دعاه، ويشهده إذا توفي، ويحب له ما يحب لنفسه، وينصح له بالغيب (2) 27 - ختص: روي عن عبد العظيم الحسني، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال يا عبد العظيم أبلغ عني أوليائي السلام، وقل لهم أن: لا تجعلوا للشيطان على أنفسهم سبيلا، ومرهم بالصدق في الحديث، وأداء الامانة، ومرهم بالسكوت وترك الجدال فيما لا يعنيهم، وإقبال بعضهم على بعض، والمزاورة فان ذلك قربة إلي ولا يشغلوا أنفسهم بتمزيق بعضهم بعضا، فاني آليت على نفسي أنه من فعل ذلك وأسخط وليا من أوليائي دعوت الله ليعذبه في الدنيا أشد العذاب، وكان في الاخرة من الخاسرين وعرفهم أن الله قد غفر لمحسنهم، وتجاوز عن مسيئهم إلا - من أشرك بي أو آذى وليا من أوليائي أو أضمر له سوء فان الله لا يغفر له حتى يرجع عنه، فان رجع عنه، وإلا نزع روح الايمان عن قلبه، وخرج عن ولايتي، ولم يكن له نصيب في ولايتنا، وأعوذ بالله من ذلك (3). 28 - كتاب قضاء الحقوق للصوري قال أمير المؤمنين عليه السلام فيما أوصى به رفاعة بن شداد البجلي قاضي الاهواز في رسالة إليه: دار المؤمن ما استطعت فان ظهره حمى الله ونفسه كريمة على الله، وله يكون ثواب الله، وظالمه خصم الله، فلا تكن خصمه. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يكلف المؤمن أخاه الطلب إليه إذا علم حاجته.


(1) جامع الاخبار ص 110 و 111. (2) الاختصاص ص 233. (3) الاختصاص: 247.

[231]

وقال صلى الله عليه وآله مخاطبا للمؤمنين: تزاوروا وتعاطفوا وتباذلوا، ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف ما لا يفعل. وباسناده عن جعفر بن محمد العاصمي قال: حججت ومعي جماعة من أصحابنا فأتيت المدينة فأفردوا لي مكانا ننزل فيه فاستقبلنا أبو الحسن موسى عليه السلام على حمار أخضر يتبعه طعام، ونزلنا بين النخل، فجاء ونزل وأتى بالطست والاشنان فبدأ بغسل يديه وادير الطشت عن يمينه حتى بلغ آخرنا ثم اعيد إلى من على يساره حتى أتى على آخرنا، ثم قدم الطعام فبدأ بالملح ثم قال: كلوا بسم الله ثم ثنى بالخل ثم اتي بكتف مشوى فقال: كلوا بسم الله هذا طعام كان يعجب رسول الله، ثم اتي بسكباج فقال كلوا بسم الله فهذا طعام كان يعجب أمير المؤمنين ثم اتي بلحم مقلو فيه باذنجان فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب الحسن عليه السلام ثم اتي بلبن حامض قد ثرد فيه فقال: كلوا بسم الله فهذا طعام كان يعجب الحسين فأكلنا، ثم اتي بأضلاع باردة فقال: كلوا بسم الله فان هذا طعام كان يعجب علي بن الحسين، ثم اتي بجبن مبزر (1) ثم قال: كلوا بسم الله فان هذا طعام كان يعجب محمد بن علي عليه السلام ثم اتي بلوز (2) فيه بيض كالعجة فقال: كلوا بسم الله فان هذا طعام كان يعجب أبا عبد الله عليه السلام ثم اتي بحلواء ثم قال: كلوا فان هذا طعام يعجبني ورفعت المائدة. فذهب أحدنا ليلقط ما كان تحتها فقال عليه السلام: مه إن ذلك يكون في المنازل تحت السقوف فأما في مثل هذا المكان فهو لعامة الطير والبهائم، ثم اتي بالخلال فقال: من حق الخلال أن تدير لسانك في فيك، فما أجابك ابتلعته، وما امتنع فبالخلال، واتي بالطست والماء فابتدأ بأول من على يساره حتى انتهى إليه فغسل ثم غسل من على يمينه إلى آخرهم. ثم قال: يا عاصم كيف أنتم في التواصل والتواسي ؟ قلت: على أفضل ما كان


(1) جبن مبزر، جعل فيه الابازير، وهى ما يطيب الغذاء. (2) في بعض النسخ " بتور " والتور الاناء الصغير، والعجة بالضم: طعام يتخذ من البيض والدقيق والسمن أو الزيت، ولعل فارسيته " خاگينه ".

[232]

عليه أحد، قال: أيأتي أحدكم إلى دكان أخيه أو منزله عند الضائقة فيستخرج كيسه ويأخذ ما يحتاج إليه فلا ينكر عليه ؟ قال: لا، قال: فلستم على ما احب في التواصل. أقول: قد مر برواية اخرى في باب جوامع آداب الاكل (1). ومن الكتاب المذكور باسناده، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا مفضل كيف حال الشيعة عندكم ؟ قلت: جعلت فداك ما أحسن حالهم ؟ وأوصل بعضهم بعضا ؟ وأبر بعضهم ببعض ؟ قال: أيجيئ الرجل منكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه ويأخذ منه حاجته لا يجبهه ولا يجد في نفسه ألما ؟ قال: قلت: لا والله ما هم كذا، قال: والله لو كانوا ثم اجتمعت شيعة جعفر بن محمد على فخذ شاة لاصدرهم. وبإسناده، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: ما عبد الله بشئ أفضل من أداء حق المؤمن، وقال عليه السلام: إن لله تبارك وتعالى حرمات: حرمة كتاب الله، وحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وحرمة بيت المقدس، وحرمة المؤمن. وبإسناده، عن عبد المؤمن الانصاري قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام وعنده محمد بن عبد الله بن محمد الجعفي فتبسمت إليه فقال: اتحبه ؟ قلت: نعم، وما أحببته إلا، فيكم، فقال: هو أخوك، المؤمن أخو المؤمن لامه وأبيه، فملعون من غش أخاه وملعون من لم ينصح أخاه، وملعون من حجب أخاه، وملعون من اغتاب أخاه. وباسناده قال: سئل عن الرضا عليه السلام ما حق المؤمن على المؤمن ؟ فقال: إن من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره، والمواساة له في ماله، والنصرة له على من ظلمه، وإن كان فئ للمسلمين وكان غائبا أخذله بنصيبه، وإذا مات فالزيارة إلى قبره، ولا يظلمه ولا يغشه ولا يخونه ولا يخذله ولا يغتابه ولا يكذبه، ولا يقول له اف فإذا قال له اف فليس بينهما ولاية، وإذا قال له أنت عدوي فقد كفر أحدهما صاحبه، وإذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء.


(1) ومر أيضا في ج 48 ص 117 من هذه الطبعة عن مكارم الاخلاق ص 165.

[233]

ومن أطعم مؤمنا كان أفضل من عتق رقبة، ومن سقى مؤمنا من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن كسى مؤمنا من عرى كساه الله من سندس وحرير الجنة ومن أقرض مؤمنا قرضا يريد به وجه الله عزوجل حسب له ذلك بحساب الصدقة حتى يؤديه إليه، ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن قضى لمؤمن حاجة كان أفضل من صيامه واعتكافه في المسجد الحرام وإنما المؤمن بمنزلة الساق من الجسد وإن أبا جعفر الباقر عليه السلام استقبل الكعبة وقال: الحمد لله الذي كرمك وشرفك وعظمك، وجعلك مثابة للناس وأمنا والله لحرمة المؤمن أعظم حرمة منك، ولقد دخل عليه رجل من أهل الجبل فسلم عليه، فقال له عند الوداع: أوصني فقال: اوصيك بتقوى الله وبر أخيك المؤمن فأحببت له ما تحب لنفسك، وإن سألك فأعطه، وإن كف عنك فاعرض عليه، لا تمله فانه لا يملك، وكن له عضدا، فان وجد عليك فلا تفارقه حتى تسل سخيمته، فان غاب فاحفظه في غيبته، وإن شهد فاكنفه، واعضده، وزره وأكرمه، والطف به، فانه منك وأنت منه، وفطزك لاخيك المؤمن، وإدخال السرور عليه أفضل من الصيام و أعظم أجرا (1). 29 - نوادر الراوندي: بإسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المؤمن مرآة لاخيه المؤمن، ينصحه إذا غاب عنه، و يميط عنه ما يكره إذا شهد، ويوسع له في المجلس (2). 30 - أقول: وجدت بخط محمد بن علي الجباعي نقلا من خط الشيخ الشهيد رحمه الله ما هذه صورته: من كتاب المؤمن لابن سعيد الحسين الاهوازي وأصله كوفي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا والله لا يكون [المؤمن] مؤمنا أبدا حتى يكون لاخيه مثل الجسد: إذا ضرب عليه عرق واحد تداعت له سائر عروقه.


(1) سيأتي مضمون هذه الاحاديث مستخرجة عن الكافي وبعدها بيان مفصل أغنانا عن تكرارها فراجع الرقم 39 وما بعده. (2) نوادر الراوندي ص 8.

[234]

وعنه عليه السلام أنه قال: لكل شئ شئ يستريح إليه، وإن المؤمن يستريح إلى أخيه المؤمن كما يستريح الطير إلى شكله، وعن أبي جعفر عليه السلام قال: المؤمنون في تبارهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى تداعى له سائره بالسهر والحمى. وعن المعلى بن خنيس قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما حق المؤمن على المؤمن ؟ قال: إني عليك شفيق، إني أخاف أن تعلم ولا تعمل، وتضيع ولا تحفظ قال: فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة ليس منها حق إلا وهو واجب على أخيه، إن ضيع منها حقا خرج من ولاية الله، وترك طاعته، ولم يكن له فيها نصيب. أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك، وأن تكره له ما تكره لنفسك والثاني أن تعينه بنفسك ومالك، ولسانك، ويديك، ورجليك، والثالث أن تتبع رضاه، وتجتنب سخطه، وتطيع أمره، والرابع أن تكون عينه ودليله ومرآته، و الخامس لا تشبع ويجوع، وتروي ويظمأ، وتكسى ويعرى، والسادس أن يكون لك خادم وليس له خادم أو لك امرأة تقوم عليك، وليس له امرأة تقوم عليه، أن تبعث خادمك تغسل ثيابه وتصنع طعامه، وتهيئ فراشه، والسابع تبر قسمه، وتجيب دعوته وتعود مرضته، وتشهد جنازته، وإن كانت له حاجة تبادر مباردة إلى قضائها، ولا تكلفه أن يسألكها، فإذا جعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته، وولايته بولايتك. وعن المعلى مثله، وقال في حديثه: فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايته بولاية الله عزوجل. وقال: أحبب لاخيك المسلم ما تحب لنفسك، فإذا احتجت فسله، وإذا سألك فأعطه، ولا تمله خيرا ولا يمل لك، كن له ظهرا فانه لك ظهير، واحفظه في غيبته، و إن شهد فزره وأجله وأكرمه فانه منك وأنت منه، وإن كان عليك عانبا فلا تفارقه حتى تسل سخيمته، وإن أصابه خير فاحمد الله عزوجل وإن ابتلي فأعطه، وتحمل عنه وأعنه.

[235]

نصر بن قابوس قال: قلت لابي الحسن الماضي عليه السلام بلغني عن أبيك [الحسين ظ] أنه أتاه آت فاستعان به عليه السلام على حاجة، فذكر له أنه معتكف، فأتى الحسن (1) عليه السلام فذكر له ذلك فقال: أما علم أن المشي في حاجة المؤمن حتى يقضيها خير من اعتكاف شهرين متتابعين في المسجد الحرام بصيامها ؟ ثم قال أبو الحسن عليه السلام: و من اعتكاف الدهر (2). 31 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن هارون بن حميد وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز، عن بكر بن شيبة، عن أبي الاحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للمسلم على المسلم ست خصال بالمعروف: يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويسمته إذا عطس ويعوده إذا مرض، ويحضر جنازته إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه (3). 32 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمود بن محمد بن مهاجر، عن صالح ابن زيد، عن نصر بن حريش، عن روح بن مسافر، عن أبي إسحاق، عن الحارث عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للمسلم على المسلم ست خصال بالمعروف يسلم عليه إذا لقيه، ويسمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويشهد جنازته إذا مات ويجيبه إذا دعاه، ويحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه بظهر الغيب (4). 33 - ما: المفيد، عن علي بن بلال، عن علي بن سليمان، عن جعفر بن محمد بن مالك رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صحب مؤمنا أربعين خطوة سأله الله عنه يوم القيامة (5).


(1) في الكمبانى: أبا الحسن وهو سهو ظاهر. (2) أقول: هذه الاحاديث قد مر نقلها عن سائر المصادر بلفظها وسندها، كما سيجئ بعضها عن الكافي مع توضيحها وفيه على ما سيجئ تحت الرقم 113 من الباب 20 حديث مثل ذلك وفيه أن المعتكف كان هو الحسين بن على عليهما السلام وبعده بيان مفصل للمؤلف رحمه الله فراجع. (3 - 4) أمالى الطوسى ج 2 ص 248. (5) المصدر ج 2 ص 27 وهكذا ما بعده.

[236]

34 - ما: قال المفيد: رأيت في بعض الاصول حديثا لم يحضرني الآن إسناده، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: من صحب أخاه المؤمن في طريق فتقدمه فيه بقدر ما يغيب عنه بصره، فقد أشاط بدمه وأعان عليه. 35 - كنز الكراجكى: باسناد مذكور في المناهي عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ملعون ملعون رجل يبدؤه أخوه بالصلح فلم يصالحه. 36 - منه: عن الحسين بن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن عمر الجعابي عن القاسم بن محمد بن جعفر العلوي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للمسلم على أخيه ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا بالاداء أو العفو يغفر زلته، ويرحم عبرته، ويستر عورته، ويقيل عثرته، ويقبل معذرته، ويرد غيبته، ويديم نصيحته، ويحفظ خلته، ويرعى ذمته، ويعود مرضته، ويشهد ميته، و يجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ صلته، ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، و يحفظ حليلته، ويقضي حاجته، ويشفع مسألته، ويسمت عطسته، ويرشد ضالته ويرد سلامه، ويطيب كلامه، ويبر إنعامه، ويصدق أقسامه، ويوالي وليه، ولا يعاديه، وينصره ظالما ومظلوما: فأما نصرته ظالما فيرده عن ظلمه، وأما نصرته مظلوما فيعينه على أخذ حقه، ولا يسلمه، ولا يخذله، ويحب له من الخير ما يحب لنفسه ويكره له من الشر ما يكره لنفسه. ثم قال عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة فيقضى له وعليه. 37 - ومنه: باسناده، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين: يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن إلا من كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يصطلحا. 38 - عدة الداعي: عنهم عليهم السلام قال: لا يكمل عبد حقيقة الايمان حتى يحب أخاه المؤمن. وعنهم عليهم السلام شيعتنا: المتحابون المتباذلون فينا. وقال عبد المؤمن الانصاري: دخلت على الامام أبي الحسن موسى بن جعفر

[237]

عليه السلام وعنده محمد بن عبد الله بن محمد الجعفري (12) فتبسمت إليه فقال، أتحبه ؟ قلت: نعم، وما أحببته إلا لكم، قال عليه السلام: هو أخوك، والمؤمن أخو المؤمن لابيه وامه ملعون ملعون من اتهم أخاه، ملعون ملعون من غش أخاه، ملعون ملعون من لم ينصح أخاه، ملعون ملعون من استأثر على أخيه، ملعون ملعون من احتجب عن أخيه ملعون ملعون من اغتاب أخاه. وعنه صلى الله عليه وآله: أوثق عرى الايمان الحب في الله، والبغض في الله. وقال الصادق عليه السلام: لكل شئ شئ يستريح إليه، وإن المؤمن يستريح إلى أخيه المؤمن كما يستريح الطير إلى شكله، أو ما رأيت ذلك ؟ وقال عليه السلام: المؤمن أخو المؤمن هو عينه ومرآته ودليله، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه. 39 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من حق المؤمن على أخيه المؤمن أن يشبع جوعته، ويواري عورته، ويفرج عنه كربته، ويقضي دينه، فإذا مات خلفه في أهله وولده (2). بيان: " أن يشبع جوعته " إسناد الشبع إلى الجوعة مجاز، يقال: أشبعته أي أطعمته حتى شبع، وفي المصباح جاع الرجل جوعا والاسم الجوع والجوعة " ويواري " أي يستر " عورته " وهي كلما يستحى منه إذا ظهر، وما يجب ستره من الرجل القبل والدبر ومن المرأة جميع الجسد إلا ما استثني والامة كالحرة إلا في الرأس، والظاهر أن المراد هنا أعم من ذلك، بل المراد إلباسه باللباس المتعارف بما هو عادة أمثاله، و فسر في بعض الروايات قوله عليه السلام: " عورة المؤمن على المؤمن حرام " أن المراد بها عيوبه، ويحتمل هنا ذلك، لكنه بعيد، والكربة بالضم اسم من كربه الامر فهو مكروب أي أهمه وأحزنه، وقضاء ؟ الدين أعم من أن يكون في حال الحياة أو


(1) مر تحت الرقم 28 وفيه الجعفي وهو الصحيح. (2) الكافي ج 2 ص 169. وفى نسخة الكمبانى زاد في الهامش قبل رمز كا: " اعلام الدين " فكأن الحديث يوجد في " اعلام الدين " أيضا.

[238]

بعد الموت، وقوله " خلفه " كنصره أي كان عوضه وخليفته في قضاء حوائج أهله وولده ورعايتهم، قال في النهاية: خلفت الرجل في أهله إذا قمت بعده فيهم، وقمت عنه بما كان يفعله، وفي الدعاء للميت " اخلفه في عقبه " أي كن لهم بعده. 40 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير الهجري، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما حق المسلم على المسلم ؟ قال: له سبع حقوق واجبات ما منهن حق إلا وهو عليه واجب، إن ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله وطاعته، ولم يكن لله فيه من نصيب قلت له: جعلت فداك وما هي ؟ قال يا معلى إني عليك شفيق أخاف أن تضيع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل، قال قلت له: لا قوة إلا بالله. قال: أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك والحق الثاني أن تجتنب سخطه وتتبع مرضاته، وتطيع أمره، والحق الثالث أن تعينه بنفسك، ومالك ولسانك ويدك ورجلك، والحق الرابع أن تكون عينه ودليله ومرآته، والحق الخامس لا تشبع ويجوع، ولا تروى ويظمأ، ولا تلبس ويعرى والحق السادس أن يكون لك خادم وليس لاخيك خادم فواجب أن تبعث خادمك فيغسل ثيابه، ويصنع طعامه، ويمهد فراشه، والحق السابع أن تبر قسمه، وتجيب دعوته، وتعود مريضه، وتشهد جنازته وإذا علمت أن له حاجة تبادره إلى قضائها ولا تلجئه أن يسألكها، ولكن تبادره مبادرة، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايته بولايتك (1). تبيان: " واجبات " بالجر صفة للحقوق، وقيل: أو بالرفع خبرا للسبع ويمكن حمل الوجوب على الاعم من المعنى المصطلح والاستحباب المؤكد إذ لا أظن أحدا قال بوجوب أكثر ما ذكر مع تضمنه للحرج العظيم " من ولاية الله " أي محبته سبحانه أو نصرته، والاضافة إما إلى الفاعل أو إلى المفعول، وفي النهاية الولاية بالفتح في النسب والنصرة والمعتق، والولاية بالكسر في الامارة والولاء في المعتق


(1) الكافي ج 2 ص 169.

[239]

والموالاة من والى القوم، وفي القاموس الولي القرب والدنو والولي الاسم منه، والمحب والصديق والنصير، وولي الشئ وعليه ولاية وولاية أو هي المصدر، وبالكسر الخطة والامارة والسلطان، وتولاه اتخذه وليا، والامر تقلده، وإنه لبين الولاءة والولية والتولي والولاء والولاية وتكسر، والقوم على ولاية واحدة وتكسر أي يد انتهى (1). قوله " ولم يكن لله فيه من نصيب " أي لا يصل شئ من أعماله إلى الله ولا يقبلها، أو ليس هو من السعداء الذين هم حزب الله، بل هو من الاشقياء الذين هم حزب الشيطان، وحمل جميع ذلك على المبالغة وأنه ليس من خلص أولياء الله. ثم الظاهر أن هذه الحقوق بالنسبة إلى المؤمنين الكاملين أو الاخ الذي واخاه في الله، وإلا فرعاية جميع ذلك بالنسبة إلى جميع الشيعة حرج عظيم، بل ممتنع إلا أن يقال إن ذلك مقيد بالامكان بل السهولة، بحيث لا يضر بحاله. وبالجملة هذا أمر عظيم يشكل الاتيان به، والاطاعة فيه، إلا بتأييده سبحانه، قوله " إني عليك شفيق " أي خائف أن لا تعمل أو متعطف محب من أشفقت على الصغير أي حنوت وعطفت، ولذا لا أذكرها لك، لاني أخاف أن تضيع ولا تعتني بشأنه ولا تحفظه وتنساه، أو لا ترويه أولا تعمل به، فالفقرة الاتية مؤكدة، وعلى التقادير يدل على أن الجاهل معذور، ولا ريب فيه إن لم يكن له طريق إلى العلم. لكن يشكل توجيه عدم ذكره عليه السلام ذلك وإبطائه فيه للخوف من عدم عمله به، وتجويز مثل ذلك مشكل، وإن ورد مثل ذلك في بيان وجوب الغسل على النساء في احتلامهن حيث ورد النهي عن تعليمهن هذا الحكم، لئلا يتخذنه علة، مع أن ظاهر أكثر الايات والاخبار وجوب التعليم والهداية وإرشاد الضال، لاسيما بالنسبة إليهم عليهم السلام مع عدم خوف وتقية كما هو ظاهر هذا المقام، وقد قال تعالى " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب فاولئك


(1) القاموس ج 4 ص 401.

[240]

يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " (1) وأمثالها كثيرة. ويمكن الجواب عنه بوجهين: الاول أن الظاهر أن غرضه عليه السلام من هذا الامتناع لم يكن ترك ذكره والاعراض عنه، بل كان الغرض تشويق المخاطب إلى استماعه وتفخيم الامر عليه، وأنه أمر شديد أخاف أن لا تعمل به فتستحق العقاب ولم يصرح عليه السلام بأني لا أذكره لك لذلك، ولا أنك مع عدم العلم معذور بل إنما أكد الامر الذي أراد إلقاءه عليه، بتأكيدات، لتكون أدعى له على العمل به. كما إذا أراد الامير أن يأمر بعض عبيده وخدمه بأمر صعب، فيقول قبل أن يأمره به: اريد أن اوليك أمرا صعبا عظيما وأخاف أن لا تعمل به لصعوبته، وليس غرضه الامتناع عن الذكر بل التأكيد في الفعل. والثاني أن يكون هذا مؤيدا لاستحباب هذه الامور، ووجوب بيان المستحبات لجميع الناس لاسيما لمن يخاف عليه عدم العمل به غير معلوم، خصوصا إذا ذكره عليه السلام لبعض الناس بحيث يكفي لشيوع الحكم وروايته، وعدم صيرورته متروكا بين الناس بل يمكن أن يكون عدم ذكره إذا خيف استهانته بالحكم واستخفافه به، أفضل وأصلح بالنسبة إلى السامع، إذ ترك المستحب مع عدم العلم به أولى بالنسبة إليه من استماعه وعدم الاعتناء بشأنه وكلا الوجهين اللذين خطرا بالبال حسن ولعل الاول أظهر وأحسن وأمتن. وقوله " لا قوة إلا بالله " إظهار للعجز عن الاتيان بطاعة الله، كما يستحقه وطلب للتوفيق منه تعالى ضمنا " أن تجتنب سخطه " أي في غير ما يسخط الله " وتتبع مرضاته " مصدر أي رضاه، فيما لم يكن موجبا لسخط الله، وكذا إطاعة الامر مقيد بذلك، وكأن عدم التقييد في تلك الفقرات يؤيد كون المراد بالاخ الصالح الذي يؤمن من ارتكاب غير ما يرضى الله غالبا. " بنفسك " بأن تسعي في حوائجه بنفسك " وبمالك " بالمواساة والايثار والانفاق وقضاء الدين ونحو ذلك، قبل السؤال وبعده والاول أفضل " ولسانك " بأن تعينه


(1) البقرة: 159.

[241]

بالشفاعة عند الناس وعند الله، والدعاء ودفع الغيبة عنه، وذكر محاسنه في المجالس وإرشاده إلى مصالحه الدينية والدنيوية وهدايته وتعليمه " ويدك ورجلك " باستعمالهما في جلب كل خير ودفع كل شر يتوقفان عليهما. وجمل " ويجوع ويظمأ ويعرى " حالية وفي المصباح خدمه يخدمه خدمة فهو خادم غلاما كان أو جارية والخادمة بالهاء في المؤنث قليل، وفي القاموس مهده كمنعه بسطه كمهده " وأن يبر قسمه " من باب الافعال، وبر اليمين من باب علم وضرب صدق، وإبرار المقسم: العمل بما ناشده عليه، أو تصديقه فيما أقسم عليه كما في الحديث لو أقسم على الله لابره، فقيل: أي لو أقسم على وقوع أمر أوقعه الله إكراما له، وقيل لو دعا الله على البت لاجابه، وفي النهاية بر قسمه وأبره أي صدقه، ومنه الحديث أمرنا بسبع منها إبرار المقسم، وقال الجوهري: بررت والدي بالكسر أبره برا وفلان يبر خالقه أي يطيعه، وبر فلان في يمينه صدق، وفي القاموس البر الصلة وضد العقوق بررته أبره كعلمته وضربته، والصدق في اليمين، وقد بررت وبررت وبرت اليمين تبر وتبر كيمل ويحل برا وبرا وبرورا وأبرها أمضاها على الصدق انتهى، والمشهور بين الاصحاب استحباب العمل بما أقسمه عليه غيره، إذا كان مباحا استحبابا مؤكدا ولا كفارة بالمخالفة على أحدهما، وفي مرسلة ابن سنان عن علي ابن الحسين عليه السلام قال: إذا أقسم الرجل على أخيه فلم يبر قسمه، فعلى المقسم كفارة يمين، وهو قول لبعض العامة، وحملها الشيخ على الاستحباب وقيل: المراد بإبرار القسم أن يعمل بما وعد الاخ لغيره من قبله بأن يقضي حاجته، فيفي بذلك ولا يخفى ما فيه. قوله " وصلت ولايتك بولايته " أي محبته لك بمحبتك له، وبالعكس أي صارت المحبة ثابتة مستقرة بينك وبينه وصرت سببا لذلك، أو عملت بمقتضى ولايتك له وولايته لك عملا بقوله تعالى " المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " (1) كما يقال وصل الرحم وقطعها، ويحتمل أن يكون المراد بولايتهما موالاتهما للائمة


(1) براءة: 71.

[242]

أي أحكمت الاخوة الحاصلة بينكما، من جهة الولاية، وفي الخصال (1) " وصلت ولايتك بولايته وولايته بولاية الله عزوجل. 41 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن سيف، عن أبيه سيف، عن عبد الاعلى بن أعين قال: كتب أصحابنا يسألون أبا عبد الله عليه السلام عن أشياء وأمروني أن أسأله عن حق المسلم على أخيه، فسألته فلم يجبني فلما جئت لاودعه فقلت سألتك فلم تجبني فقال: إني أخاف أن تكفروا، إن من أشد ما افترض الله على خلقه ثلاثا: إنصاف المرء من نفسه، حتى لا يرضى لاخيه من نفسه إلا بما يرضى لنفسه منه، ومواساة الاخ في المال، وذكر الله على كل حال، ليس سبحان الله والحمد لله، ولكن عند ما حرم الله عليه فيدعه (2). ايضاح: قوله " فلم يجبني " يدل على جواز تأخير البيان عن وقت السؤال لمصلحة، كالمصلحة التي ذكرناها في الوجه الاول، على أنه يمكن أن يقال لما كان السؤال من أهل الكوفة، وكان وصول السؤال إليهم بعد ذهاب الرسول فليس فيه تأخير البيان عن وقت السؤال أيضا قوله " أن تكفروا " قيل أي تخالفوا بعد العلم، وهو أحد معاني الكفر وأقول: لعل المراد به أن تشكوا في الحكم أو فينا لعظمته وصعوبته، أو تستخفوا به وهو مظنة الكفر أو موجب لصدقه بأحد معانيه فهو مؤيد للوجه الثاني من الوجهين السالفين، وأما تتمة الخبر فقد مر مثلها بأسانيد في باب الانصاف والعدل (3) وذكر الله تعالى وإن لم يكن من حقوق المؤمن، لكن ذكره استطرادا فانه لما ذكر حقين من حقوق المؤمن، وكان حق الله أعظم الحقوق، ذكر حقا من حقوقه تعالى، ويمكن أن يكون إيماء إلى أن حق المؤمن من حقوقه تعالى أيضا مع أن ذكر الله على كل حال مؤيد لاداء حقوق المؤمن أيضا.


(1) مر تحت الرقم 12، فراجع. (2) الكافي ج 2 ص 170. (3) يعنى باب الانصاف والعدل من الكافي ج 2 ص 144.

[243]

42 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل عن مرازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما عبد الله بشئ أفضل من أداء حق المؤمن (1). بيان: كان أداء حق الائمة عليهم السلام داخل في أداء حقوق المؤمنين، فانهم أفضلهم وأكملهم، بل هم المؤمنون حقا. 43 - كا: عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حق المسلم على المسلم أن لا يشبع ويجوع أخوه، ولا يروى ويعطش أخوه، ولا يكتسي ويعرى أخوه، فما أعظم حق المسلم على أخيه المسلم، وقال: أحب لاخيك المسلم ما تحب لنفسك وإذا احتجت فسله وإن سألك فأعطه لا تمله خيرا ولا يمله لك، كن له ظهرا فانه لك ظهر إذا غاب فاحفظه في غيبته، وإذا شهد فزره وأجله وأكرمه، فانه منك وأنت منه، فان كان عليك عاتبا فلا تفارقه، حتى تسل سخيمته (2) وإن أصابه خير فاحمد الله، وإن ابتلي فاعضده، وإن تمحل له فأعنه، وإذا قال الرجل لاخيه اف، انقطع ما بينهما من الولاية، وإذا قال: أنت عدوي كفر أحدهما، فإذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء. وقال: بلغني أنه قال عليه السلام: إن المؤمن ليزهر نوره لاهل السماء كما تزهر نجوم السماء لاهل الارض وقال عليه السلام: إن المؤمن ولي الله يعينه ويصنع له، و لا يقول عليه إلا الحق، ولا يخاف غيره (3). تبيان: الضمائر في يشبع وأخوه ونظائرهما راجعة إلى المسلم في قوله على المسلم، وأخوه عبارة عن المسلم، " وإذا احتجت فسله " يدل على عدم مرجوحية السؤال عن الاخ المؤمن، ويشمل القرض والهبة ونحوهما.


(1) الكافي ج 2 ص 170. (2) تسأل سميحته، خ. (3) الكافي ج 2 ص 170 و 171.

[244]

" لا تمله خيرا " نهي من باب علم، والضمير المنصوب للاخ، وخيرا تميز عن النسبة في " لا تمله " " ولا يمله " المستتر فيه للاخ والبارز للخير، ويحتمل النفي والنهي، والاول أوفق بقوله فانه لك ظهر، ولو كان نهيا كان الانسب وليكن لك ظهرا ويؤيده أن في مجالس الشيخ (1) " لا تمله خيرا فانه لا يملك وكن له عضدا فانه لك عضد " وقد يقرأ الثاني من باب الافعال بأن يكون المستتر راجعا إلى الخير والبارز إلى الاخ أي لا يورث الخير إياه ملالا لاجلك، وقيل: هما من الاملاء بمعنى التأخير أي لا تؤخره خيرا، ولا يخفى ما فيه، والاول أصوب. قال في القاموس: (2) مللته ومنه بالكسر مللا وملة وملالة وملالا سئمته كاستمللته، وأملني وأمل علي أبرمني، والظهر والظهير المعين، قال الراغب: الظهر يستعار لمن يتقوى منه " وماله منهم من ظهير " أي معين " إذا غاب " بالسفر أو الاعم " فاحفظه " في ماله وأهله وعرضه " فانه منك وأنت منه " أي خلقتما من طينة واحدة كما مر أو مبالغة في الموافقة في السيرة والمذهب والمشرب، كما قيل في قول النبي صلى الله عليه وآله علي مني وأنا من علي، وفي النهاية فيه: من غشنا فليس منا أي ليس على سيرتنا ومذهبنا، والتمسك بسنتنا، كما يقول الرجل أنا منك وإليك، يريد المتابعة والمرافقة، وفي الصحاح عتب عليه أي وجد عليه. " حتى تسل سخيمته " أي تستخرج حقده وغضبه برفق ولطف وتدبير قال الفيروز آبادي: السل انتزاعك الشئ وإخراجه في رفق كالاستلال، وقال: السخيمة الحقد وفي بعض النسخ " حتى تسأل سميحته " أي حتى تطلب منه السماحة والكرم والعفو، ولم أرمصدره على وزن فعيلة إلا أن يقرأ على بناء التصغير، فيكون مصغر السمح أو السماحة، والظاهر أنه تصحيف النسخة الاولى فانها موافقة لما في مجالس الصدوق ومجالس الشيخ وكتاب الحسين بن سعيد وغيرها وفي مجالس الصدوق " سخيمته وما في نفسه " (3) وفي القاموس عضده كنصره أعانه ونصره.


(1) مر تحت الرقم 14. (2) القاموس ج 4 ص 52. (3) كما مر فيما مضى فراجع.

[245]

" وإذا تمحل له فأعنه " أي إذا كاده إنسان واحتال لضرره فأعنه على دفعه عنه، أو إذا احتال له رجل فلا تكله إليه وأعنه أيضا وقرأ بعضهم " يمحل " بالياء على بناء المجرد المجهول، بالمعنى الاول وهو أوفق باللغة لكن لا تساعده النسخ في القاموس: المحل المكر والكيد وتمحل له احتال، وحقه تكلفه له، والمحال ككتاب الكيد وروم الامر بالحيل، والتدبير والمكر، والعداوة، والمعاداة، والاهلاك ومحل به مثلثة الحاء محلا ومحالا كاده بسعاية إلى السلطان انتهى، وقيل: أي إن احتال لدفع البلاء عن نفسه بحيلة نافعة فأعنه في إمضائه ولا يخفى بعده، وفي مجالس الصدوق وإن ابتلي فاعضده وتمحل له، وروى علي بن إبراهيم (1) في تفسيره عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله فرض التمحل في القرآن قلت: وما التمحل ؟ جعلت فداك ؟ قال: أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتمحل له، وهو قوله " لا خير في كثير من نجويهم " الاية، وفي كتاب المؤمن وإن ابتلي فأعطه وتحمل عنه، وأعنه. " انقطع ما بينهما من الولاية " أي المحبة التي امروا بها " كفر أحدهما " لانه إن صدق فقد خرج المخاطب عن الايمان بعداوته لاخيه، وإن كذب فقد خرج القائل عنه بافترائه على أخيه، وهذا أحد معاني الكفر المقابل للايمان الكامل كما مر شرحه وسيأتي إنشاء الله قال في النهاية فيه: من قال لاخيه يا كافر فقد باء به أحدهما لانه إما أن يصدق عليه أو يكذب، فان صدق فهو كافر وإن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم، والكفر صنفان أحدهما الكفر بأصل الايمان وهو ضده والاخر الكفر بفرع من فروع الاسلام فلا يخرج به عن أصل الايمان. وقيل: الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به، وكفر جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه، وكفر عناد وهو أن يعرف بقلبه، ويعترف بلسانه، لا يدين به حسدا وبغيا ككفر أبي جهل وأضرابه وكفر نفاق وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه قال الهروي سئل الازهري عمن


(1) تفسير القمى ص 140 والاية في النساء ص 114.

[246]

يقول بخلق القرآن أتسميه كافرا ؟ فقال: الذي يقوله كفر فاعيد عليه السؤال ثلاثا ويقول مثل ما قاله، ثم قال في الاخر: قد يقول المسلم كفرا. ومنه حديث ابن عباس قيل له: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون " (1) قال هم كفرة وليسوا كمن كفر بالله واليوم الاخر، ومنه الحديث الاخر: إن الاوس والخزرج ذكروا ما كان منهم في الجاهلية فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف فأنزل الله تعالى " فكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله " (2) ولم يكن ذلك على الكفر بالله عز وجل، ولكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الالفة والمودة. ومنه حديث ابن مسعود إذا قال الرجل للرجل أنت لي عدو فقد كفر أحدهما بالاسلام، أراد كفر نعمته، لان الله ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا فمن لم يعرفها فقد كفرها، ومنه الحديث من ترك قتل الحيات خشية النار فقد كفر أي كفر النعمة، ومنه الحديث فرأيت أكثر أهلها النساء لكفرهن قيل: أيكفرن بالله قال: لا، ولكن يكفرن الاحسان، ويكفرن العشير أي يجحدن إحسان أزواجهن والحديث الاخر: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر، ومن رغب عن أبيه فقد كفر، ومن ترك الرمي فنعمة كفرها، وأحاديث من هذا النوع كثيرة وأصل الكفر تغطية الشئ تستهلكه. وقال: مثت الشئ أميثه وأموثه، فانماث إذا دفته في الماء، ومنه حديث علي: اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء " وقال: " أي اليماني أو علي بن إبراهيم أو غيره من أصحاب الكتب، وفي القاموس زهر السراج والقمر والوجه كمنع زهورا تلالا، والنار أضاءت " ولي الله " أي محبه أو محبوبه، أو ناصر دينه، قال في المصباح، الولي فعيل بمعنى فاعل من وليه إذا قام به، ومنه " الله ولي الذين آمنوا " (3) ويكون الولي بمعنى المفعول في حق المطيع، فيقال المؤمن


(1) المائدة ص 44. (2) آل عمران: 109. (3) البقرة: 257.

[247]

ولي الله انتهى. قوله " يعينه " أي الله يعين المؤمن " ويصنع له " أي يكفي مهماته " ولا يقول " أي المؤمن " عليه " أي على الله " إلا الحق " أي إلا ما علم أنه حق " ولا يخاف غيره " وفيه تفكيك بعض الضمائر أو المعنى يعين المؤمن دين الله وأولياءه، ويصنع له أي أعماله خالصة لله قال في القاموس صنع إليه معروفا كمنع صنعا بالضم وما أحسن صنع الله بالضم، وصنيع الله عندك. 44 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال عن علي بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: للمسلم على أخيه المسلم من الحق أن يسلم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض، وينصح له إذا غاب، ويسمته إذا عطس، ويجيبه إذا دعاه، ويتبعه إذا مات (1). بيان: " أن يسلم عليه " أي ابتداءا " وينصح له إذا غاب " أي يكون خالصا له طالبا لخيره دافعا عنه الغيبة وسائر الشرور وفي المصباح التسميت ذكر الله على الشئ، وتسميت العاطس الدعاء له، وبالشين المعجمة مثله، وقال في التهذيب سمته بالسين والشين إذا دعا له، وقال أبو عبيد: الشين المعجمة أعلا وأفشى، وقال ثعلب: المهملة هي الاصل أخذا من السمت، وهو القصد والهدى والاستقامة وكل داع بخير فهو مسمت: أي داع بالعود والبقاء إلى سمته. وقال في النهاية: التسميت الدعاء ومنه الحديث في تسميت العاطس لمن رواه بالسين المهملة وقيل: اشتقاقه من السمت وهو الهيئة الحسنة أي جعلك الله على سمت حسن لان هيئته تنزعج للعطاس، وقال أيضا التشميت بالشين والسين الدعاء بالخير والبركة والمعجمة أعلاهما، يقال شمت فلانا وشمت عليه تشميتا فهو شمت واشتقاقه من الشوامت وهي القوائم كأنه دعا للعاطس بالثبات على طاعة الله تعالى وقيل معناه أبعدك الله عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك انتهى (2).


(1) الكافي ج 2 ص 171. (2) النهاية ج 2: 179 و 235 (*)

[248]

" ويجيبه إذا دعاه " أي يقبل دعوته إذا دعاه للضيافة أو الاعم كما قال النبي لو دعيت إلى كراع لاجبت، أو يلبيه إذا ناداه " ويتبعه " أي جنازته " إذا مات. " 45 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي المأمون الحارثي قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما حق المؤمن على المؤمن ؟ قال: إن من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره، والمواساة له في ماله، والخلف له في أهله، والنصرة له على من ظلمه، وإن كان نافلة في المسلمين وكان غائبا، أخذ له بنصيبه، وإذا مات الزيارة إلى قبره، وأن لا يظلمه وأن لا يغشه وأن لا يخونه وأن لا يخذله وأن لا يكذبه وأن لا يقول له اف وإن قال له اف فليس بينهما ولاية، وإذا قال له أنت عدوي فقد كفر أحدهما، وإذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء (1). بيان: " والخلف له " بالسكون (2) بمعنى الخلافة، وهذا الوزن في مصادر الثلاثي المجرد المتعدي قياسي إذا كان ماضيه مفتوح العين أي يكون خليفته وقائما مقامه في أهل بيته، ورعايتهم وتفقدهم والانفاق عليهم وقضاء حوائجهم إذا غاب أو مات " وإذا كان نافلة " أي عطية من بيت المال والزكاة وغيرهما قال الجوهري النفل والنافلة عطية التطوع من حيث لا يجب والباء في قوله " بنصيبه " زائدة للتقوية " والزيارة " معطوف على المودة، والجملة الشرطية متوسطة بين حرف العطف والمعطوف كما قيل " وأن لا يغشه " في مودته أو في المعاملة معه، قال في القاموس غشه لم يمحضه النصح أو أظهر له خلاف ما أضمر والغش بالكسر الاسم منه " وأن لا يخونه " في ماله وعرضه " وأن لا يخذله " بترك نصرته " وأن لا يكذبه " بالتشديد، والتخفيف بعيد. 46 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن أبي علي صاحب الكلل، عن أبان بن تغلب قال: كنت أطوف مع أبي عبد الله عليه السلام فعرض لي رجل من أصحابنا كان يسألني الذهاب معه في حاجة فأشار إلي فكرهت أن أدع أبا عبد الله عليه السلام وأذهب إليه فبينا أنا أطوف إذ أشار إلي أيضا فرآه أبو عبد الله عليه السلام


(1) الكافي ج 2 ص 171. (2) في المرآت " بالتحريك " وهو سهو.

[249]

فقال: يا أبان إياك يريد هذا ؟ قلت: نعم، قال: فمن هو ؟ قلت: رجل من أصحابنا، قال: هو على مثل ما أنت عليه ؟ قلت: نعم، قال: فاذهب إليه، قلت: فأقطع الطواف ؟ قال: نعم، قلت: وإن كان طواف الفريضة، قال: نعم، قال: فذهبت معه. ثم دخلت عليه بعد فسألته فقلت: أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن ؟ فقال: يا أبان دعه لا ترده، قلت: بلى جعلت فداك قال: يا أبان لا ترده قلت: بلى جعلت فداك فلم أزل اردد عليه فقال: يا أبان تقاسمه شطر مالك ثم نظر إلي فرآى ما دخلني فقال: يا أبان أما تعلم أن الله عزوجل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال أما إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد إنما أنت وهو سواء إنما تؤثره إذا أنت أعطيته من النصف الاخر (1). تبيين: " صاحب الكلل " أي كان يبيعها، والكلل جمع كلة بالكسر فيهما وفي القاموس الكلة بالكسر الستر الرقيق، وغشاء رقيق يتوقى به من البعوض، وصوفة حمراء في رأس الهودج " على مثل ما أنت عليه " أي من التشيع ويدل على جواز قطع طواف الفريضة لقضاء حاجة المؤمن كما ذكره الاصحاب، وسيأتي مع أحكامه في كتاب الحج إنشاء الله وقد مضى أن ممانعته ومدافعته عليه السلام عن بيان الحقوق للتأكيد وتفخيم الامر عليه حثا على أدائها وعدم مساهلته فيها، وكأن الراوي كان علم ذلك، فكان لا يمتنع مع نهيه عليه السلام عن السؤال، مع جلالته، وإذعانه بوجوب إطاعته. و " الشطر " النصف. " فرآى " أي في بشرتي أثر ما دخلني من الخوف من عدم العمل به أو من التعجب فأزال عليه السلام تعجبه بأن قوما من الانصار في زمن الرسول صلى الله عليه وآله كانوا يؤثرون على أنفسهم إخوانهم فيما يحتاجون إليه غاية الاحتياج فمدحهم الله تعالى في القرآن بقوله " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة (2) قيل أي يقدمون المهاجرين على أنفسهم حتى أن من كان عنده مرأتان نزل عن


(1) الكافي ج 2 ص 171. (2) الحشر: 9.

[250]

واحدة وزوجها من أحدهم، والخصاصة الحاجة، فكيف تستبعد المشاطرة، وفسر الايثار بأن يعطيه من النصف الاخر فانه زائد عن الحق اللازم للمؤمن، فهو حقه، ويؤثر أخاه به، وكأنه عليه السلام ذكر أقل مراتب الايثار أو هو مقيد بما إذا كان محتاجا إلى جميع ذلك النصف أو فسر عليه السلام الايثار مطلقا وإن كان مورد الاية أخص من ذلك للتقييد بالخصاصة. واعلم أن الايات والاخبار في قدر البذل، وما يحسن منه، متعارضة. فبعضها تدل على فضل الايثار، كهذه الاية، وبعضها على فضل الاقتصاد كقوله سبحانه " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " (1) وكقول النبي صلى الله عليه وآله " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى " (2) وقد يقال إنها تختلف باختلاف الاشخاص، والاحوال، فمن قوي توكله على الله، وكان قادرا على الصبر على الفقر والشدة، فالايثار أولى بالنسبة إليه، ومن لم يكن كذلك كأكثر الخلق، فالاقتصاد بالنسبة إليه أفضل. وورد في بعض الاخبار أن الايثار كان في صدر الاسلام لكثرة الفقراء، وضيق الامر على المسلمين ثم نسخ ذلك بالايات الدالة على الاقتصاد، وهذا لا ينافي هذا الخبر، لانه يكفي لرفع استبعاده كون الايثار مطلوبا في وقت ما لكن المشاطرة أيضا ينافي الاقتصاد غالبا إلا إذا حمل على ما لم يضر بحاله. وفيه إشكال آخر وهو أنه إذا شاطر مؤمنا واحدا واكتفى بذلك فقد ضيع حقوق سائر الاخوان، وإن شاطر البقية مؤمنا آخر وهكذا، فلا يبقى له شئ إلا أن يحمل على المشاطرة مع جميع الاخوان كما روي أن الحسن عليه السلام قاسم ماله مع الفقراء مرارا، أو يخص ذلك بمؤمن واحد أخذه أخا في الله كما واخى النبي صلى الله عليه وآله بين سلمان وأبي ذر وبين مقداد وعمار، وبين جماعة من الصحابة متشابهين في المراتب والصفات، بل يمكن حمل كثير من أخبار هذا الباب على هذا القسم من الاخوة


(1) أسرى: 29. (2) راجع الكافي باب فضل المعروف من كتاب الزكاة ج 4 ص 26.

[251]

وإن كان بعضها بعيدا عن ذلك. 47 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن عمر ابن أبان، عن عيسى بن أبي منصور قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام أنا وابن أبي يعفور وعبد الله بن طلحة فقال ابتداءا منه: يا ابن أبي يعفور قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله عزوجل وعن يمين الله، فقال ابن أبي يعفور: وما هن جعلت فداك ؟ قال: يحب المرء المسلم لاخيه ما يحب لاعز أهله، ويكره المرء المسلم لاخيه ما يكره لاعز أهله ويناصحه الولاية. فبكى ابن أبي يعفور وقال: كيف يناصحه الولاية ؟ قال عليه السلام: يا ابن أبي يعفور إذا كان منه بتلك المنزلة بثه همه، ففرح لفرحه إن هو فرح، وحزن لحزنه إن هو حزن، وإن كان عنده ما يفرج عنه فرج عنه، وإلا دعا الله له قال: ثم قال أبو عبد الله ثلاث لكم وثلاث لنا: أن تعرفوا فضلنا، وأن تطأوا عقبنا، وأن تنتظروا عاقبتنا فمن كان هكذا كان بين يدي الله عزوجل فيستضئ بنورهم من هو أسفل منهم، وأما الذين عن يمين الله فلو أنهم يراهم من دونهم لم يهنئهم العيش مما يرون من فضلهم. فقال ابن أبي يعفور: ومالهم لا يرون وهم عن يمين الله ؟ فقال: يا ابن أبي يعفور إنهم محجوبون بنور الله أما بلغك الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: إن لله خلقا عن يمين العرش بين يدي الله وعن يمين الله، وجوههم أبيض من الثلج، وأضوء من الشمس الضاحية، يسأل السائل ما هؤلاء ؟ فيقال: هؤلاء الذين تحابوا في جلال الله (1). تبيان: " بين يدي الله وعن يمين الله " أي قدام عرشه وعن يمين عرشه، أو كناية عن نهاية القرب والمنزلة عنده تعالى كما أن بعض المقربين عند الملك يكونون بين يدي الملك يخدمونه، وبعضهم عن يمينه، ويحتمل أن يكون الوصفان لجماعة واحدة عبر عنهم في بعض الاحيان بالوصفين، وفي بعضها بأحدهما وهم أصحاب اليمين. ويحتمل أن يكونا لطائفتين كل منهما اتصفوا بالخصال الست في الجملة لكن بعضهم اتصفوا بأعلى مراتبها فهم أصحاب اليمين، وبعضهم نقصوا عن تلك المرتبة


(1) الكافي ج 2 ص 172.

[252]

فهم بين يديه، كما أن من يخدم بين يدي الملك أنقص مرتبة وأدنى منزلة ممن جلس عن يمينه، فالواو في قوله " وعن يمين الله " للتقسيم والاول أظهر لاسيما في الحديث النبوي صلى الله عليه وآله " ومناصحة الولاية " خلوص المحبة عن الغش، والعمل بمقتضاها وقوله " بتلك المنزلة " إشارة إلى المرتبة المركبة من الخصلتين الاوليين، أي إذا كانت منزلة أخيه عنده بحيث يحب له ما يحب لاعز أهله، ويكره له ما يكره لاعز أهله بثه همه، أو إشارة إلى مناصحة الولاية أي إذا كان منه بحيث يناصحه الولاية بثه همه أي الاخ للمرء، ويحتمل العكس، وقيل: إشارة إلى صلاحيته للاخوة والولاية. وقوله عليه السلام " إن هو فرح " كأنه تأكيد أي إن كان فرحه فرحا واقعيا وكذا قوله " إن هو حزن " وقيل " إن " فيهما بمعنى " إذ " لمحض الظرفية كما هو مذهب الكوفيين في مثل قوله تعالى " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله " (1) أي ينبغي أن يكون فرحه في وقت فرح أخيه لا قبله ولا بعده، وكذا الحزن، وقال الجوهري: بث الخبر وأبثه بمعنى أي نشره، يقال: أبثثتك سري أي أظهرته لك وقال: الهم الحزن، وأهمني الامر إذا أقلقك وحزنك. قوله " ثلاث لكم " أي هذه ثلاث، والظرف صفة للثلاث، وثلاث بعده مبتدأ والظرف خبره، والثلاث الاول الحب والكراهة، والمناصحة، وقيل الفرح، والحزن والتفريج، ولا يخفى بعده، ثم بين عليه السلام الثلاث الذي لهم عليهم السلام بقوله " أن تعرفوا فضلنا " أي على سائر الخلق بالامامة والعصمة، ووجوب الطاعة، أو نعمتنا عليكم بالهداية والتعليم، والنجاة من النار، واللحوق بالابرار، " وأن تطؤا عقبنا " أي تتابعونا في جميع الاقوال والافعال، ولا تخالفونا في شئ " وأن تنتظروا عاقبتنا " أي ظهور قائمنا، وعود الدولة إلينا في الدنيا أو الاعم منها ومن الاخرة كما قال تعالى " والعاقبة للمتقين " " فمن كان هكذا " أي كانت فيه الخصال الست جميعا " فيستضئ بنورهم من هو أسفل منهم " في الرتبة بالنور الظاهر، لظلمة يوم القيامة، أو هو كناية عن انتفاعهم


(1) الفتح: 27.

[253]

بشفاعتهم وكرامتهم عند الله. وظاهر هذه الفقرات مغايرة الفريقين وإن أمكن أن يكونا صنفا واحدا عبر عنهم تارة بأحد الوصفين، وتارة بالاخر، وتارة بهما كما مر. قوله " بين يدي الله " يمكن أن يكون حالا عن العرش ويكون " عن يمين الله " عطفا على قوله " عن يمين العرش " والمراد بهم الطائفة الذين هم عن يمين الله، بناء على اختلاف الطائفتين: واشتقاق أفعل التفضيل من الالوان في الابيض نادر. " من الشمس الضاحية " أي المرتفعة في وقت الضحى، فانها في ذلك الوقت أضوء منها في سائر الاوقات، أو البارزة التي لم يسترها غيم ولا غبار، في النهاية: ولنا الضاحية من البعل أي الظاهرة البارزة التي لا حائل دونها انتهى " الذين تحابوا " بتشديد الباء من الحب أي أحب بعضهم بعضا لجلال الله وعظمته لا للاغراض الدنيوية فكلمة " في " تعليلية أو للظرفية المجازية وفي بعض النسخ بالحاء المهملة أي تحابوا ببذل المال الحلال الذي أعطاهم الله، وفي روايات العامة بالجيم قال الطيبي تحابا في الله هو عبارة عن خلوص المحبة في الله أي لله في الحضور والغيبة، وفي الحديث المتحابون بجلالي الباء للظرفية أي لاجلي ولوجهي لا للهوى، وقال النووي: أين المتحابون بجلالي أي بعظمتي وطاعتي لا للدنيا وقرأ بعض الافاضل بتخفيف الباء من الحبوة، والتحابي أخذ العطاء أي أخذوا ثوابهم في مكان ستروا فيه بأنوار جلاله وفيه ما فيه. 48 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل رجل فسلم فسأله كيف من خلفت من إخوانك قال: فأحسن الثناء وزكى وأطرى، فقال له: كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم ؟ فقال قليلة، فقال: كيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم ؟ قال: قليلة فقال: كيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ؟ فقال: إنك لتذكر أخلاقا قل ما هي فيمن عندنا قال: فقال: كيف تزعم هؤلاء أنهم شيعة (1).


(1) الكافي ج 2 ص 173.

[254]

بيان: في المصابح زكى الرجل يزكو إذا صلح، وزكيته بالتثقيل نسبته إلى الزكاء، وهو الصلاح والرجل زكي والجمع أزكياء وأطريت فلانا مدحته بأحسن مما فيه، وقيل: بالغت في مدحه وجاوزت الحد " كيف عيادة أغنيائهم " المراد إما عيادة المرضى، والتعدية بعلى لتضمين معنى العطوفة، أو من العائدة والمعروف لكن هذا المصدر فيه غير مأنوس، وفي كثير من الاخبار " وأن يعود غنيهم على فقيرهم " أو مطلق الزيارة قال في النهاية فيه فانها امرأة تكثر عوادها أي زوارها، وكل من أتاك مرة بعد اخرى فهو عائد، وإن اشتهر ذلك في عيادة المريض، حتى صار كأنه مختص به انتهى. والمراد بالمشاهدة إما الزياة في غير المرض أو شهودهم لديهم، ومجالستهم معهم " في ذات أيديهم " أي في أموالهم، وكلمة " في " للسببية " ويزعم " بصيغة المضارع الغائب فهؤلاء في محل الرفع أو بصيغة المخاطب فهؤلاء في محل النصب وفي بعض النسخ بالياء فتعين الاول. 49 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن أبي إسماعيل قال قلت لابي جعفر عليه السلام جعلت فداك إن الشيعة عندنا كثير، فقال: فهل يعطف الغني على الفقير، وهل يتجاوز المحسن على المسئ ويتواسون ؟ فقلت لا، فقال: ليس هؤلاء شيعة، الشيعة من يفعل هذا (1). 50 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: عظموا أصحابكم ووقروهم، ولا يتجهم بعضكم بعضا ولا تضاروا ولا تحاسدوا، وإياكم والبخل كونوا عباد الله المخلصين (2). بيان: في القاموس جهمه كمنعه وسمعه استقبله بوجه كريه كتجهمه وله. 51 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال عن عمر بن أبان، عن سعيد بن الحسن قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أيجئ أحدكم إلى


(1 - 2) الكافي ج 2 ص 173. (*)

[255]

أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه ؟ فقلت: ما أعرف ذلك فينا فقال أبو جعفر عليه السلام: فلا شئ إذا قلت: فالهلاك إذا ؟ فقال: إن القوم لم يعطوا أحلامهم بعد (1). بيان: قوله عليه السلام " فلا شئ إذا " أي فلا شئ من الايمان في أيديهم إذا ؟ أو ليس شئ من آداب الايمان بينهم إذا، وكأن السائل حمله على المعنى الاول ولذا قال: " فالهلاك إذا ؟ " أي فالعذاب الاخروي ثابت لهم إذا ؟ فاعتذر عليه من قبل الشيعة أي أكثرهم بأنهم لم يعطوا أحلامهم بعد أي لم يكمل عقولهم بعد، ويختلف التكليف باختلاف مراتب العقول كما مر " إنما يداق الله العباد على قدر ما آتاهم من العقول " أو لم يتعلموا الاداب من الائمة عليهم السلام بعد، فهم معذورون كما يشير إليه الاخبار السابقة واللاحقة حيث لم يذكروا الحقوق أولا معتذرين بأنه يشكل عليكم العمل بها فيومئ إلى أنهم معذورون في الجملة مع عدم العلم. وقيل: هو تأديب للسائل، حيث لم يفرق بين ما هو من الاداب ومكملات الايمان، وبانتفائه ينتفي كمال الايمان، وبين ما هو من أركان الايمان أو فرائضه وبانتفائه ينتفي الايمان أو يحصل استحقاق العذاب وهو بعيد، وفي القاموس الحلم بالكسر الاناة والعقل، والجمع أحلام وحلوم، ومنه " أم تأمرهم أحلامهم (2) " 52 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن الحسين بن الحسن، عن محمد بن أورمة رفعه عن معلى بن خنيس قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حق المؤمن فقال سبعون حقا لا اخبرك إلا بسبعة فاني عليك مشفق أخشى أن لا تحتمل، فقلت: بلى إنشاء الله فقال عليه السلام: لا تشبع ويجوع، ولا تكتسي ويعرى، وتكون دليله، وقميصه الذي يلبسه، ولسانه الذى يتكلم به، وتحب له ما تحب لنفسك، وإن كانت لك جارية بعثتها لتمهد فراشه، وتسعى في حوائجه بالليل والنهار، فإذا فعلت ذلك وصلت


(1) الكافي ج 2 ص 173. (2) القاموس ج 4: 98، والاية في الطور: 32.

[256]

ولايتك بولايتنا وولايتنا بولاية الله عز وجل (1). تبيان: " أخشى أن لا تحتمل " أي لا تعمل بها أو لا تقبلها حق القبول، فيدل كما مر على أن هذه من الاداب التي يعذر السامع بالجهل بها، والقائل في ترك القول إذا علم عدم عمل السامع بها أو صيرورته سببا لنوع شك أو فتور في الاذعان ولهذا ترك ذكر بعضها وإن أمكن أن يكون عليه السلام ذكرها له في وقت آخر أو تكون البقية داخلة في السبعة إجمالا ويكون المراد به ترك ذكرها مفصلة كما يستنبط من بعض الاخبار المجملة كثير مما يذكر في الاخبار المفصلة وأما بالنسبة إلى ما ذكر فيمكن أن تكون المضايقة للتوكيد والمبالغة في العمل كما عرفت ويمكن استنباط السبعين من مجموع الاخبار الواردة في ذلك الباب. قوله عليه السلام " وقميصه الذي يلبسه " أي تكون محرم أسراره ومختصا به غاية الاختصاص، وهذه استعارة شائعة بين العرب والعجم، أو المعنى تكون ساتر عيوبه وقيل: تدفع الاذى عنه، كما يدفع القميص عنه الحر والبرد، وهو بعيد " ولسانه " أي تتكلم من قبله إذا عجز أو غاب إذا رضي بذلك، وقوله " تسعى " على صيغة الغيبة، والضمير للجارية فلا تزيد على السبع " وصلت ولايتك " أي لنا " بولايتنا " ومحبتنا لك، وولايتنا لك بولاية الله لك. أو ولايتك له بولايتنا لك أو بولايتك لنا، أي ولايتك له من شروط ولايتنا. " وولايتنا بولاية الله " فان ولاية الله لا يتم إلا بولايتنا والحاصل: أنك إن فعلت ذلك، فقد جمعت بين محبته ومحبتنا ومحبة الله عزوجل. ويحتمل أن يكون المراد بالولاية في جميع المراتب النصرة وفيها احتمالات اخر يظهر بالتأمل فيما ذكر. 53 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه، ويحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل، والتعاون على التعاطف، والمواساة لاهل الحاجة


(1) الكافي ج 2 ص 174.

[257]

وتعاطف بعضهم على بعض، حتى تكونوا كما أمركم الله عزوجل رحماء بينكم متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم، على ما مضى عليه معشر الانصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله (1). بيان: " والتعاون على التعاطف " أي معاونة بعضهم بعضا على التعاطف، وعطف بعضهم على بعض، وفي بعض النسخ " التعاقد " مكان التعاون أي التعاهد على ذلك " كما أمركم الله " أي في قوله سبحانه " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكافر رحماء بينهم " إشارة إلى أن الاية أمر في المعنى بتلك الخصال، لكونها في مقام المدح المستلزم للامر بها، وإلى أن الامر المستفاد منها غير مختص بالصحابة. وقيل إشارة إلى قوله تعالى: " وتواصوا بالمرحمة " والاول أظهر، وقوله: " رحماء " خبر " تكونوا " و " متراحمين " تفسير له أو خبر ثان كقوله " مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم " أي لما عجزتم عن تداركه من أمر المسلمين أو لما بعد عنكم، ولم تصل إليه إعانتكم، أو إذا لم تطلعوا على أحوالهم تكونوا مغتمين لعدم الاطلاع وقوله " على ما مضى " متعلق بجميع ما تقدم لا بقوله مغتمين فقط كما قيل، وهذا يومئ إلى أن الاية في شأن الانصار ومدحهم ولم يذكره المفسرون، ويحتمل أن تكون هذه الصفات في الانصار أكثر، وإن كان في قليل من المهاجرين كأمير المؤمنين وسلمان وأضرابه أتم. قال الطبرسي - ره -: قال الحسن: بلغ من شدتهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا تلتزق بثيابهم وعن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم، وبلغ تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه انتهى (2) وتكرار التعاطف للتأكيد أو الاول للتعاون أو التعاقد عليه وهذا لاصله. 54 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله حق على المسلم إذا أراد سفرا أن يعلم إخوانه وحق


(1) الكافي ج 2 ص 174. (2) مجمع البيان ج 10 ص 127.

[258]

على إخوانه إذا قدم أن يأتوه (1). بيان: فيه إيماء إلى أنه إذا لم يعلمهم عند الذهاب لا يلزم عليهم إتيانه بعد الاياب، وإن كان ضعيفا. 55 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن علي ابن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: شيعتنا الرحماء بينهم الذين إذا خلوا ذكروا الله، إنا إذا ذكرنا ذكر الله، وإذا ذكر عدونا ذكر الشيطان (2). بيان: " شيعتنا الرحماء " الرحماء جمع رحيم أي يرحم بعضهم بعضا " الذين " خبر بعد خبر أو صفة للرحماء " إنا إذا ذكرنا " أي ذكر الله المذكور يشمل ذكرنا لان ذكر صفاتهم وكمالاتهم ونشر علومهم وأخبارهم شكر لاعظم نعم الله تعالى وعبادة له بأفضل العبادة، أو باعتبار كمال الاتصال بينهم وبينه تعالى كان ذكرهم ذكر الله، وإذا ذكر عدوهم ذكر الشيطان لانه من أعوانه، فان ذكرهم بخير فكأنما ذكر الشيطان بخير، وإن لعنهم كان له ثواب لعن الشيطان. 56 - كا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تزاوروا فان في زيارتكم إحياء لقلوبكم، وذكرا لاحاديثنا، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض، فان أخذتم بها رشدتم ونجوتم، وإن تركتموها ضللتم وهلكتم فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم (3). بيان: " إحياء لقلوبكم " لانه يوجب تذكر الامامة، وعلوم الائمة عليهم السلام وحياة القلب بالعلم والحكمة " وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض " لاشتمالها على حقوق المؤمنين بعضهم على بعض، ولان الاهتمام برواية أحاديثنا يوجب رجوع بعضكم إلى بعض " وأنا بنجاتكم زعيم " أي كفيل وضامن " إن أخذتم بها " قال في المصباح: زعمت بالمال زعما من باب قتل ومنع كفلت به فأنا زعيم به.


(1) الكافي ج 2 ص 174. (2 - 3) الكافي ج 2 ص 186.

[259]

57 - كا: عن العدة، عن سهل، عن الوشاء، عن منصور بن يونس، عن عباد بن كثير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني مررت بقاص يقص وهو يقول: هذا المجلس الذي لا يشقى به جليس، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: هيهات هيهات أخطأت أستاههم الحفرة إن لله ملائكة سياحين سوى الكرام الكاتبين، فإذا مروا بقوم يذكرون محمدا وآل محمد عليهم السلام فقالوا: قفوا فقد أصبتم حاجتكم، فيجلسون فيتفقهون معهم، فإذا قاموا عادوا مرضاهم، وشهدوا جنائزهم، وتعاهدوا غائبهم فذلك المجلس الذي لا يشقى به جليس (1). بيان: " القاص " راوي القصص، والمراد هنا القصص الكاذبة الموضوعة، و ظاهر أكثر الاصحاب تحريم استماعها، كما يدل عليه قوله تعالى: " سماعون للكذب " (2) ويمكن أن يكون المراد هنا وعاظ العامة ومحدثوهم، فان رواياتهم أيضا كذلك " لا يشقى به جليس " أي لا يصير شقيا محروما عن الخير من جلس معهم قال الراغب: الشقاوة خلاف السعادة، وقد شقي يشقى شقوة وكما أن السعادة في الاصل ضربان: اخروية، ودنيوية، ثم الدنيوية ثلاثة أضرب: نفسية، وبدنية، وخارجة كذلك الشقاوة على هذه الاضرب وقال بعضهم. قد يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت في كذا وكل شقاوة تعب، وليس كل تعب شقاوة. " أخطأت أستاههم الحفرة " الخطأ ضد الصواب، والاخطاء عند أبي عبيد الذهاب إلى خلاف الصواب، مع قصد الصواب، وعند غيره الذهاب إلى غير الصواب مطلقا عمدا أو غير عمد، والاستاه بفتح الهمزة والهاء أخيرا جمع الاست بالكسر، وهي حلقة الدبر وأصل الاست " سته " بالتحريك، وقد يسكن التاء، حذفت الهاء وعوضت عنها الهمزة، والمراد بالحفرة الكنيف الذي يتغوط فيه، وكأن هذا كان مثلا سائرا يضرب لمن استعمل كلاما في غير موضعه أو أخطأ خطأ فاحشا. وقد يقال شبهت أفواههم بالاستاه تفضيحا لهم، وتكرير هيهات أي بعد هذا


(1) الكافي ج 2 ص 186. (2) المائدة: 41.

[260]

القول عن الصواب للمبالغة في البعد عن الحق، والسياحة والسيح الذهاب في الارض للعبادة " فيتفقهون معهم " أي يطلبون العلم ويخوضون فيه، وفي بعض النسخ " فيتفقون معهم " أي يصدقونهم أو يذكرون بينهم مثل ذلك " عادوا " أي الملائكة " مرضاهم " أي مرضى القوم. 58 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن المستورد النخعي، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد صلى الله عليه وآله قال: فتقول: أما ترون إلى هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد ؟ قال: فتقول الطائفة الاخرى من الملائكة: " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " (1). بيان: " إلى الواحد " بأن يذكر واحد ويستمع الباقون أو يذكر ويتفكر في نفسه، وكلمة " في " في قوله " في قلتهم " بمعنى " مع " " يصفون " أي يعتقدون أو يذكرون والاخير أنسب، و " ذلك " إشارة إلى الوصف. 59 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن مسكان، عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: أتخلون وتتحدثون وتقولون ما شئتم ؟ فقلت: إي والله إنا لنخلو ونتحدث ونقول ما شئنا، فقال: أما والله لوددت أني معكم في بعض تلك المواطن أما والله إني لاحب ريحكم وأرواحكم، وإنكم على دين الله ودين ملائكته، فأعينوا بورع واجتهاد (2). بيان: " ما شئتم " أي من فضائلنا وذم أعادينا ولعنهم ورواية أحاديثنا من غير تقية " لوددت " بكسر الدال الاولى وفتحها أي أحببت أو تمنيت، وفيه غاية الترغيب فيه، والتحريض عليه، " لاحب ريحكم " وفي بعض الروايات " رياحكم " أي ريحكم الطيبة و " وأرواحكم " جمع الروح بالضم أو بالفتح بمعنى النسيم، وكأن الاول كناية عن عقائدهم ونياتهم الحسنة كما سيأتي أن المؤمن إذا قصد فعل طاعة يستشم


(1 - 2) الكافي ج 2 ص 187.

[261]

الملك منه رائحة حسنة، والثاني عن أقوالهم الطيبة في القاموس الروح بالضم ما به حياة الانفس، وبالفتح الراحة والرحمة، ونسيم الريح، والريح جمعه أرواح، و أرياح، ورياح، والريح الغلبة والقوة والرحمة والنصرة والدولة، والشئ الطيب والرائحة، (1) " فأعينوا " أي فأعينوني على شفاعتكم وكفالتكم بورع عن المعاصي واجتهاد في الطاعات. 60 - كا: عن الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى جميعا، عن علي بن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن مسلم، عن أحمد بن زكريا، عن محمد بن خالد بن ميمون عن عبد الله بن سنان، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما اجتمع ثلاثة من المؤمنين فصاعدا إلا حضر من الملائكة مثلهم، فان دعوا بخير أمنوا، وإن استعاذوا من شر دعوا الله ليصرفه عنهم، وإن سألوا حاجة تشفعوا إلى الله وسألوه قضاها وما اجتمع ثلاثة من الجاحدين إلا حضرهم عشرة أضعافهم من الشياطين فان تكلموا تكلم الشيطان بنحو كلامهم، وإذا ضحكوا ضحكوا معهم، وإذا نالوا من أولياء الله نالوا معهم، فمن ابتلى من المؤمنين بهم، فإذا خاضوا في ذلك فليقم ولا يكن شرك شيطان، ولا جليسه، فان غضب الله عزوجل لا يقوم له شئ، ولعنته لا يردها شئ ثم قال عليه السلام: فان لم يستطع فلينكر بقلبه وليقم، ولو حلب شاة أو فواق ناقة (2). تبيان: قوله " فصاعدا " منصوب بالحالية، وعامله محذوف وجوبا أي اذهب في العدد صاعدا " فان دعوا بخير " أي ما يوجب السعادة الاخروية كتوفيق العبادة وطلب الجنة أو الاستعاذة من النار ونحوها أو الاعم منها ومن الامور المباحة الدنيوية كطول العمر وكثرة المال والاولاد، وأمثال ذلك، فيكون احترازا عن طلب الامور المحرمة، وكذا الشر يشتمل الشرور الدنيوية والاخروية فيكون سؤال الحاجة تعميما بعد التخصيص، وعلى الاول تكون الفقرتان الاوليان للاخرة، وهذه للدنيا.


(1) القاموس ج 1 ص 224. (2) الكافي ج 2 ص 187.

[262]

والتشفع المبالغة في الشفاعة قال الجوهري: استشفعته إلى فلان أي سألته أن يشفع لي إليه، وتشفعت إليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا، والتأمين قول آمين ومعناه اللهم استجب لي، وفي النهاية فيه أن رجلا كان ينال من الصحابة يعني الوقيعة فيهم يقال منه نال ينال نيلا إذا أصاب وفي القاموس نال من عرضه سبه. " فمن ابتلى من المؤمنين بهم " أي بمجالستهم " فإذا خاضوا " قال الجوهري: خاض القوم في الحديث وتخاوضوا أي تفاوضوا فيه " في ذلك " أي في النيل من أولياء الله وسبهم هو إشارة إلى قوله تعالى " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزؤ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا (1) وقال علي بن إبراهيم في تفسيره: آيات الله هم الائمة عليهم السلام وفي تفسير العياشي عن الرضا عليه السلام في تفسيرها إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في أهله فقم من عنده ولا تقاعده (2). وقوله تعالى: " إنكم إذا مثلهم " قيل أي في الكفر، إن رضيتم به، وإلا ففي الاثم لقدرتكم على الانكار والاعراض، وقال سبحانه: أيضا " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره " (3) " ولا يكن شرك شيطان " بالكسر أي شريكه إن شاركهم " ولا جليسه " إن لم يشاركهم وكان ساكتا ومن قرأ الشرك بالتحريك: بمعنى الحبالة أو فسر الشرك بالنصيب فقد صحف لفظا أو معنى. قوله " لا يقوم له شئ " أي لا يدفعه أو لا يطيقه، ولا يقدر على تحمله، وقد دلت الرواية والايتان على وجوب قيام المؤمن ومفارقته لاعداء الدين عند ذمهم أولياء الله وعلى لحوق الغضب واللعنة به مع القعود معهم، بل دلت الاية ظاهرا على أنهم مثلهم في الفسق والنفاق والكفر، ولا ريب فيه مع اعتقاد جواز ذلك أو رضاه به، وإلا


(1) النساء: 140. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 281. (3) الانعام: 68.

[263]

فظاهر بعض الروايات أن العذاب بالهلاك، إن نزل يحيط به، ولكن ينجو في الاخرة بفضل الله تعالى، وظاهر بعضها أن اللعنة إذا نزلت تعم من في المجلس والاحوط عدم مجالسة الظلمة وأعداء الله، من غيرورة. ثم بين حكمه إذا لم يقدر على المفارقة بالكلية للتقية أو غيرها، بقوله " فان لم يستطع فلينكر بقلبه " قوله " ولو حلب شاة " حلب مصدر منصوب بظرفية الزمان بتقدير زمان حلب، وكذا الفواق وكأنه أقل من الحلب، أي يقوم لاظهار حاجة وعذر ولو بأحد هذين المقدارين من الزمان. قال في النهاية: فيه أنه قسم الغنائم يوم بدر عن فواق أي في قدر فواق ناقة، و هو ما بين الحلبتين من الراحة وتضم فاؤه وتفتح، وذلك لانها تحلب ثم تراح حتى تدر ثم تحلب وفي القاموس الفواق كغراب ما بين الحلبتين من الوقت وتفتح، أو ما بين فتح يديك وقبضها على الضرع. 61 - كا: بالاسناد المتقدم، عن محمد بن سليمان، عن محمد بن محفوظ، عن أبي المغرا قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: ليس شئ أنكى لابليس وجنوده عن زيارة الاخوان في الله بعضهم لبعض، وقال: وإن المؤمنين يلتقيان فيذكران الله ثم يذكران فضلنا أهل البيت فلا يبقى على وجه إبليس مضغة لحم إلا تخدد حتى أن روحه لتستغيث من شدة ما تجد من الالم فتحس ملائكة السماء وخزان الجنان فيلعنونه حتى لا يبقى ملك مقرب إلا لعنه فيقع خاسئا حسيرا مدحورا (1). بيان: في القاموس نكى العدو وفيه نكاية قتل وجرح، وفي النهاية يقال نكيت في العدو أنكى نكاية فأنا ناك: إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل، فوهنوا لذلك وقد يهمز لغة فيه وفي القاموس المضغة بالضم قطعة اللحم وغيره، وقال: خدد لحمه وتخدد هزل ونقص وخدده السير لازم متعد وقال: خسأ الكلب كمنع خسئا وخسوءا طرده، والكلب بعد كانخسأ وخسئ، وقال: حسر كفرح عليه حسرة وحسرا تلهف فهو حسير، وكضرب وفرح أعيا كاستحسر فهو حسير وقال: الدحر الطرد والابعاد.


(1) الكافي ج 2 ص 188.

[264]

(16) * (باب) * * " (حفظ الاخوة ورعاية أوداء الاب) " * 1 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر عليه السلام، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقطع أوداء أبيك فيطفئ نورك. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث يطفين نور العبد: من قطع أوداء أبيه، وغير شيبته، ورفع بصره في الحجرات من غير أن يؤذن له (1). 2 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام، مودة الاباء قرابة بين الابناء (2). 3 - كنز الكراجكى: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من كرم المرء بكاؤه على ما مضى من زمانه، وحنينه إلى أوطانه، وحفظه قديم إخوانه، وروي أن داود عليه السلام قال لابنه سليمان: يا بني لا تستبدلن بأخ قديم أخا مستفادا ما استقام لك، ولا تستقلن أن يكون لك عدو واحد، ولا تستكثرن أن يكون لك ألف صديق. 4 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنما المؤمنون إخوة بنو أب وام وإذا ضرب على رجل منهم عرق، سهر له الاخرون (3). كتاب المؤمن: للحسين بن سعيد مرسلا عنه عليه السلام مثله. تبيان: إنما المؤمنون إخوة كما قال تعالى في كتابه العزيز أي إخوة في الدين، أو ينبغي أن يكونوا بمنزلة الاخوة في التراحم والتعاطف، ثم أكد


(1) نوادر الراوندي: 10. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 218. (3) الكافي ج 2 ص 165.

[265]

عليه السلام ذلك بقوله " بنو أب وام " أي ينبغي أن يكونوا كهذا النوع من الاخوة أو نفي لهذا المعنى، وبيان أن اخوتهم متأصلة بمنزلة الحقيقة لاشتراكهم في طينة الجنة والروح المختارة المنسوبة إلى الرب الاعلى كما سيأتي، أو المراد بالاب روح الله الذي نفخ منه في طينة المؤمن، وبالام الماء العذب والتربة الطيبة كما مر في أبواب الطينة الآدم وحوا كما يتبادر إلى بعض الاذهان لعدم اختصاص الانتساب إليهما بالايمان إلا أن يقال: تباين العقائد صار مانعا من تأثير تلك الاخوة لكنه بعيد. وقد مر وجه آخر وهو اتحاد آبائهم الحقيقية الذين أحيوهم بالايمان والعلم أو أن النبي صلى الله عليه وآله أبوهم وخديجة امهم بمقتضى الاية المتقدمة وإخراج غير المؤمنين لانهم عقوا والديهم بترك ولاية أئمة الحق، فهم خرجوا عن حكم الاولاد وانقطعت الاخوة بينهم كما أن المنافقات من أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرجن بذلك عن كونهم امهات المؤمنين كما طلق أمير المؤمنين عليه السلام عائشة يوم البصرة ليظهر للناس خروجها عن هذا الحكم على بعض الوجوه، وإن بقي تحريم نكاحها على المسلمين. وضرب العرق حركته بقوة والمراد هنا المبالغة في قلة الاذى، وتعديته هنا بعلى لتضمين معنى الغلبة كما في قوله تعالى " وضربنا على آذانهم " (1) في النهاية ضرب العرق ضربا وضربانا: إذا تحرك بقوة وفي القاموس: سهر كفرح لم ينم ليلا انتهى، والمعنى أن الناس كثيرا ما يذهب عنهم النوم في بعض الليالي من غير سبب ظاهر فهذا من وجع عرض لبعض إخوانهم، ويحتمل أن يكون السهر كناية عن الحزن للزومه له غالبا. 5 - كا: عن علي، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان، عن جابر الجعفي قال: تقبضت بين يدي أبي جعفر عليه السلام فقلت: جعلت فداك ربما حزنت من غير مصيبة تصيبني أو أمر ينزل بي، حتى يعرف ذلك أهلي في وجهي وصديقي فقال: نعم يا جابر إن الله عزوجل خلق المؤمنين من طينة الجنان وأجرى فيهم


(1) الكهف: 11.

[266]

من ريح روحه، فلذلك المؤمن أخو المؤمن لابيه وامه، فإذا أصاب روحا من تلك الارواح في بلد من البلدان حزن حزنت هذه لانها منها (1). 6 - كتاب المؤمن: بإسناده، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تنفست بين يديه ثم قلت: يا ابن رسول الله ! هم يصيبني وساق نحو ما مر إلى قوله صديقي، فقال: نعم يا جابر فقلت: فمم ذلك يا ابن رسول الله ! قال عليه السلام: وما تصنع به ؟ قلت: احب أن أعلمه قال عليه السلام: يا جابر إن الله عزوجل إلى آخر الخبر. تبيين: " تقبضت " التقبض " ظهور أثر الحزن ضد الانبساط، في القاموس انقبض انضم وضد انبسط وتقبض عنه اشمأز وفي المحاسن (2) " تنفست " أي تأوهت وحزنت من باب علم أو على بناء المجهول من باب نصر، فانه متعد حينئذ " وصديقي " عطف على " أهلي " و " ريح روحه " أي من نسيم روحه الذي نفخه في الانبياء والاوصياء عليهم السلام كما قال: " ونفخت فيه من روحي " (3) أو من رحمة ذاته كما قال الصادق عليه السلام: والله شيعتنا من نور الله خلقوا وإليه يعودون، أو الاضافة بيانية شبه الروح بالريح لسريانه في البدن كما أن نسبة النفخ إليه لذلك أي من الروح الذي هو كالريح واجتباه و اختاره وقد روي عن الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى " ونفخت فيه من روحي " كيف هذا النفخ ؟ فقال: إن الروح متحرك كالريح، وإنما سمي روحا لانه اشتق اسمه من الريح وإنما أخرجه على لفظة الروح لان الروح مجانس للريح، وإنما أضافه إلى نفسه لانه اصطفاه على سائر الارواح كما اصطفى بيتا من البيوت فقال: " بيتي " وقال: لرسول من الرسل خليلي وأشباه ذلك وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر. ويمكن أن يقرأ بفتح الراء أي من نسيم رحمته كما ورد في خبر آخر: وأجرى فيهم من روح رحمته.


(1) الكافي ج 2 ص 166. (2) كما سيجئ تحت الرقم 16 من الباب 17. (3) الحجر: 29، ص 72.

[267]

" لابيه وامه " الظاهر تشبيه الطينة بالام والروح بالاب ويحتمل العكس لا يقال على هذا الوجه يلزم أن يكون المؤمن محزونا دائما لانا نقول يحتمل أن يكون للتأثر شرايط اخرى تفقد في بعض الاحيان كارتباط هذا الروح ببعض الارواح أكثر من بعض كما ورد " الارواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ". ويحتمل أن يكون الحزن الدائم للمؤمن أحد أسبابه ذلك كما أن تذكر الاخوة أيضا سبب له، لكن شدته في بعض الاحيان بحيث يتبين له ذلك، بحزن الارواح المناسبة له أو بحزن الارواح الشريفة العالية المؤثرة في العوالم، لاسيما في أرواح الشيعة وقلوبهم وأبدانهم، كما روى الصدوق في معاني الاخبار (1) بإسناده إلى أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ومعي رجل من أصحابنا فقلت له: جعلت فداك يا ابن رسول الله إني لاغتم وأحزن من غير أن أعرف لذلك سببا، فقال عليه السلام: إن ذلك الحزن والفرح يصل إليكم منا لانا إذا دخل علينا حزن أو سرور كان ذلك داخلا عليكم لانا وإياكم من نور الله عزوجل فجعلنا وطينتنا و طينتكم واحدة، ولو تركت طينتكم كما اخذت لكنا وأنتم سواء، ولكن مزجت طينتكم بطينة أعدائكم فلولا ذلك ما أذنبتم ذنبا أبدا. قال: قلت: جعلت فداك فتعود طينتنا ونورنا كما بدا ؟ فقال: إي والله يا عبد الله أخبرني عن هذا الشعاع الزاهر من القرص إذا طلع أهو متصل به أو بائن منه ؟ فقلت له: جعلت فداك بل هو بائن منه ؟ فقال: أفليس إذا غابت الشمس و سقط القرص عاد إليه فاتصل به كما بدا منه ؟ فقلت له: نعم، فقال: كذلك والله شيعتنا من نور الله خلقوا وإليه يعودون، والله إنكم لملحقون بنا يوم القيامة، وإنا لنشفع ونشفع، ووالله إنكم لشتفعون فتشفعون، وما من رجل منكم إلا وسترفع له نار عن شماله، وجنة عن يمينه، فيدخل أحباءه الجنة وأعداءه النار، فتأمل وتدبر في هذا الحديث فان فيه أسرارا غريبة.


(1) لم نجده في معاني الاخبار بعد الفحص البليغ وانما وجدناه في العلل الباب 84.

[268]

7 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه، ولا يعده عدة فيخلفه (1). بيان: " عينه " أي جاسوسه يدله على المعائب أو بمنزلة عينه الباصرة يدله على مكارمه ومعايبه، وهو أحد معاني قول النبي صلى الله عليه وآله المؤمن مرآة المؤمن، وقيل ذاته مبالغة أو بمنزلة عينه في العزة والكرم، ولا يخفى عدم مناسبته لسائر الفقرات فتفطن. " ودليله " أي إلى الخيرات الدنيوية والاخروية " لا يخونه " في مال ولا سر ولا عرض " ولا يظلمه " في نفسه وماله وأهله وسائر حقوقه " ولا يغشه " في النصيحة والمشورة وحفظ الغيب والارشاد إلي مصالحه " ولا يعده عدة فيخلفه " يدل على أنه مناف للاخوة الكاملة لا على الحرمة إلا إذا كان النفي بمعنى النهي وفيه أيضا كلام، وبالجملة النفي في جميع الفقرات يحتمل أن يكون بمعنى النهي، وأن يكون بمعناه فيدل على أنه لو أتى بالمنفي لم يتصف بالاخوة وكمال الايمان. 8 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، وعن العدة، عن سهل جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد إن اشتكى شيئا منه وجد ألم ذلك في سائر جسده وأرواحهما من روح واحدة، وإن روح المؤمن لاشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها (2). كتاب المؤمن: للحسين بن سعيد باسناده عنه عليه السلام مثله إلا أن فيه: وجد ذلك في سائر جسده لان أرواحهم من روح الله عزوجل وإن روح المؤمن إلى آخر الخبر. تبيان: " كالجسد الواحد " كأنه عليه السلام ترقى عن الاخوة إلى الاتحاد أو بين


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 166.

[269]

أن اخوتهم ليست مثل سائر الاخوات بل هم بمنزلة أعضاء جسد واحد تعلق بها روح واحدة، فكما أنه يتألم عضو واحد يتألم ويتعطل سائر الاعضاء، فكذا يتألم واحد من المؤمنين يحزن ويتألم سائرهم كما مر، فقوله " كالجسد الواحد " تقديره كعضوي الجسد الواحد، وقوله " إن اشتكى " الظاهر أنه بيان للمشبه به، والضمير المستتر فيه وفي " وجد " راجعان إلى المرء أو الانسان أو الروح الذي يدل عليه الجسد وضمير منه راجع إلى الجسد، والضمير في أرواحهما راجع إلى شيئا وسائر الجسد، والجمعية (1) باعتبار جمعية السائر أو من إطلاق الجمع على التثنية مجازا. وفي كتاب الاختصاص للمفيد (2) وإن روحهما من روح الله وهو أظهر والمراد بالروح الواحدة، إن كان الروح الحيوانية فمن للتبعيض، وإن كان النفس الناطقة فمن للتعليل، فان روحهما الروح الحيوانية هذا إذا كان قوله وأرواحهما من تتمة بيان المشبه به، ويحتمل تعلقه بالمشبه، فالضمير راجع إلى الاخوين المذكورين في أول الخبر، والغرض إما بيان شدة اتصال الروحين كأنهما روح واحدة، أو أن روحيهما من روح واحدة هي روح الامام، وهي نور الله كما مر في الخبر السابق عن أبي بصير (3) الذي هو كالشرح لهذا الخبر ويحتمل أن يكون " إن اشتكى " أيضا من بيان المشبه لايضاح وجه الشبه، والمراد بروح الله أيضا روح الامام الذي اختارها الله كما مر في قوله " ونفخت فيه من روحي ". ويحتمل أن يكون المراد بروح الله ذات الله سبحانه إشارة إلى شدة ارتباط المقربين بجناب الحق تعالى حيث لا يغفلون عن ربهم ساعة، ويفيض عليهم منه سبحانه العلم والكمالات والهدايات والافاضات آنا فآنا، وساعة فساعة، كما سيأتي في الحديث القدسي " فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ورجله ويده ولسانه " (4) وسنوضح ذلك


(1) يعنى في لفظ " أرواحهما ". (2) سيجئ تحت الرقم 9 - في الباب 17. (3) يعنى الخبر الذى مر عن المعاني في البيان السابق. (4) يريد ما سيأتي في شرح حديث الكافي من كتابه مرآت العقول راجع الكافي باب من أذى المسلمين واحتقرهم تحت الرقم 8 ج 2 ص 352.

[270]

بحسب فهمنا هناك إنشاء الله تعالى وأعرضنا عما أورده بعضهم هيهنا من تزيين العبارات التي ليس تحتها معنى محصل. 9 - كا: عن العدة، عن سهل، عن ابن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن الحارث بن المغيرة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المسلم أخو المسلم وهو عينه ومرآته ودليله، لا يخونه ولا يظلمه ولا يخدعه ولا يكذبه ولا يغتابه (1). تبيين: " مرآته " أي يبين محاسنه ليركبها، ومساويه ليجتنبها، كما هو شأن المرآة، أو ينظر إلى ما فيه من المعايب فيتركها فان الانسان في غفلة من عيوب نفسه وكذا المحاسن، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله: " المؤمن مرآة المؤمن " ويجري فيه الوجهان المتقدمان. قال الراوندي (2) في ضوء الشهاب المرآة الالة التي ترى فيها صورة الاشياء وهي مفعلة من الرؤية، والمعنى أن المؤمن يحكي لاخيه المؤمن جميع ما يراه فيه فان كان حسنا زينه له ليزداد منه، وإن كان قبيحا نبهه عليه لينتهي عنه انتهى. وأقول: قد ذهب بعض الصوفية إلى أن المؤمن الثاني هو الله تعالى أي المؤمن مظهر لصفاته الكمالية تعالى شأنه كما ينطبع في المرآة صورة الشخص، والحديث يدل على أنه ليس بمراد من الخبر النبوي صلى الله عليه وآله وقيل: المراد أن كلا من المؤمنين مظهر لصفات الاخر، لان في كل منهما صفات الاخر، مثل الايمان وأركانه ولواحقه وآثاره، والاخلاق والاداب ولا يخفى بعده. " ولا يكذبه " على بناء المجرد أي لا يقول له كذبا أو على بناء التفعيل أي لا ينسب الكذب إليه فيما يخبره، ولا يستلزم ذلك الاعتماد عليه في كل ما يقوله


(1) الكافي ج 2 ص 166. (2) هو السيد الاجل أبو الرضا فضل الله بن على بن عبيد الله الحسنى الراوندي الكاشانى، كان علامة دهره وامام عصره وكتابه هذا ضوء الشهاب شرح لكتاب الشهاب لابي عبد الله محمد بن سلامة الفقيه الشافعي المعروف بالقاضي القضاعى المغربي، وهو مقصور على الكلمات الوجيزة النبوية.

[271]

وإن كان يشعر بذلك كما ورد في خبر آخر مستدلا عليه بقوله تعالى: " ويؤمن للمؤمنين " (1) والظاهر أن المراد بالمسلم هنا المؤمن إيذانا بأن غير المؤمن ليس بمسلم حقيقة. 10 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ودخل عليه رجل فقال لي: تحبه ؟ فقلت: نعم فقال لي: ولم لا تحبه وهو أخوك، وشريكك في دينك، وعونك على عدوك، ورزقه على غيرك (2) بيان: " لم لا تحبه " ترغيب في زيادة المحبة وإدامتها ولغيره أيضا بذكر أسبابها وعدم المانع منها " أخوك " أي سماه الله أخا لك أو مخلوق من روحك وطينتك ويحتمل أن يكون قوله " وشريكك في دينك " تفسيرا للاخوة أو يكون " في دينك " متعلقا بهما على التنازع " على عدوك " من الجن والانس أو الاخير فقط أو الاعم منهما ومن النفس الامارة بالسوء كما روي " أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ". 11 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن الحسين بن الحسن. عن محمد بن أورمة عن بعض أصحابه، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: المؤمن أخو المؤمن لابيه وامه لان الله عزوجل خلق المؤمنين من طينة الجنان، وأجرى في روحهم (3) من ريح الجنة، فلذلك هم إخوة لاب وام (4). المؤمن: باسناده عنه عليه السلام مثله وفيه في صورهم من ريح الجنان. ايضاح: من ريح الجنة أي من الروح المأخوذة من الجنة أو المنسوبة إليها لان مصيرها - لاقتضائها العقائد أو الاعمال الحسنة - إليها وقد مر مضمونه. 12 - كا: ابن عيسى، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن رجل، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: المؤمن خدم بعضهم لبعضهم قلت: وكيف يكونون


(1) براءة: 61. (2 - 4) الكافي ج 2 ص 166. (3) صورهم خ ل.

[272]

خدما بعضهم لبعض ؟ قال: يفيد بعضهم بعضا الحديث. (1) بيان: الحديث: أي إلى تمام الحديث إشارة إلى أنه لم يذكر تمام الخبر وفهم أكثر من نظر فيه أن الحديث مفعول " يفيد " فيكون حثا على رواية الحديث وهو بعيد وقال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد به الخبر وأن يكون أمرا في صورة الخبر، والمعنى أن الايمان يقتضي التعاون بأن يخدم بعض المؤمنين بعضا في امورهم هذا يكتب لهذا، وهذا يشتري لهذا، وهذا يبيع لهذا، إلى غير ذلك، بشرط أن يكون بقصد التقرب إلى الله ولرعاية الايمان، وأما إذا كان يجر منفعة دنيوية إلى نفسه، فليس من خدمة المؤمن في شئ، بل هو خدمة لنفسه. 13 - كا: عن علي، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن ابن عيسى جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل البصري، عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن نفرا من المسلمين خرجوا إلى سفر لهم فضلوا الطريق فأصابهم عطش شديد فتكفنوا ولزموا اصول الشجر فجاءهم شيخ عليه ثياب بياض فقال: قوموا فلا بأس عليكم، فهذا الماء فقاموا وشربوا وارتووا فقال: من أنت يرحمك الله ؟ فقال: أنا من الجن الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول " المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله " فلم تكونوا تضيعوا بحضرتي (2). بيان: فتكفنوا: أي سلموا أنفسهم إلى الموت وقطعوا به فلبسوا أكفانهم، أو ضموا ثيابهم على أنفسهم بمنزلة الكفن، وفي القاموس هم مكفنون: ليس لهم ملح ولا لبن ولا إدام، وفي بعض النسخ " فتكنفوا " بتقديم النون على الفاء أي اتخذ كل منهم كنفا وناحية وتفرقوا، من الكنف بالتحريك وهو الناحية والجانب، أو اجتمعوا وأحاط بعضهم ببعض، قال في النهاية في حديث الدعاء مضوا على شاكلتهم مكانفين أي يكنف بعضهم بعضا وفيه فاكتنفته أنا وصاحبي أي أحطنا به من جانبيه، وفي القاموس كنفه صانه وحفظه وحاطه وأعانه كأكنفه، والتكنيف الاحاطة واكتنفوا فلانا


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 167.

[273]

أحاطوا به كتكنفوه. قوله " أنا من الجن " الجن بالكسر جمع الجني وقد ذكر الطبرسي وغيره أن سبعة من جن نصيبين أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وبايعوه وروي أكثر من ذلك، وفي الصحاح حضرة الرجل: قربه وفناؤه، ويدل على أن الجن أجسام لطيفة يمكن تشكلهم بشكل الانس، ورؤيتهم لغير الانبياء والاوصياء أيضا، ويشعر بجواز رواية الحديث عن الجن. 14 - كا: عن علي، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله [ولا يغتابه ولا يخونه ولا يحرمه] قال ربعي: فسألني رجل من أصحابنا بالمدينة قال سمعت الفضيل يقول ذلك ؟ قال: فقلت له: نعم فقال: إني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يغشه ولا يخذله ولا يغتابه ولا يخونه ولا يحرمه (1). ايضاح: " قال سمعت الفضيل " بصيغة الخطاب بتقدير حرف الاستفهام " فقال إني سمعت " هذا كلام الرجل، واحتمال الفضيل كما توهم بعيد وغرض الرجل أن الذي سمعت منه عليه السلام أكثر مما سمعه لاسيما على النسخة التي ليس في الاول " ولا يغتابه " الخ ولعلهما سمعا في مجلس واحد ولذا استبعده " ولا يحرمه " أي من عطائه وربما يقرأ " ولا يظلمه " على بناء التفعيل أي لا ينسبه إلى الظلم، وهو تكلف وفي القاموس خذله وعنه خذلا وخذلانا بالكسر ترك نصرته والظبية وغيرها تخلفت عن صواحبها وانفردت أو تخلفت فلم تلحق وتخاذل القوم تدابروا. 15 - كتاب المؤمن: باسناده، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال المؤمن [أخو المؤمن] كالجسد إذا سقط منه شئ تداعا سائر الجسد. بيان: قال الجوهري تداعت الحيطان للخراب أي تهادمت. 16 - المؤمن: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال الارواح جنود مجندة تلتقي فتتشام


(1) الكافي ج 2 ص 167.

[274]

كما تتشام الخيل، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، ولو أن مؤمنا جاء إلى مسجد فيه اناس كثير ليس فيهم إلا مؤمن واحد لمالت روحه إلى ذلك المؤمن حتى يجلس إليه. بيان: قد مضى تفسير جنود مجندة في كتاب السماء والعالم وغيره، وفي القاموس: تشاماشم أحدهما الاخر، وفي النهاية في حديث علي عليه السلام حين أراد أن يبرز لعمرو بن عبدود قال: أخرج إليه فاشامه قبل اللقاء أي أختبره وأنظر ما عنده يقال شاممت فلانا إذا قاربته وتعرفت ما عنده بالاختبار والكشف وهي مفاعلة من الشم كأنك تشم ما عنده ويشم ما عندك لتعملا بمقتضى ذلك. 17 - المؤمن: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا والله لا يكون المؤمن مؤمنا أبدا حتى يكون لاخيه مثل الجسد إذا ضرب عليه عرق واحد تداعت له سائر عروقه. 18 - المؤمن: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لكل شئ شئ يستريح إليه، و إن المؤمن ليستريح إلى أخيه المؤمن كما يستريح الطير إلى شكله. 19 - المؤمن: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المؤمنون في تبارهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى تداعى له سائره بالسهر والحمى.

[275]

(17) (باب) * " (فضل المواخاة في الله وأن المؤمنين بعضهم اخوان بعض) " * * " (وعلة ذلك) " * الاية: الحجرات: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم (1). 1 - ل، ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ستة من المروة ثلاثة منها في الحضر وثلاثة منها في السفر فأما التي في الحضر فتلاوة كتاب الله تعالى، وعمارة مساجد الله، وإتخاذ الاخوان في الله عزوجل، وأما التي في السفر فبذل الزاد، وحسن الخلق، والمزاح في غير المعاصي (2). 2 - ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته: وآخ الاخوان في الله وأحب الصالح لصلاحه (3). 3 - ما: المفيد عن ابن قولويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن البرقي عن التفليسي، عن البقباق، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يرجع صاحب المسجد بأقل من إحدى ثلاث: إما دعاء يدعو به يدخله الله به الجنة، وإما دعاء يدعو به فيصرف الله عنه بلاء، وإما أخ يستفيده في الله عزوجل ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما استفاد


(1) الحجرات: 10، قال الطبرسي في المجمع ج 9 ص 133: انما المؤمنون اخوة: أي في الدين يلزم نصرة بعضهم بعضا، فأصلحوا بين أخويكم: أي بين كل رجلين تقاتلا وتخاصما، ومعنى الاثنين يأتي على الجمع، لان تأويله " بين كل أخوين " يعنى فأنتم اخوة للمتقاتلين فأصلحوا بين الفريقين، أي كفوا الظالم عن المظلوم وأعينوا المظلوم. (2) الخصال ج 1 ص 157، عيون الاخبار ج 2 ص 27. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 6.

[276]

امرؤ مسلم فائدة بعد فائدة الاسلام مثل أخ يستفيده في الله (1). 4 - جا، ما: المفيد، عن عمر بن محمد الزيات، عن علي بن مهرويه، عن داود بن سليمان، عن الرضا عليه السلام قال: من استفاد أخا في الله فقد استفاد بيتا في الجنة (2). 5 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد بن يحيى، عن الاشعري، عن أحمد بن محمد، عن محفوظ بن خالد، عن محمد بن زيد قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: من استفاد أخا في الله عزوجل استفاد بيتا في الجنة (3). 6 - سن: أبي، عن فضالة، عن عمر بن أبان الكلبي، عن جابر الجعفي قال: تنفست بين يدي أبي جعفر عليه السلام ثم قلت: يا ابن رسول الله أهتم من غير مصيبة تصيبني أو أمر نزل بي حتى تعرف ذلك أهلي في وجهي ويعرفه صديقي، قال: نعم يا جابر قلت: ومم ذاك يا ابن رسول الله ؟ قال: وما تصنع بذاك ؟ قلت: احب أن أعلمه، فقال: يا جابر إن الله خلق المؤمنين من طينة الجنان، وأجرى فيهم من ريح روحه، فلذلك المؤمن أخو المؤمن لابيه وامه، فإذا أصاب تلك الارواح في بلد من البلدان شئ حزنت عليه الارواح لانها منه (4). 7 - سن: محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: المؤمن أخو المؤمن لابيه وامه لان الله خلق طينتهما من سبع سماوات وهي طينة الجنان ثم تلا " رحماء بينهم " فهل يكون الرحيم إلا برا وصولا وفي حديث آخر وأجرى فيهما من روح رحمته (5). 8 - سن: أبو عبد الله أحمد بن محمد السياري وحسن بن معاوية، عن محمد بن


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 46. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 82. (3) ثواب الاعمال ص 137. (4) المحاسن ص 133، والاية في سورة الفتح: 29. (5) المحاسن ص 134.

[277]

الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: المؤمن أخو المؤمن لابيه وامه و ذلك أن الله تبارك وتعالى خلق المؤمن من طينة جنان السماوات، وأجرى فيه من روح رحمته، فلذلك هو أخوه لابيه وامه (1). 9 - ختص: قال الصادق عليه السلام: المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد إن اشتكى شيئا وجد ألم ذلك في سائر جسده، وإن روحهما من روح الله، وإن روح المؤمن لاشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها (2). 10 - من كتاب قضاء حقوق المؤمنين للصوري: بإسناده، عن جعفر بن محمد بن أبي فاطمة قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا ابن أبي فاطمة إن العبد يكون بارا بقرابته، ولم يبق من أجله إلا ثلاث سنين فيصيره الله ثلاثا وثلاثين سنة، و إن العبد ليكون عاقا بقرابته وقد بقي من أجله ثلاث وثلاثون سنة فيصيره الله ثلاث سنين ثم تلا هذه الاية " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " (3) قال: قلت: جعلت فداك فان لم يكن له قرابة قال: فنظر إلي مغضبا ورد علي شبيها بالزبر (4) يا ابن أبي فاطمة لا تكون القرابة إلا في رحم ماسة المؤمنون بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فللمؤمن على المؤمن أن يبره فريضة من الله يا ابن أبي فاطمة تباروا وتواصلوا فينسئ الله في آجالكم، ويزيد في أموالكم، وتعطون العافية في جميع اموركم، وإن صلاتكم وصومكم وتقربكم إلى الله أفضل من صلاة غيركم ثم تلا هذه الآية " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " (5). 11 - نوادر الراوندي: بإسناده عن الكاظم، عن آبائه عليهم السلام قال: قال


(1) المحاسن ص 134. (2) الاختصاص: 32. (3) الرعد: 39. (4) أي بخشونة وغلظة. (5) يوسف: 106.

[278]

رسول الله صلى الله عليه وآله: من استفاد أخا في الله زوجه الله حورا (1). 12 - نهج: قال عليه السلام: أعجز الناس من عجز عن اكتساب الاخوان، وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم (2). 13 - كنز الكراجكى: أنشد لامير المؤمنين عليه السلام: وليس كثيرا ألف خل وصاحب * وإن عدوا واحدا لكثير 14 - عدة الداعي: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما أحدث الله إخاء بين مؤمنين إلا أحدث لكل منهما درجة، وعنه صلى الله عليه وآله قال: من استفاد أخا في الله استفاد بيتا في الجنة، وروى عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمنين المتواخيين في الله، ليكون أحدهما في الجنة فوق الاخر بدرجة، فيقول: يا رب إن صاحبي قد كان يأمرني بطاعتك ويثبطني عن معصيتك، وترغبني فيما عندك، فاجمع بيني وبينه في هذه الدرجة فيجمع الله بينهما، وإن المنافقين ليكون أحدهما أسفل من صاحبه بدرك في النار فيقول: يا رب إن فلانا كان يأمرني بمعصيتك، و يثبطني عن طاعتك، ويزهدني فيما عندك، ولا يحذرني لقاءك فاجمع بيني وبينه في هذا الدرك، فيجمع الله بينهما. وتلا هذه الاية " الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " (3). 18 * (باب) * " " (فضل حب المؤمنين والنظر إليهم) " " 1 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن العلا، عن محمد، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال:


(1) نوادر الراوندي ص 12. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 145. (3) الزخرف: 67.

[279]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النظر إلى العالم عبادة، والنظر إلى الامام المقسط عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر إلى الاخ توده في الله عزوجل عبادة (1). 2 - كش: محمد بن مسعود، عن إسحاق بن محمد البصري، عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان، عن بشير الدهان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لمحمد بن بكير الثقفي ما تقول في المفضل بن عمر ؟ قال: ما عسيت أن أقول فيه لو رأيت في عنقه صليبا وفي وسطه كستيجا (2) لعلمت أنه على الحق بعدما سمعتك تقول فيه ما تقول، قال: رحمه الله، لكن حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة أتياني فشتماه عندي فقلت لهما: لا تفعلا فاني أهواه فلم يقبلا فسألتهما وأخبرتهما أن الكف عنه حاجتي فلم يفعلا فلا غفر الله لهما أما إني لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم علي، ولقد كان كثير عزة (3) في مودته لها أصدق منهما في مودتهما لي حيث يقول: لقد علمت بالغيب أني احبها * إذا هو لم يكرم علي كريمها أما إني لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم علي (4) 3 - ختص: قال الصادق عليه السلام: من حب الرجل دينه حبه أخاه (5). - 4 ختص: عمار بن موسى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: حب الابرار


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 69. (2) الكستيج - بضم الكاف - خيط غليظ بقدر الاصبع من الصوف يشده الذمي فوق ثيابه دون الزنار المتخذ من الابريسم، وهو معرب " كستى " كما في القاموس. (3) كثير - مصغرا - أو هو بضم الكاف وفتح الثاء وتشديد الياء المكسورة - شاعر مشهور من بنى مليح بن عمرو من خزاعة، وعزة - بفتح العين - اسم امرأة كانت معشوقة له ; وعرف الشاعر بها فقيل: كثير عزة. (4) رجال الكشى: 273، ومثل الخبر في الكافي ج 8 ص 373 وتحقيق حال هؤلاء المذكورين في كتب الرجال. (5) الاختصاص ص 31.

[280]

للابرار ثواب للابرار، وحب الفجار للابرار فضيلة للابرار، وبغض الفجار للابرار زين للابرار وبغض الابرار للفجار خزي على الفجار (1). 5 - من كتاب قضاء الحقوق: قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لبعض أصحابه بعد كلام: إن المؤمنين من أهل ولايتنا وشيعتنا إذا اتقوا لم يزل الله تعالى مطلا عليهم بوجهه حتى يتفرقوا، ولا يزال الذنوب تتساقط عنهم كما تتساقط الورق، ولا يزال يد الله على يد أشدهما حبا لصاحبه. 6 - نوادر الراوندي: بإسناده، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن المؤمن ليسكن إلى المؤمن كما يسكن قلب الظمآن إلى الماء البارد. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نظر المؤمن في وجه أخيه حبا له عبادة (2). 7 - كنز الكراجكى: عن محمد بن علي بن طالب البلدي، عن محمد بن إبراهيم النعماني، عن ابن عقدة، عن شيوخه الاربعة، عن ابن محبوب، عن محمد بن النعمان الاحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال جدي رسول الله: أيها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة، وحرامي حرام إلى يوم القيامة ألا وقد بينهما الله عزوجل في الكتاب، وبينتهما لكم في سيرتي وسنتي، وبينهما شبهات من الشيطان وبدع بعدي، من تركها صلح له أمر دينه، وصلحت له مروته و عرضه، ومن تلبس بها ووقع فيها واتبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى ومن رعى ماشيته قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله عزوجل محارمه، فتوقوا حمى الله ومحارمه، ألا وإن ود المؤمن من أعظم سبب الايمان، ألا ومن أحب في الله، وأبغض في الله، وأعطى في الله، ومنع في الله عزوجل


(1) الاختصاص ص 239. (2) نوادر الراوندي ص 8.

[281]

فهو من أصفياء المؤمنين عند الله تبارك وتعالى، ألا وإن المؤمنين إذا تحابا في الله عزوجل وتصافيا في الله كانا كالجسد الواحد إذا اشتكى أحدهما من جسده موضعا وجد الاخر ألم ذلك الموضع. 19 * " (باب) " * * " (علة حب المؤمنين بعضهم بعضا) " * " (وأنواع الاخوان) " 1 - ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى عن ابن أبي عمير، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني لالقى الرجل لم أره ولم يرني فيما مضى قبل يومه ذلك فاحبه حبا شديدا فإذا كلمته وجدته لي مثل ما أنا عليه له، ويخبرني أنه يجد لي مثل الذي أجد له، فقال: صدقت يا سدير إن ائتلاف قلوب الابرار إذا التقوا وإن لم يظهروا التودد بألسنتهم كسرعة اختلاط قطر السماء على مياه الانهار، وإن بعد ائتلاف قلوب الفجار إذا التقوا وإن أظهروا التودد بألسنتهم كبعد البهائم من التعاطف وإن طال اعتلافها على مذود واحد (1). 2 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن عبد الله بن أحمد الرازي، عن بكر بن صالح، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن جعفر، عن يعقوب ابن بشير، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل بالبصرة فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الاخوان، قال: الاخوان صنفان إخوان الثقة، وإخوان المكاشرة، فأما إخوان الثقة فهم الكف والجناح، والاهل والمال، فإذا كنت من أخيك على حد الثقة، فابذل له مالك، وبدنك، وصاف من صافاه، وعاد من عاداه، واكتم سره وعيبه، وأظهر منه الحسن واعلم أيها السائل


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 25، والمذود - كمنبر - معتلف الدابة.

[282]

أنهم أقل من الكبريت الاحمر، وأما إخوان المكاشرة فانك تصيب منهم لذتك فلا تقطعن ذلك منهم ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه، وحلاوة اللسان (1). ختص: عن يونس، عن أبي مريم ; عن أبي جعفر عليه السلام مثله (2). 3 - مص: قال الصادق عليه السلام: ثلاثة أشياء في كل زمان عزيزة: الاخ في الله، و الزوجة الصالحة الاليفة في دين الله، والولد الرشيد ومن أصاب أحد الثلاثة فقد أصاب خير الدارين ; والحظ الاوفر من الدنيا. واحذر أن تواخي من أرادك لطمع أو خوف أو ميل أو للاكل والشرب، واطلب مواخاة الاتقياء، ولو في ظلمات الارض و إن أفنيت عمرك في طلبهم، فان الله عزوجل لم يخلق على وجه الارض أفضل منهم بعد الانبياء والاولياء، وما أنعم الله على العبد بمثل ما أنعم به من التوفيق بصحبتهم، قال الله عزوجل " الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين (3) وأظن أن من طلب في زماننا هذا صديقا بلا عيب بقي بلا صديق ألا يرى أن أول كرامة أكرم الله بها أنبياءه عند إظهار دعوتهم صديق أمين أو ولي، و كذلك من أجل ما أكرم الله به أصدقاءه وأولياءه وامناءه صحبة أنبيائه وهو دليل على أن: ما في الدارين نعمة أجل وأطيب وأزكى وأولى من الصحبة في الله والمواخاة لوجهه (4). 4 - ختص: قال الصادق عليه السلام: أحب إخواني إلي من أهدى عيوبي إلى (5). (هامش) * (1) الخصال ج 1 ص 26. (2) الاختصاص ص 251، وقد مر مثله في ج 67 ص 193 من هذه الطبعة عن الكافي مع بيان مفصل، راجعه ان شئت. (3) الزخرف: 67. (4) مصباح الشريعة ص 36. (5) الاختصاص ص 240.

[283]

20 - (باب) * " (قضاء حاجة المؤمنين، والسعى فيها) " * * " (وتوقيرهم، وادخال السرور عليهم) " * * " واكرامهم، والطافهم، وتفريج كربهم " * * " والاهتمام بامورهم " * 1 - ثو، لى: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن ابن محبوب، عن ابن سنان [عن رجل] (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله عزوجل إلى داود عليه السلام: إن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فابيحه جنتي قال: فقال داود: يا رب وما تلك الحسنة ؟ قال: يدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة، قال: فقال داود عليه السلام: حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه منك (2). 2 - ب: أبوالبختري، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله أي الاعمال أحب إلى الله ؟ قال: اتباع سرور المسلم، قال: وقيل يا رسول الله وما اتباع سرور المسلم ؟ قال: شبعة جوعه، وتنفيس كربته، وقضاء دينه (3). 3 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فذكر عنده المؤمن وما يجب من حقه فالتفت إلى أبو عبد الله عليه السلام: فقال لي: يا أبا الفضل ألا احدثك بحال المؤمن عند الله ؟ فقلت: بلى فحدثني جعلت فداك، فقال: إذا قبض الله روح المؤمن صعد ملكاه إلى السماء فقالا: يا رب عبدك ونعم العبد كان سريعا


(1) الزيادة من نسخة ثواب الاعمال ص 121. (2) أمالى الصدوق ص 359. (3) قرب الاسناد: 68.

[284]

إلى طاعتك بطيئا عن معصيتك، وقد قبضته إليك فما تأمرنا من بعده ؟ فيقول الجليل الجبار: اهبطا إلى الدنيا وكونا عند قبر عبدي ومجداني وسبحاني وهللاني و كبراني واكتبا ذلك لعبدي حتى أبعثه من قبره. ثم قال لي: ألا أزيدك ؟ قلت: بلى، فقال: إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه، فكلما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تجزع ولا تحزن، وأبشر بالسرور والكرامة من الله عزوجل فما يزال يبشره بالسرور والكرامة من الله سبحانه حتى يقف بين يدي الله عزوجل ويحاسبه حسابا يسيرا ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه، فيقول له المؤمن: رحمك الله نعم الخارج معي من قبري ! ما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من الله عزوجل حتى كان، فمن أنت ؟ فيقول له المثال: أنا السرور الذي أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا خلقني الله لابشرك (1). جا: ابن قولويه مثله (2). ثو: أبي، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن سدير مثله (3). ثو: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب عن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا بعث الله المؤمن من قبره إلى آخر الخبر (4). أقول: سيأتي بعض الاخبار في باب إطعام المؤمن. 4 - لى ابن شاذويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن الخشاب، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن زكريا المؤمن، عن المشمعل الاسدي قال: خرجت ذات


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 198. (2) مجالس المفيد ص 113. (3) ثواب الاعمال ص 135. (4) ثواب الاعمال ص 181.

[285]

سنة حاجا فانصرفت إلى أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: من أين بك يا مشمعل ؟ فقلت: جعلت فداك كنت حاجا فقال: أو تدري ما للحاج من الثواب ؟ فقلت: ما أدري حتى تعلمني، فقال: إن العبد إذا طاف بهذا البيت اسبوعا وصلى ركعتيه، وسعى بين الصفا والمروة، كتب الله له ستة آلاف حسنة، وحط عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وقضى له ستة آلاف حاجة للدنيا كذا وادخر له للاخرة كذا، فقلت له: جعلت فداك إن هذا لكثير، فقال: أفلا اخبرك بما هو أكثر من ذلك ؟ قال: قلت: بلى، فقال عليه السلام: لقضاء حاجة امرئ مؤمن أفضل من حجة وحجة وحجة حتى عد عشر حجج (1). 5 - لى: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين، عن سهل، عن أحمد بن محمد بن ربيع، عن محمد بن سنان، عن أبي الاعز النخاس قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجة متقبلة بمناسكها، وعتق ألف رقبة لوجه الله، وحملان ألف فرس في سبيل الله بسرجها ولجمها (2). 6 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: والله لقضاء حاجة المؤمن خير من صيام شهر واعتكافه (3). 7 - ب: بهذا الاسناد عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قضى لمؤمن حاجة قضى الله له حوائج كثيرة أدناهن الجنة (4). 8 - ب: ابن سعد، عن الازدي، عن الصادق عليه السلام قال: ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه الله تبارك وتعالى: علي ثوابك ولا أرضى لك بدون الجنة (5) أقول: قد مضى في باب نوادر أحوال الانبياء وغيره خبر النبي الذي


(1) امالي الطوسى: ص 95 ؟. (2) أمالى الصدوق ص 143. (3 و 4) قرب الاسناد ص 56 و 57. (5) قرب الاسناد ص 19.

[286]

أمره الله تعالى بأشياء (1). 9 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن حبلة بن محمد، عن عيسى بن حماد بن عيسى، عن أبيه، عن الرضا، عن أبيه، عن الصادق عليهم السلام قال: إن الرجل ليسألني الحاجة فابادر بقضائها مخافة أن يستغني عنها، فلا يجد لها موقعا إذا جاءته. 10 مع: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن الدهقان، عن درست، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من صنع مثل ما صنع إليه فانما كافأ، ومن أضعف كان شاكرا، ومن شكر كان كريما، ومن علم أن ما صنع إليه إنما يصنع إلى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم، ولم يستزدهم في مودتهم واعلم أن الطالب إليك الحاجة لم يكرم وجهه عن وجهك فأكرم وجهك عن رده (2). 11 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن جعفر بن عبد الله، عن عمر بن خالد، عن محمد بن يحيى المزني، عن الصادق عليه السلام قال: من كان في حاجة أخيه المسلم كان الله في حاجته ما كان في حاجة أخيه (3). 12 - ما: بالاسناد إلى أبي قتادة، عن الصادق عليه السلام قال: إن لله عزوجل وجوها خلقهم من خلقه [وأمشاهم] في أرضه لقضاء حوائج إخوانهم، يرون الحمد مجدا والله عزوجل يحب مكارم الاخلاق، وكان فيما خاطب الله نبيه صلى الله عليه وآله أن قال له: يا محمد " إنك لعلى خلق عظيم " قال: السخاء وحسن الخلق (4). 13 - مشكوة الانوار: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تغشش الناس فتبقى بغير صديق، وعنه قال: المؤمن أخ المؤمن لا يظلمه ولا يخذله ولا يغشه ولا يغتابه ولا يخونه ولا يكذبه، قال عليه السلام: لا ينبغي للمؤمن أن يستوحش إلى أخيه المؤمن فمن دونه فان المؤمن عزيز في دينه. وعنه عليه السلام قال لا تذهب الحشمة فيما بينك وبين أخيك


(1) كتاب النبوة الباب 69 تحت الرقم 9. (2) معاني الاخبار ص 141. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 94. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 308. والاية في سورة القلم 4.

[287]

المؤمن فان ذهاب الحشمة ذهاب الحياء وبقاء الحشمة بقاء المروة. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ضاق أحدكم فليعلم أخاه ولا يعين على نفسه وعنه عليه السلام قال: من عظم دين الله عظم حق إخوانه، ومن استخف بدينه استخف بإخوانه، وعنه عليه السلام قال من سأله أخوه المؤمن حاجة من ضر فمنعه من سعة وهو يقدر عليها من عنده أو من عند غيره حشره الله يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يفرغ الله من حساب الخلق. وعنه عليه السلام قال من مشى مع أخيه المؤمن في حاجة فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله. وعن الباقر عليه السلام قال: يحق على المؤمن النصيحة، عن حماد بن عثمان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له أبو عبد الله: ما لاخيك يشكو منك ؟ قال: يشكوني أني استقصيت حقي عنه فقال أبو عبد الله: كأنك إذا استقصيت حقك لم تسئ ؟ أرأيت ما ذكر الله عزوجل في القرآن " يخافون سوء العذاب " (1) أخافوا أن يجور الله جل ثناؤه عليهم ؟ لا والله ما خافوا ذلك، فانما خافوا الاستقصاء فسماه الله سوء الحساب نعم من استقصى من أخيه فقد أساء. وعن جعفر بن محمد بن مالك رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام عن بعض أصحابنا قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: إخواننا يتولون عمل الشيطان أفندعو لهم ؟ فقال أبو عبد الله: هل ينفعونكم ؟ قلت: لا فقال: ابرؤا منهم أنا منهم برئ. 14 - كا: عن العدة، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن ابن عيسى جميعا عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سر مؤمنا فقد سرني ومن سرني فقد سر الله (2). بيان: سرور الله تعالى مجاز والمراد ما يترتب على السرور من اللطف والرحمة أو باعتبار أن الله سبحانه لما خلط أولياءه بنفسه، جعل سرورهم كسروره، وسخطهم كسخطه، وظلمهم كظلمه، كما ورد في الخبر. وسرور المؤمن يتحقق بفعل أسبابه


(1) الرعد: 21. (2) الكافي ج 2 ص 188.

[288]

وموجباته كأداء دينه، أو تكفل مؤنته، أو ستر عورته، أو دفع جوعته، أو تنفيس كربته، أو قضاء حاجته، أو إجابة مسألته. وقيل: السرور من السر وهو الضم والجمع لما تشتت، والمؤمن إذا مسته فاقة أو عرضت له حاجة، أو لحقته شدة ; فإذا سددت فاقته، وقضيت حاجته، ورفعت شدته فقد جمعت عليه ما تشتت من أمره، وضممت ما تفرق من سره، ففرح بعد همه واستبشر بعد غمه، ويسمي ذلك الفرح سرورا. 15 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن رجل من أهل الكوفة يكنى أبو محمد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تبسم الرجل في وجه أخيه حسنة، وصرفه القذى عنه حسنة، وما عبد الله بشئ أحب إلى الله من إدخال السرور على المؤمن (1). بيان: " حسنة " أي خصلة حسنة توجب الثواب " وصرفه القذى عنه " القذى يحتمل الحقيقة وأن يكون كناية عن دفع كل ما يقع عليه السلام من الاذى قال في النهاية فيه جماعة على أقذاء: الاقذاء جمع قذى، والقذى جمع قذاة، وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك، أراد أن اجتماعهم يكون فسادا في قلوبهم، فشبهه بقذى العين والماء والشراب. 16 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن سنان، عن ابن مسكان عن عبيد الله بن الوليد الوصافي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن فيما ناجى الله عزوجل به عبده موسى قال: إن لي عبادا أبيحهم جنتي واحكمهم فيها قال: يا رب ومن هؤلاء الذين تبيحهم جنتك وتحكمهم فيها ؟ قال: من أدخل على مؤمن سرورا ثم قال إن مؤمنا كان في مملكة جبار فولع به فهرب منه إلى دار الشرك، فنزل برجل من أهل الشرك فأظله وأرفقه وأضافه فلما حضره الموت أوحى الله عزوجل إليه: وعزتي وجلالي لو كان لك في جنتي مسكن لاسكنتك فيها ولكنها محرمة على من مات بي مشركا ولكن يا نار هيديه ولا تؤذيه ! ويؤتى برزقه طرفي النهار


(1) الكافي ج 2 ص 188

[289]

قلت: من الجنة ؟ قال: من حيث شاء الله (1). بيان: " ابيحهم جنتي " أي جعلت الجنة مباحة لهم ولا يمنعهم من دخولها شئ أو يتبوؤون منها حيث يشاؤون كما أخبر الله عنهم بقوله " وقال الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين " (2) " واحكمهم فيها " أي أجعلهم فيها حكاما يحكمون على الملائكة والحور والغلمان بما شاؤوا، أو يشفعون ويدخلون فيها من شاؤوا، في القاموس حكمه في الامر تحكيما أمره أن يحكم، وقال: ولع الرجل ولعا محركة وولوعا بالفتح وأولعته وأولع به بالضم فهو مولع به بالفتح، وكوضع ولعا وولعانا محركة استخف وكذب وبحقه ذهب، والوالع الكذاب وأولعه به أغراه به (3). قوله عليه السلام " فأظله " أي أسكنه منزلا يظله من الشمس وفي القاموس رفق فلانا نفعه كأرفقه وفي المصباح أضفته وضيفته إذا أنزلته وقريته، والاسم الضيافة " يا نار هيديه " أي خوفيه وأزعجيه ولا تؤذيه أي لا تحرقيه، وفي القاموس هاده الشئ يهيده هيدا وهادا: أفزعه وكربه وحركه وأصلحه كهيده في الكل وأزاله وصرفه وأزعجه وزجره وكان في بعض روايات العامة لا تهيديه قال في النهاية ومنه الحديث يا نار لا تهيديه أي لا تزعجيه. 17 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن ابن علي، عن عبد الله بن إبراهيم، عن علي بن أبي علي، عن أبي عبد الله، عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أحب الاعمال على الله إدخال السرور على المؤمنين (4). 18 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن


(1) الكافي ج 2 ص 188. (2) الزمر: 74. (3) القاموس ج 3 ص 97. (4) الكافي ج 2 ص 189.

[290]

أبي عبد الله عليه السلام قال قال: أوحى الله عزوجل إلى داود عليه السلام إن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فابيحه جنتي، فقال داود: يا رب وما تلك الحسنة ؟ قال: يدخل على عبدى المؤمن سرورا ولو بتمرة، قال داود: يا رب حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه منك (1). بيان: قوله " يدخل " يحتمل أن يكون هذا على المثال ويكون المراد كل حسنة مقبولة كما ورد أن من قبل الله منه عملا واحدا لم يعذبه. 19 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن مفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال لا يرى أحدكم إذا أدخل على مؤمن سرورا أنه عليه أدخله فقط بل والله علينا، بل والله على رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 20 - كا: عن علي، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن ابن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن أحب الاعمال إلى الله عزوجل إدخال السرور على المؤمن شبعة مسلم أو قضاء دينه (3). " شبعة مسلم " بفتح الشين إما بالنصب بنزع الخافض أي بشبعة أو بالرفع بتقدير هو شبعة أو بالجر بدلا أو عطف بيان للسرور، والمراد بالمسلم هنا المؤمن وكأن تبديل المؤمن به للاشعار بأنه يكفي ظاهر الايمان لذلك، وذكرهما على المثال. 21 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن سدير الصيرفي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في حديث طويل: إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه كلما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تفزع ولا تحزن وأبشر بالسرور والكرامة من الله عزوجل، حتى يقف بين يدي الله عزوجل فيحاسبه حسابا يسيرا ويأمر به إلى الجنة، والمثال أمامه فيقول له المؤمن: يرحمك الله نعم الخارج خرجت معي من قبري وما زلت تبشرني


(1 - 3) الكافي ج 2 ص 189.

[291]

بالسرور والكرامة من الله حتى رأيت ذلك، فيقول: من أنت ؟ فيقول: أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا، خلقني الله عزوجل منه لابشرك (1). ايضاح: " خرج معه مثال " قال الشيخ البهائي قدس سره: المثال الصورة ويقدم على وزن يكرم أي يقويه ويشجعه من الاقدام في الحرب وهو الشجاعة وعدم الخوف، ويجوز أن يقرأ على وزن ينصر، وماضيه قدم كنصر أي يتقدمه كما قال الله " يقدم قومه يوم القيامة " (2) ولفظ أمامه حينئذ تأكيد انتهى، وفي القاموس الهول المخافة من الامر لا يدري ما هجم عليه منه، والجمع أهوال وهؤول، وقال: أبشر فرح، ومنه أبشر بخير وبشرت به كعلم وضرب سررت " بين يدي الله " أي بين يدي عرشه، أو كناية عن وقوفه موقف الحساب. " نعم الخارج " قال الشيخ البهائي قدس سره: المخصوص بالمدح محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي نعم الخارج أنت، وجملة " خرجت معي " وما بعدها مفسرة لجملة المدح أو بدل منها، ويحتمل الحالية بتقدير " قد ". قوله عليه السلام " أنا السرور الذي كنت أدخلته " قال الشيخ المتقدم - ره - فيه دلالة على تجسم الاعمال في النشأة الاخروية، وقد ورد في بعض الاخبار تجسم الاعتقادات أيضا، فالاعمال الصالحة والاعتقادات الصحيحة تظهر صورا نورانية مستحسنة موجبة لصاحبها كمال السرور والابتهاج، والاعمال السيئة والاعتقادات الباطلة تظهر صورا ظلمانية مستقبحة توجب غاية الحزن والتألم كما قاله جماعة من المفسرين عند قوله تعالى " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا " (3) ويرشد إليه قوله تعالى " يوم يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا


(1) الكافي ج 2 ص 190. (2) هود: 98. (3) آل عمران ص 30.

[292]

يره " (1) ومن جعل التقدير ليروا جزاء أعمالهم ولم يرجع ضمير " يره " إلى العمل فقد أبعد انتهى. وأقول: يحتمل أن يكون الحمل في قوله أنا السرور على المجاز فانه لما خلق بسببه فكأنه عينه كما يرشد إليه قوله " خلقني الله منه " ومن للسببية أو للابتداء، والحاصل أنه يمكن حمل الايات والاخبار على أن الله تعالى يخلق بازاء الاعمال الحسنة صورا حسنة ليظهر حسنها للناس، وبازاء الاعمال السيئة صورا قبيحة ليظهر قبحها معاينة، ولا حاجة إلى القول بأمر مخالف لطور العقل لا يستقيم إلا بتأويل في المعاد، وجعله في الاجساد المثالية، وإرجاعه إلى الامور الخيالية كما يشعر به تشبيههم الدنيا والاخرة بنشأتي النوم واليقظة، وأن الاعراض في اليقظة أجسام في المنام، وهذا مستلزم لانكار الدين والخروج عن الاسلام وكثير من أصحابنا المتأخرين يتبعون الفلاسفة القدماء، والمتأخرين، والمشائين والاشراقيين في بعض مذاهبهم، ذاهلين عما يستلزمه من مخالفة ضروريات الدين والله الموفق للاستقامة على الحق واليقين. قوله " كنت أدخلته " قيل: إنما زيد لفظة كنت على الماضي للدلالة على بعد الزمان. 22 - كا: عن محمد ين يحيى، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن محمد بن جمهور قال: كان النجاشي وهو رجل من الدهاقين عاملا على الاهواز وفارس، فقال بعض أهل عمله لابي عبد الله عليه السلام: إن في ديوان النجاشي علي خراجا وهو مؤمن يدين بطاعتك، فان رأيت أن تكتب لي إليه كتابا قال فكتب إليه أبو عبد الله عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم سر أخاك يسرك الله. قال: فلما ورد الكتاب عليه، دخل عليه وهو في مجلسه فلما خلى ناوله الكتاب وقال: هذا كتاب أبي عبد الله عليه السلام فقبله ووضعه على عينيه، وقال له: ما حاجتك ؟ قال: خراج علي في ديوانك، فقال له: وكم هو ؟ قال: عشرة آلاف


(1) الزلزال: 6 - 8. (*)

[293]

درهم، فدعا كاتبه فأمره بأدائها عنه، ثم أخرجه منها وأمر أن يثبتها له لقابل ثم قال له [هل] سررتك ؟ فقال: نعم جعلت فداك ثم أمر بمركب وجارية وغلام وأمر له بتخت ثياب في كل ذلك يقول هل سررتك ؟ فيقول نعم جعلت فداك فكلما قال نعم زاده حتى فرغ ثم قال له احمل فرش هذا البيت الذي كنت جالسا فيه حين دفعت إلي كتاب مولاي الذي ناولتني فيه وارفع إلي حوائجك قال: ففعل. وخرج الرجل فصار إلى أبي عبد الله عليه السلام بعد ذلك فحدثه بالحديث على جهته فجعل يسر بما فعل فقال الرجل: يا ابن رسول الله ! كأنه قد سرك ما فعل بي ؟ فقال: إي والله لقد سر الله ورسوله (1). ايضاح: يظهر من كتب الرجال أن النجاشي المذكور في الخبر اسمه عبد الله وأنه ثامن آباء أحمد بن علي النجاشي صاحب الرجال المشهور، وفي القاموس النجاشي بتشديد الياء وبتخفيفها أفصح وتكسر نونها أو هو أفصح وفي المصباح الدهقان معرب يطلق على رئيس القرية، وعلى التاجر وعلى من له مال وعقار، وداله مكسورة وفي لغة تضم والجمع دهاقين، ودهقن الرجل وتدهقن كثر ماله، وفي القاموس الاهواز تسع كور بين البصرة وفارس لكل كورة منها اسم ويجمعهن الاهواز ولا تفرد واحدة منها بهوز، وهي: رامهرمز، وعسكر، ومكرم، وتستر، وجنديسابور وسوس، وسرق، ونهر تيرى، وإيذج، ومناذر (2) انتهى. " فقال بعض أهل عمله " أي بعض أهل المواضع التي كانت تحت عمله وكان عاملا عليها، والديوان الدفتر الذي فيه حساب الخراج ومرسوم العسكر، قال في المصباح: الديوان جريدة الحساب ثم اطلق على موضع الحساب، وهو معرب وأصله دوان فابدل من إحدى المضعفين ياء للتخفيف، ولهذا يرد في الجمع إلى أصله


(1) الكافي ج 2 ص 190. (2) القاموس ج 2 ص 197، وفى هامشه: قال الشارح: هكذا في جميع النسخ [تسع] بتقديم المثناة على السين، والصواب سبع بتقديم السين على الموحدة كما هو نص الليث ومثله في العباب.

[294]

فيقال دواوين، ودونت الديوان وضعته وجمعته، ويقال إن عمر أول من دون الدواوين في العرب أي رتب الجرائد للعمال وغيرها انتهى. والخراج ما يأخذه السلطان من الاراضي، وأجرة الارض للاراضي المفتوحة عنوة " فان رأيت " جزاء الشرط محذوف أي فعلت أو نفعني، ويدل الخبر على استحباب افتتاح الكتاب بالتسمية " فلما ورد الكتاب عليه " أي أشرف حامله على الدخول عليه، وإسناد الورود إليه مجاز، وكان الاظهر فلما ورد بالكتاب، قال في المصباح: ورد البعير وغيره الماء يرده ورودا بلغه ووافاه من غير دخول وقد يكون دخولا وورد زيد علينا حضر، ومنه ورد الكتاب على الاستعارة، وفي القاموس الورود الاشراف على الماء وغيره دخله أو لم يدخل انتهى. والضمير في دخل راجع إلى بعض أهل عمله " وأمره بأدائها عنه " أي من ماله أو من محل آخر إلى الجماعة الذين أحالهم عليه أو أعطاه الدراهم ليؤدي إليهم لئلا يشتهر أنه وهب له هذا المبلغ تقية، وعلى الوجه الاول إنما أعطاها من ماله لان اسمه كان في الديوان وكان محسوبا عليه " ثم أخرجه منها " أي أخرج اسمه من دفاتر الديوان لئلا يحال عليه في سائر السنين " وأمر أن يثبتها له " أي أمر أن يكتب له أن يعطى عشرة آلاف في السنة الاتية سوى ما اسقط عنه، أو لابتداء السنة الاتية إلى آخر عمله، وقيل: أعطى ما أحاله في هذه السنة من ماله ثم أخرجه منها أي من العشرة آلاف، وقوله " وأمر " بيان للاخراج (1) أي كان إخراجه منها بأن جعل خراج أملاكه وظيفة له لا يحال عليه في سائر السنين واللام في قوله " لقابل " بمعنى من الابتدائية كما مر. وفي القاموس التخت وعاء يصان فيه الثياب " حتى فرغ " بفتح الراء وكسرها أي النجاشي من العطاء " ففعل " أي حمل الفرش وتنازع هو " وخرج " في الرجل


(1) بل الظاهر أنه أمر الكاتب أن يثبت له عشرة آلاف آخر للسنة القابلة، حتى لا يحتاج في السنة الاتية الى أداء الخراج أيضا، فيكون عطاؤه عشرين ألفا: عشرة للسنة الجارية، وعشرة للسنة القابلة.

[295]

" فجعل " أي شرع الامام " يسر " على بناء المفعول. 23 - كا: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن ابن علي بن فضال، عن منصور، عن عمار أبي اليقظان، عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حق المؤمن على المؤمن قال فقال: حق المؤمن على المؤمن أعظم من ذلك لو حدثتكم لكفرتم إن المؤمن إذا اخرج من قبره خرج معه مثال من قبره يقول له أبشر بالكرامة من الله والسرور، فيقول له: بشرك الله بخير، قال ثم يمضي معه يبشره بمثل ما قال وإذا مر بهول قال هذا ليس لك وإذا مر بخير قال هذا لك فلا يزال معه يؤمنه مما يخاف، ويبشره بما يحب حتى يقف معه بين يدي الله عزوجل فإذا امر به إلى الجنة قال له المثال: أبشر فان الله عزوجل قد أمر بك إلى الجنة قال: فيقول من أنت رحمك الله تبشرني من حين خرجت من قبري وآنستني في طريقي وخبرتني عن ربي ؟ قال فيقول: أنا السرور الذي كنت تدخله على إخوانك في الدنيا خلقت منه لابشرك واونس وحشتك (1). بيان: قوله " من ذلك " لما استشعر من سؤال السائل أو مما علم من باطنه أنه يعد هذا الحق سهلا يسيرا، قال حق المؤمن أعظم من ذلك أي مما تظن أو لما ظهر من كلام السائل أنه يمكن بيانه بسهولة أو أنه ليس مما يترتب على بيانه مفسدة قال ذلك " لكفرتم " قد مر بيانه، وقيل يمكن أن يقرأ بالتشديد على بناء التفعيل أي لنسبتم أكثر المؤمنين إلى الكفر، لعجزكم عن أداء حقوقهم اعتذارا لتركها أو بالتخفيف من باب نصر أي لسترتم الحقوق ولم تؤدوها أو لم تصدقوها لعظمتها فيصير سببا لكفركم. وأقول: قد عرفت أن للكفر معان منها ترك الواجبات بل السنن الاكيدة أيضا. 24 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أحب الاعمال


(1) الكافي ج 2: 191.

[296]

إلى الله سرور تدخله على مؤمن تطرد عنه جوعته، أو تكشف عنه كربته (1). بيان: الطرد: الابعاد، والجوع بالضم ضد الشبع، وبالفتح مصدر أي بأن تطرد، وذكرهما على المثال. 25 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن مسكين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أدخل على مؤمن سرورا خلق الله عزوجل من ذلك السرور خلقا فيتلقاه عند موته فيقول له: أبشر يا ولي الله بكرامة من الله ورضوان ثم لا يزال معه حتى يدخله قبره، فيقول له مثل ذلك، فإذا بعث تلقاه فيقول له مثل ذلك، ثم لا يزال معه عند كل هول يبشره ويقول له مثل ذلك، فيقول له: من أنت رحمك الله ؟ فيقول: أنا السرور الذي أدخلته على فلان (2). بيان: " من ذلك السرور " أي لسببه، وهذا يؤيد ما ذكرناه. 26 - كا: عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم عن عبد الله بن سنان قال: كان رجل عند أبي عبد الله عليه السلام فقرأ هذه الاية " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا " (3) قال فقال أبو عبد الله عليه السلام: فما ثواب من أدخل عليه السرور ؟ فقلت جعلت فداك عشر حسنات، قال: إى والله وألف ألف حسنة (4). ايضاح: " بغير ما اكتسبوا " أي بغير جناية استحقوا بها الايذاء " فقد احتملوا بهتانا " أي فقد فعلوا ما هو أعظم: الاثم مع البهتان وهو الكذب على الغير يواجهه به، فجعل إيذاءهم مثل البهتان وقيل يعني بذلك أذية اللسان فيتحقق فيها البهتان " وإثما مبينا " أي ومعصية ظاهرة كذا ذكره الطبرسي ره (5) وقال البيضاوي قيل: إنها نزلت في المنافقين يؤذون عليا عليه السلام، وكأن الغرض من قراءة الاية إعداد


(1) الكافي ج 2 ص 191. (2 و 4) الكافي ج 2 ص 192. (3) الاحزاب: 58. (5) مجمع البيان ج 8 ص 370.

[297]

المخاطب للاصغاء والتنبيه على أن إيذاءهم إذا كان بهذه المنزلة كان إكرامهم وإدخال السرور عليهم بعكس ذلك، هذا إذا كان القاري الامام ويحتمل أن يكون القاري الراوي وحكم السائل بالعشر لقوله تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " (1) وتصديقه عليه السلام إما مبني على أن العشر حاصل في ضمن ألف ألف، أو على أن أقل مراتبه ذلك، ويرتقي بحسب الاخلاص ومراتب السرور إلى ألف ألف لقوله تعالى " ويضاعف لمن يشاء " (2). 27 - كا: عن العدة، عن سهل، عن محمد بن اورمة، عن علي بن يحيى عن الوليد بن العلا، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أدخل السرور على مؤمن فقد أدخله على رسول الله، ومن أدخله على رسول الله صلى الله عليه واله فقد وصل ذلك إلى الله، وكذلك من أدخل عليه كربا (3). بيان: " فقد وصل ذلك " أي السرور مجازا كما مر أو هو على بناء التفعيل فضمير الفاعل راجع إلى المدخل، وكذلك " من أدخل عليه كربا " أي يدخل الكرب على الله وعلى الرسول. 28 - كا: عن العدة، عن سهل، عن إسماعيل بن منصور، عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مسلم لقي مسلما فسره سره الله عزوجل (4). بيان: المراد بالمسلم المؤمن. 29 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحب الاعمال إلى الله عزوجل إدخال السرور على المؤمن: إشباع جوعته أو تنفيس كربته أو قضاء دينه (5). بيان: إسناد الاشباع إلى الجوعة على المجاز وتنفيس الكرب كشفها. 30 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن هاشم، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أخذ من وجه


(1 و 2) الانعام: 160، البقرة: 261، على الترتيب. (3 - 5) الكافي ج 2 ص 192.

[298]

أخيه المؤمن قذاة كتب الله عزوجل له عشر حسنات ومن تبسم في وجه أخيه كانت له حسنة (1). بيان: في النهاية القذى جمع قذاة وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك. 31 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال لاخيه مرحبا كتب الله له مرحبا إلى يوم القيامة (2). بيان: " إلى يوم القيامة " إما متعلق بمرحبا فيكون داخلا في المكتوب أو متعلق بكتب، وهو أظهر أي يكتب له ثواب هذا القول إلى يوم القيامة أو يخاطب بهذا الخطاب، ويكتب له، فينزل عليه الرحمة بسببه أو هو كناية عن أنه محل لالطاف الله ورحماته إلى يوم القيامة والرحب السعة ومرحبا منصوب بفعل لازم الحذف، أي أتيت رحبا وسعة أو مكانا واسعا ; وفيه إظهار للسرور بملاقاته. 32 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أتاه أخوه المسلم فأكرمه فانما أكرم الله عزوجل (3). بيان: " فأكرمه " أي أكرم المأتي الاتي. 33 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن نصر بن إسحاق، عن الحارث بن النعمان، عن الهيثم بن حماد، عن أبي داود، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما في امتي عبد ألطف أخاه في الله بشئ من لطف إلا أخدمه الله من خدم الجنة (4). بيان: الظرف أي " في الله " حال عن الاخ أو متعلق بالالطاف والاول أظهر واللطف الرفق والاجسان وإيصال المنافع.


(1 - 2) الكافي ج 2 ص 205 و 206. (3 - 4) الكافي ج 2 ص 206.

[299]

34 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطفه بها وفرج عنه كربته لم يزل في ظل الله الممدود، عليه الرحمة ما كان في ذلك (1). بيان: " يلطفه بها " على بناء المعلوم من الافعال وفي بعض النسخ بالتاء فعلا ماضيا من باب التفعل ; في القاموس: لطف كنصر لطفا بالضم رفق ودنا، والله لك أوصل إليك مرادك بلطف ; وألطفه بكذا بره والملاطفة المبارة، وتلطفوا وتلاطفوا رفقوا انتهى " لم يزل في ظل الله الممدود " أي المنسبط دائما بحيث لا يتقلص ولا يتفاوت إشارة إلى قوله تعالى " وظل ممدود " (2) أي لم يزل في القيامة في ظل رحمة الله الممدود أبدا " عليه الرحمة " أي تنزل عليه الرحمة، ما كان في ذلك الظل أي أبدا أو المعنى لم يزل في ظل حماية الله ورعايته نازلا عليه رحمة الله ما كان مشتغلا بذلك الاكرام، وقيل: الضمير في عليه راجع إلى الظل والرحمة مرفوع وهو نائب فاعل الممدود و " ما " بمعنى مادام، والمقصود تقييد الدوام المفهوم من لم يزل. 35 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن مما خص الله عزوجل به المؤمن أن يعرفه بر إخوانه، وإن قل، وليس البر بالكثرة وذلك أن الله عزوجل يقول في كتابه " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " ثم قال: " ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون " ومن عرفه الله بذلك أحبه الله ومن أحبه الله تبارك وتعالى وفاه أجره يوم القيامة بغير حساب، ثم قال: يا جميل ارو هذا الحديث لاخوانك فانه ترغيب في البر لاخوانك (3). تبيان: أن يعرفه بر إخوانه أي ثواب البر أو التعريف كناية عن التوفيق


(1) الكافي ج 2 ص 206. (2) الواقعة: 30. (3) الكافي ج 2 ص 206، والاية في الممتحنة: 10.

[300]

للفعل " وذلك أن الله يقول " الاستشهاد بالاية من حيث إن الله مدح إيثار الفقير مع أنه لا يقدر على الكثير فعلم أنه ليس البر بالكثرة " ويؤثرون على أنفسهم " أي يختارون غيرهم من المحتاجين على أنفسهم ويقدمونهم " ولو كان بهم خصاصة " أي حاجة وفقر عظيم " ومن يوق شح نفسه " بوقاية الله وتوفيقه، ويحفظها عن البخل والحرص " فاولئك هم المفلحون " أي الفائزون. والمشهور أن الاية نزلت في الانصار وإيثارهم المهاجرين على أنفسهم في أموالهم، وروي من طريق العامة أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام، وأنه مع بقية أهل بيته لم يطعموا شيئا منذ ثلاثة أيام فاقترض دينارا ثم رأى المقداد فتفرس منه أنه جائع فأعطاه الدينار، فنزلت الاية مع المائدة من السماء ; وعلى التقديرين يجري الحكم في غير من نزلت فيه " ومن عرفه الله " على بناء التفعيل " بذلك " كأن الباء زائدة أو المعنى عرفه بذلك التعريف المتقدم، ويمكن أن يقرأ عرفه على بناء المجرد. 36 - كا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمن ليتحف أخاه التحفة - قلت: وأي شئ التحفة ؟ قال: من مجلس ومتكاء وطعام وكسوة وسلام - فتطاول الجنة مكافأة له، ويوحي الله عزوجل إليها أني قد حرمت طعامك على أهل الدنيا إلا علي نبي أو وصي نبي فإذا كان يوم القيامة أوحى الله عزوجل إليها أن كافئ أوليائي بتحفهم، فتخرج منها وصفاء ووصائف، معهم أطباق مغطاة بمناديل من لؤلؤ فإذا نظروا إلى جهنم وهولها وإلى الجنة وما فيها طارت عقولهم، وامتنعوا أن يأكلوا فينادي مناد من تحت العرش إن الله عزوجل قد حرم جهنم على من أكل من طعام جنته فيمد القوم أيديهم فيأكلون (1). بيان: " ليتحف " على بناء الافعال وهو إعطاء التحفة بالضم وكهمزة، وهي البر واللطف والهدية، وقوله " قلت " وجوابه معترضان بين كلام الامام، و " من " في


(1) الكافي ج 2 ص 207.

[301]

قوله " من مجلس " للبيان والمتكأ بضم الميم وتشديد التاء مهموزا ما يتكأ عليه أن يضع له متكأ يتكئ عليه، أو فراشا يجلس عليه " فتطاول الجنة " أي تمتد وترتفع لارادة مكافأته وإطعامه في الدنيا عجالة وقيل استعارة تمثيلية لبيان شدة استحقاقه لذلك، قال في القاموس: تطاول امتد وارتفع وتفضل وفي النهاية تطاول عليهم الرب بفضله أي تطول " على أهل الدنيا " أي ما داموا فيها، وفي المصباح الوصيف الغلام دون المراهق، والوصيفة الجارية كذلك، والجمع وصفاء ووصائف مثل كريم وكرماء وكرائم " بتحفهم " أي في الاخرة فالباء للالة أو في الدنيا فالباء للسببيه " إن الله " يحتمل كسر الهمزة وفتحها. 37 - كا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن محمد ابن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يجب للمؤمن على المؤمن أن يستر عليه سبعين كبيرة (1). بيان: كأن التخصيص بالسبعين لانه بعد الاتيان بها يكون غالبا من المتجاهرين بالفسق، فلا حرمة له، وربما يحمل على الكثرة لا خصوص العدد كما قالوا في قوله تعالى: " إن تستغفر لهم سبعين مرة " (2) وتخصيصه بما يكون بالنسبة إليه من إيذائه وشتمه وأمثالهما بعيد، ولا ينافي وجوب النهي عن المنكر كما مر وحمله على ما إذا تاب بعد كل منها لا يستقيم إلا إذا حمل على مطلق الكثرة. 38 - كا: عن الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى جميعا ; عن علي بن محمد بن سعد عن محمد بن أسلم، عن محمد بن علي بن عدي قال: أملى علي محمد بن سليمان، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أحسن يا إسحاق إلى أوليائي ما استطعت فما أحسن مؤمن إلى مؤمن ولا أعانه إلا خمش وجه إبليس وقرح قلبه (3). بيان: في القاموس خمش وجهه يخمشه ويخمشه: خدشه ولطمه وضربه وقطع


(1 و 3) الكافي ج 2 ص 207. (3) براءة: 80.

[302]

عضوا منه انتهى، وقرح بالقاف من باب التفعيل كناية عن شدة الغم واستمراره. 39 - ما: بالاسناد إلى أبي قتادة، عن داود بن سرحان قال: دخل سدير الصيرفي على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: يا سدير ما كثر مال رجل قط إلا عظمت الحجة لله عليه، فان قدرتم أن تدفعوها عن أنفسكم فافعلوا، فقال له: يا ابن رسول - الله بماذا ؟ قال: بقضاء حوائج إخوانكم من أموالكم الخبر (1). 40 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن أبي بصير يحيى، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من قضى لاخيه المؤمن حاجة كان كمن عبد الله دهرا (2). أقول: سيأتي الخبر بتمامه في باب الدعاء للمؤمن. 41 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن الفضل بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنه من عظم دينه عظم إخوانه ومن استخف بدينه استخف بإخوانه، يا محمد اخصص بمالك وطعامك من تحبه في الله جل وعلا (3). 42 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن المفضل بن قيس، عن أيوب بن محمد المسلي، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان وصلة لاخيه بشفاعة في دفع مغرم أوجر مغنم، ثبت الله قدميه يوم تزل [فيه] الاقدام (4). 43 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن سعيد بن يزيد، عن محمد ابن سلمة الاموي، عن أحمد بن القاسم الاموي، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام يا داود إن العبد ليأتيني بالحسنة يوم القيامة فاحكمه بها في الجنة قال داود: يا رب


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 309. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 95. (3 و 4) المصدر ج 1 ص 96.

[303]

وما هذا العبد الذي يأتيك بالحسنة يوم القيامة فتحكمه بها في الجنة ؟ قال: عبد مؤمن سعى في حاجة أخيه المسلم أحب قضاها، قضيت له أم لم تقض (1). 44 - ن: المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسني، عن أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام قال: كتب الصادق عليه السلام إلى بعض الناس إن أردت أن يختم بخير عملك حتى تقبض وأنت في أفضل الاعمال ؟ فعظم لله حقه أن تبذل نعماءه في معاصيه وأن تغتر بحلمه عنك، وأكرم كل من وجدته يذكرنا أو ينتحل مودتنا ثم ليس عليك ; صادقا كان أو كاذبا، إنما لك نيتك وعليه كذبه (2). 45 - لى: في خبر مناهي النبي صلى الله عليه واله ألا ومن أكرم أخاه المسلم فانما يكرم الله عزوجل (3): 46 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد بن جعفر، عن سهل، عن محمد بن إسماعيل، عن سعدان، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا إسحاق من طاف بهذا البيت طوافا واحدا كتب الله له ألف حسنة، ومحى عنه ألف سيئة، و رفع له ألف درجة، وغرس له ألف شجرة في الجنة، وكتب له ثواب عتق ألف نسمة، حتى إذا صار إلى الملتزم فتح الله له ثمانية أبواب الجنة يقال له. ادخل من أيها شئت قال: فقلت: جعلت فداك هذا كله لمن طاف ؟ قال: نعم، أفلا اخبرك بما هو أفضل من هذا ؟ قال: قلت: بلى قال: من قضى لاخيه المؤمن حاجة كتب الله له طوافا وطوافا حتى بلغ عشرا (4). 47 - ثو: أبي، عن سعد، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن مخلد بن يزيد، عن الثمالي، عن علي بن الحسين قال: من قضى لاخيه حاجته فبحاجة الله بدأ وقضى الله له بها مائة حاجة في إحداهن الجنة، ومن نفس عن


(1) المصدر ج 2 ص 129. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 4. (3) امالي الصدوق ص 258. (4) ثواب الاعمال ص 45.

[304]

أخيه كربة نفس الله عنه كرب القيامة بالغا ما بلغت، ومن أعانه على ظالم له أعانه الله على إجازة الصراط عند دحض الاقدام، ومن سعى له في حاجة حتى قضاها له فسر بقضائها فكان كادخال السرور على رسول الله صلى الله عليه واله ومن سقاه من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن أطعمه من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن كساه من عرى كساه الله من استبرق وحرير، ومن كساه من غير عرى لم يزل في ضمان الله مادام على المكسي من الثوب سلك، ومن كفاه بما هو يمتهنه ويكف وجهه ويصل به يده أخدمه الله الولدان المخلدين، ومن حمله من رحله بعثه الله يوم القيامة إلى الموقف على ناقة من نوق الجنة يباهي به الملائكة ومن كفنه عند موته فكأنما كساه من يوم ولدته امه إلى يوم يموت، ومن زوجه زوجة يأنس بها ويسكن إليها آنسه الله في قبره بصورة أحب أهله إليه، ومن عاده عند مرضه حفته الملائكة تدعو له حتى ينصرف وتقول طبت وطابت لك الجنة، والله لقضاء حاجته أحب إلى الله من صيام شهرين متتابعين باعتكافهما في الشهر الحرام (1). 48 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن الحسن بن علي، عن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من سر امرءا مؤمنا سره الله يوم القيامة، وقيل له تمن على ربك ما أحببت، فقد كنت تحب أن تسر أولياءه في دار الدنيا، فيعطى ما تمنى ويزيده الله من عنده ما لم يخطر على قلبه من نعيم الجنة. (11). 49 - ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن أحمد بن محمد عن نصر بن إسحاق، عن الحارث بن النعمان، عن الهيثم بن حما، عن داود، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما من عبد لاطف أخاه في الله عزوجل بشئ من اللطف إلا أخدمه الله من خدم الجنة (12). 50 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد بن يحيى الاشعري، عن أحمد بن محمد


(1) ثواب الاعمال ص 131. (2) الصمدر ص 135. (3) المصدر نفسه ص 136.

[305]

عن نصر بن وكيع، عن الربيع بن صبيح رفعه إلى النبي صلى الله عليه واله قال: من لقي أخاه بما يسره ليسره، سره الله يوم القيامة، ومن لقي أخاه بما يسوؤه ليسوءه، ساءه الله يوم يلقاه (1). 51 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبي محمد الغفاري، عن لوط بن إسحاق، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما من عبد يدخل على أهل بيت مؤمن سرورا إلا خلق الله له من ذلك السرور خلقا يجيئه يوم القيامة كلما مرت عليه شديدة يقول: يا ولي الله لا تخف فيقول له: من أنت يرحمك الله ؟ فلو أن الدنيا كانت لي ما رأيتها لك شيئا فيقول: أنا السرور الذي كنت أدخلت على آل فلان (2). 52 - ثو: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن ابن محبوب، عن علي بن يقطين عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل رجل مؤمن وكان له جار كافر فكان يرفق بالمؤمن، ويوليه المعروف في الدنيا، فلما أن مات الكافر بنى الله له بيتا في النار من طين، فكان يقيه حرها ويأتيه الرزق من غيرها، وقيل له: هذا لما كنت تدخل على جارك المؤمن فلان بن فلان من الرفق، وتوليه من المعروف في الدنيا (3) 53 - ثو: أبي، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، عن ميسر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمن منكم يوم القيامة ليمر به الرجل له المعرفة به في الدنيا، وقد امر به إلى النار، والملك ينطلق به، قال فيقول له: يا فلان أغثني فقد كنت أصنع إليك المعروف في الدنيا، وأسعفك في الحاجة تطلبها مني، فهل عندك اليوم مكافاة ؟ فيقول المؤمن للملك الموكل به: خل سبيله قال: فيسمع الله قول المؤمن، فيأمر الملك أن يجيز قول المؤمن فيخلي سبيله (4). 54 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد


(1) ثواب الاعمال ص 137. (2) ثواب الاعمال ص 135. (3) المصدر ص 154. (4) المصدر ص 157.

[306]

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه الله: على ثوابك ولا أرضى لك بدون الجنة (1). 55 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان، عن مقرن إمام بني فتيان، عمن روى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في زمن موسى عليه السلام ملك جبار قضى حاجة مؤمن بشفاعة عبد صالح، فتوفي في يوم الملك الجبار والعبد الصالح، فقام على الملك الناس وأغلقوا أبواب السوق لموته ثلاثة أيام وبقي ذلك العبد الصالح في بيته، وتناولت دواب الارض من وجهه فرآه موسى بعد ثلاث فقال: يا رب هو عدوك وهذا وليك ؟ فأوحى الله إليه يا موسى إن وليي سأل هذا الجبار حاجة فقضاها فكافأته عن المؤمن، وسلطت دواب الارض على محاسن وجه المؤمن لسؤاله ذلك الجبار (2). 56 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن أبي علي الشعيري (3)، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى موسى إن من عبادي من يتقرب إلي بالحسنة، فاحكمه في الجنة، قال: وما تلك الحسنة ؟ قال: تمشي في حاجة مؤمن. 57 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه ; عن سعد، عن ابن أبي الخطاب عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن الرضا عليه السلام وعن أبي جعفر عليه السلام قال: فيما ناجى الله موسى عليه السلام أن قال: إن لي عبادا أبيحهم جنتي واحكمهم فيها، قال موسى:


(1) المصدر ص 170. (2) مخطوط. (3) الشعيرى أو صاحب الشعير - كما في نسخة الكافي ج 2 ص 195 وسيأتى تحت الرقم 101 - هو أبو على ابراهيم الشعيرى كما وقع في اسناد الكافي أيضا ج 3 ص 126 وفى كل ذلك يروى الكليني عن على عن أبيه عن ابن أبى عمير عنه، وقد يطلق الشعيرى على السكوني المعروف الذى يروى عنه النوفلي وهو اسماعيل بن أبى زياد مسلم العامي، وأما الشعيرى الذى في هذا السند فلم أقف على ترجمته فهو مهمل.

[307]

من هؤلاء الذين تبيحهم جنتك وتحكمهم فيها ؟ قال: من أدخل على مؤمن سرورا. 58 - ضا: نروي: الخلق عيال الله، فأحب الخلق على الله من أدخل على أهل بيت مؤمن سرورا ومشى مع أخيه في حاجته. 59 - مص: قال الصادق عليه السلام: مصافحة إخوان الدين أصلها عن محبة الله لهم، قال النبي صلى الله عليه واله ما تصافح إخوان في الله عزوجل إلا تناثرت ذنوبهما حتى يعودان كيوم ولدتهما امهما، ولا كثر حبهما وتبجيلهما كل واحد لصاحبه إلا كان له مزيدا والواجب على أعملهما بدين الله أن يزيد صاحبه من فنون الفوايد التي أكرمه الله بها، ويرشده إلى الاستقامة والرضا والقناعة، ويبشره برحمة الله، و يخوفه من عذابه، وعلى الاخر أن يتبارك باهتدائه، ويتمسك بما يدعوه إليه و يعظه به، ويستدل بما يدله إليه معتصما بالله، ومستعينا به لتوفيقه على ذلك. قيل لعيسى بن مريم: كيف أصبحت ؟ قال لا أملك ما أرجو، ولا أستطيع ما احاذر، مأمورا بالطاعة، منهيا عن الخطيئة، فلا أرى فقيرا أفقر مني. وقيل لاويس القرني: كيف أصبحت ؟ قال: كيف يصبح رجل إذا أصبح لا يدري أيمسي ؟ وإذا أمسى لا يدري أيصبح ؟. قال أبو ذر: أصبحت أشكر ربي وأشكو نفسي. وقال النبي صلى الله عليه واله: من أصبح وهمته غير الله أصبح من الخاسرين المعتدين (1) [وقال لقمان: يا بني لا تؤخر التوبة فان الموت يأتي بغتة] (2). 60 - م: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن في شيعتنا لمن يهب الله تعالى له في الجنان من الدرجات والمنازل والخيرات ما لا تكون الدنيا وخيراتها في جنبها إلا كالرملة في البادية الفضفاضة فما هو إلا أن يرى أخا له مؤمنا فقيرا فيتواضع له ويكرمه ويعينه ويمونه ويصونه عن بذل وجهه له حتى يرى الملائكة الموكلين بتلك المنازل والقصور وقد تضاعفت حتى صارت في الزيادة كما كان هذا الزايد في هذا البيت الصغير الذي


(1) مصباح الشريعة ص 54. (2) زيادة في نسخة الكمبانى لا يناسب الباب. (*)

[308]

أريتموه فيما صار إليه من كبره وعظمه وسعته، فيقول الملائكة: يا ربنا لا طاقة لنا بالخدمة في هذه المنازل فأمددنا بملائكة يعاونوننا فيقول الله، ما كنت لاحملكم ما لا تطيقون، فكم تريدون عددا ؟ فيقولون: ألف ضعفناء ؟ وفيهم من المؤمنين من تقول الملائكة - تستزيد مددا - ألف ألف ضعفنا وأكثر من ذلك على قدر قوة إيمان صاحبهم، وزيادة إحسانه إلى أخيه المؤمن فيمدهم الله تعالى بتلك الاملاك وكلما لقي هذا المؤمن أخاه فبره زاده الله في ممالكه وفي خدمه في الجنة كذلك (1). 61 - م: قال علي بن الحسين عليه السلام: معاشر شيعتنا أما الجنة فلن تفوتكم سريعا كان أو بطيئا، ولكن تنافسوا في الدرجات، واعلموا أن أرفعكم درجات و أحسنكم قصورا ودورا وأبنية أحسنكم فيها إيجابا لاخوانه المؤمنين، وأكثرهم مواساة لفقرائهم، إن الله عزوجل ليقرب الواحد منكم إلى الجنة بكلمة يكلم بها أخاه المومن الفقير بأكثر من مسير مائة ألف عام في سنة بقدمه وإن كان من المعذبين بالنار فلا تحتقروا الاحسان إلى إخوانكم، فسوف ينفعكم الله تعالى حيث لا يقوم مقام ذلك شئ غيره (2). 62 - م: قوله عزوجل " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين " قال: " أقيمو الصلاة " المكتوبات التي جاء بها محمد وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين، الذين على سيدهم وفاضلهم " وآتوا الزكاة " من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتكم إذا التمست " واركعوا مع الراكعين " تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله عزوجل في الانقياد لاولياء الله محمد نبي الله وعلي ولي الله، والائمة بعدهما سادات أصفياء الله. قال رسول الله صلى الله عليه واله: من صلى الخمس كفر الله عنه من الذنوب ما بين كل صلاتين، وكان كمن على بابه نهر جار يغتسل فيه خمس مرات لا يبقى عليه من الذنوب شيئا إلا الموبقات التي هي جحد النبوة أو الامامة أو ظلم إخوانه المؤمنين


(1) تفسير الامام ص 79. (2) تفسير الامام: 81.

[309]

أو ترك التقية حتى يضر بنفسه وإخوانه المؤمنين، ومن أدى الزكاة من ماله طهر من ذنوبه، ومن أدى الزكاة من بدنه في دفع ظلم قاهر عن أخيه أو معونته على مركوب له قد سقط عليه متاع لا يأمن تلفه أو الضرر الشديد عليه به، قيض الله له في عرصات القيامة ملائكة يدفعون عنه نفخات النيران، ويحيونه بتحيات أهل الجنان، ويزفونه إلى محل الرحمة والرضوان. ومن أدى زكاة جاهه بحاجة يلتمسها لاخيه فقضيت، أو كلب سفيه يظهر يعيب فألقم ذلك الكلب بجاهه حجرا بعث الله عليه في عرصات القيامة ملائكة عددا كثيرا وجما غفيرا لا يعلم عددهم إلا الله يحسن فيه بحضرة الملك الجبار الكريم الغفار محاضرهم، ويجمل فيه قولهم، ويكثر عليه ثناؤهم، وأوجب الله عزوجل له بكل قول من ذلك ما هو أكثر من ملك الدنيا بحذافيرها مائة ألف مرة، ومن تواضع مع المتواضعين فاعترف بنبوة محمد صلى الله عليه واله وولاية علي والطيبين من آلهم ثم تواضع لاخوانه وبسطهم وآنسهم، كلما ازداد بهم برا ازداد بهم استيناسا وتواضعا باهى الله عزوجل به كرام ملائكته من حملة عرشه، والطائفين به، فقال لهم: أما ترون عبدي هذا المتواضع لجلال عظمتي ؟ ساوى نفسه بأخيه المؤمن الفقير، و بسطه ؟ فهو لا يزداد به برا إلا ازداد تواضعا ؟ أشهدكم أني قد أوجبت له جناني، و من رحمتي ورضواني ما يقصر عنه أماني المتمني، ولارزقنه من محمد سيد الورى ومن علي المرتضى ومن خيار عترته مصابيح الدجى الايناس والبركة في جناني وذلك أحب إليه من نعيم الجنان، ولو يضاعف ألف ألف ضعفها، جزاء على تواضعه لاخيه المؤمن (1). 63 - م: قوله عزوجل " وأقيمو الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير " قال الامام " أقيموا الصلاة " باتمام وضوئها وتكبيراتها وقيامها وقراءتها وركوعها وسجودها وحدودها " وآتوا الزكاة " مستحقيها لا تؤتوها كافرا ولا منافقا قال رسول الله صلى الله عليه واله المتصدق على أعدائنا


(1) المصدر ص 93.

[310]

كالسارق في حرم الله " وما تقدموا لانفسكم من خير " من مال تنفقونه في طاعة الله، فان لم يكن [لكم مال] فمن جاهكم تبذلونه لاخوانكم المؤمنين تجرون به إليهم المنافع، وتدفعون به عنهم المضار " تجدوه عند الله " ينفعكم الله تعالى بجاه محمد وآله الطيبين يوم القيامة فيحط به سيئاتكم، ويضاعف به حسناتكم ويرفع به درجاتكم " إن الله بما تعملون بصير " عالم ليس يخفى عليه ظاهر فعل ولا باطن ضمير فهو يجازيكم على حسب اعتقاداتكم ونياتكم وليس هو كملوك الدنيا الذي يلبس على بعضهم فينسب فعل بعض إلى غير فاعله، وجناية بعض إلى غير جانيه فيقع عقابه وثوابه بجهله بما ليس عليه بغير مستحقه (1). قال رسول الله صلى الله عليه واله: عباد الله ! أطيعوا الله في أداء الصلوات المكتوبات، و الزكوات المفروضات، وتقربوا بعد ذلك إلى الله بنوافل الطاعات، فان الله عز وجل يعظم به المثوبات، والذي بعثني بالحق نبيا إن عبدا من عباد الله ليقف يوم القيامة موقفا يخرج عليه من لهب النار أعظم من جميع جبال الدنيا، حتى ما يكون بينه وبينها حائل، بينا هو كذلك قد تحير، إذ تطاير من الهواء رغيف أو حبة فضة قد واسى بها أخا مؤمنا على إضافته، فتنزل حواليه، فتصير كاعظم الجبال مستديرا حواليه، وتصد عنه ذلك اللهب، فلا يصيبه من حرها ولا دخانها شئ، إلى أن يدخل الجنة. قيل: يا رسول الله صلى الله عليه واله وعلى هذا ينفع مواساته لاخيه المؤمن ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله [إي] والذي بعثني بالحق نبيا إنه لينتفع بعض المؤمنين بأعظم من هذا وربما جاء يوم القيامة [من] تمثل له سيئاته وحسناته وإساءته إلى إخوانه المؤمنين وهي التي تعظم وتتضاعف فتمتلئ بها صحائفه، وتفرق حسناته على خصمائه المؤمنين المظلمومين بيده ولسانه، فيتحير ويحتاج إلى حسنات توازي سيئاته، فيأتيه أخ له مؤمن قد كان أحسن إليه في الدنيا فيقول له: قد وهبت لك جميع حسناتي بازاء ما كان منك إلي في الدنيا، فيغفر الله له بها، ويقول لهذا المؤمن: فأنت بما ذا تدخل جنتي ؟


(1) المصدر ص 215.

[311]

فيقول: برحتمك يا رب ! فيقول الله: جدت عليه بجميع حسناتك، ونحن أولى بالجود منك والكرم، وقد تقبلتها عن أخيك وقد رددتها عليك، وأضعفتها لك، فهو من أفضل أهل الجنان (1). 64 - جا: عمر بن محمد، عن محمد بن همام، عن الحميري، عن محمد بن عيسى الاشعري، عن عبد الله بن إبراهيم، عن الحسين بن زيد، عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله: المؤمنون إخوة، يقضي بعضهم حوائج بعض فبقضاء بعضهم حوائج بعض ويقضي الله حوائجهم يوم القيامة (2). 65 - مكا: عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شعيتنا، ومن لم يستطع أن يزور قبورنا فليزر قبور صلحاء إخواننا. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الصدقة بعشرة، والقرض بثمانية عشر، وصلة الاخوان بعشرين، وصلة الرحم بأربعة وعشرين. 66 - ختص: قال الصادق عليه السلام مشي المسلم في حاجة المسلم خير من سبعين طوافا بالبيت الحرام (3). 67 - ختص: قال الصادق عليه السلام: المؤمن أخو المؤمن وعينه ودليله، لا يخونه ولا يخذله وقال عليه السلام: المؤمن بركة على المؤمن، وقال عليه السلام ما من مؤمن يدخل بيته مومنين فيطعمهما شبعهما إلا كان ذلك أفضل من عتق نسمة، وما من مؤمن يقرض مؤمنا يلتمس به وجه الله إلا حسب الله له أجره بحساب الصدقة، وما من مؤمن يمشي لاخيه في حاجة إلا كتب الله له بكل خطوة حسنة، وحط عنه سيئة، ورفع له بها درجة، وزيد بعد ذلك عشر حسنات، وشفع في عشر حاجات، وما من مؤمن يدعو لاخيه بظهر الغيب إلا وكل الله به ملكا يقول: " ولك مثل ذلك " وما من مؤمن


(1) المصدر ص 217. (2) مجالس المفيد ص 97. (3) الاختصاص ص 26.

[312]

يفرج عن أخيه كربة إلا فرج الله عنه كربه من كرب الاخرة وما من مؤمن يعين مؤمنا مظلوما إلا كان له أفضل من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام، وما من مؤمن ينصر أخاه [وهو يقدر على نصرته] (1) إلا نصره الله في الدنيا والاخرة. وقال عليه السلام ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والاخرة (2). 68 - ختص: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه الله: علي ثوابك ولا أرضى لك بدون الجنة (3). 69 - من كتاب قضاء الحقوق لابي علي بن طاهر الصوري: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله في عون المؤمن مادام المؤمن في عون أخيه المؤمن، ومن نفس عن أخيه المؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه سبعين كربة من كرب الاخرة. وقال صلى الله عليه واله: أحب الاعمال إلى الله عزوجل سرور يدخله مؤمن على مؤمن: يطرد عنه جوعة أو يكشف عنه كربة. وقال الصادق عليه السلام: ما على أحدكم أن ينال الخير كله باليسير، قال الراوي قلت: بماذا جعلت فداك ؟ قال: يسرنا بادخال السرور على المؤمنين من شيعتنا وعنه عليه السلام في حديث طويل قال في آخره: إذا علم الرجل أن أخاه المؤمن محتاج فلم يعطه شيئا حتى سأله ثم أعطاه لم يوجر عليه، وعنه عليه السلام أنه قال: خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم ومن صالح الاعمال البر بالاخوان، والسعي في حوائجهم، ففي ذلك مرغمة للشيطان، وتزحزح عن النيران، ودخول الجنان. أخبر بهذا غرر أصحابك، قال: قلت: من غرر أصحابي جعلت فداك ؟ قال: هم البررة بالاخوان، في العسر واليسر. وعنه عليه السلام أنه قال من مشى في حاجة أخيه المؤمن كتب الله عزوجل له


(1) الظاهر أنه زائد. (2) الاختصاص ص 27. (3) المصدر 188.

[313]

عشر حسنات، ورفع له عشر درجات، وحط عنه عشر سيئات، وأعطاه عشر شفاعات وقال عليه السلام: احرصوا على قضاء حوائج المؤمنين، وإدخال السرور عليهم، ودفع المكروه عنهم، فانه ليس من الاعمال عند الله عزوجل بعد الايمان أفضل من إدخال السرور على المؤمنين. وعن الباقر عليه السلام أن بعض أصحابه قال له: جعلت فداك إن الشيعة عندنا كثيرون، فقال: هل يعطف الغني على الفقير ؟ ويتجاوز المحسن عن المسئ ويتواسون ؟ قلت: لا، قال عليه السلام: ليس هؤلاء الشيعة، الشيعة من يفعل هكذا. وقال الكاظم عليه السلام: من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فانما هي رحمة من الله ساقها إليه، فان فعل ذلك فقد وصله بولايتنا، وهي موصولة بولاية الله عزوجل وإن رده عن حاجته ؟ وهو يقدر عليها فقد ظلم نفسه وأساء إليها. وقال رجل من أهل الرى: ولي علينا بعض كتاب يحيى بن خالد، وكان علي بقايا يطالبني بها وخفت من إلزامي إياها خروجا عن نعمتي وقيل لي: إنه ينتحل هذا المذهب، فخفت أن أمضي إليه وأمت به إليه (1) فلا يكون كذلك فأقع فيما لا احب فاجتمع رأيي على أن هربت إلى الله تعالى وحججت ولقيت مولاي الصابر يعني موسى بن جعفر عليه السلام فشكوت حالي إليه فأصحبني مكتوبا نسخته: " بسم الله الرحمن الرحيم اعلم أن لله تحت عرشه ظلا لا يسكنه إلا من أسدى إلى أخيه معروفا أو نفس عنه كربة، أو أدخل على قلبه سرورا، وهذا أخوك والسلام ". قال: فعدت من الحج إلى بلدي ومضيت إلى الرجل ليلا واستأذنت عليه وقلت: رسول الصابر عليه السلام فخرج إلي حافيا ماشيا ففتح لي بابه، وقبلني وضمني إليه، وجعل يقبل عيني، ويكرر ذلك، كلما سألني عن رؤيته عليه السلام وكلما أخبرته بسلامته وصلاح أحواله استبشر وشكر الله تعالى ثم أدخلني داره، وصدرني في مجلسه وجلس بين يدى فأخرجت إليه كتابه عليه السلام فقبله قائما وقرأه ثم استدعى بماله


(1) مت إليه: توسل إليه برحمة أو قرابة أو غير ذلك.

[314]

وثيابه فقاسمني دينارا دينارا ودرهما درهما وثوبا ثوبا وأعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته وفي كل شئ من ذلك يقول: يا أخي هل سررتك ؟ فأقول إي والله وزدت على السرور. ثم استدعى العمل فأسقط ما كان باسمي وأعطاني براءة مما يوجبه علي عنه وودعته وانصرفت عنه، فقلت: لا أقدر على مكافاة هذا الرجل إلا بأن أحج في قابل وأدعو له وألقى الصابر واعرفه فعله، ففعلت ولقيت مولاي الصابر عليه السلام وجعلت احدثه ووجهه يتهلل فرحا، فقلت: يا مولاي هل سرك ذلك ؟ فقال: إي والله لقد سرني وسر أمير المؤمنين عليه السلام والله لقد سر جدي رسول الله صلى الله عليه واله والله لقد سر الله تعالى. أقول: رواه في عدة الداعي عن الحسن بن يقطين، عن أبيه عن جده وذكر فيه الصادق عليه السلام مكان الكاظم وما هنا أظهر. 70 - ختص: وقال الكاظم عليه السلام لعلي بن يقطين: من سر مومنا فبالله بدأ وبالنبي صلى الله عليه واله ثنى، وبنا ثلث، وقال عليه السلام إن لله حسنة ادخرها لثلاثة: لامام عادل ومؤمن حكم أخاه في ماله، ومن سعى لاخيه المؤمن في حاجته. وباسناده قال قال أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد: يا كميل مر أهلك أن يسعوا في المكارم ويدلجوا (1) في حاجة من هو نائم فوالذي نفسي بيده ما أدخل أحد على قلب مؤمن سرورا إلا خلق الله من ذلك السرور لطفا فإذا نزلت به نائبة كان أسرع إليها من السيل في انحداره حتى يطردها عنه كما يطرد غريبة الابل (2). 71 - كشف: قال الحافظ عبد العزيز: روى محمد بن مجيب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رفعه قال ما من مؤمن أدخل على قوم سرورا إلا خلق الله من ذلك السرور ملكا يعبد الله تعالى ويمجده ويوحده، فإذا صار المؤمن في لحده أتاه السرور الذي أدخله عليه فيقول: أما تعرفني ؟ فيقول: ومن أنت ؟ فيقول: أنا السرور الذي


(1) في نسخة النهج الاتى تحت الرقم 82 " أن يروحوا في كسب المكارم ويدلجوا في حاجة من هو نائم " والرواح السير بالعشى، والادلاج السير آخر الليل. (2) لم نجده في الاختصاص المطبوع. والظاهر أنه تتمه الحديث السابق من كتاب قضاء الحقوق.

[315]

أدخلتني على فلان، أنا اليوم اونس وحشتك، والقنك حجتك، واثبتك بالقول الثابت، واشهد بك مشاهد القيامة، واشفع لك إلى ربك، واريك منزلتك من الجنة (1). 72 - من كتاب قضاء الحقوق: عن ابن مهران قال: كنت جالسا عند مولاي الحسين بن علي عليه السلام فأتاه رجل فقال: يا ابن رسول الله إن فلانا له علي مال ويريد أن يحبسني، فقال عليه السلام: والله ما عندي مال أقضي عنك، قال: فكلمه، قال: فليس لي به انس ولكني سمعت أبي امير المؤمنين عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه واله: من سعى في حاجة أخيه المؤمن فكأنما عبد الله تسعة آلاف سنة، صائما نهاره، قائما ليله. وباسناده عن الصادق عليه السلام قال: إن الله انتجب قوما من خلقه لقضاء حوائج الشيعة، لكي يثيبهم على ذلك الجنه. وعنه عليه السلام قال: ما من مؤمن يمضي لاخيه المؤمن في حاجة فينصحه فيها إلا كتب الله له بكل خطوة حسنة، ومحاعنه سيئة، قضيت الحاجة أم لم تقض، فان لم ينصحه فيها خان الله ورسوله وكان النبي صلى الله عليه واله خصمه يوم القيامة. وباسناده عن صدقة الحلواني: بينا أنا أطوف وقد سألني رجل من أصحابنا قرض دينارين، فقلت له: اقعد حتى اتم طوافي وقد طفت خمسة أشواط، فلما كنت في السادس اعتمد علي أبو عبد الله عليه السلام ووضع يده على منكبي فأتممت السابع ودخلت معه في طوافه كراهية أن أخرج عنه، وهو معتمد علي فأقبلت كلما مررت بالرجل وهو لا يعرف أبا عبد الله يرى أني أوهمت حاجته فأقبل يومئ إلى بيده، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما لي أرى هذا يومئ يده ؟ فقلت: جعلت فداك ينتظر حتى أطوف وأخرج إليه، فلما اعتمدت علي كرهت أن أخرج وأدعك، قال: فاخرج عني ودعني واذهب فأعطه. قال: فلما كان من الغداة وبعده، دخلت عليه وهو في حديث مع أصحابه فلما


(1) كشف الغمة ج 2 ص 381 (ط اسلامية) وفيه محمد بن محبب.

[316]

نظر إلي قطع الحديث ثم قال: لان أسعى مع أخ لي في حاجة حتى تقضى أحب إلي من أن أعتق ألف نسمة، وأحمل على ألف فرس في سبيل الله مسرجة ملجمة. وباسناده قال: قال أبو الحسن موسى عليه السلام: من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا، وقال النبي صلى الله عليه وآله أقرب ما يكون العبد إلى الله عزوجل إذا أدخل على قلب أخيه المؤمن مسرة. 73 - نوادر الراوندي: باسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المؤمنون إخوة يقضي بعضهم حوائج بعض، فيقضي الله لهم حاجتهم. وبهذا الاسناد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ضمن لاخيه المسلم حاجة له لم ينظر الله تعالى له في حاجته حتى يقضى حاجة أخيه المسلم. وبهذا الاسناد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من عمل أفضل عند الله عزوجل من سرور تدخله على المؤمن، أو تطرد عنه جوعا، أو تكشف عنه كربا، أو تقضي عنه دينا، أو تكسوه ثوبا. وبهذا الاسناد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخلق عيال الله تعالى فأحب الخلق إلى الله من نفع عيال الله، أو أدخل على أهل بيت سرورا. ومشي مع أخ مسلم في حاجته أحب إلى الله تعالى من اعتكاف شهرين في المسجد الحرام. وبهذا الاسناد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطفه بها ومجلس يكرمه به، لم يزل في ظل الله عزوجل ممدودا عليه بالرحمة ما كان في ذلك (1). 74 - ما: جماعة عن أبي المفضل، عن محمد بن هارون بن حميد، عن محمد بن صالح بن النطاح، عن المنذر بن زياد، عن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أجرى الله على يده فرجا لمسلم فرج الله عنه كرب الدنيا والاخرة (2)


(1) نوادر الراوندي ص 8 و 11. (2) امالي الطوسى ج 2 ص 199.

[317]

75 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن صالح بن فيض، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن يزيد، عن مروك بن عبيد، عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: خياركم سمحاؤكم، وشراركم بخلاؤكم، ومن خالص الايمان البر بالاخوان، والسعي في حوائجهم في العسر واليسر، يا جميل إن البار ليحبه الرحمن اروعني هذا الحديث فان فيه ترغيبا في البر (1). 76 - ما: الحسين بن عبيد الله عن التلعكبري، عن محمد بن علي بن معمر، عن حمران بن المعافا، عن حمويه بن أحمد، عن أحمد بن عيسى قال: قال لي جعفر بن محمد عليه السلام: إنه ليعرض لي صاحب الحاجة فابادر إلى قضائها مخافة أن يستغني عنها صاحبها (2) 77 - ما: الحسين بن عبيد الله، عن التلعكبري، عن أحمد بن محمد بن سعيد عن يعقوب بن يوسف بن زياد عن أبي جنادة والحسين بن مخارق عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ضمن لاخيه حاجة لم ينظر الله عزوجل في حاجته حتى يقضيها (3). 78 - ما: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبشي، عن العباس بن محمد بن الحسين عن أبيه عن صفوان بن يحيى وجعفر بن عيسى عن الحسين ابن أبي غندر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن بذل جاهه لاخيه المؤمن إلا حرم الله وجهه على النار ولم يمسه قتر ولا ذلة يوم القيامة، وأيما مؤمن بخل بجاهه على أخيه المؤمن، وهو أوجه جاها منه، إلا مسه قتر وذلة في الدنيا والاخرة، وأصابت وجهه يوم القيامة لفحات النيران (4) معذبا كان أو مغفورا له (5).


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 247. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 258. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 261. (4) لفحته النار والسموم بحرها: أحرقته، يقال: أصابه من الحر لفح ومن البرد نفح. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 283.

[318]

79 - ما: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي كهمس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أي الاعمال هو أفضل بعد المعرفة ؟ قال: ما من شي بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة، ولا بعد المعرفة والصلاة شئ يعدل الزكاة، ولا بعد ذلك شئ يعدل الصوم، ولا بعد ذلك شئ يعدل الحج، و فاتحة ذلك كله معرفتنا، وخاتمته معرفتنا، ولا شئ بعد ذلك كبر الاخوان، و المواساة ببذل الدينار والدرهم، فانهما حجران ممسوخان (1) بهما امتحن الله خلقه بعد الذي عددت لك، وما رأيت شيئا أسرع غنى ولا أنفى للفقر من إدمان حج هذا البيت، وصلاة فريضة يعدل عند الله ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات ولحجة عنده خير من بيت مملوء ذهبا، لا بل خير من ملء الدنيا ذهبا وفضة ينفقه في سبيل الله عزوجل. والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا لقضاء حاجة امرئ مسلم وتنفيس كربته أفضل من حجة وطواف، وحجة وطواف، حتى عقد عشرة ثم خلا يده وقال: اتقوا الله ولا تملوا من الخير ولا تكسلوا، فان الله عزوجل و رسوله صلى الله عليه وآله غنيان عنكم وعن أعمالكم وأنتم الفقراء إلى الله عزوجل وإنما أراد الله عزوجل بلطفه سببا يدخلكم به الجنة (2). 80 - الدرة الباهرة: قال الحسين بن علي عليهما السلام: إن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم، فلا تملوا النعم. 81 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: إن لله عبادا من خلقه يفزع العباد إليهم في حوائجهم، اولئك هم الامنون يوم القيامة. 82 - نهج: قال عليه السلام: لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث: باستصغارها لتعظم، وباستكتامها لتظهر، وبتعجيلها لتهنأ (3).


(1) يعنى الذهب والفضة، فان الدينار مسكوك من الذهب والدرهم من الفضة. (2) امالي الطوسى ج 2 ص 305. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 164.

[319]

وقال عليه السلام لكميل بن زياد النخعي: يا كميل مر أهلك، أن يروحوا في كسب المكارم، ويدلجوا في حاجة من هو نائم فوالذي وسع سمعه الاصوات، ما من أحد أودع قلبا سرورا إلا وخلق الله له من ذلك السرور لطفا، فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه، كما تطرد غريبة الابل (1). 83 - عدة الداعي: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أكرم أخاه فانما يكرم الله فما ظنكم بمن يكرم الله عزوجل أن يفعل به ؟ وعن إبراهيم التيمي قال: كنت أطوف بالبيت الحرام، فاعتمد على أبو عبد الله عليه السلام فقال: ألا اخبرك يا إبراهيم ما لك في طوافك هذا ؟ قال: قلت: بلى جعلت فداك، قال: من جاء إلى هذا البيت عارفا بحقه فطاف به اسبوعا وصلى ركعتين في مقام إبراهيم عليه السلام كتب الله له عشرة آلاف حسنة، ورفع له عشرة آلاف درجة، ثم قال: ألا اخبرك بخير من ذلك ؟ قال: قلت: بلى جعلت فداك، فقال: من قضى أخاه المؤمن حاجة كان كمن طاف طوافا وطوافا حتى عد عشرا، وقال: أيما مؤمن سأله أخوه المؤمن حاجة وهو يقدر على قضائها ولم يقضها له، سلط الله عليه شجاعا في قبره ينهش أصابعه (2). 84 - مشكوة الانوار: قال موسى بن جعفر عليه السلام: إن لله عبادا في الارض يسعون في حوائج الناس هم الامنون يوم القيامة. 85 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أغاث أخاه المؤمن اللهفان اللهثان عند جهده، فنفس كربته، وأعانه على نجاح حاجته، أوجب الله عزوجل له بذلك اثنتين وسبعين رحمة من الله يعجل له منها واحدة، يصلح بها أمر معيشته، ويدخر له إحدى وسبعين رحمة لافزاع يوم القيامة وأهواله (3).


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 201، وقد مر تحت الرقم 70 مثله. (2) الشجاع - بالضم والكسر - الحية والنهش: العض، أو الاخذ بالاضراس. (3) الكافي ج 2 ص 199.

[320]

بيان: الاغاثة كشف الشدة والنصرة " أخاه المؤمن " أي الذي كانت اخوته لمحض الايمان، ويحتمل أن تكون الاخوة أخص من ذلك، أي انعقد بينهما المواخاة ليعين كل منهما صاحبه، واللهفان صفة مشبهة كاللهثان، قال في النهاية: فيه: اتقوا دعوة اللهفان، هو المكروب، يقال: لهف يلهف لهفا فهو لهفان، ولهف فهو ملهوف، وفي القاموس، اللهثان العطشان، وبالتحريك العطش، وقد لهث كسمع وكغراب حر العطش وشدة الموت، ولهث كمنع لهثا ولهاثا بالضم أخرج لسانه عطشا أو تعبا أو إعياء انتهى، وكأنه هنا كناية عن شدة الاضطرار. وفي النهاية الجهد بالضم الوسع والطاقة، وبالفتح المشقة، وقيل المبالغة والغاية، وقيل هما لغتان في الوسع والطاقة فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير وفي القاموس نفس تنفيسا ونفسا أي فرج تفريجا وقوله عليه السلام " من الله " من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر، وربما يقرأ " من " بالفتح والتشديد والاضافة منصوبا بتقدير اطلبوا أو انظروا من الله، أو مرفوعا خبر مبتدأ محذوف أي هذا من الله وعلى التقادير معترضة تقوية للسابق، واللاحق، أو منصوب مفعولا لاجله لكتب وأقول: كل ذلك تكلف بعيد. 86 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أعان مؤمنا نفس الله عزوجل عنه ثلاثا وسبعين كربة واحدة في الدنيا وثنتين وسبعين كربة عند كربه العظمى، قال: حيث يتشاغل الناس بأنفسهم (1). ايضاح: " عند كربه العظمى " أي في القيامة " حيث يتشاغل الناس بأنفسهم " أي يوم لا ينظر أحد لشدة فزعه إلى حال أحد من والد أو ولد أو حميم، كما قال تعالى: " يوم [ترونها] تذهل كل مرضعة عما أرضعت " (2) " ولا يسأل حميم حميما " (3)


(1) الكافي ج 2 ص 199. (2) الحج: 2 وضمير ترونها راجعة الى الساعة. (3) المعارج: 10.

[321]

" يوما لا يجزي والد عن ولده " (1) وأمثالها كثيرة. 87 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن نعيم، عن مسمع أبي سيار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كرب الاخرة، وخرج من قبره وهو ثلج الفؤاد، ومن أطعمه من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقاه شربة سقاه الله من الرحيق المختوم (2). بيان: " كرب الاخرة " بضم الكاف وفتح الراء جمع كربة بالضم، في المصباح كربه الامر كربا شق عليه، ورجل مكروب مهموم، والكربة الاسم منه، والجمع كرب، مثل غرفة وغرف، قوله عليه السلام: " وهو ثلج الفؤاد " أي فرح القلب مطمئنا واثقا برحمة الله في القاموس ثلجت نفسي كنصر وفرح ثلوجا وثلجا اطمأنت. و ثلج كخجل فرح، وأثلجته، وقال: الرحيق: الخمر، أو أطيبها أو أفضلها أو الخالص أو الصافي، وفي النهاية فيه أيما مؤمن سقى مؤمنا على ظماء سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم، الرحيق من أسماء الخمر يريد خمر الجنة، والمختوم المصون الذي لم يبتذل لاجل ختامه انتهى. وأقول: إشارة إلى قوله تعالى " إن الابرار لفي نعيم * على الارائك ينظرون تعرف في وجوههم نضرة النعيم لا يسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك " (3) قال: البيضاوي أي مختوم أوانيه بالمسك مكان الطين، ولعله تمثيل لنفاسته أو الذي له ختام أي مقطع هو رائحة المسك. 88 - كا: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن الرضا عليه السلام قال: من فرج عن مومن فرج الله قلبه يوم القيامة (4). بيان: فرج الله في بعض النسخ بالجيم، وفي بعضها بالحاء المهملة.


(1) لقمان: 33. (2) الكافي ج 2 ص 199. (3) المطففين: 22 - 26. (4) الكافي ج 2 ص 200.

[322]

89 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن ذريح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أيما مومن نفس عن مؤمن كربة وهو معسر يسر الله له حوائجه في الدنيا والاخرة، قال: ومن ستر على مؤمن عورة يخافها، ستر الله عليه سبعين عورة من عورات الدنيا والاخرة قال: والله في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه فانتفعوا بالعظة، وارغبوا في الخير (1). بيان: قوله عليه السلام " وهو معسر " الضمير إما راجع إلى المؤمن الاول أو المؤمن الثاني، والعسر الضيق والشدة والصعوبة، وهو أعم من الفقر، والعورة كل ما يستحى منه إذا ظهر وهي أعم من المحرمات والمكروهات، وما يشينه عرفا وعادة، والعيوب البدنية، والستر في المحرمات لا ينافي نهيه عنها، لكن إذا توقف النهي عن المنكر على إفشائها وذمه عليها، فالمشهور جوازه ; بل وجوبه، فيمكن تخصيصه بغير ذلك. 90 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الحسن بن علي، عن بكار بن كردم، عن المفصل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا مفضل اسمع ما أقول لك، واعلم أنه الحق وافعله ؟ وأخبر به علية إخوانك قلت: جعلت فداك وما علية إخواني ؟ قال: الراغبون في قضاء حوائج إخوانهم، قال: ثم قال: ومن قضى لاخيه المؤمن حاجة قضى الله عزوجل له يوم القيامة مائة ألف حاجة، من ذلك أولها الجنة، ومن ذلك أن يدخل قرابته ومعارفه وإخوانه الجنة بعد أن لا يكونوا نصابا، وكان المفضل إذا سأل الحاجة أخا من إخوانه قال له: أما تشتهي أن تكون من علية الاخوان ؟ (2). بيان: " كردم " كجعفر بمعنى القصير، والعلية بكسر العين وسكون اللام قال الجوهري: فلان من علية الناس جمع رجل علي: أي شريف رفيع مثل صبي وصبية، وفي القاموس علية الناس وعليهم مكسورين جلتهم " من ذلك أولها " " أولها "


(1) الكافي ج 2 ص 200. (2) الكافي ج 2 ص 192.

[323]

مبتدأ و " من ذلك " خبر، و " الجنة " بدل أو عطف بيان لاولها أو خبر مبتدأ محذوف ويحتمل أن يكون " أولها " بدلا لقوله " من ذلك " قوله " بعد ان لا يكونوا نصابا " أقول: الناصب في عرف الاخبار يشمل المخالفين المتعصبين في مذهبهم، فغير النصاب هم المستضعفون، وسيأتي تحقيقه إنشاء الله مع أن الخبر ضعيف، وتعارضه الاخبار المتواترة بالمعنى. 91 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن زياد قال: حدثني خالد بن يزيد، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل خلق خلقا من خلقه انتجبهم لقضاء حوائج فقراء شيعتنا، ليثيبهم على ذلك الجنة، فان استطعت أن تكون منهم فكن، ثم قال: لنا والله رب نعبده ولا نشرك به شيئا (1). بيان: المنتجب المختار قوله " ثم قال: لنا والله رب " الظاهر أنه تنبيه للمفضل وأمثاله لئلا يطيروا إلى الغلو (2) أو لطيرهم إليه لما ذكره جماعة من علماء الرجال أن المفضل كان يذهب مذهب أبي الخطاب في القول بربوبية الصادق عليه السلام وقد أورد الكشي روايات كثيرة في ذمه وأخبارا غزيرة في مدحه حتى روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: هو والد بعد الوالد، وفي إرشاد المفيد ما يدل على ثقته و جلالته (3) ومدحه عندي أقوى وهذا الخبر مع أنه يحتمل وجوها اخر على هذا الوجه أيضا لا يدل على ذمه بل يحتمل أن يكون عليه السلام قال ذلك لئلا يزل لغاية محبته ومعرفته بفضائلهم، فينتهي حاله إلى الغلو والارتفاع، وقيل إنما قال عليه السلام ذلك لبيان وجه تخصيص الفقراء بالشيعة، وتعريضا بالمخالفين أنهم مشركون لاشراكهم في الامامة، وقيل: إشارة إلى أن ترك قضاء حوائج المؤمنين نوع من الشرك، ولا يخفى ما فيهما، وقيل: هو بيان أنهم عليهم السلام لا يطلبون حوائجهم إلى أحد


(1) الكافي ج 2 ص 193. (2) طار الى كذا: أسرع إليه. (3) راجع الكشى ص 272، ارشاد المفيد ص 270.

[324]

سوى الله سبحانه، وأنهم منزهون عن ذلك. 92 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن زياد، عن ابن أيمن عن صدقة الاحدب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قضاء حاجة المؤمن خير من عتق ألف رقبة، وخير من حملان ألف فرس في سبيل الله (1). بيان: في القاموس حمله يحمله حملا وحملانا والحملان بالضم ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة انتهى والمراد هنا المصدر بمعنى حمل الغير على الفرس، وبعثه إلى الجهاد، أو الاعم منه ومن الحج والزيارات قال في المصباح: حملت الرجل على الدابة حملا. 93 - كا: عن علي، عن أبيه، عن محمد بن زياد، عن صندل، عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لقضاء حاجه امرء مؤمن أحب إلى الله من عشرين حجة كل حجة ينفق فيها صاحبها مائة ألف (2). توضيح: " مائة ألف " أي من الدراهم أو من الدنانير أي إذا أنفقها في غير حوائج الاخوان لئلا يلزم تفضيل الشئ على نفسه. 94 - كا: عن العدة، عن البرقي ; عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن إسماعيل بن عمار الصيرفي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك المؤمن رحمة على المؤمن ؟ قال: نعم، قلت: وكيف ذاك ؟ قال: أيما مؤمن أتى أخاه في حاجة فانما ذلك رحمة من الله، ساقها إليه وسببها له. فان قضى حاجته كان قد قبل الرحمة بقبولها، وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها فانما رد عن نفسه رحمة من الله عزوجل ساقها إليه وسببها له، وذخر الله عزوجل تلك الرحمة إلى يوم القيامة، حتى يكون المردود عن حاجته هو الحاكم فيها. إن شاء صرفها إلى نفسه، وإن شاء صرفها إلى غيره. يا إسماعيل فإذا كان يوم القيامة وهو الحاكم في رحمة من الله قد شرعت له


(1 - 2) الكافي ج 2 ص 193.

[325]

فالى من ترى يصرفها ؟ قلت لا أظن يصرفها عن نفسه، قال لا تظن ولكن استيقن فانه لن يردها عن نفسه. يا إسماعيل من أتاه أخوه في حاجة يقدر على قضائها فلم يقضها له سلط الله عليه شجاعا ينهش إبهامه في قبره إلى يوم القيامة، مغفورا له أو معذبا (1). تبيان: " سببها له " أي جعلها سببا لغفران ذنوبه، ورفع درجاته أو أوجد أسبابها له " قد شرعت له " أي أظهرت أو سوغت أو فتحت أو رفعت له في المصباح شرع الله لنا كذا يشرعه أظهره وأوضحه، وشرع الباب إلى الطريق اتصل به. و شرعته أنا، يستعمل لازما ومتعديا وفي الصحاح شرع لهم يشرع شرعا سن. قوله " لا أظن يصرفها " كأنه بمعنى أظن ألا يصرفها لقوله عليه السلام في جوابه " لا تظن ولكن استيقن " أي ليحصل لك اليقين بسبب قولي، فان التكليف باليقين مع عدم حصول أسبابه تكليف بالمحال، وفي القاموس الشجاع كغراب وكتاب الحية أو الذكر منها أو ضرب منها صغير، والجمع شجعان بالكسر والضم، وقال: نهشه كمنعه نهسه ولسعه وعضه أو أخذه بأضراسه، وبالسين أخذه بأطراف الاسنان، وفي المصباح نهسه الكلب وكل ذي ناب نهسا من بابي ضرب ونفع عضه، وقيل قبض عليه ثم نتره، فهو نهاس، و نهست اللحم أخذته بمقدم الاسنان للاكل. واختلف في جميع الباب فقيل بالسين المهملة واقتصر عليه ابن السكيت وقيل: جميع الباب بالسين والشين نقله ابن فارس عن الاصمعي وقال الازهري قال الليث: النهش بالشين المعجمة تناول من بعيد كنهش الحية، وهو دون النهس والنهس بالمهملة القبض على اللحم ونتره، وعكس ثعلب فقال: النهس بالمهملة يكون بأطراف الاسنان والنهش بالمعجمة بالاسنان والاضراس، وقيل يقال نهشته الحية بالشين المعجمة، و نهسه الكلب والذئب والسبع بالمهملة انتهى. وفي الابهام إبهام يحتمل اليد والرجل وكأن الاول أظهر، وقيل: صيرورة الابهام ترابا لا يأبى عن قبول النهش، لان تراب الابهام كالابهام في قبوله العذاب


(1) الكافي ج 2 ص 194.

[326]

والالم، ولعل الله تعالى يخلق فيه ما يجد به الالم انتهى. وأقول: يحتمل أن يكون النهس في الاجساد المثالية أو يكون النهس أولا وبقاء الالم للروح إلى يوم القيامة " مغفورا له أو معذبا " أي سواء كان في القيامة مغفورا أو معذبا. 95 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن أيمن، عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من طاف بالبيت اسبوعا كتب الله عزوجل له ستة آلاف حسنة، ومحى عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، قال: وزاد فيه إسحاق بن عمار: وقضى له ستة آلاف حاجة، ثم قال: و قضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف وطواف حتى عد عشرا (1). بيان: الدرجات إما درجات القرب المعنوية أو درجات الجنة، لان في الجنة درجات بعضها فوق بعض كما قال الله تعالى " لهم غرف من فوقها غرف مبنية " (2) قال القرطبي من العامة: أهل السفل من الجنة ينظرون إلى من فوقهم على تفاوت منازلهم كما ينظر من بالارض دواري السماء وعظام نجومها فيقولون: هذا فلان و هذا فلان كما يقال هذا الشمتري وهذا الزهرة ويدل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن أهل الجنة ليتراؤن الغرفة كما تراؤن الكوكب في السماء. 96 - كا: عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما قضى مسلم لمسلم حاجته إلا ناداه الله تبارك وتعالى: علي ثوابك ولا أرضى لك بدون الجنة (3). بيان: المراد بالمسلم المؤمن فيهما. 97 - كا: عن الحسين بن محمد، عن سعدان بن مسلم، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: من طاف بهذا البيت طوافا واحدا كتب الله عزوجل له


(1) الكافي ج 2 ص 194. (2) الزمر: 20. (3) الكافي ج 2 ص 194.

[327]

ستة آلاف حسنة، ومحى عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، حتى إذا كان عند الملتزم فتح الله له سبعة أبواب من أبواب الجنة، قلت: جعلت فداك هذا الفضل كله في الطواف ؟ قال: نعم واخبرك بأفضل من ذلك قضاء حاجة المسلم أفضل من طواف وطواف حتى بلغ عشرا (1). بيان: الملتزم المستجار مقابل باب الكعبة، سمي به لانه يستحب التزامه وإلصاق البطن به، والدعاء عنده، وقيل: المراد به الحجر الاسود أو ما بينه وبين الباب أو عتبة الباب، وكأنه أخذ بعضه من قول صاحب المصباح حيث قال التزمته اعتنقته فهو ملتزم، ومنه يقال لما بين الباب والحجر الاسود الملتزم لان الناس يعتنقونه أي يضمونه إلى صدورهم انتهى وهو إنما فسره بذلك، لانهم لا يعدون الوقوف عند المستجار مستحبا وهو من خواص الشيعة، وما فسره به هو الحطيم عندنا، وبالجملة هذه التفاسير نشأت من عدم الانس بالاخبار، ولا يبعد أن يكون المراد بالكون عند الملتزم بلوغه في الشوط السابع، فإن الالتزام فيه آكد فيكون فتح سبعة أبواب لتلك المناسبة، وما سيأتي نقلا عن ثواب الاعمال (2) بسند آخر عن إسحاق هكذا " حتى إذا صار إلى الملتزم فتح الله له ثمانية أبواب الجنة يقال له ادخل من أيها شئت " هو أظهر وتأنيث العشر لتقدير المرات. 98 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الخارقي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من مشى في حاجة أخيه المؤمن يطلب بذلك ما عند الله حتى تقضى له كتب الله عزوجل له بذلك مثل أجر حجة وعمرة مبرورتين وصوم شهرين من أشهر الحرم واعتكافهما في المسجد الحرام، ومن مشى فيها بنية ولم يقض كتب الله بذلك له مثل حجة مبرورة، فارغبوا بالخير (3). بيان: " حتى تقضى " بالتاء على بناء المفعول أو بالياء على بناء الفاعل، و في بعض النسخ " حتى يقضيها " " شهرين من أشهر الحرم " أي متواليين ففيه تجوز


(1 و 3) الكافي ج 2 ص 194. (2) راجع الرقم 46 فيما مضى.

[328]

أي ما سوى العيد وأيام التشريق لمن كان بمنى، ومع عدم قيد التوالي لا إشكال، و يدل على استحباب الصوم في الاشهر الحرم وفضله، والاشهر الحرم هي التي يحرم فيها القتال، وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ويدل على فضل الاعتكاف فيها أيضا وعدم اختصاص الاعتكاف بشهر رمضان. فان قيل: الفرق بين القضاء وعدمه في الثواب مشكل إذ السعي مشترك والقضاء ليس باختياره، قلت: يمكن حمله على ما إذا لم يبذل الجهد، ولذلك لم تقض لا سيما إذا قرئ الفعلان على بناء المعلوم مع أنه يمكن أن يكون مع عدم الاختلاف في السعي أيضا الثواب متفاوتا، فان الثواب ليس بالاستحقاق، بل بالتفضل وتكون إحدى الحكم فيه أن يبذلوا الجهد في القضاء، ولا يكتفوا بالسعي القليل. 99 - كا: عن العدة، عن سهل، عن محمد بن اورمة، عن الحسن بن علي بن أبي - حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: تنافسوا في المعروف لاخوانكم وكونوا من أهله فان للجنة بابا يقال له المعروف لا يدخله إلا من اصطنع المعروف في الحياة الدنيا، فان العبد ليمشي في حاجة أخيه المؤمن فيوكل الله عزوجل به ملكين: واحدا عن يمينه وآخر عن شماله، يستغفرون له ربه، ويدعون بقضاء حاجته، ثم قال: والله لرسول الله صلى الله عليه وآله أسر بقضاء حاجة المؤمن إذا وصلت إليه من صاحب الحاجة (1). بيان: قال في النهاية التنافس من المنافسة وهي الرغبة في الشئ والانفراد به وهو من الشئ النفيس الجيد في نوعه، ونافست في الشئ منافسة ونفاسا: إذا رغبت فيه، وقال: المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه و الاحسان إلى الناس، وحسن الصحبة مع الاهل وغيرهم من الناس، قوله " فان العبد " كأن التعليل لفضل المعروف في الجملة لا لخصوص الدخول من باب المعروف وقيل: حاجته التي يدعوان حصولها له هي الدخول من باب المعروف، ولا يخفى بعده، ويحتمل أن يكون الفاء للتعقيب الذكرى أو بمعنى الواو، وكونه صلى الله عليه وآله


(1) الكافي ج 2 ص 195.

[329]

أسر لانه أعلم بحسن الخيرات وعواقبها، أو لان سروره من جهتين من جهة القاضي والمقضي له معا، وكأن الضمير في " وصلت " راجع إلى القضاء والتأنيث باعتبار المضاف إليه، وقيل: راجع إلى الحاجة وإذا للشرط لا لمحض الظرفية و الغرض تقييد المؤمن بالكامل فان حاجته حاجة رسول الله صلى الله عليه وآله. أقول: هذا إذا كان ضمير " إليه " راجعا إليه صلى الله عليه وآله ويحتمل رجوعه إلى المؤمن. 100 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: والله لان أحج حجة أحب إلي من أن أعتق رقبة ورقبة ورقبة، ومثلها ومثلها حتى بلغ عشرا ومثلها ومثلها حتى بلغ السبعين ولان أعول أهل بيت من المسلمين: أسد جوعتهم، وأكسو عورتهم، وأكف وجوههم عن الناس أحب إلي من أن أحج حجة وحجة وحجة ومثلها ومثلها حتى بلغ عشرا ومثلها ومثلها حتى بلغ السبعين (1). ايضاح: الظاهر أن ضمير مثلها في الاولين راجع إلى الرقبة، وفي الاخيرين إلى العشر وقوله " حتى بلغ " في الموضعين كلام الراوي أي قال مثلها سبع مرات في الموضعين فصار المجموع سبعين ويحتمل كونه كلام الامام ويكون بلغ بمعنى يبلغ وقيل: ضمير مثلها في الاول والثاني راجع إلى ثلاث رقبات، فيصير ثلاثين وضمير مثلها في الثالث والرابع راجع إلى الثلاثين، فيصير الحاصل مضروب الثلاثين في السبعين فيصير ألفين ومائة ومجموع الثواب مضروب هذا في نفسه أي عتق أربعة آلاف ألف وأربعمائة ألف وعشرة آلاف رقبة، قوله عليه السلام " لان أعول " قال الجوهري: عال عياله يعولهم عولا وعيالة أي قاتهم وأنفق عليهم، يقال: علته شهرا: إذا كفيته معاشه " أسد جوعتهم " أي بأن أسد. 101 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي علي صاحب الشعير، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله عزوجل إلى موسى.


(1) الكافي ج 2 ص 195. (*)

[330]

عليه السلام أن من عبادي من يتقرب إلي بالحسنة فاحكمه في الجنة، فقال موسى: يا رب وما تلك الحسنة ؟ قال: يمشي مع أخيه المؤمن في قضاء حاجته قضيت أم لم تقض (1). بيان: قوله عليه السلام " قضيت أم لم تقض " محمول على ما إذا لم يقصر في السعي كما مر مع أن الاشتراك في دخول الجنة والتحكيم فيها لا ينافي التفاوت بحسب الدرجات. 102 - كا: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فانما هي رحمة من الله تبارك وتعالى ساقها إليه فان قبل ذلك فقد وصله بولايتنا، وهو موصول بولاية الله، وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة مغفورا له أو معذبا فان عذره الطالب كان أسوء حالا (2). تبيان: " فان قبل ذلك فقد وصله " الضمير المنصوب في " وصله " راجع إلى مصدر قبل، والولاية بالكسر والفتح المحبة، والاضافة في الموضعين إلى الفاعل، و يحتمل الاضافة إلى المفعول أيضا أي يصير سببا لقبول ولايته لنا وكمالها " ومغفورا " حال مقدرة عن مفعول ينهشه. قوله عليه السلام: " فان عذره الطالب " قال في المصباح: عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب رفعت عنه اللوم، فهو معذور أي غير ملوم وأعذرته بالالف لغة، وقوله " كان أسوء حالا " يحتمل وجهين الاول أن يكون اسم كان ضميرا راجعا إلى المعذور وكونه أسوء حالا: لانه حينئذ يكون الطالب من كمل المؤمنين، ورد حاجته يكون أقبح وأشد، وبعبارة اخرى: لما كان العاذر لحسن خلقه وكرمه أحق بقضاء الحاجة ممن لا يعذر، فرد حاجته أشنع، والندم عليه أدوم، والحسرة عليه أعظم


(1) الكافي ج 2 ص 195. (2) الكافي ج 2 ص 196.

[331]

أو لانه إذا عذره لا يشكوه ولا يغتابه، فيبقى حقه عليه سالما إلى يوم الحساب. ويروى عن بعض الفضلاء لمن كان قريبا من عصرنا أنه قال: المراد بالعذر إسقاط حق الآخرة، وكونه أسوء لانه زيدت عليه المنة ولا ينفعه، وقال بعض الافاضل من تلامذته لتوجيه كلامه: هذا مبني على أن عذاب القبر لا يسقط باسقاطه، إذ هو حق الله كما صرح به الشيخ قدس الله روحه في الاقتصار، حيث قال: كل حق ليس لصاحبه قبضه، ليس له إسقاطه كالطفل والمجنون: لما لم يكن لهما استيفاؤه لم يكن لهما إسقاطه، والواحد منا لما لم يكن له استيفاء ثوابه وعوضه في الاخرة لم يسقط باسقاطه، فعلم بذلك أن الاسقاط تابع للاستيفاء، فمن لم يملك أحدهما لم يملك الاخر انتهى. والثاني: أن يكون الضمير راجعا إلى الطالب كما فهمه المحدث الاستر آبادي رحمه الله حيث قال: أي كان الطالب أسوء حالا لتصديقه الكاذب، ولتركه النهي عن المنكر، والاول أظهر. 104 - كا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمن لترد عليه الحاجة لاخيه، فلا تكون عنده فيهتم بها قلبه، فيدخله الله تبارك وتعالى بهمه الجنة (1). 105 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: مشي الرجل في حاجة أخيه المؤمن يكتب له عشر حسنات، ويمحى عنه عشر سيئات، ويرفع له عشر درجات، قال: ولا أعلمه إلا قال: وتعدل عشر رقاب، وأفضل من اعتكاف شهر في المسجد الحرام (2) بيان: " يكتب له " على بناء المفعول، والعائد محذوف، أو على بناء الفاعل والاسناد على المجاز " ولا أعلمه " أي لا أظنه، ويمكن أن يستدل به على جواز كون السنة أفضل من الواجب لان السعي مستحب غالبا والاعتكاف يشمل الواجب أيضا


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 196.

[332]

مع أن المستحب أيضا ينتهي إلى الواجب في كل ثالثة على المشهور كما سيأتي إن شاء الله ونظائره كثيره. 106 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إن لله عبادا في الارض يسعون في حوائج الناس هم الامنون يوم القيامة، ومن أدخل على مؤمن سرورا فرح الله قلبه يوم القيامة (1). بيان: الظاهر أن الاجر مترتب على السعي فقط ويحتمل ترتبه على السعي والقضاء معا، والحصر المستفاد من اللام مع تأكيده بضمير الفصل على المبالغة أو إضافي بالنسبة إلى من تركه، أو إلى بعض الناس وأعمالهم، وتفريح القلب كشف الغم عنه، وإدخال السرور فيه. 107 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد، عن عثمان بن عيسى، عن رجل عن أبي عبيدة الحذاء قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من مشى في حاجة أخيه المسلم أظله الله بخمسة وسبعين ألف ملك ولم يرفع قدما إلا كتب الله له حسنة، وحط عنه بها سيئة، ويرفع له بها درجة، فإذا فرغ من حاجته كتب الله عزوجل له بها أجر حاج ومعتمر (2). بيان: " أظله الله " أي يجعلهم طائرين فوق رأسه حتى يظلوه، لو كان لهم ظل، أو يجعله في ظلهم أي في كنفهم وحمايتهم " فإذا فرغ من حاجته " أي من السعي فيها قضيت أم لم تقض، وربما يخص بعدم القضاء لرواية أبي بصير الاتية، وقيل: يدل ظاهره على أن الاجر المذكور قبله للمشي في قضاء الحاجة، وأجر الحاج والمعتمر لقضاء الحاجة. 108 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن هارون ابن خارجة، عن صدقة رجل من أهل حلوان ; عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لان أمشي في حاجة أخ لي مسلم أحب إلى من أن أعتق ألف نسمة، وأحمل في سبيل الله على ألف فرس مسرجة ملجمة (3).


(1 - 3) الكافي ج 2 ص 197.

[333]

بيان: في المصباح " حلوان " أي بالضم بلد مشهور من سواد العراق وهي آخر مدن العراق، وبينها وبين بغداد نحو خمس مراحل، وهي من طرف العراق من الشرق والقادسية من طرفه من المغرب، قيل سميت باسم بانيها وهو حلوان بن عمران بن الحارث بن قضاعة " وأحمل في سبيل الله " أي أركب ألف إنسان على ألف فرس كل منها شد عليه السرج والبس اللجام، وأبعثها في الجهاد " ومسرجة وملجمة اسما مفعول، من بناء الافعال. 109 - كا: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن يمشي لاخيه المسلم في حاجة إلا كتب الله عزوجل له بكل خطوة حسنة، وحط بها عنه سيئة، ورفع له بها درجة ; وزيد بعد ذلك عشر حسنات، وشفع في عشر حاجات (1). بيان: " وزيد بعد ذلك " أي لكل خطوة، وقيل للجميع و " شفع " على بناء المجهول من التفعيل، أي قبلت شفاعته، أي استجيب دعاؤه في عشر حاجات من الحوائج الدنيوية والاخروية. 110 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم طلب وجه الله كتب الله عزوجل له ألف ألف حسنة، يغفر فيها لاقاربه وجيرانه وإخوانه ومعارفه ومن صنع إليه معروفا في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل له ادخل النار، فمن وجدته فيها صنع إليك معروفا في الدنيا فأخرجه باذن الله عزوجل إلا أن يكون ناصبيا (2). بيان: قوله عليه السلام: " يغفر فيها " أي بسبب تلك الحسنات، فانها تذهب السيئات، وقد ورد في بعض الاخبار أنها إذا زيدت على سيئاته، تذهب سيئات أقاربه ومعارفه، أو المعنى يغفر معها فيكون علاوة للحسنات، ويؤيده بعض الروايات وكأن الاختلافات الواردة في الروايات في اجور قضاء حاجة المؤمن محمولة على اختلاف النيات ومراتب الاخلاص فيها وتفاوت الحاجات في الشدة والسهولة، واختلاف ذوي الحاجة


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 197.

[334]

في مراتب الحاجة والايمان والصلاح، واختلاف السعاة في الاهتمام والسعي وأمثال ذلك، وعدم تضرر المؤمن بدخول النار لامره تعالى بكونها عليه بردا وسلاما. 111 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم فاجتهد فيها فأجرى الله على يديه قضاءها كتب الله له حجة وعمرة واعتكاف شهرين في المسجد الحرام وصيامهما، فان اجتهد فيها ولم يجر الله قضاءها على يديه كتب الله عزوجل له حجة وعمرة (1). بيان: يدل على أن مع قضاء الحاجة ثواب الساعي أكثر مما إذا لم تقض وإن لم يتفاوت السعي ولم يقصر في الاهتمام، ولا استبعاد في ذلك وقد مر مثله في حديث إبراهيم الخارقي لكن لم يكن فيه ذكر العمرة، ويمكن أن يراد بالحجة فيه الحجة التي دخلت العمرة فيها أي التمتع، أو حجة كاملة لتقييدها بالمبرورة، أو يحمل على اختلاف العمل كما مر. 112 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كفى بالمرء اعتمادا على أخيه أن ينزل به حاجته (2). ايضاح: " كفى بالمرء " الظاهر أن الباء زائدة، و " اعتمادا " تمييز، وقوله " أن ينزل " على بناء الافعال، بد اشتمال للمرء، وقال: بعض الافاضل: الباء في قوله بالمرء بمعنى في والظرف متعلق بكفى، واعتمادا تميز، عن نسبة كفى إلى المرء، وأن ينزل فاعل كفى انتهى. وأقول: له وجه لكن ما ذكرناه أنسب بنظائره الكثيرة الواردة في القرآن المجيد وغيره، وبالجملة فيه ترغيب عظيم في قضاء حاجة المؤمن إذا سأله قضاءها فان إظهاره حاجته عنده يدل على غاية اعتماده على إيمانه ووثوقه بمحبته، ومقتضى ذلك أن لا يكذبه في ظنه ; ولا يخيبه في رجائه برد حاجته، أو تقصيره في قضائها.


(1 - 2) الكافي ج 2 ص 198.

[335]

113 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن صفوان الجمال قال: كنت جالسا مع أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أهل مكة يقال له ميمون، فشكا إليه تعذر الكراء عليه فقال لي: قم فأعن أخاك فقمت معه فيسر الله كراه، فرجعت إلى مجلسي فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما صنعت في حاجة أخيك ؟ فقلت: قضاها الله بأبي أنت وامي، فقال: أما إنك أن تعين أخاك المسلم أحب إلي من طواف اسبوع بالبيت مبتدئا، ثم قال: إن رجلا أتى الحسن بن علي عليه السلام فقال: بأبي أنت وامي أعني على قضاء حاجة فانتقل وقام معه فمر على الحسين عليه السلام وهو قائم يصلي فقال عليه السلام: أين كنت عن أبي عبد الله تستعينه على حاجتك ؟ قال: قد فعلت بأبي أنت وامي فذكر أنه معتكف، فقال له: أما إنه لو أعانك كان خيرا له من اعتكافه شهرا (1). تبيان: " فشكى إليه تعذر الكراء عليه " الكراء بالكسر والمد أجر المستأجر عليه، وهو في الاصل مصدر كاريته، والمراد بتعذر الكراء إما تعذر الدابة التي يكتريها أو تعذر من يكتري دوابه بناء على كونه مكاريا أو عدم تيسر اجرة المكاري له، وكل ذلك مناسب لحال صفوان الراوي " وأما " بالفتح والتخفيف و " أن " بالفتح مصدرية، وليس في بعض النسخ، وقوله " مبتدئا " إما حال عن فاعل قال ; أي قال عليه السلام ذلك مبتدئا قبل أن أسأله عن أجر من قضى حاجة أخيه، أو عن فاعل الطواف، أو هو على بناء اسم المفعول حالا عن الطواف، وعلى التقديرين الاخيرين لاخراج طواف الفريضة، وقيل حال عن فاعل " تعين " أي تعين مبتدئا أو تميز عن نسبة أحب إلى الاعانة أي أحب من حيث الابتداء، يعني قبل الشروع في الطواف لا بعده، ولا يخفى ما فيهما، لا سيما الاخير. " تستعينه " أي لتستعينه أو هو حال. فان قيل: كيف لم يختر الحسين عليه السلام إعانته مع كونها أفضل ؟ قلت: يمكن أن يجاب عن ذلك بوجوه:


(1) الكافي ج 2 ص 108.

[336]

الاول أنه يمكن أن يكون له عليه السلام عذر آخر لم يظهره للسائل، ولذا لم يذهب معه فأفاد الحسن عليه السلام ذلك لئلا يتوهم السائل أن الاعتكاف في نفسه عذر في ترك هذا، فالمعنى لو أعانك مع عدم عذر آخر كان خيرا. الثاني أنه لا استبعاد في نقص علم إمام قبل إمامته عن إمام آخر في حال إمامته، أو اختيار الامام ما هو أقل ثوابا لا سيما قبل الامامة. الثالث ما قيل إنه لم يفعل ذلك لايثار أخيه على نفسه صلوات الله عليهما في إدراك ذلك الفضل. الرابع أن " فعلت " بمعنى أردت الاستعانة، وقوله عليه السلام " فذكر " على بناء المجهول أي ذكر بعض خدمه أو أصحابه أنه معتكف فلذا لم أذكر له. ثم اعلم أن قضاء الحاجة من المواضع التي جوز الفقهاء خروج المعتكف فيها عن محل اعتكافه إلا أنه لا يجلس بعد الخروج، ولا يمشي تحت الظل اختيارا على المشهور، ولا يجلس تحته على قول. 114 - كا: عن علي، عن أبيه، عن الحسن بن علي، عن أبي جميلة، عن عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال الله عزوجل: الخلق عيالي فأحبهم إلى ألطفهم بهم، وأسعاهم في حوائجهم (1). بيان: كونهم عياله تعالى لضمانه أرزاقهم. 115 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي عمارة قال: كان حماد بن أبي حنيفة إذا لقيني قال: كرر علي حديثك فاحدثه قلت: روينا أن عابد بني إسرائيل كان إذا بلغ الغاية في العبادة، صار مشاء في حوائج الناس عانيا بما يصلحهم (2). بيان: " أبو عمارة " كنية لجماعة أكثرهم من أصحاب الباقر عليه السلام وكلهم مجاهيل، وحماد بن أبي حنيفة أيضا مجهول، والظاهر أنه كان يسأل تكرار هذا الحديث بعينه، لا لتذاذه بسماعه، أو ليؤثر فيه، فيحثه على العمل به، وقيل المراد


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 199.

[337]

به جنس الحديث فذكر له يوما هذا الحديث، وهو بعيد. قوله " روينا " هو على الاشهر بين المحدثين على بناء المجهول من التفعيل قال في المغرب: الراوية بعير السقاء لانه يروي الماء أو يحمله، ومنه راوي الحديث وراويته، والتاء للمبالغة يقال روى الشعر والحديث رواية ورويته إياه حملته على روايته، ومنه إنا روينا في الاخبار. وفي المصباح: عنيت بأمر فلان بالبناء للمفعول - عناية وعينا: شغلت به ولتعن بحاجتي أي لتكن حاجتي شاغلة لسرك وربما يقال عنيت بأمره بالبناء للفاعل، فأنا عان، وعني يعنى من باب تعب إذا أصابته مشقة، والاسم العناء بالمد انتهى فيمكن أن يكون من العناء بمعنى المشقة أو من العناية والاعتناء بمعنى الاهتمام بالامر واشتغالهم بذلك بعد بلوغهم الغاية إما لكونها أرفع العبادات وأشرفها فان الانسان يترقى في العبادات حتى يبلغ أقصى مراتبها، أو لان النفس لا تنقاد لهذه العبادة الشاقة إلا بعد تزكيتها وتصفيتها بسائر العبادات والرياضات، أو لان إصلاح النفس مقدم على إصلاح الغير وإعانته. 116 - كا: عن علي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أصبح لا يهتم بامور المسلمين فليس بمسلم (1). بيان: " من أصبح " أي دخل في الصباح " لا يهتم بامور المسلمين " أي لا يعزم على القيام بها، ولا يقوم بها مع القدرة عليه، في الصحاح أهمني الامر إذا أقلقك وحزنك، والمهم الامر الشديد، والاهتمام الاغتمام، واهتم له بأمره، وفي المصباح اهتم الرجل بالامر قام به " فليس بمسلم " أي كامل الاسلام، ولا يستحق هذا الاسم، وإن كان المراد عدم الاهتمام بشئ من امورهم لا يبعد سلب الاسم حقيقة لان من جملتها إعانة الامام ونصرته ومتابعته، وإعلان الدين وعدم إعانة الكفار على المسلمين، وعلى التقادير المراد بالامور أعم من الامور الدنيوية والاخروية ولو لم يقدر على بعضها فالعزم التقديري عليه حسنة يثاب عليها كما مر.


(1) الكافي ج 2 ص 163.

[338]

117 - كا: بالاسناد المتقدم قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنسك الناس نسكا أنصحهم جيبا، وأسلمهم قلبا لجميع المسلمين (1). ايضاح: قال في النهاية: النسك والنسك الطاعة والعبادة، وكل ما تقرب به إلى الله تعالى، والنسك ما أمرت به الشريعة، والورع ما نهت عنه، والناسك العابد وسئل ثعلب عن الناسك ما هو ؟ فقال هو مأخوذ من النسيكة وهي سبيكة الفضة المصفاة كأنه صفى نفسه لله تعالى وقال: النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوخ له، وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة غيرها، وأصل النصح في اللغه الخلوص يقال: نصحته ونصحت له، ومعنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته، وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق به والعمل بما فيه، ونصيحة رسول الله صلى الله عليه وآله التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه، ونصيحة الائمة أن يطيعهم في الحق، ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم، وفي الصحاح: رجل ناصح الجيب أي نقي القلب وفي القاموس رجل ناصح الجيب لا غش فيه انتهى، ونسكا وجيبا تميزان، ونسبة الانسك إلى النسك للمبالغة والمجاز كجد جده، وأسلمهم قلبا أي من الحقد والحسد والعداوة. 118 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن علي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عيينة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليك بالنصح لله في خلقه، فلن تلقاه بعمل أفضل منه (2) توضيح: النصح لله في خلقه الخلوص في طاعة الله فيما أمر به في حق خلقه من إعانتهم وهدايتهم، وكف الاذى عنهم، وترك الغش معهم، أو المراد النصح للخلق خالصا لله " فلن تلقاه " أي عند الموت أو في القيامة " بعمل " أي مع عمل. 119 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن محمد بن القاسم الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لم يهتم بامور المسلمين فليس


(1) الكافي ج 2 ص 163. (2) الكافي ج 2 ص 164.

[339]

بمسلم (1). 120 - كا: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة عن عمه عاصم الكوزي، عن أبي عبد الله عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أصبح لا يهتم بامور المسلمين فليس منهم، ومن يسمع رجلا ينادي " يا للمسلمين " فلم يجبه فليس بمسلم (2). بيان: اللام المفتوحة في للمسلمين للاستغاثة. 121 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخلق عيال الله فأحب الخلق إلى الله من نفع عيال الله، وأدخل على أهل بيت سرورا (3) بيان: " الخلق عيال الله " العيال بالكسر جمع عيل، كجياد وجيد، وهم من يمونهم الانسان ويقوم بمصالحهم، فاستعير لفظ العيال للخلق بالنسبة إلى الخالق فانه خالقهم، والمدبر لامورهم، والمقدر لاحوالهم، والضامن لارزاقهم " فأحب الخلق إلى الله " أي أرفعهم منزلة عنده وأكثرهم ثوابا " من نفع عيال الله " بنعمة أو بدفع مضرة أو إرشاد وهداية أو تعليم أو قضاء حاجة وغير ذلك من منافع الدين والدنيا، وفيه إشعار بحسن هذا الفعل، فانه تكفل ما ضمن الله لهم من امورهم وإدخال السرور على أهل بيت إما المراد به منفعة خاصة تعم الرجل وأهل بيته وعشائره أو تنبيه على أن كل منفعة توصله إلى أحد من المؤمنين يصير سببا لادخال السرور على جماعة من أهل بيته. 122 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة قال حدثني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله من أحب الناس إلى الله ؟ قال: أنفع الناس للناس (4). 123 - كا: عن البرقي، عن علي بن الحكم، عن مثنى بن الوليد الحناط


(1 - 4) الكافي ج 2 ص 164.

[340]

عن فطر بن خليفة، عن عمر بن علي بن الحسين، عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رد على قوم من المسلمين عادية ماء أو نار أوجبت له الجنة (1). ايضاح: قوله عليه السلام " عادية ماء " في القاموس العدى كغني القوم يعدون لقتال أو أول من يحمل من الرجالة كالعادية فيهما، أو هي للفرسان وقال: العادية الشغل يصرفك عن الشئ وعداه عن الامر: صرفه وشغله، وعليه وثب، وعدا عليه ظلمه، والعادي العدو وفي الصحاح دفعت عنك عادية فلان أي ظلمه وشره انتهى. وأقول: يمكن أن يقرأ في الخبر بالاضافة أي ضرر ماء أي سيل أو نار وقعت في البيوت، بأن أعان على دفعهما وأوجبت على بناء المجهول وإن يقرأ عادية بالتنوين وماء ونارا أيضا كذلك بالبدلية أو عطف البيان، ووجبت على بناء المجرد فاطلاق العادية عليهما على الاستعارة بأحد المعاني المتقدمة والاول أظهر. 124 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " وقولوا للناس حسنا " قال: قولوا للناس حسنا ولا تقولوا إلا خيرا حتى تعلموا ما هو ؟ (2). بيان: " قولوا للناس حسنا " قال الطبرسي ره: اختلف فيه فقيل: هو القول الحسن الجميل، والخلق الكريم، وهو مما ارتضاه الله وأحبه عن ابن عباس، وقيل هو الامر بالمعروف والنهى عن المنكر عن سفيان، وقال الربيع بن أنس: أي معروفا وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " قولوا للناس حسنا " قال: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فان الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين، الفاحش المتفحش السائل الملحف، ويحب الحليم العفيف المتعفف. ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل: هو عام في المؤمن والكافر على ما روي عن الباقر عليه السلام وقيل: هو خاص في المؤمن، واختلف من قال إنه عام فقال ابن عباس وقتادة: إنه منسوخ بآية السيف، وقال الاكثرون: إنها ليست بمنسوخة لانه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الايمان انتهى. وفي تفسير العسكري:


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 164.

[341]

قال الصادق عليه السلام " قولوا للناس حسنا " أي للناس كلهم مؤمنهم ومخالفهم أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه، وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الايمان، فان بأيسر من ذلك يكف شرورهم عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين. " ولا تقولوا إلا خيرا " الخ قيل يعني لا تقولوا لهم إلا خيرا ما تعلموا فيهم الخير وما لم تعلموا فيهم الخير فأما إذا علمتم أنه لا خير فيهم، وانكشف لكم عن سوء ضمائرهم، بحيث لا تبقى لكم مرية، فلا عليكم أن لا تقولوا خيرا و " ما " تحتمل الموصولية، والاستفهام، والنفي، وقيل " حتى تعلموا " متعلق بمجموع المستثنى والمستثنى منه أي من اعتاد بقول الخير وترك القبيح، يظهر له فوائده. أقول: ويحتمل أن يكون حتى تعلموا بدلا أو بيانا للاستثناء أي إلا خيرا تعلموا خيريته، إذ كثيرا ما يتوهم الانسان خيرية قول، وهو ليس بخير. 125 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن ابن أبي نجران، عن أبي جميلة، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال في قول الله عزوجل " وقولوا للناس حسنا " قال: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال فيكم (1). بيان: يومي إلى أن المراد بقوله " قولوا للناس " قولوا في حق الناس لا مخاطبتهم بذلك، والحديث السابق يحتمل الوجهين. 126 - كا: عن العدة، عن سهل، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في قول الله عزوجل " وجعلني مباركا أينما كنت " قال: نفاعا (2). بيان: " وجعلني مباركا ": قال البيضاوي: نفاعا معلم الخير، وقال الطبرسي ره: أي جعلني معلما للخير، عن مجاهد وقيل: نفاعا حثميا توجهت، والبركة نماء الخير، والمبارك الذي ينمى الخير به، وقيل: ثابتا دائما على الايمان والطاعة وأصل البركة الثبوت عن الجبائي.


(1) الكافي ج 2 ص 165، والاية في سورة البقرة: 83. (2) الكافي ج 2 ص 165، والاية في مريم: 31.

[342]

21 - * (باب) * * " (تزاور الاخوان، وتلاقيهم، ومجالستهم، في احياء) " * * " (أمر أئمتهم عليهم السلام) " * 1 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من زار أخاه لله لا لغيره التماس موعد الله وتنجز ما عند الله، وكل الله به سبعين ألف ينادونه: ألا طبت وطابت لك الجنة (1). بيان: " لا لغيره " كحسن صورة أو صوت أو مال أو رئاء أو جاه وغير ذلك من الاغراض الدنيوية وأما إذا كان لجهة دينية كحق تعليم أو هداية أو علم أو صلاح أو زهد أو عبادة فلا ينافي ذلك، وقوله " التماس " مفعول لاجله، والموعد مصدر أي طلب ما وعده الله، والتنجز طلب الوفاء بالوعد، ويدل على أن طلب الثواب الاخروي لا ينافي الاخلاص كما مر في بابه، فانه أيضا بأمر الله، والمطلوب منه هو الله لا غيره والغاية قسمان قسم هو علة والمقدم في الخارج نحو قعدت عن الحرب جبنا. وقسم آخر هو متأخر في الخارج ومترتب على الفعل نحو ضربته تأديبا فقوله عليه السلام " لله " من قبيل الاول أي لطاعة أمر الله، وقوله " التماس موعد الله " من قبيل الثاني فلا تنافي بينهما. قوله " طبت وطابت لك الجنة " أي طهرت من الذنوب والادناس الروحانية وحلت لك الجنة، ونعيمها، أو دعاء له بالطهارة من الذنوب وتيسر الجنة له سالما من الافات والعقوبات المتقدمة عليها، قال في النهاية: قد يرد الطيب بمعنى الطاهر ومنه حديث علي عليه السلام لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله: بأبي أنت وامي طبت حيا وميتا أي


(1) الكافي ج 2 ص 175.

[343]

طهرت انتهى وقال الطيبي في شرح المشكوة في قوله صلى الله عليه وآله " طبت وطاب ممشاك " أصل الطيب ما تستلذه الحواس والنفس، والطيب من الانسان من تزكى عن نجاسة الجهل والفسق، وتحلى بالعلم ومحاسن الافعال، وطبت إما دعاء له بأن يطيب عيشه في الدنيا، وطاب ممشاك كناية عن سلوك طريق الاخرة بالتعري عن الرذائل أو خبره بذلك. 2 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان عن خيثمة قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام أودعه فقال: يا خيثمة أبلغ من ترى من موالينا السلام، وأوصهم بتقوى الله العظيم، وأن يعود غنيهم على فقيرهم وقويهم على ضعيفهم، وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم، فان لقيا بعضهم بعضا حياة لامرنا (1) رحم الله عبدا أحيى أمرنا، يا خيثمة أبلغ موالينا أنا لا نغني عنهم من الله شيئا إلا. بعمل، وأنهم لن ينالوا ولايتنا إلا بالوع، وإن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره (2). تبيان: " أن يعود غنيهم على فقيرهم " أي ينفعهم، قال في القاموس: العائدة المعروف والصلة والمنفعة، وهذا أعود أنفع، وفي المصباح عاد بمعروفه أفضل والاسم العائدة، وفي القاموس لقيه كرضيه لقاء ولقاءة ولقاية ولقيا ولقيا رآه " حياة لامرنا " أي سبب لاحياء ديننا وعلومنا ورواياتنا والقول بامامتنا، " لا نغني عنهم من الله شيئا " أي لاننفعهم شيئا من الاغناء والنفع أو لا ندفع عنهم من عذاب الله شيئا. قال البيضاوي في قوله تعالى " لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا " (3) أي من رحمته أو طاعته على معنى البدلية أو من عذابه، وقال في قوله عزوجل " ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا (4) " لا يدفع ما كسبوا من الاموال والاولاد شيئا


(1) اللقيا - بالضم - اسم من اللقاء. وهو المراد هنا، لا المفهوم المصدرى. (2) الكافي ج 2 ص 175 (3) آل عمران: 10. (4) الحاثية: 10.

[344]

من عذاب الله، وفي قوله سبحانه: " وما اغني عنكم من الله من شئ (1) " أي مما قضى عليكم وفي قوله تعالى " فهل أنتم مغنون عنا " أي دافعون عنا " من عذاب الله من شئ " (2) وفي المغرب الغناء بالفتح والمد الاجزاء والكفاية، يقال أغنيت عنه إذا أجزأت عنه، وكفيت كفايته، وفي الصحاح أغنيت عنك مغنى فلان أي أجزأت عنك مجزاه، وقال: ما يغني عنك هذا أي ما يجدي عنك وما ينفعك، قوله عليه السلام: " وصف عدلا " أي أظهر مذهبا حقا ولم يعمل بمقتضاه كمن أظهر موالاة الائمة عليهم السلام ولم يتابعهم أو وصف عملا صالحا للناس ولم يعمل به. 3 - كا: عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني جبرئيل أن الله عزوجل أهبط إلى الارض ملكا فأقبل ذلك الملك يمشي حتى دفع إلى باب عليه رجل يستأذن على رب الدار فقال له الملك: ما حاجتك إلى رب هذه الدار ؟ قال: آخ لي مسلم زرته في الله تبارك وتعالى قال له الملك: ما جاء بك إلا ذاك ؟ فقال: ما جاء بي إلا ذاك قال: فاني رسول الله إليك وهو يقرئك السلام ويقول: وجبت لك الجنة، وقال الملك: إن الله عزوجل يقول: أيما مسلم زار مسلما فليس إياه زار، [بل] إياي زار وثوابه علي الجنة (3). بيان: " حتى دفع إلى باب " على بناء المفعول أي انتهى وفي بعض النسخ " وقع " وهو قريب من الاول، قال في المصباح: دفعت إلى كذا بالبناء للمفعول انتهيت إليه، وقال: وقع في أرض فلاة صار فيها ووقع الصيد في الشرك حصل فيه و يدل على جواز رؤية الملك لغير الانبياء والاوصياء عليهم السلام وربما ينافي ظاهرا بعض الاخبار السابقة في الفرق بين النبي والمحدث. والجواب أنه يحتمل أن يكون الزائر نبيا أو محدثا، وغاب عنه عند إلقاء


(1) يوسف: 67. (2) ابراهيم: 21. (3) الكافي ج 2 ص 176.

[345]

الكلام وإظهار أنه ملك، ولما كانت زيارته خالصة لوجه الله، نسب الله سبحانه زيارته إلى ذاته المقدسة. 4 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي النهدي، عن الحصين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من زار أخاه في الله قال الله عزوجل: إياي زرت وثوابك علي، ولست أرضى لك ثوابا دون الجنة (1). بيان: " إياي زرت " الحصر على المبالغة أي لما كان غرضك إطاعتي وتحصيل رضاي فكأنك لم تزر غيري " ولست أرضى لك ثوابا " أي المثوبات الدنيوية منقطعة فانية، ولا أرضى لك إلا الثواب الدائم الاخروي وهو الجنة. 5 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من زار أخاه في جانب المصر ابتغاء وجه الله، فهو زوره، وحق على الله أن يكرم زوره (2). ايضاح: " في جانب المصر " أي ناحية من البلد داخلا أو خارجا، وهو كناية عن بعد المسافة بينهما " ابتغاء وجه الله " أي ذاته وثوابه، أو جهة الله كناية عن رضاه وقربه " فهو زوره " أي زائره، وقد يكون جمع زائر والمفرد هنا أنسب وإن أمكن أن يكون المراد هو من زوره. قال في النهاية: الزور الزائر، وهو في الاصل مصدر وضع موضع الاسم كصوم ونوم بمعنى صائم ونائم، وقد يكون الزور جمع زائر كراكب وركب. 6 - كا: بالاسناد عن علي بن الحكم، عن ابن عميرة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من زار أخاه في بيته قال الله عزوجل له: أنت ضيفي وزائري علي قراك وقد أوجبت لك الجنة بحبك إياه (3). بيان: قال الجوهري: قريت الضيف قرى مثال قليته قلى وقراء أحسنت إليه إذا كسرت القاف قصرت، وإذا فتحت مددت. 7 - كا: بالاسناد، عن علي بن الحكم، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عزة


(1 - 3) الكافي ج 2 ص 176.

[346]

قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من زار أخاه في الله في مرض أو صحة لا يأتيه خداعا ولا استبدالا وكل الله به سبعين ألف ملك ينادون في قفاه أن: طبت وطابت لك الجنة فأنتم زوار الله وأنتم وفد الرحمن، حتى يأتي منزله ; فقال له يسير: جعلت فداك وإن كان المكان بعيدا ؟ قال: نعم يا يسير وإن كان المكان مسيرة سنة، فان الله جواد والملائكة كثيرة، يشيعونه حتى يرجع إلى منزله (1). تبيان: " لا يأتيه خداعا " بكسر الخاء بأن لا يحبه ويأتيه ليخدعه، ويلبس عليه أنه يحبه " ولا استبدالا " أي لا يطلب بذلك بدلا وعوضا دنيويا ومكافاة بزيارة أو غرها أو عازما على إدامة محبته ولا يستبدل مكانه في الاخوة غيره، وهذا مما خطر بالبال (2) وإن اختار الاكثر الاول، قال في القاموس: بدل الشئ محركة وبالكسر وكأمير الخلف منه، وتبدله وبه واستبدله وبه وأبدله منه وبدله اتخذه منه بدلا انتهى (3). وفي قوله عليه السلام " في قفاه " إشعار بأنهم يعظمونه ويقدمونه ولا يتقدمون عليه ولا يساوونه " وأن " في " أن طبت " مفسرة لتضمن النداء معنى القول، والوفد بالفتح جمع وافد، قال في النهاية: الوفد هم الذين يقصدون الامراء لزيارة أو استرفاد وانتجاع وغير ذلك، قوله " فأنتم " أي أنت ومن فعل مثلك فعلك " وإن كان المكان " أي ينادون ويشيعونه إلى منزله وإن كان المكان بعيدا وفي بعض النسخ " فان كان " فان شرطية والجزاء محذوف أي يفعلون ذلك أيضا، وكأن السائل استبعد نداء الملائكة وتشييعهم إياه في المسافة البعيدة، إن كان المراد النداء والتشييع معا، أو من المسافة البعيدة، إن كان المراد النداء فقط، و " يسير " كأنه الدهان الذي قد يعبر عنه ببشر.


(1) الكافي ج 2 ص 177. (2) والذى يخطر ببالى أن الاستبذال بالمعجمة، يعنى طلبا لبذله ونواله. قال في التاج واللسان: استبذله: طلب منه البذل وفلانا شيئا " سأله أن يبذله له. (3) القاموس ج 3 ص 333.

[347]

8 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي النهدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من زار أخاه في الله ولله جاء يوم القيامة يخطر بين قباطي من نور لا يمر بشئ إلا أضاء له حتى يقف بين يدي الله عزوجل فيقول الله عزوجل: مرحبا وإذا قال الله له مرحبا أجزل الله عزوجل له العطية (1). بيان: " في الله " إما متعلق بزار، و " في " للتعليل فقوله " ولله " عطف تفسير و تأكيد له أو المراد به في سبيل الله أي على النحو الذي أمره الله " ولله " أي خالصا أو متعلق بالاخ أي الاخ الذي اخوته في الله ولله على الوجهين وقيل " في الله " متعلق بالاخ " ولله " بقوله " زار " والواو للعطف على محذوف بتقدير لحبه إياه ولله كما قيل في قوله تعالى في الانعام " وليكون من الموقنين " (2) وأقول: يمكن تقدير فعل أي وزاره لله، ويحتمل أن تكون زائدة كما قيل في قوله تعالى " حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها " (3) ولا يبعد زيادتها من النساخ كما روي في قرب الاسناد بدون الواو (4). وفي القاموس: خطر الرجل بسيفه ورمحه يخطر خطرا رفعه مرة ووضعه اخرى، وفي مشيته: رفع يديه ووضعهما وفي النهاية إنه كان يخطر في مشيته أي يتمايل ويمشي مشية المعجب، وفي المصباح القبط بالكسر نصارى مصر الواحد قبطي على القياس، والقبطي بالضم ثياب من كتان رقيق يعمل بمصر نسبة إلى القبط على غير قياس فرقا بين الانسان والثوب، وثياب قبطية بالضم أيضا والجمع قباطي انتهى وكأن المراد يمشي مسرورا معجبا بنفسه بين نور أبيض في غاية البياض كالقباطى، ويحتمل أن يكون المعنى يخطر بين ثياب من نور قد لبسها تشبه القباطي ولذا يضيئ له كل شئ كالقباطى كذا خطر ببالي.


(1) الكافي ج 2 ص 177. (2) الاية 75. (3) الزمر: 73. (4) قرب الاسناد: 18 وسيأتى تحت الرقم 17 ولكن مع الواو.

[348]

وقيل: المراد هنا أغشية رقيقة تأخذها الملائكة أطرافه لئلا يقربه أحد بسوء أدب وأضاء هنا لازم، وفي النهاية فيه أنه قال لخزيمة مرحبا أي لقيت مرحبا وسعة وقيل: معناه رحب الله بك مرحبا فجعل المرحب موضع الترحيب. 9 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العبد المسلم إذا خرج من بيته زائرا أخاه لله لا لغيره التماس وجه الله رغبة فيما عنده، وكل الله عزوجل به سبعين ألف ملك ينادونه من خلفه إلى أن يرجع إلى منزله: ألا طبت وطابت لك الجنه (1). بيان: " زائرا " حال مقدرة عن المستتر في " خرج " وكأن قوله " لله " متعلق بالاخ، والتماس مفعول له لخرج أو زائرا، أو لله أيضا متعلق بأحدهما و التماس بيان له، وكذا قوله رغبة تأكيد وتوضيح لسابقه. 10 - كا: عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما زار مسلم أخاه المسلم في الله والله إلا ناداه الله عزوجل: أيها الزائر طبت وطابت لك الجنة (2). 11 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعن العدة، عن سهل جميعا عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزوجل جنة لا يدخلها إلا ثلاثة: رجل حكم على نفسه بالحق، ورجل زار أخاه المؤمن في الله، ورجل آثر أخاه المؤمن في الله (3). توضيح: " حكم على نفسه " أي إذا علم أن الحق مع خصمه أقر له به " آثر " أي اختاره على نفسه فيما احتاج إليه و " في الله " متعلق بآثر أو بالاخ كما مر. 12 - كا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن


(1 - 2) الكافي ج 2 ص 177. (3) الكافي ج 2 ص 178.

[349]

بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمن ليخرج إلى أخيه يزوره فيوكل الله عزوجل به ملكا فيضع جناحا في الارض وجناحا في السماء يظله، فإذا دخل إلى منزله نادى الجبار تبارك و تعالى: أيها العبد المعظم لحقي المتبع لآثار نبيي حق علي إعظامك، سلني اعطك ادعني احبك اسكت أبتدئك، فإذا انصرف شيعه الملك يظله بجناحه، حتى يدخل إلى منزله ثم يناديه تبارك وتعالى: أيها العبد المعظم لحقي حق علي إكرامك، قد أوجبت لك جنتي وشفعتك في عبادي (1). بيان: قوله " فيضع جناحا في الارض " ليطأ عليه وليحيطه ويحفظه بجناحيه وقيل هو كناية عن التعظيم والتواضع له، وقيل الامر في " سلني وادعني واسكت " ليس على الحقيقة، بل لمحض الشرطية " وشفعتك " على بناء التفعيل أي قبلت شفاعتك. 13 - كا: بالاسناد المتقدم عن صالح بن عقبة، عن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لزيارة مؤمن في الله خير من عتق عشر رقاب مؤمنات، ومن أعتق رقبة مؤمنة وقى [الله عزوجل ب‍] كل عضو عضوا من النار حتى أن الفرج يقى الفرج (2). بيان: " وقى كل عضو " وزيد في بعض النسخ الجلالة في البين وكأنه من تحريف النساخ وفي بعضها وقى الله بكل وهو أيضا صحيح، لكن الاول أنسب بهذا الخبر. 14 - كا: بالاسناد، عن صالح بن عقبة، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما ثلاثة مؤمنين اجتمعوا عند أخ لهم يؤمنون بوائقه، ولا يخافون غوائله، ويرجون ما عنده، إن دعوا الله أجابهم، وإن سألوا أعطاهم، وإن استزادوا زادهم، وإن سكتوا ابتدأهم (3). بيان: في المصباح البائقة النازلة وهي الداهية والشر الشديد، والجمع البوائق، وقال: الغائلة الفساد والشر والجمع الغوائل ; وقال الكسائي: الغوائل الدواهي انتهى " ويرجون ما عنده " أي من الفوائد الدينية كرواية الحديث واستفادة


(1 - 3) الكافي ج 2 ص 178.

[350]

العلوم الدينية أو الاعم منها ومن المنافع المحللة الدنيوية وإرجاع الضمير إلى الله عزوجل بعيد. 15 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب قال: سمعت أبا حمزة يقول: سمعت العبد الصالح عليه السلام يقول: من زار أخاه المؤمن لله لا لغيره يطلب به ثواب الله، وتنجز ما وعده الله عزوجل، وكل الله عزوجل به سبعين ألف ملك من حين يخرج من منزله حتى يعود إليه ينادونه: ألا طبت وطابت لك الجنة تبوأت من الجنة منزلا (1). بيان: لو كان العبد الصالح الكاظم عليه السلام كما هو الظاهر يدل على أن أبا حمزة الثمالي أدرك أيام إمامته عليه السلام واختلف علماء الرجال في ذلك، والظاهر أنه أدرك ذلك لان بدو إمامته عليه السلام في سنة ثمان وأربعين ومائة، والمشهور أن وفات أبي حمزة في سنة خمسين ومائة، لكن قد مر مثله عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام فيمكن أن يكون هو المراد بالعبد الصالح، أو يكون الاشتباه من الرواة وفي النهاية: بوأه الله منزلا أي أسكنه إياه، وتبوأت منزلا اتخذته انتهى، والتنوين في " منزلا " كأنه للتعظيم. 16 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لقاء الاخوان مغنم جسيم وإن قلوا. (2) ايضاح: " المغنم " الغنيمة، وهي الفائدة قوله " وإن قلوا " أي وإن كان الاخوان الذين يستحقون الاخوة قليلين، أو وإن لاقى قليلا منهم والاول أظهر. 17 - ب: ابن سعد، عن الازدي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما زار مسلم أخاه المسلم في الله ولله إلا ناداه الله تبارك وتعالى أيها الزائر طبت وطابت لك الجنة (3). ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن سعد مثله (4).


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 178 و 179. (3) قرب الاسناد ص 18. (4) ثواب الاعمال: 168.

[351]

18 - ب: ابن سعد، عن الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لفضيل: تجلسون وتحدثون ؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: إن تلك المجالس احبها، فأحيوا أمرنا يا فضيل فرحم الله من أحيا أمرنا يا فضيل، من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه، ولو كانت أكثر من زبد البحر (1). ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن سعد مثله (2). 19 - لي: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي جميلة عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن ملكا من الملائكة مر برجل قائم على باب دار فقال له الملك: يا عبد الله ما يقيمك على باب هذه الدار ؟ قال: فقال: أخ لي فيها أردت أن اسلم عليه، فقال الملك: هل بينك وبينه رحم ماسة ؟ أو هل نزعتك إليه حاجة ؟ قال: فقال: لا، ما بيني وبينه قرابة، ولا نزعتني إليه حاجة إلا اخوة الاسلام وحرمته، وأنا أتعاهده واسلم عليه في الله رب العالمين، فقال الملك: إني رسول الله إليك وهو يقرئك السلام، ويقول: إنما إياي أردت ولي تعاهدت، و قد أوجبت لك الجنة، وأعفيتك من غضبي، وآجرتك من النار (3). ختص: عن عمرو بن شمر، عن جابر مثله (4). ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن اليقطيني، عن أحمد الميثمي، عن أبي جميلة مثله بأدنى تغيير (5) وقد أوردتهما في باب صفات الملائكة. 20 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن


(1) قرب الاسناد ص 18. (2) ثواب الاعمال ص 170. (3) أمالى الصدوق ص 119. (4) الاختصاص ص 224 بتفاوت. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 209.

[352]

ابن محبوب، عن العقرقوفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لاصحابه وأنا حاضر اتقوا الله وكونوا إخوة بررة، متحابين في الله، متواصلين متراحمين، تزاوروا وتلاقوا، وتذاكروا وأحيوا أمرنا (1). أقول: قد مضت الاخبار في باب حقوق المؤمن. 21 - ل: أبي، عن علي، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران عن خيثمة قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: تزاوروا في بيوتكم فان ذلك حياة لامرنا رحم الله عبدا أحيا أمرنا (2). 22 - ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن مرار، عن يونس رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا: يا علي ثلاث فرحات للمؤمن لقى الاخوان، والافطار من الصيام، والتهجد من آخر الليل (3). 23 - ل: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن عمار بن صهيب قال: سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يحدث قال: إن ضيفان الله عزوجل رجل حج و اعتمر فهو ضيف الله حتى يرجع إلى منزله، ورجل كان في صلاته فهو في كنف الله حتى ينصرف، ورجل زار أخاه المؤمن في الله عزوجل فهو زائر الله، في ثوابه وخزائن رحمته (4). 24 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لله عزوجل جنة لا يدخلها إلا ثلاثة رجل حكم في نفسه بالحق، ورجل زار أخاه المؤمن في الله، ورجل آثر أخاه المؤمن في الله عزوجل (5).


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 59. (2) الخصال ج 1 ص 14. (3) الخصال ج 1 ص 62. (4) الخصال ج 1 ص 63. (5) الخصال ج 1 ص 65.

[353]

25 - ل: أبي، عن سعد، عن محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن راشد، عن عمر ابن سهل، عن سهيل بن غزوان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن امرأة من الجن كان يقال لها: عفراء، وكانت تنتاب النبي صلى الله عليه وآله فتسمع من كلامه، فتأتي صالحي الجن فيسلمون على يديها، وإنها فقدها النبي صلى الله عليه وآله فسأل عنها جبرئيل فقال: إنها زارت اختا لها تحبها في الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: طوبى للمتحابين في الله، إن الله تبارك وتعالى خلق في الجنة عمودا من ياقوتة حمراء، عليه سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف غرفة، خلقها الله عزوجل للمتحابين والمتزاورين في الله (1). 26 - جا، ما: المفيد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن الفضيل عن عبيد الله بن موسى، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: ملاقاة الاخوان نشرة وتلقيح العقل، وإن كان نزرا قليلا (2). 27 - ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبان بن عثمان، عن بحر السقاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من روح الله تعالى ثلاثة: التهجد بالليل، وإفطار الصائم، ولقاء الاخوان (3). 28 - ل: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن الحسن بن اشكيب عن محمد بن علي الكوفي، عن أبي جميلة، عن أبي بكر الحضرمي، عن سلمة بن كهيل رفعه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سبعة في ظل عرش الله عزوجل يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل تصدق بيمينه فأخفاه عن شماله، ورجل ذكر الله عزوجل خاليا ففاضت عيناه من خشية الله، ورجل لقي أخاه المؤمن فقال: إني لاحبك في الله عزوجل ورجل خرج من المسجد و في نيته أن يرجع إليه، ورجل دعته امرأة ذات جمال إلى نفسها فقال: إني أخاف


(1) الخصال ج 2 ص 171. (2) مجالس المفيد ص 202، أمالى الطوسى ج 1 ص 92. (3) امالي الطوسى ج 1 ص 175. (*)

[354]

الله رب العالمين (1). أقول: قد مضى باسناد آخر، عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة وفيه ورجلان كانا في طاعة الله فاجتمعا على ذلك وتفرقا (2). 29 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى رفعه، عن الصادق عليه السلام قال: من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي موالينا، ومن لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي موالينا، يكتب له ثواب زيارتنا (3). 30 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي جميلة عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن ملكا من الملائكه مر برجل قائما على باب دار فقال له الملك: يا عبد الله ما يقيمك على باب هذه الدار ؟ قال: فقال له: أخ لي فيها أردت أن اسلم عليه. فقال له الملك: هل بينك وبينه رحم ماسة ؟ أو هل نزعتك إليه حاجة ؟ قال: فقال: لا ما بيني وبينه قرابة، ولا نزعتني إليه حاجة إلا اخوة الاسلام وحرمته فانما أتعهده واسلم عليه في الله رب العالمين فقال له الملك: إني رسول الله إليك وهو يقرئك السلام وهو يقول: إنما إياي أردت، ولي تعاهدت وقد أوجبت لك الجنة، وأعفيتك من غضبي، وآجرتك من النار (4). 31 - بشا: ابن شيخ الطائفة، عن أبيه، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن القاسم بن محمد، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن جميل بن دراج، عن معتب مولى أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول لداود بن سرحان: يا داود أبلغ موالي مني السلام وأني أقول: رحم الله عبدا اجتمع مع آخر، فتذاكر أمرنا، فان ثالثهما ملك يستغفر لهما، وما اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر، فان في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياء لامرنا، وخير الناس من بعدنا من ذاكر بأمرنا، وعاد إلى ذكرنا (5).


(1 و 2) الخصال ج 2 ص 2. (3) ثواب الاعمال ص 90. (4) ثواب الاعمال ص 155. (5) بشارة المصطفى ص 133.

[355]

32 - ختص: باسناده عن جابر، عن أبي جعفر، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي صلوات الله عليهم، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: حدثني جبرئيل أن الله عزوجل أهبط ملكا إلى الارض فأقبل ذلك الملك يمشي حتى دفع إلى باب دار رجل فإذا رجل يستأذن على باب الدار فقال له الملك: ما حاجتك إلى رب هذه الدار ؟ قال: أخ لي مسلم زرته في الله تعالى قال: تالله ما جاء بك إلا ذاك ؟ قال: ما جاء بي إلا ذاك، قال: فاني رسول الله إليك، وهو يقرئك السلام، ويقول وجبت لك الجنة، قال: فقال: إن الله تعالى يقول: ما من مسلم زار مسلما فليس إياه يزور بل إياي يزور وثوابه الجنة (1). 33 - ختص: عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لكل شئ شئ يستريح إليه وإن المؤمن يستريح إلى أخيه المؤمن كما يستريح الطائر إلى شكله أو ما رأيت ذلك ؟ ! (2). 34 - ختص: قال أمير المومنين عليه السلام: من زار أخاه المؤمن في الله ناداه الله: أيها الزائر طبت وطابت لك الجنة (3). 35 - عدة الداعي: قال الصادق عليه السلام: أيما مؤمنين أو ثلاثة اجتمعوا عند أخ لهم يأمنون بوائقه، ولا يخافون غوائله، ويرجون ما عنده، إن دعوا الله أجابهم وإن سألوا أعطاهم، وإن استزادوا زادهم، وإن سكتوا ابتدأهم، وقال عليه السلام: من زار أخاه لله لا لشئ غيره، بل لالتماس ما وعد الله وتنجز ما عنده، وكل الله به سبعين ألف ملك ينادونه ألا طبت وطابت لك الجنة. 36 - كتاب الامامة والتبصرة: عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن خاله علي بن محمد، عن عمرو بن عثمان الخزاز ; عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الزيارة تنبت المودة، وقال صلى الله عليه وآله: زر غبا تزدد حبا.


(1) الاختصاص ص 26. (2) الاختصاص ص 30. (3) الاختصاص: 188.

[356]

22 - * (باب) * " " (تزويج المؤمن، أو قضاء دينه) " " * " أو اخدامه أو خدمته ونصيحته " * 1 - ب: محمد بن عبد الحميد، عن عبدالمسلم بن سالم، عن الحسن بن سالم قال: بعثني أبو الحسن موسى عليه السلام إلى عمته يسألها شيئا كان لها تعين به محمد بن جعفر في صداقه، فلما قرأت الكتاب ضحكت ثم قالت لي: قل له: بأبي أنت وامي الامر إليك، فاصنع به ما تريد في ذلك، فقلت لها: فديتك أيش كتب إليك ؟ فقالت: يهدى إليك قدر برام (1) اخبرك به ؟ قلت: نعم فأعطتني الكتاب فقرأته فإذا فيه: إن لله ظلا تحت يده يوم القيامة، لا يستظل تحته إلا نبي أو وصي نبي أو مؤمن أعتق عبدا مؤمنا أو مؤمن قضا مغرم مؤمن، أو مؤمن كف أيمة مؤمن (2). 2 - ل: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن النهيكي، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: ثلاثة يستظلون بظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله: رجل زوج أخاه المسلم أو أخدمه أو كتم له سرا (3). [أقول:] قد مضى بعض الاخبار في باب قضاء حاجة المؤمن.


(1) في المطبوعة بالنجف الحروفية ص 167: " قدر تراه " والقدر: اناء يطبخ فيه والبرام جمع برمة - بالضم - القدر المصنوع من الحجر. وليتحرر. (2) قرب الاسناد ص 123، والايمة للرجل كالعزوبة، يقال آم الرجل من زوجته يئيم أيمة: فقدها، وكذا المرءة من زوجها. ويقال: تأيم الرجل، وتأيمت المرءة إذا مكثا طويلا لا يتزوجان. (3) الخصال ج 1 ص 69.

[357]

3 - كا: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن أبان، عن صالح بن أبي الاسود رفعه، عن أبي المعتمر قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيما مسلم خدم قوما من المسلمين إلا أعطاه الله مثل عددهم خداما في الجنة (1). بيان: قوله عليه السلام: " إلا أعطاه الله " الاستثناء من مقدر أي ما فعل ذلك إلا أعطاه الله أو هي زائدة. قال في القاموس في معاني " إلا " أو زائدة ثم استشهد بقول الشاعر: حراجيج ما تنفك إلا مناخة * على الخسف أو ترمى بها بلدا قفرا (2) 4 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن أبان عن عيسى بن أبي منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجب للمؤمن على المؤمن أن يناصحه (3). بيان: يقال نصحه وله كمنعه نصحا ونصاحة ونصاحية فهو ناصح ونصيح ونصاح، والاسم النصيحة، وهي فعل أو كلام يراد بهما الخير للمنصوح، واشتقاقها من نصحت العسل إذا صفيته لان الناصح يصفي فعله وقوله من الغش، أو من نصحت الثوب إذا خطته لان الناصح يلم خلل أخيه كما يلم الخياط خرق الثوب، والمراد بنصيحة المؤمن للمؤمن إرشاده إلى مصالح دينه ودنياه وتعليمه إذا كان جاهلا، و تنبيهه إذا كان غافلا والذب عنه وعن أعراضه إذا كان ضعيفا، وتوقيره في صغره و كبره، وترك حسده وغشه، ودفع الضرر عنه، وجلب النفع إليه، ولو لم يقبل نصيحته سلك به طريق الرفق حتى يقبلها، ولو كانت متعلقة بأمر الدين سلك به طريق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على الوجه المشروع. ويمكن إدخال النصيحة للرسول والائمة عليهم السلام أيضا فيها، لانهم أفضل المؤمنين ونصيحتهم الاقرار بالنبوة والامامة فيهم، والانقياد لهم في أوامرهم ونواهيهم


(1) الكافي ج 2 ص 207. (2) القاموس ج 3 ص 330. (3) الكافي ج 2 ص 208.

[358]

وآدابهم وأعمالهم، وحفظ شرائعهم، وإجراء أحكامهم على الامة، وفي الحقيقة النصيحة للاخ المؤمن نصيحة لهم أيضا. 5 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد والمغيب (1). بيان: " في المشهد والمغيب " أي في وقت حضوره بنحو ما مر وفي غيبته بالكتابة أو الرسالة، وحفظ عرضه، والدفع عن غيبته، وبالجملة رعاية جميع المصالح له ودفع المفاسد عنه على أي وجه كان. 6 - كا: بالاسناد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال: يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له (2). بيان: يحتمل أن يكون الوجوب في بعض الافراد محمولا على السنة المؤكدة وفقا للمشهور بين الاصحاب. 7 - كا: بالاسناد عن ابن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه (3). بيان: هذا جامع لجميع أفراد النصيحة. 8 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه (4). ايضاح: أمشاهم في الارض المراد إما المشي حقيقة أو كناية عن شدة الاهتمام والباء " في " قوله بالنصيحة للملابسة أو السببية. 9 - كا: عن علي، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليكم بالنصح لله في خلقه فلن تلقاه بعمل أفضل منه (5). بيان: " عليكم " اسم فعل بمعنى الزموا، والباء في قوله " بالنصح " زائدة


(1 - 5) الكافي ج 2 ص 208.

[359]

للتقوية، وفي للظرفية أو السببية والنصح يتعدى إلى المنصوح بنفسه، وباللام، و نسبة النصح إلى الله إشارة إلى أن نصح خلق الله نصح له، فان نصحه تعالى إطاعة أوامره، وقد أمر بالنصح لخلقه، ويحتمل أن يكون المعنى النصح للخلق خالصا لله فيكون " في " بمعنى اللام، ويحتمل أن يكون المعنى النصح لله بالايمان بالله وبرسله وحججه، وإطاعة أوامره، والاحتراز عن نواهيه في خلقه أي من بين خلقه، وهو بعيد وقال في النهاية: أصل النصح في اللغة الخلوص، يقال نصحته ونصحت له، ومعنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق به والعمل بما فيه، ونصيحة رسوله صلى الله عليه وآله التصديق بنبوته ورسالته و الانقياد لما أمر به ونهى عنه، ونصيحة الائمة أن يطيعهم في الحق ولا يرى الخروج عليهم، ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. 23 - (باب) * " (اطعام المؤمن، وسقيه، وكسوته، وقضاء دينه) " * الايات: الحاقة: إنه كان لا يؤمن بالله العظيم * ولا يحض على طعام المسكين * فليس له اليوم ههنا حميم * ولا طعام إلا من غسلين (1). المدثر: ولم نك نطعم المسكين (2). الدهر: ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (3). الفجر: ولا تحاضون على طعام المسكين (4). البلد: أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة (5).


(1) الحاقة: 33 - 36. (2) المدثر: 44. (3) الدهر: 8 - 9. (4) الفجر: 18 (5) البلد: 14 و 15.

[360]

الماعون: فذلك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين (1). 1 - مل: الحسن بن علي بن يوسف، عن أبي عبد الله البجلى، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربع من أتى بواحدة منهن دخل الجنة: من سقى هامة ظامئة أو أشبع كبدا جائعة أو كسا جلدة عارية، أو أعتق رقبة عانية. 2 - مل: محمد بن عيسى الارمني، عن العرزمي، عن الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أحب الاعمال إلى الله ثلاثة: إشباع جوعة المسلم، وقضاء دينه، وتنفيس كربته (2). 3 - سن: محمد بن علي، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن ابن عميرة، عن فيض بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المنجيات إطعام الطعام، وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام (3). 4 - سن: علي بن محمد القاساني، عمن حدثه، عن عبد الله بن القاسم الجعفري عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خيركم من أطعم الطعام وأفشى السلام، وصلى والناس نيام (4). 5 - سن: عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب فقال: يا بني عبد المطلب أفشوا السلام، وصلوا الارحام وتهجدوا والناس نيام، وأطعموا الطعام، وأطيبوا الكلام، تدخلوا الجنة بسلام (5). 6 - سن: محمد بن علي، عن الحسن بن علي، عن ابن عميرة، عن عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان على عليه السلام يقول: إنا أهل بيت امرنا أن نطعم الطعام، ونودي في النائبة، ونصلي إذا نام الناس (6).


(1) الماعون: 2 و 3. (2) تراه في المحاسن ص 294. (3 - 6) المحاسن ص 387.

[361]

7 - سن: أبي، عن عبد الله بن الفضل النوفلي، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن خالد بن محمد بن سليمان، عن رجل، عن أبي المنكدر قال: أخذ رجل بلجام دابة النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ! أي الاعمال أفضل ؟ فقال: إطعام الطعام، و إطياب الكلام (1). 8 - سن: ابن فضال، عن ثعلبة، عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله يحب إطعام الطعام، وهراقة الدماء (2). 9 - سن: الحسن بن علي، عن ثعلبة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله يحب إطعام الطعام، وإفشاء السلام (3) 10 - سن: علي بن الحكم، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله يحب هراقة الدماء، وإطعام الطعام (4). 11 - سن: جعفر الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أطعم مسلما حتى يشبعه لم يدر أحد من خلق الله ماله من الاجر في الاخرة لا ملك مقرب، ولا نبى مرسل إلا الله رب العالمين، ثم قال: من موجبات الجنة والمغفرة إطعام الطعام السغبان، ثم تلا قول الله تعالى " إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة * ثم كان من الذين آمنوا " (5). 12 - سن: أبي، عن ابن المغيرة، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من موجبات مغفرة الرب إطعام الطعام (6) 13 - سن: أبي، عن سعدان بن مسلم، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من موجبات المغفرة إطعام السغبان (7). 14 - سن: عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من


(1 و 2) المحاسن ص 387. (3 - 4) المحاسن ص 388. (5 - 7) المحاسن ص 389.

[362]

أشبع كبدا جائعة، وجبت له الجنة (1). 15 - سن: بهذا الاسناد قال: من أشبع جائعا اجري له نهر في الجنة (2) 16 سن: إسماعيل بن مهران، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (3). 17 - سن: ابن فضال، عن ميمون، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرزق أسرع إلى من يطعم الطعام، من السكين في السنام (4). 18 - سن: أبي، عن محمد بن سنان، عن موسى بن بكر، عن الفضيل قال: أخبرني من سمعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخير أسرع إلى البيت الذي يطعم فيه الطعام، من الشفرة في سنام الابل (5). 19 - سن: الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أحمد بن عمرو بن جميع، عن أبيه رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: البيت الذي يمتار منه، الخير والبركة أسرع إليه من الشفرة في سنام البعير (6). 20 - سن: عثمان بن عيسى، عن حسين بن نعيم الصحاف قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أتحب إخوانك يا حسين ؟ قلت: نعم، قال: تنفع فقراءهم، ؟ قلت: نعم، قال: أما إنه يحق عليك أن تحب من يحب الله، أما والله لا تنفع منهم أحدا حتى تحبه، تدعوهم إلى منزلك ؟ قلت: ما آكل إلا ومعي منهم الرجلان والثلاثة وأقل وأكثر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فضلهم عليك أعظم من فضلك عليهم، فقلت: أدعوهم إلى منزلي واطعمهم طعامي وأسقيهم واوطئهم رحلي ويكونون علي أفضل منا ؟ قال: نعم إنهم إذا دخلوا منزلك دخلوا بمغفرتك ومغفرة عيالك، وإذا خرجوا من منزلك خرجوا بذنوبك، وذنوب عيالك (7). 21 - سن: أبي، عن معمر بن خلاد قال: رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام يأكل فتلا هذه الاية " فلا اقتحم العقبة * وما أدريك ما العقبة * فك رقبة " إلى آخر الاية ثم قال: علم الله أن ليس كل خلقه يقدر على عتق رقبة، فجعل لهم سبيلا إلى


(1 - 7) المحاسن ص 390.

[363]

الجنة باطعام الطعام (1). 22 - سن: محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عمرو بن الاشعث، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن عبد الله بن سنان، عن عمر بن أبي المقدام، عن أبيه قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يابا المقدام والله لان اطعم رجلا من شيعتي أحب إلي من أن اطعم افقا من الناس، قلت: كم الافق ؟ قال: مائة ألف (2). 23 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن مقرن، عن عبيد الله الوصافي عن أبي جعفر عليه السلام قال: لان اطعم رجلا مسلما أحب إلي من أن أعتق افقا من الناس قلت: وكم الافق ؟ قال: عشرة آلاف (3). 24 - سن: علي بن الحكم، عن ابن عميرة، عن حسان بن مهران، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إطعام مسلم يعدل عتق نسمة (4). 25 - سن: أبي، عن بعض أصحابنا، عن صفوان بن مهران الجمال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لان اطعم رجلا من أصحابي حتى يشبع أحب إلى من أن أخرج إلى السوق فأشتري رقبة فاعتقها، ولان اعطي رجلا من أصحابي درهما أحب إلي من أن أتصدق بعشرة، ولان اعطيه عشرة أحب إلي من أن أتصدق بمائة (5). 26 - سن: محمد بن علي، عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن هارون بن مسلم عن أيوب بن الحر، عن الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لاكلة اطعمها أخا لي في الله أحب إلى من أن اشبع مسكينا ولان اشبع أخا في الله أحب إلي من أن اشبع عشرة مساكين، ولان اعطيه عشرة دراهم أحب إلي من أن اعطي مائة درهم في المساكين (6). 27 - سن: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن أيوب بن الحر، عن


(1) المحاسن ص 389. (2 - 4) المحاسن ص 391. (5 - 6) المحاسن ص 392.

[364]

الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لان اطعم أخا في الله اكلة أو لقمة أحب إلى من أن اشبع مسكينا ولان اشبع أخا لي مواخيا في الله احب إلى من أن اشبع عشرة مساكين (1). 28 - سن: محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عمرو بن الاشعث، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن حنان بن سدير، عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا سدير تعتق كل يوم نسمة ؟ قلت لا، قال: كل شهر ؟ قلت: لا، قال: كل سنة ؟ قلت: لا، قال: سبحان الله أما تأخذ بيد واحد من شيعتنا فتدخله إلى بيتك فتطعمه شبعة ؟ فوالله لذلك أفضل من عتق رقبة من ولد إسماعيل (2). 29 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن سدير الصيرفي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام ما يمنعك من أن تعتق كل يوم نسمة، فقلت: لا يحتمل ذلك مالي، فقال: أطعم كل يوم رجلا مسلما فقلت: موسرا أو معسرا ؟ فقال إن الموسر قد يشتهي الطعام (3). 30 - سن: أبي، عن صفوان، عن فضيل بن عثمان، عن نعيم الاحول قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: اجلس فأصب معى من هذا الطعام، حتى احدثك بحديث سمعته من أبي، كان أبي يقول: لان اطعم عشرة من المسلمين أحب إلي من أن أعتق عشر رقبات (4). 31 - سن: أبي، عن صفوان، عن أبي المغرا، عن ركاز ؟ الواسطي، عن ثابت الثمالي قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا ثابت أما تستطيع أن تعتق كل يوم رقبة ؟ قلت: لا والله جعلت فداك ما أقوى على ذلك قال: أما تستطيع أن تعشي أو تغدي أربعة من المسلمين ؟ قلت: أما هذا فأنا أقوى عليه قال: هو والله يعدل عند الله عتق رقبة (5). 32 - سن: إسماعيل بن مهران، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام


(1 - 5) المحاسن ص 392 و 394.

[365]

قال: قال: لان أشبع رجلا من إخواني أحب إلي من أن أدخل سوقكم هذه فأبتاع منها رأسا فاعتقه (1). 33 - سن: محمد بن الحسين بن أحمد، عن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله يحب إطعام الطعام، وإراقة الدماء بمنى (2). 34 - سن: محمد بن علي، عن الحسن بن علي ين يوسف، عن سيف بن عميرة عن عبد الله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله يحب إراقة الدماء وإطعام الطعام، وإغاثة اللهفان (3). 35 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام: قال إن أحب الاعمال إلى الله إدخال السرور على المؤمن شبعة مسلم أو قضاء دينه (4). 36 - سن: إسماعيل بن مهران، عن ابن عميرة، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ثلاث خصال هن من أحب الاعمال إلى الله: مسلم أطعم مسلما من جوع وفك عنه كربه وقضى عنه دينه (5). 37 - سن: أبي، عن أبن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحب الاعمال إلى الله إشباع جوعة المؤمن أو تنفيس كربته أو قضاء دينه (6). 38 - سن: إبراهيم، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من الايمان حسن الخلق وإطعام الطعام (7). 39 - سن: أحمد بن محمد، عن الحكم بن أيمن، عن ميمون البان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان حسن الخلق وإطعام الطعام وإراقة الدماء (8).


(1) المحاسن ص 394. (2 - 6) المحاسن ص 388. (7 - 8) المحاسن ص 389 و 390.

[366]

40 - سن أبي، عن سعدان، عن حسين بن نعيم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام الاخ لي ادخله في منزلي فاطعمه طعامي وأخدمه أهلي وخادمي أينا أعظم منة على صاحبه ؟ قال: هو عليك أعظم منة قلت: جعلت فداك ادخله منزلي واطعمه طعامي وأخدمه بنفسي ويخدمه أهلي وخادمي ويكون أعظم منة على مني عليه ؟ قال: نعم لانه يسوق عليك الرزق، ويحمل عنك الذنوب (1). 41 - سن: أبي، عن هارون بن الجهم، عن المفضل، عن سعد بن طريف عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أطعم جائعا أطعمه الله من ثمار الجنة (2). 42 - سن: أبي، عن حماد، عن إبراهيم بن عمير، عن الثمالي، عن علي ابن الحسين عليه السلام قال: من أطعم مؤمنا أطعمه الله من ثمار الجنة (3). 43 - سن: أبي، عن سعدان، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن يطعم مؤمنا شبعة من طعام إلا أطعمه الله من طعام الجنة ولا سقاه ريه إلا سقاه الله من الرحيق المختوم (4). 44 - سن: الوشاء، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل محمد بن علي عليه السلام ما يعدل عتق رقبة ؟ قال إطعام رجل مؤمن (5). 45 - سن: ابن أبي نجران وعلي بن الحكم معا، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اكلة يأكلها المسلم عندي أحب إلي من عتق رقبة (6). 46 - سن: عبد الرحمن بن حماد، عن القاسم بن محمد، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي معاوية الاشتر قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من مؤمن يطعم مؤمنا موسرا كان أو معسرا إلا كان له بذلك عتق رقبة من ولد إسماعيل (7). 47 - سن: محمد بن علي، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن ابن عميرة عن حسان بن مهران، عن صالح بن ميثم قال سأل رجل أبا جعفر عليه السلام فقال أخبرني بعمل يعدل عتق رقبة فقال أبو جعفر عليه السلام: لان أدعو ثلاثة من المسلمين فاطعمهم


(1) المحاسن ص 390. (2 - 7) المحاسن ص 393.

[367]

حتى يشبعوا وأسقيهم حتى يرووا أحب إلي من عتق نسمة ونسمة، حتى عد سبعا أو أكثر (1). 48 - سن: إسماعيل بن مهران، عن ابن عميرة، عن داود بن النعمان عن حسين بن علي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أطعم ثلاثة من المسلمين غفر الله له (2). 49 - سن: محمد بن علي، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن زكريا بن محمد، عن يوسف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أطعم مؤمنين شبعهما كان ذلك أفضل من عتق رقبة (3). 50 - سن: ابن مهران، عن ابن عميرة، عن داود بن النعمان، عن حسين ابن علي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أطعم عشرة من المسلمين أوجب الله له الجنة (4). 51 - سن: أبي، عن حماد، عن ربعى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لان آخذ خمسة دراهم ثم أخرج إلى سوقكم هذه فأشتري طعاما ثم أجمع عليه نفرا من المسلمين أحب إلي من أن أعتق نسمة (5). 52 - سن: أبى، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قول الله " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا " قلت: حب الله أو حب الطعام ؟ قال حب الطعام (6). 53 - شى: عن حريز، عن رجل قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام: أاطعم رجلا سائلا لا أعرفه مسلما ؟ قال: نعم أطعمه ما لم تعرفه بولاية ولا بعداوة إن الله يقول " وقولوا للناس حسنا " ولا تطعم من ينصب لشئ من الحق أو دعا إلى شئ من الباطل (7). 54 - شى: عن أبي خديجة، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إنما ابتلى


(1 - 4) المحاسن ص 395 و 394. (5 - 6) المحاسن ص 396، 397. (7) تفسير العياشي ج 2 ص 48.

[368]

يعقوب بيوسف أنه ذبح كبشا سمينا ورجل من أصحابه يدعى بيوم (1) محتاج لم يجد ما يفطر عليه فأغفله ولم يطعمه فابتلى بيوسف، وكان بعد ذلك كل صباح مناديه ينادي من لم يكن صائما فليشهد غداء يعقوب فإذا كان المساء نادى من كان صائما فليشهد عشاء يعقوب (2). 55 - مكا: عن الصادق عليه السلام قال: إن الله عزوجل يحب الاطعام في الله ويحب الذي يطعم الطعام في الله، والبركة في بيته أسرع من الشفرة في سنام البعير. 56 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسين بن موسى، عن عبد الرحمن ابن خالد، عن زيد بن حباب، عن حماد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله عزوجل: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال: مرض فلان عبدي فلو عدته لوجدتني عنده، واستسقيتك فلم تسقني ؟ فقال: كيف وأنت رب العالمين ؟ فقال: استسقاك عبدي ولو سقيته لوجدت ذلك عندي، واستطعمتك فلم تطعمني ؟ قال: كيف وأنت رب العالمين قال: استطمعك عبدي فلان ولو أطعمته لوجدت ذلك عندي (3). 57 - نوادر الراوندي: بإسناده عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أهون أهل النار عذابا ابن جذعان (4) فقيل: يا رسول الله وما بال ابن جذعان أهون أهل النار عذابا ؟ قال: إنه كان يطعم الطعام (5). 58 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن حميد بن زياد، عن القاسم بن إسماعيل، عن عبد الله بن جبلة، عن حميد بن جنادة، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام


(1) كذا في النسخ، وفى بعضها بقوم، ولعله بنوم بالاشباع مركبا من بن، ووم. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 167. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 242. (4) اسمه عبد الله، قيل: ظفر بكنز عظيم فجعل ينفق من ذلك الكنز ويطعم الناس ويفعل المعروف، وحكى انه كان ممن حرم الخمر في الجاهلية بعد أن كان مغرما بها، وهو الذى كان أبو قحافة أبو أبي بكر عضروطا له ينادى الناس الى مائدته. (5) نوادر الراوندي ص 10.

[369]

عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أفضل الاعمال عند الله إيراد الكباد الحارة، وإشباع الكباد الجائعة، والذي نفس محمد بيده لا يؤمن بي عبد يبيت شبعان وأخوه - أو قال جاره - المسلم جائع (1). 59 - اعلام الدين: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: خمس من أتى الله بهن أو بواحدة منهن وجبت له الجنة: من سقى هامة صادية، أو حمل قدما حافية، أو أطعم كبدا جائعة أو كسى جلدة عارية، أو أعتق رقبة عانية. 60 - كتاب الغايات: قال النبي صلى الله عليه وآله أفضل الصدقة على الاسير المخضر عيناه من الجوع، وقال عليه السلام: أفضل الصدقة سقي الماء، وأفضل الصدقة صدقة الماء وعن أبى عبد الله عليه السلام: قال أفضل الصدقة إبراد كبد حارة، وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل الاعمال إبراد الكبد الحرى، يعني سقي الماء. 61 - ومنه: عن أبي علقمة مولى بني هاشم قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الصبح ثم التفت إلينا فقال: معاشر أصحابي رأيت البارحة عمي حمزة بن عبد المطلب وأخي جعفر بن أبي طالب وبين أيديهما طبق من نبق فأكلا ساعة فتحول إليهما النبق عنبا فأكلا ساعة فتحول العنب رطبا فدنوت منهما فقلت: بأبي أنتما أي الاعمال أفضل ؟ فقالا: وجدنا أفضل الاعمال الصلاة عليك، وسقي الماء، وحب علي بن أبيطالب عليه السلام. 6 - ومنه: عن مالك بن عطية عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام: يقول سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أحب الاعمال إلى الله عزوجل قال: من أحب الاعمال إلى الله عزوجل سرور تدخله على مؤمن: تطرد عنه جوعة، أو تكشف عنه كربة، وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: أحب الاعمال إلى الله شبعة جوع المسلم وقضاء دينه وتنفيس كربته، وعن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن من أحب الاعمال إلى الله تعالى [إشباع] جوعة مؤمن وتنفيس كربته وقضاء دينه، وإن من يفعل ذلك لقليل. 63 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أشبع مؤمنا وجبت له الجنة، ومن


(1) أمالي الطوسى ج 2 ص 211.

[370]

أشبع كافرا كان حقا على الله أن يملا جوفه من الزقوم، مؤمنا كان أو كافرا (1). تبيان: " من أشبع الخ " لا فرق في ذلك بين البادي والحاضر لعموم الاخبار خلافا لبعض العامة حيث خصوه بالاول لان في الحضر مرتفقا وسوقا، ولا يخفى ضعفه " مؤمنا كان " أي المطعم " والزقوم " شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤس الشياطين منبتها قعر جهنم، أغصانها انتشرت في دركاتها، ولها ثمرة في غاية القبح والمرارة والبشاعة، ويدل ظاهرا على عدم جواز إطعام الكافر مطلقا حربيا كان أو ذميا، قريبا كان أو بعيدا، غنيا كان أو فقيرا، ولو كان مشرفا على الموت، والمسألة لا تخلو من إشكال، وللاصحاب فيه أقوال. واعلم أن المشهور: لا يجوز وقف المسلم على الحربي وإن كان رحما لقوله تعالى " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم الاية " (2) وربما قيل بجوازه لعموم قوله صلى الله عليه وآله " لكل كبد حرى أجر " وأما الوقف على الذمي ففيه أقوال أحدها المنع مطلقا وهو قول سلار وابن البراج والثاني الجواز مطلقا وهو مختار المحقق وجماعة، والثالث الجواز إذا كان الموقوف عليه قريبا دون غيره، وهو مختار الشيخين وجماعة، الرابع الجواز للابوين خاصة اختاره ابن إدريس. ثم الاشهر بين الاصحاب جواز الصدقة على الذمي، وإن كان أجنبيا للخبر المتقدم، ولقوله تعالى " لا ينهيكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم الاية " (3) ويظهر من بعض الاصحاب أن الخلاف في الصدقة على الذمي كالخلاف في الوقف عليه، ونقل في الدروس عن ابن أبي عقيل المنع من الصدقة على غير المؤمن مطلقا وروى عن سدير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أطعم سائلا لا أعرفه مسلما ؟ قال: نعم أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق إن الله


(1) الكافي ج 2 ص 200. (2) المجادلة: 22. (3) الممتحنة: 8. (*)

[371]

عزوجل يقول " وقولوا للناس حسنا " (1) ولا تطعم من نصب لشئ من الحق أودعا إلي شئ من الباطل. وروي جواز الصدقة على اليهود والنصارى والمجوس وسيأتي جواز سقي النصراني وحمل الشهيد الثاني - ره - أخبار المنع على الكراهة، وهذا الخبر يأبى عن هذا الحمل، نعم يمكن حمله على ما إذا كان بقصد الموادة، أو كان ذلك لكفرهم أو إذا صار ذلك سببا لقوتهم على محاربة المسلمين وإضرارهم، ويمكن حمل أخبار الجواز على المستضعفين أو التقية. 64 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لان اطعم رجلا من المسلمين أحب إلى من أن اطعم افقا من الناس، قلت: وما الافق ؟ قال مائة ألف أو يزيدون (2). بيان: لم يرد الافق بهذا المعنى في اللغة (3) بل هو بالضم وبضمتين الناحية ويمكن أن يكون المراد أهل ناحية والتفسير بمائة ألف أو يزيدون معناه أن أقله مائة ألف أو يطلق على عدد كثير يقال فيهم هم مائة ألف أو يزيدون كما هو أحد الوجوه في قوله تعالى " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون (4) " وكأن المراد بالمسلمين هنا الكمل من المؤمنين أو الذين ظهر له إيمانهم بالمعاشرة التامة، وبالناس سائر المؤمنين، أو بالمسلمين المؤمنون، وبالناس المستضعفون من المخالفين، فان في إطعامهم أيضا فضلا كما يظهر من بعض الاخبار، أو الاعم منهم ومن المستضعفين المؤمنين. 65 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أطعم ثلاثة نفر من المسلمين أطعمه


(1) البقرة: 83 والحديث مر تحت الرقم 53. (2) الكافي ج 2 ص 200 (3) ولعله مأخوذ من الافق بمعنى منتهى مد البصر، فانه لا يجتمع في هذا المقدار من مد البصر الا مائة ألف أو يزيدون الى ثلاثة آلاف فتحرر. (4) الصافات. 147..

[372]

الله من ثلاث جنان في ملكوت السماوات: الفردوس، وجنة عدن، وطوبى شجرة تخرج في جنة عدن غرسها ربنا بيده (1). بيان: الجنان بالكسر جمع الجنة، وقوله " في ملكوت السماوات " إما صفة للجنان أو متعلق بأطعمه، والملكوت فعلوت من الملك، وهو العز والسلطان والمملكة وخص بملك الله تعالى فعلى الاخير الاضافة بيانية، وعلى بعض الوجوه كلمة في تعليلية، قال البيضاوي في قوله تعالى: " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض (2) " أي ربوبيتها وملكها، وقيل عجائبها وبدائعها، والملكوت أعظم الملك، والتاء فيه للمبالغة انتهى. والفردوس البستان الذي فيه الكروم والاشجار، وضروب من النبت، قال الفراء: هو عربي واشتقاقه من الفردسة، وهي السعة وقيل منقول إلى العربية وأصله رومي وقيل سرياني ثم سمي به جنة الفردوس، والعدن: الاقامة، يقال عدن بالمكان يعدن عدنا وعدونا من بابي ضرب وقعد إذا أقام فيه ولزم ولم يبرح، ومنه جنة عدن أي جنة إقامة، وقيل طوبى اسم للجنة مؤنث أطيب من الطيب وأصلها طيبى ضمت الطاء وابدلت الياء بالواو، وقد يطلق على الخير، وعلى شجرة في الجنة انتهى. وفي أكثر النسخ شجرة بدون واو العطف، وهو الظاهر ويؤيده أن في ثواب الاعمال (3) وغيره " وهي شجرة " فشجرة عطف بيان لطوبى، وقد يقال طوبى مبتدأ وشجرة خبره، وعدم ذكر الثالث من الجنان لدلالة هذه الفقرة عليها، وفي بعض النسخ بالعطف فهي عطف على ثلاث جنان وعلى التقديرين عد الشجرة جنة وجعلها جنة اخرى مع أنها نبتت من جنة عدن لانها ليست كسائر الاشجار لعظمتها واشتمالها على جميع الثمار، وسريان أغصانها في جميع الجنان، لما ورد في الاخبار


(1) الكافي ج 2 ص 190. (2) الانعام: 75. (3) راجع الرقم 101 من هذا الباب.

[373]

أن في بيت كل مؤمن منها غصنا. قوله: " بيده " أي برحمته، وقال الاكثر: أي بقدرته، فالتخصيص مع أن جميع الاشياء بقدرته، إما لبيان عظمتها وأنها لا تتكون إلا عن مثل تلك القدرة أو لانها خلقها بدون توسط الاسباب كأشجار الدنيا، وكسائر أشجار الجنة بتوسط الملائكة ومثله قوله تعالى " لما خلقت بيدي " (1). 66 - كا: عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من رجل يدخل بيته مؤمنين فيطعمها شبعهما إلا كان أفضل من عتق نسمة (2). بيان: في القاموس الشبع بالفتح، وكعنب سد الجوع وبالكسر وكعنب اسم ما أشبعك. والمستتر في كان راجع إلى مصدر يدخل، وما قيل إنه راجع إلى الرجل والعتق بمعنى الفاعل فهو تكلف. 67 - كا: بالاسناد المتقدم، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: من أطعم مؤمنا من جوع أطعمه الله من أثمار الجنة، ومن سقى مؤمنا من ظماء سقاه الله من الرحيق المختوم (3). 68 - كا: عن العدة، عن سهل، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن عبد الله ابن ميمون القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أطعم مؤمنا حتى يشبعه لم يدر أحد من خلق الله ماله من الاجر في الاخرة، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا الله رب العالمين ثم قال: من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان ثم تلا قول الله عزوجل " أو إطعام في يوم ذي مسبغة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة " (4). تبيان " لم يدر أحد " أي من عظمته، والاستثناء في قوله " إلا الله " منقطع وكأن المراد بالمؤمن هنا المؤمن الخالص الكامل، ولذا عبر فيما سيأتي بالمسلم أي مطلق المؤمن، ويقال سغب سغبا وسغبا بالتسكين والتحريك، وسغابة بالفتح


(1) سورة ص 75. (2 - 4) الكافي ج 2 ص 201.

[374]

وسغوبا بالضم ومسغبة من بابي فرح ونصر: جاع، فهو ساغب وسغبان أي جائع وقيل لا يكون السغب إلا أن يكون الجوع من تعب، وأشار بالاية الكريمة إلى أن الاطعام من المنجيات التي رغب الله فيها وعظمها حيث قال سبحانه " فلا اقتحم العقبة (1) " أي فلم يشكر الايادي المتقدم ذكرها باقتحام العقبة، وهو الدخول في أمر شديد والعقبة الطريق في الجبل، استعارها لما فسرها به من الفك والاطعام في قوله " وما أدريك ما العقبة * فك رقبة أو إطعام " الاية لما فيها من مجاهدة النفس، والمسغبة والمقربة والمتربة، مفعلات من سغب إذا جاع، وقرب في النسب وترب إذا افتقر، وقيل: المراد به مسكين قد لصق بالتراب من شدة فقره وضره. وفي الاية إشارة إلى تقديم الاقارب في الصدقة على الاجانب، بل الاقرب على غيره. 69 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من سقا مؤمنا شربة من ماء من حيث يقدر على الماء أعطاه الله بكل شربة سبعين ألف حسنة، وإن سقاه من حيث لا يقدر على الماء فكأنما أعتق عشر رقاب من ولد إسماعيل (2). ايضاح: قوله " من حيث يقدر " " من " في الموضعين بمعنى " في " ويمكن أن يقرأ " يقدر " في الموضعين على بناء المجهول وعلى بناء المعلوم أيضا فالضمير للمؤمن، وقوله " بكل شربة " مع ذكر الشربة سابقا إما لعموم من سقي شربة أو بأن يحمل شربة أولا على الجنس أو بأن يقرأ الاولى بالضم وهو قدر ما يروي الانسان. والثاني بالفتح، وهي الجرعة تبلغ مرة واحدة، فيمكن أن يشرب ما يرويه بجرعات كثيرة إما مع الفصل أو بدونه أيضا، قال الجوهري: الشربة بالفتح المرة الواحدة من الشرب، وعنده شربة من ماء بالضم أي مقدار الري والمراد بعتق الرقبة من ولد إسماعيل تخليصه من القتل أو من المملوكية قهرا بغير الحق أو


(1) البلد: 10. (2) الكافي ج 2 ص 201.

[375]

من المملوكية الحقيقية أيضا فان كونه من ولد إسماعيل لا ينافي رقيته إذا كان كافرا فان العرب كلهم من ولد إسماعيل. 70 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن حسين بن نعيم الصحاف قال: قال أبو عبد الله عليه السلام أتحب إخوانك يا حسين ؟ قلت: نعم، قال: تنفع فقراءهم ؟ قلت: نعم، قال: أما إنه يحق عليك أن تحب من يحب الله أما والله لا تنفع منهم أحدا حتى تحبه، أتدعوهم إلى منزلك ؟ قلت: نعم ما آكل إلا ومعي منهم الرجلان والثلاثة: والاقل والاكثر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما إن فضلهم عليك أعظم من فضلك عليهم، فقلت: جعلت فداك اطعمهم طعامي واوطئهم رحلي ويكون فضلهم علي أعظم ؟ قال: نعم إنهم إذا دخلوا منزلك دخلوا بمغفرتك، ومغفرة عيالك وإذا خرجوا من منزلك خرجوا بذنوبك وذنوب عيالك (1). بيان: " أما إنه يحق عليك " أي يجب ويلزم " من يحب الله " برفع الجلالة أي يحبه الله، ويحتمل النصب والاول أظهر " أما والله لا تنفع " كأن غرضه عليه السلام أن دعوى المحبة بدون النفع كذب، وإن كنت صادقا في دعوى المحبة لا بد أن تنفعهم وإن كان ظاهره أن أحد شواهد المحبة النفع " واوطئهم رحلي " أي آذنهم واكلفهم أن يدخلوا منزلي ويمشوا فيه أو على فراشي وبسطي، في القاموس: الرحل مسكنك وما تستصحبه من الاثات " ويكون فضلهم علي أعظم " استفهام على التعجب " دخلوا بمغفرتك " الباء للمصاحبة أو للتعدية، وفي سائر الاخبار " برزقك ورزق عيالك " ولا يبعد أن يكون سهوا من الرواة ليكون ما بعده تأسيسا. 71 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي محمد الوابشي قال ذكر أصحابنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقلت ما أتغدى ولا أتعشى إلا ومعي منهم الاثنان والثلاثة وأقل وأكثر، فقال عليه السلام: فضلهم عليك أعظم من فضلك عليهم فقلت: جعلت فداك كيف وأنا اطعمهم طعامي وانفق عليهم من مالي، واخدمهم عيالي ؟ فقال: إنهم إذا دخلوا عليك دخلوا برزق من الله عزوجل كثير، وإذا


(1) الكافي ج 2 ص 201.

[376]

خرجوا خرجوا بالمغفرة لك (1). بيان: " وابش " أبو قبيلة والتغدى الاكل بالغداة أي أول اليوم، والتعشي الاكل بالعشي أي آخر اليوم وأول الليل، " واخدمهم " على بناء الافعال أي آمر عيالي يخدمتهم، وتهيئة أسباب ضيافتهم، وفي مجالس الشيخ واخدمهم خادمي وفي المحاسن ويخدمهم خادمي " برزق من الله عزوجل كثير " كأن التقييد بالكثير لئلا يتوهم أنهم يأتون بقدر ما أكلوا وفي المجالس: " دخلوا من الله بالرزق الكثير " والباء في قوله " بالمغفرة " كأنها للمصاحبة المجازية، فانهم لما خرجوا بعد مغفرة صاحب البيت فكأنها صاحبتهم، أو للملابسة كذلك أي متلبسين بمغفرة صاحب البيت وقيل الباء في الموضعين للسببية المجازية فان الله تعالى لما علم دخولهم يهيئ رزقهم قبل دخولهم، ولما كانت المغفرة أيضا قبل خروجهم عند الاكل، كما سيأتي في الابواب الاتية، فالرزق شبيه بسبب الدخول، والمغفرة بسبب الخروج لوقوعهما قبلهما كتقدم العلة المعلول فلذا استعملت الباء السببية فيهما. 72 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن مقرن، عن عبيد الله الوصافي، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لان أطعم رجلا مسلما أحب إلي من أن أعتق افقا من الناس، فقلت: وكم الافق ؟ فقال: عشرة آلاف (2). بيان: لا تنافي بينه وبين ما مضى في رواية أبي بصير إذا كان ما مضى إطعام مائة ألف، وهنا عتق عشرة آلاف، والافق إما موضوع للعدد الكثير، وكان المراد هناك غير ما هو المراد ههنا، أو المراد أهل الافق كما مر وهم أيضا مختلفون في الكثرة أو مشترك لفظي بين العددين، ويومئ إلى أن في الاعتاق عشرة أمثال إطعام الناس والمراد بالناس إما المؤمن غير الكامل أو المستضعف كما مر. 73 - كا: عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أطعم أخاه في الله كان له من الاجر مثل من أطعم فئاما من الناس قلت: وما الفئام ؟ قال: مائة ألف من الناس (3).


(1 - 3) الكافي ج 2 ص 202.

[377]

بيان: قال الجوهري الفئام كقيام الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه والعامة تقول فيام بلا همز انتهى، وما فسره عليه السلام به بيان للمعنى المراد بالفئام هنا لا أنه معناه، لا يطلق على غيره. 74 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن سدير الصيرفي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما منعك أن تعتق كل يوم نسمة ؟ قلت: لا يحتمل مالي ذلك، قال: تطعم كل يوم مسلما، فقلت: موسرا أو معسرا ؟ فقال: إن الموسر قد يشتهي الطعام (1). بيان: " إن الموسر قد يشتهي الطعام " بيان للتعميم بذكر علته، فان علة الفضل هي إدخال السرور على المؤمن، وإكرامه وقضاء وطره، وكل ذلك يكون في الموسر وقد مر أن اختلاف الفضل باختلاف المطعمين والمطعمين والنيات والاحوال، و سائر شرائط قبول العمل، مع أن أكثر الاختلافات بحسب المفهوم، والاقل داخل في الاكثر، ويمكن أن يكون التقليل في بعضها لضعف عقول السامعين أو لمصالح اخر. 75 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن ابن أبي نصر، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اكلة يأكلها أخي المسلم عندي أحب إلى من أن أعتق رقبة (2). بيان: الاكلة بالفتح المرة من الاكل، وبالضم اللقمة والقرصة والطعمة فعلى الاول الضمير في يأكلها مفعول مطلق، وعلى الثاني مفعول به. 76 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لان أشبع رجلا من إخواني أحب إلى من أن أدخل سوقكم هذا فأبتاع منها رأسا فاعتقه (3). بيان: رأسا أي عبدا أو أمة.


(1) الكافي ج 2 ص 202. (2 - 3) الكافي ج 2 ص 203.

[378]

77 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لان آخذ خمسة دراهم أدخل إلى سوقكم هذا فأبتاع بها الطعام وأجمع نفرا من المسلمين أحب إلى من أن أعتق نسمة (1). 78 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل محمد بن علي عليه السلام ما يعدل عتق رقبة ؟ قال: إطعام رجل مسلم (2). بيان: قيل المراد بالمعادلة هنا ما يشمل كونه أفضل (3). 79 - كا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد ابن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن أبي شل ؟ قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أرى شيئا يعدل زيارة المؤمن إلا إطعامه، وحق على الله أن يطعم من أطعم مؤمنا من طعام الجنة (4). 80 - كا: بالاسناد المتقدم، عن صالح بن عقبة، عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لان اطعم مؤمنا محتاجا أحب إلي من أن أزوره، ولان أزوره أحب إلى من أن أعتق عشر رقاب (5). 81 - كا: بالاسناد، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد، عن أبي عبد الله ويزيد بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أطعم مؤمنا مؤسرا كان له يعدل رقبة من ولد إسماعيل ينقذه من الذبح، ومن أطعم مؤمنا محتاجا كان له يعدل مائة رقبة من ولد إسماعل ينقذها من الذبح (6). بيان: " كان له يعدل " في بعض النسخ بصيغة المضارع الغايب وكأنه بتقدير أن المصدرية، وفي بعض النسخ بالباء الموحدة داخلة على عدل، فالباء زائدة للتأكيد مثل جزاء سيئة بمثلها وبحسبك درهم فيحتمل حينئذ أن يكون العدل بالفتح بمعنى الفداء، والمستتر في ينقذه راجع إلى المطعم وعلى الاحتمال الاخير يحتمل


(1 - 6) الكافي ج 2 ص 203.

[379]

رجوعه إلى العدل، والضمير البارز في الاول راجع إلى الرقبة بتأويل الشخص وفي الثاني إلى المائة. 82 - كا: بالاسناد، عن صالح بن عقبة، عن نصر بن قابوس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لاطعام مؤمن أحب إلي من عتق عشر رقاب وعشر حجج قال: قلت: عشر رقاب وعشر حجج ؟ قال: فقال: يا نصر إن لم تطعموه مات أو تذلونه فيأتي إلى ناصب فيسأله، والموت خير له مسألة ناصب، يا نصر من أحيى مؤمنا فكأنما أحيا الناس جميعا، فان لم تطعموه فقد أمتموه، فان أطعمتموه فقد أحييتموه (1). تبيان: " وعشر حجج " عطف على العتق " عشر رقاب " أي عتق عشر رقاب قاله تعجبا فأزال عليه السلام تعجبه بأن قال: إن لم تطعموه فإما أن يموت جوعا إن لم يسأل النواصب أو يصير ذليلا بسؤال ناصب وهو عنده بمنزلة الموت بل أشد عليه منه فاطعامه سبب لحياته الصورية والمعنوية، وقد قال تعالى: " من أحيا نفسا فكأنما أحيى الناس جميعا " والمراد بالنفس المؤمنة، وبالاحياء أعم من المعنوية لما ورد في الاخبار الكثيرة أن تأويلها الاعظم هدايتها لكن كان الظاهر حينئذ " أو تدلوه " للعطف على الجزاء ولذا قرء بعضهم بفتح الواو على الاستفهام الانكاري وتدلونه بالدال المهملة واللام المشددة من الدلالة. والحاصل أنه لما قال عليه السلام: الموت لازم لعدم الاطعام كان هنا مظنة سؤال وهو أنه يمكن أن يسأل الناصب ولا يموت فأجاب عليه السلام بأنه إن أردتم أن تدلوه على أن يسأل ناصبا فهو لا يسأله، لان الموت خير له من مسألته فلا بد من أن يموت فاطعامه إحياؤه، وقرأ آخر " تدلونه " بالتخفيف من الادلاء بمعنى الارسال، وما ذكرناه أولا أظهر معنى، وقوله " فقد أمتموه " يحتمل الاماتة بالاضلال، أو بالاذلال وكذا الاحياء يحتمل الوجهين. 83 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل ابن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كسى أخاه كسوة شتاء أو صيف كان حقا


(1) الكافي ج 2 ص 204، والاية في المائدة: 32، راجعه.

[380]

على الله أن يكسوه من ثياب الجنة وأن يهون على سكرات الموت، وأن يوسع عليه في قبره، وأن يلقى الملائكة إذا خرج من قبره بالبشرى وهو قول الله عزوجل في كتابه " وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون " (1). ايضاح: سكرات الموت شدائده " وأن يلقى " يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم من باب علم، فالضمير المرفوع راجع إلى " من " و " الملائكة " مرفوع، والمفعول محذوف أي يلقاه الملائكة أو من باب التفعيل والمستتر راجع إلى الله، والمفعول الاول محذوف ومفعوله الثاني الملائكة، والاية في سورة الانبياء وقبلها " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة " أي تستقبلهم مهنئين " هذا يومكم " أي يوم ثوابكم وهو مقدر بالقول " الذي كنتم توعدون " أي في الدنيا. 84 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كسا أحدا من فقراء المسلمين ثوبا من عري أو أعانه بشئ مما يقوته من معيشته وكل الله عزوجل به سبعة آلاف ملك من الملائكة يستغفرون لكل ذنب عمله إلى أن ينفخ في الصور (2). 85 - كا: عن محمد بن أحمد، عن صفوان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله مثله إلا أن فيه سبعين ألف ملك (3). بيان: " من عري " بضم العين وسكون الراء خلاف اللبس، والفعل كرضي " مما يقوته " في أكثر النسخ بالتاء من القوت، وهو المسكة من الرزق قال في المصباح: القوت ما يؤكل ليمسك الرمق، وقاته يقوته قوتا من باب قال: أعطاه قوتا، واقتات به أكله، وقال: المعيش والمعيشة مكسب الانسان الذي يعيش به، والجمع المعايش هذا على قول الجمهور أنه من عاش والميم زائدة، ووزن معايش مفاعل فلا يهمز وبه


(1) الكافي ج 2 ص 204، والاية في الانبياء: 102. (2 - 3) الكافي ج 2 ص 204.

[381]

قرأ السبعة، وقيل هو من معش والميم أصلية فوزن معيش ومعيشة فعيل وفعيلة، و ورن معائش فعائل فيهمز، وبه قرأ أبو جعفر المدني والاعرج انتهى. والضمير المنصوب في يقوته راجع إلى الفقير، والضمير في قوله " من معيشته " الظاهر رجوعه إلى المعطي ويحتمل رجوعه إلى الفقير أيضا وأما إرجاع الضميرين معا إلى المعطي فيحتاج إلى تكلف في يقوته، وفي بعض النسخ يقويه بالياء من التقوية فالاحتمال الاخير لا تكلف فيه والكل محتمل. 86 - كا: عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: من كسا مؤمنا كساه الله من الثياب الخضر، وقال في حديث آخر: لا يزال في ضمان الله ما دام عليه سلك (1). بيان: " من الثياب الخضر " كأنه إشارة إلى قوله تعالى " عاليهم ثياب سندس خضر و استبرق " (2) أي يعلوهم ثياب الحرير الخضر مارق منها وما غلظ، وفيه إيماء إلى أن الخضرة أحسن الالوان " ما دام عليه سلك " السلك الخيط، وضمير عليه إما راجع إلى الموصول أي ما دام عليه سلك منه، أو إلى الثوب أي ما دام على ذلك الثوب سلك، وإن خرج عن حد اللبس والانتفاع، والاول أظهر، وإن كانت المبالغة في الاخير أكثر ويؤيد الاول ما في قرب الاسناد ويؤيد الاخير ما في مجالس الشيخ (3). 87 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يقول: من كسا مؤمنا ثوبا من عري كساه الله من استبرق الجنة، ومن كسا مؤمنا ثوبا من غنى لم يزل في ستر من الله ما بقي من الثوب خرقة (4). بيان: في القاموس الاستبرق الديباج الغليظ معرب استروة أو ديباج يعمل


(1 و 4) الكافي ج 2 ص 205. (2) الدهر: 21. (3) سيأتي عن قريب تحت الرقم 90 و 94 على الترتيب.

[382]

بالذهب أو ثياب حرير صفاق نحو الديباج، ; وكلمة " من " في الموضعين بمعنى " عند " كما قيل في قوله تعالى " لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا " (1) أو بمعنى " في " كما في قوله تعالى " ماذا خلقوا من الارض " (2) وعلى التقديرين بيان لحال المكسو، ويحتمل الكاسي على بعد " في ستر من الله " أي يستره من الذنوب أو من العقوبة، أو من النوائب، أو من الفضيحة في الدنيا والاخرة. 88 - لى: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أطعم مؤمنا من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن كساه من عري كساه الله من استبرق وحرير، ومن سقاه شربة على عطش سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن أعانه أو كشف كربته أظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله (3). 89 - لى: علي بن أحمد، عن الاسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني عن أبي الحسن الثالث عليه السلام قال: لما كلم الله موسى بن عمران عليه السلام قال موسى: إلهي ما جزاء من أطعم مسكينا ابتغاء وجهك ؟ قال: يا موسى آمر مناديا ينادي يوم القيامة على رؤس الخلائق إن فلان بن فلان من عتقاء الله من النار (4). 90 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أطعم مؤمنا من جوع أطعم الله من ثمار الجنة، ومن سقاه من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن كساه ثوبا لم يزل في ضمان الله عزوجل ما دام على ذلك المؤمن من ذلك الثوب هدبة أو سلك، والله لقضاء حاجة المؤمن خير من صيام شهر واعتكافه (5). 91 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن هارون بن


(1 و 2) آل عمران 10 و 116، فاطر: 40. على الترتيب. (3) أمالى الصدوق ص 170. (4) أمالى الصدوق ص 109. (5) قرب الاسناد ص 57 والهدبة: خمل الثوب وطرته.

[383]

الجهم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي جميلة، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاث درجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام، الخبر (1). أقول: قد مضى بأسانيد في باب المنجيات والمهلكات. ل: فيما أوصى النبي عليا عليه السلام مثله وفيه ثلاث كفارات (2). 92 - ل: أبي، عن الحميري، عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن الفضل النوفلي، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن خاله محمد بن سليمان، عن رجل، عن ابن المنكدر بإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خيركم من أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى والناس نيام (3). 93 - ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: خيركم من أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وصلى بالليل والناس نيام (4). 94 - ما: المفيد، عن محمد بن الحسين الحلال، عن الحسن بن الحسين الانصاري، عن زفر بن سليمان، عن أشرس الخراساني، عن أيوب السجستاني عن أبي قلابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أطعم مومنا لقمة أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقاه شربة من ماء سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن كساه ثوبا كساه الله من الاستبرق والحرير، وصلى عليه الملائكة ما بقي في ذلك الثوب سلك (5). 95 - ع: محمد بن عمرو البصري، عن محمد بن إبراهيم بن خارج، عن محمد ابن عبد الله بن الجنيد، عن عمرو بن سعد، عن على بن داهر، عن جرير، عن الاعمش، عن عطية العوفي، عن جابر الانصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله


(1 - 2) الخصال ج 1 ص 41 و 42. (3) الخصال ج 1 ص 45. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 65. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 185.

[384]

يقول: ما اتخذ الله إبراهيم خليلا إلا لاطعامه الطعام، وصلاته بالليل والناس نيام (1). 96 - مع: أبي، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحسن ابن علي بن يوسف، عن ابن عميرة، عن سعيد بن الوليد قال: دخلنا مع أبان بن تغلب على أبي عبد الله عليه السلام فقال: لان اطعم مسلما حتى يشبع أحب إلي من أن اطعم افقا من الناس، قلت: كم الافق ؟ قال: مائة ألف (2). سن: محمد بن علي مثله وفي آخره: مائة ألف إنسان من غيركم (3). 97 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن زياد، عن أبي محمد الوابشي، قال: ذكر أبو عبد الله عليه السلام أصحابنا فقال: كيف صنيعك بهم ؟ فقلت: والله ما أتغدى ولا أتعشى إلا ومعي منهم اثنان أو ثلاثة أو أقل أو أكثر، فقال: فضلهم عليك يا أبا محمد أكثر من فضلك عليهم، فقلت: جعلت فداك فكيف ذلك وأنا اطعمهم طعامي وانفق عليهم مالي واخدمهم خادمي ؟ فقال: إذا دخلوا دخلوا بالرزق الكثير، وإذا خرجوا خرجوا بالمغفرة لك (4). سن: أبي عن ابن أبي عمير، عن الوابشي مثله (5). 98 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن حماد، عن إبراهيم ابن عمر، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: من أطعم مؤمنا من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمنا من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، و من كسا مؤمنا كساه الله من الثياب الخضر (6).


(1) علل الشرائع ج 1 ص 33. (2) معاني الاخبار ص 229. (3) المحاسن ص 390. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 242. (5) المحاسن ص 390. (6) ثواب الاعمال ص 122.

[385]

99 - جا: ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، مثله وزاد في آخره: ولا يزال في ضمان الله عزوجل ما دام عليه منه سلك. 100 - ثو: بالاسناد إلى حماد، عن ربعي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أطعم أخا في الله كان له من الاجر مثل [أجر] من أطعم فئاما من الناس، قلت: وما الفئام ؟ قال: مائة ألف من الناس (1). سن: أبي عن حماد مثله (2). 101 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله بن محمد الغفاري عن علي بن أبي علي اللهبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أطعم ثلاثة نفر من المؤمنين أطعمه الله من ثلاث جنان ملكوت السماء: الفردوس، وجنة عدن، وطوبى وهي شجرة من جنة عدن غرسها ربي بيده (3). سن: ابن أبي نجران، عن صفوان بن مهران، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (4). 102 - ثو: أبي، عن الحميري، عن البرقي، عن محمد بن أحمد، عن أبان ابن عثمان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: شبع أربعة من المسلمين تعدل محررة من ولد إسماعيل (5). سن: محسن بن أحمد، عن أبان مثله (6). 103 - ثو: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن محمد بن يوسف، عن محمد ابن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: من أشبع جوعة مؤمن وضع الله له مائدة في الجنة


(1) ثواب الاعمال ص 122. (2) المحاسن ص 392. (3) ثواب الاعمال ص 123. (4) المحاسن ص 393. (5) ثواب الاعمال ص 123. (6) المحاسن ص 395.

[386]

يصدر عنه الثقلان جميعا (1). 104 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن جعفر بن محمد، عن عبيد الله، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أطعم مسلما حتى يشبعه لم يدر أحد من خلق الله ماله من الاجر في الاخرة لا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا الله رب العالمين، ثم قال: من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان ثم تلا قول الله عزوجل " أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة " (2). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب قضاء حاجة المؤمن. 105 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن نعيم عن مسمع كردين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من نفس من مؤمن كربة نفس الله عنه كرب الاخرة، وخرج من قبره وهو ثلج الفؤاد، ومن أطعمه من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقاه شربة سقاه الله من الرحيق المختوم (3). 106 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد بن جعفر، عن موسى بن عمران، عن النوفلي رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: لان أتصدق على رجل مسلم بقدر شبعه أحب إلي من أن اشبع افقا من الناس، قال: قلت: وما الافق ؟ قال: مائة ألف أو يزيدون (4) 107 - ثو: ما جيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن الجاموراني، عن ابن أبي عثمان، عن محمد بن سليمان، عن داود الرقي، عن الريان امرأته قالت: اتخذت خبيصا فأدخلته إلى أبي عبد الله عليه السلام وهو يأكل فوضعت الخبيص بين يديه وكان يلقم أصحابه فسمعته يقول: من لقم مؤمنا لقمة حلاوة، صرف الله بها عنه مرارة يوم القيامة (5). 108 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد بن يحيى، عن الاشعري، عن إبراهيم


(1 و 2) ثواب الاعمال ص 123. (3) ثواب الاعمال ص 134. (4 - 5) ثواب الاعمال ص 136 والخبيص: نوع من الحلوا.

[387]

ابن إسحاق، عن محمد بن الاصبغ، عن ابن مهران، عن صفوان بن يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أشبع جائعا أجرى الله له نهرا في الجنة (1). 109 - ثو: بهذا الاسناد عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن خالد، عن عثمان ابن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أشبع كبدا جائعة وجبت له الجنة (2). 110 - ثو: أبي، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان عن فرات بن أحنف قال: قال علي بن الحسين عليه السلام من كان عنده فضل ثوب فعلم أن بحضرته مؤمنا يحتاج إليه فلم يدفعه إليه، أكبه الله عزوجل في النار على منخريه (3). سن: محمد بن علي مثله (4). 111 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن الكوفي، عن محمد بن سنان عن فرات بن أحنف قال: قال علي بن الحسين صلوات الله عليهما: من بات شبعانا وبحضرته مؤمن جائع طاو، قال الله عزوجل ملائكتي ! اشهدكم على هذا العبد أنني أمرته فعصاني وأطاع غيري وكلته إلى عمله، وعزتي وجلالي لا غفرت له أبدا وفي رواية حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله عزوجل ما آمن بي من بات شبعا وأخوه المسلم طاو (5). سن: محمد بن علي، عن ابن سنان مثله (6). 112 - سن: في رواية الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله تعالى: ما آمن بي من أمسى شبعانا وأمسى جاره جائعا (7).


(1 و 2) ثواب الاعمال ص 167، (3) ثواب الاعمال ص 223. (4) المحاسن ص 98. (5) ثواب الاعماص ص 224 والطاوى: الجائع. (6 - 7) المحاسن ص 98.

[388]

113 - سن: أبي، عن عبد الله بن الفضل، عن خاله محمد بن سليمان (1) رفعه قال: أخذ رجل بلجام دابة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أي الاعمال أفضل ؟ فقال: إطعام الطعام، وإطياب الكلام (2). 24 - * " (باب) " * * " (ثواب من كفى لضرير حاجة) " * 1 - لى: في خبر مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من كفى ضريرا حاجة من حوائج الدنيا ومشى فيها حتى يقضي الله له حاجته أعطاه الله براءة من النفاق و براءة من النار وقضى له سبعين حاجة من حوائج الدنيا، ولا يزال يخوض في رحمة الله عزوجل حتى يرجع (3). 25 - * (باب) * * " (فضل اسماع الاصم من غير تضجر) " * 1 - ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن ابن يزيد قال: وجدت في كتاب ابن فضال عن أبي البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إسماع الاصم من غير تضجر صدقة هنيئة.


(1) مرفى ص 361 تحت الرقم 7 " عن خالد بن محمد بن سليمان " وهو سهو. (2) المحاسن ص 292. (3) أمالى الطوسى ص 258.

[389]

26 - * (باب) * * " (ثواب من عال أهل بيت من المؤمنين) " * 1 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن إسماعيل الجوهري، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لان أحج حجة أحب إلي من أن أعتق رقبة حتى انتهى إلى عشر، ومثلها ومثلها حتى انتهى إلى سبعين، ولان أعول أهل بيت من المسلمين وأشبع جوعتهم وأكسو عريهم، وأكف وجوههم عن الناس أحب إلي من أن أحج حجة وحجة وحجة حتى انتهى إلى عشر ومثلها ومثلها حتى انتهى إلى سبعين (1). 2 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن هارون بن حميد، عن محمد بن صالح، عن المنذر بن زياد، عن عبد الله بن الحسن، عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من عال أهل بيت من المسلمين يومهم وليلتهم غفر الله له ذنوبه (2). 27 - (باب) " (من أسكن مؤمنا بيتا، وعقاب من منعه عن ذلك) " 1 - ثو: أبي، عن محمد بن أبي القاسم، عن الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من كان له دار واحتاج مؤمن إلى سكناها فمنعه إياها قال الله عزوجل: ملائكتي عبدي بخل على عبدي بسكنى الدنيا، وعزتي لا يسكن جناني أبدا (3). سن: محمد بن علي، عن ابن سنان مثله (4).


(1) ثواب الاعمال ص 127. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 299. (3) ثواب الاعمال ص 216. (4) المحاسن ص 101.

[390]

28 - * (باب) * * " (التراحم والتعاطف والتودد والبر والصلة) " * " (والايثار والمواساة واحياء المؤمن) " الايات: الفتح: والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم (1) الحديد: وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة (2). البلد: وتواصوا بالمرحمة (3). 1 - ع، لى: الفامي، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله تبارك و تعالى إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي، وفيها ثلاثة نفر من المؤمنين ناداهم جل جلاله وتقدست أسماؤه: يا أهل معصيتي لولا من فيكم من المؤمنين المتحابين بجلالي العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي، والمستغفرين بالاسحار خوفا مني لانزلت بكم عذابي ثم لا ابالي (4). أقول: قد مضى مثله بأسانيد في باب من يدفع الله بهم عن أهل المعاصي. 2 - ب: ابن سعد، عن الازدي قال: كان ما كان يوصينا به أبو عبد الله عليه السلام البر والصلة (5).


(1) الفتح: 29. (2) الحديد: 27. (3) البلد: 17. (4) علل الشرائع ج 2 ص 208، أمالى الصدوق ص 120. (5) قرب الاسناد ص 21.

[391]

3 - ب: هارون، عن ابن صدقة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: امتحنوا شيعتنا عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها وإلى أسرارنا كيف حفظهم لها عند عدونا وإلى أموالهم كيف مواساتهم لاخوانهم فيها (1). 4 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام ما أدنى حق المؤمن على أخيه ؟ قال: أن لا يستأثر عليه بما هو أحوج إليه منه (2). 5 - ل: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: تقربوا إلى الله تعالى بمواساة إخوانكم (3). 6 - ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن حماد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: ألزم نفسك التودد، وصبر على مؤنات الناس نفسك، وابذل لصديقك نفسك ومالك، ولمعرفتك رفدك ومحضرك، وللعامة بشرك ومحبتك، ولعدوك عدلك وإنصافك، واضنن بدينك وعرضك عن كل أحد فانه أسلم لدينك ودنياك (4). 7 - ل: العطار، عن أبيه، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان، عن عمر بن عبد العزيز، عن الخيبري، عن يونس بن ظبيان والمفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خصلتان من كانتا فيه وإلا فاعزب ثم اعزب ثم اعزب ! قيل: وما هما ؟ قال: الصلاة في مواقيتها، والمحافظة عليها والمواساة (5). 8 - ل: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن عبد الله


(1) قرب الاسناد ص 38. (2 و 3) الخصال ج 1 ص 7 و 8. (4) الخصال ج 2 ص 72، (5) الخصال ج 1 ص 25.

[392]

ابن سنان، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة: من آوى اليتيم، ورحم الضعيف، وأشفق على والديه، ورفق بمملوكه (1). 9 - ل: أبي، عن على، عن أبيه، عن ابن مرار، عن يونس رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا: يا علي سيد الاعمال ثلاث خصال: إنصافك الناس من نفسك، ومواساتك الاخ في الله عزوجل، وذكرك الله تعالى على كل حال (2). 10 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تزال امتي بخير ما تحابوا وتهادوا وأدوا الامانة، واجتنبوا الحرام، وقروا الضيف وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين (3). 11 - ن: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: التودد نصف الدين، واستنزلوا الرزق بالصدقة (4). 12 - ن: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس، واصطناع الخير إلى كل أحد بر وفاجر (5). 13 - جا، ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن مروان، عن محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: طوبى لمن لم يبدل نعمة الله كفرا، طوبى للمتحابين في الله (6). أقول: سيأتي بعض الاخبار في باب زيارة المؤمن ومضى بعضها في باب حقوقه. 14 - ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن


(1) الخصال ج 1 ص 106. (2) الخصال ج 1 ص 62. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 29. (4 و 5) عيون الاخبار ج 2 ص 35. (6) مجالس المفيد ص 156، امالي الطوسى ج 1 ص 21.

[393]

عيسى، عن ابن أبي عمير، عن صباح الحذاء، عن الثمالي، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام: قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة جمع الله الخلائق في صعيد واحد ونادى مناد من عند الله يسمع آخرهم كما يسمع أولهم فيقول: أين أهل الصبر ؟ قال: فيقوم عنق من الناس، فتستقبلهم زمرة من الملائكة، فيقولون لهم: ما كان صبركم هذا الذي صبرتم ؟ فيقولون: صبرنا أنفسنا على طاعة الله، وصبرناها عن معصيته، قال: فينادي مناد من عند الله صدق عبادي خلوا سبيلهم ليدخلوا الجنة بغير حساب. قال: ثم ينادي مناد آخر يسمع آخرهم كما يسمع أولهم فيقول: أين أهل الفضل ؟ فيقوم عنق من الناس فتستقبلهم الملائكة، فيقولون: ما فضلكم هذا الذي نوديتم به ؟ فيقولون: كنا يجهل علينا في الدنيا فنحتمل، ويساء إلينا فنعفو، قال: فينادي مناد من عند الله تعالى صدق عبادي، خلوا سبيلهم ليدخلوا الجنة بغير حساب. قال: ثم ينادي مناد من الله عزوجل يسمع آخرهم كما يسع أولهم فيقول: أين جيران الله جل جلاله في داره ؟ فيقوم عنق من الناس فتستقبلهم زمرة من الملائكة فيقولون لهم: ما كان عملكم في دار الدنيا فصرتم به اليوم جيران الله تعالى في داره ؟ فيقولون: كنا نتحاب في الله عز وجل ونتباذل في الله، ونتوازر في الله، قال: فينادي مناد من عند الله تعالى: صدق عبادي خلوا سبيلهم لينطلقوا إلى جوار الله في الجنة بغير حساب، قال: فينطلقون إلى الجنة بغير حساب ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهؤلاء جيران الله في داره، يخاف الناس ولا يخافون، ويحاسب الناس ولا يحاسبون (1). 15 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد الحسني، عن علي ابن الحسن بن علي بن عمر بن علي، عن حسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم، وخير المؤمنين من كان مألفة للمؤمنين، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، الخبر (2).


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 100. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 77.

[394]

14 - ما: جماعة عن أبي المفضل، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن محمد بن سعيد، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل رحيم يحب كل رحيم (1). أقول: قد مضى بأسانيد عن النبي صلى الله عليه وآله أن أسرع الخير ثوابا البر في باب جوامع المكارم وغيره. 17 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الصبر والبر والحلم وحسن الخلق من أخلاق الانبياء (2). 18 - جا، ما المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن العلا، عن سهل، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خياركم سمحاؤكم، وشراركم بخلاؤكم، ومن صالح الاعمال البر بالاخوان والسعي في حوائجهم، وفي ذلك مرغمة الشيطان، وتزحزح عن النيران، ودخول الجنان، يا جميل أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك، قلت: من غرر أصحابي ؟ قال: هم البارون بالاخوان في العسر واليسر ثم قال: أما إن صاحب الكثير يهون عليه ذلك وقد مدح الله صاحب القليل فقال " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون " (3). ل: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن سهل [مثله] (4). 19 - ما: بالاسناد إلى أبي قتادة، عن صفوان الجمال قال: دخل معلى بن خنيس على أبي عبد الله عليه السلام يودعه وقد أراد سفرا فلما ودعه قال: يا معلى اعتزز بالله يعززك، قال: بماذا يا ابن رسول الله ؟ قال: يا معلى خف الله يخف منك كل شئ يا معلى


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 130. (2) الخصال ج 1 ص 120. (3) مجالس المفيد ص 179، أمالى الطوسى ج 1 ص 65 والاية في الحشر: 9. (4) الخصال ج 1 ص 48.

[395]

تحبب إلى إخوانك بصلتهم فان الله جعل العطاء محبة والمنع مبغضة، فأنتم والله أن تسألوني اعطكم أحب إلى من أن تسألوني فلا اعطيكم فتبغضوني، ومهما أجرى الله عزوجل لكم من شئ على يدي فالمحمود الله تعالى ولا تبعدون من شكر ما أجرى الله لكم على يدي (1). 20 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يا علي ثلاث لا تطيقها هذه الامة: المواساة للاخ في ماله، وإنصاف الناس من نفسه، وذكر الله على كل حال (2). أقول: قد مضى مثله بأسانيد جمة في باب الذكر، وباب الانصاف، وباب جوامع المكارم. 21 - ل: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله جل جلاله: إني أعطيت الدنيا بين عبادي فيضا فمن أقرضني منها قرضا أعطيته بكل واحدة منهن عشرا إلى سبعمائة ضعف، وما شئت من ذلك، ومن لم يقرضني منها قرضا فأخذت منه قسرا أعطيته ثلاث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا: الصلاة، والهداية، والرحمة، إن الله عزوجل يقول " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * اولئك عليهم صلوات من ربهم " واحدة من الثلاث " ورحمة " اثنتين " واولئك هم المهتدون " ثلاثة، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا لمن أخذ منه شيئا قسرا (3). 22 - ل: عن سعيد بن علاقة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: مواساة الاخ في الله عزوجل تزيد في الرزق (4).


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 48. (2) الخصال ج 1 ص 62. (3) الخصال ج 1 ص 64، والاية في البقرة: 156. (4) الخصال ج 2 ص 94.

[396]

23 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن آبائه، عن الصادق عليهم السلام قال: ثلاث دعوات لا يحجبن عن الله تعالى: دعاء الوالد لولده إذا بره، ودعوته عليه إذا عقه، ودعاء المظلوم على ظالمه، ودعاؤه لمن انتصر له منه، ورجل مؤمن دعا لاخ له مؤمن واساه فينا، ودعاؤه عليه إذا لم يواسه مع القدرة عليه، واضطرار أخيه إليه (1). 24 - مع: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن نصر بن الصباح، عن المفضل قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل في كم تجب الزكاة من المال ؟ فقال له: الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد ؟ قال: اريدهما جميعا، فقال: أما الظاهرة ففي كل ألف خمسة وعشرون درهما، وأما الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليك منك (2). 25 - يد: القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن أحمد بن يعقوب ابن مطر، عن محمد بن الحسن بن عبد العزيز، عن أبيه، عن طلحة بن يزيد، عن عبيد الله بن عبيد، عن أبي معمر السعداني، عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى: " فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب " (3) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عزوجل: لقد حقت كرامتي أو قال مودتي لمن يراقبني ويتحاب بجلالي إن وجوههم يوم القيامة من نور، على منابر من نور، عليهم ثياب خضر، قيل: من هم يا رسول الله ؟ قال قوم ليسوا بأنبياء ولا شهداء، ولكنهم تحابوا بجلال الله ويدخلون الجنة بغير حساب. نسأل الله أن يجعلنا منهم برحمته. 26 - ل: في خبر نوف البكالي قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا نوف ارحم ترحم. 27 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 94. (2) معاني الاخبار ص 153. (3) غافر: 40.

[397]

عن ابن أبي عثمان، عن أحمد بن عمر، عن يحيى الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سبعة يفسدون أعمالهم: الرجل الحليم ذو العلم الكثير لا يعرف بذلك ولا يذكر به، والحكيم الذي يدين ماله كل كاذب منكر لما يؤتي إليه، والرجل الذي يأمن ذا المكر والخيانة، والسيد الفظ الذي لا رحمة له، والام التي لا تكتم عن الولد السر وتفشي عليه، والسريع إلى لائمة إخوانه، والذي يجادل أخاه مخاصما له (1). 28 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي الحسن قال: سمعته يقول: إن المتحابين في الله يوم القيامة على منابر من نور قد أضاء نور وجوههم وأجسادهم ونور منابرهم كل شئ حتى يعرفوا أنهم المتحابون في الله عزوجل (2). سن: أبي مرسلا، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (3). 29 - ثو: أبي، عن محمد بن أحمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من فضل الرجل عند الله محبته لاخوانه، ومن عرفه الله محبة إخوانه [فقد] أحبه الله، ومن أحبه الله أوفاه أجره يوم القيامة (4). 30 - سن: محمد بن علي، عن محمد بن أسلم، عن الخطاب الكوفي، ومصعب الكوفي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لسدير: والذي بعث محمدا بالنبوة، وعجل روحه إلى الجنة ما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى سرورا، أو تبين له الندامة والحسرة، إلا أن يعاين ما قال الله عزوجل في كتابه: " عن اليمين وعن الشمال قعيد " (5) وأتاه ملك الموت يقبض روحه فينادي روحه فتخرج من جسده، فأما


(1) الخصال ج 2 ص 5 ولعل المراد بالسر الجماع. (2) ثواب الاعمال ص 137. (3) المحاسن ص 265. (4) ثواب الاعمال ص 168. (5) ق: 17.

[398]

المؤمن فما يحس بخروجها، ولذلك قول الله سبحانه وتعالى " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " (1). ثم قال: ذلك لمن كان ورعا مواسيا لاخوانه، وصولا لهم، وإن كان غير ورع ولا وصول لاخوانه، قيل له: ما منعك من الورع والمواساة لاخوانك ؟ أنت ممن انتحل المحبة بلسانه، ولم يصدق ذلك بفعل، وإذا لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين لقيهما معرضين مقطبين في وجهه غير شافعين له، قال سدير من جدع الله أنفه، قال أبو عبد الله عليه السلام فهو ذاك (2). 31 - سن: ابن محبوب، عن أبي ولاد، عن ميسر بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمن منكم يوم القيامة ليمر عليه بالرجل، وقد امر به إلى النار فيقول له: يا فلان أعني فقد كنت أصنع إليك المعروف في الدنيا فيقول المؤمن للملك: خل سبيله، فيأمر الله الملك أن أجز قول المؤمن فيخلي الملك سبيله (3). 32 - سن: البزنطي وابن فضال، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما التقى مؤمنان قط إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لاخيه، وفي حديث آخر أشدهما حبا لصاحبه (4). 33 - سن: عثمان، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المسلمين يلتقيان فأفضلهما أشدهما حبا لصاحبه (5). 34 - سن: محمد بن علي، عن محمد بن جبلة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المتحابون في الله يوم القيامة على أرض زبرجد خضراء في ظل عرشه عن يمينه، وكلتا يديه يمين، وجوههم أشد بياضا من الثلج


(1) الفجر: 28. (2) المحاسن ص 177، والقطب: الغضب. (3) المحاسن ص 184. (4 - 5) المحاسن ص 264.

[399]

وأضوء من الشمس الطالعة، يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب ونبي مرسل، يقول الناس: من هؤلاء ؟ فيقول: هؤلاء المتحابون في الله (1). 35 - سن: الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن المتحابين في الله يوم القيامة على منابر من نور، قد أضاء نور أجسادهم ونور منابرهم كل شئ، حتى يعرفوا به، فيقال: هؤلاء المتحابون في الله (2). 36 - سن: أبي، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن محمد بن عجلان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ويل لمن يبدل نعمة الله كفرا، طوبى للمتحابين في الله (3). 37 - جا: محمد بن جعفر التميمي، عن هشام بن يونس النهشلي، عن يحيى ابن يعلى، عن حميد، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المتحابون في الله عزوجل على أعمدة من ياقوت أحمر في الجنة يشرفون على أهل الجنة، فإذا اطلع أحدهم ملا حسنه بيوت أهل الجنة، فيقول أهل الجنة: اخرجوا ننظر المتحابين في الله عزوجل، قال: فيخرجون فينظرون إليهم، أحدهم وجهه مثل القمر في ليلة البدر، على جباههم: " هؤلاء المتحابون في الله " عزوجل (4). 38 - ختص: قال الصادق عليه السلام: أيما مؤمن أوصل إلى أخيه المؤمن معروفا فقد أوصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله (5). 39 - ين: محمد بن سنان، عن كليب الاسدي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: تواصلوا وتباروا وتراحموا، وكونوا إخوة بررة كما أمركم الله. 40 - ما: الحسين بن عبيد الله، عن التلعكبري، عن محمد بن علي بن معمر


(1 - 3) المحاسن ص 264 و 265. (4) مجالس المفيد ص 54. (5) الاختصاص ص 32.

[400]

عن محمد بن صدقة، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزال امتي بخير ما تحابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وقروا الضيف، فان لم يفعلوا ابتلوا بالسنين والجدب، قال: إنا أهل بيت لا نمسح على أخفافنا (1). 41 - الدرة الباهرة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يكونن أخوك على قطيعتك أقوى منك على صلته، ولا يكونن على الاساءة أقوى منك على الاحسان، وقال عليه السلام: ما أقبح الخشوع عند الحاجة، والجفاء عند الغنى قال الحسين عليه السلام: إن أجود الناس من أعطى من لا يرجوه، وإن أعفى الناس من عفا عند قدرته، وإن أوصل الناس من وصل من قطعه. وقال الصادق عليه السلام: ما شئ أحب إلى من رجل سلفت مني إليه يد تتبعها اختها وأحسنت مربها لاني رأيت منع الاواخر يقطع شكر الاوائل. 42 - دعوات الراوندي: روي أنه إذا كان يوم القيامة ينادي كل من يقوم من قبره: " اللهم ارحمني اللهم ارحمني " فيجابون: لئن رحمتم في الدنيا لترحمون اليوم. 43 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته عند وفاته: عليكم بالتواصل والتباذل، وإياكم والتدابر والتقاطع (2). 43 - عدة الداعي: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تزال امتي بخير ما تحابوا و أدوا الامانة [وأقاموا الصلاة] وآتوا الزكاة فإذا لم يفعلوا ابتلوا بالقحط والسنين وسيأتي على امتي زمان تخبث فيه سرائرهم، وتحسن فيه علانيتهم، طمعا في الدنيا يكون عملهم رئاء لا يخالطهم خوف، أن يعمهم الله ببلاء فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم (3). 44 - كتاب الامامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الاشعث


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 260. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 78. (3) عدة الداعي ص 135.

[401]

عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر. 45 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن شعيب العقرقوفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لاصحابه: اتقوا الله وكونوا إخوة بررة متحابين في الله، متواصلين، متراحمين، تزاوروا وتلاقوا، وتذاكروا أمرنا وأحيوه (1). بيان: المراد بأمرهم، إمامتهم ودلائلها، وفضائلهم وصفاتهم، أو الاعم منها ومن رواية أخبارهم ونشر آثارهم ومذاكرة علومهم، وإحياؤها تعاهدها ونسخها وروايتها وحفظها عن الاندراس وهذا أظهر. 46 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن كليب الصيداوي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تواصلوا وتباروا وتراحموا، وكونوا إخوة بررة كما أمركم الله عزوجل (2). 47 - كا: بالاسناد المتقدم عن ابن سنان، عن عبد الله الكاهلي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: تواصلوا وتباروا وتراحموا وتعاطفوا (3). بيان: يقال عطف يعطف: أي مال، وعليه أشفق كتعطف، وتعاطفوا عطف بعضهم على بعض. 48 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: قول الله عزوجل " من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " قال: ومن أخرجها من ضلال إلى الهدى فكأنما أحياها ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها (4). تبيان: الاية في المائدة هكذا " من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من


(1 - 3) الكافي ج 2 ص 175. (4) الكافي ج 2 ص 210.

[402]

قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا " (1) فما في الخبر على النقل بالمعنى والاكتفاء ببعض الاية لظهورها. وقال الطبرسي قدس سره في المجمع: " بغير نفس " أي بغير قود " أو فساد في الارض " أي بغير فساد كان منها في الارض فاستحقت بذلك قتلها، وفسادها بالحرب لله ولرسوله وإخافة السبيل على ما ذكر الله في قوله " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " (2) الاية " فكأنما قتل الناس جميعا " قيل في تأويله أقوال: أحدها أن معناه هو أن الناس كلهم خصماؤه في قتل ذلك الانسان، وقد وترهم وتر من قصد لقتلهم جميعا فأوصل إليهم من المكروه ما يشبه القتل الذي أوصله إلى المقتول فكأنه قتلهم كلهم، ومن استنقذها من غرق أو حرق أو هدم أو ما يميت لا محالة أو استنقذها من ضلال فكأنما أحيا الناس جميعا أي آجره الله على ذلك أجر من أحياهم أجمعين لانه في إسدائه المعروف إليهم بإحيائه أخاهم المؤمن بمنزلة من أحيا كل واحد منهم، روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأفضل من ذلك أن يخرجها من ضلال إلى هدى. وثانيها أن من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا أي يعذب عليه كما لو قتل الناس كلهم، ومن شد على عضد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعا في استحقاق الثواب، عن ابن عباس. وثالثها أن معناه من قتل نفسا بغير حق فعليه مأثم كل قاتل من الناس لانه سن القتل وسهله لغيره، فكأنه بمنزلة المشارك، ومن زجر عن قتلها بما فيه حياتها على وجه يقتدى به فيه بأن يعظم تحريم قتلها كما حرمه الله فلم يقدم على قتلها لذلك، فقد أحيا الناس بسلامتهم منه فذلك إحياؤه إياها. ورابعها أن المراد فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا عند المستنقذ. وخامسها أن معناه يجب عليه من القصاص بقتلها مثل الذي يجب عليه لو قتل


(1 و 2) المائدة: 32 و 33.

[403]

الناس جميعا، ومن عفا عن دمها وقد وجب القود عليها، كان كما لو عفا عن الناس جميعا، والاحياء هنا مجاز لانه لا يقدر عليه إلا الله تعالى. وأقول: تطبيق التأويل المذكور في الخبر على قوله تعالى " بغير نفس أو فساد " يحتاج إلى تكلف كثير ولذا لم يتعرض الطبرسي ره له، ويمكن أن يكون المراد أن نزول الاية إنما هو في إذهاب الحياة البدني لكن يظهر منها حال إذهاب الحياة القلبي والروحاني بطريق أولى، وبعبارة اخرى دلالة الاية على الاول دلالة مطابقية، وعلى الثاني التزامية، ولذا قال عليه السلام: من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها، ولم يصرح بأن هذا هو المراد بالاية. وكذا عبر في الاخبار الاتية بالتأويل إشارة إلى ذلك، مع أنه يحتمل أن يكون المراد على هذا التأويل: من قتل نفسا بالاضلال بغير نفس أي من غير أن يقتل نفسا ظاهرا أو يفسد في الارض كان عقابه عقاب من قتل الناس جميعا بالقتل الظاهري. 49 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان عن فضيل بن يسار قال: قلت لابي جعفر عليه السلام قول الله عزوجل في كتابه " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " قال: من حرق أو غرق، قلت: فمن أخرجها من ضلال إلى هدى ؟ قال ذاك تأويلها الاعظم (1). كا: عن محمد بن يحيى عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان مثله (2). بيان: قوله: " ذاك تأويلها الاعظم " أي الاية شاملة لها وهي بطن من بطونها. 50 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن النضر ابن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أبي خالد القماط، عن حمران قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أسألك أصلحك الله ؟ فقال: نعم، فقلت: كنت على حال وأنا اليوم على حال اخرى، كنت أدخل الارض فأدعو الرجل والاثنين والمرأة فينقذ الله من شاء، وأنا اليوم لا أدعو أحدا فقال: وما عليك أن تخلي بين الناس


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 210.

[404]

وبين ربهم ؟ فمن أراد الله أن يخرجه من ظلمة إلى نور أخرجه ثم قال: ولا عليك إن آنست من أحد خيرا أن تنبذ إليه الشئ نبذا، قلت: أخبرني عن قول الله عزوجل: " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " قال: من حرق أو غرق، ثم سكت ثم قال: تأويلها الاعظم إن دعاها فاستجابت له (1). بيان: قوله " كنت على حال " كأنه كان قبل أن ينهاه عليه السلام من دعوة الناس تقية يدعو الناس، وبعد نهيه عليه السلام ترك ذلك وكان ذكر ذلك رجاء أن يأذنه فقال عليه السلام: " وما عليك " إما على النفي أي لا بأس عليك أو الاستفهام الانكاري أي أي ضرر عليك " أن تخلي " أي في أن تخلي أي اتركهم مع الله، فان الله يهديهم إذا علم أنهم قابلون لذلك " فمن أراد الله أن يخرجه " إشارة إلى قوله تعالى " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " (2) أي من ظلمة الكفر والضلال والشك إلى نور الايمان واليقين، وقيل إشارة إلى قوله سبحانه " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام " (3) والحاصل أن سعيك في ذلك إن كان للاغراض الدنيوية، فهو مضر لك، وإن كان لثواب الاخرة فالثواب في زمن التقية في ترك ذلك، وإن كان للشفقة على الخلق فلا ينفع سعيك في ذلك، فانه إذا كان قابلا للتوفيق يوفقه الله بأي وجه كان، بدون سعيك وإلا فسعيك أيضا لا ينفع. ثم استثنى عليه السلام صورة واحدة فقال: " ولا عليك " أي ليس عليك بأس " إن آنست " أي أبصرت وعلمت، في القاموس آنس الشئ: أبصره وعلمه وأحس به " من أحد خيرا " كأن تجده لينا غير متعصب طالبا للحق وتأمن حيلته وضرره " أن تنبذ إليه الشئ " أي ترمي وتلقي إليه شيئا من براهين دين الحق نبذا يسيرا موافقا للحكمة، بحيث إذا لم يقبل ذلك يمكنك تأويله وتوجيهه، في القاموس النبذ طرحك الشئ أمامك أو وراءك أوعام، والفعل كضرب، قوله عليه السلام " إن دعاها " لما كانت


(1) الكافي ج 2 ص 211، والاية في المائدة: 32. (2) البقرة: 257. (3) الانعام: 125.

[405]

النفس في صدر الاية المراد بها المؤمنة، فضمير أحياها أيضا راجع إلى المؤمنة، فيكون على سبيل مجاز المشارفة. 29 - * (باب) * * " (من يستحق أن يرحم) " * 1 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إني لارحم ثلاثة، وحق لهم أن يرحموا: عزير أصابته مذلة بعد العز، وغني أصابته حاجة بعد الغنى، وعالم يستخف به أهله والجهلة (1). لى: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الازدي، عن أبان وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (2). 2 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله ارحموا عزيزا ذل، وغنيا افتقر، وعالما ضاع في زمان جهال (3). الدرة الباهرة: مثله وفيه: وعالما تتلاعب به الجهال. 3 - نهج قال عليه السلام: أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم فما يعثر منهم عاثر إلا ويده بيد الله يرفعه (4).


(1) الخصال ج 1 ص 23. (2) أمالى الصدوق ص 8. (3) قرب الاسناد ص 23. (4) نهج البلاغة ج 2 ص 146. (*)

[406]

30 - * (باب) * " " (فضل الاحسان، والفضل، والمعروف) " " * " ومن هو أهل لها " * الايات، البقرة: وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (1). آل عمران: والله يحب المحسنين (2). النساء: لا خير في كثير من نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس (3). الاعراف: إن رحمة الله قريب من المحسنين، وقال تعالى: وسنزيد المحسنين، وقال تعالى: إنا لا نضيع أجر المحسنين (4). التوبة: ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم، وقال سبحانه: إن الله لا يضيع أجر المحسنين (5). هود: " واصبر فان الله لا يضيع أجر المحسنين " (6). يوسف: وكذلك نجزي المحسنين، وقال تعالى: نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين (7). النحل: إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربي، وقال تعالى: إن الله مع الذين اتقوا والذينهم محسنون (8). القصص: وكذلك نجزي المحسنين، وقال تعالى: وأحسن كما أحسن الله


(1) البقرة: 195. (2) آل عمران: 134. (3) النساء: 114. (4) الاعراف: 56 و 161. (5) براءة: 91 و 120. (6) هود: 115. (7) يوسف: 22 و 56. (8) النحل: 91 و 128. (*)

[407]

إليك (1). الذاريات: إنهم كانوا قبل ذلك محسنين (2). 1 - لى: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم ابن أبي البلاد، عن عبد الله بن الوليد الوصافي قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: صنايع المعروف تقي مصارع السوء، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الاخرة، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الاخرة، وأول أهل الجنة دخولا إلى الجنة أهل المعروف، وإن أول أهل النار دخولا إلى النار أهل المنكر (3). ين: ابن أبي البلاد مثله. ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن محمد بن يحيى الخنيسي، عن منذر بن جيفر، عن عبيد الله الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام عن ام سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (4). 2 - لى: الطالقاني، عن محمد بن القاسم الانباري، عن أبيه، عن محمد بن أبي يعقوب الدينوري، عن أحمد بن أبي المقدام العجلي قال: يروى أن رجلا جاء إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة، فقال: اكتبها في الارض، فاني أرى الضر فيك بينا، فكتب في الارض أنا فقير محتاج فقال علي عليه السلام: يا قنبر اكسه حلتين فأنشأ الرجل يقول: كسوتني حلة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة * ولست تبغي بما قد نلته بدلا إن الثناء ليحيى ذكر صاحبه * كالغيث يحيى نداه السهل والجبلا


(1) القصص: 14 و 77. (2) الذاريات: 16. (3) امالي الصدوق ص 153. (4) أمالى الطوسى ج 2 ص 216 وفيه: صنايع المعروف تقى مصارع السوء ; والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب وصلة الرحم زيادة في العمر، اه.

[408]

لا تزهد الدهر في عرف بدأت به * فكل عبد سيجزى بالذي فعلا فقال عليه السلام: أعطوه مائة دينار فقيل له: يا أمير المؤمنين ! لقد أغنيته، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنزل الناس منازلهم ثم قال علي عليه السلام: إني لاعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم، ولا يشترون الاحرار بمعروفهم (1). 3 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن للجنة بابا يقال له: باب المعروف، لا يدخله إلى أهل المعروف (2). 4 - فس: قال الصادق عليه السلام: ما من شئ أحب إلى من رجل سبقت مني إليه يد أتبعها اختها، وأحسنت مربها لاني رأيت منع الاواخر يقطع لسان شكر الاوائل. 5 - فس: أبي، عن حماد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: عليك بصنائع الخير فانها تدفع مصارع السوء. 6 - ل: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المعروف شئ سوى الزكاة فتقربوا إلى الله عزوجل بالبر وصلة الرحم (3). 7 - ل: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن ابن عميرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب أو دين (4). 8 - ل: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن سعدان بن مسلم عن حاتم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رأيت المعروف لا يصلح إلا بثلاث خصال: تصغيره وستره وتعجيله، فانك إذا صغرته عظمته عند من تصنعه إليه، وإذا سترته تممته


(1) أمالى الصدوق ص 164. (2) قرب الاسناد ص 56. (3 و 4) الخصال ج 1 ص 25.

[409]

وإذا عجلته هنيته، وإن كان غير ذلك محقته ونكدته (1). أقول: قد أوردنا مثله في مواعظ الصادق عليه السلام. 9 - ل: العسكري، عن محمد بن عبد العزيز، عن الحسن بن محمد الزعفراني عن عبيدة بن حميد، عن أبي الزعرى، عن أبي الاحوص، عن أبيه مالك بن نضلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايدي ثلاثة فيد الله عزوجل العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى فأعط الفضل ولا تعجز نفسك (2). 10 - ل: [ابن] حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد الاشعري عن القداح، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان (3). 11 - ل: الاربعمائة قال أمير المومنين عليه السلام: اصطنعوا المعروف بما قدرتم على اصطناعه، فانه يقي مصارع السوء، وقال عليه السلام: لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب أو دين، وقال عليه السلام: لكل شئ ثمرة وثمرة المعروف تعجيله (4). 12 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اصطنع الخير إلى من هو أهله، وإلى من ليس هو من أهله، فان لم تصب من هو أهله فأنت أهله (5). صح: عنه عليه السلام مثله (6). 13 - ن: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس واصطناع الخير إلى كل أحد بر وفاجر (7). صح: عنه عليه السلام مثله (8). 14 - ما: المفيد، عن أبي غالب الزراري، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن بريد، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال


(1 - 3) الخصال ج 1 ص 66. (4) الخصال ج 2 ص 159. (5 و 7) عيون الاخبار ج 2 ص 35. (6 و 8) صحيفة الرضا: 10.

[410]

رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول الله تعالى: المعروف هدية مني إلى عبدي المؤمن، فان قبلها مني فبرحمتي ومني وإن ردها فبذنبه حرمها ومنه لا مني، وأيما عبد خلقته فهديته إلى الايمان وحسنت خلقه ولم أبتله بالبخل فاني اريد به خيرا (1). أقول: قد مضى أخبار كثيرة في باب جوامع المكارم. 15 - ما: بالاسناد إلى أبي قتادة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الاخرة لانهم في الاخرة ترجح لهم الحسنات فيجودون بها على أهل المعاصي (2). 16 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسين بن أحمد المالكي، عن أحمد ابن هليل، عن زياد القندي، عن الجراح، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: كل معروف صدقة إلى غني أو فقير، فتصدقوا ولو بشق تمرة، واتقوا النار ولو بشق التمرة، فان الله عزوجل يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يوفيه إياها يوم القيامة، وحتى يكون أعظم من الجبل العظيم (3). 17 - ع: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن حماد عن إبراهيم بن عمر، رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن أفضل ما توسل به المتوسلون الايمان بالله وساق الحديث إلى أن قال: وصنائع المعروف فانها تدفع ميتة السوء وتقي مصارع الهوان (4). 18 - ل: أبي، عن الكمنداني، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة يذهبن ضياعا: البذر في السبخة، والسراج في القمر


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 23. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 311. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 73 والفلو: الجحش والمهر. (4) علل الشرايع ج 1 ص 234.

[411]

والاكل على الشبع، والمعروف إلى من ليس بأهله (1). ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله عليا مثله وفيه والصنيعة عند غير أهلها (2). 19 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: خمس تذهب ضياعا سراج تعده في شمس الدهن يذهب والضوء لا ينتفع به، ومطر جود على أرض سبخة المطر يضيع والارض لا ينتفع بها، وطعام يحكمه طاهيه يقدم على شبعان فلا ينتفع به، وامرأة حسناء تزف إلى عنين فلا ينتفع بها، ومعروف تصطنعه إلى من لا يشكره (3). 20 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن الدهقان، عن درست عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة يذهبن ضياعا: مودة تمنحها من لا وفاء له، ومعروف عند من لا شكر له، وعلم عند من لا استماع له، وسر تودعه عند من لا حصافة له (4). 21 - ل: الحسن بن حمزة العلوي، عن يوسف بن محمد الطبري، عن سهل ابن نجدة، عن وكيع، عن زكريا ابن أبي زائرة، عن عامر الشعبي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: امنن على من شئت تكن أميره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره واستغن عمن شئت تكن نظيره (5). 22 - ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته: اوصيك بحسن الجوار، وإكرام الضيف، ورحمة المجهود، وأصحاب البلاء، وصلة الرحم، وحب المساكين، ومجالستهم (6). أقول: قد مضى بأسانيد عن أمير المؤمنين عليه السلام: عودوا بالفضل على من


(1 و 2) الخصال ج 1 ص 126. (3) أمالى الطوصى ج 1 ص 291 والطاهى: الطباخ. (4) الخصال ج 1 ص 126. (5) الخصال ج 2 ص 45. (6) أمالى الطوسى ج 1 ص 6.

[412]

حرمكم وفي بعضها صلوا من قطعكم وعودوا بالفضل عليهم (1). 23 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي محمد الوابشي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أحسن العبد المؤمن ضاعف الله له عمله لكل حسنة سبعمائة ضعف، وذلك قول الله عزوجل " والله يضاعف لمن يشاء " (2). 24 - ثو: بهذا الاسناد، عن ابن محبوب، عن جميل، عن حديد أو مرازم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أيما مؤمن أوصل إلى أخيه المؤمن معروفا فقد أوصل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله (3). 25 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الاخرة، قيل: يا رسول الله وكيف ذلك ؟ قال: يغفر لهم بالتطول منه عليهم ويدفعون حسناتهم إلى الناس، فيدخلون بها الجنة فيكونون أهل المعروف في الدنيا والاخرة (4). 26 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط، عن خلف بن حماد، عن قتيبة الاعشى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: كما تدين تدان، وكما تعمل كذلك تجزى، من يصنع المعروف إلى امرء السوء يجزى شرا. 27 - ضا: أروي عن العالم أنه قال: أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الاخرة لان الله عزوجل يقول لهم: قد غفرت لكم ذنوبكم تفضلا عليكم لانكم كنتم أهل المعروف في الدنيا وبقيت حسناتكم فهبوها لمن تشاؤن، فيكونون بها أهل المعروف في الاخرة، وقال: إن لله عبادا يفزع العباد إليهم في حوائجهم اولئك الامنون، كل


(1) راجع أمالى الطوسى ج 1 ص 221. (2) ثواب الاعمال ص 153 والاية في البقرة: 261. (3) ثواب الاعمال ص 154. (4) ثواب الاعمال ص 165.

[413]

معروف صدقة، فقلت: يا ابن رسول الله ! وإن كان غنيا ؟ فقال: وإن كان غنيا. وأروي: المعروف كاسمه، وليس شئ أفضل منه إلا ثوابه، وهو هدية من الله إلى عبده المؤمن، وليس كل من يحب أن يصنع المعروف إلى الناس يصنعه، ولا كل من رغب فيه يقدر عليه، ولا كل من يقدر عليه يؤذن له فيه، فإذا من الله على العبد المؤمن جمع له الرغبة والقدرة والاذن، فهناك تمت السعادة. ونروي: عن النبي صلى الله عليه وآله من أدخل على مؤمن فرحا فقد أدخل علي فرحا ومن أدخل علي فرحا فقد اتخذ عند الله عهدا، ومن اتخذ عند الله عهدا، جاء من الامنين يوم القيامة. وروي: اصطنع المعروف إلى أهله وإلى غير أهله فان لم يكن من أهله فكن أنت من أهله، وروي: لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال: تعجيله وتصغيره وستره فإذا عجلته، هنأته، وإذا صغرته عظمته، وإذا سترته أتممته، وروي: إذا سألك أخوك حاجة فبادر بقضائها قبل استغنائه عنها. ونروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: من سر مؤمنا فقد سرني، ومن سرني فقد سر رسول الله صلى الله عليه وآله ومن سر رسول الله فقد سر الله، ومن سر الله أدخله جنته. 28 - شى: عن ابن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يأتي على الناس زمان عضوض يعض كل أمرئ على ما في يديه، وينسون الفضل بينهم، قال الله " ولا تنسوا الفضل بينكم " (1). 29 - شى: عن عمرو بن عثمان قال: خرج علي عليه السلام على أصحابه وهم يتذاكرون المروءة فقال: أين أنتم ؟ أنسيتم من كتاب الله وقد ذكر ذلك قالوا: يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ قال: في قوله " إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر " فالعدل الانصاف، والاحسان التفضل (2). 30 - جا: عمر بن محمد الصيرفي، عن أحمد بن الحسن الصوفي، عن


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 126، والاية في البقرة: 237. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 267 والاية في النحل: 90 والعض: الامساك.

[414]

عبد الله بن مطيع، عن خالد بن عبد الله، عن أبي ليلي، عن عطية، عن كعب الاحبار قال: مكتوب في التوراة: من صنع معروفا إلى أحمق فهي خطيئة تكتب عليه (1). 31 - مكا: عن الصادق عليه السلام قال: رأيت المعروف كاسمه وليس شئ أفضل من المعروف إلا ثوابه، وذلك يراد منه وليس كل من يحب أن يصنع المعروف إلى الناس يصنعه، وليس كل من يرغب فيه يقدر عليه، ولا كل من يقدر عليه يؤذن له فيه، فإذا اجتمعت الرغبة والقدرة والاذن، فهنالك تمت السعادة للطالب والمطلوب إليه. وعنه عليه السلام قال: إذا أردت أن تعلم أشقي الرجل أم سعيد، فانظر معروفه إلى من يصنعه فان كان يصنعه إلى من هو أهله فاعلم أنه خير، وإن كان يصنعه إلى غير أهله فاعلم أنه ليس له عند الله خير. 32 - كشف: في دلائل الحميري عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا محمد عليه السلام يقول: إن في الجنة لبابا يقال له المعروف، لا يدخله إلا أهل المعروف ; فحمدت الله في نفسي وفرحت بما أتكلفه من حوائج الناس، فنظر إلي أبو محمد عليه السلام وقال: نعم فدم على ما أنت عليه، فان أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الاخرة، جعلت الله منهم يا أبا هاشم ورحمك (2). 33 - ختص: محمد بن جعفر بن أبي شاكر رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جزى الله المعروف إذا لم يكن يبدأ عن مسألة فأما إذا أتاك أخوك في حاجة كاد يري دمه في وجهه مخاطرا لا يدري أتعطيه أم تمنعه فو الله ثم والله لو خرجت له من جميع ما تملكه ما كافيته (3). 34 - ختص: محمد بن علي، عن أبيه، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن


(1) مجالس المفيد ص 89. (2) كشف الغمة ص 306. (3) الاختصاص ص 112. (*)

[415]

علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن علي بن جميل الغنوي، عن أبي حمزة الثمالي قال: كان رجل من أبناء النبيين له ثروة من مال وكان ينفق على على أهل الضعف و أهل المسكنة وأهل الحاجة فلم يلبث أن مات فقامت امرأته في ماله كقيامه، فلم يلبث المال أن نفد، ونشأ له ابن فلم يمر على أحد إلا يرحم على أبيه، وسأل امه أن تخبره فقالت: إن أباك كان رجلا صالحا وكان له مال كثير فكان ينفق على أهل الضعف وأهل المسكنة وأهل الحاجة فلما أن مات قمت في ماله كقيامه فلم يلبث المال أن نفد قال لها: يا امه إن أبي كان مأجورا فيما ينفق، وكنت آثمة قالت: ولم يا بني ؟ فقال: كان أبي ينفق ماله، وكنت تنفقين مال غيرك. قالت: صدقت يا بني وما أراك تضيق علي قال: أنت في حل وسعة، فهل عندك شئ يلتمس به من فضل الله ؟ قالت: عندي مائة درهم فقال: إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يبارك في شئ بارك فيه، فأعطته المائة درهم فأخذها ثم خرج يلتمس من فضل الله عزوجل فمر برجل ميت على ظهر الطريق من أحسن ما يكون هيئة فقال: ما اريد تجارة بعد هذا أن آخذه واغسله وأكفنه وأصلي عليه وأقبره ! ففعل فأنفق عليه ثمانين درهما وبقيت معه عشرون درهما فخرج على وجهه يلتمس به من فضل الله. فاستقبله شخص فقال: أين تريد يا عبد الله ؟ فقال: اريد ألتمس، قال: وما معك شئ تلتمس به من فضل الله ؟ قال: نعم معي عشرون درهما قال: وأين يقع منك عشرون درهما ؟ قال: إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يبارك في شئ بارك فيه قال: صدقت، ثم قال: فأرشدك وتشركني ؟ قال: نعم، قال: فان أهل هذا الدار يضيفونك ثلاثا فاستضفهم فانه كلما جاءك الخادم معه هر أسود فقل له: تبيع هذا الهر وألح عليه فانك ستضجره فيقول: أبيعك هو بعشرين درهما، فإذا باعك هو فاعطه العشرين درهم، وخذه فاذبحه وخذ رأسه فأحرقه ثم خذ دماغه. ثم توجه إلى مدينة كذا وكذا فان ملكهم أعمى فأخبرهم أنك تعالجه ولا يرهبنك ما ترى من القتل والمصلبين، فان اولئك كان يختبرهم على علاجه

[416]

فإذا لم ير شيئا قتلهم قلا تهولنك، وأخبر بأنك تعاجله واشترط عليه فعالجه ولا تزده أول يوم من كحلة فانه سيقول لك: زدني فلا تفعل ثم اكحله من الغد اخرى فانك سترى ما تحب فيقول لك زدني فلا تفعل فإذا كان الثالث فاكحله فانك سترى ما تحبه فيقول ذلك زدني فلا تفعل، فلما أن فعل ذلك برأ فقال أفدتني ملكي و رددنه علي وقد زوجتك ابنتي قال: إن لي اما قال فأقم معي ما بدا لك فإذا أردت الخروج فاخرج. قال: فأقام في ملكه سنة يدبره بأحسن تدبير وأحسن سيرة، فلما أن حال عليه الحول قال له: إني اريد الانصراف فلم يدع شيئا إلا زوده من كراع وغنم وآنية ومتاع ثم خرج حتى انتهى إلى الموضع الذي رأى فيه الرجل، فإذا الرجل قاعد على حاله، فقال: ما وفيت فقال الرجل فاجعلني في حل مما مضى قال: ثم جمع الاشياء ففرقها فرقتين ثم قال تخير فتخير أحدهما ثم قال وفيت ؟ قال: لا قال: ولم ؟ قال المرأة مما أصبت قال: صدقت فخذ ما في يدي لك مكان المرأة، قال لا، ولا آخذ ما ليس لي ولا أتكثر به، قال: فوضع على رأسها المنشار ثم قال أجد ؟ (1) فقال: قد وفيت، وكلما معك وكلما جئت به فهو لك، وإنما بعثني الله تبارك وتعالى لاكافيك عن الميت الذي كان على الطريق فهذا مكافاتك عليه (2). 35 - نهج: ومن كلام له عليه السلام وليس لواضع المعروف في غير حقه وعند غير أهله من الحظ فيما أتى إلا محمدة اللئام، وثناء الاشرار، ومقالة الجهال مادام منعما عليهم: ما أجود يده، وهو عن ذات الله بخيل، فمن آتاه الله مالا فليصل به القرابة، وليحسن منه الضيافة وليفك به الاسير والعاني، وليعط منه الفقير والغارم وليصبر نفسه على الحقوق والنوائب ابتغاء الثواب فان فوزا بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا، ودرك فضائل الاخرة (3).


(1) المنشار آلة حديدية ذات أسنان يجذ - أي يقطع - بها الاخشاب والاشجار. (2) الاختصاص: 214. (3) نهج البلاغة ج 1 ص 278.

[417]

36 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن عبد الرحيم، عن إسماعيل ابن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن جده إسحاق، عن أخيه موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: استتمام المعروف أفضل من ابتدائه (1). 37 - ما: الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن التلعكبري، عن محمد بن همام عن عبد الله الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال للمفضل بن عمر: يا مفضل إذا أرت أن تعلم أشقيا الرجل أم سعيدا فانظر بره ومعروفه إلى من يصنعه ؟ فان صنعه إلى من هو أهله فاعلم أنه إلى خير يصير، وإن كان يصنعه إلى غير أهله فاعل أنه ليس له عند الله خير (2). 38 - الدرة الباهرة: عن الحسن بن علي عليه السلام قال: المعروف ما لم يتقدمه مطل، ولم يتعقبه من، والبخل أن يرى الرجل ما أنفقه تلفا وما أمسكه شرفا وقال عليه السلام: من عدد نعمه محق كرمه وقال عليه السلام الانجاز دوام الكرم. 39 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يزهدنك في المعروف من لا يشكره لك فقد يشكرك عليه من لا يستمتع بشئ منه وقد تدرك من شكر الشاكر أكثر عما ؟ أضاع الكافر، والله يحب المحسنين (3). وقال عليه السلام من ظن بك خيرا فصدق ظنه (4). وقال عليه السلام لجابر بن عبد الله الانصاري: يا جابر قوام الدنيا بأربعة: عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وجواد لا يبخل بمعروفه، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه، يا جابر من كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس


(1) أمالى الطوسى ج 2: 209. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 257. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 190. (4) المصدر: ج 2 ص 199.

[418]

إليه، فمن قام لله فيها بما يجب عرضها للدوام والبقاء، ومن لم يقم لله فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء (1). وقال عليه السلام: إن لله تعالى عبادا يختصهم بالنعم لمنافع العباد، فيقرها في أيديهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم ثم حولها إلى غيرهم (2). وقال عليه السلام لغالب بن صعصعة أبي الفرزدق في كلام دار بينهما: ما فعلت إبلك الكثيرة ؟ فقال ذعذعتها الحقوق يا أمير المؤمنين ! فقال: ذاك أحمد سبلها (3). وقال عليه السلام: يأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر علي ما في يديه، و لم يؤمر بذلك، قال الله تعالى " ولا تنسوا الفضل بينكم " ; ينهد فيه الاشرار، و يستذل الاخيار، ويبايع المضطرون، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع المضطرين (4). 40 - كتاب الامامة والتبصرة: عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن جعفر الرزاز عن خاله علي بن محمد، عن عمر بن عثمان الخزاز، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله زينة العلم الاحسان. 41 - ختص: قال الصادق عليه السلام: أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الاخرة، يقال لهم: إن ذنوبكم قد غفرت لكم فهبوا حسناتكم لمن شئتم و [اصطناع] المعروف واجب على كل أحد بقلبه ولسانه ويديه، فمن لم يقدر على اصطناع المعروف بيده فبقلبه ولسانه، فمن لم يقدر عليه بلسانه فلينوه بقلبه. (5) 42 - ين: ابن أبي البلاد، عن إبراهيم بن عباد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 333. (2) المصدر ج 2 ص 245. (3) المصدر ج 249 2 وذعذعة المال: تفريقه. (4) المصدر ج 2 ص 254 والنهد: النهوض. (5) الاختصاص ص 241.

[419]

الصنيعة لا تكون إلا عند ذي حسب أو دين. 43 - ين: ابن أبي البلاد، عمن أخبره، عن بعض الفقهاء قال: يوقف فقراء المؤمنين يوم القيامة فيقول لهم الرب تبارك وتعالى: أما إني لم أفقركم من هوانكم علي ولكن أفقرتكم لابلوكم، انطلقوا فلا يبقى أحد صنع إليكم معروفا في الدنيا إلا أخذتم بيده فأدخلتموه الجنة. 44 - ين: ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اصنع المعروف إلى من هو أهله، ومن ليس هو أهله، فان لم يكن هو أهله، فأنت أهله. 45 - ين: ابن سنان، عن الرقي، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزوجل جعل للمعروف أهلا من خلقه حبب إليهم المعروف، وحبب إليهم فعاله، وأوجب على طلاب المعروف الطلب إليهم، ويسر عليهم قضاءه كما يسر الغيث إلى الارض المجدبة ليحييها ويحيى أهلها ; وإن الله جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض إليهم المعروف، وبغض إليهم فعاله وحظر على طلاب المعروف الطلب إليهم وحظر عليهم قضاءه كما يحظر الغيث على الارض المجدبة ليهلك به أهلها وما يعفو الله عنه أكثر. 46 - ين: بعض أصحابنا، عن القاسم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله خلق خلقا من عباده فانتجبهم لفقراء شيعتنا ليثيبهم بذلك. 47 - اعلام الدين: قال المفضل بن عمر للصادق عليه السلام: أحب أن أعرف علامة قبولي عند الله، فقال له: علامة قبول العبد عند الله أن يصيب بمعروفه مواضعه فان لم يكن كذلك فليس كذلك.

[420]

وقال الصادق عليه السلام: ما توسل إلي أحد بوسيلة أحب إلي من إذكاري بنعمة سلفت مني إليه اعيدها إليه. 48 - كتاب الامامة والتبصرة: عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي ابن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلة الفاجر لا تكاد تصل إلا إلى فاجر مثله. بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الاول من المجلد السادس عشر، وهو الجزء الواحد والسبعون حسب تجزئتنا يحوى على ثلاثين بابا من أبواب آداب العشرة. ولقد بذلنا الجهد في تصحيحها وتنميقها حسب الجهد والطاقة، فخرج بعون الله ومشيئته نقيا من الاغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر وكل عنه النظر لا يكاد يخفى على الناظر البصير ومن الله العصمة والتوفيق. السيد ابراهيم الميانجى - محمد الباقر البهبودى

[421]

كلمة المصحح: - بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله أصفياء الله. وبعد: فمن أعظم منن الله العزيز - وله الشكر والمنة - ان استعملنا للقيام بخدمة الدين القويم، ووفقنا لتحقيق آثاره القيم، وترويج تراثه الذهبي الخالد بصورة نفيسة رائقة، فالله العزيز المنان نسأل أن يعصمنا من الخطاء والزلل عند ما نسعى وراء هذه البغية، وأن يهدينا بفضله وكرمه إلى الحق المبين، إن ربي على صراط مستقيم. ومما وفقنا لتحقيقه وتصحيحه وتبريزه ؟ إلى الملاء الثقافي الديني، هذا الجزء من بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار، صلوات الله عليهم، و هو الجزء الاول من المجلد السادس عشر يحوي على ثلاثين بابا من أبواب كتاب العشرة، في آداب المعاشرة بين الاباء والابناء والاولاد وذوي الارحام والخدم والمماليك والمؤمنين والمستضعفين وغيرهم، وحقوق كل واحد منهم على صاحبه وما يناسب ذلك من المطالب والفوائد الجليلة، والمباحث النافعة الكثيرة التي ستمرون عليها في طي أجزائه. لفتة نظر: - ولا بد ههنا ان نلفت نظر القاري الكريم إلى مسلكنا في تصحيح هذا الجزء والاجزاء التالية له، وهكذا في التعليق والتحقيق، حيث ان المجلد السادس عشر من المجلدات التسعة التي لم يخرج في عهد المؤلف العلامة إلى البياض، ولذلك يمر القاري الكريم كثيرا ما على خلل ونواقص لم ترتفع، ومشكلات وغوامض

[422]

لم يبين في متن الكتاب على نحو ما كان يبين في سائر الاجزاء. من ذلك أن المؤلف العلامة قدس سره فيما أصدر من أجزاء الكتاب بنفسه إلى البراز وأخرجها من المسودة إلى البياض كان يختار من الاحاديث المتكررة بمضمونها وسندها حديثا واحدا، لكنه يذكر في صدر الحديث رمز مصادره المتعددة مشيرا بذلك أن الحديث بهذا السند وهذا اللفظ يوجد في هذه المصادر المتعددة وإن كان في لفظها أدنى اختلاف أو زيادة أو نقيصة، كان اللفظ للمصدر الذي ذكر رمزه آخرا ملاصقا بالحديث - على ما تتبعته في أثناء تخريج الاحاديث - وذلك كالاحاديث المستخرجة من كتب الصدوق مثل إكمال الدين وعلل الشرائع، أو غيره ككتاب الكافي والبصائر والاختصاص ونحو ذلك، على ما قد عرفت في المجلدات السابقة. وإذا وجد - ره - حديثا متحدا بمضمونه، مختلفا في سنده - كلا أو بعضا - في مصادر متعددة يختار أحد المصادر وينقل لفظ الحديث منه، ثم بعد تمام الحديث يذكر سائر المصادر مع سند الحديث حتى يتفق إسنادها، قائلا بعد ذلك: مثله. كل ذلك حذرا من التكرار. ثم هو قدس سره - إذا كان في لفظ الحديث أو سنده مشكلة تحتاج إلى التوضيح والبيان، تابعه بكلامه الفصل، وبيانه الشافي الجزل، وذلك بعد تحقيق لفظ الحديث وسنده وتصحيح ألفاظه المصحفة. لكن القارئ الكريم إذا اطلع على أبواب هذا المجلد يراه على خلاف ما شرحناه ففي كل باب أحاديث متكررة بلفظها وسندها، أو بلفظها فقط، غير أنها من مصادر مختلفة شتى، من دون أن يرى في المتن لمشكلاتها توضيحا أو الغرائب ألفاظها بيانا اللهم إلا بعد نقل الاحاديث من كافي الكليني - رضوان الله عليه - فانه يجد في ذيلها شرح المصنف العلامة - قدس سره - منقولة من كتابه مرآت العقول من دون أن يتصرف فيها بما يناسب هذا الكتاب، فيرى أن لشارح العلامة يقول قد

[423]

مر شرح هذا المرام في باب فلان أو سيأتي في باب فلان، وإنما أراد بذلك أبواب كتاب الكافي لا أبواب كتاب الايمان والكفر من البحار، لكنا سددنا هذه الخلة في الذيل كغيرها من الخلل بحيث يرتفع العمى من البين راجع ص 60 و 61 و 123 و 137 و 170 وغيرها هذه حال تلك المجلدات التسعة التي لم يخرج في عهد المؤلف العلامة إلى البياض ومنها المجلد السادس عشر - فتراها مرعى ولا كالسعدانة، وبذلك يعرف كل باحث خبير فضل مؤلفه العلامة المجلسي رضوان الله عليه ومبلغ جهده في ذلك. ولكن معذلك كله حق علينا بل وعلى العلماء الناظرين في هذه المجلدات التسع أن يشكر فضل محرره الثاني وهو العالم النحرير المرزا عبد الله الافندي تلميذ المؤلف العلامة المجلسي - قدس سره - فقد قاسى كل مرارة دون تبييض هذه المجلدات وتحقيقها وتنسيقها ونقل بيانات المؤلف العلامة من كتابه مرآت العقول وإن لم يكن ما أصدره طبقا لسيرة المصنف قدس سره كما عرفت. قال العلامة النوري في كتابه " الفيض القدسي في ترجمة العلامة المجلسي " بعد ما ذكر أجزاء البحار: واعلم أن من المجلد الخامس عشر إلى آخره غير مجلد الصلاة والمزار لم يخرج من السواد إلى البياض في عهده - رضوان الله عليه - ولا يوجد فيها بيان الاخبار سوى بعض الاخبار في الخامس عشر وأخبار الكافي في أبواب العشرة. قال السيد الجليل السيد عبد الله سبط المحدث الفاضل السيد نعمة الله الجزائري في إجازته الكبيرة في ترجمة شيخه السيد النبيل المحقق المحدث السيد نصرالله بن الحسين الموسوي الحائري الشهيد: وكان آية في الفهم والذكاء وحسن التقرير وفصاحة التعبير..... إلى أن قال: وكان حريصا على جمع الكتب موفقا في تحصيلها. وحدثني أنه اشترى في إصبهان زيادة على ألف كتاب صفقة واحدة بثمن

[424]

بخس دراهم معدودة ورأيت عنده من الكتب الغريبة ما لم أرعند غيره من جملتها تمام مجلدات بحار الانوار، فان الموجود المتداول منها كتاب العقل والعلم...... إلى أن قال - وأما بقية الكتب مثل كتاب القرآن والدعاء وكتاب الزي والتجمل وكتاب العشرة وكتاب الاجازات وتتمة الفروع، فيقال: إنها بقيت في المسودة لم تخرج إلى البياض. فسألته عن مأخذها فقال: إن الميرزا عبد الله بن عيسى الافندي - ره - كان له اختصاص ببعض ورثة المولى المجلسي، وهو الذي قد صارت هذه الاجزاء في سهمه عند تقسيم الكتب بينهم، فاستعارها منه ونقله إلى البياض بنفسه، لانها كانت مغشوشة جدا لا يقدر كل كاتب على نقلها صحيحا، وكان يستتر بها مدة حياته، ومن ثم لم تنتسخ ولم تشتهر. ثم لما قسمت كتب الميرزا عبد الله بين ورثته، وحصل لي اختصاص بالذي وقعت هذه الكتب في سهمه ساومته أولا بالبيع فلما لم يرض استعرتها منه واستكتبتها وكنت يومئذ لا أملك درهما واحدا. فسخر الله رجلا من ذوي المروءات ببذل المؤنة كلها حتى تمت انتهى. ويشهد لما ذكره أن في أول جملة من نسخ المجلدات هكذا: " أما بعد فهذا المجلد..... من بحار الانوار تأليف الاستاد الاستناد المولى محمد باقر " وهذا الاصطلاح من الميرزا عبد الله المذكور في كتابه رياض العلماء فراجع، انتهى كلام العلامة النوري قدس سره. * * * أقول: لكن الظاهر من سياق المجلد الخامس عشر، وسبك تأليفه وانطباقه على سائر المجلدات المبيضة بتحرير يده قدس سره، أن هذا المجلد أيضا مما خرج إلى البياض في عهد المؤلف وتحت عنايته وإشرافه ولقد عثرنا بفضل الله و توفيقه على شطر من نسخته الاصيلة بخط يد المؤلف رحمه الله - وهو من جزئه الثاني من أجزائه الثلاثة المعروفة - في خزانة كتب الحبر الفاضل الشيخ حسن المصطفوى دام إفضاله، وهو محرر كسائر نسخ الاصل.

[425]

مسلكنا في التصحيح: - اعتمدنا في تصحيح الاحاديث وتحقيق متونها على النسخة المطبوعة المصححة بعناية جمع من الفضلاء، المشهورة بطبعة الكمباني، بعد تخريج أحاديثه من المصادر وعرضها ومقابلتها، وتعيين موضع النص منها، الا ما شذ وندر كالمخطوطات. ولما مر آنفا من كون أحاديث كل باب مكررة غالبا، تيسر لنا بذلك تصحيح بعض الاحاديث ببعض، ومقابلة بعض على بعض كما في ص 82 و 83 و 84 و 235. لكنا لم نتعرض لبيان مشكلاتها وتوضيح غرائبها إلا إذا لم تكن موضحة مبينة في ذيل أحاديث الكافي المتحدة مضمونها بل لفظها وسندها معها، فعلى القارئ الكريم مطالعة الاحاديث المستخرجة من الكافي أولا ثم مراجعة سائر الاحاديث المستخرجة. * * * أقول: لكن الظاهر من سياق المجلد الخامس عشر، وسبك تأليفه وانطباقه على سائر المجلدات المبيضة بتحرير يده قدس سره، أن هذا المجلد أيضا مما خرج إلى البياض في عهد المؤلف وتحت عنايته وإشرافه ولقد عثرنا بفضل الله و توفيقه على شطر من نسخته الاصيلة بخط يد المؤلف رحمه الله - وهو من جزئه الثاني من أجزائه الثلاثة المعروفة - في خزانة كتب الحبر الفاضل الشيخ حسن المصطفوى دام إفضاله، وهو محرر كسائر نسخ الاصل.

[425]

مسلكنا في التصحيح: - اعتمدنا في تصحيح الاحاديث وتحقيق متونها على النسخة المطبوعة المصححة بعناية جمع من الفضلاء، المشهورة بطبعة الكمباني، بعد تخريج أحاديثه من المصادر وعرضها ومقابلتها، وتعيين موضع النص منها، الا ما شذ وندر كالمخطوطات. ولما مر آنفا من كون أحاديث كل باب مكررة غالبا، تيسر لنا بذلك تصحيح بعض الاحاديث ببعض، ومقابلة بعض على بعض كما في ص 82 و 83 و 84 و 235. لكنا لم نتعرض لبيان مشكلاتها وتوضيح غرائبها إلا إذا لم تكن موضحة مبينة في ذيل أحاديث الكافي المتحدة مضمونها بل لفظها وسندها معها، فعلى القارئ الكريم مطالعة الاحاديث المستخرجة من الكافي أولا ثم مراجعة سائر الاحاديث المستخرجة. وإنما سلكنا هذا المسلك حذرا من تكرار التعاليق في ذيل كل حديث. نرجو من الله العزيز أن يوفقنا لاخراج سائر الاجزاء بمنه وكرمه، وأن يعصمنا من الخطاء والزلل، إنه ولي العصمة والتوفيق. محمد الباقر البهبودى صفر المظفر 1386

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية