الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 63

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 63


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء الثالث والستون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍ 1983 م دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان - بناية كليوباترا - شارع دكاش - ص. ب 7957 / 11 تلفون المستودع: 274696 - 273032 - 278766 - المنزل 830711 - 830717 برقيا: التراث تلكس 44632 / LE تراث

[2]

كلمة المصحح: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعترته الطاهرين. وبعد: فهذا هو الجزء السادس والستون من كتاب بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الابرار حسب تجزئتنا لهذه الموسوعة الكبيرة، وبه تم كتاب السماء والعالم أعني المجلد الرابع عشر ححسب تجزئة مؤلفة العلامة، قابلناه على طبعة الكمباني المشهورة بطبع أمين الضرب، وهكذا على نص المصادر التي استخرجت الاحاديث منها. ثم على نسخة مخطوطة كاملة استلمناها من العلم الحجة آية الله السيد شهاب الدين المرعشي النجفي دامت بركاته، وهي نسخة جيدة نفيسة تاريخ كتابتها 1235 والكاتب: أبو القاسم بن الحسين الرضوي الموسوي الخونساري، قابلنا مطبوعتنا هذه عليها حرفا بحرف عند الطباعة، والله هو الموفق للصواب. محمد الباقر البهبودي رجب الاصب عام 1393 ه‍ ق

[1]

2 (باب) * * (ذبايح الكفار من أهل الكتاب وغيرهم والنصاب والمخالفين) * الايات: المائدة: اليوم احل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم (1). تفسير: المراد باليوم الآن لا اليوم المتعارف، والطيبات كل مستطاب من الاطعمة كما فهمه القوم، أو كل ما فيه جهة حسن واقعي " وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم " قيل: المراد بالطعام الذبايح وغيرها، وقيل مخصوص بالذبايح، وروي عن الصادق عليه السلام أنه مختص بالحبوب ومالا يحتاج إلى التذكية " وطعامكم حل لهم " أي لاهل الكتاب فلا عليكم جناح أن تطعموهم. قال شيخنا البهائي ره في رسالته المعمولة لحكم ذبايح أهل الكتاب: لا خلاف بين علماء الاسلام في تحريم ذبايح من عدا اليهود والنصارى والمجوس من أصناف الكفار، وإنما الخلاف في الاصناف الثلاثة لا غير، فذهب جمهور الامامية كالشيخ المفيد محمد ابن محمد بن النعمان والشيخ أبى جعفر الطوسى والسيد المرتضى علم الهدى وأبى -


(1) المائدة 6 والظاهر بقرينة قوله تعالى: " وطعامكم حل لهم " حلية التعامل معهم والمعنى أن ما يشرونه أهل الكتاب ويجلبونها إلى أسواقهم يحل لكم اشتراؤها وابتياعها، كما أن ما تشرونه وتجلبونه في أسواقكم يحل لهم ابتياعها وشراؤها، ولذلك يتعاملون معكم. فلو كانت الاية مطلقة تشمل أنواع المطعومات ومنها ذبايح أهل الكتاب، لكان قوله تعالى: " وطعامكم حل لهم " لغوا حشوا فانه لا معنى لان يحكم القرآن عليهم بحلية ذبايحنا لهم فانهم " لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق " ولذلك لا يأكلون من ذبيحتنا فالتشبث بالاية على حلية ذبايحهم لنا على غير محله.

[2]

الصلاح وابن حمزة وابن إدريس والعلامة جمال الدين والمحقق نجم الدين والشيخ محمد بن مكى وساير المتأخرين عطر الله مضاجعهم إلى أن ذبايحهم محرمة لا يجوز الاكل منها على حال من الاحوال، سواء ذكر اسم الله تعالى عليها أم لا، ووافقهم على ذلك الحنابلة، وذهب الحنفية والشافعية والمالكية إلى إباحه ذبايح أهل الكتاب وإن لم يذكر اسم الله عليها، ووافقهم الشاذ من علماء الامامية كابن أبى عقيل. وقال محمد بن بابويه طاب ثراه: إذا سمعنا اليهودي والنصراني والمجوسي يذكر اسم الله تعالى عند الذبح، فان ذبيحته تحل لنا، وإلا فلا، وإلحاق المجوسى باليهودى والنصراني، لان لهم شبهة كتاب. ثم اختلف علماء الامة في ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية، فذهب الحنابلة و داود الاصفهانى إلى تحريم أكلها سواء ترك التسمية عمدا أو سهوا، ووافقهم صاحب الكشاف مع أنه حنفى الفروع، حيث قال من حق ذي البصيرة في دينه أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، كيف ماكان، لما ترى في الآية من التشديد العظيم، هذا كلامه. وذهب الشافعية والمالكية إلى إباحة أكلها مطلقا، وذهب جماهير الامامية إلى التفصيل بأنه إن تركها عمدا حرم أكلها، وإن تركها سهوا لم يحرم، وهو مذهب الحنفية فهذه هي المذاهب المشهورة. ثم قال: احتج جمهور الامامية على تحريم ذبايح أهل الكتاب بقوله تعالى " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق (1) " وأهل الكتاب لا يذكرون اسم الله على ذبايحهم، فتكون محرمة بنص الكتاب، ولو فرض أن النصراني تلفظ باسم الله عند الذبح فانما يقصد الاله الذي يعتقد أنه أبو المسيح، وكذا اليهودي إنما يعني الاله الذي عزيز ابنه، فوجود اللفظ في الحقيقة كعدمه. وأما تأويل قوله سبحانه " مما لم يذكر اسم الله عليه " بالميتة فظاهر البعد، و قوله تعالى عقيب ذلك " وإن الشياطين ليوحون " إلى قوله سبحانه " إنكم لمشركون " لا يدل عليه كما سنذكره، وأبعد منه تأويل " مما لم يذكر اسم الله عليه " بما ذكر غير


(1) الانعام: 121.

[3]

اسم الله عليه. وأما وقوع مثل هذا التأويل في قوله تعالى " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون " (1) فانما هو لعدم استقامة الكلام بدونه، بخلاف ما نحن فيه، على أن ارتكابه هنا لا يشفي العليل، لما نقل أن النصارى يذكرون اسم المسيح عند الذبح. واحتج الامامية أيضا بالروايات عن أئمة أهل البيت كما رواه محمد بن مسلم (2) عن الامام محمد بن على الباقر عليه السلام قال: سألته عن النصارى أتوكل ذبايحهم ؟ فقال: كان على عليه السلام ينهى عن ذبايحهم وعن صيدهم وعن مناكحتهم، وكما رواه إسمعيل بن جابر (3) عن الامام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال عند جريان ذكر أهل الكتاب: لا تأكلوا ذبايحهم، وكما رواه سماعة بن مهران (4) عن الامام موسى الكاظم عليه السلام قال: سألته عن ذبيحة اليهودي والنصراني، قال: لا تقربهما، وكما رواه زكريا ابن آدم (5) عن الامام على بن موسى الرضا عليه السلام أنه قال: أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف [الدين] الذي أنت عليه وأصحابك إلا عند الضرورة، والروايات عنهم بذلك كثيرة كما تضمنة كتاب تهذيب الاخبار وكتاب الكافي وغيرهما من كتب الحديث، والروايات النافية لها لا تصلح لمعارضتها لان هذه معتضدة عندنا بالشهرة المقاربة للاجماع. ثم قال - ره - احتج الحنفية والشافعية والمالكية على إباحة ذبايح اليهود و النصارى بوجوه: الاول الاصل في الاشياء الحل حتى يتبين التحريم، ولم يثبت. الثاني قوله تعالى " وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم " والطعام يشمل اللحم وغيره، والآية ناطقة بجواز أكل ذبايحهم.


(1) المائدة: 44. (2) الكافي 6 ر 239، التهذيب 9 ر 65. (3) التهذيب 9 ر 63، الكافي 6 ر 240. (4) الكافي: 6 ص 240، التهذيب 9 ص 65. (5) التهذيب: 9 ص 70.

[4]

وأما التنافي بينهما وبين قوله تعالى " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " (1) فيمكن دفعه بوجهين: الاول أن يحمل الموصول على الميتة كما رواه ابن أبى حاتم عن ابن عباس (2) ويدل عليه قوله تعالى في هذه الآية " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم " فقد روي في تفسيرها أن الكفار كانوا يقولون للمسلمين إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله، فما قتل الله أحق أن تأكلواه مما قتلتموه، ووجه التأييد أنهم أرادوا بما قتل الله ما مات حتف أنفه فينبغي حمل الموصول في صدر الآية على ذلك أيضا ليتلاءم أجزاء الكلام ويخرج عن التنافر. الوجه الثاني أن يأول الصلة بما ذكر غير اسم الله عليه، حيث قال جل ثناؤه " قل لا أجد فيما اوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فانه رجس أو فسقا أهل لغير الله به " (3) الآية قرينة ظاهرة على أن المراد به في تلك الآية هذا المعنى لا غير، فالواو في قوله سبحانه " وإنه لفسق " واو الحال أي لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه حال كونه فسقا أي اهل به لغير الله، ولا يستقيم كونها للعطف لما يلزم من عطف الخير على الانشاء. الثالث روي أن النبي صلى الله عليه وآله أكل من الذراع المسموم الذي أهدته إليه اليهودية وكان مرض السم يعاوده في بعض الاوقات إلى أن مات صلى الله عليه وآله من ذلك، وأكله من ذلك اللحم يدل على حل ذبيحة اليهود. واحتج الحنابلة على تحريم ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية، سواء تركها عمدا أو سهوا، بظاهر الآية " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " واحتج المالكية والشافعية على إباحتها مطلقا بظاهر قوله صلى الله عليه وآله " ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله " (4) وهذا


(1) الانعام 121. (2) راجع الدر المنثور: 3 ص 43. (3) الانعام: 145. (4) أخرجه عبد بن حميد عن راشد بن سعد على ما في الدر المنثور: 3 ص 42.

[5]

الحديث لم يثبت عند الامامية وحمله الحنفية على حالة النسيان لا العمد، وأورد الشافعية عليهم أنه على هذا التقدير يلزم كون المسلم أسوء حالا من اليهود والنصارى، لان المسلم التارك التسمية عمدا لا يجوز أكل ذبيحته واليهود والنصراني التارك يجوز أكل ذبيحته، وهذا الايراد ليس بشئ لان الامور تعبدية لا مجال للبحث فيها. ثم قال - ره: والجواب عن الاستدلال بآية " وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم " بأنه لا ريب أن ظاهرها ينافي ظاهر آية " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " ولكن رفع التنافي ليس بمنحصر فيما ذكرتم ليتم كلامكم فان رفعه بما قلنا ونقله محدثونا عن أئمة أهل البيت عليهم السلام بتخصيص الطعام بما عدا اللحوم أولى وأحسن من حملكم وتأويلكم البعيد، وتخصيص الطعام بالبر والتمر ونحوهما شايع. وفي حديث أبي سعيد الخدرى كنا نخرج لصدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله صاعا من طعام أو صاعا من شعير " (1) ومعلوم أن المراد بالطعام ما قلناه إذ لا يقال صاع من لحم، وقد روي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام أن المراد بالطعام في هذه الآية الحبوب وما شابهها (2) ورواية ابن أبي حاتم لم تثبت عند كثير من محدثيكم فكيف عندنا. ولا دلالة في قوله تعالى " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم " الآية على أن المراد بما لم يذكر اسم الله عليه الميتة فقط، لانه يشمل فردي ما مات حتف أنفه


(1) رواه البخاري في كتاب الزكاة تحت الرقم 73 و 75 و 76 ومسلم أيضا تحت الرقم 17 و 18 (ج 2 ص 678) والنسائي في سننه كتاب الزكاة الرقم 36 و 38 وابن ماجة بالرقم 21 والترمذي بالرقم 35، وهكذا في حديث احتجام النبي صلى الله عليه وآله عن انس بن مالك قال: احتجم رسول الله حجمه أبو طيبة فأمر له بصاعين من طعام، رواه مسلم، في كتاب المساقاة تحت الرقم 62، وهكذا في حديث الشاة المصراة " وان شاء ردها وصاعا من طعام " رواه البخاري في كتاب البيوع بالرقم 64 وابو داود بالرقم 46 والترمذي بالرقم 29 والدارمى بالرقم 19 وابن حنبل 2 ص 259 ولفظه " اناء من طعام " 4 ص 314، ومثله حديث معيشة آل محمد صلى الله عليه وآله " قال رسول الله: ما أصبح في آل محمد [الا] مد من طعام " رواه ابن ماجة في كتاب الزهد الباب 10 بالرقم المسلسل 4148، ومثل هذه التعبيرات كثيرة. (2) راجع الكافي 6 ص 241.

[6]

وما ذبح من دون ذكر اسم الله عليه من ذبايح المسلمين والكفار، وحصول الجدال في الفرد الاول لان تلبيسهم على المسلمين وإظهارهم الباطل في صورة الحق إنما يتمشى فيه فحكى سبحانه جدالهم فيما جادلوا فيه دون ما لم يجادلوا فيه، وذلك لا يوجب تنافر أجزاء الكلام بوجه من الوجوه كما لا يخفى وكذا لا دلالة في قوله " وإنه لفسق " على تأويل مما لم يذكر اسم الله عليه (1) فان استعمال الفسق في الآية في غير معناه الحقيقي حيث أخرجه عن معناه المصدرى لوجود الصارف فيها عن حمله عليه، لا يدل على أنه في آية اخرى محمول على غير معناه الحقيقي، والحال أنه لا صارف عن حمله فيها على معناه الحقيقي. والواو في قوله تعالى " وانه لفسق " لا يتعين كونها للحال كما لا يتعين عود الضمير إلى الموصول، لاحتمال جعل الواو اعتراضية واحتمال عود الضمير إلى المصدر المدلول عليه بالفعل كما في الكشاف وغيره والواو الاعتراضية كما تقع في أثناء الكلام تقع في آخره، أيضا كما قالوه في قول النبي صلى الله عليه وآله " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " (2) صرح بذلك في المطول وغيره أيضا، فاحتمال كونها للعطف قايم. وأما قولكم يلزم عطف الخبر على الانشاء فجوابه أنه من قبيل عطف القصة على القصة فلا يحتاج فيه إلى تناسب الجملتين في الخبرية والانشائية. قال صاحب الكشاف عند تفسير قوله تعالى " ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر " (3) وقصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة الذين كفروا كما تعطف الجملة على الجملة انتهى.


(1) متعلق بقوله " وكذا لا دلالة " والضمير راجع إلى كون المراد مما لم يذكر اسم الله عليه، الميتة، كذا في هامش المطبوعة. (2) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة عن أبى سعيد الخدرى، ورواه مسلم وأبو داود عن ابن هريرة من دون زيادة واللفظ " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة " راجع كشف الخفاء للعجلونى 1 ر 203. (3) البقرة 8.

[7]

وقال صاحب الكشف: أراد أنه ليس من باب عطف جملة على جملة لتطلب مناسبة الثانية مع السابقة، بل من باب ضم الجملة مسوقة إلى اخرى. وقال صاحب الكشاف أيضا عند تفسير قوله تعالى " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات " (1) فان قلت على م عطف هذا الامر ولم يسبق أمر ولا نهي ليصح عطفه عليه ؟ قلت: ليس الذي يعتمد بالعطف هو الامر حتى يطلب له شاكل من أمر أو نهى يعطف عليه إنما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين، فهى معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين كما يقال: زيد يعاقب بالقيد والازهاق، وبشر عمرا بالعفو والاطلاق انتهى. وقال السيد في شرح المفتاح بعد ما قررناه: لا يشترط في عطف القصة على القصة تناسب الجملتين في الخبرية والانشائية، فليكن ذلك على ذكر منك، فانه ينجيك من تكلفات باردة في مواضع شتى. وقد يقال في إبطال كون الواو هنا للحال أن التأكيد بان والامر غير مناسب للجملة، لان الحال بمعنى الظرف كما نص عليه النحاة، فالمعنى - والله أعلم -: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إذا كان فسقا فليس المقام حينئذ مقام التأكيد، إذ ليس الغرض النهي عنه في وقت كون الحكم بكونه فسقا مؤكدا كما هو مقتضي رجوع النفي إلى القيد في نحو ما جاء زيد ماشيا، ولا تضرب زيدا راكبا، ولهذا لم يجعلوا جملة " وإنه لقسم لو تعلمون عظيم " بعد قوله جل شأنه: " فلا اقسم بمواقع النجوم " (2) حالية، وإنما حكموا بأنها معترضة بين القسم وجوابه لئلا يلزم ما قلنا ههنا. وعندي في هذا الكلام نظر إذ لا مانع من تقييد النهي عن كل ما لم يذكر اسم الله عليه، بترتيب الحكم المؤكد بكون أكله فسقا، والجملة الحالية تؤكد كما


(1) البقرة 25. (2) الواقعة: 76 و 75. (*)

[8]

ذكره نجم الائمة الشيخ الرضي ومثل بقولنا لقيته وإن عليه جبة، وعد من ذلك قوله تعالى في بحث الحروف المشبهة بالفعل " وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم " (1). هذا وظني أن وجه التأكيد في هاتين الجملتين أن كلا منهما كلام برأسه، ملقى إلى المؤمنين، فهو رائج عندهم متقبل لديهم كما ذكره صاحب الكشاف عند قوله تعالى " إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا " (2). وأما ما قيل من أن وجه التأكيد في الآية التي نحن فيها، هو أن الكفار منكرون كون أكل ما لم يذكر اسم الله عليه فسقا، فليس بشئ لان المخاطب بالآية الكريمة المؤمنون، وهم لا ينكرون كون أكل الميتة فسقا، والمنكر لذلك هم غير المخاطبين بها، فحينئذ تأكيد الكلام الملقى إلى غير المنكرين لكون غير المخاطبين منكرين، اختراع لا يعرفه أحد من علماء المعاني. والجواب عما روي من أكله صلى الله عليه وآله من اللحم الذي أهدته اليهودية، بأن الرواية لم تثبت صحتها عندنا، واحتمال علمه صلى الله عليه وآله بشراء تلك اليهودية ذلك اللحم من جزار مسلم، إما باخبار أحد من الصحابة أو بالهام ونحوه قايم، والتقريب لا يتم بدون بيان انتفائه. وأما ما اختاره ابن بابويه من إباحة ذبيحة اليهود والنصارى والمجوس إذا سمعنا منهم التسمية عند الذبح، فقد استدل عنه ببعض الروايات، وبقوله سبحانه " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين " (3) وهذا قد ذكر اسم الله عليه، و ليس في الآية الكريمة تقييد الذاكر بكونه مسلما، فتدخل الاصناف الثلاثة، وأما غيرهم من الكفار، فهم خارجون، باجماع المسلمين على تحريم ذبائحهم، ولو لا أن قوله هذا مخالف للروايات المتضافرة، وعمل جماهير علمائنا، لكان العمل به غير بعيد عن الصواب، إن ألحقنا المجوس بأهل الكتاب، انتهى كلامه رفع الله مقامه.


(1) الفرقان: 20. (2) البقرة: 14 (3) الانعام: 118.

[9]

وقال الشيخ السديد المفيد قدس الله نفسه الزكية في رسالة الذبايح: اختلف أهل الصلوة في ذبايح أهل الكتاب، فقال جمهور العامة بإباحتها، وذهب نفر من أوائلهم بحظرها، وقال جمهور الشيعة بحظرها، وذهب نفر منهم إلى مذهب العامة في إباحتها، واستدل الجمهور من الشيعة على حظرها بقول الله عزوجل " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون " (1). قالوا فحظر الله سبحانه بتضمن هذه الآية أكل كل ما لم يذكر عليه اسمه من الذبايح، دون ما لم يرده من غيرها الاجماع والاتفاق، فاعتبرنا المعنى بذكر التسمية أهو اللفظ بها خاصة أم هو شئ ينضم إلى اللفظ، ويقع لاجله على وجه يتميز به مما يعمه وإياه الصيغة من أمثاله في الكلام، فبطل أن يكون المراد هو اللفظ بمجرده لاتفاق الجميع على حظر ذبيحة كثير ممن يتلفظ بالاسم عليها، كالمرتد وإن سمى تجهلا، والمرتد عن أصل من الشريعة مع إقراره بالتسمية واستعمالها والمشبه لله تعالى بخلقه لفظا ومعنى، وإن دان بفرضها عند الذبيحة متدينا، والثنوية و الديصانية والصابئين والمجوس. قلت إن المعنى بذكرها هو الثاني من وقوعها على وجه يتخصص به من تسمية من عددناه وأمثالهم في الضلال، فنظرنا في ذلك، فأخرج لنا دليل الاعتبار أنا تسمية المتدين بفرضها على ما تقرر في شريعة الاسلام، مع المعرفة بالمسمى المقصود بذكره عند الذبيحة إلى استباحتها، دون من عداه، بدلالة حصول الحظر مع التسمية ممن أنكر وجوب فرضها وتلفظ بها لغرض له دون التدين ممن سميناه وحصوله أيضا مع تسمية المتدين بفرضها إذا كان كافرا يجحد أصلا من الشريعة لشبهة عرضت له وإن كان مقرا بساير ما سوى الاصل على ما بيناه، وحظر ذبيحة المشبه وإن سمى ودان بفرضها كما ذكرناه. وإذا صح أن المراد بالتسمية عند الذكاة ما وصفناه من التدين بفرضها على


(1) الانعام: 121.

[10]

شرط ملة الاسلام، والمعرفة بمن سماه، ثبت حظر ذبايح أهل الكتاب، لعدم استحقاقهم من الوصف بما شرحناه، ولحوقهم في المعنى الذي ذكرناه بشركائهم في الكفر من المجوس والصابئين وغيرهما من أصناف المشركين والكفار. سؤال: فان قال قائل: فان اليهود تعرف الله جل اسمه وتدين بالتوحيد وتقربه، وتذكر اسمه على ذبائحها، وهذا يوجب الحكم عليها بأنها حلال. الجواب: قيل له: ليس الامر على ما ذكرت، لا اليهود من أهل المعرفة بالله عزوجل حسب ما قدرت، ولا هي مقرة بالتوحيد في الحقيقة، وإن كان تدعى ذلك لانفسها، بدلالة كفرها بمرسل محمد صلى الله عليه وآله وجحدها لربوبيته، وإنكارها لالهيته من حيث اعتقدت كذبه صلى الله عليه وآله ودانت ببطلان نبوته وليس يصح الاقرار بالله عزوجل في حالة الانكار له، ولا المعرفة به في حد الجهل بوجوده، وقد قال الله تعالى " لا تجد قوما يؤمنون بالله [واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله " (1) وقال: " ولو كانوا يؤمنون بالله] والنبى وما انزل إليه ما اتخذوهم أولياء (2) " وقال " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (3) ". ولو كانت اليهود عارفة بالله تعالى وله موحدة لكانت به مؤمنة، وفي نفى القرآن عنها الايمان، دليل على بطلان ما تخيله الخصم. على أن ما يظهر اليهود من الاقرار بالله عز اسمه وتوحيده قد يظهر من مستحل الخمر بالشبهة، ويقترن إلى ذلك باقراره بنبوة محمد صلى الله عليه وآله والتدين بما جاء به في الجملة وقد أجمع علماء الامة على أن ذبيحة هذا محرمة، وأنه خارج من جملة من أباح الله تعالى أكل ذبيحته بالتسمية، فاليهود أولى بأن يكون ذبائحهم محرمة


(1) المجادلة 22. (2) المائدة 81 وما بين العلامتين ساقط من المطبوعة. (3) النساء: 65.

[11]

لزيادتهم عليه في الكفر والضلال أضعافا مضاعفة. مع أنه لا شئ يوجب جهل المشبهة بالله عزوجل إلا وهو موجب جهل اليهود والنصارى بالله، ولا معنى يحصل لهم الحكم بالمعرفة مع إنكارهم لالهية مرسل محمد صلى الله عليه وآله وكفرهم به، إلا وهو يلزم صحة الحكم على المشبهة بالمعرفة، وإن اعتقدوا أن ربهم على صورة الانسان بعد أن يصفوه بما سوى ذلك من صفات الله عزوجل، وهذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل المعرفة، وإن ذهب علمه على جميع المقلدة. على أنه ليس أحد من أهل الكتاب يوجب التسمية، ولا يراها عند الذبيحة فرضا، وإن استعملها منهم إنسان فلعادة مخالطة، مع أن مخالفينا لا يفرقون بين ذبايح اليهود والنصارى، وليس في جهل النصارى بالله عزوجل وعدم معرفتهم به لقولهم بالاقانيم، والجوهر والاب والابن والروح والاتحاد، شك ولا ريب، وإذا ثبت حظر ذبايح النصارى بما وصفناه، وجب حظر ذبايح اليهود، للاتفاق على أنه لا فرق بينهما في الاباحة والتحريم. وشئ آخر وهو أنه متى ثبت لليهود والنصارى بالله عزوجل معرفة، وجب بمثل ذلك أن للمجوس بالله تعالى معرفة، ولعبدة الاصنام من قريش، ومن شاركهم في الاقرار بالله سبحانه، واعتقادهم بعبادة الاصنام القربة إليه عز اسمه، فان كان كفر اليهود والنصارى لا يمنع من استباحة ذبايحهم لا قرارهم في الجملة بالله تعالى، فكفر من عددناه لا يمنع أيضا من ذلك، وهذا خلاف للاجماع، وليس بينه وبين ما ذهب إليه الخصم فرق مع ما اعتمدنا من الاعتلال. ومما يدل أيضا على حظر ذبايح اليهود وأهل الكتاب وجميع الكفار، أن الله جل اسمه جعل التسمية في الشريعة شرطا في استباحة الذبيحة، وحظر الاستباحة على الشك والريب، فوجب اختصاصها بذبيحة الدائن بالشريعة المقر بفرضها دون المكذب بها المنكر لواجباتها، إذا كان غير مأمون على نبذها والتعمد لترك شروطها لموضع كفره بها، والقربة بافساد اصولها، وهذا موضح عن حظر ذبايح كل من رغب عن ملة الاسلام.

[12]

وشئ آخر وهو أن القياس المستمر في السمعيات، على مذاهب خصومنا يوجب حظر ذبايح أهل الكتاب من قبل أن الاجماع حاصل على حظر ذبايح كفار العرب، وكانت العلة في ذلك كفرهم، وإن كانوا مقرين بالله عزوجل، فوجب حظر ذبايح اليهود والنصارى لمشاركتهم من ذكرناه في الكفر، وإن كانوا مقرين لفظا بالله جل اسمه على ما بيناه. وشئ آخر وهو أنا وجمهور مخالفينا نرى إباحة من سها عن ذكر الله من المسلمين لما يعتقد عليه من النية من فرضها، فوجب أن يكون ذبيحة من أبى فرض التسمية محظورة، وإن تلفظ عليها بذكرها، وهذا مما لا محيص عنه. فان قالوا فما تصنعون في قول الله عزوجل " اليوم احل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم " (1) وهذا صريح في إباحة ذبايح أهل الكتاب. قيل له: قد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أن المعنى في هذه الآية من أهل الكتاب، من أسلم منهم وانتقل إلى الايمان، دون من أقام على الكفر والضلال، و ذلك أن المسلمين تجنبوا ذبايحهم بعد الاسلام كما كانوا يتجنبونها قبله، فأخبرهم الله تعالى باباحتها، لتغير أحوالهم عما كانت عليه من الضلال. قالوا: وليس بمنكر أن يسميهم الله أهل الكتاب وإن دانوا بالاسلام كما سمى أمثالهم من المنتقلين عن الذمة إلى الاسلام، حيث يقول " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل إليكم وما انزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا اولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب " (2) فأضافهم بالنسبة إلى الكتاب وإن كانوا على ملة الاسلام، فهكذا تسمى من أباح ذبيحته من المنتقلين عما لزمه، و إن كانوا على الحقيقة من أهل الايمان والاسلام.


(1) المائدة: 6. (2) آل عمران: 199.

[13]

وقال الباقون من أصحابنا: إن ذكر طعام أهل الكتاب في هذه الآية يختص حبوبهم وألبانهم، وما شاكل ذلك دون ذبايحهم، بما قد منا ذكره من الدلايل وشرحناه من البرهان، لاستحاله التضاد بين حجج الله تعالى والقرآن، ووجوب خصوص الذكر يدلايل الاعتبار، وهذا كاف لمن تأمله. سؤال: فان قال قايل: خبروني عما ذهبتم إليه من تحريم ذبايح أهل الكتاب أهو شئ تأثرونه عن أئمتكم من آل محمد عليهم السلام أم حجتكم فيه ما تقدم لكم من الاعتبار دون السماع [الشياع] من جهة النقل والاخبار ؟ ! جواب: قيل له: عمدتنا في ذلك أقوال أئمتنا الصادقين من آل محمد صلى الله عليه وآله وما صح عندنا من حكمهم به، وإن كان الاعتبار دليلا قاطعا عند ذوي العقول والاديان، فانا لم نصر إليه من ذلك دون ما ذكرناه من الاثر ووصفناه. فان قال: فانني لم أقف من قبل على شئ ورد من آل محمد عليهم السلام في هذا الباب فاذكروا جملة من الروايات فيه لاضيف مفهومه إلى ما قد استقر عندي العلم به من دليل القرآن، على ما رتبتموه من الاستدلال. قيل له: أما إذا آثرت ذلك للبيان، فانا مثبتوه لك والله الموفق للصواب. ثم قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، وأبو جعفر بن بابويه، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عمرو، عن المفضل بن صالح، عن زيد الشحام قال: سئل الصادق جعفر بن محمد عن ذبيحة الذمي، فقال: لا تأكلها سمى أم لم يسم (1). وبالاسناد عن على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن الحسين الاحسمى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل: أصلحك الله إن لنا جارا قصابا يجئ بيهودي فيذبح له حتى يشترى منه اليهود، فقال لا تأكل ذبيحته، ولا تشتر منه (2).


(1) رواه في الكافي 6 ص 238 باب ذبائح اهل الكتاب بالرقم 1. (2) راجع الكافي ج 6 ص 240.

[14]

أقول: ثم أورد قدس الله روحه جملة من الاخبار من الكافي وغيره مما سيأتي بعضها، ثم قال: فهذا جملة مما ورد عن أئمة آل محمد صلى الله عليه وآله في تحريم ذبايح أهل الكتاب، قد ورد من الطرق الواضحة بالاسانيد المشهورة، وعن جماعة بمثلهم - في الستر والديانة والثقة والحفظ والامانة - يجب العمل، وبمثلهم في العدد بتواتر الخبر، ويجب العمل لمن تأمل ونظر، وإذا كان هذا هكذا ثبت ما قضينا به من ذبايح أهل الكتاب والحمد لله. فأما تعلق شذاذ أصحابنا في خلاف مذهبنا بما رواه أبو بصير وزرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن ذبيحة أهل الكتاب فأطلقها، فان لذالك وجهين أحدهما التقية من السلطان، والاشفاق على شيعته من أهل الظلم والطغيان، إذا لقول بتحريمها خلاف ما عليه جماعة الناصبية وضد لما يفتى به سلطان الزمان، ومن قبله من القضاة والحكام. والثاني ما رواه يونس بن عبد الرحمن عن معوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبايح أهل الكتاب، فقال: لا بأس إذا ذكر اسم الله، وإنما أعني منهم من يكون على أمر موسى وعيسى (1) فاشترط عليه الاسم وقد بينا أن ذلك لا يكون من كافر لا يعرف المسمى ومن سمى فانه يقصد به إلى غير الله عزوجل ثم إنه اشترط أيضا فيه اتباع موسى وعيسى وذلك لا يكون إلا لمن آمن بمحمد صلى الله عليه وآله واتبع موسى وعيسى عليهما السلام في القبول منه، والاعتقاد لنبوته، وهذا ضد ما توهمه المستضعف من الشذوذ، والله الموفق للصواب، انتهى كلامه ضاعف الله إكرامه. وأقول: جملة القول في ذلك أنه اتفق الاصحاب، بل المسلمون على تحريم ذبيحة غير أهل الكتاب من أصناف الكفار، سواء في ذلك الوثني، وعابد النار، والمرتد وكافر المسلمين كالغلاة وغيرهم. واختلف الاصحاب في حكم ذبيحة أهل الكتاب، فذهب الاكثر إلى تحريمها وذهب جماعة منهم ابن أبى عقيل وابن جنيد والصدوق - ره - إلى الحل لكن شرط


(1) الكافي ج 6 ص 241 ولفظه " ولكني أعنى منهم ".

[15]

الصدوق سماع تسميتهم عليها وساوى بينهم وبين المجوس في ذلك، وصرح ابن أبى عقيل بتحريم ذبيحة المجوس، وخص الحكم باليهود والنصارى، ولم يقيدهم بكونهم أهل ذمة، وكذلك الآخران. ومنشأ الاختلاف اختلاف الروايات في ذلك، وهي كثيرة من الطرفين. فالمحرمون حملوا أخبار الحل على التقية لاشتهاره بين المخالفين، وعليه عملهم في الاعصار والامصار، واعترض عليه بأن أحدا من العامة لا يشترط في حل ذبايحهم أن يسمعهم يذكر اسم الله عليها، والاخبار الصحيحة التي دلت على حلها على هذا التقدير، لا يمكن حملها على التقية. وأقول: يحتمل أن تكون مما شاة معهم، إذ يمكن أن تحصل التقية بهذا القدر. والمحللون حملوا أخبار التحريم والمنع على الكراهة، والصدوق حملها على عدم سماع التسمية، وقال الشهيد الثاني: وهذا أيضا راجع إلى حل ذبيحتهم، لان الكلام في حلها من حيث أن الذابح كتابي، لا من حيث أنه سمى أو لم يسم، فان المسلم لو لم يسم لم تؤكل ذبيحته، اللهم إلا أن يفرق بأن الكتابى يعتبر سماع تسميته، والمسلم يعتبر فيه عدم العلم بعدم تسميته وفيه سؤال الفرق فقد صرح في صحيحة جميل (1) بأكل ما لم يعلم عدم تسميتهم كالمسلم انتهى. واختلفوا أيضا في اشتراط إيمان الذابح زيادة على الاسلام، فذهب الاكثر إلى عدم اعتباره، والاكتفاء في الحل باظهار الشهادتين على وجه يتحقق معه الاسلام، بشرط أن لا يعتقد ما يخرجه عنه كالناصبي، وبالغ القاضي فمنع من ذبيحة غير أهل الحق وقصر ابن إدريس الحل على المؤمن والمستضعف الذي لامنا ولا من مخالفينا، واستثنى


(1) روى الشيخ في التهذيب 9 ر 68 بالرقم 289 عن الحسين بن سعيد عن ابن أبى عمير عن جميل ومحمد بن حمران أنهما سألا أبا عبد الله عليه السلام عن ذبايح اليهود والنصارى و المجوس فقال بعضهم: انهم لا يسمون، فقال: فان حضرتموهم فلم يسموا فلا تأكلوا، وقال: إذا غاب فكل.

[16]

أبو الصلاح من المخالف جاحد ا ولنص، فمنع من ذبيحته، وأجاز العلامة ذباحة المخالف غير الناصبي مطلقا بشرط اعتقاده وجوب التسمية، واستشكل بعض المتأخرين حكم الناصب لاختلاف الروايات، والظاهر حمل أخبار الجواز على التقية أو على المخالف غير الناصب والمستضعف، فان إطلاق الناصب على غير المستضعف شايع في عرف الاخبار، بل يظهر من كثير من الروايات أن المخالفين في حكم المشركين والكفار في جميع الاحكام، لكن أجرى الله في زمان الهدنة حكم المسلمين عليهم في الدنيا رحمة للشيعة، لعلمه باستيلاء المخالفين، واحتياج الشيعة إلى معاشرتهم و مناكحتهم ومؤاكلتهم، فإذا ظهر القائم عليه السلام أجرى عليهم حكم المشركين والكفار في جميع الامور، وبه يجمع بين كثير من الاخبار المتعارضة في هذا الباب، وبعد التتبع التام، لا يخفى ما ذكرنا على اولى الالباب. 5 - وأقول: روى الشيخ المفيد ره في الرسالة المذكورة والسيد المرتضى في جواب المسائل الطرابلسيات عن أبى القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضرين سويد، عن شعيب العقرقوفى قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام ومعنا [أبو بصير و] أناس من أهل الجبل يسألونه عن ذبايح أهل الكتاب، فقال لهم أبو عبد الله عليه السلام قد سمعتم ما قال الله عزوجل [في كتابه] فقالوا له: نحب أن تخبرنا أنت، فقال: لا تأكلوها، قال: فلما خرجنا من عنده قال لي أبو بصير: كلها فقد سمعته وأباه جميعا يأمران بأكلها، فرجعنا إليه فقال لي أبو بصير: سله، فقلت: جعلت فداك ما تقول في ذبايح أهل الكتاب ؟ فقال: أليس قد شهدتنا اليوم بالغداة وسمعت، قلت: بلى، قال: لا تأكلها، فقال لي [أبو بصير: كلها وهو في عنقي، ثم قال: سله ثانية فسألته فقال لي] مثل مقالته الاولى: لا تأكلها، فقال لي أبو بصير: سله ثالثة فقلت: لا أسأله بعد مرتين. بيان رواه الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد بهذا الاسناد (1) وقوله " وقد


(1) رواه في التهذيب ج 9 ص 66 والاستبصار ج 4 ص 83، باختلاف يسير.

[17]

سمعتم ما قال الله " يحتمل أن يكون إشارة إلى قوله تعالى " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " ويمكن أن يكون إشارة إلى قوله " وطعام الذين اوتوا الكتاب " تقية لمصلحة يقتضي الالحاح في السؤال ترك رعايتها. 6 - وعن الرسالة المذكورة والطرابلسيات بالاسناد المتقدم، عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسمعيل، عن حنان بن سدير، عن الحسين بن المنذر، قال: قلت لابي - عبد الله عليه السلام: إنا قوم نختلف إلى الجبل، والطريق بعيد بيننا وبين الجبل فراسخ، فنشتري القطيع والاثنين والثلاثة فيكون في القطيع ألف وخمسمائة وألف وستمائة وألف وسبعمائة شاة، فتقع الشاة والاثنتان والثلاثة فنسأل الرعاة الذين يجيئون بها عن أديانهم فيقولون نصارى فأى شئ قولك في ذبايح اليهود والنصارى فقال لى: يا حسين هي الذبيحة والاسم لا يؤمن عليه إلا أهل التوحيد. ثم إن حنانا لقي أبا عبد الله عليه السلام فقال: إن الحسين بن منذر روى عنك أنك قلت إن الذبيحة لا يؤمن عليها إلا أهلها، فقال عليه السلام إنهم أحدثوا فيها شيئا، قال حنان: فسألت نصرانيا فقلت: أي شئ تقولون إذا ذبحتم ؟ فقال نقول باسم المسيح. تبيان: رواه في الكافي عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسمعيل إلى قوله: يا حسين الذبيحة بالاسم، ولا يؤمن عليها إلا أهل التوحيد (1). وعنه عن حنان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إن الحسين بن المنذر - إلى قوله - إنهم أحدثوا فيها شيئا لا أشتهيه وفي بعض النسخ لا اسميه إلى آخر الخبر (2). ثم قال في الرسالة: وأخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بمثل معنى الحديث الاول. 7 - الرسالة والطرابلسيات بالاسناد الاول عن الحسين سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحسين بن عبد الله قال: اصطحب المعلى ابن خنيس وعبد الله بن أبي يعفور فأكل أحدهما ذبيحة اليهود والنصارى وامتنع الآخر عن أكلها فلما اجتمعا عند أبي عبد الله عليه السلام أخبراه بذلك، فقال عليه السلام: أيكما الذي أبي ؟ قال


(1 و 2) الكافي ج 6 ص 239، تحت الرقم 2 و 3.

[18]

المعلى: أنا، فقال أحسنت (1). 8 - ومن الرسالة والطرابلسيات بالاسناد المتقدم، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أناني رجلان أظنهما من أهل الجبل، فسألني أحدهما عن الذبيحة يعنى ذبيحة أهل الذمة، فقلت في نفسي: والله لا ابر دلكما على ظهري، لا تأكل، قال محمد بن يحيى: فسألت أنا أبا عبد الله عليه السلام عن ذبيحة اليهود والنصارى، فقال: لا تأكل. تبيان - هذا الخبر مروي في التهذيب (2) عن الحسين بن سعيد بهذا السند، وليس فيه " يعني ذبيحة أهل الذمة " وهو المراد. وكأنه من كلام المفيد والسيد رحمهما الله وفيه " لا برد لكما على ظهري " وفي بعض النسخ " عن ظهرى " (3) وهو من معضلات الاخبار ويمكن أن يوجه بوجوه: الاول: وهو أظهرها أن يكون المعنى على نسخة المفيد لا اثبت لكما على ظهري


(1) الكافي 6 ر 239 بالرقم 7 التهذيب 9 ر 64 مع اختلاف سيجئ شرحه تحت الرقم 24. (2) التهذيب 9 ر 67. (3) يقال: لا تبرد عن فلان - من باب التضعيف - أي ان ظلمك فلا تشتمه فتنتقص اثمه، ويقال: برد الحق على فلان: ثبت ووجب، ومنه قولهم " لم يبرد منه شئ " والمعنى لم يستقر ولم يثبت، ويقال: ما برد لك على فلان ؟ أي ما ثبت ووجب ؟ وبرد لى عليه كذا من المال. قاله الجوهرى. والظاهر أن هذا اللفظ يستعمل في مورد التفريق بأن يكون لزيد عند عمرو مال ولعمر وعلى زيد اجرة أو دين، فرفعا حسابهما فبرد لزيد على عمرو كذا وكذا درهما مثلا أي بقى بعد المحاسبة، ومنه قول عمر لابي موسى على ما في صحيح البخاري " هل يسرك أن اسلامنا مع رسول الله وهجرتنا معه وجهادنا معه وعملنا كله معه برد وأن كل عمل عملنا بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس ؟ ". فعلى هذا يكون المعنى: لا والله لا ابقى لكما على ظهرى حقا تراجعاني بعد ذلك وتطلبانه عنى.

[19]

وزرا بأن اجيبكما موافقا لما سمعتم من فقهاء العامة لعدم الحاجة إلى التقية فالخطاب بقوله لا تأكل لاحدهما وهو السائل، وعلى نسخة التهذيب أيضا يستقيم ذلك بأن يقرأ على صيغة الماضي، بأن يكون بمعنى المضارع، أو يكون المعنى ما ثبت لكما علي حق التقية حتى اجيبكما بما يوافق رأيكما. قال في النهاية: برد على فلان حق أي ثبت انتهى، ويؤيده ما رواه في أوايل روضة الكافي (1) أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى رجل من أصحابه ذهب إلى معوية " فانما أنت جامع لاحد رجلين: إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت، وإما رجل عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له، فليس من هذين أحد أهل أن تؤثره على نفسك ولا تبرد له على ظهرك ". الثاني أن يكون برد بهذا المعنى أيضا ويكون المعنى ما ثبت لكما على ظهري حق الجواب بقولي " لا تأكل " فيكون " لا تأكل " فاعلا لقوله " برد " بتأويل أو المعنى أنه لما كان المقام موضع تقية لا يلزمني جوابكما، فيكون " لا تأكل " خطابا لمحمد أو لاحدهما تبرعا، بناء على أنهم مختارون في بعض الموارد في البيان وعدمه، كما مرت الاخبار الكثيرة في تأويل قوله سبحانه " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " (2) فيكون سؤال محمد ثانيا لمزيد الاطمئنان تأكيدا مع أنه على ما في التهذيب يحتمل أن يكون السؤال أولا عن ذبايح النصاب والمخالفين، ويمكن توجيه نسخة المفيد على بعض الوجوه بتكلف كما لا يخفى على المتأمل. الثالث ما ذكره بعض الافاضل (3) على نسخة التهذيب حيث قرا " لا برد " من الابراد بمعنى التهنى وإزالة التعب، يعنى لاتحمل لكما على ظهري المشقة وأرفعها عنكما فافتيكما بمر الحق، مأخوذ من قولهم عيش بارد أي هنئ وفي النهاية وفي


(1) الكافي 8 ر 72. (2) سورة ص الاية 39. (3) ذكره الفيض الكاشى في الوافى.

[20]

الحديث الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة أي لا تعب فيه ولا مشقة، وكل محبوب عندهم بارد. الرابع أن تكون على ما في التهذيب لا نافية للجنس، والبرد بضم الباء اسما للثوب المخصوص أي لا برد ولارداء منكما على عاتقي وعلى ظهرى حتى يلزمني أن أقول ما يوافق رأيكما فيكون كلاما جاريا على المتعارف بين الناس أي إنى لست من العلماء الذين يأخذون البرود والاموال من الناس ليفتوهم على ما يوافق شهواتهم. الخامس أن يقرء لا يرد بالياء المثناة التحتانية وتشديد الدال كما قرأبه المحدث الاسترابادي على نسخة " عن " وقال: كأن المراد لا يرد لكما عن ظهري قول لا تأكل، يعني لا تعملان بقولي، فان المراد بأهل الجبل الاكراد انتهى، ويمكن أن يقرء حينئذ بتخفيف الدال من ورد يرد أي لا يرد لكما على ظهري وزر بقول خلاف الحق من غير ضرورة وتقية. ويمكن أن يوجه بوجوه اخر أبعد مما ذكرنا لا طائل في ذكرها، والله يعلم مرادهم عليه السلام. 9 - الطرابلسيات روى أبو بصير وزرارة عن أبى عبد الله عليه السلام أنه سئل عن ذبيحة أهل الكتاب فأطلقها (1). 10 - الهداية: ذبيحة اليهود والنصراني لا تؤكل إلا إذا سمعوهم يذكرون اسم الله عليها (2). تبيين: قال الشيخ - ره - في التهذيب (3) بعد إيراد بعض الاخبار الدالة على


(1) ليس هذا لفظ الحديث بل هو نقل لمعنى حديث رواه في التهذيب 9 ر 69 بالرقم 27 عن أبى بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبيحة اليهودي، فقال: حلال، قلت: وان سمى المسيح ؟ قال: وان سمى المسيح، فانه انما يريد الله. وأما حديث زرارة فمروى عن أبى جعفر عليه السلام في التهذيب 9 ر 68 بالرقم 22 وص 69 بالرقم 29، راجعه ان شئت. (2) الهداية: 79. (3) التهذيب ج 9 ر 70 - 71.

[21]

حل ذبايح أهل الكتاب: فأول ما في هذه الاخبار أنها لا تقابل تلك، لانها أكثر، ولا يجوز العدول عن الاكثر إلى الاقل لما قد بين في غير موضع، ولان ممن روى هذه الاخبار قد روى أحاديث الحظر التي قدمناها، ثم لو سلمت من هذا كله، لاحتملت وجهين: أحدهما أن الاباحة فيها إنما تضمنت حال الضرورة دون حال الاختيار، وعند الضرورة تحل الميتة، فكيف ذبيحة من خالف الاسلام. والذي يدل على ذلك ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن حمزة القمى عن زكريا ابن آدم قال: قال أبو الحسن عليه السلام: إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف ما أنت عليه وأصحابك، إلا في وقت الضرورة إليه. والوجه الثاني أن تكون هذه الاخبار وردت للتقية، لان من خالفنا يجيز أكل ذبيحة من خالف الاسلام من أهل الذمة. والذي يدل على ذلك ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن سهل بن زياد، عن أحمد بن بشير عن ابن أبى عقيلة: الحسن بن أيوب، عن داود بن كثير الرقى، عن بشر ابن أبى غيلان الشيباني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبايح اليهود والنصارى والنصاب، قال: فلوى شدقه وقال: كلها إلى يوم ما، انتهى. وأقول: كأن مراده بالضرورة ضرورة التقية والمسالمة، فالوجهان متقاربان ويؤيدان ما حققنا سابقا، والخبر الاخير كالصريح في ذلك. 11 - تفسير على بن ابراهيم: قوله " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " قال: يعني الصادق عليه السلام: عنى بطعامهم هيهنا الحبوب والفاكهة غير الذبايح التي يذبحونها، فانهم لا يذكرون اسم الله خالصا على ذبايحهم [ثم قال: والله ما استحلوا ذبايحكم فكيف تستحلون ذبايحهم ؟] (1). 12 - قرب الاسناد: عن سعد بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يقول: كلوا طعام المجوس كله، ماخلا ذبايحهم، فانها


تفسير القمى: 151 في آية المائدة: 6.

[22]

لا تحل، وإن ذكر اسم الله عليها (1). 13 - ومنه بالاسناد المتقدم أن عليا عليه السلام كان يأمر مناديه بالكوفة أيام الاضحى أن لا يذبح نسائككم - يعني نسككم - اليهود ولا النصارى، ولا يذبحها إلا المسلمون (2). بيان: النسائك جمع النسيكة، في القاموس النسك بالضم وبضمتين، وكسفينة الذبيحة، أو النسك الدم والنسيكة الذبح. 14 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن على بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن ذبيحة اليهود والنصارى هل تحل ؟ قال: كل ما ذكر اسم الله عليه. وسألته عن ذبايح نصارى العرب، قال: ليس هم بأهل كتاب، فلا تحل ذبايحهم (3). بيان: روى الشيخ في التهذيب عن أبى بصير (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: لا تأكل ذبيحة نصارى تغلب، فانهم مشركوا العرب " وروى في الصحيح (5) عن الحلبي " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبايح نصارى العرب هل يؤكل ؟ فقال: كان علي عليه السلام ينهاهم عن أكل ذبايحهم وصيدهم ". والتخصيص بنصارى العرب إما لانهم كانوا صابئين، فهم ملاحدة النصارى قال البيضاوى في قوله تعالى " وطعام الذين اوتوا الكتاب " الآية هم اليهود والنصارى، واستثنى على عليه السلام نصارى بني تغلب، وقال: ليسوا على النصرانية ولم يأخذوا منها إلا شرب الخمر انتهى، أو لانهم كانوا لا يعملون بشرائط الذمة كما


(1) قرب الاسناد: 43 ط حجر. (2) المصدر: 51 ط حجر. (3) قرب الاسناد: 156 ط نجف. (4) التهذيب 9 ر 65. (5) المصدر 9 ر 64.

[23]

روي أن عمر ضاعف عليهم العشر ورفع عنهم الجزية، أولا نهم تنصروا في الاسلام، فهم مرتدون كما ذكره الشهيد الثاني ره. وقال الشيخ في الخلاف: إذا قلنا ذبايح أهل الكتاب ومن خالف الاسلام لا يجوز فقد دخل في جملتهم ذبايح نصارى تغلب، ووافقنا على نصارى تغلب الشافعي وقال أبو حنيفة: يحل ذبايحهم، دليلنا ما قدمنا، من الادلة، وأيضا فقد قال بتحريم ذبايحهم على عليه السلام وعمر، ولا مخالف لهما، وعن ابن عباس روايتان انتهى. والذي يظهر من كلام الشافعية في هذا الباب هو أنهم قالوا في الكتابية التي يجوز للمسلم نكاحها بزعمهم، لا تخلو أن لا تكون من أولاد بنى إسرائيل أو تكون منهم، فان لم تكن من بني إسرائيل وكانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين قبل تطرق التحريف والنسخ إليه، ففي جواز نكاحها قولان بينهم، والاكثر على الجواز. وإن كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين بعد التحريف وقبل النسخ، فان تمسكوا بالحق وتجنبوا المحرف، فكما لو دخلوا فيه قبل التحريف، وإن دخلوا في المحرف ففيه قولان، والاشهر عندهم المنع، لكنهم يقرون على الجزية. وإن كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك بعد التحريف والنسخ، فلا تنكح فالمتهو دون والمتنصرون بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وآله لا يناكحون، وفي المتهودين بعد بعثة عيسى عليه السلام المشهور بينهم أنهم لا ينكح منهم، ولا يقرون على الجزية أيضا. وإن كانت من قوم لا يعلم أنهم دخلوا في هذا الدين قبل التحريف أو بعده أو قبل النسخ أو بعده فيؤخذ نكاحها بالاغلظ، ويجوز تقريرهم بالجزية تغليبا للحقن قالوا: وبه حكمت الصحابة في نصارى العرب، وهم بهرا وتنوخ وتغلب، وان كانت إسرائيلية فالذي أطلقوه جواز نكاحها من غير نظر إلى آبائها أنهم متى دخلوا في هذا الدين قبل التحريف أو بعده وأما إذا دخلوا فيه بعد النسخ وبعثة نبينا محمد صلى الله عليه وآله فلا تفارق فيه الاسرائيلية غيرها. هذا ما ذكره الشافعية في ذلك، وإنما أوردته هنا شرحا لكلام الشيخ رحمه الله وتوضيحا لما ورد في الاخبار من نصارى العرب وتغلب، وليظهر لك سبب تخصيص

[24]

الحكم بهم، وهو إما الوجوه التي ذكروها أو موافقتهم في ذلك تقية فتدبر. 15 - المحاسن: عن أبيه وغيره، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " قال: الحبوب والبقول (1). 16 - ومنه عن أبيه عن محمد بن سنان، عن مروان، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن طعام أهل الكتاب ما يحل منه ؟ قال: الحبوب (2). ومنه عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (3). بيان: كأن ذكر الحبوب على المثال، والمراد مطلق ما لم يشترط فيه التذكية. 17 - المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسمعيل بن جابر وعبد الله بن طلحة قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تأكل من ذبيحة اليهودي، ولا تأكل في آنيتهم (4). 18 - العياشي: عن قتيبة الاعشى قال: سأل الحسن بن المنذر أبا عبد الله عليه السلام أن الرجل يبعث في غنمه رجلا أمينا يكون فيها نصرانيا أو يهوديا فتقع العارضة فيذبحها ويبيعها، فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا تأكلها ولا تدخلها في مالك، فانما هو الاسم، ولا يؤمن عليه إلا المسلم، فقال رجل لابي عبد الله عليه السلام وأنا أسمع: فأين قول الله " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " فقال أبو عبد الله عليه السلام: كان أبي يقول: إنما ذلك الحبوب وأشباهه (5). 19 - ومنه: عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم " قال: العدس والحبوب


(1) المحاسن: 454 و 584. (2 و 3) المحاسن: 445. (4) المحاسن: 584. (5) تفسير العياشي 1 ر 295.

[25]

وأشباه ذلك، يعني [من] ظ أهل الكتاب (1). 20 - ومنه: عن عمر بن حنظلة في قول الله تبارك وتعالى " وكلوا مما ذكر اسم الله عليه " أما المجوس فلا، فليسوا من أهل الكتاب، وأما اليهود والنصارى فلا بأس إذا سموا (2). 21 - ومنه: عن ابن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ذبيحة المرأة والغلام. هل يؤكل ؟ قال: نعم إذا كانت المرأة مسلمة وذكرت اسم الله حلت ذبيحتها وإذا كان الغلام قويا على الذبح وذكر اسم الله حلت ذبيحته، وإن كان الرجل مسلما فنسي أن يسمي فلا بأس بأكله، إذا لم تتهمه (3). بيان " إذا لم تتهمه " أي بأنه ترك التسمية عمدا لعدم اعتقاده وجوبه، وادعى النسيان للمصلحة، فيدل على عدم الاعتماد على ذبح من لم يوجب التسمية، وكأنه محمول على الاستحباب. وروى الصدوق في الفقيه (4) باسناده عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الرجل يذبح فينسى أن يسمي أتؤكل ذبيحته ؟ قال: نعم إن كان لايتهم ويحسن الذبح قبل ذلك، ولم أر في كلام الاصحاب التقييد بعدم التهمة، والاحوط رعايته. 22 - العياشي: عن حمران قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في ذبيحة الناصب واليهودي قال: لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله أما سمعت قول الله " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " (5). 23 - السرائر عن محمد بن عبد الله بن هلال عن عبد الله بن بكير عن محمد بن مسلم


(1) تفسير العياشي 1 ر 296. (2) تفسير العياشي 1 ر 374. (3) تفسير العياشي 1 ر 375. (4) الفقيه 3 ر 211، وتراه في الكافي 8 ر 233 التهذيب 9 ر 59. (5) تفسير العياشي 1 ر 375.

[26]

قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من سمعته يسمي فكل ذبيحته (1). 24 - الكشى: عن حمدويه بن نصير، عن محمد بن عيسى ومحمد بن مسعود عن محمد بن نصير عن محمد بن عيسى، عن سعيد بن جناح، عن عدة من أصحابنا، وقال العبيدي: حدثنى به أيضا عن ابن أبى عمير أن ابن أبي يعفور ومعلى بن خنيس كانا بالنيل على عهد أبي - عبد الله عليه السلام فاختلفا في ذبايح اليهود فأكل معلى، ولم يأكل ابن أبي يعفور، فلما صارا إلى أبي عبد الله عليه السلام أخبراه، فرضي بفعل ابن أبي يعفور وخطأ المعلى في أكله إياه (2). بيان: هذا بعكس ما رواه المفيد والسيد (3)، وأحدهما من اشتباه الرواة، وفي الكافي والتهذيب في الرواية المتقدمة ليس ذكر المعلى في آخر الخبر، بل فيهما فقال أيكما الذي أبي ؟ فقال: أنا قال: أحسنت، فلا ينافي هذه الرواية. 25 - الكفاية في النصوص لعلى بن محمد الخزاز: عن على بن الحسين، عن هرون ابن موسى، عن محمد بن همام، عن الحميرى، عن عمر بن على العبدى، عن داود الرقى عن يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السلام قال: يا يونس من زعم أن لله وجها كالوجوه، فقد أشرك، ومن زعم أن لله جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله، فلا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا ذبيحته (4). 26 - الخرايج: عن أحمد بن أبى روح قال: خرجت إلى بغداد في مال لابي الحسن الخضر بن محمد لا وصله، وأمرني أن أدفعه إلى أبى جعفر محمد بن عثمان العمرى فأبى أن يأخذ المال، وقال صر إلى أبى جعفر محمد بن أحمد فانه أمره بأن يأخذه، وقد خرج الذي طلبت، فجئت إلى أبى جعفر فأوصلته إليه فأخرج إلى رقعة فيها بسم الله الرحمن الرحيم وساق الكتاب إلى أن قال " والفراء متاع الغنم ما لم يذبح بأرمنية تذبحه النصارى على الصليب فجايز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك أو مخالف


(1) مستطرفات السرائر: 490. (2) رجال الكشى 248 تحقيق الشيخ الفاضل المصطفوى. (3) راجع الرقم 7. (4) كفاية الاثر: 34.

[27]

تثق به " (1). بيان: كأن المراد بقوله عليه السلام تثق به: تعتمد عليه في التسمية بأن يرى وجوبها فيكون مؤيدا لمذهب العلامة ره - قال في الدروس -: لو تركها يعني التسمية عمدا فهو ميتة إذا كان معتقدا لوجوبها، وفي غير المعتقد نظر، وظاهر الاصحاب التحريم ولكنه يشكل بحكمهم بحل ذبيحة المخالف على الاطلاق، ما لم يكن ناصبيا، و لا ريب أن بعضهم لا يعتقد وجوبها، ويحلل الذبيحة، وإن تركها عمدا، ولو سمى غير المعتقد للوجوب فالظاهر الحل، ويحتمل عدمه لانه كغير القاصد للتسمية. 27 - البصائر: عن الحسن بن محمد، عن أبيه محمد بن على بن شريف، عن على بن أسباط، عن إسمعيل بن عباد، عن عامر بن على الجامعي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إنا نأكل ذبايح أهل الكتاب، ولا ندري يسمون عليها أم لا ؟ فقال: إذا سمعتم قد سموا فكلوا أتدري ما يقولون على ذبايحهم ؟ فقلت: لا، فقرأ كأنه يشبه بيهودي قد هذ هاثم قال: بهذا امروا، فقلت: جعلت فداك، إن رأيت أن نكتبها ؟ قال: اكتب - نوح ايوا ادينوار يلهين مالحوا اشرسوا أو رضوا بنوامو ستود عال اسحطوا (2). بيان: الهذ سرعة القراءة " بهذا أمروا " أي من الله وأقول: العبارة العبرانية هكذا وجدتها في نسخ البصائر وفيه تصحيفات كثيرة من الرواة، لعدم معرفتهم بتلك اللغة والذي سمعت من بعض المستبصرين العارف بلغتهم وكان من علمائهم أن الدعاء الذي يتلوه اليهود عند الذبح هكذا، أوردناه مع شرحه: باروخ تباركت أتا انت ادوناى الله الوهنو الهنا ملخ ها عولام ملك العالمين أشر الذى قد شانوا قدسنا بميصو تاو باوامره وصيوانو وامرنا عل على هشحيطا الذبح. 28 - الدعائم عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه رخص في طعام أهل الكتاب وغيرهم


(1) الخرايج: (2) بصائر الدرجات: 333.

[28]

من الفرق إذا كان الطعام ليس فيه ذبيحة (1). وعن أبى جعفر محمد بن على عليه السلام أنه قال: إذا علم ذلك لم يؤكل (2). بيان " ذلك " إشارة إلى كون الذبيحة فيه، والاول محمول على ما إذا لم يعلم ملاقاتهم له برطوبة. 29 - الدعائم: عن أبى جعفر عليه السلام أنه سئل عن ذبيحة اليهودي والنصراني والمجوسي وذبايح أهل الخلاف فتلا قول الله عزوجل " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه " وقال: إذا سمعتموهم يذكرون اسم الله عليه فكلوه وما لم يذكروا اسم الله عليه فلا تأكلوه ومن كان متهما بترك التسمية يرى استحلال ذلك، لم يجب أكل ذبيحته إلا أن يشاهد في حين ذبحها ويذبحها على السنة ويذكر اسم الله عليها، فان ذبحها بحيث لم تشاهد لم تؤكل (3). [وروينا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ذبيحة اليهودي والنصارى والمجوسي وذبايح أهل الخلاف ذبيحتهم حرام (4). والرواية الاولى شاذة لم يعمل عليها]. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن اللحم يبتاع في الاسواق ولا يدرى كيف ذبحه القصابون، فلم يربه بأسا إذا لم يطلع منهم على الذبح بخلاف السنة (5). وعنه عليه السلام أنه كره ذبايح نصارى العرب (6). وعن على عليه السلام قال: لا يذبح أضحية المسلم إلا مسلم، ويقول عند ذبحها " بسم الله والله أكبر، وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلوتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له و بذلك امرت وأنا من المسلمين " (7).


(1 و 2) دعائم الاسلام 1 ر 126 - 127. (3) دعائم الاسلام 2 ص 177. (4) لم نجده في المصدر المطبوع. (5 - 6) دعائم الاسلام 2 ص 177 - 178. (7) دعائم الاسلام 2 ص 183.

[29]

3 (باب) * (حكم الجنين) * 1 - قرب الاسناد: عن هرون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام أنه قال في الجنين: إذا أشعر فكل، وإلا فلا تأكل (1). 2 - ومنه: عن عبد الله بن الحسن عن جده، عن على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن شاة يستخرج من بطنها ولد بعد موتها هل يصلح أكله ؟ قال لا بأس (2). 3 - العيون: بالاسناد المتقدم فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: ذكاة الجنين ذكاة امة إذا أشعر وأوبر (3). 4 - التفسير: قال على بن إبراهيم في قوله تعالى " احلت لكم بهيمة الانعام " (4) قال: الجنين في بطن امة إذا أو بروأشعر فذكاته ذكاة امه فذالك الذي عناه الله (5). 5 - العياشي: عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال في قول الله " احلت لكم بهيمة الانعام " قال: هو الذي في البطن تذبح امه فيكون في بطنها (6). 6 - ومنه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " احلت لكم بهيمة الانعام "


(1) قرب الاسناد: 51 ط نجف. (2) قرب الاسناد. 116. نجف (3) عيون الاخبار 2 ص 124. (4) المائدة: 1. (5) تفسير القمى: 148. (6) تفسير العياشي 1 ص 289.

[30]

قال: هي الاجنة التي في بطون الانعام، وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يأمر ببيع الاجنة (1). 7 - ومنه عن أحمد بن محمد البزنطى قال: روى بعض أصحابنا عن أبي عبد الله في قول الله " احلت لكم بهيمة الانعام " قال عليه السلام: الجنين في بطن امه إذا أشعرو أوبر، فذكاة امه ذكاته (2). 8 - المقنع: إذا ذبحت ذبيحة في بطنها ولد، فان كان تاما فكل، فان ذكاته ذكاة امه، وإن لم يكن تاما فلا تأكله وروي: إذا أشعر وأوبر فذكاته ذكاة امه (3). تبيان: قد عرفت سابقا أن المشهور بين المفسرين أن الاضافة في بهيمة الانعام إضافة بيان أو الصفة إلى الموصوف، وعلى ما ورد في تلك الاخبار بتقدير " من " أو " اللام "، ويمكن حملها على أن المراد أن الجنين أيضا داخل في الآية، فالغرض بيان الفرد الخفى، أو يكون تحديدا لاول زمان تسميتها بالبهيمة، وحلها، فلا ينافي التفسير المشهور، ونسب الطبرسي ره تفسير بهيمة الانعام بالاجنة إلى أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام. وقال البيضاوى: معناه البهيمة من الانعام، وهي الازواج الثمانية، والحق بها الظباء وبقر الوحش وقيل: هما المراد بالبهيمة ونحوها مما يماثل الانعام في الاجترار وعدم الانياب، وإضافتها إلى الانعام لملابسة الشبه، انتهى. وأقول: الاضافة على ما في الخبر أظهر مما ذكره أخيرا، بل أولا. واعلم أن المقطوع به في كلام الاصحاب أن تذكية الام تكفي لتذكية الجنين وحله إذا تمت خلقته وأشعرو أوبر، والحكم في الاخبار مختلف ففي بعضها منوط بتمام الخلقة، وفي بعضها بالشعر والوبر، وفي بعضها بالشعر، وفي بعضها بتمام الخلقة والشعر، وكان بينها تلازم، فيحصل الجمع بين الجميع كما قال في


(1) تفسير العياشي 1 ص 289. (2) تفسير العياشي 1 ص 290. (3) المقنع: 139.

[31]

الدروس: ومن تمام الخلقة الشعر والوبر انتهى. والمشهور بين المتأخرين أنه لافرق بين أن تلجه الروح وعدمه، لا طلاق النصوص وقد روى العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل أنا نذبح الناقة والبقرة والشاة وفي بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله ؟ فقال: كلوه إن شئتم، فان ذكاة الجنين ذكاة امه " (1). وشرط جماعة منهم الشيخ وأتباعه وابن إدريس مع تمامه، أن لا تلجه الروح وإلا لم يحل بذكاة امه، وإطلاق الاخبار حجة عليهم، مع أن هذا الفرض بعيد، لان الروح لا تنفك عن تمام الخلقة غالبا، وحمل الاخبار على هذا الفرض النادر بل غير المتحقق في غاية البعد، ولا دليل لهم على ذلك إلا اشتراط تذكية الحى مطلقا، والكلية ممنوعة. نعم لو خرج من بطنها مستقر الحياة اعتبر تذكيته، كما ذكره الاصحاب، والاحوط بل الاقوى في غير مستقر الحياة أيضا الذبح، إذا خرج حيا، لما عرفت من عدم الدليل على اعتبار استقرار الحياة. هذا إذا اتسع الزمان لتذكيته أما لو ضاق عنها ففي حله وجهان: من إطلاق الاصحاب وجوب تذكية مستقر الحياة أو الحى ومن تنزيله منزلة غير مستقر الحياة أو غير الحى، لقصور زمان حياته، ودخوله في عموم الاخبار الدالة على حله بتذكية امه، إن لم يدخل مطلق الحى في عمومها، وكأنه أقوى، والاقرب أنه لا تجب المبادرة إلى شق الجوف زائدا على المعتاد، ولو لم تتم خلقته فهو حرام بغير خلاف. ولا خلاف أيضا في تحريم الجنين إذا خرج من بطن الميتة ميتة وما ورد في


(1) راجع صحيح الترمذي كتاب الصيد بالرقم 10، سنن أبى داود كتاب الاضاحي 17 سنن ابن ماجة كتاب الذبايح الباب 15 بالرقم المسلسل 3199 سنن الدارمي كتاب الاضاحي بالرقم 17، مسند ابن حنبل 3 ر 31 و 39 و 45 و 53، والراوي أبو سعيد الخدرى، ولفظ المتن لابي داود. (*)

[32]

حديث على بن جعفر كأنه محمول على ما إذا اخرج حيا وذكي، أو على ما إذا كان موت امه بالتذكية. ثم اعلم أن قوله عليه السلام ذكاة الجنين ذكاة امه مما روته الخاصة والعامة، (1) واللفظ متفق عليه بين الفريقين وإنما الاختلاف في تفسيره ومعناه: قال في النهاية في الحديث ذكاة الجنين ذكاة امه: التذكية الذبح والنحر يقال ذكيت الشاة تذكية، والاسم الذكاة، والمذبوح ذكي، ويروى هذا الحديث بالرفع والنصب، فمن رفعه جعله خبر المتبدأ الذي هو ذكاة الجنين، فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، ومن نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة امه، فلما حذف الجار نصب، أو على تقدير يذكى تذكية مثل ذكاة امه، فخذف المصدر وصفته، وأقام المضاف إليه مقامه، فلابد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيا، ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين أي ذكاة الجنين ذكاة امه، انتهى. وقال في شرح جامع الاصول: قيل لم يرو أحد من الصحابة ومن بعدهم أنه يحتاج إلى ذبح مستأنف غير ما روي عن أبي حنيفة (2) وقال الشهيد الثاني في الروضة: والصحيح رواية وفتوى أن " ذكاة " الثانية مرفوعة خبرا عن الاولى فتنحصر ذكاته في ذكاتها لوجوب انحصار المبتدأ في خبره، فانه إما مساو أو أعم وكلاهما يقتضي الحصر والمراد بالذكاة هنا السبب المحلل للحيوان كذكاة السمك والجراد، وامتناع " ذكيت الجنين " إن صح فهو محمول على معنى الظاهر، وهو فري الاعضاء المخصوصة أو يقال


(1) اضف إلى ما ذكرناه قبلا: رواية ابن عمر ولفظه " ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة امه ولكنه يذبح حتى ينصاب ما فيه من الدم " أخرجه الحاكم في مستدركه على ما في كشف الخفاء للعجلونى 1 ر 417، وأخرجه البزار والطبراني في الثلاثة على ما في مجمع الزوائد 4 ر 35، منتخب كنز العمال 2 ر 481 بهامش المسند. (1) ذكره عن الخطابى عن ابن المنذر، راجع جامع الاصول 5 ر 263 ولفظه: لم يرو عن أحد من الصحابة والتابعين وسائر العلماء أن الجنين لا يؤكل الا باستئناف الذبح، غير ما روى عن مذهب أبى حنيفة.

[33]

إن إضافة المصادر تخالف إضافة الافعال للاكتفاء فيها بأدنى ملابسة، ولهذا صح " لله على الناس حج البيت وصوم شهر رمضان " ولم يصح " حج البيت وصيام رمضان " بجعلهما فاعلين. وربما أعربها بعضهم بالنصب على المصدر أي ذكاته كذكاة امه فحذف الجار ونصب مفعولا وحينئذ فيجب تذكيته كتذكيتها، وفيه مع التعسف مخالفة لرواية الرفع دون العكس، لامكان كون الجار المحذوف " في " أي داخلة في ذكاة امه جمعا بين الروايتين، مع أنه الموافق لرواية أهل البيت عليهم السلام وهم أدرى بما في البيت. 9 - الدعائم: عن أبى عبد الله عليه السلام أنه سئل عن قول الله عزوجل: " احلت لكم بهيمة الانعام " قال: الجنين في بطن امه إذا أشعر وأوبر فذكاتها ذكاته، وإن لم يشعر ولم يوبر فلا يؤكل (1). 4 * (باب) * (ما يحرم من الذبيحة وما يكره) 1 - الخصال: عن محمد بن على بن الشاه عن أبى حامد، عن أحمد بن خالد الخالدي عن محمد بن أحمد بن صالح التميمي عن أبيه، عن محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عن على بن أبى طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي حرم من الشاة سبعة أشياء: الدم، والمذاكير، والمثانة والنخاع، والغدد، والطحال، والمرارة (2). بيان: قال الجوهرى الذكر العوف والجمع مذاكير على غير قياس، كأنهم فرقوا بين الذكر الذى هو الفحل، وبين الذكر الذي هو العضو في الجمع، وقال الاخفش هو من الجمع الذي ليس له واحد مثل العباديد والابابيل انتهى.


(1) دعائم الاسلام 2 ر 178. (2) الخصال 2 ر 341.

[34]

وأقول: كأن الجمع هنا ليس لتعدد الاشخاص بل غلب الذكر على الخصيتين فجمع بقرينة إفراد قرءنه كلها (1) كما ورد في خبر عامى: فغسل مذاكيره، قال الكرماني في شرح البخاري: إشارة إلى تعميم غسل الخصيتين وحواليهما معه، وقال في النهاية فيه أنه كره من الشاة سبعا: الدم: والمرار، وكذا وكذا، المرار جمع المرارة وهي التي في جوف الشاة وغيرها فيها ماء أخضر مر قيل: هي لكل حيوان إلا الجمل، وقال القتيبى أراد المحدث أن يقول الامر (2) وهو المصارين فقال المرار، وليس بشئ. 2 - الخصال: عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الاشعري، عن محمد بن هرون، عن أبى يحيى الواسطي باسناده رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه مر بالقصابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة: نهاهم عن بيع الدم، والغدد، وآذان الفؤاد، والطحال، والنخاع، والخصى، والقضيب، فقال له رجل من القصابين: يا أمير المؤمنين ما الكبد والطحال إلا سواء فقال له: كذبت يالكع ائتنى بتورين من ماء آتك بخلاف ما بينهما فاتى بكبد وطحال وتورين من ماء، فقال امرس كل واحد منهما في إناء عليحدة، فمرسا جميعا كما أمر به، فانقبضت الكبد ولم يخرج منها شئ ولم ينقبض الطحال وخرج ما فيه كله، وكان دما كله، وبقي جلدة وعروق فقال هذا خلاف ما بينهما، هذا لحم وهذا دم (3). توضيح قال الجوهرى: الخصية واحدة الخصى، وكذلك الخصية بالكسر، وأنكر أبو عبيد الكسر قال: وسمعت خصياه ولم يقولوا خصى للواحد، وقال الفيروز آبادى


(1) لم نقدر على تحقيق اللفظ وكأن فيه سقطا، والمراد أن المذاكير قد يضاف و يكون المضاف إليه مفردا وهذا يدل على أن الجمع بالنسبة الى قريني الذكر كما ورد في صحيح البخاري كتاب الاغسال الباب 5 في حديث ميمونة، أن النبي (ص) أفرغ الماء على شماله فغسل مذاكيره، وهكذا ما ورد في كتاب الديات الباب 7 من سنن ابى داود و 29 من سنن ابن ماحة في حديث العبد قبل جارية سيده فجب مذاكيره، (2) هو ما يجتمع فيها الفرث وهو اسم جمع كالاعم للجماعة. (3) الخصال 2 / 341.

[35]

الخصى والخصية بضمهما وكسرهما من أعضاء التناسل، وهاتان خصيتان وخصيان والجمع خصى. 3 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الاشعري، عن أحمد بن هلال، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده عن آبائه عن على عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكره أكل خمسة: الطحال، والقضيب، والانثيين، والحياء، وآذان القلب (1). 4 - ومنه عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن أبيه عن محمد بن أحمد الاشعري عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يؤكل من الشاة عشرة أشياء: الفرث، والدم، والطحال، والنخاع، والغدد، والقضيب، والانثيان والرحم، والحياء، والاوداج - أو قال العروق (2). بيان في القاموس: الحياء الفرج من ذوات الخف والظلف والسباع وقد يقصر انتهى، والظاهر أن المراد به فرج الانثى ويحتمل شموله لحلقة الدبر من الذكر والانثى قال في المصباح: حياء الشاء ممدود وقال أبو زيد: الحياء اسم للدبر من كل انثى من ذوات الظلف والخف وغير ذلك، وقال الفارابى في باب فعاء الحياء فرج الجارية والناقة. 5 - الخصال: عن ستة من مشايخه عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن بكر بن عبد الله عن تميم بن بهلول عن أبى معوية عن الاعمش عن الصادق عليه السلام قال: الطحال حرام لانه دم (3). 6 - ومنه عن أبيه عن سعد عن محمد بن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن ابن راشد عن أبى بصير ومحمد بن مسلم عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير - المؤمنين عليه السلام: لا تأكلوا الطحال فانه بيت الدم الفاسد، واتقوا الغدد من اللحم فانه


(1) الخصال 1 / 283 (2) الخصال 2 / 433. (3) الخصال 2 / 609.

[36]

يحرك عرق الجذام (1). 7 - العيون: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن على بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون: يحرم الطحال فانه دم 2). 8 - ومنه: عن محمد بن على بن الشاه، عن أبى بكر بن عبد الله، عن عبد الله بن أحمد بن عامر، عن أبيه ; وعن أحمد بن ابراهيم الخوزى، عن إبراهيم بن مروان، عن جعفر بن محمد بن زياد، عن أحمد بن عبد الله الهروي ; وعن الحسين بن محمد الاشنانى عن على بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان الفراء جميعا عن الرضا عن آبائه عن على عليهم السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله لا يأكل الكليتين من غير أن يحرمهما، لقربهما من البول (3). صحيفة الرضا: بالاسناد عنه عليه السلام مثله (4). 9 - العلل: عن على بن حاتم، عن الحسين بن على بن زكريا، عن محمد بن صدقة، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن محمد بن على عليه السلام مثله (5). 10 - العيون والعلل: بالاسانيد المتقدمة في علل ابن سنان عن الرضا عليه السلام: حرم الطحال لما فيه من الدم (6). 11 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله الاصم، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبى عبد الله عليه السلام: قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام إذا اشترى أحدكم اللحم فليخرج منه الغدد، فانه يحرك عرق


(1) الخصال 2 / 615. (2) عيون الاخبار 2 / 126. (3) عيون الاخبار 2 / 40. (4) صحيفه الرضا: 25. (5) علل الشرايع 2 / 249. (6) العيون 2 / 94، العلل 2 / 171.

[37]

الجذام (1). 12 - ومنه: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن على بن الحسين السعد آبادى، عن أحمد بن أبى عبد الله البرقى، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى، عن أبان بن عثمان، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كيف صار الطحال حراما وهو من الذبيحة ؟ فقال: إن إبراهيم هبط عليه الكبش من ثبير وهو جبل بمكة ليذبحه، أتاه إبليس فقال له: أعطني نصيبي من هذا الكبش: قال: وأي نصيب لك وهو قربان لربى وفداء لابنى ؟ فأوحى الله عزوجل إليه: إن له فيه نصيبا وهو الطحال، لانه مجمع الدم. وحرم الخصيتان لانهما موضع للنكاح، ومجرى للنطفة، فأعطاه إبراهيم الطحال والانثيين وهما الخصيتان. قال: قلت: فكيف حرم النخاع ؟ قال: لانه موضع الماء الدافق من كل ذكر وانثى، وهو المخ الطويل الذي يكون في فقار الظهر. قال أبان: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: يكره من الذبيحة عشرة أشياء منها الطحال والانثيان، والنخاع، والدم، والجلد، والعظم، والقرن، والظلف، والغدد، والمذاكير واطلق في الميتة عشرة أشياء: الصوف، والشعر، والريش، والبيضة، والناب، والقرن والظلف، والانفحة، والاهاب، واللبن، وذلك إذا كان قائما في الضرع (2). بيان: " وحرم الخصيتان " الظاهر أن " حرم " زيد من النساخ، وقال في القاموس الاهاب ككتاب الجلد أو ما لم يدبغ انتهى، وأقول: ذكر الجلد والقرن والظلف في الموضعين إما لبيان أنها ليست محرمة بل مكروهة، وسائرها محرمة، فان الكراهة في عرف الحديث أعم من الحرمة والكراهة، والمراد في الاول كراهة الاكل، وفى الثاني جواز الاستعمال، وعلى التقديرين الاهاب محمول على التقية لذهاب أكثر العامة إلى جواز استعماله، بعد الدباغة، وإن كان من الميتة، ويمكن أن يحمل الاهاب على جلد الانفحة كما ستعرف. 14 - العلل: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد


(1 و 2) علل الشرايع 2 / 248.

[38]

الاشعري، عن على بن الريان، عن عبيد الله بن عبد الله الواسطي، عن واصل بن سليمان، أو عن درست يرفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: لم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب الذراع أكثر من حبه لساير أعضاء الشاة ؟ قال: فقال: لان آدم قرب قربانا عن الانبياء من ذريته فسمى لكل نبى عضوا وسمى لرسول الله صلى الله عليه وآله الذراع، فمن ثم كان يحب الذراع ويشتهيها ويحبها ويفضلها (1). وفي حديث آخر أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحب الذراع لقربها من المرعى وبعدها من المبال (2). 15 - البصائر: عن إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن محمد، عن القداح عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب الذراع والكتف، ويكره الورك لقربها من المبال (3). 16 - المحاسن: عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن على بن فضال، عن القاسم بن محمد، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتقوا الغدد من اللحم، فلربما حرك عرق الجذام (4). 17 - ومنه: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبى الحسن عليه السلام قال: حرم من الشاة سبعة أشياء: الدم، والخصيتان، والقضيب، والمثانة والطحال، والغدد، والمرارة (5). 18 - ومنه: عن السيارى، عن محمد بن جمهور العمى، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حرم من الذبيحة سبعة أشياء: واحل من الميتة اثنتا عشرة شيئا: فأما ما يحرم من الذبيحة: فالدم، والفرث، والغدد، والطحال، والقضيب، والانثيان والرحم، وأما ما يحل من الميتة: فالشعر، والصوف، والوبر، والناب، والقرن، والضرس، والظلف، والبيض، والانفحة، والظفر، والمخلب، والريش (6).


(1 و 2) علل الشرايع 1 / 128. (3) بصائر الدرجات 148 ط حجر، في حديث. (4 - 6) المحاسن 481.

[39]

بيان: قال في القاموس: المخلب ظفر كل سبع من الماشي والطائر أو هو لما يصيد من الطير، والظفر لما لا يصيد. 19 - طب الائمة: عن محمد بن جعفر البرسى، عن محمد بن يحيى الارمني عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إياكم وأكل الغدد، فانه يحرك الجذام، وقال: عوفيت اليهود لتركهم أكل الغدد (1). 20 - الهداية: لا يؤكل من الشاة عشرة أشياء: الفرث، والدم، والطحال والنخاع، والغدد، والقضيب، والانثيان، والرحم، والحياء، والاوداج، وروى: العروق (2). 21 - الدعائم: عن أبى عبد الله عليه السلام أنه كره أكل الغدد ومخ الصلب، والطحال والمذاكير، والقضيب، والحياء، وداخل الكلى (3). تنقيح وتوضيح قال العلامة في المختلف قال الشيخ في النهاية: يحرم من الابل والبقر والغنم وغيرها مما يحل أكله، وإن كانت مذكاة: الدم، والفرث، والمرارة، والمشيمة، والفرج ظاهره وباطنه، والقضيب، والانثيان والنخاع، والعلبا، و الغدد وذات الاشاجع، والحدق: والخرزة تكون في الدماغ، وكذا قال ابن إدريس وزاد فيه المثانة، وهو موضع البول ومحقنه، وشيخنا المفيد ره قال: لا يؤكل من الانعام والوحوش: الطحال لانه مجمع الدم الفاسد، ولا يؤكل القضيب والانثيان، ولم يتعرض لغيرها. وقال الصدوق: واعلم أن في الشاة عشرة أشياء لا تؤكل: الفرث، والدم، والنخاع، والطحال، والغدد، والقضيب، والانثيان، والرحم، والحياء، والاوداج، وروي: العروق، وفي حديث آخر مكان الحياء الجلد: وقال سلار: ولا يؤكل الطحال


(1) طب الائمة: 105. (2) الهداية: 79. (3) دعائم الاسلام 125.

[40]

ولا القضيب ولا الانثيان، ولم يتعرض لغيرها كشيخه المفيد. وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الامامية تحريم أكل الطحال، والقضيب والخصيتين، والرحم، والمثانة، وابن البراج تابع شيخنا أبا جعفر إلا أنه أسقط الدم لظهوره، فان تحريمه مستفاد من نص القرآن. وقال ابن الجنيد: ويكره من الشاة أكل الطحال، والمثانة، والغدد، والنخاع، والرحم، والقضيب، والانثيين، ولم ينص على التحريم، وإن كان لفظ يكره يستعمل في التحريم أحيانا، وابن حمزة تابع الشيخ في النهاية وقال الشيخ في الخلاف: الطحال والقضيب والخصيتان والرحم والمثانة والغدد والعلباء والخرز يكون في الدماغ، عندنا محرم ولم يتعرض فيه لغيرها، وجعل أبو الصلاح النخاع والعروق والمرارة وحبة الحدقة وخرزة الدماغ مكروهة. والمشهور ما قال الشيخ في النهاية لاستخباثها فتكون محرمة ثم ذكر بعض الروايات في ذلك، ثم قال: وهذه الاخبار لم تثبت عندي صحة رجالها فالاقوى الاقتصار في التحريم على الطحال والدم والقضيب والفرث والانثيين والفرج و المثانة والمرارة والمشيمة، والكراهة في الباقي عملا بأصالة الاباحة، وبعمومات " قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما " (1) " احلت لكم بهيمة الانعام " (2) " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه " (3) انتهى. وقال الشهيدان رفع الله درجتهما في اللمعة والروضة: يحرم من الذبيحة خمسة عشر شيئا: الدم، والطحال - بكسر الطاء - والقضيب - وهو الذكر - والانثيان - وهما البيضتان - والفرث، وهو الروث في جوفها - والمثانة - بفتح الميم مجمع البول - والمرارة بفتح الميم التي تجمع المرة الصفراء بكسرها معلقة مع الكبد كالكيس - والمشيمة - بفتح الميم بيت الولد، ويسمى الغرس بكسر الغين المعجمة، وأصلها مفعلة فسكنت


(1) الانعام: 145. (2) المائدة: 1. (3) الانعام: 118.

[41]

الياء - والفرج: الحياء ظاهره وباطنه، والعلب - بالمهملة المسكورة فاللام الساكنة فالباء الموحدة فالالف الممدودة: عصبتان عريضتان ممدودتان من الرقبة إلى عجب الذنب - والنخاع - مثلث النون الخيط الابيض في وسط الظهر ينظم خرز السلسلة في وسطها وهو الوتين الذي لا قوام للحيوان بدونه. والغدد بضم الغين المعجمة التي في اللحم وتكثر في الشحم، وذات الاشاجع، وهى اصول الاصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف، وفي الصحاح جعلها الاشاجع بغير مضاف، والواحد أشجع، وخرزة الدماغ بكسر الدال وهي المخ الكائن في وسط الدماغ شبه الدودة بقدر الحمصة تقريبا يخالف لونها لونه، وهى تميل إلى الغبرة، والحدق يعني حبة الحدقة وهو الناظر من العين لا جسم العين كله. ثم قال الشهيد الثاني ره: تحريم هذه الاشياء كلها ذكره الشيخ غير المثانة فزادها ابن إدريس وتبعه جماعة منهم المصنف ومستند الجميع غير واضح، لانه روايات يتلفق من جميعها ذلك، بعض رجالها ضعيف وبعضها مجهول، والمتيقن منها تحريم ما دل عليه دليل خارج كالدم، وفي معناه الطحال تحريمها ظاهر من الآية، وكذا ما استخبث منها كالفرث والفرج والقضيب والانثيين والمثانة والمرارة و المشيمة وتحريم الباقي يحتاج إلى دليل، والاصل يقتضي عدمه، والروايات يمكن الاستدلال بها على الكراهة لسهولة خطبها، إلا أن يدعى استخباث الجميع. واحترز بقوله " من الذبيحة " من نحو السمك والجراد فلا يحرم منه شئ من المذكورات للاصل، وشمل ذلك كبير الحيوان المذبوح كالجزور، وصغيره كالعصفور، ويشكل الحكم بتحريم جميع ما ذكر، مع عدم تميزه لاستلزامه تحريم جميعه أو أكثره للاشتباه، والاجود اختصاص الحكم بالنعم، ونحوها من الحيوان الوحشي، دون العصفور وما أشبهه. وقالا: ويكره أكل الكلا بضم الكاف وقصر الالف جمع كلية وكلوة بالضم فيهما، والكسر لحن عن ابن السكيت، وأذنا القلب والعروق انتهى. وقال الشهيد ره في شرح الاشاد: لا خلاف في تحريم الدم والطحال والقضيب

[42]

والانثيين، وقال بعد إيراد مذهب الصدوق ره: قال أهل اللغة: الحياء بالمد رحم الناقة وجمعه أحيية، ولعل الصدوق أراد به ظاهر الفرج، وبالرحم باطنه، وقيل: المراد بالرحم المشيمة في الروايات، وليس ببعيد. ثم إن الخباثة التي ادعوها في أكثر المذكورات غير مسلم، بل حصل تنفس الطباع في أكثرها لقول أكثر الاصحاب بحرمتها، مع أنك قد عرفت ما أسلفنا من الكلام في تحريم الخبيث ومعناه، ومذهب المفيد رحمه الله لا تخلو من قوة مع انضمام الدم المسفوح والفرث، وكأنه تركهما للظهور أو لعدم كونهما من أجزاء الذبيحة، لان الدم يحرم بعد الانفصال وقبل الموت، والاحوط الاجتناب عن الجميع لاسيما المرارة والحياء والمشيمة والغدد والنخاع. وأما العروق فلعل المراد بها الاوداج كما ورد في بعض الاخبار مكانها أو العروق الكبيرة، وإلا فيشكل الاحتراز عنها إلا بأن تقطع اللحوم خيوطا كما تفعله اليهود. وأما الجلد الذي ورد في بعض الاخبار ومال إلى تحريمه بعض المعاصرين من المحدثين فهو ضعيف، لان قول الصدوق " في حديث آخر " خبر مرسل، ويمكن أن يحمل على جلد الفرج أو على جلد الميتة أو على الكراهة. 22 - العلل: عن أبيه ومحمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن إسمعيل، عن صفوان بن يحى الازرق، قال: قلت لابي إبراهيم عليه السلام: الرجل يعطي الاضحية من يسلخها بجلدها، قال: لا بأس به، إنما قال الله عزوجل " فكلوا منها وأطعموا " (1) والجلد لا يؤكل ولا يطعم (2). بيان: قد يستدل بهذا الخبر على تحريم الجلد، ولا دلالة فيه، إذ يحتمل أن يكون المراد عدم جري العادة بأكله لا حرمته، وأيضا الجلد الذي يعطى الجزار وهو ما عدا جلد الرأس، والذي يؤكل جلد الرأس، وبالجملة: بهذا الخبر المجمل


(1) الحج: 28 و 36. (2) علل الشرايع 2 ر 124.

[43]

لا يمكن تخصيص الآيات والاخبار الكثيرة الدالة على الحلية. ثم اعلم أن النسخ التي عندنا " عن صفوان بن يحيى الازرق " والظاهر أنه كان " عن صفوان عن يحيى " أو " صفوان بن يحيى عن يحيى " لانه لم يوصف صفوان ولا أبوه بالازرق، بل صفوان يروي عن يحيى بن عبد الرحمن الازرق، وهو أيضا ثقة، وهذه الرواية في التهذيب وقعت مرارا، ويظهر من الفقيه أن صفوان يروى عن يحيى بن حسان الازرق، وهو إن لم يكن موثقا لكن الصدوق ره اعتمد على كتابه وذكر طريقه إليه. 23 - غيبة الشيخ: قال: روى محمد بن على الشلمغاني في كتاب الاوصياء عن حمزة بن نصير خادم أبى الحسن عليه السلام عن أبيه قال: لما ولد السيد عليه السلام يعنى المهدي تباشر الدار بذالك، فلما نشأ خرج إلى الامر أن أبتاع كل يوم مع اللحم قصب مخ وقيل: إن هذا لمولانا الصغير عليه السلام (1).. 5 باب * (حكم البيوض وخواصها) * 1 - قرب الاسناد: عن هرون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: سئل عن بيض طير الماء فقال: ماكان من بيض طير الماء مثل بيض الدجاج على خلقته إحدى رأسه مفرطح فكل وإلا فلا (2). بيان: قال في القاموس: فرطحه عرضه، ورأس فرطاح ومفرطح: كمسرهد عريض، وفي بعض النسخ قبل قوله عريض " هكذا قال الجوهرى وهو سهو والصواب مفلطح باللام " (3) انتهى ويظهر من الخبر أن الصواب ماقاله الجوهرى، ولا خلاف


(1) غيبة الشيخ الطوسى: 158 ط حجر. (2) قرب الاسناد 34. (3) وقال شارح القاموس: قال شيخنا قد سقطت هذه العبارة من بعض النسخ وهو الصواب فانه يقال بالراء واللام كما في غير ديوان، والراء تقارض اللام كما عرف في

[44]

بين الاصحاب في أن البيوض تابعة للحيوان في الحل والحرمة، ومع الاشتباه تؤكل ما اختلف طرفاه لا ما اتفق، وتدل عليه أخبار كثيرة. والمشهور أن بيض السمك المحلل حلال، والمحرم حرام، ومع الاشتباه يؤكل ما كان خشنا لا ما كان أملس، وكثير من الاصحاب لم يقيدوا التفصيل بحال الاشتباه، بل أطلقوا وابن إدريس أنكر ذلك، قال في السرائر: قد ذهب أصحابنا إلى أن بيض السمك ماكان منه خشنا فانه يؤكل، ويجتنب الاملس والمنماع، ولا دليل على صحة هذا القول من كتاب ولا سنة ولا إجماع، ولا خلاف أن جميع ما في بطن السمك طاهر، ولو كان ذلك صحيحا لما حلت الصحناة انتهى (1). وأقول: لم أررواية تدل على هذا الاعتبار، والظاهر أن إطباق أكثرهم عليه مستند إلى رواية، والتعويل عليه مشكل، فما علم أنه مأخوذ من سمك محلل فهو محلل وما علم أنه من محرم فالظاهر تحريمه، وأما المشتبه فقد عرفت حكمه مطلقا وأن ظاهر عموم الآيات والاخبار حله، فالظاهر هنا الحل أيضا لا سيما إذا كان خشنا والاحوط اجتنابه مطلقا. قال في المختلف: قال شيخنا المفيد: ويؤكل من بيض السمك ماكان خشنا ويجتنب منه الاملس والمنماع، وقال سلار: بيض السمك على ضربين خشن وأملس، فالاول حل والثاني حرام، وكذا قال ابن حمزة ثم ذكر كلام ابن إدريس فقال: و المعتمد الاباحة لعموم قوله تعالى: " أحل لكم صيد البحر وطعامه " (2) ولم يبلغنا في


مصنفات الابدال، وفى اللسان: وأنشد لابن أحمر البجلى يصف حية ذكرا: خلقت لهازمه عزين ورأسه * كالقرص فرطح من طحين شعير قال ابن برى: فلطح باللام قال: وكذلك أنشده الامدي: أقول: راجع القاموس 1 ر 24، لسان العرب فرطح وفلطح. (1) السرائر: 369. (2) المائدة: 1.

[45]

الاحاديث المعول عليها ما ينافي هذا العموم، فوجب المصير إليه انتهى. وأقول: الظاهر أن حكم الفاضلين بالاباحة في البيض المحلل لا مطلقا. 2 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن على بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن بيض أصابه رجل من أجمة لا يدري بيض ما هو ؟ هل يصلح أكله ؟ فقال: إذا اختلف رأساه فلا بأس، وإن كان الرأسان سواء فلا يحل أكله (1). 3 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن الحكم بن مسكين عن أبى سعيد المكارى عن سلمة بياع الجوارى، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن البيض أي شئ يحرم منه ؟ قال: كل ما لم تعرف رأسه من إسته فلا تأكله (2). 4 - ومنه: بالسند المتقدم مرارا عن الاعمش قال: قال الصادق عليه السلام يؤكل من البيض ما اختلف طرفاه، ولا يؤكل ما استوى طرفاه (3). 5 - ومنه: عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد الاشعري عن موسى بن عمر، عن ابن أبى عمير عن معوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة يهزلن: إدمان أكل البيض، والسمك، والطلع، الخبر (4). 6 - تحف العقول: عن الصادق عليه السلام قال: أما ما يجوز أكله من البيض: فكل ما اختلف طرفاه فحلال أكله وما استوى طرفاه فحرام أكله (5). 7 - البصائر ودلايل الطبري: عن الهيثم النهدي، عن إسمعيل بن مهران، عن رجل من أهل بير ما قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام فودعته وخرجت حتى بلغت الاعوص ثم ذكرت حاجة لى فرجعت إليه والبيت غاص بأهله، وكنت أردت أن


(1) قرب الاسناد: 118. (2) الخصال 1: 140 في حديث. (3) الخصال 610. (4) الخصال 155. (5) تحف العقول 338.

[46]

أسأله عن بيوض ديوك الماء، فقال لي: يابت يعنى البيض وعانا ميتا يعنى ديوك الماء بناحل يعنى لا تأكل (1). بيان: يدل على تحريم ديوك الماء وبيضها، وكأنها مما ليست فيه صفات الحل وهو محمول على الكراهة. 8 - المحاسن: عن على بن الحكم، عن أبيه عن سعد، عن الاصبغ، عن على عليه السلام قال: إن نبيا من الانبياء شكا إلى الله تعالى قلة النسل في امته فأمره أن يأمرهم بأكل البيض، ففعلوه فكثر النسل فيهم (2). 9 - ومنه: عن أبى القاسم الكوفى ويعقوب بن يزيد، عن القندى، عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: شكا نبى من الانبياء إلى ربه قلة الولد فأمره بأكل البيض (3). 10 - ومنه: عن محمد بن عيسى اليقطينى، عن عبد الله الدهقان، عن درست، عن عبد الله بن سنان، عن أبى عبد الله عليه السلام أن نبيا من الانبياء شكا إلى الله قلة النسل، فقال له: كل اللحم بالبيض (4). 11 - ومنه: عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن محمد بن عمر بن أبى حسنة الجمال قال: شكوت إلى أبى الحسن عليه السلام قلة الولد فقال: استغفر الله وكل البيض بالبصل (5) 12 - ومنه: عن على بن حسان، عن موسى بن بكر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: أكثروا من البيض فانه يزيد في الولد (6). 13 - ومنه: عن نوح بن شعيب، عن كامل، عن محمد بن إبراهيم الجعفي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من عدم الولد فليأكل البيض وليكثر منه (7). 14 - ومنه: عن جعفر بن محمد عن يونس بن مرازم قال: ذكر عند أبى عبد الله عليه السلام البيض فقال: أما إنه خفيف يذهب بقرم اللحم (8). 15 - ومنه: عن محمد بن إسمعيل، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن مرازم مثله


(1) بصائر الدرجات 334 واللفظ له، دلائل الامامة 137 والحديث فيه مختصر. (2 - 8) المحاسن 481.

[47]

وزاد فيه: وليست له غائلة اللحم (1). بيان: القوم محركة شدة شهوة اللحم، والغائلة الشر والفساد. 16 - المحاسن: عن محمد بن عيسى عن أبيه عن جده وهو عن ميسر بن عبد العزيز عن أبى عبد الله عليه السلام قال: مح البيض خفيف، والبياض ثقيل (2). بيان: المح في أكثر النسخ بالحاء المهملة، وفي بعضها بالخاء المعجمة وكأنه تصحيف، أو على الاستعارة تشبيها لصفرة البيض بمخ العظم، قال في القاموس في المهملة المح بالضم خالص كل شئ وصفرة البيض كالمحة أو ما في البيض كله وقال في المعجمة المخ بالضم نقى العظم والدماغ وخالص كل شئ. 17 - المحاسن: عن يوسف بن السخت البصري عن محمد بن جمهور، عن حمران بن أعين قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إن أناسا يزعمون أن صفرة البيض أخف من البياض فقال عليه السلام: إلى ما يذهبون في ذلك ؟ فقلت: يزعمون أن الريش من البياض، وأن العظم والعصب من الصفرة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فالريش أخفها (3). بيان: يمكن أن يكون الغرض في هذا الخبر بيان جهلهم بالعلة، وإن كان أصل الحكم حقا، أو يكون الخبر الاول محمولا على التقية وحاصل كلامه عليه السلام أن تعليلهم يعطي نقيض مدعاهم لان الريش أخف أجزاء الطير، والخفيف يحصل من الخفيف فالبياض أخف. 18 - فقه الرضا: قال عليه السلام يؤكل من البيض ما اختلف طرفاه. 19 - الخرايج: روي عن إسمعيل بن مهران قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام اودعه وكنت حاجا في تلك السنة فخرجت ثم ذكرت شيئا أردت أن أسأله عند فرجعت إليه ومنزله غاص بالناس، وكان ما أسأله عنه بيض طير الماء، فقال لي من غير سؤال: لا تأكل بيض طير الماء (4). 20 - المناقب: سئل الباقر عليه السلام أنه وجد في جزيرة بيض كثير فقال: كل ما


(1 - 3) المحاسن 481. (4) راجع بحار الانوار ج 47 - 119.

[48]

اختلف طرفاه، ولا تأكل ما استوى طرفاه (1). 21 - المكارم: عن على بن أحمد بن أشيم قال: شكوت إلى الرضا عليه السلام قلة استمرائى الطعام، قال: كل مح البيض، ففعلت فانتفعت به (2). وعن أبى عبد الله عليه السلام قال: من عدم الولد فليأكل البيض وليكثر منه (3). وعن على عليه السلام قال: إن نبيا من الانبياء شكى إلى الله تعالى قله النسل في امته فأمره الله عزوجل أن يأمرهم أن يأكلوا الخبز بالبيض (4). وعن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن البيض في الآجام فقال: ما استوى طرفاء فلا تأكل وما اختلف طرفاه فكل (5). 22 - الهداية: كل من البيض ما اختلف طرفاه، ولا تأكل ما استوى طرفاه (6). 23 - الدعائم: عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: ما كان من البيض مختلف الطرفين فحلال أكله، وما استوى طرفاه فهو من بيض مالا يؤكل لحمه (7).. 6 (باب) * (حكم ما لا تحله الحياة من الميتة ومما لا يؤكل لحمه) * 1 - الخصال: عن على بن أحمد بن عبد الله بن أبى عبد الله البرقى عن أبيه عن جده أحمد، عن أبيه عن ابن أبي عمير يرفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: عشرة أشياء من الميتة ذكية: العظم، والشعر والصوف، والريش، والقرن، والحافر، والبيض والانفحة واللبن والسن (8).


(1) مناقب آل ابى طالب 4 - 204. (2 - 4) مكارم الاخلاق 186. (5) مكارم الاخلاق 187 - 188. (6) الهداية 79. (7) دعائم الاسلام 2 - 123، في حديث. (8) الخصال 2 - 434.

[49]

2 - قرب الاسناد: عن هرون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن جابر بن عبد الله الانصاري أن دباغة الصوف والشعر غسله بالماء وأى شئ يكون أطهر من الماء (1). بيان حمل على ملاقاتهما الميتة بالرطوبة، أو على الاستحباب. 3 - قرب الاسناد: عن السندي بن محمد، عن أبى البخترى عن جعفر عن أبيه عليه السلام أن عليا سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن، فقال على عليه السلام إن ذلك الحرام محضا (2). 4 - ومنه: عن السندي عن أبى البخترى عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: لا بأس بما ينتف من الطير والدجاج ينتفع به للعجين وأذناب الطواويس وأعراف الخيل وأذنابها (3). 5 - ومنه: بالسند المتقدم عن جعفر عن أبيه أن عليا عليه السلام قال: غسل صوف الميت ذكاته (4). 6 - المحاسن: عن السيارى عن محمد بن جمهور العمى عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: احل من الميتة اثنتا عشرة شيئا: الشعر والصوف، والوبر والناب والقرن، والضرس، والظلف، والبيض، والانفحة، والظفر، والمخلب، والريش (5). بيان: في القاموس: الوبر محركة صوف الابل والارانب ونحوهما انتهى، و ذكر الضرس بعد الناب تعميم بعد التخصيص، والظلف هو المشقوق الذي يكون في أرجل الشاة والبقر ونحوهما انتهى ولعل المراد هنا ما يشمل الحافر، وكأن التخصيص لان المراد بالميتة ميتة ما يعتاد أكله من الانعام، وليس لها حافر، وعدم ذكر العظم كأنه لما يتشبث به من أجزاء الميتة ودسوماتها والمخ الذي فيه، وبعد خلوه عنها طاهر.


(1) قرب الاسناد 51. (2 و 3) قرب الاسناد 84. (4) قرب الاسناد 94. (5) المحاسن: 471 في حديث.

[50]

7 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألته عن الثنية تنفصم وتسقط أيصلح أن يجعل مكانها سن شاة ؟ فقال: إن شاء فليضع مكانها سنا بعد أن تكون ذكية (1). توضيح الفصم بالفاء والقاف الكسر، والانفصام بهما: التكسر وفى بعض النسخ بالاول، وفي بعضها بالثاني، وكأن التقييد بالتذكية للاستحباب، أو المراد بها الطهارة بأن يكون المراد بالسن في كلامه عليه السلام أعم من سن الشاة (2). 8 - المناقب (3): العياشي: عن عمار الدهنى عن أبى الصهبا قال: قام ابن الكوا إلى على عليه السلام وهو على المنبر وقال: إني وطئت دجاجة ميتة فخرجت منها بيضة، فآكلها ؟ قال: لا، قال: فان استحصننتها فخرج منها فرخ آكله ؟ قال: نعم، قال: فكيف ؟ قال: لانه حى خرج من الميت، وتلك ميتة خرجت من ميتة (4). مشارق الانوار: عن ابن الكوا مثله. بيان " لانه حى " أي استحيل وطهر بالاستحالة، والحديث عامى ويمكن حمل النهي على الكراهة أو التقية. 9 - المكارم: عن عبد الله بن سليمان قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن العاج قال: لا بأس به، وإن لي منه لمشطا (5). وعن القاسم بن الوليد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عظام الفيل مداهن و أمشاط (6)، قال: لا بأس (7).


(1) المحاسن 644. (2) وزاد في كتاب الصلاة ج 83 ص 233 مانصه: يحتمل هذا الخبر زائدا على ما مر أن يكون المراد بالسن مطلق السن وبالذكى الطاهر أو ما يقبل التذكية. (3) سقط عن النسخة المطبوعة وهكذا المخطوطة التى عندنا كلمة " المناقب " ولا يوجد الحديث في القسم الذى وصل الينا من تفسير العياشي، وابن شهر آشوب انما نقله عن أصله. (4) مناقب آل ابى طالب 2 - 376. (5) مكارم الاخلاق: 79. (6) في المصدر: مداهنها وأمشاطها. (7) مكارم الاخلاق: 79.

[51]

من طب الائمة: روى عن أبى الحسن العسكري عليه السلام أنه قال: التسريح بمشط العاج ينبت الشعر في الرأس، الخبر (1). بيان: العاج عظم الفيل ذكره الجوهرى والفيروز آبادي، وقال في النهاية فيه أنه كان له مشط من العاج، العاج الذبل، وقيل شئ يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية فأما العاج الذي هو عظم الفيل فنجس عند الشافعي وطاهر عند أبى حنيفة انتهى و في الصحاح الذبل شئ كالعاج، وهو ظهر السلحفاة البحرية يتخذ منه السوار انتهى. وأقول: الظاهر أن المراد بالعاج عظم الفيل، وكأنه شامل لسنه أيضا و القائل من العامة بنجاسته أوله بظهر السلحفاة، فيدل الاخبار باطلاقها على جواز استعماله، سواء اتخذ من مذكى أو غيره، وعلى طهارة الفيل على القول بنجاسة مالا تحله الحياة من نجس العين. قال في المصباح: العاج أنياب الفيلة، قال الليث: ولا يسمى غير الناب عاجا والعاج ظهر السلحفاة البحرية، وعليه يحمل قوله إنه " كان لفاطمة صلوات الله عليها سوار من عاج " (2) ولا يجوز حمله على أنياب الفيلة لان أنيابها ميتة بخلاف السلحفاة والحديث حجة لمن يقول بالطهارة. 10 - المكارم: عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل ينفصم سنه أيصلح له أن يشدها بذهب، وإن سقطت أيصلح أن يجعل مكانها سن


(1) مكارم الاخلاق: 80، وبعده: ويطرد الدود من الدماغ ويطفئ المرار وينقى اللثة والعمور ". (2) أخرج المتقى الهندي في المنتخب 3 / 35 عن الحافظ اسماعيل بن عبد الله سمويه باسناده عن حسين بن عبد الله قال: دخلت على فاطمة بنت على وعليها مسكة من عاج وفى عنقها خيط من خرز، فقالت: ان أبى حدثنى أن رسول الله " ص " كره التعطل للنساء وروى احمد في مسنده 5 / 275 وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الترجل بالرقم 21 أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر مولاه ثوبان أن " اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج ".

[52]

شاة ؟ قال نعم: إن شاء ليشدها بعد أن تكون ذكية (1). وعن الحلبي عنه عليه السلام مثله (2) وعن زرارة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سأله أبى وأنا حاضر عن الرجل يسقط سنه فيأخذ من أسنان ميت فيجعله مكانه، قال: لا بأس (3). وعن قتيبة بن محمد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إنا نلبس هذا الخز وسداه أبريسم قال: وما بأس بأبريسم إذا كان معه غيره، قد اصيب الحسين عليه السلام وعليه جبة خز وسداه أبريسم، قلت: أنا ألبس (4) هذه الطيلسانة البربرية وصوفها ميت، قال: ليس في الصوف روح ألا ترى أنه يجز ويباع وهو حى (5). 11 - الهداية: عشرة أشياء من الميتة ذكية: العظم، والشعر، والصوف، والريش والقرن، والحافر، والبيض، والانفحة، واللبن، والسن (6). 12 - نوادر الراوندي: عن عبد الواحد بن إسمعيل الرؤيانى، عن محمد بن الحسن التميمي، عن سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن محمد بن الاشعث الكوفى، عن موسى ابن إسمعيل بن موسى عن أبيه عن جده موسى بن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: قال على عليه السلام مالا نفس له سائلة إذا مات في الادام فلا بأس بأكله (7). وسئل عليه السلام عن الزيت يقع فيه شئ له دم فيموت فقال: يبيعه لمن يعمله صابونا (8). بيان: يدل على جواز استعمال المتنجس فيما لا يشترط فيه الطهارة، وعلى طهارة غير ذي النفس السائلة.


(1 - 3) مكارم الاخلاق 109، وحديث الحلبي هو الذى مر تحت الرقم 7 برواية المحاسن. (4) في المصدر: انا نلبس. (5) مكارم الاخلاق 123 - 122. (6) الهداية: 79. (7) نوادر الراوندي 50. (8) نوادر الراوندي 51.

[53]

13 - الدعائم: عن على عليه السلام أنه رخص في الادام والطعام يموت فيه حشاش الارض والذباب ومالا دم له، وقال: لا ينجس ذلك شيئا ولا يحرمه، فان مات فيه ماله دم وكان مايعا فسد، وإن كان جامدا فسد منه ما حوله وأكلت بقيته (1). تذييل وتفصيل: قال في الروضة: تحرم الميتة أكلا واستعمالا إجماعا، ويحل منها عشرة أشياء متفق عليها وحادي عشر مختلف فيه، وهي الصوف، والشعر والوبر والريش فان جز فهو طاهر، وإن قلع غسل أصله المتصل بالميتة لاتصاله برطوبتها، والقرن والظلف، والسن، والعظم، وهذه مستثناة من جهة الاستعمال، أما الاكل فالظاهر جواز مالا يضر منها بالبدن للاصل. والبيض إذا اكتسى القشر الاعلى الصلب، وإلا كان بحكمها، والا نفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء والحاء المهملة وقد يكسر الفاء، قال في القاموس: هو شئ يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر فيعصر في صوفة فيغلظ كالجبن، فإذا أكل الجدي فهو كرش، وظاهر أول التفسير كون الانفحة هي اللبن المستحيل في جوف السخلة، فتكون من جملة مالا تحله الحياة، وفي الصحاح والانفحة كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل فإذا أكل فهى كرش، وقريب منه في الجمهرة، وعلى هذا فهي مستثناة مما تحله الحياة. وعلى الاول فهو طاهر، وإن لا صق الجلد الميت للنص، وعلى الثاني فما في داخله طاهر قطعا وكذا ظاهره بالاصالة، وهل ينجس بالعرض بملاصقة الميت ؟ له وجه وفي الذكرى: والاولى تطهير ظاهرها وإطلاق النص يقتضي الطهارة مطلقا نعم يبقى الشك في كون الانفحة المستثناة هل هي اللبن المستحيل أم الكرش بسبب اختلاف أهل اللغة والمتيقن منه ما في داخله لانه متفق عليه، واللبن في ضرع الميتة على قول مشهور


(1) دعائم الاسلام 2 ر 126 وفى هامشه: خشاش الطير صغارها وحشاش الارض حشراتها.

[54]

بين الاصحاب مستنده روايات منها صحيحة زرارة (1) وقد روي نجاسته في خبر (2) آخر لكنه ضعيف السند إلا أنه موافق للاصل من نجاسة المايع بملاقاة النجاسة، وكل نجس حرام، وفي الدروس ضعف رواية التحريم، وجعل القائل بها نادرا وحملها على التقية انتهى. وأقول: لابد من التنبيه على فوائد: الاولى: خص الشيخ في النهاية استثناء الشعر والصوف والوبر بما إذا اخذت بالجز وقد يعلل كلامه بأن اصولها المتصلة باللحم من جملة أجزائه، وإنما يستكمل استحالتها إلى أحد المذكورات بعد تجاوزها عنه، وهو ضعيف، لان إطلاق الاخبار يشتمل القلع أيضا، بل الامر بالغسل في بعض الروايات قرينة على إرادة القلع بخصوصه وعدم صدق الاسم ممنوع. الثاني: الظاهر طهارة المذكورات سوى الانفحة مطلقا في الحيوان المحلل وغيره إذا كان طاهرا حال الحياة، لا نعرف خلافا في ذلك إلا في البيض، فقد فرق العلامة بين كونه من مأكول اللحم وغيره، فحكم بطهارة الاول ونجاسة الثاني ونص الشهيد على عدم الفرق وهو أقوى. الثالث: اشترط أكثر الاصحاب في البيض اكتساء القشر الاعلى لرواية غياث بن إبراهيم (3) ونقل عن الصدوق في المقنع أنه لم يتعرض لهذا الشرط، وكلام الاصحاب مختلف في التعبير عن هذا الشرط، فبعض المتقدمين اقتصر على مدلول الرواية حيث قال: إن اكتسب الجلد الغليظ، وقال الشيخ في النهاية: إذا كان قد اكتسى الجلد الفوقاني، وجماعة منهم المحقق عبروا بالقشر الاعلى، وفي كلام العلامة في جملة من كتبه الجلد الصلب ووصف الصلابة زائد على القيد المعتبر في الرواية (4) وحكى العلامة


(1 و 2) راجع التهذيب ج 9 ص 76 الحديث 59 و 60 ضعف الثاني لمكان وهب. (3) الكافي ج 6 ص 258، التهذيب 9 ر 76. (4) المراد بالجلد الصلب هو القشر الاعلى، ولا يتصلب هذا القشر الابعد استكمال البيض وانقطاعه عن رحم البائض، واما قبل تصلب القشر فالبيض متعلق بالرحم مستمد منها يمتص

[55]

عن بعض العامة أنه ذهب إلى طهارة البيض، وإن لم يكتس القشر الاعلى محتجا، بأن عليه غاشية رقيقة تحول بينه وبين النجاسة ثم قال: والاقرب عندي أنها إن كانت قد اكتست الجلد الاعلى وإن لم يكن صلبا فهي طاهرة لعدم الملاقات، وإلا فلا وهو حسن. الرابع: قال في التذكرة فأرة المسك طاهرة سواء أخذت من حى أو ميت وقال في الذكرى: المسك طاهر إجماعا، وفأرته وإن أخذت من غير المذكى، واستقرب في المنتهى نجاستها إن انفصلت بعد الموت، والاول أقرب لصحيحة (1) على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن فأرة المسك تكون مع الرجل وهو يصلي وهي معه في جيبه أو ثيابه، فقال: لا بأس بذلك، لكن روى الشيخ في الصحيح (3) أيضا عن عبد الله بن جعفر قال: كتبت إليه يعنى أبا محمد عليه السلام هل يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة مسك ؟ قال: لا بأس بذلك إذا كان ذكيا. واجيب عنه بأن انتفاء كونها ذكيا غير مستلزم للنجاسة، وكذا المنع من استصحابها في الصلوة، مع أنه يجوز أن يكون المراد بالذكى الطاهر الذي لم تعرض له نجاسة من خارج، والاحوط عدم استصحابها في الصلوة إلا مع التذكية، ويكفى شراؤها من مسلم. الخامس: المشهور بين الاصحاب نجاسة مالا تحله الحياة من نجس العين كالكلب والخنزير والكافر، وخالف فيه المرتضى ره فحكم بطهارتها، وكأن الاشهر أقوى، وإن شهدت ظواهر بعض الاخبار بمذهبه، وسيأتي القول في أكثر هذه الاحكام في كتابي الطهارة والصلاة إنشاء الله تعالى.


من دمها وان كان عليه جلد رقيق، فالبيض قبل تصلب القشر الاعلى من أجزاء الرحم وهى ميتة، وبعد تصلبه يكون منفصلا عنها منقطعا عن حكمها، وهو واضح (1 و 2) التهذيب ج 2 ص 226 ط نجف.

[56]

. 7 باب * (فضل اللحم والشحم وذم من ترك اللحم أربعين يوما) * * (وأنواع اللحم) * 1 - قرب الاسناد: عن الحسن بن طريف عن الحسين بن علوان، عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: قال على عليه السلام: عليكم باللحم فان اللحم من اللحم، واللحم ينبت اللحم، وقال: من ترك اللحم أربعين صباحا ساء خلقه، وإياكم وأكل السمك، فان السمك يسل الجسم (1). وبالاسناد عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم، وسيد شراب الدنيا والآخرة الماء (2). وبالاسناد عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن عليا كان يؤتى بغلة ماله من ينبع فيصنع له منها الطعام يثرد له الخبز والزيت وتمر العجوة، فيجعل له منه ثريدا فيأكله ويطعم الناس الخبز واللحم، وربما أكل اللحم (3). 2 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن اليقطينى عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن عن أبى بصير ومحمد بن مسلم عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا ضعف المسلم فليأكل اللحم واللبن، فان الله عزوجل جعل القوة فيهما (4). وقال عليه السلام: لحوم البقر داء وألبانها دواء وأسمانها شفاء (5).


(1 و 2) قرب الاسناد 69 ط نجف. (3) قرب الاسناد 72. (4) الخصال 2 ر 617. (5) الخصال 2 ر 637.

[57]

وقال عليه السلام: اقلوا من لحم الحيتان، فانها تذيب البدن، وتكثر البلغم، وتغلظ النفس (1). 3 - العيون: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن على بن إبراهيم، عن ابيه عن على بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن على بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عليهم السلام أنه قال: إن الله تبارك وتعالى ليبغض البيت اللحم واللحم السمين، فقال له بعض أصحابه: يا ابن رسول الله، إنا لنحب اللحم ولا تخلو بيوتنا منه، فكيف ذلك ؟ فقال: ليس حيث تذهب، إنما البيت اللحم البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس بالغيبة، وأما اللحم السمين فهو المتجبر المتكبر المختال في مشيته (2). توضيح في النهاية: " إن الله تعالى ليبغض أهل البيت اللحمين " وفي رواية " البيت اللحم وأهله " قيل هم الذين يكثرون أكل لحوم الناس بالغيبة، وقيل هم الذين يكثرون أكل اللحوم ويدمنونه، وهو أشبه، ومنه قول عمر اتقوا هذه المجازر (3) فان لها ضراوة كضراوة الخمر، وقوله الآخر: إن للحم ضراوة كضراوة الخمر، يقا ل: رجل لحم ولا حم وملحم ولحيم فاللحم الذي يكثر أكله، والملحم الذي يكثر عنده اللحم أو يطعمه، واللاحم الذي يكون عنده لحم، واللحيم الكثير لحم الجسد انتهى. وأقول: يلوح مما ذكرنا أن أحاديث ذم اللحم محمولة على التقية، والتعبير عن


(1) الخصال 2 ر 636. (2) عيون الاخبار 1 ر 314، ومثله في معاني الاخبار 388. (3) المجازر جمع مجزر بكسر الزاى موضع جزرها، قال الاصمعي في معنى الحديث يعنى ندى القوم لان الجزور انما تنحر عند جمع الناس، قاله الجوهرى وقال ابن الاثير: نهى عن أماكن الذبح لان الفها ومداومة النظر إليها ومشاهدة ذبح الحيوانات مما يقسى القلب ويذهب الرحمة منه. وقيل انما نهاهم عنها لانه كره لهم ادمان أكل اللحوم وجعل لها ضراوة كضراوة الخمر أي عادة كعادتها، لان من اعتاد أكل اللحوم أسرف في النفقة. قاله في اللسان. (*)

[58]

المتكبر المختال باللحم السمين على الاستعارة، لان المختال ينفخ في نفسه وأنفه كأنه يتسمن. 4 - العيون: عن محمد بن على بن الشاه، عن أبى بكر بن عبد الله عن عبد الله بن أحمد الطائى عن أبيه ; وعن أحمد بن إبراهيم الخوزى عن إبراهيم بن مروان، عن جعفر بن محمد بن زياد، عن أحمد بن عبد الله الهروي، وعن الحسين الاشنانى عن علي بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان كلهم عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم، وسيد شراب الدنيا والآخرة الماء، وانا سيد ولد آدم ولا فخر (1). صحيفة الرضا: بالاسناد عنه عليه السلام مثله (2). 5 - العيون: بالاسانيد المتقدمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم ثم الارز (3). الصحيفة: عنه عليه السلام مثله (4). 6 - العيون: بالاسانيد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: عليكم باللحم فانه ينبت اللحم، ومن ترك اللحم أربعين يوما ساء خلقه (5). 7 - الصحيفة: عنه عليه السلام مثله (6). 8 - العيون: بالاسانيد عن على عليه السلام قال: ذكر عند النبي صلى الله عليه وآله اللحم والشحم فقال: ليس منهما بضعة تقع في المعدة إلا أنبتت مكانها شفاء، وأخرجت من مكانها


(1) عيون الاخبار 2 ر 35. (2) صحيفة الرضا: 10. (3) عيون الاخبار 2 ر 35. (4) صحيفة الرضا: 10. (5) عيون الاخبار 2 ر 41. (6) صحيفة الرضا 25.

[59]

داء (1). الصحيفة: عنه عليه السلام مثله (2). 8 - الخصال: عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد الاشعري عن موسى بن عمر عن ابن أبى عمير عن معوية بن عمار، عن أبى عبد الله عليه السلام قال ثلاثة يسمن وثلاثة يهزلن، فأما التى يسمن: فادمان الحمام، وشم الرائحة الطيبة، ولبس الثياب اللينة، وأما التي يهزلن: فادمان اكل البيض والسمك والطلع (3). بيان: في القاموس: الطلع من النخل شئ يخرج كأنه نعلان مطبقان، والحمل بينهما منضود، والطرف محدد أو هو ما يبدو من ثمرته في أول ظهورها. 9 - المحاسن: عن محمد بن على، عن ابن سنان، عن أبى الجارود، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اللحم والسمن يخلطان جميعا، قال: كل وأطعمني (4). 10 - ومنه: عن أبيه عمن ذكره، عن أيوب بن الحر، عن شريك العامري، عن بشر بن غالب قال: خرجنا مع على بن الحسين إلى المدينة ومعه شاة قد طبخت أعضاء فجعل يناول القوم عضوا عضوا (5). 11 - ومنه: عن أبى يوسف عن إسمعيل المدايني، عن عبد الله بن بكر قال: أمر أبو عبد الله عليه السلام بلحم فبرد له ثم أتى به فقال: الحمد لله الذي جعلني أشتهيه ثم قال: النعمة في العافية أفضل من النعمة على القدرة (6). 12 - ومنه: عن محمد بن على، عن عيسى بن عبد الله العلوى، عن أبيه، عن جده عن على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللحم سيد الطعام في الدنيا


(1) عيون الاخبار 2 ر 41. (2) صحيفة الرضا: 25. (3) الخصال 1 ر 155 وقال الصدوق: يعنى بادمان الحمام أن يدخله يوم ويوم لا، فانه ان دخله كل يوم نقص من لحمه. (4) المحاسن: 400. (5) المحاسن: 405. (6) المحاسن: 406.

[60]

والآخرة (1). 13 ومنه: عن على بن الريان رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيد إدام الجنة اللحم (2). 14 - ومنه: عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن مسكين عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل اللحم (3). 15 - ومنه: عن اليقطينى، عن أبى عبد الله محمد الانصاري - قال: وكان خيرا - عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن سيد الادام في الدنيا والآخرة فقال: اللحم أما تسمع قول الله تبارك وتعالى " ولحم طير مما يشتهون " (4). توضيح: الاستشهاد بالآية من جهة أنه تعالى خص من بين ساير الادام اللحم بالذكر، فهو سيد إدام الآخرة، وأما الفاكهة وإن ذكرها فهى لا تعد من الادام عرفا والغرض بيان كونه سيدا بالنظر إلى غير الفاكهة، والاول أظهر. 16 - المحاسن: عن النيسابوري عن بعض أصحابه عمن رواه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سيد الطعام اللحم (5). 17 - ومنه: عن ابن محبوب، عن حماد بن عثمان قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام البيت اللحم يكره ؟ قال: ولم ؟ قلت: بلغنا عنكم، قال لا بأس به (6). 18 - ومنه: عن ابن فضال، عن حماد اللحام، قال: سألت أبا عبد الله عن البيت اللحم تكرهونه ؟ قال: ولم ؟ قلت: بلغني عنكم وأنا مع قوم في الدار وأخوان لي أمرنا واحد، فقال: لا بأس بادمانه (7). 19 - ومنه: عن عثمان بن عيسى، عن مسمع البصري، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إن من قبلنا يروون أن الله يبغض البيت اللحم: قال: صدقوا وليس حيث ذهبوا، إن الله يبغض البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس (8).


(1) المحاسن: 459. (2 - 8) المحاسن: 460.

[61]

20 - ومنه: عن على بن الحكم، عن عروة بن موسى، عن أديم بياع الهروي قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: إن الله يبغض البيت اللحم، قال: إنما ذاك البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله لحما يحب اللحم، وقد جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تسأله عن شئ و عايشة عنده، فلما انصرفت وكانت قصيرة، قالت عائشة بيدها تحكي قصرها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: تخللى ! قالت: يا رسول الله وهل أكلت شيئا ؟ قال صلى الله عليه وآله: تخللى ففعلت فألقت مضغة عن فيها (1). بيان: كأنه باعجازه صلى الله عليه وآله حدثت مضغة اللحم بين أسنانها، لتعلم أن الغيبة بمنزلة أكل لحوم الناس، وروى الزمخشري في الفائق عن سفيان الثوري أنه سئل عن اللحمين أهم الذين يكثرون أكل اللحم ؟ فقال: هم الذين يكثرون أكل لحوم الناس وفي القاموس: اللحم ككتف الكثير لحم الجسد كاللحيم، والاكول للحم القرم إليه، والبيت يغتاب فيه الناس كثيرا وبه فسر إن الله يبغض البيت اللحم، وباز لا حم ولحم يأكله أو يشتهيه. 21 - المحاسن: عن محمد بن على، عن الحسن بن على بن يوسف، عن زكريا بن محمد الازدي عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إنا نروى عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله يبغض البيت اللحم، فقال: كذبوا إنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله البيت اللحم الذين يغتابون فيه الناس ويأكلون لحومهم، وقد كان أبى لحما، ولقد مات يوم مات وفي كم أم ولده ثلاثون درهما للحم (2). بيان: زكريا بن محمد المؤمن لم يوصف في الرجال بالازدي، والموصوف به زكريا بن ميمون ويحتمل أن يكون غيرهما. 22 - المحاسن: عن على بن الحكم، عن الحسين بن أبى العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لحما يحب اللحم (3).


(1 - 3) المصدر: 461.

[62]

23 - ومنه: عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبى عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنا معشر قريش قوم لحمون (1). 24 - ومنه: عن بعض من رواه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللحم حمض العرب (2). تبيان: أي إذا ملوا من أكل الحلو كالتمر وأشباهه اشتهوا اللحم ومالوا إليه، في القاموس: الحمض ما ملح وأمر من النبات، وهي كفاكهة الابل والخلة ما حلاوهي كخبزها، والتحميض الاقلال من الشئ وفي النهاية: في حديث ابن عباس: كان يقول إذا أفاض من عنده في الحديث بعد القرآن والتفسير: احمضوا، يقال: أحمض القوم إحماضا: إذا أفاضوا فيما يونسهم من الكلام والاخبار والاصل فيه الحمض من النبات وهو للابل كالفاكهة للانسان، لما خاف عليهم الملال أحب أن يريحهم فأمرهم بالاخذ في ملح الكلام والحكايات. ومنه حديث الزهري الاذن مجاجة وللنفس حمضة أي شهوة كما تشتهي الابل الحمض، وهو كل نبت في طعمه حموضة يقال: أحمضت الرجل عن الامر أي حولته عنه، وهو من أحمضت الابل إذا ملت من رعي الخلة وهو الحلو من النبات اشتهت الحمض فتحولت إليه. 25 - المحاسن: عن أبيه عن صفوان عن عيص عن أبى عبد الله عليه السلام قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى لحم بريرة فقال: ما يمنعكم من هذا اللحم أن تصنعوه ؟ وقد كان رسول الله لحما (3). 26 - ومنه: عن أبيه عن ابن المغيرة عن حماد بن عثمان عن ابن أبى يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما ترك أبى إلا سبعون درهما حبسها للحم، إنه كان لا يصبر عن اللحم (4). 27 - ومنه: عن على بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن الحسن بن هرون


(1 - 2) المحاسن 461. (3 - 4) المحاسن: 462.

[63]

عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ترك أبو جعفر عليه السلام ثلاثين درهما للحم، وكان رجلا لحما (1). 27 - ومنه: عن على بن الحكم عن ابن بكير، عن زرارة قال: تغديت مع أبي جعفر عليه السلام خمسة عشر يوما بلحم (2). ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن عطية، عن زرارة مثله (3). 28 - ومنه: عن ابن محبوب، عن على بن رئاب عن زرارة قال: تغديت مع أبى جعفر عليه السلام في شعبان خمسة عشر يوما كل يوم بلحم، ما رأيته صام منها يوما واحدا (4). بيان: كأن إفطاره عليه السلام شعبان كان لعذر أو لبيان الجواز. 29 - المحاسن: عن بعض أصحابه عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم عن شعيب عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لحوم البقر داء (5). ومنه: عن النوفلي عن السكوني باسناده مثله (6). 30 - ومنه: عن أبى أيوب المدائني عن ابن أبى عمير أو غيره عن اللفافي أن أبا الحسن عليه السلام كان يبعث إليه وهو بمكة يشترى له لحم البقر فيقدده (7). بيان: في القاموس القديد اللحم المشرر المقدد، أو ما قطع منه طوالا، و تقدد يبس انتهى، وكأنه كان لدواء أو مصلحة أو كان نوعا من القديد لا يكره أو الكراهة مخصوصة بما إذا أكل من غير طبخ وروى الكليني (8) مرفوعا إلى أبى عبد الله قال: قلت اللحم يقدد ويذر عليه الملح ويجفف في الظل، فقال: لا بأس بأكله، فان الملح قد غيره ". 31 - المحاسن: عن ابن فضال عن عبد الصمد عن عطية أخى أبى العرام قال: قلت لابي جعفر عليه السلام إن أصحاب المغيرة ينهونني عن أكل القديد الذي لم تمسه


(1 - 7) المحاسن 463. (8) الكافي 6 ر 314 باب القديد.

[64]

النار، قال لا بأس بأكله (1). 32 - ومنه: عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام شيئان صالحان لم يدخلا جوفا قط فاسدا إلا أصلحاه، وشيئان فاسدان لم يدخلا جوفا قط صالحا إلا أفسداه: فالصالحان: الرمان والماء الفاتر، والفاسدان: الجبن والقديد الغاب (2). بيان: الفاتر المعتدل بين الحرارة والبرودة، في القاموس فتريفتر ويفتر فتورا وفتارا سكن بعد حدة وفتر الماء سكن حره فهو فاتر وفاتور انتهى ويلوح منه أنه يعتبر فيه أن يكون الاعتدال بعد الحرارة وفي النهاية غب اللحم وأغب فهو غاب ومغب إذا أنتن (3). 33 - المحاسن: روي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة يهدمن البدن وربما قتلن: أكل القديد، ودخول الحمام على البطنة، ونكاح العجايز، وزاد فيه أبو إسحق النهاوندي: وغشيان النساء على الامتلاء (4). المكارم: مثله (5). 34 - المحاسن: عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاث لا يؤكلن ويسمن، وثلاث يؤكلن ويهزلن، واثنان ينفعان من كل شئ لا يضران من شئ و اثنان يضران من كل شئ ولا ينفعان من شئ: فاللواتي لا يؤكلن ويسمن: استشعار الكتان، والطيب والنورة، واللواتي يؤكلن ويهزلن: اللحم اليابس، والجبن، والطلع. وفي حديث آخر: والجوز، وفي حديث: آخر الكسب. قال: قلت: فما اللذان ينفعان من كل شئ ولا يضران من شئ ؟ قال السكر والرمان، واللذان يضران من كل شئ ولا ينفعان من شئ: فاللحم اليابس والجبن قلت: جعلت فداك، قلت ثم " يهزلن " وقلت هيهنا يضران ؟ فقال: أما علمت أن الهزال من المضرة (6).


(1 - 4 و 6) المحاسن: 63. (5) مكارم الاخلاق: 184.

[65]

بيان: رواه في الكافي (1) عن البرقى بهذا الاسناد وفي المكارم (2) مرسلا وفي القاموس سمن كسمع سمانة بالفتح وسمنا كعنبا فهو سامن وسمين، والجمع سمان، وكمحسن السمين خلقة، وقد أسمن، وسمنه تسمينا وامرأة مسمنة كمكرمة خلقة ومسمنة كمعظمة بالادوية، وقال: هزل كعني هزالا وهزل كنصر هزلا ويضم، وهزلته أهزله وهزلته، وقال: الشعار ككتاب ما تحت الدثار من اللباس، وهو يلي شعر الجسد ويفتح واستشعره لبسه، وقال: الجبن بالضم وبضمتين وكعتل معروف. وفي أكثر نسخ الكافي " وفي حديث آخر الجوز والكسب " وفي بعضها الجرز مكان الجوز وهو لحم ظهر الجمل، وما هنا أظهر من كل وجه، والكسب بالضم عصارة الدهن، وفي الكافي " اللذان ينفعان من كل شئ ولا يضران من شئ فالماء الفاتر والرمان " قوله عليه السلام " أما علمت " الخ أي الضرر أعم من الهزال، وإنما خصه في الاول لكونه سببا للضرر المخصوص، بخلاف الثاني فانه عام لقوله: من كل شئ. 35 - مجالس ابن الشيخ: عن والده عن هلال بن محمد الحفار عن إسمعيل بن على الدعبلي عن ابيه عن الرضا عن آبائه عن على بن الحسين عليه السلام أنه قال: شيئان ما دخلا جوفا قط إلا أفسداه وشيئان ما دخلا جوفا قط إلا أصلحاه، فأما اللذان يصلحان جوف ابن آدم فالرمان والماء الفاتر، وأما اللذان يفسدان فالجبن والقديد (3). 36 - المحاسن: عن محمد بن على عن ابن القداح عن الحكم بن أيمن عن أبى اسامة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أتى عليه أربعون يوما ولم يأكل اللحم فليستقرض على الله وليأكله (4). المكارم: عنه عليه السلام مثله (5).


(1) الكافي 6 ر 315. (2) مكارم الاخلاق 224 وفيه: [الكنب] خ ل. (3) امالي الطوسى 1 ر 379. (4) المحاسن: 464. (5) مكارم الاخلاق 183.

[66]

بيان: " على الله " أي متوكلا عليه، أو حال كون أدائه لازما عليه. 37 - المحاسن: عن أبيه عن ابن المغيرة عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اللحم من اللحم، من تركه أربعين يوما ساء خلقه، كلوه فانه يزيد في السمع والبصر (1). 38 - ومنه: عن على بن حسان عن موسى بن بكر قال سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: اللحم ينبت اللحم ومن أدخل جوفه لقمة شحم أخرجت مثلها داء (2). 39 - ومنه: عن أحمد بن محمد البزنطى عن حماد بن عثمان عن محمد بن سوقة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من أكل لقمة شحم أخرجت مثلها من الداء (3). 40 - ومنه: عن بعض أصحابنا بلغ به زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك الشحمة التي تخرج مثلها من الداء أي شحمة ؟ قال: هي شحمة البقر، وما سألني يا زرارة عنها أحد قبلك. قال: وروى عن أبي عبد الله في قول النبي صلى الله عليه وآله من أكل لقمة من الشحم أنزلت من الداء مثلها، فقال: ذاك شحم البقر (4). المكارم: عنه عليه السلام مثله (5). بيان: بين الخبرين تناف، ويمكن الجمع بينهما بالحمل على اختلاف الامزجة والاشخاص، ويحتمل أن يكون في الخبر الاول شحمة غير البقر. 41 - المحاسن: عن أبى القاسم ويعقوب بن يزيد عن زياد بن هرون العبدى عن ابن سنان وأبى البخترى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: اللحم ينبت اللحم ومن ترك اللحم أربعين صباحا ساء خلقه (6).


(1 و 2) المحاسن: 464، وليس المراد بخروج الداء اخراجه من البدن، بل المراد أن الشحمة تخرج داء إلى ظاهر البدن مثل الخراج. (3 و 4) المحاسن: 465. (5) مكارم الاخلاق 182. (6) المحاسن 465.

[67]

بيان: الظاهر زياد بن مروان القندى كما سيأتي. 42 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم قال: اللحم ينبت اللحم ومن تركه أربعين يوما ساء خلقه ومن ساء خلقه فأذنوا في اذنه (1). 43 - ومنه عن محمد بن على عن ابن بقاح عن الحكم بن أيمن عن أبى اسامة عن أبي عبد الله قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم باللحم فان اللحم ينمي اللحم، ومن مضى به أربعون صباحا لم يأكل اللحم ساء خلقه، ومن ساء خلقه فأطعموه اللحم ومن أكل شحمة أنزلت مثلها من الداء (2). 44 - ومنه عن محمد بن على عن أحمد بن محمد عن أبان عن الواسطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لكل شئ قرما وإن قرم الرجل اللحم فمن تركه أربعين يوما ساء خلقه ومن ساء خلقه فأذنوا في أذنه [اليمنى. ورواه عن المحسن عن أبان عن الواسطي (3). 45 - ومنه: عن أبيه، عمن ذكره عن أبي حفص الابار، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن على عليهم السلام قال: كلوا اللحم فان اللحم من اللحم، واللحم ينبت اللحم، ومن لم يأكل اللحم أربعين يوما ساء خلقه: وإذا ساء خلق أحدكم من إنسان أو دابة فأذنوا في اذنه] الاذان كله. وروى بعضهم: أيما أهل بيت لم يأكلوا اللحم أربعين ليلة ساءت اخلاقهم (4). 46 - ومنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن خالد، قال: قلت لابي الحسن عليه السلام إن الناس يقولون: من لم يأكل اللحم ثلاثة أيام ساء خلقه، فقال: كذبوا، ولكن من لا يأكل اللحم أربعين يوما تغير خلقه وبدنه ; وذلك لانتقال النطفة في مقدار أربعين يوما (5). بيان: " لا نتقال النطفة " هذا شاهد للاربعين، فان انتقال النطفة إلى العلقة يكون أربعين يوما وكذا المراتب بعدها فانتقال الانسان من حال إلى حال يكون في


(1 - 4) المحاسن ص 465 وما بين العلامتين ساقط من ط الكمپانى. (5) المصدر نفسه 466.

[68]

أربعين يوما كما ورد أن شارب الخمر لا تقبل صلوته وتوبته أربعين يوما. 46 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبي عمير والنضر عن هشام بن سالم، عن أبى - عبد الله عليه السلام قال: اللحم باللبن مرق الانبياء (1). 47 - ومنه: عن أبيه عن هرون بن الجهم عن جعفر بن عمرو، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شكا نبى قبلي إلى الله الضعف في بدنه، فأوحى الله إليه: اطبخ اللحم واللبن فانى قد جعلت البركة والقوة فيهما (2). 48 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم وغير واحد عن أبي عبد الله قال عليه السلام: شكا نبى من الانبياء إلى الله الضعف فأوحى الله إليه: كل اللحم باللبن (3). ومنه: عن أبى القاسم الكوفي ويعقوب بن يزيد عن القندى عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (4). 49 - ومنه: عن محمد بن عيسى اليقطينى عن عبيد الله الدهقان عن درست عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شكا نبي من الانبياء إلى الله الضعف، فقال له: اطبخ اللحم باللبن، وقال إنهما يشدان الجسم، قلت هي المضيرة ؟ قال: لا ولكن اللحم باللبن الحليب (5). بيان: في القاموس: مضر اللبن أو النبيذ مضرا ويحرك، ومضورا كنصر وفرح وكرم: حمض وابيض، وهو مضير ومضر، والمضيرة مريقة تطبخ باللبن المضير، وربما خلط بالحليب. وفي بحر الجواهر: مضر حمض، من باب نصر ومضير: سخت ترش والمضيرة طبيخة يطبخ باللبن الماضر، فارسيها دوق با وفي القاموس: الحليب اللبن المحلوب أو الحليب ما لم يتغير طعمه. 50 - المحاسن: عن أبيه عن سعد عن الاصبغ عن على عليه السلام قال: إن نبيا من الانبياء شكا إلى الله الضعف في امته فأمرهم أن يأكلوا اللحم باللبن، ففعلوا فاستبانت القوة في أنفسهم (6).


(1) المحاسن: 466. (2 - 6) المحاسن 467.

[69]

المكارم: عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله (1). بيان: في السند ما بين سعد والاصبغ إرسال. 51 - المحاسن: عن بعض أصحابنا قال: كتب إليه رجل يشكو ضعفه فكتب: كل اللحم باللبن (2). 52 - ومنه: عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن عن ابن مسلم عن أبى - عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا ضعف المسلم فليأكل اللحم باللبن (3). 53 - ومنه: عن سعد بن سعد الاشعري قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: إنا أهل بيت لا يأكلون لحم الضأن، قال: ولم ؟ قلت يقولون: إنه يهيج بهم المرة الصفراء والصداع والاوجاع، فقال: يا سعد لو علم الله شيئا اكرم من الضأن لفدى به إسمعيل (4). المكارم: عنه عليه السلام مثله (5). 54 - المحاسن: عن بعض أصحابه، عمن ذكره، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أصابه ضعف في قلبه أو بدنه فليأكل لحم الضأن باللبن (6). 55 - ومنه: عن أبي أيوب المدينى، عن ابن أبي عمير والنضر بن سويد عن هشام بن سالم، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: اللحم باللبن مرق الانبياء (7). 56 - ومنه: عن أبيه، عن محمد بن سنان عن زياد بن أبى الحلال قال: تعشيت مع أبي عبد الله بلحم ملبن، فقال: هذا مرق الانبياء (8). 57 - ومنه: عن أبيه، عمن حدثه، عن عبد الرحمن العزرمى عن أبي عبد الله قال عليه السلام: كان على عليه السلام يكره إدمان اللحم ويقول: إن له ضراوة كضراوة


(1) مكارم الاخلاق 182. (2) المحاسن 467. (3 و 4) المحاسن: 467. (5) مكارم الاخلاق 183. (6 - 8) المحاسن: 468.

[70]

الخمر (1). تبيين: قال في النهاية ضرى بالشئ يضري ضريا وضراية فهو ضار: إذا اعتاده ومنه حديث عمر: إن اللحم ضراوة كضراوة الخمر أي إن له عادة ينزع إليها كعادة الخمر، وقال الازهري أراد أن له عادة طلابة لاكله كعادة الخمر مع شاربها، ومن اعتاد الخمر وشربها أسرف في النفقة ولم يتركها وكذلك من اعتاد اللحم لم يكد يصبر عنه، فدخل في دأب المسرف في النفقة انتهى. وقال الكرماني: أي عادة نزاعة إلى الخمر يفعل كفعلها. وأقول: كأن هذه الاخبار محمولة على التقية لانها موافقة لاخبار المخالفين وطريقة صوفيتهم، وقال الشهيد قدس سره في الدروس: روي كراهة إدمان اللحم و أن له ضراوة كضراوة الخمر، وكراهة تركه أربعين يوما وأنه يستحب في كل ثلاثة أيام، ولو دام عليه أسبوعين ونحوها لعلة وفي الصوم فلا بأس، ويكره أكله في اليوم مرتين. 58 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن الحكم بن مسكين، عن عمار الساباطى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شرى اللحم، فقال: في كل ثلاث، قلت: لنا أضياف وقوم ينزلون بناوليس يقع منهم موقع اللحم شئ، فقال: في كل ثلاث، قلت: لا نجد شيئا أحضر منه، ولو ائتدموا بغيره لم يعدوه شيئا، فقال: في كل ثلاث (2). 59 - ومنه: عن أبيه عن القاسم بن محمد عن زكريا بن عمران أبى يحي عن إدريس بن عبد الله قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فذكر اللحم، فقال: كل يوما بلحم ويوما بلبن ويوما بشئ آخر (3). 60 - ومنه: عن ابن فضال، عن ابن بكير عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام


(1) المحاسن: 469. (2 - 3) المحاسن: 470.

[71]

قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه الذراع (1). 61 - ومنه: عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه قال عليه السلام: سمت اليهودية رسول الله صلى الله عليه وآله في ذراع وكان النبي صلى الله عليه وآله يحب الذراع والكتف، ويكره الورك لقربها من المبال (2). 62 - ومنه: عن على بن الريان بن الصلت رفعه، قال: قيل لابي عبد الله عليه السلام: لم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب الذراع أكثر منه لحبه لاعضاء الشاة ؟ فقال: إن آدم قرب قربانا عن الانبياء من ذريته فسمى لكل نبي من ذريته عضوا وسمى لرسول الله الذراع، فمن ثم كان صلى الله عليه وآله يحبها ويشتهيها ويفضلها (3). 63 - ومنه: عن على بن الحكم عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن أكل اللحم التي، فقال: هذا طعام السباع (4). بيان: قال في القاموس: ناء اللحم يناء فهونئ، بين النيوء والنيوءة لم ينضج يائية وفي النهاية: فيه: نهى عن أكل اللحم الني، هو الذى لم يطبخ أو طبخ أدنى طبخ ولم ينضج يقال ناء اللحم يناء نيابوزن ناع يناع نيعا فهونئ بالكسر وقد يترك الهمزة ويقلب ياء فيقال: ني مشددا. 64 - المحاسن: عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبى - جعفر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن يؤكل اللحم غريضا وقال: إنما يأكله السباع قال حريز: حتى تغيره الشمس أو النار (5). بيان: قال في الدروس: يكره أكله أي اللحم غريضا يعنى نيا أي غير نضيج وهو بكسر النون والهمزة وفي الصحاح الغريض: الطري. 65 - المحاسن: عن ابن أبى عمير عن سجادة عن محمد بن عمر بن الوليد التميمي البصري عن محمد بن الفرات الازدي عن زيد بن على عن آبائه عليهم السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقطع اللحم على المائدة بالسكين (6).


(1 - 6) المحاسن 470 و 471.

[72]

66 - ومنه: عن محمد بن على عن محمد بن الهيثم عن أبيه قال: صنع لنا أبو حمزة طعاما ونحن جماعة حضر رأى رجلا منا ينهك العظم فصاح به وقال: لا تفعل ! فاني سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول: لا تنهكوا العظام فان للجن فيه نصيبا، فان فعلتم ذهب من البيت ما هو خير من ذلك (1). 67 - ومنه: عن ابن محبوب، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبى جعفر قال عليه السلام: سألته عن العظم أنهكه ؟ قال: نعم (2). بيان: التجويز لا ينافي الكراهة وفي الدروس: يكره نهك العظام أي المبالغة في أكل ما عليها، فان للجن فيه نصيبا، فان فعل ذهب من البيت ما هو خير من ذلك. 68 - طب الائمة: عن محمد بن المنذر، عن على ابن أخي يعقوب عن داود عن هرون بن أبي الجهم، عن إسمعيل بن مسلم السكوني عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أن رجلا قال له: يابن رسول الله إن قوما من علماء العامة يروون أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله يبغض اللحامين، ويمقت أهل البيت الذي يؤكل فيه كل يوم اللحم ؟ فقال: غلطوا غلطا بينا إنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يبغض أهل بيت يأكلون في بيوتهم لحوم الناس، أي يغتابونهم، مالهم لا يرحمهم الله عمدوا إلى الحلال فحرموه بكثرة رواياتهم. وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال: اللحم ينبت اللحم ويزيد في العقل ومن تركه أياما فسد عقله. وفي رواية اخرى عنه عليه السلام: من ترك اللحم أربعين صباحا ساء خلقه وفسد عقله ومن ساء خلقه: فأذنوا في اذنه بالتثويب (3). بيان: بالتثويب أي بتكرير فصوله. 69 - المكارم: كان النبي صلى الله عليه وآله يأكل اللحم طبيخا وبالخبز، ويأكله مشويا بالخبز، وكان يأكل القديد وحده، وربما أكله بالخبز، وكان أحب الطعام إليه اللحم


(1 و 2) المحاسن 472. (3) طب الائمة: 139.

[73]

ويقول: هو يزيد في السمع والبصر، وكان يقول: صلى الله عليه وآله اللحم سيد الطعام في الدنيا والآخرة فلو سألت ربى أن يطعمنيه كل يوم لفعل. وكان يأكل الثريد بالقرع واللحم، وكان يحب القرع ويقول: إنها شجرة أخي يونس، وكان صلى الله عليه وآله يعجبه الدبا ويلتقطه من الصفحة، وكان صلى الله عليه وآله يأكل الدجاج ولحم الوحش، ولحم الطير الذي يصاد، وكان لا يبتاعه ولا يصيده ويحب أن يصاد له ويؤتى به مصنوعا فيأكله، أو غير مصنوع فيصنع له فيأكله. وكان إذا أكل اللحم يطأطئ رأسه إليه ويرفعه إلى فيه ثم ينهشه انتهاشا، و كان يحب من الشاة الذراع والكتف (1). ومن كتاب طب الائمة: عن علي عليه السلام قال: اللحم سيد الطعام في الدنيا والآخرة. عن زرارة قال: تغديت مع أبي جعفر عليه السلام أربعة عشر يوما بلحم في شعبان. عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: نحن معاشر الانبياء لحميون. عن أديم قال: قلت للصادق عليه السلام: بلغني أن الله عزوجل يبغض البيت اللحم ؟ قال: ذاك البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس، وقد كان رسول الله لحميا يحب اللحم ومن ترك اللحم أربعين يوما ساء خلقه، ومن ساء خلقه فأطعموه اللحم، ومن أكل [من] شحمه أخرجت مثلها من الداء. وقال عليه السلام: أطيب اللحم لحم الظهر (2). عن أبى الحسن عليه السلام قال: اللحم ينبت اللحم، ومن أدخل جوفه لقمة شحم اخرجت مثلها من الداء. [عن الصادق عليه السلام قال: في قول النبي صلى الله عليه وآله من أكل لقمة شحم أنزلت مثلها


(1) مكارم الاخلاق 30 - 31. (2) مكارم الاخلاق 181 - 182، وقد نقلها عن صحيفة الرضا عليه السلام لا من طب الائمة.

[74]

من الداء قال: ذاك شحمه البقر.] وعنه: عليه السلام قال: سمت اليهودية النبي صلى الله عليه وآله في الذراع، وكان يحب الذراع، ويكره الورك. عن الصادق عليه السلام قال: إن الناس ليقولون من لم يأكل اللحم ثلاثة أيام ساء خلقه قال: كذبوا من لم يأكل أربعين يوما ساء خلقه. وعنه عليه السلام قال: لحم البقر داء وأسمانها شفاء وألبانها دواء. عنه عليه السلام في مرق لحم البقر أنه يذهب بالبياض. عنه عليه السلام وذكر لحم البقر [عنده قال] ألبانها دواء وشحومها شفاء ولحومها داء. عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن بني إسرائيل شكوا إلى موسى عليه السلام ما يلقون من البرص، وشكى ذلك إلى الله فأوحى الله تعالى إليه: مرهم فليأكلوا لحم البقر بالسلق. من الفردوس: عن معاذ عن رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بأكل لحوم الابل فانه لا يأكل لحومها إلا كل مؤمن مخالف لليهود أعداء الله. عن إبراهيم السمان قال: من تمام الاسلام حب لحم الجزور. عن جابر بن عبد الله قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله الاغنياء باتخاذ الغنم والفقراء باتخاذ الدجاج. عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: أطعموا المحموم لحم القبج فانه يقوى الساقين، ويطرد الحمى طردا. عن على بن مهزيار قال: تعذيت مع أبي جعفر عليه السلام فاتى بقطا فقال: إنه مبارك وكان يعجبه، وكان يقول: أطعموا اليرقان يشوى له. عن أبى الحسن عليه السلام قال: لا أرى بأكل لحم الحبارى بأسا لانه جيد للبواسير ووجع الظهر، وهو مما يعين على الجماع. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من اشتكى فؤاده وكثر غمه فليأكل الدراج.

[75]

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا وجد أحدكم غما أو كربا لا يدري ما سببه ؟ فليأكل لحم الدراج فانه يسكن عنه إنشاء الله تعالى. عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من سره أن يقل غيظه، فليأكل لحم الدراج (1). بيان: في القاموس: السلق بالكسر بقلة معروفة تجلو وتحلل وتلين وتسر النفس نافع للنقرس والمفاصل، وعصير أصله سعوطا طرياق وجع السن والاذن والشقيقة، وقال في بحر الجواهر: السلق بالكسر چقندر وقال: الجزور بفتح الجيم وضم الزاي هو الابل العربي الذي يذبح يقع على الذكر والانثى، والجمع جزر، وقال: القبج بالفتح معرب كبك، وقال: القطاة: سنك اشكنك، وقال الدميري: الحبارى طائر كبير العنق رمادي اللون، في منقاره طول، لحمه بين لحم الدجاج ولحم البط في الغلظ وهو أخف من لحم البط، والدراج قد مر ذكره. 70 - دعوت الراوندي: قال الرضا عليه السلام: اشتر لنا من اللحم المقاديم، ولا تشتر المآخير، فان المقاديم أقرب من المرعى وأبعد من الاذى. وقال الصادق عليه السلام: إذا دخل اللحم منزل رسول الله صلى الله عليه وآله قال: صغروا القطع وكثروا المرق، فاقسموا في الجيران فانه أسرع لانضاجه، وأعظم لبركته. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: أطيب اللحم لحم فرخ قد نهض أو كاد أن ينهض. قال: وذكر عند النبي صلى الله عليه وآله اللحم والشحم فقال: ليس منهما بضعة تقع في المعدة إلا أنبتت مكانها شفاء وأخرجت من مكانها داء. ورأى رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا سمينا فقال: ما تأكل ؟ فقال: ليس بأرضي حب وإنما آكل اللحم واللبن، فقال صلى الله عليه وآله: جمعت بين اللحمين. 71 - نوادر الراوندي: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الاشعث، عن موسى ابن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) مكارم الاخلاق 182 - 185 وأكثر هذه الاخبار قد مرت الاشارة إليها قبل في المتن فتذكر.

[76]

عليكم باللحم فانه من ترك اللحم أربعين يوما ساء خلقه، ومن ساء خلقه عذب نفسه ومن عذب نفسه فأذنوا في اذنه (1). 72 - الشهاب: قال صلى الله عليه وآله: سيد إدامكم اللحم. 73 - الدعائم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وعليكم باللحم فانه ينبت اللحم، ومن ترك اللحم أربعين يوما ساء خلقه. وقال أبو جعفر عليه السلام أكل اللحم يزيد في السمع والبصر والقوة. وقال جعفر بن محمد عليه السلام: شكى نبى من الانبياء الضعف إلى ربه فأوحى الله إليه: اطبخ اللحم باللبن فكلهما فاني جعلت البركة فيهما، ففعل فرد الله إليه قوته. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله: أنه كان يحب اللحم، ويقول: إنا معشر قريش لحميون، وكانت الذراع من اللحم تعجبه، واهديت إليه شاة فأهوى إلى الذراع فنادته أني مسمومة. وقال صلى الله عليه وآله: لا يأكل لحم الجزور إلا مؤمن (2). وعن جعفر بن محمد عليه السلام قال: اللحم واللبن ينبتان اللحم، ويشدان العظم واللحم يزيد في السمع والبصر، واللحم بالبيض يزيد في الباءة (3). وعنه عليه السلام أنه سئل عما يرويه الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله يبغض أهل البيت اللحمين، فقال جعفر بن محمد عليه السلام: ليس هو كما يظنون من أكل اللحم المباح الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكله ويحبه، إنما ذاك من اللحم الذي قال الله عزوجل " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهمتوه " (4) يعني بالغيبة


(1) نوادر الراوندي: لم نجده. (2) دعائم الاسلام 2 ر 109 - 110. (3) دعائم الاسلام 2 ر 145. (4) الحجرات: 12.

[77]

والوقيعة فيه (1). وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من أكل لقمة سمينة نزل مثلها من الداء من جسده ولحم البقر داء، وسمنها شفاء ولبنها دواء (2).. 16 باب * (الكباب والشواء والرؤس) * الآيات: هود: فما لبث أن جاء بعجل حنيذ (3). تفسير: قال الراغب: حنيذ أي مشوى بين حجرين، وإنما يفعل ذلك ليتصبب عنه اللزوجة، وفي القاموس: حنذ الشاة يحنذها حنذا وتحناذا شواها وجعل فوقها حجارة محماة لتنضجها، فهي حنيذ، أو هو الحار الذي يقطر ماؤه بعد الشى انتهي، ويومئ إلى رجحان الشواء لا سيما هذا النوع منه. 1 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن سنان و عبد الله بن المغيرة، عن موسى بن بكر قال: قال لي أبو الحسن الاول عليه السلام مالي أراك مصفرا ؟ فقلت: وعك أصابني، فقال كل اللحم فأكلته ثم رأني بعد جمعة وأنا على حالي مصفر، فقال: ألم آمرك بأكل اللحم ؟ قلت: ما أكلت غيره منذ أمرتنى به، قال: كيف أكلته ؟ قلت: طبيخا قال: لا كله كبابا، فأكلت ثم أرسل إلى فدعاني بعد جمعة فإذا الدم قد عاد في وجهي، فقال: نعم (4). 2 - الكشى: عن حمدويه عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن سنان عن موسى بن بكر مثله (5).


(1) دعائم الاسلام 2 ر 110. (2) دعائم الاسلام 2 / 111 في حديث. (3) هود: 69. (4) المحاسن: 468. (5) رجال الكشى: 438.

[78]

بيان: في القاموس: الوعك أذى الحمى ووجعها ومغثها في البدن، وألم من شدة التعب، وقال: الكباب بالفتح اللحم المشرح، وقال في الدروس: قال الجوهرى: هو الطباهج، وكأنه المقلى، وربما جعل ما يقلى على الفحم، وقال في بحر الجواهر: هو بالفتح اللحم الذي يوضع على شئ عند النار إلى أن ينضج وهو أكثر غذاء من المشوى والمسلوق. 2 - المحاسن: عن على بن حسان، عن موسى بن بكر، قال: اشتكيت شكاة بالمدينة فأتيت أبا الحسن عليه السلام فقال لي: أراك ضعيفا، قلت نعم، قال لي كل الكباب فأكلته فبرئت (1). 3 - ومنه: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطى، عن حماد بن عثمان، عن محمد بن سوقة، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الكباب يذهب بالحمى (2). 4 - ومنه: عن محمد بن الحسن الصفار، عن موسى بن عمر، عن جعفر بن إبراهيم ابن مهزم، عن أبى مريم، عن الاصبغ بن نباته قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وقدامه شواء، فقال لي ادن وكل، فقلت: يا أمير المؤمنين هذا لي ضار، فقال لي: ادن اعلمك كلمات لا يضر معهن شئ مما تخاف، قل " بسم الله خير الاسماء ملء الارض والسماء، الرحمن الرحيم، لا يضر مع اسمه داء " وتغد معنا (3). 5 - ومنه: عن على بن الريان بن الصلت، عن عبيد الله بن عبد الله الواسطي عن واصل بن سليمان، أو عن درست قال: ذكرنا الرؤس عند أبى عبد الله عليه السلام أو الرأس من الشاة، فقال: الرأس موضع الذكاة، وأقرب من المرعى، وأبعد من الاذى (4). 6 - المكارم: عن على بن سليمان قال: أكلنا عند الرضا عليه السلام رؤسا فدعا بالسويق فقلت: إنى قد امتلات، فقال: إن قليل السويق يهضم الرؤس وهو دواؤه (5).


(1 و 2) المحاسن: 468. (3 و 4) المحاسن: 469. (5) مكارم الاخلاق: 177.

[79]

. 17 باب * (الثريد والمرق والشورباجات وألوان الطعام) * 1 - العيون: بالاسانيد الثلاثة المتقدمة في باب فضل اللحم عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أكلتم الثريد فكلوا من جوانبه، فان الذروة فيها البركة (1). صحيفة الرضا: عنه عليه السلام مثله (2). 2 - العيون: عن محمد بن أحمد بن الحسين، عن على بن محمد بن عنبسة، عن دارم ابن قبيصة عن الرضا عن آبائه عن على عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا على إذا طبخت شيئا فأكثر المرقة فانها أحد اللحمين، واغرف للجيران، فان لم يصيبوا من اللحم يصيبوا من المرق (3). 3 - المحاسن: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: أول من ثرد الثريد إبراهيم عليه السلام وأول من هشم الثريد هاشم (4). بيان: في القاموس: ثرد الخبز فته انتهى وكأن الفرق بينه وبين الهشم أن الثرد في غير اليابس والهشم فيه، وفي الكافي (5) روى عن على بن إبراهيم، عن أبيه عن النوفلي، عن السكوني، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول من لون إبراهيم عليه السلام إلى آخر الخبر أي أتى بألوان الطعام، وأدخل في الطعام الالوان والانواع المتخالفة، وفي الصحاح الهشم كسر اليابس يقال: هشم الثريد، وبه


(1) عيون اخبار الرضا 2 ر 34. (2) صحيفة الرضا: 9. (3) عيون الاخبار 2 ر 73. (4) المحاسن: 402. (5) الكافي 6 ر 317، وبعده: " وأول من هشم الثريد هاشم ".

[80]

سمي هاشم، وقال في الفائق: هاشم هو عمرو بن عبد مناف، ولقب بذلك لان قومه أصابتهم مجاعة فبعث عيرا إلى الشام وحملها كعة وكعكا ونحر جزورا وطحنها وأطعم الناس الثريد انتهى، وقيل في مدح هاشم: عمرو العلى هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف 4 - المحاسن: عن بعض الرواة رفعه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: الثريد بركة (1). 5 - ومنه: عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح عن أبى عبد الله عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: بورك لامتي في الثرد والثريد: وقال جعفر: الثرد ما صغر والثريد ما كبر (2). بيان: هذا الفرق لم أجده في كلام اللغويين قال في المصباح: الثريد فعيل بمعنى مفعول، ويقال أيضا مثرود يقال ثردت الخبز ثردا من باب قتل، وهو أن تفته ثم تبله بمرق، والاسم الثردة. 6 - المحاسن: عن أبى القاسم، عن العبدى عن ابن سنان، عن أبى البخترى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الثريد طعام العرب. ورواه النهيكى ويعقوب بن يزيد عن العبدى، ورواه أحمد عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عليه السلام مثله، وزاد فيه ابن فضال عن محمد بن أبى حمزة عن عمر بن يزيد قال: العقارجات (3) تعظم البطن، وترخي الاليتين (4).


(1 - 2) المحاسن: 402. (3) كلمة " جات " في الفارسية تفيد معنى الجنس الجمعى كما يقال " سبزى جات " " ترشى جات " وإذا كان اللفظ بالتشديد وجمعه العقاقير: فهى الادوية والابازير التى يتداوى بها قال في اللسان: قال أبو الهيثم: العقار والعقاقر: كل نبت ينبت مما فيه شفاء، وقال الجوهرى: العقاقير: اصول الادوية. ولكن الظاهر أن الكلمة مصحفة عن الشفارجات وهى جمع الشفارج كعلابط وهو الذى يسميه الناس بيشبارج: معرب " پيش پاره " وسيجئ تمام الكلام تحت الرقم 9. (4) المحاسن: 402.

[81]

بيان: كذا في النسخ التى عندنا، العقارجات، ولم أجده في كتب اللغة وكأنه تصحيف الفيشفارجات، قال في النهاية: في حديث على عليه السلام البيشبارجات تعظم البطن قيل أراد به ما يقدم إلى الضيف قبل الطعام، وهى معربة ويقال لها: الفيشفارجات بفائين انتهى وكأن المناسب للمقام الاطعمة المشتملة على الابازير المختلفة. 7 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن سلمة بن محرز، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: عليك بالثريد فاني لم أجد شيئا أقوى لي منه (1). 7 - ومنه: عن أبيه، عن صفوان، عن معوية بن وهب، عن أبى اسامة قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام: وهو يأكل سكباجا بلحم البقر (2). بيان: قال في جواهر اللغة: السكباج بالكسر هو الغذاء الذى فيه لحم وخل والابازير الحارة والبقول المناسبة لكل مزاج انتهى وقيل معرب معناه مرق الخل. 8 - المحاسن: عن سعدان بن مسلم عن إسمعيل بن جابر، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدعا بالمائدة فاتي بثريد: ودعا بزيت فصبه على اللحم فأكلت معه (3). 9 - ومنه: عن منصور بن العبا س، عن سليمان بن رشيد، عن أبيه عن المفضل ابن عمر قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام فاتى بلوز (4) فقال: كل من هذا، فأما أنا فما شئ أحب إلى من الثريد، ولوددت أن العقارجات حرمت (5). بيان: في الكافي (6) " بلون " أي من ألوان الطعام المشتمل على الابازير المختلفة


(1 و 2) المحاسن: 403، والسكباج معرب سركه باه، مخففا: آش سركه. (3) المحاسن: 403. (4) في المصدر المطبوع: بلون. (5) المصدر نفسه 403. (6) الكافي 6 ص 317 ونقل في الذيل عن هامش المطبوعة بالحجر أن في بعض النسخ " شفارج " وقال: هو كما في الصحاح - على وزن علابط - ما يقدم إلى الضيف قبل الطعام =

[82]

كما مر، وفيه مكان العقارجات في بعض نسخه " الفاشفارجات " وفي بعضها " الفشفارجات " وقد عرفت معناه وفي بعضها " الاسفاناجات " وقيل الاسفاناج مرق أبيض ليس فيه ش xM من الحموضة (1). 10 - المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر عن أبيه، عن على عليهم السلام قال: لا تأكلوا من رأس الثريد، وكلوا من جوانبها فان البركة في رأسها (2). ومنه: عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن غياث بن إبراهيم مثله (3). 11 - ومنه: عن محمد بن على، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الاعلى قال: أكلت مع أبي عبد الله عليه السلام فدعا واتى بدجاجة محشوة وبخبيص فقال أبو عبد الله عليه السلام: هذه


= معربة وهو الطبق فيه اقسام الحلواء ويقال لها " بيشبارج ". أقول: نقل في اللسان عن التهذيب عن ابن الاعرابي ان الشفارج طريان رحرحانى، وهو الطبق فيه الفيخات والسكرجات، وقال في البرهان ما نصه: " پيشياره خوانچه وطبقى را گويند كه تنقلات وگل در آن كنند وبمجلس آورند " وقال أيضا " پيش پاره: نوعي از حلوا باشد بسيار نرم ونازك وآنرا از آرد وروغن ودوشاب پزند وبعربي شفارج خوانند " فالظاهر من هذا كله، وخصوصا بقرينة المقابلة بين اللون والثريد في هذا الخبر أن الاعراب لم يكونوا ليعرفوا الاغذية المشهية (سالاد) المصنوعة بايدى الاعاجم، الا أنها لما كانت متنوعة متنوقة ويؤتى بأنواع منها في الفيخات والسكرجات أي القصاع الصغيرة كانوا يسمونها " ألوان " كما سيأتي تحت الرقم 18 " الالوان تعظم البطن وتحدرن الاليتين ". فالالوان من هذه الاطعمة عند الاعراب، هي التى كانت تسمى عند الاعاجم پيشپارجات ويؤيد ذلك بل ينص عليه أن ابن الاثير نقل هذا الحديث بعينه وفيه پيشپارجات بدل الالوان كما عرفت من النهاية تحت الرقم 6. (1) القائل هو الفيض الكاشى في الوافى. (2) المحاسن: 403. (3) المحاسن: 450. (*)

[83]

اهديت لفاطمة، ثم قال: يا جارية ائتنا بطعامنا المعروف فجاءت بثريد خل وزيت (1). بيان: كأن المراد بفاطمة زوجته عليه السلام وهى فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين، وكان اسم إحدى بناته عليه السلام أيضا فاطمة. 12 - المحاسن: عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يقول: لا تأكلوا من رأس الثريد، فان البركة تأتي من رأس الثريد (2). 13 - المكارم: قال الصادق عليه السلام: عليكم بالثريد فانى لم أجد شيئا أوفق منه (3). 14 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله اللهم بارك لامتي في الثرد والثريد. وقال الصادق عليه السلام: الثريد طعام العرب. وقال عليه السلام اطفئوا نائرة الضغاين باللحم والثريد. توضيح: يعني عن قلوبكم بأكلهما، أو عن قلوب إخوانكم باطعامهما إياهم، في المصباح نارت الفتنة تنور إذا وقعت وانتشرت فهي نائرة والنائرة أيضا العداوة الشحناء، وسعيت في إطفاء النائرة أي الفتنة وفي النهاية: نار الحرب ونائرتها: برها وهيجها وقال: الضغن الحقد والعداوة والبغضاء وكذلك الضغينة وجمعها لضغاين. 15 - الدعائم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: الثريد طعام العرب، وأول من رد الثريد إبراهيم عليه السلام وأول من هشمه من العرب هاشم (4). وعن جعفر عليه السلام قال: الثريد بركة، وطعام الواحد يكفى الاثنين، يعنى صلوات لله عليه أنه يقوتهم لاعلى الشبع والاتساع (5). 16 - دعوات الراوندي: قال: كان أحب الطعام إلى رسول الله النارباجه.


(1) المحاسن: 400. (2) المحاسن: 450. (3) مكارم الاخلاق: 188. (4 و 5) دعائم الاسلام 2 ر 110.

[84]

بيان: النارباجه معرب أي مرق الرمان (1) وقال في بحر الجواهر: النارباجه طعام تتخذ من حب الرمان والزبيب. 17 - المحاسن: عن يحيى بن إبراهيم بن أبى البلاد عن أبيه عن الوليد بن صبيح عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال لي أي شئ تطعم عيالك في الشتاء ؟ قلت: اللحم، فإذا لم يكن اللحم، فالسمن والزيت، قال: فما منعك من هذا الكركور، فانه أصون شئ في الجسد يعنى المثلثة، قال: أخبرني بعض أصحابنا يصف المثلثة قال: يؤخذ قفيزا رزوقفيز حمص وقفيز حنطة أو باقلى أو غيره من الحبوب، ثم ترض جميعا وتطبخ (2). 18 - المحاسن: عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبد الله عن آبائه عن على عليهم السلام قال: الالوان تعظم عليهن البطن، وتحدر الاليتين (3). بيان: الالوان كأن المعنى أكل ألوان الطعام " يخدرن الاليتين " أي يضعفن ويفترن، ويمكن أن يكون كناية عن الكسل قال الجزرى فيه أنه رزق الناس الطلافشربه رجل فتخد رأي ضعف وفتر كما يصيب الشارب قبل السكر انتهى، كذا في أكثر نسخ الكافي (4) وفي بعضها وفي بعض نسخ الكتاب بالحاء المهملة أي يسمن، قال الجزرى حدر الجلد يحدر حدرا: إذا ورم وفيه غلام أحدر شئ أي أسمن وأغلظ يقال: حدر يحدر حدرا فهو حادر، والاحدر هو الممتلي الفخذ والعجز الدقيق الاعلى وفي بعض نسخ المحاسن: وتخدرن المتن أي الظهر. المحاسن: عن محمد بن على، عن يونس بن يعقوب عمن ذكره، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: اعطينا من هذه الاطعمة أو من هذه الالوان ما لم يعط رسول الله صلى الله عليه وآله (5).


(1) معرب ناربا = آش انار. (2) المحاسن: 404. (3) المحاسن 401 وفيه " ويخدرن المتنين ". (4) الكافي 6 ر 317 باب الطبيخ تحت الرقم 08 وقد مر تحت الرقم 6 عن المحاسن أن " العقارجات تعظم البطن وترخى الاليتين ". (5) المحاسن: 401.

[85]

20 - ومنه: عن يونس بن يعقوب، قال: أرسلنا إلى أبي عبد الله عليه السلام بقديرة 1) فيها نارباج فأكل منها ثم قال: احبسوا بقيتها على، قال فاتي بها مرتين أو ثلاثا ثم إن الغلام صب فيها ماء وأتاه بها، فقال: ويحك أفسدتها على (2). 21 - ومنه: عن أبيه عن سعدان، عن يوسف بن يعقوب، قال إن أحب الطعام كان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله النارباجه (3). 22 - ومنه، عن أبيه، عن النضر عن رجل عن أبى بصير قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يعجبه الزبيبة (4). 23 - الدعائم: عن جعفر بن محمد أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه العسل وتعجبه الزبيبة (5). وعنه عليه السلام أنه كان يشتهي من الالوان النارباجة والزبيبة، وكان يقول اعطينا من هذه الاطعمة والالوان ما لم يعطه رسول الله (6). بيان: الزبيبة كأنها الشورباجة التي تصنع من الزبيب المدقوق، فيدل على عدم وجوب ذهاب الثلثين في عصير الزبيب، ويحتمل أن يكون المراد ما يدخل فيه الزبيب فيدل على جواز إدخال الزبيب في الطعام.


(1) تصغير القدر. (2 - 4) المحاسن: 401، وتراها في الكافي 6 ر 316. (5) دعائم الاسلام 2 ر 110. (6) المصدر نفسه ص 111، وفيه " الزيرباجة " بدل " النارباجة " والزيربا أو زيرباجه مرق يطبخ بالدجاج الفاره والخل والكراويا، ذكره في البرهان وقال انه نافع للبطنة.

[86]

(باب) * (الهريسة والمثلثة وأشباهها) * 1 - المحاسن: عن محمد بن عيسى اليقطينى عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نبيا من الانبياء شكا إلى الله الضعف وقلة الجماع فأمره بأكل الهريسة. قال وفي حديث آخر رفع إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله شكا إلى ربه وجع ظهره فأمره بأكل الحب باللحم يعني الهريسة (1). 2 - ومنه: بهذا الاسناد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أتاني جبرئيل فأمرني بأكل الهريسة ليشتد ظهري وأقوى بها على عبادة ربى (2). 3 - ومنه: عن معلى بن محمد البصري عن بسطام بن مرة الفارسى، عن عبد الرحمن ابن يزيد الفارسى، عن محمد بن معروف، عن صالح بن رزين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عليكم بالهريسة، فانها تنشط للعبادة أربعين يوما و هي المائدة التي انزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله (3). 4 - ومنه: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن منصور الصيقل، عن أبيه، عن أبى بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أهدى إلى رسوله صلى الله عليه وآله هريسة من هرايس الجنة غرست في رياض الجنة وفركها الحور العين، فأكلها رسول الله فزاد في قوته بضع أربعين رجلا، وذلك شئ أراد الله أن يسر به نبيه صلى الله عليه وآله (4). بيان: في المصباح فركته فركا من باب قتل وهو أن تحكه بيدك حتى تتفتت وتنقشر.


(1) المحاسن: 403. (2 - 4) المحاسن: 404.

[87]

5 - المحاسن: عن معوية بن حكيم، عن ابن المغيرة، عن إبراهيم بن معرض عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عمر دخل على حفصة فقال: كيف رسول الله فيما فيه الرجال ؟ فقالت: ما هو إلا رجل من الرجال، فأنف الله لنبيه فأنزل صحفة فيها هريسة من سنبل الجنة فأكلها، فزاد في بضعه بضع أربعين رجلا (1). توضيح: البضع الجماع، وحمله على ما بين العددين هنا كما قيل بعيد، قال الفيروز آبادى: البضع كالمنع المجامعة كالمباضعة، وبالضم الجماع أو الفرج نفسه، وبالكسر ويفتح مابين الثلاث إلى التسع أو إلى الخمس إلى أن قال وإذا جاوزت لفظ العشر، ذهب البضع ولا يقال: بضع وعشرون أو يقال ذلك، وقال الصحفة معروف و أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة ثم الصحفة، ثم المئكلة ثم الصحيفة. 6 - العيون: بالاسانيد الثلاثة المتقدمة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ضعفت عن الصلاة والجماع فنزلت على قدر من السماء فأكلت فزاد في قوتي قوة أربعين رجلا في البطش والجماع، وهو الهريسة (2). 7 - المكارم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل العصيدة من الشعير باهالة الشحم، وكان صلى الله عليه وآله يأكل الهريسة أكثر ما يأكل ويتسحر بها، وكان جبرئيل قد جاء بها من الجنة ليتسحر بها (3). بيان: في القاموس: الهرس الدق العنيف ومنه الهريس والهريسة وفي بحر الجواهر: الهرس الدق ومنه الهريس، والهريسة بدارصينى مجرب للباءة. 8 - المكارم: قال النبي صلى الله عليه وآله: لو أغنى عن الموت شئ لاغنت المثلثة، قيل: يا رسول الله وما المثلثة ؟ قال: الحسو باللبن (4).


(1) المحاسن: 403. (2) عيون الاخبار 2 ر 36. (3) مكارم الاخلاق: 30. (4) مكارم الاخلاق: 187 والصحيح: التلبينة في الموضعين كما سيجيئ في باب الالبان تحت الرقم 7.

[88]

. 18 باب * (السمن وأنواعه) * 1 - المحاسن: عن أبيه، عن المطلب بن زياد، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: نعم الادام السمن (1). 2 - ومنه: عن أبيه، عمن ذكره، عن أبى حفص الابار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السمن ما دخل جوفا مثله، وإنى لاكرهه للشيخ (2). 3 - ومنه: عن الوشا، عن حماد بن عثمان، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فكلمه شيخ من أهل العراق فقال له: مالي أرى كلامك متغيرا ؟ قال: سقطت مقاديم فمي فنقص كلامي فقال أبو عبد الله عليه السلام: وأنا أيضا قد سقط بعض أسناني حتى أنه ليوسوس إلى الشيطان فيقول: فإذا ذهبت البقية فبأي شئ تأكل ؟ فأقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال له: عليك بالثريد، فانه صالح، واجتنب السمن فانه لا يلايم الشيخ (3). 4 - ومنه: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: سمون البقر شفاء. ومنه: عن عبد الله بن شعيب، عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام مثله (4). 5 - ومنه: عن أبيه، عمن ذكره، عن أبى حفص الابار عن أبى عبد الله عن آبائه عن على عليهم السلام قال: سمن البقر دواء (5). 6 - دعوات الراوندي: عن الريان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أتخذلك حلواء ؟ قال: ما اتخذتم لي منه فاجعلوه بسمن، وقال: نعم الادام السمن، وإني


(1 - 2) المحاسن: 498، وفيه: ما أدخل جوف مثلى. (3 - 5) المحاسن: 498.

[89]

لاكرهه للشيخ، وقال هو في الصيف خير منه في الشتاء. 7 - الدعائم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لحم البقر داء وسمنها شفاء ولبنها دواء وما دخل الجوف مثل السمن (1). 8 - المكارم: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لحم البقرداء، وأسمانها شفاء، وألبانها دواء (2).. 19 باب * (الالبان وبدو خلقها وفوائدها وأنواعها وأحكامها) * الايات: النحل: وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين (3). المؤمنون: وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها (4). تفسير: قال الرازي: الفرث سرجين الكرش، وروى الكلبي، عن أبى صالح عن ابن عباس أنه قال: إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا وأعلاه دما وأوسطه لبنا، فيجري الدم في العروق، واللبن في الضرع، ويبقى الفرث كما هو، فذاك هو قوله تعالى " من بين فرث ودم لبنا خالصا " لا يشوبه الدم ولا الفرث. ولقائل أن يقول: الدم واللبن لا ينو الدان في الكرش البتة، والدليل عليه الحس فان هذه الحيوان تذبح ذبحا متواليا وما رأى أحد في كرشها لا دما ولا لبنا، ولو كان تولد الدم واللبن في الكرش، لوجب أن يشاهد ذلك في بعض الاحوال، والشئ الذي دلت المشاهدة على فساده لم يجز المصير إليه.


(1) دعائم الاسلام 2 ر 112. (2) مكارم الاخلاق: 183 وفى طبعة الكمبانى تكرار أستطناه. (3) النحل: 66. (4) المؤمنون: 31.

[90]

بل الحق أن الحيوان إذا تناول الغذاء وصل ذلك العلف إلى معدته، وإلى كرشه إن كان من الانعام وغيرها، فان طبخ وحصل الهضم الاول فيه، فما كان منه صافيا انجذب إلى الكبد، وما كان كثيفا نزل إلى الامعاء، ثم ذلك الذي يحصل منه في الكبد ينطبخ فيها ويصير دما، وذلك هو الهضم الثاني، ويكون ذلك الدم مخلوطا بالصفراء والسوداء وزيادة المائية، أما الصفراء فتذهب إلى المرارة، والسوداء إلى الطحال، والمائية إلى الكلية، ومنها إلى المثانة، وأما ذلك الدم فانه يدخل في الاوردة وهي العروق النابتة من الكبد، وهناك يحصل الهضم الثالث، وبين الكبد وبين الضرع عروق كثيرة، فينصب الدم في تلك العروق إلى الضرع، والضرع لحم غددي رخو أبيض، فيقلب الله الدم عند انصبانه إلى ذلك اللحم الغددى الرخو الابيض من صورة الدم إلى صورة اللبن، فهذا هو القول الصحيح في كيفية تولد اللبن. فان قيل: فهذه المعاني حاصلة في الحيوان الذكر، فلم لم يحصل منه اللبن ؟ قلنا: الحكمة الالهية اقتضت تدبير كل شئ على الوجه اللائق به، الموافق لمصلحته فمزاج الذكر من كل حيوان أن يكون حارا يابسا ومزاج الانثى يجب أن يكون باردا رطبا، والحكمة فيه أن الولد إنما يكون في داخل بدن الانثى، فوجب أن تكون الانثى مختصة بمزيد الرطوبات لوجهين: الاول: أن الولد إنما يتولد من الرطوبات، فوجب أن يحصل في بدن الانثى رطوبات كثيرة ليصير مادة لتولد الولد. [والثانى: أن الولد إذا كبر وجب أن يكون بدن الام قابلا للتمدد حتى يتسع لذلك الولد] (1). فإذا كانت الرطوبات غالبة على بدن الام كانت بنيتها قابلا للتمدد ويتسع للولد، فثبت بما ذكرناه أنه تعالى خص بدن الانثى من كل حيوان بمزيد الرطوبات بهذه الحكمة. ثم إن تلك الرطوبات التي كانت تصير مادة لازدياد بدن الجنين، حين كان في رحم الام، فعند انفصال الجنين تنصب إلى الثدي والضرع، وتصير مادة لغذاء ذلك


(1) مابين العلامتين ساقط من المخطوطة والكمبانى أضفناه من المصدر.

[91]

الطفل الصغير. إذا عرفت هذا فنقول: ظهر أن السبب الذي لاجله يتولد اللبن من الدم في حق الانثى غير حاصل في حق الذكر، فظهر الفرق. وإذا عرفت هذا فنقول: المفسرون قالوا: المراد من قوله " من بين فرث ودم " هو أن هذه الثلاثة تتولد في موضع واحد، فالفرث يكون في أسفل الكرش، والدم يكون في أعلاه، واللبن يكون في الوسط، وقد دللنا على أن هذا القول على خلاف الحس والتجربة. وأما نحن فنقول: المراد به من الآية هو أن اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم، والدم إنما يتولد من الاجزاء اللطيفة التي في الفرث، وهو الاشياء المأكولة الحاصلة في الكرش، فهذا اللبن متولد من الاجزاء التي كانت حاصلة فيما بين الفرث أولا ثم كانت حاصلة فيما بين الدم ثانيا، وصفاه الله تعالى عن تلك الاجزاء الكثيفة الغليظة، وخلق فيها الصفات التي باعتبارها صارت لبنا يكون موافقا [لبدن الطفل، فهذا ما حصلناه في هذا المقام. ثم اعلم أن حدوث اللبن في الثدى واتصافه بالصفات التي باعتبارها يكون موافقا] (1) لتغذية الصبي مشتمل على حكمة عجيبة وأسرار بديعة، يشهد صريح العقل بأنها لا تحصل إلا بتدبير الفاعل الحكيم، المدبر الرحيم، وبيانه من وجوه: الاول أنه تعالى خلق في أسفل المعدة منفذا يخرج منه ثقل الغذاء، فإذا تناول الانسان غذاء أو شربة رقيقة انطبق ذلك المنفذ انطباقا كليا لا يخرج منه شئ من ذلك المأكول والمشروب إلى أن يكمل انهضامه في المعدة، وينجذب ماصفي منه إلى الكبد، ويبقى الثفل هناك فحينئذ ينفتح ذلك المنفذ، وينزل منه ذلك الثفل، وهذا من العجائب التي لا يمكن حصولها إلا بتدبير الفاعل الحكيم، لانه متى كانت الحاجة إلى خروج ذلك الجسم عن المعدة انفتح، ويحصل الانطباق تارة، والانفتاح اخرى بحسب


(1) ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانى.

[92]

الحاجة، وبقدر المنفعة وهذا مما لا يتأتى إلا بتقدير الفاعل الحكيم. الثاني أنه تعالى أودع في الكبد قوة تجذب الاجزاء اللطيفة الحاصلة في ذلك المأكول والمشروب ولا تجذب الاجزاء الكثيفة، وخلق في الامعاء قوة تجذب تلك الاجزاء الكثيفة التي هي الثفل، ولا تجذب الاجزاء اللطيفة البتة، ولو كان الامر بالعكس، لاختلت مصلحة البدن، ولفسد نظام هذا التركيب. الثالث أنه تعالى أودع في الكبد قوة هاضمة طابخة حتى أن تلك الاجزاء اللطيفة لتنطبخ في الكبد وتنقلب دما ثم إنه تعالى أودع في المرارة قوة جاذبة للصفراء، وفي الطحال قوة جاذبة للسوداء، وفي الكلية قوة جاذبة لزيادة المائية حتى يبقى الدم الصافي الموافق لتغذية البدن وتخصيص كل واحد من هذه الاعضاء بتلك القوة الحاصلة لا يمكن إلا بتدبير الحكيم العليم. الرابع أن في الوقت الذي يكون الجنين في رحم الام، ينصب من ذلك نصيب وافر إليه حتى يصير مادة لنمو أعضاء ذلك الولد، وازدياده، فإذا انفصل الجنين عن الرحم ينصب ذلك النصيب إلى جانب الثدي ليتولد منه اللبن الذي يكون غذاء له، فإذا كبر لا ينصب ذلك النصيب لا إلى الرحم ولا إلى الثدي، بل ينصب إلى جميع بدن المغتذي، فانصباب ذلك الدم في كل وقت إلى عضو آخر انصبابا موافقا للمصلحة والحكمة، لا يتأتى إلا بتدبير الفاعل المختار الحكيم. الخامس أن عند تولد اللبن في الضرع، أحدث تعالى في حملة الثدي ثقبا صغيرة ومساما ضيقة، وجعلها بحيث إذا اتصل المص والحلب بتلك الحلمة، انفصل اللبن عنها في تلك المسام الضيقة، ولما كانت تلك المسام ضيقة جدا فحينئذ لا يخرج منها إلا ماكان في غاية الصفاء واللطافة، وأما الاجزاء الكثيفة، فانها لا يمكنها الخروج من تلك المنافذ الضيقة فيبقى في الداخل، فما الحكمة في إحداث تلك الثقب الصغيرة والمنافذ الضيقة في رأس حلمة الثدي إلا أن تكون كالمصفاة، فكل ماكان لطيفا خرج وكل ماكان كثيفا احتبس في الداخل، ولم يخرج، فبهذا الطريق يصير ذلك اللبن

[93]

خالصا موافقا لبدن الصبى، سائغا للشاربين. السادس أنه تعالى ألهم ذلك الصبى إلى المص، فان الام كلما ألقمت حلمة الثدي في فم الصبى، فذلك الصبى في الحال يأخذ في المص، ولو لا أن الفاعل المختار الرحيم ألهم ذلك الطفل الصغير ذلك العمل المخصوص، لم يحصل بتخليق ذلك اللبن في ذلك الثدي فائدة. السابع أنا بينا أنه تعالى إنما خلق اللبن من فضلة الدم، وإنما خلق الدم من الغذاء الذي تناوله الحيوان، والشاة لما تناولت العشب والماء، فالله تعالى خلق الدم من لطيف تلك الاجزاء، ثم خلق اللبن من بعض أجزاء ذلك الدم، ثم إن اللبن حصلت فيه أجزاء ثلاثة على طبايع متضادة، فما فيه من الدهن يكون حارا رطبا، وما فيه من المائية يكون باردا رطبا، وما فيه من الجبنية يكون باردا يابسا وهذه الطبايع ما كانت حاصلة في العشب الذي تناوله الشاة. فظهر بهذين أن هذه الاجسام لا تزال تنقلب من صفة إلى صفة ومن حالة إلى حالة مع أنه لا يناسب بعضها بعضا ولا يشاكل بعضها بعضا وعند ذلك يظهر أن هذه الاحوال انما تحدث بتدبير فاعل حكيم رحيم، يدبر أحوال هذا العالم على وفق مصالح العباد، فسبحان من شهد جميع ذرات العالم الاعلى والاسفل بكمال قدرته، ونهاية حكمته ورحمته، له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين. أما قوله " سائغا للشاربين " فمعناه جاريا في حلوقهم لذيذا هنيئا يقال: ساغ الشراب في الحلق وأساغه صاحبه، ومنه قوله " ولا يكاد يسيغه " (1) وقال أهل التحقيق: اعتبار حدوث اللبن كما يدل على وجود الصانع المختار، فكذلك يدل على إمكان الحشر والنشر، وذلك لان هذا العشب الذي يأكله الحيوان إنما يتولد من الماء والارض، فخالق العالم دبر تدبيرا آخر، انقلب ذلك الدم لبنا ثم دبر تدبيرا آخر حدث من ذلك اللبن الدهن والجبن، فهذا الاستقراء يدل على أنه تعالى قادر على أن


(1) ابراهيم: 17.

[94]

يقلب هذه الاجسام من صفة إلى صفة، ومن حالة إلى حالة، فإذا كان كذلك لم يمنع أيضا أن يكون قادرا على أن يقلب أجزاء أبدان الاموات إلى صفة الحياة والعقل، كما كانت قبل ذلك، فهذا الاعتبار يدل من هذا الوجه على أن البعث والقيامة أمر ممكن غير ممتنع. وقال البيضاوى: " وإن لكم في الانعام لعبرة " دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم " نسقيكم مما في بطونه " استيناف لبيان العبرة، وإنما ذكر الضمير ووحده ههنا للفظ، وأنثه في سورة المؤمنون للمعنى، فان الانعام اسم جمع، ولذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على أفعال كأخلاق وأكياس، ومن قال إنه جمع نعم، جعل الضمير للبعض، فان اللبن لبعضها دون جميعها، أو لواحده، أوله على المعنى، فان المراد به الجنس وقرء نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب " نسقيكم " بالفتح هنا وفي المؤمنون. " من بين فرث ودم لبنا " فانه يخلق من بعض أجزاء الدم المتولد من الاجزاء اللطيفة التى في الفرث، وهو الاشياء المأكولة المنهضمة بعد الانهضام في الكرش، و حديث ابن عباس إن صح فالمراد أن أوسطه يكون مادة اللبن، وأعلاه مادة الدم، الذي يغذى البدن، لانهما لا يتكونان في الكرش. ثم ذكر مختصرا مما ذكره الرازي ثم قال: " خالصا " صافيا لا يستصحبه لون الدم ولا رائحة الفرث، أو مصفى عما يصحبه من الاجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه " سائغا للشاربين " سهل المرور في حلقهم. وقال الطبرسي ره: روى الكلبى عن ابن عباس قال: إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا، وأعلاه دما، وأوسطه لبنا، فيجرى الدم في العروق، واللبن في الضرع ويبقى الفرث كما هو، فذلك قوله " من بين فرث ودم لبنا خالصا " لا يشوبه الدم ولا الفرث، والكبد مسلطة على هذه الاصناف فتقسمها على الوجه الذي اقتضاه التدبير الالهى (1). 1 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطينى، عن


(1) مجمع البيان 3 ر 371. (*)

[95]

القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن أبى بصير ومحمد بن مسلم عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: حسو اللبن شفاء من كل داء إلا الموت (1). وقال عليه السلام: لحوم البقرداء وألبانها دواء وأسمانها شفاء (2). بيان: في القاموس: حسازيد المرق شربه شيئا بعد شئ كتحساه واحتساه، و اسم ما يحتسى الحسية والحسا، ويمد، والحسو كدلو والحسو كعدو. 2 - طب الائمة: عن إبراهيم بن رياح، عن فضالة، عن العلا، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ألبان الا تن للدواء يشربها الرجل، قال: لا بأس به (3). بيان: قال في الدروس: يكره لبن الاتن جامدا ومايعا انتهى، وكأنهم حكموا بالكراهة لكراهة لحمها، وفيه نظر، ولم أر في الاخبار ما يدل عليها، وإن كان في بعضها التقييد بالدواء لكن في أكثره في كلام السائل، وبالجملة الحكم بالكراهة مشكل. 3 - الطب: عن الجارود بن محمد، عن محمد بن عيسى عن كامل قال: سمعت موسى ابن عبد الله بن الحسن يقول: سمعت أشياخنا يقولون: ألبان اللقاح شفاء من كل داء وعاهة في الجسد (4). وعن أبى عبد الله عليه السلام أنه قال مثل ذلك إلا أنه زاد فيه: " وهو ينقى البدن ويخرج درنه ويغسله غسلا " (5). بيان: اللقاح ككتاب: الابل واللقوح كصبور واحدتها، والناقة الحلوب، وقال: الدرن محركة الوسخ أو تلطخه. 4 - المحاسن: عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن يحيى بن عبد الله قال: كنا عند أبى. عبد الله عليه السلام فاتينا بسكرجات فأشار بيده نحو واحدة منهن وقال: هذا شيراز الاتن


(1 و 2) الخصال 2 ر 615. (3) طب الائمة: 63. (4) طب الائمة: 102 ومثل في المحاسن 493. (5) طب الائمة: 102.

[96]

لعليل عندنا، فمن شاء فليأكل ومن شاء فليدع (1). المكارم: عن يحيى بن عبد الله مثله (2). بيان: قال في النهاية: فيه: لا آكل في سكرجة هي بضم السين والكاف والراء والتشديد: إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الادم، وهي فارسية وأكثر ما يوضع فيه الكواميخ ونحوها، وفي القاموس: الشيراز اللبن الرائب المستخرج ماؤه، وفي بحر الجواهر: هو صبغ يعمل من اللبن كالحسو الغليظ والجمع شواريز. وأقول: الظاهر أن المراد بالرائب الذي اشتد وغلظ سواء حمض كالماست أولم يحمض كالجبن الرطب وإن كان الثاني أظهر. 5 - المكارم: عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر لحم البقر قال: ألبانها دواء، وشحومها شفاء ولحومها داء (3). 6 - المحاسن: عن على بن حديد، عمن ذكره، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إن التلبين يجلو القلب الحزين كما يجلو الاصابع العرق من الجبين (4). 7 - ومنه: عن أبيه رفعه عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أغنى عن الموت شئ لاغنت التلبينة قيل: يا رسول الله وما التلبينة ؟ قال: الحسو باللبن (5). توضيح: رواه في الكافي (6) مرسلا إلى قوله " الحسو باللبن الحسو باللبن " يكررها ثلاثا وفيه " التلبينة " في الموضعين، وهو أظهر، قال في النهاية: فيه التلبينة مجمة لفؤاد المريض، التلبينة والتلبين حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما جعل فيها عسل،


(1) المحاسن 494. (2) مكارم الاخلاق 222. (3) مكارم الاخلاق 183. (4 و 5) المحاسن: 405. (6) الكافي 6 - 320، رواه مرسلا ثم قال: ورواه سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن الاصم عن مسمع بن عبد الملك عن أبى عبد الله عليه السلام مثله.

[97]

سميت تشبيها باللبن لبياضها ورقتها وهي تسمية بالمرة من التلبين، مصدر لبن القوم إذا سقاهم اللبن. وفي القاموس: التلبين وبهاء حساء من نخالة ولبن وعسل، أو من نخالة فقط، وقال: حسا زيد المرق شربه شيئا بعد شئ كتحساه واحتساه، واسم ما يحتسى الحسية والحسا ويمد، والحسو كدلوا والحسو كعدو. 8 - طب الائمة: عن محمد بن موسى السريعى عن ابن محبوب وهرون بن أبى الجهم، عن السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: شكى نوح إلى ربه عزوجل ضعف بدنه، فأوحى الله تعالى إليه أن اطبخ اللبن فكلها، فانى جعلت القوة والبركة فيهما (1). 9 - المكارم: عن أبي عبد الله عليه السلام قال في مرق لحم البقر: يذهب بالبياض. وعن أبى جعفر عليه السلام قال: إن بنى إسرائيل شكوا إلى موسى عليه السلام ما يلقون من البرص، فشكى ذلك إلى الله عزوجل فأحى الله إليه: مرهم فليأكلوا لحم البقر بالسلق (2). 10 - المحاسن: عن محمد بن على، عن عبد الرحمن بن أبى هاشم، عن محمد بن أبى حمزة عن أبى بصير قال: أكلنا مع أبي عبد الله عليه السلام فأتانا بلحم جزور وظننت أنه من بدنته فأكلنا ثم اتينا بعص من لبن فشرب منه ثم قال لي: اشرب يا أبا محمد، فذقته فقلت: أيش جعلت فداك ؟ قال: إنها الفطرة ثم أتانا بتمرة فأكلنا (3). الكافي: عن العدة، عن أحمد بن أبى عبد الله مثله (4) وفيه محمد بن على بن أبى حمزة وما في المحاسن كأنه أظهر، وفيه مكان " أيش ": " لبن " ومكان " أتانا " " اتينا ".


(1) طب الائمة: 64. (2) مكارم الاخلاق 183. (3) المحاسن: 491. (4) الكافي 6 ر 337.

[98]

بيان: العس بالضم: القدح العظيم، وأقول: روى مسلم في صحيحه (1) أن النبي صلى الله عليه وآله اتي ليلة اسري به بايليا بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما فأخذ اللبن فقال له جبرئيل عليه السلام: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوت امتك وقال بعض شراحه: إيليا بالمد وقد يقصر بيت المقدس، وفي الرواية محذوف تقديره أتي بقدحين فقيل له اختر أيهما شئت، فألهمه الله تعالى اختيار اللبن لما أراد سبحانه من توفيق هذه الامة. وقول جبرئيل عليه السلام: أصبت الفطرة، قيل في معناه أقوال، المختار منها أن الله تعالى أعلم جبرئيل أن النبي صلى الله عليه وآله إن اختار اللبن كان كذا، وإن اختار الخمر كان كذا، وأما الفطرة فالمراد بها هنا الاسلام والاستقامة، ومعناه والله يعلم: اخترت علامة الاسلام والاستقامة، وجعل اللبن علامة ذلك لكونها سهلا طيبا طاهرا سائغا للشاربين سليم العاقبة وأما الخمر فانها ام الخبائث، وجالبة لانواع الشر في الحال والمال انتهى. وقال الطيبى: للفطرة أي التي فطر الناس عليها، فان منها الاعراض عما فيه غائلة وفساد كالخمر المخلة بالعقل الداعي إلى كل خير والرادع عن كل شر، والميل إلى ما فيه نفع خال عن المضرة كاللبن انتهى. أقول: فعلى هذه الوجوه، المعنى أن اللبن شئ مبارك كان اختيار النبي صلى الله عليه وآله إياه علامة الفطرة، فيكون إشارة إلى تلك القصة لعلم الراوي بها. وأقول: يحتمل هذا الخبر وجوها اخر.


(4) روى مسلم في صحيحه تحت الرقم 168 في حديث الاسراء: ".... فأتيت باناءين في أحدهما لبن في الاخر خمر، فقيل لى: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته فقال: هديت الفطرة، أو أصبت الفطرة، أما انك لو أخذت الخمر غوت أمتك " ورواه أحمد في مسنده 25 ر 282 والترمذي في تفسير سورة الاسراء تحت الرقم 5137 بهذا اللفظ وما ذكره المؤلف العلامة في الصلب ونسبه إلى مسلم انما يوجد في البخاري تحت الرقم 2 و 12 من كتاب الاشربة وفى تفسير سورة بنى اسرائيل بالرقم 2.

[99]

الاول أنه مما اغتدي الانسان به في أول ما رغب إلى الغذاء عند خروجه من بطن امة ونشأ عليه فكأنه فطر عليه وخلق منه. الثاني أن يكون المراد بها ما يستحب أن يفطر عليه، لو رود الاخبار باستحباب إفطار الصائم به. الثالث أن يكون الغرض مدح ذلك اللبن المخصوص بأنه قريب العهد بالحلب قال الفيروز آبادي: الفطر بالضم وبضمتين شئ من فضل اللبن يحلب ساعئذ وقال: قد سئل عن المذي قال: هو الفطر. قيل شبه المذي في قلته بما يحتلب بالفطر، وروي بالضم (1) وأصله ما يظهر من اللبن على إحليل الضرع انتهى وقيل الفطرة الطرى القريب الحديث بالعمل. أقول: الاول أظهر الوجوه، ثم هي مرتبة في القرب والبعد. 11 - العيون: بالاسانيد الثلاثة المتقدمة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال الحسين بن على عليه السلام: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا أكل طعاما يقول: " اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه " وإذا أكل لبنا أو شربه يقول " اللهم بارك لنا فيه وارزقنا منه " (2). صحيفة الرضا: بالاسناد عنه عليه السلام مثله (3). بيان: قوله " أو شربه " كأنه ترديد من الراوي أو الاكل للمنعقد منه والشرب لغيره. 12 - قرب الاسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام عن جابر بن عبد الله قال: قيل يا رسول الله: أنتداوى ؟ فقال: نعم فتداووا


القاموس 2 ر 110 ولقظه: " وقول عمر وقد سئل عن المذى: هو الفطر، قيل: شبه المذى في قلته بما يحتلب بالفطر أو شبه طلوعه من الاحليل بطلوع الناب ورواه النضر بالضم الخ. (2) عيون الاخبار 2 ر 39. (3) صحيفة الرضا عليه السلام 13.

[100]

فان الله تبارك وتعالى لم ينزل داء إلا وقد أنزل له دواء، عليكم بألبان البقر فانها ترد من الشجر (1). توضيح: " فانها ترد " بالتخفيف مضمنا معنى الاخذ، أو بالتشديد بمعنى الصدور وفي بعض النسخ ترق وكأن المعنى تأكل ورق كل شجر، لكن لم أجد في اللغة هذا الوزن بهذا المعنى، بل قالوا تورقت الناقة أكلت الورق، وفي الكافي (2) في حديث زرارة " فانها تخلط من كل الشجر " كما سيأتي، وعلى أي حال المعنى أنها تأكل من كل حشيش وورق فتحصل في لبنه منافع كلها. 13 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده على بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن ألبان الاتن تشرب للدواء أو تجعل في الدواء ؟ قال: لا بأس (3). كتاب المسائل لعلى بن جعفر مثله (4). 14 - المحاسن: عن النوفلي على السكوني عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يحب من الشراب اللبن (5). 15 - ومنه: عن على بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلى، عن عبد الله بن سليمان عن أبى جعفر عليه السلام قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل طعاما ولا يشرب شرابا إلا قال " اللهم بارك لنا فيه وأبدلنا به خيرا منه " إلا اللبن، فانه كان يقول " اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه " (6). 16 - ومنه (7): عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة عن أبى الحسن عليه السلام قال: كان


(1) قرب الاسناد 70 ط نجف. (2) الكافي 6 ر 337. (3) قرب الاسناد 155 ط نجف. (4) راجع بحار الانوار 10 ر 270. (5 و 7) المحاسن 491.

[101]

النبي صلى الله عليه وآله إذا شرب اللبن قال: " اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ". 17 - الطب: عن إبراهيم بن حزام الحريري، عن محمد بن أبى نصر، عن ثعلبة، عن عبد الرحيم بن عبد المجيد القصير، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: من أصابه ضعف في قلبه أو بدنه فليأكل لحم الضان باللبن، فانه يخرج من أوصاله كل داء وغائلة، ويقوى جسمه، ويشد متنه (1). 18 - المحاسن: عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن أبى الحسن عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا شرب اللبن قال " اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه " (2). 19 - ومنه: عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: اللبن من طعام المرسلين (3). ومنه: عن جعفر بن محمد الاشعري عن ابن القداح عن أبى عبد الله عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام مثله (4). 20 - ومنه: عن أبيه وابن بزيع، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام كان يستحب أن يفطر على اللبن. 21 - ومنه: عن بعض أصحابه عن ابن اخت الاوزاعي عن مسعدة بن اليسع الباهلى عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: كان على عليه السلام يعجبه أن يفطر على اللبن (5). 22 - ومنه: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس أحد يغص بشرب اللبن لان الله تبارك وتعالى يقول: لبنا خالصا سائغا للشاربين (6).


(1) طب الائمة: 64 في حديث. (2 و 3) المحاسن: 491. (4) المصدر نفسه، وفيه هذا السند بعد الحديث السابق راجعه. (5) المحاسن: 591. (6) المحاسن: 492.

[102]

بيان: في القاموس الغصة بالضم الشجى وما اعترض في الحلق فأشرق غصصت بالكسر وبالفتح تغص بالفتح غصصا وفي الصحاح غصصت بالماء إذا وقف في حلقك فلم تكد تسيغه. 23 - المحاسن: عن أبيه عن القاسم بن محمد، عن أبى الحسن الاصفهانى قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام فقال له رجل وأنا أسمع: جعلت فداك إنى أجد الضعف في بدنى فقال عليك باللبن فانه ينبت اللحم ويشد العظم (1). 24 - ومنه: عن نوح بن شعيب عمن ذكره، عن أبى الحسن عليه السلام قال: من تغير عليه ماء الظهر ينفع له اللبن الحليب والعسل (2). 25 - ومنه: عن ابن أبي همام عن كامل بن محمد بن إبراهيم الجعفي عن أبيه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اللبن الحليب لمن تغير عليه ماء الظهر (3). بيان: في القاموس الحليب اللبن المحلوب، أو الحليب ما لم يتغير طعمه انتهى وتغير ماء الظهر كناية عن عدم انعقاد الولد منه. 26 - المحاسن: عن السيارى عن عبيد الله بن أبى عبد الله الفارسى عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل إنى أكلت لبنا فضرني فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا والله ما ضر شيئا قط، ولكنك أكلته مع غيره فضرك الذي أكلته معه، فظننت أن ذاك من اللبن (4). 27 - ومنه: عن أبى على أحمد بن إسحق، عن عبد صالح عليه السلام قال: من أكل اللبن فقال " اللهم إنى آكله على شهوة رسول الله صلى الله عليه وآله إياه لم " يضره (5). 28 - ومنه: عن نوح بن شعيب عن بعض أصحابه، عن موسى بن عبد الله بن الحسن، قال: سمعت أشياخنا يقولون: إن ألبان اللقاح شفاء من كل داء وعاهة (6). 29 - ومنه: عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن زرارة عن أحدهما عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بألبان البقر فانها تخلط من كل شجرة (7).


(1 - 2) المحاسن: 492. (3 - 7) المحاسن: 393.

[103]

30 - ومنه: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبى عبد الله عن أبيه عن على عليهم السلام قال: لبن البقر شفاء (1). 31 - ومنه: عن يحيى بن إبراهيم بن أبى البلاد، عن أبيه، عن جدة قال: شكوت إلى أبي جعفر عليه السلام ذرب معدتي فقال: ما يمنعك من شرب ألبان البقر ؟ فقال لي شربتها قط ؟ فتلت: مرارا، قال: فكيف وجدتها ؟ تدبغ المعدة وتكسو الكليتين الشحم وتشهى الطعام فقال: لو كانت أيامه خرجت أنا وأنت إلى ينبع حتى نشربه (2). بيان: قال الجوهرى: ذربت معدته تذرب ذربا فسدت وينبع كينصر حصن له عيون ونخيل وزروع بطريق حاج مصر ذكره الفيروز آبادي. 32 - المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شرب ألبان الاتن فقال اشربها (3). 33 [ومنه: عن أبيه، عن الحسين بن المبارك عن أبى مريم الانصاري قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شرب ألبان الاتن، فقال: لا بأس بها] (4). 34 - ومنه: عن أبيه، عن صفوان، عن العيص، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تغديت معه فقال: هذا شيراز الاتن اتخذناه لمريض لنا فان أحببت أن تأكل منه فكل (5). 35 - المكارم: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ذانك الاطيبان: التمر واللبن، إن رسول الله صلى الله عليه وآله كلما شرب لبنا تمضمض وقال: إن له لدسما. وفي رواية قال عليه السلام: إذا شربتم اللبن فتمضمضوا فان لها دسما. عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ألبان البقر دواء. عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: أبوال الابل خير من ألبانها و يجعل الله الشفاء في ألبانها (6).


(1 و 2) المحاسن: 494 وفيه: لو كانت أيار. (3 - 5) المصدر نفسه وما بين العلامتين ساقط من المطبوعة. (6) مكارم الاخلاق 221 - 222.

[104]

. 20 باب الجبن 1 - مجالس ابن الشيخ: عن هلال بن محمد الحفار، عن إسماعيل بن على الدعبلي عن أبيه، عن الرضا عن آبائه، عن على بن الحسين عليهم السلام قال: شيئان ما دخلا جوفا قط إلا أفسداه: الجبن والقديد، الخبر (1). المحاسن: عن بعض أصحابه رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (2). 2 - ومنه: عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاث يؤكلن ويهزلن: اللحم اليابس، والجبن، والطلع، وفي حديث آخر الجوز، وفي حديث آخر الكسب إلى آخر ما مر في باب اللحم (3). 3 - ومنه: عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سليمان، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقال: لقد سألتني عن طعام يعجنبي، ثم أعطى الغلام دراهم فقال: يا غلام ابتع لي جبنا ودعا بالغداة فتغد ينامعه واتي بالجبن فقال: كل، فلما فرغ من الغداء قلت: ما تقول في الجبن ؟ قال: أولم ترني أكلته ؟ قلت: بلى ولكني احب أن أسمعه منك، فقال: سأخبرك عن الجبن وغيره، كل ما يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال، حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه (4). 4 - ومنه: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن وقلت له: أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة فقال: من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الارضين ؟ إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله، وإن لم تعلم فاشتروبع وكل، والله إني لاعترض السوق فأشتري بها اللحم و السمن والجبن، والله ما أظن كلهم يسمون، هذه البربر وهذه السودان (5).


(1) أمالى الطوسى 1 ر 379. (2 و 3) المحاسن: 463. (4 و 5) المحاسن 495.

[105]

ومنه: عن أبيه، عن صفوان عن منصور بن حازم، عن بكر بن حبيب، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الجبن وأنه توضع فيه الانفحة من الميتة قال: لا يصلح ثم أرسل بدرهم فقال: اشتر بدرهم من رجل مسلم ولا تسأله عن شئ (1). 6 - ومنه: عن جعفر بن بشير بن بشير عن عمرو بن أبى شبل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجبن قال: كان أبي ذكر له منه شئ فكرهه، ثم أكله فإذا اشتريته فاقطع و اذكر اسم الله عليه وكل (2). 7 - ومنه: عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عبيدالله الحلبي، عن عبد الله بن سنان قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن الجبن فقال: إن أكله يعجبني ثم دعا به فأكله (3). 8 - ومنه: عن اليقطينى، عن صفوان، عن معاوية، عن رجل من أصحابنا قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فسأله رجل من أصحابنا عن الجبن فقال أبو جعفر عليه السلام: إنه لطعام يعجبني فسأخبرك عن الجبن وغيره، كل شئ فيه الحلال والحرام فهو لك حلال، حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه (4). 9 - ومنه: عن بعض أصحابنا رفعه قال: الجبن يهضم الطعام قبله، ويشهى ما بعده (5). 10 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: نعم اللقمة الجبن يطيب النكهة ويهضم ما قبله، ويمرئ ما بعده. 11 - الدروع الواقية: باسناده إلى هرون بن موسى التلعكبرى، عن محمد بن همام، عن محمد بن يحيى الفارسى عن محمد بن يحيى الطبري، عن الوليد بن أبان، عن محمد بن سماعة، عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نعم اللقمة الجبن، تعذب الفم، وتطيب النكهة، وتهضم ما قبله، وتشهى الطعام، ومن يتعمد أكله رأس الشهر أو شك أن لا ترد له حاجة. بيان: قال الجوهرى: النكهة ريح الفم. 12 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن على بن إبراهيم الهاشمي عن أبيه، عن محمد


(1 - 5) المحاسن: 496.

[106]

بن الفضيل النيسابوري، عن بعض رجاله، عن أبى عبد الله عليه السلام قال سأله رجل عن الجبن فقال: داء لا دواء له، فلما كان بالعشي دخل الرجل على أبي عبد الله عليه السلام فنظر إلى الجبن على الخوان فقال: جعلت فداك سألتك بالغداة عن الجبن فقلت لي: إنه هو الداء الذي لا دواء له، والساعة أراه على الخوان ؟ قال: فقال: هو ضار بالغداة، نافع بالعشى، ويزيد في ماء الظهر. وروى أن مضرة الجبن في قشره (1). 13 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، قال: قال أبو - عبد الله عليه السلام: الجبن والجوز في كل واحد منهما الشفاء، فان افترقا كان في كل واحد منهما الداء (2). المكارم: عنه عليه السلام مثله (3). 14 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عن إدريس بن الحسن، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الجبن والجوز إذا اجتمعا كانا دواء وإذا افترقا كانا داء (4). بيان: قد يقال إن الجوز إنما يصلحه إذا لم يكن مالحا فانه حينئذ بارد رطب في الثالثة، وأما مالحه فهو حار يابس في الثالثة، والجوز حار إما في الثانية أو في الثالثة، يابس في الاولى فتزيد غائلته. 15 - المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: الجبن يهضم ما قبله، ويشهي ما بعده (5). بيان: في المصباح: الجبن المأكول فيه ثلاث لغات أجودها سكون الباء والثانية ضمها للاتباع، والثالثة وهي أقلها التثقيل، ومنهم من يجعل التثقيل من ضرورة الشعر.


(1) الكافي 6 ر 340. (2) المحاسن: 497. (3) مكارم الاخلاق 216. (4) الكافي 6 ر 340، ومثله في المحاسن: 496. (5) مكارم الاخلاق: 216.

[107]

. 21 باب * (الماست والمضيرة) * 1 - الكافي: عن محمد بن يحيى رفعه عن أبى الحسن عليه السلام قال: من أراد الماست ولا يضره فليصب عليها الهاضوم، قلت: وما الهاضوم ؟ قال: النانخواه (1). 2 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن أبي سليمان الحمار، قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءنا بمضيرة وبعدها بطعام ثم اتي بقناع من رطب عليه ألوان، الخبر (2). المحاسن: عن الحجال مثله (3). بيان في بحر الجواهر مضر من باب نصر حمض سخت ترش، والمضيرة طبيخة تطبخ باللبن الماضر فارسيها دوغبا. 3 - إرشاد القلوب: عن سويد بن غفلة قال: دخلت على على بن أبي طالب عليه السلام فوجدته جالسا وبين يديه إناء فيه لبن أجد ريح حموضته وفي يده رغيف أرى قشاء الشعير في وجهه وهو يكسر بيده ويطرحه فيه، الخبر (4).


(1) الكافي 6 ر 328. (2) الكافي 6 ر 348. (3) المحاسن: 537 وفيه: " عن أبى داود سليمان الحمار " والصحيح ما في الكافي وهو أبو سليمان داود بن سليمان بن عبد الرحمن الحمار الكوفى عنونه النجاشي ص 122 و قال: كوفى ثقة روى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ذكره ابن نوح، له كتاب يرويه عدة من اصحابنا منهم الحسن بن محبوب عن داود بن، وعنونه الشيخ في الفهرست وزاد فيمن روى كتابه أحمد بن ميثم، ونقل الجامع رواية الوشاء، والنضر بن سويد وابى على الخزاز عنه أيضا واما أبو داود سليمان الحمار، الذى وقع في بعض الاسانيد أظنه تخليطا بين الرجل وأبيه وأن الصحيح في الاسناد " أبو سليمان داود الحمار " بقرينة التكنية واتحاد الراوى عنه. (4) ارشاد القلوب 2 ر 8.

[108]

ابواب النباتات، 1 باب * (جوامع أحوالها ونوادرها وأحوال الاشجار وما يتعلق بها) * الايات الاعراف: والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون (1). 7 - النحل: هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع - إلى قوله تعالى - وسخر لكم الليل والنهار - إلى قوله - وما ذرأ لكم في الارض مختلفا ألوانه (2). طه: فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم (3). التنزيل: أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الارض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون (4). يس: وآية لهم الارض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون - إلى قوله سبحانه - سبحان الذى خلق الازواج كلها مما تنبت الارض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون (5). الرحمن: والنجم والشجر يسجدان (6).


(1) الاعراف: 58. (2) النحل الايات 10 - 13. (3) طه: 53 و 54. (4) السجدة: 27. (5) يس: 33 - 46. (6) الرحمن: 6.

[109]

عبس: فلينظر الانسان إلى طعامه * أنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الارض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولانعامكم (1). الاعلى: الذي أخرج المرعى * فجعله غثاء أحوى (2). تفسير: " والبلد الطيب " قيل أي الارض الكريمة التربة " يخرج نباته باذن ربه " أي بمشيته وتيسره عبر به عن كثرة النبات وحسنه وغزارة نفعه، لانه أوقعه على مقابله " والذى خبث " كالحرة والسبخة " لا يخرج إلا نكدا " أي قليلا عديم النفع ونصبه على الحال، وتقدير الكلام والبلد الذي خبث لا يخرج نباته إلا نكدا، فحذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه، فصار مرفوعا مستترا " كذلك نصرف الآيات " أي نرددها ونكررها " لقوم يشكرون " نعمة الله فيتفكرون فيها، ويعتبرون بها، والآية مثل لمن تدبر الآيات وانتفع بها، ولمن لم يرفع إليها رأسا ولم يتأثر بها. وقال علي بن إبراهيم (3) هو مثل الائمة عليهم السلام يخرج علمهم باذن ربهم ولاعدائهم لا يخرج علمهم إلا كدرا فاسدا، وقال ابن شهر آشوب في المناقب: قال عمرو بن العاص للحسين عليه السلام: ما بال لحاكم أوفر من لحانا ؟ فقرأ عليه السلام هذه الآية (4). وقال سبحانه: " هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب " أي ما تشربونه " ومنه شجر " أي ومنه تكون شجر يعني الشجر الذي ترعاه المواشي، وقيل: كل ما نبت على الارض شجر من " سامت الماشية وأسامها صاحبها " ينبت لكم به الزرع " وقرأ أبو بكر بالنون على التفخيم " والزيتون والنخيل والاعناب ومن كل الثمرات " أي وبعض كلها إذ لم ينبت في الارض كل ما يمكن من الثمار، قيل: ولعل تقديم


(1) عبس: 24 - 32. (2) الاعلى: 4 و 5. (3) تفسير القمى: 219. (4) مناقب آل أبى طالب 4 ر 67.

[110]

ما يسام فيه على ما يؤكل منه، لانه سيصير غذاء حيوانيا هو أشرف الاغذية، ومن هذا تقديم الزرع والتصريح بالاجناس الثلاثة وترتيبها. " إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " على وجود الصانع وحكمته، فان من تأمل أن الحبة تقع في الارض وتصل إليها نداوة تنفذ فيها فينشق أعلاها ويخرج منه ساق الشجرة وينشق أسفلها، فيخرج منه عروقها، ثم ينمو ويخرج منه الاوراق والازهار والاكمام والثمار، ويشتمل كل منها على أجسام مختلفة الاشكال والطباع، مع اتحاد المواد ونسبة الطبايع السفلية والتأثيرات الفلكية إلى الكل، علم أن ذلك ليس إلا بفعل فاعل مختار مقدس عن منازعة الاضداد والانداد. " وما ذرأ لكم في الارض " عطف على الليل، أي وسخر لكم ما خلق لكم فيها من حيوانات ونباتاب " مختلفا ألوانه " أي أصنافه فانها تتخالف باللون غالبا " إن في ذلك لآية لقوم يذكرون " أن اختلافها في الطباع والهيئات والمناظر ليس إلا بصنع صانع حكيم. وقال تعالى " وأنزل من السماء ماء فأخر جنابه " قيل: عدل من لفظ الغيبة إلى صيغة المتكلم على الحكاية لكلام الله تنبيها على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة والحكمة، وإيذانا بأنه مطاع تنقاد الاشياء المختلفة بمشيته " أزواجا " أي أصنافا " من نبات شتى " أي متفرقات في الصور والاعراض والمنافع ويصلح بعضها للناس، و بعضها للبهايم، فلذلك قال: " كلوا وارعوا أنعامكم " أي أخرجنا أصناف النبات قائلين كلوا وارعوا أنعامكم " إن في ذلك لآيات لاولى النهى ": لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل وارتكاب القبايح، جمع نهية. وأقول: هذا مما يدل على عموم الاباحة إلا ما أخرجه الدليل كما مر. " والنجم " أي النبات الذي ينجم أي يطلع من الارض ولا ساق له " والشجر " الذي له ساق " يسجدان " ينقادان لله فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجد من المكلفين طوعا.

[111]

" والذي أخرج المرعى " أي ينبت ما يرعاه الدواب " فجعله " بعد خضرته " غثاء أحوى " أي يابسا أسود، وقيل: أحوى حال من المرعى، أي أخرجه أحوى من شدة خضرته. أقول: وقد مر سائر الآيات وتفسيرها في باب جوامع ما يحل 1 - العيون والعلل: عن محمد بن عمرو بن على، عن محمد بن عبد الله بن جبلة، عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائى، عن أبيه، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن أول شجرة غرست في الارض فقال: العوسجة، و منها عصا موسى عليه السلام وسأله عن أول شجرة نبتت في الارض فقال: هي الدبا، وهى القرع (1). بيان: لا تنافي بين الاول والثاني لان الاول ما كان بغرس غارس، والثاني ما نبتت من غير غرس، وأما ما سيأتي من أن أول الشجرة النخلة، فيمكن أن تكون الاولية في إحداهما إضافية أو المراد بما سيأتي ماله ثمرة معروفة أو إحداهما ما نبت بالنواة والاخرى ما نبت بالغصن، وفي المصباح العوسج فوعل من شجر الشوك له ثمر مدور والواحدة عوسجة. 2 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب عن النعمان، عن بريد العجلى، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنما سمى العود خلافا لان إبليس عمل صورة سواع على خلاف صورة ود فسمى العود خلافا، الخبر (2). بيان: إنما سمى العود أي الشجر المعهود، وكأن السواع كان منحوتا منه، وقال الفيروز آبادي: الخلاف ككتاب - وشده لحن - صنف من الصفصاف وليس به سمي خلافا لان السيل يجئ به سبيا فينبت من خلاف أصله، وقال في المصباح:


(1) عيون الاخبار 1 ر 244. علل الشرايع 2 ر 287. (2) الشرايع 1 ر 5.

[112]

قال الدينوري: زعموا أنه سمي خلافا لان الماء يأتي به سبيا ينبت مخالفا لاصله، ويحكى أن بعض الملوك مر بحائط فرأى شجر الخلاف فقال لوزيره: ما هذا الشجر ؟ فكره الوزير أن يقول: شجر الخلاف لنفور النفوس عن لفظه، فسماه باسم ضده فقال شجر الوفاق فأعظمه الملك لنباهته. 3 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقرى، عن سفيان بن عيينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يخلق الله عزوجل شجرة إلا ولها ثمرة تؤكل، فلما قال الناس " اتخذ الله ولدا " اذهب نصف ثمرها، فلما اتخذوا مع الله إلها، شاك الشجر (1). 4 - ومنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى العلوى، عن محمد بن إبراهيم بن أسباط، عن أحمد بن محمد بن زياد القطان، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن عيسى بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن أبي طالب عن آبائه، عن عمر بن على عن أبيه على بن أبى طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله سئل كيف صارت الاشجار بعضها مع أحمال، وبعضها بغير أحمال ؟ فقال: كلما سبح الله آدم تسبيحة صارت له في الدنيا شجرة مع حمل، و كلما سبحت حوا تسبيحة صارت في الدنيا شجرة من غير حمل (2). 5 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد الاشعري، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سليمان عن أبى حمزة الثمالي، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أول شجرة نبتت على وجه الارض النخلة (3). 6 - تفسير على بن إبراهيم: عن أبيه، عن إسحاق بن الهيثم، عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباته، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الشجر لم يزل خضيدا كله حتى دعي للرحمن ولد - عز الرحمن وجل أن يكون له ولد - فكادت السموات أن يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا فعند ذلك اقشعر الشجر وصار له شوك


(1 و 2) علل الشرايع 2 ر 260. (3) امالي الطوسى 1 ر 219. (*)

[113]

حذار أن ينزل به العذاب الخبر (1). بيان: في القاموس خضد الشجر قطع شوكه. 7 - العياشي: عن يزيد بن عبد الملك عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إنه لن يغضب لله شئ كغضب الطلح والسدر، إن الطلح كانت كالاترج، والسدر كالبطيخ، فلما قالت اليهود " يد الله مغلولة " أنقصتا حملهما فصغر فصار له عجم واشتد العجم، فلما أن قالت النصارى " المسيح بن الله " إذ عرتا فخرج لهما هذا الشوك ونقصتا حملهما وصار النبق إلى هذا الحمل وذهب حمل الطلح فلا يحمل حتى يقوم قائمنا أو تقوم الساعة، قال: من سقى طلحة أو سدرة فكأنما سقى مؤمنا من ظماء (2). بيان: في القاموس: الطلح شجر عظام والطلع والموز، وقال: النبق حمل السدر كالنبق بالكسر، وككتف واحدته بهاء، وقال البيضاوي في قوله تعالى: " وطلح " وشجر موز أو ام غيلان، وله أنوار كثيرة طيبة الرائحة، وقرئ بالعين " منضود " نضد حمله من أسفله إلى أعلاه انتهى. وقوله عليه السلام: " وذهب حمل الطلح " أي حمله المعهود، أو مطلقا إن حملناه على شجر لا حمل له، وكونه في الجنة منضود الحمل لا ينافي كونه في الدنيا غير ذي حمل قال ابن الاثير في النهاية: في الحديث من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار، سئل أبو داود السجستاني عن هذا الحديث فقال: هو حديث مختصر، ومعناه من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل عبثا وظلما بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه في النار أي نكسه. وأقول: قد مر معنى الحديث في المجلد العاشر، وأنه كانت سدرة عند قبر الحسين عليه السلام، وكانت علامة قبره، فقطعها بعض الخلفاء ليعمي أثر قبره، فالملعون قاطع تلك السدرة، وهي من معجزاته صلى الله عليه وآله (3).


(1) تفسير القمى: 76 في حديث وفيه " تكاد السموات يتفطرن منه " الخ كما هو لفظ الاية في مريم 90. (2) تفسير العياشي 2 ر 86. (3) قد مر في ج 45 ص 398 نقلا عن أمالى الطوسى 1 ر 333 باسناده عن يحيى =

[114]

. 2 باب الفواكه وعدد ألوانها وآداب أكلها وجوامع ما يتعلق بها. الايات الانعام: وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شئ فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه، انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون (1). وقال: وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا اكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر (2). الرعد: وفي الارض قطع متجاورات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (3). النحل: هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون * وسخر لكم الليل والنهار - إلى قوله تعالى - وما ذرأ لكم


ابن المغيرة قال: كنت عند جرير بن عبد الحميد إذ جاءه رجل من أهل العراق فسأله جرير عن خبر الناس فقال: تركت الرشيد وقد كرب قبر الحسين عليه السلام وأمر أن تقطع السدرة التى فيه فقطعت، قال: فرفع جرير يديه وقال: الله أكبر جاءنا فيه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: " لعن الله قاطع السدرة ثلاثا " فلم نقف على معناه حتى الان لان القصد يقطعه تغيير مصرع الحسين عليه السلام حتى لا يقف الناس على قبره. (1) و (2) الانعام: 99 و 141. (3) الرعد: 4.

[115]

في الارض مختلفا ألوانه (1). المؤمنون: فأنشانا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون * وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين (2). فاطر: ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها (3) يس: وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون (4). الرحمن: فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام * والحب ذو العصف والريحان (5) عبس: فلينظر الانسان إلى طعامه * أنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الارض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولا نعامكم (6). التين: والتين والزيتون. تفسير: " أنزل من السماء ماء " قيل أي من السحاب، أو من جانب السماء " فأخرجنا " على تلوين الخطاب " به " أي بالماء " نبات كل شئ " أي نبت كل صنف من النبات، والمعنى إظهار القدرة في إنبات الانواع المفننة بماء واحد " فأخرجنا منه " أي من النبات أو الماء " خضرا " أي شيئا أخضر، يقال أخضر وخضر كأعور وعور، وهو الخارج من الحبة المتشعب " نخرج منه " أي من الخضر " حبا متراكبا " وهو السنبل. " ومن النخل من طلعها قنوان " أي وأخرجنا من النخل نخلا من طلعها


(1) النحل: 10 - 13. (2) المؤمنون: 19 و 20. (3) فاطر: 37. (4) يس: 35 و 36. (5) الرحمن: 11 و 12. (6) عبس: 24 - 32.

[116]

قنوان، أو من النخل شيئا من طلعها قنوان، ويجوز أن يكون " من النخل " خبر " قنوان " و " من طلعها " بدل منه، والمعنى وحاصلة من طلع النخل قنوان، وهو الاعذاق جمع قنو كصنوان جمع صنو " دانيه " قريبة من المتناول، لقصر شجره أو ملتفة قريب بعضها من بعض، وإنما اقتصر على ذكرها عن مقابلها لدلالتها عليه، وزيادة النعمة فيها. " وجنات من أعناب " عطف على " نبات كل شئ " وقرئ بالرفع على الابتداء أي ولكم أو ثم جنات أو من الكرم جنات، ولا يجوز عطفه على قنوان إذ العنب لا يخرج من النخل. " والزيتون والرمان " ايضا عطف على " نبات " أو نصب على الاختصاص لعزة هذين الصنفين عندهم " مشتبها وغير متشابه " حال من الرمان أو من الجميع، أي بعض ذلك متشابه وبعضه غير متشابه في الهيئة والقدر واللون والطعم " انظروا إلى ثمره " أي إلى ثمر كل واحد من ذلك " إذا أثمر " إذا أخرج ثمره كيف يثمر ضئيلا لا يكاد ينتفع به " وينعه " وإلى حال نضجه كيف يعود ضخيما ذا نفع ولذة، وهو في الاصل مصدر ينعت الثمرة إذا أدركت، وقيل: جمع يانع كتاجر وتجر. " إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون " أي لآيات على وجود القادر الحكيم وتوحيده، فان حدوث الاجناس المختلفة والانواع المفننة من أصل واحد ونقلها من حال إلى حال، لا يكون إلا باحداث قادر يعلم تفاصيلها، ويرجح ما تقتضيه حكمته مما يمكن من أحوالها، ولا يعوقه عن فعله ند يعارضه أو ضد يعانده. " وفى الارض قطع متجاورات " بعضها طيبة وبعضها سبخة، وبعضها رخوة وبعضها صلبة، وبعضها يصلح للزرع دون الشجر وبعضها بالعكس، ولو لا تخصيص قادر موقع لافعاله على وجه دون وجه، لم تكن كذلك، لاشتراك تلك القطع في الطبيعة الارضية وما يلزمها ويعرض لها بتوسط ما يعرض من الاسباب السماوية من حيث أنها متضامة متشاركة في النسب والاوضاع " وجنات من أعناب وزرع ونخيل " أي وبساتين فيها أنواع الاشجار والزروع، وتوحيد الزرع لانه مصدر في أصله، وقرأ

[117]

حفص وغيره " وزرع ونخيل " بالرفع عطفا على " وجنات ". " صنوان " نخلات أصلها واحد " وغير صنوان " أي ومتفرقات مختلفة الاصول، وقرأ حفص بالضم وهو لغة تميم، كقنوان في جمع قنو " في الاكل " في الثمر شكلا وقدرا ورائحة وطعما، وذلك أيضا مما يدل على وجود الصانع الحكيم، فان اختلافها مع اتحاد الاصول والاسباب لا يكون إلا بتخصيص قادر مختار " لقوم يعقلون " يستعملون عقولهم بالتفكر. " فيها فاكهة " أي ضروب مما يتفكه به " ذات الاكمام " أوعية التمر والحب كالحنطة والشعير وساير ما يتغذى به " ذو العصف " ذو الورق اليابس كالتبن " والريحان " يعنى المشموم أو الرزق من قولهم خرجت أطلب ريحان الله. " والتين والزيتون " قيل: خصهما من الثمار بالقسم، لان التين فاكهة طيبة لافضلة له، وغذاء لطيف سريع الهضم، ودواء كثير النفع: فانه يلين الطبع، ويحلل البلغم ويطهر الكليتين، ويزيل رمل المثانة، ويفتح سدة الكبد والطحال، ويسمن البدن والزيتون فاكهة وإدام ودواء، وله دهن لطيف كثير المنافع، وقد مر تأويلهما برسول الله وأمير المؤمنين أو بالحسنين صلوات الله عليهم. 1 - الخصال: عن أبيه ومحمد بن الحسن بن الوليد عن سعد بن عبد الله وعبد الله ابن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبى عمير عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أهبط الله عزوجل آدم عليه السلام من الجنة أهبط معه عشرين ومائة قضيب منها أربعون ما يؤكل داخلها وخارجها، وأربعون منها ما يؤكل داخلها ويرمى بخارجها، وأربعون منها ما يؤكل خارجها ويرمى بداخلها وغرارة فيها بزر كل شئ (1). بيان: في القاموس: الغرارة بالكسر الجوالق، وقال: البزر كل حب يبذر للنبات.


(1) الخصال: 601.

[118]

2 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقى، عن موسى بن القاسم البجلى، عن على بن جعفر، أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن القران بين التين والتمر وساير الفواكه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن القران، فان كنت وحدك فكل كيف أحببت، وإن كنت مع قوم مسلمين فلا تقرن (1). المحاسن: عن أبى القاسم، عن اسماعيل بن همام عن على بن جعفر مثله (2). 3 - ومنه: عن بعض أصحابه، عن محمد بن المثنى أو غيره رفعه قال: إذا آكلت احدا فاردت ان تقرن فأعلمه بذلك. (3) 4 - ومنه: عن نوح بن شعيب عن نادر الخادم قال: أكل الغلمان فاكهة ولم يستقصوا أكلها ورموا بها، فقال أبو الحسن عليه السلام: سبحان الله إن كنتم استغنيتم فان الناس لم يستغنوا، أطعموه من يحتاج إليه (4). 5 - ومنه: عن النهيكى، عن منصور بن يونس، قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: لا تضر العنب الرازقي وقصب السكر والتفاح (5). 6 - ومنه: عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عن أبيه عليه السلام أنه كان يكره تقشير الثمرة. (6) 7 - ومنه: عن حسين بن المنذر، عمن ذكره، عن فرات بن أحنف قال: إن لكل ثمرة سماما، فإذا اتيتم بها فأمسوها بالماء، أو اغمسوها في الماء - يعني اغسلوها (7). بيان: سماما بالكسر: جمع سم أو بالفتح والتشديد في الميمين فما للتبهيم والتقليل، أي سما قليلا، وليس " ما " في الكافي (8) " فأمسوها " وفي الكافي، " فمسوها "


(1) علل الشريع 2 ر 206. (2 ر 3) المحاسن 442. (4) المحاسن 441. (5) المحاسن 527. (6 و 7) المحاسن: 556. (8) الكافي 6 ر 350.

[119]

وهو أظهر، وعلى ماهنا كأن الباء زائدة، وكأن التعبير بالمس للاشعار بالاكتفاء بصب قليل من الماء ويحتمل الحقيقة. 8 - المحاسن: عن عثمان بن عيسى، عن أبى أيوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شيئان يؤكلان باليدين: العنب والرمان (1). 9 - ومنه قال: روي عن عيسى بن عبد الرحمان، عن أبيه قال: دخل أبو عكاشة بن محصن الاسدي على أبى جعفر عليه السلام فكان أبو عبد الله عليه السلام قائما عنده، فقدم إليه عنبا فقال: حبة حبة يأكل الشيخ الكبير أو الصبى الصغير، وثلاثة وأربعة من يظن أنه لا يشبع، فكله حبتين حبتين فانه يستحب ونروي أن الثمار إذا أدركت ففيها الشفاء لقوله جل وعز " كلوامن ثمرة إذا أثمر (2) ". 10 - المكارم: كان النبي صلى الله عليه وآله ربما أكل العنب حبة حبة وكان صلى الله عليه وآله ربما أكله خرطا حتى نرى رواله على لحيته كتحدر اللؤلؤ، والروال الماء الذى يخرج من تحت القشر (3). وكان يأكل القثاء بالرطب، والقثاء بالملح، وكان يأكل الفاكهة الرطبة وكان أحبها إليه البطيخ والعنب، وكان يأكل البطيخ بالخبز، وربما أكل بالسكر، وكان ربما أكل صلى الله عليه وآله البطيخ بالرطب ويستعين باليدين جميعا (4). وكان صلى الله عليه وآله يأكل التمر ويشرب عليه الماء، وكان التمر والماء أكثر طعامه وكان يتمجع اللبن والتمر ويسميهما الاطيبين (5). وعن الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اتي بفاكهة حديثة قبلها ووضعها على عينيه ويقول: اللهم أريتنا أو لها فأرنا آخرها وفي رواية ابن بابويه " اللهم كما أريتنا أولها في عافية أرنا آخرها في عافية ". وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكل الفاكهة وبدأ ببسم الله لم


(1) المحاسن: 556. (2) لم نجده في المحاسن، وترى مثله في الكافي 6 ر 351. (3 - 5) مكارم الاخلاق 29 - 30. بتقديم وتأخير.

[120]

تضره، وقال صلى الله عليه وآله: لما أخرج آدم عليه السلام من الجنة زوده الله تعالى من ثمار الجنة وعلمه صنعة كل شئ، فثماركم من ثمار الجنة غير أن هذه تغير وتلك لا تتغير (1). بيان: قال في النهاية: فيه أنه عليه السلام كان يأكل العنب خرطا يقال خرط العنقود واخترطه إذا وضعه في فيه ثم يأخذ حبه ويخرج عرجونه عاريا منه، وقال الجوهرى: الروال على فعال بالضم اللعاب، يقال فلان يسيل رواله والفرس يرول في مخلاته ترويلا قال ابن السكيت: الروال والمرغ واللعاب والبصاق كله بمعنى، وفي النهاية التمجع والمجع: أكل التمر باللبن، وهو أن يحسو حسوة من اللبن ويأكل على أثرها تمرة. 11 - الدر المنثور: عن ابن عباس قال أهبط آدم عليه السلام بثلاثين صنفا من فاكهة الجنة منها ما يؤكل داخله وخارجه، ومنها ما يؤكل داخله ويطرح خارجه ومنها ما يؤكل خارجه ويطرح داخله (2). 12 - الدعايم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن القران بين التمرتين في فم وعن ساير الفاكهة كذلك (3). قال أبو جعفر عليه السلام: إنما ذلك إذا كان مع الناس في طعام مشترك، فأما من أكل وحده فليأكل كيف أحب: (4). بيان: قال في النهاية في الحديث: أنه نهى عن القران، إلا أن يستأذن أحدكم صاحبه، ويروى الاقران، والاول أصح، وهو أن يقرن بين التمرتين في الاكل وإنما نهى عنه لان فيه شرها، وذلك يزري بفاعله، أو لان فيه غبنا برفيقه وقيل: إنما نهى عنه لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الطعام، وكانوا مع هذا


(1) مكارم الاخلاق 193 - 194 نقلا عن أمالى الصدوق. (2) الدر المنثور 1 ر 56 قال: أخرجه ابن ابى حاتم عن ابن عباس. (3 و 4) دعائم الاسلام 2 ر 120 وفيه: " وكذلك قال جعفر بن محمد وهو تصحيف. (*)

[121]

يواسون من القليل، فإذا اجتمعوا على الاكل آثر بعضهم بعضا على نفسه، وقد يكون في القوم من قد اشتد جوعه فربما قرن بين التمرتين أو عظم اللقمة، فأرشدهم إلى الاذن فيه لتطيب به أنفس الباقين. ومنه حديث جبله قال: كنا في المدينة في بعث العراق فكان ابن الزبير يرزقنا التمر وكان ابن عمر يمر فيقول: لا تقارنوا إلا أن يستأذن الرجل أخاه هذا لاجل ما فيه من الغبن، ولان ملكهم فيه سواء، وروى نحوه عن أبي هريرة في أصحاب الصفة انتهى. وقال الكرماني: النهي للتحريم أو الكراهية بحسب الاحوال والاذن وقال الطيبى ولا حاجة إلى الاذن عند الاتساع وكذا إذا كان الطعام كثيرا يشبع الجميع لكن الادب حسن. وقال في إكمال الا كمال في رواية مسلم (1) عن ابن عمر أنه قال: لا تقارنوا فان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الاقران إلا أن يستأذن الرجل صاحبه، هذا النهى متفق عليه حتى يستأذنهم، فإذا أذنوا فلا بأس، واختلفوا في أن هذا النهي على التحريم أو على الكراهة والادب، فنقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنه للتحريم، وعن غيرهم أنه للكراهة والادب. والصواب التفصيل: فإن كان الطعام مشتركا بينهم، فالقران حرام، إلا برضاهم، ويحصل الرضا بتصريحهم أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال أو إدلال عليهم كلهم، بحيث يعلم يقينا أو ظنا قويا أنهم يرضون به ومتى شك في


(1) روى مسلم في كتاب الاشربة تحت الرقم 150 ج 3 - 1617 باسناده عن شعبة قال: سمعت جبلة بن سحيم قال: كان ابن الزبير يرزقنا التمر، قال: وقد كان أصاب الناس يومئذ جهد، وكنا نأكل، فيمر علينا ابن عمرو نحن نأكل فيقول: لا تقارنوا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الاقران الا أن يستأذن الرجل أخاه، قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة الا من كلمة ابن عمر، يعنى الاستيذان.

[122]

رضاهم فهو حرام: وإن كان الطعام لغيرهم أو لاحدهم، اشترط رضاه وحده، فإن قرن بغير رضاه فحرام ويستحب أن يستأذن الآكلين معه، ولا يجب. وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به، فلا يحرم عليه القران، ثم إن كان في الطعام قلة فحسن أن لا يقترن لتساويهم، وإن كان كثيرا بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه، لكن الادب مطلقا التأدب في الاكل، وترك الشره إلا أن يكون مستعجلا ويريد الاسراع لشغل آخر. وقال الخطابى: إنما كان هذا في زمنهم وحين كان الطعام ضيقا فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الاذن، وليس كما قال، بل الصواب ما ذكرناه من التفصيل فإن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لو ثبت السبب كيف وهو غير ثابت، وقوله " يقرن " أي يجمع وهو بضم الراء وكسرها لغتان: وقوله نهى عن الاقران هكذا في الاصول (1) والمعروف في اللغة القرآن. 13 - المحاسن: عن أبيه، عن أحمد بن سليمان الكوفي، عن أحمد بن يحيى الطحان، عمن حدثه، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: خمس من فاكهة الجنة في الدنيا الرمان الملاسى، والتفاح الاصفهاني، والسفرجل، والعنب، والرطب المشان (2). 14 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن هلال بن محمد الحفار، عن إسمعيل بن على الدعبلي عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال: أربعة نزلت من الجنة: العنب الرازقي، والرطب المشان، والرمان الاملسى، والتفاح الشعشعانى، يعني الشامي، وفي خبر آخر والسفرجل (3). توضيح: روى الكليني (4) الخبر الاول عن العدة عن البرقى وفي بعض نسخه


(1) راجع صحيح البخاري تحت الرقم 14 من كتاب المظالم وبالرقم 44 من كتاب الاطعمة وسنن أبى داود ايضا كتاب الاطمعة بالرقم 43 والترمذي بالرقم 16 والدارمى بالرقم 25، مسند ابن حنبل 2 - 7 و 4644 و 74 و 81 و 103. (2) المحاسن: 527 وفيه " التفاح الشعشانى ". (3) امالي الطوسى 1 - 379. (4) الكافي 6 - 349.

[123]

الامليسى مكان الملاسى وهو أظهر. قال في القاموس: الامليس وبهاء الفلاة ليس بها نبات، والرمان الامليسى كأنه منسوب إليه انتهى، والمعروف عندنا الملس بالتحريك وهو مالا عجم له ; وبه فسر الاملسى في بحر الجواهر ; وفي بعض النسخ موضع الاصفهانى " الشفان " ولم أجد له معنى مناسبا ; قال في القاموس غداة ذات شفان برد وريح، وفي أكثر نسخ الكافي " الشيسقان " ولم أجده في اللغة، وفي بعضها " الشيقان " وفي القاموس الشيقان بالكسر جبلان أو موضع قرب المدينة. وأقول: لو كان بالاضافة، كان له وجه. والشعشعانى الطويل، وكأنه أصح النسخ فتفسير الشيخ إياه بالشامي كأنه لكون تفاحهم كذلك وفي الاصبهان أيضا تفاح صغير طويل هو أطيب هذا النوع وأنفعه، وفي الكافي " والعنب الرازقي ". وفي القاموس الرازقي الضعيف والعنب الملاحى، وقال: الملاحى كغرابي وقد يشدد عنب أبيض طويل. وقال الموشان بالضم وكغراب وككتاب من أطيب الرطب. 15 - الفردوس: عن على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلوا العنب حبة حبة، فانه أهنأ وأمرأء: وعن ابن عباس قال: من أكل من الفواكة وترا لم تضره.

[124]

. 3 باب * (التمر وفضله وأنواعه) * الآيات مريم: وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا (1). التكاثر: ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم. تفسير: قال الطبرسي ره: قال الباقر عليه السلام: لم تستشف النساء بمثل الرطب إن الله أطعمه مريم في نفاسها (2). وقال في الآية الثانية: روي أن بعض الصحابة أضاف النبي صلى الله عليه وآله مع جماعة من أصحابه، فوجدوا عنده تمرا وماء باردا، فأكلوا، فلما خرجوا قال: هذا من النعيم الذي يسألون عنه (3). أقول: قد مرت الاخبار الكثيرة في أن النعيم هو الولاية (4). 1 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد السيارى، عن محمد بن أسلم، عن نوح بن شعيب، عن عبد العزيز بن المهتدى يرفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: أربعة يعد لن الطباع: الرمان السورانى، والبسر المطبوخ، والبنفسج، والهندباء (5). 2 - ومنه: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن سهل، عن على بن الزيات عن عبيد الله بن عبد الله، عمن ذكره، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ ورد عليه وفد عبد القيس، فسلموا ثم وضعوا بين


(1) مريم: 25. (2) مجمع البيان 3 ر 511. (3) مجمع البيان 5 ر 534. (4) راجع ج 24 ص 48 - 66. (5) الخصال: 249.

[125]

يديه جله تمر، فقال رسول الله: أصدقه أم هدية ؟ قالوا: بل هدية يا رسول الله قال: أي تمراتكم هذه ؟ قالوا: البرنى فقال صلى الله عليه وآله: في تمرتكم هذه تسع خصال إن هذا جبرئيل عليه السلام يخبرني أن فيه تسع خصال: يطيب النكهة ويطيب المعدة، ويهضم الطعام، ويزيد في السمع والبصر، ويقوى الظهر، ويخبل الشيطان، ويقرب من الله عزوجل، ويباعد من الشيطان (1). بيان: " ويخبل الشيطان " قال في القاموس: الخبل فساد الاعضاء، والفالج، ويحرك فيهما، وقطع الايدي والارجل، والحبس، والمنع، وبالتحريك فساد في القوايم، والجنون، وكسحاب النقصان والهلاك والعناء، وخبله الحزن وخبله واختبله: جننه وأفسد عقله أو عضوه انتهى. وأقول: أكثر المعاني هنا مناسبة كما لا يخفى. وقال الزمخشري في الفائق: قدم على النبي صلى الله عليه وآله وفد عبد القيس فجعل يسمى لهم تمرات بلدهم فقالوا لرجل منهم: أطعمنا من بقية القوس الذي في نوطك، فأتاهم بالبرنى، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما إنه دواء لاداء فيه، القوس بقية التمر في أسفل القربة أو الجلة كأنها شبهت بقوس البعير، وهي جانحته، والنوط الجلة الصغيرة. 3 - الخصال: روي أنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل البطيخ بالرطب، وقال الصادق عليه السلام: أكل التمر البرنى على الريق يورث الفالج (2). 4 - العيون: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال على بن أبى طالب عليه السلام في قول الله عزوجل: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " قال: الرطب والماء البارد (3). وقال عليه السلام: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا أكل التمر يطرح النوى على ظهر كفه


(1) الخصال: 416. (2) الخصال 443 في حديث. (3) عيون اخبار الرضا عليه السلام 2 ر 38.

[126]

ثم يقذف به (1). وقال عليه السلام جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: عليكم بالبرنى فإنه خير تموركم، يقرب من الله عزوجل، ويبعد من النار (2). وقال عليه السلام إن النبي صلى الله عليه وآله أتى ببطيخ ورطب فأكل منهما وقال: هذان الاطيبان (3). وقال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلوا التمر على الريق، فإنه يقتل الديدان في البطن (4). صحيفة الرضا: عنه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام مثل الحديث الثاني والاخير (5). وقال الصدوق رحمه الله: يعني بذلك كل التمور إلا البرنى، فإن أكله على الريق يورث الفالج (6). 5 - العيون: عن محمد بن أحمد بن الحسين البغدادي، عن على بن محمد بن عنبسة عن دارم بن قبيصة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يأكل الطلع والجمار بالتمر، ويقول: إن ابليس يشتد غضبه ويقول: عاش ابن آدم حتى أكل العتيق بالحديث (7). بيان: في القاموس: الطلع من النخل شئ يخرج كأنه نعلان مطبقان، والحمل بينهما منضود، والطرف محدد، أو ما يبدو من ثمرته في أول ظهوره، و قشرها يسمى الكفرى، وما في داخله الاغريض لبياضه. وقال الجمار كرمان هو شحم النخل، وقال في بحر الجواهر كزنار هو شحم


(1 و 2) عيون الاخبار 2 ر 41 (3) عيون الاخبار 2 ر 42. (4) عيون الاخبار 2 ر 48. (5) صحيفة الرضا: 10. (6) عيون الاخبار 2 ر 48. (7) عيون الاخبار 2 ر 72.

[127]

النخلة، وقيل إنها بارد يابس في الاولى يعقل الطبيعة، وهو بطئ الانحدار من المعدة. وفي النهاية: الجمارة قلب النخلة وشحمتها، وقال في المصباح: الطلع بالفتح ما يطلع من النخلة ثم يصير تمرا إن كانت انثى وإن كانت النخلة ذكرا لم يصر تمرا بل يؤكل طريا ويترك على النخلة أياما معلومة حتى يصير فيه شئ أبيض مثل الدقيق وله رائحة زكية فيلقح به الانثى: وقال جمار النخلة قلبها، ومنه يخرج الثمر والسعف وتموت بقطعه. 6 - العيون: بالاسناد المتقدم عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الكمأة من المن الذى أنزل الله تعالى على بنى إسرائيل، وهي شفاء العين، والعجوة التي هي من البرني من الجنة، وهي شفاء من السم (1): بيان: في القاموس العجوة بالحجاز التمر المخشى (2) وتمر بالمدينة، وقال في بحر الجواهر: العجوة بالفتح نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحانى يضرب إلى السواد وقال: البرنى من أجود التمر وفي القاموس: البرني: تمر معروف معرب أصله برنيك أي الحمل الجيد. 7 - مجالس ابن الشيخ: عنه، عن على بن محمد بن بشران، عن عثمان بن أحمد بن السماك، عن محمد بن عبد الله المنادي، عن شجاع بن الوليد، عن هاشم بن هاشم عن عامر بن سعد أن سعدا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أصبح بتمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر (3). 8 - العلل: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزو


(1) عيون الاخبار 2 ر 75. (2) التمر المخشى: هو الحشف، يقال: خشت النخلة تخشو: أثمرت الخشو أي الحشف. (3) أمالى الطوسى 2 ر 9.

[128]

جل لما خلق آدم من طينته فضلت من تلك الطينة فضلة، فخلق الله منها النخلة فمن أجل ذلك إذا قطعت رأسها لم تنبت وهي تحتاج إلى اللقاح (1). 9 - ومنه: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميرى، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كل النخل ينبت في مستنقع الماء إلا العجوة فإنها نزل بعلها من الجنة (2). بيان: كأن المعنى أن العجوة لا تنبت من النواة، وإذا نبتت منها لا تكون عجوة، وإنما تكون عجوة إذا نبتت من بعض عذوقها. 10 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده، عن أبى بصير، ومحمد بن مسلم، عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما تأكل الحامل من شئ ولا تتداوى به أفضل من الرطب: قال الله عزوجل لمريم عليها السلام " وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا " (3): حنكوا أولادكم بالتمر فهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وآله بالحسن والحسين عليهما السلام (4). 11 - المحاسن: عن أبيه، عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن وفد عبد القيس قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فوضعوا بين يديه جلة تمر فقال رسوالله صلى الله عليه وآله: أصدقه أم هدية ؟ قالوا: بل هدية، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أي تمراتكم هذه ؟ قالوا: هو البرني يا رسول الله، فقال: هذا جبرئيل يخبرني أن في تمرتكم هذه تسع خصال: تخبل الشيطان، ويقوي الظهر، وتزيد في المجامعة، وتزيد في السمع والبصر، وتقرب من الله، وتباعد من الشيطان، وتهضم الطعام، وتذهب بالداء، وتطيب النكهة (5).


(1) علل الشرايع 2 ر 262. (2) علل الشرايع 2 ر 263. (3) مريم: 25. (4) الخصال: 2 ر 637. (5) المحاسن: 534.

[129]

ومنه: عن أحمد بن عبيد، عن الحسين بن علوان مثله (1). المكارم: عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (2). 12 - المحاسن: عن بعض أصحابنا من أهل الرى يرفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: سئل عن خلق النخل بدءا مما هو ؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من الطينة التي خلقه منها، فضل منها فضله فخلق منها نخلتين ذكرا وانثى، فمن أجل ذلك أنها خلقت من طين آدم تحتاج الانثى إلى اللقاح كما تحتاج المرأة إلى اللقاح ويكون منه جيد وردى، ودقيق وغليظ، وذكر وانثى ووالد وعقيم، ثم قال: إنها كانت عجوة فأمر الله آدم عليه السلام أن ينزل بها معه حين أخرج من الجنة فغرسها بمكة فما كان من نسلها فهي العجوة، وما كان من نواها فهو ساير النخل الذي في مشارق الارض ومغاربها (3). بيان: بدء كفعل وبدئ كفعيل أي ابتداء. 13 - المحاسن: عن مروك، عمن ذكره، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: استوصوا بعمتكم النخلة خيرا فإنها خلقت من طينة آدم ألا ترون أنه ليس شئ من الشجرة تلقح غيرها (4). بيان: استوصوا أي اقبلوا وصيتي إياكم في عمتكم خيرا. 14 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن علي بن الخطاب الحلال، عن علا بن رزين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يا علا هل تدري ما أول شجرة نبتت على وجه الارض ؟ قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: فإنها العجوة، فما خلص فهو العجوة، وما كان غير ذلك فاما هو من الاشياء (5). بيان: فما خلص أي نبت من غصن من أغصانه بغير واسطة أو بها أو بوسايط أو شابهها مشابهة تامة، وما كان غير ذلك على الوجهين " فإنما هو من الاشياء "


(1) المصدر نفسه: ص 13. (2) مكارم الاخلاق: 193. (3 - 5) المحاسن: 528.

[130]

أي من غيرها من أنواع التمور ; وفي الكافي (1) من الاشباه أي يشبهها وليست هي ويحتمل أن يكون بالياء المثناة والهاء جمع شية أي الالوان المختلفة. 15 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن المغيرة ومحمد بن سنان، عن طلحة بن يزيد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال: كل التمور تنبت في مستنقع الماء إلا العجوة، فإنها نزل بعلها من الجنة (2). 16 - ومنه: عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن الاسدي، عن سالم بن مكرم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: العجوة من ام التمر وهي التي أنزل بها آدم من الجنة (3). المكارم: عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (4). بيان: في الكافي (5) هي أم التمر، وهى التي أنزلها الله تعالى لآدم عليه السلام من الجنة. 17 - المحاسن: عن الوشا، عن أبي خديجة سالم بن مكرم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العجوة ام التمر وهي التي أنزل بها آدم عليه السلام من الجنة، وهو قول الله تبارك وتعالى " ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على اصولها " (6) يعنى العجوة. وفي حديث آخر قال: أصل التمر كله من العجوة (7). بيان: في الصحاح العجوة ضرب من أجود التمر بالمدينة، ونخلتها تسمى لينة وقال البيضاوي: " ما قطعتم من لينة " أي أي شئ قطعتم من نخلة، فعلة من اللون وتجمع على ألوان، وقيل من اللين ومعناها النخلة الكريمة وجمعها أليان.


(1) الكافي 6 ر 346. (2) و (3) المحاسن: 529. (4) مكارم الاخلاق: 192. (5) الكافي: 6 ر 347. (6) الحشر: 5. (7) المحاسن: 530.

[131]

18 - المحاسن: عن أبيه، عن عمر بن خلاد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: كانت نخلة مريم العجوة، نزلت في كانون، ونزل مع آدم من الجنة العتيق والعجوة، منهما تفرق أنواع النخل (1). بيان: كانون الاول والثاني شهران من الشهور الرومية في قلب الشتاء، وكأن المراد هنا الاول. 19 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن عامر بن كثير السراج، عن محمد بن سوقة قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فودعته وكان أصحابنا يقدمونني، فقال لى: يابن سوقة إن أصل كل تمرة من العجوة، فما لم يكن من العجوة فليس بتمر (2). 20 - المحاسن: عن إبراهيم بن عقبة، عن محمد بن ميسر، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام أو عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى " فينظر أيها أزكى طعاما " (3) قال أزكى طعاما التمر (4). بيان: المشهور بين المفسرين أن المراد بالازكى الاطهر، والاحل ذبيحة لان عامتهم كانت مجوسا وفيهم قوم مؤمنون يخفون بإيمانهم، وقيل: أطيب طعاما وقيل: أكثر طعاما وقيل: كان من طعام أهل المدينة مالا يستحله أصحاب الكهف أقول: يمكن الجمع بين بعض ما ذكروه وبين ما ورد في الرواية بأن يكون الاطيب عندهم التمر لكونه ألذ وعدم مدخلية التذكية فيه. 21 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن سنان، عن إبراهيم بن مهزم، عن عنبسة بن بجاد، عن أبى عبد الله عليه السلام قال ما قدم لرسول الله صلى الله عليه وآله طعام فيه تمر إلا بدء بالتمر (5). 22 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام


(1) المحاسن: 530. (2) المحاسن: 531. (3) الكهف: 9. (4 - 5) المحاسن: 531.

[132]

قال: كان حلوا رسول الله صلى الله عليه وآله التمر (1). 23 - ومنه: عن جعفر محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله قال عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أول ما يفطر عليه في زمن الرطب الرطب وفي زمن التمر التمر (2). 24 - ومنه: عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن إبراهيم بن مهزم، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله يفطر على التمر في زمن التمر وعلى الرطب في زمن الرطب (3). 25 - ومنه: عن أبي القاسم الكوفى، وغيره، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: كان على بن الحسين يحب أن يرى الرحل تمريا لحب رسول الله صلى الله عليه وآله التمر (4). 26 - ومنه: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن بعض أصحابنا، عن عقبة بن بشير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: دخلنا عليه فدعا لنا بتمر فأكلنا ثم ازددنا منه، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنى لاحب الرجل أو قال يعجبنى الرجل أن يكون تمريا. (5) 27 - ومنه: عن اليقطينى، عن أبى محمد الانصاري، عن أبى الحسين الاحمسي عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنى لاحب الرجل أن يكون تمريا (6). المكارم: مرسلا مثله (7). 28 - المحاسن: عن أبيه، عن عبد الله المغيرة ومحمد بن سنان، عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: يا على أنه ليعجبنى الرجل


(1 - 6) المحاسن 531. (7) مكارم الاخلاق: 193.

[133]

أن يكون تمريا (1). ومنه: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن طلحة، عن، أبي عبد الله عليه السلام مثله (2). 29 - ومنه: عن محمد بن على، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم (3). المكارم: عنه عليه السلام مثله (4). كتاب الامامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الاشعث، عن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله إلا أن فيه: وهي شفاء. 30 - المحاسن: عن أبي القاسم ويعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان القندي عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أكل سبع تمرات عجوة عند منامه قتلن الديدان في بطنه (5). 31 - ومنه: عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: خالفوا أصحاب المسكر وكلوا التمر فإن فيه شفاء من الادواء (6). 32 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن شمون، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أن بعض أصحابنا يشكو البخر، فكتب إليه: كل التمر البرنى على الريق، واشرب عليه الماء ففعل فسمن وغلبت عليه الرطوبة فكتب إليه يشكو ذلك، فكتب إليه كل التمر البرنى على الريق، ولا تشرب عليه الماء فاعتدل (7). 33 - ومنه: عن محمد بن على، عن عمرو بن عثمان، عن أبى عمرو، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خير تموركم البرنى: يذهب بالداء، ولا داء فيه، ويشبع


(1 - 3) المحاسن: 532. (4) مكارم الاخلاق: 192. (5 - 7) المحاسن: 533.

[134]

ويذهب بالبلغم، ومع كل تمرة حسنة. وفي حديث آخر: يهنئ ويمرئ ويذهب بالاعياء ويشبع (1). 34 - ومنه: عن بعض أصحابنا، عن أحمد بن عبد الرحيم، عن عمرو بن عمير الصوفى، قال: هبط جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وبين يديه طبق من رطب أو تمر فقال جبرئيل: أي شئ هذا ؟ قال: البرني قال: يا محمد كله فإنه يهنئ ويمرئ ويذهب بالاعياء، ويخرج الداء، ولاداء فيه، ومع كل تمرة حسنة (2). 35 - ومنه: عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير تمركم البرنى يذهب بالداء ولا داء فيه. وزاد فيه غيره: ومن بات وفي جوفه منه واحدة سبحت سبع مرات (3). 36 - ومنه: عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خير تموركم البرنى وهو دواء ليس فيه داء (4). 37 - ومنه: عن الحسن بن على بن أبى عثمان رفعه قال: اهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله تمربرنى من تمر اليمامة فقال: يا عمير أكثر لنا من هذا التمر، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: ماهذا ؟ فقال: تمربرنى اهدي لنا من اليمامة، فقال جبرئيل للنبى صلى الله عليه وآله التمر البرنى يشبع ويهنئ ويمرئ وهو الدواء ولا داء له، مع كل تمرة حسنة ويرضى الرب، ويسخط الشيطان، ويزيد في ماء فقار الظهر (5). 38 - ومنه: عن محمد بن عبد الله الهمداني، عن أبي سعيد الشامي، عن صالح ابن عقبة، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أطعموا البرني نساءكم في نفاسهن تحلم أولادكم. وفي حديث آخر لامير المؤمنين عليه السلام: قال: خير تمراتكم البرني، فأطعموا نساءكم في نفاسهن تخرج أولادكم حلماء (6). * (ها مش) * (1 - 3) المحاسن: 533. (4 - 6) المصدر نفسه 534.

[135]

بيان: كأن المراد بنفاسهن قرب نفاسهن قبل الولادة، أو محمول علي ما إذا أرضعن أولادهن، والاخير أنسب بقصة مريم عليها السلام. 39 - المحاسن: عن عدة من أصحابه، عن على بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة عن أبى بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو كان طعام أطيب من الرطب لاطعمه الله مريم (1). 40 - ومنه: عن أبى القاسم ويونس بن يزيد، عن القندى عن ابن سنان، عن أبي البخترى، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ما استشفت نفساء بمثل الرطب لان الله أطعم مريم جنيا في نفاسها (2). 41 - ومنه: عن عدة من أصحابه، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب رفعه إلى على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليكن أول ما تأكل النفساء الرطب، فإن الله عزوجل قال لمريم بنت عمران " وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا " قيل (3): يا رسول الله فإن لم يكن إبان الرطب، قال: سبع تمرات من تمرات المدينة، فإن لم يكن فسبع تمرات من تمرات أمصاركم، فإن الله تبارك وتعالى قال: وعزتي وجلالي وعظمتي وارتفاع مكاني، لا تأكل نفساء يوم تلد الرطب فيكون غلاما إلا كان حليما، وإن كانت جارية كانت حليمة (4). بيان: " وهزي إليك بجذع النخلة " قيل أي أميليه إليك، والباء مزيدة للتأكيد، أو افعلى الهز والامالة به، أو هزي التمرة بهزة، والهز التحريك بجذب ودفع. تساقط أي تتساقط، فأدغمت التاء الثانية في السين، وحذفها حمزة، وقرأ حفص " تساقط " من ساقطت بمعنى أسقطت " رطبا " تميز أو مفعول، والجنى المجتنى من


(1 - 2) المصدر 535. (2) مريم: 25. (4) المحاسن: 535.

[136]

التمر، وأكثر ما يستعمل فيما كان غذا طريا. 42 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام الصرفان سيد تموركم (1). 43 - ومنه: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن حرب صاحب الجواري قال: لما قدم أبو عبد الله عليه السلام وعبد الله بن الحسن بعثني هذيل بن صدقة بن الحشاش فاشتريت سلة رطب صرفان من بستان إسمعيل، فلما جئت به، قال: ماهذا ؟ قلت رطب بعثه إليكم هذيل بن صدقة، فقال لي: قربه، فقربته إليه فقلبه بأصبعه ثم قال: نعم التمر هذه العجوة لاداء ولا غائلة (2). 44 - ومنه: عن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن بعض أصحابنا قال: لما قدم أبو عبد الله عليه السلام الحيرة، ركب دابته ومضى إلى الخورنق، ثم نزل فاستظل بظل دابته ومعه غلام أسود، وثم رجل من أهل الكوفة، فاشترى نخلا فقال للغلام: من هذا ؟ فقال جعفر بن محمد، قال: فخرج فجاء بطبق ضخم فوضعه بين يديه فأشار إلى البرنى فقال: ماهذا ؟ فقال: السابرى، فقال: هو عندنا البيض، ثم قال للمشان: ماهذا ؟ فقال له: المشان قال: هو عندنا ام جرذان، ونظر إلى الصرفان فقال: ماهذا ؟ قال: الصرفان، فقال: هو عندنا العجوة وفيها شفاء (3). بيان: قال الفيروز آبادي: الخورنق كفدوكس قصر للنعمان الاكبر معرب خورنكاه أي موضع الاكل، ونهر بالكوفة وقال: الضخم بالفتح وبالتحريك العظيم من كل شئ ; وقال: السابرى تمر طيب، وقال: البيضة بالكسر لون من التمر والجمع البيض، وقال الجوهرى: السابرى ضرب من التمر يقال أجود تمر بالكوفة النرسيان والسابري، وقال: المشان نوع من التمر وفى المثل: " بعلة الورشان تأكل رطب المشان " (4) بالاضافة ولا تقل: الرطب المشان، وفي القاموس: الموشان وكغراب


(1 - 2) المحاسن: 535. (3) المحاسن 536. (4) قال في اللسان: ومن أمثال أهل العراق: بعلة الورشان تأكل الرطب المشان =

[137]

وكتاب من أطيب الرطب، وقال: الورشان محركة طائر، وهو ساق حر (1) لحمه أخف من الحمام، وفي المثل " بعلة الورشان تأكل رطب المشان " يضرب لمن يظهر شيئا والمراد منه شئ آخر، وفي النهاية: أم جرذان نوع من التمر كبار، وقيل إن نخله يجتمع تحته الفار، وهو الذي يسمى بالكوفة الموشان يعنون الفأر بالفارسية والجرذان جمع جرذ، وهو الذكر الكبير من الفأر. 45 - المحاسن: عن سعدان، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصرفان من العجوة، وفيه شفاء من الداء (2). 46 - ومنه: عن ابن أبي نجران، عن محبوب بن يوسف، عن بعض أصحابه قال: لما قدم أبو عبد الله عليه السلام الحيرة خرج مع أصحاب لنا إلى بعض البساتين فلما رآه صاحب البستان أعظمه فاجتنى له ألوانا من الرطب فوضعه بين يديه ووضع أبو - عبد الله عليه السلام يده على لون منه، فقال: ما تسمون هذا ؟ فقلنا: السابرى قال: هذا نسميه عندنا عذق ابن زيد، ثم قال للون آخر: ما تسمون هذا أو قال: فهذا ؟ قلنا: الصرفان، قال: نعم التمر، لاداء ولا غائلة، أما إنه من العجوة (3). بيان: " عذق ابن زيد " لم أره في اللغة لكن قال في القاموس العذق النخلة بحملها، إلى أن قال: وأطم بالمدينة لبني أمية ابن زيد. 47 - المحاسن: عن عبد العزيز، عمن رفع الحديث إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أشبه تموركم بالطعام الصرفان (4).


قال ابن برى: المشان نوع من الرطب إلى السواد دقيق وهو أعجمى، سماه أهل الكوفه بهذا الاسم لان الفرس لما سمعت بأم جرذان وهى نخلة كريمة صفراء البسر والتمر، فلما جاء الفرس قالوا: أين موشان، يريدون أين أم الجرذان سميت بذلك لان الجرذان تأكل من رطبها لانها تلقطه كثيرا. وقال الميداني: يقولون: انه يشبه الفأر شكلا. (1) ساق حر: الذكر من القمارى سمى بصوته، لان حكاية صوته " ساق حر " وقيل: الساق الحمام والحر فرخه يعنى أنه فرخ الحمام. (2 - 4) المحاسن: 536 و 537.

[138]

48 ومنه: عن أبيه، وبكر بن صالح، عن سليمان الجعفري، قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: أتدري مما حملت مريم ؟ فقلت: لا، إلا أن تخبرني، فقال: من تمر الصرفان، نزل بها جبرئيل فأطعمها فحملت (1). 48 - ومنه: عن بعض أصحابه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: نعم التمر الصرفان لاداء ولا غائلة. ورواه سعدان، عن يحيى بن حبيب الزيات، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام (2). 50 - ومنه: عن الحجال، عن أبي سليمان الحمار، قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فاتينا بقباع من رطب فيه ألوان من التمر، فجعل يأخذ الواحدة بعد الواحدة وقال: أي شئ تسمون هذه ؟ حتى وضع يده على واحدة منها، قلنا: نسميها المشان قال: لكنا نسميها أم جرذان، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتي بشئ منها ودعا لها فليس شئ من نخلنا أحمل لما يؤخذ منها (3). توضيح: رواه في الكافي (4) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن أبي سليمان الحمار قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءنا بمضيرة و بطعام بعدها، ثم أتى بقناع من رطب عليه ألوان، فجعل يأخذ بيده الواحدة بعد الواحدة فقال: أي شئ تسمون هذه ؟ فنقول: كذا وكذا، حتى أخذ واحدة فقال: ما تسمون هذه ؟ فقلنا: المشان، فقال: نحن نسميها ام جزذان، إن رسول الله صلى الله عليه وآله اتي بشئ منها فأكل منها ودعا لها، فليس شئ من نخل أجمل منها. وفي القاموس المضيرة مريقة تطبخ باللبن المضير، أي الحامض، وربما خلط بالحليب ; وقال في القاف والباء الموحدة: القباع كغراب مكيال ضخم، وقال في النون: القناع بالكسر: الطبق من عشب النخل وفي النهاية في النون قال: أتيته


(1 - 3) المحاسن: 537. (4) الكافي 6 ر 348.

[139]

بقناع من رطب، القناع الطبق الذي يؤكل عليه، ويقال له: القنع بالكسر والضم وقيل القناع جمعه انتهى، وفي أكثر نسخ الكافي بالنون وفي أكثر نسخ المحاسن بالباء ولكل وجه، وإن كان الاول أوجه ; و " أحمل " في بعض النسخ بالحاء المهملة، وفي بعضها بالجيم، والاول. أجمل، وقوله " لما يؤخذ " كأن الاصوب " مما يؤخذ " وما في الكافي أظهر. 51 - المحاسن: عن على بن الحكم، عن الربيع المسلى، عن معروف بن خربوذ، عمن رأى أمير المؤمنين عليه السلام يأكل الخبز بالتمر (1). 52 - ومنه: عن بعضهم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يأخذ التمر فيضعها على اللقمة، ويقول هذه أدم هذه (2). 53 - ومنه: عن عدة من أصحابه، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: دخل على أبو جعفر عليه السلام بالمدينة فقدمت إليه تمرنرسيان وزبدا فأكل ثم قال: ما أطيب هذا ؟ أي شئ هو عندكم، قلت: النرسيان، فقال: أهد إلى من نواه حتى أغرسه في أرضي (3). بيان: النرسيان بكسر النون وسكون الواء وكسر السين، ثم الياء وفي بعض النسخ البرسان بالباء الموحدة بغير ياء وهو تصحيف، في القاموس النرسيان بالكسر من أجود التمر الواحدة بهاء. 54 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، قال: ذكر التمر عند أبي عبد الله عليه السلام قال: الواحد عندكم أطيب من الواحد عندنا، والجميع عندنا أطيب من الجميع عندكم (4). بيان: " عندكم " أي بالعراق " عندنا " أي بالمدينة أو الحجاز، والحاصل أنه قد يوجد عندكم تمر يكون أحسن من ذلك الصنف عندنا، لكن أكثر أصنافه عندنا أحسن مما عندكم، أو يكون عندكم تمرهو أحسن من جميع نمورنا لكن أكثر


(1 - 4) المحاسن 538.

[140]

تمورنا أحسن مما عندكم، فإذا قيس المجموع بالمجموع كان ما عندنا أحسن. 55 - المحاسن: عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي الحسن عن عمار الساباطى قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فاتي برطب فجعل يأكل منه ويشرب الماء ويناولني الاناء فأكره أن أرده فأشرب، حتى فعل ذلك مرارا، فقلت له: إني كنت صاحب بلغم فشكوت إلى أهرن طبيب الحجاز فقال لي ألك بستان ؟ قلت نعم، قال: ففيه نخل ؟ قلت: نعم، قال: عد على ما فيه فعددت عليه حتى بلغت الهيرون فقال لي كل منه سبع تمرات حين تريد أن تنام، ولا تشرب الماء، ففعلت فكنت أريد أن أبزق فلا أقدر على ذلك، فشكوت ذلك إليه فقال: اشرب الماء قليلا وأمسك حتى تعتدل طبيعتك، ففعلت، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما أنا فلولا الماء بالبيت لا أذوقه (1). 56 - ومنه: عن أبي على أحمد بن إسحق رفعه، قال: من أكل التمر على شهوة رسول الله صلى الله عليه وآله إياه لم يضره (2). المكارم: عن محمد بن إسحق مثله (3). 57 - المحاسن: عن أبيه وبكر بن صالح جميعا عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: دعانا بعض آل علي عليه السلام قال: فجاء الرضا عليه السلام وجئنا معه قال: فأكلنا ووقع على النكد (4) فألقى نفسه عليه والناس يدخلون، والموائد تنصب لهم، وهو مشرف عليهم، وهم يتحدثون، إذا نظر إلى فأصغى برأسه فقال: أبغني قطعة تمر، قال: فخرجت فجئته بقطعة تمر في قطعة قربة، فأقبل يتناول وأنا قائم وهو مضطجع، فتناول منها تمرات وهي بيدي، قال: ثم ركبنا دوابنا وابنا فقال: ماكان في طعامهم شئ أحب إلى من التمرات التي أكلتها (5).


(1 - 2) المحاسن 539. (3) مكارم الاخلاق: 192. (4) كذا في المخطوطة وهو الصحيح وفى المطبوعة وهكذا المصدر المطبوع " الكد " وهو تصحيف، يقال نكد العيش نكدا: اشتد وعسر ونكد القوم الرجل: استنفدوا ما عنده بكثرة السؤال. (5) المحاسن: 539.

[141]

بيان: " ووقع على النكد " أي رفع صاحب البيت على النكد والمشقة لكثرة الناس ودخول مثله عليه السلام عليهم. أو " على " بالتشديد أي اشتد على الامر لذلك " فألقى " أي صاحب البيت " نفسه عليه عليه السلام " تعظيما له، أو ألقى عليه السلام نفسه على الخوان ولم يأكل مما كان عليه " وهو " أي الامام أو صاحب البيت " مشرف عليهم " " فأصغى برأسه " أي أماله ويقال أبغاه الشئ أي طلبه له، وكأن فيه تصحيفا في مواضع. 58 - المكارم: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كلوا التمر فإن فيه شفاء من الادواء. عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من تصبح بعشر تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سحر ولاسم. وعنه عليه السلام قال: بيت لا تمر فيه جياع أهله. عن ابن عباس قال: قال عليه السلام كلوا التمر على الريق فإنه يقتل الدود. وقال صلى الله عليه وآله: نزل على جبرئيل بالبرنى من الجنة. وقال عليه السلام: أطعموا المرأة في شهرها الذي تلد فيه التمر، فإن ولدها يكون حليما نقيا. وقال عليه السلام: عليكم بالبرني فإنه يذهب بالاعياء، ويدفئ من القر، ويشبع من الجوع، وفيه اثنان وسبعون بابا من الشفاء. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أطعموا نساءكم التمر البرنى في نفاسهن تجملوا أولادكم. عن الحسين بن على عن أبيه عليهما السلام: قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يبتدئ طعامه إذا كان صائما بالتمر (1). 59 - دعوات الراوندي: قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل الرطب بيمينه فيطرح النوى في يساره ولا يلقيه في الارض، فمرت شاة فأشار إليها بالنوى فدنت


(1) مكارم الاخلاق 192 - 193.

[142]

منه فجعلت تأكل من كفه اليسرى، ويأكل صلى الله عليه وآله بيمينه حتى فرغ. 60 - كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفي: باسناده عن ابن نباته أنه سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن أول شئ اهتز على وجه الارض، قال: هي النخلة ومثلها مثل ابن آدم إذا قطع رأسه هلك، وإذا قطعت رأس النخلة إنما هي جذع ملقى. 61 - الشهاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير المال سكة مأبورة وفرس مأمورة. وقال: نعم المال النخل الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل. بيان: قد مر تفسير تلك الفقرات في الابواب السابقة، وقال في ضوء الشهاب في شرح الفقرات الاخيرة: يعظم صلى الله عليه وآله شأن النخل والتمر، تحبيبا لها إلى قلوب أصحابها الفقراء الذين كانوا يسمعون بتنعم الاعاجم في مآكلهم ومشاربهم وملابسهم، فيقول صلى الله عليه وآله: نعم المال النخل التي لا تطلب منك علفا ولا لباسا ولا إنفاقا، فهي راسخة في الوحل وهو الماء والطين، ويقال: وحل ووحل، وقوله صلى الله عليه وآله: المطعمات في المحل يعنى أنها غياث في القحط: تغيث الناس، وفي حديث آخر: أكرموا النخلة فانها عمتكم وتشبيهها بالعمة من وجهين: أحدهما: أنها انزلت مع آدم عليه السلام من الجنة وكان يحبها غاية المحبة حتى أمر بأن يصحب بعضها إذا دفن فاصحب جريدتين منها. والثاني: أن بعض أحوالها يشبه أحوال ابن آدم لا تحمل من غير تلقيح، وإن قطع رأسها جفت. وفائدة الحديث تعظيم حرمة النخل، وراوي الحديث موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله. 62 - المحاسن: عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن فضيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أنزل الله العجوة والعتيق من السماء قلت: وما العتيق قال: الفحل (1). تبيين: قيل: قد يتراءى كونه الفنيق بالفاء والنون قال في النهاية في حديث


المحاسن: 529.

[143]

عمير بن أفصى ذكر الفنيق: هو الفحل المكرم من الابل الذي لا يركب ولا يهان لكرامته عليهم وقال الجوهري: الفنيق الفحل المكرم وقال أبو زيد: هو اسم من أسمائه انتهى. وقال في القاموس: الفنيق كأمير الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته على أهله ولا يركب وأما العتيق فقد قال في القاموس: العتيق فحل من النخل لا تنفض نخلته والماء والطلاء والخمر والتمر علم له واللبن والخيار من كل شئ وفي الصحاح العتيق الكريم من كل شئ والخيار من كل شئ: التمر والماء والبازي والشحم انتهى. وأقول: نسخ الكافي (1) والمحاسن وغير هما متفقة على العتيق بالعين المهملة والتاء وهو أصوب وأظهر من الفنيق والمعنى انه نزل لحدوث التمر في الارض عتيق مكان الفحل وعجوة مكان الانثى لاحتياجه اليهما كما عرفت وقد مر وسيأتي ما يؤيده. 63 - المحاسن: عن أبيه، عمن ذكره، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام نزل بالعجوة والعتيق الفحل، فكان من العجوة العذوق كلها، والتمر كله كان من العجوة (2). بيان: في القاموس: العذق النخلة بحملها وبالكسر القنومنها وكل غصن له شعب. 64 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن حدثه أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام أن الذي حمل نوح معه في السفينة من النخل العجوة والعذق (3). 66 - ومنه: عن محمد بن علي، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن أبي خديجة قال: أخذنا من المدينة نوى العجوة، فغرسه صاحب لنا في بستان فخرج منه السكر والهيرون والشهريز والصرفان، وكل ضرب من التمر (4). توضيح: في القاموس: السكر بالضم وتشديد الكاف معرب شكر، واحدته بهاء ورطب طيب، وعنب يصيبه المرق (5) فينتثر، وهو من أحسن العنب، وقال: الهيرون


(1) الكافي 6 ر 346. (2 و 3) المحاسن: 530. (4) المحاسن 530. (5) المرق: محركة: آفة تصيب الزرع.

[144]

كزيتون ضرب من التمر، وفي بحر الجواهر: هيرون بالكسر نوع من جيد التمر، وفي القاموس في السين المهملة: تمر سهريز بالضم والكسر، وبالنعت بالاضافة: نوع معروف، وقال في المعجمة: تمر شهريز تقدم في السين، وفي الصحاح: تمر شهريز وشهريز وسهريز وسهريز بالشين والسين جميعا: لضرب من التمر، وإن شئت أضفت مثل ثوب خز، وقال: الصرفان جنس من التمر، وفي القاموس: الصرفان محركة: تمر رزين صلب المضاغ يعدها ذو والعيالات والاجراء والعبيد لجزائتها (1)، أو هو الصيحاني ومن أمثالهم " صرفانة ربعية تصرم في الصيف وتؤكل بالشتية (2) ". 66 - المحاسن: عن بعض أصحابه رفعه قال: من أكل سبع تمرات مما يكون بين لابتي المدينة لم يضره ليلته ويومه ذلك سم ولا غيره (3). 67 - ومنه: عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن عبيد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أكل في يوم سبع عجوات تمر على الريق من تمر العالية، لم يضره سم ولا شيطان (4). المكارم: عنه عليه السلام مثله (5). توضيح: رواه في الكافي (6) عن العدة، عن البرقى هكذا: من أكل في كل يوم سبع تمرات عجوة " وروى مسلم في صحيحه (7) عن النبي صلى الله عليه وآله " من أكل سبع


(1) في المصدر المطبوع " لجزائها " وقال شارح القاموس: كذا في النسخ والصواب " يعده " و " لجزائه " بتذكير الضمير ومعنى قوله: " لجزائه " أي عظم موقعه، أقول: كانه أنث الضمير بتوهم الصرفانة وقوله لجزائها أي لكفايتها عنهم. (2) مثل يضرب في الشئ يؤخذ في وقت ويذخر الى وقت آخر. (3 و 4) المحاسن: 532. (5) مكارم الاخلاق: 192. (6) الكافي 8 ر 349. (7) صحيح مسلم كتاب الاشربة بالرقم 1 4 وفيه: " مما بين لابتيها " وبعده بالرقم و 155 و 156 ص 1617 ط محمد فؤاد، وترى الحديث في صحيح البخاري كتاب الاطعمة بالرقم 43، كتاب الطب 52 وفى سنن ابى داود كتاب الطب بالرقم 12 مسند ابن حنبل 1 ر 181.

[145]

تمرات من بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسى " وفي رواية اخرى " من يصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر " وفي رواية اخرى " إن في عجوة العالية شفاء وإنها ترياق أول البكرة " وقال بعض شراحه (1): اللابتان هما الحرتان (2) والمراد لا بتا المدينة والسم معروف وهو بفتح السين وضمها وكسرها والفتح أفصح، والترياق بكسر التاء وضمها لغتان ويقال: درياق وطرياق أيضا كله فصيح، وقوله صلى الله عليه وآله: " أول البكرة " بنصب أول على الظرف وهو بمعنى الرواية الاخرى " من يصبح " والعالية ماكان من الحوايط والقرى والعمارات من جهة المدينة العليا مما يلي نجد، والسافلة من الجهة الاخرى مما يلي تهامة، قال القاضي: وأدنى العالية ثلاثة أميال، وأبعدها ثمانية من المدنية، والعجوة نوع جيد من التمر، وفي هذه الاحاديث فضيلة تمر المدينة و عجوتها، وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه، وتخصيص عجوة المدينة دون غيرها و عدد السبع من الامور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها، فيجب الايمان بها واعتقاد فضلها، والحكمة فيها، وهذا كأعداد الصلوات ونصب الزكاة وغيرها (3). 68 - الفردوس: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: كلوا البلح بالتمر، فان الشيطان إذا أكله ابن آدم غضب، فقال: بقي ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق. بيان: البلح محركة بن الخلال والبسر. 69 - الفردوس: كلوا التمر على الريق، فانه يقتل الدود. 70 - كتاب تاريخ المدينة للسيد على بن عبد الله الحسني الشافعي السمهودي قال: في عد تمور المدينة: أنواع تمرها كثيرة بلغت مائة وبضعا وثلاثين نوعا من الصيحانى.


(1) يعنى الامان النووي. (2) يعنى حرة واقم في شرق المدينة وحرة الوبرة في عربها. (3) وزاد بعده فهذا هو الصواب في هذا الحديث، وأما ما ذكره الامام المازرى والقاضى عياض فكلام باطل فلا تلتفت إليه ولا تعرج عليه، وقد قصدت بهذا التنبيه التحذير من الاغترار به.

[146]

وفى فضل أهل البيت لابن المؤيد الحموى عن جابر رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله يوما في بعض حيطان ويد علي في يده، قال: فمررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمد سيد الانبياء، وهذا علي سيد الاوصياء أبو الأئمة الطاهرين، ثم مررنا بنخل فصاح النخل هذا محمد رسول الله وهذا علي سيف الله، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال له: سمه الصيحاني فسمى من ذلك اليوم الصيحاني، فكان هذا سبب تسمية هذا النوع بذالك، أو المراد نخل ذلك الحايط، وبالمدينة اليوم موضع يعرف بالصيحاني (1). 71 - الدعايم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان يحب التمر ويقول " العجوة من الجنة، وكان يضع التمرة على اللقمة ويقول: هذه إدام هذه، وكان علي بن الحسين عليه السلام يقول: إنى احب الرجل يكون تمريا لحب رسول الله صلى الله عليه وآله التمر، وكان صلى الله عليه وآله إذا قدم إليه الطعام وفيه التمر بدأ بالتمر، وكان يفطر على التمر في زمن التمر، وعلى الرطب في زمن الرطب (2). وعن جعفر بن محمد عليه السلام أن رجلا من أصحابه أكل عنده طعاما فلما أن رفع الطعام قال جعفر عليه السلام: يا جارية ائتنا بما عندك، فأتته بتمر، فقال الرجل: جعلت فداك، هذا زمن الفاكهة والاعناب، وكان صيفا، فقال: كل فانه خلق من رسول الله صلى الله عليه وآله العجوة لاداء ولا غائلة (3). 4. باب * (الجمار والطلع) * 1 - الخصال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى،


(1) هذا الحديث لا يوجد في المخطوطة، وقد مر مثله في ج 41 ص 267 نقلا عن المناقب وزاد بعده: وأروى كان البستان لعامر بن سعد بعقيق السفلى. (2 و 3) دعائم الاسلام 2 ر 111.

[147]

عن موسى بن عمر، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة يهزلن: البيض والسمك والطلع (1). 2 - المحاسن: عن منصور بن العباس، عن محمد بن عبد الله، عن أبي أيوب المكي عن محمد بن البختري عن عمر بن يزيد، عن أبى عبد الله عليه السلام قال ثلاث يؤكلن ويهزلن الطلع والكسب والجوز (2). ومنه: عن بعض أصحابه رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (3). أقول: قد مر بعض الاخبار مع شرحه في الباب السابق (4). 5 * باب العنب * 1 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقى عن النهيكى، عن منصور بن يونس قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: ثلاثة لا يضر: العنب الرازقي، وقصب السكر، والتفاح اللبناني (5). بيان: لبنان بالضم جبل بالشام. 2 - العيون: عن محمد بن علي بن الشاه، عن أبي بكر بن عبد الله النيسابوري، عن عبد الله بن أحمد بن عامر، عن أبيه وعن أحمد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن مروان، عن جعفر بن محمد بن زياد، عن أحمد بن عبد الله الهروي، وعن الحسين بن محمد الاشناني عن علي بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان الفراء كلهم عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلوا العنب حبة حبة فانها أهنأ وأمرأ (6).


(1) الخصال 155. (2) المحاسن: 450 في حديث. (3) المحاسن: 463. (4) راجع ص 65 مما سبق. (5) الخصال 144. (6) عيون الاخبار 2 ر 35.

[148]

صحيفة الرضا: بالاسناد عنه عليه السلام مثله (1). بيان: قال في النهاية: يقال: مر أني الطعام وأمرأني: إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبا، قال الفراء يقال: هنأني الطعام ومرأني بغير الالف، فإذا أفردوها عن هنأني قالوا: أمرأنى، وقال: هنأني الطعام يهنئني ويهناني وهنئت الطعام أي تهنأت به، وكل أمر يأتيك من غير تعب فهو هنئ انتهى. وقال البيضاوي: الهنيئ والمرئ صفتان من هنؤ الطعام ومرئ: إذا ساغ من غير غص، وقيل: الهنيئ ما يلذه الانسان والمرئ ما تحمد عاقبته. 3 - المحاسن: عن عدة من أصحابه، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن ام راشد مولاة ام هانئ قالت: كنت وصيفة أخدم عليا وإن طلحة والزبير كانا عنده ودعا بعنب وكان يحبه فأكلوا (2). بيان: في القاموس الوصيف كأمير الخادم والخادمة، والجمع وصفاء كالوصيفة والجمع وصائف. 4 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يعجبه العنب، فكان ذات يوم صائما فلما أفطر كان أول ما جاءت العنب أتته ام ولد له بعنقود فوضعه بين يديه، فجاء سائل فدفع إليه فدست إليه أعني إلى السائل فاشترته منه ثم أتته فوضعته بين يديه فجاء سائل آخر فأعطاه، ففعلت ام الولد مثل ذلك، حتى فعل ثلاث مرات، فلما كان في الرابع أكله (3). 5 - ومنه: عن علي بن الحكم، عن الربيع المسلي، عن معروف بن خربوذ، عمن رأى أمير المؤمنين عليه السلام يأكل الخبز بالعنب. ورواه القاسم بن يحيى عن جده عن معروف (4). 6 - ومنه: عن عدة من أصحابه، عن أبي الجارود، عن زياد بن سوقة، عن


(1) صحيفة الرضا: 10. (2 - 4) المحاسن: 547.

[149]

حسن بن حسن، عن أبيه قال: دخل أمير المؤمنين عليه السلام على امرأته العامرية وعندها نسوة من أهلها فقال: هل زود تموهن بعد ؟ قالت: والله ما أطعمتهن شيئا، قال فأخرج درهما من حجزته وقال: اشتروا بهذا عنبا، فجيئ به فقال: أطعميهن ! فكأنهن استحيين منه، قال: فأخذ عنقودا بيده ثم تنحى وحده فأكله (1). 7 - ومنه: عن أبيه، عن صفوان، عن أبي اسامة زيد الشحام قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقرب إلى عنبا فأكلنا منه (2). 8 - ومنه: عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن الدهقان، عن درست، عن عبد الله ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا أكلتم العنب فكلوه حبة حبة فانها أهنأ وأمرأ (3). 9 - ومنه: عن بكر بن صالح رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شكا نبي من الانبياء إلى الله الغم فأمره بأكل العنب (4). 10 - ومنه: عن عثمان بن عيسى، عن فرات بن أحنف، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن نوحا شكا إلى الله الغم، فأوحى الله إليه أن كل العنب فانه يذهب بالغم (5). 11 - ومنه: عن القاسم الزيات، عن أبان بن عثمان، عن موسى بن العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما حسر الماء عن عظام الموتى، فرأى ذلك نوح عليه السلام جزع جزعا شديدا واغتم لذلك، فأوحى الله إليه أن كل العنب الاسود ليذهب غمك (6). 12 - المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: شيئان يؤكلان باليدين: العنب والرمان. من الفردوس: عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير طعامكم الخبز، وخير فاكهتكم العنب، وقال صلى الله عليه وآله: خلقت النخلة والرمان والعنب من فضلة طينة آدم عليه السلام، وقال صلى الله عليه وآله: ربيع امتي البطيخ والعنب.


(1 - 4) المحاسن 547. (5 - 6) المحاسن: 458.

[150]

عن علي بن موسى الرضا عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين العنب بالخبز. وبهذا الاسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: العنب أدم وفاكهة وطعام وحلواء (1). 13 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب رفعه إلى علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تسموا العنب الكرم، فان المؤمن هو الكرم (2). المحاسن: عن عدة من أصحابه عن ابن أسباط مثله (3). بيان: قال في النهاية: " لا تسموا العنب الكرم، فانما الكرم الرجل المسلم " (4) قيل: سمي الكرم كرما لان الخمر المتخذ منه تحث على السخاء والكرم، فاشتقوا له منه اسما، فكره أن يسمى باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن أولى به يقال رجل كرم أي كريم، وصف بالمصدر، كرجل عدل وضيف، وقال الزمخشري: أراد أن يقرر ويشدد ما في قوله تعالى: " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " بطريقة أنيقة ومسلك لطيف، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرما، ولكن الاشارة إلى أن المسلم التقي جدير بأن لا يشارك فيما سماه الله به وقوله: " فانما الكرم الرجل المسلم " أي إنما المستحق للاسم المشتق من الكرم الرجل المسلم انتهى. وقال الكرماني: هو حصر ادعائي نفيا لتسميتهم العنب كرما، إذ الخمر المتخذ منه يحث على الكرم فجعل المؤمن المتقي من شربها أحق، وقال النووي يوصف به المؤمن تسمية بالمصدر لا الكرم لئلا يتذكروا به الخمر التى تسمى كرما


(1) مكارم الاخلاق 198 - 199. (2) علل الشرايع 2 ر 270 في حديث. (3) المحاسن: 546. (4) رواه مسلم في صحيحه كتاب الالفاظ بالرقم 8 ص 1762 وروى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يقولن أحدكم الكرم، فانما الكرم قلب المؤمن ".

[151]

وقال الطيبي: سموه به لان الخمر المتخذ منه تحث على السخاء فكرهه الشارع إسقاطا لها عن هذه الرتبة، وتأكيدا لحرمتها، والفرق بين الجود والكرم أن الجود بذل المقتنيات، وكرم الانسان أخلاقه أفعاله المحمودة. 6 * (باب الزبيب) * 1 - الخصال: عن أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوزي، عن زيد بن محمد البغدادي عن عبد الله بن أحمد الطائي، عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بالزبيب فانه يكشف المرة، ويذهب بالبلغم، ويشد العصب ويذهب بالاعياء، ويحسن الخلق، ويطيب النفس، ويذهب بالغم (1). 2 - العيون: بالاسانيد الثلاثة المتقدمة مثله، وفيه بالضناء مكان قوله: بالاعياء (2). بيان: في القاموس: ضني كرضي ضنى فهو ضني وضن كحري وحر: مرض مرضا مخامرا كلما ظن برؤه نكس، وأضناه المرض. 3 - العيون: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام عن علي قال: من أكل إحدى وعشرين زبيبة حمراء على الريق، لم يجد في جسده شيئا يكرهه (3). صحيفة الرضا: بالاسناد عنه عليه السلام مثله (4). 4 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن هلال بن محمد الحفار، عن إسماعيل بن على الدعبلي، عن أبيه عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: من أدام أكل


(1) الخصال 344. (2) عيون الاخبار 2 ر 35. (3) عيون الاخبار 2 ر 41. (4) صحيفة الرضا لم نجده.

[152]

إحدى وعشرين زبيبة حمراء على الريق لم يمرض إلا مرض الموت (1). المحاسن: عن أبي القاسم ويعقوب بن يزيد، عن القندي، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (2) ورواه عن أبيه، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام (3). 5 - المجالس (4): باسناد الدعبلي، عن الرضا، عن آبائه، عن على عليهم السلام قال: الزبيب يشد القلب، ويذهب بالمرض، ويطفئ الحرارة، ويطيب النفس. 6 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبى بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إحدى وعشرون زبيبة حمراء في كل يوم على الريق، تدفع جميع الامراض إلا مرض الموت (5). المحاسن: عن القاسم بن يحيى، عن جده عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (6). 7 - ومنه: عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن على عليه السلام قال: من اصطبح إحدى وعشرين زبيبة حمراء لم يمرض إلا مرض الموت إنشاء الله تعالى (7). بيان: في النهاية الاصطباح أكل الصبوح، وهو الغداء، وفي الصحاح الصبوح


(1) أمالى الطوسى 1 ر 370 وفيه 1 ر 371 بالاسناد إلى الرضا عليه السلام عن آبائه عن على بن الحسين عن نزال بن سبرة عن على بن أبى طالب عليه السلام أنه قال: من أكل احدى وعشرين زبيبة حمراء، لم ير في جسده شيئا يكرهه. (2 - 3) المحاسن 548. (4) في مطبوعة الكمبانى وهكذا المخطوطة: المحاسن، وهو تصحيف راجع أمالى الطوسى 1 ر 372. (5) الخصال 2 ر 612. (6 - 7) المحاسن: 548.

[153]

الشرب بالغداة، واصطبح الرجل شرب صبوحا. وأقول: كأن تخلف بعض هذه الامور لتخلف بعض الشرائط من الاخلاص والتقوى وغيرهما، أو لوجود معارض أقوى. 8 - المحاسن: عن أحمد بن محمد بن أبى نصر، قال: حدثنى رجل من أهل مصر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الزبيب يشد العصب، ويذهب بالنصب، ويطيب النفس (1). 9 - الطب: عن محمد بن جعفر البرسي، عن محمد بن يحيى الارمني، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن أبى عبد الله، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: من أكل إحدى وعشرين زبيبة حمراء من أول النهار، دفع الله عنه كل مرض وسقم (2). وعن حريز بن عبد الله قال: قلت لابي عبد الله الصادق عليه السلام: يابن رسول الله إن الناس يقولون في هذا الزبيب قولا عنكم، فما هو ؟ قال نعم وذكر الحديث (3). 10 - المكارم: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: عليكم بالزبيب فانه يطفئ المرة، ويأكل البلغم، ويصح الجسم، ويحسن الخلق، ويشد العصب، ويذهب بالوصب (4). 11 - الاختصاص: عن على بن زنجويه الدينوري، عن سعيد بن زياد، عن أبيه عن جده، عن أبيه زياد بن أبي هند، عن أبي هند قال: اهدي إلى رسول الله طبق مغطى فكشف الغطاء عنه ثم قال: كلوا بسم الله، نعم الطعام الزبيب، يشد العصب ويذهب بالوصب، ويطفئ الغضب، ويرضى الرب، ويذهب بالبلغم، ويطيب النكهة ويصفي اللون (5).


(1) المحاسن 548. (2 - 3) طب الائمة 137. (4) مكارم الاخلاق 200. (5) الاختصاص: 123 - 124.

[154]

7 باب * (فضل الرمان وأنواعه) * 1 - العيون: عن محمد بن علي بن الشاه، عن أبى بكر بن عبد الله، عن عبد الله بن أحمد بن عامر، عن أبيه ; وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي عن إبراهيم بن مروان، عن جعفر بن محمد بن زياد، عن أحمد بن عبد الله الهروي ; وعن الحسين بن محمد الاشناني، عن علي بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان كلهم عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلوا الرمان فليست منه حبة تقع في المعدة إلا أنارت القلب، وأخرجت الشيطان أربعين يوما (1). وبهذه الاسانيد: عن على عليه السلام قال: كلوا الرمان بشحمه، فانه دباغ للمعدة (2). وبهذه الاسانيد: عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قال أبو عبد الله الحسين بن على إن عبد الله بن العباس كان يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أكل الرمان لم يشركه أحد فيه، ويقول: في كل رمانة حبة من حبات الجنة (3). صحيفة الرضا: بالاسناد عنه عليه السلام مثل الاخبار الثلاثة (4). المكارم: عن أبي سعيد مثل الحديث الاول (5). 2 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد السياري، عن محمد بن أسلم، عن نوح بن شعيب، عن عبد العزيز بن المهتدى يرفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: أربعة يعد لن الطباع: الرمان السوراني، والبسر المطبوخ


(1) عيون الاخبار 2 ر 35. (2 - 3) المصدر نفسه 2 ر 43. (4) صحيفة الرضا: 34. (5) مكارم الاخلاق 195.

[155]

والبنفسج، والهندباء (1). بيان: في القاموس: سورية: مضمومة مخففة اسم للشام أو موضع قرب خناصرة وسورين نهر بالري وأهلها يتطيرون منه، لان السيف الذي قتل به يحيى بن زيد بن علي بن الحسين غسل فيه، وسورى كطوبى موضع بالعراق وهو من بلد السريانيين وموضع من عمل بغداد، وقد يمد انتهى ولعل إحدى الاخيرين هنا أنسب والالف والنون من زيادات النسب. 3 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أحمد بن سليمان، عن أحمد بن يحيى الطحان، عمن حدثه، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: خمسة من فاكهة الجنة في الدنيا: الرمان الامليسي، والتفاح، والسفرجل، والعنب والرطب المشان (2). 4 - مجالس ابن الشيخ: عن والده، عن هلال بن محمد الحفار، عن إسماعيل بن على الدعبلي عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: أربعة نزلت من الجنة: العنب الرازقي، والرطب المشان، والرمان الامليسي، والتفاح الشعشعاني، يعني الشامي، وفي خبر آخر والسفرجل (3). 5 - ومنه: بهذا الاسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أطعموا صبيانكم الرمان فانه أسرع لالسنتهم (4). 6 - وبالاسناد: عنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من رمانة إلا وفيها حبة من الجنة، قال: فأنا أحب أن لا أترك شيئا منها (5). 7 - ومنه (6): بالاسناد عن على بن الحسين عليه السلام أنه قال: شيئان ما دخلا جوفا


(1) الخصال 249. (2) الخصال 289. (3) امالي الطوسى 1 ر 378. (4) أمالى الطوسى 1 ر 372. (5 - 6) أمالى الطوسى 1 ر 379.

[156]

قط إلا أفسداه، وشيئان ما دخلا جوفا قط إلا أصلحاه: فأما اللذان يصلحان جوف ابن آدم فالرمان والماء الفاتر، وأما اللذان يفسدان: فالجبن والقديد. المحاسن: عن بعض أصحابنا رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (1). 8 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كلوا الرمان بشحمه فانه دباغ للمعدة، وفي كل حبة من الرمان إذا استقرت في المعدة حياة للقلب، وإنارة للنفس، وتمرض وسواس الشيطان أربعين ليلة (2). 9 - الطب: عن سليمان بن محمد المؤذن، عن عثمان بن عيسى، عن إسماعيل بن جابر، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام مثله وزاد في آخره: والرمان من فواكه الجنة، قال الله عزوجل: " فيهما فاكهة ونخل ورمان (3) ". بيان: وسواس الشيطان أي الشيطان الذي اسمه الوسواس كما عبر عنه في ساير الاخبار بشيطان الوسوسة، أو المراد به وسوسة الشيطان، ففي إسناد المرض إليه مجاز. 10 - المحاسن: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: الفاكهة عشرون ومائة لون سيدها الرمان (4). 11 - ومنه: عن محمد بن عيسى اليقطينى، عن عبيدالله الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبى الحسن عليه السلام قال: مما أوصى به آدم إلى هبة الله: عليك بالرمان فانك إن أكلته وأنت جايع أجزءك، وإن أكلته وأنت شبعان أمرءك (5). 12 - ومنه: عن أبي يوسف، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام


(1) المحاسن: 463. (2) الخصال 636. (3) طب الائمة 134 والاية في سورة الرحمن: 68. (4 - 5) المحاسن 539 و 540. (*)

[157]

قال: لم يأكل الرمان جايع إلا أجزءه ولم يأكله شبعان إلا أمرأه (1). بيان: في القاموس مرأ الطعام مثلثة الراء فهو مرئ يعني حميد المغبة وهنأني ومرأني فان افرد فأمرأني. 13 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لو كنت بالعراق لاكلت كل يوم رمانة سورانية، واغتمست في الفرات غمسة (2). 14 - ومنه: عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن رجل، عن سعيد بن غزوان قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يأكل الرمان كل ليلة جمعة (3). 15 - ومنه: عن اليقطيني، عن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من رمانة إلا وفيها حبة من الجنة (4). 16 - ومنه: عن أبيه، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كل رمانة حبة من الجنة (5). 17 - ومنه: عن النوفلي، باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من رمانة إلا وفيها حبة من الجنة، فإذا شذ منها شئ فخذوه، وما وقعت - أو ما دخلت - تلك الحبة معدة امرئ قط إلا أنارتها أربعين ليلة، ونفت عنه شيطان الوسوسة، وروى بعضهم: ونفت عنه وسوسة الشيطان (6). بيان: فإذا شذ أي ندر وسقط. 18 - المحاسن: عن الحسن بن على الوشا، وعلي بن الحكم، عن مثنى، عن زياد، عن يحيى الحنظلي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وبين يديه طبق فيه رمان، فقال لي: يا زياد ادن وكل من هذا الرمان أما إنه ليس شئ أبغض إلي من أن يشركني فيه أحد من الرمان، أما إنه ليس من رمانة إلا وفيها حبة من حب الجنة (7).


(1 - 7) المحاسن 540.

[158]

ومنه: عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن حفص بن البختري، عن أبى عبد الله عليه السلام مثله (1). 19 - ومنه عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، وهشام، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله إلا أنه قال: كان أبي ليأخذ الرمانة فيصعد بها إلى فوق فيأكلها وحده، خشية أن يسقط منها شئ، وما من شئ اشارك فيه أبغض إلى من الرمان إنه ليس من رمانة إلا وفيها حبة من الجنة (2). [ومنه: عن ابن أبى عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من شئ اشارك فيه أبغض إلى من الرمان، وما من رمانة إلا وفيها حبة من الجنة]. ورواه النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام (3). وفي حديث آخر: وما من رمانة إلا وفيها حبة من الجنة، وإذا أكلها الكافر بعث الله إليه ملكا فانتزعها منه (4). 20 - ومنه: عن على بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الرماح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من شئ أشارك فيه أبغض إلى من الرمان، إنه ليس من رمانة إلا وفيها حبة من الجنة (5). 21 - ومنه: عن أبيه، عن فضالة، عن عمرو بن أبان الكلبي قال: سمعت أبا - جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام يقولان: ما على وجه الارض ثمرة كانت أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من الرمان، وقد كان والله إذا أكلها أحب أن لا يشركه فيها أحد (6). 22 - ومنه: عن أبيه، عن صفوان، عن منصور بن حازم، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إن أبي لم يحب أن يشركه فيها أحد في أكل الرمانة، لان في كل رمانة حبة من الجنة (7). 23 - ومنه: عن عثمان، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أكل الرمان بسط تحته منديلا فسئل عن ذلك، فقال: لان فيه حبات


(1 - 4) المصدر نفسه وما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانى. (5 - 7) المصدر: 541.

[159]

من الجنة، فقيل له: إنه اليهودي والنصراني ومن سواهم يأكلونها ؟ قال: إذا كان ذلك بعث الله إليه ملكا فانتزعها منه لئلا يأكلها (1). المكارم: عنه عليه السلام مثله (2). 24 - المحاسن: عن أبي يوسف، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان إذا أكل الرمان بسط المنديل على حجره، فكلما وقعت حبة أكلها، ويقول: لو كنت مستأثرا على أحد لا ستأثرت الرمان (3). بيان: الاستيثار الانفراد بالشئ، وأن يخص به نفسه، واستأثر على أصحابه أي اختار لنفسه أشياء حسنة، أي لو كنت متفردا بشئ باخلا على غيري لفعلت ذلك في الرمان، أي في جنسه لافي خصوص الرمانة فانه عليه السلام كان يفعل ذلك فيها، أو لو كنت اخترت الاجود لنفسي لفعلته في الرمان أو لو كنت على الفرض المحال غاصبا من الناس شيئا أو منفردا بما للناس فيه شركة لفعلته فيه، وعلى التقادير الغرض بيان فضل الرمان وكثرة منافعه وكرامته عنده. 25 - المحاسن: عن الحسن بن علي بن يقطين، عمن حدثه، قال: رأيت ام سعيد الاحمسية وهي تأكل رمانا وقد بسطت ثوبا قدامها تجمع كلما سقط منها عليه، فقلت: ماهذا الذي تصنعين ؟ فقالت: قال مولاي جعفر بن محمد عليه السلام: ما من رمانة إلا وفيها حبة من الجنة، فأنا احب أن لا يسبقني أحد إلى تلك الحبة (4). 26 - ومنه: عن بعض من رواه، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في كل رمانة حبة من رمان الجنة، فكلوا ما ينتثر من الرمان (5). ومنه: عن بعض أصحابنا، عن الاصم، عن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله قال: ورواه الحجال عن شعيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (6).


(1) المحاسن: 541. (2) مكارم الاخلاق 194. (3 - 6) المحاسن 542.

[160]

27 - ومنه: عن النوفلي باسناده قال: قال على عليه السلام: كلوا الرمان بشحمه فانه دباغ المعدة، وما من حبة استقرت في معدة امرئ مسلم إلا أنارتها، وأمرضت شيطان وسوستها أربعين صباحا (1). وفي حديث آخر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كلوا الرمان بشحمه، فانه يدبغ المعدة، ويزيد في الذهن (2). بيان: الدباغ بالكسر ما يدبغ به وكأن نسبة الانارة والوسوسة إلى المعدة على المجاز والمراد إنارة القلب ووسوسته لتوقف صلاح القلب على صلاح المعدة أو يكون الضميران راجعين إلى القلب بقرينة المقام بتأويل وفي القاموس: الذهن بالكسر الفهم والعقل وحفظ القلب والفطنة. 28 - المحاسن: عن أبيه، عن صفوان، عن منصور بن حازم، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من أكل حبة رمانة أمرضت شيطان الوسوسة أربعين صباحا (3). 29 - ومنه: عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الوليد ابن صبيح، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ذكر الرمان فقال: المز أصلح في البطن (4). بيان: في القاموس رمان مز بالضم بين الحامض والحلو. 30 - المحاسن: عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كلوا الرمان المز بشحمه فانه يدبغ المعدة (5). توضيح: قال في النهاية: في حديث علي عليه السلام كلوا الرمان بشحمه، فانه دباغ المعدة: شحم الرمان ما في جوفه سوى الحب، وفي القاموس: شحمة الحنظل ما في جوفه سوى حبه، ومن الرمان الرقيق الاصفر الذي بين ظهراني الحب انتهى. وأقول: كأن القشر بالتفسير الاخير أنسب. 31 - المحاسن: عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلوا الرمان


(1 - 2) المحاسن: 542. (3 - 5) المصدر نفسه: 543.

[161]

بقشره فانه دباغ البطن (1). 32 - ومنه: عن بعضهم رفعه إلى صعصعة بن صوحان في حديث آخر أنه دخل على أمير المؤمنين عليه السلام وهو على العشاء فقال: يا صعصعة ادن فكل، قال: قلت: قد تعشيت، وبين يديه نصف رمانة، فكسر لي وناولني بعضه، وقال: كله مع قشره يريد مع شحمه فانه يذهب بالحفر، وبالبخر، ويطيب النفس (2). بيان: في القاموس: الحفر بالتحريك سلاق في اصول الاسنان أو صفرة تعلوها ويسكن، وقال: البخر بالتحريك النتن في الفم وغيره، وتطيب النفس كناية عن إذهاب الهم والحزن. 33 - المحاسن: عن الوشا وعلي بن الحكم، عن مثنى، عن زياد بن يحيى الحنظلي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أكل رمانة على الريق أنارت قلبه فطردت شيطان الوسوسة أربعين صباحا (3). 34 - ومنه: عن ابن بقاح، عن صالح بن عقبة القماط، عن يزيد بن عبد الملك قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أكل رمانة أنارت قلبه، ومن أنارت قلبه فالشيطان بعيد منه، فقلت: أي رمان ؟ قال: سورانيكم هذا (4). 35 - ومنه: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أكل رمانة على الريق أنارت قلبه أربعين يوما (5). 36 - ومنه: عن القاسم بن محمد، عن رجل، عن سعيد بن محمد بن غزوان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أكل رمانة نور الله قلبه، وطرد عنه شيطان الوسوسة أربعين صباحا (6). 37 - ومنه: عن بعضهم رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكل رمانة أنارت قلبه ورفعت عنه الوسوسة أربعين صباحا (7). 38 - ومنه: عن بعض أصحابه عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك


(1 - 4) المحاسن: 543. (5 - 7) المصدر نفسه: 544.

[162]

النوفلي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وفي يده رمانة فقال: يا معتب أعطه رمانا، فاني لم اشرك في شئ أبغض إلى من أن اشرك في رمانة ثم احتجم، وأمرني أن أحتجم، فاحتجمت ثم دعا لي برمانة وأخذ رمانة اخرى ثم قال لي: يا يزيد أيما مؤمن أكل رمانة حتى يستوفيها أذهب الله الشيطان من إنارة قلبه أربعين يوما ومن أكل اثنتين أذهب الله الشيطان عن إنارة قلبه مائة يوم، ومن أكل ثلاثا حتى يستوفيها أذهب الله الشيطان عن إنارة قلبه سنة، ومن أذهب الله الشيطان عن إنارة قلبه لم يذنب ومن لم يذنب دخل الجنة (1). المكارم: عنه عليه السلام مرسلا مثله مع اختصار، بل سقط (2) " عن إنارة قلبه " أي عن الضرر في إنارة قلبه، أو عن منعها والاخلال بها، وقيل: أي إذهابا حاصلا عنها يعني أنار قلبه ليذهب عنه الشيطان، ولا يخلو من بعد وفي أكثر نسخ المكارم بالثاء المثلثة، بمعنى التهييج وهو يرجع إلى الوسوسة. 39 - المحاسن: عن النهيكى عبد الله بن محمد، عن زياد بن مروان قال: سمعت أبا الحسن الاول عليه السلام يقول: من أكل رمانة يوم الجمعة على الريق، نورت قلبه أربعين صباحا، فان أكل رمانتين فثمانين يوما، فان أكل ثلاثا فمائة وعشرون يوما، وطردت عنه وسوسة الشيطان، ومن طردت عنه وسوسة الشيطان لم يعص الله، ومن لم يعص الله أدخله الله الجنة (3). بيان: لا استبعاد في تأثير بعض الاغذية الجسمانية في الصفات والملكات الروحانية ويمكن أن يكون أمثال هذه مشروطة بشرائط من الاخلاص والتقوى، وقوة الاعتقاد بالمخبر وغيرها، فإذا تخلف في بعض الاحيان كان للاخلال ببعضها. 40 - المحاسن: عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن الدهقان، عن درست، عن


(1) المحاسن: 544. (2) مكارم الاخلاق 194 وفيه " عن اثارة قلبه " في المواضع وفيه " ومن أذهب الله عزوجل الشيطان عن اثارة قلبه سنة لم يذنب ". كما في الكافي 6 ر 353. (3) المصدر: 544.

[163]

إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: عليكم بالرمان فانه ليس من حبة تقع في المعدة إلا أنارت، وأطفأت شيطان الوسوسة (1). 41 - ومنه: عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليكم بالرمان الحلو فكلوه، فانه ليست من حبة تقع في معدة مؤمن إلا أنارتها، وأطفأت شيطان الوسوسة (2). وباسناده قال: من أكل الرمان طرد عنه شيطان الوسوسة (3). بيان: في الكافي (4) في الخبر الاول " إلا أبادت داء " مكان أنارتها، والابادة الاهلاك والافناء. 42 - المحاسن: عن أبيه، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، قال: قال أبو - عبد الله عليه السلام: عليكم بالرمان فانه ليس من حبة رمان تقع في المعدة إلا أنارت وأطفأت شيطان الوسوسة أربعين صباحا (5). 43 - ومنه: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الرمان سيد الفاكهة، ومن أكل رمانة أغضب شيطانه أربعين صباحا، ورواه عن [خلاد] ابن خالد المقري عن قيس (6). المكارم: عنه عليه السلام مثله (7). 44 - المحاسن: عن أبيه، عن الحسين بن المبارك، عن قيس بن الربيع، عن عبد الله بن الحسن عليه السلام قال: كلوا الرمان ينقي أفواهكم (8). ومنه: عن أحمد بن النضر، عن قيس مثله (9). 45 - ومنه: عن القاسم بن الحسن بن علي بن يقطين قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: حطب الرمان ينفي الهوام (10).


(3 1) المحاسن: 545. (4) الكافي 6 ر 354. (5 - 6) المحاسن: 545. (7) مكارم الاخلاق: 195. (8 - 10) المصدر نفسه: 545.

[164]

46 - ومنه: عن الحسن بن سعيد، عن عمرو بن إبراهيم، عن الخراساني (1) قال: أكل الرمان يزيد في ماء الرجل ويحسن الولد (2). بيان: الظاهر أن الخراساني كناية عن الرضا عليه السلام عبر به تقية، لكن المذكور في النجاشي ورجال الشيخ عمرو بن إبراهيم الازدي وذكر أنه روي عنه أحمد ابن أبي عبد الله وأبوه وعدة من أصحاب الصادق عليه السلام، وذكر أنه كوفي ويحتمل أن يكون هذا غيره. 47 - المحاسن: عن الحسن بن أبى عثمان، عن محمد بن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أطعموا صبيانكم الرمان فانه أسرع لشبابهم (3). بيان: لشبابهم أي لنموهم ووصولهم إلى حد الشباب، ولا يبعد أن يكون للسانهم موافقا لما سيأتي (4). 48 - الخرايج: روي أن يهوديا قال لعلي عليه السلام: إن محمدا قال: إن في كل رمانة حبة من الجنة، وأنا كسرت واحدة وأكلتها كلها، فقال عليه السلام: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وضرب يده على لحيته فوقعت حبة رمان فتناولها عليه السلام وأكلها، وقال: لم يأكلها الكافر والحمد لله. بيان: ظاهره طهارة أهل الكتاب، ويمكن حمله على الغسل. 49 - الطب: عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من أكل رمانا عند منامه فهو آمن في نفسه إلى أن يصبح. وعن الحارث بن المغيرة قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام ثقلا أجده في فؤادي وكثرة التخمة من طعامي، فقال: تناول من هذا الرمان الحلو، وكله بشحمه فانه يدبغ المعدة دبغا، ويشفي التخمة، ويهضم الطعام، ويسبح في الجوف (5).


(1) لعله يعنى عطاء الخراساني وهو عطاء بن عبد الله. (2 - 3) المحاسن: 546. (4) ولما مر عن أمالى الطوسى تحت الرقم 5. (5) طب الائمة: 134.

[165]

بيان: في القاموس: طعام وخيم غير موافق، وقد وخم ككرم وتوخمه واستوخمه لم يستمرئه، والتخمة كهمزة الداء يصيبك منه انتهى. ويحتمل أن يكون التسبيح في الجوف كناية عن كثرة نفعه فيه، فهو لدلالته بهذه الجهة على قدرة الصانع وحكمته كأنه يسبح الله تعالى. 50 - المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من رمانة إلا وفيها حبة من رمان الجنة، فإذا تبدد منها شئ فخذوه، وما وقعت - أو ما دخلت تلك الحبة معدة امرء مسلم إلا أنارتها أربعين صباحا (1). وعنه عليه السلام أنه كان يأكل الرمان ليلة الجمعة (2). وعنه عن أمير المؤمنين عليهما السلام قال: كلوا الرمان بشحمه، فانه دباغ المعدة وما من حبة استقرت في معدة امرئ مسلم إلا أنارتها ونفت شيطان الوسوسة عنها أربعين صباحا (3). وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: كان إذا أكله صلى الله عليه وآله لا يشركه فيه أحد (4). وعن مرجانة مولاة صفية قالت: رأيت عليا عليه السلام يأكل رمانا فرأيته يلتقط ما يسقط منه (5). وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أكل رمانة حتى يستتمها نور الله قلبه أربعين ليلة (6). وقال النبي صلى الله عليه وآله: خلق آدم عليه السلام والنخلة والعنبة والرمانة من طينة واحدة (7). ومن إملاء الشيخ أبي جعفر الطوسى رحمه الله أطعموا صبيانكم الرمان فانه أسرع لالسنتهم (8). 51 - كتاب الغايات: عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ماشئ اشارك فيه أبغض


(1 - 3) مكارم الاخلاق: 194. (4 - 8) المصدر نفسه: 195.

[166]

إلي من الرمان، لانه ليس من رمانة إلا وفيها حبة من الجنة، ومن أكل رمانة على الريق أنارت قلبه وطردت عنه وسوسة الشيطان، أربعين صباحا. 52 - الدعايم: عن على عليه السلام أنه كان يأكل الرمان بشحمه ويأمر بذلك ويقول: هو دباغ المعدة، وليس من رمانة إلا وفيها حبة من الجنة، فإذا شد منها شئ فتتبعوه وكلوه، وكان لا يشارك أحدا في الرمانة، ويتبع ما سقط منها، ويقول: ما أدخل أحد الرمان جوفه إلا طرد منه وسوسة الشيطان (1). بيان: لا استبعاد في أن يوكل الله تعالى ملائكة يدخلون في كل رمانة حبة من رمان الجنة، ويحتمل أن يكون المعنى أن الله يخلق في كل رمانة حبة كاملة النفع والبركة على خلقة رمان الجنة، والله يعلم.. 8 باب * (التفاح والسفرجل والكمثرى وأنواعها ومنافعها) * 1 - العلل: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن الحسين ابن الحسن بن أبان، عن محمد بن اورمة، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن إسحاق عن محمد بن الفيض قال: قلت: جعلت فداك يمرض منا المريض فيأمره المعالجون بالحمية، قال: لا ولكنا أهل البيت لا نحتمي إلا من التمر، ونتداوى بالتفاح والماء البارد، قال: قلت: ولم تحتمون من التمر ؟ قال: لان نبي الله صلى الله عليه وآله حمى عليا عليه السلام منه في مرضه (2). 2 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الاشعري، عن محمد بن علي البصري، عن فضالة ووهيب بن حفص، عن شهاب بن عبد ربه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الزبير دخل على رسول الله


(1) دعائم الاسلام: 112 - 113. (2) علل الشرايع 2 ر 149 ومثله في الكافي 8 ر 291، طب الائمة 59.

[167]

صلى الله عليه وآله وبيده سفر جلة فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا زبير ما هذه بيدك ؟ قال: يارسول الله هذه سفر جلة، فقال: يا زبير كل السفر جل فان فيه ثلاث خصال قال: وماهي يا رسول الله ؟ قال: يجم الفؤاد، ويسخي البخيل، ويشجع الجبان (1). المحاسن: عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (2). المكارم: في رواية: كل السفرجل إلى آخر الخبر (3). بيان: قال في النهاية: في حديث طلحة رمى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بسفر جلة فقال: دونكها فانها تجم الفؤاد: أي تريحه وقيل: تجمعه وتكمل صلاحه ونشاطه ومنه حديث عائشة في التلبينة فانها تجم فؤاد المريض، وحديثها الآخر فانها مجمة له، أي مظنة للاستراحة. 3 - العيون: بالاسانيد الثلاثة المتقدمة في باب الرمان عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: دخل طلحة بن عبيد الله على رسول الله صلى الله عليه وآله وفي يد رسول الله صلى الله عليه وآله سفر جلة فدحابها إليه وقال: خذها يا أبا محمد فانها تجم القلب (4) صحيفة الرضا: بالاسناد عنه عليه السلام مثله (5). بيان: في النهاية فدحا السيل فيه بالبطحاء أي رمى وألقى، وقال الجوهرى: يقال للاعب بالجوز أبعد المدى وادحه أي ارمه وفي الصحيفة فرمى بها إليه. 4 - العيون: عن محمد بن أحمد بن الحسين البغدادي، عن علي بن محمد بن عنبسة عن دارم بن قبيصة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وفي يده سفرجل فجعل يأكل ويطعمني ويقول: كل يا علي فانها هدية الجبار إلى وإليك، قال: فوجدت فيها كل لذة فقال لي: يا علي من


(1) الخصال: 157. (2) المحاسن: 550. (3) مكارم الاخلاق: 195. (4) عيون الاخبار 2 ر 41. (5) صحيفة الرضا لم نجده.

[168]

أكل السفرجل ثلاثة أيام على الريق صفا ذهنه، وامتلا جوفه حلما وعلما، ووقي من كيد إبليس وجنوده (1). 5 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن النهيكى، عن منصور بن يونس، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يقول: ثلاثة لا تضر: العنب الرازقي، وقصب السكر، والتفاح اللبناني (2). 6 - ومنه: عن أبيه، عن سعد، عن اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال امير المؤمنين عليه السلام: أكل التفاح نضوح للمعدة (3). وقال عليه السلام: اكل السفرجل قوة للقلب الضعيف، ويطيب المعدة، ويذكي الفؤاد، ويشجع الجبان، ويحسن الولد (4). وقال عليه السلام: الكمثرى يجلو القلب، ويسكن أوجاع الجوف (5). توضيح: " نضوح للمعدة " أي يطيبها أو يغسلها وينظفها، ويؤيد الاول ما سيأتي، قال في النهاية: النضوح بالفتح ضرب من الطيب تفوح رايحته، ثم قال: وقد يرد النضح بمعنى الغسل والازالة، ومنه الحديث ونضح الدم عن جبينه، وفي بعض نسخ المكارم (6) بالجيم من النضج بمعنى الطبخ وهو تصحيف، وفي القاموس ذكت النار ذكوا وذكا وذكاء بالمد واستذكت: اشتد لهبها، وأذكاها وذكاها: أوقدها، والذكاء سرعة الفطنة، وقال في المصباح: الذكاء في اللغة تمام الشئ، ومنه الذكاء في الفهم إذا كان تام العقل سريع القبول.


(1) عيون الاخبار 2 ر 73. (2) الخصال: 144. (3) المصدر: 612 س 4. (4) الخصال: 612 س 6. (5) المصدر نفسه: 632 س 10. (6) مكارم الاخلاق: 197.

[169]

7 - المحاسن: عن بعض أصحابنا، عن الحسين بن عثمان، عن الحسين بن هاشم، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أكل سفرجلة أنطق الله الحكمة على لسانه أربعين يوما (1). المكارم: عنه عليه السلام مثله (2). بيان: نسبة الانطاق إلى الحكمة على المجاز، كما في قوله تعالى: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " (3). 8 - المحاسن: عن أبي يوسف، عن إبراهيم بن عبد الحميد، وزياد بن مروان كليهما عن أبي الحسن عليه السلام قال: اهدى للنبي صلى الله عليه وآله سفرجل فضرب بيده على سفرجله فقطعها وكان يحبها حبا شديدا فأكلها، وأطعم من كان بحضرته من أصحابه ثم قال: عليكم بالسفرجل فانه يجلو القلب، ويذهب بطخاء الصدر (4). المكارم: عن الرضا عليه السلام مثله (5). بيان: قال في النهاية فيه: " إذا وجد أحدكم طخاء على قلبه فليأكل السفرجل " الطخاء ثقل وغشي، وأصل الطخاء والطخية الظلمة والغيم، ومنه الحديث إن للقلب طخاءة كطخاءة القمر أي ما يغشاه من غيم يغطي نوره انتهى، وجلاء القلب قريب منه، أو المراد به إذهاب الحزن. 9 - المحاسن: عن النوفلي، باسناده قال: كان جعفر بن أبي طالب عند النبي صلى الله عليه وآله فاهدي إلى النبي صلى الله عليه وآله سفرجل فقطع النبي صلى الله عليه وآله قطعة وناولها جعفرا فأبى أن يأكلها، فقال: خذها وكلها فإنها تذكى القلب وتشجع الجبان (6). بيان: لعل إباءه رضي الله عنه كان للايثار، فلا ينافي حسن الادب.


(1) المحاسن: 548. (2) مكارم الاخلاق: 196. (3) الجائية: 29. (4) المحاسن: 548. (5) مكارم الاخلاق: 196. (6) المحاسن: 549.

[170]

10 - المحاسن: عن أبي الحسن البجلي، عن الحسن بن إبراهيم، عن سليمان ابن جعفر الجعفري، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: كسر رسول الله صلى الله عليه وآله سفرجلة وأطعم جعفر بن أبي طالب وقال له: كل فانه يصفي اللون، ويحسن الولد (2). 11 - ومنه: عن سجادة رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: من أكل سفرجلة على الريق طاب ماؤه وحسن ولده (3). بيان: كأن حسن الولد تفسير لطيب الماء ويحتمل أن يكون طيب الماء لبيان التأثير في الاخلاق الحسنة في الولد. 12 - المحاسن: عن بعض أصحابنا، عمن ذكره، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: نظر أبو عبد الله عليه السلام إلى غلام جميل فقال: ينبغي أن يكون أبو هذا الغلام أكل السفرجل، وقال: السفرجل يحسن الوجه ويجم الفؤاد (4). 13 - ومنه: عن محمد بن سنان أو غيره، عن الحسين بن عثمان، عن حمزة بن بزيع، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر: يا جعفر كل السفرجل فانه يقوي القلب، ويشجع الجبان (5). ورواه أبو سمينة عن أحمد بن عبد الله الاسدي عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام (6) المكارم: عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (7). 14 - المحاسن: عن بعض أصحابه، عن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: أكل السفرجل قوة للقلب، وذكاء للفؤاد، ويشجع الجبان (1). 15 - ومنه: عن القاسم بن يحيى، عن جده، عن أبى بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أكل السفرجل قوة للقلب الضعيف، ويطيب المعدة، ويذكى الفؤاد، ويشجع الجبان (2).


(1 - 5) المحاسن 549. (6) مكارم الاخلاق: 195. (7 - 8) المحاسن: 550.

[171]

16 - ومنه: عن أبيه، عن أبي البختري، عن طلحة بن عمرو، قال: دخل طلحة بن عبيد الله على رسول الله صلى الله عليه وآله وفي يده سفرجلة، فألقاها إلى طلحة وقال: كلها فانها تجم الفؤاد (1). 17 - ومنه: عن محمد بن عمرو رفعه قال: السفرجل يدبغ المعدة، ويشد الفؤاد (2). 18 - ومنه: عن عدة من أصحابه، عن علي بن أسباط، عن أبي محمد الجوهري عن سفيان بن عيينة قال: سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول: السفرجل يذهب بهم الحزين، كما تذهب اليد بعرق الجبين (3). 19 - ومنه: عن السياري رفعه قال: عليكم بالسفرجل فكلوه فانه يزيد في العقل والمروة (4). 20 - ومنه: عن السيارى، عن أبى جعفر، عن إسحاق بن مطهر ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السفرجل يفرج المعدة، ويشد الفؤاد، وما بعث الله نبيا قط إلا أكل السفرجل (5). وقال عليه السلام: التفاح نضوح المعدة (6) وقال: كل التفاح فانه يطفئ الحرارة، ويبرد الجوف، ويذهب بالحمى، وفي حديث آخر يذهب بالوباء (7). بيان: " يفرج المعدة " كذا في أكثر النسخ، وليس له معنى يناسب المقام، إلا أن يكون من الشق كناية عن توسيعها وحصول شهوة الطعام، وفي بعض النسخ " يصوح " بالصاد والحاء المهملتين وواو بينهما أي يجفف، وفي بعضها " نضوح " كما مر، وهو أظهر، وفي النهاية الوبا بالقصر والمد والهمز الطاعون والمرض العام. 21 - المحاسن: عن أبي يوسف، عن القندي، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر له الحمى فقال: إنا أهل بيت لا نتداوى إلا بافاضة الماء


(1 - 5) المحاسن: 55. (6) في المطبوع من المصدر يفرج. (7) المصدر 550.

[172]

البارد يصب علينا، وأكل التفاح (1). 22 - ومنه: عن أبيه، عن يونس، عمن ذكره، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: يعلم الناس ما في التفاح ما داووا مرضاهم إلا به (2). 23 - ومنه: عن بعضهم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: أطعموا محموميكم التفاح فما من شئ أنفع من التفاح (3). 24 - ومنه: عن محمد بن على الهمداني، عن عبد الله بن سنان، عن درست بن أبى منصور، قال: بعثني المفضل بن عمر إلى أبى عبد الله عليه السلام فدخلت عليه في يوم صائف، وقدامه طبق فيه تفاح أخضر، فوالله إن صبرت أن قلت له: جعلت فداك أتأكل هذا والناس يكرهونه ؟ فقال - كأنه لم يزل يعرفني: إنى وعكت في ليلتى هذه، فبعثت فاتيت به، وهذا يقلع الحمى، ويسكن الحرارة، فقدمت فأصبت أهلي محمومين فأطعمتهم فأقلعت عنى (4). توضيح: في الكافي (5) عن " عبد الله الدهقان " مكان " ابن سنان " (6) وهو الصواب، وفيه " إلى أبي عبد الله عليه السلام بلطف " وهو بضم اللام وفتح الطاء جمع لطفة بالضم بمعنى الهدية كما ذكره الفيروز آبادي، وقيل: بضم اللام وسكون الطاء أي لطلب لطف وبر وإحسان، والاول أظهر " فوالله إن صبرت " إن بالكسر نافية، وفي الكافي " فقال لي عليه السلام كأنه " إلى آخر الخبر أي قال ذلك على وجه الاستيناس واللطف، كأنه كان مصاحبا لي قديما، أو كان هذا القول على هذا الوجه وحكاية أحواله لي - مع أني لم أكن رأيته، ومع شرافته ورفعته - مما يدل على غاية تواضعه وحسن معاشرته مع مواليه " فاتيت به " على بناء المجهول، وفي الكافي بعد ذلك


(1 - 3) المحاسن: 551. (4) المصدر نفسه وفيه " فأقلعت عنهم " وهو الظاهر. (5) الكافي: 6 ر 355. (6) كما ذكره الاردبيلى في الجامع 1 ر 528 قال: محمد بن على الهمداني عن عبد الله الدهقان في باب التفاح [في] ولكن في المطبوع من المصدر ط الاخوندى مثل ما في المحاسن.

[173]

" فأكلته " وقوله: " فقدمت " كلام الراوي، وفي الكافي فأقلعت الحمى عنهم وهو الظاهر. 25 - المحاسن: عن محمد بن جمهور، عن الحسن بن المثنى، عن سليمان بن درستويه الواسطي قال: وجهني المفضل بن عمر بحوايج إلى أبى عبد الله عليه السلام فإذا قدامه تفاح أخضر، فقلت له: جعلت فداك ما هذا ؟ فقال: يا سليمان إني وعكت البارحة فبعثت إلى هذا لآكله، أستطفئ به الحرارة: ويبرد الجوف، ويذهب بالحمى، ورواه أبو الخزرج عن سليمان (1). المكارم: مرسلا مثله (2). بيان: " بحوايج " أي بأشياء كان عليه السلام احتاج إليها فطلبها منه، وكان عليه السلام يرجع إلى المفضل بأشباه ذلك كما يفهم من أخبار اخر " إنى وعكت " على بناء المفعول، قال في النهاية: الوعك هو الحمى، وقيل: ألمها، وقد وعكه المرض وعكا ووعك فهو موعوك " فبعثت إلى هذا " أي طلبته من بعض النواحي " أستطفئ " جملة استينافية بيانية، وكأن الواقعة المذكورة في هذا الخبر غير ما ذكر في الخبر السابق لاختلاف الراوي، وإن كان يوهم تشابههما اتحادهما وعروض تصحيف في أحدهما. 26 - المحاسن: عن عبد الرحمان بن حماد ويعقوب بن يزيد، عن القندي، قال: أصاب الناس وباء ونحن بمكة، فأصابني فكتبت إلى أبى الحسن عليه السلام فكتب إلى: كل التفاح فأكلته فعوفيت (3). 27 - ومنه: عن أبي يوسف، عن القندي قال: دخلت المدينة ومعي أخي يوسف فأصاب الناس الرعاف وكان الرجل إذا رعف يومين مات، فرجعت إلى المنزل فإذا سيف أخي يرعف رعافا شديدا، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: يا زياد أطعم سيفا التفاح، فرجعت فأطعمته إياه فبرأ (4).


(1) المحاسن: 552. (2) مكارم الاخلاق: 197. (3 - 4) المحاسن: 552.

[174]

المكارم: عن القندي مثله (1). 28 - ومنه: عن أبي يوسف، عن القندي قال: أصاب الناس وباء بمكة، فأصابني، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام فكتب إلى: كل التفاح، فأكلته فعوفيت (2). 29 - ومنه: عن بكر بن صالح، عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن الاول عليه السلام يقول: التفاح شفاء من خصال: من السم، والسحر، واللمم يعرض من أهل الارض، والبلغم الغالب، وليس شئ أسرع منفعة منه (3). المكارم: عن الرضا عليه السلام مثله (4). بيان: " واللمم يعرض " أي جنون أو إصابة من الجن، في القاموس اللمم محركة الجنون، وصغار الذنوب، وأصابته من الجن لمة، أي مس أو قليل. 30 - المحاسن: عن بعض أصحابنا، عن الاصم، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير، ورواه القاسم بن يحيى، عن جده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال على عليه السلام: التفاح نضوح المعدة (5). 31 - ومنه: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: التفاح نضوح المعدة (6). 32 - ومنه: عن القاسم بن يحيى، عن جده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلوا الكمثرى فانه يجلو القلب، ويسكن أوجاع الجوف باذن الله تعالى (7). المكارم: عنه عليه السلام مثله (8).


(1) مكارم الاخلاق: 198. (2 - 3) المحاسن: 553. (4) مكارم الاخلاق: 197. (5) المحاسن: 553 وفيه يصوح المعدة. (6 - 7) المحاسن: 553. (8) مكارم الاخلاق: 199.

[175]

33 - الطب: عن جابر بن عمر السكسكي عن محمد بن عيسى، عن أيوب عن فضالة عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لو يعلم الناس ما في التفاح، ماداووا مرضاهم إلا به، ألا وإنه أسرع شئ منفعة للفؤاد خاصة، وإنه نضوحه (1) وعن أبي بصير قال: سمعت الباقر عليه السلام يقول: إذا أردت أكل التفاح فشمه ثم كله، فانك إذا فعلت ذلك أخرج من بدنك كل داء وغائلة، ويسكن ما يوجد من قبل الارواح كلها (2). بيان: " الارواح " الجن، وأخلاط البدن جميعا، أو الصفراء، أو السوداء خصوصا، فانه قد يطلق عليهما في الاخبار، والاول أظهر، وكأن العلة فيه أن استيلاء الجن غالبا إنما يكون لضعف القلب والدماغ، والتفاح أكلا وشما يقويهما، قال في النهاية في حديث ضمام " إنى اعالج من هذه الارواح " الارواح هاهنا كناية عن الجن، سموا أرواحا لكونهم لا يرون، فهم بمنزلة الارواح. 34 - الطب: عن محمد بن جعفر البرسى، عن محمد بن يحيى الارمني، عن محمد ابن سنان، عن ابن ظبيان، عن المفضل، عن محمد بن إسماعيل بن ابن أبى زينب، عن جابر الجعفي عن الباقر عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كلوا الكمثرى فانه يجلو القلب. وعن زياد بن الجهم عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لرجل شكى إليه وجعا يجده في قلبه وغطاء عليه، فقال: كال الكمثري (3). 35 - ومنه: عن الخضر بن محمد، عن على بن العباس، عن ابن فضال، عن أبي بصير، عن الصادق عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أكل السفرجل يزيد في قوة الرجل ويذهب بضعفه. 36 - ومنه: عن الاشعث بن عبد الله الاشعث من ولد محمد بن الاشعث بن قيس الكندي، عن إبراهيم بن المختار من ولد المختار بن أبي عبيدة، عن محمد بن سنان، عن طلحة


(1 - 3) طب الائمة 135.

[176]

ابن زيد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحجامة يوم السبت قال: يضعف، قلت: إنما علتي من ضعفي وقلة قوتي، قال: فعليك بأكل السفرجل الحلو مع حبه، فانه يقوى الضعف، ويطيب المعدة، ويذكي المعدة. وعنه عليه السلام أنه قال: " إن في السفرجل خصلة ليست في ساير الفواكه، قلت: وماذاك يابن رسول الله ؟ قال: يشجع الجبان، هذا والله من علم الانبياء عليهم السلام (1). 37 - المكارم: قال النبي صلى الله عليه وآله: كلوا السفرجل، فانه يجلو عن الفؤاد. وعنه عليه السلام قال: كلوا السفرجل وتهادوا بينكم فانه يجلو البصر، وينبت المودة في القلب، وأطعموا حبالاكم فانه يحسن أولادكم وفي رواية يحسن أخلاق أولادكم. وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: السفرجل قوة القلب، وحياة الفؤاد، ويشجع الجبان. وقال عليه السلام: رائحة السفرجل رائحة الانبياء (2). وعن أنس قال النبي صلى الله عليه وآله: كلوا السفرجل على الريق. وعن الرضا عليه السلام قال: عليكم بالسفرجل، فانه يزيد في العقل. وعن الصادق عليه السلام قال: من أكل السفرجل على الريق، طاب ماؤه، وحسن وجهه. ومن كتاب الجامع لابي جعفر الاشعري عنه عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا قط إلا وفي يديه سفرجلة أو بيده سفرجلة. وقال أيضا: رائحة الانبياء رائحة السفرجل ورايحة حور العين الآس، و رايحة الملائكة الورد، وما بعث الله نبيا إلا وجد منه ريح السفرجل. وعن الباقر عليه السلام قال: السفرجل يذهب بهم الحزين.


(1) طب الائمة: 136. (2) مكارم الاخلاق: 196.

[177]

وعن الصادق عليه السلام أنه نظر إلى غلام جميل فقال: ينبغي أن يكون أبو هذا أكل السفرجل. وقال النبي: كلوا السفرجل فانه يجلو عن الفؤاد، وما بعث الله نبيا إلا أطعمه من سفرجل الجنة، فيزيد فيه قوة أربعين رجلا. وقال عليه السلام كلوا السفرجل فانه يزيد في الذهن، ويذهب بطخاء الصدر، ويحسن الولد. وفي الحديث: أن التفاح يورث النسيان وذلك لانه يولد في المعدة لزوجة. وقال النبي صلى الله عليه وآله: كلوا التفاح على الريق، فانه نضوح المعدة. وعن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: إنا أهل بيت لانتداوى إلا بافاضة الماء البارد للحمى وأكل التفاح (1). وعن الصادق عليه السلام قال: الكمثرى يدبغ المعدة، ويقويها، هو والسفرجل (2). 38 - دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: دخل طلحة على رسول الله وفي يده صلى الله عليه وآله سفرجلة فرمى بها إليه وقال: خذها يابا محمد، فانها تجم القلب. وقال صلى الله عليه وآله: أطعموا حبالاكم السفرجل فانه يحسن أخلاق أودلاكم. 39 - كتاب الامامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الاشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله رايحة الانبياء رايحة السفرجل، ورايحة الحور العين رايحة الآس، ورايحة الملائكة رايحة الورد ورائحة ابنتي فاطمة الزهراء رائحة السفرجل والآس والورد، ولا بعث الله نبيا ولا وصيا إلا وجد منه رائحة السفرجل، فكلوها وأطعموا حبالاكم يحسن أولادكم. 40 - الدعايم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قطع سفرجلة فأكل منها وناول جعفر بن


(1) مكارم الاخلاق: 196 - 197. (2) مكارم الاخلاق 199.

[178]

أبي طالب وقال: كل فان السفرجل يذكي القلب، ويشجع الجبان (1). وعن علي عليه السلام أنه قال: عليكم بالتفاح فكلوه، فانه نضوح المعدة (2). 41 - صحيفة الرضا: عنه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلي السماء، أخذ جبرائيل عليه السلام بيدي وأقعدني على درنوك من درانيك الجنة ثم ناولني سفرجلة فأنا كنت أقلبها إذا انفلقت فخرجت منها جارية حوراء لم أر أحسن منها، فقالت: السلام عليك يا محمد ! قلت: من أنت ؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أصناف: أسفلي من مسك، ووسطي من كافور، وأعلاي من عنبر، عجنت من ماء الحيوان ثم قال لي الجبار: كوني فكنت، خلقني لاخيك، وابن عمك علي بن أبي طالب عليه السلام (3). العيون: بالاسانيد الثلاثة مثله (4). 42 - الدر المنثور: عن على بن أبي طلحة قال: أول شئ أكله آدم حين اهبط إلى الارض الكمثرى، وإنه لما أراد أن يتغوط أخذه من ذلك كما تأخذ المرأة، عند الولادة، فذهب شرقا وغربا لا يدري كيف يصنع، حتى نزل إليه جبرائيل فأقعى له فأقعى آدم فخرج ذلك منه، فلما وجد ريحه مكث يبكى سبعين سنة (5). أقول: وقد مضى كثير من الاخبار في باب أنواع الفاكهة وباب الرمان. 43 - الفردوس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلوا السفرجل على الريق. 44 - الكافي: عن على عن أبيه عن القاساني، عن أبي أيوب المديني، عن سليمان الجعفري، عن الرضا عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعجبه النظر إلى الاترج الاخضر والتفاح الاحمر (6).


(1 - 2) دعائم الاسلام 2 ر 113. (3) صحيفة الرضا عليه السلام: 6 - 7 والدرنوك ضرب من البسط ذوخمل. (4) عيون الاخبار 2 ر 26. (5) الدر المنثور 1 ر 56 قال: أخرجه ابن أبى الدنيا في كتاب البكاء. (6) الكافي 6 ر 360.

[179]

. 9 باب * (الزيتون والزيت وما يعمل منهما) * 1 - العيون: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليك بالزيت فكله وادهن به، فان من أكله وادهن به لم يقربه الشيطان أربعين يوما (1). صحيفة الرضا: بالاسناد عنه عليه السلام مثله (2). 3 - ومنهما: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بالزيت فانه يكشف المرة، ويذهب البلغم، ويشد العصب، ويحسن الخلق، ويطيب النفس، ويذهب بالغم (3). أقول: في بعض النسخ مكان " بالزيت " " بالزبيب "، لكن ذكره الراوندي في دعواته والطبرسي في المكارم وفيهما " عليكم بالزيت ". 4 - المحاسن: عن أبيه، عن سعدان، عن مولى لام هاني قال: مررت على أبي عبد الله عليه السلام وفي ردائي طعام بدينار، فقال: كيف أصبحت أي أبا فلان ؟ قال: قلت: جعلت فداك تسألني كيف أصبحت وهذا بدينار ؟ قال: أفلا اعلمك كيف تأكله ؟ قلت: بلى، قال: فادع بصحفة فاجعل فيها ماء وزيتا وشيئا من ملح، واثرد فيها فكل والعق أصابعك (4). بيان: قوله " هذا بدينار ": كأنه شكاية عن غلاء السعر أو كثرة العيال. 5 - المحاسن: عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبى عبد الله عليه السلام قال:


(1) عيون الاخبار 2 ر 42. (2) صحيفة الرضا: 28. (3) عيون الاخبار 2 ر 35، صحيفة الرضا: 10. (4) المحاسن: 405.

[180]

الخل والزيت من طعام المسلمين (1). ومنه: عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عليه السلام مثله (2). 6 - ومنه: عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: ما أقفر بيت يأتدمون بالخل والزيت، وذلك إدام الانبياء (3). بيان: في النهاية فيه " ما أقفر بيت فيه خل " أي ما خلا من الادام ولا عدم أهله الادم، والقفار الطعام بلا أدم، وأقفر الرجل إذا أكل الخبز وحده، من القفر والقفار وهي الارض الخالية التي لاماء بها. 7 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدة الواسطي، عن عجلان قال: تعشيت مع أبي عبد الله عليه السلام بعد عتمة وكان يتعشى بعد العتمة، فاتي بخل وزيت ولحم بارد، قال: فجعل ينتف اللحم فيلقمنيه ويأكل الخل والزيت ويدع اللحم ؟ فقال: إن هذا طعامنا وطعام الانبياء (4). 8 - ومنه: عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، قال: كنت أفطر مع أبي عبد الله عليه السلام ومع أبي الحسن الاول عليه السلام في شهر رمضان فكان أول ما يؤتى به قصعة من ثريد خل وزيت، فكان أقل ما يتناول منه ثلاث لقم، ثم يؤتى بالجفنة (5). بيان: " ثم يؤتى بالجفنة " أي القصعة الكبيرة التي فيها اللحم ونحوه. 9 - المحاسن: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أحب الاصباغ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الخل والزيت: طعام الانبياء (6). 10 - ومنه: عن أبيه، عمن ذكره، عن أيوب بن الحر، عن محمد بن علي الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الطعام فقال: عليك بالخل والزيت، فانه مرئ، وإن عليا عليه السلام كان يكثر أكله، وإني أكثر أكله، لانه مرئ (7).


(1 - 2) المحاسن 482، وفيه " من طعام المرسلين " وهو الظاهر. (3) المصدر نفسه 482. (4 - 5) المحاسن: 482. (6 - 7) المصدر ص 483.

[181]

بيان: طعام مرئ أي حميد المغبة. 11 - المحاسن: عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الاعلى قال: أكلت مع أبي عبد الله عليه السلام فقال: يا جارية ايتينا بطعامنا المعروف، فاتي بقصعة فيها خل وزيت فأكلنا (1). 12 - ومنه: عن عثمان بن عيسى، عن حماد بن عثمان، عن سلمة القلانسي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فلما تكلمت قال: مالي أسمع كلامك قد ضعف ؟ قلت: سقط فمي قال: فكأنه شق عليه ذلك، قال: فأي شئ تأكل ؟ قلت: آكل ما كان في البيت، قال: عليك بالثريد فان فيه بركة، فان لم يكن لحم فالخل والزيت (2). 13 - ومنه: عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ما أقفر بيت فيه الخل والزيت (3). 14 - ومنه: عن إسماعيل بن مهران، عن حماد بن عثمان، عن زيد بن الحسن قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان أمير المؤمنين عليه السلام أشبه الناس طعمة برسول الله صلى الله عليه وآله، يأكل الخل والزيت، ويطعم الناس الخبز واللحم (4). 15 - ومنه: عن منصور بن العباس، عن إبراهيم بن محمد الزراع البصري، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر عنده الزيتون فقال رجل: يجلب الرياح، فقال: لا ولكن يطرد الرياح (5). 16 - ومنه: عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة عن إسحاق بن عمار أو غيره قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: انهم يقولون: الزيت يهيج الرياح، فقال: إن الزيتون يطرد الرياح (6). 14 - ومنه: عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن عبيد الله الدهقان، عن درست


(1 - 4) المحاسن: 483. (5 - 6) المصدر 482.

[182]

الواسطي، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: كان مما أوصى به آدم إلى هبة الله عليهما السلام أن كل الزيتون فانه من شجرة مباركة (1). 15 - ومنه: عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن عبد الله المطهرى عمن ذكره، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الزيتون يزيد في الماء (2). بيان: أي ماء الظهر وهو المني. 16 - ومنه: عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلوا الزيت وادهنوا به، فانه من شجرة مباركة (3). المكارم: عنه عليه السلام مثله (4). 17 - المحاسن: عن منصور بن العباس، عن محمد بن عبد الله بن واسع، عن إسحاق ابن إسماعيل، عن محمد بن يزيد، عن أبي داود النخعي، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ادهنوا بالزيت وائتدموا به، فانه دهنة الاخيار، وإدام المصطفين، مسحت بالقدس مرتين، بوركت مقبلة وبوركت مدبرة لا يضر معها داء (5). بيان: في القاموس دهن رأسه وغيره دهنا ودهنة بله، والدهنة بالضم الطائفة من الدهن " مسحت بالقدس مرتين " أي وصفت بالطهارة والبركة والعظمة في موضعين من القرآن في سورة النور وفي سورة التين، أو في الملل السابقة وفي هذه الملة، أو المراد به محض التكرار من غير خصوص عدد الاثنين، كما قيل: في لبيك وسعديك وغيرهما، وأما قوله عليه السلام " مقبلة ومدبرة ": فلعل المعنى رطبة وجافة، أو صحيحة ومعتصرة منها الدهن، أو سواء كانت موافقة للمزاج أو غير موافقة، أو الغرض تعميم الاحوال مطلقا، وقال بعض الافاضل: لعل ممسوحية الزيت بالقدس كناية عن دعاء الانبياء عليهم السلام فيه بذلك، وإقبالها وإدبارها كناية عن وفورها وقلتها.


(1 - 3) المحاسن 472. (4) مكارم الاخلاق 218. (5) المحاسن: 484.

[183]

18 - المحاسن: عن أبيه، عمن حدثه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام أن قال له: يا علي كل الزيت وادهن به، فانه من أكل الزيت لم يقر به الشيطان أربعين يوما (1). المكارم: مرسلا مثله (2). 19 - المحاسن: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الزيت طعام الاتقياء (3). 20 - ومنه: عن ابيه، عن سعدان بن مسلم، عن إسماعيل بن جابر قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدعا بالمائدة فاتينا بقصعة فيها ثريد ولحم، فدعا بزيت فصبه على اللحم فأكله (4). 21 - ومنه: عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن الجريري، عن عبد المؤمن الانصاري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الزيت دهن الابرار، وإدام الاخيار، بورك فيه مقبلا، وبورك فيه مدبرا، انغمس في القدس مرتين (5). 22 - المكارم: عن الرضا عليه السلام قال: نعم الطعام الزيت: يطيب النكهة، ويذهب بالبلغم، ويصفي اللون، ويشد العصب، ويذهب بالوصف، ويطفئ الغضب. وعن الصادق عليه السلام قال: الزيت دهن الابرار، وطعام الاخيار (6). 23 - المحاسن: عن الحسين بن سيف، عن أخيه، عن أبيه سيف بن عميرة، عن محمد بن حمران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما كان دهن الاولين إلا زيت (7). تبيين: قال ابن بيطار: قال جالينوس: ورق شجرة الزيتون وعيدانها الطرية فيها من البرودة بمقدار ما فيها من القبض، وأما ثمرتها فما كان منها مدركا نضيجا مستحكم النضج، فهو حار حرارة معتدلة، وما كان منها غير نضيج فهو أشد بردا وقبضا.


المصدر: 485. (2) مكارم الاخلاق: 218. (3 - 5) المحاسن: 485. (6) مكارم الاخلاق: 218. (7) المحاسن: 485.

[184]

وقال إسحاق بن عمران: الزيتون الاخضر بارد يابس، عاقل للطبيعة، دابغ للمعدة، مولد لشهوتها، بطيئ للانهضام، ردي الغذاء، وإذا ربي في الخل كان أسرع انهضاما وأكثر عقلا للبطن، وإذا عمل بالملح اكتسب منه حرارة، وكان ألطف من المنقع في الماء. وقال البغدادي: الزيت اسم للدهن المعتصر من الزيتون ويعتصر من نضيجه ويسمى زيتا عذبا، ومن خامه ويسمى زيت إنفاق وزيت ركابي، والاول حار باعتدال، والثاني بارد يابس فيه قبض ظاهر، والثاني أوفق للاصحاء، وجيد للمعدة ويشد اللثة، ويقوي الاسنان، إذا امسك في الفم، ويمنع من درور العرق، والعتيق من الزيت العذب صالح للادوية، وحينئذ يكون فيه حرارة ظاهرة يحلل، ويلين البشرة، ويمنع من الجمود، ويلين الطبيعة، ويضعف قوة الادوية، ويكتحل بالعتيق منه لحدة البصر، والكحل بالمغسول المبيض يزيل بياض العين الرقيق، وهو دواء شريف للعين إذا اديم استعماله حتي أنه يقوم مقام القدح في العين عند نزول الماء خصوصا إذا قطر في العين وحكت العين بطرف الميل انتهى. وقال في بحر الجواهر: الزيت بارد في الدرجة الاولى وقيل: فيه رطوبة يقوى الاعضاء، ويعين على جبر ما انكسر منها حتى قيل: إنه مثل دهن الورد في كثير من أفعاله، ويقاوم السموم، ويقتل الديدان، ويقوى الاسنان والمعدة، ويحفظ الشعر، ويمنع سرعة الشيب، وينفع من الجرب والقروح كلها واللثة الدامية ويشد الاسنان، والزيت المغسول هو الذي يضرب في الماء العذب ويؤخذ عنه.. 10 باب التين 1 - المحاسن: عن بعض أصحابنا، عن رجل سماه عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما خرج ملك القبط يريد هدم بيت المقدس، اجتمع الناس إلى حزقيل النبي عليه السلام فشكوا ذلك إليه، فقال: لعلي اناجي ربي الليلة، فلما جنه

[185]

الليل ناجى ربه فأوحى الله إليه: إني قد كفيتكم، وكانوا قد مضوا فأوحى الله إلى ملك الهواء أن أمسك عليهم أنفاسهم، فماتوا كلهم، وأصبح حزقيل النبي عليه السلام وأخبر قومه بذلك، فخرجوا فوجدوهم قد ماتوا، ودخل حزقيل النبي عليه السلام العجب فقال في نفسه: ما فضل سليمان النبي عليه السلام علي وقد اعطيت مثل هذا ؟ قال: فخرجت على كبده قرحة فأذته فخشع لله وتذلل وقعد على الرماد، فأوحى الله إليه أن خذ لبن التين فحكه على صدرك من خارج، ففعل فسكن عنه ذلك (1). بيان: " وكانوا قد مضوا " أي حزقيل وأصحابه خوفا من الملك، أو الملك وأصحابه بقدرة الله، فيكون موتهم بعد المضي في الطريق، وكون المضي بمعنى إتيانهم بيت المقدس بعيد. 2 - المحاسن: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: التين يذهب بالبخر، ويشد العظم، وينبت الشعر، ويذهب بالداء، حتى لا يحتاج معه إلى دواء، وقال عليه السلام: التين أشبه شئ بنبات الجنة وهو يذهب بالبخر (2). المكارم: عن الرضا عليه السلام مثله إلى قوله: إلى دواء (3). الكافي: عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد، وعن العدة، عن سهل، عن محمد بن الاشعث، عن أحمد إلى قوله: بنبات الجنة، وفيه " ويشد الفم والعظم " (4). بيان: لعل الاشبهية لخلوص جوفه عما يلقى ويرمى كما سيأتي، والبخر بالتحريك النتن في الفم وغيره. 3 - الطب: عن أحمد بن محمد بن عبد الله النيسابوري، عن محمد بن عرفة قال: كنت بخراسان أيام الرضا عليه السلام والمأمون، فقلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله ما تقول في أكل التين ؟ فقال: هو جيد للقولنج فكلوه.


(1) المحاسن: 553. (2) المصدر: 554. (3) مكارم الاخلاق: 198. (4) الكافي 6 ر 358.

[186]

وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عليكم بأكل التين، فانه ناقع للقولنج، وأقلوا من أكل السمك، فان أكله يذبل البدن، ويكثر البلغم ويغلظ النفس. وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: أكل التين يلين السدد، وهو نافع لرياح القولنج، فأكثروا منه بالنهار، وكلوه بالليل ولا تكثروا منه (1). 4 - المكارم: عن أبي ذر رحمه الله قال: أهدي إلى النبي صلى الله عليه وآله طبق عليه تين، فقال لاصحابه: كلوا، فلو قلت: فاكهة نزلت من الجنة، لقلت هذه، لانه فاكهة بلا عجم، فانها تقطع البواسير وتنفع من النقرس (2). 5 - الفردوس: عن أبي ذر مثله، وفيه فان فاكهة الجنة بلاعجم، فكلوها فانها تقطع البواسير. 6 - المكارم: في الحديث من أراد أن يرق قلبه، فليد من أكل البلس، وهو التين. وعن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلوا التين الرطب واليابس، فانه يزيد في الجماع، ويقطع البواسير، وينفع من النقرس والابردة (3). بيان: قال الجوهري: البلس بالتحريك شئ يشبه التين يكثر باليمن، وفي القاموس ثمر كالتين والتين نفسه، وفي النهاية فيه " من أحب أن يرق قلبه فليدم أكل البلس " هو بفتح الباء واللام التين، قيل: هو شئ باليمن يشبه التين، وقيل: هو العدس، وقيل: البلس مضموم الباء واللام، ومنه حديث ابن جريج قال: سألت عطاء عن صدقة الحب فقال: فيه كله الصدقة، فذكر الذرة، والدخن، والبلس، والجلجلان، وقد يقال فيه: البلسن بزيادة النون. وأقول: كأن المراد هنا العدس لورود هذا المضمون فيه بروايات كثيرة ولا يبعد أن يكون مكانه البلسن قال في القاموس: البلسن بالضم العدس، وحب آخر يشبهه، وقال: النقرس بالكسر ورم ووجع في مفاصل الكعبين وأصابع الرجلين،


(1) طب الائمة: 137. (2 و 3) مكارم الاخلاق: 198.

[187]

وقال: الابردة بالكسر برد في الجوف، وفي النهاية فيه أن البطيخ يقطع الابردة بكسر الهمزة والراء، علة معروفة من غلبة البرد والرطوبة تفتر عن الجماع وهمزتها زائدة. 7 - الفردوس: عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أحب أن يرق قلبه فليد من أكل البلس، يعني التين. وعنه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: كلوا التين فان على كل ناحية منه " بسم الله القوي ".. 11 باب الموز 1 - المحاسن: عن أبيه، عن صفوان، عن أبي اسامة قال: دخلت علي أبي - عبد الله عليه السلام فقرب إلى موزا فأكلنا معه (1). 2 - ومنه: عن محمد بن علي، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن أبي هاشم، عن أبي خديجة قال: ادخلت أنا والمفضل إلى أبي خالد الكعبي صاحب الشامة، فاتي بموز ورطب فقال: كلوا من هذا فانه طيب (2). بيان: كأن هذا إشارة إلى كل منهما ويحتمل الموز فقط. 3 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن عمرو عن يحيى بن موسى الصنعاني قال: دخلت على أبي الحسن الثاني عليه السلام بمنى وأبو جعفر عليه السلام على فخذه وهو يقشر موزا ويطعمه (3). بيان: قال الفيروز آبادي: الموز ثمر معروف ملين مدر محرك للباءة يزيد في النطقة والبلغم والصفراء، وإكثاره مثقل جدا، وقنوه يحمل من الثلاثين إلى خمسمائة موزة، وفى بحر الجواهر: الموز بالفتح ثمرة شجرة تكون عند البحر في أكثر البلاد، وإن الموز والنخل لا ينبتان إلا بالبلاد الحارة.


(1 - 2) المحاسن: 554. (3) المصدر 555.

[188]

. 12 باب الغبيراء 1 - العيون: بالاسانيد الثلاثة المتقدمة عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على علي بن أبي طالب عليه السلام وهو محموم فأمره بأكل الغبيراء (1). صحيفة الرضا: بالاسناد عنه عليه السلام مثله (2). 2 - المكارم: عن ابن بكير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في الغبيراء: إن لحمه ينبت اللحم، وعظمه ينبت العظم، وجلده ينبت الجلد، ومع ذلك فانه يسخن الكليتين، ويدبغ المعدة، وهو أمان من البواسير والتقطير، ويقوى الساقين ويقمع عرق الجذام باذن الله (3). الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن موسى، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن ابن بكير مثله (4).. 13 باب * (قصب السكر) * 1 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن النهيكي، عن منصور بن يونس قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: ثلاثة


(1) عيون الاخبار: 2 ر 43 والغبيراء هو الذى يسمى بالفارسية سنجد. (2) صحيفة الرضا: 34. (3) مكارم الاخلاق: 200. (4) الكافي: 6 ر 361.

[189]

لا تضر: العنب الرازقي، وقصب السكر، والتفاح اللبناني (1). 2 - المكارم: عنه عليه السلام مثله. وعنه عليه السلام قال: قصب السكر يفتح السدد، ولا داء فيه ولا غائلة (2).. 14 باب * (الاجاص والمشمش) * 1 - الطب: عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن محمد بن مروان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: شكى رجل إلى أبي جعفر عليه السلام مرارا هاجت به، حتى كاد أن يجن، فقال له: سكنه بالاجاص. وعن الازرق بن سليمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاجاص فقال: نافع للمرار، ويلين المفاصل، فلا تكثر منه فيعقبك رياحا في مفاصلك. وعنه عليه السلام أنه قال: الاجاص على الريق يسكن المرار إلا أنه يهيج الرياح. وعنهم عليهم السلام: عليكم بالاجاص العتيق، فان العتيق قد بقي نفعه، وذهب ضرره، وكلوه مقشرا فانه نافع لكل مرار وحرارة، ووهج يهيج منها (3). 2 - المكارم: عن زياد القندي قال: دخلت على الرضا عليه السلام وبين يديه تور فيه إجاص أسود في إبانه، فقال: إنه هاجت بي حرارة وأرى الاجاص يطفئ الحرارة ويسكن الصفراء، وإن اليابس منه يسكن الدم، ويسكن الداء الدوي باذن الله عزوجل (4). الكافي: عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، عن يعقوب بن يزيد، عن


(1) الخصال: 144. (2) مكارم الاخلاق: 191 - 192 (3) طب الائمة: 136. (4) مكارم الاخلاق: 199 - 200.

[190]

زياد القندي قال: دخلت على أبي الحسن الاول وبين يديه تور ماء إلى قوله: " وإن الاجاص الطري " إلى قوله: " ويسل الداء الدوي " (1). بيان: في النهاية: التور إناء من صفر أو حجارة كالاجانة انتهى " ويسل " أي يجذب ويخرج برفق " والداء الدوي " الذي عسر علاجه وأعيى الاطباء، وفي الصحاح الدوى مقصورا المرض، تقول: منه دوي بالكسر أي مرض، وفي القاموس الدوا بالقصر المرض دوي دوى فهو دو انتهى، فالتوصيف للمبالغة كليل أليل، ويوم أيوم. 3 - العلل: عن أحمد بن محمد بن عيسى العلوي، عن محمد بن أسباط، عن أحمد ابن محمد بن زياد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن عيسى بن جعفر العلوى العمري، عن آبائه، عن عمر بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن نبيا من أنبياء الله بعثه الله عزوجل إلى قومه، فبقي فيهم أربعين سنة فلم يؤمنوا به، فكان لهم عيد في كنيسة فاتبعهم ذلك النبي فقال لهم: آمنوا بالله، قالوا له: إن كنت نبيا فادع لنا الله أن يجيئنا بطعام على لون ثيابنا، وكانت ثيابهم صفراء، فجاء بخشبة يابسة فدعا الله عزوجل عليها فاخضرت وأينعت وجاءت بالمشمش حملا فأكلوا، فكل من أكل ونوى أن يسلم على يد ذلك النبي خرج ما في جوف النوي من فيه حلوا، ومن نوى أنه لا يسلم خرج ما في جوف النوى من فيه مرا (2). فايدة: لا يبعد أن يكون المشمش من نوع الاجاص كما يؤمي إليه اسمه بالفارسية، وفي القاموس: الاجاص بالكسر مشددة ثمر معروف دخيل، لان الجيم والصاد لا يجتمعان في كلمة، الواحدة بهاء ولا تقل " إنجاص " أو لغية، يسهل الصفراء ويسكن العطش وحرارة القلب وأجوده الحلو الكبير، والاجاص المشمش والكمثرى بلغة الشاميين، وقال: المشمش ويفتح ثمر معروف قلما يوجد شئ أشد تبريدا للمعدة


(1) الكافي 6 ر 359. (2) علل الشرايع 2 ر 260.

[191]

منه، وتلطيخا وإضعافا، وبعضهم يسمي الاجاص مشمشا. وفي بحر الجواهر: المشمش كزبرج وجعفر " زردالو " بارد رطب في الثانية، والدم المتولد منه سريع العفونة، وينبغي أن لا يؤكل بعد الطعام لانه يفسد ويطفو في فم المعدة، ويطفئ نارها، ولا شئء أشد إضعافا منه للمعدة، يتولد من إكثاره الحميات بعد مدة. . 15 باب الاترج 1 - مجالس ابن الشيخ: عن والده، عن هلال بن محمد، عن إسماعيل بن علي الدعبلي عن أبيه عن الرضا عن آبائه، عن محمد بن علي عليه السلام قال: إن الاترج لثقيل فإذا أكل فان الخبز اليابس يهضمه من المعدة (1). 2 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن الصادق عن آبائه عليهم السلام في الاربعمائة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كلوا الاترج قبل الطعام وبعده، فان آل محمد صلى الله عليه وآله يفعلون ذلك (2). المحاسن: عن القاسم بن يحيى، عن جده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (3). 3 - ومنه: عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يزعمون الناس أن الاترج على الريق أجود ما يكون ؟ قال: إن كان قبل الطعام خير فبعد الطعام خير وخير (4). بيان: " إن كان قبل الطعام خير " كان تامة أو ضمير الشأن فيه مقدر، ورواه


(1) امالي الطوسى 1 ر 379. (2) الخصال 632. (3 و 4) المحاسن: 555.

[192]

في الكافي (1) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد إلى قوله: " فهو بعد الطعام خير وخير وأجود ". 4 - المحاسن: عن بكر بن صالح، عن الجعفري، عن أبي الحسن عليه السلام قال: أي شئ يأمركم أطباؤكم من الاترج ؟ قلت: يأمروننا به قبل الطعام، قال: قال: لكني آمركم به بعد الطعام (2). 5 - ومنه: عن محمد بن عيسى، عن أبى بصير قال: كان عندي ضيف فتشهى على اترجا بعسل، فأطعمته وأكلت معه، ثم مضيت إلى أبى عبد الله عليه السلام فإذا المائدة بين يديه، فقال لي: ادن فكل، قلت: إنى قد أكلت قبل أن آتيك اترجا بعسل وأنا أجد ثقله، لاني أكثرت منه، فقال: يا غلام انطلق إلى فلانة فقل لها: ابعثي إلينا بحرف رغيف يابس من الذي يجفف في التنور، فاتي به، فقال: كل هذا فان الخبز اليابس يهضم الاترج فأكلته ثم قمت من مكاني، فكأني لم آكل شيئا (3). بيان: التشهي إظهار الشهوة، و " على " ليس في الكافي وعلى تقديره كأنه لتضمين معنى التحميل والالزام، قال في القاموس: شهيه كرضيه وتشهاه أحبه، وتشهى اقترح شهوة بعد شهوة، وفي الصحاح شهيت الشئ بالكسر شهوة إذا اشتهيته، وتشهيت على فلان كذا وقال: حرف كل شئ طرفه وشفيره وحده. 6 - المحاسن: عن الحسين بن منذر، وبكر بن صالح، عن الجعفري قال: قال أبو الحسن عليه السلام: ما تقول الاطباء في الاترج ؟ قال: يأمروننا بأكله على الريق قال: لكني آمركم أن تأكلوه على الشبع (4). 7 - الطب: عن عبد الله بن بسطام، عن عبد الله بن إبراهيم، عن محمد بن الجهم، عن إبراهيم بن الحسن الجعفري عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لاصحابه: بأي شئ يأمركم أطباؤكم في الاترج ؟ قالوا: يا ابن رسول الله: يأمروننا به قبل الطعام، قال: ما من شئ أردأ منه قبل الطعام، وما من شئ أنفع منه بعد الطعام، فعليكم


(1) الكافي 6 ر 360. (2 - 4) المحاسن: 555 و 556.

[193]

بالمربى منه، فان له رائحة في الجوف كرائحة المسك. وقال: في رواية اخرى: إن كان قبل الطعام خير فبعد الطعام خير وخير، ثم قال: هو يؤذي قبل الطعام، وينفع بعد الطعام، وإن الجبن اليابس يهضم الاترج (1). 16 باب البطيخ 1 - المحاسن: عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان النبي يعجبه الرطب بالخربز (2). 2 - ومنه: عن النوفلي، عن الشعيري عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يأكل البطيخ بالتمر (3). 3 - ومنه: عن ابن فضال، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل الرطب بالخربز وفي حديث آخر يحب الرطب بالخربز (3). بيان: في القاموس: الخربز بالكسر البطيخ عربي صحيح، أو أصله فارسي. 4 - المحاسن: عن اليقطيني، عن الدهقان، عن درست عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن الاول قال: أكل رسول الله صلى الله عليه وآله البطيخ بالسكر، وأكل البطيخ بالرطب (5). المكارم: عنه عليه السلام مثله (6): بيان: كأنه صلى الله عليه وآله كان يجمع بينهما لتعديلهما، إذ الظاهر أن البطيخ الذي كان في تلك البلاد لم يكن حلوا جدا، فهو بارد البتة، فلذا عدل برودته بالسكر أو الرطب. 5 - المحاسن: عن على بن الحكم، عن أبي يحيى، عن أبي عبد الله، عن أبيه


(1) طب الائمة: 135 وفي بعض النسخ " الخبز اليابس ". (2 - 5) المحاسن 557. (6) مكارم الاخلاق 211.

[194]

عليهما السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل الخربز بالسكر (1). 6 - ومنه: عن محمد بن على، عن ابن أبى نجران، عن العلا، عن محمد قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فمر عليه غلام له فدعاه فقال: ياقين، قلت: وما القين ؟ قال: الحداد ثم قال: أرد عليك فلانة، وتطعمنا بدرهم خربزا، يعني البطيخ (2) بيان: القين: العبد، والحداد وكأنه عليه السلام كان زوجه جارية من جواريه ثم استردها منه ثم ردها إليه بشرط أن يشتري له عليه السلام بدرهم بطيخا، وكأنه عليه السلام قال ذلك على وجه المطايبة والمزاح. 7 - المحاسن: عن ياسر الخادم، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: البطيخ على الريق يورث الفالج (3). 8 - المكارم: عنه عليه السلام مثله، ثم قال: وفي رواية القولنج. ومن الفردوس: عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تفكهوا بالبطيخ فان ماءه رحمة، وحلاوته من حلاوة الجنة. وفي رواية أنه أخرج من الجنة فمن أكل لقمة من البطيخ كتب الله له سبعين ألف حسنة، ومحاعنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: البطيخ شحمة الارض لاداء ولا غائلة فيه، وقال: فيه عشر خصال: طعام، وشراب، وفاكهة، وريحان، وأدم وحلوا، وأشنان، وخطمي، ونقل، ودواء. وعن الروضة: للرضا عليه السلام: أهدت لنا الايام بطيخة * من حلل الارض ودار السلام تجمع أوصافا عظاما وقد * عددتها موصوفة بالنظام كذاك قال المصطفى المجتبى * محمد جدي عليه السلام ماء، وحلواء، وريحانة * فاكهة، حرض، طعام، إدام


(1 - 3) المحاسن: 557. (*)

[195]

تنقى المثانة، تصفى الوجوه * تطيب النكهة عشر تمام (1). توضيح: سمي شحمة الارض لانه شبيه بالشحم يخرج من الارض كما سميت الكمأة شحمة قال في القاموس: الشحمة من الارض الكمأة، وسمي أشنانا لانه يفعل فعله في تنظيف الفم، وخطميا لفعله فعله في نعامة البدن إذا أكل، أو لان قشره بل جوفه يفعل ذلك طلاء، وفي القاموس: النقل ما يتنقل به على الشراب وقد يضم أو ضمه خطأ انتهى، ويحتمل أن يكون صفة لشحمه أو بزره، والحرض بضمتين الاشنان، في القانون وغيره: البطيخ بارد في أول الثانية، رطب في آخرها، وقيل: بل الحلو منه حار في الاولى، وبزره اليابس وأصله مجففان في الاولى، والنضيج لطيف والفج (2) كثيف في طبع القثاء، وهو مفتح جال مدر غسال، ينفع من حصاة الكلى والمثانة، وينقى الجلد من الوسخ، وينفع الكلف والبرش والنمش والبهق، ويستحيل إلى أي خلط وافق في المعدة. 9 - الفردوس: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: في البطيخ عشر خصال: هو طعام، وشراب، ويغسل المثانة، ويقطع الابردة، وهو ريحان، وأشنان، ويغسل البطن، ويكثر الجماع، وينقى البشرة. 10 - قرب الاسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يسير في جماعة من أصحابه وعلى عليه السلام معه إذ نزلت عليه ثمرة فمد يده فأخذها فأكل منها، ثم نظر إلى ما بقي منها فدفعها إلى علي عليه السلام فأكله، قال: فسئل ما تلك الثمرة ؟ فقال: أما اللون فلون البطيخ، و أما الريح فريح البطيخ (3). 11 - العيون: بالاسانيد الثلاثة المتقدمة عن الرضا عن آبائه عن على عليهم السلام قال: إن النبي صلى الله عليه وآله اتى ببطيخ ورطب، فأكل منهما وقال: هذان الاطيبان (4).


(1) مكارم الاخلاق 211 - 212. (2) الفج بالكسر والفجاجة بالفتح النئ الذى لم ينضج من الفواكه. (3) قرب الاسناد: 75. (4) عيون الاخبار 2 ر 42.

[196]

صحيفه الرضا: بالاسناد عنه عليه السلام مثله (1). 12 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه عن محمد بن خالد، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كلوا البطيخ فان فيه عشر خصال مجتمعة: هو شحمة الارض لاداء فيه ولا غايلة، وهو طعام، وهو شراب، وهو فاكهة، وهو ريحان، وهو أشنان، وهو أدم، ويزيد في الباء، ويغسل المثانة، ويدر البول. وحدثني الهمداني، عن على، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن أبي - حمزة، عن يحيى بن إسحاق، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله وفي حديث آخر: ويذيب الحصا في المثانة (2). المكارم: عن الروضة في رواية عن الصادق عليه السلام مثله (3). 13 - الخصال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل البطيخ بالرطب، وفي خبر آخر: كان عليه السلام يأكل الخربز بالسكر (4). 14 - المكارم والخصال: قال الصادق عليه السلام: أكل البطيخ على الريق يورث الفالج (5). 15 - تحف العقول: عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه قال يوما: إن أكل البطيخ يورث الجذام، فقيل له: أليس قدأ من المؤمن إذا أتى عليه أربعون سنة من الجنون والجذام والبرص ؟ قال: نعم ولكن إذا خالف المؤمن ما امر به ممن آمنه، لم يأمن أن تصيبه عقوبة الخلاف (6). 16 - صحيفة الرضا: عنه عن آبائه عليهم السلام قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام


(1) صحيفة الرضا: 32. (2) الخصال: 443. (3) مكارم الاخلاق 211. (4) الخصال 443. (5) مكارم الاخلاق: 211، الخصال 443. (6) تحف العقول 483.

[197]

يأكل البطيخ بالسكر (1). 17 - المناقب: عن محمد بن صالح الخثعمي، قال: عزمت أن أسأل في كتابي إلى أبي محمد عليه السلام عن أكل البطيخ على الريق، وعن صاحب الزنج، فأنسيت، فورد على جوابه لا تأكل البطيخ على الريق، فانه يورث الفالج، وصاحب الزنج، ليس منا أهل البيت (2). كشف الغمة: من دلايل الحميري عن الخثعمي في البطيخ مثله (3). بيان: " صاحب الزنج " هو الذي خرج بالبصرة في زمانه عليه السلام وادعى أنه من العلويين، وغلب عليها، وقتل ما لا يحصى من الناس، فنفاه عليه السلام عن أهل البيت عليهم السلام، وكان منفيا عنهم عليهم السلام نسبا ومذهبا وعملا. 18 - العلل: عن حمزة بن محمد العلوي، عن أحمد بن محمد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن الحسين بن محمد، عن سليمان بن جعفر، عن الرضا، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام أخذ بطيخة ليأكلها فوجدها مرة فرمى بها، وقال: بعدا وسحقا، فقيل له: يا أمير المؤمنين ما هذه البطيخة ؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن الله أخذ عقد مودتنا على كل حيوان ونبت، فما قبل الميثاق كان عذبا طيبا وما لم يقبل الميثاق كان ملحا زعاقا (4).


صحيفة الرضا: 29. (2) مناقب آل أبى طالب 4 ر 428. (3) كشف الغمة 3 ر 305 ولفظه: " قال: كتبت إلى أبى محمد عليه السلام أسأله عن البطيخ وكنت به مشغوفا، فكتب إلى: لا تأكله على الريق فانه يولد الفالج، وكنت أريد أن أسأله عن صاحب الزنج الذى خرج بالبصرة، فنسيت حتى نفذ كتابي إليه، فوقع: صاحب الزنج ليس من أهل البيت ". (4) علل الشرايع 2 ر 148، وفي طبع الكمبانى " الطب " بدل " العلل " وهو تصحيف وأما شرح الحديث، فراجع ج 27 ص 283 من بحار الانوار.

[198]

17 باب * (الجوز واللوز وأكل الجوز مع الجبن) * 1 - المحاسن: عن منصور بن العباس، عن محمد بن عبد الله، عن أبي أيوب المكي عن محمد بن البختري، عن عمر بن يزيد، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ثلاث لا يؤكلن و يسمن، وثلاث يؤكلن ويهزلن، فأما اللواتي يؤكلن ويهزلن: فالطلع، والكسب، والجوز، وأما اللواتي لا يؤكلن ويسمن فالنورة، والطيب، ولبس الكتان (1). 2 - ومنه: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أكل الجوز في شدة الحر يهيج الحر في الجوف، ويهيج القروح في الجسد، وأكله في الشتاء يسخن الكليتين ويدفع البرد (2). 3 - ومنه: عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الجبن والجوز في كل واحد منهما الشفاء، فان افترقا كان في كل واحد منهما الداء (3). بيان: قد يخص هذا بالجبن الطري غير المملوح، فانه الشايع في تلك البلاد وهو بارد يعد له الجوز بحرارته. 4 - المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: أربعة أشياء تجلو البصر وينفعن ولا يضررن فسئل عنهن فقال: السعتر والملح إذا اجتمعا، والنانخواه والجوز إذا اجتمعا، قيل له: ولما يصلح هذه الاربعة إذا اجتمعن ؟ قال: النانخواه والجوز يحرقان البواسير، ويطردان الريح، ويحسنان اللوان ويخشنان المعدة ; ويسخنان الكلى ; والسعتر والملح يطردان الرياح من الفؤاد، ويفتحان السدد، ويحرقان البلغم، ويدران الماء، ويطيبان النكهة، ويلينان المعدة، ويذهبان بالريح الخبيثة من الفم، ويصلبان الذكر (4).


(1) المحاسن: 450. (2 و 3) المحاسن: 497. (4) مكارم الاخلاق: 218.

[199]

ابواب البقول. 1 باب * (جوامع أحوال البقول) * 1 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن عبيد الله عن التلعكبري، عن محمد بن همام، عن على بن الحسين الهمداني، عن محمد بن خالد البرقي، عن أبي قتادة قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: لكل شئ حلية وحلية الخوان البقل، الخبر (1). 2 - المحاسن: عن سهل بن زياد، عن أحمد بن هارون، عن موفق المدني، عن أبيه قال: بعث إلى الماضي عليه السلام يوما وحبسني للغداء، فلما جاؤا بالمائدة لم يكن عليها بقل، فأمسك يده ثم قال للغلام: أما علمت أني لا آكل على مائدة ليس فيها خضر ؟ فأتني بالخضر ! قال: فذهب وجاء بالبقل فألقاه على المائدة فمد يده ثم أكل (2). المكارم: عن أحمد بن هارون، عن الرضا عليه السلام مثله (3). 3 - ومنه: في الحديث خضروا موائدكم بالبقل،، فانه مطردة للشيطان مع التسمية، وفي رواية: زينوا موائدكم (3). 4 - المحاسن: عن عدة من أصحابه، عن حنان، قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام على المائدة فمال على البقل وامتنعت أنا منه لعلة كانت بى، فالتفت إلى فقال: يا حنان أما علمت أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يؤت بطبق ولا فطور إلا وعليه بقل ؟


(1) امالي الطوسى 1 ر 310. (2) المحاسن: 507. (3 و 4) مكارم الاخلاق 201.

[200]

قلت: ولم ذاك جعلت فداك ؟ قال: لان قلوب المؤمنين خضر فهي تحن إلى أشكالها (1). بيان: " لان قلوب المؤمنين خضر " وفي الكافي (2) " خضرة " أي منورة بنور أخضر فتميل إلى شكلها، أو كناية عن كونها معمورة بالحكم والمعارف، فتكون لتلك الخضرة المعنوية مناسبة لها لا نعرف حقيقتها، أو المعنى أن قلوبهم لما كانت معمورة بمزارع الحكمة فهي تميل إلى ما كانت له جهة حسن ونفع، وهذا منه. أقول: ليس في الكافي ولا فطور. 2 باب الكراث 1 - الخصال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد الاشعري، عن محمد بن علي الهمداني، عن عمرو بن عيسى، عن فرات بن أحنف قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الكراث فقال: كله فان فيه أربع خصال: يطيب النكهة، ويطرد الرياح، ويقطع البواسير، وهو أمان من الجذام لمن أدمن عليه (3). المحاسن: عن محمد بن علي الهمداني، عن عمرو بن عيسى مثله إلا أنه قال: لمن أدمنه (4). المكارم عن الباقر عليه السلام قال: في الكراث أربع خصال وذكر مثله (5). 2 - العلل: عن على بن حاتم، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن عبد الله بن محمد بن خلف، عن الحسن بن علي الوشا، عن محمد بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أكل البصل والكراث فقال: لا بأس بأكله مطبوخا وغير مطبوخ، ولكن إن أكل منه ماله أذى فلا يخرج إلى المسجد كراهية أذاه على من يجالسه (6).


(1) المحاسن: 507. (2) الكافي 6 ر 362. (3) الخصال 249. (4) المحاسن: 210. (5) مكارم الاخلاق 204. (6) علل الشرايع 2 ر 207.

[201]

المحاسن: عن الوشاء، عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكراث وذكر مثله (1). بيان: ابن اسنان في رواية البرقي المراد به عبد الله فانه الراوي عن الصادق عليه السلام وكأن محمدا في رواية الصدوق اشتباه أو تحريف من النساح أو الرواة. 3 - المحاسن: عن محمد بن الوليد الخزاز الاحمسي، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله أو أبي الحسن عليهما السلام قال: لكل شئ سيد وسيد البقول الكراث (2). المكارم: عن أبى عبد الله عليه السلام مثله (3). 4 - المحاسن: عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يقطر على الهندباء قطرة وعلى الكراث قطرات (4). 5 - ومنه: عن علي بن محمد القاساني، عن بسطام بن مرة الفارسى، عن عبد الله بن بكر الفارسي، عن أبي العباس المكي الاعرج، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إنهم يقولون في الهندباء: يقطر عليه قطرة من الجنة ؟ فقال: إن كان في الهندباء قطرة ففي الكراث ست (5). بيان: يمكن أن يكون المراد ست أزيد مما في الهندباء لئلا ينافي السبع الآتى. 6 - المحاسن: عن عدة من أصحابه، عن ابن سنان، عن أبى الجارود، عن زياد بن سوقة، عن الحسين بن الحسن، عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله فعرفت في وجهه الجوع، فاستقيت لامرأة من الانصار عشر دلاء فأخذت عشر تمرات واسرة من كراث فجعلتها في حجري، ثم أتيت بها فأطعمته (6). بيان: كأن المراد بالاسرة الحزمة المشدودة منه، وفي القاموس الاسر الشد والعصب.


(1) المحاسن: 512. (2) المصدر نفسه ص 510. (3) مكارم الاخلاق: 204. (4 - 5) المحاسن 510. (6) المحاسن: 511.

[202]

7 - المحاسن: عن سلمة قال: اشتكيت بالمدينة شكاة شديدة، فأتيت أبا الحسن عليه السلام فقال لي: أراك مصفرا، قلت: نعم، قال عليه السلام: كل الكراث. فأكلته فبرئت (1). 8 - ومنه: عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر قال: اشتكى غلام لابي الحسن عليه السلام فسأل عنه فقيل: به طحال، فقال: أطعموه الكراث ثلاثة أيام فأطعمناه فقعد الدم ثم برئ (2). المكارم: عن موسى بن بكر مثله (3). بيان: قد مر شرحه في باب علاج ورم الكبد (4) والظاهر أن المراد بقعود الدم انفصال الدم عنه عند القعود للبراز، وقد ذكر الاطباء أنه يفتح سدة الطحال وإسهال الدم بسبب التسخين والتفتيح كم يدر دم الحيض. وأما نفع إسهال الدم لورم الطحال، فلانه قد يكون من سوء مزاج الدم وقد يكون من السوداء. 9 - المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن حماد اللحام، ويونس بن يعقوب قالا: كان أبو عبد الله عليه السلام يعجبه الكراث وكان إذا أراد أن يأكله خرج من المدينة إلى العريض (5). بيان: قال في النهاية: العريض بضم العين مصغرا واد بالمدينة بها أموال لاهلها. 10 - المحاسن: عن أبيه، عن النضر، عن القاسم بن سليمان، عمن أخبره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنا لنأكل لكراث (6). 11 - ومنه: عن السياري رفعه قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يأكل الكراث بالملح الجريش (7).


(1 - 2) المحاسن: 512. (3) مكارم الاخلاق: 203 وفيه فعقد الدم، وهو الظاهر. (4) راجع ج 62 ص 170. (5) المحاسن: 511. (6 - 7) المصدر: 511.

[203]

المكارم: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يأكل الخ (1). بيان: في القاموس جرش الشئ لم ينعم دقه فهو جريش، وقال: وكأمير من الملح ما لم يطيب. 12 - المحاسن: عن أبي سعيد الآدمى قال: حدثني من رأى أبا الحسن عليه السلام يأكل الكراث من المشارة يعني الدبرة يغسله بالماء ويأكله (2). بيان: قال الفيروز آبادي: المشارة الدبرة في المزرعة وقال: الدبرة البقعة تزرع، وفي الصحاح الدبرة والدبارة المشارة في المزرعة، وهي بالفارسية كردو. 13 - المحاسن: عن داود بن أبي داود، عن رجل رأى أبا الحسن عليه السلام بخراسان يأكل الكراث في البستان كما هو، فقيل: إن فيه السماد، فقال: لا يعلق به منه شئ وهو جيد للبواسير (3). بيان: قال في النهاية في حديث عمر أن رجلا كان يسمد أرضه بعذرة الناس فقال: أما يرضى أحدكم حتى يطعم الناس ما يخرج منه ؟ السماد ما يطرح في أصول الزرع والخضر من العذرة والزبل ليجود نباته انتهى. وأقول: قوله عليه السلام: " لا يعلق منه شئ " إما مبنى على الاستحالة، أو على أنه لا يعلم ملاقات شئ منه للنابت، فالغسل في الخبر السابق محمول على الاستحباب والنظافة. 14 - المحاسن عن أبيه، عمن ذكره، عن الحلبي، عن محمد بن علي، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الكراث فقال: إنما نهى لان الملك يجد ريحه (4). 15 - ومنه: عن اليقطيني أو غيره، عن أبي عبد الرحمان، عن حماد بن زكريا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكرت البقول عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كلوا الكراث


(1) مكارم الاخلاق: 203. (2 - 4) المحاسن: 512.

[204]

فان مثله في البقول كمثل الخبز في ساير الطعام، أو قال: " الادام " الشك مني (1). بيان: في الكافي (2) عن عبد الرحمان، وفى آخر الحديث الشك من محمد بن يعقوب، وهو كلام بعض رواة الكافي وكأنه أخطأ إذ الظاهر مما في المحاسن أن الشك من البرقي وهو أنسب. 16 - المحاسن: عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب، قال: رأيت أبا الحسن الاول عليه السلام يقطع الكراث باصوله فيغسله بالماء فيأكله (3). 17 - ومنه: عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: ذكر البقول عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: سنام البقول ورأسها الكراث، وفضله على البقول كفضل الخبز على سائر الاشياء، وفيه بركة، وهي بقلتي وبقلة الانبياء قبلي، وأنا أحبه وآكله، وكأني أنظر إلى نباته في الجنة تبرق ورقه خضرة وحسنا (4). بيان: في القاموس برق الشئ برقا وبريقا وبرقانا لمع، والمرأة برقا تحسنت وتزينت. 18 - المحاسن: عن إبراهيم بن عقبة الخزاعي، عن يحيى بن سليمان قال: رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام بخراسان في روضة وهو يأكل الكراث، فقلت له: جعلت فداك: إن الناس يروون أن الهندباء يقطر عليه كل يوم قطرة من الجنة ؟ فقال: إن كان الهندباء يقطر عليه قطرة من الجنة، فان الكراث منغمس في الماء في الجنة، قلت: فانه يسمد ؟ فقال: لا يعلق به شئ (5). 19 - ومنه: عن بعض أصحابنا، عن حنان بن سدير قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام على المائدة فملت على الهندباء فقال لي: يا حنان لم لا تأكل الكراث ؟ فقلت: لما جاء عنكم من الرواية في الهندباء، قال: وما الذي جاء عنا فيه ؟ قال:


(1) المحاسن: 512. (2) الكافي: 6 ر 365. (3 - 5) المحاسن: 513.

[205]

قلت: إنه يقطر عليه قطرات من الجنة، في كل يوم. فقال لي: فعلى الكراث إذا سبع، فقلت: فكيف آكله ؟ قال: اقطع اصوله واقذف رأسه (1). 20 - المكارم: عن موسى بن بكر قال: أتيت إلى أبي الحسن عليه السلام فقال لي: مالي أراك مصفارا ؟ كل الكراث، فأكلته فبرئت. وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: فضل الكراث على سائر البقول كفضل الخبز على سائر الاشياء (2). 21 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: من أكل الكراث ثم نام، اعتزل الملكان عنه حتى يصبح. 22 - المجازات النبوية: قال صلى الله عليه وآله: من أكل من هاتين البقلتين فلا يقربن مسجدنا، يعني الثوم والكراث، فمن كان أكلهما فليمتهما طبخا. قال السيد رحمه الله: وهذا القول مجاز لان الاماتة على الحقيقة لا تلحق إلا ذا حياة، وإنما المراد فليستخرج ما فيهما من القوة التي عنها تكون شدة الرايحة المكروهة بالطبخ، تشبيها بالميت الذي لا يبلغ إلى مفارقة الحياة إلا بعد بلوغ قوته منقطعها، وتفريق الموت مجتمعها، وفي رواية اخرى " فليمثها طبخا " بالثاء أي فليطبخهما حتى يتفتتا فينماثا (3) بيان: قال في النهاية في حديث الثوم والبصل من أكلها فليمتهما طبخا أي فليبالغ في طبخهما لتذهب حدتهما ورايحتهما. 23 - الدعايم: عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن أكل الثوم والبصل والكراث نيا ومطبوخا قال: لا بأس بذلك، ولكن من أكله نيا فلا يدخل المسجد فيؤذي برائحته (4).


(1) المحاسن: 513. (2) مكارم الاخلاق: 204. (3) المجازات النبوية: 49. (4) دعائم الاسلام: 2 ر 112.

[206]

3 - باب الهندباء 1 - المحاسن: عن أبي عبد الله السياري، عن أحمد بن الفضل، عن محمد بن سعيد عن أبى جميلة، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: الهندباء شجرة على باب الجنة (1). بيان: في القاموس الهندب والهندباء بكسر الهاء وفتح الدال، وقد تكسر، مقصورة وتمد: بقلة معروفة معتدلة نافعة للمعدة والكبد والطحال أكلا وللسعة العقرب ضمادا باصولها، وطابخها أكثر خطأ من غاسلها (2) الواحدة هندباءة، وفي الصحاح هندب بفتح الدال وهندبا وهندباء بقل، وقال أبو زيد: الهندباء بكسر الدال يمد ويقصر. 2 - المحاسن: عن أبيه، عمن حدثه، عن أبى حفص الابار، عن أبى عبد الله عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: عليكم بالهندباء فانه اخرج من الجنة (3). 3 - ومنه: عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن مسكان، عن رجل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: كأني أنظر إلى الهندباء تهتز في الجنة (4). بيان: الاهتزاز التحرك. 4 - المحاسن: عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن يعقوب ابن شعيب، قال: ذكر أبو عبد الله عليه السلام الهندباء فقال: يقطر فيه من ماء الجنة (5). 5 - ومنه: عن اليقطينى، أو غيره، عن أبى عبد الرحمان بن قتيبة بن مهران عن النخعي، عن حماد بن زكريا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:


(1) المحاسن: 507. (2) يعنى أن الذى يغسلها ويأكلها خاسئ في فعله والذي يطبخها ثم يأكلها أكثر خطأ منه، فان الطبخ يفسدها والماء يغسل ما عليها من القطرات التى تتقطر منها وسيجئ شرح ذلك في التذييل. (3 - 5) المحاسن: 508 - 507.

[207]

كلوا الهندباء من غير أن ينفض، فانه ليس منها من ورقة إلا وفيها من ماء الجنة (1). 6 - ومنه: عن علي بن الحكم، عن مثني بن زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كلوا الهندباء فما من صباح إلا وعليها قطرة من قطر الجنة، فإذا أكلتموها فلا تنفضوها، قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: وكان أبى ينهانا أن ننفضه إذا أكلناه (2). 7 - ومنه: عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عدة من أصحابنا، عن أبى عبد الله عليه السلام أنه كره أن ينفض الهندباء (3). 8 - ومنه: عن محمد بن علي وغيره، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الهندباء يقطر عليه قطرات من الجنة وهو يزيد في الولد (4). 9 - ومنه: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: نعم البقلة الهندباء، وليس من ورقة إلا وعليها قطرة من الجنة، فكلوها ولا تنفضوها عند أكلها، قال: وكان أبى ينهانا أن ننفضه إذا أكلناه (5). 10 - ومنه: عن أبيه، عن أحمد بن سليمان، عن أبى بصير، قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن البقل وأنا عنده، فقال: الهندبا لنا (6). وقال الرضا عليه السلام عليكم بأكل بقلة الهندباء فانها تزيد في المال والولد، ومن أحب أن يكثر ماله وولده فليد من أكل الهندباء (7). 11 - ومنه: عن محمد بن علي، عمن ذكره، عن خالد بن محمد، عن جده سفيان بن السمط، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أدام أكل الهندباء كثر ماله وولده (8). 12 - ومنه: عن أبى عبد الله محمد بن علي الهمداني قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: عليكم بأكل بقلتنا الهندباء، فانها تزيد في المال والولد (9). [ومنه: عن على بن الحكم، عمن ذكره، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الهندباء تكثر المال والولد. (10).]


(1 - 6) المحاسن: 508. (7 - 10) المحاسن: 509 وما بين العلامتين ساقط من المطبوعة.

[208]

13 - ومنه: عن أبيه، عمن ذكره، عن أبى بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من سره أن يكثر ماله وولده الذكور، فليكثر من أكل الهندباء (1). 14 - ومنه: عن بعضهم، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: عليك بالهندباء فانه يزيد في الماء ويحسن الوجه (2). بيان: أي وجه الآكل، ويحتمل الولد. 15 - ومنه: عن علي بن الحكم، عن مثنى بن الوليد، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من بات وفي جوفه سبع ورقات من الهندباء، أمن من القولنج ليلته تلك إنشاء الله، ورواه الاصم عن شعيب العقر قوفي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (3). 16 - ومنه: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن أبى عبد الله عليه السلام عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الهندباء سيد البقول (4). 17 - ومنه: عن أبى سليمان الحذاء الحلبي، عن محمد بن الفيض، قال: تغديت مع أبى عبد الله وعلى الخوان بقل ومعنا شيخ فجعل يتنكب الهندباء، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أما إنكم تزعمون أنها باردة وليس كذالك إنما هي معتدلة، وفضلها على البقول كفضلنا على الناس (5). بيان: في رجال الشيخ والفهرست أبو سليمان الجبلى وكذا في بعض نسخ الكافي (6) أيضا. 18 - المحاسن: عن أبي سليمان، عن محمد بن الفيض، قال: صحبت أبا عبد الله عليه السلام إلى مولى له يعوده بالمدينة، فانتهينا إلى داره فإذا غلام قائم، فقال له غلام أبى عبد الله عليه السلام: تنح، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: مه فان أباه كان أكالا للهندباء (7). 19 - ومنه: عن أيوب بن نوح، عن أحمد بن الفضل، عن وضاح التمار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أكثر من أكل الهندباء أيسر، قال قلت له: إنه يسمد ؟ قال: لا تعدل به شيئا (8).


(1 - 5) المحاسن: 509. (6) الكافي 6 ر 363. (7 - 8) المحاسن، 510.

[209]

20 - ومنه: عن أيوب بن نوح، عن أحمد بن الفضل، عن درست، عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من أكل سبع ورقات هندباء يوم الجمعة قبل الزوال دخل الجنة (1). 21 - ومنه: عن على بن الحكم، عن الحسين بن أبى العلا، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أما يرضى أحدكم أن يشبع من الهندباء ولا يدخل النار (2). 22 - الطب: عن محمد بن جعفر البرسى، عن محمد بن يحيى الارمني، عن محمد ابن سنان، عن ابن ظبيان، عن محمد بن أبى زينب، عن جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال: كلوا الهندباء فما من صباح إلا ويقطر عليه من قطر الجنة (3). وعن محمد بن أبى بصير، عن أبيه، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: شكوت إليه هيجانا في رأسي وأضراسي، وضربانا في عيني، حتى تورم وجهي منه، فقال عليه السلام: عليك بهذا الهندباء، فاعصره وخذماءه وصب عليه من هذا السكر الطبرزد، وأكثر منه، فانه يسكنه ويدفع ضرره، قال: فانصرفت إلى منزلي فعالجته من ليلتي قبل أن أنام، وشربته ونمت عليه، فأصبحت وقد عوفيت بحمد الله ومنه (4). 23 - المكارم: عن الصادق عليه السلام من أكل الهندباء، كتب من الآمنين يومه ذلك وليلته. وعن الرضا عليه السلام قال الهندباء شفاء من ألف داء، وما من داء في جوف الانسان إلا قمعه الهندباء، ودعابه يوما لبعض الحشم وقد كان يأخذه الحمى والصداع فأمر أن يدق ويصير على قرطاس ويصب عليه دهن بنفسج ويوضع على رأسه، وقال: أما إنه يقمع الحمى ويذهب بالصداع. وعن السياري يرفعه قال: عليك بالهندباء فانه يزيد في الماء ويحسن الولد،


(1 - 3) المحاسن: 51. (1) طب الائمة: 137 - 138.

[210]

وهو حار يزيد في الولد الذكور. من الفردوس: عن انس قال النبي صلى الله عليه وآله: الهندباء من الجنة (1). 24 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن هلال بن محمد، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما من صباح إلا وتقطر على الهندباء قطرة من الجنة، فكلوه ولا تنفضوه (2). 25 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد السياري، عن محمد ابن أسلم، عن نوح بن شعيب، عن عبد العزيز بن المهتدي يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة يعد لن الطباع: الرمان السوراني، والبسر المطبوخ، والبنفسج والهندباء (3). 26 - ومنه: عن أبيه عن سعد عن اليقطيني، عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن أبى بصير ومحمد بن مسلم، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كلوا الهندباء فما من صباح إلا وعليه قطرة من قطرات الجنة (4). 27 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: من أكل الهندباء ثم نام عليه لم يحك فيه سحر ولاسم، ولا يقربه شئ من الدواب: لاحية ولا عقرب حتى يصبح. وقال صلى الله عليه وآله: كلوا الهندباء ولا تنفضوه، فانه ليس يوم من الايام إلا وقطرات من الجنة يقطرن عليه. الفردوس: مثل الخبرين. بيان: قال في النهاية: فيه الاثم ما حاك في نفسك: أي أثر فيها ورسخ يقال ما يحيك كلامك في فلان أي ما يؤثر. 28 - الدعوات: روى عن بعض الصالحين أنه قال: صعب على بعض الاحايين


(1) مكارم الاخلاق: 202 - 203. (2) امالي الطوسى 1 ر 273. (3) الخصال 249. (4) الخصال 636.

[211]

القيام لصلاة الليل، وكان أحزنني ذلك فرأيت صاحب الزمان عليه السلام في النوم وقال لى: عليك بماء الهندباء فان الله يسهل ذلك عليك، قال: فأكثرت من شربه فسهل على ذلك. 29 - الدعايم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله: الهندباء لنا، والجر جير لبني امية، وكاني أنظر إلى منبته في النار، وإلى منبت البادروج في الجنة (1). وعنه صلى الله عليه وآله قال: ما من ورقة هندباء إلا وفيها ماء الجنة (2). تذييل أقول: وجدت في بعض الرسائل الطبية أنه سئل رئيس الحكماء والاطباء أبو على ابن سينا أن على كلاما في علة الامر باستعمال ماء الهندباء غير مغسول، فأخذ الدرج وكتب ارتجالا: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أمر بتناول الهندباء غير مغسول، وقال: إنه ليقطر عليه من طل الجنة، والمحققون من الاطباء أيضا استحسنوا أن تأخذ عصارته غير مغسول، ويستعمل غير مطبوخ، وأكثر ما يرون فيه أن يصفى ويبالغ في ترويقه، وأما الاوساط في العمل المبالغون في التظرف والتنظف فانهم يرسمون أن تطبخ عصارته وتصفى. أقول: ثم ذكر تحقيقا طويلا أنيقا في معنى مركب القوى تركنا إيراده حذرا من الاطناب الغير المناسب للكتاب، ثم قال: الهندباء أيضا من جملة الادوية المركبة. وقد نستدل على تركيبه بضرب من القياس إلى أن نرجع إلى التجربة، فان في طعمه مرارة وتفها وبورقية وقبضا قليلا، والمرارة والبورقية يلزمان القوة الحارة التي فيه، وأعني بقوتين المائية والارضية لا الماء ولا الارض البسيطين، بل جوهرا مركبا يغلب عليه أحدهما قد عاد بسيطا لتركيب ثان لجوهرية الهندباء، و


(1 - 2) دعائم الاسلام 2 ر 113، وفيه سقط.

[212]

المرارة والحرارة عرضت لارضيته من تجاور ناريته وحرارته أعنى جزئه الغالب عليه الحرارة، وهذا الجزء عرضت للتبرز والانفراش على سطح الهندباء إلى الرطوبة التى تجرى عليه، فإذا غسل بطل هذا الجزء اللطيف البورقى وبقى أثره المرارة في جوهر كثيف أرضي. فقد علم أن الهيولى القابلة لصورة المرارة وهى هو الجوهر، وإن حركته الحرارة أزعجته كسلان ثقيل لانفوذ له، وإما الباقي من جوهر الهندباء وهو البارد، فأحراه أن يكون أكسل وأثقل، فيعدم الهندباء من فضيلته التفتيح البالغ والبورقية القوية، فانما الهندباء إنما كان يفضل ساير البقول أو أكثرها لانه فيه قوة خارطة إلى الاعضاء التى يسوق نحوها فيفتح ويغسل ويدفع الاخلاط اللحجة الحارة والباردة ثم تحرك القوة المبردة القوية التى فيها حتى تغلغل التجاويف والمنافذ تغلغلا واغلا يأتي أقصى ليف العروق. ولانها أعنى القوة المسخنة لطيفة فلا يثبت أن يتحلل ويبطل ويزول أذاها، و لان القوة المبردة راسبة لانها ثقيلة لا يطول عليها أن يبدل مزاج العضو إلى برد راسب راسخ، ولو لا تلك القوة لما انفتحت السدد، ولا اندفعت الاخلاط الحارة المستثقلة، ولا تبدرقت القوة المبردة إلى أقصى الاعضاء، وإلى مثل جانب الكبد المعنقد، بل إلى القلب، وكانت مما لا يبرح جانب المعدة والماساريقا يؤثر فيها وفيما يليها تأثيرا غير ممعن ولا منقص ولا باق ولا واصل إلى الاعضاء التى هي الاصول التى هي الرئيسة. فغاسل الهندباء يفقد هذا البز الفاضل، وطابخه، أشد خطاء وأكثر إقداما على الباطل، لانه أيضا يعدم ما تركه الغسل في جوهر الهندباء في باطنه من تلك القوة فيحلله ويبخره. فقد بان ماقاله الغرة من الاطباء المذكورين، وبان معنى الكلام النبوي الخارج الكثير منه، فخرج الامثال المضروبة والرموز الواقعية، وبالله التوفيق

[213]

انتهى ملخص كلامه، وإنما أوردته لتعلم أن ما صدر من معدن الوحى ومنبع الالهام موافق لما حققه المهرة في الطب عند أكثر الانام. 4 - باب الباذروج 1 - المحاسن: عن على بن حسان، عمن حدثه، عن السكوني عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كأنى أنظر إلى الباذروج في الجنة قال: قلت له: الهندباء ؟ قال: لابل الباذروج (1). 2 - ومنه، عن محمد بن عيسى العلوى، عن أبيه، عن جده، عن على عليه السلام قال، نظر رسول الله إلى الباذروج فقال، هذا الحوك كأنى أنظر إلى منبته في الجنة (2). بيان: قال في القاموس، " الحوك " الباذروج، والبقلة الحمقاء، وقال: الباذروج بفتح الذال بقلة معروفة يقوى جدا ويقبض إلا أن يصادف فضلة فيسهل انتهى، والمشهور أنه الريحان الجبلى وشبيه بالريحان البستانى إلا أن ورقه أعرض وقالوا: حرارته قريب من الدرجة الثانية، ويبسه في الدرجة الاولى. 3 - المحاسن، عن محمد بن على عن عمرو بن عثمان، عن أحمد بن زكريا الكسائي عن السكوني عن أبى عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كأنى أنظر إلى نبات الباذروج في الجنة، قلت له الهندباء، قال: لابل الباذروج (3). 4 - ومنه: عن محمد بن علي، عن الحجال، عن عيسى بن الوليد، عن الشعيري قال: كان أحب البقول إلى رسول الله الباذروج (4). 5 - قرب الاسناد: عن أيوب نوح، عن حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وقد سئل عن الحوك فقال: الحوك محبة إلى الناس غير أنها


(1 - 2) المحاسن: 513. (3 - 4) المحاسن: 513 - 514 (*)

[214]

تبخر، والديدان تسرع إليها وهي الباذروج (1). 6 - المحاسن: عن النوفلي، عن السكوني، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الحوك وذكر مثله (2). 7 - ومنه: عن أبيه، عن أحمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبى بصير، عن أبى - عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن البقول وأنا عنده، فقال: الباذروج لنا (3). ومنه: عن محمد بن علي، عن وهب بن حفص، عن أبى بصير مثله (4). 8 - ومنه: عن إسماعيل بن مهران، عن علي بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال: الباذروج لنا (5). 9 - ومنه: عن جعفر بن محمد الاحول، عن علي بن أبي حمزة، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لنا من البقول الباذروج (6). 10 - ومنه: عن محمد بن عيسى اليقطيني، أو غيره، عن قتيبة بن مهران، عن حماد بن زكريا النخعي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كأني أنظر إلى شجرتها نابتة في الجنة (7). 11 - ومنه: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: كان يعجب رسول الله صلى الله عليه وآله من البقول الحوك (8). 12 - الطب: عن الرضا عليه السلام قال: الباذروج لنا والجرجير لبني امية (9). 13 - المكارم: عن الصادق عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله الحوك وهو الباذروج فقال: بقلتي وبقلة الانبياء قبلي، وإني لاحبها وآكلها، وإنى أنظر شجرتها ناتبة في الجنة.


(1) قرب الاسناد ط حجر 76 ط نجف 99 وفى المطبوعة ذكر المحاسن وفى المخطوطة طب الائمة، وكلاهما سهو لا يوجد فيهما. (2 - 8) المحاسن: 514. (9) طب الائمة: 139 في حديث.

[215]

وعن الصادق عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يعجبه الباذروج. وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه الحوك. وعن أبى عبد الله عليه السلام قال: الحوك بقلة الانبياء عليهم السلام أما إن فيه ثمان خصال: يمرئ الطعام، ويفتح السدد، ويطيب النكهة، ويشهي الطعام، ويسهل الدم، وهو أمان من الجذام، وإذا استقر في جوف الانسان قمع الداء كله، ثم قال: إنه يزين به أهل الجنة موائدهم (1). الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن موسى، عن إشكيب بن عبدة الهمداني باسناد له إلى أبي عبد الله عليه السلام مثله (2) إلى قوله: قمع الداء كله، وفيه " ويسل الداء " وهو أصوب، وفي بعض نسخ المكارم ويسيل الدم وفي بعضها ويسل. 14 - المكارم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحوك بقلة طيبة كأني أراها نابتة في الجنة والجرجير بقلة خبيثة كأني أراها نابتة في النار. وقال صلى الله عليه وآله: من أكل من بقلة الباذروج أمر الله عزوجل الملائكة يكتبون له الحسنات حتى يصبح. عن أيوب بن نوح قال: حدثني من حضر أبا الحسن الاول على المائدة معه: فدعا بالباذروج فقال: إني احب أن أستفتح به الطعام فانه يفتح السدد، ويشهي الطعام، ويذهب بالسل، وما ابالي إذا افتتحت به ما أكلت بعده من الطعام، فانى لا أخاف داء ولا غائلة، قال: فلما فرغنا من الغداء دعا به، فرأيته يتتبع ورقه من المائدة و يأكله، ويناولني ويقول: اختم به طعامك، فانه يمرئ ما قبل، ويشهي ما بعد، ويذهب بالثقل، ويطيب الجشاء والنكهة (3). الكافي: عن العدة، عن سهل عن أيوب مثله (4).


(1) مكارم الاخلاق 204. (2) الكافي 6 ر 364. (3) مكارم الاخلاق 205. (4) الكافي 6 ر 364.

[216]

بيان: ربما يوجه نفعه في السل بأنه يجفف رطوبة الصدر والرية، مع أنه ذكر الاطباء أن المعتصر منه ينفع الدم من الحلق وسوء التنفس، وذكر الاطباء في بزره أنه ينفع السوداء، فيناسب دفع الجذام، لكن قال بعضهم: إن ورقه يولد السوداء ولا عبرة بقولهم بعد الخبر. 5 * باب * (السلق والكرنب) * 1 - المحاسن: عن أبيه، عن أبي البختري، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يعجبه الكرنب (1). 2 - ومنه: عن الحسن بن علي بن أبي عثمان سجادة رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله رفع عن اليهود الجذام بأكلهم السلق وقلعهم العروق (2). المكارم: عنه عليه السلام مثله (3). 3 - المحاسن: عن بعضهم رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: إن قوما من بني إسرائيل أصابهم البياض فأوحي إلى موسى عليه السلام أن مرهم فليأكلوا لحم البقر بالسلق (4). 4 - ومنه: عن علي بن الحسن بن فضال، عن سليمان بن عباد، عن عيسى بن - أبى الورد، عن محمد بن قيس الاسدي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن بني إسرائيل شكوا إلى موسى عليه السلام ما يلقون من البياض فشكى ذلك إلى الله عزوجل فأوحى الله إليه مرهم يأكلوا لحم البقر بالسلق (5). 5 - ومنه: عن أبي يوسف، عن يحيى بن المبارك، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مرق السلق بلحم البقر يذهب بالبياض (6).


(1 و 2) المحاسن: 519. (3) مكارم الاخلاق 207. (4 - 6) المحاسن: 519.

[217]

6 - ومنه: عن البزنطي، قال: قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام: يا أحمد كيف شهوتك البقل ؟ فقلت: إني لاشتهي عامته، فقال: فإذا كان كذلك فعليك بالسلق، فانه ينبت على شاطئ الفردوس، وفيه شفاء من الادواء، وهو يغلظ العظم، وينبت اللحم، ولو لا أن تسمه أيدي الخاطئين، لكانت الورقة منه تستر رجالا، قلت: من أحب البقول إلى، فقال: أحمد الله على معرفتك به (1). المكارم: عن الرضا عليه السلام قال: عليك بالسلق وذكر مثله (2). 7 - المحاسن: وفي حديث آخر قال: يشد العقل ويصفي الدم (3). 8 - ومنه: عن محمد بن عبد الحميد العطار، عن صفوان، عن أبي الحسن عليه السلام قال: نعم البقلة السلق (4). 9 - المكارم: روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: أكل السلق يؤمن من الجذام وعن الرضا عليه السلام قال: لا يخلو جوفك من طعام، وأقل من شرب الماء، ولا تجامع إلا من شبق، ونعم البقلة السلق (5). 10 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عيسى، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال: أطعموا مرضاكم السلق، يعني ورقه، فان فيه شفاء ولا داء معه، ولا غائلة له، ويهدئ نوم المريض، واجتنبوا أصله فانه يهيج السوداء (6). 11 - وبهذا الاسناد: عن ابن عيسى، عن بعض الحضينيين، عن أبي الحسن عليه السلام أن السلق يقمع عرق الجذام، وما دخل جوف المبرسم مثل ورق السلق (7) المكارم: عن الرضا عليه السلام مثل الخبرين مع اختصار مخل في الاول (8).


(1 و 3 و 4) المحاسن: 520 و 519. (2 و 5) مكارم الاخلاق: 207 و 206. (6 - 7) الكافي 6 ر 369. (8) مكارم الاخلاق: 207، والمبرسم: من به البرسام وهو بالكسر والفتح: التهاب يعرض للحجاب الذى بين الكبد والقلب، فارسي مركب معناه التهاب الصدر.

[218]

بيان: في القاموس: السلق بالكسر بقلة معروفة تجلو وتحلل وتلين، و تسر النفس، نافع للنقرس والمفاصل، وعصيره إذا صب على الخمر خللها بعد ساعتين وعلى الخل خمرها بعد أربع، وعصير أصله سعوطا ترياق وجع السن والاذن والشقيقة، وقال: الكرنب بالضم وكسمند السلق أو نوع منه أحلى وأغض من القنبيط، والبرى منه مر، ودرهمان من سحيق عروقه المجففة في شراب ترياق مجرب من نهشة الافعى انتهى. وأقول: السلق هو الذي يقال له بالفارسية: " چقندر " قال ابن بيطار في جامعه هو ثلاثة أصناف: فمنه كبير شديد الخضرة يضرب إلى السواد وورقه كبار عراض لينة حسنة المنظر، ويسمى الاسود، ومنه صغير الورق جعد سمج المنظر، ناقص الخضرة ومنه ضعيف ورقه نابت على ساق طويل وورقه كثيرة دقيقة الاعلى في أسفلها جعودة، وفى أعلاها الرقيق سبوطة، طويل الساق إلى موضع الورقة، وخضرته ناقصة جدا يضرب إلى الصفرة انتهى. وأما الكرنب: فله صنفان أحدهما يقال له بالفارسية: " كلم " والآخر يقال له قمري، وكأنه القنبيط قال في القاموس: القنبيط بالضم وفتح النون المشددة أغلظ أنواع الكرنب، مبخر مغلظ، وقال ابن بيطار: هو صنفان: جعد وسبط، و كلاهما يؤكل ساقه وورقه، والجعد أطيب طعما وأصدق حلاوة، وأشد رحوضة من القنبيط. 6 * باب الجزر 1 - المحاسن: عن بعض أصحابنا عمن ذكره، عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: أكل الجزر يسخن الكليتين، ويقيم الذكر، قلت: جعلت فداك: وكيف آكله وليس لي أسنان ؟ فقال: مر الجارية تسلقه وكله (1).


(1) المحاسن: 524.

[219]

2 - ومنه: روى بعض أصحابنا أن داود قال: دخلت عليه وبين يديه جزر فناولني جزرة فقال: كل فقلت: ليست لي طواحن، فقال: أمالك جارية ؟ فقلت: بلى، فقال: مرها تسلقه لك وكل، فانه يسخن الكليتين ويقيم الذكر (1). 3 - المكارم: عنه عليه السلام مثله. قال: وقال: الجزر أمان من القولنج والبواسير، ويعين على الجماع (2). توضيح: قال في القاموس: الطواحن الاضراس، وقال: سلق الشئ أغلاه بالنار، وقال: الجزر محركة ارومة تؤكل، معربة ويكسر الجيم وهو مدر باهي محدر للطمث، ووضع ورقه مدقوقا على القروح المتأكلة نافع، وفي الصحاح: سلقت البقل والبيض إذا أغليته بالنار إغلاءة خفيفة، وقيل: يمكن أن يكون نفعه للقولنج لما ذكره الاطباء أنه إذا كان في المعدة رطوبة لزجة يدفعها ويفتح سدد الكبد، ونفعه للبواسير للتفتيح والترطيب وإصلاح حال الكبد، ومنع تولد السوداء غير الطبيعي فيه، لان عروض البواسير من غلبة السوداء غير الطبيعي. 4 - الخرايج: قال: كان إبراهيم عليه السلام مضيافا: فنزل عليه يوما قوم ولم يكن عنده شئ فقال: إن أخذت خشب الدار وبعته من النجار فانه ينحته صنما وثنا فلم يفعل فخرج بعد أن أنزلهم في دار الضيافة ومعه إزار إلى موضع، وصلى ركعتين فلما فرغ ولم يجد الازار علم أن الله هيأ أسبابه، فلما دخل داره رأى سارة تطبخ شيئا، فقال لها: أنى لك هذا ؟ قالت: هذا الذي بعثته على يد الرجل، وكان الله سبحانه أمر جبرئيل أن يأخذ الرمل الذى كان في الموضع الذي صلى فيه إبراهيم و يجعله في إزاره والحجارة الملقاة هناك أيضا، ففعل جبرئيل ذالك وقد جعل الله الرمل جاورسا مقشرا، والحجارة المدورة شلجما والمستطيل جزرا. العلل: عن أحمد بن محمد العلوي، عن محمد بن أسباط، عن أحمد بن محمد بن زياد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن عيسى بن جعفر العلوي العمري، عن آبائه، عن


(1) المحاسن: 524. (2) مكارم الاخلاق: 211.

[220]

عمر بن على عن أبيه على بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله سئل مما خلق الله عزوجل الجزر، فقال: إن إبراهيم عليه السلام كان له يوما ضيف، وذكر نحوه إلا أنه قال مكان الجاورس: الذرة، ومكان الشلجم اللفت (1). 7 * باب الشلجم 1 - المحاسن: عن عبد العزيز بن المهتدى رفعه قال: مامن أحد إلا وفيه عرق من الجذام، وإن الشلجم يذيبه. وفي حديث آخر: قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من أحد إلا وفيه عرق الجذام فكلوا الشلجم في زمانه يذهب به عنكم. وفي حديث آخر: ما من أحد إلا وبه عرق من الجذام وإن اللفت وهو الشلجم يذيبه، فكلوه في زمانه يذهب عنكم كل داء (2). 2 - ومنه: عن محمد بن اورمة، عن بعض أصحابه رفعه قال: ما من خلق إلا و فيه عرق الجذام، فأذيبوه بالشلجم (3). ومنه: عن أبي يوسف، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن على بن أبي حمزة مثله (4). 3 - ومنه: عن الحسن بن حسين، عن محمد بن سنان، عمن ذكره، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: عليكم بالشلجم فكلوه وأديموا أكله، واكتموه إلا عن أهله، فانه مامن أحد إلا وبه عرق الجذام فأذيبوه بأكله (5). المكارم: عنه عليه السلام مثله وفيه: كلوه واغذوه واكتموه (6).


(1) علل الشرايع 2 ر 261. (2 - 3) المحاسن: 525. (4 - 5) المصدر: 525. (6) مكارم الاخلاق: 207.

[221]

4 - المحاسن: عن السيارى، عن العبيدي، عن على بن المسيب قال: أخبرني زياد بن بلال، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ليس من أحد إلا وبه عرق من الجذام، فأذيبوه بالشلجم (1). 5 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عيسى، عن على بن المسيب قال: قال العبد الصالح عليه السلام: عليك باللفت فكله أي الشلجم فانه ليس من أحد إلا وبه عرق من الجذام واللفت يذيبه (2). تبيين: قال الفيروز آبادى: اللفت بالكسر الشلجم، وقال: الشلجم كجعفر نبت معروف ولا تقل. ثلجم ولاشلجم أو لغية انتهى وكان عرق الجذام كناية عن السوداء إذ بغلبتها وفسادها يحدث الجذام، وطبع السلجم لكونه حارا في آخر الثانية رطبا في الاولى يخالف طبعها فهو يمنع طغيانها. 8 * باب الباذبجان 1 - المحاسن: عن بعض أصحابنا قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أدرك الرطب ونضج العنب، ذهب ضرر الباذنجان (3). بيان: دفع ضرر الباذنجان في هذا الوقت إما بسبب أن الثمار المصلحة له كثيرة، وأكلها يذهب ضرره، أو باعتبار أن الهواء في هذا الوقت يميل إلى الاعتدال والبرد، فلا يضر. أو بسبب اعتدال الهواء ما يتولد فيه يكون أقل ضررا، واختلف الاطباء في طبعه، فقيل: بارد، وقيل: حار يابس في الثانية، وهو أصح عند ابن سينا ومن تبعه. قالوا: وهو مركب من جوهر أرضي بارد به يكون قابضا، ومن جوهر أرضي


(1) المحاسن: 525. (2) الكافي 6 ر 372. (3) المحاسن: 525.

[222]

حار به يكون مرا، من جوهر مائي به يكون تفها، ومن جوهر ناري شديد الحراة به يكون حريفا، ويختلف طبعه بحسب غلبة هذه الطعوم، ولذلك اختلف في مزاجه، وقالوا: يولد السوداء، والسدد، والدوار، والسدر، والجرب السوداوي والسرطان، والبواسير، وورم الصلب، والجذام، ويفسد اللون، ويسوده ويصفره ويبثر الفم. 2 - المحاسن: عن السياري، عن موسى بن هارون، عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: الباذنجان عند جذاد النخل لاداء فيه (1). 3 - ومنه: عن عبد الله بن علي بن عامر، عن إبراهيم بن الفضل، عن جعفر بن يحيى، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلوا الباذنجان فانه يذهب الداء ولاداء له (2). 4 - ومنه: عن السيارى، عن القاسم بن عبد الرحمان الهاشمي، عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلوا الباذنجان فانه جيد للمرة السوداء (3). 5 - ومنه: عن السياري، عن بعض البغداديين أن أبا الحسن الثالث عليه السلام قال لبعض قهار مته: استكثر لنا من الباذنجان، فانه حار في وقت الحرارة، وبارد في وقت البرودة معتدل في الاوقات كلها، جيد على كل حال (4). المكارم: عنه عليه السلام مثله (5). الطب: عن الرضا عليه السلام مثله (6). بيان: لا يبعد أن تكون هذه الخواص لنوع يكون معتدلا في الكيفيات المتقدمة فانا قد أكلناه في المدينة الطيبة والحجاز وكان في غاية اللطافة والاعتدال، ولم نجد فيه حرافة، فمثل هذا لا يبعد، أن لا تكون فيه حرارة ولا تكون مولدة للسوداء ولذا قال عليه السلام معتدل في الاوقات كلها.


(1 - 4) المحاسن: 526. (5) مكارم الاخلاق: 210. (6) طب الائمة: 139.

[223]

وكونه حارا في وقت الحرارة يحتمل وجهين: الاول أن يكون المعنى كون البدن محتاجا إلى الحرارة أو إلى البرودة وحينئذ وجه صحة ما ذكره عليه السلام أن المعتدل يفعل البرودة في المحرورين، والحرارة في المبرودين. الثاني أن يكون المراد كون الهواء حارا أو باردا فوجهه أن المتولد في الهواء الحار يكون حارا، وفي الهواء البارد يكون باردا كما مر وقد يقال: يمكن أن يكون نفعه ودفع مضاره لموافقة قول الائمة عليهم السلام، فيكون ذكر هذه الامور لامتحان إيمان الناس وتصديقهم لائمتهم، ومع العمل بها يدفع الله ضررها بقدرته، كما نرى جماعة من المؤمنين المخلصين يعملون بما يروى منهم عليهم السلام وينتفعون، به وإذا عمل غيرهم على وجه الانكار أو التجربة ربما يتضرر به. 6 - الطب: عن أبي الحسن المعلى: سجادة، عن أبي الخير الرازي، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن يقطين، عن سعدان بن مسلم، عن أبي الاغر النخاس، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كلوا الباذنجان فانه شفاء من كل داء. وعنه بهذا الاسناد: قال: الباذنجان جيد للمرة السوداء، ولا يضر بالصفراء (1) 7 - المكارم: قال الصادق عليه السلام: عليكم بالباذنجان البوراني، فانه شفاء يؤمن من البرص، و [كذا] المقلي بالزيت. ومن الفردوس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلوا الباذنجان فانها شجرة رأيتها في جنة المأوى، شهدت لله بالحق، ولي بالنبوة ولعلي بالولاية، فمن أكلها على أنها داء كانت داء، ومن أكلها على أنها دواء كانت دواء. وعن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: كلوا الباذنجان وأكثروا منها، فانها أول شجرة آمنت بالله عزوجل. عن الصادق عليه السلام: قال: أكثروا من الباذنجان عند جذاذ النخل، فانه شفاء


(1) طب الائمة: 139.

[224]

من كل داء، يزيد في بهاء الوجه، ويبين العروق، ويزيد في ماء الصلب. عن الصادق عليه السلام قال: روي أنه كان بين يدى سيدى على بن الحسين عليه السلام باذنجان مقلو بالزيت، وعينيه رمدة، وهو يأكل منه، قال الراوي: فقلت له: يابن رسول الله تأكل من هذا وهو نار ؟ فقال لي: اسكت إن أبى حدثني عن جدى عليه السلام قال: الباذنجان من شحمة الارض، وهو طيب في كل شئ يقع فيه (1). بيان: قال في القاموس: البورانية طعام ينسب إلى بوران بنت الحسن بن سهل زوج المأمون انتهى. وقوله عليه السلام: والمقلي أي هو أيضا كذلك أو هو البورانى المقلي بالزيت، وفي الصحاح قليت السويق واللحم فهو مقلي وقلوت فهو مقلو، لغة والجذاذ بالفتح والكسر قطع ثمرة النخل " ويبين العروق " أي يدفع مواد العلل كعرق الجذام، وعرق الفالج أو على بناء التفعيل أي يكثر الدم فتمتلئ العروق به. 8 - ما: عن الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن على بن حبشي عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى وجعفر بن عيسى، عن الحسين بن أبي غندر، عن أبي الحسن موسى وأبى الحسن الرضا عليهما السلام أنهما قالا: الباذنجان عند جذاذ النخل لاداء فيه (2). وبهذا الاسناد: عن ابن أبى غندر، عمن أخبره، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الباذنجان جيد للمرة السوداء (3). المكارم: عن الصادق عليه السلام مثله (4). 9 - دعوات الراوندي: كان النبي صلى الله عليه وآله في دار جابر، فقدم إليه الباذنجان فجعل يأكل، فقال جابر: إن فيه لحرارة، فقال: يا جابر مه إنها أول شجرة آمنت بالله اقلوه وانضجوه وزينوه ولينوه، فانه يزيد في الحكمة.


(1) مكارم الاخلاق: 210. (2 - 3) امالي الطوسى 2 ر 281. (4) مكارم الاخلاق 210.

[225]

بيان: الباذنجان بالذال المعجمة معرب باذنجان بالمهملة، واسمه في الاصل عند العرب المغد بالفتح والتحريك، والوغد بالفتح والانب بالتحريك. 9 * باب القرع والدبا 1 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن اليقطينى، عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن، عن أبى بصير ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال امير المؤمنين عليه السلام: كلوا الدبا فانه يزيد في الدماغ وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه الدباء (1). بيان: الدباء بالضم والتشديد: القرع كالدبة، الواحدة بهاء كذا في القاموس وفي بحر الجواهر الدباء بالضم والمد وتشديد الموحدة: القرع، وقال ابن حجر: و يجوز القصر، وقيل: الدباء أعم من القرع، لان القرع لا يطلق إلا على الرطب، وقيل: الدباء هو اليابس منه. 2 - العيون: بالاسانيد الثلاثة المتقدمة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا طبختم فأكثروا القرع، فانه يسر قلب الحزين (2). بيان: قيل: يصير سببا لسرور يحصل من حركة الروح إلى الخارج، ومع كثرة الروح وصفائها ورقتها واعتدالها تكون الحركة أكثر، وأكل القرع يفعل جميع ذالك، وأيضا الحزن يحصل بحركة الروح إلى الداخل قليلا قليلا بسبب مؤذ، و هي تصير سببا لحرارة القلب، القرع لبرودته يرفع ذالك، وأيضا لرطوبته يقلل الخلط السوداوي المولد للحزن. 3 - العيون: بهذه الاسانيد عن على عليه السلام قال: عليكم بالقرع فانه يزيد في الدماغ (3).


(1) الخصال: 632. (2 و 3) عيون الاخبار 2 ر 36.

[226]

صحيفة الرضا: بالاسناد مثل الخبرين (1). المكارم: عنه عليه السلام مثل الاخير (2). بيان: في القاموس القرع حمل اليقطين واحدته بهاء. 4 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن هلال بن محمد، عن إسماعيل بن على الدعبلي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله: يعجبه الدبا ويلتقطه من الصحفة (3). المحاسن: عن ابن فضال، عن ابن القداح، عن جعفر، عن أبيه قال: قال على عليه السلام مثله (4). 5 - المجالس: بالاسناد المتقدم عن على عليه السلام قال: إن الد با يزيد في العقل (5). وبهذا الاسناد: عن الحسين بن على عليهما السلام قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام وسئل عن القرع أيذبح ؟ فقال: ليس شئ يذكا فكلوا القرع ولا تذبحوه و لا يسنفزنكم الشيطان (6). بيان: في القاموس: استفزه: استخفه وأخرجه من داره أفزعه انتهى (7). وأقول: يظهر منه ومن أمثاله أن بعض المخالفين كانوا يشترطون في حل القرع قطع رأسه أولا، ويعدونه تذكية له، ولم أرذالك في كتبهم (8).


(1) صحيفة الرضا: 11 و 26. (2) مكارم الاخلاق: 201. (3) امالي الطوسى 1 ر 372. (4) المحاسن: 521. (5 و 6) امالي الطوسى 1 ر 372. (7) في المصدر المطبوع بمصر: وأزعجه، وزاد بعده، وأفززنه: أزعجته، وفى بعض النسخ، أفزعته. (8) نقل عن ابن شهر آشوب أن معاوية لما عزم على مخالفة أمير المؤمنين (ع) أراد أن يختبر أهل الشام فاشار إليه ابن العاص أن يامرهم بذبح القرع وتذكيته فان أطاعوه فهو صاحبهم والا فلا، فامرهم بذلك فاطاعوه وصارت بدعة اموية.

[227]

6 - المحاسن: عن محمد بن عيسى، عن محمد بن عرفة، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: شجرة اليقطين هي الدبا، وهي القرع (1). بيان: في القاموس: اليقطين مالا ساق له من النبات ونحوه، وبهاء القرعة الرطبة انتهى، ويظهر من كتب اللغة أن اليقطين يطلق على القرع، وعلى شجرته والدبا والقرع لا يطلقان إلا على الثمرة، فلابد هنا من تقدير مضاف. 7 - المحاسن: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبى عبد الله عليه السلام أن عليا عليه السلام سئل عن القرع هل يذبح ؟ قال: القرع ليس شئ يذكى، فكلوه ولا تذبحوه، ولا يستهوينكم الشيطان (2). بيان: في القاموس استهوته الشياطين ذهبت بهواه وعقله، أو استفهامته وحيرته أو زينت له هواه. 8 - المحاسن: عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: الدباء يزيد في العقل (3). 9 - ومنه: عن ابن فضال، عن ابن القداح، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: الدباء يزيد في الدماغ (4). ومنه: عن أبى القاسم ويعقوب بن يزيد، عن العبدي، عن ابن سنان وأبي حمزة عن أبى عبد الله عليه السلام مثله (5). 10 - ومنه: عن أبيه، عمن حدثه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام أن قال: يا على عليك بالدباء فكله، فانه يزيد في العقل والدماغ (6). بيان: كان زيادة العقل لانه مولد للخلط الصحيح وبه تقوى القوى الدماغية التي هي آلات النفس في الادراكات، والمراد بزيادة الدماغ إما زيادة قوته لانه يرطب الادمغة اليابسة ويبرد الادمغة الحارة أو زيادة جرمه لانه غذاء


(1 - 5) المحاسن: 520. (6) المحاسن: 521.

[228]

موافق لجوهره والاول أظهر. 11 - المحاسن: عن النوفلي عن السكوني، عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعجبه من القدور الدبا (1). 12 - ومنه: عن ابن فضال، عن ابن القداح، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال على عليه السلام: كان يعجب رسول الله صلى الله عليه وآله من المرقة الدباء (2). بيان: أي من أجزاء المرقة الدباء، أو من المرقات مرقة الدباء. 13 - المحاسن: عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه الدباء، وهو القرع (3). 14 - ومنه: عن السياري يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يعجبه الدباء، وكان يأمر نساءه فيقول: إذا طبختن قدرا فأكثروا فيه من الدباء وهو القرع (4). 5 - الطب: عن حسان بن إبراهيم الكرماني عن محمد بن نمير بن محمد، عن المبارك بن عجلان، عن زيد الشحام، عن محمد بن مسلم، عن أبى عبد الله الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال امير المؤمنين عليه السلام: كلوا الدبا ونحن أهل البيت نحبه. وعن ذريح قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الحديث المروى عن أمير المؤمنين في الدباء أنه قال: كلوا الدباء فانه يزيد في الدماغ، فقال الصادق عليه السلام: نعم و أنا أقول: إنه جيد لوجع القولنج (5). 16 - المكارم: عن الحسين بن على عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلوا اليقطين فلو علم الله أن شجرة أخف من هذه أنبتها على أخي يونس، إذا اتخذ أحدكم مرقا فليكثر فيه من الدبا، فانه يزيد في الدماغ والعقل. وعن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكل الدبا بالعدس رق قلبه عند ذكر الله، وزاد في جماعه.


(1 - 4) المحاسن 521. (5) طب الائمة 128.

[229]

وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن حناطا دعا النبي صلى الله عليه وآله فأتا بطعام قد جعل فيه قرعا باهالة، قال أنس: فرأيت النبي صلى الله عليه وآله يأكل القرع يتتبعه من الصحفة، قال أنس: فما زال يعجبنى القرع منذ رأيته يعجبه. وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه الدبا ويلتقطه من الصحفة، وكان النبي في دعوة فقدموا إليه صلى الله عليه وآله قرعية فكان يتتبع آثار القرع ليأكله (1). بيان: قال في النهاية: كل شئ من الادهان مما يؤتدم به إهالة وقيل: هو ما اذيب من الالية والشحم، وقيل: الدسم الجامد انتهى، وكأن المراد بالقرعية المرقة المطبوخة بالقرع. 17 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: كل اليقطين فانه من أكلها حسن وجهه، ونضر وجهه، وهى طعامي وطعام الانبياء قبلى. 18 - الدعائم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان يعجبه الدبا ويلتقطها من الصحفة ويقول: الدبا تزيد في الدماغ. وعنه صلى الله عليه وآله: قال عليكم بالدبا فانه يذكى العقل، ويزيد في الدماغ (2). بيان: قال مسلم (3): في حديث أنس أن حناطا دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فقرب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء وقديد، قال أنس: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يتتبع الدبا من حوالي الصحفة، فلم أزل احب الدباء من يومئذ، وفي رواية قال أنس: فلما رأيت ذالك جعلت القيه إليه ولا أطعمه، وفي رواية قال أنس: فما صنع لى طعام بعد أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع، وقال الشارح صاحب إكمال الاكمال: فيه فوائد: منها: إجابة الدعوة، وإباحة كسب الحناط، وإباحة المرق، وفضيلة أكل الدباء، وأنه يستحب أن يحب الدباء، وكذلك كل شئ كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه، وأن يحرص على تحصيل ذلك، وأنه يستحب لاهل المائدة ايثار بعضهم بعضا


(1) مكارم الاخلاق: 201 - 202. (2) دعائم الاسلام 2 ر 113. (3) صحيح مسلم 1615 ط محمد فؤاد، وفيه أن الرجل كان خياطا.

[230]

إذا لم يكرهه صاحب الطعام. وأما قوله: يتتبع الدباء من حوالي الصحفة، فيحتمل وجهين: أحدهما من حوالي جانبه وناحيته من الصحفة، لامن حوالي جميع جوانبها، فقد أمر بالاكل مما يلي الانسان، والثاني: أن يكون من جميع جوانبها، وإنما نهي ذلك لئلا يتقذره جليسه ورسول الله صلى الله عليه وآله لا يتقذره أحد، بل يتبركون بآثاره صلى الله عليه وآله، فقد كانوا يتبركون ببصاقه ونخامته، ويدلكون بذلك وجوههم، وشرب بعضهم بوله وبعضهم دمه مما هو معروف من عظيم اعتنائهم بآثاره التي يخالف فيها غيره، والد باهو اليقطين وهو بالمد. 10 * باب الفجل * 1 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عدة من أصحابنا، عن حنان بن سدير قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام على المائدة فناولني فجلة، فقال: يا حنان كل الفجل، فان فيه ثلاث خصال: ورقه يطرد الرياح ولبه يسر بل البول، واصوله تقطع البلغم (1). المحاسن: عن عدة من أصحابه، عن حنان مثله (2). المكارم: عن الروضة عن حنان مثله (3). بيان: يقال: سربله أي ألبسه السربال، ولا يناسب المقام إلا بتجوز وتكلف بعيد، وفي المكارم وبعض نسخ الكافي " يسهل "، وفي بعضها " يسيل " وهما أصوب. 2 - مجالس الشيخ: عن هلال بن محمد، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: الفجل أصله يقطع البلغم،


(1) الخصال 144. (2) المحاسن: 524. (3) مكارم الاخلاق: 208.

[231]

ويهضم الطعام، وورقه يحدر البول (1). المكارم: عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله (2). 3 - المحاسن: عن السياري، عن أحمد بن خالد، عن أحمد بن المبارك الدينوري، عن أبى عثمان، عن درست بن أبي منصور، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الفجل أصله يقطع البلغم ولبه يهضم، وورقه يحدر البول تحديرا (3). 4 - المحاسن: عن أبي القاسم، عن حنان بن سدير، قال: دخلت على أبي - عبد الله عليه السلام وبين يديه المائدة، فقال لي: يا حنان ادن وكل، فدنوت فأكلت معه، فقال لي: يا حنان كل الفجل، فان ورقه يمرئ، ولبه يسربل واصوله تقطع البلغم (4). بيان: كأن المراد بلبه بذره 5 - المكارم: من كتاب الفردوس: عن ابن مسعود قال: قال صلى الله عليه وآله: إذا أكلتم و أردتم أن لا يوجد لها ريح، فاذكروني عند أول قضمة (5). 11 * باب الكمأة * 1 - العيون: عن محمد بن أحمد بن الحسين البغدادي، عن علي بن محمد، بن عنبسة، عن دارم بن قبيصة، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكمأة من المن الذي أنزل الله تعالى على بني إسرائيل، وهي شفاء العين، الخبر (6). 2 - مجالس ابن الشيخ: عن والده، عن محمد بن محمد بن مخلد، عن محمد بن


(1) أمالى الطوسى 1 ر 373. (2) مكارم الاخلاق 208. (3 - 4) المحاسن: 524. (5) مكارم الاخلاق 207. (6) عيون الاخبار 2 ر 75.

[232]

يونس القرشي، عن سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكمأة من المن وماؤها شفاء العين (1). 3 - المحاسن: عن النوفلي، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن إبراهيم بن علي الرافعي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكماة من نبت الجنة وماؤها نافع من وجع العين (2). 4 - ومنه: عن محمد بن على، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمان بن زيد بن أسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكمأة من المن، والمن من الجنة وماؤها شفاء للعين (3). 5 - ومنه: عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن فاطمة بنت علي، عن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وامها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: أتاني أمير المؤمنين عليه السلام في شهر رمضان فاتي بقثاء وتمر وكمأة، وكان يحب الكمأة (4). تكملة: الكمؤ بالفتح معروف، قال الجوهري: الكمأة واحدها كمؤ، على غير قياس انتهى، وقال الاطباء: هو أصل مستدير لاورق له ولا ساق، لونه إلى الحمرة ما هو، يوجد في الربيع عند كثرة الثلوج والامطار، ويؤكل نيا ومطبوخا وله أسماء وأصناف: فمنه الفطر، قال في القاموس: الفطر بالضم وبضمتين ضرب من الكمأة قتال انتهى وقال ابن بيطار نقلا عن ديسقور يدس: الفطر منه ما يصلح للاكل، ومنه مالا يصلح ويقتل، إما لانه ينبت بالقرب من مسامير صدية، أو خرق متعفنة، أو أعشاش بعض الهوام الضارة، أو شجر خاصيتها أن يكون الفطر قتالا إذا أنبت بالقرب منها، وقد يوجد


(1) أمالى الطوسى 1 ر 394. (2 - 3) المحاسن: 527. (4) المحاسن: 527.

[233]

على هذا الصنف من الفطر رطوبة لزجة، فإذا قلع ووضع في موضع فسدو تعفن سريعا. وأما الصنف الآخر فيستعمل في الامراق، وهو لذيذ وإذا أكثر منه أضر، و يعرض منه اختناق، أو هيضة، وقال جالينوس: قوة الفطر قوة باردة رطبة شديدا، و لذلك هو قريب من الادوية القتالة، ومنه شئ يقتل، وخاصة كل ما كان يخالط جوهره شئ من العفونة انتهى. ومنه الفقع قال الفيروز آبادي: الفقع ويكسر: البيضاء الرخوة من الكمأة، والجمع كعنبة وقال ابن بيطار: هو شئ يتكون تحت الارض بقرب المياه وهو أبيض مدور أكبر من الكمأة يوجد في الارض، وكل واحدة قد تشققت ثلاثا أو أربع قطع، إلا أن بعضها ملتصق ببعض، وهو أسلم من الفطر، وليس فيه شئ يقتل كما في الفطر، وهو بارد رطب غليظ. ومنه (1) ما يقال له بالفارسية: كشنج (2) ويقال له: كل كنده، ينبت في الرمل، وفي خراسان وما وراء النهر أكثر، وقيل: هو مسكر، وهو مجوف، ورطبه بمقدار جوزة كبيرة، وقالوا: هو أيضا بارد غليظ بطئ الهضم. ومنه الغرشنة: قال ابن بيطار: هي كثيرة بأرض بيت المقدس وتعرف هناك بالكرشتة قال ابن سينا: هو جنس من الكمأة، والفطر شكله شكل كأس صغير متبسم متشنج ناعم اللمس، ويغسل به الثياب، ويؤكل في الاشياء الحامضة وقال ابن بيطار في الكمأة نقلا عن بعضهم: الكمأة الحمراء قاتلة، وأجودها تلذذا أشدها إملاسا، وأميلها إلى البياض، وأما المتخلخل الرخو فردي جدا، وهو في المعدة الحارة جدا جيد، وإذا لم تهضم لاكثار منه أو لضعف المعدة، فخلطه ردي جدا غليظ يولد الاوجاع في أسفل الظهر والصدر، وعن ابن ماسة: باردة رطبة في الدرجة الثانية، وعن المسيح يولد السدد أكلا، وماؤها يجلو البصر كحلا، وعن الغافقي من خواص الكمأة أن من أكلها فأي شئ من ذوات السموم لذعه والكمأة في معدته مات، ولم يخلصه دواء


(1) في المخطوطة: وهو ما يقال له. (2) وزان أعرج. (*)

[234]

البتة، وأما ماء الكمأة فمن أصلح الادوية للعين إذا ربي به الاثمد واكتحل به فانه يقوي أجفان العين، ويزيد في الروح الباصرة قوة وحدة، ويدفع عنها نزول الماء انتهى. وأقول: قد مر بعض الكلام فيه في باب علاج العين (1). 12 * باب * (الرجلة والفرفخ) * 1 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبى عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وطئ رسول الله صلى الله عليه وآله الرمضاء فأحرقته فوطئ على الرجلة وهي البقلة الحمقاء فسكن عنه حر الرمضاء، فدعا لها وكان يحبها (2). 2 - الكافي: عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا عنه عليه السلام مثله إلى قوله: وكان عليه السلام يحبها ويقول: من بقلة ما أبركها (3). بيان: في القاموس الرجلة بالكسر الفرفخ، ومنه أحمق من رجلة، والعامة يقول: من رجله، وقال: [رمض] قدمه: احترقت من الرمضاء أي الارض الشديدة الحرارة. 3 - المحاسن: عن محمد بن عيسى، أو غيره، عن قتيبة بن مهران، عن حماد بن زكريا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بالفرفخ، وهي المكيسة فانه إن كان شئ يزيد في العقل فهي (4). المكارم: عنه عليه السلام مثله (5).


(1) راجع بحار الانوار ج 62 ص 144 باب معالجات العين والاذن. (2) المحاسن: 517. (3) الكافي 6 ر 367. (4) المحاسن: 518، (5) مكارم الاخلاق: 205.

[235]

بيان: وهي المكيسة على بناء اسم الآلة أو الفاعل من الافعال أو التفعيل من الكياسة. 4 - المحاسن: عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس على وجه الارض بقلة أشرف ولا أنفع من الفرفخ، وهي بقلة فاطمة صلوات الله عليها، ثم قال: لعن الله بني امية هم سموها بقلة الحمقاء، بغضا لنا وعداوة لفاطمة عليهما السلام (1). الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن فرات بن أحنف، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وذكر مثله (2). 5 - دعوات الراوندي: إن النبي صلى الله عليه وآله وجد حرارة فعض على رجلة فوجد لذلك راحة، فقال: اللهم بارك فيها إن فيها شفاء من تسع وتسعين داء انبتي حيث شئت. وروي أن فاطمة صلوات الله عليها كانت تحب هذه البقلة فنسب إليها وقيل: بقلة الزهراء كما قالوا: شقائق النعمان، ثم إن بني امية غيرتها فقالوا: بقلة الحمقاء، وقالوا: الحمقاء صفة البقلة، لانها تنبت بممر الناس ومدرج الحوافر فتداس. 6 - الدعايم: عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يحب الرجلة وبارك فيها (3). بيان: قال في القاموس: الفرفخ الرجلة معرب پر پهن أي عريض الجناح، وقال: البقلة المباركة الهندباء، أو الرجلة، وكذا البقلة اللينة، وكذا بقلة الحمقاء انتهى، وقال سليمان بن حسان: زعموا أنها سميت حمقاء، لانها تنبت على طرق الناس فيداس، وعلى مجرى السيل فيقلعها، وقال الاطباء باردة في الثالثة رطبة في الثانية يقطع الثآليل بخاصيته، ويسكن الصداع الحار والتهاب المعدة شربا وضمادا وينفع من الرمد ونفث الدم.


(1) المحاسن: 517. (2) الكافي 6 ر 367. (3) دعائم الاسلام 2 ر 113.

[236]

13 * باب الجرجير 1 - المحاسن: عن السياري، عن أحمد بن الفضيل، عن محمد بن سعيد، عن أبي جميل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الجرجير شجرة على باب النار (1). 2 - ومنه: عن اليقطيني، أو غيره، عن قتيبة بن مهران، عن حماد بن زكريا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكره الجرجير، وكأني أنظر إلى شجرتها نابتة في جهنم، وما تضلع منها رجل بعد أن يصلي العشاء إلا بات تلك الليلة ونفسه تنازعة إلى الجذام (2). وفي حديث آخر: من أكل الجرجير بالليل، ضرب عليه عرق الجذام من أنفه وبات ينزف الدم (3). بيان: قال في النهاية في حديث زمزم: فشرب حتى تضلع أي أكثر من الشرب حتى تمدد جنبه وأضلاعه، وفي القاموس: نزف ماء البئر: نزحه كله، والبئر نزحت كنزفت بالضم لازم ومتعد، ونزف فلان دمه كعني إذا سال حتى يفرط، فهو منزوف ونزيف، ونزفه الدم ينزفه انتهى. وضرب عرق الجذام كناية عن تحرك مادته لتوليده أبخرة حارة توجب احتراق الاخلاط وانصبابها إلى المواضع المستعدة للجذام، ولما كان الانف أقبل المواضع لذلك خص بالذكر، ولذا يبتدئ غالبا بالانف، ونزف الدم إما كناية عن طغيانه و احتراقه وانصبابه إلى المواضع أو عن قلة الدم الصالح في البدن. 3 - المحاسن: عن علي بن الحكم، عن مثنى بن الوليد، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كأني أنظر إلى الجرجير يهتز في النار، ورواه يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، [عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كأنى أنظر بها تهتز في النا (4).


(1 - 4) المحاسن: 518.

[237]

ومنه: عن محمد بن على، عن عيسى بن عبد الله العلوى، عن أبيه] عن جده قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الجرجير فقال: كأني أنظر إلى منبته في النار (1). 4 - ومنه: عن جعفر الاحول، عن محمد بن يونس، عن علي بن أبي حمزة، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لبني امية من البقول الجرجير (2). 5 - ومنه: عن العبدي، عن الحسين بن سعيد، عن نصير مولى أبي عبد الله أو عن موفق مولى أبي الحسن عليه السلام قال: كان إذا أمر بشئ من البقل يأمر بالاكثار من الجرجير، فيشترى له، وكان يقول: ما أحمق بعض الناس ! ؟ يقولون: إنه ينبت في وادي جهنم، والله تبارك وتعالى يقول: " وقودها الناس والحجارة " فكيف ينبت البقل (3). بيان: في الكافي: عن موفق مولى أبي الحسن عليه السلام [قال: كان مولاي أبو الحسن عليه السلام] إذا أمر بشراء البقل يأمر بالاكثار منه ومن الجرجير " (4). وأقول: يمكن الجمع بين هذا الخبر وسائر الاخبار بأن النفي في هذا الخبر كونه على حقيقة البقلية، والمثبت في غيره كونه على هذا الشكل والهيئة كشجرة الزقوم، ويحتمل أن يكون أخبار الاثبات والانبات محمولة على التقية. 6 - الطب: عن الرضا عليه السلام قال: الباذروج لنا والجرجير لبني امية (5). 7 - المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: أكل الجرجير بالليل يورث البرص (6). 7 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: من أكل الجرجير ثم نام، ينازعه عرق الجذام في أنفه، وقال: رأيتها في النار. 8 - المجازات النبوية: قال: ومن ذلك قوله عليه السلام في خبر طويل روي عن أنس


(1 - 3) المحاسن: 518 وما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانى. (4) الكافي 6 ر 368. (5) طب الائمة: 139. (6) مكارم الاخلاق 205.

[238]

ابن مالك سمعه منه صلى الله عليه وآله عند ذكره منافع كثيرة من بقول الارض ومضارها فقال عليه السلام عند ذكر الجرجير: " فو الذي نفس محمد بيده ما من عبدبات وفي جوفه شئ من هذه البقلة إلا بات والجذام يرفرف على رأسه حتى يصبح إما أن يسلم وإما أن يعطب ". قال السيد رحمه الله: وهذا القول مجاز، لان الداء المخصوص الذي هو الجذام لا يصح أن يوصف بالرفرفة على الحقيقة، لانه عرض من الاعراض وإنما أراد عليه السلام أن البائت على أكل هذه البقلة على شرف من الوقوع في الجذام، لشدة اختصاصها بتوليد هذه العلة، فإما أن يدفعها الله تعالى عنه فتدفع، أو يوقعه فيها فتقع، وإنما قال عليه السلام يرفرف على رأسه عبارة عن دنو هذه العلة منه، فتكون بمنزلة الطائر الذي يرفرف على الشئ إذا هم بالنزول إليه والوقوع عليه (1). توضيح: اعلم أن الذي يظهر من كتب أكثر الاطباء أن البقلة المعروفة عند العجم " تره تيزك " ليس هو الجرجير، بل هو الرشاد، قال ابن بيطار: الجرجير صنفان: بستاني وبري، كل واحد منهما صنفان: فأحد صنفي البستاني عريض الورق، فستقي اللون، ناقص الحرافة، رحض طيب، والثاني ورقه رقاق شديد الحرافة، وقال صاحب الاختيارات: الجرجير بري وبستاني: البري يقال له: الايهقان، والبستاني يقال له بالفارسية كيكير، والجرجير البري يقال له: الخردل البري، ويستعمل بذره مكان الخردل، وقال: الرشاد الحرف، ويقال له بالفارسية: سپندان وتره تيزك.


(1) المجازات النبوية 97، ولعله صلى الله عليه وآله أشار بذلك الى أن الابتلاء بالجذام انما يكون بهوام طائرة في الهواء تعشق وتعتاد ريح هذه البقلة، فإذا أكلها الرجل وفاح ريح البقلة منه اجتمعت تلك الهوام وترفرفت على رأس الاكل كيف تنفذ في بدنه طلبا للعصارة المحبوبة له، فربما نفذت الهوام وابتلى الرجل بالجذام، وهذا كقوله الاخر (ص) " فر من المجذوم فرارك من الاسد " مع ما قيل أن هوام الجذام على هيئة الاسد شكلا.

[239]

14 * باب الخس * 1 - المحاسن: عن أبيه، عمن ذكره، عن حفص الابار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عليكم بالخس، فانه يطفئ الدم (1). الكافي: عن العدة، عن البرقي، مثله لكنه قال: فانه يصفى الدم (2). 2 - المكارم: قال الصادق عليه السلام: عليك بالخس، فانه يقطع الدم. وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله كلوا الخس فانه يورث النعاس، ويهضم الطعام (3). بيان: لا يبعد أن يكون " يقطع الدم " تصحيف يطفئ أو يصفي، أو المراد به ما يرجع إليهما أي يقطع سورة الدم أو الامراض الدموية، وقال الاطباء: إنه بارد رطب في الثالثة، وقيل: في الثانية، وهو منوم مدر للبول، والدم المتولد منه أصلح من الدم المتولد من سائر البقول، ويصلح المعدة، وذكرو اله ولبذره منافع كثيرة. 15 * باب الكرفس * 1 - المحاسن: عن بعض أصحابنا، عن البجلي، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكرفس بقلة الانبياء (4). الدعائم: عنه عليه السلام مثله (5).


(1) المحاسن: 514. (2) الكافي 6 ر 367. (3) مكارم الاخلاق: 209. (4) المحاسن: 515. (5) دعائم الاسلام 2 ر 113.

[240]

2 - الدروس: روي أنه - أي الكرفس يورث الحفظ، ويذكي القلب، و ينفى الجنون والجذام والبرص. 3 - المحاسن: عن محمد بن عيسى، أو غيره، عن قتيبة بن مهران، عن حماد بن زكريا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بالكرفس، فانه طعام إلياس واليسع ويوشع بن نون (1). 4 - ومنه: عن نوح بن شعيب، عن محمد بن الحسن بن علي بن يقطين، فيما أعلم، عن نادر الخادم قال: ذكر أبو الحسن عليه السلام الكرفس فقال: أنتم تشتهونه، و ليس من دابة إلا وهي تحتك به (2). بيان: هذا إما مدح له بأن الدواب أيضا يعرفن نفعه فيتداوين به، أو ذم له بأن ذوات السموم تحتك به فيسري إليه بعض سمها، والاول أظهر. 5 - المكارم: عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام في أشياء وصاه بها: كل الكرفس، فانه بقلة إلياس ويوشع بن نون عليهما السلام. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكرفس بقلة الانبياء، ويذكر أن طعام الخضر وإلياس الكرفس والكمأة (3). بيان: قال الفيروز آبادى: الكرفس بفتح الكاف والراء: بقل معروف عظيم المنافع مدر محلل للرياح والنفخ، منق للكلى والكبد والمثانة، مفتح سددها، مقو للباءة، لاسيما بذره مدقوقا بالسكر والسمن عجيب إذا شرب ثلاثة أيام ويضر بالاجنة والحبالى والمصروعين.


(1 و 2) المحاسن: 515. (3) مكارم الاخلاق: 205.

[241]

16 * باب السداب 1 - المحاسن: عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يعقوب بن عامر، عن رجل، عن أبي الحسن عليه السلام قال: السداب يزيد في العقل (1). 2 - ومنه: عن السياري، عن عمرو بن إسحاق، عن محمد بن صالح، عن عبد الله ابن زياد، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السداب جيد لوجع الاذن (2). 3 - المكارم: عن الرضا عليه السلام قال: السداب يزيد في العقل غير أنه ينثر ماء الظهر. عن الفردوس: عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أكل السداب ونام عليه نام آمنا من الد بيلة وذات الجنب (3). بيان: في القاموس الد بيلة كجهينة الداهية، وداء في الجوف، وقال في بحر - الجواهر: الد بيلة بالتصغير كل ورم فاما أن يعرض في داخله موضع تنصب فيه المادة فيسمى دبيلة، وإلا خص باسم الورم، وقيل: ورم كبير مستدير الشكل يجمع المدة وقيل: هي دمل كبير ذو أفواه كثيرة فارسيها كفكيرك. 4 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن موسى، عن علي بن الحسن الهمداني عن محمد بن عمرو بن إبراهيم، عن أبي جعفر، أو أبي الحسن عليهما السلام - الوهم عن محمد بن موسى - قال: ذكر السداب فقال: أما إن فيه منافع: زيادة في العقل، وتوفير في الدماغ غير أنه ينتن ماء الظهر. وروي أنه جيد لوجع الاذن (4). (1 و 2) المحاسن 515. (3) مكارم الاخلاق: 206. (4) الكافي 6 ر 368.

[242]

بيان: السداب في نسخ الحديث وأكثر نسخ الطب بالدال المهملة، وفي القاموس وبعض النسخ بالمعجمة قال في القاموس: السذاب الفيجن، وهو بقل معروف وفي بحر الجواهر: السذاب بالفتح والذال المعجمة هو من الحشايش المعروفة بري وبستاني، الرطب منه حار يابس في الثانية، واليابس في الثالثة، والبري في الرابعة وقيل: في الثالثة مقطع للبلغم محلل للرياح جدا منق للعروق، ويعجفف المني، ويسقط الباءة مفرح قابض، يذيب رائحة الثوم والبصل، ويحلل الخنازير، وينفع من القولنج، وأوجاع المفاصل ويقتل الدود، وبزره يسكن الفواق البلغمي، وإن لزج [بخر] الثوب بأصله لم يبق فيه القمل، وهذا مجرب انتهى. وأقول: نفعه لوجع الاذن مشهور بين الاطباء، قالو: إذا قطر ماؤه في الاذن يسكن الوجع لا سيما إذا اغلي في قشر الرمان، وأما زيادة العقل، فلان غالب البلادة من غلبة البلغم وهو يقطعه، وما نقله ابن بيطار عن روفس أن الاكثار من أكله يبلد الفكر، ويعمي القلب، فلا عبرة به، مع أنه خص ذلك باكثاره. 17 * باب الحزاء 1 - المحاسن: روي عن أبي عبد الله عليه السلام أن الحزاء جيد للمعدة بماء بارد (1). 2 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن غير واحد عن محمد بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن إبراهيم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام وشكوت إليه ضعف معدتي، فقال: اشرب الحزاءة بالماء البارد، ففعلت فوجدت منه ما احب (2). بيان: قال في النهاية في حديث بعضهم: الحزاءة تشربها أكايس النساء للطشة: الحزاءة نبت بالبادية يشبه الكرفس إلا أنه أعرض ورقا منه، والحزاء جنس لها،


(1) المحاسن: 516. (2) الكافي 8 ر 191.

[243]

والطشة الزكام، وفي رواية يشتريها أكايس النساء للخافية والاقلات، الخافية الجن والاقلات موت الولد، كأنهم كانوا يرون ذلك من قبل الجن فإذا تبخرن به نفعهن وفي القاموس: الحزاء ويمد نبت الواحدة حزاة وحزاءة، وغلط الجوهري فذكره بالخاء، وقال بعضهم: هو نبت يكون بآذربيجان كثيرا ويرمى (1) ورقه في الخل، وفيه حموضة، ويقال له بالفارسية: بيوه زا. قال ابن بيطار: قال أبو حنيفة: الحزاء هي النبتة التي تسمى بالفارسية دينارويه وهي تشفي الريح، وريحها كريهة، وورقها نحو من ورق السداب، وليس في خضرته، وقيل: إنه سداب البر، وقيل: هي بقلة حارة حريفة قليلا تشوبها مرارة، ورقها كورق الرازيانج، في ملمسها خشونة، وهي تضاد سم العقرب والادوية القتالة بالبرد هاضمة للطعام الغليظ، ونفش الرياح، ويزيل الجشأ الحامض، ويدر البول، ويعطش إعطاشا كثيرا، وشبيه بالسداب في القوة وقاطع للمني، وله بزر أخضر طيب الريح والطعم، طارد للرياح، جيد للمعدة، ويصلح مزاج البدن والاحشاء، ويفتح سدد الكبد والطحال، وذكر له منافع أخرى كثيرة. 18 * باب النانخواه والصعتر. 1 - المحاسن: روي أن الصعتر يدبغ المعدة، وفي حديث آخر أن الصعتر ينبت زئبر المعدة (2). بيان: الزئبر بالكسر مهموز ما يعلو الثوب الجديد مثل ما يعلو الخز يقال: زأبر الثوب فهو مزأبر: إذا خرج زئبره انتهى، أقول: هذا قريب المضمون بالخبر الآتي فان الخمل قريب من الزئبر، قال في القاموس: الخمل هدب القطيفة ونحوها، وأخملها جعلها ذات خمل.


(1) ويربى خ. (2) المحاسن: 516.

[244]

2 - المحاسن: عن أبي يوسف عن زياد بن مروان القندي، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: كان دواء أمير المؤمنين عليه السلام الصعتر، وكان يقول: إنه يصير في المعدة خملا كخمل القطيفة (1). 3 - المكارم: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه دعا بالهاضوم والصعتر والحبة السوداء فكان يستفه إذا أكل البياض، وطعاما له غائلة، وكان يجعله مع الملح الجريش ويفتح به الطعام، ويقول: ما ابالي إذا تغاديته ما أكلت من شئ، وكان يقول: يقوي المعدة ويقطع البلغم، وهو أمان من اللقوة (2). وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الثفاء دواء لكل داء، ولم يد أو الورم والضربان بمثله. الثفاء النانخواه، ويقال: الخردل، ويقال: حب الرشاد (3). أقول: أوردنا خبرا في باب الجوز يناسب الباب. 4 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن على بن سليمان، عن بعض الواسطيين، عن أبي الحسن عليه السلام أنه شكا إليه الرطوبة فأمره أن يستف الصعتر على الريق (4). تبيين: السعتر يكون بالسين والصاد كما ذكره الفيروز آبادى وغيره وقال الجوهري: السعتر نبت، وبعضهم يكتبه بالصاد في كتب الطب لئلا يلتبس بالشعير، وقالوا: أصنافه كثيرة: فمنه بري، ومنه بستاني، ومنه جبلي، ومنه طويل الورق، ومنه مدور الورق، ومنه دقيق الورق، ومنه عريض الورق، وأكثرها مشهورا حار يابس في الثالثة يلطف ويحلل، ويطرد الرياح والنفخ، ويهضم الطعام الغليظ، ويجفف المعدة، ويدر البول والطمث، ويحد البصر الضعيف، وينفع وجع


(1) المصدر: 594. (2) مكارم الاخلاق 214. (3) مكارم الاخلاق 219. (4) الكافي 6 ر 375.

[245]

الورك مشروبا وضمادا، وفي الصحاح الهاضوم الذي يقال له: الجوارش لانه يهضم الطعام، وفي القاموس الهاضوم كل دواء هضم طعاما. وكأن المراد هنا النانخواه لما روي الكليني عن أبي الحسن عليه السلام قال: من أراد أكل الماست ولا يضره فليصب عليها الهاضوم، قلت له: وما الهاضوم ؟ قال: النانخواه (1). والمراد بالبياض اللبنيات، ويحتمل بياض البيض، والاول أظهر، وقوله: الثفاء من كلام الطبرسي رحمه الله، وقال الجوهري: الثفاء على مثال القراء الخردل، ويقال: الحرف، وهو فعال الواحدة ثفاءة ونحوه قال الفيروز آبادي ; وقال في بحر الجواهر: ويسميه أهل العراق حب الرشاد، وكان هذا والنانخواه بأبواب الحبوب أنسب، ذكرناهما هنا استطرادا. 19 * باب الكزبرة 1 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن الدهقان عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبى الحسن عليه السلام قال: أكل التفاح والكزبرة يورث النسيان (2). 2 - المكارم والخصال وغيرهما: في وصايا النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي تسعة أشياء تورث النسيان: أكل التفاح الحامض، وأكل الكزبرة، والجبن، وسور الفارة، وقراءة كتابة القبور، والمشي بين امرأتين، وطرح القملة حية، والحجامة في النقرة، والبول في الماء الراكد (3).


(1) الكافي 6 ر 338. (2) الكافي 6 ر 366. (3) مكارم الاخلاق 507. الخصال 423 بالرقم 23 من باب التسعة وأخرجه المؤلف العلامة في كتاب الاداب والسنن ج 76 ص 319 عن الدعوات للراوندي والفقيه 4 ر 261. والنقرة: منقطع القمحدوة في القفا.

[246]

3 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن عبيد الله الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبى الحسن عليه السلام مثله (1). بيان: الكزبرة بضم الكاف والباء وقد يفتح الباء واختلف الاطباء في طبعها فقيل: بارد في آخر الاولى، يابس في الثانية، وقيل: إنها مركبة القوى، وذكروا لها فوائد كثيرة شربا وضمادا، لكن ذكروا أن إدمانها والاكثار منها يخلط الذهن، ويظلم العين، ويجفف المني، ويسكن الباه، ويورث النسيان، ولا يبعد حمل الاخبار على الاكثار. 20 * باب * (البصل والثوم) * 1 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الثوم والبصل يجعل في الدواء قبل أن يطبخ، قال: لا بأس. وسألته عن أكل الثوم والبصل بالخل، قال: لا بأس (2). 2 - الخصال: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد أحمد الاشعري، عن محمد بن علي الهمداني، عن الحسن بن علي الكسائي، عن ميسر بياع الزطي، وكان خاله قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كلوا البصل فإن فيه ثلاث خصال: يطيب النكهة، ويشد اللثة، ويزيد في الماء والجماع (3). الكافي: عن علي بن بندار، عن أبيه، عن الهمداني مثله (4).


(1) الخصال 422 بالرقم 22 من باب التسعة. (2) قرب الاسناد 154. (3) الخصال 157. (4) الكافي 6 ر 374 وفيه الحسن بن على الكسلان.

[247]

المحاسن والمكارم: مرسلا مثله (1). 2 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الثوم فقال: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنه لريحه، فقال من أكل هذه البقلة المنتنة فلا يقرب مسجدنا، فأما من أكله ولم يأت المسجد فلا بأس (2). 3 - ومنه: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن فضالة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكل هذه البقلة فلا يقرب مسجدنا، ولم يقل: إنه حرام (3). 4 - ومنه: عن على بن حاتم، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن عبد الله بن محمد بن خلف، عن الوشاء، عن محمد بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أكل البصل والكراث، فقال: لا بأس بأكله مطبوخا وغير مطبوخ، ولكن إن أكل منه ماله أذى، فلا يخرج إلى المسجد كراهية أذاه على من يجالسه (4). 5 - المحاسن: عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: البصل يذهب النصب ويشد العصب ويزيد في الماء والخطا، ويذهب بالحمى (5). الكافي: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر مثله (6) إلا أن فيه: ويزيد في الخطا، ويزيد في الجماع. المكارم: مرسلا مثله (7).


(1) المحاسن: 522، مكارم الاخلاق 209. (2 - 4) علل الشرايع ج 2 ص 207. (5) المحاسن: 522 وقوله [ويشد العصب] ساقط من الكمبانى موجود في المصدر والمخطوطة من البحار. (6) الكافي 6 ر 374 وفيه. ويزيد في الخطا ويزيد في الماء ويذهب بالحمى. (7) مكارم الاخلاق 208.

[248]

بيان: الخطا جمع الخطوة، والزيادة فيها كناية عن قوة المشي وزيادتها، وربما يقرء بالحاء المهملة والظاء المعجمة من حظي كل واحد من الزوجين عند صاحبه حظوة، والمراد به الجماع، وكأنه تصحيف، لكن في أكثر نسخ المكارم هكذا. قال في القاموس: الحظوة بالضم والكسر والحظة كعدة المكانة والحظ من الرزق، والجمع حظى وحظاء وحظي كل واحد من الزوجين عند صاحبه كرضي واحتظى وهي حظية، وقرأ بعض المصحفين أيضا بالخاء والظاء المعجمتين أي يكثر لحمه، قال في القاموس: خظا لحمه خظوا كسمو اكتنزو الخظوان محركة من ركب بعض لحمه بعضا، وخظاه الله وأخظاه أضخمه وأعظمه، وخظي لحمه خظى اكتنز وفرس خظ بظ، وامرأة خظية بظية، وأخظى سمن وسمن انتهى ولا يخفى ما فيه من التكلف مع عدم مساعدة إملاء النسخ. 6 - المحاسن: عن السياري، عن أحمد بن خالد، عن أحمد بن المبارك الدينوري عن أبى عثمان، عن درست، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: البصل يطيب الفم، ويشد الظهر، ويرق البشرة (1). الكافي: عن علي بن محمد بن بندار، عن السياري مثله (2). المكارم: عنه عليه السلام مثله (3). بيان: كأن المراد برقة البشرة صفاء اللون، وعدم كمدته (4) قال في القانون: البصل يحمر الوجه. 7 - المحاسن: عن منصور بن العباس عن عبد العزيز بن حسان البغدادي، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي، قال: ذكر أبو عبد الله عليه السلام البصل فقال:


(1) المحاسن: 522. (2) الكافي 6 ر 374. (3) مكارم الاخلاق 209. (4) الكمدة: تغير اللوم وذهان صفائه.

[249]

يطيب النكهة، ويذهب بالبلغم، ويزيد في الجماع (1). الكافي: عن العدة عن سهل بن منصور مثله (2). بيان: " تطيب النكهة " وهي بالفتح ريح الفم آجلا، لا ينافي البخر ونتنه عاجلا. 8 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا دخلتم بلادا كلوا من بصلها يطرد عنكم وباءها (3). الكافي: عن العدة عن البرقي مثله (4). المكارم: عن الباقر عليه السلام مثله (5). 9 - المحاسن: عن أبيه، عن النضر، عن القاسم بن سليمان، عمن أخبره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنا لنأكل البصل والثوم (6). 10 - ومنه (7): عن حماد بن عيسى، عن شعيب بن يعقوب، عن أبي بصير قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن أكل الثوم والبصل قال: لا بأس بأكله نيا وفي القدر (8). 11 - ومنه: عن محمد بن علي، عن عبيس بن هشام، عن عبد الكريم الخثعمي، عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن أكل البصل فقال: لا بأس به نيا وفي القدر، ولا بأس أن يتداووا بالثوم ولكن إذا كان ذلك فلا تخرج إلى المسجد (9).


(1) المحاسن: 522. (2) الكافي 6 ر 374. (3) المحاسن 522. (4) الكافي 6 ز 374. (5) مكارم الاخلاق: 208. (6 و 8 و 9) المحاسن: 523. (7) في مطبوعة الكمبانى (الكافي) وهو سهو. والصحيح مافى الصلب كما في المخطوطة والمحاسن.

[250]

الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن شعيب، عن أبي بصير عنه عليه السلام مثله (1). بيان: في النهاية الني هو الذي لم يطبخ، أو طبخ ولم ينضج، يقال: ناء اللحم ينيئ نيئا بوزن ناع ينيع نيعا فهو نئ بالكسر كنيع، هذا هو الاصل، وقد يترك الهمزة ويقلب ياء، فيقال: ني مشددا انتهى. أقول: رواه في المكارم مرسلا (2) وفيه " فقال: لا بأس به توابل في القدر " و هو تصحيف حسن قال في المصباح: التابل بفتح الباء وقد يكسر هو الابزار، ويقال: إنه معرب، قال ابن الجواليقي: وعوام الناس تفرق بين التابل والابزار، والعرب لا تفرق بينهما، يقال: توبلت القدر إذ أصلحتها بالتابل، والجمع التوابل. 12 - المحاسن: عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن الحسن الزيات، قال: لما أن قضيت نسكي، مررت بالمدينة، فسألت عن أبي جعفر عليه السلام فقالوا: هو بينبع، فأتيت ينبع، فقال: يا حسن أتيتني إلى هاهنا ؟ فقلت: نعم جعلت فداك كرهت أن أخرج ولا ألقاك، فقال: إني أكلت هذه البقلة، يعني الثوم فأردت أن أتنحى عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله (3). بيان: ينبع كينصر قرية كبيرة بها حصن على سبع مراحل من المدينة من جهة البحر، ذكره في النهاية. 13 - المحاسن: عن أبيه، عن فضالة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكل هذه البقلة فلا يقرب مسجدنا، ولم يقل: إنه حرام (4). 14 - المكارم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث، ولا العسل الذي فيه المغافير وهو ما يبقى من الشجر في بطون النحل فيلقيه في العسل فيبقى


(1) الكافي 6 ر 375. (2) مكارم الاخلاق: 208. (3 و 4) المحاسن: 523.

[251]

له ريح في الفم (1). وعن الباقر عليه السلام أنه قال: إنا لنأكل الثوم والبصل والكراث. عن الفردوس: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلوا الثوم فلو لا أني أناجي الملك لاكلته. وعن علي عليه السلام قال: لا يصلح أكل الثوم إلا مطبوخا (2). بيان: في النهاية المغافير شئ ينضجه شجر العرفط، حلو كالناطف واحدها مغفور بالضم، وله ريح كريهة منكرة، ويقال أيضا: المغاثير بالثاء المثلثة. - 15 دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: من أكل هذه البقلة المنتنة: الثوم والبصل، فلا يغشانا في مجالسنا وإن الملائكة تتأذى بما يتأذى به المسلم. تذنيب: قال في بحر الجواهر: البصل حار يابس في الرابعة، وقيل: في الثالثة وفيه رطوبة فضلية ملطف مقطع، وفيه مع قبضه جلاء وتفتيح قوى، وفيه نفخ وجذب للدم إلى الخارج، وبزره إذا طلي به أذهب البهق، ويقلع البياض من العين مع العسل ونافع لداء الثعلب، إذا دلك حوله، وهو بالملح يقطع الثآليل، ويفتح أفواه عروق البواسير، مهيج للباه جدا، ويصدع، والاكثار من أكله يسبت ويضر بالعقل، ويقوي المعدة، ويشهي، ويعطش، وشمه ينفع الغثيان من شرب الدواء، وإن اكل في الاسفار والمواضع المختلفة المياه نفع من ضرر اختلافها، وماؤه يدر الطمث، ويلين الطبيعة. وفي الجامع: إذا قطر ماء البصل وحده في اذن نفع من ثقل السمع، وطنينها وسيلان القيح منها، ومن الماء إذا وقع فيها. وقال: الثوم صنفان: بري وبستاني، قال جالينوس: حار يابس في الثالثة، وقيل: في الرابعة، ينفع كهبة الدم، ويقتل القمل، والصئبان ويصدع ويضر البصر


(1) مكارم الاخلاق: 31. (2) المصدر ص 208.

[252]

أكثر من البصل، لقوة تحليله وشدة تجفيفه، وينفع من وجع الظهر والورك، وهو يقوم مقام الترياق في لسع الهوام الباردة، وهو بالجملة حافظ لصحة المبرودين والشيوخ جدا، مقو لحرارتهم الغريزية، طارد للرياح الغليظة، وينفع من تقطير البول للشيوخ، وخير صنعته أن يسلق بالماء والملح ثم يخرج ويطبخ بدهن اللوز، ثم يؤكل، ويمص بعده الرمان والتفاح، وإذا احرق وسحق وعجن بعسل، ووضع على لسعة الحية أبرء، وللثوم منفعة عجيبة في قتل حب القرع. 20 - التهذيب: باسناده عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: حدثني من اصدق من أصحابنا أنه سأل أحدهما عليهما السلام عن ذلك يعني أكل الثوم فقال: أعد كل صلاة صليتها ما دمت تأكله (1). بيان: حمله الشيخ وغيره على التغليظ في الكراهة، واستحباب الاعادة، ونقلوا الاجماع على نفي وجوبها. 21 - الفردوس: عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا دخلتم بلدة وبيئا فخفتم وباءها، فعليكم ببصلها، فانه يجلي البصر، وينقى الشعر، ويزيد في ماء الصلب، ويزيد في الخطا، ويذهب بالحماء، وهو السواد في الوجه، والاعياء أيضا. 21 * باب القثاء 1 - المحاسن: عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن عبيد الله الدهقان، عن درست الواسطي، عن ابن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أكلتم القثاء فكلوه من أسفله، فانه أعظم لبركته (2). 2 - ومنه: عن الحجال عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله


(1) التهذيب ج 9 ص 96. (2) المحاسن: 557.

[253]

صلى الله عليه وآله يأكل القثاء بالملح (1). المكارم: عنه عليه السلام مثل الخبرين (2). 3 - ومنه: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل القثاء بالرطب والقثاء بالملح (3). 4 - الفردوس: عن وابصة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا أكلتم القثاء فكلوا من أسفله. بيان: في تهذيب الاسماء: القثاء بكسر القاف وضمها ممدودا من الثمار المعروفة، وفي المغرب إن الخيار مرادف للقثاء، وهو الذي صرح به الجوهري، ويظهر من بعض الاطباء أن القثاء هو الطويل المعوج، والقثد والخيار هو القصير المعروف ببادرنگ في لغة العجم، ففي جامع البغدادي: الخيار معروف، وهو بارد رطب في آخر الثانية، وبذره أبرد، وجرمه أغلظ وأثقل، وأبرد من القثاء، فهو لذلك أشد تطفئة وتبريدا، ويولد البلغم الغليظ، ويضر عصب المعدة، ويفجج الغذاء، ويولد الخام، وأجوده ماكان صغير الجثة دقيق الحب، غزيرة متكاثفا، ولا ينبغي أن يؤكل سوى لبه وهو يطفئ حرارة الكبد والمعدة الملتهبين، وشمه يرد إلى النفس قوتها، ويسكن الضعف الحادث من الاختلاف الحادث من حرارة مفرطة لو كان أصابه غشي، وبزره نافع من احتراق الصفراء، وورم الكبد الحار، والطحال وأوجاع الرية، وقروحها الحارة، ويدر البول. وقال في القثاء: هو صنفان كازروني هو طوال كبار يجيئ في فصل الربيع قليل البزر، شحم الجرم، وصنف يأتي في أواخر الصيف يسمى النيشابوري وهو كثير البزر، وهو أعذب وأحلا من الاول، وهو بارد رطب في آخر الثانية، وهو أخف من الخيار وأسرع نزولا انتهى. أقول: روي العامة في صحاحهم أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأكل الرطب بالقثاء


(1) المحاسن: 557. (2) مكارم الاخلاق: 212. (3) مكارم الاخلاق: 29.

[254]

ورووا عن عبد الله بن جعفر أنه قال: رأيت في يمين النبي صلى الله عليه وآله قثاء وفي شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة، ومن ذا مرة (1)، وقال القرطبي: يؤخذ منه جواز مراعاة صفات الاطعمة وطبايعها، واستعمالها على الوجه اللائق بها، على قاعدة الطب، لان في الرطب حرارة وفي القثاء برودة، فإذا أكلا معا اعتدلا، وهذا أصل كبير في المركبات من الادوية.


(1) راجع صحيح البخاري كتاب الاطعمة الباب 39 و 45 و 47، صحيح مسلم كتاب الاشربة بالرقم 148 سنن ابى داود كتاب الاطعمة بالرقم 44، الترمذي 37، ابن ماجة 37 سنن الدارمي 24، مسند ابن حنبل 1 ر 203 و 204.

[255]

أبواب الحبوب 1 * باب الحنطة والشعير وبدو خلقهما. 1 - العلل: عن أحمد بن محمد العلوي، عن محمد بن أسباط، عن أحمد بن محمد بن زياد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن عيسى بن جعفر العلوي العمري، عن آبائه، عن عمر بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام أنه سئل مما خلق الله الشعير، فقال: إن الله تبارك وتعالى أمر آدم عليه السلام أن ازرع مما اخترت لنفسك، وجاءه جبرئيل بقبضة من الحنطة فقبض آدم على قبضة وقبضت حواء على أخرى فقال آدم لحوا: لا تزرعي أنت ! فلم تقبل أمر آدم، فكلما زرعت حوا جاء حنطة و كلما زرعت حواء جاء شعيرا (1). المكارم: من كتاب النبوة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ما زال طعام رسول الله صلى الله عليه وآله الشعير حتى قبضه الله إليه. وعن الصادق عليه السلام قال: كان قوت رسول الله صلى الله عليه وآله الشعير، وحلواه التمر، وإدامه الزيت. وعنه عليه السلام قال: لو علم الله في شئ شفاء أكثر من الشعير ما جعله الله غذاء الانبياء عليهم السلام (2). فائدة: المشهور بين الاطباء أن الحنطة حارة معتدلة في الرطوبة واليبس، والمقلوة منهما بطيئة الهضم يولد الدود وحب القرع، والحنطة الكبيرة الحمراء


(1) علل الشرايع 2 ر 261. (1) مكارم الاخلاق: 177.

[256]

أغذى، والشعير بارديابس في الاول وقيل: في الثانية أقل غذاء من الحنطة، وينفع الجرب والكلف طلاء وضمادا بدقيقه، وهو ردي للمعدة، وماؤه رطب بارد، وهو أوفق غذاء للمحمومين، وأسرع انحدارا من ماء الحنطة وينفع الصدر، والسعال، وهو أغذى من سويقه، ولا يخلو من نفخ لكن نفخ السويق أكثر. 2 * باب الماش واللوبيا والجاورس. 1 - المكارم: سأل بعض أصحابنا الرضا عليه السلام عن البهق قال: فأمرني أن أطبخ الماش وأتحساه، وأجعله طعامي، ففعلت أياما فعوفيت. وعنه عليه السلام أيضا قال: خذ الماش الرطب في أيامه ودقه مع ورقه، واعصر الماء واشربه على الريق، واطله على البهق، ففعلت فعوفيت (1). 2 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن موسى، عن أحمد بن الحسن الجلاب عن بعض أصحابنا قال: شكا رجل إلى أبي الحسن عليه السلام البهق، فأمره أن يطبخ الماش ويتحساه، ويجعله في طعامه (2). بيان: قال في القاموس: الماش حب معروف معتدل، وخلطه محمود نافع للمحموم والمزكوم، ملين، وإذا طبخ بالخل نفع الجرب المتقرح، وضماده يقوى الاعضاء الواهية. 3 - الكافي: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اللوبيا تطرد الرياح المستبطنة (3). بيان: قال صاحب بحر الجواهر: اللوبياء واللوبيا بالمد والقصر من الحبوب المعروفة، حار في الاصل، معتدل في اليبوسة، وقيل: بارد يابس منق من دم النفاس


(1) مكارم الاخلاق: 214. (2 - 3) الكافي 6 ر 344.

[257]

مدر للطمث والبول، مخصب للبدن، مخرج للاجنة والمشيمة. 4 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن أيوب بن نوح قال: حدثني من أكل مع أبي الحسن عليه السلام هريسة بالجاورس فقال: أما إنه طعام ليس فيه ثقل ولاله غائلة وإنه أعجبني، فأمرت أن يتخذ لي، وهو باللبن أنفع وألين في المعدة (1). بيان: في بحر الجواهر: جاورس معرب كاورس، وهو خير من الدخن في جميع أحواله إلا أنه أقوى قبضا، بارد في الاولى يابس في الثانية، قابض مجفف يسكن الوجع، ويحلل النفخ إذا قلي وكمد حارا (2) ويولد دما رديا، ولو طبخ باللبن قل ضرره وهو قليل الغذاء، بطئ الهضم، وقال ابن بيطار: الجاورس عند الاطباء صنفان من الدخن صغير الحب شديد القبض، أغبر اللون، وهو عند جميع الرواة الدخن نفسه، غير أن أبا حنيفة الدينوري خاصة من بينهم قال: الدخن جنسان: أحدهما زلال وقاص، والآخر أخرس، وقال: الجاورس فارسي والدخن عربي، وقال ابن ماسة: إذا طبخ مع اللبن واتخذ منه دقيقة حيسا وصير معه شئ من الشحوم غذي البدن غذاء صالحا، وهو أفضل من الدخن، وأغذى وأسرع انهضاما، وأقل حبسا للطبيعة. 3 * باب العدس 1 - العيون: بالاسانيد الثلاثة المتقدمة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بالعدس، فانه مبارك مقدس، يرق القلب، ويكثر الدمعة وقد بارك فيه سبعون نبيا آخرهم عيسى بن مريم عليهما السلام (3). صحيفة الرضا والمكارم: عنه عليه السلام مثله (4).


(1) الكافي 6 ر 344. (2) يقلى ويجعل في كيس ويوضع على الموضع الوجع يشتفى به والفعل كماد. (3) عيون الاخبار 2 ر 41. (4) مكارم الاخلاق: 215، صحيفة الرضا: 25.

[258]

بيان: " وقد بارك فيه " أي دعواله بالبركة، أو بينوا بركتها ومنافعها. 2 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله قساوة القلب فقال له: عليك بالعدس فانه يرق القلب، ويسرع الدمعة، وقد بارك عليه سبعون نبيا (1). 3 - ومنه: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: أكل العدس يرق القلب، ويسرع الدمعة (2). 4 - ومنه: عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم التبوكي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في مصلاه إذ جاءه رجل يقال له عبد الله بن التيهان من الانصار فقال له: يا رسول الله إني لاجلس إليك كثيرا وأسمع منك كثيرا فما يرق قلبي، وما تسرع دمعتي، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يابن التيهان عليك بالعدس فكله، فانه يرق القلب، ويسرع الدمعة وقد بارك عليه سبعون نبيا (3) المكارم: عنه عليه السلام مثله (4). 5 - المحاسن: عن أبيه، عن عبد الله، عمن ذكره، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام أن قال: يا علي كل العدس فانه مبارك مقدس، وهو يرق القلب، ويكثر الدمعة، وإنه بارك عليه سبعون نبيا (5). 6 - ومنه: عن عثمان بن عيسى، عن فرات ابن أحنف، أن بعض أنبياء بني إسرائيل شكا إلى الله قسوة القلب وقلة الدمعة، فأوحى الله إليه أن كل العدس فأكل العدس فرق قلبه، وكثرت دمعته (6). 7 - ومنه: عن داود بن إسحاق الحذاء، عن محمد بن الفيض، قال: أكلت عند


(1 - 3) المحاسن: 504. (4) مكارم الاخلاق: 215. (5 و 6) المحاسن: 504.

[259]

أبي عبد الله عليه السلام مرقة بعدس فقلت: جعلت فداك إن هؤلاء يقولون: إن العدس قدس عليه ثمانون نبيا، فقال: كذبوا ولا عشرين نبيا (1). وروى أنه يرق القلب، ويسرع دمعة العينين (2). بيان: نفي تقديس الانبياء لا ينافي مباركتهم، فان التقديس الحكم بالطهارة والتنزه، أو الدعاء له بالطهارة، وهذا معنى أرفع من البركة والنفع، ويحتمل أن يكون المراد بالعدس هنا غير ما اريد به في ساير الاخبار، فانه سيأتي أن العدس يطلق على الحمص، وسيأتى إشعار بهذا الجمع فلا تغفل. 8 - المكارم: من الفردوس قال النبي صلى الله عليه وآله شكا نبي من الانبياء إلى الله عزوجل قساوة قلوب قومه، فأوحى الله عزوجل إليه، وهو في مصلاه: أن مرقومك أن يأكلوا العدس، فانه يرق القلب ويدمع العين ويذهب الكبر [ياء] وهو طعام الابرار (3). 9 - الدعايم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: عليكم بالعدس فانه يرق القلب ويكثر الدمعة ; ولقد قدسه سبعون نبيا (4). بيان: في بحر الجواهر: العدس من الحبوب المعروفة في التقويم أنه بارد يابس في الثانية وقال جالينوس: إنه إما معتدل في الحر والبرد، أو مايل إلى الحرارة يسيرا، وفي المنهاج هو معتدل في الحر والبرد يابس في الثانية، وقيل: إن قشره حار في الاولى والمقشور منه بارد في الثانية، وقيل في الاولى يابس في الثالثة، ونفس جرمه يجفف ويحبس البطن، وأما الماء الذي يطبخ به العدس فمطلق، ولذلك صار من يستعمله لحبس البطن يطبخه طبختين، ويصب عنه ماءه الاول، وهو أولى من الماش في الحصبة إن لم يكن صداع، وهو مضر بالعصب، والبصر، والمعدة، وعسر البول، ويولد الرياح والجذام، ومصلحه السلق واللحم السمين، أو دهن اللوز والاسفاناج.


(1 - 2) المحاسن: 504. (3) مكارم الاخلاق: 215. (4) دعائم الاسلام 2 ر 112.

[260]

4 * باب الارز 1 - العيون: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم ثم الارز (1). الصحيفة: عنه عليه السلام مثله (2). 2 - المحاسن: عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال: نعم الطعام الارز وإنا لندخره لمرضانا (3). 3 - ومنه: عن علي بن الحكم وابن فضال، عن يونس بن يعقوب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يأتينا من ناحيتكم شئ أحب إلى من الارز والبنفسج، إني اشتكيت وجعي ذاك الشديد فالهمت أكل الارز فأمرت به فغسل فجفف ثم قلي وطحن، فجعل لي منه سفوف بزيت وطبيخ أتحساه فذهب الله بذلك الوجع (4). الكافي: عن البرقي مثله، وفيه فأذهب الله عزوجل عني بذلك الوجع (5). بيان: كأن المراد بالطبيخ هنا مطلق المطبوخ، وفي القاموس الطبيخ ضرب من المنصف وهو شراب طبخ حتى ذهب نصفه، ولو كان هو المراد هنا فلعل المراد به ما لم يغلظ كثيرا بل اكتفي فيه بذهاب نصفه، وقوله: " وطبيخ " عطف معطوف على سفوف، و قيل: أراد بالبنفسج دهنه كما مر في باب الادهان. 4 - المحاسن: عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مرضت سنتين أو أكثر فألهمني الله الارز، فأمرت به فغسل


(1) عيون الاخبار 2 ر 35. (2) صحيفة الرضا: 10. (3) المحاسن: 502. (4) المحاسن: 503. (5) الكافي 6 ر 341.

[261]

فجفف ثم اشم النار وطحن فجعلت بعضه سفوفا وبعضه حسوا (1). بيان: " ثم اشم النار " أي اقلي بالنار قليا خفيفا كأنه شم رايحته، في القاموس أشم الحجام الختان أخذ منه قليلا انتهى، وهذا مجاز شايع بين العرب والعجم، وفي القاموس سففت الدواء با لكسر سفا واستفته قمحته أو أخذته غير ملتوت، وهو سفوف كصبور، وقال: حسا زيد المرق شربه شيئا بعد شئ كتحساه واحتساه وأحسيته إياه وحسيته واسم ما يتحسى الحسية والحسا، ويمد، والحسو كدلو والحسو كعدو. 5 - المحاسن: عن أبيه، عن يونس، عن هشام بن الحكم، عن زرارة قال: رأيت داية أبي الحسن عليه السلام تلقمه الارز وتضربه عليه فغمني ذلك فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: إني أحسبك غمك الذي رأيت من داية أبي الحسن ؟ قلت: نعم جعلت فداك، فقال لي: نعم، نعم الطعام الارز: يوسع الامعاء، ويقطع البواسير وإنا لنغبط أهل العراق بأكلهم الارز والبسر، فانهما يوسعان الامعاء، ويقطعان البواسير (2). الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، وغيره عن يونس مثله (3). 6 - دعوات الراوندي: عن المفضل بن عمر قال: دخلت على الصادق عليه السلام بالغداة وهو على المائدة فقال: تعال يا مفضل إلى الغداء. فقلت: يا سيدي قد تغديت، قال: ويحك فانه ارز، فقلت: يا سيدي قد فعلت، فقال: تعال حتى أروي لك حديثا، فدنوت منه فجلست، فقال: حدثني أبي عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أول حبة أقرت لله


(1) المحاسن: 502. (2) المصدر نفسه 504. (3) الكافي 6 ر 341.

[262]

بالوحدانية، ولي بالنبوة، ولاخي علي بالوصية، ولامتي الموحدين: محبة، الارز، ثم قال: ازددأكلا حتى أزيدك علما، فازددت أكلا فقال: حدثني أبي عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: كل شئ أخرجت الارض ففيه داء وشفاء إلا الارز، فانه شفاء لاداء فيه، ثم قال: ازدد أكلا حتى أزيدك علما، فازددت أكلا فقال: حدثني أبي عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لو كان الارز رجلا لكان حليما، ثم قال: ازدد أكلا حتى أزيدك علما، فازددت أكلا فقال: حدثني أبي عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الارز يشبع الجايع، ويمري الشبعان، وقال: كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله النارباجة. 7 - المكارم: قال الصادق عليه السلام: نعم الدواء الارز، بارد صحيح سليم من كل داء. وعن الرضا عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله وآله: سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم والارز (1). أقول: قد مضى كثير من فضل الارز في باب علاج البطن (2). تتميم: في القاموس الارز كأشد وعتل وقفل وطنب ورز ورنز وآرز ككابل و أرز كعضد، وهاتان عن كراع حب معروف، وقال في بحر الجواهر: بارد يابس في الثانية وقيل: معتدل، وقيل: حار، وقال الشيخ: إنه حار يابس ويبسه أظهر من حره، و قيل: إنه أحر من الحنطة. وقال الشيخ نجيب الدين السمرقندي: يستدل على حرارته من جهتين إحداهما طعمه، والاخرى تأثيره وفعله، أما الاستدلال من جهة الطعم فهو عذوبة طعمه، وأما تأثيره فانه يحمي أبدان المحرورين ويلهبها، وهو سريع الهضم، يسمن البدن، و يحسن البشرة، ويغذو غذاء صالحا، ويغسل الامعاء مع اللبن، ومع السماق يحبس جدا، والاحمر الغير المغسول أحبس، والحقنة به دافع لسجج الامعاء وإذا اكل


(1) مكارم الاخلاق: 178. (2) راجع بحار الانوار ج 62 ر 162 - 179.

[263]

بالسكر كان انحداره عن المعدة سريعا وإذا طبخ باللبن واخذ مع السكر أخصب البدن وغذا غذاء كثيرا، وزاد في المني وفي نضارة اللون. 5 * باب الحمص 1 - المحاسن: عن البزنطي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: الحمص جيد لوجع الظهر، وكان يدعو به قبل الطعام وبعده (1). بيان: كأنه رد على الاطباء حيث خصوا نفعه بأكله وسط الطعام، قال في القاموس: الحمص كحلز وقنب حب معروف نافخ ملين مدر يزيد في المني والشهوة والدم، مقو للبدن والذكر، بشرط أن لا يؤكل قبل الطعام وما بعده بل في وسطه. 2 - المحاسن: عن نوح بن شعيب، عن نادر الخادم، قال: كان أبو الحسن الرضا عليه السلام يأكل الحمص المطبوخ قبل الطعام وبعده (2). 3 - ومنه: عن أبيه، عن فضالة، عن رفاعة بن موسى، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام يقول: إن الله لما عافى أيوب عليه السلام نظر إلى بني إسرائيل قد ازرعت فنظر إلى السماء فقال: إلهي وسيدي عبدك أيوب المبتلي الذي عافيته لم يزرع شيئا وهذا لبني إسرائيل زرع، فأوحى الله إليه: يا أيوب خذ من سبحتك أكفا وابذره، وكانت لايوب سبحة فيها ملح، فأخذ أيوب أكفا منها فأبذره فخرج هذا العدس، وأنتم تسمونه الحمص، ونحن نسميه العدس (1). الكافي: عن العدة عن البرقي مثله (2). بيان: " قد ازرعت " كأنه بتشديد الزاي بقلب الدال إليها وفي الكافي ازدرعت


(1 - 3) المحاسن: 505. (4) الكافي 6 ر 343.

[264]

وهو أصوب، قال في القاموس: زرع كمنع أطرح البذر كازدرع وأصله ازترع، أبدلوها دالا لتوافق الزاي، وفي الكافي " فرفع طرفه إلى السماء فقال: إلهى وسيدي عبدك أيوب المبتلى عافيته ولم يزدرع " إلى قوله تعالى: " خذ من سبحتك " في أكثر نسخ الكافي كما هنا بالحاء المهملة، وهي خرزات للتسبيح تعد، فقوله: فيها ملح لعل المعنى أنها كانت قد خلطت في الموضع الذي وضعها فيه بملح، أو كان بعض الخرزات من الملح، وإن كان بعيدا والملح بالكسر الملاحة والحسن كما في القاموس فيحتمل ذلك أيضا أو يقرء الملح بالضم جمع الاملح، وهو ما فيه بياض يخالطه سواد، أي كان بعض الخرزات كذلك، وفي بعض نسخ الكافي بالخاء المعجمة ; ولعله أظهر، ويدل على أن الحمص يطلق على العدس أو بالعكس، ولم أر شيئا منهما فيما عندنا من كتب اللغة، 4 - المكارم: عن الصادق عليه السلام ذكر عنده الحمص فقال: هو جيد لوجع الصدر (1). بيان: قال في بحر الجواهر: الحمص منه أبيض ومنه أحمر ومنه أسود، قال بقراط: حار رطب في الاولى، وقال إسحاق: حار يابس في الاولى، إذا طبخ مع اللحم أعان على نضجه، وإذا غسل به أثر الدم قلعه من الثوب، ولو دق وخلط بماء الورد الحار وضمد به على الظهر الوجع نفع، ويدر البول والحيض، ويوافق الصدر والرية ويهيج الباه، ويلين البطن ويضر قرحة الكلى والمثانة، ويغذو الرية أكثر من كل شئ، وينفع طبيخه من وجع الظهر والاستسقاء واليرقان. واعلم أن الجماع يحتاج في قوته إلى ثلاثة أشياء هي مجتمعة في الحمص: أحدها طعام تكون فيه حرارة زائدة يقوي الحرارة الغريزية، وينبه الشهودة للجماع والثاني غذاء يكون فيه من قوة الغذاء ورطوبته ما يرطب البدن ويزيد في المني، والثالث غذاء فيه من الرياح والنفخ ما يملا أوراد القضيب وأعضاءه، وكلها موجودة في الحمص انتهى.


(1) مكارم الاخلاق: 215.

[265]

وقال ابن بيطار نقلا عن الاسرائيلي: الحمص الاسود أكثر حرارة وأقل رطوبة من الابيض، ولذلك صارت مرارته أظهر من حلاوته، وصار فعله في تفتيح سدد الكبد والطحال وتفتيت الحصاة وإخراج الدود وحب القرع من البطن وإسقاط الاجنة والنفع من الاستسقاء واليرقان العارض من سدد الكبد والمرارة فيه أقوى وأظهر. وأما في زيادة اللبن والمني وتحسين اللون وإدرار البول، فالابيض أخص بذلك وأفضل لعذوبته ولذاذته وكثرة غذائه، قال: ويجب أن لا يؤكل قبل الطعام ولا بعده، لكن في وسطه وقال نقلا عن الرازي: إن الحساء المتخذ منه ومن اللبن نافع لمن جفت ريته ورق صوته.. 6 باب الباقلا 1 - المحاسن: عن أحمد بن محمد بن أبى نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: أكل الباقلا يمخ الساق ويولد الدم الطري (1). المكارم: عنه عليه السلام مثله (2) إلا أنه قال: يمخخ الساقين كما في الكافي (3). بيان: الظاهر أن المراد أنه يكثر مخ الساق، فيصير سببا لقوتها ولم يأت في اللغة بهذا المعنى، لابناء الافعال ولا التفعيل وإن كان القياس يقتضي ذلك قال في القاموس: المخ بالضم نقي العظم والدماغ، وعظم مخيخ ذو مخ، وأمخ العظم صار فيه مخ، والشاة سمنت، ومخخ العظم وتمخخه وامتخه ومخمخه مخمخة أخرج مخه انتهى، وكثيرا ما يستعمل ما لم يأت في اللغة، ويمكن أن يقرء الساق بالرفع على ما في المحاسن أي يمخ الساق به.


(1) المحاسن: 506. (2) مكارم الاخلاق: 209. (3) الكافي 6 ر 344.

[266]

2 - المحاسن: عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الباقلا يمخ الساقين (1). 3 - ومنه: عن محمد بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن محمد بن الحسن عن عمر بن سلمة، عن محمد بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أكل الباقلا يمخ الساقين، ويزيد في الدماغ، ويولد الدم (2). الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد مثله ؟ (3). المكارم: عنه عليه السلام مثله (4) وفي الكافي " الدم الطري ". بيان - محمد ابن أحمد هو ابن أبي قتادة بقرينة الراوي والمروي عنه معا. 4 - المحاسن: عن بعض أصحابنا، عن صالح بن عقبة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كلوا الباقلا بقشره، فانه يدبغ المعدة (5) 5 - المكارم: من الفردوس: عن أنس قال النبي صلى الله عليه وآله: كان طعام عيسى الباقلا حتى رفع، ولم يأكل عيسى عليه السلام شيئا غيرته النار حتى رفع.. من الفردوس: وقال عليه السلام: من أكل فولة بقشرها أخرج الله عزوجل منه من الداء مثليها. وعن الصادق عليه السلام قال: الباقلا يذهب الداء ولا داء فيه (6). تبيين: قال في القاموس: الفول بالضم حب كالحمص والباقلا عند أهل الشام أو مختص باليابس، الواحدة فولة، وقال: الباقلا مخففة ممدودة الفول الواحدة بهاء، أو الواحد والجمع سواء، وأكله يولد الرياح والاحلام الردية، والسدر والهم، وأخلاطا غليظة، وينفع للسعال وتخصيب البدن، ويحفظ الصحة إذا اصلح، وأخضره


(1 - 2) المحاسن: 506. (3) الكافي: 6 ر 344. (4) مكارم الاخلاق: 209. (5) المحاسن: 506. (6) مكارم الاخلاق: 209.

[267]

بالزنجبيل للباءة غاية، والباقلا القبطي نبات حبه أصغر من الفول، وفي الصحاح الباقلا إذا شددت اللام قصرت، وإن خففت مددت، الواحدة باقلاة على ذلك وقال: الفول الباقلا. وقال في القانون: الباقلا منه المعروف، ومنه مصري ونبطي، والنبطي أشد قبضا والمصري أرطب وأقل غذاء، والرطب أكثر فضولا، ولو لا بطوء هضمه وكثرة نفخه ما قصر في التغذية الجيدة من كشك الشعير، بل دمه أغلظ وأقوى، ثم قال: وفيه جلاء يتولد منه لحم رخو، ويولد أخلاطا غليظة، وقد قضى بقراط بجودة غذائه وانحفاظ الصحة به، وأنه يرى أحلاما مشوشة، ويحدث الحكة خصوصا طريه، ومصدع ضار لمن يعتريه الصداع انتهى. وقال بعضهم: جيد للصدر، ونفث الدم، والسعال مع العسل، وينفع من أورام الحلق والسجج أكلا، ودقيقه إذا طبخ وضمد به وحده أو مع السويق سكن الورم العارض من ضربة، ولو قشر الباقلا ودق وذر على موضع نزف الدم حبسه وإذا خلط بدقيق الحلبة وعسل حلل الدما ميل والاورام العارضة في اصول الآذان.

[268]

ابواب * (ما يعمل من الحبوب) * 1 باب * (فعل الخبز واكرامه وآداب خبزه وأكله) * 1 - قرب الاسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يعاتب خدمه في تخمير الخمير فيقول: هو أكثر للخبز (1). بيان: " في تخمير الخمير " أي تغطيته بثوب عند الخبز أو قبله أيضا، فان وقوع الاعين عليه مما يذهب ببركته، ولا استبعاد في أن يكثر الله الخمير بذلك، أو المراد به تركه زمانا طويلا حتى يجود، وكونه سببا للزيادة والبركة والنفع ظاهر مجرب، قال في القاموس: الخمر ترك العجين والطين ونحوه حتى يجود كالتخمير والفعل كضرب ونصر، وهو خمير وقال: التخمير التغطية. 2 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، باسناد أخى دعبل، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام عن الباقر عليه السلام قال: إن الاترج لثقيل، فإذا اكل فان الخبز اليابس يهضمه من المعدة (2). 3 - المحاسن: عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عمرو بن شمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنى لالعق أصابعي من المأدم حتى أخاف أن يرى خادمي أن ذلك من جشع، وليس ذلك كذلك، إن قوما أفرغت عليهم النعمة، وهم أهل


(1) قرب الاسناد 47 ط نجف وفيه تصحيف. (2) أمالى الطوسى: 1 ر 379.

[269]

الثرثار، فعمدوا إلى مخ الحنطة فجعلوه خبزا هجاء فجعلوا ينجون به صبيانهم، حتى اجتمع من ذلك جبل، فمر رجل صالح على امرأة وهي تفعل ذلك بصبي لها، فقال: ويحكم اتقوا الله لا يغير ما بكم من نعمة، فقالت: كأنك تخوفنا بالجوع، أما ما دام ثرثارنا يجرئ، فانا لا نخاف الجوع، قال: فأسف الله عزوجل وضعف لهم الثرثار، وحبس عنهم قطر السماء، ونبت الارض، قال: فاحتاجوا إلى ما في أيديهم فأكلوه ثم احتاجوا إلى ذلك الجبل فان كان ليقسم بينهم بالميزان (1). ومنه: عن محمد بن علي، عن الحكم بن مسكين، عن عمرو بن شمر مثله (2). بيان: من المأدم في الكافي (3) " من المأدوم " وفي بعض نسخه " من الادم " وهما أصوب، وفي القاموس الثرثار نهر أو واد كبير بين سنجار وتكريت، والهجاء بالتشديد من هجأ جوعه كمنع هجأو هجوءا: سكن وذهب، فهو صفة للخبز، أي صالحا لرفع الجوع، أو مصدر بمعنى الحمق، أي فعلوا ذلك لحمقهم، والهجأة كهمزة الاحمق كما في القاموس: ولا يبعد أن يكون تصحيف هجانا أي خيارا جيادا كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام " هذا جناي وهجانه فيه " والاسف السخط، قال تعالى: " فلما آسفونا انتقمنا منهم (4) " والاضعاف والتضعيف جعل الشئ ضعيفا أو مضاعفا، والثاني أنسب بكلام المرأة، وبقوله عليه السلام: " لهم " دون عليهم وبقوله في الرواية الاخيرة (5) " فأجرى الله الثرثار أضعف ما كان عليه وحبس عنهم بركة السماء " وذلك لانهم لما اعتمدوا على النهر، ضاعفه الله لهم، وحبس عنهم القطر والزرع، ليعلموا أن النهر لا يغنيهم من الله، وأنه لابد أن يكون الاعتماد على الله، وستأتي الاخبار في كتاب الطهارة مشروحة إن شاء الله (6). (1 - 2) المحاسن: 586 - 587. (3) الكافي: 6 ر 301. (4) الزخرف: 55. (5) يعنى رواية عمرو بن شمر راجع نصه في المحاسن: 587. (6) راجع ج 80 ص 202 - 203، ولنا في الذيل كلام في تفسير الخبر لا بأس بمراجعته.

[270]

3 - المحاسن: عن ابن أبى عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الوليد ابن صبيح، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إنما بني الجسد على الخبر (1). 4 - ومنه: عن أبيه، عن بعض الكوفيين رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكرموا الخبز وعظموه، فان الله تبارك وتعالى أنزل له بركات من السماء وأخرج بركات الارض، من كرامته أن لا يقطع ولا يوطأ (2). 5 - ومنه: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة، عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن على عليهم السلام قال: أكرموا الخبز فانه قد عمل فيه ما بين العرش إلى الارض وما بينهما (3). المكارم: عن الصادق عليه السلام مثله 4). 6 - المحاسن: عن أبيه، عن أبى البختري، رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم بارك لنا في الخبز، ولا تفرق بيننا وبينه، فلو لا الخبز ما صمنا ولا صلينا ولا أدينا فرايض ربنا (5). 7 - ومنه: عن أبيه، عن عبد الله بن الفصل النوفلي، عن الفضل بن يونس قال: تغدى عندي أبو الحسن عليه السلام فجيئ بقصعة وتحتها خبز، فقال: أكرموا الخبز أن يكون تحتها، وقال لي: مر الغلام أن يخرج الرغيف من تحت القصعة (6). 8 - ومنه: عن الوشاء، عن المثنى، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنه كره أن يوضع الرغيف تحت القصعة (7). 9 - ومنه: عن ابن فضال، عن مثنى، عن أبى بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام أنه كره ان يوضع الرغيف تحت القصعة ونهى عنه (8). 10 - ومنه: عن أبي يوسف، عن محمد بن جمهور العمي، عن إدريس بن يوسف


(1 - 3) المحاسن: 585. (4) المكارم: 177. (5) المحاسن: 586. (6 - 8) المحاسن: 589.

[271]

عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله عليه السلام: لا تقطعوا الخبز بالسكين، ولكن اكسروه باليد، وليكسر لكم خالفوا العجم (1). بيان: الظاهر أن أبا يوسف يعقوب بن زيد كما صرح به في مواضع والواو في قوله: " وليكسر " كأنه بمعنى أو، والامر بمخالفة العجم لانهم كانوا يومئذ كفارا. 11 - المحاسن: عن الحسن بن علي بن بشير رفعه قال: لا بأس بقطع الخبز بالسكين (2). 12 - ومنه: عن السياري، عن أبى علي بن راشد رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا لم يكن له إدام قطع الخبز بالسكين (3). 13 - ومنه: عن بعض أصحابه رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: من أدني الادام قطع الخبز بالسكين (4). بيان: جعل القطع مقام الادام إما لانه يصير ألذ، فيفعل فعل الادام، أو يصير شبيها بالادام فكأنه يخدع الطبيعة به، وعلى أي حال يدل على جواز قطع الخبز بالسكين مع فقد الادام، وفي غيره كأن المنع محمول على الكراهة وإن كان الاحوط الترك، قال في الدروس: ويكره قطع الخبز بالسكين، ولم يستثن هذه الصورة وكأنه حملها على تخفيف الكراهة. 14 - المكارم: من كتاب طب الائمة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أكرموا الخبز فان الله عزوجل أنزل له بركات السماء وأخرج بركات الارض، قيل: وما إكرامه ؟ قال لا يقطع ولا يوطأ. وعنه عليه السلام قال: أكرموا الخبز فان الله تعالى أنزل له بركات السماء، قيل: وما إكرامه ؟ قال: إذا حضر لم ينتظر به غيره (5).


(1 - 4) المحاسن: 589 - 590. (5) مكارم الاخلاق: 177.

[272]

15 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: صغروا رغافكم فان مع كل رغيف بركة. 16 - الدعائم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يشم الخبز كما تشم السباع ونهى أن يقطع بالسكين (1). 17 - الكافي: عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إياكم أن تشموا الخبز كما تشمه السباع فان الخبز مبارك أرسل الله عزوجل له السماء مدرارا، وله أنبت الله المرعى وبه صليتم، وبه صمتم، وبه حججتم بيت ربكم (2). المحاسن: عن يعقوب بن يزيد، عن محمد العمي، عن إدريس بن يوسف، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إياكم أن تشموا إلى قوله: مدرارا (3). بيان: " أن تشموا الخبز " أي لاختبار جودته " أرسل الله " إلى آخره إشارة إلى قوله تعالى في سورة نوح نقلا عنه عليه السلام: " فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء علكيم مدرارا " (4) وقال البيضاوي: " السماء " يحتمل المظلة والسحاب والمدرار كثير الدر يستوى في هذا البناء المذكر والمؤنث. 18 - الكافي: بالاسناد المتقدم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا اتيتم بالخبز واللحم فابدؤا بالخبز، فسدوا به خلال الجوع ثم كلوا اللحم (5) 19 - ومنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: أكرموا الخبز فانه قد عمل فيه ما بين العرش إلى الارض، والارض وما فيها من كثير خلقه، ثم قال لمن حوله:


(1) دعائم الاسلام 2 ر 117. (2) الكافي 6 ر 303. (3) المحاسن 585. (4) نوح: 10 - 11. (5) الكافي 6 ر 403.

[273]

ألا احدثكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله فداك الآباء والامهات فقال: إنه كان نبي فيمن كان قبلكم يقال له: دانيال، وإنه أعطى صاحب معبر رغيفا لكى يعبر به، فرمى صاحب المعبر بالرغيف وقال: ما أصنع بالخبز، هذا الخبز عندنا قد يداس بالارجل فلما رأى دانيال ذلك منه، رفع يده إلى السماء ثم قال: اللهم أكرم الخبز، فقد رأيت يا رب ما صنع هذا العبد وما قال، قال: فأوحى الله عزوجل إلى السماء أن يحبس الغيث، وأوحى إلى الارض أن كوني طبقا كالفخار، قال: فلم يمطروا حتى أنه بلغ من أمرهم أن بعضهم أكل بعضا. فلما بلغ منهم ما أراد عزوجل من ذلك، قالت امرأة لاخرى، ولهما ولدان: يا فلانة تعالى حتى نأكل أنا وأنت اليوم ولدي، فإذا جعنا غدا أكلنا ولدك، قالت لها نعم فأكلتاه، فلما أن جاعتا من بعد راودت الاخرى على أكل ولدها، فامتنعت عليها فقالت: بيني وبينك نبي الله، فاختصما إلى دانيال فقال لهما: وقد بلغ إلى ما أرى ؟ قالتا له: نعم يا نبي الله، وأشد، فرفع يده إلى السماء فقال: اللهم عد علينا بفضلك وفضل رحمتك، ولا تعاقب الاطفال ومن فيه خير بذنب صاحب المعبر وأضرابه لنعمتك قال: فأمر الله تبارك وتعالى إلى السماء أن أمطري على الارض، وأمر الارض أن ابنتي لخلقي ما قد فاتهم من خيرك، فاني قد رحمتهم بالطفل الصغير (1). بيان: الدياس والدياسة الوطى بالرجل، وكون الارض طبقا كناية عن صلابتها واندماج أجزائها تشبيها بالطبق المعروف من أمتعة البيت، وفي القاموس الطبق محركة غطاء كل شئ والطبق أيضا من كل شيئ ما ساواه، والطابق كهاجر وصاحب الآجر الكبير، وقال: الفخارة كجبانة الجرة والجمع الفخار أو هو الخزف. 20 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يعقوب بن يقطين قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صغروا رغفانكم، فان مع كل رغيف بركة، وقال يعقوب بن يقطين: رأيت أبا الحسن يعني الرضا عليه السلام يكسر


(1) الكافي 6 ر 302.

[274]

الرغيف إلى فوق (1). بيان: " كسره إلى فوق " يحتمل وجهين: الاول - وهو الاظهر - أن يكون المعنى كسر اليابس بعطف اليدين إلى جانب التحت لينكسر الخبز من جهة الفوق، والثاني أن يكون المراد كسر الرطب بابتدائه من الجانب الاسفل وخرقه إلى الاعلى. 21 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن يونس، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: لا تقطعوا الخبز بالسكين، ولكن اكسروه باليد، خالفوا العجم (2). 2 باب * (أنواع الخبز) * 1 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: فضل خبز الشعير على البر كفضلنا على الناس، وما من نبي إلا وقد دعا لاكل الشعير، وبارك عليه، وما دخل جوفا إلا وأخرج كل داء فيه، وهو قوت الانبياء، وطعام الابرار، أبى الله تعالى أن يجعل قوت الانبياء إلا شعيرا (3). المكارم: عنه عليه السلام مثله إلا أن فيه " أبى الله أن يجعل قوت الانبياء للاشقياء " (4) 2 - الكافي: بالاسناد المتقدم عن الرضا عليه السلام أنه قال: ما دخل في جوف المسلول شئ أنفع له من خبر الارز (5). ومنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن موسى، عن الخشاب، عن علي بن حسان عن بعض أصحابنا قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أطعموا المبطون خبز الارز، فما دخل جوف المسلول شئ أنفع منه، أما إنه يدبغ المعدة، ويسل الداء سلا (6).


(1) الكافي 6 ر 303. (2 و 3) الكافي: 6 ر 304. (4) مكارم الاخلاق 178. (5 - 6) الكافي: 6 ر 305.

[275]

3 - المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: ما دخل جو ف المسلول مثل خبز الارز إنه يسل الداء سلا. ومن صحيفة الرضا عليه السلام عن ابن أبي رافع وغيره يرفعونه قال: ما من شئ أنفع منه، وما من شئ يبقى في الجوف من غدوة إلى الليل إلا خبز الارز (1). بيان: قوله من صحيفة الرضا: ليس في موقعه، وليس الخبز المذكور بعده فيها (2) وليس الاسناد إليها في بعض النسخ، وهو أصوب. 4 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن السياري، عن يحيى بن أبى رافع، وغيره يرفعونه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس يبقى في الجوف من غدوة إلى الليل إلا خبز الارز (3). 5 - المكارم: في خبز الجاورس: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما إنه ليس فيه ثقل، وهو باللبن ألين وأنفع في المعدة (4). روضة الواعظين: عن العيص بن القاسم قال: قلت للصادق عليه السلام: حديث يروي عن أبيك عليه السلام أنه قال: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وآله من خبز برقط، أهو صحيح، فقال: لا، ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله خبز برقط، ولا شبع من خبز شعير قط (5). كتاب المسائل: بالاسناد عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الخبز يطين بالسمن، قال: لا بأس (6). بيان: يطين أي قبل الطبخ أو عند الاكل، وكأن الاول أظهر. 8 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن البزنطى، عن الرضا عليه السلام قال: الخبز اليابس يهضم الاترج (7).


(1) مكارم الاخلاق: 178. (2) في المخطوطة: وكأن فيه سقطا، وليس فيها ما ذكر بعد ذلك. (3) الكافي 6 ر 305. (4) مكارم الاخلاق: 178. (5) مكارم الاخلاق: 29، ومثله في امالي الصدوق 192. (6) راجع بحار الانوار 10 ر 262. (7) الكافي 6 ر 360. (*)

[276]

3 باب * (الاسوقه وأنواعها) * 1 - المحاسن: عن ابن فضال، عن عبد الله بن جندب، عن بعض أصحابه قال: ذكر عند أبى عبد الله عليه السلام السويق فقال: إنما على بالوحى (1). 2 - ومنه: عن عدة من أصحابنا، عن ابن أسباط، عن محمد بن عبد الله بن سيابة عن جندب أبي عبد الله بن جندب قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: نزل السويق بالوحي من السماء (2). 3 - ومنه: عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: السويق طعام المرسلين، أو قال: من طعام النبيين عليهم السلام. 4 - ومنه: عن السياري، عن نضر بن محمد، عن عدة من أصحابنا من أهل خراسان عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: السويق لما شرب له (3). بيان: أي ينفع لاي داء شرب لدفعه ولاي منفعة قصد به. 5 - المحاسن: عن أبيه عن بكر بن محمد الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السويق ينبت اللحم ويشد العظم (4). 6 - ومنه: عن محمد بن عيسى، عن الدهقان، عن درست، عن ابن مسكان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: شربة السويق بالزيت تنبت اللحم، وتشد العظم، وترق البشرة، وتزيد في الباه (5). 7 - ومنه: عن أبيه، عن بكر بن محمد الازدي، عن خضر قال: كنت عند أبي - عبد الله عليه السلام فأتاه رجل من أصحابنا فقال له: يولد لنا المولود فيكون منه القلة والضعف فقال: ما يمنعك من السويق ؟ فانه يشد العظم، وينبت اللحم (6).


(1 - 5) المحاسن: 488. (6) المحاسن: 488 وسيجئ تحت الرقم 14 عن طب الائمة وفيه " البله والضعف ".

[277]

المكارم: مرسلا مثله (1). بيان: كأن المراد بالقلة قلة اللحم والهزال، وفي المكارم العلة وهو أصوب 8 - المحاسن: عن بكر بن محمد قال: أرسل أبو عبد الله عليه السلام إلى عيثمة جدتي أن أسقي محمد بن عبد السلام السويق، فانه ينبت اللحم ويشد العظم. ورواه عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام إلا أنه قال: أرسل إلى سعيدة (2). بيان: سعيدة إما مرسلة أو مرسل إليها مكان عيثمة، وسيأتي ما يؤيد الاول. 9 - المحاسن: عن محمد بن عيسى، وعن أبيه جميعا، عن بكر بن محمد الازدي، قال: دخلت عيثمة على أبى عبد الله عليه السلام ومعها ابنها أظن اسمه محمدا فقال لها أبو - عبد الله عليه السلام: مالي أري جسم ابنك نحيفا ؟ قالت: هو عليل، فقال لها: اسقيه السويق فانه ينبت اللحم ويشد العظم (3). قرب الاسناد: عن محمد بن عيسى عن بكر مثله، وفيه دخلت غنيمة عمتى (4). 10 - المحاسن: عن أبيه، عن بكر بن محمد، عن عثيمة ام ولد عبد السلام قالت: قال أبو عبد الله عليه السلام: اسقوا صبيانكم السويق في صغرهم فان ذلك ينبت اللحم ويشد العظم، ومن شرب السويق أربعين صباحا امتلات كتفاه قوة (5). المكارم: عنه عليه السلام مثله (6) إلا أن فيه " امتلات كعبه " وفي الكافي (7) كالمحاسن. 11 - المحاسن: عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن قتيبة الاعشى، عن أبى عبد الله


(1) مكارم الاخلاق: 219. (2 - 3) المحاسن: 489. (4) قرب الاسناد: 11. (5) المحاسن: 489. (6) مكارم الاخلاق 220. (7) الكافي 6 ر 306 بالرقم 12.

[278]

عليه السلام قال: ثلاث راحات سويق جاف على الريق ينشف المرة والبلغم، حتى يقال: لا يكاد أن يدع شيئا (1). بيان: الراحة الكف، وفي الكافي حتى لاتكاد (2). 12 - الطب: عن صالح بن إبراهيم المصري، عن فضالة، عن ابن بكير، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن السويق الجاف إذا اخذ على الريق أطفأ الحرارة، وسكن المرة وإذالت ثم شرب لم يفعل ذلك (3). بيان: " وإذالت " على بناء المجهول أي خلط بسمن أوزيت ونحوهما كما روي الكليني عن العدة، عن سهل عن السياري، عن إبراهيم بن بسطام، عن رجل من أهل مرو قال: بعث إلينا الرضا عليه السلام وهو عندنا يطلب السويق فبعث إليه بسويق ملتوت فرده وبعث إلى إن السويق إذا شرب على الريق جافا أطفأ الحرارة، وسكن المرة وإذالت لم يفعل ذلك (4) وفي الصحاح: لت فلان بفلان إذالز به وقرن معه، ولتت السويق ألته لتا إذا جدحته وفي المصباح لت السويق بله بشئ. 13 - الطب: عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: ما أعظم بركة السويق: إذا شربة الانسان على الشبع أمرأ وهضم الطعام، وإذا شربه الانسان على الجوع أشبعه ونعم الزاد في السفر والحضر السويق (5). 14 - عن أحمد بن غياث، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن محمد، عن بكر بن محمد قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل: يابن رسول الله يولد الولد فيكون فيه البله والضعف، فقال: ما يمنعك من السويق، اشربه ومر أهلك به، فانه ينبت اللحم ويشد العظم ولا يولد لكم إلا القوي (6).


(1) المحاسن: 489. (2) الكافي 6 ر 306 بالرقم 8. (3) طب الائمة 67. (4) الكافي 6 ر 307. (5 و 6) طب الائمة 67 و 88.

[279]

15 - قرب الاسناد: عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد الازدي قال: جاء محمد بن عبد السلام إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال له: إن رجلا ضرب بقرة بفأس فوقذها ثم ذبحها، فلم يرسل إليه بالجواب، ودعا سعيدة فقال لها: إن هذا جاءني فقال: إنك أرسلت إلى في صاحب البقرة التي ضربها بفأس، فان كان الدم خرج معتدلا فكلوا وأطعموا وإن كان خرج خروجا عتيا فلا تقربوه، قال: فأخذت الغلام فأرادت ضربة فبعث إليها اسقيه السويق فانه ينبت اللحم ويشد العظم (1). 16 - الاحتجاج: عن الحسن بن محمد النوفلي في خبر احتجاج الرضا عليه السلام على أرباب الملل قال: لما أراد عليه السلام المصير إلى المأمون توضأ وضوء الصلاة وشرب شربة سويق وسقانا، الخبر (2). 17 - المحاسن: عن أبي يوسف، عن يحيى بن المبارك، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السويق الجاف يذهب بالبياض (3). بيان: بالبياض أي بالبرص وبياض العين بعيد. 18 - المحاسن: عن موسى بن القاسم عن يحيى بن مساور، عن أبي عبد الله عليه السلام أو عن صفوان بن يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السويق يجرد المرة والبلغم جردا ويدفع سبعين نوعا من أنواع البلاء (4). بيان: في الكافي (5) يجرد المرة والبلغم من المعدة: أي ينزع، وفي القاموس جرده وجرده قشره، والجلد نزع شعره، وزيدا من ثوبه عراه، والقطن حلجه. 19 - المحاسن: عن علي بن الحكم، عن النضر بن قرواش الجمال، قال: قال أبو الحسن الماضي عليه السلام: السويق إذا غسلته سبع مرات وقلبته من إناء إلى إناء


(1) قرب الاسناد: 31. (2) الاحتجاج 227. (3 - 4) المحاسن: 489. (5) الكافي 6 ر 306.

[280]

آخر، فهو يذهب بالحمى، وينزل القوة في الساقين والقدمين (1). المكارم: عن الرضا عليه السلام مثله (2). بيان: " وقلبته من إناء " أي قبل الدق لتصفيته عما يشوبه، أو بعده فان مع القلب من إناء إلى آخر يبقى درديه في الاناء. 20 - المحاسن: عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: املؤا جوف المحموم من السويق يغسل ثلاث مرات ثم يسقى، قال في حديث آخر: يحول من إناء إلى إناء (3). المكارم: عنه عليه السلام مثله إلى قوله: يغسل سبع مرات ثم يسقى (4). 21 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أفضل سحوركم السويق والتمر، ورواه أبو يوسف عن ابن أبي عمير عن مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (5). المكارم: عنه عليه السلام مثله (6). 22 - المحاسن: في حديث آخر قال: نعم الطعام السويق (7). 23 - ومنه: عن أبيه، عن محمد بن عمرو قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: نعم القوت السويق: إن كنت جائعا أمسك، وإن كنت شبعان أهضم طعامك (8). ومنه: عن علي بن جعفر وموسى بن القاسم، عن أبي همام، عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام مثله (9). 24 - ومنه (10): عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام


(1) المحاسن: 489. (2) مكارم اخلاق 220. (3 و 5) المحاسن: 490. (4 و 6) مكارم الاخلاق: 220. (7) لم نجده في مظانه من المصدر. (8 - 10) المحاسن: 490.

[281]

قال: إن النبي صلى الله عليه وآله اتى بسويق لو زفيه سكر طبر زد، فقال: هذا طعام المترفين بعدي، بيان: في القاموس أترفته النعمة أطغته أو نعمته كترفته تتريفا، والمترف كمكرم المتروك يصنع ما شاء ولا يمنع والمتنعم لا يمنع من تنعمه، والجبار. 25 - المكارم: من أمالى الشيخ أبي جعفر الطوسي عن علي بن الحسين عليه السلام قال: بلوا جوح المحموم بالسويق والعسل ثلاث مرات، ويحول من إناء إلى إناء و يسقى المحموم، فانه يذهب بالحمى الحارة وإنما عمل بالوحي (1). وعن ابن كثير قال: انطلق بطني فأمرني أبو عبد الله عليه السلام أن آخذ سويق الجاورس بماء الكمون، ففعلت فأمسك بطني وعوفيت. وعن أحمد بن يزيد قال: كان إذا لسع أهل الدارحية أو عقرب قال: اسقوه سويق التفاح. وعن ابن بكير قال: رعفت فسئل أبو عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال: اسقوه سويق التفاح فسقيته فانقطع الرعاف (2). بيان: قطعه الرعاف كأنه لبرده وقبضه، وقطع الصفراء ودفع السموم لتقويته القلب وتقويته الروح فيمنع تأثيرها. 26 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن خالد، عن سيف التمار قال: مرض بعض رفقائنا بمكة فبرسم، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأعلمته فقال لي: اسقه سويق الشعير، فانه يعافى إنشاء الله، وهو غذاء في جوف المريض، قال: فما سقيناه السويق إلا يومين - أو قال: مرتين - حتى عوفي صاحبنا (3). المكارم: مثله مع اختصار (4). بيان: في القاموس البرسام بالكسر علة يهذى فيها، برسم بالضم فهو مبرسم،


(1) مكارم الاخلاق 219، أمالى الطوسى 1 ر 376. (2) مكارم الاخلاق 220 - 221. (3) الكافي 6 ر 307. (4) مكارم الاخلاق 220.

[282]

وقال في بحر الجواهر: البرسام في الينابيع بالكسر، وفي التهذيب بالفتح، قال الشيخ نجيب الدين: هو تورم يعرض للحجاب بين الكبد والمعدة وقال نفيس الدين: إنه قد خالف جمهور القوم في تعريف هذا المرض، فانهم اتفقوا على أنه ورم في الحجاب نفسه وهو الحجاب المعترض بين القلب والمعدة، وأما الحجاب الحايل بين المعدة والكبد فمما لم يقل به أحد من الفضلاء غير الطبري انتهى. ومناسبة سويق الشعير للبرسام ظاهرة، فان في البرسام الحرارة غالبة جدا وسويق الشعير في غاية البرودة، وقوله عليه السلام: " وهو غذاء " كأنه إشارة إلى ما ذكره الاطباء من أن التداوي بالاغذية أحسن من التداوي بالادوية، أو إلى أنه لا يؤكل بعده غذاء يتوهم أنه دواء لابد من غذاء آخر، والتخصيص بالمريض لان غذاءه يكون أقل من غذاء الصحيح، وقيل: المراد به أنه يولد الدم. 27 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن موسى رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: سويق العدس يقطع العطش، ويقوى المعدة وفيه شفاء من سبعين داء، ويطفئ الصفراء ويبرد الجوف، وكان إذا سافر عليه السلام لا يفارقه، وكان يقول عليه السلام إذا هاج الدم بأحد من حشمه قال له: اشرب من سويق العدس فانه يسكن هيجان الدم ويطفئ الحرارة (1). المكارم: عنه عليه السلام مثله (2). 28 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن علي بن مهزيار قال: إن جارية لنا أصابها الحيض وكان لا ينقطع عنها حتى أشرفت على الموت، فأمر أبو جعفر عليه السلام أن تسقى سويق العدس فسقيت فانقطع عنها وعوفيت (3). المكارم: عن علي بن مهزيار مثله (4). تبيين: لعل تسكينه للعطش في الخبر الاول من جهة التبريد والتطفئة، وتقويته للمعدة إذا كان ضعفها من جهة الحرارة أو الرطوبة، وأما إطفاؤه للصفراء


(1 و 3) الكافي 6 ر 307. (2 و 4) مكارم الاخلاق 221.

[283]

والحرارة فقيل لجهتين: أحدهما من جهة التبريد في الامزجة الحارة، والاخرى من جهة تغليظ الدم وتسكين حدته، فيقل جريانه وسيلانه في العروق، ولهذا السبب يقطع دم الحيض كما في الخبر الثاني. وأقول: يظهر من الكليني رحمه الله أنه حمل السويق المطلق الوارد في الاخبار على سويق الحنطة حيث قال: " باب الاسوقة وفضل سويق الحنطة " ثم ذكر الاخبار المطلقة في هذا الباب، وقال الشهيد رحمه الله في الدروس: في السويق ونفعه أخبار جمة وفسره الكليني بسويق الحنطة، وقال مؤلف بحر الجواهر: السويق متخذ من سبعة أشياء: الحنطة، والشعير، والنبق، والتفاح، والقرع، وحب الرمان، والغبيراء وجملته يعقل الطبع ويقطع القئ والغثيان الصفراويين، وينشف بلة المعدة، وإن اتخذ من سويق الشعير والماء وقليل من اللبن وخلط به الخشخاش المقلو المسحوق ينفع السجج، ويسكن اللدغ، ويجلب النوم انتهى. وقال ابن بيطار نقلا عن الرازي: كل سويق مناسب للشئ الذي يتخذ منه فسويق الشعير أبرد من سويق الحنطة بمقدار ما الشعير أبرد منها وأكثر توليدا للرياح، والذي يكثر استعماله من الاسوقة هذان السويقان أعني سويق الحنطة وسويق الشعير، وهما جميعا ينفخان ويبطئان النزول عن المعدة، ويذهب ذلك عنهما إن غليا بالماء غليا جيدا، ثم صفي في خرقة صفيقة ليسيل عنها الماء ويعصرا حتى يصيرا كبة ويشربا بالسكر والماء البارد، فيقل نفخهما، ويقل انحدارهما، وينفعان المحرورين الملتهبين إذا باكروا شربه في الصيف ويمنع كون الحميات والامراض الحارة، وهذا من أجل منافعه، ولا ينبغي لمن شربه أن يأكل ذلك اليوم شيئا من فاكهة رطبة ولا خيارا ولا بقولا ولا يكثر منها. وأما المبرودون ومن يعتريهم نفخ في البطن وأوجاع في الظهر والمفاصل العتيقة والمشايخ وأصحاب الامزجة الباردة جدا، فلا ينبغي لهم أن يتعرضوا للسويق بتة فان اضطروا إليه فليصلحوه بأن يشربوه بعد غسله بالماء الحار مرات بالفانيد والعسل بعد اللت بالزيت، ودهن الحبة الخضراء، ودهن الجوز.

[284]

وسويق الشعير وإن كان أبرد من سويق الحنطة، فان سويق الحنطة لكثرة ما يشرب من الماء يبلغ من تطفئته وتبريده للبدن مبلغا أكثر، ولا سيما في ترطيبه، فيكون أبلغ نفعا لمن يحتاج إلى ترطيبه، وسويق الشعير أجود لمن يحتاج إلى تطفئته وتجفيفه، وهؤلاء هم أصحاب الابدان العبلة الكثيرة اللحم والدماء، وأما الاولون فأصحاب الابدان القصيفة القليلة اللحم المصفرة. وأما ساير الاسوقة فانها تستعمل على سبيل دواء لا على سبيل غذاء كما يستعمل سويق النبق وسويق التفاح، والرمان الحامض ليعقل البطن مع حرارة، وسويق الخرنوب والغبيراء لعقل الطبيعة. 29 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن السياري، عن عبيد الله بن أبي عبد الله قال: كتب أبو الحسن عليه السلام من خراسان إلى المدينة: لا تسقوا أبا جعفر الثاني السويق بالسكر، فانه ردي للرجال وفسره السياري عن عبيد الله أنه يكره للرجال لانه يقطع النكاح من شدة برده مع السكر (1).


(1) الكافي 6 ر 307.

[285]

أبواب * (الحلاوات والحموضات) * 1 * باب * (انواع الحلاوات) * 1 - المحاسن: عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: يارسول الله أي الشراب أحب إليك ؟ قال: الحلو البارد (1). 2 - ومنه: عن محمد بن عيسى اليقطينى، عن أبي محمد الانصاري عن أبي الحسين الاحمسي عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المؤمن عذب يحب العذوبة والمؤمن حلو يحب الحلاوة (2). ومنه: عن أبيه عن محمد بن سنان عن الاحمسي مثله (3). 3 - ومنه: عن سهل بن زياد، عن أحمد بن هارون بن موفق المدائني، عن أبيه قال: بعث إلى الماضي يوما فأكلنا عنده، وأكثروا من الحلوا فقلت: ما أكثر هذا الحلوا ؟ فقال: إنا وشيعتنا خلقنا من الحلاوة فنحن نحب الحلوا (4). 4 - ومنه: عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة البطايني، عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: من لم يرد الحلوا يرد الشراب (5). 5 - ومنه: عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن عليه السلام


(1 - 2) المحاسن: 407 - 408. (3) المحاسن: 449. (4 - 5) المحاسن 408.

[286]

قال: إنا أهل بيت نحب الحلواء ومن لم يحب الحلوا منا أراد الشراب، وقال: إن بي لمواد وأنا أحب الحلواء (1). بيان: قوله عليه السلام " إن بي لمواد ": المادة الزيادة المتصلة، وكأن المعنى أن لي أموالا أقدر على التكلف في الطعام وليس مني إسرافا، واحب الحلواء وأستعمله، أو مواد من المرض يتوهم التضرر به ومع ذلك احبه، وفي بعض النسخ " إن أبي لمواد " أي كان أبي موادا محبا له وكأنه تصحيف بل لا يبعد كون كليهما تصحيفا. 6 - المحاسن: عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنا بالمدينة فأرسل إلينا: اصنعوا لنا فالوذج، وأقلوا، فأرسلنا إليه في قصعة صغيرة (2). 7 - ومنه: عن أبيه عن سعدان، عن يوسف بن يعقوب، قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يعجبه الفالوذج وكان إذا أراده قال: اتخذوه لنا وأقلوا (3). 8 - ومنه: عن سعدان، عن هشام، عن أبي حمزة قال: بعثت إلى أبي الحسن عليه السلام بقصعة فيها خشتيج ثم دخلت عليه فوجدت القصعة موضوعة بين يديه وقد دعا بقصعة فدق فيها سكرا فقال لي: تعال فكل، فقلت: جعلت فداك قد جعل فيها ما يكتفى به قال: كل فانك ستجده طيبا (4). بيان: " فيها خشيتج " في بعض النسخ " خشنيج " ولم أعرف معناهما في اللغة وفي بحر الجواهر: الخشكنانج السكري هو الخبز المقلي بالسكر. 9 - المحاسن: عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الاعلى، قال: أكلت مع أبي عبد الله عليه السلام فأتى بدجاجة محشوة خبيصا ففككناها فأكلناها (5). توضيح: قال في القاموس: خبصه يخبصه خلطه، ومنه الخبيص المعمول من التمر والسمن، وفي بحر الجواهر: الخبيص حلواء يعمل بأن يغلى من الشيرج رطل فيجعل فيه عند غليانه من الدقيق الحواري رطل ويغلى حتى تفوح رائحته ثم يلقى


(1 - 5) المحاسن: 408 - 409.

[287]

عليه ثلاثة ارطال من السكر أو العسل أو الدبس، ويطبخ بنار هادئة ويحرك باسطام (1) حتى يقذف الدهن فيرفع. 10 - المكارم: لقد جاء النبي صلى الله عليه وآله بعض أصحابه يوما بفالوذج فأكل منه، وقال: مم هذا يا أبا عبد الله ؟ فقال: بأبي أنت وامي نجعل السمن والعسل في البرمة ونضعها على النار، ثم نغليه، ثم نأخذ مخ الحنطة إذا طحنت فنلقيه على السمن والعسل، ثم نسوطه حتى ينضج فيأتي كما ترى، فقال صلى الله عليه وآله: إن هذا الطعام طيب (2) ولقد كان يأكل الشعير غير منخول خبزا أو عصيدة في حالة (2) كل ذلك كان يأكله صلى الله عليه وآله (4). وكان صلى الله عليه وآله يأكل الحيس وكان يتمجع اللبن والتمر ويسميهما الاطيبين (5) بيان: البرمة بالضم قدر من الحجارة ذكره الفيروز آبادي، وقال: السوط الخلط، وهو أن تخلط شيئين في إنائك ثم تضربهما بيدك حتى يختلطا كالتسويط، وفي الصحاح: العصيدة التي تعصدها بالمسواط فتمرها به فتنقلب لا يبقى في الاناء منها شئ إلا انقلب، وقال: الحيس الخلط، ومنه سمي الحيس وهو تمر يخلط بسمن وأقط، وقال في بحر الجواهر: الحيس بالفتح حلواء يتخذ من السمن والكعك والدبس وغيره فارسيه چنگال وفي النهاية: التمجع والمجع أكل التمر باللبن، وهو أن يحسو حسوة من اللبن ويأكل على أثرها تمرة. 11 - السرائر: نقلا من كتاب أبي القاسم بن قولويه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل من اشتد لنا حبا اشتد للنساء حبا وللحلواء (6). 12 - المكارم: روي أن الحسن بن علي عليه السلام رأى رجلا يعيب الفالوذج


(1) الاسطام وهكذا السطام: المسعار وهو حديدة تحرك بها النار. (2) مكارم الاخلاق: 28. (3) في نخالته ظ. (4 - 5) مكارم الاخلاق: 29 - 30. (6) مستطرفات السرائر: 491.

[288]

فقال: " فتاب البر بلعاب النحل، بخالص السمن "، ما عاب هذا مسلم (1). بيان: في الصحاح الفالوذ والفالوذق معربان قال يعقوب: ولا تقل: الفالوذج انتهى، ويظهر من الحديث أن الفالوذج في تلك الزمان كان اسما للحلواء المعمول من دقيق البر والسمن والعسل. 13 - دعوات الراوندي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أطعم أخاه حلاوة أذهب الله عنه مرارة الموت. 14 - الدعايم: عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه كان يعجبه الفالوذج وكان إذا أراده قال: اتخذوه لنا وأقلوا، أظنه وكان عليه السلام يتقي الاكثار منه لئلا يضره (2). 15 - المكارم: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا وضعت الحلوا فأصيبوا منها ولا تردوها (3). بيان: في القاموس: الحلواء ويقصر معروف والفاكهة الحلوة. 16 - مجمع البيان: قال: روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأكل الدجاج والفالوذ، وكان يعجبه الحلوا والعسل (4). 2 * (باب العسل) الايات: النحل: " وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون " (5).


(1) مكارم الاخلاق: 193. (2) دعائم الاسلام 2 ر 111. (3) مكارم الاخلاق 188. (4) مجمع البيان. (5) النحل: 68.

[289]

تفسير: أقول: قد مر تفسيرها في باب النحل، وجملته أن الوحي إما إلهام من الله أو كناية عن جعله ذلك في غرائزها، " ومما يعرشون " الضمير للناس، والمراد بالعرش رفع البناء كالسقوف والكروم " ذللا " جمع ذلول، وهي حال من السبل، أو من الضمير في " فاسلكي ". " فيه شفاء للناس " إما بنفسه كما في بعض الامراض البلغمية، أو مع غيره كما في ساير الامراض، إذ قلما يوجد معجون لم يكن العسل جزءا منه، مع أن التنكير يشعر بالتبعيض، ويجوز أن يكون للتعظيم والتكثير، وقيل: الضمير للقرآن وهو بعيد. " إن في ذلك لآية " الخ فان من تفكر في أحوال النحل وأفعاله، ووجود العسل وكيفية حصوله، علم قطعا أن الله سبحانه هو المعلم له، وأنه قادر مختار حكيم عليم متصف بجميع صفات الكمال، وليس فيه نقص بوجه، وفيها دلالة على حل العسل بل الشمع فانه قل ما ينفك عنه، وجواز اتخاذ النحل للعسل ما لم يمنع منه مانع شرعي، وجواز الاستشفاء منه مفردا ومركبا، وأن الله يشفي بالدواء وإن كان قادرا عليه بغيره لحكمة في ذلك، وجواز طلب علم الطب، بل علم الكلام، والتفكر في الافعال والاعمال، والاستدلال بها على وجود الواجب وصفاته، والحسن والقبح العقليين، وغير ذلك، كذا ذكره بعض الافاضل وفي بعضها مجال مناقشة. 1 - مجمع البيان: نقلا عن العياشي مرفوعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا قال له: إني موجع بطني، فقال: ألك زوجة ؟ قال: نعم، قال: استوهب منها شيئا من مالها طيبة نفسها ثم اشتربه عسلا ثم اسكب عليه من ماء السماء ثم اشربه، فاني سمعت الله سبحانه يقول في كتابه: " وأنزلنا من السماء ماء مباركا " وقال: " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " وقال: " وإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " وإذا اجتمعت البركة والشفا والهنيئ شفيت إنشاء الله (1).


(1) مجمع البيان 3 ر 6. والايات في سورة ق: 9، النحل: 69، النساء: 4 ونص الحديث مسندا في العياشي 1 ر 218.

[290]

2 - المكارم: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه العسل وقال عليه السلام: عليكم بالشفاء من العسل والقرآن. وعن أبي الحسن عليه السلام قال: من تغير عليه ماء بصره ينفع له اللبن الحليب بالعسل. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما استشفى الناس بمثل لعق العسل. ومن الفردوس: عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من شرب العسل في كل شهر مرة يريد ما جاء به القرآن، عوفي من سبع وسبعين داء. وعنه صلى الله عليه وآله قال: من أراد الحفظ فليأكل العسل. وقال صلى الله عليه وآله: نعم الشراب العسل يرعى القلب ويذهب برد الصدر. ومن الفردوس: عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمس يذهبن بالنسيان ويزدن في الحفظ ويذهبن بالبلغم: السواك، والصيام، وقراءة القرآن، والعسل، واللبان (1). بيان: " يرعى القلب " الارعاء الابقاء والرفق والشفقة. 3 - العيون: محمد بن علي بن الشاه، عن أبى بكر بن عبد الله، عن عبد الله بن أحمد بن عامر، عن أبيه ; وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي، عن إبراهيم بن مروان، عن جعفر بن محمد بن زياد، عن أحمد بن عبد الله الهروي ; وعن الحسين بن محمد الاشناني عن علي بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان كلهم عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن يكن في شئ شفاء ففي شرطة الحجام أو في شربة العسل (2). وبالاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ترد واشربة العسل على من أتاكم بها (3). وبالاسناد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ثلاثة يزدن في الحفظ ويذهبن بالبلغم قراءة القرآن، والعسل، واللبان (4).


(1) مكارم الاخلاق 188 - 190. (2 - 3) عيون الاخبار 2 ر 35 و 36 بالرقم 83 و 84. (4) عيون الاخبار 2 ر 38

[291]

وبالاسناد عنه عليه السلام قال: الطيب نشرة، والعسل نشرة، والركوب نشرة، والنظر إلى الخضرة نشرة (1). صحيفة الرضا: عنه عليه السلام مثل الجميع (2). بيان: النشرة ما يزيل الهموم والاحزان التي يتوهم أنها من الجن، قال في النهاية: فيه أنه سئل عن النشرة فقال: هو من عمل الشيطان: النشرة بالضم ضرب من الرقية والعلاج يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن، سميت نشرة لانه بها ينشر عنه ما خامره من الداء، أي يكشف ويزال. 4 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لعق العسل شفاء من كل داء، قال الله تعالى: " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " وهو مع قراءة القرآن (3). المحاسن: عن القاسم بن يحيى، عن جده عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: مثله وزاد في آخره ومضغ اللبان يذيب البلغم (4). 5 - ومنه: عن بعض أصحابنا عن عبد الرحمن بن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لعق العسل فيه شفاء، قال الله: " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " (5). المكارم: عنه عليه السلام مثله (6). 6 - المحاسن: عن أبيه وعبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: العسل فيه شفاء (7).


(1) المصدر نفسه 2 ر 40. (2) صحيفة الرضا: 11. (3) الخصال 2 ر 623. (4 و 5) المحاسن: 498. (6) مكارم الاخلاق 188. (7) المحاسن: 499.

[292]

7 - ومنه: عن بعض أصحابنا رواه عن أبي الحسن عليه السلام قال: العسل شفاء من كل داء إذا أخذته من شهده (1). بيان: أي أخذته جديدا من شمعه أو من خالصه، قال في الصحاح: الشهد والشهد العسل في شمعها والشهدة أخص منها. 8 - المحاسن: عن أبي القاسم ويعقوب بن يزيد، عن القندي، عن ابن سنان وأبي البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما استشفى مريض بمثل العسل (2). ومنه: عن علي بن حسان عن موسى بن بكر عن أبي الحسن عليه السلام مثله (3). 9 - ومنه: عن محمد بن عيسى، عن أبى نصر قرابة ابن سلام الحلاسي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن محمد بن سوقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما استشفى الناس بمثل العسل (4). 10 - ومنه: عن أبيه، عن فضالة رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لم يستشف مريض بمثل شربة عسل (5). 11 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وحماد عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه العسل وكان بعض نسائه يأتيه به، فقالت له إحداهن: إني ربما وجدت منك الرائحة فتركه (6). بيان: أقول قد مرت هذه القصة مفصلة في أبواب أحوال نبينا صلى الله عليه وآله وقد أوردناها بوجوه مختلفة منها: ما روي عن عائشة أنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا قتواطأت أنا وحفصة أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وآله فلتقل: إني أجد منك ريح المغافير، فدخل صلى الله عليه وآله على إحداهما فقالت له ذلك فقال: لابل شربت عسلا عند زينب فحرم العسل على نفسه أو زينب، فنزلت سورة التحريم فعاد إليهما ولم يتركهما. 12 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبى عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن سكين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل العسل (7).


(1 - 7) المحاسن: 499.

[293]

الكافي: عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن ابن عبد الحميد مثله وزاد في آخره: ويقول آيات من القرآن، ومضغ اللبان يذيب البلغم (1). 13 - المحاسن: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: العسل فيه شفاء (2). 14 - ومنه: عن محمد بن أحمد عن موسى بن جعفر البغدادي عن أبي علي بن راشد قال: سمعت أبا الحسن الثالث عليه السلام يقول: أكل العسل حكمة (3). بيان أي سبب لها أو مسبب عنها. 15 - المحاسن: عن أبيه عن بعض أصحابنا قال: رفعت إلى امرأة غزلا فقالت: ادفعه بمكة لتخاط به كسوة الكعبة، قال: فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة وأنا أعرفهم فلما صرت إلى المدينة، دخلت إلى أبى جعفر عليه السلام فقلت له: جعلت فداك إن امرأة أعطتني غزلا وحكيت له قول المرأة وكراهتي لدفع الغزل إلى الحجبة، فقال: اشتر به عسلا وزعفرانا وخذ من طين قبر الحسين عليه السلام واعجنه بماء السماء، واجعل فيه شيئا من عسل وزعفران وفرقه على الشيعة ليتداووا به مرضاهم (4). المكارم: عنه عليه السلام مثله (5). 16 - فقه الرضا: قال العالم عليه السلام: عليكم بالعسل وحبة السوداء، وقال: العسل شفاء في ظاهر الكتاب كما قال الله عزوجل وقال عليه السلام: في العسل شفاء من كل داء، ومن لعق لعقة عسل على الريق يقطع البلغم، ويكسر الصفراء، ويقطع المرة السوداء، ويصفو الذهن، ويجود الحفظ إذا كان مع اللبان الذكر. 17 - العياشي: عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لعقة العسل فيه شفاء قال الله تعالى: " مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " (6).


(1) الكافي 6 ر 332. (2 - 4) المحاسن 500. (5) مكارم الاخلاق 189. (6) تفسير العياشي 2 ر 263.

[294]

أقول: قد أوردنا تأويلا آخر للآية في باب غرائب التأويل في الائمة عليهم السلام في كتاب الامامة (1). 18 - المكارم: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: العسل شفاء من كل داء ولاداء فيه، يقل البلغم ويجلو القلب. وعن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل جعل البركة في العسل، وفيه شفاء من الاوجاع، وقد بارك عليه سبعون نبيا (2). 19 - كتاب الامامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد عن محمد بن محمد بن الاشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: العسل شفاء يطرد الريح والحمى. 20 - حياة الحيوان: اعلم أن الله سبحانه وتعالى جمع في النحلة السم والعسل دليلا على كمال قدرته، وأخرج منها العسل ممزوجا بالشمع، وكذلك عمل المؤمن ممزوج بالخوف والرجاء، وفي العسل ثلاثة أشياء: الشفاء، والحلاوة، واللين، وكذلك المؤمن قال الله تعالى: " ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله " ويخرج من الشباب خلاف ما يخرج من الكهل والشيخ، وكذلك حال المقتصد والسابق، وأمرها الله تعالى بأكل الحلال حتى صار لعابها شفاء، وكل ذباب في النار إلا النحل، ودواء الله حلو وهو العسل، ودواء الاطباء مر، وهي تأكل من كل شجر ولا يخرج منها إلا الحلو، ولا يغيرها اختلاف مأكلها " والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه ". وقوله تعالى: " فيه شفاء للناس " لا يقتضي العموم لكل علة وفي كل إنسان لانه نكرة وليس في سياق النفي، بل إنه خبر عن أنه يشفي كما يشفي غيره من الادوية في حال دون حال، وعن ابن عمر أنه كان لا يشكو شيئا إلا تداوى بالعسل، حتى كان يدهن به الدمل والقرحة، ويقرأ هذه الآية، وهذا يقتضي أنه كان يحمله على العموم، وروي ابن ماجه والحاكم عن ابن مسعود أن النبي صلى اله عليه وآله قال: العسل شفاء


(1) راجع ج 24 ص 112. (2) مكارم الاخلاق 189.

[295]

من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور، فعليكم بالشفائين القرآن والعسل (1). وحكى النقاش عن أبي وجزة أنه كان يكتحل بالعسل ويتداوي به من كل سقم، وروي أيضا عن عون بن مالك أنه مرض فقال: ائتوني بماء فان الله تعالى قال: " وأنزل من السماء ماء مباركا " ثم قال: ائتوني بعسل وقرأ الآية ثم قال: ائتوني بزيت فانه من شجرة مباركة فخلط الجميع ثم شربه فشفي. وروي البخاري ومسلم والنسائي والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: إن أخي استطلق بطنه فقال صلى الله عليه وآله: اسقه عسلا فسقاه ثم جاءه فقال: يا رسول الله صلى الله عليك قد سقيته فلم يزد إلا استطلاقا، فقال صلى الله عليه وآله: اسقه عسلا ثلاث مرات، ثم جاء في الرابعة فقال: اسقه عسلا قال: قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال صلى الله عليه وآله: صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلا فسقاه فبرئ انتهى. (1) أقول: قال ابن حجر في فتح الباري في شرح هذا الخبر: قال الخطابي وغيره: أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطاء، يقال: كذب سمعك أي زل فلم يدرك حقيقة ما قيل له، فمعنى كذب بطنه أي لم يصلح لقبول الشفاء بل زل عنه. وقد اعترض بعض الملاحدة فقال: العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع به الاسهال ؟ والجواب: أن ذلك جهل من قائله، بل هو كقول الله تعالى: " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه " فقد اتفق الاطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والعادة والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة، وعلى أن الاسهال يحدث من أنواع منها: الهيضة التي تحدث عن تخمة، واتفقوا على أن علاجها بترك الطبيعة وفعلها، فان احتاجت إلى مسهل اعينت مادام بالعليل قوة.


(1) راجع سنن ابن ماجة كتاب الطب الباب 7، مجمع الزوائد ج 5 ص 91. الدر المنثور 4 ر 123. حياة الحيوان 2 ر 300 و 301. (1) راجع صحيح البخاري كتاب الطب الباب 24، صحيح مسلم كتاب السلام الباب 91. سنن الترمذي كتاب الطب الباب 31، مسند ابن حنبل ج 3 ص 19 و 92، الدر المنثور 4 ر 123.

[296]

فكأن هذا الرجل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته فوصف له النبي صلى الله عليه وآله العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والامعاء لما في العسل من الجلاء ودفع الفضول التى تصيب المعدة من أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها، وللمعدة خمل كخمل المنشفة فإذا علقت بها الاخلاط اللزجه أفسدتها وأفسدت الغذاء الواصل إليها فكان دواؤها استعمال ما يجلو تلك الاخلاط، ولا شئ في ذلك مثل العسل لا سيما إن مزج بالماء الحار، وإنما لم يفده في أول مرة لان الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب الداء إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية، وإن جاوزه أوهى القوة، وأحدث ضررا آخر، وكأنه شرب منه أولا مقدارا لا يفي بمقاومة الداء، فأمره بمعاودة سقيه فلما تكررت الشربات بحسب ما فيه من الداء، برئ باذن الله. وفي قوله صلى الله عليه وآله: " وكذب بطن أخيك " إشارة إلى أن هذا الدواء نافع وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه، ولكن لكثرة المادة الفاسدة، فمن ثم أمرم بمعاودة شرب العسل لاستفراغها، وكان كذلك، وبرئ باذن الله. قال الخطابى: والطب نوعان: طب اليونان وهو قياسي وطب العرب والهند وهو تجاربى وكان أكثر ما يصفه النبي صلى الله عليه وآله لمن يكون عليلا على طريقة طب العرب، ومنه ما يكون مما اطلع عليه بالوحي، وقد قال صاحب كتاب المائة في الطب: إن العسل تارة يجري سريعا إلى العروق، وينفذ معه جل الغذاء، ويدر البول و يكون قابضا، وتارة يبقى في المعدة فيهيجان بلذعها حتى يدفع الطعام، ويسهل البطن، فيكون مسهلا، فانكار وصفه للمسهل مطلقا قصور من المنكر. وقال غيره: طب النبي صلى الله عليه وآله متيقن البرء لصدوره عن الوحي وطب غيره أكثره حدس أو تجربة، وقد يختلف الشفاء عن بعض من يستعمل طب النبوة، وذلك لمانع قام بالمستعمل من ضعف اعتقاد الشفاء به، وتلقيه بالقبول، وأظهر الامثله في ذلك القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور، ومع ذلك فقد لا يحصل لبعض الناس شفاء صدره به، لقصوره في الاعتقاد والتلقي بالقبول، بل لا يزيد المنافق إلا رجسا إلى رجسه، ومرضا إلى مرضه، فطب النبوة لا تناسب إلا الابدان الطيبة، كما أن شفاء القرآن لا يناسب

[297]

إلا القلوب الطيبة، والله أعلم. وقال ابن الجوزي: في وصفه صلى الله عليه وآله العسل للذي به الاسهال أربعة أقوال: أحدها أنه حمل الآية على عمومها في الشفاء وإلى ذلك أشار بقوله: " صدق الله " أي في قوله: " شفاء للناس " فلما نبهه على هذه الحكمة تلقاها بالقبول فشفي باذن الله. الثاني: أن الوصف المذكور على المألوف من عادتهم من التداوي بالعسل في الامراض كلها. الثالث: أن الموصوف له ذلك كانت به هيضة كما تقدم تقريره. الرابع: يحتمل أن يكون أمره أولا بطبخ العسل قبل شربه، فانه يعقد البلغم، فلعله شربه أولا بغير طبخ انتهى. والثاني والرابع: ضعيفان وفي كلام الخطابي احتمال آخر، وهو أن يكون الشفاء يحصل للمذكور ببركة النبي صلى الله عليه وآله وبركة وصفه ودعائه، فيكون خاصا بذلك الرجل دون غيره، وهو ضعيف أيضا ويؤيد الاول حديث ابن مسعود عليكم بالشفاء من العسل والقرآن، وأثر علي عليه السلام إذا اشتكى أحدكم فليستوهب من امرأته من صداقها وليشتر به عسلا ثم يأخذ ماء السماء فيجمع هنيئا مريئا شفاء مباركا، أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير بسند حسن انتهى. وقال بعض الاطباء: العسل حار يابس في الثانية يجلو ظلمة البصر، ويقوى المعدة، ويشهي، ويسهل البطن، ويوافق السعال، وأجوده الصادق الحلاوة الابيض الربيعي، وقيل: أجوده المائل إلى الحمرة. 2 باب * (السكر وأنواعه وفوايده) * 1 - المحاسن: عن محمد بن سهل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أو عمن حدثه عنه قال: السكر الطبرزد يأكل البلغم أكلا (1).


(1) المحاسن: 501.

[298]

بيان: قال في القاموس: السكر بالضم وتشديد الكاف معرب شكر، واحدته بهاء، ورطب طيب، وعنب يصيبه المرق فينتثر، وهو من أحسن العنب، وفي المصباح السكر معروف، قال بعضهم: وأول ما عمل بطبرزد، ولهذا يقال: سكر طبرزدي، وقال: طبرزد وزان سفرجل معرب وفيه ثلاث لغات بذال معجمة، وبنون ولام، وحكى الازهري النون واللام، ولم يحك الدال، وقال ابن الجواليقي: وأصله بالفارسية تبرزد والطبر الفأس كأنه نحت من جوانبه بفأس وعلى هذا يكون طبرزد صفة تابعة للسكر في الاعراب، فيقال: هو سكر طبرزد، وقال بعض الناس: الطبرزد هو السكر الابلوج، انتهى. وفي بحر الجواهر: الابلوج: السكر الابيض، وقال ابن بيطار: الطبرزد معرب أي أنه صلب ليس برخو ولالين، وقال: الملح الطبرزد هو الصلب الذي ليس له صفاء انتهى. وأقول: يظهر من بعض كلماتهم أن الطبرزد هو المعروف بالنبات، ومن أكثرها أنه القند، قال البغدادي في جامعه: السكر حار في أوايل الثانية رطب في الاولى، وقد يصفى مرارا ويعمل منه ألوان فأصفاه وأشفه وأنقاه يسمى نباتا اصطلاحا، ودون من هذا وهو مجرش خشن نقي غير شفاف، وهو الابلوج، ودون ذلك وهو العصير يسمى القلم، لانه يقلم متطاولا كالاصابع، والنبات أقل حرارة، وبعده الابلوج وبعده القلم، وبعده العصير المطبوخ وألطفها النبات، ثم الابلوج، ثم القلم القليل البيض ويسمى الابلوج الصلب منه بالطبرزد. 2 - الدعايم: كان جعفر بن محمد عليه السلام يتصدق بالسكر فقيل له: في ذلك فقال ليس شئ من الطعام أحب إلى منه، وأنا أحب أن أتصدق بأحب الاشياء إلى (1). 3 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شكا إليه رجل الوباء فقال له: وأين أنت عن الطيب المبارك ؟ قال: قلت: وما الطيب المبارك ؟ قال: سليمانيكم هذا، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن أول


(1) دعائم الاسلام 2 ر 111.

[299]

من اتخذ السكر سليمان بن داود عليه السلام (1). 4 - ومنه: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن أحمد الازدي عن بعض أصحابنا رفعه قال: شكا رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: أنا رجل شاك فقال: أين هو عن المبارك ؟ قال: قلت جعلت فداك وما المبارك ؟ قال: السكر، قلت: أي السكر جعلت فداك ؟ قال: سليمانيكم هذا (2). المكارم: مرسلا مثله (3). 5 - المحاسن: عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لئن كان الجبن يضر من كل شئ ولا ينفع من شئ، فان السكر ينفع من كل شئ ولا يضر من شئ (4). 6 - ومنه: عن نوح بن شعيب عن الحسين بن الحسن بن عاصم عن يونس عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس شئ أحب إلى من السكر (5). المكارم: عنه عليه السلام مثله (6). 7 - المحاسن: عن أبيه عن سعدان عن معتب قال: لما تعشى أبو عبد الله عليه السلام قال لي: ادخل الخزانة فاطلب لي سكرتين فأتيته بهما (7). بيان: رواه في الكافي عن العدة عن البرقي وفيه بعد قوله سكرتين: فقلت: جعلت فداك ليس ثم شئ ؟ فقال: ادخل ويحك ! قال: فدخلت فوجدت سكرتين فأتيته بهما (8). وأقول: لعلهما وجدتا باعجازه عليه السلام، وإن احتمل كونهما وعدم علم معتب بهما، ويدل على أن السكرة في ذلك الزمان كانت تعمل على مقدار معلوم كالفانيد وسكر اللوز في زماننا. 8 - المحاسن: عن علي بن حسان عن موسى بن بكر قال: كان أبو الحسن الاول


(1 - 2) الكافي 6 ر 333. (3) مكارم الاخلاق 191. (4 و 5 و 7) المحاسن: 500. (6) مكارم الاخلاق 191. (8) الكافي 6 ر 333.

[300]

عليه السلام كثيرا ما ياكل السكر عند النوم (1). 9 - ومنه: عن عدة من أصحابنا عن ابن أسباط عن يحيى بن بشير النبال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لابي بشير: بأي شئ تداوون مرضاكم ؟ قال: بهذه الادوية المرار قال: لا، إذا مرض أحدكم فخذ السكر الابيض فدقه ثم صب عليه الماء البارد واسقه إياه فان الذي جعل الشفاء في المرار، قادر أن يجعله في الحلاوة (2). 10 - فقه الرضا: قال عليه السلام: السكر ينفع من كل شئ ولا يضر من شئ. 11 - الطب: عن حمدان بن أعين الرازي عن صفوان عن جميل بن دراج عن زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: ويحك يا زرارة ما أغفل الناس عن فضل سكر الطبرزد وهو ينفع من سبعين داء، وهو يأكل البلغم أكلا ويقلعه بأصله (3). 12 - المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: شكى واحد إليه فقال: إذا أويت إلى فراشك فكل سكرتين، قال: ففعلت فبرئت. وعن علي بن يقطين قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: من أخذ سكرتين عند النوم كان شفاء من كل داء إلا السام. عنه عليه السلام قال: لو أن رجلا عنده ألف درهم اشترى به سكرا لم يكن مسرفا. وعنه عليه السلام أيضا قال: يأخذ للحمى وزن عشر دراهم سكرا بماء بارد على الريق (4). 13 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن النعمان عن بعض أصحابنا قال: شكوت إلى أبى عبد الله عليه السلام الوجع فقال: إذا أويت إلى فراشك فكل سكرتين قال: ففعلت فبرئت وأخبرت به بعض المتطببين وكان أفره أهل بلادنا، فقال: من أين عرف أبو عبد الله هذا ؟ هذا من مخزون علمنا، أما إنه صاحب كتب ينبغي أن يكون أصابه في بعض كتبه (5). بيان: الفراهة الحذاقة وأقول: وقد مر كثير من أخبار الباب في باب الحمى.


(1 - 2) المحاسن: 501. (3) طب الائمة: 66. (4) مكارم الاخلاق: 191. (5) الكافي 6 ر 333.

[301]

4 باب الخل 1 - المحاسن: عن محمد بن علي عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن سليمان ابن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الخل يشد العقل (1). ومنه: عن محمد بن علي عن الحسن بن علي بن يوسف عن زكريا بن محمد عن أبي اليسع عن سليمان بن خالد مثله (2). 2 - ومنه: عن أبان بن عبد الملك عن إسماعيل بن جابر عن أبى عبد الله عليه السلام قال إنا لنبدء عندنا بالخل كما تبدؤن بالملح عندكم، وإن الخل ليشد العقل (3). 3 - ومنه: عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم الادام الخل: لا يقفر بيت فيه خل (4). 3 - ومنه: عن الوشاء عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل رسول - الله صلى الله عليه وآله على ام سلمة فقربت إليه كسرا فقال: هل عندكم إدام ؟ قالت: يا رسول الله ما عندي إلا خل، فقال: نعم الادام الخل ما أقفر بيت فيه الخل (5). المكارم: مرسلا مثله (6). 4 - المحاسن: عن الحسين بن سيف عن أخيه عن أبيه سيف بن عميرة عن أبي الجارود عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: ائتدموا بالخل فنعم الادام الخل ورواه عن إسماعيل بن مهران عن منذر بن جيفر عن زياد بن سوقة عن أبي الزبير (7). 5 - ومنه: عن الحسين بن سيف عن أخيه عن سليمان بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقربت إليه خبزا وخلا، قال: كل وقال: نعم الادام الخل (8).


(1 - 3) المحاسن 485. (4 - 5) المحاسن 486. (6) مكارم الاخلاق: 217. (7 و 8) المحاسن 486.

[302]

بيان: في النهاية فيه " نعم الادام الخل " الادام بالكسر والادم بالضم ما يؤكل مع الخبز أي شئ كان، ومنه الحديث سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم جعل اللحم ادما وبعض الفقهاء لا يجعله ادما ويقول: لو حلف أن لا يأتدم ثم أكل لحما لم يحنث. 6 - المحاسن: عن محمد بن علي عن ابن فضال عن ابن عميرة عن محمد بن عبد الله بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم الادام الخل (1). 7 - ومنه: عن محمد بن علي عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يقفر فيه بيت خل (2). 8 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أقفر بيت فيه خل. وباسناده قال: ما أقفر من إدام بيت فيه الخل (3). 9 - ومنه: عن ابن محبوب عن رفاعة وعن أبيه عن فضالة عن رفاعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الخل ينبر القلب (4). 10 - ومنه: عن أبيه عن سعدان عن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر عنده خل الخمر فقال: يقتل دواب البطن ويشد الفم، ورواه محمد بن علي عن يونس ابن يعقوب عن سدير (5). بيان: كأن المراد بشد الفم شد اللثة كما سيأتي. 11 - المحاسن: عن أبيه عمن ذكره عن صباح الحذاء عن سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: خل الخمر يشد اللثة، ويقتل دواب البطن، ويشد العقل، ورواه محمد بن علي عن أحمد بن محمد عن صباح (6). 12 - ومنه: عن علي بن الحكم عن المسلي عن أحمد بن زرين عن سفيان بن السمط قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: عليك بخل خمر فاغتمس فيه، فانه لا يبقى في


(1 - 3) المحاسن: 486. (4 - 6) المحاسن: 487.

[303]

جوفك دابة إلا قتلها (1). بيان: الاغتماس الارتماس، وكأنه هنا كناية عن كثرة الشرب أو المعني غمس اللقمة فيه عند الائتدام به. 13 - المحاسن: عن بعض من رواه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله وملائكته يصلون على خوان عليه خل وملح (2). بيان: في القاموس الخوان ككتاب ما يؤكل عليه الطعام كالاخوان. 14 - المحاسن: عن محمد بن علي أن رجلا كان عند أبي الحسن الرضا عليه السلام بخراسان فقدمت إليه مائدة عليها خل وملح، فافتتح بالخل فقال الرجل: جعلت فداك إنكم أمرتمونا أن نفتتح بالملح، فقال: هذا مثل هذا يعنى الخل، وإن الخل يشد الذهن، ويزيد في العقل (3). 15 - السرائر: عن السياري عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: ملك ينادي في السماء " اللهم بارك في الخلالين والمتخللين، والخل بمنزلة الرجل الصللح يدعو لاهل البيت بالبركة، فقلت: جعلت فداك وما الخلالون والمتخللون ؟ قال: الذين في بيوتهم الخل، والذين يتخللون، فان الخلال نزل به جبرئيل مع اليمين والشهادة من السماء (4). بيان: نزل به أي باستحبابه أو بآلته أيضا. 16 - المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: عليك بخل الخمر فانه لا يبقى في جوفك دابة إلا قتلها. وقال عليه السلام: نعم الادام الخل، اللهم بارك في الخل فانه إدام الانبياء. وعنه عليه السلام قال: إنا نبدء بالخل عندنا كما تبتدؤن بالملح عندكم، فان الخل يشد العقل (5).


(1 - 3) المصدر نفسه 487 والخوان كغراب وكتاب: ما يؤكل عليه الطعام كالاخوان وفي الحديث " حتى أن أهل الاخوان ليجتمعون " كذا ذكره الفيروز آبادى، اقول وهو معرب خوان بالفارسية يكتب بالواو المعدولة ويقرء خان بالالف. (4) مستطرفات السرائر 476. (5) مكارم الاخلاق: 217.

[304]

بيان: قد مر أن الطاهر أن المراد بخل الخمر الخل المتخذ من العنب، وقد مضى معان اخر في باب معالجات علل أجزاء الوجه (1). 17 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله وملائكته يصلون على خوان عليه ملح وخل. وعن بزيع بن عمرو بن بزيع قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو يأكل خلا و زيتا في قصعة سوداء، مكتوب في وسطها " قل هو الله أحد " فقال: يا بزيع ادن فدنوت وأكلت معه، ثم حسا من الماء ثلاث حسوات حين لم يبق من الحبة شئ ثم ناولني فحسوت البقية. وقال الصادق عليه السلام: الخل والزيت من طعام المرسلين. وقال: نعم الادام الخل يكسر المرة، ويحيي القلب، ويشد اللثة، ويقتل دواب البطن، وقال الاصطباغ بالخل يذهب بشهوة الزنا. 18 - كتاب الغايات: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أحب الصباغ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الخل وأحب البقول إليه الحوك، يعني البادروج. بيان: قال في المصباح المنير: الصباغ جمع صبغ نحو بئر وبئار والصبغ أيضا ما يصبغ به الخبز في الاكل، ويختص بكل إدام مايع كالخل ونحوه، وفي التنزيل " وصبغ للآكلين " وقال الفارابي: واصطبغ بالخل وغيره، وقال بعضهم واصطبغ من الخل وهو فعل لا يتعدي إلى مفعول صريح فلا يقال: اصطبغ الخبز بخل، وأما الحرف فهو لبيان النوع الذي يصطبغ به كما يقال: اكتحلت بالاثمد ومن الاثمد. 19 - الدعايم: عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه قال: نعم الادام الخل، ونعم الادام الزيت وهو طيب الانبياء وإدامهم، وهو مبارك، وما اقتفر بيت من إدام فيه خل. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: الخل يسكن المرار، ويحي القلوب. وعنه عليه السلام أنه قدم إلى بعض أصحابه خلا وزيتا ولحما باردا فأكل معه الرجل فجعل عليه السلام ينتف اللحم ويغمسه في الخل والزيت ويأكله، فقال الرجل: جعلت


(1) راجع ج 62 ص 162 - 163 من البحار الطبعة الحديثة.

[305]

فداك هلا كان اللحم ؟ فقال عليه السلام هذا طعامنا وطعام الانبياء (1). 20 - المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: نعم الادام الخل: يكسر المرار ويحيى القلب. وعن أنس قال النبي صلى الله عليه وآله: من أكل الخل قام على رأسه ملك يستغفر له حتى يفرغ (4). 21 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن عن على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن أكل الثوم والبصل بالخل، قال: لا بأس (3). 22 - الخصال: عن أبيه عن سعد عن اليقطيني عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين: نعم الادام الخل: يكسر المرة ويحيي القلب (5). المحاسن: عن بعض أصحابه عن الاصم عن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عن علي عليهما السلام مثله (6). 23 - العيون: بالاسانيد الثلاثة المتقدمة مرارا عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم الادام الخل: ولا يفتقر أهل بيت عندهم الخل (7). وبتلك الاسانيد عن علي عليه السلام قال: كلوا خل الخمر فانه يقتل الديدان في البطن (8). صحيفة الرضا: بالاسانيد عنه عليه السلام مثل الخبر الاول (9). 24 - المحاسن: عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن منذر بن جيفر عن زياد بن سوقة عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله قال: جاءه قوم فأخرج لهم كسرا و


(1) دعائم الاسلام 2 ر 112. (2) مكارم الاخلاق 217. (4) قرب الاسناد 154. (5) الخصال 636. (6) المحاسن: 486. (7) عيون الاخبار 2 ر 34. (8) عيون الاخبار 2 ر 34. (9) صحيفة الرضا: 16.

[306]

خلا وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: نعم الادام الخل (1). 25 - ومنه: عن أبيه عن سليمان الجعفري عن الحسن العقيلي رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم الادام الخل، وكفى بالمرء سرفا أن يسخط ما قرب إليه (2). 5 باب * (المرى والكامخ) * 1 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن موسى بن الحسن عن محمد بن أحمد بن أبي محمود عمن رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن يوسف لما أن كان في السجن شكا إلى ربه عزوجل أكل الخبز وحده، وسأل إداما يأتدم به، وقد كان كثر عنده قطع الخبز اليابس، فأمره أن يأخذ الخبز ويجعله في إجانة ويصب عليه الماء والملح، فصار مريا وجعل يأتدم به عليه السلام (3). المكارم: عنه عليه السلام مثله إلا أنه قال: في خابية (4). بيان: في القاموس المري كدري إدام كالكامخ، وفي الصحاح المري الذي يؤتدم به كأنه منسوب إلى المرارة والعامة تخففه. وأقول: هو الذي يسمى بالفارسية آبكامه، قال البغدادي: هو اسم نبطي و قيل: بل عربي مشتق من معنى المرارة، وقيل: بل أصله الممري لكن غلب استعماله بميم واحدة، وهو حار يابس ويبسه أقوى من حره، يكون في الثانية نحو آخرها يسهل ويهضم ويشهي، ويذهب بوخامة الاطعمة، وخصوصا الدسمة، ويلطف غلظها يعطش ويسخن الكبد والمعدة ويجففها، والمري النبطي هو المعمول من الشعير و ذالك بأن يخبز ويجفف في التنور حتى يحترق ويضاف إليه الفوذنج والملح و الرازيانج ويعجل في الشمس وليكن الفوذنج وخبز الشعير أو الحنطة متساويين و


(1 - 2) المحاسن: 441. (3) الكافي 6 ر 330. (4) مكارم الاخلاق: 217.

[307]

يدقان ويعجنان في إجانة خضراء، والملح مثل أحدهما، والرازيانج، وبعضهم يضيف إليه شونيزا وبعضهم لا يجعل شيئا من ذالك، وليكن مثل نصف أحدهما ويترك الجميع مثل العجين في الشمس الحارة مقدار عشرين يوما يعجن كل يوم ويرش عليه الماء، وإذا اسود واستحكم مرق بالماء وصفي، وجعل في الشمس الحارة أياما يؤمن فيها عليها الفساد ثم يرفع، وإذا تجرع منه يسير على الريق قتل الديدان والحيات، ويكتحل به عين المجدور فيمنع خروجه، وإن كان خرج فيها شئ أذابه. 2 - التهذيب: عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله قال عليه السلام قال: سألته عن البيت الذي يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه الخل وماء كامخ أو زيتون ؟ قال: إذا غسل فلا بأس (1). 3 - ومنه: عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله الرازي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن المشرقي عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن أكل المري والكامخ فقلت: إنه يعمل من الحنطة والشعير فنأكله، فقال: نعم حلال ونحن نأكله (2). توضيح: قال في بحر الجواهر: الكامخ معرب كامه والجمع كواميخ، هي صباغ يتخذ من الفوذنج (3) واللبن والابازير، والكواميخ كلها ردية للمعدة معطشة مفسدة للدم، وقال الجوهري: الكامخ الذي يؤتدم به معرب والكمخ السلح وقدم إلى أعرابي خبز وكامخ فلم يعرفه فقيل له: هذا كامخ قال: علمت أنه كامخ أيكم كمخ به ؟ يريد سلح انتهى وقال بعضهم: الكواميخ هي صباغ يتخذ من الفوتنج واللبن والابازير والفوتنج هي خميرة الكواميخ المتخذة من دقيق الشعير الطحين


(1) التهذيب ج 9 ص 116. (2) المصدر نفسه 9 ر 127. (3) معرب بوزنج واليوم يقال له پوچك خضرة تعلو الخبز وامثاله عند ما يطرح في المواضع المرطوبة، وقد عمل منه الاطباء المتأخرون دواء يسمى پنى سيلين.

[308]

العجين المدفون في التبن أربعين يوما فيجدد اللبن حتى يربو، ثم يطرح فيه من الابازير، من الانجدان والشبت أو الكبر أو ساير القبول ثم تنسب الكواميخ إلى ذالك (1). وأقول: يظهر من بعض الاخبار أنها كانت تعمل من السمك أيضا كما مر، وكانها هي التي تسمى الصحناة، قال في بحر الجواهر: الصحناء بالكسر ويمد ويقصر إدام يتخذ من السمك، والصحناة أخص منه، كذا قال الجوهري: وفي المغرب الصحناة بالفتح والكسر الصبر، وهو بالفارسية ماهي آبه، والصحناة الشامية و المصرية إدام يتخذ من السمك الصغار والسماق أو الليمو أو غير ذالك من الحموضات، وهو مقوية مبردة للمعدة. 6 باب * (نادر فيما يستحب أو يكره أكله وبعض النوادر) * المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: ثلاث لا يؤكلن ويسمن وثلاث يؤكلن ويهزلن واثنان ينفعان من كل شئ ولا يضران من شئ واثنان يضران من كل شئ ولا ينفعان من شئ، قال: فاللواتي لا يؤكلن ويسمن: استشعار الكتان، والطيب، والنورة، واللواتي يؤكلن ويهزلن: اللحم اليابس، والجبن، والطلع، وفي حديث آخر الجوز، وفي حديث آخر الكسب، واللذان ينفعان من كل شئ ولا يضران من شئ السكر والرمان (1). أقول: قد مر الخبر عن المحاسن والكافي أبسط من ذالك والسقط هنا ظاهر (2) 2 - الخصال: في وصايا النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي تسعة أشياء تورث النسيان: أكل التفاح الحامض، وأكل الكزبرة، والجبن، وسؤر الفار، وقراءة كتابة


(1) مكارم الاخلاق: 224. (2) راجع باب فضل اللحم تحت الرقم 28.

[309]

القبور، والمشي بين امرأتين، وطرح القملة، والحجامة في النقرة، والبول في الماء الراكد (1). 3 - كتاب المسائل: بالاسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المسك والعنبر وغيره من الطيب يجعل في الطعام قال: لا بأس (2). 4 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يؤكل ما تحمله النملة بفيها وقوائمها (3). بيان: قال صاحب الجامع وغيره: يكره أكل ما تحمله النملة بفيها وقوائمها. 5 - المكارم: عن كتاب البصائر عن محمد بن جعفر العاصمي عن أبيه عن جده قال: حججت ومعي جماعة من أصحابنا فأتيت المدينة فقصدنا مكانا ننزله، فاستقبلنا غلام لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام على حمار له أخضر يتبعه الطعام، فنزلنا بين النخلة، فجاء هو عليه السلام فنزل ثم قدم الطعام فبدء بالملح، ثم قال: كلوا " بسم الله الرحمن الرحيم " ثم ثنى بالخل ثم اتي بكتف مشوي فقال: كلوا " بسم الله الرحمن الرحيم " فان هذا طعام كان يعجب النبي صلى الله عليه وآله ثم اتى بالخل والزيت، فقال: كلوا " بسم الله الرحمن الرحيم " فان هذا طعام كان يعجب فاطمة عليهما السلام ثم اتي بالسكباج فقال: كلوا " بسم الله الرحمن الرحيم " فان هذا طعام كان يعجب أمير المؤمنين عليه السلام، ثم أتي بلحم مقلو فيه بادنجان فقال: كلوا " بسم الله الرحمن الرحيم " فان هذا طعام كان يعجب الحسن بن على عليهما السلام ثم اتى بلبن حامض قد ثرد


(1) الخصال 423. (2) راجع بحار الانوار ج 10 ص 280 طبعتنا هذه، وفيه سألته عن المسك والعنبر يصلح في الدهن ؟ قال انى لاضعه في الدهن ولا باس ولكن روى الكليني في الكافي 6 ر 515 هذا الحديث وفيه: سألته عن المسك في الدهن أيصلح ؟ قال: انى لاصنعه في الدهن ولا بأس، وروى أنه لا باس بصنع المسك في الطعام. (3) الكافي

[310]

فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم " فان هذا طعام كان يعجب الحسين بن على عليهم السلام ثم اتى بأضلاع باردة فقال: كلوا " بسم الله الرحمن الرحيم " فان هذا طعام كان يعجب علي بن الحسين عليهما السلام ثم اتى بجنب مبرز فقال: كلوا " بسم الله الرحمن الرحيم " فان هذا طعام كان يعجب محمد بن علي عليهما السلام ثم اتي بتور فيه بيض كالعجة فقال: كلوا " بسم الله الرحمن الرحيم " فان هذا طعام كان يعجب أبي جعفرا عليه السلام ثم اتى بحلواء فقال: كلوا " بسم الله الرحمن الرحيم " فان هذا طعام يعجبنى (1). أقول: سيأتي الخبر بتمامه في باب جوامع آداب الاكل إنشاء الله. بيان: بجنب مبرز في أكثر النسخ بتقديم المهملة علي المعجمة فيحتمل أن يكون كناية عن السمن أي بجنب شاة ارتفع لسمنها، وفي بعضها بالعكس، وكأنه من الابازير والادوية الحارة التي تلقى في القدر، وكأن فيه تصحيفا، " والعجة " بالضم طعام من البيض مولد وفي بحر الجواهر العجة بالضم وتشديد الجيم خاگينه و الاجود أن لا يستعمل فيها بياض البيض. 6 - المحاسن: عن صفوان عن ابن مسكان عن الحسن الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث إن امرأة بذية قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: ناولني من طعامك، فناولها، فقالت: لا والله إلا الذي في فيك، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله اللقمة من فيه فناولها إياها فأكلتها، قال أبو عبد الله عليه السلام: فما أصابها داء حتى فارقت الدنيا (2). 7 - الكافي: عن علي بن ابراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن زكريا بن يحيى عن النعمان الصيرفي عن علي بن جعفر في حديث طويل قال: فقمت فمصصت ريق أبي جعفر عليه السلام يعني الجواد ثم قلت: أشهد أنك إمامي عند الله فبكا الرضا عليه السلام (3).


(1) مكارم الاخلاق: 166. (2) المحاسن: 457 وقد أخرجه العلامة المولف في تاريخ نبينا ص ج 16 ص 225 وفيه " امرءة بدوية " وسيأتى في باب جوامع آداب الاكل. (3) الكافي ج 1 ر 323.

[311]

بيان: يمكن الاستدلال بهذا الخبر وبالخبر السابق على جواز شرب ريق الغير وأكل اللقمة الخارجة من فم الغير خلافا للمشهور، وإن أمكن أن يكون ذالك من خصايصهم عليهم السلام، ووجه الاختصاص ظاهر مع عدم صراحة الخبر الاخير فيما استدلوا به، لكن دليل الحرمة قاصر، إذا العمدة فيها الخباثة، وقد عرفت فيما سبق ما فيه فتذكر. 8 - مجالس الصدوق: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن أكل سؤر الفار (1). 9 - قرب الاسناد: عن سعد بن طريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يقول: كلوا طعام المجوس كله ماخلا ذبايحهم، فانها لا تحل، وإن ذكر اسم الله عليه (2).


(1) أمالى الصدوق: 253. (2) قرب الاسناد 59.

[312]

ابواب * (آداب الاكل ولواحقها) * 1 باب * (ان ابن آدم اجوف لابد له من الطعام) * 1 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله خلق ابن آدم أجوف (1). 2 - ومنه: عن أبيه عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: " يوم تبدل الارض غير الارض " قال: تبدل خبزة نقي يأكل الناس منها حتى يفرغ الناس من الحساب، فقال له قائل: إنهم لفي شغل يومئذ عن الاكل والشرب، قال: إن الله خلق ابن آدم أجوف فلابد له من الطعام والشراب، أهم أشد شغلا يومئذ أم من في النار، فقد استغاثوا والله يقول: " وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب " (2). بيان: " خبزة نقي " بالاضافة وكسر النون وسكون القاف وهو المخ أي خبزة معمولة من مخ الحنطة، وفي الكافي (3) نقية فهي صفة قال في النهاية: النقي المخ، وفيه يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصه النقي، يعني الخبز الحواري، وهو الذي نخل مرة بعد مرة انتهى ويمكن أن يقرء نقيئ على فعيل أي خبزة من هذا الجنس.


(1 - 2) المحاسن 397 والايتان في سورة ابراهيم 48، الكهف 29. (3) الكافي 8 ر 121 - 122 في حديث.

[313]

أقول: وقد مضى الكلام في الآية ووجوه تأويلها في كتاب المعاد (1) فلا نعيد " والمهل " النحاس المذاب، وقيل: دردي الزيت، وقيل: القيح والصديد. 3 - الدعايم: روينا عن أبى جعفر عليه السلام أن الابرش الكلبي سأله عن قول الله عزوجل: " يوم تبدل الارض غير الارض " قال: تبدل بأرض تكون كخبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب، قال الابرش: إن الناس يومئذ لفي شغل عن الاكل، قال أبو جعفر: هم في النار أشد شغلا فقد قال الله عزوجل: " ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " وهم في النار يأكلون الضريع ويشربون الحميم، فكيف هم عند الحساب، إن ابن آدم خلق أجوف فلابد له من الطعام والشراب (2). 4 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبى عمير عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى حكاية عن موسى عليه السلام " رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير " قال: سأل الطعام وقد احتاج إليه (3). الدعايم: عنه عليه السلام مثله إلى قوله: سأل الطعام (4). 2 باب * (مدح الطعام الحلال وذم الحرام) * 1 - الخصال: عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول ما عصى الله تبارك وتعالى لست خصال: حب الدنيا، وحب الرياسة، وحب الطعام،


(1) راجع ج 7 ص 71 - 73 من طبعتنا هذه. (2) دعائم الاسلام 2 ر 108 والاية في الاعراف 50 ومثله في المحاسن 397. (3) المحاسن: 585 إلى قوله: " سأل الطعام " فقط. (4) دعائم الاسلام 2 ر 8، إلى قوله: " وقد احتاج إليه " والاية في القصص 24.

[314]

وحب النساء، وحب النوم، وحب الراحة (1). 2 - معاني الاخبار والخصال: عن محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الطعام إذا جمع أربع خصال فقدتم: إذا كان من حلال وكثرت الايدي عليه، وسمي الله تبارك وتعالي في أوله، وحمد في آخره (2). المحاسن: عن أبيه عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (3). 3 - الفردوس: عن النبي صلى الله عليه وآله كلوا من كد أيديكم. 4 - كتاب الغايات لجعفر بن أحمد القمي عن بسطام بن سابور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما عند الله شئ هو أفضل من عفة بطن وفرج، وقيل لسلمان رحمه الله: أي الاعمال أفضل ؟ قال: الايمان بالله وخبز حلال. 5 - المكارم: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله ما أكثر ما يدخل النار ؟ قال: الاجوفان: البطن والفرج (4). 6 - روضة الواعظين والمكارم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكل الحلال قام على رأسه ملك يستغفر له حتى يفرغ من أكله. وقال: إذا وقعت اللقمة من حرام في جوف العبد، لعنه كل ملك في السماوات والارض، وما دامت اللقمة في جوفه لا ينظر الله إليه، ومن أكل اللقمة من الحرام فقد باء بغضب من الله، فان تاب تاب الله عليه، وإن مات فالنار أولى به (5). 7 - الفردوس: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أكل لقمة حرام لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، ولم تستجب له دعوة أربعين صباحا، وكل لحم ينبته الحرام فالنار أولى


(1) الخصال 330. (2) معاني الاخبار 375 والخصال 216. (3) المحاسن: 398. (4) مكارم الاخلاق 173. (5) مكارم الاخلاق: 173.

[315]

به، وإن اللقمة الواحدة ننبت اللحم. وقال عليه السلام: من وقي شر لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وجبت له الجنة، واللقلق اللسان، والقبقب البطن، والذبذب: الفرج. 2 باب اكرام الطعام ومدح اللذيذ منه، وان الله تعالى لا يحاسب المؤمن على المأكول والملبوس وامثالهما الآيات: التكاثر: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ". تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: قال مقاتل: يعني كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسئلون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، إذا لم يشكروا رب النعيم، حيث عبدوا غيره وأشركوا به، ثم يعذبون على ترك الشكر، وهذا قول الحسن، قال: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار، وقال الاكثرون: إن المعني ثم لتسألن يا معاشر المكلفين عن النعيم، قال قتادة: إن الله مسائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه، وقيل: عن النعيم في المأكل والمشرب وغيرهما من الملاذ عن ابن جبير، وقيل: النعيم الصحة والفراغ عن عكرمة، ويعضده ما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ، وقيل: هو الامن والصحة عن ابن مسعود ومجاهد، وروي ذالك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وقيل يسأل عن كل نعيم إلا ما خصه الحديث، وهو قوله عليه السلام: ثلاثة لا يسأل عنها العبد: خرقة يواري بها عورته، أو كسرة يسد بها جوعته، أو بيت يكنه من الحر والبرد. وروي أن بعض الصحابة أضاف النبي صلى الله عليه وآله مع جماعة من أصحابه فوجدوا عنده تمرا وماء باردا، فأكلوا فلما خرجوا قال: هذا من النعيم الذي يسألون عنه وروي العياشي باسناده في حديث طويل قال: سأل أبو حنيفة أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية فقال له: ما النعيم عندك يا نعمان ؟ قال: القوت من الطعام والماء البارد، فقال:

[316]

لئن أوقفك الله بين يديه يوم القيامة حتى يسألك عن أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه، قال: فما النعيم جعلت فداك ؟ قال: نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد، وبنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين، وبنا ألف الله بين قلوبهم وجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء، وبناهداهم الله للاسلام، وهي النعمة التي لا تنقطع، والله سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم به عليهم، وهو النبي صلى الله عليه وآله وعترته عليهم السلام انتهى (1). واقول: قد مضت ساير الآيات المتعلقة بهذا الباب في باب جوامع ما يحل وما يحرم مع تفسيرها. 1 - الدعايم: عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: ليس في الطعام سرف. وقال في قول الله عزوجل: " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " الله أكرم من أن يطعمكم طعاما فيسألكم عنه، ولكنكم مسؤولون عن نعمة الله عليكم بنا، هل عرفتموها وقمتم بحقها ؟ وعنه عليه السلام أنه سئل عن المسك والعنبر وغيره من الطيب يجعل في الطعام قال: لا بأس بذلك (2). 2 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر عن أخيه عليه السلام مثله (3). 3 - العيون: عن الحسين بن أحمد البيهقي عن محمد بن يحيى الصولي عن القاسم بن إسماعيل عن إبراهيم بن العباس الصولي عن الرضا عليه السلام أنه قال: ليس في الدنيا نعيم حقيقي، فقيل له: فقول الله تعالى: " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " ما هذا النعيم في الدنيا أهو الماء البارد ؟ فقال الرضا عليه السلام وعلا صوته: وكذا فسرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب، فقالت طائفة: هو الماء البارد، وقال غيرهم: هو الطعام الطيب، وقال آخرون: هو النوم الطيب، ولقد حدثني أبي عن أبيه الصادق عليهما السلام أن أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول الله عزوجل: " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " فغضب وقال:


(1) مجمع البيان 5 ر 534 - 535. (2) دعائم الاسلام 2 ر 116 و 117. (3) راجع ص 309 مما سبق.

[317]

إن الله لا يسأل عباده عما تفضل به عليهم، ولا يمن بذالك عليهم والامتنان بالانعام مستقبح من المخلوقين، فكيف يضاف إلى الخالق مالا يرضى المخلوقون به، ولكن النعيم حبنا أهل البيت، وموالاتنا يسأل الله عنه عباده بعد التوحيد والنبوة، لان العبد إذا وافاه بذلك أداه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول الخبر (1). 4 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن شهاب بن عبد ربه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اعمل طعاما وتنوق فيه وادع عليه أصحابك (2). بيان: في القاموس تنيق في مطعمه وملبسه تجود وبالغ كتنوق. 5 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما عذب الله عزوجل قوما قط وهم يأكلون، وإن الله عزوجل أكرم من أن يرزقهم شيئا ثم يعذبهم عليه، حتى يفرغوا منه (3). 6 - المكارم: روي عن العالم عليه السلام ثلاثة لا يحاسب عليها المؤمن: طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه ويحرز بها دينه (4). 7 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي زياد عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاثة أشياء لا يحاسب الله عليها المؤمن طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه و تحصن فرجه (5). المحاسن: عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن الحلبي مثله (6). 8 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن شهاب بن عبد ربه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس في الطعام سرف (7).


(1) عيون الاخبار 2 ر 129. (2) المحاسن: 410. (3) الكافي 6 ر 274. (4) مكارم الاخلاق: 169. (5) الخصال 80. (6 - 7) المحاسن: 399.

[318]

بيان: كأنه محمول على ما إذا كان له سعة، وكان غرضه إكرام المؤمنين لا الرياء والسمعة، وساير الاغراض الباطلة. 9 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " قال: إن الله أكرم من أن يسأل مؤمنا عن أكله وشربه (1). 10 - ومنه: عن أبيه عن القاسم بن محمد عن الحرث بن حريز عن سدير الصيرفي عن أبى خالد الكابلي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فدعا بالغداء فأكلت معه طعاما ما أكلت طعاما قط أنظف منه ولا أطيب منه، فلما فرغنا من الطعام قال: يا أبا خالد كيف رأيت طعامنا ؟ قلت: جعلت فداك: ما رأيت أنظف منه قط ولا أطيب ولكني ذكرت الآية التي في كتاب الله " لتسألن يومئذ عن النعيم " فقال أبو جعفر: لا إنما تسألون عما أنتم عليه من الحق (2). 11 - ومنه: عن عثمان بن عيسى عن أبي سعيد عن أبي حمزة قال: كنا عند أبي - عبد الله عليه السلام جماعة فدعا بطعام مالنا عهد بمثله لذاذة وطيبا حتى تملينا واتينا بتمر ينظر فيه إلى وجوهنا من صفائه وحسنه، فقال رجل: لتسألن يومئذ غدا عن هذا النعيم الذي تنعمتم عند ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال أبو عبد الله عليه السلام: الله أكرم وأجل أن يطعمكم فيسو غمكوه ثم يسألكم عنه، ولكنه يسألكم عما أنعم به عليكم بمحمد وآل محمد. قال: ورواه محمد بن علي عن عيسى بن هشام عن أبى خالد القماط عن أبي حمزة مثله (3). بيان: قال الجوهري امتلا الشئ وتملاء بمعنى: يقال: تملات من الطعام والشراب. 12 - المحاسن: عن أبيه عن ابن فضال عن ابن بكير عن بعض أصحابه قال:


(1 - 2) المحاسن: 399. (3) المحاسن 400، وفيه: " لتسألن يومئذ عن النعيم " عن هذا النعيم الذى الخ.

[319]

كان أبو عبد الله عليه السلام ربما أطعمنا الفراني والاخبصة ثم يطعم الخبز والزيت، فقيل له: لودبرت أمرك حتى يعتدل، فقال: إنما تدبيرنا من الله إذا أوسع علينا وسعنا وإذا قتر علينا قترنا (1). تبيان: في القاموس الفرن بالضم المخبز يخبز فيه الفرني لخبز غليظ مستدير أو خبزة مصنعبة مضمومة الجوانب إلى الوسط تشوى ثم تروي سمنا ولبنا وسكرا و الصنعبة الانقباض. المحاسن: عن محمد بن علي عن يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى قال: أكلت مع أبي عبد الله عليه السلام فدعا واتى بدجاجة محشوة وبخبيص فقال أبو عبد الله عليه السلام: هذه اهديت لفاطمة ثم قال: يا جارية ائتنا بطعامنا المعروف: فجاء بثريد خل وزيت (2). 3 باب التواضع في الطعام واستحباب ترك التنوق في الاطعمة وكثرة الاعتناء به الآيات الاحقاف: " ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون " (3). تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " ويوم يعرض الذين كفروا على النار " يعني يوم القيامة أي يدخلون النار كما يقال: عرض فلان على السوط، وقيل: معناه عرض عليهم النار قبل أن يدخلوها ليروا أهوالها " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا " أي فيقال لهم: آثرتم طيباتكم ولذاتكم في الدنيا على طيبات الجنة " واستمتعتم بها " أي انتفعتم بها منهمكين فيها وقيل: هي الطيبات من الرزق يقول: أنفقتموها في شهواتكم وفي ملاذ الدنيا ولم تنفقوها في مرضات الله تعالى. ولما وبخ الله سبحانه الكفار بالتمتع بالطيبات واللذات في هذه الدنيا، آثر


(1 - 2) المحاسن: 400. (3) الاحقاف: 20.

[320]

النبي وامير المؤمنين عليهما السلام الزهد والتقشف واجتناب الترفة والنعمة، وقد روي في الحديث أن عمر بن الخطاب قال: استأذنت على رسول الله صلى الله عليه وآله فدخلت عليه في مشربة ام إبراهيم وإنه لمضطجع على خصفة وإن بعضه على التراب وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا، فسلمت عليه ثم جلست، فقلت: يا رسول الله أنت نبي الله وصفوته وخيرته من خلقه، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أولئك قوم عجلت طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع، وإنما اخرت لنا طيباتنا. وقال علي بن أبي طالب عليه السلام في بعض خطبه: والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، ولقد قال لي قائل: ألا تنبذها ؟ فقلت: اعزب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى. وروي محمد بن قيس عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: والله إن كان علي ليأكل أكلة العبد، ويجلس جلسة العبد، وإن كان ليشتري القميص فيخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه، ولقد ولي خمس سنين وما وضع آجرة على آجرة، ولا لبنة على لبنة، ولا أورث بيضاء ولا حمراء، وإن كان ليطعم الناس خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله فيأكل خبز الشعير والزيت والخل، ولا ورد عليه أمران كلاهما لله عزوجل فيه رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد أعتق ألف مملوك من كد يمينه تربت منه يداه وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة وإن كان أقرب الناس شبها به لعلي بن الحسين عليه السلام وما أطاق عمله أحد من الناس بعده. ثم إنه قد اشتهر في الرواية أنه عليه السلام لما دخل على العلا بن زياد بالبصرة يعوده قال له العلا: يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد لبس العباء، و تخلي من الدنيا، فقال عليه السلام: علي به فلما جاء قال: يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث، أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى الله أحل الطيبات وهو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على الله من ذالك، قال: يا أمير المؤمنين: هذا أنت في خشونة عيشك و

[321]

جشوبة مأكلك، قال: ويحك إني لست كأنت، إن الله تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره انتهى (1). وأقول: الخطاب في هذه الآية للكفار، فان طيباتهم كانت منحصرة فيما تمتعوا بها في الدنيا لتفويتهم على أنفسهم استحقاق نعيم الآخرة، فلا تكون حجة في رجحان ترك المؤمنين ملاذ الدنيا ونعيمها، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام فيما كتب إلى أهل مصر مع محمد بن أبي بكر: واعلموا يا عباد الله أن المتقين حازوا عاجل الخير وآجله، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم، ولم يشاركهم أهل الآخرة في آخرتهم، أباحهم الله في الدنيا ما كفاهم به وأغناهم، قال الله عز اسمه: " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون " سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوها بأفضل ما اكلت، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون، وشربوا من طيبات ما يشربون، ولبسوا من أفضل ما يلبسون، وسكنوا من أفضل ما يسكنون، وتزوجوا من أفضل ما يتزوجون، وركبوا من أفضل ما يركبون، أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا، وهم غدا جيران الله يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون، لا ترد لهم دعوة، ولا ينقص لهم نصيب من اللذة. فالى هذا يا عباد الله يشتاق من كان له عقل، ويعمل له تقوى الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله (2). ومثل ذلك كثير أوردتها في كتاب الايمان والكفر، وأما الاخبار المعارضة لها فصنفان: أحدهما ما ورد في كيفية تعيش رسول الله وأمير المؤمنين وبعض الائمة عليهم السلام فمع معارضتها لاطوار بعضهم أيضا محمولة على أنها من خصائص النبي صلى الله عليه وآله والامام الممكن من التصرف، كما يدل عليه خبر عاصم بن زياد


(1) مجمع البيان 5 ر 87 - 88. (2) راجع امالي الطوسى 1 ر 25 - 26.

[322]

المتقدم وغيره، والصنف الآخر الذي لا يحتمل ذلك محمولة على من يحصله من الحرام أو الشبهة، أو يكون مسرفا في ذلك بحيث لا يناسب حاله أو يعلم من نفسه أن ذلك يصير سببا لطغيانه فيحتاج إلى تذليل بدنه وامتهانه، وسيأتي مزيد تحقيق لذلك في أبواب المكارم مع ساير الاخبار المتعلقة بذلك. 1 - ارشاد القلوب: عن سويد بن غفلة قال: دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام فوجدته جالسا وبين يديه إناء فيه لبن أجد فيه ريح حموضته وفي يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه، وهو يكسر بيده ويطرحه فيه، فقال: ادن فأصب من طعامنا، فقلت: إني صايم، فقال عليه السلام: سمعت رسول الله " من منعه الصيام عن طعام يشتهيه كان حقا على الله أن يطعمه من طعام الجنة، ويسقيه من شرابها " قال: قلت لفضة وهي قريبة منه قائمة: ويحك يا فضة أما تتقين الله في هذا الشيخ تنخل هذا الطعام من النخالة التي فيه ؟ قالت: قد تقدم إلينا أن لا ننخل له طعاما، قال: ما قلت لها ؟ فأخبرته فقال: بأبي وامي من لم ينخل له طعام ولم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام حتى قبضه الله، قال: وكان عليه السلام يجعل جريش الشعير في وعاء ويختم عليه، فقيل له في ذلك فقال: إني أخاف هذين الولدين أن يجعلا فيه شيئا من زيت أو سمن (1). 2 - المحاسن: عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: دخل النبي صلى الله عليه وآله مسجد قبا فاتي باناء فيه لبن حليب مخيض بعسل فشرب منه حسوة أو حسوتين ثم وضعه، فقيل: يا رسول الله أتدعه محرما ؟ قال لا اللهم إني أدعه تواضعا لله (2). بيان: مخيض بالخاء المعجمة والياء المثناة التحتانية على فعيل من المخض وهو التحريك كناية عن الخلط الشديد وفي بعض النسخ بالباء الموحدة من التخبيص بمعنى التخليط في القاموس خبصه يخبصه خلطه ومنه الخبيص وقد خبص يخبص وخبص تخبيصا قوله: محرما على بناء الفاعل أو على بناء المفعول حالا عن المفعول.


(1) ارشاد القلوب 2 ر 8. (2) المحاسن: 409.

[323]

3 - المحاسن: عن جعفر بالاسناد المتقدم قال: اتى بخبيص فأبى أن يأكله فقيل: أتحرمه ؟ قال: لا ولكني أكره أن تتوق إليه نفسي، ثم تلا الآية " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا " (1). بيان: اتي أي النبي صلى الله عليه وآله أو الصادق عليه السلام، والاول أظهر، وفي كتاب الغارات أن المأتي كان أمير المؤمنين عليه السلام وفي القاموس تاق إليه توقا وتوقانا اشتاق. 4 - المحاسن: عن محمد بن علي عن أرطاة بن حبيب عن أبي داود الطهري عن عبد الله بن شريك العامري عن حبة العرني قال: اتي أمير المؤمنين عليه السلام بخوان فالوذج فوضع بين يديه فنظر إلى صفائه وحسنه فوجأ بأصبعه فيه حتى بلغ أسفله ثم سلها ولم يأخذ منه شيئا وتملظ أصبعه، وقال: إن الحلال طيب، وما هو بحرام ولكني أكره أن اعود نفسي ما لم أعودها، ارفعوه عني فرفعوه (2). بيان: قال الجوهري: الخوان بالكسر ما يؤكل عليه معرب وقال: وجأته بالسكين ضربته، وقال: لمظ يلمظ بالضم لمظا إذا تتبع بلسانه بقيه الطعام في فمه، أو أخرج لسانه فمسح به شفتيه، وكذلك التلمظ. 5 - المحاسن: عن محمد بن علي عن سفيان عن صباح الحذاء عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين في الرحبة في نفر من أصحابه إذ اهدي له طست خوان فالوذج، فقال لاصحابه: مدوا أيديكم، فمدوا أيديهم ومد يده ثم قبضها، فقالوا: يا أمير المؤمنين أمرتنا أن نمد أيدينا فمددناها، ومددت يدك ثم قبضتها، فقال: إني ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يأكله فكرهت أكله (3). 6 - ومنه: عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا تزال هذه الامة بخير ما لم يلبسوا لباس العجم ويطعموا أطعمة العجم، فإذا فعلوا ذلك ضربهم الله بالذل (4).


(1 - 2) المحاسن: 409. (3 - 4) المحاسن: 410.

[324]

7 - ومنه: عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة ومحمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام كان لا ينخل له الدقيق وكان علي عليه السلام يقول: لا تزال هذه الامة إلى آخر الخبر السابق (1). 8 - ومنه: عن يحيى بن إبراهيم بن أبى البلاد عن أبيه عن بزيع أبي عمرو بن - بزيع قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام وهو يأكل خلا وزيتا في قصعة سوداء مكتوب في وسطها بصفرة " قل هو الله أحد " فقال: ادن يا بزيع فدنوت فأكلت معه ثم حسى من الماء ثلاث حسى حتى لم يبق من الخبز شئ، ثم ناولني فحسوت البقية (2). بيان: يحتمل أن يكون المراد بالماء الخل الباقي في القصعة. 9 - المحاسن: عن يعقوب بن يزيد عمن ذكره عن إبراهيم بن عبد الحميد عن الثمالي قال: لما دخلت على علي بن الحسين عليه السلام دعا بنمرقة فطرحت فقعدت عليها ثم اتيت بمائدة لم أر مثلها قط، قال لي: كل، فقلت: مالك جعلت فداك لا تأكل ؟ فقال: إني صائم فلما كان الليل اتي بخل وزيت فأفطر عليه، ولم يؤت بشئ من الطعام الذي قرب إلي (3). بيان: في القاموس النمرق والنمرقة مثلثة: الوسادة الصغيرة أو الميثرة أو الطنفسة فوق الرحل. 10 - المكارم: لقد جاء النبي صلى الله عليه وآله ابن خولي باناء فيه عسل ولبن فأبي أن يشربه فقال: شربتان في شربة وإناء ان في إناء واحد، فأبي أن يشربه، ثم قال: ما احرمه ولكني أكره الفخر، والحساب بفضول الدنيا غدا، واحب التواضع فان من تواضع لله رفعه الله (4). 11 - كتاب الزهد: للحسين بن سعيد عن ابن أبى عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبى عبد الله قال: أفطر رسول الله عشية الخميس في مسجد قبا فقال:


(1 - 3) المحاسن: 440. (4) مكارم الاخلاق: 33.

[325]

هل من شراب فأتاه أوس بن خولة الانصاري بعس من لبن مخيض بعسل، فلما وضعه على فيه نحاه ثم قال: شرابان يكتفى بأحدهما عن صاحبه، لا أشربه ولا احرمه، ولكني أتواضع لله، فانه من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله. 12 - الدعايم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه أتى قبايوم خميس وهو صايم فلما أمسى قال: هل من شراب ؟ وذكر نحوه إلى قوله: ومن أكثر ذكر الله رزقه الله، ثم قال: فهذا والله أعلم من رسول الله صلى الله عليه وآله تواضع كما قال ; لا على أن الله عزوجل حرم شيئا من طيبات الرزق قال جل ذكره: " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ". وعن علي عليه السلام أنه اتي بطبق فالوذج فوضع بين يديه فنظر إليه ورأى صفاءه وحسنه فوجأ بأصبعه فيه، ثم استلها فلم ينتزع منه شيئا فتلمظ أصبعه، ثم قال: إن هذا الحلو طيب ولكن نكره أن نعود أنفسنا ما لم تعود، ارفعوه فرفعوه (1). 4 باب * (ذم كثرة الاكل والاكل على الشبع والشكاية عن الطعام) * 1 - عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن سعد بن عبد الله بن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله عليه السلام: المؤمن يأكل في معا واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء (2). 2 - المجازات والشهاب: عنه صلى الله عليه وآله مثله. بيان: قال السيد رحمه الله هذا القول مجاز، والمراد أن المؤمن يقنع من مطعمه بالبلغ التي تمسك الرمق، وتقيم الاود، دون المآكل التي يقصد بها وجه اللذة،


(1) دعائم الاسلام 2 ر 115 - 116 والاية في الاعراف: 37. (2) الخصال: 351.

[326]

ويقضى بها حق الشهوة، فكأنه يأكل في معا واحد لفرط الاقتصار وكراهة الاستكثار وأما الكافر فانه لتبجحه في المآكل، وتنقله في المطاعم، وتوخيه ضد ما يتوخاه المؤمن من اجترار حطام الدنيا التي يطلب عاجلها، ولا يأمل آجلها، فهو عبد للذته، وكادح في طاعة شهوته، كأنه يأكل في سبعة أمعاء، لان أكله للذة لا للبلغة، وللنهمة لا للمسكة انتهى (1). وقال الراوندي رحمه الله: المعى على وزن اللوى، واحد الامعاء وهي مجاري الطعام في البطن، وهذا مثل وذلك أن المؤمن لا يأكل إلا من الحلال، ويجتنب الحرام والشبهة، والكافر لا يبالى ما أكل، وكيف أكل، ومن أين أكل، وإذا كان كذلك فمآكل الكافر أكثر من مآكل المؤمن، وخص السبعة بالذكر مثلا كما يذكر السبعون في مثل هذه المواضع قال تعالى: " إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم (2) ". والمعا أيضا المذنب من المذانب، وهو مسيل الماء في الحضيض، قال أبو عبيد: ترى ذلك لتسمية المؤمن عند طعامه فتكون فيه البركة، والكافر لا يفعل ذلك وهذا لوجه كما ترى، وقيل: إنه مثل ضربه النبي صلى الله عليه وآله للمؤمن وزهد في الدنيا، والكافر وحرصه عليها، وليس الغرض بذلك الاكل فحسب، بل يعني اتساع الرغبة وهذا الوجه قريب من الوجه الذي قدمناه وصدرنا به الكلام. وقيل: هذا في رجل بعينه كان يأكل في حال كفره فيكثر فلما أسلم قل طعمه، و ذكر أنه عمرو بن معدي كرب الزبيدي وقال أبو عبيد في تاريخه: ترى أنه عنى أبا - نضرة الغفاري واسم أبى نضرة حميل بالحاء وضمه، فمن قال: حميل أو جميل فقد أخطأ والله أعلم بذلك، ويؤيد أن المعنى اتساع الرغبة، قولهم: فلان يأكل هذه البلدة، وهذه الولاية، ولعله لا يأكل مما يحصل منها لقمة بل يتصرف في ذلك وذكر الاكل مجاز في مثل هذه المواضع، يقال: أكل فلان ألف دينار، ولعله لبس به ولم يأكل، أو أعطاه أو أنفقه في وجه غير الاكل، والغرض بالاكل الشنعة، ألا ترى إلى


(1) المجازات النبوية 243. (2) لنا كلام في شرح الاية تراها في ج 91 ص 364.

[327]

قول أمير المؤمنين عليه السلام: " ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال: يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم " ويقول لغيره: أما إنه سيظهر علكيم بعدي رجل رحب البلعوم، مند حق البطن، واسع السرم، يأكل ما يجد " كل ذلك تعبير بالرغب، وقد قيل: الرغب شؤم. وهذا إعلام منه عليه السلام أن المؤمن يشغله دينه وخوفه من الله عن الدنيا، والاتساع فيها، وفائدة الحديث الحث على الرغبة عن الدنيا، والاجتناب من الوقوع في مصائد من شهواتها، وراوي الحديث جابر، ورواه ابن عمر انتهى. وفي النهاية هذا مثل ضربه للمؤمن وزهده في الدنيا، والكافر وحرصه عليها و ليس معناه كثرة الاكل دون الاتساع في الدنيا، ولهذا قيل: الرغب شؤم لانه يحمل صاحبه على اقتحام النار، وقيل: هو تحضيض للمؤمن على قلة الاكل وتحامي ما يجره الشبع من القسوة وطاعة الشهوة، ووصف الكافر بكثرة الاكل إغلاظ على المؤمن، وتأكيد لما رسم له، وقيل: هو خاص في رجل بعينه كان يأكل كثيرا فأسلم فقل أكله والمعى واحد الامعاء، وهي المصارين انتهى. وقال في فتح الباري بعد ما ذكر بعض ما مر: وقيل: بل هو على ظاهره ثم اختلف في ذالك على أقوال: الاول أنه ورد في شخص بعينه، واللام عهدية لاجنسية ويؤيده ما رواه عن الطبراني بسند جيد بزعمه عن ابن عمر (1) قال: جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله سبعة رجل فأخذ كل واحد من الصحابة رجلا وأخذ النبي صلى الله عليه وآله رجلا فقال له: ما اسمك قال: أبو غزوان، قال: فحلب له سبع شياة فشرب لبنها كله فقال له النبي صلى الله عليه وآله: هل لك يا أبا غزوان أن تسلم ؟ قال: نعم فأسلم، فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله صدره فلما أصبح حلب له شاة واحدة فلم يتم لبنها، فقال: مالك يا أبا غزوان ؟ فقال: والذي بعثك بالحق لقد رويت قال: إنك أمس كان لك سبعة أمعاء، وليس لك اليوم إلا معى واحد: ثم ضعف هذا الحمل.


(1) أخرجه الهيتمى في مجمع الزوائد 5 ر 32 عن الطبراني وقال رجاله رجال الصحيح.

[328]

والثاني أن الحديث خرج مخرج الغالب، وليست حقيقة العدد مرادة كقوله: " والبحر يمده من بعده سبعة أبحر " والمعنى أن من شأن المؤمن التقلل من الاكل لاشتغاله بأسباب العبادة، ولعلمه بأن مقصود الشرع من الاكل ما يسد الجوع، و يمسك الرمق، ويعين على العبادة ولخشيته أيضا من حساب ما زاد على ذلك، والكافر بخلاف ذلك كله، فانه لا يقف على مقصود الشرع، بل هو تابع لشهوة نفسه، مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام، فصار أكل المؤمن ما ذكر إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه بقدر السبع منه، ولا يلزم من هذا اطراده في حق كل مؤمن وكافر، فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا إما بحسب العادة أو لعارض يعرض له على رأي الاطباء، وقد يكون في الكافرين من يأكل قليلا إما للرياضة على رأي الرهبان، وإما لعارض كضعف المعدة. قال الطيبي: ومحصل القول: أن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة، والاقتناع بالبلغة، بخلاف الكافر، فإذا وجد مؤمن أو كافر على غير هذا الوصف لا يقدح في الحديث. الثالث: أن المراد بالمؤمن في هذا الحديث التام الايمان، لان من حسن إسلامه وكمل إيمانه، اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت وما بعده، فيمنعه شدة الخوف وكثرة التفكر والاشفاق على نفسه من استيفاء شهوته، كما ورد في حديث أبي أمامة من كثر تفكره قل طعمه، ومن قل طعمه كثر تفكره ومن كثر طعمه قسا قلبه. وفي حديث أبي سعيد الصحيح: إن هذا المال حلوة خضرة فمن أخذه باسراف نفس كان كالذى يأكل ولا يشبع، فدل على أن المراد بالمؤمن من يقصد في مطعمه، وأما الكافر فمن شأنه الشره، فيأكل بالنهم كما يأكل البهيمة، ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية، كما قال تعالى: " والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام ". الرابع: أن المراد أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه وشرابه، فلا يشركه الشيطان، فيكفيه القليل، والكافر لا يسمي فيشركه الشيطان.

[329]

الخامس: أن المؤمن يقل حرصه على الطعام فيبارك له فيه، وفي مأكله يشبع من القليل والكافر طافح البصر إلى المأكل كالانعام، فلا يشبعه القليل، وهذا يمكن ضمه إلى الذي قبله، ويجعلان جوابا واحدا مركبا. السادس: قال النووي: المختار أن المراد أن بعض المؤمنين يأكل في معا واخد وأكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء، ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل المؤمن انتهى. ويدل على تفاوت الامعاء ما ذكره عياض عن هل التشريح أن أمعاء الانسان سبعة: المعدة، ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها: البواب، ثم الصائم، ثم الرقيق، والثلاثة رقاق، ثم الاعور والقولون، والمستقيم، وكلها غلاظ، فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل بسرعة لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة، والمؤمن يشبعه ملء معى واحد، ونقل الكرماني عن الاطباء في تسمية الامعاء السبعة أنها المعدة، ثم ثلاثة متصلة رقاق، وهي الاثنا عشر والصائم والقولون، ثم ثلاثة غلاظ وهي النافف بنون وفائين، أو قافين، والمستقر والاعور. السابع قال النووي: يحتمل أن يريد بالسبعة في الكافر سبع صفات هي: الحرص، والشره، وطول الامل، والطمع، وسوء الطبع، والحسد، وحب السمن وبالواحد في المؤمن سد خلته. الثامن: قال القرطبي: شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع، وشهوة النفس، وشهوة العين، وشهوة الفم، وشهوة الاذن، وشهوة الانف، وشهوة الجوع وهى الضرورية التي يأكل بها المؤمن، وأما الكافر فيأكل بالجميع. ثم رأيت أصل ما ذكره في كلام القاضي أبي بكر وهو أن الامعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس والشهوة والحاجة. 3 - عدة الداعي: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فان كان ولابد فليكن الثلث للطعام والثلث للشراب والثلث الآخر للنفس. بيان: قال في فتح الباري بعد رواية أوردها تدل على أن النبي صلى الله عليه وآله شبع من

[330]

الطعام، قال القرطبي: فيه دليل على جواز الشبع، وما جاء من النهي عنه محمول على الشبع الذي يثقل المعدة، ويثبط صاحبه عن القيام بالعبادة، ويفضي إلى البطر والاشر والنوم والكسل، وقد تنتهي كراهته إلى التحريم بحسب ما يترتب عليه من المفسدة، وذكر الكرماني تبعا لابن المنير أن الشبع المذكور محمول على شبعهم المعتاد منهم، وهو ما رواه المقدام بن معدي كرب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ماملا آدمي وعاء شرا من بطن، حسب الآدمي لقيمات يقمن صلبه، فان غلب الآدمي نفسه فثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس (1). قال القرطبي: لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة، وقال الغزالي قبله: ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال: ما سمعت كلاما في قلة الاكل أحكم من هذا، ولا شك في أن أثر الحكمة في الحديث المذكور واضح، وإنما خص الثلاثة بالذكر لانها أسباب حياة الحيوان، ولانه لا يدخل البطن سواها، وهل المراد بالثلث التساوي على ظاهر الخبر أو التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة، محل احتمال، والاول أولى، ويحتمل أن يكون لمح بذكر الغلبة إلى قوله في الحديث الآخر " الثلث كثير ". وقال بعضهم: مراتب الشبع تنحصر في سبع: الاول ما تقوم به الحياة، الثاني أن يزيد حتى يصوم ويصلي عن قيام وهذان واجبان، الثالث أن يزيد حتى يقوى على أداء النوافل، الرابع أن يزيد حتى يقدر على التكسب وهذان مستحبان، الخامس أن يملا الثلث وهذا جايز، السادس أن يزيد على ذلك وبه يثقل البدن، ويكثر النوم، وهذا مكروه، السابع أن يزيد حتى يتضرر، وهي البطنة المنهي عنها، وهذا حرام، ويمكن إدخال الاول في الثاني والثالث في الرابع. 4 - الشهاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ملا آدمي وعاء شرا من بطن. الضوء: وذلك لانه إذا ملا بطنه تثاقل عن الطاعات، وكسل عن العبادات،


(1) راجع سنن الترمذي كتاب الزهد الباب 47، سنن ابن ماجة كتاب الاطعمة الباب 50.

[331]

وثارت شهواته، فان تبعها هلك، وإن منعها وجاهدها تأذي، فالاولى أن لا يزيد في الطعام على ما يمسك الرمق، ويمد القوة، وقد قيل: كفى بك شرها أن تأكل جميع شهواتك وقيل: البطنة تذهب الفطنة، لانها تكدر الحواس، ونثقلها عن الحركات وفائدة الحديث النهي عن الامتلاء، وراوي الحديث المقدام بن معدي كرب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ماملا آدمى وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فان كان لا محالة فثلث طعام، وثلث شراب، وثلث لنفسه (1). 5 - كتاب الغايات: قال الصادق عليه السلام: أقرب ما يكون العبد إلى الله إذا ما خف بطنه. وعن أبي جعفر عليه السلام قال: ما من شئ أبغض إلى الله من بطن مملوء. وقال عليه السلام: أبعد الخلق من الله إذا ما امتلا بطنه. 6 - العيون: عن تميم بن عبد الله عن أبيه عن أحمد بن علي الانصاري عن عبد السلام بن صالح الهروي عن الرضا عليه السلام في حديث طويل قال: وكان عليه السلام خفيف الاكل خفيف الطعم (2). 7 - المكارم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نور الحكمة الجوع، والتباعد من الله الشبع والقربة إلى الله حب المساكين، والدنو منهم، وقال صلى الله عليه وآله: لاتميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فان القلوب تموت كالزروع إذا كثر عليها الماء، وقال صلى الله عليه وآله: لا تشبعوا فتطفئ نور المعرفة من قلوبكم، ومن بات يصلي في خفة من الطعام بات الحور الطين حوله (3). 8 - مجالس الصدوق: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم عن عبيد الله الدهقان عن درست عن عبد الحميد بن عواض عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الاكل على الشبع يورث البرص (4).


(1) راجع مسند احمد بن حنبل 4 ر 132. (2) عيون الاخبار 2 ر 137. (3) مكارم الاخلاق: 172. (4) امالي الصدوق 324.

[332]

9 - الخصال: عن محمد بن موسى بن المتوكل عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد الاشعري عن موسى بن جعفر البغدادي عن محمد بن المعلى عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث فيهن المقت من الله عزوجل: نوم في غير سهر، وضحك من غير عجب، وأكل على الشبع (1). 10 - ومنه: عن أبيه عن علي بن موسى الكمنداني عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة يذهبن ضياعا: البذر في السبخة، والسراج في القمر، والاكل على الشبع، والمعروف إلى من ليس بأهله (2). 11 - ومنه: عن محمد بن علي بن الشاه عن أبي حامد عن أحمد بن خالد الخالدي عن محمد بن أحمد التميمي عن أبيه عن محمد بن حاتم القطان عن حماد بن عمرو عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصية له: يا علي أربعة يذهبن ضياعا: الاكل بعد الشبع، والسراج في القمر، والزرع في السبخة، والصنيعة عند غير أهلها (3). 12 - العيون: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عن علي عليه السلام قال: أتى أبو حجيفة النبي صلى الله عليه وآله وهو يتجشى، فقال صلى الله عليه وآله: اكفف جشاءك، فان أكثر الناس في الدنيا شبعا أكثرهم جوعا يوم القيامة، قال: فما ملا أبو حجيفة بطنه من طعام حتى لحق بالله (4). صحيفة الرضا: عنه عليه السلام مثله (5). بيان: المضبوط في رجال العامة أبو جحيفة بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة المفتوحة، وهو وهب بن عبد الله نزل بالكوفة وجعله علي عليه السلام على بيت المال بالكوفة، وشهد معه مشاهده كلها، وكذا في نسخ الصحيفة أيضا وفي أكثر نسخ


(1) الخصال 89. (2 و 3) المصدر 263. (4) عيون الاخبار 2 ر 38. (5) صحيفة الرضا 13.

[333]

العيون بتقديم المهملة وكأنه تصحيف، وفي بعض روايات العامة فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا: كان إذا تعشى لا يتغدى وإذا تغدى لا يتعشى، وفي رواية قال أبو جحيفة: فماملات بطني منذ ثلاثين سنة (1). 13 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه عن أحمد بن هارون بن الصلت عن أحمد بن محمد بن عقدة عن عباد بن أحمد القزويني عن عمه عن أبيه عن موسى الجهني عن زيد بن وهب عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت سلمان الفارسي وقد اكره على طعام، فقال: حسبى إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا في الآخرة، يا سلمان إنما الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر (2). بيان: قال الراوندي في ضوء الشهاب: شبه رسول الله صلى الله عليه وآله المؤمن بالمسجون من حيث هو ملجم بالاوامر والنواهي، مضيق عليه في الدنيا، مقبوض على يده فيها، مخوف بسياط العقاب، مبتلى بالشهوات، ممتحن بالمصائب، بخلاف الكافر الذي هو مخلوع العذار، متمكن من شهوات البطن والفرج بطيبة من قلبه، و انشراح من صدره، مخلى بينه وبين ما يريد، على ما يسول له الشيطان: لا ضيق عليه ولا منع، فهو يغدو فيها ويروح على حسب مراده وشهوة فؤاده، كأنها جنه له يتمتع بملاذها ويتنعم، كما أنها كالسجن للمؤمن صارفا له عن لذاته، مانعا من شهواته. وروي أن سلمان - رحمه الله - اكره على طعام فقال: حسبي إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: وساق إلى قوله: وجنة الكافر، فالمؤمن يتزود، والكافر يتمتع، والله إن أصبح فيها مؤمن إلا حزينا، وكيف لا يحزن وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله أنه وارد جهنم ولم يأت أنه صادر عنها. 14 - العيون: بالاسانيد الثلاثة إلى الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس شئ أبغض إلى الله من بطن ملآن (3).


(1) راجع مجمع الزوائد 5 ر 31 قال رواه الطبراني في الاوسط والكبير بأسانيد. (2) امالي الطوسى 1 ر 356. (3) عيون الاخبار 2 ر 36.

[334]

صحيفة الرضا: عنه عليه السلام مثله (1). 15 - العلل: عن أحمد بن محمد العلوي عن محمد بن إبراهيم بن أسباط عن أحمد بن زياد القطان عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن عيسى بن جعفر العلوي العمري عن آبائه عن عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: مر أخى عيسى عليه السلام بمدينة وفيها رجل وامرأة يتصايحان، فقال: ما شأنكما ؟ قال: يا نبي الله هذه امرأتي وليس بها بأس، صالحة، ولكني احب فراقها، قال: فأخبرني على كل حال ما شأنها ؟ قال: هي خلقة الوجه من غير كبر، قال لها: يا مرأة أتحبين أن يعود ماء وجهك طريا ؟ قالت: نعم قال لها: إذا أكلت فاياك أن تشبعين، لان الطعام إذا تكاثر على الصدر فزاد في القدر، ذهب ماء الوجه ففعلت ذلك فعاد وجهها طريا (2). 16 - الخصال: عن جعفر بن محمد بن مسرور عن الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله عن أحمد بن محمد الازدي عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمس خصال تورث البرص: النورة يوم الجمعة ويوم الاربعاء، والتوضي والاغتسال بالماء الذي تسخنه الشمس، والاكل على الجنابة، وغشيان المرأة في أيام حيضها، والاكل على الشبع (3). 17 - المحاسن: عن أبيه عن عمرو بن إبراهيم قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: لو أن الناس قصدوا في المطعم لاستقامت أبدانهم (4). بيان: قصدوا أي في الكم والكيف معا. 18 - المحاسن: عن القاسم بن محمد الاصفهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ظهر إبليس ليحيى بن زكريا عليهما السلام وإذا عليه معاليق من كل شئ، فقال له يحيى: ما هذه المعاليق يا إبليس ؟ فقال: هذه


(1) صحيفة الرضا 11. (2) علل الشرايع 2 ر 183. (3) الخصال: 270.

[335]

الشهوات التي أصبتها من ابن آدم قال: فهل لي منها شئ قال: ربما شبعت فثقلتك عن الصلاة والذكر، قال يحيى: لله علي أن لا أملا بطني من طعام أبدا، فقال إبليس: لله علي أن لا أنصح مسلما أبدا، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: يا حفص لله على جعفر وآل جعفر أن لا يملؤا بطونهم من طعام أبدا، ولله على جعفر وآل جعفر أن لا يعملوا للدنيا أبدا (1). 19 - ومنه: عن بعض من رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس لابن آدم بد من أكلة يقيم بها صلبه، فإذا أكل أحدكم طعاما فليجعل ثلث بطنه للطعام، وثلث بطنه للشراب، وثلث بطنه للنفس، ولا تسمنوا كما تسمن الخنازير للذبح (2). 20 - ومنه: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بئس العون على الدين قلب نخيب، وبطن رغيب، ونعظ شديد (3). بيان: في النهاية النخيب الجبان الذي لا فؤاد له، وقيل: الفاسد العقل، وقال: الرغيب الواسع، يقال: جوف رغيب، ومنه حديث أبي الدرداء بئس العون على الدين قلب نخيب وبطن رغيب انتهى وفي القاموس الرغب بالضم وبضمتين كثرة الاكل وشدة النهم، وفعله ككرم فهو رغيب، كامير، وقال: نعظ ذكره نعظا ويحرك ونعوظا قام، وأنعظ الرجل والمرأة علاهما الشبق. 21 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن سنان عن صالح النيلي عن أبي عبد الله قال: إن الله تبارك وتعالى يبغض كثرة الاكل (4). ومنه: عن محمد بن علي عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (5). 22 - ومنه: عن عبد الله بن محمد الحجال عن بهلول بن مسلم عن يونس بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كثرة الاكل مكروه (6).


(1 - 2) المحاسن: 439 - 440. (3) المحاسن: 445. (4 - 6) المحاسن: 446.

[336]

23 - ومنه: عن أبيه عن محمد بن القاسم عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن البطن إذا شبع طغى (1). 24 - ومنه: عن أبيه عن محمد بن عمرو عن بشير الدهان أو عمن ذكره عنه قال: قال أبو الحسن عليه السلام: إن الله يبغض البطن الذي لا يشبع (2). 25 - ومنه: عن محمد بن علي عن وهب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا أبا محمد إن البدن ليطغى من أكله، وأقرب ما يكون العبد من الله إذا ما جاع بطنه، وأبغض ما يكون العبد إلى الله إذا امتلا بطنه (3). 26 - ومنه: عن بكر بن صالح عن جعفر بن محمد الهاشمي عن أبي جعفر العطار قال: سمعت جعفر بن محمد يحدث عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: قال جبرئيل في كلام بلغنيه عن ربي: يا محمد وأخرى هي الاولى والآخرة، يقول لك ربك: يا محمد ما أبغضت وعاء قط إلا بطنا ملآن (4). بيان: " وأخرى " أي نصيحة اخرى هي الاولى بحسب الرتبة لشدة الاهتمام بها، والآخرة بحسب الذكر، والاصوب للاولى كما سيأتي أي تنفع في الدنيا والآخرة. 27 - المحاسن: عن الحسن بن الحسين اللؤلوئي عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما من شئ أبغض إلى الله عزوجل من بطن مملوء (5). 28 - ومنه: عن اليقطيني عن الدهقان عن درست عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الاكل على الشبع يورث البطن (6). 29 - ومنه: عن محمد بن علي عن محمد بن سنان عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل داء من التخمة ما خلا الحمى فانها ترد ورودا (7). بيان: في القاموس: توخم الطعام واستوخمه لم يستمرئه والتخمة كهمزة الداء يصيبك منه انتهى، وقال بعضهم: هي أن يفسد الطعام في المعدة ويستحيل إلى كيفية غير صالحة.


(1 - 7) المحاسن: 447 - 446.

[337]

30 - المحاسن: عن علي بن حديد رفعه قال: قام عيسى بن مريم خطيبا في بني إسرائيل فقال: يا بني إسرائيل لا تأكلوا حتى تجوعوا، وإذا جعتم فكلوا ولا تشبعوا، فانكم إذا شبعتم غلظت رقابكم، وسمنت جنوبكم، ونسيتم ربكم (1). 31 - ومنه: عن أبيه عن النضر عن عمر بن شمر رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في كلام له: ستكون من بعدي سنة يأكل المؤمن في معا واحد ويأكل الكافر في سبعة أمعاء (2). بيان: السنة يحتمل الفتح والتخفيف والضم والتشديد. 32 - المحاسن: عن محمد بن علي عن ابن القداح عن عبد السلام عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كفر بالنعم أن يقول الرجل: أكلت طعام كذا وكذا فضرني (3). 33 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: قلة الاكل محمود في كل حال وعند كل قوم، لان فيه المصلحة للباطن والظاهر، والمحمود من الاكل أربعة: ضرورة، وعدة، وفتوح، وقوت: فالاكل بالضرورة للاصفياء، والعدة للقوام الاتقياء، والفتوح للمتوكلين، والقوت للمؤمنين، وليس شئ أضر لقلب المؤمن من كثرة الاكل، وهى مورثة شيئين: قسوة القلب وهيجان الشهوة، والجوع إدام للمؤمن وغذاء الروح، وطعام القلب، وصحة البدن، قال النبي: ماملا ابن آدم وعاء أشر من بطنه، وقال داود عليه السلام: ترك اللقمة مع الضرورة إليها أحب إلى من قيام عشرين ليلة، وقال النبي صلى الله عليه وآله: المؤمن يأكل بمعى واحد والمنافق بسبعة أمعاء، وقال النبي صلى الله عليه وآله: ويل للناس من القبقبين فقيل: وما هما يا رسول الله ؟ قال: الحلق والفرج، وقال عيسى بن مريم عليه السلام: ما مرض قلب بأشد من القسوة وما اعتلت نفس بأصعب من نقص الجوع، وهما زمامان للطرد والخذلان (4). توضيح: لعل المراد بالضرورة أن لا يتصرف من القوت إلا بقدر الضرورة عند الاضطرار، وهذه طريقة الاصفياء، والعدة هو أن يدخر عدة للفقراء والضعفاء


(1 - 2) المحاسن: 447. (3) المحاسن: 450. (4) مصباح الشريعة 27 - 28، وفيه: العدة لقوام الاتقياء.

[338]

وهذا شأن القوام بأمور الخلق الاتقياء، فانهم لا يخونون فيها بل يصرفونها في مصارفها، والفتوح وهو أن لا يدخر شيئا وينتظر ما يفتح الله له فينفقه قليلا كان أو كثيرا، وهذا ديدن المتوكلين، والمراد بالقوت أن يدخر قوت السنة ولا يزيد عليه، وهذا مجوز للمؤمنين كما ورد في الاخبار وفي بعض النسخ وقوة أي يحصل ما يقويه على الطاعات والاول أظهر، والجوع إدام المؤمن لان الجايع يكتفي بالخبز، ويلتذ به مثل ما يلتذ غيره بالادام، وفي النهاية فيه من وقي شر قبقبه ودبدبه ولقلقه دخل الجنة: القبقب البطن من القبقبة، وهو صوت يسمع من البطن، فكأنها حكاية ذلك الصوت، قوله: للطرد والخذلان أي من جناب الحق تعالى. 34 - مجالس المفيد: عن أحمد بن محمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن العباس ابن معروف عن علي بن مهزيار عن جعفر بن محمد الهاشمي عن أبي حفص العطار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يحدث عن أبيه عن جده عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جائني جبرئيل في ساعة لم يكن يأتيني فيها فقلت: يا جبرئيل لقد جئتني في ساعة ويوم لم تكن تأتيني فيهما ؟ لقد أرعبتني، قال: وما يروعك يا محمد وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال: بماذا بعثك ربك ؟ قال: ينهاك ربك عن عبادة الاوثان، وشرب الخمور، وملاحات الرجال، واخرى هي للآخرة والاولى يقول لك ربك: يا محمد ما أبغضت وعاء قط كبغضي بطنا ملآنا (1). 35 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: إياكم والبطنة، فانها مفسدة للبدن ومورثة للسقم، ومكسلة عن العبادة، وروي من قل طعامه صح بدنه، وصفا قلبه، ومن كثر طعمه سقم بدنه وقسا قلبه. 6 * باب * (آخر في ذم التجشؤ وما يفعل أو يقال عنده) * 1 - المحاسن: عن النوفلي باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا تجشيتم


(1) امالي المفيد: 121.

[339]

فلا ترفعوا جشأكم إلى السماء (1). 2 - ومنه: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أطولكم جشئا في الدنيا أطولكم جوعا يوم القيامة. قال: وفي حديث آخر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا يتجشأ فقال: يا عبد الله قصر من جشائك فان أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا (2). 3 - المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أطولكم جشاء أطولكم جوعا يوم القيامة (3). 4 - روضة الواعظين: روى علي بن أبي طالب عليه السلام عن أبي جحيفة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أتجشأ فقال: يا أبا جحيفة اخفض جشاءك فان أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة. بيان: في القاموس جشأت نفسه كجعل جشوءا نهضت وجاشت من حزن أو فزع وثارث للقئ والتجشؤ تنفس المعدة كالتجشئة، والاسم كهمزة وفي الصحاح تجشأت تجشؤا والتجشئة مثله، والاسم الجشاءة على فعال، وفي المصباح تجشى الانسان تجشأ والاسم الجشاء وزان غراب، وهو صوت مع ريح يحصل من الفم عند حصول الشبع انتهى، والمراد بالخفض هنا إما عدم الرفع إلى السماء، أو كناية عن التقليل والتسكين وعدم الاتيان بما يوجبه من الامتلاء كما يدل عليه التعليل، قال في القاموس: الخفض ضد الرفع وغض الصوت وخفض القول يا فلان لينه، والامر هونه، وقال في الدروس: يكره كثرة الاكل وربما حرم إذا أدى إلى الضرر، ويكره رفع الجشأ إلى السماء.


(1 - 2) المحاسن: 447. (3) مكارم الاخلاق 169.

[340]

7 * باب * (الغداء والعشاء وآدابهما) * الآيات: الكهف: " آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا " (1). مريم: " ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا (2) ". تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: الغداء طعام الغداة، والعشاء طعام العشى، والانسان إلى الغداء أشد حاجة منه إلى العشاء، وقال: قال المفسرون: ليس في الجنة شمس ولا قمر فيكون لهم بكرة وعشيا، والمراد أنهم يؤتون رزقهم على ما يعرفونه من مقدار الغداة والعشاء، وقيل: كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء أعجب به و كانت تكره الوجبة وهى الاكلة الواحدة في اليوم، فأخبر الله تعالى أن لهم في الجنة رزقهم بكرة وعشيا على قدر ذلك الوقت، وليس ثم ليل، وانما هو ضوء ونور عن فتادة، وقيل انهم يعرفون مقدار الليل بارخاء الحجب وفتح الابواب انتهى (3). وأقول: يظهر من بعض الاخبار أن هذا وصف جنة الدنيا فلا اشكال، قال على بن ابراهيم: ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة، والدليل على ذلك " بكرة وعشيا " فالبكرة والعشي لا تكون في الآخرة في جنات الخلد، وانما يكون الغدو والعشي في جنات الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين، وتطلع فيها الشمس والقمر انتهى (4). وعلى التقادير فيها إيماء إلى استحباب التغدي والتعشي والجمع بينهما والاكتفاء بهما، إذ لو كان يحسن الاكل بينهما، لكان ذكره في مقام الامتنان أنسب، وكأن البكرة شامل لما قبل الزوال والتعشي لما بعده إلى مضي شئ من الليل أو إلى آخره كما مر مرارا.


(1) الكهف: 62. (2) مريم 62. (3) مجمع البيان 3 ر 521 (4) تفسير على بن ابراهيم: 412.

[341]

1 - العيون: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أراد البقاء ولا بقاء، فليباكر الغداء، وليجيد الحذاء، وليخفف الرداء وليقل غشيان النساء (1). 2 - صحيفة الرضا: عنه عليه السلام مثله (2). مجالس ابن الشيخ: عن الحسين بن إبراهيم عن محمد بن وهبان عن علي بن حبشي عن العباس بن محمد بن الحسين عن أبيه عن صفوان بن يحيى وجعفر بن عيسى عن الحسين ابن أبي غنذر عن أبيه عن أبي عبد الله عن أمير المؤمنين عليهما السلام مثله وليس فيه وليجيد الحذاء (3). بيان: البقاء الاول امتداد العمر والثاني الابدية، واستدرك ذلك لئلا يتوهم أن المراد به الثاني، ومباكرة الغداء المبادرة به وإيقاعه أول النهار، والحذاء بالكسر النعل وقيل: هنا كناية عن الزوجة، والرداء بالكسر ما يلبس فوق الثياب، وقال في النهاية في حديث علي عليه السلام: من أراد البقاء ولا بقاء فليخفف الرداء قيل: وما خفة الرداء ؟ قال: قلة الدين، سمي رداء لقولهم: دينك في ذمتي وعنقي ولازم في رقبتي، وهو موضع الرداء وهو الثوب أو البرد الذي يضعه الانسان على عاتقيه بين كتفيه وفوق ثيابه. 3 - المحاسن: عن إبراهيم بن هاشم عمن ذكره عن الحسين بن نعيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي للمؤمن أن لا يخرج من بيته حتى يطعم فانه أعزله (4). 4 - ومنه: عن ابن عيسى عن بعض أصحابه يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت أن تأخذ في حاجة فكل كسرة بملح، فانه أعز لك وأقضى للحاجة (5). ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (6).


(1) عيون الاخبار 2 ر 38. (2) صحيفة الرضا 13. (3) امالي الطوسى 2 ر 279. (4 - 5) المحاسن 397 - 398. (6) المحاسن 449.

[342]

5 - ومنه: عن النضر عن علي بن صامت عن ابن أخي شهاب بن عبد ربه قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام ما ألقى من الاوجاع والتخم، فقال: تغد وتعش، ولا تأكل بينهما شيئا فان فيه فساد البدن، أما سمعت الله عزوجل يقول: " لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا " (1). الطب: عن محمد بن عبد الله العسقلاني عن النضر بن سويد عن علي بن أبي الصلت ابن أخي شهاب مثله (2). 6 - المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عشاء الانبياء بعد العتمة، فلا تدعوا العشاء، فان ترك العشاء خراب البدن (3). المكارم: عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله (4). 7 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن سنان عن زياد بن أبي الحلال قال: تعشيت مع أبى عبد الله عليه السلام فقال: العشاء بعد العشاء الآخرة عشاء النبيين (5). 7 - ومنه: عن أبيه عن القاسم بن عروة عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ترك العشاء خراب البدن (6). بيان: قال في المصباح: العشى قيل ما بين الزوال إلى الصباح، وقيل: العشي والعشاء من صلاة المغرب إلى العتمة، وعليه قول ابن فارس: العشاء ان المغرب والعتمة، قال ابن الانباري العشية مؤنثة وربما ذكرتها العرب على معنى العشى، وقال بعضهم: العشية واحدة جمعها عشى، والعشاء بالكسر والمد ظلام الليل، وبالفتح والمد الطعام الذى يتعشا به وقت العشاء وعشوت فلانا بالتثقيل وعشوته أطعمته العشاء، وتعشيت أنا أكلت العشاء، و في القاموس العشوة بالفتح الظلمة كالعشواء أو ما بين أول الليل إلى ربعه، والعشاء أول الظلام، أو من المغرب إلى العتمة، أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، والعشي


(1 و 3) المحاسن: 420. (2) طب الائمة 59. (4) مكارم الاخلاق 223. (5 - 6) المحاسن 421. (*)

[343]

والعشية آخر النهار، والعشي بالكسر والعشاء كسماء طعام العشي، وتعشى أكله و عشاه أطعمه إياه كعشاه وأعشاه. 8 - المحاسن: عن محمد بن علي عن ابن أسباط عن يعقوب بن سالم عن الميثمى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الحسن منادي يعقوب عليه السلام ينادي كل غداة من منزله على فرسخ: ألا من أراد الغداء فليأت آل يعقوب، وإذا أمسى نادى: ألا من أراد العشاء فليأت آل يعقوب، وقال: حدثني أبو القاسم ويعقوب بن يزيد والنهيكى عن زياد القندي عن عبد الرحمن بن سليمان الهاشمي (1). الكافي: عن العدة عن البرقي إلى قوله قال: إن يعقوب كان له مناد ينادي كل غداة إلى آخر الخبر (2). بيان: قد مر أن ذلك إنما كان لان ابتلاءه بفقد يوسف إنما كان لانه بات ليلة شبعان وكان في جواره طاعما ولم يطعمه، فكان بعد رفع البلية يفعل ذلك، ويدل على أن طعام الانبياء كان في الغداء والعشاء معا، وعلى استحباب الدعوة إلى الطعام إلى فرسخ. 9 - المحاسن: عن النوفلي عمن ذكره عن أبي جعفر عليه السلام قال: أول خراب البدن ترك العشاء (3). ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم مثله (4). 10 - ومنه: عن جعفر عن ابن القداح عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تدعوا العشاء ولو على حشفة إني أخشى على امتي من ترك العشاء الهرم، فان العشاء قوة الشيخ والشاب (5). بيان: في القاموس الحشف بالتحريك أردء التمر أو الضعيف لا نوى له، أو اليابس الفاسد.


(1) المحاسن: 421 ومثله ص 399 وليس فيه [الحسن]. (2) الكافي 6 ر 287. (3 - 5) المحاسن 421.

[344]

11 - المحاسن: عن عبد الرحمان بن حماد عن عبد الله بن إبراهيم عن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ترك العشاء مهرمة، وقال: أول انهدام البدن العشاء (1). 13 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ترك العشاء مهرمة (2). 13 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ترك العشاء مهرمة وينبغي للرجل إذا أسن أن لا يبيت إلا وجوفه ممتلئ من الطعام (3). بيان: قال في الفائق: قال النبي صلى الله عليه وآله: تعشوا ولو بكف من حشف، فان ترك العشاء مهرمة، أي مظنة للضعف والهرم، وكانت العرب تقول: ترك العشاء يذهب بلحم الكاذة، وفي الصحاح الكاذتان مانتا من اللحم في أعالي الفخذ، وقال في النهاية: أي مظنة للهرم، قال القتيبي: هذه الكلمة جارية على ألسنة الناس، ولست أدري أرسول الله صلى الله عليه وآله ابتدءها أم كانت تقال قبله. 14 - المحاسن: عن منصور بن العباس عن سليمان بن راشد عن أبيه عن المفضل ابن عمر قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ليلة وهو يتعشى، فقال: يا مفضل ادن وكل قلت: قد تعشيت، فقال: ادن وكل فانه يستحب للرجل إذا اكتهل أن لا يبيت إلا و في جوفه طعام حديث فدنوت فأكلت (4). بيان: في القاموس اكتهل صار كهلا، قالوا: ولا تقل كهل، قوله: طعام حديث أي قريب عهد بالنوم لانه كان قد تعشى قبل. 15 - المحاسن: عن أبيه عن صفوان وأحمد بن محمد عن حماد، عن الوليد بن صبيح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا خير لمن دخل في السن أن يبيت خفيفا يبيت ممتليا خير له (5). 16 - ومنه (6): عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن ذريح بن العباس عن سعيد بن جناح عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: إذا اكتهل الرجل فلا يدع


(1 - 6) المحاسن: 422.

[345]

أن يأكل بالليل شيئا لانه أهد ألنومه، وأطيب لنكهته. بيان: في النهاية الهدءة والهدوء: السكون عن الحركات. 17 - ومنه: عن أبيه عن سليمان عن أحمد بن الحسن وهو الختلى عن أبيه عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يوما يقول: من ترك العشاء ليلة السبت و ليلة الاحد متواليتين ذهبت منه قوة لم ترجع إليه أربعين يوما (1). 18 - ومنه: عن أبي أيوب المديني عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ترك العشاء نقصت عنه قوة ولا تعود إليه (2) 19 - ومنه: عن أبيه عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: كان أبو الحسن عليه السلام لا يدع العشاء ولو كعكة، وكان يقول: إنه قوة للجسم قال: ولا أعلمه إلا قال: وصالح للجماع (3). المكارم: عنه عليه السلام مثله (4). بيان: قيل: الكعك بالفتح الخبز المحترق، وقيل: هو الخبز اليابس، وقيل: هو الخبز الغليظ الذي يطبخ في التنور على حجارة محماة. 20 - المكارم عن الصادق عليه السلام: لا تدع العشاء ولو بثلاث لقم بملح، قال: ومن ترك العشاء ليلة مات عرق في جسده لا يحيى أبدا. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ترك العشاء ليلة السبت وليلة الاحد متواليتين ذهب منه مالا يرجع إليه أربعين يوما. وعن الصادق عليه السلام قال: لا ينبغي للشيخ الكبير أن ينام إلا وجوفه ممتلئ من الطعام، فانه أهدء لنومه وأطيب لنكهته (5). 21 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: إذا صليت الفجر فكل كسرة تطيب بها نكهتك، وتطفئ بها حرارتك، وتقوم بها أضراسك، وتشد بها لثتك، وتجلب بها رزقك، وتحسن بها خلقك.


(1 - 3) المحاسن 423. (4 - 5) مكارم الاخلاق 223.

[346]

وعن زين العابدين عليه السلام أنه كان يصلي صلوة الغداة ثم يثبت في مصلاه حتى تطلع الشمس، ثم يقوم فيصلي صلاة طويلة ثم يرقدر قدة، ثم يستيقظ فيدعو بالسواك فيستن ثم يدعو بالغداء. 22 - الشهاب: قال صلى الله عليه وآله: تعشوا ولو بكف من حشف، فان ترك العشاء مهرمة (1). الضوء: العشاء بالفتح طعام أول الليل، وهو خلاف الغداء، والحشف أردأ التمر وهذا أمر منه عليه السلام بالتعشي، ولو لم يكن إلا قليلا نافها ليكون ذلك عونا على عبادة الليل، وزيادة قوة على الطاعة، وإنما يخاطب به أصحابه، فانهم كانوا يخففون المطعم، ويقنعون باليسير تزهدا وتقشفا، وقلة رغبة في الرغب، فحثهم على التعشي تقوية لهم على العبادة، وما هم بصدده من المجاهدة. فأما الطب فانهم يذكرون أنه يضر بالنفس، وقد قال بعضهم: ممدوده يورث مقصوره يعني العشاء يورث العشا، وهو الشبكرة، والهرم كبر السن يعني عليه السلام أن تركه مدعاة إلى ضعف البدن الذي ينشأ من كبر السن، وقد خرج بعض الطب له وجها على ما كان يهواه، فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله إنما قال ذلك: نهيا عن طعام الليل، وقال: تركه مهرمة أي أنه يطول العمر عن تركه حتى يهرم، والصحيح ما تقدم، وأول الكلام يدل عليه، ثم إنه كان يشفق على أصحابه ويتعهدهم بما يرجع عليهم بالقوة لمكابدتهم الطاعات البدنية، وكانوا يؤثرون على أنفسهم ويقنعون بما دون الشبع، ويتواصون بذلك، وفايدة الحديث الامر بالتعشي لمن قام بالليل و راوي الحديث أنس. 23 - الكافي: عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الشيخ لا يدع العشاء ولو بلقمة (2). 24 - ومنه: عن العدة عن سهل عن بكر بن صالح عن ابن فضال عن عبد الله بن


(1) راجع سنن الترمذي كتاب الاطعمة الباب 46. (2) الكافي 6 ر 289.

[347]

إبراهيم عن علي بن أبي على اللهبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما يقول أطباؤكم في عشاء الليل ؟ قلت: إنهم ينهونا عنه، قال: فاني آمركم به (1). 25 - ومنه: باسناده عن أبى عبد الله عليه السلام قال: طعام الليل أنفع من طعام النهار (2). 26 - ومنه: باسناده عن الرضا عليه السلام قال: إن في الجسد عرقا يقال له: العشاء فإذا ترك الرجل العشاء لم يزل يدعو عليه ذلك العرق حتى يصبح يقول: أجاعك الله كما أجعتني، وأظمأك الله كما أظمأئتني، فلا يدعن أحدكم العشاء ولو بلقمة من خبز أو بشربة من ماء (3). بيان: هذا الدعاء تمثيل لبيان تضرر ذلك العرق، ووصول ضرره إلى البدن فكأنه يدعو ويستجاب له. 27 - الكافي: باسناده عن داود بن كثير قال: تعشيت مع أبي عبد الله عليه السلام عتمة فلما فرغ من عشائه حمد الله، وقال: هذا عشائي وعشاء آبائي الحديث (4). 8 * باب * (ذم الاكل وحده واستحباب اجتماع الايدى على الطعام) * * (والتصدق مما يؤكل) * 1 - الخصال: عن محمد بن علي ما جيلويه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد الاشعري عن محمد بن عيسى اليقطيني عن عبيد الله الدهقان عن درست عن إبراهيم ابن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة: الآكل زاده وحده، والراكب في الفلاة وحده، والنائم في بيت وحده (5). المحاسن: عن محمد بن عيسى مثله (6).


(1 - 4) الكافي 6 ر 300 و 289. (5) الخصال: 93. (6) المحاسن: 398.

[348]

بيان: ظاهر الاصحاب حمل الجميع على الكراهة إلا مع فروض نادرة كخوف التلف على مؤمن الجوع، أو منع واجب النفقة، وكالسفر مع ظن التلف إذا كان وحده، وكما إذا ظن طريان مرض أو جنون في النوم وحده، ويقال: إن اللعن البعد من رحمة الله، ويحصل من المكروه أيضا، والاحوط العمل بالرواية في الجميع. 2 - المعاني والخصال: بالاسناد المتقدم عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الطعام إذا جمع أربع خصال فقد تم: إذا كان من حلال، وكثرت الايدي عليه، وسمي الله تبارك وتعالى في أوله وحمد في آخره (1). 3 - المحاسن: عن أبيه عن معمر بن خلاد قال: كان أبو الحسن الرضا عليه السلام إذا أكل اتي بصحفة فتوضع قرب مائدته فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به فيأخذ من كل شئ شيئا فيوضع في تلك الصحفة ثم يأمر بها للمساكين، ثم يتلو هذه الآية " فلا اقتحم العقبة " ثم يقول: علم الله عزوجل أن ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة، فجعل لهم السبيل إلى الجنة (2). بيان " فجعل لهم السبيل " أي حيث خير بين العتق والاطعام في قوله: " فك رقبة أو إطعام " الآية. 4 - المحاسن: عن محمد بن علي عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة، وطعام الثلاثة يكفى الاربعة (3). 5 - ومنه (4): عن محمد بن علي عن عبد الرحمان الاسدي عن سالم بن مكرم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما ابتلي يعقوب بيوسف عليهما السلام أنه ذبح كبشا سميناورجل من أصحابه يدعى فيوم محتاج لم يجد ما يفطر عليه، فأغفله فلم يطعمه، فابتلي بيوسف قال: فكان بعد ذلك ينادي مناديه كل صباح " من لم يكن صائما فليشهد


(1) معاني الاخبار: 375، الخصال: 216. (2) المحاسن: 392 وزاد بعده [باطعام الطعام]. (3 - 4) المحاسن: 398.

[349]

غداء يعقوب " وإذا أمسى نادى " من كان صائما فليشهد عشاء يعقوب ". أقول: قد أوردنا مثله بأسانيد في كتاب النبوات. 6 - ومنه: عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: إذا وضع الطعام وجاء السائل فلا تردوه (1). 7 - دعوات الراوندي: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا أكل لقم من بين عينيه، وإذا شرب سقى من عن يمينه. 8 - الدعايم: عن علي عليه السلام أنه قال: أكثر الطعام بركة ما كثرت عليه الايدي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الاربعة يعني عليه السلام بالكفاية ما أجزأ ودفع الجوعة، ليس ما أشبع وبلغ غاية الكفاية (2). بيان: قوله: " يعنى " تأويل ذكره المؤلف للحديث وحاصلة أن المراد بطعام الواحد ما يكون بقدر شبعه الكامل، وبالكفاية ما يجتزى به دون ذلك، وفي بعض روايات العامة " كلوا جميعا ولا تفرقوا فان طعام الواحد يكفي الاثنين " فيدل على أن الكفاية تنشأ من بركة الاجتماع وأن الجمع كلما كثر ازدادت البركة، والغرض التحريص على الاجتماع، وأنه لا ينبغي للمرء أن يستحقر ما عنده فيمتنع من تقديمه، فان القليل قد يحصل به الاكتفاء. 9 - الفردوس: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: كلوا جميعا ولا تفرقوا فان البركة مع الجماعة. 10 - المكارم: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع، قال: لعلكم تفترقون عن طعامكم، فاجتمعوا عليه، واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم (3). ومن كتاب مواليد الصادقين: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل كل الاصناف من الطعام، وكان يأكل ما أحل الله له مع أهله وخدمه، إذا أكلوا، ومع من يدعوه من


(1) المحاسن: 423. (2) دعائم الاسلام 2 ر 116. (3) مكارم الاخلاق: 172.

[350]

المسلين على الارض، وعلى ما أكلوا عليه، ومما أكلوا، إلا أن ينزل به ضيف، فيأكل مع ضيفه، وكان أحب الطعام إليه ما كان على ضفف (1). بيان: قال في النهاية فيه: أنه لم يشبع من خبز ولحم إلا على ضفف، الضفف الضيق والشدة، أي لم يشبع منهما إلا عن ضيق وقلة، وقيل: الضفف اجتماع الناس، يقال: ضف القوم على الماء يضفون ضفا وضففا، أي لم يأكل خبزا ولحما وحده ولكن يأكل مع الناس، وقيل: الضفف أن تكون الاكلة أكثر من مقدار الطعام، والخفف أن يكونوا بمقداره. 9 * باب * (آخر في استحباب الاكل مع الاهل والخادم واطعام من) * * (ينظر الى الطعام والقام المؤمنين) * 1 - العيون: عن حمزه بن محمد العلوي عن علي بن إبراهيم عن ياسر الخادم قال: كان الرضا عليه السلام إذا خلا جمع حشمه كلهم عنده الصغير والكبير، فيحدثهم ويأنس فيؤنسهم، وكان عليه السلام إذا جلس على المائدة لا يدع صغيرا ولا كبيرا حتى السائس والحجام إلا أقعده على مائدته، قال ياسر: فبينما نحن عنده يوما إذ سمع وقع القفل الذي كان على باب المأمون إلى دار أبي الحسن عليه السلام، فقال لنا أبو الحسن: قوموا تفرقوا عني فقمنا عنه، فجاء المأمون، الخبر (2). بيان: كأن المراد بالسائس من يدبر أمر الغلمان ويربيهم، أو الرائض، ومربي الدواب و " وقع القفل " أي وقوعه وسقوطه أو صوت صدمته على الباب، في القاموس الوقع وقعة الضرب بالشئ، والوقعة في الحرب صدمة بعد صدمة وكأن تفريقهم كان للتقية لعدم موافقته لآدابه، أو لانه كان يريد الخلوة به عليه السلام أو


(1) مكارم الاخلاق: 27. (2) عيون الاخبار: 2 ر 159.

[351]

يكون استحباب ذلك مختصا بالخلوة كما هو ظاهر الخبر الآتي. 2 - العيون: عن جعفر بن نعيم بن شاذان عن أحمد بن إدريس عن إبراهيم بن هاشم عن إبراهيم بن العباس عن الرضا عليه السلام في حديث أنه كان إذا خلا ونصبت مائدته، أجلس معه على مائدته مماليكه ومواليه، حتى البواب والسائس (1). 3 - ومنه: عن أحمد بن زياد الهمداني عن علي بن إبراهيم عن ياسر الخادم عن الرضا عليه السلام أنه لما دخل طوس وقد اشتدت به العلة، بقي أياما ; فلما كان في يومه الذي قبض فيه، قال لي بعد ما صلي الظهر: يا ياسر ما أكل الناس ؟ فقلت: من يأكل هاهنا مع ما أنت فيه، فانتصب ثم قال: هاتوا المائدة، ولم يدع من حشمه أحدا إلا أقعده معه على المائدة يتفقد واحدا واحدا، فلما أكلوا بعث إلى النساء بالطعام فحملوا الطعام إلى النساء ; الخبر (2). 4 - الكافي: عن العدة عن سهل عن ابن شمون عن الاصم عن مسمع عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من رجل يجمع عياله ويضع مائدته فيسمون في أول طعامهم ويحمدون في آخره، فترفع المائدة حتى يغفر لهم (3). 5 - ثواب الاعمال: عن محمد بن علي ما جيلويه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن أبي عبد الله الرازي عن الحسن بن علي بن أبي عثمان عن محمد بن سليمان عن داود الرقي عن الرباب امرأته قالت: اتخذت خبيصا فأدخلته على أبي عبد الله عليه السلام وهو يأكل، فوضعت الخبيص بين يديه، وكان يلقم أصحابه، فسمعته يقول: من لقم مؤمنا لقمة حلاوة صرف الله عنه بها مرارة يوم القيامة (4). كتاب الاخوان: عن داود مثله. 6 - الكافي: عن محمد بن يحيى وعلي بن إبراهيم عن الجعفري عن محمد بن الفضل


(1) عيون الاخبار: 2 ر 184. (2) المصدر: 2 ر 241. (3) الكافي 6 ر 296. (4) ثواب الاعمال 181 ط مكتبة الصدوق.

[352]

رفعه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا أكل لقم من بين عينيه، وإذا شرب سقى من عن يمينه، وروى نادر الخادم قال: كان أبو الحسن عليه السلام يضع جوز ينجة على الاخرى ويناولني (1). المحاسن: عن نوح بن شعيب عن نادر مثله (2). 10 * باب * (غسل اليد قبل الطعام وبعده وآدابه) * 1 - الخصال: عن محمد بن علي ما جيلويه عن عمه عن اليقطيني عن القاسم بن يحيى عن جده عن أبى بصير عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام من سره أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور طعامه (3). 2 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسن بن متيل عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن ابن أبي عمير عن أبي عوف العجلي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الوضوء قبل الطعام وبعده يزيد في الرزق (4). المحاسن: عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله وفيه يزيدان (5). 3 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله ثم قال: وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أوله ينفي الفقر، وآخره ينفي الهم (6). 4 - الخصال: عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن أبيه عن سهل بن زياد عن الحسن بن الحسين اللؤلؤئي عن محمد بن سعيد بن غزوان عن السكوني عن أبى عبد الله عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من أراد أن يكثر خير بيته فليغسل يده قبل


(1) الكافي 6 ر 298. (2) المحاسن: 424. (3) الخصال 13. (4) المصدر نفسه 23. (5) المحاسن: 424. (6) الكافي 6 ر 290.

[353]

الاكل (1). 5 ومنه: عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن زياد عن عبد الله بن عبد الرحمان عن أبي حمزة الثمالي عن ثور بن سعيد عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الوضوء قبل الطعام يزيد في الرزق الخبر (2). 6 - ومنه: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى اليقطينى عن القاسم ابن يحيى عن جده الحسن عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: غسل اليدين قبل الطعام وبعده زيادة في الرزق وإماطة للغمر عن الثياب ويجلو البصر (3). المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده عن أبي بصير مثله (4). الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن القاسم مثله إلا أن فيه: زيادة في العمر (5). 7 - العلل: عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن القاسم بن محمد وغيره عن صفوان بن محمد الجمال عن أبي نميرة قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام: الوضوء قبل الطعام وبعده يذهبان الفقر، قال: قلت: يذهبان الفقر ؟ قال: يذهبان الفقر (6). 8 - قرب الاسناد: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: صاحب الرحل يتوضأ أول القوم قبل الطعام، وآخر القوم بعد الطعام (7).


(1) الخصال 25. (2) الخصال 505، ابواب الستة عشر. (3) الخصال 612. (4) المحاسن 424. (5) الكافي 6 ر 290. (6) علل الشرايع 1 ر 268. (7) قرب الاسناد 47.

[354]

9 - مجالس ابن الشيخ: عن هلال بن محمد عن إسماعيل بن علي الدعبلي عن أبيه عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: لا ترفعوا الطشت حتى ينطف أجمعوا وضوءكم جمع الله شملكم (1). بيان: " حتى ينطف " أي يمتلئ بحيث يشرف على السيلان من جوانبه، قال الفيروز آبادي: نطف الماء كنصر وضرب: سال انتهى، والوضوء بالفتح الماء الذي ينفصل من غسل اليد، هذا رد على ما كان المتكبرون يفعلونه، من أنه إذا غسل أحدهم صبوا الماء ثم أتوا بالطشت لآخر، وهذا مكروه. قال في الجامع: تجمع غسالة الايدي في إناء واحد. 10 - العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن علي الكوفي عن عثمان بن عيسى عن محمد ابن عجلان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الوضوء قبل الطعام يبدأ صاحب البيت لئلا يحتشم أحد، فإذا فرغ من الطعام يبدأ من عن يمين الباب حرا كان أو عبدا. وفي حديث آخر: فليغسل أولا رب البيت يده، ثم يبدء بمن عن يمينه، و إذا رفع الطعام بدأ بمن على يسار صاحب المنزل ويكون آخر من يغسل يده صاحب المنزل، لانه أولى بالغمر، ويتمندل عند ذلك (2). بيان: قال في المسالك: يستحب أن يبدأ صاحب البيت بغسل يده، ثم يبدأ بعده بمن على يمينه، ثم يدور عليهم في الغسل الاول، وفي الثاني يبدأ بمن على يساره كذلك ويكون هو آخر من يغسل يده، وعلل تقديم غسل يده أولا برفع الاحتشام عن الجماعة، وتأخيره أخيرا بأنه أولى بالصبر على الغمر، وفي خبر آخر: إذا فرغ من الطعام بدأ بمن على يمين الباب حرا كان أو عبدا. وفي الدروس: ويستحب غسل اليد قبل الطعام ولا يمسحها، فانه لا يزال البركة


(1) امالي الطوسى 1 ر 380، وفيه: " حتى ينظف " ولعل المراد أنه لا ترفعوا الطشت لتنظفوه لكل أحد بل دعوها واجمعوا وضوءكم الخ. (2) علل الشرايع 1 ر 275.

[355]

في الطعام مادامت النداوة في اليد، ويغسلها بعده ويمسحها، ويستحب الابتداء في الغسل بمن على يمينه دورا، وعن الصادق عليه السلام: يبدأ صاحب المنزل بالغسل إلى آخر ما مر وفي الجامع: يبدأ بسقي من عن يمينه وغسل يده حتى يرجع إليه، و قال الشيخ في النهاية: إذا أرادوا غسل أيديهم يبدأ بمن هو على يمينه حتى ينتهى إلى آخرهم، ويستحب أن تجمع غسالة الايدي في إناء واحد. 11 - كامل الزيارة: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي القرشي عن عبيد بن يحيى الثوري عن محمد بن الحسين بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: زارنا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم فقدمنا إليه طعاما و أهدت إلينا أم أيمن صحفة من تمر وقعبا من لبن وزبد، فقدمنا إليه، فأكل منها فلما فرغ قمت فسكبت على يديه ماء فلما غسل يده مسح وجهه ولحيته ببلة يديه (1). 12 - صحيفة الرضا: عن آبائه عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أكل مضمض فاه وقال: إن له دسما (2). بيان: روى في الفردوس عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا شربتم اللبن فمضمضوا، فان له دسما، وكأنه كان هكذا فصحف. 13 - المحاسن: عن محمد بن أحمد بن أبي محمود عن أبيه أو غيره يرفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا غسلت يدك للطعام فلا تمسح يدك بالمنديل، فانه لا يزال البركة في الطعام مادامت النداوة في اليد (3). بيان: في القاموس المنديل بالكسر والفتح وكمنبر الذي يتمسح به، وتندل به وتمندل تمسح. 14 - المحاسن: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أراد أن يكثر خير بيته فليتوض عند حضور طعامه (4).


(1) كامل الزيارات 58 في حديث. (2) صحيفة الرضا 13. (3 - 4) المحاسن 424.

[356]

15 - ومنه: عن بكر بن صالح عن الجعفري عن أبي الحسن عليه السلام قال: الوضوء قبل الطعام وبعده ينبت النعمة (1). 16 - ومنه: عن جعفر عن ابن القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: من غسل يده قبل الطعام وبعده، عاش في سعة وعوفي من بلوى جسده (2). 17 - ومنه: عن بعض من ذكره عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن الوضوء قبل الطعام وبعده شفاء في الجسد، ويمن في الرزق (3). 18 - ومنه: عن محمد بن علي عن محمد بن سنان عن الحسن بن محمد الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الوضوء قبل الطعام وبعده يذيبان الفقر (4). 19 - ومنه: عن أحمد بن محمد البزنطى والقاسم بن محمد عن صفوان الجمال عن أبي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال لي يا باحمزة: الوضوء قبل الطعام وبعده يذيبان الفقر، قلت: يابن رسول الله بأبي أنت وامى كيف يذيبان قال: يذهبان (5). بيان: الاذابة ضد الاجماد استعيرهنا للاذهاب. 20 - المحاسن: عن بعض من رواه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اغسلوا أيديكم قبل الطعام وبعده، فانه ينفي الفقر ويزيد في العمر (6). 21 - ومنه: عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يدعو لنا بالطعام فلا يوضينا قبله، ويأمر الخادم فنتوضأ بعد الطعام (7). 22 - ومنه: عن إبراهيم بن هاشم عن إبراهيم بن أبي محمود قال أخبرني بعض أصحابنا قال: ذكر للرضا عليه السلام الوضوء قبل الطعام فقال: ذلك شئ أحدثته الملوك (8). بيان: هذان الحديثان غريبان وكأنه لا قايل بعدم استحباب غسل اليد قبل الطعام، ويمكن حملهما على عدم الوجوب، أو على ما إذا كان قريب العهد بالتوضي


(1 - 8) المحاسن 425.

[357]

أو كانت يده نظيفة، أو على التقية لما رواه في شرح السنة عن يحيى بن سعيد قال: كان سفيان الثوري يكره غسل اليد قبل الطعام وإن كان روي أيضا عن سلمان قال: قرأت في التوراة أن بزكة الطعام الوضوء بعده، فذكرت للنبي صلى الله عليه وآله وأخبرته بما قرأت في التوراة فقال صلى الله عليه وآله: بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده. 23 - المحاسن: عن الفضل بن المبارك عن الفضل بن يونس قال: لما تغدى أبو الحسن عليه السلام عندي وجئ بالطشت بدئ به وكان في الصدر، فقال: ابدأ بمن عن يمينك فلما توضأ واحدا وأراد الغلام أن يرفع الطشت فقال له أبو الحسن عليه السلام: أترعها (1). بيان: أن يرفع الطشت أي ليصب ماءها ويقال: أترع الاناء أي ملاها، و رواه في الكافي: عن علي بن محمد عن أحمد بن محمد عن الفضل بن المبارك وفيه " فقال له أبو الحسن عليه السلام: دعها واغسلوا أيديكم فيها (2) " وقيل: أراد أن يرفع الطشت ليأتي إليه عليه السلام فنهاه عن ذلك وأمره بأن يغسل أيديهم على الترتيب حتى ينتهي إليه عليه السلام والاول أظهر وقال المحقق الاردبيلي رحمه الله بعد إيراد هذه الرواية: فيها دلالة على الابتداء بصاحب المنزل بعد الطعام، ثم بمن علي يساره، لان الظاهر أنه عليه السلام غسل يده وكان صاحب المنزل ويمين الذي يغسل يده يساره، ويحتمل أن يكون المراد إرادة أن يبدأ به ولم يقبل عليه السلام وأمر بغسل من على يساره، وهو يمين الغلام ليوافق ما تقدم انتهى. وأقول: كأن نسخته رحمه الله كانت سقيمة ولم يكن فيها كلمة عندي، وهكذا نقله أيضا، ولذا احتمل كونه عليه السلام صاحب المنزل وإلا فالظاهر أن الراوي كان صاحب المنزل، وأبى عليه السلام عن أن يبدأ به وأمره بأن يبدأ بمن على يمينه عند دخول المجلس فيدل على أن المراد بيمين الباب في الخبر السابق ما على يمين الداخل، فانه اليمين بالنسبة إليه وإن كان يسارا بالنسبة إلى الخارج، وأيضا لو فرض الباب رجلا مواجها كان هذا يمينه، وهكذا حققه أيضا هذا الفاضل رحمه الله، حيث قال بعد


(1) المحاسن: 425. (2) الكافي 6 ر 291.

[358]

إيراد رواية ابن عجلان: لعل المراد بالباب الموضع الذي جلسوا فيه، وباليمين يمين الداخل فيحتمل في الموضع الذي لا باب له أن يكون المراد يمين ابتداء المجلس بالنسبة إلى الداخل فيه، ثم قال رحمه الله في الجمع بين الاخبار: يمكن حمل الاولى أي رواية ابن عجلان على أن صاحب المنزل كان جالسا عند الباب ويمينها يساره، أو على عدم كونه في المجلس أو على التخيير انتهى. وأقول: كأن القول بالتخيير أوجه. 24 - المحاسن: عن أبيه عن عثمان بن حماد عن عمرو بن ثابت عن أبي عبد الله - عليه السلام قال: اغسلوا أيديكم في إناء واحد تحسن أخلاقكم (1). 25 - ومنه: عن عثمان بن عيسى عن محمد بن عجلان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الوضوء قبل الطعام يبدأ بصاحب البيت لئلا يحتشم أحد فإذا فرغ بدأ بمن على يمينه، وإذا رفع الطعام بدأ بمن على يسار صاحب المنزل ويكون آخر من يغسل يده صاحب المنزل، لانه أولى بالصبر على الغمر، ويتمندل عند ذلك إن شاء، قال: ورواه ابن أبي محمود (2). بيان: قال المحقق الاردبيلي: الظاهر أن المراد بصاحب المنزل هو صاحب الطعام، وإن كان المنزل لغيره، أو لا يكون هناك منزل وبيت، ويحتمل الحقيقة إذا كان صاحب الطعام غريبا ونزيلا في منزل الغير فتأمل، وفي القاموس: الغمر بالتحريك زنخ اللحم، وما يعلق بالبدن من دسمه غمرت كفرح فهي غمرة. 26 - المحاسن: عن عبد الرحمان بن أبي داود قال: تغدينا عند أبي عبد الله عليه السلام فاتي بالطست فقال: أما أنتم يا معشر أهل الكوفة فلا تتوضؤن إلا واحدا واحدا، وأما نحن فلا نرى به بأسا أن نتوضأ جماعة، قال: فتوضأنا جميعا في طست واحد (3). 27 - ومنه: عن بعض من رواه عمن شهد أبا جعفر الثاني عليه السلام يوم قدم المدينة تغدى معه جماعة فلما غسل يديه من الغمر مسح بهما رأسه ووجهه قبل أن يمسحهما بالمنديل وقال: اللهم اجعلني ممن لا يرهق وجهه قتر ولا ذلة، قال: وفي


(1 - 3) المحاسن: 426.

[359]

حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا غسلت يدك بعد الطعام فامسح في وجهك وعينيك قبل أن تمسح بالمنديل، وتقول: " اللهم إني أسألك الزينة والمحبة، وأعوذ بك من المقت والبغضة " (1). دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: إذا غسلت يديك إلى قوله: والبغضة. المكارم: عن الصادق عليه السلام مثل الاول (2). 28 - المحاسن: عن أبيه عن القاسم بن محمد عن الحسين بن أبي العلا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء بعد الطعام فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأكل، فجاء ابن ام مكتوم وفي يد رسول الله صلى الله عليه وآله كتف يأكل منها فوضع ماكان في يده منها ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ، فليس فيه طهور (3). بيان: ظاهره أن المراد هنا وضوء الصلاة ردا على بعض المخالفين القائلين بانتقاض الوضوء بأكل ما مسته النار، ولذا أوردنا أمثاله في كتاب الطهارة (4). 29 - المحاسن: عن أبيه عن عبد الله الفضل النوفلي عن شعيب العقرقوفي قال: تغديت مع أبي عبد الله عليه السلام فما غسل يده قبل ولا بعد (5). بيان: كأنه كان ذلك لبيان الجواز أو لمانع. 30 - المحاسن: عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: قال أبو الحسن عليه السلام: ربما اتى بالمائدة وأراد بعض القوم أن يغسل يده فيقول: من كانت يده نظيفة فلم يغسلهما فلا بأس أن يأكل من غير أن يغسل يده (6). بيان: كأنه كان في الرواية " قال: كان أبو الحسن عليه السلام " وعلى ما في النسخ يحتمل أن يكون ربما اتي الخ بيانا لقوله: قال أبو الحسن عليه السلام. 31 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن


(1) المحاسن: 426. (2) مكارم الاخلاق: 161. (3) المحاسن: 420. (4) راجع ج 80 ص 223 طبعتنا هذه. (5 - 6) المحاسن: 428 - 429.

[360]

الوليد بن صبيح قال: تعشينا عند أبي عبد الله عليه السلام ليلة جماعة فدعا بوضوء فقال: تعال حتى نخالف المشركين الليلة نتوضأ جميعا، قال: ورواه النهيكي عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن الحميد (1). بيان: مخالفة المشركين إما في الاجتماع في الغسل أو في أصله أيضا. 32 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبى عمير عن مرازم قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام إذا توضأ قبل الطعام لم يمس المنديل، وإذا توضأ بعد الطعام مس المنديل (2). 33 - ومنه: عن ابن فضال عن أبي المغرا عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره أن يمسح الرجل يده بالمنديل وفيها شئ من الطعام تعظيما للطعام، حتى يمصها، أو يكون إلى جانبه صبي يمصها (3). 34 - المكارم: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا أكل أحدكم فلا يمسحن بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها (4). بيان: قال في المسالك: إنما يستحب مسح اليدين بالمنديل من أثر ماء الغسل لا من أثر الطعام، فان ذلك مكروه، وإنما السنة في لعق الاصابع انتهى. وأقول: روت العامة هذا المضمون بطرق وعبارات مختلفة، فعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أكل لعق أصابعه الثلاث، وعن كعب بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح يده حتى يلعقها وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال ": إذا أكل أحدكم فلا يمسح يديه بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها، وفي رواية إذا طعم أحدكم فلا يمسح يده بالمنديل حتى يمصها، قيل: وذكر القفال أن المراد بالمنديل هنا المعد لازالة الزهومة لا المنديل المعد للمسح بعد الغسل، وقيل: في قوله حتى يلعقها: بفتح أوله من الثلاثي أي يلعقها هو، أو يلعقها بضم أوله من الرباعي أي يلعقها غيره (5).


(1 - 3) المحاسن: 429. (4) مكارم الاخلاق: 161. (5) راجع صحيح البخاري كتاب الاطعمة الباب 52 صحيح مسلم كتاب الاشربة بالرقم 130 - 136 سنن ابى داود كتاب الاطعمة الباب 49، سنن الترمذي الباب 11. مجمع الزوائد 5 ر 27 - 28.

[361]

وقال النووي: المراد إلعاق غيره ممن لا يتقذر من زوجة وجارية وخادم وولد، وكذا من كان في معناه كتلميذ معتقد البركة بلعقها وكذا لو ألعقها شاة ونحوها وروي مسلم عن جابر عنه عليه السلام أنه قال: إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما أصابها من أذى وليأكلها ولا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها، فانه لا يدري في أي طعامه البركة قال النووي: أي الطعام الذي يحضر الانسان فيه بركة لا يدري أن تلك البركة فيما أكل أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة، فينبغي أن يحافظ على هذا كله فتحصل البركة، والمراد بالبركة ما يحصل به التغذية ويسلم عاقبته من الاذى، ويقوى على الطاعة. وقيل: في الحديث رد على من كره لعق الاصابع استقذارا لفم يحصل ذلك إذا فعله في أثناء الاكل، لانه يعيدها في الطعام وعليها اثر ريقه، وقال الخطابي: عاب قوما أفسد عقلهم الترفه، فزعموا أن لعق الاصابع مستقبح كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذي علق بالاصابع جزء من أجزاء ما أكلوه، فأي قذارة فيه. 35 - المحاسن: عن أبيه عن علي بن النعمان عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يمسح وجهه بالمنديل قال: لا بأس به (1). بيان: الظاهر أن المراد به المسح بعد وضوء الصلاة. 36 - المحاسن: عن الفضل بن المبارك عن الفضل بن يونس قال: لما تغدى عندي أبو الحسن عليه السلام اتي بمنديل ليطرح على ثوبه، فأبى أن يلقيه على ثوبه (2). 37 - ومنه: عن أبيه عن عبد الله بن الفضل عن الفضل بن يونس قال: أتاني أبو - الحسن عليه السلام فقال: هات طعامك فانهم يزعمون أنا لا نأكل طعام الفجاءة، فاتي بالطست فبدأ ثم قال: أدرها عن يسارك ولا تحملها إلا مترعة (3). بيان: كأن المراد بطعام الفجأة الطعام الذي ورد عليه الانسان من غير تقدمة وتمهيد، ودعوة سابقة، قوله: فبدئ يمكن أن يقرأ على بناء المجهول على وفق ما مر وقوله عن يسارك: مخالف لما مر، مع أن السند واحد، ويمكن الحمل على


(1 - 3) المحاسن: 429 - 430.

[362]

التخيير أو يكون اليسار بالنسبة إلى الخارج كما أن اليمين كان بالنسبة إلى الداخل والاظهر حمل هذا على الغسل الاول وما مر على الغسل الثاني، فقوله فبدأ: هنا على بناء المعلوم، وارتفع التنافي من جميع الوجوه. 37 - المكارم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغسل يديه من الطعام حتى ينقيهما، فلا يوجد لما أكل ريح، وكان عليه السلام إذا أكل الخبز واللحم خاصة غسل يديه غسلا جيدا، ثم يمسح بفضل الماء الذي في يديه وجهه (1). بيان: قال المحقق الاردبيلي رحمه الله: يمكن أن يكون غسل اليد الواحدة المباشرة للطعام كافيا كما يشعر به بعض العبارات " غسل اليد " يحتمل استحباب غسل الاثنتين وإن لم تكن المباشرة إلا واحدة انتهى، وقال شيخنا البهائي رحمه الله: واغسل يديك معا قبل الطعام وبعده وإن كان أكلك بيد واحدة. 38 - المكارم: قال النبي صلى الله عليه وآله: من أراد أن يكثر خيره فليتوضأ عند حضور طعامه. وعن الصادق عليه السلام قال: من غسل يده قبل الطعام وبعده بورك له في أوله و آخره، وعاش ما عاش في سعة، وعوفي من بلوى في جسده. وعنه عليه السلام قال: من غسل يده قبل الطعام فلا يمسحها بالمنديل، فانه لا يزال البركة في الطعام مادامت النداوة في اليد. وعنه عليه السلام قال: يبدأ أو لا رب المنزل ليغسل يده ومن عن يمينه، فإذا فرغ من الطعام يبدأ بمن عن يسار صاحب المنزل لانه أولى بالصبر على الغمر، و تمندل بعد ذلك. وعنه عليه السلام قال: الوضوء قبل الطعام وبعده ينفيان الفقر كما ينفي الكير خبث الحديد، وما عاش في سعة وإن الملائكة تصلي على من يلعق أصبعه في آخر الطعام. وروي عنه عليه السلام أنه يكره عند الطعام رفع الطست حتى يمتلئ ويهراق. وقال: من أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور الطعام وبعده فانه


(1) مكارم الاخلاق: 31.

[363]

من غسل يده عند الطعام وبعده عاش ما عاش في سعة، وعوفي من بلوى في جسده. وعنه عليه السلام قال: إذا توضأت بعد الطعام فامسح عينيك بفضل ما في يديك فانه أمان من الرمد. وعن صفوان الجمال قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فحضرت المائدة فأتى الخادم بالوضوء فناوله المنديل فعافه، ثم قال: منه غسلنا. وعنه عليه السلام قال: الوضوء قبل الطعام وبعده ينفي الفقر، ويزيد في الرزق (1). وفي كتاب مواليد الصادقين: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا فرغ من غسل اليد بعد الطعام مسح بفضل الماء الذي في يده وجهه، ثم يقول: " الحمد لله الذي هدانا وأطعمنا وسقانا، وكل بلاء صالح أولانا " (2). بيان: قال الجوهري: قال أبو عمرو: الكير كير الحداد، وهو زق أو جلد غليظ ذو حافات وأما المبني من الطين فهو الكور، قوله عليه السلام " في آخر الطعام " أقول: في أكثر النسخ في آخر اليوم، فيمكن أن يكون التخصيص لان المطبوخ يؤكل غالبا في آخر اليوم، وغيره لا يحتاج إلى اللعق غالبا، أو المعنى تصلى إلى آخر اليوم، وإن كان بعيدا " فعافه " أي كرهه قوله عليه السلام: منه غسلنا كأن الضمير راجع إلى المنديل، أي إنما غسلنا لملاقاة اليد للمنديل وأشباهه، فلا تمسح اليد شئ قبل الاكل، أو الضمير راجع إلى الندى " ومن " تعليلية أي إنما غسلنا لتكون النداوة في اليد لاجل البركة وفيه بعد لفظا، " وكل بلاء صالح " أي نعمة حسنة " أولانا " أي أنعم علينا. 39 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من توضأ قبل الطعام عاش في سعة وعوفي من بلوى في جسده (3). وبهذا الاسناد: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن يكثر خير بيته


(1) مكارم الاخلاق: 160. (2) مكارم الاخلاق: 162. (3) نوادر الراوندي 51.

[364]

فليتوضأ عند حضور طعامه (1). 40 - مجالس الشيخ: عن جماعة عن أبي المفضل عن جعفر بن محمد العلوي وأحمد ابن زياد عن عبيد الله بن أحمد بن نهيك عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن جعفر ابن محمد عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور طعامه، ومن توضأ قبل الطعام وبعده عاش في سعة من رزقه، وعوفي من البلاء في جسده. وزاد الموسوي في حديثه: قال هشام بن سالم: قال لي الصادق عليه السلام: يا هشام ابن سالم والوضوء هنا غسل اليد قبل الطعام وبعده (2). 41 - دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من غسل يديه قبل الطعام وبعده بورك له في أول الطعام وآخره. 42 - المكارم والشهاب: قال النبي صلى الله عليه وآله: الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم، ويصح البصر (3). الضوء: أصل الوضاءة النظافة والحسن، تقول: وضؤيوضؤ وضاءة، وصار الوضوء في الشرع اسما للتطهر، والاستعداد للصلاة، تقول: توضأت، ولا يجوز توضيت، والوضوء الماء الذي يتوضأ به، وهو ايضا كالمصدر من توضأت للصلاة كالولوع والقبول وقال اليزيدي: المصدر بالضم الوضوء، وقال أبو عمرو: لم أسمع إلا الفتح في الاسم والمصدر، واللمم طرف من الجنون وأصله في كلامهم المقاربة للشئ، يقول: الم به واللمام الالمام مقاربة الزيادة، ويقال: الم به ولم يفعل اي قاربه، والوضوء في الحديث على اصله في اللغة، وهو النظافة والتنظف، فهو كناية عن غسل اليدين ولعمري إنه قبل الطعام في غاية الحسن، لان الانسان لا يدري أين تكون يداه،


(1) نوادر الراوندي: 46. (2) امالي الطوسى: 2 ر 203 والموسوى هو جعفر بن محمد العلوى. (3) مكارم الاخلاق: 160.

[365]

وماذا تمسان ؟ فالاولى به ان يغسلهما عند الطعام وإذا تناول شيئا فالاولى أن يغسلهما نفيا للوضرو الزهومة التي ربما تتلوثان به، فيقول عليه السلام: إن التنظف قبل الطعام ينفي الفقر، لانه اجل الرزق الذي رزقه الله تعالى، فتنظف له فكأن هذا الفعل منه مما يبارك فيه، وبعده ينفي اللمم يعني السوداء التي تعرض للانسان هل يده طاهرة ام لا ؟ وإذا غسلهما قطع على النظافة والطهارة، وسلمت ثيابه من الدنس والزهو مات، والانسان مشغول القلب بثيابه. وقوله عليه السلام: يصح البصر يجوز ان يكون لمكان انتفاء الزهومات، فهي مما تؤذى العين وكذلك كل ريح كريهة فان العين تتأذى بها، ولعل ذلك خاصية عرفها رسول الله صلى الله عليه وآله. وفايدة الحديث الامر بغسل اليدين قبل الطعام وبعده تنظفا وتطهرا، وراوي الحديث موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله. 43 - الدعايم: عن النبي صلى الله عليه وآله انه امر بغسل اليدين بعد الطعام من الغمر وقال: إن الشيطان يشمه. وعن علي عليه السلام انه قال: بركة الطعام الوضوء قبله وبعده، والشيطان مولع بالغمر، فإذا أوى احدكم إلى فراشه فليغسل يديه من ريح الغمر. وعنه عليه السلام انه كان يكره أن تغسل الايدي بشئ من الطعام، ويقول: إن النعمة تنفر من ذلك. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله انه نهى ان يرفع الطست من بين يدي القوم حتى يمتلئ. وعن جعفر بن محمد عليه السلام انه قال: رب البيت يتوضأ آخر القوم، يعني عليه السلام من غير عياله إذا حضر عنده قوم من إخوانه (1). 44 - الشهاب والمكارم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله اجمعوا وضوءكم جمع الله شملكم (2). الضوء: الوضوء اسم للماء الذي يتوضأ به، والوضوء المصدر، ومنهم من يفتح


(1) دعائم الاسلام: 2 ر 121. (2) مكارم الاخلاق: 160.

[366]

الواو في المعنيين، والشمل حاصل حال المرء المشتمل عليه، يقال: جمع الله شملك اي ما تفرق وتشتت منه، وفرق شمله، اي ما اجتمع من امره وحاله، يقول إذا غسلتم ايديكم من طعام فأجمعوا ذلك الماء خلافا للمجوس، فانهم لا يفعلون ذلك ويزعمون ان ذلك يؤدي إلى العربدة والخلاف بين القوم، وروي عنه عليه السلام املؤا الطسوس وخالفوا المجوس، يعني ان ذلك اجمع للشمل وادل على الموافقة ثم هو خلاف المجوس، وجمع الله شملكم دعاء، وفائدة الحديث الامر بجمع الماء الذي تغسل به الايدي في الطست، والراوي أبو هريرة وتمامه " لا ترفعوا الطست حتى يطف اجمعوا " الخ ويطف اي يكاد يمتلئ وطفاف المكوك وطفه وطففه ما ملا اصباره، وهذا إناء طفان. 45 - الشهاب: قال النبي صلى الله عليه وآله: لا تمسح يدك بثوب من لا تكسوه. الضوء: ظاهر هذا الحديث انه عليه السلام يقول: لا تبتذل ثياب من لا تكسوه انت بمسح يدك بها، وهذا مثل اي لا تتسخر إنسانا في عمل من غير اجرة تقع في مقابلة ما قاساه من حق العمل، فأخرجه بهذه العبارة، وهي من أفصح الكنايات، وقد رأيت من يفسره على أن معناه لا تمس ثوب غيرك كما ينظر المستحسن للشئ، فانه ربما يظن أنك ترغب فيه ولعله لا تحتمل حاله أن يؤثرك به، وهذا كما ترى وفايدة الحديث النهي عن تسخر الناس وإيذانهم بالبيجار والسخرة، ورواية أبو بكرة انتهى. وأقول: لا ضرورة في صرفه عن ظاهره، فانا نرى بعض المتكبرين يمسحون بعد الطعام أيديهم بثياب خدمهم قبل الغسل، وعلى تقدير كون المراد ما ذكروه ففيه إشعار بقبح هذا الفعل أيضا. 46 - الكافي: عن الحسين بن محمد عن المعلى عن أحمد بن أبي عبد الله عن بعض رجاله عن إبراهيم بن عقبة يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: مسح الوجه بعد الوضوء يذهب بالكلف ويزيد في الرزق (1).


(1) الكافي: 6 ر 291.

[367]

بيان: في القاموس الكلف محركة شئ يعلو الوجه كالسمسم، ولون بين السواد والحمرة، وحمرة كدرة تعلوا الوجه، وقال في الدروس: قال الصادق عليه السلام: مسح الوجه بعد الوضوء يذهب بالكلف، وهو شئ يعلو الوجه كالسمسم أولون بين الحمرة والسواد. 47 - الكافي: عن علي بن محمد رفعه عن المفضل قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فشكوت إليه الرمد فقال لي: أو تريد الطريف ؟ ثم قال لي: إذا غسلت يدك بعد الطعام، فامسح حاجبيك، وقل ثلاث مرات: " الحمد لله المحسن المجمل المنعم المفضل " قال: ففعلت فما رمدت عيني بعد ذلك، والحمد لله رب العالمين (1). بيان: " أو تريد الطريف " أي حديثا طريفا لم تسمع مثله، والطريف الحديث من المال، ويمكن أن يكون المعنى أو تريد بالرمد الطريف من الطرفة بالفتح وهو نقطة حمراء من الدم تحدث في العين، لكنه بعيد لفظا ومعنى. 48 - المحاسن: عن النوفلي باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صاحب الرحل يشرب أول القوم، ويتوضأ آخرهم (2). بيان: " صاحب الرحل " أي صاحب المنزل " يشرب أول القوم " أي الاضياف كما أنه يبدأ بالاكل لئلا يحتشموا ولا ينافي ما سيأتي أن ساقي القوم آخرهم شربا فانه فرق بين صاحب الرحل والساقي، ويمكن أن يحمل الاخير على عطش القوم، والوضوء غسل اليد قبل الطعام، وقيل: أي صاحب الماء مقدم على القوم في الشرب لكن وضوؤه بعد شربهم، لان الشرب مقدم على الوضوء، ولا يخفى ما فيه. 11 * باب * (التسمية والتحميد والدعاء عند الاكل) * 1 - مجالس الصدوق: عن الحسين بن إبراهيم بن ناتانة عن علي بن إبراهيم


(1) الكافي 6 ر 292. (2) المحاسن: 452.

[368]

عن أبيه عن محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن ابراهيم عن الصادق عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: من ذكر اسم الله على الطعام لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام أبدا (1). ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى مثله (2). المحاسن: عن أبيه عن محمد بن يحيى مثله (3). 2 - قرب الاسناد: عن الحسن بن طريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يقول: من أكل طعاما فسمى الله على أوله وحمد الله على آخره، لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام كائنا ما كان (4). بيان: كائنا ماكان أي قليلا كان أو كثيرا، لذيذا كان أو غيره، ويدل على أن قوله تعالى: " لتسئلن يومئذ عن النعيم " شامل لتلك النعم الظاهرة أيضا، لكنه مشروط بعدم التسمية والتحميد، ولا ينافي تأويله في كثير من الاخبار بالولاية، فانها أعظم أفراده وما ورد من عدم السؤال على الشيعة فلعله أيضا مشروط بذلك. 3 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان عن محمد بن اورمة عن عبد الله بن محمد عن داود بن أبى يزيد عن عبد الله بن هلال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما جاء المرسلون إلى إبراهيم عليه السلام جاءهم بالعجل فقال: كلوا فقالوا: لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه ؟ فقال: إذا أكلتم فقولوا: بسم الله، وإذا فرغتم فقولوا: الحمد لله قال: فالتفت جبرائيل إلى أصحابه وكانوا أربعة وجبرئيل رئيسهم، فقال: حق لله أن يتخذ هذا خليلا (5). 4 - معاني الاخبار والخصال: عن محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليهم السلام


(1) امالي الصدوق: 179. (2) ثواب الاعمال: 219. (3) المحاسن: 434. (4) قرب الاسناد: 60. (5) علل الشرايع 15 ر 34 في حديث.

[369]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الطعام إذا جمع أربع خصال فقدتم: إذا كان من حلال، وكثرت الايدي عليه، وسمي الله تبارك وتعالى في أوله، وحمد في آخره (1). 5 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن سنان عن العلا بن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا توضأ أحدكم ولم يسم، كان للشيطان في وضوئه شرك، وإن أكل أو شرب أو لبس، وكل شئ صنعه ينبغى أن يسمى عليه فان لم يفعل كان للشيطان فيه شرك (2). 6 - ومنه: عن أبيه عن فضالة عن داود بن فرقد رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ضمنت لمن سمى الله تعالى على طعامه أن لا يشتكى منه فقال ابن الكوا: يا أمير المؤمنين: لقد أكلت البارحة طعاما فسميت عليه فأذاني، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أكلت ألوانا فسميت على بعضها ولم تسم على كل لون يالكع (3). 7 - ومنه: عن الحسن بن علي بن فضال عن داود بن فرقد أظنه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ضمنت... وذكر مثله إلا أنه قال: ولم تسم على بعضها يالكع (4). المكارم: مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله (5). الدعايم: عنه عليه السلام مثله إلى قوله: ولم تسم على بعض يالكع، قال: كذلك والله يا أمير المؤمنين (6). توضيح: في القاموس شكا أمره إلى الله شكوى وينون، وشكاة وشكاوة وشكية وشكاية بالكسر، وتشكى واشتكى (7)، والشكو والشكوى والشكاة والشكاء المرض، و


(1) معاني الاخبار 375 الخصال 216. (2) المحاسن: 433. (3) المحاسن: 430. (4) المحاسن 437. (5) مكارم الاخلاق 164. (6) دعائم الاسلام 2 ر 118. (7) وزاد بعده: وتشاكوا: شكا بعضهم إلى بعض، والشكو الخ.

[370]

قال: اللكع كصرد اللئيم، والعبد، والاحمق، ومن لا يتجه لمنطق ولا غيره. 8 - المحاسن: عن أبيه عن حماد بن عيسى عن مسمع أبي سيار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني أتخم قال: سم، قلت: قد سميت، قال: فلعلك تأكل ألوان الطعام، قلت: نعم قال: فتسمي على كل لون ؟ قلت: لا قال: من ههنا تتخم (1). بيان: في القاموس طعام وخيم غير موافق، وقد وخم ككرم، وتوخمه واستوخمه لم يستمرئه، والتخمة كهمزة الداء يصيبك منه وتخم كضرب وعلم اتخم وأتخمه الطعام. 9 - المحاسن: عن الوشاء عن أبي اسامة عن أبي خديجة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إن أبي أتاه أخوه عبد الله بن علي يستأذن لعمرو بن عبيد وواصل وبشير الرحال فأذن لهم، فلما جلسوا قال: ما من شئ إلا وله حد ينتهي إليه فجئ بالخوان فوضع فقالوا فيما بينهم قدو الله استمكنا منه، فقالوا له: يا جعفر هذا الخوان من الشئ هو ؟ قال: نعم قالوا: فما حده ؟ قال: إذا وضع قيل: بسم الله، وإذا رفع قيل الحمد لله (2). 10 - الكافي: عن علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة مثله وزاد في آخره: ويأكل كل إنسان مما بين يديه، ولا يتناول من قدام الآخر شيئا (3). بيان: استمكنا منه أي قدرنا وتمكنا من الاعتراض عليه وتعجيزه، في القاموس مكنه من الشئ وأمكنه فتمكن واستمكن. وأقول: إن هؤلاء الثلاثة كانوا من مشاهير علماء العامة. 11 - المحاسن: عن أبيه عن عبد الله بن الفضل عن الفضل بن يونس قال: قلت لابي الحسن عليه السلام وسمعته يقول - وقد اتينا بالطعام: الحمد لله الذي جعل لكل شئ حدا، قلنا: ما حد هذا الطعام إذا وضع وما حده إذا رفع ؟ فقال: حده إذا وضع أن يسمى عليه، وإذا رفع يحمد الله عليه (4).


(1 و 2) المحاسن 430 و 431. (3) الكافي 6 ر 292. (4) المحاسن 431.

[371]

بيان: قلنا تأكيد لقوله: قلت. 12 - المحاسن: عن أبيه عمن ذكره عن أبى الحسن موسى عليه السلام قال: في وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: يا علي إذا أكلت فقل: بسم الله، وإذا فرغت فقل: الحمد لله، فان حافظيك لا يبرحان يكتبان لك الحسنات حتى تبعده عنك (1). المكارم: قال: النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام وذكر مثله (2). بيان: يقال: لا أبرح أفعل ذلك، اي لا أزال أفعله، وفي المكارم: لا يستريحان وما في المحاسن أحسن، " حتى تبعده " الضمير للطعام بمعونة المقام، والمراد رفع الخوان أو دفعه بالتغوط، أي مادام في جوفه، وفي المكارم " حتى تنبذه عنك " أي ترميه وتطرحه، فالمعنى الاخير فيه أظهر. 13 - المحاسن: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا وضعت المائدة حفها أربعة أملاك، فإذا قال العبد: بسم الله قالت الملائكة: بارك الله لكم في طعامكم، ثم يقولون للشيطان: اخرج يا فاسق لا سلطان لك عليهم، فإذا فرغوا وقالوا الحمد لله رب العالمين، قالت الملائكة: قوم أنعم الله عليهم فأدوا شكر ربهم، فإذا لم يسم قالت الملائكة للشيطان: ادن يا فاسق فكل معهم، وإذا رفعت المائدة ولم يذكر اسم الله قالت الملائكة قوم أنعم الله عليهم فنسوا ربهم (3). المكارم: عنه عليه السلام مثله (4). تبيين: اعلم أن جمع الملك على الاملاك غير معروف، بل يجمع على الملائكة والملائك، واختلف في اشتقاقه فذهب الاكثر إلى أنه من الالوكة، وهي الرسالة، وقال الخليل: الالوك الرسالة، وهي المألكة والمألكة على مفعلة، فالملائكة على هذا وزنها معافلة، لانها مقلوبة جمع ملاك في معنى مألك فوزن ملاك معفل مقلوب مألك، ومن


(1) المحاسن: 431. (2) مكارم الاخلاق: 164. (3) المحاسن 432. (4) مكارم الاخلاق: 164.

[372]

العرب من يستعمله مهموزا على أصله، والجمهور منهم على إلقاء حركة الهمزة على اللام وحذفها، فيقال: ملك وذهب أبو عبيدة إلى أن أصله من لاك إذا أرسل فملاك مفعل، وملائكة مفاعلة غير مقلوبة، والميم على الوجهين زائدة، وذهب ابن كيسان إلى أنه من الملك وأن وزن ملاك فعال مثل سمأل وملائكة فعائلة فالميم أصلية والهمزة زائدة، فعلي هذا لا يبعد جمعه على أملاك وإن لم ينقل. 14 - المحاسن: عن أبي أيوب المدايني عن ابن أبي عمير عن حسين بن المختار عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أكلت الطعام فقل: بسم الله في أوله وآخره، فان العبد إذا سمى في طعامه قبل أن يأكل، لم يأكل معه الشيطان، وإذا لم يسم أكل معه الشيطان، وإذا سمى بعد ما يأكل وأكل الشيطان منه تقيأ ماكان أكل (1). بيان: رواه في الكافي (2) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الحسين ابن عثمان، وكلاهما هنا محتمل وقوله في أوله، الظرف للقول أي يسم في الوقتين أو بمتعلق الظرف في التسمية فيكون جزءا منها. 15 - المحاسن: عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا وضع الغداء والعشاء فقل بسم الله، فان الشيطان يقول لاصحابه: اخرجوا، فليس هاهنا عشاء ولا مبيت، وإن هو نسي أن يسمي، قال لاصحابه: تعالوا فان لكم هناك عشاء ومبيتا، قال: ورواه محمد بن سنان عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. قال: ورواه أيضا محمد بن سنان عن حماد بن عثمان عن ربعي بن عبد الله عن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام مثله وزاد فيه وقال: إذا توضأ أحدكم ولم يسم كان للشيطان في وضوئه شرك، وإن أكل أو شرب أو لبس، وكل شئ صنعه ينبغي أن يسمي عليه، فان لم يفعل كان للشيطان فيه شرك، قال: ورواه محمد بن عيسى عن العلاء عن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (3).


(1) المحاسن 432. (2) الكافي 6 ر 294. (3) المحاسن: 433.

[373]

16 - المحاسن: عن ابن فضال عن أبي جميلة عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا توضأ أحدكم أو أكل أو شرب أو لبس لباسا ينبغي أن يسمي عليه فان لم يفعا كان للشيطان فيه شرك (1). 17 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا وضع الخوان فقل: بسم الله، وإذا أكلت فقل: بسم الله في أوله وآخره، وإذا رفع الخوان فقل: الحمد لله (2). 18 - ومنه: عن محمد بن عبد الله بن عمرو المتطبب عن أبي يحيى الصنعاني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا وضع الطام بين يديه قال: " اللهم هذا من منك وفضلك وعطائك، فبارك لنا فيه، وسوء غناه، وارزقنا خلفا إذا أكلناه ورب محتاج، إليه رزقت وأحسنت، اللهم اجعلنا لك من الشاكرين، وإذا رفع الخوان قال: " الحمد لله الذي حملنا في البر والبحر، ورزقنا من الطيبات، وفضلنا على كثير من خلقه - أو ممن خلق - تفضيلا (3). بيان: " وسوء غناء " أي سهل دخوله في خلقنا من غير غصة، أو اجعله جايزا لنا كناية عن عدم المحاسبة. وفي المصباح: ساغ يسوغ سوغا من باب قال: سهل مدخله في الحلق، وأسغته إساغة جعلته سائغا ويتعدى بنفسه في لغة، وسوغته أي أبحته، قوله: " ورب محتاج إليه " أي رب شئ وهو محتاج إليه رزقتنا، أو الضمير راجع إلى الطعام الحاضر أي رب شخص محتاج إلى هذا الطعام فلا يجده فيكون " رزقت " كلاما مستأنفا، ولعله اظهر قوله: " أو ممن خلق " الترديد من الراوي، بدلا من قوله: " من خلقه " وهو اوفق بالآية. 19 - المحاسن: عن ابن فضال عن عبد الله بن سنان عن أبيه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سنان من قدم إليه طعام فأكله فقال: " الحمد لله الذي رزقنيه بلا حول مني ولا قوة مني " غفر له قبل أن يقوم، أو قال: قبل أن يرفع طعامه (4).


(1 - 4) المحاسن 433. (*)

[374]

ومنه: عن بعض اصحابنا عن الاصم عن عبد الله بن سنان مثله (1). 20 - ومنه: عن ابيه عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن ابي عبد الله عن ابيه عليهما السلام قال: قال امير المؤمنين عليه السلام: من اكل طعاما فليذكر اسم الله عليه، فان نسي ثم ذكر الله بعده تقيأ الشيطان ما أكل، واستقبل الرجل طعامه (2). بيان: " واستقبل الرجل " اي يأكل من غير شركة الشيطان كأنه يستأنفه ويستقبله، وفى الكافي (3): " واستقل " وهو الصواب أي وجده قليلا لما قد اكل الشيطان منه، فان ما يتقيأه لا يدخل في طعامه، أو هو على الحذف والايصال اي استقل في اكل طعامه، والاول اظهر. 21 - المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده عن ابن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال امير المؤمنين عليه السلام: أكثروا ذكر الله على الطعام، ولا تلغطوا فيه، فانه نعمة من الله ورزق من رزقه يجب عليكم شكره وحمده، قال: ورواه الاصم عن شعيب عن ابي بصير عن ابى عبد الله عليه السلام (4). بيان: في القاموس اللغط ويحرك الصوت والجلبة، أو أصوات مبهمة لا تفهم. 22 - المحاسن: عن ابيه عن حماد بن عيسى عن ربعى عن فضيل عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا اكلت أو شربت فقل: الحمد لله (5). ومنه: عن ابن سنان ومحمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن العلا عن الفضيل عن ابى عبد الله عليه السلام مثله (6). 23 - ومنه: عن أبيه عن النضر عن القاسم بن سليمان عن جراح المدايني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اذكر اسم الله على الطعام والشراب، فإذا فرغت فقل: الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم (7).


(1) المحاسن: 435. (2) المصدر: 434. (3) الكافي: 6 ر 293. (4 - 7) المحاسن: 434.

[375]

24 - ومنه: عن أبيه عمن حدثه عن عبد الله العزرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من ذكر اسم الله على طعام أو شراب في أوله وحمد الله في آخره، لم يسئل عن نعيم ذلك الطعام أبدا (1). 25 - ومنه: عن ابن فضال عن ابن القداح عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الطاعم الشاكر أفضل من الصائم الصامت (2). 26 - ومنه: عن محمد بن علي عن أبي جميلة عن جابر بن يزيد عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن المؤمن يشبع من الطعام والشراب فيحمد الله فيعطيه الله من الاجر ما لا يعطي الصايم، إن الله شاكر عليم يحب أن يحمد (3). 27 - ومنه: عن موسى بن القاسم عن صفوان عن كليب الصيداوي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الرجل إذا أراد أن يطعم طعاما فأهوى بيده وقال: " بسم الله والحمد لله رب العالمين " غفر الله له قبل أن تصير اللقمة إلى فيه (4). 28 - ومنه: عن محمد بن علي عن سليمان بن سفيان عن موسى العطار عن جعفر بن عثمان الرواسي عن سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سماعة أكلا وحمدا لا أكلا وصمتا (5). بيان: أي تأكل أكلا وتحمد حمدا، أو تجمع أكلا وحمدا. 29 - المحاسن: عن يعقوب بن يزيد عن أحمد بن الحسن الميثمي رفعه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا وضعت المائدة بين يديه قال: " سبحانك اللهم ما أحسن ما ثبت لنا سبحانك ما أكثر ما تعطينا، سبحانك ما أكثر ما تعافينا اللهم أوسع علينا وعلى فقراء المسلمين " (6). بيان: رواه في الكافي (7) عن العدة عن سهل عن يعقوب وفيه " ما أحسن ما تبتلينا " أي ما ابتليتنا فالابتلاء بمعنى الانعام أو الاختبار بالنعمة أو بالبلية، وفي آخره


(1 - 6) المحاسن: 435. (7) الكافي: 6 ر 293.

[376]

" وعلى فقراء المؤمنين والمسلمين " وفي بعض النسخ " وعلى فقراء المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ". 30 - المحاسن: عن أبيه عن صفوان عن معاوية بن وهب عن أبي حمزة عن على ابن الحسين عليه السلام أنه كان إذا طعم قال: " الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وأيدنا وآوانا وانعم علينا وأفضل، الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم (1). المكارم: مرسلا مثله (2). بيان: " إذا طعم " من باب تعب، وفي بعض النسخ على بناء الافعال، فيحتمل المجهول والمعلوم، اي اطعم الناس " ولا يطعم " ايضا يحتمل المعلوم كيعلم والمجهول والثاني اظهر. 31 - المحاسن: عن إسماعيل بن مهران عن ايمن بن محرز عن ابي حمزة ومحمد ابن علي عن احمد بن الحسن الميثمي عن إبراهيم بن مهزم عن رجل عن ابي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رفعت المائدة قال: " اللهم اكثرت واطبت فباركه، واشبعت وارويت فهنئه، الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم " (3). 32 - ومنه: عن بعض اصحابه عن علي بن اسباط عن عمه يعقوب أو غيره رفعه قال: كان امير المؤمنين عليه السلام يقول: " اللهم إن هذا من عطائك فبارك لنا فيه وسو غناه، واخلف لنا خلفا لما اكلناه أو شربناه من غير حول منا ولا قوة رزقت فأحسنت، فلك الحمد، رب اجعلنا من الشاكرين " وإذا فرغ قال: " الحمد لله الذي كفانا وكرمنا وحملنا في البر والبحر، ورزقنا من الطيبات، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا، الحمد لله الذي كفانا المؤنة وأسبع علينا " (4). بيان: " من غير حول " يمكن تعلقه بما قبله وبما بعده، والحول الحيلة والقدرة على التصرف في الامور، وفي الخبر " لا حول عن المعصية ولا قوة على الطاعة


(1) المحاسن: 435. (2) مكارم الاخلاق: 165. (3 و 4) المحاسن: 436.

[377]

إلا بالله، والمؤنة الثقل، ومان القوم احتمل مؤنتهم اي قوتهم وقد لا يهمز، فالفعل مانهم، واسبغ الله عليه النعمة اتمها. 33 - المحاسن: عن ابيه عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن ابي بصير قال: تغديت مع ابي جعفر عليه السلام فلما وضعت المائدة قال: " بسم الله " فلما فرغ قال: " الحمد لله الذي اطعمنا وسقانا، ورزقنا وعافانا، ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وآله وجعلنا من المسلمين " (1). 34 - ومنه: عن ابيه عن ابن ابي عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال: الحمد لله الذي اشبعنا في جائعين، وأروانا في ظمآنين، وكسانا في عارين، وآوانا في ضاحين، وحملنا في راجلين، وآمننا في خائفين، واخدمنا في عانين، قال: وروي بعضهم: واظلنا في ضاحين (2). الكافي: عن علي بن إبراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان ابي عليه السلام إذا طعم يقول: وذكر مثله (3) إلا ان فيه " في ظامئين " وليس فيه كسانا ولا اظلنا، وقال الشيخ البهائي رحمه الله: " في ضاحين " بالضاد المعجمة والحاء المهملة اي اسكننا في المساكين بين جماعة ضاحين اي ليس بينهم وبين ضحوة الشمس ستر يحفظهم من حرها " واخدمنا في عانين " اي جعل لنا من يخدمنا ونحن بين جماعة عانين، من العناء وهو التعب والمشقة انتهى، وفي الصحاح: ضحيت الشمس ضحاء إذا برزت لها وضحيت بالفتح مثله، وفي النهاية: العاني: الاسير، وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنا يعنو وهو عان. 35 - المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده عن ابن بكير قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فأطعمنا ثم رفعنا أيدينا فقلنا: الحمد لله، فقال أبو عبد الله عليه السلام، ذامنك اللهم وبمحمد رسولك، اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد، صل على محمد وأهل بيته (4).


(1 - 2) المحاسن: 436. (3) الكافي: 6 ر 295. (4) المحاسن: 437.

[378]

الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن القاسم عن جده الحسن عن ابن بكير مثله إلى قوله: اللهم ذامنك إلى قوله اللهم لك الحمد مرة، وفي أكثر النسخ مكان وأهل بيته وآل محمد (1). 36 - المحاسن: عن ابي أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن أبى - جعفر عليه السلام قال: كان سلمان إذا رفع يده من الطعام قال: اللهم أكثرت وأطبت فزد وأشبعت وأرويت فهنئه (2). 37 - ومنه: عن ابن فضال عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة قال: أكلت مع أبي عبد الله عليه السلام طعاما فما احصي كم مرة قال: الحمد لله الذي جعلني أشتهيه (3). 38 - ومنه: عن محمد بن علي عن عبيس بن هشام عن الحسين بن أحمد المنقري عن يونس بن ظبيان قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فحضر وقت العشاء، فذهبت أقوم، فقال: أجلس يا أبا عبد الله، فجلست حتى وضع الخوان، فسمي حين وضع الخوان فلما فرغ قال: الحمد لله اللهم هذا منك ومن محمد صلى الله عليه وآله (4). 39 - ومنه: عن أبيه عن محمد بن عيسى عن مسمع بن عبد الملك قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إنى أتخم، فقال: أتسمي ؟ قلت: إنى قد سميت، فقال: لعلك تأكل ألوانا ؟ فقلت: نعم، فقال: تسمي على كل لون ؟ قلت: لا، قال: فمن ثم تتخم (5). 40 - ومنه: عن أبي طالب البصري عن مسمع قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام ما ألقى من أذى الطعام، إذا أكلت، فقال: لم لم تسم ؟ قلت: إنى لاسمي وإنه ليضرني، فقال: إذا قطعت التسمية بالكلام ثم عدت إلى الطعام تسمي ؟ قلت: لا، قال: فمن هاهنا يضرك، أما لو كنت إذا عدت إلى الطعام سميت ما ضرك (6). 41 - ومنه: عن ابن فضال عن عبد الله الارجاني عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام


(1) الكافي 6 ر 296. (2 - 5) المحاسن 437 - 438. (6) المحاسن 438.

[379]

قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أتخمت قط فقيل له: ولم ؟ قال ما رفعت لقمة إلى فمي إلا ذكرت اسم الله عليها (1). ومنه: عن بعض أصحابنا عن الاصم عن الارجاني مثله، وفيه قيل: كيف لم تتخم (2). 42 - ومنه: عن يعقوب بن يزيد عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبي مريم الانصاري عن الاصبغ قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وبين يديه شواء فدعاني وقال: هلم إلى هذا الشواء ؟ فقلت: أنا إذا أكلت ضرني فقال: ألا اعلمك كلمات تقولهن، وأنا ضامن لك أن لا يؤذيك طعام، قل " اللهم إنى أسألك باسمك خير الاسماء ملء الارض والسماء الرحمن الرحيم الذي لا يضر معه داء " فلا يضرك أبدا (3). بيان: في القاموس: شوى اللحم شيئا فاشتوى وانشوى، وهو الشواء بالكسر والضم انتهى " ملء الارض " الملء بالكسر اسم ما يأخذه الاناء إذا امتلا، ذكره الجوهري وفي النهاية " لك الحمد ملء السماوات والارض " هذا تمثيل لان الكلام لا يسع الاماكن، والمراد به كثرة العدد، يقول: لو قدر أن تكون كلمات الحمد أجساما لبلغت من كثرتها أن تملا السماوات والارض، ويجوز أن يكون يراد به تفخيم شأن كلمة الحمد ويجوز أن يريد بها أجرها وثوابها انتهى ويجوز الجر والنصب هنا، والرحمن الرحيم إما بدلان من الاسم، أو صفتان على المجاز: إجراء لصفة المسمى على الاسم. 43 - المحاسن: عن بعض أصحابه رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: شكوت إليه التخم، فقال: إذا فرغت فامسح يدك على بطنك وقل: اللهم هنئنيه اللهم سوغينه، اللهم أمرئنيه (4). 44 - ومنه: عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن فرقد قال: قلت لابي - عبد الله عليه السلام: كيف اسمي على الطعام ؟ فقال: إذا اختلفت الآنية فسم على كل إناء، * (هامش) (1 - 4) المحاسن 439.

[380]

قلت: فان نسيت أن اسمي ؟ فقال: تقول: بسم الله في أوله وآخره، قال: ورواه أبي عن فضالة عن داود بن فرقد (1). الكافي: عن أبي علي الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان مثله إلى قوله: بسم الله على أوله وآخره (2). 45 - المحاسن: عن ابن محبوب عن عبد الرحمان ابن الحجاج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا حضرت المائدة وسمى رجل منهم أجزأ عنهم اجمعين (3). 46 - الطب: عن محمد بن جعفر البرسي عن محمد بن يحيى الارمني عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أراد أن لا يضره طعام فلا يأكل حتى يجوع، فإذا أكل فليقل: بسم الله وبالله، وليجد المضغ، وليكف عن الطعام وهو يشتهيه وليدعه وهو يحتاج إليه (4). 47 - المكارم: قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا وضعت المائدة بين يديه قال: بسم الله اللهم اجعلها نعمة مشكورة تصل بها نعمة الجنة، وكان صلى الله عليه وآله إذا وضع يده في الطعام قال: بسم الله بارك لنا فيما رزقتنا، وعليك خلفه (5). وروي عن الصادق عليه السلام أن من نسي التسمية على كل لون فليقل: بسم الله على أوله وآخره. وعن الصادق عليه السلام: ما اتخمت قط وذلك لاني لم أبدأ بطعام إلا قلت: بسم الله ولم أفرغ منه إلا قلت: الحمد لله، وقال: إن البطن إذا شبع طغى. وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال لابنه الحسن عليه السلام: يا بني لا تطعمن لقمة من حار ولا بارد ولا تشربن شربة وجرعة إلا وأنت تقول قبل أن تأكله: اللهم إني أسألك في أكلي وشربي السلامة من وعكه، والقوة به على طاعتك ; وذكرك وشكرك فيما بقيته في بدني، وأن تشجعني بقوتها على عبادتك، وأن تلهمني حسن التحرز


(1 - 3) المحاسن: 439. (2) الكافي: 6 ر 295. (4) طب الائمة: 60. (5) مكارم الاخلاق: 27.

[381]

من معصيتك " فانك إن فعلت ذلك أمنت وعثه وغائلته. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا وضعت المائدة بين يديه قال: اللهم اجعلها نعمة مشكورة تصل بها نعمة الجنة، وكان صلى الله عليه وآله إذا وضع يده في الطعام قال: " بسم الله بارك لنا فيما رزقتنا وعليك خلفه ". وعن الباقر عليه السلام قال: كان سليمان إذا رفع يده من الطعام يقول: اللهم أكثرت وأطيبت فزد، وأشبعت وأرويت فهنئه. وعن الصادق عليه السلام أنه أكل فقال: " الحمد لله الذي أطعمنا في جائعين، وسقانا في ظمآنين، وكسانا في عارين، وهدانا في ضالين، وحملنا في راجلين، وآوانا في ضاحين وأخدمنا في عانين، وفضلنا على كثير من العالمين ". وقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا رفعت المائدة فقل: الحمد لله رب العالمين اللهم اجعلها نعمة مشكورة. ومن كتاب النجاة: الدعاء عند الطعام " الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، ويجير ولا يجاز عليه، ويستغني ويفتقر إليه، اللهم لك الحمد على ما رزقنا من طعام وادام في يسر وعافية من غير كد مني ولا مشقة، بسم الله خير الاسماء، رب الارض والسماء، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه داء، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ وهو السميع العليم اللهم أسعدني في مطعمي هذا بخيره، وأعذني من شره، وأمتعني بنفعه، وسلمني من ضره " والدعاء عند الفراغ منه " الحمد لله الذي أطعمني فأشبعني وسقاني فأروانى، وصاننى وحمانى، الحمد لله الذي عرفني البركة واليمن بما أصبته وتركته منه، اللهم اجعله هنيئا مريئا، لا وبيا ولا دويا وأبقنى بعده سويا قايما بشكرك، محافظا على طاعتك، وارزقني رزقا دارا، وأعشني عيشا قارا، واجعلني ناسكا بارا، واجعل ما يتلقاني في المعاد مبهجا سارا برحمتك يا أرحم الراحمين " (1). توضيح: في القاموس الوعك أذى الحمى أو وجعها ومغثها في البدن، وألم من شدة التعب، وفي المصباح: الوعث الطريق الشاق المسلك ثم استعير لكل أمر شاق


(1) مكارم الاخلاق: 165 - 166.

[382]

من تعب واثم وغير ذلك، وفساد الامر واختلاطه، وقال: الغائلة الفساد والشر، وفي القاموس سعد يومنا كنفع يمن، والسعادة خلاف الشقاوة، وقد سعد كعلم وعني فهو سعيد ومسعود، وأسعده الله فهو مسعود، ولا يقال: مسعد وأسعده أعانه، وقال: أمتعه الله بكذا أبقاه وأنشأه إلى أن ينتهى شبابه كمتعه، وبماله تمتع، والتمتيع: التطويل والتعمير. " بما أصبته " أي أكلته، وفي النهاية كل أمر يأتيك من غير تعب فهو هنئ، وأصله بالهمزة وقد يخفف، وقال فيه: مريئا يقال: مرأني الطعام وأمر أني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبا، وقال: الوباء بالقصر والمد والهمز الطاعون والمرض العام، وقد أو بأت الارض فهي موبئة ووبئت فهى وبيئة، وقد يترك الهمز وقال في حديث على " إلى مرعى وبي ومشرب دوي " أي فيه داء وهو منسوب إلى دوى من دوي بالكسر يدوي انتهى. أقول: في أكثر النسخ هنا ترك الهمز في الجميع وفي بعض النسخ في هنيئا ووبيئا الهمز، والسوى المستوي الخلقة والصحيح من المرض كقوله تعالى: " أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا " أي من غير علة من خرس وغيره: قوله عليه السلام: " رزقا دارا " أي يتجدد شيئا فشيئا، من قولهم: در اللبن إذا زاد وكثر جريانه من الضرع، وأعشني العيش الحياة يقال: أعاشه وعيشه، والعيش القار فيه ثلاثة وجوه: الاول أن يكون مستقرا دائما غير منقطع. الثاني أن يكون واصلا إلى حال قراري في بلدي فلا أحتاج في تحصيله إلى السفر والانتقال من بلد إلى بلد الثالث. أن يراد به العيش في السرور والابتهاج أي قارا لعيني، وكأن في بعض الوجوه الانسب أن يراد بالعيش ما يتعيش به، والناسك العابد، والبار المتوسع في الخير والاحسان لا سيما إلى الوالدين والاقارب وذوي الحقوق، وبهج كمنع وأبهج أفرح وسر، والابتهاج السرور. 48 - الكشي: عن محمد بن قولويه عن محمد بن بندار عن البرقي عن ابيه عن ؟ بن النضر عن عباد بن بشير عن ثوير بن أبى فاختة قال: دخلت مع عمر بن ذر القاضي على

[383]

أبي جعفر عليه السلام فدعا بالطعام، فقال: الحمد لله الذي جعل لكل شئ حدا ينتهى إليه حتى أن لهذا الخوان حدا ينتهي إليه، فقال ابن ذر: وما حده ؟ قال: إذا وضع ذكر اسم الله، وإذا رفع حمد الله (1). 49 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أكل عند القوم قال: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الابرار، وصلت عليكم الملائكة الاخيار، فمضت السنة هكذا (2). وكان الصادق عليه السلام إذا قدم إليه الطعام يقول: بسم الله وبالله، وهذا من فضل الله، وبركة رسول الله وآل رسول الله، اللهم كما أشبعتنا فأشبع كل مؤمن ومؤمنة، وبارك لنا في طعامنا وشرابنا، وأجسادنا وأموالنا (3). بيان: روى في الكافي (4) الخبر الاول عن علي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله إذا طعم عند أهل بيت قال لهم: " طعم عندكم " إلى " الاخيار ". وأقول: يحتمل الدعاء والاخبار لتطييب قلب صاحب البيت والاخير أظهر. 50 - الدعايم: عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما من رجل يجمع عياله ثم يضع طعامه فيسمي ويسمون الله في أول طعامهم ويحمدونه عزوجل في آخره فترفع المائدة حتى يغفر لهم. وعن علي عليه السلام أنه قال: إذا سمي الله على أول الطعام، وحمد على آخره، وغسلت الايدي قبله وبعده، وكثرت الايدي عليه، وكان من الحلال، فقد تمت بركته. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: إذا وضع الطعام فسموا، فان الشيطان


(1) رجال الكشى 319 في حديث، (2) نوادر الراوندي 35، إلى قوله [الاخيار]. (3) لم نجده في المصدر المطبوع. (4) الكافي 6 ر 294.

[384]

يقول لاصحابه: اخرجوا فليس لكم فيه نصيب، ومن لم يسم على طعامه كان للشيطان معه فيه نصيب، ومن قال إذا أصبح: أبتدئ في يومي هذا بين يدى نسياني وعجلتي ببسم الله، أجزأه على ما نسي من طعام أو شراب (1). 51 - الفردوس: عن النبي صلى الله عليه وآله: إذا أكلت طعاما أو شربت شرابا فقل: " بسم الله وبالله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء، يا حي يا قيوم " لم يصبك منه داء ولو كان فيه سم. 52 - كنز الفوائد للكراجكى: عن أبى عبد الله عليه السلام أن أبا حنيفة أكل معه فلما رفع الصادق عليه السلام يده عن أكله، قال: الحمد لله رب العالمين اللهم إن هذا منك ومن رسولك صلى الله عليه وآله، فقال أبو حنيفة: يا أبا عبد الله أجعلت مع الله شريكا ؟ فقال له: ويلك ان الله يقول في كتابه: " وما نقموا إلا أن أغنيهم الله ورسوله من فضله " ويقول في موضع آخر: " ولو أنهم رضوا ما آتيهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله " فقال أبو حنيفة: والله لكأني ما قرأتهما قط (2). 53 - المكارم: من كتاب زهد أمير المؤمنين عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير - المؤمنين عليهم السلام قال: أكثروا ذكر الله على الطعام، ولا تطغوا، فانها نعمة من نعم الله، ورزق من رزقه، يجب عليكم فيه شكره وحمده، أحسنوا صحبة النعم قبل فراقها، فانها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها، من رضي من الله باليسير من الرزق، رضي الله عنه بالقليل من العمل، الخبر (1). 12 باب * (منع الاكل باليسار ومتكئا وعلى الجناية وماشيا) * 1 - الخصال: عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن


(1) دعائم الاسلام 2 ر 118 - 117. (2) كنز الفوائد 196 في حديث والايتان في سورة براءة 74 و 59. (3) مكارم الاخلاق: 170.

[385]

على الكوفى عن محمد بن زياد البصري عن عبد الله بن عبد الرحمان عن أبى حمزة الثمالي عن ثور بن سعيد بن علاقة عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الاكل على الجنابة يورث الفقر، الخبر (1). 2 - مجالس الصدوق والخصال: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الاكل على الجنابة وقال: إنه يورث الفقر ونهى أن يأكل الانسان بشماله وأن يأكل وهو متكئ (2). 3 - قرب الاسناد: عن محمد بن الحسين عن أحمد بن الحسن الميثمى عن الحسين ابن أبى العرندس قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام بمنى وعليه نقبة ورداء وهو متكئ على جواليق سود متكئ على يمينه، فأتاه غلام أسود بصحفة فيها رطب فجعل يتناول بيساره فيأكل وهو متكئ على يمينه، فحدثت رجلا من أصحابنا قال: فقال لي: أنت رأيته يأكل بيساره ؟ قال: قلت: نعم، قال: أما والله لحدثني سليمان بن خالد أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: صاحب هذا الامر كلتا يديه يمين (3). بيان: في القاموس: النقبة بالضم ثوب كالازار تجعل له حجزة مطيفة من غير نيفق، وقال: نيفق السراويل الموضع المتسع منه انتهى وقال صاحب الجامع: يكره الاكل بالشمال والشرب والتناول بها، وروي أن كلتا يدي الامام يمين. 4 - المحاسن: عن الوشاء عن أحمد بن عايذ عن أبي خديجة قال: سأل بشير الدهان أبا عبد الله عليه السلام وانا حاضر فقال: هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل متكئا على يمينه أو على يساره ؟ فقال: ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل متكئا على يساره، ولكن يجلس جلسة العبد تواضعا لله (4).


(1) الخصال: 505. (2) امالي الصدوق: 253 في حديث طويل ورواه في الفقيه 4 ر 2 - 11 واما في الخصال فلم يورد فيه مناهى النبي صلى الله عليه وآله. (3) قرب الاسناد 173. (4) المحاسن: 457.

[386]

5 - ومنه: عن الوشاء عن ابان الاحمر عن زيد الشحام عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ما اكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله حتى قبض، وكان يأكل اكل العبد، و يجلس جلسة العبد، قلت: ولم ذاك ؟ قال: تواضعا لله (1). بيان: أكل العبد الاكل على الارض من غير خوان، وجلسة العبد الجثو على الركبتين كما سيأتي إنشاء الله. 6 - المحاسن: عن أبيه عن صفوان عن معاوية بن وهب عن أبى اسامة قال: دخلت على أبى عبد الله عليه السلام وهو يأكل وهو متكئ، فجلس وهو فرغ وهو يقول: صلى الله على رسول الله، ماكان أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله حتى قبضه الله إليه تواضعا لله (2). 7 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن إبراهيم عن محمد بن وهبان عن محمد بن أحمد ابن زكريا عن الحسن بن فضال عن علي بن عقبة عن سعيد بن عمرو الجعفي عن محمد ابن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام ذات يوم وهو يأكل متكئا وقد كان يبلغنا أن ذلك مكروه، فجعلت أنظر إليه فدعاني إلى طعامه، فلما فرغ قال: يا أبا محمد لعلك ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأته عين وهو يأكل متكئا منذ بعثه الله إلى أن قبضه ؟ ثم قال: يا بامحمد لعلك ترى أنه شبع من خبز بر، لا والله ما شبع من خبز بر ثلاثة أيام متوالية إلى أن قبضه الله، الخبر (3). 8 - المحاسن: عن الحسن بن يوسف عن أخيه عن علي عن أبيه عن كليب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا قط ولا نحن (4) 9 - ومنه: عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأكل متكئا ؟ قال: لا ولا منبطحا (5). 10 - ومنه (6): عن أبيه عن زرعة عن سماعة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام


(1 و 2) المحاسن: 457 - 458. (3) امالي الطوسى: 2 ر 303. (4 - 6) المحاسن: 458.

[387]

قال: سألته عن الرجل يأكل متكئا قال: لا ولا منبطحا على بطنه. 11 - ومنه عن ابن أبى عمير عن حماد بن عثمان عن عمرو بن أبى سعيد قال: أخبرني أبي أنه رأى أبا عبد الله عليه السلام متربعا، قال: ورأيت ابا عبد الله عليه السلام وهو يأكل وهو متكئ، قال: وقال: ما اكل رسول الله صلى الله عليه وآله وهو متكئ قط (1). بيان: يحتمل أن يكون ما فعله عليه السلام غير ما نفى عن النبي صلى الله عليه وآله فعله كما سيأتي تحقيقه، لكنه بعيد، والاظهر انه إما لبيان الجواز أو للتقية والحذر عن مخالفة العرف الشايع للمصلحة، كما يدل عليه الخبر الآتي. 12 - ومنه: عن صفوان عن معلى ابي عثمان عن معلي بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما اكل رسول الله صلى الله عليه وآله وهو متكئ منذ بعثه الله حتى قبضه، كان يكره ان يتشبه بالملوك، ونحن لا نستطيع ان نفعل (2). 13 - ومنه: عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأكل بشماله أو يشرب بها، قال: لا يأكل بشماله ولا يشرب بشماله، ولا يناول بها شيئا، قال: ورواه ابي عن زرعة عن سماعة (3). 14 - ومنه: عن ابيه عن النضر عن القاسم بن سويد عن جراح المدايني عن ابي عبد الله عليه السلام انه كره ان يأكل الرجل بشماله أو يشرب أو يتناول بها (4). 15 - ومنه: عن القاسم بن محمد عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل باليسرى وانت تستطيع (5). 16 - ومنه: عن ابن ابي عمير عن حماد بن عثمان قال: اكل أبو عبد الله عليه السلام بيساره وتناول بها (6). بيان: محمول على العلة والعذر، أو بيان الجواز. 17 - المحاسن: عن ابيه عمن حدثه عن عبد الرحمان العزرمي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: لا بأس ان يأكل الرجل وهو يمشي، وكان رسول الله


(1 - 2) المحاسن: 458. (3 - 6) المحاسن: 455 - 456.

[388]

صلى الله عليه وآله يفعله (1). 18 - ومنه: عن النوفلي باسناده قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الغداة ومعه كسرة قد غمسها في اللبن، وهو يأكل ويمشي، وبلال يقيم الصلاة فصلي بالناس (2). 19 - ومنه: عن بعض أصحابنا عن ابن أخت الاوزاعي عن مسعدة بن اليسع عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: لا بأس بأن يأكل الرجل وهو يمشي (3). 20 - ومنه: عن ابن محبوب عن محمد بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل وأنت ماش إلا أن تضطر إلى ذلك (4). المكارم: من طب الائمة عنه عليه السلام مثله (5). 21 - الخرايج: روى أن جرهدا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وبين يديه طبق، فأدنى جرهدا ليأكل، فأهوى بيده الشمال وكانت يده اليمنى مصابة، فقال: كل باليمين، فقال: إنها مصابة، فنفث رسول الله صلى الله عليه وآله عليها فما اشتكاها بعد (6). 22 - ومنه: قال: روي أن النبي صلى الله عليه وآله أبصر رجلا يأكل بشماله فقال: كل بيمينك فقال: لا أستطيع [فقال صلى الله عليه وآله: لا استطعت] قال: فما وصلت إلى فيه من بعد كلما رفع اللقمة إلى فيه ذهبت في شق آخر (7). 23 - كتاب الحسين بن سعيد: عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يأكل متكئا ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما أكل متكئا حتى مات. 24 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: لا تأكل متكئا وإن كنت منبطحا هو شر من الاتكاء، وروي ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا إلا مرة، ثم جلس فقال: اللهم إني عبدك ورسولك.


(1 - 4) المحاسن: 458 - 459. (5) مكارم الاخلاق: 168. (6) لا يوجد في مختار الخرائج وتراه في المناقب: 1 ر 118. (7) تراه في المناقب: 1 ر 81 وما بين العلامتين ساقط من النسخ.

[389]

25 - الدعايم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الاكل متكئا وكان إذا أكل صلى الله عليه وآله استوفز على إحدى رجليه واطمئن بالاخرى، ويقول: أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل العبد (1). بيان: في القاموس الوفز ويحرك العجلة، واستوفز في قعدته: انتصب فيها غير مطمئن، أو وضع ركبتيه ورفع إليتيه، أو استقل على رجليه ولما يستو قائما وقد تهيئا للوثوب. 26 - الدعايم: عن علي عليه السلام أنه قال: لا تأكل متكئا كما يأكل الجبارون ولا تربع. وعن أبى عبد الله عليه السلام أنه قال: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله عزوجل حتى قبضه. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يأكل أحد بشماله، أو يشرب بشماله [أو يمشي في نعل واحدة، وكان يستحب اليمين في كل شئ وكان ينهى عن ثلاث أكلات: أن يأكل أحد بشماله، أو] مستلقيا على قفاه أو منبطحا على بطنه. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا يأكل الرجل بشماله، ولا يشرب بها، ولا يناول بها إلا من علة (2). 27 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن أبي بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد، ولا يضعن إحدى رجليه على الاخرى، ولا يتربع، فانها جلسة يبغضها الله عزوجل ويمقت صاحبها (3). الخصال: في الاربعمائة مثله (4).


(1) دعائم الاسلام: 2 ر 118. (2) دعائم الاسلام 2 ر 119 وما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانى. (3) الكافي: 6 ر 272. (4) الخصال: 619.

[390]

تحف العقول: عنه عليه السلام مثله. 28 - الفردوس: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فان الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله. وعنه عليه السلام قال: إذا أخذ فليأخذ بيمينه، وإذا أعطى عطاء فليعط بيمينه، فان الشيطان يأخذ بشماله ويعطي بشماله. بيان: قال في فتح الباري: نقل الطيبي أن معنى قوله: " إن الشيطان يأكل بشماله " أي يحمل أولياءه من الانس على ذلك ليضاد به عباد الله الصالحين، قال الطيبي: وتحريره لا تأكلوا بالشمال، فان فعلتم كنتم من أولياء الشيطان، فان الشيطان يحمل أولياءه على ذلك انتهى، وفيه عدول عن الظاهر، والاولى حمل الخبر على ظاهره، وأن الشيطان يأكل حقيقة، والعقل لا يحيل ذلك وقد ثبت الخبر به فلا يحتاج إلى تأويله، وحكى القرطبي ذلك احتمالا ثم قال: والقدرة صالحة ثم ذكر من صحيح مسلم (1) أن الشيطان يستحل الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه، قال: وهذا عبارة عن تناوله وقيل: معناه استحسانه رفع البركة من ذلك الطعام، قال القرطبى: وقوله صلى الله عليه وآله: فان الشيطان يأكل بشماله ظاهره أن من فعل ذلك يشبه بالشيطان، وأبعد وتعسف من أعاد الضمير في شماله إلى الآكل. تذييل وتفصيل: اعلم أنه يستفاد من تلك الاخبار أحكام: الاول: كراهة الاكل متكئا، ولا خلاف فيه ظاهرا، وله معان: الاول الاتكاء باليد، وظاهر الاخبار عدم كراهته بل استحبابه كما روى الكليني (2) رحمه الله باسناده عن الفضيل بن يسار قال: كان عباد البصري عند ابي عبد الله عليه السلام يأكل فوضع أبو عبد الله عليه السلام يده على الارض فقال له عباد: اصلحك الله اما تعلم ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذا ؟ فرفع يديه فأكل ثم اعادها ايضا، فقال له: ايضا فرفعها، ثم اكل فأعادها، فقال له عباد: ايضا فقال له أبو عبد الله عليه السلام: لا


(1) راجع صحيح مسلم كتاب الاشربة بالرقم 102 ص 1597، ط محمد فؤاد. (2) الكافي: 6 ر 271.

[391]

والله ما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن هذا قط. لكن ظاهر أكثر الاصحاب شمول الكراهة لهذا ايضا، قال في الدروس: يكره الاكل متكئا، والرواية بفعل الصادق ذلك لبيان الجواز، ولهذا قال: ما اكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا قط، وروى الفضيل بن يسار جواز الاتكاء على اليد عن الصادق عليه السلام وان رسول الله لم ينه عنه، مع انه في رواية اخرى لم يفعله والجمع بينهما انه لم ينه عنه لفظا وان كان يتركه فعلا انتهى، واقول: يمكن الجمع بحمل الاتكاء المنهي على احد المعاني الآتية. الثاني الجلوس متمكنا على البساط من غير ميل إلى جانب كما هو ظاهر بعض اللغويين، فان الاكل كذلك دأب الملوك والمتكبرين. الثالث اسناد الظهر إلى الوسائد ومثلها، ويفهم هذا من كثير من اطلاقات الاخبار كما أنه ورد في الاخبار كثيرا أنه عليه السلام كان متكئا فاستوى جالسا (1) ويبعد من آدابهم الاضطجاع على أحد الشقين بمحضر الناس، بل الظاهر أنه كان مسندا ظهره إلى وسادة فاستوى جالسا كما هو الشايع عند الاهتمام ببيان أمر أو عند عروض غضب. الرابع الاضطجاع على أحد الشقين. الخامس الاعم من الرابع والاول كما هو ظاهر أكثر الاصحاب. السادس الاعم مما سوى الاول، وهو الاظهر في الجمع بين الاخبار فيكون المستحب الاقبال على نعمة الله والاكباب عليها من غير تكبر واستغناء ولا ينافيه الاتكاء باليد. قال في النهاية فيه: لا آكل متكئا المتكئ في العربية كل ما استوى قاعدا على وطاء متمكنا، والعامة لا تعرف المتكئ إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه، والتاء فيه بدل من الواو، وأصله من الوكاء وهو ما يشد به الكيس وغيرة


(1) وعندي أن المراد بالاتكاء هذا وضع المرفقة (الوسادة) على الفخذ والاتكاء عليها لا الاتكاء إلى الوسادة بالظهر، كما هو صريح غير واحد من الاخبار.

[392]

كأنه أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته، ومعنى الحديث أني إذا أكلت لم أقعد متكئا فعل من يريد الاستكثار منه، ولكن آكل بلغة، فيكون قعودي له مستوفزا، ومن حمل الاتكاء على الميل إلى أحد الشقين، تأوله على مذهب الطب فانه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا ولا يسيغه هنيئا، وربما تأذي به، ومنه الحديث الآخر هذا الابيض المتكئ المرتفق، يريد الجالس المتمكن في جلوسه. وقال الفيروز آبادي: توكأ عليه تحمل واعتمد كأوكأ، وقوله صلى الله عليه وآله: أما أنا فلا آكل متكئا: أي جالسا جلوس المتمكن المتربع ونحوه من الهيآت المستدعية لكثرة الاكل، بل كان جلوسه للاكل مستوفزا مقعيا غير متربع، وليس المراد الميل على شق كما يظنه عوام الطلبة. وقال في المصباح: اتكأ جلس متمكنا، وفي التنزيل " وسررا عليها يتكئون " أي يجلسون وقال: " وأعتدت لهن متكئا " أي مجلسا يجلس عليه، قال ابن الاثير والعامة لا تعرف الاتكاء إلا الميل في القعود معتمدا على أحد الشقين، وهو يستعمل في المعنيين جميعا، يقال: اتكأ إذا أسند ظهره أو جنبه إلى شئ معتمدا عليه، وكل من اعتمد على شئ فقد اتكأ عليه وقال السرقسطى: أتكأته: أعطيته مايتكئ عليه: أي يجلس عليه، وضربته حتى أتكأته أي سقط على جانبه انتهى. وقال البيضاوي: في قوله تعالى: " وأعتدت لهن متكئا ": ما يتكئن عليه من الوسائد، وقيل: طعاما أو مجلس طعام، فانهم كانوا يتكئون للطعام والشراب تترفا، ولذلك نهى عنه. وقال ابن حجر: اختلف في صفة الاتكاء فقيل: أن يتمكن في الجلوس للاكل على أي صفة كان، وقيل: أن يميل على أحد شقيه، وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الارض، قال الخطابي: تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه، وليس كذلك بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، قال: ومعنى قوله عليه السلام: إنى لا آكل متكئا أني لا أقعد متكئا على الوطاء عند الاكل فعل من يستكثر من الطعام، فاني لآكل إلا البلغة من الزاد، فلذلك أقعد مستوفزا، وفي حديث أنس أنه صلى الله عليه وآله

[393]

أكل تمرا وهو مقع، وفي رواية وهو مستوفز، والمراد الجلوس على وركه غير متمكن وأخرج ابن عدي بسند ضعيف زجر النبي صلى الله عليه وآله أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الاكل. قال مالك: هو نوع من الاتكاء، قلت: أشار مالك إلى كراهة كل ما يعد الاكل فيه متكئا ولا يختص بصفة بعينها، وجزم ابن الجوزي في تفسير الاتكاء بأنه الميل إلى أحد الشقين ولم يلتفت لانكار الخطابي ذلك، واختلف السلف في حكم الاكل متكئا فزعم ابن القاضي أن ذلك من الخصايص النبوية، وتعقبه البيهقي فقال: قد يكره لغيره أيضا، لانه من فعل المتعظمين وعادة ملوك العجم انتهى. وقال في المسالك: يكره الاكل متكئا على أحد جانبيه، وكذا يكره مستلقيا بل يجلس متوركا على الايسر، وما رواه الفضيل محمول على هذا الوجه، أو على بيان جوازه وأن النبي صلى الله عليه وآله لم ينه عنه نهي تحريم أو نحو ذلك انتهى، وكذا تدل على كراهة الاكل منبطحا على الوجه، وقال الشيخ في النهاية: ولا ينبغى أن يقعد الانسان متكئا في حال الاكل بل ينبغي أن يقعد على رجله انتهى. وأقول: هذا يدل على أنه فسر الاتكاء بما لا ينافي الاتكاء على اليد، وقال صاحب الجامع: ولا بأس بالجلوس على المائدة متربعا والاكل والشرب ماشيا و متكئا والقعود أفضل. الثاني: كراهة الاكل باليسار واستحباب كونه باليمين، وكذا ساير الاعمال إلا ما يتعلق بالفرج من الاستنجاء ونحو ذلك، قال في الدروس: ويكره الاكل باليسار والشرب، وأن يتناول بها شيئا إلا مع الضرورة، وقال في المسالك: ويستحب ان يأكل بيده اليمنى مع الاختيار ويكره الاكل باليسار، وكذا الشرب وغيرهما من الاعمال مع الاختيار، ولو كان له مانع في اليمين فلا بأس باليسار. الثالث: كراهة الاكل ماشيا، وقال في الدروس: يكره الاكل ماشيا وفعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك مرة في كسرة مغموسة بلبن، لبيان جوازه أو لضرورة انتهى وقال الشيخ في النهاية: ولا بأس بالاكل والشرب ماشيا واجتنابه افضل انتهى، ولا يخفى

[394]

ان روايات الجواز اكثر، وظاهر الكليني رحمه الله عدم الكراهة حيث اكتفى بروايات الجواز ولم يرو المنع. الرابع: كراهة الاكل متربعا وقال الوالد رحمه الله: التربع يطلق على ثلاثة معان: الاول ان يجلس على القدمين والاليتين وهو المستحب في صلاة القاعد في حال قرائته، الثاني الجلوس المعروف بالمربع، الثالث ان يجلس هكذا ويضع إحدى رجليه على الاخرى، والاكل على الحالة الاولى لا بأس به وعلى الثانية خلاف المستحب، وعلى الثالث مكروه. واقول: الظاهر ان الاولى خلاف المستحب والاخيران مكروهان إذا لتربع يشملهما مع ان ظاهر رواية الخصال والتحف المغايرة أو الاعمية. وقال في الدروس: وكذا يكره التربع حالة الاكل وفي كل حال ويستحب ان يجلس على رجله اليسري وفي القاموس: تربع في جلوسه خلاف جثا وأقعى. الخامس: كراهة الاكل على الجنابة، وظاهر الصدوق في الفقيه التحريم، و يظهر من بعض الاخبار زوال الكراهة أو تخفيفها بغسل اليد، وان الوضوء افضل، و من بعضها بغسل اليد والمضمضة وغسل الوجه، ومن بعضها بغسل اليدين مع المضمضة، والجمع بالتخيير متجه، واكثر الاصحاب اضافوا إلى المضمضة الاستنشاق، ولم أره إلا في فقه الرضا وقد مر تفصيله في كتاب الطهارة مع سائر الاخبار الواردة في ذلك. 13 باب * (الملح وفضل الافتتاح والاختتام به) * 1 - الشهاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيد إدامكم الملح، وقال عليه السلام: لا يصلح الطعام إلا بالملح. 2 - المحاسن: عن أبيه عن يونس بن عبد الرحمان عن رجل عن سعد الاسكاف عن أبى جعفر عليه السلام قال: إن في الملح شفاء من سبعين نوعا من أنواع الاوجاع، ثم

[395]

قال: لو يعلم الناس ما في الملح ما تداووا إلا به (1). 3 - ومنه: عن أبيه عن عمرو بن إبراهيم وخلف بن حماد عن يعقوب بن شعيب عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لدغت رسول الله صلى الله عليه وآله عقرب فنفضها وقال: لعنك الله فما يسلم عنك مؤمن ولا كافر، ثم دعا بملح فوضعه على موضع اللدغة ثم عصره بابهامه حتى ذاب، ثم قال: لو يعلم الناس ما في الملح ما احتاجوا معه إلى ترياق (2). بيان: في القاموس الدراق مشددة والدرياق والدرياقة بكسرهما ويفتحان الترياق والخمر، وقال: الترياق بالكسر دواء مركب اخترعه ماغنيس وتممه اندروماخس القديم بزيادة لحم الافاعي فيه، وبها كمل الغرض، وهو مسميه بهذا لانه نافع من لدغ الهوام السبعية وهي باليونانية ترياء نافع من الادوية المشروبة السمية وهي باليويانية قاء اممدودة ثم خفف وعرب ; وهو طفل إلى ستة أشهر ثم مترعرع إلى عشر سنين في البلاد الحارة، وعشرين في غيرها، ثم يقف عشرا فيها، وعشرين في غيرها، ثم يموت ويصير كبعض المعاجين انتهى. ويدل على أنه نافع لدفع السموم، وأما على حله فلا، وإن كان يوهمه. 4 - المحاسن: عن محمد بن عيسى عن عبيد الله الدهقان عن درست عن عمر بن اذينة عن أبي جعفر عليه السلام قال: لدغت رسول الله صلى الله عليه وآله عقرب وهو يصلى بالناس، فأخذ النعل فضربها ثم قال بعد ما انصرف: لعنك الله فما تدعين برا ولا فاجرا إلا آذيتيه، قال: ثم دعا بملح جريش فدلك به موضع اللدغة ثم قال: لو علم الناس ما احتاجوا معه إلى ترياق ولا إلى غيره معه (3). بيان: يدل على إمكان لدغ الموذيات الانبياء والائمة عليهم السلام، وكان هذا أحد معاني بغض بعض الحيوانات لهم عليهم السلام، ويدل على استحباب قتل الموذيات، وأنه ليس فعلا كثيرا لا يجوز فعله في الصلاة، وعلى جواز لعنها إذا كانت موذية، وعلى مرجوحية لعنها في الصلاة، والجريش هو الذي لم ينعم دقه. 5 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم


(1 - 3) المحاسن 590.

[396]

عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العقرب لدغت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لعنك الله فما تبالين مؤمنا آذيت أم كافرا ؟ ثم دعا بملح فدلكه ثم قال أبو جعفر عليه السلام: لو يعلم الناس ما في الملح ما بغوا معه ترياقا (1). بيان: يدل على كون العقرب مؤنثا سماعيا، ويطلق على الذكر والانثى، وقد يقال للانثى: عقربة، ويقال: لدغته العقرب والحية كمنع وهو ملدوغ ولديغ، ويقال: لسعته أيضا، وأما اللذع بالذال المعجمة والعين المهملة فتصحيف ويستعمل في إيلام الحب القلب وإيلام النار الشئ، وفي الكافي (2) فدلكه فهدءت أي سكنت وبغيته أبغيه: طلبته كأبغيته. 6 - المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ابدؤا بالملح في أول طعامكم فلو يعلم الناس ما في الملح لاختاروه على الترياق المجرب، قال: وروى بعض أصحابنا عن الاصم عن شعيب عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه السلام (3). 7 - ومنه: عن بكر بن صالح عن الجعفري عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: لم يخصب خوان لا ملح عليه، وأصح للبدن أن يبدء به في الطعام (4). بيان: في المصباح الخصب وزان حمل: النماء والبركة، وهو خلاف الجدب، وهو اسم من أخصب المكان بالالف فهو مخصب، وفي لغة خصب كتعب فهو خصيب، وأخصب الله الموضع: إذ أنبت فيه العشب، يعني الكلا انتهى وقوله " أصح " خبر " وأن يبدأ " بتأويل المصدر مبتدأ. 8 - المحاسن: عن محمد بن علي عن أحمد بن الحسن الميثمي عن مسكين بن عمار عن فضيل الرسان عن أبى جعفر عليه السلام قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى بن عمران عليه السلام: مرقومك يفتتحوا بالملح ويختتموا به، وإلا فلا يلوموا إلا أنفسهم (1).


(1 و 3 و 4) المحاسن 592. (2) الكافي 6 ر 327. (5) المحاسن: 592 - 593.

[397]

9 - ومنه: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من افتتح طعاما بالملح وختم بالملح دفع عنه سبعون داء (1). 10 - ومنه: عن القاسم بن يحيى عن جده عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من ابتدأ طعامه بالملح ذهب عنه سبعون داء لا يعلمه إلا الله (2). 11 - ومنه: عن بعض أصحابنا عن الاصم عن شعيب عن أبى أبصير عن أبى - عبد الله عليه السلام قال قال: علي عليه السلام: من بدأ بالملح أذهب الله عنه سبعين داء ما يعلم العباد ما هو (3). 12 - ومنه: عن أبى القاسم ويعقوب بن يزيد والنهيكى عبد الله بن محمد عن زياد بن مروان القندي عن ابن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من افتتح طعامه بالملح دفع أو رفع عنه اثنان وسبعون داء قال: ورواه النوفلي عن السكوني عن ابى عبد الله عليه السلام ورواه ابي عن ابى البختري عن أبي عبد الله عليه السلام (4). 13 - الخصال: في الاربعمائة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال امير المؤمنين عليه السلام ابدؤا بالملح في أول طعامكم فلو يعلم الناس ما في الملح لاختاروه على الترياق المجرب ومن ابتدء طعامه بالملح ذهب عنه سبعون داء وما لا يعلمه إلا الله (5). 14 - العيون: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: عليك بالملح فانه شفاء من سبعين داء ادناها الجذام والبرص والجنون (6). صحيفة الرضا: عنه عليه السلام مثله (7). 15 - العيون: بتلك الاسانيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من بدء بالملح اذهب الله عنه سبعين داء اقله الجذام (8). الصحيفة: عنه عليه السلام مثله (9).


(1 - 4) المحاسن: 593. (5) الخصال 624. (6 و 8) عيون الاخبار 2 ر 42. (7 و 9) صحيفة الرضا 28.

[398]

16 - المحاسن: عن أبان بن عبد الملك عن إسماعيل بن جابر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إنا لنبدء بالخل عندنا كما تبدؤن بالملح عندكم، وإن الخل ليشد العقل (1). 17 - ومنه: عن محمد بن علي أن رجلا كان عند أبي الحسن الرضا عليه السلام بخراسان فقدمت إليه مائدة عليها خل وملح، فافتتح بالخل فقال الرجل: جعلت فداك إنكم أمرتمونا أن نفتتح بالملح، فقال: هذا مثل هذا يعني الخل، يشد الدهن ويزيد في العقل (2). 18 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي افتتح بالملح واختم به، فانه من افتتح بالملح وختم به عوفي من اثنين وسبعين نوعا من أنواع البلاء، منها الجنون والجذام والبرص (3). 19 - ومنه: عن علي بن الحكم عن ابن بكير عن زرارة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي افتتح طعامك بالملح واختمه بالملح، فان من افتتح طعامه بالملح وختمه بالملح دفع الله عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أيسرها الجذام (4). 20 - ومنه: عن أبيه عمن ذكره عن أبى الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام أن قال: يا على فتتح طعامك بالملح فان فيه شفاء من سبعين داء منها الجنون والجذام والبرص ووجع لحلق والاضراس ووجع البطن، وروي بعضهم: كل الملح إذا أكلت واختم به (5). 21 - ومنه: عن بعض من رواه عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله عزوجل أوحى إلى موسى بن عمران أن ابدء بالملح واختم بالملح، فان في


(1) المحاسن: 485. (2) المحاسن: 487. (3 - 5) المحاسن: 593.

[399]

الملح دواء من سبعين داء أهونها الجذام والبرص، ووجع الحلق والاضراس، ووجع البطن (1). 22 - ومنه: عن يعقوب بن يزيد رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من ذر على أول لقمة من طعامه الملح ذهب عنه بنمش الوجه (2). بيان: في القاموس النمش محركة نقطة بيض وسود أو بقع تقع في الجلد تخالف لونه. 23 - المحاسن: عن محمد بن أحمد عن أبن أبى محمود عن أبيه رفعه قال: قال أبو عبد الله: من ذر الملح على أول لقمة يأكلها فقد استقبل الغنى (3). 24 - المكارم: عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إنا نبدء بالملح ونختم بالخل (4). 25 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله وملائكته يصلون على خوان عليه ملح وخل. 26 - الدعايم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من افتتح طعامه بالملح وختم به، عوفي من اثنين وسبعين داء منها الجذام والبرص (5). 27 - المحاسن: عن محمد بن علي عن ابن أسباط عن إبراهيم بن ابي محمود قال: قال لنا أبو الحسن الرضا: أي الادام اجزء ؟ فقال بعضنا: اللحم، وقال بعضنا: الزيت وقال بعضنا: السمن، فقال لا: بل الملح لقد خرجنا إلى نزهة لناونسي الغلمان الملح فما انتفعنا بشئ حتى انصرفنا (6). الكافي: عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابي محمود مثله (7). إلا ان فيه " احرى " إلى قوله " فقال عليه السلام: لابل الملح " إلى قوله: " ونسي بعض


(1 - 3) المحاسن: 593 - 594. (4) مكارم الاخلاق: 164. (5) دعائم الاسلام 2 ر 114. (6) المحاسن: 592. (7) الكافي: 6 ر 326.

[400]

الغلمان فذبحوا لناشاة من أسمن ما يكون فما انتفعنا ". المكارم: سأل الرضا عليه السلام اصحابه وذكر مثله وفيه فقال: لا هو الملح (1). بيان: " أي الادام اجزأ " في اكثر نسخ المحاسن اجزأ بمعنى اكفى، فانه يمكن الاكتفاء به دون غيره كما يؤمى إليه التعليل المذكور في آخر الخبر وفي بعض نسخ الكافي والمحاسن امرء اي احسن عاقبة وأكثر لذة كما يشعر به التعليل ايضا، وفي بعض نسخ الكافي والمكارم أحرى بالحاء والراء المهملتين أي أحرى بالافتتاح به، وكأن النسخة الاولى أي المعجمتين أظهرها وأحسنها. وقال في المصباح: النزهة قال ابن السكيت في فصل ما تضعه العامة في غير موضعه خرجنا نتنزه إذا خرجوا إلى البساتين وإنما التنزه التباعد من المياه والارياف، ومنه فلان يتنزه عن الاقذار أي يباعد نفسه عنها، وقال ابن قتيبة ذهب أهل العلم في قول الناس خرجوا يتنزهون إلى البساتين أنه غلط وهو عندي ليس بغلط، لان البساتين في كل بلد إنما تكون خارج البلد فإذا أراد أحد أن يأتيها فقد أراد البعد عن المنازل والبيوت، ثم كثر هذا حتى استعملت النزهة في الخضر والجنان. 14 * باب * (النهى عن أكل الطعام الجار والنفخ فيه) * 1 - مجالس الصدوق: في مناهى النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى أن ينفخ في طعام أو في شراب (2). 2 - الخصال: عن أحمد بن محمد بن الهيثم عن ابن زكريا القطان عن ابن حبيب عن ابن بهلول عن أبيه عن الحسين بن مصعب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يكره النفخ في الرقى والطعام وموضع السجود (3).


(1) مكارم الاخلاق: 217 وفيه أي الادام أجود. (2) امالي الصدوق 255 وبعده: أو ينفخ في موضع السجود. (3) الخصال 158

[401]

بيان: الرقى جمع الرقية وهي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة، والكراهة فيه بمعنى الحرمة إن كان من قبيل السحر كقوله تعالى: " ومن شر النفاثات في العقد " وفي الطعام على الكراهة، وقد مر الكلام في نفخ موضع السجود. 3 - الخصال: في الاربعمائة: قال أمير المؤمنين عليه السلام أقروا الحار حتى يبرد فان رسول الله صلى الله عليه وآله قرب إليه طعام فقال: أقروه حتى يبرد ويمكن أكله، ما كان الله عزوجل ليطعمنا النار، والبركة في البارد (1). المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام وذكر مثله، قال: ورواه بعض أصحابنا عن الاصم عن حريز عن محمد بن مسلم مثله (2). بيان: في المصباح أمكنني الامر سهل وتيسر. 4 - العيون: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: اتي النبي صلى الله عليه وآله بطعام فأدخل أصبعه فيه فإذا هو حار، قال: دعوه حتى يبرد، فانه أعظم بركة، وإن الله تبارك وتعالى لم يطعمنا النار (3). الصحيفة: عنه عليه السلام مثله (4). 5 - العلل: عن علي بن حاتم عن محمد بن جعفر بن الحسين عن محمد بن عيسى ابن زياد عن الحسن بن على بن فضال عن ثعلبة عن بكار بن أبى بكر الحضرمي عن أبي - عبد الله عليه السلام عن الرجل ينفخ في القدح قال: لا بأس، وإنما يكره ذلك إذا كان معه غيره كراهة أن يعافه، وعن الرجل ينفخ في الطعام قال: أليس إنما يريد برده ؟ قال: نعم، لا بأس. قال الصدوق رحمه الله: الذي افتي به وأعتمده هو أنه لا يجوز النفخ في الطعام والشراب، سواء كان الرجل وحده أو مع غيره، ولا أعرف هذه العلة إلا في [هذا] الخبر (5).


(1) الخصال 613. (2) المحاسن 406. (3) عيون الاخبار 2 ر 40. (4) صحيفة الرضا 15. (5) علل الشرايع 2 ر 205.

[402]

بيان: عدم البأس لا ينافي الكراهة ويمكن أن يكون إذا كان معه غيره أشد كراهة، والمشهور الكراهة مطلقا، وظاهر الصدوق الحرمة، وإن كان عدم الجواز في عبارة القدماء ليس بصريح فيها. 6 - المحاسن: عن بعضهم رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السخون بركة (1). بيان: كأن السخون بالضم، وهو الحار، وهو محمول على الحرارة المعتدلة، و ما ورد في ذمه محمول على ما إذا كان شديد الحرارة، ويحتمل أن يكون المراد نوعا من المرق، قال في القاموس: السخن بالضم الحار، سخن مثلثة سخونه وسخنة وسخنا بضمهن وسخانة وسخنا محركة، والسخون مرق يسخن. 7 - المحاسن: عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن جعفر بن محمد بن حكيم عن مرازم قال: بعث إلينا أبو عبد الله عليه السلام بطعام سخن، فقال: كلوا قبل أن يبرد فانه أطيب (2). 8 - ومنه: عن ابن القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: اتي النبي بطعام حار فقال: إن الله لم يطعمنا الحار، أقروه حتى يبرد فتركه حتى برد (3). 9 - ومنه: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: إن النبي صلى الله عليه وآله اتى بطعام حار جدا فقال: ما كان الله ليطعمنا النار، أقروه حتى يمكن، فانه طعام ممحوق، للشيطان فيه نصيب (4). 10 - ومنه: عن أبيه عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن عليه السلام قال: الحار غير ذي بركة، وللشيطان فيه نصيب (5). 11 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم ومحمد بن حكيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الطعام الحار غير ذي بركة (6). 12 - ومنه: عن بعض أصحابنا عن صالح بن عبد الله عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كل طعام ذي حرارة غير ذي بركة (7).


(1 - 7) المحاسن 406 - 407.

[403]

13 - ومنه: عن محمد بن علي عن عائذ بن حبيب بياع الهروي قال: كناعند أبي عبد الله عليه السلام فاتينا بثريد فمددنا أيدينا إليه فإذا هو حار فقال أبو عبد الله عليه السلام: نهينا عن أكل النار كفوا، فان البركة في برده (1). 14 - ومنه: عن ابن محبوب عن يعقوب عن سليمان بن خالد قال: حضرت عشاء أبي عبد الله عليه السلام في الصيف فاتي بخوان عليه خبزوأتي بجفنة ثريد ولحم، فقال: هلم إلى هذا الطعام، فدنوت فوضع يده فيها فرفعها وهو يقول: أستجير بالله من النار أعوذ بالله من النار، هذا لا نقوى عليه فكيف النار ؟ قال: فكان يكرر ذلك حتى أمكن الطعام فأكل وأكلنا (2). ومنه: عن ابن فضال عن يونس بن يعقوب عن سليمان بن محمد بن راشد قال: حضرت عشاء جعفر بن محمد عليه السلام في الصيف فاتى بجفنة فيها ثريد ولحم يفور فوضع يده فوجدها حارة ثم رفعها ثم ذكر مثله (3). 15 - الدعايم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الطعام الحار، وقال: هو غير ذي بركة، واتى بطعام حار فقال: ما كان الله تبارك وتعالى ليطعمنا النار، أقروه حتى يمكن فان الطعام الحار جدا ممحوق البركة، وللشيطان فيه شركة، وفيه إذا أمكن خصال: تنمو فيه البركة ويشبع صاحبه ويأمن فيه الموت (4). وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه رخص في النفخ في الطعام والشراب وقال: إنما يكره ذلك لمن كان معه غيره كيلا يعافه (5). 15 * باب * (أنواع الاواني وغسل الاناء) * 1 - الخصال: عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن أبيه عن محمد بن أحمد بن يحيى الاشعري عن محمد بن عيسى اليقطيني عن محمد بن اسحاق عن محمد بن مروان عن


(1 - 3) المحاسن 407. (4 - 5) دعائم الاسلام 2 ر 117 - 118.

[404]

أبي عبد الله عليه السلام قال: غسل الاناء وكسح الفناء مجلبة للرزق (1). دعوات الراوندي: عنه عليه السلام مثله. 2 - قرب الاسناد: عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد البزنطي عن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تغسلوا رؤسكم بطين مصر، ولا تأكلوا في فخارها، فانه يورث الذلة ويذهب الغيرة، قلنا له: قد قال ذلك رسول الله ؟ قال: نعم (2). 3 - العيون: عن تميم بن عبد الله بن تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الانصاري عن عبد الله بن صالح الهروي عن الرضا عليه السلام أنه خرج إلى المأمون فلما خرج من نيسابور بلغ قرب القرية الحمراء الى أن قال: فلما دخل سناباد استند الى الجبل الذي تنحت منه القدور فقال: اللهم انفع به وبارك فيما يجعل وفيما ينحت منه، فنحت له قدور من الجبل وقال: لا يطبخ ما آكله إلا فيها، وكان عليه السلام خفيف الاكل قليل الطعم، فاهتدى الناس إليه ذلك اليوم وظهرت بركة دعائه فيه الحديث (3). 4 - المحاسن: عن محمد بن علي عن عبد الرحمن الاسدي عن عمرو بن أبي المقدا قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام وهو يشرب في قدح من خزف (4). 5 - دعوات الراوندي: عن بزيع بن عمر بن بزيع قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو يأكل خلا وزيتا في قصعة سوداء مكتوب في وسطها " قل هو الله احد الخبر (5). بيان: يدل على جواز نقش القرآن بل الاسماء والدعاء بطريق أولى في الظروف التي يؤكل فيها.


(1) الخصال 54. (2) قرب الاسناد 211 في حديث. (3) عيون الاخبار 2 ر 136. (4) المحاسن: 583. (5) دعوات الراوندي لم يطبع، ترى الحديث في الكافي 6 و 298. (*)

[405]

16 * باب * (لعق الاصابع ولحس الصحفة) * 1 - الخصال: في الاربعمائة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا أكل أحدكم طعاما فمص أصابعه التي يأكل بها قال الله عزوجل: بارك الله فيك (1). 2 - المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (2). 3 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلعق أصابعه إذا أكل (3). 4 - ومنه: عن ابن فضال وجعفر عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا فرغ من طعامه لعق أصابعه في فيه فمصها (4). 5 - ومنه: عن محمد بن علي عن الحكم بن مسكين عن عمرو بن شمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إني لالعق أصابعي حتى أرى أن خادمي يقول: ما أشره مولاي (5) بيان: الشره غلبة الحرص. 6 - المحاسن: عن ابن فضال عن أبى المغرا عن أبي اسامة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره أن يمسح الرجل يده بالمنديل وفيها شئ من الطعام، تعظيما للطعام، حتى يمصها، أو يكون إلى جنبه صبي فيمصها (6). العياشي: عن أبي اسامة مثله (7). 7 - المحاسن: عن أبيه عن يونس بن عبد الرحمان عن عمرو بن جميع عن أبي


(1) الخصال: 613. (2 - 6) المحاسن: 443. (7) تفسير العياشي: 2 ر 273 في حديث.

[406]

عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلطع القصعة، قال: ومن لطع قصعة فكأنما تصدق بمثلها (1). 8 - ومنه: عن محمد بن علي عن الحكم بن مسكين عن عمرو بن شمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إني لالعق أصابعي حتى أرى أن خادمي سيقول: ما أشره مولاي ثم قال: تدري لم ذاك ؟ فقلت: لا، فقال: إن قوما كانوا على نهر الثرثار فكانوا قد جمعوا من طعامهم شبه السبائك ينجون به صبيانهم، فمر رجل متوكئ على عصا فإذا امرأة أخذت سبيكة من تلك السبائك تنجي بها صبيها، فقال لها: اتقي الله، فان هذا لا يحل، فقالت: كأنك تهددني بالفقر، أما ما جرى الثرثار فاني لا أخاف الفقر، فأجرى الله الثرثار أضعف ما كان عليه، وحبس منهم بركة السماء، فاحتاجوا إلى الذي كانوا ينجون به صبيانهم، فقسموه بينهم بالوزن، قال: ثم إن الله عزوجل رحمهم فرد عليهم ما كانوا عليه (2). 9 - المكارم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلحس الصحفة ويقول: آخر الصحفة أعظم الطعام بركة، وكان صلى الله عليه وآله إذا فرغ من طعامه لعق أصابعه الثلاث التي أكل بها، فان بقي فيها شئ عاوده فلعقها حتى تتنظف، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها، واحدة واحدة، ويقول: لا يدرى في أي الاصابع البركة (3). وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من لعق قصعة صلت عليه الملائكة، ودعت له بالسعة في الرزق، ويكتب له حسنات مضاعفة (4). 10 - الدعائم: عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يلعق الصحفة ويقول: آخر الصحفة أعظمها بركة، وإن الذين يلعقون الصحاف تصلي عليهم الملائكة، وتدعو لهم بالسعة في الرزق، وللذي يلعق الصحفة حسنة مضاعفة، وكان إذا أكل لعق أصابعه حتى يسمع لها مصيص.


(1) المحاسن: 443. (2) المحاسن 587 ومثله في ص 588 بسند آخر، وقد مر. (3) مكارم الاخلاق: 31. (4) المصدر نفسه ص 169.

[407]

وحكا ذلك جعفر عليه السلام وقال: كان أبى يكره ان يمسح يده بالمنديل وفيها شئ من الطعام تعظيما له، إلا أن يمصها أو يكون إلى جانبه صبى فيعطيه إياها يمصها، فهذا من أولياء الله تواضع لله، وتعظيم لرزقه، ومخالفة لافعال الجبارين من خلقه (1). قول: قد مر وسيأتى بعض الاخبار في ذلك في ابواب آداب الاكل. 17 * باب * (جوامع آداب الاكل) * 1 - المحاسن: عن ابيه عن عبد الله بن الفضل النوفلي عن الفضل بن يونس الكاتب قال: اتانى أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام في حاجة للحسين بن يزيد فقلت: إن طعامنا قد حضر فاحب ان تتغدى عندي، قال: نحن نأكل طعام الفجأة ثم نزل فجئته بغداء ووضعت منديلا على فخذيه فأخذه فنحاه ناحية، ثم اكل ثم قال: يا فضل كل مما في اللهوات والاشداق، ولا تأكل ما بين أضعاف الاسنان. قال: وروى الفضل بن يونس في حديث ان ابا الحسن عليه السلام جلس في صدر المجلس وقال: صاحب المجلس احق بهذا المجلس إلا لرجل واحد، وكانت لفضل دعوة يومئذ، فقال أبو الحسن عليه السلام: هات طعامك فانهم يزعمون انا لا نأكل طعام الفجأة، فاتى بالطست فبدأ ثم قال: أدرها عن يسارك ولا تحملها إلا مترعة، ثم اتي بالمنديل ليلقي على ركبتيه، فقال: لا، هذا فعل العجم، ثم اتكأ على يساره بيده على الارض وأكل بيمينه حتى إذا فرغ اتى بالخلال، فقال: يا فضل ادر لسانك في فيك فما تبع لسانك فكله إن شئت وما استكرهته بالخلال فالفظه (2). بيان: قوله: " ولا تأكل " ظاهره النهي عن أكل ما بين الانسان مطلقا، وإن اخرج باللسان، هو مخالف لسائر الاخبار، ويمكن ان يحمل على ما يبقى بعد


(1) دعائم الاسلام 2 ر 120. (2) المحاسن: 450 - 451

[408]

إمرار اللسان، ثم الظاهر من كلام من تعرض لهذا الحكم من الاصحاب انه يكره أكل ما اخرج بالخلال، وربما يتوهم فيه التحريم للخباثة، وهو في محل المنع مع أنك قد عرفت عدم قيام الدليل على تحريم الخبيث مطلقا بالمعنى الذي فهمه الاصحاب رضي الله عنهم قال الشهيد رحمه الله في الدروس: ويستحب التخلل وقذف ما أخرجه الخلال بالكسر، وابتلاع ما أخرجه اللسان انتهى. وقد روى الكليني (1) رحمه الله في الموثق عن إسحاق بن جرير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اللحم الذي يكون في الاسنان، فقال: أما ما كان في مقدم الفم فكله، وأما ماكان في الاضراس فاطرحه. وفي الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما ما يكون على اللثة فكله، وازدرده، وما كان بين الاسنان فارم به، وفي الموثق عن الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليه السلام قال: يا فضل كل ما بقي في فيك مما أدرت عليه لسانك فكله، وما استكن فأخرجته بالخلال فأنت فيه بالخيار، إن شئت أكلته وإن شئت طرحته، وفي المرفوع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزدردن أحدكم ما يتخلل به، فانه تكون منه الدبيلة. فمقتضى الجمع بين الاخبار الكراهة وإن كان الاحوط عدم أكل ما يخرج بالخلال، لاسيما إذا تغير ريحه فان شائبة الخباثة فيه أكثر، وستأتي أخبار فيه في باب الخلال. وفي المصباح: اللهاة اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم، والجمع لهى ولهيات، مثل حصا وحصيات، ولهوات أيضا على الاصل، وقال: الشدق جانب الفم بالفتح والكسر قاله الازهري، وجمع المفتوح شدوق مثل فلس وفلوس، وجمع المكسور أشداق مثل حمل وأحمال، قوله عليه السلام: " إلا لرجل واحد " الظاهر أن المراد به الامام وسيأتي مكانه رجل من بني هاشم، ويدل الخبر على أن الاتكاء باليد ليس من الاتكاء المكروه كما مر.


(1) راجع الكافي 6 ر 377 - 378 باب رمى ما يدخل بين الاسنان.

[409]

2 - المحاسن: عن محمد بن علي عن عبد الرحمان بن أبى هاشم عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تدعو ا آنيتكم بغير غطاء فان الشيطان إذا لم تغط آنية بزق فيها، وأخذ مما فيها ما شاء (1). 3 - ومنه: عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبى عيينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخلت على أبي العباس وقد أخذ القوم المجلس فمد يده إلى والسفرة بين يديه موضوعة، فأخذ بيدي فذهبت لا خطو إليه فوقعت رجلي على طرف السفرة فدخلني من ذلك ما شاء الله أن يدخلني أن الله تعالى يقول: " فان يكفر بها هؤلاء فقدو كلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين " قوما والله يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويذكرون الله كثيرا (2). بيان: يظهر من الخبر أن الضمير في قوله: " بها " راجع إلى النعمة، والمراد بالكفر ترك الشكر والاستخفاف بالنعمة، ويأبى عنهما ظاهر سياق الآية حيث قال: " اولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فان يكفر بها " الآية، وقال الطبرسي " فان يكفر بها ": أي بالكتاب والنبوة والحكم " هؤلاء " يعني الكفار الذين جحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت " فقد وكلنا بها " أي بمراعاة أمر النبوة وتعظيمها والاخذ بهدى الانبياء، واختلف في " القوم " فقيل: هم الانبياء الذين جرى ذكرهم آمنوا به صلى الله عليه وآله قبل مبعثه، وقيل: الملائكة، وقيل: من آمن به من أصحابه، وقيل: هؤلاء كفار قريش، والقوم أهل المدينة انتهى (3). وقد ورد في الاخبار أنهم العجم والموالي فاستشهاده عليه السلام يمكن أن يكون على سبيل التنظير، وأن كفران النعمة المعنوية كما أنه سبب لزوالها فكذا كفران النعم الظاهرة يصير سببا له، أو يكون المراد بالآية أعم منهما، ويحتمل أن يكون في مصحفهم عليهم السلام متصلا بآيات مناسبة لذلك.


(1) المحاسن: 584. (2) المحاسن: 588 في حديث، والاية في الانعام: 89. (3) مجمع البيان: 2 ر 331.

[410]

قوله عليه السلام: " قوما " هو بيان لقوما المذكور في الآية أو لهؤلاء أي مع هذه الصفات صاروا مستحقين للابدال بسبب كفران النعمة والاول أظهر. 4 - فقه الرضا: نروى من كفران النعم أن يقول الرجل: أكلت الطعام فضرني. 5 - الطب: عن محمد بن يحيى عن محمد بن سنان عن ابن ظبيان عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أراد أن لا يضره طعام فلا يأكل حتى يجوع وتنقى المعدة، فإذا أكل فليسم الله، وليحسن المضغ، وليمسك عن الطعام وهو يشتهيه ويحتاج إليه (1). 6 - المكارم: كان النبي صلى الله عليه وآله كثيرا إذا جلس يأكل ما بين يديه، ويجمع ركبتيه وقدميه كما يجلس المصلي في اثنتين، إلا أن الركبة فوق الركبة، والقدم على القدم، ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متكئا منذ بعثه الله عزوجل نبيا حتى قبضه الله تواضعا (2). 7 - ومنه: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يأكل الحار حتى يبرد يقول: إن الله لم يطعمنا نارا إن الطعام الحار غير ذي بركة فابردوه، وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا أكل سمى وأكل بثلاث أصابع ومما يليه، ولا يتناول من بين يدي غيره، ويؤتى بالطعام فيشرع قبل القوم ثم يشرعون، ويأكل بأصابعه الثلاث الابهام والتي تليها والوسطى، وربما استعان بالرابعة وكان صلى الله عليه وآله وسلم يأكل بكفه كلها ولم يأكل باصبعين يقول: إن الاكل باصبعين هو أكلة الشيطان (3). وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يأكل على خوان قط حتى مات، ولا أكل خبزا مرققا حتى مات (4). وكان صلى الله عليه وآله وسلم لا يأكل وحده مما يمكنه وقال: ألا انبئكم بشراركم قالوا:


(1) طب الائمة: 60. (2 و 3) مكارم الاخلاق: 27 و 28. (4) مكارم الاخلاق: 172.

[411]

بلى، قال: من أكل وحده وضرب عبده ومنع رفده (1). ومن طب الائمة: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: اذكروا الله عزوجل عند الطعام ولا تلغوا فيه فانه نعمة من نعم الله يجب عليكم فيها شكره وحمده، وأحسنوا صحبة النعم قبل فراقها، فانها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها. وقال عليه السلام: إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد، وليأكل على الارض، ولا يضع إحدى رجليه على الاخرى يتربع، فانها جلسة يبغضها الله ويمقت صاحبها. وعن الصادق عليه السلام أطيلوا الجلوس على الموائد فانها ساعة لا تحسب من أعماركم (2). توضيح " خبزا مرققا " كأن المراد به الخبز الذي يتكلف فيه ويجعل رقيقا ويدخل فيه السمن واللبن وغيرهما، قال في النهاية: فيه ما أكل مرققا حتى لقي الله هو الارغفة الواسعة الرقيقة، يقال: رقيق ورقاق كطويل وطوال، وقال صاحب فتح الباري: أما الخبز المرقق، قال عياض: قوله: مرققا أي ملينا محسنا كخبز الحواري وشبهه، والترقيق التليين، ولم يكن عندهم مناخل وقد يكون المرقق الرقيق الموسع، وأغرب ابن التين فقال: هو السميد ما يصنع منه من كعك وغيره، وقال ابن الجوزي: هو الخفيف وكأنه مأخوذ من الرقاق وهي الخشبة التي يرقق بها. " والرفد " بالكسر: الصلة والعطية والاعانة " من اعماركم " لعل المعنى من اعماركم التي تحاسبون عليها، فان الانسان قد يموت في اثناء الاكل أو يكون مشروطا بشرايط لم تتحقق في ذلك الرجل. 8 - المكارم: عن عمر بن قيس قال: دخلت على ابي جعفر عليه السلام وبين يديه خوان وهو يأكل فقلت له: ماحد هذا الخوان ؟ فقال: إذا وضعته فسم الله، وإذا رفعته فاحمد الله، وقم ما حول الخوان فهذا حده (3).


(1) مكارم الاخلاق: 31. (2) المصدر نفسه: 162. (3) المصدر: 163.

[412]

بيان: القم الكنس، وقم الرجل اكل ما على الخوان، وتقمم تتبع الكناسات ذكرها الفيروز آبادي، والمراد هنا تتبع ما سقط من الخوان. 9 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة، ولا تناموا عليها فتقسوا قلوبكم. وقال صلى الله عليه وآله: إذا اجتمع للطعام أربع كمل: أن يكون حلالا، وأن تكثر عليه الايدي، وأن يفتتح ببسم الله، ويختتم بحمد الله. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما اتخمت قط قيل له: ولم ؟ قال: ما رفعت لقمة إلى فمي إلا ذكرت اسم الله عليها. وقال الصادق عليه السلام: الاستلقاء بعد الشبع يسمن البدن، ويمرئ الطعام ويسل الداء. وروي أن الداء الدوي إدخال الطعام على الطعام، وأكل أمير المؤمنين عليه السلام من تمر دقل ثم شرب عليه الماء وضرب يده على بطنه وقال: من أدخل بطنه النار فأبعده الله ثم تمثل. وإنك مهما تعط بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا وقال النبي صلى الله صلى الله عليه وآله: الاكل في السوق دناءة. توضيح: إذابة الطعام هضمه بعض الهضم وكسر سورته، قوله عليه السلام: الاستلقاء يدل على استحباب الاستلقاء مطلقا وإن كان على الهيئة الآتية أفضل، والداء الدوي على المبالغة من قولهم: أرض دوية بالتخفيف أي ذات أدواء، وقال أمير المؤمنين عليه السلام قد أعيت أطباء هذا الداء الدوي وفي النهاية وفي حديث علي عليه السلام إلى مرعى وبي و مشرب دوي أي فيه داء انتهى. فهو بالتشديد. 10 - الدعايم: عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه كان يأكل بالخمس الاصابع و يقول: هكذا كان يأكل رسول الله صلى الله عليه وآله ليس كما يأكل الجبارون. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يأكل أحد من ذروة الثريد وأمر أن يأكل

[413]

كل أحد مما يليه، ورخص في الاكل من جوانب الطبق من التمر والرطب. وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا اتيتم بالخبز واللحم فابدؤا بالخبز فسدوا به الجوع ثم كلوا اللحم. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه كره القيام عن الطعام وكان ربما دعا بعض عبيده فيقال: هم يأكلون، فيقول: دعوهم حتى يفرغوا (1). 11 - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله ابن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمس لا أدعهن حتى الممات: الاكل على الحضيض مع العبيد، الخبر (2). 12 - العلل والعيون: عن المظفر العلوي عن ابن العياشي عن أبيه عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن الوليد عن العباس بن هلال عن الرضا عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (3). بيان: " على الحضيض " أي على الارض من غير خوان ويحتمل أن يكون أكابر العرب يرفعون موائدهم ليسهل عليهم الاكل، قال في النهاية فيه: أنه جاءته هدية فلم يجدلها موضعا يضعها عليه، فقال: ضعه بالحضيض فانما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، الحضيض قرار الارض وأسفل الجبل. 13 - الخصال: عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبى القاسم عن محمد بن على الكوفي عن محمد بن سنان عن إبراهيم الكرخي عن أبى عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال الحسن بن على عليه السلام: في المائدة اثنتى عشرة خصلة يجب على كل مسلم أن يعرفها: أربع منها فرض، وأربع منها سنة، وأربع منها تأديب، فأما الفرض: فالمعرفة، والرضا، والتسمية، والشكر، وأما السنة: فالوضوء قبل


(1) دعائم الاسلام 2 ر 119 - 120. (2) امالي الصدوق 44 في حديث. (3) علل الشرايع 1 ر 124، عيون الاخبار 2 ر 81.

[414]

الطعام، والجلوس على الجانب الايسر، والاكل بثلاث أصابع، ولعق الاصابع، وأما التأديب: فالاكل مما يليك، وتصغير اللقمة، والمضغ الشديد، وقلة النظر في وجوه الناس (1). الاقبال والمكارم ورسالة الآداب الدينية للفضل بن الحسن الطبرسي باسنادهم إلى الحسن عليه السلام مثله (2). بيان: الظاهر أن المراد بالمعرفة معرفة أنه من حلال، كما في الخبر الآتي ويحتمل معرفة المنعم، وأن هذه نعمة من الله، أو الايمان لان نعم الدنيا على غير المؤمن حرام كما دلت عليه أخبار كثيرة، والرضا أي بما قسم الله له من الرزق و الشكر في اثناء الاكل وبعده، والوضوء غسل اليدين كما مر، والجلوس على جانب الايسر كما في حال التشهد ليكون كجلسة العبد أو بنصب الرجل اليمنى كما يستفاد من بعض الاخبار، والاكل بثلاث أصابع كأنه أقل مراتب الفضل، بأن لا يكون باصبعين لما مر، فالزايد أيضا مستحب أو أفضل، ويدل عليه ما رواه الكليني (3) رحمه الله باسناده عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يجلس جلسة العبد، و يضع يده على الارض ويأكل بثلاث أصابع وأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأكل هكذا، ليس كما يفعل الجبارون أحدهم يأكل باصبعيه وعن علي بن محمد رفعه قال: كان امير المؤمنين عليه السلام يستاك عرضا ويأكل هرتا، وقال: الهرت أن يأكل بأصابعه جميعا ويحتمل أن يكون الاكل بالثلاث سنة والاقل مكروها والاكثر مستحبا لا يبلغ حد السنة، ويكون اختيار أمير المؤمنين عليه السلام ذالك لبيان الجواز والاول أظهر. قال في الدروس: يستحب الاكل بجميع الاصابع وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأكل بثلاث أصابع ويكره الاكل باصبعين، ويستحب مص الاصابع والاكل مما يليه وأن لا يتناول من قدام غيره شيئا انتهى، والعامة اقتصروا على الثلاث وجوزوا


(1) الخصال 485. (2) اقبال الاعمال 112 - 113، مكارم الاخلاق 163. (3) الكافي 6 ر 297.

[415]

ضم الرابعة والخامسة، لعذر بأن يكون طعاما لا يمكن أكله بثلاث ثم الظاهر أن المراد بالفريضة ما هو أعم من الواجب والسنة الاكيدة، وبالسنة المستحب الذي واظب عليه الرسول صلى الله عليه وآله، وبالتأديب المستحب الذي ليس بتلك المنزلة، ويحتمل أن يكون أمرا إرشاديا للفوايد الدنيوية كالامر بأكل بعض الاغذية والادوية، لبعض المنافع، والاول أظهر، وعلى التقادير المراد بالوجوب ما هو أعم من المصطلح. 14 - الخصال: في وصايا النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي اثنتا عشرة خصلة ينبغي للرجل المسلم أن يتعلمها في المائدة: أربع منها فريضة، وأربع منها سنة، و أربع منها أدب، فأما الفريضة فالمعرفة بما يأكل، والتسمية، والشكر، والرضا، وأما السنة: فالجلوس على الرجل اليسرى، والاكل بثلاث أصابع، وأن يأكل ما يليه ومص الاصابع، وأما الادب: فتصغير اللقمة، والمضغ الشديد، وقلة النظر في وجوه الناس، وغسل اليدين (1). 15 - ومنه: عن علي بن أحمد بن موسى عن أحمد بن يحيى بن زكريا القطان عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن عثمان بن عبيد عن هدبة بن خالد القيسي عن مبارك بن فضالة عن الاصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام للحسن ابنه عليهما السلام: يا بني ألا اعلمك أربع خصال تستغني بها عن الطب ؟ فقال: بلي يا امير المؤمنين ! قال: لا تجلس على الطعام إلا وأنت جايع، ولا تقم عن الطعام إلا و أنت تشتهيه، وجود المضغ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء، فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب (2). 16 - العيون: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أكلتم الثريد فكلوا من جوانبه، فان الذروة فيها البركة (3). 17 - مجالس ابن الشيخ: عن والده عن محمد بن علي بن حشيش عن إبراهيم


(1) الخصال 485. (2) المصدر 228. (3) عيون الاخبار 2 ر 34.

[416]

ابن أحمد الدينوري عن عبد الله بن حمدان عن أبي سعيد الاشج عن عقبة بن خالد عن موسى بن محمد بن إبراهيم التميمي عن أبيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أكلتم فاخلعوا نعالكم، فانه أروح لاقدامكم (1). الفردوس: عنه صلى الله عليه وآله مثله وزاد في آخره وإنها سنة جميلة. 18 - مجالس ابن الشيخ: عن والده عن جماعة عن أبي المفضل عن علي بن محمد بن الحسن النخعي عن جده سليم بن إبراهيم بن عبيد عن نصر بن مزاحم المنقري عن إبراهيم بن الزبرقان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عليه السلام في قوله تعالى: " ولقد كرمنا بني آدم " يقول: فضلنا بني آدم على ساير الخلق " وحملناهم في البر والبحر " يقول: على الرطب واليابس " ورزقناهم من الطيبات " يقول: من طيبات الثمار كلها " وفضلناهم " يقول: ليس من دابة ولا طاير إلا هي تأكل وتشرب بفيها لا ترفع بيدها إلى فيها طعاما ولا شرابا غير ابن آدم، فانه يرفع إلى فيه بيده طعامه، فهذا من التفضيل (2). بيان: كان مراده بالرطب واليابس الحيوان والسفينة، وقد مر تفسير الآية. 19 - مجالس ابن الشيخ: عن والده عن جماعة عن أبي المفضل عن أحمد بن الحسن ابن هارون عن يحيى بن السري الضرير عن محمد بن حازم أبي معاوية الضرير قال: دخلت على هارون الرشيد قيل لي: وكانت بين يديه المائدة فسألني عن تفسير هذه هذه الآية " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات " الآية فقلت: يا أمير المؤمنين قد تأولها جدك عبد الله بن العباس: أخبرني الحجاج ابن إبراهيم الخوزي عن ميمون بن مهران عن ابن عباس في هذه الآية " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات " قال: كل دابة تأكل بفيها إلا ابن آدم فانه يأكل بالاصابع، قال أبو معاوية: فبلغني أنه رمى بمعلقة كانت بيده من فضة وتناول من الطعام باصبعه (3).


(1) امالي الطوسى 1 ر 318. (2 - 3) المصدر 2 ر 103 و 104 والاية في أسرى 70.

[417]

20 - ومنه: عن أبيه عن جماعة عن أبي المفضل عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن حجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله عزوجل: " ولقد كرمنا بني آدم " إلى قوله: " تفضيلا " قال: ليس من دابة إلا وهي تأكل بفيها إلا ابن آدم فانه يأكل بيده (1). 21 - الخصال: في الاربعمائة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد، ولا يضعن أحدكم إحدى رجليه على الاخرى، ويربع، فانها جلسة يبغضها الله ويمقت صاحبها (2). وقال عليه السلام: ليجلس أحدكم على طعامه جلسة العبد وليأكل على الارض (3). 22 - المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (4). بيان: جلسة العبد الجثو على الركبتين، وقال بعض علماء العامة بعد بيان كراهة الاتكاء: فالمستحب في صفة الجلوس للاكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه، أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى انتهى قوله عليه السلام: " وليأكل على الارض " أي حال كونه جالسا على الارض من غير بساط ووسادة، أو حال كون الطعام على الارض من غير خوان أو هما معا. 23 - ومنه: عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبى إسماعيل السراج عن خيثمة ابن عبد الرحمن الجعفي قال: حدثني أبو لبيد البحراني عن أبى جعفر عليه السلام أنه أتاه رجل بمكة فقال له: يا محمد بن على أنت الذي تزعم أنه ليس شئ إلا وله حد ؟ فقال أبو جعفر: نعم أنا أقول: لبس شئ مما خلق الله صغيرا وكبيرا إلا وقد جعل الله له حدا، إذا جوز به ذلك الحد، فقد تعدى حد الله فيه، فقال: فما حد مائدتك هذه ؟ قال: تذكر اسم الله حين توضع، وتحمد الله حين ترفع، وتقم ما تحتها، قال:


(1) امالي الطوسى 2 ر 104. (2) الخصال: 619. (3) الخصال: 622. (4) المحاسن: 442.

[418]

فما حد كوزك هذا ؟ قال: لا تشرب من موضع اذنه، ولا من موضع كسره، فانه مقعد الشيطان، وإذا وضعته على فيك فاذكر اسم الله، وإذا رفعته عن فيك فاحمد الله وتنفس فيه ثلاثة أنفاس، فان النفس الواحد يكره (1). 24 - ومنه: عن أبيه عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الطعام إذا جمع أربعا فقدتم: إذا كان من حلال، وكثرت الايدي عليه، وبسم الله في أوله، والحمد لله في آخره، ورواه النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 25 - ومنه: عن الوشا عن أحمد بن عايذ عن أبى خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله عمرو بن عبيد وواصل وبشير الرحال عن حد الطعام فقال: يأكل الانسان مما بين يديه، ولا يتناول من قدام الآخر شيئا (3). 26 - ومنه: عن جعفر عن ابن القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أكل أحدكم فليأكل مما يليه (4). 27 - ومنه: عن ابن فضال عن ابن القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أكل مع قوم طعاما كان أول من يضع يده، وآخر من يرفعها ليأكل القوم (5). 28 - ومنه: عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن أبي سلمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبي أتاه عبد الله بن علي بن الحسين يستأذن لعمرو بن عبيد وواصل مولى هبيرة وبشير الرحال، فأذن لهم، فدخلوا عليه فجلسوا فقالوا: يا باجعفر إن لكل شئ حدا ينتهي إليه ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: نعم، إن لكل شئ حدا ينتهي إليه، مامن شئ إلا وله حد، قال: فاتي بالخوان فوضع فقالوا فيما بينهم: قدوالله استمكنا من أبي جعفر، فقالوا: يا باجعفر هذا الخوان من الشئ ؟ قال:


(1) المحاسن: 274. (2) المحاسن: 398. (3 - 5) المحاسن: 448.

[419]

نعم، قالوا: فما حده ؟ قال: حده إذا وضع الرجل يده قال: بسم الله وإذا رفعها قال الحمد لله، ويأكل كل إنسان من بين يديه، ولا يتناول من قدام الآخر، قال: ودعا أبو جعفر عليه السلام بماء يشربون فقالوا: يا با جعفر هذا الكوز من الشئ ؟ قال: نعم، قالوا: فما حده ؟ قال: أن يشرب من شفته الوسطى، ويذكر اسم الله عليه: ولا يشرب من اذن الكوز، فانه مشرب الشيطان، ويقول: الحمد لله الذي سقاني عذبا فراتا ولم يجعله ملحا اجاجا بذنوبى (1). 29 - ومنه: عن النوفلي باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اخلعوا نعالكم عند الطعام فانه سنة جميلة، وأروح للقدمين (2). 30 - ومنه: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عمن ذكره قال: رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام إذا تغدى استلقى على قفاه، وألقى رجله اليمنى على اليسرى (3). بيان: قال في الدروس: يستحب الاستلقاء بعد الطعام على قفاه ووضع رجله اليمنى على اليسرى، وما رواه العامة بخلاف ذلك من الخلاف. 31 - المحاسن: عن علي بن الحكم عن أبي المغرا عن ابن خارجة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل أكل العبد، ويجلس جلوس العبد ويعلم أنه عبد (4). بيان: ويعلم أنه عبد، أي يعمل بمقتضى العبودية، وهذه مرتبة عظيمة من مراتب الكمال، ولذا وصف الله تعالى خلص أنبيائه وأصفيائه بالعبودية كما قال سبحانه: " سبحان الذي أسرى بعبده " " عبدا من عبادنا " وأمثاله كثيرة. 32 - المحاسن: عن أبيه عن البزنطي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله يأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وكان يأكل على الحضيض، وينام على الحضيض (5). بيان: قد عرفت أن الاكل على الحضيض الاكل على الارض بلا خوان أو


(1 - 3) المحاسن: 448 - 449. (4 و 5) المحاسن: 456 - 457.

[420]

بلا بساط تحته أيضا، والنوم على الحضيض النوم على الارض بلا فرش بل بلا بساط أيضا. 33 - المحاسن: عن صفوان عن ابن مسكان عن الحسن الصيقل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مرت امرأة بذية برسول الله وهو يأكل وهو جالس على الحضيض، فقالت: يا محمد والله إنك لتأكل أكل العبد، وتجلس جلوسه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ويحك أي عبد أعبد مني ؟ قالت: فناولني لقمة من طعامك فناولها فقالت: لا والله إلا التي في فمك، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله اللقمة من فمه فناولها فأكلتها، قال أبو عبد الله عليه السلام: فما أصابها داء حتى فارقت الدنيا روحها (1). 34 - كتاب الزهد للحسين بن سعيد: عن ابن سنان عن ابن مسكان مثله. بيان: البذاء بالمد الفحش في القول، وفلان بذى اللسان ذكره في النهاية، وقد يستدل بهذا الحديث على جواز أكل ما خرج من فم الغير، ويشكل بأن احتمال الاختصاص هنا قوي وقد كانوا يستعجلون أكل دمه وبوله صلى الله عليه وآله وسلم تبركا مع أنه لا شائبه من الخباثة ههنا، وهي العمدة في حكمهم بالتحريم. 35 - المحاسن: عن بعض أصحابنا رفعه إلى الحسن بن علي عليهما السلام قال: اثنتا عشرة خصلة ينبغي للرجل أن يتعلمها على الطعام: أربعة منها فريضة، وأربعة منها سنة، وأربعة منها أدب، فأما الفريضة: فالمعرفة، والتسمية، والشكر، والرضا، وأما السنة فالجلوس على الرجل اليسرى، والاكل بثلاث أصابع، وأن يأكل مما يليه ومص الاصابع، وأما الادب: فغسل اليدين، وتصغير اللقمة، والمضغ الشديد، وقلة النظر في وجوه القوم (2). بيان: الجلوس على الرجل اليسرى يحتمل ثلاثة أوجه: الاول كهيئة التشهد والثاني نصب الرجل اليمنى وبسط اليسرى كما فهمه بعض العامة، الثالث بسط اليسرى وجعل الركبة والفخذ اليسريين على اليمنى كما اختاره بعضهم أيضا في الصلاة


(1) المحاسن: 457 وقد مضى ص 310 فراجع. (2) المحاسن: 459. (*)

[421]

والاكل، والاول أظهر، ويحتمل الثاني كما عرفت. 36 - المكارم: من كتاب البصائر عن محمد بن جعفر العاصمي عن أبيه عن جده قال: حججت ومعي جماعة من أصحابنا فأتيت المدينة فقصدنا مكانا ننزله فاستقبلنا غلام لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام على حمار له أخضر يتبعه الطعام، فنزلنا بين النخل، وجاء هو فنزل، فاتي بالطشت والماء فبدأ وغسل يديه، وأدير الطشت عن يمينه حتى بلغ آخرنا، ثم اعيد من يساره حتى أتى على آخرنا، ثم قدم الطعام فبدأ بالملح ثم قال: كلوا " بسم الله الرحمن الرحيم " ثم ثنى بالخل ثم اتى بكتف مشوي فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب النبي صلى الله عليه وآله، ثم اتي بالخل والزيت فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب فاطمة عليها السلام ثم اتى بالسكباج فقال كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب أمير المؤمنين عليه السلام، ثم اتى بلحم مقلو فيه باذنجان فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب الحسن بن علي عليه السلام، ثم اتي بلبن حامض قد ثرد فيه فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب الحسين بن علي عليه السلام ثم اتى بأضلاع باردة فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب علي بن الحسين عليه السلام ثم اتى بجبن مبرز فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب محمد بن علي عليه السلام، ثم اتى بتور فيه بيض كالعجة فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب أبي جعفر عليه السلام ثم اتي بحلواء فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام يعجبني ورفعت المائدة فذهب أحدنا ليلقط ماكان تحتها فقال: مه إنما ذلك في المنازل تحت السقوف، فأما في مثل هذا الموضع فهو لعافية الطير والبهايم، ثم اتى بالخلال فقال: من حق الخلال أن تدير لسانك في فمك فما أجابك ابتلعته، وما امتنع تحركه بالخلال ثم تخرجه فتلفظه واتي بالطست والماء فابتدئ بأول من على يساره حتى انتهى إليه فغسل، ثم غسل من على يمينه حتى أتى على آخرهم، ثم قال: يا عاصم كيف أنتم في التواصل والتبار ؟ فقال: على أفضل ماكان عليه أحد، فقال: أيأتي أحدكم

[422]

عن الضيقة منزل أخيه فلا يجده فيأمر بأخراج كيسه فيخرج فيفض ختمه فيأخذ من ذلك حاجته فلا ينكر عليه ؟ قال: لا، قال: لستم على ما احب عليه من التواصل. والضيقة الفقر (1). بيان: " وجاء هو " أي موسى عليه السلام " بجبن مبرز " بكسر الراء المشددة ثم الزاي فائق في النفاسة واللذة، من قولهم: برز تبريزا أي فاق أصحابه فضلا وشجاعة وفي بعض النسخ بتقديم الزاي على الراء فهو بفتح الزاي المشددة أي جعل فيه الابازير وفي بعض النسخ بجنب أي بجنب الشاة فهو على الاول يحتمل الكسر والفتح، أي نفيس أو سمين وعلى الثاني بالمعنى السابق أيضا، والتور إناء من صفر أو حجارة كالاجانة. وفي القاموس: العجة بالضم طعام من البيض مولد، وفي بحر الجواهر خايگينه وفي النهاية فيه " ما أكلت العافية منها فهو له صدقة " العافية والعافي كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر، وجمعها العوافي، وقد تقع العافية على الجماعة انتهى. قوله: " بأول من على يساره " أي الغاسل حين دخول البيت، أو عند الاستقبال إليهم، فهو بمنزلة يمين الباب أو يسار الامام عليه السلام لكن الاولية بالنسبة إلى داخل المجلس ومآلهما واحد، ويؤل إلى أحد الوجهين المتقدمين في باب الغسل " على ما احب عليه " كأن " عليه " زيد من النساخ، أو المعنى على ما احبكم، وقوله والضيقة كلام الطبرسي رحمه الله. 37 - المكارم: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أكل الطعام على النقاء، وأجاد الطعام تمضغا، وترك الطعام وهو يشتهيه، ولم يحبس الغائط إذا أتاه، لم يمرض إلا مرض الموت (2). من مجموع في الآداب لمولاي أبي طول الله عمره روى عن المفضل بن يونس قال: إنى في منزلي يوما فدخل علي الخادم فقال: إن في الباب رجلا يكنى بأبي الحسن يسمى موسى بن جعفر فقلت: يا غلام إن كان الذي أتوهم فأنت حر لوجه


(1) مكارم الاخلاق: 166 - 168. (2) مكارم الاخلاق 169.

[423]

الله قال: فبادرت إليه فإذا أنابه عليه السلام، فقلت: انزل يا سيدي، فنزل ودخل المجلس فذهبت لارفعه في صدر البيت، فقال لي: يا فضل صاحب المنزل أحق بصدر البيت إلا أن يكون في القوم رجل من بني هاشم، فقلت: فأنت إذا جعلت فداك، ثم قلت: جعلني الله فداك إنه قد حضر طعام لاصحابنا فان رأيت، فقال: يا فضل إن الناس يقولون: إن هذا طعام الفجأة وهم يكرهونه، أما إني لا أرى به بأسا، فأمرت الغلام فاتي بالطست فدنا منه، فقال: الحمد لله الذي جعل لكل شئ حدا، فقلت: جعلت فداك فما حد هذا ؟ فقال: أن يبدء رب البيت لكي ينشط الاضياف، فإذا وضع الطست سمي، وإذا رفع حمد الله، ثم اتى بالمائدة فقلت: ماحد هذا ؟ قال: أن تسمي إذا وضع، وتحمد الله إذا رفع، ثم اتي بالخلال، فقلت: فما حد هذا ؟ قال: أن تكسر رأسه لان لا يدمي اللثة، فاتي بالاناء، فقلت: فما حده ؟ قال: أن لا تشرب من موضع العروة، ولا من موضع كسر إن كان به، فانه مجلس الشيطان، فإذا شربت سميت، وإذا فرغت حمدت الله، وليكن صاحب البيت - يا فضل إذا فرغ من الطعام ووضأ القوم - آخر من يتوضأ، ثم قال: إن أمير المؤمنين أمرك لبني فلان بعشرة آلاف درهم، فأنا احب أن تنفذ إليهم، فقلت: جعلت فداك إن خرج عني لم يعد إلى درهم أبدا، فقال: أنفذ إليهم (1) فلا يصل إليهم أو يعود إليك إنشاء الله قال: فلا والله إن وصل إليهم حتى عاد إلى العشرة آلاف (2). بيان: " فأنت إذا " أي فأنت هو، وكأن تعميم بني هاشم هنا للتقية " لاصحابنا " أي هيأته لهم " فان رأيت " أي أن تأكل منه فكل، ويقال: نشط كسمع أي طابت نفسه للعمل وغيره " سمى " أي رب البيت أو حامل الطست، وكذا قوله: " حمد الله " يحتمل الوجهين، ويمكن قراءة الفعلين على المجهول، وقوله: تسمي وتحمد يؤيدان كون المراد رب البيت في الموضعين، واللثة بالكسر والتخفيف لحم الاسنان، وقوله: " آخر من يتوضأ " خبر " وليكن ".


(1) في المصدر: اخرج إليهم. (2) مكارم الاخلاق 171.

[424]

" ثم قال: " أي الامام عليه السلام " إن أمير المؤمنين " أي الخليفة الفاسق " أن تنفذ إليهم أي ترسل " لم يعد إلي " أي منهم إن كان قرضا أو من الخليفة إن كان عطية " أو يعود " أي إلى أن يعود " وإن " في قوله: " إن وصل " نافية حتى عاد " إلي " أي من جهة الخليفة. 38 - المكارم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الاكل في السوق دناءة وسأل رجل رسول الله فقال: يا رسول الله: إنا ناكل ولا نشبع، قال: لعلكم تفترقون عن طعامكم، فاجتمعوا عليه، واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم. وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا وضعت المائدة بين يدي الرجل فليأكل مما يليه، ولا يتناول مما بين يدي جليسه، ولا يأكل من ذروة القصعة، فان من أعلاها تأتي البركة، ولا يرفع يده وإن شبع، فانه إذا فعل ذلك خجل جليسه، وعسى أن يكون له في الطعام حاجة. وعن أنس قال: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله على خوان ولا في سكرجة ولا من خبز مرقق فقيل لانس: على ما إذا كانوا يأكلون ؟ قال: على السفرة (2). بيان: قال في النهاية: لا آكل في سكرجة هي بضم السين والكاف والراء والتشديد: إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الادم، وهي فارسية وأكثر ما يوضع فيه الكواميخ ونحوها، وقال: السفرة طعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إلى الجلد، وسمي به انتهى، وكأن الخوان كان أكبر أو معمولا من خشب كما عندنا، أو سعف، فكان الاكابر والاشراف يأكلون عليه، ولذا كان صلى الله عليه وآله يكتفي بالسفرة تواضعا وتشبها بالفقراء. 39 - حيوة الحيوان: ذكر بعض العلماء أن من أكل كثيرا وخاف على نفسه من التخمة فليمسح يده على بطنه، وليقل " الليلة ليلة عيدي، ورضي الله عن سيدي أبي عبد الله القرشي " يفعل ذلك ثلاثا، فانه لا يضره الاكل وهو عجيب مجرب. 40 - بشارة المصطفى: باسناده عن كميل بن زياد عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصية


(1) مكارم الاخلاق: 172.

[425]

له قال: يا كميل إذا أكلت فطول أكلك يستوف من معك وترزق منه غيرك، يا كميل إذا استويت على طعامك فاحمد الله على ما رزقك، وارفع بذلك صوتك ليحمد سواك، فيعظم بذلك أجرك، يا كميل لا توقر معدتك طعاما ودع فيها للماء موضعا وللريح مجالا (1). 41 - تحف العقول: قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا كميل إذا أكلت الطعام فسم باسم الذي لا يضر مع اسمه [داء]، وفيه شفاء من كل الاسواء، يا كميل وأكل بالطعام، ولا تبخل عليه، فانك لن ترزق الناس شيئا والله يجزل لك من الثواب بذلك، وأحسن عليه خلقك، وأبسط جليسك، ولا تنهر خادمك، يا كميل إذا أكلت فطول أكلك ليستوفي من معك ويرزق منه غيرك يا كميل إذا استوفيت طعامك فاحمد الله علي ما رزقك، وارفع بذلك صوتك يحمده سواك، فيعظم بذلك أجرك، يا كميل لا توقرن معدتك طعاما، ودع فيها للماء موضعا وللريح مجالا، ولا ترفع يدك من الطعام إلا وأنت تشتهيه، فان فعلت ذلك فأنت تستمرئه، فان صحة الجسم من قلة الطعام وقلة الماء (2). 42 - العيون: عن المظفر بن جعفر العلوي عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن الوليد عن العباس بن هلال عن الرضا عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: خمس لا أدعهن حتى الممات: الاكل على الحضيض مع العبيد، وركوبي الحمار مؤكفا، وحلبي العنز بيدي، ولبسي الصوف، و التسليم على الصبيان لتكون سنة من بعدي (3). 43 - المحاسن: عن عثمان بن عيسى عن أبى أيوب عن أبى عبد الله عليه السلام قال: شيئان يؤكلان باليدين جميعا: العنب والرمان (4). 44 - الكافي: عن العدة عن سهل عن أحمد بن هارون عن موفق المدينى عن أبيه عن جده قال: بعث إلى الماضي يوما وحبسني للغداء، فلما جاؤا بالمائدة لم


(1) بشارة المصطفى 29. (2) تحف العقول 171. (3) عيون الاخبار 2 ر 81. (4) المحاسن: 556.

[426]

يكن عليها بقل، فأمسك يده ثم قال للغلام: أما علمت أنى لا آكل على مائدة ليس فيها خضرة ؟ فأتني بالخضرة، قال: فذهب الغلام فجاء بالبقل فألقاه على المائدة فمد يده فأكل (1). 18 * باب آخر * (في المنع عن نهك العظام وقطع الخبز واللحم بالسكين) * 1 - الكافي: عن العدة عن أحمد بن أبى عبد الله عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن أبيه قال: صنع لنا أبو حمزة طعاما فلما حضرنا، رأى رجلا ينهك عظما فصاح به وقال: لا تفعل، فانى سمعت على بن الحسين عليه السلام يقول: لا تنهكوا العظام، فان فيها للجن نصيبا، فان فعلتم ذهب من البيت ما هو خير من ذلك (2). المحاسن: عن محمد بن على عن محمد بن الهيثم مثله (3). بيان: يقال: نهك من العظام بالغ في أكله، وقال الوالد قدس سره: ينهك عظما أي يخرج مخه أو يستأصل لحمه أو الاعم، والظاهر أن الجن يشمون العظم، فإذا استقصى لا يبقى شئ لا ستشمامهم، فيسرقون من البيت. 2 - الكافي: باسناده عن الفضل بن يونس قال: تغدى أبو الحسن عليه السلام عندي فجيئ بقصعة وتحتها خبز، فقال: أكرموا الخبز أن يكون تحتها، وقال لي: مر الغلام أن يخرج الرغيف من تحت القصعة (4). 3 - ومنه: باسناده رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكرموا الخبز، قيل يا رسول الله وما إكرامه ؟ قال: إذا وضع لا ينتظر به غيره (5). 4 - ومنه: بسند صحيح عن الرضا عليه السلام قال: لا تقطعوا الخبز بالسكين، ولكن اكسروه باليد وخالفوا العجم (6).


(1) الكافي: 6 ر 362، وتراه في المحاسن 507 وقد مر في باب البقول. (2) الكافي: 6 ر 322. (3) المحاسن: 472. (4 - 6) الكافي: 6 ر 304 - 303.

[427]

أقول: وقد مر تجويز ذلك عند فقد الادام ومطلقا، وقد مر النهى عن شم الخبز. 5 - المحاسن: عن ابن أبى عمير عن سجادة عن محمد بن عمرو بن الوليد التميمي البصري عن محمد بن الفرات الازدي عن زيد بن على عن آبائه عليهم السلام قال: نهى رسول الله أن يقطع اللحم على المائدة بالسكين (1). 6 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: لا تقطعوا اللحم بالسكين على المائدة فانه من فعل الاعاجم، وانهشه فانه أهنا وأمرأ. بيان: النهش الاخذ بأطراف الاسنان. 7 - المحاسن: عن ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن العظم أنهكه ؟ قال: نعم (2). بيان: يمكن حمله على نهك لا يصل إلى حد الاستئصال، مع أن التجويز لا ينافي الكراهة. 19 * باب آخر * (في حضور الطعام وقت الصلاة) * 1 - المحاسن: عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة تحضر وقت وضع الطعام، قال: إن كان في أول الوقت فليبدء بالطعام، وإن كان قد مضى من الوقت شئ يخاف تأخيره فليبده بالصلاة (3). بيان: قال في الدروس: وإذا حضر الطعام والصلاة فالافضل أن يبدأ بها مع سعة وقتها إلا أن ينتظر غيره، ويجب مع ضيقه مطلقا انتهى، ونحوه قال الشيخ في النهاية وغيره، وقال في السرائر: إذا حضر الطعام والصلاة فالبداءة بالصلاة أفضل إذا كانوا في أول الوقت، فان كان في آخر الوقت، فذلك هو الواجب، لا الافضل، فان كان هناك قوم ينتظرونه للافطار معه، وكان أول الوقت وهم وهو صائم، فالبداءة


(1 و 2) المحاسن: 471 - 472. (3) المحاسن: 423.

[428]

بالطعام أفضل، لموافقتهم، وإن كان قد تضيق الوقت فلا يجوز إلا الابتداء بالصلاة انتهى. وقال صاحب الجامع: إذا حضر الطعام والصلاة ولم يغلبه الجوع بدء بالصلاة وإن غلبه أو حصره من ينتظره بدء بالطعام في أول وقتها، وبها إذا ضاق.. 2 - الاقبال: روينا باسنادنا إلى على بن فضال من كتاب الصوم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يستحب للصايم إن قوي على ذلك أن يصلي قبل أن يفطر (1). أقول: سيأتي الاخبار في ذلك في كتاب الصوم إن شاء الله. 20 * باب * (أكل الكسرة والفتات، وما يسقط من الخوان) * 1 - المحاسن: عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن داود بن كثير قال: تعشيت مع أبي عبد الله عليه السلام عتمة فلما فرغ من عشائه حمد الله، ثم قال: هذا عشائي وعشاء آبائي، فلما رفع الخوان تقمم ما سقط عنه، ثم ألقاه إلى فيه (2). 2 - ومنه: عن ابن فضال عن أبي المغرا عن أبي اسامة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنى أجد الشئ اليسير يقع من الخوان فاعيده، فيضحك الخادم (3). 3 - ومنه: عن بعض أصحابنا عن الاصم عن عبد الله الارجاني قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام وهو يأكل فرأيته يتتبع مثل السمسمة من الطعام ما يسقط من الخوان، فقلت: جعلت فداك تتبع مثل هذا ؟ قال: يا عبد الله هذا رزقك فلا تدعه لغيرك، أما إن فيه شفاء من كل داء، قال: ورواه ابن يزيد عن ابن فضال عن عبد الله الارجانى (4). 4 - ومنه: عن النوفلي باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تتبع ما يقع من مائدته فأكله ذهب عنه الفقر وعن ولده وولد ولده إلى السابع (5).


(1) كتاب الاقبال: 112. (2 - 5) المحاسن: 443 - 444.

[429]

5 - ومنه: عن القاسم بن يحيى عن جده عن أبي بصير عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كلوا ما يسقط من الخوان، فان فيه شفاء من كل داء باذن الله، لمن أراد أن يستشفي به، قال: ورواه بعض أصحابنا عن الاصم عن شعيب عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام (1). 6 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبى عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن عبيد الله ابن صالح الخثعمي قال: شكوت إلى أبى عبد الله عليه السلام وجع الخاصرة فقال: عليك بما يسقط من الخوان فكله، ففعلت ذلك فذهب عني، قال إبراهيم: قد كنت أجد في الجانب الايمن والايسر فأخذت ذلك فانتفعت به (2). 7 - ومنه: عن محمد بن علي عن إبراهيم بن مهزم عن ابن الحر قال: شكا رجل إلى أبى عبد الله عليه السلام ما يلقى من وجع الخاصرة، فقال: ما يمنعك من أكل ما يقع من الخوان (3). 8 - ومنه: عن منصور بن العباس عن الحسن بن معاوية بن وهب عن أبيه قال: كنا عند أبى عبد الله عليه السلام فلما رفع الخوان تلقط ما وقع فأكله، ثم قال: إنه ينفي الفقر ويكثر الولد (4). 9 - ومنه: عن أبيه عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: من أكل في منزله طعاما فسقط منه شئ فليتناوله، ومن أكل في الصحراء أو خارجا فليتركه للطير والسبع (5). بيان: أو خارجا تعميم بعد التخصيص، أي خارجا من البيوت، وتحت السقوف صحراء كان أو بستانا أو غيرهما. 10 - المحاسن: عن أبيه عن يونس عن عمرو بن جميع عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من وجد كسرة فأكلها كانت له سبعمائة حسنة، ومن وجدها في قذر فغسلها ثم رفعها كانت له سبعون حسنة (6). بيان: كأن زيادة ثواب الاولى على الثانية بأن الثانية لم تشتمل على الاكل


(1 - 6) المحاسن: 444 - 445.

[430]

وإنما هي غسلها ورفعها فقط، فلو أكلها كان ثوابه أكثر من الاولى، وفي الكافي (1) في الاول كانت له حسنة فلا يحتاج إلى تكلف، ويمكن حمل الثاني حينئذ على الاكل أيضا، قال في الدروس: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كلوا ما يسقط من الخوان - بالكسر - فانه شفاء من كل داء، وروي أنه ينفي الفقر، ويكثر الولد، ويذهب بذات الجنب، و من وجد كسرة فأكلها فله حسنة، وإن غسلها من قذر وأكلها فله سبعون حسنة، و قال: يستحب تتبع ما يقع من الخوان في البيت، وتركه في الصحراء ولو فخذ شاة. 11 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في التمرة والكسرة تكون في الارض مطروحة فيأخذها إنسان فيمسحها ويأكلها لا تستقر في جوفه حتى تجب له الجنة (2). 12 - ومنه: عن موسى بن القاسم عن محمد بن سعيد بن غزوان عن إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من وجد كسرة أو تمرة ملقاة. فأكلها، لم تقر في جوفه حتى يغفر الله له (3). ومنه: عن النوفلي عن السكوني مثله (4). 13 - ومنه: عن أبيه عن يونس عن عمرو بن جميع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل رسول الله صلى الله وآله على عايشة فرأى كسرة كاد أن تطأها، فأخذها وأكلها، وقال: يا حميراء أكرمي جوار نعمة الله عليك فانها لم تنفر عن قوم فكادت تعود إليهم (5). بيان: الحميراء لقب عايشة. 14 - المكارم: عن محمد بن الوليد قال: أكلت بين يدى أبى جعفر الثاني عليه السلام حتى إذا فرغت ورفع الخوان، ذهب الغلام يرفع ما وقع من فتات الطعام، فقال له: ما كان في الصحراء فدعه، ولو فخذ شاة، وما في البيت فتتبعه والقطه (6).


(1) الكافي 6 ر 300. (2 و 3 و 5) المحاسن: 445. (4) المحاسن: 588. (6) مكارم الاخلاق 163.

[431]

ورأى النبي صلى الله عليه وآله أبا أيوب الانصاري يلتقط نثارة المائدة، فقال صلى الله عليه وآله: بورك لك وبورك عليك وبورك فيك فقال أبو أيوب: يا رسول الله وغيري ؟ قال: نعم من أكل ما أكلت فله ما قلت لك، وقال: من فعل هذا وقاه الله الجنون، والجذام و البرص والماء الاصفر والحمق (1). دعوات الراوندي: عن أبي أيوب مثله. بيان: الفتات بالضم ما تفتت، والنثارة بالضم ما تناثر من الشئ " بورك لك " أي في عمرك " وعليك " أي فيما أنعم به عليك " وفيك " أي في علمك وكمالاتك أو كل منها يعم الجميع، والتكرار للتأكيد، قال الفيروز آبادى، البركة محركة النماء والزيادة والسعادة، وبارك الله لك وفيك وعليك وباركك، وقال: الصفار كغراب الماء الاصفر يجتمع في البطن، وقال في بحر الجواهر: صفراء يدفع بالادرار. 15 - دعوات الراوندي: قال وقال صلى الله عليه وآله: من وجد لقمة ملقاة فمسح منها ما مسح، وغسل منها ما غسل، ثم أكلها لم تستقر في جوفه حتى يعتقه الله من النار. وقال النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: كل ما وقع تحت مائدتك فانه ينفى عنك الفقر وهو مهور الحور العين، ومن أكله حشى قلبه علما وحلما وإيمانا ونورا. 16 - الدعايم: عن علي عليه السلام أنه قال: من وجد كسرة خبز ملقاة على الطريق فأخذها فمسحها ثم جعلها في كوة، كتب الله له حسنة والحسنة بعشر أمثالها فان اكلها كتب الله له حسنتين مضاعفتين. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: كان أبي عليه السلام إذا رأى شيئا من الطعام في منزله قد رمي به نقص من قوتهم مثله، وكان يقول في قول الله عزوجل: " وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون " (2) قال: هم أهل قرية كان الله عزوجل قد أوسع عليهم في معايشهم، فاستخشنوا الاستنجاء بالحجارة واستعملوا


(1) مكارم الاخلاق 168. (2) سبأ: 112.

[432]

من الخبز مثل الافهار فكانوا يستنجون به فبعث الله عليهم دواب أصغر من الجراد فلم تدع لهم شيئا خلقه الله من شجر ولانبات إلا أكلته، فبلغ بهم الجهد إلى أن رجعوا إلى الذي كانوا يستنجون به من الخبز فيأكلونه. وعن علي بن الحسين: أنه دخل إلى المخرج فوجد فيه تمرة فناولها غلامه، وقال له: أمسكها حتى أخرج إليك، فأخذها الغلام فأكلها، فلما توضأ عليه السلام وخرج قال للغلام: أين التمرة ؟ قال: أكلتها جعلت فداك ؟ قال: اذهب فأنت حر لوجه الله، فقيل له: وما في أكله التمرة ما يوجب عتقه ؟ قال: إنه لما أكلها وجبت له الجنة، فكرهت أن أستملك رجلا من أهل الجنة. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه نظر إلى فاكهة قدر ميت من داره لم يستقص أكلها فغضب وقال: ما هذا ؟ إن كنتم شبعتم فان كثيرا من الناس لم يشبعوا، فأطعموه من يحتاج إليه. وعنه عليه السلام أنه قال: التمرة أو الكسرة تكون في الارض مطروحة فيأخذها الانسان فيمسحها ويأكلها، فلا تستقر في جوفه حتى تجب له الجنة. وعن أبى جعفر عليه السلام قال: كان أبى علي بن الحسين عليه السلام إذا رأى شيئا من الخبز في منزله مطروحا، ولو قدر ما تجره النملة، نقص قوت أهله بقدر ذالك (1). 17 - مجالس الصدوق: عن جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله عن جده الحسن عن جده عبد الله بن المغيرة عن السكوني عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من وجد كسرة أو تمرة فأكلها لم يفارق جوفه حتى يغفر الله له (2). 18 - الخصال: عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبى القاسم عن محمد بن على الكوفي عن محمد بن زياد عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبى حمزة الثمالي عن ثور بن سعيد عن أبيه عن أمير المؤمنين قال: أكل ما يسقط من الخوان يزيد في الرزق الخبر (3).


(1) دعائم الاسلام 2 ر 114 - 115. (2) امالي الصدوق 180. (3) الخصال 504.

[433]

19 - ومنه: في الاربعمائة قال قال أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم: كلوا ما يسقط من الخوان، فانه شفاء من كل داء باذن الله عزوجل لمن أراد أن يستشفي به (1). 20 - العيون: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول - الله صلى الله عليه وآله وسلم: الذي يسقط من المائدة مهور الحور العين (2). الصحيفة: عنه عليه السلام مثله (3). 21 - العيون: بالاسانيد المتقدمة عن الحسين بن علي عليه السلام أنه دخل المستراح فوجد لقمة ملقاة فدفعها إلى غلام له، فقال: يا غلام اذكرني بهذه اللقمة إذا خرجت فأكلها الغلام، فلما خرج الحسين عليه السلام قال: يا غلام اللقمة قال: أكلتها يا مولاي قال: أنت حر لوجه الله، قال له رجل: أعتقته يا سيدى ؟ قال: نعم، سمعت جدى رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من وجد لقمة فسمح منها أو غسل منها ثم أكلها لم تستقر في جوفه إلا أعتقه الله من النار، ولم أكن أستعبد رجلا أعتقه الله من النار (4). صحيفه الرضا: عنه عن آبائه عليهم السلام مثله (5): 22 - ومنه: عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال الحسين بن علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من وجد لقمة فمسح منها أو غسل ما عليها ثم أكلها، لم تستقر في جوفه إلا أعتقه الله من النار (6). 21 باب * (فضل سؤر المؤمن) * 1 - ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد الاشعري عن السياري عن محمد بن إسماعيل رفعه قال: من شرب سؤر أخيه


(1) الخصال 613. (2) عيون الاخبار 2 ر 34. (3) صحيفة الرضا 9. (4) عيون الاخبار 2 ر 43. (5) الصحيفة 34 و 35. (6) لم نجده في المصدر المطبوع والنسخة المخطوطة أيضا خالية منه.

[434]

المؤمن تبركا به خلق الله منه ملكا يستغفر لهما حتى تقوم الساعة (1). السرائر: عن السيارى مثله (2). الاختصاص: عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله (3). 2 - ثواب الاعمال: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن الوشا عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: في سؤر المؤمن شفاء من سبعين داء (4). الاختصاص: عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله (5). 22 باب * (غسل الفم بالاشنان وغير) * 1 - العيون والعلل: عن أبيه عن علي بن موسى الكمنداني عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد العزيز بن المهتدى عن الرضا عليه السلام قال: إنما يغسل بالاشنان خارج الفم، فأما داخل الفم فلا يقبل الغمر (6). 2 - المحاسن: عن الحسين بن سعيد عن نادر الخادم قال: كان عليه السلام إذا تؤضأ بالاشنان أدخله في فيه فتطعم به ثم يرمي به (7). ومنه: عن نوح بن شعيب عن نادر مثله (8). بيان: في القاموس طعم كعلم طعما بالضم ذاق كتطعم. 3 - الخصال (9): عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبى عبد الله البرقي عن أبي الخزرج الحسن بن علي الزبرقان عن فضيل بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله


(1 و 4) ثواب الاعمال 181. (2) السرائر 376. (3 و 5) الاختصاص 189. (6) عيون الاخبار 1 ر 273، علل الشرايع 1 ر 268. (7) المحاسن 564. (8) المحاسن 466. (9) الخصال 63.

[435]

عليه السلام يقول: اتخذوا في أشنانكم السعد، فانه يطيب الفم، ويزيد في الجماع. دعوات الراوندي عنه عليه السلام مثله. المحاسن: عن أبى الخزرج الحسن بن الزبرقان مثله (1). الكافي: عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبى الخزرج الحسن بن الزبرقان الانصاري عن الفضيل بن عثمان عن أبي عزيز المرادي خال امي قال: سمعت وذكر مثله (2). 4 - ومنه: عن بعض أصحابنا عن جعفر بن إبراهيم الحضرمي عن سعد بن سعد قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: إنا نأكل الاشنان، فقال: كان أبو الحسن عليه السلام إذا توضأ ضم شفتيه، وفيه خصال تكره: إنه يورث السل، ويذهب بماء الظهر، ويوهن الركبتين (3). بيان: أبو الحسن الاول هو الثاني، والثاني هو الاول، والمعنى أنه عليه السلام كان إذا غسل يده وفمه بالاشنان بعد الطعام غسل خارج فمه وضم شفتيه لئلا يدخل فمه شئ، فهو موافق للخبر الاول، لكنه ينافي الخبر الثاني، ويمكن حمله على أن الرضا عليه السلام قد كان يدخله فمه من غير أن يبتلعه، والكاظم عليه السلام لا يدخله فمه أصلا أو غالبا، وحمل هذا الخبر على ضم الشفتين بعد الادخال في غاية البعد. 5 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن علي بن الحسن بن علي عن أحمد بن الحسين بن عمر عن عمه محمد بن عمر عن رجل عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: من استنجى بالسعد بعد الغائط وغسل به فمه بعد الطعام، لم تصبه علة في فمه، ولا يخاف شيئا من أرياح البواسير (4). بيان: كأنه على اللف والنشر المشوش، فعدم إصابة العلة في الفم لغسل الفم، وعدم خوف الارياح للاستنجاء، وإن احتمل تأثير كل منهما في كل منهما، وقد مضت الاخبار في تداوي علل الاسنان بالسعد، وقال الشهيد رحمه الله في الدروس: غسل الفم بالسعد بضم السين بعد الطعام - يذهب علل الفم، ويذهب بوجع الاسنان.


(1) المحاسن 466. (2 - 4) الكافي 6 ر 378 - 379. (*)

[436]

23 باب * (الخلال وآدابه وأنواع ما يتخلل به) * 1 - المكارم: من كتاب الفردوس عن سعد بن معاذ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: نقوا أفواهكم بالخلال، فانه مسكن الملكين الحافظين الكاتبين، وإن مدادهما الريق، وقلمهما اللسان، وليس شئ أشد عليهما من فضل الطعام في الفم. ومن روضة الواعظين: عن علي عليه السلام قال: التخلل بالطرفاء يورث الفقر. من كتاب طب الائمة: عن الرضا عليه السلام قال: لا تخللوا بعود الرمان، ولا بقضيب الريحان، فانهما يحركان عرق الجذام، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتخلل بكل ما أصابت إلا الخوص والقصب. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله المتخللين من امتي في الوضوء والطعام. وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تخللوا على أثر الطعام، فانه مصحة للفم والنواجد، ويجلب الرزق على العبد. وروى محمد بن الحسن الداري يرفع الحديث أنه قال: من تخلل بالقصب لم تقض له حاجة سبعة أيام. وعن الصادق عليه السلام قال: لا تخللوا بالقصب، فان كان ولا محالة فلتنزع الليطة، نهى رسول الله أن يتخلل بالرمان والقصب وقال: هما يحركان عرق الاكلة. وعن الكاظم عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تخللوا فانه ليس شئ أبغض إلى الملائكة من أن يروا في أسنان العبد طعاما. وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: حبذا المتخلل من امتي وعنه صلى الله عليه وآله من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فلا يأكل، وما لاث بلسانه فليبلع (1). بيان: الطرفاء بالفتح شجر يقال لها بالفارسية: گز.


(1) مكارم الاخلاق 175 - 177.

[437]

وفي القاموس: الطرفاء شجر وهي أربعة أصناف: منها الاثل، وقال: الخوص بالضم ورق النخل، وكأن التخلل في الوضوء هو إيصال الماء إلى ما يجب إيصاله إليه من تحب بعض الشعور وبين الاصابع، والليطة بالكسر قشر القصبة كما في القاموس، وقال: اللوث لوك الشئ في الفم، وقال: اللوك أهون المضغ أو مضغ صلب، وعلك الشئ وقد لاك الفرس اللجام انتهى وفي اخبار العامة ومالاك بلسانه. قال الطيبى: فيه ما تخلل فليلفظ ومالاك فليأكل، أي ما أخرجه من الاسنان بالخلال فليلفظ فانه ربما يخرج به دم، وما أخرجه بلسانه فليبلع وإن تيقن بالدم حرم، وقال غيره منهم من يستحب لفظ ما أخرج من بين أسنانه بعود لما فيه من الاستقذار، وابتلاع ما أخرج بلسانه، ويحتمل أن يريد بمالاك ما بقي من آثار الطعام على لحم الاسنان وسقف الحلق، وأخرجه بادارة لسانه، ويرمي ما بين الاسنان مطلقا لانه حصل تغيير ما انتهى وقد مضى الكلام فيه. ومن اللطايف أن بعض الحكام قال لشاعر: لا فرق بيننا وبينكم فانكم تأخذون أموال الناس جبرا باللسان ونحن نأخذها بالخشب، فأجابه بأن ما يخرج باللسان حلال وما اخرج بالخشب يعني الخلال حرام. 2 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: عليك بالخلال فانه يذهب بالباد جنام، ولا تتخلل بالقصب، ولا بالآس، ولا بالرمان. بيان: الباد جنام كأنه معرب بادشنام، وهو على ما ذكره الاطباء حمرة منكرة تشبه حمرة من يبتدئ به الجذام، ويظهر على الوجه وعلى الاطراف، خصوصا في الشتاء وفي البرد، وربما كان معه قروح. 3 - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى اليقطيني عن عبيدالله الدهقان عن درست عن عبد الله بن سنان قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام: لا تتخللوا بعود الريحان ولا بقضيب الرمان، فانهما يهيجان عرق الجذام (1).


(1) امالي الصدوق 236.

[438]

المحاسن: عن اليقطيني مثله (1). ومنه: عن اليقطيني عن الدهقان عن ابراهيم بن عبد الحميد عن أبى الحسن عليه السلام مثله (2). الخصال: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن اليقطيني مثله (3). العلل: بهذا الاسناد الثاني عن درست عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام مثله (4). 4 - الخصال: عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه عن محمد بن أبي القاسم عن محمد ابن علي الكوفي عن محمد بن زياد عن عبد الله بن عبد الرحمان عن ثابت بن أبي صفية عن ثور بن سعيد عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: التخلل بالطرفاء يورث الفقر الخبر (5). 5 - صحيفة الرضا: بالاسناد عنه عن آبائه عليهم السلام قال: حدثني الحسين بن علي عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يأمرنا إذا تخللنا أن لا نشرب الماء حتى نمضمض ثلاثا (6). 6 - المحاسن: عن أبيه عن عبد الله بن الفضل النوفلي عن الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: يا فضل أدر لسانك في فمك فما تبع لسانك فكله، إن شئت وما استكرهته بالخلال فالفظه (7). 7 - ومنه: بهذا الاسناد عن الفضل عنه عليه السلام قال: يا فضل كل ما في اللهوات والاشداق، ولا تأكل ما بين أضعاف الاسنان (8). 8 - ومنه: عن منصور بن العباس عن عمرو بن سعيد المدائني عن عبد الوهاب


(1 و 2) المحاسن 564. (3) الخصال 63. (4) علل الشرايع 2 ر 220. (5) الخصال 505 في حديث. (6) الصحيفة: 37. (7 - 8) المحاسن 451 في حديث.

[439]

عن الصباح عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال شكت الكعبة إلى الله ما تلقى من أنفاس المشركين، فأوحى الله إليها أن قري كعبة فاني ابدلك بهم قوما يتخللون بقضبان الشجر، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله أوحى إليه مع جبرائيل عليه السلام بالسواك والخلال (1). 9 - ومنه: عن ابن فضال عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: [نزل جبريل بالسواك والخلال والحجامة (2). 10 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام]: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نزل علي جبرئيل بالخلال (3). 11 - ومنه: عن أبيه عن محمد بن سنان أو غيره عن الحسن بن عثمان عن أبي حمزة عن أبى الحسن عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله المتخللين قيل: يا رسول الله وما المتخللون ؟ قال: يتخللون من الطعام فانه إذا بقي في الفم تغير فآذى الملك ريحه (4). 12 - ومنه: عن ابن مجبوب عن مالك بن عطية عن وهب بن عبد ربه قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يتخلل فنظرت إليه، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتخلل (5). الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن وهب مثله وزاد في آخره وهو يطيب الفم (6). 13 - المحاسن: عن جعفر بن محمد الاشعري عن ابن القداح عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تخللوا فانها مصلحة للناب والنواجذ (7). بيان: في القاموس الناب السن خلف الرباعية، وقال النواجذ أقصى الاضراس وهي أربعة أو هي الانياب أو التي تلي الانياب، أو هي الاضراس كلها جمع ناجذ، وفي الصحاح الناجذ آخر الاضراس، وللانسان أربعة نواجذ في أقصى الاسنان بعد الارحاء، ويسمى


(1 - 5) المحاسن 558 - 559 وما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانى. (6) الكافي 6 ر 376. (7) المحاسن: 559.

[440]

ضرس الحلم، لانه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل، يقال: ضحك حتى بدت نواجذه إذا استغرب فيه. 14 - المحاسن: عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تخلل فليلفظ، من فعل فقد أحسن، ومن لم يفعل فلا حرج (1). 15 - ومنه: عن أبيه عن عبد الله بن فضل النوفلي عن فضل بن يونس قال: تغدى عندي أبو الحسن عليه السلام فلما فرغ من الطعام اتي بالخلال، فقلت له: جعلت فداك ماحد الخلال ؟ فقال: يا فضل كل ما بقي في فمك: فما أدرت عليه لسانك فكله، وما استكرهته بالخلال فأنت فيه بالخيار، إن شئت أكلته وإن شئت طرحته (2). 16 - ومنه: عن أبيه عن علي بن النعمان عن يعقوب بن شعيب عمن أخبره عن أبى الحسن عليه السلام أنه اتى بخلال من الاخلة المهياة وهو في منزل الفضل بن يونس فأخذ منه شظية ورمي بالباقي (3). بيان فأخذ منه شظية في أكثر نسخ المحاسن والكافي (4) بالشين والظاء المعجمتين والياء المثناة التحتانية المشددة على وزن فعيلة وفي بعضهما فيهما بالطاء المهملة والباء الموحدة والاول أظهر، قال في القاموس: الشظية كل فلقة من شئ، والجمع شظايا قال: الشطب الاخضر الرطب من جريدة النخل، والشطبة السعفة الخضراء انتهى، وكأنه عليه السلام فعل ذلك للاشعار بأن ترك الاسراف في الخلال أيضا مطلوب والاحسن الاكتفاء فيه بقدر الضرورة، أو إلى أن الدقيق منه أوفق بالاسنان من الغليظ كما هو المجرب. 17 - المحاسن: عن عثمان بن عيسى عن إسحاق بن جرير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن اللحم يكون في الاسنان، فقال: أما ماكان في مقدم الفم فكله، وأما ماكان في الاضراس فاطرحه (5).


(1 - 3) المحاسن 559 - 560. (4) الكافي 6 ر 376. (5) المحاسن 559.

[441]

18 - ومنه: عن ابن محبوب عن ابن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: أما ماكان على اللثة فكله، وازدرده، وما كان في الاسنان فارم به (1). بيان: في القاموس زرد اللقمة كسمع بلعها كازدردها. 19 - المحاسن: عن أبي سمينة عن أحمد بن عبد الله الاسدي عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ناول رسول الله صلى الله عليه وآله جعفر بن أبي طالب خلالا وقال له: تخلل فانه مصلحة للثة ومجلبة للرزق (2). 20 - المحاسن: عن الحسن بن أبي عثمان عن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر: تخلل فان الخلال يجلب الرزق، قال: وروي عن أبى - عبد الله عليه السلام أنه قال: من أكل طعاما فليتخلل ومن لم يفعل فعليه حرج (3). 21 - ومنه: عن إبراهيم بن هاشم عن الحسن بن الحسين الفارسي عن سليمان ابن جعفر البصري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن من حق الضيف أن يعد له الخلال (4). 22 - ومنه: عن محمد بن عيسى اليقطيني عن الدهقان عن درست عن ابن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتخلل بكل ما أصاب ما خلا الخوص والقصب (5). 23 - ومنه: عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: نهى رسول الله أن يتخلل بالقصب والرمان (6). 24 - ومنه: عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمان عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تخلل بالقصب لم تقض له حاجة ستة أيام (7). 25 - ومنه: عن بعض من رواه عن أبى عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن التخلل بالرمان والآس والقصب، وهن يحركن عرق الاكلة (8). بيان: في القاموس أكل العضو والعود كفرح وائتكل وتأكل: أكل بعضه بعضا، والاكلة كفرجة داء في العضو يأتكل منه. 26 - السرائر: نقلا من كتاب السياري عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: ملك ينادي في السماء " اللهم بارك في الخلالين والمتخللين " والخل بمنزلة الرجل


(1 - 8) المحاسن 559 و 563 - 564.

[442]

الصالح يدعو لاهل البيت بالبركة، فقلت: جعلت فداك وما الخلالون والمتخللون ؟ قال: الذين في بيوتهم الخل، والذين يتخللون، فان الخلال نزل به جبرئيل مع اليمين والشهادة من السماء (1). المكارم: روي عن الكاظم عليه السلام أنه ينادي مناد من السماء وذكر نحوه إلى قوله: مع اليمين والشاهد من السماء (2). 27 - الدعايم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: تخللوا على أثر الطعام، فانه صحة للناب والنواجذ، ويجلب على العبد الرزق، وقال: حبذ المتخللون في الوضوء ومن الطعام، وليس شئ أشد على ملكي المؤمن من أن يريا شيئا من الطعام في فمه وهو قائم يصلي، ونهى صلى الله عليه وآله عن التخلل بالقصب والرمان والريحان وقال: إن ذلك يحرك عرق الجذام (3). 28 - الشهاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله المتخللين من امتي في الوضوء والطعام (4). الضوء: الخلال العود الذي يستخرج به ما يدخل في خلل الاسنان، وقد تخلل الرجل إذا استعمل الخلال، وتخلل القوم إذا دخل في خلالهم، والتخلل في الوضوء قيل: هو إيصال الماء إلى اصول اللحية، وقيل: هو إيصال الماء إلى ما بين الاصابع في وضوء الصلاة بالاصابع، يشبكها، وهو أقرب إلى الصواب، فترحم على من فعل ذلك إيفاء للوضوء، وإبقاء على طيب النكهة، فان الخلالة ربما تغير ريح الفم، وربما تكون سببا لتأكل الاسنان، وأولى ما يتخلل به الاسنان خشب الخلاف ونهى عن التخلل بالآس والرمان والقصب والريحان، وراوي الحديث أبو أيوب الانصاري 29 - الشهاب: قال صلى الله عليه وآله: حبذا المتخللون من امتى (5).


(1) مستطرفات السرائر 475. (2) مكارم الاخلاق: 176. (3) دعائم الاسلام 2 ر 120 - 121. (4) راجع مجمع الزوائد 5 ر 29 - 30. (5) مسند ابن حنبل 5 ر 416.

[443]

الضوء: حبذا أصله حب ذا فعل وفاعل، فركبتا وجعلتا اسما، ويرتفع ما بعده بخبر المبتدأ، وحبذا موضعه رفع بالابتداء ويجوز العكس، وفائدة الحديث التخلل في الوضوء وبعد الطعام. فايدة: قال في الدروس: يستحب إعداد الخلال بكسر الخاء للضيف، والتخلل ويكره التخلل بقصب أو عود ريحان أو آس أو خوص أو رمان، وقال في موضع آخر منه: والتخلل يصلح اللثة ويطيب الفم، ونهي عن التخلل بالخوص والقصب والريحان فانهما يهيجان عرق الجذام، وعن التخلل بالرمان والآس.. 24 باب * (مضع الكندر والعلك واللبان وأكلها) * 1 - الخصال: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس ابن معروف عن أبي جميلة عن سعد بن طريف عن الاصبغ عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ستة من أخلاق قوم لوط - إلى أن قال: ومضغ العلك، الخبر (1). 2 - ومنه: في الاربعمائة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: مضغ اللبان يشد الاضراس وينفي البلغم، ويذهب بريح الفم، وقال عليه السلام: مضغ اللبان يذيب البلغم (2). 3 - ومنه: في وصايا النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يا على ثلاث يزدن في الحفظ ويذهبن السقم: اللبان والسواك وقراءة القرآن (3). 4 - العيون: عن أحمد بن زياد الهمداني عن علي بن إبراهيم عن الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: ما بعث الله نبيا إلا بتحريم الخمر، وأن يقر له بأن الله يفعل ما يشاء، وأن يكون في تراثه الكندر (4).


(1) الخصال: 331. (2) الخصال: 612 و 623 على الترتيب. (3) الخصال: 126. (4) عيون الاخبار 2 ر 14. (*)

[444]

5 - تفسير علي بن ابراهيم: عن ياسر عن الرضا عليه السلام مثله (1). 6 - العيون: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: ثلاثة يزدن في الحفظ ويذهبن بالبلغم: قراءة القرآن، والعسل، واللبان (2). صحيفة الرضا: بالاسناد عنه عليه السلام مثله (3). 7 - الطب: عن محمد السراج عن فضالة عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (4). 8 - المكارم: من الفردوس: قال النبي صلى الله عليه وآله: أطعموا نساءكم الحوامل اللبان فانه يزيد في عقل الصبي. وقال عليه السلام: ما من بخور يصعد إلى السماء إلا اللبان، وما من أهل بيت يتبخر فيه باللبان إلا نفي عنهم عفاريت الجن. وعن الرضا عليه السلام قال: استكثروا من اللبان واستبقوه وامضغوه وأحبه إلى المضغ، فانه ينزف بلغم المعدة، وينظفها، ويشد العقل، ويمرئ الطعام. وعن الرضا عليه السلام قال: أطعموا حبالاكم اللبان فان يكن في بطنها غلام خرج ذكي القلب، عالما شجاعا، وإن تكن جارية حسن خلقها وخلقتها، وعظمت عجيزتها وحظيت عند زوجها (5). 25 باب نادر 1 - العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم: علة قول العالم عليه السلام: إن الرجل يأكل في الجنة في أكلة واحدة بمقدار الدنيا وما فيها، من أن الابدان لا تزال تزيد حتى يبلغ الرجل في العظم ما يأكل بمقدار الدنيا.


(1) تفسير القمى: 181. (2) عيون الاخبار: 2 ر 38. (3) الصحيفة: 13. (4) طب الائمة: 66. (5) مكارم الاخلاق: 222 وفيه [واستفوه]

[445]

أبواب * (الاشربة المحللة والمحرمة وآداب الشرب) * 1 باب * (فضل الماء وأنواعه) * الآيات الانفال " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام 11 ". الحجر: " فأنزلنا من السماء ماء فأسقينا كموه 22 ". النحل: " هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون 10 ". الانبياء: " وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون 30 ". المؤمنون: " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الارض وإنا على ذهاب به لقادرون 18 ". النور: " وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء 43 ". الفرقان: " وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه ممن خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا 48 ". ق: " ونزلنا من السماء ماء مباركا 9 ". الواقعة: " أفرأيتم الماء الذي تشربون * ءأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون * لو نشاء جعلناه اجاجا فلو لا تشكرون 68 - 70 ". المرسلات: " وأسقيناكم ماء فراتا 27 ". النبأ: " وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا 14 ".

[446]

تفسير: الآيات في ذالك كثيرة وقد مر أكثرها بتفاسير ها فمنها: ما يدل على بركة ماء السماء ونفعه، ومنها: ما تضمن الامتنان بجميع المياه، وأنها من السماء فتدل على جواز الانتفاع بها وشربها واستعمالها فيما يحتاج الناس إليه، فالاصل فيها الاباحة، ولكل من الناس في كل ماء حق الانتقاع إلا ما خرج بالدليل، و يؤيده ما روي بطرق عديدة: " ثلاثة أشياء الناس فيها شرع سواء: الماء والكلاء والنار " ويونسه أن المنع من ذالك يوجب حرجا عظيما لاسيما في الاسفار، فإذا ورد قوم مسافرون عطاش على ماء وكان استعمالهم موقوفا على استرضاء أهل القرية، لم يحصل لهم إلا بعد مرور أيام، فلم يمكنهم الشرب منه إلا بقدر سد الرمق، و يلزمهم إيقاع الصلاة بالتيمم ومع النجاسة في مدة مديدة، مع أنه قلما تتيسر قرية لم تكن فيها جماعة من الغيب والايتام، فكيف يمكن تحصيل الرضا منهم، وإنا نعرف من عادة السلف أنهم لم يكونوا يحترزون عن مثل ذالك. وأيضا وردت أخبار كثيرة سألوا فيها أئمتنا عليهم السلام أنا نرد قرية فيها ماء و سألوا عن خصوصياته وأجابوهم بجواز استعماله ولم يأمروهم باستيذان أهل القرية وما تمسكوا به من أن قراين الاحوال تشهد برضا أربابها، فكثير من الموارد ليست فيها تلك القراين، على أنه مع احتمال الايتام والمجانين لا تنفع تلك القراين، فظهر أن كمال الامتنان الذي تدل عليه تلك الآيات لايتم إلا بكون الحقوق الضرورية مشتركة بين جميع المؤمنين في تلك المياه والله أعلم بحقايق الاحكام وحججه الكرام. " فأسقيناكموه " أي مكناكم من استعماله، " لكم منه شراب " أي لكم من ذالك الماء شراب تشربونه " فأسكناه في الارض " ظاهره أن جميع مياه الارض من السماء كما مر تقريره. " فيصيب به " أي بالبرد وضرره " من يشاء " فيهلك زرعه وماله " ويصرفه عمن يشاء " أي ضرره فإصابته نقمة وصرفه رحمة. " ماء طهورا " أي مطهرا والامتنان به وبما بعده من الشرب وسقي الانعام إنما يتم بجواز استعماله فيها وفي أشباهها. " ماء مباركا " يدل على بركة ماء السماء كما ورد في الخبر: وروى الكليني رحمه الله عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد

[447]

عن علي بن يقطين عن عمرو بن إبراهيم عن خلف بن حماد عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عزوجل " ونزلنا من السماء ماء مباركا " قال: ليس من ماء في الارض إلا وقد خالطه ماء السماء (1). أقول: وفي أكثر نسخ الكافي " وأنزلنا " على بناء الافعال، وكأنه من النساخ. " من المزن " أي من السحاب " اجاجا " أي مرا شديد المرارة أو شديد الملوحة، " واسقيناكم ماء فراتا " قال ابن عباس: أي وجعلنا لكم سقيا من الماء العذب " والمعصرات " الرياح أو السحاب " ثجاجا " اي صبابا دفاعا في انصبابه. 1 - مجمع البيان: قال روى العياشي باسناده عن الحسين بن علوان قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن طعم الماء قال: سهل تفقها ولا تسأل تعنتا: طعم الماء طعم الحياة، قال الله سبحانه: " وجعلنا من الماء كل شئ حي " (2). بيان: في القاموس العنت محركة الفساد والاثم والهلاك، ودخول المشقة على الانسان، وجاءه متعنتا أي طالبا زلته، قوله عليه السلام: " طعم الحياة " كأن الغرض انه أفضل الطعوم واشهى اللذات ولا يناسب سائر الطعوم، ولما كان من اعظم الاسباب لاستقامة الحياة وبقائها [فكان طعمه طعم الحياة، لو كان لها طعم، أو أنه لما استشعر عند شربه بقاء الحياة]، فكأنه يجد طعم الحياة عند الشرب. 2 - المحاسن: عن عثمان بن عيسى رفعه قال: قال امير المؤمنين عليه السلام: إن نهركم يصب فيه ميزابان من ميازيب الجنة وقال أبو عبد الله عليه السلام، لو كان بيني وبينه اميال لاتيناه نستشفي به (3). الكافي: عن محمد بن يحيى عن علي بن الحسين عن ابن اورمة عن الحسين بن سعيد رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن نهركم هذا يعني ماء الفرات يصب، - إلى قوله - قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: لو كان بيننا ; الخبر (4).


(1) الكافي 6 ر 387. (2) مجمع البيان 4 ر 44 وتراه في الكافي 6 ر 381. (3) المحاسن 575. (4) الكافي 6 ر 388.

[448]

3 - ومنه: باسناده عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ما إخال أحدا يحنك بماء الفرات إلا أحبنا أهل البيت، وقال عليه السلام: ما سقي أهل الكوفة ماء الفرات إلا لامر ما، و قال: يصب فيه ميزابان من الجنة (1). بيان: قال الجوهري: خلت الشئ أي ظننته، وتقول: في مستقبله إخال بكسر الالف وهو الافصح، وبنو أسد تقول: أخال بالفتح، وهو قياس، قوله عليه السلام: " لامر ما " أي رسوخ الولاية في قلوب أهلها. 4 - الكافي: بسند مرسل كالموثق عن أبى عبد الله عليه السلام قال: يدفق في الفرات في كل يوم دفقات من الجنة (2). بيان: في الصحاح دفقت الماء أدفقه دفقا صببته فهو ماء دافق أي مدفوق. 5 - الكافي: باسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: أما إن أهل الكوفة لو حنكوا أولادهم بماء الفرات لكانوا شيعة لنا (3). 6 - ومنه: باسناده عن حكيم بن جبير قال: سمعت سيدنا علي بن الحسين عليه السلام يقول: إن ملكا يهبط من السماء في كل ليلة معه ثلاثة مثاقيل مسك من مسك الجنة، فيطرحها في الفرات، وما من نهر في شرق الارض ولا غربها أعظم بركة منه (4). أقول: قد مر بعض الاخبار في باب الماء وسيأتي أكثرها في كتاب المزار. 7 - الكافي: باسناده عن ابن القداح عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ماء زمزم خير ماء وجه الارض، وشر ماء على وجه الارض ماء برهوت الذي بحضر موت، ترده هام الكفار بالليل (5). 8 - ومنه: بسند معتبر عندي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ماء زمزم شفاء من كل داء وأظنه قال: كائنا ماكان (6). ومنه: باسناده عن أبى عبد الله عن أمير المؤمنين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:


(1 - 4) الكافي 6 ر 388 - 389. (5 - 6) الكافي 6 ر 386 - 387.

[449]

ماء زمزم دواء لما شرب له (1). 20 - ومنه: باسناده عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كانت زمزم أشد بياضا من اللبن وأحلا من العسل، وكانت سائحة فبغت على المياه: فأغارها الله عزوجل وأجرى عليها عينا من صبر. بيان: يدل بظاهره على أن للجمادات شعورا ما، ويمكن أن يكون المراد بغي أهلها بحذف المضاف كقوله: " واسأل القرية " أو يكون كناية عن أنها لما كانت لشرافتها مفضلة على ساير المياه، نقص من طعمها للعدل بينها: فكأنها بغت لفضلها. 11 - الكافي: باسناده عن أبى عبد الله عليه السلام قال: البرد لا يؤكل لان الله عزوجل يقول: " يصيب به من يشاء " (2). بيان: الاستدلال بالآية لدلالتها على أن إصابته نقمة. 12 - الكافي: باسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ماء نيل مصر يميت القلب. 13 - ومنه: باسناده عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " وأنزلنا من السماء ماء بقدر " الآية، قال: يعنى ماء العقيق (3). بيان: كأن المراد به وادي العقيق، وإنما ذكره عليه السلام على وجه التمثيل، أي مثله من المواضع التي ليس فيها ماء، وإنما فيها برك وغدران يجتمع فيها ماء السماء، أو يقال: خص هذا الموضع لاحتياجهم فيه إلى الماء للدين والدنيا لوقوع غسل الاحرام فيه، أو كان أولا نزول الآية لهذا الموضع بسبب من الاسباب لا نعرفه وأما حمله على فطر ماء (4) العقيق كما قيل: فلا يخفى بعده. 14 - الكافي: باسناده عن أبى حمزة الثمالي قال: كنت عند حوض زمزم فأتاني رجل فقال لي: لا تشرب من هذا الماء يا با حمزة فان هذا تشترك فيه الجن والانس


(1) الكافي 6 ر 388. (2 و 3) الكافي 6 ر 391، والعقيق كل مسيل ماء شقه السيل في الارض فأنهره ووسعه فالمراد انزال الماء على الاكام والجبال واسكانه في الاودية والاعقة وهو واضح. (4) فص العقيق خ.

[450]

وهذا لا يشترك فيه إلا الانس، فتعجبت منه وقلت: من أين علم هذا ؟ قال: ثم قلت لابي جعفر عليه السلام ما كان من قول الرجل لي فقال عليه السلام: ذاك رجل من الجن أراد إرشادك (1). بيان: كأنه أشار اولا إلى الحوض، وثانيا إلى البئر، أو الدلو: أي اشرب من الدلاء قبل الصب في الحوض، فان الحوض يستعمله الجن أيضا كالانس، فتذهب بركته أو لوجه آخر ويحتمل أن يكون اشار أولا إلى دلو مخصوص قد علم مشاركة الجن فيه، وثانيا إلى غيره، والاول اظهر. 15 - المكارم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل البرد ويتفقد ذلك اصحابه فيلتقطونه له فيأكله، ويقول: إنه يذهب باكلة الاسنان (2). بيان: يدل على مدح البرد، وقد مر ما يدل على ذمه، وكان أقوى سندا إذ الظاهر أن هذا الخبر عامي، ويمكن الجمع بأن التجويز إذا كانت في الاسنان أكلة أو مظنة ذلك فيكون أكله للدواء وإن كان بعيدا. 16 - المكارم: من طب الائمة عن الصادق عليه السلام قال: سيد شراب أهل الجنة الماء. وعن الصادق عليه السلام قال: ماء زمزم شفاء لما شرب له، وروي في حديث آخر: ماء زمزم شفاء من كل داء وامان من كل خوف. وعن خالد بن جرير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لو أني عندكم لاتيت الفرات كل يوم فاغتسلت، وأكلت من رمان سوراء في كل يوم رمانة. وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: ماء نيل مصر يميت القلب، ولا تغسلوا رؤسكم من طينها، فانها تورث الزمانة [الدياثة] ظ. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: صبوا على المحموم الماء البارد، فانه يطفئ حرها. وعن الصادق عليه السلام قال: الماء البارد يطفئ الحرارة، ويسكن الصفراء، ويذيب الطعام في المعدة، ويذهب بالحمي.


(1) الكافي 6 ر 390. (2) مكارم الاخلاق: 21.

[451]

وعنه عليه السلام قال: الماء المغلي ينفع من كل شئ ولا يضر من شئ. وعنه عليه السلام قال: إذا دخل أحدكم الحمام فليشرب ثلاثة أكف ماء حار، فانه يزيد في بهاء الوجه، ويذهب بالالم من البدن. وعن الرضا عليه السلام قال: الماء المسخن إذا غليته سبع غليات وقلبته من إناء إلى إناء فهو يذهب بالحمى وينزل القوة في الساقين والقدمين (1). 17 - دعوات الراوندي: عن الصادق عليه السلام البرد لا يؤكل لقوله: " يصيب به من يشاء " وعن ابن عباس أن الله يرفع المياه العذب قبل يوم القيامة غير زمزم، وأن ماءها يذهب بالحمى والصداع والاطلاع فيها يجلو البصر، ومن شربه للشفاء شفاه الله، و من شربه للجوع أشبعه الله. 18 - الدعايم: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الماء سيد الشراب في الدنيا والآخرة (2). 19 - الفردوس: ماء زمزم شفاء من كل داء وهو دواء لما شرب له وماء الميزاب يشفى المريض، وماء السماء يدفع الاسقام، ونهي عن البرد لقوله تعالى: " يصيب به من يشاء " وماء الفرات يصب فيه ميزابان من الجنة وتحنيك الولد به يحببه إلى الولاية. وعن الصادق عليه السلام: تفجرت العيون من تحت الكعبة، وماء نيل مصر يميت القلوب، والاكل في فخارها وغسل الرأس بطينها يذهب بالغيرة ويورث الدياثة. 20 - قرب الاسناد: عن الحسن بن طريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم وسيد شراب الدنيا والآخرة الماء (3). 21 - العيون: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (4). صحيفة الرضا: عنه عليه السلام مثله (5).


(1) مكارم الاخلاق 178 - 180. (2) دعائم الاسلام 2 ر 127. (3) قرب الاسناد 69. (4) عيون الاخبار 2 ر 35. (5) الصحيفة: 10.

[452]

22 - قرب الاسناد: عن ابن طريف عن ابن علوان عن جعفر عليهم السلام قال: كنت عنده جالسا إذ جاءه رجل فسأله عن طعم الماء، وكانوا يظنون أنه زنديق، فأقبل أبو عبد الله يضرب فيه ويصعد، ثم قال له: ويلك طعم الماء طعم الحياة، إن الله جل وعز يقول: " وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون (1) ". بيان: في القاموس الزنديق بالكسر من الثنوية أو القائل بالنور والظلمة، أو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية، أو من يبطن الكفر ويظهر الايمان، أو هو معرب زن - دين أي دين المرأة (2) انتهى، قوله " يضرب فيه ويصعد ": أي يسرع في الجواب و يقطع بوادي التحقيق، ويصعد العوالي فيه، فالضمير راجع إلى السؤال، أو إلى الزنديق كناية عن غلبته واستيلائه عليه، وإرجاعه إلى الماء وحمله على الحقيقة بأن يكون عنده عليهم السلام ماء يضرب يده ويصعده بعيد، في القاموس: ضرب في الارض أسرع أو ذهب والشئ بالشئ خلطه كضربه، وفي الماء سبح وتحرك وطال وأعرض وأشار، وقال: صعد في السلم كسمع صعودا وصعد في الجبل وعليه تصعيدا رقى، وأصعد في الارض مضى، وفي الوادي انحدر كصعد تصعيدا انتهى. وأقول: يؤمي ما قلنا إلى معان اخرى قريبة من الاول فتأمل وهذا على ما في أكثر النسخ من يضرب. وفي بعض النسخ " يصوب " وهو الصواب قال في النهاية فيه: فصعد في النظر وصوبه أي نظر إلى أعلاي وأسفلي يتأملني، ويظهر منه أنه ليس المراد بالماء في الآية ماء المني، قال البيضاوي: أي خلقنا من الماء كل حيوان لقوله: " والله خلق كل دابة من ماء " وذلك لانه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه، أو صيرنا كل شئ بسبب من الماء لا يحيى دونه، وقرئ حيا على أنه صفة كل أو مفعول ثان والظرف لغو والشيئ مخصوص بالحيوان. 23 - العيون: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام في قول الله


(1) قرب الاسناد: 73. (2) او لايمانه بالزند كتاب المجوس. (*)

[453]

عزوجل: " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " قال: الرطب والماء البارد (1). الصحيفة: عنه عليه السلام مثله (2). 24 - مجالس ابن الشيخ: عن والده عن هلال بن محمد عن إسماعيل بن علي الدعبلي عن أبيه عن الرضا عن آبائه عن على بن الحسين عليه السلام قال: شيئان ما دخلا جوفا إلا أصلحاه الرمان والماء الفاتر (3). 25 - المحاسن: عن بعض أصحابنا رفعه عن أبى عبد الله عليه السلام مثله (4). 26 - الخصال: عن أبيه عن سعد عن اليقطيني عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اكسروا حر الحمى بالبنفسج والماء البارد فان حرها من فيح جهنم (5). 27 - ومنه: بهذا الاسناد قال عليه السلام: اشربوا ماء السماء فانه يطهر البدن، ويدفع الاسقام، قال الله تبارك وتعالى: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام (6) ". 28 - المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده عن أبي بصير عن أبى عبد الله عليه السلام مثله (7). المكارم: عنه عليه السلام مثله (8). بيان: المشهور أنها نزلت في غزوة بدر حيث نزل المسلمون على كثيب أعفر تسوخ فيه الاقدام على غير ماء، وناموا، فاحتلم أكثرهم فمطروا ليلا حتى جرى الوادي فاغتسلوا وتلبد الرمل، حتى تثبت عليه الاقدام، فذهب عنهم رجز الشيطان وهو الجنابة، وربط على قلوبهم بالوثوق على لطف الله، ويظهر من الخبر أن الاحكام الواردة فيها عامة وإن كان مورد النزول خاصا وأن رجز الشيطان أعم من الوساوس


(1) عيون الاخبار 2 ر 38. (2) الصحيفة 13. (3) امالي الطوسى 1 ر 379. (4) المحاسن: 463. (5) الخصال 620. (6) الخصال 636 والاية في الانفال 11. (7) المحاسن: 574. (8) مكارم الاخلاق 178.

[454]

الشيطانية والاسقام المترتبة على متابعة الشيطان من المعاصي. 19 - ثواب الاعمال: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن فضال رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: من تلذذ بالماء في الدنيا لذذه الله من أشربة الجنة (1). بيان: التلذذ بالماء يحتمل وجوها: الاول: التأمل في لذته ومعرفة قدر الماء والشكر عليه. الثاني: شربه مصا وبثلاثة أنفاس وبالتأني كما سيأتي، لان إدراك لذة الماء فيه أكثر، الثالث: أن يكون المعنى التلذذ به عوضا عن الاشربة المحرمة، الرابع: أن يكون المعنى الشرب عند عدم غلبة العطش لادراك اللذة كما يؤمي إليه بعض الاخبار الآتية. 30 - المحاسن: عن اسماعيل أو غيره عن منصور بن يونس بن بزرج عن أبى - عبد الله عليه السلام قال: تفجرت العيون من تحت الكعبة (2). بيان: يؤنس ذلك دحو الارض من تحت الكعبة فتفطن، ويمكن تخصيصه بعيون مكة ضاعف الله شرفها، ويؤيده بعض أخبار زمزم فتفهم، وقيل: المراد به عيون زمزم كما سيأتي في كتاب الحج ما يؤمئ إليه. 31 - المحاسن: عن محمد بن علي عن عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال: الماء سيد الشراب في الدنيا والآخرة (3). 32 - ومنه: عن علي بن الريان رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيد شراب الجنة الماء (4). 33 - ومنه: عن أبي أيوب المديني عن ابن أبى عمير عن محمد بن حكيم عن عيسى شلقان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما أقل العوم عندكم والغمس، وما أرى ذلك إلا لمائكم أنه ملح، فقال: ماؤكم أفضل منه، يعني الفرات (5).


(1) ثواب الاعمال: 219. (2 - 5) المحاسن: 570.

[455]

34 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن الحكم عن هشام بن أحمد قال: قال أبو الحسن عليه السلام: إنى اكثر شرب الماء تلذذا (1). بيان: يدل على استحباب كثرة شرب الماء، وينافيه ظاهر ما سيأتي من ذم كثرة شرب الماء، ويمكن حمل هذا الخبر على أنه عليه السلام كان إكثار الماء موافقا لمزاجه لحرارة غالبة أو غيرها، والاخبار الآتية محمولة على غالب الامزجة، أو هذا محمول على ما إذا اشتهاه وهى على عدم الشهوة، أو المراد باكثار الشرب إطالة مدته، والشرب مصا وقليلا قليلا، وبدفعات ثلاث كما هو المستحب، بقرينة قوله عليه السلام: تلذذا، فان إدراك لذة الماء فيه أكثر. 35 - المحاسن: عن نوح بن شعيب عن أبى داود المسترق عمن حدثه قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام فدعا بتمر وجعل يشرب عليه الماء فقلت: جعلت فداك لو أمسكت عن الماء، فقال: إنما آكل التمر لاني أستطيب عليه الماء (2). بيان: هذا الخبر يؤيد أوسط الوجوه المتقدمة في الخبر السابق، وفي القاموس طاب: لذ وزكا، واستطاب الشئ وجده طيبا. 36 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: [لا يشرب أحدكم الماء حتى يشتهيه فإذا اشتهاه فليقل منه. (3) ومنه: عن علي بن حسان عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام قال:] إياكم والاكثار من شرب الماء فانه مادة لكل داء، وفي حديث آخر لو أن الناس أقلوا من شرب الماء لاستقامت أبدانهم (4). 37 - ومنه عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وذكر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اللهم إنك تعلم أنه أحب إلينا من الآباء والامهات، وذوي القرابات، ومن الماء البارد (5). 38 - ومنه: عن منصور بن العباس عن سعيد بن جناح عن أحمد بن عمر عن الحلبي رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وهو يوصي رجلا فقال: أقلل من شرب الماء


(1 - 5) المحاسن 570 - 571.

[456]

فانه يمد كل داء، واجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء (1). بيان: في الكافي عن أحمد بن عمر الحلبي، وما في المحاسن أحسن، لان أحمد لا يروي عن الصادق عليه السلام وإنما روايته عن الرضا، وقد يروي عن الكاظم عليه السلام فالمراد بالحلبى هنا عبيد الله، أو أحد إخوته، وفي بعض نسخ الكافي بعده رفعه وهو أصوب، ويمد من المد بمعنى الجذب، أو من الامداد بمعنى الاعانة، وعلى التقديرين الضمير في قوله: " فانه " راجع إلى شرب الماء، أي إكثاره، ويحتمل إرجاعه إلى مصدر أقلل، فالمد بمعنى الجذب، أي يجذبه ليدفعه والاول أظهر. 39 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن سليمان الديلمي عن عثمان بن أشيم عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من أقل من شرب الماء صح بدنه (2). 40 - ومنه: عن النوفلي باسناده قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا أكل الدسم أقل من شرب الماء، فقيل: يا رسول الله إنك لتقل من شرب الماء ؟ قال: هو أمرء لطعامي (3). 41 - ومنه: عن بعض أصحابنا رفعه قال: شرب الماء على أثر الدسم يهيج الداء (4). بيان: يظهر من هذه الاخبار وجه جمع آخر بينها، بأن يحمل أخبار المنع على ما إذا كان بعد أكل الدسم، وغيرها على غيره، وهو مما تساعده التجربة أيضا. وأقول: أكثر روايات المنع من إكثار شرب الماء مروية في المكارم مرسلا. 42 - المحاسن: عن محمد بن الحسن بن شمون عن ابن أبى طيفور المتطبب قال: نهيت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن شرب الماء، قال: وما بأس بالماء وهو يدير الطعام في المعدة، ويسكن الغضب، ويزيد في اللب، ويطفئ المرار (5). المكارم: عن ابن أبى طيفور مثله. بيان: يمكن أن يكون المراد بالادارة حقيقتها أي يجعل أعلاه أسفله، فيحسن الهضم، وأن يكون المراد تقليبه في الاحوال كناية عن سرعة الهضم، وفي بعض النسخ يمرئ والاول موافق للكافي، وربما يقرء بالباء الموحدة، وفي المكارم يذيب من


(1 - 4) المحاسن: 571 - 572 راجع الكافي 6 ر 382. (5) المحاسن: 572، مكارم الاخلاق 178، راجع الكافي 6 ر 382.

[457]

الاذابة وهو أظهر، وكأن تسكين الغضب لاطفاء المرار. 43 - المحاسن: عن ياسر الخادم عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: لا بأس بكثرة شرب الماء على الطعام، وأن لا يكثر منه، وقال: أرأيت لو أن رجلا أكل مثل ذا طعاما - وجمع يديه كلتيهما لم يضمهما ولم يفرقهما - ثم لم يشرب عليه الماء، أليس كانت تنشق معدته (1). المكارم: عن ياسر مثله. تبيين: قوله عليه السلام " وأن لا يكثر منه ": أي لا بأس باكثار الشرب وعدم الاكثار منه، وإنما يتضرر الناس بكثرة الطعام، فيتوهمون أنه لاكثار الماء " لم يضمهما " أي لم يلصق إحداهما بالاخرى " ولم يفرقهما " أي لم يباعد بينهما كثيرا، بل قرب إحداهما إلى الاخرى، إشارة إلى كثرة الطعام بحيث يملا الكفين بهذا الوضع ويحتمل أن يكون المراد ضم الاصابع وتفريقها، وروى في الكافي هذا الخبر عن علي ابن إبراهيم عن ياسر وفيه ولا تكثر منه على غيره، وليس فيه " أليس " بل فيه " كان ينشق " فعلى هذا الظاهر أن المعنى أن إكثار الماء على الطعام لا يضر، بل إنما يضر الاكثار منه على الريق، أو المراد بالطعام المطبوخ، والاول أظهر، فالاشارة بالكف يحتمل التقليل والتكثير ويكون الغرض لزوم شرب الماء بعد الطعام، وإن كان قليلا على الاول وهو الاظهر، وإن كان كثيرا فهو آكد على الثاني. ويؤيده على الوجهين لاسيما الاول ما رواه في الكافي عن علي بن محمد عن بعض أصحابه عن ياسر قال: قال أبو الحسن الماضي عليه السلام: عجبا لمن أكل مثل ذا وأشار بيده وفي بعض النسخ بكفه ولم يشرب عليه الماء كيف لا تنشق معدته (2) وهذا الاختلاف في حديث ياسر غريب. 44 - المحاسن: عن يعقوب بن يزيد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن صارم قال: اشتكى رجل من إخواننا بمكة حتى سقط للموت، فلقيت أبا عبد الله عليه السلام في


(1) المحاسن 572، والمكارم 179 الكافي 6 ر 382. (2) الكافي 6 ر 382.

[458]

الطريق فقال: يا صارم ما فعل فلان ؟ فقلت: تركته بحال الموت، فقال: أما لو كنت لا سقيته من ماء الميزاب، قال: فطلبناه عند كل أحد فلم نجده، فبينا نحن كذالك إذا رتفعت سحابة ثم أرعدت وأبرقت وأمطرت، فجئت إلى بعض من في المجسد فأعطيته درهما وأخذت منه قدحا ثم أخذت من ماء الميزاب فأتيته به فأسقيته، فلم أبرح من عنده حتى شرب سويقا وبرأ (1). المكارم: عن صارم مثله، وفيه وأخذت منه قدحا من ماء الميزاب. 45 - فقه الرضا: قال عليه السلام السكر ينفع من كل شئ ولا يضر من شئ، و كذلك الماء المقلي، وأروى في الماء البارد أنه يطفئ الحرارة، ويسكن الصفراء ويهضم الطعام، ويذيب الفضلة التي على رأس المعدة، ويذهب بالحمى، وقيل: لا يذهب بالادواء إلا الدعاء، والصدقة، والماء البارد. بيان: قوله عليه السلام والماء البارد: أي شربا أو صبا على البدن كما مر.. 2 باب * (آداب الشرب وأوانيه) * 1 - الخصال: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن أبى بصير ومحمد بن مسلم عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا ينفخ الرجل في موضع سجوده ولا في طعامه ولا في شرابه، ولا في تعويذه. وقال عليه السلام: لا يشرب أحدكم قائما. وقال عليه السلام: إياكم وشرب الماء من قيام على أرجلكم، فانه يورث الداء الذي لا دواء له أو يعافي الله عزوجل (2). 2 - العلل: بهذا الاسناد عنه عليه السلام قال: إياكم وشرب الماء وذكر نحوه.


(1) المحاسن 574، ومثله في المكارم 179. (2) الخصال 613 و 622 و 634 على الترتيب.

[459]

ثم قال الصدوق رحمه الله: يعني بالليل، فأما النهار، فان شرب الماء من قيام أدر للعرق، وأقوى للبدن، كما قال الصادق عليه السلام (1). 3 - الكشي: عن محمد بن قولويه عن محمد بن بندار عن البرقي عن أبيه عن أحمد بن النضر عن عباد بن بشير عن ثوير بن أبي فاختة قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام مع عمر بن ذر القاضي فدعا أبو جعفر عليه السلام بماء فاتي بكوز من أدم فلما صار في يده قال: الحمد لله الذي جعل لكل شئ حدا ينتهي إليه فقال ابن ذر: وما حده ؟ قال: يذكر اسم الله عليه إذا شرب ويحمد الله إذا فرغ، ولا يشرب من عند عروته، ولا من كسر إن كان فيه، إلى آخر الخبر (2). 4 - العيون: عن محمد بن عمر الجعابي عن الحسن بن عبد الله التميمي عن أبيه عن الرضا عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام شرب قائما وقال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وآله فعل (3). 5 - العلل: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لا تشرب وأنت قائم، ولا تطف بقبر، ولا تبل في ماء نقيع، فانه من فعل ذلك فأصابه شئ فلا يلومن إلا نفسه، ومن فعل شيئا من ذلك لم يكد يفارقه إلا ما شاء الله (4). توضيح: قد مر أن المراد بالطوف هنا التغوط، في القاموس الطوف الغائط، وطاف ذهب ليتغوط كاطاف على افتعل انتهى، ويدل على أن مثل هذه الافعال يوجب المداومة عليها غالبا، وكأنه لتسلط الشيطان عليه. 6 - قرب الاسناد: عن محمد بن عيسى عن عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يقول: إذا شرب الماء: " الحمد لله الذي سقانا


(1) علل الشرايع 2 ر 150. (2) رجال الكشى 220 في حديث. (3) عيون الاخبار 2 ر 66. (4) علل الشرايع 1 ر 268، راجع شرح ذلك في ج 80 ص 173.

[460]

عذبا زلالا برحمته، ولم، يسقنا ملحا اجاجا بذنوبنا " (1). المحاسن: عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبى عبد الله عليه السلام مثله. الكافي: عن العدة عن سهل عن جعفر مثله إلا أن فيه اجاجا ولم يؤاخذنا بذنوبنا. بيان: العذب الحلو، في القاموس العذب من الطعام والشراب كل مستساغ، وقال: ماء زلال كغراب سريع المر في الحلق بارد عذب صاف سهل سلس، وقال: الملح بالكسر ضد العذب من الماء كالمليح، وقال ماء اجاج ملح مر، قوله عليه السلام: " ولم يؤاخذنا " أي بجعله ملحا اجاجا، أو بسلب الماء عنا مطلقا، كما قال سبحانه تهديدا: " وإنا على ذهاب به لقادرون ". 7 - مجالس الصدوق: عن حمزة العلوي عن عبد العزيز بن محمد الابهري عن محمد ابن زكريا الجوهري عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث طويل في المناهي: لا يشربن أحدكم الماء من عند عروة الاناء، فانه مجتمع الوسخ، ونهى أن يشرب الماء كرعا كما يشرب البهايم، وقال: اشربوا بأيديكم فانها أفضل أوانيكم، ونهى عن البزاق في البئر التي يشرب منها، ونهى أن ينفخ في طعام أو في شراب (2). بيان: في القاموس كرع في الماء أو في الاناء كمنع وسمع كرعا وكروعا: تناوله بفيه من موضعه، من غير أن يشرب بكفيه ولا باناء انتهى، والنفخ في الشراب كأنه أعم من أن يكون للتبريد أو لتبعيد ما على وجه الماء من موضع الشرب. 8 - المجالس: في خطب أمير المؤمنين عليه السلام: ولو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ديباجكم، ولاكلت لباب هذا البر بصدور دجاجكم، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم، ولكني اصدق الله جلت عظمته حيث يقول: " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها " إلى قوله: " ليس لهم في الآخرة إلا النار " الخبر (3).


(1) قرب الاسناد 16، المحاسن 578، الكافي 6 ر 384. (2) امالي الصدوق 254 - 255. (3) امالي الصدوق 368 في حديث والاية في سورة هود 15 و 16. (*)

[461]

بيان: يدل على أن الشرب في الزجاج غاية التنعم والترفه فيه، وأنه ينافي التواضع المطلوب في المأكل والمشرب. 9 - كنز الكراجكى: قال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان في سفر فاستيقظ من نومه فقال: مع من وضوء ؟ فقال أبو قتادة: معى في ميضأة، فأتاه به فتوضأ وفضلت في الميضاة فضلة فقال صلى الله عليه وآله: احتفظ بها يا باقتادة، فيكون لها شأن، فلما حمي النهار واشتد العطش بالناس، ابتدروا إلى النبي صلى الله عليه وآله يقولون: الماء الماء، فدعا النبي صلى الله عليه وآله بقدحه ثم قال: هلم الميضأة يا باقتادة فأخذها ودعا فيها، وقال: اسكب فسكب في القدح وابتدر الناس الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلكم يشرب الماء إنشاء الله، فكان أبو قتادة يسكب ورسول الله صلى الله عليه وآله يسقي حتى شرب الناس أجمعون، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله لابي قتادة: اشرب فقال لا: بل اشرب أنت يارسول الله فقال: اشرب فان ساقي القوم آخرهم شربا فشرب أبو قتادة ثم شرب رسول الله صلى الله عليه وآله. بيان: في القاموس الميضأة الموضع يتوضأ فيه ومنه، والمطهرة. 10 - الشهاب: قال صلى الله عليه وآله: ساقي القوم آخرهم شربا. الضوء: هذا من مكارم الاخلاق التي كان صلى الله عليه وآله لا يزال يأخذ بها أصحابه، و يتقدم بها إليهم ويكررها عليهم، والادب في ذلك أن الساقي للقوم وهم عطاش مجهودون إذا ابتدأ بنفسه دل على جشعه وقلة مبالاته بأصحابه الذين ائتمن عليهم وجعل ملاك أرواحهم وقوام أبدانهم بيده، وأمر الماء عندهم شديد، فانهم كثيرا ما يقتحمون البوادي ويعرضون أنفسهم للفج الهجائر، ووقدان الظهائر، ويفتخرون بذلك ويتجلدون عليه، ويذكرونه في مفاخراتهم، وإذا كان كذلك أدت الحال إلى تقاسم الماء بينهم بالمقلة - وهي حجر القسم - وقد قيل: الماء أهون موجود وأعز مفقود وفائدة الحديث الحث على الاخذ بالاكرم من الافعال، والتباعد عما يجعل الانسان في معرض الانذال ولباس الارذال وراوي هذا الحديث المغيرة. 11 - معاني الاخبار: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن أبى القاسم عن محمد ابن على الكوفي رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام أنه قيل له: الرجل يشرب بنفس

[462]

واحد ؟ قال: لا بأس، قلت: فان من قبلنا يقولون: ذلك شرب الهيم، فقال: إنما شرب الهيم ما لم يذكر اسم الله عليه (1). 12 - ومنه: عن أبيه عن الحميري عن البرقي عن عثمان بن عيسى عن شيخ من أهل المدينة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يشرب فلا يقطع حتى يروي، فقال: وهل اللذة إلا ذاك ؟ قلت: فانهم يقولون إنه شرب الهيم، فقال: كذبوا إنما شرب الهيم ما لم يذكر اسم الله عليه (2). 13 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن ابن أبى عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة أنفاس في الشرب أفضل من نفس واحد في الشرب، وقال: كان يكره أن يشبه بالهيم، قلت: وما الهيم ؟ قال الرمل، وفي حديث آخر هي الابل. قال الصدوق رحمه الله: سمعت شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله يقول: سمعت محمد بن الحسن الصفار يقول: كلما في كتاب الحلبي " وفي حديث آخر " فذلك قول محمد بن أبي عمير رحمه الله (3). تبيين: قال الله تعالى: " ثم إنكم أيها الضالون المكذبون * لآكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم " قال البيضاوي: شرب الهيم أي الابل التي لها الهيام، وهو داء يشبه الاستسقاء جمع أهيم وهيماء وقيل: الرمال على أنه جمع هيام بالفتح، وهو الرمل الذي لا يتماسك جمع على هيم كسحب ثم خفف وفعل به ما فعل بجمع أبيض انتهى. وقال الجوهري: وقوله تعالى: " فشاربون شرب الهيم " هي الابل العطاش، ويقال: الرمل حكاه الاخفش انتهى. وأقول: الاخبار مختلفة في الشرب بنفس واحد أو أكثر، واستحب الاصحاب الشرب بثلاثة أنفاس، وحملوا الاقل على الجواز، وربما يحمل النفس الواحد على


(1 - 2) معاني الاخبار 149 باب معنى شرب الهيم. (3) المصدر نفسه 150، والايات في سورة الواقعة 55 - 51.

[463]

ما إذا كان الساقي حرا، وربما يتراءى من بعض الاخبار كون التعدد محمولا على التقية، والظاهر أن الثلاث أفضل، قال صاحب الجامع: يكره الشرب قائما بالليل ولا بأس بالنهار، ويشرب في ثلاثه أنفاس، وإن كان ساقيه حرا فبنفس واحد. 14 - معاني الاخبار: عن محمد بن هارون الزنجاني عن علي بن عبد العزيز عن القاسم بن سلام رفعه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن اختناث الاسقية، ومعنى الاختناث أن يثني أفواهما ثم يشرب منها، وأصل الاختناث التكسر، ومن هذا سمي المخنث لتكسره، وبه سميت المرءة خنثى ومعنى الحديث في النهي عن اختناث الاسقية، يفسر على وجهين: أحدهما أنه يخاف أن يكون فيه دابة، والذي دار عليه معنى الحديث أنه عليه السلام نهى أن يشرب من أفواهها (1). توضيح: في النهاية أنه نهى عن اختناث الاسقية، خنثت السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت منه، وقبعته إذا ثنيته إلى داخل، وإنما نهى عنه لانه ينتنها فان إدامة الشرب هكذا مما يغير ريحها، وقيل: لا يؤمن أن يكون فيها هامة، وقيل: لئلا يترشش الماء على الشارب لسعة فم السقاء، وقد جاء في حديث آخر إباحته ويحتمل أن يكون النهي خاصا بالسقاء الكبير دون الاداوة، وفي حديث ابن عمر أنه كان يشرب من الاداوة ولا يختنثها ويسنميها نفعة، سماها بالمرة من النفع، ولم يصرفها للعلمية والتأنيث انتهى وقال في شرح جامع الاصول: الاختناث أن يكسر أي يقلب شفة القربة ويشرب، وورد إباحته، وذا للضرورة والحاجة والنهي عن الاعتياد أو ناسخ للاول (2). 15 - المعاني: عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن


(1) معاني الاخبار 281 في حديث طويل. (2) قد مر في ج 44 ص 376 من تاريخ الحسين صلوات الله عليه حديث على بن الطعان المحاربي " فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء فقال الحسين عليه السلام: اخنث السقاء أي اعطفه، فلم أدر كيف أفعل، فقام فخنثه فشربت وسقيت فرسى ".

[464]

الرجل ليشرب الشربة فيدخله الله بها الجنة، قلت: وكيف ذاك ؟ قال: إن الرجل ليشرب الماء فيقطعه ثم ينحي الاناء وهو يشتهيه، فيحمد الله، ثم يعود فيشرب ثم ينحيه وهو يشتهيه فيحمد الله ثم يعود فيشرب فيوجب الله عزوجل له بذلك الجنة (1). المحاسن: عن ابن محبوب مثله إلا أنه قال بعد قوله أخيرا: فيشرب " ثم ينحيه ويحمد الله فيوجب الله له بذلك الجنة ويقول: بسم الله في أول كل مرة، قال: وروي محمد بن إسماعيل عن منصور بن يونس عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام مثله. 16 - العلل: عن علي بن حاتم عن محمد بن جعفر المخزومي عن محمد بن عيسى بن زياد عن الحسن بن فضال عن ثعلبة عن بكار بن أبى بكر الحضرمي عن أبى عبد الله عليه السلام في الرجل ينفخ في القدح قال: لا بأس، وإنما يكره ذلك إذا كان معه غيره كراهة أن يعافه. وعن الرجل ينفخ في الطعام قال: أليس إنما يريد أن يبرده ؟ قال: نعم، قال: لا بأس. قال الصدوق رحمه الله: الذي أفتى به وأعتمده، هو أنه لا يجوز النفخ في الطعام و الشراب سواء كان الرجل وحده أو مع غيره، ولا أعرف هذه العلة إلا في [هذا] الخبر (2). بيان: قال الجوهري: عاف الرجل الطعام أو الشراب يعافه عيافا أي كرهه فلم يشربه، ثم إن ظاهر الصدوق رحمه الله حرمة النفخ فلذا رد الخبر ويمكن حمله على الجواز، وسائر الاخبار على الكراهة، أو ساير الاخبار على ما إذا لم يكن معه غيره في الشراب وإذا لم تكن ضرورة في الطعام، وهذا على الضرورة كضيق الوقت للصلاة أو لحاجة. 17 - كامل الزيارة: عن محمد بن جعفر عن محمد بن الحسين عن الخشاب عن على بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن داود الرقى قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام إذا استسقى الماء فلما شربه رأيته قد استعبر واغرو رقت عيناه بدموعه، ثم قال لي: يا داود لعن الله قاتل الحسين، فما من عبد شرب الماء فذكر الحسين ولعن قاتله إلا كتب الله له مائة ألف


(1) معاني الاخبار 385 ومثله في المحاسن 578. (2) علل الشرايع 2 ر 205 وقد مر سابقا.

[465]

حسنة، وحط عنه مائة ألف سيئة، ورفع له مائة ألف درجة وكأنما أعتق مائة ألف نسمة، وحشره الله يوم القيامة ثلج الفؤاد (1). ومنه: عن الكليني عن علي بن محمد عن سهل عن جعفر بن إبراهيم عن سعد بن سعد مثله. الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن جعفر عمن ذكره عن الخشاب مثله. بيان: في النهاية ثلجت نفسي بالامر تثلج ثلجا: إذا اطمأنت إليه وسكنت وثبت فيها ووثقت به. 18 - المحاسن: عن ابن بزيع عن أبى إسماعيل السراج عن خثيمة بن عبد الرحمان عن أبى لبيد البحراني عن أبى جعفر عليه السلام أنه سأله رجل ما حد كوزك هذا ؟ قال: لا تشرب من موضع اذنه، ولا من موضع كسره، فانه مقعد الشيطان، وإذا وضعته على فمك فاذكر اسم الله، وإذا رفعته عن فمك فاحمد الله، وتنفس فيه ثلاثة أنفاس ! فان النفس الواحد يكره (2). 19 - ومنه: عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأكل بشماله أو يشرب بها قال: لا يأكل بشماله ولا يشرب بشماله ولا يناوله بها شيئا، قال: ورواه أبى عن زرعة عن سماعة (3). 20 - ومنه عن أبيه عن النضر عن القاسم بن سويد عن جراح المدايني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره أن يأكل الرجل بشماله أو يتناول بها (4). 21 - ومنه: عن القاسم بن محمد عن شيبان بن عمرو عن حريز عن محمد بن مسلم قال: كنا في مجلس أبى عبد الله عليه السلام فدخل علينا فتناول إناء فيه ماء بيده اليسرى، فشرب بنفس واحد وهو قائم (5). بيان: كأن التناول باليسرى كان لعذر، أو لبيان الجواز، وكذا النفس الواحد


(1) كامل الزيارة 106 ومثله في الكافي 6 ر 391. (2) المحاسن 274، في حديث. (3 - 5) المصدر 455 - 456.

[466]

والقيام، أو القيام لانه كان في اليوم. 22 - المحاسن: عن جعفر عن ابن القداح عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليشرب ساقي القوم آخرهم (1). 23 - ومنه: بالاسناد المتقدم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا فانه يأخذ منه الكباد (2). الكافي: عن العدة عن سهل عن جعفر مثله. المكارم: عنه عليه السلام مثله. بيان: قال في النهاية فيه: مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا: العب الشرب بلا نفس، ومنه: الكباد من العب: الكباد بالضم داء يعرض الكبد، وقال في موضع آخر: العب شرب الماء من غير مص. وأقول: هذا أظهر من تفسيره الاول، قال الجوهري: العب شرب الماء من غير مص، وفي الحديث الكباد من العب، والحمام يشرب الماء عبا كما تعب الدواب، و قال الفيروز آبادي: العب شرب الماء أو الجرع أو تتابعه والكرع، وقال في الدروس: الماء سيد شراب الدنيا والآخرة، وطعمه طعم الحياة، ويكره الاكثار منه، وعبه أي شربه من غير مص، ويستحب مصه، وروى من شرب الماء فنحاه وهو يشتهيه فحمد الله يفعل ذلك ثلاثا وجبت له الجنة، وروي باسم الله في المرات الثلاث في ابتدائه. 24 - المحاسن: عن أبيه عن صفوان عن معلى أبى عثمان عن معلى بن خنيس عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة أنفاس أفضل من نفس (3). 35 - ومنه: عن أبى أيوب المديني عن ابن أبى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة أنفاس في الشرب أفضل من نفس واحد (4).


(1) المحاسن 452. (2) المحاسن 575، ومثله في الكافي 6 ر 381، مكارم الاخلاق 181. (3 - 4) المحاسن 575.

[467]

26 - ومنه: عن بعض أصحابنا عن ابن اخت الاوزاعي عن مسعدة بن اليسع عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: نهى على عليه السلام عن العبة الواحدة في الشرب، وقال: ثلاثا أو اثنتين (1). المكارم: عنه عليه السلام مثله. 27 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان أمير المؤمنين عليه السلام يكره النفس الواحد في الشرب، وقال: ثلاثة أنفاس أو اثنتين (2). بيان: لم أر في الاصحاب استحباب الاثنتين مع وروده في الاخبار المعتبرة والظاهر استحبابه أيضا. 28 - المحاسن: عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه شرب وتنفس ثلاث مرات يرتوي في الثالثة، ثم قال: قال أبي: من شرب ثلاث مرات فذلك شرب الهيم، قلنا: وما الهيم ؟ قال: الابل (3). بيان: كأن فيه تصحيفا أو سقطا كما يشهد به سائر الاخبار، ويحتمل أن يكون محمولا على ما إذا لم يتنفس بينها، أو يرتوي قبل الثالثة ويشرب حرصا. 29 - المحاسن: عن أبيه عن النضر عن هشام عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام الرجل يشرب النفس الواحد، قال: يكره، وقال: ذلك شرب الهيم قلت: وما الهيم ؟ قال: هي الابل (4). [ومنه: عن ابن محبوب عن معوية بن وهب عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الشرب بنفس واحد، فكرهه وقال: ذلك شرب الهيم، قلت: وما الهيم ؟ قال: الابل]. 30 - ومنه: عن ابن فضال عن غالب بن عيسى عن روح بن عبد الرحيم قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يكره أن يتشبه بالهيم، قلت: وما الهيم ؟ قال: الكثيب (5). بيان: الكثيب التل من الرمل، وفي التهذيب بسند آخر هو النيب، وفي القاموس


(1 - 5) 576 - 577 ومثل الاول في المكارم 181.

[468]

الناب الناقة المسنة والجمع أنياب ونيوب ونيب. 31 - المحاسن: عن أبي أيوب المديني عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام أنه كان يكره أن يتشبه بالهيم، قلت: وما الهيم ؟ قال: الرمل (1). بيان: في أكثر النسخ بالراء المهملة، وفي بعضها بالمعجمة جمع الزاملة، وهي ما يحمل عليه من البعير والاول أظهر. 32 - المحاسن: عن ابن فضال عن ابن القداح عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يعبون الماء عبا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه السلام: اشربوا في أيديكم فانها من خير آنيتكم (2). بيان: كأن المراد بالعب هنا الكرع، كما مر في القاموس، وهو أن يشرب بفيه من موضعه كالحيوانات. 33 - المحاسن: عن ابن محبوب عن إبراهيم الكرخي عن طلحة بن زيد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه أن يشرب في القداح الشامي ويقول: هو من أنظف آنيتكم (3). 34 - ومنه: عن جعفر عن ابن القداح عن أبى عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: مر النبي صلى الله عليه وآله بقوم يشربون بأفواههم في غزوة تبوك، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: اشربوا في أيديكم، فانها من خير آنيتكم (4). 35 - ومنه: عن ابن فضال عن ابن القداح عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشرب في الاقداح الشامية يجاء بها من الشام وتهدى له (5). بيان: قال في الدروس: كان رسول الله يعجبه الشرب في القدح الشامي والشرب في اليدين أفضل. 36 - المحاسن: عن محمد بن علي عن عبد الرحمان بن محمد الاسدي عن سالم بن مكرم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان أبى عليه السلام جالسا إذا أتاه أخوه عبد الله بن علي يستأذن لعمرو بن عبيد وبشير الرحال وواصل فدخلوا عليه فجلسوا، فقالوا: يا با -


(1 - 5) المحاسن: 577.

[469]

جعفر لكل شئ حد ينتهي إليه ؟ فقال: نعم، مامن شئ إلا وله حد ينتهي إليه قال: فدعا بالماء فاتي بكوز فقالوا: يا با جعفر أحد لهذا الكوز لمن شرب ؟ فقال: نعم فقالوا: ما حده ؟ قال: إذا شربه الرجل تنفس عليه ثلاثة أنفاس كلما تنفس حمد الله، ولا يشربن من اذن الكوز، ولا من كسر إن كان فيه، فانه مشرب الشيطان ثم يقول: الحمد لله الذي سقاني ماء عذبا فراتا برحمته، ولم يجعله ملحا اجاجا بذنوبي (1). بيان: في القاموس الاذن بالضم وبضمتين المقبض والعروة من كل شئ. 37 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبى عبد الله عن أبيه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تشربوا من ثلمة الاناء ولامن عروته، فان الشيطان يقعد على العروة (2). 38 - ومنه: عن يعقوب بن يزيد عن ابن عم لعمر بن يزيد عن ابنة عمر ابن يزيد عن أبيها عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا شرب أحدكم الماء فقال: بسم الله ثم قطعه فقال: الحمد لله، ثم شرب فقال: بسم الله ثم قطعه فقال: الحمد لله، ثم شرب فقال: بسم الله ثم قطعه فقال: الحمد لله، سبح ذلك الماء له مادام في بطنه إلى أن يخرج (3). 39 - ومنه: عن محمد بن علي عن عبد الرحمان بن أبي هاشم عن إبراهيم بن يحيى المديني عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: قام أمير المؤمنين عليه السلام إلى أدواة فشرب منها وهو قائم (4). 40 - ومنه: عن ابن العزرمي عن حاتم بن إسماعيل المديني عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يشرب وهو قائم ثم شرب من فضل وضوئه قائما، فالتفت إلى الحسن عليه السلام فقال: يا بني إني رأيت جدك رسول الله صلى الله عليه وآله صنع هكذا (5).


(1 - 3) المحاسن: 578. (4 - 5) المصدر: 580.

[470]

41 - ومنه عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن عذافر عن عقبة بن شريك عن عبد الله بن شريك العامري عن بشير بن غالب قال: سألت الحسين بن علي وأنا اسايره عن الشرب قائما، فلم يجبني، حتى إذا نزل أتى ناقة فحلبها ثم دعاني فشرب وهو قائم (1). 42 - ومنه: عن عدة من أصحابنا عن حنان بن سدير عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الشرب قائما، قال: وما بأس بذلك قد شرب الحسين بن علي عليهما السلام وهو قائم (2). 43 - ومنه: عن محمد بن علي عن عبد الرحمان الاسدي عن عمرو بن أبي المقدام قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يشرب وهو قائم في قدح خزف (3). 44 - ومنه: عن أبيه عن عبد الله المغيرة عن عمرو بن أبى المقدام قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام أنا وأبي فاتي بقدح من خزف فيه ماء فشرب وهو قائم، ثم ناوله أبى فشرب وهو قائم ثم ناولني فشربت منه وأنا قايم (4). 45 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه عبد الملك القمي فقال: أصلحك الله أشرب وانا قايم ؟ فقال: إن شئت، قال: فأشرب بنفس واحد حتى أروي ؟ قال: إن شئت، قال: أفأسجد ويدي في ثوبي ؟ قال: إن شئت، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إنى والله ما من هذا وشبهه أخاف عليكم (5). بيان: " ما من هذا وشبهه " كأن المعنى أن هذه الامور من السنن والآداب ولا أخاف عليكم العذاب من تركها، بل إنما أخاف عليكم من ترك الواجبات والفرايض، فيدل على أن أخبار التجويز محمولة على الجواز لا على أنها ليست من السنن، كما حمله عليه أكثر الاصحاب، وبعض الاخبار تشير إلى أن أخبار المنع محمولة على التقية، وبعض الاصحاب حملوا الشرب قائما على ما إذا كان بالنهار كما ذكره الصدوق، وهو الظاهر من الكليني رحمه الله وغيرهما قال أبو الصلاح رحمه الله


(1 - 5) المحاسن: 580 - 581.

[471]

في الكافي: يكره شرب الماء بالليل قائما والعب والنهل في نفس واحد، ومن ثلمة الكوز، ومما يلي الاذن، وقد مر كلام صاحب الجامع في ذلك. وقال في الدروس: يكره الشرب بنفس واحد بل بثلاثة أنفاس، وروي أن ذلك إن كان الساقي عبدا وإن كان حرا فبنفس واحد، وروي أن العب تورث الكباد - بضم الكاف وهو وجع الكبد - والشرب قائما ويستحب الشرب في الايدي، ومما يلى شفة الاناء لا مما يلي عروته أو ثلمته. 46 - المحاسن: عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن أبيه على عن أبى الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في رجل يشرب الماء وهو قائم، قال: لا بأس بذلك (1). 47 - ومنه: عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: شرب الماء من قيام أقوى وأصلح للبدن (2). المكارم: عن الباقر عليه السلام مثله إلا أن فيه أمرء وأصح، وليس فيه للبدن. 48 - المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تشربوا الماء قائما (3). 49 - ومنه: عن ابن محبوب عن أبيه أو غيره رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: شرب الماء من قيام يمرئ الطعام، وشرب الماء بالليل يورث الماء الاصفر، ومن شرب الماء بالليل وقال: يا ماء عليك السلام من ماء زمزم وماء الفرات، لم يضره شرب الماء بالليل (4). المكارم: مرسلا مثله إلا أن فيه شرب الماء من قيام بالنهار وفيه ويقول: ثلاث مرات عليك السلام. 50 - الكافي: عن علي بن محمد رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أردت أن تشرب الماء بالليل فحرك الاناء، وقل: ياماء ماء زمزم وماء الفرات يقرآنك السلام (5)


(1 - 3) المحاسن 581، ومثله في المكارم 181. (4) المحاسن 572 ومثله في المكارم 181. (5) الكافي 6 ر 384.

[472]

بيان: " يقرآنك " على بناء المجرد أشهر، في القاموس قرأه وبه كنصره ومنعه تلا وقرأ عليه السلام أبلغه كأقرأه ولا يقال: أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا. 51 - المحاسن: عن ابن محبوب عن يونس بن يعقوب عن سيف الطحان قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام وعنده رجل من قريش فاستسقى أبو عبد الله عليه السلام فصب الغلام في قدح فشرب، وأنا إلى جنبه، فناولني فضلته في القدح فشربتها ثم قال: يا غلام صب، فصب الغلام وناول القرشي (1). 52 - ومنه: عن أبيه عن أحمد بن النضر عن عمرو بن أبي المقدام قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام وهو يشرب في قدح من خزف (2). 53 - دعوات الراوندي: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: شرب الماء من الكوز العام أمان من البرص والجذام. وقال النبي صلى الله عليه وآله: من شرب قايما فأصابه شئ من المرض لم يستشف أبدا وشرب رجل قائما فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أيسرك أن تشرب معك الهرة ؟ فقال: لا، قال: قد شرب معك من هو شر منه: الشيطان. ومن السنة أن لا يشرب من الموضع المكسور، وأن يتنفس ثلاثة أنفاس، فإذا ابتدأ ذكر الله، وإذا فرغ حمد الله، ولا يتنفس في الاناء، روته العامة. بيان: كأن المراد بالكوز العام ما يشرب منه كل من يمر به، وهذا مما يحترز منه الناس لخوف العاهات، فرد صلى الله عليه وآله عليهم بأنه سبب لرفع العاهات، لانه سؤر المؤمنين، والظاهر أن هذه الروايات كلها عامية. المكارم: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا شرب بدأ فسمى وحسى حسوتين ثم يقطع فيحمد الله ثم يعود فيسمي ثم يزيد في الثالثة، ثم يقطع فيحمد الله، فكان له في شربه ثلاث تسميات وثلاث تحميدات، ويمص الماء مصا ولا يعبه عبا، ويقول صلى الله عليه وآله: إن الكباد من العب وكان صلى الله عليه وآله وسلم لا يتنفس في الاناء إذا شرب، فان أراد أن يتنفس أبعد الاناء عن فيه حتى يتنفس.


(1 - 2) المحاسن 583.

[473]

وكان صلى الله عليه وآله يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام، ويشرب في الاقداح التي يتخذ من الخشب، وفي الجلود، ويشرب في الخزف، ويشرب بكفيه يصب الماء فيهما ويشرب، ويقول: ليس إناء أطيب من اليد، ويشرب من أفواه القرب و الاداوى، ولا يختنثها اختناثا، ويقول: إن اختناثها ينتنها وكان صلى الله عليه وآله يشرب قائما وربما شرب راكبا، وربما قام فشرب من القربة أو الجرة أو الاداوة، وفي كل إناء يجده وفي يديه. وكان صلى الله عليه وآله يشرب الماء الذي حلب عليه اللبن، ويشرب السويق، وكان أحب الاشربة إليه الحلو، وفي رواية أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الحلو البارد وكان صلى الله عليه وآله يشرب الماء على العسل، وكان يماث له الخبز فيشربه أيضا وكان صلى الله عليه وآله يقول: سيد الاشربة في الدنيا والآخرة الماء (1). 55 - الفقيه: سأل الصادق عليه السلام بعض أصحابه عن ا لشرب بنفس واحد، فقال: إذا كان الذي يناول الماء مملوكا فاشرب في ثلاثة أنفاس، وإن كان حرا فاشربه بنفس واحد. قال الصدوق رحمه الله: وهذا الحديث في روايات محمد بن يعقوب الكليني (2). 65 - المكارم: عنه عليه السلام مثله ثم قال: وبرواية اخرى وهو الاصح عنه عليه السلام قال: ثلاثة أنفاس في الشراب أفضل من الشراب بنفس واحد، وكان يكره أن يشبه بالهيم: قلت: وما الهيم قال: الابل. 57 - الدعايم: عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الشرب الاكل بالشمال، وأمر أن يسمى الله الشارب إذا شرب ويحمده إذا فرغ يفعل ذالك كلما تنفس في الشرب، ابتدأ أو قطع. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن اختناث الاسقية، وهو أن تثنى أفواه القربة ثم يشرب منها، وقيل: إن ذالك نهي عنه لوجهين أحدهما أنه يخاف أن يكون فيها دابة أو حية فتنساب في الشارب، والثاني أن ذلك ينتنها.


(1) مكارم الاخلاق 33 - 32. (2) فقيه من لا يحضره الفقيه 3 ر 223 ومثله في المكارم 173.

[474]

وعنه صلى الله عليه وآله أنه شرب قائما وجالسا. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه نهى عن الشرب من قبل عروة الاناء. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه مر برجل يكرع الماء بفيه يعني يشربه من إناء أو غيره من وسطه فقال: أتكرع ككرع البهيمة، إن لم تجد إناء فاشرب بيديك، فانها من أطيب آنيتكم. وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا فانه منه يكون الكباد. وعن علي عليه السلام أنه قال: تفقدت رسول الله صلى الله عليه وآله غير مرة وهو إذا شرب الماء تنفس ثلاثا مع كل واحد منهن تسمية إذا شرب، وحمد إذا قطع. وعن محمد بن علي وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: ثلاثة أنفاس في الشرب أفضل من نفس واحد، وكرها أن يتشبه الشارب بشرب الهيم يعنيان الابل الصادية لا ترفع رؤسها عن الماء حتى تروى. وعن الحسن بن علي عليهما السلام انه كره تجرع اللبن، وكان يعبه عبا وقال: إنما يتجرع أهل النار. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان إذا شرب اللبن قال: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه وإذا شرب الماء قال: الحمد لله الذي سقاني عذبا زلالا برحمته، ولم يسقنا ملحا اجاجا بذنوبنا (1). توضيح: الصادي العطشان وكأن المراد بالتجرع الشرب قليلا قليلا، قال في المصباح: جرعت الماء جرعا من باب نفع ومن باب تعب لغة، وهو الابتلاع، و الجرعة من الماء كاللقمة من الطعام، وهو ما يجرع مرة واحدة، وقال الراغب يقال: تجرعه: إذا تكلف جرعه، قال تعالى: " يتجرعه ولا يكاد يسيغه ". 58 - كتاب المسائل: باسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الكوز والدورق من القدح والزجاج والعيدان أيشرب منه من قبل عروته ؟ قال: لا يشرب من قبل عروة كوز ولا إبريق ولا قدح، ولا يتوضأ من قبل عروته (2).


(1) دعائم الاسلام 2 ر 129 - 130. (2) راجع بحار الانوار 10 ر 278 طبعتنا هذه الحديثة.

[475]

بيان: في القاموس الدورق: الجرة ذات العروة، وقال: القدح بالتحريك آنية تروي الرجلين، أو اسم يجمع الصغار والكبار، والجمع أقداح، وقال: الابريق معرب آب ري، والجمع أباريق. 59 - المكارم: الدعاء المروى عند شرب الماء " الحمد لله منزل الماء من السماء مصرف الامر كيف يشاء، بسم الله خير الاسماء ". وعن الصادق عليه السلام قال: أتى أبي جماعة فقالوا له: زعمت أن لكل شئ حدا ينتهي إليه ؟ فقال لهم أبي: نعم، قال: فدعا بماء ليشربوا، فقالوا: يا باجعفر هذا الكوز من الشئ هو ؟ قال: نعم، قالوا: فما حده ؟ قال: حده أن تشرب من شفته الوسطى، وتذكر الله عليه، وتنفس ثلاثا كلما تنفست حمدت الله، ولا تشرب من اذن الكوز فانه مشرب الشيطان، ثم قال " الحمد لله الذي سقاني ماء عذبا ولم يجعله ملحا اجاجا بذنوبي " وبرواية مثله زيادة " الحمد لله الذي سقاني فأرواني، وأعطاني فأرضاني، وعافاني وكفاني اللهم اجعلني ممن تسقيه في المعاد من حوض محمد صلى الله عليه وآله وتسعده بمرافقته برحمتك يا أرحم الراحمين ". وعن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله يتنفس في الاناء ثلاثة أنفاس يسمى عند كل نفس، ويشكر الله في آخرهن. وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله واخذ عن الشرب قائما قال: قلت فالاكل، قال: هو أشر، وفي رواية عنه أيضا أنه صلى الله عليه وآله شرب قائما. وقيل للصادق عليه السلام: ما طعم الماء ؟ قال: طعم الحياة. وقال عليه السلام: إذا شرب أحدكم فليشرب في ثلاثة أنفاس يحمد الله في كل منها: أوله شكر الشربة، والثانى مطردة الشيطان، والثالث شفاء لما في جوفه. وعن ابن عباس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله شرب الماء فتنفس مرتين. وعن موسى بن جعفر عليه السلام سئل عنه عن حد الاناء، فقال: حده أن لا تشرب من موضع كسر إن كان به، فانه مجلس الشيطان، فإذا شربت سميت، فإذا فرغت حمدت الله.

[476]

وروي عن عمرو بن قيس قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام بالمدينة وبين يديه كوز موضوع، فقلت له: فما حد هذا الكوز ؟ قال: اشرب مما يلي شفته، وسم الله عزوجل، وإذا رفعت من فيك فاحمد الله، وإياك وموضع العروة أن تشرب منها، فانه مقعد الشيطان، فهذا حده. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فان في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يغمس بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله ثم لينزعه (1). بيان: " واخذ " كأنه من المؤاخذة مجازا أي يلوم والتعدية بعن لتضمين معنى النهى، في القاموس آخذه بذنبه ولا تقل: واخذه، وفي الصحاح آخذه بذنبه مؤاخذة والعامة تقول: واخذه. 60 - الفردوس: عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا شربتم الماء فاشربوه مصا ولا تشربوه عبا، فان العب يورث الكباد. قال الديلمي: العب شرب بلا تنفس والكباد داء يكون في الصدر. 3 * باب * (فضل ماء المطر في نيسان وكيفية أخذه وشربه) * 1 - المهج: نقلا من كتاب زاد العابدين تأليف الحسين بن الحسن بن خلف الكاشوني قال: أخبرنا الوالد أبو الفتوح رحمه الله عن أبى بكر محمد بن عبد الله البلخي عن أبي نصر محمد بن أحمد بن الباب حريزى عن عبد الله بن عباس المذكر البلخي عن محمد بن أحمد عن عيسى بن هارون عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كنا جلوسا إذ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله فسلم علينا فرددنا عليه، فقال: ألا اعلمكم دواء علمني جبرئيل عليه السلام حيث لا أحتاج إلى دواء الاطباء ؟ فقال على


(1) مكارم الاخلاق 174 - 175 وفيه مكان " واخذ ": " نهى ".

[477]

وسلمان وغيرهما: وما ذاك الدواء ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: تأخذ من ماء المطر في نيسان، وتقرء عليه فاتحة الكتاب سبعين مرة وآية الكرسي سبعين مرة، وقل هو الله أحد سبعين مرة، وقل أعوذ برب الفلق سبعين مرة، وقل أعوذ برب الناس سبعين مرة، وقل يا أيها الكافرون سبعين مرة وتشرب عن ذالك الماء غدوة وعشية سبعة أيام متواليات. قال النبي صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا إن جبرئيل عليه السلام قال: إن الله يدفع عن الذي يشرب من هذا الماء كل داء في جسده، ويعافيه، يخرج من جسده وعظمه وحميع أعضائه، ويمحو ذالك من اللوح المحفوظ، والذي بعثني بالحق نبيا إن لم يكن له ولد وأحب أن يكون له ولد بعد ذالك، فشرب من ذالك الماء كان له ولد، وإن كانت المرأة عقيما وشربت من ذالك الماء رزقها الله ولدا، وإن كان الرجل عنينا والمرأة عقيما وشرب من ذالك الماء أطلق الله ذالك وذهب ما عنده، ويقدر على المجامعة، وإن أحبت أن تحمل بابن حملت، وإن أحبت أن تحمل بذكر أو أنثى حملت وتصديق ذالك في كتاب الله " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما " (1). وإن كان به صداع فشرب من ذالك يسكن عنه الصداع باذن الله، وإن كان به وجع العين يقطر من ذالك الماء في عينيه ويشرب منه ويغسل به عينيه يبرء باذن الله ويشد اصول الاسنان، ويطيب الفم، ولا يسيل من اصول الاسنان اللعاب، ويقطع البلغم، ولا يتخم إذا أكل وشرب، ولا يتأذى بالريح، ولا يصيبه الفالج، ولا يشتكي ظهره ولا ييجع بطنه، ولا يخاف من الزكام، ووجع الضرس، ولا يشتكي المعدة ولا الدود ولا يصيبه قولنج، ولا يحتاج إلى الحجامة، ولا يصيبه الناسور، ولا يصيبه الحكة ولا الجدرى ولا الجنون ولا الجذام ولا البرص ولا الرعاف ولا القلس، ولا يصيبه عمى ولا بكم ولا خرس ولاصمم، ولا مقعد، ولا يصيبه الماء الاسود في عينيه، ولا يصيبه داء، ولا يفسد عليه صومه وصلاته ولا يتأذى بالوسوسة ولا الجن ولا الشياطين.


(1) الشورى 49.

[478]

وقال النبي صلى الله عليه وآله: قال جبرئيل: إنه من شرب من ذالك الماء ثم كان به جميع الاوجاع التى تصيب الناس، فانه شفاء له من جميع الاوجاع فقلت: يا جبرئيل هل ينفع في غير ما ذكرت من الاوجاع ؟ فقال لى جبرئيل والذي بعثك بالحق نبيا من يقرء هذه الآيات على هذا الماء، ملا الله تعالى قلبه نورا وضياء، ويلقى الالهام في قلبه، ويجرى الحكمة على لسانه، ويحشو قلبه من الفهم والتبصرة ما لم يعط مثله أحدا من العالمين، ويرسل عليه ألف مغفرة وألف رحمة، ويخرج الغش والخيانة والغيبة والحسد والبغى والكبر والبخل والحرص، والغضب من قلبه، والعداوة والبغضاء والنميمة والوقيعة في الناس، وهو الشفاء من كل داء. وقد روي في رواية اخرى عن النبي صلى الله عليه وآله فيما يقرء على ماء المطر في نيسان زيادة وهي أنه يقرء عليه سورة إنا أنزلناه، ويكبر الله ويهلل الله ويصلي على النبي وآله كل واحدة منها سبعين مرة (1). بيان: " ييجع " لغة في يوجع، والناسور علة تحدث في العين وفي حوالي المعدة وفي اللثة والجدري بضم الجيم وفتحها قروح في البدن تنفط وتقبح، وهى معروفة تحدث في الاطفال غالبا، والقلس ويفتح ما خرج من الحلق ملء الفهم، وليس بقئ فان عاد فهو قئ ويحتمل التعميم هنا، والمقعد كمكرم داء يصير مقعدا لا يقدر على القيام، والوقعية في الناس ذمهم، وتطلق غالبا على الغيبة. وأقول: وجدت بخط الشيخ علي بن حسن بن جعفر المرزباني وكان تاريخ كتابته سنة ثمان وتسعمائة قال: وجدت بخط الامام العلامة الشهيد السعيد محمد بن مكي رحمه الله روي عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله علمني جبرئيل عليه السلام دواء لا أحتاج معه إلى طبيب، فقال بعض أصحابه: نحب يا رسول الله أن تعلمنا فقال عليه السلام: يؤخذ بنسيان يقرء عليه فاتحة الكتاب وآية الكرسي وقل يا أيها الكافرون وسبح اسم ربك الاعلى سبعين مرة والمعوذتان والاخلاص سبعين مرة ثم يقرء لا إله إلا الله سبعين مرة والله أكبر سبعين مرة وصلى الله على محمد وآل


(1) مهج الدعوات 444 - 447.

[479]

محمد سبعين مرة وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر سبعين مرة ثم يشرب منه جرعة بالعشاء وجرعة غدوة سبعة أيام متواليات. وقال النبي صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا إن الله يدفع عمن يشرب هذا الماء كل داء وكل أذى في جسده، ويطيب الفم ويقطع البلغم، ولا يتخم إذا أكل و شرب، ولا تؤذيه الرياح، ولا يصيبه فالج، ولا يشتكي ظهره ولا جوفه ولا سرته، ولا يخاف البرسام، ويقطع عنه البرودة، وحصر البول، ولا تصيبه حكة ولا جدري ولا طاعون ولا جذام ولا برص، ولا يصيبه الماء الاسود في عينيه، ويخشع قلبه ويرسل الله عليه ألف رحمة وألف مغفرة، ويخرج من قلبه النكر والشرك والعجب والكسل و الفشل والعداوة، ويخرج من عرقه الداء، ويمحو عنه الوجع من اللوح المحفوظ و أي رجل أحب أن تحبل امراته حبلت امرأته، ورزقه الله الولد، وإن كان رجل محبوسا وشرب ذالك أطلقه الله من السجن، ويصل إلى ما يريد، وإن كان به صداع سكن عنه وسكن عنه كل داء في جسمه باذن الله تعالى. باب * (النهى عن الاستشفاء بالمياه الحارة الكبريتية والمرة وأشباههما) * 1 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي سعيد دينار ابن عقيصا التيمي قال: مررت بالحسن والحسين عليهما السلام وهما بالفرات مستنقعين في إزارهما، فقالا: إن للماء سكانا كسكان الارض، ثم قالا: أين تذهب ؟ فقلت: إلى هذا الماء، قالا: وما هذا الماء ؟ قلت: ماء تشرب في هذا الحير، يخف له الجسد ويخرج الحر، ويسهل البطن، هذا الماء المر فقالا: ما نحسب أن الله تبارك وتعالى جعل في شئ مما قد لعنه شفاء، فقلت: ولم ذاك ؟ فقالا: إن الله تبارك وتعالى لما آسفه قوم نوح، فتح السماء بماء منهمر، فأوحى الله إلى الارض فاستعصت عليه عيون منها فلعنها فجعلها ملحا اجاجا (1).


(1) المحاسن 579، ومثله في الكافي 390، والاية في الزخرف 55.

[480]

بيان: في أكثر النسخ " دينار بن عقيصا " والظاهر زيادة " ابن " لان دينارا كنيته أبو سعيد، ولقبه عقيصا، ويؤيده أن في الكافي " عن أبي سعيد عقيصا " وفي القاموس العقيصا كرشة صغيرة مقرونة بالكرش الكبرى. وأقول: في الكافي رواه عن محمد بن يحيى عن حمدان بن سليمان عن محمد بن يحيى ابن زكريا، وعن العدة عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه جميعا عن محمد بن سنان وفيه " وهما في الفرات مستنقعان في إزارين، فقلت لهما: يا ابني رسول الله أفسدتما الازارين فقالا لي: يابا سعيد فساد الازارين أحب إلينا من فساد الدين، إن للماء أهلا وسكانا " إلى قوله " فقلت: اريد دواء أشرب من هذا الماء المر، لعلة بى أرجو أن يخف له الجسد، ويسهل البطن، فقالا ": إلى آخر الخبر ثم قال: " وفي رواية حمدان بن سليمان أنهما قالا: يا با سعيد تأتي ماء ينكر ولايتنا في كل يوم ثلاث مرات ؟ إن الله عزوجل عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب وطاب، وما جحد ولايتنا جعله الله عزوجل مرا وملحا اجاجا. وأقول: لما آسفه إشارة إلى قوله تعالى: " فلما آسفونا انتقمنا منهم " يقال: آسفه أي أغضبه " بماء منهمر " أي منصب بلا قطر، والخطاب إليها، وعدم قبولها الولاية إما بأن أودع الله فيها في تلك الحال ما تفهم به الخطاب، أو استعارة تمثيلية لبيان عدم قابليتها لترتب خير عليها، ورداءة أصلها، فان للاشياء الطيبة مناسبة واقعية بعضها لبعض وكذا الاشياء الخبيثة، وقد مضى تحقيق ذالك في مجلدات الامامة. 2 - المحاسن: عن بعضهم عن هارون بن مسلم عن مصعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول الله عن الاستشفاء بالعيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد منها رائحة الكبريت، فانها من فوح جهنم (1). 3 - ومنه: بهذا الاسناد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يستشفى بالحمات التى توجد في الجبال (2). 4 - الكافي: عن على بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن


(1 - 2) المحاسن 579.

[481]

صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول الله عن الاستشفاء بالحمات، وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد فيها روايح الكبريت فانها من فوح جهنم (1) توضيح: قال في النهاية: الحمة عين ماء حار يستشفي بها المرضى، وقال: " من فوح جهنم " أي شدة غليانها وحرها، ويروى بالياء بمعناه. 5 - الكافي: عن العدة عن سهل عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نوحا عليه السلام لما كان في أيام الطوفان، دعا المياه كلها فأجابته إلا الماء الكبريت والماء المر فلعنهما (2). ومنه: عن العدة عن سهل عن محمد بن سنان عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي يكره أن يتداوى بالماء المر، وبماء الكبريت، وكان يقول: إن نوحا عليه السلام لما كان الطوفان دعا المياه فأجابته كلها إلا الماء المر وماء الكبريت، فدعا عليهما ولعنهما (3). بيان: قال أبو الصلاح في الكافي: يكره شرب الماء الملح والكبريتي والمتغير اللون أو الطعم أو الرايحة بغير النجاسات.


(1 - 3) الكافي 6 ر 389 - 390.

[482]

ابواب * (الاشربة والاوانى المحرمة) * باب * (الانبذة والمسكرات) * 1 - الاحتجاج: سئل علي بن الحسين عليه السلام عن النبيذ فقال: قد شربه قوم وحرمه قوم صالحون، فكان شهادة الذين دفعوا بشهادتهم شهواتهم أولى أن تقبل من الذين جروا بشهادتهم شهواتهم (1). 2 - غيبة الشيخ: عن جماعة عن ابن قولويه وأبي غالب الزراري وغيرهما عن الكليني عن إسحاق بن يعقوب أنه خرج إليه من الناحية المقدسة على يدي محمد بن عثمان العمري: وأما الفقاع فشربه حرام ولا بأس بالشلماب (2). اكمال الدين: عن محمد بن محمد بن عصام عن الكليني مثله (3). بيان: الشلماب كأنه ماء الشلجم وفي الاكمال بالسلمان ولم أعرف له معنى. 3 - الاحتجاج: قال كتب محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى القائم عليه السلام: يتخذ عندنا رب الجوز لوجع الحلق والبحبحة، يؤخذ الجوز الرطب من قبل أن ينعقد ويدق دقا ناعما ويعصر ماؤه، ويصفى ويطبخ على النصف ويترك يوما وليلة ثم ينصب على النار ويلقى على كل ستة أرطال منه رطل عسل، ويغلى وينزع رغوته ويسحق من النوشادر والشب اليماني من كل نصف مثقال، ويداف بذلك الماء ويلقى فيه درهم زعفران مسحوق ويغلى وتؤخذر غوته، ويطبخ حتى يصير مثل العسل سخينا


(1) احتجاج الطبرسي 172. (2) غيبة الشيخ الطوسى 188، وقد مر في ج 79 ص 166 مع شرح في الذيل. (3) اكمال الدين 484 وفيه: الشلماب وفى ط السلماب وفى بعضها سلمك.

[483]

ثم ينزل عن النار ويبرد ويشرب منه، فهل يجوز شربه أم لا ؟ فأجاب عليه السلام إذا كان كثيرة يسكر أو يغير فقليله وكثيره حرام، وإن كان لا يسكر فهو حلال (1). 4 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المسلم العارف يدخل بيت أخيه فيسقيه النبيذ أو الشراب لا يعرفه، هل يصلح له شربه من غير أن يسأله عنه ؟ قال: إذا كان مسلما عارفا فاشرب ما أتاك به إلا أن تنكره (2). كتاب المسائل: باسناده عن علي بن جعفر مثله. 5 - الخصال: عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبى الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الشطرنج والنرد قال: لا تقربهما، قلت: فالغناء ؟ قال: لا خير فيه لا تفعلوا، قلت: فالنبيذ: قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن كل مسكر، وكل مسكر حرام، قلت: فالظروف التي تصنع فيها ؟ قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدباء والمزفت والحنتم والنقير، قلت: وما ذاك قال: الدباء القرع، والمزفت الدنان، والحنتم جرار الاردن، والنقير خشبة كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها، وقيل: إن الحنتم الجرار الخضر (3). معاني الاخبار: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن محبوب مثله. بيان: قد مر شرحه وحكمه في كتاب الطهارة. 6 - العلل والعيون: عن محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: حرم الله الخمر لما فيها من الفساد، ومن تغييرها عقول شاربيها،


(1) الاحتجاج 276. (2) قرب الاسناد 156، كتاب المسائل ج 10 ص 274 من البحار. (3) الخصال 1 ر 120 ط حجر، ومثله في معاني الاخبار 224.

[484]

وحملها إياهم على إنكار الله عزوجل، والفرية عليه، وعلى رسله، وساير ما يكون منهم من الفساد والقتل والقذف والزنا، وقلة الاحتجاز من شئ من الحرام، فبذلك قضينا على كل مسكر من الاشربة أنه حرام محرم، لانه يأتي من عاقبتها ما يأتي من عاقبة الخمر، فليجتنب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتولانا وينتحل مودتنا كل شراب مسكر، فانه لا عصمة بيننا وبين شاربيها (1). 7 - العيون: عن عبد الواحد بن عبدوس عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل ابن شاذان فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: من دين أهل البيت عليهم السلام تحريم الخمر قليلها وكثيرها، وتحريم كل شراب مسكر قليله وكثيره، وما أسكر كثيره فقليله حرام، والمضطر لا يشرب الخمر لانها تقتله (2). 8 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه عن هلال بن محمد الحفار عن إسماعيل بن علي الخزاعي عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة وأبي سلمة معا عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أسكر كثيرة فالجرعة منه خمر (3). 9 - ومنه: عن أبيه عن علي بن أحمد عن أحمد بن محمد القطان عن إسماعيل بن محمد القاضي عن علي بن إبراهيم عن السري بن عامر عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا أيها الناس إن من العنب خمرا، وإن من الزبيب خمرا وإن من التمر خمرا وإن من الشعير خمرا، ألا أيها الناس أنهاكم عن كل مسكر. 10 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الكحل يصلح أن يعجن بالنبيذ ؟ قال: لا (4). 11 - ثواب الاعمال: عن أبيه عن عبد الله بن جعفر الحميري عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أدخل عرقا من


(1) علل الشرايع 2 ر 161، عيون الاخبار 2 ر 98. (2) عيون الاخبار 2 ر 126. (3) امالي الطوسى ج 1 ص 388 والحديث الذى بعده ص 390. (4) قرب الاسناد 164 ط نجف.

[485]

عروقه شيئا مما يسكر كثيره، عذب الله عزوجل ذالك العرق بستين وثلاثمائة نوع من العذاب (1). 12 - ومنه: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن أبى محمد الانصاري عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الخبثي فقال: الخبثي حرام وشاربه كشارب الخمر (2). بيان: الخبثي في بعض النسخ كذلك ولم أجد له معنى، وفي بعضها الحثى بالحاء المهملة والثاء المثلثة وفي بعضها بالتاء المثناة وفي القاموس الحثى كالثرى قشور التمر وقال: الحثى كغنى سويق المقل، ومتاع الزبيل أو عرقه وثقل التمر وقشوره انتهى ولعل المراد به النبيذ المتخذ من قشور التمر وشبهها (3). 13 - البصائر: عن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله المؤمن عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله أدب نبيه حتى إذا أقامه على ما أراد قال له: " وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " فلما فعل ذالك رسول الله صلى الله عليه وآله زكاه الله فقال: " إنك لعلى خلق عظيم " فلما زكاه فوض إليه دينه فقال: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فحرم الله الخمر وحرم رسول الله كل مسكر، فأجاز الله ذلك كله وإن الله أنزل الصلوة وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وقت أوقاتها فأجاز الله ذلك له (4). ومنه: عن عبد الله بن محمد الحجال عن الحسن بن الحسين اللؤلوئي عن ابن سنان عن إسحاق مثله. ومنه: عن محمد بن عيسى عن النضر عن عبد الله بن سليمان أو عن رجل عن عبد الله عن أبي جعفر عليه السلام مثله. ومنه: عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن عذافر عن عبد الله بن


(1 و 2) ثواب الاعمال: 292 و 293. (3) بل هو " الخنثى " يعنى الخمر أو النبيذ الذى يكسر بالماء فيلين ويكسر حدته فلا يسكر. (4) بصائر الدرجات 378 والايات في الاعراف 199، القلم 4، الحشر 7.

[486]

سنان عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام مثله. ومنه: عن إبراهيم بن هاشم عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن رجل من إخواننا عن أبي جعفر عليه السلام مثله. ومنه: عن إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبى عمران عن يونس عن ابراهيم بن - عبد الحميد عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام مثله. أقول: تمام تلك الاخبار في باب التفويض (1). 14 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام وعن أبي عمر العجمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا با عمر تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شئ إلا في شرب النبيذ والمسح على الخفين (2). 15 - فقه الرضا: قال عليه السلام: اعلم أن كل صنف من صنوف الاشربة التي لا يغير العقل، شرب الكثير منها لا بأس به سوى الفقاع، فانه منصوص عليه لغير هذه العلة، وكل شراب يتغير العقل منه، كثيره وقليله حرام، أعاذنا الله وإياكم منها (3). 16 - العياشي: عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: السكر من الكباير (4). 17 - الكشى: وجدت في كتاب محمد بن نعيم الشاذانى بخطه: حدثني جعفر بن محمد المدايني عن موسى بن القاسم البجلي عن حنان بن سدير عن أبي نجران قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن لي قرابة يحبكم إلا أنه يشرب هذا النبيذ، قال حنان، وأبو نجران: هو الذي يشرب النبيذ غير أنه كنى عن نفسه، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام فهل كان يسكر ؟ فقال: قلت: إي والله جعلت فداك إنه ليسكر، فقال: فيترك الصلوة ؟ قال: ربما قال


(1) بصائر الدرجات 378 - 383 راجع ج 25 ر 328 - 350 من البحار. (2) المحاسن 259. (3) كتاب التكليف للشلمغانى المعروف بفقه الرضا 34. (4) تفسير العياشي 1 ر 238.

[487]

للجارية: صليت البارحة فربما قالت: نعم، قد صليت ثلاث مرات، وربما قال للجارية: صليت البارحة العتمة ؟ فتقول: لا والله ما صليت، ولقد أيقظناك وجهدنا بك فأمسك أبو - عبد الله عليه السلام يده على جبهته طويلا ثم نحى يده ثم قال له: قل له: يتركه، فان زلت به قدم فان له قدما ثابتا بمودتنا أهل البيت (1). 18 - دلايل الطبري: عن القاضي أبي الفرج المعافا عن إسحاق بن محمد بن علي عن أحمد بن الحسن المقري عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى عن عمى أبيه الحسين وعلى ابني موسى، عن أبيهما عن أبيه جعفر بن محمد عن آبائه عن فاطمة عليهم السلام قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا حبيبة أبيها كل مسكر حرام وكل مسكر خمر (2). 19 - الهداية: وكل ما أسكر فقليله وكثيره حرام (3). 20 - الخصال: عن ستة من مشايخه عن أحمد بن يحيى عن زكريا عن بكر بن عبد الله عن تميم بن بهلول عن أبي معاوية عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: الشراب كل ما أسكر كثيرة فقليله وكثيره حرام (4). 21 - تفسير على بن ابراهيم: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر الآية " أما الخمر فكل مسكر من الشراب خمر إذا اخمر فهو خمر، وما أسكر كثيرة فقليله حرام، وكثيره حرام، وذالك أن أبا بكر شرب قبل أن يحرم الخمر، فسكر فجعل يقول الشعر ويبكي على قتلى المشركين من أهل بدر، فسمعه النبي صلى الله عليه وآله فقال: اللهم أمسك على لسأنه فأمسك على لسانه فلم يتكلم حتى ذهب عنه السكر، فأنزل الله تحريمها بعد ذلك. وإنما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتمر، فلما نزل تحريمها خرج رسول الله فقعد في المسجد ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها


(1) رجال الكشى 320. (2) دلائل الطبري 3. (3) الهداية 76. (4) الخصال 609 ط صدوق.

[488]

فأكفأها كلها، ثم قال: هذه كلها خمر وقد حرمها الله، وكان أكثر شيى اكفي يومئذ من الاشربة الفضيخ، ولا أعلم اكفئ يومئذ من خمر العنب شئ إلا إناء واحد كان فيه زبيب وتمر جميعا، فأما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شئ، وحرم الله الخمر قليلها وكثيرها، وبيعها وشراءها، والانتفاع بها، وسمي المسجد الذي قعد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أكفيت الاشربة مسجد الفضيخ من يومئذ لانه أكثر شئ أكفي من الاشربة الفضيخ (1). 22 - كتاب زيد النرسي: عن علي بن زيد قال: حضرت أبا عبد الله عليه السلام و رجل يسأله عن شارب الخمر أتقبل له صلوة ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا تقبل صلوة شارب المسكر أربعين يوما إلا أن يتوب، قال له الرجل: فان مات من يومه وساعته ؟ قال: تقبل توبته وصلوته إذا تاب وهو يعقل، فأما أن يكون في سكره فما يعبأ بتوبته. 23 - ومنه: عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما زالت الخمر في علم الله وعند الله حرام، وإنه لا يبعث الله نبيا ولا يرسل رسولا إلا ويجعل في شريعته تحريم الخمر، ولا حرم الله حراما فأحله من بعد إلا للمضطر، ولا أحل الله حلالا ثم حرمه. بيان: لعل الحكمان الاخيران مختصان بالمأكولات والمشروبات، فلا ينافي النسخ في غيرها، ويحمل أيضا على ما إذا حكم فيه بالحلية لا ماكان حلالا قبل ورود النهي بالاباحة الاصلية، وبالجملة إبقاؤهما على العموم ينافي ظاهرا كثيرا من الآيات والاخبار الدالة على النسخ في الاحكام. 24 - ثواب الاعمال: في حديث طويل مشتمل على عقوبات كثير من المناهي أسنده إلى أبي هريرة وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال في آخر خطبة خطبها: من شرب الخمر في الدنيا سقاه الله عزوجل من سم الاساود، ومن سم العقارب شربة يتساقط لحم وجهه في الاناء قبل أن يشربها، فإذا شربها تفسخ لحمه وجلده كالجيفة يتأذى


(1) تفسير القمى 167 في حديث طويل تراه في ج 79 ص 131 - 133.

[489]

به أهل الجمع حتى يؤمر به إلى النار، وشاربها وعاصرها ومعتصرها وبايعها و مبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها سواء في عارها وإثمها، ألا ومن سقاها يهوديا أو نصرانيا أو صابئيا أو من كان من الناس فعليه كوزر من شربها، ألا ومن باعها أو اشتراها لغيره لم يقبل الله عزوجل منه صلوة ولا صياما ولا حجا ولا اعتمارا حتى يتوب منها. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا وإن الله عزوجل حرم الخمر بعينها، والمسكر من كل شراب، ألا وكل مسكر حرام (1). 25 - فقه الرضا: قال عليه السلام: روي أن من سقا صبيا جرعة من مسكر سقاه الله من طينة الخبال حتى يأتي بعذر مما أتى، ولن يأتي أبدا، يفعل به ذلك مغفورا له أو معذبا. (2) 26 - العياشي: عن سعيد بن يسار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الله أمر نوحا أن يحمل في السفينة من كل زوجين اثنين، فحمل النحل والعجوة، فكانا زوجا فلما نضب الماء، أمر الله نوحا أن يغرس الحبلة وهى الكرم فأتاه إبليس ومنعه عن غرسها، وأبى نوح الا أن يغرسها، وأبى إبليس أن يدعه يغرسها، وقال: ليست لك ولا لاصحابك إنما هي لى ولاصحابي، فتنازعا ما شاء الله ثم انهما اصطلحا على أن جعل نوح لابليس ثلثيها ولنوح ثلثها، وقد أنزل الله لنبيه في كتابه ما قد قرء تموه " ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا " فكان المسلمون يشربون بذلك ثم أنزل الله آية التحريم " إنما الخمر والميسر والانصاب " إلى " منتهون " يا سعيد فهذه التحريم وهى نسخت الاية الاخرى (3). 27 - الخصال: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين


(1) ثواب الاعمال 336. (2) كتاب التكليف لابن أبى العزاقر الشلمغانى 38. (3) تفسير العياشي 2 ر 262 والايات في النحل 76، المائدة 90.

[490]

عليه السلام من سقى صبيان مسكرا وهو لا يعقل حبسه الله عزوجل في طينة خبال حتى يأتي مما صنع بمخرج (1). 28 - الاحتجاج: سأل زنديق أبا عبد الله عليه السلام لم حرم الله الخمر ولا لذة أفضل منها ؟ قال: حرمها لانها ام الخبائث، ورأس كل شر، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه، فلا يعرف ربه، ولا يترك معصية إلا ركبها، ولا يترك حرمة إلا انتهكها، ولا رحما ماسة إلا قطعها، ولا فاحشة إلا أتاها، والسكران زمامه بيد الشيطان، إن أمره أن يسجد للاوثان سجد، وينقاد حيثما قاده (2). 39 - المقنع: اعلم أن الله تبارك وتعالى حرم الخمر بعينها، وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله كل شراب مسكر، ولعن بايعها ومشتريها وآكل ثمنها وساقيها وشاربها. ولها خمسة أسامي: العصير وهو من الكرم، والنقيع وهو من الزبيب، والبتع وهومن العسل، والمزرو هو من الحنطة، والنبيذ وهو من التمر، واعلم أن الخمر مفتاح كل شر، واعلم أن شارب الخمر كعابدوثن، وإذا شربها حبست صلوته أربعين يوما، فان تاب في الازبعين لم تقبل توبته، وإن مات فيها دخل النار، وكلما أسكر كثيره فقليله حرام، ولا تجالس شارب الخمر فان اللعنة إذا نزلت عمتهم في المجلس، ولا تأكل على مائدة يشرب عليها خمر (3). 30 - فقه الرضا: قال عليه السلام: اعلم يرحمك الله أن الله تبارك وتعالى حرم الخمر بعينها، وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله كل شراب مسكر، وقال صلى الله عليه وآله: الخمر حرام بعينها، والمسكر من كل شراب، فما أسكر كثيره فقليله حرام، ولها خمسة أسامي: فالعصير من الكرم وهي الخمرة الملعونة، والنقيع من الزبيب، والبتع من العسل، والمزر من


(1) الخصال 2 ر 169 س 5 ط حجر. (2) الاحتجاج: 190 - 191 في حديث طويل تراه في البحار 10 ر 188 164. (3) المقنع: 152 - 153.

[491]

الشعير وغيره، والنبيذ من التمر. وإياك أن تزوج شارب الخمر فان زوجته فكأنما قدت إلى الزنا، ولا تصدقه إذا حدثك، ولا تقبل شهادته، ولا تأمنه على شئ من مالك، فان ائتمنته فليس لك على الله ضمان، ولا تواكله ولا تصاحبه، ولا تضحك في وجهه، ولا تصافحه، ولا تعانقه وإن مرض فلا تعده، وإن مات فلا تشيع جنازته، ولا تصل في بيت فيه خمر محصرة في آنية، ولا تأكل في مائدة يشرب عليها بعدك خمر، ولا تجالس شارب الخمر، ولا تسلم عليه إذا جزت به، فان سلم عليك فلا ترد عليه السلام بالمساء والصباح، ولا تجتمع معه في مجلس، فان اللعنة إذا نزلت عمت من في المجلس. وإن الله تعالى حرم الخمر لما فيها من الفساد، وبطلان العقول في الحقايق، وذهاب الحياء من الوجه، وإن الرجل إذا سكر فربما وقع على امه أو قتل النفس التي حرم الله، ويفسد أمواله، ويذهب بالدين، ويسيئ المعاشرة، ويوقع العربدة، وهو يورث مع ذلك الداء الدفين، فمن شرب الخمر في دار الدنيا سقاه الله من طينة خبال، وهي صديد أهل النار، وروي أن من سقى صبيا جرعة من مسكر سقاه الله من طينة الخبال حتى يأتي بعذر مما أتى، وإنه لا يأتي به أبدا، يفعل به ذلك مغفورا له أو معذبا، وعلى شارب كل مسكر مثل ما على شارب الخمر من الحد (1). 31 - كتاب الزهد للحسين بن سعيد عن الحسين بن علي الكلبي عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله قال لرجل: أبلغ من لقيت من المسلمين عني السلام وأعلمهم أن الصفيرا عليهم حرام، يعني النبيذ، وهو الخمر، وكل مسكر عليهم حرام. بيان: لم أجد الصفيرا بهذا المعنى في اللغة، ولعل فيه تصحيفا، ولا يبعد أن يكون بالغين تصغير الصغرى كما ورد أنها خمر استصغرها الناس، أو يكون تصحيف الغبيراء قال في النهاية فيه: إياكم والغبيراء فانها خمر العالم: الغبيراء ضرب من الشراب تتخذه الحبش من الذرة وتمسى السكركة، وقال ثعلب: هي خمر تعمل من


(1) كتاب التكليف 38.

[492]

الغبيراء هذا التمر المعروف، أي هي مثل الخمر الذي تعارفها جميع الناس، ولا فصل بينها في التحريم. 32 - كتاب المسائل: بالاسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الدواء هل يصلح بالنبيذ ؟ قال: لا، إلى أن قال: وسألته عن الكحل يصلح أن يعجن بالنبيذ قال: لا (1). 33 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الطعام يوضع على سفرة أو خوان قد أصابه الخمر أيؤكل عليه ؟ قال: إن كان الخوان يابسا فلا بأس (2). 34 - العيون: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما حمل رأس الحسين بن علي عليهما السلام إلى الشام أمر يزيد لعنه الله فوضع ونصبت عليه مائدة، فأقبل هو وأصحابه يأكلون ويشربون الفقاع، فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع في طست تحت سريره وبسط عليه رقعة الشطرنج وجلس يزيد لعنه الله يلعب بالشطرنج إلى أن قال: ويشرب الفقاع، فمن كان من شيعتنا فليتورع من شرب الفقاع والشطرنج ومن نظر الى الفقاع والى الشطرنج فليذكر الحسين عليه السلام وليلعن يزيد وآل زياد عليه وعليهم لعنة الله يمح الله عزوجل بذلك ذنوبه ولو كانت بعدد النجوم (3). 35 - كتاب المسائل: باسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن النضوح يجعل فيه النبيذ أيصلح للمرأة أن تصلي وهو على رأسها، قال: لا حتى تغتسل منه (4). 36 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر مثله.


(1) البحار 10 ر 255 و 269 ط الحروفية. (2) قرب الاسناد 155. (3) عيون الاخبار 2 ر 23. (4) بحار الانوار 10 ر 269، ومثله في قرب الاسناد 133.

[493]

40 الدعايم: شرب المياه التي خلقها الله جل ذكره لا صنعة فيها للآدميين - ما لم تخالطها نجاسة أو ما يحرم شربها من أجله - مباح ذلك باجماع في ما علمناه وكذلك شرب لبن كل شئ يؤكل لحمه من الدواب والصيد والانعام فحلال شربه وما لا يحل أكل لحمه فلا يجوز شرب لبنه إلا لمضطر، وما خلط به الماء من لبن أو عسل أو ما يحل أكله وشربه من تمر أو زبيب وغير ذلك من المحللات فشربه حلال ما لم يتغير بالغليان والنشيش، وكل ما استخرج من عصير العنب والتمر والزبيب وطبخ قبل أن ينش حتى يصير له قوام العسل، فهو حلال شربه صرفا وشوبا بالماء، ما لم يغل، وأكله وبيعه وشراؤه والانتفاع به، وقد روينا عن علي عليه السلام أنه كان يروق الطلاء (1) وهو ما طبخ من عصير العنب حتى يصير له قوام كما وصفناه. وعن أبى جعفر عليه السلام أنه سئل عن شرب العصير فقال: لا بأس بشر به من الاناء الطاهر غير الضاري، اشربه يوما وليلة ما لم يسكر كثيره، فإذا أسكر كثيره فقليله حرام، لا تشربوا خزيا طويلا فبعد ساعة أو بعد ليلة تذهب لذة الخمر وتبقى آثامه فاتقوا الله وحاسبوا أنفسكم، فانما كان شيعة علي عليه السلام يعرفون بالورع والاجتهاد والمحافظة، ومجانبة الضغاين، والمحبة لاولياء الله. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا بأس بشرب العصير سلافة قبل أن يختمر ما لم يسكر. وعن على عليه السلام قال: كنا ننقع لرسول الله صلى الله عليه وآله زبيبا أو تمرا في مطهرة في الماء لنحليه له، فإذا كان اليوم واليومين شربه فإذا تغير أمر به فهريق. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: الحلال من النبيذ أن تنبذه وتشربه من يومه ومن الغد، فإذا تغير فلا تشربه، ونحن نشربه حلوا قبل أن يغلى. وقال عليه السلام: كانت سقاية زمزم فيها ملوحة فكانوا يطرحون فيها تمرا ليعذب ماؤها (2).


(1) يرزق ظ. (2) دعائم الاسلام 2 ر 127 - 128.

[494]

بيان: في النهاية ضري بالشئ يضري ضرى وضراوة فهو ضار: إذا اعتاده، ويقال: ضري الكلب وأضراه صاحبه، أي عوده وأغراه، وبه يجمع على ضوار، ومنه حديث علي عليه السلام إنه نهى عن الشرب من الاناء الضاري هو الذي ضري بالخمر وعودها، فإذا جعل فيه العصير صار مسكرا، وقال ثعلب: الاناء الضاري هاهنا هو السايل أي إنه ينغص الشرب على شاربه، وقال الجوهري: السلاف ماسال من عصير العنب قبل أن يعصر، ويسمى الخمر سلافا، وسلافة كل شئ عصرته وأوله. 41 - الدعايم: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الخمر حرام، ولعن الله الخمر بعينها، وآكل ثمنها، وعاصرها، ومعتصرها، وبايعها، ومشتريها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه. وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: مد من الخمر يلقى الله حين يلقاه كعابد وثن ومن شرب منها شربة لم يقبل الله منه صلوة أربعين ليلة. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: حرمت الجنة على ثلاثة: مد من الخمر، وعابدوثن، وعدو آل محمد. ومن شرب الخمر فمات بعد ما شربها بأربعين يوما لقي الله كعابد وثن. وعن علي عليه السلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا احل مسكرا، كثيره وقليله حرام. وعن أبي جعفر عليه السلام قال: كل مسكر حرام، قيل له: أعنك ؟ قال: لا، بل قاله رسول الله، قيل: كله ؟ قال: نعم، الجرعة منه حرام. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله المسكر من كل شراب، وما حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله فقد حرمه الله، وكل مسكر حرام وما أسكر كثيرة فقليله حرام، فقال له رجل من أهل الكوفة: أصلحك الله إن فقهاء بلدنا يقولون: إنما حرم المسكر ؟ فقال: يا شيخ ما أدري ما يقول فقهاء بلدك حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما أسكر

[495]

كثيره فقليله حرام. وعنه عليه السلام أنه قال: التقية ديني ودين آبائي في كل شئ إلا في تحريم المسكر، وخلع الخفين عند الوضوء، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ليس مني من استخف بالصلوة، ليس مني من شرب مسكرا، لا يرد علي الحوض لا والله. وعن علي عليه السلام أنه قال: لا توادوا من يستحل المسكر، فان شاربه مع تحريمه أيسر من هالك يستحله أو يحله وإن لم يشربه، فكفى بتحليله إياه براءة وردا بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ورضى بالطواغيت. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: من شرب مسكرا فأذهب عقله خرج منه روح الايمان. وعن الحسن بن علي عليه السلام أنه كتب إلى معاوية كتابا يقرعه فيه ويبكته بامور صنع، كان فيه " ثم وليت ابنك وهو غلام يشرب الشراب ويلهو بالكلاب، فخنت أمانتك، وأخزيت رعيتك، ولم تؤد نصيحة ربك، فكيف تولي على امة محمد صلى الله عليه وآله من يشرب المسكر، وشارب المسكر من الفاسقين، وشارب المسكر من الاشرار، وليس شارب المسكر بأمين على درهم، فكيف على الامة، فعن قليل ترد على عملك حين تطوى صحائف الاستغفار " وذكر باقي الكلام. وعن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال: الخمر من خمسة أشياء: من التمر، والزبيب، والحنطة، والشعير، والعسل، يعني بعد العنب، وكل مسكر خمر وإنما اشتق اسم الخمر من التخمير، وهو التغطية له ليد فئ فيغتلى. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى أن يعالج بالخمر والمسكر، وأن يسقى الاطفال والبهائم وقال: الاثم على من سقاها. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا يتداوى بالخمر ولا المسكر، ولا تمتشط النساء به، فقد أخبرني أبي عن أبيه عن جده أن عليا عليه السلام قال: إن الله لم يجعل في رجس حرمه شفاء.

[496]

وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن شرب الفقاع فقال للسائل: كيف هو ؟ فأخبره قال: حرام فلا تشربه. وعنه عليه السلام أنه سئل عن الاواني الضارية، فقال: إن الله لم يحرم النبيذ من جهة الظروف، لكنه حرم قليل المسكر وكثيره (1). تذييل يشتمل على فائدتين: الاولى: تحريم الخمر موضع وفاق بين المسلمين، وهو من ضروريات الدين، حتى يقتل مستحله، ولا خلاف بيننا في تحريم كل ما أسكر وستأتي الاخبار الكثيرة في ذلك في أبواب الكباير والحدود (2) والمعتبر في التحريم إسكار كثيره، فيحرم قليله، ولا خلاف أيضا في تحريم الفقاع، وذكر الاكثر أنه حرام، وإن لم يسكر لورود النصوص بتحريمه من غير تقييد، وظاهر الشهيد الثاني رحمه الله أنه أيضا موضع وفاق، لكن صدق الفقاع على غير المسكر غير معلوم، وظاهر التعليلات الواردة في الاخبار أن تحريمه باعتبار الاسكار، وقد مضى فيما أخرجنا عن فقه الرضا عليه السلام ما يدل على المشهور. وقال في المسالك: الحكم معلق على ما يطلق عليه اسم الفقاع عرفا مع الجهل بأصله، أو وجود خاصية وهى النشيش، وهو المعبر عنه في بعض الاخبار بالغليان، ولو اطلق الفقاع على شراب يعلم حله قطعا كالاقسام الذي طال مكثه ولم يبلغ هذا الحد لم يحرم قطعا، وفي صحيحة علي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام قال: سألته عن شرب الفقاع الذي يعمل في السوق ويباع ولا أدري كيف عمل، ولامتى عمل ؟ أيحل أن أشربه ؟ قال: لا احبه (3) وهذه الرواية تشعر بكراهة المجهول انتهى. وقال ابن إدريس رحمه الله في السرائر: كل ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام لا يجوز استعماله بالشرب، والتصرف فيه بالبيع والهبة، وينجس ما يحصل فيه خمرا


(1) دعائم الاسلام 2 ر 131 - 134. (2) راجع ج 79 من هذه الطبعة الحديثة. (3) راجع التهذيب 9 ر 126.

[497]

كان أو نبيذا أو بتعا - بكسر الباء المنقطة من تحتها بنقطة واحدة وتسكين التاء المنقطة من فوقها بنقطتين والعين غير المعجمة - وهو شراب يتخذ من العسل، أو نقيعا وهو شراب يتخذ من الزبيب أو مزرا - بكسر الميم وتسكين الزاء المعجمة وبعدها الراء غير المعجمة - وهو شراب يتخذ من الذرة، وغير ذلك من المسكرات، وحكم الفقاع عند أصحابنا حكم الخمر على السواء، في أنه حرام شربه وبيعه والتصرف فيه، ولا يجوز شرب الفضيخ - بالفاء والضاد المعجمة والياء المنقطة من تحتها نقطتين و الخاء المعجمة - وهو ما عمل من تمر وبسر، ويقال: هو أسرع إدراكا. وكذلك كل ما عمل من لونين حتى نش وتغير وأسكر كثيره فالقليل منه حرام، والحد في قليله وكثيره واحد كالخمر، وإن لم يسكر منها شاربها، لان النبيذ اسم مشترك لما حل شربه من الماء المنبوذ فيه ثمر النخل وغيره، قبل حلول الشدة فيه، وهو أيضا واقع على ما دخلته الشدة في ذلك، أو ينبذ على عكر، والعكر بقية الخمر في الاناء كالخميرة عندهم، ينبذون عليه، فمهما ورد في الاحاديث في تحليل النبيذ فهو في الحال الاولى، ومهما ورد من التحريم له فهو في الحال الثانية التي يتغير فيها، ويحرم بما حله من الشدة والسكر والعكر وضراوة الآنية بالخميرة وغليانه وغير ذلك من أسباب تحريمه. ولا أختار أن ينبذ الشراب الحلال إلا في أسقية الاديم التي تملا ثم يوكئ رؤسها، فانه قد قيل: إن الشدة حين يبتدى بالنبيذ لسوء الاسقية وأنه إن لحقه منه شئ أخرجه إلى الحموضة: في الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله فأما الحنتم بالحاء غير المعجمة والنون والتاء المنقطة من فوقها بنقطتين وهي الجرة الخضراء هكذا ذكره الجوهري وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: الحنتم الجرة الصغيرة والدباء بضم الدال وتشديد الباء، والنقيرة، والمزفت. قال محمد بن إدريس رحمه الله: المزفت من الارزن هكذا ذكره الجاحظ في كتاب الحيوان، والقطران من الصنوبر، فقد روي أن الرسول صلى الله عليه وآله نهى أن ينبذ في هذه الاواني، وقال: انبذوا في الادم فانه يدلى ويعلق، وكل هذا المنهي عنه لاجل

[498]

الظروف فانها تكون في الارض فتسرع الشدة إليها، ثم أباح هذا كل روى عن أبى بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: نهيتكم عن ثلاث وأنا آمركم بهن: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فان زيارتها تذكرة، ونهيتكم عن الاشربة أن تشربوا إلا في ظروف الادم، فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا، ونهيتكم عن لحوم الاضاحي أن تأكلوها بعد ثلاث فكلوا واستمتعوا (1). فان نبذ في شئ من تلك الظروف فلا يشرب إلا ما وقع اليقين، بأنه لم تحله شدة ظاهرة ولا خفية، ولا يكون ذلك إلا بسرعة، شرب ما ينبذ فيه، فأما الدباء فانه القرع، والنقير خشبة تنقر وتحوط كالبرنية، والمقير ما قير بالزفت بكسر الزاي انتهى. وقال في النهاية: فيه أنه سئل عن البتع فقال: كل مسكر حرام: البتع بسكون التاء نبيذ العسل، وهو خمر أهل اليمن، وقد تحرك التاء كقمع وقمع، وقال فيه: إن نفرا من اليمن سألوه فقالوا: إن بها شرابا يقال له: المزر، فقال: كل مسكر حرام، المزر بالكسر نبيذ يتخذ من الذرة وقيل: من الشعير أو الحنطة وفيه: وأظنه عن طاوس: المزرة الواحدة تحرم، أي المصة الواحدة، والمزر والتمزر الذوق شيئا بعد شئ وقال: قد تكرر في الحديث ذكر النبيذ، وهو ما يعمل من الاشربة من التمر، والزبيب، والعسل، والحنطة، والشعير، وغير ذلك، يقال: نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا، فصرف من مفعول إلى فعيل، وانتبذته اتخذته نبيذا، سواء كان مسكرا أو غير مسكر، فانه يقال له: نبيذ ويقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ، كما يقال: للنبيذ خمر. الثانية: المشهور بين الاصحاب جواز سقلى الدواب المسكرات، بل ساير المحرمات للاصل، وعدم التكليف، وحكم القاطي بتحريمه كما مر، لكنهم قالوا بكراهته لرواية أبى بصير ورواية غياث (2) والمعروف عندهم أنه يحرم سقي الاطفال المسكر لرواية عجلان (3) وغيرها قال في الدروس: ولا يجوز أن يسقى الطفل شيئا


(1) راجع صحيح مسلم كتاب الاشربة الباب 6 مجمع الزوائد 5 ر 65. (2 - 3) راجع الكافي: 6 ر 397 و 430.

[499]

من المسكر، وأما البهيمة فالمشهور الكراهة وسوى القاضي بينهما في التحريم، ورواية أبى بصير تدل على الكراهية في البهيمة، وفي رواية عجلان من سقى مولودا مسكرا سقاه الله من الحميم انتهى. وقال في المختلف: قال الشيخ في النهاية: يكره أن يسقى شئ من الدواب الخمر والمسكر، وكذا قال ابن إدريس: وقال ابن البراج: لا يجوز أن يسقى شئ من البهائم والاطفال شيئا من الخمر والمسكر، والمعتمد قول الشيخ، لنا: الاصل عدم التحريم، إذ لا تكليف على الدواب والبهائم فلا تحريم يتعلق بها، ولا بصاحبها حيث لم يشربها، وإنما كان مكروها لما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن البهيمة البقرة وغيرها تسقى أو تطعم مالا يحل للمسلم أن يأكله ويشربه أيكره ذلك ؟ قال: نعم يكره ذلك. 2 * باب * (النهى عن الاكل على مائدة يشرب عليها الخمر) * 1 - مجالس الصدوق: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر (1). 2 - الخصال: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تجلسوا على مائدة تشرب عليها الخمر، فان العبد لا يدري متى يؤخذ (2). 3 - الفقيه: قال الصادق عليه السلام: لا تجالسوا شراب الخمر، فان اللعنة إذا نزلت عمت من في المجلس (3).


(1) امالي الصدوق 254. (2) الخصال 619. (3) فقيه من لا يحضره الفقيه 4 ر 41.

[500]

بيان: المعروف من مذهب الاصحاب تحريم الاكل على مائدة يشرب عليها شئ من المسكرات أو الفقاع، قال: في المسالك: يدل على تحريم الاكل على مائدة يشرب عليها الخمر قول الصادق عليه السلام في رواية هارون بن الجهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر، وفي رواية اخرى ملعون من جلس طائعا على مائدة يشرب عليها الخمر وروى جراح المدائني عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأكل على مائدة يشرب عليها الخمر. (1) والرواية الاولى تضمنت تحريم الجلوس عليها سواء أكل أم لا، والاخيرة دلت على تحريم الاكل منها، سواء كان جالسا أم لا، والاعتماد على الاولى لصحتها وعداه العلامة إلى الاجتماع على الفساد واللهو. وقال ابن إدريس: لا يجوز الاكل من طعام يعصى الله به أو عليه ولم نقف على مأخذه، والقياس باطل، وطريق الحكم مختلف، وعلل بأن القيام يستلزم النهي عن المنكر من حيث أنه إعراض عن فاعله، وإعانة له، فيجب لذلك، ويحرم تركه بالمقام عليها، وفيه نظر، لان النهي عن المنكر إنما يجب بشرايط من جملتها تجويز التأثير، ومقتضي الروايات تحريم الجلوس والاكل حينئذ وإن لم ينته عن المنكر، ولم يجوز تأثيره، وأيضا فالنهي عن المنكر لا يتقيد بالقيام بل بحسب مراتبه المعلومة على التدريج، وإما لم يكن القيام من مراتبه لا يجب فعله وأما إلحاق الفقاع بالخمر، فانه وإن لم يرد عليه نص بخصوصه، لكن ورد أنه بمنزلة الخمر، فانه خمر مجهول، وأنه خمر استصغره الناس، فجاز إلحاقه به في هذا الحكم. وقال المحقق الاردبيلي رحمه الله: هل يحرم الطعام الذي كان عليها، أو الجلوس حرام أكل أم لا، أو الاكل جلس أم لا ؟ صريح الصحيحة الثانية أن الجلوس حرام ويمكن فهم تحريم الاكل أيضا، ويؤيده التصريح في الثالثة، وأما تحريم أصل الطعام فلا يعلم، فيكون كالاكل في آنية الذهب والفضة يكون الاكل حراما لا المأكول أيضا، فتأمل ولكن مادام في تلك المايدة ويحتمل بعيدا مطلقا.


(1) راجع الكافي 6 ر 268 المحاسن 584 - 585.

[501]

ثم قال رحمه الله: وهل تحرم الجلوس أو الاكل على تلك المائدة مطلقا، أو حال الشرب فقط، أو في ذلك الموضع والمجلس الذي وقع فيه ذلك، الاوسط المتيقن والاول أحوط، ولا يبعد قوة الاخير انتهى وقد مر في فقه الرضا عليه السلام النهى عن الاكل من مائدة يشرب عليها بعده الخمر، ولم أر مصرحا به وإن كان اجتنابه أحوط، و روى الكليني رحمه الله في الموثق عن عمار الساباطي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سئل عن المائدة إذا شرب عليها الخمر أو المسكر، قال: حرمت المائدة وسئل فان قام رجل على مائدة منصوبة يؤكل مما عليها ومع الرجل مسكر، ولم يسق أحدا ممن عليها بعد، قال: لا تحرم حتى يشرب عليها، وإن وضع بعد مايشرب فالوذج فكل، فانها مائدة اخرى يعني الفالوذج (1) وأقول: يستنبط منها أحكام لا تخفى على المتدبر وان كان في السند شئ. 3 باب * (العصير وأقسامه وأحكامه) * 1 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج طعمه ثم يؤخذ ذلك الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث ثم يرفع فيشرب منه السنة ؟ قال: لا بأس. قال: وسألته عن رجل يصلي للقبلة لا يوثق به أتى بشراب فزعم أنه على الثلث، أيحل شربه ؟ قال: لا يصدق الا أن يكون مسلما عارفا (2). كتاب المسائل: باسناده عن علي بن جعفر مثلهما. بيان: قال في الدروس: لا يقبل قول من يستحل شرب العصير قبل ذهاب ثلثيه في ذهابهما، لروايات، وقيل: يقبل على كراهة، أقول: بل يظهر من بعض الروايات عدم قبول قول العارف أيضا في شئ من الاشربة إذا كان يشرب النبيذ، كما روى


(1) الكافي 9 ر 429، التهذيب 9 ر 116. (2) قرب الاسناد 155.

[502]

الكليني والشيخ عن الحسين بن محمد عن أحمد بن إسحاق عن زكريا بن محمد عن ابن أبي يعفور عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا شرب الرجل النبيذ المخمور فلا تجوز شهادته في شئ من الاشربة، ولو كان يصف ما تصفون (1) ورويا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن يونس بن يعقوب عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج، ويقول: قد طبخ على الثلث وأنا أعلم أنه يشربه على النصف، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال: لا تشربه، قلت: فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا يستحله على النصف، يخبرنا أن عنده بختجا على الثلث قد ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه أشرب منه ؟ قال: نعم. لكن العلامة رحمه الله وصاحب الجامع وغيرهما بنيا الكراهة أو الحرمة على إخبار من يستحله لا من يشربه. 2 - العلل: عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبى الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام لما هبط من الجنة اشتهى من ثمارها فأنزل الله تبارك وتعالى عليه قضيبين من عنب، فغرسهما فلما أورقا وأثمرا وبلغا، جاء إبليس فحاط عليهما حائطا، فقال له آدم: مالك يا ملعون ؟ فقال له إبليس: إنهما لي، فقال: كذبت فرضيا بينهما بروح القدس، فلما انتهيا إليه قص آدم عليه السلام قصته فأخذ روح القدس شيئا من نار فرمى بها عليهما، فالتهبت في أغصانهما، حتى ظن آدم أنه لم يبق منهما شئ إلا احترق، وظن إبليس مثل ذالك، قال: فدخلت النار حيث دخلت، وقد ذهب منهما ثلثاهما، وبقي الثلث، فقال الروح: أما ما ذهب منهما فحظ إبليس عليه اللعنة، وما بقي فلك يا آدم (2). بيان: كون الثلثين حظ إبليس، لان عصير العنب بعد الغليان يحرم ما لم يذهب ثلثاه، فالثلثان حظه، وأيضا قبل ذهاب الثلثين إن بقي يصير خمرا مسكرا فهو حظه، وهما يرجعان إلى أمر واحد، لان الظاهر أن العلة في وجوب ذهاب


(1) التهذيب 9 ر 122، الكافي 6 ر 421 وهكذا الحديث الاتى. (2) علل الشرايع 2 ر 162، وتراه في الكافي 6 ر 393.

[503]

الثلثين هو هذا الذي ذكرنا. 3 - العلل: عن محمد بن شاذان عن محمد بن محمد بن الحارث عن صالح بن سعيد عن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه قال: لما خرج نوح عليه السلام من السفينة، غرس قضبانا كانت معه في السفينة من النخيل والاعناب، وساير الثمار، فأطعمت من ساعتها، وكانت معه حبلة العنب، وكانت آخر شئ خرج حبلة العنب فلم يجدها نوح، وكان إبليس قد أخذها فخبأها، فنهض نوح عليه السلام ليدخل السفينة فيلتمسها فقال له الملك الذي معه: اجلس يا نبي الله ستؤتى بها، فجلس نوح عليه السلام فقال له الملك: إن لك فيها شريكا في عصيرها، فأحسن مشاركته، قال: نعم له السبع ولي ستة أسباع، قال له الملك: أحسن فأنت محسن، قال نوح عليه السلام: له السدس ولى خمسة أسداس، قال له الملك: أحسن فأنت محسن، قال نوح عليه السلام: له الخمس ولي أربعة أخماس، قال له الملك: أحسن فأنت محسن، قال له نوح: له الربع ولي ثلاثة أرباع، قال له الملك: أحسن فأنت محسن قال: فله النصف ولي النصف [ولي التصرف] قال له الملك: أحسن فأنت محسن، قال عليه السلام: لي الثلث وله الثلثان فرضي، فما كان فوق الثلث من طبخها فلا بليس، وهو حظه، وما كان من الثلث فما دونه فهو لنوح عليه السلام، وهو حظه، وذلك الحلال الطيب ليشرب منه (1). بيان: القضيب الغصن، وفي النهاية فيه لا تقولوا للعنب: الكرم، ولكن قولوا: العنب والحبلة: الحبلة بفتح الحاء والباء وربما سكنت: الاصل، أو القضيب من شجر الاعناب. 4 - العلل: عن أحمد بن زياد الهمداني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبى عليه السلام يقول: إن نوحا حين أمر بالغرس كان إبليس إلى جانبه، فلما أراد أن يغرس العنب، قال: هذه الشجرة لي، فقال له نوح: كذبت، فقال إبليس: فما لي منها ؟ فقال نوح عليه السلام. لك الثلثان فمن هناك طاب الطلاء على الثلث. (2)


(1 و 2) علل الشرايع 2 ر 163.

[504]

بيان: قال في النهاية: في حديث علي عليه السلام أنه كان يرزقهم الطلاء: الطلاء بالكسر والمد الشراب المطبوخ من عصير العنب. وهو الرب، وأصله القطران الخاثر الذي تطلى به الابل، ومنه الحديث إن أول مايكفأ الاسلام كما يكفأ الاناء في شراب يقال له: الطلاء، هذا نحو الحديث الآخر: سيشرب أناس من امتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يريد أنهم يشربون النبيذ المسكر المطبوخ ويسمونها طلاء، تحرجا عن أن يسموه خمرا، فأما الذي في حديث علي عليه السلام فليس من الخمر في شئ وإنما هو الرب الحلال. 5 - فقه الرضا: قال عليه السلام: اعلم أن أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار أو غلا من غير أن تصيبه النار فهو خمر، فلا يحل شربه إلا أن يذهب ثلثاه على النار ويبقى ثلثه، فان نش من غير أن تصيبه النار فدعه حتى يصير خلا من ذاته، من غير أن يلقى فيه شئ، فان تغير بعد ذلك وصار خمرا فلا بأس أن تطرح فيه ملحا أو غيره حتى يتحول خلا (1). 6 - السرائر: نقلا من كتاب المسائل من مسائل محمد بن علي بن عيسى: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن زياد وموسى بن محمد بن عيسى قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام جعلت فداك عندنا طبيخ يجعل فيه الحصرم، وربما جعل فيه العصير من العنب، وإنما هو لحم يطبخ به، وقد روي عنهم في العصير أنه إذا جعل على النار لم يشرب حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، وأن الذي يجعل في القدر من العصير بتلك المنزلة، وقد اجتنبوا أكله إلى أن يستأذن مولانا في ذلك، فكتب بخطه: لا بأس بذلك (2). الجامع: ليحيى بن سعيد قال: كتبت محمد بن علي بن عيسى إلى علي بن محمد الهادي عليه السلام جعلت فداك عندنا طبيخ وذكر نحوه. تبيين: يدل الرواية على أنه إذا صب العصير في الماء وغلا الجميع، لا يحرم


(1) كتاب التكليف لابن ابى العزاقر المعروف بفقه الرضا 38. (2) السرائر: 475.

[505]

ولا يشترط في حله ذهاب الثلثين، ولم أر قائلا به من الاصحاب، لكن قال صاحب الجامع: لا بأس أن يجمع بين عشرة أرطال عصيرا وبين عشرين رطلا ماء ثم يغلى حتى تبقى عشرة، فيحل، ثم ذكر هذه الرواية ولم يتعرض لتأويلها، ويدل على ما ذكره أولا ما رواه الكليني والشيخ عن محمد بن يحيى عن محمد الحسين عن محمد بن عبد الله عن عقبة بن خالد عن أبى عبد الله عليه السلام قال في رجل: أخذ عشرة أرطال من عصير العنب فصب عليه عشرين رطلا ماء، ثم طبخها حتى ذهب منه عشرون رطلا وبقي عشرة أرطال ؟ أيصلح شرب تلك العشرة أم لا ؟ فقال: ما طبخ على ثلثه فهو حلال (1). فيمكن حمل الخبر على ما إذا كان العصير المصبوب فيه قليلا يضمحل فيه، فلا يسمى عصيرا حينئذ بخلاف ما فرض في الخبر الآخر، وإن كان الاحوط العمل به مطلقا، وقد ناقش بعض المحققين من المعاصرين في تحقق الحلية في الصورة المفروضة، بذهاب الثلثين، وفي دلالة الرواية المذكورة على ذلك أيضا، حيث قال: اكتفى عليه السلام في الجواب عن السؤال المذكور بذكر ما هو القاعدة الكلية في هذا الباب وسلوك هذا الطريق من الجواب غالبا إنما هو لاحد الامرين إما لظهور اندراج الصورة المسؤل عنها في موضع تلك القاعدة كما إذا سئل عن حال المشكوك في نجاسته فاجيب بأن كل شئ طاهر ما لم تعلم نجاسته، وإما لظهور عدم اندراجها فيه كما إذا سئل عن حال الماء القليل الملاقي للنجاسة، فاجيب بأن الماء إذا بلغ كرا لم يحمل خبثا، وهذا الجواب يحتمل أن يكون من قبيل الثاني معللا بظهور أن الذاهب من الماء فيها للطافته أكثر من الذاهب من العصير، مع أن مفاد القاعدة الكلية على طبق الروايات الاخر أن المعيار ذهاب ثلثي العصير كرواية عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام أن العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو حلال (2) فان الظاهر كون الموصول في قوله عليه السلام: هنا " ما طبخ على ثلثه " عبارة عنه، لا عن كل شئ أو كل مايع انتهى.


(1) التهذيب 9 ر 121، الكافي 6 ر 421. (2) الكافي: 6 ر 420.

[506]

وأقول: كلامه دقيق متين لكنه خلاف ظاهر الخبر، وأيضا بما جمعنا بين الخبرين ظهر أن ذهاب الثلثين إنما يجب فيما صدق على المجموع أنه عصير، وحينئذ يكفي ذهاب ثلثيه، وأما أن المعتبر ذهاب الثلثين بحسب الحجم أو بحسب الوزن، فهو أمر آخر، سنتكلم عليه إنشاء الله، والشهيد رحمه الله أورد في الدروس رواية عقبة ثم قال: وليست بصريحة في المطلوب من السؤال لكنها ظاهرة فيه. 7 - كتاب الصفين: لنصربن مزاحم قال: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى الاسود ابن قطنة: واطبخ للمسلمين قبلك من الطلاء ما يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه. 8 - كتاب زيد النرسي: قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الزبيب يدق ويلقى في القدر، ثم يصب عليه الماء، ويوقد تحته، فقال: لا تأكله حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث، فان النار قد أصابته، قلت: فالزبيب كما هو يلقى في القدر ويصب عليه ثم يطبخ ويصفى عنه الماء، فقال: كذلك هو سواء، إذا أدت الحلاوة إلى الماء وصار حلوا بمنزله العصير، ثم نش من غير أن تصيبه النار فقد حرم، وكذلك إذا أصابته النار فأغلاه فقد فسد. 9 - الخرايج: عن صفوان قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام فأتاه غلام فقال: امي ماتت، فقال عليه السلام: لم تمت، قال: تركتها مسجى عليها، فقام أبو عبد الله عليه السلام ودخل عليها فإذا هي قاعدة، فقال لابنها: ادخل على امك فشهها من الطعام ما شاءت فأطعمها، فقال الغلام: يا اماه ما تشتهين ؟ قالت: أشتهي زبيبا مطبوخا، فقال له: ائتها بغضارة مملوءة زبيبا، فأتاها بها، فأكلت منها حاجتها (1). 10 - المحاسن: عن أبيه عن النضر بن سويد عن رجل عن أبي بصير قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يعجبه الزبيبية (2). 11 - الكافي: عن العدة عن سهل بن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج طعمه


(1) تمام الحديث في ج 47 ص 99 من البحار الحديثة. (2) المحاسن: 401.

[507]

ثم يؤخذ ذلك الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، ثم يرفع ويشرب منه السنة ؟ فقال: لا بأس (1). 12 - ومنه: عن محمد بن يحيى عن علي بن الحسن أو عن رجل عن علي بن الحسن بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى الساباطي قال: وصف لي أبو عبد الله عليه السلام المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالا ؟ فقال عليه السلام لي: تأخذ ربعا من زبيب وتنقيه ثم تصب عليه اثنى عشر رطلا من ماء، ثم تنقعه ليلة، فإذا كان أيام الصيف وخشيت أن ينش جعلته في تنور مسخون قليلا حتى لا ينش، ثم تنزع الماء منه كله حتى إذا أصبحت صببت عليه من الماء بقدر ما يغمره، ثم تغليه حتى تذهب حلاوته ثم تنزع ماءه الآخر، فتصبه على الماء الاول ثم تكيله كله، فتنظركم الماء، ثم تكيل ثلثه فتطرحه في الاناء الذي تريد أن تطبخه فيه، وتصب بقدر ما يغمره ماء، وتقدره بعود وتجعل قدره قصبة أو عودا فتحدها على قدر منتهى الماء، ثم تغلي الثلث الآخر حتى يذهب الماء الباقي، ثم تغليه بالنار، فلا تزال تغليه حتى يذهب الثلثان، ويبقى الثلث، ثم تأخذ لكل ربع رطلا من العسل، فتغليه حتى تذهب رغوة العسل وتذهب غشاوة العسل في المطبوخ، ثم تضربه بعود ضربا شديدا حتى يختلط وإن شئت أن تطيبه بشئ من زعفران أو شئ من زنجبيل فافعل، ثم اشربه فان أحببت أن يطول مكثه عندك فروقه (2). بيان: " حتى يصير حلالا " أي لا يتغير بالمكث عندك فيصير مسكرا حراما كما يؤمي إليه بعض ألفاظ الخبر " تأخذ ربعا " أي ربع رطل، وفي القاموس نقع الدواء في الماء أقره فيه " في تنور مسخون " في بعض النسخ " مسجور " من سجرت التنور أسجره سجرا: إذا أحميته، وفي بعضها مسخن على بناء المجهول، والنش الغليان " بقدر ما يغمره [" أي يستره " وتصب بقدر ما يغمره] ماء " أي تصب الثلث كله في القدر [حتى يغمر ما يغمره من القدر، أو المعنى أنه تطرح ثقل الزبيب في القدر]


(1) الكافي: 6 ر 421. (2) الكافي: 6 ر 424 - 425.

[508]

أو زبيبا آخر فيه بقدر ما يغمره الماء، والاول وإن كان بعيدا لكنه أوفق بالخبر الآتي، وقوله: " ثم تغلى الثلث الآخر ". " والاخير " كما في بعض النسخ، لعل معناه، أنه بعد تقدير كل ثلث بالعود تغليه حتى يذهب الثلث الذي صببت أخيرا فوق القدر، ثم تغليه حتى يذهب الثلث الآخر، ومثل هذا التشويش ليس ببعيد من حديث عمار كما لا نخفى على المتتبع، وبالجملة: يظهر من الخبر الآتي مع وحدة الراوي أن فيه سقطا. قوله عليه السلام: " ثم تضربه بعود " أي بعد الخلط بالعصير كما سيأتي، قوله: " أن يطول مكثه عندك " أي من غير تغيير ونشيش " فروقه " أي صفه جيدا لئلا يكون فيه ثفل، قال في القاموس: الترويق التصفية. 13 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الزبيب كيف طبخه حتى يشرب حلالا ؟ فقال: تأخذ ربعا من زبيب فتنقيه ثم تطرح عليه اثني عشر رطلا من ماء، ثم تنقعه ليلة، فإذا كان من الغد نزعت سلافتة ثم تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره، ثم تغليه بالنار غلية، ثم تنزع ماءه فتصبه على الماء الاول ثم تطرحه في إناء واحد جميعا ثم توقد تحته النار، حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، وتحته النار، ثم تأخذ رطلا من العسل فتغليه بالنار غلية وتنزع رغوته ثم تطرحه على المطبوخ ثم تضربه حتى يختلط به، واطرح فيه إن شئت زعفرانا، و طيبه إن شئت بزنجبيل قليل. قال: فإذا أردت أن تقسمه أثلاثا لتطبخه فكله بشئ واحد حتى تعلم كم هو ؟ ثم اطرح عليه الاول في الاناء الذي تغليه فيه ثم تجعل فيه مقدارا وحده حيث يبلغ الماء، ثم اطرح الثلث الآخر ثم حده حيث يبلغ الماء، ثم تطرح الثلث الاخير ثم حده حيث يبلغ الآخر، ثم توقد تحته بنار لينة حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه (1). 14 - ومنه: عن محمد بن يحيى عن موسى بن الحسن عن السياري عن محمد بن


(1 ظ) الكافي 6 ر 425.

[509]

الحسين عمن أخبره عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: شكوت إلى أبى عبد الله عليه السلام قراقر تصيبني في معدتي، وقلة استمرائى الطعام، فقال لى: لم لا تتخذ نبيذا نشربه نحن وهو يمرئ الطعام، ويذهب بالقراقر والرياح من البطن ؟ قال: فقلت له: صفه لى جعلت فداك، فقال لي: تأخذ صاعا من زبيب فتنقيه من حبه وما فيه، ثم تغسله بالماء غسلا جيدا ثم تنقعه في مثله من الماء أو ما يغمره، ثم تتركه في الشتاء ثلاثة أيام بلياليها، وفي الصيف يوما وليلة، فإذا أتى عليه ذلك القدر صفيته وأخذت صفوته وجعلته في إناء، وأخذت مقداره بعود، ثم طبخته طبخا رقيقا حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثة، ثم تجعل عليه نصف رطل عسل وتأخذ مقدار العسل ثم تطبخه حتى تذهب تلك الزيادة ثم تأخذ زنجبيلا وخولنجانا ودار صينيا وزعفرانا وقرنفلا ومصطكي وتدقه وتجعله في خرقة رقيقة وتطرحه وتغليه معه غلية، ثم تنزله فإذا برد صفيته وأخذت منه على غدائك وعشائك، قال: ففعلت فذهب عني ماكنت أجده، وهو شراب طيب لا يتغير إذا بقي إنشاء الله (1). بيان: في القاموس المصطكا بالفتح والضم ويمد في الفتح فقط، علك رومي أبيض نافع للمعدة والمقعدة والامعاء والكبد والسعال المزمن شربا " وأخذت منه على غدائك " أي شربته بعدها، وقوله عليه السلام: " لا يتغير " فيه إيماء إلى أن ذهاب الثلثين لعدم التغير. 15 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عمن ذكره عن إسحاق بن عمار قال: شكوت إلى أبى عبد الله عليه السلام بعض الوجع، وقلت: إن الطبيب وصف لي شرابا: آخذ الزبيب وأصب عليه الماء للواحد اثنين، ثم أصب عليه العسل ثم أطبخه حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث، فقال: أليس حلوا ؟ قلت: بلى، قال: اشربه ولم اخبره كم العسل (2). 16 - طب الائمة: عن محمد بن إسماعيل بن حاتم التميمي عن عمرو بن أبى خالد


(1) الكافي 6 ر 426. (2) المصدر 6 ر 426.

[510]

عن إسحاق بن عمار قال: شكوت إلى جعفر بن محمد الصادق عليه السلام بعض الوجع وقلت له: إن الطبيب وصف لي شرابا وذكر أن ذلك الشراب موافق لهذا الداء، قال له الصادق عليه السلام: وما وصف لك الطبيب ؟ قال: قال: خذ الزبيب وصب عليه الماء ثم صب عليه عسلا ثم اطبخه حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث، فقال: أليس هو حلو ؟ قلت: بلى يابن رسول الله، قال: اشرب الحلو حيث وجدته أو حيث أصبته، ولم يزدني على هذا (1). تفصيل وتذييل يشتمل على مقاصد: الاول أتفق فقهاؤنا رضوان الله عليهم على حرمة العصير العنبي بالغليان و الاشتداد، وظاهر الاخبار وأكثر الاصحاب تحقق الحرمة بمجرد الغليان المفسر بالقلب في رواية حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن شرب العصير قال: تشرب ما لم يغل، فإذا غلا فلا تشربه، قال: قلت: جعلت فداك أي شئ الغليان ؟ قال: القلب (2) والمراد به كما فسره الاكثر أن يصير أسفله أعلاه، ولعله هو المقصود أيضا من النشيش فيما تقدم من الاخبار، وفيما روي عن ذريح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا نش العصير وغلا حرم، فان النشيش هو صوت الماء وغيره عند الغليان، فعلى هذا يكون العطف بالواو في الرواية للتفسير، ويحتمل أن يكون المراد بالنشيش حالة مقارنة للغليان أو متقدمة عليه، فيكون العطف لمحض الجمع أو الترتيب للاشعار بعدم انفكاك أحدهما عن الآخر، أو عدم كفاية النشيش بدون الغليان، وما وقع في نسخ التهذيب من لفظة " أو " بدل الواو مؤيد لعدم الانفكاك. وأما ما ضم إليه بعض الفقهاء في هذا المقام من الاشتداد حيث قالوا: إذا غلا واشتد، فان كان المراد به معنى القلب أو النشيش أو معنى الثخانة الحاصلة بمجرد الغليان، كما قيل، فضمه إلى الغليان من قبيل ضم النشيش إليه في الرواية: وإن


(1) طب الائمة: 61. (2) الكافي 6 ر 419 التهذيب 9 ر 120 وهكذا ما بعده من حديث ذر ؟ ؟.

[511]

كان المراد معنى آخر يمكن أن يحصل الغليان بدونه معتبرا معه في تحقق الحرمة فلا دليل عليه في الروايات، بل إنها إنما تدل على استقلال مجرد الغليان في علية الحرمة من غير اعتبار غيره فيها إلا على سبيل الدلالة عليه كالقلب والنشيش على ما مر وكاصابة النار فيما رواه عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كل عصير أصابته النار فهو حرام، حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه (1) فان إصابة النار بعنوان التأثير كما هو المراد من جملة أسباب الغليان، فتدل عليه دلالة السبب على المسبب وأما ترتب الحرمة على إصابة النار بخصوصها كما يتوهم من ظاهر الرواية، فليس بمقصود لدلالة الروايات الكثيرة على أنها مترتبة على الغليان سواء كان سببا عن الاصابة المذكورة أو عن غيرها، وقد صرح جماعة من الاصحاب منهم الشهيد الثاني بالتساوى بين كونه بالنار أو غيره، وعد صاحب الوسيلة الغليان بنفسه من موجبات الحرمة. قيل: فالوجه في تخصيص المذكور اعتبار الفرد الغالب وخصوصية الغاية المذكورة فان ذهاب الثلثين هو غاية الحرمة التي تتحقق بهذا السبب الخاص لاغاية الحرمة المطلقة، فان ما يحرم غليانه بنفسه إنما تكون غاية حرمته هي الخلية بدون اعتبار ذهاب الثلثين. وأقول: الظاهر أن كلا من ذهاب الثلثين والخلية كافيان في الحلية ما لم يصر مسكرا، ومع الاسكار فلابد من الخلية، ولا ينفع ذهاب الثلثين، والغالب عدم تحقق الخلية بدون الخمرية، وما وقع في الاخبار وكلام الاصحاب من التخصيص كأنه مبنى على الغالب، قال ابن البراج في المهذب: كل عصير لم يغل فانه حلال استعماله على كل حال، والغليان الذي معه يحرم استعماله هو أن يصير أسفله أعلاه بالغليان فان صار بعد ذلك خلا جاز استعماله وإذا طبخ العصير على النار وغلا ولم يذهب ثلثاه لم يجز استعماله، فان ذهب ثلثاه وبقي الثلث جاز استعماله، وحد ذلك أن يصير حلوا يخضب الاناء.


(1) الكافي 6 ر 419.

[512]

الثاني: ذهب جماعة من الاصحاب إلى نجاسة العصير المذكور قبل ذهاب الثلثين، وأنه يطهر بعده، فمنهم من عمم الحكم كالمحقق والعلامة رحمهما الله، لكنهما اشتر طامع الغليان الاشتداد، وذهب ابن حمزة في الوسيلة إلى تخصيص النجاسة في العصير المذكور بصورة غليانه بنفسه لا بغيره كالنار، وبعض المتأخرين عد العصير إذا غلا من النجاسات بدون تخصيص أو اشتراط، فالمذاهب في النجاسة ثلاثة ولا مستند لشئ منها في الروايات التي وصلت إلينا كما صرح به الشهيد رحمه الله في البيان حيث قال: لم أقف على نص في تنجيسه إلا ما دل على نجاسة المسكر، لكنه لا يسكر بمجرد غليانه واشتداده، وفي الذكرى حيث قال: بعد نقل قول ابن حمزة والمحقق وذكر توقف العلامة فيها في نهايته: ولم نقف لغيرهم على قول بالنجاسة، ولا نص على نجاسة غير المسكر، وهو منتف هنا. وقال الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك: القول بنجاسة العصير هو المشهور بين المتأخرين، ومستنده غير معلوم، بل النص إنما دل على التحريم، وقال العلامة رحمه الله في المختلف: والخمر وكل مسكر والفقاع والعصير إذا غلا قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو من نفسه نجس، ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخ المفيد والشيخ أبي جعفر والسيد المرتضى وأبي الصلاح وسلار وابن إدريس، وقال أبو علي بن أبي عقيل من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما، لان الله تعالى إنما حرمهما تعبدا لا لانهما نجسان، وكذلك سبيل العصير والخل، إذا أصاب الثوب والجسد، وقال أبو جعفر بن بابويه: لا بأس بالصلاة في ثوب أصابته خمر لان الله جرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته، مع أنه حكم بنزح ماء البئر أجمع بانصباب الخمر فيها. لنا وجوه الاول الاجماع على ذلك، فان السيد المرتضى قال: لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ لااعتبار بقولهم، وقال الشيخ رحمه الله: الخمر نجسة بلا خلاف، وكل مسكر عندنا حكمه حكم الخمر، وألحق أصحابنا الفقاع بذلك وقول السيد المرتضى والشيخ حجة في ذلك فإنه إجماع منقول بقولهما، وهما صادقان، فيغلب على الظن ثبوته، والاجماع كما يكون حجة إذا نقل

[513]

متواترا فكذا إذا نقل آحادا انتهى. ويرد عليه وجوه من الايراد الاول: حكمه بنجاسة كل مسكر بدون استثناء غير المايع بالاصالة، مع أنه مستثنى عنه بالاتفاق، والثاني: بنجاسة العصير المذكور قبل ذهاب ثلثيه مطلقا، مع أنه لا خلاف في طهارة بعض أنواعه قبل ذهاب ثلثيه إذا صار خلا كما سيأتي، والثالث: حكمه بها بدون اشتراط الاشتداد مع تصريحه به في ساير كتبه، والرابع: نسبة القول بنجاسة الجميع، الداخل فيه العصير المذكور، إلى أكثر العلماء الذين عد منهم الشيخ والمرتضى رحمهما الله، مع ما ترى من خلو كلامهما الذي نقل عنهما عن ذكر العصير، ومع ما مر من تصريح الشهيد رحمه الله مع كمال تتبعه وتبحره الذي لا ريب فيه من تتبع كلامه، بعدم وقوفه على قول بالنجاسة إلا ممن عده في جملة العلماء المذكورين، الخامس: دعواه الاجماع على هذا الحكم المشتمل على نجاسة العصير المذكور بنقل المرتضى والشيخ مع أن ما نقله عن المرتضى انما هو في خصوص الخمر، وما نقله عن الشيخ خال عن ذكر العصير، بل عن ذكر عدم الخلاف في غير الخمر. الثالث: لما كان الغليان الموجب للحرمة أو النجاسة على وجهين: كونه بغير النار وكونه بالنار، ومرجع كل منهما اما إلى صيرورته طلاء أو خلا، تكون الاحتمالات العقلية أربعة، ولعدم جريان العادة بصيرورته طلاء بغير النار تكون العادية منها ثلاثة. الاول: أن يصير خلا بدون اصابة النار، ويعبر عنه بنفسه وان كان بامداد حرارة من الهواء أو الشمس، الثاني: أن يصير طلاء بطبخه على النار، الثالث: أن يصير خلا بعد أن أصابته النار بابقائه على حاله مدة ولا خلاف في حلية الاول وطهارته مطلقا ولا في حلية الثاني وطهارته، بشرط أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، وأما الثالث فصريح ما ذكره الشيخ في النهاية حيث قال: والعصير لا بأس بشربه وبيعه ما لم يغل، وحد الغليان الذي يحرم ذلك هو أن يصير أسفله أعلاه، فإذا غلا حرم شربه وبيعه، إلى أن يعود إلى كونه خلا، وإذا غلا العصير على النار لم يجز شربه إلى أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه و حد ذلك هو أن تراه قد صار حلوا أو يخضب الاناء، ويعلق به، أو يذهب من كل درهم

[514]

ثلاثة دوانيق ونصف وهو على النار، ثم ينزل به ويترك حتى يبرد، فإذا برد فقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه انتهى، وما ذكره ابن حمزة في الوسيلة حيث قال: فان كان عصيرا لم يخل إما غلا أو لم يغل، فان غلا لم يخل إما غلا من قبل نفسه حتى يعود أسفله أعلاه وأعلاه أسفله حرم ونجس إلى أن يصير خلا بنفسه أو يفعل غيره، فيعود حلالا طيبا وإن غلا بالنار حرم شربه حتى يذهب بالنار نصفه ونصف سدسه، ولم ينجس أو يخضب الاناء، ويعلق به، ويحلو، وإن لم يغل أصلا حل خلا كان أو عصيرا انتهى أن (1) لا يكون حلالا وإن كان طاهرا. وظاهر المحقق حيث قال في الشرايع: ويحرم العصير إذا غلا من قبل نفسه أو بالنار، ولا يحل حتى يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا، والعلامة حيث قال في الارشاد: عند تعداد الاشربة المحرمة: والعصير إذا غلا واشتد، إلا أن ينقلب خلا أو يذهب ثلثاه، وكذا في القواعد، والشهيد رحمه الله حيث قال في اللمعة: ويحرم العصير العنبي إذا غلا حتى يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا، وكذا في الدروس ; أن يكون حلالا أيضا. وظاهر ما مر من رواية ابن سنان وكذا ما روي في الكافي عن رجل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن العصير يطبخ بالنار حتى يغلى من ساعته أيشربه صاحبه قال: إذا تغير عن حاله وغلا فلا خير فيه، حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه (2) مؤيدان لقول الشيخ وابن حمزة، بل قولهما مبنى على حفظ ظاهرهما، ولكن لا يخفى إمكان تأويلهما بنحو من التخصيص، فلا ينافيان قول المحقق والعلامة والشهيد، ولعل هذا التخصيص هنا هو الظاهر المناسب لتعميم حلية كل خمر وطهارته بعد الحرمة والنجاسة بصيرورتها خلا، فان مصير العصير مطلقا إلى الخلية إنما يكون بعد الخمرية كا هو المشهور، وكل خمر تحل وتطهر بصيرورتها خلا، و إن كان بنحو علاج كما سيأتي.


(1) خبر قوله رحمه الله فصريح ما ذكره الشيخ وما ذكره ابن حمزة. (2) الكافي 6 و 420.

[515]

الرابع: اعلم أن الاحكام المذكورة مخصوصة على المشهور بالعصير العنبي، ولا خلاف في عدم تحريم ما سوى عصير التمر وعصير الزبيب مما سوى عصير العنب كعصير الرمان وساير الفواكه وغيرها، ولا في طهارتها، إلا أن تصير مسكرا ولا يشترط في حلها وطهارتها ذهاب الثلثين، وإنما اختلفوا في عصير التمر والزبيب، قال الشهيد رحمه الله في الدروس: ولا يحرم العصير من الزبيب ما لم يحصل فيه نشيش، فيحل طبيخ الزبيب على الاصح لذهاب ثلثيه بالشمس غالبا وخروجه عن مسمى العنب، وحرمه بعض مشايخنا المعاصرين، وهو مذهب بعض فضلائنا المتقدمين لمفهوم رواية على بن جعفر (1) وأما عصير التمر فقد أحله بعض الاصحاب ما لم يسكر، وفي رواية عمار سئل الصادق عليه السلام عن النضوح كيف نصنع حتى يحل ؟ قال: خذماء التمر فأغله حتى يذهب ثلثاه (2) انتهى، وكأن المراد بالنشيش هنا السكر أو ما يؤل إليه، لامامر من الغليان أو ما يقرب منه كما هو المعروف لسياق كلامه هنا، ولتصريحه بما ينافيه في اللمعة، حيث قال: ولا يحرم من الزبيب وإن غلا على الاقوى. ثم إن الشهيد الثاني رحمه الله في شرحها بعد الاستدلال على هذا الحكم بخروجه عن مسمى العنب وبأصالة الحل واستصحابه وذكر ما ذهب إليه بعض الاصحاب من التحريم لمفهوم رواية علي بن جعفر، قال: وسند الرواية والمفهوم ضعيفان، فالقول بالتحريم أضعف، أما النجاسة فلا شبهة في نفيها انتهى، وكان الفرق بين القول بالتحريم والنجاسة في هذا المقام لعدم النص على نجاسه العصير مطلقا، وعدم القول بها إلا من جماعة معدودين، وهم لا يقولون هاهنا لا بالتحريم ولا بالنجاسة، فيكون عدم النجاسة هاهنا اتفاقيا. وقال رحمه الله في المسالك: والحكم مختص بعصير العنب، فلا يتعدى إلى غيره كعصير التمر ما لم يسكر، للاصل، ولا إلى عصير الزبيب على الاصح لخروجه عن اسمه، وذهاب ثلثيه وزيادة بالشمس، وحرمه بعض علمائنا استنادا إلى مفهوم رواية علي بن جعفر وهي مع أن في طريقها سهل بن زياد لا يدل على تحريمه قبل


(1) الكافي 6 ر 421. (2) التهذيب 9 ر 116.

[516]

ذهاب ثلثيه بوجه، وإنما نفى عليه السلام البأس عن هذا العمل الموصوف وإبقاء الشراب عنده يشرب منه، وتخصيص السؤال بالثلثين لا يدل على تحريمه بدونه ولا بالمفهوم الذى ادعوه، وإنما تظهر فايدة التقييد به لتذهب مائيته، فيصلح للمكث عند المدة المذكورة كما يبقى الدبس، ولو سلم دلالتها بالمفهوم فهو ضعيف لا يصلح لا ثبات مثل هذا الحكم المخالف للاصل. وروى أبو بصير في الصحيح قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يعجبه الزبيبة (1) وهذا ظاهر في الحل لان طعام الزبيبة لا يذهب فيه ثلثا ماء الزبيب كما لا يخفى انتهى. وأقول: القول بعدم تحريم عصير الزبيب والتمر لا يخلو من قوة لما مر من عمومات الحل، وعدم ورود ما يصلح لتخصيصها، ورواية علي بن جعفر مع ضعفها على المشهور بالمفهوم، وهي ضعيفة خصوصا إذا كان في كلام السائل على أن مفهومه وجود البأس قبل ذهاب الثلثين، وهو أعم من الحرمة، ورواية عمار أيضا ضعيفة سندا و متنا. فان قيل: الروايات الدالة على تحريم العصير بعد الغليان أكثرها عامة أو مطلقة شاملة لكل عصير، خرج عنه ما حل بالاجماع كعصير الرمان وأشباهه، فيبقى عصير الزبيب والتمر داخلين تحت عموم التحريم، قلت: شمول العصير حقيقة لما ينفصل عنهما ممنوع إذ لا ينفصل منهما شئ إلا بعد نقعهما في الماء: فلا يسمى عصيرا إلا مجازا، بل هو نقيع، وما ينفصل عن التمر بلا نقع فهو دبس لا يطلق عليه العصير، بل قيل: يحصل الظن القوي بعد تتبع الاخبار وكلام الاصحاب بشيوع استعمال العصير بما يختص بالعنب، ويؤيده ما مر في المقنع وفقه الرضا عليه السلام و ذكره الصدوق في الفقيه أيضا حيث قال: ولها خمسة أسامي: العصير، وهو من الكرم، و النقيع وهو من الزبيب، ونحوه ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (2) وإذا كان كذلك تعين حمل العصير في الاخبار المطلقة عليه، وإن كان مجازا حذرا من


(1) الكافي 6 ر 316، المحاسن: 401. (2) الكافي 6 ر 392.

[517]

ارتكاب التخصيص البعيد الذي قد منع صحته جماعة من الاصوليين، فان صدور مثل هذه الكلية عنهم عليهم السلام مع خروج أكثر أفراد الموضوع عن الحكم بعيد جدا. قال المحقق الاردبيلي رحمه الله: المشهور أن التحريم بالغليان مخصوص بالعصير العنبي، ولا خلاف في حلية عصير غير التمر والزبيب، مثل عصير التفاح والرمان وإن غلا، ما لم يكن مسكرا، وكذا ساير الربوبات، والاصل والعمومات وحصر المحرمات مؤيدات، ويدل عليه أيضا بعض الروايات مثل رواية جعفر بن أحمد المكفوف قال: كتبت إليه - يعني أبا الحسن عليه السلام - أسأله عن السكنجبين و الجلاب ورب التوت ورب التفاح، فكتب: حلال، وفي روايه اخرى له عنه عليه السلام وزاد رب السفرجل إذا كان الذي يبيعها غير عارف وهى تباع في أسواقنا، فكتب جايز لا بأس بها (1). وفيها مع الغليان خلاف، والمشهور الحل ويؤيده الاصل والعمومات، وحصر المحرمات في الآية والاخبار الكثيرة، وقيل: بالتحريم بل يظهر أيضا القول: بالنجاسة من الذكرى، والظاهر الطهارة، ولا ينبغي النزاع في ذلك وقياسهما على الخمر والعصير العنبي باطل، مع عدم ثبوت الحكم في الاصل، والحل لما مر ولعدم دليل صالح للتحريم إلا مر من عموم العصير والظاهر أنهما ليسا بداخلين فيه، فالمراد فيه العصير العنبي كما يفهم من كلامهم، ومن ظاهر الاخبار، ولهذا ما قال أحد بالعموم إلا ما أخرجه الدليل وما استدل القائل بعدم إباحتها بتلك العمومات وما استدل له بها أيضا، فكأن العصير عندهم مخصوص بالعنب بالوضع الثاني فتأمل. ثم قال رحمه الله: ويؤيده أن النبيذ الذي يؤخذ من التمر والنقيع الذي يؤخذ من الزبيب، إنما يحرمان مع السكر، وقد مر أنه لو فعلا بحيث لا يسكران يحلان، وما يدل عليه بالمفهوم، ويدل عليه أيضا ما يدل على حل النبيذ الغير المسكر وصحيحة أبي بصير في الزبيبة انتهى. وأما الاخبار المتقدمة الواردة في كيفية الشراب الحلال وإن كانت مشعرة


الكافي 6 ر 426 - 427، التهذيب 9 ر 127.

[518]

باشتراط ذهاب الثلثين في الحل لكن ليس فيها خبر صحيح على مصطلح القوم، ولا في شئ منها دلالة ظاهرة، إذ قوله عليه السلام في رواية عمار حتى يصير حلالا يحتمل أن يكون المراد به حتى يبقى على الحلية ولا يصير نبيذا مسكرا حراما كما قال في خبره الآخر حتى يشرب حلالا ; وكما قال في رواية الهاشمي: هو شراب طيب لا يتغير إذا بقي، وإن احتمل أن يكون هذا علة لوجوب ذهاب الثلثين وقد يقال: معناه بقرينة روايته الاخرى وغيرها في هذا الباب حتى يصير نبيذا حلالا أي يكون مثل النبيذ المسكر في النفع دون الحرمة. أقول: وكأنه لاحتمال هذه الوجوه في تلك الاخبار احتمالا ظاهرا، لم يتمسك بها القائل باستواء ماء الزبيب وعصير العنب في وجوب ذهاب ثلثيهما لحصول الحلية كما تمسك بمفهوم رواية علي بن جعفر، ورواية إسحاق (1) يشعر بأنه مادام حلوا لم يتغير فهو حلال، لا سيما على ما في طب الائمة، قال المحقق الاردبيلي رحمه الله بعد إيرادها: بل يمكن فهم الحل مطلقا من قوله عليه السلام: أليس حلوا فافهم انتهى، وأما رواية النرسي فهى وان دلت على تحريم ماء الزبيب بعد الغليان أو النشيش، لكن اثبات مثل هذا الحكم بمثل هذه الرواية مشكل، ولا ريب أن الاحوط الاجتناب عن عصير الزبيب بعد الغليان، ولا يبعد الاكتفاء بخضب الاناء وعلوقه به، كما ورد في بعض الاخبار أو بتسميته دبسا، وأما ذهاب الثلثين فلا يتحقق فيما يعمل في هذا الزمان غالبا الا بعد انعقاده وخروجه عن الدبسية، وأحوط منه اجتنابه قبل ذهاب الثلثين مطلقا. الخامس: ألحق جماعة من الاصحاب بالعصير ماء العنب إذا غلا في حبه، وهو غير موجه، لعدم صدق العصير عليه، فالادلة العامة تقتضي حله، قال المحقق الاردبيلي رحمه الله: الظاهر اشتراط كونه معصورا فلو غلاماء العنب في حبه لم يصدق عليه أنه عصير غلا، ففي تحريمه تأمل، ولكن صرحوا به فتأمل، والاصل والعمومات وحصر المحرمات دليل التحليل حتى يعلم الناقل انتهى.


(1) راجع الحديث بالرقم 15 آخر الباب.

[519]

وأقول: بعض من قارب عصرنا ألحق به الزبيب المطبوخ في الطعام، فحكم بحرمته لانه يغلى ماؤه في جوفه، وتابعه بعض من لم يشم رايحة العلم والفقه من المعاصرين، وهو وهن على وهن، وربما يستدل له بخبر النرسي، وقد عرفت حاله، مع أنه لا يدل على مدعاهم، إذ الظاهر أنه انما يحرم إذا أدى الحلاوة إلى الماء، حتى صار بمنزلة العصير، ومعلوم أن ما يوضع من الزبيب تحت الارز في القدور، ليس بهذه المثابة، ولا يحلى الماء بسببه كحلاوة العصير، وكذا ما يلقى في الشورباجات فلما يصير بهذه المنزلة، نعم ما يدق ويدخل فيها قد يكون قريبا من ذلك وكأنه الزبيبة، وقد مرت الرواية بحلها، وبالجملة الحكم بالحرمة في جميع ذلك مشكل، وان كان الاحتياط في بعضها أولى. السادس: قال في المسالك: لا فرق مع عدم ذهاب ثلثيه في تحريمه بين أن يصير دبسا وعدمه، لاطلاق النصوص باشتراط ذهاب الثلثين، مع أن هذا فرض بعيد، لانه لا يصير دبسا حتى يذهب أربعة أخماسه غالبا بالوجدان، فضلا عن الثلثين، ويحتمل الاكتفاء بصيرورته دبسا قبل ذلك، على تقدير امكانه، لانتقاله عن اسم العصير كما يطهر بصيرورته خلا لذلك، ولا فرق في ذهاب ثلثيه بين وقوعه بالغليان والشمس والهواء فلو وضع المعمول به قبل ذهاب ثلثيه كالملبن في الشمس فتجفف بها وبالهواء، و ذهب ثلثاه حل، وكذا يطهر بذلك لو قيل بنجاسته، ولا يقدح فيه نجاسة الاجسام الموضوعة فيه قبل ذهاب الثلثين كما يطهر ما فيه من الاجسام بعد انقلابه من الخمرية إلى الخلية عندنا انتهى. أقول: ويؤيد الاكتفاء بالدبسية ما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان يخضب الاناء فاشربه (1) وان احتمل أن يكون من علامات ذهاب الثلثين كما فهمه الشيخ رحمه الله، حيث جعل في النهاية لذهاب الثلثين الذي هو مناط الحلية ثلاث علامات: صيرورته حلوا، وخضبه الاناء، وعلوقه به، وذهاب ثلاثة دوانيق ونصف منه عند كونه على النار، وروى الكليني رحمه الله (2) بسند


(1 و 2) التهذيب 9 ر 122، الكافي 6 ر 421.

[520]

صحيح عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا زاد الطلاء على الثلث أوقية فهو حرام، وكأن المعنى زاد على الثلث بقدر أوقية، وهي سبع مثاقيل أو أربعون درهما، وهذا إما كناية عن القلة أو مبنى على أنه إذا كان أقل من أوقية يذهب بالهواء ويمكن أن يكون هذا فيما إذا كان العصير رطلا، فان الرطل أحد وتسعون مثقالا ونصف سدس سبعه، ونصف نصف سدس، وقد ورد في بعض الاخبار أن نصف السدس يذهب بالهواء كما روى الشيخ: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف ثم يترك حتى يبرد فقد ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه (1) ونصف السدس على هذا الوجه قريب من الاوقية بالمعنى الاول وفيه بعد إشكال. السابع: ذهاب الثلثين المعتبر في هذا الباب هل هو بحسب الكيل أو بحسب الوزن، وظاهر بعض الاخبار اعتبار الكيل وظاهر بعض الاصحاب كالمحقق الاردبيلى رحمه الله اعتبار الوزن، ولم يتفطن الاكثر للتفاوت بينهما، ولذا لم يتعرضوا لذلك ومعلوم أن نسبة الذاهب إلى الباقي في العصير المذكور مختلفة بحسب الاعتبارين، لتقدم ذهاب جزء مفروض منه بحسب الكيل على مثل هذا الجزء بحسب الوزن، وذلك ظاهر بالتجربة. ويمكن أن يستدل عليه أيضا بما تفطن به بعض الافاضل بأن نقصان الكيل و الوزن هناك مسبب عن انقلاب بعض أجزائه إلى الهواء، ومعلوم أن المنقلب إلى الهواء من تلك الاجزاء هو الالطف فالالطف وأن اللطيف أقل وزنا وأكثر حجما من الكثيف، فما ينقص من وزنه بالانقلاب المذكور يلزم أن يكون أقل مما ينقص من كيله به دائما، على أن نقصان الحجم قد يكون بسبب آخر أيضا كمداخلة بعض الاجزاء في قوام بعض آخر، ودعوى أن تلك المداخلة لا يمكن فيما نحن فيه بناء على أن الحرارة موجبة للتخلخل الذى هو ضدها، ساقطة بجواز وقوعها من جهة ما يستلزمه من انفتاح السدد المانعة عنها، وحصول الفرج المعدة لها، مع ما يمكن هناك من


(1) التهذيب 9 ر 120.

[521]

أن يكون في بعض الاجزاء قوة نفوذ، وفي بعضها قوة جذب وقبض، فيدخل بتينك القوتين وزوال المانع وحصول المعد ما هو من قبيل الاول فيما هو من قبيل الثاني، ويستحكم فيه، كما قيل في سبب حصول السواد من ممازجة الزاج والعقص فتأمل. وبالجملة تبين أن ذهاب الثلثين في العصير المذكور من حيث الكيل والحجم يتحقق قبل ذهابهما فيه من حيث الوزن، فيحتمل هاهنا أن يكون المعيار للثلث و والثلثين ما هو بحسب الكيل، لكونه معروفا بين الناس في أمثال ذلك، ولسهولته عليهم من حيث إمكان هذا النوع من التقدير لهم بالقصعة والقدر وأمثالهما من الادوات الدايرة، واستغنائه عن ميزان صحيح أو قبان مجرب لا يطمئن به إلا بعد تقويمات وتدقيقات لا يهتدي إليها أكثر الناس، وليتيسر تخمينهم الكيلية بين الذاهب والباقي بحس البصر أيضا بدون احتياج إلى آلة أصلا. ويدل عليه رواية عقبة بن خالد المتقدمة حيث اعتبر عليه السلام فيه الارطال، و الرطل يطلق غالبا على الكيل لا الوزن كما حققناه في رسالة الاوزان، وكذا تدل عليه الروايات الثلاث المتقدمة في كيفية الشراب الحلال، فانها صريحة في أن المعتبر في الثلث والثلثين الكيل دون الوزن، وإن أمكن أن يكون الذهاب بحسب الكيل كافيا في ترتب الفوايد التي أفادها عليه السلام لهذا الدواء، بناء على ما احتملناه بل اخترناه أن ذهاب الثلثين هاهنا ليس لتحقق الحلية بل لترتب الفوايد الطبية، فان الاطباء في كثير من الادوية المركبة يذكرون ذلك وغرضهم حصول مزاج ذلك المركب وعدم إسراع الفساد إليه وترتب كمال الفوائد عليه، نعم على مذهب من يختار أن ذهاب الثلثين هنا للحلية هي صريحة في ذلك، لكن على ما اخترناه أيضا فيه إيماء إليه، و ويمكن أن يقال أيضا: إنه لما ذكر الشارع ذهاب الثلثين ولم يصرح بالمراد، فمتى صدق عليه عرفا أنه ذهب ثلثاه يتحقق الحل، ولا ريب في أنه يصدق عليه عرفا أنه ذهب ثلثاه، وفيه نظر. ويحتمل أن يكون المعيار هيهنا هو التقدير الوزنى. أو ما في حكمه مما يطابقه وذلك لان حكمهم عليهم السلام فيما روي عنهم في هذا الباب بترتب الحلية على ذهاب

[522]

ثلثي العصير وبقاء ثلثه، أو ما في معناه من ذهاب اثنين منه وبقاء واحد، يدل على وجوب تحقق فناء هذا القدر منه بالطبخ، فسواء أخذ هذا القدر بحسب الكيل أو بحسب الوزن لا يتحقق هذا الفناء بالنسبة إليه، مع بقاء الزايد على الثلث بحسب الوزن فانه مستلزم لا مكان بقاء الزايد عليه بحسب الكيل أيضا لتوافقهما في العصير المذكور قبل الطبخ بلا شبهة وإنما اشتبهت حال الكيل بعده من جهة حصول القوام واحتمال مداخلة بعض الاجزاء في بعض، فلا يعرف بمحض الكيل في هذا الوقت قدر ثلثي العصير أو ثلثه وانما يعرف بحسب الوزن فيه ذلك لعدم حصول الاشتباه في حاله من جهة أصلا. ولنوضح ذلك بمثال: فرضنا أن العصير ستة أمنان موافقا لست قصعات معينة فيجب أن يذهب ويفنى منه أربعة أمنان مطابق لاربع قصعات، حتى يصير حلالا، فإذا طبخ إلى أن تبقى قصعتان فحينئذ وإن كان مجال أن يتوهم بلوغه النصاب من حيث كون الباقي بقدر ثلث المجموع بحسب الصورة فيكون الذاهب لا محالة بقدر ثلثيه، لكن العقل بمعونة ملاحظة القوام الحاصل فيه بالطبخ يحكم بامكان كونه زايدا على الثلث بحسب الحقيقة، فانه حال كونه رقيقا كان ثلثه بقدر قصعتين، فيمكن أن يكون هذا القدر مع هذا القوام والغلظ أكثر من الثلث بقدر زيادة وزن الغليظ على الرقيق هيهنا، فلا يكون الذاهب والفاني بقدر ثلثيه لبقاء بعضه بالمداخلة المذكورة في قوام الثلث المذكور، فما دام لم يبلغ حدا يطابق وزنه منين موافقا لقدر قصعتين في حال رقته، لم يتحقق كون الباقي ثلثا، والذاهب ثلثين، فيكون المعيار لمعرفة بلوغه هذا الحد بلوغه هذا الوزن، أو ما في حكمه كبلوغه قد قصعة ونصف إذا علم أن النسبة بين وزني الرقيق والغليظ أي بين وزني العصير والطلاء عند كونهما على حجم واحد كنسبة واحد ونصف إلى اثنين، وهكذا. وبالجملة يمكن ان تقوم تلك المعرفة أيضا لمن تتبع واستخرج النسبة مقام معرفة الوزن الذي هو المعيار هيهنا على ما عرفت. فتلخص بهذا التحقيق أن تحقق اليقين بذهاب ثلثي العصير مطلقا موقوف

[523]

على تحقق فناء الثلثين بحسب الوزن، وقبل أن يتحقق ذلك تكون الحال مشكوكا فيها لتعارص احتمالي الذهاب وعدم الذهاب بحسب اعتباري الصورة والحقيقة فلا ترتفع الحرمة اليقينية الحاصلة باصابة النار إلا بحصول الحلية اليقينية الموقوفة على تحقق الذهاب على الوجه المذكور. وفي ألفاظ الروايات إشارات لطيفة إلى هذا التحقيق مثل استعمال لفظ الباقي في مقابل الذاهب، فانه مشعر بأن المراد بالذهاب هناك هو الفناء والانفصال لاما يشمل الدخول والاندماج في قوام ساير الاجزاء، فان الذهاب بهذا المعنى لا ينافي البقاء في الجملة، ولعل ذكر بقاء الثلث بعد ذكر ذهاب الثلثين في أكثر الروايات - مع أنه بحسب الظاهر مستغنى عنه - لدفع هذا التوهم. ومثل استعمال لفظ الاوقية في رواية ابن أبي يعفور المتقدمة، فانها سواء كانت تمييزا أو مفعولا بحسب التركيب، تكون باعتبار أنها مفسرة بأربعين درهما أو سبعة مثاقيل كما عرفت، صريحة في الوزن بلا شائبة احتمال الكيل فيها، فتدل على أن المعيار هيهنا هو الوزن لا الكيل. ومثل استعمال لفظ الدوانيق في رواية ابن سنان فان الدانق في أصل وضعه عبارة عن سدس الدرهم الذي لا يجري فيه شائبة الكيل، خصوصا إذا كان المقصود به هناك أيضا معناه الحقيقي كما فهمه الشيخ رحمه الله حيث عبر عنه في النهاية بقوله: أو يذهب من كل درهم ثلاثة دوانيق ونصف، وأما الكيل الوارد في رواية عقبة بن خالد فيمكن حمله على الوزن المعروف فيه لا الكيل للجمع بينه وبين ساير الروايات. وأقول: يمكن أن يكون مخيرا في التقدير بهما توسعة على الناس كما هو المناسب للملة الحنيفية، لقلة التفاوت بينهما، وحصول الغرض الذي هو عدم التغير والفساد بالبقاء زمانا طويلا بكل منهما، كما أن الشارع خير في الكربين التقدير بالاشبار والارطال، وفي مسافة القصر بين مسير يوم والاميال، وفي الدية بين ألف دينار وعشرة آلاف درهم، مع حصول التفاوت الكثير في النسبة بينهما في اختلاف الازمان والاحوال، وهو أوفق للجمع بين الاخبار، ولعدم التعرض للتصريح

[524]

بأحدهما في الروايات، وكلام القدماء والمتأخرين من العلماء الاخيار، وهذا عندي أظهر الوجوه، وإن كان الاحوط العمل بالوزن مطلقا. فان قلت: لما كان الكيل أقل مطلقا، فيرجع الوجه الاخير إلى الاول، قلنا: هذا جار في جميع النظاير التى ذكرناها لذلك، مع أن الفقهاء صرحوا في الجميع بالتخيير، والفايدة في ذلك التوسعة على الامة، فان في بعض الاحيان الاعتبار بالكيل أسهل، وفي بعضها الاعتبار بالوزن أيسر، مع أنه يمكن القول باستحباب رعاية الوزن ورجحانه على الكيل، وبه تحصل الفايدة أيضا، وإنما أطنبنا الكلام في ذلك لكثرة الجدوى فيه، وعموم البلوى به، وعدم تعرض الاصحاب له. 4 باب * (انقلاب الخمر خلا) * 1 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن عن على بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الخمر يكون أوله خمرا ثم يصير خلا يؤكل ؟ قال: إذا ذهب سكره فلا بأس (1). كتاب المسائل: عن علي بن جعفر مثله إلا أنه زاد فيه أيؤكل قال: نعم. 2 - العيون: بالاسانيد الثلاثة المتقدمة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كلوا خل الخمر، فانه يقتل الديدان في البطن، وقال عليه السلام كلوا خل الخمر ما انفسد، ولا تأكلوا ما أفسدتموه أنتم (2). 3 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إن صب في الخمر خل لم يحل أكله، حتى تذهب عليه أيام وتصير خلا ثم كل بعد ذلك (3). 4 - السرائر: نقلا من جامع البزنطي عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام أنه


(1) قرب الاسناد 155، ومثله في البحار 10 ر 270. (2) عيون الاخبار: 2 ر 40. (3) كتاب التكليف المعروف بفقه الرضا: 38.

[525]

سئل عن الخمر يعالج بالملح وغيره ليحول خلا، فقال: لا بأس بمعالجتها، قلت: فاني عالجتها فطينت رأسها ثم كشفت عنها فنظرت إليها قبل الوقت أو بعده فوجدتها خمرا ؟ أيحل لي إمساكها ؟ فقال: لا بأس بذلك وإنما إرادتك أن يتحول الخمر خلا، فليس إرادتك الفساد (1). تبيان: اعلم أن المشهور بين الاصحاب جواز علاج الخمر بما يحمضها ويقلبها إلى الخلية من الاجسام الطاهرة، سواء كان ما عولج به عينا قائمة أم لا، واستدلوا عليه بموثقة أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخمر يصنع فيها الشئ حتى يحمض، فقال: إذا كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فيه فلا بأس (2) فان الظاهر أن المراد بها إذا كان الخمر غالبا على ما جعل فيها ولم يصر مستهلكا بحيث لا يعلم انقلابه فلا بأس، وعموم حسنة زرارة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الخمر العتيقة يجعل خلا قال: لا بأس (3) وحكموا بكراهة العلاج لقوله عليه السلام: في رواية أبى بصير وقد سأله عن الخمر يجعل خلا فقال: لا إلا ما جاء من قبل نفسه وفي رواية اخرى لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها (4) وفي أكثر نسخ التهذيب بالقاف وفي الكافي بالغين وهو أظهر، وربما قيل: باشتراط ذهاب عين المعالج به قبل أن يصير خلا، لانه ينجس بوضعه، ولا يطهر بانقلابها خمرا، لان المطهر للخمر هو الانقلاب وهو غير متحقق في ذلك الجسم الموضوع فيها، ولا يرد مثله في الآنية، لانها مما لا تنفك عنها الخمر، فلو لم يطهر معها لما أمكن الحكم بطهرها، وإن انقلبت بنفسها، ولو ألقي في الخمر خل حتى يستهلكه فالمشهور عدم الطهارة والحل. وقال الشيخ في النهاية: وإذا وقع شئ من الخمر في الخل لم يجز استعماله إلا بعد أن يصير ذلك الخمر خلا، وقال ابن الجنيد: فأما إن أخذ انسان خمرا ثم صب عليه خلا فانه يحرم عليه شربه والاصطباغ به في الوقت ما لم يمض عليه وقت


(1) السرائر: 478. (2 - 4) الكافي: 6 ر 428، التهذيب: 9 ر 117.

[526]

ينتقل في مثله العين من التحليل إلى التحريم، أو من التحريم إلى التحليل وتأول الشيخ رواية أبي بصير السابقة من قوله: " لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها " بأن معناه إذا جعل فيها ما يغلب عليه فيظن أنه خل ولا يكون كذلك، مثل القليل من الخمر يطرح عليه كثير من الخل فانه يصير بطعم الخل، ومع هذا فلا يجوز استعماله حتى يعزل من تلك الخمرة ويترك مفردا إلى أن يصير خلا، فإذا صار خلا حل حينئذ. وأنكر ابن إدريس وغيره ذلك وقال ابن إدريس: لا وجه له للاجماع على أن الخل يصير بمخالطة الخمر له نجسا ولا دلالة على طهارته بعد ذلك، لانه إنما يطهر الخمر بالانقلاب إلى الخل، فأما الخل فهو باق على حقيقته، وليس له حالة ينقلب إليها ليطهر بها، وقال العلامة رحمه الله في المختلف: كلام الشيخ ليس بعيدا من الصواب لان انقلاب الخمر إلى الخل يدل على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخل، والمزاج واحد، بل استعداد الملقى في الخل لصيرورته خلا أتم، ولكن لا يعلم لا متزاجه بغيره فإذا انقلب الاصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا، ونجاسة الخل تابعة للخمرية، وقد زالت فتزول النجاسة عنه كما في الخمر إذا انقلب، قال: ونبه شيخنا أبو علي ابن الجنيد عليه. وقال الشهيد الثاني: القول بطهر الخل إذا مضى زمان يعلم انقلاب الخمر فيه إلى الخلية متجه إذا جوزنا العلاج، وحكمنا بطهارته مع بقاء عين المعالج به لان الخل لا يقصر عن تلك الاعيان المعالج بها، حيث حكم بطهرها مع طهره إلا أن إثبات الحكم من النص لا يخلو من إشكال، واستفادته من إطلاق جواز علاجه أعم من بقاء عين المعالج به انتهى. وأقول: لا يبعد القول بحله مطلقا لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد العزيز بن المهتدي قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام جعلت فداك العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل وشئ يغيره حتى يصير خلا ؟ قال: لا بأس (1).


(1) التهذيب 9 ر 117. (*)

[527]

5 باب * (الاكل والشرب في آنية الذهب والفضة وساير ما نهى عنه) * * (من الاواني وغيرها) * 1 - مجالس الصدوق: عن حمزة بن محمد العلوي عن عبد العزيز بن محمد الابهري عن محمد بن زكريا الجوهرى عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الشرب في آنية الذهب والفضة (1). 2 - قرب الاسناد: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهاهم عن سبع منها الشرب في آنية الذهب والفضة (2) 3 - ومنه: عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المرآة هل يصلح العمل بها إذا كانت لها حلقة فضة ؟ قال: نعم إنما كره ما يشرب فيه استعماله (3). بيان: قوله عليه السلام: إنما كره كأن المعنى أنه إنما منع من استعمال ما يمكن أن يشرب فيه من الاواني في الشرب أو مطلقا. 4 - الخصال: عن الخليل بن أحمد عن أبى العباس الثقفي عن محمد بن الصباح عن حريز عن أبي اسحاق الشيباني عن أشعث عن معاوية بن سويد عن البراء بن عازب قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نتختم بالذهب وعن الشرب في آنية الذهب والفضة وقال: من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة، الخبر (4). 5 - العيون: عن جعفر بن نعيم بن شاذان عن عمه محمد بن شاذان عن محمد بن


(1) امالي الصدوق 254. (2) قرب الاسناد 48. (3) المصدر نفسه 163. (4) الخصال 340.

[528]

إسماعيل بزيع قال: سألت الرضا عليه السلام عن آنية الذهب والفضة فكرهها، فقلت له: قد روى بعض أصحابنا أنه كانت لابي الحسن موسى عليه السلام مرآة ملبسة فضة، فقال: لا بحمد الله، إنما كانت لها حلقة فضة وهي عندي، وقال: إن العباس يعني أخاه حين عذر عمل له عود ملبس فضة من نحو ما يعمل للصبيان تكون قصبته نحو عشرة دراهم، فأمر به أبو الحسن عليه السلام فكسر (1). الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن بزيع مثله. المحاسن: عن ابن بزيع مثله. المكارم: عن محمد بن عيسى عن أبي جعفر عليه السلام مثله. بيان: في القاموس عذر الغلام ختنه، وقال الشيخ البهائي رحمه الله: يمكن أن يستنبط من مبالغته عليه السلام في الانكار لتلك الرواية كراهة تلبيس الآلات كالمرآة ونحوها بالفضة، بل ربما يظهر من ذلك تحريمه، ولعل وجهه أن ذلك اللباس بمنزلة الظرف والآنية لذلك الشئ، وإذا كان هذا حكم التلبيس بالفضة فبالذهب بطريق أولى انتهى. وأقول: غاية ما يدل عليه استحباب التنزه عنه، والمبالغة في الانكار لمنافاته لزهدهم عليهم السلام لا للتحريم، والوجه غير وجيه كما لا يخفى على النبيه، وسيأتي الكلام فيه إنشاء الله. 6 - مجالس ابن الشيخ: عن والده عن جماعة عن أبى المفضل الشيباني عن الفضل بن محمد بن المسيب عن هارون بن عمرو المجاشعي عن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه الصادق عليه السلام وعن المجاشعي عن الرضا عن أبيه عن جده عليه السلام أنه سئل عن الدنانير والدراهم وما على الناس فيها، فقال أبو جعفر عليهم السلام: هي خوانيم الله في أرضه، جعلها الله مصلحة لخلقه، وبها يستقيم شؤنهم ومطالبهم، فمن أكثر له منها فقام بحق الله فيها وأدى زكاتها، فذاك الذي طابت وخلصت له، ومن أكثر له منها فبخل بها ولم يؤد حق الله فيها، واتخذ منها الآنية فذاك الذي حق عليه وعيد الله


(1) عيون الاخبار 2 ر 19 ومثله في الكافي 267 المحاسن 582.

[529]

عزوجل في كتابه، يقول الله: " يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون " (1). بيان: الخواتيم جمع الخاتم وتشبيه الدنانير والدراهم بها إما لنقشها أو لعزتها أو لانه لا يجوز جعلها أواني وأشباه ذلك كما أنه لا يصلح فص ماختم عليه. 7 - قصص الراوندي: بالاسناد إلى الصدوق باسناده عن ابن محبوب عن داود الرقي عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: إنى أكره أن آكل شيئا طبخ في فخار مصر. العياشي: عن داود مثله (2). 8 - القصص: بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن ابن أسباط عن أبى الحسن عليه السلام قال: لا تأكلوا في فخار مصر ولا تغسلوا رؤسكم بطينها، فانها تورث الذلة وتذهب بالغيرة. العياشي: عن ابن أسباط مثله (3). 9 - المحاسن: عن ابن محبوب عن علا عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام انه نهى عن آنية الذهب والفضة (4). الكافي: عن العدة عن سهل عن ابن محبوب مثله. 10 - المحاسن: عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي الشرب في آنية الذهب والفضة (5). 11 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد بن عثمان عن عبيدالله الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام أنه كره آنية الذهب والفضة والآنية المفضضة (6). 12 - ومنه: عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن موسى بن بكر عن أبى الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون (7).


(1) امالي الطوسى 2 ر 133، والمراد بالختم رواجها بين الامم المختلفة كالسكة. (2) تفسير العياشي 1 ر 305، ومثله في تفسير القمى 608. (3) تفسير العياشي: 1 ر 304. (4 - 7) المحاسن 581 ومثلها في الكافي 6 ر 267.

[530]

13 - نوادر الراوندي: عن عبد الواحد بن اسماعيل الرؤياني عن محمد بن الحسن التميمي عن سهل بن أحمد الديباجي عن محمد بن محمد بن الاشعث عن موسى بن اسماعيل ابن موسى عن أبيه عن جده موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (1) الكافي: عن العدة عن سهل عن علي بن حسان عن موسى مثله. الفقيه: عن النبي صلى الله عليه وآله مثله. 14 - المحاسن: عن الحسن بن علي الوشا عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل في آنية الذهب والفضة (2). 15 - ومنه: عن محمد بن علي عن جعفر بن بشير عن عمرو بن أبي المقدام قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام اتي بقدح من ماء فيه ضبة من فضة فرأيته ينزعها بأسنانه (3) الكافي: عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير مثله. بيان: قال الشيخ البهائي رحمه الله: الضبة بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة تطلق في الاصل على حديدة عريضة تستمر في الباب، والمراد بها هنا صفحة رقيقة من الفضة مستمرة في القدح من الخشب ونحوها إما لمحض الزينة أو لجبر كسره. 16 - المحاسن: عن ابن محبوب عن معاوية بن وهب قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الشرب في قدح فيه حلقة فضة، قال: لا بأس إلا أن تكره الفضة فتنزعها (4). 17 - ومنه: عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن بريد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره الشرب في الفضة وفي القدح المفضض، وكره أن يدهن في مدهن مفضض، والمشط كذلك (5). بيان: قال الجوهرى: المدهن بالضم لا غير، قارورة الدهن، وهو أحد ما جاء على مفعل مما يستعمل من الادوات، والمشط بالضم معروف.


(1) نوادر الراوندي 12 ومثله في الكافي 268، الفقيه 3 ر 222. (2 - 3) المحاسن 582 ومثله في الكافي 267. (4 - 5) المحاسن 582 - 583.

[531]

18 - المحاسن: عن محمد بن علي عن يونس بن يعقوب عن أخيه يوسف قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في الحجر فاستسقى فاتي بقدح من صفر، فقال له رجل: إن عباد بن كثير يكره الشرب في صفر، فقال: ألا سألته ذهب أو فضة (1). 19 - المكارم: عن الصادق عليه السلام أنه كره أن يدهن في مدهن فضة أو مدهن مفضض والمشط كذلك. وعن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض واعزل فمك عن موضع الفضة (2). 20 - كتاب المسائل: عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن أهل الارض أيأكل في إنائهم إذا كانوا يأكلون الميتة والخنزير ؟ قال: لا، ولا في آنية الذهب والفضة (3). 21 - المجازات النبوية: قال النبي صلى الله عليه وآله للشارب في آنية الذهب والفضة: إنما يجرجر في بطنه نار جهنم، برفع النار والاكثر من الروايات على نصبها. قال السيد رحمه الله: وهذا القول مجاز لان نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه، والجرجرة صوت البعير عند الضجر والذب قال امرئ القيس يصف طريقا: على لاحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود الديا في جرجرا ولكنه صلى الله عليه وآله جعل صوت جرع الانسان للماء في هذه الاواني المخصوصة لوقوع النهي عن الشرب فيها، واستحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه، على طريق المجاز، إذ كان ذلك مفضيا به إلى حلول دارها، واصطلاء نارها نعوذ بالله منها. ولفظ الخبر يجرجر بالياء والوجه أن يكون تجرجر بالتاء على قول من رواه برفع النار، ولكنه لما دخل بين فعل المؤنث وفاعله الذي هو النار لفظ آخر، حسن تذكير الفعل، للبعد بينهما، كما قال الشاعر: * لقد ولد الاخيطل ام سود * وقد روي في خبر آخر " كأنما يجرجر في بطنه نارا " فالانسان هيهنا فاعل والنار مفعوله


(1) المحاسن: 583. (2) مكارم الاخلاق: 173. (3) البحار ج 10 ص 268.

[532]

وعلى هذه الرواية فالمراد كأنما يجر في بطنه نارا، فقال: يجرجر طلبا لتضعف اللفظ الدال على تكثير الفعل كما جاء في التنزيل " فكبكبوا فيهاهم والغاوون " و المراد فكبوا، فيجوز على هذا أن يقال: جر وجرجر كما يقال: كب وكبكب، وإن كان الوجه أن يقال: جرجر، وقد جاء في كلام العرب جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت كصوت جرجرة البعير، فيكون المراد على هذا القول كأنما يتجرع نار جهنم، وهذا أصح التأويلين. فأما آنية الذهب والفضة فلا يحل عندنا الاكل فيها ولا الشرب منها، ولا يجوز أيضا استعمالها في شئ مما يؤدي إلى مصالح البدن نحو الادهان، واتخاذ الميل للاكتحال، والمجمرة للبخور، وكنت سألت شيخنا أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي رحمه الله عند انتهائي في القراءة عليه إلى هذه المسألة من كتاب الطهارة عن المدخنة إذ لا خلاف في المجمرة، فقال: القياس أنها غير مكروهة لانها تستعمل على وجه التبع للمجمرة، فهي غير مقصودة بالاستعمال، لان المجمرة لو جردت من غيرها في البخور لقامت بنفسها، ولم يحتج إلى المدخنة، مضافة إليها، فأشبهت الشرب في الاناء المفضض إذا لم يضع فاه على موضع الفضة، وفي هذه المسألة خلاف للشافعي لانه يكره الشرب في الاناء المفضض. وذهب داود الاصبهاني إلى كراهة الشرب في أواني الذهب والفضة دون غيره من الاكل والاستعمال في مصالح الجسم، مضيا على نهجه في التعلق بظاهر الخبر الوارد في كراهة الشرب خاصة، وليس هذا موضع استقصاء الكلام في هذه المسألة إلا أن المعتمد عليه كراهة استعمال هذه الاواني، الخبر الذي قدمنا ذكره لما فيه من تغليظ الوعيد، وقد روي عنه عليه السلام أنه قال: " من شرب بها في الدنيا لم يشرب بها في الآخرة " فثبت بهذين الخبرين وما يجري مجراهما كراهة الشرب فيها، ثم صار الاكل والادهان والاكتحال مقيسا على الشرب، بعلة أن الجميع يؤدي إلى منافع الجسم (1).


(1) المجازات النبوية 90 - 93.

[533]

توضيح: قال الجوهري: اللاحب الطريق الواضح، وقال: سفت الشئ أسوفه سوفا إذا شممته، وقال: العود المسن من الابل، وفي المثل " إن جرجر العود فزده وقرا ". وقال: يقال: تدافى البعير تدافيا: إذا سار سيرا متجافيا، وربما قيل: للنجيبة الطويلة العنق دفواء، وقال: الجرجرة صوت يرده البعير في حنجرته، وقال الجزري في النهاية فيه: الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم أي يحدر فيه نار جهنم، فجعل للشرب والجرع جرجرة وهي صوت وقوع الماء في الجوف، قال الزمخشري: يروى برفع النار، والاكثر النصب، وهذا القول مجاز لان نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه، والجرجرة صوت البعير عند الضجر، ولكنه جعل صوت جرع الانسان للماء في هذه الاواني المخصوصة لوقوع النهي واستحقاق العقاب على استحقاقها كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز، هذا وجه رفع النار، ويكون ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين النار، فأما على النصب فالفاعل هو الشارب، والنار مفعوله يقال: جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت، فالمعنى كأنه يجرع نار جهنم. 22 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن إبراهيم الكرخي عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله يشرب في الاقداح الشامية يجاء بها من الشام وتهدى إليه صلى الله عليه وآله (1). 23 - ومنه: بالاسناد المتقدم عنه عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يعجبه أن يشرب في القدح الشامي وكان يقول: هي أنظف آنيتكم (2). 24 - ومنه: عن أبي علي الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن سالم عن أحمد بن النضر عن عمرو بن أبي المقدام قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام وهو يشرب في قدح من خزف (3). 25 - ومنه: عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعن الحسين بن محمد عن المعلى جميعا عن علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول وذكر مصر فقال:


(1 - 3) الكافي 6 ر 385 - 386.

[534]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تأكلوا في فخارها ولا تغسلوا رؤسكم بطينها فانه يذهب بالغيرة، ويورث الدياثة (1). بيان: ذهاب الغيرة معلوم من سياق قصة العزيز وامرأته كما لا يخفى على المتأمل، أقول: وقد أثبتنا بعض الاخبار في ذلك في باب آداب الشرب. 36 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن بزيع بن عمر بن بزيع قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو يأكل خلا وزيتا في قصعة سوداء مكتوب في وسطها بصفرة " قل هو الله أحد " الخبر (2). 27 - المكارم: قال كان النبي صلى الله عليه وآله يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام، ويشرب في الاقداح التي تتخذ من الخشب والجلود ويشرب في الخزف (3). أقول: وقد مضت رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام في باب آداب الشرب أنه عليه السلام كان يمنع من شرب الماء في الزجاج الرقيق، وهذا كان من غاية زهده عليه السلام وتركه للملاذ ليتأسى به فقراء شيعته، ولا يدل على الكراهة، ويظهر من رواية الطبرسي أن الاقداح الشامية التي وردت في روايات المحاسن كانت من قوارير ويؤمى إليه قوله صلى الله عليه وآله: هي من أنظف آنيتكم، ويحتمل أن يكون الظرف مطلية بالزجاج كما هو الشايع في زماننا في جميع البلاد. 27 - الكافي: عن الحسين بن محمد الاشعري عن المعلى عن أحمد بن محمد عن الحارث ابن جعفر عن علي بن إسماعيل بن يقطين عن عيسى بن المستفاد عن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام في حديث طويل قال: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وآله الامر، نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا ونزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة وساق الحديث إلى أن قال: فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار، ودفعت


(1) الكافي 6 ر 386. (2) الكافي 6 ر 298. (3) مكارم الاخلاق: 32.

[535]

إلى أمير المؤمنين عليه السلام (1). 28 - كتاب الطرف للسيد بن طاوس: باسناده إلى عيسى بن المستفاد مثله. 29 - المجالس والاكمال للصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسين ابن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحسين الكتاني عن جده عن الصادق عليه السلام قال: إن الله عزوجل أنزل على نبيه كتابا قبل أن يأتيه الموت إلى قوله: وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، الخبر (2). 29 - العلل للصدوق: عن أبيه عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبي القاسم الهاشمي عن عبيد بن قيس الانصاري عن الحسن بن سماعة عن جعفر بن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بصحيفة من السماء لم ينزل الله عزوجل كتابا قبله ولا بعده، وفيه خواتيم من الذهب، الخبر (3). 30 - كتاب الغيبة: لشيخ الطايفة: عن جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي المعروف بابن الخضيب عن بعض أصحابنا عن حنظلة بن زكريا التميمي عن أحمد بن يحيى الطوسي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن الاعمش عن أبى صالح عن ابن عباس قال: نزل جبرئيل عليه السلام بصحيفة من عند الله على رسول الله صلى الله عليه وآله فيها اثنا عشر خاتما من ذهب إلى آخر الخبر (4). بيان: تدل هذه الاخبار على جواز استعمال الذهب في أمثال تلك الامور إلا أن يقال: حكم ذهب السماء ونزوله منها غير حكم ذهب الارض لقوله: لم تمسه النار، أو يقال: لا يقاس فعل البشر بفعله تعالى كما أنه تعالى يصور الصور وحرمه على الناس، أو يقال: لا يقاس فعلنا بفعل الانبياء والاوصياء كتجويز التصوير لعيسى عليه السلام وتحريمه على غيره والكل بعيد.


(1) الكافي 1 ر 281 في حديث ومثله في الطرف 23. (2) امالي الصدوق 241، اكمال الدين 231 ط صدوق. (3) علل الشرايع 1 ر 164. (4) غيبة الشيخ الطوسى: 97.

[536]

31 - السرائر: نقلا من جامع البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن السرج واللجام فيه الفضة أيركب به ؟ قال: إن كان مموها لا تقدر على نزعه فلا بأس به وإلا فلا يركب به (1). 32 - المحاسن: عن أبي القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام مثله. قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام مثله إلا أن فيه مما لا يقدر أن ينزع منه (2). كتاب المسايل: باسناده عن علي بن جعفر مثله. بيان: قال الجوهري: موهت الشئ طليته بفضة أو ذهب، وتحت ذلك نحاس أو حديد، ومنه التمويه وهو التلبيس. 33 - المكارم: عن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السرير يكون فيه الذهب أيصلح إمساكه في البيت ؟ قال: إن كان ذهبا فلا، وإن كان ماء الذهب فلا بأس (3). الكافي: عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن سنان عن حماد بن عثمان عن الفضيل بن يسار مثله. 35 - المجالس للصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمان عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن اسم النبي صلى الله عليه وآله في صحف إبراهيم الماحي إلى أن قال: وكان له درع تسمى ذات الفضول لها ثلاث حلقات فضة: حلقة بين يديها وحلقتان خلفها، الخبر (4). الفقيه: باسناده عن يونس مثله.


(1) مستطرفات السرائر 477، ومثله في المحاسن 583. (2) قرب الاسناد 163 ومثله في البحار 10 ر 154. (3) مكارم الاخلاق 152 ومثله في الكافي 6 ر 476. (4) امالي الصدوق 44، كتاب الفقيه 519 ط حجر.

[537]

36 - المجالس والعيون: عن محمد بن موسى بن المتوكل عن محمد بن يحيى عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أحمد بن عبد الله قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ذي الفقار سيف رسول الله صلى الله عليه وآله من أين هو ؟ قال: هبط به جبرئيل من السماء وكانت حليته من فضة وهو عندي (1). الكافي: عن أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن محمد بن عيسى عن أحمد بن أبى عبد الله عن الرضا عليه السلام مثله. 37 - ومنه: عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن التعويذ يعلق على الحائض ؟ فقال: نعم إذا كان في جلد أو فضة أو قصبة حديد (2). 38 - ومنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن محمد بن أشيم عن صفوان بن يحيى قال: سألت أبا الحسن عن ذي الفقار سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: نزل به جبرئيل عليه السلام من السماء وكانت حلقته فضة (3). 39 - ومنه: عن حميد بن زياد عن عبيدالله الدهقان عن على بن الحسن الطاطري عن محمد بن زياد عن أبان عن يحيى بن أبي العلا قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: درع رسول الله صلى الله عليه وآله ذات الفضول لها حلقتان من ورق في مقدمها، وحلقتان من ورق في مؤخرها وقال: لبسها على عليه السلام يوم الجمل (4). 40 - ومنه: عن العدة عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي الشرب في آنية الذهب ولا الفضة (5). 41 - الفقيه: باسناده عن أبان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا


(1) امالي الصدوق 174، عيون الاخبار 2 ر 50 ومثله في الكافي 1 ر 234. (2) الكافي 3 ر 106. (3) الكافي 8 ر 267. (4) الكافي 8 ر 331. (5) الكافي 6 ر 385.

[538]

تأكل في آنية ذهب ولا فضة (1). 42 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل في آنية من فضة ولا في آنية مفضضة (2). 43 - ومنه: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن بريد عن أبى عبد الله عليه السلام أنه كره الشرب في الفضة، وفي القدح المفضض، وكذلك أن يدهن في مدهن مفضض، والمشط كذلك (3). الفقيه: باسناده عن ثعلبة مثله وزاد فان لم يجد بدا من الشرب في القدح المفضض عدل بفمه عن موضع الفضة (4). المكارم: عن أبى عبد الله عليه السلام مثل الفقيه. 44 - التهذيب: باسناده عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي الوشا عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن يشرب الرجل في القدح المفضض واعزل فمك عن موضع الفضة (5). 45 - فقه الرضا: قال عليه السلام: لا تصل في خاتم ذهب ولا تشرب في آنية الذهب والفضة (6). 46 - قرب الاسناد: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن سبع: عن التختم بالذهب، والشرب في آنية الذهب والفضة، الخبر (7). 47 - معاني الاخبار (8): عن حمزة العلوي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن


(1) الفقيه 3 ر 222. (2 و 3) الكافي 6 ر 267. (4) فقيه من لا يحضره الفقيه 3 ر 222 ومثله في المكارم 173. (5) التهذيب 9 ر 91. (6) فقه الرضا 16. (7) قرب الاسناد 48. (8) معاني الاخبار 301.

[539]

أبي عمير عن حماد عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أقول نهاكم: عن التختم بالذهب، الخبر. 48 - الكافي: في الصحيح عن أبى الصباح قال: سألت أبا عبد الله عن الذهب يحلى به الصبيان، فقال: كان علي بن الحسين عليه السلام يحلي ولده ونساءه بالذهب والفضة (1). 49 - ومنه: أيضا بسند صحيح عن داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذهب يحلى به الصبيان، فقال إن كان أبي ليحلي ولده ونساءه بالذهب والفضة فلا بأس به (2). 50 - ومنه: أيضا بسند صحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حلية النساء بالذهب والفضة، فقال: لا بأس به (3). 51 - ومنه: عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان نعل سيف رسول الله وقائمته فضة، وكان بين ذلك حلق من فضة، ولبست درع رسول الله صلى الله عليه وآله فكنت أسحبها وفيها ثلاث حلقات من فضة من بين يديها وثنتان من خلفها (4). بيان: في القاموس النعل حديدة في أسفل غمد السيف، وقال: قائمة السيف مقبضه كقائمه. 52 - ومنه: في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس بتحلية السيف بأس بالذهب والفضة (5). 53 - ومنه: بسند فيه ضعف على المشهور عن أبى عبد الله عليه السلام أن حلية سيف رسول الله صلى الله عليه وآله كان فضة كلها قائمته وقباعه (6). توضيح: قال في النهاية فيه: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله من فضة، هي التي تكون على رأس قائم السيف، وقيل: هي ما تحت شاربي السيف. وفي القاموس قبيعة السيف كسفينة ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد، وقال: وكجوهر قبيعة السيف. ولم أر القباع في اللغة، وكونه جمعا بعيد، والمقصود ظاهر وعلى تقدير ضبط النسخ يدل على مجيئه بهذا المعنى.


(1 - 6) الكافي 6 ر 475.

[540]

54 - الكافي: عن العدة عن سهل عن البزنطي عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس بتحلية المصاحف والسيوف بالذهب والفضة بأس (1). 55 - السراير: نقلا من كتاب أبى القاسم ابن قولويه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يحلي أهله بالذهب، قال: نعم النساء والجواري، وأما الغلمان فلا (2). بيان: الاخبار المتقدمة الدالة على الجواز للصبيان أكثر وأقوى سندا لا يمكن حمله على الكراهة، لاشتمال الاخبار السابقة على أنهم عليهم السلام كانوا يفعلون ذلك، وحملها على بيان الجواز بعيد، إذ ظاهرها الاستمرار ويمكن حملها على التقية، ويؤيد هذا الخبر المنع من سقي المحرمات للاطفال، ويمكن حمل الاخبار السابقة على غير المميزين، وهذا عليهم، وهذا وجه حسن ويؤيده وجوب تمرين المميزين على فعل الطاعات بل ترك المحرمات. وقال في الذكرى: يجوز تحلية النساء والصبيان بالذهب، لكن الاصحاب اختلفوا في جواز تمكين الولي الصبي من لبس الحرير كما هو في بالي، وظاهر الكليني أيضا العمل بأخبار الجواز، قال صاحب الجامع: يجوز أن يلبس الصبي الحرير والذهب. 56 - المكارم: من كتاب اللباس للعياشي عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله عن خاتم الذهب، وعن الشرب في آنية الفضة (3) وعن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الثنية تنفصم أيصلح أن تشبك بالذهب ؟ وإن سقطت تجعل مكانها ثنية شاة ؟ قال: نعم إن شاء فليضع مكانها ثنية شاة بعد أن تكون ذكية (4). وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (5). ومن كتاب زهد أمير المؤمنين عليه السلام عن علي بن عمران قال: خرج الحسين بن


(1) الكافي 6 ر 475. (2) مستطرفات السرائر 491. (3) مكارم الاخلاق: 96. (4 - 5) المصدر 109.

[541]

على عليهما السلام وعلي في الرحبة وعليه قميص خز وطوق من ذهب، فقال: ابني هذا ؟ فقالوا نعم فدعا فشقه عليه وأخذ الطوق فقطعه قطعا (1). بيان: هذا الخبر إما من المفتريات أو كان مكان الحسين عليه السلام غيره من أولاده الصغار أو من أولاد الحسين عليه السلام، فان الحسين عليه السلام: كان عند نزول أمير المؤمنين الكوفة قريبا من الاربعين، وعالما بعلوم الاولين والآخرين، فكيف كان يلبس الذهب مع أن هذا السن ليس سن الطوق، ولو حمل الرحبة على مسجد المدينة فهو أيضا لا يستقيم، لانهم عليهم السلام معصومون قبل سن البلوغ أيضا إلا أن يكون قبل تحريم لبس الذهب. وأقول: سيأتي كثير من الاخبار المناسبة للباب في كتاب الآداب والسنن في أبواب الزينة واللباس والمراكب، وفي كتاب الصلوة إنشاء الله تعالى لكونها هناك أنسب وإنما أوردنا بعضها هنا لاشتراك أحكام الاواني مع تلك الاحكام في المدارك والماخذ. تحقيق وتوفيق بين الاخبار المتقدمة وبيان: ما يستنبط منها من الاحكام مع الاشارة إلى أقوال العلماء الاعلام، وفيه مقاصد: الاول: ظاهر أكثر الاصحاب اتفاقهم على تحريم أواني الذهب والفضة مطلقا قال العلامة رحمه الله في المنتهى: أجمع من يحفظ عنه العلم على تحريم الاكل والشرب في الآنية المتخذة من الفضة والذهب، إلا ما نقل عن داود أنه يحرم الشرب خاصة وعن الشافعي في القديم أن النهي نهي تنزيه. وقال فيه أيضا: وهل يحرم استعمالها مطلقا في غير الاكل والشرب ؟ قال به علماؤنا ونقل اتفاق الاصحاب على تحريم الاستعمال مطلقا في التذكرة والذكرى والمحقق رحمه الله في المعتبر وإن جزم بتحريم الاستعمال مطلقا، لكن لم ينقل الاجماع عليه، وقال الشيخ في الخلاف: يكره استعمال أواني الذهب والفضة وكذا المفضض منهما، وقال الشافعي: لا يجوز استعمال أواني الذهب والفضة، وبه قال أبو حنيفة


(1) المصدر 123.

[542]

في الاكل والشرب والتطيب وعلى كل حال، وقال الشافعي يكره المفضض، وقال أبو حنيفة: لا يكره، وهو مذهب داود. دليلنا إجماع الفرقة ثم ذكر رواية الحلبي ورواية محمد بن مسلم ثم قال: وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن استعمال أواني الذهب والفضة. واقتصر على هذا، وأول كلامه وإن كان ظاهرا في الكراهة المصطلحة لاسيما وقد ذكر في مقابله قول الشافعي بعدم الجواز، لكن آخر كلامه وإيراد الاخبار التي ظاهرها الحرمة مستدلا بها يدل على أن مراده الحرمة أو الاعم منها ومن الكراهة، ولذا حمل المحقق ومن تأخر عنه كلامه على الحرمة. وقال الشهيد رحمه الله في الذكرى: الآنية خمسة إحداها المتخذ من الذهب والفضة، ويحرم استعمالها في الاكل والشرب إجماعا، وفي الخلاف يكره استعمالها، والظاهر أنه يريد التحريم كقوله في المبسوط، ولقول النبي صلى الله عليه وآله: الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم، أي يحدر أو يردد، وقوله عليه السلام: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها، فانها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وهو يدل بالايماء على تحريم استعمالها مطلقا كالبخور والاكتحال والطهارة، وذكر الاكل والشرب للاهتمام، وكذا قول الصادق عليه السلام: لا تأكلوا في آنية الذهب والفضة، ولنهي الباقر عليه السلام من آنية الذهب والفضة، والنهي إنما يتعلق بالمنافع ولقول الكاظم عليه السلام: آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون، وفيهما إيماء إلى تحريم الاتخاذ مطلقا، ولما فيه من السرف، وتعطيل الانفاق، وتزيين المجالس أولى بالتحريم لعظم الخيلاء به، وكسر قلوب الفقراء انتهى. واعلم أن الروايات الخاصة خالية عن التصريح بتحريم الشرب والاستعمالات مطلقا والروايات التي استدلوا بها بعضها ضعيفة على طريقة الاصحاب، وبعضها غير صريحة في التحريم، بل ظاهر بعضها الكراهة لكن استعمالها في الاخبار ليس غالبا على اصطلاح القوم، ودلالة مطلق النهي على الحرمة غير ثابتة لكن بكثرة الروايات و الشهرة بين الاصحاب بل المسلمين ودعوى الاجماع يقوى القول بالحرمة وإن كان في غير

[543]

الاكل والشرب ليس بتلك القوة. ثم المشهور بين الاصحاب تحريم اتخاذ أواني الذهب والفضة لغير الاستعمال أيضا كالقنية وتزيين المجالس، لخبري محمد بن مسلم وموسى بن بكر وأيد بأنه تعطيل للمال فيكون سرفا. قال العلامة في النهاية: وكذا يحرم ساير وجوه استعمالها كالتوضي والاكل. بملعقة الفضة والتطيب بماء الورد من قارورة الفضة، والتجمر بمجمرة الفضة، إذا احتوى عليها، لما فيه من الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، لان الباقر عليه السلام نهى عن آنية الذهب والفضة والنهي عن الاعيان ينصرف إلى المنع من جميع وجوه الانتفاعات، و هل يحرم اتخاذ الاواني منهما لغير الاستعمال كتزيين المجالس وغيره ؟ الوجه ذلك لقوله عليه السلام: فانها لهم في الدنيا ولكم في الاخرة ولحديث الباقر عليه السلام، ولان تحريم استعمالها مطلقا يستلزم تحريم اتخاذها على هيئة الاستعمال كالطنبور، ولان فيه تعطيلا للمال، وهو يناسب إتلافه المنهي عنه انتهى. وقال بعض المحققين من مشايخنا: وأما اتخاذها فالاقرب تحريمه أيضا، لان الاتخاذ ينبئ عن قصد الاستعمال، من حيث إن فايدتها الظاهرة استعمالها، ففي الاتخاذ إرادة المعصية، والاقدام على الحرام، وهي محرمة، والاعانة على الاثم، لان اتخاذها حينئذ إعانة على استعمالها، فيكون من الاعانة على الاثم، وهي حرام. فان نوقش في انباء الاتخاذ عن قصد الاستعمال، وظهور انحصار فايدتها في الاستعمال، وقيل: كما يكون المقصود منها الاستعمال يكون المقصود منها الاتخاذ لقنيتها لا لاستعمالها. قلنا: يتأيد ما ذكرناه مع ظهوره برواية محمد بن مسلم حيث ذكر فيها النهي عن الانية فيشمل الاتخاذ أيضا. وأقول: لا يخفي ضعف هذه الوجوه، وضعف الرواية العامية مع ضعف دلالتها وضعف دلالة رواية محمد بن مسلم والعمدة في متمسكهم رواية موسى بن بكر، وعندي أنها مع ضعفها غير صريحة في المطلوب أيضا، فان المتاع ما يتمتع به فيؤل إلى أنه

[544]

يتمتع بها الذين لا يوقنون، وتعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية. قال في المصباح المنير: المتاع في اللغة كل ما ينتفع به كالطعام والبز وأثاث البيت وأصل المتاع ما يتمتع به من الزاد، وهو اسم من متعته، بالتثقيل، إذا أعطيته ذلك وفي القاموس المتاع المنفعة والسلعة والاداة، وما تمتعت به من الحوائج، والجمع أمتعة، وقوله تعالى: " ابتغاء حلية " أي ذهب أو فضة " أو متاع " أي حديد وصفر و نحاس ورصاص، وبالضم، ما يتبلغ به من الزاد ويكسر، وفي الصحاح المتاع السلعة والمتاع أيضا المنفعة وما تمتعت به. وقال الراغب: المتوع الامتداد والارتفاع والمتاع انتفاع ممتد الوقت، يقال متعه الله بكذا وأمتعه قال تعالى: " ومتعناهم إلى حين " وقال تعالى: " ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين " تنبيها على أن لكل انسان من الدنيا تمتع مدة معلومة، وقوله تعالى: " قل متاع الدنيا قليل " تنبيه على أن ذلك في جنب الاخرة غير معتد به، ويقال لما ينتفع به في البيت: متاع قال تعالى: " ابتغاء حلية أو متاع " وكل ما ينتفع به على وجه ما هو متاع ومتعة، وعلى هذا قوله: " ولما فتحوا متاعهم " أي طعامهم فسماه متاعا انتهى. أقول: فظهر أن أصل المتاع المتمتع، ثم استعمل فيما ينتفع به، فهنا إما بمعنى المصدر والحمل على المبالغة، أو بمعنى ما ينتفع به ; فالانتفاع مأخوذ فيه لما محض المالكية ولم يتفطن بهذا أحد وإنما تكلموا في سند الحديث، وأما ما ذكروه من تزيين المجالس بها، فالظاهر أنه أيضا انتفاع واستعمال، فيلحق بالقسم الاول وكذا التقييد بالاحتواء عليها في المجمرة الظاهر أنه غير جيد إذ إحضارها في المجلس و طرح الطيب استعمال لها، نعم بالنسبة إلى غير صاحب البيت إذا لم يباشر شيئا من ذلك واستشم ذلك ففيه إشكال من جهة الاستعمال، وإن كان من جهة الحضور في مجلس الفسق إن كان محرما مطلقا منهيا عنه، وكذا الاستضاءة بالشمع الذي نصب في ظرف الذهب والفضة، لغير المباشر فيه إشكال، ولا يبعد الجواز، لا سيما إذا لم يكن في المجلس الذي أسرج فيه، فانه لا يعد هذا انتفاعا وتصرفا، ولذا قالوا: لا يجوز للمالك منعهم

[545]

من الاستضاءة. ويشكل هذا في المشاهد المقدسة التي يسرج فيها في تلك الظروف إذ يلزم ارتكاب المحرم لامر مستحب إذا قيل: بحرمة هذا الانتفاع، والظاهر أنه لا تصير أمثال تلك الاحتياطات البعيدة سببا لترك تلك الفضايل العظيمة فان أصل كونها آنية في محل المنع كما ستعرف، وكون مطلق الاستعمال محرما كذلك، وكون ذلك استعمالا أبعد. ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: حضر أبو جعفر عليه السلام جنازة رجل من قريش وأنا معه وكان فيها عطاء فصرخت صارخة فقال عطا: لتسكتن أو لنرجعن، قال: فلم تسكت فرجع عطا، قال: فقلت لابي جعفر عليه السلام: إن عطا قد رجع، قال: ولم ؟ قلت صرخت هذه الصارخة، فقال لها: لتسكتن أو لارجعن، فلم تسكت فرجع، فقال: امض بنا، فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق مسلم (1). وأما ما يصنعه بعضهم فيأتي بشمعة فيقرء ويزور بها، فكأنه لا ينفعه إلا إذا لم يصل إليه من أنوار تلك الشموع شئ، وهذا غير ميسر غالبا، ومع الوصول فالقراءة بجميع الانوار والقصد لا يفيد في ذلك، والعجب أن بعض أفاضل معاصرينا كان يبعث شمعة إلى الروضة المقدسة الرضوية صلوات الله على مشرفها ليقرء الناس بها لزعمه أنه ينفعهم. قال المحقق الاردبيلي رحمه الله: ليس في خبر معتبر النهي عن الاستعمال، نعم وقع " كرههما " في صحيحة محمد بن إسماعيل والنهي عن الاكل في آنية الفضة في حسنة الحلبي وهما أصح ما نقل على هذه المسألة في المنتهى فالظاهر أن المراد بالكراهة التحريم، وهو كثير، ويشعر به تتمة الخبر فتأمل وفتوى الاصحاب، وحملوا النهي في الحسنة على التحريم فتأمل، وباقي الاخبار غير الصحيحة مثل خبر داود بن سرحان وخبر محمد بن مسلم ورواية موسى بن بكر، وعلى تقدير حمل النهي والكراهة على التحريم


(1) الكافي 3 ر 171.

[546]

وجد النهي تحريما عنهما، والنهي عن الاعيان غير معقول فيحمل على ما هو المطلوب منه غالبا كما هو مقتضي الاصول، وهو الاستعمال مطلقا لافي الاكل ولا في الشرب للظاهر، ولانه أقرب إلى الحقيقة، فعلم مما عرفت عدم دليل على تحريم الاتخاذ للقنية أيضا كما هو مذهب الاكثر ولا تزيين المجالس والبيوت وغير ذلك لعدم ثبوت ما يصلح دليلا عليه مع الاصل ومثل " من حرم زينة الله " وحصر المحرمات في بعض الايات وعدم دخوله فيها. ثم قال رحمه الله: وبالجملة لو لا دعوى الاجماع، وعدم ظهور الخلاف والفرق لكان القول بكراهة استعمال الاواني حسنا لعدم دليل التحريم للفظ " كرههما " وعطف النهي عن المفضض المحمول على الكراهة على نهيها، مع أنه حسن، فالاجماع مع ظهور بعض الاخبار يدل على بعض تحريم مطلق الاستعمال والاحتياط مع بعض الاخبار أيضا يدل على تحريم القنية أيضا فلا يترك انتهى. وأقول: حمل النهي الوارد على الاعيان على مطلق الاستعمال أو الانتفاع محل نظر، بل يحتمل حمله على الانتفاع الغالب الشايع كالاكل والشرب هنا، والوطي في قوله تعالى: " حرمت عليكم امهاتكم " والاكل " في حرمت عليكم الميتة "، وأمثال ذلك كما أشرنا إليه سابقا. الثاني: اختلف الاصحاب في الاواني المفضض، فقال الشيخ في الخلاف: حكمها حكم الاواني المتخذة من الذهب والفضة، وقال في المبسوط: يجوز استعمالها لكن يجب عزل الفم عن موضع الفضة، واختاره العلامة رحمه الله وعامة المتأخرين قالوا: بالكراهة، وهو أقوى لصحيحة عبد الله بن سنان. احتج الشيخ على التحريم بحسنة الحلبي فان العطف يقتضي التساوي، وبرواية بريد لان المراد بالكراهة في الاول التحريم فيكون في الثاني كذلك تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه، واحترازا عن عموم الاشتراك والمجاز، ورواية عمرو بن أبى المقدام واجيب بأن لزوم مطلق التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه ممنوع، وخبر الحلبي محمول على الكراهة في المفضض، جمعا بينه وبين ما هو أقوى منه،

[547]

والكراهية في خبر بريد أعم من التحريم، فالتشريك بين المعطوف والمعطوف عليه حاصل على القول بالكراهة، ونزعه عليه السلام لا يدل على التحريم، فيجوز أن تكون للكراهية، واجتناب موضع الفضة على الوجوب عند الشيخ في المبسوط والعلامة وأكثر المتأخرين استنادا إلى الامر بالعزل في صحيحة ابن سنان. وذهب المحقق رحمه الله في المعتبر إلى استحبابه لصحيحة معاوية بن وهب وهو حسن فان ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال دليل العموم. وأقول: المفضض أنواع: الاول الظرف الذي تكون بعضها فضة وبعضها نحاسا أو غيره متميزا كل منهما عن الآخر كما تستعمل ظروف أصلها من الخزف أو ما يشبهه وفمها من الفضة، الثاني ماكان جميعه مموها بالفضة وهو قسمان: أحدهما ماطلي بماء الفضة وإذا عرض على النار لا ينفصل عنه شئ، وثانيهما ما لبس بالسبايك وشبهها بحيث إذا عرض على النار انفصلت الفضة عن غيرها، الثالث ما علق عليه قطعة أو حلقة أو سلسلة من الفضة، الرابع أن يخلط الفضة بشئ آخر، ويصنع منهما الآنية، الخامس ما نقش بالفضة. وظاهر أخبار المفضض شمولها للاول والثالث، لكن ظاهر أكثرها ما كان بالضبة والقطعة الملصقة، لا الحلقة والسلسلة، للتصريح في بعضها بالضبة، ولتجويز الحلقة في غير الاواني كما مر، قال في الدروس: وفي المفضض روايات والكراهة أشبه نعم يجب تجنب موضع الفضة على الاقرب، ولا بأس بقبيعة السيف ونعله من الفضة وضبة الاناء وحلقة القصعة. وأما الثاني فالظاهر في الاولى التجويز، وفي الثانية المنع لصدق الآنية على اللباس بل يمكن ادعاء صدق آنية الفضة على الجميع عرفا، وللاخبار السابقة، وإن وردت في غير الاواني، ويحتمل القول بالجواز فيه لاصل الاباحة، وعدم صراحة الاخبار في المنع، وقال العلامة رحمه الله في النهاية: لو اتخذ إناء من حديد أو غيره وموهه بالذهب أو الفضة، فان كان يحصل منهما شئ بالعرض على النار، منع من

[548]

استعماله، وإلا فاشكال ينشأ من عدم ظهوره للفقراء، فلا يحصل الخيلاء ومن المشابهة لآنية الذهب والفضة انتهى. وأما الرابع فلا يبعد اعتبار صدق الاسم، فان صدق آنية الفضة عليه منع وإلا فلا، فكأنه لا اعتبار للغلبة مع عدم صدق الاسم. وأما الخامس فلا يبعد القول بالتفصيل فيه كالثاني بأن يقال: إن حصل منهما بالعرض على النار شئ كان في حكم المفضض وإلا فلا. ثم اعلم: أن الاحاديث وردت في المفضض، وهو مشتق من الفضة، وهل يدخل فيها المذهبة أو المضببة بالذهب ؟ قال العلامة رحمه الله في المنتهي: لم أقف للاصحاب فيه على قول، ثم قال: والاقوى عندي جواز اتخاذه عملا بالاصل، والنهي إنما يتناول استعمال آنية الذهب والفضة، نعم هو مكروه إذ لا ينزل عن درجة الفضة وهو حسن، إلا أن إثبات الكراهة مع فقد النص لا يخلو من إشكال، وقال رحمه الله في النهاية: لا فرق بين المضبب بالفضة أو الذهب في ذلك لتساويهما في المنع، والعلة، وقال السيد رحمه الله في المدارك: الاظهر أن الآنية المذهبة كالمفضضة في الحكم بل هي أولى بالمنع، وقال المحقق الاردبيلي رحمه الله: الظاهر عدم الفرق بين الذهب والفضة في ثبوت الكراهة، ووجوب عزل الفم فيه، ثم قال: ولا يخفى أن وجوب عزل الفم يدل على تحريم الشرب في آنية الفضة فتأمل. الثالث: قال الشيخ البهائي رحمه الله: لا يحرم المأكول والمشروب لعدم الدليل وأصالة الحل، وعن المفيد رحمه الله تحريمه وهو اللايح من كلام أبي الصلاح رحمه الله وربما يظن الايماء إليه فيما اشتهر من قول النبي صلى الله عليه وآله: الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم، ورده شيخنا في الذكرى، بأن الحديث محمول على أن الشرب المذكور سبب في دخول النار لامتناع إرادة الحقيقة انتهى، ونحو ذلك ذكر غيره. وأقول: كلامهم في هذا الباب مبهم لا يعرف معناه ولا يفهم مغزاه، وتفصيله ان حرمة العين إذا لم يرد بها الاستعمال والانتفاع، ليس له معنى محصل، فان كان

[549]

مرادهم بحرمة المأكول أنه إذا دخل الطعام فيها حرم ولا يجوز الاكل منه، وإن حول منها إلى آنية اخرى أيضا، كما يدل عليه عبارة الذكرى ؟ فمعناه محصل لكن دليله في غاية الضعف إذ لم يدل عليه شئ من الاخبار المنقولة من طرق الخاصة والعامة، قال في الذكرى: لا يحرم المأكول والمشروب، وإن حرم الاستعمال لعدم تناول النهي المستعمل، ويخرج عن المعصية بوضعه في غير الاناء، ثم أكله، وعن المفيد رحمه الله تحريمه ويلوح من كلام أبى الصلاح ثم ذكر ما مر، وإن أرادوا به أن عند الاكل من آنية الفضة تعلقت الحرمة بالمأكول أيضا أي يصدق عليه أنه أكل شيئا محرما كما أنه يصدق أنه أكل أكلا محرما كما يوهمه كلام بعضهم، فلا محصل له كما عرفت، فان المأكول المحرم لا معنى له إلا أن أكله محرم. فان قيل: نجد الفرق بين الحكم المتعلق بالعين، والمتعلق بالفعل، في كلام القوم لحكمهم بكراهة الاكل متكئا وكراهة مكروهات الذبيحة، وكذا الفرق واضح بين الاكل في المكان المغصوب، وبين أكل لحم الخنزير، قلت: جميع تلك الاحكام ترجع إلى فعل المكلف لكن اصطلحوا على أن الحرمة إذا كانت متعلقة بأكل شئ مثلا في جميع الاحوال الاختيارية كلحم الخنزير، ينسبون الحرمة إلى المأكول، وإن كانت محصوصة بوضع خاص أو زمان خاص أو مكان مخصوص ينسبون التحريم إلى الفاعل غالبا. فان كان غرضهم هذا الفرق فالنزاع قليل الجدوى، ولا ثمرة له يعتد بها، والظاهر أن مرادهم المعنى الاول لكن كلام أبي الصلاح لا دلالة فيه على شئ من الوجهين، حيث قال في الكافي: ما يحرم أكله على ضربين: أحدهما يتعلق التحريم بعينه، الثاني بوقوعه على وجه، الضرب الاول البغل والخنزير والكلب، إلى قوله الضرب الثاني ميتة ذوات الانفس السائلة إلى قوله: وطعام الكفار، وما باشروه ببعض أعضائهم، وما شرب عليه الخمر من الطعام، والطعام في آنية الذهب والفضة، ثم قال: فصل فيما يحرم شربه: قليل المسكر وكثيره خمر محرم، إلى أن قال: وما

[550]

ينجس من الطاهرات والشرب فيما لا يجوز الاكل فيه من الاواني انتهى. وكلامه في الشرب صريح في المشهور وكلام المفيد رحمه الله لم أظفر عليه بعينه. الرابع: اختلف الاصحاب في بطلان الطهارة إذا تطهر من إنائي الذهب والفضة قال في المعتبر: لا يبطل وضوؤه ولا غسله، لان انتزاع الماء ليس جزء من الطهارة بل لا يحصل الشروع فيها إلا بعده، فلا يكون له أثر في بطلان الطهارة، واستوجه العلامة رحمه الله في المنتهى البطلان، لان الطهارة لا تتم إلا بانتزاع الماء المنهي عنه، فيستحيل الامر بها لاشتماله على المفسدة، وقال في المدارك: هو جيد، حيث ثبت التوقف المذكور، وأما لو تطهر منه مع التمكن من استعمال غيره قبل فوات الموالات، فالظاهر الصحة لتوجه الامر باستعمال الماء، حيث لا يتوقف على فعل محرم، وخروج الانتزاع المحرم عن حقيقة الطهارة انتهى. وكذا اختلفوا في البطلان لو جعلت مصبا لماء الوضوء أو الغسل، وعدم البطلان هنا أظهر. الخامس: قال في المنتهى: تحريم الاستعمال مشترك بين الرجال والنساء لعموم الادلة، وإباحة التحلي للنساء بالذهب لا يقتضي إباحة استعمالهن الآنية منه إذ الحاجة وهي التزين ماسة في التحلي وهو مختص به، فتخصص به الاباحة انتهى وادعى في الذكرى عليه الاجماع. السادس: قال في المنتهى: لو اتخذ إناء من ذهب أو فضة مموهة بنحاس أو رصاص، حرم استعماله لوجود النهي عنه، وهو أحد قولي الشافعي، وفي الآخر لا يحرم، لانه لا يظهر للناس السرف فيه، فلا يخشي منه فتنة الفقراء، ولا إظهار التكبر، والجواب السرف موجود فيه، وإن لم يظهر انتهى. وأقول: هذه العلل غير منصوصة والعمدة صدق الاسم ليدخل تحت النهي وهو ممنوع ودعوى الصدق غير بعيد. السابع: اختلف الاصحاب في جواز اتخاذ الظروف الصغيرة التي لا تصلح للاكل والشرب كالمكحلة وظرف الغالية وأشباه ذلك، للشك في صدق الآنية عليها

[551]

بل ادعى بعضهم أن المتبادر من الآنية والاواني الظروف المستعملة في الاكل والشرب فلا تصدق على ما يوضع فيه الشموع والمصابيح، ولا ظروف التتن والقناديل المعلقة في المشاهد والمساجد. ويؤيده ما مر في خبر على بن جعفر حيث قال: إنما كره استعمال مايشرب منه ولا يقصر عن الصحيح لرواية الحميري والبرقي من كتاب على بن جعفر وكتابه كان أشهر من الشمس، والآن أيضا موجود عندنا وأما اللغويون فأكثرهم أحالوه على الشهرة والعرف، فقالوا: الاناء معروف والجمع آنية، وجمع الجمع أواني، وقال في المصباح المنير: الاناء والآنية كالوعاء والاوعية، وقال الراغب: الآنية ما يوضع فيه الشئ انتهى، وما يقال الاناء هو الظرف، والظرف كل ما يستقر فيه الشئ فلا مستند له، ومعلوم في العرف أنه إذا قال رجل: ائتني باناء فاتي بظرف غالية أو مكحلة لا يعد في العرف مؤتمرا، ويؤيده تجويز الخواتيم، وأوعية الدعاء، ونعل السيف وأمثالها، مع أن جميع ذلك مما يستقر فيه الشئ. والحاصل أن كل ما علم لغة أو في عرفهم عليهم السلام صدق الانية عليه، يدخل في النهي إن عممناه، وإلافأصل الاباحة أقوى، وإن كان الاحوط الاحتراز عن الجميع إلا ما علم استثناؤه، ولنذكر بعض ما ذكره الاصحاب رضي الله عنهم في ذلك. قال الشهيد رحمه الله في الذكرى: الاقرب تحريم المكحلة منها وظرف الغالية وإن كان بقدر الضبة لصدق الاناء، أما الميل فلا، ونحوه قال في الدروس، وقال العلامة رحمه الله في التذكرة: في المكحلة الصغيرة وظرف الغالية للشافعية وجهان: التحريم وهو المعتمد، لانه يسمى إناء، والاباحة لان قدره يحتمل ضبة للشئ، فكذلك وحده، وقال صاحب المدارك: في جواز اتخاذ المكحلة وظروف الغالية من ذلك تردد منشاؤه الشك في إطلاق اسم الاناء عليه حقيقة. الثامن: اختلفوا أيضا في تحلية المشاهد والمساجد بالقناديل من الذهب والفضة والحكم بالتحريم مشكل، للشك في صدق الانية عليها، لا سيما إذا كانت مكشوفة الطرفين، وقال في الذكري: وفي المساجد والمشاهد نظر لفحوى النهي، وشعار التعظيم

[552]

وقال المحقق الاردبيلي رحمه الله: على تقدير ثبوت التحريم لا ينبغي الفرق بين المشاهد وغيرها بعدم التحريم فيها بدليل التعظيم، وميل قلوب الناس إليها، لان مثله لا يصلح لتخصيص الدليل لو كان موجودا، ولعل عدم المنع من المتقدمين على تقدير القدرة لعدم تحريم غير الاستعمال. التاسع: قال العلامة رحمه الله في المنتهي: لا بأس باتخاذ الفضة اليسيرة كالحلية للسيف، والقصعة والسلسلة التي يتشعب بها الاناء، وأنف الذهب، وما يربط به أسنانه، لما رواه الجمهور في قدح رسول الله صلى الله عليه وآله، والخاصة في مرآة موسى، وروي الجمهور أن عرفجة بن سعد اصيب أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وآله أن يتخذ من ذهب، وللحاجة إلى ذلك واتخاذ ذلك جايز مع الحاجة، وبدونها خلافا لبعض، وأما ما ليس باناء فالوجه الكراهية فيه، وذلك كالصفايح في قايم السيف، والميل لما فيه من النفع، ولما رواه أنس قال: كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وآله من فضة، وقبيعة سيفه فضة، وما بين ذلك حلق الفضة ورواية محمد بن إسماعيل لما أمر موسى عليه السلام بكسر قضيب العباس الملبس بالفضة قد تحمل على الكراهة. ونحو ذلك قال في المعتبر: وقال صاحب الوسيلة: الحلي ثلاثة أضرب: ذهب وفضة وجوهر فالذهب حرام على الرجال التزين به، حلال للنساء إلا في حال الحداد، والفضة والجوهر يجوز للرجل التزين بهما كما يجوز للمرأة، ولبس ما يختص بأحدهما مكروه للاخر، والمموه من الخاتم والمجرى فيه الذهب والمصوغ من الحنسين على وجه لا يتميز والمدروس من الطرز مع بقاء أثره حل للرجال أيضا. وقال صاحب الجامع: لا يحل استعمال أواني الذهب والفضة لرجل أو امرأة وموضع الفضة من المفضض، والمدهن والمشط، والمرآة من ذلك، ولا بأس بالبرة سن الذهب والفضة وقال رحمه الله: لا يجوز للرجال التحلي بالذهب، ويجوز للنساء ويتحلي الرجال بالفضة خاتما ومنطقة وحلية سيف وبرة بعير.

[553]

وقال في الذكري: أما نحو الحلقة للقصعة وقبيعة السيف والسلسلة فانه جايز، ثم ذكر الاخبار العامية والخاصية المتقدمة في ذلك، وقال في الدروس: ولا بأس بقبيعة السيف ونعله من الفضة، وضبة الاناء، وحلقه الفضة، وتحلية المرآت وروي جواز تحلية السيف والمصحف بالذهب والفضة، وقال في الذكري: هل ضبة الذهب كالفضة ؟ يمكن ذلك كأصل الاناء، والمنع لقوله صلى الله عليه وآله في الذهب والحرير: هذان حرامان على ذكور امتي انتهى. وأقول: قد مر التفصيل في السرير والسرج واللجام، ولم أر أحدا من الاصحاب تعرض لذلك، وروي عن الصادق عليه السلام أنه كانت برة ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله من فضة. وأقول: روت العامة أن طرفة بن عرفجة الصحابي اصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذها من ورق فأنتن فرخص عليه السلام له في الذهب، وفي شرح الشواهد: الكلاب كغراب موضع وماء وقال حمزة بن الحسن الاصبهاني في كتاب التنبيه على حروف التصحيف: قد فضح التصحيف في دولة الاسلام خلقا من الفقهاء والعلماء والكتاب والامراء وذوي الهيئات من القراء كحيان بن بشر قاضي اصبهان وقد تولي قضاء الحضرة أيضا، فانه كان روي عن أصحاب الحديث أن عرفجة قطع أنفه يوم الكلاب، وكان مستحليه رجلا يقال له كحيحة، فقال: أيها القاضي إنما هو يوم الكلاب، فأمر بحبسه فدخل الناس إليه فقالوا: ما دهاك ؟ فقال: قطع أنف عرفجة يوم الكلاب في الجاهلية، وامتحنت أنا به في الاسلام. العاشر: احتلف الاصحاب في زخرفة السقوف والحيطان بالذهب، فقال الشيخ في الخلاف: إنه لانص في تحريمها، والاصل الاباحة، ونقل عن ابن إدريس المنع من ذلك ولعل ذلك لما فيه من تعطيل المال، وصرفه في غير الاغراض الصحيحة، قيل: ويرشد إليه أمر أبي الحسن عليه السلام بكسر القضيب الملبس بالفضة. الحادي عشر: قال في الذكرى: لا كراهية في الشرب عن كوزفمها خاتم فضة، أو إناء فيه دراهم، وقال: لا يضمن كاسر أو اني الذهب والفضة لانه لا حرمة لها على

[554]

القول بتحريم اتخاذها لغير الاستعمال، ويجوز بيعها على القول بعدم تحريم اتخاذها لغير الاستعمال، أو كان المطلوب كسرها ووثق من المشتري بذلك، وأطلق العلامة الحكم بجواز ذلك وقال: وعلى المشتري سبكها. الثاني عشر: قال في المنتهى: يجوز اتخاذ الاواني من كل ما عدا الذهب والفضة مرتفعا كان في الثمن أولا، عملا بالاصل، ولا يكره استعمال شئ منها في قول أكثر أهل العلم، إلا أنه قد روى عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصفر والنحاس والرصاص وشبهه، واختاره أبو الفرج المقدسي لتغير الماء منه، وقال بعض الجمهور: يكره الشرب في الصفر. لنا ما رواه الجمهور عن عبد الله بن زيد قال: أتا نا رسول الله صلى الله عليه وآله فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ، رواه البخاري، وروى أبو داود عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله في تور من شبه (1) ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب وذكر حديث عباد البصري الذي قدمناه برواية البرقي. قد تم كتاب السماء والعالم من بحار الانوار على يد مؤلفه الحقير المقر الحادي عشر: قال في الذكرى: لا كراهية في الشرب عن كوزفمها خاتم فضة، أو إناء فيه دراهم، وقال: لا يضمن كاسر أو اني الذهب والفضة لانه لا حرمة لها على

[554]

القول بتحريم اتخاذها لغير الاستعمال، ويجوز بيعها على القول بعدم تحريم اتخاذها لغير الاستعمال، أو كان المطلوب كسرها ووثق من المشتري بذلك، وأطلق العلامة الحكم بجواز ذلك وقال: وعلى المشتري سبكها. الثاني عشر: قال في المنتهى: يجوز اتخاذ الاواني من كل ما عدا الذهب والفضة مرتفعا كان في الثمن أولا، عملا بالاصل، ولا يكره استعمال شئ منها في قول أكثر أهل العلم، إلا أنه قد روى عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصفر والنحاس والرصاص وشبهه، واختاره أبو الفرج المقدسي لتغير الماء منه، وقال بعض الجمهور: يكره الشرب في الصفر. لنا ما رواه الجمهور عن عبد الله بن زيد قال: أتا نا رسول الله صلى الله عليه وآله فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ، رواه البخاري، وروى أبو داود عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله في تور من شبه (1) ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب وذكر حديث عباد البصري الذي قدمناه برواية البرقي. قد تم كتاب السماء والعالم من بحار الانوار على يد مؤلفه الحقير المقر بالزلل والتقصير، محمد باقر بن محمد تقى عفى الله عن هفواتهما، ومحا سيئاتهما، مع هجوم أنواع الاشغال، وتشتت البال، وتفرق الاحوال، في أواسط شهر جمادى الثانية من شهور سنة أربع ومائة بعد الالف من الهجرة النبوية والحمد لله أولا وآخرا و الصلاة والسلام على سيد المرسلين وعترته الاطيبين الاطهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.


(1) صحيح البخاري كتاب الوضوء الباب 45 سنن ابى داود كتاب الطهارة الباب 47.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية