الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 49

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 49


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس الله سره) الجزء التاسع والاربعون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍. 1983 م مؤسسة الوفا بيروت لبنان ص ب. 1457 - هاتف. 386868

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي زين سماء الدين بالشمس والقمر محمد وعلي خير البشر، وبالنجوم الباهرة من آلهما أحد عشر، صلوات الله عليهم ما لاح نجم وظهر، ولعنة الله على من تولى عنهم وكفر. اما بعد: فهذا هو المجلد الثاني عشر من كتاب بحار الانوار، مما ألفه الخاطئ الخاسر، المدعو بباقر ابن النحرير الماهر، محمد التقي حشرهما الله مع مواليهما في اليوم الآخر.

[2]

* (أبواب) * * (تاريخ الامام المرتجى، والسيد المرتضى، ثامن أئمة الهدى) * * (أبى الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه) * * (وعلى آبائه وأولاده أعلام الورى) * (1) * (باب) * * (ولادته وألقابه وكناه ونقش خاتمه وأحوال امه) * * (صلوات الله عليه) * 1 - كا: علي، عن أبيه، عن يونس، عن الرضا عليه السلام قال: قال: نقش خاتمي ما شاء الله لا قوة إلا بالله. سهل، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن خالد عنه عليه السلام مثله (1). 2 - كا: ولد عليه السلام سنة ثمان وأربعين ومائة، وقبض عليه السلام في صفر من سنة ثلاث ومائتين، وهو ابن خمس وخمسين سنة، وقد اختلف في تاريخه إلا أن هذا التاريخ هو الاقصد، إنشاء الله، وامه ام ولد يقال لها ام البنين (2). 3 - كشف: قال كمال الدين ابن طلحة: أما ولادته عليه السلام ففي حادي عشر ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين ومائة للهجرة، بعد وفات جده أبي عبد الله عليه السلام بخمس


(1) الكافي ج 6 ص 473. (2) الكافي ج 1 ص 486. [*]

[3]

سنين وامه ام ولد تسمى الخيزران المرسية. وقيل شقراء النوبية، واسمها أروى وشقراء لقب لها، وكنيته: أبو الحسن، وألقابه: الرضا، والصابر، والرضي والوفي، وأشهرها الرضا (1). وأما عمره فانه مات في سنة مائتين وثلاث، وقيل: مائتين وسنتين من الهجرة في خلافة المأمون، فيكون عمره تسعا وأربعين سنة، وقبره بطوس من خراسان بالمشهد المعروف به عليه السلام. وكان مدة بقائه مع أبيه موسى عليه السلام أربعا وعشرين سنة وأشهرا، وبقائه بعد أبيه خمسا وعشرين سنة. وقال الحافظ عبد العزيز: مولده عليه السلام سنة ثلاث وخمسين ومائة وتوفي في خلافة المأمون بطوس، وقبره هناك، سنة مائتين وستة، امه سكينة النوبية ويقال: ولد بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة، وقبض بطوس في سنة ثلاث ومائتين وهو يومئذ ابن خمس وخمسين سنة، وامه ام ولد اسمها ام البنين (2). 4 - عم: ولد عليه السلام بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة من الهجرة، ويقال: إنه ولد لاحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة يوم الجمعة سنة ثلاث وخمسين ومائة بعد وفات أبي عبد الله عليه السلام بخمس سنين، وقيل: يوم الخميس وامه ام ولد يقال لها ام البنين واسمها نجمة، ويقال: سكن النوبية ويقال: تكتم وقبض عليه السلام بطوس من خراسان في قرية يقال لها سناباد في آخر صفر، وقيل: إنه توفي في شهر رمضان لسبع بقين منه يوم الجمعة من سنة ثلاث ومائتين، وله يومئذ خمس وخمسون سنة، وكانت مدة إمامته وخلافته لابيه عشرين سنة. وكانت في أيام إمامته بقية ملك الرشيد، وملك محمد الامين بعده ثلاث سنين وخمسة وعشرين يوما، ثم خلع الامين واجلس عمه إبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة أربعة عشر يوما، ثم اخرج محمد ثانية وبويع له، وبقي بعد


(1) كشف الغمة ج 3 ص 70. (2) المصدر ج 3 ص 90. [*]

[4]

ذلك سنة وسبعة أشهر، وقتله طاهر بن الحسين، ثم ملك المأمون: عبد الله بن هارون بعده عشرين سنة، واستشهد عليه السلام في أيام ملكه. 5 - ن: أبي وابن المتوكل وماجيلويه وأحمد بن علي بن إبراهيم وابن ناتانة والهمداني والمكتب والوراق جميعا، عن علي، عن أبيه، عن البزنطي قال: قلت لابي جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السلام: إن قوما من مخالفيكم يزعمون أن أباك إنما سماه المأمون الرضا لما رضيه لولاية عهده ؟ فقال عليه السلام: كذبوا والله وفجروا بل الله تبارك وتعالى سماه بالرضا عليه السلام لانه كان رضي لله عزوجل في سمائه ورضي لرسوله والائمة بعده صلوات الله عليهم في أرضه، قال: فقلت له: ألم يكن كل واحد من آبائك الماضين عليهم السلام رضي لله عزوجل ولرسوله والائمة بعده عليهم السلام ؟ فقال بلى، فقلت: فلم سمي أبوك عليه السلام من بينهم الرضا ؟ قال: لانه رضي به المخالفون من أعدائه كما رضي به الموافقون من أوليائه، ولم يكن ذلك لاحد من آبائه عليهم السلام فلذلك سمي من بينهم الرضا عليه السلام (1). ع: أحمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده مثله. (2) مع: مرسلا مثله. (3)، 6 - ن: الدقاق، عن الاسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن سليمان بن حفص قال: كان موسى بن جعفر عليهما السلام يسمي ولده عليا عليه السلام الرضا وكان يقول: ادعوا لي ولدي الرضا وقلت لولدي الرضا، وقال لي ولدي الرضا وإذا خاطبه قال: يا أبا الحسن (4). 7 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن عون بن محمد الكندي قال: سمعت أبا الحسن علي بن ميثم يقول: ما رأيت أحدا قط أعرف بأمر الائمة عليهم السلام وأخبارهم


(1) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 13. (2) علل الشرائع ج 1 ص 226. (3) معاني الاخبار ص 65. (4) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 14.

[5]

ومناكحهم منه، قال: اشترت حميدة المصفاة وهي ام أبي الحسن موسى بن جعفر وكانت من أشراف العجم، جارية مولدة، واسمها تكتم وكانت من أفضل النساء في عقلها ودينها وإعظامها لمولاتها حميدة المصفاة حتى أنها ما جلست بين يديها منذ ملكتها إجلالا لها، فقالت لابنها موسى عليه السلام: يا بني إن تكتم جارية ما رأيت جارية قط أفضل منها ولست أشك أن الله تعالى سيطهر نسلها إن كان لها نسل، وقد وهبتها لك فاستوص بها خيرا، فلما ولدت له الرضا عليه السلام سماها الطاهرة، قال فكان الرضا عليه السلام يرتضع كثيرا وكان تام الخلق، فقالت: أعينوني بمرضعة، فقيل لها: أنقص الدر ؟ فقالت: لا أكذب، والله ما نقص، ولكن علي ورد من صلاتي وتسبيحي وقد نقص منذ ولدت. قال الحاكم أبو علي: قال الصولي: والدليل على أن اسمها تكتم قول الشاعر يمدح الرضا عليه السلام: ألا إن خير الناس نفسا ووالدا * ورهطا وأجدادا علي المعظم أتتنا به للعلم والحلم ثامنا * إماما يؤدي حجة الله تكتم وقد نسب قوم هذا الشعر إلى عم أبي إبراهيم بن العباس، ولم أروه له وما لم يقع لي رواية وسماعا فاني لا احققه ولا ابطله، بل الذي لا أشك فيه أنه لعم أبي إبراهيم بن العباس: كفى بفعال امرئ عالم * على أهله عادلا شاهدا أرى لهم طارفا مونقا * ولا يشبه الطارف التالدا يمن عليكم بأموالكم * وتعطون من مائة واحدا فلا يحمد الله مستبصر * يكون لاعدائكم حامدا فضلت قسيمك في قعدد * كما فضل الوالد الوالدا قال الصولي: وجدت هذه الابيات بخط أبي على ظهر دفتر له يقول فيه: أنشدني أخي لعمه في علي يعني الرضا عليه السلام تعليق متوق، فنظرت فإذا هو بقسيمه في القعدد المأمون لان عبد المطلب هو الثامن من آبائهما جميعا، وتكتم من اسماء نساء العرب قد جاءت في الاشعار كثيرا منها في شعر:

[6]

طاف الخيالان فهاجا سقما * خيال تكنى وخيال تكتما قال الصولي: وكانت لابراهيم بن العباس الصولي عم أبي في الرضا عليه السلام مدائح كثيرة أظهرها ثم اضطر إلى أن سترها وتتبعها فأخذها من كل مكان، وقد روى قوم أن ام الرضا عليه السلام تسمى سكن النوبية، وسميت نجمة، وسميت سمان، وتكنى ام البنين (1). بيان: قال الجزرى: في حديث شريح: إن رجلا اشترى جارية وشرطوا أنها مولدة فوجدها تليدة، المولدة التي ولدت بين العرب، ونشأت مع أولادهم وتأدبت بآدابهم، والتليدة التي ولدت ببلاد العجم، وحملت ونشأت ببلاد العرب انتهى. قوله " وكان تام الخلق " لعل المراد به هنا عظم الجثة، وقوله " تكتم " فاعل " أتتنا " والطارف المستحدث خلاف التالد، والمراد بالطارف الرضا عليه السلام وبالتالد المأمون. قوله " يمن عليكم " على البنآء للمجهول، والخطاب للرضا، وكذا قوله تعطون على بناء المجهول أي يمن المخالفون عليكم من أموالكم التي في أيديهم، من مائة واحدا أي قليلا من كثير، وقال الجوهري: رجل قعدد وقعدد إذا كان قريب الآباء إلى الجد الاكبر، وكان يقال لعبد الصمد بن على بن عبد الله بن عباس قعدد بني هاشم، وقال الفيروز آبادي: قعيد النسب وقعدد وقعدد [وأقعد] وقعدود: قريب الآباء من الجد الاكبر، والقعدد البعيد الآباء منه، ضد (2) أي فضلت المأمون الذي هو قسيمك في قرب الانتساب إلى عبد المطلب وشريكك فيه كما فضل والدك والده، أي كل من آبائك آباءه. قوله " تعليق متوق " من التوقي أي وجدت في تلك الورقة تعليقا أي حاشية علقها عليها مغشوشة، لم يوضحها نقية، ففسر فيها قسيمه في القعدد بالمأمون


(1) المصدر ص 14 - 16. (2) الصحاح ص 523، القاموس ج 1 ص 328. [*]

[7]

والاصوب فقسيمه كما في بعض النسخ وعلى ما في أكثر النسخ الحمل على المجاز وصحح الفيروز آبادي تكنى وتكتم على بناء المجهول، وقال: كل منهما اسم لامرأة (1). 8 - ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد الانصاري، عن علي بن ميثم عن أبيه قال: لما اشترت حميدة ام موسى بن جعفر عليهما السلام ام الرضا عليه السلام نجمة ذكرت حميدة أنها رأت في المنام رسول الله صلى الله عليه واله يقول لها: يا حميدة هي نجمة لابنك موسى فانه سيولد له منها خير أهل الارض، فوهبتها له، فلما ولدت له الرضا عليه السلام سماها الطاهرة، وكانت لها أسماء منها نجمة، وأروى، وسكن، وسمان وتكتم، وهو آخر أساميها. قال علي بن ميثم: سمعت أبي يقول: سمعت امي تقول كانت نجمة بكرا لما اشترتها حميدة (2). 9 - ن: البيهقي، عن الصولي قال: أبو الحسن الرضا عليه السلام هو علي ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وامه ام ولد تسمى تكتم عليه استقر اسمها حين ملكها أبو الحسن موسى عليه السلام (3). 10 - ن: نقش خاتمه عليه السلام " ولي الله ". 11 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن يعقوب بن إسحاق، عن أبي زكريا الواسطي، عن هشام بن أحمد، وحدثني ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن محمد بن خالد، عن هشام بن أحمد قال: قال أبو الحسن الاول عليه السلام: هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم ؟ قلت: لا قال: بلى قد قدم رجل، فانطلق بنا إليه، فركب وركبنا معه حتى انتهينا إلى الرجل فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق، فقال له: اعرض علينا فعرض علينا تسع جوار كل ذلك يقول أبو الحسن عليه السلام لا حاجة لي فيها ثم قال له: اعرض علينا قال: ما عندي شئ


(1) القاموس ج 4 ص 169 وص 384. (2) المصدر ص 16 و 17. (3) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 14.

[8]

فقال: بلى اعرض علينا، قال: لا والله ما عندي إلا جارية مريضة، فقال له: ما عليك أن تعرضها ؟ فأبى عليه ثم انصرف ثم إنه أرسلني من الغد إليه فقال لي: قل له: كم غايتك فيها، فإذا قال: كذا وكذا فقل قد أخذتها. فأتيته فقال: ما اريد أن أنقصها من كذا وكذا، قلت: قد أخذتها وهو لك فقال: هي لك، ولكن من الرجل الذي كان معك بالامس ؟ فقلت: رجل من بني هاشم فقال: من أي بني هاشم ؟ (1) فقلت: ما عندي أكثر من هذا، فقال: اخبرك عن هذه الوصيفة أني اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك ؟ فقلت: اشتريتها لنفسي، فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه الوصيفة عند مثلك إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الارض فلا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد منه غلاما يدين له شرق الارض وغربها، قال: فأتيته بها فلم تلبث عنده إلا قليلا حتى ولدت عليا عليه السلام (2). يج: عن هشام بن الاحمر مثله (3). شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن أحمر مثله (4). 12 - كشف: قال ابن الخشاب بهذا الاسناد عن محمد بن سنان توفي عليه السلام وله تسع وأربعون سنة وأشهر في سنة مائتي سنة، وستة من الهجرة، فكان مولده سنة مائة وثلاث وخمسين من الهجرة بعد مضي أبي عبد الله بخمس سنين، وأقام مع أبيه خمسا وعشرين سنة إلا شهرين، وكان عمره تسعا وأربعين ستة وأشهرا، قبره بطوس بمدينة خراسان امه الخيزران المرسية ام ولد، ويقال شقراء النوبية وتسمى أروى ام البنين. يكنى بأبي الحسن ولقبه الرضا، والصابر، والرضي، والوفي (5)


(1) زاد في المصدر: فقلت من نقبائهم، فقال: أريد أكثر من ذلك. الخ (2) المصدر ص 17. (3) الخرائج والجرائح ص 235. (4) الارشاد ص 287 و 288. (5) كشف الغمة ج 3 ص 113.

[9]

3 - ن: كان يقال له عليه السلام الرضا، والصادق، والصابر، والفاضل، وقرة أعين المؤمنين، وغيظ الملحدين (1). أقول: قاله في آخر خبر هرثمة بن أعين في وفاته عليه السلام والظاهر أنه من كلام الصدوق رحمه الله وقد مضى في نقش خاتم أبيه عليهما السلام أنه كان يتختم بخاتم أبيه وأنه كان نقشه " حسبي الله ". 14 - ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد الانصاري، عن علي بن ميثم عن أبيه قال: سمعت امي تقول: سمعت نجمة ام الرضا عليه السلام تقول: لما حملت بابني علي لم أشعر بثقل الحمل، وكنت أسمع في منامي تسبيحا وتهليلا وتمجيدا من بطني فيفزعني ذلك ويهولني، فإذا انتبهت لم أسمع شيئا فلما وضعته وقع على الارض واضعا يده على الارض رافعا رأسه إلى السماء يحرك شفتيه، كأنه يتكلم فدخل إلي أبوه موسى بن جعفر عليه السلام فقال لي: هنيئا لك يا نجمة كرامة ربك، فناولته إياه في خرقة بيضاء فأذن في اذنه اليمنى، وأقام في اليسرى ودعا بماء الفرات فحنكه به، ثم رده إلي وقال: خذيه فانه بقية الله تعالى في أرضه (2). 15 - ن الطالقاني، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن محمد بن خليلان عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن عتاب بن أسيد قال: سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون: ولد الرضا علي بن موسى عليهما السلام بالمدينة يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الاول سنة ثلاث وخمسين ومائة من الهجرة بعد وفات أبي عبد - الله عليه السلام بخمس سنين الخبر (3). 16 - كف: ولد عليه السلام بالمدينة يوم الخميس حادي عشر ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومائة.


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 250. (2) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 20. (3) المصدر ج 1 ص 18.

[10]

17 - ضه: كان مولده يوم الجمعة وفي رواية اخرى يوم الخميس لاحدى عشر ليلة خلت من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومائة. 18 - الدروس: ولد بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة، وقيل: يوم الخميس حادي عشر ذي القعدة. 19 - تاريخ الغفاري: ولد عليه السلام يوم الجمعة الحادي عشر من شهر ذي القعدة. 20 - شا: كان مولد الرضا عليه السلام بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة (1). 21 - قب: علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام يكنى أبو الحسن والخاص أبو علي. وألقابه: سراج الله، ونور الهدى، وقرة عين المؤمنين، ومكيدة الملحدين كفو الملك، وكافي الخلق، ورب السرير، ورءاب التدبير، والفاضل، والصابر والوفي، والصديق، والرضي. قال أحمد البزنطي: وإنما سمي الرضا لانه كان رضي لله تعالى في سمائه ورضي لرسوله والائمة عليهم السلام بعده في أرضه، وقيل: لانه رضي به المخالف والمؤالف وقيل: لانه رضي به المأمون. وامه ام ولد يقال لها: سكن النوبية ويقال: خيزران المرسية ويقال: نجمة رواه ميثم، وقال: صقر، وتسمى أروى ام البنين، ولما ولدت الرضا سماها الطاهرة. ولد يوم الجمعة بالمدينة وقيل: يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الاول سنة ثلاث وخمسين ومائة، بعد وفات الصادق عليه السلام بخمس سنين رواه ابن بابويه وقيل: سنة إحدى وخمسين ومائة. فكان في سني إمامته بقية ملك الرشيد، ثم ملك الامين ثلاث سنين وثمانية عشر يوما وملك المأمون عشرين سنة وثلاثة وعشرين يوما وأخذ البيعة في ملكه


(1) ارشاد المفيد ص 285. (*)

[11]

للرضا عليه السلام بعهد المسلمين من غير رضى في الخامس من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين وزوجه ابنته ام حبيب في أول سنة اثنين ومائتين وقيل: سنة ثلاث وهو يومئذ ابن خمس وخمسين سنة وذكر ابن همام تسعة وأربعين سنة وستة أشهر وقيل: وأربعة أشهر، وقام بالامر وله تسع وعشرون سنة وشهران. وعاش مع أبيه تسع وعشرين سنة وأشهرا وبعد أبيه أيام إمامته عشرين سنة وولده محمد الامام فقط ومشهده بطوس وخراسان في القبة التي فيها هارون إلى جانبه مما يلي القبلة وهي دار حميد بن قحطبة الطائي في قرية يقال لها سناباد من رستاق نوقان (1). بيان: الرءاب كشداد المصلح وسيأتي بعض أخبار ولادته في باب شهادته عليه السلام (2) * (باب) * * (النصوص على الخصوص عليه صلوات الله عليه) * 1 - ن: أبي وابن الوليد وابن المتوكل والعطار وماجيلويه جميعا عن محمد العطار، عن الاشعري، عن عبد الله بن محمد الشامي، عن الخشاب، عن ابن أسباط، عن الحسين مولى أبي عبد الله، عن أبي الحكم، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري، عن يزيد بن سليط الزيدي قال: لقيت موسى بن جعفر عليه السلام فقلت أخبرني عن الامام بعدك بمثل ما أخبر به أبوك قال: فقال: كان أبي في زمن ليس هذا مثله، قال يزيد: فقلت من يرض منك بهذا فعليه لعنة الله قال: فضحك ثم قال: اخبرك يابا عمارة أني خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بني وأشركتهم مع علي ابني وأفردته بوصيتي في الباطن.


(1) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 366 و 367. (*)

[12]

ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه واله في المنام وأمير المؤمنين عليه السلام معه ومعه خاتم وسيف وعصا وكتاب وعمامة فقلت له: ما هذا ؟ فقال: أما العمامة فسلطان الله عزوجل وأما السيف فعزة الله عزوجل وأما الكتاب فنور الله عزوجل وأما العصا فقوة الله عزوجل وأما الخاتم فجامع هذه الامور، ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: والامر يخرج إلى علي ابنك. قال: ثم قال: يا يزيد إنها وديعة عندك فلا تخبر بها إلا عاقلا أو عبدا امتحن الله قلبه للايمان أو صادقا ولا تكفر نعم الله تعالى وإن سئلت عن الشهادة فأدها فإن الله تبارك وتعالى يقول " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " (1) وقال عزوجل " ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله " (2) فقلت: والله ما كنت لافعل هذا أبدا قال: ثم قال أبو الحسن عليه السلام: ثم وصفه لي رسول الله صلى الله عليه واله فقال: علي ابنك الذي ينظر بنور الله ويسمع بتفهيمه وينطق بحكمته يصيب ولا يخطئ ويعلم ولا يجهل قد ملئ حلما وعلما وما أقل مقامك معه أنما هو شئ كأن لم يكن، فإذا رجعت من سفرك فأصلح أمرك وافرغ مما أردت فانك منتقل عنه ومجاور غيره فاجمع ولدت وأشهد الله عليهم جميعا وكفى بالله شهيدا. ثم قال: يا يزيد إني اوخذ في هذه السنة وعلي ابني سمي علي بن أبي - طالب عليه السلام وسمي علي بن الحسين عليهم السلام اعطي فهم الاول وعلمه وبصره ورداءه وليس له أن يتكلم إلا بعد هارون بأربع سنين فإذا مضت أربع سنين فسله عما شئت يجبك إنشاء الله تعالى (3). عم: الكليني، عن محمد بن علي، عن أبي الحكم مثله (4).


(1) النساء: 58. (2) البقرة: 140. (3) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 23 - 26. (4) تراه في الكافي ج 1 ص 311 - 316 في حديث وصدر السند: أحمد بن مهران، عن محمد بن على، عن أبى الحكم الارمني.

[13]

كتاب الامامة والتبصرة لعلي بن بابويه عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد عن عبد الله بن محمد الشامي مثله. بيان: سيأتي تمام الخبر في باب النصوص على الجواد عليه السلام قوله: فهم الاول أي أمير المؤمنين عليه السلام ولعل المراد بالرادء الاخلاق الحسنة لاشتمالها على صاحبها كما قال تعالى: الكبرياء ردائي. 2 - ن: أبي عن الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن الخشاب عن محمد بن الاصبغ، عن أحمد بن الحسن الميثمي وكان واقفيا قال: حدثني محمد بن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وقد اشتكى شكاية شديدة، وقلت له: إن كان ما أسأل الله أن لا يريناه فإلى من ؟ قال: إلى علي ابني، وكتابه كتابي، وهو وصيي وخليفتي من بعدي (1). 3 - ن: ابن الوليد، عن الصفار وسعد معا، عن الاشعري عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين قال: كنت عند أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وعنده علي ابنه عليه السلام وقال: يا علي هذا ابني سيد ولدي وقد نحلته كنيتي قال: فضرب هشام يعني ابن سالم يده على جبهته، فقال: إنا لله، نعى والله إليك نفسه (2). 4 - ن: ابن الوليد، عن الصفار، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب و عثمان بن عيسى، عن حسين بن نعيم الصحاف، قال: كنت أنا وهشام بن الحكم وعلي ابن يقطين ببغداد فقال علي بن يقطين: كنت عند العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام جالسا فدخل عليه ابنه الرضا عليه السلام فقال: يا علي هذا سيد ولدي وقد نحلته كنيتي فضرب هشام براحته جبهته ثم قال: ويحك كيف قلت ؟ فقال علي بن يقطين: سمعت والله منه كما قلت لك، فقال هشام: أخبرك والله أن الامر فيه من بعده (3).


(1) عيون الاخبار ج 1 ص 20 (2) المصدر ج 1 ص 21. (3) المصدر ص 21.

[14]

غط: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن الحسين ابن نعيم مثله (1). شا: ابن قولويه عن الكليني مثله (2). عم: عن الكليني مثله. 5 - ن: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف ابن حماد، عن داود بن زربي، عن علي بن يقطين قال: قال موسى بن جعفر عليه السلام ابتداءا منه: هذا أفقه ولدي وأشار بيده إلى الرضا عليه السلام وقد نحلته كنيتي (3). 6 - ن: أبي عن الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن الخشاب عن محمد بن الاصبغ، عن أبيه، عن غنام بن القاسم قال: قال (لي) منصور بن يونس بزرج: دخلت على أبي الحسن يعني موسى بن جعفر عليهما السلام يوما فقال لي: يا منصور أما علمت ما أحدثت في يومي هذا ؟ قلت لا، قال: قد صيرت عليا ابني وصيي و الخلف من بعدي فادخل عليه وهنئه بذلك وأعلمه أني أمرتك بهذا. قال: فدخلت عليه فهنأته بذلك وأعلمته أن أباه أمرني بذلك، ثم جحد منصور بعد ذلك فأخذ الاموال التي كانت في يده وكسرها (4). كش: حمدويه عن الخشاب مثله (5). بيان: (كسر الاموال) كناية عن التصرف فيها وبذلها من غير مبالاة قال الفيروز آبادي: كسر الرجل قل تعاهده لماله. 7 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحجال، عن محمد بن سنان، عن


(1) غيبة الشيخ الطوسى ص 27. الكافي ج 1 ص 311 وفيه محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب. (2) الارشاد ص 285. (3) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 22. (4) المصدر ج 1 ص 22. (5) رجال الكشى ص 398 - طبعة الاعلمي بكربلاء.

[15]

داود الرقي قال: قلت لابي إبراهيم عليه السلام: جعلت فداك قد كبر سني فحدثني من الامام بعدك ؟ قال: فأشار إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام وقال: هذا صاحبكم من بعدي (1) 8 - ن: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الحجال والبزنطي معا عن أبي علي الخزاز، عن داود الرقي قال: قلت لابي إبراهيم عليه السلام: إني قد كبرت وخفت أن يحدث بي حدث ولا ألقاك فأخبرني من الامام من بعدك ؟ فقال: ابني علي (2). 9 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن محمد البرقى، عن سليمان المروزي قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وأنا اريد أن أسأله عن الحجة على الناس بعده فابتدأني وقال: يا سليمان إن عليا ابني ووصيي والحجة على الناس بعدي وهو أفضل ولدي فان بقيت بعدي فاشهد له بذلك عند شيعتي وأهل ولايتي و المستخبرين عن خليفتي من بعدي (3). 10 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحجال، عن زكريا ابن آدم عن علي بن عبد الله الهاشمي قال: كنا عند القبر نحو ستين رجلا منا ومن موالينا إذ أقبل أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام ويد علي ابنه عليه السلام في يده فقال: أتدرون من أنا ؟ قلنا: أنت سيدنا وكبيرنا قال: سموني وانسبوني فقلنا: أنت موسى بن جعفر فقال: من هذا معي ؟ قلنا: هو علي بن موسى بن جعفر، قال: فاشهدوا أنه وكيلي في حياتي ووصيي بعد موتي (4). 11 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن مرحوم قال: خرجت من البصرة اريد المدينة فلما صرت في بعض الطريق لقيت أبا


(1) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 23. ومثله في الارشاد ص 285، والكافي ج 1 ص 312. (2) المصدر ص 23. (3) المصدر ص 26. (4) المصدر نفسه.

[16]

إبراهيم عليه السلام وهو يذهب به إلى البصرة فأرسل إلي فدخلت عليه فدفع إلي كتبا وأمرني أن اوصلها بالمدينة، فقلت: إلى من أدفعها جعلت فداك ؟ قال: إلى ابني علي فانه وصيي والقيم بأمري وخير بني (1). 12 - ن: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن الفضيل عن عبد الله بن الحارث وامه من ولد جعفر بن أبي طالب قال: بعث إلينا أبو إبراهيم عليه السلام فجمعنا ثم قال: أتدرون لم جمعتكم ؟ قلنا: لا، قال: اشهدوا أن عليا ابني هذا وصيي والقيم بأمري وخليفتي من بعدي، من كان له عندي دين فليأخذه من ابني هذا ومن كانت له عندي عدة، فليستنجزها منه، ومن لم يكن له بد من لقائي فلا يلقني إلا بكتابه (2). شا، عم، غط: الكليني، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن المخزومي وكانت امه من ولد جعفر بن أبي طالب مثله (3). بيان: الضمير في قوله " بكتابه " راجع إلى علي عليه السلام ويحتمل رجوعه إلى الموصول. 13 - ن: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن يوسف بن السخت عن علي بن القاسم العريضي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن حيدر بن أيوب عن محمد بن زيد الهاشمي أنه قال: الآن يتخذ الشيعة علي بن موسى عليه السلام إماما قلت وكيف ذاك ؟ قال: دعاه أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام فأوصى إليه (4). 14 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن حيدر بن أيوب قال: كنا بالمدينة في موضع يعرف بالقبا (5) فيه محمد بن زيد بن علي فجاء بعد الوقت الذي كان يجيئنا فيه فقلنا له: جعلنا فداك ما حبسك ؟ قال: دعانا


(1 و 2) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 27. (3) الكافي ج 1 ص 312، الارشاد ص 286. (4) عيون الاخبار ج 1 ص 27 و 28. (5) لعله يريد " قباء " فأدخل عليه الالف واللام.

[17]

أبو إبراهيم عليه السلام اليوم سبعة عشر رجلا من ولد علي وفاطمة صلوات الله عليهما فأشهدنا لعلي ابنه بالوصية والوكالة في حياته وبعد موته، وأن أمره جائز عليه وله. ثم قال محمد بن زيد: والله يا حيدر لقد عقد له الامامة اليوم، وليقولن الشيعة به من بعده، قال حيدر: قلت بل يبقيه الله وأي شئ هذا ؟ قال: يا حيدر إذا أوصى إليه فقد عقد له الامامة قال علي بن الحكم: مات حيدر وهو شاك (1). 15 - ن: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن محمد بن خلف، عن يونس، عن أسد بن أبي العلا، عن عبد الصمد بن بشير وخلف بن حماد، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: أوصى أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام إلى ابنه علي عليه السلام وكتب له كتابا أشهد فيه ستين رجلا من وجوه أهل المدينة (2). 16 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن مرار وصالح بن السندي عن يونس، عن حسين بن بشير قال: أقام لنا أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ابنه عليا عليه السلام كما أقام رسول الله صلى الله عليه واله عليا عليه السلام يوم غدير خم فقال: يا أهل المدينة أو قال: يا أهل المسجد هذا وصيي من بعدي (3). 17 - ن: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن الحسن بن علي الخزاز قال: خرجنا إلى مكة ومعنا علي بن أبي حمزة ومعه مال ومتاع، فقلنا: ما هذا ؟ قال: للعبد الصالح عليه السلام أمرني أن أحمله إلى علي ابنه عليه السلام وقد أوصى إليه قال الصدوق رحمه الله إن علي بن أبي حمزة أنكر ذلك بعد وفاة موسى بن جعفر عليه السلام وحبس المال عن الرضا عليه السلام (4).


(1) المصدر ص 28. (2) المصدر ص 28. (3) نفس المصدر ص 28 و 29. (4) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 29.

[18]

18 - ن: الوراق، عن سعد، عن اليقطيني، عن يونس، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز، عن سلمة بن محرز قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام إن رجلا من العجلية (1) قال لي: كم عسى أن يبقى لكم هذا الشيخ ؟ إنما هو سنة أو سنتين حتى يهلك، ثم تصيرون ليس لكم أحد تنظرون إليه فقال أبو عبد الله عليه السلام: ألا قلت له: هذا موسى بن جعفر قد أدرك ما يدرك الرجال، وقد اشترينا له جارية (تباح له) فكأنك به إنشاء الله وقد ولد له فقيه خلف (2). 19 - ن: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن يوسف بن السخت عن علي بن القاسم، عن أبيه، عن جعفر بن خلف، عن إسماعيل بن الخطاب قال: كان أبو الحسن عليه السلام يبتدئ بالثناء على ابنه علي عليه السلام ويطريه ويذكر من فضله وبره ما لا يذكر من غيره كأنه يريد أن يدل عليه (3). 20 - ن: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن يونس، عن جعفر بن خلف قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول: سعد امرء لم يمت حتى يرى منه خلفا وقد أراني الله من ابني هذا خلفا وأشار إليه يعني إلى الرضا عليه السلام (4). كش: جعفر بن أحمد، عن يونس مثله (5). 21 - ن: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الحجال، عن البزنطي ومحمد بن سنان وعلي بن الحكم، عن الحسين بن المختار قال: خرجت إلينا ألواح


(1) قيل: العجلية فرقتان: الاولى: المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد العجلى، قالوا: الله عز شأنه على صورة رجل من نور على رأسه تاج ويقولون: الامام المنتظر زكريا بن محمد بن على بن الحسين بن على عليهم السلام وهو حى مقيم في جبل حاجز، والثانية: المنصورية أصحاب أبى منصور العجلى عزى نفسه إلى الباقر عليه السلام فتبرء منه وطرده فادعى الامامة، وقد زعم أصحابه انه عرج إلى السماء. قلت: وسيجيئ تحت الرقم 43 انه هارون بن سعيد العجلى كان من الزيدية. (2) المصدر ص 29 و 30. (3 و 4) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 30. (5) رجال الكشى ص 404.

[19]

من أبي إبراهيم موسى عليه السلام وهو في الحبس فإذا فيها مكتوب: عهدي إلى أكبر ولدي (1). 22 - ن: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسين بن المختار قال: لما مر بنا أبو الحسن عليه السلام بالبصرة خرجت إلينا منه ألواح مكتوب فيها بالعرض: عهدي إلى أكبر ولدي (2). 23 - ن: بالاسناد، عن اليقطيني، عن زياد بن مروان القندي قال: دخلت على أبي إبراهيم عليه السلام وعنده علي ابنه فقال لي: يا زياد هذا كتابه كتابي وكلامه كلامي، ورسوله رسولي وما قال فالقول قوله (3). شا، عم، غط: الكليني عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن زياد مثله (4). قال الصدوق - رحمه الله -: إن زياد بن مروان روى هذا الحديث ثم أنكره بعد مضي موسى عليه السلام وقال بالوقف وحبس ما كان عنده من مال موسى بن جعفر عليهما السلام (5).


(1 و 2) عيون الاخبار ج 1 ص 30. (3) المصدر نفسه. (4) الكافي ج 1 ص 321. ارشاد المفيد ص 286. (5) زياد بن مروان أبو الفضل وقيل أبو عبد الله الانباري القندى مولى بنى هاشم، روى عن أبى عبد الله وأبى الحسن عليهما السلام ووقف في الرضا، روى الكشى ص 396 و 416 باسناده عن يونس بن عبد الرحمان قال: مات ابو الحسن عليه السلام وليس عنده من قوامه أحد الا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته، وكان عند زياد القندى سبعون ألف دينار وعند علي بن أبى حمزة ثلاثون ألف دينار، قال رأيت ذلك وتبين لى الحق وعرفت من أمر أبى الحسن الرضا عليه السلام ما علمت فكلمت ودعوت الناس إليه. قال: فبعثا إلى وقالا لى: لا تدع إلى هذا ان كنت تريد المال فنحن نغنيك، وضمنا لى عشرة آلاف دينار، وقالا لى: كف. = =

[20]

24 - ن: بالاسناد، عن اليقطيني، عن الحجال، عن سعيد بن أبي الجهم، عن نصر بن قابوس قال: قلت لابي إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام: إني سألت أباك عليه السلام من الذي يكون بعدك ؟ فأخبرني أنك أنت هو فلما توفي أبو عبد الله عليه السلام ذهب الناس يمينا وشمالا وقلت أنا وأصحابي بك فأخبرني من الذي يكون بعدك ؟ قال: ابني علي عليه السلام (1). كش: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن البزنطي، عن سعيد مثله (2). 25 - ن: ابن الوليد، عن الصفار، عن الخشاب، عن نعيم بن قابوس قال: قال أبو الحسن عليه السلام: علي ابني أكبر ولدي وأسمعهم لقولي وأطوعهم لامري ينظر معي في كتاب الجفر والجامعة وليس ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي (3). ير: عبد الله بن محمد، عن الخشاب مثله (4). 26 - ن: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الرحمن عن المفضل بن عمر قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وعلي ابنه عليه السلام في حجره وهو يقبله ويمص لسانه، ويضعه على عاتقه ويضمه إليه ويقول: بأبي أنت ما أطيب ريحك وأطهر خلقك وأبين فضلك ؟ قلت: جعلت فداك لقد وقع في قلبي لهذا الغلام من المودة ما لم يقع لاحد إلا لك، فقال لي:


= = وقال الخطيب: واما مسجد الانباريين فينسب إليهم لكثرة من سكنه منهم، وأقدم من سكنه منهم زياد القندى وكان يتصرف أيام الرشيد، وكان الرشيد ولى أبا وكيع الجراح بن مليح بيت المال فاستخلف زيادا وكان زياد شيعيا من الغالية، فاختان هو وجماعة من الكتاب واقتطعوا من بيت المال، وصح ذلك عند الرشيد فأمر بقطع يد زياد، فقال: يا أمير المؤمنين لا يجب على قطع اليد، انما أنا مؤتمن وانما أنا خنت، فكف عن قطع يده. (1) المصدر ص 31. (2) رجال الكشى ص 383. (3) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 31. (4) بصائر الدرجات الجزء 3 ب 14 ح 24.

[21]

يا مفضل هو مني بمنزلتي من أبي عليه السلام ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم قال: قلت: هو صاحب هذا الامر من بعدك ؟ قال: نعم من أطاعه رشد و من عصاه كفر (1). 27 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن محمد بن سنان قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام قبل أن يحمل إلى العراق بسنة، وعلي ابنه عليه السلام بين يديه، فقال لي: يا محمد ! قلت: لبيك قال: إنه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع منها ثم أطرق ونكت بيده في الارض ورفع رأسه إلي وهو يقول: يضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء، قلت وما ذاك جعلت فداك ؟ قال: من ظلم ابني هذا حقه وجحد إمامته من بعدي كان كمن ظلم على بن أبيطالب عليه السلام حقه وجحد إمامته من بعد محمد صلى الله عليه واله فعلمت أنه قد نعى إلي نفسه، ودل على ابنه. فقلت: والله لئن مد الله في عمري لاسلمن إليه حقه ولاقرن له بالامامة وأشهد أنه من بعدك حجة الله على خلقه، والداعي إلى دينه، فقال لي: يا محمد يمد الله في عمرك وتدعو إلى إمامته وإمامة من يقوم مقامه من بعده، قلت: من ذاك جعلت فداك ؟ قال: محمد ابنه، قال: قلت: فالرضا والتسليم، قال: نعم كذلك وجدتك في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام أما إنك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء. ثم قال: يا محمد إن المفضل كان انسي ومستراحي، وأنت انسهما ومستراحهما حرام على النار أن تمسك أبدا (2). غط: الكليني، عن محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله، عن ابن سنان مثله إلى قوله والتسليم (3).


(1) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 32. (2) المصدر ص 32 و 33. (3) غيبة الشيخ ص 27.

[22]

شا: ابن قولويه عن الكليني مثله (1). عم: عن الكليني مثله (2). 28 - ن: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن يوسف بن السخت، عن علي بن القاسم العريضي الحسيني، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن إسحاق وعلي ابني أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أنهما دخلا على عبد الرحمن بن أسلم بمكة في السنة التي اخذ فيها موسى بن جعفر عليه السلام ومعهما كتاب أبي الحسن عليه السلام بخطه فيه حوائج قد أمر بها فقالا: إنه قد أمر بهذه الحوائج من هذا الوجه فان كان من أمره شئ فادفعه إلى ابنه علي عليه السلام فانه خليفته والقيم بأمره، وكان هذا بعد النفر بيوم بعد ما اخذ أبو الحسن عليه السلام بنحو من خمسين يوما وأشهد إسحاق وعلي ابنا أبي عبد الله عليه السلام الحسين بن أحمد المنقري وإسماعيل بن عمر وحسان بن معاوية والحسين بن محمد صاحب الختم على شهادتهما أن أبا الحسن علي بن موسى عليه السلام وصي أبيه عليه السلام وخليفته، فشهد اثنان بهذه الشهادة واثنان قالا خليفته ووكيله، فقبلت شهادتهم عند حفص بن غياث (3) القاضي (4). 29 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن بكر بن صالح قال: قلت


(1) الارشاد ص 287. (2) الكافي ج 1 ص 319. (3) هو أبو عمر حفص بن غياث ابن طلق بن معاوية النخعي قاضى الكوفة، كان عاميا من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام، ولى القضاء ببغداد الشرقية لهارون، ثم ولاه قضاء الكوفه ومات بها سنة 194، قال النجاشي ص 103: له كتاب وهو 170 حديث أو نحوها. والذى ينص على عاميته أنه قال في قاموس الرجال ص 364 ج 3: عنونه الخطيب وروى أنه إذا وامروه في يتيمة قال لقيمها سل عنه فان كان رافضيا لم يزوجه. (4) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 39.

[23]

لابراهيم بن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: ما قولك في أبيك ؟ قال: هو حي قلت: فما قولك في أخيك أبي الحسن ؟ قال: ثقة صدوق، قلت فانه يقول: إن أباك قد مضى قال: هو أعلم وما يقول فأعدت عليه فأعاد علي قلت: فأوصى أبوك ؟ قال: نعم، قلت: إلى من أوصى ؟ قال: إلى خمسة منا وجعل عليا عليه السلام المقدم علينا (1). 30 - ن: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن داود بن زربي قال: كان لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عندي مال فبعث فأخذ بعضه وترك عندي بعضه وقال: من جاءك بعدي يطلب ما بقي عندك فانه صاحبك فلما مضى عليه السلام أرسل إلي علي ابنه عليه السلام ابعث إلي بالذي عندك وهو كذا وكذا، فبعثت إليه ما كان له عندي (2). 31 - ير: إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد الله البرقي، عن خالد بن حماد عن الحسين بن نعيم، عن علي بن يقطين قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: يا علي هذا أفقه ولدي وقد نحلته كنيتي وأشار بيده إلى علي ابنه. 32 - ير: محمد بن عيسى، عن أنس بن محرز، عن علي بن يقطين قال: سمعته يقول: إن ابني عليا سيد ولدي وقد نحلته كنيتي. 33 - ير: محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، وعثمان بن عيسى، عن الحسين ابن نعيم، عن علي بن يقطين قال: كنت جالسا عند أبي إبراهيم عليه السلام فدخل عليه علي ابنه فقال: هذا سيد ولدي وقد نحلته كنيتي. 34 - شا، عم، غط (3): الكليني، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي عن محمد بن سنان وإسماعيل بن عباد معا، عن داود الرقي قال: قلت لابي إبراهيم عليه السلام: جعلت فداك إني قد كبرت سني فخذ بيدي وأنقذني من النار من


(1) عيون الاخبار ج 1 ص 39 و 40. (2) المصدر ج 2 ص 219. (3) كتاب الغيبة ص 27.

[24]

صاحبنا بعدك ؟ فأشار إلى ابنه أبى الحسن عليه السلام فقال: هذا صاحبكم من بعدي (1) 35 - شا، عم، غط (2): الكليني، عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد بن عبيدالله، عن الحسن بن أبي عمير، عن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي الحسن الاول عليه السلام: ألا تدلني على من آخذ منه ديني ؟ فقال: هذا ابني علي إن أبي أخذ بيدي فأدخلني إلى قبر رسول الله صلى الله عليه واله وقال: يا بني إن الله قال: إني جاعلك خليفة في الارض، وإن الله إذا قال قولا وفي به (3). 36 - شا، عم، غط (4): الكليني، عن عدة من أصحابه، عن ابن عيسى عن معاوية بن حكيم، عن نعيم القابوسي، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: ابني علي أكبر ولدي وأبرهم عندي وأحبهم إلي هو ينظر معي في الجفر ولم ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي (5). 37 - شا، عم، غط (6): الكليني، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي عن محمد بن سنان وعلي بن الحكم معا، عن الحسين بن المختار قال: خرجت إلينا ألواح من أبي الحسن موسى عليه السلام وهو في الحبس، عهدي إلى أكبر ولدي أن يفعل كذا، وفلان لا تنله شيئا حتى ألقاك أو يقضي الله علي الموت (7). 38 - شا، عم، غط (8): بهذا الاسناد عن محمد بن علي، عن أبي علي الخزاز عن داود بن سليمان، قال: قلت لابي إبراهيم عليه السلام أني أخاف أن يحدث حدث


(1) ارشاد المفيد ص 285، الكافي ج 1 ص 312. (2) غيبة الشيخ ص 27. (3) الكافي ج 1 ص 312، ارشاد المفيد ص 285. (4) الغيبة ص 28. (5) الكافي ج 1 ص 312، ارشاد المفيد ص 285. (6) غيبة الشيخ ص 28. (7) الارشاد ص 286، الكافي ج 1 ص 313. (8) غيبه الشيخ ص 29.

[25]

ولا ألقاك فأخبرني عن الامام بعدك فقال: ابني (فلان) يعني أبا الحسن عليه السلام (1). 39 - شا، عم، غط: بهذا الاسناد، عن محمد بن علي، عن سعيد بن أبي الجهم عن نصر بن قابوس قال: قلت لابي إبراهيم عليه السلام إني سألت أباك من الذي يكون بعدك فأخبرني أنك أنت هو، فلما توفي أبو عبد الله ذهب الناس يمينا وشمالا وقلت بك أنا وأصحابي، فأخبرني من الذي يكون من بعدك من ولدك ؟ قال: ابني فلان (2). 40 - شا، عم، غط: بهذا الاسناد، عن محمد بن علي، عن الضحاك بن الاشعث، عن داود بن زربي قال: جئت إلى أبي إبراهيم بمال قال: فأخذ بعضه وترك بعضه فقلت: أصلحك الله لاي شئ تركته عندي ؟ فقال: إن صاحب هذا الامر يطلبه منك، فلما جاء نعيه بعث إلي أبو الحسن الرضا عليه السلام فسألني ذلك المال فدفعته إليه (3). كش: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه عن علي بن عقبة أو غيره عن الضحاك مثله (4). 41 - غط: روى أبو الحسين محمد بن جعفر الاسدي، عن سعد، عن جماعة من أصحابنا منهم ابن أبي الخطاب والخشاب واليقطيني، عن محمد بن سنان عن الحسن بن الحسن في حديث له قال: قلت لابي الحسن موسى عليه السلام: أسألك ؟ فقال: سل إمامك، فقلت: من تعني فاني لا أعرف إماما غيرك ؟ قال: هو علي ابني قد نحلته كنيتي قلت: سيدي أنقذني من النار، فان أبا عبد الله قال: إنك القائم بهذا الامر ! قال: أو لم أكن قائما (ثم) ؟ قال: يا حسن ما من إمام يكون قائما في امة إلا وهو قائمهم، فإذا مضى عنهم فالذي يليه هو القائم والحجة حتى يغيب عنهم فكلنا قائم فاصرف جميع ما كنت تعاملني به إلى ابني علي والله والله ما أنا


(1 - 3) الكافي ج 1 ص 313، الارشاد ص 286 غيبة الشيخ ص 29. (4) رجال الكشى ص 265.

[26]

فعلت ذاك به، بل الله فعل به ذاك حبا (1). 42 - غط: أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان محمد بن سنان وصفوان وعثمان بن عيسى، عن موسى بن بكر قال: كنت عند أبي إبراهيم عليه السلام فقال لي: إن جعفرا عليه السلام كان يقول: سعد امرء لم يمت حتى يرى خلفه من نفسه، ثم أومأ بيده إلى ابنه علي فقال: هذا وقد أراني الله خلفي من نفسي (2). 43 - غط: الكليني، عن سعد، عن اليقطيني، عن علي بن الحكم وعلي ابن الحسن بن نافع، عن هارون بن خارجة قال: قال لي: هارون بن سعد العجلي: قد مات إسماعيل الذي كنتم تمدون إليه أعناقكم وجعفر شيخ كبير يموت غدا أو بعد غد، فتبقون بلا إمام، فلم أدر ما أقول، فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام بمقالته فقال: هيهات هيهات أبى الله - والله - أن ينقطع هذا الامر حتى ينقطع الليل والنهار فإذا رأيته فقل له: هذا موسى بن جعفر يكبر ونزوجه ويولد له فيكون خلفا إنشاء الله (3). ك: أبي، عن سعد مثله. 44 - غط: في خبر آخر: قال أبو عبد الله عليه السلام في حديث طويل: يظهر صاحبنا وهو من صلب هذا وأومأ بيده إلى موسى بن جعفر عليه السلام فيملاها عدلا كما ملئت جورا وظلما ويصفو له الدنيا (4). 45 - غط: أيوب بن نوح، عن ابن فضال قال: سمعت علي بن جعفر يقول: كنت عند أخي موسى بن جعفر - فكان والله حجة في الارض بعد أبي عليه السلام - إذ طلع ابنه علي فقال لي: يا علي هذا صاحبك، وهو مني بمنزلتي من أبي


(1) غيبة الشيخ الطوسى ص 29 و 30. (2) غيبة الشيخ ص 30. (3) كتاب الغيبة ص 30. (4) المصدر ص 31.

[27]

فثبتك الله على دينه، فبكيت وقلت في نفسي، نعى والله إلي نفسه، فقال: يا علي لابد من أن يمضي مقادير الله في ولي برسول الله اسوة وبأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين، وكان هذا قبل أن يحمله هارون الرشيد في المرة الثانية بثلاثة أيام تمام الخبر (1). 45 - شى: عن علي بن أبي حمزة قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: إن أباك أخبرنا بالخلف من بعده فلو خبرتنا به، قال: فأخذ بيدي فهزها ثم قال: " ما كان الله ليضل قوما بعد إذ هديهم حتى يبين له ما يتقون " (2) قال: فخفقت (3) فقال لي: مه لا تعود عينيك كثرة النوم، فانها أقل شئ في الجسد شكرا (4). بيان: لعله عليه السلام بين له أن الله سيظهر لكم الامام بعدي ويبين ولا يدعكم في ضلالة. 46 - كش: حمدويه، عن الحسين بن موسى، عن سليمان الصيدي، عن نصر بن قابوس قال: كنت عند أبي الحسن في منزله فأخذ بيدي فوقفني على بيت من الدار فدفع الباب فإذا علي ابنه عليه السلام وفي يده كتاب ينظر فيه، فقال لي: يانصر تعرف هذا ؟ قلت: نعم هذا علي ابنك قال: يانصر أتدري ما هذا الكتاب الذي في يده ينظر فيه ؟ فقلت: لا قال: هذا الجفر الذي لا ينظر فيه إلا نبي أوصي نبي. قال الحسن بن موسى: فلعمري ما شك نصر ولا ارتاب حتى أتاه وفاة أبي الحسن عليه السلام (5). 47 - كش: حمدويه، عن الحسن بن موسى قال: كان نشيط وخالد يخدمان


(1) غيبة الشيخ ص 31. (2) براءة: 115. (3) الخفقة النعسة من النوم، في طبعة الكمبانى " فحققت " وهكذا " لا تعوذ " كلاهما مصحفان. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 115. (5) رجال الكشى ص 382.

[28]

أبا الحسن عليه السلام قال: فذكر الحسن عن يحيى بن إبراهيم، عن نشيط، عن خالد الجوان (1) قال: لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن عليه السلام قلت لخالد: أما ترى ما قد وقعنا فيه من اختلاف الناس ؟ فقال لي خالد: قال لي أبو الحسن عهدي إلى ابني علي أكبر ولدي وخيرهم وأفضلهم (2). 48 - ضه: أبو المفضل الشيباني، عن على بن الحسين، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن داود بن فرقد قال: قلت لابي إبراهيم عليه السلام: جعلت فداك قد كبر سني فحدثني عن الباب فأشار إلى أبي الحسن عليه السلام وقال: هذا صاحبكم من بعدي. أقول: قد سبق بعض النصوص في باب النص على الكاظم عليه السلام وبعضها في باب وصيته عليه السلام.


(1) هو خالد بن نجيح الجوان بيان الجون وهو سفط مغطى بجلد، ظرف لطيب العطار وقد يهمز وربما صحفت الكلمة في نسخ الرجال - كما في رجال الكشى - بالجواز أو بالحوار وهو غلط صرح بذلك ابن داود في رجاله ص 139. وكيف كان، الرجل - اعني خالد الجوان - من أهل الارتفاع كما صرح بذلك الكشى ص 276. روى البصائر باسناده، عن خالد بن نجيح الجوان قال: دخلت على أبى عبد الله عليه السلام فقنعت رأسي وجلست في ناحية وقلت في نفسي، ويحكم ما أغفلكم عنه تتكلمون عند رب العالمين ؟ فناداني: ويحك: يا خالد ! انى والله عبد مخلوق. لى رب أعبده، ان لم أعبده والله عذبني بالنار، فقلت في نفسي لا والله لا أقول أبدا الا قولك في نفسك. راجع البصائر الجزء الخامس ب 10 ح 25. (2) رجال الكشى ص 384.

[29]

(3) * (باب) * * (معجزاته وغرائب شأنه صلوات الله عليه) * 1 - ب: الريان بن الصلت قال: كنت بباب الرضا عليه السلام بخراسان فقلت لمعمر: إن رأيت أن تسأل سيدي أن يكسوني ثوبا من ثيابه ويهب لي من الدراهم التي ضربت باسمه، فأخبرني معمر أنه دخل على أبي الحسن الرضا عليه السلام من فوره ذلك، قال: فابتدأني أبو الحسن فقال: يا معمر لا يريد الريان أن نكسوه من ثيابنا أو نهب له من دراهمنا ؟ قال: فقلت له: سبحان الله هذا كان قوله لي الساعة بالباب، قال: فضحك ثم قال: إن المؤمن موفق قل له فليجئني، فأدخلني عليه فسلمت فرد علي السلام ودعا لي بثوبين من ثيابه فدفعهما إلي، فلما قمت وضع في يدي ثلاثين درهما (1). كشف: من دلائل الحميري عن معمر بن خلاد مثله (2). كش: محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن، عن معمر مثله (3). بيان: " المؤمن موفق " أي يسر الله لريان بأن ألهمني حاجته أو وفقني الله لقضاء حاجته بذلك. 2 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد الهاشمي قال: دخلت على المأمون يوما فأجلسني وأخرج من كان عنده، ثم دعا بالطعام فطعمنا ثم طيبنا ثم أمر بستارة فضربت ثم أقبل على بعض من كان في الستارة، فقال: بالله


(1) قرب الاسناد ص 198. (2) كشف الغمة ج 3 ص 132. (3) رجال الكشى ص 457 تحت الرقم 421.

[30]

لما رثيت لنا من بطوس فأخذت تقول: سقيا لطوس ومن أضحى بها قطنا * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا قال: ثم بكى فقال لي: يا عبد الله أيلومني أهل بيتى وأهل بيتك أن نصبت أبا الحسن الرضا عليه السلام علما فوالله لاحدثنك بحديث تتعجب منه جئته يوما فقلت له: جعلت فداك إن آباءك موسى وجعفرا ومحمدا وعلي بن الحسين عليهم السلام كان عندهم علم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وأنت وصى القوم ووارثهم، وعندك علمهم، وقد بدت لي إليك حاجة، قال: هاتها فقلت: هذه الزاهرية حظيتي ولا اقدم عليها أحدا من جواري وقد حملت غير مرة وأسقطت وهي الآن حامل فدلني على ما تتعالج به فتسلم، فقال: لا تخف من إسقاطها فإنها تسلم وتلد غلاما أشبه الناس بامه وتكون له خنصر زائدة في يده اليمنى ليست بالمدلاة وفي رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة فقلت في نفسي أشهد أن الله على كل شئ قدير، فولدت الزاهرية غلاما أشبه الناس بامه في يده اليمنى خنصر زائدة ليست بالمدلاة وفي رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة، على ما كان وصفه لي الرضا عليه السلام فمن يلومني على نصبي إياه علما: والحديث فيه زيادة حذفناها ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (1) بيان: " قطنا " أي مقيما، وقال الجوهري: حظيت المرأة عند زوجها حظوة وحظوة بالكسر والضم وحظة أيضا، وهي حظيتي وإحدى حظاياي. 3 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن عمير بن بريد (2) قال: كنت * (هامش) (1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 224، وتراه في مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 333 نقلا عن الجلاء والشفاء عن محمد بن عبد الله بن الحسن. والعجب من الصدوق قدس سره - حيث استغرب علمه عليه السلام بما في بطون الامهات فقال بعد هذا الحديث: انما علم الرضا (ع) ذلك مما وصل إليه عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك ان جبرئيل عليه السلام قد كان نزل عليه بأخبار الخلفاء وأولادهم من بنى أمية وولد العباس وبالحوادث التى تكون في أيامهم وما يجرى على ايديهم، ولا قوة الا بالله. (2) يزيد خ ل، زياد، خ ل.

[31]

عند أبي الحسن الرضا فذكر محمد بن جعفر فقال: إني جعلت على نفسي أن لا يظلني وإياه سقف بيت، فقلت في نفسي، هذا يأمرنا بالبر والصلة ويقول هذا لعمه فنظر إلى فقال: هذا من البر والصلة إنه متى يأتيني ويدخل علي ويقول في فيصدقه الناس وإذا لم يدخل على ولم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال (1). 4 - ن: أبي، عن سعد، عن اليقطيني قال: إن محمد بن عبد الله الطاهري كتب إلى الرضا عليه السلام يشكو عمه بعمل السلطان، والتلبس به، وأمر وصيته في يديه، فكتب عليه السلام أما الوصية فقد كفيت أمرها فاغتم الرجل فظن أنها تؤخذ منه فمات بعد ذلك بعشرين يوما (2). 5 - ن: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن محمد بن الحسن بن زعلان، عن محمد بن عبيد الله القمي قال: كنت عند الرضا عليه السلام وفي عطش شديد فكرهت أن أستسقي فدعا بماء وذاقه وناولني فقال: يا محمد اشرب فإنه بارد فشربت (3). ير: ابن عيسى مثله (4). 6 - ن: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن هارون بن الحارث، عن محمد ابن داود قال: كنت أنا وأخي عند الرضا عليه السلام فأتاه من أخبره أنه قد ربط ذقن محمد بن جعفر ! فمضى أبو الحسن عليه السلام ومضينا معه وإذا لحياه قد ربطا، وإذا إسحاق ابن جعفر وولده وجماعة آل أبي طالب عليهم السلام يبكون، فجلس أبو الحسن عليه السلام عند رأسه ونظر في وجهه فتبسم، فنقم من كان في المجلس عليه، فقال بعضهم: إنما تبسم شامتا بعمه قال: وخرج ليصلي في المسجد فقلنا له: جعلنا فداك قد سمعنا فيك من


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 204. (2) نفس المصدر، وأخرجه في البصائر الجزء 5 ب 10 تحت الرقم 25. (3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 204. (4) بصائر الدرجات الجزء الخامس ب 10 ح 16.

[32]

هؤلاء ما نكره حين تبسمت، فقال أبو الحسن عليه السلام: إنما تعجبت من بكاء إسحاق وهو والله يموت قبله ويبكيه محمد. قال: فبرأ محمد ومات إسحاق (1). نجم: بإسنادنا إلى محمد بن جرير الطبري، بإسناده إلى أبى الحسن بن موسى عليه السلام مثله. بيان: " فنقم " أي كره وعاب. 7 - ن: ماجيلويه، عن عمه، عن محمد بن على الكوفى، عن الحسن بن على الحذاء قال: حدثنا يحيى بن محمد بن جعفر قال: مرض أبي مرضا شديدا فأتاه أبو الحسن الرضا عليه السلام يعوده وعمي إسحاق جالس يبكي، قد جزع عليه جزعا شديدا قال يحيى: فالتفت إلى أبو الحسن عليه السلام فقال: ما يبكي عمك ؟ قلت: يخاف عليه ما ترى قال: فالتفت إلي أبو الحسن عليه السلام فقال: لا تغمن فان إسحاق سيموت قبله، قال يحيى: فبرأ أبي محمد ومات إسحاق (2). قب: مرسلا مثله (3). 8 - ن: الوراق، عن ابن أبي الخطاب، عن إسحاق بن موسى قال: لما خرج عمي محمد بن جعفر بمكة، ودعا إلى نفسه، ودعي بأمير المؤمنين، وبويع له بالخلافة دخل عليه الرضا عليه السلام وأنا معه فقال له: يا عم لا تكذب أباك، ولا أخاك، فان هذا الامر لا يتم، ثم خرج وخرجت معه إلى المدينة، فلم يلبث إلا قليلا حتى قدم الجلودي فلقيه فهزمه ثم استأمن إليه فلبس السواد وصعد المنبر فخلع نفسه وقال: إن هذا الامر للمأمون، وليس لي فيه حق، ثم اخرج إلى خراسان فمات بجرجان (4).


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 206. (2) المصدر ج 2 ص 206. (3) المناقب ج 4 ص 340. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 207.

[33]

كشف: من دلائل الحميري مرسلا مثله وفيه: فمات بمرو (1). 9 - ن: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن معمر بن خلاد قال: قال لي الريان بن الصلت بمرو، وقد كان الفضل بن سهل بعثه إلى بعض كور خراسان فقال لي: احب أن تستأذن لي على أبي الحسن عليه السلام فاسلم عليه واحب أن يكسوني من ثيابه، وأن يهب لي من الدراهم التي ضربت باسمه فدخلت على الرضا عليه السلام فقال لي مبتدئا: إن الريان بن الصلت يريد الدخول علينا والكسوة من ثيابنا، والعطية من دراهمنا، فأذنت له فدخل وسلم فأعطاه ثوبين وثلاثين درهما من الدراهم المضروبة باسمه (2) قب: عن معمر مثله (3). 10 - كش: طاهر بن عيسى، عن جبرئيل بن أحمد، عن على بن محمد بن شجاع عن ابن أبي الخطاب مثله (4). 11 - ن: علي بن أحمد بن عبد الله البرقى، عن أبيه وعلى بن محمد ماجيلويه معا، عن البرقى، عن أبيه، عن الحسين بن موسى بن جعفر بن محمد قال: كنا حول أبي الحسن الرضا ونحن شبان من بني هاشم إذ مر علينا جعفر بن عمر العلوي وهو رث الهيئة، فنظر بعضنا إلى بعض وضحكنا من هيئة جعفر بن عمر، فقال الرضا عليه السلام: لترونه عن قريب كثير المال كثير التبع، فما مضى إلا شهر أو نحوه حتى ولي المدينة، وحسنت حاله، فكان يمر بنا ومعه الخصيان والحشم، وجعفر هذا هو جعفر بن عمر بن الحسين بن على بن عمر بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب عليهم السلام (5).


(1) كشف الغمة ج 3 ص 134. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 208. (3) المناقب ج 4 ص 340. (4) رجال الكشى ص 458. (5) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 208.

[34]

قب: عن الحسين مثله (1). 12 - ن: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن الحسين بن بشار قال: قال الرضا عليه السلام: إن عبد الله يقتل محمدا، فقلت له: وعبد الله بن هارون يقتل محمد بن هارون ؟ ! فقال لي: نعم عبد الله الذي بخراسان، يقتل محمد بن زبيدة الذي هو ببغداد فقتله (2). قب: عن الحسين مثله وذكر بعده وكان عليه السلام يتمثل: وإن الضغن بعد الضغن يغشو * عليك ويخرج الداء الدفينا (3) 13 - ن: حمزة العلوي، عن اليقطيني، عن ابن أبى نجران وصفوان قالا: حدثنا الحسين بن قياما، وكان من رؤساء الواقفة، فسألنا أن نستأذن له على الرضا عليه السلام ففعلنا فلما صار بين يديه قال له: أنت إمام ؟ قال: نعم، قال: إني اشهد الله أنك لست بإمام، قال: فنكت طويلا في الارض منكس الرأس ثم رفع رأسه إليه، فقال له: ما علمك أني لست بامام ؟ قال: لانا روينا عن أبي عبد الله عليه السلام أن الامام لا يكون عقيما، وأنت قد بلغت هذا السن وليس لك ولد، قال: فنكس رأسه أطول من المرة الاولى ثم رفع رأسه فقال: اشهد الله أنه لا تمضي الايام والليالي حتى يرزقني الله ولدا مني، قال عبد الرحمن بن أبي نجران: فعددنا الشهور من الوقت الذي قال فوهب الله له أبا جعفر عليه السلام في أقل من سنة، قال: وكان الحسين بن قياما هذا واقفا في الطواف فنظر إليه أبو الحسن الاول عليه السلام فقال له: مالك حيرك الله، فوقف عليه بعد الدعوة (4). 14 - ن: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن محمد بن أبي يعقوب، عن موسى ابن هارون قال: رأيت الرضا عليه السلام وقد نظر إلى هرثمة بالمدينة فقال: كأني به وقد حمل إلى هارون فضربت عنقه فكان كما قال (5).


(1) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 335. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 209. (3) المناقب ج 4 ص 335. (4 و 5) عيون الاخبار ج 2 ص 209 و 210.

[35]

قب: عن موسى مثله (1). كشف: من دلائل الحميري عن موسى مثله وفيه: وقد حمل إلى مرو (2) 15 - ن: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن أبي حبيب النباجي (3) أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه واله في المنام، وقد وافا النباج، ونزل بها في المسجد الذي ينزله الحاج في كل سنة، وكأني مضيت إليه وسلمت عليه ووقفت بين يديه، ووجدت عنده طبقا من خوص نخل المدينة، فيه تمر صيحاني فكأنه قبض قبضة من ذلك التمر فناولني فعددته، فكان ثمانية عشر تمرة فتأولت أني أعيش بعدد كل تمرة سنة. فلما كان بعد عشرين يوما كنت في أرض بين يدي تعمر للزراعة حتى جاءني من أخبرني بقدوم أبي الحسن الرضا عليه السلام من المدينة، ونزوله ذلك المسجد، ورأيت الناس يسعون إليه فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت فيه النبي صلى الله عليه واله وتحته حصير مثل ما كان تحته، وبين يديه طبق خوص فيه تمر صيحاني فسلمت عليه فرد السلام علي واستدناني فناولني قبضة من ذلك التمر فعددته فإذا عدده مثل ذلك العدد الذي ناولني رسول الله صلى الله عليه واله فقلت له: زدني منه يا ابن رسول الله فقال: لو زادك رسول الله صلى الله عليه واله لزدناك (4). عم: مما روت العامة ما رواه أبو عبد الله الحافظ باسناده، عن محمد بن عيسى عن أبي حبيب النباجي وذكر مثله. 16 - ن: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن الريان بن الصلت قال: لما أردت الخروج إلى العراق عزمت على توديع الرضا عليه السلام فقلت في نفسي: إذا ودعته سألته قميصا من ثياب جسده لاكفن به ودراهم من ماله أصوغ بها لبناتي


(1) مناقب ابن شهر آشوب ج 4 ص 335. (2) كشف الغمة ج 3 ص 139. (3) النباج بتقديم النون على الباء ككتاب قرية في البادية. (4) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 210.

[36]

خواتيم، فلما ودعته شغلني البكاء والاسى على فراقه عن مسألته ذلك، فلما خرجت من بين يديه صاح بي ياريان ارجع فرجعت فقال لي: أما تحب أن أدفع إليك قميصا من ثياب جسدي تكفن فيه إذا فني أجلك ؟ أو ما تحب أن أدفع إليك دراهم تصوغ بها لبناتك خواتيم ؟ فقلت: يا سيدي قد كان في نفسي أن أسألك ذلك، فمنعني الغم بفراقك فرفع عليه السلام الوسادة وأخرج قميصا فدفعه إلي ورفع جانب المصلى فأخرج دراهم فدفعها إلى فعددتها فكانت ثلاثين درهما (1). 17 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطى قال: كنت شاكا في أبي الحسن الرضا صلوات الله وسلامه عليه فكتبت إليه كتابا أسأله فيه الاذن عليه وقد أضمرت في نفسي أن أسأله إذا دخلت عليه عن ثلاث آيات قد عقدت قلبي عليها، قال: فأتاني جواب ما كتبت به إليه " عافانا الله وإياك أما ما طلبت من الاذن علي فان الدخول علي صعب وهؤلاء قد ضيقوا على ذلك، فلست تقدر عليه الآن، وسيكون إنشاء الله " وكتب عليه السلام بجواب ما أردت أن أسأله عن الآيات الثلاث في الكتاب، ولا والله ما ذكرت له منهن شيئا، ولقد بقيت متعجبا لما ذكر ما في الكتاب، ولم أدر أنه جوابي إلا بعد ذلك، فوقفت على معنى ما كتب به عليه السلام (2). قب: البزنطي مثله (3). 18 - ن: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: بعث الرضا عليه السلام إلي بحمار فركبته وأتيته وأقمت عنده بالليل إلى أن مضى منه ما شاء الله، فلما أراد أن ينهض قال: لا أراك أن تقدر على الرجوع إلى المدينة، قلت أجل جعلت فداك قال: فبت عندنا الليلة واغد على بركة الله عزوجل، قلت: أفعل جعلت فداك، فقال: يا جارية افرشي له فراشي واطرحي عليه ملحفتي التي


(1) المصدر ص 211. (2) نفس المصدر ج 2 ص 212. (3) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 336. (*)

[37]

أنام فيها، وضعي تحت رأسه مخادي، قال: قلت في نفسي: من أصاب ما أصبت في ليلتي هذه لقد جعل الله لي من المنزلة عنده وأعطاني من الفخر ما لم يعطه أحدا من أصحابنا: بعث إلى بحماره فركبته، وفرش لي فراشه وبت في ملحفته ووضعت لي مخاده ما أصاب مثل هذا (أحد) من أصحابنا، قال: وهو قاعد معي وأنا احدث في نفسي، فقال عليه السلام: يا أحمد إن أمير المؤمنين أتى زيد بن صوحان في مرضه يعوده فافتخر على الناس بذلك، فلا تذهبن نفسك إلى الفخر، وتذلل لله عزوجل واعتمد على يده فقام عليه السلام (1). 19 - ن: المكتب، عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن بشار قال: دخلت على الرضا عليه السلام بعد مضي أبيه عليه السلام فجعلت أستفهمه بعض ما كلمني به، فقال لي: نعم يا سماع، فقلت: جعلت فداك كنت والله القب بهذا في صباي وأنا في الكتاب قال: فتبسم في وجهي (2). 20 - ن: جعفر بن نعيم، عن أحمد بن إدريس، عن ابن هاشم، عن محمد بن حفص قال: حدثني مولى العبد الصالح أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: كنت وجماعة مع الرضا عليه السلام في مفازة فأصابنا عطش شديد ودوابنا حتى خفنا على أنفسنا، فقال لنا الرضا عليه السلام، ائتوا موضعا وصفه لنا فانكم تصيبون الماء فيه قال: فأتينا الموضع فأصبنا الماء وسقينا دوابنا حتى رويت وروينا ومن معنا من القافلة، ثم رحلنا فأمرنا عليه السلام بطلب العين فطلبناها فما أصبنا إلا بعر الابل، ولم نجد للعين أثرا فذكرت ذلك لرجل من ولد قنبر كان يزعم أن له مائة وعشرين سنة فأخبرني القنبري بمثل هذا الحديث سواء قال: كنت أنا أيضا معه في خدمته وأخبرني القنبري أنه كان في ذلك مصعدا إلى خراسان (3).


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 212 و 213. (2) المصدر ج 2 ص 214. (3) نفس المصدر ج 2 ص 217.

[38]

21 - ن: محمد بن أحمد السناني وغير واحد من المشايخ، عن الاسدي، عن سعد بن مالك، عن أبي حمزة، عن ابن أبي كثير قال: لما توفي موسى عليه السلام وقف الناس في أمره فحججت في تلك السنة فإذا أنا بالرضا عليه السلام فأضمرت في قلبي أمرا فقلت: " أبشرا منا واحدا نتبعه " (1) الآية فمر عليه السلام كالبرق الخاطف علي فقال: أنا والله البشر الذي يجب عليك أن تتبعني، فقلت: معذرة إلى الله وإليك فقال: مغفور لك (2). 22 - ن: الوراق، عن ابن بطة، عن الصفار، عن محمد بن عبد الرحمن الهمداني قال: حدثني أبو محمد الغفاري قال: لزمني دين ثقيل، فقلت: ما للقضاء غير سيدي ومولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام فلما أصبحت أتيت منزله فاستأذنت فأذن لي فلما دخلت قال لي: ابتداء يا با محمد، قد عرفنا حاجتك وعلينا قضاء دينك، فلما أمسينا أتى بطعام للافطار فأكلنا، فقال: يابا محمد تبيت أو تنصرف ؟ فقلت: يا سيدي إن قضيت حاجتي فالانصراف أحب إلي قال: فتناول عليه السلام من تحت البساط قبضة فدفعها إلي فخرجت فدنوت من السراج فإذا هي دنانير حمر وصفر، فأول دينار وقع بيدي ورأيت نقشه كان عليه " يا با محمد الدنانير خمسون: ستة وعشرون منها لقضاء دينك، وأربعة وعشرون لنفقة عيالك، فلما أصبحت فتشت الدنانير فلم أجد ذلك الدينار، وإذا هي لا ينقص شيئا (3). يج: محمد بن عبد الرحمن مثله (4). 23 - ن: الفامي، عن ابن بطة، عن الصفار، عن اليقطيني، عن الحسن ابن موسى بن عمر بن بزيع قال: كان عندي جاريتان حاملتان فكتبت إلى الرضا


(1) القمر: 24. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 217 وبعده: وحدثني بهذا الحديث غير واحد من المشايخ عن محمد بن أبى عبد الله الكوفى بهذا الاسناد. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 218. (4) الخرائج والجرائح ص 204 وفيه " خمسمائة " بدل " خمسين ".

[39]

عليه السلام اعلمه ذلك وأساله أن يدعو الله أن يجعل ما في بطونهما ذكرين وأن يهب لي ذلك، قال: فوقع عليه السلام: أفعل إنشاء الله، ثم ابتدأني عليه السلام بكتاب مفرد نسخته (بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك بأحسن عافية في الدنيا والآخرة برحمته الامور بيد الله عزوجل يمضي فيها مقاديره على ما يحب، يولد لك غلام وجارية إنشاء الله، فسم الغلام محمدا والجارية فاطمة على بركة الله عزوجل) قال فولد لي غلام وجارية على ما قال عليه السلام (1). نجم: بإسنادنا إلى الحميري وفي كتاب الدلائل الحميري بإسناده إلى عمر بن بزيع مثله. 24 - ن: علي بن الحسين بن شاذويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن محمد ابن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن علي بن فضال، قال: قال لنا عبد الله بن المغيرة كنت واقفيا وحججت على ذلك، فلما صرت بمكة اختلج في صدري شئ فتعلقت بالملتزم ثم قلت: اللهم قد علمت طلبتي وإرادتي فأرشدني إلى خير الاديان، فوقع في نفسي أن آتي الرضا عليه السلام فأتيت المدينة. فوقفت ببابه فقلت للغلام: قل لمولاك رجل من أهل العراق بالباب، فسمعت نداءه عليه السلام وهو يقول: ادخل يا عبد الله بن المغيرة، فدخلت فلما نظر إلى قال: قد أجاب الله دعوتك وهداك لدينه، فقلت: أشهد أنك حجة الله وأمين الله على خلقه (2). يج: ابن فضال، عن ابن المغيرة مثله (3). كشف: من دلائل الحميري، عن ابن المغيرة مثله (4). ختص: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال مثله (5).


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 218 و 219. (2) المصدر ج 2 ص 219. (3) الخرائج والجرائح ص 207. (4) كشف الغمة ج 3 ص 135. (5) الاختصاص للمفيد ص 84.

[40]

25 - ن: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن الوشاء قال: سألني العباس بن جعفر بن محمد بن الاشعث أن أسأل الرضا عليه السلام أن يخرق كتبه إذا قرأها مخافة أن يقع في يد غيره، قال الوشاء: فابتدأني عليه السلام بكتاب قبل أن أسأله أن يخرق كتبه فيه: (أعلم صاحبك أني إذا قرأت كتبه إلي خرقتها) (1). كشف: من دلائل الحميري، عن الوشاء مثله (2). 26 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن البزنطي قال: هويت في نفسي إذا دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام أن أسأله كم أتى عليك من السن فلما دخلت عليه وجلست بين يديه، جعل ينظر إلي ويتفرس في وجهي ثم قال: كم أتى لك ؟ فقلت: جعلت فداك كذا وكذا قال: فأنا أكبر منك قد أتى علي اثنان وأربعون سنة، فقلت: جعلت فداك، قد والله أردت أن أسألك عن هذا فقال: قد أخبرتك (3). 27 - ن: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن فيض بن مالك قال: حدثني زروان المدائني بأنه دخل على أبي الحسن الرضا عليه السلام يريد أن يسأله، عن عبد الله بن جعفر قال: فأخذ بيدي فوضعها على صدره قبل أن أذكر له شيئا مما أردت، ثم قال، لي: يا محمد بن آدم إن عبد الله لم يكن إماما. فأخبرني بما أردت أن أسأله قبل أن أسأله (4). كشف: من دلائل الحميري عن زروان مثله (5). 28 - ن: ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطينى قال: سمعت هشام العباسي يقول: دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وأنا اريد أن أسأله أن يعوذني لصداع أصابني وأن يهب لي ثوبين من ثيابه احرم فيهما، فلما دخلت سألت عن


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 219. (2) كشف الغمة ج 3 ص 136. (3 و 4) عيون الاخبار ج 2 ص 220. (5) كشف الغمة ج 3 ص 136.

[41]

مسائل فأجابني ونسيت حوائجي فلما قمت لاخرج وأردت أن اودعه، قال لي: اجلس فجلست بين يديه فوضع يده على رأسي وعوذني ثم دعا بثوبين من ثيابه فدفعهما إلي وقال لي: أحرم فيهما. قال العباسي وطلبت بمكة ثوبين سعيديين اهديهما لابني، فلم اصب بمكة فيها شيئا على ما أردت فمررت بالمدينة في منصرفي فدخلت على أبى الحسن الرضا عليه السلام فلما ودعته وأردت الخروج دعا بثوبين سعيديين (1) على عمل الوشي الذي كنت طلبته، فدفعهما إلي (2). يج: اليقطيني مثله (3). كشف: من دلائل الحميري، عن العباسي قال: طلبت بمكة وذكر مثله (4). 29 - ن: ابن إدريس، عن أبيه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن موسى قال: خرجنا مع أبي الحسن الرضا عليه السلام إلى بعض أملاكه في يوم لا سحاب فيه فلما برزنا قال: حملتم معكم المماطر ؟ قلنا: لا وما حاجتنا إلى الممطر، وليس سحاب ولا نتخوف المطر فقال: لكني حملته وستمطرون، قال: فما مضينا إلا يسيرا حتى ارتفعت سحابة ومطرنا حتى أهمتنا أنفسنا (منها) فما بقي منا أحد إلا ابتل (5). يج: محمد البرقي، عن الحسين ين موسى مثله (6). كشف: من دلائل الحميري، عن الحسن بن موسى مثله (7).


(1) السعيدية قرية بمصر، وضرب من برود اليمن، قاله الفيروز آبادي. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 220. (3) الخرائج والجرائح ص 206. (4) كشف الغمة ج 3 ص 138. (5) عيون الاخبار ج 2 ص 221. (6) لم نجده في الخرائج والجرائح المطبوع. (7) كشف الغمة ج 3 ص 138.

[42]

30 - ن: العطار، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن موسى بن مهران أنه كتب إلى الرضا عليه السلام يسأله أن يدعو الله لابن له فكتب عليه السلام إليه " وهب الله لك ذكرا صالحا " فمات ابنه ذلك وولد له ابن (1). 31 - ن: الوراق، عن سعد، عن النهدي، عن محمد بن الفضيل قال: نزلت ببطن مر فأصابني العرق المديني في جنبي وفي رجلي، فدخلت على الرضا عليه السلام بالمدينة فقال: مالي أراك متوجعا ؟ فقلت إني لما أتيت بطن مر أصابني العرق المديني في جنبي وفي رجلي فأشار عليه السلام إلى الذي في جنبي تحت الابط، فتكلم بكلام وتفل عليه ثم قال عليه السلام ليس عليك بأس من هذا، ونظر إلى الذي في رجلي فقال: قال أبو جعفر عليه السلام من بلي من شيعتنا ببلاء فصبر كتب الله عزوجل له مثل أجر ألف شهيد فقلت في نفسي: لا أبرء والله من رجلي أبدا، قال الهيثم: فما زال يعرج منها حتى مات (2). بيان: قال الجوهري: عرج إذا أصابه شئ في رجله فخمع (3) ومشى مشية العرجان، وليس بخلقة، فإذا كان ذلك خلقة قلت: عرج بالكسر. 32 - ن: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن أبي الحسن بن راشد قال: قدمت على أحمال فأتاني رسول الرضا عليه السلام قبل أن أنظر في الكتب أو اوجه بها إليه فقال لي: يقول الرضا عليه السلام سرح إلي بدفتر، ولم يكن لي في منزلي دفتر أصلا قال: فقلت: وأطلب ما لا أعرف بالتصديق له، فلم أجد شيئا ولم أقع على شئ فلما ولى الرسول قلت: مكانك، فحللت بعض الاحمال فتلقاني دفتر لم أكن علمت به إلا أني علمت أنه لم يطلب إلا الحق فوجهت به إليه (4).


(1 و 2) عيون الاخبار ج 2 ص 221. (3) راجع الصحاح ص 328، وفي الكمبانى فجمع، وهو تصحيف والخموع الغمز بالرجل عند المشى كما يمشى الاعرج. (4) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 221 و 222.

[43]

33 - ن: ابن الوليد، عن الصفار، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي عن محمد بن الوليد بن يزيد الكرماني، عن أبي محمد المصري قال: قدم أبو الحسن الرضا عليه السلام فكتبت إليه أسأله الاذن في الخروج إلى مصر أتجر إليها، فكتب إلي: أقم ما شاء الله، فأقمت سنتين ثم قدم الثالثة، فكتبت إليه أستأذنه فكتب إلي (اخرج مباركا لك صنع الله لك فان الامر يتغير) قال: فخرجت فأصبت بها خيرا، ووقع الهرج ببغداد فسلمت عن تلك الفتنة (1). 34 - ن: العطار، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق الكوفي، عن عمه أحمد بن عبد الله بن حارثة الكرخي قال: كان لا يعيش لي ولد وتوفي لي بضعة عشر من الولد، فحججت ودخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فخرج إلي وهو متأزر بازار مورد فسلمت عليه وقبلت يده وسألته عن مسائل ثم شكوت إليه بعد ذلك ما ألقى من قلة بقاء الولد، فأطرق طويلا ودعا مليا ثم قال لي: إني لارجو أن تنصرف ولك حمل وأن يولد لك ولد بعد ولد، وتمتع بهما أيام حياتك فان الله تعالى إذا أراد أن يستجيب الدعاء فعل، وهو على كل شئ قدير. قال: فانصرفت من الحج إلى منزلي فأصبت أهلي ابنة خالي حاملا فولدت لي غلاما سميته إبراهيم ثم حملت بعد ذلك فولدت غلاما سميته محمدا وكنيته بأبي الحسن فعاش إبراهيم نيفا وثلاثين سنة وعاش أبو الحسن أربعا وعشرين سنة ثم إنهما اعتلا جميعا وخرجت حاجا وانصرفت وهما عليلان فمكثا بعد قدومي شهرين ثم توفي إبراهيم في أول الشهر وتوفي محمد في آخر الشهر، ثم مات بعدهما بسنة ونصف، ولم يكن يعيش له قبل ذلك ولد إلا شهرا (2). 35 - ن: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن سعد بن سعد عن الرضا عليه السلام أنه نظر إلى رجل فقال: يا عبد الله أوص بما تريد واستعد لما لابد منه، فكان ما قد قال، فمات بعده بثلاثة أيام (3).


(1 و 2) المصدر ص 222. (3) نفس المصدر ص 223.

[44]

36 - ن: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن مسافر قال: كنت مع الرضا عليه السلام بمنى فمر يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك فقال: مساكين هؤلاء لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة، ثم قال: هاه وأعجب من هذا هارون وأنا كهاتين، وضم بأصبعيه قال مسافر: فوالله ما عرفت معنى حديثه حتى دفناه معه (1). ير: ابن يزيد، عن الوشاء، عن مسافر مثله (2). شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن مسافر مثله (3). 37 - ن أبي، عن سعد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: كنت كتبت معي مسائل كثيرة قبل أن أقطع على أبي الحسن عليه السلام وجمعتها في كتاب مما روي عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك، وأحببت أن أتثبت في أمره وأختبره فحملت الكتاب في كمي وصرت إلى منزله، وأردت أن آخذ منه خلوة فاناوله الكتاب، فجلست ناحية وأنا متفكر في طلب الاذن عليه وبالباب جماعة جلوس يتحدثون، فبينا أنا كذلك في الفكرة والاحتيال في الدخول عليه إذا أنا بغلام قد خرج من الدار في يده كتاب فنادى: أيكم الحسن بن علي الوشاء ابن ابنة إلياس البغدادي ؟ فقمت إليه، وقلت: أنا الحسن بن علي الوشاء فما حاجتك ؟ قال: هذا الكتاب أمرت بدفعه إليك فهاك خذه فأخذته وتنحيت ناحية فقرأته فإذا والله فيه جواب مسألة مسألة، فعند ذلك قطعت عليه وتركت الوقف (4). 38 - ن: بهذا الاسناد، عن الوشاء قال: بعث إلي أبو الحسن الرضا عليه السلام غلامه ومعه رقعة فيها: ابعث إلي بثوب من ثياب موضع كذا وكذا من ضرب كذا


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 225. (2) بصائر الدرجات الجزء 10 ب 9 ح 14. (3) ارشاد المفيد ص 289 و 290. (4) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 250.

[45]

فكتبت إليه وقلت للرسول: ليس عندي ثوب بهذه الصفة، وما أعرف هذا الضرب من الثياب، فأعاد الرسول إلي بل فاطلبه، فأعدت إليه الرسول، وقلت: ليس عندي من هذا الضرب شئ فأعاد إلي الرسول اطلب فان عندك منه، قال الحسن بن علي الوشاء: وقد كان أبضع معي رجل ثوبا منها وأمرني ببيعه، وكنت قد نسيته فطلبت كل شئ كان معي فوجدته في سفط تحت الثياب كلها فحملته إليه (1). كشف: من دلائل الحميري، عن الوشاء مثله (2). 39 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى قال: كنت عند أبي الحسن الرضا عليه السلام فدخل عليه الحسين بن خالد الصيرفي فقال له: جعلت فداك إني اريد الخروج إلى الاعوض (3) فقال: حيثما ظفرت بالعافية فالزمه فلم يقنعه ذلك فخرج يريد الاعوض، فقطع عليه الطريق واخذ كل شئ كان معه من المال (4). 40 - ب: محمد بن عبد الحميد، عن ابن فضال، عن ابن الجهم قال: كتب الرضا عليه السلام إلي بعد ما انصرفت من مكة في صفر (يحدث إلى أربعة أشهر قبلكم حدث) فكان من أمر محمد بن إبراهيم وأمر أهل بغداد، وقتل أصحاب زهير وهزيمتهم، قال: وحدثني إبراهيم بن أبي إسرائيل قال: قال لي أبو الحسن: أنا رأيت في (المنام، فقيل لي: لا يولد لك ولد حتى تجوز الاربعين، فإذا جزت الاربعين ولد لك من حائلة اللون خفيفة الثمن (5). بيان: (أمر محمد بن إبراهيم) إشارة إلى محاربة جنود المأمون والامين وخلع الامين وقتله. ومحمد بن إبراهيم بن الاغلب الافريقي كان من أصحاب الامين


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 250. (2) كشف الغمة ج 3 ص 135. (3) الاعوض: موضع بالمدينة. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 230. (5) قرب الاسناد ص 231 و 232

[46]

زهير بن المسيب من أصحاب المأمون، وهذا إشارة إلى ما كان في أول الامر من غلبة الامين. 41 - ير: أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر قال: استقبلت الرضا عليه السلام إلى القادسية فسلمت عليه فقال لي: اكتر لي حجرة لها بابان: باب إلى خان وباب إلى خارج، فانه أستر عليك، قال: وبعث إلي بزنفيلجة (فيها دنانير) صالحة، ومصحف وكان يأتيني رسوله في حوائجه فأشتري له وكنت يوما وحدي ففتحت المصحف لاقرأ فيه فلما نشرته نظرت في (لم يكن) فإذا فيها أكثر مما في أيدينا أضعافه. فقدمت على قراءتها فلم أعرف شيئا فأخذت الدوات والقرطاس فأردت أن أكتبها لكي أسأل عنها فأتاني مسافر قبل أن أكتب منها شيئا معه منديل وخيط وخاتمه، فقال: مولاي يأمرك أن تضع المصحف في منديل وتختمه وتبعث إليه بالخاتم قال: ففعلت. (1) 42 - ير: معاوية بن حكيم، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن بالحمراء في مشربة مشرفة على البر، والمائدة بين أيدينا إذ رفع رأسه فرأى رجلا مسرعا فرفع يده من الطعام، فما لبث أن جاء فصعد إليه، فقال: البشرى جعلت فداك، مات الزبيري فأطرق إلى الارض وتغير لونه واصفر وجهه ثم رفع رأسه فقال: إني أصبته قد ارتكب في ليلته هذه ذنبا ليس بأكبر ذنوبه قال: والله (مما خطيئاتهم اغرقوا فادخلوا نارا) ثم مد يده فأكل فلم يلبث أن جاء رجل مولى له فقال له: جعلت فداك مات الزبيري فقال: وما كان سبب موته ؟ فقال: شرب الخمر البارحة فغرق فيه فمات (2). بيان: قال الجزري: في حديث وحشي أنه مات غرقا في الخمر أي متناهيا في شربها والاكثار منه مستعار من الغرق.


(1) بصائر الدرجات الجزء 5 باب 11 ح 8. (2) المصدر ح 12 ومثله في الخرائج ص 243.

[47]

43 - ير: الهيثم النهدي، عن محمد بن الفضيل الصيرفي قال: دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فسألته عن أشياء وأردت أن أسأله عن السلاح فأغفلته فخرجت ودخلت على أبي الحسين بن بشير فإذا غلامه ومعه رقعته وفيها بسم الله الرحمن الرحيم أنا بمنزلة أبي ووارثه وعندي ما كان عنده (1). يج: محمد بن الفضيل مثله (2). 44 - ير: موسى بن عمر، عن أحمد بن عمر الحلال قال: سمعت الاخرس بمكة يذكر الرضا عليه السلام فنال منه، قال: فدخلت مكة فاشتريت سكينا فرأيته فقلت والله لاقتلنه إذا خرج من المسجد، فأقمت على ذلك فما شعرت إلا برقعة أبي الحسن عليه السلام (" بسم الله الرحمن الرحيم بحقي عليك لما كففت عن الاخرس فان الله ثقتي وهو حسبي) " (3). 45 - ختص (4) ير: محمد بن عيسى، عن محمد بن حمزة بن القاسم، عمن أخبره عن إبراهيم بن موسى قال: ألححت على أبي الحسن الرضا عليه السلام في شئ أطلبه منه وكان يعدني فخرج ذات يوم يستقبل والي المدينة وكنت معه فجاء إلى قرب قصر فلان، فنزل في موضع تحت شجرات، ونزلت معه أنا وليس معنا ثالث، فقلت: جعلت فداك هذا العيد قد أظلنا ولا والله ما أملك درهما فما سواه، فحك بسوطه الارض حكا شديدا ثم ضرب بيده فتناول بيده سبيكة ذهب، فقال: انتفع بها واكتم ما رأيت (5).


(1) بصائر الدرجات الجزء 5 ب 12 ح 5. (2) الخرائج والجرائح ص 237 (3) بصائر الدرجات الجزء 5 ب 12 ح 6. (4) بصائر الدرجات الجزء 8 ب 2 ح 2. الاختصاص: 270. (5) ورواه الراوندي في الخرائج والجرائح ص 203، وزاد بعده: قال: فبورك فيها حتى اشتريت بخراسان ما كانت قيمته سبعين ألف دينار، فصرت أغنى الناس من أمثالى هناك كما سيجيئ.

[48]

شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عيسى مثله (1). 46 - غط: جعفر بن محمد بن مالك، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير عن أحمد بن محمد بن أبي نصر وهو من آل مهران، وكانوا يقولون بالوقف، وكان على رأيهم فكاتب أبا الحسن الرضا عليه السلام وتعنت في المسائل فقال: كتبت إليه كتابا وأضمرت في نفسي أني متى دخلت عليه أسأله عن ثلاث مسائل من القرآن وهي قوله: " أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي " وقوله: " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام " وقوله: " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " (2) قال أحمد: فأجابني عن كتابي وكتب في آخره الآيات التي أضمرتها في نفسي أن أسأله عنها ولم أذكرها في كتابي إليه فلما وصل الجواب نسيت ما كنت أضمرته فقلت: أي شئ هذا من جوابي ؟ ثم ذكرت أنه ما أضمرته (3). يج: البزنطي مثله (4). 47 - يج: روي عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت في مجلس الرضا عليه السلام فعطشت عطشا شديدا وتهيبته أن أستسقي في مجلسه، فدعا بماء فشرب منه جرعة ثم قال: يا أبا هاشم اشرب فانه برد طيب فشربت ثم عطشت عطشة اخرى، فنظر إلى الخادم وقال: شربة من ماء سويق سكر قال له: بل السويق وانثر عليه السكر بعد بله، وقال: اشرب يا أبا هاشم فانه يقطع العطش (5). 48 - يج: روي عن البزنطي قال: إني كنت من الواقفة على موسى بن جعفر وأشك في الرضا عليه السلام فكتبت أسأله عن مسائل ونسيت ما كان أهم المسائل إلي فجاء الجواب من جميعها ثم قال: وقد نسيت ما كان أهم المسائل عندك.


(1) الارشارد ص 289، ورواه الكليني في الكافي ج 1 ص 488. (2) الزخرف: 40، الانعام: 125، القصص: 56. (3) غيبة الشيخ الطوسى ص 51 و 52. (4) لم نجده الخرائج والجرائح المطبوع. (5) لم نجده المصدر.

[49]

فاستبصرت ثم قلت له: يا ابن رسول الله أشتهي أن تدعوني إلى دارك في أوقات تعلم أنه لا مفسدة لنا من الدخول عليكم من أيدي الاعداء، قال: ثم (إنه) بعث إلى مركوبا في آخر يوم فخرجت وصليت معه العشائين، وقعد يملي على العلوم ابتداء وأسأله فيجيبني إلى أن مضى كثير من الليل ثم قال للغلام: هات الثياب التي أنام فيها لينام أحمد البزنطي فيها. قال: فخطر ببالي: ليس في الدنيا من هو أحسن حالا مني بعث الامام مركوبه إلي وجاء وقعد إلي ثم أمر لي بهذا الاكرام، وكان قد اتكأ على يديه لينهض، فجلس وقال: يا أحمد لا تفخر على أصحابك بذلك، فان صعصعة بن صوحان مرض فعاده أمير المؤمنين عليه السلام وأكرمه ووضع يده على جبهته، وجعل يلاطفه، فلما أراد النهوض قال: يا صعصعة لا تفخر على إخوانك بما فعلت، فاني إنما فعلت جميع ذلك لانه كان تكليفا لي (1). 49 - يج: عن إبراهيم بن موسى القزاز وكان يؤم في مسجد الرضا بخراسان قال: ألححت على الرضا عليه السلام في شئ طلبته منه فخرج يستقبل بعض الطالبيين وجاء وقت الصلاة فمال إلى قصر هناك، فنزل تحت صخرة بقرب القصر وأنا معه وليس معنا ثالث، فقال: أذن، فقلت: تنتظر يلحق بنا أصحابنا فقال: غفر الله لك لا تؤخرن صلاة عن أول وقتها إلى آخر وقتها من غير علة عليك ابدأ بأول الوقت، فأذنت وصلينا. فقلت يا ابن رسول الله قد طالت المدة في العدة التي وعدتنيها، وأنا محتاج وأنت كثير الشغل ولا أظفر بمسألتك كل وقت، قال: فحك بسوطه الارض حكا شديدا، ثم ضرب بيده إلى موضع الحك فأخرج سبيكة ذهب فقال: خذها بارك الله لك فيها، وانتفع بها واكتم ما رأيت، قال: فبورك لي فيها حتى اشتريت بخراسان ما كانت قيمته سبعين ألف دينارا فصرت أغنى الناس من أمثالي هناك (2).


(1) الخرائج والجرائح ص 237. (2) الخرائج والجرائح ص 230، وتراه في الكافي ج 1 ص 488.

[50]

50 - يج: روى إسماعيل بن أبي الحسن قال: كنت مع الرضا عليه السلام وقد مال بيده إلى الارض كأنه يكشف شيئا فظهرت سبائك ذهب ثم مسح بيده على الارض فغابت، فقلت في نفسي: لو أعطاني واحدة منها قال: لا، إن هذا الامر لم يأت وقته (1). بيان: يعني خروج خزائن الارض وتصرفنا فيها إنما هو في زمن القائم عليه السلام. 51 - يج: روي عن أبي إسماعيل السندي قال: سمعت بالهند أن لله في العرب حجة فخرجت منها في الطلب فدللت على الرضا عليه السلام فقصدته فدخلت عليه وأنا لا احسن من العربية كلمة فسلمت بالسندية فرد علي بلغتي، فجعلت اكلمه بالسندية وهو يجيبني بالسندية، فقلت له: إني سمعت بالسند أن لله حجة في العرب، فخرجت في الطلب فقال بلغتي: نعم أنا هو، ثم قال: فسل عما تريد فسألته عما أردته، فلما أردت القيام من عنده قلت: إني لا احسن العربية فادع الله أن يلهمنيها لا تكلم بها مع أهلها، فمسح يده على شفتي فتكلمت بالعربية من وقتي (2). 52 - يج: روى محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يحيى قال: زودتني جارية لي ثوبين ملحمين وسألتني أن احرم فيهما، فأمرت الغلام فوضعهما في العيبة فلما انتهيت إلى الوقت الذي ينبغي أن احرم فيه دعوت بالثوبين لالبسهما ثم اختلج في صدري فقلت: ما أظنه ينبغي لي أن ألبس ملحما وأنا محرم فتركتها ولبست غيرهما فلما صرت بمكة كتبت كتابا إلى أبي الحسن، وبعثت إليه بأشياء كانت عندي ونسيت أن أكتب إليه أسأله عن المحرم هل يجوز له لبس الملحم فلم ألبث أن جاء الجواب بكل ما سألته عنه، وفي أسفل الكتاب: لا بأس (3) بالملحم


(1) المصدر ص 204. (2) المصدر ص 204 فليراجع. (3) الملحم: جنس من الثياب وهو ما كان سداه أبريسم ولحمته غير أبريسم.

[51]

أن يلبسه المحرم (1). 53 - يج: قال علي بن الحسين بن يحيى: كان لنا أخ يرى رأي الارجاء يقال له: عبد الله، وكان يطعن علينا فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أشكوه إليه وأسأله الدعاء فكتب إلي سيرجع حاله إلى ما تحب وأنه لن يموت إلا على دين الله وسيولد من ام ولد له غلام. قال علي بن الحسين بن يحيى: فما مكثنا إلا أقل من سنة حتى رجع إلى الحق، فهو اليوم خير أهل بيتي، وولد له بعد أبي الحسن من ام ولد تلك غلام (2). 54 - يج: روي عن أبي محمد المصري، عن أبي محمد الرقي قال: دخلت على الرضا عليه السلام فسلمت عليه فأقبل يحدثني ويسألني إذ قال لي: يا أبا محمد ما ابتلى الله عبدا مؤمنا ببلية فصبر عليها إلا كان له مثل أجر شهيد، قال: ولم يكن قبل ذلك في شئ من ذكر العلل والمرض والوجع، فأنكرت ذلك من قوله، وقلت: ما أخجل هذا - فيما بيني وبين نفسي - رجل أنا معه في حديث قد عنيت به إذ حدثني بالوجع في غير موضعه. فودعته وخرجت من عنده، فلحقت بأصحابي وقد رحلوا فاشتكيت رجلي من ليلتي فقلت: هذا مما عبت، فلما كان من الغد تورمت ثم أصبحت وقد اشتد الورم، فذكرت قوله عليه السلام: فلما وصلت إلى المدينة جرى فيها القيح وصار جرحا عظيما لا أنام ولا أنتم (3) فعلمت أنه حدث بهذا الحديث لهذا المعنى، وبقيت بضعة عشر شهرا صاحب فراش، قال الراوي: ثم أفاق ثم نكس منهما ومات (4).


(1 و 2) لم نعثر عليه في الخرائج المطبوع. (3) كذا، ولعله " أفتعل " من النوم، وأصله " أنتوم " حذفت واوه، والاظهر أنه " انيم " من باب الافعال أي لا أنام أنا نفسي ولا أجعل رفقتي ينامون. (4) لم نعثر. عليه في الخرائج المطبوع. (*)

[52]

55 - يج: روي عن أحمد بن عمرة قال: خرجت إلى الرضا وامرأتي حبلى، فقلت له: إني قد خلفت أهلي وهي حامل فادع الله أن يجعله ذكرا فقال لي: وهو ذكر فسمه عمر فقلت: نويت أن اسميه عليا وأمرت الاهل به قال عليه السلام: سمه عمر، فوردت الكوفة وقد ولد ابن لي وسمي عليا فسميته عمر، فقال لي جيراني: لا نصدق بعدها بشئ مما كان يحكى عنك، فعلمت أنه كان أنظر إلي من نفسي (1). 56 - يج: روي عن بكر بن صالح قال: أتيت الرضا عليه السلام وقلت: امرأتي اخت محمد بن سنان بها حمل فادع الله أن يجعله ذكرا قال: هما اثنان قلت في نفسي: هما محمد وعلي بعد انصرافي فدعاني وقال: سم واحدا عليا والاخرى ام عمر، فقدمت الكوفة وقد ولد لي غلام وجارية في بطن، فسميت كما أمرني فقلت لامي: ما معنى ام عمر فقالت: إن امي كانت تدعى ام عمر (2). 57 - يج: روي عن الوشاء، عن مسافر قال: قلت للرضا عليه السلام: رأيت في النوم كأن وجه قفص وضع على الارض فيه أربعون فرخا قال عليه السلام: إن كنت صادقا خرج منا رجل فعاش أربعون يوما، فخرج محمد بن إبراهيم طباطبا فعاش أربعين يوما (3). 58 - يج: روي عن الوشاء، عن الرضا عليه السلام أنه قال بخراسان: إني حيث أرادوا بي الخروج جمعت عيالي فأمرتهم أن يبكوا علي حتى أسمع ثم فرقت فيهم اثني عشر (ألف) دينار ثم قلت: أما إني لا أرجع إلى عيالي أبدا (4). 59 - يج: روي عن الوشاء قال: لدغتني عقرب فأقبلت أقول: يارسول الله فأنكر السامع وتعجب من ذلك فقال له الرضا عليه السلام: فوالله لقد رأى رسول الله قال: وقد كنت رأيت في النوم رسول الله ولا والله ما كنت أخبرت به أحدا (5). 60 - يج: روي عن عبد الله بن شبرمة قال: مر بنا الرضا عليه السلام فاختصمنا في إمامته، فلما خرج خرجت أنا وتميم بن يعقوب السراج من أهل برمة ونحن


(1 - 5) لم نعثر عليه في الخرائج المطبوع.

[53]

مخالفون له، نرى رأي الزيدية، فلما صرنا في الصحراء وإذا نحن بضياء فأومأ أبو الحسن عليه السلام إلى خشف منها فإذا هو قد جاء حتى وقف بين يديه فأخذ أبو الحسن يمسح رأسه ورفعه إلى غلامه، فجعل الخشف يضطرب لكي يرجع إلى مرعاه فكلمه الرضا بكلام لا نفهمه، فسكن. ثم قال: يا عبد الله أو لم تؤمن ؟ قلت: بلى، يا سيدي أنت حجة الله على خلقه، وأنا تائب إلى الله، ثم قال للظبي، اذهب فجاء الظبي وعيناه تدمعان فتمسح بأبي الحسن عليه السلام ورعى، فقال أبو الحسن عليه السلام: تدري ما تقول ؟ قلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: تقول: دعوتني فرجوت أن تأكل من لحمي فأجبتك وأحزنتنى حين أمرتني بالذهاب (1). 61 - يج: روى إسماعيل بن مهران قال: أتيت الرضا عليه السلام يوما أنا وأحمد البزنطي بالصرياء وكنا تشاجرنا في سنه فقال أحمد: إذا دخلنا عليه فاذكرني حتى أسأله عن سنه فاني قد أردت ذلك غير مرة فأنسى، فلما دخلنا عليه وسلمنا وجلسنا أقبل على أحمد فكان أول ما قال: يا أحمد كم أتى عليك من السنين ؟ قال تسع وثلاثون، فقال: ولكن أنا قد أتت علي ثلاث وأربعون سنة (2). 62 - يج: روي عن الحسن بن علي الوشا قال: كنا عند رجل بمرو وكان معنا رجل واقفي فقلت له: اتق الله قد كنت مثلك ثم نور الله قلبي فصم الاربعاء والخميس والجمعة، واغتسل وصل ركعتين، وسل الله أن يريك في منامك ما تستدل على هذا الامر، فرجعت إلى البيت وقد سبقني كتاب أبي الحسن يأمرني فيه أن أدعو إلى هذا الامر ذلك الرجل، فانطلقت إليه، وأخبرته وقلت: احمد الله واستخر مائة مرة، وقلت له: إني وجدت كتاب أبي الحسن قد سبقني إلى الدار أن أقول لك ما كنا فيه، وإني لارجو أن ينور الله قلبك، فافعل ما قلت لك من الصوم والدعاء، فأتاني يوم السبت في السحر فقال لي: أشهد أنه الامام المفترض


(1) الخرائج والجرائح ص 207. (2) المصدر نفسه ص 207.

[54]

الطاعة، قلت: وكيف ذلك ؟ قال: أتاني أبو الحسن البارحة في النوم فقال: يا إبراهيم والله لترجعن إلى الحق وزعم أنه لم يطلع عليه إلا الله (1). 63 - يج: روي عن الوشاء، عن مسافر قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام يوما: قسم فانظر في تلك العين حيتان ؟ فنظرت فإذا فيها، قلت: نعم، قال: إني رأيت ذلك في النوم ورسول الله يقول لي: يا علي ما عندنا خير لك فقبض بعد أيام (2). 64 - يج: روى الحسن بن سعيد، عن الفضل بن يونس قال: خرجنا نريد مكة فنزلنا المدينة وبها هارون الرشيد يريد الحج فأتاني الرضا وعندي قوم من أصحابنا وقد حضر الغداء فدخل الغلام فقال: بالباب رجل يكنى أبا الحسن يستأذن عليك، فقلت: إن كان الذي أعرف فأنت حر فخرجت فإذا أنا بالرضا عليه السلام فقلت: انزل فنزل ودخل. ثم قال عليه السلام بعد الطعام: يا فضل إن أمير المؤمنين كتب للحسين بن زيد بعشرة آلاف دينار، وكتب بها إليك، فادفعها إلى الحسين، قال: قلت: الله ما لهم عندي قليل ولا كثير فان أخرجتها عندي ذهبت فان كان لك في ذلك رأي فعلت، فقال: يا فضل ادفعها إليه فانه سيرجع إليك قبل أن تصير إلى منزلك، فدفعتها إليه قال: فرجعت إلي كما قال (3). 65 - يج: روي عن أحمد بن عمر الحلال قال: قلت لابي الحسن الثاني عليه السلام: جعلت فداك إني أخاف عليك من هذا صاحب الرقة قال: ليس علي منه بأس إن لله بلادا تنبت الذهب قد حماها بأضعف خلقه بالذر فلو أرادتها الفيلة ما وصلت إليها قال الوشاء: إني سألته عن هذه البلاد وقد سمعت الحديث قبل مسألتي فاخبرت أنه بين بلخ والتبت، وأنها تنبت الذهب وفيها نمل كبار أشباه الكلاب على حلقها قليس لا يمر بها الطير فضلا عن غيره تكمن بالليل في جحرها


(1) نفس المصدر 207. (2) لم نعثر عليه في المصدر. (3) المصدر ص 207.

[55]

وتظهر بالنهار، فربما غزوا الموضع على الدواب التي تقطع ثلاثين فرسخا في ليلة لا يعرف شئ من الدواب يصير صبرها، فيوقرون أحمالهم ويخرجون، فإذا النمل خرجت في الطلب فلا تلحق شيئا إلا قطعته تشبه بالريح من سرعتها وربما شغلوهم باللحم تتخذ لها إذا لحقتهم يطرح لها في الطريق وإلا إن لحقتهم قطعتهم ودوابهم (1). 66 - يج: روي عن صفوان بن يحيى قال: كنت مع الرضا عليه السلام بالمدينة فمر مع قوم بقاعد فقال: هذا إمام الرافضة، فقلت له عليه السلام: أما سمعت ما قال هذا القاعد ؟ قال: نعم، إنه مؤمن مستكمل الايمان فلما كان بالليل دعا عليه فاحترق دكانه ونهب السراق ما بقي من متاعه فرأيت من الغد بين يدي أبي الحسن خاضعا مستكينا فأمر له بشئ ثم قال: يا صفوان أما إنه مؤمن مستكمل الايمان وما يصلحه غير ما رأيت (2). 67 - يج: روي عن محمد بن زيد الرازي قال: كنت في خدمة الرضا عليه السلام لما جعله المأمون ولي عهده، فأتاه رجل من الخوارج في كفه مدية مسمومة، وقد قال لاصحابه: والله لآتين هذا الذي يزعم أنه ابن رسول الله، وقد دخل لهذا الطاغية فيما دخل، فأسأله عن حجته، فان كان له حجة وإلا أرحت الناس منه. فأتاه واستأذن عليه، فأذن له فقال له أبو الحسن: اجيبك عن مسألتك على شريطة تفي لي بها، فقال: وما هذه الشريطة ؟ قال: إن أجبتك بجواب يقنعك وترضاه تكسر الذي في كمك وترمي به، فبقي الخارجي متحيرا وأخرج المدية وكسرها. ثم قال: أخبرني عن دخولك لهذا الطاغية فيما دخلت له، وهم عندك كفار ؟ وأنت ابن رسول الله ما حملك على هذا ؟ فقال أبو الحسن: أرأيتك هؤلاء أكفر عندك أم عزيز مصر وأهل مملكته، أليس هؤلاء على حال يزعمون أنهم موحدون واولئك لم يوحدوا الله ولم يعرفوه ؟ يوسف بن يعقوب نبي ابن نبي قال للعزيز:


(1) الخرائج والجرائح ص 207. (2) لم نجده في المصدر المطبوع.

[56]

وهو كافر " اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم " وكان يجالس الفراعنة وأنا رجل من ولد رسول الله صلى الله عليه واله أجبرني على هذا الامر وأكرهني عليه فما الذي أنكرت ونقمت علي ؟ فقال: لاعتب عليك إني اشهد أنك ابن نبي الله وأنك صادق (1). 68 - يج: روي عن ريان بن الصلت قال: دخلت على الرضا عليه السلام بخراسان وقلت في نفسي: أسأله عن هذه الدنانير المضروبة باسمه، فلما دخلت عليه قال: لغلامه: إن أبا محمد يشتهي من هذه الدنانير التي عليها اسمي فهلم بثلاثين منها، فجاء بها الغلام فأخذتها، ثم قلت في نفسي: ليته كساني من بعض ما عليه فالتفت إلى غلامه وقال: قل لهم لا تغسلوا ثيابي وتأتون بها كما هي، فأتوا بقميص وسروال ونعل فدفعوها إلي (2). 69 - يج: روي أنه أنشد دعبل الخراعي قصيدته فبعث إليه بدراهم رضوية فردها فقال: خذها فانك تحتاج إليها، قال: فانصرفت إلى البيت وقد سرق جميع مالي فكان الناس يأخذون درهما منها ويعطوني دنانير فغنيت بها (3). 70 - شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه خرج من المدينة في السنة التي حج فيها هارون يريد الحج فانتهى إلى جبل عن يسار الطريق يقال له فارع، فنظر إليه أبو الحسن عليه السلام ثم قال: " باني فارع وهادمه يقطع إربا إربا " فلم ندر ما معنى ذلك فلما بلغ هارون ذلك الموضع نزله وصعد يحيى بن جعفر الجبل وأمر أن يبنى له فيه مجلسا، فلما رجع من مكة صعد إليه وأمر بهدمه فلما انصرف إلى العراق قطع جعفر بن يحيى إربا إربا (4).


(1) الخرائج والجرائح ص 245. (2) المصدر ص 245. (3) الخرائج والجرائح ص 245. (4) الارشاد ص 289. وتراه في الكافي ج 1 ص 448. المناقب ج 4 ص 340.

[57]

بيان: الارب بكسر الهمزة وسكون الراء العضو. 71 - شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن المعلى بن محمد، عن مسافر قال: لما أراد هارون بن المسيب أن يواقع محمد بن جعفر قال أبو الحسن الرضا عليه السلام اذهب إليه وقل: لا تخرج غدا فانك إن خرجت غدا هزمت وقتل أصحابك وإن قال لك من أين علمت هذا فقل رأيت في النوم قال: فأتيته فقلت له: جعلت فداك لا تخرج غدا فانك إن خرجت هزمت وقتل أصحابك فقال لي: من أين علمت هذا ؟ قلت: رأيت في النوم قال: نام العبد فلم يغسل استه، ثم خرج فانهزم وقتل أصحابه (1). 72 - قب: هارون بن موسى في خبر قال: كنت مع أبي الحسن عليه السلام في مفازة فحمحم فرسه فخلى عنه عنانه فمر الفرس يتخطى إلى أن بال وراث ورجع فنظر إلي أبو الحسن وقال: إنه لم يعط داود شيئا إلا واعطي محمد وآل محمد أكثر منه (2). 73 - قب: سليمان الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن الرضا عليه السلام والبيت مملوء من الناس يسألونه وهو يجيبهم، فقلت في نفسي ينبغي أن يكونوا أنبياء فترك الناس ثم التفت إلى فقال: يا سليمان إن الائمة حلماء علماء يحسبهم الجاهل أنبياء وليسوا أنبياء (3). 74 - قب: قال محمد بن عبد الله بن الافطس: دخلت على المأمون فقر بني وحياني ثم قال: رحم الله الرضا ما كان أعلمه لقد أخبرني بعجب: سألته ليلة وقد بايع له الناس، فقلت له: جعلت فداك أرى لك أن تمضي إلى العراق وأكون خليفتك بخراسان فتبسم، ثم قال: لا لعمري ولكنه من دون خراسان قد جاءت أن لنا ههنا مسكنا، ولست ببارح حتى يأتيني الموت، ومنها المحشر لا محالة


(1) الارشاد ص 295، وتراه في الكافي ج 1 ص 491. وأخرجه في المناقب ج 4 ص 339. (2 و 3) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 334.

[58]

فقلت له: جعلت فداك وما علمك بذلك، قال: علمي بمكاني كعلمي بمكانك، قلت: وأين مكاني أصلحك الله ؟ فقال: لقد بعدت الشقة بيني وبينك أموت بالمشرق وتموت بالمغرب، فجهدت الجهد كله وأطمعته في الخلافة فأبى. الحسن بن علي الوشاء قال: دعاني سيدي الرضا عليه السلام بمرو، فقال: يا حسن مات علي بن أبي حمزة البطائني في هذا اليوم وادخل في قبره الساعة، ودخلا عليه ملكا القبر فساءلاه من ربك ؟ فقال: الله، ثم قالا: من نبيك ؟ فقال: محمد فقالا: من وليك ؟ فقال: علي بن أبي طالب، قالا: ثم من ؟ قال: الحسن، قالا: ثم من ؟ قال: الحسين، قالا: ثم من ؟ قال: علي بن الحسين، قالا: ثم من ؟ قال: محمد بن علي، قالا: ثم من ؟ قال: جعفر بن محمد، قالا: ثم من ؟ قال: موسى بن جعفر، قالا: ثم من ؟ فلجلج، فزجراه وقالا: ثم من ؟ فسكت، فقالا له: أفموسى بن جعفر أمرك بهذا، ثم ضرباه بمقعمة من نار فألهبا عليه قبره إلى يوم القيامة، قال: فخرجت من عند سيدي فورخت ذلك اليوم فما مضت الايام حتى وردت كتب الكوفيين بموت البطائني في ذلك اليوم وأنه ادخل قبره في تلك الساعة. وفي الروضة: قال عبد الله بن إبراهيم الغفاري: في خبر طويل أنه ألح علي غريم لي وآذاني فلما مضى عني مررت من وجهي إلى صريا (1) ليكلمه أبو الحسن عليه السلام في أمري فدخلت عليه فإذا المائدة بين يديه فقال لي: كل فأكلت فلما رفعت المائدة أقبل يحادثني ثم قال: ارفع ما تحت ذاك المصلى فإذا هي ثلاثمائة دينار وتزيد، فإذا فيها دينار مكتوب عليه ثابت فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله وعلي أهل بيته من جانب، وفي الجانب الآخر: إنا لم ننسك فخذ هذه الدنانير فاقض بها دينك، وأنفق ما بقي على عيالك (2).


(1) هي قرية أسسها موسى بن جعفر عليه السلام على ثلاثة أميال من المدينة. راجع مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 382. (2) المصدر ص 338.

[59]

محمد بن سنان: قيل للرضا عليه السلام إنك قد شهرت نفسك بهذا الامر وجلست مجلس أبيك وسيف هارون يقطر الدم ؟ فقال: جوابي هذا ما قال رسول الله صلى الله عليه واله إن أخذ أبو جهل من رأسي شعرة فاشهدوا أنني لست بنبي، وأنا أقول لكم: إن أخذ هارون من رأسي شعرة فاشهدوا أنني لست بامام. مسافر قال: كنت عند الرضا عليه السلام بمنى فمر يحيى بن خالد، فغطى أنفه من الغبار فقال عليه السلام: مساكين لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة، ثم قال: وأعجب من هذا هارون وأنا كهاتين، وضم بين أصبعيه (1). 75 - عم، قب: ومما روته العامة مما ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ باسناده عن سعد بن سعد أنه قال: نظر الرضا عليه السلام إلى رجل فقال: يا عبد الله أوص بما تريد، واستعد لما لابد منه، فمات الرجل بعد ذلك بثلاثة أيام (2). 76 - قب: الغفاري قال: كان لرجل من آل أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه واله علي حق فألح علي فأتيت الرضا عليه السلام وقلت: يا ابن رسول الله إن لمولاك فلان علي حقا وقد شهرني، فأمرني بالجلوس على الوسادة، فلما أكلنا وفرغنا قال: ارفع الوسادة وخذ ما تحتها، فرفعتها فإذا دنانير فأخذتها فلما أتيت المنزل نظرت إلى الدنانير فإذا هي ثمانية وأربعون دينارا، وفيها دينار يلوح منقوش عليه: حق الرجل عليك ثمانية وعشرون دينارا وما بقي فهو لك، ولا والله ما كنت عرفت ماله علي على التحديد (3). أتى رجل من ولد الانصار بحقة فضة مقفل عليها، وقال: لم يتحفك أحد بمثلها ففتحها وأخرج منها سبع شعرات، وقال: هذا شعر النبي صلى الله عليه واله فميز الرضا عليه السلام أربع طاقات منها وقال: هذا شعره فقبل في ظاهره دون باطنه ثم إن الرضا عليه السلام أخرجه من الشبهة بأن وضع الثلاثة على النار فاحترقت ثم وضع


(1) المصدر ص 340، وترى حديث المسافر في الكافي ج 1 ص 491. (2) المصدر ص 341. (3) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 345.

[60]

الاربعة فصارت كالذهب (1). ولما نزل الرضا عليه السلام في نيسابور بمحلة فوزا أمر ببناء حمام وحفر قناة وصنعة حوض فوقه مصلى، فاغتسل من الحوض وصلى في المسجد فصار ذلك سنة فيقال " گرما به رضا " و " آب رضا " و " حوض كاهلان " ومعنى ذلك أن رجلا وضع هميانا على طاقه واغتسل منه وقصد إلى مكة ناسيا فلما انصرف من الحج أتى الحوض للغسل فرآه مشدودا. فسأل الناس عن ذلك فقالوا قد أوى فيه ثعبان، وقام على طاقه، ففتحه الرجل ودخل في الحوض وأخرج هميانه، وهو يقول: هذا من معجز الامام فنظر بعضهم إلى بعض وقال: أي كاهلان أن لا يأخذوها فسمي بذلك حوض كاهلان وسمي المحلة فوز لانه فتح أولا فصحفوها وقالوا: فوزا (2). عن الحسين بن منصور، عن أخيه قال: دخلت على الرضا عليه السلام في بيت داخل في جوف بيت ليلا فرفع يده فكانت كأن في البيت عشرة مصابيح فاستأذن عليه رجل فخلا يده ثم أذن له (3). 77 - كشف: من دلائل الحميري عن الحسين بن منصور مثله (4). 78 - كتاب النجوم باسنادنا إلى محمد بن جرير الطبري يرفعه باسناده إلى مفيد بن جنيد الشامي قال: دخلت على علي بن موسى الرضا عليهما السلام فقلت له: قد كثر الخوض فيك وفي عجائبك فلو شئت أتيت بشئ وحدثته عنك فقال: وما تشاء ؟ قال تحيي لي أبي وامي فقال: انصرف إلى منزلك فقد أحييتهما فانصرفت والله وهما في البيت أحياء فأقاما عندي عشرة أيام ثم قبضهما الله تبارك وتعالى. 79 - كشف: قال محمد بن طلحة: من مناقبه عليه السلام أنه لما جعل المأمون الرضا عليه السلام ولي عهده وأقامه خليفة من بعده كان في حاشية المأمون اناس كرهوا


(1 و 2) المناقب ج 4 ص 348. (3) المصدر ص 348. (4) كشف الغمة ج 3 ص 138، وتراه في الكافي ج 1 ص 487.

[61]

ذلك وخافوا خروج الخلافة عن بني العباس وردها إلى بني فاطمة على الجميع السلام فحصل عندهم من الرضا عليه السلام نفور، وكان عادة الرضا عليه السلام إذا جاء إلى دار المأمون ليدخل عليه يبادر من بالدهليز من الحاشية إلى السلام عليه ورفع الستر بين يديه ليدخل، فلما حصلت لهم النفرة عنه تواصوا فيما بينهم وقالوا: إذا جاء ليدخل على الخليفة أعرضوا عنه، ولا ترفعوا الستر له، فاتفقوا على ذلك. فبينا هم قعود إذ جاء الرضا عليه السلام على عادته فلم يملكوا أنفسهم أن سلموا عليه ورفعوا الستر على عادتهم، فلما دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون كونهم ما وقفوا على ما اتفقوا عليه، وقالوا: النوبة الآتية إذا جاء لا نرفعه له فلما كان في ذلك اليوم جاء فقاموا وسلموا عليه ووقفوا ولم يبتدروا إلى رفع الستر فأرسل الله ريحا شديدة دخلت في الستر فرفعته أكثر مما كانوا يرفعونه ثم دخل فسكنت الريح فعاد إلى ما كان، فلما خرج عادت الريح دخلت في الستر رفعته حتى خرج، ثم سكنت فعاد الستر. فلما ذهب أقبل بعضهم على بعض وقالوا: هل رأيتم ؟ قالوا: نعم، فقال بعضهم لبعض: يا قوم هذا رجل له عند الله منزلة ولله به عناية، ألم تروا أنكم لما لم ترفعوا له الستر أرسل الله الريح وسخرها له لرفع الستر كما سخرها لسليمان، فارجعوا إلى خدمته فهو خير لكم، فعادوا إلى ما كانوا عليه وزادت عقيدتهم فيه. ومنها أنه كان بخراسان امرأة تسمى زينب فادعت أنها علوية من سلالة فاطمة عليها السلام، وصارت تصول على أهل خراسان بنسبها، فسمع بها علي الرضا عليه السلام فلم يعرف نسبها فاحضرت إليه فرد نسبها وقال: هذه كذابة، فسفهت عليه وقالت: كما قدحت في نسبي فأنا أقدح في نسبك. فأخذته الغيرة العلوية فقال عليه السلام لسلطان خراسان وكان لذلك السلطان بخراسان موضع واسع، فيه سباع مسلسلة للانتقام من المفسدين يسمى ذلك الموضع بركة السباع، فأخذ الرضا عليه السلام بيد تلك المرأة وأحضرها عند ذلك السلطان وقال: هذه كذابة على علي وفاطمة عليهما السلام، وليست من نسلهما فان من كان حقا

[62]

بضعة من علي وفاطمة فان لحمه حرام على السباع فألقوها في بركة السباع فان كانت صادقة فان السباع لا تقربها، وإن كانت كاذبة فتفترسها السباع. فلما سمعت ذلك منه قالت: فانزل أنت إلى السباع فان كنت صادقا فانها لا تقربك ولا تفترسك، فلم يكلمها وقام، فقال له ذلك السلطان: إلى أين ؟ قال: إلى بركة السباع، والله لانزلن إليها، فقام السلطان والناس والحاشية، وجاؤا وفتحوا باب البركة فنزل الرضا عليه السلام والناس ينظرون من أعلى البركة، فلما حصل بين السباع أقعت جميعها إلى الارض على أذنابها، وصار يأتي إلى واحد واحد، يمسح وجهه ورأسه وظهره، والسبع يبصبص له هكذا إلى أن أتى على الجميع ثم طلع والناس يبصرونه. فقال لذلك السلطان: أنزل هذه الكذابة على علي وفاطمة ليتبين لك فامتنعت فألزمها ذلك السلطان وأمر أعوانه بالقائها فمذرآها السباع، وثبوا إليها وافترسوها، فاشتهر اسمها بخراسان بزينب الكذابة، وحديثها هناك مشهور (1) 80 - كشف: من دلائل الحميري، عن سليمان الجعفري قال: قال لي الرضا عليه السلام: اشتر لي جارية من صفتها كذا وكذا فأصبت له جارية عند رجل من أهل المدينة كما وصف فاشتريتها ودفعت الثمن إلى مولاها وجئت بها إليه فأعجبته ووقعت منه، فمكثت أياما ثم لقيني مولاها وهو يبكي فقال: الله الله في لست أتهنأ العيش وليس لي قرار ولا نوم، فكلم أبا الحسن يرد على الجارية ويأخذ الثمن فقلت: أمجنون أنت ؟ أنا أجترئ أن أقول له يردها عليك، فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال لي: مبتدئا يا سليمان صاحب الجارية يريد أن أردها عليه ؟ قلت: إي والله قد سألني أن أسألك قال: فردها عليه وخذ الثمن، ففعلت ومكثنا أياما ثم لقيني مولاها فقال: جعلت فداك سل أبا الحسن يقبل الجارية فاني لا أنتفع بها ولا أقدر أدنو منها، قلت: لا أقدر أبتدئه بهذا قال: فدخلت على أبي الحسن فقال: يا سليمان صاحب الجارية يريد أن أقبضها منه، وأرد عليه الثمن ؟ قلت: قد سألني


(1) كشف الغمة ج 3 ص 71 - 74.

[63]

ذلك قال: فرد علي الجارية وخذ الثمن (1). وعن الحسن بن علي الوشاء قال: قال فلان بن محرز: بلغنا أن أبا عبد الله عليه السلام كان إذا أراد أن يعاود أهله للجماع توضأ وضوء الصلاة فاحب أن تسأل أبا الحسن الثاني عن ذلك قال الوشاء: فدخلت عليه فابتدأني من غير أن أسأله فقال: كان أبو عبد الله إذا جامع وأراد أن يعاود توضأ للصلاة وإذا أراد أيضا توضأ للصلاة فخرجت إلى الرجل فقلت: قد أجابني عن مسألتك من غير أن أسأله (2). وعن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال لي ابتداء: إن أبي كان عندي البارحة، قلت: أبوك ؟ قال: أبي قلت: أبوك ؟ قال أبي في المنام إن جعفرا كان يجيئ إلى أبي فيقول: يا بني افعل كذا، يا بني افعل كذا، يا بني افعل كذا قال: فدخلت عليه بعد ذلك فقال: يا حسن إن منامنا ويقظتنا واحد. وعن علي بن محمد القاشاني قال: أخبرني بعض أصحابنا أنه حمل إلى الرضا عليه السلام مالا له خطر، فلم أره سر به، فاغتممت لذلك وقلت في نفسي: قد حملت مثل هذا المال، وما سر به، فقال: يا غلام الطست والماء، وقعد على كرسي وقال للغلام: صب علي الماء، فجعل يسيل من بين أصابعه في الطست ذهب، ثم التفت إلي وقال: من كان هكذا لا يبالي بالذي حمل إليه (3). وعن موسى بن عمران قال: رأيت علي بن موسى في مسجد المدينة وهارون يخطب قال: تروني وإياه ندفن في بيت واحد (4). 81 - كش: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن علي بن خطاب وكان


(1) كشف الغمة ج 3 ص 133 - 134. (2) المصدر ج 3 ص 136. (3) نفس المصدر ج 3 ص 137. (4) نفس المصدر ج 3 ص 138.

[64]

واقفيا قال: كنت في الموقف يوم عرفة فجاء أبو الحسن الراضا عليه السلام ومعه بعض بني عمه، فوقف أمامي وكنت محموما شديد الحمى، وقد أصابني عطش شديد قال: فقال الرضا عليه السلام لغلام له شيئا لم أعرفه فنزل الغلام فجاء بماء في مشربة فناوله فشرب وصب الفضلة على رأسه من الحر ثم قال: املا فملا الشربة. ثم قال: اذهب فاسق ذلك الشيخ، قال: فجاءني بالماء فقال لي: أنت موعوك ؟ قلت: نعم، قال: اشرب، قال: فشربت قال: فذهبت والله الحمى فقال لي يزيد بن إسحاق: ويحك يا علي فما تريد بعد هذا ما تنتظر ؟ قال: يا أخي دعنا. قال له يزيد: فحدثت بحديث إبراهيم بن شعيب وكان واقفيا مثله قال: كنت في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وإلى جنبي إنسان ضخم آدم، فقلت له: ممن الرجل ؟ فقال لي: مولى لبني هاشم، قلت: فمن أعلم بني هاشم ؟ قال: الرضا عليه السلام قلت: فما باله لا يجيئ عنه كما جاء عن آبائه، قال: فقال لي: ما أدري ما تقول ونهض وتركني فلم ألبث إلا يسيرا حتى جاءني بكتاب فدفعه إلى فقرأته فإذا خط ليس بجيد، فإذا فيه: يا إبراهيم إنك تحكي (1) من آبائك وإن لك من الولد كذا وكذا من الذكور فلان وفلان، حتى عدهم بأسمائهم، ولك من البنات فلانة وفلانة حتى عد جميع البنات بأسمائهن. قال: فكانت له بنت تلقب بالجعفرية قال: فخط على اسمها فلما قرأت الكتاب قال لي: هاته، قلت: دعه قال: لا، امرت أن آخذه منك، قال: فدفعته إليه قال الحسن: فأجدهما ماتا على شكهما (2). بيان: تحكي من آبائك أي تشبههم في الخلقة أو عدد الاولاد، أو أنك تحكي عن آبائك فلا اخبرك بأسمائهم ولكن اخبرك بأسماء أولادك لخفائها ولا يبعد أن يكون تصحيف آبائي أي تحكي عن آبائي أنه كان يظهر منهم المعجزات فها أنا أيضا اظهرها.


(1) في المصدر: نجل. (2) رجال الكشى ص 398 الرقم 341.

[65]

82 - كش: نصر بن الصباح قال: حدثني إسحاق بن محمد، عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن أحمد بن محمد بن مطر وزكريا اللؤلوئي قال إبراهيم بن شعيب: كنت جالسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وإلى جانبي رجل من أهل المدينة فحادثنه مليا وسألني من أين أنت ؟ فأخبرته أني رجل من أهل العراق، قلت له: فمن أنت ؟ قال: مولى لابي الحسن الرضا عليه السلام فقلت له: لي إليك حاجة قال: وما هي ؟ قلت: توصل إليه، رقعة قال: نعم، إذا شئت، فخرجت وأخذت قرطاسا وكتبت فيه (بسم الله الرحمن الرحيم إن من كان قبلك من آبائك كان يخبرنا بأشياء فيها دلالات وبراهين، وقد أحببت أن تخبرني باسمي واسم أبي وولدي، قال: ثم ختمت الكتاب ودفعته إليه، فلما كان من الغد أتاني بكتاب مختوم ففضضته وقرأته فإذا في أسفل من الكتاب بخط ردي (بسم الله الرحمن الرحيم يا إبراهيم إن من آبائك شعيبا وصالحا وإن من أبنائك محمدا وعليا وفلانة وفلانة غير أنه زاد أسماء لا نعرفها، قال: فقال له بعض أهل المجلس: اعلم أنه كما صدقك في غيرها فقد صدقك فيها فابحث عنها (1). 83 - قب: عن إبراهيم مثله وفي آخره فقال الناس له: اسم حنث (2). بيان: لعل المعنى أنها اسم أولاد الزنا الذين لا تعرفهم، فانه يقال لولد الزنا ولد الحنث لانه حصل بالاثم. 84 - كش: حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن على بن الحسين بن عبد الله (3)


(1) المصدر ص 399 و 400. (2) مناقب ابن شهرآشوب ج 4 ص 371، وفيه: اسم حنث أنبأك، وقال المحشى في الذيل، كذا في النسخ المتقنة الموجودة عندي، واما النسخة المطبوعة بالغرى فقد أبدلها بما في نسخة الكشى سواء. (3) في المصدر المطبوع جديدا بالنجف وكان عليه معولنا (على بن الحسين بن عبد ربه) وقال المحشى في الذيل: في النسخة المطبوعة (عبد الله) بدل (عبد ربه) والتصحيح من كتاب الرجال) أقول: عنونه الاردبيلى في جامع الرواة مرتين باللفظين وحكم بانهما =

[66]

قال: سألته أن ينسئ في أجلي فقال: إن تلقى ربك ليغفر لك، خير لك، فحدث بذلك إخوانه بمكة ثم مات بالخزيمية بالمنصرف من سنته، وهذه في سنة تسع وعشرين ومائتين - رحمه الله - فقال: فقد نعى إلي نفسي (1). 85 - كش: محمد بن مسعود، عن محمد بن نصير، عن أحمد بن محمد بن عيسى قال: كتب إليه علي بن الحسين بن عبد الله يسأله الدعاء في زيادة عمره حتى يرى ما يحب فكتب إليه في جوابه: تصير إلى رحمة الله خير لك فتوفى الرجل بالخزيمية (2). 86 - كش: وجدت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار بخطه حدثني الحسن ابن أحمد المالكي عن عبد الله بن طاوس قال: قلت للرضا عليه السلام: إن يحيى بن خالد سم أباك موسى بن جعفر صلوات الله عليهما ؟ قال: نعم، سمه في ثلاثين رطبة، قلت له: فما كان يعلم أنها مسمومة ؟ قال: غاب عنه المحدث، قلت: ومن المحدث ؟ قال: ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه واله وهو مع الائمة عليهم السلام وليس كلما طلب وجد ثم قال: إنك ستعمر فعاش مائة سنة (3). 87 - كش: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن الحسين بن القاسم (4)


= شخص واحد. وفيه نقلا عن رجال الاستر آبادي بعد ذكر الخبر الاتى عن محمد بن نصير عن محمد بن عيسى: (وهذا ربما نبه على ان على بن الحسين بن عبد ربه، هو على بن الحسين بن عبد الله وهو غير بعيد، وعندي انه على وجه ليس بغلط في النسخ، بل لانه كان يقال عليه الاسمان، ولو لقبا وكناية، والله اعلم) انتهى. (1) رجال الكشى ص 430. (2) رجال الكشى ص 430، والخزيمية منزلة من منازل الحاج بين الاجفر والثعلبية، قاله الفيروز آبادي. (3) رجال الكشى ص 503 في حديث. (4) كذا في نسخة الكمبانى. وفى المصدر المطبوع وهكذا جامع الرواة وغير ذلك نقلا عن الكشى (الحسن بن القاسم)، وقال الممقانى: ان الشيخ عد الحسين بن قاسم في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام واستظهر بعضهم كونه مصحف الحسن ليكون موافقا

[67]

قال: حضر بعض ولد جعفر عليه السلام الموت فأبطأ عليه الرضا عليه السلام فغمني ذلك لابطائه عن عمه قال: ثم جاء فلم يلبث أن قام، قال الحسين: فقمت معه فقلت له: جعلت فداك عمك في الحال التي هو فيها تقوم وتدعه، فقال عمي يدفن فلانا يعني الذي هو عندهم، قال: فوالله ما لبثنا أن تماثل المريض، ودفن أخاه الذي كان عندهم صحيحا، قال الحسن الخشاب: وكان الحسين بن القاسم يعرف الحق بعد ذلك ويقول به (1). بيان: تماثل العليل قارب البرء. 88 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد وغيره، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن عمر بن يزيد قال: دخلت على الرضا عليه السلام وأنا يومئذ واقف وقد كان أبي سأل أباه عن سبع مسائل فأجابه في ست وأمسك عن السابعة، فقلت: والله لاسألنه عما سأل أبي أباه، فان أجاب بمثل جواب أبيه فكانت دلالة فسألته فأجاب بمثل جواب أبيه أبي في المسائل الست فلم يزد في الجواب واوا ولا ياء وأمسك عن السابعة وقد كان أبي قال لابيه: إني أحتج عليك عند الله يوم القيامة أنك زعمت أن عبد الله لم يكن إماما فوضع يده إلى عنقه ثم قال: نعم، احتج على بذلك عند الله عزوجل فما كان فيه من إثم فهو في رقبتي. فلما ودعته قال: إنه ليس أحد من شيعتنا يبتلي ببلية أو يشتكي فيصبر على ذلك إلا كتب الله له أجر ألف شهيد، فقلت في نفسي: والله ما كان لهذا ذكر.


لهذا الذى في كش، وقال صاحب قاموس الرجال: قلت بعد كون نسخة الكشى كثيرة التحريف فليستظهر أن الحسن هذا مصحف الحسين ليكون موافقا لما في رجال الشيخ، مع أن نسخ الكشى في هذا مختلفة بين الحسن والحسين، ولذا عنونه القهبانى هنا، وقال: سجيئ في الحسين، وعنونه في الحسين أيضا ونقل الخبر مع اختلاف فيه، راجع قاموس الرجال ج 3 ص 225. (1) رجال الكشى ص 510.

[68]

فلما مضيت وكنت في بعض الطريق خرج بي عرق المدني (1) فلقيت منه شدة فلما كان من قابل حججت فدخلت عليه، وقد بقي من وجعي بقية فشكوت إليه وقلت له: جعلت فداك عوذ رجلي وبسطتها بين يديه، فقال لي: ليس على رجلك هذه بأس، ولكن أرني رجلك الصحيحه، فبسطتها بين يديه فعوذها فلما خرجت لم ألبث إلا يسيرا حتي خرج بي العرق وكان وجعه يسيرا (2). 89 - كا: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن ابن قياما الواسطي وكان من الواقفة قال: دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام فقلت له: يكون إمامان ؟ قال: لا إلا وأحدهما صامت، فقلت له: هوذا أنت ليس لك صامت، ولم يكن ولد له أبو جعفر عليه السلام بعد، فقال: والله ليجعلن الله مني ما يثبت به الحق وأهله ويمحق به الباطل وأهله، فولد له بعد سنة أبو جعفر عليه السلام فقيل لابن قياما: ألا تقنعك هذه الآية ؟ فقال: اما والله إنها لآية عظيمة، ولكن كيف أصنع بما قال أبو عبد الله عليه السلام في ابنه (3). 90 - كا: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء قال: أتيت خراسان وأنا واقف فحملت معي متاعا وكان معي ثوب وشي (4) في بعض الرزم ولم أشعر به ولم أعرف مكانه، فلما قدمت مرو ونزلت في بعض منازلها لم أشعر إلا ورجل مدني من بعض مولديها فقال لي: إن أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول لك:


(1) عرق المدينى أو المدنى مركب اضافي، وهو خيط يخرج من الرجل تدريجا ويشتد وجعه، منه رحمه الله في مرآت العقول. (2) الكافي ج 1 ص 354. (3) الكافي ج 1 ص 321 و 354. (4) يقال: وشى الثوب يشيه وشيا: نمنمه ونقشه وحسنه، فهو واش والثوب موشى فالوشي مصدر - يقال على نقش الثوب ويكون من كل نوع من الثياب الموشية تسمية بالمصدر والوشاء كشداد مبالغة في الواشى، والذى يبيع ثياب الابريسم. وأما الرزم فهو جمع رزمة ما شد في ثوب واحد.

[69]

ابعث إلي الثوب الوشي الذي عندك، قال: فقلت: ومن أخبر أبا الحسن بقدومي وأنا قدمت آنفا وما عندي ثوب وشي، فرجع إليه وعاد إلي فقال: يقول لك: بلى هو في موضع كذا وكذا ورزمة كذا وكذا فطلبته حيث قال: فوجدته في أسفل الرزمة فبعثت به إليه. (1) 91 - كا: علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عمن ذكره عن محمد بن جحرش قال: حدثتني حكيمة بنت موسى قالت: رأيت الرضا عليه السلام واقفا على باب بيت الحطب وهو يناجي ولست أرى أحدا فقلت: يا سيدي لمن تناجي ؟ فقال: هذا عامر الزاهرائي أتاني يسألني ويشكو إلي فقلت: يا سيدي احب أن أسمع كلامه، فقال لي: إنك إن سمعت به حممت سنة فقلت: يا سيدي احب أن أسمعه، فقال لي: اسمعي فاستمعت فسمعت شبه الصفير وركبتني الحمى فحممت سنة (2). 92 - قب: مرسلا مثله (3). 93 - عيون المعجزات: روي عن الحسن بن علي الوشا قال: شخصت إلى خراسان ومعي حلل وشي للتجارة فوردت مدينة مرو ليلا وكنت أقول بالوقف على موسى بن جعفر عليهما السلام فوافق موضع نزولي غلام أسود كأنه من أهل المدينة فقال لي: يقول لك سيدي: وجه إلي بالحبرة التي معك لاكفن بها مولى لنا قد توفي فقلت له: ومن سيدك ؟ قال: علي بن موسى الرضا عليه السلام فقلت: ما معي حبرة ولا حلة إلا وقد بعتها في الطريق، فمضى ثم عاد إلي فقال لي: بلى قد بقيت الحبرة قبلك فقلت له: إني ما أعلمها معي فمضى وعاد الثالثة فقال: هي في عرض السفط الفلاني فقلت: في نفسي إن صح قوله فهي دلالة وكانت ابنتي قد دفعت إلي حبرة وقال: ابتع لي بثمنها شيئا من الفيروزج والسبج من خراسان ونسيتها


(1) الكافي ج 1 ص 335. (2) الكافي ج 1 ص 395. (3) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 344، وفيه عامر الدهرائى.

[70]

فقلت: لغلامي هات هذا السفط الذي ذكره، فأخرجه إلي وفتحه، فوجدت الحبرة في عرض ثياب فيه، فدفعتها إليه وقلت: لا آخذ لها ثمنا فعاد إلي وقال: تهدي ما ليس لك ؟ دفعتها إليك ابنتك فلانة، وسألتك بيعها وأن تبتاع لها بثمنها فيروزجا وسبجا (1) فابتع لها بهذا ما سألت، ووجه مع الغلام الثمن الذي يساوي الحبرة بخراسان. فعجبت مما ورد علي وقلت: والله لاكتبن له مسائل أنا شاك فيها ولامتحننه بمسائل سئل أبوه عليه السلام عنها فأثبت تلك المسائل في درج وعدت إلى بابه والمسائل في كمي ومعي صديق لي مخالف، لا يعلم شرح هذا الامر. فلما وافيت بابه رأيت العرب والقواد والجند يدخلون إليه، فجلست ناحية داره وقلت في نفسي: متى أنا أصل إلى هذا وأنا متفكر، وقد طال قعودي وهممت بالانصراف إذ خرج خادم تصفح الوجوه، ويقول أين ابن ابنة إلياس ؟ فقلت: ها أناذا فأخرج من كمه درجا وقال: هذا جواب مسائلك وتفسيرها، ففتحته وإذا فيه المسائل التي في كمي وجوابها وتفسيرها، فقلت: اشهد الله ورسوله على نفسي أنك حجة الله، وأستغفر الله وأتوب إليه، وقمت، فقال لي رفيقي: إلى أين تسرع ؟ فقلت قد قضيت حاجتي في هذا الوقت، وأنا أعود للقائه بعد هذا. عم، قب: مما روته العامة من معجزاته روى الحسن بن محمد بن أحمد السمرقندي المحدث بالاسناد عن الحسن بن علي الوشاء مثله (2).


(1) الفيروزج: حجر كريم معروف وفتح فائه أشهر من كسرها، والسبج معرب " شبه " محركة خرز أسود شديد السواد، قال في البرهان: هو حجر أسود له بريق يشبه الكهرباء في اللطافة والخفة طبيعته بارد يابس وله خواص عديدة، يصنع منه الخاتم، وغير ذلك، اه، وأما قراءة المصنف " السيح " وهو ضرب من البرود والعباء المخطط، فلا يناسب ذكر الفيروزج، مع أن البرد أيضا نوع من الحبرة فقد رغبت ابنته عنها لتبتاع بثمنها ما ترغب فيه النساء من الحلى والحلل، لا أن تستبدل حبرتها بعباءة. (2) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 336.

[71]

بيان: السيح ضرب من البرود وعباءة مخططة (1). 94 - يج: روى مسافر قال: أمر أبو إبراهيم عليه السلام حين اخرج به أبا الحسن عليه السلام أن ينام على بابه في كل ليلة أبدا ما دام حيا إلى أن يأتيه خبره قال: فكنا نفرش في كل ليلة لابي الحسن في الدهليز ثم يأتي بعد العشاء الآخرة فينام فإذا أصبح انصرف إلى منزله، وكنا ربما خبأنا الشئ منه مما يؤكل فيجيئ ويخرجه ويعلمنا أنه علم به ما كان ينبغي أن يخبأ منه. فلما كان ليلة أبطأ عنا واستوحش العيال وذعروا، ودخلنا من ذلك مدخل عظيم، فلما كان من الغد أتى الدار ودخل على العيال، وقصد إلى ام أحمد وقال لها: هاتي الذي أودعك أبي ! فصرخت ولطمت وشقت وقالت: مات سيدي فكفها وقال: لا تتكلمي حتى يجيئ الخبر فدفعت إليه سفطا (2). أقول: سنورد كثيرا من معجزاته عليه السلام في الابواب الآتية لكونها أنسب بها. 95 - وروى البرسي في مشارق الانوار أن رجلا من الواقفة جمع مسائل مشكلة في طومار وقال في نفسه: إن عرف الرضا عليه السلام معناه فهو ولي الامر فلما أتى الباب، وقف ليخف المجلس، فخرج إليه الخادم وبيده رقعة فيها جواب مسائله بخط الامام عليه السلام، فقال له الخادم: أين الطومار ؟ فأخرجه فقال له: يقول لك ولي الله: هذا جواب ما فيه فأخذه ومضى. قال: وروي أنه عليه السلام قال يوما في مجلسه لا إله إلا الله، مات فلان، فصبر هنيئة وقال: لا إله إلا الله غسل وكفن وحمل إلى حفرته، ثم صبر هنيئة وقال: لا إله إلا الله وضع في قبره وسئل عن ربه فأجاب ثم سئل عن نبيه فأقر ثم سئل عن إمامه فعدهم حتى وقف عندي فما باله وقف، وكان الرجل واقفيا.


(1) الصحاح ص 377. (2) لم نجده في الخرائج والجرائح ورواه الكليني في الكافي ج 1 ص 381.

[72]

وقال: إن الرضا عليه السلام لما قدم من خراسان توجهت إليه الشيعة من الاطراف، وكان علي بن أسباط قد توجه إليه بهدايا وتحف، فاخذت القافلة واخذ ماله وهداياه وضرب على فيه فانتثرت نواجده، فرجع إلى قرية هناك فنام فرأى الرضا عليه السلام في منامه وهو يقول: لا تحزن إن هداياك ومالك وصلت إلينا وأما همك بثناياك فخذ من السعد المسحوق واحش به فاك قال: فانتبه مسرورا وأخذ من السعد وحشا به فاه فرد الله عليه نواجده، قال: فلما وصل إلى الرضا عليه السلام ودخل عليه، قال: قد وجدت ما قلناه لك في السعد حقا فادخل هذه الخزانة فانظر، فدخل فإذا ماله وهداياه كلها علا حدته. 96 - دعوات الراوندي: عن محمد بن علي عليهما السلام قال: مرض رجل من أصحاب الرضا عليه السلام فعاده فقال: كيف تجدك ؟ قال: لقيت الموت بعدك، يريد ما لقيه من شدة مرضه فقال: كيف لقيته قال: شديدا أليما قال: ما لقيته إنما لقيت ما يبدؤك به ويعرفك بعض حاله إنما الناس رجلان: مستريح بالموت ومستراح منه فجدد الايمان بالله وبالولاية تكن مستريحا ففعل الرجل ذلك ثم قال: يا ابن رسول الله هذه ملائكة ربي بالتحيات والتحف يسلمون عليك وهم قيام بين يديك فائذن لهم في الجلوس فقال الرضا عليه السلام اجلسوا ملائكة ربي ثم قال للمريض: سلهم امروا بالقيام بحضرتي ؟ فقال المريض: سألتهم فذكروا أنه لو حضرك كل من خلقه الله من ملائكته لقاموا لك ولم يجلسوا حتى تأذن لهم هكذا أمرهم الله عزوجل ثم غمض الرجل عينيه وقال: السلام عليك يا ابن رسول الله هذا شخصك ماثل لي مع أشخاص محمد صلى الله عليه واله ومن بعده من الائمة وقضى الرجل.

[73]

(4) * (باب) * * (وروده عليه السلام البصرة والكوفة وما ظهر منه عليه السلام) * (فيهما من الاحتجاجات والمعجزات) * 1 - يج: روي عن محمد بن الفضل الهاشمي قال: لما توفي موسى بن جعفر عليهما السلام أتيت المدينة فدخلت على الرضا عليه السلام فسلمت عليه بالامر وأوصلت إليه ما كان معي، وقلت: إني سائر إلى البصرة، وعرفت كثرة خلاف الناس وقد نعي إليهم موسى عليه السلام وما أشك أنهم سيسألوني عن براهين الامام، ولو أريتني شيئا من ذلك فقال الرضا عليه السلام لم يخف علي هذا فأبلغ أولياءنا بالبصرة وغيرها أني قادم عليهم ولا قوة إلا بالله ثم أخرج إلي جميع ما كان للنبي عند الائمة من بردته وقضيبه وسلاحه وغير ذلك، فقلت: ومتى تقدم عليهم ؟ قال: بعد ثلاثة أيام من وصولك ودخولك البصرة، فلما قدمتها سألوني عن الحال فقلت لهم: إني أتيت موسى بن جعفر قبل وفاته بيوم واحد فقال إني ميت لا محالة فإذا واريتني في لحدي فلا تقيمن وتوجه إلى المدينة بودائعي هذه، وأوصلها إلى ابني على بن موسى فهو وصيي وصاحب الامر بعدي، ففعلت ما أمرني به وأوصلت الودائع إليه وهو يوافيكم إلى ثلاثة أيام من يومي هذا فسألوه عما شئتم. فابتدر الكلام عمرو بن هداب (1) عن القوم وكان ناصبيا ينحو نحو التزيد والاعتزال، فقال: يا محمد إن الحسن بن محمد رجل من أفاضل أهل هذا البيت في ورعه وزهده وعلمه وسنه، وليس هو كشاب مثل علي بن موسى ولعله لو سئل عن شئ من معضلات الاحكام لحار في ذلك، فقال الحسن بن محمد وكان حاضرا


(1) قال الفيروز آبادي: وهدبة بن خالد - ويعرف بهداب ككتان - محدث.

[74]

في المجلس: لا تقل يا عمرو ذلك فان عليا على ما وصف من الفضل، وهذا محمد بن الفضل يقول: إنه يقدم إلى ثلاثة أيام فكفاك به دليلا، وتفرقوا. فلما كان في اليوم الثالث من دخولي البصرة إذا الرضا عليه السلام قد وافى فقصد منزل الحسن بن محمد داخلا له داره، وقام بين يديه، يتصرف بين أمره ونهيه فقال: يا (حسن بن) محمد أحضر جميع القوم الذين حضروا عند محمد بن الفضل وغيرهم من شيعتنا وأحضر جاثليق النصارى ورأس الجالوت، ومر القوم يسألوا عما بدالهم فجمعهم كلهم والزيدية والمعتزلة، وهم لا يعلمون لما يدعوهم الحسن بن محمد فلما تكاملوا ثني للرضا عليه السلام وسادة فجلس عليها ثم قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل تدرون لم بدأتكم بالسلام ؟ قالوا: لا، قال: لتطمئن أنفسكم، قالوا: من أنت يرحمك الله قال: أنا على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين ابن على بن أبى طالب وابن رسول الله صلى الله عليه واله صليت اليوم صلاة الفجر في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله مع والي المدينة، وأقرأني بعد أن صلينا كتاب صاحبه إليه واستشارني في كثير من اموره فأشرت عليه بما فيه الحظ له ووعدته أن يصير إلى بالعشى بعد العصر من هذا اليوم، ليكتب عندي جواب كتاب صاحبه، وأنا واف له بما وعدته ولا حول ولا قوة إلا بالله. فقالت الجماعة: يا ابن رسول الله صلى الله عليه واله ما نريد مع هذا الدليل برهانا وأنت عندنا الصادق القول، وقاموا لينصرفوا فقال لهم الرضا عليه السلام لا تتفرقوا فانى إنما جمعتكم لتسألوا عما شئتم من آثار النبوة وعلامات الامامة التي لا تجدونها إلا عندنا أهل البيت فهلموا مسائلكم. فابتدأ عمرو بن هداب فقال: إن محمد بن الفضل الهاشمي ذكر عنك أشياء لا تقبلها القلوب، فقال الرضا عليه السلام: وما تلك ؟ قال: أخبرنا عنك أنك تعرف كل ما أنزله الله وأنك تعرف كل لسان ولغة، فقال الرضا عليه السلام: صدق محمد بن الفضل فأنا أخبرته بذلك فهلموا فاسألوا قال: فانا نختبرك قبل كل شئ بالالسن واللغات

[75]

وهذا رومي وهذا هندي وفارسي وتركي فأحضرناهم فقال عليه السلام فليتكلموا بما أحبوا اجب كل واحد منهم بلسانه إنشاء الله. فسأل كل واحد منهم مسألة بلسانه ولغته، فأجابهم عما سألوا بألسنتهم ولغاتهم فتحير الناس وتعجبوا وأقروا جميعا بأنه أفصح منهم بلغاتهم. ثم نظر الرضا عليه السلام إلى ابن هداب فقال: إن أنا أخبرتك أنك ستبتلى في هذه الايام بدم ذي رحم لك كنت مصدقا لي ؟ قال: لا، فان الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، قال عليه السلام: أو ليس الله يقول: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول " (1) فرسول الله عند الله مرتضى ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما شاء من غيبه، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة وإن الذي أخبرتك به يا ابن هداب لكائن إلى خمسة أيام فان لم يصح ما قلت في هذه المدة (2) فاني كذاب مفتر، وإن صح فتعلم أنك الراد على الله ورسوله، وذلك دلالة اخرى، أما إنك ستصاب ببصرك وتصير مكفوفا فلا تبصر سهلا ولا جبلا، وهذا كائن بعد أيام، ولك عندي دلالة اخرى إنك ستحلف يمينا كاذبة فتضرب بالبرص. قال محمد بن الفضل: تالله لقد نزل ذلك كله بابن هداب، فقيل له: صدق الرضا أم كذب ؟ قال: والله لقد علمت في الوقت الذي أخبرني به أنه كائن ولكنني كنت أتجلد. ثم إن الرضا التفت إلى الجاثليق فقال: هل دل الانجيل على نبوة محمد صلى الله عليه واله ؟ قال: لو دل الانجيل على ذلك ما جحدناه، فقال عليه السلام: أخبرني عن السكتة التي لكم في السفر الثالث فقال الجاثليق اسم من أسماء الله تعالى لا يجوز لنا أن نظهره قال الرضا عليه السلام: فان قررتك أنه اسم محمد وذكره وأقر عيسى به


(1) الجن: 27. (2) في المصدر وهكذا نسخة الكمبانى زيادة " إلا " وهو سهو.

[76]

وأنه بشر بني إسرائيل بمحمد لتقر به ولا تنكره ؟ قال الجاثليق: إن فعلت أقررت فاني لا أرد الانجيل ولا أجحد، قال الرضا عليه السلام فخذ علي السفر الثالث الذي فيه ذكر محمد وبشارة عيسى بمحمد، قال الجاثليق: هات ! فأقبل الرضا عليه السلام يتلو ذلك السفر من الانجيل حتى بلغ ذكر محمد فقال: يا جاثليق من هذا الموصوف ؟ قال الجاثليق صفه قال: لا أصفه إلا بما وصفه الله، هو صاحب الناقة والعصا والكساء النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم يهدي إلى الطريق الاقصد، والمنهاج الاعدل، والصراط الاقوم. سألتك يا جاثليق: بحق عيسى روح الله وكلمته، هل تجدون هذه الصفة في الانجيل لهذا النبي ؟ فأطرق الجاثليق مليا وعلم أنه إن جحد الانجيل كفر فقال: نعم هذه الصفة من الانجيل، وقد ذكر عيسى في الانجيل هذا النبي ولم يصح عند النصارى أنه صاحبكم فقال الرضا عليه السلام: أما إذا لم تكفر بجحود الانجيل وأقررت بما فيه من صفة محمد، فخذ علي في السفر الثاني فاني اوجدك ذكره وذكر وصيه وذكر ابنته فاطمة، وذكر الحسن والحسين. فلما سمع الجاثليق ورأس الجالوت ذلك علما أن الرضا عليه السلام عالم بالتوراة والانجيل فقالا: والله قد أتى بما لا يمكننا رده ولا دفعه إلا بجحود التوراة والانجيل والزبور، ولقد بشر به موسى وعيسى جميعا ولكن لم يتقرر عندنا بالصحة أنه محمد هذا، فأما اسمه فمحمد فلا يجوز لنا أن نقر لكم بنبوته، ونحن شاكون أنه محمدكم أو غيره، فقال الرضا عليه السلام: احتججتم بالشك فهل بعث الله قبل أو بعد من ولد آدم إلى يومنا هذا نبيا اسمه محمد ؟ أو تجدونه في شئ من الكتب الذي أنزلها الله على جميع الانبياء غير محمد ؟ فأحجموا عن جوابه، وقالوا: لا يجوز لنا أن نقر لك بأن محمدا هو محمدكم لانا إن أقررنا لك بمحمد ووصيه وابنته وابنيها على ما ذكرتم أدخلتمونا في الاسلام كرها.

[77]

فقال الرضا عليه السلام أنت يا جاثليق آمن في ذمة الله وذمة رسوله أنه لا يبدؤك منا شئ تكره مما تخافه وتحذره، قال: أما إذ قد آمنتني فان هذا النبي الذي اسمه محمد وهذا الوصي الذي اسمه علي وهذه البنت التي اسمها فاطمة، وهذان السبطان اللذان اسمهما الحسن والحسين في التوراة والانجيل والزبور (قال الرضا عليه السلام: فهذا الذي ذكرته في التوراة والانجيل والزبور) (1) من اسم هذا النبي وهذا الوصي وهذه البنت وهذين السبطين، صدق وعدل أم كذب وزور ؟ قال: بل صدق وعدل، ما قال إلا الحق. فلما أخذ الرضا عليه السلام إقرار الجاثليق بذلك قال لرأس الجالوت: فاسمع الآن يا رأس الجالوت السفر الفلاني من زبور داود، قال: هات بارك الله عليك وعلى من ولدك، فتلا الرضا عليه السلام السفر الاول من الزبور حتى انتهى إلى ذكر محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين فقال: سألتك يا رأس الجالوت بحق الله هذا في زبور داود ؟ ولك من الامان والذمة والعهد ما قد أعطيته الجاثليق، فقال رأس الجالوت: نعم هذا بعينه في الزبور بأسمائهم قال الرضا عليه السلام: بحق العشر الآيات التي أنزلها الله على موسى بن عمران في التوراة هل تجد صفة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين في التوراة منسوبين إلى العدل والفضل ؟ قال: نعم، ومن جحدها كافر بربه وأنبيائه. قال له الرضا عليه السلام: فخذ الآن في سفر كذا من التوراة فأقبل الرضا عليه السلام يتلو التوراة ورأس الجالوت يتعجب من تلاوته وبيانه، وفصاحته ولسانه حتى إذا بلغ ذكر محمد قال رأس الجالوت: نعم، هذا أحماد وأليا وبنت أحماد وشبر وشبير تفسيره بالعربية محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، فتلا الرضا عليه السلام إلى تمامه. فقال رأس الجالوت لما فرغ من تلاوته: والله يا ابن محمد لولا الرئاسة التي


(1) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانى، فراجع. (*)

[78]

حصلت لي على جميع اليهود لآمنت بأحمد واتبعت أمرك فوالله الذي أنزل التوراة على موسى والزبور على داود ما رأيت أقرأ للتوراة والانجيل والزبور منك، ولا رأيت أحسن تفسيرا وفصاحة لهذه الكتب منك. فلم يزل الرضا عليه السلام معهم في ذلك إلى وقت الزوال فقال لهم حين حضر وقت الزوال: أنا اصلي وأصير إلى المدينة للوعد الذي وعدت والي المدينة ليكتب جواب كتابه وأعود إليكم بكرة إنشاء الله، قال فأذن عبد الله بن سليمان، وأقام وتقدم الرضا عليه السلام فصلى بالناس وخفف القراءة وركع تمام السنة وانصرف فلما كان من الغد عاد إلى مجلسه ذلك، فأتوه بجارية رومية فكلمها بالرومية والجاثليق يسمع، وكان فهما بالرومية، فقال الرضا عليه السلام بالرومية: أيما أحب إليك محمد أم عيسى ؟ فقالت: كان فيما مضى عيسى أحب إلي حين لم أكن عرفت محمدا فأما بعد أن عرفت محمدا فمحمد الآن أحب إلي من عيسى ومن كل نبي فقال لها الجاثليق: فإذا كنت دخلت في دين محمد فتبغضين عيسى ؟ قالت: معاذ الله بل احب عيسى واؤمن به ولكن محمدا أحب إلي. فقال الرضا عليه السلام للجاثليق: فسر للجماعة ما تكلمت به الآآجارية وما قلت أنت لها وما أجابتك به، ففسر لهم الجاثليق ذلك كله، ثم قال الجاثليق: يا ابن محمد ههنا رجل سندي وهو نصراني صاحب احتجاج وكلام بالسندية، فقال له: أحضرنيه، فأحضره فتكلم معه بالسندية ثم أقبل يحاجه وينقله من شئ إلى شئ بالسندية في النصرانية فسمعنا السندي يقول ثبطى (ثبطى) ثبطلة، فقال الرضا عليه السلام: قد وحد الله بالسندية. ثم كلمه في عيسى ومريم فلم يزل يدرجه من حال إلى حال إلى أن قال بالسندية: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ثم رفع منطقة كانت عليه فظهر من تحتها زنار في وسطه فقال: اقطعه أنت بيدك يا ابن رسول الله، فدعا الرضا عليه السلام بسكين فقطعه، ثم قال لمحمد بن الفضل الهاشمي: خذ السندي إلى الحمام وطهره، واكسه وعياله واحملهم جميعا إلى المدينة.

[79]

فلما فرغ من مخاطبة القوم، قال: قد صح عندكم صدق ما كان محمد بن الفضل يلقي عليكم عني ؟ قالوا: نعم، والله لقد بان لنا منك فوق ذلك أضعافا مضاعفة، وقد ذكر لنا محمد بن الفضل أنك تحمل إلى خراسان ؟ فقال: صدق محمد إلا (1) أني احمل مكرما معظما مبجلا. قال محمد بن الفضل: فشهد له الجماعة بالامامة، وبات عندنا تلك الليلة فلما أصبح ودع الجماعة وأوصاني بما أراد ومضى، وتبعته حتى إذا صرنا في وسط القرية عدل عن الطريق فصلى أربع ركعات ثم قال: يا محمد انصرف في حفظ الله غمض طرفك فغمضته ثم قال: افتح عينيك ففتحتهما فإذا أنا على باب منزلي بالبصرة ولم أرى الرضا عليه السلام قال: وحملت السندي وعياله إلى المدينة في قت الموسم. قال محمد بن الفضل: كان فيما أوصاني به الرضا عليه السلام في وقت منصرفه من البصرة أن قال لي: صر إلى الكوفة فاجمع الشيعة هناك وأعلمهم أني قادم عليهم وأمرني أن أنزل في دار حفص بن عمير اليشكري فصرت إلى الكوفة فأعلمت الشيعة أن الرضا عليه السلام قادم عليكم فأنا يوما عند نصر بن مزاحم إذ مر بي سلام خادم الرضا فعلمت أن الرضا عليه السلام قد قدم، فبادرت إلى دار حفص بن عمير فإذا هو في الدار فسلمت عليه ثم قال لي: احتشد من طعام تصلحه للشيعة، فقلت: قد احتشدت وفرغت مما يحتاج إليه، فقال: الحمد لله على توفيقك. فجمعنا الشيعة، فلما أكلوا قال: يا محمد انظر من بالكوفة من المتكلمين والعلماء فأحضرهم فأحضرناهم، فقال لهم الرضا عليه السلام: إني اريد أن أجعل لكم خظا من نفسي كما جعلت لاهل البصرة، وأن الله قد أعلمني كل كتاب أنزله ثم أقبل على جاثليق، وكان معروفا بالجدل والعلم والانجيل فقال: يا جاثليق هل تعرف لعيسى صحيفة فيها خمسة أسماء يعلقها في عنقه، إذا كان بالمغرب فأراد المشرق فتحها فأقسم على الله باسم واحد من خمسة الاسماء أن تنطوي له الارض فيصير من المغرب إلى المشرق، ومن المشرق إلى المغرب في لحظة ؟ فقال الجاثليق: لا علم


(1) في طبعة الكمبانى (على أنى) وهو سهو.

[80]

لي بها وأما الاسماء الخمسة فقد كانت معه يسأل الله بها أو بواحد منها يعطيه الله جميع ما يسأله قال: الله أكبر إذا لم تنكر الاسماء فأما الصحيفة فلا يضر أقررت بها أم أنكرتها اشهدوا على قوله. ثم قال: يا معاشر الناس أليس أنصف الناس من حاج خصمه بملته وبكتابه وبنبيه وشريعته ؟ قالوا: نعم، قال الرضا عليه السلام: فاعلموا أنه ليس بامام بعد محمد إلا من قام بما قام به محمد حين يفضي الامر إليه، ولا يصلح للامامة إلا من حاج الامم بالبراهين للامامة، فقال رأس الجالوت: وما هذا الدليل على الامام ؟ قال: أن يكون عالما بالتوراة والانجيل والزبور والقرآن الحكيم، فيحاج أهل التوراة بتوراتهم وأهل الانجيل بانجيلهم، وأهل القرآن بقرآنهم، وأن يكون عالما بجميع اللغات حتى لا يخفى عليه لسان واحد، فيحاج كل قوم بلغتهم، ثم يكون مع هذه الخصال تقيا نقيا من كل دنس طاهرا من كل عيب، عادلا منصفا حكيما رؤفا رحيما غفورا عطوفا صادقا مشفقا بارا أمينا مأمونا راتقا فاتقا. فقام إليه نصر بن مزاحم فقال: يا ابن رسول الله ما تقول في جعفر بن محمد ؟ قال: ما أقول في إمام شهدت امة محمد قاطبة بأنه كان أعلم أهل زمانه، قال: فما تقول في موسى بن جعفر ؟ قال: كان مثله، قال: فان الناس قد تحيروا في أمره قال: إن موسى بن جعفر عمر برهة من الزمان فكان يكلم الانباط بلسانهم، ويكلم أهل خراسان بالدرية وأهل روم بالرومية، ويكلم العجم بألسنتهم، وكان يرد عليه من الآفاق علماء اليهود والنصارى، فيحاجهم بكتبهم وألسنتهم. فلما نفدت مدته، وكان وقت وفاته أتاني مولى برسالته يقول: يا بني إن الاجل قد نفد، والمدة قد انقضت، وأنت وصي أبيك فان رسول الله صلى الله عليه واله لما كان وقت وفاته دعا عليا وأوصاه ودفع إليه الصحيفة التي كان فيها الاسماء التي خص الله بها الانبياء والاوصياء، ثم قال: يا علي ادن مني، فغطى رسول الله صلى الله عليه وآله رأس علي عليه السلام بملاءة ثم قال له: أخرج لسانك، فأخرجه

[81]

فختمه بخاتمه ثم قال: يا علي اجعل لساني في فيك، فمصه وابلغ عني (1) كل ما تجد في فيك، ففعل علي ذلك فقال له: إن الله قد فهمك ما فهمني، وبصرك ما بصرني، وأعطاك من العلم ما أعطاني، إلا النبوة، فانه لا نبي بعدي ثم كذلك إمام بعد إمام، فلما مضى موسى علمت كل لسان وكل كتاب (2). (5) * (باب) * * (استجابة دعواته عليه السلام) * 1 - ن: أبي وابن الوليد معا، عن محمد العطار وأحمد بن إدريس معا، عن الاشعري، عن ابن هاشم، عن داود بن محمد النهدي، عن بعض أصحابنا قال: دخل ابن أبي سعيد المكاري على الرضا عليه السلام فقال له: أبلغ الله من قدرك أن تدعي ما ادعى أبوك ؟ فقال له: مالك أطفأ الله نورك وأدخل الفقر بيتك أما علمت أن الله عزوجل أوحى إلى عمران عليه السلام أني واهب لك ذكرا، فوهب له مريم، ووهب لمريم عيسى عليه السلام فعيسى من مريم ومريم من عيسى وعيسى ومريم عليهما السلام شئ واحد وأنا من أبي وأبي مني وأنا وأبي شئ واحد، فقال له ابن أبي سعيد فأسألك عن مسألة ؟ فقال: لا إخالك تقبل مني ولست من غنمي، ولكن هلمها. فقال: رجل قال عند موته: كل مملوك لي قديم فهو حر لوجه الله عزوجل فقال: نعم، إن الله تبارك وتعالى يقول: في كتابه " حتى عاد كالعرجون القديم " (3) فما كان من مماليكه أتى له ستة أشهر فهو قديم حر. قال: فخرج الرجل فافتقر حتى مات، ولم يكن عنده مبيت ليلة. لعنه الله (4).


(1) في طبعة الكمبانى " وأبلغ عنى ذلك " وهو تصحيف. (2) الخرائج والجرائح ص 204 - 206. (3) يس: 39. (4) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 308.

[82]

2 - ن: الوراق والمكتب وحمزة العلوي والهمداني جميعا، عن علي عن أبيه، عن الهروي وحدثنا جعفر بن نعيم بن شاذان، عن أحمد بن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم عن الهروي قال: رفع إلى المأمون أن أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يعقد مجالس الكلام، والناس يفتتنون بعلمه، فأمر محمد بن عمرو الطوسي حاجب المأمون فطرد الناس عن مجلسه وأحضره، فلما نظر إليه زبره واستخف به فخرج أبو الحسن الرضا عليه السلام من عنده مغضبا وهو يدمدم بشفتيه ويقول: وحق المصطفى والمرتضى وسيدة النساء لاستنزلن من حول الله عزوجل بدعائي عليه ما يكون سببا لطرد كلاب أهل هذه الكورة إياه واستخفافهم به، و بخاصته وعامته. ثم إنه عليه السلام انصرف إلى مركزه واستحضر الميضأة وتوضأ وصلى ركعتين وقنت في الثانية فقال: أللهم يا ذا القدرة الجامعة، والرحمة الواسعة، والمنن المتتابعة والآلاء المتوالية، والايادي الجميلة، والمواهب الجزيلة، يامن لا يوصف بتمثيل، ولا يمثل بنظير، ولا يغلب بظهير، يامن خلق فرزق، وألهم فأنطق، وابتدع فشرع، وعلا فارتفع، وقدر فأحسن وصور فأتقن، واحتج فأبلغ، وأنعم فأسبغ، وأعطى فأجزل يامن سما في العز ففات خواطر الابصار، ودنا في اللطف فجاز هواجس الافكار، يامن تفرد بالملك فلا ند له في ملكوت سلطانه وتوحد بالكبرياء فلا ضد له في جبروت شأنه، يامن حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الاوهام، وحسرت دون إدراك عظمته

[83]

خطائف أبصار الانام، يا عالم خطرات قلوب العالمين، ويا شاهد لحظات أبصار الناظرين، يامن عنت الوجوه لهيبته، وخضعت الرقاب لجلالته، ووجلت القلوب من خيفته، وارتعدت الفرائص من فرقه يابدئ يا بديع ياقوي يا منيع يا علي يا رفيع، صل على من شرفت الصلوة بالصلوة عليه، وانتقم لي ممن ظلمني، واستخف بي وطرد الشيعة عن بابي، وأذقه مرارة الذل والهوان كما أذاقنيها، واجعله طريد الارجاس، وشريد الانجاس. قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: فما استتم مولاي عليه السلام دعاءه حتى وقعت الرجفة في المدينة، وارتج البلد، وارتفعت الزعقة والصيحة، واستفحلت النعرة، وثارت الغبرة، وهاجت القاعة، فلم ازايل مكاني إلى أن سلم مولاي عليه السلام فقال لي: يا أبا الصلت اصعد السطح فانك سترى امرأة بغية عثة رثة، مهيجة الاشرار، متسخة الاطمار، يسميها أهل هذه الكورة سمانة، لغباوتها وتهتكها قد أسندت مكان الرمح إلى نحرها قصبا، وقد شدت وقاية لها حمراء إلى طرفه مكان اللواء، فهي تقود جيوش القاعة، وتسوق عساكر الطغام إلى قصر المأمون ومنازل قواده. فصعدت السطح فلم أر إلا نفوسا تنتزع بالعصا، وهامات ترضخ بالاحجار ولقد رأيت المأمون متدرعا قد برز من قصر الشاهجان متوجها للهرب، فما شعرت إلا بشاجرد الحجام قد رمى من بعض أعالي السطوح بلبنة ثقيلة فضرب بها رأس المأمون، فأسقطت بيضته بعد أن شقت جلدة هامته. فقال لقاذف اللبنة بعض من عرف المأمون: ويلك أمير المؤمنين فسمعت سمانة

[84]

تقول: اسكت لا ام لك ليس هذا يوم التميز والمحاباة، ولا يوم إنزال الناس على طبقاتهم، فلو كان هذا أمير المؤمنين لما سلط ذكور الفجار على فروج الابكار. وطرد المأمون وجنوده أسوء طرد بعد إذلال واستخفاف شديد (1). 2 - قب: الهروي مثله، وزاد في آخره ونهبوا أمواله، فصلب المأمون أربعين غلاما وأسلا دهقان مرو، وأمر أن يطول جدرانهم، وعلم أن ذلك من استخفاف الرضا، فانصرف ودخل عليه وحلفه أن لا يقوم وقبل رأسه وجلس بين يديه، وقال: لم تطب نفسي بعد مع هؤلاء فما ترى ؟ فقال الرضا عليه السلام: اتق الله في امة محمد، وما ولاك من هذا الامر، وخصك به، فانك قد ضيعت امور المسلمين وفوضت ذلك إلى غيرك. إلى آخر ما أوردناه في باب ما جرى بينه عليه السلام وبين المأمون (2). بيان: الزبر الزجر والمنع والانتهار. ويقال: " دمدم عليه " إذا كلمه مغضبا والزعق الصياح، واستفحل الامر أي تفاقم وعظم، وقاعة الدار ساحتها، ولعل المراد أهل الميدان من الاجامرة، والعثة العجوز والمرأة البذية والحمقاء والرثة بالكسر المرأة الحمقاء، وفلان رث الهيئة أي سيئ الحال، وفي مناسبة لفظ السمانة للغباوة والتهتك خفاء إلا أن يقال سمي به لتسمنه من الشر، ولعله كان سمامة من السم والطغام كسحاب أوغاد الناس، وأسلا دهقان مرو (3) أي أرضاه وكشف همه. 3 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن أحمد بن محمد بن إسحاق الخراساني قال: سمعت علي بن محمد النوفلي يقول: استحلف الزبير بن بكار رجل من الطالبيين على شئ بين القبر والمنبر، فحلف فبرص وأنا رأيته وبساقيه وقدميه برص كثير وكان أبوه بكار قد ظلم الرضا عليه السلام في شئ فدعا عليه فسقط في وقت دعائه عليه السلام عليه حجر من قصر فاندقت عنقه.


(1) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 173 و 174. (2) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 345 و 346. (3) ولعل الاظهر كون " اسلا " أو " أسلاء " كما في نسخة المناقب علما لدهقان مرو.

[85]

وأما أبوه عبد الله بن مصعب فانه مزق عهد يحيى بن عبد الله بن الحسن وأمانه بين يدي الرشيد، وقال: اقتله يا أمير المؤمنين، فانه لا أمان له، فقال يحيى للرشيد إنه خرج مع أخي بالامس، وأنشده أشعارا له فأنكرها فحلفه يحيى بالبراءة وتعجيل العقوبة، فحم من وقته ومات بعد ثلاثة، وانخسف قبره مرات كثيرة وذكر خبرا طويلا اختصرت منه (1). 4 - ن: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن اليقطيني، عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضيل قال: لما كان في السنة التي بطش هارون بآل برمك بدأ بجعفر ابن يحيى، وحبس يحيى بن خالد، ونزل بالبرامكة ما نزل، كان أبو الحسن عليه السلام واقفا بعرفة يدعو ثم طأطأ رأسه، فسئل عن ذلك، فقال: إني كنت أدعو الله عزوجل على البرامكة بما فعلوا بأبي عليه السلام فاستجاب الله لي اليوم فيهم فلما انصرف لم يلبث إلا يسيرا حتى بطش بجعفر ويحيى وتغيرت أحوالهم (2). 3 - كشف: من دلائل الحميري، عن محمد بن الفضيل مثله (3).


(1) عيون اخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 224. (2) المصدر ص 225. (3) كشف الغمة ج 3 ص 137.

[86]

(6) * (باب) * * (معرفته صلوات الله عليه بجميع اللغات وكلام) * * (الطير والبهائم وبعض غرائب أحواله) * 1 - ن: أبي، عن سعد، عن محمد بن جزك (1) عن ياسر الخادم قال: كان غلمان لابي الحسن عليه السلام في البيت صقالبة وروم وكان أبو الحسن عليه السلام قريبا منهم فسمعهم بالليل يتراطنون بالصقلبية (2) والرومية، ويقولون: إنا كنا نفتصد في كل سنة في بلادنا ثم ليس نفصد ههنا، فلما كان من الغد وجه أبو الحسن عليه السلام إلى بعض الاطباء فقال له: افصد فلانا عرق كذا وافصد فلانا عرق كذا وافصد فلانا عرق كذا، ثم قال: يا ياسر لا تفتصد أنت، قال: فافتصدت فورمت يدي و احمرت فقال لي: يا ياسر مالك ؟ فأخبرته فقال: ألم أنهك عن ذلك هلم يدك فمسح يده عليها وتفل فيها، ثم أوصاني أن لا أتعشى فكنت بعد ذلك ما شاء الله لا أتعشى ثم اغافل فأتعشى فتضرب علي (3). ير: محمد بن جزك مثله (4). قب: عن ياسر مثله (5).


(1) محمد بن جزك الجمال من أصحاب الهادى عليه السلام وفى المناقب محمد ابن جندل. (2) الصقالبة جيل كانت تتاخم بلادهم بلاد الخزر بين بلغار وقسطنطينية والتراطن والرطانة الكلام بالاعجمية، وفى طبع الكمبانى (يتواطئون) وهو تصحيف. (3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 227. (4) بصائر الدرجات الجزء 7 ب 12 ح 4. (5) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 334.

[87]

2 - ن: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت أتغدى مع أبي الحسن عليه السلام فيدعو بعض غلمانه بالصقلبية والفارسية وربما بعثت غلامي هذا بشئ من الفارسية فيعلمه، وربما كان ينغلق الكلام على غلامه بالفارسية فيفتح هو على غلامه (1). 3 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: كان الرضا عليه السلام يكلم الناس بلغاتهم، وكان والله أفصح الناس وأعلمهم بكل لسان ولغة فقلت له يوما: يا ابن رسول الله إني لاعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها، فقال: يا أبا الصلت أنا حجة الله على خلقه، وما كان الله ليتخذ حجة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم أو ما بلغك قول أمير المؤمنين عليه السلام " اوتينا فصل الخطاب " فهل فصل الخطاب إلا معرفة اللغات (2). قب: الهروي مثله (3). 4 - ب: معاوية بن حكيم، عن الوشاء قال: قال لي الرضا عليه السلام ابتداء: إن أبي كان عندي البارحة قلت: أبوك ؟ قال: أبي، قلت: أبوك ؟ قال: أبي قلت: أبوك ؟ قال: في المنام إن جعفرا كان يجيئ إلى أبي فيقول يا بني افعل كذا يا بني افعل كذا يا بني افعل كذا قال: فدخلت عليه بعد ذلك فقال لي: يا حسن إن منامنا ويقظتنا واحدة (4). 5 - ب: معاوية، عن الوشاء قال: قال لي الرضا عليه السلام بخراسان: رأيت رسول الله صلى الله عليه واله ههنا والتزمته (5). 6 - ير: محمد بن عيسى، عن أبي هاشم قال: كنت أتغدى معه فيدعو بعض


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 228. (2) المصدر نفسه. (3) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 333. (4) قرب الاسناد ص 202. (5) نفس المصدر ص 203.

[88]

غلمانه بالصقلابية والفارسية، وربما يقول غلامي هذا يكتب شيئا من الفارسية فكنت أقول له: اكتب فكان يكتب فيفتح هو على غلامه (1). 7 - ير: عبد الله بن جعفر، عن أبي هاشم الجعفري قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال: يابا هاشم كلم هذا الخادم بالفارسية، فانه يزعم أنه يحسنها فقلت للخادم: " زانويت چيست " فلم يجبني فقال عليه السلام: يقول: ركبتك، ثم قلت: " نافت چيست " فلم يجبني فقال عليه السلام: سرتك (2). 8 - ير: أحمد بن موسى، عن محمد بن أحمد المعروف بغزال، عن محمد بن الحسين، عن سليمان من ولد جعفر بن أبي طالب قال: كنت مع أبي الحسن الرضا عليه السلام في حائط له إذ جاء عصفور فوقع بين يديه وأخذ يصيح ويكثر الصياح ويضطرب، فقال لي: يا فلان أتدري ما تقول هذا العصفور ؟ قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: إنها تقول إن حية تريد أكل فراخي في البيت. فقم فخذتيك النبعة وادخل البيت واقتل الحية، قال: فأخذت النبعة وهي العصا، ودخلت البيت وإذا حية تجول في البيت فقتلتها (3). قب، يج: عن سليمان الجعفري مثله (4). بيان: قال الجوهري: " النبع " شجر تتخذ منه القسي الواحدة نبعة، وتتخذ من أغصانها السهام. 9 - ير: أحمد بن محمد، عن الوشاء قال: رأيت أبا الحسن الرضا وهو ينظر إلى السماء ويتكلم بكلام كأنه كلام الخطاطيف، ما فهمت منه شيئا ساعة بعد ساعة ثم سكت (5).


(1) بصائر الدرجات الجزء السابع ب 11 ح 13. (2) بصائر الدرجات الجزء السابع ب 12 ح 2. (3) بصائر الدرجات الجزء السابع ب 14 ح 19. (4) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 334 وتراه في الخرائج والجرائج ص 206 و 207. (5) بصائر الدرجات الجزء العاشر ب 17 ح 22.

[89]

10 - قب: في حديث طويل عن علي بن مهران أن أبا الحسن عليه السلام أمره أن يعمل له مقدار الساعات فحملناه إليه فلما وصلنا إليه نالنا من العطش أمر عظيم فما قعدنا حتى خرج إلينا بعض الخدم ومعه قلال من ماء أبرد ما يكون فشربنا فجلس عليه السلام على كرسي فسقطت حصاة فقال مسرور: " هشت " أي ثمانية ثم قال: لمسرور " درببند " أي أغلق الباب. (1) (7) * (باب) * * (عبادته عليه السلام ومكارم أخلاقه ومعالى اموره) * (واقرار أهل زمانه بفضله) 1 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن عون بن محمد، عن أبي عباد قال: كان جلوس الرضا عليه السلام في الصيف على حصير وفي الشتا على مسح ولبسه الغليظ من الثياب حتى إذا برز للناس تزين لهم (2). 2 - ن: البيهقي، عن الصولي قال: حدثتني جدتي ام أبي واسمها عذر قالت: اشتريت مع عدة جوار من الكوفة، وكنت من مولداتها قالت: فحملنا إلى المأمون فكنا في داره في جنة من الاكل والشرب والطيب وكثرة الدنانير فوهبني المأمون للرضا عليه السلام فلما صرت في داره فقدت جميع ما كنت فيه من النعيم وكانت علينا قيمة تنبهنا من الليل، وتأخذنا بالصلاة، وكان ذلك من أشد ما علينا فكنت أتمنى الخروج من داره إلى أن وهبني لجدك عبد الله بن العباس فلما صرت إلى منزله كأني قد ادخلت الجنة.


(1) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 334. (2) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 178، والمسح - بالكسر - البلاس يقعد عليه - والكساء من شعر كثوب الرهبان.

[90]

قال الصولي: وما رأيت امرأة قط أتم من جدتي هذه عقلا ولا أسخى كفا وتوفيت في سنة سبعين ومائتين ولها نحو مائة سنة، فكانت تسأل عن أمر الرضا عليه السلام كثيرا فتقول: ما أذكر منه شيئا إلا أني كنت أراه يتبخر بالعود الهندي (النيئ) (1) ويستعمل بعده ماء ورد ومسكا، وكان عليه السلام إذا صلى الغداة وكان يصليها في أول وقت ثم يسجد فلا يرفع رأسه إلى أن ترتفع الشمس، ثم يقوم فيجلس للناس أو يركب. ولم يكن أحد يقدر أن يرفع صوته في داره كائنا من كان إنما كان يتكلم الناس قليلا، وكان جدي عبد الله يتبرك بجدتي هذه، فدبرها يوم وهبت له فدخل عليه خاله العباس بن الاخنف الحنفي الشاعر فأعجبته فقال لجدي: هب لي هذه الجارية، فقال: هي مدبرة، فقال العباس بن الاخنف: يا عذر زين باسمك العذر * وأساء لم يحسن بك الدهر (2) 3 - لى، ن: البيهقي، عن الصولي، عن أبي ذكوان قال: سمعت إبراهيم ابن العباس يقول: ما رأيت الرضا عليه السلام سئل عن شئ قط إلا علمه، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شئ فيجيب فيه، وكان كلامه كله وجوابه وتمثله انتزاعات من القرآن وكان يختمه في كل ثلاث، ويقول: لو أردت أن أختمه في أقرب من ثلاثة لختمت ولكني ما مررت بآية قط إلا فكرت فيها وفي أي شئ انزلت، وفي أي وقت فلذلك صرت أختم في كل ثلاثة أيام (3). 4 - ن: جعفر بن نعيم بن شاذان، عن أحمد بن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن العباس قال: ما رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام جفا أحدا بكلامه قط، وما رأيت قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه، وما رد أحدا عن حاجة


(1) الزيادة من هامش المصدر، والنيئ الذى لم ينضج بعد. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 179. (3) المصدر ج 2 ص 180.

[91]

يقدر عليها، ولا مد رجليه بين يدي جليس له قط، ولا اتكأ بين يدي جليس له قط، ولا رأيته شتم أحدا من مواليه ومماليكه قط، ولا رأيته تفل قط، ولا رأيته يقهقه في ضحكه قط، بل كان ضحكه التبسم. وكان إذا خلا ونصبت مائدته أجلس معه على مائدته مماليكه حتى البواب والسائس، وكان عليه السلام قليل النوم بالليل، كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أولها إلى الصبح، وكان كثير الصيام فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر، و يقول: ذلك صوم الدهر، وكان عليه السلام كثير المعروف والصدقة في السر، وأكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة، فمن زعم أنه رأى مثله في فضله فلا تصدقوه (1) 5 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: جئت إلى باب الدار التي حبس فيها الرضا عليه السلام بسرخس وقد قيد فاستأذنت عليه السجان فقال: لا سبيل لكم إليه، فقلت: ولم ؟ قال: لانه ربما صلى في يومه وليلته ألف ركعة وإنما ينفتل من صلاته ساعة في صدر النهار، وقبل الزوال، وعند اصفرار الشمس فهو في هذه الاوقات قاعد في مصلاه يناجي ربه، قال: فقلت له: فاطلب لي في هذه الاوقات إذنا عليه، فاستأذن لي عليه فدخلت عليه وهو قاعد في مصلاه متفكر الخبر (2). التهذيب: الحسين بن سعيد، عن سليمان الجعفري قال: رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام يصلي في جبة خز. (7 - ن: تميم بن عبد الله، عن أبيه) (3) عن أحمد بن علي الانصاري قال: سمعت رجاء بن أبي الضحاك يقول: بعثني المأمون في إشخاص علي بن موسى الرضا عليه السلام من المدينة وأمرني أن آخذ به على طريق البصرة والاهواز وفارس، ولا آخذ به


(1) نفس المصدر ج 2 ص 184. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 184 (3) هذا هو الصحيح بقرينة سائر الاسانيد، ومطابقته للمصدر، وفى نسخة الكمبانى: " الهمداني، عن أحمد بن على الانصاري " وهو سهو وتخليط.

[92]

على طريق قم، وأمرني أن أحفظه بنفسي بالليل والنهار حتى أقدم به عليه فكنت معه من المدينة إلى مرو، فوالله ما رأيت رجلا كان أتقى لله منه ولا أكثر ذكرا له في جميع أوقاته منه، ولا أشد خوفا لله عزوجل. كان إذا أصبح صلى الغداة، فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ويصلي على النبي وآله صلى الله عليه واله حتى تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة يبقى فيها حتى يتعالى النهار ثم أقبل على الناس يحدثهم ويعظهم إلى قرب الزوال ثم جدد وضوءه وعاد إلى مصلاه، فإذا زالت الشمس قام وصلى ست ركعات يقرأ في الركعة الاولى الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد، ويقرأ في الاربع في كل ركعة الحمدلله وقل هو الله أحد، ويسلم في كل ركعتين ويقنت فيهما في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة ثم يؤذن ثم يصلي ركعتين، ثم يقيم ويصلي الظهر. فإذا سلم سبح الله وحمده وكبره وهلله ما شاء الله، ثم سجد سجدة الشكر يقول فيها مائة مرة: " شكرا لله " فإذا رفع رأسه قام فصلى ست ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد لله وقل هو الله أحد، ويسلم في كل ركعتين، ويقنت في ثانية كل ركعتين قبل الركوع وبعد القراءة، ثم يؤذن ثم يصلي ركعتين ويقنت في الثانية فإذا سلم أقام وصلى العصر، فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله، ثم سجد سجدة يقول فيها مائة مرة " حمدا لله ". فإذا غابت الشمس توضأ وصلى المغرب ثلاثا بأذان وإقامة، وقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله ثم يسجد سجدة الشكر ثم رفع رأسه ولم يتكلم حتى يقوم ويصلي أربع ركعات بتسليمتين، يقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، وكان يقرأ في الاولى من هذه الاربع الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد ثم يجلس بعد التسليم في التعقيب ما شاء الله حتى يمسي ثم يفطر.

[93]

ثم يلبث حتى يمضي من الليل قريب من الثلث ثم يقوم فيصلي العشاء الآخرة أربع ركعات، ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة فإذا سلم جلس في مصلاه يذكر الله عزوجل ويسبحه ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله، ويسجد بعد التعقيب سجدة الشكر، ثم يأوي إلى فراشه. فإذا كان الثلث الاخير من الليل قام من فراشه بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار فاستاك ثم توضأ ثم قام إلى صلاة الليل، فصلى ثماني ركعات ويسلم في كل ركعتين يقرء في الاوليين منها في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله أحد ثلاثين مرة ويصلي صلاة جعفر بن أبي طالب عليه السلام أربع ركعات يسلم في كل ركعتين ويقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد التسبيح ويحتسب بها من صلاة الليل، ثم يصلي الركعتين الباقيتين يقرء في الاولى الحمد وسورة الملك، وفي الثانية الحمد وهل أتى على الانسان. ثم يقوم فيصلي ركعتي الشفع يقرء في كل ركعة منها الحمد مرة، وقل هو الله ثلاث مرات، ويقنت في الثانية ثم يقوم فيصلي الوتر ركعة يقرء فيها الحمد وقل هو الله أحد ثلاث مرات وقل أعوذ برب الفلق مرة واحدة، وقل أعوذ برب الناس مرة واحدة، ويقنت فيها قبل الركوع وبعد القراءة، ويقول في قنوته: اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، فانك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت. ثم يقول: أستغفر الله وأسأله التوبة سبعين مرة، فإذا سلم جلس في التعقيب ما شاء الله. وإذا قرب الفجر قام فصلى ركعتي الفجر، يقرء في الاولى الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل الله أحد، فإذا طلع الفجر أذن وأقام وصلى الغداة ركعتين، فإذا سلم جلس في التعقيب، حتى تطلع الشمس ثم سجد سجدتي الشكر حتى يتعالى النهار.

[94]

وكانت قراءته في جميع المفروضات في الاولى الحمد وإنا أنزلناه، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد إلا في صلاة الغداة والظهر والعصر يوم الجمعة فانه كان يقرء فيها بالحمد وسورة الجمعة والمنافقين، وكان يقرء في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة في الاولى الحمد وسورة الجمعة، وفي الثانية الحمد وسبح، وكان يقرء في صلاة الغداة يوم الاثنين والخميس في الاولى الحمد وهل أتى على الانسان وفي الثانية الحمد وهل أتاك حديث الغاشية. وكان يجهر بالقراءة في المغرب والعشاء وصلاة الليل والشفع والوتر والغداة ويخفي القراءة في الظهر والعصر، وكان يسبح في الاخراوين يقول: سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر ثلاث مرات وكان قنوته في جميع صلواته " رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الاعز الاجل الاكرم ". وكان إذا أقام في بلدة عشرة أيام صائمالا يفطر، فإذا جن الليل بدأ بالصلاة قبل الافطار، وكان في الطريق يصلي فرائضه ركعتين ركعتين إلا المغرب فانه كان يصليها ثلاثا، ولا يدع نافلتها، ولا يدع صلاة الليل والشفع والوتر وركعتي الفجر في سفر ولا حضر. وكان لا يصلي من نوافل النهار في السفر شيئا وكان يقول بعد كل صلاة يقصرها " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ثلاثين مرة، ويقول: هذا لتمام الصلاة وما رأيته صلى صلاة الضحى في سفر ولا حضر، وكان لا يصوم في السفر شيئا وكان عليه السلام يبدء في دعائه بالصلاة على محمد وآله، ويكثر من ذلك في الصلاة وغيرها. وكان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن، فإذا مر بآية فيها ذكر جنة أو نار بكى، وسأل الله الجنة وتعوذ به من النار، وكان عليه السلام يجهر ببسم الله الرحمان الرحيم في جميع صلواته بالليل والنهار، وكان إذا قرأ قل هو الله أحد قال سرا " الله أحد " فإذا فرغ منها قال: " كذلك الله ربنا " ثلاثا، وكان إذا قرأ سورة الجحد قال: في نفسه سرا " يا أيها الكافرون " فإذا فرغ منها قال: " ربي الله

[95]

وديني الاسلام " ثلاثا وكان إذا قرء والتين والزيتون، قال: عند الفراغ منها " بلى وأنا على ذلك من الشاهدين " وكان إذا قرأ لا اقسم بيوم القيامة قال عند الفراغ منها: " سبحانك اللهم بلى " وكان يقرء في سورة الجمعة " قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة للذين اتقوا والله خير الرازقين ". وكان إذا فرغ من الفاتحة قال: " الحمد لله رب العالمين " وإذا قرأ سبح اسم ربك الاعلى، قال: سرا " سبحان ربي الاعلى " وإذا قرأ يا أيها الذين آمنوا قال: (لبيك اللهم) لبيك سرا. وكان لا ينزل بلدا إلا قصده الناس يستفتونه في معالم دينهم فيجيبهم ويحدثهم الكثير عن أبيه، عن آبائه عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله فلما وردت به على المأمون سألني عن حاله في طريقه فأخبرته بما شاهدت منه في ليلة ونهاره وظعنه وإقامته، فقال: بلى يا ابن أبي الضحاك هذا خير أهل الارض، وأعلمهم وأعبدهم، فلا تخبر أحدا بما شهدت منه لئلا يظهر فضله إلا على لساني وبالله أستعين على ما أقوى من الرفع منه والاساءة به (1). 8 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن محمد بن موسى بن نصر الرازي قال: سمعت أبي يقول: قال رجل للرضا عليه السلام: والله ما على وجه الارض أشرف منك أبا فقال: التقوى شرفتهم، وطاعة الله أحظتهم، فقال له آخر: أنت والله خير الناس فقال له: لا تحلف يا هذا: خير مني من كان أتقى لله عزوجل وأطوع له، والله ما نسخت هذه الآية " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم " (2). 9 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن ابن ذكوان قال: سمعت إبراهيم بن العباس يقول: سمعت علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: حلفت بالعتق ولا أحلف


(1) على ما أنوى به من الرفع منه والاشادة به خ ل، راجع عيون أخبار الرضا ج 2 ص 180 - 183. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 236.

[96]

بالعتق إلا أعتقت رقبة، وأعتقت بعدها جميع ما أملك، إن كان يرى أنه خير من هذا، وأومأ إلى عبد أسود من غلمانه، بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أن يكون لي عمل صالح فأكون أفضل به منه (1). بيان: في بعض النسخ " ولا أحلف بالعتق " فالجملة حالية معترضة بين الحلف والمحلوف عليه، وهو قوله " إن كان يرى " أي إن كنت أرى، وهكذا قاله عليه السلام: فغيره الراوي فرواه على الغيبة لئلا يتوهم تعلق حكم الحلف بنفسه، كما في قوله تعالى: " أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ". وحاصل المعنى أنه عليه السلام حلف بالعتق أن كان يعتقد أن فضله على عبده الاسود بمحض قرابة الرسول صلى الله عليه وآله بدون انضمام الاعتقادات الحسنة والاعمال الصالحة وذلك لا ينافي كونها مع تلك الامور سببا لاعلى درجات الشرف، ومعنى المعترضة والحال أن دأبي وشأني أني إذا حلفت بالعتق، ووقع الحنث أعتقت رقبة ثم أعتقت جميع الرقاب التي في ملكي تبرعا أو للحلف بالعتق ومرجوحيته، أو المعنى أني هكذا أنوي الحلف بالعتق. ويحتمل أن يكون غرضه عليه السلام كراهة الحلف بالعتق ويكون المعنى أني كلما حلفت بالعتق صادقا أيضا أعتق جميع مماليكي كفارة لذلك. وعلى التقادير الغرض بيان غلظة هذا اليمين إظهارا لغاية الاعتناء باثبات المحلوف عليه ولا يبعد أن يكون غرضه أني كلما أحلف بالعتق تقية لا أنوي الحلف بل أنوي تنجيز العتق فلذا أعتق رقبة. ويحتمل أن يكون وأعتقت معطوفا على قوله حلفت، فيكون قسما ثانيا أو عتقا معلقا بالشرط المذكور، فيكون ما قبله فقط معترضا. وفي بعض النسخ " ألا أحلف " فيتضاعف انغلاق الخبر وإشكاله، ويمكن أن يتكلف بأن المعنى أني حلفت سابقا أو أحلف الآن أن لا أحلف بالعتق لامر من الامور إلا حلفا واحدا، وهو قوله أعتقت رقبة، فيكون الكلام متضمنا لحلفين


(1) المصدر ج 2 ص 237.

[97]

الاول ترك الحلف بالعتق مطلقا والثاني الحلف بأنه إن كان يرى أنه أفضل بالقرابة يعتق رقبة ويعتق بعدها جميع ما يملك، فيكون الغرض إبداء عذر لترك الحلف بالعتق بعد ذلك، وبيان الاعتناء بشأن هذا الحلف، وابتداء الحلف الثاني قوله إلا أعتقت رقبة، وعلى التقادير في الخبر تقية لذكر الحلف بالعتق الذي هو موافق للعامة فيه، هذا غاية ما يمكن أن يتكلف في حل هذا الخبر، والله يعلم وحججه عليهم السلام معاني كلامهم. 10 - غط: الحميري، عن اليقطيني قال: لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام جمعت من مسائله مما سئل عنه وأجاب عنه خمس عشرة ألف مسألة (1). 11 - سن: أبي، عن معمر بن خلاد قال: كان أبو الحسن الرضا عليه السلام إذا أكل أتى بصحفة فتوضع قرب مائدته، فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به فيأخذ من كل شئ شيئا، فيوضع في تلك الصحفة، ثم يأمر بها للمساكين، ثم يتلو هذه الآية " فلا اقتحم العقبة " ثم يقول علم الله عزوجل أن ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة، فجعل لهم السبيل إلى الجنة (باطعام الطعام) (2). كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن معمر مثله (3). 12 - شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن إبراهيم بن عبد الله، عن أحمد بن عبيد الله، عن الغفاري قال: كان لرجل من آل أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله يقال له فلان على حق فتقاضاني وألح علي فلما رأيت ذلك صليت الصبح في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ثم توجهت نحو الرضا عليه السلام وهو يومئذ بالعريض، فلما قربت من بابه فإذا هو قد طلع على حمار، وعليه قميص ورداء فلما نظرت إليه استحييت منه فلما لحقني وقف فنظر إلي فسلمت عليه وكان


(1) كتاب الغيبة للشيخ الطوسى ص 52. (2) كتاب المحاسن 392. (3) الكافي ج 4 ص 52.

[98]

شهر رمضان فقلت له: جعلت فداك لمولاك فلان علي حق وقد والله شهرني - وأنا أظن في نفسي أنه يأمره بالكف عني، والله ما قلت له: كم له علي ولا سميت له شيئا فأمرني بالجلوس إلى رجوعه. فلم أزل حتى صليت المغرب وأنا صائم فضاق صدري وأردت أن أنصرف فإذا هو قد طلع علي وحوله الناس، وقد قعد له السؤال، وهو يتصدق عليهم فمضى فدخل بيته ثم خرج فدعاني فقمت إليه فدخلت معه فجلس وجلست معه فجعلت احدثه عن ابن المسيب وكان أمير المدينة، وكان كثيرا ما احدثه عنه فلما فرغت قال: ما أظنك أفطرت بعد قلت: لا فدعا لي بطعام فوضع بين يدي، وأمر الغلام أن يأكل معي فأصبت والغلام من الطعام. فلما فرغنا قال: ارفع الوسادة وخذ ما تحتها فرفعتها فإذا دنانير فأخذتها ووضعتها في كمي وأمر أربعة من عبيده أن يكونوا معي حتى يبلغوا بي منزلي، فقلت: جعلت فداك إن طائف ابن المسيب يدور، وأكره أن يلقاني ومعي عبيدك، قال: أصبت أصاب الله بك الرشاد، وأمرهم أن ينصرفوا إذا رددتهم. فلما دنوت من منزلي وآنست رددتهم وصرت إلى منزلي، ودعوت السراج ونظرت إلى الدنانير فإذا هي ثمانية وأربعون دينارا، وكان حق الرجل علي ثمانية وعشرين دينارا وكان فيها دينار يلوح فأعجبني حسنه فأخذته وقربته من السراج، فإذا عليه نقش واضح " حق الرجل عليك ثمانية وعشرون دينارا وما بقي فهو لك " ولا والله ما كنت عرفت ماله علي على التحديد (1). 13 - قب: موسى بن سيار قال: كنت مع الرضا عليه السلام وقد أشرف على حيطان طوس وسمعت واعية فأتبعتها فإذا نحن بجنازة، فلما بصرت بها رأيت سيدي وقد ثنى رجله عن فرسه، ثم أقبل نحو الجنازة فرفعها، ثم أقبل يلوذ بهما كما تلوذ السخلة بامها، ثم أقبل علي وقال: يا موسى بن سيار، من شيع جنازة ولي من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه لا ذنب عليه، حتى إذا وضع الرجل على


(1) كتاب الارشاد ص 288.

[99]

شفير قبره رأيت سيدي قد أقبل فأخرج الناس عن الجنازة حتى بدا له الميت فوضع يده على صدره، ثم قال: يا فلان بن فلان أبشر بالجنة فلا خوف عليك بعد هذه الساعة. فقلت: جعلت فداك هل تعرف الرجل ؟ فوالله إنها بقعة لم تطأها قبل يومك هذا فقال لي: يا موسى بن يسار أما علمت أنا معاشر الائمة تعرض علينا أعمال شيعتنا صباحا ومساء ؟ فما كان من التقصير في أعمالهم سألنا الله تعالى الصفح لصاحبه، وما كان من العلو سألنا الله الشكر لصاحبه (1). 14 - قب: الجلاء والشفاء قال محمد بن عيسى اليقطيني: لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام جمعت من مسائله مما سئل عنه وأجاب فيه ثمانية عشر ألف مسألة وقد روى عنه جماعة من المصنفين منهم أبو بكر الخطيب في تاريخه والثعلبي في تفسيره والسمعاني في رسالته وابن المعتز في كتابه وغيرهم (2). 15 - قب: سئل الرضا عليه السلام عن طعم الخبز والماء فقال: طعم الماء طعم الحياة وطعم الخبز طعم العيش (3). ياسر الخادم قال قلت للرضا عليه السلام: رأيت في النوم كأن قفصا فية سبعة عشر قارورة، إذ وقع القفص، فتكسرت القوارير، فقال: إن صدقت رؤياك يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعة عشر يوما ثم يموت فخرج محمد بن إبراهيم بالكوفة مع أبي السرايا، فمكث سبعة عشر يوما ثم مات (4). 16 - قب: دخل الرضا عليه السلام الحمام فقال له بعض الناس: دلكني فجعل يدلكه فعرفوه، فجعل الرجل يستعذر منه، وهو يطيب قلبه ويدلكه.


(1) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 341. (2) المناقب ج 4 ص 350. (3) المصدر ج 4 ص 353. (4) نفس المصدر ج 4 ص 352. ورواه الكليني في الروضة ص 257.

[100]

وفي المحاضرات: أنه ليس في الارض سبعة أشراف عند الخاص والعام كتب عنهم الحديث إلا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام (1). يعقوب بن إسحاق النوبختي قال: مر رجل بأبي الحسن الرضا عليه السلام فقال له: أعطيني على قدر مروتك، قال لا يسعني ذلك، فقال: على قدر مروتي قال: أما إذا فنعم، ثم قال: يا غلام أعطه مائتي دينار. وفرق عليه السلام بخرسان ماله كله في يوم عرفة، فقال له الفضل بن سهل: إن هذا لمغرم، فقال بل هو المغنم، لا تعدن مغرما ما ابتعت به أجرا وكرما (2). 17 - عم: روى الحاكم أبو عبد الله الحافظ باسناده عن الفضل بن العباس عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال: ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا عليه السلام ولا رآه عالم إلا شهد له بمثل شهادتي ولقد جمع المأمون في مجالس له ذوات عدد علماء الاديان، وفقهاء الشريعة والمتكلمين، فغلبهم عن آخرهم، حتى ما بقي أحد منهم إلا أقر له بالفضل، وأقر على نفسه بالقصور. ولقد سمعت علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: كنت أجلس في الروضة والعلماء بالمدينة متوافرون، فإذا أعيا الواحد منهم عن مسألة أشاروا إلي بأجمعهم وبعثوا إلي بالمسائل فاجيب عنها. قال أبو الصلت: ولقد حدثني محمد بن إسحاق بن موسى بن جعفر، عن أبيه أن موسى بن جعفر عليهما السلام كان يقول لبنيه: هذا أخوكم علي بن موسى عالم آل محمد فاسألوه عن أديانكم، واحفظوا ما يقول لكم، فاني سمعت أبي جعفر بن محمد عليهما السلام غير مرة يقول لي: إن عالم آل محمد لفي صلبك، وليتني أدركته، فانه سمي أمير المؤمنين علي.


(1) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 362. (2) كتاب المناقب ج 4 ص 360 وص 361.

[101]

18 - كا: عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن الصلت عن رجل من أهل بلخ قال: كنت مع الرضا عليه السلام في سفره إلى خراسان فدعا يوما بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم، فقلت: جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة فقال: مه إن الرب تبارك وتعالى واحد والام واحدة والاب واحد والجزاء بالاعمال. 19 - كا: محمد بن يحيى، عن محمد بن صندل، عن ياسر، عن اليسع بن حمزة قال: كنت أنا في مجلس أبي الحسن الرضا عليه السلام أحدثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام، إذ دخل عليه رجل طوال آدم فقال له: السلام عليك يا ابن رسول الله رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك عليهم السلام مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ به مرحلة، فان رأيت أن تنهضني إلى بلدي ولله علي نعمة، فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك، فلست موضع صدقة، فقال له: اجلس رحمك الله، وأقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا، وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا، فقال: أتأذنون لي في الدخول ؟ فقال له: يا سليمان قدم الله أمرك، فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة ثم خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلى الباب وقال: أين الخراساني ؟ فقال: ها أنا ذا فقال: خذ هذه المأتي دينار واستعن بها في مؤنتك ونفقتك وتبرك بها ولا تصدق بها عني، واخرج فلا أراك ولا تراني. ثم خرج فقال سليمان: جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت، فلماذا سترت وجهك عنه ؟ فقال: مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته أما سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وآله: " المستتر بالحسنة، تعدل سبعين حجة، والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفور له " أما سمعت قول الاول: متى آته يوما لاطلب حاجة * رجعت إلى أهلى ووجهي بمائه (1)


(1) الكافي ج 4 ص 23 و 24،

[102]

قب عن اليسع مثله (1). 20 - كا: الحسين بن محمد عن السياري، عن عبيد بن أبي عبد الله البغدادي عمن أخبره قال: نزل بأبي الحسن الرضا عليه السلام ضيف وكان جالسا عنده يحدثه في بعض الليل فتغير السراج، فمد الرجل يده ليصلحه، فزبره أبو الحسن عليه السلام ثم بادره بنفسه فأصلحه ثم قال: إنا قوم لا نستخدم أضيافنا (2). 21 - كا: علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن نوح بن شعيب عن ياسر الخادم قال: أكل الغلمان يوما فاكهة فلم يستقصوا أكلها ورموا بها، فقال لهم أبو الحسن عليه السلام: سبحان الله إن كنتم استغنيتم فان اناسا لم يستغنوا أطعموه من يحتاج إليه (3). 22 - كا: عنه، عن نوح بن شعيب، عن ياسر الخادم ونادر جميعا قالا: قال لنا أبو الحسن صلوات الله عليه: إن قمت على رؤوسكم وأنتم تأكلون، فلا تقوموا حتى تفرغوا، ولربما دعا بعضنا فيقال: هم يأكلون، فيقول: دعوهم حتى يفرغوا وروى عن نادر الخادم قال: كان أبو الحسن عليه السلام إذا أكل أحدنا لا يستخدمه حتى يفرغ من طعامه. وروى نادر الخادم قال: كان أبو الحسن عليه السلام يضع جوزينجة على الاخرى ويناولني. (4) 23 - كا: العدة، عن سهل، عن محمد بن إسماعيل الرازي، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: دخلت إلى أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه وبين يديه تمر برني وهو مجد في أكله يأكله بشهوة فقال: يا سليمان ادن فكل، قال: فدنوت فأكلت معه


(1) مناقب ابن شهر آشوب ج 4 ص 361. (2) الكافي ج 6 ص 283. (3) الكافي ج 6 ص 297. (4) المصدر ج 6 ص 298. وجوزينجه معرب جوزينه، وهى ما يعمل من السكر والجوز، منه رحمه الله في المرآت.

[103]

وأنا أقول له: جعلت فداك إني أراك تأكل هذا التمر بشهوة، فقال: نعم إني لاحبه. قال: قلت: ولم ذاك ؟ قال: لان رسول الله صلى الله عليه واله كان تمريا، وكان أمير المؤمنين عليه السلام تمريا، وكان الحسن عليه السلام تمريا، وكان أبو عبد الله الحسين عليه السلام تمريا، وكان سيد العابدين عليه السلام تمريا، وكان أبو جعفر عليه السلام تمريا، وكان أبو عبد الله عليه السلام تمريا، وكان أبي تمريا، وأنا تمري وشيعتنا يحبون التمر لانهم خلقوا من طينتنا، وأعداؤنا يا سليمان يحبون المسكر، لانهم خلقوا من مارج من نار (1). 24 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام وقد اختضب بالسواد (2). 25 - كا: العدة، عن سهل، عن أبي القاسم الكوفي، عمن حدثه، عن محمد بن الوليد الكرماني قال: قلت لابي جعفر الثاني عليه السلام: ما تقول في المسك ؟ فقال: إن أبي أمر فعمل له مسك في بان بسبع مائة درهم، فكتب إليه الفضل بن سهل يخبره أن الناس يعيبون ذلك، فكتب إليه يا فضل أما علمت أن يوسف صلى الله عليه وهو نبي كان يلبس الديباج مزردا بالذهب، ويجلس على كراسي الذهب، فلم ينقص ذلك من حكمته شيئا ؟ قال: ثم أمر فعملت له غالية بأربعة آلاف درهم (3). 26 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد قال: أمرني أبو الحسن الرضا عليه السلام فعملت له دهنا فيه مسك وعنبر فأمرني أن أكتب في قرطاس آية الكرسي وام الكتاب والمعوذتين، وقوارع من القرآن، وأجعله بين الغلاف والقارورة، ففعلت، ثم أتيته فتغلف به وأنا أنظر إليه (4).


الكافي ج 6 ص 345 و 346. (2) الكافي ج 6 ص 480 وهو صدر حديث. (3) المصدر ج 6 ص 516 و 517. (4) نفس المصدر ج 6 ص 516.

[104]

بيان: قال الفيروز آبادي " قوارع القرآن " الآيات التي من قرأها أمن من شياطين الانس والجن كأنها تقرع الشيطان. 27 - كا: العدة، عن البرقي، عن موسى بن القاسم، عن ابن أسباط، عن الحسن بن الجهم قال: خرج إلي أبو الحسن عليه السلام فوجدت منه رائحة التجمير (1). 28 - كا: العدة، عن البرقي، عن أبيه وابن فضال، عن الحسن بن الجهم قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يدهن بالخيري (2). 29 - كا: العدة، عن البرقي، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام أنه كان يترب الكتاب (3). بيان: أي يذر على مكتوبه بعد تمامه التراب، وقيل: كناية عن التواضع فيه وقيل: المعنى جعله على الارض عند تسليمه إلى الحامل ولا يخفى بعدهما. 30 - كا: علي بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن الوشاء، قال: دخلت على الرضا عليه السلام وبين يديه إبريق يريد أن يتهيأ منه للصلاة فدنوت لاصب عليه فأبى ذلك، وقال: معه يا حسن فقلت له: لم تنهاني أن أصب على يدك، تكره أن اوجر ؟ قال: تؤجر أنت واوزر أنا، فقلت له: وكيف ذلك ؟ فقال: أما سمعت الله عزوجل يقول " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " وها أنا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة، فأكره أن يشركني فيها أحد (4). 31 - كا: العدة، عن البرقي، عن البزنطي قال: جاء رجل إلى أبي الحسن الرضا من وراء نهر بلخ قال: إني أسالك عن مسألة فان أجبتني فيها بما عندي قلت بامامتك


(1) الكافي كتاب الزى والتجمل باب البخور ح 3، راجع ج 6 ص 518. (2) المصدر ج 6 ص 522، وهو صدر حديث. (3) المصدر ج 2 ص 673. (4) الكافي ج 3 ص 69.

[105]

فقال أبو الحسن عليه السلام: سل عما شئت، فقال: أخبرني عن ربك متى كان وكيف كان وعلى أي شئ كان اعتماده ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أين الاين بلا أين، وكيف الكيف بلا كيف، وكان اعتماده على قدرته، فقام إليه الرجل فقبل رأسه، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن عليا وصي رسول الله، والقيم بعده بما أقام به رسول الله صلى الله عليه وآله وأنكم الائمة الصادقون وأنك الخلف من بعدهم (1). 32 - كا: العدة، عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: ذكرت للرضا عليه السلام شيئا فقال: اصبر فاني أرجو أن يصنع الله لك إنشاء الله ثم قال: فو الله ما ادخر الله عن المؤمنين من هذه الدنيا خير له مما عجل له فيها ثم صغر الدنيا وقال: أي شئ هي ؟ ثم قال: إن صاحب النعمة على خطر، إنه يجب عليه حقوق الله فيها والله إنه ليكون علي النعم من الله عزوجل، فما أزال منها على وجل، وحرك يده، حتى أخرج من الحقوق التي تجب لله علي فيها، قلت: جعلت فداك أنت في قدرك تخاف هذا ؟ قال: نعم فأحمد ربي على ما من به علي (2). 33 - كا: محمد بن يحيى، عن علي بن إبراهيم الجعفري، عن محمد بن الفضل عن الرضا عليه السلام قال: قال لبعض مواليه يوم الفطر وهو يدعو له: يا فلان تقبل الله منك ومنا ثم أقام حتى إذا كان يوم الاضحى، فقال له: يا فلان تقبل الله منا ومنك قال: فقلت له: يا ابن رسول الله قلت في الفطر شيئا وتقول في الاضحى غيره ؟ قال: فقال: نعم إني قلت له في الفطر تقبل الله منك ومنا، لانه فعل مثل فعلي وناسبت أنا وهو في الفعل، وقلت له في الاضحى تقبل الله منا ومنك لانا يمكننا أن نضحي ولا يمكنه أن يضحي فقد فعلنا نحن غير فعله (3).


(1) الكافي ج 1 ص 88. (2) المصدر ج 3 ص 502. (3) الكافي ج 4 ص 181.

[106]

34 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: كنت مع الرضا عليه السلام في بعض الحاجة فأردت أن أنصرف إلى منزلي فقال لي: انصرف معي، فبت عندي الليلة، فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المغيب فنظر إلى غلمانه يعملون بالطين أواري الدواب أو غير ذلك وإذا معهم أسود ليس منهم، فقال: ما هذا الرجل معكم ؟ قالوا: يعاوننا ونعطيه شيئا، قال: قاطعتموه على اجرته ؟ فقالوا: لا هو يرضى منا بما نعطيه فأقبل عليهم يضربهم بالسوط وغضب لذلك غضبا شديدا فقلت: جعلت فداك لم تدخل على نفسك ؟ فقال: إني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه اجرته، واعلم أنه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة، ثم زدته لذا الشئ ثلاثة أضعاف على اجرته إلا ظن أنك قد نقصته اجرته، وإذا قاطعته ثم أعطيته اجرته حمدك على الوفاء فان زدته حبة عرف ذلك لك، ورأى أنك قد زدته (1). توضيح: قال الجوهري: ومما يضعه الناس في غير موضعه قولهم للمعلف " أرى " وإنما الاءرى محبس الدابة، وقد تسمى الاخية أيضا أريا وهو حبل تشد به الدابة في محبسها، والجمع الاواري يخفف ويشدد. (كتاب الامامة والتبصرة لعلي بن بابويه، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد ابن محمد، عن العباس بن النجاشي الاسدي قال: قلت للرضا عليه السلام: أنت صاحب هذا الامر ؟ قال: إي والله على الانس والجن).


(1) الكافي ج 5 ص 288.

[107]

(8) * (باب) * * (ما أنشد عليه السلام من الشعر في الحكم) * 1 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن محمد بن يحيى بن أبي عباد، عن عمه قال: سمعت الرضا عليه السلام يوما ينشد شعرا وقليلا ما كان ينشد شعرا: كلنا نأمل مدا في الاجل * والمنايا هن آفات الامل لا تغرنك أباطيل المنى * والزم القصد ودع عنك العلل إنما الدنيا كظل زائل * حل فيه راكب ثم رحل فقلت: لمن هذا أعز الله الامير ؟ فقال: لعراقي لكم، قلت: أنشدنيه أبو العتاهية لنفسه، فقال: هات اسمه ودع عنك هذا، إن الله سبحانه وتعالى يقول: " ولا تنابزوا بالالقاب " (1) ولعل الرجل يكره هذا (2). 2 - ن: ابن المتوكل وابن عصام والحسن بن أحمد المؤدب والوراق والدقاق جميعا، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم العلوي الجواني، عن موسى ابن محمد المحاربي، عن رجل ذكر اسمه، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أن المأمون قال: هل رويت من الشعر شيئا ؟ فقال: قد رويت منه الكثير، فقال: أنشدني أحسن ما رويته في الحلم فقال عليه السلام: إذا كان دوني من بليت بجهله * أبيت لنفسي أن تقابل بالجهل - وإن كان مثلي في محلي من النهى * أخذت بحلمي كي اجل عن المثل


(1) الحجرات: 11، ومراده عليه السلام أن سم الرجل ولا تكنه بأبى العتاهية فان العتاهية: ضلال الناس من التجنن والدهش، ويقال أيضا للرجل الاحمق فتكنيته بذلك من تنابز الالقاب، وقد نهى الله عنه. قال الفيروز آبادي: وأبو العتاهية ككراهية لقب أبى اسحاق اسماعيل بن (أبى) القاسم بن سويد، لاكنيته. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 178 177.

[108]

وإن كنت أدنى منه في الفضل والحجى * عرفت له حق التقدم والفضل قال له المأمون: ما أحسن هذا ؟ هذا من قاله ؟ فقال: بعض فتياننا قال: فأنشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل، وترك عتاب الصديق، فقال عليه السلام: إني ليهجرني الصديق تجنبا * فاريه أن لهجره أسبابا وأراه إن عاتبته أغريته * فأرى له ترك العتاب عتابا وإذا بليت بجاهل متحكم * يجد المحال من الامور صوابا أوليته مني السكوت وربما * كان السكوت عن الجواب جوابا فقال له المأمون: ما أحسن هذا ؟ هذا من قاله ؟ فقال عليه السلام: بعض فتياننا قال: فأنشدني أحسن ما رويته في استجلاب العدو حتى يكون صديقا فقال عليه السلام: وذي غلة سالمته فقهرته * فأوقرته مني لعفو التجمل ومن لا يدافع سيئات عدوه * باحسانه لم يأخذ الطول من عل ولم أر في الاشياء أسرع مهلكا * لغمر قديم من وداد معجل فقال له المأمون: ما أحسن هذا ؟ هذا من قاله ؟ فقال: بعض فتياننا، فقال: فأنشدني أحسن ما رويته في كتمان السر فقال عليه السلام: وإني لانسى السر كيلا أذيعه * فيامن رأى سرا يصان بأن ينسى مخافة أن يجري ببالي ذكره * فينبذه قلبي إلى ملتوى حشا فيوشك من لم يفش سرا وجال في * خواطره أن لا يطيق له حبسا فقال له المأمون: إذا أمرت أن تترب الكتاب كيف تقول ؟ قال ترب قال: فمن السحا قال: سح، قال فمن الطين، قال: طين فقال: يا غلام ترب هذا اآلكتاب وسحه وطينه وامض به إلى الفضل بن سهل، وخذ لابي الحسن ثلاثمائة ألف درهم (1). بيان: " الغل " بالكسر الحقد والضغن، ويقال أتيته من عل أي من موضع عال، والغمر بالكسر الحقد والغل قوله عليه السلام: " فيامن رأى " كلام على التعجب


(1) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 174 و 175.

[109]

أي من رأى سرا يكون صيانته بنسيانه، والحال أن النسيان ظاهرا ينافي الصيانة وقوله " مخافة " متعلق بالمصرع الاولى، قوله " إلى ملتوى حشا " أي من يكون لوى وزحير في أحشائه وفي بعض النسخ " حسا " بكر الحاء المهملة وتشديد السين المهملة وهو وجع يأخذ النفساء بعد الولادة، وعلى التقديرين كناية عن عدم الصبر على ضبط السر ومنازعة النفس إلى إفشائه. وقال الجوهري: سحاة كل شئ قشره، وسيحاء الكتاب مكسور ممدود وسحوت القرطاس وسحيته أسحاه إذا قشرته، وسحوت الكتاب وسحيته إذا شددته بالسحاء. وقال الصدوق رحمه الله بعد إيراد هذا الخبر: كان سبيل ما يقبله الرضا عليه السلام عن المأمون سبيل ما كان يقبله النبي صلى الله عليه وآله من الملوك، وسبيل ما كان يقبله الحسن بن علي عليه السلام من معاوية، وسبيل ما كان يقبله الائمة عليهم السلام من آبائه من الخلفاء ومن كانت الدنيا كله له، فغلب عليها ثم اعطي بعضها، فجائز له أن يأخذه. 3 - ن: الدقاق، عن الاسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن معمر بن خلاد وجماعة قالوا: دخلنا على الرضا عليه السلام فقال له بعضنا: جعلني الله فداك مالي أراك متغير الوجه ؟ فقال عليه السلام: إني بقيت ليلتي ساهرا مفكرا في قول مروان بن أبي حفصة (1):


(1) روى الاغانى عن محمد بن يحيى بن أبى مرة التغلبي قال: مررت بجعفر بن عثمان الطائى يوما وهو على باب منزله، فسلمت عليه فقال لى: مرحبا يا أخا تغلب اجلس فجلست فقال لى: أما تعجب من ابن أبى حفصة - لعنه الله - حيث يقول: أنى يكون وليس ذاك بكائن * لبنى البنات وراثة الاعمام فقلت: بلى والله انى لا تعجب منه وأكثر اللعن عليه، فهل قلت في ذلك شيئا ؟ فقال: نعم قلت: لم لا يكون وان ذاك لكائن * لبنى البنات وراثة الاعمام للبنت نصف كامل من ماله * والعم متروك بغير سهام ما للطليق والتراث وانما * صلى الطليق مخافة الصمصام فراجع.

[110]

أنى يكون وليس ذاك بكائن * لبني البنات وراثة الاعمام ثم نمت فإذا أنا بقائل قد أخذ بعضادتي الباب وهو يقول: أنى يكون وليس ذاك بكائن * للمشركين دعائم الاسلام لبني البنات نصيبهم من جدهم * والعم متروك بغير سهام ما للطليق وللتراث وإنما * سجد الطليق مخافة الصمصام قد كان أخبرك القران بفضله * فمضى القضاء به من الحكام إن ابن فاطمة المنوه باسمه * حاز الوراثة عن بني الاعمام وبقى ابن نثلة واقفا مترددا * يرثي ويسعده ذوو الارحام (1) بيان: المراد بالطليق العباس حيث اسر يوم بدر، فأطلق بالفداء، والصمصام السيف الصارم الذي لا ينثني والضمير في قوله " بفضله " راجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام بمعونة المقام وقرينة ما سيذكر بعده إذ هو المراد بابن فاطمة، والمراد بابن نثلة العباس فان اسم أمه كانت نثلة، وقد مر بيان حالها في باب أحوال العباس، والمراد بقضاء الحكام ما قضى به أبو بكر بينهما كما هو المشهور، وقد مضى منازعة أخرى أيضا بين الصادق عليه السلام وبين داود بن علي العباسي وأنه قضى هشام للصادق عليه السلام. 4 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن هشام، عن ابن المغيرة قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: إنك في دار لها مدة * يقبل فيها عمل العامل ألا ترى الموت محيطا بها * يكذب فيها أمل الآمل تعجل الذنب لما تشتهي * وتأمل التوبة في قابل والموت يأتي أهله بغتة * ما ذاك فعل الحازم العاقل (2) 5 - ن: الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، عن أحمد بن محمد بن الفضل، عن إبراهيم بن أحمد الكاتب، عن أحمد بن الحسين كاتب أبي الفياض


(1) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 175 و 176. (2) المصدر ج 2 ص 176.

[111]

عن أبيه قال: حضرنا مجلس علي بن موسى الرضا عليه السلام فشكى رجل أخاه فأنشأ يقول: اعذر أخاك على ذنوبه * واستر وغط على عيوبه واصبر على بهت السفيه * وللزمان على خطوبه ودع الجواب تفضلا * وكل الظلوم إلى حسيبه (1) 6 - كشف: عبد العزيز بن الاخضر، عن أبي الحسن كاتب الفرائض عن أبيه مثله (2). 7 - ن: الطالقاني، عن الحسن بن علي العدوي، عن الهيثم بن عبد الرماني عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: خلقت الخلائق في قدرة * فمنهم سخي ومنهم بخيل فأما السخي ففي راحة * وأما البخيل فشوم طويل (3) 8 - ن: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن الريان بن الصلت قال: أنشدني الرضا عليه السلام لعبد المطلب: يعيب الناس كلهم زمانا * وما لزماننا عيب سوانا نعيب زماننا والعيب فينا * ولو نطق الزمان بنا هجانا وإن الذئب يترك لحم ذئب * ويأكل بعضنا بعضا عيانا لبسنا للخداع مسوك طيب * فويل للغريب إذا أتانا (4) 9 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن ابن ذكوان، عن إبراهيم بن العباس قال: كان الرضا عليه السلام ينشد كثيرا: إذا كنت في خير فلا تغترر به * ولكن قل اللهم سلم وتمم (5)


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 176. (2) كشف الغمة ج 3 ص 93. (3 و 4) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 177. (5) المصدر ج 2 ص 178.

[112]

10 - قب: له عليه السلام: لبست بالعفة ثوب الغنى * وصرت أمشي شامخ الرأس لست إلى النسناس مستأنسا * لكنني آنس بالناس إذا رأيت التيه من ذي الغنى * تهت على التائه باليأس ما إن تفاخرت على معدم * ولا تضعضعت لا فلاس (1) بيان: " التيه " بالكسر الكبر، قوله بالياس أي عما في أيدي الناس، والتوكل على الله (2). 11 - ختص: كتب المأمون إلى الرضا عليه السلام فقال عظني: فكتب عليه السلام: إنك في دنيا لها مدة * يقبل فيها عمل العامل أما ترى الموت محيطا بها * يسلب منها أمل الآمل تعجل الذنب بما تشتهي * وتأمل التوبة من قابل والموت يأتي أهله بغتة * ما ذاك فعل الحازم العاقل (3)


(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 361. (2) قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أحسن تواضع الاغنياء للفقراء وأحسن منه تيه الفقراء على الاغنياء اتكالا على الله. (3) الاختصاص ص 98.

[113]

(9) * (باب) * * (ما كان بينه عليه السلام وبين هارون لعنه الله) * * (وولاته واتباعه) * 1 - ن: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل، عن صفوان بن يحيى، عن محمد بن أبي يعقوب البلخي، عن موسى بن مهران قال: سمعت جعفر بن يحيى يقول: سمعت عيسى بن جعفر يقول لهارون توجه من الرقة إلى مكة: اذكر يمينك التي حلفت بها في آل أبي طالب، فانك حلفت إن ادعى أحد بعد موسى الامامة ضربت عنقه صبرا، وهذا علي ابنه يدعي هذا الامر، ويقال فيه ما يقال في أبيه فنظر إليه مغضبا فقال: وما ترى ؟ تريد أن أقتلهم كلهم ؟ قال موسى: فلما سمعت ذلك صرت إليه فأخبرته فقال عليه السلام: مالي ولهم، والله لا يقدرون (إلي) على شئ (1). 2 - ن: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن صفوان بن يحيى قال: لما مضى أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وتكلم الرضا عليه السلام خفنا عليه من ذلك، فقلت له: إنك قد أظهرت أمرا عظيما وإنما نخاف عليك هذا الطاغي فقال: ليجهد جهده فلا سبيل له علي. قال صفوان: فأخبرنا الثقة أن يحيى بن خالد قال للطاغي: هذا علي ابنه قد قعد وادعى الامر لنفسه، فقال: ما يكفينا ما صنعنا بأبيه ؟ تريد أن نقتلنهم جميعا ؟ ولقد كانت البرامكة مبغضين لاهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله مظهرين العداوة لهم (2).


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 226. (2) المصدر نفسه.

[114]

3 - شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان إلى قوله فلا سبيل له على (1). 4 - ن: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن عمران بن موسى، عن أبي الحسن داود بن محمد النهدي، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن الطبيب قال: سمعته يقول: لما توفي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام دخل أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام السوق فاشترى كلبا وكبشا وديكا فلما كتب صاحب الخبر إلى هارون بذلك قال: قد أمنا جانبه. وكتب الزبيري أن علي بن موسى عليه السلام قد فتح بابه، ودعا إلى نفسه، فقال هارون: واعجبا من هذا يكتب أن علي بن موسى قد اشترى كلبا وديكا وكبشا، ويكتب فيه ما يكتب (2). 5 - ن: الدقاق، عن الاسدي، عن جرير بن حازم، عن أبي مسروق قال: دخل على الرضا عليه السلام جماعة من الواقفة فيهم علي بن أبي حمزة البطائني ومحمد بن إسحاق بن عمار والحسين بن عمران والحسين بن أبي سعيد المكاري، فقال له علي بن أبي حمزة: جعلت فداك أخبرنا عن أبيك عليه السلام ما حاله ؟ فقال: قد مضى عليه السلام، فقال له: فالى من عهد ؟ فقال: إلي فقال له: إنك لتقول قولا ما قاله أحد من آبائك علي بن أبي طالب فمن دونه، قال: لكن قد قاله خير آبائي وأفضلهم: رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: أما تخاف هؤلاء على نفسك ؟ فقال: لو خفت عليها كنت عليها معينا إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أبو لهب فتهدده فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إن خدشت من قبلك خدشة فأنا كذاب، فكانت أول آية نزع بها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي أول آية أنزع بها لكم، إن خدشت خدشا من قبل هارون فأنا كذاب. فقال له الحسين بن مهران: قد أتانا ما نطلب إن أظهرت هذا القول، قال: فتريد ماذا ؟ أتريد أن أذهب إلى هارون فأقول له إني إمام وأنت لست في شئ ؟


(1) الارشاد ص 288 الكافي ج 1 ص 487. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 205.

[115]

ليس هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله في أول أمره إنما قال ذلك لاهله ومواليه ومن يثق به فقد خصهم به دون الناس، وأنتم تعتقدون الامامة لمن كان قبلي من آبائي وتقولون إنه إنما يمنع علي بن موسى أن يخبر أن أباه حي تقية فإني لا أتقيكم في أن أقول إني إمام، فكيف أتقيكم في أن أدعي أنه حي لو كان حيا (1). بيان: " نزع بها " أي نزع الشك بها، ولعله كان " برع " أي فاق، قوله قد أتانا ما نطلب أي من الدلالة والمعجزة، ولما علقوا ذلك على الاظهار، قال عليه السلام قد أظهرت ذلك الآن وليس الاظهار بأن أذهب إلى هارون وأقول له ذلك، ويحتمل أن يكون المعنى قد أتانا ما نطلب من القدح في إمامتك لترك التقية بالجواب أني لم أترك ما يلزم من التقية في ذلك، والاول أظهر. 6 - قب: صفوان بن يحيى قال: لما مضى أبو الحسن موسى عليه السلام وتكلم الرضا خفنا عليه من ذلك، وقلنا له: إنك قد أظهرت أمرا عظيما وإنا نخاف عليك من هذا الطاغي، فقال عليه السلام: يجهد جهده فلا سبيل له علي. حمزة بن جعفر الارجاني قال: خرج هارون من المسجد الحرام مرتان وخرج الرضا عليه السلام مرتان، فقال الرضا عليه السلام: ما أبعد الدار وأقرب اللقاء يا طوس ستجمعني وإياه (2). 7 - كا: الحسين بن أحمد بن هلال، عن أبيه، عن محمد بن سنان قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام في أيام هارون: إنك قد شهرت نفسك بهذا الامر، وجلست مجلس أبيك وسيف هارون يقطر الدم ؟ قال: جرأني على هذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن أخذ أبو جهل من رأسي شعره فاشهدوا أني لست بنبي وأنا أقول لكم: إن أخذ هارون من رأسي شعرة فاشهدوا أني لست بامام (3).


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 213. (2) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 340. (3) روضة الكافي ص 257. (*)

[116]

مهج الدعوات: عن أبي الصلت الهروي قال: كان الرضا عليه السلام ذات يوم جالسا في منزله إذ دخل عليه رسول هارون الرشيد فقال: أجب أمير المؤمنين فقام عليه السلام فقال لي: يا أبا الصلت إنه لا يدعوني في هذا الوقت إلا لداهية، فو الله لا يمكنه أن يعمل بي شيئا أكرهه، لكلمات وقعت إلي من جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فخرجت معه حتى دخلنا على هارون الرشيد فلما نظر إليه الرضا عليه السلام قرأ هذا الحرز إلى آخره فلما وقف بين يديه نظر إليه هارون الرشيد وقال: يا أبا الحسن قد أمرنا لك بمائة ألف درهم واكتب حوائج أهلك فلما ولى عنه علي بن موسى عليهما السلام وهارون ينظر إليه في قفاه قال: أردت وأراد الله وما أراد الله خير. 8 - كا: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عمن ذكره قال: قيل للرضا عليه السلام: إنك متكلم بهذا الكلام والسيف يقطر الدم، فقال: إن لله واديا من ذهب حماه بأضعف خلقه النمل فلو رامته البخاتي لم تصل إليه. (10) * (باب) * * (طلب المأمون الرضا صلوات الله عليه من المدينة) * (وما كان عند خروجه منها وفى الطريق إلى نيسابور) 1 - ن: الوراق، عن سعد، عن ابن يزيد، عن محمد بن حسان وأبي محمد النيلي عن الحسين بن عبد الله، عن محمد بن علي بن شاهويه بن عبد الله، عن أبي الحسن الصائغ عن عمه قال: خرجت مع الرضا عليه السلام إلى خراسان اوامره في قتل رجاء بن أبي الضحاك الذي حمله إلى خراسان، فنهاني عن ذلك، فقال: تريد أن تقتل نفسا مؤمنة بنفس كافرة، قال: فلما صار إلى الاهواز قال لاهل الاهواز: اطلبوا لي قصب سكر فقال بعض أهل الاهواز ممن لا يعقل: أعرابي لا يعلم أن القصب لا يوجد في الصيف

[117]

فقالوا: يا سيدنا القصب لا يكون في هذا الوقت إنما يكون في الشتاء فقال: بلى اطلبوه فانكم ستجدونه، فقال إسحاق بن محمد: والله ما طلب سيدي إلا موجودا فأرسلوا إلى جميع النواحي فجاء أكرة إسحاق فقالوا عندنا شئ ادخرناه للبذرة نزرعه وكانت هذه إحدى براهينه. فلما صار إلى قرية سمعته يقول في سجوده " لك الحمد إن أطعتك، ولا حجة لي إن عصيتك، ولا صنع لي ولا لغيري في إحسانك، ولا عذر لي إن أسأت، ما أصابني من حسنة فمنك يا كريم اغفر لمن في مشارق الارض ومغاربها من المؤمنين والمؤمنات. قال: صلينا خلفه أشهرا فما زاد في الفرائض على الحمد وإنا أنزلناه في الاولى والحمد وقل هو الله أحد في الثانية (1). 2 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن مخول السجستاني قال: لما ورد البريد بإشخاص الرضا عليه السلام إلى خراسان كنت أنا بالمدينة فدخل المسجد ليودع رسول الله صلى الله عليه وآله فودعه مرارا كل ذلك يرجع إلى القبر ويعلو صوته بالبكاء والنحيب فتقدمت إليه وسلمت عليه فرد السلام وهنأته فقال: زرني فاني أخرج من جوار جدي صلى الله عليه وآله فأموت في غربة وادفن في جنب هارون، قال: فخرجت متبعا لطريقه حتى مات بطوس ودفن إلى جنب هارون (2). 2 - ن: جعفر بن نعيم الشاذاني، عن أحمد بن إدريس، عن اليقطيني، عن الوشاء قال: قال لي الرضا عليه السلام إني حيث أرادوا الخروج بي من المدينة جمعت عيالي فأمرتهم أن يبكوا علي حتى أسمع، ثم فرقت فيهم اثني عشر ألف دينار ثم قلت أما إني لا أرجع إلى عيالي أبدا (3). 4 - يج: روي عن أبي هاشم الجعفري قال: لما بعث المأمون رجاء (4) بن


(1) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 205 و 206. (2) المصدر ج 2 ص 217. (3) نفس المصدر ج 2 ص 218. (4) في الطبعة الكمبانى " جابر بن أبى الضحاك " وهو سهو.

[118]

أبي الضحاك لحمل أبي الحسين علي بن موسى الرضا على طريق الاهواز، لم يمر على طريق الكوفة، فبقي به أهلها وكنت بالشرقي من آبيدج موضع فلما سمعت به سرت إليه بالاهواز وانتسبت له وكان أول لقائي له، وكان مريضا، وكان زمن القيظ فقال: أبغني طبيبا. فأتيته بطبيب فنعت له بقلة فقال الطبيب: لا أعرف أحدا على وجه الارض يعرف اسمها غيرك، فمن أين عرفتها إلا أنها ليست في هذا الاوان، ولا هذا الزمان قال له: فابغ لي قصب السكر فقال الطبيب وهذه أدهى من الاولى ما هذا بزمان قصب السكر، فقال الرضا عليه السلام: هما في أرضكم هذه وزمانكم هذا، وهذا معك فامضيا إلى شاذروان الماء واعبراه فيرفع لكم جوخان أي بيدر (1) فاقصداه فستجدان رجلا هناك أسود في جوخانه فقولا له أين منبت القصب السكر وأين منابت الحشيشة الفلانية - ذهب على أبي هاشم اسمها - فقال يا أبا هاشم دونك القوم فقمت وإذا الجوخان والرجل الاسود قال: فسألناه فأومأ إلى ظهره فإذا قصب السكر فأخذنا منه حاجتنا ورجعنا إلى الجوخان فلم نر صاحبه فيه، فرجعنا إلى الرضا عليه السلام فحمد الله. فقال لي المتطبب: ابن من هذا ؟ قلت ابن سيد الانبياء قال: فعنده من أقاليد النبوة شئ ؟ قلت نعم، وقد شهدت بعضها وليس بنبي قال وصي نبي ؟ قلت أما هذا فنعم فبلغ ذلك رجاء بن أبي الضحاك فقال لاصحابه لان أقام بعد هذا ليمدن إليه الرقاب فارتحل به (2). 5 - قب: روى الحاكم أبو عبد الله الحافظ باسناده عن محمد بن عيسى، عن أبي حبيب النباجي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام - وحدثني محمد بن منصور السرخسي بالاسناد عن محمد بن كعب القرظي قال: كنت في جحفة نائما فرأيت رسول


(1) البيدر: الموضع الذى يداس فيه الطعام، ولعل " جوخان " مركب أي موضع الشعير. (2) الخرائج والجرائح ص 236.

[119]

الله صلى الله عليه وآله في المنام فأتيته فقال لي: يا فلان سررت بما تصنع مع أولادي في الدنيا ؟ فقلت: لو تركتهم فبمن أصنع ؟ فقال صلى الله عليه وآله: فلا جرم تجزى مني في العقبى، فكان بين يديه طبق فيه تمر صيحاني (1) فسألته عن ذلك فأعطاني قبضة فيها ثماني عشرة تمرة فتأولت ذلك أني أعيش ثماني عشرة سنة، فنسيت ذلك فرأيت يوما ازدحام الناس فسألتهم عن ذلك فقالوا: أتى علي بن موسى الرضا عليه السلام فرأيته جالسا في ذلك الموضع وبين يديه طبق فيه تمر صيحاني فسألته عن ذلك فناولني قبضة فيها ثماني عشرة تمرة، فقلت له: زدني منه، فقال: لو زادك جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لزدناك. ذكره عمر الملا الموصلي في الوسيلة إلا أنه روى أن ابن علوان قال رأيت في منامي كأن قائلا يقول قد جاء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى البصرة، قلت: وأين نزل ؟ فقيل في حائط بني فلان، قال: فجئت الحائط فوجدت رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا ومعه أصحابه وبين يديه أطباق فيها رطب برني (2) فقبض بيده كفا من رطب وأعطاني فعددتها فإذا هي ثماني عشرة رطبة، ثم انتبهت فتوضأت وصليت وجئت إلى الحائط فعرفت المكان الذي فيه رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله. فبعد ذلك سمعت الناس يقولون: قد جاء علي بن موسى الرضا عليه السلام فقلت أين نزل فقيل في حائط بني فلان فمضيت فوجدته في الموضع الذي رأيت النبي صلى الله عليه وآله فيه وبين يديه أطباق فيها رطب، وناولني ثمانية عشرة رطبة، فقلت: يا ابن رسول الله زدني فقال: لو زادك جدي لزدتك، ثم بعث إلي بعد أيام يطلب مني رداء وذكر طوله وعرضه فقلت: ليس هذا عندي فقال: بلى هو في السفط الفلاني بعثت به امرأتك معك، قال: فذكرت فأتيت السفط فوجدت الرداء فيه كما قال (3).


(1) قال الفيروز آبادي: الصيحانى: من تمر المدينة، نسب الى صيحان لكبش كان يربط إليها، أو اسم الكبش الصياح، وهو من تغييرات النسب كصنعاني. (2) قال الفيروز آبادي: البرنى تمر معروف اصله " برنيك " أي الحمل الجيد. (3) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 342.

[120]

6 - كشف: من دلائل الحميري، عن امية بن علي قال كنت مع أبي الحسن عليه السلام بمكة في السنة التي حج فيها ثم صار إلى خراسان ومعه أبو جعفر عليه السلام وأبو الحسن عليه السلام يودع البيت، فلما قضى طوافه عدل إلى المقام فصلى عنده، فصار أبو جعفر على عنق موفق يطوف به، فصار أبو جعفر عليه السلام إلى الحجر فجلس فيه فأطال، فقال له موفق: قم جعلت فداك، فقال: ما اريد أن أبرح من مكاني هذا إلا أن يشاء الله، واستبان في وجهه الغم، فأتى موفق أبا الحسن عليه السلام فقال: جعلت فداك قد جلس أبو جعفر عليه السلام في الحجر وهو يأبى أن يقوم فقام أبو الحسن فأتى أبا جعفر عليهما السلام فقال له قم يا حبيبي، فقال ما اريد أن أبرح من مكاني هذا قال: بلى يا حبيبي ثم قال كيف أقوم، وقد ودعت البيت وداعا لا ترجع إليه ؟ فقال قم يا حبيبي فقام معه (1). (11) * (باب) * * (وروده عليه السلام بنيسابور وما ظهر فيه من المعجزات) * 1 - ما: جماعة عن أبي المفضل عن الليث بن محمد العنبري، عن أحمد بن عبد الصمد بن مزاحم عن خاله أبي الصلت الهروي قال: كنت مع الرضا عليه السلام لما دخل نيسابور وهو راكب بغلة شهباء وقد خرج علماء نيسابور في استقباله فلما صار إلى المربعة تعلقوا بلجام بغلته وقالوا: يا ابن رسول الله حدثنا بحق آبائك الطاهرين حديثا عن آبائك صلوات الله عليهم أجمعين فأخرج رأسه من الهودج وعليه مطرف خز فقال: حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين سيد شباب


(1) كشف الغمة ج 3 ص 215. باب أحوال أبى جعفر الثاني عليه السلام.

[121]

أهل الجنة، عن أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أخبرني جبرئيل الروح الامين عن الله تقدست أسماؤه وجل وجهه: إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، عبادي فاعبدوني وليعلم من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله مخلصا بها أنه قد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي، قالوا يا ابن رسول الله وما إخلاص الشهادة لله قال عليه السلام: طاعة الله وطاعة رسول الله وولاية أهل بيته عليهم السلام. 2 - ن: أبو واسع محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق النيسابوري قال: سمعت جدتي خديجة بنت حمدان بن پسندة قالت: لما دخل الرضا عليه السلام نيسابور نزل محلة الغربي ناحية تعرف " بلاش آباد " في دار جدتي پسنده وإنما سمي پسنده لان الرضا عليه السلام ارتضاه من بين الناس، وپسنده هي كلمة فارسية معناها مرضي فلما نزل عليه السلام دارنا زرع لوزة في جانب من جوانب الدار، فنبتت وصارت شجرة وأثمرت في سنة، فعلم الناس بذلك فكانوا يستشفون بلوز تلك الشجرة، فمن أصابته علة تبرك بالتناول من ذلك اللوز، مستشفيا به فعوفي، ومن أصابه رمد جعل ذلك اللوز على عينه فعوفي، وكانت الحامل إذا عسر عليها ولادتها تناولت من ذلك اللوز فتخف عليها الولادة، وتضع من ساعتها. وكان إذا أخذ دابة من الدواب القولنج أخذ من قضبان تلك الشجرة فامر على بطنها، فتعافى، ويذهب عنها ريح القولنج ببركة الرضا عليه السلام فمضت الايام على تلك الشجرة ويبست فجاء جدي حمدان وقطع أغصانها فعمي، وجاء ابن لحمدان يقال له: أبو عمرو، فقطع تلك الشجرة من وجه الارض فذهب ماله كله بباب فارس، وكان مبلغه سبعين ألف درهم إلى ثمانين ألف درهم، ولم يبق له شئ. وكان لابي عمرو هذا ابنان كاتبان وكانا يكتبان لابي الحسن محمد بن إبراهيم سمجور يقال لاحدهما أبو القاسم وللآخر أبو صادق، فأرادا عمارة تلك الدار وأنفقا عليها عشرين ألف درهم، وقلعا الباقي من أصل تلك الشجرة، وهما لا يعلمان ما يتولد

[122]

عليهما من ذلك، فولى أحدهما ضياعا لامير خراسان، فرد إلى نيسابور في محمل قد اسودت رجله اليمنى فشرحت رجله، فمات من تلك العلة بعد شهر. وأما الآخر وهو الاكبر فانه كان في ديوان السلطان بنيسابور يكتب كتابا وعلى رأسه قوم من الكتاب وقوف، فقال واحد منهم: دفع الله عين السوء عن كاتب هذا الخط فارتعشت يده من ساعته، وسقط القلم من يده، وخرجت بيده بثرة ورجع إلى منزله، فدخل إليه أبو العباس الكاتب مع جماعة فقالوا له: هذا الذي أصابك من الحرارة، فيجب أن تفتصد فافتصد ذلك اليوم، فعادوا إليه من الغد وقالوا له: يجب أن تفتصد اليوم أيضا ففعل فاسودت يده فشرحت، ومات من ذلك وكان موتهما جميعا في أقل من سنة (1). بيان: قال الفيروز آبادي: شرح كمنع كشف وقطع، والشرحة القطعة من اللحم. 3 - ن: محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر، عن الحسن بن علي الخزرجي، عن الهروي قال: كنت مع علي بن موسى الرضا عليه السلام حين رحل من نيسابور وهو راكب بغلة شهباء، فإذا محمد بن رافع وأحمد بن الحارث ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه وعدة من أهل العلم قد تعلقوا بلجام بغلته بالمربعة فقالوا: بحق آبائك الطاهرين حدثنا بحديث سمعته من أبيك، فأخرج رأسه من العمارية، وعليه مطرف خز ذو وجهين، وقال: حدثني أبي العبد الصالح موسى ابن جعفر قال: حدثني أبي الصادق جعفر بن محمد قال: حدثني أبي أبو جعفر محمد ابن علي باقر علم الانبياء، قال: حدثني أبي علي بن الحسين سيد العابدين قال: حدثني أبي سيد شباب الجنة الحسين قال: حدثني علي بن أبي طالب عليه السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: سمعت جبرئيل عليه السلام يقول: قال الله جل جلاله: إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني من جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بالاخلاص دخل في حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي (2).


(1) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 132 و 133. (2) المصدر ج 2 ص 134.

[123]

4 - ما: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن يوسف بن عقيل، عن إسحاق بن راهويه قال: لما وافى أبو الحسن الرضا عليه السلام نيسابور وأراد أن يرحل منها إلى المأمون، اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا له: يا ابن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك ؟ وقد كان قعد في العمارية، فأطلع رأسه وقال: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن علي يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سمعت جبرئيل عليه السلام يقول: سمعت الله عزوجل يقول: لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمن (من) عذابي، فلما مرت الراحلة نادانا: بشروطها وأنا من شروطها. ن: ابن المتوكل، عن الاسدي، عن محمد بن الحسين الصوفي، عن يوسف ابن عقيل مثله (1). 5 - ن: يقال: إن الرضا عليه السلام لما دخل نيسابور نزل في محلة يقال له: الفرويني (2) فيها حمام وهو الحمام المعروف اليوم بحمام الرضا، وكانت هناك عين قد قل ماؤها، فأقام عليها من أخرج ماءها حتى توفر وكثر، واتخذ خارج الدرب حوضا ينزل إليه بالمراقي إلى هذه العين فدخله الرضا عليه السلام واغتسل فيه ثم خرج منه فصلى على ظهره والناس ينتابون (3) ذلك الحوض، ويغتسلون فيه ويشربون منه التماسا للبركة، ويصلون على ظهره، ويدعون الله عزوجل في حوائجهم، فتقضى لهم، وهي العين المعروفة بعين كهلان يقصدها الناس إلى يومنا هذا (4).


(1) نفس المصدر ج 2 ص 135. (2) الغربي فليتحرر خ ل. (3) في النسخ يتناوبون، وهو تصحيف. والانتياب: الاتيان مرة بعد اخرى والتناوب: اتيان هذا ثم اتيان ذاك على التقاسم. (4) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 135 و 136.

[124]

6 - ن: أحمد بن علي بن الحسين الثعالبي، عن عبد الله بن عبد الرحمان المعروف بالصفواني قال: خرجت قافلة من خراسان إلى كرمان فقطع اللصوص عليهم الطريق وأخذوا منهم رجلا اتهموه بكثرة المال، فبقي في أيديهم مدة يعذبونه ليفتدي منهم نفسه، وأقاموه في الثلج فشدوه وملاوا فاه من ذلك الثلج، فرحمته امرأة من نسائهم فأطلقته وهرب فانفسد فمه ولسانه، حتى لم يقدر على الكلام. ثم انصرف إلى خراسان وسمع بخبر علي بن موسى الرضا عليه السلام وأنه بنيسابور فرأى فيما رأى النائم كأن قائلا يقول له: إن ابن رسول الله صلى الله عليه وآله قد ورد خراسان فسله عن علتك فربما يعلمك دواء ما تنتفع به، قال: فرأيت كأني قد قصدته عليه السلام وشكوت إليه ما كنت دفعت إليه وأخبرته بعلتي فقال: خذ الكمون والسعتر والملح ودقه وخذ منه في فمك مرتين أو ثلاثا فانك تعافي، فانتبه الرجل من منامه ولم يفكر فيما كان رأى في منامه، ولا اعتد به حتى ورد باب نيسابور فقيل: إن علي بن موسى الرضا عليه السلام قد ارتحل من نيسابور وهو برباط سعد. فوقع في نفس الرجل أن يقصده ويصف له أمره ليصف له ما ينتفع به من الدواء فقصده إلى رباط سعد، فدخل إليه فقال: يا ابن رسول الله كان من أمري كيت وكيت، وقد انفسد علي فمي ولساني حتى لا أقدر على الكلام إلا بجهد فعلمني دواء أنتفع به، فقال عليه السلام: ألم اعلمك ؟ اذهب فاستعمل ما وصفته لك في منامك، فقال له الرجل: يا ابن رسول الله إن رأيت أن تعيده علي فقال عليه السلام لي: خذ من الكمون والسعتر والملح فدقه وخذ منه في فمك مرتين أو ثلاثا فانك ستعافى قال الرجل فاستعملت ما وصفه لي فعوفيت. قال أبو حامد أحمد بن علي بن الحسين الثعالبي: سمعت أبا أحمد عبد الله بن عبد الرحمان المعروف بالصفواني يقول: رأيت هذا الرجل وسمعت منه هذه الحكايات (1).


(1) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 211.

[125]

بيان: قال الفيروز آبادي: الكمون كتنور حب معروف مدر مجش هاضم طارد للرياح وابتلاع ممضوغه بالملح يقطع اللعاب، والكمون الحلو الانيسون والحبشي شبيه بالشونيز والارمني الكراويا والبرى الاسود. (12) * (باب) * * (خروجه عليه السلام من نيسابور إلى طوس) * * (ومنها إلى مرو) * 1 - ن: تميم القرشي، عن أبيه عن أحمد الانصاري، عن الهروي قال: لما خرج الرضا علي بن موسى عليه السلام من نيسابور إلى المأمون فبلغ قرب القرية الحمراء قيل له يا ابن رسول الله قد زالت الشمس أفلا تصلي فنزل عليه السلام فقال: ائتوني بماء فقيل ما معنا ماء فبحث عليه السلام بيده الارض فنبع من الماء ما توضأ به هو ومن معه وأثره باق إلى اليوم، فلما دخل سناباد أسند إلى الجبل الذي ينحت منه القدور فقال: اللهم انفع به وبارك فيما يجعل فيما ينحت منه ثم أمر عليه السلام فنحت له قدور من الجبل، وقال: لا يطبخ ما آكله إلا فيها، وكان عليه السلام خفيف الاكل، قليل الطعم، فاهتدى الناس إليه من ذلك اليوم وظهرت بركة دعائه عليه السلام فيه. ثم دخل دار حميد بن قحطبة الطائي ودخل القبة التي فيها قبر هارون الرشيد ثم خط بيده إلى جانبه ثم قال: هذه تربتي، وفيها ادفن، وسيجعل الله هذا المكان مختلف شيعتي وأهل محبتي، والله ما يزورني منهم زائر ولا يسلم علي منهم مسلم، إلا وجب له غفران الله ورحمته بشفاعتنا أهل البيت. ثم استقبل القبلة وصلى ركعات ودعا بدعوات فلما فرغ سجد سجدة طال مكثه فأحصيت له فيها خمسمائة تسبيحة ثم انصرف (1).


(1) المصدر ج 2 ص 136. (*)

[126]

2 - ن: أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي، عن أبيه قال: سمعت جدتي يقول: سمعت أبي يقول: لما قدم علي بن موسى الرضا بنيسابور أيام المأمون قمت في حوائجه والتصرف في أمره ما دام بها، فلما خرج إلى مرو شيعته إلى سرخس، فلما خرج من سرخس أردت أن اشيعه إلى مرو، فلما سار مرحلة أخرج رأسه من العمارية وقال لي: يا با عبد الله انصرف راشدا فقد قمت بالواجب وليس للتشييع غاية. قال قلت: بحق المصطفى والمرتصى والزهراء لما حدثتني بحديث تشفيني به حتى أرجع، فقال: تسألني الحديث، وقد اخرجت من جوار رسول الله صلى الله عليه وآله لا أدري إلى ما يصير أمري، قال قلت: بحق المصطفى والمرتضى والزهراء لما حدثتني بحديث تشفيني به حتى أرجع، فقال: حدثني أبي عن جدي أنه سمع أباه يذكر أنه سمع أباه يقول: سمعت أبي علي بن أبي طالب عليه السلام يذكر أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: قال الله عزوجل: لا إله إلا الله اسمي، من قاله مخلصا من قلبه دخل حصني ومن دخل حصني أمن عذابي. قال الصدوق رحمه الله: الاخلاص أن يحجزه هذا القول عما حرم الله عزوجل (1). 3 - كشف: نقلت من كتاب لم يحضرني الآن اسمه ما صورته: حدث المولى السعيد إمام الدنيا عماد الدين محمد بن أبي سعيد بن عبد الكريم الوزان في محرم سنة ست وتسعين وخمسمائة قال: أورد صاحب كتاب تاريخ نيسابور في كتابه أن علي بن موسى الرضا عليه السلام لما دخل إلى نيسابور في السفرة التي فاض (2) فيها بفضيلة الشهادة كان في مهد على بغلة شهباء عليها مركب من فضة خالصة، فعرض له في السوق الامامان الحافظان للاحاديث النبوية أبو زرعة ومحمد ابن أسلم الطوسي رحمهما الله فقالا: أيها السيد ابن السادة، أيها الامام وابن الائمة


عيون (1) أخبار الرضا ج 2 ص 137. (2) في الكمبانى (خص) وهو تصحيف.

[127]

أيها السلالة الطاهرة الرضية، أيها الخلاصة الز النبوية بحق آبائك الاطهرين وأسلافك الاكرمين إلا أريتنا وجهك المبارك الميمون، ورويت لنا حديثا عن آبائك عن جدك، نذكرك به. فاستوقف البغلة، ورفع المظلة، وأقر عيون المسلمين بطلعته المباركة الميمونة، فكانت ذؤابتاه كذوابتي رسول الله صلى الله عليه وآله والناس على طبقاتهم قيام كلهم وكانوا بين صارخ وباك وممزق ثوبه، ومتمرغ في التراب، ومقبل حزام بغلته ومطول عنقه إلى مظلة المهد، إلى أن انتصف النهار، وجرت الدموع كالانهار وسكنت الاصوات، وصاحت الائمة والقضاة: معاشر الناس اسمعوا وعوا، ولا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وآله في عترته، وأنصتوا فأملى صلوات الله عليه هذا الحديث وعد من المحابر أربع وعشرون ألفا سوى الدوي، والمستملي أبو زرعة الرازي ومحمد بن أسلم الطوسي رحمهما الله فقال عليه السلام: حدثني أبي موسى بن جعفر الكاظم، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق قال: حدثني أبي محمد بن علي الباقر، قال: حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي شهيد أرض كربلا قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب شهيد أرض الكوفة، قال: حدثني أخي وابن عمي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حدثني جبرئيل عليه السلام قال: سمعت رب العزة سبحانه وتعالى يقول: كلمة لا إله إلا الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي. صدق الله سبحانه، وصدق جبرئيل عليه السلام وصدق رسول الله والائمة عليهم السلام. قال الاستاذ أبو القاسم القشيري إن هذا الحديث بهذا السند بلغ بعض أمراء السامانية فكتبه بالذهب وأوصى أن يدفن معه فلما مات رئي في المنام فقيل: ما فعل الله بك ؟ فقال: غفر الله لي بتلفظي بلا إله إلا الله وتصديقي محمدا رسول الله مخلصا وأني كتبت هذا الحديث بالذهب تعظيما واحتراما (1).


(1) كشف الغمة ج 3 ص 144 و 145.

[128]

بيان: (الدواة) بالفتح ما يكتب منه، والجمع دوى مثل نواة ونوى ودوي أيضا على فعول جمع الجمع مثل صفاة وصفا وصفي. (13) * (باب) * (ولاية العهد والعلة في قبوله عليه السلام لها) * * (وعدم رضاه عليه السلام بها وسائر ما يتعلق بذلك) * 1 - كشف: في أول شهر رمضان سنة إحدى ومائتين كانت البيعة للرضا صلوات الله عليه (1). 3 - ن: ابن الوليد: عن محمد بن زياد القلزمي، عن محمد بن أبي زياد الجدي، عن أحمد بن عبد الله العلوي، عن القاسم بن أيوب العلوي أن المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا عليه السلام جمع بني هاشم فقال: إني اريد أن أستعمل الرضا عليه السلام على هذا الامر من بعدي فحسده بنو هاشم وقالوا: أتولي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة فابعث إليه يأتنا فترى من جهله ما نستدل به عليه. فبعث إليه فأتاه، فقال له بنو هاشم: يا أبا الحسن اصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد الله عليه، فصعد عليه السلام المنبر فقعد مليا لا يتكلم مطرقا ثم انتفض انتفاضة واستوى قائما وحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه وأهل بيته، ثم قال: أول عبادة الله معرفته إلى آخر ما أوردته في كتاب التوحيد (2). 3 - ع، ن، لى: الحسين بن إبراهيم بن تاتانه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الصلت الهروي قال: إن المأمون قال للرضا علي بن موسى عليه السلام


(1) كشف الغمة ج 3 ص 171. (2) عيون اخبار الرضا ج 1 ص 149 - 153.

[129]

يا ابن رسول الله قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك وأراك أحق بالخلافة مني، فقال الرضا عليه السلام بالعبودية لله عزوجل أفتحز وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عزوجل. فقال له المأمون: فاني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة، وأجعلها لك وأبايعك، فقال له الرضا عليه السلام: إن كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسكه الله وتجعله لغيرك، وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك فقال له المأمون: يا ابن رسول الله لابد لك من قبول هذا الامر، فقال: لست أفعل ذلك طائعا أبدا فما زال يجهد به أياما حتى يئس من قبوله، فقال له: فان لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي. فقال الرضا عليه السلام: والله لقد حدثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وآله أني أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم مظلوما تبكي علي ملائكة السماء وملائكة الارض وادفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد فبكى المأمون ثم قال له: يا ابن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الاساءة إليك وأنا حي ؟ فقال الرضا عليه السلام أما إني لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت فقال المأمون: يا ابن رسول الله إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك، ودفع هذا الامر عنك، ليقول الناس إنك زاهد في الدنيا. فقال الرضا عليه السلام: والله ما كذبت منذ خلقني ربي عزوجل وما زهدت في الدنيا للدنيا وإني لاعلم ما تريد، فقال المأمون: وما أريد ؟ قال: الامان على الصدق ؟ قال: لك الامان قال تريد بذلك أن يقول الناس: إن علي بن موسى لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة، فغضب المأمون ثم قال: إنك تتلقاني أبدا بما أكرهه. وقد آمنت سطوتي، فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك فان فعلت وإلا ضربت عنقك.

[130]

فقال الرضا عليه السلام: قد نهاني الله عزوجل أن القي بيدي إلى التهلكة، فان كان الامر على هذا، فافعل ما بدالك، وأنا أقبل ذلك على أني لا اولي أحدا ولا أعزل أحدا ولا أنقض رسما ولا سنة، وأكون في الامر من بعيد مشيرا، فرضي منه بذلك، وجعله ولي عهده كراهة منه عليه السلام لذلك (1). 4 - ن، لى: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الريان قال: دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام فقلت له: يا ابن رسول الله إن الناس يقولون إنك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا ؟ فقال عليه السلام: قد علم الله كراهتي لذلك فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل، ويحهم أما علموا أن يوسف عليه السلام كان نبيا رسولا فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز قال له " اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم " ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الاشراف على الهلاك، على أني ما دخلت في هذا الامر إلا دخول خارج منه، فالى الله المشتكى، وهو المستعان (2). 5 - لى: علي، عن أبيه، عن ياسر قال لما ولي الرضا عليه السلام العهد سمعته وقد رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إنك تعلم أني مكره مضطر، فلا تؤاخذني كما لم تؤاخذ عبدك ونبيك يوسف حين وقع إلى ولاية مصر. 6 - ن: لى: الحسين بن أحمد البيهقي، عن محمد بن يحيى الصولي، عن الحسن ابن الجهم، عن أبيه قال: صعد المأمون المنبر ليبايع علي بن موسى الرضا عليه السلام فقال: أيها الناس جاءتكم بيعة علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام والله لو قرأت هذه الاسماء على الصم والبكم، لبرؤا باذن الله عزوجل (3).


(1) علل الشرايع ج 1 ص 226، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 139 امالي الصدوق ص 68. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 139، أمالى الصدوق ص 72، وهكذا أخرجه في علل الشرائع ج 2 ص 227 و 228. (3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 147.

[131]

7 - ن: الطالقاني عن الحسن بن علي بن زكريا، عن محمد بن خليلان قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن عتاب بن أسيد قال: سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون ولد الرضا علي بن موسى عليه السلام بالمدينة يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة من ربيع الاول سنة ثلاث وخمسين ومائة من الهجرة، بعد وفاة أبي عبد الله عليه السلام بخمس سنين، وتوفي بطوس في قرية يقال لها سناباد من رستاق نوقان، ودفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القبة التي فيها هارون الرشيد إلى جانبه مما يلي القبلة، وذلك في شهر رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة سنة ثلاث ومائتين، وقد تم عمره تسعا وأربعين سنة وستة أشهر: منها مع أبيه موسى بن جعفر عليه السلام تسعا وعشرين سنة وشهرين، وبعد أبيه أيام إمامته عشرين سنة وأربعة أشهر، وقام عليه السلام بالامر وله تسع وعشرون سنة و شهران، وكان في أيام إمامته عليه السلام بقية ملك الرشيد، ثم ملك بعد الرشيد محمد المعروف بالامين، وهو ابن زبيدة ثلاث سنين وخمسة وعشرين يوما، ثم خلع الامين واجلس عمه إبراهيم بن شكلة أربعة عشر يوما، ثم أخرج محمد بن زبيدة من الحبس وبويع له ثانية، وجلس في الملك سنة وستة أشهر وثلاث وعشرين ثم ملك عبد الله المأمون عشرين سنة، وثلاثة وعشرين يوما فأخذ البيعة في ملكه لعلي بن موسى الرضا عليه السلام بعهد المسلمين من غير رضاه، وذلك بعد أن تهدده بالقتل وألح عليه مرة بعد اخرى في كلها يأبى عليه حتى أشرف من تأبيه على الهلاك، فقال عليه السلام " اللهم إنك قد نهيتني عن الالقاء بيدي إلى التهلكة، وقد أشرفت من قبل عبد الله المأمون على القتل متى لا اقبل ولاية عهده وقد اكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال عليهما السلام إذ قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه اللهم لا عهد إلا عهدك، ولا ولاية إلا من قبلك، فوفقني لاقامة دينك، وإحياء سنة نبيك، فانك أنت المولى والنصير، ونعم المولى أنت ونعم النصير ". ثم قبل عليه السلام ولاية العهد من المأمون، وهو باك حزين على أن لا يولي أحدا ولا يعزل أحدا ولا يغير رسما ولا سنة وأن يكون في الامر مشيرا من بعيد، فأخذ

[132]

المأمون له البيعة على الناس الخاص منهم والعام، فكان متى ما ظهر للمأمون من الرضا عليه السلام فضل وعلم وحسن تدبير حسده على ذلك، وحقده عليه، حتى ضاق صدره منه، فغدر به فقتله بالسم ومضى إلى رضوان الله وكرامته (1). 8 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قال: أشار الفضل بن سهل على المأمون أن يتقرب إلى الله عزوجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله بصلة رحمه بالبيعة لعلي بن موسى عليه السلام ليمحو بذلك ما كان من أمر الرشيد فيهم، وما كان يقدر على خلافه في شئ، فوجه من خراسان برجاء بن أبي الضحاك وياسر الخادم ليشخصا إليه محمد بن جعفر بن محمد، وعلي بن موسى بن جعفر عليهما السلام وذلك في سنة مائتين. فلما وصل علي بن موسى عليه السلام إلى المأمون وهو بمرو، ولاه العهد من بعده وأمر للجند برزق سنة، وكتب إلى الآفاق بذلك، وسماه الرضا عليه السلام وضرب الدراهم باسمه، وأمر الناس بلبس الخضرة، وترك السواد، وزوجه ابنته ام حبيبة، وزوج ابنه محمد بن علي عليه السلام ابنته ام الفضل بنت المأمون، وتزوج هو بتوران بنت الحسن بن سهل زوجه بها عمه الفضل، وكل هذا في يوم واحد، وما كان يحب أن يتم العهد للرضا عليه السلام بعده. قال الصولي وقد صح عندي ما حدثني به عبيد الله من جهات: منها أن عون بن محمد حدثني عن الفضل بن أبي سهل النوبختي أو عن أخ له قال: لما عزم المأمون على العقد للرضا عليه السلام بالعهد قلت والله لاعتبرن ما في نفس المأمون من هذا الامر أيحب تمامه أو هو يتصنع به ؟ فكتبت إليه على يد خادم له كان يكاتبني بأسراره على يده: " قد عزم ذو الرياستين على عقد العهد، والطالع السرطان، وفيه المشتري و السرطان، وإن كان شرف المشتري فهو برج منقلب لا يتم أمر يعقد فيه، ومع هذا


(1) عيون اخبار الرضا ج 1 ص 8 - 20.

[133]

فان المريخ في الميزان (1) في بيت العاقبة وهذا يدل على نكبة المعقود له، وعرفت أمير المؤمنين ذلك لئلا يعتب علي إذا وقف على هذا من غيري ". فكتب إلي " إذا قرأت جوابي إليك فاردده إلي مع الخادم ونفسك أن يقف أحد على ما عرفتنيه وأن يرجع ذو الرياستين عن عزمه لانه إن فعل ذلك ألحقت الذنب بك، وعلمت أنك سببه ". قال: فضاقت علي الدنيا وتمنيت أني ما كنت كتبت إليه، ثم بلغني أن الفضل بن سهل ذا الرياستين قد تنبه على الامر ورجع عن عزمه، وكان حسن العلم بالنجوم فخفت والله على نفسي وركبت إليه فقلت له أتعلم في السماء نجما أسعد من المشتري ؟ قال لا، قلت: أفتعلم أن في الكواكب نجما يكون في حال أسعد منها في شرفها ؟ قال: لا، فقلت: فامض العزم على رأيك إذ كنت تعقده، وسعد الفلك في أسعد حالاته، فأمضى الامر على ذلك فما علمت أني من أهل الدنيا حتى وقع العقد فزعا من المأمون (2). بيان: قوله " على خلافه " أي خلاف الفضل، قوله: " ونفسك " أي احذر نفسك واحفظها. 9 - ن: الهمداني والمكتب والوراق جميعا عن علي بن إبراهيم قال: حدثني ياسر الخادم لما رجع من خراسان بعد وفاة أبي الحسن الرضا عليه السلام بطوس بأخباره كلها قال علي بن إبراهيم: وحدثني الريان بن الصلت وكان من رجال الحسن بن سهل وحدثني أبي عن محمد بن عرفة وصالح بن سعيد الراشديين كل هؤلاء حدثوا بأخبار أبي الحسن عليه السلام وقالوا: لما انقضى أمر المخلوع، واستوى أمر المأمون، كتب إلى الرضا عليه السلام يستقدمه إلى خراسان فاعتل عليه الرضا عليه السلام بعلل كثيرة فما زال المأمون يكاتبه ويسأله حتى علم الرضا عليه السلام أنه لا يكف عنه


(1) زاد في بعض نسخ المصدر (الذى هو الرابع، ووتد الارض). (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 147 و 148.

[134]

فخرج وأبو جعفر عليه السلام له سبع سنين فكتب إليه المأمون: لا تأخذ على طريق الكوفة وقم، فحمل على طريق البصرة، والاهواز، وفارس حتى وافى مرو. فلما وافى مرو عرض عليه المأمون أن يتقلد الامرة والخلافة، فأبى الرضا عليه السلام في ذلك، وجرت في هذا مخاطبات كثيرة، وبقوا في ذلك نحوا من شهرين كل ذلك يأبى عليه أبو الحسن علي بن موسى عليه السلام أن يقبل ما يعرض عليه. فلما أكثر الكلام والخطاب في هذا قال المأمون: فولاية العهد ؟ فأجابه إلى ذلك وقال له: على شروط أسألكها، فقال المأمون: سل ما شئت، قالوا: فكتب الرضا عليه السلام: إني أدخل في ولاية العهد على أن لا آمر ولا أنهى ولا أقضي ولا اغير شيئا مما هو قائم، وتعفيني عن ذلك كله. فأجابه المأمون إلى ذلك، وقبلها على كل هذه الشروط، ودعا المأمون القواد والقضاة والشاكرية (1) وولد العباس إلى ذلك، فاضطربوا عليه فأخرج أموالا كثيرة وأعطى القواد وأرضاهم إلا ثلاثة نفر من قواده أبوا ذلك: أحدهم الجلودي، وعلي بن عمران، وابن مويس (2) فانهم أبوا أن يدخلوا في بيعة الرضا عليه السلام فحبسهم وبويع للرضا عليه السلام وكتب بذلك إلى البلدان، وضربت الدنانير والدراهم باسمه، وخطب له على المنابر وأنفق المأمون على ذلك أموالا كثيرة. فلما حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا عليه السلام يسأله أن يركب ويحضر العيد ويخطب لتطمئن قلوب الناس، ويعرفوا فضله، وتقر قلوبهم على هذه الدولة المباركة، فبعث إليه الرضا عليه السلام وقال: قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخولي في هذا الامر، فقال المأمون: إنما اريد بهذا أن يرسخ في قلوب العامة والجند والشاكرية هذا الامر فتطمئن قلوبهم ويقروا بما فضلك الله تعالى به فلم يزل يراده الكلام في ذلك.


(1) الشاكرية جمع الشاكرى معرب " چاكر " بالفارسية، وهو الاجير والمستخدم. (2) ابو يونس خ، أبو مونس خ.

[135]

فلما ألح عليه قال: يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحب إلي وإن لم تعفني خرجت كما كان يخرج رسول الله صلى الله عليه واله كما خرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال المأمون: اخرج كما تحب. وأمر المأمون القواد والناس أن يبكروا إلى باب أبي الحسن عليه السلام فقعد الناس لابي الحسن عليه السلام في الطرقات والسطوح من الرجال والنساء والصبيان واجتمع القواد على باب الرضا عليه السلام. فلما طلعت الشمس قام الرضا عليه السلام فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن وألقى طرفا منها على صدره، وطرفا بين كتفيه وتشمر ثم قال لجميع مواليه: افعلوا مثل ما فعلت ثم أخذ بيده عكازة وخرج ونحن بين يديه، وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة. فلما قام ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبر أربع تكبيرات فخيل إلينا أن الهواء والحيطان تجاوبه، والقواد والناس على الباب قد تزينوا ولبسوا السلاح وتهيؤا بأحسن هيئة، فلما طلعنا عليهم بهذه الصورة حفاة قد تشمرنا وطلع الرضا وقف وقفة على الباب وقال: " الله أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر علي ما رزقنا من بهيمة الانعام والحمد لله على ما أبلانا " ورفع بذلك صوته ورفعنا أصواتنا. فتزعزعت مرو من البكاء والصياح، فقالها: ثلاث مرات فسقط القواد عن دوابهم، ورموا بخفافهم، لما نظروا إلى أبي الحسن عليه السلام وصارت مرو ضجة واحدة ولم يتمالك الناس من البكاء والضجة. فكان أبو الحسن عليه السلام يمشي ويقف في كل عشرة خطوات وقفة يكبر الله أربع مرات فيتخيل إلينا أن السماء والارض والحيطان تجاوبه، وبلغ المأمون ذلك، فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين: يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس فالرأي أن تسأله أن يرجع، فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع فدعا أبو الحسن عليه السلام بخفه فلبسه ورجع (1).


(1) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 149 - 151.

[136]

شا: علي بن إبراهيم، عن ياسر والريان قال: لما حضر العيد وساق الحديث إلى آخره (1). بيان: (العكازة) بضم العين وتشديد الكاف عصا في أسفلها حديدة " والتزعزع " التحرك الشديد. 10 - ن: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن محمد بن نصير عن الحسن بن موسى قال: روى أصحابنا، عن الرضا عليه السلام أنه قال له رجل: أصلحك الله كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون ؟ وكأنه أنكر ذلك عليه، فقال له أبو الحسن الرضا عليه السلام: يا هذا أيهما أفضل النبي أو الوصي ؟ قال: لا، بل النبي قال: فأيهما أفضل مسلم أو مشرك ؟ قال: لا، بل مسلم، قال: فان العزيز عزيز مصر كان مشركا وكان يوسف نبيا وإن المأمون مسلم، وأنا وصي، ويوسف سأل العزيز أن يوليه حين قال: " اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم " وأنا اجبرت على ذلك (2). شى: عن الحسن بن موسى مثله (3). 11 - شا، ن: الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن جده يحيى بن الحسن عن موسى بن سلمة قال: كنت بخراسان مع محمد بن جعفر فسمعت أن ذا الرئاستين الفضل بن سهل خرج ذات يوم وهو يقول: واعجبا لقد رأيت عجبا سلوني ما رأيت فقالوا: ما رأيت أصلحك الله ؟ قال: رأيت أمير المؤمنين يقول لعلي بن موسى عليه السلام: قد رأيت أن اقلدك أمر المسلمين، وأفسخ ما في رقبتي، وأجعله في رقبتك، ورأيت علي بن موسى عليه السلام يقول له: الله الله لا طاقة لي بذلك ولا قوة، فما رأيت خلافة قط كانت أضيع منها، أمير المؤمنين يتفصي منها ويعرضها على علي بن موسى، وعلي ابن موسى يرفضها ويأبى (4).


(1) ارشاد المفيد ص 293 و 294. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 138. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 180، والاية في سورة يوسف: 55. (4) الارشاد ص 290، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 141.

[137]

12 - ن: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن الريان بن الصلت قال: أكثر الناس في بيعة الرضا عليه السلام من القواد والعامة، ومن لا يحب ذلك، وقالوا: إن هذا من تدبير الفضل بن سهل ذي الرئاستين، فبلغ المأمون ذلك فبعث إلي في جوف الليل فصرت إليه فقال: يا ريان بلغني أن الناس يقولون: إن بيعة الرضا عليه السلام كانت من تدبير الفضل بن سهل ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين يقولون هذا قال: ويحك ياريان أيجسر أحد أن يجيئ إلى خليفة قد استقامت له الرعية والقواد، واستوت له الخلافة فيقول له ادفع الخلافة من يدك إلى غيرك أيجوز هذا في العقل ؟ قلت له: لا والله يا أمير المؤمنين ما يجسر على هذا أحد، قال: لا والله ما كان كما يقولون ولكن سأخبرك بسبب ذلك. إنه لما كتب إلي محمد أخي يأمرني بالقدوم عليه، فأبيت عليه عقد لعلي ابن عيسى بن ماهان وأمره أن يقيدني بقيد ويجعل الجامعة في عنقي فورد علي بذلك الخبر، وبعث هرثمة بن أعين إلى سجستان وكرمان وما والاهما فأفسد علي أمري، وانهزم هرثمة وخرج صاحب السرير، وغلب على كور خراسان، من ناحيته، فورد علي هذا كله في اسبوع. فلما ورد ذلك علي لم يكن لي قوة بذلك ولا كان لي مال أتقوى به، ورأيت من قوادي ورجالي الفشل والجبن، أردت أن ألحق بملك كابل، فقلت في نفسي: ملك كابل رجل كافر ويبذل محمد له الاموال فيدفعني إلى يده، فلم أجد وجها أفضل من أن أتوب إلى الله عزوجل من ذنوبي وأستعين به على هذه الامور وأستجير بالله عزوجل فأمرت بهذا البيت وأشار إلى بيت تكنس، وصببت علي الماء، ولبست ثوبين أبيضين وصليت أربع ركعات قرأت فيها من القرآن ما حضرني ودعوت الله عزوجل واستجرت به، وعاهدته عهدا وثيقا بنية صادقة إن أفضى الله بهذا الامر إلي وكفاني عاديته، وهذه الامور الغليظة، أن أصنع هذا الامر في موضعه الذي وضعه الله عزوجل فيه.

[138]

ثم قوي فيه قلبي فبعثت طاهرا إلى علي بن عيسى بن هامان فكان من أمره ما كان، ورددت هرثمة إلى رافع (بن أعين) فظفر به وقتله، وبعثت إلى صاحب السرير فهادنته وبذلت له شيئا حتى رجع فلم يزل أمري يقوى حتى كان من أمر محمد ما كان، وأفضى الله إلي بهذا الامر، واستوى لي. فلما وافى الله عزوجل لي بما عاهدته عليه، أحببت أن أفي لله تعالى بما عاهدته، فلم أر أحدا أحق بهذا الامر من أبي الحسن الرضا عليه السلام، فوضعتها فيه فلم يقبلها إلا على ما قد علمت، فهذا كان سببها. فقلت: وفق الله أمير المؤمنين فقال: يا ريان إذا كان غدا وحضر الناس فاقعد بين هؤلاء القواد وحدثهم بفضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت: يا أمير المؤمنين ما أحسن من الحديث شيئا إلا ما سمعته منك، فقال: سبحان الله ما أجد أحدا يعينني على هذا الامر، لقد هممت أن أجعل أهل قم شعاري ودثاري. فقلت يا أمير المؤمنين: أنا احدث عنك بما سمعته منك من الاخبار ؟ فقال: نعم حدث عني بما سمعته مني من الفضائل فلما كان من الغد، قعدت بين القواد في الدار فقلت: حدثني أمير المؤمنين، عن أبيه، عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، حدثني أمير المؤمنين، عن أبيه، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله علي مني بمنزلة هارون من موسى، وكنت أخلط الحديث بعضه ببعض لا أحفظه على وجهه. وحدثت بحديث خيبر، وبهذه الاحاديث المشهورة، فقال لي عبد الله بن مالك الخزاعي: رحم الله عليا كان رجلا صالحا. وكان المأمون قد بعث غلاما إلى المجلس يسمع الكلام فيؤديه إليه قال الريان: فبعث إلي المأمون فدخلت إليه فلما رآني قال: يا ريان ما أرواك للاحاديث وأحفظك لها ؟ ثم قال: قد بلغني ما قال اليهودي عبد الله بن مالك في قوله " رحم الله عليا كان رجلا صالحا " والله لاقتلنه إن شاء الله.

[139]

وكان هشام بن إبراهيم الراشدي الهمداني من أخص الناس عند الرضا عليه السلام من قبل أن يحمل وكان عالما أديبا لبيبا وكانت امور الرضا عليه السلام تجري من عنده وعلى يده، ويصير الاموال من النواحي كلها إليه قبل حمل أبي الحسن عليه السلام فلما حمل أبو الحسن عليه السلام اتصل هشام بن إبراهيم بذي الرئاستين فقربه ذو الرئاستين وأدناه، فكان ينقل أخبار الرضا عليه السلام إلى ذي الرئاستين والمأمون فحظي بذلك عندهما وكان لا يخفي عليهما من أخباره شيئا. فولاه المأمون حجابة الرضا عليه السلام وكان لا يصل إلى الرضا عليه السلام إلا من أحب، وضيق على الرضا عليه السلام فكان من يقصده من مواليه لا يصل إليه، وكان لا يتكلم الرضا عليه السلام في داره بشئ إلا أورده هشام على المأمون وذي الرئاستين وجعل المأمون العباس ابنه في حجر هشام، وقال: أدبه، فسمي هشام العباسي لذلك، قال: وأظهر ذو الرياستين عداوة شديدة لابي الحسن عليه السلام وحسده على ما كان المأمون يفضله به فأول ما ظهر لذي الرئاستين من أبي الحسن عليه السلام أن ابنة عم المأمون كانت تحبه، وكان يحبها، وكان مفتح باب حجرتها إلى مجلس المأمون وكانت تميل إلى أبي الحسن عليه السلام وتحبه وتذكر ذا الرئاستين وتقع فيه، فقال ذو الرياستين حين بلغه ذكرها له: لا ينبغي أن يكون باب دار النساء مشرعا إلى مجلسك فأمر المأمون بسده. وكان المأمون يأتي الرضا عليه السلام يوما والرضا عليه السلام يأتي المأمون يوما وكان منزل أبي الحسن عليه السلام بجنب منزل المأمون، فلما دخل أبو الحسن عليه السلام إلى المأمون ونظر إلى الباب مسدودا قال يا أمير المؤمنين: ما هذا الباب الذي سددته ؟ فقال: رأى الفضل ذلك وكرهه، فقال الرضا عليه السلام: إنا لله وإنا إليه راجعون ما للفضل والدخول بين أمير المؤمنين وحرمه ؟ قال: فما ترى قال: فتحه والدخول على ابنة عمك، ولا تقبل قول الفضل فيما لا يحل و (لا) يسع فأمر

[140]

المأمون بهدمه، ودخل على ابنة عمه فبلغ الفضل ذلك فغمه (1). 13 - ن: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم قال: كان الرضا عليه السلام إذا رجع يوم الجمعة من الجامع، وقد أصابه العرق والغبار رفع يديه، وقال: اللهم إن كان فرجي مما أنا فيه بالموت، فعجل لي الساعة ولم يزل مغموما مكروبا إلى أن قبض صلوات الله عليه. 14 - ن: الدقاق، عن الاسدي، عن البرمكي، عن محمد بن عرفة قال: قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله ما حملك على الدخول في ولاية العهد ؟ فقال: ما حمل جدي أمير المؤمنين عليه السلام على الدخول في الشورى (2). بيان: أي لئلا ييأس الناس من خلافتنا، ويعلموا باقرار المخالف أن لنا في هذا الامر نصيبا، ويحتمل أن يكون التشبيه في أصل الاشتمال على المصالح الخفية. 15 - ن: الوراق، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: والله ما دخل الرضا عليه السلام في هذا الامر طائعا، وقد حمل إلى الكوفة مكرها ثم اشخص منها على طريق البصرة وفارس إلى مرو (3). 16 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن محمد بن يزيد النحوي، عن ابن أبي عبدون، عن أبيه قال: لما بايع المأمون الرضا عليه السلام بالعهد أجلسه إلى جانبه، فقام العباس الخطيب فتكلم فأحسن ثم ختم ذلك بأن أنشد: لابد للناس من شمس ومن قمر * فأنت شمس وهذا ذلك القمر (4)


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 151 - 154. (2) المصدر ج 2 ص 140. (3) نفس المصدر ج 2 ص 141. (4) نفس المصدر ج 2 ص 146.

[141]

17 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن أحمد بن محمد بن إسحاق، عن أبيه قال: لما بويع الرضا عليه السلام بالعهد اجتمع الناس إليه يهنؤنه فأومأ إليهم فأنصتوا ثم قال بعد أن استمع كلامهم: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الفعال لما يشاء، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وصلى الله على محمد في الاولين والآخرين وعلى آله الطيبين أقول: وأنا علي بن موسى بن جعفر إن أمير المؤمنين عضده الله بالسداد، ووفقه للرشاد، عرف من حقنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، و آمن أنفسا فزعت، بل أحياها وقد تلفت، وأغناها إذا افتقرت، مبتغيا رضى رب العالمين، لا يريد جزاء من غيره، وسيجزي الله الشاكرين ولا يضيع أجر المحسنين. وإنه جعل إلي عهده، والامرة الكبرى إن بقيت بعده، فمن حل عقدة أمر الله تعالى بشدها، وفصم عروة أحب الله إيثاقها، فقد أباح حريمه، وأحل حرمه، إذ كان بذلك زاريا على الامام، منهتكا حرمة الاسلام، بذلك جرى السالف فصبر منه على الفلتات، ولم يتعرض بعدها على العزمات، خوفا من شتات الدين، و اضطراب حمل المسلمين، ولقرب أمر الجاهلية ورصد المنافقين، فرصة تنتهز، وبائقة تبتدر، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم، إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين " (1). بيان: قوله عليه السلام " زاريا " أي عاتبا ساخطا غير راض و " السالف " أبو بكر أي جرى بنقض العهد ويحتمل أمير المؤمنين عليه السلام أي وقع عليه نقض بيعته وإنكار حقه " فصبر " أي أمير المؤمنين عليه السلام ويمكن أن يقرء على المجهول وقال الجزري ومنه حديث عمر إن بيعة أبي بكر فلتة، وقى الله شرها، أراد بالفلتة الفجأة، و الفلتة كل شئ فعل من غير روية وإنما بودر بها خوف انتشار الامر انتهى. والضمير في " بعدها " راجع إلى الفلتات. و " العزمات " الحقوق الواجبة اللازمة له عليه السلام أو ما عزموا عليه بعد تلك الفلتة.


(1) المصدر ج 2 ص 146 - 147.

[142]

18 - ن: البيهقي، عن الصولي قال: حدثني محمد بن أبي الموج (1) أبو الحسين الرازي قال: سمعت أبي يقول حدثني من سمع الرضا عليه السلام يقول الحمد لله الذي حفظ منا ما ضيع الناس، ورفع منا ما وضعوه حتى قد لعنا على منابر الكفر ثمانين عاما وكتمت فضائلنا وبذلت الاموال في الكذب علينا والله عزوجل يأبى لنا إلا أن يعلي ذكرنا، ويبين فضلنا، والله ما هذا بنا وإنما هو برسول الله صلى الله عليه وآله وقرابتنا منه، حتى صار أمرنا وما نروي عنه أنه سيكون بعدنا من أعظم آياته ودلالات نبوته (2). بيان: قوله عليه السلام " ما هذا بنا " أي استخفافهم أو رفعه تعالى أو هما معا. 19 - ن: قد ذكر قوم أن الفضل بن سهل أشار على المأمون بأن يجعل علي بن موسى الرضا عليه السلام ولي عهده منهم أبو علي الحسين بن أحمد السلامي فانه ذكر ذلك في كتابه الذي صنفه في أخبار خراسان، قال: فكان الفضل بن سهل ذو الرئاستين وزير المأمون ومدبر اموره، وكان مجوسيا فأسلم على يدي يحيى بن خالد البرمكي وصحبه، وقيل بل أسلم سهل والد الفضل على يدي المهدي وأن الفضل اختاره يحيى بن خالد البرمكي لخدمة المأمون، وضمه إليه فتغلب عليه واستبد بالامر دونه. وإنما لقب بذي الرئاستين لانه تقلد الوزارة ورئاسة الجند، فقال الفضل حين استخلف المأمون يوما لبعض من كان يعاشره: أين يقع فعلي فيما أتيته من فعل أبي مسلم فيما أتاه، فقال: إن أبا مسلم حولها من قبيلة إلى قبيلة، وأنت حولتها من أخ إلى أخ، وبين الحالتين ما تعلمه. قال الفضل: فاني احولها من قبيلة إلى قبيلة ثم أشار على المأمون بأن يجعل علي بن موسى الرضا عليه السلام ولي عهده فبايعه وأسقط بيعة المؤتمن أخيه. وكان على بن موسى الرضا عليه السلام ورد على المأمون وهو بخراسان سنة مائتين على طريق البصرة وفارس مع رجاء بن أبي الضحاك، وكان الرضا عليه السلام متزوجا


(1) أبى الملوح، خ ل. (2) نفس المصدر ج 164 و 165.

[143]

بابنة المأمون فلما بلغ خبره العباسيين ببغداد ساءهم ذلك فأخرجوا إبراهيم بن المهدي وبايعوه بالخلافة ففيه يقول دعبل الخزاعي: يا معشر الاجناد لا تقنطوا * خذوا عطاياكم ولا تسخطوا فسوف يعطيكم حنينية * يلذها الامرد والاشمط والمعبديات لقوادكم * لا تدخل الكيس ولا تربط وهكذا يرزق أصحابه * خليفة مصحفه البربط وذلك أن إبراهيم المهدي كان مولعا بضرب العود، منهمكا بالشراب، فلما بلغ المأمون خبر إبراهيم علم أن الفضل بن سهل أخطأ عليه وأشار بغير الصواب فخرج من مرو منصرفا إلى العراق، واحتال على الفضل به سهل حتى قتله غالب خال المأمون في الحمام بسرخس مغافصة في شعبان سنة ثلاث ومائتين، واحتال على علي بن موسى الرضا عليه السلام حتى سم في علة كانت أصابته، فمات وأمر بدفنه بسناباد من طوس بجنب قبر الرشيد، وذلك في صفر سنة ثلاث ومائتين وكان ابن اثنتين وخمسين سنة، وقيل ابن خمس وخمسين سنة. هذا ما حكاه أبو علي الحسين بن أحمد السلامي في كتابه والصحيح عندي أن المأمون إنما ولاه العهد وبايع له للنذر الذي قد تقدم ذكره وأن الفضل بن سهل لم يزل معاديا ومبغضا له وكارها لامره لانه كان من صنايع آل برمك، ومبلغ سن الرضا عليه السلام تسع وأربعون سنة وستة أشهر وكانت وفاته في سنة ثلاث ومائتين كما قد أسندته في هذا الكتاب (1). بيان: قوله " حنينية " أي نغمة حنينية من الحنين بمعنى الشوق والطرب وفي بعض النسخ " حبيبية " بالباءين الموحدتين، وعلى التقديرين إشارة إلى نغمة من النغمات والاظهر أنه حسينية كما في بعض النسخ وهي نغمة معروفة و " الشمط " بياض الرأس يخالطه سواد. والمعبديات نغمة معروفة، وغافصه: فاجأه وأخذه على غرة.


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 165 و 166.

[144]

20 - ن: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن معاوية بن حكيم عن معمر بن خلاد قال: قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام: قال لي المأمون: يا أبا الحسن انظر بعض من تثق به توليه هذه البلدان التي قد فسدت علينا، فقلت له: تفي لي وأفي لك فاني إنما دخلت فيما دخلت على أن لا آمر فيه ولا أنهى، ولا أعزل ولا اولي ولا اسير حتى يقدمني الله قبلك، فوالله إن الخلافة لشئ ما حدثت به نفسي، ولقد كنت بالمدينة أتردد في طرقها على دابتي وإن أهلها وغيرهم يسألوني الحوائج فأقضيها لهم، فيصيرون كالاعمام لي وإن كتبي لنافذة في الامصار، وما زدتني في نعمة هي علي من ربي فقال: أفي لك (1). 21 - ع، ن: الحسين بن أحمد الرازي، عن علي بن محمد ماجيلويه، عن البرقي، عن أبيه قال: أخبرني الريان بن شبيب خال المعتصم أخو ماردة أن المأمون لما أراد أن يأخذ البيعة لنفسه بامرة المؤمنين، وللرضا عليه السلام بولاية العهد، وللفضل ابن سهل بالوزارة، أمر بثلاثة كراسي فنصبت لهم، فلما قعدوا عليها أذن للناس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الابهام إلى الخنصر ويخرجون، حتى بايع في آخر الناس فتى من الانصار فصفق بيمينه من الخنصر إلى أعلى الابهام، فتبسم أبو الحسن الرضا عليه السلام ثم قال: كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى فانه بايعنا بعقدها. فقال المأمون: وما فسخ البيعة من عقدها ؟ قال أبو الحسن عليه السلام: عقد البيعة هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الابهام وفسخها من أعلى الابهام إلى أعلى الخنصر قال: فماح الناس فز ذلك وأمر المأمون باعادة الناس إلى البيعة على ما وصفه أبو الحسن عليه السلام وقال الناس: كيف يستحق الامامة من لا يعرف عقد البيعة إن من علم لاولى بها ممن لا يعلم، قال: فحمله ذلك على ما فعله من سمه (2).


(1) المصدر ج 2 ص 166 و 167. (2) علل الشرائع ج 1 ص 228، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 238.

[145]

22 - غط: روى محمد بن عبد الله الافطس قال: دخلت على المأمون فقربني وحياني ثم قال: رحم الله الرضا عليه السلام ما كان أعلمه لقد أخبرني بعجب: سألته ليلة وقد بايع له الناس، فقلت: جعلت فداك أرى لك أن تمضي إلى العراق وأكون خليفتك بخراسان، فتبسم ثم قال: لا لعمري ولكنه من دون خراسان تدرجات إن لنا هنا مكثا ولست ببارح حتى يأتيني الموت، ومنها المحشر لا محالة. فقلت له: جعلت فداك وما علمك بذلك ؟ فقال علمي بمكاني كعلمي بمكانك قلت: وأين مكاني أصلحك الله ؟ فقال: لقد بعدت الشقة بيني وبينك، أموت في المشرق وتموت في المغرب، فقلت: صدقت، والله ورسوله أعلم وآل محمد، فجهدت الجهد كله وأطمعته في الخلافة وما سواها فما أطمعني في نفسه (1). بيان: لعل التدرجات من قولهم " أدرجه في أكفانه " وقد مضى في باب المعجزات (2). 23 - شا: ذكر جماعة من أصحاب الاخبار ورواة السير من أيام الخلفاء أن المأمون لما أراد العقد للرضا علي بن موسى عليه السلام وحدث نفسه بذلك، أحضر الفضل بن سهل وأعلمه بما قد عزم عليه من ذلك، وأمره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل على ذلك، ففعل واجتمعا بحضرته، فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرفه ما في إخراج الامر من أهله عليه، فقال له المأمون: إني عاهدت الله أنني إن ظفرت بالمخلوع أخرجت الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل على وجه الارض. فلما رأى الفضل والحسن عزيمته على ذلك أمسكا عن معارضته، فأرسلهما إلى الرضا عليه السلام فعرضا عليه ذلك، فامتنع منه، فلم يزالا به حتى أجاب فرجعا إلى المأمون فعرفاه إجابته، فسر بذلك، وجلس للخاصة في يوم خميس، وخرج الفضل بن سهل وأعلم الناس، برأي المأمون في علي بن موسى، وأنه قد ولاه


(1) غيبة الشيخ ص 52 و 53. (2) راجع ص 57 تحت الرقم 74.

[146]

عهده، وسماه الرضا، وأمرهم بلبس الخضرة والعود لبيعته في الخميس على أن يأخذوا رزق سنة. فلما كان ذلك اليوم ركب الناس على طبقاتهم من القواد والحجاب والقضاة وغيرهم في الحضرة، وجلس المأمون ووضع للرضا عليه السلام وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشه، وأجلس الرضا عليه السلام عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف ثم أمر ابنه العباس بن المأمون أن يبايع له أول الناس فرفع الرضا يده فتلقى بظهرها وجه نفسه وببطنها وجوههم، فقال له المأمون: ابسط يدك للبيعة وقال له الرضا عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا كان يبايع فبايعه الناس ويده فوق أيديهم ووضعت البدر، وقامت الخطباء والشعراء، فجعلوا يذكرون فضل الرضا عليه السلام وما كان مع المأمون في أمره. ثم دعا أبو عباد بالعباس بن المأمون فوثب فدنا من أبيه فقبل يده، وأمره بالجلوس ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد فقال له الفضل بن سهل: قم فقام ومشى حتى قرب من المأمون ووقف ولم يقبل يده، فقيل له: امض فخذ جائزتك وناداه المأمون ارجع يا أبا جعفر إلى مجلسك، فرجع ثم جعل أبو عباد يدعو بعلوي وعباسي فيقبضان جوائزهما حتى نفدت الاموال. ثم قال المأمون للرضا عليه السلام: اخطب الناس وتكلم فيهم، فحمد الله وأثنى عليه وقال: " لنا عليكم حق برسول الله صلى الله عليه وآله ولكم علينا حق به، فإذا أنتم أديتم إلينا ذلك، وجب علينا الحق لكم " ولا يذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس، وأمر المأمون فضربت الدراهم فطبع عليها اسم الرضا، وزوج إسحاق بن موسى بن جعفر بنت عمه إسحاق بن جعفر بن محمد وأمره فحج بالناس وخطب للرضا عليه السلام في بلده بولاية العهد. وروى أحمد بن محمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن العلوي قال: حدثني من سمع عبد الحميد بن سعيد يخطب في تلك السنة على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة

[147]

فقال له في الدعاء له: ولي عهد المسلمين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. ستة آباؤهم من هم * أفضل من يشرب صوب الغمام وذكر المدائني، عن رجاله قال: لما جلس الرضا عليه السلام في الخلع بولاية العهد، فأقام بين يديه الخطباء والشعراء وخفقت الالوية على رأسه، فذكر عن بعض من حضر ممن كان يختص بالرضا عليه السلام أنه قال: كنت بين يديه في ذلك اليوم فنظر إلي وأنا مستبشر بما جرى، فأومأ إلي أن ادن، فدنوت منه، فقال لي من حيث لا يسمعه غيري: لا تشغل قلبك بهذا الامر، ولا تستبشر له، فانه شئ لا يتم. وكان فيمن ورد عليه من الشعراء دعبل بن علي الخزاعي فلما دخل عليه قال: إني قد قلت قصيدة فجعلت على نفسي أن لا أنشدها على أحد قبلك، فأمره بالجلوس حتى خف مجلسه ثم قال له: هاتها، قال: فأنشده قصيدته التي أولها: مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات حتى أتى على آخرها، فلما فرغ من إنشادها قام الرضا عليه السلام فدخل إلى حجرته، وبعث إليه خادما بخرقة خز فيها ستمائة دينار، وقال لخادمه: قل له: استعن بهذه في سفرك، وأعذرنا، فقال له دعبل: لا والله ما هذا أردت ولا له خرجت ولكن قل له: اكسني ثوبا من أثوابك، وردها عليه، فردها الرضا عليه السلام فقال له: خذها وبعث إليه بجبة من ثيابه، فخرج دعبل حتى ورد قم فلما رأوا الجبة معه أعطوه فيها ألف دينار فأبى عليهم فقال: لا والله ولا خرقة منها بألف دينار. ثم خرج من قم فاتبعوه فقطعوا عليه الطريق وأخذوا الجبة ورجع إلى قم فكلمهم فيها فقالوا: ليس إليها سبيل، ولكن إن شئت فهذه ألف دينار، وقال لهم: وخرقة منها فأعطوه ألف دينار وخرقة منها (1). بيان: " الخلع " بكسر الخاء وفتح اللام جمع الخلعة، وخفق الالوية تحركها واضطرابها.


(1) ارشاد المفيد ص 291 - 293.

[148]

24 - قب: ذكر أخبار البيعة نحوا مما مر وذكر صورة خط الرضا عليه السلام على كتاب العهد نحوا مما سيأتي ثم قال: وقال ابن المعتز: وأعطاكم المأمون حق خلافة * لنا حقها لكنه جاد بالدنيا - فمات الرضا من بعد ما قد علمتم * ولاذت بنا من بعده مرة اخرى وكان دخل عليه الشعراء فأنشد دعبل: مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات وأنشد إبراهيم بن العباس: أزالت عزاء القلب بعد التجلد * مصارع أولاد النبي محمد وأنشد أبو نواس: مطهرون نقيات جيوبهم * تتلى الصلاة عليهم أينما ذكروا - من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر - والله لما برا خلقا فأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيها البشر - فأنتم الملا الاعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور فقال الرضا عليه السلام: قد جئتنا بأبيات ما سبقك أحد إليها يا غلام هل معك من نفقتنا شئ ؟ فقال: ثلاثمائة دينار، فقال: أعطها إياه، ثم قال: يا غلام سق إليه البغلة (1). 25 - كشف: قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى أثابه الله: وفي سنة سبعين وستمائة، وصل من مشهده الشريف أحد قوامه ومعه العهد الذي كتبه له المأمون بخط يده وبين سطوره وفي ظهره بخط الامام عليه السلام ما هو مسطور فقبلت مواقع أقلامه، وسرحت طرفي في رياض كلامه، وعددت الوقوف عليه من منن الله وإنعامه ونقلته حرفا فحرفا وهو بخط المأمون: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه عبد الله بن هارون الرشيد أمير المؤمنين لعلي بن موسى بن جعفر ولي عهده أما بعد فان الله عزوجل اصطفى الاسلام


(1) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 362 - 366.

[149]

دينا، واصطفى له من عباده رسلا دالين وهادين إليه، يبشر أولهم بآخرهم ويصدق تاليهم ماضيهم، حتى انتهت نبوة الله إلى محمد صلى الله عليه وآله على فترة من الرسل ودروس من العلم، وانقطاع من الوحي، واقتراب من الساعة، فختم الله به النبيين وجعله شاهدا لهم ومهيمنا عليهم وأنزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، بما أحل وحرم، ووعد وأوعد، وحذر وأنذر، وأمر به ونهى عنه، ليكون له الحجة البالغة على خلقه، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وإن الله لسميع عليم. فبلغ عن الله رسالته، ودعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، ثم بالجهاد والغلظة حتى قبضه الله إليه واختار له ما عنده، فلما انقضت النبوة وختم الله بمحمد صلى الله عليه وآله الوحي والرسالة جعل قوام الدين ونظام أمر المسلمين بالخلافة وإتمامها وعزها والقيام بحق الله تعالى فيها بالطاعة، التي بها يقام فرائض الله وحدوده، وشرائع الاسلام وسننه ويجاهد لها عدوه. فعلى خلفاء الله طاعته فيما استحفظهم واسترعاهم من دينه وعباده، وعلى المسلمين طاعة خلفائهم ومعاونتهم على إقامة حق الله وعدله وأمن السبيل وحقن الدماء وصلاح ذات البين، وجمع الالفة، وفي خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين واختلالهم، واختلاف ملتهم وقهر دينهم واستعلاء عدوهم، وتفرق الكلمة، وخسران الدنيا والآخرة. فحق على من استخلفه الله في أرضه، وائتمنه على خلقه، أن يجهد لله نفسه ويؤثر ما فيه رضى الله وطاعته، ويعتد لما الله موافقه عليه ومسائله عنه، ويحكم بالحق، ويعمل بالعدل فيما حمله الله وقلده، فان الله عز وجل يقول: لنبيه داود عليه السلام " يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا

[150]

يوم الحساب) (1) وقال الله عزوجل: " فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون " (2). وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال: لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوفت أن يسألني الله عنها، وأيم الله إن المسؤل عن خاصة نفسه الموقوف على عمله فيما بين الله وبينه، ليعرض على أمر كبير وعلى خطر عظيم فكيف بالمسؤول عن رعاية الامة وبالله الثقة، وإليه المفزع والرغبة، في التوفيق والعصمة، والتسديد والهداية إلى ما فيه ثبوت الحجة، والفوز من الله بالرضوان والرحمة. وأنظر الامة لنفسه وأنصحهم لله في دينه وعباده من خلائقه في أرضه، من عمل بطاعة الله وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله في مدة أيامه وبعدها وأجهد رأيه ونظره فيمن يوليه عهده، ويختاره لامامة المسلمين ورعايتهم بعده، وينصبه علما لهم ومفزعا في جمع الفتهم، ولم شعثهم، وحقن دمائهم، والامن باذن الله من فرقتهم، وفساد ذات بينهم واختلافهم، ورفع نزع الشيطان وكيده عنهم، فان الله عزوجل جعل العهد بعد الخلافة من تمام أمر الاسلام وكماله، وعزه وصلاح أهله، وألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة، وشملت فيه العافية، ونقض الله بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة والسعي في الفرقة، والتربص للفتنة. ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة، فاختبر بشاعة مذاقها، وثقل محملها، وشدة مؤنتها، وما يجب على من تقلدها من ارتباط طاعة الله، ومراقبته فيما حمله منها فأنصب بدنه، وأسهر عينه، وأطال فكره، فيما فيه عز الدين، وقمع المشركين، وصلاح الامة، ونشر العدل، وإقامة الكتاب والسنة، ومنعه ذلك من الخفض والدعة، ومهنؤ العيش، علما بما الله سائله عنه، ومحبة أن يلقى الله مناصحا له في دينه وعباده، ومختارا لولاية عهده، ورعاية الامة من بعده أفضل من


(1) ص: 26. (2) الحجر: 92.

[151]

يقدر عليه في دينه وورعه وعلمه وأرجاهم للقيام في أمر الله وحقه مناجيا الله بالاستخارة في ذلك ومسألته الهامة ما فيه رضاه وطاعته في آناء ليلة ونهاره معملا في طلبه والتماسه في أهل بيته من ولد عبد الله بن العباس وعلي بن أبي طالب فيكره ونظره، مقتصرا ممن علم حاله ومذهبه منهم على علمه، وبالغا في المسألة عمن خفي عليه أمره جهده وطاقته. حتى استقصى امورهم معرفة، وابتلى أخبارهم مشاهدة، واستبرأ أحوالهم معاينة، وكشف ما عندهم مسألة، فكانت خيرته بعد استخارته لله وإجهاده نفسه في قضاء حقه في عباده وبلاده في البيتين جميعا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما رأى من فضله البارع، وعلمه النافع، وورعه الظاهر، وزهده الخالص، وتخليه من الدنيا، وتسلمه من الناس. وقد استبان له ما لم تزل الاخبار عليه متواطئة، والالسن عليه متفقة والكلمة فيه جامعة، ولما لم يزل يعرفه به من الفضل يافعا وناشئا، وحدثا ومكتهلا فعقد له بالعقد والخلافة من بعده، واثقا بخيرة الله في ذلك إذ علم الله أنه فعله إيثارا له وللدين، ونظرا للاسلام والمسلمين، وطلبا للسلامة وثبات الحجة، والنجاة في اليوم الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين. ودعا أمير المؤمنين ولده وأهل بيته وخاصته وقواده وخدمه فبايعوا مسارعين مسرورين عالمين بايثار أمير المؤمنين طاعة الله على الهوى في ولده، وغيرهم ممن هو أشبك منه رحما وأقرب قرابة، وسماه الرضا إذ كان رضى عند أمير المؤمنين فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين، ومن بالمدينة المحروسة من قواده وجنده وعامة المسلمين لامير المؤمنين، وللرضا من بعده علي بن موسى، على اسم الله وبركته، وحسن قضائه لدينه وعباده، بيعة مبسوطة إليها أيديكم، منشرحة لها صدوركم، عالمين بما أراد أمير المؤمنين بها، وآثر طاعة الله، والنظر لنفسه، ولكم فيها شاكرين لله على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقه في رعايتكم، وحرصه على رشدكم وصلاحكم، راجين عائدة ذلك في جمع الفتكم، وحقن دمائكم، ولم

[152]

شعثكم، وسد ثغوركم، وقوة دينكم، ووقم عدوكم، واستقامة اموركم، وسارعوا إلى طاعة الله وطاعة أمير المؤمنين فانه الامن إن سارعتم إليه، وحمدتم الله عليه وعرفتم الحظ فيه إنشاء الله. وكتب بيده في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين. صورة ما كان على ظهر العهد بخط الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الفعال لما يشاء لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، وصلى الله على نبيه محمد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين. أقول وأنا علي بن موسى بن جعفر إن أمير المؤمنين عضده الله بالسداد ووفقه للرشاد، عرف من حقنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، وآمن نفوسا فزعت، بل أحياها وقد تلفت، وأغناها إذ افتقرت، مبتغيا رضى رب العالمين لا يريد جزاء من غيره، وسيجزي الله الشاكرين ولا يضيع أجر المحسنين. وإنه جعل إلي عهده، والامرة الكبرى إن بقيت بعده، فمن حل عقدة أمر الله بشدها وقصم عروة أحب الله إيثاقها فقد أباح حريمه، وأحل محرمه، إذ كان بذلك زاريا على الامام، منتهكا حرمة الاسلام، بذلك جرى السالف، فصبر منه على الفلتات، ولم يعترض بعدها على العزمات خوفا على شتات الدين، واضطراب حبل المسلمين، ولقرب أمر الجاهلية، ورصد فرصة تنتهز، وبائقة تبتدر. وقد جعلت لله على نفسي إن استرعاني أمر المسلمين، وقلدني خلافته، العمل فيهم عامة وفي بني العباس بن عبد المطلب خاصة بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وأن لا أسفك دما حراما ولا ابيح فرجا ولا مالا إلا ما سفكته حدوده، وأباحته فرائضه وأن أتخير الكفاة جهدي وطاقتي، وجعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا يسئلني الله عنه عزوجل يقول: " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا " (1).


(1) الاسراء: 34.

[153]

وإن أحدثت أو غيرت أو بدلت كنت للغير مستحقا، وللنكال متعرضا وأعوذ بالله من سخطه، وإليه أرغب في التوفيق لطاعته، والحول بيني وبين معصيته في عافية لي وللمسلمين. والجامعة والجفر يدلان على ضد ذلك، وما أدري ما يفعل بي، ولا بكم إن الحكم إلا لله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين. لكني امتثلت أمر أمير المؤمنين، وآثرت رضاه، والله يعصمني وإياه، و أشهدت الله على نفسي بذلك، وكفى بالله شهيدا. وكتب بخطي بحضرة أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، والفضل بن سهل وسهل بن الفضل، ويحيى بن أكثم، وعبد الله بن طاهر، وثمامة بن أشرس، وبشر بن المعتمر، وحماد بن النعمان في شهر رمضان سنة أحدى ومائتين. الشهود على الجانب الايمن: شهد يحيى بن أكثم على مضمون هذا المكتوب ظهره وبطنه، وهو يسأل الله أن يعرف أمير المؤمنين وكافة المسلمين بركة هذا العهد والميثاق، وكتب بخطه في التاريخ المبين فيه. عبد الله بن طاهر بن الحسين أثبت شهادته فيه بتاريخه. شهد حماد بن النعمان بمضمونه ظهره وبطنه وكتب بيده في تاريخه بشر بن المعتمر يشهد بمثل ذلك. الشهود على الجانب الايسر: رسم أمير المؤمنين أطال الله بقاءه قراءة هذه الصحيفة التي هي صحيفة الميثاق نرجو أن نجوز بها الصراط - ظهرها وبطنها بحرم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله بين الروضة والمنبر على رؤس الاشهاد بمرأى ومسمع من وجوه بني هاشم وسائر الاولياء والاحفاد، بعد استيفاء شروط البيعة عليه بما أوجب أمير المؤمنين الحجة به على جميع المسلمين، ولتبطل الشبهة التي كانت اعترضت آراء الجاهلين، وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه وكتب الفضل بن سهل بأمر أمير المؤمنين بالتاريخ فيه (1).


(1) كشف الغمة ج 3 ص 172 - 179.

[154]

بيان: أقول: أخذنا أخبار كشف الغمة من نسخة قديمة مصححة كانت عليها إجازات العلماء الكرام، وكان مكتوبا عليها في هذا الموضع على الهامش أشياء نذكرها وهي هذه: وكتب بقلمه الشريف تحت قوله والخلافة من بعده " جعلت فداك " وكتب تحت ذكر اسمه عليه السلام " وصلتك رحم وجزيت خيرا " وكتب عند تسميته بالرضا " رضي الله عنك وأرضاك وأحسن في الدارين جزاك " وكتب بقلمه الشريف تحت الثناء عليه " أثنى الله عليك فأجمل وأجزل لديك الثواب فأكمل " ثم كان على الهامش بعد ذلك " العبد الفقير إلى الله تعالى الفضل بن يحيى عفى الله عنه، قابلت المكتوب الذي كتبه الامام على بن موسى الرضا صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين مقابلة بالذي كتبه الامام المذكور عليه السلام حرفا فحرفا وألحقت ما فات منه وذكرت أنه من خطه عليه السلام وذلك في يوم الثلثاء مستهل المحرم من سنة تسع وتسعين وست مائة الهلالية بواسط، والحمد لله على ذلك وله المنة " انتهى. قوله عليه السلام " أن أتخير الكفاة " أي أختار لكفاية امور الخلق وإمارتهم من يصلح لذلك، قوله " للغير " هو بكسر الغين وفتح الياء اسم للتغيير، قوله " رسم " أي كتب وأمر أن يقرأ هذه الصحيفة في حرم الرسول صلى الله عليه وآله. 26 - كشف: رأيت خطه عليه السلام في واسط سنة سبع وسبعين وستمائة جوابا عما كتبه إليه المأمون وهو: " بسم الله الرحمن الرحيم وصل كتاب أمير المؤمنين أطال الله بقاءه يذكر ما ثبت من الروايات ورسم أن أكتب له ما صح عندي من حال هذه الشعرة الواحدة والخشبة التي لرحا اليد (1) لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليها وعلى أبيها وزوجها وبنيها، فهذه الشعرة الواحدة شعرة من شعر رسول الله صلى الله عليه وآله لا شبهة ولا شك وهذه الخشبة المذكورة لفاطمة عليها السلام لا ريب ولا شبهة، وأنا قد تفحصت وتحديت وكتبت إليك فاقبل قولي فقد أعظم الله لك في هذا الفحص أجرا عظيما، وبالله التوفيق، وكتب


(1) وهى الطاحونة التى تدحرج باليد، وقد صحفت الكلمة في النسخة الكمبانى " المد " وفى نسخة المصدر المطبوع ج 3 ص 179 " المسد ".

[155]

علي بن موسى بن جعفر وعلي سنة إحدى ومائتين من هجرة صاحب التنزيل جدي صلى الله عليه وآله (1). 27 - كا: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن معمر بن خلاد قال: قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام: قال لي المأمون: يا أبا الحسن لو كتبت إلى بعض من يطيعك في هذه النواحي التي قد فسدت علينا قال قلت له: يا أمير المؤمنين إن وفيت لي وفيت لك إنما دخلت في هذا الامر الذي دخلت فيه على أن لا آمر ولا أنهى ولا اولي ولا أعزل، وما زادني هذا الامر الذي دخلت فيه في النعمة عندي شيئا ولقد كنت بالمدينة وكتابي ينفذ في المشرق والمغرب، ولقد كنت أركب حماري وأمر في سكك المدينة وما بها أعز مني، وما كان بها أحد يسألني حاجة يمكنني قضاؤها له إلا قضيتها له، فقال لي: أفي بذلك (2). 28 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن المغيرة بن محمد، عن هارون القزويني قال: لما جاءتنا بيعة المأمون للرضا عليه السلام بالعهد إلى المدينة خطب بها الناس عبد الجبار بن سعيد بن سليمان المساحقي فقال في آخر خطبته: أتدرون من ولي عهدكم هذا ؟ علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. سبعة آباؤهم من هم * أخير من يشرب صوب الغمام (3) تذييل: قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الانبياء: فان قيل: كيف تولى عليه السلام العهد للمأمون، وتلك جهة لا يستحق الامامة منها أو ليس هذا إيهاما فيما يتعلق بالدين ؟. قلنا: قد مضى من الكلام في سبب دخول أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الشورى ما هو أصل لهذا الباب وجملته أن ذا الحق له أن يتوصل إليه من كل


(1) كشف الغمة ج 3 ص 179 و 180. (2) الكافي ج 8 ص 151. (3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 145

[156]

جهة وسبب لاسيما إذا كان يتعلق بذلك الحق تكليف عليه، فانه يصير واجبا عليه التوصل والتمحل بالتصرف فالامامة يستحقه الرضا عليه السلام بالنص من آبائه عليهم السلام عليه، فإذا دفع عن ذلك وجعل إليه من وجه آخر أن يتصرف وجب عليه أن يجيب إلى ذلك الوجه، ليصل منه إلى حقه. وليس في هذا إيهاما لان الادلة الدالة على استحقاقه عليه السلام للامامة بنفسه يمنع من دخول الشبهة بذلك، وإن كان فيه بعض الايهام يحسنه دفع الضرورة إليه كما حملته وآباءه عليهم السلام على إظهار مبايعة الظالمين، والقول بامامتهم، ولعله عليه السلام أجاب إلى ولاية العهد للتقية والخوف، لانه لم يؤثر الامتناع على من ألزمه ذلك وحمله عليه، فيفضي الامر إلى المجاهرة والمباينة، والحال لا يقتضيها وهذا بين.

[157]

(14) * (باب) * * " (سائر ما جرى بينه عليه السلام وبين المأمون وامرائه) " * 1 - ن: وجدت في بعض الكتب نسخة كتاب الحباء والشرط من الرضا علي بن موسى عليه السلام إلى العمال في شأن الفضل بن سهل وأخيه، ولم أرو ذلك عن أحد. أما بعد فالحمد لله البدئ البديع، القادر القاهر، الرقيب على عباده، المقيت على خلقه، الذي خضع كل شئ لملكه، وذل كل شئ لعزته، واستسلم كل شئ لقدرته، وتواضع كل شئ لسلطانه وعظمته، وأحاط بكل شئ علمه، وأحصاه عدده، فلا يؤوده كبير، ولا يعزب عنه صغير، الذي لا تدركه أبصار الناظرين، ولا تحيط به صفة الواصفين، له الخلق والامر، والمثل الاعلى في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم. والحمد لله الذي شرع الاسلام دينا، ففضله وعظمه وشرفه وكرمه، و جعله الدين القيم الذي لا يقبل غيره، والصراط المستقيم الذي لا يضل من لزمه ولا يهتدي من صدف عنه. وجعل فيه النور والبرهان، والشفا والبيان، وبعث به من اصطفى من ملائكته إلى من اجتبى من رسله، في الامم الخالية، والقرون الماضية، حتى انتهت رسالته إلى محمد صلى الله عليه وآله فختم به النبيين، وقفى به على آثار المرسلين، وبعثه رحمة للعالمين وبشيرا للمؤمنين المصدقين، ونذيرا للكافرين المكذبين، لتكون له الحجة البالغة وليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم. والحمد لله الذي أورث أهل بيته مواريث النبوة، واستودعهم العلم والحكمة

[158]

وجعلهم معدن الامامة والخلافة، وأوجب ولايتهم، وشرف منزلتهم، فأمر رسوله بمسألة امته مودتهم إذ يقول: " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " (1) وما وصفهم به من إذهاب الرجس عنهم، وتطهيره إياهم في قوله " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (2). ثم إن المأمون بر رسول الله صلى الله عليه وآله في عترته، ووصل أرحام أهل بيته، فرد الفتهم، وجمع فرقتهم، ورأب صدعهم، ورتق فتقهم، وأذهب الله به الضغائن و الاحن بينهم، وأسكن التناصر والتواصل والمحبة والمودة قلوبهم، فأصبحت بيمنه وحفظه وبركته وبره وصلته أيديهم واحدة، وكلمتهم جامعة، وأهواؤهم متفقة ورعى الحقوق لاهلها، ووضع المواريث مواضعها، وكافأ إحسان المحسنين، و حفظ بلاء المبلين، وقرب وباعد على الدين، ثم اختص بالتفضيل والتقديم والتشريف من قدمته مساعيه، فكان ذلك ذا الرئاستين الفضل بن سهل إذ رآه له مؤازرا، و بحقه قائما، وبحجته ناطقا، ولنقبائه نقيبا ولخيوله قائدا، ولحروبه مدبرا، و لرعيته سائسا، وإليه داعيا، ولمن أجاب إلى طاعته مكافئا، ولمن عند (3) عنها مبائنا وبنصرته منفردا، ولمرض القلوب والنيات مداويا. لم ينهه عن ذلك قلة مال، ولا عوز رجال، ولم يمل به طمع، ولم يلفته عن نيته وبصيرته وجل، بل عندما يهوله المهولون، ويرعد ويبرق به المبرقون المرعدون وكثرة المخالفين والمعاندين من المجاهدين والمخاتلين، أثبت ما يكون عزيمة وأجرأ جنانا، وأنفذ مكيدة، وأحسن تدبيرا، وأقوى تثبتا في حق المأمون والدعاء إليه، حتى قصم أنياب الضلالة، وفل حدهم، وقلم أظفارهم، وحصد شوكتهم وصرعهم مصارع الملحدين في دينه، الناكثين لعهده، الوانين في أمره، المستخفين بحقه، الآمنين لما حذر من سطوته وبأسه، مع آثار ذي الرئاستين في صنوف الامم


(1) الشورى: 23، (2) الاحزاب: 33. (3) في المصدر: ولمن عدل.

[159]

من المشركين، وما زاد الله به في حدود دار المسلمين، مما قد وردت أنباؤه عليكم وقرئت به الكتب على منابركم، وحملت أهل الآفاق عنكم، إلى غيركم. فانتهى شكر ذي الرئاستين بلاء أمير المؤمنين عنده، وقيامه بحقه وابتذاله مهجته، ومهجة أخيه أبي محمد الحسن بن سهل الميمون النقيبة المحمود السياسة، إلى غاية تجاوز فيها الماضين، وفاق بها الفائزين، وانتهت مكافأة أمير المؤمنين إياه إلى ما جعل له من الاموال والقطائع والجواهر، وإن كان ذلك لا يفي بيوم من أيامه، ولا مقام من مقاماته، فتركه زهدا فيه، وارتفاعا من همته عنه، وتوفيرا له على المسلمين، وإطراحا للدنيا، واستصغارا لها، وإيثارا الآخرة، و منافسة فيها. وسأل أمير المؤمنين ما لم يزل له سائلا، وإليه راغبا، من التخلي والتزهد فعظم ذلك عنده وعندنا، لمعرفتنا بما جعل الله عزوجل في مكانه الذي هو به من العز للدين، والسلطان والقوة على صلاح المسلمين، وجهاد المشركين، وما أرى الله به من تصديق نيته، ويمن نقيبته، وصحة تدبيره، وقوة رأيه، ونجح طلبته ومعاونته على الحق والهدى، والبر والتقوى. فلما وثق أمير المؤمنين، وثقنا منه بالنظر للدين وإيثار ما فيه صلاحه وأعطيناه سؤله الذي يشبه قدره، وكتبنا له كتاب حباء وشرط قد نسخ في أسفل كتابي هذا وأشهدنا الله عليه ومن حضرنا من أهل بيتنا والقواد والصحابة والقضاة والفقهاء والخاصة والعامة، ورأى أمير المؤمنين الكتاب به إلى الآفاق ليذيع ويشيع في أهلها، ويقرأ على منابرها، ويثبت عند ولاتها وقضاتها، فسألني أن أكتب بذلك وأشرح معانيه، وهي على ثلاثة أبواب: ففي الباب الاول البيان عن كل آثاره التي أوجب الله بها حقه علينا وعلى المسلمين. والباب الثاني البيان عن مرتبته في إزاحة علته في كل ما دبر ودخل فيه ولا سبيل عليه فيما ترك وكره، وذلك ما ليس لخلق ممن في عنقه بيعة إلا له وحده

[160]

ولاخيه ومن إزاحة العلة تحكيمهما في كل من بغى عليهما، وسعى بفساد علينا وعليهما وعلى أوليائنا، لئلا يطمع طامع في خلاف عليهما، ولا معصية لهما، ولا احتيال في مدخل بيننا وبينهما. والباب الثالث البيان في إعطائنا إياه ما أحب من ملك التخلي وحلية الزهد وحجة التحقيق، لما سعى فيه من ثواب الآخرة، بما يتقرر في قلب من كان في ذلك منه، وما يلزمنا له من الكرامة والعز والحباء الذي بذلناه له ولاخيه، من منعهما ما نمنع منه أنفسنا، وذلك محيط بكل ما يحتاط فيه محتاط في أمر دين ودنيا. وهذه نسخة الكتاب: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب وشرط من عبد الله المأمون أمير المؤمنين وولي عهده علي بن موسى لذي الرئاستين الفضل بن سهل في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان، من سنة إحدى ومائتين، وهو اليوم الذي تمم الله فيه دولة أمير المؤمنين وعقد لولي عهده، وألبس الناس اللباس الاخضر، وبلغ أمله في صلاح وليه، والظفر بعدوه. إنا دعوناك إلى ما فيه بعض مكافأتك على ما قمت به من حق الله تبارك و تعالى وحق رسوله وحق أمير المؤمنين وولي عهده علي بن موسى وحق هاشم التي بها يرجى صلاح الدين، وسلامة ذات البين بين المسلمين، إلى أن ثبتت النعمة علينا وعلى العامة بذلك، وبما عاونت عليه أمير المؤمنين من إقامة الدين والسنة وإظهار الدعوة الثانية، وإيثار الاولى مع قمع الشرك، وكسر الاصنام، وقتل العتاة، و سائر آثارك الممثلة للامصار في المخلوع. وفي المتسمي بالاصفر المكنى بأبي السرايا وفي المتسمي بالمهدي محمد بن جعفر الطالبي والترك الخزلجية، وفي طبرستان وملوكها إلى بندار هرمز بن شروين وفي الديلم وملكها وفي كابل وملكها المهوزين ثم ملكها الاصفهد وفي ابن المبرم وجبال بدار بنده وغرشستان والغور وأصنافها وفي خراسان خاقان وملون صاحب جبل التبت وفي كيمان والتغرغر وفي أرمينية والحجاز وصاحب السرير وصاحب

[161]

الخزر وفي المغرب وحروبه. وتفسير ذلك في ديوان السيرة وكان ما دعوناك إليه وهو معونة لك مائة ألف ألف درهم وغلة عشرة ألف ألف درهم جوهرا سوى ما أقطعك أمير المؤمنين قبل ذلك وقيمة مائة ألف ألف درهم جوهرا يسير عندما أنت له مستحق فقد تركت مثل ذلك حين بذله لك المخلوع، وآثرت الله ودينه، وإنك شكرت أمير المؤمنين وولي عهده، وآثرت توفير ذلك كله على المسلمين، وجدت لهم به. وسألتنا أن تبلغك الخصلة التي لم تزل إليها تائقا من الزهد والتخلي ليصح عند من شك في سعيك للآخرة دون الدنيا، تركك الدنيا، وما عن مثلك يستغنى في حال، ولا مثلك رد عن طلبته، ولو أخرجتنا طلبتك عن شطر النعم علينا، فكيف بأمر رفعت فيه المؤنة، وأوجبت به الحجة، على من كان يزعم أن دعاءك إلينا للدنيا لا للآخرة. وقد أجبناك إلى ما سألت، وجعلنا ذلك لك مؤكدا بعهد الله وميثاقه الذي لا تبديل له ولا تغيير، وفوضنا الامر في وقت ذلك إليك، فما أقمت فعزيز مزاح العلة مدفوع عنك الدخول فيما تكره من الاعمال كائنا ما كان، نمنعك مما نمنع منه أنفسنا في الحالات كلها وأنا أردت التخلي فمكرم مزاح البدن، وحق لبدنك الراحة والكرامة. ثم نعطيك ما تتناوله مما بذلناه لك في هذا الكتاب، فتركته اليوم، وجعلنا للحسن بن سهل مثل ما جعلناه لك، ونصف ما بذلناه من العطية وأهل ذلك هو لك وبما بذل من نفسه في جهاد العتاة، وفتح العراق مرتين، وتفريق جموع الشيطان بيديه، حتى قوي الدين، وخاض نيران الحروب وفاء وشكرا (1) بنفسه وأهل بيته ومن ساس من أولياء الحق. وأشهدنا الله وملائكته وخيار خلقه وكل من أعطانا بيعته وصفقة يمينه في هذا اليوم وبعده على ما في هذا الكتاب وجعلنا الله علينا كفيلا وأوجبنا على أنفسنا


في المصدر: ووقانا عذاب السموم بنفسه.

[162]

الوفاء بما شرطنا من غير استثناء بشئ ينقضه في سر وعلانية، والمؤمنون عند شروطهم، والعهد فرض مسؤول، وأولى الناس بالوفاء من طلب من الناس الوفاء، وكان موضعا للقدرة فان الله تبارك وتعالى يقول (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون) (1). وكتب الحسن بن سهل توقيع المأمون فيه (بسم الله الرحمن الرحيم قد أوجب أمير المؤمنين على نفسه جميع ما في هذا الكتاب وأشهد الله تبارك وتعالى وجعله عليه داعيا وكفيلا وكتب بخطه في صفر سنة اثنتين ومائتين تشريفا للحباء وتوكيدا للشريطة. توقيع الرضا عليه السلام (بسم الله الرحمن الرحيم قد ألزم علي بن موسى نفسه جميع ما في الكتاب على ما وكد فيه من يومه وغده، ما دام حيا، وجعل الله عليه راعيا وكفيلا، وكفى بالله شهيدا، وكتب بخطه في هذا الشهر من هذه السنة والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل (2). ايضاح (رأبت الاناء) أصلحته، ومنه قولهم اللهم ارأب بينهم أي أصلح و (الاحن) بكسر الهمزة وفتح الحاء جمع الاحنة بالكسر وهي الحقد قوله (وحفظ بلاء المبلين) البلاء النعمة، ومنه قول سيد الساجدين عليه السلام وأبلؤا البلاء الحسن في نصره، (والعوز) القلة والفقر ويقال (لفته عن رأيه) أي صرفه، ويقال أرعد الرجل وأبرق: إذا تهدد وأوعد، والقصم بالقاف والفاء الكسر. وقال الجوهري: قال أبو عبيد: النقيبة النفس يقال فلان ميمون النقيبة إذا كان مبارك النفس، قال ابن السكيت إذا كان ميمون المشورة قوله (في إزاحة علته) أي في إزالة موانعه في كل ما دبر، والغرض تمكينه التام، قوله (وذلك ما ليس) أي هذا التمكين التام مختص به من بين كل من في عنقه بيعة لا يشركه فيه أحد وفي بعض النسخ (لما) أي ذلك التمكين لسوابق لم تحصل إلا له ولاخيه.


(1) النحل: 91. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 154 - 159.

[163]

قوله (من ملك التخلي) أي له أن يختار التخلي ويزهد فيما فيه من الامارة وذلك حجة يتحقق بها في قلوب الناس، أنه إنما سعى في تمكين الخليفة للآخرة لا للدنيا، ويزول شك من كان في ذلك شاكا، وقوله (ما يلزمنا) معطوف على قوله (وذلك محيط) أي منعهما ما نمنع به أنفسنا يشتمل على كل ما يحتاط فيه محتاط في دين أو دنيا فيدل على أنا نراعي فيهما كل ما نراعي في أنفسنا من الحفظ من شرور الدنيا والآخرة. قوله (وإظهار الدعوة الثانية) لعلها إشارة إلى البيعة الثانية مع ولاية العهد قوله (تائقا) من تاقت نفسه إلى الشئ أي اشتاقت. 2 - ن: الحسين بن أحمد البيهقي، عن محمد بن يحيى الصولي، عن محمد بن يزيد المبرد، قال: حدثني الحافظ، عن ثمامة بن أشرس قال: عرض المأمون يوما للرضا عليه السلام بالامتنان عليه بأن ولاه العهد، فقال له: إن من أخذ برسول الله لخليق أن يعطى به. 3 - ن: روي أنه قصد الفضل بن سهل مع هشام بن عمرو الرضا عليه السلام فقال له: يا ابن رسول الله جئتك في سر فاخل لي المجلس، فأخرج الفضل يمينا مكتوبة بالعتق والطلاق، وما لا كفارة له، وقالا له: إنا جئناك لنقول كلمة حق وصدق وقد علمنا أن الامرة إمرتكم، والحق حقكم يا ابن رسول الله، والذي نقول بألسنتنا عليه ضمائرنا، وإلا نعتق ما نملك والنساء طوالق، وعلي ثلاثون حجة راجلا أنا، على أن نقتل المأمون، ونخلص لك الامر، حتى يرجع الحق إليك. فلم يسمع منهما وشتمهما ولعنهما وقال لهما، كفرتما النعمة، فلا تكون لكما سلامة ولا لي إن رضيت بما قلتما. فلما سمع الفضل ذلك منه مع هشام علما أنهما أخطئا فقصدا المأمون بعد أن قالا للرضا عليه السلام: أردنا بما فعلنا أن نجر بك، فقال لهما الرضا عليه السلام: كذبتما فان قلوبكما على ما أخبرتماني إلا أنكما لم تجداني نحو ما أردتما.

[164]

فلما دخلا على المأمون قالا: يا أمير المؤمنين إنا قصدنا الرضا وجربناه وأردنا أن نقف على ما يضمره لك، فقلنا وقال، فقال المأمون: وفقتما فلما خرجا من عند المأمون قصده الرضا عليه السلام: وأخليا المجلس وأعلمه ما قالا، وأمره أن يحفظ نفسه منهما، فلما سمع ذلك من الرضا عليه السلام علم أن الرضا عليه السلام هو الصادق (1). 4 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمد الحسني قال: بعث المأمون إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام جارية فلما ادخلت إليه اشمأزت من الشيب فلما رأى كراهتها ردها إلى المأمون وكتب إليه بهذه الابيات: نعى نفسي إلى نفسي المشيب * وعند الشيب يتعظ اللبيب فقد ولى الشباب إلى مداه * فلست أرى مواضعه تؤوب سأبكيه وأندبه طويلا * وأدعوه إلي عسى يجيب وهيهات الذي قد فات منه * تمنيني به النفس الكذوب وداع الغانيات بياض رأسي * ومن مد البقاء له يشيب أرى البيض الحسان يحدن عني * وفي هجرانهن لنا نصيب فان يكن الشباب مضى حبيبا * فان الشيب أيضا لي حبيب سأصحبه بتقوى الله حتى * يفرق بيننا الاجل القريب (2) بيان: قال الجوهري: " الغانية " الجارية التي غنيت بزوجها وقد تكون التي غنيت بحسنها وجمالها. 5 - ن: حمزة العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم، قال: كان الرضا عليه السلام إذا خلا جمع حشمه كلهم عنده الصغير والكبير، فيحدثهم ويأنس بهم ويؤنسهم وكان عليه السلام إذا جلس على المائدة لا يدع صغيرا ولا كبيرا حتى السائس والحجام إلا أقعده معه على مائدته.


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 167. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 178.

[165]

قال ياسر: فبينا نحن عنده يوما إذ سمعنا وقع القفل الذي كان على باب المأمون إلى دار أبي الحسن عليه السلام فقال لنا الرضا أبو الحسن عليه السلام: قوموا تفرقوا فقمنا عنه فجاء المأمون ومعه كتاب طويل فأراد الرضا عليه السلام أن يقوم فأقسم عليه المأمون بحق رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يقوم إليه. ثم جاء حتى انكب على أبي الحسن عليه السلام وقبل وجهه، وقعد بين يديه على وسادة، فقرأ ذلك الكتاب عليه فإذا هو فتح لبعض قرى كابل فيه: إنا فتحنا قرية كذا وكذا، فلما فرغ قال له الرضا عليه السلام: وسرك فتح قرية من قرى الشرك ؟ فقال له المأمون: أو ليس في ذلك سرور ؟ فقال: يا أمير المؤمنين اتق الله في امة محمد صلى الله عليه وآله وما ولاك الله من هذا الامر وخصك به فانك قد ضيعت امور المسلمين وفوضت ذلك إلى غيرك، يحكم فيهم بغير حكم الله عزوجل، وقعدت في هذه البلاد، وتركت بيت الهجرة، ومهبط الوحي، وإن المهاجرين والانصار يظلمون دونك، ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، ويأتي على المظلوم دهر يتعب فيه نفسه ويعجز عن نفقته، فلا يجد من يشكو إليه حاله، ولا يصل إليك. فاتق الله يا أمير المؤمنين في امور المسلمين وارجع إلى بيت النبوة، ومعدن المهاجرين والانصار، أما علمت يا أمير المؤمنين أن والي المسلمين مثل العمود في وسط الفسطاط، من أراده أخذه. قال المأمون: يا سيدي فما ترى ؟ قال: أرى أن تخرج من هذه البلاد، وتتحول إلى موضع آبائك وأجدادك، وتنظر في امور المسلمين، ولا تكلهم إلى غيرك فان الله عزوجل سائلك عما ولاك. فقام المأمون فقال: نعم ما قلت يا سيدي هذا هو الرأي وخرج وأمر أن تقدم النوائب، وبلغ ذلك ذا الرئاستين فغمه غما شديدا وقد كان غلب على الامر، ولم يكن للمأمون عنده رأي، فلم يجسر أن يكاشفه، ثم قوي الرضا عليه السلام جدا فجاء ذو الرئاستين إلى المأمون فقال، يا أمير المؤمنين ما هذا الرأي الذي أمرت به ؟ فقال: أمرني سيدي أبو الحسن بذلك، وهو الصواب.

[166]

فقال: يا أمير المؤمنين ما هذا بصواب، قتلت بالامس أخاك، وأزلت الخلافة عنه، وبنو أبيك معادون لك، وجميع أهل العراق وأهل بيتك والعرب، ثم أحدثت هذا الحدث الثاني: إنك جعلت ولاية العهد لابي الحسن وأخرجتها من بني أبيك والعامة والعلماء والفقهاء وآل عباس لا يرضون بذلك، وقلوبهم متنافرة عنك، و الرأي أن تقيم بخراسان حتى تسكن قلوب الناس على هذا، ويتناسوا ما كان من أمر محمد أخيك، وهيهنا يا أمير المؤمنين مشايخ قد خدموا الرشيد، وعرفوا الامر فاستشرهم في ذلك، فان أشاروا به فأمضه. فقال المأمون: مثل من ؟ قال: مثل علي بن أبي عمران، وابن مونس، والجلودي وهؤلاء هم الذين نقموا بيعة أبي الحسن عليه السلام ولم يرضوا به، فحبسهم المأمون بهذا السبب فقال المأمون: نعم، فلما كان من الغد جاء أبو الحسن عليه السلام فدخل على المأمون فقال: يا أمير المؤمنين ما صنعت ؟ فحكى له ما قال ذو الرئاستين. ودعا المأمون بهؤلاء النفر فأخرجهم من الحبس فأول من دخل عليه علي بن أبي عمران فنظر إلى الرضا عليه السلام بجنب المأمون فقال: اعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن تخرج هذا الامر الذي جعله الله لكم وخصكم به، وتجعله في أيدي أعدائكم ومن كان آباؤك يقتلونهم، ويشردونهم في البلاد، قال المأمون له: يا ابن الزانية وأنت بعد على هذا ؟ قدمه يا حرسي واضرب عنقه، فضربت عنقه، وادخل ابن مونس فلما نظر إلى الرضا عليه السلام بجنب المأمون قال: يا أمير المؤمنين هذا الذي بجنبك والله صنم يعبد دون الله قال له المأمون: يا ابن الزانية وأنت بعد على هذا يا حرسي قدمه واضرب عنقه، فضرب عنقه، ثم ادخل الجلودي. وكان الجلودي في خلافة الرشيد لما خرج محمد بن جعفر بن محمد بالمدينة بعثه الرشيد وأمره إن ظفر به أن يضرب عنقه، وأن يغير على دور آل أبي طالب وأن يسلب نساءهم ولا يدع على واحدة منهن إلا ثوبا واحدا، ففعل الجلودي ذلك، وقد كان مضى أبو الحسن موسى عليه السلام فصار الجلودي إلى باب أبي الحسن الرضا عليه السلام فانهجم على داره مع خيله، فلما نظر إليه الرضا عليه السلام جعل النساء كلهن

[167]

في بيت، ووقف على باب البيت، فقال الجلودي لابي الحسن عليه السلام: لا بد من أن أدخل البيت فأسلبهن كما أمرني أمير المؤمنين، فقال الرضا عليه السلام أنا أسلبهن لك وأحلف أني لا أدع عليهن شيئا إلا أخذته، فلم يزل يطلب إليه ويحلف له حتى سكن فدخل أبو الحسن عليه السلام فلم يدع عليهن شيئا حتى أقراطهن وخلاخيلهن وإزارهن إلا أخذه منهن وجميع ما كان في الدار من قليل وكثير. فلما كان في هذا اليوم وادخل الجلودي على المأمون قال الرضا عليه السلام: يا أمير المؤمنين هب لي هذا الشيخ فقال المأمون: يا سيدي هذا الذي فعل ببنات رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل من سلبهن، فنظر الجلودي إلى الرضا عليه السلام وهو يكلم المأمون ويسأله عن أن يعفو عنه ويهبه له، فظن أنه يعين عليه لما كان الجلودي فعله، فقال: يا أمير المؤمنين أسألك بالله وبخدمتي للرشيد أن لا تقبل قول هذا في، فقال المأمون: يا أبا الحسن قد استعفى ونحن نبر قسمه ثم قال: لا والله لا أقبل فيك قوله ألحقوه بصاحبيه، فقدم وضرب عنقه. ورجع ذو الرياستين إلى أبيه سهل، وقد كان المأمون أمر أن تقدم النوائب فردها ذو الرئاستين، فلما قتل المأمون هؤلاء علم ذو الرئاستين أنه قد عزم على الخروج، فقال الرضا عليه السلام: يا أمير المؤمنين ما صنعت بتقديم النوائب ؟ قال المأمون: يا سيدي مرهم أنت بذلك، فخرج أبو الحسن عليه السلام وصاح بالناس: قدموا النوائب، قال: فكأنما وقعت فيهم النيران وأقبلت النوائب يتقدم و يخرج. وقعد ذو الرئاستين منزله فبعث إليه المأمون فأتاه فقال له: مالك قعدت في بيتك ؟ فقال يا أمير المؤمنين إن ذنبي عظيم عند أهل بيتك وعند العامة، والناس يلومونني بقتل أخيك المخلوع وبيعة الرضا عليه السلام ولا آمن السعاة والحساد وأهل البغي أن يسعوا بي، فدعني أخلفك بخراسان، فقال له المأمون: لا نستغني عنك فأما ما قلت إنه يسعى بك ويبغى لك الغوائل، فليس أنت عندنا إلا الثقة المأمون، الناصح

[168]

المشفق فاكتب لنفسك ما تثق به من الضمان والامان، وأكد لنفسك ما تكون به مطمئنا. فذهب وكتب لنفسه كتابا وجمع عليه العلماء وأتى به المأمون فقرأه و أعطاه المأمون كلما أحب، وكتب له بخطه كتاب الحبوة: إني قد حبوتك بكذا وكذا من الاموال والضياع والسلطان، وبسط له من الدنيا أمله، فقال ذو الرئاستين: يا أمير المؤمنين يجب أن يكون خط أبي الحسن في هذا الامان يعطينا ما أعطيت، فانه ولي عهدك. فقال المأمون: قد علمت أن أبا الحسن عليه السلام قد شرط علينا أن لا يعمل من ذلك شيئا ولا يحدث حدثا. فلا نسأله ما يكرهه، فاسأله أنت فانه لا يأبى عليك في هذا. فجاء واستأذن على أبي الحسن عليه السلام قال ياسر: فقال لنا الرضا عليه السلام: قوموا فتنحوا فتنحينا، فدخل فوقف بين يديه ساعة، فرفع أبو الحسن عليه السلام رأسه إليه فقال له: ما حاجتك يا فضل ؟ قال: يا سيدي هذا ما كتبه لي أمير المؤمنين وأنت أولى أن تعطينا مثل ما أعطى أمير المؤمنين إذ كنت ولي عهد المسلمين. فقال له الرضا عليه السلام اقرأه، وكان كتابا في أكبر جلد، فلم يزل قائما حتى قرأه فلما فرغ قال له أبو الحسن عليه السلام: يا فضل لك علينا هذا ما اتقيت الله عز وجل، قال ياسر: فنقض عليه أمره في كلمة واحدة فخرج من عنده وخرج المأمون وخرجنا مع الرضا عليه السلام. فلما كان بعد ذلك بأيام ونحن في بعض المنازل، ورد على ذي الرئاستين كتاب من أخيه الحسن بن سهل أني نظرت في تحويل هذه السنة في حساب النجوم ووجدت فيه أنك تذوق في شهر كذا يوم الاربعاء حر الحديد وحر النار، وأرى أن تدخل أنت والرضا وأمير المؤمنين الحمام في هذا اليوم، فتحتجم فيه، وتصب الدم على بدنك ليزول نحسه عنك، فبعث الفضل إلى المأمون وكتب إليه بذلك وسأله أن يدخل الحمام معه ويسأل أبا الحسن عليه السلام أيضا ذلك، فكتب المأمون إلى الرضا عليه السلام رقعة في ذلك وسأله، فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام: لست بداخل

[169]

غدا الحمام ولا أرى لك يا أمير المؤمنين أن تدخل الحمام غدا ولا أرى للفضل أن يدخل الحمام غدا. فأعاد إليه الرقعة مرتين فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام: لست بداخل غدا الحمام فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم في هذه الليلة يقول لي: يا علي لا تدخل الحمام غدا. فلا أرى لك يا أمير المؤمنين ولا للفضل أن تدخلا الحمام غدا، فكتب إليه المأمون صدقت يا سيدي وصدق رسول الله، لست بداخل غدا الحمام والفضل فهو أعلم وما يفعله. قال ياسر: فلما أمسينا وغابت الشمس فقال لنا الرضا عليه السلام: قولوا نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذه الليلة، فأقبلنا نقول كذلك فلما صلى الرضا عليه السلام الصبح قال لنا: قولوا نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذا اليوم، فما زلنا نقول ذلك. فلما كان قريبا من طلوع الشمس قال الرضا عليه السلام اصعد السطح، فاستمع هل تسمع شيئا، فلما صعدت سمعت الضجة والنحيب وكثر ذلك، فإذا المأمون قد دخل من الباب الذي كان إلى داره من دار أبي الحسن عليه السلام يقول: يا سيدي يا أبا الحسن آجرك الله في الفضل، وكان دخل الحمام فدخل عليه قوم، بالسيوف فقتلوه واخذ من دخل عليه في الحمام وكانوا ثلاثة نفر أحدهم ابن خالة الفضل ذو القلمين (1) قال: واجتمع القواد والجند، ومن كان من رجال ذي الرئاستين على باب المأمون فقالوا: اغتاله وقتله فلنطلبن بدمه. فقال المأمون للرضا عليه السلام: يا سيدي ترى أن تخرج إليهم وتفرقهم، قال ياسر: فركب الرضا عليه السلام وقال لي اركب فلما خرجنا من الباب نظر الرضا عليه السلام إليهم وقد اجتمعوا وجاؤا بالنيران ليحرقوا الباب، فصاح بهم وأومأ إليهم بيده: تفرقوا ! فتفرقوا. قال ياسر: فأقبل الناس والله يقع بعضهم على بعض، وما أشار إلى أحد إلا ركض ومر ولم يقف له أحد (2).


(1) ذى العلمين خ ل. (2) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 159 - 164.

[170]

6 - شا: ابن قولويه، عن الكلني، عن علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم قال: لما عزم المأمون الخروج من خراسان إلى بغداد خرج، وخرج معه الفضل ابن سهل ذو الرئاستين، وخرجنا مع أبي الحسن الرضا عليه السلام فورد على الفضل بن سهل كتاب من أخيه الحسن بن سهل، ونحن في بعض المنازل في الطريق إني نظرت في تحويل السنة، وذكر مثل ما أوردنا إلى آخر الخبر (1). بيان: قوله عليه السلام " يظلمون " على البناء للمجهول " دونك " أي قبل أن يصلوا إليك، والال بالكسر: العهد والقرابة، قوله " مثل العمود " أي في ظهوره للناس وعدم مانع عن الوصول إليه، وكونه في وسط الممالك، ويمكن أن يكون المراد بالنوائب العساكر المعدة للنوائب أو أسباب السفر المعدة لها أو العساكر الذين ينتابون في الخدمة أو الطبول المسماة في عرف العجم بالنوبة السلطانية. 7 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال جئت إلى باب الدار التي حبس فيه الرضا عليه السلام بسرخس وقد قيد فاستأذنت عليه السجان، فقال: لا سبيل لكم إليه فقلت: ولم ؟ قال: لانه ربما صلى في يومه وليلته ألف ركعة، وإنما ينفتل من صلاته ساعة في صدر النهار، وقبل الزوال، وعند اصفرار الشمس، فهو في هذه الاوقات قاعد في مصلاه يناجي ربه. قال: فقلت له: فاطلب لي في هذه الاوقات إذنا عليه فاستأذن لي عليه فدخلت عليه وهو قاعد في مصلاه متفكر، قال أبو الصلت: فقلت يا بن رسول الله ما شئ يحكيه عنكم الناس ؟ قال: وما هو ؟ قلت: يقولون إنكم تدعون أن الناس لكم عبيد ؟ فقال: اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة أنت شاهد بأني لم أقل ذلك قط ولا سمعت أحدا من آبائي عليهم السلام قاله قط، وأنت العالم بما لنا من المظالم عند هذه الامة وأن هذه منها. ثم أقبل علي فقال: يا عبد السلام إذا كان الناس كلهم عبيدنا على ما حكوه عنا، فممن نبيعهم ؟ فقلت: يا ابن رسول الله صدقت.


(1) ارشاد المفيد ص 294 و 295. وأخرجه في الكافي ج 1 ص 490 و 491.

[171]

ثم قال: يا عبد السلام أمنكر أنت لما أوجب الله عزوجل لنا من الولاية كما ينكره غيرك ؟ قلت: معاذ الله بل أنا مقر بولايتكم (1). 8 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن عون بن محمد، عن محمد بن أبي عبادة قال: لما كان من أمر الفضل بن سهل ما كان وقتل، دخل المأمون إلى الرضا عليه السلام يبكي وقال له: هذا وقت حاجتي إليك يا أبا الحسن، فتنظر في الامر وتعينني، قال له: عليك التدبير يا أمير المؤمنين وعلينا الدعاء فلما خرج المأمون قلت للرضا عليه السلام لم أخرت أعزك الله ما قال لك أمير المؤمنين وأبيته ؟ فقال: ويحك يا با حسن لست من هذا الامر في شئ قال: فرآني قد اغتممت، فقال: وما لك في هذا لو آل الامر إلى ما تقول وأنت مني كما أنت ما كانت نفقتك إلا في كمك وكنت كواحد من الناس (2). بيان: قوله عليه السلام: " ما كانت نفقتك إلا في كمك " كناية عن قلتها بحيث يقدر أن يحملها معه في كمه، أو عن كونها حاضرة له لا يتعب في تحصيلها، والاول أظهر. 9 - كشف: ومما تلقته الاسماع ونقلته الالسن في بقاع الاصقاع أن الخليفة المأمون وجد في يوم عيد انحراف مزاج أحدث عنده ثقلا عن الخروج إلى الصلاة بالناس، فقال لابي الحسن علي الرضا عليه السلام: يا أبا الحسن ! قم وصل بالناس، فخرج الرضا عليه السلام وعليه قميص قصير أبيض، وعمامة بيضاء نظيفة، وهما من قطن، وفي يده قضيب، فأقبل ماشيا يؤم المصلى وهو يقول: السلام على أبوي آدم ونوح السلام على أبوي إبراهيم وإسماعيل السلام على أبوي محمد وعلي السلام على عباد الله الصالحين فلما رآه الناس أهرعوا إليه وانثالوا عليه لتقبيل يديه. فأسرع بعض الحاشية إلى الخليفة المأمون فقال: يا أمير المؤمنين تدارك


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 183 و 184. (2) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 164.

[172]

الناس واخرج صل بهم، وإلا خرجت الخلافة منك الآن، فحمله على أن خرج بنفسه وجاء مسرعا والرضا عليه السلام بعد من كثرة الزحام عليه لم يخلص إلى المصلى فتقدم المأمون وصلى بالناس (1). وقال الآبي في نثر الدر: علي بن موسى الرضا عليه السلام سأله الفضل بن سهل في مجلس المأمون فقال: يا أبا الحسن الخلق مجبرون ؟ فقال: الله أعدل من أن يجبر ثم يعذب ؟ قال: فمطلقون ؟ قال: الله أحكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه. اتي المأمون بنصراني قد فجر بهاشمية فلما رآه أسلم فغاظه ذلك، وسأل الفقهاء فقالوا: هدر الاسلام ما قبله فسأل الرضا عليه السلام ؟ فقال: اقتله لانه أسلم حين رأى البأس، قال الله عزوجل: " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده " إلى آخر السورة (2). قال عمرو بن مسعدة: بعثني المأمون إلى علي عليه السلام لاعلمه بما أمرني به من كتاب في تقريظه، فأعلمته ذلك، فأطرق مليا وقال: يا عمرو إن من أخذ برسول الله لحقيق أن يعطى به (3). بيان: " التقريظ " مدح الانسان وهو حي وحاصل الجواب أنه أخذ الخلافة بسبب الانتساب برسول الله صلى الله عليه وآله فهو حقيق بأن يكرم أهل بيته عليهم السلام. 10 - كشف: قال الآبي: ادخل رجل إلى المأمون، أراد ضرب رقبته والرضا عليه السلام حاضر، فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال: أقول: إن الله لا يزيدك بحسن العفو إلا عزا فعفا عنه (4). وقال المأمون: يا أبا الحسن أخبرني عن جدك علي بن أبي طالب بأي وجه


(1) كشف الغمة ج 3 ص 87. (2) غافر: 84. (3) كشف الغمة ج 3 ص 142. (4) المصدر ج 3 ص 143.

[173]

هو قسيم الجنة والنار ؟ فقال: يا أمير المؤمنين ألم ترو عن أبيك، عن آبائه، عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: حب علي إيمان وبغضه كفر ؟ فقال: بلى، قال الرضا عليه السلام: فقسم الجنة والنار، فقال المأمون: لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن، أشهد أنك وارث علم رسول الله. قال أبو الصلت الهروي: فلما رجع الرضا إلى منزله أتيته فقلت: يا ابن رسول الله ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين ؟ فقال: يا أبا الصلت أنا كلمته من حيث هو، ولقد سمعت أبي يحدث عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: قال لي رسول الله: يا علي أنت قسيم الجنة والنار يوم القيامة، تقول للنار: هذا لي وهذا لك (1). 11 - ن: علي بن الحسين بن شاذويه وجعفر بن محمد بن مسرور، عن الحميري عن أبيه، عن الريان بن الصلت قال: حضر الرضا عليه السلام مجلس المأمون بمرو، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان، فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " (2) فقالت العلماء: أراد الله عزوجل بذلك الامة كلها، فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا عليه السلام: لا أقول كما قالوا ولكني أقول: أراد الله عزوجل بذلك العترة الطاهرة - ثم استدل عليه السلام بالآيات والروايات إلى أن قال المأمون والعلماء -: جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن الامة خيرا فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم (3). 12 - ن: جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي، عن الحسن بن محمد بن علي بن صدقة، عن محمد بن عمر بن عبد العزيز الانصاري قال: حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي يقول: لما قدم علي بن موسى الرضا عليه السلام على المأمون أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات: مثل الجاثليق، ورأس الجالوت، ورؤساء الصابئين، والهربذ الاكبر، وأصحاب زردهشت، ونسطاس


(1) كشف الغمة ج 3 ص 147. (2) فاطر: 32. (3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 228 وتمام الخبر إلى ص 240.

[174]

الرومي، والمتكلمين ليسمع كلامه وكلامهم، فجمعهم الفضل بن سهل، ثم أعلم المأمون باجتماعهم، فقال: أدخلهم على ففعل فرحب بهم المأمون ثم قال لهم: إني إنما جمعتكم لخير وأحببت أن تناظروا ابن عمي هذا المدني القادم علي فإذا كان بكرة فاغدوا علي ولا يتخلف منكم أحد فقالوا: السمع والطاعة يا أمير المؤمنين نحن مبكرون إنشاء الله تعالى. قال الحسن بن محمد النوفلي: فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام إذ دخل علينا ياسر، وكان يتولى أمر أبي الحسن عليه السلام فقال: يا سيدي إن أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول: فداك أخوك إنه اجتمع إلى أصحاب المقالات، وأهل الاديان والمتكلمون من جميع الملل، فرأيك في البكور علينا إن أحببت كلامهم، وإن كرهت ذلك فلا تتجشم وإن أحببت أن نصير إليك خف ذلك علينا، فقال أبو الحسن عليه السلام: أبلغه السلام وقل له: قد علمت ما أردت، وأنا صائر إليك بكرة إنشاء الله تعالى. قال الحسن بن محمد النوفلي: فلما مضى ياسر التفت إلينا ثم قال لي: يا نوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة، فما عندك في جمع ابن عمك علينا أهل الشرك، وأصحاب المقالات ؟ فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان ويحب أن يعرف ما عندك ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان وبئس والله ما بنى، فقال لي: وما بناؤه في هذا الباب ؟ قلت: إن أصحاب الكلام والبدع خلاف العلماء، وذلك أن العالم لا ينكر غير المنكر، وأصحاب المقالات والمتكلمون وأهل الشرك أصحاب إنكار ومباهتة، إن احتججت عليهم بأن الله تعالى واحد قالوا: صحح وحدانيته وإن قلت: إن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: ثبت رسالته، ثم يباهتون الرجل وهو يبطل عليهم بحجته، ويغالطونه حتى يترك قوله، فاحذرهم جعلت فداك. قال فتبسم عليه السلام: ثم قال: يا نوفلي أفتخاف أن يقطعوني على حجتي ؟ قلت: لا والله، ما خفت عليك قط، وإني لارجو أن يظفرك الله بهم إنشاء الله تعالى فقال لي: يا نوفلي أتحب أن تعلم متى يندم المأمون ؟ قلت: نعم، قال: إذا سمع

[175]

احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم، وعلى أهل الانجيل بانجيلهم، وعلى أهل الزبور بزبورهم، وعلى الصابئين بعبرانيتهم، وعلى أهل الهرابذة بفارسيتهم، وعلى أهل الروم بروميتهم، وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم، فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجته، وترك مقالته ورجع إلى قولي، علم المأمون أن الموضع الذي هو بسبيله ليس بمستحق له، فعند ذلك تكون الندامة منه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له: جعلت فداك ابن عمك ينتظرك وقد اجتمع القوم فما رأيك في إتيانه ؟ فقال له الرضا عليه السلام: تقدمني وإني صائر إلى ناحيتكم إنشاء الله. ثم توضأ عليه السلام وصوءه للصلاة، وشرب شربة سويق وسقانا منه، ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون، فإذا المجلس غاص بأهله ومحمد بن جعفر في جماعة الطالبيين والهاشميين، والقواد حضور. فلما دخل الرضا عليه السلام قام المأمون وقام محمد بن جعفر وجميع بني هاشم فما زالوا وقوفا والرضا عليه السلام جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس فجلسوا فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدثه ساعة ثم التفت إلى الجاثليق فقال: يا جاثليق هذا ابن عمي علي بن موسى بن جعفر، وهو من ولد فاطمة بنت نبينا وابن علي ابن أبي طالب عليه السلام فاحب أن تكلمه وتحاجه وتنصفه، فقال الجاثليق: يا أمير المؤمنين كيف احاج رجلا يحتج علي بكتاب أنا منكره، ونبي لا اومن به فقال الرضا عليه السلام: يا نصراني فان احتججت عليك بانجيلك أتقر به ؟ قال الجاثليق: وهل أقدر على دفع ما نطق به الانجيل، نعم والله اقر به على رغم أنفي. ثم قرأ الرضا عليه السلام عليه الانجيل، وأثبت عليه أن نبينا صلى الله عليه وآله مذكور فيه ثم أخبره بعدد حواري عيس عليه السلام وأحوالهم، واحتج بحجج كثيرة أقر بها ثم قرأ عليه كتاب شعيا وغيره إلى أن قال الجاثليق: ليسألك غيري فلا وحق المسيح ما ظننت أن في علماء المسلمين مثلك.

[176]

فالتفت الرضا عليه السلام إلى رأس الجالوت واحتج عليه بالتوراة والزبور وكتاب شعيا وحيقوق حتى أقحم ولم يحر جوابا. ثم دعا عليه السلام بالهربذ الاكبر واحتج عليه حتى انقطع هربذ مكانه. فقال الرضا عليه السلام: يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الاسلام وأراد أن يسأل فليسأل غير محتشم فقام إليه عمران الصابي وكان واحدا في المتكلمين فقال: يا عالم الناس لولا أنك دعوت إلى مسألتك لم اقدم عليك بالمسائل، فلقد دخلت الكوفة والبصرة، والشام والجزيرة، ولقيت المتكلمين فلم أقع على أحد يثبت لي واحدا ليس غيره قائما بوحدانيته أفتأذن أن أسألك ؟ قال الرضا عليه السلام: إن كان في الجماعة عمران الصابي فأنت هو، قال: أنا هو، قال: سل يا عمران، وعليك بالنصفة وإياك والخطل والجور، فقال: والله يا سيدي ما اريد إلا أن تثبت لي شيئا أتعلق به، فلا أجوزه، قال: سل عما بدالك. فازدحم الناس وانضم بعضهم إلى بعض، فاحتج الرضا عليه السلام عليه وطال الكلام بينهما إلى الزوال فالتفت الرضا عليه السلام إلى المأمون، فقال: الصلاة قد حضرت فقال عمران: يا سيدي لا تقطع علي مسألتي فقد رق قلبي قال الرضا عليه السلام: نصلي ونعود، فنهض ونهض المأمون، فصلى الرضا عليه السلام داخلا وصلى الناس خارجا خلف محمد بن جعفر، ثم خرجا فعاد الرضا عليه السلام إلى مجلسه ودعا بعمران، فقال: سل يا عمران، فسأله عن الصانع تعالى وصفاته واجيب إلى أن قال: أفهمت يا عمران ؟ قال: نعم، يا سيدي قد فهمت، وأشهد أن الله على ما وصفت، ووحدت، و أن محمدا عبده المبعوث بالهدى ودين الحق، ثم خر ساجدا نحو القبلة وأسلم (1). قال الحسن بن محمد النوفلي، فلما نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابي وكان جدلا لم يقطعه عن حجته أحد قط لم يدن من الرضا عليه السلام أحد منهم، ولم يسألوه عن شئ، وأمسينا، فنهض المأمون والرضا عليه السلام فدخلا، وانصرف الناس وكنت مع جماعة من أصحابنا إذ بعث إلي محمد بن جعفر فأتيته فقال لي: يا نوفلي


(1) ان شئت تفصيل هذه المباحث فراجع المصدر ج 1 ص 156 - 177.

[177]

أما رأيت ما جاء به صديقك لا والله ما ظننت أن علي بن موسى خاض في شئ من هذا قط ولا عرفناه به، إنه كان يتكلم بالمدينة أو يجتمع إليه أصحاب الكلام ؟ قلت: قد كان الحاج يأتونه فيسألونه عن أشياء من حلالهم وحرامهم فيجيبهم، وربما كلم من يأتيه يحاجه. فقال محمد بن جعفر: يا با محمد إني أخاف عليه أن يحسده هذا الرجل فيسمه أو يفعل به بلية، فأشر عليه بالامساك عن هذه الاشياء قلت: إذا لا يقبل مني، وما أراد الرجل إلا امتحانه ليعلم هل عنده شئ من علوم آبائه عليهم السلام فقال لي: قل له: إن عمك قد كره هذا الباب، وأحب أن تمسك عن هذه الاشياء لخصال شتى. فلما انقلبت إلى منزل الرضا عليه السلام أخبرته بما كان من عمه محمد بن جعفر فتبسم عليه السلام ثم قال: حفظ الله عمي ما أعرفني به لم كره ذلك، يا غلام صر إلى عمران الصابي فائتني به فقلت: جعلت فداك أنا أعرف موضعه وهو عند بعض إخواننا من الشيعة، قال: فلا بأس قربوا إليه دابة فصرت إلى عمران فأتيته به فرحب به ودعا بكسوة فخلعها عليه وحمله ودعا بعشرة آلاف درهم، فوصله بها. فقلت: جعلت فداك حكيت فعل جدك أمير المؤمنين عليه السلام قال: هكذا يجب ثم دعا عليه السلام بالعشاء فأجلسني عن يمينه وأجلس عمران عن يساره، حتى إذا فرغنا قال لعمران: انصرف مصاحبا وبكر علينا نطعمك طعام المدينة، فكان عمران بعد ذلك يجتمع إليه المتكلمون من أصحاب المقالات، فيبطل أمرهم حتى اجتنبوه ووصله المأمون بعشرة آلاف درهم، وأعطاه الفضل مالا وحمله وولاه الرضا عليه السلام صدقات بلخ فأصاب الرغائب (1). 13 - ن: بالاسناد المتقدم عن الحسن بن محمد النوفلي قال: قدم سليمان المروزي متكلم خراسان على المأمون فأكرمه ووصله، ثم قال له: إن ابن عمي علي بن موسى عليه السلام قدم علي من الحجاز، وهو يحب الكلام وأصحابه فلا عليك أن تصير إلينا يوم التروية لمناظرته، فقال سليمان يا أمير المؤمنين إني أكره أن


(1) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 154 - 178.

[178]

أسئل مثله في مجلسك في جماعة من بني هاشم فينتقص عند القوم إذا كلمني ولا يجوز الاستقصاء عليه قال المأمون إنما وجهت إليك لمعرفتي بقوتك وليس مرادي إلا أن تقطعه عن حجة واحدة فقط، فقال سليمان: حسبك يا أمير المؤمنين اجمع بينه وبيني وخلني والذم (1). فوجه المأمون إلى الرضا عليه السلام فقال: إنه قد قدم علينا رجل من أهل مرو وهو واحد خراسان من أصحاب الكلام، فان خف عليك أن تتجشم المصير إلينا فعلت، فنهض عليه السلام للوضوء وقال لنا: تقدموني، وعمران الصابي معنا، فصرنا إلى الباب فأخذ ياسر وخالد بيدي فأدخلاني على المأمون فلما سلمت قال: أين أخي أبو الحسن أبقاه الله ؟ قلت: خلفته يلبس ثيابه وأمرنا أن نتقدم. ثم قلت يا أمير المؤمنين: إن عمران مولاك معي وهو بالباب فقال: من عمران ؟ قلت: الصابي الذي أسلم على يديك، قال: فليدخل، فدخل فرحب به المأمون، ثم قال له: يا عمران لم تمت حتى صرت من بني هاشم قال: الحمد لله الذي شرفني بكم يا أمير المؤمنين، فقال له المأمون: يا عمران هذا سليمان المروزي متكلم خراسان قال عمران: يا أمير المؤمنين إنه يزعم أنه واحد خراسان في النظر وينكر البداء، قال: فلم لا تناظره ؟ قال عمران: ذاك إليه. فدخل الرضا عليه السلام فقال في أي شئ كنتم ؟ قال عمران: يا بن رسول الله هذا سليمان المروزي فقال سليمان: أترضى بأبي الحسن وبقوله فيه ؟ فقال عمران: قد رضيت بقول أبي الحسن في البداء على أن يأتيني فيه بحجة أحتج بها على نظرائي من أهل النظر. فاحتج عليه السلام عليه في البداء والارادة وغيرهما من مسائل التوحيد حتى انقطع سليمان، ولم يحر جوابا، فقال المأمون عند ذلك: يا سليمان هذا أعلم هاشمي ثم تفرق القوم.


يقال: افعل كذا وخلاك ذم، أي زال عنك الذم.

[179]

قال الصدوق رحمه الله: كان المأمون يجلب على الرضا عليه السلام من متكلمي الفرق وأهل الاهواء المضلة كل من سمع به حرصا على انقطاع الرضا عليه السلام عن الحجة مع واحد منهم، وذلك حسدا منه له ولمنزلته من العلم، فكان لا يكلمه أحد إلا أقر له بالفضل والتزم الحجة له عليه لان الله تعالى ذكره يأبى إلا أن يعلي كلمته، ويتم نوره، وينصر حجته، وهكذا وعد تبارك وتعالى في كتابه فقال " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا " (1) يعني بالذين آمنوا الائمة الهداة عليهم السلام وأتباعهم العارفين، والآخذين عنهم، ينصرهم بالحجة على مخالفيهم ما داموا في الدنيا، وكذلك يفعل بهم في الآخرة، وإن الله عزوجل لا يخلف وعده (2). 14 - ن: الهمداني والمكتب والوراق جميعا عن علي بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد البرمكي، عن الهروي قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا عليه السلام أهل المقالات من أهل الاسلام والديانات من اليهود والنصارى و المجوس والصابئين وسائر أهل المقالات فلم يقم أحد إلا وقد ألزمه حجته كأنه القم حجرا، قام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال له: يا ابن رسول الله أتقول بعصمة الانبياء ؟ قال: نعم، قال: فما تعمل في قول الله عزوجل " وعصى آدم ربه فغوى) (3) إلى آخر ما قال. فأجابه عليه السلام عن جميع ذلك حتى بكى علي بن محمد ابن الجهم وقال يا ابن رسول الله أنا تائب إلى الله عزوجل من أن أنطق في أنبياء الله عليهم السلام بعد يومي هذا إلا بما ذكرته (4). 15 - ن: تميم القرشي. عن أبيه، عن حمدان بن سليمان، عن علي بن محمد ابن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليه السلام فسأله المأمون عن الاخبار الموهمة لعدم عصمة الانبياء عليهم السلام فأجاب عليه السلام عن كل


غافر: 51. (2) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 179 - 191، والحديث مختصر. (3) طه: 121. (4) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 191 - 195، والحديث مختصر.

[180]

منها فكان المأمون يقول: أشهد أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله حقا، وقد كان يقول: لله درك يا ابن رسول الله، وقد كان يقول: بارك الله فيك يا أبا الحسن، وقد كان يقول: جزاك الله عن أنبيائه خيرا يا أبا الحسن. فلما أجاب عليه السلام عن كل ما أراد أن يسأله قال المأمون: لقد شفيت صدري يا ابن رسول الله وأوضحت لي ما كان ملتبسا علي فجزاك الله عن أنبيائه وعن الاسلام خيرا. قال علي بن محمد الجهم فقام المأمون إلى الصلاة وأخذ بيد محمد بن جعفر وكان حاضر المجلس وتبعتهما، فقال له المأمون: كيف رأيت ابن أخيك ؟ فقال: عالم ولم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم، فقال المأمون: إن ابن أخيك من أهل بيت النبي الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله " ألا إن أبرار عترتي وأطائب ارومتي أحلم الناس صغارا، وأعلم الناس كبارا، لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، لا يخرجونكم من باب هدى، ولا يدخلونكم في باب ضلال " وانصرف الرضا عليه السلام إلى منزله. فلما كان من الغد غدوت عليه وأعلمته ما كان من قول المأمون، وجواب عمه محمد بن جعفر له، فضحك عليه السلام ثم قال: يا ابن الجهم لا يغرنك ما سمعته منه فانه سيغتالني، والله ينتقم لي منه. قال الصدوق رحمه الله: هذا الحديث غريب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه وبغضه وعداوته لاهل البيت عليهم السلام (1). أقول: قد أوردت تلك الاخبار بتمامها في كتاب الاحتجاجات وكتاب النبوة وإنما أوردت منها ههنا ما يناسب المقام. 16 - ن: المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أن الرضا علي بن موسى عليه السلام لما جعله المأمون ولي عهده، احتبس المطر فجعل بعض حاشية المأمون والمتعصبين على الرضا عليه السلام يقولون: انظروا لما جاءنا علي ابن موسى وصار ولي عهدنا فحبس الله تعالى عنا المطر، واتصل ذلك بالمأمون فاشتد


(1) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 195 - 204. (*)

[181]

عليه، فقال للرضا عليه السلام: قد احتبس المطر فلو دعوت الله عزوجل أن يمطر الناس قال الرضا عليه السلام: نعم، قال: فمتى تفعل ذلك ؟ وكان ذلك يوم الجمعة، قال: يوم الاثنين فان رسول الله صلى الله عليه وآله أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين عليه السلام وقال: يا بني انتظر يوم الاثنين، فابرز إلى الصحراء واستسق فان الله عزوجل سيسقيهم وأخبرهم بما يريك الله مما لا يعلمون حاله، ليزداد علمهم بفضلك ومكانك من ربك عزوجل. فلما كان يوم الاثنين غدا إلى الصحراء وخرج الخلائق ينظرون فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: اللهم يا رب أنت عظمت حقنا أهل البيت فتوسلوا بنا كما أمرت، وأملوا فضلك ورحمتك، وتوقعوا إحسانك ونعمتك فاسقهم سقيا نافعا عاما غير رائث، ولا ضائر، وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارهم. قال: فو الله الذي بعث محمدا بالحق نبيا، لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم وأرعدت وأبرقت، وتحرك الناس كأنهم يرون التنحي عن المطر فقال الرضا عليه السلام على رسلكم أيها الناس فليس هذا الغيم لكم، إنما هو لاهل بلد كذا، فمضت السحابة وعبرت، ثم جاءت سحابة اخرى تشتمل على رعد وبرق فتحركوا فقال: على رسلكم فما هذه لكم إنما هي لاهل بلد كذا، فما زال حتى جاءت عشر سحابات وعبرت ويقول علي بن موسى الرضا عليه السلام في كل واحدة: على رسلكم ليست هذه لكم إنما هي لاهل بلد كذا. ثم أقبلت سحابة حادية عشر، فقال: أيها الناس هذه بعثها الله عزوجل لكم فاشكروا الله تعالى على تفضله عليكم، وقوموا إلى منازلكم ومقاركم فانها مسامتة لكم ولرؤوسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا مقاركم ثم يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله تعالى وجلاله، ونزل من المنبر فانصرف الناس فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم ثم جاءت بوابل المطر فملات الاودية والحياض والغدران والفلوات، فجعل الناس يقولون: هنيئا لولد رسول الله صلى الله عليه وآله كرامات الله عزوجل.

[182]

ثم برز إليهم الرضا عليه السلام وحضرت الجماعة الكثيرة منهم، فقال: أيها الناس اتقوا الله في نعم الله عليكم، فلا تنفروها عنكم بمعاصيه، بل استديموها بطاعته و شكره على نعمه وأياديه، واعلموا أنكم لا تشكرون الله عز وجل بشئ بعد الايمان بالله، وبعد الاعتزاف بحقوق أولياء الله من آل محمد رسول الله أحب إليكم من معاونتكم لاخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبرتهم إلى جنان ربهم، فان من فعل ذلك كان من خاصة الله تبارك وتعالى. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن يزهد في فضل الله تعالى عليه إن تأمله وعمل عليه قيل: يا رسول الله هلك فلان يعمل من الذنوب كيت وكيت فقال رسول الله صلى الله عليه واله: بل قد نجا ولا يختم الله تعالى عمله إلا بالحسنى و سيمحو الله عنه السيئات، ويبدلها له حسنات، إنه كان مرة يمر في طريق عرض له مؤمن قد انكشفت عورته، وهو لا يشعر فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة أن يخجل ثم إن ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له: أجزل الله لك الثواب، وأكرم لك المآب ولا ناقشك الحساب، فاستجاب الله له فيه، فهذا العبد لا يختم له إلا بخير بدعاء ذلك المؤمن. فاتصل قول رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الرجل فتاب وأناب وأقبل على طاعة الله عزوجل فلم يأت عليه سبعة أيام حتى اغير على سرح المدينة، فوجه رسول الله صلى الله عليه وآله في أثرهم جماعة ذلك الرجل أحدهم فاستشهد فيهم. قال الامام محمد بن علي بن موسى عليه السلام: وأعظم الله تبارك وتعالى البركة في البلاد بدعاء الرضا عليه السلام وقد كان للمأمون من يريد أن يكون هو ولي عهده من دون الرضا عليه السلام وحساد كانوا بحضرة المأمون للرضا عليه السلام فقال المأمون بعض اولئك: يا أمير المؤمنين اعيذك بالله أن تكون تاريخ الخلفاء في إخراجك هذا الشرف العميم، والفخر العظيم، من بيت ولد العباس إلى بيت ولد علي، ولقد أعنت على نفسك وأهلك، جئت بهذا الساحر ولد السحرة، وقد كان خاملا فأظهرته، و متضعا فرفعته، ومنسيا فذكرت به، ومستخفا فنوهت به، قد ملا الدنيا مخرقة وتشوقا بهذا المطر الوارد عند دعائه، ما أخوفني أن يخرج هذا الرجل

[183]

هذا الامر عن ولد العباس إلى ولد علي، بل ما أخوفني أن يتوصل بسحره إلى إزالة نعمتك، والتوثب على مملكتك، هل جنى أحد على نفسه وملكه مثل جنايتك ؟. فقال المأمون: قد كان هذا الرجل مستترا عنا يدعو إلى نفسه فأردنا أن نجعله ولي عهدنا ليكون دعاؤه لنا، وليعرف بالملك والخلافة لنا وليعتقد فيه المفتونون به أنه ليس مما ادعى في قليل ولا كثير، وأن هذا الامر لنا من دونه وقد خشينا إن تركناه على تلك الحال أن ينفتق علينا منه ما لا نسده ويأتي علينا منه ما لا نطيقه. والآن فإذ قد فعلنا به ما فعلنا، وأخطأنا في أمره بما أخطأنا وأشرفنا من الهلاك بالتنويه به على ما أشرفنا، فليس يجوز التهاون في أمره، ولكنا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا حتى نصوره عند الرعية بصورة من لا يستحق لهذا الامر ثم ندبر فيه بما يحسم عنا مواد بلائه. قال الرجل: يا أمير المؤمنين فولني مجادلته فاني أفحمه وأصحابه، وأضع من قدره، فلولا هيبتك في صدري لانزلته منزلته، وبينت للناس قصوره عما رشحته له. قال المأمون: ما شئ أحب إلي من هذا، قال فاجمع وجوه أهل مملكتك والقواد والقضاة، وخيار الفقهاء لابين نقصه بحضرتهم، فيكون أخذا له عن محله الذي أحللته فيه، على علم منهم بصواب فعلك. قال: فجمع الخلق الفاضلين من رعيته في مجلس واسع قعد فيه لهم، وأقعد الرضا عليه السلام بين يديه في مرتبته التي جعلها له، فابتدأ هذا الحاجب المتضمن للوضع من الرضا عليه السلام وقال له: إن الناس قد أكثروا عنك الحكايات، وأسرفوا في وصفك بما أرى أنك إن وقفت عليه برئت إليهم منه، فأول ذلك أنك دعوت الله في المطر المعتاد مجيئه فجاء فجعلوه آية لك معجزة أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا وهذا أمير المؤمنين أدام الله ملكه وبقاءه لا يوازن بأحد إلا رجح به، وقد أحلك المحل الذي عرفت، فليس من حقه عليك أن تسوغ الكاذبين لك وعليه ما يتكذبونه.

[184]

فقال الرضا عليه السلام: ما أدفع عباد الله عن التحدث بنعم الله علي وإن كنت لا أبغي أشرا ولا بطرا، وأما ذكرك صاحبك الذي أجلني فما أحلني إلا المحل الذي أحله ملك مصر يوسف الصديق عليه السلام وكانت حالهما ما قد علمت. فغضب الحاجب عند ذلك فقال: يا ابن موسى لقد عدوت طورك وتجاوزت قدرك أن بعث الله تعالى بمطر مقدر وقته لا يتقدم ولا يتاخر جعلته آية تستطيل بها، وصولة تصول بها، كأنك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم عليه السلام لما أخذ رؤس الطير بيده ودعا أعضاءها التي كان فرقها على الجبال فأتينه سعيا وتركبن على الرؤس، وخفقن وطرن باذن الله ؟ فان كنت صادقا فيما توهم فأحي هذين وسلطهما علي فان ذلك يكون حينئذ آية معجزة، فأما المطر المعتاد مجيئه فلست أحق بأن يكون جاء بدعائك من غيرك - الذي دعا كما دعوت وكان الحاجب قد أشار إلى أسدين مصورين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه، وكانا متقابلين على المسند. فغضب علي بن موسى الرضا عليه السلام وصاح بالصورتين: دونكما الفاجر ! فافترساه ولا تبقيا له عينا ولا أثرا فوثبت الصورتان وقد عادتا أسدين فتناولا الحاجب وعضاه ورضاه وهشماه وأكلاه ولحسا دمه، والقوم ينظرون متحيرين مما يبصرون، فلما فرغا منه أقبلا على الرضا عليه السلام وقالا: يا ولي الله في أرضه ! ماذا تأمرنا نفعل بهذا أنفعل به فعلنا بهذا ؟ يشيران إلى المأمون - فغشي على المأمون مما سمع منهما، فقال الرضا عليه السلام: قفا فوقفا. ثم قال الرضا عليه السلام: صبوا عليه ماء ورد وطيبوه، ففعل ذلك به، وعاد الاسدان يقولان: أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه ؟ قال: لا، فان لله عز وجل فيه تدبيرا هو ممضيه، فقالا: ماذا تأمرنا ؟ فقال: عود إلى مقركما كما كنتما فعادا إلى المسند، وصارا صورتين كما كانتا. فقال المأمون: الحمد لله الذي كفاني شر حميد بن مهران يعني الرجل المفترس ثم قال للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الامر لجدكم رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لكم، فلو شئت لنزلت عنه لك، فقال الرضا عليه السلام: لو شئت لما ناظرتك

[185]

ولم أسألك فان الله عزوجل قد أعطاني من طاعة سائر ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين إلا جهال بني آدم فانهم وإن خسروا حظوظهم فلله عزوجل فيهم تدبير، وقد أمرني بترك الاعتراض عليك، وإظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك، كما امر يوسف عليه السلام بالعمل من تحت يد فرعون مصر. قال: فما زال المأمون ضئيلا إلى أن قضى في علي بن موسى الرضا عليه السلام ما قضى (1). بيان: قوله " غير رائث " قال الجزري: في حديث الاستسقاء عجلا غير رائث أي غير بطيئ متأخر انتهى. قوله " ولا ضائر " أي ضار، و " الرسل " بالكسر التأني و " الوابل " المطر الشديد قوله في مهواه أي مسيره من قولهم هوى يهوي إذا أسرع في السير، والمهواة المطمئن من الارض، قوله " أن تكون تاريخ الخلفاء " كناية عن عظم تلك الواقعة، وفظاعتها بزعمه، فان الناس يورخون الامور بالوقائع والدواهي. و " المخرقة " بالقاف الشعبدة والسحر، كما يظهر من استعمالاتهم، وإن لم نجد في اللغة ولعلها من الخرق بمعنى السفه والكذب، أو من المخراق الذي يضرب به، وفي بعض النسخ بالفاء من المخرافات، والتشوق التزين والتطلع، وفي بعض النسخ التسوق بالسين المهملة والقاف، ولعله مأخوذ من السوق أي أعمال أهل السوق من الاداني، وفي القاموس ساوقه فاخره في السوق ويقال فلان يرشح للوزارة أي يربى ويؤهل لها، ولحس القصعة أكل بقية ما فيه باللسان، والضئيل كأمير الصغير الدقيق الحقير والنحيف. 17 - ن: البيهقي، عن الصولي قال: حدثنا الغلابي، عن أحمد بن عيسى ابن زيد أن المأمون أمرني بقتل رجل فقال: استبقني فان لي شكرا، فقال: ومن أنت وما شكرك ؟ فقال علي بن موسى عليه السلام: يا أمير المؤمنين أنشدك الله أن تترفع عن شكر أحد، وإن قل، فان الله عزوجل أمر عباده بشكره فشكروه


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 167 - 172.

[186]

فعفى عنهم (1). 18 - ن: السناني، عن الاسدي، عن محمد بن خلف، عن هرثمة بن أعين قال: دخلت على سيدي ومولاي يعني الرضا عليه السلام في دار المأمون وكان قد ظهر في دار المأمون أن الرضا عليه السلام قد توفي، ولم يصح هذا القول، فدخلت اريد الاذن عليه. قال: وكان في بعض ثقات خدم المأمون غلام يقال له: صبيح الديلمي وكان يتولى سيدي حق ولايته، وإذا صبيح قد خرج فلما رآني قال لي: يا هرثمة ألست تعلم أني ثقة المأمون على سره وعلانيته ؟ قلت: بلى، قال: اعلم يا هرثمة أن المأمون دعاني وثلاثين غلاما من ثقاته على سره وعلانيته، في الثلث الاول من الليل فدخلت عليه وقد صار ليله نهارا من كثرة الشموع، وبين يديه سيوف مسلولة مشحوذة مسمومة. فدعا بنا غلاما غلاما وأخذ علينا العهد والميثاق بلسانه، وليس بحضرتنا أحد من خلق الله غيرنا، فقال لنا: هذا العهد لازم لكم إنكم تفعلون ما أمرتكم به ولا تخالفوا منه شيئا، قال: فحلفنا له فقال: يأخذ كل واحد منكم سيفا بيده و امضوا حتى تدخلوا على علي بن موسى الرضا في حجرته، فان وجدتموه قائما أو قاعدا أو نائما فلا تكلموه، وضعوا أسيافكم عليه وأخلطوا لحمه ودمه وشعره وعظمه ومخه ثم اقلبوا عليه بساطه وامسحوا أسيافكم به، وصيروا إلي، وقد جعلت لكل واحد منكم على هذا الفعل وكتمانه، عشر بدر دراهم، وعشر ضياع منتجبة والحظوظ عندي ما حييت وبقيت. قال: فأخذنا الاسياف بأيدينا ودخلنا عليه في حجرته، فوجدناه مضطجعا يقلب طرف يديه ويتكلم بكلام لا نعرفه، قال: فبادر الغلمان إليه بالسيوف ووضعت (سيفي) وأنا قائم أنظر إليه وكأنه قد كان علم بمصيرنا إليه فلبس على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف فطووا عليه بساطه، وخرجوا حتى دخلوا على المأمون.


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 165.

[187]

فقال: ما صنعتم ؟ قالوا: فعلنا ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين، قال: لا تعيدوا شيئا مما كان، فلما كان عند تبلج الفجر، خرج المأمون فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلل الازرار، وأظهر وفاته وقعد للتعزية، ثم قام حافيا فمشى لينظر إليه وأنا بين يديه فلما دخل عليه حجرته سمع همهمة فارعد ثم قال: من عنده ؟ قلت: لا علم لنا يا أمير المؤمنين فقال: أسرعوا وانظروا، قال صبيح: فأسرعنا إلى البيت فإذا سيدي عليه السلام جالس في محرابه يصلي ويسبح. فقلت: يا أمير المؤمنين هو ذا نرى شخصا في محرابه يصلي ويسبح، فانتقض المأمون وارتعد، ثم قال: غررتموني لعنكم الله، ثم التفت إلي من بين الجماعة فقال لي: يا صبيح أنت تعرفه، فانظر من المصلي عنده ؟ قال صبيح: فدخلت وتولى المأمون راجعا فلما صرت عند عتبة الباب قال لي: يا صبيح قلت لبيك: يا مولاي وقد سقطت لوجهي فقال: قم يرحمك الله يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون. قال: فرجعت إلى المأمون فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم، فقال لي: يا صبيح ما وراك ؟ قلت له: يا أمير المؤمنين هو والله جالس في حجرته، وقد ناداني وقال لي كيت وكيت، قال: فشد أزراره وأمر برد أثوابه، وقال: قولوا: إنه كان غشي عليه وأنه قد أفاق. قال هرثمة فأكثرت لله عزوجل شكرا وحمدا، ثم دخلت على سيدي الرضا عليه السلام فلما رآني قال: يا هرثهة لا تحدث بما حدثك به صبيح أحدا إلا من امتحن الله قلبه للايمان بمحبتنا وولايتنا، فقلت: نعم يا سيدي ثم قال لي عليه السلام: يا هرثمة والله لا يضرنا كيدهم شيئا حتى يبلغ الكتاب أجله (1). 19 - اقول: روى السيد المرتضى في كتاب العيون والمحاسن عن الشيخ المفيد رضي الله عنهما قال: روي أنه لما سار المأمون إلى خراسان وكان معه الرضا علي


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 214 - 216. (*)

[188]

ابن موسى عليه السلام فبيناهما يسيران إذ قال له المأمون: يا أبا الحسن إني فكرت في شئ فنتج لي الفكر الصواب فيه: فكرت في أمرنا وأمركم، ونسبنا ونسبكم فوجدت الفضيلة فيه واحدة، ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على الهوى والعصبية. فقال له أبو الحسن الرضا عليه السلام: إن لهذا الكلام جوابا إن شئت ذكرته لك، وإن شئت أمسكت، فقال له المأمون: إني لم أقله إلا لاعلم ما عندك فيه قال له الرضا عليه السلام: أنشدك الله يا أمير المؤمنين لو أن الله تعالى بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وآله فخرج علينا من وراء أكمة من هذه الآكام يخطب إليك ابنتك كنت مزوجه إياها ؟ فقال: يا سبحان الله وهل أحد يرغب عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له الرضا عليه السلام: أفتراه كان يحل له أن يخطب إلي ؟ قال: فسكت المأمون هنيئة ثم قال: أنتم والله أمس برسول الله صلى الله عليه وآله رحما. 20 - وعن الكتاب المذكور قال: قال المأمون يوما للرضا عليه السلام: أخبرني بأكبر فضيلة لامير المؤمنين يدل عليها القرآن، قال: فقال له الرضا عليه السلام: فضيلة في المباهلة، قال الله جل جلاله " فمن حاجك فيه " الآية فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن والحسين عليهما السلام فكانا ابنيه، ودعا فاطمة عليها السلام فكانت في هذا الموضع نساءه، ودعا أمير المؤمنين عليه السلام فكان نفسه بحكم الله عزوجل فثبت أنه ليس أحد من خلق الله تعالى أجل من رسول الله صلى الله عليه وآله وأفضل، فواجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول الله صلى الله عليه وآله بحكم الله عزوجل. قال: فقال له المأمون: أليس قد ذكر الله تعالى الابناء بلفظ الجمع، وإنما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله ابنيه خاصة، وذكر النساء بلفظ الجمع، وإنما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله ابنته وحدها فألا جاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه، ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره، فلا يكون لامير المؤمنين عليه السلام ما ذكرت من الفضل.

[189]

قال: فقال له الرضا عليه السلام: ليس يصح ما ذكرت يا أمير المؤمنين، وذلك أن الداعي إنما يكون داعيا لغيره، كما أن الآمر آمر لغيره، ولا يصح أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة كما لا يكون آمرا لها في الحقيقة، وإذا لم يدع رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا في المباهلة إلا أمير المؤمنين عليه السلام فقد ثبت أنه نفسه التي عناها الله سبحانه في كتابه، وجعل (له) حكمه ذلك في تنزيله، قال: فقال المأمون إذا ورد الجواب سقط السؤال. (15) * (باب) * * (ما كان يتقرب به المأمون إلى الرضا عليه السلام) * (في الاحتجاج على المخالفين) 1 - ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الانصاري، عن إسحاق ابن حماد قال: كان المأمون يعقد مجالس النظر ويجمع المخالفين لاهل البيت عليهم السلام ويكلمهم في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وتفضيله على جميع الصحابة تقربا إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام وكان الرضا عليه السلام يقول لاصحابه الذين يثق بهم: لا تغتروا بقوله، فما يقتلني والله غيره، ولكنه لا بد لي من الصبر حتى يبلغ الكتاب أجله (1). 2 - ن: أبي وابن الوليد، عن محمد العطار وأحمد بن أدريس معا عن الاشعري عن صالح بن أبي حماد الرازي، عن إسحاق بن حاتم، عن إسحاق بن حماد بن زيد قال: سمعنا (2) يحيى بن أكثم القاضي قال: أمرني المأمون باحضار جماعة من


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 184 و 185. (2) جمعنا، خ ل.

[190]

أهل الحديث، وجماعة من أهل الكلام والنظر فجمعت له من الصنفين زهاء أربعين رجلا ثم مضيت بهم فأمرتهم بالكينونة في مجلس الحاجب لاعلمه بمكانهم، ففعلوا فأعلمته فأمرني بادخالهم ففعلت فدخلوا وسلموا فحدثهم ساعة، وآنسهم. ثم قال إني اريد أن أجعلكم بيني وبين الله تبارك وتعالى في يومي هذا حجة فمن كان حاقنا أوله حاجة فليقم إلى قضاء حاجته، وانبسطوا وسلوا أخفافكم وضعوا أرديتكم، ففعلوا ما إمروا به، فقال: يا أيها القوم إنما استحضرتكم لاحتج بكم عند الله عزوجل فاتقوا الله وانظروا لانفسكم وإمامكم ولا تمنعكم جلالتي ومكاني من قول الحق حيث كان، ورد الباطل على من أتى به، وأشفقوا على أنفسكم من النار، وتقربوا إلى الله تعالى برضوانه، وإيثار طاعته، فما أحد تقرب إلى مخلوق بمعصية الخالق إلا سلطه الله عليه فناظروني بجميع عقولكم. إني رجل أزعم أن عليا خير البشر بعد النبي صلى الله عليه وآله فان كنت مصيبا فصوبوا قولي، وإن كنت مخطئا فردوا علي، وهلموا، فان شئتم سألتكم، وإن شئتم سألتموني، فقال له الذين يقولون بالحديث: بل نسألك فقال: هاتوا وقلدوا كلامكم رجلا منكم، فإذا تكلم فان كان عند أحدكم زيادة فليزد، وإن أتى بخلل فسددوه. فقال قائل منهم: أما نحن فنزعم أن خير الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله أبو بكر من قبل أن الرواية المجمع عليها جاءت عن الرسول صلى الله عليه وآله قال: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر، فلما أمر نبي الرحمة بالاقتداء بهما، علمنا أنه لم يأمر بالاقتداء إلا بخير الناس. فقال المأمون: الروايات كثيرة ولا بد من أن يكون كلها حقا أو كلها باطلا أو بعضها حقا وبعضها باطلا، فلو كانت كلها حقا كانت كلها باطلا، من قبل أن بعضها ينقض بعضا ولو كانت كلها باطلا في بطلانها بطلان الدين، ودروس الشريعة، فلما بطل الوجهان، ثبت الثالث بالاضطرار، وهو أن بعضها حق وبعضها

[191]

باطل، فإذا كان كذلك فلا بد من دليل على ما يحق منها، ليعتقد، وينفى خلافه فإذا كان دليل الخبر في نفسه حقا كان أولى ما أعتقده وآخذ به. وروايتك هذه من الاخبار التي أدلتها باطلة في نفسها، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله أحكم الحكماء وأولى الخلق بالصدق، وأبعد الناس من الامر بالمحال، وحمل الناس على التدين بالخلاف، وذلك أن هذين الرجلين لا يخلو من أن يكونا متفقين من كل جهة أو مختلفين، فان كانا متفقين من كل جهة كانا واحدا في العدد والصفة والصورة والجسم، وهذا معدوم أن يكون اثنان بمعنى واحد من كل جهة، وإن كانا مختلفين فكيف يجوز الاقتداء بهما، وهذا تكليف مالا يطاق لانك إن اقتديت بواحد خالفت الآخر. والدليل على اختلافهما أن أبا بكر سبى أهل الردة وردهم عمر أحرارا وأشار عمر على أبي بكر بعزل خالد وبقتله بمالك بن نويرة فأبى أبو بكر عليه وحرم عمر المتعة ولم يفعل ذلك أبو بكر ووضع عمر ديوان العطية ولم يفعله أبو بكر و استخلف أبو بكر ولم يفعل ذلك عمر ولهذا نظائر كثيرة. قال الصدوق رضي الله عنه: في هذا فصل لم يذكره المأمون لخصمه وهو أنهم لم يرووا أن النبي صلى الله عليه وآله قال: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر، وإنما رووا " أبو بكر وعمر " ومنهم من روى " أبا بكر وعمر " فلو كانت الرواية صحيحة لكان معنى قوله بالنصب: اقتدوا بالذين من بعدي كتاب الله والعترة يا أبا بكر وعمر، ومعنى قوله بالرفع: اقتدوا أيها الناس وأبو بكر وعمر بالذين من بعدي كتاب الله والعترة رجعنا إلى حديث المأمون. فقال آخر من أصحاب الحديث: فان النبي صلى الله عليه وآله قال " لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ". فقال المأمون: هذا مستحيل من قبل أن رواياتكم أنه صلى الله عليه وآله آخى بين أصحابه وأخر عليا فقال عليه السلام له في ذلك فقال: ما أخرتك إلا لنفسي فأي الروايتين ثبتت بطلت الاخرى.

[192]

قال آخر: إن عليا عليه السلام قال على المنبر: خير هذه الامة بعد نبيها أبو بكر وعمر. قال المأمون هذا مستحيل من قبل أن النبي صلى الله عليه وآله لو علم أنهما أفضل ما ولى عليهما مرة عمرو بن العاص، ومرة اسامة بن زيد، ومما يكذب هذه الرواية قول علي عليه السلام قبض النبي صلى الله عليه وآله وأنا أولى بمجلسه مني بقميصي، ولكني أشفقت أن يرجع الناس كفارا، وقوله عليه السلام: أنى يكونان خيرا مني وقد عبدت الله عزوجل قبلهما وعبدته بعدهما. قال آخر: فان أبا بكر أغلق بابه، وقال: هل من مستقيل فأقيله، فقال علي عليه السلام: قدمك رسول الله فمن ذا يؤخرك ؟. فقال المأمون: هذا باطل من قبل أن عليا عليه السلام قعد عن بيعة أبي بكر ورويتم أنه قعد عنها حتى قبضت فاطمة عليها السلام وأنها أوصت أن تدفن ليلا لئلا يشهدا جنازتها. ووجه آخر: وهو أنه إن كان النبي صلى الله عليه وآله استخلفه، فكيف كان له أن يستقبل وهو يقول للانصاري: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أبا عبيدة وعمر. قال آخر: إن عمرو بن العاص قال: يا نبي الله من أحب الناس إليك من النساء ؟ فقال: عائشة فقال: من الرجال ؟ فقال: أبوها فقال المأمون: هذا باطل من قبل أنكم رويتم أن النبي صلى الله عليه وآله وضع بين يديه طائر مشوي فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك فكان علي عليه السلام فأي روايتكم تقبل. فقال آخر: فان عليا عليه السلام قال: من فضلني على أبي بكر وعمر جلدته حد المفتري. قال المأمون: كيف يجوز أن يقول علي عليه السلام: أجلد الحد من لا يجب الحد عليه فيكون متعديا لحدود الله عزوجل عاملا بخلاف أمره، وليس تفضيل من فضله عليهما فرية، وقد رويتم عن إمامكم أنه قال وليتكم ولست بخيركم فأي

[193]

الرجلين أصدق عندكم ؟ أبو بكر على نفسه أو علي عليه السلام على أبي بكر ؟ مع تناقض الحديث في نفسه، ولا بد له في قوله من أن يكون صادقا أو كاذبا فان كان صادقا فأنى عرف ذلك ؟ أبوحي فالوحي منقطع، أو بالنظر فالنظر متحير (1) وإن كان غير صادق فمن المحال أن يلي أمر المسلمين، ويقوم بأحكامهم، ويقيم حدودهم (وهو) كذاب. قال آخر: فقد جاء أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة. قال المأمون: هذا الحديث محال لانه لا يكون في الجنة كهل ويروى أن أشجعية كانت عند النبي صلى الله عليه وآله فقال: لا يدخل الجنة عجوز، فبكت فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل يقول: " إنا أنشاناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا " (2) فان زعمتم أن أبا بكر ينشأ شابا إذا دخل الجنة فقد رويتم أن النبي صلى الله عليه وآله قال للحسن والحسين: إنهما سيدا شباب أهل الجنة من الاولين والآخرين، وأبوهما خير منهما. قال آخر: قد جاء أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لو لم ابعث فيكم لبعث عمر. قال المأمون: هذا محال لان الله عزوجل يقول: " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده " (3) وقال عزوجل: " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم " (4) فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ ميثاقه على النبوة مبعوثا ومن اخذ ميثاقه على النبوة مؤخرا ؟ !. قال آخر: إن النبي صلى الله عليه وآله نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسم وقال: إن الله تعالى باهى بعباده عامة، وبعمر خاصة.


(1) في المصدر: أو بالتظنى فالمتظنى متحير. أو بالنظر فالنظر مبحث. (2) الواقعة: 37. (3) النساء: 163. (4) الاحزاب: 33.

[194]

فقال المأمون: فهذا مستحيل من قبل أن الله تعالى لم يكن ليباهي بعمر ويدع نبيه صلى الله عليه وآله فيكون عمر في الخاصة والنبي في العامة، وليست هذه الرواية بأعجب من روايتكم أن النبي صلى الله عليه وآله قال: دخلت الجنة فسمعت خفق نعلين، فإذا بلال مولى أبي بكر قد سبقني إلى الجنة، وإنما قالت الشيعة: علي خير من أبي بكر فقلتم: عبد أبي بكر خير من رسول الله صلى الله عليه وآله لان السابق أفضل من المسبوق، وكما رويتم أن الشيطان يفر من حس عمر وألقى على لسان النبي صلى الله عليه وآله أنهن الغرانيق العلى (1) ففر من عمر، وألقى على لسان النبي صلى الله عليه وآله بزعمكم الكفر. قال آخر: قد قال النبي صلى الله عليه وآله: لو نزل العذاب ما نجا إلا عمر بن الخطاب.


(1) الغرانيق جمع الغرنوق وهو الحسن الجميل يقال: شاب غرنوق وغرانق، إذا كان ممتلئا ريا. روى عن ابن عباس وغيره ان النبي صلى الله عليه وآله لما تلا سورة والنجم وبلغ إلى قوله: " أفرايتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الاخرى " القى الشيطان في تلاوته: " تلك الغرانيق العلى، وان شفاعتهن لترجى ". فسر بذلك المشركون فلما انتهى إلى السجدة سجد المسلمون وسجد ايضا المشركون لما سمعوا من ذكر آلهتهم بما اعجبهم. فهذا الخبر ان صح محمول على انه كان يتلو القرآن، فلما بلغ إلى هذا الموضع وذكر اسماء آلهتهم قال بعض الحاضرين من الكافرين " تلك الغرانيق العلى... " القى ذلك في تلاوته، توهم ان ذلك من القرآن، فأضافه الله سبحانه إلى الشيطان لانه انما حصل باغوائه ووسوسته. وهذا أورده المرتضى قدس الله روحه في كتاب التنزيه، وهو قول الناصر للحق من ائمة الزيدية، وهو وجه حسن في تأويله، راجع مجمع البيان ج 7 ص 91. تنزيه الانبياء ص 107 - 109. أقول قد ذكر العلامة المؤلف هذه القصة في باب عصمة النبي صلى الله عليه وآله (ج 17 ص 56 - 69) فراجع.

[195]

قال المأمون: هذا خلاف الكتاب نصا لان الله عزوجل يقول: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " (1) فجعلتم عمر مثل الرسول. قال آخر: فقد شهد النبي صلى الله عليه وآله لعمر بالجنة في عشرة من الصحابة. فقال: لو كان هذا كما زعمت كان عمر لا يقول لحذيفة نشدتك بالله أمن المنافقين أنا ؟ فان كان قد قال له النبي صلى الله عليه وآله: أنت من أهل الجنة ولم يصدقه حتى زكاه حذيفة وصدق حذيفة ولم يصدق النبي صلى الله عليه وآله فهذا على غير الاسلام، وإن كان قد صدق النبي صلى الله عليه وآله فلم سأل حذيفة ؟ وهذان الخبران متناقضان في أنفسهما. فقال آخر: فقد قال النبي صلى الله عليه وآله: وضعت امتي في كفة الميزان، ووضعت في اخرى، فرجحت بهم، ثم وضع مكاني أبو بكر فرجع بهم، ثم عمر فرجح ثم رفع الميزان. فقال المأمون: هذا محال من قبل أنه لا يخلو من أن يكون من أجسامهما أو أعمالهما فان كانت الاجسام فلا يخفى على ذي روح أنه محال، لانه لا يرجح أجسامهما بأجسام الامة، وإن كانت أفعالهما فلم يكن بعد فكيف يرجح بما ليس وخبروني بما يتفاضل الناس ؟ فقال بعضهم: بالاعمال الصالحة قال: فأخبروني فمن فضل صاحبه على عهد النبي صلى الله عليه وآله ثم إن المفضول عمل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله بأكثر من عمل الفاضل على عهد النبي صلى الله عليه وآله أيلحق به ؟ فان قلتم نعم أوجدتكم في عصرنا هذا من هو اكثر جهادا وحجا وصوما وصلاة وصدقة من أحدهم، قالوا: صدقت لا يلحق فاضل دهرنا فاضل عصر النبي صلى الله عليه وآله. قال المأمون: فانظروا فيما روت أئمتكم الذين أخذتم عنهم أديانكم في فضائل علي عليه السلام وقايسوا إليها ما رووا في فضائل تمام العشرة الذين شهدوا لهم بالجنة، فان كانت جزءا من أجزاء كثيرة فالقول قولكم، وإن كانوا قد رووا في فضائل علي عليه السلام أكثر فخذوا عن أئمتكم ما رووا ولا تعدوه قال: فأطرق القوم جميعا.


(1) الانفال: 33.

[196]

فقال المأمون مالكم سكتم ؟ قالوا: قد استقصينا. قال المأمون: فاني أسألكم خبروني أي الاعمال كان أفضل يوم بعث الله نبيه صلى الله عليه وآله ؟ قالوا: السبق إلى الاسلام لان الله تبارك وتعالى يقول: " السابقون السابقون اولئك المقربون " (1) قال: فهل علمتم أحدا أسبق من علي عليه السلام إلى الاسلام ؟ قالوا: إنه سبق حدثا لم يجر عليه حكم، وأبو بكر أسلم كهلا قد جرى عليه الحكم، وبين هاتين الحالتين فرق. قال المأمون: فخبروني عن إسلام علي عليه السلام أبالهام من قبل الله عزوجل أم بدعاء النبي صلى الله عليه وآله فان قلتم بإلهام فقد فضلتموه على النبي صلى الله عليه وآله لان النبي لم يلهم بل أتاه جبرئيل عليه السلام عن الله عزوجل داعيا ومعرفا وإن قلتم بدعاء النبي صلى الله عليه وآله فهل دعاه من قبل نفسه أم بأمر الله عزوجل. فان قلتم من قبل نفسه فهذا خلاف ما وصف الله عزوجل نبيه عليه السلام في قوله تعالى " وما أنا من المتكلفين " (2). وفي قوله عزوجل " وما ينطق عن الهوى " (3) وإن كان من قبل الله عزوجل فقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله بدعاء علي من بين صبيان الناس وإيثاره عليهم فدعاه ثقة به وعلما بتأييد الله تعالى إياه. وخلة اخرى خبروني عن الحكيم هل يجوز أن يكلف خلقه ما لا يطيقون ؟ فان قلتم نعم كفرتم، وإن قلتم لا فكيف يجوز إن يأمر نبيه صلى الله عليه وآله بدعاء من لم يمكنه قبول ما يؤمر به لصغره وحداثة سنه وضعفه عن القبول. وخلة اخرى هل رأيتم النبي صلى الله عليه وآله دعا أحدا من صبيان أهله وغيرهم فيكون اسوة علي عليه السلام ؟ فان زعمتم أنه لم يدع غيره فهذه فضيلة لعلي عليه السلام على جميع صبيان الناس. ثم قال: أي الاعمال أفضل بعد السبق إلى الايمان ؟ قالوا: الجهاد في سبيل الله، قال فهل تحدثون لاحد من العشرة في الجهاد ما لعلي عليه السلام في جميع مواقف النبي صلى الله عليه وآله من الاثر ؟ هذه بدر قتل من المشركين فيها نيف وستون رجلا


(1) الواقعة: 10. (2) ص: 8. (3) النجم: 3.

[197]

قتل علي عليه السلام منهم نيفا وعشرين وأربعون لسائر الناس، فقال قائل: كان أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وآله في عريشه يدبرها، فقال المأمون: لقد جئت بها عجيبة أكان يدبر دون النبي صلى الله عليه وآله أو معه فيشركه، أو لحاجة النبي صلى الله عليه وآله إلى رأي أبي بكر ؟ أي الثلاث أحب إليك ؟ فقال: أعوذ بالله من أن أزعم أنه يدبر دون النبي صلى الله عليه وآله أو يشركه أو بافتقار من النبي صلى الله عليه وآله إليه. قال: فما الفضيلة في العريش ؟ فان كانت فضيلة أبي بكر بتخلفه عن الحرب فيجب أن يكون كل متخلف فاضلا أفضل من المجاهدين والله عزوجل يقول: " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما " (1). قال إسحاق بن حماد بن زيد: ثم قال لي: " اقرأ هل أتى على الانسان حين من الدهر " فقرأت حتى بلغت " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " إلى قوله " وكان سعيكم مشكورا " (2) فقال: فيمن نزلت هذه الآيات ؟ قلت: في علي عليه السلام قال: فهل بلغك أن عليا عليه السلام قال: حين أطعم المسكين واليتيم والاسير " إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " على ما وصف الله عزوجل في كتابه ؟ فقلت: لا، قال: فان الله عزوجل عرف سريرة علي عليه السلام ونيته فأظهر ذلك في كتابه تعريفا لخلقه أمره، فهل علمت أن الله عزوجل وصف في شئ مما وصف في الجنة ما في هذه السورة " قوارير من فضة " قلت: لا قال: فهذه فضيلة اخرى، فكيف يكون القوارير من فضة ؟ قلت: لا أدري قال: يريد كأنها من صفائها من فضة يرى داخلها كما يرى خارجها. وهذا مثل قوله صلى الله عليه وآله " يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير " (3) وعنى به النساء


(1) النساء. 95. (2) الدهر: 9. (3) قال في الاصابة: انجشة الاسود الحادى - كان حسن الصوت بالحداء، وقال البلاذرى كان حبشيا يكنى أبا مارية، روى أبو داود الطيالسي في مسنده عن حماد بن سلمة

[198]

كأنهن القوارير رقة، وقوله عليه السلام ركبت فرس أبي طلحة فوجدته بحرا أي كأنه بحر من كثرة جريه وعدوه، وكقول الله عزوجل " ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ " (1) أي كأنه ما يأتيه الموت ولو أتاه من مكان واحد لمات. ثم قال: يا إسحاق ألست ممن يشهد أن العشرة في الجنة ؟ فقلت: بلى قال: أرأيت لو أن رجلا، قال: ما أدري أصحيح هذا الحديث أم لا ؟ أكان عندك كافرا ؟ قلت: لا، قال: أفرأيت لو قال: ما أدري أهذه السورة قرآن أم لا ؟ أكان عندك كافرا ؟ قلت: بلى قال: أرى فضل الرجل يتأكد. خبرني يا إسحاق عن حديث الطائر المشوي أصحيح عندك ؟ قال: بلى، قال: بان والله عنادك لا يخلو هذا من أن يكون كما دعا النبي صلى الله عليه وآله أو يكون مردودا أو عرف الله الفاضل من خلقه وكان المفضول أحب إليه، أو تزعم أن الله لم يعرف الفاضل من المفضول فأي الثلاث أحب إليك أن تقول به ؟. قال إسحاق: فأطرقت ساعة ثم قلت: يا أمير المؤمنين إن الله عزوجل يقول في أبي بكر " ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " (2) فنسبه الله عزوجل إلى صحبة نبيه صلى الله عليه وآله، فقال: سبحان الله ما أقل علمكم باللغة والكتاب، أما يكون الكافر صاحبا للمؤمن، فأي فضيلة في هذه ؟ أما سمعت الله عزوجل يقول: " قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب


عن ثابت عن انس قال: كان انجشة يحدو بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال فإذا اعتقب الابل قال النبي صلى الله عليه وآله: يا انجشة ! رويدك سوقك بالقوارير. ورواه الشيخان مختصرا ورواه مسلم من طريق سليمان بن طرخان التيمى عن أنس قال: كان للنبى صلى الله عليه وآله حاد يقال له انجشة فقال له النبي " ص ": رويدا سوقك بالقوارير، راجع الاصابة ج 1 ص 80. وأما في نسخة الكمبانى وهكذا المصدر بدل " انجشة " اسحاق، فهو تصحيف. (1) ابراهيم: 17. (2) التوبة: 40.

[199]

ثم من نطفة ثم سويك رجلا " (1) فقد جعله له صاحبا وقال الهذلي: ولقد غدوت وصاحبي وحشية * تحت الرداء بصيرة بالمشرق وقال الازدي: ولقد دعوت الوحش فيه وصاحبي * محض القوائم من هجان هيكل فصير فرسه صاحبه، وأما قوله " إن الله معنا " فانه تبارك وتعالى مع البر والفاجر أما سمعت قوله عزوجل " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا " (2). وأما قوله " لا تحزن " فخبرني عن حزن أبي بكر أكان طاعة أو معصية ؟ فان زعمت أنه كان طاعة فقد جعلت النبي صلى الله عليه وآله ينهى عن الطاعة، وهذا خلاف صفة الحكيم، وإن زعمت أنه معصية فأي فضيلة للعاصي. وخبرني عن قوله عزوجل " فأنزل الله سكينته عليه " على من ؟ قال إسحاق: فقلت: على أبي بكر لان النبي صلى الله عليه وآله كان مستغنيا عن السكينة قال: فخبرني عن قوله عزوجل " ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين " (3) أتدري من المؤمنون الذين أراد الله عزوجل في هذا الموضع ؟ قال: قلت: لا قال: إن الناس انهزموا يوم حنين فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا سبعة من بني هاشم علي عليه السلام يضرب بسيفه، والعباس أخذ بلجام بغلة النبي صلى الله عليه وآله والخمسة محدقون بالنبي صلى الله عليه وآله خوفا من أن يناله سلاح الكفار حتى أعطى الله تبارك وتعالى رسوله عليه السلام الظفر عنى بالمؤمنين في هذا الموضع عليا عليه السلام ومن حضر من بني هاشم فمن كان أفضل أمن كان مع النبي صلى الله عليه وآله ونزلت السكينة على النبي صلى الله عليه واله وعليه، أم من كان في الغار مع النبي صلى الله عليه وآله ولم يكن أهلا لنزولها عليه ؟.


(1) الكهف: 37. (2) المجادلة: 7. (3) التوبة: 25 و 26.

[200]

يا إسحاق من أفضل ؟ من كان مع النبي صلى الله عليه وآله في الغار أم من نام على مهاده ووقاه بنفسه، حتى تم للنبي صلى الله عليه وآله ما عزم عليه من الهجرة إن الله تبارك وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يأمر عليا عليه السلام بالنوم على فراشه ووقايته بنفسه فأمره بذلك، فقال علي عليه السلام: أتسلم يا نبي الله ؟ قال: نعم، قال: سمعا وطاعة، ثم أتى مضجعه وتسجى بثوبه، وأحدق المشركون به، لا يشكون في أنه النبي صلى الله عليه وآله وقد أجمعوا أن يضربه من كل بطن من قريش رجل ضربة لئلا يطالب الهاشميون بدمه وعلي عليه السلام يسمع ما القوم فيه من التدبير في تلف نفسه فلم يدعه ذلك إلى الجزع كما جزع أبو بكر في الغار، وهو مع النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام وحده، فلم يزل صابرا محتسبا فبعث الله تعالى ملائكة تمنعه من مشركي قريش. فلما أصبح قام فنظر القوم إليه فقالوا: أين محمد ؟ قال: وما علمي به ؟ قالوا: فأنت غررتنا ثم لحق بالنبي صلى الله عليه وآله فلم يزل علي أفضل لما بدا منه (إلا ما) يزيد خيرا حتى قبضه الله تعالى إليه وهو محمود مغفور له يا إسحاق أما تروي حديث الولاية ؟ فقلت: نعم قال: اروه، فرويته فقال: أما ترى أنه أوجب لعلي على أبي بكر وعمر من الحق ما لم يوجب لهما عليه ؟ قلت: إن الناس يقولون إن هذا قاله بسبب زيد بن حارثة قال: وأين قال النبي صلى الله عليه وآله هذا ؟ قلت: بغدير خم بعد منصرفه من حجة الوداع قال: فمتى قتل زيد بن حارثة ؟ قلت: بمؤته، قال: أفليس قد كان قتل زيد بن حارثة قبل غدير خم ؟ قلت: بلى، قال: فخبرني لو رأيت ابنا لك أتت عليه خمس عشرة سنة يقول مولاي مولا ابن عمي أيها الناس فاقبلوا أكنت تكره ذلك ؟ فقلت: بلى قال: أفتنزه ابنك عما لا تنزه النبي صلى الله عليه وآله ؟ ويحكم أجعلتم فقهاءكم أربابكم ؟ إن الله عزوجل يقول: " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " (1) والله ما صاموا لهم ولا صلوا لهم، ولكنهم أمروا لهم فاطيعوا. ثم قال: أتروي قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى ؟ قلت: نعم قال: أما تعلم أن هارون أخو موسى لابيه وامه ؟ قلت: بلى


(1) براءة: 310.

[201]

قال: فعلي عليه السلام كذلك ؟ قلت: لا، قال: فهارون نبي وليس علي كذلك، فما المنزلة الثالثة إلا الخلافة، وهذا كما قال المنافقون إنه استخلفه استثقالا له، فأراد أن يطيب نفسه، وهذا كما حكى الله عزوجل عن موسى حيث يقول لهارون: " اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين " (1). فقلت: إن موسى خلف هارون في قومه وهو حي ثم مضى إلى ميقات ربه عزوجل وإن النبي صلى الله عليه وآله خلف عليا عليه السلام حين خرج إلى غزاته. فقال: أخبرني عن موسى حين خلف هارون أكان معه حيث مضى إلى ميقات ربه عزوجل أحد من أصحابه ؟ فقلت: نعم، قال: أو ليس قد استخلفه على جميعهم ؟ قلت: بلى، قال: فكذلك علي عليه السلام خلفه النبي صلى الله عليه وآله حين خرج في غزاته في الضعفاء والنساء والصبيان إذ كان أكثر قومه معه، وإن كان قد جعله خليفته على جميعهم والدليل على أنه جعله خليفة عليهم في حياته إذا غاب وبعد موته قوله عليه السلام " علي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ". وهو وزير النبي صلى الله عليه وآله أيضا بهذا القول لان موسى عليه السلام قد دعا الله عز وجل فقال فيما دعا: " واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري ") (2) وإذا كان علي عليه السلام منه صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى فهو وزيره كما كان هارون وزير موسى عليه السلام، وهو خليفته كما كان هارون خليفة موسى عليه السلام. ثم أقبل على أصحاب النظر والكلام فقال: أسألكم أو تسألوني ؟ قالوا: بل نسألك، فقال: قولوا. فقال قائل منهم: أليست إمامة علي عليه السلام من قبل الله عزوجل نقل ذلك عن رسول الله من نقل الفرض مثل الظهر أربع ركعات وفي مائتين درهم خمسة دراهم والحج إلى مكة، فقال: بلى قال: فما بالهم لم يختلفوا في جميع الفرض واختلفوا في خلافة علي عليه السلام وحدها ؟.


(1) الاعراف: 142. (2) طه: 29 - 32.

[202]

قال المأمون: لان جميع الفرض لا يقع فيه من التنافس والرغبة ما يقع في الخلافة. فقال آخر: ما أنكرت أن يكون النبي صلى الله عليه وآله أمرهم باختيار رجل يقوم مقامه رأفة ورقة عليهم أن يستخلف هو بنفسه فيعصى خليفته، فينزل العذاب فقال: أنكرت ذلك من قبل أن الله عزوجل أرأف بخلقه من النبي صلى الله عليه وآله وقد بعث نبيه صلى الله عليه وآله وهو يعلم أن فيهم العاصي والمطيع، فلم يمنعه ذلك من إرساله. وعلة اخرى لو أمرهم باختيار رجل منهم كان لا يخلو من أن يأمرهم كلهم أو بعضهم، فلو أمر الكل من كان المختار ؟ ولو أمر بعضنا دون بعض كان لا يخلو من أن يكون على هذا البعض علامة، فان قلت الفقهاء فلابد من تحديد الفقيه وسمته. قال آخر: فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله عزوجل حسن، وما رأوه قبيحا فهو عند الله تبارك وتعالى قبيح، فقال: هذا القول لا بد من أن يريد كل المؤمنين أو البعض، فان أراد الكل فهو مفقود لان الكل لا يمكن اجتماعهم، وإن كان البعض فقد روى كل في صاحبه حسنا مثل رواية الشيعة في علي عليه السلام ورواية الحشوية في غيره، فمتى يثبت ما يريدون من الامامة. قال آخر: فيجوز أن يزعم أن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أخطأوا ؟ قال: كيف نزعم أنهم أخطؤا واجتمعوا على ضلالة وهم لا يعلمون فرضا ولا سنة، لانك تزعم أن الامامة لا فرض من الله عزوجل ولا سنة من الرسول صلى الله عليه وآله فكيف يكون فيما ليس عندك بفرض ولا سنة خطأ. قال آخر: إن كنت تدعي لعلي عليه السلام من الامامة (دون غيره) فهات بينتك على ما تدعي فقال: ما أنا بمدع ولكني مقر ولا بينة على مقر، والمدعي من يزعم أن إليه التولية والعزل. وأن إليه الاختيار، والبينة لا تعرى من أن يكون من شركائه فهم خصماء أو يكون من غيرهم والغير معدوم، فكيف يؤتى بالبينة على هذا.

[203]

قال آخر: فما كان الواجب على علي عليه السلام بعد مضي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: ما فعله، قال: أفما وجب أن يعلم الناس أنه إمام ؟ فقال: إن الامامة لا تكون بفعل منه في نفسه، ولا بفعل من الناس فيه من اختيار أو تفضيل أو غير ذلك، إنما يكون بفعل من الله عزوجل فيه، كما قال لابراهيم عليه السلام: " إني جاعلك للناس إماما " (1) وكما قال عزوجل لداود عليه السلام: " يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض " (2) وكما قال عزوجل للملائكة في آدم عليه السلام " إني جاعل في الارض خليفة " (3). فالامام إنما يكون إماما من قبل الله باختياره إياه في بدئ الصنيعة والتشريف في النسب، والطهارة في المنشأ، والعصمة في المستقبل، ولو كانت بفعل منه في نفسه كان من فعل ذلك الفعل مستحقا للامامة وإذا عمل خلافها اعتزل فيكون خليفة قبل أفعاله. وقال آخر: فلم أوجبت الامامة لعلي عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله ؟ فقال: لخروجه من الطفولية إلى الايمان كخروج النبي صلى الله عليه وآله من الطفولية إلى الايمان والبراءة من ضلالة قومه عن الحجة واجتنابه الشرك، كبراءة النبي صلى الله عليه وآله من الضلالة واجتنابه الشرك لان الشرك ظلم عظيم. ولا يكون الظالم إماما، ولا من عبد وثنا باجماع ومن أشرك فقد حل من الله عزوجل محل أعدائه فالحكم فيه الشهادة عليه بما اجتمعت عليه الامة حتى يجيئ إجماع آخر مثله، ولان من حكم عليه مرة فلا يجوز أن يكون حاكما فيكون الحاكم محكوما عليه فلا يكون حينئذ فرق بين الحاكم والمحكوم عليه. قال آخر: فلم لم يقاتل علي عليه السلام أبا بكر وعمر وعثمان كما قاتل معاوية فقال: المسألة محال لان " لم " اقتضاء ولا يفعل نفي، والنفي لا يكون له علة إنما العلة للاثبات، وإنما يجب أن ينظر في أمر علي عليه السلام أمن قبل الله أم من قبل غيره فان صح أنه من قبل الله عزوجل فالشك في تدبيره كفر لقوله عزوجل " فلا


(1) البقرة: 124. (2) ص: 26. (3) البقرة: 30.

[204]

وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " (1). فأفعال الفاعل تبع لاصله، فان كان قيامه عن الله عزوجل فأفعاله عنه وعلى الناس الرضا والتسليم، وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وآله القتال يوم الحديبية يوم صد المشركون هديه عن البيت، فلما وجد الاعوان وقوي حارب، كما قال عزوجل في الاول " فاصفح الصفح الجميل " (2) ثم قال عزوجل: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد " (3). قال آخر: إذا زعمت أن إمامة علي عليه السلام من قبل الله عزوجل وأنه مفترض الطاعة، فلم لم يجز إلا التبليغ والدعاء كما للانبياء عليهم السلام وجاز لعلي أن يترك ما امر به من دعوة الناس إلى طاعته. فقال: من قبل أنا لم ندع أن عليا عليه السلام امر بالتبليغ فيكون رسولا ولكنه عليه السلام وضع علما بين الله تعالى وبين خلقه، فمن تبعه كان مطيعا، ومن خالفه كان عاصيا، فان وجد أعوانا يتقوى بهم جاهد وإن لم يجد أعوانا فاللوم عليهم لا عليه، لانهم امروا بطاعته على كل حال، ولم يؤمر هو بمجاهدتهم إلا بقوة وهو بمنزلة البيت، على الناس الحج إليه فإذا حجوا أدوا ما عليهم، وإذا لم يفعلوا كانت للائمة عليهم، لا على البيت. وقال آخر: إذا وجب أنه لا بد من إمام مفترض الطاعة بالاضطرار، فكيف يجب بالاضطرار أنه علي عليه السلام دون غيره، فقال من قبل أن الله عز وجل لا يفرض مجهولا، ولا يكون المفروض ممتنعا إذ المجهول ممتنع ولا بد من دلالة الرسول على الفرض، ليقطع العذر بين الله عزوجل وبين عباده، أرأيت لو فرض الله عزوجل على الناس صوم شهر ولم يعلم الناس أي شهر هو ولم يسم، كان على الناس استخراج ذلك بعقولهم، حتى يصيبوا ما أراد الله تبارك وتعالى، فيكون الناس حينئذ مستغنين عن الرسول والمبين لهم، وعن الامام الناقل خبر الرسول إليهم.


(1) النساء: 65. (2) الحجر: 85. (3) التوبة: 5.

[205]

وقال آخر: من أين أوجبت أن عليا عليه السلام كان بالغا حين دعاه النبي صلى الله عليه وآله فان الناس يزعمون أنه كان صبيا حين دعا ولم يكن جاز عليه الحكم، ولا بلغ مبلغ الرجال، فقال: من قبل أنه لا يعرى في ذلك الوقت من أن يكون ممن ارسل إليه النبي صلى الله عليه وآله ليدعوه، فان كان كذلك فهو محتمل للتكليف، قوي على أداء الفرائض، وإن كان ممن لم يرسل إليه فقد لزم النبي صلى الله عليه وآله قول الله عزوجل " ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين " (1) وكان مع ذلك قد كلف النبي صلى الله عليه وآله عباد الله ما لا يطيقون عن الله تبارك وتعالى، وهذا من المحال الذي يمتنع كونه، ولا يأمر به حكيم، ولا يدل عليه الرسول، تعالى الله عن أن يأمر بالمحال، وجل الرسول عن أن يأمر بخلاف ما يمكن كونه في حكمة الحكيم، فسكت القوم عند ذلك جميعا. فقال المأمون: قد سألتموني ونقضتم علي أفأسألكم ؟ قالوا: نعم، قال: أليس روت الامة باجماع منها أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) (2). قالوا: بلى، (قال:) ورووا عنه عليه السلام أنه قال: من عصى الله بمعصية صغرت أو كبرت ثم اتخذها دينا ومضى مصرا عليها فهو مخلد بين أطباق الجحيم ؟ قالوا: بلى قال: فخبروني عن رجل يختاره العامة فتنصبه خليفة، هل يجوز أن يقال له خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قبل الله عزوجل ولم يستخلفه الرسول ؟ فان قلتم نعم كابرتم وإن قلتم لا، وجب أن أبا بكر لم يكن خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ولا من قبل الله عزوجل وأنكم تكذبون على نبي الله صلى الله عليه وآله وأنكم متعرضون لان تكونوا ممن وسمه النبي صلى الله عليه وآله بدخول النار. وخبروني في أي قوليكم صدقتم أفي قولكم: مضى صلى الله عليه وآله ولم يستخلف أو في قولكم لابي بكر: يا خليفة رسول الله، فان كنتم صدقتم في القولين فهذا


(1) الحاقة: 46. (2) هذا الحديث من المتواترات عن النبي صلى الله عليه وآله عند الخاصة والعامة تراه في كنز العمال ج 3 ص 355، صحيح البخاري ج 1 ص 31.

[206]

ما لا يمكن كونه، إذ كان متناقضا وإن كنتم صدقتم في أحدهما بطل الآخر. فاتقوا الله وانظروا لانفسكم ودعوا التقليد وتجنبوا الشبهات فوالله ما يقبل الله عزوجل إلا من عبد لا يأتي إلا بما يعقل، ولا يدخل إلا فيما يعلم أنه حق والريب شك وإدمان الشك كفر بالله عزوجل وصاحبه في النار. وخبروني هل يجوز ابتياع أحدكم عبدا فإذا ابتاعه صار مولاه، وصار المشتري عبده، قالوا: لا، قال: كيف جاز أن يكون من اجتمعتم عليه لهواكم واستخلفتموه صار خليفة عليكم وأنتم وليتموه ألا كنتم أنتم الخلفاء عليه بل تولون خليفة وتقولون إنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم إذا سخطتم عليه قتلتموه كما فعل بعثمان بن عفان. قال قائل منهم: لان الامام وكيل المسلمين إذا رضوا عنه ولوه، وإذا سخطوا عليه عزلوه، قال: فلمن المسلمون والعباد والبلاد ؟ قالوا الله عزوجل، قال: فالله أولى أن يوكل على عباده وبلاده من غيره، لان من إجماع الامة أنه من أحدث في ملك غيره حدثا فهو ضامن، وليس له أن يحدث، فان فعل فآثم غارم. ثم قال: خبروني عن النبي صلى الله عليه وآله هل استخلف حين مضى أم لا ؟ فقالوا: لم يستخلف قال: فتركه ذلك هدى أم ضلال ؟ قالوا: هدى، قال: فعلى الناس أن يتبعوا الهدى، ويتنكبوا الضلالة، قالوا: قد فعلوا ذلك، قال: فلم استخلف الناس بعده وقد تركه هو فترك فعله ضلال، ومحال أن يكون خلاف الهدى هدى وإذا كان ترك الاستخلاف هدى فلم استخلف أبو بكر ولم يفعله النبي صلى الله عليه وآله ولم جعل عمر الامر بعده شورى بين المسلمين خلافا على صاحبه. زعمتم أن النبي صلى الله عليه وآله لم يستخلف وأن أبا بكر استخلف، وعمر لم يترك الاستخلاف كما تركه النبي صلى الله عليه وآله بزعمكم، ولم يستخلف كما فعل أبو بكر وجاء بمعنى ثالث، فخبروني أي ذلك ترونه صوابا، فان رأيتم فعل النبي صلى الله عليه وآله صوابا فقد خطأتم أبا بكر، وكذلك القول في بقية الاقاويل.

[207]

وخبروني أيهما أفضل ما فعله النبي صلى الله عليه وآله بزعمكم من ترك الاستخلاف أو ما صنعت طائفة من الاستخلاف ؟. وخبروني هل يجوز أن يكون تركه من الرسول صلى الله عليه وآله هدى، وفعله من غيره هدى، فيكون هدى ضد هدى، فأين الضلال حينئذ ؟. وخبروني هل ولي أحد بعد النبي صلى الله عليه وآله باختيار الصحابة منذ قبض النبي صلى الله عليه وآله إلى اليوم، فان قلتم لا، فقد أوجبتم أن الناس كلهم عملوا ضلالة بعد النبي صلى الله عليه وآله وإن قلتم نعم، كذبتم الامة وأبطل قولكم الوجود الذي لا يدفع. وخبروني عن قول الله عزوجل " قل لمن ما في السموات والارض قل لله " (1) أصدق هذا أم كذب ؟ قالوا: صدق: قال: أفليس ما سوى الله لله إذ كان محدثه ومالكه ؟ قالوا: نعم، قال: ففي هذا بطلان ما أوجبتم من اختياركم خليفة تفترضون طاعته (إذا اخترتموه) وتسمونه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وأنتم استخلفتموه وهو معزول عنكم إذا غضبتم عليه، وعمل بخلاف محبتكم، وهو مقتول إذا أبى الاعتزال، ويلكم لا تفتروا على الله كذبا، فتلقوا وبال ذلك غدا إذا قمتم بين يدي الله عزوجل وإذا وردتم على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كذبتم عليه متعمدين، وقد قال من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال: اللهم إني قد نصحت لهم اللهم إني قد أرشدتهم اللهم إني قد أخرجت ما وجب علي إخراجه من عنقي اللهم إني لم أدعهم في ريب ولا في شك اللهم إني أدين بالتقرب إليك بتقديم علي عليه السلام على الخلق بعد نبيك صلى الله عليه وآله كما أمرنا به رسولك صلواتك وسلامك عليه وآله. قال: ثم أفترقنا فلم نجتمع بعد ذلك حتى قبض المأمون. قال محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري: وفي حديث آخر قال: فسكت القوم فقال لهم: لم سكتم ؟ قالوا: لا ندري ما نقول، قال: يكفيني هذه الحجة عليكم ثم أمر باخراجهم.


(1) الانعام: 12:

[208]

قال: فخرجنا متحيرين خجلين ثم نظر المأمون إلى الفضل بن سهل فقال: هذا أقصى ما عند القوم فلا يظن ظان أن جلالتي منعتهم من النقض علي (1). بيان: قال الجوهري: قولهم " هم زهاء مائة " أي قدر مائة قوله " من كان المختار " هذا مبني على أن المأمور بالاختيار يجب أن يكون مغائرا للمختار للزوم المغايرة بين الفاعل والمحل، وفيه نظر قوله " والبينة لا تعرى " حاصله أنكم لما ادعيتم أن لكم الاختيار والعزل، فالبينة عليكم، ولا يمكنكم إقامة البينة إذ البينة إن كان ممن يوافقكم فهو مدع، ولا يقبل قوله، وإن كان من غيركم فالغير مفقود لدعواكم الاجماع، أو لان الغير لا يشهد لكم قوله " ولا من عبد وثنا " باجماع حاصلة أن الظالم وعابد الوثن لا يستحق الامامة في تلك الحالة اتفاقا والاصل استصحاب هذا الحكم بعد زوال تلك الحالة أيضا. 3 - يف: من الطرائف المشهورة ما بلغ إليه المأمون في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ومدح أهل بيته عليهم السلام ذكره ابن مسكويه صاحب التاريخ (المسمى) ظ بحوادث الاسلام في كتاب سماه نديم الفريد يقول فيه حيث ذكر كتابا كتبه بنو هاشم يسألون جوابهم ما هذا لفظه: فقال المأمون: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين ; وصلى الله على محمد وآل محمد على رغم أنف الراغمين. اما بعد عرف المأمون كتابكم، وتدبير أمركم، ومخض زبدتكم، وأشرف على قلوب صغيركم وكبيركم، وعرفكم مقبلين ومدبرين، وما آل إليه كتابكم قبل كتابكم في مراوضة الباطل، وصرف وجوه الحق عن مواضعها ونبذكم كتاب الله تعالى والآثار، وكلما جاءكم به الصادق محمد صلى الله عليه وآله حتى كأنكم من الامم السالفة التي هلكت بالخسفة والغرق والريح والصيحة والصواعق والرجم. أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها، والذي هو أقرب إلى المأمون


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 185 - 200.

[209]

من حبل الوريد، لولا أن يقول قائل: إن المأمون ترك الجواب عجزا لما أجبتكم من سوء أخلاقكم، وقلة أخطاركم، وركاكة عقولكم، ومن سخافة ما تأوون إليه من آرائكم، فليستمع مستمع فليبلغ شاهد غائبا. اما بعد: فان الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله على فترة من الرسل، وقريش في أنفسها وأموالها لا يرون أحدا يساميهم ولا يباريهم، فكان نبينا صلى الله عليه وآله أمينا من أوسطهم بيتا وأقلهم مالا، وكان أول من آمنت به خديجة بنت خويلد فواسته بمالها ثم آمن به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سبع سنين لم يشرك بالله شيئا طرفة عين، ولم يعبد وثنا ولم يأكل ربا، ولم يشاكل الجاهلية في جهالاتهم، وكانت عمومة رسول الله صلى الله عليه وآله إما مسلم مهين أو كافر معاند إلا حمزة فانه لم يمتنع من الاسلام، ولا يمتنع الاسلام منه، فمضى لسبيله على بينة من ربه. وأما أبو طالب فانه كفله ورباه، ولم يزل مدافعا عنه ومانعا منه، فلما قبض الله أبا طالب فهم القوم وأجمعوا عليه ليقتلوه فهاجر إلى القوم الذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم، يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون. فلم يقم مع رسول الله صلى الله عليه وآله أحد من المهاجرين كقيام علي بن أبي طالب عليه السلام فانه آزره ووقاه بنفسه، ونام في مضجعه، ثم لم يزل بعد متمسكا بأطراف الثغور وينازل الابطال، ولا ينكل عن قرن، ولا يولي عن جيش، منيع القلب، يؤمر على الجميع ولا يؤمر عليه أحد، أشد الناس وطأة على المشركين، وأعظمهم جهادا في الله، وأفقههم في دين الله، وأقرأهم لكتاب الله، وأعرفهم بالحلال والحرام، وهو صاحب الولاية في حديث غدير خم، وصاحب قوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وصاحب يوم الطائف (1).


(1) أي حين ناجاه من دون الناس، ولما قالوا في ذلك قال صلى الله عليه وآله: ما أنا ناجيته بل الله ناجاه.

[210]

وكان أحب الخلق إلى الله تعالى وإلى رسول الله صلى الله عليه وآله وصاحب الباب فتح له وسد أبواب المسجد، وهو صاحب الراية يوم خيبر، وصاحب عمرو بن عبدود في المبارزة، وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله حين آخى بين المسلمين. وهو منيع جزيل، وهو صاحب آية " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " (1) وهو زوج فاطمة سيدة نساء العالمين وسيدة نساء أهل الجنة وهو ختن خديجة عليها السلام وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله رباه وكفله وهو ابن أبي طالب عليه السلام في نصرته وجهاده، وهو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم المباهلة، وهو الذي لم يكن أبو بكر وعمر ينفذان حكما حتى يسألانه عنه، فما رأى إنفاذه أنفذاه، وما لم يره رداه، وهو دخل من بني هاشم في الشورى. ولعمري لو قدر أصحابه على دفعه عنه عليه السلام كما دفع العباس رضوان الله عليه ووجدوا إلى ذلك سبيلا لدفعوه. فأما تقديمكم العباس عليه، فان الله تعالى يقول: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله " (2) والله لو كان ما في أمير المؤمنين من المناقب والفضائل والاي المفسرة في القرآن خلة واحدة في رجل واحد من رجالكم أو غيره، لكان مستأهلا متأهلا للخلافة، مقدما على أصحاب رسول الله بتلك الخلة، ثم لم يزل الامور تتراقى به إلى أن ولي امور المسلمين، فلم يعن بأحد من بني هاشم إلا بعبد الله بن عباس تعظيما لحقه، وصلة لرحمه وثقة به، فكان من أمره الذي يغفر الله له، ثم نحن وهم يد واحدة، كما زعمتم، حتى قضى الله تعالى بالامر إلينا فأخفناهم وضيقنا عليهم وقتلناهم أكثر من قتل بني امية إياهم. ويحكم إن بني امية إنما قتلوا منهم من سل سيفا وإنا معشر بني العباس قتلناهم جملا فلتسألن أعظم الهاشمية بأي ذنب قتلت، ولتسألن نفوس القيت


(1) الدهر: 3. (2) التوبة: 19. (*)

[211]

في دجلة والفرات، ونفوس دفنت ببغداد والكوفة أحياء، وهيهات إنه من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. وأما ما وصفتم في أمر المخلوع، وما كان فيه من لبس، فلعمري ما لبس عليه أحد غيركم إذ هويتم عليه النكث، وزينتم له الغدر، وقلتم له ما عسى أن يكون من أمر أخيك، وهو رجل مغرب، ومعك الاموال والرجال نبعث إليه فيؤتي به فكذبتم ودبرتم ونسيتم قول الله تعالى " ومن بغي عليه لينصرنه الله " (1). وأما ما ذكرتم من استبصار المأمون في البيعة لابي الحسن الرضا عليه السلام فما بايع له المأمون إلا مستبصرا في أمره عالما بأنه لم يبق أحد على ظهرها أبين فضلا ولا أظهر عفة، ولا أورع ورعا ولا أزهد في الدنيا، ولا أطلق نفسا ولا أرضى في الخاصة والعامة، ولا أشد في ذات الله منه، وإن البيعة له لموافقة رضى الرب عزوجل، ولقد جهدت وما أجد في الله لومة لائم، ولعمري أن لو كانت بيعتي بيعة محاباة، لكان العباس ابني وسائر ولدي أحب إلى قلبي، وأجلى في عيني، ولكن أردت أمرا وأراد الله أمرا، فلم يسبق أمري أمر الله. وأما ما ذكرتم مما مسكم من الجفاء في ولايتي، فلعمري ما كان ذلك إلا منكم بمظافرتكم عليه، ومما يلتكم إياه، فلما قتلته وتفرقتم عباديد فطورا أتباعا لابن أبي خالد، وطورا أتباعا لاعرابي، وطورا أتباعا لابن شكلة، ثم لكل من سل سيفا علي، ولولا أن شيمتي العفو، وطبيعتي التجاوز، ما تركت على وجهها منكم أحدا، فكلكم حلال الدم محل بنفسه. وأما ما سألتم من البيعة للعباس ابني، أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، ويلكم إن العباس غلام حدث السن، ولم يونس رشده ولم يمهل وحده ولم تحكمه التجارب، تدبره النساء وتكفله الاماء، ثم لم يتفقه في الدين، ولم يعرف


(1) اشارة إلى قوله تعالى في الحج: 60 " ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله ".

[212]

حلالا من حرام، إلا معرفة لا تأتي به رعية، ولا تقوم به حجة، ولو كان مستأهلا قد أحكمته التجارب، وتفقه في الدين، وبلغ مبلغ أمير العدل في الزهد في الدنيا وصرف النفس عنها ما كان له عندي في الخلافة إلا ما كان لرجل من عك وحمير (1) فلا تكثروا في هذا المقال، فان لساني لم يزل مخزونا عن امور وأنباء، كراهية أن تخنث النفوس عندما تنكشف، علما بأن الله بالغ أمره، ومظهر قضاه يوما. فإذا أبيتم إلا كشف الغطاء، وقشر العظاء، فالرشيد أخبرني عن آبائه وعما وجد في كتاب الدولة وغيرها أن السابع من ولد العباس لا تقوم لبني العباس بعده قائمة ولا تزال النعمة متعلقة عليهم بحياته، فإذا أودعت فودعها، فإذا أودع فودعاها، وإذا فقدتم شخصي فاطلبوا لانفسكم معقلا وهيهات، ما لكم إلا السيف يأتيكم الحسني الثائر البائر، فيحصدكم حصدا، أو السفياني المرغم والقائم المهدي يحقن دمائكم إلا بحقها.


(1) عك وحمير قبيلتان معروفتان من القحطانية من ساكنى اليمن أبعدهم من الفضل والتقدم والمكارم، فعك: بطن اختلف في نسبه فقال بعضهم: بنوعك بن عدثان بن عبد الله ابن الازد، من كهلان من القحطانية، وذهب آخرون إلى أنهم من العدنانية وعك أصغر من معد بن عدنان أبو العدنانية: وقال آخرون: انه عك بن الديث بن عدنان بن أدد أخو معد بن عدنان. وكيف كان فقد ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وآله بالاعلاب فخرج إليهم بأمر أبى بكر الطاهر بن أبى هالة فواقعهم بالاعلاب فقتلهم شر قتلة، وحاربوا سنة 37 ه‍ مع معاوية بن أبى سفيان أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام. وأما حمير - وزان منبر - ينتسب إلى حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان واسم الحمير العرنج، وهم أيضا حاربوا مع معاوية بن أبى سفيان أمير المؤمنين بصفين مع قائدهم ذى الكلاع الحميرى. والمراد أن العباس بن المأمون ولو بلغ من العلم والفقه والزهد ما بلغ لم يستحق ولم يستأهل للخلافة ووزانه وزان رجل من عك أو حمير حيث لا نصيب لهم في الامامة لان الامامة في قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم وهم آل أبى طالب على وبنوه عليهم الصلاة والسلام.

[213]

وأما ما كنت أردته من البيعة لعلي بن موسى بعد استحقاق منه لها في نفسه واختيار مني له، فما كان ذلك مني إلا أن أكون الحاقن لدمائكم، والذائد عنكم باستدامة المودة بيننا وبينهم، وهي الطريق أسلكها في إكرام آل أبي طالب، و مواساتهم في الفيئ بيسير ما يصيبهم منه. وإن تزعموا أني أردت أن يؤول إليهم عاقبة ومنفعة فاني في تدبيركم والنظر لكم ولعقبكم وأبنائكم من بعدكم، وأنتم ساهون لاهون تائهون، في غمرة تعمهون لا تعلمون ما يراد بكم، وما أظللتم عليه من النقمة، وابتزاز النعمة، همة أحدكم أن يمسي مركوبا ويصبح مخمورا تباهون بالمعاصي، وتبتهجون بها وآلهتكم البرابط مخنثون مؤنثون، لا يتفكر متفكر منكم في إصلاح معيشة ولا استدامة نعمة ولا اصطناع مكرمة، ولا كسب حسنة يمد بها عنقه يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم. أضعتم الصلاة، واتبعتم الشهوات، وأكببتم على اللذات عن النغمات، فسوف تلقون غيا. وأيم الله لربما افكر في أمركم، فلا أجد امة من الامم استحقوا العذاب حتى نزل بهم لخلة من الخلال، إلا اصيب تلك الخلة بعينها فيكم، مع خلال كثيرة، لم أكن أظن أن إبليس اهتدى إليها، ولا أمر بالعمل عليها، وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز عن قوم صالح إنه كان فيهم تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون فأيكم ليس معه تسعة وتسعون من المفسدين في الارض قد اتخذتموهم شعارا ودثارا، استخفافا بالمعاد، وقلة يقين بالحساب، وأيكم له رأي يتبع، أو روية تنفع، فشاهت الوجوه وعفرت الخدود. وأما ما ذكرتم من العثرة كانت في أبي الحسن عليه السلام نور الله وجهه، فلعمري إنها عندي للنهضة والاستقلال الذي أرجو به قطع الصراط، والامن والنجاة، من الخوف يوم الفزع الاكبر، ولا أظن عملت عملا هو عندي أفضل من ذلك إلا أن أعود بمثلها إلى مثله وأين لي بذلك وأنى لكم بتلك السعادة.

[214]

وأما قولكم إني سفهت آراء آبائكم، وأحلام أسلافكم، فكذلك قال مشركو قريش " إنا وجدنا آباءنا على امة وإنا على آثارهم مقتدون " (1) ويلكم إن الدين لا يؤخذ إلا من الانبياء، فافقهوا، وما أراكم تعقلون. وأما تعييركم إياي بسياسة المجوس إياكم فما أذهبكم الانفة من ذلك ولو ساستكم القردة والخنازير ما أردتم إلا أمير المؤمنين، ولعمري لقد كانوا مجوسا فأسلموا كآبائنا وامهاتنا في القديم، فهم المجوس الذين أسلموا وأنتم المسلمون الذين ارتدوا، فمجوسي أسلم خير من مسلم ارتد، فهم يتناهون عن المنكر، و يأمرون بالمعروف، ويتقربون من الخير ويتباعدون من الشر، ويذبون عن حرم المسلمين، يتباهجون بما نال الشرك وأهله من النكر، ويتباشرون بما نال الاسلام وأهله من الخير، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. وليس منكم إلا لاعب بنفسه، مأفون في عقله وتدبيره، إما مغن أو ضارب دف أو زامر، والله لو أن بني امية الذين قتلتموهم بالامس نشروا فقيل لهم لا تأنفوا في معائب تنالونهم بها، لما زادوا على ما صيرتموه لكم شعارا ودثارا، وصناعة وأخلاقا. ليس فيكم إلا من إذا مسه الشر جزع، وإذا مسه الخير منع، ولا تأنفون ولا ترجعون إلا خشية، وكيف يأنف من يبيت مركوبا، ويصبح بإثمه معجبا كأنه قد اكتسب حمدا غايته بطنه وفرجه، لا يبالي أن ينال شهوته بقتل ألف نبي مرسل، أو ملك مقرب، أحب الناس إليه من زين له معصية، أو أعانه في فاحشة تنظفه المخمورة وتربده المطمورة، فشتت الاحوال فان ارتدعتم مما أنتم فيه من السيئات والفضائح، وما تهذرون به من عذاب ألسنتكم، وإلا فدونكم تعلوا بالحديد ولا قوة إلا بالله وعليه توكلي وهو حسبي. بيان: " المخض " تحريك السقاء حتى يخرج منه الزبد، وهو كناية عن مكرهم وسعيهم في استعلام ما في بطن المأمون، ويقال: " فلان يراوض فلانا على


(1) الزخرف: 43.

[215]

أمر كذا) أي يداريه ليداخله فيه، و " ساماه " فاخره وباراه، و " المباراة " المجاراة والمسابقة، وفلان يباري فلانا أي يعارضه ويفعل مثل فعله، قوله " فلتسئلن " إشارة إلى قوله تعالى " وإذا الموؤدة سئلت " وأعظم الهاشمية أي عظام الفرقة الهاشمية بعدما نشرت، والمغرب بتشديد الراء المفتوحة والمكسورة البعيد، والضمير في قتلته راجع إلى المخلوع، والعباديد: الفرق من الناس الذاهبون في كل وجه قوله " محل بنفسه " أي يحل للناس قتل نفسه، أحكمت العقدة قويتها وشددتها قوله من " عل " هو بالفتح القراد المهزول، وفي أكثر النسخ بالكاف و " العكة " الاناء الذي يجعل فيه السمن و " الحمير " في بعض النسخ بالخاء المعجمة وهو الخبز البائت والذي يجعل في العجين (1). قوله " إن تخنث " خنث كفرح تكسر وتثنى، أي كراهية انكسار بعض النفوس وحزنها، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة من الحنث بالكسر، وهو الاثم والخلف في اليمين والميل من حق إلى باطل أي كراهية أن ينقض بعضهم عهدنا وبيعتنا و " العظاء " بالكسر والمد جمع العظاية، وهي دويبة كسام. أبرص، قوله " فإذا اودعت " على بناء المجهول، والضمير راجع إلى الحياة أي إذا أودع السابع الحياة وفارقها فودع النعمة، والخطاب عام لكل منهم، وقوله " فإذا اودع " أول كلام المأمون أي فأنا. السابع وأمضي عن قريب فودعوا العافية. والثائر: من لا يبقى على شئ حتى يدرك ثأره و " البائر " الهالك لانه يقتل ويحتمل الباتر أي السيف القاطع، والافن بالتحريك ضعف الرأي، وقد أفن الرجل بالكسر وافن فهو مأفون وأفين ذكره الجوهري وقال: ربد بالمكان أقام به، قال ابن الاعرابي: ربده حبسه (2) والمطمورة حفرة يطمر فيها الطعام أي يخبأ. اقول: كان هذا الخبر في بعض نسخ الطرائف ولم يكن في أكثرها وكانت النسخ سقيمة.


(1) قد عرفت أن المراد بعك وحمير القبيلتان من القحطانية. (2) راجع الصحاح، ص 2071 و 469.

[216]

(16) * (باب) * * (احوال ازواجه واولاده واخوانه عليه السلام) * * (وعشائره وما جرى بينه وبينهم صلوات الله عليه) * 1 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن محمد بن يزيد النحوي، عن ابن أبي عبدون، عن أبيه، قال: لما جيئ بزيد بن موسى أخي الرضا عليه السلام إلى المأمون وقد خرج إلى البصرة وأحرق دور العباسيين، وذلك في سنة تسع وتسعين ومائة فسمي زيد النار، قال له المأمون: يا زيد خرجت بالبصرة، وتركت أن تبدأ بدور أعدائنا من امية، وثقيف وغني وباهلة وآل زياد، وقصدت دور بني عمك فقال - وكان مزاحا - أخطأت يا أمير المؤمنين من كل جهة وإن عدت بدأت بأعدائنا فضحك المأمون وبعث به إلى أخيه الرضا عليه السلام وقال له: قد وهبت جرمه لك فلما جاؤا به عنفه وخلى سبيله وحلف أن لا يكلمه أبدا ما عاش. وحدثني أبو الخير علي بن أحمد النسابة، عن مشايخه أن زيد بن موسى عليه السلام كان ينادم المنتصر، وكان في لسانه فضل وكان زيديا، وكان زيد هذا ينزل بغداد على نهر كرخايا (1) وهو الذي كان بالكوفة أيام أبي السرايا فولاه فلما قتل أبو السرايا تفرق الطالبيون فتوارى بعضهم ببغداد، وبعضهم بالكوفة، وصار بعضهم إلى المدينة.


(1) كرخايا: شرب يفيض الماء من عمود نهر عيسى، قاله الفيروز آبادي في القاموس ج 1 ص 268.

[217]

وكان ممن توارى زيد بن موسى هذا، فطلبه الحسن بن سهل حتى دل عليه فاتي به فحبسه ثم أحضره على أن يضرب عنقه، وجرد السياف السيف، فلما دنا منه ليضرب عنقه، وكان حضر هناك الحجاج بن خيثمة، فقال: أيها الامير إن رأيت أن لا تعجل وتدعوني، فان عندي نصيحة، ففعل وأمسك السياف فلما دنا منه قال: أيها الامير أتاك بما تريد أن تفعله أمر من أمير المؤمنين ؟ قال: لا، قال: فعلام تقتل ابن عم أمير المؤمنين من غير إذنه وأمره واستطلاع رأيه فيه ؟ ثم حدثه بحديث أبي عبد الله بن الافطس وأن الرشيد حبسه عند جعفر بن يحيى فأقدم عليه جعفر فقتله من غير أمره، وبعث برأسه إليه في طبق مع هدايا النيروز وإن الرشيد لما أمر مسرور الكبير بقتل جعفر بن يحيى قال له: إذا سألك جعفر عن ذنبه الذي تقتله به فقل له: إنما أقتلك بابن عمي ابن الافطس الذي قتلته من غير أمري. ثم قال الحجاج بن خيثمة للحسن بن سهل: أفتأمن أيها الامير حادثة تحدث بينك وبين أمير المؤمنين، وقد قتلت هذا الرجل فيحتج عليك بمثل ما احتج به الرشيد على جعفر بن يحيى ؟ فقال الحسن للحجاج: جزاك الله خيرا، ثم أمر برفع زيد، وأن يرد إلى محبسه، فلم يزل محبوسا إلى أن أظهر أمر إبراهيم بن المهدي فجسر أهل بغداد بالحسن بن سهل فأخرجوه عنها، فلم يزل محبوسا حتى حمل إلى المأمون فبعث به إلى أخيه الرضا عليه السلام فأطلقه، وعاش زيد بن موسى أبي الحسن عليه السلام إلى آخر خلافة المتوكل ومات بسر من رأى (1). 2 - ن: ماجيلويه وابن المتوكل والهمداني جميعا، عن علي، عن أبيه قال: حدثني ياسر أنه خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن عليه السلام بالمدينة، وأحرق وقتل وكان يسمى زيد النار فبعث إليه المأمون فاسر وحمل إلى المأمون، فقال المأمون: اذهبوا به إلى أبي الحسن. قال ياسر: فلما ادخل إليه قال له أبو الحسن عليه السلام: يا زيد أغرك قول


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 232 و 233.

[218]

سفلة أهل الكوفة: إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار ؟ ذاك للحسن والحسين عليهما السلام خاصة إن كنت ترى أنك تعصي الله وتدخل الجنة، وموسى ابن جعفر عليهما السلام أطاع الله ودخل الجنة فأنت إذا أكرم على الله عزوجل من موسى ابن جعفر عليهما السلام والله ما ينال أحد ما عند الله عزوجل إلا بطاعته، وزعمت أنك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت. فقال له زيد: أنا أخوك وابن أبيك، فقال له أبو الحسن عليه السلام: أنت أخي ما أطعت الله عزوجل إن نوحا عليه السلام قال: " رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين " فقال الله عزوجل: " يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " (1) فأخرجه الله عزوجل من أن يكون من أهله بمعصيته (2). 3 - ن: السناني، عن الاسدي، عن صالح بن أحمد، عن سهل، عن صالح ابن أبي حماد، عن الحسن بن موسى الوشاء البغدادي قال: كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا عليه السلام في مجلسه وزيد بن موسى حاضر، قد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول: نحن ونحن وأبو الحسن عليه السلام مقبل على قوم يحدثهم، فسمع مقالة زيد فالتفت إليه فقال: يا زيد أغرك قول ناقلي الكوفة إن فاطمة عليها السلام أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار ؟ فو الله ما ذلك إلا للحسن والحسين وولد بطنها خاصة وأما أن يكون موسى بن جعفر عليه السلام يطيع الله ويصوم نهاره ويقوم ليله وتعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيامة سواء لانت أعز على الله عزوجل منه، إن علي بن الحسين كان يقول: لمحسننا كفلان من الاجر ولمسيئنا ضعفان من العذاب. قال الحسن الوشاء: ثم التفت إلي فقال لي: يا حسن كيف تقرؤن هذه الآية: " قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " ؟ فقلت من الناس من


(1) هود: 45 و 46. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 234.

[219]

يقرأ: (" إنه عمل غير صالح "، ومنهم من يقرأ) (1) " إنه عمل غير صالح " فمن قرأ " إنه عمل غير صالح " نفاه عن أبيه، فقال عليه السلام: كلا لقد كان ابنه ولكن لما عصى الله عزوجل نفاه عن أبيه، كذا من كان منا لم يطع الله عزوجل فليس منا وأنت إذا أطعت الله عزوجل فأنت منا أهل البيت (2). 4 - ن: الدقاق، عن الاسدي، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسن بن الجهم قال: كنت عند الرضا عليه السلام وعنده زيد بن موسى أخوه وهو يقول: يا زيد اتق الله فانا بلغنا ما بلغنا بالتقوى، فمن لم يتق ولم يراقبه فليس منا ولسنا منه يا زيد إياك أن تهين من به تصول من شيعتنا فيذهب نورك، يا زيد إن شيعتنا إنما أبغضهم الناس وعادوهم واستحلوا دماءهم وأموالهم لمحبتهم لنا واعتقادهم لولايتنا فان أنت أسأت إليهم ظلمت نفسك، وأبطلت حقك. قال الحسن بن الجهم: ثم التفت عليه السلام إلي فقال لي: يا ابن الجهم من خالف دين الله فابرأ منه كائنا من كان من أي قبيلة كان، ومن عادى الله فلا تواله كائنا من كان، من أي قبيلة كان، فقلت له: يا ابن رسول الله ومن ذا الذي يعادي الله ؟ قال: من يعصيه (3). 5 - ب: ابن عيسى عن البزنطي قال: كنت عند الرضا عليه السلام وكان كثيرا ما يقول استخرج منه الكلام يعني أبا جعفر فقلت له يوما: أي عمومتك أبر بك ؟ قال: الحسين فقال أبوه عليه السلام: صدق والله هو والله أبرهم به وأخيرهم له صلى الله عليهم جميعا (4). 6 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن عمير بن بريد قال: كنت عند أبي الحسن الرضا عليه السلام فذكر محمد بن جعفر بن محمد فقال: إني جعلت على نفسي أن


(1) هود: 45 و 46، وما جعلناه بين العلامتين ساقط عن نسخة الكمبانى. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 232، وقد أخرج الصدوق في معاني الاخبار ص 107 و 108 بسند آخر مثله. (3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 235. (4) قرب الاسناد ص 223.

[220]

لا يظلني وإياه سقف بيت، فقلت في نفسي: هذا يأمرنا بالبر والصلة، ويقول هذا لعمه ! ؟ فنظر إلي فقال: هذا من البر والصلة، إنه متى يأتيني ويدخل علي فيقول في فيصدقه الناس، وإذا لم يدخل علي ولم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال (1). 7 - ن: العطار، عن أبيه وسعد معا، عن ابن أبي الخطاب، عن البزنطي عن عبد الصمد بن عبيد الله، عن محمد بن الاثرم وكان على شرطة محمد بن سليمان العلوي بالمدينة أيام أبي السرايا، قال: اجتمع إليه أهل بيته وغيرهم من قريش فبايعوه، وقالوا له: لو بعثت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام كان معنا وكان أمرنا واحدا قال: فقال محمد بن سليمان: اذهب إليه فاقرأه السلام وقل له: إن أهل بيتك اجتمعوا وأحبوا أن تكون معهم، فان رأيت أن تأتينا فافعل. قال فأتيته وهو بالحمراء فأديت ما أرسلني به إليه، فقال: اقرأه مني السلام وقل له: إذا مضى عشرون يوما أتيتك، قال: فجئت فأبلغته ما أرسلني به إليه فمكثنا أياما، فلما كان يوم ثمانية عشر جاءنا ورقاء قائد الجلودي فقاتلنا فهزمنا فخرجت هاربا نحو الصورين فإذا هاتف يهتف بي: يا أثرم فالتفت إليه فإذا أبو الحسن الرضا عليه السلام وهو يقول: مضت العشرون أم لا ؟. وهو محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 8 - ن: علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي رحمه الله قال: حدثني أبي ومحمد بن علي بن ماجيلويه جميعا، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن الحسين بن موسى بن جعفر بن محمد قال: كنا حول أبي الحسن الرضا عليه السلام ونحن شبان من بني هاشم إذ مر علينا جعفر بن عمر العلوي وهو رث الهئية، فنظر بعضنا إلى بعض وضحكنا من هيئة جعفر بن عمر، فقال الرضا عليه السلام:


(1) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 204. (2) المصدر ج 2 ص 208.

[221]

لترونه عن قريب كثير المال كثير التبع، فما مضى إلا شهر أو نحوه حتى ولي المدينة وحسنت حاله وكان يمر بنا ومعه الخصيان والحشم. وجعفر هذا هو جعفر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام (1). 9 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن أبي ذكوان، عن إبراهيم بن العباس قال: كانت البيعة للرضا عليه السلام لخمس خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين وزوجه ابنته ام حبيب في أول سنة اثنين ومائتين الخبر (2). اقول: قد مر في باب شهادته عليه السلام في خبر هرثمة أنه قال: كان للرضا عليه السلام من الولد محمد الامام عليه السلام (3). 10 - قب: دخل زيد بن موسى بن جعفر عليه السلام على المأمون فأكرمه وعنده الرضا عليه السلام فسلم زيد عليه فلم يجبه، فقال: أنا ابن أبيك ولا ترد علي سلامي ؟ فقال عليه السلام: أنت أخي ما أطعت الله، فإذا عصيت الله لا إخاء بيني وبينك (4). 11 - كشف: قال محمد بن طلحة: وأما أولاده فكانوا ستة خمسة ذكور وبنت واحدة، وأسماء أولاده محمد القانع، الحسن، جعفر، إبراهيم، الحسين وعائشة (5). وقال عبد العزيز بن الاخضر له من الولد خمسة رجال وابنة واحدة هم محمد الامام، وأبو محمد الحسن، وجعفر، وإبراهيم والحسين، وعائشة (6). ومن دلائل الحميري، عن حنان بن سدير قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: أيكون إمام ليس له عقب ؟ فقال أبو الحسن: أما إنه لا يولد لي إلا واحد، ولكن


(1) نفس المصدر ج 2 ص 209. (2) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 245. (3) بل سيجئ في باب شهادته، تحت الرقم 8. (4) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 361. (5) كشف الغمة ج 3 ص 89. (6) كشف الغمة ج 3 ص 90.

[222]

الله ينشئ ذرية كثيرة، قال أبوخداش: سمعت هذا الحديث منذ ثلاثين سنة (1). وقال ابن الخشاب: ولد له خمس بنين وابنة واحدة، أسماء بنيه محمد الامام أبو جعفر الثاني، أبو محمد الحسن، وجعفر، وإبراهيم، والحسن، وعائشة فقط (2). 12 - عم، قب: كان للرضا عليه السلام من الولد ابنه أبو جعفر محمد بن علي الجواد لا غير (3). 13 - د: كان له عليه السلام ولدان أحدهما محمد والآخر موسى، لم يترك غيرهما. في كتاب الدر: مضى الرضا عليه السلام ولم يترك ولدا إلا أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام وكان سنه يوم وفات أبيه سبع سنين وأشهر. 14 - كش: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن محمد ابن أحمد بن أسيد قال: لما كان من أمر أبي الحسن (4) ما كان قال إبراهيم وإسماعيل ابنا أبي سمال فنأتي أحمد ابنه فاختلفا إليه زمانا فلما خرج أبو السرايا خرج أحمد بن أبي الحسن عليه السلام معه فأتينا إبراهيم وإسماعيل وقلنا لهما: إن هذا الرجل قد خرج مع أبي السرايا فما تقولان ؟ قال: فأنكرا ذلك من فعله ورجعا عنه، وقالا: أبا الحسن: حي نثبت على الوقف، وأحسب هذا يعني إسماعيل مات على شكه (5). 15 - كش: قرأت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار بخطه حدثني محمد بن يحيى العطار، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن جعفر قال: قال لي علي بن عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: أشتهى أن أدخل على


(1) المصدر ج 3 ص 136. (2) المصدر ج 3 ص 113. (3) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 367. (4) يريد أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام. (5) رجال الكشى ص 400 تحت الرقم 343 و 344

[223]

أبي الحسن الرضا عليه السلام اسلم عليه، قلت: فما يمنعك من ذلك ؟ قال: الاجلال والهيبة له وأتقي عليه. قال: فاعتل أبو الحسن عليه السلام علة خفيفة وقد عاده الناس فلقيت علي بن عبيد الله فقلت: قد جاءك ما تريد، قد اعتل أبو الحسن عليه السلام علة خفيفة، وقد عاده الناس فان أردت الدخول عليه فاليوم، قال: فجاء إلى أبي الحسن عليه السلام عائدا فلقيه أبو الحسن عليه السلام بكل ما يحب من المنزلة، والتعظيم، ففرح بذلك علي بن عبيد الله فرحا شديدا ثم مرض علي بن عبيد الله فعاده أبو الحسن عليه السلام وأنا معه فجلس حتى خرج من كان في البيت فلما خرجنا أخبرتني مولاة لنا أن ام سلمة امرأة علي بن عبيدالله كانت من وراء الستر تنظر إليه فلما خرج خرجت وانكبت على الموضع الذي كان أبو الحسن فيه جالسا، تقبله وتتمسح به. قال سليمان: ثم دخلت على علي بن عبيد الله فأخبرني بما فعلت ام سلمة فخبرت به أبو الحسن عليه السلام قال: يا سليمان إن علي بن عبيد الله وامرأته وولده من أهل الجنة يا سليمان إن ولد علي وفاطمة عليهما السلام إذا عرفهم الله هذا الامر لم يكونوا كالناس (1). ختص: أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن عيسى مثله (2). 16 - كا: الحسين (بن أحمد) عن أحمد بن هلال، عن ياسر الخادم قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: رأيت في النوم كأن قفصا فيه سبعة عشر قارورة، إذ وقع القفص وتكسرت القوارير ؟ فقال: إن صدقت رؤياك يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعة عشر يوما ثم يموت، فخرج محمد بن إبراهيم (3) بالكوفة مع أبي السرايا


(1) رجال الكشى ص 495 تحت الرقم 485. (2) الاختصاص ص 89. (3) هو محمد بن ابراهيم بن اسماعيل - طباطبا - بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن ابن على بن أبى طالب عليهم السلام، وأبو السرايا هو السرى بن منصور كان من أمراء المأمون فخالفه وغاب في نواحى السواد فلقيه محمد بن ابراهيم وواعده على الخروج، راجع القصة في مقاتل الطالبيين - ط النجف - ص 338 - 353.

[224]

فمكث سبعة عشر يوما ثم مات (1). 17 - كا: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي الحكم، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري وعبد الله بن محمد بن عمارة، عن يزيد بن سليط، قال: لما أوصى أبو إبراهيم عليه السلام أشهد إبراهيم بن محمد الجعفري وإسحاق بن محمد الجعفري وإسحاق ابن جعفر بن محمد وجعفر بن صالح ومعاوية الجعفري ويحيى بن الحسين بن زيد بن علي وسعد بن عمران الانصاري ومحمد بن الحارث الانصاري ويزيد بن سليط الانصاري ومحمد بن جعد بن سعد الاسلمي وهو كاتب الوصية الاولى. أشهدهم أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن البعث بعد الموت حق، وأن الوعد حق، وأن الحساب حق، والقضاء حق، وأن الوقوف بين يدي الله حق، وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله حق، وأن ما نزل به الروح الامين حق على ذلك أحيى وعليه أموت، وعليه ابعث إنشاء الله. وأشهدهم أن هذه وصيتي بخطي وقد نسخت وصية جدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ووصية محمد بن علي (قبل) ذلك نسختها حرفا بحرف، ووصية جعفر بن محمد على مثل ذلك، وأني قد أوصيت إلى علي وبني بعد معه إن شاء وآنس منهم رشدا وأحب أن يقرهم فذلك له، وإن كرههم وأحب أن يخرجهم فذاك له ولا أمر لهم معه، وأوصيت إليه بصدقاتي وأموالي وموالي وصبياني الذين خلفت وولدي إلى إبراهيم والعباس وقاسم وإسماعيل وأحمد وام أحمد، وإلى علي أمر نسائي دونهم، وثلث صدقة أبي وثلثي يضعه حيث يرى، ويجعل فيه ما يجعل ذو المال في ماله. فان أحب أن يبيع أو يهب أو ينحل أو يتصدق بها على من سميت له وعلى غير من سميت فذاك له وهو أنا في وصيتي في مالي وفي أهلي وولدي، وإن رأى أن يقر إخوته الذين سميتهم في كتابي هذا أقرهم وإن كره فله أن يخرجهم غير مثرب


(1) روضة الكافي - ج 8 - ص 257.

[225]

عليه ولا مردود، فان آنس منهم غير الذي فارقتهم عليه فأحب أن يردهم في ولاية فذلك له، وإن أراد رجل منهم أن يزوج اخته فليس له أن يزوجها إلا باذنه وأمره: فانه أعرف بمناكح قومه. وأى سلطان أو أحد من الناس كفه عن شئ أو حال بينه وبين شئ مما ذكرت في كتابي هذا أو أحد ممن ذكرت فهو من الله ورسوله برئ، والله ورسوله منه براء، وعليه لعنة الله وغضبه ولعنة اللاعنين، والملائكة المقربين والنبيين والمرسلين وجماعة المؤمنين، وليس لاحد من السلاطين أن يكفه عن شئ وليس لي (عنده) تبعة ولا تباعة، ولا لاحد من ولدي له قبلي مال، وهو مصدق فيما ذكر، فان أقل فهو أعلم وإن أكثر فهو الصادق كذلك وإنما أردت بادخال الذين أدخلت معه من ولدي التنويه بأسمائهم، والتشريف لهم. وامهات أولادي من أقامت منهن في منزلها وحجابها فلها ما كان يجري عليها في حياتي إن رأى ذلك، ومن خرجت منهن إلى زوج فليس لها أن ترجع محواي إلا أن يرى علي غير ذلك، وبناتي بمثل ذلك، ولا يزوج بناتي أحد من إخوتهن من امهاتهن ولا سلطان ولا عم إلا برأيه ومشورته، فان فعلوا غير ذلك فقد خالفوا الله ورسوله وجاهدوه في ملكه، وهو أعرف بمناكح قومه، فان أراد أن يزوج زوج وأن أراد أن يترك ترك، وقد أوصيتهن بمثل ما ذكرت في كتابي هذا وجعلت الله عزوجل عليهن شهيدا وهو وام أحمد (شاهدان). وليس لاحد أن يكشف وصيتي ولا ينشرها، وهو منها على غير ما ذكرت و سميت، فمن أساء فعليه ومن أحسن فلنفسه وما ربك بظلام للعبيد، وصلى الله على محمد وآله، وليس لاحد من سلطان ولا غيره أن يفض كتابي هذا الذي ختمت عليه الاسفل، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله وغضبه ولعنة اللاعنين، والملائكة المقربين وجماعة المرسلين والمسلمين، وعلى من فض كتابي هذا وكتب وختم أبو إبراهيم والشهود وصلى الله على محمد وعلى آله.

[226]

قال أبو الحكم: فحدثني عبد الله بن آدم (1) الجعفري عن يزيد بن سليط قال: كان أبوعمران الطلحي قاضي المدينة فلما مضى موسى قدمه إخوته إلى الطلحي القاضي فقال العباس بن موسى: أصلحك الله وأمتع بك إن في أسفل هذا الكتاب كنزا وجوهرا ويريد أن يحتجبه ويأخذه دوننا: ولم يدع أبونا رحمه الله شيئا إلا ألجأه إليه وتركنا عالة، ولو لا أني أكف نفسي لاخبرتك بشئ على رؤس الملا. فوثب إليه إبراهيم بن محمد فقال: إذا والله تخبر بما لا نقبله منك، ولا نصدقك عليه، ثم تكون عندنا ملوما مدحورا نعرفك بالكذب صغيرا وكبيرا، وكان أبوك أعرف بك، لو كان فيك خير، وإن كان أبوك لعارفا بك في الظاهر والباطن، وما كان ليأمنك على تمرتين. ثم وثب إليه إسحاق بن جعفر عمه فأخذ بتلبيبه فقال له: إنك لسفيه ضعيف أحمق أجمع هذا مع ما كان بالامس منك وأعانه القوم أجمعون فقال أبوعمران القاضي لعلي: قم يا أبا الحسن حسبي ما لعنني أبوك اليوم وقد وسع لك أبوك، ولا والله ما أحد أعرف بالولد من والده، ولا والله ما كان أبوك عندنا بمستخف في عقله ولا ضعيف في رأيه. فقال العباس للقاضي: أصلحك الله فض الخاتم واقرأ ما تحته فقال أبوعمران لا أفضه حسبي ما لعنني أبوك منذ اليوم، فقال العباس: فأنا أفضه فقال: ذاك إليك ففض العباس الخاتم فإذا فيه إخراجهم وإقرار علي بها وحده، وإدخاله إياهم في ولاية علي إن أحبوا أو كرهوا، وإخراجهم من حد الصدقة وغيرها، وكان فتحه عليهم بلاء وفضيحة وذلة، ولعلي عليه السلام خيرة، وكان في الوصية التي فض العباس تحت الخاتم هؤلاء الشهود إبراهيم بن محمد وإسحاق بن جعفر وجعفر بن صالح، وسعيد بن عمران. وأبرزوا وجه ام أحمد في مجلس القاضي وادعوا أنها ليست إياها حتى كشفوا عنها وعرفوها، فقالت عند ذلك: قد والله قال سيدي هذا: إنك ستؤخذين


(1) قد مر في صدر السند أنه عبد الله بن ابراهيم الجعفري.

[227]

جبرا وتخرجين إلى المجالس، فزجرها إسحاق بن جعفر وقال اسكتي فان النساء إلى الضعف ما أظنه قال من هذا شيئا. ثم إن عليا عليه السلام التفت إلى العباس فقال: يا أخي أنا أعلم إنه إنما حملكم على هذا الغرائم والديون التي عليكم فانطلق يا سعيد فتعين لي ما عليهم ثم اقض عنهم، واقبض زكاة حقوقهم، وخذ لهم البراءة ولا والله لا أدع مواساتكم وبركم ما مشيت على الارض فقولوا ما شئتم. فقال العباس: ما تعطينا إلا من فضول أموالنا وما لنا عندك أكثر فقال عليه السلام: قولوا ما شئتم فالعرض عرضكم فان تحسنوا فذاك لكم عند الله، وإن تسيئوا فان الله غفور رحيم والله إنكم لتعرفون أنه مالي يومي هذا ولد ولا وارث غيركم، ولئن حبست شيئا مما تظنون أو ادخرته فانما هو لكم ومرجعه إليكم ; والله ما ملكت منذ مضى أبوك رضي الله عنه شيئا إلا وقد سيبته حيث رأيتم. فوثب العباس فقال: والله ما هو كذلك وما جعل الله لك من رأي علينا، ولكن حسد أبينا لنا وإرادته ما أراد مما لا يسوغه الله إياه ولا إياك، وإنك لتعرف أني أعرف صفوان بن يحيى بياع السابري بالكوفة ولان سلمت لاغصصنه بريقه و أنت معه. فقال علي عليه السلام: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أما إني يا إخوتي فحريص على مسرتكم، الله يعلم. " اللهم إن كنت تعلم أني احب صلاحهم وأني بار بهم واصل لهم، رفيق عليهم، أعني بامورهم ليلا ونهارا فاجزني به خيرا، وإن كنت على غير ذلك فأنت علام الغيوب فاجزني به ما أنا أهله إن كان شرا فشرا، وإن كان خيرا فخيرا اللهم أصلحهم وأصلح لهم، واخسأ عنا وعنهم شر الشيطان، وأعنهم على طاعتك ووفقهم لرشدك ". أما أنا يا أخي فحريص على مسرتكم، جاهد على صلاحكم، والله على ما نقول وكيل، فقال العباس: ما أعرفني بلسانك وليس لمسحاتك عندي طين

[228]

فافترق القوم على هذا وصلى الله على محمد وآله (1). بيان: قوله " وهو كاتب الوصية الاولى " أي وصية آبائه عليهم السلام كما سيشير إليه قوله عليه السلام " وقد نسخت " أي قبل ذلك في صدر الكتاب أو تحت الختم، وقيل: المراد أن هذه الوصية موافقة لوصاياهم فالمعنى نسخت بعين كتابة هذه الوصية الوصايا التي وصيا به و " الوعد " الاخبار بالثواب للمطيع، وكونه حقا أنه يجب الوفاء به أو لا يجوز تركه و " القضاء " الحكم بمقتضى الحساب من ثواب المطيع وعقاب العاصي بشروطهما و " بني " عطف على علي " بعد " أي بعد علي في المنزلة " معه " أي مشاركين معه في الوصية " أن يقرهم " أي في الوصية " أن يخرجهم " أي منها " وأموالي " أي ضبط حصص الصغار والغيب منها أو بناء على أن الامام أولى بالمؤمنين من أنفسهم و " موالي " أي عبيدي وإمائي أو عتقائي لحفظهم ورعايتهم أو أخذ ميراثهم. قوله " وولدي إلى إبراهيم " أي مع ولدي أو إلى ولدي فيكون إلى إبراهيم بدلا من ولدي بتقدير إلى ولعل الاظهر " تقدم إلى علي ولدي " وأنه اشتبه على النساخ وقيل " وولدي " أي وسائر ولدي و " إلى " بمعنى حتى " وام أحمد " عطف على صدقاتي انتهى. " وإلى علي " أي مفوض إليه وهو خبر " أمر نسائي " أي اختيارهن وهو مبتدأ " دونهم " أي دون سائر ولدي " وثلث صدقة أبي " مبتدأ وضمير يضعه راجع إلى كل من الثلثين، والمراد التصرف في حاصلهما بناء على أنهما حق التولية والمراد بيع أصلهما بناء على أنهما كانا من الاموال التي للامام التصرف فيها كيف شاء، ولم يمكنها إظهار ذلك تقية فسماهما صدقة، أو بناء على جواز بيع الوقف في بعض الصور ويحتمل أن يكون ثلث صدقة أبي عطفا على أمر نسائي ويكون " ثلثي " مبتدأ و " يضعه " خبره فالمراد ثلث غير الاوقاف.


(1) الكافي ج 1 ص 316 - 319. وترى مثله في عيون اخبار الرضا ج 1 ص 33 - 37.

[229]

" يجعل " أي يصنع " والنحلة " العطية بغير عوض والمهر، وضمير " بها " راجع إلى الصدقة أو الثلث بتأويل. " وهو أنا " أي هو بعد وفاتي مثلي في حياتي " وإن رأى أن تقر " تأكيد لما مر وربما يحمل الاول على الاقرار في الدار، وهذا على الاقرار في الصدقة. والتثريب التعيير " فان آنس منهم " الضمير للمخرجين وفيه إيماء إلى أنهم في تلك الحال التي فارقهم عليها مستحقون للاخراج " في ولاية " أي تولية وتصرف في الاوقاف وغيرها " اخته " أي من امه والمراد بالمناكح محال النكاح، وما يناسب ويليق من ذلك " كفه عن شئ " أي منعه قهرا وكأنه ناظر إلى السلطان وقوله " أو حال " ناظر إلى قوله " أحد من الناس " ويحتمل إرجاع كل إلى كل " أو أحد " عطف على شئ " ممن ذكرت " أي من النساء والاولاد والموالي، أو عطف على أحد من الناس، فالمراد بالناس الاجانب وبمن ذكرت الاخوة " وليس لاحد " تكرار للتأكيد، وفي القاموس " التبعة " كفرحة وكتابة الشئ الذي لك فيه تبعة، شبه ظلامة ونحوها انتهى، والتباعة بالفتح مصدر تبعه إذا مشى خلفه وهو أيضا مناسب " فان أقل " أي أظهر المال قليلا أو أعطى حقهم قليلا، وكذا " أكثر " بالمعنيين " كذلك " أي كما كان صادقا عند الاقلال أو الامر كذلك، وفي الصحاح نوهت باسمه رفعت ذكره، وفي القاموس والحواء ككتاب والمحوى كالمعلى جماعة البيوت المتدانية. " ولا يزوج بناتي " لعل ظاهر هذا الكلام على التقية لئلا يزوج أحد من الاخوة أخواتها بغير رضاها بالولاية المشهورة بين المخالفين وأما هو عليه السلام فلم يكن يزوجهن إلا برضاهن أو مبني على ما مر من أن الامام أولى بالامر من كل أحد، وحمله على تزويج الصغار بالولاية بعيد " وهو وأم أحمد " أي شهيدان أيضا أي شريكان في الولاية، أو الواو فيه كالواو في " كل رجل وضيعته " فالمقصود وصيته بمراعاتها " أن يكشف وصيتي " أي يظهرها " وهو منها " الواو للحال، ومن للنسبة كأنت مني بمنزلة هارون من موسى، والضمير للوصية " ما ذكرت " أي

[230]

أنه وصي وإليه الاختيار " أو سميت باسمه " أي أعليت ذكره " وما ربك بظلام للعبيد " لان من أعطى الجزاء خيرا أو شرا من لا يستحقه فهو ظلام في غاية الظلم " الاسفل " صفة كتابي ; وأنهما كانتا وصيتين طوي السفلى وختمهما ثم طوي فوقها العلياء. " وعلى من فض " يمكن أن يقرأ علي بالتشديد اسما أي هو الذي يجوز أن يفض، أو يكون حرفا والمعنى وعلى من فض لعنة الله، ويكون هذا إشارة إلى الوصية الفوقانية، ويمكن أن يقرأ الاول يفض على بناء الافعال للتعريض أي يمكن من الفض فاللعنة الاولى على الممكن، والثانية على الفاعل والفض كسر الخاتم " وكتب وختم " هذا كلامه عليه الصلاة والسلام على سبيل الالتفات أو كلام يزيد، والمراد أنه عليه السلام كتب شهادته على هامش الوصية الثانية وهذا الختم غير الختم المذكور سابقا ويحتمل أن يكون الختم على رأس الوصية الثانية كالاولى. " وأمتع بك " أي جعل الناس متمتعين منتفعين بك " في أسفل هذا الكتاب " أي الوصية الاولى المختوم عليها " كنزا وجوهرا " أي ذكر كنز أو جوهر، وإن كان لا يبعد من حمقه إرادة نفسهما " إلا ألجأه " أي فوضه إليه، والعالة جمع العائل وهو الفقير أو الكثير العيال " لاخبرتك بشئ " أي ادعاء الامامة والخلافة، وغرضه التخويف وإغراء الاعداء به " إذا " أي حين تخبر بالشئ و " المدحور " المطرود " نعرفك " استيناف البيان السابق " ولو " للتمني أو الجزاء محذوف " وإن " مخففة من المثقلة " ليأمنك " اللام المكسورة زائدة لتأكيد النفي " والتلبيب " مجمع ما في موضع اللب من ثياب الرجل " أجمع " بصيغة الامر للتهديد، ويدل على أنه صدر منه بالامس أمر شنيع آخر و " المستخف " على بناء المفعول من يعد خفيفا " منذ اليوم " إشارة إلى أنه لزم اللعن القاضي إما لاحضاره والتفتيش عنه، ولم يكن له ذلك، أو بناء على أنه لعن عليه السلام من فض الكتاب الاول أيضا كما مر احتمالا " فإذا فيه " الضمير لما تحته وضمير " لها " للوصية " في ولاية علي " أي في كونه

[231]

وليا وواليا عليهم أو في كونهم تابعين له. " عن حد الصدقة " أي عن حكمها وولايتها، وكأن إبراز وجه ام أحمد لادعاء الاخوة عندها شيئا ثم إنكارهم أنها هي أو ادعائهم أنه عليه السلام ظلم ام أحمد أيضا وأحضروها فلما أنكرت قالوا إنها ليست هي. " قال سيدي " أي الكاظم عليه السلام هذا إشارة إلى الكلام الذي بعده، وإنما جرها لان في هذا الاخبار إشعارا بدعوى الامامة وادعاء علم الغيب وهو ينافي التقية " إلى الضعف " أي مائلات إلى الضعف، وضمير أظنه لموسى، والغرائم: الديون " فتعين لي ما عليهم " أي حول ما عليهم على ذمتي وسيأتي تحقيق العينة وهي من حيل الربا، وقد تطلق على مطلق النسيئة والسلف. " زكاة حقوقهم " أي الصكوك التي تنمو أرباحها يوما فيوما " والبراءة " القبض الذي يدل على برائتهم من حقوق الغرماء. والمؤاساة بالهمز المشاركة والمساهمة في المعاش " فالعرض عرضكم " أي هتك عرضي يوجب هتك عرضك وفي بعض النسخ بالغين المعجمة أي غرضي ما هو غرضكم وهو رضاكم عني. " إلا من فضول أموالنا " أي أرباحها ونمائها، ولعل الحبس في ما يتعلق بنصيبهم بزعمهم والادخار فيما يتعلق بنصيبه فاعترافهم " فانما هو لكم " أي إذا بقيت بلا ولد كما تزعمون، وهذا كلام على سبيل التورية والمصلحة " فقد سيبته " أي أطلقته وصرفته وأبحته والسائبة التي لا ولاء لاحد عليها وفي بعض النسخ شتته أي فرقته. " ما هو كذلك " أي ليس الامر كما قلت إن الاموال لك وأنت تبذلها لنا ولغيرنا " من رأي " أي اختيار وولاية " وحسد " خبر مبتدأ محذوف أي الواقع حسد والدنا، ومن في " مما " للبيان أو حسده مبتدأ " ومما لا يسوغه " خبره و " من " للتبعيض، والتسويغ التجويز، والسابري بضم الباء ثوب رقيق يعمل بسابور موضع بفارس والاغصاص بريقه: جعله بحيث لا يتمكن من إساغة ريقه كناية عن

[232]

تشديد الامر عليه وأخذ الاموال منه، " لا حول اه " تفويض للامر إلى الله وتعجب من حال المخاطب، " والله يعلم " بمنزلة القسم " أعني " على بناء المجهول أو المعلوم أي أعتني وأهتم بامورهم " وأصلح " أي امورهم لهم وخسأت الكلب كمنعت طردته وأبعدته " جاهد " أي جاد " وكيل " أي شاهد " ما أعرفني " صيغة التعجب " بلسانك " أي أنك قادر على تحسين الكلام وتزويقه لكن ليس موافقا لقلبك. " وليس لمسحاتك عندي طين " هذا مثل سائر يضرب لمن لا تؤثر حيلته في غيره قال الميداني: لم يجد لمسحاته طينا مثل يضرب لمن حيل بينه وبين مراده. اقول: وفي كثير من العبارات اختلاف بين روايتي الكافي والعيون، ولم تتعرض لها لسبق تلك الرواية فليرجع إليها (1). 17 - كا: العدة، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن جعفر قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: إن علي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليه السلام وامرأته وبنيه من أهل الجنة. 18 - كا: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط قال: قلت للرضا عليه السلام: إن رجلا عنى أخاك إبراهيم فذكر له أن أباك في الحياة وأنك تعلم من ذلك ما لا يعلم، فقال: سبحان الله يموت رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يموت موسى ؟ قد والله مضى كما مضى رسول الله صلى الله عليه وآله ولكن الله تبارك وتعالى لم يزل منذ قبض نبيه صلى الله عليه وآله هلم جرا يمن بهذا الدين على أولاد الاعاجم، ويصرفه عن قرابة نبيه صلى الله عليه وآله هلم جرا فيعطي هؤلاء ويمنع هؤلاء، ولقد قضيت عنه في هلال ذي الحجة ألف دينار بعد أن أشفى على طلاق نسائه وعتق ممالكيه، ولكن قد سمعت ما لقي يوسف من إخوته. 19 - ع: أبي عن الحميرى، عن الريان بن الصلت قال: جاء قوم بخراسان إلى الرضا عليه السلام فقالوا: إن قوما من أهل بيتك يتعاطون امورا قبيحة، فلو نهيتهم عنها فقال: لا أفعل فقيل: ولم ؟ فقال: لاني سمعت أبي يقول: النصيحة خشنة.


(1) يعنى أبواب تاريخ الامام موسى بن جعفر عليهما السلام.

[233]

20 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن الرضا عليه السلام أنه قال: إذا أهل هلال ذي الحجة ونحن بالمدينة لم يكن لنا أن نحرم إلا بالحج لانا نحرم من الشجرة وهو الذي وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وأنتم إذا قدمتم من العراق وأهل الهلال فلكم أن تعتمروا لان بين أيديكم ذات عرق وغيرها مما وقت لكم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له الفضل: فلي الآن أن أتمتع وقد طفت بالبيت ؟ فقال له: نعم فذهب بها محمد بن جعفر إلى سفيان بن عيينة وأصحاب سفيان فقال لهم: إن فلانا قال كذا وكذا فشنع على أبي الحسن عليه السلام. قال الصدوق رحمه الله تعالى: سفيان بن عيينة لقي الصادق عليه السلام وروى عنه و بقي إلى أيام الرضا عليه السلام. اقول: قد أوردت بعض الاخبار المناسبة للباب في باب معجزاته وفي أبواب مناظراته عليه السلام 21 - د: من نسل العباس بن أمير المؤمنين عليه السلام العباس بن الحسن بن عبيد الله ابن العباس بن أمير المؤمنين عليه السلام ذكره الخطيب في تاريخ بغداد فقال: قدم إليها في أيام الرشيد وصحبه وكان يكرمه ثم صحب المأمون بعده، وكان فاضلا شاعرا فصيحا، وتزعم العلويه أنه أشعر ولد أبي طالب. قال: ودخل يوما على المأمون فتكلم فأحسن فقال له المأمون: والله إنك لتقول وتحسن، وتشهد فتزين، وتغيب فتؤتمن، قال: وجاء يوما إلى باب المأمون فنظر إليه الحاجب ثم أطرق، فقال العباس: لو أذن لنا لدخلنا، ولو اعتذر إلينا لقبلنا، ولو صرفنا لانصرفنا، فأما النظر الشزر، والاطراق والفتر، ولا أدري فلا أدري ما هو ؟ فخجل الحاجب فأنشد: وما من رضى كان الحمار مطيتي * ولكن من يمشي سيرضى بما ركب وكان للعباس هذا إخوة علماء فضلاء محمد وعبيد الله والفضل وحمزة وكلهم بنو الحسن بن عبيد الله بن العباس.

[234]

(17) * (باب) * * " (مداحيه وما قالوا فيه صلوات الله عليه) " * 1 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن أحمد بن إسماعيل بن الخضيب قال: لما ولي الرضا عليه السلام العهد خرج إليه إبراهيم بن العباس ودعبل بن علي وكانا لا يفترقان، ورزين بن علي أخو دعبل فقطع عليهم الطريق فالتجأوا إلى أن ركبوا إلى بعض المنازل حميرا كانت تحمل الشوك، فقال إبراهيم: اعيدت بعد حمل الشوك أحمالا من الخزف * نشاوى لا من الخمرة بل من شدة الضعف ثم قال لرزين بن علي أجزها فقال: فلو كنتم على ذاك تصيرون إلى القصف * تساوت حالكم فيه ولا تبقوا على الخسف ثم قال لذعبل أجز يا أبا علي فقال: إذا فات الذي فات فكونوا من ذوي الظرف * وخفوا نقصف اليوم فاني بائع خفي (1) بيان: الاجازة في الشعر أن تتم مصراع غيرك أو تضيف إلى شعره شعرا و " القصف " اللهو واللعب، " والخسف " النقصان وبات فلان الخسف أي جائعا ويقال سامه الخسف وسامه خسفا أي أولاه ذلا وخف القوم ارتحلوا مسرعين. 2 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن هارون بن عبد الله المهلبي قال: لما وصل إبراهيم بن العباس ودعبل بن علي إلى الرضا عليه السلام وقد بويع له بالعهد


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 141.

[235]

أنشده دعبل: مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات وأنشده إبراهيم بن العباس: أزال عزاء القلب بعد التجلد * مصارع أولاد النبي محمد فوهب لهما عشرين ألف درهم من الدراهم التي عليها اسمه كان المأمون أمر بضربها في ذلك الوقت، قال: فأما دعبل فصار بالعشرة آلاف التي حصته إلى قم فباع كل درهم بعشرة دراهم، فتخلصت له مائة ألف درهم، وأما إبراهيم فلم تزل عنده بعد أن أهدى بعضها وفرق بعضها على أهله إلى أن توفي رحمه الله فكان كفنه وجهازه منها (1). 3 - ن: أحمد بن يحيى المكتب، عن أحمد بن محمد الوراق، عن علي بن هارون الحميري، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال: إن المأمون لما جعل علي بن موسى الرضا عليه السلام ولي عهده، وإن الشعراء قصدوا المأمون، ووصلهم بأموال جمة حين مدحوا الرضا عليه السلام وصوبوا رأي المأمون في الاشعار دون أبي نواس فانه لم يقصده ولم يمدحه، ودخل إلى المأمون فقال له: يا أبا نواس قد علمت مكان علي بن موسى الرضا مني، وما أكرمته به، فلماذا أخرت مدحه وأنت شاعر زمانك وقريع دهرك ؟ فأنشا يقول: قيل لي أنت أوحد الناس طرا * في فنون من كلام النبيه لك من جوهر الكلام بديع * يثمر الدر في يدي مجتنيه فعلى ما تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه ؟ قلت: لا أهتدي لمدح إمام * كان جبريل خادما لابيه فقال له المأمون: أحسنت، ووصله من المال بمثل الذي وصل به كافة الشعراء وفضله عليهم (2).


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 142. (2) المصدر ج 2 ص 142.

[236]

عم: مرسلا مثله. بيان: (في منهاج الكرامة هكذا: قيل لي أنت أفضل الناس طرا * في المعاني وفي الكلام البديه فلماذا تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه قلت لا أستطيع مدح إمام اه ; و) القريع السيد، يقال فلان قريع دهره ذكره الجوهري. 4 - ن: محمد بن الحسن بن إبراهيم، عن محمد بن صقر الغساني، عن الصولي قال: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد يقول: خرج أبو نواس ذات يوم من داره فبصر براكب قد حاذاه فسأل عنه ولم ير وجهه فقيل إنه علي بن موسى الرضا عليه السلام فأنشأ يقول: إذا أبصرتك العين من بعد غاية * وعارض فيه الشك أثبتك القلب ولو أن قوما أمموك لقادهم * نسيمك حتى يستدل بك الركب (1) 5 - ن: المكتب، عن علي، عن أبيه، عن محمد بن يحيى الفارسي قال: نظر أبو نواس إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام ذات يوم وقد خرج من عند المأمون على بغلة له، فدنا منه أبو نواس فسلم عليه، وقال يا ابن رسول الله قد قلت فيك أبياتا فاحب أن تسمعها مني، قال: هات فأنشأ يقول: مطهرون نقيات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له من قديم الدهر مفتخر فالله لما بدا خلقا فأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيها البشر وأنتم الملا الاعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور فقال الرضا عليه السلام قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد ثم قال: يا غلام هل معك من نفقتنا شئ ؟ فقال: ثلاث مائة دينار، فقال: أعطها إياه ثم قال عليه السلام: لعله استقلها، يا غلام سق إليه البغلة.


(1) المصدر ج 2 ص 144.

[237]

ولما كانت سنة إحدى ومائتين حج بالناس إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى ودعا للمأمون ولعلي بن موسى عليه السلام من بعده بولاية العهد، فوثب إليه حمدويه ابن علي بن عيسى بن (موسى بن عيسى بن) ماهان فدعا إسحاق بسواد ليلبسه فلم يجده، فأخذ علما أسود فالتحف به، وقال: أيها الناس إني قد بلغتكم ما امرت به ولست أعرف إلا أمير المؤمنين المأمون والفضل بن سهل ثم نزل. ودخل عبد الله بن مطرف بن ماهان على المأمون يوما وعنده علي بن موسى الرضا عليه السلام فقال له المأمون: ما تقول في أهل البيت ؟ فقال عبد الله: ما قولي في طينة عجنت بماء الرسالة، وغرست بماء الوحي، هل ينفح منها إلا مسك الهدى، وعنبر التقى ؟ قال: فدعا المأمون بحقة فيها لؤلؤ فحشا فاه (1). كشف: عن الفارسي مثله إلى قوله سق إليه البغلة (2). 6 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: سمعت دعبل ابن علي الخزاعي يقول: أنشدت مولاي علي بن موسى الرضا عليه السلام قصيدتي التي أولها: مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات فلما انتهيت إلى قولي: خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات بكى الرضا عليه السلام بكاء شديدا ثم رفع رأسه إلي فقال لي: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الامام ؟ ومتى يقوم ؟ فقلت: لا يا مولاي، إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الارض من الفساد ويملاها عدلا، فقال: يا دعبل الامام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 143 و 144. (2) كشف الغمة ج 3 ص 157 و 158.

[238]

ظهوره، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملاها عدلا كما ملئت جورا، وأما متى ؟ فإخبار عن الوقت، ولقد حدثني أبي عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم الصلاة والسلام أن النبي صلى الله عليه وآله قيل له يارسول الله متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال: مثله مثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والارض لا تأتيكم إلا بغتة (1). كشف: عن الهروي مثله (2). 7 - ما: الحفار، عن أبي القاسم إسماعيل الدعبلي، عن أبيه، عن علي بن علي ابن أخي دعبل الخزاعي قال: حدثنا سيدي أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام بطوس سنة ثمان وتسعين ومائة، وفيها رحلنا إليه على طريق البصرة، وصادفنا عبد الرحمان بن مهدي عليلا فأقمنا عليه أياما ومات عبد الرحمان بن مهدي وحضرنا جنازته صلى عليه إسماعيل بن جعفر ورحلنا إلى سيدي أنا وأخي دعبل فأقمنا عنده إلى آخر سنة مائتين، وخرجنا إلى قم بعد أن خلع سيدي أبو الحسن الرضا عليه السلام على أخي دعبل قميص خز أخضر وخاتما فصه عقيق، ودفع إليه دراهم رضوية وقال له: يا دعبل صر إلى قم فانك تفيد بها، وقال له: احتفظ بهذا القميص فقد صليت فيه ألف ليلة ألف ركعة، وختمت فيه القرآن ألف ختمة. 8 - ما: الحفار، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن محمد بن إبراهيم بن كثير قال: دخلنا على أبي نواس الحسن بن هانئ نعوده في مرضه الذي مات فيه فقال له عيسى بن موسى الهاشمي: يا أبا علي أنت في آخر يوم من أيام الدنيا و أول يوم من أيام الآخرة، وبينك وبين الله هناة، فتب إلى الله عزوجل قال أبو نواس: سندوني فلما استوى جالسا قال: إياي تخوفني بالله، وقد حدثني حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لكل نبي شفاعة وأنا خبأت شفاعتي لاهل الكبائر من امتي يوم القيامة " أفترى


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 265 و 266 والاية في الاعراف: 187. (2) كشف الغمة ج 2 ص 164. وهكذا تراه في اكمال الدين ج 2 ص 43 و 44.

[239]

لا أكون منهم ؟. بيان: قال الجوهري: " في فلان هنات " أي خصلات شر. 9 - ن: المكتب والوراق معا، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: دخل دعبل بن علي الخزاعي رحمه الله على أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام بمرو فقال له: يا ابن رسول الله إني قد قلت فيك قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك، فقال عليه السلام: هاتها فأنشده: مدارس آيات خلت عن تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات (فلما بلغ إلى قوله) أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات فلما بلغ إلى قوله هذا، بكى أبو الحسن الرضا عليه السلام وقال له: صدقت يا خزاعي فلما بلغ إلى قوله: إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفا عن الاوتار منقبضات جعل أبو الحسن عليه السلام يقلب كفيه ويقول: أجل والله منقبضات، فلما بلغ إلى قوله: لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإني لارجو الامن بعد وفاتي قال الرضا عليه السلام: أمنك الله يوم الفزع الاكبر، فلما انتهى إلى قوله: وقبر بغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمان في الغرفات قال له الرضا عليه السلام: أفلا الحق لك بهذا الموضع بيتين، بهما تمام قصيدتك ؟ فقال: بلى يا ابن رسول الله، فقال عليه السلام: وقبر بطوس يا لها من مصيبة * توقد بالاحشاء في الحرقات - إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج عنا الهم والكربات فقال دعبل: يا ابن رسول الله هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟ فقال الرضا عليه السلام: قبري ! ولا تنقضي الايام والليالي حتى يصير طوس مختلف شيعتي وزواري، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة

[240]

مغفورا له. ثم نهض الرضا عليه السلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة وأمره أن لا يبرح من موضعه، ودخل الدار، فلما كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية فقال له: يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك، فقال دعبل: والله ما لهذا جئت، ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شئ يصل إلي، ورد الصرة، وسأل ثوبا من ثياب الرضا عليه السلام ليتبرك به، ويتشرف به، فأنفذ إليه الرضا عليه السلام جبة خز مع الصرة، وقال للخادم: قل له خذ هذه الصرة فانك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها. فأخذ دعبل الصرة والجبة، وانصرف وصار من مرو في قافلة، فلما بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللصوص فأخذوا القافلة بأسرها وكتفوا أهلها وكان دعبل فيمن كتف، وملك اللصوص القافلة، وجعلوا يقسمونها بينهم، فقال رجل من القوم متمثلا بقول دعبل في قصيدته: أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات فسمعه دعبل فقال لهم دعبل: لمن هذا البيت ؟ فقال لرجل من خزاعة، يقال له دعبل بن علي، قال دعبل: فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت فوثب الرجل إلى رئيسهم وكان يصلي على رأس تل، وكان من الشيعة، وأخبره فجاء بنفسه حتى وقف على دعبل وقال له، أنت دعبل ؟ فقال: نعم، فقال له: أنشد القصيدة فأنشدها فحل كتافه، وكتاف جميع أهل القافلة، ورد إليهم جميع ما أخذوا منهم لكرامة دعبل، وسار دعبل حتى وصل إلى قم، فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع. فلما اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة فوصله الناس من المال والخلع بشئ كثير، واتصل بهم خبر الجبة فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار، فامتنع من ذلك، فقالوا له: فبعنا شيئا منها بألف دينار، فأبى عليهم، وسار عن قم. فلما خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب، وأخذوا الجبة

[241]

منه، فرجع دعبل إلى قم وسألهم رد الجبة عليه، فامتنع الاحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها فقالوا لدعبل: لا سبيل لك إلى الجبة فخذ ثمنها ألف دينار فأبى عليهم فلما يئس من ردهم الجبة عليه، سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها، فأجابوه إلى ذلك، وأعطوه بعضها، ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار. وانصرف دعبل إلى وطنه، فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله فباع المائة دينار التي كان الرضا عليه السلام وصله بها من الشيعة، كل دينار بمائة درهم فحصل في يده عشرة الآف درهم، فذكر قول الرضا عليه السلام " إنك ستحتاج إلى الدنانير ". وكانت له جارية لها من قلبه محل فرمدت رمدا عظيما، فأدخل أهل الطب عليها، فنظروا إليها فقالوا: أما العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت، وأما اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم، فاغتم لذلك دعبل غما شديدا وجزع عليها جزعا عظيما ثم ذكر ما كان معه من فضلة الجبة، فمسحها على عيني الجارية وعصبها بعصابة منها من أول الليل فأصبحت وعيناها أصح مما كانتا قبل ببركة أبي الحسن الرضا عليه السلام (1). ك: الهمداني، عن علي، عن أبيه مثله (2). 10 - ن: أبو علي أحمد بن محمد الهرمزي، عن أبي الحسن داود البكري قال: سمعت علي بن دعبل بن علي الخزاعي يقول لما حضر أبي الوفاة تغير لونه وانعقد لسانه، واسود وجهه، فكدت ؟ الرجوع عن مذهبه، فرأيته بعد ثلاث في ما يرى النائم وعليه ثياب بيض، وقلنسوة بيضاء، فقلت له: يا أبه ما فعل الله بك ؟ فقال: يا بني إن الذي رأيته من اسوداد وجهي وانعقاد لساني كان من شربي الخمر في دار الدنيا ولم أزل كذلك حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه ثياب بيض، وقلنسوة بيضاء فقال لي: أنت دعبل ؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: فأنشدني قولك في


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 263 - 265. (2) اكمال الدين ج 2 ص 44 - 48.

[242]

أولادي فأنشدته قولي: لا أضحك الله سن الدهر إن ضحكت * (يوما) وآل أحمد مظلومون قد قهروا مشردون نفوا عن عقر دارهم * كأنهم قد جنوا ما ليس يغتفر قال: فقال لي: أحسنت، شفع في وأعطاني ثيابه وها هي وأشار إلى ثياب بدنه (1). 11 - ن سمعت أبا نصر محمد بن الحسن الكرخي الكاتب يقول: رأيت على قبر دعبل بن علي الخزاعي مكتوبا: أعد لله يوم يلقاه * دعبل أن لا إله إلا هو يقول مخلصا عساه بها * يرحمه في القيامة الله الله مولاه والرسول ومن * بعدهما فالوصي مولاه (2) 12 - كشف: قال محمد بن طلحة: من مناقبه عليه السلام قصة دعبل بن علي الخزاعي الشاعر، قال دعبل: لما قلت " مدارس آيات " قصدت بها أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام وهو بخراسان ولي عهد المأمون في الخلافة، فوصلت المدينة، وحضرت عنده، وأنشدته إياها فاستحسنها وقال لي: لا تنشدها أحدا حتى آمرك واتصل خبري بالخليفة المأمون، فأحضرني وسألني عن خبري، ثم قال: يا دعبل أنشدني " مدارس آيات خلت من تلاوة " فقلت: ما أعرفها يا أمير المؤمنين، فقال: يا غلام أحضر أبا الحسن علي بن موسى الرضا قال: فلم يكن ساعة حتى حضر. فقال له: يا أبا الحسن سألت دعبلا عن " مدارس آيات " فذكر أنه لا يعرفها فقال لي أبو الحسن: يا دعبل أنشد أمير المؤمنين، فأخذت فيها فأنشدتها فاستحسنها وأمر لي بخمسين ألف درهم وأمر لي أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام بقريب


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 266. (2) المصدر ج 2 ص 267.

[243]

من ذلك، فقلت: يا سيدي إن رأيت أن تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفني، فقال: نعم، ثم رفع إلي قميصا قد ابتذله ومنشفة لطيفة، وقال لي: احفظ هذا تحرس به. ثم دفع إلي ذو الرئاستين أبو العباس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة وحملني على برذون أصفر خراساني، وكنت اسايره في يوم مطير، وعليه ممطر خز وبرنس منه فأمر لي به ودعا بغيره جديد فلبسه، وقال: إنما آثرتك باللبيس لانه خير الممطرين قال: فاعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه. ثم كررت راجعا إلى العراق فلما صرت في بعض الطريق خرج علينا الاكراد فأخذونا، وكان ذلك اليوم يوما مطيرا، فبقيت في قميص خلق وضر جديد وأنا متأسف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة ومفكر في قول سيدي الرضا عليه السلام إذ مر بي واحد من الاكراد الحرامية تحته الفرس الاصفر الذي حملني عليه ذو الرئاستين، وعليه الممطر، ووقف بالقرب مني ليجتمع عليه أصحابه وهو ينشد " مدارس آيات خلت من تلاوة " ويبكي. فلما رأيت ذلك منه عجبت من لص من الاكراد يتشيع، ثم طمعت في القميص والمنشفة، فقلت: يا سيدي لمن هذه القصيدة ؟ فقال: ما أنت وذاك ويلك ؟ فقلت: لي فيه سبب اخبرك به، فقال: هي أشهر بصاحبها أن تجهل، فقلت: من هو ؟ قال: دعبل بن علي شاعر آل محمد جزاه الله خيرا، فقلت له: والله يا سيدي أنا دعبل، وهذه قصيدتي فقال: ويلك ما تقول ؟ قلت: الامر أشهر من ذلك فأرسل إلى أهل القافلة فاستحضر منهم جماعة، وسألهم عني فقالوا بأسرهم: هذا دعبل بن علي الخزاعي فقال: قد أطلقت كل ما اخذ من القافلة خلالة فما فوقها كرامة لك ثم نادى في أصحابه من أخذ شيئا فليرده فرجع على الناس جميع ما اخذ منهم ورجع إلي جميع ما كان معي، ثم بذرقنا (1) إلى المأمن فحرست أنا والقافلة ببركة القميص والمنشفة.


(1) البذرقة: الخفارة معرب (بدرقه) بالفارسية والفعل بذرق وبدرق - وزان دحرج - يقال - بعث السلطان بذرقة مع القافلة: أي خفراء وحراسا.

[244]

فانظر إلى هذه المنقبة ما أشرفها وما أعلاها، وقد يقف على هذه القصة بعض الناس ممن يطالع هذا الكتاب ويقرأه فتدعوه نفسه إلى معرفة هذه الابيات المعروفة بمدارس آيات، ويشتهي الوقوف عليها، وينسبني في إعراضي عن ذكرها إما إلى أنني لم أعرفها، أو أنني جهلت ميل النفوس حينئذ إلى الوقوف عليها، فأحببت أن ادخل راحة على بعض النفوس، وأن أدفع عني هذا النقص المتطرق إلي ببعض الظنون، فأوردت منها ما يناسب ذلك وهي: ذكرت محل الربع من عرفات * فأسبلت دمع العين بالعبرات وقل عرى صبرى وهاجت صبابتي * رسوم ديار أقفرت وعرات مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبيت والتعريف والجمرات ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات ديار عفاها جور كل معاند * ولم تعف بالايام والسنوات ديار لعبد الله والفضل صنوه * سليل رسول الله ذي الدعوات منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم والتطهير والحسنات منازل جبرئيل الامين يحلها * من الله بالتسليم والزكوات منازل وحي الله معدن علمه * سبيل رشاد واضح الطرقات منازل وحي الله ينزل حولها * على أحمد الروحات والغدوات فأين الاولى شطت بهم غربة النوى * أفانين في الاقطار مختلفات هم آل ميراث النبي إذا انتموا * وهم خير سادات وخير حماة مطاعيم في الاعسار في كل مشهد * فقد شرفوا بالفضل والبركات إذا لم نناج الله في صلواتنا * بذكرهم لم يقبل الصلوات أئمة عدل يهتدى بفعالهم * ونؤمن منهم زلة العثرات فيا رب زد قلبي هدى وبصيرة * وزد حبهم يا رب في حسناتي ديار رسول الله أصبحن بلقعا * ودار زياد أصبحت عمرات

[245]

وآل رسول الله هلب رقابهم * وآل زياد غلظ القصرات وآل رسول الله تدمى نحورهم * وآل زياد زينوا الحجلات وآل رسول الله يسبى حريمهم * وآل زياد آمنوا السربات وآل زياد في القصور مصونة * وآل رسول الله في الفلوات فيا وارثي علم النبي وآله * عليكم سلامي دائم النفحات لقد أمنت نفسي بكم في حياتها * وإني لارجو الامن عند مماتي (1) بيان: كأن المراد بالمنشفة المنديل يتسمح به، في القاموس نشف الثوب العرق شربه، والنشفة خرقة ينشف بها ماء المطر ويعصر في الاوعية والنشافة منديل يتمسح به (2) وفي النهاية فيه كان لرسول الله صلى الله عليه وآله نشافة ينشف بها غسالة وجهه، يعني منديلا يمسح بها وضوءه " والربع " بالفتح الدار والمحلة والمنزل و " السليل " الولد واستعمل هنا مجازا، والسليل أيضا الخالص الصافي من القذى والكدر. و " الهلب " بالضم الشعر كله أو ما غلظ منه، وبالتحريك كثرة الشعر، وهو أهلب والاهلب الذنب المنقطع، والذي لا شعر عليه، والكثير الشعر ضد، كذا في القاموس (3) وكأنه هنا كناية عن دقة أعناقهم كالشعر أو عن فقرهم ورثاثتهم و أنهم لا يقدرون على الحلق. و " القصرة " العنق وأصل الرقبة، " مصونة " خبر أو حال، ونفح الطيب كمنع فاح، والنفحة من الريح الدفعة، وسيأتي شرح باقي الابيات إنشاء الله تعالى. 13 - كشف: عن أبي الصلت الهروي قال: دخل دعبل بن علي الخزاعي على الرضا عليه السلام بمرو فقال له: يا ابن رسول الله إني قد قلت فيكم قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك فقال الرضا عليه السلام هاتها فانشد: تجاوبن بالارنان والزفرات * نوائح عجم اللفظ والنطقات


(1) كشف الغمة ج 3 ص 74 - 78. (2) القاموس ج 3 ص 199. (3) القاموس ج 1 ص 140.

[246]

يخبرن بالانفاس عن سر أنفس * اسارى هوى ماض وآخر آت فأسعدن أو أسعفن حتى تقوضت * صفوف الدجى بالفجر منهزمات على العرصات الخاليات من المها * سلام شج صب على العرصات فعهدي بها خضر المعاهد مألفا * من العطرات البيض والخفرات ليالي يعدين الوصال على القلى * ويعدي تدانينا على العزبات وإذ هن يلحظن العيون سوافرا * ويسترن بالايدي على الوجنات وإذ كل يوم لي بلحظي نشوة * يبيت بها قلبي على نشوات فكم حسرات هاجها بمحسر * وقوفي يوم الجمع من عرفات ألم تر للايام ما جر جورها * على الناس من نقض وطول شتات ومن دول المستهزئين ومن غدا * بهم طالبا للنور في الظلمات فكيف ومن أنى بطالب زلفة * إلى الله بعد الصوم والصلوات سوى حب أبناء النبي ورهطه * وبغض بني الزرقاء والعبلات وهند وما أدت سمية وابنها * اولو الكفر في الاسلام والفجرات هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه * ومحكمه بالزور والشبهات ولم تك إلا محنة كشفتهم * بدعوى ضلال من هن وهنات تراث بلا قربى وملك بلا هدى * وحكم بلا شورى بغير هداة رزايا أرتنا خضرة الافق حمرة * وردت اجاجا طعم كل فرات وما سهلت تلك المذاهب فيهم * على الناس إلا بيعة الفلتات وما قيل أصحاب السقيفة جهرة * بدعوى تراث في الضلال نتات ولو قلدوا الموصى إليه امورها * لزمت بمأمون على العثرات أخي خاتم الرسل المصفى من القذى * ومفترس الابطال في الغمرات فان جحدوا كان الغدير شهيده * وبدر واحد شامخ الهضبات وآي من القرآن تتلى بفضله * وإيثاره بالقوت في اللزبات وعز خلال أدركته بسبقها * مناقب كانت فيه مؤتنفات

[247]

مناقب لم تدرك بخير ولم تنل * بشئ سوى حد القنا الذربات نجي لجبريل الامين وأنتم * عكوف على العزى معا ومنات * * * بكيت لرسم الدار من عرفات * وأذريت دمع العين بالعبرات (1) وبان عرى صبري وهاجت صبابتي * رسوم ديار قد عفت وعرات مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبيت والتعريف والجمرات ديار لعبد الله بالخيف من منى * وللسيد الداعي إلى الصلوات ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات ديار لعبد الله والفضل صنوه * نجي رسول الله في الخلوات وسبطي رسول الله وابني وصيه * ووارث علم الله والحسنات منازل وحي الله ينزل بينها * على أحمد المذكور في الصلوات (2) منازل قوم يهتدى بهداهم * فيؤمن منهم زلة العثرات منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم والتطهير والحسنات منازل لا تيم يحل بربعها * ولا ابن صهاك فاتك الحرمات (3) ديار عفاها جور كل منابذ * ولم تعف للايام والسنوات قفا نسأل الدار التي خف أهلها * متى عهدها بالصوم والصلوات وأين الاولى شطت بهم غربة النوى * أفانين في الاقطار مفترقات هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا * وهم خير سادات وخير حماة إذا لم نناج الله في صلواتنا * بأسمائهم لم يقبل الصلوات مطاعيم للاعسار في كل مشهد * لقد شرفوا بالفضل والبركات


(1) قال الجوهرى: أذرت العين دمعها: صبته. (2) السورات - خ ل. (3) هاتك الحرمات ظ.

[248]

وما الناس إلا غاصب ومكذب * ومضطغن ذو إحنة وترات إذا ذكروا قتلى ببدر وخيبر * ويوم حنين أسبلوا العبرات فكيف يحبون النبي ورهطه * وهم تركوا أحشاءهم وغرات لقد لاينوه في المقال وأضمروا * قلوبا على الاحقاد منطويات فان لم يكن إلا بقربي محمد * فهاشم أولى من هن وهنات سقى الله قبرا بالمدينة غيثه * فقد حل فيه الامن بالبركات نبي الهدى صلى عليه مليكه * وبلغ عنا روحه التحفات وصلى عليه الله ما ذر شارق * ولاحت نجوم الليل مبتدرات أفاطم لو خلت الحسين مجدلا * وقد مات عطشانا بشط فرات إذا للطمت الخد فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي * نجوم سماوات بأرض فلات قبور بكوفان واخرى بطيبة * واخرى بفخ نالها صلواتي واخرى بأرض الجوزجان محلها * وقبر ببا خمرى لدى الغربات وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في الغرفات وقبر بطوس يا لها من مصيبة * ألحت على الاحشاء بالزفرات إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج عنا الغم والكربات علي بن موسى أرشد الله أمره * وصلى عليه أفضل الصلوات فأما الممضات التي لست بالغا * مبالغها منى بكنه صفات قبور ببطن النهر من جنب كربلا * معرسهم منها بشط فرات توفوا عطاشا بالفرات فليتني * توفيت فيهم قبل حين وفاتي إلى الله أشكو لوعة عند ذكرهم * سقتني بكأس الثكل والفظعات أخاف بأن ازدارهم فتشوقني * مصارعهم بالجزع فالنخلات تغشاهم ريب المنون فما ترى * لهم عقرة مغشية الحجرات خلا أن منهم بالمدينة عصبة * مدينين أنضاء من اللزبات

[249]

قليلة زوار سوى أن زورا * من الضبع والعقبان والرخمات لهم كل يوم تربة بمضاجع * ثوت في نواحي الارض مفترقات تنكبت لاواء السنين جوارهم * ولا تصطليهم جمرة الجمرات وقد كان منهم بالحجاز وأرضها * مغاوير نجارون في الازمات حمى لم تزره المذنبات وأوجه * تضئ لدى الاستار والظلمات إذا وردوا خيلا بسمر من القنا * مساعير حرب أقحموا الغمرات فان فخروا يوما أتوا بمحمد * وجبريل والفرقان والسورات وعدوا عليا ذا المناقب والعلى * وفاطمة الزهراء خير بنات وحمزة والعباس ذا الهدي والتقى * وجعفرا الطيار في الحجبات اولئك لا ملقوح هند وحزبها * سمية من نوكى ومن قذرات ستسأل تيم عنهم وعديها * وبيعتهم من أفجر الفجرات هم منعوا الآباء عن أخذ حقهم * وهم تركوا الابناء رهن شتات وهم عدلوها عن وصي محمد * فبيعتهم جاءت عن الغدرات وليهم صنو النبي محمد * أبو الحسن الفراج للغمرات ملامك في آل النبي فانهم * أحباي ما داموا وأهل ثقاتي تخيرتهم رشدا لنفسي إنهم * على كل حال خيرة الخيرات نبذت إليهم بالمودة صادقا * وسلمت نفسي طائعا لولاتي فيا رب زدني في هواي بصيرة * وزد حبهم يا رب في حسناتي سأبكيهم ما حج لله راكب * وما ناح قمري على الشجرات وإني لمولاهم وقال عدوهم * وإني لمحزون بطول حياتي بنفسي أنتم من كهول وفتية * لفك عتاة أو لحمل ديات وللخيل لما قيد الموت خطوها * فأطلقتم منهن بالذربات احب قصي الرحم من أجل حبكم * وأهجر فيكم زوجتي وبناتي

[250]

وأكتم حبيكم مخافة كاشح * عنيد لاهل الحق غير موات فيا عين بكيهم وجودي بعبرة * فقد آن للتسكاب والهملات لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإني لارجو الامن بعد وفاتي إلم تر أني مذ ثلاثون حجة * أروح وأغدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات وكيف اداوي من جوى بي والجوى * امية أهل الكفر واللعنات وآل زياد في الحرير مصونة * وآل رسول الله منهتكات سأبكيهم ما ذر في الافق شارق * ونادى مناد الخير بالصلوات وما طلعت شمس وحان غروبها * وبالليل أبكيهم وبالغدوات ديار رسول الله أصبحن بلقعا * وآل زياد تسكن الحجرات وآل رسول الله تدمى نحورهم * وآل زياد ربة الحجلات وآل رسول الله يسبى حريمهم * وآل زياد آمنوا السربات إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفا عن الاوتار منقبضات فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد * تقطع نفسي إثرهم حسرات خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات فيا نفس طيبي ثم يا نفس فابشري * فغير بعيد كل ما هو آت ولا تجزعي من مدة الجور إنني * أرى قوتي قد آذنت بثبات (فيا رب عجل ما اؤمل فيهم * لاشفي نفسي من أسى المحنات) (1) فان قرب الرحمان من تلك مدتي * وأخر من عمري ووقت وفاتي شفيت ولم أترك لنفسي غصة * ورويت منهم منصلي وقناتي فاني من الرحمن أرجو بحبهم * حياة لدى الفردوس غير تباتي عسى الله أن يرتاح للخلق إنه * إلى كل قوم دائم اللحظات


(1) زيادة في هامش نسخة الكمبانى، والمصدر خال عنها.

[251]

فان قلت عرفا أنكروه بمنكر * وغطوا على التحقيق بالشبهات تقاصر نفسي دائما عن جدالهم * كفاني ما ألقى من العبرات احاول نقل الصم عن مستقرها * وإسماع أحجار من الصلدات فحسبي منهم أن أبوء بغصة * تردد في صدري وفي لهواتي فمن عارف لم ينتفع ومعاند * تميل به الاهواء للشهوات كأنك بالاضلاع قد ضاق ذرعها * لما حملت من شدة الزفرات لما وصل إلى قوله: " وقبر ببغداد " قال عليه السلام له: أفلا الحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ قال: بلى يا ابن رسول الله فقال: " وقبر بطوس " والذي يليه (1). قال دعبل: يا ابن رسول الله لمن هذا القبر بطوس ؟ فقال عليه السلام: قبري ولا ينقضي الايام والسنون حتى تصير طوس مختلف شيعتي، فمن زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة مغفور له. ونهض الرضا عليه السلام وقال: لا تبرح، وأنفذ إلي صرة فيها مائة دينار (2) إلى آخر ما رواه الصدوق رحمة الله عليه من القصة. بيان: قوله: " عجم اللفظ " أي لا يفهم معناه والاعجم الذي لا يفصح ولا يبين كلامه، والمراد أصوات الطيور ونغماتها قوله: " أسارى هوى ماض " أي يخبرن عن العشاق الماضين والآتين، قوله " فأسعدن " أي العشاق والاسعاد الاعانة، والاسعاف الايصال إلى البغية، والاصوب فأصعدن أو أسففن من أسف الطائر إذا دنا من الارض في طيرانه فالضمير للنوائح أي كن يطرن تارة صعودا وتارة هبوطا و " تقوضت " الصفوف انتقضت وتفرقت " والمها " بالفتح جمع مهاة وهي البقرة الوحشية ورجل شج أي حزين، ورجل صب: عاشق مشتاق. وقوله " على العرصات " ثانيا تأكيد للاولى أو متعلق بشج وصب، قوله " خضر (هامش) (1) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانى أضفناها من المصدر. (2) كشف الغمة ج 3 ص 157 - 164. (*)

[252]

المعاهد " أي كنت أعهدها خضرة أماكنها المعهودة، والظاهر أنه من قبيل ضربي زيدا قائما أو عهدي مبتدأ وبها خبره، باعتبار المتعلق، وخضرا حال عن المجرور بها " ومألفا " أيضا حال منه أو من المعاهد، ومن للتعليل متعلق بمألفا و " الخفر " بالتحريك شدة الحياء تقول منه رجل خفر بالكسر وجارية خفرة ومتخفره " ليالي " متعلقة بعهدي يغدين أي الليالي والعطرات أي يغدين فيها وأعداه عليه أعانه عليه و " القلى " بالكسر البغض أي ينصرن الوصال على الهجران، ويعدي تدانينا أي يعدينا تدانينا وقربنا أو تعدي الليالي قربنا " على العزبات " أي المفارقات البعيدة من قولهم عزب عني فلان أي بعد وفي بعض النسخ باعجام الاول وإهمال الثاني من الغربة وهو أظهر " وإذهن " عطف على ليالي " يلحظن " أي ينظرن أي العطرات " العيون " أي بالعيون، والمراد عيون الناظرين " وسوافرا " حال والصرف للضرورة و " الوجنة " ما ارتفع من الخدين، و " كل يوم " منصوب ومتعلق بعامل الظرف بعده، و " النشوة " بالفتح السكر. قوله: " بمحسر " أي بوادي محسر بكسر السين المشددة وهو حد منى إلى جهة عرفة، وفي القاموس يوم جمع يوم عرفة قوله: " ماجر " من الجريرة وهي الجناية أو الجر " من نقص " من للبيان ويحتمل التعليل، والمراد نقض العهود في الامامة، والشتات التفرق، " ومن دول المستهزئين " أي بالشرع والدين وبأئمة المسلمين، وفي بعض النسخ المستهترين من استهتر أي اتبع هواه فلا يبالي بما يفعل. قوله: " ومن غدا بهم " عطف على المستهزئين أو الدول أي من صار بهم في الظلمات طالبا للنور، أي يطلبون الهداية منهم، وهذا محال ويحتمل على الثاني أن يكون المراد بهم الائمة وأتباعهم. قوله: " بني الزرقاء " قال الطيبي: الزرقة أبغض الالوان إلى العرب لانه لون أعدائهم الروم، والمراد بهم بنو مروان، فان امه كانت زرقاء زانية كما روى ابن الجوزي أن الحسين عليه السلام قال لمروان: يا ابن الزرقاء الداعية إلى نفسها بسوق

[253]

عكاظ (1) وقال الجوهري: عبلة اسم امية الصغرى وهم من قريش يقال لهم: العبلات بالتحريك، وسمية ام زياد و " ما أدت " أي حصل منها ومن أبيها من الاولاد والافعال " واولو " خبر مبتدأ محذوف أي هم و " الفجرات " عطف على الكفر. وفرضه عطف على أحد قوله: ولم تك إلا محنة أي لم يكن إلا امتحان أصابهم بعد النبي صلى الله عليه وآله فظهر كفرهم ونفاقهم بدعوى ضلال. قوله: " من هن وهنات " كناية عن الشئ القبيح أي من شئ وأشياء من القبائح وبسبب الكفر والاغراض الباطلة، والاحقاد القديمة، والعقائد الفاسدة " تراث " بالرفع خبر مبتدأ محذوف أو بالجر بدلا من ضلال، وكذا ملك وحكم يحتملهما و " التراث " الارث والتاء بدل من الواو، والملك السلطنة والخلافة أي ورثوا النبي صلى الله عليه وآله بلا قرابة وملكوا الخلافة بلا هداية وعلم، وحكموا في النفوس والاموال والفروج بغير مشورة من الهداة و " رزايا " أي تلك الامور مصائب صارت بسببها خضرة افق السماء حمرة، و " ردت " أي صيرت تلك الرزايا " طعم كل فرات " أي عذب " اجاجا " أي مالحا و " بيعة الفلتات " إشارة إلى قول عمر كانت بيعة أبي بكر


(1) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة ص 119: ذكر هشام بن محمد الكلبي عن محمد بن إسحاق قال: بعث مروان بن الحكم وكان واليا على المدينة رسولا إلى الحسن عليه السلام فقال له: يقول لك مروان: أبوك الذى فرق الجماعة، وقتل أمير المؤمنين عثمان وأباد العلماء والزهاد - يعنى الخوارج - وأنت تفخر بغيرك، فإذا قيل لك من أبوك تقول خالي الفرس.... فلما سمعها الحسين عليه السلام قال للرسول: قل له يقول لك الحسين بن على ابن فاطمة: يا ابن الزرقاء الداعية إلى نفسها بسوق ذى المجاز صاحبة الرأية بسوق عكاظ ويا ابن طريد رسول الله ولعينه، اعرف من أنت ومن أمك ومن أبوك ؟ إلى ان قال: قال الاصمعي: أما قول الحسين يا ابن الداعية إلى نفسها فذكر ابن اسحاق أن أم مروان اسمها أمية وكانت من البغايا في الجاهلية وكان لها رأية مثل رأية البيطار تعرف بها وكانت تسمى ام حبتل الزرقاء...

[254]

فلتة وقى الله المسلمين شرها كما مر (1) وفي القاموس كان الامر فلتة أي فجاءة من غير تدبر وتردد، وهما على الاستعارة، أو أشار بهما إلى ما مر من أن بعد السقيفة انقطع ماء السماء وصار ماء اجاجا وأن اشتداد حمرة الافق حصل بعد شهادة الحسين عليه السلام. قوله: " وما قيل " مصدر بمعنى القول اسم ما وخبره قوله: نتات من نتا أي ارتفع، وجهرة حال عن " قيل " وفي الضلال صفة أو متعلق بنتات وتقليد الولاة الاعمال: تفويضها إليهم، وضمير " امورها " للخلافة أو الامة قوله: " لزمت " أي الامور من الزمام كناية عن انتظامها و " أخي " بدل من مأمون وقوله: " شامخ الهضبات " صفة لاحد والشامخ المرتفع، والهضبة الجبل المنبسط على وجه الارض، واللزبات


(1) يعنى في المجلد الثامن كتاب الفتن والمحن، هذا الحديث مما رواه البخاري في صحيحه ج 4 ص 779 باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، عن ابن عباس قال: كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمان بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها، إذ رجع إلى عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول: " لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا فوالله ما كانت بيعة أبى بكر الا فلتة فتمت " فغضب عمر، ثم قال: انى انشاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم امورهم - إلى أن قال: فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: اما بعد فانى قائل لكم مقالة قد قدر لى أن أقولها، لا أدرى لعلها بين يدى أجلى، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشى أن لا يعقلها فلا أحل لاحد أن يكذب على - إلى أن قال: ثم انه بلغني أن قائلا منكم يقول: والله لو مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول: انما كانت بيعة أبى بكر فلتة وتمت، ألا وانها قد كانت كذلك ولكن وقى الله شرها وليس منكم ومن تقطع الاعناق إليه مثل أبى بكر، من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذى بايعه، تغرة ان يقتلا.

[255]

بالسكون جمع اللزبة بالتحريك وهي الشدة والقحط " أدركته " ضمير المفعول للعز وفاعله مناقب، وضمير بسبقها للمناقب، قوله: " مؤتنفات " أي طريات مبتدعات لم يسبقه إليها أحد من قولهم روضة انف كعنق ومحسن لم ترع وكذلك كاس انف لم يشرب وأمر انف مستأنف قوله: بخير أي بمال وفي بعض النسخ بكيد ولعله أصوب. نجي: أي كان يناجيه ويساره جبرئيل لانه كان يسمع الوحي " وأنتم عكوف " أي والحال أنتم، ملازمون ومحبوسون على عبادة الاصنام والخطاب لغاصبي الخلافة " معاومنات " فيه تقديم وتأخير أي و " منات معا ". " بكيت " هذا مطلع ثان، والمراد رسم دار أهل البيت عليهم السلام و " الذرابة " الحدة و " الذرب " الحاد من كل شئ وسيف ذرب، وقال الجوهري أذريت الشئ إذا ألقيته كالقائك الحب للزرع والذرى اسم الدمع المصبوب (1) " وبان " أي افترق وبعد قوله " وهاجت " يقال هاج الشئ وهاجه غيره فعلى الاول فقوله: صبابتي فاعله، وقوله: " رسوم " منصوب بنزع الخافض أي لرسوم وعلى الثاني فقوله رسوم فاعله. قوله: " عفت " أي انمحت واندرست، والوعر ضد السهل، و " الصبابة " رقة الشوق وحرارته، " مدارس " بالرفع مبتدأ و " لآل " خبره أو مجرور بدل ديار، ولآل حينئذ يحتمل الوصفية للمدارس والمنزل، وكونه خبرا لمحذوف، ويحتمل أن يكون الظرف خبرا لديار المذكور بوضع الظاهر موضع المضمر، والقفر مفازة لا نبات فيها ولا ماء، وأقفرت الدار خلت، و " الخيف " مسجد منى و " التعريف " وقوف عرفة والمراد هنا محله والصنوان نخلتان نبتتا من أصل واحد وفي الحديث عم الرجل صنو أبيه، و " وارث " عطف على وصيه و " الربع " الدار والمحلة، والفاتك الجريئ الشجاع، وفتك به: انتهز منه فرصة فقتله، وفي الامر لج، والاظهر هاتك كما في بعض النسخ، ونابذه الحرب كاشفه.


(1) يريد قدس سره ان قوله " وأذريت دمع العين بالعبرات " يحتمل أن يقرء بالياء من الذرى، وأن يقرء بالباء الموحدة من الذرب بمعنى الحدة والحرارة.

[256]

قوله: " قفا " قد شاع في الاشعار هذا النوع من الخطاب فقيل: إن العرب قد يخاطب الواحد مخاطبة الاثنين وقيل هو للتأكيد من قبيل لبيك أي قف قف، وقيل خطاب إلى أقل ما يكون معه من جمل وعبد، وقيل إنما فعلت العرب ذلك لان الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين راعي إبله وغنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما يكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرون ألسنتهم عليه، وقيل أراد قفن على جهة التأكيد فقلبت النون ألفا في حال الوصل، لان هذه النون تقلب ألفا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف و " نسأل " جواب الامر. قوله " متى عهدها " الضمير للدار، أي بعد عهدها عن الصوم والصلوات لجور المخالفين على أهلها وإخراجهم عنها. قوله: " وأين الاولى " اولى هنا اسم موصول قال الجوهري: وأما اولى بوزن العلى فهو أيضا جمع لا واحد له من لفظه واحده الذي (1) " شطت " بتشديد الطاي أي بعدت، والنوى الوجه الذي ينويه المسافر، والافانين الاغصان جمع أفنان، وهو جمع فنن، وهنا كناية عن التفرق " واعتزى " أي انتسب والمطاعيم جمع المطعام أي كثير الاطعام والقرى. وتضاغن القوم واضطغنوا: انطووا على الاحقاد و " الاحنة " بالكسر الحقد والموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، تقول منه: وتره يتره وترا وترة. إذا ذكروا أي منافقي قريش وأهل الكتاب معا، ولو خص بالاول، فذكر خيبر لانهم انهزموا فيه وجرى الفتح على يد علي عليه السلام فبكائهم للحسد، ولو كان مكان خيبر احد كان أنسب و " الوغرة " شدة توقد الحر ومنه قيل " في صدره على وغر " بالتسكين أي ضغن وعداوة وتوقد من الغيظ. قوله: " إلا بقربى محمد " إشارة إلى ما احتج به المهاجرون على الانصار في السقيفة بكونهم أقرب من الرسول صلى الله عليه وآله ولا يبعد أن يكون هن وهنات إشارة إلى قدح في أنسابهم أيضا و " غيثه " مفعول ثان لسقى " ونبي الهدى " بدل من الامن


(1) الصحاح ج 6 ص 2544.

[257]

" مليكه " أي ربه ومالكه، و " التحفات " مفعول ثان لبلغ. وذر الشمس (طلع) والشرق الشمس ويتحرك وشرقت الشمس طلعت والشارق الشمس حين تشرق و " لاحت " أي ظهرت وتلالات " مبتدرات " أي يبتدرن طلوع الشمس أو كناية عن سرعتهن في الحركة " وجد له " صرعه على الجدالة وهي التراب. قوله: " واخرى بفخ " إشارة إلى القتلى بفخ في زمن الهادي وهم الحسين ابن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وسليمان بن عبد الله بن الحسن وأتباعهما. قوله: و " اخرى بأرض الجوزجان " إشارة إلى قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام فانه قتل بجوزجان وصلب بها في زمن الوليد وكان مصلوبا حتى ظهر أبو مسلم وأنزله ودفنه، و " محلها " مبتدأ و " بأرض " خبره و " باخمرا " اسم موضع على ستة عشر فرسخا من الكوفة قتل فيها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن. قوله: " تضمنها " أي قبل ضمانها أو اشتمل عليه مجازا و " الممضات " من قولهم أمضه الجرح أي أوجعه والمضض وجع المصيبة، قوله: " لست بالغا " أي لا أبلغ بكنه صفاتي أن أصف أنها بلغت مني أي مبلغ من الحزن، ويحتمل أن يكون صفات بالتنوين أي صفات المبالغ فالتنوين بدل من المضاف إليه، وقوله: " قبور " خبر للممضات حذفت الفاء منه للضرورة " ببطن النهر " أي بقربه، والنهر هو الشعبة التي اجريت من الفرات إلى كربلاء وهو الذي منع الحسين عليه السلام منه والمراد بالفرات هنا أصل النهر العظيم، والتعريس النزول آخر الليل وموضع معرس وهنا يحتمل المصدر والحاصل أن قبورهم قريبة من الفرات، بحيث إذا لم ينزل المسافر بقربها يذهب اليوم إلى الفرات فهو نصف منزل، والغرض تعظيم جورهم وشناعته، بأنهم ماتوا عطشا مع كونهم بجنب النهر الصغير، وبقرب النهر الكبير و " لوعة الحب " حرقته و " أزدار " أفتعل من الزيارة ويقال " شاقني حبها " أي هاجني وشاق الطنب إلى الوتد شده وأوثقه " والجزع " بالكسر منعطف الوادي ووسطه أو

[258]

منقطعه أو منحناه أولا يسمى جزعا حتى تكون له سعة تنبت الشجر، أو هو مكان بالوادي لا شجر فيه، وربما كان رملا ومحلة القوم (1) كذا في القاموس أي أخاف من زيارتهم أن يهيج حزني عند رؤية مصارعهم الواقعة بين الوادي وأشجار النخل وفي بعض النسخ " النحلات " بالحاء المهملة أي فتشدني رؤية مصارعهم إلى الجزع والنحول وهو بعيد تغشاهم أي أحاط ونزل بهم وفي بعض النسخ القديمة تقسمهم أي فرقهم والريب ما يقلق النفوس من الحوادث، والمنون الدهر والموت، والعقر بالضم والفتح محلة القوم، ووسط الدار وأصلها، أي ليس لهم دار، وحجر القوم بالفتح ناحية دارهم، وجمعها حجرات بالتحريك، وساحة يأتي الناس حجراتها. قوله: " مدينين " أي أذلاء " أقضاء " أي مهزولين أو مجردين وفي القاموس اللزبة الشدة والجمع اللزبات بالتسكين " إن زورا " أي أن لهم زائرين و " العقبان " جمع العقاب والرخمات جمع الرخمة أي لا يزور قبورهم سوى هذه الطيور، " ثوت " أي أقامت والتنكيب العدول و " اللاواء " الشدة، أي لا يجاورهم لاواء السنين لفراقهم الدنيا، والمراد بالجمرات جمرات الجحيم (2) ورجل " مغوار ": كثير الغارات، و " غارهم الله بخير ": أصابهم بخصب ومطر، والحمى كالى ما حمي من شئ قوله " لم تزره المذنبات " أي لم تقربه إلا المطهرات من الذنوب، والسمرة بين البياض والسواد " والقنا " جمع القنات وهي الرمح " والمسعر " بكسر الميم الخشب الذي تسعر به النار ومنه قيل للرجل إنه مسعر حرب أي تحمى به الحرب وهو بالنصب حال، ويحتمل الرفع " أقحموا ": أي أدخلوا أنفسهم بلا روية والغمرة الشدة وغمرة البحر معظمه " ملقوح هند " أي لم يحصلوا من لقاحها ووطئها و " قوم نوكى " أي حمقى ويمكن * (هامش) (1) راجع ج 3 ص 13. (2) يعنى في قوله: " ولا تصطليهم جمرة الجمرات ".

[259]

أن يكون من النيك وهو الجماع، لكن لا يساعده اللغة، قوله " ملامك " بالنصب أي كف عني ملامك و " قوم عناة " أي اسارى أي كانوا معدين مرجون لفك الاسارى وحمل الديات عن القوم، ولنجاة قوم من الركبان وقعوا في مخمصة فأشرفوا على الموت والقيد كأنه قيد خيولهم فأطلقتم وحللتم القيود عن الخيول بالقنا والسيوف الذربة الحديدة. قوله " قصي الرحم " أي احب من كان بعيدا من جهة الرحم إذا كان محبا لكم، وأهجر زوجتي وبناتي إذا كن مخالفات لكم، قوله " حبيكم " أي حبي إياكم و " المؤاتاة " (1) المطاوعة والموافقة، وقد نقلت الهمزة واوا و " التسكاب " الانصباب، وهملت عينه: فاضت. و " الحجة " بالكسر السنة، و " الجوى " الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن، و " البلقع " الارض القفر التي لا شئ بها و " ربة الحجلات " أي المربوبة فيها أو صاحبتها، والحجلة بالتحريك موضع يزين بالثياب والستور للعروس، و " فلان آمن في سربه " بالكسر أي في نفسه، وفلان واسع السرب أي رخي البال " إذا وتروا " أي قتل منهم أحد لم يقدروا على القصاص وأخذ الدية، بل احتاجوا إلى السؤال منهم، ولم يقدروا على إظهار الجناية، وقيل أي مدوا أيديهم لاخذ الدية، ولم يقدروا على الاخذ، والاول أبلغ وأظهر. و " المنصل " بضمتين السيف، قوله " غير بتات " أي غير منقطع، ويقال ارتاح الله لفلان أي رحمه. ويقال " باء بغضب " أي رجع به واللهوات اللحمات في أقصى الفم. 14 - د: قال صاحب الاغاني: قصد دعبل بن علي الخزاعي بقصيدته هذه علي بن موسى الرضا عليه السلام بخراسان فأعطاه عشرة آلاف درهم من الدراهم المضروبة باسمه، وخلع عليه خلعة من ثيابه، فأعطاه بها أهل قم ثلاثين ألف درهم، فلم يبعها * (هامش) (1) يعنى قوله " عنيد لاهل الحق غير مؤاتى " وفى نسخة الكمبانى " المواطاة " وهو سهو. (*)

[260]

فقطعوا عليه الطريق فأخذوها، فقال لهم: إنها تراد لله عزوجل وهي محرمة عليكم فحلف أن لا يبيعها أو يعطونه بعضها، فيكون في كفنه فأعطوه فرد كم كان في أكفانه. وكتب قصيدته " مدارس آيات " فيما يقال على ثوب وأحرم فيه، وأمر بأن يكون في كفنه، ولم يزل دعبل مرهوب اللسان ويخاف من هجائه الخلفاء. قال ابن المدبر: لقيت دعبلا فقلت له: أنت أجسر الناس حيث تقول في المأمون: إني من القوم الذين سيوفهم * قتلت أخاك وشرفتك بمقعد رفعوا محلك بعد طول خموله * واستنقذوك من الحضيض الاوهد فقال لي: يا أبا إسحاق إني أحمل خشبتي مذ أربعين سنة ولا أجد من يصلبني عليها (1). 15 - كش: قال أبو عمرو: قد بلغني أن دعبل بن علي الخزاعي وفد على أبي الحسن الرضا عليه السلام بخراسان فلما دخل عليه قال إني قد قلت قصيدة وجعلت في نفسي أن لا أنشدها أحدا أولى منك فقال هاتها فأنشد قصيدته التي يقول فيها: ألم تر أني مذ ثلاثون حجة * أروح وأغدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات فلما فرغ من إنشاده قام أبو الحسن عليه السلام ودخل منزله وبعث بخرقة فيها ست مائة دينار، وقال للجارية: قولي له يقول لك مولاي استعن بهذه على سفرك وأعذرنا، فقال لها دعبل: لا والله ما هذا أردت ولا له خرجت، ولكن قولي له: هب لي ثوبا من ثيابك، فردها أبو الحسن عليه السلام وقال له خذها وبعث إليه بجبة من ثيابه، فخرج دعبل حتى ورد قم فنظروا إلى الجبة فأعطوه فيها ألف دينار فأبى عليهم وقال: لا والله ولا خرقة منها بألف دينار ثم خرج من قم فاتبعوه وقد جمعوا عليه وأخذوا الجبة، فرجع إلى قم وكلمهم فيها فقالوا: ليس إليها سبيل ولكن إن شئت فهذه ألف دينار، فقال: نعم وخرقة منها فأعطوه ألف دينار وخرقة منها (2).


(1) الاغانى ج 20 ص 69 و 81. (2) رجال الكشى ص 426.

[261]

(18) * (باب) * * " (احوال اصحابه واهل زمانه ومناظراتهم) " * * (ونوادر اخباره ومناظراته عليه السلام) * 1 - ع: أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد المذكر، عن عبد الرحمن بن محمد ابن محمود قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن سفيان يقول: إنما كانت عداوة أحمد بن حنبل مع علي بن أبي طالب عليه السلام أن جده ذا الثدية الذي قتله علي بن أبي طالب عليه السلام يوم النهروان كان رئيس الخوارج وحدثنا أبو سعيد أنه سمع هذه الحكاية من إبراهيم بن محمد بن سفيان بعينها. 2 - ع: محمد بن الفضل، عن عبد الرحمن بن محمد قال: سمعت محمد بن أحمد ابن يعقوب الجرجاني قاضي هرات يقول: سمعت محمد بن عورك الهروي يقول: سمعت علي بن حثرم يقول: كنت في مجلس أحمد بن حنبل فجرى ذكر علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: لا يكون الرجل سنيا حتى يبغض عليا قليلا. قال علي بن حثرم: فقلت: لا يكون الرجل سنيا حتى يحب عليا عليه السلام كثيرا. وفي غير هذه الحكاية قال علي بن حثرم: فضربوني وطردوني من المجلس. 3 - سر: في جامع البزنطي عن علي بن سليمان، عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن الفضيل البصري قال: نزل بنا أبو الحسن عليه السلام بالبصرة ذات ليلة فصلى المغرب فوق سطح فسمعته يقول في سجوده بعد المغرب " اللهم العن الفاسق بن الفاسق) فلما فرغ من صلاته قلت له: أصلحك الله من هذا الذي لعنته في سجودك ؟ فقال: هذا يونس مولى ابن يقطين، فقلت له: إنه قد أضل خلقا كثيرا من مواليك، إنه كان يفتيهم عن آبائك عليهم السلام أنه لا بأس بالصلاة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وبعد

[262]

العصر إلى أن تغيب الشمس فقال: كذب لعنه الله على أبي أو قال على آبائي وما عسى أن يكون قيمة عبد من أهل السواد 4 - قب: كان بابه محمد بن راشد، ومن ثقاته أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ومحمد بن الفضل الكوفي الازدي وعبد الله بن جندب البجلي، وإسماعيل بن سعد الاحوص الاشعري، وأحمد بن محمد الاشعري، ومن أصحابه الحسن بن علي الخزاز ويعرف بالوشاء، ومحمد بن سليمان الديلمي، وعلي بن الحكم الانباري، وعبد الله ابن المبارك النهاوندي، وحماد بن عثمان الناب، وسعد بن سعد، والحسن بن سعيد الاهوازي، ومحمد بن الفضل الرخجي، وخلف البصري: ومحمد بن سنان، وبكر بن محمد الازدي، وإبراهيم بن محمد الهمداني، ومحمد بن أحمد بن قيس بن غيلان، وإسحاق بن معاوية الخضيبي (1). وذكر ابن الشهرزوري في مناقب الابرار أن معروف الكرخي كان من موالي علي بن موسى الرضا عليه السلام وكان أبواه نصرانيين، فسلما معروفا إلى المعلم وهو صبي فكان المعلم يقول له: قل ثالث ثلاثة، وهو يقول بل هو الواحد، فضربه المعلم ضربا مبرحا فهرب، ومضى إلى الرضا عليه السلام وأسلم على يده. ثم إنه أتى داره فدق الباب، فقال أبوه: من بالباب ؟ فقال: معروف، فقال: على أي دين ؟ قال على دين الحنيفي فأسلم أبوه ببركات الرضا عليه السلام قال معروف: فعشت زمانا، ثم تركت كل ما كنت فيه إلا خدمة مولاي علي بن موسى الرضا عليه السلام (2). 5 - ب: معاوية بن حكيم، عن البزنطي قال: وعدنا أبو الحسن الرضا عليه السلام ليلة إلى مسجد دار معاوية فجاء فسلم عليه السلام فقال: إن الناس قد جهدوا على إطفاء نور الله حين قبض الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وآله وأبى الله إلا أن يتم نوره وقد جهد


(1) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 368. (2) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 361 و 362.

[263]

علي بن أبي حمزة على إطفاء نور الله، حين مضى أبو الحسن عليه السلام فأبى الله إلا أن يتم نوره وقد هداكم الله لامر جهله الناس فاحمدوا الله على ما من عليكم به. إن جعفرا عليه السلام كان يقول " فمستقر ومستودع " (1) فالمستقر ما ثبت من الايمان والمستودع المعار، وقد هداكم الله لامر جهله الناس فاحمدوا الله على ما من عليكم به (2). 6 - ب: الريان بن الصلت قال: قلت للرضا عليه السلام إن العباسي (3) أخبرني أنك رخصت في سماع الغناء ؟ فقال: كذب الزنديق، ما هكذا كان إنما سألني عن سماع الغناء فأعلمته أن رجلا أتا أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام فسأله عن سماع الغناء فقال له: أخبرني إذا جمع الله تبارك وتعالى بين الحق والباطل مع أيهما يكون الغناء ؟ فقال الرجل: مع الباطل فقال له أبو جعفر: حسبك فقد حكمت على نفسك، فهكذا كان قولي له (4). ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الريان مثله (5). 7 - ب: الريان قال: دخلت على العباسي يوما فطلب دواة وقرطاسا بالعجلة فقلت: مالك ؟ فقال: سمعت من الرضا عليه السلام أشياء أحتاج أن أكتبها لا أنساها فكتبها فما كان بين هذا وبين أن جاءني بعد جمعة في وقت الحر وذلك بمرو، فقلت: من أين جئت ؟ فقال: من عند هذا، قلت: من عند المأمون ؟ قال: لا، قلت: من عند الفضل بن سهل ؟ قال: لا، من عند هذا، فقلت: من تعني ؟ قال من عند علي بن موسى.


(1) الانعام: 98. (2) قرب الاسناد ص 202. (3) في العيون ابراهيم بن هشام العباسي. والصحيح هشام بن ابراهيم العباسي راجع الكشى ص 421. (4) قرب الاسناد ص 198. (5) عيون اخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 14.

[264]

فقلت: وبلك خذلت أيش قصتك ؟ فقال دعني من هذا متى كان آباؤه يجلسون على الكراسي حتى يبايع لهم بولاية العهد كما فعل هذا، فقلت: ويلك استغفر ربك فقال: جاريتي فلانة أعلم منه، ثم قال لو قلت برأسي هكذا لقالت الشيعة برأسها فقلت: أنت رجل ملبوس عليك إن من عقيدة الشيعة أن لو رأوه عليه السلام وعليه إزار مصبوغ وفي عنقه كبر يضرب في هذا العسكر لقالوا: ما كان في وقت من الاوقات أطوع لله عزوجل من هذا الوقت، وما وسعه غير ذلك، فسكت. ثم كان يذكره عندي وقتا بعد وقت، فدخلت على الرضا عليه السلام فقلت له: إن العباسي يسمعني فيك، ويذكرك وهو كثيرا ما ينام عندي ويقيل، فترى أني آخذ بحلقه وأعصره حتى يموت ثم أقول مات ميتة فجاءة ؟ فقال ونفض يديه ثلاث مرات فقال: لا ياريان لا ياريان لا ياريان فقلت له: إن الفضل بن سهل هوذا يوجهني إلى العراق في امور له والعباسي خارج بعدي بأيام إلى العراق فترى أن أقول لمواليك القميين أن يخرج منهم عشرون أو ثلاثون رجلا كأنهم قاطعو طريق أو صعاليك فإذا اجتاز بهم قتلوه، فيقال قتله الصعاليك ؟ فسكت فلم يقل لي نعم ولا، لا. فلما صرت إلى الحوان بعثت فارسا إلى زكريا بن آدم وكتبت إليه أن هيهنا امورا لا يحتملها الكتاب فان رأيت أن تصير إلى مشكوة في يوم كذا وكذا لاوافيك بها إن شاء الله، فوافيت وقد سبقني إلى مشكوة فأعلمته الخبر وقصصت عليه القصه وأنه يوافي هذا الموضع يوم كذا وكذا. فقال: دعني والرجل فودعته وخرجت، ورجع الرجل إلى قم وقد وافاها معمر فاستشاره فيما قلت له فقال معمر: لا ندري سكوته أمر أو نهي ولم يأمرك بشئ فليس الصواب أن تتعرض له فأمسك عن التوجه إليه زكريا واجتاز العباسي بالجادة وسلم منه (1). بيان: الكبر بالتحريك الطبل.


(1) قرب الاسناد ص 199 و 200.

[265]

8 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي، قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام أني رجل من أهل الكوفة وأنا وأهل بيتي ندين الله عزوجل بطاعتكم، وقد أحببت لقاءك لاسألك عن ديني وأشياء جاء بها قوم عنك بحجج يحتجون بها علي فيك، وهم الذين يزعمون أن أباك صلى الله عليه حي في الدنيا لم يمت ميتتها ومما يحتجون به أنهم يقولون إنا سألناه عن أشياء فأجاب بخلاف ما جاء عن آبائه وأقربائه كذا وقد نفى التقية عن نفسه فعليه أن يخشى. ثم إن صفوان لقيك فحكى لك بعض أقاويلهم الذي سألوك عنها فأقررت بذلك ولم تنفه عن نفسك ثم أجبته بخلاف ما أجبتهم وهو قول آبائك عليهم السلام وقد أحببت لقاءك لتخبرني لاي شئ أجبت صفوان بما أجبته وأجبت اولئك بخلافه ؟ فان في ذلك حياة لي وللناس، والله تبارك وتعالى يقول: " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " (1) فكتب بسم الله الرحمن الرحيم قد اوصل كتابك إلي وفهمت ما ذكرت فيه من حبك لقائي، وما ترجو فيه، يجب عليك أن اشافهك في أشياء جاء بها قوم عني وزعمت أنهم يحتجون بحجج عليكم، ويزعمون أني أجبتهم بخلاف ما جاء عن آبائي ولعمري ما يسمع الصم ولا يهدي العمي إلا الله " من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون " (2) " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين (3). قد قال أبو جعفر: لو استطاع الناس لكانوا شيعتنا أجمعين، ولكن الله تبارك وتعالى وأخذ ميثاق شيعتنا يوم أخذ ميثاق النبيين وقال أبو جعفر عليه السلام: إنما شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا ومن إذا خفنا خاف، وإذا أمنا أمن، فاولئك شيعتنا، وقال


(1) المائدة: 32. (2) الانعام: 125. (3) القصص: 56.

[266]

الله تبارك وتعالى: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (1) وقال الله تعالى " وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " (2) فقد فرضت عليكم المسألة والرد إلينا، ولم يفرض علينا الجواب، قال الله عزوجل: " فان لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله " (3) يعني من اتخذ دينه رأيه بغير إمام من أئمة الهدى. فكتبت إليه: إنه يعرض في قلبي مما يروي هؤلاء في أبيك، فكتب: قال أبو جعفر: ما أحد أكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله ممن كذبنا أهل البيت أو كذب علينا لانه إذا كذبنا أو كذب علينا فقد كذب الله ورسوله لانا إنما نحدث عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله وقال أبو جعفر عليه السلام: وأتاه رجل فقال: إنكم أهل بيت الرحمة اختصكم الله بها ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: نحن كذلك، والحمد لله لم ندخل أحدا في ضلالة ولم نخرجه عن هدى وإن الدنيا لا تذهب حتى يبعث الله منا أهل البيت رجلا يعمل بكتاب الله عزوجل لا يرى منكرا إلا أنكره. فكتبت إليه: جعلت فداك إنه لم يمنعني من التعزية لك بأبيك إلا أنه كان يعرض في قلبي مما يروي هؤلاء فأما الآن فقد علمت أن أباك قد مضى عليه السلام فآجرك الله في أعظم الرزية، وهناك أفضل العطية، فاني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ثم وصفت له (4) حتى انتهيت إليه. فكتب: قال أبو جعفر عليه السلام: لا يستكمل عبد الايمان حتى يعرف أنه يجري لآخرهم ما يجري لاولهم في الحجة والطاعة، والحلال والحرام سواء، ولمحمد


(1) النحل: 43 والانبياء: 7. (2) براءة: 122. (3) القصص: 50. (4) يعنى اماما بعد امام.

[267]

صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين فضلهما، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات وليس عليه إمام حي يعرفه مات ميتة جاهلية، وقال أبو جعفر: إن الحجة لا تقوم لله عزوجل على خلقه إلا بامام حتى يعرفونه. وقال أبو جعفر عليه السلام: من سره أن لا يكون بينه وبين الله حجاب حتى ينظر إلى الله وينظر الله إليه فليتول آل محمد صلى الله عليه وآله ويبرء من عدوهم ويأتم بالامام منهم، فانه إذا كان كذلك، نظر الله إليه ونظر إلى الله، ولولا ما قال أبو جعفر عليه السلام حين يقول: لا تعجلوا على شيعتنا إن تزل قدم تثبت اخرى، وقال: من لك بأخيك كله، لكان مني من القول في ابن أبي حمزة وابن السراج وأصحاب ابن أبي حمزة. أما ابن السراج فانما دعاه إلى مخالفتنا والخروج من أمرنا أنه عدا على مال لابي الحسن عليه السلام عظيم، فاقتطعه في حياة أبي الحسن وكابرني عليه وأبى أن يدفعه، والناس كلهم مسلمون مجتمعون على تسليمهم الاشياء كلها إلي فلما حدث ما حدث من هلاك أبي الحسن عليه السلام اغتنم فراق علي بن أبي حمزة وأصحابه إياي وتعلل، ولعمري ما به من علة إلا اقتطاعه المال وذهابه به. وأما ابن أبي حمزة فانه رجل تأول تأويلا لم يحسنه ولم يؤت علمه، فألقاه إلي الناس فلج فيه، وكره إكذاب نفسه في إبطال قوله بأحاديث تأولها، ولم يحسن تأويلها ولم يؤت علمها، ورأى أنه إذا لم يصدق آبائي بذلك لم يدر لعل ما خبر عنه مثل السفياني وغيره أنه كان لا يكون منه شئ، وقال لهم: ليس يسقط قول آبائه بشئ ولعمري ما يسقط قول آبائي شئ ولكن قصر علمه عن غايات ذلك وحقائقه، فصار فتنة له وشبهة عليه، وفر من أمر فوقع فيه. وقال أبو جعفر عليه السلام: من زعم أنه قد فرغ من الامر فقد كذب لان لله عزوجل المشية في خلقه، يحدث ما يشاء، ويفعل ما يريد، وقال: " ذرية بعضها من بعض " فآخرها من أولها وأولها من آخرها، فإذا خبر عنها بشئ منها بعينه

[268]

أنه كائن فكان في غيره منه، فقد وقع الخبر على ما أخبروا، أليس في أيديهم أن أبا عبد الله عليه السلام قال: إذا قيل في المرء شئ فلم يكن فيه ثم كان في ولده من بعده فقد كان فيه (1). بيان: قوله: " ورأى أنه إذا لم يصدق " أي قال: إنه إن لم اصدق الائمة فيما أخبروا به من كون موسى عليه السلام هو القائم فيرتفع الاعتماد عن أخبارهم فلعل ما أخبروا به من السفياني وغيره لا يقع شئ منها، وحاصل جوابه عليه السلام يرجع تارة إلى أنه مما وقع فيه البداء، وتارة إلى أنه مأول بأنه يكون ذلك في نسله وقد مر تأويل آخر لها حيث قال عليه السلام: كلنا قائمون بأمر الله. وقوله عليه السلام: " وفر من أمر فوقع فيه " إشارة إلى أنه بعد هذا القول لزمه طرح كثير من الاخبار المنافية لكون موسى عليه السلام هو القائم. 9 - ب: محمد بن عيسى قال: أتيت أنا ويونس بن عبد الرحمان باب الرضا عليه السلام وبالباب قوم قد استأذنوا عليه قبلنا، واستأذنا بعدهم، وخرج الآذن فقال: ادخلوا ويتخلف يونس ومن معه من آل يقطين، فدخل القوم وتخلفنا فما لبثوا أن خرجوا وأذن لنا فدخلنا فسلمنا عليه فرد السلام ثم أمرنا بالجلوس فسأله يونس عن مسائل اجيب فيها. فقال له يونس: يا سيدي إن عمك زيدا قد خرج بالبصرة، وهو يطلبني ولا آمنه على نفسي فما ترى لي ؟ أخرج إلى البصرة أو أخرج إلى الكوفة ؟ قال بل اخرج إلى الكوفة، فإذا... فصر إلى البصرة، قال: فخرجنا من عنده ولم نعلم معنى " فإذا " حتى وافينا القادسية حتى جاء الناس منهزمين يطلبون يدخلون البدو وهزم أبو السرايا ودخل هرثمة الكوفة واستقبلنا جماعة من الطالبيين بالقادسية متوجهين نحو الحجاز فقال لي يونس: " فإذا... " هذا معناه، فصار من الكوفة إلى البصرة ولم يبده (2) بسوء (3).


(1) قرب الاسناد ص 203 - 206. (2) يقال: بدهه أمر وبادهه: بغته و - بأمر -: استقبله به. (3) قرب الاسناد ص 201.

[269]

10 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي قال: بعث إلي الرضا عليه السلام بحمار له فجئت إلى صريا فمكثت عامة الليل معه ثم اتيت بعشاء ثم قال: افرشوا له ثم اتيت بوسادة طبرية ومرادع وكساء قياصري وملحفة مروي فلما أصبت من العشاء قال لي: ما تريد أن تنام ؟ قلت: بلى جعلت فداك فطرح علي الملحفة أو الكساء ثم قال: بيتك الله في عافية وكنا على سطح. فلما نزل من عندي قلت في نفسي: قد نلت من هذا الرجل كرامة ما نالها أحد قط فإذا هاتف يهتف بي يا أحمد، ولم أعرف الصوت حتى جائني مولى له فقال: أجب مولاي، فنزلت فإذا هو مقبل إلي فقال: كفك ! فناولته كفي فعصرها ثم قال: إن أمير المؤمنين صلى الله عليه أتى صعصعة بن صوحان عائدا له فلما أراد أن يقوم من عنده قال: يا صعصعة بن صوحان لا تفتخر بعيادتي إياك وانظر لنفسك فكأن الامر قد وصل إليك، ولا يلهينك الامل أستودعك الله وأقرأ عليك السلام كثيرا (1). 11 - ن: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى مثله (2). بيان: قال الفيروز آبادي: ثوب مردوع: مزعفر، ورادع ومردع كمعظم فيه أثر طيب (3). 12 - ب: الحسين بن بشار قال: قرأت كتاب الرضا عليه السلام إلى داود بن كثير الرقي وهو محبوس وكتب إليه يسأله الدعاء فكتب " بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك بأحسن عافية في الدنيا والآخرة برحمته، كتبت إليك وما بنا من نعمة فمن الله، له الحمد لا شريك له وصل إلى كتابك يا أبا سليمان ولعمري لقد قمت من حاجتك ما لو كنت حاضرا لقصرت، فثق بالله العلي العظيم الذي به يوثق، ولا حول ولا قوة إلا بالله (4).


(1) المصدر ص 222. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 213. (3) القاموس ج 3 ص 29. (4) قرب الاسناد ص 232. [*]

[270]

13 - ن: أبي، عن محمد بن معقل القرميسيني، عن محمد بن عبد الله بن طاهر قال: كنت واقفا على أبي وعنده أبو الصلت الهروي واسحاق بن راهويه وأحمد ابن محمد بن حنبل فقال أبي: ليحدثني كل رجل منكم بحديث فقال أبو الصلت الهروي حدثني علي بن موسى الرضا عليه السلام وكان والله رضا كما سمي، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان قول وعمل، فلما خرجنا قال أحمد بن محمد بن حنبل: ما هذا الاسناد ؟ فقال له أبي: هذا سعوط المجانين إذا سعط به المجنون أفاق (1). بيان: قال الفيروز آبادي: قرميسين بالكسر بلد قرب الدينور معرب كرمانشاهان (2). 14 - مع، ن: أبي وابن الوليد معا، عن محمد العطار وأحمد بن إدريس معا عن الاشعري، عن إبراهيم بن هاشم، عن داود بن محمد النهدي، عن بعض أصحابنا قال: دخل ابن أبي سعيد المكاري (3) على الرضا عليه السلام فقال له: أبلغ الله من قدرك أن تدعي ما ادعى أبوك ؟ فقال له: مالك أطفأ الله نورك، وأدخل الفقر بيتك، أما علمت أن الله عزوجل أوحى إلى عمران عليه السلام أني واهب لك ذكرا فوهب له مريم، ووهب لمريم عيسى، فعيسى من مريم ومريم من عيسى، و عيسى ومريم عليهما السلام شئ واحد، وأنا من أبي وأبي مني وأنا وأبي شئ واحد فقال له ابن أبي سعيد: فأسألك عن مسألة ؟ فقال: لا إخا لك تقبل مني، ولست من غنمي هلمها. فقال: رجل قال عند موته: كل مملوك لي قديم، فهو حر لوجه الله عز


(1) عيون اخبار الرضا ج 1 ص 228. (2) القاموس ج 2 ص 240. (3) هو أبو عبد الله الحسين بن هاشم أبى سعيد بن حيان كان من وجوه الواقفة لكنه ثقة في حديثه.

[271]

وجل، فقال: نعم، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه " حتى عاد كالعرجون القديم " (1) فما كان من مماليكه أتى له ستة أشهر فهو قديم حر. قال: فخرج الرجل فافتقر حتى مات ولم يكن عنده مبيت ليلة لعنه الله (2). 15 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن عون بن محمد، عن محمد بن أبي عباد قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول يوما: يا غلام آتنا الغداء فكأن أنكرت ذلك فبين الانكار في فقرأ " قال لفتاه آتنا غداءنا " فقلت: الامير أعلم الناس وأفضلهم. 16 - ختص: أحمد بن محمد، عن أبيه، وأحمد بن إدريس، عن الاشعري عن ابن عيسى، عن الحسن بن علي، عن المرزبان بن عمران القمي الاشعري قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: أسألك عن أهم الاشياء والامور إلي أمن شيعتكم أنا ؟ فقال: نعم، قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: اسمي مكتوب عندك ؟ قال: نعم (3). 17 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن أحمد بن محمد بن الفرات والحسين بن على الباقطاني قالا: كان إبراهيم بن العباس صديقا لاسحاق بن إبراهيم أخي زيدان الكاتب المعروف بالزمن فنسخ له شعره في الرضا عليه السلام وقت منصرفه من خراسان وفيه شئ بخطه، وكانت النسخة عنده إلى أن ولي إبراهيم بن العباس ديوان الضياع للمتوكل، وكان قد تباعد ما بينه وبين أخي زيدان الكاتب، فعزله عن ضياع كانت في يده، وطالبه بمال وشدد عليه، فدعا إسحاق بعض من يثق به وقال له: امض إلى إبراهيم بن العباس فأعلمه أن شعره في الرضا بخطه عندي وغير خطه ولئن لم يزل المطالبة عني لاوصلته إلى المتوكل، فصار الرجل إلى إبراهيم برسالته فضاقت به الدنيا حتى أسقط عنه المطالبة، وأخذ جميع ما عنده من شعره بعد أن


(1) يس: 39. (2) معاني الاخبار ص 218. عيون أخبار الرضا ج 1 ص 308. (3) الاختصاص: ص 88 وتراه في الكشى ص 426.

[272]

حلف كل واحد منها لصاحبه. قال الصولي: فحدثني يحيى بن علي المنجم، قال: قال لي: أنا كنت السفير بينهما حتى أخذت الشعر فأحرقه إبراهيم بن العباس بحضرتي قال الصولي: وحدثني أحمد بن ملحان قال: كان لابراهيم بن العباس ابنان اسمهما الحسن والحسين يكنيان بأبي محمد وأبي عبد الله فلما ولي المتوكل سمى الاكبر إسحاق وكناه بأبي محمد، وسمى الاصغر عباسا وكناه بأبي الفضل فزعا. قال الصولي: حدثني أحمد بن إسماعيل بن الخصيب قال: ما شرب إبراهيم ابن العباس ولا موسى بن عبد الملك النبيذ قط حتى ولي المتوكل، فشرباه، وكانا يتعمدان أن يجمعا الكراعات والمخنثين، ويشربا بين أيديهم في كل يوم ثلاثا لتشيع الخبر بشربهما، وله أخبار كثيرة في توقيه ليس هذا موضع ذكرها (1). 18 - ن: حمزة العلوي، عن اليقطيني، عن ابن أبي نجران وصفوان قالا: حدثنا الحسين بن قياما وكان من رؤساء الواقفة فسألنا أن نستأذن له على الرضا عليه السلام ففعلنا، فلما صار بين يديه قال له: أنت إمام ؟ قال: نعم، قال: فاني اشهد الله أنك لست بامام. قال: فنكت في الارض طويلا منكس الرأس، ثم رفع عليه السلام رأسه إليه فقال له: ما علمك أني لست بامام ؟ قال له: إنا روينا عن أبي عبد الله عليه السلام أن الامام لا يكون عقيما وأنت قد بلغت هذا السن، وليس لك ولد ؟ قال فنكس رأسه أطول من المرة الاولى ثم رفع رأسه، فقال إني اشهد الله أنه لا يمضي الايام والليالي حتى يرزقني الله ولدا مني، قال عبد الرحمان بن أبي نجران: فعددنا الشهور من الوقت الذي قال، فوهب الله له أبا جعفر عليه السلام في أقل من سنة. وقال: وكان الحسين بن قياما هذا واقفا في الطواف فنظر إليه أبو الحسن الاول عليه السلام فقال له: مالك حيرك الله تعالى فوقف عليه بعد الدعوة (2).


(1) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 148 و 149. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 209.

[273]

19 - ع: ابن الوليد، عن علي، عن أبيه قال: كان ابن أبي عمير رجلا بزازا وكان له على رجل عشرة آلاف درهم، فذهب ماله، وافتقر فجاء الرجل فباع دارا له بعشرة آلاف درهم وحملها إليه فدق عليه الباب، فخرج إليه محمد بن أبي عمير رحمه الله فقال له الرجل: هذا مالك الذي لك علي فخذه، فقال ابن أبي عمير: فمن أين لك هذا المال ؟ ورثته ؟ قال: لا، قال: وهب لك ؟ قال: لا ولكني بعت داري الفلاني لاقضي ديني، فقال ابن أبي عمير رحمه الله: حدثني ذريح المحاربي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين. ارفعها فلا حاجة لي فيها والله إني محتاج في وقتي هذا إلى درهم، وما يدخل ملكي منها درهم (1). 20 - ختص: ذكر محمد بن جعفر المؤدب أن صفوان بن يحيى يكنى بأبي محمد مولى بجيلة بياع السابري أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث وأعبدهم كان يصلي في كل يوم خمسين ومائة ركعة، ويصوم في السنة ثلاثة أشهر ويخرج زكاة ماله كل سنة ثلاث مرات، وذلك أنه اشترك هو وعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان في بيت الله الحرام تعاقدوا جميعا إن مات واحد منهم صلى من بقي منهم صلاته، ويصوم عنه ويحج عنه ويزكي عنه ما دام حيا، فمات صاحباه وبقي صفوان بعدهما فكان يفي لهما بذلك يصلي عنهما ويزكي عنهما، ويحج عنهما، وكل شئ من البر والاصلاح يفعله لنفسه كذلك يفعله لصاحبيه، وقال بعض جيرانه من أهل الكوفة بمكة: يا أبا محمد تحمل لي إلى المنزل دينارين، فقال له: إن جمالي يكري حتى أستأمر فيه جمالي (2). 21 - ير: أحمد بن محمد، عن أبيه محمد بن علي القمي قال: بعث إلي أبو جعفر ومعه كتابه فأمرني أن أصير إليه، فأتيته وهو بالمدينة نازل في دار


(1) علل الشرائع ج 2 ص 216. (2) الاختصاص ص 88.

[274]

(خان) (1) بزيع فدخلت عليه وسلمت، وذكر صفوان وابن سنان وغيرهما ما قد سمعه غير واحد. فقلت في نفسي: أستعطفه على زكريا بن آدم لعله يسلم مما قال في هؤلاء ثم رجعت إلى نفسي فقلت: من أنا حتى أتعرض في هذا وشبهه لمولى هو أعلم بما يصنع فقال لي: يا أبا علي (ليس على) (2) مثل أبي يحيى يعجل، وقد كان لابي من خدمته صلى الله عليه. (3) 22 - ير: موسى بن عمران، عن أحمد بن عمر الحلال قال: سمعت الاخرس بمكة يذكر الرضا عليه السلام فنال منه قال: دخلت مكة فاشتريت سكينا فرأيته فقلت: والله لاقتلنه إذا خرج من المسجد، فأقمت على ذلك فما شعرت إلا برقعة أبي الحسن عليه السلام " بسم الله الرحمن الرحيم بحقي عليك لما كففت عن الاخرس، فان الله ثقتي وهو حسبي " (4). 23 - غط: ومن المحمودين عبد الله بن جندب البجلي وكان وكيلا لابي إبراهيم وأبي الحسن الرضا عليهما السلام وكان عابدا رفيع المنزلة لديهما، على ما روي في الاخبار. ومنهم على ما رواه أبو طالب القمي قال: دخلت على أبي جعفر الثاني في آخر عمره فسمعته يقول: جزى الله صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان وزكريا بن آدم وسعد ابن سعد عني خيرا، فقد وفوا لي، وكان زكريا بن آدم ممن تولاهم. وخرج عن أبي جعفر عليه السلام " ذكرت ما جرى من قضاء الله في الرجل المتوفى رحمه الله يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا، فقد عاش أيام حياته عارفا بالحق قائلا به صابرا محتسبا للحق قائما بما يجب لله ولرسوله عليه ومضى رحمه الله غير


(1) كذا في الاختصاص كما سيأتي تحت الرقم 34. (2) ما بين العلامتين ساقط عن نسخة البصاير، أضفناها من كتاب الاختصاص. (3) بصائر الدرجات ص 237 وسيجئ تحت الرقم 34 عن الاختصاص وله تتمة. (4) بصائر الدرجات ص 252.

[275]

ناكث ولا مبدل، فجزاه الله أجر نيته وأعطاه جزاء سعيه. وأما محمد بن سنان فانه روى عن علي بن الحسين بن داود قال: سمعت أبا جعفر الثاني يذكر محمد بن سنان بخير ويقول: رضي الله عنه برضائي عنه فما خالفني وما خالف أبي قط (1). 24 - شا: ممن روى النص على الرضا عليه السلام من أبيه عليه السلام من خاصته وثقاته وأهل العلم والورع والفقه من شيعته: داود بن كثير الرقي، ومحمد بن إسحاق بن عمار، وعلي بن يقطين، ونعيم القابوسي، والحسين بن المختار، وزياد بن مروان المخزومي، وداود بن سليمان، ونصر بن قابوس، وداود بن زربي، ويزيد بن سليط ومحمد بن سنان (2). 25 - شى: عن صفوان قال: استأذنت لمحمد بن خالد على الرضا أبي الحسن عليه السلام وأخبرته أنه ليس يقول بهذا القول وأنه قال: والله لا اريد بلقائه إلا لانتهي إلى قوله، فقال: أدخله، فدخل فقال له: جعلت فداك إنه كان فرط مني شئ وأسرفت على نفسي - وكان فيما يزعمون أنه كان يعيبه - فقال: وأنا أستغفر الله مما كان مني فأحب أن تقبل عذري وتغفر لي ما كان مني، فقال: نعم. أقبل إن لم أقبل كان إبطال ما يقول هذا وأصحابه - وأشار إلي بيده - ومصداق ما يقول الآخرون يعني المخالفين، قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر " (3) ثم سأله عن أبيه فأخبره أنه قد مضى واستغفر له (4). 26 - كشف: قال الآبي في كتاب نثر الدر: دخل على الرضا بخراسان قوم من الصوفية فقالوا له: إن أمير المؤمنين المأمون نظر فيما ولاه الله تعالى من


(1) غيبة الشيخ الطوسى ص 225. (2) ارشاد المفيد ص 285. (3) آل عمران: 159. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 203.

[276]

الامر فرأكم أهل البيت أولى الناس بأن تؤموا الناس، ونظر فيكم أهل البيت فرآك أولى الناس بالناس، فرأى أن يرد هذا الامر إليك والامة تحتاج إلى من يأكل الجشب ويلبس الخشن، ويركب الحمار، ويعود المريض، قال: وكان الرضا عليه السلام متكئا فاستوى جالسا ثم قال: كان يوسف عليه السلام نبيا يلبس أقبية الديباج المزورة بالذهب ويجلس على متكئات آل فرعون ويحكم، إنما يراد من الامام قسطه وعدله: إذا قال صدق، إذا حكم عدل، وإذا وعد أنجز، إن الله لم يحرم لبوسا ولا مطعما، وتلا " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " (1). 27 - كش: محمد بن مسعود، عن أبي علي المحمودي، عن واصل قال: طليت أبا الحسن عليه السلام بالنورة، فسددت مخرج الماء من الحمام إلى البئر، ثم جمعت ذلك الماء وتلك النورة وذلك الشعر فشربته كله (2). 28 - تم: سمعت من يذكر طعنا على محمد بن سنان ولعله لم يقف إلا على الطعن عليه ولم يقف على تزكيته والثناء عليه وكذلك يحتمل أكثر الطعون، فقال شيخنا المعظم المأمون المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب كمال شهر رمضان لما ذكر محمد بن سنان ما هذا لفظه: على أن المشهور عن السادة عليهم السلام من الوصف لهذا الرجل خلاف ما به شخينا أتاه ووصفه، والظاهر من القول ضد ماله به ذكر، كقول أبي جعفر عليه السلام فيما رواه عبد الله بن الصلت القمي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام في آخر عمره فسمعته يقول: جزى الله محمد بن سنان عني خيرا فقد وفالي. وكقوله عليه السلام فيما رواه علي بن الحسين بن داود قال: سمعنا أبا جعفر عليه السلام يذكر محمد بن سنان بخير ويقول: رضي الله عنه برضاي عنه، فما خالفني ولا خالف أبي قط. هذا مع جلالته في الشيعة، وعلو شأنه، ورئاسته، وعظم قدره ولقائه من الائمة عليهم السلام ثلاثة، وروايته عنهم، وكونه بالمحل الرفيع منهم: أبو إبراهيم


(1) الاعراف: 32. راجع كشف الغمة ج 3 ص 147. (2) رجال الكشى ص 511 تحت الرقم 514.

[277]

موسى بن جعفر وأبو الحسن علي بن موسى وأبو جعفر محمد بن علي عليهم أفضل السلام ومع معجز أبي جعفر عليه السلام الذى أظهره الله فيه وآيته التي أكرمه بها فيما رواه محمد بن الحسين بن أبي الخطاب أن محمد بن سنان كان ضرير البصر، فتمسح بأبي جعفر الثاني فعاد إليه بصره، بعد ما كان افتقده. اقول: فمن جملة أخطار الطعون على الاخبار، أن يقف الانسان على طعن ولم يستوف النظر في أخبار المطعون عليه كما ذكرناه عن محمد بن سنان رحمة الله عليه فلا يعجل طاعن في شئ مما أشرنا إليه أو يقف من كتبنا عليه، فلعل لنا عذرا ما اطلع الطاعن عليه. اقول: ورويت باسنادي إلى هارون بن موسى التلعكبري رحمه الله باسناده الذي ذكره في أواخر الجزء السادس من كتاب عبد الله بن حماد الانصاري ما هذا لفظه: أبو محمد هارون بن موسى، عن محمد بن همام، عن الحسين بن أحمد المالكي قال: قلت لاحمد بن مليك الكرخي: أحبرني عما يقال في محمد بن سنان من أمر الغلو، فقال: معاذ الله هو والله علمني الطهور، وحبس العيال وكان متقشفا متعبدا. 28 - كا: علي، عن أبيه، عن علي بن الحكم، عن الحسن بن الحسين الانباري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: كتبت إليه أربع عشرة سنة أستأذنه في عمل السلطان فلما كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر أني أخاف على خيط عنقي (1) وإن السلطان يقول: إنك رافضي ولسنا نشك في أنك تركت العمل للسلطان للرفض. فكتب إلي أبو الحسن عليه السلام: قد فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك، فان كنت تعلم أنك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله ثم يصير أعوانك وكتابك أهل ملتك، فإذا صار إليك شئ واسيت به فقراء


(1) في بعض نسخ المصدر " خبط عنقي " والخبط: الضرب الشديد.

[278]

المؤمنين، حتى تكون واحدا منهم كان ذا بذا، وإلا فلا (1). 29 - ختص: أبو غالب الزراري، عن محمد بن المحسن السجاد، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كان ابن أبي عمير حبس سبع عشر (سنة) فذهب ماله وكان له على رجل عشرة آلاف درهم قال: فباع داره وحمل إليه حقه، فقال له: ابن أبي عمير من أين لك هذا المال ؟ وجدت كنزا أو ورثت عن إنسان ؟ لابد من أن تخبرني، قال: بعت داري، فقال: حدثني ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين، أنا محتاج إلى درهم وليس ملكي (2). 30 - ختص: أبو أحمد محمد بن أبي عمير واسم أبي عمير زياد من مولى الازد أوثق الناس عند الشيعة والعامة، وأنسكهم نسكا وأورعهم وأعبدهم، وكان واحدا في زمانه في الاشياء، كلها أدرك أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام ولم يرو عنه وروى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام (3). 31 - ختص: أحمد بن محمد، عن أبيه وسعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن حمرة بن اليسع، عن زكريا بن آدم، قال: دخلت على الرضا عليه السلام من أول الليل في حدثان ما مات أبو جوير رحمه الله فسألني عنه وترحم عليه ولم يزل يحدثني وأحدثه حتى طلع الفجر، ثم قام صلى الله عليه وسلم وصلى صلاة الفجر (4). 32 - ختص: بالاسناد المتقدم عن زكريا بن آدم قال: قلت للرضا عليه السلام إني اريد الخروج عن أهل بيتي فقد كثر السفهاء، فقال: لا تفعل، فان أهل قم يدفع عنهم بك كما يدفع عن أهل بغداد بأبي الحسن عليه السلام (5). 33 - ختص: بالاسناد، عن ابن عيسى، عن أحمد بن الوليد، عن علي بن المسيب قال: قلت للرضا عليه السلام: شقتي بعيدة، ولست أصل إليك في كل وقت


(1) الكافي ج 5 ص 111. (2 - 4) الاختصاص: 86. (5) المصدر ص 78.

[279]

فعمن آخذ معالم ديني ؟ فقال: عن زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا، قال ابن المسيب: فلما انصرفت قدمت على زكريا بن آدم فسألته عما احتجت إليه (1). 34 - ختص: وبالاسناد عن ابن عيسى قال: بعث إلي أبو جعفر عليه السلام غلامه معه كتابه فأمرني أن إصير إليه فأتيته وهو بالمدينة نازل في دار خان بزيع، فدخلت فسلمت فذكر في صفوان ومحمد بن سنان وغيرهما ما قد سمعه غير واحد، فقلت في نفسي: أستعطفه على زكريا بن آدم لعله أن يسلم مما قال في هؤلاء القوم، ثم رجعت إلى نفسي فقلت: من أنا أن أتعرض في هذا وشبهه لمولاي وهو أعلم بما صنع. فقال لي: يا أبا علي ! ليس على مثل أبي يحيى يعجل، وقد كان من خدمته لابي صلى الله عليه ومنزلته عنده وعندي من بعده غير أني قد احتجت إلى المال الذي عنده، فقلت: جعلت فداك هو باعث إليك بالمال، وقال: إن وصلت إليه فأعلمه أن الذي منعني من بعث المال اختلاف ميمون ومسافر، قال: احمل كتابي إليه ومره أن يبعث إلي بالمال، فحملت كتابه إلى زكريا بن آدم فوجه إليه بالمال (2). 35 - ج: حكي عن أبي الهذيل العلاف أنه قال: دخلت الرقة فذكر لي أن بدير زكى (رجلا) مجنونا حسن الكلام، فأتيته فإذا أنا بشيخ حسن الهيئة جالسا على وسادة يسرح رأسه ولحيته، فسلمت عليه فرد السلام، وقال: ممن يكون الرجل ؟ قال: قلت: من أهل العراق قال: نعم، أهل الظرف والآداب، قال: من أيها أنت ؟ قلت: من أهل البصرة، قال: أهل التجارب والعلم، قال: (فمن) أيهم أنت ؟ قلت: أبو الهذيل العلاف قال: المتكلم ؟ قلت: بلى، فوثب عن وسادته وأجلسني عليها. ثم قال بعد كلام جرى بيننا: ما تقول في الامامة ؟ قلت: أي الامامة تريد ؟ قال: من تقدمون بعد النبي صلى الله عليه وآله ؟ قلت: من قدم رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ومن


(1 و 2) المصدر ص 87.

[280]

هو ؟ قلت: أبو بكر، قال لي: يا أبا الهذيل ولم قدمتموه ؟ قلت: لان النبي صلى الله عليه وآله قال: قدموا خيركم، وولوا أفضلكم، وتراضي الناس به جميعا. قال، يا أبا الهذيل ههنا وقعت، أما قولك إن النبي صلى الله عليه وآله قال: قدموا خيركم، وولوا أفضلكم، فاني اوجدك أن أبا بكر صعد المنبر، وقال وليتكم ولست بخيركم، فان كانوا كذبوا عليه، فقد خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وآله وإن كان هو الكاذب على نفسه فمنبر النبي صلى الله عليه وآله لا يصعده الكاذبون، وأما قولك إن الناس تراضوا به فان أكثر الانصار قالوا: منا أمير ومنكم أمير وأما المهاجرون فان زبير العوام قال: لا أبايع إلا عليا فأمر به فكسر سيفه، وجاء أبو سفيان بن حرب فقال: يا أبا الحسن إن شئت لاملانها خيلا ورجالا يعني المدينة وخرج سلمان فقال: " كردند ونكردند وندانند كه چه كردند " والمقداد وأبو ذر فهؤلاء المهاجرون. أخبرني يا أبا الهذيل عن قيام أبي بكر على المنبر، وقوله إن لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني مغضبا فاحذروني لا أقع في أشعاركم وأبشاركم، فهو يخبركم على المنبر أني مجنون، وكيف يحل لكم أن تولوا مجنونا. وأخبرني يا أبا الهذيل عن قيام عمر على المنبر وقوله وددت أني شعرة في صدر أبي بكر ثم قام بعدها بجمعة، فقال: أن بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، فبينا هو يود أن يكون شعرة في صدر أبي بكر يأمر بقتل من بايع مثله. فأخبرني يا أبا الهذيل بالذي زعم أن النبي صلى الله عليه وآله لم يستخلف وأن أبا بكر استخلف عمر، وأن عمر لم يستخلف، فأرى أمركم بينكم متناقضا. وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر حين صيرها شورى في ستة وزعم أنهم من أهل الجنة، فقال: إن خالف اثنان لاربعة فاقتلوا الاثنين، وإن خالف ثلاثة لثلاثة فاقتلوا الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فهذه ديانة أن يأمر بقتل أهل الجنة.

[281]

وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر لما طعن دخل عليه عبد الله بن العباس قال: فرأيته جزعا فقلت يا أمير المؤمنين ما هذا الجزع ؟ فقال: يا ابن عباس ما جزعي لاجلي ولكن جزعي لهذا الامر من يليه بعدي، قال: قلت: ولها طلحة بن عبيدالله قال: رجل له حدة كان النبي صلى الله عليه وآله يعرفه، فلا أولي امور المسلمين حديدا. قال: قلت: ولها الزبير بن العوام، قال: رجل بخيل رأيته يماكس امرأته في كبة من غزل، فلا اولي امور المسلمين بخيلا، قال، قلت: ولها سعد بن أبي وقاص قال: رجل صاحب فرس وقوس، وليس من أحلاس الخلافة، قلت: ولها عبد الرحمن ابن عوف، قال رجل: ليس يحسن أن يكفي عياله، قال: قلت: ولها عبد الله بن عمر فاستوى جالسا وقال: يا ابن عباس ما والله أردت بهذا، أولي رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته. قلت: ولها عثمان بن عفان فقال: والله لئن وليته ليحملن آل أبي معيط على رقاب المسلمين، وأوشك إن فعلنا أن يقتلوه - قالها ثلاثا. قال: ثم سكت لما أعرف من معاندته لامير المؤمنين علي بن أبيطالب فقال لي: يا ابن عباس اذكر صاحبك، قال: قلت: ولها عليا قال: والله ما جزعي إلا لما أخذت الحق من أربابه، والله لئن وليته ليحملنهم على المحجة العظمى وإن يطيعوه يدخلهم الجنة. فهو يقول هذا ثم صيرها شورى بين الستة، فويل له من ربه. قال أبو الهذيل بينا هو يكلمني إذا اختلط وذهب عقله فأخبرت المأمون بقصته وكان من قصته أن ذهب بماله وضياعه حيلة وغدرا، فبعث إليه المأمون فجاء به وعالجه وكان قد ذهب عقله بما صنع به، فرد عليه ماله وضياعه وصيره نديما، فكان المأمون يتشيع لذلك والحمد لله على كل حال (1).


(1) الاحتجاج ص 196، وقال سبط ابن الجوزى في تذكرة الخواص ص 35: وفى الباب حكاية ذكرها صاحب " بيت مال العلوم " وذكرها أيضا صاحب " عقلاء المجانين " عن أبى الهذيل العلاف قال: سافرت مع المأمون إلى الرقة، ثم ذكر مثله.

[282]

بيان: قوله " من أحلاس الخلافة " أي ممن يلازمها ويمارس لوازمها، من الحلس بالكسر، وهو كساء على ظهر البعير تحت البرذعة، ويبسط في البيت تحت حر الثياب، ويقال هو حلس بيته إذا لم يبرح مكانه. 36 - كش: محمد بن مسعود، عن أبي علي المحمودي، عن أبيه قال: قلت لابي الهذيل العلاف: إني أتيتك سائلا فقال أبو الهذيل: سل وأسأل الله العصمة والتوفيق فقال أبي: أليس من دينك أن العصمة والتوفيق لا يكونان من الله لك إلا بعمل تستحقه به ؟ قال أبو الهذيل: نعم، قال: فما معنى دعائك اعمل وخذ (1) قال له أبو الهذيل: هات سؤلك فقال له شيخي: خبرني عن قول الله عزوجل " اليوم أكملت لكم دينكم " (2) قال أبو الهذيل: قد أكمل لنا الدين، فقال شيخي: فخبرني إن أسألك عن مسألة لا تجدها في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ولا في قول الصحابة، ولا في حيلة فقهائهم، ما أنت صانع ؟ فقال: هات فقال شيخي: خبرني عن عشرة كلهم عنين وقعوا في طهر واحد بامرأة، وهم مختلف الامر، فمنهم من وصل إلى نصف حاجته، ومنهم من قارب حسب الامكان منه، هل في خلق الله اليوم من يعرف حد الله في كل رجل منهم مقدار ما ارتكب من الخطيئة ؟ فيقيم عليه الحد في الدنيا ويطهره منه في الآخرة ؟ ولنعلم ما تقول في أن الدين قد أكمل لك فقال: هيهات خرج آخرها في الامامة (3). اقول: قد أوردت الاخبار المتضمنة لاحوال أصحابه عليه السلام في باب رد الواقفية وأبواب مناظرته عليه السلام، وباب ولاية العهد، وباب معجزاته، وباب ما جرى بينه وبين المأمون.


(1) في المصدر: أعمل وآخذ. (2) المائدة: 3. (3) رجال الكشى ص 470 تحت الرقم 440.

[283]

(19) * (باب) * * (اخباره واخبار آبائه عليهم السلام بشهادته) * 1 - لى: الطالقاني، عن أحمد الهمداني،: عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام أنه قال له رجل من أهل خراسان: يا ابن رسول الله رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام كأنه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي، واستحفظتم وديعتي وغيب في ثراكم نجمي ؟ فقال له الرضا عليه السلام: أنا المدفون في أرضكم وأنا بضعة من نبيكم، وأنا الوديعة والنجم، ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقي وطاعتي، فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنا شفعاءه يوم القيامة نجى، ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن والانس، ولقد حدثني أبي عن جدي، عن أبيه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من رآني في منامه فقد رآني لان الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة واحد من أوصيائي، ولا في صورة أحد من شيعتهم، وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة (1). بيان: قال الجزري في الحديث " فاطمة بضعة مني " البضعة بالفتح القطعة من اللحم، وقد تكسر أي إنها جزء مني كما أن القطعة من اللحم (جزء من اللحم). 2 - لى: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: والله ما منا إلا مقتول (أو) شهيد فقيل له: فمن يقتلك يا ابن رسول الله ؟ قال: شر خلق الله في زماني يقتلني بالسم ثم يدفنني في دار مضيعة وبلاد غربة، ألا فمن زارني في غربتي كتب الله عزوجل له أجر مائة ألف شهيد، ومائة


(1) أمالى الصدوق ص 64. وتراه في عيون اخبار الرضا ج 2 ص 257.

[284]

ألف صديق ومائة ألف حاج ومعتمر، ومائة ألف مجاهد، وحشر في زمرتنا، وجعل في الدرجات العلى من الجنة رفيقنا (1). بيان: قال الجزري في حديث كعب بن مالك " ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة " بكسر الضاد مفعلة من الضياع أي الاطراح والهوان، كأنه فيه ضائع. وقال الجوهري: ضاع الشئ أي هلك، ومنه قولهم فلان بدار مضيعة مثال معيشة. 3 - ن، لى: الطالقاني، عن الجلودي، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ستدفن بضعة مني بأرض خراسان ؟ لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله عزوجل له الجنة وحرم جسده على النار (2). اقول: سيأتي أكثر أخبار هذا الباب في باب المزار، وأثبتنا بعضها في أبواب ما صدر عنه عليه السلام في طريقه إلى خراسان، وبعضها في باب كيفية قبوله عليه السلام ولاية العهد وبعضها في أحوال خروجه من المدينة. 4 - ن: تميم القرشي، عن أبيه عن أحمد الانصاري، عن الحسن بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون يوما وعنده علي بن موسى الرضا عليه السلام وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام - وذكر أسؤلة القوم والمأمون عنه عليه السلام وجواباته عليه السلام وساق الحديث إلى أن قال: فلما قام الرضا عليه السلام تبعته فانصرف إلى منزله، فدخلت عليه وقلت له: يا ابن رسول الله الحمد لله الذي وهب لك من جميل رأي أمير المؤمنين ما حمله على ما أرى من إكرامه لك وقبوله لقولك، فقال عليه السلام: يا ابن الجهم لا يغرنك ما ألفيته عليه من إكرامي والاستماع مني، فانه سيقتلني بالسم، وهو ظالم لي أعرف بعهد معهود إلي من آبائي عن رسول الله صلى الله عليه وآله فاكتم هذا علي ما دمت حيا. قال الحسن بن الجهم: فما حدثت بهذا الحديث إلى أن مضى الرضا عليه السلام بطوس مقتولا بالسم، ودفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القبة التي قبر هارون


(1) أمالى الصدوق ص 63. وتراه في عيون أخبار الرضا ج 2 ص 256. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 255. أمالى الصدوق ص 62.

[285]

إلى جانبه (1). 5 - ن: بهذا الاسناد عن أحمد، عن الهروي في خبر طويل عن الرضا عليه السلام في نفي قول من قال إن الحسين عليه السلام لم يقتل ولكن شبه لهم، قال عليه السلام: والله لقد قتل الحسين عليه السلام وقتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين، والحسن بن علي، وما منا إلا مقتول، وإني والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني، أعرف ذلك بعهد معهود إلي من رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره به جبرئيل عن رب العالمين عزوجل (2). توضيح: قال الجوهرى " الغيلة " بالكسر الاغتيال، يقال قتله غيلة: وهو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع فإذا صار إليه قتله (3). 6 - ن: الوراق، عن الاسدي، عن الحسن بن عيسى الخراط، عن جعفر بن محمد النوفلي قال: أتيت الرضا عليه السلام وهو بقنطرة إبريق (4) فسلمت عليه ثم جلست وقلت جعلت فداك إن اناسا يزعمون أن أباك حي ! فقال: كذبوا لعنهم الله لو كان حيا ما قسم ميراثه ولا نكح نساؤه، ولكنه والله ذاق الموت كما ذاقه علي ابن أبي طالب عليه السلام. قال: فقلت له: ما تأمرني ؟ قال: عليك بابني محمد من بعدي، وأما أنا فاني ذاهب في وجه لا أرجع، بورك قبر بطوس، وقبران ببغداد، قال: قلت جعلت فداك عرفنا واحدا فما الثاني ؟ قال: ستعرفونه، ثم قال عليه السلام: قبري وقبر هارون هكذا وضم باصبعيه (5). 7 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن عون بن محمد، عن محمد بن أبي عباد قال: قال المأمون يوما للرضا عليه السلام: ندخل بغداد إنشاء الله نفعل كذا وكذا، فقال له: تدخل


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 200 - 202. (2) المصدر ج 2 ص 203 في حديث. (3) الصحاح ص 1787. (4) في المصدر. أربق: وهو بضم الباء: بلدة برامهرمز قاله الفيروز آبادي. (5) المصدر ج 2 ص 216.

[286]

أنت بغداد يا أمير المؤمنين، فلما خلوت به قلت له: إني سمعت شيئا غمني وذكرته له، فقال: يا أبا حسين - وكذا كان يكنيني بطرح الالف واللام - وما أنا وبغداد و لا أرى بغداد ولا تراني (1). 8 - ن: الهمداني عن علي، عن أبيه، عن موسى بن مهران قال: رأيت علي ابن موسى الرضا عليه السلام في مسجد المدينة وهارون - وهو يخطب، فقال: أترونني وإياه ندفن في بيت واحد ؟ (2). 9 - ن: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي عن محمد بن الفضيل قال: أخبرني من سمع الرضا عليه السلام وهو ينظر إلى هارون بمنى أو بعرفات، فقال: أنا وهارون هكذا - وضم بين أصبعيه - فكنا لا ندري ما يعني بذالك حتى كان من أمره بطوس ما كان فأمر المأمون بدفن الرضا عليه السلام إلى جنب قبر هارون (3). أقول: قد مر بعض الاخبار في باب معجزاته عليه السلام. 10 - ن: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن حماد، عن عبد الله ابن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن زيد قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام يقول: يخرج ولد من ابني موسى اسمه اسم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام إلى أرض طوس، وهي بخراسان، يقتل فيها بالسم، فيدفن فيها غريبا من زاره عارفا بحقه أعطاه الله تعالى أجر من أنفق من قبل الفتح وقاتل (4). 11 - ن: الوراق عن سعد، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن محمد بن الفضيل، عن غزوان الضبي قال: أخبرني عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام: سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسم ظلما، اسمه اسمي واسم أبيه


(1) المصدر ج 2 ص 225. (2 و 3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 226. (4) المصدر ج 2 ص 255.

[287]

اسم ابن عمران موسى عليه السلام ألا فمن زاره في غربته غفر الله له ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر، ولو كانت مثل عدد النجوم، وقطر الامطار، وورق الاشجار (1). اقول: قد أوردنا كثيرا من أخبار هذا الباب في باب ثواب زيارته، وفي باب معجزاته، وفي باب أحواله متوجها إلى خراسان، وفي باب ولاية العهد: وباب احتجاج المأمون على المخالفين. * (هامش) (1) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 258 و 259.

[288]

(20) * (باب) * * (اسباب شهادته صلوات الله عليه) * 1 - ع، ن: المكتب والوراق والهمداني جميعا عن علي، عن أبيه، عن محمد بن سنان قال: كنت عند مولاي الرضا عليه السلام بخراسان وكان المأمون يقعده على يمينه، إذا قعد للناس، يوم الاثنين ويوم الخميس، فرفع إلى المأمون أن رجلا من الصوفية سرق فأمر باحضاره، فلما نظر إليه وجده متقشفا بين عينيه أثر السجود فقال: سوءة لهذه الآثار الجميلة، ولهذا الفعل القبيح، أتنسب إلى السرقة مع ما أرى من جميل آثارك وظاهرك ؟ قال: فعلت ذلك اضطرارا لا اختيارا حين منعتني حقي من الخمس والفئ. فقال المأمون: وأي حق لك في الخمس والفئ ؟ قال: إن الله عزوجل قسم الخمس سته أقسام وقال: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان " (1) وقسم الفئ على ستة أقسام فقال عزوجل: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى. فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم " (2) قال: بما منعتني (3) وأنا ابن


(1) الانفال: 41. (2) الحشر: 7. (3) في نسخة الاصل وهكذا نسخة الكمبانى " فما منعتني " فمنعتني حقى خ ل. (*)

[289]

السبيل منقطع بي ومسكين لا أرجع إلى شئ ومن حملة القرآن (1). فقال له المأمون: أعطل حدا من حدود الله وحكما من أحكامه في السارق من أساطيرك هذه ؟ فقال الصوفي: ابدأ بنفسك فطهرها ثم طهر غيرك وأقم حد الله عليها ثم على غيرك، فالتفت المأمون إلى أبي الحسن عليه السلام فقال: ما تقول ؟ فقال: إنه يقول سرقت فسرق، فغضب المأمون غضبا شديدا ثم قال للصوفي: والله لاقطعنك فقال الصوفي: أتقطعني وأنت عبد لي ؟ فقال المأمون: ويلك ومن أين صرت عبدا لك ؟ قال: لان امك اشتريت من مال المسلمين، فأنت عبد لمن في المشرق والمغرب حتى يعتقوك وأنا لم اعتقك ثم بلعت الخمس بعد ذلك فلا أعطيت آل الرسول حقا، ولا أعطيتني ونظرائي حقنا. والاخرى أن الخبيث لا يطهر خبيثا مثله، إنما يطهره طاهر، ومن في جنبه الحد لا يقيم الحدود على غيره حتى يبدأ بنفسه أما سمعت الله عزوجل يقول: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " (2). فالتفت المأمون إلى الرضا عليه السلام فقال: ما ترى في أمره ؟ فقال عليه السلام: إن الله جل جلاله قال لمحمد صلى الله عليه وآله " فلله الحجة البالغة " (3) وهي التي تبلغ الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه، والدنيا والآخرة قائمتان بالحجة، وقد احتج الرجل، فأمر المأمون عند ذلك باطلاق الصوفي واحتجب عن الناس، واشتغل


(1) المراد باليتامى والمساكين وابن السبيل في آية الخمس والفيئ يتامى آل الرسول ومساكينهم وابناء سبيلهم بقرينة الالف واللام حيث انها في أمثال هذه المواضع عوض من المضاف إليه فكأنه قال " لله ولرسوله ولذي قرباه ويتاماهم ومساكينهم وابن سبيلهم " فلا حق في الخمس والفيى لعامة المسلمين. وأما هذا الذى ذكره الصوفى فعلى مذاهب فقهاء العامة حيث يقولون: انها لفقراء المسلمين وأيتامهم وأبناء سبيلهم دون من كان من آل الرسول صلى الله عليه وآله خصوصا. (2) البقرة: 44. (3) الانعام: 149.

[290]

بالرضا عليه السلام حتى سمه فقتله، وقد كان قتل الفضل بن سهل وجماعة من الشيعة. قال الصدوق رضي الله عنه روي هذا الحديث كما حكيت، وأنا برئ من عهدة صحته (1). بيان: قال الجوهري: المتقشف الذي يتبلغ بالقوت والمرقع (2). 2 - ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الانصاري قال: سألت أبا الصلت الهروي فقلت: كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا عليه السلام مع إكرامه ومحبته له، وما جعل له من ولاية العهد بعده، فقال: إن المأمون إنما كان يكرمه و يحبه لمعرفته بفضله، وجعل له ولاية العهد من بعده ليري الناس أنه راغب في الدنيا فيسقط محله من نفوسهم، فلما لم يظهر منه في ذلك للناس إلا ما ازداد به فضلا عندهم ومحلا في نفوسهم جلب عليه المتكلمين من البلدان طمعا من أن يقطعه واحد منهم فيسقط محله عند العلماء، وبسببهم يشتهر نقصه عند العامة. فكان لا يكلمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والبراهمة و الملحدين والدهرية ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين له إلا قطعه والزمه الحجة وكان الناس يقولون: والله إنه أولى بالخلافة من المأمون فكان أصحاب الاخبار يرفعون ذلك إليه فيغتاظ من ذلك ويشتد حسده، وكان الرضا عليه السلام لا يحابي المأمون من حق وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله فيغيظه ذلك، ويحقده عليه، ولا يظهره له، فلما أعيته الحيلة في أمره اغتاله فقتله بالسم (3). 3 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن القاسم بن إسماعيل قال: سمعت إبراهيم ابن العباس يقول: لما عقد المأمون البيعة لعلي بن موسى الرضا عليه السلام قال له الرضا عليه السلام (4) يا أمير المؤمنين إن النصح واجب لك، والغش لا ينبغي لمؤمن


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 237 و 238. علل الشرائع ج 1 ص 228. (2) يعنى المرقع من الثياب، راجع الصحاح ج 4 ص 1416. (3) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 239. (4) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة ص 200: قال علماء السير: فلما فعل

[291]

إن العامة لتكرم ما فعلت بي والخاصة تكره ما فعلت بالفضل بن سهل، والرأي لك أن تبعدنا عنك حتى يصلح لك أمرك، قال إبراهيم: فكان والله قوله هذا السبب في الذي آل الامر إليه (1). أقول: قد مرت العلل في ذلك في باب ولاية العهد، وباب ما جرى بينه وبين المأمون.


المأمون ذلك - يعنى عقد ولاية العهد للرضا (ع) - شغبت بنو العباس ببغداد عليه، وخلعوه من الخلافة، وولوا ابراهيم بن المهدى، والمأمون بمرو، وتفرقت قلوب شيعة بنى العباس عنه فقال له على بن موسى الرضا: يا أمير المؤمنين: النصح لك واجب والغش لا يحل لمؤمن: ان العامة تكره ما فعلت معى، والخاصة تكره الفضل بن سهل فالرأى أن تنحينا عنك حتى يستقيم لك الخاصة والعامة فيستقيم أمرك. (1) المصدر ج 2 ص 145.

[292]

(21) * (باب) * * (شهادته وتغسيله ودفنه ومبلغ سنه) * * (صلوات الله عليه ولعنة الله على من ظلمه) * 1 - شا: قبض الرضا عليه السلام بطوس من أرض خراسان في صفر سنة ثلاث و مائتين وله يومئذ خمس وخمسون سنة، وامه ام ولد يقال لها: ام البنين، وكانت مدة خلافته وإمامته وقيامه بعد أبيه في خلافته عشرين سنة (1). 2 - كا: قبض عليه السلام في صفر من سنة ثلاث ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة وتوفي عليه السلام بطوس في قرية يقال لها سناباد من نوقان على دعوة، ودفن عليه السلام بها وكان المأمون أشخصه من المدينة إلى مرو على طريق البصرة وفارس، فلما خرج المأمون وشخص إلى بغداد أشخصه معه فتوفي في هذه القرية (2). 3 - كا: سعد والحميري معا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان (3) قال: قبض علي بن موسى عليه السلام وهو ابن تسع وأربعين سنة وأشهر، في عام اثنتين ومائتين: عاش بعد موسى بن جعفر عليهما السلام عشرين سنة إلا شهرين أو ثلاثة (4).


(1) الارشاد ص 285. (2) الكافي ج 1 ص 486. (3) في السند حذف، والصحيح: عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبى بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام بقرينة سائر الروايات، وقد روى الكليني رحمه الله في باب مواليد الائمة عليهم السلام في كل باب حديثا بهذا السند، والظاهر أن الكليني رحمه الله أخرج تلك الاحاديث عن أصل محمد بن سنان فتارة ذكر تمام الاسناد بينه وبين الامام عليه السلام، وتارة ذكر الاسناد بينه وبين محمد بن سنان اعتمادا على ما سبق. (4) الكافي ج 1 ص 493.

[293]

4 - كف: توفي الرضا عليه السلام في سابع عشر شهر صفر يوم الثلثاء سنة ثلاث و مائتين سمه المأمون في عنب وكان له أحد وخمسون سنة. 5 - ضه: كان وفاته عليه السلام يوم الجمعة في شهر رمضان سنة ثلاث ومائتين وهو يومئذ ابن خمس وخمسين سنة، وكانت مدة خلاقته عشرين سنة. 6 - الدروس: قبض عليه السلام بطوس في صفر سنة ثلاث ومائتين. 7 - د: في الثالث والعشرين من ذي القعدة كانت وفاة مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام. وفي كتاب مواليد الائمة في عام اثنين ومائتين وفي كتاب المناقب يوم الجمعة لسبع بقين من رمضان سنة اثنتين ومائتين، وقيل: سنة ثلاث، وفي الدر: يوم الجمعة غرة شهر رمضان سنة اثنتين ومائتين وكذا في كتاب الذخيرة. وقال الطبرسي: في آخر صفر سنة ثلاث ومائتين وقيل يوم الاثنين رابع عشر سنة اثنتين ومائتين بالسم في العنب في زمن المأمون بطوس وقيل دفن في دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها سناباد بأرض طوس من رستاق نوقان، وفيها قبر الرشيد وعمره يومئذ خمس وخمسون سنة، وقيل تسع وأربعون سنة وستة أشهر، وقيل و أربعة أشهر، وقيل تسعة وأربعون سنة ألا ثمانية أيام: أقام مع أبيه تسعة وعشرين سنة وأشهرا وبعد أبيه اثنين وعشرين سنة إلا شهرا وقيل عشرين سنة. 8 - ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن خلف الطاطري عن هرثمة بن أعين قال: كنت ليلة بين يدي المأمون حتى مضى من اليل أربع ساعات ثم أذن لي في الانصراف، فانصرف، فلما مضى من الليل نصفه قرع قارع الباب فأجابه بعض غلماني، فقال له: قل لهرثمة: أجب سيدك، قال: فقمت مسرعا وأخذت علي أثوابي وأسرعت إلى سيدي الرضا عليه السلام فدخل الغلام بين يدي ودخلت وراءه فإذا أنا بسيدي عليه السلام في صحن داره جالس. فقال: يا هرثمة فقلت لبيك يا مولاي فقال لي: اجلس فجلست فقال لي: اسمع وع يا هرثمة، هذا أوان رحيلي إلى الله تعالى ولحوقي بجدي وآبائي عليهم السلام وقد

[294]

بلغ الكتاب أجله، وقد عزم هذا الطاغي على سمي في عنب ورمان مفروك، فأما العنب فانه يغمس السلك في السم ويجذبه بالخيط في العنب وأما الرمان فانه يطرح السم في كف بعض غلمانه ويفرك الرمان بيده ليلطخ حبه في ذلك السم. وإنه سيدعوني في ذلك اليوم المقبل، ويقرب إلى الرمان والعنب، ويسألني أكلهما فآكلهما، ثم ينفذ الحكم ويحضر القضاء فإذا أنا مت فسيقول أنا اغسله بيدي فإذا قال ذلك، فقل له عني بينك وبينه، إنه قال لي لا تتعرض لغسلي وولا لتكفيني ولا لدفني، فانك إن فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما اخر عنك، وحل بك أليم ما تحذر، فانه سينتهي. قال: فقلت: نعم يا سيدي قال: فإذا خلى بينك وبين غسلي فسيجلس في علو من أبنيته، مشرفا على موضع غسلي لينظر، فلا تعرض يا هرثمة لشئ من غسلي حتى ترى فسطاطا أبيض قد ضربت في جانب الدار، فإذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي أنا فيها فضعني من وراء الفسطاط وقف من ورائه، ويكون من معك دونك ولا تكشف عن الفسطاط حتى تراني فتهلك، فانه سيشرف عليك ويقول لك: يا هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله إلا إمام مثله فمن يغسل أبا الحسن علي بن موسى وابنه محمد بالمدينة من بلاد الحجاز ونحن بطوس ؟. فإذا قال ذلك فأجبه وقل له: إنا نقول إن الامام لا يحب أن يغسله إلا إمام فان تعدى متعد وغسل الامام لم تبطل إمامة الامام لتعدي غاسله، ولا بطلت إمامة الامام الذي بعده بأن غلب على غسل أبيه، ولو ترك أبو الحسن علي بن موسى بالمدينة لغسله ابنه محمد ظاهرا مكشوفا ولا يغسله الآن أيضا إلا هو من حيث يخفى. فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرجا في أكفاني، فضعني على نعش واحملني. فإذا أراد أن يحفر قبري فانه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلة لقبري ولا يكون ذلك أبدا فإذا ضربت المعاول نبت عن الارض ولم ينحفر منها شئ، ولا

[295]

مثل قلامة ظفر، فإذا اجتهدوا في ذلك وصعب عليهم فقل له عني: إني أمرتك أن تضرب معولا واحدا في قبلة قبر أبيه هارون الرشيد فإذا ضربت نفذ في الارض إلى قبر محفور وضريح قائم. فإذا انفرج ذلك القبر فلا تنزلني إليه حتى يفور من ضريحه الماء الابيض فيمتلئ منه ذلك القبر، حتى يصير الماء مع وجه الارض، ثم يضطرب فيه حوت بطوله فإذا اضطرب فلا تنزلني إلى القبر إلا إذا غاب الحوت وغار الماء، فأنزلني في ذلك القبر وألحدني في ذلك الضريح، ولا تتركهم يأتوا بتراب يلقونه علي فان القبر ينطبق بنفسه ويمتلئ، قال: قلت نعم يا سيدي ثم قال لي: احفظ ما عهدت إليك واعمل به، ولا تخالف، قلت: أعوذ بالله أن اخالفك أمرا يا سيدي قال هرثمة: ثم خرجت باكيا حزينا فلم أزل كالحبه على المقلاة (1) لا يعلم ما في نفسي إلا الله تعالى. ثم دعاني المأمون فدخلت إليه فلم أزل قائما إلى ضحى النهار ثم قال المأمون: امض يا هرثمة إلى أبي الحسن فاقرأه مني السلام وقل له تصير إلينا أو نصير إليك ؟ فان قال لك بل نصير إليه فتسأله عني أن يقدم ذلك قال: فجئته فإذا اطلعت عليه قال لي: يا هرثمة أليس قد حفظت ما أوصيتك به ؟ قلت: بلى، قال: قدموا نعلي فقد علمت ما أرسلك به، قال: فقدمت نعله ومشى إليه، فلما دخل المجلس قام إليه المأمون قائما فعانقه، وقبل بين عينيه، وأجلسه إلى جانبه على سريره، و أقبل عليه يحادثه ساعة من النهار طويلة، ثم قال لبعض غلمانه: يؤتى بعنب ورمان. قال هرثمة: فلما سمعت ذلك لم أستطع الصبر، ورأيت النفضة (2) قد عرضت في بدني فكرهت أن يتبين ذلك في فتراجعت القهقرى حتى خرجت


(1) المقلاة: وعاء من نحاس أو خزف يقلى فيه الطعام، يقال: هو على المقلاة من الجزع. (2) النفضة - كحمرة وهمزة - رعدة النافض من الحمى أو غيره.

[296]

فرميت نفسي في موضع من الدار. فلما قرب زوال الشمس أحسست بسيدي قد خرج من عنده ورجع إلى داره ثم رأيت الآمر قد خرج من عند المأمون باحضار الاطباء والمترفقين، قلت ما هذا ؟ فقيل لي: علة عرضت لابي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام فكان الناس في شك وكنت على يقين، لما أعرف منه. قال: فلما كان من الثلث الثاني من الليل علا الصياح، وسمعت الوجبة من الدار فأسرعت فيمن أسرع، فإذا نحن بالمأمون مكشوف الرأس محل الازرار قائما على قدميه ينتحب ويبكي، قال: فوقفت فيمن وقفوا وأنا أتنفس الصعداء ثم أصبحنا فجلس المأمون للتعزية ثم قام فمشى إلى الموضع الذي فيه سيدنا عليه السلام فقال: أصلحوا لنا موضعا فاني اريد أن اغسله فدنوت منه فقلت له ما قاله سيدي بسب الغسل والتكفين والدفن، فقال لي: لست أعرض لذلك، ثم قال: شأنك يا هرثمة. قال: فلم أزل قائما حتى رأيت الفسطاط قد ضرب، فوقفت من ظاهره وكل من في الدار دوني، وأنا أسمع التكبير والتهليل والتسبيح، وتردد الاواني وصب الماء وتضوع الطيب الذي لم أشم أطيب منه قال: فإذا أنا بالمأمون قد أشرف علي من بعض علالي داره، فصاح بي: يا هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله إلا إمام مثله ؟ فأين محمد بن علي ابنه عنه ؟ وهو بمدينة الرسول وهذا بطوس بخراسان ؟ قال: قلت له: يا أمير المؤمنين إنا نقول إن الامام لا يجب أن يغسله إلا إمام مثله، فان تعدى متعد فغسل الامام لم تبطل إمامة الامام لتعدي غاسله ولا بطلت إمامة الامام الذي بعده، بأن غلب على غسل أبيه، ولو ترك أبو الحسن علي ابن موسى الرضا عليهما السلام بالمدينة لغسله ابنه محمد ظاهرا ولا يغسله الآن أيضا إلا هو من حيث يخفى. قال: فسكت عني ثم ارتفع الفسطاط فإذا أنا بسيدي عليه السلام مدرج في أكفانه

[297]

فوضعته على نعشه، ثم حملناه فصلى عليه المأمون وجميع من حضر ثم جئنا إلى موضع القبر، فوجدتهم يضربون بالمعاول دون قبر هارون ليجعلوه قبلة لقبره والمعاول تنبو عنه لا تحفر ذرة من تراب الارض. فقال لي: ويحك يا هرثمة أما ترى الارض كيف تمتنع من حفر قبر له ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنه قد أمرني أن أضرب معولا واحدا في قبلة قبر أمير المؤمنين أبيك الرشيد لا أضرب غيره، قال: فإذا ضربت يا هرثمة يكون ماذا ؟ قلت: إنه أخبر أنه لا يجوز أن يكون قبر أبيك قبلة لقبره، فان أنا ضربت هذا المعول الواحد نفذ إلى قبر محفور من غير يد تحفره وبان ضريح في وسطه فقال المأمون: سبحان الله ما أعجب هذا الكلام ولا عجب من أمر أبي الحسن، فاضرب يا هرثمة حتى نرى. قال هرثمة: فأخذت المعول بيدي فضربت في قبلة قبر هارون الرشيد فنفذ إلى قبر محفور، وبان ضريح في وسطه، والناس ينظرون إليه، فقال: أنزله إليه يا هرثمة فقلت: يا أمير المؤمنين إن سيدي أمرني أن لا أنزل إليه حتى ينفجر من أرض هذا القبر ماء أبيض فيمتلئ منه القبر، حتى يكون الماء مع وجه الارض ثم يضطرب فيه حوت بطول القبر، فإذا غاب الحوت وغار الماء، وضعته على جانب قبره، وخليت بينه وبين ملحده، قال فافعل يا هرثمة ما أمرت به. قال هرثمة: فانتظرت ظهور الماء والحوت، فظهر ثم غاب وغار الماء والناس ينظرون إليه ثم جعلت النعش إلى جانب قبره، فغطي قبره بثوب أبيض لم أبسطه ثم أنزل به إلى قبره بغير يدي ولا يد أحد ممن حضر، فأشار المأمون إلى الناس أن هالوا (1) التراب بأيديكم فاطرحوه فيه، فقلت: لا تفعل يا أمير المؤمنين قال: فقال: ويحك فمن يملؤه ؟ فقلت: قد أمرني أن لا يطرح عليه التراب وأخبرني أن القبر يمتلئ من ذات نفسه ثم ينطبق ويتربع على وجه الارض، فأشار المأمون إلى الناس أن كفوا.


(1) في النسخ: هاتوا، وهو تصحيف، يقال: هال عليه التراب: صبه.

[298]

قال: فرموا ما في أيديهم من التراب، ثم امتلا القبر وانطبق وتربع على وجه الارض فانصرف المأمون وانصرف ودعاني المأمون وخلا بي ثم قال: أسألك بالله يا هرثمة لما أصدقتني عن أبي الحسن عليه السلام قدس الله روحه بما سمعته منك، فقلت قد أخبرت أمير المؤمنين بما قال لي، فقال: بالله إلا ما قد صدقتني عما أخبرك به غير الذي قلت لي. قلت: يا أمير المؤمنين ! فعما تسألني ؟ فقال: يا هرثمة، هل أسر إليك شيئا غير هذا ؟ قلت: نعم، قال: ما هو ؟ قلت: خبر العنب والرمان، قال: فأقبل المأمون يتلون ألوانا يصفر مرة ويحمر اخرى ويسود اخرى ثم تمدد مغشيا عليه، فسمعته في غشيته وهو يهجر، ويقول: ويل للمأمون من الله، ويل له من رسوله، ويل له من علي، ويل للمأمون من فاطمة، ويل للمأمون من الحسن والحسين، ويل للمأمون من علي بن الحسن، ويل له من محمد بن علي، ويل للمأمون من جعفر بن محمد، ويل له من موسى بن جعفر، ويل له من علي بن موسى الرضا هذا والله هو الخسران المبين، يقول هذا القول ويكرره. فلما رأيته قد أطال ذلك وليت عنه، وجلست في بعض نواحي الدار، قال: فجلس ودعاني فدخلت إليه وهو جالس كالسكران فقال: والله ما أنت أعز علي منه ولا جميع من في الارض والسماء، لئن بلغني أنك أعدت بعد ما سمعت ورأيت شيئا ليكونن هلاكك فيه. قال: فقلت يا أمير المؤمنين إن ظهرت على شئ من ذلك مني فأنت في حل من دمي قال: لا والله أو تعطيني عهدا وميثاقا على كتمان هذا وترك إعادته، فأخذ علي العهد والميثاق وأكده علي قال: فلما وليت عنه صفق بيده وقال: يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله، وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول، وكان الله بما تعملون محيطا (1). وكان للرضا عليه السلام من الولد محمد الامام وكان يقال له: الرضا، والصادق


(1) النساء: 108.

[299]

والصابر، والفاضل، وقرة أعين المؤمنين، وغيظ الملحدين (1). بيان: نبت عن الارض أي ارتفعت، ولم تؤثر فيها من قولهم نبا الشئ عني أي تجافى وتباعد، ونبا السيف إذا لم يعمل في الضريبة، قوله " والمترفقين " أي الاطباء المعالجين برفق، قال الجزري: في الحديث أنت رفيق والله الطبيب أي أنت ترفق بالمريض وتتلطفه وهو الذي يبرءه ويعافيه " والوجبة " صوت السقطة، و " العلالي " جمع العلية بالكسر وهي الغرقة. 9 - ن: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم قال: لما كان بيننا وبين طوس سبعة منازل اعتل أبو الحسن عليه السلام فدخلنا طوس وقد اشتدت به العلة، فبقينا بطوس أياما فكان المأمون يأتيه في كل يوم مرتين فلما كان في آخر يومه الذي قبض فيه كان ضعيفا في ذلك اليوم فقال لي بعد ما صلى الظهر: يا ياسر أكل الناس شيئا ؟ قلت: يا سيدي من يأكل ههنا مع ما أنت فيه. فانتصب عليه السلام ثم قال: هاتوا المائدة ولم يدع من حشمه أحدا إلا أقعده معه على المائدة يتفقد واحدا واحدا، فلما أكلوا قال: ابعثوا إلى النساء بالطعام فحمل الطعام إلى النساء فلما فرغوا من الاكل اغمي عليه وضعف، فوقعت الصيحة وجاءت جواري المأمون ونساؤه حافيات حاسرات، ووقعت الوجبة بطوس وجاء المأمون حافيا وحاسرا يضرب على رأسه، ويقبض على لحيته، ويتأسف ويبكي و تسيل الدموع على خديه فوقف على الرضا عليه السلام وقد أفاق فقال: يا سيدي والله ما أدري أي المصيبتين أعظم علي فقدي لك وفراقي إياك أو تهمة الناس لي أني اغتلتك وقتلتك، قال: فرفع طرفه إليه ثم قال: أحسن يا أمير المؤمنين معاشرة أبي جعفر، فان عمرك وعمره هكذا وجمع بين سبابتيه. قال: فلما كان من تلك الليلة قضى عليه بعد ما ذهب من الليل بعضه، فلما أصبح اجتمع الخلق وقالوا: هذا قتله واغتاله يعني المأمون وقالوا: قتل ابن رسول


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 245 - 250.

[300]

الله وأكثروا القول والجلبة، وكان محمد بن جعفر بن محمد عليهما السلام استأمن إلى المأمون وجاء إلى خراسان وكان عم أبي الحسن فقال له المأمون: يا أبا جعفر اخرج إلى الناس وأعلمهم أن أبا الحسن لا يخرج اليوم وكره أن يخرجه فتقع الفتنة فخرج محمد بن جعفر إلى الناس فقال: أيها الناس تفرقوا فان أبا الحسن لا يخرج اليوم، فتفرق الناس وغسل أبو الحسن في الليل، ودفن. قال علي بن إبراهيم: وحدثني ياسر بما لم احب ذكره في الكتاب (1). 10 - لى، ن: ماجيلويه وابن المتوكل والهمداني وأحمد بن علي بن إبراهيم وابن تاتانة والمكتب والوراق جميعا، عن علي، عن أبيه، عن أبي الصلت الهروي قال: بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن عليه السلام إذ قال لي: يا أبا الصلت ادخل هذه القبة التي فيها قبر هارون وائتني بتراب من أربعة جوانبها، قال: فمضيت فأتيت به فلما مثلت بين يديه، قال لي: ناولني هذا التراب، وهو من عند الباب فناولته فأخذه وشمه ثم رمى به ثم قال: سيحفر لي ههنا، فتظهر صخرة لو جمع عليها كل معول بخراسان لم يتهيأ قلعها ثم قال في الذي عند الرجل، والذي عند الرأس مثل ذلك ثم قال: ناولني هذا التراب فهو من تربتي. ثم قال: سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا إلى سبع مراقي إلى أسفل وأن تشق لي ضريحة، فان أبوا إلا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا فان الله تعالى سيوسعه ما يشاء، وإذا فعلوا ذلك فانك ترى عند رأسي نداوة، فتكلم بالكلام الذي أعلمك فانه ينبع الماء حتى يمتلئ اللحد وترى فيه حيتانا صغارا ففتت لها الخبز الذي أعطيك فانها تلتقطه، فإذا لم يبق منه شئ خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شئ ثم تغيب فإذا غابت فضع يدك على الماء ثم تكلم بالكلام الذي اعلمك فانه ينضب الماء ولا يبقى منه شئ ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون.


(1) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 241 - 242.

[301]

ثم قال عليه السلام: يا أبا الصلت غدا أدخل على هذا الفاجر، فان أنا خرجت مكشوف الرأس فتكلم أكلمك، وإن خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تكلمني قال أبو الصلت: فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه، وجلس فجعل في محرابه ينتظر، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون، فقال له: أجب أمير المؤمنين، فلبس نعله ورداءه، وقام ومشى وأنا أتبعه حتى دخل على المأمون، وبين يديه طبق عليه عنب وأطباق فاكهة، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه، وبقي بعضه. فلما أبصر الرضا عليه السلام وثب إليه فعانقه وقبل ما بين عينيه وأجلسه معه ثم ناوله العنقود، وقال: يا ابن رسول الله ما رأيت عنبا أحسن من هذا، فقال له الرضا عليه السلام: ربما كان عنبا حسنا يكون من الجنة فقال له: كل منه، فقال له الرضا عليه السلام: تعفيني عنه، فقال: لابد من ذلك وما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشئ فتناول العنقود فأكل منه، ثم ناوله فأكل منه الرضا عليه السلام ثلاث حبات ثم رمى به وقام فقال المأمون: إلى أين ؟ فقال: إلى حيث وجهتني، وخرج مغطى الرأس فلم اكلمه حتى دخل الدار فأمر أن يغلق الباب فغلق ثم نام على فراشه ومكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا. فبينا أنا كذلك إذ دخل علي شاب حسن الوجه، قطط الشعر، أشبه الناس بالرضا عليه السلام فبادرت إليه وقلت له: من أين دخلت والباب مغلق ؟ فقال: الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق، فقلت له: ومن أنت ؟ فقال لي: أنا حجة الله عليك، يا أبا الصلت أنا محمد بن علي. ثم مضى نحو أبيه عليه السلام فدخل وأمرني بالدخول معه، فلما نظر إليه الرضا عليه السلام وثب إليه فعانقه وضمه إلى صدره، وقبل ما بين عينيه، ثم سحبه سحبا في فراشه وأكب عليه محمد بن علي عليها السلام يقبله ويساره بشئ لم أفهمه. ورأيت في شفتي الرضا عليه السلام زبدا أشد بياضا من الثلج، ورأيت أبا جعفر عليه السلام يلحسه بلسانه ثم أدخل يده بين ثوبيه وصدره، فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر ومضى الرضا عليه السلام فقال أبو جعفر عليه السلام: يا أبا الصلت قم ائتني

[302]

بالمغتسل والماء من الخزانة، فقلت: ما في الخزانة مغتسل ولا ماء، فقال لي: انته إلى ما آمرك به، فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل وماء فأخرجته وشمرت ثيابي لاغسله معه فقال لي: تنح يا أبا الصلت فان لي من يعينني غيرك، فغسله. ثم قال لي: ادخل الخرانة، فأخرج لي السفط الذي فيه كفنه وحنوطه فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط فحملته إليه فكفنه وصلى عليه ثم قال لي: ائتني بالتابوت، فقلت: أمضي إلى النجار حتى يصلح التابوت قال: قم فان في الخرانة تابوتا فدخلت الخزانة فوجدت تابوتا لم أره قط فأتيته به فأخذ الرضا عليه السلام بعد ما صلى عليه فوضعه في التابوت وصف قدميه وصلى ركعتين لم يفرغ منهما حتى علا التابوت فانشق السقف، فخرج منها التابوت ومضى. فقلت يا ابن رسول الله الساعة يجيئنا المأمون ويطالبنا بالرضا عليه السلام فما نصنع ؟ فقال لي: اسكت فانه سيعود يا أبا الصلت ما من نبي يموت بالمشرق، ويموت وصيه بالمغرب إلا جمع الله تعالى بين أرواحهما وأجسادهما، فما أتم الحديث حتى انشق السقف ونزل التابوت فقام عليه السلام فاستخرج الرضا عليه السلام من التابوت ووضعه على فراشه كأنه لم يغسل ولم يكفن. ثم قال لي: يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون ففتحت الباب، فإذا المأمون والغلمان بالباب، فدخل باكيا حزينا قد شق جيبه، ولطم رأسه، وهو يقول: يا سيداه فجعت بك يا سيدي، ثم دخل وجلس عند رأسه وقال خذوا في تجهيزه فأمر بحفر القبر، فحفرت الموضع فظهر كل شئ على ما وصفه الرضا عليه السلام فقال له بعض جلسائه: ألست تزعم أنه إمام ؟ قال: بلى، قال لا يكون إلا مقدم الناس فأمر أن يحفر له في القبله فقلت: أمرني أن أحفر له سبع مراقي وأن أشق له ضريحه فقال: انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح، ولكن يحفر له ويلحد. فلما رأى ما ظهر من النداوة والحيتان وغير ذلك قال المأمون: لم يزل الرضا عليه السلام يرينا عجائبه في حياته حتى أراناها بعد وفاته أيضا فقال له وزير كان معه: أتدري ما أخبرك به الرضا عليه السلام ؟ قال: لا، قال: إنه أخبرك أن ملككم يا بني

[303]

العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم، وذهبت دولتكم، سلط الله تعالى عليكم رجلا منا فأفناكم عن آخركم قال له: صدقت. ثم قال لي: يا أبا الصلت علمني الكلام الذي تكلمت به، قلت: والله لقد نسبت الكلام من ساعتي، وقد كنت صدقت، فأمر بحبسي ودفن الرضا عليه السلام فحبست سنة فضاق علي الحبس، وسهرت الليلة ودعوت الله تعالى بدعاء ذكرت فيه محمدا وآله صلوات الله عليهم وسألت الله تعالى بحقهم أن يفرج عني. فلم أستتم الدعاء حتى دخل علي أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام فقال: يا أبا الصلت ضاق صدرك، فقلت: إي والله، قال قم فاخرجني ثم ضرب يده إلى القيود التي كانت ففكها وأخذ بيدي وأخرجني من الدار والحرسة والغلمة يرونني، فلم يستطيعوا أن يكلموني وخرجت من باب الدار ثم قال لي: امض في ودائع الله فانك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبدا فقال أبو الصلت: فلم ألتق مع المأمون إلى هذا الوقت (1). بيان: قوله عليه السلام " ربما كان عنبا " أي كثيرا ما يكون العنب عنبا حسنا يكون من الجنة، والحاصل أن العنب الحسن إنما يكون في الجنة التي أنت محروم منها، والسحب: الجر. 11 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن أبي ذكوان قال سمعت إبراهيم بن العباس قال: كانت البيعة للرضا عليه السلام لخمس خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين و زوجه ابنته ام حبيب في أول سنة اثنتين ومائتين، وتوفي سنة ثلاث ومائتين بطوس والمأمون متوجه إلى العراق في رجب، وروى لي غيره أن الرضا عليه السلام توفي وله تسع وأربعون سنة وستة أشهر. والصحيح أنه توفي في شهر رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة سنة ثلاث و مائتين من هجرة النبي صلى الله عليه وآله (2).


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 242 - 245. (2) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 245.

[304]

12 - ن: الطالقاني، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن محمد بن خليلان قال حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن عتاب بن أسيد قال: سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون: ولد الرضا علي بن موسى عليهما السلام بالمدينة يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الاول سنة ثلاث وخمسين ومائة عن الهجرة، بعد وفاة أبي عبد الله بخمس سنين وتوفي بطوس في قرية يقال لها سناباد من رستاق نوقان، و دفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القبة التي فيها هارون الرشيد إلى جانبه مما يلي القبلة، وذلك قي شهر رمضان لتسع بقين منه سنة ثلاث ومائتين، وقد تم عمره تسعا وأربعين سنة وستة أشهر، منها مع أبيه موسى بن جعفر عليه السلام تسعا وعشرين سنة وشهرين، وبعد أبيه أيام إمامته عشرين سنة وأربعة أشهر، وقام عليه السلام بالامر وله تسع وعشرون سنة وشهران (1). 13 - ن: ذكر أبو علي الحسين بن أحمد السلامي في كتابه الذي صنفه في أخبار خراسان أن المأمون لما ندم من ولاية عهد الرضا باشارة الفضل بن سهل، خرج من مرو منصرفا إلى العراق (2) واحتال على الفضل بن سهل حتى قتله غالب خال المأمون في حمام سرخس بمغافصة، في شعبان سنة ثلاث ومائتين واحتال على علي ابن موسى الرضا عليه السلام حتى سم في علة كانت أصابته فمات، وأمر بدفنه بسناباد من طوس بجنب قبر الرشيد، وذلك في صفر سنة ثلاث ومائتين وكان ابن اثنتين وخمسين سنة، وقيل ابن خمس وخمسين سنة. هذا ما حكاه أبو علي الحسين بن أحمد السلامي في كتابه، والصحيح عندي أن المأمون إنما ولاه العهد وبايع له للنذر الذي قد تقدم ذكره وأن الفضل بن سهل لم يزل معاديا ومبغضا له، وكارها لامره لانه كان من صنايع آل برمك ومبلغ سنين الرضا عليه السلام سبع وأربعون سنة، وستة أشهر، وكانت وفاته في سنة ثلاث و


(1) عيون اخبار الرضا ج 1 ص 18 و 19. (2) قد مر هذا الحديث بتمامه في باب ولاية العهد والعلة في قبوله لها تحت الرقم 19، فراجع.

[305]

مائتين كما قد أسندته في هذا الباب (1). 14 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن عبيدالله بن عبد الله ومحمد بن موسى بن نصر الرازي، عن أبيه والحسين بن عمر الاخباري، عن علي بن الحسين كاتب بقاء الكبير في آخرين أن الرضا عليه السلام حم فعزم على الفصد فركب المأمون، وقد كان قال لغلام له: فت هذا بيدك لشئ أخرجه من برنية ففته في صينية ثم قال كن معي ولا تغسل يدك وركب إلى الرضا عليه السلام وجلس حتى فصد بين يديه، وقال عبيدالله بل أخر فصده، وقال المأمون لذلك الغلام: هات من ذلك الرمان وكان الرمان في شجرة في بستان في دار الرضا عليه السلام فقطف منه ثم قال: اجلس ففته ففت منه في جام فأمر بغسله ثم قال للرضا عليه السلام: مص منه شيئا فقال: حتى يخرج أمير المؤمنين فقال: لا والله إلا بحضرتي ولولا خوفي أن يرطب معدتي (2) لمصصته معك، فمص منه ملاعق وخرج المأمون، فما صليت العصر حتى قام الرضا عليه السلام خمسين مجلسا فوجه إليه المأمون قد علمت أن هذه إفاقة وفتار للفضل (3) الذي في بدنك (4) وزاد الامر في الليل فأصبح عليه السلام ميتا فكان آخر ما تكلم به " قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وكان أمر الله قدرا مقدورا " (5) وبكر المأمون: من الغد فأمر بغسله وتكفينه، ومشى خلف جنازته حافيا حاسرا يقول: يا أخي لقد ثلم الاسلام بموتك، وغلب القدر تقديري فيك، وشق لحد الرشيد فدفنه معه، وقال: أرجو أن ينفعه الله تبارك تعالى بقربه (6). بيان: " البرنية " بفتح الباء، وكسر النون وتشديد الياء إناء من خزف


(1) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 166. (2) الرمان: حلوه ملين للطبيعة والسعال، وحامضه بالعكس، القاموس ج 4 ص 229. (3) للفصد خ ل. (4) يديك خ ل. (5) الاحزاب: 38. (6) المصدر ج 2 ص 240.

[306]

قوله: " إفاقة وفتار " يقال: فتر فتارا أي سكن بعد حدة أي هذا موجب للافاقة وسكون الحدة والحرارة التي حصلت بسبب فضول الاخلاط في البدن، وفي بعض النسخ " آفة وفتار للفصد الذي في يديك " أي هذه آفة حصلت بسبب فتور وضعف نشأ من الفصد. 15 - ير: أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن الرضا عليه السلام قال: لمسافر: يا مسافر هذه القناة فيها حيتان ؟ قال: نعم جعلت فداك قال: أما إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله البارحة، وهو يقول يا علي ما عندنا خير لك (4). بيان: لعل ذكر الحيتان إشارة إلى ما ظهر في قبره منها، أو المعنى أن علمي بموتي كعلمي بها. 16 - غط: محمد بن عبد الله بن الحسن الافطس قال: كنت عند المأمون يوما ونحن على شراب حتى إذا أخذ منه الشراب مأخذه صرف ندماءه واحتبسني ثم أخرج جواريه، وضربن وتغنين، فقال لبعضهن: بالله لما رثيت من بطوس قاطنا فأنشأت تقول: سقيا لطوس ومن أضحى بها قطنا * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا أعني أبا حسن المأمول إن له * حقا على كل من أضحى بها شجنا قال محمد بن عبد الله: فجعل يبكي حتى أبكاني ثم قال: ويلك يا محمد أيلومني أهل بيتي وأهل بيتك أن أنصب أبا الحسن علما والله أن لو بقي لخرجت من هذا الامر ولا جلسته مجلسي غير أنه عوجل فلعن الله عبيدالله وحمزة ابني الحسن، فانهما قتلاه. ثم قال لي: يا محمد بن عبد الله والله لاحدثنك بحديث عجيب فاكتمه، قلت: ما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال: لما حملت زاهرية ببدر أتيته فقلت له: جعلت فداك بلغني أن أبا الحسن موسى بن جعفر، وجعفر بن محمد، ومحمد بن علي، وعلي بن الحسين والحسين كانوا يزجرون الطير، ولا يخطؤن، وأنت وصي القوم، وعندك علم ما كان


(1) بصائر الدرجات ص 483.

[307]

عندهم، وزاهرية حظيتي ومن لا اقدم عليها أحدا من جواري، وقد حملت غير مرة، كل ذلك تسقط، فهل عندك في ذلك شئ ننتفع به ؟ فقال لا تخش من سقطها فستسلم وتلد غلاما صحيحا مسلما أشبه الناس بامه، قد زاده الله في خلقه مزيدتين في يده اليمنى خنصر وفي رجله اليمنى خنصر. فقلت في نفسي: هذه والله فرصة إن لم يكن الامر على ما ذكر خلعته، فلم أزل أتوقع أمرها حتي أدركها المخاض، فقلت للقيمة: أذا وضعت فجيئني بولدها ذكرا كان أم انثى، فما شعرت إلا بالقيمة وقد أتتني بالغلام كما وصفه زائد اليد والرجل، كأنه كوكب دري فأردت أن أخرج من الامر يومئذ وأسلم ما في يدي إليه، فلم تطاوعني نفسي، لكن رفعت إليه الخاتم، فقلت دبر الامر فليس عليك مني خلاف. وأنت المقدم، وبالله أن لو فعل لفعلت (1). قب: الجلاء والشفاء عن محمد بن عبد الله مثله (2). 17 - يج: روي عن الحسن بن عباد وكان كاتب الرضا عليه السلام قال: دخلت عليه عليه السلام وقد عزم المأمون بالمسير إلى بغداد فقال: يا ابن عباد ما ندخل العراق ولا نراه، فبكيت وقلت فآيستني أن آتي أهلي وولدي، قال عليه السلام: أما أنت فستدخلها وإنما عنيت نفسي فاعتل وتوفي بقرية من قرى طوس، وقد كان تقدم في وصيته أن يحفر قبره مما يلي الحائط بينه وبين قبر هارون، ثلاث أذرع، وقد كانوا حفروا ذلك الموضع لهارون فكسرت المعاول والمساحي، فتركوه وحفروا حيث أمكن الحفر. فقال: احفروا ذلك المكان فانه سيلين عليكم، وتجدون صورة سمكة من نحاس وعليها كتابة بالعبرانية، فإذا حفرتم لحدي فعمقوه وردوها مما يلي رجلي فحفرنا ذلك المكان وكان المحافر تقع في الرمل اللين ووجدنا السمكة مكتوبا عليها بالعبرانية: " هذه روضة علي بن موسى، وتلك حفرة هارون الجبار " فرددناها


(1) غيبة الشيخ ص 53 و 54 وقد مر في باب المعجزات ص 30 عن العيون. (2) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 333.

[308]

ودفناها في لحده عند موضع قاله. 18 - شا: كان الرضا علي بن موسى عليه السلام يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ويخوفه بالله، ويقبح له ما يركبه من خلافه، وكان المأمون يظهر قبول ذلك منه ويبطن كراهيته واستثقاله، ودخل الرضا عليه السلام يوما عليه فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب الماء على يديه، فقال: لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربك أحدا فصرف المأمون الغلام وتولى تمام وضوء نفسه وزاد ذلك في غيظه ووجده. وكان عليه السلام يزري على الفضل والحسن ابني سهل عند المأمون، إذا ذكرهما ويصف له مساويهما وينهاه عن الاصغاء إلى قولهما، وعرفا ذلك منه، فجعلا يخطئان عليه عند المأمون، ويذكران له عنده ما يبعده منه، ويخوفانه من حمل الناس عليه فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه فيه، وعمل على قتله عليه السلام. فاتفق أنه أكل هو والمأمون يوما طعاما فاعتل منه الرضا عليه السلام وأظهر المأمون تمارضا فذكر محمد بن علي بن حمزه، عن منصور بن بشر، عن أخيه عبد الله ابن بشر قال: أمرني المأمون أن اطول أظفاري على العادة، ولا اظهر ذلك لاحد ففعلت، ثم استدعاني فأخرج إلي شيئا يشبه التمر الهندي فقال لي: اعجن هذا بيديك جميعا ففعلت ثم قام وتركني ودخل على الرضا عليه السلام وقال له: ما خبرك ؟ قال: أرجو أن أكون صالحا قال له: أنا اليوم بحمد الله أيضا صالح، فهل جاءك أحد من المترفقين في هذا اليوم ؟ قال: لا، فغضب المأمون وصاح على غلمانه ثم قال: فخذ ماء الرمان الساعة فانه مما لا يستغنى عنه، ثم دعاني فقال: ائتنا برمان فأتيته به، فقال لي: اعصر بيديك، ففعلت وسقاه المأمون الرضا عليه السلام بيده وكان ذلك سبب وفاته، فلم يلبث إلا يومين حتى مات عليه السلام. وذكر عن أبي الصلت الهروي أنه قال: دخلت على الرضا عليه السلام وقد خرج المأمون من عنده، فقال لي: يا أبا الصلت قد فعلوها، وجعل يوحد الله ويمجده. وروي عن محمد بن الجهم أنه قال: كان الرضا عليه السلام يعجبه العنب فأخذ له

[309]

منه شيئا فجعل في موضع أقماعه (1) الابر أياما ثم نزع وجيئ به إليه، فأكل منه وهو في علته التي ذكرنا فقتله وذكر أن ذلك من لطيف السموم. ولما توفي الرضا عليه السلام كتم المأمون موته يوما وليلة، ثم أنفذ إلى محمد ابن جعفر الصادق عليه السلام وجماعة آل أبي طالب الذين كانوا عنده فلما حضروه نعاه إليهم وبكى، وأظهر حزنا شديدا وتوجع وأراهم إياه صحيح الجسد، وقال: يعز علي يا أخي أن أراك في هذه الحال، قد كنت اؤمل أن أقدم قبلك، فأبى الله إلا ما أراد. ثم أمر بغسله وتكفينه وتحنيطه، وخرج مع جنازته فحملها حتى أتى إلى الموضع الذي هو مدفون فيه الآن فدفنه والموضع دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها سناباد على دعوة من نوقان من أرض طوس، وفيها قبر هارون الرشيد وقبر أبي الحسن عليه السلام بين يديه في قبلته، ومضى الرضا عليه السلام ولم يترك ولدا نعلمه إلا ابنه الامام بعده أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام وكان سنه يوم وفاة أبيه سبع سنين وأشهر (2). بيان: في قب (3) الابر المسمومة، ولعله المراد هنا، ويحتمل أن يكون هذا خاصية ترك الابر في العنب أياما 19 - أقول: ذكر أبو الفرج في المقاتل ما ذكره المفيد رحمه الله من أوله إلى آخره بأسانيد، ثم روى باسناده عن أبي الصلت الهروي أنه قال: دخل المأمون إلى الرضا يعوده فوجده يجود بنفسه، فبكى وقال: أعزز (4) علي يا


(1) الاقماع - جمع القمع بالفتح والكسر -: ما التزق بأسفل التمرة والبسرة ونحوهما، ويطلق على آلة توضع على فم الاناء فيصب فيه الدهن وغيره، وكأنه على التشبيه. (2) ارشاد المفيد ص 696 و 297. (3) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 374. (4) يقال: أعزز على بما اصبت به، وقد اعززت بما أصابك: أي عظم على.

[310]

أخي بأن أعيش ليومك، فقد كان في بقائك أمل، وأغلظ علي من ذلك وأشد أن الناس يقولون أني سقيتك سما وأنا إلى الله من ذلك برئ ثم خرج المأمون من عنده ومات الرضا عليه السلام فحضره المأمون قبل أن يحفر قبره وأمر أن يحفر له إلى جانب أبيه ثم أقبل علينا فقال: حدثني صاحب هذا النعش أنه يحفر له قبر فيظهر فيه ماء وسمك، احفروا فخفروا، فلما انتهوا إلى اللحد نبع ماء وظهر فيه سمك ثم غاص فدفن فيه الرضا عليه السلام (1). 4 - كشف: من دلائل الحميري، عن معمر بن خلاد، عن أبي جعفر - أو عن رجل، عن أبي جعفر الشك من أبي علي - قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا معمر اركب قلت: إلى أين ؟ قال: اركب كما يقال لك قال: فركبت فانتهيت إلى واد - أو إلى وهدة الشك من أبي علي - فقال لي: قف ههنا فوقفت فأتاني فقلت له: جعلت فداك أين كنت ؟ قال دفنت أبي الساعة، وكان بخراسان (2). يج: أحمد بن محمد، عن معمر مثله (3). 21 - عم: روى محمد بن أحمد بن يحيى في كتاب نوادر الحكمة، عن موسى ابن جعفر، عن امية بن علي قال: كنت بالمدينة وكنت أختلف إلى أبي جعفر عليه السلام وأبو الحسن عليه السلام بخراسان، وكان أهل بيته وعمومة أبيه يأتونه ويسلمون عليه، فدعا يوما الجارية فقال: قولي لهم يتهيأون للمأتم، فلما تفرقوا قالوا: لاسألناه مأتم من ؟ فلما كان من الغد، فعل مثل ذلك فقالوا: مأتم من ؟ قال: مأتم خير من على ظهرها، فأتانا خبر أبي الحسن بعد ذلك بأيام فإذا هو قد مات في ذلك اليوم.


(1) مقاتل الصالبيين ص 371 - 374. (2) كشف الغمة ج 3 ص 216. (3) الخرائج والجرائح ص 237.

[311]

* (تذييل) * اعلم أن أصحابنا والمخالفين اختلفوا أن الرضا عليه السلام هل مات حتف أنفه أو مضى شهيدا بالسم، وعلى الاخير هل سمه المأمون لعنه الله أو غيره (1) والاشهر بيننا أنه عليه السلام مضى شهيدا بسم المأمون، وينسب إلى السيد علي بن طاوس أنه أنكر ذلك، وكذا أنكره الاربلي في كشف الغمة، ورد ما ذكره المفيد بوجوه سخيفة حيث قال: بعد إيراد كلام المفيد:


(1) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة: ذكر أبو بكر الصولى في كتاب الاوراق أن هارون كان يجرى على موسى بن جعفر وهو في حبسه كل سنة ثلاثمائة ألف درهم ولنزله عشرين ألفا، فقال المأمون لعلى بن موسى لازيدنك على مرتبة أبيك وجدك، فأجرى له ذلك ووصله بألف ألف درهم. ولما فصل المأمون عن مرو طالبا بغداد، ووصل إلى سرخس، وثب قوم على الفضل ابن سهل في الحمام فقتلوه، ومرض على بن موسى، فلما وصل المأمون إلى طوس، توفى على بن موسى بطوس في سنة ثلاث ومائتين. وقيل انه دخل الحمام، ثم خرج فقدم إليه طبق فيه عنب مسموم قد ادخلت فيه الابر المسمومة من غير أن يظهر أثرها، فأكله فمات، وله خمس وخمسون سنة، وقيل تسع و أربعون ودفن إلى جانب هارون الرشيد. وزعم قوم أن المأمون سمه، وليس بصحيح فانه لما مات على عليه السلام توجع له المأمون، وأظهر الحزن عليه، وبقى أياما لا يأكل طعاما ولا يشرب شرابا وهجر اللذات. أقول: ان الذى يزعم أن المأمون سمه، لا ينكر توجعه واظهار الحزن عليه بل يزعم أنه فعل ذلك مصانغة. قال: ثم اتى بغداد فدخلها في صفر سنة اربع ومائتين ولباسه ولباس اصحابه جميعا الخضرة وكذا اعلامهم، وكان قد بعث المأمون الحسن بن سهل إلى بغداد، فهزمهم واختفى ابراهيم ابن المهدى ونزل المأمون بقصر الرصافة. قال الصولى: فاجتمع بنو العباس إلى زينب بنت سليمان بن على بن عبد الله بن العباس وكانت في القعدد والسؤدد مثل المنصور، فسألوها ان تدخل على المأمون وتسأله الرجوع=

[312]

بلغني ممن أثق به أن السيد رضي الدين علي بن طاوس رحمه الله كان لا يوافق على أن المأمون سقى عليا عليه السلام السم، ولا يعتقده، وكان - ره - كثير المطالعة والتنقيب والتفتيش على مثل ذلك، والذي كان يظهر من المأمون من حنوه عليه وميله إليه واختياره له دون أهله وأولاده مما يؤيد ذلك ويقرره، وقد ذكر المفيد رحمه الله شيئا ما يقبله عقلي ولعلي واهم، وهو أن الامام عليه السلام كان يعيب ابني سهل ويقبح ذكرهما إلى غير ذلك وما كان أشغله بأمور دينه وآخرته، واشتغاله بالله عن مثل ذلك.


= إلى لبس السواد وترك الخضرة، والاضراب مثل ما كان عليه، لانه عزم بعد موت على بن موسى ان يعهد إلى محمد بن على بن موسى الرضا، وانما منعه من ذلك شغب بنى العباس عليه، لانه كان قد اصر على ذلك حتى دخلت عليه زينب. فلما دخلت عليه، قام لها ورحب بها واكرمها، فقالت له: يا امير المؤمنين انك على بر اهلك من ولد ابى طالب والامر بيدك اقدر منك على برهم والامر في يد غيرك أو في ايديهم، فدع لباس الخضرة، وعد إلى لباس اهلك، ولا تطمعن احدا فيما كان منك. فعجب المأمون بكلامها، وقال لها: والله يا عمة ما كلمني احد بكلام اوقع من كلامك في قلبى، ولا اقصد لما اردت، وانا احاكمهم إلى عقلك. فقالت: وما ذاك ؟ فقال: الست تعلمين ان ابا بكر رضى الله عنه ولى الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يول احدا من بنى هاشم شيئا ؟ قالت: بلى، قال: ثم ولى عمر فكان كذلك، ثم ولى عثمان فأقبل على اهله من بنى عبد شمس فولاهم الامصار ولم يول أحدا من بنى هاشم، ثم ولى على عليه السلام فأقبل على بنى هاشم فولى عبد الله بن العباس البصرة وعبيد الله بن العباس اليمن، وولى معبدا مكة، وولى قثم بن العباس البحرين وما ترك أحدا ممن ينتمى إلى العباس الا ولاه، فكانت هذه في أعناقنا فكافأته في ولده بما فعلت. فقالت: لله درك يا بنى ولكن المصلحة لبنى عمك من ولد أبى طالب ما قلت لك، فقال: ما يكون الا ما تحبون إلى آخر ما قال.

[313]

وعلى رأي المفيد رحمه الله أن الدولة المذكورة من أصلها فاسدة، وعلى غير قاعدة مرضية، فاهتمامه عليه السلام بالوقيعة فيهما حتى أغراهما بتغيير رأي الخليفة عليه فيه ما فيه، ثم إن نصيحته للمأمون وإشارته عليه بما ينفعه في دينه لا توجب أن يكون سببا لقتله، وموجبا لركوب هذا الامر العظيم منه، وقد كان يكفي في هذا الامر أن يمنعه عن الدخول عليه أو يكفه عن وعظه، ثم إنا لا نعرف أن الابر إذا غرست في العنب صار العنب مسموما ولا يشهده القياس الطبي والله تعالى أعلم بحال الجميع وإليه المصير، وعند الله يجتمع الخصوم انتهى كلامه (1). ولا يخفى وهنه إذ الوقيعة في ابني سهل لم يكن للدنيا حتى يمنعه عنه الاشتغال بعبادة الله تعالى بل كان ذلك لما وجب عليه من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ورفع الظلم عن المسلمين مهما أمكن، وكون خلافة المأمون فاسدة أيضا لا يمنع منه كما لا يمنع بطلان خلافة الغاصبين إرشاد أمير المؤمنين إياهم لمصالح المسلمين في الغزوات وغيرها. ثم إنه ظاهر أن نصيحة الاشقياء ووعظهم بمحضر الناس لاسيما المدعين للفضل والخلافة، مما يثير حقدهم وحسدهم وغيظهم، مع أنه لعنه الله كان أول أمره مبنيا على الحيلة والخديعة لاطفاء نائرة الفتن الحادثة من خروج الاشراف والسادة من العلويين في الاطرف فلما استقر أمره أظهر كيده، فالحق ما اختاره الصدوق والمفيد وغيرهما من أجلة أصحابنا أنه عليه السلام مضى شهيدا بسم المأمون اللعين، عليه اللعنة، وعلى سائر الغاصبين والظالمين أبد الآبدين.


(1) كشف الغمة ج 3 ص 112.

[314]

(23) * (باب) * * (ما أنشد من المراثى فيه عليه السلام) * 1 - قب: أبو فراس: باؤا بقتل الرضا من بعد بيعته * وأبصروا بغضه من رشدهم وعموا عصابة شقيت من بعد ما سعدت * ومعشر هلكوا من بعد ما سلموا لا بيعة ردعتهم عن دمائهم * ولا يمين ولا قربى ولا رحم وأكثر دعبل مراثيه عليه السلام منها: يا حسرة تتردد وعبرة ليس تنفد * على علي بن موسى بن جعفر بن محمد ومنها: يا نكبة جاءت من الشرق * لم تتركن مني ولم تبق موت علي، ابن موسى الرضا * من سخط الله على الخلق وأصبح الاسلام مستعبرا * لثلمة بائنة الرتق سقى الغريب المبتني قبره (1) * بأرض طوس سيل الودق (2) أصبح عيني مانعا للكرى * وأولع الاحشاء بالخفق


(1) كذا في المصدر وفي نسخة الاصل " سقى الله الغريب المبتنى قبره " ولا يستقيم وزن الشعر. (2) كذا في نسخة الاصل بخط يد المؤلف قدس سره، وفى المصدر المطبوع ج 4 ص 376 " سبل الودق " والظاهر " مسل الودق " ومسل بضمتين جمع " مسيل " على غير قياس.

[315]

ومنها: ألا ما لعين بالدموع استهلت * ولو نقرت ماء الشئون لقلت على من بكته الارض واسترجعت له * رؤس الجبال الشامخات وذلت وقد أعولت تبكي السماء لفقده * وأنجمها ناحت عليه وكلت فنحن عليه اليوم أجدر بالبكا * لمرزئة عزت علينا وجلت رزئنا رضي الله سبط نبينا * فأخلفت الدنيا له وتولت وما خير دنيا بعد آل محمد صلى الله عليه وآله * ألا لا تباليها إذا ما اضمحلت تجلت مصيبات الزمان ولا أرى * مصيبتنا بالمصطفين تجلت ومنها: ألا أيها القبر الغريب محله * بطوس عليك الساريات هتون (1) شككت فما أدري أمسقي شربة * فأبكيك أم ريب الردى فيهون أيا عجبا منهم يسمونك الرضا * ويلقاك منهم كلحة وغضون


(1) تمامه على ما في مقاتل الطالبيين ص 372 و 373 (ط النجف) هكذا: قال أبو الفرج: وأنشدني على بن سليمان الاخفش لدعبل بن على الخزاعى يذكر الرضا عليه السلام والسم الذى سقيه، ويرثى ابنا له وينعى على الخلفاء من بنى العباس: على الكره ما فارقت أحمد وانطوى * عليه بناء جندل ودفين وأسكنته بيتا خسيسا متاعه * وأنى على رغمى به لحنين ولولا التأسي بالنبي وأهله * لا سبل من عينى عليه شؤن هو النفس الا أن آل محمد * لهم دون نفسي في الفؤاد كمين أضر بهم ارث النبي فأصبحوا * يساهم فيه خيفة ومنون رعتهم ذئاب من امية وانتحت * عليهم دراكا أزمة وسنون وعاثت بنو العباس في الدين عيشة * تحكم فيه ظالم وظنين وسموا رشيدا ليس فيهم لرشدة * وها ذاك مأمون وذاك أمين فما قبلت بالرشد منهم رعاية * ولا لولى بالامانة دين =

[316]

ومنها: وقد كنا نؤمل أن يحيا * إمام هدى له رأي طريف يرى سكناته فيقول عنهم * وتحت سكونه رأي ثقيف له سمحاء تغدو كل يوم * بنائله وسارية تطوف فأهدى ريحه قدر المنايا * وقد كانت له ريح عصوف أقام بطوس ملقحة المنايا * مزار دونه نأي قذوف (1) بيان: " الخفق " الاضطراب أي جعل الاحشاء حريصة في الاضطراب ويقال: تهللت دموعه أي سالت واستهلت السماء في أول مطرها. وقال الجوهري: التنقير عن الامر: البحث عنه، وقال: الشأن واحد الشؤن وهي مواصل قبائل الرأس وملتقاها، ومنها تجئ الدموع أي لو بحثت وأنزلت جميع ماء الشؤن لكان قليلا في ذلك قوله " فأخلفت " أي فسدت وتغيرت وقل خيرها قوله: " لا تباليها " أي لا تبال بها و " السارية " السحاب يسري ليلا والاسطوانة وهتنت السماء تهتن هتنا وهتونا انصبت وسحاب هاتن وهتون، والردى الهلاك، وريب الردى كناية عن الموت بغير سبب من الخلق، وكلح تكشر في عبوس ودهر كالح شديد، وغضنت الرجل غضنا حبسته، وغضون الجهة ما يحدث فيها عند العبس من الطي قوله: " فيقول عنهم " أي تخبر سكناته عن فضائل أهل البيت ورفعة محلهم


= رئيسهم غاو وطفلاه بعده * لهذا دنا باد وذاك مجون ألا أيها القبر الغريب محله * بطوس عليك الساريات هتون شككت فما أدرى أمسقى شربة * فأبكيك أم ريب الردى فيهون وايهما ما قلت ان قلت شربة * وان قلت موت انه لقمين ايا عجبا منهم يسمونك الرضا * ويلقاك منهم كلحة وغضون اتعجب للاخلاق أن يتخيفوا * معالم دين الله وهو مبين لقد سبقت فيهم بفضلك آية * لدى ولكن ما هناك يقين (1) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 376 و 377.

[317]

قوله: " سمحاء " أي يد سمحاء أو طبيعة، قوله: " فأهدى " أي أسكن مهموز والقذوف البعيد. 2 - ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الانصاري قال: قال ابن المشيع المرقي (1) رضي الله عنه يرثي الرضا صلوات الله وسلامه عليه: يا بقعة مات بها سيدي * ما مثله في الناس من سيد مات الهدى من بعده والندى * وشمر الموت به يقتدي لا زال غيث الله يا قبره * عليك منه رائحا مغتدي كان لنا غيثا به نرتوي * وكان كالنجم به نهتدي إن عليا ابن موسى الرضا * قد حل والسؤدد في ملحد يا عين فابكي بدم بعده * على انقراض المجد والسؤدد ولعلي بن أبي عبد الله الخوافي يرثي الرضا عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات: يا أرض طوس سقاك الله رحمته * ماذا حويت من الخيرات يا طوس طابت بقاعك في الدنيا وطيبها * شخص ثوى بسناباد مرموس شخص عزيز على الاسلام مصرعه * في رحمة الله مغمور ومغموس يا قبره أنت قبر قد تضمنه * حلم وعلم وتطهير وتقديس فخرا فانك مغبوط بجثته * وبالملائكة الابرار محروس (2) بيان: و " شمر الموت " لعل المعنى أن الموت شمر ذيله وتهيأ لاماتة سائر أخلاق الحسنة أو الخلائق، و " المرموس " المدفون، قوله " عزيز " أي شديد عظيم يقال أعزز علي بما اصبت به، وقد اعززت بما أصابك أي عظم علي (3).


(1) المدنى خ ل. (2) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 251 و 252. (3) راجع الصحاح ج 2 ص 882.

[318]

أقول: وروى الابيات الاخيرة ابن عياش في كتاب مقتضب الاثر عن علي ابن هارون المنجم عن الخوافي وزاد في آخره: في كل عصر لنا منكم إمام هدى * فربعة آهل منكم ومأنوس أمست نجوم السماء آفلة * وظل أسد الثرى قد ضمها الخيس (1) غابت ثمانية منكم وأربعة * يرجى مطالعها ما حنت العيس حتى متى يظهر الحق المنير بكم * فالحق في غيركم داج ومطموس 3 لى، ن: البيهقي، عن الصولي، عن هارون بن عبد الله المهلبي عن دعبل بن علي قال: جاءني خبر موت الرضا عليه السلام وأنا بقم فقلت قصيدتي الرائية: أرى أمية معذورين أن قتلوا * ولا أرى لبني العباس من عذر أولاد حرب ومروان وأسرتهم * بنو معيط ولاة الحقد والوغر قوم قتلتم على الاسلام أولهم * حتى إذا استمسكوا جازوا على الكفر (2) أربع بطوس على قبر الزكي به * إن كنت تربع من دين على وطر قبران في طوس خير الناس كلهم * وقبر شرهم هذا من العبر ما ينفع الرجس من قرب الزكي وما * على الزكي بقرب النجس من ضرر هيهات كل امرئ رهن بما كسبت * له يداه فخذ ما شئت أو فذر (3) 4 - ن: قال الصولي: وأنشدني عون بن محمد قال: أنشدني منصور بن طلحة قال: قال أبو محمد اليزيدي رضي الله عنه لما مات الرضا عليه السلام رثيته فقلت: ما لطوس لا قدس الله طوسا * كل يوم تحوز علقا نفيسا بدأت بالرشيد فاقتنصته * وثنت بالرضا علي بن موسى بإمام لا كالائمة فضلا * فسعود الزمان عادت نحوسا * (هامش) (1) الخيس - بالكسر - الشجر الملتف، وقيل: ما كان حلفاء وقصبا، وغابة الاسد. (2) في بعض النسخ: حتى إذا استمكنوا. (3) أمالى الصدوق ص 660 و 661، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 251.

[319]

ووجدت في كتاب لمحمد بن حبيب الضبي: قبر بطوس به أقام إمام * حتم إليه زيارة ولمام قبر أقام به السلام وإذ غدا * تهدي إليه تحية وسلام قبر سنا أنواره تجلو العمى * وبتربه قد تدفع الاسقام قبر يمثل للعيون محمدا * ووصيه والمؤمنون قيام خشع العيون لذا وذاك مهابة * في كنهها لتحير الافهام قبر إذا حل الوفود بربعه * رحلوا وحطت عنهم الآثام وتزودوا أمن العقاب وأومنوا * من أن يحل عليهم الاعدام الله عنه به لهم متقبل * وبذاك عنهم جفت الاقلام إن يغن عن سقي الغمام فانه * لولاه لم تسق البلاد غمام قبر علي ابن موسى حله * بثراه يزهو الحل والاحرام فرض إليه السعي كالبيت الذي * من دونه حق له الاعظام من زاره في الله عارف حقه * فالمس منه على الجحيم حرام ومقامه لا شك يحمد في غد * وله بجنات الخلود مقام وله بذاك الله أوفى ضامن * قسما إليه تنتهي الاقسام صلى الا له على النبي محمد * وعلت عليا نضرة وسلام وكذا على الزهراء صلى سرمدا * رب بواجب حقها علام وعليهما صلى ثم بالحسن ابتدا (1) * وعلى الحسين لوجهه الاكرام وعلى علي ذي التقى ومحمد * صلى وكل سيد وهمام وعلى المهذب والمطهر جعفر * أزكى الصلاة وإن أبى الاقوام (2) الصادق المأثور عنه علم ما * فيكم به يتمسك الاقوام


(1) في المصدر: وعليه صلى. (2) في المصدر: الاقزام، الاقوام خ ل. والاقزام جمع القزم - بالتحريك اللئيم.

[320]

وكذا على موسى أبيك وبعده * صلى عليك وللصلاة دوام وعلى محمد الزكي فضوعفت * وعلى علي ما استمر كلام وعلى الرضا ابن الرضا الحسن الذي عم البلاد لفقده الاظلام وعلى خليفته الذي لكم به * تم النظام فكان فيه تمام فهو المؤمل أن يعود به الهدى * غضا وأن تستوسق الاحكام لولا الائمة واحد عن واحد * درس الهدى واستسلم الاسلام كل يقوم مقام صاحبه إلى * أن ينبري بالقائم الاعلام يا ابن النبي وحجة الله التي * هي للصلاة وللصيام قيام ما من أمام غاب عنكم لم يقم * خلف له تشفى به الاوغام إن الائمة يستوي في فضلها * والعلم كهل منكم وغلام أنتم إلى الله الوسيلة والاولى * علموا الهدى فهم له أعلام (1) أنتم ولاة الدين والدنيا ومن * لله فيه حرمة وذمام ما الناس إلا من أقر بفضلكم * والجاحدون بهائم وسوام بل هم أضل عن السبيل بكفرهم * والمقتدى منهم بهم أزلام يرعون في دنياكم وكأنهم * في جحدهم إنعامكم أنعام يا نعمة الله التي يحبو بها * من يصطفي من خلقه المنعام إن غاب منك الجسم عنا إنه * للروح منك إقامة ونظام أرواحكم موجودة أعيانها * إن عن عيون غيبت أجسام الفرق بينك والنبي نبوة * إذ بعد ذلك تستوي الاقدام قبران في طوس الهدى في واحد * والغي في لحد يراه ضرام قبران مقترنان هذا ترعة * حبوبة فيها نزول إمام وكذاك ذلك من جهنم حفرة * فيها تجدد للغوي هيام قرب الغوي من الزكي مضاعف * لعذابه ولانفه الارغام


(1) في نسخة الكمبانى " علم الهدى ". (*)

[321]

إن يدن منه فانه لمباعد * وعليه من خلع العذاب ركام وكذاك ليس يضرك الرجس الذي تدنيه منك جنادل ورخام لا بل يريك عليه أعظم حسرة * إذ أنت تكرم واللعين يسام سوء العذاب مضاعف تجري به * الساعات والايام والاعوام ياليت شعري هل بقائمكم غدا * يغدو بكفي للقراع حسام تطفي يداي به غليلا فيكم * بين الحشا لم ترق منه اوام ولقد يهيجني قبوركم إذا * هاجت سواي معالم وخيام من كان يغرم بامتداح ذوي الغنى فبمدحكم لي صبوة وغرام وإلى أبي الحسن الرضا أهديتها * مرضية تلتذها الافهام خذها عن الضبي عبدكم الذي * هانت عليه فيكم الالوام ان أقض حق الله فيك وإن لي * حق القرى للضيف إذ يعتام فاجعله منك قبول قصدي إنه * غنم عليه حداني استغنام من كان بالتعليم أدرك حبكم * فمحبتي إياكم إلهام (1) توضيح: " العلق " بالكسر النفيس من كل شئ، قوله " أقام به السلام " لعله بكسر السين بمعنى الحجارة، قوله " لذا وذاك " أي لتمثل محمد ووصيه صلى الله عليهما أو لكونه عليه السلام فيه وللتمثل المذكور قوله " خشع " فعل أو جمع، و " مهابة " مفعول لاجله أو تميز، وقوله " في كنهها " استيناف وقوله " لتحير " مضارع بحذف إحدى التائين، ولعله كان تتحير. قوله " الله عنه " أي الله متقبل وضامن " لهم " أي للزائرين " به " أي بالامن " عنه " أي عن الامام عليه السلام. قوله " إن يغن " أي مع غنائه عن المطر تستقي البلاد ببركته، قوله " يزهو " أي يفخر قوله " قسما " أي الله ضامن أوفى لقسم أقسم به ينتهي إلى ذلك القسم جميع


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 251 - 254.

[322]

الاقسام وهو الحلف بذاته تعالى " والهمام " بالضم الملك العظيم الهمة. قوله " واستسلم الاسلام " أي انقاد كناية عن مغلوبيته، قوله " ينبري " أي يصلح من قولهم برى السهم فانبرى، أو من قولهم انبرى له أي اعترض، أي تعترض الايام له طالبة صلاحها والاوغام الترات والاحقاد، وقوله " كهل " فاعل يستوي والعلم معطوف على قوله فضلها، وقوله " والاولى " معطوف على قوله " إلى الله الوسيلة " وقوله " ومن لله " معطوف على قوله ولاة الدين أو الدين، والاول أظهر، و " الذمام " بالكسر الحق والحرمة. قوله " والمقتدى " أي الذين يقتدى بهم من هؤلاء بمنزلة الازلام في البطلان وفي حرمة متابعتهم. قوله " المنعام " أي الرب الكثير الانعام، وهو فاعل " يحبو " أي يعطي محبتكم من يصطفيه من الخلق، قوله " ترعة " أي روضة من رياض الجنة، ومنه الحديث إن منبري على ترعة من ترع الجنة، قوله " حبوبة " لعله مبالغة في الحب أي محبوبة أو حبوية بالياء المثناة التحتانية من الحبوة، و " الهيام " بالضم العطش والجنون. قوله " ركام " أي متراكم بعضها فوق بعض. قوله " به غليلا " أي بالحسام و " الغليل " الضغن والحقد، قوله " لم ترق " أي لم تسكن وأصله مهموز، و " الاوام " بالضم حر العطش " والغرام " الولوع وقد اغرم بالشئ على بناء المفعول أي اولع به، " والصبوة " جهلة الفتوة والشوق والعشق، قوله " أهديتها " أي القصيدة أو المرثية. و " العيمة " شهوة البن و " العيمة " بالكسر خيار المال، واعتام الرجل إذا أخذ العيمة، قوله " إنه غنم " أي قبول القصد عني. 5 - جا، ما: المفيد والحسن بن إسماعيل معا عن محمد بن عمران المرزباني عن عبد الله بن يحيى العسكري، عن أحمد بن زيد بن أحمد، عن محمد بن يحيى

[323]

ابن أكثم، عن أبيه قال: أقدم المأمون دعبل بن علي الخزاعي رحمه الله (1) وآمنه على نفسه فلما مثل بين يديه وكنت جالسا بين يدي المأمون، فقال: أنشدني قصيدتك الكبيرة فجحدها دعبل وأنكر معرفتها فقال له: لك الامان عليها كما أمنتك على نفسك فأنشده: تأسفت جارتي لما رأت زوري * وعدت الحلم ذنبا غير مغتفر ترجو الصبى بعد ما شابت ذوائبها * وقد جرت طلقا في حلبة الكبر أجارتي إن شيب الرأس يعلمني * ذكر المعاد وإرضائي عن القدر لو كنت أركن للدنيا وزينتها * إذا بكيت على الماضين من نفر أخنى الزمان على أهلي فصدعهم * تصدع الشعب لاقى صدمة الحجر بعض أقام وبعض قد أصات بهم * داعي المنية والباقي على الاثر أما المقيم فأخشى أن يفارقني * ولست أوبة من ولى بمنتظر أصبحت أخبر عن أهلي وعن ولدي * كحالم قص رؤيا بعد مدكر لولا تشاغل عيني بالاولى سلفوا * من أهل بيت رسول الله لم أقر


(1) روى أبو الفرج في الاغانى باسناده عن عبد الله بن طاهر في حديث: قال عبد الله ابن طاهر: وكتب المأمون إلى أبى أن يكاتبه - يعنى دعبلا - بالامان ويحمل إليه مالا وان شاء أن يقيم عنده أو يصير إلى حيث شاء فكتب إليه أبى بذلك وكان واثقا به، فصار إليه فحمله وخلع عليه وأجازه وأعطاه المال وأشار عليه بقصد المأمون ففعل، فلما دخل وسلم عليه، تبسم في وجهه، ثم قال: أنشدني: مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحى مقفر العرصات فجزع فقال له: لك الامان فلا تخف، وقد رويتها ولكني أحب سماعها من فيك فأنشده اياها إلى آخرها، والمأمون يبكى حتى اخضلت لحيته بدمعه. فوالله ما شعرنا الا وقد شاعت له أبيات يهجو بها المأمون بعد احسانه إليه، وانسه به، حتى كان أول داخل عليه وآخر خارج من عنده.

[324]

وفي مواليك للتحزين مشغلة * من أن يبيت بمفقود على أثر كم من ذراع لهم بالطف بائنة * وعارض بصعيد الترب منعفر أمسى الحسين ومسراهم بمقتله * وهم يقولون هذا سيد البشر يا أمة السوء ما جازيت أحمد في * حسن البلاء على التنزيل والسور خلفتموه على الابناء حين مضى * خلافة الذئب في إنقاذ ذي بقر قال يحيى بن أكثم وأنفذني المأمون في حاجة فعدت وقد انتهى إلى قوله: لم يبق حي من الاحياء نعلمه * من ذي يمان ولا بكر ولا مضر إلا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك أيسار على جزر قتلا وأسرا وتخويفا ومنهبة * فعل الغزاة بأهل الروم والخزر أرى أمية معذورين إن قتلوا * ولا أرى لبني الفتاح من عذر قوم قتلتم على الاسلام أولهم * حتى إذا استمكنوا جازوا على الكفر أبناء حرب ومروان وأسرتهم * بنو معيط الاة الحقد والوغر أربع بطوس على قبر الزكي بها * إن كنت تربع من دين على وطر هيهات كل امرئ رهن بما كسبت * له يداه فخذ ما شئت أو فذر قال: فضرب المأمون بعمامته الارض، وقال: صدقت والله يا دعبل. ايضاح: قوله " زوري " أي ازواري وبعدي عن النساء " والحلم " الاناة والعقل، قوله " ترجو الصبى " أي ترجو مني أن أتصابى لها " والحلبة " بالتسكين خيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج من اصطبل واحد، " وأخنى عليه الدهر " أي أتى عليه وأهلكه، و " الشعب " الصدع في الشئ وإصلاحه أيضا قوله " أصات بهم " أي صوت بهم ودعاهم. قوله " لم أقر " من وقر يقر بمعنى جلس، قوله " للتحزين " أي لمواليك بسبب مظلوميتكم وحزنه لها شغل من أن يبيت لانه يتذكر مفقودا على أثر مفقود منكم، وفي بعض النسخ للخدين ويؤل حاصل المعنى إلى ما ذكرناه، وعلى التقديرين لا يخلو من تكلف، وأثر التصحيف والتحريف فيه ظاهر.

[325]

قوله: " ومسراهم بمقتله " أي ساروا ورجعوا بالليل مخبرين بقتله، أو مع صدور هذا الفعل عنهم، وذو بقر اسم واد (1) وهذا إشارة إلى مثل، والايسار: القوم المجتمعون على الميسر، وهو جمع الياسر أيضا وهو الذي يلي قسمة جزور الميسر. قوله: " إن كنت تربع " أي تقف وتقيم " من دين على وطر " أي حاجة أي إن كانت لك حاجة في الدين. 6 - قب: عزى أبوالعينا ابن الرضا عليه السلام عن أبيه قال له: أنت تجل عن وصفنا ونحن نقل عن عظتك، وفي علم الله ما كفاك وفي ثواب الله ما عزاك (2). 7 - كتاب المقتضب لابن عياش، عن عبد الله بن محمد المسعودي، عن المغيرة ابن محمد المهلبي قال: أنشدني عبد الله بن أيوب الخريتي الشاعر وكان انقطاعه إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام يخاطب ابنه أبا جعفر محمد بن علي بعد وفاة أبيه الرضا عليهما السلام: يا ابن الذبيح ويا ابن أعراق الثرى * طابت ارومته وطاب عروقا يابن الوصي وصي أفضل مرسل * أعني النبي الصادق المصدوقا مالف في خرق القوابل مثله * أسد يلف مع الخريق خريقا يا أيها الحبل المتين متى أغد * يوما بعقوته أجده وثيقا أنا عائذ بك في القيامة. لائذ * أبغي لديك من النجاة طريقا لا يسبقني في شفاعتكم غدا * أحد فلست بحبكم مسبوقا يا ابن الثمانية الائمة غربوا * وأبا الثلاثة شرقوا تشريقا إن المشارق والمغارب أنتم * جاء الكتاب بذلكم تصديقا بيان، " الارومة " بالفتح الاصل، و " العقوة " الساحة وما حول الدار و " تغريب الثمانية " لعله كناية عن وفاتهم كما أن تشريق الثلاثة كناية عن كونهم ظاهرين أو بمعرض الظهور، والتغريب كناية عن سكناهم غالبا أو ولادتهم في بلاد الحجاز ويثرب، وهي غربية بالنسبة إلى العراق فالتشريق ظاهر.


(1) قال الفيروز آبادي: ذوبقر: واد بين أخيلة حمى الربذة. (2) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 362.

[326]

(23) * (باب) * * (ما ظهر من بركات الروضة الرضوية على مشرفها) * * (الف تحية، ومعجزاته عليه السلام) * * (عندها على الناس) * 1 - ن: حدثنا أبو طالب الحسين بن عبد الله بن بنان الطائي قال: سمعت محمد بن عمر النوقاني يقول: بينا أنا نائم بنوقان في علية لنا في ليلة ظلماء إذا انتبهت فنظرت إلى الناحية التي فيها مشهد علي بن موسى الرضا عليهما السلام بسناباد فرأيت نورا قد علا حتى امتلا منه المشهد، وصار مضيئا كأنه نهار، فكنت شاكا في أمر الرضا عليه السلام ولم أكن علمت أنه حق، فقالت لي امي وكانت مخالفة: مالك ؟ فقلت لها: رأيت نورا ساطعا قد امتلا منه المشهد بسناباد، فقالت امي: ليس ذلك بشئ وإنما هذا من عمل الشيطان. قال: فرأيت ليلة اخرى مظلمة أشد ظلمة من الليلة الاولى، ومثل ما كنت رأيت من النور، والمشهد قد امتلا به فأعلمت امي ذلك وجئت بها إلى المكان الذي كنت فيه حتي رأت ما رأيت من النور وامتلا المشهد منه فاستعظمت ذلك وأخذت في الحمد لله عزوجل إلا أنها لم تؤمن به كايماني فقصدت إلى المشهد فوجدت الباب مغلقا فقلت، اللهم إن كان أمر الرضا عليه السلام حقا فافتح لي هذا الباب ثم دفعته بيدي فانفتح فقلت: في نفسي لعله لم يكن مغلقا على ما وجب، فغلقته حتى علمت أنه لم يمكن فتحه إلا بمفتاح، ثم قلت: اللهم إن كان أمر الرضا حقا فافتح لي هذا الباب ثم دفعته بيدي فانفتح فدخلت وزرت وصليت واستبصرت في

[327]

أمر الرضا عليه السلام فكنت أقصده بعد ذلك كل جمعة زائرا من نوقان، واصلي عنده إلى وقتي هذا (1). 2 - ن: حدثنا أبو طالب الحسين بن عبد الله بن بنان الطائي قال: سمعت أبا منصور بن عبد الرزاق يقول لحاكم طوس المعروف بالبيوردي، هل لك ولد ؟ فقال: لا، فقال له أبو منصور: لم لا تقصد مشهد الرضا عليه السلام وتدعو الله عنده حتى يرزقك ولدا ؟ فاني سألت الله تعالى هناك في حوائج فقضيت لي ؟ قال الحاكم: فقصدت المشهد على ساكنه السلام ودعوت الله تعالى عند الرضا عليه السلام أن يرزقني ولدا فرزقني الله عزوجل ولدا ذكرا فجئت إلى أبي منصور بن عبد الرزاق وأخبرته باستجابة الله تعالى لي في المشهد فوهب لي وأعطاني وأكرمني على ذلك. قال الصدوق رحمه الله: لما استاذنت الامير السعيد ركن الدولة في زيارة مشهد الرضا عليه السلام أذن لي في ذلك في رجب من سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة فلما انقلبت عنه ردني فقال لي: هذا مشهد مبارك قد زرته وسألت الله تعالى حوائج كانت في نفسي فقضاها لي فلا تقصر في الدعاء لي هناك والزيارة عني، فان الدعاء فيه مستجاب فضمنت ذلك له ووفيت به، فلما عدت من المشهد على ساكنه التحية والسلام ودخلت إليه، قال لي: هل دعوت لنا وزرت عنا ؟ فقلت: نعم، فقال: قد أحسنت فقد صح لي أن الدعاء في ذلك المشهد مستجاب (2). 3 - ن: حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين الضبي وما لقيت أنضب منه وبلغ من نصبه أنه كان يقول اللهم صل على محمد فردا وامتنع من الصلاة على آله - قال سمعت أبا بكر الحمامي الفراء، في سكة حرب بنيسابور وكان من أصحاب الحديث يقول: أودعني بعض الناس وديعة فدفنتها، ونسيت موضعها، فلما أتى على ذلك مدة جاءني صاحب الوديعة يطالبني بها فلم أعرف موضعها، وتحيرت واتهمني صاحب الوديعة، فخرجت من بيتي مغموما متحيرا ورأيت جماعة من الناس يتوجهون


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 278. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 279.

[328]

إلى مشهد الرضا عليه السلام فخرجت معهم إلى المشهد، وزرت ودعوت الله أن يبين لي موضع الوديعة. فرأيت هناك فيما يرى النائم: كأن آت أتاني فقال لي: دفنت الوديعة في موضع كذا وكذا، فرجعت إلى صاحب الوديعة، فأرشدته إلى ذلك الموضع الذي رأيته في المنام، وأنا غير مصدق بما رأيت، فقصد صاحب الوديعة ذلك المكان فحفره واستخرج منه الوديعة بختم صاحبها، فكان الرجل بعد ذلك يحدث الناس بهذا الحديث، ويحثهم على زيارة هذا المشهد على ساكنه التحية والسلام (1). 4 - ن: حدثنا أبو جعفر محمد بن أبي القاسم بن محمد بن الفضل التميمي الهروي رحمه الله قال: سمعت أبا الحسن علي بن الحسن القهستاني قال، كنت بمرو الرود فلقيت بها رجلا من أهل مصر مجتازا اسمه حمزة، فذكر أنه خرج من مصر زائرا إلى مشهد الرضا عليه السلام بطوس وأنه لما دخل المشهد، كان قرب غروت الشمس فزار وصلى ولم يكن ذلك اليوم زائرا غيره، فلما صلى العتمة أراد خادم القبر أن يخرجه ويغلق الباب فسأله أن يغلق عليه الباب ويدعه في المشهد ليصلي فيه، فانه جاء من بلد شاسع ولا يخرجه، وأنه لا حاجة له في الخروج، فتركه وغلق عليه الباب وأنه كان يصلي وحده إلى أن أعيى فجلس ووضع رأسه على ركبتيه يستريح ساعة فلما رفع رأسه رأى في الجدار مواجهة وجهه رقعة عليها هذان البيتان: من سره أن يرى قبرا برؤيته * يفرج الله عمن زاره كربه فليأت ذا القبر إن الله أسكنه * سلالة من نبي الله منتجبه قال: فقمت وأخذت في الصلاة إلى وقت السحر، ثم جلست كجلستي الاولى ووضعت رأسي على ركبتي، فلما رفعت رأسي لم أر ما على الجدار شيئا، وكان الذي أراه مكتوبا رطبا كأنه كتب في تلك الساعة، قال: فانفلق الصبح وفتح الباب وخرجت من هناك (2).


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 279 و 280. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 280 و 281.

[329]

بيان، " الشاسع " البعيد. 5 - ن: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى المعاذي النيسابوري قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي النصري المعدل، قال: رأي رجل من الصالحين فيما يرى النائم الرسول صلى الله عليه وآله فقال له: يارسول الله صلى الله عليه وآله من أزور من أولادك ؟ فقال: إن من أولادي من أتاني مسموما وإن من أولادي من أتاني مقتولا. قال: فقلت له: فمن أزور منهم يارسول الله مع تشتت أماكنهم ؟ أو قال مشاهدهم ؟ قال: من هو أقرب منك يعني بالمجاورة وهو مدفون بأرض الغربة قال: فقلت يارسول الله تعني الرضا عليه السلام ؟ فقال عليه صلى الله عليه وآله: قل: صلى الله عليه (وآله) قل: صلى الله عليه (وآله) قل: صلى الله عليه (وآله) ثلاثا (1). 6 - ن: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى المعاذي قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الحكمي الحاكم بنوقان قال: خرج علينا رجلان من الري برسالة بعض السلاطين بها إلى الامير نصر بن أحمد ببخارى، وكان أحدهما من أهل ري والآخر من أهل قم، وكان القمي على المذهب الذي كان قديما بقم في النصب وكان الرازي متشيعا فلما بلغا نيسابور قال الرازي للقمي: ألا نبدأ بزيارة الرضا ثم نتوجه إلى بخارا ؟ فقال القمي: قد بعثنا سلطاننا برسالة إلى الحضرة (بخراسان) ببخارا فلا يحوز لنا أن نشتغل بغيرها حتى نفرغ منها. فقصدا بخارا وأديا الرسالة ورجعا حتى إذا حاذيا طوس فقال الرازي للقمي: ألا نزور الرضا عليه السلام ؟ قال: خرجت من الري مرجئا لا أرجع إليها رافضيا. قال: فسلم الرازي أمتعته ودوابه إليه، وركب حمارا وقصد مشهد الرضا عليه السلام وقال لخدام المشهد: خلوا المشهد لي هذه الليلة وادفعوا إلي مفاتحه ففعلوا ذلك قال: فدخلت المشهد وغلقت الباب وزرت الرضا عليه السلام ثم قمت عند رأسه وصليت ما شاء الله تعالى وابتدأت في قراءة القرآن من أوله.


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 281. (*)

[330]

قال: فكنت أسمع صوتا بالقرآن كما أقرء فقطعت صلاتي وزرت المشهد كله، وطلبت نواحيه، فلم أر أحدا فعدت إلى مكاني وأخذت في القراءة من أول القرآن فكنت أسمع الصوت كما أقرأ لا ينقطع، فسكت هنيئة وأصغيت باذني فإذا الصوت من القبر فكنت أسمع مثل ما أقرأ حتى بلغت آخر سورة مريم عليها السلام فقرأت " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا * ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا " (1) فسمعت الصوت من القبر " يوم يحشر المتقون إلى الرحمن وفدا ويساق المجرمون إلى جهنم وردا " حتى ختمت القرآن وختم. فلما أصبحت رجعت إلى نوقان فسألت من بها من المقرئين عن هذه القراءة فقالوا: هذا في اللفظ والمعنى مستقيم لكن لا نعرف في قراءة أحد، قال: فرجعت إلى نيسابور فسألت من بها من المقرئين عن هذه القراءة، فقلت: من قرء " يوم يحشر المتقون إلى الرحمن وفدا ويساق المجرمون إلى جهنم وردا " ؟ فقال لي: من أين جئت بهذا ؟ فقلت: وقع لي احتياج إلى معرفتها في أمر حدث، فقال: هذه قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله من رواية أهل البيت عليهم السلام ثم استحكاني السبب الذي من أجله سألت عن هذه القراءة، فقصصت عليه القصة، وصحت لي القراءة (2). 7 - ن: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد المعاذي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أبي عبد الله الهروي قال: حضر المشهد رجل من أهل بلخ ومعه مملوك له فزار هو ومملوكه الرضا عليه السلام وقام الرجل عند رأسه يصلي ومملوكه عند رجليه فلما فرغا من صلاتهما سجدا فأطالا سجودهما فرفع الرجل رأسه من السجود قبل المملوك، ودعا بالمملوك، فرفع رأسه من السجود وقال: لبيك يا مولاي فقال له: تريد الحرية ؟ فقال: نعم، فقال: أنت حر لوجه الله تعالى ومملوكتي فلانة ببلخ حرة لوجه الله، وقد زوجتها منك بكذا وكذا من الصداق، وضمنت لها ذلك عنك وضيعتي الفلانية وقف عليكما وعلى أولادكما وأولاد أولاد أولادكما ما تناسلوا


(1) مريم 85 و 86. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 282.

[331]

بشهادة هذا الامام عليه السلام. فبكى الغلام وحلف بالله عزوجل وبالامام أنه ما كان يسأل في سجوده إلا هذه الحاجة بعينها، وقد تعرفت الاجابة من الله عزوجل بهذه السرعة (1). 8 - ن: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد المعاذي قال: حدثنا أبو النصر المؤذن النيسابوري قال: أصابتني علة شديدة ثقل منها لساني، فلم أقدر على الكلام فخطر ببالي أن أزور الرضا عليه السلام وأدعو الله عنده وأجعله شفيعي إليه، حتى يعافيني من علتي ويطلق لساني، فركبت حمارا وقصدت المشهد وزرت الرضا عليه السلام وقمت عند رأسه وصليت ركعتين، وسجدت وكنت في الدعاء والتضرع مستشفعا بصاحب هذا القبر إلى الله عزوجل أن يعافيني من علتي ويحل عقدة لساني. فذهب بي النوم في سجودي فرأيت في المنام كأن القبر قد انفرج، وخرج منه رجل كهل آدم شديد الادمة، فدنا مني وقال لي: يا أبا النصر قل لا إله إلا الله قال: فأومأت إليه كيف أقول ذلك ولساني منغلق فصاح علي صيحة، فقال: تنكر لله قدرة ؟ قل لا إله إلا الله قال: فانطلق لساني، فقلت: لا إله إلا الله، ورجعت إلى منزلي راجلا وكنت أقول: لا إله إلا الله، وانطلق لساني ولم ينغلق بعد ذلك (2). 10 - ن: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد المعاذي قال: سمعت أبا النصر المؤذن يقول: امتلا السيل يوما سناباد وكان الوادي أعلى من المشهد فأقبل السيل حتى إذا قرب من المشهد خفنا على المشهد منه فارتفع باذن الله وقدرته عزوجل ووقع في قناة أعلى من الوادي، ولم يقع في المشهد منه شئ (3). 11 - ن: حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن إسماعيل السليطي النيسابوري قال: حدثني محمد بن أحمد السناني النيسابوري قال: كنت في خدمة الامير أبي


(1) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 282. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 283. (3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 383.

[332]

نصر بن أبي علي الصغاني (1) صاحب الجيش وكان محسنا إلي صحبته إلى صغانيان وكان أصحابه يحسدونني على ميله إلي وإكرامه لي. فسلم إلي في بعض الاوقات كيسا فيه ثلاثة آلاف درهم وختمه وأمرني أن أسلمه في خزانته فخرجت من عنده فجلست في المكان الذي يجلس فيه الحجاب ووضعت الكيس عندي، وجعلت احدث الناس في شغل لي فسرق ذلك الكيس ولم أشعر به، وكان للامير أبي النصر غلام يقال له خطلخ تاش، وكان حاضرا فلما نظرت لم أر الكيس فأنكر جميعهم أن يعرفوا له خبرا، وقالوا لي: ما وضعت ههنا شيئا فلما وضعت هذا الافتعال ؟ (2) وكنت عارفا بحسدهم لي. فكرهت (3) تعريف الامير أبي النصر الصغاني لذلك خشية أن يتهمني، و بقيت متحيرا متفكرا لا أدري من أخذ الكيس، وكان أبي إذا وقع له أمر يحزنه فزع إلى مشهد الرضا عليه السلام فزاره ودعا الله عزوجل عنده وكان يكفي ذلك عنده ويفرج عنه. فدخلت إلى الامير أبي النصر من الغد، فقلت: أيها الامير تأذن لي في الخروج إلى طوس فلي بها شغل ؟ فقال لي: وما هو ؟ قلت: لي غلام طوسي فهرب مني وقد فقدت الكيس وأنا أتهمه به، فقال لي: انظر. أن لا تفسد حالك عندنا بخيانة فقلت: أعوذ بالله من ذلك، فقال: ومن يضمن لي الكيس إن تأخرت ؟ فقلت له: إن لم أعد بعد أربعين يوما فمنزلي وملكي بين يديك اكتب إلى أبي الحسن الخزاعي بالقبض على جميع أسبابي بطوس، فأذن لي. وكنت أكتري من منزل إلى منزل حتى وافيت المشهد على ساكنه السلام فزرت ودعوت الله عزوجل عند رأس القبر أن يطلعني على موضع الكيس، فذهب


(1) قال الفيروز آبادي: صغانيان: كورة عظيمة بما وراء النهر، والنسبة صغانى وصاغاني معرب جغانيان. (2) وما هذا الا افتعال خ ل، فما وضعت هذا الا افتعالا، خ ل. (3) في المصدر ونسخة الكمبانى: فكرهت على تعريف الامير.

[333]

بي النوم هناك فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام يقول لي قم فقد قضى الله عزوجل حاجتك، فقمت وجددت الوضوء وصليت ما شاء الله، ودعوت ما شاء الله، فذهب بي النوم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام فقال: الكيس سرقه خطلخ تاش، ودفنه تحت الكانون (1) في بيته وهو هناك بختم أبي النصر الصغاني. قال فانصرفت إلى الامير أبي نصر الصغاني قبل الميعاد بثلاثة أيام فلما دخلت عليه قلت: قد قضيت حاجتي فقال الحمد لله فخرجت وغيرت ثيابي وعدت إليه، فقال أين الكيس ؟ فقلت له: الكيس مع خطلخ تاش فقال: من أين علمت ؟ فقلت أخبرني به رسول الله في منامي عند قبر الرضا عليه السلام فاقشعر بدنه لذلك، وأمر باحضار خطلخ تاش، فقال له: أين الكيس الذي أخذته من بين يديه، فأنكر وكان من أعز غلمانه. فأمر أن يهدد بالضرب فقلت: أيها الامير لا تأمر بضربه، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخبرني بالموضع الذي وضعه فيه، قال: وأين هو ؟ قلت هو في بيته مدفون تحت الكانون بختم الامير فبعث إلى منزله بثقة له وأمره أن يحفر موضع الكانون فتوجه إلى منزله وحفر فأخرج الكيس مختوما فوضعه بين يديه. فلما نظر الامير إلى الكيس وختمه عليه، قال لي: يا أبا نصر لم أكن عرفت فضلك قبل هذا الوقت، وسأزيد في برك وإكرامك وتقديمك، ولو عرفتني أنك تريد قصد المشهد لحملتك على دابة من داوبي. قال أبو نصر: فخشيت اولئك الا ترك أن يحقدوا علي ما جرى فيوقعوني في بلية، فاستأذنت الامير وجئت إلى نيسابور، وجلست في الحانوت أبيع التين إلى وقتي هذا ولا قوة إلا بالله (2). 12 - ن: حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن إسماعيل السليطي رحمه الله قال: سمعت الحاكم الرازي صاحب أبي جعفر العتبي يقول: بعثني رسولا إلى


(1) الكانون: المصطلى وهو محل النار. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 284 و 285.

[334]

أبي منصور بن عبد الرزاق فلما كان يوم الخميس استأذنته في زيارة الرضا عليه السلام فقال: اسمع مني ما احدثك به في أمر هذا المشهد: كنت في أيام شبابي أتعصب على أهل هذا المشهد وأتعرض الزوار في الطريق وأسلب ثيابهم ونفقاتهم ومرقعاتهم. فخرجت متصيدا ذات يوم، وأرسلت فهدا على غزال، فما زال يتبعه حتى ألجأه إلى حائط المسجد، فوقف الغزال ووقف الفهد مقابله لا يدنو منه، فجهدنا كل الجهد بالفهد أن يدنو منه، فلم ينبعث وكان متى فارق الغزال موضعه يتبعه الفهد فإذا التجأ إلى الحائط وقف، فدخل الغزال حجرا في حائط المشهد، فدخلت الرباط فقلت لابي النصر المقرئ: أين الغزال الذي دخل ههنا الآن ؟ فقال: لم أره ؟ فدخلت المكان الذي دخله فرأيت بعر الغزال وأثر البول، ولم أر الغزال وفقدته. فنذرت لله تعالى أن لا اوذي الزوار بعد ذلك، ولا أتعرض لهم إلا بسبيل الخير، وكنت متى ما دهمني أمر فزعت إلى هذا المشهد، فزرته وسألت الله تعالى في حاجتي فيقضيها لي وقد سألت الله تعالى أن يرزقني ولدا ذكرا فرزقني حتى إذا بلغ وقتل عدت إلى مكاني من المشهد، وسألت الله أن يرزقني ولدا ذكرا فرزقني ابنا آخر ولم أسأل الله عزوجل هناك حاجة إلا قضاها لي، فهذا ما ظهر لي من بركة هذا المشهد على ساكنها السلام (1). 13 - ن: حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن إسماعيل السليطي قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن أبي الفضل السليطي قال: خرج حمويه صاحب جيش خراسان ذات يوم بنيسابور على ميدان الحسين بن زيد لينظر إلى مكان من كان معه من القواد بباب عقيل، وكان قد أمر أن يبنى ويجعل بيمارستان فمر به رجل فقال لغلام له: اتبع هذا الرجل ورده إلى الدار حتى أعود. فلما عاد الامير حمويه إلى الدار أجلس من كان معه من القواد على الطعام فلما جلسوا على المائدة فقال للغلام: أين الرجل ؟ قال: هو على الباب فقال: أدخله، فلما دخل أمر أن يصب على يده الماء، وأن يجلس على المائدة، فلما فرغ


(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 285 و 286.

[335]

قال له: معك حمار ؟ قال: لا، فأمر له بحمار ثم قال له: معك دراهم النفقة ؟ فقال: لا، فأمر له بألف درهم وبزوج جوالق خوزية وبسفرة وبآلات ذكرها فأتي بجميع ذلك. ثم التفت الامير حمويه إلى القواد، فقال لهم: أتدرون من هذا ؟ قالوا: لا، قال: اعلموا أني كنت في شبابي زرت الرضا عليه السلام وعلي أطمار رثة، ورأيت هذا الرجل هناك وكنت أدعو الله عزوجل عند القبر أن يرزفني ولاية خراسان، وسمعت هذا الرجل يدعو الله تعالى ويسأله ما قد أمرت له به فرأيت حسن إجابة الله لي فيما دعوته فيه، ببركة ذلك المشهد، فأحببت أن أرى حسن إجابة الله تعالى لهذا الرجل على يدي، ولكن بيني وبينه قصاص (1) في شئ قالوا: ما هو ؟ قال: إن هذا الرجل لما رآني وعلي تلك الاطمار الرثة، وسمع طلبي بشئ عظيم فصغر عنده محلي في الوقت، وركلني برجله وقال لي: مثلك بهذا الحال يطمع في ولاية خراسان وقود الجيش ؟ فقال له القواد: أيها الامير اعف عنه واجعله في حل حتى تكون قد أكملت الصنيعة إليه، فقال: قد فعلت. وكان حمويه بعد ذلك يزور هذا المشهد وزوج ابنته من زيد بن محمد بن زيد العلوي بعد قتل أبيه رضوان الله عليه بجرجان وحوله إلى قصره، وسلم إليه ما سلم من النعمة، وكل ذلك لما كان يعرفه من بركة هذا المشهد. ولما خرج أبو الحسين محمد بن زياد العلوي رحمه الله وبايع له عشرون ألف رجل بنيسابور أخذه الخليفة بها وأنفذه إلى بخارا فدخل حمويه ورفع قيده وقال لامير خراسان: هؤلاء أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وهم جياع فيجب أن تكفيهم حتى لا يحوجوا إلى طلب معاش فأخرج له رسما في كل شهر، وأطلق عنه، ورده إلى نيسابور، فصار ذلك سببا لما جعل لاهل الشرف ببخارا من الرسم وذلك ببركة هذا المشهد على ساكنه السلام (2).


(1) تصافح خ ل. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 286.

[336]

14 - ن: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين الحاكم قال: سمعت أبا علي عامر بن عبد الله البيرودي الحاكم بمرورود وكان من أصحاب الحديث يقول: حضرت مشهد الرضا عليه السلام بطوس، فرأيت رجلا تركيا قد دخل القبة، ووقف عند الرأس، وجعل يبكي ويدعو بالتركية ويقول يا رب إن كان ابني حيا فاجمع بيني وبينه، وإن كان ميتا فاجعلني من خبره على علم ومعرفة، قال: وكنت أعرف اللغة التركية فقلت له: أيها الرجل مالك ؟ فقال: كان لي ابن وكان معي في حرب إسحاق آباد، ففقدته ولا أعرف خبره، وله أم تديم البكاء عليه فأنا أدعو الله تعالى هيهنا في ذلك لاني سمعت أن الدعاء في هذا المشهد مستجاب. قال: فرحمته وأخذته بيده وأخرجته لاضيفه ذلك اليوم، فلما خرجنا من المسجد لقينا رجلا طويلا مختطا (1) عليه مرقعة فلما بصر بذلك التركي وثب إليه فعانقه وبكى، وعرف كل واحد منهما صاحبه، فأذا ابنه الذي كان يدعو الله تعالى أن يجمع بينه وبينه ويجعله من خبره على علم عند قبر الرضا عليه السلام. قال: فسألته كيف وقعت إلى هذا الموضع ؟ قال: قال: وقعت إلى طبرستان بعد حرب إسحاق آباد، ورباني ديلمي هناك فالآن لما كبرت خرجت في طلب أبي وأمي، فقد كان خفي علي خبرهما، وكنت مع قوم أخذوا الطريق إلى ههنا فجئت معهم فقال التركي: قد ظهر لي من أمر هذا المشهد ما صح لي به يقيني وقد آليت على نفسي أن لا أفارق هذا المشهد ما بقيت. والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا والصلاة والسلام على نبيه وحبيبه محمد المصطفى وآله وعترته مصابيح الدجى وسلم تسليما (2). 15 - قب: الاصل في مسجد زرد في كورة مرو أنه صلى فيه الرضا عليه السلام


(1) يقال: اختط وجه الرجل: إذا صار فيه خطوط. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 287 و 288. ولا يخفى أن الحمد والصلاة من كلام الصدوق رحمه الله فان هذا الحديث هو آخر كتاب العيون.

[337]

فبنى مسجدا ثم دفن فيه ولد الرضا عليه السلام ويروى فيه من الكرامات (1). 16 - كشف: قال الحافظ عبد العزيز الجنابذي في كتابه: قال عبد الله بن محمد الجمال الرازي: قال: كنت وعلي بن موسى بن بابويه القمي وفد أهل الري، فلما بلغنا نيسابور قلت لعلي بن موسى القمي: هل لك في زيارة قبر الرضا عليه السلام بطوس ؟ فقال: خرجنا إلى هذا الملك ونخاف أن يتصل به عدو لنا إلى زيارة القبر، ولكنا إذا انصرفنا. فلما رجعنا قلت له: هل لك في الزيارة ؟ فقال لا يتحدث أهل الري أني خرجت من عندهم مرجئا وأرجع إليهم رافضيا قلت: فتنتظرني في مكانك ؟ قال: أفعل، وخرجت فأتيت القبر عند غروب الشمس وأزمعت المبيت على القبر، فسألت امرأة حضرت من بعض سدنة القبر هل من حذر بالليل ؟ قالت: لا، فاستدعيت منها سراجا وأمرتها باغلاق الباب، ونويت أن أختم القرآن على القبر. فلما كان في بعض الليل سمعت قراءة فقدرت أنها قد أذنت لغيري فأتيت الباب فوجدته مغلقا وانطفأ السراج فبقيت أسمع الصوت فوجدته من القبر وهو يقرء سورة مريم " يوم يحشر المتقون إلى الرحمان وفدا ويساق المجرمون إلى جهنم وردا " (2) وما كنت سمعت هذه القراءة، فلما قدمت الري، بدأت بأبي القاسم العباس بن الفضل بن شاذان فسألته هل قرء أحد بذلك ؟ فقال: نعم، النبي وأخرج إلي فرائته صلى الله عليه وآله فإذا هي كذلك (3). 17 - د: قال الحاكم بخراسان صاحب كتاب المقتفي: رأيت في منامي وأنا في مشهد الامام الرضا عليه السلام وكأن ملكا نزل من السماء، وعليه ثياب خضر وكتب على شاذروان القبر بيتين حفظتهما وهما: من سره أن يرى قبرا بروئيته * يفرج الله عمن زاره كربه فليأت ذا القبر إن الله أسكنه * سلالة من رسول الله منتجبه


(1) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 362. (2) مريم: 85 و 86. (3) كشف الغمة ج 3 ص 90 و 91.

[338]

صورة فتوغرافية من الصفحة الاولى لمجلد السابع من نسخة الا صل التي هي بخط يد المؤ لف العلامة المجلسي رضوان الله عليه

[339]

صورة فتو غرافية اخرى من الجلد السابع وهي بخط يد المؤ لف العلا مة المجلسي رضوان الله عليه

[340]

صورة فتو غرافية من نسخة الا صل بخط يد المؤ لف، العلامة المجلسي رضوان الله عليه، تراها في الصحيفة 283 من هذا الجزء

[341]

بسم الله الرحمن الرحيم نحمد الله حق حمده حيث أتعم علينا بولاء أهل بيت الرسول صلى الله عليهم وجعلنا من المهتدين بأنوارهم، والمتمسكين بحبل ولائهم، ونشكره حيث اختار نا للقيام بنشر آثارهم الخالدة، ونفائس أخبارهم الشريفة، ودرر كلماتهم لطريفة في شتى علوم الدين فهذا كتاب بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار لائمة الا طهار: أجمع الكتب المؤ لفة لشتات الاحاديث وأشملها لنوادر الأخبار، تلك الموسوعة الكبرى التي تضمن في ارجائها دائرة المعارف الاسلامية من الفروع والاصول بحيث لا يستغني عنه أحد من علماء الدين: سواء كان فقيها، أو متكلما، أومحد ثا أو مفسرا، أو حكيما إلهيا فانه بحرمو اج في تياره قدأحكم موارد المذهب ومصادره. وسهلها لطالبي الارتواء من عذب صافيه. فقد شرعنا في طبعه ومشره بهذه الصورة البهية الرائقة، تكميلا لطبعته الاخيرة التي ضاق بها المجال، فبدأنا بطبع مجلداته التي تختص بتاريخ أئمتنا الاطهار تيمنا وتبر كا، مستمد ين من أنوارهم وإفاضاتهم عليهم السلام فأخرجنا - والمنة لله - أربع مجلدات منه (من المجلد العرشر - إلى - المجلد الثالث عشر) في أحد عشر جزءا، فكمل بذلك تاريخ الائمة الا طيبين من هذه الطبعة النفيسة الرائقة. فلما كان كمال الايمان وتمام المذهب بمعرفة الأئمة من آل الرسول صلى الله عيله وآله لقوله: (من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية) كان معرفة شؤونهم، وإثبات ولايتهم و وصا يتهم بالنص، والبحث عن جهات علومهم واحتياج المسلمين إلى أنوار هدايتهم، ألزم وأقدم من معرفة تاريخهم وأخبارهم في مدة

[342]

حياتهم، فلذ لك عزمنا بحول الله وقوته أن نطبع المجلد السابع من بحار الأنوار حيث تصدى فيه مؤلفه الفذ للبحث عن الامامة شؤونها وسائر ما يتعلق بها إلى خمسين ومائة باب. ومن عظيم مامن الله علينا في تيسير عزمتنا هذه أن أظفرنا على النسخة الاصيلة الوحيدة التي هي بخط يد المؤلف - رضوان عليه - كما ترى صورتها الفتوغرافية من بعض صفحاتها فيما يلي، وهذه النسخة الشريفة لخزانة كتب الفاضل المنعام الوجيه المكرم المرزا فخر الدين النصيري الاميني وفقه الله لحفظ كتب سلفنا الطالحين من التلف والضياع، فقد تفضل سماحته بهذه النسخة الشريفة وأودعها عند نا للعرض والمقابلة، شوقا منه إلى تحقيق الحق، وخدمة للعلم و الدين جزاه الله عناوعن المسلمين خير جزاء المحسنين. فعرضنا نسختنا التي شرعنا في طبعها على هذه النسخة الثمينة الاصيلة، بعد عرضها على نسخة الكمباني و النسخة المطبوعة بتبريز مع ما عليها من شرح غوامضها وتحقيق ألفاظها وتصحيح أسانيدها وتخريج مصادر الكتاب وتعيين محل الض من المصادر المطبوعة، مصافا إلى ما علق عليها العالم لفاضل، حاوي المعقول والمنقول، مولانا الحجة الشيخ أبو الحسن الشعراني دامت إفاداته، من نكتة بديعة واحتجاج غريب أو تفسير كلمة أو توضيح عبارة وغير ذلك مما سيمر عليك من الطرائف. فنرجو من فضل الله العزيز عينا أن يوفقنا لاتمام ذلك في مدة يسيرة إنه ولي التوفيق. الكتبة الاسلامية

[343]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد. والصلاة على رسول الله. وعلى آله الاطيبين امناء الله. وبعد: فهذا هو الجزء الاول من المجد الثاني عشر من كتاب بحار الانوار حسب تجزئة المصنف رضوان الله عليه، والجزء التاسع و الاربعون حسب تجزئتنا يحتوي على أبواب تاريخ الامام المرتجى، والسيد المرتض، ثامن أئمة الهدى، أبي احسن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه وعلى آبائه وأولاده أعلام الورى. وقد اعتمدنا في التصحيح على النسخة المطبوعة المشهورة بطبع الكمباني وراجعنا معذلك مصادر الكتاب وعينا مواضع النص من المصدر، وأما من أول الباب 19 (باب إخباره وإخبار آبائه عليهم السلام بشهادته) فقد قابلناها على نسخة الاصل بخط يد المؤلف قدس سره وهي لخزانة كتب الفاضل البحاث الوجيه الموفق، الميرزا فخر الدين النصيري الاميني أبقاه الله لحفظ كتب السلف عن الضياع والتلف. عليك من الطرائف. فنرجو من فضل الله العزيز عينا أن يوفقنا لاتمام ذلك في مدة يسيرة إنه ولي التوفيق. الكتبة الاسلامية

[343]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد. والصلاة على رسول الله. وعلى آله الاطيبين امناء الله. وبعد: فهذا هو الجزء الاول من المجد الثاني عشر من كتاب بحار الانوار حسب تجزئة المصنف رضوان الله عليه، والجزء التاسع و الاربعون حسب تجزئتنا يحتوي على أبواب تاريخ الامام المرتجى، والسيد المرتض، ثامن أئمة الهدى، أبي احسن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه وعلى آبائه وأولاده أعلام الورى. وقد اعتمدنا في التصحيح على النسخة المطبوعة المشهورة بطبع الكمباني وراجعنا معذلك مصادر الكتاب وعينا مواضع النص من المصدر، وأما من أول الباب 19 (باب إخباره وإخبار آبائه عليهم السلام بشهادته) فقد قابلناها على نسخة الاصل بخط يد المؤلف قدس سره وهي لخزانة كتب الفاضل البحاث الوجيه الموفق، الميرزا فخر الدين النصيري الاميني أبقاه الله لحفظ كتب السلف عن الضياع والتلف. فقد تفضل بها سماحته خدمة للدين وأهله جزاه الله عن الا سلام والمسلمين خير جزاء المحسنين. محمد الباقر البهبودى جمادى الثانية 1385

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية