الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 52

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 52


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء الثاني والخمسون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍ - 1983 م دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان - بناية كليوباترا - شارع دكاش ص. ب 7957 / 11 تلفون المستودع: 274696 - 273032 - 278766 - المنزل 830711 - 830717 برقيا: التراث - تلكس 44632 / le تراث

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم 18 (باب) * (ذكر من رآه صلوات الله عليه) 1 - غط: جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي (1) قال: حدثني شيخ ورد الري على أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي فروى له حديثين في صاحب الزمان وسمعتهما منه كما سمع وأظن ذلك قبل سنة ثلاث مائة أو قريبا منها قال: حدثني علي بن إبراهيم الفدكي قال: قال الاودي: بينا أنا في الطواف قد طفت ستة واريد أن أطوف السابعة فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه، طيب الرائحة، هيوب، ومع هيبته متقرب إلى الناس فتكلم فلم أر أحسن من كلامه، ولا أعذب من منطقه في حسن


(1) اقول: هو أبو العباس أحمد بن على الرازي الخضيب الايادي، عنونه النجاشي (ص 76) وقال: قال أصحابنا لم يكن بذاك وقيل: فيه غلو وترفع وله كتاب الشفاء و الجلاء في الغيبة، وعنونه الشيخ في الفهرست وقال: لم يكن بذاك الثقة في الحديث ويتهم بالغلو، وله كتاب الشفاء والجلاء في الغيبة حسن. وعنونه ابن الغضائري وقال: كان ضعيفا وحدثني أبى رحمه الله أنه كان في مذهبه ارتفاع وحديثه يعرف تارة وينكر اخرى. راجع قاموس الرجال ج 1 ص 342، نقد الرجال ص 25.

[2]

جلوسه، فذهبت اكلمه فزبرني الناس فسألت بعضهم من هذا ؟ فقال: ابن رسول الله يظهر للناس في كل سنة يوما لخواصه فيحدثهم (ويحدثونه) فقلت (يا سيدي) مسترشد أتاك فأرشدني هداك الله، قال: فناولني حصاة فحولت وجهي، فقال لي بعض جلسائه: ما الذي دفع إليك ابن رسول الله ؟ فقلت: حصاة فكشفت عن يدي، فإذا أنا بسبيكة من ذهب. فذهبت فإذا أنا به قد لحقني فقال: ثبتت عليك الحجة، وظهر لك الحق و ذهب عنك العمى أتعرفني ؟ فقلت: اللهم لا، قال: أنا المهدي أنا قائم الزمان أنا الذي أملاها عدلا كما ملئت (ظلما و) جورا إن الارض لا تخلو من حجة ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل وقد ظهر أيام خروجي فهذه أمانة في رقبتك فحدث بها إخوانك من أهل الحق (1). يج: عن الفدكي مثله. ك: الطالقاني، عن علي بن أحمد الخديجي الكوفي. (2) عن الازدي قال:


(1) راجع المصدر: ص 63. (2) أقول: عنونه النجاشي (ص 202) وقال: رجل من أهل كوفة كان يقول أنه من آل أبى طالب، وغلا في آخر أمره وفسد مذهبه وصنف كتبا كثيرة أكثرها على الفساد ثم قال: وهذا الرجل تدعى له الغلاة منازل عظيمة. وعنونه الفهرست وقال: كان مستقيم الطريقة وصنف كتبا كثيرة سديدة ثم خلط وأظهر مذهب المخمسة وصنف كتبا في الغلو و التخليط وله مقالة تنسب إليه، وقال ابن الغضائري: المدعى العلوية كذاب غال صاحب بدعة ومقالة رأيت له كتبا كثيرة لا يلتفت إليه. وقال في نقد الرجال ص 226: والمخمسة طائفة من الغلاة يقولون: ان سلمان والمقداد وعمار وأبا ذر وعمرو بن امية الضمرى، هم الموكلون بمصالح العالم، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. أقول: قد مر في ج 51 من طبعتنا الحديثة ص 379 أن المخمسة طائفة يقولون بربوبية أصحاب الكساء الخمسة، فراجع.

[3]

بينا أنا في الطواف إلى قوله ولا يبقى الناس في فترة وهذه أمانة تحدث بها إخوانك من أهل الحق (1). بيان: لعل هذا مما فيه البداء وأخبر عليه السلام بأمر حتمي معلق بشرط أو المراد بالخروج ظهور أمره لاكثر الشيعة بالسفراء، والاظهر ما في رواية الصدوق. 2 - غط: بهذا الاسناد، عن أحمد بن علي الرازي قال: حدثني محمد بن علي، عن محمد بن أحمد بن خلف قال: نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعباسية على مرحلتين من فسطاط مصر وتفرق غلماني في النزول وبقي معي في المسجد غلام أعجمي فرأيت في زاويته شيخا كثير التسبيح فلما زالت الشمس ركعت وصليت الظهر في أول وقتها، ودعوت بالطعام وسألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني. فلما طعمنا سألته عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته، فذكر أن اسمه محمد بن عبيدالله، وأنه من أهل قم وذكر أنه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق وينتقل في البلدان والسواحل وأنه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة، يبحث عن الاخبار ويتتبع الآثار. فلما كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام إبراهيم عليه السلام فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله، قال: فتأملت الداعي فإذا هو شاب أسمر لم أر قط في حسن صورته واعتدال قامته ثم صلى فخرج وسعى، فاتبعته وأوقع الله عزوجل في نفسي أنه صاحب الزمان عليه السلام. فلما فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره، فلما قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه: ما تريد عافاك الله ؟ فارعدت ووقفت وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيرا. فلما طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي بزجرة الاسود، فخلوت بربي عزوجل أدعوه وأسأله بحق رسوله وآله عليهم السلام أن لا يخيب سعيي، وأن يظهر لي ما يثبت به قلبي ويزيد في بصري.


(1) في المصدر ج 2 ص 119: ولا تحدث بها الا اخوانك من أهل الحق.

[4]

فلما كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلى الله عليه وآله فبينا أنا في الروضة التي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني فإذا محرك يحركني فاستيقظت فإذا أنا بالاسود فقال: ما خبرك ؟ وكيف كنت ؟ فقلت: أحمد الله وأذمك، فقال: لا تفعل فاني امرت بما خاطبتك به، وقد أدركت خيرا كثيرا فطب نفسا وازدد من الشكر لله عزوجل على ما أدركت وعاينت، ما فعل فلان ؟ وسمى بعض إخواني المستبصرين، فقلت: ببرقة، فقال: صدقت ففلان ؟ وسمى رفيقا لي مجتهدا في العبادة، مستبصرا في الديانة، فقلت: بالاسكندرية حتى سمى لي عدة من إخواني. ثم ذكر اسما غريبا فقال: ما فعل نقفور ؟ قلت: لا أعرفه، فقال: كيف تعرفه وهو رومي فيهديه الله فيخرج ناصرا من قسطنطينية ثم سألني عن رجل آخر فقلت: لا أعرفه، فقال هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي عليه السلام امض إلى أصحابك، فقل لهم: نرجو أن يكون قد أذن الله في الانتصار للمستضعفين، وفي الانتقام من الظالمين، وقد لقيت جماعة من أصحابي وأديت إليهم وأبلغتهم ما حملت وأنا منصرف واشير عليك أن لا تتلبس بما يثقل به ظهرك، وتتعب به جسمك، وأن تحبس نفسك على طاعة ربك، فان الامر قريب إن شاء الله. فأمرت خازني فأحضرني خمسين دينارا وسألته قبولها فقال: يا أخي قد حرم الله علي أن آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحل لي أن آخذ منك الشئ إذا احتجت إليه فقلت له: هل سمع هذا الكلام منك أحد غيري من أصحاب السلطان ؟ فقال: نعم أخوك أحمد بن الحسين الهمداني المدفوع عن نعمته بآذربيجان وقد استأذن للحج تأميلا أن يلقى من لقيت فحج أحمد بن الحسين الهمداني في تلك السنة فقتله ركزويه بن مهرويه وافترقنا وانصرفت إلى الثغر. ثم حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر من ولد الحسين الاصغر يقال إنه يعلم من هذا الامر شيئا فثابرت عليه حتى أنس بي وسكن إلي ووقف على صحة عقدي فقلت له: يا ابن رسول الله بحق آبائك الطاهرين عليهم السلام لما جعلتني مثلك في العلم بهذا الامر، فقد شهد عندي من توثقه بقصد القاسم بن عبيدالله بن سليمان بن وهب

[5]

إياي لمذهبي واعتقادي وأنه أغرى بدمي مرارا فسلمني الله منه فقال: يا أخي اكتم ما تسمع مني، الخير في هذه الجبال، وإنما يرى العجائب الذين يحملون الزاد في الليل ويقصدون به مواضع يعرفونها، وقد نهينا عن الفحص والتفتيش، فودعته وانصرفت عنه. بيان: " الفنيق " الفحل المكرم من الابل لا يؤذى لكرامته على أهله ولا يركب، والتشبيه في العظم والكبر، ويقال " ثابر " أي واظب قوله " فقد شهد عندي " غرضه بيان أنه مضطر في الخروج خوفا من القاسم لئلا يبطأ عليه بالخبر أو أنه من الشيعة قد عرفه بذلك المخالف والمؤالف. 3 - غط: أحمد بن عبدون، عن أبي الحسن محمد بن علي الشجاعي الكاتب عن أبى عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني، عن يوسف بن أحمد الجعفري قال: حججت سنة ست وثلاثمائة وجاورت بمكة تلك السنة وما بعدها إلى سنة تسع وثلاثمائة ثم خرجت عنها منصرفا إلى الشام، فبينا أنا في بعض الطريق، وقد فاتتني صلاة الفجر فنزلت من المحمل وتهيأت للصلاة فرأيت أربعة نفر في محمل، فوقفت أعجب منهم فقال أحدهم: مم تعجب ؟ تركت صلاتك، وخالفت مذهبك، فقلت للذي يخاطبني: وما علمك بمذهبي ؟ فقال: تحب أن ترى صاحب زمانك ؟ قلت نعم، فأومأ إلى أحد الاربعة فقلت: إن له دلائل وعلامات ؟ فقال: أيما أحب إليك ؟ أن ترى الجمل وما عليه صاعدا إلى السماء، أو ترى المحمل صاعدا إلى السماء ؟ فقلت: أيهما كان فهي دلالة، فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء وكان الرجل أومأ إلى رجل به سمرة وكان لونه الذهب بين عينيه سجادة. (1) يج: عن يوسف بن أحمد مثله. 4 - غط: أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن محمد بن عبد ربه الانصاري الهمداني، عن أحمد بن عبد الله الهاشمي من ولد العباس قال: حضرت دار أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام بسر من رأى يوم توفي واخرجت جنازته


(1) يعنى أثر السجود راجع المصدر: ص 65.

[6]

ووضعت ونحن تسعة وثلاثون رجلا قعود ننتظر، حتى خرج علينا غلام عشاري حاف عليه رداء قد تقنع به فلما أن خرج قمنا هيبة له من غير أن نعرفه، فتقدم وقام الناس فاصطفوا خلفه، فصلى عليه ومشى، فدخل بيتا غير الذي خرج منه. قال أبو عبد الله الهمداني: فلقيت بالمراغة رجلا من أهل تبريز يعرف بإبراهيم ابن محمد التبريزي فحدثني بمثل حديث الهاشمي لم يخرم منه شئ قال: فسألت الهمداني فقلت: غلام عشاري القد أو عشاري السن لانه روي أن الولادة كانت سنة ست وخمسين ومائتين وكانت غيبة أبي محمد عليه السلام سنة ستين ومائتين بعد الولادة بأربعة سنين فقال: لا أدري هكذا سمعت، فقال لي شيخ معه حسن الفهم من أهل بلده له رواية وعلم: عشاري القد. بيان: يقال ما خرمت منه شيئا أي ما نقصت، وعشاري القد هو أن يكون له عشرة أشبار (1). 5 - غط: عنه، عن علي بن عائذ الرازي، عن الحسن بن وجناء النصيبي عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري قال: كنت حاضرا عند المستجار بمكة، وجماعة زهاء ثلاثين رجلا لم يكن منهم مخلص غير محمد بن القاسم العلوي فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه إزاران محرم بهما وفي يده نعلان. فلما رأيناه قمنا جميعا هيبة له، ولم يبق منا أحد إلا قام، فسلم علينا وجلس متوسطا، ونحن حوله، ثم التفت يمينا وشمالا ثم قال: أتدرون ما كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في دعاء الالحاح ؟ قلنا: وما كان يقول ؟ قال: كان يقول:


(1) بل الصحيح أنه عليه السلام كان عشاري السن - اي كأن له عشر سنين من حيث إنه عليه السلام كان جسيما إسرائيلي القد وأما أنه عشاري القد: له عشرة أشبار، فغير صحيح لان الغلام إذا بلغ ستة أشبار فهو رجل فكيف بعشرة أشبار ؟ قال الفيروز آبادي: غلام خماسي: طوله خمسة أشبار ولا يقال: سداسي ولا سباعي لانه إذا بلغ ستة أشبار فهو رجل.

[7]

اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء، وبه تقوم الارض، وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق، وبه تفرق بين المجتمع، وبه أحصيت عدد الرمال، وزنة الجبال، وكيل البحار، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري فرجا (ومخرجا). ثم نهض ودخل الطواف، فقمنا لقيامه حتى انصرف وانسينا أن نذكر أمره وأن نقول: من هو ؟ وأي شئ هو ؟ إلى الغد في ذلك الوقت، فخرج علينا من الطواف، فقمنا له كقيامنا بالامس وجلس في مجلسه متوسطا فنظر يمينا وشمالا وقال: أتدرون ما كان يقول أمير المؤمنين عليه السلام بعد صلاة الفريضة ؟ فقلنا: وما كان يقول ؟ قال: كان يقول: إليك رفعت الاصوات، ودعيت الدعوات، ولك عنت الوجوه، ولك خضعت الرقاب، وإليك التحاكم في الاعمال، يا خير من سئل، ويا خير من أعطى، يا صادق يا بارئ، يا من لا يخلف الميعاد، يا من أمر بالدعاء ووعد بالاجابة، يا من قال: " ادعوني أستجب لكم " يا من قال: " وإذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " ويا من قال: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو العزيز الرحيم " (1) لبيك وسعديك ها أنا ذابين يديك، المسرف وأنت القائل " لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ". ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء فقال: أتدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في سجدة الشكر ؟ فقلت: وما كان يقول ؟ قال: كان يقول: يا من لا يزيده كثرة العطاء إلا سعة وعطاء، يا من لا ينفد خزائنه، يا من له خزائن السماوات والارض، يا من له خزائن ما دق وجل، لا يمنعك إساءتي من إحسانك، أنت تفعل بي الذي أنت أهله، فأنت أهل الجود والكرم والعفو


(1) راجع المصدر ص 67 وفي نسخة كمال الدين هناك سقط وهكذا في سائر فقرات الدعاء اختلاف راجع ج 2 ص 146.

[8]

والتجاوز، يا رب يا الله لا تفعل بي الذي أنا أهله فاني أهل العقوبة وقد استحققتها لا حجة لي ولا عذر لي عندك، أبوء لك بذنوبي كلها، وأعترف بها كي تعفو عني وأنت أعلم بها مني أبوء لك بكل ذنب أذنبته وكل خطيئة احتملتها وكل سيئة علمتها رب اغفر (لي) وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الاعز الاكرم. وقام فدخل الطواف، فقمنا لقيامه وعاد من الغد في ذلك الوقت فقمنا لاقباله كفعلنا فيما مضى فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال: كان علي بن الحسين سيد العابدين يقول في سجوده في هذا الموضع - وأشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك، يسألك ما لا يقدر عليه غيرك. ثم نظر يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم من بيننا فقال: يا محمد بن القاسم أنت على خير إن شاء الله، وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الامر ثم قام، فدخل الطواف فما بقي منا أحد إلا وقد الهم ما ذكره من الدعاء وانسينا أن نتذاكر أمره إلا في آخر يوم. فقال لنا أبو علي المحمودي: يا قوم أتعرفون هذا ؟ هذا والله صاحب زمانكم فقلنا: وكيف علمت يا أبا علي ؟ فذكر أنه مكث سبع سنين يدعو ربه ويسأله معاينة صاحب الزمان. قال: فبينا نحن يوما عشية عرفة وإذا بالرجل بعينه يدعو بدعاء وعيته فسألته ممن هو ؟ فقال: من الناس، قلت: من أي الناس ؟ قال: من عربها قلت: من أي عربها ؟ قال: من أشرفها ؟ قلت: ومن هم ؟ قال: بنو هاشم، قلت: من أي بني هاشم ؟ قال: من أعلاها ذروة، وأسناها، قلت: ممن ؟ قال: ممن فلق الهام، وأطعم الطعام، وصلى والناس نيام، قال: فعلمت أنه علوي فأحببته على العلوية ثم افتقدته من بين يدي فلم أدر كيف مضى فسألت القوم الذين كانوا حوله تعرفون هذا العلوي ؟ قالوا: نعم يحج معنا في كل سنة ماشيا فقلت: سبحان

[9]

الله والله ما أرى به أثر مشي، قال: فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه ونمت من ليلتي تلك فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه واله فقال: يا أحمد رأيت طلبتك ؟ فقلت: ومن ذاك يا سيدي ؟ فقال: الذي رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك. قال: فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه (على) أن لا يكون أعلمنا ذلك، فذكر أنه كان ينسى أمره إلى وقت ما حدثنا به. عط: وأخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى، عن أبي علي محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن محمد بن جعفر بن عبد الله، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري، وساق الحديث بطوله. ك: أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن جعفر بن أحمد العلوي، عن علي بن أحمد العقيقي، عن أبي نعيم الانصاري الزيدي قال: كنت بمكة عند المستجار وجماعة من المقصرة، فيهم المحمودي وعلان الكليني وأبو الهيثم الديناري وأبو جعفر الاحول، وكنا زهاء ثلاثين رجلا ولم يكن فيهم مخلص علمته غير محمد ابن القاسم العلوي العقيقي وساق الحديث إلى آخر ما رواه الشيخ - ره - ثم قال: وحدثنا بهذا الحديث عمار بن الحسين بن إسحاق، عن أحمد بن الخضر، عن محمد بن عبد الله الاسكافي، عن سليم بن أبي نعيم الانصاري مثله، وحدثنا محمد بن محمد بن علي بن حاتم، عن عبيدالله بن محمد القصباني، عن علي بن محمد بن أحمد بن الحسين عن أبي جعفر محمد بن علي المنقذي الحسني بمكة قال: كنت بالمستجار وجماعة من المقصرة فيهم المحمودي وأبو الهيثم الديناري وأبو جعفر الاحول وعلان الكليني والحسن بن وجناء وكانوا زهاء ثلاثين رجلا وذكر مثله سواء. دلائل الامامة للطبري: عن محمد بن هارون التلعكبري، عن أبيه مثله. 6 - غط: جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن علي بن الحسين، عن رجل ذكر أنه من أهل قزوين لم يذكر اسمه، عن حبيب بن محمد بن يونس بن شاذان الصنعاني قال: دخلت إلى علي بن إبراهيم بن مهزيار الاهوازي فسألته عن آل أبي محمد عليه السلام قال: يا أخي لقد سألت عن أمر عظيم حججت عشرين حجة

[10]

كلا أطلب به عيان الامام، فلم أجد إلى ذلك سبيلا، فبينا أنا ليلة نائم في مرقدي إذ رأيت قائلا يقول: يا علي بن إبراهيم قد أذن الله لي في الحج، فلم أعقل ليلتي حتى أصبحت فأنا مفكر في أمري أرقب الموسم ليلي ونهاري. فلما كان وقت الموسم أصلحت أمري وخرجت متوجها نحو المدينة فما زلت كذلك حتى دخلت يثرب فسألت عن آل أبي محمد عليه السلام فلم أجد له أثرا ولا سمعت له خبرا فأقمت مفكرا في أمري حتى خرجت من المدينة اريد مكة، فدخلت الجحفة وأقمت بها يوما وخرجت منها متوجها نحو الغدير، وهو على أربعة أميال من الجحفة فلما أن دخلت المسجد صليت وعفرت واجتهدت في الدعاء وابتهلت إلى الله لهم وخرجت اريد عسفان فمازلت كذلك حتى دخلت مكة فأقمت بها أياما أطوف البيت واعتكفت. فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه، طيب الرائحة، يتبختر في مشيته، طائف حول البيت، فحس قلبي به، فقمت نحوه فحككته، فقال لي: من أين الرجل ؟ فقلت: من أهل العراق فقال لي: من أي العراق ؟ قلت: من الاهواز، فقال لي: تعرف بها (ابن) الخضيب فقلت رحمه الله دعي فأجاب، فقال: رحمه الله، فما كان أطول ليلته، وأكثر تبتله، وأغزر دمعته، أفتعرف علي بن إبراهيم المازيار ؟ فقلت: أنا علي بن إبراهيم (1) فقال: حياك الله أبا الحسن ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن علي ؟ فقلت: معي قال: أخرجها فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها، فلما أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه (2) وبكى منتحبا حتى بل أطماره ثم قال: اذن لك الآن يا ابن المازيار، صر إلى رحلك، وكن على اهبة من أمرك، حتى إذا لبس الليل جلبابه وغمر الناس ظلامه، صر إلى شعب بني عامر ! فانك ستلقاني هناك. فصرت إلى منزلي فلما أن حسست بالوقت أصلحت رحلي وقدمت راحلتي


(1) ينبئ كلامه هذا أن مهزيار اصله مأزيار. فتحرر. (2) يقال: تغرغرت عينه بالدمع إذا تردد فيها الدمع.

[11]

وعكمتها شديدا وحملت وصرت في متنه وأقبلت مجدا في السير حتى وردت الشعب فإذا أنا بالفتى قائم ينادي: إلي يا أبا الحسن إلي، فما زلت نحوه فلما قربت بدأني بالسلام وقال لي: سر بنا يا أخ فما زال يحدثني واحدثه حتى تخرقنا جبال عرفات وسرنا إلى جبال منى، وانفجر الفجر الاول، ونحن قد توسطنا جبال الطائف. فلما أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي: انزل فصل صلاة الليل، فصليت وأمرني بالوتر فأوترت، وكانت فائدة منه، ثم أمرني بالسجود والتعقيب، ثم فرغ من صلاته وركب وأمرني بالركوب وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف فقال: هل ترى شيئا ؟ قلت: نعم أرى كثيب رمل، عليه بيت شعر، يتوقد البيت نورا فلما أن رأيته طابت نفسي فقال لي: هناك الامل والرجاء، ثم قال: سر بنا يا أخ، فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله فقال: انزل فههنا يذل كل صعب، ويخضع كل جبار، ثم قال: خل عن زمام الناقة، قلت: فعلى من اخلفها ؟ فقال: حرم القائم عليه السلام، لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج منه إلا مؤمن، فخليت عن زمام راحلتي، وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إلي ثم قال لي: ادخل هنأك السلامة فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتشح ببردة واتزر باخرى (1) وقد كسر بردته على عاتقه وهو كاقحوانة ارجو ان قد تكاثف عليها الندى وأصابها ألم الهوى وإذا هو كغصن بان (1) أو قضيب ريحان سمح سخي تقي نقي ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق، بل مربوع القامة مدور الهامة صلت الجبين أزج الحاجبين، أقنى الانف سهل الخدين، على خده الايمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر. فلما أن رأيته بدرته بالسلام فرد علي أحسن ما سلمت عليه، وشافهني و


(1) قال الفيروز آبادى في مادة - أزر - وائتزر به وتأزر به، ولا تقل: اتزر، و قد جاء في بعض الاحاديث ولعله من تحريف الرواة. (2) البان: شجر سبط القوام لين ورقه: كورق الصفصاف، ويشبه به القد لطوله.

[12]

سألني عن أهل العراق فقلت: سيدي قد البسوا جلباب الذلة، وهم بين القوم أذلاء فقال لي: يا ابن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم، وهم يومئذ أذلاء فقلت: سيدي لقد بعد الوطن وطال المطلب، فقال: يا ابن المازيار أبي أبو محمد عهد إلي أن لا اجاور قوما غضب الله عليهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها، ومن البلاد إلا قفرها، والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج. فقلت: يا سيدي متى يكون هذا الامر فقال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة، واجتمع الشمس والقمر، واستدار بهما الكواكب والنجوم، فقلت: متى يا ابن رسول الله، (ف‍) قال لي: في سنة كذا وكذا تخرج دابة الارض من بين الصفا والمروة، ومعه عصا موسى، وخاتم سليمان، تسوق الناس إلى المحشر. قال: فأقمت عنده أياما وأذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي، و خرجت نحو منزلي، والله لقد سرت من مكة إلى الكوفة، ومعي غلام يخدمني فلم أر إلا خيرا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما. دلائل الامامة للطبري: عن محمد بن سهل الجلودي، عن أحمد بن محمد بن جعفر الطائي، عن محمد بن الحسن بن يحيى الحارثي، عن علي بن إبراهيم بن مهزيار مثله على وجه أبسط مما رواه الشيخ والمضمون قريب. بيان: قال الفيروز آبادي: الاقحوان بالضم: البابونج، والارجوان بالضم الاحمر ولعل المعنى أن في اللطافة كان مثل الاقحوان وفي اللون كالارجوان فان الاقحوان أبيض ولا يبعد أن يكون في الاصل " كاقحوانة وارجوان " و " عليهما " و " أصابهما " أو يكون الارجوان بدل الاقحوانة فجمعهما النساخ. وإصابة الندى تشبيه لما أصابه عليه السلام من العرق وإصابة ألم الهواء لانكسار لون الحمرة وعدم اشتدادها أو لبيان كون البياض أو الحمرة مخلوطة بالسمرة فراعى في بيان سمرته عليه السلام غاية الادب. وقال الجزري في صفة النبي صلى الله عليه واله: كان صلت الجبين أي واسعه وقيل: الصلت

[13]

الاملس وقيل: البارز. وقال في صفته صلى الله عليه واله: أزج الحواجب، الزجج تقويس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداده، وقال الفيروز آبادي: رجل سهل الوجه قليل لحمه. أقول: ولا يبعد أن يكون الشمس والقمر والنجوم كنايات عن الرسول و أمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم أجمعين، ويحتمل أن يكون المراد قرب الامر بقيام الساعة التي يكون فيها ذلك، ويمكن حمله على ظاهره. 7 - غط: جماعة عن جعفر بن محمد بن قولويه وغيره، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن قيس، عن بعض جلاوزة (1) السواد قال: شهدت نسيما آنفا بسر من رأى وقد كسر باب الدار فخرج إليه وبيده طبرزين فقال: ما تصنع في داري ؟ قال نسيم: إن جعفرا زعم أن أباك مضى ولا ولد له، فان كانت دارك فقد انصرفت عنك، فخرج عن الدار. قال علي بن قيس: فقدم علينا غلام من خدام الدار فسألته عن هذا الخبر فقال: من حدثك بهذا ؟ قلت: حدثني بعض جلاوزة السواد فقال لي: لا يكاد يخفى على الناس شئ (2). 8 - غط: بهذا الاسناد، عن علي بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن موسى ابن جعفر وكان أسن شيخ من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله قال: رأيته بين المسجدين وهو غلام. شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد مثله. بيان: لعل المراد بالمسجدين مسجدي مكة والمدينة. 9 - غط: بهذا الاسناد عن خادم لابراهيم بن عبدة النيشابوري قال: كنت


(1) قال الجوهرى: الجلواز: الشرطي، والجمع: الجلاوزة. (2) رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 331 وفيه " سيما " بدل " نسيم " في الموضعين فقيل ان سيماء من عبيد جعفر الكذاب وقيل انه واحد من معتمدي السلطان.

[14]

واقفا مع إبراهيم على الصفا فجاء غلام (1) حتى وقف على إبراهيم وقبض على كتاب مناسكه وحدثه بأشياء. شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن محمد بن شاذان بن نعيم عن خادم لابراهيم مثله - وفيه: فجاء صاحب الامر. 10 - غط: بهذا الاسناد، عن إبراهيم بن إدريس، قال: رأيته بعد مضي أبي محمد عليه السلام حين أيفع وقبلت يديه ورأسه. شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن أحمد بن إبراهيم بن إدريس، عن أبيه مثله. بيان: أيفع الغلام: أي ارتفع - راهق العشرين. 11 - غط: بهذا الاسناد، عن أبي علي بن مطهر قال: رأيته ووصف قده. 12 - غط: أحمد بن علي الرازي، عن أبي ذر أحمد بن أبي سورة وهو محمد بن الحسن بن عبد الله التميمي وكان زيديا قال: سمعت هذه الحكاية من جماعة يروونها عن أبي - ره - أنه خرج إلى الحير قال: فلما صرت إلى الحير إذا شاب حسن الوجه يصلي ثم إنه ودع وودعت وخرجنا فجئنا إلى المشرعة فقال لي: يا باسورة أين تريد ؟ فقلت: الكوفة فقال لي: مع من ؟ قلت: مع الناس، قال لي: لا تريد نحن جميعا نمضي ؟ قلت: ومن معنا، فقال: ليس نريد معنا أحدا، قال: فمشينا ليلتنا فإذا نحن على مقابر مسجد السهلة فقال لي: هو ذا منزلك: فان شئت فامض. ثم قال لي: تمر إلى ابن الزراري علي بن يحيى فتقول له: يعطيك المال الذي عنده فقلت له: لا يدفعه إلي فقال لي: قل له: بعلامة أنه كذا وكذا دينارا و كذا وكذا درهما وهو في موضع كذا وكذا، وعليه كذا وكذا مغطى، فقلت له: ومن أنت ؟ قال: أنا محمد بن الحسن، قلت: فان لم يقبل مني وطولبت بالدلالة فقال أنا وراك، قال: فجئت إلى ابن الزراري فقلت له فدفعني، فقلت له العلامات


(1) تراه في الكافي ج 1 ص 331 وفيه " فجاء عليه السلام " وهو الاظهر.

[15]

التي قال لي، وقلت له: قد قال لي: أنا وراك، فقال ليس بعد هذا شئ وقال: لم يعلم بهذا إلا الله تعالى ودفع إلي المال. وفي حديث آخر (عنه) وزاد فيه: قال أبو سورة: فسألني الرجل عن حالي فأخبرته بضيقتي وبعيلتي فلم يزل يماشيني حتى انتهيت إلى النواويس في السحر فجلسنا ثم حفر بيده فإذا الماء قد خرج فتوضأ ثم صلى ثلاث عشر ركعة، ثم قال لي: امض إلى أبي الحسن علي بن يحيى فاقرأ عليه السلام وقل له: يقول لك الرجل: ادفع إلى أبي سورة من السبعمائة دينار التي مدفونة في موضع كذا وكذا مائة دينار، وإني مضيت من ساعتي إلى منزله فدققت الباب فقال: من هذا ؟ فقلت: قولي (1) لابي الحسن: هذا أبو سورة فسمعته يقول: مالي ولابي سورة، ثم خرج إلي فسلمت عليه، وقصصت عليه الخبر فدخل وأخرج إلي مائة دينار فقبضتها فقال لي: صافحته ؟ فقلت: نعم، فأخذ يدي فوضعها على عينيه ومسح بها وجهه. قال أحمد بن علي: وقد روي هذا الخبر عن محمد بن علي الجعفري وعبد الله ابن الحسن بن بشر الخزاز وغيرهما وهو مشهور عندهم. يج: عن ابن أبي سورة مثله. 13 - ج، غط: روى محمد بن يعقوب رفعه عن الزهري قال: طلبت هذا الامر طلبا شاقا حتى ذهب لي فيه مال صالح فوقعت إلى العمري وخدمته ولزمته وسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان فقال لي: ليس إلى ذلك وصول فخضعت فقال لي: بكر بالغداة، فوافيت واستقبلني ومعه شاب من أحسن الناس وجها، وأطيبهم رائحة بهيئة التجار، وفي كمه شئ كهيئة التجار. فلما نظرت إليه دنوت من العمري فأومأ إلي فعدلت إليه وسألته فأجابني عن كل ما أردت ثم مر ليدخل الدار وكانت من الدور التي لا نكترث لها فقال العمري: إذا أردت أن تسأل سل فانك لا تراه بعد ذا، فذهبت لاسأل فلم يسمع ودخل الدار، وما كلمني بأكثر من أن قال: ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن


(1) خطاب للجارية التى سألت من خلف الباب: من هذا ؟

[16]

تشتبك النجوم (1) ملعون ملعون من أخر الغداة إلى أن تنقضي النجوم ودخل الدار. 14 - غط: أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن عبيدالله بن محمد بن جابان الدهقان، عن أبي سليمان داود بن غسان البحراني قال: قرأت على أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي قال: مولد م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ولد عليه السلام بسامرا سنة ست وخمسين ومائتين وامه صقيل ويكنى أبا القاسم بهذه الكنية أوصى النبي صلى الله عليه واله إنه قال: اسمه كاسمي وكنيته كنيتي لقبه المهدي وهو الحجة، وهو المنتظر، وهو صاحب الزمان عليه السلام. قال إسماعيل بن علي: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام في المرضة التي مات فيها وأنا عنده إذ قال لخادمه عقيد - وكان الخادم أسود نوبيا قد خدم من قبله علي بن محمد وهو ربى الحسن عليه السلام فقال له: يا عقيد اغل لي ماء بمصطكي فأغلى له ثم جاءت به صقيل الجارية ام الخلف عليه السلام. فلما صار القدح في يديه وهم بشربه فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن، فتركه من يده، وقال لعقيد: ادخل البيت فانك ترى صبيا ساجدا فائتني به قال أبو سهل: قال عقيد: فدخلت أتحرى فإذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء، فسلمت عليه فأوجز في صلاته فقلت: إن سيدي يأمرك بالخروج إليه، إذ جاءت امه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن عليه السلام. قال أبو سهل: فلما مثل الصبي بين يديه سلم وإذا هو دري اللون، وفي شعر رأسه قطط مفلج الاسنان فلما رآه الحسن بكى وقال: يا سيد أهل بيته اسقني الماء فاني ذاهب إلى ربي وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكي بيده ثم حرك


(1) لفظ " العشاء " مصحف والصحيح " المغرب " وذلك لان وقته المسنون يبتدئ من سقوط الحمرة إلى سقوط الشفق المساوق لاشتباك النجوم فمن اخر صلاة المغرب عن اشتباك النجوم خالف السنة كما أن وقت صلاة الصبح المسنون يبتدئ من الغلس إلى ظهور الشفق المساوق لانقضاء النجوم فمن أخرها إلى انقضاء النجوم قد خالف السنة.

[17]

شفتيه ثم سقاه فلما شربه قال: هيؤوني للصلاة فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه فقال له أبو محمد عليه السلام: ابشر يا بني فأنت صاحب الزمان، وأنت المهدي، و أنت حجة الله على أرضه، وأنت ولدي ووصيي، وأنا ولدتك وأنت م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ولدك رسول الله وأنت خاتم الائمة الطاهرين، وبشر بك رسول الله و سماك وكناك، بذلك عهد إلي أبي عن آبائك الطاهرين صلي الله على أهل البيت ربنا إنه حميد مجيد، ومات الحسن بن علي من وقته صلوات الله عليهم أجمعين. 14 - غط: عنه، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي قال: حدثني الحسين بن محمد بن عامر الاشعري القمي قال: حدثني يعقوب بن يوسف الضراب الغساني في منصرفه من إصفهان قال: حججت في سنة إحدى وثمانين ومائتين وكنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا فلما قدمنا مكة تقدم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق بين سوق الليل وهي دار خديجة عليها السلام تسمى دار الرضا عليه السلام وفيها عجوز سمراء فسألتها لما وقفت على أنها دار الرضا عليه السلام: ما تكونين من أصحاب هذه الدار ؟ ولم سميت دار الرضا ؟ فقالت: أنا من مواليهم وهذه دار الرضا علي بن موسى عليهما السلام أسكننيها الحسن بن علي عليهما السلام فاني كنت من خدمه. فلما سمعت ذلك منها آنست بها وأسررت الامر عن رفقائي المخالفين فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق في الدار، ونغلق الباب ونلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنا ندير خلف الباب فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء المشعل، ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحدا فتحه من أهل الدار ورأيت رجلا ربعة أسمر إلى الصفرة ما هو قليل اللحم، في وجهه سجادة عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنع به وفي رجله نعل طاق، فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن، وكانت تقول لنا: إن في الغرفة ابنته لا تدع

[18]

أحدا يصعد إليها فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضيئ في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها ثم أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه. وكان الذي معي يرون مثل ما أرى فتوهموا أن هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز وأن يكون قد تمتع بها فقالوا: هؤلاء العلوية يرون المتعة وهذا حرام لا يحل فيما زعموا وكنا نراه يدخل ويخرج ونجئ إلى الباب وإذا الحجر على حاله التي تركناه وكنا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى وقت ننحيه إذا خرجنا. فلما رأيت هذه الاسباب ضرب على قلبي ووقعت في قلبي فتنة فتلطفت العجوز وأحببت أن أقف على خبر الرجل فقلت لها: يا فلانة إني احب أن أسألك وافاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه، فأنا احب إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إلي لاسألك عن أمر فقالت لي مسرعة: وأنا اريد أن اسر إليك شيئا فلم يتهيأ لي ذلك من أجل من معك، فقلت: ما أردت أن تقولي ؟ فقالت: يقول لك - ولم تذكر أحدا -: لا تحاشن أصحابك وشركاءك (1) ولا تلاحهم، فانهم أعداؤك ودارهم، فقلت لها: من يقول ؟ فقالت: أنا أقول فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن اراجعها، فقلت: أي أصحابي تعنين ؟ وظننت أنها تعني رفقائي الذين كانوا حجاجا معي، قالت: شركاءك الذين في بلدك وفي الدار معك، وكان جرى بيني وبين الذين معي في الدار عنت في الدين، فسعوا بي حتى هربت واستترت بذلك السبب فوقفت على أنها عنت اولئك. فقلت لها: ما تكونين أنت من الرضا ؟ فقالت: كنت خادمة للحسن بن علي عليهما السلام فلما استيقنت ذلك قلت: لاسألها عن الغائب فقلت: بالله عليك رأيته بعينك فقالت: يا أخي لم أره بعيني فاني خرجت واختي حبلى وبشرني الحسن بن


(1) يقال: حاشنه: أي شاتمه وسابه. وفى المصدر المطبوع (ص 78) خاشنه، و هو ضد لاينه. والملاحاة: المنازعة والمعاداة.

[19]

على عليهما السلام بأني سوف أراه في آخر عمري وقال لي: تكونين له كما كنت لي، وأنا اليوم منذ كذا بمصر وإنما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجه بها إلي على يد رجل من أهل خراسان لا يفصح بالعربية وهي ثلاثون دينارا وأمرني أن أحج سنتي هذه فخرجت رغبة مني في أن أراه فوقع في قلبي أن الرجل الذي كنت أراه هو هو. فأخذت عشرة دراهم صحاحا فيها ستة رضوية من ضرب الرضا عليه السلام قد كنت خبأتها لالقيها في مقام إبراهيم عليه السلام وكنت نذرت ونويت ذلك، فدفعتها إليها وقلت في نفسي أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة عليها السلام أفضل مما القيها في المقام وأعظم ثوابا فقلت لها: ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقها من ولد فاطمة عليها السلام وكان في نيتي أن الذي رأيته هو الرجل وإنما تدفعها إليه فأخذت الدراهم، وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت فقالت: يقول لك: ليس لنا فيها حق اجعلها في الموضع الذي نويت ولكن هذه الرضوية خذ منا بدلها وألقها في الموضع الذي نويت، ففعلت وقلت في نفسي: الذي امرت به عن الرجل. ثم كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربيجان فقلت لها: تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب فقالت: ناولني فاني أعرفه فأريتها النسخة وظننت أن المرأة تحسن أن تقرأ فقال: لا يمكنني أن أقرأه في هذا المكان فصعدت الغرفة ثم أنزلته فقالت صحيح وفي التوقيع ابشركم ببشرى ما بشرته به (إياه) وغيره. ثم قالت: يقول لك: إذا صليت على نبيك كيف تصلي ؟ فقلت أقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. فقالت: لا إذ صليت عليهم فصل عليهم كلهم وسمهم، فقلت: نعم فلما كانت من الغد نزلت ومعها دفتر صغير فقالت: يقول لك: إذا صليت على النبي فصل عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة، فأخذتها وكنت أعمل بها ورأيت عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم وكنت أفتح الباب وأخرج على أثر الضوء وأنا أراه

[20]

أعني الضوء ولا أرى أحدا حتى يدخل المسجد وأرى جماعة من الرجال من بلدان شتى يأتون باب هذه الدار فبعضهم يدفعون إلى العجوز رقاعا معهم، ورأيت العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرقاع فيكلمونها وتكلمهم ولا أفهم عينهم، ورأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريقي إلى أن قدمت بغداد. نسخة الدفتر الذي خرج: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد سيد المرسلين، وخاتم النبيين وحجة رب العالمين، المنتجب في الميثاق، المصطفى في الظلال، المطهر من كل آفة، البرئ من كل عيب، المؤمل للنجاة، المرتجى للشفاعة، المفوض إليه دين الله. اللهم شرف بنيانه، وعظم برهانه، وأفلح حجته، وارفع درجته، وأضئ نوره، وبيض وجهه، وأعطه الفضل والفضيلة، والدرجة والوسيلة الرفيعة وابعثه مقاما محمودا، يغبطه به الاولون والآخرون. وصل على أمير المؤمنين، ووارث المرسلين، وقائد الغر المحجلين، وسيد الوصيين وحجة رب العالمين. وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على الحسين بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على علي بن الحسين، إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على جعفر بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

[21]

وصل على موسى بن جعفر إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على علي بن موسى إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على علي بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على الخلف الصالح الهادي المهدي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين وحجة رب العالمين. اللهم صل على محمد وأهل بيته الائمة الهادين المهديين، العلماء الصادقين الابرار المتقين، دعائم دينك، وأركان توحيدك، وتراجمة وحيك، وحججك على خلقك، وخلفائك في أرضك، الذين اخترتهم لنفسك، واصطفيتهم على عبادك وارتضيتهم لدينك، وخصصتهم بمعرفتك، وجللتهم بكرامتك، وغشيتهم برحمتك وربيتهم بنعمتك، وغذيتهم بحكمتك، وألبستهم (من) نورك، ورفعتهم في ملكوتك وحففتهم بملائكتك وشرفتهم بنبيك. اللهم صل على محمد وعليهم صلاة كثيرة دائمة طيبة، لا يحيط بها إلا أنت ولا يسعها إلا علمك، ولا يحصيها أحد غيرك. اللهم صل على وليك المحيي سنتك، القائم بأمرك، الداعي إليك، الدليل عليك، وحجتك على خلقك، وخليفتك في أرضك، وشاهدك على عبادك. اللهم أعز نصره، ومد في عمره، وزين الارض بطول بقائه، اللهم اكفه

[22]

بغي الحاسدين، وأعذه من شر الكائدين، وازجر (1) عنه إرادة الظالمين، وخلصه من أيدي الجبارين. اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه، وتسر به نفسه، وبلغه أفضل أمله في الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير اللهم جدد به ما محي من دينك، وأحي به ما بدل من كتابك، وأظهر به ما غير من حكمك، حتى يعود دينك به وعلى يديه غضا جديدا خالصا مخلصا لا شك فيه، ولا شبهة معه، ولا باطل عنده، ولا بدعة لديه. اللهم نور بنوره كل ظلمة، وهد بركنه كل بدعة، وأهدم بعزته كل ضلالة، واقصم به كل جبار، واخمد بسيفه (2) كل نار، وأهلك بعدله كل جائر وأجر حكمه على كل حكم، وأذل بسلطانه كل سلطان. اللهم أذل كل من ناواه، وأهلك كل من عاداه، وامكر بمن كاده، واستأصل بمن جحد حقه واستهان بأمره، وسعى في إطفاء نوره، وأراد إخماد ذكره. اللهم صل على محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء، الحسن الرضا، والحسين المصطفى، وجميع الاوصياء، ومصابيح الدجى، وأعلام الهدى ومنار التقى، والعروة الوثقى، والحبل المتين، والصراط المستقيم، وصل على وليك وولاة عهده، والائمة من ولده، ومد في أعمارهم، وزد في آجالهم، وبلغهم أقصى آمالهم دينا ودنيا وآخرة إنك على كل شئ قدير. دلائل الامامة للطبري: قال: نقلت هذا الخبر من أصل بخط شيخنا أبي عبد الله الحسين بن عبيدالله الغضائري قال: حدثني أبو الحسن علي بن عبد الله القاساني عن الحسين بن محمد، عن يعقوب بن يوسف مثله. بيان: رجل ربعة أي لا طويل ولا قصير، قوله: " إلى الصفرة ما هو " أي مائل


(1) وفى المصدر: ادحر. وكلاهما بمعنى الطرد والابعاد. (2) بنوره خ ل

[23]

إلى الصفرة وما هو بأصفر قوله " في نعل طاق " أي من غير أن يلبس تحته شيئا من جورب ونحوه قوله " ضرب على قلبي " أي أغمي علي وأغفلت أن أعرف أن هذه الامور ينبغي أن يكون من إعجازه، من قوله تعالى " فضربنا على آذانهم " أي حجابا، ويحتمل أن يكون كناية عن تزلزل القلب واضطرابه، والفتنة هنا الشك (1). 15 - ما: أبو محمد الفهام قال: حدثني أبو الطيب أحمد بن محمد بن بطة وكان لا يدخل المشهد ويزور من وراء الشباك، فقال لي: جئت يوم عاشورا نصف نهار ظهر والشمس تغلي والطريق خال من أحد وأنا فزع من الدعار (2) ومن أهل البلد الجفاة إلى أن بلغت الحائط الذي أمضي منه إلى البستان. فمددت عيني وإذا برجل جالس على الباب ظهره إلي كأنه ينظر في دفتر فقال لي: إلى أين يا با الطيب ؟ بصوت يشبه صوت حسين بن علي بن أبي جعفر ابن الرضا فقلت: هذا حسين قد جاء يزور أخاه قلت: يا سيدي أمضي أزور من الشباك وأجيئك فأقضي حقك، قال: ولم لا تدخل يا با الطيب ؟ فقلت له: الدار لها مالك لا أدخلها من غير إذنه فقال: يابا الطيب تكون مولانا رقا وتوالينا حقا ونمنعك تدخل الدار، ادخل يا با الطيب فقلت: أمضي اسلم إليه ولا أقبل منه، فجئت إلى الباب وليس عليه أحد فتعسر بي فبادرت إلى عند البصري خادم الموضع ففتح لي الباب فدخلت. فكنا نقول: أليس كنت لا تدخل الدار ؟ فقال: أما أنا فقد أذنوا لي وبقيتم أنتم. 16 - ك: علي بن عبد الله الوراق، عن سعد، عن أحمد بن إسحاق قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وأنا اريد أن أسأله عن الخلف بعده


(1) بل هو بمعنى الامتحان ولذلك كان يتلطف العجوز ليقف على خبر الرجل راجع ص 18 س 9. (2) الدعار جمع داعر وهو الخبيث الشرير، أو بالمعجمة جمع داغر وهو الخبيث المفسد.

[24]

فقال لي مبتدءا: يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الارض منذ خلق آدم ولا تخلو إلى يوم القيامة من حجة الله على خلقه (به) يدفع البلاء عن أهل الارض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الارض. قال: فقلت يا ابن رسول الله فمن الامام والخليفة بعدك ؟ فنهض عليه السلام فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء ثلاث سنين فقال: يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله وعلى حججه، ما عرضت عليك ابني هذا إنه سمي رسول الله صلى الله عليه واله وكنيه الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الامة مثل الخضر عليه السلام ومثله كمثل ذي القرنين، والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من التهلكة إلا من يثبته الله على القول بامامته، ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه. قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي هل من علامة يطمئن إليها قلبي ؟ فنطق الغلام عليه السلام بلسان عربي فصيح، فقال: أنا بقية الله في أرضه، والمنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق. قال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا فرحا فلما كان من الغد عدت إليه فقلت له: يا ابن رسول الله لقد عظم سروري بما أنعمت علي فما السنة الجارية فيه، من الخضر وذي القرنين ؟ فقال: طول الغيبة يا أحمد فقلت له: يا ابن رسول الله وإن غيبته لتطول ؟ قال: إي وربي حتى يرجع عن هذا الامر أكثر القائلين به، فلا يبقى إلا من أخذ الله عهده بولايتنا وكتب في قلبه الايمان وأيده بروح منه. يا أحمد بن إسحاق ! هذا أمر من أمر الله، وسر من سر الله وغيب من غيب الله، فخذ ما آتيتك واكتمه، وكن من الشاكرين، تكن غدا في عليين. قال الصدوق رحمه الله: لم أسمع هذا الحديث إلا من علي بن عبد الله الوراق ووجدته مثبتا بخطه فسألته عنه فرواه لي (قراءة) عن سعد بن عبد الله، عن أحمد ابن إسحاق رضي الله عنه كما ذكرته (1).


(1) عرضناه على المصدر ج 2 ص 57 وأصلحنا بعض ألفاظها فراجع.

[25]

17 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن آدم بن محمد البلخي، عن علي بن الحسين بن هارون، عن جعفر بن محمد بن عبد الله بن القاسم عن يعقوب بن منفوس (1) قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وهو جالس على دكان في الدار وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل فقلت له: سيدي من صاحب هذا الامر ؟ فقال: ارفع الستر فرفعته فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبين، أبيض الوجه، دري المقلتين، شثن الكفين، معطوف الركبتين، في خده الايمن خال وفي رأسه ذوابة، فجلس على فخذ أبي محمد عليه السلام فقال: هذا صاحبكم ثم وثب فقال له: يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم، فدخل البيت وأنا أنظر إليه ثم قال لي: يا يعقوب انظر من في البيت فدخلت فما رأيت أحدا. ايضاح: قوله " دري المقلتين " المراد به شدة بياض العين أو تلالؤ جميع الحدقة من قولهم كوكب درئ بالهمز ودونها قوله: معطوف الركبتين أي كانتا مائلتين إلى القدام لعظمهما وغلظهما كما أن شثن الكفين غلظهما. 18 - ك: علي بن الحسن بن الفرج (2) عن محمد بن الحسن الكرخي قال: سمعت أبا هارون رجلا من أصحابنا يقول: رأيت صاحب الزمان عليه السلام ووجهه يضئ كأنه القمر ليلة البدر، ورأيت على سرته شعرا يجري كالخط وكشفت الثوب عنه فوجدته مختونا فسألت أبا محمد عليه السلام عن ذلك، فقال: هكذا ولد، وهكذا ولدنا ولكنا سنمر الموسى لاصابة السنة. غط: جماعة عن الصدوق مثله. 19 - ك: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن جعفر الفزاري، عن معاوية بن


(1) في المصدر ج 2 ص 110: عن على بن الحسن بن هارون عن جعفر.. عن يعقوب بن منقوش. (2) في النسخة المطبوعة: على بن الحسين بن الفرج، وهو سهو راجع كمال الدين ج 2 ص 108 وهكذا ص 106 في حديث آخر.

[26]

حكيم (1) ومحمد بن أيوب بن نوح ومحمد بن عثمان العمري قالوا: عرض علينا أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام ابنه ونحن في منزله وكنا أربعين رجلا فقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوا ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا. قالوا: فخرجنا من عنده فما مضت إلا أيام قلائل حتى مضى أبو محمد عليه السلام. بيان: قوله عليه السلام: " أما إنكم لا ترونه " أي أكثركم أو عن قريب فان الظاهر أن محمد بن عثمان كان يراه في أيام سفارته، وهو الظاهر من الخبر الآتي مع أنه يحتمل أن يكون في أيام سفارته، تصل إليه الكتب من وراء حجاب أو بوسائط وما أخبر به في الخبر الآتي يكون إخبارا عن هذه المرة لكنهما بعيدان. 20 - ك: ابن الوليد، عن الحميري قال: قلت لمحمد بن عثمان العمري رضي الله عنه: إني أسألك سؤال إبراهيم ربه عزوجل حين قال: " رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " (2) أخبرني عن صاحب هذا الامر هل رأيته ؟ قال: نعم وله رقبة مثل ذي وأشار بيده إلى عنقه. 21 - ك: الدقاق وابن عصام والوراق جميعا عن الكليني، عن علي بن محمد عن محمد والحسين ابني علي بن إبراهيم (3) في سنة تسع وسبعين ومائتين قالا: حدثنا محمد ابن علي بن عبد الرحمن العبدي، - من عبد قيس - عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس سماه قال: أتيت سر من رأى فلزمت باب أبي محمد عليه السلام فدعاني من غير أن أستأذن فلما دخلت وسلمت قال لي: يا أبا فلان كيف حالك ؟ ثم قال لي: اقعد يا فلان ثم سألني عن رجال ونساء من أهلي ثم قال لي: ما الذي أقدمك ؟ قلت: رغبة في خدمتك قال: فقال لي: الزم الدار قال: فكنت في الدار مع


(1) في النسخة المطبوعة: عن محمد بن معاوية بن حكيم وهو سهو وتخليط ففى المصدر (ج 2 ص 109) عن جعفر بن محمد بن مالك الفزارى عن معاوية بن حكيم فراجع (2) البقرة: 263. (3) يعنى على بن ابراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام.

[27]

الخدم ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق وكنت أدخل من غير إذن إذا كان في دار الرجال. فدخلت عليه يوما في دار الرجال فسمعت حركة في البيت فناداني: مكانك لا تبرح ! فلم أجسر أدخل ولا أخرج، فخرجت علي جارية ومعها شئ مغطى ثم ناداني: ادخل فدخلت ونادى الجارية فرجعت فقال لها: اكشفي عما معك، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه وكشف عن بطنه فإذا شعرات من لبته إلى سرته أخضر ليس بأسود، فقال: هذا صاحبكم ثم أمرها فحملته فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبو محمد صلوات الله عليه. قال ضوء بن علي: فقلت للفارسي: كم كنت تقدر له من العمر ؟ قال: سنتين قال العبدي: قلت لضوء: كم تقدر له في وقتنا الآن ؟ قال: أربع عشرة سنة قال أبو علي وأبو عبد الله: ونحن نقدر له الآن إحدى وعشرين سنة. غط: الكليني مثله (1). 22 - ك: محمد بن علي بن محمد بن حاتم، عن عبد الله بن محمد بن جعفر، عن محمد ابن جعفر الفارسي، عن محمد بن إسماعيل بن بلال، عن الازهري مسرور بن العاص عن مسلم بن الفضل قال: أتيت أبا سعيد غانم بن سعيد الهندي بالكوفة فجلست فلما طالت مجالستي إياه سألته عن حاله وقد كان وقع إلي شئ من خبره، فقال: كنت من بلد الهند بمدينة يقال لها: قشمير الداخلة ونحن أربعون رجلا. وحدثنا أبي، عن سعد، عن علان الكليني، عن علي بن قيس، عن غانم بن سعيد الهندي (2). قال علان: وحدثني جماعة، عن محمد بن محمد الاشعري، عن غانم قال: كنت أكون مع ملك الهند في قشمير الداخلة، ونحن أربعون رجلا نقعد حول كرسي الملك، قد قرأنا التوراة، والانجيل، والزبور، ويفزع إلينا في العلم


(1) تراه في غيبة الشيخ ص 150 وفي الكافي ج 1 ص 514. (2) ورواه الكليني في الكافي ج 1 ص 515 بغير هذا اللفظ والمعنى يشبهه فراجع.

[28]

فتذاكرنا يوما محمدا صلى الله عليه وآله وقلنا نجده في كتبنا فاتفقنا على أن أخرج في طلبه وأبحث عنه. فخرجت ومعي مال فقطع علي الترك وشلحوني فوقعت إلى كابل وخرجت من كابل إلى بلخ، والامير بها ابن أبي شور (1) فأتيته وعرفته ما خرجت له، فجمع الفقهاء والعلماء لمناظرتي فسألتهم عن محمد صلى الله عليه وآله فقالوا: هو نبينا محمد بن عبد الله وقد مات فقلت: انسبوه لي، فنسبوه إلى قريش فقلت: ليس هذا بشئ ومن كان خليفته ؟ قالوا: أبو بكر فقلت: إن الذي نجد في كتبنا خليفته ابن عمه وزوج ابنته وأبو ولده فقالوا للامير: إن هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر، فمر بضرب عنقه فقلت لهم: أنا متمسك بدين لا أدعه إلا ببيان. فدعا الامير الحسين بن اشكيب وقال له: يا حسين ناظر الرجل، فقال: العلماء والفقهاء حولك، فمرهم بمناظرته، فقال له: ناظره كما أقول لك، واخل به والطف له فقال: فخلا بي الحسين فسألته عن محمد صلى الله عليه وآله فقال: هو كما قالوه لك غير أن خليفته ابن عمه علي بن أبي طالب عليه السلام وهو زوج ابنته فاطمة وأبو ولده الحسن والحسين، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وصرت إلى الامير فأسلمت، فمضى بي إلى الحسين ففقهني. فقلت له: إنا نجد في كتبنا أنه لا يمضي خليفة إلا عن خليفة فمن كان خليفة علي ؟ قال: الحسن ثم الحسين ثم سمى الائمة حتى بلغ إلى الحسن ثم قال لي: تحتاج أن تطلب خليفة الحسن وتسأل عنه فخرجت في الطلب. قال محمد بن محمد: ووافى معنا بغداد فذكر لنا أنه كان معه رفيق قد صحبه على هذا الامر فكره بعض أخلاقه فقارقه قال: فبينا أنا يوما وقد مشيت في الصراة (2) وأنا مفكر فيما خرجت له إذ أتاني آت فقال لي: أجب مولاك فلم يزل يخترق بي المحال حتى أدخلني دارا وبستانا وإذا بمولاي عليه السلام جالس فلما نظر إلي كلمني


(1) في الكافي: داود بن العباس بن أبى أسود. (2) الصراة، نهر بالعراق. وفي الكافي: بدل الصراة: العباسية.

[29]

بالهندية وسلم علي وأخبرني باسمي وسألني عن الاربعين رجلا بأسمائهم عن اسم رجل رجل ثم قال لي: تريد الحج مع أهل قم في هذه السنة فلا تحج في هذه السنة وانصرف إلى خراسان وحج من قابل، قال: ورمى إلي بصرة وقال: اجعل هذه في نفقتك ولا تدخل في بغداد دار أحد ولا تخبر بشئ مما رأيت. قال محمد: فانصرفت من العقبة ولم يقض لنا الحج وخرج غانم إلى خراسان وانصرف من قابل حاجا فبعث إليه بألطاف ولم يدخل قم وحج وانصرف إلى خراسان فمات رحمه الله (1). قال محمد بن شاذان عن الكابلي: وقد كنت رأيته عند أبي سعيد فذكر أنه خرج من كابل مرتادا وطالبا وأنه وجد صحة هذا الدين في الانجيل وبه اهتدى. فحدثني محمد بن شاذان بنيسابور قال: بلغني أنه قد وصل فترصدت له حتى لقيته فسألته عن خبره فذكر أنه لم يزل في الطلب وأنه أقام بالمدينة فكان لا يذكره لاحد إلا زجره فلقي شيخا من بني هاشم وهو يحيى بن محمد العريضي فقال له: إن الذي تطلبه بصرياء. قال: فقصدت صرياء وجئت إلى دهليز مرشوش وطرحت نفسي على الدكان فخرج إلي غلام أسود فزجرني وانتهرني وقال: قم من هذا المكان وانصرف فقلت: لا أفعل فدخل الدار ثم خرج إلي وقال: ادخل فدخلت فإذا مولاي عليه السلام قاعد وسط الدار، فلما نظر إلي سماني باسم لم يعرفه أحد إلا أهلي بكابل وأخبرني بأشياء فقلت له إن نفقتي ذهبت فمر لي بنفقة، فقال لي: أما إنها ستذهب بكذبك و أعطاني نفقة فضاع مني ما كان معي، وسلم ما أعطاني ثم انصرفت السنة الثانية فلم أجد في الدار أحدا. بيان: " التشليح " التعرية و " الصراة " بالفتح نهر بالعراق أي كنت أمشي في شاطئها وفي بعض النسخ " تمسحت " أي توضأت (1) وفي بعضها " تمسيت " أي


(1) إلى هنا انتهى الخبر في الكافي. (2) وهو الموافق لما نقله الكليني قال: حتى سرت إلى العباسية أتهيأ للصلاة.

[30]

وصلت إليها مساء قوله " فذكر " أي محمد بن شاذان، ويحتمل أبا سعيد وهو بعيد قوله " إنه قد وصل " يعني أبا سعيد. 23 - ك: ابن المتوكل، عن الحميري قال: سألت محمد بن عثمان العمري فقلت له: رأيت صاحب هذا الامر ؟ قال: نعم وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني. وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه قال: رأيته صلى الله عليه متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول: اللهم انتقم من أعدائي. غط: جماعة، عن الصدوق، عن أبيه وابن المتوكل وابن الوليد جميعا عن الحميري مثل الخبرين. 24 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن آدم بن محمد البلخي، عن علي بن الحسن الدقاق، عن إبراهيم بن محمد العلوي قال: حدثتني نسيم خادم أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام (قالت) دخلت على صاحب الامر عليه السلام بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال لي: يرحمك الله، قالت نسيم: ففرحت فقال لي عليه السلام: ألا ابشرك في العطاس ؟ قلت: بلى، قال: هو أمان من الموت ثلاثة أيام. 25 - ك: بهذا الاسناد عن إبراهيم بن محمد العلوي قال: حدثني طريف أبو نصر قال: دخلت على صاحب الزمان فقال: علي بالصندل الاحمر فأتيته ثم قال: أتعرفني ؟ فقلت نعم، قال: من أنا ؟ فقلت: أنت سيدي وابن سيدي، فقال: ليس عن هذا سألتك، قال طريف: فقلت جعلت فداك فسر لي قال: أنا خاتم الاوصياء وبي يدفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي. غط: علان عن طريف أبي نصر الخادم مثله. دعوات الراوندي: عن طريف مثله. 26 - ك: محمد بن محمد الخزاعي، عن عن أبي علي الاسدي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي أنه ذكر عدد من انتهى إليه ممن وقف على معجزات صاحب الزمان صلوات الله عليه ورآه من الوكلاء ببغداد: العمري، وابنه، وحاجز

[31]

والبلالي، والعطار، ومن الكوفة: العاصمي، ومن الاهواز: محمد بن إبراهيم ابن مهزيار، ومن أهل قم: أحمد بن إسحاق، ومن أهل همذان: محمد بن صالح، ومن أهل الري: البسامي (1) والاسدي يعني نفسه، ومن أهل آذربيجان: القاسم بن العلاء ومن نيسابور: محمد بن شاذان. ومن غير الوكلاء من أهل بغداد: أبو القاسم بن أبي حابس، وأبو عبد الله الكندي وأبو عبد الله الجنيدي، وهارون القزاز، والنيلي، وأبو القاسم بن دبيس، وأبو عبد الله ابن فروخ، ومسرور الطباخ مولى أبي الحسن عليه السلام، وأحمد ومحمد ابنا الحسن وإسحاق الكاتب، من بني نيبخت (2)، وصاحب الفراء، وصاحب الصرة المختومة. ومن همذان محمد بن كشمرد، وجعفر بن حمدان، ومحمد بن هارون بن عمران ومن الدينور: حسن بن هارون، وأحمد ابن أخيه وأبو الحسن، ومن إصفهان: ابن باداشاكة، ومن الصيمرة: زيدان ومن قم: الحسن بن نضر، ومحمد بن محمد، وعلي ابن محمد بن إسحاق، وأبوه، والحسن بن يعقوب، ومن أهل الري: القاسم بن موسى وابنه، وأبو محمد بن هارون، وصاحب الحصاة، وعلي بن محمد، ومحمد بن محمد الكليني، وأبو جعفر الرفا، ومن قزوين مرداس، وعلي بن أحمد، ومن قابس: رجلان ومن شهر زور: ابن الخال، ومن فارس: المجروح، ومن مرو: صاحب الالف دينار وصاحب المال والرقعة البيضاء وأبو ثابت، ومن نيسابور: محمد بن شعيب بن صالح، ومن اليمن: الفضل بن يزيد، والحسن ابنه، والجعفري، وابن الاعجمي، والشمشاطي، ومن مصر: صاحب المولودين، وصاحب المال بمكة، وأبو رجا، ومن نصيبين: أبو محمد ابن الوجناء، ومن الاهواز: الحصيني. 27 - ك: الطالقاني: عن علي ابن أحمد الكوفي، عن سليمان بن إبراهيم


(1) في المصدر المطبوع ج 2 ص 116: الشامي. (2) نيبخت كنوبخت، ونيروز كنوروز كلمات فارسية دخلت في المحاورة العربية فإذا كسرت أول الكلمة بالامالة، قلت نيبخت ونيروز وإذا فتحتها على المعروف قلت: نوبخت ونوروز.

[32]

الرقي، عن الحسن بن وجناء النصيبي قال: كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع وخمسين حجة بعد العتمة وأنا أتضرع في الدعاء إذ حركني محرك فقال: قم يا حسن بن وجناء قال: فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن أقول إنها من أبناء أربعين فما فوقها فمشت بين يدي وأنا لا أسألها عن شئ حتى أتت بي دار خديجة صلوات الله عليها وفيها بيت بابه في وسط الحائط، وله درجه ساج يرتقى إليه. فصعدت الجارية وجاءني النداء: اصعد يا حسن ! فصعدت فوقفت بالباب وقال لي صاحب الزمان عليه السلام: يا حسن أتراك خفيت علي ؟ والله ما من وقت في حجك إلا وأنا معك فيه ثم جعل يعد علي أوقاتي فوقعت (مغشيا) على وجهي فحسست بيده قد وقعت علي، فقمت فقال لي: يا حسن الزم بالمدينة دار جعفر بن محمد، ولا يهمنك طعامك وشرابك، ولا ما يستر عورتك ثم دفع إلي دفترا فيه دعاء الفرج وصلاة عليه، فقال: فبهذا فادع، وهكذا صل علي، ولا تعطه إلا محقي أوليائي فان الله جل جلاله موفقك فقلت: مولاي لا أراك بعدها ؟ فقال: يا حسن إذا شاء الله. قال: فانصرفت من حجتي ولزمت دار جعفر بن محمد عليهما السلام فأنا أخرج منها فلا أعود إليها إلا لثلاث خصال لتجديد وضوء أو لنوم أو لوقت الافطار، فأدخل بيتي وقت الافطار فاصيب رباعيا مملوءا ماء ورغيفا على رأسه عليه ما تشتهي نفسي بالنهار فآكل ذلك فهو كفاية لي وكسوة الشتاء في وقت الشتاء وكسوة الصيف في وقت الصيف، واني لادخل الماء بالنهار فأرش البيت و أدع الكوز فارغا واوتي (1) بالطعام ولا حاجة لي إليه فاصدق به ليلا لئلا يعلم بي من معي. 28 - ك: ابن متوكل، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار قال: قدمت مدينة الرسول وآله، فبحثت عن أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي الاخير عليه السلام فلم أقع على شئ منها فرحلت منها إلى مكة مستبحثا عن ذلك، فبينا أنا في الطواف إذ تراءى لي فتى أسمر اللون، رائع الحسن، جميل المخيلة، يطيل التوسم في فعدلت إليه مؤملا منه عرفان ما قصدت له.


(1) في المصدر المطبوع ج 2 ص 119 " وأواني الطعام " وهو تصحيف ظاهر.

[33]

فلما قربت منه سلمت فأحسن الاجابة، ثم قال: من أي البلاد أنت ؟ قلت: رجل من أهل العراق ؟ قال: من أي العراق ؟ قلت: من الاهواز قال: مرحبا بلقائك هل تعرف بها جعفر بن حمدان الخصيبي ؟ قلت: دعي فأجاب، قال: رحمة الله عليه، ما كان أطول ليله وأجزل نيله، فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار ؟ قلت: أنا إبراهيم بن مهزيار، فعانقني مليا ثم قال: مرحبا بك يا أبا إسحاق ما فعلت العلامة التي وشجت بينك وبين أبي محمد صلوات الله عليه ؟ فقلت: لعلك تريد الخاتم الذي آثرني الله به من الطيب أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام ؟ قال: ما أردت سواه، فأخرجته فلما نظر إليه استعبر وقبله، ثم قرأ كتابته (وكانت:) (1) " يا الله يا محمد يا علي " ثم قال: بأبي يدا طال ما جلت فيها (2). وتراخى (3) بنا فنون الاحاديث إلى أن قال لي: يا أبا إسحاق أخبرني عن عظيم ما توخيت بعد الحج ؟ قلت: وأبيك ما توخيت إلا ما سأستعلمك مكنونه، قال:


(1) راجع المصدر ج 2 ص 121 وقد عرضنا الحديث على المصدر وبينهما اختلافات يسيرة نشأت من تصحيف القراءة واعجام الحروف واهمالها فتحرر، ولا يخفى أن الحديث شاذ جدا تشبه ألفاظه مخائل المصنفين القصاصين ومقامات الحريري وأضرابه. (2) أي بأبى فديت يد أبى محمد عليه السلام. طالما جلت أيها الخاتم فيها. وقد أشكلت الحروف بالاعراب والبناء في النسخة المشهورة بكمپانى طبق ما قرأه المصنف هذه الجملة فسطره الكاتب هكذا: " ثم قال بابى يدا طال ما جلت (أجبت خ ل) فيها وترا خابنا فنون الاحاديث - الخ ". وسيجئ بيانه من المصنف قدس سره. لكنه تصحيف غريب. وأما في نسخة المصدر المطبوعة (ط - اسلامية) طال ما جليت فيها وتراخا الخ فهو من الجلاء لا من الجولان. فراجع. (3) يقال في الامر تراخ أي فسحة وامتداد (التاج) فقوله " تراخى بنا " أي امتدبنا وتمادينا في فنون الاحاديث إلى أن قال لى -

[34]

سل عما شئت فاني شارح لك إن شاء الله قلت: هل تعرف من أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي صلوات الله وسلامه عليه شيئا ؟ قال: وأيم الله إني لاعرف الضوء في جبين محمد وموسى ابني الحسن بن علي صلوات الله عليهما واني لرسولهما إليك قاصدا لانبائك أمرهما فان أحببت لقاءهما والاكتحال بالتبرك بهما فارحل معي إلى الطائف وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتنام. قال إبراهيم: فشخصت معه إلى الطائف أتخلل رملة فرملة حتى أخذ في بعض مخارج الفلاة فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل يتلالا تلك البقاع منها تلالوءا فبدرني إلى الاذن ودخل مسلما عليهما وأعلمهما بمكاني. فخرج علي أحدهما وهو الاكبر سنا م ح م د ابن الحسن صلوات الله عليه وهو غلام أمرد ناصع اللون واضح الجبين، أبلج الحاجب مسنون الخد (ين) أقنى الانف، أشم أروع كأنه غصن بان، وكأن صفحة غرته كوكب دري بخده الايمن خال، كأنه فتاتة مسك على بياض الفضة، فإذا براسه وفرة سحماء سبطة، تطالع شحمة اذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه، ولا أعرف حسنا و سكينة وحياء. فلما مثل لي أسرعت إلى تلقيه فأكببت عليه ألثم كل جارحة منه، فقال لي: مرحبا بك يا با إسحاق لقد كانت الايام تعدني وشك لقائك، والمعاتب بيني و بينك على تشاحط الدار وتراخي المزار، تتخيل لي صورتك، حتى كأن لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة، وخيال المشاهدة، وأنا أحمد الله ربي ولي الحمد على ما قيض من التلاقي ورفه من كربة التنازع والاستشراف. ثم سألني عن إخواني متقدمها ومتأخرها فقلت: بأبي أنت وأمي مازلت أفحص عن أمرك بلدا فبلدا منذ استأثر الله بسيدي أبي محمد عليه السلام فاستغلق علي ذلك حتى من الله علي بمن أرشدني إليك، ودلني عليك، والشكر لله على ما أوزعني فيك من كريم اليد والطول ثم نسب نفسه وأخاه موسى واعتزل في ناحية. ثم قال: إن أبي صلى الله عليه عهد إلي أن لا اوطن من الارض إلا

[35]

أخفاها وأقصاها إسرارا لامري وتحصينا لمحلي من مكائد أهل الضلال، والمردة من أحداث الامم الضوال فنبذني إلى عالية الرمال، وجبت صرائم الارض تنظرني الغاية التي عندها يحل الامر، وينجلي الهلع، وكان صلوات الله عليه أنبط لي من خزائن الحكم، وكوامن العلوم، ما إن أشعت إليك منه جزءا أغناك عن الجملة. اعلم يابا إسحاق إنه قال صلوات الله عليه: يا بني إن الله جل ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه، وأهل الجد في طاعته وعبادته، بلا حجة يستعلى بها وإمام يؤتم به، ويقتدى بسبل سنته، ومنهاج قصده، وأرجو يا بني أن تكون أحد من أعده الله لنشر الحق، وطي الباطل، وإعلاء الدين وإطفاء الضلال، فعليك يا بني بلزوم خوافي الارض، وتتبع أقاصيها فان لكل ولي من أولياء الله عز وجل عدوا مقارعا، وضدا منازعا، افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه وخلافه اولي الالحاد والعناد، فلا يوحشنك ذلك. واعلم أن قلوب أهل الطاعة والاخلاص نزع إليك مثل الطير إذا أمت أوكارها، وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة، وهم عند الله بررة أعزاء يبرزون بأنفس مختلة محتاجة، وهم أهل القناعة والاعتصام. استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الاضداد، خصهم الله باحتمال الضيم، ليشملهم باتساع العز في دار القرار، وجبلهم على خلائق الصبر، لتكون لهم العاقبة الحسنى، وكرامة حسن العقبى. فاقتبس يا بني نور البصر على موارد امورك، تفز بدرك الصنع في مصادرها واستشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه إنشاء الله. فكأنك يا بني بتأييد نصرالله قد آن، وتيسير الفلح وعلو الكعب قدحان، و كأنك بالرايات الصفر، والاعلام البيض، تخفق على أثناء أعطافك، ما بين الحطيم وزمزم، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود، وتصافق الاكف على جنبات الحجر الاسود.

[36]

تلوذ بفنائك من ملا برأهم الله من طهارة الولاء، ونفاسة التربة، مقدسة قلوبهم من دنس النفاق، مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق، لينة عرائكهم للدين خشنة ضرائبهم عن العدوان، واضحة بالقبول أوجههم، نضرة بالفضل عيدانهم يدينون بدين الحق وأهله. فإذا اشتدت أركانهم، وتقومت أعمادهم، قدت بمكاثفتهم (1) طبقات الامم إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة بسقت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطبرية فعندها يتلالا صبح الحق، وينجلي ظلام الباطل، ويقصم الله بك الطغيان، ويعيد معالم الايمان، ويظهر بك أسقام الآفاق وسلام الرفاق، يود الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا، ونواسط الوحش لو تجد نحوك مجازا. تهتز بك أطراف الدنيا بهجة، وتهز بك أغصان العز، نضرة وتستقر بواني العز في قرارها، وتؤوب شوارد الدين إلى أوكارها، يتهاطل عليك سحائب الظفر فتخنق كل عدو، وتنصر كل ولي، فلا يبقى على وجه الارض جبار قاسط، ولا جاحد غامط، ولا شانئ مبغض ولا معاند كاشح، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره (قد جعل الله لكل شئ قدرا). ثم قال: يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلا عن أهل الصدق والاخوة الصادقة في الدين، إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكين، فلا تبطئ باخوانك عنا، وبأهل المسارعة إلى منار اليقين، وضياء مصابيح الدين، تلق رشدا إنشاء الله. قال أبراهيم بن مهزيار: فمكثت عنده حينا أقتبس ما أورى من موضحات الاعلام ونيرات الاحكام، وأروي بنات الصدور من نضارة ما ذخره الله في طبائعه من طائف الحكمة، وطرائف فواضل القسم، حتى خفت إضاعة مخلفي بالاهواز لتراخي اللقاء عنهم، فاستأذنته في القفول، وأعلمته عظيم ما أصدر به عنه، من التوحش


(1) في المصدر " فدنت بمكانفتهم طبقات الامم إلى امام إذ يبعثك " وأما " أعماد " فهو جمع عمود من غير قياس.

[37]

لفرقته والتجزع للظعن عن محاله، فأذن وأردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند الله لي ولعقبي وقرابتي إنشاء الله. فلما أزف ارتحالي وتهيأ اعتزام نفسي، غدوت عليه مودعا ومجددا للعهد وعرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم، وسألته أن يتفضل بالامر بقبوله مني فابتسم وقال: يا أبا إسحاق استعن به على منصرفك، فان الشقة قذفة وفلوات الارض أمامك جمة، ولا تحزن لاعراضنا عنه، فانا قد أحدثنا لك شكره ونشره، وأربضناه عندنا بالتذكرة وقبول المنة فتبارك الله لك فيما خولك، وأدام لك ما نولك وكتب لك أحسن ثواب المحسنين، وأكرم آثار الطائعين، فان الفضل له ومنه. وأسأل الله أن يردك إلى أصحابك بأوفر الحظ من سلامة الاوبة، وأكناف الغبطة، بلين المنصرف، ولا أوعث الله لك سبيلا ولا حير لك دليلا، واستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنه ولطفه إنشاء الله. يا إسحاق إن الله قنعنا بعوائد إحسانه، وفوائد امتنانه، وصان أنفسنا عن معاونة الاولياء، إلا عن الاخلاص في النية، وإمحاض النصيحة، والمحافظة على ما هو أتقى وأبقى وأرفع ذكرا. قال: فأقفلت عنه، حامدا لله عزوجل على ما هداني وأرشدني، عالما بأن الله لم يكن ليعطل أرضه، ولا يخليها من حجة واضحة وإمام قائم، وألقيت هذا الخبر المأثور، والنسب المشهور، توخيا للزيادة في بصائر أهل اليقين، وتعريفا لهم ما من الله وعزوجل به من إنشاء الذرية الطيبة، والتربة الزكية، وقصدت أداء الامانة والتسليم لما استبان، ليضاعف الله عزوجل الملة الهادية، والطريقة المرضية قوة عزم، وتأييد نية، وشد أزر، واعتقاد عصمة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ايضاح: " الرائع " من يعجبك بحسنه وجهارة منظره كالاروع قاله

[38]

الفيروز آبادي: وقال: الرجل الحسن المخيلة بما يتخيل فيه (1) وقوله: " وشجت " من باب التفعيل على بناء المعلوم أو المجهول أو المعلوم من المجرد أي صارت وسيلة للارتباط بينك وبينه عليه السلام، قال الفيروز آبادي: الوشيج اشتباك القرابة، والواشجه: الرحم المشتبكة، وقد وشجت بك قرابته تشج، ووشجها الله توشيجا ووشج محمله: شبكه بقد ونحوه لئلا يسقط منه شئ. قوله: " طال ما جلت فيها " هو من الجولان، ويقال: خبن الطعام (2) أي غيبه وخبأه للشدة أي افدي بنفسي يدا طال ما كنت أجول فيما يصدر عنها من أجوبة مسائلي كناية عن كثرتها " وترا " أي كنت متفردا بذلك لاختصاصي به عليه السلام فكنت أخزن منها فنون العلوم ليوم أحتاج إليها وفي بعض النسخ " اجبت " مكان " جلت " فلفظة في تعليلية. و " الناصع " الخالص و " البلجة " نقاوة ما بين الحاجبين، يقال: رجل أبلج بين البلج إذا لم يكن مقرونا، وقال الجوهري: " المسنون " المملس، ورجل مسنون الوجه إذا كان في وجهه وأنفه طول، وقال: " الشمم " ارتفاع في قصبة الانف مع استواء أعلاه، فان كان فيها احديداب فهو القنا وقال: " الوفرة " الشعرة إلى شحمة الاذن و " السحماء " السوداء وشعر " سبط " بكسر الباء وفتحها أي مترسل غير جعد و " السمت " هيئة أهل الخير و " الوشك " بالفتح والضم السرعة و " المعاتب " المراضي، من قولهم: استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني و " تشاحط الدار " تباعدها. قوله عليه السلام: " قيض " أي يسر " والتنازع " التشاوق من قولهم نازعت النفس إلى كذا اشتاقت، وقال الجوهري " العالية " ما فوق نجد إلى أرض تهامة وإلى


(1) قاله الفيروز آبادى في معاني " الخال ". نعم يعرف من قوله " الحسن المخيلة " معنى جميل المخيلة فتدبر. (2) لما قرء قوله " وتراخى بنا " " وترا خابنا " احتاج إلى أن يشرح معنى " خبن " فتأمل.

[39]

ما وراء مكة، وهي الحجاز. قوله ": وجبت صرائم الارض " يقال: جبت البلاد أي قطعتها ودرت فيها و " الصريمة " ما انصرم من معظم الرمل والارض المحصود زرعها وفي بعض النسخ " خبت " بالخاء المعجمة وهو المطمئن من الارض فيه رمل و " الهلع " الجزع " ونبط الماء " نبع وأنبط الحفار بلغ الماء. قوله عليه السلام: " نزع " كركع أي مشتاقون. قوله عليه السلام: " يطلعون بمخائل الذلة " أي يدخلون في امور هي مظان المذلة أو يطلعون ويخرجون بين الناس مع أحوال هي مظانها قوله عليه السلام: " بدرك " أي اصبر فيما يرد عليك من المكاره والبلايا حتى تفوز بالوصول إلى صنع الله إليك، ومعروفه لديك، في إرجاعها وصرفها عنك. قوله عليه السلام: " واستشعر العز " يقال: استشعر خوفا أي أضمره أي اعلم في نفسك أن ما ينوبك من البلايا سبب لعزك قوله عليه السلام: " تحظ " من الحظوة المنزلة والقرب والسعادة، وفي بعض النسخ تحط من الاحاطة " وعلو الكعب " كناية عن العز والغلبة، وقال الفيروز آبادي: الكعب الشرف والمجد. قوله عليه السلام: " على أثناء أعطافك " قال الفيروز آبادي: ثنى الشئ رد بعضه على بعض وأثناء الشئ قواه وطاقاته واحدها ثني بالكسر " والعطاف " بالكسر الرداء والمراد بالاعطاف جوانبها. قوله عليه السلام: " في مثاني العقود " أي العقود المثنية المعقودة التي لا يتطرق إليها التبدد أو في موضع ثنيها فانها في تلك المواضع أجمع وأكثف " والقد " القطع وتقدد القوم تفرقوا. قوله عليه السلام: " بمكاثفتهم " أي اجتماعهم وفي بعض النسخ " بمكاشفتهم " أي محاربتهم. قوله عليه السلام: " إذ تبعتك " أي بايعك وتابعك هؤلاء المؤمنون (1) و " الدوحة "


(1) وفي المصدر المطبوع: " يبعثك ".

[40]

الشجرة العظيمة، وبسق النخل بسوقا أي طال، قوله عليه السلام: " أسقام الآفاق " أي يظهر بك أن أهل الآفاق كانوا ذوى أسقام روحانية، وأن رفقاءك كانوا سالمين منها فلذا آمنوا بك (1). قوله عليه السلام: " بواني العز " أي أساسها مجازا فان البواني قوائم الناقة أو الخصال التي تبني العز وتؤسسها. وشرد البعير: نفر فهو شارد، قوله " غامط " أي حاقر للحق وأهله بطر بالنعمة و " أورى " استخرج النار بالزند و " بنات الصدور " الافكار والمسائل والمعارف التي تنشأ فيها و " القفول " الرجوع من السفر " والتجزع " بالزاء المعجمة إظهار الجزع أو شدته أو بالمهملة من قولهم جرعه غصص الغيظ فتجرعه أي كظمه و " الظعن " السير و " الاعتزام " العزم أو لزوم القصد في المشي وفي بعض النسخ الاغترام بالغين المجمة والراء المهملة من الغرامة كأنه يغرم نفسه بسوء صنيعه في مفارقة مولاه و " الشقة " بالضم السفر البعيد و " فلاة قذف " بفتحتين وضمتين أي بعيدة ذكره الجوهري وربضت الشاة: أقامت في مربضها فأربضها غيرها و " الاكناف " إما مصدر أكنفه أي صانه وحفظه وأعانه وأحاطه، أو جمع الكنف محركة وهو الحرز والستر والجانب والظل والناحية، ووعث الطريق تعسر سلوكه، والوعثاء: المشقة. 29 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن معروف قال: كتب إلي أبو عبد الله البلخي، حدثني عبد الله السوري قال: صرت إلى بستان بني عامر فرأيت غلمانا يلعبون في غدير ماء وفتى جالسا على مصلى واضعا كمه على فيه، فقلت: من هذا ؟ فقالوا: م ح م د بن الحسن وكان في صورة أبيه عليه السلام. 30 - ك: سمعنا شيخا من أصحاب الحديث يقال له: أحمد بن فارس الاديب يقول: سمعت بهمذان حكاية حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني فسألني أن اثبتها له بخطي ولم أجد إلى مخالفته سبيلا، وقد كتبتها وعهدتها إلى من حكاها، وذلك أن بهمذان ناسا يعرفون ببني راشد، وهم كلهم يتشيعون، ومذهبهم مذهب أهل الامامة.


(1) في المصدر المطبوع: واستقامة أهل الافاق.

[41]

فسألت عن سبب تشيعهم من بين أهل همذان، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا وسمتا: إن سبب ذلك أن جدنا الذي ننسب إليه خرج حاجا فقال: إنه لما صدر من الحج وساروا منازل في البادية، قال فنشطت في النزول والمشي، فمشيت طويلا حتى أعييت وتعبت وقلت في نفسي: أنام نومة تريحني فإذا جاء أواخر القافلة قمت قال: فما انتبهت إلا بحر الشمس ولم أر أحدا فتوحشت ولم أر طريقا ولا أثرا فتوكلت على الله عزوجل وقلت: أسير حيث وجهني. ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنها قريبة عهد بغيث وإذا تربتها أطيب تربة ونظرت في سواء تلك الارض إلى قصر يلوح كأنه سيف فقلت: يا ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به، فقصدته. فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين فسلمت عليهما فردا علي ردا جميلا وقالا: اجلس فقد أراد الله بك خيرا، وقام أحدهما فدخل واحتبس غير بعيد ثم خرج فقال: قم فادخل، فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن من بنائه ولا أضوء منه وتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه ثم قال لي: ادخل فدخلت البيت فإذا فتى جالس في وسط البيت، وقد علق على رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبته تمس رأسه، والفتى بدر يلوح في ظلام فسلمت فرد السلام بألطف الكلام وأحسنه. ثم قال لي: أتدري من أنا ؟ فقلت: لا والله، فقال: أنا القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف - وأشار إليه - فأملا الارض عدلا و قسطا كما ملئت جورا وظلما، فسقطت على وجهي وتعفرت فقال: لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقل لها همذان، قلت: صدقت يا سيدي ومولاي قال: فتحب أن تؤوب إلى أهلك ؟ قلت: نعم يا سيدي وابشرهم بما أتاح الله عزو جل لي، فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدي وناولني صرة، وخرج ومشى معي خطوات فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة مسجد فقال: أتعرف هذا البلد ؟ قلت: إن بقرب بلدنا بلدة تعرف بأستاباد وهي تشبهها، قال: فقال: هذه أستاباد امض راشدا فالتفت فلم أره ودخلت أستاباد وإذا في الصرة أربعون أو خمسون دينارا فوردت همذان

[42]

وجمعت أهلي وبشرتهم بما أتاح الله لي ويسره عزوجل، ولم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير. بيان: قوله: في سواء تلك الارض أي وسطها " وظبة السيف " بالضم مخففا طرفه ولعل أستاباد هي التي تعرف اليوم بأسدآباد (1). أقول: روى الراوندي مثل تلك القصة عن جماعة سمعوها منهم. 31 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن معروف عن أبي عبد الله البلخي، عن محمد بن صالح، عن علي بن محمد بن قنبر الكبير مولى الرضا عليه السلام قال: خرج صاحب الزمان عليه السلام على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث عند مضي أبي محمد عليه السلام فقال له: يا جعفر مالك تعرض في حقوقي ؟ فتحير جعفر وبهت ثم غاب عنه، فطلب جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره فلما ماتت الجدة ام الحسن أمرت أن تدفن في الدار فنازعهم وقال: هي داري لا تدفن فيها فخرج عليه السلام فقال له، يا جعفر دارك هي ؟ ثم غاب فلم يره بعد ذلك. 32 - ك: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: وجدت في كتاب أبي رضي الله عنه حدثنا محمد بن أحمد الطوال، عن أبيه، عن الحسن بن علي الطبري، عن أبي جعفر محمد بن علي بن مهزيار قال: سمعت أبي يقول: سمعت جدي علي بن مهزيار (2) يقول: كنت نائما في مرقدي إذ رأيت فيما


(1) كما في المصدر المطبوع ج 2 ص 129. (2) في المصدر المطبوع ج 2 ص 140 (ط - اسلامية) سند الحديث هكذا: ".. عن أبي جعفر محمد بن على بن ابراهيم بن مهزيار قال: سمعت أبى يقول: سمعت جدى ابراهيم ابن مهزيار يقول: كنت نائما " الخ. وهكذا فيما يأتي في كل المواضع بدل " على بن مهزيار " ابراهيم بن مهزيار "، و هذا مع أنه يطابق ما مر عن كمال الدين بعينه تحت الرقم 28 يناسب لفظ السند بقوله " سمعت أبى... يقول: سمعت جدى... يقول " فيرتفع الخدشة والاشكال الذي =

[43]

يرى النائم قائلا يقول لي: حج في هذه السنة فانك تلقى صاحب زمانك. قال علي بن مهزيار: فانتبهت فرحا مسرورا فمازلت في صلاتي حتى انفجر عمود الصبح وفرغت من صلاتي وخرجت أسأل عن الحاج فوجدت رفقة تريد الخروج فبادرت مع أول من خرج، فمازلت كذلك حتى خرجوا وخرجت بخروجهم اريد الكوفة، فلما وافيتها نزلت عن راحلتي وسلمت متاعي إلى ثقات إخواني و خرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام فما زلت كذلك فلم أجد أثرا ولا سمعت خبرا وخرجت في أول من خرج اريد المدينة. فلما دخلتها لم أتمالك أن نزلت عن راحلتي وسلمت رحلي إلى ثقات إخواني وخرجت أسأل عن الخبر وأقفو الاثر فلا خبرا سمعت، ولا أثرا وجدت، فلم أزل كذلك إلى أن نفر الناس إلى مكة، وخرجت مع من خرج حتى وافيت مكة، و نزلت واستوثقت من رحلي، وخرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام فلم أسمع خبرا ولا وجدت أثرا. فما زلت بين الاياس والرجاء متفكرا في أمري، وعاتبا على نفسي، وقد جن الليل وأردت أن يخلو لي وجه الكعبة لاطوف بها وأسأل الله أن يعرفني أملي فيها، فبينا أنا كذلك وقد خلالي وجه الكعبة إذ قمت إلى الطواف فإذا أنا بفتى مليح الوجه، طيب الروح مترد (1) ببردة متشح باخرى، وقد عطف بردائه على


= ذكره المصنف رحمه الله في بيان الخبر. لكن يبقى اشكال آخر، وهو أن النسختين متفقتان في تكنية الرجل بأبى الحسن في كل المواضع وهو كنية على بن مهزيار وأما كنية ابراهيم بن مهزيار فهو أبو إسحاق كما يذكر في الحديث السابق المذكور تحت الرقم 28. فقد يختلج بالبال أن نساخ كتاب كمال الدين فيما بعد المجلسي - رحمه الله - صححوا ألفاظ الحديث سندا ومتنا ! ! بحيث يطابق الاعتبار، ولكن غفلوا عن تصحيح الكنى وتبديل أبى الحسن بأبى اسحاق. (1) في المصدر المطبوع ج 2 ص 141: " متزر " وهو الاظهر.

[44]

عاتقه، فحركته فالتفت إلي فقال: ممن الرجل ؟ فقلت: من الاهواز. فقال: أتعرف بها ابن الخضيب ؟ فقلت: رحمه الله دعي فأجاب. فقال: رحمه الله فلقد كان بالنهار صائما وبالليل قائما، وللقرآن تاليا، ولنا مواليا. أتعرف بها علي بن مهزيار ؟ فقلت: أنا علي بن مهزيار فقال: أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن أتعرف الضريحين ؟ (1) قلت: نعم، قال: ومن هما ؟ قلت: محمد و موسى، قال: وما فعلت العلامة التي بينك وبين أبي محمد عليه السلام ؟ فقلت: معي، قال: أخرجها إلي، فأخرجت إليه خاتما حسنا على فصه محمد وعلي فلما رآه بكى بكاء طويلا وهو يقول: رحمك الله يا أبا محمد فلقد كنت إماما عادلا ابن أئمة أبا إمام أسكنك الله الفردوس الاعلى مع آبائك. ثم قال يا أبا الحسن صر إلى رحلك، وكن على اهبة السفر، حتى إذا ذهب الثلث من الليل وبقي الثلثان، فالحق بنا فانك ترى مناك. قال ابن مهزيار: فانصرفت إلى رحلي اطيل الفكر حتى إذا هجم الوقت فقمت إلى رحلي فأصلحته، وقدمت راحلتي فحملتها، وصرت في متنها حتى لحقت الشعب، فإذا أنا بالفتى هناك يقول: أهلا وسهلا يا أبا الحسن طوبى لك فقد أذن لك، فسار وسرت بسيره حتى جاز بي عرفات ومنى، وصرت في أسفل ذروة الطائف فقال لي: يا أبا الحسن انزل وخذ في اهبة الصلاة فنزل ونزلت حتى إذا فرغ من صلاته وفرغت، ثم قال لي: خذ في صلاة الفجر وأوجز فأوجزت فيها وسلم وعفر وجهه في التراب ثم ركب وأمرني بالركوب ثم سار وسرت بسيره حتى علا الذروة. فقال: المح هل ترى شيئا، فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء فقلت: يا سيدي أرى بقعة كثيرة العشب والكلاء فقال لي: هل في أعلاها شئ ؟ فلمحت فإذا أنا بكثيب رمل فوقه بيت من شعر يتوقد نورا فقال لي: هل رأيت شيئا ؟ فقلت: أرى كذا وكذا فقال لي: يا ابن مهزيار ! طب نفسا وقر عينا فان هناك


(1) وفي المصدر ج 2 ص 142: " الصريحين ".

[45]

أمل كل مؤمل. ثم قال لي: انطلق بنا فسار وسرت حتى صار في أسفل الذروة ثم قال لي: انزل فههنا يذل كل صعب، فنزل ونزلت حتى قال لي: يا ابن مهزيار خل عن زمام الراحلة، فقلت: على من اخلفها وليس ههنا أحد ؟ فقال: إن هذا حرم لا يدخله إلا ولي ولا يخرج منه إلا ولي، فخليت عن الراحلة وسار وسرت معه فلما دنا من الخبأ سبقني وقال لي: هناك إلى، أن يؤذن لك، فما كان إلا هنيئة فخرج إلي وهو يقول: طوبى لك فقد اعطيت سؤلك. قال: فدخلت عليه صلوات الله عليه وهو جالس على نمط عليه نطع أدم أحمر متكئ على مسورة أدم، فسلمت فرد علي السلام ولمحته فرأيت وجها مثل فلقة قمر لا بالخرق ولا بالنزق، ولا بالطويل الشامخ، ولا بالقصير اللاصق، ممدود القامة، صلت الجبين، أزج الحاجبين، أدعج العينين، أقنى الانف، سهل الخدين على خده الايمن خال فلما أنا بصرت به، حار عقلي في نعته وصفته فقال لي: يا ابن مهزيار كيف خلفت إخوانك بالعراق ؟ قلت: في ضنك عيش وهناة، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان، فقال: قاتلهم الله أنى يؤفكون كأني بالقوم وقد قتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربهم ليلا أو نهارا. فقلت: متى يكون ذلك يا ابن رسول الله ؟ فقال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة بأقوام لا خلاق لهم والله ورسوله منهم براء، وظهرت الحمرة في السماء ثلاثا فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلألأ نورا ويخرج الشروسي من أرمنية وآذربيجان يريد وراء الري الجبل الاسود، المتلاحم بالجبل الاحمر، لزيق جبال طالقان فتكون بينه وبين المروزي وقعة صيلمانية، يشيب فيها الصغير ويهرم منها الكبير ويظهر القتل بينهما. فعندها توقعوا خروجه إلى الزوراء فلا يلبث بها حتى يوافي ماهان ثم يوافي واسط العراق فيقيم بها سنة أو دونها ثم يخرج إلى كوفان، فتكون بينهم وقعة

[46]

من النجف إلى الحيرة إلى الغري وقعة شديدة تذهل منها العقول، فعندها يكون بوار الفئتين وعلى الله حصاد الباقين ثم تلا " بسم الله الرحمن الرحيم أتيها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس " (1) فقلت: سيدي يا ابن رسول الله ما الامر ؟ قال: نحن أمر الله عزو جل وجنوده، قلت سيدي يا ابن رسول الله ! حان الوقت ؟ قال: واقتربت الساعة وانشق القمر. بيان: قوله " أتعرف الضريحين " أي البعيدين عن الناس قال الجوهري: الضريح: البعيد، ولا يبعد أن يكون بالصاد المهملة فان الصريح: الرجل الخالص النسب. و " النمط " ضرب من البسط ولا يبعد أن يكون معرب نمد و " المسورة " متكاء من أدم و " الدعج " سواد العين وقيل شدة سواد العين في شدة بياضها و " الهناة " الشرور والفساد والشدائد العظام، والشيصبان اسم الشيطان أي بني العباس الذين هم شرك شيطان. و " الصيلم " الامر الشديد، ووقعة صيلمة: مستأصلة " وماهان " الدينور ونهاوند وقوله: " متى يكون ذلك " يحتمل أن يكون سؤالا عن قيامه عليه السلام وخروجه ولو كان سؤالا عن انقراض بني العباس فجوابه عليه السلام محمول على ما هو غرضه الاصلي من ظهور دولتهم عليهم السلام. ثم اعلم أن اختلاف أسماء رواة هذه القصة (2) يحتمل أن يكون اشتباها من الرواة أو يكون وقع لهم جميعا هذه الوقائع المتشابهة، والاظهر أن علي بن مهزيار هو علي بن إبراهيم بن مهزيار نسب إلى جده وهو ابن أخي علي بن مهزيار المشهور إذ يبعد إدراكه لهذا الزمان ويؤيده ما في سند هذا الخبر من نسبة محمد إلى جده إن لم يسقط الابن بين الكنية والاسم.


(1) يونس: 24. (2) يعنى القصة المذكورة في هذا الحديث، والذى مر تحت الرقم 28 حيث ان الذى تشرف بخدمة الامام في هذا الحديث هو على بن مهزيار، وفيما سبق ابراهيم بن مهزيار. (*)

[47]

وأما خبر إبراهيم فيحتمل الاتحاد والتعدد وإن كان الاتحاد أظهر باشتباه النساخ والرواة، والعجب أن محمد بن أبي عبد الله عد فيما مضى محمد بن إبراهيم بن مهزيار ممن رآه عليه السلام ولم يعد أحدا من هؤلاء. (1) ثم اعلم أن اشتمال هذه الاخبار على أن له عليه السلام أخا مسمى بموسى غريب. 33 - ك: علي بن الحسن بن علي بن محمد العلوي قال: سمعت أبا الحسن ابن وجنا يقول: حدثنا أبي، عن جده أنه كان في دار الحسن بن علي عليهما السلام قال: فكبستنا الخيل وفيهم جعفر بن علي (بن محمد) (2) الكذاب واشتغلوا بالنهب والغارة، وكانت همتي في مولاي القائم عليه السلام قال: فإذا به قد أقبل وخرج عليهم من الباب وأنا أنظر إليه وهو عليه السلام ابن ست سنين فلم يره أحد حتى غاب. 34 - ك: أحمد بن الحسين بن عبد الله، عن (الحسين بن) زيد بن عبد الله البغدادي، عن علي بن سنان الموصلي، عن أبيه قال: لما قبض سيدنا أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام وفد من قم والجبال وفود بالاموال التي كانت تحمل على الرسم، ولم يكن عندهم خبر وفاته عليه السلام فلما أن وصلوا إلى سر من رأى سألوا عن سيدنا الحسن بن علي عليهما السلام فقيل لهم: إنه قد فقد، قالوا: فمن وارثه ؟ قالوا: أخوه جعفر بن علي فسألوا عنه، فقيل لهم: قد خرج متنزها وركب زورقا في الدجلة يشرب ومعه المغنون. قال: فتشاور القوم وقالوا: ليست هذه صفات الامام، وقال بعضهم لبعض: امضوا بنا لنرد هذه الاموال على أصحابها فقال أبو العباس محمد بن جعفر الحميري القمي: قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره على الصحة.


(1) أقول ولعله لم يعتمد على تلك الرواية حيث ان ألفاظها مصنوعة، ومعانيها غريبة شاذة، واسنادها منكر، ورجالها مجاهيل. (2) راجع المصدر ج 2 ص 148.

[48]

قال: فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه، وقالوا: يا سيدنا نحن قوم من أهل قم، ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها وكنا نحمل إلى سيدنا أبي محمد الحسن ابن علي عليهما السلام الاموال فقال: وأين هي ؟ قالوا: معنا قال: احملوها إلي، قالوا: إن لهذه الاموال خبرا طريفا فقال: وما هو ؟ قالوا: إن هذه الاموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والديناران، ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليها وكنا إذا وردنا بالمال قال سيدنا أبو محمد عليه السلام: جملة المال كذا وكذا دينارا: من فلان كذا، ومن فلان كذا، حتى يأتي على أسماء الناس كلهم ويقول ما على الخواتيم من نقش فقال جعفر: كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله هذا علم الغيب. قال: فلما سمع القوم كلام جعفر جعل ينظر بعضهم إلى بعض فقال لهم: احملوا هذا المال إلي فقالوا: إنا قوم مستأجرون، وكلاء لارباب المال، ولا نسلم المال إلا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام فان كنت الامام فبرهن لنا وإلا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم. قال: فدخل جعفر على الخليفة، وكان بسر من رأى فاستعدى عليهم، فلما حضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر قالوا: أصلح الله أمير المؤمنين إنا قوم مستأجرون، وكلاء لارباب هذه الاموال، وهي (وداعة ا) لجماعة أمرونا أن لا نسلمها إلا بعلامة ودلالة وقد جرت بهذا العادة مع أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام. فقال الخليفة: وما الدلالة التي كانت لابي محمد ؟ قال القوم: كان يصف الدنانير وأصحابها والاموال وكم هي ؟ فإذا فعل ذلك سلمناها إليه وقد وفدنا عليه مرارا فكانت هذه علامتنا منه ودلالتنا، وقد مات، فان يكن هذا الرجل صاحب هذا الامر فليقم لنا ما كان يقيم لنا أخوه وإلا رددناها إلى أصحابها. فقال جعفر: يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قوم كذابون يكذبون على أخي وهذا علم الغيب، فقال الخليفة: القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ المبين قال: فبهت جعفر ولم يحر جوابا فقال القوم: يتطول أمير المؤمنين باخراج أمره إلى من

[49]

يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها. فلما أن خرجوا من البلد، خرج عليهم غلام أحسن الناس وجها كأنه خادم فنادى يا فلان بن فلان ! ويا فلان بن فلان ! أجيبوا مولاكم ! قال: فقالوا له: أنت مولانا ؟ قال: معاذ الله أنا عبد مولاكم فسيروا إليه. قالوا: فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي عليهما السلام فإذا ولده القائم عليه السلام قاعد على سرير كأنه فلقة القمر، عليه ثياب خضر، فسلمنا عليه فرد علينا السلام ثم قال: جملة المال كذا وكذا دينارا: حمل فلان كذا، وفلان كذا، ولم يزل يصف حتى وصف الجميع ثم وصف ثيابنا ورحالنا، وما كان معنا من الدواب فخررنا سجدا لله عزوجل شكرا لما عرفنا وقبلنا الارض بين يديه ثم سألناه عما أردنا فأجاب فحملنا إليه الاموال وأمرنا القائم أن لا نحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا فانه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الاموال ويخرج من عنده التوقيعات. قال: فانصرفنا من عنده ودفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر القمي الحميري شيئا من الحنوط والكفن، وقال له: أعظم الله أجرك في نفسك، قال: فما بلغ أبو العباس عقبة همذان حتى توفي رحمه الله وكان بعد ذلك تحمل الاموال إلى بغداد إلى النواب المنصوبين، ويخرج من عندهم التوقيعات. قال الصدوق رحمه الله: هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذا الامر كيف هو وأين موضعه ؟ فلهذا كف عن القوم وعما معهم من الاموال، ودفع جعفر الكذاب عنهم، ولم يأمرهم بتسليمها إليه، إلا أنه كان يحب أن يخفي هذا الامر ولا يظهر، لئلا يهتدي إليه الناس فيعرفونه. وقد كان جعفر حمل إلى الخليفة (1) عشرين ألف دينار لما توفي الحسن بن -


(1) روى الكليني في الكافي ج 1 ص 505 حديث أحمد بن عبيدالله بن خاقان يصف فيه أبا محمد الحسن العسكري أنه قال: - في حديث - فجاء جعفر بعد ذلك إلى أبى - و هو وزير المعتمد على الله أحمد بن المتوكل - فقال: اجعل لى مرتبة أخى، واوصل اليك في كل سنة عشرين ألف دينار - =

[50]

علي عليهما السلام فقال له: يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي ومنزلته ؟ فقال الخليفة: اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا إنما كانت بالله عزوجل، نحن كنا نجتهد في حط منزلته، والوضع منه، وكان الله عزوجل يأبى إلا أن يزيده كل يوم رفعة بما كان فيه من الصيانة، وحسن السمت، والعلم والعبادة، فان كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا، وإن لم تكن عندهم بمنزلته، ولم يكن فيك ما في أخيك لم نغن عنك في ذلك شيئا (1). 35 - غط: جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن أحمد الانصاري قال: وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد عليه السلام قال كامل: فقلت في نفسي أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي، قال: فلما دخلت على سيدي أبي محمد عليه السلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب، ويأمرنا نحن بمواساة الاخوان، وينهانا عن لبس مثله. فقال متبسما: يا كامل وحسر (عن) ذراعيه، فإذا مسح أسود خشن على جلده فقال: هذا لله وهذا لكم، فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى، فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها. فقال لي يا كامل بن إبراهيم، فاقشعررت من ذلك والهمت أن قلت: لبيك يا سيدي فقال: جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله هل يدخل الجنة


= فزبره أبى وأسمعه وقال له: يا أحمق السلطان جرد سيفه في الذين زعموا ان اباك وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك، فلم يتهيأ له ذلك، فان كنت عند شيعة أبيك وأخيك اماما فلا حاجة بك إلى السلطان أن يرتبك مراتبهما ولا غير السلطان، وان لم تكن عندهم بهذه المنزلة، لم تنلها بنا. واستقله أبى عند ذلك واستضعفه وأمر أن يحجب عنه فلم يأذن له في الدخول عليه حتى مات أبى، وخرجنا وهو على تلك الحال، والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن على. (1) كمال الدين ج 2 ص 152 - 156.

[51]

إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك ؟ فقلت: إي والله، قال: إذن والله يقل داخلها والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقية قلت: يا سيدي ومن هم ؟ قال: قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله. ثم سكت عليه السلام عني ساعة ثم قال: وجئت تسأله عن مقالة المفوضة كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشية الله، فإذا شاء شئنا، والله يقول: " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ". ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه فنظر إلي أبو محمد عليه السلام متبسما فقال: يا كامل ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي فقمت وخرجت ولم اعاينه بعد ذلك قال أبو نعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به. غط: أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن علي بن عبد الله بن عائذ، عن الحسن بن وجنا قال: سمعت أبا نعيم محمد بن أحمد الانصاري وذكر مثله. (1) دلائل الامامة للطبري: عن محمد بن هارون التلعكبري، عن أبيه عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد مثله. بيان: يحتمل أن يكون المراد بالحقية المستضعفين من المخالفين أو من الشيعة أو الاعم وسيأتي تحقيق القول في ذلك في كتاب الايمان والكفر. 36 - غط: محمد بن يعقوب، عن أحمد بن النضر، عن القنبري من ولد قنبر الكبير مولى أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: جرى حديث جعفر فشتمه فقلت: فليس غيره فهل رأيته ؟ قال: لم أره ولكن رآه غيري، قلت: ومن رآه قال: رآه جعفر مرتين وله حديث: وحدث عن رشيق صاحب المادراي قال: بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا ويجنب آخر ونخرج مخففين لا يكون معنا قليل ولا كثير إلا على السرج مصلى وقال لنا: الحقوا بسامرة ووصف لنا محلة ودارا وقال: إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود، فاكبسوا الدار


(1) عرضناه على المصدر ص 160.

[52]

ومن رأيتم فيها فائتوني برأسه. فوافينا سامرة فوجدنا الامر كما وصفه وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكة ينسجها فسألناه عن الدار ومن فيها، فقال: صاحبها فو الله ما التفت إلينا وقل اكتراثه بنا فكبسنا الدار كما أمرنا، فوجدنا دارا سرية، ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل منه، كأن الايدي رفعت عنه في ذلك الوقت، ولم يكن في الدار أحد. فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي، فلم يلتفت إلينا ولا إلى شئ من أسبابنا، فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء، ومازال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه، وبقي ساعة، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك وبقيت مبهوتا. فقلت لصاحب البيت: المعذرة إلى الله وإليك، فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجيئ وأنا تائب إلى الله فما التفت إلى شئ مما قلنا، وما انفتل عما كان فيه، فهالنا ذلك وانصرفنا عنه، وقد كان المعتضد ينتظرنا وقد تقدم إلى الحجاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان. فوافيناه في بعض الليل فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا فقال: ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول ؟ قلنا: لا فقال: أنا نفي (1) من جدي وحلف بأشد أيمان له أنه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربن أعناقنا فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته. 37 - يج: عن رشيق صاحب المادراي مثله، وقال في موضع آخر ثم بعثوا عسكرا أكثر فلما دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن فاجتمعوا


(1) كذا في المصدر المطبوع ص 161 ومعنى " نفى من جدى " أي منفى من جدى العباس، وفي الاصل المطبوع " لغى " يقال: فلان لغية، وهو نقيض قولك: لرشدة. قاله الجوهرى.

[53]

على بابه، وحفظوه حتى لا يصعد ولا يخرج وأميرهم قائم حتى يصلي العسكر كلهم، فخرج (من) السكة التي على باب السرداب ومر عليهم فلما غاب قال الامير: انزلوا عليه، فقالوا: أليس هو مر عليك ؟ فقال: ما رأيت قال: و لم تركتموه ؟ قالوا: إنا حسبنا أنك تراه. 38 - نجم: قد أدركت في وقتي جماعة يذكرون أنهم شاهدوا المهدي صلوات الله عليه وفيهم من حملوا عنه رقاعا ورسائل عرضت عليه. فمن ذلك ما عرفت صدق ما حدثني به، ولم يأذن في تسميته، فذكر أنه كان قد سأل الله تعالى أن يتفضل عليه بمشاهدة المهدي سلام الله عليه، فرأى في منامه أنه شاهده في وقت أشار إليه. قال: فلما جاء الوقت كان بمشهد مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام فسمع صوتا قد عرفه قبل ذلك الوقت، وهو يزور مولانا الجواد عليه السلام فامتنع هذا السائل من التهجم عليه، ودخل فوقف عند رجلي ضريح مولانا الكاظم عليه السلام فخرج من أعتقد أنه هو المهدي عليه السلام ومعه رفيق له وشاهده ولم يخاطبه في شئ لوجوب التأدب بين يديه. ومن ذلك ما حدثني به الرشيد أبو العباس بن ميمون الواسطي ونحن مصعدون إلى سامرا (1) قال: لما توجه الشيخ يعني جدي ورام بن أبي فراس


(1) " سامرا " بلدة شرقي دجلة من ساحلها، وقد يقال " سامره " وأصلها لغة اعجمية ونظيرها " تامرا " إسم طسوج من سواد بغداد وإسم لاعالي نهر ديالى نهر واسع كان يحمل السفن في أيام المدود. وهذا وزن ليس في أوزان العرب له مثال وقد لعبت بها ادباء العرب وصرفوها فقالوا: " سر من رأى " أي سرور لمن رأى، و " سر من رأى " على أنه فعل ماض، و " سر من رأى " على أنه مصدر مجرد. وقال الشرتوني في أقرب الموارد: وأصله " ساء من رأى " - ! ! - والنسبة إليها سر مري، وسري، وسامري، وسامري. فتحرر.

[54]

قدس الله روحه من الحلة متألما من المغازي وأقام بالمشهد المقدس بمقابر قريش شهرين إلا سبعة أيام قال: فتوجهت من واسط إلى سر من رأى وكان البرد شديدا فاجتمعت مع الشيخ بالمشهد الكاظمي وعرفته عزمي على الزيارة فقال لي: اريد أنفذ (1) إليك رقعة تشدها في تكة لباسك - فشددتها أنافي لباسي - فإذا وصلت إلى القبة الشريفة، ويكون دخولك في أول الليل ولم يبق عندك أحد، وكنت آخر من يخرج فاجعل الرقعة عند القبة فإذا جئت بكرة ولم تجد الرقعة فلا تقل لاحد شيئا. قال: ففعلت ما أمرني وجئت بكرة فلم أجد الرقعة وانحدرت إلى أهلي وكان الشيخ قد سبقني إلى أهله على اختياره فلما جئت في أوان الزيارة ولقيته في منزله بالحلة قال لي: تلك الحاجة انقضت. قال أبو العباس: ولم احدث بهذا الحديث قبلك أحدا منذ توفي الشيخ إلى الآن وكان له منذ مات ثلاثون سنة تقريبا. ومن ذلك ما عرفته ممن تحققت صدقه فيما ذكره، قال كنت قد سألت مولانا المهدي صلوات الله عليه أن يأذن لي في أن أكون ممن يشرف بصحبته وخدمته، في وقت غيبته، اسوة بمن يخدمه من عبيده وخاصته، ولم أطلع على هذا المراد أحدا من العباد، فحضر عندي هذا الرشيد أبو العباس الواسطي المقدم ذكره يوم الخميس تاسع عشرين رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة، وقال لي ابتداء من نفسه: قد قالوا لك ما قصدنا إلا الشفقة عليك، فان كنت توطن نفسك على الصبر حصل المراد، فقلت له: عمن تقول هذا ؟ فقال: عن مولانا المهدي صلوات الله عليه. ومن ذلك ما عرفته ممن حققت حديثه وصدقته أنه قال: كتبت إلى مولانا المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين كتابا يتضمن عدة مهمات، وسألت جوابه بقلمه الشريف عنها. وحملته معي إلى السرداب الشريف بسر من رأى فجعلت


(1) في الاصل المطبوع: اتقن.

[55]

الكتاب في السرداب ثم خفت عليه فأخذته معي وكانت ليلة جمعة وانفردت في بعض حجر مشهد المقدس. قال فلما قارب نصف الليل دخل خادم مسرعا فقال: أعطني الكتاب ! اللهم قال - ويقال الشك من الراوي - فجلست لا تطهر للصلاة وأبطأت لذلك فخرجت فلم أجد الخادم ولا المخدوم، وكان المراد من إيراد هذا الحديث أنه عليه السلام اطلع على كتاب ما اطلعت عليه أحدا من البشر وأنه نفذ خادمه ملتمسه، فكان ذلك آية لله تعالى ومعجزة له عليه السلام يعرف ذلك من نظر. 39 - نبه: حدثني السيد الاجل علي بن إبراهيم العريضي العلوي الحسيني، عن علي بن علي بن نما، قال: حدثنا الحسن بن علي بن حمزة الاقساسي في دار الشريف علي بن جعفر بن علي المدائني العلوي قال: كان بالكوفة شيخ قصار، وكان موسوما بالزهد منخرطا في سلك السياحة متبتلا للعبادة مقتضيا للآثار الصالحة فاتفق يوما أنني كنت بمجلس والدي، وكان هذا الشيخ يحدثه وهو مقبل عليه. قال: كنت ذات ليلة بمسجد جعفي وهو مسجد قديم في ظاهر الكوفة وقد انتصف الليل وأنا بمفردي فيه للخلوة والعبادة إذا أقبل علي ثلاثة أشخاص، فدخلوا المسجد فلما توسطوا صرحته، جلس أحدهم ثم مسح الارض بيده يمنة ويسرة وخضخض الماء، ونبع فأسبغ الوضوء منه، ثم أشار إلى الشخصين الآخرين باسباغ الوضوء فتوضئا ثم تقدم فصلى بهما إماما فصليت معهم مؤتما به. فلما سلم وقضى صلاته بهرني حاله، واستعظمت فعله من إنباع الماء، فسألت الشخص الذي كان منهما على يميني عن الرجل فقلت له: من هذا ؟ فقال لي هذا صاحب الامر ولد الحسن، فدنوت منه وقبلت يديه، وقلت له: يا ابن رسول الله ما تقول في الشريف عمر بن حمزة هل هو على الحق ؟ فقال: لا وربما اهتدى إلا أنه لا يموت حتى يراني. فاستطرفنا هذا الحديث. فمضت برهة طويلة فتوفي الشريف عمر ولم يسمع أنه لقيه فلما اجتمعت

[56]

بالشيخ الزاهد ابن بادية أذكرته بالحكاية التي كان ذكرها، وقلت له مثل الراد عليه أليس كنت ذكرت أن هذا الشريف لا يموت حتى يري صاحب الامر الذي أشرت إليه ؟ فقال لي: ومن أين علمت أنه لم يره ؟ ثم إنني اجتمعت فيما بعد بالشريف أبي المناقب ولد الشريف عمر بن حمزة وتفاوضنا أحاديث والده فقال: إنا كنا ذات ليلة في آخر الليل عند والدي وهو في مرضه الذي مات فيه، وقد سقطت قوته وخفت صوته، والابواب مغلقة علينا إذ دخل علينا شخص هبناه، واستطرفنا دخوله، وذهلنا عن سؤاله، فجلس إلى جنب والدي وجعل يحدثه مليا ووالدي يبكي ثم نهض. فلما غاب عن أعيننا تحامل والدي وقال: أجلسوني فأجلسناه وفتح عينيه وقال: أين الشخص الذي كان عندي ؟ فقلنا: خرج من حيث أتى فقال: اطلبوه فذهبنا في أثره فوجدنا الابواب مغلقة ولم نجد له أثرا فعدنا إليه فأخبرناه بحاله وأنا لم نجده، وسألناه عنه، فقال: هذا صاحب الامر ثم عاد إلى ثقله في المرض واغمي عليه. 40 - يج: روي عن أبي الحسن المسترق الضرير قال: كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد الله بن حمدان ناصر الدولة فتذاكرنا أمر الناحية (1) قال: كنت ازري عليها إلى أن حضر المجلس عمي الحسين يوما فأخذت أتكلم في ذلك فقال: يا بني قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قم، حين استصعبت على السلطان، وكان كل من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها فسلم إلي جيش وخرجت نحوها. فلما بلغت إلى ناحية طرز (2) خرجت إلى الصيد ففاتتني طريدة فأتبعتها و


(1) في الاصل المطبوع " أمر الجماعة " وهو سهو ظاهر والظاهر الصحيح: " امر الناحية " كما سيجئ في الحديث بعد أسطر، وأخرجه كذلك في كشف الغمة كذلك في كشف الغمة ج 3 ص 409 فراجع. (2) قال الفيروز آبادى: الطرز: الموضع الذى تنسج فيه الثياب الجيدة ومحلة بمرو، وباصفهان وبلد قرب اسبيجاب وتفتح.

[57]

أوغلت في أثرها حتى بلغت إلى نهر فسرت فيه، وكلما أسير يتسع النهر، فبينما أنا كذلك إذ طلع علي فارس تحته شهباء وهو متعمم بعمامة خز خضراء، لا يرى منه سوى عينيه، وفي رجله خفان حمراوان، فقال لي: يا حسين ولا هو أمرني ولا كناني (1)، فقلت: ماذا تريد ؟ قال: لم تزري على الناحية، ولم تمنع أصحابي خمس مالك ؟ وكنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئا فارعدت وتهيبته وقلت له: أفعل يا سيدي ما تأمر به. فقال: إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجه إليه فدخلته عفوا وكسبت ما كسبت فيه، تحمل خمسه إلى مستحقه فقلت: السمع والطاعة فقال: امض راشدا. ولوى عنان دابته وانصرف فلم أدر أي طريق سلك وطلبته يمينا وشمالا فخفي علي أمره وازددت رعبا وانكففت راجعا إلى عسكري وتناسيت الحديت. فلما بلغت قم وعندي أني اريد محاربة القوم، خرج الي أهلها وقالوا: كنا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا فأما إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا وبينك ادخل البلد فدبرها كما ترى، فأقمت فيها زمانا وكسبت أموالا زائدة على ما كنت أتوقع ثم وشي القواد بي إلى السلطان، وحسدت على طول مقامي وكثرة ما اكتسبت، فعزلت ورجعت إلى بغداد، فابتدأت بدار السلطان وسلمت وأقبلت إلى منزلي وجاءني فيمن جاءني محمد بن عثمان العمري فتخطى الناس حتى اتكأ على تكأتي فاغتظت من ذلك، ولم يزل قاعدا ما يبرح، والناس داخلون وخارجون وأنا أزداد غيظا، فلما تصرم المجلس، دنا إلي وقال: بيني وبينك سر فاسمعه فقلت: قل فقال: صاحب الشهباء والنهر يقول: قد وفينا بما وعدنا فذكرت الحديث وارتعت من ذلك وقلت: السمع والطاعة، فقمت فأخذت بيده ففتحت الخزائن فلم يزل يخمسها إلى خمس شيئا كنت قد انسيته مما كنت قد جمعته وانصرف، ولم أشك بعد ذلك وتحققت الامر، فأنا منذ سمعت هذا من عمي أبي عبد الله زال ما كان


(1) أي لم يقل لي: ايها الامير، ولا، يا أبا عبد الله ! تعظيما لى وتوقيرا. بل سمانى باسمى وقال يا حسين تحقيرا.

[58]

اعترضني من شك. بيان: " الطرد " بالتحريك مزاولة الصيد، " والطريدة " ما طردت من صيد وغيره " والايغال " السير السريع والامعان فيه، قوله " فدخلته عفوا " أي (من) غير محاربة ومشقة قال الجزري فيه أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس أي السهل المتيسر وقال الفيرز آبادي: أعطيته عفوا أي بغير مسألة. 41 - يج: روي عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: لما وصلت بغداد في سنة سبع وثلاثين للحج وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت، كان أكبر همي من ينصب الحجر ؟ لانه مضى في أثناء الكتب قصة أخذه و (أنه) إنما ينصبه في مكانه الحجة في الزمان كما في زمان الحجاج وضعه زين العابدين في مكانه واستقر، فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي ولم يتهيأ لي ما قصدته فاستنبت المعروف بابن هشام وأعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدة عمري وهل يكون الموتة في هذه العلة أم لا وقلت: همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه وأخذ جوابه وإنما أندبك لهذا، قال فقال المعروف بابن هشام: لما حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه فأقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام الناس فكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه، وعلت لذلك الاصوات فانصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه وأدفع الناس عني يمينا وشمالا حتى ظن بي الاختلاط في العقل، والناس يفرجون لي وعيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس فكنت أسرع الشد خلفه وهو يمشي على تؤدة السير ولا ادركه. فلما حصل بحيث لا أحد يراه غيري وقف والتفت إلي فقال: هات ما معك فناولته الرقعة فقال من غير أن ينظر إليها: قل له: لا خوف عليك في هذه العلة ويكون ما لابد منه بعد ثلاثين سنة، قال: فوقع علي الدمع حتى لم اطق حراكا وتركني وانصرف.

[59]

قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة فلما كان سنة سبع وستين اعتل أبو القاسم وأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه إلى قبره، فكتب وصيته واستعمل الجد في ذلك، فقيل له: ما هذا الخوف ؟ ونرجو أن يتفضل الله بالسلامة فما عليك بمخوفة فقال: هذه السنة التي خوفت فيها فمات في علته. بيان: في سنة سبع وثلاثين أي بعد ثلاثمائة ترك المئات لوضوحها اختصارا وابن قولويه استاذ المفيد وقال الشيخ في الرجال: مات سنة ثمان وستين وثلاثمائة وكان وفاته في أوائل الثمان، فلم يعتبر في هذا الخبر الكسر لقلته، مع أن إسقاط ما هو أقل من النصف شائع في الحساب (1). 42 - يج: روي أن أبا محمد الدعلجي كان له ولدان وكان من أخيار أصحابنا وكان قد سمع الاحاديث وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة وهو أبو الحسن كان يغسل الاموات وولد آخر يسلك مسالك الاحداث في الاجرام، ودفع إلى أبي محمد حجة يحج بها عن صاحب الزمان عليه السلام وكان ذلك عادة الشيعة وقتئذ. فدفع شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد وخرج إلى الحج فلما عاد حكى أنه كان واقفا بالموقف فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه أسمر اللون، بذؤابتين مقبلا على شأنه في الابتهال والدعاء والتضرع، وحسن العمل فلما قرب نفر الناس التفت إلي فقال: يا شيخ أما تستحيي ؟ فقلت: من أي شئ يا سيدي، قال: يدفع إليك حجة عمن تعلم فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر، يوشك أن تذهب عينك هذه - وأومأ إلى عيني - وأما من ذلك إلى الآن على وجل ومخافة. وسمع أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ذلك قال: فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة فذهبت. 43 - يج: روي عن أبي أحمد بن راشد، عن بعض إخوانه من أهل المدائن قال: كنت مع رفيق لي حاجا فإذا شاب قاعد، عليه إزار ورداء، فقومناهما مائة وخمسين دينارا وفي رجله نعل صفراء ما عليها غبار ولا أثر السفر، فدنا منه


(1) أخرجه في كشف الغمة ج 3 ص 411.

[60]

سائل فتناول من الارض شيئا فأعطاه فأكثر السائل الدعاء وقام الشاب وذهب وغاب. فدنونا من السائل فقلنا: ما أعطاك ؟ قال: آتاني حصاة من ذهب، قدرناها عشرين مثقالا، فقلت لصاحبي: مولانا معنا ولا نعرفه، اذهب بنا في طلبه فطلبنا الموقف كله فلم نقدر عليه، فرجعنا وسألنا عنه من كان حوله، فقالوا: شاب علوي من المدينة يحج في كل سنة ماشيا. 44 - يج: روي عن جعفر بن حمدان، عن حسن بن حسين قال: كنت في الطواف فشككت فيما بيني وبين نفسي في الطواف فإذا شاب قد استقبلني حسن الوجه فقال: طف اسبوعا آخر. 45 - شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن حمدان القلانسي قال: قلت لابي عمرو العمري رحمة الله عليه، قد مضى أبو محمد ؟ فقال لي: قد مضى ولكن قد خلف فيكم من رقبته مثل هذه وأشار بيده. وعن علي بن محمد، عن فتح مولى الزراري قال: سمعت أبا علي بن مطهر يذكر أنه رآه ووصف لي قده. 46 - شا: بالاسناد، عن علي بن محمد، (عن محمد بن علي بن إبراهيم) (1) عن أبي عبد الله بن صالح أنه رآه بحذاء الحجر والناس يتجاذبون عليه وهو يقول: ما بهذا امروا. 47 - شا: بالاسناد عن أبي عبد الله بن صالح وأحمد بن النضر، عن القنبري قال: جرى حديث جعفر بن علي فذمه فقلت: ليس غيره ؟ قال: بلى قلت: فهل رأيته ؟ قال: لم أره: ولكن غيري رآه، قلت: من غيرك ؟ قال: قد رآه جعفر مرتين (وله حديث). 48 - شا: بالاسناد، عن علي بن محمد، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن جعفر المكفوف، عن عمرو الاهوازي قال: أرانيه أبو محمد وقال: هذا صاحبكم. 49 - شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن محمد بن يحيى، عن الحسن بن


(1) ما بين العلامتين ساقط عن النسخة المطبوعة، وقد صححناه على نسخة الكافي.

[61]

علي النيسابوري، عن إبراهيم بن محمد، عن أبي نصر طريف الخادم أنه رآه (1). 50 - مهج: كنت أنا بسر من رأى فسمعت سحرا دعاء القائم عليه السلام فحفظت منه من الدعاء لمن ذكره الاحياء والاموات: وأبقهم أو قال: وأحيهم في عزنا وملكنا أو سلطاننا ودولتنا وكان ذلك في ليلة الاربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وستمائة. 51 - كشف: وأنا أذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني وحدثني بهما جماعة من ثقات إخواني. كان في البلاد الحلية شخص يقال له: إسماعيل بن الحسن الهرقلي من قرية يقال لها هرقل مات في زماني وما رأيته، حكى لي ولده شمس الدين قال: حكى لي والدي أنه خرج فيه وهو شاب على فخذه الايسر توثة (2) مقدار قبضة الانسان وكانت في كل ربيع تتشقق ويخرج منها دم وقيح ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله وكان مقيما بهرقل فحضر إلى الحلة يوما ودخل إلى مجلس السعيد رضي الدين علي بن طاؤوس رحمه الله وشكا إليه ما يجده، وقال: اريد أن اداويها فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع، فقالوا: هذه التوثة فوق العرق الاكحل، وعلاجها خطر ومتى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت. فقال له السعيد رضي الدين قدس الله روحه: أنا متوجه إلى بغداد وربما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء، فأصحبني فأصعد معه وأحضر الاطباء فقالوا كما قال اولئك فضاق صدره، فقال له السعيد: إن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب، وعليك الاجتهاد في الاحتراس، ولا تغرر بنفسك، فالله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله. فقال له والدي: إذا كان الامر هكذا وقد حصلت في بغداد فأتوجه إلى


(1) راجع ارشاد المفيد ص 329 - 330 والكافي ج 1 ص 331 - 332. (2) " التوثة " وهكذا " التوتة " لحمة متدلية كالتوت أعنى الفرصاد قد تكون حمراء وقد تصير سوداء واغلب ما تخرج في الخد والوجنة، صعب العلاج حتى الان، ويظهر من الجوهرى أن الصحيح " التوتة " لا التوثة. (*)

[62]

زيارة المشهد الشريف بسر من رأى على مشرفه السلام ثم أنحدر إلى أهلي فحسن له ذلك، فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجه. قال: فلما دخلت المشهد وزرت الائمة عليهم السلام نزلت السرداب واستغثت بالله تعالى وبالامام عليه السلام وقطعت بعض الليل في السرداب وبقيت في المشهد إلى الخميس ثم مضيت إلى دجلة، واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملات إبريقا كان معي وصعدت اريد المشهد فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم، فحسبتهم منهم، فالتقينا فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط وكل واحد منهم متقلد بسيف وشيخا منقبا بيده رمح والآخر متقلد بسيف وعليه فرجية ملونة فوق السيف، وهو متحنك بعذبته. فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق، ووضع كعب رمحه في الارض ووقف الشابان عن يسار الطريق وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي ثم سلموا عليه فرد عليهم السلام، فقال له صاحب الفرجية: أنت غدا تروح إلى أهلك ؟ فقال له: نعم فقال له: تقدم حتى أبصر ما يوجعك ؟ قال: فكرهت ملامستهم وقلت: أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول. ثم إني مع ذلك تقدمت إليه فلزمني بيدي ومدني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني ثم استوى في سرج فرسه كما كان، فقال لي الشيخ: أفلحت يا أسماعيل ! فتعجبت من معرفته باسمي فقلت: أفلحنا وأفلحتم إنشاء الله. قال: فقال: هذا هو الامام قال: فتقدمت إليه فاحتضنته وقبلت فخذه ثم إنه ساق وأنا أمشي معه محتضنه فقال: ارجع فقلت: لا افارقك أبدا فقال: المصلحة رجوعك فأعدت عليه مثل القول الاول فقال الشيخ: يا إسماعيل ما تستحيي ؟ يقول لك الامام مرتين: ارجع وتخالفه فجهني بهذا القول فوقفت فتقدم خطوات والتفت إلي وقال: إذا وصلت ببغداد فلا بد أن يطلبك أبو جعفر يعني الخليفة المستنصر فإذا

[63]

حضرت عنده وأعطاك شيئا فلا تأخذه وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض فانني اوصيه يعطيك الذي تريد. ثم سار وأصحابه معه فلم أزل قائما أبصرهم حتى بعدوا وحصل عندي أسف لمفارقته، فقعدت إلى الارض ساعة ثم مشيت إلى المشهد فاجتمع القوام حولي وقالوا نرى وجهك متغيرا أوجعك شئ ؟ قلت: لا، قالوا: خاصمك أحد ؟ قلت: لا ليس عندي مما تقولون خبر، لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم ؟ فقالوا: هم من الشرفاء أرباب الغنم، فقلت: بل هو الامام عليه السلام فقالوا: الامام هو الشيخ أو صاحب الفرجية ؟ فقلت هو صاحب الفرجية، فقالوا: أريته المرض الذي فيك، فقلت هو قبضه بيده، وأوجعني. ثم كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثرا فتداخلني الشك من الدهش فأخرجت رجلي الاخرى فلم أر شيئا فانطبق الناس علي ومزقوا قميصي فأدخلني القوام خزانة ومنعوا الناس عني، وكان ناظر بين النهرين بالمشهد فسمع الضجة وسأل عن الخبر فعرفوه فجاء إلى الخزانة وسألني عن اسمي وسألني: منذكم خرجت من بغداد ؟ فعرفته أني خرجت في أول الاسبوع فمشى عني وبت في المشهد وصليت الصبح وخرجت وخرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد ورجعوا عني. ووصلت إلى أواني (1) فبت بها وبكرت منها اريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون كل من ورد عليهم عن اسمه ونسبه وأين كان ؟ فسألوني عن اسمي ومن أين جئت فعرفتهم فاجتمعوا علي ومزقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم. وكان ناظر بين النهرين كتب إلى بغداد وعرفهم الحال ثم حملوني إلى بغداد، وازدحم الناس علي وكادوا يقتلونني من كثرة الزحام، وكان الوزير القمي قد طلب السعيد رضي الدين وتقدم أن يعرفه صحة هذا الخبر.


(1) أواني كسكارى بلدة ببغداد.

[64]

قال: فخرج رضي الدين ومعه جماعة فوافينا باب النوبي فرد أصحابه الناس عني فلما رآني قال: أعنك يقولون ؟ قلت: نعم، فنزل عن دابته وكشف فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير، وهو يبكي ويقول يا مولانا هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي. فسألني الوزير عن القصة فحكيت له فأحضر الاطباء الذين أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها، فقالوا ما دواؤها إلا القطع بالحديد ومتى قطعها مات، فقال لهم الوزير: فبتقدير أن يقطع ولا يموت في كم تبرأ ؟ فقالوا: في شهرين ويبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر فسألهم الوزير متى رأيتموه قالوا: منذ عشرة أيام فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الالم وهي مثل اختها ليس فيها أثر أصلا. فصاح أحد الحكماء: هذا عمل المسيح فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها. ثم إنه احضر عند الخليفة المستنصر فسأله عن القصة فعرفه بها كما جرى فتقدم له بألف دينار فلما حضرت قال: خذ هذه فأنفقها فقال: ما أجسر آخذ منه حبة واحدة، فقال الخليفة: ممن تخاف ؟ فقال: من الذي فعل معي هذا ؟ قال: لا تأخذ من أبي جعفر شيئا فبكى الخليفة، وتكدر وخرج من عنده ولم يأخذ شيئا. قال علي بن عيسى عفى الله عنه: كنت في بعض الايام أحكي هذه القصة لجماعة عندي وكان هذا شمس الدين محمد ولده عندي وأنا لا أعرفه فلما انقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه فعجبت من هذا الاتفاق وقلت له: هل رأيت فخذه وهي مريضة ؟ فقال: لا لاني أصبو عن ذلك ولكني رأيتها بعد ما صلحت ولا أثر فيها وقد نبت في موضعها شعر. وسألت السيد صفي الدين محمد بن محمد بن بشير العلوي الموسوي، ونجم الدين حيدر بن الايسر رحمهما الله تعالى وكانا من أعيان الناس وسراتهم وذوي الهيئات منهم وكانا صديقين لي وعزيزين عندي فأخبراني بصحة القصة وأنهما رأياها في حال

[65]

مرضها وحال صحتها. وحكى لي ولده هذا أنه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه عليه السلام حتى أنه جاء إلى بغداد وأقام بها في فصل الشتاء وكان كل أيام يزور سامرا ويعود إلي بغداد فزارها في تلك السنة أربعين مرة طمعا أن يعود له الوقت الذي مضى، أو يقضى له الحظ بما قضى، ومن الذي أعطاه دهره الرضا، أو ساعده بمطالبه صرف القضا، فمات رحمه الله بحسرته وانتقل إلى الآخرة بغصته والله يتولاه وإيانا برحمته بمنه وكرامته. وحكى لي السيد باقي بن عطوة الحسني أن أباه عطوة كان آدر (1) وكان زيدي المذهب وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الامامية ويقول: لااصدقكم ولا أقول بمذهبكم، حتى يجئ صاحبكم، يعني المهدي عليه السلام فيبرؤني من هذا المرض، وتكرر هذا القول منه. فبينا نحن مجتمعون عند وقت العشاء الآخرة إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا فأتيناه سراعا فقال: الحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي فخرجنا فلم نر أحدا فعدنا إليه وسألناه فقال: إنه دخل إلي شخص وقال: يا عطوة فقلت: من أنت ؟ فقال: أنا صاحب بنيك قد جئت لابرئك مما بك ثم مد يده فعصر قروتي ومشى ومددت يدي فلم أر لها أثرا. قال لي ولده: وبقي مثل الغزال ليس به قلبة، واشتهرت هذه القصة وسألت عنها غير ابنه فأخبر عنها فأقر بها. والاخبار عنه عليه السلام في هذا الباب كثيرة وأنه رآه جماعة قد انقطعوا في طريق الحجاز وغيرها، فخلصهم وأوصلهم إلى حيث أرادوا، ولولا التطويل لذكرت منها جملة، ولكن هذا القدر الذي قرب عهده من زماني كاف. بيان: " التوثة " لم أرها في اللغة ويحتمل أن يكون اللوثة بمعنى الجرح


(1) آدر كآزر: من به الادرة وهو انفتاق الصفاق بحيث يقع القصب في الصفن ويكون الخصية منتفخا بذلك.

[66]

والاسترخاء، وعذبة كل شي بالتحريك: طرفه، ويقال جهه أي رده قبيحا، قوله لاني أصبو عن ذلك أي كان يمنعني شرة الصبا عن التوجه إلى ذلك أو كنت طفلا لا أعقل ذلك، قال الجوهري: صبا يصبو صبوة أي مال إلى الجهل والفتوة وقال: " القروة " أن يعظم جلد البيضتين لريح فيه أو ماء أو لنزول الامعاء، وقال " قولهم ما به قلبة " أي ليست به علة. أقول: روى المفيد والشهيد ومؤلف المزار الكبير رحمهم الله في مزاراتهم بأسانيدهم عن علي بن محمد بن عبد الرحمن التستري قال: مررت ببني رؤاس فقال لي بعض إخواني: لو ملت بنا إلى مسجد صعصعة فصلينا فيه فإن هذا رجب ويستحب فيه زيارة هذه المواضع المشرفة التي وطئها الموالي بأقدامهم وصلوا فيها، ومسجد صعصعة منها. قال: فملت معه إلى المسجد وإذا ناقة معقلة مرحلة قد انيخت بباب المسجد فدخلنا وإذا برجل عليه ثياب الحجاز وعمة كعمتهم قاعد يدعو بهذا الدعاء فحفظته أنا وصاحبي ثم سجد طويلا وقام فركب الراحلة وذهب، فقال لي صاحبي تراه الخضر فما بالنا لا نكلمه كأنما أمسك على ألسنتنا فخرجنا فلقينا ابن أبي رواد الرواسي فقال: من أين أقبلتما ؟ قلنا: من مسجد صعصعة وأخبرناه بالخبر، فقال: هذا الراكب يأتي مسجد صعصعة في اليومين والثلاثة لا يتكلم قلنا: من هو ؟ قال: فمن تريانه أنتما ؟ قلنا: نظنه الخضر عليه السلام فقال: فأنا والله لا أراه إلا من الخضر محتاج إلى رؤيته، فانصرفا راشدين ! فقال لي صاحبي: هو والله صاحب الزمان. 52 - كا: علي بن محمد، عن أبي محمد الوجنائي أنه أخبره عمن رآه عليه السلام خرج من الدار قبل الحادث بعشرة أيام وهو يقول: اللهم إنك تعلم أنها أحب البقاع (1) لولا الطرد أو كلام نحو هذا. بيان: لعل المراد بالحادث وفاة أبي محمد عليه السلام والضمير في " أنها " راجع إلى سامراء.


(1) في المصدر ج 1 ص 331 " من احب البقاع ".

[67]

53 - ك: حدثنا أبو الأديان (1) قال: كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وأحمل كتبه إلى الامصار فدخلت إليه في علته التي توفي فيها صلوات الله عليه، فكتب معي كتبا وقال: تمضي بها إلى المدائن فانك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سرمن رأى يوم الخامس عشر، وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل. قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي فإذا كان ذلك فمن ؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي فقلت: زدني فقال: من يصلي علي فهو القائم بعدي فقلت: زدني فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي، ثم منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان، وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها، ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي عليه السلام فإذا أنا بالواعية في داره وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار، والشيعة حوله يعزونه، ويهنؤنه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الامام، فقد حالت (2) الامامة لاني كنت أعرفه بشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور. فتقدمت فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شئ، ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد كفن أخوك فقم للصلاة عليه، فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة. فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجبذ رداء جعفر بن علي وقال: تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر وقد اربد وجهه فتقدم الصبي فصلى


(1) سند الحديث هكذا: ووجدت مثبتا في بعض الكتب المصنفة في التواريخ، ولم أسمعه... قال أبو الحسن بن على بن محمد بن خشاب قال: حدثنا أبو الأديان، راجع كمال الدين ج 2 ص 149 و 150. (2) في المصدر: بطلت.

[68]

عليه، ودفن إلى جانب قبر أبيه عليهما السلام. ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك، فدفعتها إليه، وقلت في نفسي: هذه اثنتان بقي الهميان ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر، فقال له: حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبي ؟ - ليقيم عليه الحجة - فقال: والله ما رأيته قط ولا عرفته. فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي صلوات الله عليه فعرفوا موته فقالوا: فمن (نعزي) ؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه وعزوه وهنؤه وقالوا: معنا كتب ومال فتقول ممن الكتب وكم المال ؟ فقام، ينفض أثوابه، ويقول: يريدون منا أن نعلم الغيب قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان وفلان، وهميان فيه ألف دينار عشرة دنانير منها مطلسة (1) فدفعوا الكتب والمال وقالوا: الذي وجه بك لاجل ذلك هو الامام. فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك فوجه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية وطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حملا بها لتغطي على حال الصبي فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي وبغتهم موت عبيدالله بن يحيى بن خاقان فجأة وخروج صاحب الزنج بالبصرة، فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم والحمد لله رب العالمين لا شريك له. بيان: " الجوسق " القصر " وجبذ " أي جذب وفي النهاية اربد وجهه أي تغير إلى الغبرة وقيل " الربدة " لون بين السواد والغبرة. 54 - أقول: وروي في بعض تأليفات أصحابنا عن الحسين بن حمدان، عن أبي محمد عيسى بن مهدي الجوهري قال: خرجت في سنة ثمان وستين ومائتين إلى الحج وكان قصدي المدينة حيث صح عندنا أن صاحب الزمان قد ظهر فاعتللت وقد خرجنا من فيد (2) فتعلقت نفسي بشهوة السمك والتمر، فلما وردت المدينة ولقيت بها


(1) أي ممحوة نقشها. (2) فيد: قلعة قرب مكة.

[69]

إخواننا، بشروني بظهوره عليه السلام بصابر. فصرت إلى صابر فلما أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافا فدخلت القصر فوقفت أرقب الامر إلى أن صليت العشائين وأنا أدعو وأتضرع وأسأل فإذا أنا ببدر الخادم يصيح بي: يا عيسى بن مهدي الجوهري ادخل، فكبرت وهللت وأكثرت من حمدالله عزوجل والثناء عليه. فلما صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة فمر بي الخادم إليها فأجلسني عليها، وقال لي: مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت في علتك وأنت خارج من فيد فقلت: حسبي بهذا برهانا فكيف آكل ولم أر سيدي ومولاي ؟ فصاح: يا عيسى كل من طعامك فانك تراني. فجلست على المائدة فنظرت فإذا عليها سمك حار يفور و تمر إلى جانبه أشبه التمور بتمورنا، وبجانب التمر لبن فقلت في نفسي: عليل وسمك وتمر ولبن، فصاح بي: يا عيسى أتشك في أمرنا ؟ أفأنت أعلم بما ينفعك ويضرك ؟ فبكيت واستغفرت الله تعالى وأكلت من الجميع، وكلما رفعت يدي منه لم يتبين موضعها فيه فوجدته أطيب ما ذقته في الدنيا فأكلت منه كثيرا حتى استحييت فصاح بي: لا تستحي يا عيسى فانه من طعام الجنة لم تصنعه يد مخلوق: فأكلت فرأيت نفسي لا ينتهي عنه من أكله. فقلت: يا مولاي حسبي فصاح: بي أقبل إلي فقلت في نفسي: آتي مولاي ولم اغسل يدي، فصاح بي: يا عيسى وهل لما أكلت غمر ؟ فشممت يدي وإذا هي أعطر من المسك والكافور، فدنوت منه عليه السلام فبدا لي نور غشي بصري، ورهبت حتى ظننت أن عقلي قد اختلط، فقال لي: يا عيسى ما كان لك أن تراني لولا المكذبون القائلون بأين هو ؟ ومتى كان ؟ وأين ولد ؟ ومن رآه ؟ وما الذي خرج إليكم منه ؟ وبأي شئ نبأكم ؟ وأي معجز أتاكم ؟ أما والله لقد دفعوا أمير المؤمنين مع مارووه وقدموا عليه، وكادوه وقتلوه، وكذلك آبائي عليهم السلام ولم يصدقوهم ونسبوهم إلى السحر وخدمة الجن إلى ما تبين.

[70]

يا عيسى فخبر أولياءنا ما رأيت، وإياك أن تخبر عدونا فتسلبه، فقلت: يا مولاي ادع لي بالثبات فقال: لو لم يثبتك الله ما رأيتني، وامض بنجحك راشدا فخرجت أكثر حمدالله وشكرا. 55 - أقول: روى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب السلطان المفرج عن أهل الايمان عند ذكر من رأى القائم عليه السلام قال: فمن ذلك ما اشتهر وذاع، وملا البقاع، وشهد بالعيان أبناء الزمان، وهو قصة أبو راجح الحمامي بالحلة وقد حكى ذلك جماعة من الاعيان الاماثل وأهل الصدق الافاضل. منهم الشيخ الزاهد العابد المحقق شمس الدين محمد بن قارون سلمه الله تعالى قال: كان الحاكم بالحلة شخصا يدعى مرجان الصغير، فرفع إليه أن أبا راجح هذا يسب الصحابة، فأحضره وأمر بضربه فضرب ضربا شديدا مهلكا على جميع بدنه، حتى أنه ضرب على وجهه فسقطت ثناياه واخرج لسانه فجعل فيه مسلة من الحديد (1)، وخرق أنفه، ووضع فيه شركة من الشعر وشد فيها حبلا وسلمه إلى جماعة من أصحابه وأمرهم أن يدوروا به أزقة الحلة، والضرب يأخذ من جميع جوانبه، حتى سقط إلى الارض وعاين الهلاك. فاخبر الحاكم بذلك، فأمر بقتله، فقال الحاضرون: إنه شيخ كبير، وقد حصل له ما يكفيه، وهو ميت لما به فاتركه وهو يموت حتف أنفه، ولا تتقلد بدمه وبالغوا في ذلك حتى أمر بتخليته وقد انتفخ وجهه ولسانه، فنقله أهله في الموت ولم يشك أحد أنه يموت من ليلته. فلما كان من الغد غدا عليه الناس فإذا هو قائم يصلي على أتم حالة، وقد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت، واندملت جراحاته، ولم يبق لها أثر والشجة قد زالت من وجهه. فعجب الناس من حاله وساءلوه عن أمره فقال: إني لما عاينت الموت، ولم


(1) المسلة: الابرة العظيمة التى تخاط بها العدول ونحوها يقال لها بالفارسية " جوالدوز "

[71]

يبق لي لسان أسأل الله تعالى به فكنت أسأله بقلبي واستغثت إلى سيدي و مولاي صاحب الزمان عليه السلام فلما جن علي الليل فإذا بالدار قد امتلات نورا و إذا بمولاي صاحب الزمان، قد أمر يده الشريفة على وجهي وقال لي: اخرج وكد على عيالك، فقد عافاك الله تعالى، فأصبحت كما ترون. وحكى الشيخ شمس الدين محمد بن قارون المذكور قال: واقسم بالله تعالى إن هذا أبو راجح كان ضعيفا جدا، ضعيف التركيب، أصفر اللون، شين الوجه مقرض اللحية، وكنت دائما أدخل الحمام الذي هو فيه وكنت دائما أراه على هذه الحالة وهذا الشكل فلما أصبحت كنت ممن دخل عليه، فرأيته وقد اشتدت قوته وانتصبت قامته، وطالت لحيته، واحمر وجهه، وعاد كأنه ابن عشرين سنة ولم يزل على ذلك حتى أدركته الوفاة. ولما شاع هذا الخبر وذاع طلبه الحاكم وأحضره عنده وقد كان رآه بالامس على تلك الحالة وهو الآن على ضدها كما وصفناه، ولم ير بجراحاته أثرا وثناياه قد عادت فداخل الحاكم في ذلك رعب عظيم، وكان يجلس في مقام الامام عليه السلام في الحلة، ويعطي ظهره القبلة الشريفة، فصار بعد ذلك يجلس ويستقبلها، وعاد يتلطف بأهل الحلة، ويتجاوز عن مسيئهم، ويحسن إلى محسنهم، ولم ينفعه ذلك بل لم يلبث في ذلك إلا قليلا حتى مات. ومن ذلك ما حدثني الشيخ المحترم العامل الفاضل شمس الدين محمد بن قارون المذكور قال: كان من أصحاب السلاطين المعمر بن شمس يسمى مذور، يضمن القرية المعروفة ببرس، ووقف العلويين، وكان له نائب يقال له: ابن الخطيب و غلام يتولى نفقاته يدعى عثمان، وكان ابن الخطيب من أهل الصلاح والايمان بالضد من عثمان وكانا دائما يتجادلان. فاتفق أنهما حضرا في مقام إبراهيم الخليل عليه السلام بمحضر جماعة من الرعية والعوام فقال ابن الخطيب لعثمان: يا عثمان الآن اتضح الحق واستبان أنا أكتب على يدي من أتولاه، وهم علي والحسن والحسين، واكتب أنت من تتولاه أبو بكر

[72]

وعمر وعثمان، ثم تشد يدي ويدك، فأيهما احترقت يده بالنار كان على الباطل، و من سلمت يده كان على الحق. فنكل عثمان، وأبى أن يفعل، فأخذ الحاضرون من الرعية والعوام بالعياط عليه. هذا وكانت ام عثمان مشرفة عليهم تسمع كلامهم فلما رأت ذلك لعنت الحضور الذين كانوا يعيطون على ولدها عثمان وشتمتهم وتهددت وبالغت في ذلك فعميت في الحال فلما أحست بذلك نادت إلى رفائقها فصعدن إليها فإذا هي صحيحة العينين، لكن لا ترى شيئا، فقادوها وأنزلوها، ومضوا بها إلى الحلة وشاع خبرها بين أصحابها وقرائبها وترائبها فأحضروا لها الاطباء من بغداد والحلة، فلم يقدروا لها على شئ. فقال لها نسوة مؤمنات كن أخدانها: إن الذي أعماك هو القائم عليه السلام فان تشيعتي وتوليتي وتبرأتي (1) ضمنا لك العافية على الله تعالى، وبدون هذا لا يمكنك الخلاص، فأذعنت لذلك ورضيت به، فلما كانت ليلة الجمعة حملنها حتى أدخلنها القبة الشريفة في مقام صاحب الزمان عليه السلام وبتن بأجمعهن في باب القبة. فلما كان ربع الليل فإذا هي قد خرجت عليهن وقد ذهب العمي عنها، وهي تقعدهن واحدة بعد واحدة وتصف ثيابهن وحليهن، فسررن بذلك، وحمدن الله تعالى على حسن العافية، وقلن لها: كيف كان ذلك ؟. فقالت: لما جعلتنني في القبة وخرجتن عني أحسست بيد قد وضعت على يدى وقائل يقول: اخرجي قد عافاك الله تعالى فانكشف العمى عني ورأيت القبة قد امتلات نورا ورأيت الرجل فقلت له: من أنت يا سيدي ؟ فقال: محمد بن الحسن ثم غاب عني فقمن وخرجن إلى بيوتهن وتشيع ولدها عثمان وحسن اعتقاده و اعتقاد امه المذكورة واشتهرت القصة بين اولئك الاقوام ومن سمع هذا الكلام و


(1) باشباع الكسرة حتى يتولد الياء وهى لغة عامية، والاصل: " وان تشيعت و توليت وتبرأت ".

[73]

اعتقد وجود الامام عليه السلام وكان ذلك في سنة أبع وأربعين وسبعمائة. ومن ذلك بتاريخ صفر لسنة سبعمائة وتسع وخمسين حكى لي المولى الاجل الامجد، العالم الفاضل، القدوة الكامل، المحقق المدقق، مجمع الفضائل، و مرجع الافاضل، افتخار العلماء في العالمين، كمال الملة والدين، عبد الرحمان ابن العماني، وكتب بخطه الكريم، عندي ما صورته: قال العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى عبد الرحمن بن إبراهيم القبائقي: إني كنت أسمع في الحلة السيفية حماها الله تعالى أن المولى الكبير المعظم جمال الدين ابن الشيخ الاجل الاوحد الفقيه القارئ نجم الدين جعفر بن الزهدري كان به فالج، فعالجته جدته لابيه بعد موت أبيه بكل علاج للفالج، فلم يبرأ. فأشار عليها بعض الاطباء ببغداد فأحضرتهم فعالجوه زمانا طويلا فلم يبرأ وقيل لها: ألا تبيتينه تحت القبة الشريفة بالحلة المعروفة بمقام صاحب الزمان عليه السلام لعل الله تعالى يعافيه ويبرئه. ففعلت وبيتته تحتها وإن صاحب الزمان عليه السلام أقامه وأزال عنه الفالج. ثم بعد ذلك حصل بيني وبينه صحبة حتى كنا لم نكد نفترق، وكان له دار المعشرة، يجتمع فيها وجوه أهل الحلة وشبابهم وأولاد الاماثل منهم، فاستحكيته عن هذه الحكاية، فقال لي: إني كنت مفلوجا وعجز الاطباء عني وحكى لي ما كنت أسمعه مستفاضا في الحلة من قضيته وأن الحجة صاحب الزمان عليه السلام قال لي وقد أباتتني جدتي تحت القبة: قم ! فقلت: يا سيدي لا أقدر على القيام منذ سنتي فقال: قم باذن الله تعالى وأعانني على القيام، فقمت وزال عني الفالج وانطبق علي الناس حتى كادوا يقتلونني وأخذوا ما كان علي من الثياب تقطيعا وتنتيفا يتبركون فيها وكساني الناس من ثيابهم، ورحت إلى البيت، وليس بي أثر الفالج، وبعثت إلى الناس ثيابهم، وكنت أسمعه يحكى ذلك للناس ولمن يستحكيه مرارا حتى مات رحمه الله. ومن ذلك ما أخبرني من أثق به وهو خبر مشهور عند أكثر أهل المشهد

[74]

الشريف الغروي سلم الله تعالى على مشرفه، ما صورته: أن الدار الذي هي الآن سنة سبعمائة وتسع وثمانين أنا ساكنها كانت لرجل من أهل الخير والصلاح يدعى حسين المدلل، وبه يعرف ساباط المدلل ملاصقة جدران الحضرة الشريفة، وهو مشهور بالمشهد الشريف الغروي عليه السلام، وكان الرجل له عيال وأطفال. فأصابه فالج فمكث مدة لا يقدر على القيام وإنما يرفعه عياله عند حاجته و ضروراته، ومكث على ذلك مدة مديدة، فدخل على عياله وأهله بذلك شدة شديدة واحتاجوا إلى الناس واشتد عليهم الناس. فلما كان سنة عشرين وسبع مائة هجرية في ليلة من لياليها بعد ربع الليل أنبه عياله فانتبهوا في الدار فإذا الدار والسطح قد امتلا نورا يأخذ بالابصار فقالوا: ما الخبر ؟ فقال: إن الامام عليه السلام جائني وقال لي: قم يا حسين فقلت: يا سيدي أتراني أقدر على القيام فأخذ بيدي وأقامني فذهب ما بي وها أنا صحيح على أتم ما ينبغي وقال لي: هذا الساباط دربي إلى زيارة جدي عليه السلام فأغلقه في كل ليلة فقلت: سمعا وطاعة لله ولك يا مولاي. فقام الرجل وخرج إلى الحضرة الشريفة الغروية وزار الامام عليه السلام وحمد الله تعالى على ما حصل له من الانعام وصار هذا الساباط المذكور إلى الآن ينذر له عند الضرورات فلا يكاد يخيب ناذره من المراد ببركات الامام القائم عليه السلام. ومن ذلك ما حدثني الشيخ الصالح الخير العالم الفاضل شمس الدين محمد بن قارون المذكور سابقا أن رجلا يقال له: النجم ويلقب الاسود في القرية المعروفة بدقوسا على الفرات العظمى وكان من أهل الخير والصلاح وكان له زوجة تدعى بفاطمة خيرة صالحة ولها ولدان ابن يدعى عليا وابنة تدعى زينب فأصاب الرجل وزوجته العمى وبقيا على حالة ضعيفة وكان ذلك في سنة اثنى عشر وسبعمائة وبقيا على ذلك مدة مديدة. فلما كان في بعض الليل أحست المرأة بيد تمر على وجهها وقائل يقول:

[75]

قد أذهب الله عنك العمى فقومي إلى زوجك أبي علي فلا تقصرين في خدمته ففتحت عينيها فإذا الدار قد امتلات نورا وعلمت أنه القائم عليه السلام. ومن ذلك ما نقله عن بعض أصحابنا الصالحين من خطه المبارك ما صورته: عن محيي الدين الاربلي أنه حضر عند أبيه ومعه رجل فنعس فوقعت عمامته عن رأسه فبدت في رأسه ضربة هائلة فسأله عنها فقال له: هي من صفين، فقيل له: وكيف ذلك ووقعة صفين قديمة، فقال: كنت مسافرا إلى مصر فصاحبني إنسان من غزة (1) فلما كنا في بعض الطريق تذاكرنا وقعة صفين. - فقال لي الرجل: لو كنت في أيام صفين لرويت سيفي من علي وأصحابه، فقلت: لو كنت في أيام صفين لرويت سيفي من معاوية وأصحابه، وها أنا وأنت من أصحاب علي عليه السلام ومعاوية لعنه الله فاعتركنا عركة عظيمة، واضطربنا فما أحسست بنفسي إلا مرميا لمابي. فبينما أنا (كذلك) وإذا بانسان يوقظني بطرف رمحه، ففتحت عيني فنزل إلي ومسح الضربة فتلاءمت فقال: البث هنا ثم غاب قليلا وعاد ومعه رأس مخاصمي مقطوعا والدواب معه، فقال لي: هذا رأس عدوك، وأنت نصرتنا فنصرناك، و لينصرن الله من نصره، فقلت: من أنت ؟ فقال: فلان بن فلان يعني صاحب الامر عليه السلام ثم قال لي: وإذا سئلت عن هذه الضربة، فقل ضربتها في صفين. ومن ذلك ما صحت لي روايته عن السيد الزاهد الفاضل رضي الملة والحق والدين علي بن محمد بن جعفر بن طاؤوس الحسني في كتابه المسمى بربيع الالباب قال: روى لنا حسن بن محمد بن القاسم، قال كنت أنا وشخص من ناحية الكوفة يقال له: عمار، مرة على الطريق الحمالية من سواد الكوفة فتذاكرنا أمر القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله فقال لي: يا حسن احدثك بحديث عجيب ؟ فقلت له: هات ما عندك. قال جاءت قافلة من طيئ يكتالون من عندنا من الكوفة وكان فيهم رجل وسيم، وهو زعيم القافلة، فقلت لمن حضر: هات الميزان من دار العلوي فقال


(1) بلد بفلسطين بها مات هاشم بن عبد مناف، ورملة ببلاد بنى سعد.

[76]

البدوي، وعندكم هنا علوي ؟ فقلت: يا سبحان الله معظم الكوفة علويون، فقال البدوي: العلوي والله تركته ورائي في البرية في بعض البلدان فقلت: فكيف خبره ؟ قال: فررنا في نحو ثلاث مائة فارس أو دونها. فبقينا ثلاثة أيام بلا زاد واشتد بنا الجوع. فقال بعضنا لبعض: دعونا نرمي السهم على بعض الخيل نأكلها فاجتمع رأينا على ذلك، ورمينا بسهم فوقع على فرسي فغلطتهم، وقلت: ما أقنع فعدنا بسهم آخر فوقع عليها أيضا فلم أقبل وقلت: نرمي بثالث فرمينا فوقع عليها أيضا وكانت عندي تساوي ألف دينار وهي أحب إلي من ولدي. فقلت: دعوني أتزود من فرسي بمشوار فالى اليوم ما أجدلها غاية فركضتها إلى رابية بعيدة منا قدر فرسخ فمررت بجارية تحطب تحت الرابية، فقلت: يا جارية من أنت ومن أهلك ؟ قالت: أنا لرجل علوي في هذا الوادي ومضت من عندي فرفعت مئزري على رمحي وأقبلت إلى أصحابي فقلت لهم: أبشروا بالخير ! الناس منكم قريب في هذا الوادي. فمضينا فإذا بخيمة في وسط الوادي فطلع إلينا منها رجل صبيح الوجه أحسن من يكون من الرجال، ذوابته إلى سرته، وهو يضحك ويجيئنا بالتحية فقلت له: يا وجه العرب العطش، فنادى يا جارية هاتي من عندك الماء فجاءت الجارية ومعها قدحان فيهما ماء فتناول منهما قدحا ووضع يده فيه وناولنا إياه وكذلك فعل بالآخر فشربنا عن أقصانا من القدحين ورجعتا علينا وما نقصت القدحان. فلما روينا قلنا له: الجوع يا وجه العرب فرجع بنفسه ودخل الخيمة وأخرج بيده منسفة (1) فيها زاد، ووضعه وقد وضع يده فيه وقال: يجئ منكم عشرة عشرة فأكلنا جميعا من تلك المنسفة، والله يا فلان ما تغيرت ولا نقصت، فقلنا: نريد الطريق الفلاني فقال: هاذاك دربكم وأومأ لنا إلى معلم ومضينا. فلما بعدنا عنه قال بعضنا لبعض: أنتم خرجتم عن أهلكم لكسب والمكسب قد


(1) المنسفة كمكنسة: الغربال

[77]

حصل لكم فنهى بعضنا بعضا وأمر بعضنا به ثم اجتمع رأينا على أخذهم، فرجعنا فلما رآنا راجعين شد وسطه بمنطقة وأخذ سيفا فتقلد به وأخذ رمحه وركب فرسا أشهب، والتقانا وقال: لا تكون أنفسكم القبيحة دبرت لكم القبيح ؟ ! فقلنا: هو كما ظننت، ورددنا عليه ردا قبيحا، فزعق بزعقات (1) فما رأينا إلا من دخل قلبه الرعب وولينا من بين يديه منهزمين، فخط خطة بيننا وبينه وقال: وحق جدي رسول الله لا يعبرنها أحد منكم إلا ضربت عنقه فرجعنا والله عنه بالرغم منا، هاذاك العلوي هو حقا هو والله لا ما هو مثل هؤلاء. هذا آخر ما أخرجناه من كتاب السلطان المفرج عن أهل الايمان. بيان: " الشركة " حبالة الصيد والمراد بها هنا الحبل " والتعيط " الجلبة والصياح " والمشوار " المخبر والمنظر، وما أبقت الدابة من علفها والمكان تعرض فيه الدواب. [كتاب الفهرست للشيخ منتجب الدين: قال: الثائر بالله المهدي ابن الثائر بالله الحسيني الجيلي كان زيديا وادعى إمامة الزيدية وخرج بجيلان ثم استبصر وصار إماميا وله رواية الاحاديث، وادعى أنه شاهد صاحب الامر وكان يروي عنه أشياء. وقال: أبو الحسن علي بن محمد بن علي ابن أبي القاسم العلوي الشعراني عالم صالح شاهد الامام صاحب الامر، ويروي عنه أحاديث، عليه وعلى آبائه السلام. وقال: أبو الفرج المظفر بن علي بن الحسين الحمداني ثقة عين وهو من سفراء الامام صاحب الزمان عليه السلام أدرك الشيخ المفيد وجلس مجلس درس السيد المرتضى والشيخ أبي جعفر الطوسي قدس الله أرواحهم].


(1) زعق مثل صعق أي صاح صيحة شديدة.

[78]

19 (باب) * (خبر سعد بن عبد الله ورؤيته للقائم * ومسائله عنه عليه السلام) * 1 - ك: محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي، عن أحمد بن عيسى الوشاء عن أحمد بن طاهر القمي، عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني، عن أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله القمي (1) قال: كنت امرءا لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها، كلفا باستظهار ما يصح من حقائقها، مغرما بحفظ مشتبهها ومستغلقها، شحيحا على ما أظفر به من معاضلها ومشكلاتها، متعصبا لمذهب الامامية، راغبا عن الامن والسلامة، في انتظار التنازع والتخاصم والتعدي إلى التباغض والتشاتم، معيبا للفرق ذوي الخلاف، كاشفا عن مثالب أئمتهم هتاكا لحجب قادتهم، إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة، وأطولهم مخاصمة وأكثرهم جدلا، وأشنعهم سؤالا، وأثبتهم على الباطل قدما. فقال ذات يوم وأنا اناظره: تبا لك ولاصحابك يا سعد إنكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والانصار بالطعن عليهما وتجحدون من رسول الله ولايتهما وإمامتهما هذا الصديق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلا علما منه بأن الخلافة له من بعده وأنه


والعجب أن محمد بن أبى عبد الله عد فيما مضى في حديث كمال الدين تحت الرقم 26 ص 30 عدد من انتهى إليه أنهم رآه عليه السلام ولم يذكر فيهم سعد بن عبد الله. (1) سند الحديث منكر، حيث ان الصدوق يروى عن سعد بن عبد الله بواسطة واحدة هو أبوه أو ابن الوليد أو هما معا، والوسائط بينه وبين سعد في هذا الحديث خمس: أربع منهم الاحمدون الثلاثة ورابعهم محمد بن على النوفلي المعروف بالكرمانى، لم يذكروا في الرجال، وأما محمد بن بحر الشيباني قد ذكر بالغلو والارتفاع. راجع قاموس الرجال ج 4 ص 339.

[79]

هو المقلد لامر التأويل، والملقى إليه أزمة الامة، وعليه المعول في شعب الصدع ولم الشعث، وسد الخلل، وإقامة الحدود، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك. فكما أشفق على نبوته، أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشئ (1) مساعدة إلى مكان يستخفي فيه ولما رأينا النبي صلى الله عليه وآله متوجها إلى الانجحار، ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول الله صلى الله عليه واله بأبي بكر إلى الغار للعلة التي شرحناها وإنما أبات عليا عليه السلام على فراشه لما لم يكن ليكترث له ولم يحفل به، ولاستثقاله له ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها. قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتى فما زال يقصد كل واحد منها بالنقض والرد علي ثم قال: يا سعد دونكها اخرى بمثلها تخطف (2) آناف الروافض ألستم تزعمون أن الصديق المبرى من دنس الشكوك، والفاروق المحامي عن بيضة الاسلام كانا يسران النفاق، واستدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟. قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة عني خوفا من الالزام، وحذرا من أني إن أقررت لهما بطواعيتهما للاسلام، احتج بأن بدء النفاق ونشوه في القلب لا يكون إلا عند هبوب روائح القهر والغلبة، وإظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه، ونحو قول الله عزوجل " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا " (3)


(1) البشر - خ ل، وفى المصدر ج 2 ص 129: " الشر ". (2) خطف يخطف خطفا، استلبه بسرعة، يقال: هذا سيف يخطف الرأس أي يقتطعه بسرعة، وفى المصدر ج 2 ص 130 تخطم (وقد طبع تحظم غلطا) وهو الاظهر، يقال: خطمه: ضرب أنفه. - وخطمه بالخطام: جعله على انفه: وخطم أنفه: ألزق به عارا ظاهرا. ويحتمل أن يقرء " يحطم " يقال: حطمه: كسره، وقيل خاص باليابس. (3) المؤمن: 84.

[80]

وإن قلت: أسلما كرها، كان يقصدني بالطعن إذ لم يكن ثم سيوف منتضاة كانت تريهم البأس. قال سعد: فصدرت عنه مزورا قد انتفخت أحشائي من الغضب، وتقطع كبدي من الكرب، وكنت قد اتخذت طومارا وأثبت فيه نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا، على أن أسأل فيها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد عليه السلام. فارتحلت خلفه، وقد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسر من رأى فلحقته في بعض المناهل، فلما تصافحنا قال: لخير لحاقك بي، قلت: الشوق ثم العادة في الاسؤلة قال: قد تكافأنا على هذه الخطة الواحدة فقد برح بي القرم (1) إلى لقاء مولانا أبي محمد عليه السلام واريد أن أسأله عن معاضل في التأويل، ومشاكل في التنزيل. فدونكها الصحبة المباركة، فانها تقف بك على ضفة بحر (2) لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه وهو إمامنا. فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا عليه السلام فاستأذنا فخرج [إلينا] الاذن بالدخول عليه، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بكساء طبري فيه ستون ومائة صرة من الدنانير والدراهم على كل صرة منها ختم صاحبها. قال سعد: فما شبهت مولانا أبا محمد عليه السلام حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر، وعلى فخذه الايمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر، وعلى رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين، وبين يدي مولانا رمانة ذهبية، تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة وبيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض


(1) هذا هو الصحيح كما يجئ من المصنف رحمه الله في البيان وهكذا في المصدر ج 2 ص 131 وفى النسخة المطبوعة " القوم " وهو تصحيف. (2) ضفة البحر: ساحله، وفي الاصل المطبوع وهكذا المصدر " صفة بحر " وهو تصحيف.

[81]

الغلام على أصابعه، فكان مولانا عليه السلام يدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها لئلا يصده عن كتبة ما أراد (1). فسلمنا عليه فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس، فلما فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهادي عليه السلام (4) إلى الغلام وقال له: يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك، فقال: يا مولاي أيجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب أحلها بأحرمها فقال مولاي عليه السلام: يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز (ما) بين الا حل والاحرم منها. فأول صرة بدأ أحمد باخراجها فقال الغلام: هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم تشتمل على اثنين وستين دينارا فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها، وكانت إرثا له من أخيه خمسة وأربعون دينارا ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا وفيها من أجرة حوانيت ثلاثة دنانير. فقال مولانا عليه السلام: صدقت يا بني دل الرجل على الحرام منها فقال عليه السلام، فتش عن دينار رازي السكة تاريخه سنة كذا قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه وقراضة آملية وزنها ربع دينار والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منا وربع من فأتت على ذلك


(1) فيه غرابة من حيث قبض الغلام عليه السلام على أصابع أبيه أبى محمد عليه السلام وهكذا وجود رمانة من ذهب يلعب بها لئلا يصده عن الكتابة، وقد روي في الكافي ج 1 ص 311 عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صاحب هذا الامر فقال: ان صاحب هذا الامر لا يلهو ولا يلعب، وأقبل أبو الحسن موسى، وهو صغير ومعه عناق مكية وهو يقول لها: اسجدي لربك، فأخذه أبو عبد الله عليه السلام وضمه إليه وقال: بأبى وامى من لا يلهو ولا يلعب. (2) كذا في الاصل المطبوع وهكذا المصدر والمعنى به أبو محمد ابن على الهادى عليهما السلام، ولعله مصحف عن " مولاى " كما في أغلب السطور.

[82]

مدة قيض (في) انتهائها لذلك الغزل سارقا فأخبر به الحائك صاحبه فكذبه واسترد منه بدل ذلك منا ونصف من غزلا أدق مما كان دفعه إليه واتخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه. فلما فتح رأس الصرة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة. ثم أخرج صرة اخرى فقال الغلام عليه السلام: هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم تشتمل على خمسين دينارا لا يحل لنا مسها قال: وكيف ذاك ؟ قال: لانه من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكاره في المقاسمة، وذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف وكال ما خص الاكار بكيل بخس، فقال مولانا عليه السلام: صدقت يا بني. ثم قال: يا ابن إسحاق احملها بأجمعها لتردها أو توصي بردها على أربابها فلا حاجة لنا في شئ منها وائتنا بثوب العجوز، قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته. فلما انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إلي مولانا أبو محمد عليه السلام فقال: ما جاء بك يا سعد ؟ فقلت: شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا قال: فالمسائل التي أردت أن تسأل عنها ؟ قلت: على حالها يا مولاي. قال: فسل قرة عيني - وأومأ إلى الغلام - عما بدالك منها. فقلت له: مولانا وابن مولانا ! إنا روينا عنكم أن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين عليه السلام حتى أرسل يوم الجمل إلى عائشة أنك قد أرهجت على الاسلام وأهله بفتنتك، وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فان كففت عني غربك وإلا طلقتك، ونساء رسول الله صلى الله عليه وآله قد كان طلقهن وفاته. قال: ما الطلاق ؟ قلت: تخلية السبيل قال: وإذا كان وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله قد خلا لهن السبيل، فلم لا يحل لهن الازواج ؟ قلت: لان الله تبارك وتعالى حرم الازواج عليهن، قال: وكيف وقد خلى الموت سبيلهن ؟ قلت: فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوض رسول الله صلى الله عليه وآله حكمه إلى أمير المؤمنين.

[83]

قال: إن الله تبارك وتعالى عظم شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله فخصهن بشرف الامهات، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق لهن ما دمن لله على الطاعة، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك، فأطلق لها في الازواج وأسقطها من شرف امومة المؤمنين. قلت: فأخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدتها حل للزوج أن يخرجها [من بيته] ؟ قال: الفاحشة المبينة هي السحق دون الزنى فان المرأة إذا زنت واقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لاجل الحد وإذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزي ومن قد أمر الله عزوجل برجمه فقد أخزاه، ومن أخزاه فقد أبعده، ومن أبعده فليس لاحد أن يقربه. قلت: فأخبرني يا ابن رسول الله عن أمر الله تبارك وتعالى لنبيه موسى عليه السلام " فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " (1) فان فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة، فقال عليه السلام: من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته لانه ما خلا الامر فيها من خطبين إما أن تكون صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة، فان كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة [إذ لم تكن مقدسة] (2) وإن كانت مقدسة مطهرة فليس بأقدس وأطهر من الصلاة، وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما، فقد أوجب على موسى عليه السلام أنه لم يعرف الحلال من الحرام، وعلم ما جاز (3) فيه الصلاة وما لم تجز وهذا كفر. قلت: فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما قال: إن موسى عليه السلام ناجى ربه بالواد المقدس فقال: يا رب إني قد أخلصت لك المحبة مني، وغسلت قلبي عمن سواك، وكان شديد الحب لاهله، فقال الله تبارك وتعالى: " اخلع


(1) له: 12. (2) راجع المصدر ج 2 ص 134. (3) في الاصل المطبوع هنا تصحيف فراجع. ولا يخفى أن تشرف موسى بالواد المقدس كان في بدء نبوته وهو عليه السلام يقول عن نفسه: " فعلتها إذا وأنا من الضالين ".

[84]

نعليك " أي انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا. قلت: فأخبرني يا بن رسول الله عن تأويل " كهيعص " قال: هذه الحروف من أنباء الغيب، اطلع الله عليها عبده زكريا عليه السلام، ثم قصها على محمد صلى الله عليه واله و ذلك أن زكريا عليه السلام سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل عليه السلام فعلمه إياها فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن سري عنه همه وانجلى كربه، وإذا ذكر (اسم) الحسين خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة (1) فقال ذات يوم: إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي. فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصته، وقال: " كهيعص " فالكاف اسم كربلا والهاء هلاك العترة، والياء يزيد وهو ظالم الحسين، والعين عطشه، والصاد صبره فلما سمع ذلك زكريا عليه السلام لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيها الناس من الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته: إلهي أتفجع خير خلقك بولده، أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه، إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة، إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما. ثم كان يقول: إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر، واجعله وارثا وصيا، واجعل محله مني محل الحسين فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم أفجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده، فرزقه الله يحيى عليه السلام وفجعه به. وكان حمل يحيى ستة أشهر، وحمل الحسين عليه السلام كذلك وله قصة طويلة. قلت: فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لانفسهم قال: مصلح أو مفسد ؟ قلت: مصلح، قال: فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ ! قلت: بلى، قال: فهي العلة اوردها لك ببرهان يثق به عقلك.


(1) البهر: تتابع النفس وانقطاعه كما يحصل بعد الاعياء والعد والشديد.

[85]

أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وأنزل الكتب عليهم، وأيدهم بالوحي والعصمة، إذ هم أعلا [م] الامم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى هل يجوز مع وفور عقلهما، وكمال علمهما، إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق، وهما يظنان أنه مؤمن ؟ قلت: لا فقال: هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه، ونزول الوحي عليه، اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله عزوجل " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا - إلى قوله - لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم " (1). فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الافسد، دون الاصلح وهو يظن أنه الاصلح دون الافسد، علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور، وتكن الضمائر، ويتصرف عليه السرائر، وأن لاخطر لاختيار المهاجرين والانصار، بعد وقوع خيرة الانبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح. ثم قال مولانا عليه السلام: يا سعد وحين ادعى خصمك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامة إلى الغار إلا علما منه أن الخلافة له من بعده وأنه هو المقلد امور التأويل، والملقى إليه أزمة الامة، المعول عليه في لم الشعث وسد الخلل، وإقامة الحدود، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته، إذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من البشر (2) مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه وإنما أبات عليا على فراشه، لما لم يكن يكترث له ولا يحفل به، ولاستثقاله إياه وعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها. فهلا نقضت عليه دعواه بقولك: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخلافة بعدي ثلاثون سنة فجعل هذه موقوفة على أعمار الاربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في


(1) الاعراف: 155. (2) في نسخة المصدر " من الشر " كما سبق.

[86]

مذهبكم، وكان لا يجد بدا من قوله [لك]: بلى، فكنت تقول له حينئذ: أليس كما علم رسول الله صلى الله عليه وآله أن الخلافة بعده لابي بكر، علم أنها من بعد أبي بكر لعمر، ومن بعد عمر عثمان، ومن بعد عثمان لعلي ؟ فكان أيضا لا يجد بدا من قوله لك: نعم. ثم كنت تقول له: فكان الواجب على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار، ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر، ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم وتخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم. ولما قال: أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ لم لم تقل له: بل أسلما طوعا، لانهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون في التوراة وسائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم، من حال إلى حال من قصة محمد صلى الله عليه وآله ومن عواقب أمره، فكانت اليهود تذكر أن محمدا صلى الله عليه وآله يسلط على العرب كما كان بخت نصر سلط على بني إسرائيل ولابد له من الظفر بالعرب كما ظفر بخت نصر ببني إسرائيل غير أنه كاذب في دعواه. فأتيا محمدا فساعداه على [قول] شهادة أن لا إله إلا الله، وبايعاه طمعا في أن ينال كل منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت اموره واستتبت أحواله، فلما أيسا من ذلك، تلثما وصعدا العقبة مع أمثالهما من المنافقين، على أن يقتلوه فدفع الله كيدهم، وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا، كما أتى طلحة والزبير عليا عليه السلام فبايعاه وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد فلما أيسا نكثا بيعته، وخرجا عليه فصرع الله كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين. قال [سعد]: ثم قام مولانا الحسن بن علي الهادي عليه السلام إلى الصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت: ما أبطأك و أبكاك ؟ قال: قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره، فقلت: لا عليك فأخبره فدخل عليه وانصرف من عنده متبسما وهو يصلي على محمد وآل محمد. فقلت: ما الخبر ؟ قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا عليه السلام يصلي عليه.

[87]

قال سعد: فحمدنا الله جل ذكره على ذلك، وجعلنا نختلف بعد ذلك إلى منزل مولانا عليه السلام أياما، فلا نرى الغلام بين يديه، فلما كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أرضنا، وانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال: يا ابن رسول الله قد دنت الرحلة، واشتدت المحنة، ونحن نسأل الله أن يصلى على المصطفى جدك، وعلى المرتضى أبيك، وعلى سيدة النساء امك وعلى سيدي شباب أهل الجنة عمك وأبيك، وعلى الائمة الطاهرين من بعدهما آبائك، وأن يصلي عليك وعلى ولدك، ونرغب إلى الله أن يعلي كعبك، ويكبت عدوك، ولا جعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك. قال: فلما قال هذه الكلمة، استعبر مولانا عليه السلام حتى استهلت دموعه، و تقاطرت عبراته، ثم قال: يا ابن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا فانك ملاق الله في صدرك (1) هذا فخر أحمد مغشيا عليه، فلما أفاق قال: سألتك بالله وبحرمة جدك إلا شرفتني بخرقة أجعلها كفنا فأدخل مولانا عليه السلام يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال: خذها ولا تنفق على نفسك غيرها، فانك لن تعدم ما سألت وإن الله تبارك وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا. قال سعد: فلما صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا عليه السلام من حلوان على ثلاثة فراسخ حم أحمد بن إسحاق وصارت عليه علة صعبة أيس من حياته فيها، فلما وردنا حلوان، ونزلنا في بعض الخانات، دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها ثم قال: تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي، فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا إلى مرقده. قال سعد: فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح، أصابتني فكرة ففتحت عني فإذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمد عليه السلام وهو يقول: أحسن الله بالخير عزاكم، وجبر بالمحبوب رزيتكم قد فرغنا من غسل صاحبكم وتكفينه (2) فقوموا


(1) في المصدر: في سفرك. راجع ج 2 ص 138. (2) ما تضمنه الخبر من موت أحمد بن اسحاق خلاف ما صرح به الرجاليون في بقائه بعد أبى محمد عليه السلام.

[88]

لدفنه فانه من أكرمكم محلا عند سيدكم، ثم غاب عن أعيننا، فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقه وفرغنا من أمره رحمه الله. دلائل الامامة للطبري: عن عبد الباقي بن يزداد، عن عبد الله بن محمد الثعالبي عن أحمد بن محمد العطار، عن سعد بن عبد الله مثله. ج: عن سعد مثله مع اختصار في إيراد المطالب. بيان: " لهجا " أي حريصا وكذا " كلفا " و " مغرما " بالفتح أي محبا مشتاقا و " تسريب الجيوش " بعثها قطعة قطعة و " الازورار " عن الشئ العدول عنه. و " القرم " بالتحريك شدة شهوة اللحم والمراد هنا شدة الشوق، وقال الفيروز آبادي " الفرق " الطريق في شعر الرأس و " المفرق " كمقعد ومجلس وسط الرأس وهو الذي يفرق فيه الشعر. قوله " قيض انتهاءها " أي هيأ انتهاء تلك المدة سارقا لذلك الغزل والاسناد مجازي وفي الاحتجاج " فأتى على ذلك زمان كثير فسرقه سارق من عنده " (1) و " الحقيبة " ما يجعل في مؤخر القتب أو السرج من الخرج، ويقال لها بالفارسية: الهكبة و " الارهاج " إثارة الغبار. وقال الجوهري: غرب كل شئ حده يقال: في لسانه غرب أي حدة و غرب الفرس حدته وأول جريه، تقول: كففت من غربه، واستهلت دموعه أي سالت و " الشطط " التجاوز عن الحد قوله: في صدرك أي في رجوعك. أقول: قال النجاشي - بعد توثيق سعد والحكم بجلالته: " لقي مولانا أبا محمد عليه السلام ورأيت بعض أصحابنا يضعفون لقاءه لابي محمد عليه السلام ويقولون: هذه حكاية موضوعة عليه " (2) أقول: الصدوق أعرف بصدق الاخبار والوثوق عليها من ذلك البعض الذي


(1) وهو نقل بالمعنى. (2) وهكذا عنونه الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم وقال في موضع آخر انه عاصر العسكري عليه السلام ولم أعلم أنه روى عنه.

[89]

لا يعرف حاله، ورد الاخبار التي تشهد متونها بصحتها بمحض الظن والوهم مع إدراك سعد زمانه عليه السلام - وإمكان ملاقاة سعد له عليه السلام إذ كان وفاته بعد وفاته عليه السلام بأربعين سنة تقريبا - ليس إلا للازراء بالاخبار وعدم الوثوق بالاخيار والتقصير في معرفة شأن الائمة الاطهار، إذ وجدنا أن الاخبار المشتملة على المعجزات الغريبة إذا وصل إليهم، فهم إما يقدحون فيها أو في راويها، بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرجال إلا نقل مثل تلك الاخبار.

[90]

20 * (باب) * * (علة الغيبة وكيفية انتفاع الناس به) * (في غيبته صلوات الله عليه) 1 - ع: ماجيلويه، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا بد للغلام من غيبة فقيل له: ولم يا رسول الله ؟ قال: يخاف القتل (1). 2 - ع: العطار، عن أبيه، عن الاشعري، عن أحمد بن الحسين بن عمر، عن محمد بن عبد الله، عن مروان الانباري قال: خرج من أبي جعفر عليه السلام أن الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم. 3 - ك، ع: المظفر العلوي، عن جعفر بن مسعود وحيدر بن محمد السمرقندي معا عن العياشي، عن جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن الحسن ابن محمد الصيرفي عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن للقائم عليه السلام منا غيبة يطول أمدها، فقلت له: ولم ذاك يا ابن رسول الله ؟ قال: إن الله عزوجل أبى إلا أن يجري فيه سنن الانبياء عليهم السلام في غيباتهم وأنه لابد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم، قال الله عزوجل " لتركبن طبقا عن طبق " (2) أي سننا على سنن من كان قبلكم. بيان: قال البيضاوي: " لتركبن طبقا عن طبق " حالا بعد حال مطابقة لاختها في الشدة وهو لما يطابق غيره، فقيل للحال المطابقة، أو مراتب من الشدة بعد المراتب


(1) ترى الاخبار المروية عن علل الشرائع في ج 1 ص 234. (2) الانشقاق: 19.

[91]

وهي الموت ومواطن القيامة وأهوالها، أو هي وما قبلها من الدواهي على أنها جمع طبقة. 4 - ك، ع: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان (1) عن أحمد ابن عبد الله بن جعفر المدائني، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: إن لصاحب هذا الامر غيبة لابد منها يرتاب فيها كل مبطل، فقلت له: ولم جعلت فداك ؟ قال: لامر لم يؤذن لنا في كشفه لكم قلت: فما وجه الحكمة في غيبته ؟ فقال: وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار، لموسى عليه السلام إلا وقت افتراقهما. يا ابن الفضل إن هذا الامر أمر من أمر الله، وسر من سر الله، وغيب من غيب الله ومتى علمنا أنه عزوجل حكيم، صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة، وإن كان وجهها غير منكشف لنا. 5 - ك، ع: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن للغلام غيبة قبل ظهوره، قلت: ولم ؟ قال: يخاف وأومأ بيده إلى بطنه، قال زرارة: يعني القتل. ك: العطار، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن نجيح، عن زرارة مثله. نى: ابن عقدة، عن عبد الله بن أحمد، عن محمد بن عبد الله الحلبي، عن ابن بكير عن زرارة مثله (1).


(1) هذا هو الاظهر كما يأتي في السند الاتى خصوصا بملاحظة رواية ابن قتيبة عنه كما عن الكاظمي وفي المطبوعة أحمد بن سليمان وهو تصحيف، والرجل هو أبو سعيد حمدان بن سليمان المعروف بابن التاجر ثقة من وجوه أصحابنا. (2) غيبة النعماني ص 93.

[92]

أقول: وقد مر بعض الاخبار المشتملة على العلة في أبواب أخبار آبائه عليهم السلام بقيامه. 6 - لى: السناني، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن الفضل بن الصقر عن أبي معاوية، عن الاعمش، عن الصادق عليه السلام قال: لم تخلو الارض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله، قال سليمان: فقلت للصادق عليه السلام: فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب. 7 - ج: الكليني، عن إسحاق بن يعقوب أنه ورد عليه من الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان: وأما علة ما وقع من الغيبة فان الله عزوجل يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم " (1) إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لاحد من الطواغيت في عنقي، وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الابصار السحاب، وإني لامان لاهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء، فاغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا على ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فان ذلك فرجكم، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى. ك -: ابن عصام، عن الكليني مثله (2). 8 - ك: غير واحد، عن محمد بن همام، عن الفزاري، عن الحسن بن محمد بن سماعة (3)، عن أحمد بن الحارث، عن المفضل، عن ابن ظبيان، عن جابر الجعفي


(1) المائدة: 104. (2) راجع كمال الدين ج 2 ص 162، الاحتجاج ص 263. (3) في المصدر المطبوع: " عن الحسين بن محمد بن الحارث، عن سماعة " وهو سهو والصحيح ما ذكره المصنف قدس سره، فان الحسين بن محمد بن الحارث غير معنون =

[93]

عن جابر الانصاري أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله هل ينتفع الشيعة بالقائم عليه السلام في غيبته ؟ فقال صلى الله عليه وآله: إي والذي بعثني بالنبوة إنهم لينتفعون به، ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب. أقول: تمامه في باب نص الرسول عليهم عليهم السلام. (1) بيان: التشبيه بالشمس المجللة بالسحاب يؤمي إلى امور: الاول: أن نور الوجود والعلم والهداية، يصل إلى الخلق بتوسطه عليه السلام إذ ثبت بالاخبار المستفيضة أنهم العلل الغائية لايجاد الخلق، فلولاهم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم، وببركتهم والاستشفاع بهم، والتوسل إليهم يظهر العلوم و المعارف على الخلق، ويكشف البلايا عنهم، فلولاهم لاستحق الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب، كما قال تعالى: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " (2) ولقد جربنا مرارا لا نحصيها أن عند انغلاق الامور وإعضال المسائل، والبعد عن جناب الحق تعالى، وانسداد أبواب الفيض، لما استشفعنا بهم، وتوسلنا بأنوارهم، فبقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت، تنكشف تلك الامور الصعبة، وهذا معاين لمن أكحل الله عين قلبه بنور الايمان، وقد مضى توضيح ذلك في كتاب الامامة. الثاني: كما أن الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها - ينتظرون في كل آن انكشاف السحاب عنها وظهورها، ليكون انتفاعهم بها أكثر، فكذلك في أيام غيبته عليه السلام، ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره، في كل وقت و زمان، ولا ييأسون منه. الثالث: أن منكر وجوده عليه السلام مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس


= في الرجال وقد ذكروا في أحمد بن الحارث الانماطى أنه من أصحاب المفضل بن عمر، و أنه يروى عنه الحسن بن محمد بن سماعة. فراجع. (1) راجع المصدر ج 1 ص 365 وأخرجه المصنف في تاريخ أمير المؤمنين باب 41 تراه في ج 36 ص 249 من طبعته الحديثة. (2) الانفال: 33.

[94]

إذا غيبها السحاب عن الابصار. الرابع: أن الشمس قد تكون غيبتها في السحاب أصلح للعباد، من ظهورها لهم بغير حجاب، فكذلك غيبته عليه السلام أصلح لهم في تلك الازمان، فلذا غاب عنهم. الخامس: أن الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن السحاب، وربما عمي بالنظر إليها لضعف الباصرة، عن الاحاطة بها، فكذلك شمس ذاته المقدسة وبما يكون ظهوره أضر لبصائرهم، ويكون سببا لعماهم عن الحق، وتحتمل بصائرهم الايمان به في غيبته، كما ينظر الانسان إلى الشمس من تحت السحاب ولا يتضرر بذلك. السادس: أن الشمس قد يخرج من السحاب وينظر إليه واحد دون واحد فكذلك يمكن أن يظهر عليه السلام في أيام غيبته لبعض الخلق دون بعض. السابع: أنهم عليهم السلام كالشمس في عموم النفع وإنما لا ينتفع بهم من كان أعمى كما فسر به في الاخبار قوله تعالى: " من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " (1). الثامن: أن الشمس كما أن شعاعها تدخل البيوت، بقدر ما فيها من الروازن والشبابيك، وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع، فكذلك الخلق إنما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسهم ومشاعرهم التي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانية والعلائق الجسمانية، وبقدر ما يدفعون عن قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانية إلى أن ينتهي الامر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب. فقد فتحت لك من هذه الجنة الروحانية ثمانية أبواب، ولقد فتح الله علي بفضله ثمانية اخرى تضيق العبارة عن ذكرها، عسى الله أن يفتح علينا وعليك في معرفتهم ألف باب يفتح من كل باب ألف باب. 9 - ك: أبي وابن الوليد معا، عن سعد والحميري معا، عن ابن عيسى


(1) أسرى: 72.

[95]

عن ابن محبوب، عن محمد بن النعمان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أقرب ما يكون العبد إلى الله عزوجل وأرضى ما يكون عنه إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم وحجب عنهم فلم يعلموا بمكانه، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجج الله ولا بيناته، فعندها فليتوقعوا الفرج صباحا ومساء، وإن أشد ما يكون غضبا على أعدائه إذا أفقدهم حجته، فلم يظهر لهم، وقد علم أن أولياءه لا يرتابون، ولو علم أنهم يرتابون ما أفقدهم حجته طرفة عين. نى: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (1). 10 - ك: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن الحسين، عن عثمان ابن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن زرارة بن أعين قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: إن للغلام غيبة قبل أن يقوم، قلت: ولم ذاك ؟ قال: يخاف و أشار بيده إلى بطنه وعنقه، ثم قال: وهو المنتظر الذي يشك الناس في ولادته فمنهم [من] يقول: إذا مات أبوه مات ولا عقب له، ومنهم من يقول: قد ولد قبل وفات أبيه بسنتين لان الله عزوجل يجب (2) أن يمتحن خلقه فعند ذلك يرتاب المبطلون. 11 - ك: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن اليقطيني، عن ابن أبي عمير عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صاحب هذا الامر تعمى ولادته على [هذا] الخلق لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج. 12 - ك: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن اليقطيني وابن أبي الخطاب معا، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يبعث القائم وليس في عنقه لاحد بيعة. 13 - ك: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد والحسن بن طريف معا، عن


(1) راجع كمال الدين ج 2 ص 9، غيبة النعماني ص 83. (2) في المصدر ج 2 ص 15، يحب.

[96]

ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقوم القائم وليس لاحد في عنقه بيعة. 14 - ك: الطالقاني، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام [قال:] كأني بالشيعة عند فقدانهم الثالث (1) من ولدي يطلبون المرعى فلا يجدونه، قلت له: ولم ذلك يا ابن رسول الله ؟ قال: لان إمامهم يغيب عنهم، فقلت: ولم ؟ قال: لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا قام بالسيف. 15 - ك: عبد الواحد بن محمد العطار، عن أبي عمرو الليثي، عن محمد بن مسعود، عن جبرئيل بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان (2) عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صاحب هذا الامر تغيب ولادته عن هذا الخلق لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج، ويصلح الله عزوجل أمره في ليلة. 16 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي وحيدر بن محمد معا، عن العياشي


(1) المراد بفقدانهم الثالث: موت الامام أبى محمد العسكري عليه السلام، فبعد فقدانه يطلبون المرعى ولا يجدونه، وهذا صحيح لا غبار عليه، وبذلك ورد الفاظ الحديث مصرحا، راجع كمال الدين ج 2 ص 41 باب ما روى عن الرضا عليه السلام الحديث 3 و 4 وهكذا ص 156 باب علة الغيبة الحديث 4 وهو هذا الحديث المذكور في الصلب. وراجع عيون أخبار الرضا ج 1 ص 273 باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المتفرقة الحديث 6، علل الشرائع ج 1 ص 233 باب علة الغيبة وقد أخرجها المصنف بهذا اللفظ فيما سبق ج 51 ص 152. فعلى هذا ما في الاصل المطبوع ص 130: " الرابع من ولدى " تصحيف قبيح حيث تخيل ان المراد بالفقدان: الغيبة عن أعين الناس، فقدر أن القائم يكون هو الرابع من ولد الرضا عليهما السلام، فكتبه مصحفا. (2) هذا هو الصحيح كما مر تحت الرقم 11 وفي الاصل المطبوع " سعد بن عوان " وهو تصحيف.

[97]

عن عبد الله بن محمد بن خالد، عن أحمد بن هلال، عن عثمان بن عيسى، عن خالد ابن نجيح، عن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا زرارة لابد للقائم عليه السلام من غيبة، قلت: ولم ؟ قال: يخاف على نفسه وأومأ بيده إلى بطنه. 17 - ك: بهذا الاسناد، عن العياشي، عن محمد بن إبراهيم الوراق، عن حمدان بن أحمد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن ابن بكير (1)، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام مثله. 18 - ك: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أيوب بن نوح، عن صفوان عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: للغلام غيبة قبل قيامه، قلت: ولم ؟ قال: يخاف على نفسه الذبح. 19 - ع، ك: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتل مخالفيه في الاول ؟ قال لآية في كتاب الله عزوجل " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " (2) قال: قلت: وما يعني بتزايلهم ؟ قال: ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين، فكذلك القائم عليه السلام لن يظهر أبدا حتى تخرج ودائع الله عزوجل فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله عزوجل جلاله فقتلهم. ع، ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. (3) 20 - غط: الغضائري، عن البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن ابن قتيبة


(1) كذا في المصدر ج 2 ص 157 وسيأتى عن غيبة النعماني تحت الرقم 21 وتجده في ص 92 من المصدر مصرحا بقوله " عن عبد الله بن بكير ". وهو الظاهر، وفي النسخة المطبوعة " أبى بكر " في هذا السند والذى بعده وهو سهو. (2) الفتح: 25. (3) راجع علل الشرائع ج 1 ص 141.

[98]

عن الفضل، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: إن للقائم غيبة قبل ظهوره، قلت: لم ؟ قال: يخاف القتل. 21 - غط: ابن عيسى (1) عن محمد بن سنان، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن ضريس الكناسي، عن أبي خالد الكابلي في حديث له اختصرناه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أن يسمي القائم حتى أعرفه باسمه فقال: يابا خالد ! سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه لحرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة. 22 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن محمد بن أحمد القلانسي عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن للقائم غيبة قبل أن يقوم وهو المطلوب تراثه قلت: ولم ذلك ؟ قال: يخاف وأومأ بيده إلى بطنه يعني القتل. أقول: قال الشيخ: لا علة تمنع من ظهوره عليه السلام إلا خوفه على نفسه من القتل لانه لو كان غير ذلك لم ساغ له الاستتار وكان يتحمل المشاق والاذى فان منازل الائمة وكذلك الانبياء عليهم السلام إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى. فان قيل: هلا منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله ؟ قلنا: المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه والامر بوجوب اتباعه ونصرته، و إلزام الانقياد له، وكل ذلك فعله تعالى، وأما الحيلولة بينهم وبينه فانه ينافي التكليف، وينقض الغرض لان الغرض بالتكليف استحقاق الثواب، والحيلولة تنافي ذلك، وربما كان في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق، فلا يحسن من الله فعلها.


(1) في المصدر ص 217: روى أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري، وكان على المصنف - رضوان الله عليه - أن يصرح بذلك فان قولهم فلان عن فلان يستلزم الرواية بلا واسطة، وأما قولهم " روى فلان عن فلان " فهو اعم. وقد صرح الكشى والنجاشى بأن الشيخ لم يرو عن أحمد بن محمد بن عيسى قط. راجع قاموس الرجال ج 1 ص 18.

[99]

وليس هذا كما قال بعض أصحابنا: إنه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة وفي استتاره مصلحة، لان الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كل حال ويطرق القول بأنها تجري مجرى الالطاف التي تتغير بالازمان والاوقات، و القهر والحيلولة ليس كذلك، ولا يمتنع أن يقال في ذلك مفسدة ولا يؤدي إلى فساد وجوب الرئاسة. فان قيل: أليس آباؤه عليهم السلام كانوا ظاهرين، ولم يخافوا ولا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد ؟ قلنا: آباؤه عليهم السلام حالهم بخلاف حاله لانه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت وغيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم ولا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف، ويزيلون الدول، بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا لهم وليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم. وليس كذلك صاحب الزمان، لان المعلوم منه أنه يقوم بالسيف، ويزيل الممالك، ويقهر كل سلطان، ويبسط العدل، ويميت الجور، فمن هذه صفته يخاف جانبه ويتقى ثورته فيتتبع ويرصد، ويوضع العيون عليه، ويعنى به خوفا من وثبته، ورهبته من تمكنه، فيخاف حينئذ، ويحوج (1) إلى التحرز والاستظهار بأن يخفي شخصه عن كل من لا يأمنه من ولي وعدو إلى وقت خروجه. وأيضا فأباؤه عليهم السلام إنما ظهروا لانه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه ويسد مسده من أولادهم وليس كذلك صاحب الزمان لان المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف، فلذلك وجب استتاره وغيبته، وفارق حاله حال آبائه، وهذا واضح بحمدالله. فان قيل: بأي شئ يعلم زوال الخوف وقت ظهوره أبالوحي من الله ؟ فالامام لا يوحى إليه، أو بعلم ضروري ؟ فذلك ينافي التكليف، أو بأمارة توجب غلبة الظن ؟ ففي ذلك تغرير بالنفس.


(1) في الاصل المطبوع: يخرج. وهو تصحيف راجع غيبة الشيخ ص 215.

[100]

قلنا: عن ذلك جوابان: أحدهما أن الله أعلمه على لسان نبيه، وأوقفه عليه من جهة آبائه زمان غيبته المخوفة، وزمان زوال الخوف عنه، فهو يتبع في ذلك ما شرع له وأوقف عليه، وإنما اخفي ذلك عنا لما فيه من المصلحة، فأما هو فعالم به، لا يرجع إلى الظن. والثاني أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الامارات بحسب العادة قوة سلطانه، فيظهر عند ذلك ويكون قد أعلم أنه متى غلب في ظنه كذلك وجب عليه ويكون الظن شرطا، والعمل عنده معلوما، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود، والعمل على جهات القبلة، بحسب الامارات والظنون، وإن كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجه إلى القبلة معلومين، وهذا واضح بحمد الله. وأما ما روي من الاخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة، وصعوبة الامر عليهم، واختبارهم للصبر عليه، فالوجه فيها الاخبار عما يتفق من ذلك من الصعوبة والمشاق لان الله تعالى غيب الامام ليكون ذلك، وكيف يريد الله ذلك، وما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم ومعصية، والله لا يريد ذلك بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه، وأخبروا بما يتفق في هذه الحال، وما للمؤمن من الثواب على الصبر على ذلك، والتمسك بدينه إلى أن يفرج الله [تعالى] عنهم.

[101]

21 * (باب) * * (التمحيص والنهى عن التوقيت وحصول البداء في ذلك) * 1 - غط: جعفر بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن أبي هاشم، عن فرات بن أحنف قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام وذكر القائم فقال: ليغيبن عنهم حتى يقول الجاهل: مالله في آل محمد حاجة. 2 - غط: محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن يزيد، عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لتمخضن يا معشر الشيعة شيعة آل محمد كمخيض الكحل في العين لان صاحب الكحل يعلم متى يقع في العين، ولا يعلم متى يذهب، فيصبح أحدكم وهو يرى أنه على شريعة من أمرنا فيمسي وقد خرج منها، ويمسي وهو على شريعة من أمرنا فيصبح وقد خرج منها. نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن علي بن إسماعيل، عن حماد ابن عيسى مثله (1). بيان: محص الذهب: أخلصه مما يشوبه، و " التمحيص " الاختبار والابتلاء ومخض اللبن أخذ زبده فلعله شبه ما يبقى من الكحل في العين باللبن الذي يمخض لانها تقذفه شيئا فشيئا وفي رواية النعماني: تمحيص الكحل. 3 - غط: محمد الحميري، عن أبيه، عن أيوب بن نوح، عن العباس بن عامر، عن الربيع بن محمد المسلي قال: قال لي أبو عبد الله: والله لتكسرن كسر الزجاج وإن الزجاج يعاد فيعود كما كان، والله لتكسرن كسر الفخار وإن الفخار


(1) راجع غيبة الشيخ ص 221، غيبة النعماني ص 110.

[102]

لا يعود كما كان، والله لتمحصن والله لتغربلن كما يغربل الزؤان (1) من القمح. 4 - غط: روي عن علي بن يقطين قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: [يا علي] إن الشيعة تربى بالاماني منذ مائتي سنة، وقال يقطين لابنه علي: ما بالنا قيل لنا فكان وقيل لكم فلم يكن، فقال له علي: إن الذي قيل لكم ولنا من مخرج واحد، غير أن أمركم حضركم فاعطيتم محضه، وكان كما قيل لكم، وإن أمرنا لم يحضر فعللنا بالاماني، ولو قيل لنا: إن هذا الامر لا يكون إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة، لقست القلوب، ولرجعت عامة الناس عن الاسلام، ولكن قالوا: ما أسرعه وما أقربه ؟ تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج. نى: الكليني، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن الحسن بن علي، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين مثله (2). بيان: قوله: " تربى بالاماني " أي يربيهم ويصلحهم أئمتهم بأن يمنوهم تعجيل الفرج، وقرب ظهور الحق لئلا يرتدوا وييأسوا. [والمائتان مبني على ما هو المقرر عند المنجمين والمحاسبين من إتمام الكسور - إن كانت أكثر من النصف - وإسقاطها - إن كانت أقل منه - وإنما قلنا ذلك، لان صدور الخبر إن كان في أواخر حياة الكاظم عليه السلام كان أنقص من المائتين بكثير إذ وفاته عليه السلام كان في سنة ثلاث وثمانين ومائة، فكيف إذا كان قبل ذلك، فذكر المائتين بعد المائة المكسورة صحيحة لتجاوز النصف، كذا خطر بالبال. وبدا لي وجه آخر أيضا وهو أن يكون ابتداؤهما من أول البعثة، فان من هذا الزمان شرع بالاخبار بالائمة عليهم السلام ومدة ظهورهم وخفائهم، فيكون على بعض التقادير قريبا من المائتين، ولو كان كسر قليل في العشر الاخير، يتم على القاعدة السالفة.


(1) الزؤان - مثلثة -: ما يخالط البر من الحبوب، الواحدة زؤانة، قال في أقرب الموارد: وهو في المشهور يختص بنبات حبه كحب الحنطة الا انه صغير، إذا اكل يحدث استرخاء يجلب النوم وهو ينبت غالبا بين الحنطة. (2) الكافي ج 1 ص 369، غيبة الشيخ ص 221، غيبة النعماني 158

[103]

ووجه ثالث وهو أن يكون المراد التربية في الزمان السابق واللاحق معا ولذا أتى بالمضارع، ويكون الابتداء من الهجرة، فينتهي إلى ظهور أمر الرضا عليه السلام وولاية عهده، وضرب الدنانير باسمه، فانها كانت في سنة المائتين. ورابع وهو أن يكون " تربى " على الوجه المذكور في الثالث شاملا للماضي والآتي، لكن يكون ابتداء التربية بعد شهادة الحسين عليه السلام فانها كانت الطامة الكبرى، وعندها احتاجت الشيعة إلى أن تربى، لئلا يزلوا فيها، وانتهاء المائتين أول إمامة القائم عليه السلام وهذا مطابق للمائتين بلا كسر. وإنما وقتت التربية والتنمية بذلك، لانهم لا يرون بعد ذلك إماما يمنيهم وأيضا بعد علمهم بوجود المهدي عليه السلام يقوى رجاؤهم، فهم مترقبون بظهوره، لئلا يحتاجون إلى التنمية، ولعل هذا أحسن الوجوه التي خطر بالبال، والله أعلم بحقيقة الحال]. ويقطين كان من أتباع بني العباس، فقال لابنه علي الذي كان من خواص الكاظم عليه السلام: ما بالنا وعدنا دولة بني العباس على لسان الرسول والائمة صلوات الله عليهم، فظهر ما قالوا، ووعدوا وأخبروا بظهور دولة أئمتكم فلم يحصل، والجواب متين ظاهر مأخوذ عن الامام كما سيأتي. 5 - غط: الغضائري، عن البزوفري، عن علي بن محمد، عن الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمد وعبيس بن هشام، عن كرام، عن الفضيل قال: سألت أبا جعفر عليه السلام هل لهذا الامر وقت ؟ فقال: كذب الوقاتون، كذب الوقاتون كذب الوقاتون. 6 - غط: الفضل بن شاذان، عن الحسين بن يزيد الصحاف، عن منذر الجواز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كذب الموقتون، ما وقتنا فيما مضى، ولا نوقت فيما يستقبل. 7 - غط: بهذا الاسناد، عن عبد الرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه مهزم الاسدي فقال: أخبرني جعلت فداك متى هذا الامر

[104]

الذي تنتظرونه ؟ فقد طال، فقال: يا مهزم كذب الوقاتون، وهلك المستعجلون ونجا المسلمون وإلينا يصيرون. نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن محمد بن موسى، عن أحمد ابن أبي أحمد، عن محمد بن علي، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن مثله. نى: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن سلمة، عن علي بن حسان مثله إلى قوله: ونجا المسلمون. كتاب الامامة والتبصرة لعلي بن بابويه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عنده إذ دخل وذكر مثله. 8 - غط: الفضل بن شاذان، عن ابن أبي نجران، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من وقت لك من الناس شيئا فلا تهابن أن تكذبه، فلسنا نوقت لاحد وقتا. 9 - غط: الفضل بن شاذان، عن عمر بن أسلم البجلي، عن محمد بن سنان عن أبي الجارود، عن محمد بن بشر الهمداني، عن محمد بن الحنفية في حديث اختصرنا منه موضع الحاجة أنه قال: إن لبني فلان ملكا مؤجلا حتى إذا أمنوا واطمأنوا، وظنوا أن ملكهم لا يزول، صيح فيهم صيحة، فلم يبق لهم راع يجمعهم ولا داع يسمعهم، وذلك قول الله عزوجل " حتى إذا أخذت الارض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون " (1) قلت: جعلت فداك، هل لذلك وقت ؟ قال: لا لان علم الله غلب علم الموقتين إن الله وعد موسى ثلاثين ليلة وأتمها بعشر لم يعلمها موسى، ولم يعلمها بنو إسرائيل، فلما جاز الوقت قالوا: غرنا موسى فعبدوا العجل، ولكن إذا كثرت الحاجة والفاقة، وأنكر في الناس بعضهم بعضا فعند ذلك توقعوا أمر الله صباحا ومساء. بيان: " الصيحة " كناية عن نزول الامر بهم فجاءة.


(1) يونس: 24، والحديث في غيبة النعماني ص 278 وتمامه في غيبة النعماني ص 156

[105]

10 - غط: الفضل بن شاذان. عن محمد بن علي، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير قال: قلت له: ألهذا الامر أمد نريح إليه أبداننا وننتهي إليه ؟ قال: بلى ولكنكم أذعتم فزاد الله فيه. 11 - غط: الفضل، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إن عليا عليه السلام كان يقول إلى السبعين بلاء، وكان يقول بعد البلاء رخاء وقد مضت السبعون ولم نر رخاء ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام يا ثابت إن الله تعالى كان وقت هذا الامر في السبعين، فلما قتل الحسين اشتد غضب الله على أهل الارض فأخره إلى أربعين ومائة سنة فحدثناكم فأذعتم الحديث، وكشفتم قناع الستر فأخره الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتا عندنا، ويمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب. قال أبو حمزة: وقلت ذلك لابي عبد الله عليه السلام فقال: قد كان ذاك. نى: الكليني، عن علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تعالى قد [كان] وقت إلى آخر الخبر (1). [بيان: قيل: السبعون إشارة إلى خروج الحسين عليه السلام والمائة والاربعون إلى خروج الرضا عليه السلام إلى خراسان. أقول: هذا لا يستقيم على التواريخ المشهورة، إذ كانت شهادة الحسين عليه السلام في أول سنة إحدى وستين، وخروج الرضا عليه السلام في سنة مائتين من الهجرة. والذي يخطر بالبال أنه يمكن أن يكون ابتداء التاريخ من البعثة، وكان ابتداء إرادة الحسين عليه السلام للخروج ومباديه قبل فوت معاوية بسنتين فان أهل الكوفة - خذلهم الله - كانوا يراسلونه في تلك الايام وكان عليه السلام على الناس في المواسم كما مر، ويكون الثاني إشارة إلى خروج زيد، فانه كان في سنة اثنتين وعشرين ومائة من الهجرة، فإذا انضم ما بين البعثة والهجرة إليها، يقرب


(1) المصدر ص 157، الكافي ج 1 ص 368.

[106]

مما في الخبر أو إلى انقراض دولة بني امية أو ضعفهم، واستيلاء أبي مسلم إلى خراسان، وقد كتب إلى الصادق عليه السلام كتبا يدعوه إلى الخروج، ولم يقبله عليه السلام لمصالح، وقد كان خروج أبي مسلم إلى خراسان، في سنة ثمان وعشرين ومائة من الهجرة فيوافق ما ذكر في الخبر من البعثة. وعلى تقدير كون التاريخ من الهجرة يمكن أن يكون السبعون لاستيلاء المختار فانه كان قتله سنة سبع وستين، والثاني لظهور أمر الصادق عليه السلام في هذا الزمان وانتشار شيعته في الآفاق مع أنه لا يحتاج تصحيح البداء إلى هذه التكلفات]. 12 - غط: الفضل، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن أبي يحيى التمتام السلمي، عن عثمان النوا قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان هذا الامر في، فأخره الله ويفعل بعد في ذريتي ما يشاء. 13 - شى: أبو لبيد المخزومي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يابا لبيد إنه يملك من ولد العباس اثنا عشر تقتل بعد الثامن منهم أربعة، تصيب أحدهم الذبحة، فيذبحه هم فئة قصيرة أعمارهم، قليلة مدتهم، خبيثة سيرتهم، منهم الفويسق الملقب بالهادي والناطق والغاوي. يابا لبيد إن في حروف القرآن المقطعة لعلما جما إن الله تعالى أنزل " الم ذلك الكتاب " فقام محمد صلى الله عليه واله حتى ظهر نوره، وثبتت كلمته، وولد يوم ولد وقد مضى من الالف السابع مائة سنة وثلاث سنين. ثم قال: وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة إذا عددتها من غير تكرار وليس من حروف مقطعة حرف ينقضي إلا وقيام قائم من بني هاشم عند انقضائه ثم قال: الالف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فذلك مائة وإحدى وستون، ثم كان بدو خروج الحسين بن علي عليهما السلام " الم الله " فلما بلغت مدته، قام قائم ولد العباس عند " المص " ويقوم قائمنا عند انقضائها ب‍ " الر " فافهم ذلك وعه واكتمه. بيان: " الذبحة " كهمزة وجع في الحلق.

[107]

أقول: الذي يخطر بالبال في حل هذا الخبر الذي هو من معضلات الاخبار ومخبيات الاسرار، هو أنه عليه السلام بين أن الحروف المقطعة التي في فواتح السور إشارة إلى ظهور ملك جماعة من أهل الحق، وجماعة من أهل الباطل، فاستخرج عليه السلام ولادة النبي صلى الله عليه وآله من عدد أسماء الحروف المبسوطة بزبرها وبيناتها، كما يتلفظ بها عند قراءتها بحذف المكررات، كأن تعد ألف لام ميم، تسعة، ولا تعد مكررة بتكررها في خمس من السور، فإذا عددتها كذلك تصير مائة وثلاثة أحرف وهذا يوافق تاريخ ولادة النبي صلى الله عليه وآله لانه كان قد مضى من الالف السابع من ابتداء خلق آدم عليه السلام مائة سنة وثلاث سنين وإليه أشار بقوله: " وتبيانه " أي تبيان تاريخ ولادته عليه السلام. ثم بين عليه السلام أن كل واحدة من تلك الفواتح إشارة إلى ظهور دولة من بني هاشم ظهرت عند انقضائها، ف‍ " الم " الذي في سورة البقرة إشارة إلى ظهور دولة الرسول صلى الله عليه وآله إذ أول دولة ظهرت في بني هاشم كانت في دولة عبد المطلب فهو مبدأ التاريخ ومن ظهور دولته إلى ظهور دولة الرسول صلى الله عليه وآله وبعثته كان قريبا من أحد وسبعين الذي هو عدد " الم " ف‍ " الم ذلك " إشارة إلى ذلك. وبعد ذلك في نظم القرآن " الم " الذي في آل عمران، فهو إشارة إلى خروج الحسين عليه السلام إذ كان خروجه عليه السلام في أواخر سنة ستين من الهجرة، وكان بعثته صلى الله عليه وآله قبل الهجرة نحوا من ثلاث عشر سنة وإنما كان شيوع أمره صلى الله عليه وآله وظهوره بعد سنتين من البعثة. ثم بعد ذلك في نظم القرآن " المص " وقد ظهرت دولة بني العباس عند انقضائها، ويشكل هذا بأن ظهور دولتهم وابتداء بيعتهم كان في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقد مضى من البعثة مائة وخمس وأربعون سنة فلا يوافق ما في الخبر. ويمكن التفصي عنه بوجوه: الاول أن يكون مبدأ هذا التاريخ غير مبدأ " الم " بأن يكون مبدؤه ولادة النبي صلى الله عليه وآله مثلا، فان بدو دعوة بني العباس كان في سنة مائة من الهجرة، وظهور

[108]

بعض أمرهم في خراسان كان في سنة سبع أو ثمان ومائة، ومن ولادته صلى الله عليه وآله إلى ذلك الزمان كان مائة وإحدى وستين سنة. الثاني أن يكون المراد بقيام قائم ولد العباس استقرار دولتهم وتمكنهم، وذلك كان في أواخر زمان المنصور، وهو يوافق هذا التاريخ من البعثة. الثالث أن يكون هذا الحساب مبنيا على حساب الابجد القديم، الذي ينسب إلى المغاربة، وفيه " صعفض، قرست، ثخذ، ظغش " فالصاد في حسابهم ستون فيكون مائة وإحدى وثلاثين، وسيأتي التصريح بأن حساب " المص " مبني على ذلك في خبر رحمة بن صدقة في كتاب القرآن (1) فيوافق تاريخه تاريخ " الم " إذ في سنة مائة وسبع عشرة من الهجرة ظهرت دعوتهم في خراسان فاخذوا وقتل بعضهم. ويحتمل أن يكون مبدأ هذا التاريخ زمان نزول الآية وهي إن كانت مكية كما هو المشهور، فيحتمل أن يكون نزولها في زمان قريب من الهجرة، فيقرب من بيعتهم الظاهرة، وإن كانت مدنية فيمكن أن يكون نزولها في زمان ينطبق على بيعتهم بغير تفاوت. وإذا رجعت إلى ما حققناه في كتاب القرآن في خبر رحمة بن صدقة ظهر لك أن الوجه الثالث أظهر الوجوه، ومؤيد بالخبر، ومثل هذا التصحيف كثيرا ما يصدر من النساخ، لعدم معرفتهم بما عليه بناء الخبر، فيزعمون أن ستين غلط لعدم مطابقته لما عندهم من الحساب، فيصحفونها على ما يوافق زعمهم. قوله " فلما بلغت مدته " أي كملت المدة المتعلقة بخروج الحسين عليه السلام فان ما بين شهادته صلوات الله عليه إلى خروج بني العباس كان من توابع خروجه، وقد انتقم الله من بني امية في تلك المدة إلى أن أستأصلهم. قوله عليه السلام " ويقوم قائمنا عند انقضائها بالر " هذا يحتمل وجوها: الاول أن يكون من الاخبار المشروطة البدائية ولم يتحقق لعدم تحقق


(1) أخرجه المصنف مع الحديث السابق في ج 19 ص 69 من طبعة الكمبانى من تفسير العياشي فراجع ج 2 ص 2.

[109]

شرطه كما تدل عليه أخبار هذا الباب. الثاني أن يكون تصحيف " المر " ويكون مبدء التاريخ ظهور أمر النبي صلى الله عليه وآله قريبا من البعثة ك‍ " الم " ويكون المراد بقيام القائم قيامه بالامامة تورية، فان إمامته عليه السلام كانت في سنة ستين ومائتين، فإذا اضيف إليه أحد عشر سنة قبل البعثة يوافق ذلك. الثالث: أن يكون المراد جميع أعداد كل " الر " يكون في القرآن وهي خمس مجموعها ألف ومائة وخمسة وخمسون، ويؤيده أنه عليه السلام عند ذكر " الم " لتكرره، ذكر ما بعده، ليتعين السورة المقصودة، ويتبين أن المراد واحد منها بخلاف " الر " لكون المراد جميعا فتفطن. الرابع: أن يكون المراد انقضاء جميع الحروف مبتدئا ب‍ " الر " بأن يكون الغرض سقوط " المص " من العدد، أو " الم " أيضا، وعلى الاول يكون ألفا وستمائة وستة وتسعين، وعلى الثاني يكون ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين، وعلى حساب المغاربة يكون على الاول ألفين وثلاثمائة وخمسة وعشرين، وعلى الثاني ألفين و مائة وأربعة وتسعين، وهذه أنسب بتلك القاعدة الكلية، وهي قوله " وليس من حرف ينقضي " إذ دولتهم عليهم السلام آخر الدول، لكنه بعيد لفظا، ولا نرضى به، رزقنا الله تعجيل فرجه عليه السلام. هذا ما سمحت به قريحتي بفضل ربي في حل هذا الخبر المعضل وشرحه فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين وأستغفر الله من الخطاء والخطل، في القول و العمل، إنه أرحم الراحمين. 14 - شى: عن هشام بن سالم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله " أتى أمر الله فلا تستعجلوه " (1) قال: إذا أخبر الله النبي بشئ إلى وقت فهو قوله " أتى أمر الله فلا تستعجلوه " حتى يأتي ذلك الوقت، وقال: إن الله إذا أخبر أن شيئا كائن فكأنه قد كان.


(1) النحل: 1. راجع المصدر ج 2 ص 254.

[110]

15 - نى: عبد الواحد بن عبد الله، عن محمد بن جعفر، عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام أنه سمعه يقول: لا تزالون تنتظرون حتى تكونوا كالمعز المهولة التي لا يبالي الجازر أين يضع يده منها، ليس لكم شرف تشرفونه، ولا سند تسندون إليه اموركم (1). بيان: " المهولة " أي المفزعة المخوفة، فانها تكون أقل امتناعا و " الجازر " القصاب. 16 - ب: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن مسألة للرؤيا فأمسك ثم قال: إنا لو أعطيناكم ما تريدون، لكان شرا لكم واخذ برقبة صاحب هذا الامر قال: وقال: وأنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة وما امهل لهم، فعليكم بتقوى الله ولا تغرنكم الدنيا، ولا تغتروا بمن امهل له فكأن الامر قد وصل إليكم. 17 - ب: بهذا الاسناد قال: قلت للرضا عليه السلام: جعلت فداك إن أصحابنا رووا عن شهاب، عن جدك عليه السلام أنه قال: أبى الله تبارك وتعالى أن يملك أحدا ما ملك رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا وعشرين سنة، قال: إن كان أبو عبد الله عليه السلام قاله جاء كما قال، فقلت له: جعلت فداك فأي شئ تقول أنت ؟ فقال: ما أحسن الصبر وانتظار الفرج، أما سمعت قول العبد الصالح " فارتقبوا إني معكم رقيب، و انتظروا إني معكم من المنتظرين " فعليكم بالصبر فانه إنما يجئ الفرج على اليأس وقد كان الذين من قبلكم أصبر منكم. وقد قال أبو جعفر عليه السلام هي والله السنن القذة بالقذة، ومشكاة بمشكاة ولابد أن يكون فيكم ما كان في الذين من قبلكم ولو كنتم على أمر واحد كنتم على غير سنة الذين من قبلكم ولو أن العلماء وجدوا من يحدثونهم، ويكتم سرهم لحدثوا ولبثوا الحكمة، ولكن قد ابتلاكم الله عزوجل بالاذاعة وأنتم قوم تحبونا بقلوبكم ويخالف ذلك فعلكم، والله ما يستوي اختلاف أصحابك، ولهذا اسر على صاحبكم ليقال مختلفين. ما لكم لا تملكون أنفسكم، وتصبرون حتى يجيئ الله تبارك


(1) المصدر ص 101، ومثله في روضة الكافي ص 263 ولم يخرجوه.

[111]

وتعالى بالذي تريدون ؟ إن هذا الامر ليس يجيئ على ما تريد الناس إنما هو أمر الله تبارك وتعالى وقضاؤه والصبر، وإنما يعجل من يخاف الفوت. إن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - عاد صعصعة بن صوحان فقال له: يا صعصعة لا تفخر على إخوانك بعيادتي إياك، وانظر لنفسك، وكأن الامر قد وصل إليك، ولا يلهينك الامل، وقد رأيت ما كان من مولى آل يقطين، وما وقع من عند الفراعنة من أمركم، ولولا دفاع الله عن صاحبكم، وحسن تقديره له ولكم، هو والله من الله ودفاعه عن أوليائه، أما كان لكم في أبي الحسن صلوات الله عليه عظة ؟ ما ترى حال هشام ؟ هو الذي صنع بأبي الحسن عليه السلام ما صنع، وقال لهم و أخبرهم، أترى الله يغفر له ما ركب منا ؟ وقال: لو أعطيناكم ما تريدون، لكان شرا لكم ولكن العالم يعمل بما يعلم. 18 - ع: أبي، عن الحميري بإسناده يرفعه إلى علي بن يقطين قال: قلت لابي الحسن موسى عليه السلام: ما بال ما روي فيكم من الملاحم ليس كما روي، و ما روي في أعاديكم قد صح ؟ فقال صلى الله عليه: إن الذي خرج في أعدائنا كان من الحق فكان كما قيل، وأنتم عللتم بالاماني فخرج إليكم كما خرج. 19 - ج: الكليني، عن إسحاق بن يعقوب، أنه خرج إليه على يد محمد ابن عثمان العمري: أما ظهور الفرج، فإنه إلى الله وكذب الوقاتون. 20 - ك: أبي، عن علي، عن أبيه عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن منصور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا منصور إن هذا الامر لا يأتيكم إلا بعد إياس لا والله حتى تميزوا، لا والله حتى تمحصوا، لا والله حتى يشقى من يشقى، ويسعد من يسعد. 21 - ك، أبي وابن الوليد معا، عن الحميري، عن اليقطيني، عن صالح ابن محمد، عن هانئ التمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن لصاحب هذا الامر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد - ثم قال هكذا بيده - ثم قال: إن لصاحب هذا الامر غيبة فليتق الله عبد وليتمسك بدينه.

[112]

غط: سعد، عن اليقطيني مثله. بيان: " القتاد " شجر عظيم له شوك مثل الابر و " خرط القتاد " يضرب مثلا للامور الصعبة. 22 - ك: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن بزيع، عن عبد الله الاصم، عن الحسين بن مختار القلانسي، عن عبد الرحمان بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى، ولا علم، يبرأ بعضكم من بعض فعند ذلك تميزون وتمحصون وتغربلون، وعند ذلك اختلاف السنين وإمارة من أول النهار، وقتل وقطع في آخر النهار. بيان " اختلاف السنين " أي السنين المجدبة والقحط، أو كناية عن نزول الحوادث في كل سنة. 23 - غط: الغضائري، عن البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن ابن قتيبة، عن ابن شاذان، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن منصور عن أبيه قال: كنا عند أبي عبد الله جماعة نتحدث، فالتفت إلينا فقال: في أي شئ أنتم ؟ أيهات أيهات أيهات لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تغربلوا، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم إلا بعد إياس، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يشقى من شقى، ويسعد من سعد. نى: أحمد بن محمد بن سعيد، عن ابي عبد الله جعفر بن محمد المحمدي من كتابه - في سنة ثمان وستين ومائتين، عن محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه، عن الباقر عليه السلام مثله (1). نى: الكليني عن محمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد ابن سنان، عن محمد بن منصور، عن أبيه قال: كنت أنا والحارث بن المغيرة وجماعة من أصحابنا جلوسا عند أبي جعفر عليه السلام يسمع كلامنا قال: وذكر مثله إلا أنه


(1) تراه في غيبة الشيخ ص 218 وغيبة النعماني ص 111 واللفظ متقارب و المعنى واحد وهكذا في الكافي ج 1 ص 370 وفيه: وأبو عبد الله يسمع كلامنا.

[113]

يقول في كل مرة: لا والله ما يكون ما تمدون إليه أعناقكم - بيمين. 24 - غط: أحمد بن إدريس، عن ابن قتيبة، عن ابن شاذان، عن البزنطي قال: قال أبو الحسن عليه السلام: أما والله لا يكون الذي تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا وتمحصوا. وحتى لا يبقى منكم إلا الاندر ثم تلا " أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين (1). 25 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي مثله وزاد فيه وتمحصوا ثم يذهب من كل عشرة شئ ولا يبقى. 26 - غط: سعد بن عبد الله، عن الحسين بن عيسى العلوي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، قال: إذا فقد الخامس من ولد السابع من الائمة فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم عنها أحد يا بني إنه لابد لصاحب هذا الامر من غيبة، حتى يرجع عن هذا الامر من كان يقول به، إنما هي محنة من الله امتحن الله بها خلقه. 27 - غط: الاسدي، عن سهل، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم وأبي بصير قالا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يكون هذا الامر حتى يذهب ثلثا الناس فقلنا: إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى ؟ فقال: أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي. 28 - غط: روي عن جابر الجعفي قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: متى يكون فرجكم ؟ فقال: هيهات هيهات لا يكون فرجنا حتى تغربلوا ثم تغربلوا ثم تغربلوا يقولها ثلاثا حتى يذهب الكدر ويبقى الصفو. 29 - نى: على بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن موسى بن محمد، عن أحمد بن أبي أحمد، عن إبراهيم بن هليل قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: جعلت فداك مات أبي على هذا الامر وقد بلغت من السنين ما قد ترى، أموت ولا تخبرني بشئ ؟ فقال: يا أبا إسحاق أنت تعجل، فقلت: إي والله أعجل. ومالي لا أعجل


(1) براءة: 17، راجع المصدر ص 219، قرب الاسناد ص 216.

[114]

وقد بلغت من السن ما تري ؟ فقال: أما والله يا با إسحاق ما يكون ذلك، حتى تميزوا وتمحصوا، وحتى لا يبقى منكم إلا الاقل ثم صعر كفه (1) 30 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: والله ما يكون ما تمدون أعينكم إليه حتى تمحصوا وتميزوا، وحتى لا يبقى منكم إلا الاندر فالاندر. 31 - نى: علي بن الحسين، عن محمد العطار، عن محمد بن الحسن الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن ابن محبوب، عن أبي المغرا، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سمعه يقول: ويل لطغاة العرب، من شر قد اقترب، قلت: جعلت فداك كم مع القائم من العرب ؟ قال: شئ يسير. فقلت: والله إن من يصف هذا الامر منهم لكثير. فقال: لابد للناس من أن يمحصوا، ويميزوا، ويغربلوا ويخرج في الغربال خلق كثير. نى: الكليني، عن محمد بن يحيى، والحسن بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن إسماعيل الانباري، عن الحسن بن علي، عن أبي المغرا، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وذكر مثله. دلائل الامامة للطبري: عن محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أبيه، عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد الحميري، عن الانباري مثله. 32 - نى: علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن علي بن زياد، عن البطائني، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على عليهما السلام يقول: والله لتميزن و [الله] لتمحصن والله لتغربلن كما يغربل الزؤان من القمح. 33 - نى: ابن عقدة، عن القاسم بن محمد بن الحسين، عن عبيس بن هشام عن ابن جبلة، عن مسكين الرحال، عن علي بن المغيرة، عن عميرة بنت نفيل


(1) وفي المصدر ص 111 " صعر " " صفر " خ ل، ومعنى صعر كفه: أي أمالها تهاونا بالناس

[115]

قالت: سمعت الحسن بن علي عليهما السلام يقول: لا يكون الامر الذي ينتظرون حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يلعن بعضكم بعضا وحتى يسمى بعضكم بعضا كذابين. 34 - نى: (1) محمد وأحمد ابنا الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة، عن أبي كهمس عن عمران بن ميثم، عن مالك بن ضمرة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا مالك ابن ضمرة ! كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا، وشبك أصابعه وأدخل بعضها في بعض، فقلت: يا أمير المؤمنين ما عند ذلك من خير ؟ قال: الخير كله عند ذلك يا مالك، عند ذلك يقوم قائما فيقدم سبعين رجلا يكذبون على الله وعلى رسوله فيقتلهم، ثم يجمعهم الله على أمر واحد. 35 - نى: الكليني، عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام سقول: " الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " ثم قال لي: ما الفتنة ؟ فقلت: جعلت فداك الذي عندنا أن الفتنة في الدين، ثم قال: يفتنون كما يفتن الذهب، ثم قال: يخلصون كما يخلص الذهب. 36 - نى: الكليني، عن على بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن سليمان بن صالح رفعه إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال لي: إن حديثكم هذا لتشمئز منه القلوب قلوب الرجال، فانبذوا إليهم نبذا فمن أقر به فزيدوه، ومن أنكره فذروه، إنه لابد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط فيها من يشق الشعرة بشعرتين حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا. 37 - نى: أحمد بن هوذة، عن أبي هراسة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن ابن نباته، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: كونوا كالنحل في الطير ليس شئ من الطير إلا وهو يستضعفها، ولو علمت الطير ما في


(1) في المصدر ص 109: أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا على بن الحسن التيملى قال: حدثنا محمد وأحمد الخ وهو الصحيح كما في السند الاتى ص 116.

[116]

أجوافها من البركة، لم يفعل بها ذلك، خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم، فو الذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين، وحتى لا يبقى منكم - أو قال: من شيعتي - كالكحل في العين والملح في الطعام وسأضرب لكم مثلا، وهو مثل رجل كان له طعام، فنقاه وطيبه، ثم أدخله بيتا وتركه فيه ما شاء الله ثم عاد إليه فإذا هو قد [أصابه السوس فأخرجه ونقاه وطيبه ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله ثم عاد إليه فإذا هو قد] (1) أصاب طائفة منه السوس، فأخرجه ونقاه وطيبه وأعاده، ولم يزل كذلك حتى بقيت منه رزمة كرزمة الاندر لا يضره السوس شيئا، وكذلك أنتم تميزون حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرها الفتنة شيئا. نى: ابن عقدة، عن على بن التيملي، عن محمد وأحمد ابني الحسن، عن أبيهما عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي كهمس وغيره رفع الحديث إلى أمير المؤمنين عليه السلام وذكر مثله. بيان: قوله عليه السلام: كالنحل في الطير أمر بالتقية أي لا تظهروا لهم ما في أجوافكم من دين الحق كما أن النحل لا يظهر ما في بطنها على الطيور، وإلا لافنوها و " الرزمة " بالكسر ما شد في ثوب واحد و " الاندر " البيدر (2). 38 - نى: عبد الواحد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن رباح، عن محمد بن العباس ابن عيسى، عن البطائني، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر إنما مثل شيعتنا مثل أندر يعني به بيتا فيه طعام (3) فأصابه آكل فنقي ثم أصابه


(1) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع راجع المصدر ص 112. (2) في النهاية الاندر: البيدر، وهو الموضع الذى يداس فيه الطعام بلغة الشام و الاندر أيضا صبرة من الطعام، انتهى، أقول: لعل المعنى الاخير هنا أنسب فتذكر. منه رحمه الله. (3) في المصدر المطبوع ص 112: " يعنى بيدرا فيه طعام " والمعنى واحد فان من معاني الاندر: كدس القمح، قاله الفيروز آبادي، وقال الشرتونى في أقرب الموارد " الكدس هو الحب المحصود المجموع، أو هو ما يجمع من الطعام في البيدر، فإذا ديس =

[117]

آكل فنقي حتى بقي منه ما لا يضره الآكل، وكذلك شيعتنا يميزون ويمحصون حتى يبقى منهم عصابة لا تضرها الفتنة. 39 - نى: ابن عقدة، عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن التفليسى، عن السمندي عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أنه قال: المؤمنون يبتلون ثم يميزهم الله عنده، إن الله لم يؤمن المؤمنين من بلاء الدنيا ومرائرها، ولكنه آمنهم من العمى والشقا في الآخرة، ثم قال: كان الحسين بن علي عليهما السلام يضع قتلاه بعضهم على بعض ثم يقول: قتلانا قتلى النبيين وآل النبيين. 40 - نى: ابن عقدة، عن على بن الحسين، عن الحسن بن علي بن يوسف ومحمد ابن علي، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت: ما لهذا الامر أمد ينتهى إليه نريح أبداننا ؟ قال: بلى ولكنكم أذعتم فأخره الله. 41 - نى: علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العباسي، عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا محمد من أخبرك عنا توقيتا فلا تهابه (1) أن تكذبه فانا لانوقت وقتا. 42 - نى: ابن عقدة، عن محمد بن الفضل بن إبراهيم وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسن بن عبد الملك [ومحمد بن الحسين القطواني] (2) جميعا عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قد كان لهذا الامر وقت وكان في سنة أربعين ومائة فحدثتم به وأذعتموه فأخره الله عزوجل. 43 - نى: وبهذا الاسناد، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا إسحاق إن هذا الامر قد اخر مرتين. 44 - نى: الكليني، عن عدة من شيوخه، عن البرقي، عن أبيه، عن القاسم


= ودق فهو العرمة " ويظهر من ذلك أن المراد بالطعام هنا، ما لم يدس ولم يدق، بل الطعام الذى هو في سنبله بعد ولا يسوس الطعام في سنبله الا قليلا بعد مدة طويلة، فيناسب معنى الخبر. (1) في المصدر ص 155 " فلا تهابن " خ. (2) ما جعلناه بين العلامتين ساقط من النسخة المطبوعة، راجع المصدر ص 157.

[118]

ابن محمد، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن القائم فقال: كذب الوقاتون، إنا أهل بيت لا نوقت، ثم قال: أبى الله إلا أن يخالف وقت الموقتين. 45 - نى: الكليني، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الخزاز، عن عبد الكريم الخثعمي، عن الفضل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: إن لهذا الامر وقتا ؟ فقال: كذب الوقاتون إن موسى عليه السلام لما خرج وافدا إلى ربه واعدهم ثلاثين يوما فلما زاده الله تعالى على الثلاثين عشرا قال له قومه: قد أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا [قال] (1) فإذا حدثناكم بحديث فجاء على ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله، وإذا حدثناكم بحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله تؤجروا مرتين. 46 - نى: الكليني، عن الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن إسماعيل عن الحسن بن على: عن إبراهيم بن مهزم (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكرنا عنده ملوك بني فلان، فقال: إنما هلك الناس من استعجالهم لهذا الامر إن الله لا يعجل لعجلة العباد، إن لهذا الامر غاية ينتهى إليها، فلو قد بلغوها لم يستقدموا ساعة ولم يستأخروا. 47 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن محمد بن أحمد القلانسي عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن الحضرمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:


(1) كذا في المصدر ص 158. وأما الكافي المطبوع ج 1 ص 369 فمطابق لما نقله في الصلب. (2) هذا هو الصحيح، راجع الكافي ج 1 ص 369 والمصدر المطبوع ص 158 وفيه: عن ابراهيم بن مهزم عن أبيه، وابراهيم بن مهزم الاسدي المعروف بابن أبى بردة له كتاب عنونه النجاشي - ص 17 - وقال: ثقة ثقة، روى عن أبى عبد الله وأبى الحسن عليهما السلام وعمر عمرا طويلا، وروى مهزم أيضا عن أبى عبد الله، وفى النسخة المطبوعة: عن الحسن ابن على بن ابراهيم، عن أخيه، عن أبى عبد الله عليه السلام وهو تصحيف.

[119]

إنا لانوقت هذا الامر. 48 - نى: علي بن الحسين، عن محمد العطار، عن محمد بن الحسن الرازي، عن محمد بن علي، عن ابن جبلة، عن علي بن أبي حازم عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك متى خروج القائم عليه السلام ؟ فقال: يابا محمد إنا أهل بيت لانوقت، وقد قال محمد عليه السلام: كذب الوقاتون، يا با محمد إن قدام هذا الامر خمس علامات أولهن النداء في شهر رمضان، وخروج السفياني، وخروج الخراساني وقتل النفس الزكية، وخسف بالبيداء. ثم قال: يابا محمد إنه لابد أن يكون قدام ذلك الطاعونان: الطاعون الابيض والطاعون الاحمر، قلت: جعلت فداك أي شئ الطاعون الابيض ؟ وأي شئ الطاعون الاحمر ؟ قال: الطاعون الابيض الموت الجاذف، والطاعون الاحمر السيف ولا يخرج القائم حتى ينادى باسمه من جوف السماء في ليلة ثلاث وعشرين [في شهر رمضان] ليلة جمعة، قلت: بم ينادى ؟ قال: باسمه واسم أبيه: ألا إن فلان بن فلان قائم آل محمد فاسمعوا له وأطيعوه، فلا يبقى شئ خلق الله فيه الروح إلا سمع الصيحة فتوقظ النائم، ويخرج إلى صحن داره، وتخرج العذراء من خدرها، ويخرج القائم مما يسمع، وهي صيحة جبرئيل عليه السلام. بيان: " الجاذف " السريع (1). 49 - [كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله أوحى إلى عمران أني واهب لك ذكرا سويا مباركا يبرئ الاكمه والابرص ويحيي الموتى بإذن الله وجاعله رسولا إلى بني إسرائيل، فحدث عمران امرأته حنة بذلك وهي ام مريم. فلما حملت كان حملها بها عند نفسها غلام فلما وضعتها قالت: رب إني وضعتها انثى وليس الذكر كالانثى أي لا تكون البنت رسولا يقول الله عزوجل " والله أعلم بما وضعت " فلما وهب الله لمريم عيسى كان هو الذي بشر به عمران


(1) والصحيح: " الجارف " كما في المصدر ص 156 وهو الموت العام.

[120]

ووعده إياه، فإذا قلنا في الرجل منا شيئا فكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك. بيان: حاصل هذا الحديث وأضرابه أنه قد يحمل المصالح العظيمة الانبياء والاوصياء عليهم السلام على أن يتكلموا في بعض الامور على وجه المجاز والتورية وبالامور البدائية على ما سطر في كتاب المحو والاثبات ثم يظهر للناس خلاف ما فهموه من الكلام الاول فيجب عليهم أن لا يحملوه على الكذب ويعلموا أن المراد منه غير ما فهموه كمعنى مجازي أو كان وقوعه مشروطا بشرط لم يتحقق. ومن جملة ذلك زمان قيام القائم عليه السلام وتعيينه من بينهم عليهم السلام لئلا ييأس الشيعة ويسلوا أنفسهم من ظلم الظالمين بتوقع قرب الفرج فربما قالوا: فلان القائم ومرادهم القائم بأمر الامامة كما قالوا: كلنا قائمون بأمرالله، وربما فهمت الشيعة أنه القائم بأمر الجهاد والخارج بالسيف، أو أرادوا أنه إن أذن الله له في ذلك يقوم به أو إن عملت الشيعة بما يجب عليهم من الصبر وكتمان السر وطاعة الامام يقوم به أو كما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: ولدي هو القائم والمراد به السابع من ولده لا ولده بلا واسطة. ثم مثل ذلك بما أوحى الله سبحانه إلى عمران أني واهب لك ذكرا، وكان المراد ولد الولد، وفهمت حنة أنه الولد بلا واسطة فالمراد بقوله عليه السلام " فإذا قلنا " إلى آخره - أي بحسب فهم الناس أو ظاهر اللفظ أو المراد أنه قيل فيه حقيقة ولكن كان مشروطا بأمر لم يقع فوقع فيه البداء بالمعنى الذي حققناه في بابه ووقع في ولده. وعلى هذا ما ذكر في أمر عيسى عليه السلام إنما ذكر على التنظير وإن لم تكن بينهما مطابقه تامة أو كان أمر عيسى أيضا كذلك بأنه كان قدر في الولد بلا واسطة واخبر به ثم وقع فيه البداء وصار في ولد الولد. ويحتمل المثل ومضربه معا وجها آخر وهو أن يكون المراد فيهما معنى مجازيا على وجه آخر، ففي المثل أطلق الذكر السوي على مريم عليها السلام لانها سبب

[121]

وجود عيسى عليه السلام إطلاقا لاسم المسبب على السبب، وكذا في المضرب أطلق القائم على من في صلبه القائم إما على الوجه المذكور أو إطلاقا لاسم الجزء على الكل وإن كانت الجزئية أيضا مجازية والله يعلم مرادهم عليهم السلام. 50 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان تلميذ الشهيد رحمة الله عليهما قال: روي أنه وجد بخط مولانا أبي محمد العسكري عليه السلام ما صورته: قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية - وساقه إلى أن قال -: وسيسفر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام " الم " و " طه " و " الطواسين " من السنين. بيان: يحتمل أن يكون المراد كل " الم " وكل ما اشتمل عليها من المقطعات أي " المص " والمراد جميعها مع طه والطواسين ترتقي إلى ألف ومائة وتسعة وخمسين وهو قريب من أظهر الوجوه التي ذكرنا ها في خبر أبي لبيد " ويؤيده كما أومأنا إليه. ثم إن هذه التوقيتات على تقدير صحة أخبارها لا ينافي النهي عن التوقيت إذ المراد بها النهي عن التوقيت على الحتم، لا على وجه يحتمل البداء كما صرح في الاخبار السالفة، أو عن التصريح به فلا ينافي الرمز والبيان على وجه يحتمل الوجوه الكثيرة، أو يخصص بغير المعصوم عليه السلام وينافي الاخير بعض الاخبار والاول أظهر. وغرضنا من ذكر تلك الوجوه إبداء احتمال لا ينافي ما مر من هذا الزمان فان مر هذا الزمان ولم يظهر الفرج والعياذ بالله كان ذلك من سوء فهمنا والله المستعان. مع أن احتمال البداء قائم في كل من محتملاتها كما مرت الاشارة إليه في خبر ابن يقطين والثمالي وغيرهما، فاحذر من وساوس شياطين الانس والجان وعلى الله التكلان].

[122]

22 (باب) * (فضل انتظار الفرج ومدح الشيعة في زمان الغيبة) * * (وما ينبغى فعله في ذلك الزمان) * 1 - ل: في خبر الاعمش قال الصادق عليه السلام: من دين الائمة الورع والعفة والصلاح - إلى قوله -: وانتظار الفرج بالصبر. 2 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل أعمال امتي انتظار فرج الله عزوجل. 3 - ما: ابن حمويه، عن محمد بن محمد بن بكر، عن ابن مقبل، عن عبد الله ابن شبيب، عن إسحاق بن محمد القروي، عن سعيد بن مسلم، عن علي بن الحسين عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رضي عن الله بالقليل من الرزق رضي الله عنه بالقليل من العمل، وانتظار الفرج عبادة. أقول: سيأتي في باب مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام أنه سأل عنه رجل أي الاعمال أحب إلى الله عزوجل قال: انتظار الفرج. 4 - ج: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله والائمة بعده، يا أبا خالد إن أهل زمان غيبته، القائلون بامامته، المنتظرون لظهوره أفضل أهل كل زمان، لان الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والافهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف اولئك المخلصون حقا، وشيعتنا صدقا والدعاة إلى دين الله سرا وجهرا، وقال عليه السلام: انتظار الفرج من أعظم الفرج. 5 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي، عن أبيه، عن اليقطيني، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: دخلنا على أبي جعفر محمد بن

[123]

علي عليهما السلام ونحن جماعة بعد ما قضينا نسكنا فودعناه وقلنا له: أوصنا يا ابن رسول الله فقال: ليعن قويكم ضعيفكم، وليعطف غنيكم على فقيركم، ولينصح الرجل أخاه كنصحه لنفسه، واكتموا أسرارنا، ولا تحملوا الناس على أعناقنا. وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا، فان وجدتموه في القرآن موافقا فخذوا به، وإن لم تجدوه موافقا فردوه، وإن اشتبه الامر عليكم فقفوا عنده، وردوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا، فإذا كنتم كما أوصيناكم ولم تعدوا إلى غيره فمات منكم ميت قبل أن يخرج قائمنا كان شهيدا، ومن أدرك قائمنا فقتل معه، كان له أجر شهيدين، ومن قتل بين يديه عدوا لنا كان له أجر عشرين شهيدا. 6 - ك، مع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن أحمد، عن العمركي البوفكي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن أبي بصير قال: قال الصادق عليه السلام: طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا، فلم يزغ قلبه بعد الهداية، فقلت له، جعلت فداك، وما طوبى ؟ قال: شجرة في الجنة أصلها في دار علي بن أبي طالب عليه السلام، وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن من أغصانها، وذلك قول الله عزوجل " طوبى لهم وحسن مآب " (1). 7 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح الله، فان أحب الاعمال إلى الله عزوجل انتظار الفرج. وقال عليه السلام: مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجل، واستعينوا بالله واصبروا إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، لا تعاجلوا الامر قبل بلوغه فتندموا، ولا يطولن عليكم الامد فتقسو قلوبكم. وقال عليه السلام: الآخذ بأمرنا معنا غدا في حظيرة القدس، والمنتظر لامرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله. 8 - ير: ابن معروف، عن حماد بن عيسى، عن أبي الجارود، عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه:


(1) الرعد: 31. والحديث في المعاني ص 112، كمال الدين ج 2 ص 27

[124]

" اللهم لقني إخواني " مرتين فقال من حوله من أصحابه: أما نحن إخوانك يارسول الله ؟ فقال: لا، إنكم أصحابي وإخواني قوم في آخر الزمان آمنوا ولم يروني، لقد عرفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم، من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام امهاتهم، لاحدهم أشد بقية على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماء، أو كالقابض على جمر الغضا، اولئك مصابيح الدجى، ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة. 9 - ك: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن غير واحد، عن داود بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب " قال: من أقر بقيام القائم أنه حق. 10 - ك: الدقاق، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي ابن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي القاسم قال: سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله عزوجل " الم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب " فقال: المتقون شيعة علي عليه السلام، والغيب فهو الحجة الغائب وشاهد ذلك قول الله عزوجل: " ويقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين " (1). فأخبر عزوجل أن الآية هي الغيب، والغيب هو الحجة وتصديق ذلك قول الله عزوجل " وجعلنا ابن مريم وامه آية " (2) يعني حجة. بيان: قوله وشاهد ذلك كلام الصدوق رحمه الله. (3)


(1) يونس: 20، وعند ذلك ينتهى الخبر، راجع كمال الدين ج 2 ص 10 وقد أخرجه المصنف فيما سبق كذلك راجع ج 51 ص 52. (2) المؤمنون: 51. (3) بل هو من كلام الصادق عليه السلام وانما يبتدئ كلام الصدوق من قوله: فأخبر عزوجل الخ.

[125]

11 - ك - ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن ابن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن الباقر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل العبادة انتظار الفرج. 12 - ك: محمد بن علي بن الشاه، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أحمد ابن خالد الخالدي، عن محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن محمد بن حاتم القطان عن حماد بن عمرو، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي ! واعلم أن أعظم الناس يقينا (1) قوم يكونون في آخر الزمان، لم يلحقوا النبي وحجب عنهم الحجة فآمنوا بسواد في بياض. 13 - ك: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن بسطام بن مرة، عن عمرو بن ثابت قال: قال سيد العابدين عليه السلام: من ثبت على ولايتنا في غيبة قائمنا أعطاه الله أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر واحد. دعوات الراوندي: مثله وفيه: من مات على موالاتنا. 14 - سن: السندي (2) عن جده قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول فيمن مات على هذا الامر منتظرا له ؟ قال: هو بمنزلة من كان مع القائم في فسطاطه ثم سكت هنيئة ثم قال: هو كمن كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله 15 - سن: ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن موسى النميري، عن علاء بن سيابة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من مات منكم على هذا الامر منتظرا له كان كمن كان في فسطاط القائم عليه السلام. ك -: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن أحمد


(1) في المصدر المطبوع ج 1 ص 405: " واعلم أن أعجب الناس ايمانا وأعظمهم يقينا " الخ فراجع. (2) في المصدر المطبوع " عنه، عن السندي " وهكذا فيما يأتي في صدر الاسناد وانما اسقطه المصنف قدس سره لانه من كلام الرواة والضمير يرجع إلى مؤلف المحاسن أبى جعفر أحمد بن أبى عبد الله محمد بن خالد البرقى، راجع المحاسن ص 172 - 174.

[126]

عن العمركي، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن النميري مثله. نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن أحمد بن الحسن، عن على بن عقبة مثله. 16 - سن: ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمربن أبان الكلبي، عن عبد الحميد الواسطي قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: أصلحك الله والله لقد تركنا أسواقنا انتظارا لهذا الامر حتى أوشك الرجل منا يسأل في يديه، فقال: يا عبد الحميد أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل الله له مخرجا بلى والله ليجعلن الله له مخرجا، رحم الله عبدا حبس نفسه علينا، رحم الله عبدا أحيا أمرنا قال: قلت فان مت قبل أن ادرك القائم، فقال: القائل منكم: إن أدركت القائم من آل محمد نصرته كالمقارع معه بسيفه، والشهيد معه له شهادتان. ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن أحمد عن العمر كي، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن عمربن أبان، عن عبد الحميد مثله وفيه: كالمقارع بسيفه بل كالشهيد معه. 17 - سن: ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن مالك بن أعين قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الميت منكم على هذا الامر، بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل الله. 18 - سن: علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار وغيره، عن الفيض بن المختار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من مات منكم وهو منتظر لهذا الامر كمن هو مع القائم في فسطاطه قال: ثم مكث هنيئة ثم قال: لا بل كمن قارع معه بسيفه، ثم قال: لا والله إلا كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله. 19 - غط: أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أبي العلا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما دخل سلمان رضي الله عنه الكوفة، ونظر إليها، ذكر ما يكون من بلائها حتى ذكر ملك بني امية والذين من بعدهم ثم قال: فإذا كان ذلك فالزموا أحلاس

[127]

بيوتكم حتى يظهر الطاهر بن الطاهر المطهر ذوالغيبة الشريد الطريد. 20 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي وحيدر بن محمد معا، عن العياشي عن القاسم بن هشام اللؤلؤي، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: العبادة مع الامام منكم المستتر في السر في دولة الباطل أفضل ؟ أم العبادة في ظهور الحق ودولته مع الامام الظاهر منكم ؟ فقال: يا عمار الصدقة في السر والله أفضل من الصدقة في العلانية، وكذلك عبادتكم في السر، مع إمامكم المستتر في دولة الباطل أفضل، لخوفكم من عدوكم في دولة الباطل وحال الهدنة، ممن يعبد الله في ظهور الحق مع الامام الظاهر في دولة الحق وليس العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة مع الامن في دولة الحق. اعلموا أن من صلى منكم صلاة فريضة وحدانا مستترا بها من عدوه في وقتها فأتمها كتب الله عزوجل له بها خمسة وعشرين صلاة فريضة وحدانية، ومن صلى منكم صلاة نافلة في وقتها فأتمها كتب الله عزوجل له بها عشر صلوات نوافل، و من عمل منكم حسنة كتب الله له بها عشرين حسنة، ويضاعف الله تعالى حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله، ودان الله بالتقية على دينه، وعلى إمامه وعلى نفسه، و أمسك من لسانه. أضعافا مضاعفة كثيرة إن الله عزوجل كريم. قال: فقلت: جعلت فداك قد رغبتني في العمل، وحثثتني عليه، ولكني احب أن أعلم: كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالا من أصحاب الامام منكم الظاهر في دولة الحق ونحن وهم على دين واحد، وهو دين الله عزوجل ؟. فقال: إنكم سبقتموهم إلى الدخول في دين الله وإلى الصلاة والصوم والحج وإلى كل فقه وخير، وإلى عبادة الله سرا من عدوكم مع الامام المستتر، مطيعون له، صابرون معه، منتظرون لدولة الحق، خائفون على إمامكم وعلى أنفسكم من الملوك تنظرون إلى حق إمامكم وحقكم في أيدي الظلمة، قد منعوكم ذلك واضطروكم إلى جذب الدنيا وطلب المعاش، مع الصبر على دينكم، وعبادتكم وطاعة ربكم، والخوف من عدوكم، فبذلك ضاعف الله أعمالكم فهنيئا لكم هنيئا.

[128]

قال: فقلت: جعلت فداك فما نتمنى إذا أن نكون من أصحاب القائم عليه السلام في ظهور الحق ؟ ونحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالا من [أعمال] أصحاب دولة الحق ؟ فقال: سبحان الله أما تحبون أن يظهر الله عزوجل الحق والعدل في البلاد ويحسن حال عامة الناس، ويجمع الله الكلمة ويؤلف بين القلوب المختلفة، ولا يعصى الله في أرضه، ويقام حدود الله في خلقه، ويرد الحق إلى أهله، فيظهروه حتى لا يستخفي بشئ من الحق مخافة أحد من الخلق ؟ أما والله يا عمار لا يموت منكم ميت على الحال التي أنتم عليها إلا كان أفضل عند الله عزوجل من كثير ممن شهد بدرا واحدا فأبشروا (1). 21 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن معروف عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن موسى بن بكر، عن محمد الواسطي، عن أبي الحسن، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: أفضل أعمال امتي انتظار الفرج من الله عزوجل. 22 - ك: بهذا الاسناد، عن العياشي، عن عمران، عن محمد بن عبد الحميد عن محمد بن الفضيل، عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن شئ من الفرج، فقال: أليس انتظار الفرج من الفرج ؟ إن الله عزوجل يقول: " فانتظروا إني معكم من المنتظرين " (2).


(1) ترى هذه الرواية وما يليها في المصدر ج 2 ص 357 و 358 وقد رواها الكليني في الكافي ج 1 ص 334 فراجع. (2) هذا الشطر من الاية يوجد في الاعراف: 70، ويونس: 20 و 102 والمراد ما في يونس 20 " ويقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل انما الغيب لله فانتظروا انى معكم من المنتظرين " كما صرح بذلك في الحديث السابق تحت الرقم 10. ولكن العياشي أخرجه في ج 2 ص 138 عند قوله تعالى " فهل ينتظرون الا مثل ايام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا انى معكم من المنتظرين " (يونس 102). وأخرجه تارة اخرى عند قوله تعالى: وارتقبوا انى معكم رقيب (هود: 93). فراجع ج 2 ص 159 من العياشي.

[129]

شى: عن محمد بن الفضيل مثله. 23 - ك: بهذا الاسناد، عن العياشي، عن خلف بن حامد، عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين، عن البزنطي قال: قال الرضا عليه السلام ما أحسن الصبر وانتظار الفرج أما سمعت قول الله تعالى " فارتقبوا إني معكم رقيب " وقوله عزوجل " وانتظروا إني معكم من المنتظرين " فعليكم بالصبر فانه إنما يجيئ الفرج على اليأس، فقد كان الذين من قبلكم أصبر منكم. شى: عن البزنطي مثله (1). 24 - ك: علي بن أحمد، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن أبي إبراهيم الكوفي قال: دخلت على أبى عبد الله عليه السلام فكنت عنده إذ دخل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام، وهو غلام فقمت إليه وقبلت رأسه وجلست. فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا با إبراهيم أما إنه صاحبك من بعدي أما ليهلكن فيه أقوام ويسعد آخرون، فلعن الله قاتله، وضاعف على روحه العذاب، أما ليخرجن الله من صلبه خير أهل الارض في زمانه، بعد عجائب تمر به حسدا له ولكن الله بالغ أمره ولو كره المشركون. يخرج الله تبارك وتعالى من صلبه تكملة اثني عشر إماما مهديا اختصهم الله بكرامته، وأحلهم دار قدسه، المنتظر للثاني عشر كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله يذب عنه. فدخل رجل من موالي بني امية فانقطع الكلام، وعدت إلى أبي عبد الله عليه السلام خمسة عشر مرة اريد استتمام الكلام فما قدرت على ذلك فلما كان من قابل دخلت عليه وهو جالس، فقال لي: يا أبا إبراهيم هو المفرج للكرب عن شيعته، بعد ضنك شديد، وبلاء طويل وجور، فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان وحسبك يا أبا إبراهيم. قال أبو إبراهيم: فما رجعت بشئ أسر إلي من هذا ولا أفرح لقلبي منه. 25 - غط: الفضل، عن إسماعيل بن مهران، عن أيمن بن محرز، عن رفاعة


(1) أخرجه العياشي في ج 2 ص 20 في سورة الاعراف: 70.

[130]

ابن موسى، ومعاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه، يتولى وليه، ويتبرأ من عدوه، ويتولى الائمة الهادية من قبله، اولئك رفقائي وذوو ودي ومودتي، و أكرم امتي علي قال رفاعة: وأكرم خلق الله علي (1). 26 - غط: الفضل، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيأتي قوم من بعدكم الرجل الواحد منهم له أجر خمسين منكم، قالوا: يا رسول الله نحن كنا معك ببدر واحد وحنين، و نزل فينا القرآن، فقال: إنكم لو تحملوا لما حملوا لم تصبروا صبرهم. 27 - سن: عثمان بن عيسى، عن أبي الجارود، عن قنوة ابنة رشيد الهجري قالت: قلت لابي: ما أشد اجتهادك ؟ فقال: يا بنية سيجئ قوم بعدنا بصائرهم في دينهم أفضل من اجتهاد أوليهم (2). 28 - غط: الفضل عن ابن أبي نجران، عن محمد بن سنان، عن خالد العاقولي في حديث له، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: فما تمدون أعينكم ؟ فما تستعجلون ؟ ألستم آمنين ؟ أليس الرجل منكم يخرج من بيته فيقضي حوائجه ثم يرجع لم يختطف ؟ إن كان من قبلكم على ما أنتم عليه ليؤخذ الرجل منهم فتقطع يداه ورجلاه ويصلب على جذوع النخل وينشر بالمنشار ثم لا يعدو ذنب نفسه ثم تلا هذه الآية " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب " (3). بيان: قوله " ثم لا يعدو ذنب نفسه " أي لا ينسب تلك المصائب إلا إلى نفسه وذنبه، أو لا يلتفت مع تلك البلايا إلا إلى إصلاح نفسه وتدارك ذنبه. 29 - غط: الفضل، عن ابن أسباط، عن الحسن بن الجهم قال: سألت


(1) ترى هذه الرواية وما يأتي بعدها في ص 290 - 291 من المصدر. (2) المحاسن: ص 251. (3) البقرة: 214.

[131]

أبا الحسن عليه السلام عن شئ من الفرج، فقال: أو لست تعلم أن انتظار الفرج من الفرج ؟ قلت: لا أدري إلا أن تعلمني فقال: نعم، انتظار الفرج من الفرج. 30 - غط: الفضل، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون قال: اعرف إمامك فانك إذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الامر أو تأخر ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يرى هذا الامر، ثم خرج القائم عليه السلام كان له من الاجر كمن كان مع القائم في فسطاطه. 31 - غط: الفضل، عن ابن فضال، عن المثنى الحناط، عن عبد الله بن عجلان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عرف هذا الامر ثم مات قبل أن يقوم القائم عليه السلام كان له مثل أجر من قتل معه. 32 - سن: محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عمرو بن الاشعث عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن الصباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الحكم بن عيينة قال: لما قتل أمير المؤمنين عليه السلام الخوارج يوم النهروان قال إليه رجل [فقال: يا أمير المؤمنين طوبى لنا إذ شهدنا معك هذا الموقف، وقتلنا معك هؤلاء الخوارج] (1) فقال أمير المؤمنين: والذي فلق الحبة وبرء النسمة لقد شهدنا في هذا الموقف اناس لم يخلق الله آباءهم ولا أجدادهم بعد، فقال الرجل: وكيف يشهدنا قوم لم يخلقوا ؟ قال: بلى قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا فيما نحن فيه، ويسلمون لنا، فاولئك شركاؤنا فيما كنا فيه حقا حقا. 33 - سن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: أفضل عبادة المؤمن انتظار فرج الله. 34 - شى: عن الفضل بن أبي قرة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أوحى الله إلى إبراهيم أنه سيولد لك فقال لسارة فقالت: " ءألد وأنا عجوز " (2) فأوحى الله إليه أنها ستلد ويعذب أولادها أربعمائة سنة بردها الكلام علي قال:


(1) ما جعلناه بين العلامتين ساقط من النسخة المطبوعة، راجع المحاسن ص 262. (2) هود: 72. راجع العياشي ج 2 ص 154.

[132]

فلما طال على بني إسرائيل العذاب ضجوا وبكوا إلى الله أربعين صباحا فأوحى الله إلى موسى وهارون يخلصهم من فرعون، فحط عنهم سبعين ومائة سنة. قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: هكذا أنتم لو فعلتم لفرج الله عنا فأما إذ لم تكونوا فان الامر ينتهي إلى منتهاه. 35 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " (1) إنما هي طاعة الامام فطلبوا القتال فلما كتب عليهم مع الحسين " قالوا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل (2) أرادوا تأخير ذلك إلى القائم عليه السلام. 36 - جا: عمر بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن عيسى بن مهران، عن أبي يشكر البلخي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم: يا ليتني قد لقيت إخواني، فقال له: أبو بكر وعمر: أو لسنا إخوانك آمنا بك وهاجرنا معك ؟ قال: قد آمنتم وهاجرتم ويا ليتني قد لقيت إخواني فأعادا القول فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنتم أصحابي ولكن إخواني الذين يأتون من بعدكم، يؤمنون بي ويحبوني وينصروني ويصدقوني، وما رأوني، فيا ليتني قد لقيت إخواني. 37 - نى: ابن عقدة، عن القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم (3)، عن عباس ابن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن الحارث بن المغيرة، عن أبيه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يكون فترة لا يعرف المسلمون إمامهم فيها ؟ فقال: يقال ذلك قلت: فكيف نصنع ؟ قال: إذا كان ذلك فتمسكوا بالامر الاول حتى يتبين لكم الآخر.


(1) و (2) النساء: 77 راجع العياشي ج 1 ص 258. (3) في النسخة المطبوعة " عن القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم، عن حازم عن عباس بن هشام " وهو سهو راجع المصدر ص 81 وقد أخرجه المصنف في ج 51 ص 148 بلا زيادة " عن حازم "

[133]

وبهذا الاسناد، عن عبد الله بن جبلة، عن محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه منصور [قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أصبحت وأمسيت يوما لا ترى فيه إماما من آل محمد فأحب من كنت تحب وأبغض من كنت تبغض، ووال من كنت توالي وانتظر الفرج صباحا ومساء. محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال عن الحسين بن علي العطار، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن منصور] (1) عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. محمد بن همام، عن الحميري، عن محمد بن عيسى والحسين بن طريف جميعا عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن سنان قال: دخلت أنا وأبي على أبي عبد الله عليه السلام فقال: كيف أنتم إذا صرتم في حال لا يكون فيها إمام هدى ولا علم يرى فلا ينجو من تلك الحيرة إلا من دعا بدعاء الحريق فقال أبي: هذا والله البلاء فكيف نصنع جعلت فداك حينئذ ؟ قال: إذا كان ذلك ولن تدركه، فتمسكوا بما في أيديكم حتى يصح لكم الامر. وبهذا الاسناد، عن محمد بن عيسى والحسين بن طريف، عن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت له: إنا نروي بأن صاحب هذا الامر يفقد زمانا فكيف نصنع عند ذلك ؟ قال: تمسكوا بالامر الاول الذي أنتم عليه حتى يبين لكم. بيان: المقصود من هذه الاخبار عدم التزلزل في الدين والتحير في العمل أي تمسكوا في اصول دينكم وفروعه بما وصل إليكم من أئمتكم، ولا تتركوا العمل ولا ترتدوا حتى يظهر إمامكم، ويحتمل أن يكون المعنى: لا تؤمنوا بمن يدعي أنه القائم حتى يتبين لكم بالمعجزات وقد مر كلام في ذلك عن سعد بن عبد الله في باب الادلة التي ذكرها الشيخ.


(1) ما بين العلامتين ساقط من النسخة المطبوعة راجع المصدر ص 81، الكافي ج 1 ص 342 وقد كان نسخة الغيبة للنعماني أيضا مصحفة، فراجع وتحرر.

[134]

38 - نى: محمد بن همام بإسناده [يرفعه] إلى أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يأتي على الناس زمان يصيبهم فيها سبطة، يأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها، فبيناهم كذلك إذ طلع عليهم نجم قلت: فما السبطة ؟ قال: الفترة، قلت: فكيف نصنع فيما بين ذلك ؟ قال: كونوا على ما أنتم عليه، حتى يطلع الله لكم نجمكم. وبهذا الاسناد، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كيف أنتم إذا وقعت السبطة بين المسجدين، تأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها، واختلفت الشيعة بينهم، وسمى بعضهم بعضا كذابين، ويتفل بعضهم في وجوه بعض ؟ فقلت: ما عند ذلك من خير، قال: الخير كله عند ذلك، يقوله ثلاثا وقد قرب الفرج. الكليني، عن عدة من رجاله، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن علي بن الحسين، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كيف أنت إذا وقعت السبطة وذكر مثله بلفظه. أحمد بن هوذة الباهلي، عن أبي سليمان، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال يا أبان يصيب العالم سبطة يأرز العلم بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها قلت: فما السبطة ؟ قال: دون الفترة، فبينماهم كذلك إذ طلع لهم نجمهم، فقلت: جعلت فداك فكيف نكون ما بين ذلك ؟ فقال لي [كونوا على] (1) ما أنتم عليه حتى يأتيكم الله بصاحبها. بيان: قال الفيروز آبادي: أسبط سكت فرقا، وبالارض لصق وامتد من الضرب وفي نومه غمض، وعن الامر تغابى، وانبسط، ووقع، فلم يقدر أن يتحرك انتهى. وفي الكافي في خبر [أبان] ابن تغلب: " كيف أنت إذا وقعت البطشة (2) بين المسجدين، فيأرز العلم " فيكون إشارة إلى جيش السفياني واستيلائهم بين


(1) ترى هذه الروايات في المصدر ص 80 - 83 وقد عرضناها عليه وأصلحنا ألفاظها الا أن هذه الزيادة لم تكن في المصدر أيضا وانما أضفناها طبقا للحديث السابق. (2) راجع الكافي ج 1 ص 340.

[135]

الحرمين، وعلى ما في الاصل لعل المعنى يأرز العلم بسبب ما يحدث بين المسجدين أو يكون خفاء العلم في هذا الموضع أكثر بسبب استيلاء أهل الجور فيه. وقال الجزري فيه أن الاسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها أي ينضم إليه ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. 39 - نى: محمد بن همام، عن الحميري، عن محمد بن عيسى، عن صالح بن محمد عن يمان التمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن لصاحب هذا الامر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط لشوك القتاد بيده، ثم أومأ أبو عبد الله عليه السلام بيده هكذا قال: فأيكم تمسك شوك القتاد بيده. ثم أطرق مليا ثم قال: إن لصاحب هذا الامر غيبة فليتق الله عبد عند غيبته وليتمسك بدينه. نى: الكليني، عن محمد بن يحيى، والحسن بن محمد جميعا، عن جعفر بن محمد، عن الحسن بن محمد الصيرفي، عن صالح بن خالد [عن يمان التمار] (1) قال: كنا جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: إن لصاحب هذا الامر غيبة وذكر مثله سواء. 40 - نى: ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف، عن ابن مهران، عن ابن البطائني عن أبيه، ووهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قال لي أبي عليه السلام لابد لنا من آذربيجان لا يقوم لها شئ وإذا كان ذلك فكونوا أحلاس بيوتكم وألبدوا ما ألبدنا فإذا تحرك متحركنا فاسعوا إليه ولو حبوا والله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد، على العرب شديد وقال: ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب (2).


(1) مابين العلامتين ساقط عن النسخة المطبوعة، راجع المصدر ص 88، الكافي ج 1 ص 324. (2) قابلناه على المصدر فصححنا بعض ألفاظها راجع ص 102. وتحرر.

[136]

بيان: ألبد بالمكان: أقام به ولبد الشئ بالارض يلبد بالضم أي لصق. 41 - نى: ابن عقدة، عن بعض رجاله، عن علي بن عمارة، عن محمد بن سنان عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له عليه السلام: أوصني فقال: اوصيك بتقوى الله وأن تلزم بيتك، وتقعد في دهمك هؤلاء الناس (1) وإياك والخوارج منا فانهم ليسوا على شئ ولا إلى شئ. واعلم أن لبني امية ملكا لايستطيع الناس أن تردعه وأن لاهل الحق دولة إذا جاءت ولاها الله لمن يشاء منا أهل البيت من أدركها منكم كان عندنا في السنام الاعلى، وإن قبضه الله قبل ذلك خار له. واعلم أنه لا تقوم عصابة تدفع ضيما أو تعز دينا إلا صرعتهم البلية حتى تقوم عصابة شهدوا بدرا مع رسول الله، لا يوارى قتيلهم، ولا يرفع صريعهم، ولا يداوى جريحهم، قلت من هم ؟ قال: الملائكة (2). توضيح: قوله عليه السلام " في دهمك " يحتمل أن يكون مصدرا مضافا إلى الفاعل أو إلى المفعول، من قولهم دهمهم الامر ودهمتهم الخيل، ويحتمل أن يكون اسما بمعنى العدد الكثير، ويكون هؤلاء الناس بدل الضمير. قوله: " والخوارج منا " أي مثل زيد وبني الحسن قوله " قتيلهم " أي الذين


(1) في المصدر المطبوع ص 102 " في دهماء هؤلاء الناس " وهو الصحيح (2) نقله ابن أبى الحديد في النهج ج 2 ص 133 عن على عليه السلام في حديث أنه قال: والله لاترون الذى تنتظرون حتى لا تدعون الله الا اشارة بايديكم، وايماضا بحواجبكم، وحتى لا تملكون من الارض الا مواضع أقدامكم، وحتى لا يكون موضع سلاحكم على ظهوركم، فيومئذ لا ينصرني الا الله بملائكته، ومن كتب على قلبه الايمان. والذى نفس على بيده لا تقوم عصابة تطلب لى أو لغيري حقا أو تدفع عنا ضيما الا صرعتهم البلية، حتى تقوم عصابة شهدت مع محمد صلى الله عليه وآله بدرا، لا يؤدي قتيلهم ولا يداوى جريحهم ولا ينعش صريعهم.

[137]

يقتلهم تلك العصابة والحاصل أن من يقتلهم الملائكة لا يوارون في التراب، ولا يرفع من صرعوهم، ولا يقبل الدواء من جرحوهم. أو المعنى أن تلك عصابة لا يقتلون حتى يوارى قتيلهم، ولا يصرعون حتى يرفع صريعهم، وهكذا ويؤيده الخبر الآتي. 42 - نى: محمد بن همام، ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور معا، عن الحسن ابن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن سماعة، عن أبي الجارود، عن القاسم بن الوليد الهمداني، عن الحارث الاعور الهمداني قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر: إذا هلك الخاطب، وزاغ صاحب العصر، وبقيت قلوب تتقلب من مخصب ومجدب هلك المتمنون، واضمحل المضمحلون، وبقي المؤمنون، وقليل ما يكونون ثلاث مائة أو يزيدون تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر، لم تقتل ولم تمت. قول أمير المؤمنين عليه السلام وزاغ صاحب العصر أراد صاحب هذا الزمان الغائب الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير الله الواقع. ثم قال: وبقيت قلوب تتقلب فمن مخصب ومجدب، وهي قلوب الشيعة المنقلبة عند هذه الغيبة والحيرة فمن ثابت منها على الحق مخصب، ومن عادل عنها إلى الضلال، وزخرف المحال مجدب. ثم قال: هلك المتمنون ذما لهم وهم الذين يستعجلون أمر الله، ولا يسلمون له ويستطيلون الامد، فيهلكون قبل أن يروا فرجا ويبقي [الله] من يشاء أن يبقيه [من] أهل الصبر والتسليم حتى يلحقه بمرتبته وهم المؤمنون وهم المخلصون القليلون الذين ذكر أنهم ثلاث مائة أو يزيدون ممن يؤهله الله لقوة إيمانه، وصحت يقينه، لنصرة وليه، وجهاد عدوه، وهم كما جاءت الرواية عماله وحكامه في الارض، عند استقرار الدار، ووضع الحرب أوزارها. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: يجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر، لم تقتل ولم تمت، يريد أن الله عزوجل يؤيد أصحاب القائم عليه السلام هؤلاء

[138]

الثلاث مائة والنيف الخلص بملائكة بدر وهم أعدادهم، جعلنا الله ممن يؤهله لنصرة دينه مع وليه عليه السلام، وفعل بنا في ذلك ما هو أهله (1). بيان: لعل المراد بالخاطب الطالب للخلافة أو الخطيب الذي يقوم بغير الحق أو بالحاء المهملة أي جالب الحطب لجهنم ويحتمل أن يكون المراد من مر ذكره فان في بالي أني رأيت هذه الخطبة بطولها وفيها الاخبار عن كثير من الكائنات والشرح للنعماني. 43 - نى: ابن عقدة، عن أحمد بن زياد، عن علي بن الصباح ابن الضحاك عن جعفر بن محمد بن سماعة، عن سيف التمار، عن أبي المرهف قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: هلكت المحاضير، قلت: وما المحاضير ؟ قال: المستعجلون - ونجا المقربون، وثبت الحصن على أوتادها، كونوا أحلاس بيوتكم، فان الفتنة على من أثارها، وإنهم لا يريدونكم بحاجة إلا أتاهم الله بشاغل لامر يعرض لهم. ايضاح: " المحاضير " جمع المحضير وهو الفرس الكثير العدو، و " المقربون " بكسر الراء المشددة أي الذين يقولون الفرج قريب ويرجون قربه أو يدعون لقربه أو بفتح الراء أي الصابرون الذي فازوا بالصبر بقربه تعالى. قوله عليه السلام " وثبت الحصن " أي استقر حصن دولة المخالفين على أساسها بأن يكون المراد بالاوتاد الاساس مجازا وفي الكافي: وثبتت الحصا على أوتادهم (2) أي سهلت لهم الامور الصعبة كما أن استقرار الحصا على الوتد صعب أو أن أسباب دولتهم تتزايد يوما فيوما أي لاترفع الحصا عن أوتاد دولتهم بل يدق بها دائما أو المراد بالاوتاد الرؤساء والعظماء أي قدر ولزم نزول حصا العذاب على عظمائهم. قوله عليه السلام " الفتنة على من أثارها " أي يعود ضرر الفتنة على من أثارها أكثر من غيره كما أن بالغبار يتضرر مثيرها أكثر من غيره. 44 - نى: ابن عقدة، عن يحيى بن زكريا، عن يوسف بن كليب المسعودي عن الحكم بن سليمان، عن محمد بن كثير، عن أبي بكر الحضرمي قال: دخلت


(1) ترى هذه الرواية وما يليها في المصدر ص 130 - 106. (2) راجع روضة الكافي ص 273 و 294.

[139]

أنا وأبان على أبي عبد الله عليه السلام وذلك حين ظهرت الرايات السود بخراسان، فقلنا ما ترى ؟ فقال: اجلسوا في بيوتكم ! فإذا رأيتمونا قد اجتمعنا على رجل فانهدوا إلينا بالسلاح. توضيح: قال الجوهري: نهد إلى العدو ينهد بالفتح أي نهض. 45 - نى: محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن أحمد عن ابن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كفوا ألسنتكم والزموا بيوتكم فانه لا يصيبكم أمر تخصون به أبدا، ولا يصيب العامة، ولا تزال الزيدية وقاء لكم أبدا. 46 - نى: علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن علي بن الحسن، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " أتى أمر الله فلا تستعجلوه " قال: هو أمرنا أمر الله لا يستعجل به يؤيده ثلاثة أجناد: الملائكة، والمؤمنون، والرعب، وخروجه عليه السلام كخروج رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك قوله تعالى: " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ". 47 - نى: محمد بن همام، ومحمد بن الحسن بن محمد جميعا، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن سماعة، عن صالح بن نبط وبكر المثنى جميعا عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: هلك أصحاب المحاضير، ونجا المقربون وثبت الحصن على أوتادها إن بعد الغم فتحا عجيبا. 48 - نى: محمد بن همام: عن جعفر بن محمد بن مالك، عن أحمد بن علي الجعفي، عن محمد بن المثنى الحضرمي، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال: مثل من خرج منا أهل البيت قبل قيام القائم مثل فرخ طار ووقع في كوة فتلاعبت به الصبيان. 49 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن شيبان، عن عمار بن مروان، عن منخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: اسكنوا ما سكنت السماوات والارض أي لا تخرجوا

[140]

على أحد فان أمركم ليس به خفاء ألا إنها آية من الله عزوجل ليست من الناس ألا إنها أضوء من الشمس لا يخفى على بر، ولا فاجر أتعرفون الصبح ؟ فانه كالصبح ليس به خفاء. أقول: قال النعماني رحمه الله: انظروا رحمكم الله إلى هذا التأديب من الائمة وإلى أمرهم ورسمهم في الصبر والكف والانتظار للفرج وذكرهم هلاك المحاضير والمستعجلين، وكذب المتمنين، ووصفهم نجاة المسلمين، ومدحهم الصابرين الثابتين، وتشبيههم إياهم على الثبات كثبات الحصن على أوتادها. فتأدبوا رحمكم الله بتأديبهم، وسلموا لقولهم، ولا تجاوزوا رسمهم إلى آخر ما قال (1). 50 - نى: ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف، عن ابن مهران، عن ابن البطائني، عن أبيه، ووهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال ذات يوم: ألا اخبركم بما لا يقبل الله عزوجل من العباد عملا إلا به ؟ فقلت: بلى فقال: شهادة أن لاإله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله والاقرار بما أمر الله والولاية لنا، والبراءة من أعدائنا، يعني أئمة خاصة والتسليم لهم، والورع والاجتهاد، والطمأنينة والانتظار للقائم ثم قال: إن لنا دولة يجيئ الله بها إذا شاء. ثم قال: من سر أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الاخلاق، وهو منتظر، فان مات وقام القائم بعده كان له من الاجر مثل أجر من أدركه، فجدوا وانتظروا هنيئا لكم أيتها العصابة المرحومة. 51 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن التيملي، عن ابن محبوب عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: اتقوا الله واستعينوا على ما أنتم عليه بالورع، والاجتهاد في طاعة الله، وإن أشد ما يكون أحدكم اغتباطا بما هو فيه من الدين لوقد صار في حد الآخرة، وانقطعت الدنيا عليه فإذا صار في ذلك الحد عرف أنه قد استقبل النعيم والكرامة من الله، والبشرى


(1) راجع المصدر ص 106.

[141]

بالجنة، وأمن ممن كان يخاف، وأيقن أن الذي كان عليه هوالحق وأن من خالف دينه على باطل، وأنه هالك. فأبشروا ثم أبشروا ! ما الذي تريدون ؟ ألستم ترون أعداءكم يقتلون في معاصي الله، ويقتل بعضهم بعضا على الدنيا دونكم، وأنتم في بيوتكم آمنين في عزلة عنهم، وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم، وهو من العلامات لكم، مع أن الفاسق لوقد خرج لمكثتم شهرا أو شهرين بعد خروجه لم يكن عليكم منه بأس حتى يقتل خلقا كثيرا دونكم. فقال له بعض أصحابه: فكيف نصنع بالعيال إذا كان ذلك ؟ قال: يتغيب الرجال منكم [عنه] فان خيفته وشرته فانما هي على شيعتنا فأما النساء فليس عليهن بأس إنشاء الله تعالى. قيل: إلى أين يخرج الرجال (1) ويهربون منه ؟ فقال: من أراد أن يخرج منهم إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان ثم قال: ما تصنعون بالمدينة وإنما يقصد جيش الفاسق إليها، ولكن عليكم بمكة فانها مجمعكم وإنما فتنته حمل امرأة تسعة أشهر ولا يجوزها إنشاء الله (2). 52 - نى: الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز عن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اعرف إمامك فانك إذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الامر أو تأخر. 53 - نى: الكليني، عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن محمد بن جمهور عن صفوان، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " يوم ندعو كل اناس بامامهم " (3) فقال: يا فضيل اعرف إمامك فانك إذا عرفت إمامك لم يضرك تقدم هذا الامر أو تأخر، ومن عرف


(1) في النسخة المطبوعة: " إلى أين يخرج الدجال " وهو تصحيف. (2) عرضناه على المصدر ص 161 فراجع. (3) أسرى: 73.

[142]

إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الامر، كان بمنزلة من كان قاعدا في عسكره لا بل بمنزلة من كان قاعدا تحت لوائه. قال: ورواه بعض أصحابنا: بمنزلة من استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله. 54 - نى: الكليني، عن علي بن محمد رفعه إلى البطائني، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك متى الفرج ؟ فقال: يابا بصير أنت ممن يريد الدنيا ؟ من عرف هذا الامر فقد فرج عنه بانتظاره. 55 - نى: الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر ابن بشير، عن إسماعيل بن محمد الخزاعي قال: سأل أبو بصير أبا عبد الله عليه السلام و أنا أسمع فقال: أتراني ادرك القائم عليه السلام ؟ فقال: يابا بصير لست تعرف إمامك ؟ فقال: بلى والله وأنت هو، فتناول يده وقال: والله ما تبالي يابا بصير أن لا تكون محتبيا بسيفك في ظل رواق القائم عليه السلام. بيان: احتبى الرجل جمع ظهره وساقه بعمامته أو غيرها. 56 - نى: الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي ابن النعمان، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية ومن مات وهو عارف لامامه لم يضره تقدم هذا الامر أو تأخر ومن مات وهو عارف لامامه كان كمن هو مع القائم في فسطاطه. 57 - نى: الكليني، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن سعيد، عن فضالة، عن عمرو بن أبان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اعرف العلامة فإذا عرفت لم يضرك تقدم هذا الامر أم تأخر إن الله تعالى يقول: " يوم ندعو كل اناس بامامهم " فمن عرف إمامه كان كمن كان في فسطاط المنتظر. نى: ابن عقدة، عن يحيى بن زكريا بن شيبان، عن علي بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله وفيه: اعرف إمامك

[143]

وفي آخره كان في فسطاط القائم عليه السلام (1). 58 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد ابن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل راية ترفع قبل قيام القائم عليه السلام فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عزوجل. 59 - أقول: قد مضى بأسانيد في خبر اللوح: ثم اكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين عليه كمال موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيوب، سيذل أوليائي في زمانه، ويتهادون رؤوسهم كما يتهادى رؤوس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون، ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الارض بدمائهم، ويفشو الويل والرنين في نسائهم، اولئك أوليائي حقا، بهم أرفع كل فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل، وأدفع الآصار والاغلال اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون (2). 60 - نص: بالاسناد المتقدم في باب النص على الاثني عشر (3)، عن جابر الانصاري، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يغيب عنهم الحجة لا يسمى حتى يظهره الله فإذا عجل الله خروجه، يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. ثم قال صلى الله عليه وآله: طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محجتهم اولئك وصفهم الله في كتابه فقال: " والذين يؤمنون بالغيب " وقال: " اولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون " (4). 61 - تفسير النعماني: بالاسناد الآتي في كتاب القرآن قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن حقيق على الله أن يدخل أهل الضلال الجنة، وإنما عنى بهذا المؤمنين الذين قاموا في زمن الفتنة على الائتمام


(1) ترى هذه الروايات في المصدر ص 179 و 180 والكافي ج 1 ص 371 و 372. (2) راجع ج 36 ص 195 من الطبعة الحديثة وقد رواه الكليني في ج 1 ص 527 ولم يخرجه المصنف. (3) راجع ج 36 ص 306 من الطبعة الحديثة. (4) المجادلة: 22.

[144]

بالامام الخفي المكان، المستور عن الاعيان، فهم بإمامته مقرون، وبعروته مستمسكون، ولخروجه منتظرون، موقنون غير شاكين، صابرون مسلمون وإنما ضلوا عن مكان إمامهم وعن معرفة شخصه. يدل على ذلك أن الله تعالى إذا حجب عن عباده عين الشمس التي جعلها دليلا على أوقات الصلاة، فموسع عليهم تأخير الموقت ليتبين لهم الوقت بظهورها، و يستيقنوا أنها قد زالت، فكذلك المنتظر لخروج الامام عليه السلام المتمسك بامامته موسع عليه جميع فرائض الله الواجبة عليه، مقبولة عنه بحدودها، غير خارج عن معنى ما فرض عليه، فهو صابر محتسب لا تضره غيبة إمامه. 62 - ختص: باسناده عن الحسن بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن أمية ابن علي (1) عن رجل قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أيما أفضل نحن أو أصحاب القائم عليه السلام ؟ قال: فقال لي: أنتم أفضل من أصحاب القائم، وذلك أنكم تمسون وتصبحون خائفين على إمامكم وعلى أنفسكم من أئمة الجور، إن صليتم فصلاتكم في تقية، وإن صمتم فصيامكم في تقية، وإن حججتم فحجكم في تقية، وإن شهدتم لم تقبل شهادتكم، وعدد أشياء من نحو هذا مثل هذه، فقلت: فما نتمنى القائم عليه السلام إذا كان على هذا ؟ قال: فقال لي: سبحان الله أما تحب أن يظهر العدل ويأمن السبل وينصف المظلوم. 63 - نهج: الزموا الارض، واصبروا على البلاء، ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم، وهوى ألسنتكم، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم، فانه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة ربه، وحق رسوله وأهل بيته، مات شهيدا أوقع أجره على الله، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله، وقامت النية مقام إصلائه بسيفه فان لكل شئ مدة وأجلا. 64 - ما: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن يحيى


(1) في النسخة المطبوعة: عن امية ابن هلال عن امية بن على. وهو سهو.

[145]

ابن العلاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كل مؤمن شهيد، وإن مات على فراشه فهو شهيد، وهو كمن مات في عسكر القائم عليه السلام، ثم قال: أيحبس نفسه على الله ثم لا يدخل الجنة. 65 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: انتظار الفرج بالصبر عبادة. 66 - ك: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن المغيرة، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام (1) أنه قال: يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم، فيا طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان، إن أدنى ما يكون لهم من الثواب أن يناديهم الباري عزوجل: عبادي آمنتم بسري، وصدقتم بغيبي، فأبشروا بحسن الثواب مني، فأنتم عبادي وإمائي حقا، منكم أتقبل وعنكم أعفو، ولكم أغفر، وبكم أسقي عبادي الغيث، وأدفع عنهم البلاء، ولولاكم لانزلت عليهم عذابي. قال جابر: فقلت: يا ابن رسول الله فما أفضل ما يستعمله المؤمن في ذلك الزمان ؟ قال: حفظ اللسان ولزوم البيت. 67 - ك: أبي وابن الوليد معا، عن سعد والحميري معا، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أقرب ما يكون العباد إلى الله عزوجل وأرضى ما يكون عنهم، إذا افتقدوا حجة الله، فلم يظهر لهم، ولم يعلموا بمكانه، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله، فعندها فتوقعوا الفرج كل صباح ومساء، فان أشد ما يكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجته، فلم يظهر لهم. وقد علم أن أولياءه لا يرتابون ولو علم أنهم يرتابون لما غيب حجته طرفة عين، ولايكون ذلك إلا على رأس شرار الناس (2).


(1) في النسخة المطبوعة " عن أبى عبد الله عليه السلام " وهو تصحيف والحديث مذكور في كمال الدين باب ما أخبر به أبو جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام من وقوع الغيبة بالقائم عليه السلام راجع ج 1 ص 446. (2) راجع كمال الدين ج 2 ص 7 وبالسند الاتى في ص 9 فراجع.

[146]

68 - نى: الكليني، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن سنان مثله (1). ك: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن عيسى عن محمد بن خالد مثله. غط: سعد، عن ابن عيسى مثله. نى: محمد بن همام، عن بعض رجاله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه عن رجل، عن المفضل مثله. 69 - ك: بهذا الاسناد قال: قال المفضل بن عمر: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: من مات منتظرا لهذا الامر كان كمن كان مع القائم في فسطاطه لا بل كان بمنزلة الضارب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف. 70 - ك: العطار، عن سعد، عن ابن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن للقائم غيبة قبل أن يقوم قلت: ولم ؟ قال: يخاف وأومأ بيده إلى بطنه. ثم قال: يا زرارة: وهو المنتظر، وهو الذي يشك الناس في ولادته [منهم من يقول مات أبوه ولم يخلف و] منهم من يقول هو حمل، ومنهم من يقول هو غائب ومنهم من يقول: ما ولد ومنهم من يقول: قد ولد قبل وفاة أبيه بسنتين، وهو المنتظر غير أن الله تبارك وتعالى يجب أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون. قال زرارة: فقلت: جعلت فداك، فان أدركت ذلك الزمان فأي شئ أعمل ؟ قال: يا زرارة إن أدركت ذلك الزمان فالزم هذا الدعاء. اللهم عرفني نفسك، فانك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم


(1) في الكافي ج 1 ص 333 وغيبة النعماني ص 83 سند الحديث هكذا: " على بن ابراهيم، عن أبيه، عن محمد بن خالد، عمن حدثه، عن المفضل بن عمر، ومحمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن المفضل " وعلى هذا فقول المصنف " عن محمد بن سنان " تفسير لقوله " عمن حدثه " بقرينة سند كمال الدين في الخبرين. فراجع.

[147]

عرفني رسولك فانك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فانك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني ثم قال: يا زرارة لابد من قتل غلام بالمدينة، قلت: جعلت فداك أليس يقتله جيش السفياني ؟ قال: لا، ولكن يقتله جيش بني فلان يخرج حتى يدخل المدينة، فلا يدري الناس في أي شئ دخل فيأخذ الغلام فيقتله فإذا قتله بغيا وعدوانا و ظلما لم يمهلهم الله عزوجل، فعند ذلك فتوقعوا الفرج. ك: الطالقاني، عن أبي علي بن همام، عن أحمد بن محمد النوفلي، عن أحمد ابن هلال، عن عثمان بن عيسى، عن ابن نجيح، عن زرارة مثله. ك: ابن الوليد، عن الحميري، عن علي بن محمد الحجال، عن ابن فضال عن ابن بكير، عن زرارة مثله (1). غط: سعد، عن جماعة من أصحابنا، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن زرارة مثله. نى: محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن عباد بن يعقوب، عن يحيى بن علي، عن زرارة مثله. وعن الكليني، عن علي بن إبراهيم، (2) عن الخشاب، عن عبد الله بن موسى، عن ابن بكير، عن زرارة مثله. وعن الكليني، عن الحسين بن [محمد، عن] أحمد بن هلال، عن عثمان بن عيسى


(1) في النسخة المطبوعة هناك تكرار فراجع ص 141. (2) زاد في الاصل المطبوع هناك " عن ابن همام " وهو سهو ظاهر، كما أنه نقص في السند الذى بعده ما أضفناه بين العلامتين، والحسين بن محمد هو أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عامر بن عمران بن أبى بكر الاشعري القمى المعروف بابن عامر، من أشياخ الكليني وقد يصحف " حسين بن محمد " في نسخ الكافي أو حكايتها بحسين بن أحمد كما في هذا السند وهو تصحيف. (*)

[148]

عن ابن نجيح، عن زرارة مثله (1). 71 - ك: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى وابن يزيد معا، عن ابن فضال عن جعفر بن محمد بن منصور، عن عمربن عبد العزيز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصبحت وأمسيت لا ترى إماما تأتم به فأحبب من كنت تحب وأبغض من كنت تبغض حتى يظهره الله عزوجل. 72 - ك: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب واليقطيني معا، عن ابن أبي نجران، عن عيسى بن عبد الله [بن محمد] (2) بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام عن خاله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قلت له: إن كان كون ولا أراني الله يومك فبمن أئتم ؟ فأومأ إلى موسى عليه السلام فقلت له: فان مضى فالى من ؟ قال: فالى ولده قلت: فان مضى ولده وترك أخا كبيرا وابنا صغيرا فبمن أئتم ؟ قال: بولده ثم هكذا أبدا فقلت: فان أنا لم أعرفه ولم أعرف موضعه فما أصنع ؟ قال: تقول: اللهم إني أتولى من بقي من حججك، من ولد الامام الماضي، فان ذلك يجزيك. ك: أبي، عن سعد والحميري معا، عن ابن أبي الخطاب واليقطيني معا عن ابن أبي نجران مثله. 73 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جبرئيل بن أحمد، عن العبيدي محمد بن عيسى (3) عن يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الله


(1) تراه في كمال الدين ج 2 ص 12 والكافي ج 1 ص 337 و 342 وغيبة النعماني ص 86 و 87 وغيبة الشيخ ص 217. (2) راجع المصدر ج 2 ص 19. ورواه الكافي عن محمد بن يحيى عن ابن أبى الخطاب راجع ج 1 ص 309. (3) هذا هو الصحيح كما في المصدر ج 2 ص 21 وفي الاصل المطبوع " العسكري بن محمد بن عيسى " وهو تصحيف والرجل هو محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين بن موسى مولى بنى أسد بن خزيمة قد ينسب إلى جده فيقال: العبيدي، روى عن يونس وغيره، وقد قال ابن الوليد ما تفرد به محمد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه.

[149]

ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى لاينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق قلت: وكيف دعاء الغريق ؟ قال: تقول: يا الله يا رحمان يا رحيم، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فقلت: يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على دينك، فقال: إن الله عزوجل مقلب القلوب والابصار ولكن قل كما أقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. 74 - ك: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن اليقطيني [و عثمان بن عيسى بن عبيد] (1)، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب، عمن أثبته عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كيف أنتم إذا بقيتم دهرا من عمركم لا تعرفون إمامكم ؟ قيل له: فإذا كان ذلك كيف نصنع ؟ قال: تمسكوا بالامر الاول حتى يستيقن. 75 - ك: أبي، عن الحميري، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم فقلت له: ما يصنع الناس في ذلك الزمان ؟ قال: يتمسكون بالامر الذي هم عليه حتى يتبين لهم. 76 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، وحيدر بن محمد معا، عن العياشي، عن علي بن محمد بن شجاع (2) عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن على بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام في قول الله عزوجل " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " (3) قال: يعني يوم خروج القائم المنتظر منا.


(1) راجع المصدر ج 2 ص 17. (2) على بن محمد بن شجاع، ساقط عن المصدر المطبوع، راجع ج 2 ص 27 وما سطره المصنف رضوان الله عليه هو الصحيح كما في المصدر أيضا ج 2 ص 20 وقد أخرجه المصنف في ج 51 ص 223 باب ما فيه من سنن الانبياء عليهم السلام. فراجع. (3) الانعام: 158.

[150]

ثم قال عليه السلام: يابا بصير طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته، و المطيعين له في ظهوره اولئك أولياء الله الذين لاخوف عليهم ولا هم يحزنون. 77 - ك: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن علي بن محمد بن زياد قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الفرج فكتب إلي: إذا غاب صاحبكم عن دار الظالمين فتوقعوا الفرج. كتاب الامامة والتبصرة لعلي بن بابويه: عن عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن عمرو الكاتب، عن علي بن محمد الصيمري، عن علي بن مهزيار قال: كتبت وذكر نحوه.

[151]

23 * (باب) * * (من ادعى الرؤية في الغيبة الكبرى وانه يشهد ويرى) * (الناس ولا يرونه وسائر أحواله عليه السلام في الغيبة) 1 - ج: خرج التوقيع إلى أبي الحسن السمري: يا علي بن محمد السمري اسمع ! أعظم الله أجر إخوانك فيك، فانك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الامد، وقسوة القلوب، وامتلاء الارض جورا، وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ك: الحسن بن أحمد المكتب مثله (1). بيان: لعله محمول على من يدعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الاخبار من جانبه عليه السلام إلى الشيعة، على مثال السفراء لئلا ينافي الاخبار التي مضت وستأتي فيمن رآه عليه السلام والله يعلم. 2 - ك: أبي وابن الوليد، وابن المتوكل، وماجيلويه، والعطار جميعا عن محمد العطار، عن الفزاري، عن إسحاق بن محمد، عن يحيى بن المثنى، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يفقد الناس إمامهم فيشهدهم الموسم فيراهم ولا يرونه. ك: أبي عن سعد، عن الفزاري مثله (2). ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جبرئيل بن أحمد عن موسى بن جعفر البغدادي، عن الحسن بن محمد الصيرفي، عن يحيى بن


(1) المصدر ج 2 ص 193. (2) المصدر ج 2 ص 16 و 21.

[152]

المثنى مثله. غط: جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي، عن الاسدي، عن سعد عن الفزاري مثله. نى: محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن محمد الصيرفي عن يحيى بن المثنى مثله. نى: الكليني، عن محمد العطار [عن جعفر بن محمد، عن إسحاق بن محمد] (1) مثله. نى: الكليني، عن الحسن بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن إسماعيل عن يحيى بن المثنى مثله. 3 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن أحمد عن ابن فضال، عن الرضا عليه السلام قال: إن الخضر شرب من ماء الحياة فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور، وإنه ليأتينا فيسلم علينا فنسمع صوته ولا نرى شخصه وإنه ليحضر حيث ذكر، فمن ذكره منكم فليسلم عليه، وإنه ليحضر المواسم فيقضي جميع المناسك ويقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين وسيؤنس الله به وحشة قائمنا عليه السلام في غيبته ويصل به وحدته (2). 4 ك: ابن المتوكل، عن الحميري، عن محمد بن عثمان العمري قال: سمعته يقول: والله إن صاحب هذا الامر يحضر الموسم كل سنة، فيرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه (3). 5 - غط: أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد عن الفضل بن شاذان، عن


(1) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع أعنى النسخة المشهورة بكمبانى، راجع غيبة النعماني ص 91 و 92، الكافي ج 1 ص 337 و 339. (2) تراه في المصدر ج 2 ص 61. باب ماروى من حديث الخضر عليه السلام. (3) راجع المصدر ج 2 ص 114 والضمير في " قال " يرجع إلى الحميرى، وفي " سمعته " يرجع إلى العمرى.

[153]

عبد الله بن جبلة، عن عبد الله بن المستنير، عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن لصاحب هذا الامر غيبتين إحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات، ويقول بعضهم قتل، ويقول بعضهم ذهب، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير، لا يطلع على موضعه أحد من ولده، ولاغيره إلا المولى الذي يلي أمره. نى: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، وحدثنا القاسم بن محمد ابن الحسين بن حازم، عن عبيس بن هشام، عن ابن جبلة، عن ابن المستنير، عن المفضل عنه عليه السلام مثله. 6 - غط: بهذا الاسناد (1)، عن الفضل، عن ابن أبي نجران، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لابد لصاحب هذا الامر من عزلة ولابد في عزلته من قوة، وما بثلاثين من وحشة، ونعم المنزل طيبة (2). 7 - غط: ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن عبد الله بن حمدويه بن البراء، عن ثابت، عن إسماعيل، عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما نزلنا الروحاء نظر إلى جبلها مطلا عليها، فقال: لي: ترى هذا الجبل ؟ هذا جبل يدعى رضوى من جبال فارس أحبنا فنقله الله إلينا، أما إن فيه كل شجرة مطعم، ونعم أمان للخائف مرتين أما إن لصاحب هذا الامر فيه غيبتين واحدة قصيرة والاخرى طويلة (3).


(1) يعنى: أحمد بن ادريس، عن على بن محمد، عن الفضل بن شاذان وكان الانسب أن يصرح بذلك. راجع المصدر ص 111. (2) العزلة - بالضم - اسم للاعتزال، والطيبة اسم المدينة الطيبة فيدل على كونه عليه السلام غالبا فيها وفى حواليها، وعلى أن معه ثلاثين من مواليه وخواصه، ان مات أحدهم قام آخر مقامه. منه رحمه الله. ورواه الكافي في ج 1 ص 340 ولفظه: لابد لصاحب هذا الامر من غيبة، ولابد له في غيبته من عزلة الخ. وسيجى تحت الرقم 20. (3) تراه في المصدر ص 112. والذى بعده في ص 112.

[154]

8 - غط: الفضل بن شاذان، عن عبد الله بن جبلة، عن سلمة بن جناح الجعفي، عن حازم بن حبيب قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا حازم إن لصاحب هذا الامر غيبتين يظهر في الثانية إن جاءك من يقول: إنه نفض يده من تراب قبره فلا تصدقه. 9 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى العلوي، عن أحمد بن الحسين، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي نجران، عن فضالة، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: إن في صاحب هذا الامر لشبه من يوسف فقلت: فكأنك تخبرنا بغيبة أو حيرة ؟ فقال: ما ينكر هذا الخلق الملعون أشباه الخنازير من ذلك ؟ إن إخوة يوسف كانوا عقلاء ألباء أسباطا أولاد أنبياء دخلوا عليه فكلموه وخاطبوه وتاجروه ورادوه (1) وكانوا إخوته وهو أخوهم، لم يعرفوه حتى عرفهم نفسه، وقال لهم: أنا يوسف فعرفوه حينئذ فما ينكر هذه الامة المتحيرة أن يكون الله عزوجل يريد في وقت [من الاوقات] أن يستر حجته عنهم، لقد كان يوسف إليه ملك مصر، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوما، فلو أراد أن يعلمه مكانه لقدر على ذلك [والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر] (2). فما تنكر هذه الامة أن يكون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف أن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقه صاحب هذا الامر يتردد بينهم ويمشي في أسواقهم ويطأ فرشهم، ولا يعرفونه حتى يأذن الله له أن يعرفهم نفسه، كما أذن ليوسف حتى قال له إخوته: إنك لانت يوسف قال: أنا يوسف. نى: الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي نجران مثله.


(1) في المصدر ص 84: راودوه. (2) ما بين العلامتين موجود في نسخة الكافي ج 1 ص 337 وفي نسخة النعماني للغيبة مع رمز خ صح في الهامش.

[155]

دلائل الامامة للطبري: عن علي بن هبة الله، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن فضالة مثله. 10 - نى: ابن عقدة عن علي بن الحسن التيملي، عن عمرو بن عثمان، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: للقائم غيبتان إحداهما طويلة والاخرى قصيرة، فالاولى يعلم بمكانه فيها خاصة من شيعته، والاخرى لا يعلم بمكانه فيها [إلا] خاصة مواليه في دينه. 11 - نى: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب عن إسحاق قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: للقائم غيبتان إحداهما قصيرة والاخرى طويلة [الغيبة] الاولى لا يعلم بمكانه [فيها إلا خاصة شيعته، والاخرى لا يعلم بمكانه فيها] إلا خاصة مواليه في دينه (1). 12 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن ابن أبي نجران، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن إبرهيم بن عمر الكناسي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن لصاحب هذا الامر غيبتين، وسمعته يقول: لا يقوم [القائم] و [لاحد] في عنقه بيعة. 13 - نى: [ابن عقدة، عن] (2) القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم، من كتابه عن عبيس بن هشام، عن ابن جبلة، عن سلمة بن جناح، عن حازم بن حبيب (3) قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: أصلحك الله إن أبواي هلكا ولم يحجا وإن الله قد رزق وأحسن فما ترى في الحج عنهما ؟ فقال: افعل فانه يبرد لهما.


(1) تراه في الكافي ج 1 ص 240 وغيبة النعماني ص 89 وهكذا ما يليها. وما جعلناه بين العلامتين ساقط عن الاصل المطبوع فراجع. (2) صدر السند ساقط من الاصل المطبوع، وعبيس بن هشام هو عباس بن هشام أبو الفضل الناشرى الاسدي ثقة جليل القدر كثير الرواية. كره اسمه فقيل عبيس. (3) كذا في المصدر ص 89 وفي الاصل المطبوع ص 143 " خارجة بن حبيب " وهو سهو لما يأتي في السند الاتى.

[156]

ثم قال لي: يا حازم إن لصاحب هذا الامر غيبتين يظهر في الثانية فمن جاءك يقول: إنه نفض يده من تراب قبره فلا تصدقه. 14 - نى: عبد الواحد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن رباح الزهري (1) عن أحمد بن علي الحميري عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو عن أبي حنيفة السائق، عن حازم بن حبيب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن أبي هلك وهو رجل أعجمي وقد أردت أن أحج عنه وأتصدق فما ترى في ذلك ؟ فقال: افعل فانه يصل إليه، ثم قال لي: يا حازم إن لصاحب هذا الامر غيبتين وذكر الحديث الذي قبله سواء. 15 - نى: بهذا الاسناد (2) عن عبد الكريم، عن العلاء، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام أنه سمعه يقول: إن للقائم غيبتين يقال في إحداهما هلك، ولا يدرى في أي واد سلك. 16 - نى: بهذا الاسناد (3) عن عبد الكريم، عن أبي بكر ويحيى بن المثنى عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن للقائم غيبتين يرجع في إحداهما والاخرى لا يدرى أين هو ؟ يشهد المواسم، يرى الناس ولا يرونه. بيان: لعل المراد برجوعه رجوعه إلى خواص مواليه وسفرائه أو وصول خبره إلى الخلق. 17 - نى: ابن عقدة، عن محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس وسعدان بن إسحاق بن سعيد، وأحمد بن الحسن بن عبد الملك ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب، عن إبراهيم الخارفي (4)، عن


(1) أي مولاهم وفى الاصل المطبوع الزبيري وهو سهو، والرجل هو أحمد بن محمد ابن على بن عمر بن رباح القلاء السواق، كان مولى آل سعد بن أبى وقاص الزهري، واقفى. (2) و (3) السند مصرح به في المصدر والمصنف حيث ذكر هذه الروايات متتالية اختصر الاسناد. راجع ص 90 و 92. (4) هو ابراهيم بن زياد الخارفى الكوفى وفي المصدر ص 90 الحازمى وفي الاصل المطبوع الخارجي وكلاهما تصحيف.

[157]

أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لقائم آل محمد غيبتان إحداهما أطول من الاخرى ؟ فقال: نعم، ولايكون ذلك حتى يختلف سيف بني فلان وتضيق الحلقة، ويظهر السفياني ويشتد البلاء ويشمل الناس موت وقتل يلجؤن فيه إلى حرم الله وحرم رسوله. 18 - نى: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن إدريس، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن لصاحب هذا الامر غيبتين في إحداهما يرجع فيها إلى أهله، والاخرى يقال: في أي واد سلك، قلت: كيف نصنع إذا كان ذلك ؟ قال: إن ادعى مدع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله. 19 - نى ابن عقدة، عن القاسم بن محمد، عن عبيس بن هشام، عن عبد الله ابن جبلة، عن أحمد بن نضر، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لصاحب هذا الامر غيبة يقول فيها " ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ". 20 - نى: الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء عن [علي] أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لابد لصاحب هذا الامر من غيبة ولابد له في غيبته من عزلة، ونعم المنزل طيبة، وما بثلاثين من وحشة. نى: الكليني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم مثله (1).


(1) الموجود في المصدر هكذا: أخبرنا محمد بن يعقوب، عن عدة من رجاله، عن أحمد بن محمد، عن على بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها. [ثم قال]: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبى عمير عن أبى أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم مثله. =

[158]

[بيان: في الكافي في السند الاول عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير (1) والعزلة بالضم اسم الاعتزال، والطيبة اسم المدينة الطيبة، فيدل على كونه عليه السلام غالبا فيها وفي حواليها وعلى أن معه ثلاثين من مواليه وخواصه إن مات أحدهم قام آخر مقامه]. 21 - نى: عبد الواحد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن رباح، عن محمد بن العباس، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن لصاحب الامر بيتا يقال له: بيت الحمد فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف لا يطفى. غط: محمد الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن عطاء، عن سلام بن أبي عميرة، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.


= فالظاهر أن نسخة المصنف - رضوان الله عليه - من غيبة النعماني كانت ناقصة هناك أو سقط من قلم الكتاب فخلط بين الحديثين. وانما لم نجعل ما سقط في الصلب، لان الحديث لا يناسب هذا الباب. راجع غيبة النعماني ص 99، الكافي ج 1 ص 338 و 340. (1) رأيناه مصرحا باسمه في المصدر ص 99 كما في الكافي ج 1 ص 340 فجعلناه بين العلامتين.

[159]

24 (باب) (نادر في ذكر من رآه عليه السلام في الغيبة) (الكبرى قريبا من زماننا) أقول: وجدت رسالة مشتهرة بقصة الجزيرة الخضراء في البحر الابيض أحببت ايرادها لاشتمالها على ذكر من رآه، ولما فيه من الغرائب. وإنما أفردت لها بابا لاني لم أظفر به في الاصول المعتبرة ولنذكرها بعينها كما وجدتها: (1) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا لمعرفته، والشكر له على ما منحنا للاقتداء بسنن سيد بريته، محمد الذي اصطفاه من بين خليقته، وخصنا بمحبة علي والائمة المعصومين من ذريته، صلى الله عليهم أجمعين الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا. وبعد: فقد وجدت في خزانة أمير المؤمنين عليه السلام، وسيد الوصيين، وحجة رب العالمين، وإمام المتقين، علي بن أبي طالب عليه السلام بخط الشيخ الفاضل والعالم العامل، الفضل بن يحيى بن علي الطيبي الكوفي قدس الله روحه ما هذا صورته: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم. وبعد: فيقول الفقير إلى عفو الله سبحانه وتعالى الفضل بن يحيى بن علي الطيبي الامامي الكوفي عفى الله عنه: قد كنت سمعت من الشيخين الفاضلين العالمين الشيخ شمس الدين بن نجيح الحلي والشيخ جلال الدين عبد الله بن الحرام الحلي قدس الله روحيهما ونور ضريحيهما في مشهد سيد الشهداء وخامس أصحاب الكساء مولانا وإمامنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام في النصف من شهر شعبان سنة تسع وتسعين وستمائة من


(1) هذه قصة مصنوعة تخيلية، قد سردها كاتبها على رسم القصاصين، وهذا الرسم معهود في هذا الزمان أيضا يسمونه " رمانتيك " وله تأثير عظيم في نفوس القارئين لانجذاب النفوس إليه. فلا بأس به، إذا عرف الناس أنها قصة تخيلية.

[160]

الهجرة النبوية على مشرفها محمد وآله أفضل الصلاة وأتم التحية، حكاية ما سمعاه من الشيخ الصالح التقي والفاضل الورع الزكي زين الدين علي بن فاضل المازندراني، المجاور بالغري - على مشرفيه السلام - حيث اجتمعا به في مشهد الامامين الزكيين الطاهرين المعصومين السعيدين عليهما السلام بسر من رأى وحكى لهما حكاية ما شاهده ورآه في البحر الابيض، والجزيرة الخضراء من العجائب فمر بي باعث الشوق إلى رؤياه، وسألت تيسير لقياه، والاستماع لهذا الخبر من لقلقة فيه باسقاط رواته، وعزمت على الانتقال إلى سر من رأى للاجتماع به. فاتفق أن الشيخ زين الدين علي بن فاضل المازندراني انحدر من سر من رأى إلى الحلة في أوائل شهر شوال من السنة المذكورة ليمضي على جاري عادته ويقيم في المشهد الغروي على مشرفيه السلام. فلما سمعت بدخوله إلى الحلة وكنت يومئذ بها قد أنتظر قدومه فإذا أنابه وقد أقبل راكبا يريد دار السيد الحسيب، ذي النسب الرفيع، والحسب المنيع السيد فخر الدين الحسن بن علي الموسوي المازندراني نزيل الحلة أطال الله بقاه ولم أكن إذ ذاك الوقت أعرف الشيخ الصالح المذكور لكن خلج في خاطري أنه هو. فلما غاب عن عيني تبعته إلى دار السيد المذكور فلما وصلت إلى باب الدار رأيت السيد فخر الدن واقفا على باب داره مستبشرا فلما رآني مقبلا ضحك في وجهي وعرفني بحضوره فاستطار قلبي فرحا وسرورا ولم أملك نفسي على الصبر على الدخول إليه في غير ذلك الوقت. فدخلت الدار مع السيد فخر الدين فسلمت عليه، وقبلت يديه، فسأل السيد عن حالى، فقال له: هو الشيخ فضل بن الشيخ يحيى الطيبي صديقكم فنهض واقفا وأقعدني في مجلسه ورحب بي وأحفى السؤال عن حال أبي وأخي الشيخ صلاح الدين لانه كان عارفا بهما سابقا ولم أكن في تلك الاوقات حاضرا بل كنت في بلدة واسط، أشتغل في طلب العلم عند الشيخ العالم العامل الشيخ أبي إسحاق

[161]

إبراهيم بن محمد الواسطي الامامي تغمده الله برحمته، وحشره في زمرة أئمته عليهم السلام. فتحادثت مع الشيخ الصالح المذكور متع الله المؤمنين بطول بقائه فرأيت في كلامه أمارات تدل على الفضل في أغلب العلوم من الفقه والحديث، والعربية بأقسامها، وطلبت منه شرح ما حدث به الرجلان الفاضلان العالمان العاملان الشيخ شمس الدين والشيخ جلال الدين الحليان المذكوران سابقا عفى الله عنهما فقص لي القصة من أولها إلى آخرها بحضور السيد الجليل السيد فخر الدين نزيل الحلة صاحب الدار، وحضور جماعة من علماء الحلة والاطراف، قد كانوا أتوا لزيارة الشيخ المذكور وفقه الله، وكان ذلك في اليوم الحادي عشر من شهر شوال سنة تسع وتسعين وستمائة وهذه صورة ما سمعته من لفظه أطال الله بقاءه وربما وقع في الالفاظ التي نقلتها من لفظة تغيير، لكن المعاني واحدة قال حفظه الله تعالى: قد كنت مقيما في دمشق الشام، منذ سنين، مشتغلا بطلب العلم، عند الشيخ الفاضل الشيخ عبد الرحيم الحنفي وفقه الله لنور الهداية في علمي الاصول و العربية، وعند الشيخ زين الدين علي المغربي الاندلسي المالكي في علم القراءة لانه كان عالما فاضلا عارفا بالقراءات السبع وكان له معرفة في أغلب العلوم من الصرف، والنحو، والمنطق، والمعاني، والبيان، والاصولين (1) وكان لين الطبع لم يكن عنده معاندة في البحث ولا في المذهب لحسن ذاته. فكان إذا جرى ذكر الشيعة يقول: قال علماء الامامية. بخلاف من المدرسين فانهم كانوا يقولون عند ذكر الشيعة: قال علماء الرافضة، فاختصصت به وتركت التردد إلى غيره، فأقمنا على ذلك برهة من الزمان أقرأ عليه في العلوم المذكورة. فاتفق أنه عزم على السفر من دمشق الشام، يريد الديار المصرية، فلكثرة


(1) كانه يريد اصول الفقه واصول الدين، واماما في الاصل المطبوع: الاصوليين. فهو تصحيف.

[162]

المحبة التي كانت بيننا عز علي مفارقته، وهو أيضا كذلك فآل (1) الامر إلى أنه هداه الله صمم العزم على صحبتي له إلى مصر، وكان عنده جماعة من الغرباء مثلي، يقرؤون عليه فصحبه أكثرهم. فسرنا في صحبته إلى أن وصلنا مدينة بلاد مصر المعروفة بالفاخرة، وهي أكبر من مدائن مصر كلها، فأقام بالمسجد الازهر مدة يدرس، فتسامع فضلاء مصر بقدومه، فوردوا كلهم لزيارته وللانتفاع بعلومه، فأقام في قاهرة مصر مدة تسعة أشهر، ونحن معه على أحسن حال وإذا بقافلة قد وردت من الاندلس ومع رجل منها كتاب من والد شيخنا الفاضل المذكور يعرفه فيه بمرض شديد قد عرض له وأنه يتمنى الاجتماع به قبل الممات، ويحثه فيه على عدم التأخير. فرق الشيخ من كتاب أبيه وبكى، وصمم العزم على المسير إلى جزيرة الاندلس، فعزم بعض التلامذة على صحبته، ومن الجملة أنا، لانه هداه الله قد كان أحبني محبة شديدة وحسن لي المسير معه فسافرت إلى الاندلس في صحبته فحيث وصلنا إلى أول قرية من الجزيرة المذكورة، عرضت لي حمى منعتني عن الحركة. فحيث رآني الشيخ على تلك الحالة رق لي وبكى، وقال: يعز علي مفارقتك، فأعطى خطيب تلك القرية التي وصلنا إليها عشرة دراهم، وأمره أن يتعاهدني حتى يكون مني أحد الامرين، وإن من الله بالعافية أتبعه إلى بلده هكذا عهد إلي بذلك وفقه الله بنور الهداية إلى طريق الحق المستقيم، ثم مضى إلى بلد الاندلس، ومسافة الطريق من ساحل البحر إلى بلده خمسة أيام. فبقيت في تلك القرية ثلاثة أيام لا أستطيع الحركة لشدة ما أصابني من الحمى ففي آخر اليوم الثالث فارقتني الحمى، وخرجت أدور في سكك تلك القرية فرأيت قفلا قد وصل من جبال قريبة من شاطئ البحر الغربي يجلبون الصوف و السمن والامتعة، فسألت عن حالهم فقيل: إن هؤلاء يجيئون من جهة قريبة من


(1) في المطبوعة: قال. وهو تصحيف.

[163]

أرض البربر، وهي قريبة من جزائر الرافضة. فحيث سمعت ذلك منهم ارتحت إليهم، وجذبني باعث الشوق إلى أرضهم فقيل لي: إن المسافة خمسة وعشرون يوما، منها يومان بغير عمارة ولا ماء، و بعد ذلك فالقرى متصلة، فاكتريت معهم من رجل حمارا بمبلغ ثلاثة دراهم، لقطع تلك المسافة التي لا عمارة فيها، فلما قطعنا معهم تلك المسافة، ووصلنا أرضهم العامرة، تمشيت راجلا وتنقلت على اختياري من قرية إلى اخرى [إلى] أن وصلت إلى أول تلك الاماكن، فقيل لي: إن جزيرة الروافض قد بقي بينك و بينها ثلاثة أيام، فمضيت ولم أتأخر. فوصلت إلى جزيرة ذات أسوار أربعة، ولها أبراج محكمات شاهقات، وتلك الجزيرة بحصونها راكبة على شاطئ البحر، فدخلت من باب كبيرة يقال لها: باب البربر، فدرت في سككها أسأل عن مسجد البلد، فهديت عليه، ودخلت إليه فرأيته جامعا كبيرا معظما واقعا على البحر من الجانب الغربي من البلد، فجلست في جانب المسجد لاستريح وإذا بالمؤذن يؤذن للظهر ونادى بحي على خير العمل ولما فرغ دعا بتعجيل الفرج للامام صاحب الزمان عليه السلام. فأخذتني العبرة بالبكاء، فدخلت جماعة بعد جماعة إلى المسجد، وشرعوا في الوضوء، على عين ماء تحت شجرة في الجانب الشرقي من المسجد، وأنا أنظر إليهم فرحا مسرورا لما رأيته من وضوئهم المنقول عن أئمة الهدى عليهم السلام. فلما فرغوا من وضوئهم وإذا برجل قد برز من بينهم بهي الصورة، عليه السكينة والوقار، فتقدم إلى المحراب، وأقام الصلاة، فاعتدلت الصفوف وراءه وصلى بهم إماما وهم به مأمومون صلاة كاملة بأركانها المنقولة عن أئمتنا عليهم السلام على الوجه المرضي فرضا ونفلا وكذا التعقيب والتسبيح ومن شدة ما لقيته من وعثاء السفر، وتعبي في الطريق لم يمكني أن اصلي معهم الظهر. فلما فرغوا ورأوني أنكروا علي عدم اقتدائي بهم، فتوجهوا نحوي بأجمعهم وسألوني عن حالي ومن أين أصلي وما مذهبي ؟ فشرحت لهم أحوالي وأني

[164]

عراقي الاصل، وأما مذهبي فانني رجل مسلم أقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله [بالهدى] ودين الحق ليظهره على الاديان كلها ولو كره المشركون. فقالوا لي: لم تنفعك هاتان الشهادتان إلا لحقن دمك في دار الدنيا لم لا تقول الشهادة الاخرى لتدخل الجنة بغير حساب ؟ فقلت لهم: وما تلك الشهادة الاخرى ؟ اهدوني إليها يرحمكم الله، فقال لي إمامهم: الشهادة الثالثة هي أن تشهد أن أمير المؤمنين، ويعسوب المتقين، وقائد الغر المحجلين علي بن أبي طالب والائمة الاحد عشر من ولده أوصياء رسول الله، وخلفاؤه من بعده بلا فاصلة، قد أوجب الله عزوجل طاعتهم على عباده، وجعلهم أولياء أمره ونهيه، وحججا على خلقه في أرضه، وأمانا لبريته، لان الصادق الامين محمدا رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله أخبر بهم عن الله تعالى مشافهة من نداء الله عزوجل له عليه السلام في ليلة معراجه إلى السماوات السبع، وقد صار من ربه كقاب قوسين أو أدنى، وسماهم له واحدا بعد واحد، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. فلما سمعت مقالتهم هذه حمدت الله سبحانه على ذلك، وحصل عندي أكمل السرور، وذهب عني تعب الطريق من الفرح، وعرفتهم أني على مذهبهم، فتوجهوا إلي توجه إشفاق، وعينوا لي مكانا في زوايا المسجد، وما زالوا يتعاهدوني بالعزة والاكرام مدة إقامتي عندهم، وصار إمام مسجدهم لا يفارقني ليلا ولا نهارا. فسألته عن ميرة أهل بلده (1) من أين تأتي إليهم فاني لا أرى لهم أرضا مزروعة، فقال: تأتي إليهم ميرتهم من الجزيرة الخضراء من البحر الابيض، من جزائر أولاد الامام صاحب الامر عليه السلام، فقلت له: كم تأتيكم ميرتكم في السنة ؟ فقال: مرتين، وقد أتت مرة وبقيت الاخرى فقلت: كم بقي حتى تأتيكم ؟ قال: أربعة أشهر.


(1) الميرة: الطعام والارزاق.

[165]

فتأثرت لطول المدة، ومكثت عندهم مقدار أربعين يوما أدعو الله ليلا ونهارا بتعجيل مجيئها، وأنا عندهم في غاية الاعزاز والاكرام، ففي آخر يوم من الاربعين ضاق صدري لطول المدة فخرجت إلى شاطئ البحر، أنظر إلى جهة المغرب التي ذكروا أهل البلد أن ميرتهم تأتي إليهم من تلك الجهة. فرأيت شبحا من بعيد يتحرك، فسألت عن ذلك الشبح أهل البلد وقلت لهم: هل يكون في البحر طير أبيض ؟ فقالوا لي: لا، فهل رأيت شيئا ؟ قلت: نعم فاستبشروا وقالوا: هذه المراكب التي تأتي إلينا في كل سنة من بلاد أولاد الامام عليه السلام. فما كان إلا قليل حتى قدمت تلك المراكب، وعلى قولهم إن مجيئها كان في غير الميعاد، فقدم مركب كبير وتبعه آخر وآخر حتى كملت سبعا، فصعد (1) من المركب الكبير شيخ مربوع القامة، بهي المنظر، حسن الزي، ودخل المسجد فتوضأ الوضوء الكامل على الوجه المنقول عن أئمة الهدى عليهم السلام، وصلى الظهرين، فلما فرغ من صلاته التفت نحوي مسلما علي فرددت عليه السلام فقال: ما اسمك وأظن أن اسمك علي ؟ قلت: صدقت فحادثني بالسر محادثة من يعرفني فقال: ما اسم أبيك ؟ ويوشك أن يكون فاضلا، قلت: نعم، ولم أكن أشك في أنه قد كان في صحبتنا من دمشق. فقلت: أيها الشيخ ! ما أعرفك بي وبأبي ؟ هل كنت معنا حيث سافرنا من دمشق الشام إلى مصر ؟ فقال: لا، قلت: ولا من مصر إلى الاندلس ؟ قال: لا - ومولاي صاحب العصر، قلت له: فمن أين تعرفني باسمي واسم أبي ؟. قال: اعلم أنه قد تقدم إلي وصفك، وأصلك، ومعرفة اسمك وشخصك و هيئتك واسم أبيك، وأنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء. فسررت بذلك حيث قد ذكرت ولي عندهم اسم، وكان من عادته أنه لا يقيم عندهم إلا ثلاثة أيام فأقام اسبوعا وأوصل الميرة إلى أصحابها المقررة لهم، فلما


(1) أي صعد على الساحل. (*)

[166]

أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرر لهم، عزم على السفر، وحملني معه، وسرنا في البحر. فلما كان في السادس عشر من مسيرنا في البحر رأيت ماء أبيض فجعلت اطيل النظر إليه، فقال لي الشيخ واسمه محمد: ما لي أراك تطيل النظر إلى هذا الماء ؟ فقلت له: إني أراه على غير لون ماء البحر. فقال لي: هذا هو البحر الابيض، وتلك الجزيرة الخضراء، وهذا الماء مستدير حولها مثل السور من أي الجهات أتيته وجدته، وبحكمة الله تعالى إن مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت وإن كانت محكمة ببركة مولانا وإمامنا صاحب العصر عليه السلام فاستعملته وشربت منه، فإذا هو كماء الفرات. ثم إنا لما قطعنا ذلك الماء الابيض، وصلنا إلى الجزيرة الخضراء لا زالت عامرة أهله، ثم صعدنا من المركب الكبير إلى الجزيرة ودخلنا البلد، فرأيته محصنا بقلاع وأبراج وأسوار سبعة واقعة على شاطئ البحر، ذات أنهار وأشجار مشتملة على أنواع الفواكه والاثمار المنوعة، وفيها أسواق كثيرة، وحمامات عديدة وأكثر عمارتها برخام شفاف وأهلها في أحسن الزي والبهاء فاستطار قلبي سرورا لما رأيته. ثم مضى بي رفيقي محمد بعد ما استرحنا في منزله إلى الجامع المعظم، فرأيت فيه جماعة كثيرة وفي وسطهم شخص جالس عليه من المهابة والسكينة والوقار ما لا أقدر [أن] أصفه، والناس يخاطبونه بالسيد شمس الدين محمد العالم، ويقرؤون عليه القرآن والفقه، والعربية بأقسامها، واصول الدين والفقه الذي يقرؤونه عن صاحب الامر عليه السلام مسألة مسألة، وقضية قضية، وحكما حكما. فلما مثلت بين يديه، رحب بي وأجلسني في القرب منه، وأحفى السؤال عن تعبي في الطريق وعرفني أنه تقدم إليه كل أحوالي، وأن الشيخ محمد رفيقي إنما جاء بي معه بأمر من السيد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه. ثم أمر لي بتخلية موضع منفرد في زاوية من زوايا المسجد، وقال لي: هذا

[167]

يكون لك إذا أردت الخلوة والراحة، فنهضت ومضيت إلى ذلك الموضع، فاسترحت فيه إلى وقت العصر، وإذا أنا بالموكل بي قد أتى إلي وقال لي: لا تبرح من مكانك حتى يأتيك السيد وأصحابه لاجل العشاء معك، فقلت: سمعا وطاعة. فما كان إلا قليل وإذا بالسيد سلمه الله قد أقبل، ومعه أصحابه، فجلسوا ومدت المائدة فأكلنا ونهضنا إلى المسجد مع السيد لاجل صلاة المغرب والعشاء فلما فرغنا من الصلاتين ذهب السيد إلى منزله، ورجعت إلى مكاني وأقمت على هذه الحال مدة ثمانية عشر يوما ونحن في صحبته أطال الله بقاءه. فأول جمعة صليتها معهم رأيت السيد سلمه الله صلى الجمعة ركعتين فريضة واجبة، فلما انقضت الصلاة قلت: يا سيدي قد رأيتكم صليتم الجمعة ركعتين فريضة واجبة ؟ قال: نعم لان شروطها المعلومة قد حضرت فوجبت فقلت في نفسي: ربما كان الامام عليه السلام حاضرا. ثم في وقت آخر سألت منه في الخلوة: هل كان الامام حاضرا ؟ فقال: لا ولكني أنا النائب الخاص بأمر صدر عنه عليه السلام فقلت: يا سيدي وهل رأيت الامام عليه السلام ؟ قال: لا، ولكني حدثني أبي - رحمه الله - أنه سمع حديثه ولم ير شخصه وأن جدي - رحمه الله - سمع حديثه ورأى شخصه. فقلت له: ولم ذاك يا سيدي يختص بذلك رجل دون آخر ؟ فقال لي: يا أخي إن الله سبحانه وتعالى يؤتي الفضل من يشاء من عباده، وذلك لحكمة بالغة وعظمة قاهرة، كما أن الله تعالى اختص من عباده الانبياء والمرسلين، والاوصياء المنتجبين، وجعلهم أعلاما لخلقه، وحججا على بريته، ووسيلة بينهم وبينه ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، ولم يخل أرضه بغير حجة على عباده للطفه بهم، ولا بد لكل حجة من سفير يبلغ عنه. ثم إن السيد سلمه الله أخذ بيدي إلى خارج مدينتهم، وجعل يسير معي نحو البساتين، فرأيت فيها أنهارا جارية، وبساتين كثيرة، مشتملة على أنواع الفواكه، عظيمة الحسن والحلاوة، من العنب والرمان، والكمثرى وغيرها

[168]

ما لم أرها في العراقين، ولا في الشامات كلها. فبينما نحن نسير من بستان إلى آخر إذ مر بنا رجل بهي الصورة، مشتمل ببردتين من صوف أبيض فلما قرب منا سلم علينا وانصرف عنا، فأعجبتني هيئته فقلت للسيد سلمه الله: من هذا الرجل ؟ قال لي: أتنظر إلى هذا الجبل الشاهق ؟ قلت: نعم، قال: إن في وسطه لمكانا حسنا وفيه عين جارية، تحت شجرة ذات أغصان كثيرة، وعندها قبة مبنية بالآجر، وإن هذا الرجل مع رفيق له خادمان لتلك القبة، وأنا أمضي إلى هناك في كل صباح جمعة، وأزور الامام عليه السلام منها واصلي ركعتين، وأجد هناك ورقة مكتوب فيها ما أحتاج إليه من المحاكمة بين المؤمنين، فمهما تضمنته الورقة أعمل به، فينبغي لك أن تذهب إلى هناك وتزور الامام عليه السلام من القبة. فذهبت إلى الجبل فرأيت القبة على ما وصف لي سلمه الله، ووجدت هناك خادمين، فرحب بي الذي مر علينا وأنكرني الآخر فقال له: لا تنكره فاني رأيته في صحبة السيد شمس الدين العالم، فتوجه إلي ورحب بي وحادثاني وأتيا لي بخبز وعنب فأكلت وشربت من ماء تلك العين التي عند تلك القبة، وتوضأت و صليت ركعتين. وسألت الخادمين عن رؤية الامام عليه السلام فقالا لي: الرؤية غير ممكنة وليس معنا إذن في إخبار أحد، فطلبت منهم الدعاء، فدعيا لي، وانصرفت عنهما، ونزلت من ذلك الجبل إلى أن وصلت إلى المدينة. فلما وصلت إليها ذهبت إلى دار السيد شمس الدين العالم، فقيل لي: إنه خرج في حاجة له، فذهبت إلى دار الشيخ محمد الذي جئت معه في المركب فاجتمعت به وحكيت له عن مسيري إلى الجبل، واجتماعي بالخادمين، وإنكار الخادم علي فقال لي: ليس لاحد رخصة في الصعود إلى ذلك المكان، سوى السيد شمس الدين وأمثاله، فلهذا وقع الانكار منه لك، فسألته عن أحوال السيد شمس الدين أدام الله إفضاله، فقال: إنه من أولاد أولاد الامام، وإن بينه وبين الامام عليه السلام خمسة آباء

[169]

وإنه النائب الخاص عن أمر صدر منه عليه السلام. قال الشيخ الصالح زين الدين علي بن فاضل المازندراني المجاور بالغري على مشرفه السلام: واستأذنت السيد شمس الدين العالم، أطال الله بقاءه في نقل بعض المسائل التي يحتاج إليها عنه، وقراءة القرآن المجيد، ومقابلة المواضع المشكلة من العلوم الدينية وغيرها فأجاب إلى ذلك وقال: إذا كان ولابد من ذلك فابدء أولا بقراءة القرآن العظيم. فكان كلما قرأت شيئا فيه خلاف بين القراء أقول له: قرأ حمزة كذا، و قرأ الكسائي كذا، وقرأ عاصم كذا، وأبو عمرو بن كثير كذا. فقال السيد سلمه الله: نحن لا نعرف هؤلاء، وإنما القرآن نزل على سبعة أحرف، قبل الهجرة من مكة إلى المدينة وبعدها لما حج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع، نزل عليه الروح الامين جبرئيل عليه السلام، فقال: يا محمد اتل علي القرآن حتى اعرفك أوائل السور، وأواخرها، وشأن نزولها (1). فاجتمع إليه علي بن أبي طالب، وولداه الحسن والحسين عليهم السلام وابي بن كعب، و عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وجابر بن عبد الله الانصاري، و أبو سعيد الخدري، وحسان بن ثابت، وجماعة من الصحابة رضي الله عن المنتجبين منهم، فقرأ النبي صلى الله عليه وآله القرآن من أوله إلى آخره، فكان كلما مر بموضع فيه اختلاف بينه له جبرئيل عليه السلام، وأمير المؤمنين عليه السلام يكتب ذاك في درج من أدم فالجميع قراءة أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين. فقلت له: يا سيدي أرى بعض الآيات غير مرتبطة بما قبلها، وبما بعدها كأن فهمي القاصر، لم يصر إلى غورية (2) ذلك.


(1) هذا وجه جمع بين الروايات الدالة على أن " القرآن نزل على سبعة أحرف " والروايات النافية لذلك المصرحة بأن " القرآن واحد، نزل من عند الواحد، وانما الاختلاف يجئ من قبل الرواة ". (2) كذا في الاصل المطبوع والقياس " غور ذلك " يقال غار في الامر غورا: أي دقق النظر فيه.

[170]

فقال: نعم، الامر كما رأيته وذلك [أنه] لما انتقل سيد البشر محمد بن عبد الله من دار الفناء إلى دار البقاء وفعل صنما قريش ما فعلاه، من غصب الخلافة الظاهرية، جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن كله، ووضعه في إزار وأتى به إليهم وهم في المسجد. فقال لهم: هذا كتاب الله سبحانه أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أعرضه إليكم لقيام الحجة عليكم، يوم العرض بين يدي الله تعالى، فقال له فرعون هذه الامة ونمرودها: لسنا محتاجين إلى قرآنك، فقال عليه السلام: لقد أخبرني حبيبي محمد صلى الله عليه وآله بقولك هذا، وإنما أردت بذلك إلقاء الحجة عليكم. فرجع أمير المؤمنين عليه السلام به إلى منزله، وهو يقول: لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك لا راد لما سبق في علمك، ولا مانع لما اقتضته حكمتك، فكن أنت الشاهد لي عليهم يوم العرض عليك. فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين، وقال لهم: كل من عنده قرآن من آية أو سورة فليأت بها، فجاءه أبو عبيدة بن الجراح، وعثمان، وسعد بن أبي وقاص ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الرحمان بن عوف، وطلحة بن عبيدالله، وأبو سعيد الخدري، وحسان بن ثابت، وجماعات المسلمين وجمعوا هذا القرآن، وأسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت منهم، بعد وفاة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله (1) فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة والقرآن الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام بخطه محفوظ عند صاحب الامر عليه السلام فيه كل شئ حتى أرش الخدش، وأما هذا القرآن، فلا شك ولا شبهة في صحته، وإنما كلام الله سبحانه هكذا صدر عن صاحب الامر عليه السلام. قال الشيخ الفاضل علي بن فاضل: ونقلت عن السيد شمس الدين حفظه الله مسائل كثيرة تنوب على تسعين مسألة، وهي عندي، جمعتها في مجلد وسميتها بالفوائد الشمسية ولا أطلع عليها إلا الخاص من المؤمنين، وستراه إنشاء الله تعالى.


(1) يظهر من كلامه ذلك أن منشئ هذه القصة، كان من الحشوية الذين يقولون بتحريف القرآن لفظا، فسرد القصة على معتقداته.

[171]

فلما كانت الجمعة الثانية وهي الوسطى من جمع الشهر، وفرغنا من الصلاة وجلس السيد سلمه الله في مجلس الافادة للمؤمنين وإذا أنا أسمع هرجا ومرجا وجزلة (1) عظيمة خارج المسجد، فسألت من السيد عما سمعته، فقال لي: إن امراء عسكرنا يركبون في كل جمعة من وسط كل شهر، وينتظرون الفرج فاستأذنته في النظر إليهم فأذن لي، فخرجت لرؤيتهم، وإذا هم جمع كثير يسبحون الله ويحمدونه، ويهللونه جل وعز، ويدعون بالفرج للامام القائم بأمرالله والناصح لدين الله م ح م د بن الحسن المهدي الخلف الصالح، صاحب الزمان عليه السلام. ثم عدت إلى مسجد السيد سلمه الله فقال لي: رأيت العسكر ؟ فقلت: نعم قال: فهل عددت امراءهم ؟ قلت: لا قال: عدتهم ثلاث مائة ناصر وبقي ثلاثة عشر ناصرا، ويعجل الله لوليه الفرج بمشيته إنه جواد كريم. قلت: يا سيدي ومتى يكون الفرج ؟ قال: يا أخي إنما العلم عند الله والامر متعلق بمشيته سبحانه وتعالى حتى أنه ربما كان الامام عليه السلام لا يعرف ذلك بل له علامات وأمارات تدل على خروجه. من جملتها أن ينطق ذو الفقار بأن يخرج من غلافه، ويتكلم بلسان عربي مبين: قم يا ولي الله على اسم الله، فاقتل بي أعداء الله. ومنها ثلاثة أصوات يسمعها الناس كلهم الصوت الاول: أزفت الازفة يا معشر المؤمنين، والصوت الثاني: ألا لعنة الله على الظالمين لآل محمد عليهم السلام والثالث بدن يظهر فيرى في قرن الشمس يقول: إن الله بعث صاحب الامر م ح م د بن الحسن المهدي عليه السلام فاسمعوا له وأطيعوا. فقلت: يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أحاديث رويت عن صاحب الامر عليه السلام أنه قال لما امر بالغيبة الكبرى: من رآني بعد غيبتي فقد كذب فكيف فيكم من يراه ؟ فقال: صدقت إنه عليه السلام إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته وغير هم من فراعنة بني العباس، حتى أن الشيعة يمنع بعضها


(1) من قولهم: " جزل الحمام: صاح " فالمراد بالجزلة صياح الناس ولغتهم.

[172]

بعضا عن التحدث بذكره، وفي هذا الزمان تطاولت المدة وأيس منه الاعداء وبلادنا نائية عنهم وعن ظلمهم وعنائهم، وببركته عليه السلام لا يقدر أحد من الاعداء على الوصول إلينا. قلت: يا سيدي ! قد روت علماء الشيعة حديثا عن الامام عليه السلام أنه أباح الخمس لشيعته، فهل رويتم عنه ذلك ؟ قال: نعم إنه عليه السلام رخص وأباح الخمس لشيعته من ولد علي عليه السلام وقال: هم في حل من ذلك، قلت: وهل رخص للشيعة أن يشتروا الاماء والعبيد من سبي العامة ؟ قال: نعم، ومن سبي غيرهم لانه عليه السلام قال: عاملوهم بما عاملوا به أنفسهم، وهاتان المسألتان زائدتان على المسائل التي سميتها لك. وقال السيد سلمه الله: إنه يخرج من مكة بين الركن والمقام في سنة وتر فليرتقبها المؤمنون. فقلت: يا سيدي قد أحببت المجاورة عندكم إلى أن يأذن الله بالفرج فقال لي: اعلم يا أخي أنه تقدم إلي كلام بعودك إلى وطنك، ولا يمكنني وإياك المخالفة، لانك ذوعيال وغبت عنهم مدة مديدة، ولا يجوز لك التخلف عنهم أكثر من هذا، فتأثرت من ذلك وبكيت. وقلت: يا مولاي وهل تجوز المراجعة في أمري ؟ قال: لا، قلت: يا مولاي وهل تأذن لي في أن أحكي كلما قد رأيته وسمعته ؟ قال: لا بأس أن تحكي للمؤمنين لتطمئن قلوبهم، إلا كيت وكيت وعين ما لا أقوله. فقلت: يا سيدي أما يمكن النظر إلى جماله وبهائه عليه السلام، قال: لا، ولكن اعلم يا أخي أن كل مؤمن مخلص يمكن أن يرى الامام ولا يعرفه، فقلت: يا سيدي أنا من جملة عبيده المخلصين، ولا رأيته. فقال لي: بل رأيته مرتين مرة منها لما أتيت إلى سر من رأى وهي أول مرة جئتها، وسبقك أصحابك وتخلفت عنهم، حتى وصلت إلى نهر لا ماء فيه فحضر عندك فارس على فرس شهباء، وبيده رمح طويل، وله سنان دمشقي، فلما رأيته خفت

[173]

على ثيابك فلما وصل إليك قال لك: لا تخف اذهب إلى أصحابك، فانهم ينتظرونك تحت تلك الشجرة فأذكرني والله ما كان فقلت: قد كان ذلك يا سيدي. قال: والمرة الاخرى حين خرجت من دمشق تريد مصرا مع شيخك الاندلسي، وانقطعت عن القافلة، وخفت خوفا شديدا، فعارضك فارس على فرس غراء محجلة، وبيده رمح أيضا، وقال لك: سر ولا تخف إلى قرية على يمينك ونم عند أهلها الليلة، وأخبرهم بمذهبك الذي ولدت عليه، ولا تتق منهم فانهم مع قرى عديدة جنوبي دمشق، مؤمنون مخلصون، يدينون بدين علي بن أبيطالب والائمة المعصومين من ذريته عليهم السلام. أكان ذلك يا ابن فاضل ؟ قلت: نعم - وذهبت إلى عند أهل القرية ونمت عندهم فأعزوني وسألتهم عن مذهبم، فقالوا لي - من غير تقية مني -: نحن على مذهب أمير المؤمنين، ووصي رسول رب العالمين علي بن أبي طالب والائمة المعصومين من ذريته عليهم السلام فقلت لهم: من أين لكم هذا المذهب ؟ ومن أوصله إليكم ؟ قالوا: أبو ذر الغفاري رضي الله عنه حين نفاه عثمان إلى الشام، ونفاه معاوية إلى أرضنا هذه، فعمتنا بركته، فلما أصبحت طلبت منهم اللحوق بالقافلة فجهزوا معي رجلين ألحقاني بها، بعد أن صرحت لهم بمذهبي. فقلت له: يا سيدي هل يحج الامام عليه السلام في كل مدة بعد مدة ؟ قال لي: يا ابن فاضل ! الدنيا خطوة مؤمن، فكيف بمن لم تقم الدنيا إلا بوجوده ووجود آبائه عليهم السلام، نعم يحج في كل عام ويزور آباءه في المدينة والعراق، وطوس، على مشرفيها السلام، ويرجع إلى أرضنا هذه. ثم إن السيد شمس الدين حث علي بعدم التأخير بالرجوع إلى العراق وعدم الاقامة في بلاد المغرب، وذكر لي أن دراهمهم مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله محمد بن الحسن القائم بأمر الله. وأعطاني السيد منها خمسة دراهم وهي محفوظة عندي للبركة. ثم إنه سلمه الله وجهني مع المراكب التي أتيت معها إلى أن وصلنا إلى

[174]

تلك البلدة التي أول ما دخلتها من أرض البربر، وكان قد أعطاني حنطة وشعيرا فبعتها في تلك البلدة بمائة وأربعين دينارا ذهبا، من معاملة (1) بلاد المغرب ولم أجعل طريقي على الاندلس امتثالا لامر السيد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه وسافرت منها مع الحجج المغربي (2) إلى مكة شرفها الله تعالى وحججت، وجئت إلى العراق واريد المجاورة في الغري على مشرفيها السلام حتى الممات. قال الشيخ زين الدين علي بن فاضل المازندراني: لم أر لعلماء الامامية عندهم ذكرا سوى خمسة: السيد المرتضى الموسوي، والشيخ أبو جعفر الطوسي ومحمد بن يعقوب الكليني، وابن بابويه، والشيخ أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلي. هذا آخر ما سمعته من الشيخ الصالح التقي والفاضل الزكي علي بن فاضل المذكور أدام الله إفضاله وأكثر من علماء الدهر وأتقيائه أمثاله، والحمد لله أولا وآخرا، ظاهرا وباطنا، وصلى الله على خير خلقه سيد البرية، محمد وعلى آله الطاهرين المعصومين وسلم تسليما كثيرا. بيان: " اللقلقة " بفتح اللامين: الصوت، والقفل بالتحريك اسم جمع للقافل، وهو الراجع من السفر، وبه سمي القافلة قوله: " تنوف " أي تشرف وترتفع وتزيد. أقول: ولنلحق بتلك الحكاية، بعض الحكايات التي سمعتها عمن قرب من زماننا. فمنها ما أخبرني جماعة عن السيد الفاضل أمير علام قال: كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري على مشرفها السلام وقد ذهب كثير من الليل، فبينا أنا أجول فيها، إذ رأيت شخصا مقبلا نحو الروضة المقدسة فأقبلت إليه فلما قربت منه عرفت أنه استاذنا الفاضل العالم التقي الذكي مولانا أحمد الاردبيلي قدس الله روحه.


(1) المعاملة: قد يطلق ويراد به ما يتعامل به من الدينار والدرهم (2) الحجج بضمتين: جمع للحجاج شاذ - اللسان -.

[175]

فأخفيت نفسي عنه، حتى أتى الباب، وكان مغلقا، فانفتح له عند وصوله إليه، ودخل الروضة، فسمعته يكلم كأنه يناجي أحدا ثم خرج، واغلق الباب فمشيت خلفه حتى خرج من الغري وتوجه نحو مسجد الكوفة. فكنت خلفه بحيث لا يراني حتى دخل المسجد وصار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين صلوات الله عليه عنده، ومكث طويلا ثم رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغري. فكنت خلفه حتى قرب من الحنانة فأخذني سعال لم أقدر على دفعه، فالتفت إلي فعرفني، وقال: أنت مير علام ؟ قلت: نعم، قال: ما تصنع ههنا ؟ قلت: كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة إلى الآن واقسم عليك بحق صاحب القبر أن تخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة، من البداية إلى النهاية. فقال: اخبرك على أن لا تخبر به أحدا ما دمت حيا فلما توثق ذلك مني قال: كنت افكر في بعض المسائل وقد أغلقت علي، فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين عليه السلام وأسأله عن ذلك، فلما وصلت إلى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت فدخلت الروضة وابتهلت إلى الله تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك، فسمعت صوتا من القبر: أن ائت مسجد الكوفة وسل عن القائم عليه السلام فانه إمام زمانك فأتيت عند المحراب، وسألته عنها واجبت وها أنا أرجع إلى بيتي. ومنها ما أخبرني به والدي رحمه الله قال: كان في زماننا رجل شريف صالح كان يقال له: أمير إسحاق الاستر ابادي، وكان قد حج أربعين حجة ماشيا وكان قد اشتهر بين الناس أنه تطوى له الارض. فورد في بعض السنين بلدة إصفهان، فأتيته وسألته عما اشتهر فيه، فقال: كان سبب ذلك أني كنت في بعض السنين مع الحاج متوجهين إلى بيت الله الحرام فلما وصلنا إلى موضع كان بيننا وبين مكة سبعة منازل أو تسعة تأخرت عن القافلة لبعض الاسباب حتى غابت عني، وضللت عن الطريق، وتحيرت وغلبني العطش حتى أيست من الحياة.

[176]

فناديت: يا صالح يا أبا صالح أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله فتراءى لي في منتهى البادية شبح، فلما تأملته حضر عندي في زمان يسير فرأيته شابا حسن الوجه نقي الثياب، أسمر، على هيئة الشرفاء، راكبا على جمل، ومعه أداوة، فسلمت عليه فرد علي السلام وقال: أنت عطشان ؟ قلت: نعم فأعطاني الاداوة فشربت ثم قال: تريد أن تلحق القافلة ؟ قلت: نعم، فأردفني خلفه، وتوجه نحو مكة. وكان من عادتي قراءة الحرز اليماني في كل يوم، فأخذت في قراءته فقال عليه السلام في بعض المواضع: اقرأ هكذا، قال: فما مضى إلا زمان يسير حتى قال لي: تعرف هذا الموضع ؟ فنظرت فإذا أنا بالابطح فقال: انزل، فلما نزلت رجعت وغاب عني. فعند ذلك عرفت أنه القائم عليه السلام فندمت وتأسفت على مفارقته، وعدم معرفته فلما كان بعد سبعة أيام أتت القافلة، فرأوني في مكة بعد ما أيسوا من حياتي فلذا اشتهرت بطي الارض. قال الوالد - رحمه الله -: فقرأت عنده الحرز اليماني وصححته وأجازني والحمد لله. ومنها ما أخبرني به جماعة عن جماعة عن السيد السند الفاضل الكامل ميرزا محمد الاستر ابادي نور الله مرقده أنه قال: إني كنت ذات ليلة أطوف حول بيت الله الحرام إذ أتى شاب حسن الوجه، فأخذ في الطواف، فلما قرب مني أعطاني طاقة ورد أحمر في غير أوانه، فأخذت منه وشممته، وقلت له: من أين يا سيدي، قال: من الخرابات ثم غاب عني فلم أره. ومنها ما أخبرني به جماعة من أهل الغري على مشرفه السلام أن رجلا من أهل قاشان أتى إلى الغري متوجها إلى بيت الله الحرام، فاعتل علة شديدة حتى يبست رجلاه، ولم يقدر على المشي، فخلفه رفقاؤه وتركوه عند رجل من الصلحاء كان يسكن في بعض حجرات المدرسة المحيطة بالروضة المقدسة، وذهبوا إلى الحج.

[177]

فكان هذا الرجل يغلق عليه الباب كل يوم، ويذهب إلى الصحاري للتنزه ولطلب الدراري التي تؤخذ منها، فقال له في بعض الايام: إني قد ضاق صدري واستوحشت من هذا المكان، فاذهب بي اليوم واطرحني في مكان واذهب حيث شئت. قال: فأجابني إلى ذلك، وحملني وذهب بي إلى مقام القائم صلوات الله عليه خارج النجف فأجلسني هناك وغسل قميصه في الحوض وطرحها على شجرة كانت هناك، وذهب إلى الصحراء، وبقيت وحدي مغموما افكر فيما يؤول إليه أمري فإذا أنا بشاب صبيح الوجه، أسمر اللون، دخل الصحن، وسلم علي وذهب إلى بيت المقام، وصلى عند المحراب ركعات، بخضوع وخشوع لم أر مثله قط فلما فرغ من الصلاة خرج وأتاني وسألني عن حالي فقلت له: ابتليت ببلية ضقت بها لا يشفيني الله فأسلم منها، ولا يذهب بي فأستريح، فقال: لا تحزن سيعطيك الله كليهما، وذهب. فلما خرج رأيت القميص وقع على الارض، فقمت وأخذت القميص وغسلتها وطرحتها على الشجر، فتفكرت في أمري وقلت: أنا كنت لا أقدر على القيام والحركة، فكيف صرت هكذا ؟ فنظرت إلى نفسي فلم أجد شيئا مما كان بي فعلمت أنه كان القائم صلوات الله عليه، فخرجت فنظرت في الصحراء فلم أر أحدا فندمت ندامة شديدة. فلما أتاني صاحب الحجرة، سألني عن حالي وتحير في أمري فأخبرته بما جرى فتحسر على ما فات منه ومني، ومشيت معه إلى الحجرة. قالوا: فكان هكذا سليما حتى أتى الحاج ورفقاؤه، فلما رآهم وكان معهم قليلا، مرض ومات، ودفن في الصحن، فظهر صحة ما أخبره عليه السلام من وقوع الامرين معا. وهذه القصة من المشهورات عند أهل المشهد، وأخبرني به ثقاتهم وصلحاؤهم.

[178]

ومنها ما أخبرني به بعض الافاضل الكرام، والثقات الاعلام، قال: أخبرني بعض من أثق به يرويه عمن يثق به، ويطريه أنه قال: لما كان بلدة البحرين تحت ولاية الافرنج، جعلوا واليها رجلا من المسلمين، ليكون أدعى إلى تعميرها وأصلح بحال أهلها، وكان هذا الوالي من النواصب وله وزير أشد نصبا منه يظهر العداوة لاهل البحرين لحبهم لاهل البيت عليهم السلام ويحتال في إهلاكهم وإضرارهم بكل حيلة. فلما كان في بعض الايام دخل الوزير على الوالي وبيده رمانة فأعطاها الوالي فإذا كان مكتوبا عليها " لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلفاء رسول الله " فتأمل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون من صناعة بشر، فتعجب من ذلك وقال للوزير: هذه آية بينة، وحجة قوية، على إبطال مذهب الرافضة، فما رأيك في أهل البحرين. فقال له: أصلحك الله إن هؤلاء جماعة متعصبون، ينكرون البراهين، وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم هذه الرمانة، فان قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك، وإن أبوا إلا المقام على ضلالتهم فخيرهم بين ثلاث: إما أن يؤدوا الجزية وهم صاغرون، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة التي لا محيص لهم عنها أو تقتل رجالهم وتسبى نساءهم وأولادهم، وتأخذ بالغنيمة أموالهم. فاستحسن الوالي رأيه، وأرسل إلى العلماء والافاضل الاخيار، والنجباء والسادة الابرار، من أهل البحرين وأحضرهم وأراهم الرمانة، وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف: من القتل والاسر وأخذ الاموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفار، فتحيروا في أمرها، ولم يقدروا على جواب، وتغيرت وجوههم وارتعدت فرائصهم. فقال كبراؤهم: أمهلنا أيها الامير ثلاثة أيام لعلنا نأتيك بجواب ترتضيه وإلا فاحكم فينا ما شئت، فأمهلهم، فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيرين. فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك، فاتفق رأيهم على أن يختاروا

[179]

من صلحاء البحرين وزهادهم عشرة، ففعلوا، ثم اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لاحدهم: اخرج الليلة إلى الصحراء وا عبد الله فيها، واستغث بامام زماننا، وحجة الله علينا، لعله يبين لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء. فخرج وبات طول ليلته متعبدا خاشعا داعيا باكيا يدعو الله، ويستغيث بالامام عليه السلام، حتى أصبح ولم ير شيئا، فأتاهم وأخبرهم فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم، فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر، فازداد قلقهم وجزعهم. فأحضروا الثالث وكان تقيا فاضلا اسمه محمد بن عيسى، فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء وكانت ليلة مظلمة فدعا وبكى، وتوسل إلى الله تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البلية عنهم واستغاث بصاحب الزمان. فلما كان آخر الليل، إذا هو برجل يخاطبه ويقول: يا محمد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة، ولماذا خرجت إلى هذه البرية ؟ فقال له: أيها الرجل دعني فإني خرجت لامر عظيم وخطب جسيم، لاأذكره إلا لامامي ولا أشكوه إلا إلى من يقدر على كشفه عني. فقال: يا محمد بن عيسى ! أنا صاحب الامر فاذكر حاجتك، فقال: إن كنت هو فأنت تعلم قصتي ولا تحتاج إلى أن أشرحها لك، فقال له: نعم، خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة، وما كتب عليها وما أو عدكم الامير به، قال: فلما سمعت ذلك توجهت إليه وقلت له: نعم يا مولاي، قد تعلم ما أصابنا، وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنا. فقال صلوات الله عليه: يا محمد بن عيسى إن الوزير لعنه الله في داره شجرة رمان فلما حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمانة، وجعلها نصفين وكتب في داخل كل نصف بعض تلك الكتابة ثم وضعهما على الرمانة، وشدهما عليها وهي صغيرة فأثر فيها، وصارت هكذا. فإذا مضيتم غدا إلى الوالي، فقل له: جئتك بالجواب ولكني لا ابديه إلا في دار الوزير فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك، ترى فيها غرفة، فقل للوالي: لا اجيبك

[180]

إلا في تلك الغرفة، وسيأبى الوزير عن ذلك، وأنت بالغ في ذلك ولا ترض إلا بصعودها فإذا صعد فاصعد معه، ولا تتركه وحده يتقدم عليك، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوة فيها كيس أبيض، فانهض إليه وخذه فترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة، ثم ضعها أمام الوالي وضع الرمانة فيها لينكشف له جلية الحال. وأيضا يا محمد بن عيسى قل للوالي: إن لنا معجزة اخرى وهي أن هذه الرمانة ليس فيها إلا الرماد والدخان وإن أردت صحة ذلك فاءمر الوزير بكسرها، فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته. فلما سمع محمد بن عيسى ذلك من الامام، فرح فرحا شديدا وقبل بين يدي الامام صلوات الله عليه، وانصرف إلى أهله بالبشارة والسرور. فلما أصبحوا مضوا إلى الوالي ففعل محمد بن عيسى كل ما أمره الامام وظهر كل ما أخبره، فالتفت الوالي إلى محمد بن عيسى وقال له: من اخبرك بهذا ؟ فقال: إمام زماننا، وحجة الله علينا، فقال: ومن إمامكم ؟ فأخبره بالائمة واحدا بعد واحد إلى أن انتهى إلى صاحب الامر صلوات الله عليهم. فقال الوالي: مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين علي عليه السلام ثم أقر بالائمة إلى آخرهم عليهم السلام وحسن إيمانه، وأمر بقتل الوزير واعتذر إلى أهل البحرين وأحسن إليهم وأكرمهم. قال: وهذه القصة مشهورة عند أهل البحرين وقبر محمد بن عيسى عندهم معروف يزوره الناس.

[181]

25. (باب). * (علامات ظهوره صلوات الله عليه من السفياني والدجال) * (وغير ذلك وفيه ذكر بعض أشراط الساعة) 1 - لى: الطالقاني، عن الجلودي، عن هشام بن جعفر، عن حماد، عن عبد الله بن سليمان وكان قارئا للكتب، قال: قرأت في الانجيل، وذكر أوصاف النبي صلى الله عليه وآله إلى أن قال تعالى لعيسى: أرفعك إلي ثم اهبطك في آخر الزمان لترى من امة ذلك النبي العجائب، ولتعينهم على اللعين الدجال، اهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم إنهم امة مرحومة. 2 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: كيف بكم إذا فسد نساؤكم، وفسق شبانكم، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر، فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله ؟ قال: نعم وشر من ذلك ؟ كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف، قيل يا رسول الله ويكون ذلك ؟ قال: نعم، وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا. 3 - ب: عنهما (1) عن حنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن خسف البيداء قال: أما صهرا (2) على البريد على اثني عشر ميلا من البريد الذي بذات الجيش. 4 - فس: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " إن الله قادر على أن ينزل آية " (3) وسيريك في آخر الزمان آيات منها دابة الارض والدجال، ونزول عيسى بن مريم، وطلوع الشمس من مغربها. وعنه عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا


(1) في المصدر ص 77 (ط - الحروفية) و 58 (ط - الحجرية): محمد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمد جميعا، عن حنان بن سدير، والمصنف اضمر عنهما في غير موضعه. (2) كذا في الاصل المطبوع وفيه " مصرا " خ ل، وفى المصدر " مصيرا " ولا يفهم المراد منه ولعله مصحف " صفرا " وهو واد بين الحرمين كذات الجيش فتحرر. (3) الانعام: 37.

[182]

من فوقكم " (1) قال: هو الدجال والصيحة " أو من تحت أرجلكم " وهو الخسف " أو يلبسكم شيعا " وهو اختلاف في الدين، وطعن بعضكم على بعض " ويذيق بعضكم بأس بعض " وهو أن يقتل بعضكم بعضا وكل هذا في أهل القبلة. 5 - ب: ابن عيسى، عن ابن أسباط قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: جعلت فداك إن ثعلبة بن ميمون حدثني عن علي بن المغيرة، عن زيد العمي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: يقوم قائمنا لموافاة الناس سنة قال: يقوم القائم بلا سفياني ؟ إن أمر القائم حتم من الله، وأمر السفياني حتم من الله، ولا يكون قائم إلا بسفياني، قلت: جعلت فداك فيكون في هذه السنة، قال: ما شاء الله قلت: يكون في التي يليها قال: يفعل الله ما يشاء. 6 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: قدام هذا الامر قتل بيوح قلت: وما البيوح ؟ قال: دائم لا يفتر. بيان: قال الفيروز آبادي: " البوح " بالضم الاختلاط في الامر وباح ظهر و بسره بوحا وبؤوحا أظهره، وهو بؤوح بما في صدره، واستباحهم استأصلهم وسيأتي تفسير آخر للبيوح (2). 7 - ب: بالاسناد، قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: يزعم ابن أبي حمزة أن جعفرا زعم أن أبي القائم وما علم جعفر بما يحدث من أمر الله، فوالله لقد قال الله تبارك وتعالى يحكي لرسوله صلى الله عليه وآله " ما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي " (3) وكان أبو جعفر عليه السلام يقول: أربعة أحداث تكون قبل قيام القائم تدل على خروجه منها أحداث قد مضى منها ثلاثة وبقي واحد، قلنا: جعلنا فداك وما مضى منها ؟ قال: رجب خلع فيه صاحب خراسان، ورجب وثب فيه على ابن زبيدة، ورجب يخرج فيه محمد بن إبراهيم بالكوفة، قلنا له: فالرجب الرابع


(1) الانعام: 65. (2) سيجئ انه اليوم الشديد الحر تحت الرقم 112. (3) الاحقاف: 9.

[183]

متصل به ؟ قال: هكذا قال أبو جعفر. بيان: أي أجمل أبو جعفر عليه السلام ولم يبين اتصاله، وخلع صاحب خراسان كأنه إشاره إلى خلع الامين المأمون عن الخلافة وأمره بمحو اسمه عن الدراهم والخطب، والثاني إشارة إلى خلع محمد الامين، والثالث إشارة إلى ظهور محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن عليه السلام المعروف بابن طباطبا بالكوفة لعشر خلون من جمادى الآخرة في قريب من مائتين من الهجرة. ويحتمل أن يكون المراد بقوله " هكذا قال أبو جعفر عليه السلام " تصديق اتصال الرابع بالثالث، فيكون الرابع إشارة إلى دخوله عليه السلام خراسان فانه كان بعد خروج محمد بن إبراهيم بسنة تقريبا، ولا يبعد أن يكون دخوله عليه السلام خراسان في رجب. 8 - ب: بالاسناد قال: سألت الرضا عليه السلام عن قرب هذا الامر فقال: قال أبو عبد الله عليه السلام، حكاه عن أبي جعفر عليه السلام قال: أول علامات الفرج سنة خمس وتسعين ومائة وفي سنة ست وتسعين ومائة تخلع العرب أعنتها وفي سنة سبع وتسعين ومائة يكون الفنا، وفي سنة ثمان وتسعين ومائة يكون الجلا، فقال: أما ترى بني هاشم قد انقلعوا بأهليهم وأولادهم ؟ فقلت: لهم الجلا ؟ قال: وغيرهم، وفي سنة تسع وتسعين ومائة يكشف الله البلاء إن شاء الله وفي سنة مائتين يفعل الله ما يشاء. فقلنا له: جعلنا فداك أخبرنا بما يكون في سنة المائتين قال: لو أخبرت أحدا لاخبرتكم، ولقد خبرت بمكانكم، فما كان هذا من رأي أن يظهر هذا مني إليكم، ولكن إذا أراد الله تبارك وتعالى إظهار شئ من الحق لم يقدر العباد على ستره. فقلت له: جعلت فداك إنك قلت لي في عامنا الاول حكيت عن أبيك أن انقضاء ملك آل فلان على رأس فلان وفلان ليس لبني فلان سلطان بعدهما، قال: قد قلت ذاك لك، فقلت: أصلحك الله إذا انقضى ملكهم يملك أحد من قريش يستقيم عليه الامر ؟ قال: لا، قلت: يكون ماذا ؟ قال: يكون الذي تقول أنت

[184]

وأصحابك، قلت: تعني خروج السفياني ؟ فقال: لا، فقلت، فقيام القائم قال: يفعل الله ما يشاء، قلت: فأنت هو ؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. وقال: إن قدام هذا الامر علامات، حدث يكون بين الحرمين قلت: ما الحدث ؟ قال: عضبة تكون (1) ويقتل فلان من آل فلان خمسة عشر رجلا. بيان: قوله " أول علامات الفرج " إشارة إلى وقوع الخلاف بين الامين و المأمون، وخلع الامين المأمون عن الخلافة، لان هذا كان ابتداء تزلزل أمر بني العباس وفي سنة ست وتسعين ومائة، اشتد النزاع وقام الحرب بينهما، وفي السنة التي بعده كان فناء كثير من جندهم، وفيما بعده كان قتل الامين وإجلاء أكثر بني العباس. وذكر بني هاشم كان للتورية والتقية ولذا قال عليه السلام: " وغيرهم " وفي سنة تسع وتسعين كشف الله البلاء عن أهل البيت عليهم السلام لخذلان معانديهم، وكتب المأمون إليه عليه السلام يستمد منه ويستحضره. وقوله: " وفي سنة مائتين يفعل الله ما يشاء " إشارة إلى شدة تعظيم المأمون له وطلبه، وفي السنة التي بعده أعني سنة إحدى ومائتين دخل خراسان وفي شهر رمضان عقد مأمون له البيعة. قوله عليه السلام: " ولقد خبرت بمكانكم " أي بمجيئكم في هذا الوقت، وسؤالكم مني هذا السؤال، والمعنى أني عالم بما يكون من الحوادث، لكن ليست المصلحة في إظهارها لكم. وقوله عليه السلام: " ويقتل فلان " إشارة إلى بعض الحوادث التي وقعت على بني العباس في أواخر دولتهم أو إلى انقراضهم في زمن هلاكوخان. 9 - فس: أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال:


(1) العضب: القطع ويقال: سيف عضب: أي قاطع ويقال " ماله عضبه الله " دعاء عليه بقطع يديه ورجليه، وعضب فلانا بلسانه: تناوله بلسانه وشتمه وبالعصا: ضربه وبالرمح طعنه. فالمراد من العضبة: الهلاك والاستئصال.

[185]

قلت له: جعلت فداك، بلغنا أن لآل جعفر راية ولآل العباس رايتين، فهل انتهى إليك من علم ذلك شئ ؟ قال: أما آل جعفر فليس بشئ ولا إلى شئ، وأما آل العباس فان لهم ملكا مبطئا يقربون فيه البعيد، ويباعدون فيه القريب، وسلطانهم عسير ليس فيه يسير، حتى إذا أمنوا مكر الله، وأمنوا عقابه، صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم مناد يجمعهم ولا يسمعهم، وهو قول الله " حتى إذا أخذت الارض زخرفها وازينت " (1) الآية. قلت: جعلت فداك، فمتى يكون ذلك ؟ قال: أما إنه لم يوقت لنا فيه وقت، ولكن إذا حدثناكم بشئ فكان كما نقول، فقولوا: صدق الله ورسوله، و إن كان بخلاف ذلك فقولوا: صدق الله ورسوله، تؤجروا مرتين. ولكن إذا اشتدت الحاجة والفاقة، وأنكر الناس بعضهم بعضا، فعند ذلك توقعوا هذا الامر صباحا ومساء. قلت: جعلت فداك الحاجة والفاقة قد عرفناها، فما إنكار الناس بعضهم بعضا ؟ قال: يأتي الرجل أخاه في حاجة فيلقاه بغير الوجه الذي كان يلقاه فيه ويكلمه بغير الكلام الذي كان يكلمه (2). 10 - فس: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " قل أرأيتكم إن أتيكم عذابه بياتا - يعني ليلا - أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون " (3) فهذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل القبلة، وهم يجحدون نزول العذاب عليهم. 11 - فس: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت " (4) قال: من الصوت، وذلك الصوت من السماء وقوله:


(1) يونس: 24. (2) وسيجئ تحت الرقم 126 و 157 ما يكون كالشرح والتفصيل لالفاظ هذا الحديث ومعناه. (3) يونس: 50. (4) السبأ: 51.

[186]

" واخذوا من مكان قريب " قال: من تحت أقدامهم خسف بهم. بيان: قال البيضاوي " ولو ترى إذ فزعوا " عند الموت أو البعث أو يوم بدر و جواب " لو " محذوف: لرأيت أمرا فظيعا. " فلا فوت " فلا يفوتون الله بهرب ولا تحصن " واخذوا من مكان قريب " من ظهر الارض إلى بطنها أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى القليب " وأنى لهم التناوش " ومن أين لهم أن يتناولوا الايمان تناولا سهلا. أقول: قال صاحب الكشاف: روي عن ابن عباس أنها نزلت في خسف البيداء. وقال الشيخ أمين الدين الطبرسي - رحمه الله -: قال أبو حمزة الثمالي: سمعت علي بن الحسين والحسن بن الحسن بن علي عليهم السلام يقولان: هو جيش البيداء يؤخذون من تحت أقدامهم. قال: وحدثني عمرو بن مرة، وحمران بن أعين أنهما سمعا مهاجرا المكي يقول: سمعت ام سلمة تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه جيش حتى إذا كانوا بالبيداء بيداء المدينة خسف بهم. وروي عن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وآله ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: فبيناهم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فور ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق وآخر إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة، يعني بغداد، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويفضحون أكثر من مائة امرأة، ويقتلون [بها] ثلاثمائة كبش من بني العباس. ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها. ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث الله جبرئيل

[187]

فيقول: يا جبرئيل ! اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها ولا يفلت منها إلا رجلان من جهينة، فلذلك جاء القول " وعند جهينة الخبر اليقين " (1) فذلك قوله: " ولو ترى إذ فزعوا " إلى آخرها، أورده الثعلبي في تفسيره. وروى أصحابنا في أحاديث المهدي عليه السلام، عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام مثله. " وقالوا " أي ويقولون في ذلك الوقت وهو يوم القيامة، أو عند رؤية البأس أو عند الخسف، في حديث السفياني " آمنا به وأنى لهم التناوش " أي ومن أين لهم الانتفاع بهذا الايمان الذي الجئوا إليه، بين سبحانه أنهم لا ينالون به نفعا كما لا ينال أحد التناوش من مكان بعيد (2). 12 - فس: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن محمد بن جمهور، عن ابن محبوب عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله " وأنى لهم التناوش من مكان بعيد " قال: إنهم طلبوا المهدي عليه السلام من حيث لا ينال، وقد كان لهم مبذولا من حيث ينال. بيان: قوله " من حيث لا ينال " أي بعد سقوط التكليف وظهور آثار القيامة، أو بعد الموت أو عند الخسف، والاخير أظهر من جهة الخبر. 13 - كنز: محمد بن العباس، عن محمد بن الحسن بن علي بن الصباح المدائني عن الحسن بن محمد بن شعيب، عن موسى بن عمر بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر


(1) قال الفيروز آبادى: " وعند جفينة الخبر اليقين " هو اسم خمار، ولا تقل جهينة أو قد يقال: لان حصين بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن كلاب خرج ومعه رجل من بنى جهينة يقال له: الاخنس. فنزلا منزلا فقام الجهنى إلى الكلابي فقتله، وأخذ ماله و كانت صخرة بنت عمرو بن معاوية تبكيه في المواسم فقال الاخنس في اشعار له: تسائل عن حصين كل ركب * وعند جهينة الخبر اليقين أقول: ترى تفصيل ذلك في الامثال للميداني ج 2 ص 3. فراجع. (2) راجع مجمع البيان ج 8 ص 397 و 398.

[188]

عليه السلام قال: يخرج القائم فيسير حتى يمر بمر، فيبلغه أن عامله قد قتل فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، ولا يزيد على ذلك شيئا، ثم ينطلق فيدعو الناس حتى ينتهي إلى البيداء فيخرج جيشان للسفياني فيأمر الله عزوجل الارض أن تأخذ بأقدامهم وهو قوله عزوجل: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به - يعني بقيام القائم - (1) وقد كفروا به من قبل - يعني بقيام آل محمد صلى الله عليهم - ويقذفون بالغيب من مكان بعيد - إلى قوله - في شك مريب ". 14 - فس: " سأل سائل بعذاب واقع " (2) قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن معنى هذا، فقال: نار تخرج من المغرب، وملك يسوقها من خلفها، حتى يأتي من جهة دار بني سعد بن همام، عند مسجدهم، فلا تدع دارا لبني امية إلا أحرقتها وأهلها، ولا تدع دارا فيها وتر لآل محمد إلا أحرقتها وذلك المهدي عليه السلام. بيان: أي (3) من علاماته أو عند ظهوره عليه السلام. 15 - ك: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن فضال، عن ظريف بن ناصح، عن أبي الحصين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الساعة فقال: عند إيمان بالنجوم، وتكذيب بالقدر. 16 - ما: المفيد، عن أحمد بن محمد بن عيسى العلوي، عن حيدر بن محمد السمرقندي، عن أبي عمرو الكشي، عن حمدويه بن بشر، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن خالد قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: إن عبد الله بن بكير يروي حديثا ويتأوله وأنا احب أن أعرضه عليك، فقال: ما ذاك الحديث ؟ قلت: قال ابن بكير: حدثني عبيد بن زرارة، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام أيام خرج محمد بن عبد الله


(1) بعده: وانى لهم التناوش من مكان بعيد الاية في سبأ: 51 و 52. (2) المعارج: 1. (3) يفسر رحمه الله معنى قوله عليه السلام " وذلك المهدى ".

[189]

ابن الحسن (1) إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له: جعلت فداك إن محمد بن عبد الله قد خرج وأجابه الناس، فما تقول في الخروج معه ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: اسكن ما سكنت السماء والارض، فقال عبد الله بن بكير: فإذا كان الامر هكذا فلم يكن خروج ما سكنت السماء والارض، فما من قائم وما من خروج. فقال أبو الحسن: صدق أبو عبد الله عليه السلام وليس الامر على ما تأوله ابن بكير إنما قال أبو عبد الله عليه السلام: اسكن ما سكنت السماء من النداء والارض من الخسف بالجيش. 17 - مع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن سهل، عن علي بن الريان عن الدهقان، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك، حديث كان يرويه عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: فقال لي: وما هو ؟ قال: قلت له: روى عن عبيد بن زرارة أنه لقي أبا عبد الله عليه السلام في السنة التي خرج فيها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن (2) فقال له: جعلت فداك إن هذا قد آلف الكلام وسارع الناس إليه، فما الذي تأمر به ؟ فقال: اتقوا الله واسكنوا ما سكنت السماء والارض. قال: وكان عبد الله بن بكير يقول: والله لئن كان عبيد بن زرارة صادقا فما من خروج وما من قائم. قال: فقال لي أبو الحسن عليه السلام: الحديث على ما رواه عبيد، وليس على ما


(1) هو محمد بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن على بن أبي طالب قد لقبوه بالمهدي رجاء أن يكون هو المهدى الموعود لما روى على رسول الله صلى الله عليه وآله " المهدى رجل من أهل بيتى يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى " كما توهم ذلك في المهدى العباسي وقد مر تحقيق ذلك في ج 51 ص 86 فراجع. ومحمد هذا خرج في أيام المنصور، وبعد ما قتل لقبوه بالنفس الزكية. (2) هو أخو محمد الملقب بالنفس الزكية خرج بعد أخيه وقتل بباخمرى. وترى الحديث في المصدر ص 266. والذى بعده ص 346. (*)

[190]

تأوله عبد الله بن بكير إنما عنى أبو عبد الله عليه السلام بقوله: ما سكنت السماء من النداء باسم صاحبك، وما سكنت الارض من الخسف بالجيش. 18 - مع، ما: ابن الوليد، عن محمد العطار وأحمد بن إدريس معا، عن الاشعري، عن السياري، عن الحكم بن سالم، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله، قلنا: صدق الله وقالوا: كذب الله. قاتل أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وآله وقاتل معاوية علي بن أبي طالب عليه السلام وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي عليهما السلام والسفياني يقاتل القائم عليه السلام. 19 - ير: معاوية بن حكيم، عن محمد بن شعيب بن غزوان، عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخل عليه رجل من أهل بلخ فقال له: يا خراساني تعرف وادي كذا وكذا ؟ قال: نعم، قال له: تعرف صدعا في الوادي من صفته كذا وكذا ؟ قال: نعم، [قال:] من ذلك يخرج الدجال. قال: ثم دخل عليه رجل من أهل اليمن، فقال له: يا يماني أتعرف شعب كذا وكذا ؟ قال: نعم، قال له: تعرف شجرة في الشعب من صفتها كذا وكذا ؟ قال له: نعم، قال له: تعرف صخرة تحت الشجرة ؟ قال له: نعم، قال: فتلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى على محمد صلى الله عليه وآله. 20 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيأتي على امتي زمان تخبث فيه سرائرهم، وتحسن فيه علانيتهم طمعا في الدنيا، لا يريدون به ما عند الله عزوجل يكون أمرهم رياء لا يخالطه خوف، يعمهم الله منه بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجاب لهم. 21 - ثو: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيأتي زمان على امتي لا يبقى من القرآن إلا رسمه، ولا من الاسلام إلا اسمه، يسمون به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة، وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شر

[191]

فقهاء تحت ظل السماء، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود. 22 - ك: ابن المغيرة بإسناده، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: [إن] الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا كما بدا، فطوبى للغرباء (1). نى: ابن عقدة، عن محمد بن المفضل بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن سعد بن عمر الجلاب، عن جعفر بن محمد عليهما السلام مثله (2) 23 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن أحمد، عن العمركي، عن ابن فضال، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء (3). بيان: قال الجزري فيه إن الاسلام بدا غريبا وسيعود كما بدا فطوبى للغرباء أي إنه كان في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده لقلة المسلمين يومئذ وسيعود غريبا كما كان أي يقل المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء فطوبي للغرباء أي الجنة لاولئك المسلمين الذين كانوا في أول الاسلام، ويكونون في آخره، وإنما خصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولا وآخرا ولزومهم دين الاسلام. 24 - ك: ابن عصام، عن الكليني، عن القاسم بن العلا، عن إسماعيل بن علي القزويني (4) عن علي بن إسماعيل، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: القائم منصور بالرعب مؤيد بالنصر، تطوى له الارض وتظهر له الكنوز، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويظهر الله عزوجل به دينه ولو كره المشركون. فلا يبقي في الارض خراب إلا عمر، وينزل روح الله عيسى بن مريم عليهما السلام


(1) و (3) المصدر ج 1 ص 308. (2) المصدر ص 174. (4) في المصدر ج 1 ص 447: اسماعيل بن على الفزارى. فتحرر.

[192]

فيصلي خلفه، فقلت له يا ابن رسول الله متى يخرج قائمكم ؟ قال: إذا تشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء وركب ذوات الفروج السروج، وقبلت شهادات الزور، وردت شهادات العدل واستخف الناس بالدماء، وارتكاب الزناء، وأكل الربا، واتقي الاشرار مخافة ألسنتهم، وخرج السفياني من الشام واليماني من اليمن، وخسف بالبيداء، وقتل غلام من آل محمد صلى الله عليه وآله بين الركن والمقام اسمه محمد بن الحسن النفس الزكية وجاءت صيحة من السماء بأن الحق فيه، وفي شيعته، فعند ذلك خروج قائمنا. فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة، واجتمع إليه ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا وأول ما ينطق به هذه الآية " بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين " ثم يقول: أنا بقية الله في أرضه فإذا اجتمع إليه العقد، وهو عشرة آلاف رجل خرج فلا يبقى في الارض معبود دون الله عزو جل، من صنم وغيره إلا وقعت فيه نار فاحترق، وذلك بعد غيبة طويلة، ليعلم الله من يطيعه بالغيب ويؤمن به. 25 - سن: محمد بن علي، عن المفضل بن صالح الاسدي، عن محمد بن مروان. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا قيل: يا رسول الله وإن شهد الشهادتين ؟ قال: نعم إنما احتجب بهاتين الكلمتين عند سفك دمه أو يؤدي الجزية وهو صاغر ثم قال: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا قيل: وكيف يا رسول الله ؟ قال: إن أدرك الدجال آمن به (1). أقول: قد أوردنا في باب نص الصادق على القائم أنه عليه السلام يقتل الدجال (2) 26 - ك: الطالقاني، عن الجلودي، عن الحسين بن معاذ، عن قيس بن حفص، عن يونس بن أرقم، عن أبي سيار الشيباني، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة قال: خطبنا علي بن أبي طالب عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: سلوني أيها الناس قبل أن تفقدوني - ثلاثا - فقام إليه صعصعة بن صوحان، فقال:


(1) تراه في المحاسن ص 90. سواء (2) راجع ج 51 ص 144 الرقم 8.

[193]

يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال ؟ فقال له علي عليه السلام: اقعد فقد سمع الله كلامك وعلم ما أردت، والله ما المسؤول عنه بأعلم من السائل، ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضا كحذو النعل بالنعل وإن شئت أنبأتك بها قال: نعم يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: احفظ فان علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة، وأضاعوا الامانة واستحلوا الكذب، وأكلوا الربا، وأخذوا الرشا، وشيدوا البنيان، وباعوا الدين بالدنيا، واستعملوا السفهاء، وشاوروا النساء، وقطعوا الارحام، واتبعوا الاهواء، واستخفوا بالدماء. وكان الحلم ضعفا، والظلم فخرا، وكانت الامراء فجرة، والوزراء ظلمة والعرفاء خونة، والقراء فسقة، وظهرت شهادات الزور، واستعلن الفجور، وقول البهتان، والاثم والطغيان. وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطولت المنار، واكرم الاشرار وازدحمت الصفوف، واختلفت الاهواء، ونقضت العقود، واقترب الموعود وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا، وعلت أصوات الفساق واستمع منهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، واتقي الفاجر مخافة شره، وصدق الكاذب واؤتمن الخائن، واتخذت القيان والمعازف، ولعن آخر هذه الامة أولها، وركب ذوات الفروج السروج. وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء، وشهد شاهد من غير أن يستشهد وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حق عرفه، وتفقه لغير الدين، وآثروا عمل الدنيا على الآخرة، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، وقلوبهم أنتن من الجيف، وأمر من الصبر، فعند ذلك الوحا الوحا، العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه. فقام إليه الاصبغ بن نباتة فقال: يا أمير المؤمنين من الدجال ؟ فقال: ألا إن الدجال صائد بن الصيد (1) فالشقي من صدقه، والسعيد من كذبه، يخرج


(1) في المصدر المطبوع ج 2 ص 207: صائد بن الصائد. ولعل الصحيح " صائد =

[194]

من بلدة يقال لها إصبهان من قرية تعرف باليهودية، عينه اليمنى ممسوحة والاخرى في جبهته، تضيئ كأنها كوكب الصبح، فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم، بن عينيه مكتوب " كافر " يقرأه كل كاتب وامي. يخوض البحار، وتسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخان، وخلفه جبل أبيض يرى الناس أنه طعام، يخرج في قحط شديد، تحته حمار أقمر (1) خطوة حماره ميل، تطوى له الارض منهلا منهلا ولا يمر بماء إلا غار إلى يوم القيامة. ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين، من الجن والانس والشياطين يقوم: إلي أوليائي أنا الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، أنا ربكم الاعلى. وكذب عدو الله إنه الاعور يطعم الطعام، ويمشي في الاسواق، وإن ربكم عزوجل ليس بأعور، ولا يطعم ولا يمشي ولا يزول [تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا]. ألا وإن أكثر أشياعه يومئذ أولاد الزنا وأصحاب الطيالسة الخضر، يقتله الله عزوجل بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق لثلاث ساعات من يوم الجمعة، على يدي من يصلي المسيح عيسى بن مريم خلفه. ألا إن بعد ذلك الطامة الكبرى، قلنا: وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال: خروج دابة من الارض، من عند الصفا، معها خاتم سليمان، وعصى موسى، تضع الخاتم على وجه كل مؤمن، فيطبع فيه " هذا مؤمن حقا " وتضعه على وجه كل كافر فيكتب فيه " هذا كافر حقا " حتى أن المؤمن لينادي: الويل لك يا كافر وإن الكافر ينادي طوبى لك يا مؤمن ! وددت أني اليوم مثلك فأفوز فوزا ثم ترفع الدابة رأسها، فيراها من بين الخافقين باذن الله عزوجل، بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا توبة تقبل، ولا عمل يرفع " ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ".


= أو ابن الصائد " فان الرجل غير منسوب. قال الفيروز آبادى، " وابن صائد أو صياد الذى كان يظن انه الدجال ". (1) في المصدر: " حمار أبيض " وكلاهما بمعنى.

[195]

ثم قال عليه السلام: لا تسألوني عما يكون بعد ذلك فانه عهد إلي حبيبي عليه السلام أن لا اخبر به غير عترتي. فقال النزال بن سبرة لصعصعة: ما عنى أمير المؤمنين بهذا القول ؟ فقال صعصعة: يا ابن سبرة إن الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم هو الثاني عشر من العترة، التاسع من ولد الحسين بن علي، وهو الشمس الطالعة من مغربها، يظهر عند الركن والمقام يطهر الارض، ويضع ميزان العدل فلا يظلم أحد أحدا فأخبر أمير المؤمنين عليه السلام أن حبيبه رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إليه ألا يخبر بما يكون بعد ذلك غير عترته الائمة [صلوات الله عليهم أجمعين]. ك: محمد بن عمرو بن عثمان العقيلي، عن محمد بن جعفر بن المظفر وعبد الله ابن محمد بن عبد الرحمان، و عبد الله بن محمد بن موسى جميعا، ومحمد بن عبد الله بن صبيح (1) جميعا، عن أحمد بن المثنى الموصلي، عن عبد الاعلى، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله مثله سواء. توضيح: قال الجزري " العرفاء " جمع عريف، وهو القيم بامور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي امورهم ويتعرف الامير منه أحوالهم، فعيل بمعنى فاعل " والزعيم " سيد القوم ورئيسهم أو المتكلم عنهم و " القنية " الامة المغنية و " المعازف " الملاهي كالعود والطنبور و " الذمام " بالكسر الحق والحرمة. وقال الفيروز آبادي: القمرة بالضم لون إلى الخضرة، أو بياض فيه كدرة حمار أقمر وأتان قمراء، قوله لعنه الله " إلي أوليائي " أي أسرعوا إلي يا أوليائي. وفسر السيوطي وغيره الطيلسان بأنه شبه الاردية يوضع على الرأس والكتفين والظهر، وقال ابن الاثير في شرح مسند الشافعي: الطيلسان يكون على الرأس والاكتاف وقال الفيروز آبادي: الافيق قرية بين حوران والغور، ومنه عقبة أفيق. 27 - ك: محمد بن عمر بن عثمان بهذا الاسناد عن مشايخه، عن أبي يعلى الموصلي


(1) في المصدر ج 2 ص 208 محمد بن عبد الله وضيع الجوهرى فتحرر.

[196]

عن عبد الاعلى بن حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى ذات يوم بأصحابه الفجر، ثم قام مع أصحابه حتى أتى باب دار بالمدينة فطرق الباب فخرجت إليه امرأة فقالت: ما تريد يا أبا القاسم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ام عبد الله استأذني لي على عبد الله، فقالت: يا أبا القاسم ! وما تصنع بعبدالله، فوالله إنه لمجهود في عقله، يحدث في ثوبه، وإنه ليراودني على الامر العظيم. قال: استأذني لي عليه، فقالت: أعلى ذمتك ؟ قال: نعم، قال: ادخل، فدخل فإذا هو في قطيفة يهينم فيها فقالت امه: اسكت واجلس هذا محمد قد أتاك، فسكت وجلس فقال للنبي صلى الله عليه وآله: مالها لعنها الله لو تركتني لاخبرتكم أهو هو ؟ ثم قال له النبي صلى الله عليه وآله ما ترى ؟ قال: أرى حقا وباطلا وأرى عرشا على الماء فقال: اشهد أن لا اله الا الله وأني رسول الله ! فقال: بل تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فما جعلك الله بذلك أحق مني. فلما كان في اليوم الثاني صلى عليه السلام بأصحابه الفجر، ثم نهض فنهضوا معه حتى طرق الباب فقالت امه: ادخل فدخل فإذا هو في نخلة يغرد فيها فقالت له امه اسكت وانزل، هذا محمد قد أتاك، فسكت فقال للنبي صلى الله عليه وآله: مالها لعنها الله لو تركتني لاخبرتكم أهو هو ؟ فلما كان في اليوم الثالث صلى عليه السلام بأصحابه الفجر، ثم نهض فنهضوا معه حتى أتى ذلك المكان، فإذا هو في غنم ينعق بها، فقالت له امه: اسكت واجلس هذا محمد قد أتاك وقد كانت نزلت في ذلك اليوم آيات من سورة الدخان فقرأها بهم النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الغداة ثم قال: اشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فقال: بل تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وما جعلك الله بذلك أحق مني. فقال النبي صلى الله عليه وآله: إني قد خبأت لك خباء، فقال: الدخ الدخ (1) فقال


(1) في مشكاة المصابيح ص 478 وسنن أبى داود ج 2 ص 434: قال رسول الله صلى الله عليه وآله انى خبأت لك خبيئا - وخبأله: " يوم تأتى السماء بدخان مبين " = فقال

[197]

النبي صلى الله عليه وآله: اخسأ فانك لن تعدو أجلك، ولن تبلغ أملك، ولن تنال إلا ما قدر لك. ثم قال لاصحابه: أيها الناس ! ما بعث الله نبيا إلا وقد أنذر قومه الدجال وإن الله عزوجل قد أخره إلى يومكم هذا، فمهما تشابه عليكم من أمره فان ربكم ليس بأعور، إنه يخرج على حمار عرض ما بين اذنيه ميل، يخرج ومعه جنة ونار، وجبل من خبز ونهر من ماء، أكثر أتباعه اليهود والنساء والاعراب يدخل آفاق الارض كلها إلا مكة ولا بتيها، والمدينة ولا بتيها (1). بيان: قولها " إنه لمجهود في عقله " أي أصاب عقله جهد البلاء فهو مخبط يقال جهد المرض فلانا هزله، وكأن مراودته إياها كان لاظهار دعوى الالوهية أو النبوة ولذا كانت تأبى عن أن يراه النبي صلى الله عليه وآله " والهينمة " الصوت الخفي وفي أخبار العامة (2) " يهمهم " قوله " أهوهو " أي اما تقولون بالوهية إله أم لا. (3) أقول: روى الحسين بن مسعود الفراء في شرح السنة بإسناده، عن أبي سعيد الخدري أن في هذه القصة قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ترى ؟ قال: أرى عرشا على الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ترى عرش إبليس على البحر فقال: ما ترى ؟ قال: أرى صادقين وكاذبا أو كاذبين وصادقا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لبس عليه دعوه. ويقال: غرد الطائر كفرح وغرد تغريدا وأغرد وتغرد، رفع صوته وطرب به، قوله: " قد خبأت لك خباء " أي أضمرت لك شيئا أخبرني به، قال


= هو الدخ، والدخ بالضم والفتح: الدخان ونقل الشرتونى في ذيل اقرب الموارد عن التاج أنه فسر الدخ بنبت يكون في البساتين وقال وبه فسر حديث ابن الصياد وفسره الحاكم بالجماع، ووهموه. (1) راجع المصدر ص 209. (2) كما في المصدر المطبوع (ط - الاسلامية) ج 2 ص 209. (3) لم نعرف له معنى محصلا.

[198]

الجزري: فيه أنه قال لابن صياد خبأت لك خبيئا قال: هو الدخ. الدخ بضم الدال وفتحها الدخان، قال: " عند رواق البيت يغشى الدخان " وفسر الحديث أنه أراد بذلك يوم تأتي السماء بدخان مبين. وقيل: إن الدجال يقتله عيسى بجبل الدخان، فيحتمل أن يكون المراد تعريضا بقتله لان ابن الصياد كان يظن أنه الدجال. قوله صلى الله عليه وآله " اخسأ " يقال: خسأت الكلب أي طردته وأبعدته قوله " فانك لن تعدو أجلك " قال في شرح السنة -: قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما أنه لا يبلغ قدره أن يطالع الغيب من قبل الوحي الذي يوحى به إلى الانبياء، ولا من قبل الالهام الذي يلقى في روع الاولياء (1) وإنما كان الذي جرى على لسانه شيئا ألقاه الشيطان حين سمع النبي صلى الله عليه وآله يراجع به أصحابه قبل دخوله النخل. والاخر أنك لن تسبق قدر الله فيك وفي أمرك. وقال أبو سليمان: والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت أيام مهادنة رسول الله صلى الله عليه وآله اليهود وحلفاءهم وكان ابن الصياد منهم أو دخيلا في جملتهم (2) وكان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله خبره وما يدعيه من الكهانة، فامتحنه بذلك، فلما


(1) الروع: القلب. ومنه قوله صلى الله عليه وآله " ان روح القدس نفث في روعى ان نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ". وفي الاصل المطبوع " روح الاولياء " وله وجه. (2) وقيل: كان حاله في صغره حال الكهان يصدق مرة ويكذب مرارا، ثم أسلم لما كبر، فظهرت منه علامات من الحج والجهاد مع المسلمين، ثم ظهرت منه أحوال وسمعت منه أقوال تشعر بانه الدجال. وقيل انه تاب ومات بالمدينة وقيل بل فقد يوم الحرة، والظاهر من قصة تميم الدارى انه ليس هو الدجال.

[199]

كلمه علم أنه مبطل، وأنه من جملة السحرة أو الكهنة أو ممن يأتيه رئي الجن (1) أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به، فلما سمع منه قوله " الدخ " زبره وقال: اخسأ فلن تعدو قدرك. يريد أن ذلك شئ ألقاه إليه الشيطان، وليس ذلك من قبل الوحي وإنما كانت له تارات يصيب في بعضها ويخطئ في بعضها، وذلك معنى قوله: يأتيني صادق وكاذب فقال له عند ذلك: خلط عليك. والجملة من أمره أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده " ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة " وقد افتتن قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم واهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه انتهى كلامه. أقول: اختلفت العامة في أن ابن الصياد هل هو الدجال أو غيره، فذهب جماعة منهم إلى أنه غيره، لما روي أنه تاب عن ذلك، ومات بالمدينة، وكشفوا عن وجهه حتى رأوه الناس ميتا ورووا عن أبي سعيد الخدري أيضا ما يدل على أنه ليس بدجال. وذهب جماعة إلى أنه هو الدجال، رووه عن ابن عمر وجابر الانصاري (2)


(1) رئى الجن: جنى يرى نفسه للكهنة ويلقى إليهم آراءه وأخباره. ومثله رئى القوم لصاحب رأيهم الذى يرجعون إليه. (2) ترى تلك الروايات في كتب القوم ابواب الفتن والملاحم باب خروج الدجال كما في سنن أبى داود ج 2 ص 430 - إلى - 435 ومشكاة المصابيح (ط - كراچى) ص 472 إلى - 479. فما نقله المصابيح عن أبى سعيد الخدرى: انه قال صحبت ابن صياد إلى مكة فقال لى: ما لقيت من الناس ؟ يزعمون انى الدجال ! ألست سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول انه لا يولد له، وقد ولد لى، أليس قد قال هو كافر ؟ وأنا مسلم، أو ليس قد قال لا يدخل المدينة ولا مكة وقد أقبلت من المدينة وأنا اريد مكة. وما نقله عن ابن عمر: أنه قال: عن نافع قال كان ابن عمر يقول: والله ما أشك أن المسيح الدجال هو ابن صياد، رواه أبو داود والبيهقي في كتاب البعث والنشور.

[200]

أقول: قال الصدوق رحمه الله بعد إيراد هذا الخبر: إن أهل العناد والجحود يصدقون بمثل هذا الخبر، ويروونه في الدجال وغيبته وطول بقائه المدة الطويلة وبخروجه في آخر الزمان ولا يصدقون بأمرالقائم عليه السلام وأنه يغيب مدة طويلة ثم يظهر فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما بنص النبي والائمة بعده صلوات الله عليهم وعليه باسمه وعينه ونسبه، وبأخبارهم بطول غيبته إرادة لاطفاء نور الله وإبطالا لامر ولي الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون. وأكثر ما يحتجون به في دفعهم لامر الحجة عليه السلام أنهم يقولون لم نرو هذه الاخبار التي تروونها في شأنه ولا نعرفها، وكذا يقول من يجحد نبوة نبينا صلى الله عليه وآله من الملحدين، والبراهمة واليهود والنصارى: إنه ما صح عندنا شئ مما تروونه من معجزاته ودلائله ولا نعرفها، فنعتقد بطلان أمره لهذه الجهة، ومتى لزمنا ما يقولون لزمهم ما يقوله هذه الطوائف وهم أكثر عددا منهم. ويقولون أيضا: ليس في موجب عقولنا أن يعمر أحد في زماننا هذا عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان، فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر أهل الزمان. فنقول لهم: أتصدقون على أن الدجال في الغيبة يجوز أن يعمر عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان وكذلك إبليس، ولا تصدقون بمثل ذلك لقائم آل محمد عليهم السلام ؟ مع النصوص الواردة فيه في الغيبة، وطول العمر، والظهور بعد ذلك للقيام بأمر الله عزوجل، وما روي في ذلك من الاخبار التي قد ذكرتها في هذا الكتاب ومع ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: كل ما كان في الامم السالفة يكون في هذه الامة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة. وقد كان فيمن مضى من أنبياء الله عزوجل وحججه عليهم السلام معمرون. أما نوح عليه السلام فانه عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة، ونطق القرآن بأنه " لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما " وقد روي في الخبر الذي [قد] أسندته في هذا الكتاب أن في القائم سنة من نوح، وهي طول العمر، فكيف يدفع أمره ولا يدفع ما يشبهه من الامور التي ليس شئ منها في موجب العقول، بل لزم

[201]

الاقرار بها لانها رويت عن النبي صلى الله عليه وآله. وهكذا يلزم الاقرار (1) بالقائم عليه السلام من طريق السمع. وفي موجب أي عقل من العقول أنه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ؟ هل وقع التصديق بذلك إلا من طريق السمع، فلم لا يقع التصديق بأمر القائم عليه السلام أيضا من طريق السمع. وكيف يصدقون بما يرد من الاخبار عن وهب بن منبه وعن كعب الاحبار في المحالات التي لا يصح منها شئ في قول الرسول، ولا في موجب العقول، ولا يصدقون بما يرد عن النبي والائمة عليهم السلام في القائم وغيبته، وظهوره بعد شك أكثر الناس في أمره. وارتدادهم عن القول به، كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم عليهم السلام هل هذا إلا مكابرة في دفع الحق وجحوده ؟ وكيف لا يقولون: إنه لما كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أن تجري سنة الاولين بالتعمير في أشهر الاجناس تصديقا لقول صاحب الشريعة عليه السلام ولا جنس أشهر من جنس القائم عليه السلام لانه مذكور في الشرق والغرب على ألسنة المقرين وألسنة المنكرين له، ومتى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الائمة عليهم السلام مع الروايات الصحيحة عن النبي أنه صلى الله عليه وآله أخبر بوقوعها به عليه السلام بطلت نبوته، لانه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم يقع به، ومتى صح كذبه في شئ لم يكن نبيا. وكيف يصدق في أمر عمار أنه تقتله الفئة الباغية وفي أمير المؤمنين عليه السلام أنه تخضب لحيته من دم رأسه وفي الحسن بن علي عليهما السلام أنه مقتول بالسم وفي الحسين بن علي عليهما السلام أنه مقتول بالسيف، ولا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم ووقوع الغيبة به، والنص عليه باسمه ونسبه ؟ بل هو صلى الله عليه وآله صادق في جميع أقواله مصيب في جميع أحواله، ولا يصح إيمان عبد حتى لا يجد في نفسه حرجا مما قضى ويسلم له في جميع الامور تسليما لا يخالطه شك ولا ارتياب، وهذا هو الاسلام


(1) في الاصل المطبوع هناك تكرار من سهو الناسخ فلا تغفل.

[202]

والاسلام هو الاستسلام والانقياد " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " (1). ومن أعجب العجب أن مخالفينا يروون أن عيسى بن مريم عليهما السلام مر بأرض كربلا فرأى عدة من الظباء هناك مجتمعة فأقبلت إليه وهي تبكى، وأنه جلس وجلس الحواريون، فبكى وبكى الحواريون، وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى ؟ فقالوا: يا روح الله وكلمته ما يبكيك ؟ قال: أتعلمون أي أرض هذه ؟ قالوا: لا، قال: هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد، وفرخ الحرة (2) الطاهرة البتول شبيه امي ويلحد فيها، هي أطيب من المسك لانها طينة الفرخ المستشهد، وهكذا تكون طينة الانبياء وأولاد الانبياء وهذه الظباء تكلمني وتقول إنها ترعى في هذه الارض شوقا إلى تربة الفرخ [المستشهد] المبارك وزعمت أنها آمنة في هذه الارض. ثم ضرب بيده إلى بعر تلك الظباء فشمها وقال: اللهم أبقها أبدا حتى يشمها أبوه فتكون له عزاء وسلوة، وإنها بقيت إلى أيام أمير المؤمنين عليه السلام حتى شمها وبكى وأبكى، وأخبر بقصتها لما مر بكربلا. فيصدقون بأن بعر تلك الظباء تبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تغيرها الامطار والرياح، ومرور الايام والليالي والسنين عليها، ولا يصدقون بأن القائم من آل محمد عليهم السلام يبقى حتى يخرج بالسيف فيبير أعداء الله ويظهر دين الله مع الاخبار الواردة عن النبي والائمة صلوات الله عليهم بالنص عليه باسمه ونسبه وغيبته المدة الطويلة، وجري سنن الاولين فيه بالتعمير، هل هذا إلا عناد وجحود الحق ؟. 38 - ك: أبي، عن الحميري، عن أحمد بن هلال، عن ابن محبوب عن أبي أيوب والعلا معا، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن لقيام القائم علامات تكون من الله عزوجل للمؤمنين قلت: وما هي جعلني الله فداك ؟ قال: قول الله عزوجل " ولنبلونكم " يعني المؤمنين قبل خروج القائم عليه السلام


(1) آل عمران: 85. (2) في الاصل المطبوع: الخيرة.

[203]

" بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين " (1) قال: نبلوهم بشئ من الخوف من ملوك بني فلان في آخر سلطانهم والجوع بغلا أسعارهم " ونقص من الاموال " قال كساد التجارات وقلة الفضل، ونقص من الانفس: قال موت ذريع ونقص من الثمرات قلة ريع ما يزرع وبشر الصابرين عند ذلك بتعجيل الفرج. ثم قال لي: يا محمد هذا تأويله إن الله عزوجل يقول " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " (2). نى: محمد بن همام، عن الحميري، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن مسلم مثله. بيان: الذريع السريع. 29 - ك: أبي، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الاهوازي، عن صفوان، عن محمد بن حكيم، عن ميمون البان (3)، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: خمس قبل قيام القائم عليه السلام: اليماني والسفياني والمنادي ينادي من السماء وخسف بالبيداء وقتل النفس الزكية. 30 - ك: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار عن الحجال، عن ثعلبة، عن شعيب الحذاء، عن صالح مولى بني العذراء قال: سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: ليس بين قيام قائم آل محمد وبين قتل النفس الزكية إلا خمسة عشر ليلة. غط: الفضل، عن ابن فضال، عن ثعلبة مثله. شا: ثعلبة مثله.


(1) البقرة: 155. (2) آل عمران: 7 والحديث في كمال الدين ج 2 ص 363، وغيبة النعماني ص 132 سواء. (3) كوفى من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام كان بياع البان.

[204]

31 - ك: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الاهوازي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن الحارث بن المغيرة، عن ميمون البان، قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام في فسطاطه، فرفع جانب الفسطاط فقال: إن أمرنا لو قد كان لكان أبين من هذا الشمس ! ثم قال: ينادي مناد من السماء إن فلان بن فلان هو الامام باسمه وينادي إبليس من الارض كما نادى برسول الله صلى الله عليه وآله ليلة العقبة. 32 - ك: بهذا الاسناد، عن الاهوازي، عن صفوان، عن عيسى بن أعين عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمر السفياني من الامر المحتوم، وخروجه في رجب. 33 - ك: بهذا الاسناد، عن الاهوازي (1)، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي أيوب، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصيحة التي في شهر رمضان تكون ليلة الجمعة لثلاث وعشرين مضين من شهر رمضان. 34 - ك: بهذا الاسناد، عن الاهوازي، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قبل قيام القائم عليه السلام خمس علامات محتومات: اليماني والسفياني والصيحة وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء. نى: محمد بن همام، عن الفزاري، عن عبد الله بن خالد التميمي، عن بعض


(1) الحسين بن سعيد بن حماد بن مهران الاهوازي مولى على بن الحسين من أصحاب الرضا والجواد والهادي عليهم السلام ثقة عظيم الشأن صاحب مصنفات، وحماد بن عيسى أحد شيوخه الذى يروى عنه كما في المستدرك ج 3 ص 550 وقد صرح بذلك النجاشي ص 60 في أحمد بن الحسين بن سعيد حيث قال: يروى عن جميع شيوخ أبيه الا حماد بن عيسى فيما زعم أصحابنا القميون. فما في المصدر المطبوع ج 2 ص 364: وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى، عن عيسى بن أعين، عن المعلى بن خنيس، عن حماد بن عيسى. فهو خلط وتصحيف ظاهر وقد تكرر الحديثان بالسند الصحيح في ص 366 منه فراجع.

[205]

أصحابنا، عن ابن أبي عمير مثله (1) وفيه: والصيحة من السماء. 35 - ك: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينادي مناد باسم القائم عليه السلام قلت: خاص أو عام ؟ قال: عام يسمع كل قوم بلسانهم، قلت: فمن يخالف القائم عليه السلام وقد نودي باسمه ؟ قال: لا يدعهم إبليس حتى ينادي في آخر الليل فيشكك الناس. بيان الظاهر " في آخر النهار " كما سيأتي في الاخبار (2) ولعله من النساخ ولم يكن في بعض النسخ في آخر الليل أصلا. 36 - ك: ما جيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة قال أبو عبد الله عليه السلام: قال أبي عليه السلام: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: يخرج ابن آكلة الاكباد من الوادي اليابس، وهو رجل ربعة، وحش الوجه، ضخم الهامة بوجهه أثر الجدري إذا رأيته حسبته أعور اسمه عثمان وأبوه عنبسة (3) وهو من ولد أبي سفيان حتى يأتي أرض " قرار ومعين " فيستوي على منبرها. بيان: وحش الوجه: أي يستوحش من يراه ولا يستأنس به أحد، أو بالخاء المعجمة (4) وهو الردي من كل شئ، والارض ذات القرار الكوفة أو النجف كما فسرت به في الاخبار. 37 - ك: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن عمر بن يزيد، قال: قال لي أبو عبد الله الصادق عليه السلام: إنك لو رأيت السفياني رأيت


(1) في المصدر ص 133: عن ابن أبى عمير، عن أبى أيوب الخزاز، عن عمر بن حنظلة، وهو الصحيح ومنه يعلم أن " عن أبى أيوب " ساقط عن نسخة كمال الدين أيضا. (2) تحت الرقم 40. (3) هذا هو الصحيح كما في المصدر ولما يجيئ بعد هذا وفي الاصل المطبوع: عيينة، وهو تصحيف فان أبناء أبى سفيان: عتبة ومعوية ويزيد وعنبسة وحنظلة راجع الرقم 65 أيضا. (4) كما في المصدر ج 2 ص 365.

[206]

أخبث الناس، أشقر أحمر أزرق، يقول: يا رب يا رب يا رب ثم للنار ولقد بلغ من خبثه أنه يدفن ام ولد له وهي حية مخافة أن تدل عليه. بيان: قوله: ثم للنار أي ثم مع إقراره ظاهرا بالرب يفعل ما يستوجب للنار ويصير إليها، والاظهر ما سيأتي يا رب ثاري والنار مكررا (1). 38 - ك: أبي وابن الوليد معا، عن محمد بن أبي القاسم، عن الكوفي، عن الحسين بن سفيان، عن قتيبة بن محمد، عن عبد الله بن أبي منصور، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اسم السفياني فقال: وما تصنع باسمه ؟ إذا ملك كنوز الشام (2) الخمس: دمشق وحمص وفلسطين والاردن وقنسرين، فتوقعوا عند ذلك الفرج قلت: يملك تسعة أشهر ؟ قال: لا ولكن يملك ثمانية أشهر لا يزيد يوما. 39 - ك: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن أبيه، عن أبي المغرا، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صوت جبرئيل من السماء وصوت إبليس من الارض فاتبعوا الصوت الاول وإياكم والاخير أن تفتنوا به. 40 - ك: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن الثمالي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: إن خروج السفياني من الامر المحتوم (3) قال لي: نعم، واختلاف ولد العباس من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم وخروج القائم عليه السلام من المحتوم. فقلت له: فكيف يكون النداء ؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن الحق في علي وشيعته، ثم ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار ألا إن الحق في السفياني وشيعته فيرتاب عند ذلك المبطلون.


(1) كما في المصدر ج 2 ص 365: ولفظه: يقول: يا رب ثارى ثارى ثم النار. وسيجئ تحت الرقم 144. (2) في المصدر: كور الشام الخمس. وهو الاظهر. (3) في المصدر ج 2 ص 366 هناك زيادة وهى [قال: نعم، فقلت: ومن المحتوم] لكنه سهو.

[207]

41 - ك: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الاهوازي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن حكم الخياط، عن محمد بن همام، عن ورد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: آيتان بين يدي هذا الامر خسوف القمر لخمس وخسوف الشمس لخمسة عشرة ولم يكن ذلك منذ هبط آدم عليه السلام إلى الارض، وعند ذلك سقط حساب المنجمين. نى: ابن عقدة، عن القاسم بن محمد، عن عبيس بن هشام، عن ابن جبلة، عن الحكم بن أيمن، عن ورد أخي الكميت مثله (1). 42 - ك: بهذا الاسناد، عن الاهوازي، عن صفوان، عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قدام القائم عليه السلام موتان: موت أحمر وموت أبيض، حتى يذهب من كل سبعة خمسة فالموت الاحمر السيف، والموت الابيض الطاعون. 43 - ك: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تنكسف الشمس لخمس مضين من شهر رمضان قبل قيام القائم عليه السلام. بيان: يحتمل وقوعهما معا فلا تنافي ولعله سقط من الخبر شئ. 44 - ك: بهذا الاسناد، عن أبي أيوب، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم قالا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يكون هذا الامر حتى يذهب ثلثا الناس فقيل له: فإذا ذهب ثلثا الناس فما يبقى ؟ فقال عليه السلام: أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي. 45 - غط: قرقارة، عن نضر بن الليث المروزي، عن ابن طلحة الجحدري قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن رزين، عن عمار ابن ياسر أنه قال: إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، ولها أمارات


(1) تراه في كمال الدين ج 2 ص 361 وغيبة النعماني ص 145. وحكم بن أيمن هو أبو على مولى قريش الخياط. وقيل: الحناط، والصحيح ما في الصلب: الخياط. وذلك لقوله في حديث رواه الكافي باب تقبل العمل قال: قلت لابي عبد الله (ع): انى اتقبل الثوب. فيفهم انه من الخياطة. راجع قاموس الرجال ج 3 ص 370.

[208]

فإذا رأيتم فالزموا الارض وكفوا حتى تجيئ أماراتها. فإذا استثارت عليكم الروم والترك، وجهزت الجيوش ومات خليفتكم الذي يجمع الاموال، واستخلف بعده رجل صحيح، فيخلع بعد سنين من بيعته ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدا، ويتخالف الترك والروم وتكثر الحروب في الارض. وينادي مناد عن سور دمشق: ويل لاهل الارض من شر قد اقترب، ويخسف بغربي مسجدها حتى يخر حائطها ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك رجل أبقع، ورجل أصهب (1) ورجل من أهل بيت أبي سفيان، يخرج في كلب، ويحضر الناس بدمشق، ويخرج أهل الغرب إلى مصر. فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد عليهم السلام وتنزل الترك الحيرة، وتنزل الروم فلسطين، ويسبق عبد الله حتى يلتقي جنود هما بقرقيسا على النهر، ويكون قتال عظيم، ويسير صاحب المغرب فيقتل الرجال ويسبي النساء ثم يرجع في قيس حتى ينزل الجزيرة السفياني فيسبق اليماني ويحوز السفياني ما جمعوا. ثم يسير إلى الكوفة فيقتل أعوان آل محمد صلى الله عليه وآله ويقتل رجلا من مسميهم ثم يخرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح فإذا رأى أهل الشام قد اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان التحقوا بمكة فعند ذلك، يقتل النفس الزكية وأخوه بمكة ضيعة، فينادى مناد من السماء: أيها الناس ! إن أميركم فلان وذلك هو المهدي الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا (2). بيان: قوله " من حيث بدا " أي من جهة خراسان فان هلاكو توجه من تلك الجهة كما أن بدء ملكهم كان من تلك الجهة حيث توجه أبو مسلم منها إليهم. 46 - غط: جماعة، عن التعلكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن محمد ابن علي، عن عثمان بن أحمد السماك، عن إبراهيم بن عبد الله الهاشمي، عن


(1) الابقع: الابلق، والاصهب: الاحمر والاشقر. (2) عرضناه على المصدر ص 293 وصححنا بعض ألفاظه المصحفة وسيجى مثله.

[209]

يحيى بن أبي طالب، عن علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقوم الساعة حتى يخرج نحو من ستين كذابا كلهم يقولون أنا نبي. شا: يحيى بن أبي طالب، عن علي بن عاصم مثله. 47 - غط: الفضل بن شاذان، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا يخرج القائم حتى يخرج اثنى عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه. شا: الوشاء مثله. 48 - غط: ابن فضال (1)، عن حماد، عن الحسين بن المختار، عن أبي نصر عن عامر بن واثلة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عشر قبل الساعة لابد منها: السفياني والدجال والدخان والدابة وخروج القائم وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى عليه السلام، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر. 49 - غط: ابن فضال، عن حماد، عن إبراهيم بن عمر، عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خمس قبل قيام القائم من العلامات: الصيحة، والسفياني والخسف بالبيداء، وخروج اليماني، وقتل النفس الزكية. 50 - غط: الفضل بن شاذان، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: [قلت] (2) لابي جعفر عليه السلام متى يكون هذا الامر ؟ فقال: أنى يكون ذلك يا جابر ولما تكثر القتلى بين الحيرة والكوفة. شا: عمرو بن شمر مثله.


(1) في المصدر ص 282: وبهذا الاسناد عن ابن فضال، والاسناد: أحمد بن ادريس عن على بن محمد بن قتيبة، عن الفضل ابن شاذان، عن ابن فضال. وكان على المصنف رحمه الله أن يصرح بذلك. وهكذا في السند الاتى. (2) راجع غيبة الشيخ ص 286، الارشاد ص 339.

[210]

51 - غط: الفضل، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا هدم حائط مسجد الكوفة مؤخره مما يلي دار عبد الله بن مسعود، فعند ذلك زوال ملك بني فلان أما إن هادمه لا يبنيه. شا: محمد بن سنان مثله (1). نى: عبد الواحد، عن محمد بن جعفر، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان عن الحسين بن المختار، عن خالد القلانسي عنه عليه السلام مثله. 52 - غط: الفضل، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن محمد الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خروج الثلاثة الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحق شا: ابن عميرة مثله. 53 - غط: الفضل، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم قال: يخرج قبل السفياني مصري ويماني. 54 - غط: الفضل، عن عثمان بن عيسى، عن درست، عن عمار بن مروان عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم ثم قال: إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد ولم يتناه هذا الامر دون صاحبكم إن شاء الله ويذهب ملك سنين ويصير ملك الشهور والايام فقلت: يطول ذلك قال: كلا. 55 - غط: الفضل، عن محمد بن علي، عن سلام بن عبد الله، عن أبي بصير عن بكر بن حرب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال، لا يكون فساد ملك بني فلان حتى يختلف سيفي بني فلان فإذا اختلفوا كان عند ذلك فساد ملكهم. 56 - شا، غط: الفضل، عن البزنطي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:


(1) غيبة الشيخ ص 286 وغيبة النعماني ص 147 والارشاد ص 339 وفيه: فعند ذلك زوال ملك القوم، وعند زواله خروج القائم عليه السلام. فتأمل.

[211]

إن من علامات الفرج حدثا يكون بين الحرمين قلت: وأي شئ يكون الحدث ؟ فقال: عصبية (1) تكون بين الحرمين، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا. 57 - شا، غط: الفضل، عن ابن فضال وابن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يذهب ملك هؤلاء حتى يستعرضوا الناس بالكوفة يوم الجمعة وكأني أنظر إلى رؤوس تندر فيما بين المسجد (2) وأصحاب الصابون. بيان: قوله: " حتى يستعرضوا الناس " أي يقتلوهم بالسيف يقال: عرضتهم على السيف قتلا. 58 - غط: الفضل، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي عمار، عن علي بن أبي المغيرة، عن عبد الله بن شريك العامري، عن عميرة بنت نفيل قالت: سمعت بنت الحسن بن علي عليه السلام يقول: لا يكون هذا الامر الذي تنتظرون حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضكم بعضا، ويتفل بعضكم في وجه بعض، وحتى يشهد بعضكم بالكفر على بعض، قلت: ما في ذلك خير قال: الخير كله في ذلك عند ذلك يقوم قائمنا فيرفع ذلك كله. 59 - غط: الفضل، عن علي بن أسباط، عن محمد بن أبي البلاد، عن علي ابن محمد الاودي، عن أبيه، عن جده قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام بين يدي القائم موت أحمر وموت أبيض وجراد في حينه وجراد في غير حينه أحمر كألوان الدم فأما الموت الاحمر فالسيف، وأما الموت الابيض فالطاعون. شا: محمد بن أبي البلاد مثله. نى: علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن علي الكوفي، عن الاودي مثله.


(1) كذا في المصدر ص 287 وهكذا الاصل المطبوع ص 157 وقد مر تحت الرقم 8 أنها " عضبة " فراجع. (2) وفي الارشاد ص 340: فيما بين باب الفيل وأصحاب الصابون (*)

[212]

60 - غط: الفضل، عن نصر بن مزاحم، عن أبي لهيعة، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن رزين، عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال: دعوة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، فالزموا الارض وكفوا حتى تروا قادتها، فإذا خالف الترك الروم، وكثرت الحروب في الارض، وينادي مناد على سور دمشق: ويل لازم من شر قد اقترب، ويخر [ب] حائط مسجدها. 61 - غط: الفضل، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود عن محمد بن بشر، عن محمد بن الحنفية قال: قلت له: قد طال هذا الامر حتى متى ؟ قال: فحرك رأسه ثم قال: أنى يكون ذلك ولم يعض الزمان ؟ أنى يكون ذلك ولم يجفوا الاخوان ؟ أنى يكون ذلك ولم يظلم السلطان ؟ أنى يكون ذلك ولم يقم الزنديق من قزوين، فيهتك ستورها، ويكفر صدورها، ويغير سورها، ويذهب ببهجتها ؟ من فر منه أدركه، ومن حاربه قتله، ومن اعتزله افتقر، ومن تابعه كفر حتى يقوم باكيان: باك يبكي على دينه، وباك يبكي على دنياه. 62 - شا، غط: الفصل، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الزم الارض ولاتحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك وما أراك تدرك: اختلاف بني فلان، ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، وخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية (1) وستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة، فتلك السنة فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب فأول أرض تخرب الشام، يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الاصهب، وراية الابقع، وراية السفياني. 63 - غط: أحمد بن علي الرازي، عن المقانعي، عن بكار بن أحمد، عن حسن بن حسين، عن عبد الله بن بكير، عن عبد الملك بن إسماعيل الاسدي، عن أبيه قال: حدثني سعيد بن جبير قال: السنة التي يقوم فيها المهدي تمطر أربعا


(1) الجابية قرية بدمشق وباب الجابية من أبوابها - القاموس.

[213]

وعشرين مطرة يرى أثرها وبركتها. 64 - وروي عن كعب الاحبار أنه قال: إذا ملك رجل من بني العباس يقال له: عبد الله وهو ذو العين، بها افتتحوا وبها يختمون، وهو مفتاح البلاء، وسيف الفناء فإذا قرئ له كتاب بالشام من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين، لم تلبثوا أن يبلغكم أن كتابا قرئ على منبر مصر: من عبد الله عبد الرحمن أمير المؤمنين. وفى حديث آخر قال: الملك لبني العباس حتى يبلغكم كتاب قرئ بمصر من عبد الله عبد الرحمن أمير المؤمنين وإذا كان ذلك فهو زوال ملكهم وانقطاع مدتهم فإذا قرئ عليكم أول النهار لبني العباس من عبد الله أمير المؤمنين فانتظروا كتابا يقرأ عليكم من آخر النهار من عبد الله عبد الرحمن أمير المؤمنين، وويل لعبدالله من عبد الرحمن. بيان: قوله وهو ذو العين أي في أول اسمه العين، كما كان أولهم أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس وكان آخر هم عبد الله بن المستنصر الملقب بالمستعصم، وسائر أجزاء الخبر لا يهمنا تصحيحها لكونه مرويا عن كعب غير متصل بالمعصوم. 65 - غط: روى حذلم بن بشير قال: قلت لعلي بن الحسين: صف لي خروج المهدي وعرفني دلائله وعلاماته فقال: يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة ويكون مأواه تكريت وقتله بمسجد دمشق ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ثم يخرج بعد ذلك. 66 - غط: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يخرج بقزوين رجل اسمه اسم نبي يسرع الناس إلى طاعته، المشرك والمؤمن، يملا الجبال خوفا. 67 - شا، غط: الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة، عن بدر بن الخليل الازدي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: آيتان تكونان قبل

[214]

القائم لم يكونا منذ هبط آدم عليه السلام إلى الارض تنكشف الشمس في النصف من شهر رمضان، والقمر في آخره، فقال الرجل: يا ابن رسول الله تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف، فقال أبو جعفر عليه السلام: إني لاعلم بما تقول، ولكنهما آيتان لم يكونا منذ هبط آدم عليه السلام. نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن محمد وأحمد ابني الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبيد بن الخليل، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. كا: العدة، عن سهل، عن البزنطي، عن ثعلبة، عن بدر مثله (1). 68 - شا، غط: الفضل، عن ابن أسباط، عن الحسن بن الجهم قال: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام عن الفرج فقال لي: ما تريد الاكثار أو أجمل لك ؟ فقلت: اريد تجمله لي فقال: إذا تحركت رايات قيس بمصر ورايات كندة بخراسان أو ذكر غير كندة. (2) 69 - غط: الفضل، عن ابن محبوب، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قدام القائم لسنة غيداقة (3) يفسد التمر في النخل


(1) راجع غيبة الشيخ ص 286 وروضة الكافي ص 212 وفي غيبة النعماني ص 144 جعل بدر بن الخليل في الهامش بدل عبيد بن الخليل وهو الصحيح طبقا لنسخة الشيخ والكليني والرجل أبو الخليل الكوفى بدرين الخليل الاسدي من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام وأما الازدي والاسدي فهما نسبة إلى أزد بن الغوث لكنه بالسين افصح وهو أبوحى باليمن ومن أولاده الانصار كلهم. (2) اللفظ للشيخ ص 287 من الغيبة واما الارشاد ص 340: إذا ركزت رايات قيس بمصر ورايات كندة بخراسان. (3) قال في الاقرب: الغيدق والغيداق والغيدقان: الرخص الناعم، عام غيداق مخصب وكذلك السنة بدون هاء أقول: وفى الاصل المطبوع: الغيدافة وله وجه أيضا ان أخذنا بالقياس في الاوزان، فان غيداق أصله مأخوذ من الغدق فيكون غيداف مأخوذا من الغدف وهو النعمة والخصب والسعة أيضا، يقال هم في غدف: أي في سعة. =

[215]

فلا تشكوا في ذلك. 70 - غط: الفضل، عن أحمد بن عمر بن سالم، عن يحيى بن علي، عن الربيع، عن أبي لبيد قال: تغير الحبشة البيت، فيكسرونه، ويؤخذ الحجر فينصب في مسجد الكوفة. 71 - غط: الفضل، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن السفياني يملك بعد ظهوره على الكور الخمس حمل امرأة، ثم قال عليه السلام: أستغفر الله حمل جمل، وهو من الامر المحتوم الذي لابد منه. 72 - غط: الفضل، عن إسماعيل بن مهران، عن عثمان بن جبلة، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كأني بالسفياني أو بصاحب السفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة، فنادى مناديه من جاء برأس شيعة علي فله الف درهم، فيثب الجار على جاره، ويقول: هذا منهم، فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم. أما إن إمارتكم يومئذ لا يكون إلا لاولاد البغايا وكأني أنظر إلى صاحب البرقع، قلت: ومن صاحب البرقع ؟ فقال: رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع فيحوشكم (1) فيعرفكم ولا تعرفونه، فيغمز بكم رجلا رجلا أما إنه لا يكون إلا ابن بغي.


= والمراد بالغيداق أو الغيداف السنة الماطرة كما مر في الحديث تحت الرقم 63 ولاجل المطر المداوم والغمام المطبق يفسد التمر على النخل وذلك لفقدان الحرارة وشعاع الشمس وترى مثل ذلك في الارشاد ص 340. (1) قال الفيروز آبادى: حاش الصيد: جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة وقال في الاقرب: غمز بالرجل وعليه: سعى به شرا وطعن عليه وأهل المغرب يقولون غمز فلان بفلان إذا كسر جفنه نحوه ليغريه به أو ليلتجئ إليه أو ليستعين به، هذا والحديث في المصدر ص 288.

[216]

73 - غط: جماعة، عن أبي المفضل الشيباني، عن أبي نعيم نصر بن عصام ابن المغيرة العمري، عن أبي يوسف يعقوب بن نعيم بن عمرو قرقارة الكاتب، عن أحمد ابن محمد الاسدي، عن محمد بن أحمد، عن إسماعيل بن عباس، عن مهاجر بن حكيم عن معاوية بن سعيد، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: قال لي علي بن أبي طالب: إذا اختلف رمحان بالشام فهو آية من آيات الله تعالى. قيل: ثم مه ؟ قال: ثم رجفة تكون بالشام، تهلك فيها مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب (1) والرايات الصفر، تقبل من المغرب حتى تحل بالشام فإذا كان ذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشام، يقال لها: خرشنا، فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الاكباد بوادي اليابس. 74 - غط: قرقارة، عن محمد بن خلف، عن الحسن بن صالح بن الاسود عن عبد الجبار بن العباس الهمداني، عن عمار الدهني قال: قال أبو جعفر عليه السلام: كم تعدون بقاء (2) السفياني فيكم ؟ قال: قلت: حمل امرأة تسعة أشهر قال: ما أعلمكم يا أهل الكوفة. بيان: يحتمل أن يكون بعض أخبار مدة السفياني محمولا على التقية لكونه مذكورا في رواياتهم، أو على أنه مما يحتمل أن يقع فيه البداء فيحتمل هذه المقادير، أو يكون المراد مدة استقرار دولته، وذلك مما يختلف بحسب الاعتبار ويؤمئ إليه خبر موسى بن أعين الآتي (3) وخبر محمد بن مسلم الذي سبق. 75 - غط: قرقارة، عن إسماعيل بن عبد الله بن ميمون، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جعفر بن سعد الكاهلي، عن الاعمش، عن بشير بن غالب قال:


(1) البرذون ضرب من الدواب، دون الخيل وأقدر من الحمر، يقع على الذكر والانثى، وربما قيل في الانثى البرذونة والجمع براذين. (2) في الاصل المطبوع: " كم تعدون والسفياني فيكم " راجع المصدر ص 292. (3) راجع الرقم 130.

[217]

يقبل السفياني من بلاد الروم متنصرا، في عنقه صليب وهو صاحب القوم. 76 - غط: أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن إسحاق المقري، عن المقانعي، عن بكار، عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن سعد الاسدي، عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عام أو سنة الفتح ينبثق (1) الفرات حتى يدخل أزقة الكوفة. 77 - غط: الفضل، عن محمد بن علي، عن عثمان بن أحمد السماك، عن إبراهيم بن عبد الله الهاشمي، عن إبراهيم بن هانئ، عن نعيم بن حماد، عن سعيد، عن أبي عثمان، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة فإذا ظهر المهدي بعث إليه بالبيعة. 78 - غط: قرقارة، عن محمد بن خلف الحماد، عن إسماعيل بن أبان الازدي عن سفيان بن إبراهيم الجريري أنه سمع أباه يقول: النفس الزكية غلام من آل محمد اسمه محمد بن الحسن يقتل بلا جرم ولا ذنب، فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر، ولا في الارض ناصر، فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد في عصبة لهم أدق في أعين الناس من الكحل، فإذا خرجوا بكى لهم الناس، لا يرون إلا أنهم يختطفون، يفتح الله لهم مشارق الارض ومغاربها، ألا وهم المؤمنون حقا ألا إن خير الجهاد في آخر الزمان. 79 - غط: قرقارة، عن العباس بن يزيد البحراني، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر، عن ابن طاووس، عن علي بن عبد الله بن عباس قال: لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية (2). 80 - شف: وجدت بخط المحدث الاخباري محمد بن المشهدي باسناده عن محمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، عن مشايخه، عن سليمان الاعمش، عن جابر بن


(1) انبثق عليهم الماء: خرق الشط وكسر السد، فجرى من غير فجر. والبثق - بالكسر والفتح - موضع الكسر من الشط. وفى الاصل المطبوع وهكذا المصدر ص 288 " ينشق " وهو تصحيف. (2) ترى روايات الباب في غيبة الشيخ ص 281 - 294.

[218]

عبد الله الانصاري قال: حدثني أنس بن مالك وكان خادم رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما رجع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من قتال أهل النهروان نزل براثا وكان بها راهب في قلايته وكان اسمه الحباب، فلما سمع الراهب الصيحة والعسكر أشرف من قلايته إلى الارض فنظر إلى عسكر أمير المؤمنين عليه السلام فاستفظع ذلك، ونزل مبادرا فقال: من هذا ؟ ومن رئيس هذا العسكر ؟ فقيل له: هذا أمير المؤمنين وقد رجع من قتال أهل النهروان. فجاء الحباب مبادرا يتخطى الناس حتى وقف على أمير المؤمنين عليه السلام فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين حقا حقا فقال له: وما علمك بأني أمير المؤمنين حقا حقا ؟ قال له: بذلك أخبرنا علماؤنا وأحبارنا، فقال له: يا حباب ! فقال له الراهب: وما علمك باسمي ؟ فقال: أعلمني بذلك حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له الحباب: مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك علي بن أبي طالب وصيه. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: وأين تأوي ؟ فقال: أكون في قلاية لي ههنا فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: بعد يومك هذا لا تسكن فيها، ولكن ابن ههنا مسجدا وسمه باسم بانيه، فبناه رجل اسمه براثا فسمى المسجد ببراثا باسم الباني له. ثم قال: ومن أين تشرب يا حباب ! فقال: يا أمير المؤمنين من دجلة ههنا قال: فلم لا تحفر ههنا عينا أو بئرا، فقال له: يا أمير المؤمنين كلما حفرنا بئرا وجدناها مالحة غير عذبة، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: احفر ههنا بئرا فحفر فخرجت عليهم صخرة لم يستطيعوا قلعها، فقلعها أمير المؤمنين عليه السلام فانقلعت عن عين أحلى من الشهد وألذ من الزبد. فقال له يا حباب: يكون شربك من هذه العين أما إنه يا حباب ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة وتكثر الجبابرة فيها وتعظم البلاء حتى أنه ليركب فيها كل ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام، فإذا عظم بلاؤهم شدوا على مسجدك بفطوة ثم - وابنه بنين ثم وابنه لا يهدمه إلا كافر ثم بيتا - فإذا فعلوا ذلك منعوا الحج ثلاث سنين واحترقت خضرهم وسلط الله عليهم رجلا من أهل السفح لا يدخل بلدا إلا

[219]

أهلكه وأهلك أهله ثم ليعد عليهم مرة اخرى ثم يأخذهم القحط والغلا ثلاث سنين حتى يبلغ بهم الجهد ثم يعود عليهم. ثم يدخل البصرة فلا يدع فيها قائمة إلا سخطها، وأهلكها، وأسخط أهلها، وذلك إذا عمرت الخربة وبني فيها مسجد جامع، فعند ذلك يكون هلاك البصرة، ثم يدخل مدينة بناها الحجاج يقال لها واسط، فيفعل مثل ذلك ثم يتوجه نحو بغداد، فيدخلها عفوا ثم يلتجئ الناس إلى الكوفة، ولا يكون بلد من الكوفة تشوش (1) الامر له ثم يخرج هو والذي أدخله بغداد نحو قبري لينبشه فيتلقاهما السفياني فيهزمهما ثم يقتلهما ويوجه جيشا نحو الكوفة، فيستعبد بعض أهلها، ويجئ رجل من أهل الكوفة فيلجئهم إلى سور فمن لجأ إليها أمن، ويدخل جيش السفياني إلى الكوفة فلا يدعون أحدا إلا قتلوه وإن الرجل منهم ليمر بالدرة المطروحة العظيمة فلا يتعرض لها ويرى الصبي الصغير فيلحقه فيقتله. فعند ذلك يا حباب يتوقع بعدها، هيهات هيهات وامور عظام وفتن كقطع الليل المظلم فاحفظ عني ما أقول لك يا حباب. بيان: قال الفيروز آبادي: القلى رؤوس الجبال، والفطو السوق الشديد. اعلم أن النسخة كانت سقيمة فأوردت الخبر كما وجدته. 81 - ختص: سعد، عن أحمد بن محمد، وعبد الله بن عامر بن سعد، عن محمد بن خالد، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: كان أمير المؤمنين يقول: من أراد أن يقاتل شيعة الدجال فليقاتل الباكي على دم عثمان، والباكي على أهل النهروان، إن من لقي الله مؤمنا بأن عثمان قتل مظلوما لقي الله عزوجل ساخطا عليه، ولا يدرك الدجال. فقال رجل: يا أمير المؤمنين فان مات قبل ذلك ؟ قال: فيبعث من قبره حتى لا يؤمن به وإن رغم أنفه. 82 - شا: قد جاءت الآثار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي عليه السلام


(1) تستوثق، خ ل.

[220]

وحوادث تكون أمام قيامه وآيات ودلالات فمنها خروج السفياني، وقتل الحسني واختلاف بني العباس في الملك الدنياوي، وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، وخسوف القمر في آخره على خلاف العادات، وخسف بالبيداء، وخسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وركود الشمس من عند الزوال إلى أوسط أوقات العصر وطلوعها من المغرب، وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام، وهدم حائط مسجد الكوفة، وإقبال رايات سود من قبل خراسان، وخروج اليماني، وظهور المغربي بمصر وتملكه الشامات، و نزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة. وطلوع نجم بالمشرق يضيئ كما يضيئ القمر ثم ينعطف حتى يكاد يلتقي طرفاه، وحمرة يظهر في السماء وينشر في آفاقها، ونار تظهر بالمشرق طويلا وتبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام، وخلع العرب أعنتها وتملكها البلاد، وخروجها عن سلطان العجم، وقتل أهل مصر أمير هم، وخراب الشام، واختلاف ثلاث رايات فيه، ودخول رايات قيس والعرب إلى مصر، ورايات كندة إلى خراسان، وورود خيل من قبل العرب حتى تربط بفناء الحيرة، وإقبال رايات سود من المشرق نحوها، وبثق في الفرات حتى يدخل الماء أزقة الكوفة. وخروج ستين كذابا كلهم يدعي النبوة، وخروج اثنا عشر من آل أبي طالب كلهم يدعي الامامة لنفسه، وإحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس بين جلولاء وخانقين، وعقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة السلام، وارتفاع ريح سوداء بها في أول النهار، وزلزلة حتى ينخسف كثير منها، وخوف يشمل أهل العراق وبغداد وموت ذريع فيه ونقص من الاموال والانفس والثمرات. وجراد يظهر في أوانه وفي غير أوانه، حتى يأتي على الزرع والغلات وقلة ريع لما يزرعه الناس، واختلاف صنفين من العجم وسفك دماء كثيرة فيما بينهم وخروج العبيد عن طاعات ساداتهم وقتلهم مواليهم، ومسخ لقوم من أهل البدع حتى يصيروا قردة وخنازير، وغلبة العبيد على بلاد السادات، ونداء من السماء حتى

[221]

يسمعه أهل الارض كل أهل لغة بلغتهم، ووجه وصدر يظهران للناس في عين الشمس وأموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون. ثم يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة يتصل فتحيى به الارض بعد موتها و تعرف بركاتها، ويزول بعد ذلك كل عاهة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي عليه السلام، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة فيتوجهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الاخبار. ومن جملة هذه الاحداث محتومة، ومنها مشروطة، والله أعلم بما يكون وإنما ذكرناها على حسب ما ثبت في الاصول، وتضمنها الاثر المنقول، وبالله نستعين (1) 83 - شا: علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قوله عز وجل " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم " (2) قال: الفتن في آفاق الارض والمسخ في أعداء الحق. 84 - شا: وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قوله تعالى: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " (3) قال: سيفعل الله ذلك بهم قلت: من هم ؟ قال: بنوامية وشيعتهم قال: [قلت:] وما الآية ؟ قال: ركود الشمس من بين زوال الشمس إلى وقت العصر وخروج صدر رجل ووجه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه، وذلك في زمان السفياني وعندها يكون بواره وبوار قومه. 85 - شا: الحسين بن زيد، عن منذر الجوزي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: يزجر الناس قبل قيام القائم عليه السلام عن معاصيهم بنار تظهر لهم في السماء


(1) ذكره المفيد في الارشاد في أول باب علامات قيام القائم ص 336 ثم نقل لكل علامة ما يثبتها من الروايات وقد ذكرها المؤلف قبل ذلك. (2) فصلت: 53، والحديث في الارشاد ص 338، وهكذا ما يليه. (3) الشعراء: 4.

[222]

وحمرة تحلل السماء، وخسف ببغداد، وخسف ببلدة البصرة، ودماء تسفك بها، و خراب دورها، وفناء يقع في أهلها، وشمول أهل العراق خوف لا يكون معه قرار. 86 - شى: عن عجلان أبي صالح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تمضي الايام والليالي حتى ينادى مناد من السماء: يا أهل الحق اعتزلوا يا أهل الباطل اعتزلوا فيعزل هؤلاء من هؤلاء، ويعزل هؤلاء من هؤلاء، قال: قلت: أصلحك الله يخالط هؤلاء وهؤلاء بعد ذلك النداء ؟ قال: كلا إنه يقول في الكتاب: " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب " (1) 87 - شى: عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام يقول: الزم الارض لا تحركن يدك ولا رجلك أبدا حتى ترى علامات أذكرها لك في سنة، وترى مناديا ينادي بدمشق، وخسف بقرية من قراها، ويسقط طائفة من مسجدها فإذا رأيت الترك جازوها، فأقبلت الترك حتى نزلت الجزيرة، وأقبلت الروم حتى نزلت الرملة، وهي سنة اختلاف في كل أرض من أرض العرب. وإن أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: الاصهب والابقع و السفياني مع بني ذنب الحمار مضر، ومع السفياني أخواله من كلب فيظهر السفياني ومن معه على بني ذنب الحمار، حتى يقتلوا قتلا لم يقتله شئ قط. ويحضر رجل بدمشق فيقتل هو ومن معه قتلا لم يقتله شئ قط وهو من بني ذنب الحمار وهي الآية التي يقول الله تبارك وتعالى: " فاختلف الاحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم " (2). ويظهر السفياني ومن معه حتى لا يكون له همة إلا آل محمد صلى الله عليه وآله وشيعتهم فيبعث بعثا إلى الكوفة، فيصاب باناس من شيعة آل محمد بالكوفة قتلا وصلبا، ويقبل راية من خراسان حتى ينزل ساحل الدجلة، يخرج رجل من الموالي ضعيف ومن تبعه


(1) آل عمران: 179. والحديث في تفسير العياشي ج 1 ص 207 وفيه عجلان بن صالح، وهو تصحيف والرجل ثقة من أصحاب الصادق عليه السلام. (2) مريم: 37.

[223]

فيصاب بظهر الكوفة، ويبعث بعثا إلى المدينة، فيقتل بها رجلا ويهرب المهدي و المنصور منها، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم، لا يترك منهم أحد إلا حبس و يخرج الجيش في طلب الرجلين. ويخرج المهدي منها على سنة موسى خائفا يترقب حتى يقدم مكة، و يقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء، وهو جيش الهملات (1) خسف بهم فلا يفلت منهم إلا مخبر، فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلي وينصرف، ومعه وزيره. فيقول: يا أيها الناس إنا نستنصر الله على من ظلمنا، وسلب حقنا، من يحاجنا في الله فأنا أولى بالله ومن يحاجنا في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجنا في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجنا في إبراهيم فأنا أولى الناس بابراهيم ومن حاجنا بمحمد فأنا أولى الناس بمحمد، ومن حاجنا في النبيين فنحن أولى الناس بالنبيين، ومن حاجنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله. إنا نشهد وكل مسلم اليوم أنا قد ظلمنا، وطردنا، وبغي علينا، واخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهالينا، وقهرنا إلا أنا نستنصر الله اليوم وكل مسلم. ويجئ والله ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكة على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف، يتبع بعضهم بعضا، وهي الآية التي قال الله " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير " (2) فيقول: رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله وهي القرية الظالمة أهلها. ثم يخرج من مكة هو ومن معه الثلاثمائة وبضعة عشر يبايعونه بين الركن والمقام، معه عهد نبي الله صلى الله عليه وآله ورايته، وسلاحه، ووزيره معه، فينادي المنادي بمكة باسمه وأمره من السماء، حتى يسمعه أهل الارض كلهم اسمه اسمه نبي. ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي الله صلى الله عليه وآله ورايته وسلاحه والنفس الزكية من ولد الحسين فان اشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت


(1) الهلاك خ ل. (2) البقرة: 148.

[224]

من السماء باسمه وأمره وإياك وشذاذ من آل محمد عليهم السلام فان لآل محمد وعلي راية ولغيرهم رايات فالزم الارض ولا تتبع منهم رجلا أبدا حتى ترى رجلا من ولد الحسين، معه عهد نبي الله ورايته وسلاحه، فان عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين ثم صار عند محمد بن علي، ويفعل الله ما يشاء. فالزم هؤلاء أبدا، وإياك ومن ذكرت لك، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا، ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيدا حتى يقول: هذا مكان القوم الذين يخسف بهم وهي الآية التي قال الله " أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الارض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين " (1) فإذا قدم المدينة أخرج محمد بن الشجري على سنة يوسف ثم يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث حتى يظهر عليها ثم يسير حتى يأتي العذرا (2) هو ومن معه، وقد الحق به ناس كثير، والسفياني يومئذ بوادي الرملة. حتى إذا التقوا وهم يوم الابدال يخرج اناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد عليهم السلام، ويخرج ناس كانوا مع آل محمد إلى السفياني، فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم، ويخرج كل ناس إلى رايتهم. وهو يوم الابدال. قال أمير المؤمنين عليه السلام: ويقتل يومئذ السفياني ومن معهم حتى لا يدرك منهم مخبر، والخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب، ثم يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها. فلا يترك عبدا مسلما إلا اشتراه وأعتقه، ولا غارما إلا قضى دينه، ولا مظلمة


(1) النحل: 45. وقد أخرج العياشي في تفسير سورة النحل ج 2 ص 261 شطرا من هذا الحديث من قوله: ان عهد نبى الله صار عند على بن الحسين - إلى تمام هذه الاية بغير هذا السند. (2) وفي تفسير البرهان ج 1 ص 164: " البيداء " واما العذراء قال الفيروز آبادى: والعذراء: بلالام موضع على بريد من دمشق قتل به معوية حجر بن عدى، أو قرية بالشام.

[225]

لاحد من الناس إلا ردها، ولا يقتل منهم عبد إلا أدى ثمنه " دية مسلمة إلى أهلها " ولا يقتل قتيل إلا قضى عنه دينه وألحق عياله في العطاء حتى يملا الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما وجورا وعدوانا ويسكنه هو وأهل بيته الرحبة. والرحبة إنما كانت مسكن نوح وهي أرض طيبة، ولا يسكن رجل من آل محمد عليهم السلام ولا يقتل إلا بأرض طيبة زاكية، فهم الاوصياء الطيبون (1) 88 - جا: الجعابي، عن محمد بن موسى الحضرمي، عن مالك بن عبيدالله عن علي بن معبد، عن إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، عن السفيان الثوري عن منصور الربعي، عن خراش، عن حذيفة بن اليمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يميز الله أولياءه وأصفياءه حتى يطهر الارض من المنافقين والضالين وأبناء الضالين وحتى تلتقي بالرجل يومئذ خمسون امرأة هذه تقول: يا عبد الله اشترني وهذه تقول يا عبد الله آوني. 89 - نى: ابن عقدة، عن أحمد بن محمد الدينوري، عن علي بن الحسن الكوفي، عن عمرة بنت أوس قالت: حدثني جدي الخضر بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن حمزة، عن كعب الاحبار أنه قال: إذا كان يوم القيامة حشر الخلق على أربعة أصناف: صنف ركبان، وصنف على أقدامهم يمشون، وصنف مكبون، وصنف على وجوههم، صم بكم عمي فهم لا يعقلون، ولا يكلمون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون اولئك الذين تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون. فقيل له: يا كعب من هؤلاء الذين يحشرون على وجوههم وهذه الحالة حالهم ؟ فقال كعب: اولئك كانوا في الضلال والارتداد والنكث، فبئس ما قدمت لهم أنفسهم إذا لقوا الله بحرب خليفتهم، ووصي نبيهم، وعالمهم وفاضلهم وحامل اللواء، و ولي الحوض، والمرتجى والرجا دون هذا العالم، وهو العلم الذي لا يجهل والحجة التي من زال عنها عطب، وفي النار هوى.


(1) راجع تفسير العياشي ج 1 ص 64 - 66. وسيجئ تحت الرقم 105 عن غيبة النعماني ص 149 باسناده عن جابر مثل هذا الحديث مع اختلاف.

[226]

ذاك علي ورب الكعبة أعلمهم علما، وأقدمهم سلما، وأوفرهم حلما. عجب كعب ممن قدم على علي غيره، ومن يشك في القائم المهدي الذي يبدل الارض غير الارض، وبه عيسى بن مريم يحتج على نصارى الروم والصين إن القائم المهدي من نسل علي أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا وخلقا وسيماء وهيئة، يعطيه الله جل وعز ما أعطى الانبياء، ويزيده ويفضله. إن القائم من ولد علي له غيبة كغيبة يوسف ورجعة كرجعة عيسى بن مريم ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الآخر (1) وخراب الزوراء وهي الري وخسف المزورة وهي بغداد، وخروج السفياني، وحرب ولد العباس مع فتيان أرمنية وآذربيجان. تلك حرب يقتل فيها الوف والوف، كل يقبض على سيف مجلى (2) تخفق عليه رايات سود، تلك حرب يستبشر فيها الموت الاحمر والطاعون الاكبر. 90 - نى: بهذا الاسناد، عن الخضر بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن جده عمر بن سعد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يقوم القائم حتى تفقأ عين الدنيا وتظهر الحمرة في السماء، وتلك دموع حملة العرش على أهل الارض، وحتى يظهر فيهم قوم لا خلاق لهم، يدعون لولدي وهم براء (3) من ولدي. تلك عصابة رديئة لا خلاق لهم، على الاشرار مسلطة، وللجبابرة مفتنة وللملوك مبيرة، يظهر في سواد الكوفة، يقدمهم رجل أسود اللون والقلب، رث الدين، لا خلاق له، مهجن زنيم، عتل: تداولته أيدي العواهر من الامهات " من شر نسل لا سقاها الله المطر " في سنة إظهار غيبة المتغيب من ولدي صاحب الراية الحمراء، والعلم الاخضر، أي يوم للمخيبين بين الانبار وهيت.


(1) في المصدر ص 74 " مع طلوع النجم الاحمر ". (2) في المصدر: على سيفه محلى. (3) يقال: أنا براء منه وخلاء منه: أي برئ، بلفظ واحد مع الجميع، لانه مصدر وشأنه كذلك، وجمع برئ برآء كفقهاء وبراء مثل كرام، وأبراء مثل أشراف. (*)

[227]

ذلك يوم فيه صيلم الاكراد والشراة، وخراب دار الفراعنة، ومسكن الجبابرة، ومأوى الولاة الظلمة، وام البلاء، واخت العار، تلك ورب علي يا عمر بن سعد بغداد ألا لعنة الله على العصاة من بني امية وبني فلان (1) الخونة الذين يقتلون الطيبين من ولدي، ولا يراقبون فيهم ذمتي، ولا يخافون الله فيما يفعلونه بحرمتي. إن لبني العباس يوما كيوم الطموح، ولهم فيه صرخة كصرخة الحبلى، الويل لشيعة ولد العباس من الحرب التي سنح بين نهاوند والدينور، تلك حرب صعاليك شيعة علي، يقدمهم رجل من همدان اسمه على اسم النبي صلى الله عليه وآله. منعوت موصوف باعتدال الخلق، وحسن الخلق، ونضارة اللون، له في صوته ضحك، وفي أشفاره وطف، وفي عنقه سطع (2) فرق الشعر، مفلج الثنايا، على فرسه كبدر [تمام]، تجلى عنه الغمام، تسير بعصابة خير عصابة، آوت وتقربت ودانت لله بدين تلك الابطال من العرب الذين يلحقون حرب الكريهة، والدبرة يومئذ على الاعداء إن للعدو يوم ذاك الصيلم والاستئصال (3). أقول: إنما أوردت هذا الخبر مع كونه مصحفا مغلوطا وكون سنده منتهيا إلى شر خلق الله عمر بن سعد لعنه الله لاشتماله على الاخبار بالقائم عليه السلام ليعلم تواطؤ المخالف والمؤالف عليه صلوات الله عليه. 91 - نى: محمد بن همام، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة


(1) بنى العباس خ ل. (2) يقال: وطف الرجل - مثل علم - كثر شعر حاجبيه وعينيه، وفي الاساس: " في أشفاره وطف " أي طول شعر واسترخاء " فهو أوطف، ويقال: سطع - مثل علم - كان أسطع وفي عنقه سطع: أي طول والاسطع الطويل العنق، وفي الاصل المطبوع وهكذا المصدر " سطح " وله وجه بعيد. (3) تراه في المصدر ص 74، وقد روى النعماني حديثا آخر بهذا السند عن عمر بن سعد، عن أمير المؤمنين عليه السلام فيه ذكر بعض الملاحم وغيبة صاحب الامر وغير ذلك.

[228]

عن أحمد بن الحسن، عن زائدة بن قدامة، عن عبد الكريم قال: ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام القائم فقال: أنى يكون ذلك ولم يستدر الفلك، حتى يقال مات أو هلك، في أي واد سلك، فقلت: وما استدارة الفلك ؟ فقال: اختلاف الشيعة بينهم (1). 92 - نى: ابن عقدة، عن حميد بن زياد، عن علي بن الصباح، عن أبي علي الحسن بن محمد (2) عن جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن ابن طريف عن ابن نباته، عن علي عليه السلام أنه قال: يأتيكم بعد الخمسين والمائة امراء كفرة وامناء خونة، وعرفاء فسقة، فتكثر التجار وتقل الارباح، ويفشو الربا، وتكثر أولاد الزناء [وتعمر السباخ] (3)، وتتناكر المعارف، وتعظم الاهلة (4) وتكتفي النساء بالنساء، والرجال بالرجال. فحدث رجل عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قام إليه رجل حين يحدث بهذا الحديث فقال له: يا أمير المؤمنين وكيف نصنع في ذلك الزمان ؟ فقال: الهرب الهرب وإنه لا يزال عدل الله مبسوطا على هذه الامة ما لم يمل قراؤهم إلى امرائهم وما لم يزل أبرارهم ينهى فجارهم، فإن لم يفعلوا ثم استنفروا فقالوا: لا إله إلا الله قال الله في عرشه: كذبتم لستم بها صادقين. 93 - نى: ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف، عن ابن مهران، عن ابن البطائني


(1) المصدر ص 80. (2) الحسن بن محمد الحضرمي ابن اخت أبى مالك الحضرمي روى عنه النعماني بهذا السند ص 127 وكناه بأبى على وهكذا ص 93 وص 164 كما سيجئ تحت الرقم 146 وأما في ص 171 " أبو الحسن على بن محمد الحضرمي " وفى ص 131 وهو هذا الحديث " أبو على بن الحسن [الحسين] بن محمد الحضرمي فهو تصحيف كما أن نسخة المصنف كانت مصحفة ولذلك تراه في ص 162 من طبعة الكمبانى " عن على بن الحسين بن محمد ". فراجع وتحرر. (3) راجع المصدر ص 131. (4) اما جمع هلال ومن معانيها الغلام الجميل، أو كفاعلة: الدار بها أهلها، فتحرر.

[229]

عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لابد أن يكون قدام القائم سنة تجوع فيها الناس، ويصيبهم خوف شديد من القتل، ونقص من الاموال والانفس والثمرات فان ذلك في كتاب الله لبين ثم تلا هذه الاية " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين " (1). 94 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى العلوي، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن حفص، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن قول الله تعالى: " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع " فقال: يا جابر ذلك خاص وعام فأما الخاص من الجوع بالكوفة، يخص الله به أعداء آل محمد فيهلكهم، وأما العام فبالشام، يصيبهم خوف وجوع ما أصابهم به قط، وأما الجوع فقبل قيام القائم عليه السلام، وأما الخوف فبعد قيام القائم عليه السلام. شى: عن الثمالي عنه عليه السلام مثله (2). 95 - نى: ابن عقدة، عن محمد بن المفضل، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن معمر بن يحيى (3) عن داود الدجاجي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام [عن قوله تعالى] " فاختلف الاحزاب من بينهم (4) " فقال: انتظروا الفرج من ثلاث، فقلت: يا أمير المؤمنين وما هن ؟ فقال: اختلاف أهل الشام بينهم والرايات السود من خراسان والفزعة في شهر رمضان فقيل: وما الفزعة في شهر رمضان ؟


(1) البقرة: 155. والحديث في المصدر ص 132. (2) تراه في غيبة النعماني ص 133 وتفسير العياشي ج 1 ص 68. (3) في الاصل المطبوع: " عمر بن يحيى " والصحيح ما في الصلب طبقا للمصدر ص 133 والرجل معمر بن يحيى بن بسام العجلى كوفى عربي صميم ثقة له كتاب يرويه ثعلبة بن ميمون راجع النجاشي ص 333، وقد وصف بالدجاجى أيضا وأما داود الدجاجى فهو داود بن أبى داود الدجاجى من أصحاب الصادقين عليهما السلام. (4) مريم: 37، الزخرف: 65.

[230]

فقال: أما سمعتم قول الله عزوجل في القرآن " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " (1) آية تخرج الفتاة من خدرها وتوقظ النائم وتفزع اليقظان. 96 - نى ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف، عن ابن مهران، عن ابن البطائني عن أبيه، ووهيب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إذا رأيتم نارا من المشرق شبه الهروي (2) العظيم تطلع ثلاثة أيام أو سبعة فتوقعوا فرج آل محمد عليهم السلام إن شاء الله عزوجل إن الله عزيز حكيم. ثم قال: الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان شهر الله وهي صيحة جبرئيل إلى هذا الخلق. ثم قال: ينادي مناد من السماء باسم القائم عليه السلام فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه فزعا من ذلك الصوت، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب، فان الصوت الاول هو صوت جبرئيل الروح الامين. وقال عليه السلام: الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين فلا تشكوا في ذلك واسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت إبليس اللعين ينادي ألا إن فلانا قتل مظلوما ليشكك الناس ويفتنهم، فكم ذلك اليوم من شاك متحير قد هوى في النار، وإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان فلا تشكوا أنه صوت جبرئيل


(1) الشعراء: 4. (2) كذا في الاصل المطبوع وقد فسره المؤلف على ما يجئ في البيان بالثياب الهروي، وهو سهو والصحيح ما في المصدر ص 134 " الهردى "، قال الفيروز آبادى: " والهرد بالضم: الكركم - يعنى الاصفر -، وطين أحمر، وعروق يصبغ بها، والهردى المصبوغ به ". ونقل عن التكملة أن الهرد بالضم عروق وللعروق صبغ اصفر يصبغ به، وكيف كان فالتشبيه من حيث الصفرة أو الحمرة، وهكذا يقال: ثوب مهرود. أي مصبوغ أصفر بالهرد ومنه ما مر في ج 51 ص 98 ان عيسى ينزل بين مهرودتين.

[231]

وعلامة ذلك أنه ينادى باسم القائم واسم أبيه حتى تسمعه العذراء في خدرها فتحرض أباها وأخاها على الخروج. وقال عليه السلام: لابد من هذين الصوتين قبل خروج القائم عليه السلام: صوت من السماء وهو صوت جبرئيل، وصوت من الارض، فهو صوت إبليس اللعين، ينادي باسم فلان أنه قتل مظلوما يريد الفتنة، فاتبعوا الصوت الاول وإياكم والاخير أن تفتتنوا به. وقال عليه السلام لا يقوم القائم إلا على خوف شديد من الناس، وزلازل، وفتنة وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد بين الناس، وتشتيت في دينهم، وتغيير في حالهم، حتى يتمنى المتمني [الموت] صباحا ومساء، من عظم ما يرى من كلب الناس (1) وأكل بعضهم بعضا. فخروجه عليه السلام إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن يروا فرجا، فيا - طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره، والويل كل الويل لمن ناواه وخالفه، وخالف أمره، وكان من أعدائه. وقال عليه السلام: يقوم بأمر جديد، وكتاب جديد، وسنة جديدة وقضاء [جديد] على العرب شديد، وليس شأنه إلا القتل، لا يستبقي أحدا، ولا يأخذه في الله لومة لائم. ثم قال عليه السلام: إذا اختلف بنو فلان فيما بينهم، فعند ذلك [فانتظروا] الفرج وليس فرجكم (2) إلا في اختلاف [بني] فلان، فإذا اختلفوا فتوقعوا الصيحة في شهر رمضان بخروج القائم، إن الله يفعل ما يشاء، ولن يخرج القائم ولا ترون ما تحبون حتى يختلف بنو فلان فيما بينهم، فإذا كان ذلك طمع الناس فيهم واختلفت الكلمة، وخرج السفياني وقال: لابد لبني فلان أن يملكوا، فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق كلهم (3)


(1) يقال: دفعت عنك كلب فلان - بالتحريك - أي أذاه وشره. (2) في الاصل المطبوع: وليس حلم، وهو تصحيف. (3) أي جمعهم، وفى المصدر: ملكهم. ويحتمل أن يكون مصحف " كلمتهم ".

[232]

وتشتت أمرهم حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني: هذا من المشرق، وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان: هذا من هنا، وهذا من هنا حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أما إنهما لا يبقون منهم أحدا. ثم قال عليه السلام: خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة وفي شهر واحد في يوم واحد ونظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم. وليس في الرايات أهدى من راية اليماني هي راية هدى لانه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على [الناس و] كل مسلم وإذا خرج اليماني فانهض إليه، فإن رأيته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل فهو من أهل النار، لانه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم. ثم قال لي: إن ذهاب ملك بني فلان كقصع الفخار، وكرجل كانت في يده فخارة وهو يمشي إذ سقطت من يده وهو ساه عنها فانكسرت، فقال حين سقطت: هاه - شبه الفزع، فذهاب ملكهم هكذا أغفل ما كانوا عن ذهابه. وقال أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة: إن الله عزوجل ذكره قدر فيما قدر وقضى بأنه كائن لابد منه، أخذ بني امية بالسيف جهرة وأن أخذ بني فلان بغتة. وقال عليه السلام: لابد من رحى تطحن، فإذا قامت على قطبها وثبتت على ساقها بعث الله عليها عبدا عسفا (1) خاملا أصله، يكون النصر معه، أصحابه الطويلة شعورهم، أصحاب السبال، سود ثيابهم، أصحاب رايات سود، ويل لمن ناواهم يقتلونهم هرجا. والله لكأني أنظر إليهم وإلى أفعالهم، وما يلقى من الفجار منهم والاعراب الجفاة يسلطهم الله عليهم بلا رحمة، فيقتلونهم هرجا على مدينتهم بشاطئ الفرات


(1) عنيفا خ ل. ويحتمل أن يقرء " عسقا " بالقاف والمراد به عسر الخلق وضيقه.

[233]

البرية والبحرية جزاء بما عملوا وما ربك بظلام للعبيد. بيان: لعل المراد بالهروي الثياب الهروية، شبهت بها في عظمها وبياضها قوله " أن فلانا قتل مظلوما " أي عثمان. 97 - نى: محمد بن همام، عن الفزاري، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن الوشاء، عن عباس بن عبيدالله، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: العام الذي فيه الصيحة قبله الآية في رجب، قلت: وما هي ؟ قال: وجه يطلع في القمر، ويد بارزة (1). 98 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن يعقوب بن يزيد عن زياد بن مروان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: النداء من المحتوم، والسفياني من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، وكف (2) يطلع من السماء من المحتوم. قال عليه السلام: وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وتخرج الفتاة من خدرها. 99 - نى: محمد بن همام، عن الفزاري، عن علي بن عاصم، عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال: قبل هذا الامر السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح فكيف يقول هذا هذا. بيان: أي كيف يقول هذا الذي خرج أني القائم يعني محمد بن إبراهيم أو غيره (3).


(1) هذا هو الصحيح كما في المصدر ص 134 وفي الاصل المطبوع: وجه يطلع في القبر ويدانيه، وهو تصحيف وهكذا صحف فيه " محمد بن همام " بمحمد بن هاشم، راجع ص 163 من طبعة الكمبانى. (2) راجع المصدر ص 134 وفي الاصل المطبوع: كسف يطلع، وهو تصحيف. (3) وفي المصدر ص 134 وكف يقول هذا وهذا. وهذا هو الأظهر ومعنى القول هو الاشارة، أي كف تشير هكذا وهكذا. (*)

[234]

100 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسين، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن مختار، عن ابن أبي يعفور قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أمسك بيدك هلاك الفلاني وخروج السفياني، وقتل النفس، وجيش الخسف، والصوت، قلت: وما الصوت ؟ هو المنادي ؟ قال: نعم، وبه يعرف صاحب هذا الامر ثم قال: الفرج كله هلاك الفلاني [من بني العباس]. بهذا الاسناد، عن الحسين، عن ابن سيابة، عن عمران بن ميثم، عن عباية ابن ربعي قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وأنا خامس خمسة وأصغر القوم سنا فسمعته يقول: حدثني أخي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إني خاتم ألف نبي وإنك خاتم ألف وصي، وكلفت ما لم يكلفوا. فقلت: ما أنصفك القوم [يا أمير المؤمنين] فقال: ليس حيث تذهب يا ابن أخ، والله [إني] لاعلم ألف كلمة لا يعلمها غيري وغير محمد صلى الله عليه وآله وإنهم ليقرؤون منها آية في كتاب الله عزوجل وهي " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " (1) وما يتدبرونها حق تدبرها. ألا اخبركم بآخر ملك بني فلان ؟ قلنا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: قتل نفس حرام، في يوم حرام، في بلد حرام، عن قوم من قريش والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمسة عشر ليلة، قلنا: هل قبل هذا من شئ أو بعده ؟ فقال: صيحة في شهر رمضان، تفزع اليقظان، وتوقظ النائم، وتخرج الفتاة من خدرها. 101 - نى: ابن عقدة، عن يحيى بن زكريا بن شيبان، عن أبي سليمان بن كليب، عن ابن البطائني، عن ابن عميرة، عن الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه سمعه يقول: لابد أن يملك بنو العباس فإذا ملكوا واختلفوا وتشتت أمرهم خرج عليهم الخراساني والسفياني: هذا من المشرق، وهذا من المغرب، يستبقان


(1) النمل، 82. والحديث في المصدر ص 137، وهكذا الحديث الاتى.

[235]

إلى الكوفة كفرسي رهان: هذا من ههنا وهذا من ههنا، حتى يكون هلاكهم على أيديهما أما إنهما لا يبقون منهم أحدا [أبدا] (1). 102 - نى: ابن عقدة، عن القاسم، عن عبيس بن هشام، عن ابن جبلة عن أبيه، عن محمد بن الصامت، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما من علامة بين يدي هذا الامر ؟ فقال: بلى، قلت: ما هي ؟ قال: هلاك العباسي، وخروج السفياني، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء، والصوت من السماء فقلت: جعلت فداك أخاف أن يطول هذا الامر، فقال: لا إنما [هو] كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا. 103 - نى: ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف، عن إسماعيل بن مهران، عن ابن البطائني، ووهيب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يقوم القائم عليه السلام (2) في وتر من السنين: تسع، واحدة، ثلاث، خمس. وقال: إذا اختلفت بنو امية ذهب ملكهم، ثم يملك بنو العباس، فلا يزالون في عنفوان من الملك، وغضارة من العيش حتى يختلفوا فيما بينهم، [فإذا اختلفوا] ذهب ملكهم، واختلف أهل الشرق وأهل الغرب نعم وأهل القبلة، ويلقى الناس جهد شديد، مما يمر بهم من الخوف. فلا يزالون بتلك الحال حتي ينادي مناد من السماء، فإذا نادى فالنفر النفر، فوالله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام، يبايع الناس بأمر جديد وكتاب جديد، وسلطان جديد، من السماء. أما إنه لا يرد له راية أبدا حتى يموت. 104 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن عبد الله بن حماد (3) عن إبراهيم بن عبد الله بن العلا، عن أبيه، عن أبي عبد الله، عليهما السلام أن


(1) تراه في المصدر ص 137 والحديث الاتى ص 139 وقد مر نظيرهما في حديث واحد تحت الرقم 96. (2) كذا في المصدر ص 139 وفى الاصل المطبوع، " تقوم الساعة " وهو تصحيف. (3) في المصدر: عبد الله بن محمد الانصاري، والصحيح ما في الصلب.

[236]

أمير المؤمنين عليه السلام حدث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم فقال الحسين: يا أمير المؤمنين متى يطهر الله الارض من الظالمين ؟ قال: لا يطهر الله الارض من الظالمين حتى يسفك الدم الحرام. ثم ذكر أمر بني امية وبني العباس في حديث طويل، وقال: إذا قام القائم بخراسان وغلب على أرض كوفان (1) والملتان، وجاز جزيرة بني كاوان، وقام منا قائم بجيلان، وأجابته الآبر والديلم، وظهرت لولدي رايات الترك متفرقات في الاقطار والحرامات (2) وكانوا بين هنات وهنات. إذا خربت البصرة، وقام أمير الامرة، فحكى عليه السلام حكاية طويلة. ثم قال: إذا جهزت الالوف، وصفت الصفوف، وقتل الكبش الخروف هناك يقوم الآخر، ويثور الثائر، ويهلك الكافر، ثم يقوم القائم المأمول، والامام المجهول، له الشرف والفضل، وهو من ولدك يا حسين لا ابن مثله يظهر بين الركنين في دريسين باليين (3) يظهر على الثقلين ولا يترك في الارض الادنين (4) طوبى لمن أدرك زمانه ولحق أوانه، وشهد أيامه. بيان: القائم بخراسان هلاكوخان أو جنكيزخان وكاوان جزيرة في بحر البصرة ذكره الفيروز آبادي، والقائم بجيلان السلطان إسماعيل نور الله مضجعه والآبر قرية قرب الاستراباد، والخروف كصبور الذكر من أولاد الضأن ولعل المراد


(1) في المصدر: كرمان. (2) في المصدر: الجنات. (3) درس الثوب، أخلقه فدرس - لازم متعد - فالثوب درس ودريس، والبالى: الخلقان والرث من الثياب. وقد صحفت الكلمتان في الاصل المطبوع هكذا: في ذريسير بآلتين. راجع المصدر ص 147. (4) في المصدر: ولا يترك في الارض دمين. ولعله مصحف " دفين " لكن السياق يطلب تثنية كأخواتها. فتحرر.

[237]

بالكبش السلطان عباس الاول طيب الله رمسه حيث قتل ولده الصفي ميرزا رحمه الله وقيام الآخر بالثار، يحتمل أن يكون إشارة إلى ما فعل السلطان صفي تغمده الله برحمته ابن المقتول بأولاد القاتل من القتل وسمل العيون وغير ذلك. وقيام القائم عليه السلام بعد ذلك لا يلزم أن يكون بلا واسطة، وعسى أن يكون قريبا مع أن الخبر مختصر من كلام طويل، فيمكن أن يكون سقط من بين الكلامين وقائع. 105 - نى: ابن عقدة، عن محمد بن المفضل، وسعدان بن إسحاق، وأحمد ابن الحسين بن عبد الملك، ومحمد بن أحمد جميعا، عن ابن محبوب، قال، وقال الكليني: علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن ابن عيسى، وعلي بن محمد وغيره، عن سهل جميعا، عن ابن محبوب قال: وحدثنا عبد الواحد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن أبي ياسر، عن أحمد بن هليل، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا جابر الزم الارض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها. أولها اختلاف بني العباس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدث به [من] بعدي عني، ومناد ينادي من السماء ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الايمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها هرج الروم، وسيقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة، فتلك السنة يا جابر اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب. فأول أرض المغرب (1) أرض الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الاصهب، وراية الابقع، وراية السفياني، فيلتقي السفياني بالابقع فيقتتلون و يقتله السفياني ومن معه ويقتل الاصهب، ثم لا يكون له همة إلا الاقبال نحو العراق ويمر جيشه بقرقيسا، فيقتتلون بها فيقتل من الجبارين مائة ألف، ويبعث


(1) أرض تخرب خ ل.

[238]

السفياني جيشا إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا. فبيناهم كذلك إذ أقبلت رايات من قبل خراسان، تطوي المنازل طيا حثيثا ومعهم نفر من أصحاب القائم، ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة، ويبعث السفياني بعثا إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران. قال: وينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء: يا بيداء أبيدي القوم فيخسف بهم فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر، يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم وهم من كلب وفيهم نزلت هذه الآية " يا أيها الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها " الآية (1). قال: والقائم يومئذ بمكة، وقد أسند ظهره إلى البيت الحرام، مستجيرا به ينادي يا أيها الناس إنا نستنصر الله ومن أجابنا من الناس، وإنا أهل بيت نبيكم محمد ونحن أولى الناس بالله وبمحمد صلى الله عليه وآله. فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بابراهيم، ومن حاجني في محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأنا أولى الناس بمحمد، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين، أليس الله يقول في محكم كتابه " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " (2). فأنا بقية من آدم، وذخيرة من نوح، ومصطفى من إبراهيم، وصفوة من


(1) النساء: 46. (2) آل عمران: 34.

[239]

محمد صلى الله عليه وآله، ألا ومن حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ألا ومن حاجني في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله، فأنا أولى الناس بسنة رسول الله، فأنشد الله من سمع كلامي اليوم لما بلغ الشاهد منكم الغائب. وأسألكم بحق الله ورسوله وبحقي - فان لي عليكم حق القربى من رسول الله - إلا أعنتمونا، ومنعتمونا ممن يظلمنا، فقد اخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا وبغي علينا، ودفعنا عن حقنا فأوتر (1) أهل الباطل علينا. فالله الله فينا لا تخذلونا وانصرونا ينصركم الله. قال: فيجمع الله عليه أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، ويجمعهم الله على غير ميعاد، قزعا كقزع الخريف [وهي] يا جابر الآية التي ذكرها الله في كتابه " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير " (2). فيبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله قد توارثته الابناء عن الآباء، والقائم رجل من ولد الحسين يصلح الله له أمره في ليلة فما أشكل على الناس من ذلك يا جابر، فلا يشكل عليهم ولادته من رسول الله، ووراثته العلماء عالما بعد عالم، فان أشكل هذا كله عليهم فان الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه وامه. ختص: عمرو بن أبي المقدام مثله. شى: عن جابر الجعفي قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: في حديث له طويل (3) يا جابر أول أرض المغرب تخرب أرض الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات وساق الحديث إلى قوله فنردها على أدبارها مثل الخبر سواء. 106 - نى: ابن عقدة، عن القاسم بن محمد، عن عبيس بن هشام، عن ابن


(1) في المصدر: ص 150 فافترى. (2) البقرة: 148. (3) راجع تفسير العياشي ج 1 ص 244 و 245 وقد مر تمام الحديث تحت الرقم 78. وأخرجناه من المصدر ج 1 ص 64 - 66.

[240]

جبلة، عن محمد بن سليمان، عن العلاء، عن محمد [بن مسلم] (1) عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال: السفياني والقائم في سنة واحدة. 107 - نى: ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف، عن إسماعيل بن مهران، عن ابن البطائني، عن أبيه، ووهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: بينا الناس وقوفا بعرفات إذ أتاهم راكب على ناقة ذعلبة يخبرهم بموت خليفة، عند موته فرج آل محمد عليهم السلام، وفرج الناس جميعا، وقال عليه السلام: إذا رأيتم علامة في السماء: نارا عظيمة من قبل المشرق تطلع ليال، فعندها فرج الناس وهي قدام القائم بقليل. 108 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن محمد بن موسى، عن أحمد بن أبي أحمد، عن محمد بن علي، عن علي بن الحكم، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي الطفيل قال: سأل ابن الكواء أمير المؤمنين عليه السلام عن الغضب فقال: هيهات الغضب هيهات موتات فيهن موتات، وراكب الذعلبة، وما راكب الذعلبة، مختلط جوفها بوضينها، يخبرهم بخبر يقتلونه، ثم الغضب عند ذلك. بيان: الذعلبة بالكسر الناقة السريعة قال الجزري: الوضين بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام على السرج ومنه الحديث إليك تغدو قلقا وضينها، أراد أنها هزلت ودقت للسير عليها انتهى. أقول: في الخبر يحتمل أن يكون كناية عن السمن أو الهزال أو كثرة سير الراكب عليها وإسراعه وقد مر هذا الخبر على وجه آخر في باب أخبار أمير المؤمنين عليه السلام بالمغيبات. 109 - نى: أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد عن ابن أبي مالك، عن محمد بن أبي الحكم، عن عبد الله بن عثمان، عن حصين المكي عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن اليمان قال: يقتل خليفة ماله في السماء عاذر، ولا في الارض ناصر، ويخلع خليفة حتى يمشي على وجه الارض ليس له من الامر


(1) تراه في المصدر ص 142 وهكذا ما يليه.

[241]

شئ ويستخلف ابن السته (1) [قال:] فقال أبو الطفيل: [يا ابن أخي ! ليتني أنا وأنت من كورة، قال: قلت: ولم تتمنى يا خال ! ذلك ؟ قال: لان حذيفة]: حدثني أن الملك يرجع في أهل النبوة. 110 - نى: ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف، عن ابن مهران، عن ابن البطائني عن أبيه، ووهيب، عن أبي بصير قال: سئل أبو جعفر الباقر عليه السلام عن تفسير قول الله عزوجل " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " (2) قال: يريهم في أنفسهم المسخ، ويريهم في الآفاق انتقاض الآفاق عليهم، فيرون قدرة الله في أنفسهم وفي الآفاق، " فقوله حتى يتبين لهم أنه الحق " يعني بذلك خروج القائم هو الحق من الله عزوجل يراه هذا الخلق لابد منه. 111 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسين، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار (3)، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام قوله عزوجل " عذاب الخزي في الحياة الدنيا وفي الآخرة " (4) ما هو عذاب خزي الدنيا ؟ قال: وأي خزي يا أبا بصير أشد من أن يكون الرجل في بيته


(1) هذا هو الصحيح لان ابن السته أو ابن الستة على اختلاف مر في ج 51 باب صفاته وعلاماته عليه السلام ص 34 - 44 من أوصافه المعروفة عند الاصحاب في الصدر الاول، وأما ما في الاصل المطبوع: " يمشى على وجه الارض ليس له من الارض يستخلف من السنة " وفي المصدر ص 143: " ليس من الاخر شئ ويستخلف ابن السبية " فكلاهما مصحفان. وقد مر في ج 51 ص 41 في ذيل الكلام أن " ابن السبية " من تصحيح الفاضل القمى مصحح كتاب غيبة النعماني والنسخة على ما نقله المصنف رحمه الله كان " ابن السته " فراجع. (2) فصلت: 53 وترى الحديث في المصدر ص 143 وفي روضة الكافي ص 381، ولم يخرجه المصنف، ويجئ في الباب الاتى تحت الرقم 71، الاشارة إليه. (3) كذا في المصدر، في الاصل المطبوع " حسين بن بختيار " وهو تصحيف بقرينة سائر الاسناد. (4) فصلت: 16. والحديث في المصدر ص 143.

[242]

وحجاله وعلى إخوانه وسط عياله إذ شق أهله الجيوب عليه وصرخوا، فيقول الناس ما هذا ؟ فيقال: مسخ فلان الساعة، فقلت: قبل قيام القائم أو بعده ؟ قال: لا، بل قبله. 112 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن محمد بن موسى، عن أحمد بن أبي أحمد، عن يعقوب بن السراج قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام: متى فرج شيعتكم ؟ قال: إذا اختلف ولد العباس ووهى سلطانهم (1) وطمع فيهم من لم يكن يطمع، وخلعت العرب أعنتها ورفع كل ذي صيصية صيصيته، وظهر السفياني واليماني، و تحرك الحسني، خرج صاحب هذا الامر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله صلى الله عليه وآله قلت: وما تراث رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: سيفه، ودرعه وعمامته، وبرده، وقضيبه، وفرسه، ولامته، وسرجه (2). بيان: الصيصية شوكة الديك وقرن البقر والظباء والحصن وكلما امتنع به أي أظهر كل ذي قوة قوته. ولامة الحرب مهموزا أداته. 113 - نى: محمد بن همام، عن الفزاري، عن معاوية بن جابر، عن البزنطي قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: قبل هذا الامر بئوح فلم أدرما البئوح فحججت فسمعت أعرابيا يقول: هذا يوم بئوح فقلت له: ما البئوح ؟ فقال: الشديد الحر. 114 - نى: البطائني (3) عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال علامة خروج


(1) يقال: وهى السقاء والقربة والحبل: استرخى وتهيأ للتخرق وكذلك كل شئ استرخى رباطه. (2) تراه في المصدر ص 143 ورواه الكليني في روضة الكافي ص 225 والحديث في الكافي أبسط من هذا وقد أخرجه المصنف رحمه الله في باب يوم خروجه كما سيأتي تحت الرقم 66. (3) هكذا في المصدر ص 145، لكنه بعد حديث أخرجه المصنف رحمه الله تحت الرقم 41 في هذا الباب والسند هكذا: " أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشرى عن عبد الله بن جبلة، عن الحكم بن أيمن عن وردان أخى =

[243]

المهدي كسوف الشمس في شهر رمضان ليلة ثلاث عشرة وأربع عشرة منه. 115 - نى: محمد بن همام، عن الفزاري، عن ابن أبي الخطاب، عن الحسين ابن علي: عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله " سأل سائل بعذاب واقع " (1) فقال تأويلها يأتي عذاب يقع في الثوية يعني نارا حتى ينتهي إلى الكناسة كناسة بني أسد حتى يمر بثقيف لا يدع وترا لآل محمد إلا أحرقته، وذلك قبل خروج القائم عليه السلام. نى: أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. 116 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسين، عن أبيه (2) عن أحمد بن عمر عن الحسين بن موسى، عن معمر بن يحيى بن سام، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق، يطلبون الحق فلا يعطونه ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء أما إني لو أدركت ذلك لابقيت نفسي لصاحب هذا الامر. بيان: لا يبعد أن يكون إشارة إلى الدولة الصفوية شيدها الله تعالى ووصلها بدولة القائم عليه السلام. 117 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسين، عن يعقوب، عن زياد القندي


= الكميت عن أبى جعفر عليه السلام. ". ولكن قول النعماني بعده: " وعن على بن أبى حمزة " وهو البطائني لا يصح الا بالاسناد إليه، وقد مر في كثير من الاحاديث أنه يروى عن البطائني بواسطة ابن عقدة، عن أحمد ابن يوسف، عن ابن مهران، عن ابن البطائني، عن أبيه كما مر تحت الرقم 107 و 109. (1) المعارج: 1. والحديث في المصدر ص 145. وكذا ما يليه من الاحاديث متابعا. (2) كذا في الاصل المطبوع وفي المصدر ص 145 بعد ذلك " ومحمد بن الحسن، عن أبيه، عن أحمد بن عمر الحلبي ".

[244]

عن ابن اذينة، عن معروف بن خربوذ قال: ما دخلنا على أبي جعفر عليه السلام قط إلا قال: خراسان خراسان، سجستان سجستان كأنه يبشرنا بذلك. 118 - نى: ابن عقدة، عن علي، عن الحسن ومحمد ابنا علي بن يوسف عن أبيهما، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن صالح بن أبي الاسود، عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا ظهرت بيعة الصبي قام كل ذي صيصية بصيصيته. 119 - نى: ابن عقدة، عن علي، عن محمد بن عبد الله، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما يكون هذا الامر حتى لا يبقى صنف من الناس إلا [قد] ولوا على الناس حتى لا يقول [قائل]: إنا لو ولينا لعدلنا ثم يقوم القائم بالحق والعدل. 120 - نى: وبهذا الاسناد، عن هشام، عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: النداء حق ؟ قال: إي والله، حتى يسمعه كل قوم بلسانهم، وقال أبو عبد الله عليه السلام: لا يكون هذا الامر حتى يذهب تسعة أعشار الناس. 121 - نى: عبد الواحد، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن علي الحميري عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا يقوم القائم عليه السلام حتى يقوم اثنا عشر رجلا كلهم يجمع على قول أنهم قد رأوه فيكذبونهم. 122 - نى: محمد بن همام، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمي (1)، عن أبي الحسن علي بن محمد، عن معاذ بن مطر عن رجل - قال: ولا أعلمه إلا مسمعا (2) أبا سيار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:


(1) أحمد بن الحسن بن اسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار أبو عبد الله ثقة صحيح الحديث له نوادر يروى حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عنه بكتابه. (2) في الاصل المطبوع: " عن أحمد بن الحسن التيملى، عن الحسين، عن أحمد ابن محمد بن معاذ، عن رجل ولا أعلمه الا مسلمة أبا سيار " وفي المصدر ص 147 " قال =

[245]

قبل قيام القائم يحرك حرب قيس. 123 - نى: علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن عبيد بن زرارة قال: ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام السفياني فقال: أنى يخرج ذلك، ولم يخرج كاسر عينه بصنعاء. 124 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن التيملي، عن محمد بن عمر بن يزيد ومحمد بن الوليد بن خالد جميعا، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن سنان، عن محمد بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن ابن نباتة، قال: سمعت عليا عليه السلام (1) يقول: إن بين يدي القائم سنين خداعة، يكذب فيها الصادق ويصدق فيها الكاذب ويقرب فيها الماحل [وفي حديث] وينطق فيها (2) الرويبضة. قلت: وما الرويبضة وما الماحل ؟ قال: أما تقرؤن القرآن قوله " وهو شديد المحال " (3) قال: [يريد المكر] فقلت: وما الماحل ؟ قال: يريد المكار. بيان: لعل في الخبر سقطا (4) وقال الجزري: في حديث أشراط الساعة وأن ينطق الرويبضة في أمر العامة، قيل: وما الرويبضة يا رسول الله ؟ فقال: الرجل التافه ينطق في أمر العامة، الرويبضة تصغير الرابضة وهو العاجز الذي ربض عن


= حدثنا أحمد بن الحسن الميثمى، عن أحمد بن محمد بن معاذ بن مطر، عن رجل قال ولا أعلمه الا أبا سيار " وما جعلناه في الصلب هو صورة ما في هامش المصدر مع رمزخ صح وهو الظاهر. فراجع وتحرر. (1) في الاصل المطبوع " قال: قال على عليه السلام يقول " وهو تصحيف راجع المصدر ص 148. (2) في الاصل المطبوع يتعلق بدل ينطق وهو تصحيف. (3) الرعد: 14. (4) يعنى تفسير " الرويبضة " حيث سأل الراوى ما الرويبضة ؟ وما الماحل ؟. فنقل في الحديث تفسير الماحل ولم ينقل تفسير الرويبضة.

[246]

معالي الامور، وقعد عن طلبها، وزيادة التاء للمبالغة (1) و " التافه " الخسيس الحقير. 125 - نى: عبد الواحد، عن محمد بن جعفر القرشي، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن لله مائدة - وفي غير هذه الرواية مأدبة - بقرقيسا يطلع مطلع من السماء فينادي: يا طير السماء ويا سباع الارض هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين. بيان: المأدبة الطعام الذي يصنعه الرجل يدعو إليه الناس. 126 - نى: أحمد بن هوذه، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام ينادى باسم القائم يا فلان بن فلان [قم !] (2) 127 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن محمد بن عمر بن يونس [عن إبراهيم بن هراسة، عن أبيه]، عن علي بن الحزور (3)، عن محمد بن بشير، قال: سمعت محمد بن الحنفية رحمه الله يقول: إن قبل راياتنا راية لآل جعفر، واخرى لآل مرداس، فأما راية آل جعفر فليست بشئ ولا إلى شئ، فغضبت وكنت أقرب الناس إليه، فقلت: جعلت فداك إن قبل راياتكم [رايات] ؟ قال: إي والله إن لبني مرداس ملكا موطدا لا يعرفون في سلطانهم شيئا من الخير سلطانهم عسر ليس فيه يسر، يدنون فيه البعيد، ويقصون فيه القريب حتى إذا أمنوا مكر الله وعقابه، صيح بهم صيحة لم يبق لهم [راع


(1) قال الشرتونى: الرويبضة: الرجل ينطق في أمر العامة وهو غير أهل لذلك. (2) راجع المصدر ص 148. (3) في المصدر ص 156: عن على بن الجارود. لكنه غير معنون في الرجال وعلى ابن الحزور، أنسب فانه كان يقول بمحمد بن الحنفية، فتحرر. قد مر الحديث فيما سبق ص 104 تحت الرقم 9 عن غيبة الشيخ والسند: الفضل بن شاذان عن عمر بن اسلم البجلى عن محمد بن سنان، عن أبى الجارود، عن محمد بن بشر الهمداني تراه في غيبة الشيخ ص 277.

[247]

يجمعهم و] مناد يسمعهم ولا جماعة يجتمعون إليها وقد ضربهم الله مثلا في كتابه: " حتى إذا أخذت الارض زخرفها وازينت " الآية (1) ثم حلف محمد بن الحنفية بالله أن هذه الآية نزلت فيهم. فقلت: جعلت فداك لقد حدثتني عن هؤلاء بأمر عظيم، فمتى يهلكون ؟ فقال: ويحك يا محمد إن الله خالف علمه وقت الموقتين، وإن موسى عليه السلام وعد قومه [ثلاثين يوما] وكان في علم الله عزوجل زيادة عشرة أيام لم يخبر بها موسى فكفر قومه، واتخذوا العجل من بعده لما جاز عنهم الوقت. وإن يونس وعد قومه العذاب، وكان في علم الله أن يعفو عنهم، وكان من أمره ما قد علمت ولكن إذا رأيت الحاجة قد ظهرت، وقال الرجل: بت الليلة بغير عشاء وحتى [يلقاك الرجل بوجه ثم] يلقاك بوجه آخر. قلت: هذه الحاجة قد عرفتها والاخرى أي شئ هي ؟ قال: يلقاك بوجه طلق، فإذا جئت تستقرضه قرضا لقيك بغير ذلك الوجه، فعند ذلك تقع الصيحة من قريب. (2) بيان: بنو مرداس كناية عن بني العباس إذ كان في الصحابة رجل كان يقال له عباس بن مرداس. 128 - نى: محمد بن همام، عن حميد بن زياد، عن محمد بن علي بن غالب عن يحيى بن عليم، عن أبي جميلة، عن جابر قال: حدثني من رأى المسيب بن نجبه قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ومعه رجل يقال له ابن السوداء، فقال له: يا أمير المؤمنين إن هذا يكذب على الله وعلى رسوله، ويستشهدك. فقال أمير المؤمنين: لقد أعرض وأطول، يقول ماذا ؟ قال: يذكر جيش الغضب فقال: خل سبيل الرجل ! اولئك قوم يأتون في آخر الزمان قزع كقزع الخريف


(1) يونس: 24. (2) عرضناه على المصدر فأضفنا ما كان نقص، واصلحنا ألفاظه المصحفة. راجع ص 156 - 157.

[248]

الرجل والرجلان والثلاثة، في كل قبيلة حتى يبلغ تسعة، أما والله إني لاعرف أميرهم واسمه ومناخ ركابهم ثم نهض وهو يقول: [باقرا] باقرا باقرا ثم قال: ذلك رجل من ذريتي يبقر الحديث بقرا. بيان: لقد أعرض وأطول: أي قال لك قولا عريضا طويلا تنسبه إلى الكذب فيه ويحتمل أن يكون المعنى إن السائل أعرض وأطول في السؤال. 129 - نى: علي بن الحسين المسعودي، عن محمد العطار، عن محمد بن الحسن الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن عبد الرحمن بن أبي حماد، عن يعقوب بن عبد الله الاشعري، عن عتيبة بن سعد [ان] بن يزيد، عن الاحنف بن قيس قال: دخلت على علي عليه السلام في حاجة لي فجاء ابن الكوا وشبث بن ربعي فاستاذنا عليه، فقال لي علي عليه السلام: إن شئت أن آذن لهما فانك أنت بدأت بالحاجة ؟ قال: فقلت: يا أمير المؤمنين فائذن لهما. فدخلا فقال: ما حملكما على أن خرجتما علي بحرورا ؟ قالا: أحببنا أن تكون من الغضب، فقال: ويحكما وهل في ولايتي غضب ؟ أو يكون الغضب حتى يكون من البلاء كذا وكذا (1). 130 - نى: ابن عقدة، عن محمد بن المفضل بن إبراهيم، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن عيسى بن أعين (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السفياني من المحتوم وخروجه من أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهرا: سته أشهر يقاتل فيها فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر ولم يزد عليها يوما. 131 - نى: ابن عقدة، عن القاسم بن محمد بن الحسين، عن عبيس بن هشام


(1) رواه النعماني وكذا ما قبله في باب ما جاء في ذكر جيش الغضب ص 168 وبعده: ثم يجتمعون قزعا كقزع الخريف من القبائل ما بين الواحد والاثنين - إلى - العشرة. (2) في الاصل المطبوع " موسى بن أعين " وهو تصحيف والصحيح ما في الصلب طبقا للمصدر ص 160 وكما يأتي في السند الاتى، وهو عيسى بن أعين الجريرى، نسبة إلى جرير بن عباد، مولى كوفى ثقة.

[249]

عن محمد بن بشير الاحول، عن ابن جبلة، عن عيسى بن أعين، عن معلى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام: يقول: من الامر محتوم، ومنه ما ليس بمحتوم ومن المحتوم خروج السفياني في رجب. 132 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن العباس بن عامر، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن عبد الملك بن أعين قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فجرى ذكر القائم عليه السلام فقلت له: أرجو أن يكون عاجلا ولا يكون سفياني، فقال: لا والله إنه لمن المحتوم الذي لابد منه. 133 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسين، عن محمد بن خالد الاصم، عن ابن بكير، عن ثعلبة، عن زرارة، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في قوله تعالى: " فقضى أجلا وأجل مسمى عنده " (1) قال: إنهما أجلان: أجل محتوم، وأجل موقوف، قال له حمران: ما المحتوم ؟ قال: الذي لا يكون غيره، قال: وما الموقوف ؟ قال: هو الذي لله فيه المشية قال حمران: إني لارجو أن يكون أجل السفياني من الموقوف، فقال أبو جعفر عليه السلام: لا والله إنه من المحتوم. 134 - نى: ابن عقدة، عن محمد بن سالم (2)، عن عبد الرحمن الازدي عن عثمان بن سعيد الطويل، عن أحمد بن مسلم، عن موسى بن بكر، عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن من الامور امورا موقوفة وامورا محتومة وإن السفياني من المحتوم الذي لابد منه. 135 - نى: محمد بن همام، عن الفزاري، عن عباد بن يعقوب، عن خلاد الصائغ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: السفياني لابد منه، ولا يخرج إلا في رجب، فقال له رجل: يا أبا عبد الله ! إذا خرج فما حالنا ؟ قال: إذا كان ذلك فالينا.


(1) الانعام: 2، والحديث في المصدر ص 161. (2) كذا في المصدر ص 161 وفي الاصل المطبوع: " أحمد بن سالم " وهو غير معنون.

[250]

ما: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن إسماعيل ابن حيان، عن محمد بن الحسين بن حفص، عن عباد مثله. بيان: أي الامر ينتهي إلينا ويظهر قائمنا، أي اذهبوا إلى بلد يظهر منه القائم عليه السلام فانه لا يصل إليه أو توسلوا بنا. 136 - نى: أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن السفياني فقال: وأنى لكم بالسفياني ؟ حتى يخرج قبله الشيصباني (1) يخرج بأرض كوفان ينبع كما ينبع الماء فيقتل وفدكم فتوقعوا بعد ذلك السفياني وخروج القائم عليه السلام. بيان: يظهر منه تعدد السفياني إلا أن يكون الواو في قوله وخروج القائم زائدا من النساخ. 137 - نى: محمد بن همام، عن الفزاري، عن الحسن بن علي بن يسار عن الخليل بن راشد، عن البطائني قال: رافقت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام من مكة إلى المدينة، فقال يوما لي: لو أن أهل السماوات والارض خرجوا على بني العباس لسقيت الارض دماءهم حتى يخرج السفياني قلت له: يا سيدي أمره من المحتوم ؟ قال من المحتوم ثم أطرق ثم رفع رأسه وقال: ملك بني العباس مكر وخدع يذهب حتى لم يبق منه شئ ويتجدد حتى يقال: ما مر به شئ. 138 - نى: محمد بن همام، عن محمد بن [أحمد بن] عبد الله الخالنجي، عن داود بن أبي القاسم قال: كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام فجرى ذكر السفياني وما جاء في الرواية من أن أمره من المحتوم، فقلت لابي جعفر عليه السلام: هل يبدو لله في المحتوم ؟ قال: نعم، قلنا له: فنخاف (2) أن يبدو لله في القائم قال:


(1) كذا في المصدر وهو الظاهر الصحيح، وأما نسخة المصنف فلما كانت الشيصبانى مصحفة بالسفياني، احتاج إلى بيانه بأبعد الوجوه. (2) كذا في المصدر ص 162 وفي المطبوعة " فيجاز " وهو تصحيف.

[251]

القائم من الميعاد. بيان: لعل للمحتوم معان يمكن البداء في بعضها وقوله " من الميعاد " إشارة إلى أنه لا يمكن البداء فيه لقوله تعالى: " إن الله لا يخلف الميعاد " (1). والحاصل أن هذا شئ وعد الله رسوله وأهل بيته، لصبرهم على المكاره التي وصلت إليهم من المخالفين، والله لا يخلف وعده. ثم إنه يحتمل أن يكون المراد بالبداء في المحتوم البداء في خصوصياته لا في أصل وقوعه كخروج السفياني قبل ذهاب بني العباس ونحو ذلك. 139 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن محمد بن موسى، عن. أحمد بن أبي أحمد، عن محمد بن علي القرشي، عن الحسن بن إبراهيم قال: قلت للرضا عليه السلام: أصلحك الله إنهم يتحدثون أن السفياني يقوم وقد ذهب سلطان بني العباس ؟ فقال: كذبوا إنه ليقوم وإن سلطانهم لقائم. 140 - نى: أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد عن الحسين بن أبي العلا، عن ابن أبي يعفور، قال: قال: حدثنا الباقر عليه السلام أن لولد العباس وللمرواني لوقعة بقرقيسا يشيب فيها الغلام الحزور، ويرفع الله عنهم النصر، ويوحي إلى طير السماء وسباع الارض: اشبعي من لحوم الجبارين ثم يخرج السفياني. بيان: الخرور بالخاء المعجمة ولعل المعنى الذي يخر ويسقط في المشي لصغره أو بالمهملة أي الحار المزاج، فانه أبعد عن الشيب (2).


(1) آل عمران: 9، الرعد: 33. (2) ليعلم الباحث الثقافى أن بعض هذه البيانات والايضاحات ليس من قلم المؤلف قدس سره بل كان يكتبه بعض علماء لجنته حين استنساخ الكتب، ولذلك ترى في بعضها حزازة كالبيان الذى مر قبيل ذلك تحت الرقم 136 وتوهم أن السفياني متعدد. ومن ذلك كلمة حزور فانها بالهاء المهملة والزاى كعملس الغلام القوى، والرجل. القوى كما في القاموس، أو الغلام إذا اشتد وقوى وخدم كما في الصحاح وقد يقال بالتخفيف =

[252]

141 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن التيملي، عن العباس بن عامر ابن رباح، عن محمد بن الربيع الاقرع، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله جعفر [ابن محمد] عليهما السلام أنه قال: إذا استولى السفياني على الكور الخمس فعدوا له تسعة أشهر، وزعم هشام أن الكور الخمس دمشق وفلسطين والاردن وحمص وحلب. 142 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن خالد، عن الحسن بن المبارك، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث عن علي عليه السلام أنه قال: المهدي أقبل، جعد، بخده خال، يكون مبدأه من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر يخرج بالشام فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق، يعصمهم الله من الخروج معه، ويأتي المدينة بجيش جرار، حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به وذلك قول الله عزوجل في كتابه: " ولو ترى إذ وقفوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب " (1). ايضاح: قال الفيروز آبادي: القبل في العين إقبال السواد على الانف أو مثل الحول أو أحسن منه أو إقبال إحدى الحدقتين على الاخرى أو إقبالها على عرض الانف أو على المحجر أو على الحاجب أو إقبال نظر كل من العينين على صاحبتها، فهو أقبل بين القبل كأنه ينظر إلى طرف أنفه وقال الجزري في صفة هارون عليه السلام: " في عينيه قبل " هو إقبال السواد على الانف، وقيل هو ميل كالحول انتهى.


= كما قال الراجز: لن تعدم المطي منا مشفرا * شيخا بجالا وغلاما حزورا فاشتبه عليه الكلمة بالخرور والحرور، مع أنه لا يشتبه على المصنف مع كثرة أشغاله أصعب من هذا. وإذا راجعت ص 33 من هذا المجلد الذى بين يديك ترى أعجب من هذا. (1) السبا: 51.

[253]

أقول: محمول على فرد لا يكون موجبا لنقص بل لحسن في المنظر. 143 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: اليماني والسفياني كفرسي رهان. 144 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن محمد بن موسى عن أحمد بن أبي أحمد، عن إسماعيل بن عياش، عن مهاجر بن حليم، عن المغيرة ابن سعد، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام [أنه قال] إذا اختلف رمحان بالشام لم تنجل (1) إلا عن آية من آيات الله، قيل: وما هي يا أمير المؤمنين قال: رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف، يجعله الله رحمة للمؤمنين، وعذابا على الكافرين فإذا كان كذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة والرايات الصفر تقبل من المغرب، حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الاكبر، والموت الاحمر. فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من قرى دمشق يقال لها حرشا (2)، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الاكباد من الوادي حتى يستوي على منبر دمشق فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي. توضيح: لعل المراد بالمحذوفة مقطوعة الآذان أو الاذناب أو قصيرتهما. 145 - نى: محمد بن همام، عن الفزاري، عن الحسن بن وهب، عن إسماعيل بن أبان، عن يونس بن يعقوب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا خرج السفياني، يبعث جيشا إلينا، وجيشا إليكم، فإذا كان كذلك فائتونا على صعب وذلول. 146 - نى: ابن عقدة، عن حميد بن زياد، عن علي بن الصباح، عن أبي


(1) ضبطه في الاصل المطبوع بجزم اللام من النجل يقال نجل فلانا بالرمح: طعنه به، ويحتمل أن يكون من الانجلاء وهو الانكشاف فليقرء بكسر اللام. (2) في المصدر ص 164: " مرمرسا " و " خريشا " خ ل.

[254]

علي الحسن بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام قال: السفياني أحمر أشقر أزرق لم يعبد الله قط ولم ير مكة ولا المدينة قط يقول: يا رب ثاري والنار، يا رب ثاري والنار (1). 147 - كا: في الروضة (2) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير جميعا، عن محمد بن أبي حمزة عن حمران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: وذكر هؤلاء عنده وسوء حال الشيعة عندهم فقال: إني سرت مع أبي جعفر [المنصور] وهو في موكبه، وهو على فرس، وبين يديه خيل ومن خلفه خيل، وأنا على حمار إلى جانبه، فقال لي: يا با عبد الله ! قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا الله من القوة، وفتح لنا من العز، ولا تخبر الناس أنك أحق بهذا الامر منا وأهل بيتك فتغرينا بك وبهم (3) قال: فقلت: ومن رفع هذا إليك عني فقد كذب، فقال: أتحلف على ما تقول ؟ قال: فقلت: إن الناس سحرة (4) يعني - يحبون أن يفسدوا قلبك علي - فلا تمكنهم من سمعك


(1) يعنى يا رب انى أطلب ثأري، ولو كان بدخول النار. وقد مر فيما سبق تحت الرقم 37. (2) عقد له الكليني عنوانا في الروضة وهو: حديث أبى عبد الله عليه السلام مع المنصور في موكبه تراه في ص 36 - 42. (3) وفي بعض نسخ الكافي بدل " فتغرينا بك "، فتعزينا بك " وله وجه. (4) في بعض النسخ: " شجرة " ولازمه أن يقرء بعدها كلمة " يعنى " " بغى " ليلائم الكلمتان ومعنى " شجرة بغى " يعنى شجرة الانساب المتولدة من الزناء. والظاهر أنها مصحف " سجرة " جمع " ساجر ": الذى يسجر التنور ويحميه، فقد يكنى به عن النمام لتسجيره نار الحقد والعداوة في قلوب الطرفين. وهذا مثل الحاطب: جامع الحطب، قد يكنى به عن الساعي بين القوم وقد قال الشاعر: " ولم تمش بين الحى بالحطب الرطب ". يعنى بالنميمة.

[255]

فانا إليك أحوج منك إلينا. فقال لي: تذكر يوم سألتك: " هل لنا ملك ؟ فقلت: نعم، طويل عريض شديد، فلا تزالون في مهلة من أمركم، وفسحة من دنياكم، حتى تصيبوا منا دما حراما في شهر حرام في بلد حرام ؟ " (1) فعرفت أنه قد حفظ الحديث فقلت: لعل الله عزوجل أن يكفيك فاني لم أخصك بهذا إنما هو حديث رويته. ثم لعل غيرك من أهل بيتك أن يتولى ذلك فسكت عني. فلما رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال: جعلت فداك والله لقد رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار، وهو على فرس، وقد أشرف عليك يكلمك كأنك تحته، فقلت بيني وبين نفسي: هذا حجة الله على الخلق، وصاحب هذا الامر الذي يقتدى به، وهذا الآخر يعمل بالجور، ويقتل أولاد الانبياء ويسفك الدماء في الارض بما لا يحب الله وهو في موكبه، وأنت على حمار، فدخلني من ذلك شك حتى خفت على ديني ونفسي. قال: فقلت: لو رأيت من كان حولي، وبين يدي، ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي من الملائكة لاحتقرته واحتقرت ما هو فيه، فقال: الآن سكن قلبي. ثم قال: إلى متى هؤلاء يملكون ؟ أو متى الراحة منهم ؟ فقلت: أليس تعلم


(1) تراه في حديث رواه الكليني في الروضة من ص 210 - 212 وفيه: فجاء أبو الدوانيق إلى أبى جعفر عليه السلام فسلم عليه... فقال عليه السلام له: نعم يا أبا جعفر - يعنى أبا الدوانيق - دولتكم قبل دولتنا، وسلطانكم قبل سلطاننا، سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه، وله مدة طويلة، والله لا يملك بنو أمية يوما الا ملكتم مثليه ولا سنة الا ملكتم مثليها وليتلقفها صبيان منكم فضلا عن رجالكم، كما يتلقف الصبيان الكرة، أفهمت ؟ ثم قال: لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه، ما لم تصيبوا منا دما حراما، فإذا أصبتم ذلك الدم، غضب الله عزوجل عليكم فذهب بملككم وسلطانكم، وذهب بريحكم، و سلط الله عزوجل عليكم عبدا من عبيده أعور - وليس بأعور - من آل أبى سفيان يكون استيصالكم على يديه وأيدي أصحابه، ثم قطع الكلام.

[256]

أن لكل شئ مدة ؟ قال: بلى، فقلت: هل ينفعك علمك ؟ إن هذا الامر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين، إنك لو تعلم حالهم عند الله عزوجل، وكيف هي ؟ كنت لهم أشد بغضا، ولو جهدت وجهد أهل الارض أن يدخلوهم في أشد ما هم فيه من الاثم لم يقدروا، فلا يستفزنك الشيطان، فان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون. ألا تعلم أن من انتظر أمرنا، وصبر على ما يرى من الاذى والخوف، هو غدا في زمرتنا. فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله، ورأيت الجور قد شمل البلاد، ورأيت القرآن قد خلق، واحدث فيه ما ليس فيه، ووجه على الاهواء، ورأيت الدين قد انكفأ كما ينكفئ الاناء (1). ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق، ورأيت الشر ظاهرا لا ينهى عنه ويعذر أصحابه، ورأيت الفسق قد ظهر، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله، ورأيت الفاسق يكذب ولا يرد عليه كذبه وفريته، ورأيت الصغير يستحقر بالكبير، ورأيت الارحام قد تقطعت، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يرد عليه قوله. ورأيت الغلام يعطى ما تعطى المرأة، ورأيت النساء يتزوجن النساء، ورأيت الثناء قد كثر، ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة الله فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه ورأيت الناظر يتعوذ بالله مما يرى المؤمن فيه من الاجتهاد، ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع. ورأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن، مرحا لما يرى في الارض من الفساد ورأيت الخمور تشرب علانية ويجتمع عليها من لا يخاف الله عزوجل، ورأيت الآمر بالمعروف ذليلا، ورأيت الفاسق فيما لا يحب الله قويا محمودا، ورأيت أصحاب الآيات يحقرون ويحتقر من يحبهم، ورأيت سبيل الخير منقطعا وسبيل الشر مسلوكا


(1) الماء، خ ل

[257]

ورأيت بيت الله قد عطل ويؤمر بتركه، ورأيت الرجل يقول ما لا يفعله. ورأيت الرجال يتسمنون للرجال والنساء للنساء، ورأيت الرجل معيشته من دبره، ومعيشة المرأة من فرجها، ورأيت النساء يتخذن المجالس كما يتخذها الرجال. ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر، وأظهروا الخضاب، وامتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها، وأعطوا الرجال الاموال على فروجهم، وتنوفس في الرجل وتغاير عليه الرجال، وكان صاحب المال أعز من المؤمن، وكان الربا ظاهرا لا يعير، وكان الزنا تمتدح به النساء. ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرجال، ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهن، ورأيت المؤمن محزونا محتقرا ذليلا، ورأيت البدع والزنا قد ظهر، ورأيت الناس يعتدون بشاهد الزور، ورأيت الحرام يحلل، ورأيت الحلال يحرم، ورأيت الدين بالرأي، وعطل الكتاب وأحكامه، ورأيت الليل لا يستخفى به من الجرءة على الله. ورأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلا بقلبه، ورإيت العظيم من المال ينفق في سخط الله عزوجل. ورأيت الولاة يقربون أهل الكفر، ويباعدون أهل الخير، ورأيت الولاة يرتشون في الحكم، ورأيت الولاية قبالة لمن زاد. ورأيت ذوات الارحام ينكحن، ويكتفى بهن، ورأيت الرجل يقتل على [التهمة وعلى] الظنة ويتغاير على الرجل الذكر فيبذل له نفسه وماله، ورأيت الرجل يعير على إتيان النساء، ورأيت الرجل يأكل من كسب امرأته من الفجور، يعلم ذلك ويقيم عليه، ورأيت المرأة تقهر زوجها، وتعمل ما لا يشتهي وتنفق على زوجها. ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته، ويرضى بالدني من الطعام والشراب ورأيت الايمان بالله عزوجل كثيرة على الزور، ورأيت القمار قد ظهر، ورأيت

[258]

الشراب تباع ظاهرا ليس عليه مانع، ورأيت النساء يبذلن أنفسهن لاهل الكفر ورأيت الملاهي قد ظهرت يمر بها لا يمنعها أحد أحدا، ولا يجترئ أحد على منعها ورأيت الشريف يستذله الذي يخاف سلطانه، ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت، ورأيت من يحبنا يزور ولا يقبل شهادته، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه. ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه، وخف على الناس استماع الباطل ورأيت الجار يكرم الجار خوفا من لسانه، ورأيت الحدود قد عطلت وعمل فيها بالاهواء، ورأيت المساجد قد زخرفت، ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب، ورأيت الشر قد ظهر والسعي بالنميمة، ورأيت البغي قد فشا، ورأيت الغيبة تستملح ويبشر بها الناس بعضهم بعضا. ورأيت طلب الحج والجهاد لغير الله، ورأيت السلطان يذل للكافر المؤمن ورأيت الخراب قد اديل من العمران، ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان، ورأيت سفك الدماء يستخف بها. ورأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا، ويشهر نفسه بخبث اللسان ليتقى، وتسند إليه الامور، ورأيت الصلاة قد استخف بها، ورأيت الرجل عنده المال الكثير لم يزكه منذ ملكه، ورأيت الميت ينشر من قبره ويؤذى وتباع أكفانه ورأيت الهرج قد كثر. ورأيت الرجل يمسي نشوان، ويصبح سكران لا يهتم بما [يقول] الناس فيه، ورأيت البهائم تنكح، ورأيت البهائم تفرس بعضها بعضا، ورأيت الرجل يخرج إلى مصلاه ويرجع وليس عليه شئ من ثيابه، ورأيت قلوب الناس قد قست وجمدت أعينهم، وثقل الذكر عليهم، ورأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه، ورأيت المصلي إنما يصلي ليراه الناس. ورأيت الفقيه يتفقه لغير الدين يطلب الدنيا والرئاسة، ورأيت الناس مع من غلب، ورأيت طالب الحلال يذم ويعير، وطالب الحرام يمدح ويعظم، ورأيت

[259]

الحرمين يعمل فيهما بما لا يحب الله، لا يمنعهم مانع، ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح أحد، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين. ورأيت الرجل يتكلم بشئ من الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه، فيقول: هذا عنك موضوع، ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض، ويقتدون بأهل الشرور، ورأيت مسلك الخير وطريقه خاليا لا يسلكه أحد، ورأيت الميت يهز [ء] به فلا يفزع له أحد. ورأيت كل عام يحدث فيه من البدعة والشر أكثر مما كان، ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلا الاغنياء، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به، ويرحم لغير وجه الله، ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد، ورأيت الناس يتسافدون كما تسافد البهائم، لا ينكر أحد منكرا تخوفا من الناس، ورأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة الله، ويمنع اليسير في طاعة الله. ورأيت العقوق قد ظهر، واستخف بالوالدين، وكانا من أسوء الناس حالا عند الولد ويفرح بأن يفتري عليهما. ورأيت النساء قد غلبن على الملك، وغلبن على كل أمر، لا يؤتى إلا مالهن فيه هوى، ورأيت ابن الرجل يفتري على أبيه، ويدعو على والديه، ويفرح بموتهما، ورأيت الرجل إذا مر به يوم ولم يكسب فيه الذنب العظيم، من فجور أو بخس مكيال أو ميزان، أو غشيان حرام، أو شرب مسكر كئيبا حزينا يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره. ورأيت السلطان يحتكر الطعام، ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في الزور ويتقامر بها ويشرب بها الخمور، ورأيت الخمر يتداوى بها، وتوصف للمريض ويستشفى بها، ورأيت الناس قد استووا في ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر و ترك التدين به، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق دائمة، ورياح أهل الحق لا تحرك. ورأيت الاذان بالاجر، والصلاة بالاجر، ورأيت المساجد محتشية ممن لا يخاف الله مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق، ويتواصفون فيها شراب

[260]

المسكر، ورأيت السكران يصلي بالناس فهو لا يعقل، ولا يشان بالسكر، وإذا سكر اكرم واتقي وخيف، وترك لا يعاقب، ويعذر بسكره. ورأيت من أكل أموال اليتامى يحدث (1) بصلاحه، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر الله، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع، ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لاهل الفسوق والجرءة على الله، يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى، ولا يعمل القائل بما يأمر. ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها، ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله وتعطى لطلب الناس، ورأيت الناس همهم بطونهم وفروجهم، لا يبالون بما أكلوا وبما نكحوا، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم، ورأيت أعلام الحق قد درست. فكن على حذر، واطلب من الله عزوجل النجاة، واعلم أن الناس في سخط الله عزوجل [وإنما يمهلهم لامر يراد بهم، فكن مترقبا ! واجتهد ليراك الله عز وجل] (2) في خلاف ما هم عليه، فان نزل بهم العذاب وكنت فيهم، عجلت إلى رحمة الله وإن اخرت ابتلوا وكنت قد خرجت مما هم فيه، من الجرءة على الله عزوجل. واعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين وأن رحمة الله قريب من المحسنين. بيان: " الموكب " جماعة الفرسان " والاغراء " التحريص على الشر، قوله عليه السلام " إن الناس سحرة " قال الجزري: فيه إن من البيان لسحرا أي منه ما يصرف قلوب السامعين وإن كان غير حق، والسحر في كلامهم صرف الشئ عن وجهه. أقول: وفي بعض النسخ " شجرة بغي ". و " الفسحة " بالضم السعة قوله " حتى تصيبوا منا دما " لعل المراد دم رجل من أولاد الائمة عليهم السلام سفكوها قريبا من انقضاء دولتهم، وقد فعلوا مثل ذلك كثيرا ويحتمل أن يكون مراده عليه السلام هذا الملعون بعينه، والمراد بسفك الدم القتل ولو بالسم مجازا، و " بالبلد الحرام " مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فانه عليه السلام سم بأمره فيها


(1) يحمد، خ. (2) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع راجع روضة الكافي ص 42.

[261]

على ما روي ولم يبق بعده إلا قليلا. قوله عليه السلام: " أو متى الراحة " الترديد من الراوي، قوله " إن هذا الامر " أي انقضاء دولتهم، أو ظهور دولة الحق. وقال الجوهري: استفزه الخوف استخفه و " الزمرة " الجماعة من الناس و " الانكفاء " الانقلاب. قوله عليه السلام: " يمتدح " أي يفتخر ويطلب المدح " والمرح " شدة الفرح والنشاط فهو مرح بالكسر. قوله عليه السلام: " ورأيت أصحاب الآيات " أي العلامات والمعجزات أو الذين نزلت فيهم الآيات، وهم الائمة عليهم السلام أو المفسرين والقراء، وفي بعض النسخ " أصحاب الآثار " وهم المحدثون. قوله عليه السلام: رأيت الرجال يتسمنون أي يستعملون الاغذية والادوية للسمن ليعمل بهم القبيح، قال الجزري فيه يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس لهم من الشرف، وقيل: أراد جمعهم الاموال وقيل: يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن، ومنه الحديث الآخر: ويظهر فيهم السمن، وفيه: ويل للمسمنات يوم القيامة من فترة في العظام أي اللاتي يستعملن السمنة وهي دواء يتسمن به النساء. قوله عليه السلام " وأظهروا الخضاب " أي خضاب اليد والرجل فان المستحب لهم إنما هو خضاب الشعر كما سيأتي في موضعه. قوله عليه السلام: " وأعطوا الرجال " أي أعطى ولد العباس أموالا ليطؤوهم أو أنهم يعطون السلاطين والحكام الاموال لفروجهم أو فروج نسائهم للدياثة ويمكن أن يقرء الرجال بالرفع وأعطوا على المعلوم أو المجهول من باب أكلوني البراغيث والاول أظهر " والمنافسة " المغالبة على الشئ. قوله عليه السلام: " تصانع زوجها " المصانعة الرشوة والمداهنة، والمراد إما المصانعة لترك الرجال، أو للاشتغال بهم لتشتغل هي بالنساء، أو لمعاشرتها مع

[262]

الرجال قوله عليه السلام " يعتدون " من الاعتداد أو الاعتداء قوله عليه السلام " لا يستخفى به " أي لا ينتظرون دخوله لارتكاب الفضائح، بل يعملونها في النهار علانية. قوله عليه السلام: " ورأيت الولاية قبالة " أي يزيدون في المال ويشترون الولايات و " الزور " الكذب والباطل والتهمة " والزخرفة " النقش بالذهب المشهور تحريمها في المساجد ويقال: استملحه أي عده مليحا قوله عليه السلام " ويبشر بها الناس " كما هو الشائع في زماننا يأتي بعضهم بعضها يبشره بأني أتيتك بغيبة حسنة، قوله عليه السلام: " قد اديل " الادالة الغلبة، والمراد كثرة الخراب وقلة العمران قوله عليه السلام " ورأيت الميت " لعل بيع الاكفان بيان للايذاء أي يخرج من قبره لكفنه، ويحتمل أن يكون المراد أنه يخرجه من عليه دين فيضربه ويحرقه ويبيع كفنه لدينه. قوله " كما تتسافد البهائم " أي علانية على ظهر الطرق، قوله: " ورأيت رياح المنافقين " تطلق الريح على الغلبة والقوة والرحمة والنصرة والدولة والنفس، والكل محتمل والاخير أظهر كناية عن كثرة تكلمهم وقبول قولهم قوله عليه السلام " لاهل الفسوق " أي للذين يولونهم على ميراث الايتام أو الفاسق من الورثة، حيث يعطيهم الرشوة، فيحكمون بالمال له. قوله عليه السلام: " بالشفاعة " أي لا يتصدقون إلا لمن يشفع له شفيع، فيعطونها لوجه الشفيع لا لوجه الله، أو يعطون لطلب الفقراء وإبرامهم، قوله عليه السلام: " لا يبالون بما أكلوا " أي من حل أو حرام. 148 - جع: روى جابر بن عبد الله الانصاري قال: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله ما افترض عليه من الحج أتى مودع الكعبة فلزم حلقة الباب، ونادى برفع صوته: أيها الناس ! فاجتمع أهل المسجد وأهل السوق، فقال: اسمعوا ! إني قائل ما هو بعدي كائن فليبلغ شاهدكم غائبكم ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بكى لبكائه الناس أجمعين فلما سكت من بكائه قال:

[263]

اعلموا رحمكم الله أن مثلكم في هذا اليوم كمثل ورق لا شوك فيه إلى أربعين ومائة سنة ثم يأتي من بعد ذلك شوك وورق إلى مائتي سنة ثم يأتي من بعد ذلك شوك لا ورق فيه حتى لا يرى فيه إلا سلطان جائر أو غني بخيل أو عالم مراغب في المال أو فقير كذاب، أو شيخ فاجر، أو صبي وقح، أو امرأة رعناء ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله. فقام إليه سلمان الفارسي وقال: يا رسول الله أخبرنا متى يكون ذلك ؟ فقال صلى الله عليه وآله: يا سلمان إذا قلت علماؤكم، وذهبت قراؤكم، وقطعتم زكاتكم وأظهرتم منكراتكم، وعلت أصواتكم في مساجدكم، وجعلتم الدنيا فوق رؤوسكم والعلم تحت أقدامكم، والكذب حديثكم، والغيبة فاكهتكم، والحرام غنميتكم ولا يرحم كبيركم صغيركم، ولا يوقر صغيركم كبيركم. فعند ذلك تنزل اللعنة عليكم، ويجعل بأسكم بينكم، وبقي الدين بينكم لفظا بألسنتكم. فإذا اوتيتم هذه الخصال توقعوا الريح الحمراء أو مسخا أو قذفا بالحجارة وتصديق ذلك في كتاب الله عزوجل " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون " (1). فقام إليه جماعة من الصحابة، فقالوا: يا رسول الله أخبرنا متى يكون ذلك ؟ فقال صلى الله عليه وآله: عند تأخير الصلوات، واتباع الشهوات، وشرب القهوات، وشتم الآباء والامهات. حتى ترون الحرام مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وجفا جاره، وقطع رحمه، وذهبت رحمة الاكابر، وقل حياء الاصاغر، وشيدوا البنيان وظلموا العبيد والاماء، وشهدوا بالهوى، وحكموا بالجور، ويسب الرجل أباه ويحسد الرجل أخاه، ويعامل الشركاء بالخيانة، وقل الوفاء، وشاع الزنا، وتزين


(1) الانعام: 65. (*)

[264]

الرجال بثياب النساء، وسلب عنهن قناع الحياء، ودب الكبر في القلوب كدبيب السم في الابدان، وقل المعروف، وظهرت الجرائم، وهونت العظائم، وطلبوا المدح بالمال، وأنفقوا المال للغناء، وشغلوا بالدنيا عن الآخرة، وقل الورع، وكثر الطمع والهرج والمرج، وأصبح المؤمن ذليلا، والمنافق عزيزا، مساجدهم معمورة بالاذان، وقلوبهم خالية من الايمان، واستخفوا بالقرآن، وبلغ المؤمن عنهم كل هوان. فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، كلامهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الحنظل، فهم ذئاب، وعليهم ثياب، ما من يوم إلا يقول الله تبارك وتعالى: أفبي تغترون ؟ أم علي تجترؤن ؟ " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ". فو عزتي وجلالي، لولا من يعبدني مخلصا ما أمهلت من يعصيني طرفة عين ولولا ورع الورعين من عبادي لما أنزلت من السماء قطرة، ولا أنبت ورقة خضراء فوا عجباه لقوم آلهتهم أموالهم، وطالت آمالهم، وقصرت آجالهم، وهم يطمعون في مجاورة مولاهم، ولا يصلون إلى ذلك إلا بالعمل، ولا يتم العمل إلا بالعقل. بيان: الوقاحة قلة الحياء، والرعناء الحمقاء، والقهوة الخمر. 149 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ترون ما تحبون حتى يختلف بنو فلان فيما بينهم، فإذا اختلفوا طمع الناس وتفرقت الكلمة وخرج السفياني (1). 150 - كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا ترون الذي تنتظرون، حتى تكونوا كالمعزي المواة التي لا يبالي الخابس أين يضع يده منها ليس لكم شرف ترقونه ولا سناد تسندون إليه أمركم.


(1) روضة الكافي ص 209.

[265]

وعنه، عن علي بن الحكم، عن ابن سنان، عن أبي الجارود مثله. قال: قلت لعلي بن الحكم ما المواة من المعز، قال: التي قد استوت لا يفضل بعضها على بعض (1). 151 - كا: العدة، عن سهل، عن موسى بن عمر الصيقل، عن أبي شعيب المحاملي، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ليأتين على الناس زمان يظرف فيه الفاجر، ويقرب فيه الماجن، ويضعف فيه المنصف قال: فقيل له: متى ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال: [إذا اتخذت الامانة مغنما والزكاة مغرما، والعبادة استطالة، والصلة منا، قال: فقيل له: متى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال] إذا تسلطن النساء وسلطن الاماء، وامر الصبيان (2). بيان: المجون أن لا يبالي الانسان بما صنع. 152 - كا: العدة، عن سهل، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور الخزاعي، عن علي بن سويد، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن بزيع عن عمه حمزة، عن علي بن سويد، والحسن بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور، عن علي بن سويد أنه كتب إلى


(1) راجع روضة الكافي ص 263 والمعزى - ويمد - وقيل المد غير معروف ولم يثبت -: المعز، وقال الفراء: المعزى مؤنثة، وبعضهم ذكرها. والخابس الاسد المفترس فهو إذا رأى معزى مواة لا يبالى بأن عضو من أعضائه ابتدء وقد مر فيما سبق ص 110 تحت الرقم 15 وفيه " كالمعز المهولة " فراجع. وفى كتاب الروضة أحاديث منبثة لم يخرجها المصنف قدس سره مع مناسبتها للباب كما في ص 310 و 330 و 264 و 265 وغير ذلك. (2) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع تراه في الروضة ص 69. وقال المصنف في شرحه في المرآت: يظرف في بعض النسخ بالمهملة وكذا في بعض نسخ النهج والطريف ضد التالد وهو الامر المستطرف الذى يعده الناس طريفا حسنا لانهم يرغبون إلى الامور المحدثة والظريف من الظرافة بمعنى الفطنة والكياسة

[266]

أبي الحسن موسى عليه السلام في الحبس وسأله عن مسائل فكان فيما أجابه: إذا رأيت المشوه الاعرابي في جحفل جرار فانتظر فرجك ولشيعتك المؤمنين، وإذا انكسفت الشمس فارفع بصرك إلى السماء وانظر ما فعل الله عزوجل بالمؤمنين، فقد فسرت لك جملا جملا وصلى الله على محمد وآله الاخيار (1). 153 - كا: حميد بن زياد، عن عبيدالله الدهقان، عن الطاطري، عن محمد بن زياد، عن أبان، عن صباح بن سيابة، عن ابن خنيس قال: ذهبت بكتاب عبد السلام بن نعيم، وسدير وكتب غير واحد إلى أبي عبد الله عليه السلام حين ظهرت المسودة قبل أن يظهر ولد العباس بأنا قد قدرنا أن يؤول هذا الامر إليك، فما ترى ؟ قال: فضرب بالكتب الارض، ثم قال: اف اف ما أنا لهؤلاء بامام أما يعلمون أنه إنما يقتل السفياني (2). 154 - نص: بالاسناد المتقدم في باب النص على الاثني عشر، عن جابر الانصاري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: منا مهدي هذه الامة إذا صارت الدنيا هرجا


(1) راجع روضة الكافي ص 126 وما نقله المصنف رحمه الله هو ذيل الحديث وصدره مفصل من ص 124 - 126 ولذلك يقول عليه السلام: " جملا جملا ". (2) تراه في الروضة ص 331. والمسودة أصحاب أبى مسلم المروزى الخراساني حيث جعلوا ألبستهم وأعلامهم سودا، وقد كانوا أولا كتبوا كتبا إلى سادات بنى هاشم للتوافق والتواطؤ فكتبوا إلى أبى عبد الله عليه السلام أيضا يدعونه إلى البيعة والخروج فلم يجبه عليه السلام حتى يئسوا منه فتوافقوا مع بنى العباس قال الكليني في الروضة ص 274: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبى هاشم، عن الفضل الكاتب قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام فأتاه كتاب أبى مسلم فقال: ليس لكتابك جواب اخرج عنا، فجعلنا يسار بعضنا بعضا فقال: أي شئ تسارون يا فضل ؟ ان الله عز ذكره لا يعجل لعجلة العباد، ولا زالة جبل عن موضعه أيسر من زوال ملك لم ينقض أجله. ثم قال: ان فلان بن فلان حتى بلغ السابع من ولد فلان، قلت: فما العلامة فيما بيننا وبينك جعلت فداك ؟ قال: لا تبرح الارض يا فضل حتى يخرج السفياني، فإذا خرج السفياني فأجيبوا الينا - يقولها ثلاثا - وهو من المحتوم.

[267]

ومرجا، وتظاهرت الفتن، وتقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا، ولا صغير يوقر كبيرا، فيبعث الله عند ذلك مهدينا، التاسع من صلب الحسين يفتح حصون الضلالة، وقلوبا غفلا يقوم في الدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان ويملا الارض عدلا كما ملئت جورا (1). 155 - نص: بالاسناد المتقدم في الباب المذكور، عن علقمة بن قيس، قال: خطبنا أمير المؤمنين على منبر الكوفة خطبة اللؤلؤة فقال فيما قال في آخرها: ألا وإني ظاعن عن قريب، ومنطلق إلى المغيب، فارتقبوا الفتنة الاموية والمملكة الكسروية، وإماتة ما أحياه الله، وإحياء ما أماته الله، واتخذوا صوامعكم بيوتكم، وعضوا على مثل جمر الغضا، واذكروا الله كثيرا فذكره أكبر لو كنتم تعلمون. ثم قال: وتبنى مدينة يقال لها الزوراء، بين دجلة ودجيل والفرات، فلو رأيتموها مشيدة بالجص والآجر، مزخرفة بالذهب والفضة، واللازورد والمرمر والرخام، وأبواب العاج، والخيم، والقباب، والستارات. وقد عليت بالساج، والعرعر والصنوبر والشب، وشيدت بالقصور، وتوالت عليها ملك بني شيصبان (2) أربعة وعشرون ملكا، فيهم السفاح، والمقلاص، والجموح


(1) راجع ج 36 ص 308 وفيه " قلوبا غفلاء " ونقل عن المصدر: " وقلاعها " بدل ذلك، وكلاهما مصحف والصحيح ما في الصلب والغفل - بالضم - من لا يرجى خيره ولا يخشى شره وما لا علامة فيه من القداح والطرق وغيرها، ويحتمل أن يكون مقلوب " غلف " كما في التنزيل: " وقالوا قلوبنا غلف " البقرة 88، وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها " النساء 145. (2) قال المصنف هناك: الشيصبان اسم الشيطان، وانما عبر عنهم بذلك لانهم كانوا شرك شيطان، والمشهور أن عدد خلفاء بنى العباس كان سبعة وثلاثين، ولعله عليه السلام انما عد منهم من استقر ملكه وامتد، لا من تزلزل سلطانه وذهب ملكه سريعا كالامين والمنتصر والمستعين والمعتز وأمثالهم. الخ.

[268]

والخدوع، والمظفر، والمؤنث، والنظار، والكبش، والمهتور، والعثار، والمصطلم والمستصعب، والعلام، والرهباني، والخليع، والسيار، والمترف، والكديد والاكتب، والمسرف، والاكلب، والوسيم، والصيلام، والعينوق. وتعمل القبة الغبراء، ذات الفلاة الحمراء، وفي عقبها قائم الحق يسفر عن وجهه بين الاقاليم، كالقمر المضئ بين الكواكب الدرية. ألا وإن لخروجه علامات عشرة أولها طلوع الكوكب ذي الذنب، ويقارب من الحادي ويقع فيه هرج ومرج وشغب، وتلك علامات الخصب. ومن العلامة إلى العلامة عجب، فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر القمر الازهر، وتمت كلمة الاخلاص لله على التوحيد (1). 156 - يب: باسناده عن سالم أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله رجل وأنا أسمع فقال: إني اصلي الفجر ثم أذكر الله بكلما اريد أن أذكره مما يجب علي فاريد أن أضع جنبي فأنام قبل طلوع الشمس، فأكره ذلك، قال: ولم ؟ قال: أكره أن تطلع الشمس من غير مطلعها، قال: ليس بذلك خفاء، انظر من حيث يطلع الفجر، فمن ثم تطلع الشمس، ليس عليك من حرج أن تنام إذا كنت قد ذكرت الله (2). أقول: قد مضى بعض الاخبار المناسبة للباب في كتاب المعاد. 157 - كتاب الامامة والتبصرة: لعلي بن بابويه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عمن ذكره، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذا الامر متى يكون ؟ قال: إن كنتم تؤملون أن يجيئكم من وجه فلا تنكرونه.


(1) تراه في ج 36 ص 354 وبين ما طبع هناك والاصل المطبوع هنا اختلافات لا يعرف الصحيح من المصحف. فراجع. (2) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 227 والاستبصار ج 1 ص 177.

[269]

ومنه، عن هارون بن موسى، عن محمد بن موسى، عن محمد بن علي بن خلف عن موسى بن إبراهيم، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ظهور البواسير وموت الفجاءة والجذام من اقتراب الساعة. 158 - قل: وجدت في كتاب الملاحم للبطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: الله أجل وأكرم وأعظم من أن يترك الارض بلا إمام عادل قال: قلت له: جعلت فداك فأخبرني بما أستريح إليه، قال: يا أبا محمد ليس يرى امة محمد فرجا أبدا مادام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم، فإذا انقرض ملكهم، أتاح الله لامة محمد برجل منا أهل البيت، يشير بالتقى، ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشا. والله إني لاعرفه باسمه واسم أبيه، ثم يأتينا الغليظ القصرة، ذو الخال والشامتين القائد العادل، الحافظ لما استودع، يملاها عدلا وقسطا كما ملاها الفجار جورا وظلما. 159 - أقول: وروى في كتاب سرور أهل الايمان عن السيد علي بن عبد الحميد باسناده، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الزم الارض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك، وما أراك تدرك ذلك، اختلاف بين العباد، ومناد ينادي من السماء، وخسف في قرية من قرى الشام بالجابية، ونزول الترك الجزيرة ونزول الروم الرملة، واختلاف كثير عند ذلك في كل أرض حتى تخرب الشام ويكون سبب ذلك اجتماع ثلاث رايات فيه: راية الاصهب، وراية الابقع، وراية السفياني. 160 - وبإسناده عن أحمد بن محمد الايادي رفعه إلى بريد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا بريد اتق جمع الاصهب قلت: وما الاصهب ؟ قال: الابقع قلت: وما الابقع ؟ قال: الابرص، واتق السفياني واتق الشريدين من ولد فلان يأتيان مكة، يقسمان بها الاموال، يتشبهان بالقائم عليه السلام. واتق الشذاذ من آل محمد. قلت: ويريد بالشذاذ الزيدية، لضعف مقالتهم وأما كونهم من آل محمد لانهم

[270]

من بني فاطمة. 161 - وبإسناده عن أحمد بن عمير بن مسلم، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود عن محمد بن بشر الهمداني قال: قلنا لمحمد بن الحنفية: جعلنا الله فداك بلغنا أن لآل فلان راية، ولآل جعفر راية، فهل عندكم في ذلك شئ ؟ قال: أما راية بني جعفر فليست بشئ وأما راية بني فلان [فان] لهم ملكا يقربون فيه البعيد، ويبعدون فيه القريب، عسر ليس فيهم يسر، تصيبهم فيه فزعات ورعدات كل ذلك ينجلي عنهم كما ينجلي السحاب حتى إذا أمنوا واطمأنوا وظنوا أن ملكهم لا يزول فيصيح فيهم صيحة فلم يبق لهم راع يجمعهم، ولا داع يسمعهم، وذلك قوله تعالى: " حتى إذا أخذت الارض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون " (1). قلت: جعلت فداك هل لذلك وقت ؟ قال: لا لان علم الله غلب وقت الموقتين إن الله تعالى وعد موسى ثلاثين ليلة فأتمها بعشر، ولم يعلمها موسى ولم تعلمها بنو إسرائيل، فلما جاز الوقت قالوا: غرنا موسى، فعبدوا العجل، ولكن إذا كثرت الحاجة، والفاقه في الناس، وأنكر بعضهم بعضا فعند ذلك توقعوا أمر الله صباحا ومساء. قلت: جعلت فداك أما الفاقة فقد عرفتها فما إنكار الناس بعضهم بعضا ؟ قال: يلقى الرجل صاحبه في الحاجة بغير الوجه الذي كان يلقاه فيه، ويكلمه بغير اللسان الذي كان يكلمه فيه، والخبر طويل وقد روي عن أئمتنا عليهم السلام مثل ذلك (2). وبإسناده، عن عثمان بن عيسى، عن بكربن محمد الازدي، عن سدير قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا سدير الزم بيتك وكن حلسا من أحلاسه واسكن


(1) يونس: 24 وقد مر الحديث عن غيبة الشيخ ص 104 من هذا المجلد وهكذا (2) روى ذلك عن أبي جعفر عليه السلام كما في ص 185 تحت الرقم 9. الاحاديث المروية بعدها مما قد تليت عليك قبل ذلك. فراجع.

[271]

ما سكن الليل والنهار فإذا بلغ أن السفياني قد خرج فارحل (1) إلينا ولو على رجلك قلت: جعلت فداك هل قبل ذلك شئ ؟ قال: نعم، وأشار بيده بثلاث أصابعه إلى الشام وقال: ثلاث رايات: راية حسنية، وراية اموية، وراية قيسية، فبيناهم [على ذلك] إذ قد خرج السفياني فيحصدهم حصد الزرع ما رأيت مثله قط (2). 162 - وبإسناده إلى ابن محبوب رفعه إلى جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا جابر لا يظهر القائم حتى يشمل أهل البلاد فتنة يطلبون منها المخرج، فلا يجدونه، فيكون ذلك بين الحيرة والكوفة، قتلاهم فيها على السرى وينادي مناد من السماء. 163 - وباسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام في خبر طويل أنه قال: لا يكون ذلك حتى يخرج خارج من آل أبي سفيان يملك تسعة أشهر كحمل المرأة، ولا يكون حتى يخرج من ولد الشيخ، فيسير حتى يقتل ببطن النجف، فوالله كأني أنظر إلى رماحهم وسيوفهم وأمتعتهم إلى حائط من حيطان النجف، يوم الاثنين، ويستشهد يوم الاربعاء. 164 - وبإسناده، عن ابن محبوب، عن ابن عاصم الحافظ، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا سمعتم باختلاف الشام فيما بينهم فالهرب من الشام فان القتل بها والفتنة، قلت: إلى أي البلاد ؟ فقال: إلى مكة، فانها خير بلاد يهرب الناس إليها، قلت: فالكوفة ؟ قال: الكوفة ما ذا يلقون ؟ يقتل الرجال إلا شامي ولكن الويل لمن كان في أطرافها، ماذا يمر عليهم من أذى بهم، وتسبى بها رجال ونساء وأحسنهم حالا من يعبر الفرات، ومن لا يكون شاهدا بها، قال: فما ترى في سكان سوادها ؟ فقال بيده يعني لا. ثم قال: الخروج منها خير من المقام فيها، قلت: كم يكون ذلك ؟ قال: ساعة واحدة من نهار، قلت: ما حال من يؤخذ منهم ؟ قال: ليس عليهم بأس أما إنهم سينقذهم أقوام ما لهم عند أهل الكوفة يومئذ قدر، أما لا يجوزون بهم الكوفة.


(1) في الاصل المطبوع: فادخل، وهو تصحيف. (2) رواه الكليني في الروضة ص 264 إلى قوله " ولو على رجلك ".

[272]

165 - وباسناده عن الحسين بن أبي العلا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجب، قال: ذلك شهر كانت الجاهلية تعظمه، وكانوا يسمونه الشهر الاصم قلت: شعبان قال: تشعبت فيه الامور قلت: رمضان قال: شهر الله تعالى وفيه ينادى باسم صاحبكم واسم أبيه، قلت: فشوال قال: فيه يشول امر القوم قلت: فذو القعدة ؟ قال: يقعدون فيه، قلت: فذو الحجة ؟ قال: ذلك شهر الدم قلت: فالمحرم ؟ قال: يحرم فيه الحلال ويحل فيه الحرام قلت: صفر وربيع ؟ قال: فيها خزي فظيع، وأمر عظيم، قلت: جمادى ؟ قال فيها الفتح من أولها إلى آخرها. 166 - وبإسناده عن إسماعيل بن مهران، عن ابن عميرة، عن الحضرمي قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام كيف نصنع إذا خرج السفياني قال: تغيب الرجال وجوهها منه، وليس على العيال بأس، فإذا ظهر على الاكوار الخمس يعنى كور الشام فانفروا إلى صاحبكم. 167 - وبإسناده عن إسحاق يرفعه إلى الاصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول للناس: سلوني قبل أن تفقدوني لاني بطرق السماء أعلم من العلماء، وبطرق الارض أعلم من العالم، أنا يعسوب الدين، أنا يعسوب المؤمنين وإمام المتقين، وديان الناس يوم الدين، أنا قاسم النار، وخازن الجنان، وصاحب الحوض والميزان، وصاحب الاعراف فليس منا إمام إلا وهو عارف بجميع أهل ولايته، وذلك قوله عزوجل " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " (1). ألا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني [فان بين جوانحي علما جما فسلوني قبل أن] (2) تشغر برجلها فتنة شرقية وتطأ في خطامها بعد موتها وحياتها وتشب نار بالحطب الجزل من غربي الارض، رافعة ذيلها، تدعو يا ويلها لرحله ومثلها، فإذا استدار الفلك، قلتم مات أو هلك، بأي واد سلك، فيومئذ تأويل


(1) الرعد: 7. (2) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع، راجع ج 51 ص 57 ما نقله المصنف عن تفسير العياشي.

[273]

هذه الآية " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " (1). ولذلك آيات وعلامات، أولهن إحصار الكوفة بالرصد والخندق، وتخريق الروايا في سكك الكوفة، وتعطيل المساجد أربعين ليلة، وكشف الهيكل، وخفق رايات حول المسجد الاكبر تهتز، القاتل والمقتول في النار، وقتل سريع، وموت ذريع، وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين، والمذبوح بين الركن والمقام وقتل الاسقع صبرا في بيعة الاصنام. وخروج السفياني براية حمراء أميرها رجل من بني كلب واثني عشر ألف عنان من خيل السفياني يتوجه إلى مكة والمدينة أميرها رجل من بني امية يقال له: خزيمة، أطمس العين الشمال، على عينه ظفرة غليظة (2) يتمثل بالرجال لا ترد له راية حتى ينزل المدينة في دار يقال لها: دار أبي الحسن الاموي ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد وقد اجتمع إليه ناس من الشيعة يعود إلى مكة، أميرها رجل من غطفان إذا توسط القاع الابيض خسف بهم فلا ينجو إلا رجل يحول الله وجهه إلى قفاه لينذرهم، ويكون آية لمن خلفهم، ويومئذ تأويل هذه الآية " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب " (3). ويبعث مائة وثلاثين ألفا إلى الكوفة، وينزلون الروحاء والفارق، فيسير منها ستون ألفا حتى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة، فيهجمون إليهم يوم الزينة وأمير الناس جبار عنيد، يقال له: الكاهن الساحر، فيخرج من مدينة


(1) أسرى: 5. (2) الطمس: ذهاب ضوء العين، والظفرة: جليدة: تغشى العين نابتة من الجانب الذى يلى الانف على بياض العين إلى سوادها حتى تمنع الابصار، وهى كالظفر صلابة وبياضا وقد روى شبه ذلك مسلم في حديث الدجال " انه ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة " راجع مشكاة المصابيح ص 473. (3) السبأ: 51.

[274]

الزوراء إليهم أمير في خمسة آلاف من الكهنة، ويقتل على جسرها سبعين ألفا حتى تحمي الناس من الفرات ثلاثة أيام من الدماء ونتن الاجساد، ويسبي من الكوفة سبعون ألف بكر، لا يكشف عنها كف ولا قناع، حتى يوضعن في المحامل، ويذهب بهن إلى الثوية وهي الغري. ثم يخرج من الكوفة مائة ألف ما بين مشرك ومنافق، حتى يقدموا دمشق لا يصدهم عنها صاد، وهي إرم ذات العماد، وتقبل رايات من شرقي الارض غير معلمة، ليست بقطن ولا كتان ولا حرير، مختوم في رأس القناة بخاتم السيد الاكبر يسوقها رجل من آل محمد تظهر بالمشرق، وتوجد ريحها بالمغرب كالمسك الاذفر يسير الرعب أمامها بشهر حتى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم. فبينماهم على ذلك إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني يستبقان كأنهما فرسي رهان شعث غبر جرد أصلاب نواطي وأقداح إذا نظرت أحدهم برجله باطنه (1) فيقول: لا خير في مجلسنا بعد يومنا هذا اللهم فانا التائبون، وهم الابدال الذين وصفهم الله في كتابه العزيز " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " (2) ونظراؤهم من آل محمد. ويخرج رجل من أهل نجران يستجيب للامام، فيكون أول النصارى إجابة فيهدم بيعته، ويدق صليبه، فيخرج بالموالي وضعفاء الناس، فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى، فيكون مجمع الناس جميعا في الارض كلها بالفاروق فيقتل يومئذ ما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف ألف يقتل بعضهم بعضا فيومئذ تأويل هذه الآية " فمازالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين " (3) بالسيف. وينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عند الفجر: يا أهل الهدى اجتمعوا ! وينادي مناد من قبل المغرب بعد ما يغيب الشفق: يا أهل الباطل اجتمعوا !


(1) فيه تصحيف ولم يتيسر لنا أصل نصححه عليه. (2) البقرة: 222. (3) الانبياء: 15.

[275]

ومن الغد عند الظهر تتلون الشمس وتصفر فتصير سوداء مظلمة، ويوم الثالث يفرق الله بين الحق والباطل، وتخرج دابة الارض، وتقبل الروم إلى ساحل البحر عند كهف الفتية، فيبعث الله الفتية من كهفهم، مع كلبهم، منهم رجل يقال له: مليخا وآخر خملاها، وهما الشاهدان المسلمان للقائم عليه السلام. 168 - د: قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام خاليا (1) فقلت: يا أمير المؤمنين متى القائم من ولدك ؟ فتنفس الصعداء وقال: لا يظهر القائم حتى يكون امور الصبيان، ويضيع حقوق الرحمان، ويتغنى بالقرآن فإذا قتلت ملوك بني العباس اولي العمى والالتباس، أصحاب الرمي عن الاقواس بوجوه كالتراس، وخربت البصرة، هناك يقوم القائم من ولد الحسين عليه السلام. 169 - د: قد ظهر من العلامات عدة كثيرة مثل خراب حائط مسجد الكوفة، وقتل أهل مصر أميرهم، وزوال ملك بني العباس على يد رجل خرج عليهم من حيث بدا ملكهم، وموت عبد الله آخر ملوك بني العباس، وخراب الشامات، ومد الجسر مما يلي الكرخ ببغداد، كل ذلك في مدة يسيرة، وانشقاق الفرات وسيصل الماء إن شاء الله إلى أزقة الكوفة. 170 - ما: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وذكر السفياني فقال: أما الرجال فتواري وجوهها عنه، وأما النساء فليس عليهن بأس. وبهذا الاسناد، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما خرج طالب الحق. قيل لابي عبد الله عليه السلام ترجو أن يكون هذا اليماني فقال: لا، اليماني يتوالى عليا وهذا يبرأ منه. وبهذا الاسناد عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اليماني والسفياني


(1) يقال خلا بفلان واليه ومعه: سأله أن يجتمع به في خلوة، ففعل. فالمراد أنى أتيته ونحن في خلوة.

[276]

كفرسي رهان. 171 - أقول: روى الشيخ أحمد بن فهد في كتاب المهذب وغيره في غيره بأسانيدهم، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يوم النيروز هو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت وولاة الامر، ويظفره الله تعالى بالدجال فيصلبه على كناسة الكوفة. 172 - كتاب المحتضر: للحسن بن سليمان نقلا من كتاب المعراج للشيخ الصالح أبي محمد الحسن، باسناده، عن الصدوق (1)، عن ابن إدريس، عن أبيه، عن سهل، عن محمد بن آدم النسائي، عن أبيه آدم بن أبي أياس، عن المبارك بن فضالة عن وهب بن منبه رفعه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه لما عرج بي ربي جل جلاله، أتاني النداء: يا محمد ! قلت: لبيك رب العظمة لبيك فأوحى إلى: يا محمد ! فيم اختصم الملا الاعلى ؟ قلت: إلهي لا علم لي، فقال لي: يا محمد ! هل اتخذت من الآدميين وزيرا وأخا ووصيا من بعدك ؟ فقلت: إلهي ومن أتخذ ؟ تخير أنت لي يا إلهي. فأوحى إلي: يا محمد ! قد اخترت لك من الادميين علي بن أبي طالب فقلت: إلهي ابن عمي ؟ فأوحى إلي: يا محمد ! إن عليا وارثك ووارث العلم من بعدك، وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيامة، وصاحب حوضك، يسقي من ورد عليه من مؤمني امتك. ثم أوحى إلي أني قد أقسمت على نفسي قسما حقا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولاهل بيتك وذريتك الطيبين، حقا [حقا] أقول يا محمد ! لادخلن الجنة جميع امتك إلا من أبى. فقلت: إلهي وأحد يأبى دخول الجنة ؟ فأوحى إلي: بلى يأبى، قلت:


(1) وقد رواه الصدوق في كمال الدين ج 1 ص 361 - 364 وفيه: عن محمد بن آدم الشيباني وقد أخرجه المصنف رحمه الله فيما سبق ج 51 ص 68 وكتب له بيانا وجعلناه تحت الرقم 11 فراجع.

[277]

وكيف يأبى ؟ فأوحى إلي يا محمد اخترتك من خلقي واخترت لك وصيا من بعدك وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدك، وألقيت محبته في قلبك، وجعلته أبا لولدك، فحقه بعدك على امتك، كحقك عليهم في حياتك فمن جحد حقه جحد حقك، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يدخل الجنة. فخررت لله عزوجل ساجدا شكرا لما أنعم علي، فإذا مناد ينادي: يا محمد ! ارفع رأسك ! سلني اعطك، فقلت: إلهي أجمع امتي من بعدي على ولاية علي بن أبي طالب، ليردوا علي جميعا حوضي يوم القيامة. فأوحى إلي: يا محمد ! إني قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم، وقضائي ماض فيهم، لاهلك به من أشاء، وأهدي به من أشاء، وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك، وخليفتك من بعدك على أهلك وامتك، عزيمة مني: لا يدخل الجنة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته من بعدك، فمن أبغضه أبغضك، ومن أبغضك أبغضني، ومن عاداه فقد عاداك، ومن عاداك فقد عاداني، ومن أحبه فقد أحبك، ومن أحبك فقد أحبني. وقد جعلت [له] هذه الفضيلة، وأعطيتك أن اخرج من صلبه أحد عشر مهديا، كلهم من ذريتك، من البكر البتول، آخر رجل منهم يصلي خلفه عيسى ابن مريم، يملا الارض عدلا كما ملئت جورا وظلما. انجي به من الهلكة واهدي به من الضلالة، وابرئ به الاعمى، واشفي به المريض. قلت: إلهي فمتى يكون ذلك ؟ فأوحى إلي عزوجل: يكون ذلك إذا رفع العلم، وظهر الجهل، وكثر القراء، وقل العمل، وكثر الفتك (1) وقل الفقهاء الهادون، وكثر فقهاء الضلالة الخونة، وكثر الشعراء. واتخذ امتك قبورهم مساجد، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وكثر الجور والفساد، وظهر المنكر، وأمر امتك به، ونهوا عن المعروف، واكتفى


(1) في نسخة كمال الدين ج 1 ص 363 وهكذا فيما مر عليك في ج 51 ص 70: " القتل ".

[278]

الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وصارت الامراء كفرة، وأولياؤهم فجرة وأعوانهم ظلمة، وذوو الرأي منهم فسقه. وعند [ذلك] ثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وخراب البصرة على يدي رجل من ذريتك يتبعه الزنوج، وخروج ولد من ولد الحسن بن علي عليهما السلام وظهور الدجال يخرج بالمشرق من سجستان، وظهور السفياني. فقلت: إلهي وما يكون بعدي من الفتن ؟ فأوحى إلي وأخبرني ببلاء بني امية، وفتنة ولد عمي، وما هو كائن إلى يوم القيامة، فأوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت إلى الارض، وأديت الرسالة، فلله الحمد على ذلك، كما حمده النبيون، وكما حمده كل شئ قبلي، وما هو خالقه إلى يوم القيامة. 173 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: يأتي على الناس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل ولا يطرف فيه إلا الفاجر، ولا يضعف فيه إلا المنصف يعدون الصدقة فيه غرما، وصلة الرحم منا، والعبادة استطالة على الناس. فعند ذلك يكون السلطان بمشورة الاماء، وإمارة الصبيان، وتدبير الخصيان. بيان: قوله عليه السلام: " إلا الماحل " أي يقرب الملوك وغيرهم إليهم السعاة إليهم بالباطل، والواشين والنمامين مكان أصحاب الفضائل، وفي بعض النسخ " الماجن " وهو أن لا يبالي ما صنع. " ولا يطرف " بالمهملة أي لا يعد طريفا، فان الناس يميلون إلى الطريف المستحدث، وبالمعجمة أي لا يعد ظريفا كيسا، " ولا يضعف " أي يعدونه ضعيف الرأي والعقل، أو يتسلطون عليه، وفي النهاية: في حديث أشراط الساعة: " والزكاة مغرما " أي يرى رب المال أن إخراج زكاته غرامة يغرمها.

[279]

26 (باب) * (يوم خروجه وما يدل عليه وما يحدث عنده) * (وكيفيته ومدة ملكه صلوات الله عليه) 1 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يخرج قائمنا أهل البيت يوم الجمعة الخبر. 2 - ع: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن موسى بن عمر، عن ابن سنان، عن أبي سعيد القماط، عن بكير بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام في وصف الحجر والركن الذي وضع فيه قال عليه السلام: ومن ذلك الركن يهبط الطير على القائم عليه السلام فأول من يبايعه ذلك الطير، وهو والله جبرئيل عليه السلام وإلى ذلك المقام يسند ظهره، وهو الحجة والدليل على القائم، وهو الشاهد لمن وافى ذلك المكان تمام الخبر. 3 - ج: حنان بن سدير، عن أبيه سدير بن حكيم، عن أبيه، عن أبي سعيد عقيصا (1) عن الحسن بن علي صلوات الله عليهما قال: ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي خلفه روح الله عيسى بن مريم، فان الله عزوجل يخفي ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج، ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الاماء، يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته في صورة شاب ذو أربعين سنة، ذلك ليعلم أن الله على كل شئ قدير. 4 - فس: أحمد بن علي وأحمد بن إدريس معا، عن محمد بن أحمد العلوي عن العمركي، عن محمد بن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم عن يحيى بن ميسرة الخثعمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: [حم] عسق عداد سني القائم و " ق " جبل محيط بالدنيا من زمرد أخضر فخضرة السماء من ذلك الجبل


(1) واسمه دينار قال الفيروز آبادى: وعقيصى مقصورا لقب أبى سعيد التيمى التابعي.

[280]

وعلم كل شئ في " عسق " (1). 5 - ب: ابن سعد، عن الازدي قال: دخلت أنا وأبو بصير، على أبي عبد الله عليه السلام وعلي بن عبد العزيز معنا فقلت لابي عبد الله عليه السلام: أنت صاحبنا ؟ فقال: إني لصاحبكم ! ؟ ثم أخذ جلدة عضده فمدها، فقال: أنا شيخ كبير، وصاحبكم شاب حدث (2). ايضاح: قوله " إني لصاحبكم " استفهام إنكاري ويحتمل أن يكون المعنى إني إمامكم لكن لست بالقائم الذي أردتم. 6 - ج: عن زيد بن وهب الجهني، عن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه صلوات الله عليهما قال: يبعث الله رجلا في آخر الزمان، وكلب من الدهر وجهل من الناس يؤيده الله بملائكته ويعصم أنصاره وينصره بآياته، ويظهره على الارض، حتى يدينوا طوعا أو كرها يملا الارض عدلا وقسطا ونورا وبرهانا يدين له عرض البلاد وطولها لا يبقى كافر إلا آمن، ولا طالح إلا صلح، وتصطلح في ملكه السباع، وتخرج الارض نبتها، وتنزل السماء بركتها، وتظهر له الكنوز يملك ما بين الخافقين، أربعين عاما، فطوبى لمن أدرك أيامه وسمع كلامه. بيان: الاخبار المختلفة الواردة في أيام ملكه عليه السلام بعضها محمول على جميع مدة ملكه وبعضها على زمان استقرار دولته، وبعضها على حساب ما عندنا من السنين والشهور، وبعضها على سنيه وشهوره الطويلة والله يعلم. 7 - ك: محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن الحسين بن إبراهيم بن عبد الله بن منصور، عن محمد بن هارون الهاشمي، عن أحمد بن عيسى، عن أحمد بن سليمان الدهاوي، عن معاوية بن هشام، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية، عن أبيه محمد عن أبيه أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المهدي منا


(1) أخرجه في البرهان ج 4 ص 115 مع أحاديث أخر، وما في الاصل المطبوع: " وعلم على كله في عسق " تصحيف. (2) راجع المصدر ص 30.

[281]

أهل البيت يصلح الله له أمره في ليلة وفي رواية اخرى يصلحه الله في ليلة. 8 - ك: الطالقاني [عن ابن همام] (1)، عن جعفر بن مالك، عن الحسن ابن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحارث، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام أنه قال: إذا قام القائم. قال: " ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين " (2) 9 - ك: أبي وابن الوليد معا، عن سعد والحميري وأحمد بن إدريس جميعا عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب ومحمد بن عبد الجبار وعبد الله بن عامر، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن مساور، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إياكم والتنويه أما والله ليغيبن إمامكم سنينا من دهركم وليمحص (3) حتى يقال مات أو هلك بأي واد سلك، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين ولتكفأن كما تكفأ السفن في أمواج البحر، فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الايمان، وأيده بروح منه، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة، لا يدرى أي من أي.


(1) في الاصل المطبوع: الطالقاني عن جعفر بن مالك. وهو سهو والصحيح ما في الصلب كما في المصدر ج 1 ص 444، وقد تكرر عليك في سائر الاسناد وخصوصا في أسناد غيبة النعماني أن الراوى عن جعفر بن محمد بن مالك، هو أبو على محمد بن همام، وقد عجب النجاشي أنه كيف روى شيخه النبيل الثقة أبو على بن همام وشيخه الجليل الثقة أبو غالب الزرارى عن جعفر بن محمد بن مالك مع ما قال فيه الغضائري: كان كذابا متروك الحديث جملة وكان في مذهبه ارتفاع. وروى عن الضعفاء والمجاهيل، وكل عيوب الضعفاء مجتمعة فيه. (2) الشعراء: 21. (3) وفي المصدر وهكذا نسخة الكافي " ولتمحصن " وكلها تصحيف والصحيح ما في نسخة النعماني في روايتين ص 76 و 77 وقد أخرج المصنف أحدهما بلفظه فيما سبق باب ما ورد عن الصادق عليه السلام وتراه في ج 51 ص 147. وفيه: " وليخملن " من الخمول.

[282]

قال: فبكيت فقال [لي:] ما يبكيك يا با عبد الله ؟ فقلت: وكيف لا أبكي وأنت تقول ترفع اثنتا عشر راية مشتبهة لا يدرى أي من أي ؟ فكيف نصنع ؟ قال: فنظر إلى شمس داخلة في الصفة، فقال: يا با عبد الله ترى هذه الشمس ؟ قلت: نعم، قال: والله لامرنا أبين من هذه الشمس. غط: أحمد بن إدريس، عن ابن قتيبة، عن ابن شاذان، عن ابن أبي نجران مثله. نى: محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، والحميري معا، عن ابن أبي الخطاب ومحمد بن عيسى وعبد الله بن عامر جميعا، عن ابن أبي نجران مثله. نى: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الكريم، عن ابن أبي نجران مثله. (1) بيان: التنويه: التشهير أي لا تشهروا أنفسكم، أو لا تدعوا الناس إلى دينكم أو لا تشهروا ما نقول لكم من أمر القائم عليه السلام وغيره مما يلزم إخفاؤه عن المخالفين. [وليمحص على بناء التفعيل المجهول من التمحيص، بمعنى الابتلاء والاختبار ونسبته إليه عليه السلام على المجاز، أو على بناء المجرد المعلوم، من محص الظبي (2) - كمنع - إذا عدا، ومحص مني: أي هرب، وفي بعض نسخ الكافي على بناء المجهول المخاطب، من التفعيل مؤكدا بالنون، وهو أظهر، وقد مر في النعماني " وليخملن ". ولعل المراد بأخذ الميثاق قبوله يوم أخذ الله ميثاق نبيه وأهل بيته، مع ميثاق ربوبيته، كما مر في الاخبار، " وكتب في قلبه الايمان " إشارة إلى قوله تعالى " لا تجد قوما يؤمنون بالله ورسوله يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم


(1) ترى الحديث في كمال الدين ج 2 ص 16، غيبة النعماني ص 76 والكافي ج 1 ص 336 غيبة الشيخ ص 217. (2) في الاصل المطبوع: محص الصبى، وهو تصحيف.

[283]

أو إخوانهم أو عشيرتهم، اولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه " (1) والروح هو روح الايمان كما مر. " مشتبهة " أي على الخلق أو متشابهة يشبه بعضها بعضا ظاهرا، و " لا يدرى " على بناء المجهول، و " أي " مرفوع به، أي لا يدرى أي منها حق متميزا من أي منها هو باطل. فهو تفسير للاشتباه، وقيل: " أي " مبتدأ و " من أي " خبره أي كل راية منها لا يعرف كونه من أي جهة ؟ من جهة الحق ؟ أو من جهة الباطل ؟ وقيل: لا يدرى أي رجل من أي راية، لتبدو النظام منهم، والاول أظهر]. 10 - ك: السناني، عن الاسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني قال: قلت لمحمد بن علي بن موسى عليهم السلام: إني لارجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فقال عليه السلام: يا أبا القاسم ما منا إلا قائم بأمرالله عزوجل وهاد إلى دينه، ولكن القائم الذي يطهر الله به الارض من أهل الكفر والجحود، ويملاها عدلا وقسطا هو الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه، ويحرم عليهم تسميته، وهو سمي رسول الله وكنيه، وهو الذي تطوى له الارض، ويذل له كل صعب، يجتمع إليه أصحابه عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الارض وذلك قول الله عزوجل " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير " (2). فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الاخلاص أظهر أمره، فإذا أكمل له العقد، وهو عشرة آلاف رجل، خرج بإذن الله عزوجل، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عزوجل. قال عبد العظيم: فقلت له: يا سيدي وكيف يعلم أن الله قد رضي ؟ قال: يلقي في قلبه الرحمة. فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما.


(1) المجادلة: 22. (2) البقرة: 148. وترى الحديث في المصدر ج 2 ص 49.

[284]

ج: عن عبد العظيم مثله. بيان: يعني باللات والعزى صنمي قريش أبا بكر وعمر. 11 - غط: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن تفسير جابر فقال: لا تحدث به السفلة فيذيعونه أما تقرأ كتاب الله " فإذا نقر في الناقور " (1) إن منا إماما مستترا فإذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله. كش: آدم بن محمد البلخي، عن علي بن الحسن بن هارون الدقاق، عن علي بن أحمد، عن أحمد بن علي بن سليمان، عن ابن فضال، عن علي بن حسان عن المفضل مثله. بيان: ذكر الآية لبيان أن في زمانه عليه السلام يمكن إظهار تلك الامور أو استشهاد بأن من تفاسيرنا مالا يحتمله عامة الخلق مثل تفسير تلك الآية. 12 - كنز: محمد بن العباس، عن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن أحمد بن معمر الاسدي، عن محمد بن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عزوجل: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " (2) قال: هذه نزلت فينا وفي بني امية، تكون لنا دولة تذل أعناقهم لنا بعد صعوبة، وهوان بعد عز. 13 - كنز: محمد بن العباس، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: إن نشأ ننزل " الآية قال: نزلت في قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ينادى باسمه من السماء.


(1) المدثر: 8. والحديث في المصدر ص 113. ورواه الصدوق في كمال الدين ج 2 ص 18. (2) الشعراء: 4. وترى مثله في غيبة الشيخ ص 120 و 121.

[285]

14 - كنز: محمد بن العباس، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى عن يونس، عن صفوان، عن أبي عثمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: انتظروا الفرج في ثلاث، قيل: و ما هن ؟ قال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان، فقيل له: وما الفزعة في شهر رمضان ؟ قال: أما سمعتم قول الله عزوجل في القرآن: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " قال: إنه يخرج الفتاة من خدرها ويستيقظ النائم ويفزع اليقظان. 15 - غط: الحسين بن عبيدالله، عن البزوفري، عن أحمد بن إدريس عن ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن ابن فضال، عن المثنى الحناط، عن الحسن بن زياد الصيقل قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: إن القائم لا يقوم حتى ينادي مناد من السماء تسمع الفتاة في خدرها، ويسمع أهل المشرق والمغرب، وفيه نزلت هذه الآية " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين (1). 16 - ك: الطالقاني، عن أحمد بن علي الانصاري، عن الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام: ما علامة القائم عليه السلام منكم إذا خرج ؟ قال: علامته أن يكون شيخ السن شاب المنظر، حتى أن الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها وإن من علامته أن لا يهرم بمرور الايام والليالي عليه حتى يأتي أجله (2). 17 - ك: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن الاهوازي، عن البطائني، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يخرج القائم عليه السلام يوم السبت يوم عاشورا اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام. 18 - ك: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن أول من يبايع


(1) راجع غيبة الشيخ ص 121 والاية في الشعراء: 4. (2) تراه في المصدر ج 2 ص 366.

[286]

القائم عليه السلام جبرئيل عليه السلام ينزل في صورة طير أبيض فيبايعه ثم يضع رجلا على بيت الله الحرام، ورجلا على بيت المقدس ثم ينادي بصوت طلق ذلق تسمعه الخلائق: " أتى أمر الله فلا تستعجلوه " (1). شى: عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله وفي رواية اخرى عن أبي جعفر عليه السلام نحوه. 19 - ك: بهذا الاسناد، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: سيأتي في مسجدكم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا - يعني مسجد مكة - يعلم أهل مكة أنه لم يلد [هم] (2) آباؤهم ولا أجدادهم، عليهم السيوف، مكتوب على كل سيف كلمة تفتح ألف كلمة، فيبعث الله تبارك وتعالى ريحا فتنادي بكل واد: هذا المهدي يقضي بقضاء داود وسليمان عليهما السلام لا يريد عليه بينة. 20 - نى: علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسن الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن أبي حمزة، عن أبان بن تغلب مثله، وفيه: مكتوب عليها ألف كلمة كل كلمة مفتاح ألف كلمة. 21 - ك: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لقد نزلت هذه الآية في المفتقدين من أصحاب القائم عليه السلام قوله عزوجل " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " (3) إنهم لمفتقدون عن فرشهم ليلا، فيصبحون بمكة وبعضهم يسير في السحاب نهارا يعرف اسمه واسم أبيه وحليته ونسبه قال: فقلت: جعلت فداك أيهم أعظم إيمانا ؟ قال: الذي يسير في السحاب نهارا.


(1) النحل: 1. والحديث في كمال الدين ج 2 ص 387 والعياشي ج 2 ص 254. (2) كذا في المصدر ج 2 ص 387. وفي غيبة النعماني ص 169: " انهم لم يولدوا من آبائهم الخ. (3) البقرة: 148. والحديث في المصدر ج 2 ص 389.

[287]

22 - غط: محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن عمر بن طرخان عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن عمر بن علي بن الحسين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن ولي الله يعمر عمر إبراهيم الخليل عشرين ومائة سنة، ويظهر في صورة فتى موفق ابن ثلاثين سنة. نى: محمد بن همام مثله، وزاد في آخره حتى ترجع عنه طائفة من الناس يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. (1) بيان: لعل المراد عمره في ملكه وسلطنته أو هو مما بدا لله فيه. 23 - غط: محمد بن همام، عن الحسن بن علي العاقولي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لو خرج القائم لقد أنكره الناس، يرجع إليهم شابا موفقا فلا يلبث عليه إلا كل مؤمن أخذ الله ميثاقه في الذر الاول (2). 24 - نى: علي بن الحسين المسعودي، عن محمد العطار، عن محمد بن الحسن الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن ابن محبوب، عن ابن جبلة، عن البطائني عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. قال: وفي غير هذه الرواية أنه عليه السلام قال: وإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شابا وهم يحسبونه شيخا كبيرا. بيان: لعل المراد بالموفق المتوافق الاعضاء المعتدل الخلق (3) أو هو كناية عن التوسط في الشباب بل انتهاؤه أي ليس في بدء الشباب فان في مثل هذا السن يوفق الانسان لتحصيل الكمال.


(1) راجع غيبة الشيخ ص 274 وغيبة النعماني ص 99. وفيه ابن اثنى وثلاثين سنة. (2) المصدر ص 274 وتراه في غيبة النعماني ص 99. (3) قال في الاقرب: يقال: ان فلانا موفق بالفتح أي رشيد. والموفق بالكسر القاضى كقوله: لو أن عزة حاكمت شمس الضحى * بالحسن عند موفق لقضى لها

[288]

25 - غط: الغضائري، عن البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن ابن قتيبة، عن ابن شاذان، عن إسماعيل بن الصباح قال: سمعت شيخا يذكره عن سيف بن عميرة قال: كنت عند أبي جعفر المنصور فسمعته يقول ابتداء من نفسه: يا سيف بن عميرة لابد من مناد ينادي باسم رجل من ولد أبي طالب من السماء فقلت: يرويه أحد من الناس ؟ قال: والذي نفسي بيده لسمع اذني منه يقول: لابد من مناد ينادي باسم رجل من السماء قلت: يا أمير المؤمنين إن هذا الحديث ما سمعت بمثله قط فقال: يا سيف (1) إذا كان ذلك فنحن أول من يجيبه أما إنه أحد بني عمنا قلت: أي بني عمكم ؟ قال: رجل من ولد فاطمة عليها السلام. ثم قال: يا سيف (2) لولا أني سمعت أبا جعفر محمد بن علي يحدثني به ثم حدثني به أهل الدنيا ما قبلت منهم، ولكنه محمد بن علي. شا: علي بن بلال، عن محمد بن جعفر المؤدب، عن أحمد بن إدريس مثله. 26 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: " فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " (3) قال: الخيرات الولاية وقوله تبارك وتعالى " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " يعني أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا قال: وهم والله " الامة المعدودة " (4) قال: يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف. 27 - غط: أحمد بن إدريس، عن ابن قتيبة، عن ابن شاذان، عن ابن محبوب


(1) و (2) في الاصل المطبوع ص 175 وهكذا المصدر ص 281: " يا شيخ " وهو تصحيف " يا سيف " كما في نسخة الارشاد ص 337 ونسخة الكافي ولم يخرجه المصنف - الروضة ص 209 - ولو صح نسخة " يا شيخ " لتناقض الكلام من جهات شتى كما لا يخفى. (3) البقرة: 148، راجع روضة الكافي 313. (4) أي الذين ذكرهم الله في قوله: " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة ليقولن ما يحبسه " منه رحمه الله.

[289]

عن الثمالي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: خروج السفياني من المحتوم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من المغرب من المحتوم وأشياء كان يقولها من المحتوم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: واختلاف بني فلان من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم، وخروج القائم من المحتوم. قلت: وكيف يكون النداء ؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار يسمعه كل قوم بألسنتهم: ألا إن الحق في علي وشيعته ثم ينادي إبليس في آخر النهار من الارض ألا إن الحق في عثمان وشيعته (1) فعند ذلك يرتاب المبطلون. شا: ابن شاذان مثله (2). 28 - غط: سعد، عن الحسن بن علي الزيتوني والحميري معا، عن أحمد ابن هلال، عن ابن محبوب، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في حديث له طويل اختصرنا منه موضع الحاجة أنه قال: لابد من فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل بطانة ووليجة، وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي يبكي عليه أهل السماء وأهل الارض، وكم من مؤمن متأسف حران حزين، عند فقد الماء المعين، كأني بهم أسر ما يكونون، وقد نودوا نداء يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، يكون رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين، فقلت: وأي نداء هو ؟ قال: ينادون في رجب ثلاثة أصوات من السماء: صوتا منها ألا لعنة الله على القوم الظالمين، والصوت الثاني أزفت الآزفة، يا معشر المؤمنين، والصوت الثالث يرون بدنا بارزا نحو عين الشمس: هذا أمير المؤمنين قد كر في هلاك الظالمين وفي رواية الحميري والصوت بدن يرى في قرن الشمس يقول: إن الله بعث فلانا فاسمعوا له وأطيعوا، وقالا جميعا فعند ذلك يأتي


(1) قيل: المراد بعثمان في أمثال هذه الاخبار هو السفياني، فان اسمه عثمان ابن عنبسة. (2) ارشاد المفيد ص 338: وفيه: قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: خروج السفياني من المحتوم ؟ قال: نعم والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من مغربها من المحتوم واختلاف بنى العباس في الدولة من المحتوم وقتل النفس الزكية الخ، راجع غيبة الشيخ ص 282.

[290]

الناس الفرج، وتود الناس لو كانوا أحياء ويشفي الله صدور قوم مؤمنين (1). نى: محمد بن همام، عن أحمد بن مابنداد والحميري معا، عن أحمد بن هلال مثله. 29 - غط: الفضل، عن محمد بن علي الكوفي، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن القائم صلوات الله عليه ينادى باسمه ليلة ثلاث و عشرين ويقوم يوم عاشورا يوم قتل فيه الحسين بن علي عليهم السلام (2). 30 - غط: الفضل، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن حي بن مروان عن علي بن مهزيار قال: قال أبو جعفر عليه السلام كأني بالقائم يوم عاشورا يوم السبت قائما بين الركن والمقام، بين يديه جبرئيل عليه السلام ينادي: البيعة لله فيملاها عدلا كما ملئت ظلما وجورا. 31 - غط: الفضل، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف يكون النداء قال: ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن الحق في علي وشيعته ثم ينادي إبليس في آخر النهار ألا إن الحق في عثمان وشيعته، فعند ذلك يرتاب المبطلون (3). 32 - غط: الفضل، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: ينادي مناد من السماء باسم القائم فيسمع ما بين المشرق إلى المغرب، فلا يبقى راقد إلا قام، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه من ذلك الصوت، وهو صوت جبرئيل الروح الامين. 33 - غط: الفضل، عن إسماعيل بن عياش (4) عن الاعمش، عن أبي وائل


(1) تراه في غيبة الشيخ ص 283، غيبة النعماني ص 94 وقد مر. (2) روى مثله المفيد في الارشاد ص 341 ولم يخرجه المصنف. (3) ترى هذه الروايات في غيبة الشيخ ص 289 وقد مر هذا الخبر بعين هذا السند وهذا خلاصته، راجع ص 289 فيما سبق الرقم 27 وغيبة الشيخ ص 281. (4) روى الخطيب أن أهل حمص كانوا ينتقصون عليا عليه السلام حتى نشأ فيهم اسماعيل فحدثهم بفضائله فكفوا.

[291]

عن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر المهدي فقال: إنه يبايع بين الركن والمقام، اسمه أحمد وعبد الله والمهدي فهذه أسماؤه ثلاثتها. 34 - غط -: الفضل، عن علي بن عبد الله، عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن القائم يملك ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث أهل الكهف في كهفهم يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، ويفتح الله له شرق الارض وغربها، ويقتل الناس حتى لا يبقى إلا دين محمد صلى الله عليه وآله يسير بسيرة سليمان بن داود تمام الخبر (1). 35 - غط: الفضل، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كم يملك القائم ؟ قال: سبع سنين يكون سبعين سنة من سنيكم هذه. 36 - شا: ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يخرج القائم إلا في وتر من السنين سنة إحدى أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع (2). 37 - شى: عن أبي سمينة، عن مولى لابي الحسن قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا (3) قال: وذلك والله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان. 38 - نى: عبد الواحد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن رباح، عن أحمد ابن علي الحميري، عن ابن محبوب، عن عبد الكريم بن عمرو، ومحمد بن الفضيل عن حماد بن عبد الكريم الجلاب قال: ذكر القائم عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: أما إنه لو قد قام لقال الناس أنى يكون هذا وقد بليت عظامه مذ كذا وكذا (4).


(1) راجع المصدر ص 297 وما يليه في ص 298. (2) الارشاد ص 341. (3) البقره: 148. والحديث في تفسير العياشي ج 1 ص 66. (4) راجع المصدر ص 78 وفيه: عن محمد بن الفضيل، وقد مر في ج 51 ص 225 فيما سبق.

[292]

39 - نى: محمد بن همام، عن جعفر بن محمد، عن الحسن بن [محمد بن] سماعة، عن الحارث الانماطي، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا قام القائم تلا هذه الآية " ففررت منكم لما خفتكم ". [ابن عقدة، عن القاسم بن محمد، عن عبيس بن هشام، عن ابن جبلة، عن أحمد ابن نضر، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن لصاحب هذا الامر غيبة يقول فيها: " ففررت منكم لما خفتكم] فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين. " (1) نى: عبد الواحد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن رباح، عن أحمد بن علي الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم الخثعمي، عن أحمد بن الحارث عن المفضل، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام مثله. 40 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن التيملي، عن عمرو بن عثمان، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسمعت رجلا من همدان يقول [له]: إن هؤلاء العامة يعيرونا ويقولون لنا إنكم تزعمون أن مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الامر، وكان متكئا فغضب وجلس ثم قال: لا ترووه عني وارووه عن أبي ولا حرج عليكم في ذلك أشهد أني سمعت أبي عليه السلام يقول: والله إن ذلك في كتاب الله عزوجل لبين حيث يقول " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " (2). فلا يبقى في الارض يومئذ أحد إلا خضع وذلت رقبته لها فيؤمن أهل الارض إذا سمعوا الصوت من السماء: ألا إن الحق في علي بن أبي طالب عليه السلام وشيعته فإذا كان الغد صعد إبليس في الهواء حتى يتوارى عن أهل الارض ثم ينادي ألا إن الحق في عثمان بن عفان وشيعته، فانه قتل مظلوما فاطلبوا بدمه، قال: فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق وهو النداء الاول، ويرتاب يومئذ


(1) الشعراء: 21 والحديث في المصدر ص 91 وهكذا ما يليه. (2) الشعراء: 4.

[293]

الذين في قلوبهم مرض، والمرض والله عداوتنا، فعند ذلك يتبرؤون منا ويتناولونا فيقولون: إن المنادي الاول سحر من سحر أهل هذا البيت، ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام قول الله عزوجل: " وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر " (1). نى: ابن عقدة، عن محمد بن المفضل وسعدان بن إسحاق وأحمد بن الحسين [ومحمد بن أحمد القطواني] جميعا، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان مثله. نى: ابن عقدة، عن القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم، عن عبيس بن هشام، عن ابن جبلة، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وقد سأله عمارة الهمداني فقال: أصلحك الله إن ناسا يعيرونا ويقولون إنكم تزعمون أنه [سيكون] صوت من السماء وذكر نحوه. 41 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن أبيه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن الحسين بن موسى، عن فضيل بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: أما [إن] النداء الاول من السماء باسم القائم في كتاب الله لبين، فقلت: أين هو أصلحك الله فقال: في " طسم تلك آيات الكتاب المبين " قوله " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " (2) قال: إذا سمعوا الصوت أصبحوا وكأنما على رؤسهم الطير. بيان: قال الجزري في صفة الصحابة: كأنما على رؤسهم الطير، وصفهم بالسكون والوقار وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة لان الطير لا تكاد تقع إلا على شئ ساكن انتهى. أقول: لعل المراد هنا دهشتهم وتحيرهم. 42 - نى: ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف، عن إسماعيل بن مهران، عن [ابن] البطائني [عن أبيه، ووهيب]، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه


(1) القمر: 2. والحديث باسناده الثلاثة في المصدر ص 138. (2) الاية الاولى صدر " الشعراء " والثانية فيها الرقم: 4 والحديث في غيبة النعماني ص 139.

[294]

قال: إذا صعد العباسي أعواد منبر مروان ادرج ملك بني العباس، وقال عليه السلام: [قال لي أبي:] يعني الباقر عليه السلام لابد لنا من آذربيجان لا يقوم لها شئ فإذا كان ذلك فكونوا أجلاس بيوتكم [وألبدوا ما ألبدنا] (1) والنداء [وخسف] بالبيداء فإذا تحرك متحرك فاسعوا إليه، ولو حبوا، والله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد، على العرب شديد، وقال: ويل للعرب من شر قد اقترب. 43 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن التيملي، عن محمد وأحمد ابني الحسن، عن علي بن يعقوب، عن هارون بن مسلم، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ينادى باسم القائم عليه السلام فيؤتى وهو خلف المقام، فيقال له: قد نودي باسمك فما تنتظر ؟ ثم يؤخذ بيده فيبايع. [قال] وقال لي زرارة: الحمد لله قد كنا نسمع أن القائم عليه السلام يبايع مستكرها فلم نكن نعلم وجه استكراهه، فعلمنا أنه استكراه لا إثم فيه (2). 44 - نى: وبهذا الاسناد، عن هارون مسلم، عن [أبي] خالد القماط، عن حمران ابن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من المحتوم [الذي] لابد أن يكون قبل قيام القائم خروج السفياني، وخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية، والمنادي من السماء. 45 - نى: ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف بن يعقوب، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي، عن أبيه، ووهيب بن حفص، عن ناجية العطار أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: إن المنادي ينادي: أن المهدي فلان بن فلان باسمه واسم أبيه، فينادي الشيطان إن فلانا وشيعته على الحق يعني رجلا من بني امية. 46 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن العباس بن عامر، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ينادي مناد من السماء * (هامش) (1) ما بين العلامتين ساقط عن الاصل المطبوع راجع المصدر 141 وقد مر فيما سبق ص 135 تحت الرقم 40. (2) ترى هذه والروايات الاتية في المصدر ص 141. فراجع.

[295]

إن فلانا هو الامير، وينادي مناد إن عليا وشيعته [هم] الفائزون. قلت: فمن يقاتل المهدي بعد هذا ؟ فقال: إن الشيطان ينادي: إن فلانا وشيعته [هم] الفائزون لرجل من بني امية قلت: فمن يعرف الصادق من الكاذب ؟ قال: يعرفه الذين كانوا يروون ويقولون إنه يكون قبل أن يكون، ويعلمون أنهم هم المحقون الصادقون. 47 - نى: ابن عقدة عن علي بن الحسن، [عن الحسن بن علي بن يوسف] عن المثنى (1) عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام عجبت أصلحك الله وإني لاعجب من القائم كيف يقاتل مع ما يرون من العجائب: من خسف البيداء بالجيش، ومن النداء الذي يكون من السماء ؟ فقال: إن الشيطان لا يدعهم حتى ينادي كما نادى برسول الله صلى الله عليه وآله يوم العقبة. 48 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن محمد بن عبد الله، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن الجريري أخا إسحاق يقول لنا: إنكم تقولون: هما نداءان فأيهما الصادق من الكاذب ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: قولوا له: إن الذي أخبرنا بذلك وأنت تنكر أن هذا يكون هو الصادق. 49 - نى: وبهذا الاسناد [عن هشام بن سالم] (2) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: هما صيحتان: صيحة في أول الليل، وصيحة في آخر الليلة الثانية، قال:


(1) في الاصل المطبوع: " عن على بن الحسن، عن الميثمى ". وفي المصدر ص 142: " عن على بن الحسن التيملى، عن الحسين بن على بن يوسف، عن الميثمى [المثنى] " والصحيح ما في الصلب راجع جامع الرواة وسائر كتب الرجال. (2) في المصدر المطبوع ص 142: وفي بعض نسخ الكتاب: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بهذا الاسناد، عن هشام بن سالم قال: سمعت الخ والظاهر أن نسخة المصنف رضوان الله عليه كانت واجدة لهذا الحديث ولذلك نقلها أما ما جعلناه بين العلامتين كان ساقطا من الاصل المطبوع.

[296]

فقلت: كيف ذلك ؟ فقال: واحدة من السماء، وواحدة من إبليس فقلت: كيف تعرف هذه من هذه ؟ فقال: يعرفها من كان سمع بها قبل أن تكون. 50 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن خالد عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الرحمان بن مسلمة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن الناس يوبخونا، ويقولون: من أين يعرف المحق من المبطل إذا كانتا ؟ فقال: ما تردون عليهم ؟ قلت: فما نرد عليهم شيئا قال: فقال: قولوا لهم: يصدق بها إذا كانت من كان مؤمنا بها قبل أن تكون قال الله عزوجل: أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون (1). 51 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن التيملي من كتابه في رجب سنة سبع وسبعين ومائتين، عن محمد بن عمر بن يزيد ومحمد بن الوليد بن خالد الخزاز عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنه ينادي باسم صاحب هذا الامر مناد من السماء: الامر لفلان بن فلان ففيم القتال. 52 - نى: أبو سليمان (2) أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق بنهاوند سنة ثلاث وسبعين ومائتين، عن عبد الله بن حماد الانصاري في شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائتين، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يكون هذا الامر الذي تمدون أعينكم إليه، حتى ينادي مناد من السماء ألا إن فلانا صاحب الامر فعلام القتال ؟ 53 - نى: ابن عقدة، عن محمد بن المفضل، وسعدان بن إسحاق وأحمد بن الحسين ومحمد بن أحمد جميعا، عن الحسن بن محبوب (3)، عن عبد الله بن سنان


(1) يونس: 35، والحديث في المصدر ص 142. وهكذا ما يليه. (2) في المصدر ص 142: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلى، وفي ص 154 وغير ذلك " عبد الواحد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة، لكنه كثيرا ما يروى عنه بلا واسطة فراجع وتحرر. (3) في الاصل المطبوع: حسن بن محمد، وهو تصحيف وقد مر تحت الرقم: 40.

[297]

قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يشمل الناس موت وقتل حتى يلجأ الناس عند ذلك إلى الحرم، فينادي مناد صادق من شدة القتال فيم القتل والقتال ؟ صاحبكم فلان. 54 - نى: محمد بن همام، عن الفزاري، عن الاشعري (1) عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان ليلة الجمعة أهبط الرب تبارك وتعالى ملكا إلى السماء الدنيا، فإذا طلع الفجر نصب لمحمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام منابر من نور عند البيت المعمور، فيصعدون عليها ويجمع لهم الملائكة والنبيين والمؤمنين ويفتح أبواب السماء فإذا زالت الشمس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا رب ميعادك الذي وعدت في كتابك وهو هذه الآية " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم " (2) الآية ويقول الملائكة والنبيون مثل ذلك ثم يخر محمد وعلي والحسن والحسين سجدا ثم يقولون: يا رب اغضب فانه قد هتك حريمك، وقتل أصفياؤك واذل عبادك الصالحون، فيفعل الله ما يشاء وذلك وقت معلوم. 55 - نى: أحمد بن هوذه، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينادى باسم القائم يا فلان بن فلان (3). 56 - نى: بهذا الاسناد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام [أنه] قال: يقوم القائم يوم عاشوراء (4). 57 - نى: ابن عقدة، عن محمد بن المفضل وسعدان بن إسحاق وأحمد بن


(1) في المصدر " عن محمد بن أحمد " وانما عبر عنه المصنف بالاشعرى ولعله ابن أبى قتادة على بن محمد بن حفص بن عبيد بن حميد مولى السائب بن مالك الاشعري. ولعله محمد بن أحمد المدينى كما في ص 95 من المصدر. (2) النور: 55، والحديث في المصدر ص 147 مع اختلاف يسير. (3) المصدر ص 148 وفيه " يا فلان بن فلان قم " وقد مر في ص 246. (4) راجع غيبة النعماني ص 151.

[298]

الحسين بن عبد الملك ومحمد بن أحمد جميعا، عن ابن محبوب، عن يعقوب السراج عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: يا جابر لا يظهر القائم حتى يشمل الشام (1) فتنة يطلبون المخرج منها فلا يجدونه، ويكون قتل بين الكوفة والحيرة قتلاهم على سواء، وينادي مناد من السماء. بيان: " على سواء " أي في وسط الطريق. 58 - نى: وبهذا الاسناد عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: توقعوا الصوت يأتيكم بغتة من قبل دمشق، فيه لكم فرج عظيم. 59 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن التيملي، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن أبيه، ومحمد بن علي (2) عن أبيه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن حمزة ابن حمران، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ملك القائم تسع عشرة سنة وأشهر. 60 - نى: أبو سليمان بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ملك القائم منا تسع عشرة سنة وأشهر. 61 - نى: ابن عقدة، عن محمد بن المفضل بن إبراهيم وسعدان بن إسحاق ابن سعيد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك، ومحمد بن أحمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام يقول: والله ليملكن رجل منا أهل البيت ثلاث مائة سنة ويزداد تسعا، قال: فقلت له: متى يكون ذلك ؟ قال: بعد موت القائم عليه السلام قلت له:


(1) في المصدر ص 149: " حتى يشمل الناس بالشام فتنة " خ صح. (2) يعنى محمد بن على بن يوسف فان الحسن بن على بن فضال التيملى، قد يروى عن الحسن ومحمد ابني على بن يوسف بن بقاح، كما مر في ص 244 تحت الرقم 118 وغير ذلك وقد أكثر عنهما.

[299]

وكم يقوم القائم عليه السلام في عالمه حتى يموت ؟ قال تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته. بيان: إشارة إلى ملك الحسين عليه السلام أو غيره من الائمة في الرجعة. 62 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن بعض رجاله، عن أحمد ابن الحسن، عن أبيه، عن أحمد بن عمر بن سعيد (1) عن حمزة بن حمران، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القائم عليه السلام يملك تسع عشرة سنة وأشهرا (2). 63 - كا: محمد بن يحيى وغيره، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد القماط، عن بكيربن أعين قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام لاي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه، ولم يوضع في غيره ؟ قال: إن الله تعالى وضع الحجر الاسود، وهي جوهرة اخرجت من الجنة إلى آدم فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق، وذلك أنه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان، وفي ذلك المكان تراءى لهم، ومن ذلك المكان يهبط الطير على القائم عليه السلام فأول من يبايعه ذلك الطير، وهو والله جبرئيل عليه السلام وإلى ذلك المكان يسند القائم ظهره، وهو الحجة والدليل على القائم تمام الخبر (3). 64 - كا: أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال و الحجال جميعا، عن ثعلبة، عن عبد الرحمان بن مسلمة الجريري قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يوبخونا ويكذبونا أنا نقول إن صيحتين تكونان يقولون: من أين تعرف


(1) في المصدر ص 181: " عن أحمد بن عمر بن أبى شعبة الحلبي " وقد تفحصت كتب الرجال فلم أر من يسمى أبا شعبة باسمه فاما يكون نسخة المصنف مصحفة واما أنه ظفر باسم أبى شعبة فصرح باسمه. (2) ترى هذه الروايات في كتاب الغيبة للنعماني ص 180. (3) راجع الكافي ج 4 ص 184 ورواه الصدوق في العلل ج 2 ص 114 و الحديث مختصر.

[300]

المحقة من المبطلة إذا كانتا ؟ قال: فماذا تردون عليهم ؟ قلت: ما نرد عليهم شيئا قال: قولوا: يصدق بها إذا كانت من كان يؤمن بها من قبل إن الله عزوجل يقول: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " (1). نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن خالد، عن ثعلبه مثله (2). كا: أبو علي الاشعري، عن محمد، عن ابن فضال والحجال، عن داود بن فرقد مثله (3). 65 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران وغيره، عن إسماعيل بن الصباح قال: سمعت شيخا يذكر عن سيف بن عميرة، قال: كنت عند أبي الدوانيق فسمعته يقول ابتداء من نفسه: يا سيف بن عميرة لا بد من مناد ينادي باسم رجل من ولد أبي طالب [قلت: يرويه أحد من الناس ؟ قال: والذي نفسي بيده لسمعت اذني منه يقول: لابد من مناد ينادي باسم رجل] قلت: يا أمير المؤمنين إن هذا الحديث ما سمعت بمثله قط ؟ فقال لي: يا سيف إذا كان ذلك فنحن أول من يجيبه أما إنه أحد بني عمنا، قلت: أي بني عمكم ؟ قال: رجل من ولد فاطمة. ثم قال: يا سيف لولا أني سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام يقوله ثم حدثني به


(1) يونس: 35، والحديث في روضة الكافي ص 208. (2) قد مر الحديث بلفظه وسنده تحت الرقم 50، فلا وجه لتكراره هنا. (3) تراه في الروضة ص 209، وكان المناسب أن ينقله المصنف بلفظه، ولفظه: عن داود بن فرقد قال: سمع رجل من العجلية هذا الحديث: قوله عليه السلام: ينادى مناد: ألا ان فلان بن فلان وشيعته هم الفائزون - أول النهار - وينادى آخر النهار ألا ان عثمان وشيعته هم الفائزون، فقال الرجل: فما يدرينا أيما الصادق من الكاذب ؟ فقال: يصدقه عليها من كان يؤمن بها قبل أن ينادى ان الله عزوجل يقول: " أفمن يهدى إلى الحق " الاية.

[301]

أهل الارض ما قبلته منهم ولكنه محمد بن علي (1). 66 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن يعقوب السراج قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: متى فرج شيعتكم ؟ قال: فقال: إذا اختلف ولد العباس ووهى سلطانهم، وطمع فيهم [من لم يكن يطمع فيهم]، وخلعت العرب أعنتها، ورفع كل ذي صيصية صيصيته، وظهر الشامي وأقبل اليماني وتحرك الحسني وخرج صاحب هذا الامر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله صلى الله عليه وآله. فقلت: ما تراث رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سيف رسول الله صلى الله عليه وآله ودرعه، وعمامته وبرده، وقضيبه، ورايته، ولامته، وسرجه، حتى ينزل مكة، فيخرج السيف من غمده، ويلبس الدرع، وينشر الراية والبردة والعمامة، ويتناول القضيب بيده ويستأذن الله في ظهوره، فيطلع على ذلك بعض مواليه فيأتي الحسني فيخبره الخبر، فيبتدر الحسني إلى الخروج، فيثب عليه أهل مكة فيقتلونه، ويبعثون برأسه إلى الشام. فيظهر عند ذلك صاحب هذا الامر فيبايعه الناس ويتبعونه ويبعث الشامي عند ذلك جيشا إلى المدينة فيهلكهم الله عزوجل دونها، ويهرب يومئذ من كان بالمدينة من ولد علي عليه السلام إلى مكة، فيلحقون بصاحب هذا الامر، ويقبل صاحب هذا الامر نحو العراق، ويبعث جيشا إلى المدينة فيأمن أهلها ويرجعون إليها. نى: ابن عقدة، عن محمد بن المفضل وسعدان بن إسحاق وأحمد بن الحسين ابن عبد الملك ومحمد بن أحمد جميعا، عن ابن محبوب مثله (2). 67 - كا: علي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن عيص (3) بن القاسم


(1) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع، راجع روضة الكافي ص 209 وقد مر تحت الرقم 25 ص 288 عن غيبة الشيخ وارشاد المفيد فراجع. (2) راجع روضة الكافي ص 225 غيبة النعماني ص 142 وقد مر تحت الرقم 112 في الباب السابق ص 242 إلى قوله: " وسرجه ". (3) هذا هو الصحيح كما في المصدر - روضة الكافي ص 264 - والرجل هو ابو القاسم =

[302]

قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له، وانظروا لانفسكم فوالله إن الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي، فإذا وجد رجلا هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها، يخرجه ويجئ بذلك الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها. والله لو كانت لاحدكم نفسان (1) يقاتل بواحدة يجرب بها، ثم كانت الاخرى باقية فعمل على ما قد استبان لها، ولكن له نفس واحدة إذا ذهبت فقد والله ذهبت التوبة، فأنتم أحق أن تختاروا لانفسكم إن أتاكم آت منا فانظروا على أي شئ تخرجون ؟ ولا تقولوا خرج زيد، فان زيدا كان عالما، وكان صدوقا ولم يدعكم إلى نفسه إنما دعاكم إلى الرضى من آل محمد ولو ظهر لوفى بما دعاكم إليه إنما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه. فالخارج منا اليوم إلى أي شئ يدعوكم ؟ إلى الرضى من آل محمد ؟ فنحن نشهدكم أنا لسنا نرضى به، وهو يعصينا اليوم، وليس معه أحد، وهو إذا كانت الرايات والالوية أجدر أن لا يسمع منا إلا [مع] من اجتمعت بنو فاطمة معه فوالله ما صاحبكم إلا من اجتمعوا عليه، إذا كان رجب (2) فأقبلوا على اسم الله عزوجل، و إن أحببتم أن تتأخروا إلى شعبان فلا ضير، وإن أحببتم أن تصوموا في أهاليكم فلعل ذلك أن يكون أقوى لكم، وكفاكم بالسفياني علامة. 68 - كا: علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي رفعه عن علي


= عيص بن القاسم بن ثابت بن عبيد بن مهران البجلى كوفى عربي ثقة عين له كتاب روى عنه صفوان بن يحيى وفى الاصل المطبوع: " عيسى بن القاسم " وهو تصحيف. (1) الظاهر أن " لو " ههنا للتمني أي ليتها كانت لاحدكم نفسان. ومثله قوله تعالى: " لو أنهم بادون في الاعراب ". (2) ظاهره ان خروج القائم عليه السلام في رجب ويحتمل أن يكون المراد أنه مبدأ ظهور علامات خروجه فأقبلوا إلى مكة في ذلك الشهر لتكونوا شاهدين هناك عند خروجه. " منه رحمه الله في المرآت ". (*)

[303]

ابن الحسين عليهما السلام قال: والله لا يخرج واحد منا قبل خروج القائم إلا كان مثله مثل فرخ طار من وكره، قبل أن يستوي جناحاه، فأخذه الصبيان فعبثوا به. 69 - كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن عيسى، عن بكر بن محمد، عن سدير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سدير الزم بيتك وكن حلسا من أحلاسه واسكن ما سكن الليل والنهار، فإذا بلغك أن السفياني قد خرج، فارحل إلينا ولو على رجلك (1). 70 - يف: روى نداء المنادي من السماء باسم المهدي عليه السلام ووجوب طاعته أحمد بن المنادي في كتاب الملاحم، وأبو نعيم الحافظ في كتاب أخبار المهدي، وابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس، وأبو العلاء الحافظ في كتاب الفتن. 71 - كا: العدة، عن سهل، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن الطيار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " (2) قال: خسف ومسخ وقذف، قال: قلت: " حتى يتبين لهم " قال: دع ذا، ذاك قيام القائم. 72 - نص: أبو المفضل الشيباني، عن الكليني، عن محمد العطار، عن سلمة ابن الخطاب، عن محمد الطيالسي، عن ابن أبي عميرة وصالح بن عقبة جميعا، عن


(1) تراه في روضة الكافي ص 265 والذى قبله في ص 264. (2) فصلت: 53. والحديث في روضة الكافي ص 166 وظاهر الاسناد هكذا: على بن ابراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد الخ فراجع. وروى الكليني في الروضة ص 381 مثله ولم يخرجه المصنف قال: أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن على، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " سنريهم آياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " قال: يريهم في أنفسهم المسخ ويريهم في الافاق انتقاض الافاق عليهم فيرون قدرة الله عزوجل في أنفسهم وفي الافاق، قلت له: " حتى يتبين لهم أنه الحق " ؟ قال: خروج القائم هوالحق من عند الله عزوجل يراه الخلق لابد منه.

[304]

علقمة بن محمد الحضرمي، عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن قائمنا إذا خرج يجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد رجال بدر فإذا حان وقت خروجه، يكون له سيف مغمود ناداه السيف: قم يا ولي الله، فاقتل أعداء الله. 73 - ختص: حدثنا محمد بن معقل القرميسيني، عن محمد بن عاصم، عن علي ابن الحسين، عن محمد بن مرزوق، عن عامر السراج، عن سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إذا كان عند خروج القائم ينادي مناد من السماء: أيها الناس قطع عنكم مدة الجبارين وولى الامر خير امة محمد فالحقوا بمكة، فيخرج النجباء من مصر والابدال من الشام وعصائب العراق رهبان بالليل، ليوث بالنهار، كأن قلوبهم زبر الحديد فيبايعونه بين الركن والمقام. قال عمران بن الحصين: يا رسول الله صف لنا هذا الرجل قال: هو رجل من ولد الحسين كأنه من رجال شنسوة (1) عليه عباءتان قطوانيتان اسمه اسمي، فعند ذلك تفرخ الطيور في أوكارها، والحيتان في بحارها، وتمد الانهار، وتفيض العيون، وتنبت الارض ضعف اكلها، ثم يسير مقدمته جبرئيل، وساقته إسرافيل فيملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما. 74 - كا: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: خمس علامات قبل قيام القائم: الصيحة، والسفياني، والخسف، وقتل النفس الزكية، واليماني فقلت: جعلت فداك إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات أخرج معه ؟ قال: لا. فلما كان من الغد تلوت هذه الآية " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " (2) فقلت له: أهي الصيحة ؟ فقال: أما لو كانت خضعت أعناق


(1) لعله مصحف شنوءة. (2) الشعراء: 4، والحديث في الروضة ص 310 وهكذا ما بعده.

[305]

أعداء الله. 75 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اختلاف بني العباس من المحتوم، والنداء من المحتوم، وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء ؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن عليا وشيعته هم الفائزون قال: وينادي مناد آخر النهار ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون. أقول: هذا الباب وباب سيره عليه السلام مشتركان في كثير من الاخبار وسيأتي فيه كثير من أخبار هذا الباب وقد مر كثير منها في الباب السابق. 76 - وروى السيد علي بن عبد الحميد بإسناده إلى أحمد بن محمد الايادي رفعه عن عبد الله بن عجلان قال: ذكرنا خروج القائم عند أبي عبد الله عليه السلام فقلت: كيف لنا أن نعلم ذلك ؟ قال: يصبح أحدكم وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب " طاعة معروفة ". 77 - وباسناده إلى كتاب الفضل بن شاذان قال: روي أنه يكون في راية المهدي عليه السلام: اسمعوا وأطيعوا. 78 - وبالاسناد عن الفضل، عن ابن محبوب رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال: إذا خسف بجيش السفياني إلى أن قال: والقائم يومئذ بمكة عند الكعبة مستجيرا بها يقول: أنا ولي الله أنا أولى بالله وبمحمد صلى الله عليه وآله فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بابراهيم، ومن حاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين إن الله تعالى يقول: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " (1) فأنا بقية آدم، وخيرة نوح، ومصطفى إبراهيم، وصفوة محمد ألا ومن حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ألا ومن حاجني في سنة رسول الله فأنا أولى


(1) آل عمران: 33.

[306]

الناس بسنة رسول الله وسيرته وانشد الله من سمع كلامي لما يبلغ الشاهد الغائب. فيجمع الله له أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فيجمعهم الله على غير ميعاد قزع كقزع الخريف، ثم تلا هذه الآية " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا (1) فيبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد رسول الله صلى الله عليه وآله قد تواترت عليه الآباء فان أشكل عليهم من ذلك شئ فان الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه. 79 - وبالاسناد المذكور يرفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام في ذكر القائم عليه السلام في خبر طويل قال: فيجلس تحت شجرة سمرة، فيجيئه جبرئيل في صورة رجل من كلب، فيقول: يا عبد الله ما يجلسك ههنا ؟ فيقول: يا عبد الله إني أنتطر أن يأتيني العشاء فأخرج في دبره إلى مكة وأكره أن أخرج في هذا الحر قال: فيضحك فإذا ضحك عرفه أنه جبرئيل قال: فيأخذ بيده ويصافحه، ويسلم عليه، ويقول له: قم ويجيئه بفرس يقال له البراق فيركبه ثم يأتي إلى جبل رضوى، فيأتي محمد وعلي فيكتبان له عهدا منشورا يقرؤه على الناس ثم يخرج إلى مكة والناس يجتمعون بها. قال: فيقوم رجل منه فينادي أيها الناس هذا طلبتكم قد جاءكم، يدعوكم إلى ما دعاكم إليه رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فيقومون، قال: فيقوم هو بنفسه، فيقول: أيها الناس أنا فلان بن فلان أنا ابن نبي الله، أدعوكم إلى ما دعاكم إليه نبي الله. فيقومون إليه ليقتلوه، فيقوم ثلاثمائة وينيف على الثلاثمائة فيمنعونه منه خمسون من أهل الكوفة، وسائرهم من أفناء الناس لا يعرف بعضهم بعضا اجتمعوا على غير ميعاد. 80 - وبالاسناد يرفعه إلى أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن القائم ينتظر من يومه ذي طوى في عدة أهل بدر ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا حتى يسند ظهره إلى الحجر ويهز الراية المغلبة (2) قال علي بن أبي حمزة: ذكرت ذلك لابي إبراهيم عليه السلام


(1) البقرة: 148. (2) في الاصل المطبوع: " الراية المعلقة ". وهو تصحيف.

[307]

قال: وكتاب منشور. 81 - وبالاسناد يرفعه إلى أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل إلى أن قال: يقول القائم عليه السلام لاصحابه: يا قوم إن أهل مكة لا يريدونني، ولكني مرسل إليهم لاحتج عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتج عليهم. فيدعو رجلا من أصحابه فيقول له: امض إلى أهل مكة فقل: يا أهل مكة أنا رسول فلان إليكم وهو يقول لكم: إنا أهل بيت الرحمة، ومعدن الرسالة والخلافة ونحن ذرية محمد وسلالة النبيين، وأنا قد ظلمنا واضطهدنا، وقهرنا وابتز منا حقنا منذ قبض نبينا إلى يومنا هذا فنحن نستنصركم فانصرونا. فإذا تكلم هذا الفتى بهذا الكلام أتوا إليه فذبحوه بين الركن والمقام، وهي النفس الزكية، فإذا بلغ ذلك الامام قال لاصحابه: ألا أخبرتكم أن أهل مكة لا يريدوننا، فلا يدعونه حتى يخرج فيهبط من عقبة طوى في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر حتى يأتي المسجد الحرام، فيصلي فيه عند مقام إبراهيم أربع ركعات، ويسند ظهره إلى الحجر الاسود، ثم يحمد الله ويثني عليه، ويذكر النبي صلى الله عليه وآله ويصلي عليه ويتكلم بكلام لم يتكلم به أحد من الناس. فيكون أول من يضرب على يده ويبايعه جبرئيل وميكائيل، ويقوم معهما رسول الله وأمير المؤمنين فيدفعان إليه كتابا جديدا هو على العرب شديد بخاتم رطب، فيقولون له: اعمل بما فيه، ويبايعه الثلاثمائة وقليل من أهل مكة. ثم، يخرج من مكة حتى يكون في مثل الحلقة قلت: وما الحلقة ؟ قال: عشرة آلاف رجل، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، ثم يهز الراية الجلية (1) وينشرها وهي راية رسول الله صلى الله عليه وآله السحابة ودرع رسول الله صلى الله عليه وآله السابغة، ويتقلد بسيف رسول الله صلى الله عليه وآله ذي الفقار. وفي خبر آخر: ما من بلدة إلا يخرج معه منهم طائفة إلا أهل البصرة، فانه لا يخرج معه منها أحد. 82 - وبالاسناد يرفعه إلى الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: له كنز


(1) سيجئ تحت الرقم 152 أنها الراية المغلبة.

[308]

بالطالقان ما هو بذهب، ولا فضة، وراية لم تنشر منذ طويت، ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شك في ذات الله أشد من الحجر، لو حملوا على الجبال لازالوها، لا يقصدون براياتهم بلدة إلا خربوها، كأن على خيولهم العقبان يتمسحون بسرج الامام عليه السلام يطلبون بذلك البركة، ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب، ويكفونه ما يريد فيهم. رجال لا ينامون الليل، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياما على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار، هم أطوع له من الامة لسيدها، كالمصابيح كأن قلوبهم القناديل، وهم من خشية الله مشفقون يدعون بالشهادة، ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله شعارهم: يا لثارات الحسين، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر يمشون إلى المولى إرسالا، بهم ينصر الله إمام الحق. 83 - وبالاسناد إلى الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يبايع القائم بمكة على كتاب الله وسنة رسوله، ويستعمل على مكة، ثم يسير نحو المدينة فيبلغه أن عامله قتل، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، ولا يزيد على ذلك، ثم ينطلق فيدعو الناس بين المسجدين إلى كتاب الله وسنة رسوله والولاية لعلي بن أبي طالب والبراءة من عدوه حتى يبلغ البيداء فيخرج إليه جيش السفياني فيخسف الله بهم. وفي خبر آخر: يخرج إلى المدينة فيقيم بها ما شاء ثم يخرج إلى الكوفة ويستعمل عليها رجلا من أصحابه فإذا نزل الشفرة جاء هم كتاب السفياني إن لم تقتلوه لاقتلن مقاتليكم ولاسبين ذراريكم، فيقبلون على عامله فيقتلونه. فيأتيه الخبر فيرجع إليهم فيقتلهم ويقتل قريشا حتى لا يبقى منهم إلا اكلة كبش ثم يخرج إلى الكوفة، ويستعمل رجلا من أصحابه فيقبل وينزل النجف. 84 - أقول: روى الشيخ أحمد بن فهد في المهذب وغيره في غيره بأسانيدهم عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يوم النيروز هو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت، وولاة الامر، ويظفره الله تعالى بالدجال، فيصلبه على كناسة الكوفة، وما من يوم نيروز إلا ونحن نتوقع فيه الفرج لانه من أيامنا حفظته الفرس وضيعتموه.

[309]

27 (باب) * (سيره وأخلاقه وعدد أصحابه وخصائص زمانه واحوال) * * (أصحابه صلوات الله عليه وعلى آبائه) * 1 - ب: هارون، عن ابن زياد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: إذا قام قائمنا اضمحلت القطائع فلا قطائع (1). 2 - ل: ابن موسى، عن حمزة بن القاسم، عن محمد بن عبد الله بن عمران عن محمد بن علي الهمداني، عن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام قالا: لو قد قام القائم لحكم بثلاث لم يحكم بها أحد قبله: يقتل الشيخ الزاني، ويقتل مانع الزكاة، ويورث الاخ أخاه في الاظلة (2). 3 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن مصعب بن يزيد، عن العوام أبي الزبير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يقبل القائم عليه السلام في خمسة وأربعين رجلا من تسعة أحياء: من حي رجل، ومن حي رجلان، ومن حي ثلاثة، ومن حي أربعة، ومن حي خمسة، ومن حي ستة، ومن حي سبعة، ومن حي ثمانية ومن حي تسعة، ولا يزال كذلك حتى يجتمع له العدد. 4 - ن: أحمد بن ثابت الدواليبي (3) عن محمد بن علي بن عبد الصمد


(1) في المصدر ص 54: " وعنه - يعنى مسعدة بن زياد - عن جعفر، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بالنزول على أهل الذمة ثلاثة أيام، وقال: إذا قام قائمنا اضمحلت القطائع فلا قطائع "، والقطائع جمع قطيعة وهى ما يقطع من أرض الخراج لواحد يسكنها ويعمرها. (2) يعنى عالم الاشباح والارواح قبل هذا العالم. (3) في المصدر ج 1 ص 59: أبو الحسن على بن ثابت الدواليبى [الدوالينى] خ وقال المصحح: هكذا في أكثر النسخ الخطية التى بايدينا والنسخة الجديدة المطبوعة = (*)

[310]

عن علي بن عاصم، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لابي بن كعب في وصف القائم عليه السلام: إن الله تعالى ركب في صلب الحسن عليه السلام (1) نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهرة، يرضى بها كل مؤمن ممن قد أخذ الله ميثاقه في الولاية، ويكفر بها كل جاحد، فهو إمام تقي نقي سار مرضي هاد مهدي يحكم بالعدل ويأمر به، يصدق الله عزوجل ويصدقه الله في قوله. يخرج من تهامة حين تظهر الدلائل والعلامات، وله كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مطهمة، ورجال مسومة (2) يجمع الله له من أقاصي البلاد على عدة أهل


= من العيون، وفى البحار: أحمد بن على بن ثابت وكذا في بعض النسخ الخطية من العيون والنسخة المطبوعة القديمة ولابد من التتبع. أقول: الرجل هو أبو الحسن أحمد بن محمد بن على بن ثابت الازجى الدنابى بالضم. على ما في القاموس وكان محدثا سمع عنه الصدوق بمدينة السلام سنة 352 هذا الحديث رواه في العيون ج 1 ص 59 - 64 بتمامه ونقل عنه المصنف ما يناسب هذا الباب من آخر الحديث، ورواه في كمال الدين ج 1 ص 380 - 384 من طبعة الاسلامية وفيه: حدثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدولانى بمدينة السلام قال: حدثنا محمد بن الفضل النحوي قال حدثنا محمد بن على بن عبد الصمد الخ. فالدواليبي والدواليني، والدولانى كلها مصحف عن الدنابى. (1) يعنى الحسن بن على العسكري عليهما السلام وفى الاصل المطبوع: " في صلب الحسين " وهو تصحيف والحديث في النص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام فاقتطع المؤلف رحمه الله ما يتعلق بالحجة ابن الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام. (2) يقال: جواد مطهم أي تام الحسن، وهو من أوصاف الخيل، والمسوم: المعلم بعلامة يعرف بها، وكان ذلك من دأب الشجعان عند الحرب يعلمون بريش طائر أو سومة صوف أو عمامة، وقد نزلت الملائكة يوم بدر وكانت سيماهم عمائم بيضا قد أرسلوها على ظهورهم الا جبريل فكانت عمامته صفراء ومنه قول سحيم بن وثيل الرياحي: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني

[311]

بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم، وبلدانهم وطبائعهم، وحلاهم، وكناهم، كدادون مجدون في طاعته. فقال له ابي: وما دلائله وعلاماته يا رسول الله ؟ قال: له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه، وأنطقه الله عزوجل، فناداه العلم: اخرج يا ولي الله فاقتل أعداء الله، وهما آيتان، وعلامتان (1). وله سيف مغمد، فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده وأنطقه الله عزوجل فناداه السيف: اخرج ياولي الله فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله، فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم، ويقيم حدود الله، ويحكم بحكم الله يخرج وجبرئيل عن يمنته، وميكائيل عن يسرته، وسوف تذكرون ما أقول لكم ولو بعد حين وافوض أمري إلى الله عزوجل. يا ابي ! طوبى لمن لقيه، وطوبى لمن أحبه، وطوبى لمن قال به، ينجيهم من الهلكة. وبالاقرار بالله وبرسوله، وبجميع الائمة، يفتح الله لهم الجنة، مثلهم في الارض كمثل المسك الذي يسطع ريحه فلا يتغير أبدا، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفأ نوره أبدا. قال ابي: يارسول الله كيف حال بيان هؤلاء الائمة عن الله عزوجل ؟ قال: إن الله تعالى أنزل علي اثنتى عشر صحيفة اسم كل إمام على خاتمه، وصفته في صحيفته. بيان: تمام الخبر في باب النص على الاثني عشر عليهم السلام (2) والمطهم كمعظم السمين الفاحش السمن والتام من كل شئ، وقال الجزري فيه أنه قال يوم بدر: سوموا فان الملائكة قد سومت أي أعلموا لكم علامة يعرف بها بعضكم بعضا والسومة والسمة العلامة.


(1) في الاصل المطبوع وهكذا المصدر: رايتان وعلامتان. وهو تصحيف فان المراد: آيتان وعلامتان: أحدهما انتشار العلم من نفسه والثانى نداؤه. (2) راجع ج 36 ص 204 من الطبعة الحديثة.

[312]

5 - ع، ن (1): ابن سعيد الهاشمي، عن فرات، عن محمد بن أحمد الهمداني عن العباس بن عبد الله البخاري، عن محمد بن القاسم بن إبراهيم، عن الهروي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء نوديت يا محمد ! فقلت: لبيك ربي وسعديك، تباركت وتعاليت، فنوديت يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فاياي فاعبد، وعلي فتوكل، فانك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي، وحجتي على بريتي لك ولمن تبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري ولاوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي. فقلت: يا رب ومن أوصيائي ؟ فنوديت يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي فنظرت وأنا بين يدي ربي جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي امتي. فقلت: يا رب هؤلاء أوصيائي بعدي ؟ فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي، وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك وعزتي وجلالي لاظهرن بهم ديني ولاعلين بهم كلمتي، ولاطهرن الارض بآخرهم من أعدائي، ولاملكنه مشارق الارض ومغاربها، ولاسخرن له الرياح ولاذللن له السحاب الصعاب، ولارقينه في الاسباب، ولانصرنه بجندي ولامدنه بملائكتي، حتى يعلن دعوتي، ويجمع الخلق على توحيدي ثم لاديمن ملكه، ولاداولن الايام بين أوليائي إلى يوم القيامة. بيان: تمام الخبر في باب فضلهم على الملائكة، والمراد بالاسباب طرق السماوات كما في قوله تعالى حكاية عن فرعون: " لعلي أبلغ الاسباب * أسباب السماوات " (2) أو الوسائل التي يتوصل بها إلى مقاصده كما في قوله تعالى:


(1) تراه في علل الشرائع ج 1 ص 5 - 7 وفي عيون أخبار الرضا ج 1 ص 262 - 264 والحديث مختصر ذكر المصنف - رضوان الله عليه - ذيل الخبر، وقد رواه الصدوق في كمال الدين ج 1 ص 366 - 369، فكان ينبغى أن يذكر رمز ك أيضا. (2) المؤمن: 36 و 37.

[313]

" ثم أتبع سببا " (1) والاول أظهر كما سيأتي في الخبر. قال الطبرسي في تفسير الاولى: المعنى لعلي أبلغ الطرق من سماء إلى سماء، وقيل أبلغ أبواب طرق السماوات، وقيل منازل السماوات، وقيل أتسبب وأتوصل به إلى مرادي وإلى علم ما غاب عني. 6 - ع، ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائها ؟ فقال عليه السلام: هو كذلك فقلت: وقول الله عزوجل " ولا تزر وازرة وزر اخرى " (2) ما معناه ؟ قال: صدق الله في جميع أقواله، ولكن ذراري قتلة الحسين عليه السلام يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها، ومن رضي شيئا كان كمن أتاه، ولو أن رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب، لكان الراضي عند الله عزوجل شريك القاتل، وإنما يقتلهم القائم عليه السلام إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم، قال: قلت له: بأي شئ يبدأ القائم منكم إذا قام ؟ قام: يبدء ببني شيبة فيقطع أيديهم لانهم سراق بيت الله عزوجل. 7 - ير: حمزة بن يعلى، عن محمد بن الفضيل، عن الربعي، عن رفيد مولى ابن هبيرة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك يا ابن رسول الله يسير القائم بسيرة علي بن أبي طالب في أهل السواد ؟ فقال: لا، يا رفيد إن علي بن أبي طالب سار في أهل السواد بما في الجفر الابيض، وإن القائم يسير في العرب بما في الجفر الاحمر، قال: فقلت: جعلت فداك وما الجفر الاحمر ؟ قال: فأمر أصبعه على خلقه فقال: هكذا يعني الذبح، ثم قال: يا رفيد إن لكل أهل بيت نجيبا شاهدا عليهم شافعا لامثالهم. بيان: المراد بالنجيب كل الائمة عليهم السلام أو القائم عليه السلام والاول أظهر. 8 - ع: أبي وابن الوليد معا [عن سعد] عن البرقي، عن أبي زهير شبيب بن أنس


(1) الكهف: 90 (2) الانعام 164 والحديث في العيون ج 1 ص 273 وعلل الشرايع ج 1 ص 219.

[314]

عن بعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل عليه أبو حنيفة فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أخبرني عن قول الله عزوجل " سيروا فيها ليالي وأياما آمنين " (1) أين ذلك من الارض ؟ قال: أحسبه ما بين مكة والمدينة، فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلى أصحابه، فقال: أتعلمون أن الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة، فتؤخذ أموالهم، ولا يأمنون على أنفسهم ويقتلون ؟ قالوا: نعم، قال: فسكت أبو حنيفة فقال: يا باحنيفة أخبرني عن قول الله عزوجل " ومن دخله كان آمنا " (2) أين ذلك من الارض ؟ قال: الكعبة، قال: أفتعلم أن الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها ؟ قال: فسكت. فلما خرج قال أبو بكر الحضرمي: جعلت فداك الجواب في المسألتين ؟ فقال: يا بابكر " سيروا فيها ليالي وأياما آمنين " فقال: مع قائمنا أهل البيت وأما قوله " ومن دخله كان آمنا " فمن بايعه ودخل معه، ومسح على يده، ودخل في عقد أصحابه كان آمنا الخبر (3) 9 - ع: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سليمان عن داود بن النعمان، عن عبد الرحيم القصير، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: أما لو قام قائمنا لقد ردت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة عليها السلام منها.


(1) السبأ 18. (2) آل عمران 97. (3) تراه في العلل ج 1 ص 83 - 86 والحديث مختصر وقد روى الكليني في الروضة ص 311 مثل ذلك في قتادة بن دعامة. وفي بعض الروايات أنه دخل على أبى جعفر عليه السلام قاض من قضاة الكوفة ولم يسمه وفى بعضها أنه الحسن البصري راجع تفسير البرهان ج 3 ص 212 - 216. وقال المصنف في شرح الحديث، اعلم أن المشهور بين المفسرين أن الاية لبيان حال تلك القرى في زمان قوم سبأ، ولكن يظهر من كثير من أخبارنا أن الامر متوجه إلى هذه الامة أو الخطاب عام يشملهم.

[315]

قلت: جعلت فداك ولم يجلدها الحد ؟ قال: لفريتها على ام إبراهيم صلى الله عليه قلت: فكيف أخره الله للقائم عليه السلام ؟ فقال له: إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة وبعث القائم عليه السلام نقمة (1). أقول: قد مرت قصة فريتها في كتاب أحوال نبينا صلى الله عليه وآله (2) وكتاب الفتن. 10 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي خالد الكابلي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: والله لكأني أنظر إلى القائم عليه السلام وقد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى بالله، أيها الناس من يحاجني في آدم فأنا أولى بآدم، أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى بنوح، أيها الناس من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى بابراهيم عليه السلام أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى بموسى أيها الناس من يحاجني في عيسى فأنا أولى بعيسى، أيها الناس من يحاجني في محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأنا أولى بمحمد، أيها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى بكتاب الله ثم ينتهي إلى المقام فيصلي ركعتين وينشد الله حقه.


(1) رواه الصدوق في نوادر كتابه علل الشرائع ج 2 ص 267. (2) ومما اخرجه المصنف - رضوان الله عليه - في باب عدد أولاد النبي وأحوالهم من الطبعة الحديثة ما هذا لفظه: ل: فيما احتج به أمير المؤمنين على أهل الشورى قال: نشدتكم بالله هل علمتم أن عائشة قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: ان ابراهيم ليس منك وانه ابن فلان القبطى ! ؟ قال: يا على اذهب فاقتله، فقلت يا رسول الله إذا بعثتني أكون كالمسمار المحماة في الوبر ؟ أو أتثبت ؟ قال: لا بل تثبت ! فذهبت. فلما نظر إلى استند إلى الحائط فطرح نفسه فيه فطرحت نفسي على أثره فصعد على نخل وصعدت خلفه فلما رأني قد صعدت رمى بازاره فإذا ليس له شئ مما يكون للرجال، فجئت فاخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: الحمد لله الذى صرف عنا السوء أهل البيت ؟ فقالوا: اللهم لا، فقال: اللهم اشهد.

[316]

ثم قال أبو جعفر عليه السلام: هو والله المضطر في كتاب الله في قوله: أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض " (1). فيكون أول من يبايعه جبرئيل ثم الثلاث مائة والثلاثة عشر، فمن كان ابتلى بالمسير وافى، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه: هم المفقودون عن فرشهم، وذلك قول الله: " فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " (2) قال: الخيرات الولاية. وقال في موضع آخر " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة " (3) وهم والله أصحاب القائم عليه السلام يجتمعون والله إليه في ساعة واحدة فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الارض فتأخذ بأقدامهم وهو قوله: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب * وقالوا آمنا به - يعني القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله - وأنى لهم التناوش من مكان بعيد وحيل بينهم وبين ما يشتهون " يعني ألا يعذبوا " كما فعل بأشياعهم من قبل " يعني من كان قبلهم هلكوا " إنهم كانوا في شك مريب " (4). 11 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: بنا يفتح الله وبنا يختم الله وبنا يمحو ما يشاء وبنا يثبت وبنا يدفع الله الزمان الكلب، وبنا ينزل الغيث، فلا يغرنكم بالله الغرور، ما أنزلت السماء قطرة من ماء منذ حبسه الله عزوجل ولو قد قام قائمنا لانزلت السماء قطرها، ولا خرجت الارض نباتها، ولذهبت الشحناء من قلوب العباد، واصطلحت السباع والبهائم، حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام، لا تضع قدميها إلا على النبات، وعلى رأسها زبيلها لا يهيجها سبع ولا تخافه. 12 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة


(1) النمل: 62. (2) البقرة: 148. (3) هود: 8. (4) السبأ: 51 - 54.

[317]

عن العباس بن عامر، عن ربيع بن محمد، عن الحسن بن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إذا قام قائمنا أذهب الله عزوجل عن شيعتنا العاهة، وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلا ويكونون حكام الارض وسنامها. 13 - ص: بالاسناد عن الصدوق، عن محمد بن علي بن المفضل، عن أحمد ابن محمد بن عمار، عن أبيه، عن حمدان القلانسي، عن محمد بن جمهور، عن مريم بن عبد الله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه أنه قال: يا بامحمد كأني أرى نزول القائم في مسجد السهلة بأهله وعياله، قلت: يكون منزله ؟ قال: نعم، هو منزل إدريس عليه السلام، وما بعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله صلى الله عليه وآله، وما من مؤمن ولا مؤمنة إلا وقلبه يحن إليه وما من يوم ولا ليلة إلا والملائكة يأوون إلى هذا المسجد، يعبدون الله فيه، يا - با محمد أما إني لو كنت بالقرب منكم ما صليت صلاة إلا فيه، ثم إذا قام قائمنا انتقم الله لرسوله ولنا أجمعين. 14 - ع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن التيمي عن أخويه محمد وأحمد، عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم، عن سعيد بن عمر الجعفي، عن رجل من أهل مصر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما إن قائمنا لوقد قام، لقد أخذ بني شيبة، وقطع أيديهم وطاف بهم وقال: هؤلاء سراق الله الخبر (1). 15 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي، عن أبيه، عن اليقطيني، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أدرك قائمنا فقتل معه كان له أجر شهيدين، ومن قتل بين يديه عدوا لنا كان له أجر عشرين شهيدا الخبر. 16 - د: قال أبو جعفر عليه السلام: إن العلم بكتاب الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله


(1) تراه في العلل ج 2 ص 96 وما ذكره المصنف - رحمه الله - ذيل حديث لا صدره. (*)

[318]

لينبت في قلب مهدينا كما ينبت الزرع على أحسن نباته، فمن بقي منكم حتى يراه فليقل حين يراه " السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة، ومعدن العلم وموضع الرسالة، السلام عليك يا بقية الله في أرضه. 17 - ير: أحمد بن محمد، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن الحسن بن حماد الطائي، عن سعد، عن ابي جعفر عليه السلام قال: حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو مؤمن ممتحن، أو مدينة حصينة، فإذا وقع أمرنا وجاء مهدينا كان الرجل من شيعتنا أجرى من ليث، وأمضى من سنان، يطأ عدونا برجليه، ويضربه بكفيه، وذلك عند نزول رحمة الله وفرجه على العباد. 18 - ير: أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن رفيد مولى أبي هبيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا رفيد كيف أنت إذا رأيت أصحاب القائم قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة، ثم أخرج المثال الجديد، على العرب شديد. قال: قلت: جعلت فداك ما هو ؟ قال: الذبح، قال: قلت: بأي شئ يسير فيهم بما سار علي بن أبي طالب عليه السلام في أهل السواد ؟ قال: لا يا رفيد إن عليا سار بما في الجفر الابيض، وهو الكف، وهو يعلم أنه سيظهر على شيعته من بعده وإن القائم يسير بما في الجفر الاحمر وهو الذبح، وهو يعلم أنه لا يظهر على شيعته. 19 - ير: سلمة بن الخطاب، عن عبد الله بن محمد، عن منيع بن الحجاج البصري، عن مجاشع، عن معلى، عن محمد بن الفيض، عن محمد بن علي عليهما السلام قال: كان عصى موسى عليه السلام لآدم، فصارت إلى شعيب، ثم صارت إلى موسى بن عمران عليه السلام وإنها لعندنا، وإن عهدي بها آنفا وهي خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرها، وإنها لتنطق إذا استنطقت، اعدت لقائمنا ليصنع كما كان موسى يصنع بها، وإنها لتروع وتلقف ما يأفكون وتصنع كما تؤمر، وإنها حيث أقبلت تلقف ما يأفكون تفتح لها شفتان (1) إحداهما في الارض والاخرى في السقف


(1) لها شعبتان، خ ل، وهكذا في رواية الكافي ج 1 ص 231، ولم يخرجه المصنف. راجع كمال الدين ج 2 ص 391. وفيه سقط.

[319]

وبينهما أربعون ذراعا، وتلقف ما يأفكون بلسانها. ك: أبي، عن محمد بن يحيى، عن سلمة مثله. 20 - ير: ابن هاشم، عن البرقي، عن البزنطي وغيره، عن أبي أيوب الحذاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك إني اريد أن أمس صدرك، فقال: افعل ! فمسست صدره ومناكبه، فقال: ولم يا بامحمد ؟ فقلت: جعلت فداك إني سمعت أباك وهو يقول: إن القائم واسع الصدر، مسترسل المنكبين، عريض ما بينهما. فقال: يابا محمد إن أبي لبس درع رسول الله صلى الله عليه وآله وكانت تسحب على الارض وإني لبستها فكانت وكانت، وإنها تكون من القائم كما كانت من رسول الله صلى الله عليه وآله مشمرة كأنه ترفع نطاقها بحلقتين، وليس صاحب هذا الامر من جاز أربعين. يج: عن أبي بصير مثله، وفيه وهي على صاحب هذا الامر مشمرة كما كانت على رسول الله صلى الله عليه وآله. ايضاح: قوله عليه السلام: " فكانت وكانت " أي كانت قريبة من الاستواء والتقدير وكانت مستوية وكانت زائدة قوله عليه السلام: " مشمرة " أي مرتفعة أذيالها عن الارض والمراد بنطاقها ما يرسل قدامها، والمعنى أنها كانت قصيرة عليه، بحيث يظن الرائي أنه رفع نطاقها وشدها على وسطه بحلقتين. وفي بعض النسخ " كانت " ولعل المعنى أنه صلى الله عليه وآله كان يشدها لسهولة الحركات لا لطولها ويحتمل أن يكون المراد بالنطاق المنطقة التي تشد فوق الدرع. قوله عليه السلام: " من جاز أربعين " أي في الصورة أي صاحب هذا الامر يرى دائما أنه في سن أربعين ولا يؤثر فيه الشيب ولا يغيره. 21 - ير: عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حريز قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لن تذهب الدنيا حتى يخرج رجل منا أهل البيت يحكم بحكم داود وآل داود لا يسأل الناس بينة (1).


(1) ورواه والذى بعده الكليني في الكافي ج 1 ص 397 فراجع.

[320]

22 - ير: أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن أبان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داود لا يسأل عن بينة، يعطي كل نفس حكمها. 23 - ير: محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن أبي خالد القماط عن حمران بن أعين قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أنبياء أنتم ؟ قال: لا، قلت: فقد حدثني من لا أتهم أنك قلت: إنكم أنبياء ؟ قال: من هو أبو الخطاب ؟ قال: قلت: نعم، قال: كنت إذا أهجر ؟ قال: قلت: فبما تحكمون ؟ قال: نحكم بحكم آل داود. بيان: قوله عليه السلام: " كنت إذا أهجر " على صيغة الخطاب وأهجر على أفعل التفضيل من الهجر بمعنى الهذيان أي الآن حيث ظهر أنك اعتمدت على قول أبي الخطاب الكذاب ظهر كثرة هذيانك، أو على صيغة التكلم وكذا " أهجر " أيضا على التكلم ويكون على الاستفهام التوبيخي أي على قولك حيث تصدق أبا الخطاب في ذلك، فأنا عند هذا القول كنت هاذيا، إذ لا يصدر من العاقل مثل ذلك في حال العقل. 24 - ير: محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن فضيل الاعور، عن أبي عبيدة، عنه عليه السلام قال: إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود وسليمان لا يسأل الناس بينة. 25 - دعوات الراوندي: عن الحسن بن طريف قال: كتبت إلى أبي محمد العسكري عليه السلام أسأله عن القائم إذا قام بم يقضي بين الناس ؟ وأردت أن أسأله عن شئ لحمى الربع فأغفلت ذكر الحمى فجاء الجواب: سألت عن الامام فإذا قام يقضي بين الناس بعلمه كقضاء داود عليه السلام لا يسأل البينة الخبر. 26 - ير، ختص: إبراهيم بن هاشم، عن سليمان الديلمي، عن معاوية الدهني، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى " يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام " (1) فقال: يا معاوية ما يقولون في هذا ؟ قلت: يزعمون أن


(1) الرحمن: 41.

[321]

الله تبارك وتعالى يعرف المجرمين بسيماهم في القيامة، فيأمر بهم، فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم، فيلقون في النار، فقال لي: وكيف يحتاج الجبار تبارك وتعالى إلى معرفة خلق أنشأهم وهم خلقه، فقلت: جعلت فداك و ما ذلك ؟ قال: لو قام قائمنا أعطاه الله السيماء فيأمر بالكافر فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم ثم يخبط بالسيف خبطا. بيان: " الخبط " الضرب الشديد. 27 - ير، ختص: أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن أبي خالد، وأبو سلام عن سورة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أما إن ذا القرنين قد خير السحابين فاختار الذلول، وذخر لصاحبكم الصعب، قال: قلت: وما الصعب ؟ قال: ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة أو برق فصاحبكم يركبه أما إنه سيركب السحاب، ويرقى في الاسباب أسباب السماوات السبع، والارضين السبع، خمس عوامر واثنتان خرابان. ير: أحمد بن محمد، عن علي بن سنان، عن عبد الرحيم، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. ختص: ابن عيسى، عن ابن سنان عمن حدثه، عن عبد الرحيم مثله. 28 - ير، ختص: محمد بن هارون، عن سهل بن زياد أبي يحيى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله خير ذاالقرنين السحابين الذلول والصعب، فاختار الذلول وهو ما ليس فيه برق ولا رعد، ولو اختار الصعب لم يكن له ذلك لان الله ادخره للقائم عليه السلام. 29 - ك: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين ابن خالد قال: قال علي بن موسى الرضا عليه السلام: لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له إن أكرمكم عند الله عزوجل أعملكم بالتقية قبل خروج قائمنا فمن تركها قبل خروج قائمنا فليس منا. فقيل له: يا ابن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت ؟ قال: الرابع من ولدي ابن سيدة الاماء يطهر الله به الارض من كل جور، ويقدسها من كل ظلم

[322]

وهو الذي يشك الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه، فإذا خرج أشرقت الارض بنور ربها، ووضع ميزان العدل بين الناس، فلا يظلم أحد أحدا. وهو الذي تطوى له الارض، ولا يكون له ظل، وهو الذي ينادي مناد من السماء باسمه، يسمعه جميع أهل الارض بالدعاء إليه، يقول: ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه، فان الحق معه وفيه، وهو قول الله عزوجل " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " (1). عم: عن علي مثله. 30 - ك: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الريان بن الصلت قال: قلت للرضا عليه السلام: أنت صاحب هذا الامر ؟ فقال: أنا صاحب هذا الامر، ولكني لست بالذي أملاها عدلا كما ملئت جورا، وكيف أكون ذاك على ما ترى من ضعف بدني ؟ وإن القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ، ومنظر الشباب (2) قويا في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الارض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها يكون معه عصا موسى، وخاتم سليمان، ذاك الرابع من ولدي يغيبه الله في ستره ما شاء الله ثم يظهره فيملا به الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. عم: علي، عن أبيه مثله، وزاد في آخره كأني بهم آيس ما كانوا نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب يكون رحمة للمؤمنين وعذابا للكافرين. 31 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن [محمد بن نصير عن] محمد بن عيسى [عن حماد بن عيسى] (3) عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي


(1) الشعراء: 4، والحديث في المصدر ج 2 ص 42. (2) الشباب - بالفتح - جمع شاب. وفى المصدر ج 2 ص 48 الشبان - كرمان - وهو أيضا جمع شاب. (3) ما بين العلامتين ساقط عن الاصل المطبوع راجع المصدر ج 2 ص 64. وقد روى بهذا السند في علله ج 1 ص 49 و 50، فراجع.

[323]

عن جابر الانصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن ذا القرنين كان عبدا صالحا جعله الله حجة على عباده، فدعا قومه إلى الله عزوجل وأمرهم بتقواه فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا حتى قيل مات أو هلك بأي واد سلك ؟ ثم ظهر ورجع إلى قومه فضربوه على قرنه. ألا وفيكم من هو على سنته، وإن الله عزوجل مكن له في الارض وآتاه من كل شئ سببا، وبلغ المشرق والمغرب، وإن الله تبارك وتعالى سيجري سنته في القائم من ولدي، ويبلغه شرق الارض وغربها، حتى لا يبقى سهل ولا موضع من سهل ولا جبل وطئه ذوالقرنين إلا وطئه، ويظهر الله له كنوز الارض ومعادنها وينصره بالرعب يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما. 32 - غط: سعد، عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي محمد عليه السلام فقال: إذا قام القائم أمر بهدم المنار والمقاصير التي في المساجد، فقلت في نفسي: لاي معنى هذا ؟ فأقبل علي فقال: معنى هذا أنها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ولا حجة (1). 33 - ك: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن الاهوازي، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي بصير قال: سأل رجل من أهل الكوفة أبا عبد الله عليه السلام كم يخرج مع القائم عليه السلام ؟ فانهم يقولون إنه يخرج معه مثل عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا قال: ما يخرج إلا في اولي قوة، وما يكون اولو القوة أقل من عشرة آلاف (2). بيان: المعنى أنه عليه السلام لا تنحصر أصحابه في الثلاثمائة وثلاثة عشر، بل هذا العدد هم المجتمعون عنده في بدو خروجه. 34 - ك: العطار، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي خالد القماط، عن ضريس، عن أبي خالد الكابلي، عن سيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام قال: المفقودون عن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر


(1) المصدر ص 131. (2) تراه في المصدر ج 2 ص 368.

[324]

فيصبحون بمكة، وهو قول الله عزوجل " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " (1) وهم أصحاب القائم عليه السلام. 35 - ك: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن صفوان ابن يحيى، عن منذر، عن بكار بن أبي بكر، عن عبد الله بن عجلان قال: ذكرنا خروج القائم عند أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: كيف لنا بعلم ذلك ؟ فقال: يصبح أحدكم وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب " طاعة معروفة " (2). وروي أنه يكون في راية المهدي " الرفعة لله " عزوجل (3). 36 - ك: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " (4) فقال: والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم عليه السلام فإذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم، ولا مشرك بالامام إلا كره خروجه حتى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة لقالت: يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله. 37 - ك: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب معا، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا خرج القائم عليه السلام من مكة ينادي مناديه: ألا لا يحملن أحد طعاما ولا شرابا، وحمل معه حجر موسى بن عمران عليه السلام وهو وقر بعير، فلا ينزل منزلا إلا انفجرت منه عيون، فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظمآنا روي، ورويت دوابهم، حتى ينزلوا


(1) البقرة: 148 والحديث في كمال الدين ج 2 ص 368، وفي سنده: " عن محمد بن سنان، عن ضريس، عن أبى الجارود خالد القماط " والصحيح ما في الصلب. (2) النور: 53. (3) في المصدر ج 2 ص 369 " البيعة لله " عزوجل. (4) براءة: 34. والحديث في باب النوادر ج 2 ص 386 من كمال الدين وهكذا الاحاديث الاتية. (*)

[325]

النجف من ظهر الكوفة. نى: محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن جمهور، عن الحسن بن محمد بن جمهور عن أبيه، عن سليمان بن سماعة، عن أبي الجارود مثله. ير: محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي سعيد الخراساني، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام مثله (1) وفيه " إلا انبعث عين منه " وفيه " ومن كان ظامئا (2) روي فهو زادهم حتى ينزلوا " إلى آخره. 38 - ك: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا قام القائم عليه السلام لم يقم بين يديه أحد من خلق الرحمن إلا عرفه صالح هو أم طالح ؟ ألا وفيه آية للمتوسمين وهي السبيل المقيم (3). 39 - ك: بهذا الاسناد، عن ابن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: دمان في السلام حلال من الله عزوجل لا يقضي فيهما أحد بحكم الله عزوجل حتى يبعث الله القائم من أهل البيت فيحكم فيهما بحكم الله عزوجل لا يريد فيه بينة: الزاني المحصن يرجمه. ومانع الزكاة يضرب رقبته. 40 - ك: بهذا الاسناد عن ابن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كأني أنظر [إلى] القائم على ظهر نجف [فإذا استوى على ظهر النجف] (4) ركب فرسا أدهم أبلق بين عينيه شمراخ ثم ينتفض به فرسه، فلا يبقى أهل بلدة إلا وهم يظنون أنه


(1) ورواه الكليني أيضا عن أبى سعيد الخراساني بلفظ البصائر: ج 1 ص 231. وتراه في كمال الدين ج 2 ص 387، غيبة النعماني ص 125. (2) في الاصل المطبوع: ظمآنا وهو تصحيف. (3) في الاصل المطبوع: " السبيل المستقيم " وهو تصحيف. وفي المصدر باب النوادر ج 2 ص 388 " وهى بسبيل مقيم " اشارة إلى قوله تعالى في سورة الحجر: 75 " ان في ذلك لايات للمتوسمين * وانها لبسبيل مقيم ". (4) ساقط من الاصل المطبوع.

[326]

معهم في بلادهم، فإذا نشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله انحط عليه ثلاثة عشر ألف ملك وثلاثة عشر ملكا كلهم ينتظرون القائم عليه السلام. وهم الذين كانوا مع نوح عليه السلام في السفينة، والذين كانوا مع إبراهيم الخليل عليه السلام حيث القي في النار، وكانوا مع عيسى عليه السلام حين رفع، وأربعة آلاف مسومين ومردفين وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا يوم بدر، وأربعة آلاف ملك الذين هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي عليهما السلام فلم يؤذن لهم، فصعدوا في الاستيذان وهبطوا وقد قتل الحسين عليه السلام فهم شعث غبر يبكون عند قبر الحسين إلى يوم القيامة، وما بين قبر الحسين إلى السماء مختلف الملائكة. بيان: قال الجوهري " الشمراخ " غرة الفرس إذا دقت وسالت، وجللت الخيشوم ولم تبلغ الجحفلة. 41 - ك: بهذا الاسناد عن ابن تغلب، عن الثمالي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: [كأني] أنظر إلى القائم قد ظهر على نجف الكوفة، فإذا ظهر على النجف نشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله، عمودها من عمد عرش الله تبارك وتعالى، وسائرها من نصرالله جل جلاله، لا يهوي بها إلى أحد إلا أهلكه الله عزوجل قال: قلت: تكون معه أو يؤتى بها ؟ قال: بل يؤتى بها يأتيه بها جبرئيل عليه السلام. 42 - ك، ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن أبيه، عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال الصادق عليه السلام: كأني أنظر إلى القائم على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، وهم أصحاب الالوية وهم حكام الله في أرضه على خلقه، حتى يستخرج من قبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب عهد معهود من رسول الله صلى الله عليه وآله فيجفلون عنه إجفال الغنم، فلا يبقى منهم إلا الوزير وأحد عشر نقيبا كما بقوا مع موسى بن عمران عليه السلام. فيجولون في الارض فلا يجدون عنه مذهبا، فيرجعون إليه والله إني لاعرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به. توضيح: أجفل القوم أي هربوا مسرعين.

[327]

43 - ك: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن أبي هراسة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كأني بأصحاب القائم وقد أحاطوا بما بين الخافقين، ليس من شئ إلا وهو مطيع لهم، حتى سباع الارض، وسباع الطير تطلب رضاهم [في] كل شئ، حتى تفخر الارض على الارض، وتقول: مر بي اليوم رجل من أصحاب القائم. 44 - ك: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما كان يقول لوط عليه السلام " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " (1) إلا تمنيا لقوة القائم عليه السلام ولا ذكر إلا شدة أصحابه فان الرجل منهم يعطى قوة أربعين رجلا، وإن قلبه لاشد من زبر الحديد، ولو مروا بجبال الحديد لقطعوها، لا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عزوجل. 45 - ك: ماجيلويه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن جعفر بن بشير، عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: سمعته يقول: أتدري ما كان قميص يوسف ؟ عليه السلام قال: قلت: لا، قال: إن إبراهيم عليه السلام لما اوقدت له النار، نزل إليه جبرئيل عليه السلام بالقميص وألبسه إياه فلم يضره معه حر ولا برد، فلما حضرته الوفاة جعله في تميمة وعلقه على إسحاق عليه السلام وعلقه إسحاق على يعقوب عليه السلام فلما ولد يوسف علقه عليه، وكان في عضده حتى كان من أمره ما كان. فلما أخرجه يوسف عليه السلام من التميمة، وجد يعقوب ريحه، وهو قوله عزوجل " إني لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون " (2) فهو ذلك القميص الذي من الجنة


(1) هود: 80 والحديث في المصدر ج 2 ص 390. (2) يوسف: 94. والحديث في المصدر ج 2 ص 391 وقد رواه في العلل أيضا ج 1 ص 50. ورواه الكليني في الكافي ج 1 ص 232 ولم يخرجه المصنف عنهما.

[328]

قلت: جعلت فداك فالى من صار هذا القميص ؟ قال: إلى أهله، وهو مع قائمنا إذا خرج، ثم قال: كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد صلى الله عليه وآله. يج: عن المفضل مثله. 46 - ك: بهذا الاسناد، عن المفضل بن عمر، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنه إذا تناهت الامور إلى صاحب هذا الامر رفع الله تبارك وتعالى له كل منخفض من الارض، وخفض له كل مرتفع حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته، فأيكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها. 47 - ك: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلى، عن الوشاء، عن مثنى الحناط عن قتيبة الاعشى، عن ابن أبي يعفور، عن مولى لبني شيبان، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: إذا قام قائمنا وضع يده على رؤس العباد، فجمع بها عقولهم وكملت بها أحلامهم (1). كا: الحسين بن محمد، عن المعلى مثله. 48 - مل: الحسين بن محمد بن عامر، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن عمر بن أبان، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كأني بالقائم عليه السلام على نجف الكوفة، وقد لبس درع رسول الله صلى الله عليه وآله، فينتفض هو بها فتستدير عليه، فيغشيها بخداجة من استبرق، ويركب فرسا أدهم بين عينيه شمراخ، فينتفض به انتفاضة لا يبقى أهل بلاد إلا وهم يرون أنه معهم في بلادهم فينشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله عمودها من عمود العرش، وسائرها من نصرالله، لا يهوي بها إلى شئ أبدا إلا أهلكه الله، فإذا هزها لم يبق مؤمن إلا صار قلبه كزبر الحديد، ويعطى المؤمن قوة أربعين رجلا ولا يبقى مؤمن ميت إلا دخلت عليه تلك الفرحة في قبره، وذلك حيث يتزاورون في قبورهم، ويتباشرون بقيام القائم فينحط عليه ثلاثة عشر آلاف ملك وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا قلت: كل هؤلاء الملائكة ؟ قال: نعم الذين كانوا مع نوح في السفينة والذين كانوا مع إبراهيم عليه السلام


(1) تراه في الكافي ج 1 ص 25 وفيه " وضع الله يده " والمصدر ج 2 ص 392.

[329]

حين القي في النار، والذين كانوا مع موسى حين فلق البحر لبني إسرائيل والذين كانوا مع عيسى حين رفعه الله إليه، وأربعة آلاف ملك مع النبي صلى الله عليه وآله مسومين وألف مردفين وثلاثمائة وثلاثة عشر ملائكة بدريين، وأربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي عليهما السلام فلم يؤذن لهم في القتال فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة، ورئيسهم ملك يقال له: منصور فلا يزوره زائر إلا استقبلوه ولا يودعه مودع إلا شيعوه، ولا يمرض مريض إلا عادوه، ولا يموت ميت إلا صلوا على جنازته، واستغفروا له بعد موته، وكل هؤلاء في الارض ينتظرون قيام القائم إلى وقت خروجه عليه السلام. نى: عبد الواحد، عن محمد بن جعفر، عن أبي جعفر الهمداني، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن عمر بن أبان مثله. وعن ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن الحسن ومحمد ابني علي بن يوسف عن سعدان بن مسلم، عن ابن تغلب مثله (1). بيان: الخداجة لم أر لها معنى مناسبا وفي نى الخداعة، وهي أيضا كذلك، ولا يبعد أن يكون من الخدع والستر أي الثوب الذي يستر الدرع أو يخدع الناس لكون الدرع مستورا تحته، ويمكن أن يكون الاول مصحف الخلاجة، والخلاج ككتان نوع من البرود لها خطط، وكونه من استبرق لا يخلو من إشكال ولعله محمول على ما كان مخلوطا بالقطن. 49 - غط: الفضل، عن علي بن الحكم، عن المثنى، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لينصرن الله هذا الامر بمن لا خلاق له، ولو قد جاء أمرنا لقد خرج منه من هو اليوم مقيم على عبادة الاوثان (2). بيان: لعل المراد أن أكثر أعوان الحق وأنصار التشيع في هذا اليوم جماعة لا نصيب لهم في الدين ولو ظهر الامر وخرج القائم يخرج من هذا الدين


(1) راجع غيبة النعماني ص 166. (2) راجع المصدر ص 288 وهكذا الحديث الاتى.

[330]

من يعلم الناس أنه كان مقيما على عبادة الاوثان حقيقة أو مجازا وكان الناس يحسبونه مؤمنا أو أنه عند ظهور القائم يشتغل بعبادة الاوثان، وسيأتي ما يؤيده ولا يبعد أن يكون في الاصل لقد خرج معه، فتأمل. 50 - غط: الفضل، عن الحماني، عن محمد بن الفضيل، عن الاجلح، عن عبد الله بن الهذيل قال: لا يقوم الساعة حتى يجتمع كل مؤمن بالكوفة. 51 - غط: الفضل، عن ابن أبي عمير وابن بزيع، عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا دخل القائم الكوفة، لم يبق مؤمن إلا وهو بها أو يجئ إليها، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام ويقول لاصحابه: سيروا بنا إلى هذه الطاغية فيسير إليه (1). ايضاح: وهو قول أمير المؤمنين، من كلام أبي جعفر عليه السلام ويحتمل الرواة وفاعل " يقول " القائم عليه السلام ولعل المراد بالطاغية السفياني. 52 - غط: جماعة، عن التلعكبري، عن علي بن حبشي، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن أحمد بن أبي نعيم، عن إبراهيم بن صالح، عن محمد بن غزال عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قائمنا إذا قام أشرقت الارض بنور ربها، واستغنى العباد من ضوء الشمس، ويعمر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر، لا يولد فيهم انثى، ويبني في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب ويتصل بيوت الكوفة بنهر كربلا وبالحيرة، حتى يخرج الرجل يوم الجمعة، على بغلة سفواء يريد الجمعة فلا يدركها (2). ايضاح: بغلة سفواء: خفيفة سريعة. 53 - غط: أبو محمد المحمدي، عن محمد بن علي بن الفضل، عن أبيه عن محمد بن إبراهيم بن مالك، عن إبراهيم بن بنان الخثعمي، عن أحمد بن يحيى بن المعتمر، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث


(1) راجع غيبة الشيخ ص 290. (2) ترى هذه الروايات في كتاب الغيبة آخر فصل منه ص 295 - 300 -.

[331]

طويل قال: يدخل المهدي الكوفة، وبها ثلاث رايات قد اضطربت بينها، فتصفو له فيدخل حتى يأتي المنبر ويخطب، ولا يدري الناس ما يقول من البكاء، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وآله: كأني بالحسني والحسيني، وقد قاداها فيسلمها إلى الحسيني فيبايعونه فإذا كانت الجمعة الثانية، قال الناس: يا ابن رسول الله الصلاة خلفك تضاهي الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وآله والمسجد لا يسعنا فيقول: أنا مرتاد لكم (1) فيخرج إلى الغري فيخط مسجدا له ألف باب يسع الناس عليه أصيص، ويبعث فيحفر من خلف قبر الحسين عليه السلام لهم نهرا يجري إلى الغريين، حتى ينبذ في النجف، ويعمل على فوهته قناطر وأرحاء في السبيل، وكأني بالعجوز وعلى رأسها مكتل فيه بر حتى تطحنه بكربلاء. عم، شا: في رواية عمرو بن شمر، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (2). بيان: قال الفيروز آبادي: أص الشئ: برق، والاصيص كأمير: الرعدة والذعر، والبناء المحكم. والاصيصة: البيوت المتقاربة، وهم أصيصة واحدة أي مجتمعة وتأصصوا اجتمعوا. 54 - غط: الفضل، عن عثمان بن عيسى، عن صالح بن أبي الاسود، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر مسجد السهلة فقال: أما إنه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله (3). كا: محمد بن يحيى، عن علي بن الحسن، عن عثمان مثله. 55 - غط: الفضل، عن ابن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أدرك منكم قائمنا فليقل حين يراه: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، ومعدن العلم وموضع الرسالة.


(1) ارتاد الشئ ارتيادا: طلبه فهو مرتاد، أي أنا أطلب لكم مسجدا يسعكم. (2) تراه في الارشاد ص 341 واللفظ مختلف. (3) ورواه الارشاد ص 341 ولم يخرجه المصنف. والكليني رواه في كتاب الفروع ج 3 ص 495.

[332]

56 - غط: الفضل، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أصحاب موسى ابتلوا بنهر وهو قول الله عزوجل " إن الله مبتليكم بنهر " (1) وإن أصحاب القائم يبتلون بمثل ذلك. نى: علي بن الحسين، عن محمد العطار، عن محمد بن الحسن الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن ابن أبي هاشم مثله. 57 - غط: الفضل، عن عبد الرحمان، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله إلى أساسه ويرد البيت إلى موضعه، وأقامه على أساسه، وقطع أيدي بني شيبة السراق، وعلقها على الكعبة. 58 - غط: الفضل، عن علي بن الحكم، عن سفيان الجريري، عن أبي صادق عن أبي جعفر عليه السلام قال: دولتنا آخر الدول، ولن يبقى أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله عزوجل " والعاقبة للمتقين " (2). 59 - غط: الفضل: عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، والحسن بن علي عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام القائم جاء بأمر (3) غير الذي كان. 60 - غط: الفضل، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي، عن سعد ابن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث له حتى انتهى إلى مسجد الكوفة، وكان مبنيا بخزف ودنان (4) وطين، فقال: ويل لمن


(1) البقرة: 249 والحديث في غيبة الشيخ ص 297 والنعماني ص 171. (2) الاعراف: 127، القصص: 83. (3) في الاصل المطبوع " جاءنا من غير الذي كان " وهو تصحيف. (4) قال في الاقرب: " الدن بالفتح: الراقود العظيم، لا يقعد الا ان يحفر له والجمع دنان " والمراد بناء حيطانه من الخزف وكسرات الدنان بدلا من الاجر المطبوخ.

[333]

هدمك، وويل لمن سهل هدمك، وويل لبانيك بالمطبوخ، المغير قبلة نوح، طوبى لمن شهد هدمك مع قائم أهل بيتي، اولئك خيار الامة مع أبرار العترة. 61 - غط: الفضل، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير في حديث له اختصرناه قال: إذا قام القائم دخل الكوفة وأمر بهدم المساجد الاربعة حتى يبلغ أساسها ويصيرها عريشا كعريش موسى ويكون المساجد كلها جماء لا شرف لها كما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، ويوسع الطريق الاعظم فيصير ستين ذراعا، ويهدم كل مسجد على الطريق، ويسد كل كوة إلى الطريق وكل جناح وكنيف وميزاب إلى الطريق، ويأمر الله الفلك في زمانه فيبطئ في دوره حتى يكون اليوم في أيامه كعشرة أيام، والشهر كعشرة أشهر، والسنة كعشر سنين من سنيكم. ثم لا يلبث إلا قليلا حتى يخرج عليه مارقة الموالي برميلة الدسكرة عشرة آلاف شعارهم: يا عثمان يا عثمان، فيدعو رجلا من الموالي فيقلده سيفه فيخرج إليهم فيقتلهم، حتى لا يبقى منهم أحد ثم يتوجه إلى كابل شاه، وهي مدينة لم يفتحها أحد قط غيره، فيفتحها ثم يتوجه إلى الكوفة، فينزلها ويكون داره ويبهرج (1) سبعين قبيلة من قبائل العرب تمام الخبر. وفي خبر آخر أنه يفتح قسطنطينية والرومية وبلاد الصين. 62 - غط: الفضل، عن علي بن أسباط، عن أبيه أسباط بن سالم، عن موسى الابار (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: اتق العرب فان لهم خبر سوء أما إنه لم يخرج مع القائم منهم واحد. 63 - غط: الفضل، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن عمرو بن أبي المقدام عن عمران بن ظبيان، عن حكيم بن سعد، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أصحاب


(1) بهرج الدماء: أهدرها وأبطلها، وفي الاصل المطبوع " يهرج " ومعنى الهرج: الفتنة والاختلاط والقتل. (2) الابار صانع الابرة وبائعها.

[334]

المهدي شباب لا كهول فيهم، إلا مثل كحل العين والملح في الزاد وأقل الزاد الملح. نى: علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن عبد الرحمان [بن] أبي هاشم مثله (1). 64 - غط: الفضل، عن أحمد بن عمر بن مسلم، عن الحسن بن عقبة النهمي عن أبي إسحاق البناء (2)، عن جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يبايع القائم بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيف عدة أهل بدر، فيهم النجباء من أهل مصر، والابدال من أهل الشام، والاخيار من أهل العراق، فيقيم ما شاء الله أن يقيم. 65 - غط: الفضل، عن محمد بن علي، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا يزال الناس ينقصون حتى لا يقال: " الله " فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه، فيبعث الله قوما من أطرافها، ويجيئون قزعا كقزع الخريف والله إني لاعرفهم وأعرف أسماءهم وقبائلهم واسم أميرهم، وهم قوم يحملهم الله كيف شاء، من القبيلة الرجل والرجلين - حتى بلغ تسعة - فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، وهو قول الله " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير " (3) حتى أن الرجل ليحتبي فلا يحل حبوته حتى يبلغه الله ذلك. بيان: قال الجزري: اليعسوب السيد والرئيس والمقدم أصله فحل النحل ومنه حديث علي عليه السلام إنه ذكر فتنة فقال: إذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه أي فارق أهل الفتنة، وضرب في الارض ذاهبا في أهل دينه وأتباعه الذين يتبعونه على رأيه وهم الاذناب. وقال الزمخشري: الضرب بالذنب ههنا مثل للاقامة والثبات، يعني أنه يثبت هو ومن تبعه على الدين.


(1) الحديث في غيبة الشيخ ص 298. وفي غيبة النعماني ص 170. (2) كذا في المصدر ص 299، وفي الاصل المطبوع: الثنا. فتحرر. (3) البقرة: 148، والحديث في المصدر ص 299.

[335]

66 - صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: من قاتلنا في آخر الزمان فكأنما قاتلنا مع الدجال قال أبو القاسم الطائي: سألت علي بن موسى الرضا عليه السلام عمن قاتلنا في آخر الزمان قال: من قاتل صاحب عيسى بن مريم وهو المهدي عليه السلام. 67 - يج: روي عن أبي سعيد الخراساني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: إذا قام القائم بمكة وأراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه: ألا لا يحمل أحد منكم طعاما ولا شرابا، ويحمل حجر موسى الذي انبجست منه اثنتى عشرة عينا فلا ينزل منزلا إلا نصبه، فانبجست منه العيون، فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظمآن روي، فيكون زادهم حتى ينزلوا النجف من ظاهر الكوفة، فإذا نزلوا ظاهرها انبعث منه الماء واللبن دائما، فمن كان جائعا شبع، ومن كان عطشانا روي. 68 - يج: روي عن محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أدرك قائم أهل بيتي من ذي عاهة برأ ومن ذي ضعف قوي. 69 - يج: عن أبي بكر الحضرمي، عن عبد الملك بن أعين، قال: قمت من عند أبي جعفر عليه السلام فاعتمدت على يدي فبكيت وقلت: كنت أرجو أن ادرك هذا الامر وبي قوة فقال: أما ترضون أن أعداءكم يقتل بعضهم بعضا، وأنتم آمنون في بيوتكم إنه لو كان ذلك اعطي الرجل منكم قوة أربعين رجلا، وجعل قلوبكم كزبر الحديد، لو قذفتم بها الجبال فلقتها، وأنتم قوام الارض وخزانها (1). كا: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الاهوازي، عن فضالة، عن ابن عميرة، عن الحضرمي مثله. بيان: قوله عليه السلام: لو قذفتم بها الجبال إما ترشيح للتشبيه السابق أو المراد أنها تكون في قوة العزم بحيث لو عزمت على فلق الجبال لتهيأ لكم وفي الكافي لقلعتها (2).


(1) قوام الارض أي القائمين بامور الخلق في الارض وحكامهم فيها، والخزان أي يجعل الامام عليه السلام ضبط أموال المسلمين إليهم. منه رحمه الله. (2) راجع روضة الكافي ص 294.

[336]

70 - يج: عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن المثنى، عن عمرو بن شمر عن جابر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله نزع الخوف من قلوب شيعتنا، وأسكنه قلوب أعدائنا، فواحدهم أمضى من سنان وأجرى من ليث، يطعن عدوه برمحه ويضربه بسيفه، ويدوسه بقدمه. 71 - يج: عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن المثنى، عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا قام قائمنا وضع يده على رؤس العباد فجمع به عقولهم وأكمل به أخلاقهم. 72 - يج: أيوب بن نوح، عن العباس بن عامر، عن الربيع بن محمد عن أبي الربيع الشامي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم، حتى [لا] يكون بينهم وبين القائم بريد (1) يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه، وهو في مكانه. كا: أبو علي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر مثله. 73 - يج: موسى بن عمر، عن ابن محبوب، عن صالح بن حمزة، عن أبان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العلم سبعة وعشرون حرفا فجميع ما جاءت به الرسل حرفان فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين، فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفا فبثها في الناس، وضم إليها الحرفين، حتى يبثها سبعة وعشرين حرفا. 74 - يج: سعد، عن اليقطيني، عن صفوان، عن أبي علي الخراساني عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كأني بطائر أبيض فوق الحجر فيخرج من تحته رجل يحكم بين الناس بحكم آل داود وسليمان لا يبتغي بينة. 75 - شا: الحجال، عن ثعلبة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر


(1) البريد: الفيج والرسول وما يسمى بالفارسية " پيك " و " پست " والحديث في روضة الكافي ص 241.

[337]

الباقر عليه السلام قال: كأني بالقائم عليه السلام على نجف الكوفة، وقد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة: جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، والمؤمنون بين يديه، وهو يفرق الجنود في البلاد (1). 76 - شا: في رواية المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا قام قائم آل محمد عليهم السلام بنى في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب واتصلت بيوت الكوفة بنهر كربلا. 77 - شا: روى عبد الكريم الخثعمي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كم يملك القائم عليه السلام ؟ فقال: سبع سنين، يطول الايام والليالي حتى تكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فيكون [سنو] ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه. وإذا آن قيامه، مطر الناس جمادى الآخرة، وعشرة أيام من رجب، مطرا لم ترالخلائق مثله، فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم، وكأني أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب. وروى المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قائمنا إذا قام أشرقت الارض بنور ربها، واستغنى العباد عن ضوء الشمس، وذهبت الظلمة، ويعمر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر، لا تولد فيهم انثى وتظهر الارض كنوزها حتى تراها الناس على وجهها، ويطلب الرجل منكم من يصله بماله، ويأخذ من زكاته، لا يوجد أحد يقبل منه ذلك. استغنى الناس بما رزقهم الله من فضله. 78 - شا: روى المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أذن الله عزوجل للقائم في الخروج، صعد المنبر، ودعا الناس إلى نفسه وناشدهم بالله ودعاهم إلى حقه، وأن يسير فيهم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله ويعمل فيهم بعمله، فيبعث الله جل جلاله جبرئيل عليه السلام حتى يأتيه فينزل على الحطيم ثم يقول له: إلى أي شئ تدعو ؟ فيخبره القائم عليه السلام فيقول جبرئيل عليه السلام أنا أول من يبايعك ابسط يدك، فيمسح على يده، وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فيبايعونه ويقيم بمكة


(1) ترى هذه الاحاديث المروية عن الارشاد في ص 341 - 345.

[338]

حتى يتم أصحابه عشرة آلاف أنفس ثم يسير منها إلى المدينة. 79 - شا: روى عبد الله بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام القائم من آل محمد عليهم السلام أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة [فضرب أعناقهم، ثم خمسمائة] اخرى (1) حتى يفعل ذلك ست مرات قلت: ويبلغ عدد هؤلاء هذا ؟ قال: نعم منهم ومن مواليهم. 80 - شا: روى أبو بصير [قال:] قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه وحول المقام إلى الموضع الذي كان فيه، و قطع أيدي بني شيبة، وعلقها على باب الكعبة، وكتب عليها: هؤلاء سراق الكعبة. 81 - شا: روى أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل أنه قال: إذا قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة، فيخرج منها بضعة عشر آلاف أنفس يدعون البترية (2) عليهم السلاح فيقولون له: ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم، ثم يدخل الكوفة، فيقتل بها كل منافق مرتاب، ويهدم قصورها، ويقتل مقاتليها حتى يرضى الله عز وعلا. 82 - شا: روى أبو خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام القائم عليه السلام جاء بأمر جديد كما دعى رسول الله في بدو الاسلام إلى أمر جديد. 83 - شا: روى علي بن عقبة، عن أبيه قال: إذا قام القائم حكم بالعدل وارتفع في أيامه الجور، وأمنت به السبل، وأخرجت الارض بركاتها، ورد كل حق إلى أهله، ولم يبق أهل دين حتى يظهروا الاسلام، ويعترفوا بالايمان، أما سمعت الله سبحانه يقول: " وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها وإليه يرجعون " (3).


(1) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع، راجع الارشاد ص 343. (2) البترية - بالضم - من طوائف الزيدية تنسب إلى المغيرة بن سعد كان يلقب بالابتر كذا في القاموس. (3) آل عمران: 83، والحديث في المصدر ص 344.

[339]

وحكم بين الناس بحكم داود، وحكم محمد صلى الله عليه وآله فحينئذ تظهر الارض كنوزها وتبدي بركاتها، ولا يجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته ولا لبره، لشمول الغنى جميع المؤمنين. ثم قال: إن دولتنا آخر الدول، ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء وهو قول الله تعالى " والعاقبة للمتقين " (1). 84 - شا: روى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل أنه قال: إذا قام القائم، سار إلى الكوفة، فهدم بها أربعة مساجد، ولم يبق مسجد على الارض له شرف إلا هدمها، وجعلها جماء، ووسع الطريق الاعظم، وكسر كل جناح خارج عن الطريق، وأبطل الكنف والميازيب إلى الطرقات، ولا يترك بدعة إلا أزالها، ولا سنة إلا أقامها، ويفتتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم هذه، ثم يفعل الله ما يشاء. قال: قلت له: جعلت فداك فكيف تطول السنون ؟ قال: يأمر الله تعالى الفلك باللبوث، وقلة الحركة فتطول الايام لذلك والسنون قال: قلت له: إنهم يقولون: إن الفلك إذا تغير فسد، قال: ذلك قول الزنادقة فأما المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك، وقد شق الله القمر لنبيه صلى الله عليه وآله ورد الشمس من قبله ليوشع بن نون، وأخبر بطول يوم القيامة، وأنه كألف سنة ما تعدون. 85 - شا: روى جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إذا قام قائم آل محمد عليهم السلام ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن، على ما أنزل الله جل جلاله، فأصعب ما يكون على من حفظ اليوم لانه يخالف فيه التأليف. 86 - شا: روى عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام قائم آل محمد عليهم السلام حكم بين الناس بحكم داود لا يحتاج إلى بينة، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه، ويخبر كل قوم بما استبطنوه، ويعرف وليه من عدوه بالتوسم قال الله


(1) الاعراف: 127، القصص: 83.

[340]

سبحانه " إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم " (1). 87 - شا: روي أن مدة دولة القائم تسعة عشر سنة، يطول أيامها وشهورها على ما قدمناه، وهذا أمر مغيب عنا وإنما القي إلينا، منه ما يفعله الله تعالى بشرط يعلمه من المصالح المعلومة، جل اسمه، فلسنا نقطع على أحد الامرين، وإن كانت الرواية بذكر سبع سنين أظهر وأكثر. 88 - دعوات الراوندي: قال المعلى بن خنيس: قلت لابي عبد الله عليه السلام: لو كان هذا الامر إليكم لعشنا معكم، فقال: والله لو كان هذا الامر إلينا لما كان إلا أكل الجشب ولبس الخشن. وقال عليه السلام للمفضل بن عمر: لو كان هذا الامر إلينا لما كان إلا عيش رسول الله صلى الله عليه وآله وسيرة أمير المؤمنين عليه السلام. 89 - شى: عن رفاعة بن موسى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها " (2) قال: إذا قام القائم لا يبقى أرض إلا نودي فيها شهادة أن لا إله الله وأن محمدا رسول الله. 90 - شى: عن ابن بكير قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله: " وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها " قال: انزلت في القائم عليه السلام إذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة وأهل الردة والكفار في شرق الارض وغربها، فعرض عليهم الاسلام فمن أسلم طوعا أمره بالصلاة والزكاة، وما يؤمر به المسلم، ويجب لله عليه، ومن لم يسلم ضرب عنقه حتى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلا وحد الله. قلت له: جعلت فداك إن الخلق أكثر من ذلك ؟ فقال: إن الله إذا أراد أمرا قلل الكثير، وكثر القليل.


(1) الحجر: 75، والحديث في المصدر ص 345. (2) آل عمران: 83، والحديث في تفسير العياشي ج 1 ص 183 وهكذا الحديث الاتى.

[341]

91 - شى: عن عبد الاعلى الحلبي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يكون لصاحب هذا الامر غيبة في بعض هذه الشعاب - ثم أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى - حتى إذا كان قبل خروجه بليلتين انتهى المولى الذي يكون بين يديه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم ههنا ؟ فيقولون نحو من أربعين رجلا فيقول: كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم ؟ فيقولون: والله لو يأوي بنا الجبال لآويناها معه ثم يأتيهم من القابلة فيقول لهم: أشيروا إلى ذوي أسنانكم وأخياركم عشرة، فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتى يأتون صاحبهم ويعدهم إلى الليلة التي تليها. ثم قال أبو جعفر: والله لكأني أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر، ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله يا أيها الناس من يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، يا أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، يا أيها الناس من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بابراهيم، يا أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى الناس بموسى، يا أيها الناس [من يحاجني في عيسى فأنا أولى الناس بعيسى، يا أيها الناس من يحاجني في محمد صلى الله عليه وآله فأنا أولى الناس بمحمد، يا أيها الناس] (1) من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله. ثم ينتهي إلى المقام فيصلي عنده ركعتين ثم ينشد الله حقه. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: هو والله المضطر في كتاب الله وهو قول الله " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض " (2) وجبرئيل على الميزاب في صورة طائر أبيض، فيكون أول خلق الله يبايعه جبرئيل ويبايعه الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا. قال: قال أبو جعفر عليه السلام: فمن ابتلى في المسير وافاه في تلك الساعة، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه.


(1) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع راجع تفسير العياشي ج 2 ص 56. (2) النمل: 62.

[342]

ثم قال: هو والله قول علي بن أبي طالب عليه السلام: المفقودون عن فرشهم وهو قول الله " واستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " (1) أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا، قال: هم والله الامة المعدودة التي قال الله في كتابه " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة " (2) قال: يجتمعون في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف، فيصبح بمكة، فيدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله فيجيبه نفر يسير، ويستعمل على مكة، ثم يسير فيبلغه أن قد قتل عامله فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة لا يزيد على ذلك شيئا - يعني السبي. ثم ينطلق فيدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه عليه وآله السلام، والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام والبراءة من عدوه، ولا يسمي أحدا حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الارض فيأخذهم من تحت أقدامهم وهو قول الله " ولو ترى إذا فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به " (3) يعني بقائم آل محمد " وقد كفروا به " يعني بقائم آل محمد إلى آخر السورة. فلا يبقى منهم إلا رجلان يقال لهما وتر ووتيرة من مراد، وجوههما في أقفيتهما يمشيان القهقرى يخبران الناس بما فعل بأصحابهما. ثم يدخل المدينة فيغيب عنهم عند ذلك قريش، وهو قول علي بن أبي طالب عليه السلام: " والله لودت قريش أي عندها موقفا واحدا جزر جزور بكل ما ملكت وكل ما طلعت عليه الشمس أو غربت " ثم يحدث حدثا فإذا هو فعل ذلك قالت قريش: اخرجوا بنا إلى هذه الطاغية، فوالله أن لو كان محمديا ما فعل، ولو كان علويا ما فعل ولو كان فاطميا ما فعل، فيمنحه الله أكتافهم، فيقتل المقاتلة ويسبي الذرية ثم ينطلق حتى ينزل الشقرة فيبلغه أنهم قد قتلوا عامله فيرجع إليهم فيقتلهم مقتلة ليس قتل


(1) البقرة: 148. (2) هود: 8. (3) السبأ: 51.

[343]

الحرة (1) إليها بشئ ثم ينطلق يدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه، والولاية لعلي بن أبي طالب صلوات الله عليه، والبراءة من عدوه، حتى إذا بلغ إلى الثعلبية قام إليه رجل من صلب أبيه وهو من أشد الناس ببدنه، وأشجعهم بقلبه ما خلا صاحب هذا الامر فيقول: يا هذا ما تصنع ؟ فوالله إنك لتجفل الناس إجفال النعم أفبعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله أم بماذا ؟ فيقول المولى الذي ولى البيعة: والله لتسكتن أو لاضربن الذي فيه عيناك. فيقول [له] القائم: اسكت يا فلان إي والله إن معي عهدا من رسول الله هات لي [يا] فلان العيبة أو الزنفيلجة (2) فيأتيه بها فيقرؤه العهد من رسول الله فيقول: جعلني الله فداك أعطني رأسك اقبله فيعطيه رأسه، فيقبل بين عينيه ثم يقول: جعلني الله فداك، جدد لنا بيعة فيجدد لهم بيعة. قال أبو جعفر عليه السلام: لكأني أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا كأن قلوبهم زبر الحديد، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، يسير الرعب أمامه شهرا وخلفه شهرا، أمده الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين حتى إذا صعد النجف قال لاصحابه: تعبدوا ليلتكم هذه، فيبيتون بين


(1) الحرة: هي كل أرض ذات حجارة نخرة سود، وأطراف المدينة حرات منسوبة وغير منسوبة، وأشهرها حرة واقم في شرقي المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وبها سميت وقعة مسلم بن عقبة المرى. وكان سبب تلك الوقعة أن أهل المدينة بايعوا عبد الله بن حنظلة - غسيل الملائكة - بن عامر، بعد مقتل الحسين السبط الشهيد ثم أخرجوا عامل يزيد بن معوية وخلعوه من الخلافة فبعث يزيد مسلم بن عقبة في اثنى عشر ألفا من أهل الشام فنزل حرة واقم، وخرج إليه أهل المدينة فكسرهم وقتلهم قتلا ذريعا وفعل وفعل، والقصة مشهورة. (2) في المصدر المطبوع: " هات يا فلان العيبة أو الطيبة أو الزنفيلجة " وأخرجه في البرهان بلفط " العيبة أو الطبقة أو الزنفيلجة " والظاهر أن الطيبة وهكذا الطبقة فيهما مصحف " القفة " والكلمات الثلاث متقارب المعنى.

[344]

راكع وساجد، يتضرعون إلى الله حتى إذا أصبح قال: خذوا بنا طريق النخيلة وعلى الكوفة خندق مخندق قلت: خندق مخندق ؟ (1) قال: إي والله حتى ينتهي إلى مسجد إبراهيم عليه السلام بالنخيلة، فيصلي فيه ركعتين فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها وغيرهم من جيش السفياني فيقول لاصحابه: استطردوا لهم ثم يقول: كروا عليهم، قال أبو جعفر عليه السلام: [و] لا يجوز والله الخندق منهم مخبر. ثم يدخل الكوفة فلا يبقى مؤمن إلا كان فيها أو حن إليها، وهو قول أمير المؤمنين علي عليه السلام ثم يقول لاصحابه: سيروا إلى هذه الطاغية، فيدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، فيعطيه السفياني من البيعة سلما، فيقول له كلب وهم أخواله: ما هذا ؟ ما صنعت ؟ والله ما نبايعك على هذا أبدا، فيقول: ما أصنع ؟ فيقولون: استقبله فيستقبله ثم يقول له القائم صلى الله عليه: خذ حذرك فانني أديت إليك وأنا مقاتلك، فيصبح فيقاتلهم، فيمنحه الله أكتافهم ويأخذ السفياني أسيرا فينطلق به [و] يذبحه بيده. ثم يرسل جريدة خيل إلى الروم ليستحضروا بقية بني امية فإذا انتهوا إلى الروم قالوا: أخرجوا إلينا أهل ملتنا عندكم فيأبون ويقولون: والله لا نفعل فيقول الجريدة: والله لو أمرنا لقاتلناكم، ثم يرجعون إلى صاحبهم، فيعرضون ذلك عليه، فيقول: انطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم فان هؤلاء قد أتوا بسلطان عظيم وهو قول الله " فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما اترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون " قال: يعني الكنوز التي كنتم تكنزون " قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم


(1) قال في هامش المصدر ج 2 ص 59: اختلفت النسخ ههنا، ففى نسخة: " خندق مخندق " وفي اخرى [جند مجند] وفي ثالثة " جند مجنة " ولعل الظاهر ما اخترناه وهو " جند مجند " أي مجموع. قلت: بل الظاهر ما اختاره المؤلف - رضوان الله عليه - لما يأتي بعد ذلك: " ولا يجوز والله الخندق منهم مخبر " مع أنه لو كان على الكوفة جند مجند، كيف يجوزها إلى مسجد ابراهيم بلا قتال ومزاحمة ؟.

[345]

حصيدا خامدين " (1) لا يبقى منهم مخبر. ثم يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلاث مائة والبضعة عشر رجلا إلى الآفاق كلها فيمسح بين أكتافهم وعلى صدورهم، فلا يتعايون في قضاء ولا تبقى أرض إلا نودي فيها شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله وهو قوله " وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها وإليه ترجعون " (2) ولا يقبل صاحب هذا الامر الجزية كما قبلها رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو قول الله " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله " (3). قال أبو جعفر عليه السلام: يقاتلون والله حتى يوحد الله ولا يشرك به شئ وحتى يخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ولا ينهاها أحد، ويخرج الله من الارض بذرها، وينزل من السماء قطرها، ويخرج الناس خراجهم على رقابهم إلى المهدي، ويوسع الله على شيعتنا، ولولا ما يدركهم من السعادة، لبغوا. فبينا صاحب هذا الامر قد حكم ببعض الاحكام، وتكلم ببعض السنن إذ خرجت خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه، فيقول لاصحابه: انطلقوا، فيلحقونهم في التمارين فيأتونه بهم أسرى، فيأمر بهم فيذبحون، وهي آخر خارجة يخرج على قائم آل محمد صلى الله عليه وآله. نى: ابن عقدة، عن محمد بن علي، عن ابن بزيع، وحدثني غير واحد عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام مثله إلى قوله: ويجعلكم خلفاء الارض (4). بيان: قوله " جزر جزور " أي تود قريش أن يعطوا كل ما ملكوا، وكل ما


(1) الانبياء: 13. (2) آل عمران: 83. (3) البقرة: 193 والانفال: 39. والحديث في العياشي ج 2 ص 56 - 61 عند الاية التى في سورة الانفال. (4) لم نجده في المصدر، والظاهر وجود خلل وسقط في السند فتحرر.

[346]

طلعت عليه الشمس ويأخذوا موقفا يقفون فيه، ويختفون منه عليه السلام قدر زمان ذبح بعير، ويحتمل المكان أيضا ولعل المراد بإحداث الحدث إحراق الشيخين الملعونين فلذا يسمونه عليه السلام بالطاغية. قوله " فيمنحه الله أكتافهم " أي يستولي عليهم كأنه يركب أكتافهم أو كناية عن نهاية الاقتدار عليهم كأنه يستخرج أكتافهم. قوله عليه السلام: " لتجفل الناس " أي تسوقهم باسراع. وقال الجوهري: مطاردة الاقران في الحرب حمل بعضهم على بعض يقال: هم فرسان الطراد، وقد استطرد له وذلك ضرب من المكيدة، وقال: يقال جريدة من خيل لجماعة جردت من سائرها لوجه. والتعايي من الاعياء والعجز والعي خلاف البيان. 92 - شى: عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام قائم آل محمد استخرج من ظهر الكعبة سبعة وعشرين رجلا خمسة وعشرين من قوم موسى الذين يقضون بالحق وبه يعدلون (1) وسبعة من أصحاب الكهف ويوشع وصي موسى ومؤمن آل فرعون وسلمان الفارسي وأبا دجانة الانصاري ومالك الاشتر. شا: عن المفضل مثله بتغيير وسيأتي في الرجعة. 93 - شى: عن أبي المقدام، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " (2) يكون أن لا يبقى أحد إلا أقر بمحمد صلى الله عليه وآله. وقال في خبر آخر: عنه، قال: ليظهره الله في الرجعة. 94 - شى: عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " قال: إذا خرج القائم لم يبق مشرك بالله العظيم ولا كافر إلا كره خروجه.


(1) اشارة إلى قوله تعالى في الاعراف: 158 " ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون " والحديث في العياشي ج 2 ص 32. في ذيل الاية. (2) براءة: 33. راجع تفسير العياشي ج 2 ص 87 وهكذا الحديث الاتى.

[347]

95 - شى: عن سعد بن عمر، عن غير واحد ممن حضر أبا عبد الله عليه السلام ورجل يقول: قد ثبت دار صالح ودار عيسى بن علي وذكر دور العباسيين، فقال رجل: أراناها الله خرابا أو خربها بأيدينا فقال له أبو عبد الله عليه السلام: لا تقل هكذا بل يكون مساكن القائم وأصحابه أما سمعت الله يقول: " وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم " (1). 96 - جا: الجعابي، عن ابن عقدة، عن عمر بن عيسى بن عثمان، عن أبيه، عن خالد بن عامر بن عباس، عن محمد بن سويد الاشعري قال: دخلت أنا وفطر بن خليفة على جعفر بن محمد عليهما السلام فقرب إلينا تمرا فأكلنا وجعل يناول فطرا منه، ثم قال له: كيف الحديث الذي حدثتني عن أبي الطفيل في الابدال من أهل الشام، والنجباء من أهل الكوفة، يجمعهم الله لشر يوم لعدونا ؟ فقال الصادق عليه السلام: رحمكم الله بنا يبدأ البلاء ثم بكم، وبنا يبدأ الرخاء ثم بكم. رحم الله من حببنا إلى الناس ولم يكرهنا إليهم. 97 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن عبد الله بن جبلة، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: في صاحب هذا الامر شبه من أربعة أنبياء: شبه من موسى، وشبه من عيسى، وشبه من يوسف، وشبه من محمد صلى الله عليه وآله. فقلت: [و] ما شبه موسى ؟ قال: خائف يترقب، قلت: وما شبه عيسى ؟ فقال: قيل فيه ما قيل في عيسى، قلت: فما شبه يوسف ؟ قال السجن والغيبة، قلت: وما شبه محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال: إذا قام سار بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أنه يبين آثار محمد، ويضع السيف ثمانية أشهر هرجا هرجا حتى يرضى الله، قلت: فكيف يعلم رضاالله ؟ قال يلقي الله في قلبه الرحمة (2).


(1) ابراهيم: 45، والحديث في المصدر ج 2 ص 235. (2) عرضناه على المصدر ص 85. (*)

[348]

98 - نى: ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف (1) الجعفي أبي الحسن من كتابه عن إسماعيل بن مهران، عن ابن البطائني، عن أبيه، ووهيب، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: مع القائم عليه السلام من العرب شئ يسير، فقيل له: إن من يصف هذا الامر منهم لكثير ؟ قال: لابد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا، وسيخرج من الغربال خلق كثير. 99 - نى: أحمد بن محمد بن سعيد (2)، عن يحيى بن زكريا، عن يوسف ابن كليب، عن ابن البطائني، عن ابن حميد، عن الثمالي قال: سمعت أبا جعفر [محمد بن علي] يقول: لو قد خرج قائم آل محمد عليهم السلام لنصره الله بالملائكة المسومين والمردفين والمنزلين والكروبيين يكون جبرائيل أمامه وميكائيل عن يمينه وإسرافيل عن يساره والرعب مسيرة شهر أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله، والملائكة المقربون حذاه، أول من يتبعه محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام الثاني، ومعه سيف مخترط يفتح الله له الروم والصين والترك والديلم والسند والهند وكابل شاه والخزر. يا با حمزة لا يقوم القائم عليه السلام إلا على خوف شديد، وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد بين الناس وتشتت في دينهم وتغير من حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحا ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس، وأكل بعضهم بعضا، وخروجه إذا خرج عند الاياس والقنوط. فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره، والويل كل الويل لمن خالفه


(1) هو أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسن كما في المصدر ص 108 وهكذا سائر الاسناد كما في ص 23 و 102 و 104 و 106 و 122 من المصدر وما في الاصل المطبوع: " عن أحمد بن سعيد " فهو تصحيف، وسيجئ تحت الرقم 116. (2) هو احمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة الحافظ يروى كثيرا عن يحيى ابن زكريا بن شيبان كما في المصدر ص 122 وهو واضح كما مر عليك كثيرا وفي الاصل المطبوع: " أحمد بن عبيد " وهو تصحيف.

[349]

وخالف أمره، وكان من أعدائه، ثم قال: يقوم بأمر جديد، وسنة جديدة وقضاء جديد، على العرب شديد، وليس شأنه إلا القتل، ولا يستنيب أحدا ولا تأخذه في الله لومة لائم. بيان: " لا يستنيب أحدا " أي يتولى الامور العظام بنفسه وفي بعض النسخ بالتاء أي لا يقبل التوبة ممن علم أن باطنه منطو على الكفر، وقد مر مثله، وفيه لا يستبقي أحدا وهو أظهر (1). 100 - نى: ابن عقدة، عن القاسم بن محمد بن الحسين، عن عبيس بن هشام عن ابن جبلة، عن علي بن أبي المغيرة، عن عبد الله بن شريك، عن بشر بن غالب الاسدي قال: قال لي الحسين بن علي عليهما السلام: يا بشر ما بقاء قريش إذا قدم القائم المهدي منهم خمسمائة رجل فضرب أعناقهم صبرا ثم قدم خمسمائة فضرب أعناقهم [صبرا] ثم قدم خمسمائة فضرب أعناقهم صبرا ؟. قال: فقلت [له]: أصلحك الله أيبلغون ذلك ؟ فقال الحسين بن علي عليهما السلام: إن مولى القوم منهم، قال: فقال [لي] بشير بن غالب أخو بشر بن غالب: أشهد أن الحسين بن علي عد علي ست عدات (2). 101 - نى: ابن عقدة، عن محمد بن المفضل بن إبراهيم (3) عن محمد بن عبد الله ابن زرارة، عن الحارث بن المغيرة وذريح المحاربي قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح وأومأ بيده إلى حلقه. 102 - نى: علي بن الحسين، عن محمد العطار، عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن سنان، عن محمد بن علي الخثعمي، عن سدير الصيرفي، عن رجل من أهل الجزيرة كان [قد] جعل على نفسه نذرا في جارية


(1) مر مثله في ص 231 تحت الرقم 96. (2) عرضناه على المصدر ص 123 وزاد بعده: " أو ست عددات، على اختلاف الرواية ". (3) في الاصل المطبوع: عن محمد بن الفضل، عن ابراهيم " وهو تصحيف.

[350]

وجاء با إلى مكة قال: فلقيت الحجبة فأخبرتهم بخبرها وجعلت لا أذكر لاحد منهم أمرها إلا قال: جئني بها، وقد وفى الله نذرك. فدخلني من ذلك وحشة شديدة، فذكرت ذلك لرجل من أصحابنا من أهل مكة فقال لي: تأخذ علي ؟ فقلت: نعم، فقال: انظر الرجل الذي يجلس عند الحجر الاسود، وحوله الناس، وهو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام فأته فأخبره بهذا الامر فانظر ما يقول لك فاعمل به. فأتيته فقلت: رحمك الله إني رجل من أهل الجزيرة ومعي جارية جعلتها علي نذرا لبيت الله في يمين كانت علي، وقد أتيت بها، وذكرت ذلك للحجبة، و أقبلت لا ألقى منهم أحدا إلا قال: جئني بها وقد وفى الله نذرك، فدخلني من ذلك وحشة شديدة فقال: يا عبد الله إن البيت لا يأكل ولا يشرب، فبع جاريتك واستقص وانظر أهل بلادك ممن حج هذا البيت، فمن عجز منهم عن نفقة فأعطه حتى يقوى على العود إلى بلادهم ففعلت ذلك. ثم أقبلت لا ألقى أحدا من الحجبة إلا قال: ما فعلت بالجارية ؟ فأخبرتهم بالذي قال أبو جعفر عليه السلام: فيقولون: هو كذاب جاهل لا يدري ما يقول ؟ فذكرت مقالتهم لابي جعفر عليه السلام فقال: قد بلغتني فبلغ عني، فقلت: نعم، فقال: قل لهم قال لكم أبو جعفر: كيف بكم لو قد قطعت أيديكم وأرجلكم، وعلقت في الكعبة ثم يقال لكم: نادوا نحن سراق الكعبة، فلما ذهبت لاقوم قال: إنني لست أنا أفعل ذلك، وإنما يفعله رجل مني (1). 103 - نى: بهذا الاسناد، عن محمد بن علي، عن ابن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: دخل رجل على أبي جعفر الباقر عليهما السلام فقال له: عافاك الله اقبض مني هذه الخمسمائة درهم، فانها زكاة مالي، فقال له أبو جعفر عليه السلام: خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الاسلام والمساكين من إخوانك المسلمين ثم


(1) تراه في المصدر ص 123 و 124. وهكذا الاحاديث الاتية متوالية وفي معنى هذا الحديث أحاديث أخر كما في الكافي ج 4 ص 242 وعلل الشرائع ج 2 ص 95.

[351]

قال: إذا قام قائم أهل البيت قسم بالسوية وعدل في الرعية، فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، وإنما سمي المهدي لانه يهدي إلى أمر خفي. ويستخرج التوراة وسائر كتب الله عزوجل من غار بأنطاكية ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة وبين أهل الانجيل بالانجيل، وبين أهل الزبور بالزبور وبين أهل القرآن بالقرآن، ويجمع إليه أموال الدنيا من بطن الارض وظهرها فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الارحام، وسفكتم فيه الدماء الحرام وركبتم فيه ما حرم الله عزوجل، فيعطي شيئا لم يعطه أحد كان قبله، ويملا الارض عدلا وقسطا ونورا كما ملئت ظلما وجورا وشرا (1). 104 - نى: ابن عقدة، عن محمد بن المفضل (2) وسعدان بن إسحاق وأحمد ابن الحسين ومحمد القطواني جميعا عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كانت عصى موسى قضيب آس من غرس الجنة، أتاه بها جبرئيل عليه السلام لما توجه تلقاء مدين وهي وتابوت آدم في بحيرة طبرية ولن يبليا ولن يتغيرا حتى يخرجها القائم إذا قام عليه السلام. 105 - نى: أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا ظهر القائم عليه السلام ظهر براية رسول الله صلى الله عليه وآله، وخاتم سليمان، وحجر موسى وعصاه، ثم يأمر مناديه فينادي ألا لا يحمل رجل منكم طعاما ولا شرابا ولا علفا، فيقول أصحابه: إنه يريد أن يقتلنا، ويقتل دوابنا من الجوع والعطش، فيسير ويسيرون معه، فأول منزل ينزله يضرب الحجر فينبع منه طعام وشراب وعلف، فيأكلون ويشربون ودوابهم حتى ينزلوا النجف بظهر الكوفة.


(1) ترى مثله في العلل ج 1 ص 155. (2) في الاصل المطبوع وهكذا المصدر ص 125 " محمد بن الفضل بن ابراهيم " وهو تصحيف كما مر سابقا وقد صرح النعماني في ص 181 عن غيبته بانه محمد بن المفضل ابن ابراهيم بن قيس بن رمانة الاشعري، كما عنونه أصحاب الرجال فراجع.

[352]

106 - نى: بهذا الاسناد عن عبد الله، عن ابن بكير (1) عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: كأنني بدينكم هذا لا يزال موليا يفحص بدمه ثم لا يرده عليكم إلا رجل منا أهل البيت، فيعطيكم في السنة عطاءين، ويرزقكم في الشهر رزقين، وتؤتون الحكمة في زمانه حتى أن المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله. بيان: " يفحص " أي يسرع بدمه أي متلطخا به (2) من كثرة ما اوذي بين الناس، ولا يبعد أن يكون في الاصل " بذنبه ": أي يضرب بذنبه الارض سائرا تشبيها له بالحية المسرعة. 107 - كا: العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كأني بالقائم على منبر [الكوفة] عليه قباء، فيخرج من وريان قبائه كتابا مختوما بخاتم [من] ذهب فيفكه فيقرأه على الناس فيجفلون عنه إجفال الغنم، فلم يبق إلا النقباء، فيتكلم بكلام، فلا يلحقون ملجأ حتى يرجعوا إليه وإني لاعرف الكلام الذي يتكلم به (3). 108 - نى: عبد الواحد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن رباح، عن أحمد بن علي الحميري عن [الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم الخثعمي عن أحمد بن] (4) الحسن بن أبان، عن عبد الله بن عطا، عن شيخ من الفقهاء يعني أبا عبد الله عليه السلام قال: سألته عن سيرة المهدي كيف سيرته ؟ قال: يصنع ما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله يهدم


(1) يعنى: " عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن عبد الله بن بكير " فلا تغفل. (2) ولذلك جعل في المصدر ص 125 " متخضخضا " خ ل عن " موليا بدمه " والمراد تشبيهه بالمقتول المضرج بالدم حين يجود بنفسه فيتحرك ويفحص برجله ويده وسائر اعضائه الارض. (3) تراه في روضة الكافي ص 167 وما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع. (4) هذا هو الصحيح كما في المصدر ص 121 وهكذا ص 115 و 91 و 76 و 57 وغير ذلك من المصدر.

[353]

ما كان قبله، كما هدم رسول الله صلى الله عليه وآله أمر الجاهلية ويستأنف الاسلام جديدا. 109 - نى: علي بن الحسين، عن محمد العطار، عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الكوفي، عن البزنطي، عن ابن بكير، عن أبيه، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: صالح من الصالحين (1) سمه لي اريد القائم عليه السلام فقال: اسمه اسمي، قلت: أيسير بسيرة محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال: هيهات هيهات يا زرارة ما يسير بسيرته ! [قلت: جعلت فداك لم ؟] قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله سار في امته باللين كان يتألف الناس، والقائم عليه السلام يسير بالقتل، بذلك امر، في الكتاب الذي معه: أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحدا، ويل لمن ناواه. 110 - ني: محمد بن علي الكوفي (2) عن عبد الرحمان بن [أبي] هاشم، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن عليا عليه السلام قال: كان لي أن أقتل المولي واجهز على الجريح، ولكن تركت ذلك للعاقبة من أصحابي إن جرحوا لم يقتلوا، والقائم له أن يقتل المولي ويجهز على الجريح. 111 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن محمد بن خالد، عن ثعلبة ابن ميمون، عن الحسن بن هارون، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام جالسا فسأله المعلى بن خنيس: أيسير القائم عليه السلام إذا سار بخلاف سيرة علي عليه السلام ؟ فقال: نعم وذاك أن عليا سار بالمن والكف لانه علم أن شيعته سيظهر عليهم من بعده وأن القائم إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي، وذلك أنه يعلم أن شيعته لم يظهر عليهم من بعده أبدا. يب: الصفار، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة مثله (3).


(1) في المصدر: " سماه لى " فتحرر. (2) في المصدر ص 121: على بن الحسين، بهذا الاسناد، عن محمد بن على الكوفى، والمصنف رحمه الله عول على الحديث المتقدم. (3) تراه في التهذيب ج 2 ص 51، غيبة النعماني ص 121 ورواه الصدوق في علل الشرائع ج 1 ص 200 وفي كتب الحديث كتاب الجهاد باب قد ذكروا فيه ما يناسب هذا الباب =

[354]

112 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن أبيه، عن رفاعة، عن عبد الله ابن عطا قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام فقلت: إذا قام القائم عليه السلام بأي سيرة يسير في الناس ؟ فقال: يهدم ما قبله كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله ويستأنف الاسلام جديدا. 113 - نى: علي بن الحسين، عن محمد العطار، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن علي الكوفي، عن البزنطي، عن العلا، عن محمد قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لاحب أكثرهم أن لا يروه مما يقتل من الناس، أما إنه لايبدء إلا بقريش، فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم. 114 - نى: بهذا الاسناد عن البزنطي، عن عاصم بن حميد الحناط، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يقوم القائم بأمر جديد، وكتاب جديد، وقضاء جديد على العرب شديد، ليس شأنه إلا بالسيف لا يستتيب أحدا ولا يأخذه في الله لومة لائم. 115 - نى: وبهذا الاسناد، عن محمد بن علي الكوفي، عن ابن محبوب، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما تستعجلون بخروج القائم ؟ فوالله ما لباسه إلا الغليظ، ولا طعامه إلا الجشب، وما هو إلا السيف والموت تحت ظل السيف.


= ويشرح هذا الحديث ومن ذلك ما رواه الكليني في الكافي ج 5 ص 33 ننقله لتوضيح المراد قال: على بن ابراهيم، عن أبيه، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبى بكر الحضرمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لسيرة على عليه السلام في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس، انه علم أن للقوم دولة، فلو سباهم لسبيت شيعته قلت: فأخبرني عن القائم عليه السلام يسير بسيرته ؟ قال: لا، ان عليا صلوات الله عليه سار فيهم بالمن للعلم من دولتهم، وان القائم - عجل الله فرجه - يسير فيهم بخلاف تلك السيرة، لانه لا دولة لهم.

[355]

غط: الفضل، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن البطائني مثله وفيه: إلا الشعير الجشب (1). 116 - نى: ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف بن يعقوب، عن إسماعيل بن مهران، عن ابن البطائني، عن أبيه، ووهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف [ما يأخذ منها إلا السيف] (2) وما يستعجلون بخروج القائم ؟ والله ما طعامه إلا الشعير الجشب ولا لباسه إلا الغليظ، وما هو إلا السيف والموت تحت ظل السيف. 117 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن التيملي، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن يوسف ومحمد بن علي، عن سعدان بن مسلم، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: بينا الرجل على رأس القائم عليه السلام يأمره وينهاه إذ قال: أديروه فيديرونه إلى قدامه فيأمر بضرب عنقه، فلا يبقى في الخافقين شئ إلا خافه (3). نى: علي بن أحمد البندبيجي، عن عبيدالله بن موسى، عن البرقي، عن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. 118 - نى: محمد بن همام، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن، عن عمه الحسين بن إسماعيل، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ألا اريك قميص القائم الذي يقوم عليه ؟ فقلت: بلى فدعا بقمطر ففتحه وأخرج منه قميص كرابيس فنشره فإذا في كمه الايسر دم، فقال: هذا قميص رسول الله صلى الله عليه وآله الذي عليه يوم ضربت رباعيته وفيه يقوم القائم، فقبلت الدم ووضعته على وجهي ثم طواه أبو عبد الله عليه السلام ورفعه (4). بيان: " القمطر " ما يصان فيه الكتب.


(1) تراه في غيبة الشيخ ص 292 وغيبة النعماني ص 122 وهكذا الاحاديث الاتية. (2) راجع المصدر ص 122 وفيه تقديم وتأخير بعد ذلك في الجملتين. (3) المصدر ص 126. (4) راجع غيبة النعماني ص 128 وهكذا الاحاديث التالية.

[356]

119 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن علي بن الحسن عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله " أتى أمر الله فلا تستعجلوه " (1) قال: هو أمرنا أمر الله عزوجل [أ] لا نستعجل به يؤيده بثلاثة أجناد بالملائكة والمؤمنين والرعب وخروجه كخروج رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك قوله عزوجل " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون " (2). 120 - نى: أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد عن البطائني قال: قال عليه السلام: إذا قام القائم عليه السلام نزلت الملائكة بثلاثمائة وثلاثة عشر: ثلث على خيول شهب، وثلث على خيول بلق، وثلث على خيول حو. قلت: وما الحو ؟ قال: الحمر. بيان: قوله عليه السلام بثلاثمائة أي مع ثلاثمائة وثلاثة عشر من المؤمنين (3). وقال الجوهري: الحوة لون يخالط الكمتة مثل صدأ الحديد وقال الاصمعي: الحوة حمرة تضرب إلى السواد (4). 121 - نى: وبهذا الاسناد، عن البطائني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام القائم عليه السلام نزلت سيوف القتال على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه. 122 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن التيملي (5)، عن العباس بن


(1) النحل: 1. (2) الانفال: 5. (3) في المصدر المطبوع ص 128: نزلت الملائكة ثلاث مائة الخ بلا حرف جر وهو الصحيح. (4) ولكن " الحو " هو جمع أحوى كما أن الحمر جمع أحمر، وبلق جمع أبلق وشهب جمع أشهب، والاحوى: من به لون الحوة. والفعل منه كاحمر واحمرر، يقال: احووى الفرس يحووى احوواء. لكنه قد صحفت الكلمة في المصدر بالحر. (5) نسخ الكتاب مختلفة بين " على بن الحسن " و " على بن الحسين " كما في المصدر لكن الصحيح على بن الحسن فانه على بن الحسن بن على بن فضال التيملى مولى تيم الله بن =

[357]

عامر، عن موسى بن بكر، عن بشير النبال قال: وحدثني أيضا علي بن أحمد عن عبد الله بن مسلم، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن بشير، واللفظ لرواية ابن عقدة قال: لما قدمت المدينة انتهيت إلى منزل أبي جعفر عليه السلام فإذا أنا ببغلته مسرجة بالباب، فجلست حيال الدار فخرج فسلمت عليه فنزل عن البغلة وأقبل نحوي فقال لي: ممن الرجل ؟ قلت: من أهل العراق، قال: من أيها ؟ قلت: من الكوفة، قال: من صحبك في هذا الطريق ؟ قلت: قوم من المحدثة قال: وما المحدثة ؟ قلت: المرجئة فقال: ويح هذه المرجئة إلى من يلجؤن غدا إذا قام قائمنا ؟ قلت: إنهم يقولون لو قد كان ذلك كنا نحن وأنتم في العدل سواء فقال: من تاب تاب الله عليه، ومن أسر نفاقا فلا يبعد الله غيره، ومن أظهر شيئا أهرق الله دمه. ثم قال: يذبحهم والذي نفسي بيده كما يذبح القصاب شاته - وأومأ بيده إلى حلقه - قلت: إنهم يقولون: إنه إذا كان ذلك استقامت له الامور، فلا يهرق محجمة دم، فقال: كلا والذي نفسي بيده حتى نمسح وأنتم العرق والعلق وأومأ


= ثعلبة، قال النعماني ص 8 في أول رواية رواها عنه في كتاب الغيبة " أخبرنا به أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفى وهذا الرجل ممن لا يطعن عليه في الثقة ولا في العلم بالحديث والرجال الناقلين له قال: حدثنا على بن الحسن التيملى من تيم الله، قال: حدثنى أخواى أحمد ومحمد ابنا الحسن بن على بن فضال، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون الخ " فمع أنه صرح لفظا بانه يروى عن أخويه ابني الحسن بن على بن فضال قد طبع في الكتاب نفس هذا الحديث " على بن الحسين " وهكذا في كثير من الاحاديث الاخر، فنقل كتاب البحار كذلك مختلفا بين الحسن والحسين. وفيه تصحيفات اخر كما أنه قد يقال بدل التيملى: التيمى لكنهما بمعنى وقد يصحف التيملى: بالسلمى، ويصحف التيمى: بالميثمى. راجع كتب الرجال، ترجمة على بن الحسن ابن فضال وأخويه أحمد ومحمد. فما وقع في طبعتنا هذه " ابن عقدة، عن على بن الحسين " فهو مما جرينا على نسخة الاصل والمصدر. غفلة.

[358]

بيده إلى جبهته (1). بيان: " العلق " بالتحريك الدم الغليظ " ومسح العرق والعلق " كناية عن ملاقاة الشدائد التي توجب سيلان العرق والجراحات المسيلة للدم. 123 - نى: ابن عقدة، عن محمد بن سالم، عن عثمان بن سعيد، عن أحمد بن سليمان، عن موسى بن بكر، عن بشير النبال مثله إلا أنه قال: لما قلت لابي جعفر عليه السلام: إنهم يقولون إن المهدي لو قام لاستقامت له الامور عفوا ولا يهريق محجمة دم، فقال: كلا والذي نفسي بيده لو استقامت لاحد عفوا لاستقامت لرسول الله صلى الله عليه وآله حين ادميت رباعيته، وشج في وجهه، كلا والذي نفسي بيده حتى نمسح نحن وأنتم العرق والعلق، ثم مسح جبهته. 124 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن الحسن بن معاوية عن ابن محبوب، عن عيسى بن سليمان، عن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وقد ذكر القائم عليه السلام فقلت: إني لارجو أن يكون أمره في سهولة، فقال: لا يكون ذلك حتى تمسحوا العرق والعلق. 125 - نى: عبد الواحد بن عبد الله، عن محمد بن جعفر، عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان (2) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أهل الحق لم يزالوا منذ كانوا في شدة، أما إن ذلك إلى مدة قريبة وعاقبة طويلة. نى: ابن عقدة، عن بعض رجاله، عن علي بن إسحاق بن عمار، عن محمد ابن سنان مثله. 126 - نى: علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي، عن معمر بن خلاد (3) قال: ذكر القائم عند الرضا عليه السلام فقال:


(1) تراه في المصدر ص 152 وهكذا الاحاديث التالية. (2) في المصدر ص 152 و 153 في كل من السندين: " عن يونس بن رباط " فتحرر. وابن ظبيان ضعيف غال كذاب كان يضع الحديث وأما ابن رباط فهو ثقة. (3) في الاصل المطبوع: عمر بن خلاد، وهو تصحيف راجع المصدر ص 153.

[359]

أنتم [اليوم] أرخى بالا منكم يؤمئذ، قال: وكيف ؟ قال: لو قد خرج قائمنا عليه السلام لم يكن إلا العلق والعرق، [و] القوم على السروج، وما لباس القائم عليه السلام إلا الغليظ وما طعامه إلا الجشب. 127 - نى: عبد الواحد، عن أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله ابن جماد، عن المفضل قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام بالطواف، فنظر إلي وقال لي: يا مفضل ما لي أراك مهموما متغير اللون ؟ قال: فقلت له: جعلت فداك نظري إلى بني العباس، وما في أيديهم من هذا الملك والسلطان والجبروت، فلو كان ذلك لكم لكنا فيه معكم، فقال: يا مفضل أما لو كان ذلك لم يكن إلا سياسة الليل، وسياحة النهار، وأكل الجشب، ولبس الخشن، شبه أمير المؤمنين عليه السلام وإلا فالنار، فزوي ذلك عنا فصرنا نأكل ونشرب، وهل رأيت ظلامة جعلها الله نعمة مثل هذا (1). [بيان: " إلا سياسة الليل " أي سياسة الناس وحراستهم عن الشر بالليل ورياضة النفس فيها بالاهتمام لامور الناس، وتدبير معاشهم ومعادهم، مضافا إلى العبادات البدنية. وفي النهاية: السياسة: القيام على الشئ بما يصلحه، " وسياحة النهار " بالدعوة إلى الحق والجهاد، والسعي في حوائج المؤمنين، والسير في الارض لجميع ذلك، والسياحة بمعنى الصوم كما قيل غير مناسب هنا (2). " فزوي " أي صرف وابعد، " فهل رأيت " تعجب منه عليه السلام في صيرورة الظلم عليهم نعمة لهم، وكأن المراد بالظلامة هنا الظلم. وفي القاموس: المظلمة بكسر اللام وكثامة ما تظلمه الرجل].


(1) ترى الحديث والذى بعده في المصدر ص 154، وروى مثله الكليني عن المعلى ابن خنيس - الكافي ج 1 ص 410. (2) قال في الاقرب: السائح أيضا الصائم الملازم للمساجد لانه يسيح في النهار بلا زاد. قلت ويحتمل أن يكون اللفظ " سباحة النهار " كما في قوله تعالى: " ان لك في النهار سبحا طويلا " أي تقلبا في المهمات، واشتغالا بها، وتصرفا في المعاش.

[360]

128 - نى: بهذا الاسناد (1) عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر وقال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام: في بيته والبيت غاص بأهله فأقبل الناس يسألونه فلا يسأل عن شئ إلا أجاب فيه، فبكيت من ناحية البيت فقال: ما يبكيك يا عمرو ؟ قلت: جعلت فداك وكيف لا أبكي وهل في هذه الامة مثلك والباب مغلق عليك والستر لمرخى عليك ؟ فقال: لا تبك يا عمرو نأكل أكثر الطيب، ونلبس اللين ولو كان الذي تقول لم يكن إلا أكل الجشب، ولبس الخشن، مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وإلا فمعالجة الاغلال في النار. 129 - نى: بهذا الاسناد (2)، عن عبد الله بن حماد، عن عبد الله بن سنان عن أبي [عبد الله] جعفر [بن محمد] (3) عليه السلام أنه قال: أبى الله إلا أن يخلف وقت الموقتين. وهي راية (4) رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بها جبرئيل يوم بدر سيربه (5). ثم قال: يابا محمد (6) ما هي والله من قطن ولا كتان ولا قز ولا حرير، فقلت: من أي شئ هي ؟ قال: من ورق الجنة، نشرها رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر، ثم لفها ودفعها إلى علي عليه السلام فلم تزل عند علي عليه السلام حتى كان يوم البصرة، فنشرها أمير المؤمنين عليه السلام ففتح الله عليه ثم لفها (7).


(1) و (2) الاسناد مصرح به في المصدر ص 155، والمصنف عول فيهما على الاسناد السابق. (3) هذا هو الصحيح كما في المصدر ص 155، وعبد الله بن سنان انما روى عن الصادق (ع). (4) كذا في الاصل المطبوع ص 193 وهكذا المصدر ص 155 والظاهر أن فيه سقطا لعدم تناسب الجملتين، وفقدان مرجع الضمير " هي " وسيجئ بيانه. (5) في الاصل المطبوع هناك تكرار، أسقطناه بعد العرض على المصدر. (6) " أبو محمد " كنية أبو بصير، والخطاب معه كما ستعرف. (7) ههنا ينتهى الحديث في المصدر، وقد رواه النعماني في باب ما جاء في المنع عن التوقيت والتسمية لصاحب الامر عليه السلام ص 155، بمناسبة صدره. ثم انه قد روى في باب ما جاء في ذكر راية رسول الله، وانه لا ينشرها بعد يوم الجمل الا =

[361]

وهي عندنا هناك لا ينشرها أحد حتى يقوم القائم عليه السلام فإذا قام نشرها فلم يبق في المشرق والمغرب أحد إلا لعنها (1) ويسير الرعب قدامها شهرا، [و وراءها شهرا] وعن يمينها شهرا، وعن يسارها شهرا. ثم قال: يا با محمد إنه يخرج موتورا غضبان أسفا، لغضب الله على هذا الخلق عليه قميص رسول الله صلى الله عليه وآله، الذي كان عليه يوم احد، وعمامته السحاب، ودرع رسول الله صلى الله عليه وآله السابغة، وسيف رسول الله صلى الله عليه وآله ذو الفقار، يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجا. فأول ما يبدء ببني شيبة فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة، وينادي مناديه هؤلاء سراق الله، ثم يتناول قريشا فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف ولا يخرج القائم عليه السلام حتى يقرأ كتابان كتاب بالبصرة، وكتاب بالكوفة بالبراءة من علي عليه السلام. 130 - نى: عبد الواحد بن عبد الله، عن محمد بن جعفر، عن ابن أبي الخطاب


= القائم عليه السلام ص 165 ما هذا لفظه: أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبو عبد الله يحيى بن زكريا بن شيبان، عن يونس [يوسف] بن كليب، عن الحسن بن على بن أبى حمزة، عن أبيه، عن أبى بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا يخرج القائم عليه السلام حتى يكون تكملة الحلقة، قلت: وكم تكملة الحلقة ؟ قال: عشرة آلاف، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ثم يهز الراية المغلبة، ويسير بها، فلا يبقى أحد في المشرق ولا في المغرب الا لعنها، وهى راية رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بها جبرئيل يوم بدر، ثم قال: يا با محمد ما هي والله - إلى آخر ما نقله المصنف - رضوان الله عليه - لكن سيجئ تحت الرقم 153 صدر هذا الحديث بهذا السند مع زيادة ولا يوجد مثله في المصدر، والظاهر أن كتاب الغيبة كانت نسخه مختلفة هناك سقيمة. فراجع وتحرر. (1) سيجئ تحت الرقم 134 و 135 بيان وجه اللعن. وفي الاصل المطبوع: " لقيها " وهو تصحيف.

[362]

عن محمد بن سنان (1)، عن حماد بن أبي طلحة، عن الثمالي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا ثابت كأني بقائم أهل بيتي قد أشرف على نجفكم هذا وأومأ بيده [إلى] ناحية الكوفة فإذا هو أشرف على نجفكم نشر راية رسول الله فإذ هو نشرها انحطت عليه ملائكة بدر، قلت: وما راية رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: عودها من عمد عرش الله ورحمته، وسائرها من نصرالله، لا يهوي بها إلى شئ إلا أهلكه الله قلت: فمخبوءة [هي] عندكم حتى يقوم القائم فيجدها أم يؤتى بها ؟ قال: لا بل يؤتى بها، قلت: من يأتيه بها ؟ قال: جبرئيل عليه السلام (2). بيان: يمكن أن يكون نفي كونها عندهم تقية لئلا يطلب منهم سلاطين الوقت أو بعد الغيبة رفع إلى السماء ثم يأتي بها جبرئيل أو يكون راية اخرى غير ما مر. 131 - نى: ابن عقدة، عن محمد بن المفضل، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن محمد بن مروان، عن الفضيل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قائمنا إذا قام استقبل من جهلة الناس أشد مما استقبله رسول الله صلى الله عليه وآله من جهال الجاهلية فقلت: وكيف ذلك ؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله، ويحتج عليه به، ثم قال: أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر (3). 132 - نى: عبد الواحد، عن محمد بن جعفر، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد ابن سنان، عن الحسين بن مختار، عن الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن صاحب هذا الامر لوقد ظهر لقي من الناس مثل ما لقي رسول الله صلى الله عليه وآله [وأكثر]. 133 - نى: محمد بن همام، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة


(1) في الاصل المطبوع " عن محمد بن الحسين " وهو تصحيف وسيأتى تحت الرقم 132 و 134 و 135. (2) المصدر: 166 وقد مر نظيره سابقا تحت الرقم 41 و 48. (3) راجع المصدر ص 159 وهكذا الاحاديث التالية.

[363]

عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن محمد بن أبي حمزة، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن القائم عليه السلام يلقى في حربه ما لم يلق رسول الله صلى الله عليه وآله لان رسول الله صلى الله عليه وآله أتاهم وهم يعبدون الحجارة المنقورة والخشبة المنحوتة، وإن القائم يخرجون عليه فيتأولون عليه كتاب الله ويقاتلونه عليه. 134 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى العلوي، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن قتيبة الاعشى، عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا ظهرت راية الحق لعنها أهل الشرق والغرب، أتدري لم ذلك ؟ قلت: لا، قال: للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه. 135 - نى: عبد الواحد، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن محمد ابن سنان، عن قتيبة، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا رفعت راية الحق لعنها أهل الشرق والغرب، قلت له، مم ذلك ؟ قال: مما يلقون من بني هاشم. 136 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى وأحمد بن علي الاعلم عن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن صدقة وابن اذينة العبدي ومحمد بن سنان جميعا عن يعقوب السراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة عشر مدينة وطائفة يحارب القائم أهلها ويحاربونه أهل مكة، وأهل المدينة، وأهل الشام، وبنو امية وأهل البصرة، وأهل دميسان، والاكراد، والاعراب، وضبة، وغنى، وباهلة، وأزد وأهل الري. بيان: لعل " الدميسان " مصحف ديسان (1) وهو بالكسر قرية بهراة ذكره الفيروز آبادي وقال: دوميس بالضم ناحية بأران. 137 - نى: ابن عقدة، عن أحمد بن زياد (2) عن علي بن الصباح، عن [أبي] (3) علي بن محمد الحضرمي، عن جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن عبد الحميد


(1) في المصدر: دست ميسان خ. (2) في المصدر ص 171: حميد بن زياد. وهو الاظهر بقرينة سائر الاسناد. (3) وهو الحسن بن محمد الحضرمي كما مر شرح ذلك ص 228 فراجع.

[364]

قال: أخبرني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا خرج القائم عليه السلام خرج من هذا الامر من كان يرى أنه [من] أهله ودخل في سنة (1) عبدة الشمس والقمر. 138 - نى: ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف، عن إسماعيل بن مهران، عن ابن البطائني، عن المفضل بن محمد، عن حريز، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهم السلام أنه قال: إذا قام القائم أذهب الله عن كل مؤمن العاهة ورد إليه قوته (2). 139 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن الحسن ومحمد ابني [علي بن] (3) يوسف عن سعدان بن مسلم، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة عن حبة العرني قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كأني أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة، وقد ضربوا الفساطيط يعلمون الناس القرآن كما انزل، أما إن قائمنا إذا قام كسره وسوى قبلته. 140 - نى: علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الكوفي (4)، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن علي بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كأني بشيعة علي في أيديهم المثاني يعلمون الناس [المستأنف]. 141 - نى: أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن ابن نباتة، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما انزل، قلت: يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما انزل ؟ فقال: لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم


(1) في المصدر: ودخل فيه شبه عبدة الشمس والقمر. (2) في المصدر: " ورد الله قوته ". وهو تصحيف، تراه في المصدر ص 171 وهكذا ما بعده متتاليا. (3) ما بين المعقوفتين ساقط عن الاصل المطبوع ص 194 وقد مر مرارا، ويجئ تحت الرقم 153، فراجع. (4) في الاصل المطبوع: " محمد بن همام " وهو سهو ظاهر.

[365]

وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا للازراء على رسول الله صلى الله عليه وآله لانه عمه. 142 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عمن رواه، عن جعفر ابن يحيى، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: كيف أنتم لو ضرب أصحاب القائم عليه السلام الفساطيط في مسجد الكوفان، ثم يخرج إليهم المثال المستأنف أمر جديد، على العرب شديد. 143 - نى: محمد بن همام، عن الفزاري، عن أبي طاهر الوراق، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الصباح الكناني قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه شيخ فقال: عقني ولدي وجفاني، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أو ما علمت أن للحق دولة وللباطل دولة، وكلاهما ذليل في دولة صاحبه، فمن أصابته دولة الباطل اقتص منه في دولة الحق. 144 - نى: أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الانصاري عن محمد بن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: إذا قام القائم [بعث] في أقاليم الارض في كل إقليم رجلا يقول عهدك [في] كفك، فإذا ورد عليك ما لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه، فانظر إلى كفك واعمل بما فيها. قال: ويبعث جندا إلى القسطنطينية فإذا بلغوا إلى الخليج كتبوا على أقدامهم شيئا ومشوا على الماء [فإذا نظر إليهم الروم يمشون على الماء] (1) قالوا: هؤلاء أصحابه يمشون على الماء فكيف هو ؟ فعند ذلك يفتحون لهم باب المدينة فيدخلونها فيحكمون فيها بما يريدون. 145 - نى: عبد الواحد، عن محمد بن جعفر القرشي، عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان، عن حريز، عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: لا تذهب الدنيا حتى ينادي مناد من السماء: يا أهل الحق اجتمعوا فيصيرون في صعيد واحد ثم ينادي مرة اخرى يا أهل الباطل اجتمعوا فيصيرون في صعيد واحد، قلت: فيستطيع هؤلاء أن يدخلوا في هؤلاء ؟ قال: لا والله وذلك قول


(1) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع راجع ص 172 من المصدر.

[366]

الله عزوجل: " وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب " (1). 146 - نى: ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف، عن إسماعيل بن مهران، عن ابن البطائني، عن أبيه، ووهيب، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليعد [ن] أحدكم لخروج القائم ولو سهما فان الله إذا علم ذلك من نيته رجوت لان ينسئ في عمره حتى يدركه، ويكون من أعوانه وأنصاره. 147 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن التيملي، عن محمد وأحمد ابني الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة، وعن جميع الكناسي، عن أبي بصير، عن كامل عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إن قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وإن الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا كما بدا فطوبى للغرباء. 148 - نى: عبد الواحد، عن محمد بن جعفر القرشي، عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا كما بدا، فطوبى للغرباء فقلت: اشرح لي هذا أصلحك الله ؟ فقال: يستأنف الداعي منا دعاء جديدا كما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله. وعن ابن مسكان (2) عن الحسين بن مختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. 149 - نى: وبهذا الاسناد عن ابن مسكان، عن مالك الجهني قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إنما نصف [صاحب] (3) هذا الامر بالصفة التي ليس بها أحد من الناس فقال: لا والله لا يكون ذلك أبدا، حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك ويدعوكم إليه.


(1) آل عمران: 179، والحديث في غيبة النعماني ص 172. وهكذا ما بعده. (2) في المصدر ص 173: " وعن ابن سنان ". وكلاهما يرويان عنه. (3) كذا في المصدر ص: 173 ولكنه ساقط من نسخة المصنف، ولذلك احتاج إلى البيان والتوجيه.

[367]

بيان: قوله " بالصفة التي ليس بها أحد " أي نصف دولة القائم وخروجه على وجه لا يشبه شيئا من الدول، فقال عليه السلام: لا يمكنكم معرفته كما هي حتى تروه ويحتمل أن يكون مراد السائل كمال معرفة أمر التشيع وحالات الائمة عليهم السلام. 150 - نى: عبد الواحد، عن أحمد بن محمد بن رباح، عن محمد بن العباس ابن عيسى، عن ابن البطائني، عن شعيب الحداد، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن قول أمير المؤمنين عليه السلام: إن الاسلام بدا غريبا وسيعود كما بدا فطوبى للغرباء، فقال: يا با محمد إذا قام القائم عليه السلام استأنف دعاء جديدا كما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فقمت إليه فقبلت رأسه وقلت: أشهد أنك إمامي في الدنيا والآخرة اوالي وليك، واعادي عدوك، وأنك ولي الله [فقال: رحمك الله]. 151 - نى: محمد بن همام، عن أحمد بن مابنداد، عن أحمد بن هليل، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لما التقى أمير المؤمنين عليه السلام وأهل البصرة نشر الراية راية رسول الله صلى الله عليه وآله فتزلزلت أقدامهم فما اصفرت الشمس حتى قالوا: أمتنا يا ابن أبي طالب (1) فعند ذلك قال: لا تقتلوا الاسراء، ولا تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا موليا، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن. ولما كان يوم صفين، سألوه نشر الراية فأبى عليهم فتحملوا عليه بالحسن والحسين وعمار بن ياسر فقال للحسن: يا بني إن للقوم مدة يبلغونها وإن هذه راية لا ينشرها بعدي إلا القائم صلوات الله عليه (2). 152 - نى: ابن عقدة، عن يحيى بن زكريا بن شيبان، عن يونس بن كليب عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يخرج القائم من مكة حتى تكمل الحلقة، قلت: وكم الحلقة ؟ قال: عشرة آلاف:


(1) في المصدر: آمنا يابن أبى طالب. (2) رواه النعماني في باب ما جاء في ذكر راية رسول الله صلى الله عليه وآله ص 164.

[368]

جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ثم يهز الراية المغلبة، ويسير بها، فلا يبقى أحد في المشرق ولا في المغرب إلا لعنها (1). ثم يجتمعون قزعا كقزع الخريف من القبائل ما بين الواحد، والاثنين والثلاثة، والاربعة، والخمسة، والستة، والسبعة، والثمانية، والتسعة والعشرة. بيان: " الحلقة " الخيل والجماعة من الناس مستديرون. 153 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن التيملي، عن الحسن ومحمد ابني علي بن يوسف، عن سعدان بن مسلم، عن رجل، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا اذن الامام دعا الله باسمه العبراني فاتيحت له صحابته الثلاثمائة وثلاثة عشر قزع كقزع الخريف وهم أصحاب الالوية، منهم من يفقد عن فراشه ليلا فيصبح بمكة، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهارا يعرف باسمه و اسم أبيه وحليته ونسبه، قلت: جعلت فداك أيهم أعظم إيمانا ؟ قال: الذي يسير في السحاب نهارا وهم المفقودون وفيهم نزلت هذه الآية " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " (2). شى: عن المفضل مثله. 154 - نى: عبد الواحد، عن محمد بن جعفر القريشي، عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان، عن ضريس، عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين [أ] ومحمد ابن علي عليهم السلام أنه قال: الفقداء قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكة وهو قول


(1) في المصدر ص 165، بعدها: " وهى راية رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بها جبرئيل يوم بدر " الحديث الذى مر تحت الرقم 129 وذكرنا أن نسخة المصنف رضوان الله عليه تختلف مع هذه النسخة المطبوعة. وأما ما ذكره المصنف بعده " ثم يجتمعون " الخ لا يوجد في المصدر وانما يوجد بعد حديث مر ذكره في ص 248 تحت الرقم 129، فراجع. (2) البقرة: 148، والحديث في المصدر ص 168 وهكذا ما بعده، وتراه في تفسير العياشي ج 1 ص 67.

[369]

الله عزوجل " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " وهم أصحاب القائم عليه السلام. 155 - نى: أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن ابن بكير، عن أبان بن تغلب قال: كنت مع جعفر بن محمد عليهما السلام في مسجد مكة وهو آخذ بيدي وقال: يا أبان سيأتي الله بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا في مسجدكم هذا يعلم أهل مكة أنه لم يخلق آباؤهم ولا أجدادهم بعد عليهم السيوف مكتوب على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه وحليته ونسبه ثم يأمر مناديا فينادي: هذا المهدي يقضي بقضاء داود وسليمان لا يسأل على ذلك بينة. بيان: قوله عليه السلام: " يعلم أهل مكة " لعله كناية عن أنهم لا يعرفونهم بوجه (1). 156 - نى: علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة، عن عبد الحميد الطويل (2)، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " أمن يجيب المضطر إذا دعاه " (3) قال: انزلت في القائم عليه السلام وجبرئيل على الميزاب في صورة طير أبيض، فيكون أول خلق يبايعه، ويبايعه الناس الثلاثمائة وثلاثة عشر، فمن كان ابتلى بالمسير وافى تلك الساعة، ومن [لم يبتل بالمسير] فقد عن فراشه وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام: المفقودون عن فرشهم، وهو قول الله عزوجل " فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " (4) قال: الخيرات الولاية [لنا أهل البيت]. 157 - نى: أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن


(1) وقد مر ص 286 تحت الرقم 19 عن كمال الدين وفيه " يعلم أهل مكة أنه لم يلدهم آباؤهم ولا أجدادهم " وهكذا تحت الرقم 20 عن غيبة النعماني وفيه " يعلم أهل مكة أنهم لم يولدوا من آبائهم ولا أجدادهم "، فيظهر من ذلك أن كلمة " لم يخلق " مصحفة. (2) في المصدر ص 169: عن عبد الحميد الطويل [الطائى] عن محمد بن مسلم. (3) النمل: 62. (4) البقرة: 148، وما جعلناه بين العلامتين ساقط عن الاصل المطبوع وهكذا عن المصدر كما في ص 169. وقد أضفناه بقرينة الحديث الذى مر عن العياشي تحت الرقم 91.

[370]

أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أصحاب القائم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا أولاد العجم، بعضهم يحمل في السحاب نهارا يعرف باسمه واسم أبيه ونسبه وحليته وبعضهم نائم على فراشه فيرى في مكة على غير ميعاد (1). 158 - نى: علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الكوفي، عن علي بن الحكم، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام أن القائم يهبط من ثنية ذي طوى في عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا حتى يسند ظهره إلى الحجر، ويهز الراية الغالبة. قال علي بن أبي حمزة: فذكرت ذلك لابي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فقال: كتاب منشور. بيان: أي هذا مثبت في الكتاب المنشور أو معه الكتاب، أو الراية كتاب منشور. 159 - نى: أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن البطائني قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام: بينا شباب الشيعة على ظهور سطوحهم نيام إذا توافوا إلى صاحبهم في ليلة واحدة على غير ميعاد فيصبحون بمكة. 160 - نى: ابن عقدة، عن علي بن فضال، عن محمد بن حمزة ومحمد بن سعيد، عن عثمان بن حماد، عن سليمان بن هارون العجلي (2) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أن صاحب هذا الامر محفوظ له، لو ذهب الناس جميعا أتى الله له بأصحابه وهم الذين قال لهم الله عزوجل: " فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين " (3) وهم الذين قال الله فيهم: " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين " (4). 161 - كشف: عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل


(1) في المصدر ص 170 " فيوافيه في مكة ". (2) في الاصل المطبوع: البجلى، وهو تصحيف (3) الانعام: 89. (4) المائدة: 57، والحديث في المصدر ص 171.

[371]

يلقي في قلوب شيعتنا الرعب، فإذا قام قائمنا وظهر مهدينا كان الرجل أجرى من ليث وأمضى من سنان. 162 - كا: العدة، عن سهل، عن ابن شمون، عن الاصم، عن مالك بن عطية، عن ابن تغلب قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: دمان في الاسلام حلال من الله لا يقضي فيهما أحد حتى يبعث الله قائمنا أهل البيت، فإذا بعث الله عزوجل قائمنا أهل البيت حكم فيهما بحكم الله لا يريد عليهما بينة: الزاني المحصن يرجمه ومانع الزكاة يضرب عنقه (1). 163 - كا: محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن العباس بن الحريش (2) عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: بينا أبي يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر قد قيض له، فقطع عليه اسبوعه (3) حتى أدخله إلى دار جنب الصفا فأرسل إلى فكنا ثلاثة فقال: مرحبا باابن رسول الله صلى الله عليه وآله ثم وضع يده على رأسي وقال: بارك الله فيك يا أمين الله بعد آبائه. يا با جعفر (4) إن شئت فأخبرني وإن شئت فأخبرتك، وإن شئت سلني


(1) تراه في الكافي ج 3 ص 503 ورواه الصدوق في الفقيه ج 1 ص 5 ورواه البرقى في المحاسن ص 87. (2) عنونه النجاشي وقال: أبو على، روى عن أبى جعفر الثاني عليه السلام ضعيف جدا له كتاب انا أنزناه في ليلة القدر وهو كتاب ردى الحديث مضطرب الالفاظ، وعنونه الغضائري وقال: أبو محمد ضعيف جدا روى عن الجواد عليه السلام فضل انا انزلناه في ليلة القدر كتابا مصنفا فاسد الالفاظ تشهد مخائله على أنه موضوع وهذا الرجل لا يلتفت إليه ولا يكتب حديثه. (3) يقال: قيض الله فلانا لفلان: جاءه به وأتاحه له. والاشبه بقرينة المقام أنه بمعنى الارصاد، فكأن الرجل رصده وكمن له حتى إذا وصل عليه السلام إليه جاءه بغتة وأخذ بيده فقطع عليه طوافه ومشيه وذهب به حتى أدخله إلى دار جنب الصفا. الخ. (4) يعنى أنه بعد ما فعل ذلك التفت إلى أبى جعفر عليه السلام فقال يا باجعفر !.

[372]

وإن شئت سألتك، وإن شئت فاصدقني وإن شئت صدقتك قال: كل ذلك أشاء. وساق الحديث إلى أن قال: فوددت أن عينيك تكون مع مهدي هذه الامة والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والارض، تعذب أرواح الكفرة من الاموات ويلحق بهم أرواح أشباههم من الاحياء ثم أخرج سيفا ثم قال: ها إن هذا منها. قال: فقال أبي: إي والذي اصطفى محمدا على البشر، قال: فرد الرجل اعتجاره وقال: أنا إلياس ما سألتك عن أمرك ولي به جهالة، غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لاصحابك، وساق الحديث بطوله إلى أن قال: ثم قام الرجل وذهب فلم أره (1). 164 - ختص: قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يكون شيعتنا في دولة القائم عليه السلام سنام الارض وحكامها، يعطى كل رجل منهم قوة أربعين رجلا وقال أبو جعفر عليه السلام: القي الرعب في قلوب شيعتنا من عدونا، فإذا وقع أمرنا وخرج مهدينا كان أحدهم أجرى من الليث، وأمضى من السنان، يطا عدونا بقدميه ويقتله بكفيه. وبإسناده عن ربعي، عن بريد العجلي قال: قيل لابي جعفر عليه السلام: إن أصحابنا بالكوفة جماعة كثيرة فلو أمرتهم لاطاعوك واتبعوك، فقال: يجئ أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته ؟ فقال: لا، قال: فهم بدمائهم أبخل ثم قال: إن الناس في هدنة نناكحهم ونوارثهم ونقيم عليهم الحدود ونؤدي أماناتهم حتى إذا قام القائم جاءت المزاملة (2) ويأتي الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته لا يمنعه.


(1) تراه في الكافي ج 1 ص 242 - 247. (2) يعنى الرفاقة والصداقة الخالصة، مأخوذ من قولهم: زامله: أي صار عديله على البعير والمحمل فكان هو في جانب وصاحبه في الجانب الاخر، فهما سيان عدلان لا يستقيم ولا يثبت أحدهما الا بوجود الاخر، ولا يستقر المحمل الا بتوازنهما وتساويهما في الاثقال والازواد وغير ذلك وفي المصدر ص 24 " المزايلة " وهو تصحيف.

[373]

165 - فر: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا، عن عمران بن داهر قال: قال رجل لجعفر بن محمد عليهما السلام: لنسلم على القائم بامرة المؤمنين ؟ قال: لا ذلك اسم سماه الله أمير المؤمنين لا يسمى به أحد قبله ولا بعده إلا كافر قال: فكيف نسلم عليه ؟ قال: تقول: السلام عليك يا بقية الله قال: ثم قرأ جعفر عليه السلام: " بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين " (1). 166 - فر: الحسين بن علي بن بزيع معنعنا، عن زيد بن علي قال: إذا قام القائم من آل محمد يقول: أيها الناس نحن الذين وعدكم الله تعالى في كتابه " الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور " (2). 167 - فر: القاسم بن عبيد معنعنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قوله تعالى " الذين يمشون على الارض هونا " (3) إلى قوله: " حسنت مستقرا ومقاما " ثلاث عشر آيات قال: هم الاوصياء " يمشون على الارض هونا " فإذا قام القائم عرضوا كل ناصب عليه فان أقر بالاسلام وهي الولاية وإلا ضربت عنقه أو أقر بالجزية فأداها كما يؤدي أهل الذمة. 168 - كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن التيمي (4)، عن أخويه محمد وأحمد، عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم، عن سعيد ابن عمر الجعفي، عن رجل من أهل مصر، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: أما إن قائمنا عليه السلام لو قد قام لاخذ بني شيبة وقطع أيديهم وطاف بهم وقال: هؤلاء سراق الله.


(1) هود: 85، والحديث في المصدر ص 64. (2) الحج: 41، والحديث في ص 100 من تفسير فرات الكوفى. (3) الفرقان: 63، راجع المصدر ص 107. (4) هو على بن الحسن بن فضال التيملى وقد مر بيان ذلك، ترى الحديث في الكافي ج 4 ص 243 وفيه: " عن على بن الحسن الميثمى " وهو مصحف. ورواه الشيخ في التهذيب ج 2 ص 293 وقد مر مثله عن علل الشرائع ص 317 تحت الرقم 14 والحديث مختصر.

[374]

169 - كا: محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن هلال، عن أحمد بن محمد عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أول ما يظهر القائم من العدل أن ينادي مناديه أن يسلم صاحب النافلة لصاحب الفريضة الحجر الاسود والطواف (1). 170 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن المساجد المظللة، أتكره الصلاة فيها ؟ فقال: نعم، ولكن لا يضركم اليوم، ولو قد كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك. 171 - كا: الحسن بن علي العلوي، عن سهل بن جمهور، عن عبد العظيم ابن عبد الله العلوي، عن الحسن بن الحسين العرني، عن عمرو بن جميع قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة في المساجد المصورة فقال: أكره ذلك، ولكن لا يضركم اليوم، ولو قد قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك (2). 172 - يب: أحمد بن محمد، عن يعقوب بن عبد الله، عن إسماعيل بن زيد مولى الكاهلي، عنه، عن أبي عبد الله قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف مسجد الكوفة: في وسطه عين من دهن، وعين من لبن، وعين من ماء، شراب للمؤمنين وعين من ماء طهور للمؤمنين (3). 173 - يب: محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن حبة العرني قال: خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحيرة فقال: ليتصلن هذه بهذه - وأومأ بيده إلى الكوفة والحيرة - حتى يباع الذراع فيما بينهما بدنانير وليبنين بالحيرة مسجدا له خمسمائة باب يصلي فيه خليفة القائم عليه السلام لان مسجد الكوفة ليضيق عليهم، وليصلين فيه اثنا عشر إماما عدلا قلت: يا أمير المؤمنين ويسع مسجد الكوفة هذا الذي تصف الناس يومئذ ؟ قال: تبنى له أربع مساجد مسجد الكوفة أصغرها، وهذا، ومسجدان في


(1) تراه في الكافي ج 4 ص 427 وقد رواه الصدوق في الفقيه ج 1 ص 161. (2) تراه والذى قبله في الكافي ج 3 ص 368 و 369. (3) راجع التهذيب ج 1 ص 325. باب فضل المساجد.

[375]

طرفي الكوفة، من هذا الجانب وهذا الجانب - وأومأ بيده نحو نهر البصريين والغريين (1). 174 - ين: أبو الحسن بن عبد الله، عن ابن أبي يعفور قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده نفر من أصحابه فقال لي: يا ابن أبي يعفور هل قرأت القرآن ؟ قال: قلت: نعم هذه القراءة، قال: عنها سألتك ليس عن غيرها قال: فقلت: نعم جعلت فداك، ولم ؟ قال: لان موسى عليه السلام حدث قومه بحديث لم يحتملوه عنه فخرجوا عليه بمصر، فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم، ولان عيسى عليه السلام حدث قومه بحديث فلم يحتملوه عنه فخرجوا عليه بتكريت فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم، وهو قول الله عزوجل " فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين " (2) وإنه أول قائم يقوم منا أهل البيت يحدثكم بحديث لا تحتملونه فتخرجون عليه برميلة الدسكرة فتقاتلونه فيقاتلكم فيقتلكم، وهي آخر خارجة تكون، الخبر. بيان: قوله: " ولم " أي ولم لم تسألني عن غير تلك القراءة، وهي المنزلة التي ينبغي أن يعلم فأجاب عليه السلام بأن القوم لا يحتملون تغيير القرآن ولا يقبلونه واستشهد بما ذكر. 175 - كا: محمد بن يحيى (3)، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب عن الاحول، عن سلام بن المستنير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدث: إذا قام القائم عليه السلام عرض الايمان على كل ناصب فان دخل فيه بحقيقة وإلا ضرب عنقه أو يؤدي الجزية كما يؤديها اليوم أهل الذمة، ويشد على وسطه الهميان، ويخرجهم من الامصار إلى السواد. 176 - كا: علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن عبد الله بن


(1) رواه الشيخ في التهذيب باب فضل المساجد من أبواب الزيادات. (2) الصف: 14. (3) روضة الكافي ص 227 والذى بعده ص 233.

[376]

مهران، عن عبد الملك بن بشير، عن عيثم بن سليمان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا تمنى أحدكم القائم فليتمنه في عافية فان الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة ويبعث القائم نقمة. 177 - أقول: روي في كتاب مزار لبعض قدماء أصحابنا، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم عليه السلام في مسجد السهلة بأهله وعياله قلت: يكون منزله جعلت فداك ؟ قال: نعم، كان فيه منزل إدريس، وكان منزل إبراهيم خليل الرحمان، وما بعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه وفيه مسكن الخضر [والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله صلى الله عليه وآله وما من مؤمن ولا مؤمنة إلا وقلبه يحن إليه] (1). قلت: جعلت فداك ؟ لا يزال القائم فيه أبدا ؟ قال: نعم، قلت: فمن بعده ؟ قال: هكذا من بعده إلى انقضاء الخلق، قلت: فما يكون من أهل الذمة عنده ؟ (2) قال: يسالمهم كما سالمهم رسول الله صلى الله عليه وآله، ويؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون قلت: فمن نصب لكم عداوة ؟ فقال: لا يا با محمد ما لمن خالفنا في دولتنا من نصيب إن الله قد أحل لنا دماءهم عند قيام قائمنا، فاليوم محرم علينا وعليكم ذلك فلا يغرنك أحد، إذا قام قائمنا انتقم لله ولرسوله ولنا أجمعين. 178 - أقول: قد مضى بعض الاخبار في سيره عليه السلام في أكثر الابواب السابقة وروى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب الانوار المضيئة بإسناده إلى أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى إسحاق بن عمار قال: سألته عن إنظار الله تعالى إبليس وقتا معلوما ذكره في كتابه، فقال: " فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " (3) قال: الوقت المعلوم يوم قيام القائم، فإذا بعثه الله كان في مسجد الكوفة وجاء إبليس حتى يجثو على ركبتيه، فيقول، يا ويلاه من هذا اليوم فيأخذ


(1) ما بين العلامتين كان ساقطا من النسخة وستراه تحت الرقم 191. (2) أي كيف يسير فيهم، وما الذى يحكم به في هؤلاء ؟. (3) الحجر: 38، ص: 81. (*)

[377]

بناصيته فيضرب عنقه، فذلك: " يوم الوقت المعلوم " منتهى أجله. 179 - ختص: أبو القاسم الشعراني يرفعه عن ابن ظبيان، عن ابن الحجاج عن الصادق عليه السلام قال: إذا قام القائم عليه السلام أتى رحبة الكوفة فقال برجله (1) هكذا وأومأ بيده إلى موضع ثم قال: احفروا ههنا، فيحفرون فيستخرجون اثني عشر ألف درع واثني عشر ألف سيف واثني عشر ألف بيضة لكل بيضة وجهان ثم يدعو اثني عشر ألف رجل من الموالي [من العرب] والعجم، فيلبسهم ذلك، ثم يقول: من لم يكن عليه مثل ما عليكم فاقتلوه. 180 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن بدر ابن خليل الازدي (2) قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قوله عزوجل " فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما اترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون " (3) قال: إذا قام القائم عليه السلام وبعث إلى بني امية بالشام هربوا إلى الروم فيقول لهم الروم: لا ندخلكم حتى تتنصروا فيعلقون في أعناقهم الصلبان ويدخلونهم. فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم عليه السلام طلبوا الامان والصلح، فيقول أصحاب القائم عليه السلام: لا نفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم منا، قال: فيدفعونهم إليهم فذلك قوله تعالى: " لا تركضوا وارجعوا إلى ما اترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون " قال: يسئلهم الكنوز، وهو أعلم بها، قال: فيقولون: " يا ويلنا إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم [حصيدا] خامدين " بالسيف (4).


(1) قال برجله: أي أشار، راجع المصدر ص 334 (2) في المصدر بدل الازدي: الاسدي وهما واحد وقد مر ترجمة الرجل ص 124 فراجع. (3) الانبياء: 12 والايات التالية بعدها 14 و 15. (4) تراه في روضة الكافي ص 51 و 52 وقد مر مثله في حديث طويل عن العياشي ص 343 تحت الرقم 91.

[378]

181 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: قول الله عز ذكره " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله " (1) قال: لم يجئ تأويل هذه الاية بعد، إن رسول الله صلى الله عليه وآله رخص لهم لحاجته وحاجة أصحابه، فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم ولكنهم يقتلون حتى يوحد الله عزوجل وحتى لا يكون شرك. 182 - كا: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن علي بن أبي نصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام وأتاه رجل فقال له: إنكم أهل بيت رحمة اختصكم الله تبارك وتعالى بها، فقال له: كذلك والحمد لله لا ندخل أحدا في ضلالة، ولا نخرجه من هدى إن الدنيا لا تذهب حتى يبعث الله عزوجل رجلا منا أهل البيت يعمل بكتاب الله لا يرى منكرا إلا أنكره. 183 - ما: الفحام، عن عمه، عن أحمد بن عبد الله بن علي، عن عبد الرحمان ابن عبد الله، عن يحيى بن المغيرة، عن أخيه محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام في حديث اللوح: م ح م د يخرج في آخر الزمان على رأسه غمامة بيضاء تظله من الشمس، تنادي بلسان فصيح يسمعه الثقلين والخافقين: هو المهدي من آل محمد يملا الارض عدلا كما ملئت جورا (2). 184 - ك، ن، لى: العطار، عن أبيه، عن ابن عبد الجبار، عن محمد ابن زياد الازدي، عن أبان بن عثمان، عن الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الائمة من بعدي اثنا عشر أولهم أنت يا علي، وآخر هم القائم الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الارض ومغاربها (3).


(1) الانفال: 39، والحديث في الروضة ص 201، (2) أخرجه المصنف في باب النصوص تراه في ج 36 ص 203، فراجع الطبعة الحديثة. (3) عيون الاخبار ج 1 ص 65 كمال الدين ج 1 ص 398.

[379]

185 - ك، ن: الطالقاني، عن محمد بن همام، عن أحمد بن مابنداد، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن المفضل، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما اسري بي أوحى إلي ربي جل جلاله وساق الحديث إلى أن قال: فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار على، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي ابن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري. قلت: يا رب من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء الائمة وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرم حرامي، وبه أنتقم من أعدائي وهو راحة لاوليائي وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما، فلفتنة الناس بهما يومئذ أشد من فتنة العجل والسامري (1). 186 - نى: بالاسناد الذي سبق في باب النص على الاثني عشر (2) عن أمير المؤمنين عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: آخر هم اسمه على اسمي، يخرج فيملا الارض عدلا كما ملئت جورا وظلما يأتيه الرجل والمال كدس فيقول: يا مهدي أعطني فيقول: خذ. 187 - نص: بالاسناد السابق في الباب المذكور، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: التاسع منهم قائم أهل بيتي ومهدي امتي أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله، ليظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مضلة، فيعلي أمر الله، ويظهر دين الله، ويؤيد بنصر الله، وينصر بملائكة الله، فيملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما (3). 189 - نص: بالاسانيد الكثيرة التي مضت في الباب المذكور، عن علي


(1) راجع كمال الدين ج 1 ص 364، عيون أخبار الرضا ج 1 ص 58. (2) أخرجه في باب النصوص - ج 36 ص 281 راجع المصدر ص 44. (3) راجع ج 36 ص 283 من الطبعة الحديثة.

[380]

صلوات الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله بعد عد الائمة عليهم السلام: ثم يغيب عنهم إمامهم ما شاء الله ويكون له غيبتان إحداهما أطول من الاخرى ثم التفت إلينا رسول الله فقال رافعا صوته: الحذر الحذر إذا فقد الخامس من ولد السابع من ولدي. قال علي: فقلت: يا رسول الله فما يكون [حاله] عند غيبته ؟ قال: يصبر حتى يأذن الله له بالخروج، فيخرج [من اليمن] من قرية يقال لها: كرعة. على رأسه عمامتي، متدرع بدرعي، متقلد بسيفي ذي الفقار، ومناد ينادي: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه، يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وذلك عندما تصير الدنيا هرجا ومرجا، ويغار بعضهم على بعض، فلا الكبير يرحم الصغير، ولا القوي يرحم الضعيف، فحينئذ يأذن الله له بالخروج (1). 190 - كا: بعض أصحابنا، رفعه، عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقي، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما معنى السلام على رسول الله ؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق نبيه ووصيه وابنته وابنيه وجميع الائمة، وخلق شيعتهم. أخذ عليهم الميثاق وأن يصبروا ويصابروا ويرابطوا، وأن يتقوا الله. ووعدهم أن يسلم لهم الارض المباركة، والحرم الامن، وأن ينزل لهم البيت المعمور، ويظهر لهم السقف المرفوع، ويريحهم من عدوهم، والارض التي يبدلها الله من السلام ويسلم ما فيها لهم " لا شية فيها " قال: لا خصومة فيها لعدوهم وأن يكون لهم فيها ما يحبون وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله على جميع الائمة وشيعتهم الميثاق بذلك. وإنما السلام عليه (2) تذكره نفس الميثاق، وتجديد له على الله لعله أن يعجله عزوجل، ويعجل السلام لكم بجميع ما فيه (3).


(1) تراه في باب النصوص على الاثنى عشر ج 36 ص 335. وفي نسخة الكمبانى قد تكرر من قوله " فيخرج من قرية " إلى آخر الخبر، وأثبته كالاستدراك في الهامش وهو من غفلة المصححين عند المقابلة. (2) هذا هو الظاهر، وفى المصدر وهكذا الاصل المطبوع: و " انما عليه السلام ". (3) تراه في الكافي ج 1 ص 451 باب مولد النبي صلى الله عليه وآله.

[381]

[191 - أقول: روى مؤلف المزار الكبير بإسناده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم في مسجد السهلة بأهله وعياله، قلت: يكون منزله جعلت فداك ؟ قال: نعم، كان فيه منزل إدريس وكان منزل إبراهيم خليل الرحمان، وما بعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه، وفيه مسكن الخضر، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله صلى الله عليه وآله، وما من مؤمن ولا مؤمنة إلا وقلبه يحن إليه، قلت: جعلت فداك، ولا يزول القائم فيه أبدا ؟ قال: نعم قلت: فمن بعده ؟ قال: هكذا من بعده إلى انقضاء الخلق، قلت: فما يكون من أهل الذمة عنده ؟ قال: يسالمهم كما سالمهم رسول الله صلى الله عليه وآله ويؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون قلت: فمن نصب لكم عداوة ؟ فقال: لا يا أبا محمد ما لمن خالفنا في دولتنا من نصيب إن الله قد أحل لنا دماءهم عند قيام قائمنا، فاليوم محرم علينا و عليكم ذلك، فلا يغرنك أحد، إذا قام قائمنا انتقم لله ولرسوله ولنا أجمعين (1)]. 192 - يب: الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير ومحمد بن عبد الله بن هلال، عن العلا، عن محمد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن القائم إذا قام بأي سيرة يسير في الناس ؟ فقال: بسيرة ما سار به رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يظهر الاسلام قلت: وما كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: أبطل ما كانت في الجاهلية، واستقبل الناس بالعدل، وكذلك القائم عليه السلام إذا قام يبطل ما كان في الهدنة مما كان في أيدي الناس ويستقبل بهم العدل (2). * (تذييل) * قال شيخنا الطبرسي في كتاب إعلام الورى: فان قيل: إذا حصل الاجماع على أن لانبي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنتم قد زعمتم أن القائم عليه السلام إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب، وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين، وأمر


(1) قد مر هذا الحديث ص 376 تحت الرقم 177 نقلا من كتاب مزار لبعض قدماء أصحابنا، وقد تكرر لفظا بلفظ والغفلة من الكتاب والنساخ. (2) تراه في التهذيب ج 2 ص 51.

[382]

بهدم المساجد والمشاهد، وأنه يحكم بحكم داود عليه السلام لا يسأل بينة، وأشباه ذلك مما ورد في آثاركم، وهذا تكون نسخا للشريعة وإبطالا لاحكامها، فقد أثبتم معنى النبوة، وإن لم تتلفظوا باسمها، فما جوابكم عنها ؟. الجواب أنا لم نعرف ما تضمنه السؤال من أنه عليه السلام لا يقبل الجزية من أهل الكتاب، وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين، فان كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به، فأما هدم المساجد والمشاهد، فقد يجوز أن يختص بهدم ما بني من ذلك، على غير تقوى الله تعالى، وعلى خلاف ما أمر الله سبحانه به وهذا مشروع قد فعله النبي صلى الله عليه وآله. وأما ما روي من أنه عليه السلام يحكم بحكم آل داود لا يسأل عن بينة، فهذا أيضا غير مقطوع به وإن صح فتأويله أن يحكم بعلمه فيما يعلمه، وإذا علم الامام أو الحاكم أمرا من الامور فعليه أن يحكم بعلمه، ولا يسأل عنه، وليس في هذا نسخ الشريعة. على أن هذا الذي ذكروه: من ترك قبول الجزية، واستماع البينة إن صح لم يكن نسخا للشريعة، لان النسخ هو ما تأخر دليله عن الحكم المنسوخ، ولم يكن مصطحبا، فأما إذا اصطحب الدليلان، فلا يكون ذلك ناسخا لصاحبه وإن كان مخالفه في المعنى، ولهذا اتفقنا على أن الله سبحانه لو قال: " الزموا السبت إلى وقت كذا ثم لا تلزموه " لا يكون نسخا لان الدليل الرافع مصاحب الدليل الموجب، وإذا صحت هذه الجملة وكان النبي صلى الله عليه وآله قد أعلمنا بأن القائم من ولده يجب اتباعه وقبول أحكامه، فنحن إذا صرنا إلى ما يحكم [به] فينا، وإن خالف بعض الاحكام المتقدمة، غير عاملين بالنسخ لان النسخ لا يدخل فيما يصطحب الدليل انتهى. 193 - أقول: روى الحسين بن مسعود في شرح السنة باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يكسر

[383]

الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية فيفيض المال حتى لا يقبله أحد (1) ثم قال: قوله " يكسر الصليب " يريد إبطال النصرانية، والحكم بشرع الاسلام ومعنى قتل الخنزير تحريم اقتنائه وأكله وإباحة قتله، وفيه بيان أن أعيانها نجسة لان عيسى إنما يقتلها على حكم شرع الاسلام، والشئ الطاهر المنتفع به لا يباح إتلافه. وقوله " ويضع الجزية " معناه أنه يضعها من أهل الكتاب ويحملهم على الاسلام فقد روى أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله في نزول عيسى عليه السلام (2) " ويهلك في زمانه الملل كلها إلا الاسلام، ويهلك الدجال فيمكث في الارض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون ". وقيل معنى " وضع الجزية " أن المال يكثر حتى لا يوجد محتاج ممن يوضع فيهم الجزية يدل عليه قوله عليه السلام: " فيفيض المال حتى لا يقبله أحد " وروى البخاري بإسناده عن أبي هريرة (3) قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم


(1) تراه في مشكاة المصابيح ص 479 من حديث أبى هريرة وبعده " حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ". وفي لفظ آخر: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والله لينزلن ابن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية وليتركن القلاص فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد. - رواه مسلم وهكذا رواه البخاري في صحيحه ج 2 ص 256 باللفظ الاول. (2) رواه أبو داود في سننه ج 2 ص 342 ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " ليس بينى وبينه نبى - يعنى عيسى عليه السلام - وانه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين، كأن رأسه يقطر، وان لم يصبه بلل، فيقاتل الناس على الاسلام فيدق الصليب ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويهلك الله في زمانه الملل كلها الا الاسلام ويهلك المسيح الدجال، فيمكث في الارض أربعين سنة، ثم يتوفى فيصلى عليه المسلمون. (3) تراه في صحيح البخاري ج 2 ص 256 باب نزول عيسى عليه السلام. وأخرجه =

[384]

وإمامكم منكم " وهذا حديث متفق على صحته انتهى. أقول: وقد أورد هو وغيره أخبارا اخر في ذلك، فظهر أن هذه الامور المنقولة من سير القائم عليه السلام لا يختص بنا، بل أوردها المخالفون أيضا ونسبوه إلى عيسى عليه السلام لكن قد رووا أن إمامكم منكم، فما كان جوابهم فهو جوابنا، والشبهة مشتركة بينهم وبيننا. 194 - أقول ذكر السيد ابن طاوس قدس الله روحه في كتاب سعد السعود أني وجدت في صحف إدريس النبي عليه السلام عند ذكر سؤال إبليس وجواب الله له قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال: لا، ولكنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، فانه يوم قضيت وحتمت أن اطهر الارض ذلك اليوم من الكفر والشرك والمعاصي. وانتخبت لذلك الوقت عبادا لي امتحنت قلوبهم للايمان، وحشوتها بالورع والاخلاص واليقين والتقوى والخشوع والصدق والحلم والصبر والوقار والتقى والزهد في الدنيا والرغبة فيما عندي، وأجعلهم دعاة الشمس والقمر وأستخلفهم في الارض وامكن لهم دينهم الذي ارتضيته لهم ثم يعبدونني لا يشركون بي شيئا يقيمون الصلاة لوقتها ويؤتون الزكاة لحينها ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. والقي في تلك الزمان الامانة على الارض فلا يضر شئ شيئا، ولا يخاف شئ من شئ، ثم تكون الهوام والمواشي بين الناس، فلا يؤذي بعضهم بعضا، و أنزع حمة كل ذي حمة من الهوام وغيرها واذهب سم كل ما يلدغ، وانزل بركات من السماء والارض وتزهر الارض بحسن نباتها وتخرج كل ثمارها و


= في المصابيح ص 380 من صحيحي مسلم والبخاري وهكذا السيوطي في الجامع الصغير منهما على ما في السراج المنير ج 3 ص 106 وقال العزيزي في شرحه: قال المناوى: أي والخليفة من قريش أو وامامكم في الصلاة رجل منكم، وهذا استفهام عن حال من يكون حيا عند نزول عيسى، كيف سرورهم بلقيه، وكيف يكون فخر هذه الامة وروح الله يصلى وراء امامهم.

[385]

أنواع طيبها. والقي الرأفة والرحمة بينهم، فيتواسون ويقتسمون بالسوية، فيستغني الفقير ولا يعلو بعضهم بعضا، ويرحم الكبير الصغير، ويوقر الصغير الكبير، ويدينون بالحق وبه يعدلون ويحكمون، اولئك أوليائي اخترت لهم نبيا مصطفى وأمينا مرتضى فجعلته لهم نبيا ورسولا وجعلتهم له أولياء وأنصارا، تلك امة اخترتها لنبيي المصطفى وأميني المرتضى، ذلك وقت حجبته في علم غيبي، ولا بد أنه واقع، ابيدك يومئذ وخيلك ورجلك وجنودك أجمعين، فاذهب فانك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم. بيان: أقول: ظاهر أن هذه الآثار المذكورة مع إبادة الشيطان وخيله ورجله لم تكن في مجموع أيام النبي صلى الله عليه وآله وامته، بل يكفي أن يكون في بعض الاوقات بعد بعثته، وما ذلك إلا في زمن القائم عليه السلام كما مر في الاخبار وسيأتي. وروى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب الغيبة بإسناده، عن الباقر عليه السلام قال: إذا ظهر قائمنا أهل البيت عليهم السلام قال: " ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما " (1) خفتكم على نفسي، وجئتكم لما أذن لي ربي وأصلح لي أمري. 196 - وبإسناده، عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو خرج القائم عليه السلام بعد أن أنكره كثير من الناس يرجع إليهم شابا فلا يثبت عليه إلا كل مؤمن أخذ الله ميثاقه في الذر الاول. وبإسناده إلى سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كأني بالقائم عليه السلام على ذي طوى قائما على رجليه حافيا، يرتقب بسنة موسى عليه السلام حتى يأتي المقام فيدعو فيه. 197 - وباسناده عن الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وعنه عليه السلام قال: إذا قام القائم ودخل الكوفة لم يبق مؤمن إلا وهو بها. 198 - ومن كتاب الفضل بن شاذان رفعه، عن سعد، عن أبي محمد الحسن بن


(1) الشعراء: 21.

[386]

علي عليه السلام قال: لموضع الرجل في الكوفة أحب إلي من دار في المدينة. وعنه، عن سعد بن الاصبغ قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من كانت له دار بالكوفة فليتمسك بها. 199 - وباسناده، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يهزم المهدي عليه السلام السفياني تحت شجرة أغصانها مدلاة في الحيرة طويلة. 200 - وباسناده إلى بشير النبال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هل تدري أول ما يبدء به القائم عليه السلام ؟ قلت: لا، قال: يخرج هذين رطبين غضين فيحرقهما ويذريهما في الريح، ويكسر المسجد ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: عريش كعريش موسى عليه السلام، وذكر أن مقدم مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان طينا وجانبه جريد النخل. 201 - وباسناده، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قدم القائم عليه السلام وثب أن يكسر الحائط الذي على القبر فيبعث الله تعالى ريحا شديدة وصواعق ورعودا حتى يقول الناس: إنما ذا لذا، فيتفرق أصحابه عنه حتى لا يبقى معه أحد، فيأخذ المعول بيده، فيكون أول من يضرب بالمعول ثم يرجع إليه أصحابه إذا رأوه يضرب المعول بيده، فيكون ذلك اليوم فضل بعضهم على بعض بقدر سبقهم إليه، فيهدمون الحائط ثم يخرجهما غضين رطبين فيلعنهما ويتبرأ منهما ويصلبهما ثم ينزلهما ويحرقهما ثم يذريهما في الريح. 202 - وبإسناده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يملك القائم سبع سنين تكون سبعين سنة من سنيكم هذه. وعنه عليه السلام قال: كأني أنظر إلى القائم عليه السلام وأصحابه في نجف الكوفة كأن على رؤسهم الطير قد فنيت أزوادهم وخلقت ثيابهم، قد أثر السجود بجباههم ليوث بالنهار، رهبان بالليل كأن قلوبهم زبر الحديد، يعطى الرجل منهم قوة أربعين رجلا لا يقتل أحدا منهم إلا كافر أو منافق وقد وصفهم الله تعالى بالتوسم في

[387]

كتابه العزيز بقوله " إن في ذلك لايات للمتوسمين " (1). 203 - وباسناده إلى كتاب الفضل بن شاذان رفعه إلى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقتل القائم عليه السلام حتى يبلغ السوق قال فيقول له: رجل من ولد أبيه: إنك لتجفل الناس إجفال النعم، فبعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله أو بماذا ؟ قال: وليس في الناس رجل أشد منه بأسا فيقوم إليه رجل من الموالي فيقول له: لتسكتن أو لاضربن عنقك، فعند ذلك يخرج القائم عليه السلام عهدا من رسول الله صلى الله عليه وآله. 204 - وبإسناده، عن الكابلي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: يقتل القائم عليه السلام من أهل المدينة حتى ينتهي إلى الاجفر (2) ويصيبهم مجاعة شديدة قال: فيضجون وقد نبتت لهم ثمرة يأكلون منها ويتزودون منها، وهو قوله تعالى شأنه " وآية لهم الارض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون " (3) ثم يسير حتى ينتهي إلى القادسية وقد اجتمع الناس بالكوفة وبايعوا السفياني. 205 - وبإسناده رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: يقدم القائم عليه السلام حتى يأتي النجف فيخرج إليه من الكوفة جيش السفياني وأصحابه، والناس معه، وذلك يوم الاربعاء فيدعوهم ويناشدهم حقه و يخبرهم أنه مظلوم مقهور ويقول: من حاجني في الله فأنا أولى الناس بالله - إلى آخر ما تقدم من هذه - فيقولون: ارجع من حيث شئت لا حاجة لنا فيك، قد خبرناكم واختبرناكم فيتفرقون من غير قتال. فإذا كان يوم الجمعة يعاود فيجئ سهم فيصيب رجلا من المسلمين فيقتله فيقال إن فلانا قد قتل فعند ذلك ينشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا نشرها انحطت عليه ملائكة بدر فإذا زالت الشمس هبت الريح له فيحمل عليهم هو وأصحابه فيمنحهم الله أكتافهم ويولون، فيقتلهم حتى يدخلهم أبيات الكوفة، وينادي مناديه ألا لا تتبعوا موليا


(1) الحجر: 75 وقد مر هذه الاحاديث فيما سبق عن سائر المصادر. (2) قال الفيروز آبادى: الاجفر موضع بين الخريمية وفيد. (3) يس: 33.

[388]

ولا تجهزوا على جريح ويسير بهم كما سار علي عليه السلام يوم البصرة. 206 - وباسناده رفعه إلى جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا بلغ السفياني أن القائم قد توجه إليه من ناحية الكوفة، يتجرد بخيله حتى يلقى القائم فيخرج فيقول: أخرجوا إلى ابن عمي، فيخرج عليه السفياني فيكلمه القائم عليه السلام فيجئ السفياني فيبايعه ثم ينصرف إلى أصحابه فيقولون له: ما صنعت ؟ فيقول: أسلمت وبايعت فيقولون له: قبح الله رأيك بين ما أنت خليفة متبوع فصرت تابعا فيستقبله فيقاتله، ثم يمسون تلك الليلة، ثم يصبحون للقائم عليه السلام بالحرب فيقتتلون يومهم ذلك. ثم إن الله تعالى يمنح القائم وأصحابه أكتافهم فيقتلونهم حتى يفنوهم حتى أن الرجل يختفي في الشجرة والحجرة، فتقول الشجرة والحجرة: يا مؤمن هذا رجل كافر فاقتله، فيقتله، قال: فتشبع السباع والطيور من لحومهم، فيقيم بها القائم عليه السلام ما شاء. قال: ثم يعقد بها القائم عليه السلام ثلاث رايات: لواء إلى القسطنطينية يفتح الله له ولواء إلى الصين فيفتح له، ولواء إلى جبال الديلم فيفتح له. وباسناده رفعه إلى أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في خبر طويل إلى أن قال: وينهزم قوم كثير من بني امية حتى يلحقوا بأرض الروم فيطلبوا إلى ملكها أن يدخلوا إليه فيقول لهم الملك: لا ندخلكم حتى تدخلوا في ديننا وتنكحونا وننكحكم وتأكلوا لحم الخنازير، وتشربوا الخمر، وتعلقوا الصلبان في أعناقكم والزنانير في أوساطكم، فيقبلون ذلك فيدخلونهم. فيبعث إليهم القائم عليه السلام أن: أخرجوا هؤلاء الذين أدخلتموهم فيقولون: قوم رغبوا في ديننا وزهدوا في دينكم فيقول عليه السلام: إنكم إن لم تخرجوهم وضعنا السيف فيكم، فيقولون له: هذا كتاب الله بيننا وبينكم، فيقول: قد رضيت به فيخرجون إليه فيقرأ عليهم وإذا في شرطه الذي شرط عليهم أن يدفعوا إليه من دخل إليهم مرتدا عن الاسلام، ولا يرد إليهم من خرج من عندهم راغبا إلى الاسلام فإذا قرأ

[389]

عليهم الكتاب ورأوا هذا الشرط لازما لهم أخرجوهم إليه، فيقتل الرجال ويبقر بطون الحبالى ! ! ويرفع الصلبان في الرماح. قال: والله لكأني أنظر إليه وإلى أصحابه يقتسمون الدنانير على الجحفة ثم تسلم الروم على يده فيبنى فيهم مسجدا ويستخلف عليهم رجلا من أصحابه ثم ينصرف. 207 - وباسناده عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يقضي القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء آدم عليه السلام فيقدمهم فيضرب أعناقهم ثم يقضي الثانية فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء داود عليه السلام فيقدمهم فيضرب أعناقهم ثم يقضي الثالثة فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء إبراهيم عليه السلام فيقدمهم فيضرب أعناقهم ثم يقضي الرابعة وهو قضاء محمد صلى الله عليه وآله فلا ينكرها أحد عليه. 208 - وباسناده إلى ابن تغلب، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا خرج القائم عليه السلام لم يبق بين يديه أحد إلا عرفه صالح أو طالح. 209 - وباسناده رفعه إلى أبي الجارود قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: جعلت فداك أخبرني عن صاحب هذا الامر قال: يمسي من أخوف الناس ويصبح من آمن الناس يوحى إليه هذا الامر ليله ونهاره قال: قلت: يوحى إليه يا باجعفر ؟ قال: يابا جارود إنه ليس وحي نبوة ولكنه يوحى إليه كوحيه إلى مريم بنت عمران وإلى ام موسى وإلى النحل، يابا الجارود إن قائم آل محمد لاكرم عند الله من مريم بنت عمران وام موسى والنحل. 210 - وباسناده رفعه إلى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا خرج القائم عليه السلام لم يكن بينه وبين العرب والفرس إلا السيف لا يأخذها إلا بالسيف ولا يعطيها إلا به. وعنه عليه السلام لا تذهب الدنيا حتى تندرس أسماء القبائل، وينسب القبيلة إلى رجل منكم فيقال لها: آل فلان وحتى يقوم الرجل منكم إلى حسبه ونسبه و قبيلته فيدعوهم فان أجابوه وإلا ضرب أعناقهم.

[390]

211 - وباسناده عن أبي خالد الكابلي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: وجدنا في كتاب علي عليه السلام أن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين فمن أخذ أرضا من المسلمين فعمرها فليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله ما أكل منها حتى يظهر القائم عليه السلام [من أهل بيتي] بالسيف فيحويها ويخرجهم عنها كما حواها رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ما كان في أيدي شيعتنا فانه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الارض في أيديهم. 212 - وباسناده رفعه إلى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: أول ما يبدء القائم عليه السلام بأنطاكية فيستخرج منها التوراة من غار فيه عصى موسى وخاتم سليمان قال: وأسعد الناس به أهل الكوفة، وقال: إنما سمي المهدي لانه يهدي إلى أمر خفي حتى أنه يبعث إلى رجل لا يعلم الناس له ذنب فيقتله حتى أن أحدهم يتكلم في بيته فيخاف أن يشهد عليه الجدار. وعنه عليه السلام قال: يملك القائم ثلاثمائة سنة ويزداد تسعا كما لبث أهل الكهف في كهفهم يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا فيفتح الله له شرق الارض وغربها ويقتل الناس حتى لا يبقى إلا دين محمد [ويسير] بسيرة سليمان بن داود، و يدعو الشمس والقمر فيجيبانه، وتطوى له الارض ويوحى إليه فيعمل بالوحي بأمرالله. وعنه عليه السلام إذا ظهر القائم ودخل الكوفة بعث الله تعالى من ظهر الكوفة سبعين ألف صديق فيكونون في أصحابه وأنصاره ويرد السواد إلى أهله، هم أهله، ويعطي الناس عطايا مرتين في السنة ويرزقهم في الشهر رزقين ويسوي بين الناس حتى لا ترى محتاجا إلى الزكاة، ويجئ أصحاب الزكاة بزكاتهم إلى المحاويج من شيعته فلا يقبلونها فيصرونها (1) ويدورون في دورهم، فيخرجون إليهم، فيقولون: لا حاجة لنا في دراهمكم. وساق الحديث إلى أن قال: ويجتمع إليه أموال أهل الدنيا كلها من بطن الارض وظهرها، فيقال للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الارحام وسفكتم فيه الدم


(1) يقال: صر الدراهم في الصرة: وضعها.

[391]

الحرام وركبتم فيه المحارم، فيعطي عطاء لم يعطه أحد قبله. 213 - وباسناده يرفعه إلى ابن مسكان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق. 214 - د: قال أبو عبد الله عليه السلام: كأنني بالقائم عليه السلام، على ظهر النجف لابس درع رسول الله صلى الله عليه وآله فيتقلص عليه، ثم ينتفض بها فيستدير عليه، ثم يغشي الدرع بثوب استبرق ثم يركب فرسا له أبلق بين عينيه شمراخ، ينتفض به لا يبقى أهل بلد إلا أتاهم نور ذلك الشمراخ حتى يكون آية له، ثم ينشر راية رسول الله إذا نشرها أضاء لها ما بين المشرق والمغرب. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: كأنني به قد عبر من وادي السلام إلى مسيل السهلة على فرس محجل له شمراخ يزهر، يدعو ويقول في دعائه: لا اله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا، لا إله إلا الله تعبدا ورقا، اللهم معز كل مؤمن وحيد، ومذل كل جبار عنيد، أنت كنفي حين تعيينى المذاهب، وتضيق علي الارض بما رحبت. اللهم خلقتني وكنت غنيا عن خلقي ولو لا نصرك إياي لكنت من المغلوبين، يا منشر الرحمة من مواضعها ومخرج البركات من معادنها، ويا من خص نفسه بشموخ الرفعة، فأولياؤه بعزه يتعززون يا من وضعت له الملوك نير (1) المذلة على أعناقهم، فهم من سطوته


(1) النير: الخشبة المعترضة في عنقي الثورين بأداتها ويسمى بالفارسية " يوغ " و " جوغ ".

[392]

خائفون. أسألك باسمك الذي فطرت به خلقك، فكل لك مذعنون أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تنجز لي أمري وتعجل لي في الفرج، وتكفيني وتعافيني وتقضي حوائجي الساعة الساعة أهل بلد إلا أتاهم نور ذلك الشمراخ حتى يكون آية له، ثم ينشر راية رسول الله إذا نشرها أضاء لها ما بين المشرق والمغرب. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: كأنني به قد عبر من وادي السلام إلى مسيل السهلة على فرس محجل له شمراخ يزهر، يدعو ويقول في دعائه: لا اله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا، لا إله إلا الله تعبدا ورقا، اللهم معز كل مؤمن وحيد، ومذل كل جبار عنيد، أنت كنفي حين تعيينى المذاهب، وتضيق علي الارض بما رحبت. اللهم خلقتني وكنت غنيا عن خلقي ولو لا نصرك إياي لكنت من المغلوبين، يا منشر الرحمة من مواضعها ومخرج البركات من معادنها، ويا من خص نفسه بشموخ الرفعة، فأولياؤه بعزه يتعززون يا من وضعت له الملوك نير (1) المذلة على أعناقهم، فهم من سطوته


(1) النير: الخشبة المعترضة في عنقي الثورين بأداتها ويسمى بالفارسية " يوغ " و " جوغ ".

[392]

خائفون. أسألك باسمك الذي فطرت به خلقك، فكل لك مذعنون أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تنجز لي أمري وتعجل لي في الفرج، وتكفيني وتعافيني وتقضي حوائجي الساعة الساعة الليلة الليلة إنك على كل شئ قدير. إلى هنا انتهى الجزء الثاني من المجلد الثالث عشر ويليه الجزء الثالث وأوله باب ما يكون عند ظهوره عليه السلام برواية المفضل بن عمر.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية