الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 48

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 48


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس الله سره) الجزء الثامن والاربعون دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍. 1983 م

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم * ((أبواب)) * * " (تاريخ الامام العليم أبي إبراهيم موسى بن جعفر) " * * " (الكاظم الحليم صلوات الله عليه وعلى آبائه) " * * " (الكرام، واولاده الائمة الاعلام) " * * (ما تعاقب النور والظلام) 1. * (باب) * * (ولادته عليه السلام وتاريخه وجمل أحواله) * 1 - عم: ولد عليه السلام بالابواء - منزل بين مكة والمدينة - لسبع خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة، وقبض عليه السلام ببغداد في حبس السندي بن شاهك، لخمس بقين من رجب، وقيل أيضا لخمس خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وله يومئذ خمس وخمسون سنة، وامه ام ولد يقال لها: حميدة البربرية، ويقال لها: حميدة المصفاة، وكانت مدة إمامته عليه السلام خمسا وثلاثين سنة، وقام بالامر وله عشرون سنة، وكانت في أيام إمامته بقية ملك المنصور أبي جعفر، ثم ملك ابنه المهدي عشر سنين وشهرا، ثم ملك ابنه الهادي موسى بن محمد، سنة وشهرا.

[2]

ثم ملك هارون بن محمد الملقب بالرشيد، واستشهد بعد مضي خمس عشرة سنة من ملكه مسموما في حبس السندي بن شاهك، ودفن بمدينة السلام في المقبرة المعروفة بمقابر قريش. 2 - ير: أحمد بن الحسين، عن المختار بن زياد، عن أبي جعفر محمد بن سليم عن أبيه، عن أبي بصير قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في السنة التي ولد فيها ابنه موسى عليه السلام فلما نزلنا الابواء (1) وضع لنا أبو عبد الله عليه السلام الغداء ولاصحابه وأكثره وأطابه، فبينا نحن نتغدى إذ أتاه رسول حميدة أن الطلق قد ضربني، وقد أمرتني أن لا أسبقك بابنك هذا. فقام أبو عبد الله فرحا مسرورا، فلم يلبث أن عاد إلينا، حاسرا عن ذراعيه ضاحكا سنه فقلنا: أضحك الله سنك، وأقر عينك، ما صنعت حميدة ؟ فقال: وهب الله لي غلاما، وهو خير من برأ الله، ولقد خبرتني عنه بأمر كنت أعلم به منها قلت: جعلت فداك وما خبرتك عنه حميدة ؟ قال: ذكرت أنه لما وقع من بطنها وقع واضعا يديه على الارض رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أن تلك أمارة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمارة الامام من بعده. فقلت: جعلت فداك وما تلك من علامة الامام ؟ فقال: إنه لما كان في الليلة التي علق بجدي فيها، أتى آت جد أبي وهو راقد، فأتاه بكأس فيها شربة أرق من الماء، وأبيض من اللبن، وألين من الزبد، وأحلى من الشهد، وأبرد من الثلج فسقاه إياه وأمره بالجماع، فقام فرحا مسرورا فجامع فعلق فيها بجدي، ولما كان في الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدي فسقاه كما سقا جد أبي وأمره بالجماع فقام فرحا مسرورا فجامع فعلق بأبي، ولما كان في الليلة التي علق بي فيها، أتى آت أبي فسقاه وأمره كما أمرهم، فقام فرحا مسرورا فجامع فعلق بي، ولما كان


(1) الابواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة، وبها قبر آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وآله.

[3]

في الليلة التي علق فيها بابني هذا، أتاني آت كما أتى جد أبي وجدي وأبي فسقاني كما سقاهم، وأمرني كما أمرهم، فقمت فرحا مسرورا بعلم الله بما وهب لي، فجامعت فعلق بابني هذا المولود، فدونكم فهو والله صاحبكم من بعدي (1). أقول: تمامه في باب ولادتهم عليهم السلام. 3 سن: الوشا، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حججنا مع أبي عبد الله في السنة التي ولد فيها ابنه موسى عليهما السلام فلما نزل الابواء وضع لنا الغداء وكان إذا وضع الطعام لاصحابه أكثره وأطابه، قال: فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة فقال: إن حميدة تقول لك: إني قد أنكرت نفسي وقد وجدت ما كنت أجد إذا حضرتني ولادتي وقد أمرتني أن لا أسبقك بابني هذا. قال: فقام أبو عبد الله عليه السلام فانطلق مع الرسول فلما انطلق قال له أصحابه سرك الله وجعلنا فداك ما صنعت حميدة ؟ قال: قد سلمها الله، ووهب لي غلاما، وهو خير من برأ الله في خلقه، وقد أخبرتني حميدة، ظنت أني لا أعرفه، ولقد كنت أعلم به منها، فقلت: وما أخبرتك به حميدة ؟ قال: ذكرت أنه لما سقط من بطنها سقط واضعا يده على الارض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أن تلك أمارة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمارة الوصي من بعده. فقلت: وما هذا من علامة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟، وعلامة الوصي من بعده ؟ فقال: يا أبا محمد إنه لما أن كانت الليلة التي علق فيها بابني هذا المولود أتاني آت فسقاني كما سقاهم، وأمرني بمثل الذي أمرهم به، فقمت بعلم الله مسرورا بمعرفتي ما يهب الله لي فجامعت فعلق بابني هذا المولود، فدونكم فهو والله صاحبكم من بعدي إن نطفة الامام مما أخبرتك، فإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وانشئ فيه الروح، بعث الله تبارك وتعالى إليه ملكا يقال له حيوان، فكتب على عضده الايمن " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته " (2) فإذا وقع من بطن امه وقع


(1) بصائر الدرجات ج 9 باب 12 ص 129. (2) سورة آل عمران، الاية: 18.

[4]

واضعا يده على الارض رافعا رأسه إلى السماء. فإذا وضع يده على الارض فان مناديا يناديه من بطنان العرش من قبل رب العزة من الافق الاعلى، باسمه واسم أبيه: " يا فلان بن فلان اثبت ثلاثا لعظيم خلقتك أنت صفوتي من خلقي، وموضع سري وعيبة علمي، وأميني على وحيي، وخليفتي في أرضي، لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي، ومنحت جناني، وأحللت جواري ثم وعزتي لاصلين من عاداك، أشد عذابي، وإن وسعت عليهم في الدنيا سعة رزقي ". قال: فإذا انقضى صوت المنادي أجابه هو، وهو واضع يده على الارض رافعا رأسه إلى السماء، ويقول: " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة واولو - العلم قائما بالسقط لا إله إلا هو العزيز الحكيم " (1) قال: فإذا قال: ذلك أعطاه الله العلم الاول، والعلم الآخر، واستحق زيارة الروح في ليلة القدر، قلت: والروح ليس هو جبرئيل ؟ قال: لا الروح خلق أعظم من جبرئيل إن جبرئيل من الملائكة، وإن الروح خلق أعظم من الملائكة أليس يقول الله تبارك وتعالى " تنزل الملائكة والروح " (2). بيان: سقط علوق الجد والاب وعلوقه عليهم السلام في هذه الرواية إما من النساخ، أو من البرقي اختصارا كما يدل عليه ما في البصائر والكافي. 4 - سن: علي بن حديد، عن منصور بن يونس، وداود بن رزين، عن منهال القصاب قال: خرجت من مكة وأنا اريد المدينة، فمررت بالابواء وقد ولد لابي عبد الله عليه السلام فسبقته إلى المدينة، ودخل بعدي فأطعم الناس ثلاثا، فكنت آكل فيمن يأكل، فما آكل شيئا إلى الغد حتى أعود فآكل فمكثت بذلك ثلاثا أطعم حتى أرتفق ثم لا أطعم شيئا إلى الغد (3).


(1) سورة القدر، الاية: 4. (2) المحاسن للبرقي ج 2 ص 314 طبع ايران. (3) نفس المصدر ج 2 ص 418 طبع ايران.

[5]

بيان: قال الفيروزآبادي: ارتفق اتكأ على مرفق يده، أو على المخدة وامتلا (1). 5 يج: روي عن عيسى بن عبد الرحمان، عن أبيه قال: دخل ابن عكاشة ابن محصن الاسدي على أبي جعفر فكان أبو عبد الله عليه السلام قائما عنده، فقدم إليه عنبا فقال: حبة حبة يأكله الشيخ الكبير أو الصبي الصغير، وثلاثة وأربعة من يظن أنه لا يشبع، فكله حبتين حبتين، فانه يستحب، فقال لابي جعفر: لاي شئ لاتزوج أبا عبد الله عليه السلام فقد أدرك التزويج ؟ وبين يديه صرة مختومة فقال: سيجئ نخاس من أهل بربر ينزل دار ميمون، فنشتري له بهذه الصرة جارية. قال: فأتى لذلك ما أتى، فدخلنا يوما على أبي جعفر عليه السلام فقال: ألا اخبركم عن النخاس الذي ذكرته لكم ؟ قد قدم فاذهبوا واشتروا بهذه الصرة منه جارية فأتينا النخاس فقال: قد بعت ما كان عندي إلا جاريتين مريضتين إحداهما أمثل من الاخرى قلنا: فأخرجهما حتى ننظر إليهما، فأخرجهما، فقلنا: بكم تبيع هذه الجارية المتماثلة ؟ قال: بسبعين دينارا قلنا: أحسن ؟ قال: لا أنقص من سبعين دينارا فقلنا: نشتريها منك بهذه الصرة ما بلغت ؟ - وما ندري ما فيها. فكان عنده رجل أبيض الرأس واللحية قال: فكوا الخاتم وزنوا فقال النخاس: لا تفكوا فانها إن نقصت حبة من السبعين لم ابايعكم قال الشيخ: زنوا قال: ففككنا ووزنا الدنانير، فإذا هي سبعون دينارا لا تزيد ولا تنقص، فأخذنا الجارية، فأدخلناها على أبي جعفر عليه السلام وجعفر عليه السلام قائم عنده، فأخبرنا أبا جعفر عليه السلام بما كان، فحمد الله ثم قال لها: ما اسمك ؟ قالت: حميدة فقال: حميدة في الدنيا، محمودة في الآخرة أخبريني عنك أبكر، أم ثيب ؟ قالت: بكر قال: كيف ولا يقع في يد النخاسين شئ إلا أفسدوه ! ؟ قالت: كان يجئ فيقعد مني مقعد الرجل من المرأة فيسلط الله عليه رجلا أبيض الرأس واللحية فلا يزال يلطمه حتى يقوم عني ففعل بي مرارا


(1) القاموس ج 3 ص 236.

[6]

وفعل الشيخ مرارا فقال: يا جعفر خذها إليك فولدت خير أهل الارض موسى بن جعفر عليهما السلام (1). 6 - كا: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن علي بن السندي، عن عيسى بن عبد الرحمن مثله (2). بيان: تماثل العليل: قارب البرء، وأماثل القوم خيارهم، وقوله: المتماثلة يحتمل أن يكون مأخوذا من كل من المعنيين والاول أظهر. 7 - كا: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن عبد الله بن أحمد، عن علي ابن الحسين، عن ابن سنان، عن سابق بن الوليد، عن المعلى بن خنيس أن أبا عبد الله عليه السلام قال: حميدة مصفاة من الادناس، كسبيكة الذهب، مازالت الاملاك تحرسها حتى اديت إلي كرامة من الله لي والحجة من بعدي (3). 8 - شا: كان مولده عليه السلام بالابواء سنة ثمان وعشرين ومائة وامه ام ولد يقال لها: حميدة البربرية (4). 9 - شا: امه عليه السلام حميدة المصفاة، ابنة صاعد البربري، ويقال: إنها اندلسية، ام ولد تكنى لؤلؤة، ولد عليه السلام بالابواء - موضع بين مكة والمدينة - يوم الاحد لسبع خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة وكان في سني إمامته بقية ملك المنصور، ثم ملك المهدي عشر سنين وشهرا وأياما ثم ملك الهادي سنة وخمسة عشر يوما، ثم ملك الرشيد ثلاث وعشرين سنة وشهرين وسبعة عشر يوما، وبعد مضي خمس عشرة سنة من ملك الرشيد استشهد مسموما في حبس الرشيد على يدي السندي بن شاهك يوم الجمعة لست بقين من رجب، وقيل لخمس خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وقيل: سنة ست وثمانين.


(1) الخرائج والجرائح للراوندي ص 197. (2) الكافي ج 1 ص 476. (3) نفس المصدر ج 1 ص 477. (4) الارشاد ص 307 طبع ايران سنة 1308.

[7]

وكان مقامه مع أبيه عشرين سنة، ويقال تسع عشرة سنة، وبعد أبيه أيام إمامته خمسا وثلاثين سنة، وقام بالامر وله عشرون سنة، ودفن ببغداد بالجانب الغربي في المقبرة المعروفة بمقابر قريش من باب التين، فصارت باب الحوائج، وعاش أربعا وخمسين سنة (1). 10 - كشف: قال كمال الدين محمد بن طلحة (2) أما ولادته عليه السلام فبالابواء سنة ثمان وعشرين ومائة من الهجرة، وقيل: تسع وعشرين ومائة، امه ام ولد تسمى حميدة البربرية، وقيل غير ذلك (3). وأما عمره فانه مات لخمس بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة للهجرة فيكون عمره على القول الاول خمسا وخمسين سنة، وعلى القول الثاني أربعا وخمسين سنة، وقبره بالمشهد المعروف بباب التين من بغداد (4). وقال ابن الخشاب وبالاسناد الاول، عن محمد بن سنان ولد موسى بن جعفر عليه السلام بالابواء سنة ثمان وعشرين ومائة، وقبض وهو ابن أربع وخمسين سنة في سنة مائة وثلاث وثمانين ويقال: خمس وخمسين سنة، وفي رواية اخرى كان مولده: سنة مائة وتسع وعشرين من الهجرة، وحدثني بذلك صدقة، عن أبيه، عن ابن محبوب. وكان مقامه مع أبيه أربع عشرة سنة، وأقام بعد أبيه خمسا وثلاثين سنة، و في الرواية الاخرى بل أقام موسى مع أبيه جعفر عشرين سنة حدثني بذلك حرب عن أبيه، عن الرضا عليه السلام وقبض موسى وهو ابن خمس وخمسين سنة سنة مائة وثلاث وثمانين، امه حميدة البربرية ويقال: الاندلسية، ام ولد وهي ام إسحاق وفاطمة (5).


(1) المناقب لابن شهر آشوب ج 3 ص 437 طبع النجف. (2) مطالب السؤول ص 83 طبع ايران ملحقا بتذكرة الخواص. (3) كشف الغمة ج 3 ص 3. (4) نفس المصدر ج 3 ص 9. (5) المصدر ج 3 ص 40.

[8]

وقال الحافظ عبد العزيز: ذكر الخطيب أنه ولد موسى بن جعفر عليه السلام بالمدينة في سنة ثمان وعشرين، وقيل: تسع وعشرين ومائة، وأقدمه المهدي بغداد ثم رده إلى المدينة، فأقام بها إلى إيام الرشيد، فقدم الرشيد المدينة، فحمله معه وحبسه ببغداد إلى أن توفي بها لخمس بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة (1). ومن كتاب دلائل الحميري، عن محمد بن سنان قال: قبض أبو الحسن عليه السلام وهو ابن خمس وخمسين سنة في عام ثلاث وثمانين ومائة، عاش بعد أبيه خمسا وثلاثين سنة (2). 11 - عم: عبد الجبار بن علي الرازي عن شيخ الطائفة، عن الحسين بن عبد الله، أحمد البزوفري، عن حميد بن زياد، عن العباس بن عبيد الله بن أحمد الدهقان، عن إبراهيم بن صالح الانماطي، عن محمد بن الفضيل، وزياد بن النعمان وسيف بن عميرة، عن هشام بن أحمر قال: أرسل إلي أبو عبد الله عليه السلام في يوم شديد الحر فقال لي: اذهب إلى فلان الافريقي فاعترض جارية عنده، من حالها كذا وكذا ومن صفتها كذا وكذا، وأتيت الرجل فاعترضت ما عنده فلم أر ما وصف لي فرجعت إليه فأخبرته فقال: عد إليه فانها عنده. فرجعت إلى الافريقي، فحلف لي: ما عنده شئ إلا وقد عرضه علي. ثم قال: عندي وصيفة مريضة محلوقة الرأس، ليس مما تعرض فقلت له: اعرضها علي فجاء بها متوكئة على جاريتين تخط برجليها الارض، فأرانيها فعرفت الصفة فقلت: بكم هي ؟ فقال لي: اذهب بها إليه فيحكم فيها ثم قال لي: قد والله أدرتها منذ ملكتها فما قدرت عليها، ولقد أخبرني الذي اشتريتها منه عند ذلك أنه لم يصل إليها، وحلفت الجارية أنها نظرت إلى القمر وقع في حجرها، فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام بمقالته، فأعطاني مائتي دينار، فذهبت بها إليه فقال الرجل: هي حرة لوجه الله إن لم يكن بعث إلي بشرائها من المغرب، فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام


(1) كشف الغمة ج 3 ص 11. (2) نفس المصدر ج 3 ص 51.

[9]

بمقالته، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا ابن أحمر أما إنها تلد مولودا ليس بينه وبين الله حجاب. فقد روى الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب الارشاد (1) مثل هذا الخبر مسندا إلى هشام بن أحمر أيضا إلا أن فيه أن أبا الحسن موسى عليه السلام أمره ببيع هذه الجارية وأنها كانت ام الرضا عليه السلام (2). 12 ما: الحسين بن عبيد الله مثله (3). 13 - كا: ولد عليه السلام بالابواء سنة ثمان وقال بعضهم: تسع وعشرين ومائة وامه ام ولد يقال لها حميدة (4). 14 - ضه: ولد عليه السلام يوم الاحد لسبع خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة (5). 15 - الدروس: ولد عليه السلام بالابواء سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: سنة تسع وعشرين ومائة، يوم الاحد سابع صفر (6).


(1) الارشاد ص 328. (2) اعلام الورى ص 298. (3) أمالى ابن الشيخ الطوسي ص 88 ملحقا بأمالى والده. (4) الكافي ج 1 ص 476. (5) روضة الواعظين ج 1 ص 264. (6) الدروس للشهيد ص 154 طبع ايران سنة 1269، ه‍.

[10]

2. * (باب) * * " (اسمائه، والقابه، وكناه، وحليته) " * " (ونقش خاتمه صلوات الله عليه) " 1 - ع (1) ن: الوراق، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ربيع بن عبد الرحمان قال: كان والله موسى بن جعفر من المتوسمين يعلم من يقف عليه بعد موته، ويجحد الامام بعده إمامته، فكان يكظم غيظه عليهم، ولا يبدي لهم ما يعرفه منهم، فسمي الكاظم لذلك (2). 2 - مع: مرسلا مثله (3). 3 - ن (4) لى: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي عن الحسن بن أبي العقبة، عن الحسين بن خالد، عن الرضا عليه السلام قال: كان نقش خاتم أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام " حسبي الله " قال: وبسط الرضا عليه السلام كفه وخاتم أبيه في إصبعه حتى أراني النقش (5). 4 - كا: العدة، عن أحمد، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: كان نقش خاتم أبي الحسن عليه السلام: حسبي الله، وفيه وردة، وهلال في أعلاه (6).


(1) علل الشرائع ص 235. (2) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 112. (3) معاني الاخبار ص 65. (4) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 54 ذيل حديث طويل. (5) أمالي الصدوق ص 456 ذيل حديث طويل. (6) الكافي ج 6 ص 473.

[11]

5 - كا: العدة، عن أحمد، عن أبيه، عن يونس، عن الرضا عليه السلام قال: كان نقش خاتم أبي: حسبي الله (1). 6 - شا: كان عليه السلام يكنى أبا إبراهيم، وأبا الحسن، وأبا علي ويعرف بالعبد الصالح، وينعت أيضا بالكاظم (2). 7 - قب: كنيته عليه السلام أبو الحسن الاول، وأبو الحسن الماضي، وأبو إبراهيم وأبو علي، ويعرف بالعبد الصالح، والنفس الزكية، وزين المجتهدين، والوفي والصابر، والامين، والزاهر، وسمي بذلك لانه زهر بأخلاقه الشريفة وكرمه المضيئ التام، وسمي الكاظم لما كظمه من الغيظ، وغض بصره عما فعله الظالمون به حتى مضى قتيلا في حبسهم والكاظم الممتلي خوفا وحزنا، ومنه كظم قربته إذا شد رأسها، والكاظمة البئر الضيقة، والسقاية المملوة، وكان عليه السلام أزهر إلا في القيظ لحرارة مزاجه، ربع تمام خضر، حالك، كث اللحية (3). بيان: المراد بالازهر المشرق المتلالئ، لا الابيض وقوله لحرارة تعليل لعدم الزهرة في القيظ، والربع متوسط القامة. 8 - مطالب السؤول: أما اسمه فموسى، وكنيته أبو الحسن، وقيل أبو إسماعيل، وكان له ألقاب متعددة: الكاظم وهو أشهرها، والصابر، والصالح والامين (4). 9 - الفصول المهمة: صفته: أسمر، نقش خاتمه: الملك لله وحده (5).


(1) نفس المصدر ج 6 ص 473. (2) الارشاد للشيخ المفيد ص 307. (3) المناقب لابن شهر آشوب ج 3 ص 437. (4) مطالب السؤول ص 83 طبع ايران ملحقا بتذكرة الخواص. (5) الفصول المهمة ص 218 طبع النجف. (*)

[12]

3. * (باب) * * " (النصوص عليه صلوات الله عليه) " * 1 - ن: أبي، وابن الوليد، وابن المتوكل، والعطار، وماجيلويه، جميعا عن محمد العطار، عن الاشعري، عن عبد الله بن محمد الشامي، عن الخشاب، عن ابن أسباط، عن الحسين مولى أبي عبد الله، عن أبي الحكيم، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري، عن يزيد بن سليط الزيدي قال: لقينا أبا عبد الله عليه السلام في طريق مكة ونحن جماعة فقلت له: بأبي أنت وامي أنتم الائمة المطهرون، والموت لا يعرى منه أحد، فأحدث إلي شيئا القيه إلى من يخلفني. فقال لي: نعم هؤلاء ولدي وهذا سيدهم، وأشار إلى ابنه موسى عليه السلام، وفيه علم الحكم، والفهم، والسخاء، والمعرفة بما يحتاج الناس إليه، فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم، وفيه حسن الخلق، وحسن الجوار، وهو باب من أبواب الله عزوجل وفيه اخرى هي خير من هذا كله فقال له أبي: وما هي بأبي أنت وامي ؟ قال: يخرج الله تعالى منه غوث هذه الامة، وغياثها، وعلمها، ونورها وفهمها، وحكمها خير مولود وخير ناشئ، يحقن الله به الدماء، ويصلح به ذات البين، ويلم به الشعث، ويشعب به الصدع، ويكسو به العاري، ويشبع به الجائع ويؤمن به الخائف، وينزل به القطر، ويأتمر له العباد، خير كهل، وخيرنا شئ يبشر به عشيرته قبل أوان حلمه، قوله حكم، وصمته علم، يبين للناس ما يختلفون فيه قال: فقال أبي: بأبي أنت وامي فيكون له ولد بعده ؟ قال: نعم، ثم قطع الكلام.

[13]

قال يزيد: ثم لقيت أبا الحسن يعني موسى بن جعفر عليه السلام بعد فقلت له: بأبي أنت وامي إني اريد أن تخبرني بمثل ما أخبر به أبوك قال: فقال: كان أبي عليه السلام في زمن ليس هذا مثله قال يزيد: فقلت: من يرضى منك بهذا فعليه لعنة الله قال: فضحك ثم قال: اخبرك يا أبا عمارة إني خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بني وأشركتهم مع علي ابني، وأفردته بوصيتي في الباطن. ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام وأمير المؤمنين صلوات الله عليه معه، ومعه خاتم، وسيف، وعصا، وكتاب، وعمامة، فقلت له: ماهذا ؟ فقال: أما العمامة: فسلطان الله عزوجل، وأما السيف: فعزة الله عزوجل، وأما الكتاب: فنور الله عزوجل، وأما العصا: فقوة الله عز وجل، وأما الخاتم: فجامع هذه الامور، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والامر يخرج إلى علي ابنك، قال: ثم قال: يا يزيد إنها وديعة عندك، فلا تخبر بها إلا عاقلا أو عبدا امتحن الله قلبه للايمان، أو صادقا، ولا تكفر نعم الله تعالى، وإن سئلت عن الشهادة فأدها، فان الله تبارك وتعالى يقول: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " (1) وقال عزوجل: " ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله " (2) فقلت: والله ماكنت لافعل هذا أبدا قال: ثم قال أبو الحسن عليه السلام: ثم وصفه لي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: علي ابنك الذي ينظر بنور الله، ويسمع بتفهيمه وينطق بحكمته، يصيب ولا يخطئ، ويعلم ولا يجهل، قد ملئ حكما وعلما، وما أقل مقامك معه، إنما هو شئ كأن لم يكن، فإذا رجعت من سفرك فأصلح أمرك، وافرغ مما أردت فانك منتقل عنه، ومجاور غيره، فاجمع ولدك، وأشهد الله عليهم جميعا، وكفى بالله شهيدا. ثم قال: يا يزيد إني اؤخذ في هذه السنة، وعلي ابني سمي علي بن


(1) سورة النساء، الاية: 58. (2) سورة البقرة، الاية: 140.

[14]

أبي طالب، وسمي علي بن الحسين عليهما السلام اعطي فهم الاول وعلمه، ونصره ورداءه، وليس له أن يتكلم إلا بعد هارون بأربع سنين فإذا مضت أربع سنين فسله عما شئت يجبك إن شاء الله تعالى (1). بيان: لم الله شعثه أي أصلح وجمع ما تفرق من اموره قاله الجوهري (2) وقال: الشعب الصدع في الشئ وإصلاحه أيضا الشعب (3). 2 - ن: ابن الوليد، عن الصفار، عن الخشاب، عن البزنطي، عن زكريا ابن آدم، عن داود بن كثير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك وقدمني للموت قبلك، إن كان كون، فالى من ؟ قال: إلى ابني موسى، فكان ذلك الكون فوالله ما شككت في موسى عليه السلام طرفة عين قط، ثم مكثت نحوا من ثلاثين سنة ثم أتيت أبا الحسن موسى عليه السلام فقلت له: جعلت فداك إن كان كون فالى من ؟ قال: فالى علي ابني قال: فكان ذلك الكون فوالله ما شككت في علي عليه السلام طرفة عين قط (4). 3 - ير: محمد بن عبد الجبار، عن اللؤلؤي، عن أحمد بن الحسن، عن الفيض بن المختار في حديث له طويل في أمر أبي الحسن حتى قال له: هو صاحبك الذي سألت عنه، فقم فأقر له بحقه، فقمت حتى قبلت رأسه ويده، ودعوت الله له قال أبو عبد الله: أما إنه لم يؤذن له في ذلك، فقلت: جعلت فداك فاخبر به أحدا ؟ فقال: نعم، أهلك وولدك ورفقاءك، وكان معي أهلي وولدي، وكان يونس بن ظبيان من رفقائي، فلما أخبرتهم حمدوا الله على ذلك، وقال يونس: لا والله حتى نسمع ذلك منه، وكانت به عجلة، فخرج فاتبعته، فلما انتهيت إلى الباب سمعت أبا عبد الله يقول له وقد سبقني: يا يونس الامر كما قال لك فيض زرقه، قال: فقلت: قد فعلت


(1) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 23. (2) الصحاح ج 1 ص 285 طبع دار الكتاب العربي. (3) نفس المصدر ج 1 ص 156 طبع دار الكتاب العربي. (4) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 22.

[15]

والزرقة بالنبطية أي خذه إليك (1). 4 - عم: الكليني، عن محمد بن يحيى، وأحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار مثله (2). 5 - ك: الدقاق، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن المفضل بن عمر قال: دخلت على سيدي جعفر بن محمد عليه السلام فقلت: يا سيدي لو عهدت إلينا في الخلف من بعدك ؟ فقال لي: يا مفضل الامام من بعدي ابني موسى، والخلف المأمول المنتظر م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى (3). 6 - ك: علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن جده أحمد عن محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، وأبي علي الزراد معا، عن إبراهيم الكرخي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فاني لجالس عنده، إذ دخل أبو الحسن موسى ابن جعفر وهو غلام، فقمت إليه فقبلته وجلست فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا إبراهيم أما إنه صاحبك من بعدي، أما ليهلكن فيه قوم، ويسعد آخرون، فلعن الله قاتله وضاعف على روحه العذاب، أما ليخرجن الله من صلبه خير أهل الارض في زمانه سمي جده، ووارث علمه، وأحكامه وفضائله، معدن الامامة، ورأس الحكمة يقتله جبار بني فلان، بعد عجائب طريفة، حسدا له، ولكن الله بالغ أمره، ولو كره المشركون، يخرج الله من صلبه تمام اثني عشر مهديا، اختصهم الله بكرامته وأحلهم دار قدسه، المقر بالثاني عشر منهم كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله يذب عنه. قال: فدخل رجل من موالي بني امية فانقطع الكلام، فعدت إلى أبي عبد الله عليه السلام أحد عشر مرة اريد منه أن يستتم الكلام، فما قدرت على ذلك، فلما كان قابل السنة الثانية دخلت عليه وهو جالس فقال: يا إبراهيم هو المفرج للكرب عن


(1) بصائر الدرجات ج 7 باب 11 ص 96. (2) اعلام الورى ص 289. (3) كمال الدين وتمام النعمة ج 2 ص 3.

[16]

شيعته، بعد ضنك شديد، وبلاء طويل وجزع وخوف، فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان، حسبك يا إبراهيم ! فما رجعت بشئ أسر من هذا لقلبي، ولا أقر لعيني (1). 7 - ك: علي بن أحمد، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن أبي إبراهيم الكوفي مثله (2). 8 - ك: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب واليقطيني معا، عن ابن أبي نجران، عن عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام عن خاله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قلت له: إن كان كون، ولا أراني الله يومك فبمن أئتم فأومأ إلى موسى عليه السلام فقلت له: فان مضى فالى من ؟ قال: فالى ولده قلت: فان مضى ولده وترك أخا كبيرا وابنا صغيرا فبمن أئتم ؟ قال: بولده، ثم هكذا أبدا فقلت: فان أنا لم أعرفه ولم أعرفه موضعه فما أصنع ؟ قال: تقول: اللهم إني أتولى من بقي من حججك من ولد الامام الماضي. فان ذلك يجزيك (3). 9 - عم: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي نجران مثله (4). 10 - ك: أبي، عن سعد، والحميري معا، عن ابن أبي الخطاب واليقطيني معا، عن ابن أبي نجران مثله (5). 11 - شا: روى ابن أبي نجران مثله (6). 12 - شا: فممن روى صريح النص بالامامة من أبي عبد الله الصادق عليه السلام على ابنه أبي الحسن موسى عليه السلام، من شيوخ أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وخاصته


(1) كمال الدين وتمام النعمة ج 2 ص 3. (2) نفس المصدر ج 1 ص 360. (3) المصدر السابق ج 2 ص 19. (4) اعلام الورى ص 288. (5) كمال الدين وتمام النعمة ج 2 ص 19. (6) الارشاد ص 309.

[17]

وبطانته، وثقاته الفقهاء الصالحين رحمة الله عليهم أجمعين: المفضل بن عمر الجعفي ومعاذ بن كثير، وعبد الرحمان بن الحجاج، والفيض بن المختار، ويعقوب السراج وسليمان بن خالد، وصفوان الجمال، وغيرهم ممن يطول بذكرهم الكتاب، وقد روى ذلك من إخوته إسحاق وعلي ابنا جعفر بن محمد، وكانا من الفضل والورع على مالا يختلف فيه اثنان (1). 13 - شا: روى موسى بن الصيقل، عن المفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل أبو إبراهيم موسى عليه السلام وهو غلام، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: استوص به، وضع أمره عند من تثق به من أصحابك (2). 14 - عم: الكليني، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي بن موسى الصيقل مثله (3). 15 - شا: روى ثبيت، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: أسأل الله الذي رزق أباك منك هذه المنزلة، أن يرزقك من عقبك قبل الممات مثلها فقال: قد فعل الله ذلك، قلت: من هو جعلت فداك ؟ فأشار إلى العبد الصالح، وهو راقد، فقال: هذا الراقد، وهو يومئذ غلام (4). 16 - عم: الكليني، عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن ثبيت مثله (5). 17 - شا: روى أبو علي الارجاني، عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: دخلت على جعفر بن محمد في منزله، وهو في بيت كذا من داره، في مسجد له، وهو يدعو، وعلى يمينه موسى بن جعفر عليه السلام يؤمن على دعائه، فقلت له: جعلني الله


(1) نفس المصدر ص 307. (2) المصدر السابق ص 308. (3) اعلام الورى ص 288. (4) الارشاد ص 308. (5) اعلام الورى ص 288.

[18]

فداك، قد عرفت انقطاعي إليك، وخدمتي لك، فمن ولي الامر بعدك ؟ قال: يا عبد الرحمان إن موسى قد لبس الدرع فاستوت عليه، فقلت له: لا أحتاج بعدها إلى شئ (1). 18 - شا: روى عبد الاعلى، عن الفيض بن المختار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: خذ بيدي من النار، من لنا بعدك ؟ قال: فدخل أبو إبراهيم، وهو يومئذ غلام، فقال: هذا صاحبكم، فتمسك به (2). 19 - عم: الكليني، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن عبد الاعلى مثله (3). 20 - شا: روى ابن أبي نجران، عن ابن حازم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: بأبي أنت وامي إن الانفس يغدي عليها ويراح، فإذا كان ذلك فمن ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان ذلك، فهذا صاحبكم، وضرب بيده على منكب أبي الحسن الايمن، وهو فيما أعلم يومئذ خماسي وعبد الله بن جعفر جالس معنا (4). 21 - عم: الكليني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال قال: قال ابن حازم، وذكر مثله (5). بيان: قوله: خماسي أي كان طوله خمسة أشبار وقيل: أي كان له خمس سنين والاول هو الموافق لكلام اللغويين. 22 - شا: روى الفضل، عن طاهر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رأيته يلوم عبد الله ولده ويعظه ويقول له: ما يمنعك أن تكون مثل أخيك، فوالله إني لاعرف النور في وجهه فقال عبد الله: وكيف أليس أبي وأبوه واحدا ؟ وأصلي وأصله


(1) الارشاد ص 308. (2) نفس المصدر ص 308. (3) اعلام الورى ص 288. (4) الارشاد ص 308. (5) اعلام الورى ص 288.

[19]

واحدا ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: إنه من نفسي وأنت ابني (1). 23 - عم: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن جعفر بن بشير، عن فضيل الرسان، عن طاهر مثله (2). 24 - عم (3) شا: روى محمد بن سنان، عن يعقوب السراج قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى، وهو في المهد فجعل يساره طويلا فجلست حتى فرغ فقمت إليه فقال: ادن إلى مولاك فسلم عليه فدنوت فسلمت عليه، فرد علي بلسان فصيح ثم قال لي: اذهب فغير اسم ابنتك التي سميتها أمس، فانه اسم يبغضه الله، وكانت ولدت لي بنت، وسميتها بالحميراء فقال أبو عبد الله عليه السلام: انته إلى أمره ترشد، فغيرت اسمها (4). 25 - شا: روى ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: دعا أبو عبد الله عليه السلام أبا الحسن يوما، ونحن عنده فقال لنا: عليكم بهذا بعدي فهو والله صاحبكم بعدي (5) 26 - عم: الكليني، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان مثله (6). 27 - شا: روى الوشاء، عن علي بن الحسين، عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صاحب هذا الامر، قال: صاحب هذا الامر لا يلهو ولا يلعب، وأقبل أبو الحسن وهو صغير ومعه بهمة عناق مكية ويقول لها: اسجدي لربك، فأخذه أبو عبد الله عليه السلام وضمه إليه وقال: بأبي أنت وامي من لا يلهو ولا يلعب (7).


(1) الارشاد ص 309. (2) اعلام الورى ص 289. (3) نفس المصدر ص 290. (4) الارشاد ص 309. (5) نفس المصدر ص 309. (6) اعلام الورى ص 289. (7) الارشاد ص 309.

[20]

28 - عم: الكليني، عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء مثله (1). بيان: البهمة الواحد من أولاد الضأن، والعناق كسحاب الانثى من أولاد المعز، ما لم يتم لها سنة. 29 - عم (2) شا: روى يعقوب بن جعفر الحميري، عن إسحاق بن جعفر الصادق عليه السلام قال: كنت عند أبي يوما فسأله علي بن عمر بن علي فقال: جعلت فداك إلى من نفزع ويفزع الناس بعدك ؟ فقال: إلى صاحب هذين الثوبين الاصفرين والغديرتين، وهو الطالع عليك من الباب، فما لبثنا أن طلع علينا كفان آخذتان بالبابين، حتى انفتحتا ودخل علينا أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام، وهو صبي وعليه ثوبان أصفران (3). 30 - عم (4) شا: روى محمد بن الوليد قال: سمعت علي بن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد عليهما السلام يقول لجماعة من خاصته وأصحابه: استوصوا بموسى ابني خيرا فانه أفضل ولدي، ومن اخلف من بعدي وهو القائم مقامي والحجة لله عزوجل على كافة خلقه من بعدي، وكان علي بن جعفر شديد التمسك بأخيه موسى والانقطاع إليه، والتوفر على أخذ معالم الدين منه، وله مسائل مشهورة عنه، وجوابات رواها سماعا منه، والاخبار فيما ذكرناه أكثر من أن تحصى على ما بيناه ووصفناه (5). 31 - قب: يزيد بن أسباط قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام في مرضته التي مات فيها فقال: يا يزيد أترى هذا الصبي ؟ إذا رأيت الناس قد اختلفوا فيه، فاشهد


(1) اعلام الورى ص 289. (2) نفس المصدر ص 290. (3) الارشاد ص 309 وليس فيه كلمة " عناق " وأخرج الحديث ابن أبي زينب النعماني في كتاب الغيبة ص 178 بتفاوت يسير. (4) اعلام الورى ص 291. (5) الارشاد ص 310.

[21]

علي بأني أخبرتك أن يوسف إنما كان ذنبه عند إخوته حتى طرحوه في الجب الحسد له، حين أخبرهم أنه رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر وهم له ساجدون وكذلك لابد لهذا الغلام من أن يحسد، ثم دعا موسى، وعبد الله، وإسحاق، ومحمد والعباس وقال لهم: هذا وصي الاوصياء وعالم علم العلماء، وشهيد على الاموات والاحياء ثم قال: يا يزيد " ستكتب شهادتهم ويسألون " (1). 32 - نى: روي عن زرارة بن أعين أنه قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعند يمينه سيد ولده موسى عليه السلام وقدامه مرقد مغطى فقال لي: يا زرارة جئني بداود الرقي، وحمران، وأبي بصير، ودخل عليه المفضل بن عمر، فخرجت فأحضرت من أمرني باحضاره، ولم تزل الناس يدخلون واحدا إثر واحد، حتى صرنا في البيت ثلاثين رجلا. فلما حشد المجلس قال: يا داود اكشف لي عن وجه إسماعيل، فكشفت عن وجهه فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا داود أحي هو أم ميت ؟ قال داود: يا مولاي هو ميت، فجعل يعرض ذلك على رجل رجل، حتى أتى على آخر من في المجلس وكل يقول: هو ميت يا مولاي، فقال: اللهم اشهد ثم أمر بغسله وحنوطه، و إدراجه في أثوابه. فلما فرغ منه قال للمفضل: يا مفضل احسر عن وجهه، فحسر عن وجهه فقال: أحي هو أم ميت ؟ فقال: ميت قال: اللهم اشهد عليهم، ثم حمل إلى قبره، فلما وضع في لحده قال: يا مفضل اكشف عن وجهه وقال للجماعة: أحي أم ميت ؟ قلنا له: ميت فقال: اللهم اشهد، واشهدوا فانه سيرتاب المبطلون، يريدون إطفاء نور الله بأفواههم ثم أومأ إلى موسى، والله متم نوره ولو كره المشركون، ثم حثوا عليه التراب، ثم أعاد علينا القول فقال: الميت المكفن المحنط المدفون في هذا اللحد من هو ؟ قلنا: إسماعيل قال: اللهم اشهد، ثم أخذ بيد موسى عليه السلام وقال: هو حق، والحق معه ومنه، إلى أن يرث الله الارض ومن عليها.


(1) المناقب ج 3 ص 435 والاية في سورة الزخرف الاية: 19.

[22]

ووجدت هذا الحديث عنه بعض إخواننا فذكر أنه نسخه من أبي المرجى ابن محمد بن المعمر الثعلبي، وذكر أنه حدثه به المعروف بأبي سهل يرويه عن أبي الصلاح، ورواه بندار القمي، عن بندار بن محمد بن صدقة، ومحمد بن عمرو، عن زرارة، وأن أبا المرجى ذكر أنه عرض هذا الحديث على بعض إخوانه فقال: إنه حدثه به الحسن بن المنذر باسناد له عن زرارة، وزاد فيه أن أبا عبد الله عليه السلام قال: والله ليظهرن عليكم صاحبكم وليس في عنق أحد له بيعة، وقال: فلا يظهر صاحبكم حتى يشك فيه أهل اليقين " قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون " (1). 33 - نى: ابن عقدة، عن القاسم بن محمد بن الحسين، عن عبيس بن هشام عن درست، عن الوليد بن صبيح قال: كان بيني وبين رجل يقال له عبد الجليل صداقة في قدم فقال لي: إن أبا عبد الله عليه السلام أوصى إلى إسماعيل قال: فقلت ذلك لابي عبد الله عليه السلام: إن عبد الجليل حدثني بأنك أوصيت إلى إسماعيل في حياته قبل موته بثلاث سنين فقال: يا وليد لا والله، فان كنت فعلت فالى فلان يعني أبا الحسن موسى عليه السلام وسماه (2). 34 - نى: عبد الواحد، عن أحمد بن محمد بن رباح، عن أحمد بن علي الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمر والخثعمي، عن حماد الصائغ قال: سمعت المفضل بن عمر يسأل أبا عبد الله عليه السلام هل يفرض الله طاعة عبد ثم يكنه خبر السماء ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: الله أجل وأكرم وأرأف بعباده، وأرحم من أن يفرض طاعة عبد ثم يكنه خبر السماء، صباحا ومساءا قال: ثم طلع أبو الحسن موسى عليه السلام فقال له أبو عبد الله عليه السلام: يسرك أن تنظر إلى صاحب كتاب علي ؟ [فقال له المفضل: وأي شئ يسرني إذا أعظم من ذلك ؟ فقال: هو هذا، صاحب كتاب علي] (3) الكتاب المكنون الذي قال الله


(1) غيبة النعماني ص 179 والاية في سورة ص الاية: 67. (2) نفس المصدر ص 178 وفيه بدل " صداقة " " كلام ". (3) مابين العلامتين ساقط من نسخة الكمباني أضفناه من المصدر.

[23]

عزوجل " لا يمسه إلا المطهرون " (1). 35 - نى: محمد بن همام، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة عن الحسن بن محمد التيملي، عن يحيى بن إسحاق، عن أبيه قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسألته عن صاحب الامر من بعده فقال لي: صاحب البهمة، وكان موسى عليه السلام في ناحية الدار صبيا، ومعه عناق مكية وهو يقول لها: اسجدي لله الذي خلقك (2). 36 - نى: من مشهور كلام أبي عبد الله عليه السلام عند وقوفه على قبر إسماعيل: غلبني لك الحزن عليك، اللهم وهبت لاسماعيل جميع ما قصر عنه، مما افترضت عليه من حقي، فهب لي جميع ما قصر عنه فيما افترضت عليه من حقك (3). 37 - ن: الوراق، عن سعد، عن اليقطيني، عن يونس، عن صفوان بن يحيى عن أبي أيوب الخزاز، عن سلمة بن محرز قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن رجلا من العجلية قال لي: كم عسى أن يبقى لكم هذا الشيخ، إنما هو سنة أو سنتين حتى يهلك ثم تصيرون ليس لكم أحد تنظرون إليه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ألا قلت له: هذا موسى بن جعفر، قد أدرك ما يدرك الرجال، وقد اشترينا له جارية تباح له، فكأنك به إن شاء الله وقد ولد له فقيه خلف (4). 38 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحجال، عن سعيد بن أبي الجهم، عن نصر بن قابوس قال: قلت لابي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام إني سألت أباك عليه السلام: من الذي يكون بعدك ؟ فأخبرني أنك أنت هو فلما توفي أبو عبد الله عليه السلام ذهب الناس يمينا وشمالا وقلت أنا وأصحابي بك فأخبرني من الذي


(1) غيبة النعماني ص 178 بتفاوت يسير والاية في سورة الواقعة: 79. (2) نفس المصدر ص 178. (3) المصدر السابق ص 179. (4) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 29 والعجلية: هم ضعفاء الزيدية منسوبون إلى هارون بن سعيد العجلى.

[24]

يكون بعدك ؟ قال: ابني علي عليه السلام (1). 39 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن المبرد، عن الرياشي قال: حدثنا أبو عاصم ورواه عن الرضا عليه السلام أن موسى بن جعفر عليه السلام تكلم يوما بين يدي أبيه عليه السلام فأحسن فقال له: يا بني الحمد لله الذي جعلك خلفا من الآباء، وسرورا من الابناء، وعوضا عن الاصدقاء (2). 40 - ب: محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن عيسى شلقان قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا اريد أن أسأله عن أبي الخطاب فقال لي مبتدئا قبل أن أجلس: يا عيسى ما منعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما تريد ؟ قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح عليه السلام وهو قاعد في الكتاب (3) وعلى شفتيه أثر المداد فقال لي مبتدئا: يا عيسى إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيين على النبوة فلم يتحولوا عنها أبدا، وأخذ ميثاق الوصيين على الوصية فلم يتحولوا عنها أبدا وأعار قوما الايمان زمانا ثم يسلبهم إياه، وإن أبا الخطاب ممن اعير الايمان ثم سلبه الله تعالى، فضممته إلي وقبلت بين عينيه ثم قلت: بأبي أنت وامي ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. ثم رجعت إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: ما صنعت يا عيسى ؟ قلت له: بأبي أنت وامي أتيته فأخبرني مبتدئا من غير أن أسأله عن جميع ما أردت أن أسأله عنه فعلمت والله عند ذلك أنه صاحب هذا الامر فقال: يا عيسى إن ابني هذا الذي رأيت لو سألته عما بين دفتي المصحف لاجابك فيه بعلم، ثم أخرجه ذلك اليوم من الكتاب، فعلمت ذلك اليوم أنه صاحب هذا الامر (4). 41 - ير: محمد بن عبد الجبار، عن أبي عبد الله البرقي، عن فضالة، عن مسمع


(1) نفس المصدر ج 1 ص 31. (2) المصدر السابق ج 2 ص 127. (3) الكتاب: بالضم موضع التعليم والجمع كتاتيب. (4) قرب الاسناد ص 193 وأخرجه ابن شهر آشوب في المناقب ج 3 ص 411.

[25]

كردين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخلت عليه وعنده إسماعيل قال: ونحن إذ ذاك نأتم به بعد أبيه، فذكر في حديث طويل أنه سمع رجل أبا عبد الله عليه السلام خلاف ما ظن فيه قال: فأتيت رجلين من أهل الكوفة كانا يقولون به فأخبرتهما فقال واحد منهما: سمعت وأطعت ورضيت وسلمت، وقال الآخر، وأهوى بيده إلى جيبه فشقه ثم قال: لا والله لا سمعت ولا أطعت ولا رضيت حتى أسمعه منه قال: ثم خرج متوجها إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: وتبعته، فلما كنا بالباب فاستأذنا فأذن لي فدخلت قبله، ثم أذن له فدخل. فلما دخل قال له أبو عبد الله عليه السلام: يا فلان " أيريد كل امرئ منكم أن يؤتى صحفا منشرة " (1) إن الذي أخبرك به فلان الحق قال: جعلت فداك إني أشتهي أن أسمعه منك قال: إن فلانا إمامك، وصاحبك من بعدي، يعني أبا الحسن عليه السلام فلا يدعيها فيما بيني وبينه إلا كالب مفتر فالتفت إلي الكوفي، وكان يحسن كلام النبطية، وكان صاحب قبالات فقال لي: درفه فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن درفه بالنبطية خذها، أجل فخذها فخرجنا من عنده (2). 42 - ختص: ابن عيسى، وابن عبد الجبار، عن البرقي مثله (3). 43 - ير: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبيه، عن ابن أبي حمزة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته وطلبت وقضيت إليه أن يجعل هذا الامر إلى إسماعيل، فأبى الله إلا أن يجعله لابي الحسن موسى عليه السلام (4). 44 - ير: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن عمرو بن أبان عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله فذكروا الاوصياء، وذكر إسماعيل فقال:


(1) مقتبس من قوله تعالى: " بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا مطهرة " المدثر 52. (2) بصائر الدرجات ج 7 باب 12 ص 97. (3) الاختصاص ص 290. (4) بصائر الدرجات ج 10 باب 1 ص 138.

[26]

لا والله يا أبا محمد ما ذاك إلينا، وما هو إلا إلى الله عزوجل ينزل واحد بعد واحد (1). 45 - كش: جعفر بن أحمد بن أيوب، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبي نجيح، عن الفيض بن المختار، وعنه عن علي بن إسماعيل، عن أبي نجيح، عن الفيض قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما تقول في الارض أتقبلها من السلطان ثم أو اجرها آخرين، على أن ما أخرج الله منها من شئ كان لي من ذلك النصف أو الثلث أو أقل من ذلك أو أكثر ؟ قال: لا بأس قال له إسماعيل ابنه يا أبة لم تحفظ قال: فقال: يا بني أو ليس كذلك اعامل أكرتي ؟ إني كثيرا ما أقول لك الزمني فلا تفعل، فقام إسماعيل فخرج. فقلت: جعلت فداك وما على إسماعيل أن لا يلزمك إذا كنت أفضيت إليه الاشياء من بعدك كما افضيت إليك بعد أبيك ؟ قال: فقال: يا فيض إن إسماعيل ليس كأنا من أبي، قلت: جعلت فداك فقد كنا لانشك أن الرحال تنحط إليه من بعدك، وقد قلت فيه ما قلت ؟ فان كان ما نخاف وأسأل الله العافية فالى من ؟ قال: فأمسك عني فقبلت ركبته وقلت: ارحم سيدي فانما هي النار، وإني والله لو طمعت أن أموت قبلك لما باليت، ولكني أخاف البقاء بعدك، فقال لي: مكانك ثم قام إلى ستر في البيت فرفعه فدخل ثم مكث قليلا ثم صاح: يا فيض ادخل فدخلت فإذا هو في المسجد قد صلى فيه وانحرف عن القبلة فجلست بين يديه فدخل إليه أبو الحسن عليه السلام وهو يومئذ خماسي وفي يده درة (2) فأقعده على فخذه فقال له: بأبي أنت وامي ما هذه المخفقة (3) بيدك ؟ قال: مررت بعلي أخي وهي في يده يضرب بهيمة فانتزعتها من يده. فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا فيض إن رسول الله صلى الله عليه وآله افضيت إليه صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام فائتمن عليها رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام، وائتمن عليها علي عليه السلام


(1) نفس المصدر ج 10 باب 1 ص 138. (2) الدرة: بالكسر والتشديد السوط يضرب به. (3) المخفقة: هي الدرة يضرب بها، وقيل: سوط من خشب.

[27]

الحسن عليه السلام وائتمن عليها الحسن عليه السلام الحسين عليه السلام وائتمن عليها الحسين عليه السلام علي بن الحسين عليه السلام وائتمن عليها علي بن الحسين عليهما السلام محمد بن علي عليهما السلام، و ائتمنني عليها أبي فكانت عندي، ولقد ائتمنت عليها ابني هذا على حداثته، وهي عنده فعرفت ما أراد، فقلت له: جعلت فداك زدني قال: يا فيض إن أبي كان إذا أراد أن لاترد له دعوة أقعدني على يمينه فدعا وأمنت، فلا ترد له دعوة، وكذلك أصنع بابني هذا، ولقد ذكرناك أمس بالموقف فذكرناك بخير، فقلت له: يا سيدي زدني. قال يا فيض: إن أبي إذا كان سافر وأنا معه فنعس وهو على راحلته أدنيت راحلتي من راحلته فوسدته ذراعي، الميل والميلين حتى يقضي وطره من النوم، و كذلك يصنع بي ابني هذا قال: قلت: جعلت فداك زدني قال: إني لاجد بابني هذا ما كان يجد يعقوب بيوسف، قلت: يا سيدي زدني قال: هو صاحبك الذي سألت عنه، فأقر له بحقه فقمت حتى قبلت رأسه، ودعوت الله له فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما إنه لم يؤذن له في أمرك منه قلت: جعلت فداك اخبر به أحدا ؟ قال: نعم أهلك وولدك ورفقاءك، وكان معي أهلي وولدي، ويونس بن ظبيان من رفقائي فلما أخبرتهم حمدوا الله على ذلك كثيرا. فقال يونس: لا والله حتى أسمع ذلك منه، وكانت فيه عجلة، فخرج فاتبعته فلما انتهيت إلى الباب سمعت أبا عبد الله عليه السلام - وقد سبقني - فقال: الامر كما قال لك فيض، قال: سمعت وأطعت (1). 46 - كا: محمد بن يحيى والحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن علي بن الحسين بن علي، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي جميلة، عن معاذ بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الوصية نزلت من السماء على محمد صلى الله عليه وآله كتابا لم ينزل على محمد صلى الله عليه وآله كتاب مختوم إلا الوصية، فقال جبرئيل عليه السلام: يا محمد هذه وصيتك في امتك عند أهل بيتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أي أهل بيتي يا


(1) رجال الكشى ص 226. (*)

[28]

جبرئيل ؟ قال: نجيب الله منهم وذريته ليرثك علم النبوة كما ورثه إبراهيم عليه السلام وميراثه لعلي وذريتك من صلبه فقال: وكان عليها خواتيم قال: ففتح علي عليه السلام الخاتم الاول ومضى لما فيها ثم فتح الحسن عليه السلام الخاتم الثاني ومضى لما امر به فيها. فلما توفي الحسن ومضى فتح الحسين عليه السلام الخاتم الثالث فوجد فيها أن قاتل فاقتل وتقتل، واخرج بأقوام للشهادة لا شهادة لهم إلا معك قال: ففعل عليه السلام فلما مضى دفعها إلى علي بن الحسين قبل ذلك ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها أن اصمت وأطرق لما حجب العلم، فلما توفي ومضى دفعها إلى محمد بن علي عليه السلام ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها: أن فسر كتاب الله، وصدق أباك، وورث ابنك واصطنع الامة وقم بحق الله عزوجل، وقل الحق في الخوف والامن ولا تخش إلا الله ففعل ثم دفعها إلى الذي يليه قال: قلت له: جعلت فداك فأنت هو ؟ قال: فقال: مابي إلا أن تذهب يا معاذ فتروي علي قال: فقلت: أسأل الله الذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات قال: قد فعل الله ذلك يا معاذ قال: فقلت: فمن هو جعلت فداك ؟ قال: هذا الراقد، فأشار بيده إلى العبد الصالح وهو راقد (1).


(1) الكافي ج 1 ص 279.

[29]

4. * (باب) * * " (معجزاته، واستجابة دعواته، ومعالى أموره) " * * (وغرائب شأنه صلوات الله عليه) * 1 - كشف: قال الحافظ عبد العزيز: حدث عيسى بن محمد بن مغيث القرطي وبلغ تسعين سنة قال: زرعت بطيخا وقثاءا وقرعا في موضع بالجوانية (1) على بئر يقال لها ام عظام، فلما قرب الخير واستوى الزرع، بيتني الجراد وأتى على الزرع كله، وكنت غرمت على الزرع ثمن جملين ومائة وعشرين دينارا فبينا أنا جالس إذ طلع موسى بن جعفر بن محمد عليهم السلام فسلم ثم قال: أيش حالك ؟ قلت: أصبحت كالصريم، بيتني الجراد، فأكل زرعي قال: وكم غرمت ؟ قلت: مائة وعشرين دينارا مع ثمن الجملين قال: فقال: يا عرفة إن لابي الغيث مائة وخمسين دينارا فربحك ثلاثون دينارا والجملان فقلت: يا مبارك ادع لي فيها بالبركة، فدخل ودعا، وحدثني عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: تمسكوا ببقاء المصائب ثم علقت عليه الجملين وسقيته فجعل الله فيه البركة وزكت فبعت منها بعشرة آلاف (2). بيان: قوله صلى الله عليه وآله: تمسكوا: لعل المراد عدم الجزع عند المصائب، والاعتناء بشأنها، فانها غالبا من علامات السعادة، أو تمسكوا بالله عند بقائها. 2 - كشف: من كتاب دلائل الحميري عن مولى لابي عبد الله عليه السلام قال: كنا مع أبي الحسن عليه السلام حين قدم به البصرة، فلما أن كان قرب المدائن، ركبنا


(1) الجوانية: بالفتح وتشديد ثانيه وكسر النون وياء مشددة، موضع أو قرية قرب المدينة " المراصد ". (2) كشف الغمة ج 3 ص 10 وأخرج الحديث الخطيب في تاريخه ج 13 ص 29.

[30]

في أمواج كثيرة، وخلفنا سفينة فيها امرأة تزف إلى زوجها، وكانت لهم جلبة فقال: ما هذه الجلبة ؟ قلنا: عروس، فما لبثنا أن سمعنا صيحة فقال: ماهذا ؟ فقالوا: ذهبت العروس لتغترف ماءا فوقع منها سوار من ذهب فصاحت فقال: احبسوا وقولوا لملاحهم يحبس، فحبسنا وحبس ملاحهم، فاتكأ على السفينة، و همس قليلا وقال: قولوا لملاحهم يتزر بفوطة (1) وينزل فيتناول السوار، فنظرنا فإذا السوار على وجه الارض، وإذا ماء قليل، فنزل الملاح فأخذ السوار فقال أعطها وقل لها: فلتحمد الله ربها. ثم سرنا فقال له أخوه إسحاق: جعلت فداك الدعاء الذي دعوت به علمنيه قال: نعم ولا تعلمه من ليس له بأهل، ولا تعلمه إلا من كان من شيعتنا ثم قال: اكتب فأملا علي إنشاءا: " يا سابق كل فوت، يا سامعا لكل صوت: قوي أو خفي، يا محيي النفوس بعد الموت، لا تغشاك الظلمات الحندسية، ولا تشابه عليك اللغات المختلفة، ولا يشغلك شئ عن شئ، يامن لا يشغله دعوة داع دعاه من السماء يامن له عند كل شئ من خلقه سمع سامع، وبصر نافذ، يامن لاتغلطه كثرة المسائل، ولا يبرمه إلحاح الملحين، يا حي حين لا حي في ديمومة ملكه وبقائه يامن سكن العلى واحتجب عن خلقه بنوره، يامن أشرقت لنوره دجى الظلم أسألك باسمك الواحد الاحد، الفرد الصمد، الذي هو من جميع أركانك. صل على محمد وأهل بيته "، ثم سل حاجتك (2). وعن الوشاء قال: حدثني محمد بن يحيى، عن وصي علي بن السري قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: إن علي بن السري توفي وأوصى إلي فقال: رحمه الله فقلت: وإن ابنه جعفرا وقع على ام ولد له، وأمرني أن اخرجه من الميراث فقال لي: أخرجه، وإن كان صادقا فسيصيبه خبل قال: فرجعت فقدمني


(1) الفوطة: ما يأتزر به الخدم، وعند العامة هي قطعة تنشف بها الايدي وتسمى المنشفة. (2) كشف الغمة ج 3 ص 42.

[31]

إلى أبي يوسف القاضي قال له: أصلحك الله أنا جعفر بن علي بن السري وهذا وصي أبي فمره فليدفع إلي ميراثي من أبي فقال: ما تقول ؟ قلت: نعم هذا جعفر، وأنا وصي أبيه قال: فادفع إليه ماله ! فقلت له: اريد أن اكلمك قال: فادنه، فدنوت حيث لا يسمع أحدا كلامي فقلت: هذا وقع على ام ولد أبيه، وأمرني أبوه وأوصاني أن اخرجه من الميراث ولا اورثه شيئا فأتيت موسى بن جعفر عليهما السلام بالمدينة فأخبرته وسألته، فأمرني أن اخرجه من الميراث، ولا اورثه شيئا قال: فقال: الله إن أبا الحسن أمرك ؟ قلت: نعم، فاستحلفني ثلاثا وقال: أنفذ بما امرت به، فالقول قوله قال الوصي: فأصابه الخبل بعد ذلك، قال الحسن بن علي الوشاء: رأيته على ذلك (1). وعن خالد قال: خرجت وأنا اريد أبا الحسن عليه السلام فدخلت عليه، وهو في عرصة داره جالس فسلمت عليه وجلست، وقد كنت أتيته لاسأله عن رجل من أصحابنا كنت سألته حاجة فلم يفعل، فالتفت إلي وقال: ينبغي لاحدكم إذا لبس الثوب الجديد أن يمر يده عليه ويقول: " الحمد لله الذي كسانى ما اواري به عورتي، وأتجمل به بين الناس " وإذا أعجبه شئ فلا يكثر ذكره، فان ذلك مما يهده، وإذا كانت لاحدكم إلى أخيه حاجة ووسيلة لا يمكنه قضاؤها فلا يذكره إلا بخير، فإن الله يوقع ذلك في صدره فيقضي حاجته قال: فرفعت رأسي وأنا أقول: لا إله إلا الله، فالتفت إلي فقال: يا خالد اعمل ما أمرتك (2). قال هشام بن الحكم أردت شراء جارية بمنى فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام اشاوره فلم يرد علي جوابا، فلما كان في غد مر بي يرمي الجمار على حمار، فنظر إلي وإلى الجارية من بين الجواري، ثم أتاني كتابه: لاأرى بشرائها بأسا إن لم يكن في عمرها قلة، قلت: لا والله ما قال لي هذا الحرف إلا وههنا شئ لا والله لا اشتريتها قال: فما خرجت من مكة حتى دفنت (3).


(1) نفس المصدر ج 3 ص 44. (2) المصدر السابق ج 3 ص 46. (3) المصدر السابق ج 3 ص 47 وفيه " فلما كان في الطواف " بدل " في غد ".

[32]

وعن الوشاء الحسن بن علي قال: حججت أنا وخالي إسماعيل بن إلياس فكتبت إلى أبي الحسن الاول وكتب خالي: إن لي بنات وليس لي ذكر، وقد قتل رجالنا، وقد خلفت امرأتي حاملا فادع الله أن يجعله غلاما وسمه، فوقع في الكتاب: قد قضى الله حاجتك فسمه محمدا، فقدمنا إلى الكوفة وقد ولد له غلام قبل وصولنا الكوفة بستة أيام، دخلنا يوم سابعه فقال أبو محمد: هو والله اليوم رجل وله أولاد (1). وعن زكريا بن آدم قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: كان أبي ممن تكلم في المهد (2). وعن الاصبغ بن موسى قال: بعث معي رجل من أصحابنا إلى أبي إبراهيم عليه السلام بمائة دينار، وكانت معي بضاعة لنفسي وبضاعة له، فلما دخلت المدينة صببت علي الماء، وغسلت بضاعتي وبضاعة الرجل، وذررت عليها مسكا، ثم إني عددت بضاعة الرجل فوجدتها تسعة وتسعين دينارا، فأعددت عددها وهي كذلك فأخذت دينارا آخر لي فغسلته وذررت عليه المسك، وأعدتها في صرة كما كانت، و دخلت عليه في الليل، فقلت له: جعلت فداك إن معي شيئا أتقرب به إلى الله تعالى فقال: هات، فناولته دنانيري، وقلت له: جعلتك فداك إن فلانا مولاك بعث إليك معي بشئ فقال: هات، فناولته الصرة قال: صبها فصببتها، فنثرها بيده، وأخرج ديناري منها ثم قال: إنما بعث إلينا وزنا لا عددا (3). وعن علي بن أبي حمزة قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام في السنة التي قبض فيها أبو عبد الله عليه السلام فقلت له: كم أتى لك ؟ قال: تسع عشرة سنة قال: فقلت: إن أباك أسر إلي سرا، وحدثني بحديث فأخبرني به فقال: قال لك


(1) المصدر السابق ج 3 ص 48. (2) المصدر السابق ج 3 ص 49. (3) كشف الغمة ج 3 ص 49.

[33]

كذا وكذا، حتى نسق على ما أخبرني به أبو عبد الله عليه السلام (1). وروى هشام بن أحمر أنه ورد تاجر من المغرب ومعه جوار، فعرضهن على أبي الحسن عليه السلام فلم يختر منهن شيئا وقال: أرنا ؟ فقال: عندي اخرى وهي مريضة فقال: ما عليك أن تعرضها، فأبى فانصرف ثم إنه أرسلني من الغد إليه وقال: قل له: كم غايتك فيها ؟ فقال: ما أنقصها من كذا وكذا فقلت: قد أخذتها وهو لك فقال: وهي لك ولكن من الرجل ؟ فقلت: رجل من بني هاشم فقال: من أي بني هاشم ؟ قلت: ما عندي أكثر من هذا. فقال: اخبرك عن هذه الوصيفة إني اشتريتها من أقصى المغرب فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك ؟ فقلت اشتريتها لنفسي فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه عند مثلك، إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الارض، ولا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد منه غلاما ما يولد بشرق الارض، ولا غربها مثله، يدين له شرق الارض وغربها، قال: فأتيته بها فلم يلبث إلا قليلا حتى ولدت عليا الرضا عليه السلام (2). 3 - كش: حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، عن محمد بن عيسى، عن الوشا، عن هشام بن الحكم قال: كنت في طريق مكة، وأنا اريد شراء بعير فمر بي أبو الحسن عليه السلام، فلما نظرت إليه تناولت رقعة، فكتبت إليه: جعلت فداك إني اريد شراء هذا البعير فما ترى ؟ فنظر إليه فقال: لاأرى في شراءه بأسا، فان خفت عليه ضعفا فألقمه، فاشتريته وحملت عليه فلم أر منكرا حتى إذا كنت قريبا من الكوفة في بعض المنازل وعليه حمل ثقيل رمى بنفسه واضطرب للموت، فذهب الغلمان ينزعون عنه فذكرت الحديث، فدعوت بلقم (3) فما ألقوه إلا سبعا حتى


(1) نفس المصدر ج 3 ص 42. (2) المصدر السابق ج 3 ص 49. (3) اللقم واللقيم: ما يلقم من طعام ونحوه.

[34]

قام بحمله (1). 4 - كش: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد حدثني محمد بن عبد الله بن مهران عن محمد بن علي الصيرفي، عن ابن البطائني، عن أبيه قال: دخلت المدينة وأنا مريض شديد المرض، وكان أصحابنا يدخلون ولا أعقل بهم، وذلك لانه أصابني حمى فذهب عقلي، وأخبرني إسحاق بن عمار أنه أقام علي بالمدينة ثلاثة أيام لا يشك انه لا يخرج منها حتى يدفنني، ويصلي علي، وخرج إسحاق بن عمار، وأفقت بعد ما خرج إسحاق فقلت لاصحابي: افتحوا كيسي واخرجوا منه مائة دينار فاقسموها في أصحابنا، وأرسل إلي أبو الحسن عليه السلام بقدح فيه ماء فقال الرسول: يقول لك أبو الحسن عليه السلام: اشرب هذا الماء فان فيه شفاك إن شاء الله تعالى ففعلت فأسهل بطني، فأخرج الله ما كنت أجده من بطني من الاذى، ودخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال: يا علي أما أجلك قد حضر مرة بعد مرة. فخرجت إلى مكة فلقيت إسحاق بن عمار فقال: والله لقد أقمت بالمدينة ثلاثة أيام ما شككت إلا أنك ستموت، فأخبرني بقصتك، فأخبرته بما صنعت وما قال لي أبو الحسن عليه السلام مما أنشأ الله في عمري مرة بعد مرة من الموت، وأصابني مثل ما أصاب فقلت: يا إسحاق إنه إمام ابن إمام، وبهذا يعرف الامام (2). 5 - كش: محمد بن مسعود، عن الحسين بن أشكيب، عن بكر بن صالح، عن إسماعيل بن عباد القصري، عن إسماعيل بن سلام، وفلان بن حميد قالا: بعث إلينا علي بن يقطين فقال: اشتريا راحلتين، وتجنبا الطريق - ودفع إلينا أموالا وكتبا - حتى توصلا ما معكما من المال والكتب إلى أبي الحسن موسى عليه السلام، ولا يعلم بكما أحد، قال: فأتينا الكوفة واشترينا راحلتين وتزودنا زادا، وخرجنا


(1) رجال الكشى ص 175. (2) نفس المصدر ص 279.

[35]

نتجنب الطريق، حتى إذا صرنا ببطن الرمة (1) شددنا راحلتنا، ووضعنا لها العلف، وقعدنا نأكل فبينا نحن كذلك، إذ راكب قد أقبل ومعه شاكري، فلما قرب منا فإذا هو أبو الحسن موسى عليه السلام، فقمنا إليه وسلمنا عليه، ودفعنا إليه الكتب وما كان معنا فأخرج من كمه كتبا فناولنا أياها فقال: هذه جوابات كتبكم. قال: فقلنا: إن زادنا قد فني فلو أذنت لنا فدخلنا المدينة، فزرنا رسول الله وتزودنا زادا فقال: هاتا ما معكما من الزاد، فأخرجنا الزاد إليه فقلبه بيده فقال: هذا يبلغكما إلى الكوفة. وأما رسول الله صلى الله عليه وآله فقد رأيتما، إني صليت معهم الفجر، وإني اريد أن اصلي معهم الظهر، انصرفا في حفظ الله (2). حمدويه عن يحيى بن محمد، عن بكر بن صالح مثله (3). 6 - يج: روي أن إسماعيل بن سالم قال: بعث إلي علي بن يقطين وإسماعيل ابن أحمد فقالا لي: خذ هذه الدنانير، وائت الكوفة فالق فلانا وأشخصه، و اشتريا راحلتين - وساق الحديث نحو ما مر، وزاد في آخره - فرجعنا وكان يكفينا. بيان: الشاكري معرب چاكر. قوله: فقد رأيتما أي قربتم من المدينة والقرب في حكم الزيارة. ويحتمل أن يكون المراد أن رؤيتي بمنزلة رؤية الرسول، كما في بعض النسخ رأيتماه، وعلى هذا قوله إني صليت بيان لفضله أو إعجازه مؤكدا لكونه بمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله في الشرف، وهذا إنما يستقيم إذا كانت المسافة بينهم وبين المدينة بعيدة، والاول أظهر. 7 - كش: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن علي، عن ابن البطايني، عن أبيه، عن شعيب العقرقوفي قال:


(1) بطن الرمة: منزل لاهل البصرة إذا أرادوا المدينة، بها يجتمع أهل البصرة والكوفة، ومنه إلى العسيلة. (2) رجال الكشى ص 273 وفي أصل المصدر " بطن الرمة " بدل " الرملة ". (3) نفس المصدر ص 274.

[36]

قال لي أبو الحسن عليه السلام مبتدءا من غير أن أسأله عن شئ: يا شعيب غدا يلقاك رجل من أهل المغرب يسألك عني فقل: هو والله الامام الذي قال لنا أبو عبد الله عليه السلام فإذا سألك عن الحلال والحرام فأجبه مني فقلت: جعلت فداك فما علامته ؟ قال: رجل طويل جسيم يقال له: يعقوب، فإذا أتاك فلا عليك أن تجيبه عن جميع ما سألك فانه واحد قومه، فان أحب أن تدخله إلي فأدخله. قال: فوالله إني لفي طوافي إذ أقبل إلي رجل طويل من أجسم ما يكون من الرجال فقال لي: اريد أن أسألك عن صاحبك فقلت: عن أي صاحب ؟ قال: عن فلان بن فلان قلت: ما اسمك ؟ قال: يعقوب قلت: ومن أين أنت ؟ قال: رجل من أهل المغرب قلت: فمن أين أنت عرفتني ؟ قال: أتاني آت في منامي: الق شعيبا فسله عن جميع ما تحتاج إليه، فسألت عنك فدللت عليك فقلت: اجلس في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي وآتيك إن شاء الله تعالى، فطفت ثم أتيته فكلمت رجلا عاقلا، ثم طلب إلي أن ادخله على أبي الحسن عليه السلام فأخذت بيده فاستأذنت على أبي الحسن عليه السلام فأذن لي. فلما رآه أبو الحسن عليه السلام قال له: يا يعقوب قدمت أمس، ووقع بينك و بين أخيك شر في موضع كذا وكذا حتى شتم بعضكم بعضا، وليس هذا ديني ولا دين آبائي، ولا نأمر بهذا أحدا من الناس، فاتق الله وحده لا شريك له، فانكما ستفترقان بموت، أما إن أخاك سيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله، وستندم أنت على ماكان منك، وذلك أنكما تقاطعتما فبتر الله أعماركما. فقال له الرجل: فأنا جعلت فداك متى أجلي ؟ فقال: أما إن أجلك قد حضر حتى وصلت عمتك بما وصلتها به في منزل كذا وكذا فزيد في أجلك عشرون قال: فأخبرني الرجل ولقيته حاجا أن أخاه لم يصل إلى أهله حتى دفنه في الطريق (1).


(1) رجال الكشى ص 276 وفيه " تدخله على " مكان " تدخله إلى ".

[37]

8 - يج: روي عن أبي الصلت الهروي عن الرضا عليه السلام قال: قال أبي موسى ابن جعفر عليهما السلام لعلي بن أبي حمزة مبتدءا: تلقى رجلا من أهل المغرب وساق الحديث نحو ما مر إلا أن فيه مكان شعيب في المواضع علي بن أبي حمزة (1). 9 - قب: علي بن أبي حمزة قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام مبتدءا وذكر نحوه إلى قوله: وليس هذا من ديني ولا من دين آبائي (2). 10 - ختص: الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، مثل ما في الكتابين (3). 11 - كش: بهذا الاسناد عن البطايني، عن أخطل الكاهلي، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: حججت فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال لي: اعمل خيرا في سنتك هذه فان أجلك قد دنا قال: فبكيت فقال لي: فما يبكيك ؟ قلت: جعلت فداك نعيت إلي نفسي قال: ابشر فانك من شيعتنا، وأنت إلى خير. قال: قال أخطل: فما لبث عبد الله بعد ذلك إلا يسيرا حتى مات (4). 12 - كا: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين أن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه السلام يسأله عن الصلاة على الزجاج قال: فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت: هو مما أنبتت الارض، وما كان لي أن أسأل عنه قال: فكتب إلي لا تصل على الزجاج، وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الارض، ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان (5). 13 - قب: محمد بن الحسين مثله (6).


(1) الخرائج والجرائح ص 200. (2) المناقب ج 3 ص 412. (3) الاختصاص ص 89. (4) رجال الكشى ص 280. (5) الكافي ج 3 ص 332. (6) المناقب ج 3 ص 421.

[38]

14 - عم (1) قب (2) شا: روى محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضل قال: اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء هو من الاصابع إلى الكعبين ؟ أم هو من الكعبين إلى الاصابع ؟ فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السلام إن أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين فان رأيت أن تكتب إلي بخطك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء الله فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام: فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا، وتغسل وجهك ثلاثا وتخلل شعر لحيتك وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا ولا تخالف ذلك إلى غيره. فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب بما رسم فيه، مما أجمع العصابة على خلافه، ثم قال: مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره، وكان يعمل في وضوئه على هذا الحد، ويخالف ما عليه جميع الشيعة، امتثالا لامر أبي الحسن عليه السلام، و سعى بعلي بن يقطين إلى الرشيد، وقيل: إنه رافضي مخالف لك. فقال الرشيد لبعض خاصته: قد كثر عندي القول في علي بن يقطين والقرف له (3) بخلافنا وميله إلى الرفض ولست أرى في خدمته لي تقصيرا، وقد امتحنته مرارا فما ظهرت منه على ما يقرف به واحب أن أستبرئ أمره من حيث لايشعر بذلك، فيتحرز مني. فقيل له: إن الرافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه ولا ترى غسل الرجلين فامتحنه يا أمير المؤمنين من حيث لا يعلم، بالوقوف على وضوئه، فقال: أجل إن هذا الوجه يظهر به أمره، ثم تركه مدة وناطه بشئ من الشغل في الدار، حتى دخل وقت الصلاة، وكان علي بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته، فلما دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط


(1) اعلام الورى ص 293 بتفاوت. (2) المناقب ج 3 ص 407 بتفاوت. (3) القرف: بفتحتين التهمة فيقال هو يقرف بكذا أي به يرمى ويتهم فهو مقروف.

[39]

الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين، ولا يراه هو، فدعا بالماء للوضوء، فتمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وخلل شعر لحيته، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، ومسح رأسه واذنيه، وغسل رجليه والرشيد ينظر إليه. فلما رآه وقد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه، ثم ناداه: كذب يا علي بن يقطين من زعم أنك من الرافضة. وصلحت حاله عنده، وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السلام: ابتداءا: من الآن يا علي بن يقطين فتوض كما أمر الله، واغسل وجهك مرة فريضة، واخرى إسباغا، واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح مقدم رأسك، وظاهر قدميك بفضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كان يخاف عليك والسلام (1). 15 - شى: عن سليمان بن عبد الله قال: كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام قاعدا فاتي بامرأة قد صار وجهها قفاها فوضع يده اليمنى في جبينها ويده اليسرى من خلف ذلك، ثم عصر وجهها عن اليمين ثم قال: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " (2) فرجع وجهها فقال: احذري أن تفعلين كما فعلت قالوا: يا ابن رسول الله وما فعلت ؟ فقال: ذلك مستور إلا أن تتكلم به، فسألوها فقالت: كانت لي ضرة فقمت اصلي فظننت أن زوجي معها، فالتفت إليها فرأيتها قاعدة وليس هو معها، فرجع وجهها على ما كان (3). 16 - قب: خالد السمان في خبر أنه دعا الرشيد رجلا يقال له علي بن صالح الطالقاني وقال له: أنت الذي تقول: إن السحاب حملتك من بلد الصين إلى طالقان ؟ فقال: نعم قال: فحدثنا كيف كان ؟ قال: كسر مركبي في لجج البحر فبقيت ثلاثة أيام على لوح تضربني الامواج، فألقتني الامواج إلى البر


(1) الارشاد ص 314. (2) سورة الرعد، الاية: 11. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 205 وأخرج الحديث الشيخ الحر العاملي في اثبات الهداة ج 5 ص 550 والسيد البحراني في البرهان في تفسير الاية.

[40]

فإذا أنا بأنهار وأشجار، فنمت تحت ظل شجرة، فبينا أنا نائم إذ سمعت صوتا هائلا، فانتبهت فزعا مذعورا فإذا أنا بدابتين يقتتلان على هيئة الفرس، لا احسن أن أصفهما، فلما بصرا بي دخلتا في البحر، فبينما أنا كذلك إذ رأيت طائرا عظيم الخلق، فوقع قريبا مني بقرب كهف في جبل، فقمت مستترا في الشجر حتى دنوت منه لاتأمله فلما رآني طار وجعلت أقفو أثره. فلما قمت بقرب الكهف سمعت تسبيحا وتهليلا وتكبيرا وتلاوة القرآن، و دنوت من الكهف فناداني مناد من الكهف: ادخل يا علي بن صالح الطالقاني، رحمك الله، فدخلت وسلمت فإذا رجل فخم ضخم غليظ الكراديس (1) عظيم الجثة أنزع أعين، فرد علي السلام وقال: يا علي بن صالح الطالقاني أنت من معدن الكنوز لقد أقمت ممتحنا بالجوع والعطش والخوف، لولا أن الله رحمك في هذا اليوم فأنجاك وسقاك شرابا طيبا، ولقد علمت الساعة التي ركبت فيها، وكم أقمت في البحر، وحين كسر بك المركب، وكم لبثت تضربك الامواج، وما هممت به من طرح نفسك في البحر لتموت اختيارا للموت، لعظيم ما نزل بك، والساعة التي نجوت فيها، ورؤيتك لما رأيت من الصورتين الحسنتين، واتباعك للطائر الذي رأيته واقعا، فلما رآك صعد طائرا إلى السماء، فهلم فاقعد رحمك الله. فلما سمعت كلامه قلت: سألتك بالله من أعلمك بحالي ؟ فقال: عالم الغيب والشهادة، والذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين، ثم قال: أنت جائع فتكلم بكلام تململت به شفتاه، فإذا بمائدة عليها منديل، فكشفه وقال: هلم إلى ما رزقك الله فكل، فأكلت طعاما ما رأيت أطيب منه، ثم سقاني ماءا ما رأيت ألذ منه ولا أعذب، ثم صلى ركعتين ثم قال: يا علي أتحب الرجوع إلى بلدك ؟ فقلت: ومن لي بذلك ؟ ! فقال: وكرامة لاوليائنا أن نفعل بهم ذلك، ثم دعا بدعوات و رفع يده إلى السماء وقال: الساعة الساعة، فإذا سحاب قد أظلت باب الكهف قطعا قطعا، وكلما وافت سحابة قالت: سلام عليك ياولي الله وحجته فيقول: و


(1) الكراديس: جمع كردوس وهو كل عظمين التقيا في مفصل.

[41]

عليك السلام ورحمة الله وبركاته أيتها السحابة السامعة المطيعة، ثم يقول لها: أين تريدين ؟ فتقول: أرض كذا فيقول: الرحمة ؟ أو سخط ؟ فنقول: لرحمة أو سخط وتمضي، حتى جاءت سحابة حسنة مضيئة فقالت: السلام عليك ياولي الله وحجته قال: وعليك السلام أيتها السحابة السامعة المطيعة، أين تريدين ؟ فقالت: أرض طالقان فقال: لرحمة أو سخط ؟ فقالت: لرحمة فقال لها: احملي ما حملت مودعا في الله فقالت: سمعا وطاعة قال لها: فاستقري باذن الله على وجه الارض فاستقرت، فأخذ بعض عضدي فأجلسني عليها. فعند ذلك قلت له: سألتك بالله العظيم وبحق محمد خاتم النبيين وعلي سيد الوصيين والائمة الطاهرين من أنت ؟ فقد اعطيت والله أمرا عظيما فقال: ويحك يا علي بن صالح إن الله لا يخلي أرضه من حجة طرفة عين، إما باطن وإما ظاهر، أنا حجة الله الظاهرة، وحجته الباطنة، أنا حجة الله يوم الوقت المعلوم، وأنا المؤدي الناطق عن الرسول أنا في وقتي هذا، موسى بن جعفر، فذكرت إمامته وإمامة آبائه وأمر السحاب بالطيران، فطارت، فوالله ما وجدت ألما ولا فزعت فما كان بأسرع من طرفة العين حتى ألقتني بالطالقان في شارعي الذي فيه أهلي وعقاري سالما في عافية فقتله الرشيد وقال لا يسمع بهذا أحد (1). 17 - ن (2) لى: ابن الوليد عن الصفار وسعد معا، عن ابن عيسى، عن الحسن، عن أخيه، عن أبيه علي بن يقطين قال: استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ويقطعه (3) ويخجله في المجلس فانتدب له رجل معزم (4)، فلما احضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز، فكان


(1) المناقب ج 3 ص 418. (2) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 95. (3) يقطعه بمعنى يسكته عن حجته ويبطلها. (4) في الاصل والمصدر نسخ متفاوتة فبعضها " معزم " بالعين المهملة والزاى المعجمة وقد فسر بأنه الرجل الذي عنده العزيمة والرقى، وبعضها " معزم " كسابقتها الا أنها بالفتح وهى بمعنى من قرئت عليه العزيمة والرقى. وبعضها " مغرم " بالغين المعجمة والراء المهملة - >

[42]

كلما رام خادم أبي الحسن عليه السلام تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه واستفز (1) هارون الفرح والضحك لذلك، فلم يلبث أبو الحسن عليه السلام أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور فقال له: يا أسد الله خذ عدو الله قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع، فافترست ذلك المعزم فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم، وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه، فلما أفاقوا من ذلك بعد حين، قال هارون لابي الحسن عليه السلام: أسألك بحقي عليك لما سألت الصورة أن ترد الرجل فقال: إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم، فان هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل، فكان ذلك أعمل الاشياء في إفاقة نفسه (2). 18 - قب: علي بن يقطين مثله (3). 19 - ب: علي بن جعفر قال: أخبرتني جارية لابي الحسن موسى عليه السلام وكانت توضئه، وكانت خادما صادقا قالت: وضأته بقديد (4) وهو على منبر وأنا أصب عليه الماء، فجرى الماء على الميزاب فإذا قرطان من ذهب فيهما در، ما رأيت أحسن منه فرفع رأسه إلي فقال: هل رأيت ؟ فقلت: نعم، فقال: خمريه (5) بالتراب ولا تخبرين به أحدا، قالت: ففعلت وما أخبرت به أحدا حتى مات صلى الله عليه وعلى آبائه والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته (6).


- > وفسر بمعنى الغرامة. والغرام. وبعضها " معرم " بالمهملتين معا وانه مأخوذ من العرامة وهى الشراسة. ويمكن لكل نسخة منها ان تكون هي الاصل بملاحظة هذه المعاني ولعل آخرها أولى بالمقام فلاحظ. (1) استفزه الضحك: استخفه وغلب عليه حتى جعله يضطرب لشدة ضحكه. (2) أمالى الصدوق ص 148. (3) المناقب ج 3 ص 417. (4) قديد: بالضم تصغير قد اسم موضع قرب مكة. (5) خمريه: أي غطيه بالتراب. (6) قرب الاسناد ص 154.

[43]

20 - ب: محمد بن الحسن، عن عثمان بن عيسى قال: قلت لابي الحسن الاول إن الحسن بن محمد له إخوة من أبيه، وليس يولد له ولد إلا مات، فادع الله له فقال: قضيت حاجته، فولد له غلامان (1). 21 - ب: أحمد بن محمد، عن الوشاء قال: حججت أيام خالي إسماعيل بن إلياس فكتبنا إلى أبي الحسن الاول عليه السلام فكتب خالي: إن لي بنات وليس لي ذكر وقد قل رجالنا، وقد خلفت امرأتي وهي حامل فادع الله أن يجعله غلاما وسمه، فوقع في الكتاب: قد قضى الله تبارك وتعالى حاجتك وسمه محمدا، فقدمنا الكوفة وقد ولد لي غلام قبل دخولي الكوفة بستة أيام، ودخلنا يوم سابعه قال أبو محمد: فهو والله اليوم رجل له أولاد (2). 22 - ب: محمد بن الحسين، عن علي بن جعفر بن ناجية أنه كان اشترى طيلسانا طرازيا أزرق بمائة درهم، وحمله معه إلى أبي الحسن الاول عليه السلام ولم يعلم به أحد، وكنت أخرج أنا مع عبد الرحمان بن الحجاج، وكان هو إذ ذاك قيما لابي الحسن الاول عليه السلام فبعث بما كان معه فكتب: اطلبوا لي ساجا طرازيا أزرق فطلبوه بالمدينة فلم يوجد عند أحد فقلت له: هو ذا هو معي، وما جئت به إلا له فبعثوا به إليه، وقالوا له: أصبناه مع علي بن جعفر، ولما كان من قابل اشتريت طيلسانا مثله وحملته معي، ولم يعلم به أحد، فلما قدمنا المدينة أرسل إليهم: اطلبوا لي طيلسانا مثله مع ذلك الرجل، فسألوني فقلت: هو ذا هو معي، فبعثوا به إليه (3). بيان: قال الفيروزآبادي: الطراز بالكسر الموضع الذي ينسج فيه الثياب الجيدة، ومحلة بمرو، وبأصفهان، وبلد قرب أسبيجاب (4) وقال: الساج


(1) نفس المصدر ص 170. (2) المصدر السابق ص 191. (3) المصدر السابق ص 191. (4) القاموس ج 2 ص 180.

[44]

الطيلسان الاخضر أو الاسود (1). 23 - ب: محمد بن الحسين، عن علي بن جعفر بن ناجية، عن عبد الرحمان ابن الحجاج قال: استقرضت من غالب مولى الربيع ستة آلاف درهم تمت بها بضاعتي ودفع إلي شيئا أدفعه إلى أبي الحسن الاول عليه السلام وقال: إذا قضيت من الستة آلاف درهم حاجتك فادفعها أيضا إلى أبي الحسن، فلما قدمت المدينة بعثت إليه بما كان معي والذي من قبل غالب، فأرسل إلي: فأين الستة آلاف درهم ؟ فقلت: استقرضتها منه، وأمرني أن أدفعها إليك، فإذا بعت متاعي بعثت بها إليك، فأرسل إلي عجلها لنا وإنا نحتاج إليها، فبعثت بها إليه (2). 24 - ب: محمد بن الحسين، عن علي بن حسان الواسطي، عن موسى بن بكر قال: دفع إلي أبو الحسن الاول عليه السلام رقعة فيها حوائج وقال لي: اعمل بما فيها فوضعتها تحت المصلى، وتوانيت عنها، فمررت فإذا الرقعة في يده، فسألني عن الرقعة فقلت: في البيت فقال: يا موسى إذا أمرتك بالشئ فاعمله، وإلا غضبت عليك، فعلمت أن الذي دفعها إليه بعض صبيان الجن (3). 25 ب: أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي محمود الخراساني، عن عثمان ابن عيسى قال: رأيت أبا الحسن الماضي عليه السلام في حوض من حياض مابين مكة والمدينة عليه إزار، وهو في الماء فجعل يأخذ الماء في فيه ثم يمجه، وهو يصفر فقلت: هذا خير من خلق الله في زمانه ويفعل هذا ؟ ! ثم دخلت عليه بالمدينة فقال لي: أين نزلت ؟ فقلت له: نزلت أنا ورفيق لي في دار فلان فقال: بادروا وحولوا ثيابكم واخرجوا منها الساعة قال: فبادرت وأخذت ثيابنا وخرجنا فلما صرنا خارجا من الدار انهارت الدار (4).


(1) نفس المصدر ج 1 ص 195. (2) قرب الاسناد ص 191. (3) نفس المصدر ص 192. (4) المصدر السابق ص 194.

[45]

26 ير: سلمة بن الخطاب، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن القاسم ابن الحارث البطل، عن مرازم قال: دخلت المدينة فرأيت جارية في الدار التي نزلتها فعجبتني (1) فأردت أن أتمتع منها فأبت أن تزوجني نفسها، قال: فجئت بعد العتمة فقرعت الباب فكانت هي التي فتحت لي فوضعت يدي على صدرها، فبادرتني حتى دخلت، فلما أصبحت دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال: يامرازم ليس من شيعتنا من خلا ثم لم يرع قلبه (2). 27 - ب: موسى بن جعفر البغدادي، عن الوشا، عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: لا والله لا يرى أبو جعفر بيت الله أبدا فقدمت الكوفة فأخبرت أصحابنا، فلم نلبث أن خرج فلما بلغ الكوفة قال لي أصحابنا في ذلك فقلت: لا والله لا يرى بيت الله أبدا، فلما صار إلى البستان اجتمعوا أيضا إلي فقالوا: بقي بعد هذا شئ ؟ ! قلت: لا والله لا يرى بيت الله أبدا فلما نزل بئر ميمون أتيت أبا الحسن عليه السلام فوجدته في المحراب قد سجد فأطال السجود، ثم رفع رأسه إلي فقال: اخرج فانظر ما يقول الناس، فخرجت فسمعت الواعية على أبي جعفر فرجعت فأخبرته قال: الله اكبر ما كان ليرى بيت الله أبدا (3). 28 - كشف: من دلائل الحميري، عن ابن أبي حمزة مثله (4). 29 - ب: الحسين بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى، عن إبراهيم ابن عبد الحميد قال: كتب إلي أبو الحسن عليه السلام قال عثمان بن عيسى وكنت حاضرا بالمدينة: تحول عن منزلك، فاغتم بذلك، وكان منزله منزلا وسطا بين المسجد والسوق، فلم يتحول، فعاد إليه الرسول: تحول عن منزلك، فبقي


(1) كذا. (2) بصائر الدرجات ج 5 باب 11 ص 67. (3) قرب الاسناد ص 195. (4) كشف الغمة ج 3 ص 50.

[46]

ثم عاد إليه الثالثة: تحول عن منزلك، فذهب وطلب منزلا، وكنت في المسجد ولم يجئ إلى المسجد إلا عتمة فقلت له: ما خلفك ؟ فقال: ما تدري ما أصابني اليوم ؟ قلت: لا قال: ذهبت أستقي الماء من البئر لاتوضأ فخرج الدلو مملوءا خرؤا وقد عجنا خبزنا بذلك الماء، فطرحنا خبزنا وغسلنا ثيابنا، فشغلني عن المجئ ونقلت متاعي إلى البيت الذي اكتريته، فليس بالمنزل إلا الجارية، الساعة أنصرف وآخذ بيدها، فقلت: بارك الله لك، ثم افترقنا، فلما كان سحرا خرجنا إلى المسجد فجاء فقال: ما ترون ما حدث في هذه الليلة ؟ قلت: لا، قال: سقط والله منزلي، السفلى والعليا (1). 30 - ب: الحسن بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى قال: قال أبو الحسن عليه السلام لابراهيم بن عبد الحميد، ولقيه سحرا وإبراهيم ذاهب إلى قبا، و أبو الحسن عليه السلام داخل إلى المدينة فقال: يا إبراهيم فقلت: لبيك قال: إلى أين ؟ قلت: إلى قبا فقال: في أي شئ ؟ فقلت: إنا كنا نشتري في كل سنة هذا التمر فأردت أن آتي رجلا من الانصار فأشتري منه من الثمار، فقال: وقد أمنتم الجراد ؟ ! ثم دخل ومضيت أنا فأخبرت أبا العز فقال: لا والله لا أشتري العام نخلة، فما مرت بنا خامسة، حتى بعث الله جرادا فأكل عامة ما في النخل (2). 31 - كشف: من دلائل الحميري عن عثمان مثله (3). 32 - ب: الحسن بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى قال: وهب رجل جارية لابنه، فولدت أولادا فقالت الجارية بعد ذلك: قد كان أبوك وطأني قبل أن يهبني لك، فسئل أبو الحسن عليه السلام عنها فقال: لاتصدق إنما تفر من سوء خلقه، فقيل ذلك للجارية فقالت: صدق والله ما هربت إلا من سوء خلقه (4).


(1) قرب الاسناد ص 195. (2) نفس المصدر ص 196. (3) كشف الغمة ج 3 ص 51. (4) قرب الاسناد ص 196.

[47]

33 - ب: محمد بن خالد الطيالسي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: دخلت عليه فقلت له: جعلت فداك بم يعرف الامام ؟ فقال: بخصال أما أولهن فشئ تقدم من أبيه فيه، وعرفه الناس، ونصبه لهم علما، حتى يكون حجة عليهم، لان رسول الله صلى الله عليه وآله نصب عليا عليه السلام علما وعرفه الناس، وكذلك الائمة يعرفونهم الناس، وينصبونهم لهم حتى يعرفوه ويسأل فيجيب، ويسكت عنه فيبتدي ويخبر الناس بما في غد، ويكلم الناس بكل لسان، فقال لي: يا أبا محمد الساعة قبل أن تقوم اعطيك علامة تطمئن إليها. فو الله ما لبثت أن دخل علينا رجل من أهل خراسان فتكلم الخراساني بالعربية فأجابه هو بالفارسية، فقال له الخراساني: أصلحك الله ما منعني أن اكلمك بكلامي إلا أني ظننت أنك لا تحسن، فقال: سبحان الله إذا كنت لا احسن اجيبك فما فضلي عليك، ثم قال: يا أبا محمد إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة، ولا شئ فيه روح، بهذا يعرف الامام، فان لم يكن فيه هذه الخصال فليس هو بإمام (1). 34 - قب (2) يج: عن أبي بصير مثله. 35 - عم (3) شا: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي بصير مثله (4) 36 - ب: محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام بالبصرة فقلت له: جعلت فداك ادع الله تعالى أن يرزقني دارا، وزوجة، وولدا، وخادما، والحج في كل سنة، قال: فرفع يده ثم قال: اللهم صل على محمد وآل محمد وارزق حماد بن عيسى دارا وزوجة وولدا وخادما


(1) قرب الاسناد ص 196. (2) المناقب ج 3 ص 416. (3) اعلام الورى ص 294. (4) الارشاد ص 312.

[48]

والحج خمسين سنة قال حماد: فلما اشترط خمسين سنة علمت أني لاأحج أكثر من خمسين سنة، قال حماد: وقد حججت ثمانية وأربعين سنة، وهذه داري قد رزقتها، وهذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، وهذا ابني، وهذه خادمي وقد رزقت كل ذلك، فحج بعد هذا الكلام حجتين تمام الخمسين، ثم خرج بعد الخمسين حاجا فزامل أبا العباس النوفلي فلما صار في موضع الاحرام دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله فغرق، فمات رحمنا الله وإياه قبل أن يحج زيادة على الخمسين وقبره بسيالة (1). 37 - كش: حمدويه، عن العبيدي مثله (2). 38 - يج: أحمد بن هلال، عن امية بن علي القيسي قال: دخلت أنا وحماد ابن عيسى على أبي جعفر عليه السلام بالمدينة لنودعه فقال لنا: لا تخرجا أقيما إلى غد قال: فلما خرجنا من عنده، قال حماد: أنا أخرج فقد خرج ثقلي قلت: أما أنا فاقيم قال: فخرج حماد فجرى الوادي تلك الليلة فغرق فيه وقبره بسيالة. 39 - ير: أحمد بن محمد، عن القاسم، عن جده، عن يعقوب بن إبراهيم الجعفري قال: سمعت إبراهيم بن وهب وهو يقول: خرجت وأنا اريد أبا الحسن بالعريض (3) فانطلقت حتى أشرفت على قصر بني سراة (4) ثم انحدرت الوادي فسمعت صوتا لاأرى شخصه وهو يقول: يا أبا جعفر صاحبك خلف القصر عند السدة فاقرأه مني السلام، فالتفت فلم أر أحدا ثم رد على الصوت باللفظ الذي كان، ثم فعل ذلك ثلاثا فاقشعر جلدي ثم انحدرت في الوادي حتى أتيت قصد الطريق الذي خلف القصر، ولم أطأ في القصر، ثم أتيت السد نحو السمرات (5) ثم انطلقت


(1) قرب الاسناد ص 174 وسيالة: موضع بالحجاز قيل هو أول مرحلة لاهل المدينة إذا أرادوا مكة. (2) رجال الكشى ص 203. (3) العريض: كزبير واد بالمدينة. (4) قصر بنى سراة: موضع بالقرب من العريض وفي طريقه. (5) السمرات: جمع سمرة وهى شجرة الطلح.

[49]

قصد الغدير، فوجدت خمسين حيات روافع من عند الغدير. ثم استمعت فسمعت كلاما ومراجعة فطفقت بنعلي ليسمع وطئي، فسمعت أبا الحسن يتنحنح، فتنحنحت وأجبته، ثم هجمت فإذا حية متعلقة بساق شجرة فقال: لا تخشي ولا ضائر، فرمت بنفسها، ثم نهضت على منكبه، ثم أدخلت رأسها في اذنه فأكثرت من الصفير، فأجاب: بلى قد فصلت بينكم، ولا يبغي خلاف ما أقول إلا ظالم، ومن ظلم في دنياه فله عذاب النار في آخرته، مع عقاب شديد، اعاقبه إياه وآخذ ماله إن كان له حتى يتوب، فقلت: بأبي أنت وامي ألكم عليهم طاعة ؟ فقال: نعم والذي أكرم محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة، وأعز عليا عليه السلام بالوصية والولاية إنهم لاطوع لنا منكم، يا معشر الانس وقليل ماهم (1). بيان: روافع بالفاء والعين المهملة أي رافعة رؤوسها أو بالغين المعجمة من الرفغ وهو سعة العيش أي مطمئنة غير خائفة أو بالقاف والمهملة أي ملونة بألوان مختلفة، و كأنه تصحيف رواتع بالتاء والمهملة أي ترتع حول الغدير، فطفقت بنعلي أي شرعت أضرب به، والظاهر بالصاد من الصفق وهو الضرب يسمع له صوت، لا تخشي ولا ضائر أي لا تخافي فان الرجل لا يضرك، وفي بعض النسخ لاعسى وكأنه تصحيف، وقليل ماهم: أي المطيعون من الانس أو من الجن في جنب غيرهم من المخلوقات. 40 - ير: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن محمد بن علي، عن خالد الجوان قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام وهو في عرصة داره، وهو يومئذ بالرميلة (2) فلما نظرت إليه قلت: بأبي أنت وامي يا سيدي ! مظلوم، مغصوب مضطهد - في نفسي - ثم دنوت منه، فقبلت مابين عينيه، وجلست بين يديه، فالتفت إلي فقال: يا ابن خالد نحن أعلم بهذا الامر، فلا تتصور هذا في نفسك قال: قلت: جعلت فداك والله ما أردت بهذا شيئا قال: فقال: نحن أعلم بهذا الامر من غيرنا لو أردنا أزف (3) إلينا، وإن لهؤلاء القوم مدة وغاية لابد من الانتهاء إليها قال:


(1) بصائر الدرجات ج 2 باب 18 ص 28. (2) الرميلة: منزل في طريق البصرة إلى مكة بعد ضرية (المراصد). (3) أزف: الرجل عجل وأزف الامر دنا.

[50]

فقلت: لاأعود اصير في نفسي شيئا أبدا قال: فقال: لاتعد أبدا (1). 41 - يج: عن المعلى مثله. بيان: قوله في نفسي متعلق بقوله قلت [أي قلت] في نفسي وفي يج: قلت في نفسي مظلوم وفيه: لو أردناه لرد إلينا. 42 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن شريف بن سابق، عن أسود بن رزين القاضي قال: دخلت على أبي الحسن الاول عليه السلام، ولم يكن رآني قط، فقال: من أهل السد أنت ؟ فقلت: من أهل الباب، فقال الثانية: من أهل السد ؟ قلت: من أهل الباب قال: من أهل السد أنت ؟ قلت: نعم، قال: ذاك السد الذي عمله ذو القرنين. 43 - ير: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا قال: دخلت على أبي الحسن الماضي عليه السلام وهو محموم، ووجهه إلى الحائط فتناول بعض أهل بيته يذكره، فقلت في نفسي: هذا خير خلق الله في زمانه، يوصينا بالبر ويقول في رجل من أهل بيته هذا القول ؟ ! ! قال: فحول وجهه فقال: إن الذي سمعت من البر، إني إذا قلت هذا لم يصدقوا قوله، وإن لم أقل هذا صدقوا قوله علي (2). 44 - ير: الهيثم النهدي، عن إسماعيل بن سهل، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: دخلت على عبد الله بن جعفر، وأبو الحسن في المجلس قدامه مرآة وآلتها، مردى بالرداء، موزرا، فأقبلت على عبد الله فلم أزل اسائله، حتى جرى ذكر الزكاة فسألته فقال: تسألني عن الزكاة ! ؟ من كانت عنده أربعون درهما ففيها درهم، قال: فاستشعرته وتعجبت منه، فقلت له: أصلحك الله قد عرفت مودتي لابيك وانقطاعي إليه، وقد سمعت منه كتبا فتحب أن آتيك بها ؟ قال: نعم بنو أخ، ائتنا فقمت مستغيثا برسول الله، فأتيت القبر فقلت: يارسول الله إلى


(1) بصائر الدرجات ج 3 باب 5 ص 34. (2) بصائر الدرجات ج 5 باب 10 ص 64.

[51]

من ؟ إلى القدرية، إلى الحرورية إلى المرجئة إلى الزيدية، قال: فإني كذلك إذا أتاني غلام صغير دون الخمس فجذب ثوبي فقال لي: أجب ! قلت: من ؟ قال: سيدي موسى بن جعفر، فدخلت إلى صحن الدار، فإذا هو في بيت وعلية كلة (1) فقال: يا هشام قلت: لبيك فقال لي: لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية، ولكن إلينا ثم دخلت عليه (2). 45 - ير: أحمد بن محمد، عن الاهوازي، عن ابن أبي عمير، عن سالم مولى علي بن يقطين، عن علي بن يقطين قال: أردت أن أكتب إليه أسأله يتنور الرجل وهو جنب ؟ قال: فكتب إلي ابتداءا: النورة تزيد الجنب نظافة، ولكن لا يجامع الرجل مختضبا ولا تجامع مرأة مختضبة (3). 46 - يج: علي بن يقطين مثله. 47 - ير: ابن يزيد، عن محمد بن الحسن بن زياد، عن الحسن الواسطي، عن هشام بن سالم قال: لما دخلت إلى عبد الله بن أبي عبد الله فسألته فلم أر عنده شيئا فدخلني من ذلك ما الله به عليم وخفت أن لا يكون أبو عبد الله عليه السلام ترك خلفا فأتيت قبر النبي صلى الله عليه وآله، فجلست عند رأسه أدعو الله، وأستغيث به، ثم فكرت فقلت: أصير إلى قول الزنادقة، ثم فكرت فيما يدخل عليهم ورأيت قولهم يفسد، ثم قلت: لا بل قول الخوارج فأمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأضرب بسيفي حتى أموت ثم فكرت في قولهم، وما يدخل عليهم، فوجدته يفسد. ثم قلت: أصير إلى المرجئة ثم فكرت فيما يدخل عليهم، فإذا قولهم يفسد فبينا أنا أفكر في نفسي، وأمشي إذ مر بي بعض موالي أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: أتحب أن أستأذن لك على أبي الحسن عليه السلام ؟ فقلت: نعم، فذهبت فلم يلبث أن عاد إلي فقال: قم وادخل عليه، فلما نظر إلي أبو الحسن عليه السلام فقال لي مبتدءا:


(1) الكلة: الستر الرقيق، وغشاء رقيق يخاط كالبيت يتوقى به من البعوض. (2) نفس المصدر ج 5 باب 12 ص 68. (3) المصدر السابق ج 5 باب 12 ص 68.

[52]

يا هشام لا إلى الزنادقة، ولا إلى الخوارج، ولا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية ولكن إلينا، قلت: أنت صاحبي، ثم سألته فأجابني عما أردت (1). 48 - ير: إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن فلان الرافعي قال: كان لي ابن عم يقال له الحسن بن عبد الله، وكان زاهدا، وكان من أعبد أهل زمانه، وكان يلقاه السلطان، وربما استقبل السلطان بالكلام الصعب، يعظه ويأمر بالمعروف وكان السلطان يحتمل له ذلك، لصلاحه، فلم يزل هذه حاله، حتى كان يوما دخل أبو الحسن موسى عليه السلام المسجد فرآه فأدنى إليه ثم قال له: يا أبا علي ما أحب إلي ما أنت فيه، وأسرني بك إلا أنه ليست لك معرفة فاذهب فاطلب المعرفة قال: جعلت فداك، وما المعرفة ؟ قال له: اذهب وتفقه واطلب الحديث قال: عمن ؟ قال: عن أنس بن مالك، وعن فقهاء أهل المدينة، ثم اعرض الحديث علي. قال: فذهب فتكلم معهم، ثم جاءه فقرأه عليه فأسقطه كله ثم قال له: اذهب واطلب المعرفة، وكان الرجل معنيا بدينه، فلم يزل يترصد أبا الحسن حتى خرج إلى ضيعة له فتبعه ولحقه في الطريق، فقال له: جعلت فداك إني أحتج عليك بين يدي الله، فدلني على المعرفة قال: فأخبره بأمير المؤمنين عليه السلام وقال له: كان أمير المؤمنين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأخبره بأمر أبي بكر وعمر، فقبل منه ثم قال: فمن كان بعد أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال: الحسن ثم الحسين عليهما السلام حتى انتهى إلى نفسه عليه السلام، ثم سكت. قال: جعلت فداك فمن هو اليوم ؟ قال: إن أخبرتك تقبل ؟ قال: بلى جعلت فداك فقال: أنا هو قال: جعلت فداك فشئ أستدل به قال: اذهب إلى تلك الشجرة وأشار إلى ام غيلان فقل لها: يقول لك موسى بن جعفر أقبلي قال: فأتيتها قال: فرأيتها والله تجب الارض جبوبا حتى وقفت بين يديه، ثم أشار إليها فرجعت قال: فأقر به ثم لزم السكوت، فكان لا يراه أحد يتكلم بعد ذلك وكان من قبل ذلك يرى الرؤيا الحسنة، ويرى له ثم ! انقطعت عنه الرؤيا فرأى ليلة أبا عبد الله عليه السلام فيما يرى


(1) بصائر الدرجات ج 5 باب 12 ص 68.

[53]

النائم فشكا إليه انقطاع الرؤيا فقال: لاتغتم فان المؤمن إذا رسخ في الايمان رفع عنه الرؤيا (1). يج: عن الرافعي مثله (2). 49 - شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الرافعي مثله (3). 50 - عم: الكليني مثله (4). بيان: معنيا بفتح الميم وسكون العين وتشديد الياء أي ذا عناية واهتمام بدينه قوله: تجب الارض جبوبا كذا في ير وفي ساير الكتب تخد الارض خدا والجب القطع والخد إحداث الحفرة المستطيلة في الارض. 51 - ير: محمد بن عيسى، عن الوشاء، عن هشام قال: أردت شرى جارية بثمن، وكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أستشيره في ذلك فأمسك فلم يجبني فاني من الغد عند مولى الجارية إذ مر بي وهي جالسة عند جوار فصرت بتجربة الجارية (5) فنظر إليها، قال ثم رجع إلى منزله، فكتب إلي: لا بأس إن لم يكن في عمرها قلة قال: فأمسكت عن شرائها فلم أخرج من مكة حتى ماتت (6). 52 - ير: معاوية بن حكيم، عن جعفر بن محمد بن يونس، عن عبد الرحمان ابن الحجاج قال: استقرض أبو الحسن عليه السلام عن شهاب بن عبد ربه قال: وكتب كتابا ووضع على يدي عبد الرحمان بن الحجاج وقال: إن حدث بي حدث فخرقه قال عبد الرحمان: فخرجت من مكة فلقيني أبو الحسن عليه السلام فأرسل إلي بمنى فقال لي: يا عبد الرحمان خرق الكتاب قال: ففعلت، وقدمت الكوفة فسألت عن شهاب، فإذا هو قد مات في وقت لم يمكن فيه بعث الكتاب (7).


(1) نفس المصدر ج 5 باب 13 ص 69. (2) الخرائج والجرائح ص 235. (3) الارشاد ص 312. (4) اعلام الورى 292. (5) كذا. (6 و 7) بصائر الدرجات ج 6 باب 1 ص 72. (*)

[54]

53 - ير: عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن معلى، عن ابن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت العبد الصالح أبا الحسن عليه السلام ينعى إلى رجل نفسه، فقلت في نفسي: وإنه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته ؟ فقال شبه المغضب: يا إسحاق قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا والبلايا فالامام أولى بذلك (1). 54 - ير: عثمان بن عيسى، عن خالد قال: كنت مع أبي الحسن بمكة فقال: من ههنا من أصحابكم ؟ فعددت عليه ثمانية أنفس، فأمر باخراج أربعة وسكت عن أربعة فما كان إلا يومه ومن الغد حتى مات الاربعة، فسلموا (2). 55 - ير: جعفر بن إسحاق بن سعد، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال لي: افرغ فيما بينك، وبين من كان له معك عمل في سنة أربع وسبعين ومائة حتى يجيئك كتابي، وانظر ما عندك فابعث به إلي، ولا تقبل من أحد شيئا، وخرج إلى المدينة، وبقي خالد بمكة خمسة عشر يوما ثم مات (3). 56 - ير: الحسن بن علي بن معاوية، عن إسحاق قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام ودخل عليه رجل فقال له أبو الحسن: يا فلان إنك تموت إلى شهر قال: فأضمرت في نفسي كأنه يعلم آجال شيعته ! قال: فقال: يا إسحاق وما تنكرون من ذلك ؟ ! وقد كان رشيد الهجري مستضعفا وكان يعلم علم المنايا والبلايا فالامام أولى بذلك، ثم قال: يا إسحاق تموت إلى سنتين ويتشتت أهلك وولدك وعيالك، وأهل بيتك، ويفلسون إفلاسا شديدا (4). 57 - يج: عن إسحاق مثله. 58 - كا: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن سيف بن عميرة، عن


(1 و 2) نفس المصدر ج 6 باب 1 ص 73. (3 و 4) المصدر السابق ج 6 باب 1 ص 73.

[55]

إسحاق مثله (1). 59 - عم: الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن إسحاق بن عمار مثله (2). 60 - كا: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق مثله (3). 61 - ير: أحمد بن الحسين، عن الحسن بن بره، عن عثمان بن عيسى، عن الحارث بن المغيرة النضري قال: دخلت على أبي الحسن سنة الموت بمكة وهي سنة أربع وسبعين ومائة فقال لي: من ههنا من أصحابكم مريض ؟ فقلت: عثمان بن عيسى من أوجع الناس، فقال: قل له: يخرج، ثم قال: من ههنا فعددت عليه ثمانية، فأمر باخراج أربعة وكف عن أربعة، فما أمسينا من غد حتى دفنا الاربعة الذين كف عن إخراجهم، فقال عثمان: وخرجت أنا فأصبحت معافى (4). 62 - ير: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن المغيرة قال: مر العبد الصالح عليه السلام بامرأة بمنى، وهي تبكي، وصبيانها حولها يبكون، وقد ماتت بقرة لها، فدنا منها ثم قال لها: ما يبكيك يا أمة الله ؟ قالت: يا عبد الله إن لي صبيانا أيتاما فكانت لي بقرة، معيشتي ومعيشة صبياني كان منها، فقد ماتت و بقيت منقطعة بي وبولدي، ولا حيلة لنا، فقال لها: يا أمة الله هل لك أن احييها لك قال: فالهمت أن قالت: نعم يا عبد الله قال: فتنحى ناحية فصلى ركعتين، ثم رفع يديه يمنة وحرك شفتيه، ثم قام فمر بالبقرة فنخسها (5) نخسا أو ضربها برجله فاستوت على الارض قائمة، فلما نظرت المرأة إلى البقرة قد قامت، صاحت: عيسى


(1) الكافي ج 1 ص 484 بتفاوت، كذا في متن مطبوعة الكمبانى وسيأتى أيضا عن الكافي بنفس السند والظاهر ان احدهما زائد من سهو النساخ، ويؤكد ذلك خلو مطبوعة تبريز منه. (2) اعلام الورى ص 295. (3) الكافي ج 1 ص 484 بتفاوت. (4) بصائر الدرجات ج 6 باب 1 ص 73. (5) نخسها: نخس الدابة غرز جنبها أو مؤخرها بعود ونحوه فهاجت.

[56]

ابن مريم ورب الكعبة قال: فخالط الناس، وصار بينهم، ومضى بينهم، صلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين (1). 63 - كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله ابن المغيرة مثله (2). 64 - ير: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن حماد بن عبد الله الفرا، عن معتب أنه أخبره أن أبا الحسن الاول عليه السلام لم يكن يرى له ولد، فأتاه يوما إسحاق ومحمد أخواه، وأبو الحسن يتكلم بلسان ليس بعربي، فجاء غلام سقلابي (3) فكلمه بلسانه فذهب فجاء بعلي ابنه فقال لاخوته: هذا علي ابني فضموه إليه واحدا بعد واحد فقبلوه، ثم كلم الغلام بلسانه فحمله فذهب فجاء بابراهيم فقال ابني ثم كلمه بكلام فحمله فذهب، فلم يزل يدعو بغلام بعد غلام ويكلمهم حتى جاء خمسة أولاد، والغلمان مختلفون في أجناسهم وألسنتهم (4). 65 - ير: عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر، عن بشير، عن علي ابن أبي حمزة قال: دخل رجل من موالي أبي الحسن عليه السلام فقال: جعلت فداك احب أن تتغدى عندي فقام أبو الحسن عليه السلام حتى مضى معه فدخل البيت فإذا في البيت سرير فقعد على السرير وتحت السرير زوج حمام. فهدر الذكر على الانثى وذهب الرجل ليحمل الطعام فرجع وأبو الحسن عليه السلام يضحك فقال: أضحك الله سنك بم ضحكت ؟ فقال: إن هذا الحمام هدر على هذه الحمامة فقال لها يا سكنى وعرسي والله ما على وجه الارض أحد أحب إلي منك ما خلا هذا القاعد على السرير قال: قلت: جعلت فداك وتفهم كلام الطير ؟ فقال: نعم علمنا منطق الطير واوتينا


(1) بصائر الدرجات ج 6 باب 4 ص 76. (2) الكافي ج 1 ص 484. (3) صقلابي: نسبة إلى الصقالبة جيل يتاخم بلاد الخزر بين بلغار وقسطنطنية أو إلى لصقلاب بالكسر الاكول والابيض والاحمر والشديد من الرؤوس. (4) بصائر الدرجات ج 7 باب 11 ص 95.

[57]

من كل شئ (1). 66 - ير: الحسين بن محمد القاساني، عن أبي الاعوص داود بن أسد المصري عن محمد بن الحسن بن جميل، عن أحمد بن هارون بن موفق - وكان هارون بن موفق مولى أبي الحسن - قال: أتيت أبا الحسن لاسلم عليه فقال لي: اركب ندور في أموالنا فأتيت فازة لي قد ضربت على جدول ماء كان عنده خضرة فاستنزه ذلك فضربت له الفازة فجلست حتى أتى على فرس له فقبلت فخذه ونزل فأمسكت ركابه وأهويت لآخذ العنان فأبى، وأخذه هو وأخرجه من رأس الدابة، وعلقه في طنب من أطناب الفازة، فجلس وسألني عن مجيئي وذلك عند المغرب، فأعلمت بمجيئي من القصر، إلى أن حمحم الفرس فضحك عليه السلام ونطق بالفارسية وأخذ بعرفها فقال: اذهب قبل، فرفع رأسه فنزع العنان ومر يتخطى الجداول والزرع إلى براح حتى بال ورجع فنظر إلي فقال: إنه لم يعط داود وآل داود شيئا إلا وقد اعطي محمد وآل محمد أكثر منه (2). بيان: الفازة مظلة بعمودين قوله: فاستنزه أي وجده عليه السلام نزها ولعله رآه ومضى ثم رجع، ولا يبعد أن يكون تصحيف فاستنزهت، والحمحمة صوت البرذون عند الشعير. 67 - قب (3) شا (4) يج: البطايني قال: خرج موسى بن جعفر عليه السلام في بعض الايام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها فصحبته وكان راكبا بغلة وأنا على حمار، فلما صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد فأحجمت خوفا وأقدم أبو الحسن غير مكترث به، فرأيت الاسد يتذلل لابي الحسن ويهمهم، فوقف له أبو الحسن كالمصغي إلى همهمته، ووضع الاسد يده على كفل بغلته، وخفت من ذلك خوفا


(1) بصائر الدرجات ج 7 باب 14 ص 10. (2) نفس المصدر ج 7 باب 15 ص 101. (3) المناقب لابن شهر آشوب ج 3 ص 416. (4) الارشاد ص 315.

[58]

عظيما، ثم تنحى الاسد إلى جانب الطريق وحول أبو الحسن وجهه إلى القبلة و جعل يدعو ثم حرك شفتيه بما لم أفهمه ثم أومأ إلى الاسد بيده أن امض، فهمهم الاسد همهمة طويلة وأبو الحسن يقول آمين آمين، وانصرف الاسد حتى غاب عن أعيننا، ومضى أبو الحسن لوجهه واتبعته. فلما بعدنا عن الموضع لحقته فقلت: جعلت فداك ما شأن هذا الاسد فلقد خفته والله عليك وعجبت من شأنه معك، قال: إنه خرج يشكو عسر الولادة على لبوته وسألني أن أدعو الله ليفرج عنها ففعلت ذلك والقي في روعي أنها ولدت له ذكرا فخبرته بذلك فقال لي: امض في حفظ الله فلا سلط الله عليك وعلى ذريتك وعلى أحد من شيعتك شيئا من السباع فقلت: آمين (1). بيان: أحجم عنه كف أو نكص هيبة، واللبوة انثى الاسد. 68 - قب: روي عن عيسى شلقان قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا اريد أن أسأله عن أبي الخطاب فقال لي مبتدءا من قبل أن أجلس: ما منعك أن تلقى ابني موسى فتسأله عن جميع ما تريد ؟ قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح عليه السلام و هو قاعد في الكتاب وعلى شفتيه أثر المداد فقال لي مبتدءا: يا عيسى إن الله أخذ ميثاق النبيين على النبوة فلم يتحولوا عنها، وأخذ ميثاق الوصيين على الوصية فلم يتحولوا عنها أبدا، وإن قوما إيمانهم عارية، وإن أبا الخطاب ممن اعير الايمان فسلبه الله إياه، فضممته إلي وقبلت مابين عينيه وقلت: ذرية بعضها من بعض. ثم رجعت إلى الصادق عليه السلام فقال: ما صنعت ؟ قلت: أتيته فأخبرني مبتدءا من غير أن أسأله عن جميع ما أردت، فعلمت عند ذلك أنه صاحب هذا الامر، فقال: يا عيسى إن ابني هذا الذي رأيت لو سألته عما بين دفتي المصحف لاجابك فيه بعلم ثم أخرجه ذلك اليوم من الكتاب (2).


(1) الخرائج والجرائح ص 234. (2) المناقب ج 3 ص 411 بتفاوت غير يسير.

[59]

69 - قب (1) يج: روي عن أحمد بن عمر الحلال قال: سمعت الاخرس يذكر موسى بن جعفر بسوء فاشتريت سكينا وقلت في نفسي والله لاقتلنه إذا خرج للمسجد، فأقمت على ذلك وجلست فما شعرت إلا برقعة أبي الحسن قد طلعت علي فيها: بحقي عليك لما كففت عن الاخرس فإن الله يغنى وهو حسبي فما بقي أيام إلا ومات (2). 70 - يج: روى إسماعيل بن موسى، قال: كنا مع أبي الحسن في عمرة فنزلنا بعض قصور الامراء فأمر بالرحلة فشدت المحامل وركب بعض العيال وكان أبو الحسن في بيت فخرج فقام على بابه فقال: حطوا حطوا قال إسماعيل: وهل ترى شيئا ؟ قال: إنه سيأتيكم ريح سوداء مظلمة تطرح بعض الابل فجاءت ريح سوداء فأشهد لقد رأيت جملنا عليه كنيسة كنت أركب أنا فيها وأحمد أخي ولقد قام ثم سقط على جنبه بالكنيسة. 71 - كشف: من دلائل الحميري عن إسماعيل مثله (3). 72 - يج: روى إبراهيم بن الحسن بن راشد، عن ابن يقطين قال: كنت واقفا عند هارون الرشيد إذ جاءته هدايا ملك الروم وكان فيها دراعة ديباج سوداء منسوجة بالذهب لم أر أحسن منها فرآني أنظر إليها فوهبها لي، وبعثتها إلى أبي إبراهيم عليه السلام ومضت عليها برهة تسعة أشهر وانصرفت يوما من عند هارون بعد أن تغديت بين يديه، فلما دخلت داري قام إلى خادمي الذي يأخذ ثيابي بمنديل على يده وكتاب لطيف ختمه رطب فقال: أتاني بهذا رجل الساعة فقال: أوصله إلى مولاك ساعة يدخل، ففضضت الكتاب وإذا به كتاب مولاي أبي إبراهيم عليه السلام وفيه: يا علي هذا وقت حاجتك إلى الدراعة وقد بعثت بها إليك، فكشفت طرف المنديل عنها ورأيتها وعرفتها، ودخل علي خادم هارون بغير إذن فقال: أجب أمير المؤمنين


(1) نفس المصدر ج 3 ص 408. (2) الخرائج والجرائح ص 235. (3) كشف الغمة ج 3 ص 48.

[60]

قلت: أي شئ حدث ؟ قال: لاأدري. فركبت ودخلت عليه، وعنده عمر بن بزيع واقفا بين يديه فقال: ما فعلت الدراعة التي وهبتك، قلت: خلع أمير المؤمنين علي كثيرة من دراريع وغيرها فعن أيها يسألني ؟ قال: دراعة الديباج السوداء الرومية المذهبة، فقلت: ما عسى أن أصنع بها ألبسها في أوقات واصلي فيها ركعات، وقد كنت دعوت بها عند منصرفي من دار أمير المؤمنين الساعة لالبسها، فنظر إلى عمر بن بزيع فقال: قل يحضرها فأرسلت خادمي جاء بها، فلما رآها قال: يا عمر ما ينبغي أن تنقل على علي بعد هذا شيئا، قال: فأمر لي بخمسين ألف درهم حملت مع الدراعة إلى داري، قال علي بن يقطين: وكان الساعي ابن عم لي فسود الله وجهه وكذبه والحمد لله (1). 73 - عيون المعجزات: نقلا عن البصاير، عن محمد بن عبد الله العطار مرفوعا إلى علي بن يقطين مثله (2). 74 - يج: روي عن عيسى المدائني قال: خرجت سنة إلى مكة فأقمت بها ثم قلت: اقيم بالمدينة مثل ما أقمت بمكة فهو أعظم لثوابي، فقدمت المدينة فنزلت طرف المصلى إلى جنب دار أبي ذر، فجعلت أختلف إلى سيدي فأصابنا مطر شديد بالمدينة فأتيت أبا الحسن عليه السلام مسلما عليه يوما وإن السماء تهطل فلما دخلت ابتدأني فقال لي: وعليك السلام يا عيسى ارجع فقد انهدم بيتك إلى متاعك فانصرفت راجعا فإذا البيت قد انهار، واستعملت عملة فاستخرجوا متاعي كله ولا افتقدته غير سطل كان لي. فلما أتيته بالغد مسلما عليه قال: هل فقدت من متاعك شيئا فندعو الله لك بالخلف ؟ قلت: ما فقدت شيئا ماخلا سطلا كان لي أتوضأ منه فقدته فأطرق مليا ثم رفع رأسه إلي فقال: قد ظننت أنك أنسيت السطل فسل جارية رب الدار عنه


(1) الخرائج والجرائح ص 203. (2) عيون المعجزات ص 89.

[61]

وقل لها: أنت رفعت السطل في الخلا فرديه فانها سترده عليك، فلما انصرفت أتيت جارية رب الدار، فقلت: إني نسيت السطل في الخلا فرديه على أتوضأ به فردت علي سطلي. 75 - كشف: من دلايل الحميري، عن عيسى بن المدايني مثله (1). 76 - يج: روي أن علي بن أبي حمزة قال: كنت عند موسى بن جعفر عليه السلام إذ أتاه رجل من أهل الري يقال له جندب فسلم عليه وجلس وساءله أبو الحسن عليه السلام وأحسن السؤال به ثم قال له: يا جندب ما فعل أخوك ؟ قال له: بخير وهو يقرئك السلام فقال: يا جندب أعظم الله لك أجرك في أخيك فقال: ورد كتابه من الكوفة لثلاثة عشر يوما بالسلامة، فقال: إنه والله مات بعد كتابه بيومين ودفع إلى امرأته مالا وقال: ليكن هذا المال عندك فإذا قدم أخي فادفعيه إليه، وقد أودعته الارض في البيت الذي كان يكون فيه، فإذا أنت أتيتها فتلطف لها وأطمعها في نفسك فانها ستدفعه إليك، قال علي بن أبي حمزة: وكان جندب رجلا كبيرا جميلا قال: فلقيت جندبا بعد ما فقد أبو الحسن عليه السلام فسألته عما قال له فقال: صدق والله سيدي ما زاد ولا نقص لا في الكتاب ولا في المال. 77 - عيون المعجزات: عن علي مثله (2). 78 - نجم: باسنادنا إلى الحميري في كتاب الدلائل يرفعه إلى علي مثله (3). 79 - كشف: من كتاب دلائل الحميري عن علي مثله (4). 80 - يج: روى ابن أبي حمزة قال: كان رجل من موالي أبي الحسن لي صديقا قال: خرجت من منزلي يوما فإذا أنا بامرأة حسناء جميلة ومعها اخرى فتبعتها فقلت لها: تمتعيني نفسك فالتفتت إلي وقالت إن كان لنا عندك جنس فليس فينا


(1) كشف الغمة ج 3 ص 45. (2) عيون المعجزات ص 87. (3) فرج المهموم ص 230. (4) كشف الغمة ج 3 ص 46.

[62]

مطمع، وإن لم يكن لك زوجة فامض بنا، فقلت ليس لك عندنا جنس فانطلقت معي حتى صرنا إلى باب المنزل فدخلت فلما أن خلعت فرد خف وبقي الخف الآخر تنزعه إذا قارع يقرع الباب فخرجت فإذا أنا بموفق فقلت له: ماوراك ؟ قال: خير يقول أبو الحسن: أخرج هذه المرأة التي معك في البيت ولا تمسها. فدخلت فقلت لها: البسي خفيك يا هذه واخرجي، فلبست خفها وخرجت فنظرت إلى موفق بالباب فقال: سد الباب فسددته، فوالله ما جائت له غير بعيد وأنا وراء الباب أستمع وأتطلع حتى لقيها رجل مستعر، فقال لها: مالك خرجت سريعا ألست قلت لا تخرجي قالت: إن رسول الساحر جاء يأمره أن يخرجني فأخرجني قال: فسمعته يقول أولى له وإذا القوم طمعوا في مال عندي، فلما كان العشاء عدت إلى أبي الحسن قال: لاتعد فان تلك امرأة من بني امية أهل بيت لعنة إنهم كانوا بعثوا أن يأخذوها من منزلك فاحمد الله الذي صرفها. ثم قال لي أبو الحسن: تزوج بابنة فلان وهو مولى أبي أيوب البخاري فانها امرأة قد جمعت كل ما تريد من أمر الدنيا والآخرة فتزوجت فكان كما قال عليه السلام. بيان: قوله مستعر من استعر النار أي التهب وهو كناية عن العزم على الشر والفساد. 81 - يج: روي أن علي بن أبي حمزة قال: بعثني أبو الحسن في حاجة فجئت وإذا معتب على الباب فقلت: أعلم مولاي بمكاني، فدخل معتب ومرت بي امرأة فقلت لولا أن معتبا دخل فأعلم مولاي بمكاني لاتبعت هذه المرأة فتمتعت بها، فخرج معتب فقال: ادخل، فدخلت عليه وهو على مصلى تحته مرفقة فمد يده وأخرج من تحت المرفقة صرة فناولنيها وقال: الحق المرأة فإنها على دكان العلاف تقول يا عبد الله قد حبستني، قلت أنا ؟ قالت: نعم فذهبت بها وتمتعت بها. 82 - يج: روي عن المعلى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن بكار القمي قال: حججت أربعين حجة، فلما كان في آخرها اصبت بنفقتي فقدمت مكة فأقمت

[63]

حتى يصدر الناس ثم أصير إلى المدينة فأزور رسول الله صلى الله عليه وآله وأنظر إلى سيدي أبي الحسن موسى عليه السلام وعسى أن أعمل عملا بيدي فأجمع شيئا فأستعين به على طريقي إلى الكوفة، فخرجت حتى صرت إلى المدينة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمت عليه ثم جئت إلى المصلى إلى الموضع الذي يقوم فيه العملة، فقمت فيه رجاء أن يسبب الله لي عملا أعمله. فبينما أنا كذلك إذا أنا برجل قد أقبل فاجتمع حوله الفعلة، فجئت فوقفت معهم فذهب بجماعة فاتبعته فقلت: يا عبد الله إني رجل غريب فان رأيت أن تذهب بي معهم فتستعملني قال: أنت من أهل الكوفة ؟ قلت: نعم قال: اذهب فانطلقت معه إلى دار كبيرة تبنى جديدة، فعملت فيها أياما وكنا لا نعطي من اسبوع إلى اسبوع إلا يوما واحدا، وكان العمال لا يعملون فقلت للوكيل: استعملني عليهم حتى أستعملهم وأعمل معهم فقال: قد استعملتك فكنت أعمل وأستعملهم. قال: فاني لواقف ذات يوم على السلم إذ نظرت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام قد أقبل وأنا في السلم في الدار، ثم رفع رأسه إلي فقال: بكار جئتنا انزل فنزلت قال: فتنحى ناحية فقال لي: ما تصنع ههنا ؟ فقلت: جعلت فداك اصبت بنفقتي بجمع فأقمت إلى: صدور الناس ثم إني صرت إلى المدينة فأتيت المصلى فقلت أطلب عملا فبينما أنا قائم إذ جاء وكيلك فذهب برجال فسألته أن يستعملني كما يستعملهم فقال لي: قم يومك هذا. فلما كان من الغد وكان اليوم الذي يعطون فيه جاء فقعد على الباب فجعل يدعو الوكيل برجل رجل يعطيه، كلما ذهبت لادنو قال لي بيده كذا حتى إذا كان في آخرهم قال إلي: ادن فدنوت فدفع إلى صرة فيها خمسة عشر دينارا قال لي: خذ هذه نفقتك إلى الكوفة. ثم قال: اخرج غدا، قلت: نعم جعلت فداك ولم أستطع أن أرده، ثم ذهب وعاد إلي الرسول فقال: قال أبو الحسن: ائتني غدا قبل أن تذهب.

[64]

فلما كان من الغد أتيته فقال: اخرج الساعة حتى تصير إلى فيد (1) فانك توافق قوما يخرجون إلى الكوفة وهاك هذا الكتاب فادفعه إلى علي بن أبي حمزة قال: فانطلقت فلا والله ما تلقاني خلق حتى صرت إلى فيد، فإذا قوم قد تهيؤا للخروج إلى الكوفة من الغد، فاشتريت بعيرا وصحبتهم إلى الكوفة فدخلتها ليلا فقلت أصير إلى منزلي فأرقد ليلتي هذه ثم أغدو بكتاب مولاي إلى علي بن أبي حمزة، فأتيت منزلي فاخبرت أن اللصوص دخلوا حانوتي قبل قدومي بأيام. فلما أن أصبحت صليت الفجر فبينما أنا جالس متفكر فيما ذهب لي من حانوتي إذا أنا بقارع يقرع الباب فخرجت فإذا علي بن أبي حمزة فعانقته وسلم علي ثم قال لي: يابكار هات كتاب سيدي، قلت: نعم كنت على المجئ إليك الساعة، قال: هات قد علمت أنك قدمت ممسيا، فأخرجت الكتاب فدفعته إليه فأخذه وقبله ووضعه على عينيه وبكى، فقلت: ما يبكيك ؟ قال: شوقا إلى سيدي ففكه وقرأه ثم رفع رأسه وقال: يا بكار دخل عليك اللصوص ؟ قلت: نعم فأخذوا ما في حانوتك ؟ قلت: نعم. قال: إن الله قد أخلف عليك قد أمرني مولاك ومولاي أن أخلف عليك ما ذهب منك وأعطاني أربعين دينارا، قال: فقومت ما ذهب فإذا قيمته أربعون دينارا ففتح علي الكتاب وقال فيه: ادفع إلى بكار قيمة ما ذهب من حانوته أربعين دينارا (2). 83 - يج: روي أن إسحاق بن عمار قال: لما حبس هارون أبا الحسن موسى دخل عليه أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة فقال أحدهما للآخر: نحن على أحد الامرين إما أن نساويه أو نشكله فجلسا بين يديه، فجاء رجل كان موكلا من قبل السندي بن شاهك فقال: إن نوبتي قد انقضت وأنا على الانصراف فإن كان لك حاجة أمرتني حتى آتيك بها في الوقت الذي تخلفني النوبة ؟ فقال: ما لي


(1) فيد: منزل في نصف طريق مكة إلى الكوفة. (2) الخرائج والجرائح ص 201.

[65]

حاجة، فلما أن خرج قال لابي يوسف: ما أعجب هذا يسألني أن اكلفه حاجة من حوائجي ليرجع وهو ميت في هذه الليلة، فقاما فقال أحدهما للآخر: إنا جئنا لنسأله عن الفرض والسنة وهو الان جاء بشئ آخر كأنه من علم الغيب. ثم بعثا برجل مع الرجل فقالا: اذهب حتى تلزمه وتنظر ما يكون من أمره في هذه الليلة وتأتينا بخبره من الغد، فمضى الرجل فنام في مسجد في باب داره فلما أصبح سمع الواعية ورأى الناس يدخلون داره فقال: ماهذا ؟ قالوا: قد مات فلان في هذه الليلة فجأة من غير علة، فانصرف إلى أبي يوسف ومحمد وأخبرهما الخبر فأتيا أبا الحسن عليه السلام فقالا: قد علمنا أنك أدركت العلم في الحلال والحرام فمن أين أدركت أمر هذا الرجل الموكل بك أنه يموت في هذه الليلة ؟ قال: من الباب الذي أخبر بعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام فلما رد عليهما هذا بقيا لا يحيران جوابا (1). بيان: نشكله أي نشبهه وإن لم نكن مثله. 84 - يج: عن إسحاق بن عمار أن أبا بصير أقبل مع أبي الحسن موسى من مكة يريد المدينة، فنزل أبو الحسن في الموضع الذي يقال له زبالة بمرحلة (2) فدعا بعلي بن أبي حمزة البطائني وكان تلميذا لابي بصير فجعل يوصيه بوصية بحضرة أبي بصير ويقول: يا علي إذا صرنا إلى الكوفة تقدم في كذا، فغضب أبو بصير و خرج من عنده، فقال: لا والله ما أعجب ما أرى هذا الرجل أنا أصحبه منذ حين ثم تخطاني بحوائجه إلى بعض غلماني، فلما كان من الغد حم أبو بصير بزبالة فدعا بعلي بن أبي حمزة فقال لي: أستغفر الله مما حل في صدري من مولاي ومن سوء ظني به، فقد علم أني ميت وأني لا ألحق الكوفة، فإذا أنا مت فافعل كذا وتقدم في كذا، فمات أبو بصير في زبالة. 85 - يج: روي أن هشام بن الحكم قال: لما مضى أبو عبد الله وادعى الامامة


(1) نفس المصدر ص 202. (2) زبالة: منزل معروف بطريق مكة بين واقصة والثعلبية بها بركتان.

[66]

عبد الله بن جعفر وأنه أكبر من ولده، دعاه موسى بن جعفر عليه السلام وقال: يا أخي إن كنت صاحب هذا الامر فهلم يدك فأدخلها النار، وكان حفر حفيرة وألقى فيها حطبا وضربها بنفط ونار، فلم يفعل عبد الله، وأدخل أبو الحسن يده في تلك الحفيرة، ولم يخرجها من النار إلا بعد احتراق الحطب وهو يمسحها. 86 - يج: روي أن علي بن مؤيد قال: خرج إليه عن أبي الحسن موسى عليه السلام: سألتني عن امور كنت منها في تقية ومن كتمانها في سعة، فلما انقضى سلطان الجبابرة ودنا سلطان ذي السلطان العظيم، بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها، العتاة على خالقهم، رأيت أن افسر لك ما سألتني عنه مخافة أن تدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم فاتق الله واكتم ذلك إلا من أهله، واحذر أن تكون سبب بلية على الاوصياء أو حارشا عليهم في إفشاء ما استودعتك وإظهار ما استكتمتك، ولن تفعل إنشاء الله، إن أول ما انهي عليك أن أنعى إليك نفسي في ليالي هذه، غير جازع ولا نادم ولا شاك فيما هو كائن مما قضى الله وقدر وحتم، في كلام كثير، ثم إنه عليه السلام مضى في أيامه هذه. 87 - يج: روي عن محمد بن عبد الله، عن صالح بن واقد الطبري قال: دخلت على موسى بن جعفر فقال: يا صالح إنه يدعوك الطاغية يعني هارون فيحبسك في محبسه ويسألك عني فقل إني لا أعرفه، فإذا صرت إلى محبسه فقل من أردت أن تخرجه فأخرجه باذن الله تعالى، قال صالح: فدعاني هارون من طبرستان فقال: ما فعل موسى بن جعفر فقد بلغني أنه كان عندك ؟ فقلت: وما يدريني من موسى بن جعفر ؟ أنت يا أمير المؤمنين أعرف به وبمكانه، فقال اذهبوا به إلى الحبس، فوالله إني لفي بعض الليالي قاعد وأهل الحبس نيام إذا أنا به يقول: يا صالح، قلت: لبيك قال: صرت إلى ههنا ؟ فقلت: نعم يا سيدي قال: قم فاخرج واتبعني، فقمت و خرجت، فلما صرنا إلى بعض الطريق قال: يا صالح السلطان سلطاننا كرامة من الله أعطاناها، قلت: يا سيدي فأين أحتجز من هذا الطاغية ؟ قال: عليك ببلادك فارجع إليها فإنه لن يصل إليك، قال صالح: فرجعت إلى طبرستان فوالله ما سأل عني و

[67]

لادرى أحبسني أم لا. 88 - يج: روي عن الاصبغ بن موسى قال: حملت دنانير إلى موسى بن جعفر عليه السلام بعضها لي وبعضها لاخواني، فلما دخلت المدينة أخرجت الذي لاصحابي فعددته فكان تسعة وتسعين دينارا فأخرجت من عندي دينارا فأتممتها مائة دينار فدخلت فصببتها بين يديه، فأخذ دينارا من بينها ثم قال: هاك دينارك، إنما بعث إلينا وزنا لا عددا. 89 - يج: روي عن المفضل بن عمر قال: لما قضي الصادق عليه السلام كانت وصيته في الامامة إلى موسى الكاظم فادعى أخوه عبد الله (1) الامامة، وكان أكبر ولد جعفر في وقته ذلك، وهو المعروف بالافطح فأمر موسى بجمع حطب كثير في وسط داره


(1) عبد الله الافطح: كان أكبر اخوته بعد أخيه اسماعيل الذي توفي فيه حياة أبيه ولم تكن منزلة عبد الله عند أبيه الصادق " ع " منزلة غيره من اخوته في الاكرام، وكان متهما في الخلاف على أبيه في الاعتقاد، ويقال: انه كان يخالط الحشوية ويميل إلى مذهب المرجئة وعلى اساس السن ادعى بعد أبيه الامامة محتجا بأنه أكبر اولاده الباقين بعده، فاتبعه جماعة من أصحاب الصادق " ع " ثم رجع أكثرهم عن هذا القول. قال ابن حزم في الجمهرة ص 59:... فقدم زرارة المدينة فلقى عبد الله فسأله عن مسائل من الفقه فألفاه في غاية الجهل فرجع عن امامته، فلما انصرف إلى الكوفة أتاه أصحابه فسألوه عن امامه وامامهم وكان المصحف بين يديه فأشار لهم إليه وقال لهم: هذا امامى لا امام لى غيره فانقطعت الشيعة المعروفة بالافطحية. اه‍. نعم بقى نفر يسير، منهم عمار الساباطي ومصدق بن صدقة في آخرين وهم المعروفون بالفطحية، نسبة إلى عبد الله أمامهم حيث كان افطح الرأس - عريضه - أو أفطح الرجلين وقيل بل نسبة إلى عبد الله بن افطح وكان داعيتهم ورئيسهم. ولم يذكر النسابون لعبد الله عقبا، وقيل كان له ابن اسمه حمزة، ولما مات عبد الله لم يكن له الا بنت واحدة، وقد ذكر ابن حزم في الجمهرة ص 59 ان بنى عبيد ولاة مصر قد - >

[68]

فأرسل إلى أخيه عبد الله يسأله أن يصير إليه، فلما صار عنده ومع موسى جماعة من وجوه الامامية، وجلس إليه أخوه عبد الله، أمر موسى أن يجعل النار في ذلك الحطب كله فاحترق كله، ولا يعلم الناس السبب فيه، حتى صار الحطب كله جمرا ثم قام موسى وجلس بثيابه في وسط النار وأقبل يحدث الناس ساعة، ثم قام فنفض ثوبه ورجع إلى المجلس فقال لاخيه عبد الله: إن كنت تزعم أنك الامام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس، فقالوا: فرأينا عبد الله قد تغير لونه فقام يجر رداءه حتى خرج من دار موسى عليه السلام (1). 90 - يج: روي عن إسحاق بن منصور، عن أبيه، قال: سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول ناعيا إلى رجل من الشيعة نفسه، فقلت في نفسي: وإنه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته ! ! فالتفت إلي فقال: اصنع ما أنت صانع فان عمرك قد فني، وقد بقي منه دون سنتين، وكذلك أخوك ولا يمكث بعدك إلا شهرا واحدا حتى يموت، وكذلك عامة أهل بيتك ويتشتت كلهم، ويتفرق جمعهم، ويشمت بهم أعداؤهم، وهم يصيرون رحمة لاخوانهم أكان هذا في صدرك ؟ فقلت: أستغفر الله مما في صدري، فلم يستكمل منصور سنتين حتى مات، ومات بعده بشهر أخوه ومات عامة أهل بيته، وأفلس بقيتهم وتفرقوا حتى احتاج من بقي منهم إلى الصدقة (2). 91 - كا: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت العبد الصالح عليه السلام ينعى إلى رجل نفسه - إلى قوله -


- > ادعوا في أول أمرهم إلى عبد الله بن جعفر بن محمد - هذا - فلما صح عندهم ان عبد الله هذا لم يعقب الا ابنة واحدة تركوه وانتموا إلى اسماعيل بن جعفر اه‍. توفي عبد الله الافطح بعد أبيه بسبعين يوما وكان ذلك من عناية الله بخلقه المؤمنين حيث لم تطل مدته فيكثر القول بأمره والقائلون بامامته. لاحظ عن الفطحية الملل والنحل ج 2 ص 6 بهامش الفصل، والفرق بين الفرق ص 39 وفرق الشيعة ص 77 وغيرهما. (1 و 2) الخرائج والجرائح ص 200.

[69]

فالتفت إلى شبه المغضب فقال: يا إسحاق قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا والبلايا والامام أولى بعلم ذلك، ثم قال: يا إسحاق اصنع - إلى قوله - فلم يلبث إسحاق بعد هذا المجلس إلا يسيرا حتى مات فما أتى عليهم إلا قليل حتى قام بنو عمار بأموال الناس فأفلسوا (1). 92 - يج: روى واضح عن الرضا قال: قال أبي موسى عليه السلام للحسين بن أبي العلا: اشتر لي جارية نوبية فقال الحسين: أعرف والله جارية نوبية نفيسة أحسن ما رأيت من النوبة، فلولا خصلة لكانت من يأتيك، فقال: وما تلك الخصلة ؟ قال: لا تعرف كلامك وأنت لا تعرف كلامها، فتبسم ثم قال: اذهب حتى تشتريها [قال:] فلما دخلت بها إليه، قال لها بلغتها: ما اسمك ؟ قالت: مونسة قال: أنت لعمري مونسة قد كان لك اسم غير هذا، كان اسمك قبل هذا حبيبة، قالت: صدقت، ثم قال: يا ابن أبي العلا إنها ستلد لي غلاما لا يكون في ولدي أسخى منه ولا أشجع ولا أعبد منه قال: فما تسميه حتى أعرفه ؟ قال: اسمه إبراهيم. فقال علي بن أبي حمزة: كنت مع موسى عليه السلام بمنى إذ أتاني رسوله فقال: الحق بي بالثعلبية (2) فلحقت به ومعه عياله وعمران خادمه فقال: أيما أحب إليك: المقام ههنا أو تلحق بمكة ؟ قلت: أحبهما إلي ما أحببته، قال: مكة خير لك ثم بعثني إلى داره بمكة وأتيته وقد صلى المغرب فدخلت فقال: اخلع نعليك إنك بالوادي المقدس، فخلعت نعلي وجلست معه، فاتيت بخوان فيه خبيص فأكلت أنا وهو، ثم رفع الخوان وكنت احدثه، ثم غشيني النعاس، فقال لي: قم فنم حتى أقوم أنا لصلاة الليل، فحملني النوم إلى أن فرغ من صلاة الليل، ثم جاءني فنبهني فقال: قم فتوضأ ! وصل صلاة الليل وخفف، فلما فرغت من الصلاة صليت الفجر ثم قال لي: يا علي إن ام ولدي ضربها الطلق فحملتها إلى الثعلبية


(1) الكافي ج 1 ص 484. (2) الثعلبية: من منازل طريق مكة قد كانت قرية فخربت وهى مشهورة.

[70]

مخافة أن يسمع الناس صوتها فولدت هناك الغلام الذي ذكرت لك كرمه وسخاءه وشجاعته قال علي: فوالله لقد أدركت الغلام فكان كما وصف (1). بيان: قوله عليه السلام: لا يكون في ولدي أسخى منه أي ساير أولاده سوى الرضا عليهما السلام. 93 - يج روي عن ابن أبي حمزة قال: كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبشة اشتروا له، فتكلم غلام منهم فكان جميلا بكلام فأجابه موسى عليه السلام بلغته، فتعجب الغلام وتعجبوا جميعا وظنوا أنه لا يفهم كلامهم، فقال له موسى: إني لادفع إليك مالا فادفع إلى كل منهم ثلاثين درهما فخرجوا وبعضهم يقول لبعض: إنه أفصح منا بلغاتنا، وهذه نعمة من الله علينا. قال علي بن أبي حمزة: فلما خرجوا قلت: يا ابن رسول الله رأيتك تكلم هؤلاء الحبشيين بلغاتهم ؟ ! قال: نعم، قال: وأمرت ذلك الغلام من بينهم بشئ دونهم ؟ قال: نعم أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا وأن يعطي كل واحد منهم في كل شهر ثلاثين درهما، لانه لما تكلم كان أعلمهم فأنه من أبناء ملوكهم، فجعلته عليهم وأوصيته بما يحتاجون إليه، وهو مع هذا غلام صدق، ثم قال: لعلك عجبت من كلامي إياهم بالحبشة ؟ قلت: إي والله قال: لا تعجب فما خفي عليك من أمري أعجب وأعجب، وما الذي سمعته مني إلا كطائر أخذ بمنقاره من البحر قطرة، أفترى هذا الذي يأخذه بمنقاره ينقص من البحر ؟ ! والامام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده وعجائبه أكثر من عجائب البحر (2). 94 - يج: قال بدر مولى الرضا عليه السلام: إن إسحاق بن عمار دخل على موسى بن جعفر عليهما السلام فجلس عنده إذا استأذن رجل خراساني فكلمه بكلام لم يسمع مثله قط كأنه كلام الطير، قال إسحاق: فأجابه موسى بمثله وبلغته إلى أن قضى وطره من مساءلته، فخرج من عنده فقلت: ما سمعت بمثل هذا الكلام قال: هذا كلام قوم من أهل الصين مثله، ثم قال: أتعجب من كلامي بلغته ؟ قلت: هو موضع


(1 و 2) الخرائج والجرائح ص 201.

[71]

التعجب قال عليه السلام: اخبرك بما هو أعجب منه إن الامام يعلم منطق الطير ومنطق كل ذي روح خلقه الله وما يخفى على الامام شئ (1). 95 - يج: روي عن علي بن أبي حمزة قال: أخذ بيدي موسى بن جعفر عليه السلام يوما فخرجنا من المدينة إلى الصحراء فإذا نحن برجل مغربي على الطريق يبكي وبين يديه حمار ميت، ورحله مطروح، فقال له موسى عليه السلام: ما شأنك ؟ قال: كنت مع رفقائي نريد الحج فمات حماري ههنا وبقيت ومضى أصحابي وقد بقيت متحيرا ليس لي شئ أحمل عليه، فقال موسى: لعله لم يمت قال: أما ترحمني حتى تلهو بي قال: إن عندي رقية (2) جيدة قال الرجل: ليس يكفيني ما أنا فيه حتى تستهزء بي، فدنا موسى من الحمار ونطق بشئ لم أسمعه، وأخذ قضيبا كان مطروحا فضربه وصاح عليه، فوثب الحمار صحيحا سليما فقال: يا مغربي ترى ههنا شيئا من الاستهزاء ؟ الحق بأصحابك، ومضينا وتركناه. قال علي بن أبي حمزة: فكنت واقفا يوما على بئر زمزم بمكة فإذا المغربي هناك، فلما رآني عدا إلي وقبل يدي فرحا مسرورا فقلت له: ما حال حمارك ؟ فقال: هو والله سليم صحيح وما أدري من أين ذلك الرجل الذي من الله به علي فأحيى لي حماري بعد موته، فقلت له: قد بلغت حاجتك فلا تسأل عما لا تبلغ معرفته (3). 96 - يج: روي عن أبي خالد الزبالي قال: قدم أبو الحسن موسى عليه السلام زبالة ومعه جماعة من أصحاب المهدي بعثهم في إشخاصه إليه، قال: وأمرني بشراء حوائج ونظر إلي وأنا مغموم، فقال: يا أبا خالد مالي أراك مغموما ؟ قلت: هو ذا تصير إلى هذا الطاغية ولا آمنك منه قال: ليس علي منه بأس إذا كان يوم كذا فانتظرني في أول الميل.


(1) الخرائج والجرائح ص 201. (2) الرقية: بالضم العوذة والجمع رقى. (3) الخرائج والجرائح ص 201.

[72]

قال: فما كانت لي همة إلا إحصاء الايام حتى إذا كان ذلك اليوم وافيت أول الميل فلم أرد أحدا حتى كادت الشمس تجب (1) فشككت، ونظرت بعد إلى شخص قد أقبل فانتظرته فإذا هو أبو الحسن موسى عليه السلام على بغلة قد تقدم فنظر إلي فقال: لاتشكن، فقلت: قد كان ذلك، ثم قال: إن لي عودة ولا أتخلص منهم فكان كما قال. 97 - عم: محمد بن جمهور، عن بعض أصحابنا، عن أبي خالد مثله (2). 98 - يج: قال خالد بن نجيح: قلت لموسى عليه السلام: إن أصحابنا قدموا من الكوفة وذكروا أن المفضل شديد الوجع فادع الله له، قال: قد استراح، وكان هذا الكلام بعد موته بثلاثة أيام. 99 - قب: بيان بن نافع التفليسي قال: خلفت والدي مع الحرم في الموسم وقصدت موسى بن جعفر عليه السلام فلما أن قربت منه هممت بالسلام عليه فأقبل علي بوجهه وقال: بر حجك باابن نافع آجرك الله في أبيك فانه قد قبضه إليه في هذه الساعة، فارجع فخذ في جهازه فبقيت متحيرا عند قوله، وقد كنت خلفته وما به علة فقال: يا ابن نافع أفلا تؤمن ؟ فرجعت فإذا أنا بالجواري يلطمن خدودهن فقلت: ما وراكن ؟ قلن: أبوك فارق الدنيا، قال ابن نافع: فجئت إليه أسأله عما أخفاه وأراني فقال: لي ابد ما أخفاه واراك (3) ثم قال: يا ابن نافع إن كان في امنيتك كذا وكذا أن تسأل عنه فأنا جنب الله وكلمته الباقية وحجته البالغة. أبو خالد الزبالي وأبو يعقوب الزبالي، قال كل واحد منهما: استقبلت أبا الحسن عليه السلام بالأجفر (4) في المقدمة الاولى على المهدي، فلما خرج ودعته وبكيت، فقال لي: ما يبكيك ؟ قلت: حملك هؤلاء ولا أدري ما يحدث ؟ قال: فقال


(1) تجب: بمعنى تغيب فيقال وجبت الشمس إذا غابت. (2) اعلام الورى ص 295. (3) كذا. (4) الاجفر: موضع بين فيد والخزيمية بينه وبين فيد ستة وثلاثون فرسخا نحو مكة.

[73]

لي: لا بأس علي منه في وجهي هذا، ولا هو بصاحبي وإني لراجع إلى الحجاز ومار عليك في هذا الموضع راجعا فانتظرني في يوم كذا وكذا في وقت كذا فانك تلقاني راجعا، قلت له: خير البشرى، لقد خفته عليك قال: فلا تخف فترصدته ذلك الوقت في ذلك الموضع فإذا بالسواد قد أقبل ومناد ينادي من خلفي فأتيته فإذا هو أبو الحسن عليه السلام على بغلة له، فقال لي: إيها أبا خالد، قلت: لبيك يا ابن رسول الله الحمد لله الذي خلصك من أيديهم، فقال: أما إن لي عودة إليهم لاأتخلص من أيديهم (1). يعقوب السراج قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو واقف على رأس أبي الحسن وهو في المهد فجعل يساره طويلا، فقال لي: ادن إلى مولاك، فدنوت فسلمت عليه فرد علي السلام بلسان فصيح، ثم قال: اذهب فغير اسم ابنتك التي سميتا أمس فانه اسم يبغضه الله، وكانت ولدت لي ابنة فسميتها بفلانة، فقال لي أبو عبد الله: انته إلى أمره ترشد فغيرت اسمها (2). بيان: في كا فسميتها بالحميراء. 100 - قب: أبو علي بن راشد وغيره في خبر طويل: انه اجتمعت عصابة الشيعة بنيسابور واختاروا محمد بن علي النيسابوري فدفعوا إليه ثلاثين ألف دينار وخمسين ألف درهم وشقة من الثياب، وأتت شطيطة بدرهم صحيح وشقة خام من غزل يدها تساوي أربعة دراهم فقالت: إن الله لا يستحيي من الحق، قال: فثنيت درهمها وجاؤا بجزء فيه مسائل ملء سبعين ورقة في كل ورقة مسألة وباقي الورق بياض ليكتب الجواب تحتها وقد حزمت كل ورقتين بثلاث جزم وختم عليها بثلاث خواتيم على كل حزام خاتم، وقالوا: ادفع إلى الامام ليلة وخذ منه في غد، فان وجدت الجزء صحيح الخواتيم فاكسر منها خمسة وانظر هل أجاب عن المسائل، فان لم تنكسر الخواتيم فهو الامام المستحق للمال فادفع إليه، وإلا فرد إلينا أموالنا.


(1) المناقب ج 3 ص 406. (2) نفس المصدر ج 3 ص 407.

[74]

فدخل على الافطح عبد الله بن جعفر وجربه وخرج عنه قائلا رب اهدني إلى سواء الصراط، قال: فبينما أنا واقف إذا أنا بغلام يقول: أجب من تريد، فأتى بي دار موسى بن جعفر فلما رآني قال لي لم تقنط يا أبا جعفر ؟ ولم تفزع إلى اليهود والنصارى ؟ إلي فأنا حجة الله ووليه، ألم يعرفك أبو حمزة على باب مسجد جدي، وقد أجبتك عما في الجزء من المسائل بجميع ما تحتاج إليه منذ أمس، فجئني به وبدرهم شطيطة الذي وزنه درهم ودانقان الذي في الكيس الذي فيه أربعمائة درهم للوازوري (1)، والشقة التي في رزمة الاخوين البلخيين. قال: فطار عقلي من مقاله، وأتيت بما أمرني ووضعت ذلك قبله، فأخذ درهم شطيطة وإزارها، ثم استقبلني وقال: إن الله لا يستحيي من الحق يا أبا جعفر أبلغ شطيطة سلامي وأعطها هذه الصرة وكانت أربعين درهما ثم قال: وأهديت لها شقة من أكفاني من قطن قريتنا صيدا قرية فاطمة عليها السلام وغزل اختي حليمة ابنة أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، ثم قال: وقل لها ستعيشين تسعة عشر يوما من وصول أبي جعفر ووصول الشقة والدراهم، فأنفقي على نفسك منها ستة عشر درهما، واجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك وما يلزم عنك، وأنا أتولى الصلاة عليك، فإذا رأيتني يا أبا جعفر فاكتم علي، فانه أبقى لنفسك، ثم قال: واردد الاموال إلى أصحابها، وافكك هذه الخواتيم عن الجزء وانظر هل أجبناك عن المسائل أم لا من قبل أن تجيئنا بالجزء ؟ فوجدت الخواتيم صحيحة. ففتحت منها واحدا من وسطها فوجدت فيه مكتوبا: ما يقول العالم عليه السلام في رجل قال: نذرت لله لاعتقن كل مملوك كان في رقي قديما وكان له جماعة من العبيد ؟ الجواب بخطه: ليعتقن من كان في ملكه من قبل ستة أشهر، والدليل على صحة ذلك قوله تعالى " والقمر قدرناه " (2) الآية والحديث من ليس له ستة أشهر.


(1) كذا. (2) سورة يس، الاية: 39.

[75]

وفككت الختام الثاني فوجدت ما تحته: ما يقول العالم في رجل قال: والله لاتصدقن بمال كثير فما يتصدق ؟ الجواب تحته بخطه: إن كان الذي حلف من أرباب شياه فليتصدق بأربع وثمانين شاة وإن كان من أصحاب النعم فليتصدق بأربع وثمانين بعيرا، وإن كان من أرباب الدراهم فليتصدق بأربع وثمانين درهما، والدليل عليه قوله تعالى: " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة " (1) فعددت مواطن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول تلك الآية فكانت أربعة وثمانين موطنا. فكسرت الختم الثالث فوجدت تحته مكتوبا: ما يقول العالم في رجل نبش قبر ميت وقطع رأس الميت وأخذ الكفن ؟ الجواب بخطه: يقطع السارق لاخذ الكفن من وراء الحرز، ويلزم مائة دينار لقطع رأس الميت لانا جعلناه بمنزلة الجنين في بطن امه قبل أن ينفخ فيه الروح فجعلنا في النطفة عشرين دينارا، المسألة إلى آخرها. فلما وافى خراسان وجد الذين رد عليهم أموالهم ارتدوا إلى الفطحية، و شطيطة على الحق فبلغها سلامه وأعطاها صرته وشقته، فعاشت كما قال عليه السلام فلما توفيت شطيطة جاء الامام على بعير له، فلما فرغ من تجهيزها ركب بعيره وانثنى نحو البرية، وقال: عرف أصحابك واقرأهم مني السلام وقل لهم: إني ومن يجري مجراي من الائمة لابد لنا من حضور جنائزكم في أي بلد كنتم، فاتقوا الله في أنفسكم (2). علي بن أبي حمزة قال: كنا بمكة سنة من السنين فأصاب الناس تلك السنة صاعقة كبيرة حتى مات من ذلك خلق كثير، فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال مبتدئا من غير أن أسأله: يا علي ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا إلى أن يجئ منه ريح يدل على موته، قلت له: جعلت فداك كأنك تخبرني إذ دفن ناس كثير أحياء ؟ قال: نعم يا علي قد دفن ناس كثير أحياء، ما ماتوا إلا في


(1) سورة التوبة، الاية: 25. (2) المناقب ج 3 ص 409.

[76]

قبورهم. علي بن أبي حمزة قال: أرسلني أبو الحسن عليه السلام إلى رجل قدامه طبق يبيع بفلس فلس وقال: أعطه هذه الثمانية عشر درهما وقل له: يقول لك أبو الحسن: انتفع بهذه الدراهم فانها تكفيك حتى تموت، فلما أعطيته بكى، فقلت: وما يبكيك ؟ قال: ولم لا أبكي وقد نعيت إلي نفسي، فقلت: وما عند الله خير مما أنت فيه فسكت، وقال: من أنت يا عبد الله ؟ فقلت علي بن أبي حمزة قال: والله لهكذا قال لي سيدي و مولاي إني باعث إليك مع علي بن أبي حمزة برسالتي، قال علي: فلبثت نحوا من عشرين ليلة ثم أتيت إليه وهو مريض فقلت: أوصني بما أحببت أنفذه من مالي قال: إذا أنا مت فزوج ابنتي من رجل دين، ثم بع داري وادفع ثمنها إلى أبي الحسن، واشهد لي بالغسل والدفن والصلاة، قال: فلما دفنته زوجت ابنته من رجل مؤمن وبعت داره وأتيت بثمنها إلى أبي الحسن عليه السلام فزكاه وترحم عليه وقال: رد هذه الدراهم فادفعها إلى ابنته (1). علي بن أبي حمزة قال: أرسلني أبو الحسن عليه السلام إلى رجل من بني حنيفة و قال: إنك تجده في ميمنة المسجد، ورفعت إليه كتابه فقرأه ثم قال: آتني يوم كذا وكذا حتى اعطيك جوابه فأتيته في اليوم الذي كان وعدني، فأعطاني جواب الكتاب، ثم لبثت شهرا فأتيته لاسلم عليه فقيل: إن الرجل قد مات، فلما رجعت من قابل إلى مكة فلقيت أبا الحسن وأعطيته جواب كتابه فقال: رحمه الله، فقال: يا علي لم لم تشهد جنازته ؟ قلت: قد فاتت مني (2). شعيب العقرقوفي قال: بعثت مباركا مولاي إلى أبي الحسن عليه السلام ومعه مائتا دينار وكتبت معه كتابا فذكر لي مبارك أنه سأل عن أبي الحسن عليه السلام فقيل: قد خرج إلى مكة فقلت: لاسير بين مكة والمدينة بالليل، إذا هاتف يهتف بي يا مبارك مولى شعيب العقرقوفي، فقلت: من أنت يا عبد الله ؟ فقال: أنا معتب يقول لك


(1) نفس المصدر ج 3 ص 411. (2) المناقب ج 3 ص 412.

[77]

أبو الحسن: هات الكتاب الذي معك وواف بالذي معك إلى منى، فنزلت من محملي ودفعت إليه الكتاب، وصرت إلى منى فأدخلت عليه وصببت الدنانير التي معي قدامه فجر بعضها إليه ودفع بعضها بيده، ثم قال لي: يا مبارك ادفع هذه الدنانير ؟ إلى شعيب وقل له: يقول لك أبو الحسن: ردها إلى موضعها الذي أخذتها منه فان صاحبها يحتاج إليها، فخرجت من عنده وقدمت على سيدي وقلت ما قصة هذه الدنانير قال: إني طلبت من فاطمة خمسين دينارا لاتم بها هذه الدنانير فامتنعت علي و قالت: اريد أن أشتري بها قراح (1) فلان بن فلان فأخذتها منها سرا ولم ألتفت إلى كلامها ثم دعا شعيب بالميزان فوزنها فإذا هي خمسون دينارا (2). أبو خالد الزبالي قال: نزل أبو الحسن عليه السلام منزلنا في يوم شديد البرد في سنة مجدبة، ونحن لا نقدر على عود نستوقد به، فقال: يا أبا خالد ائتنا بحطب نستوقد به، قلت: والله ما أعرف في هذا الموضع عودا واحدا، فقال: كلا يا أبا خالد ترى هذا الفج (3) خذ فيه فانك تلقى أعرابيا معه حملان حطبا فاشترهما منه ولا تماكسه، فركبت حماري وانطلقت نحو الفج الذي وصف لي فإذا أعرابي معه حملان حطبا فاشتريتهما منه وأتيته بهما، فاستوقدوا منه يومهم ذلك، وأتيته بطرف (4) ما عندنا فطعم منه، ثم قال: يا أبا خالد انظر خفاف الغلمان ونعالهم فأصلحها حتى نقدم عليك في شهر كذا وكذا. قال أبو خالد: فكتبت تاريخ ذلك اليوم، فركبت حماري اليوم الموعود حتى جئت إلى لزق ميل ونزلت فيه فإذا أنا براكب يقبل نحو القطار فقصدت إليه فإذا يهتف بي ويقول: يا أبا خالد، قلت: لبيك جعلت فداك قال: أتراك وفيناك بما وعدناك.


(1) القراح: الارض لا ماء فيها ولا شجر، جمع أقرحة. (2) المناقب ج 3 ص 412. (3) الفج: الطريق الواسع الواضح بين جبلين، جمع فجاج. (4) الطرف: الطائفة من الشئ ويجوز ان يكون المقصود الطرف بالضم جمع طرفة. (*)

[78]

ثم قال: يا أبا خالد ما فعلت بالقبتين اللتين كنا نزلنا فيهما ؟ فقلت: جعلت فداك قد هيأتهما لك، وانطلقت معه حتى نزل في القبتين اللتين كان نزل فيهما، ثم قال: ما حال خفاف الغلمان ونعالهم ؟ قلت: قد أصلحناها فأتيته بهما فقال: يا أبا خالد سلني حاجتك فقلت جعلت: فداك اخبرك بما كنت فيه كنت زيدي المذهب حتى قدمت علي وسألتني الحطب وذكرت مجيئك في يوم كذا، فعلمت أنك الامام الذي فرض الله طاعته، فقال: يا أبا خالد من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وحوسب بما عمل في الاسلام (1). في كتاب أمثال الصالحين قال شقيق البلخي: وجدت رجلا عند فيد يملا الاناء من الرمل ويشربه، فتعجبت من ذلك واستسقيته فسقاني فوجدته سويقا وسكرا القصة وقد نظموها: سل شقيق البلخي عنه بما شاهد * منه وما الذي كان أبصر قال: لما حججت عاينت شخصا * ناحل الجسم شاحب اللون أسمر سائرا وحده وليس له زاد * فما زلت دائبا أتفكر وتوهمت أنه يسأل الناس * ولم أدر أنه الحج الاكبر ثم عاينته ونحن نزول * دون فيد على الكثيب الاحمر يضع الرمل في الاناء ويشربه * فناديته وعقلي محير اسقني شربة فلما سقاني * منه عاينته سويقا وسكر فسألت الحجيج من يك هذا ؟ * قيل هذا الامام موسى بن جعفر (2) علي بن أبي حمزة قال: كنت معتكفا في مسجد الكوفة إذ جاءني أبو جعفر الاحول بكتاب مختوم من أبي الحسن عليه السلام فقرأت كتابه، فإذا فيه: إذا قرأت


(1) المناقب ج 3 ص 413. (2) نفس المصدر ج 3 ص 419 وشقيق البلخى هذا من الزهاد وقد ترجمه أبو نعيم في الحلية ج 8 ص 59 - 71 وابن حجر في لسان الميزان ج 3 ص 151.

[79]

كتابي الصغير الذي في جوف كتابي المختوم فاحرزه حتى أطلبه منك، فأخذ علي الكتاب فأدخله بيت بزه (1) في صندوق مقفل في جوف قمطر في جوف حق (2) مقفل وباب البيت مقفل، ومفاتيح هذه الاقفال في حجرته، فإذا كان الليل فهي تحت رأسه وليس يدخل بيت البز غيره، فلما حضر الموسم خرج إلى مكة وافدا بجميع ماكتب إليه من حوائجه. فلما دخل عليه قال له العبد الصالح: يا علي ما فعل الكتاب الصغير الذي كتبت إليك فيه أن احتفظ به ؟ فحكيته قال: إذا نظرت إلى الكتاب أليس تعرفه ؟ قلت: بلى قال: فرفع مصلى تحته فإذا هو أخرجه إلي فقال: احتفظ به فلو تعلم ما فيه لضاق صدرك قال: فرجعت إلى الكوفة والكتاب معي فأخرجته في دروز (3) جيبي عند إبطي، فكان الكتاب حياة علي في حبيبه، فلما مات علي قال محمد وحسن ابناه: فلم يكن لنا هم إلا الكتاب ففقدناه، فعلمنا أن الكتاب قد صار إليه (4). بيان: القمطر: بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء: ما يصان فيه الكتب. 101 - قب: ومن معجزاته ما نظم قصيدة ابن الغار البغدادي: وله معجز القليب فسل عنه * رواة الحديث بالنقل تخبر ولدى السجن حين أبدى إلى السجان * قولا في السجن والامر مشهر ثم يوم الفصاد حتى أتى الآسى (5) * إليه فرده وهو يذعر


(1) البز: من الثياب أمتعة التاجر، والمقصود أنه أدخله في بيت تحرز فيه الامتعة وتحفظ. (2) الحق: بالضم وعاء صغير من خشب، ومنه حق الطيب، جمع حقاق. و (3) دروز: جمع درز وهو الارتفاع الذي يحصل في الثوب عند جمع طرفيه في الخياطة. (4) المناقب ج 3 ص 421. (5) الاسى: الطبيب جمع أساة واساء.

[80]

ثم نادى آمنت بالله لا غير * وأن الامام موسى بن جعفر واذكر الطائر الذي جاء بالصك * إليه من الامام وبشر ولقد قدموا إليه طعاما * فيه مستلمح أباه وأنكر وتجافى عنه وقال حرام * أكل هذا فكيف يعرف منكر واذكر الفتيان أيضا ففيها * فضله أذهل العقول وأبهر عند ذاك استقال من مذهب كان * يوالي أصحابه وتغير (1) 102 - كشف: عن محمد بن طلحة (2) قال: قال خشنام بن حاتم الاصم قال: قال لي أبي حاتم: قال لي شقيق البلخي: خرجت حاجا في سنة تسع وأربعين ومائة فنزلت القادسية (3) فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم، فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة ضعيف، فوق ثيابه ثوب من صوف مشتمل بشملة في رجليه نعلان وقد جلس منفردا، فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس في طريقهم والله لامضين إليه ولاوبخنه، فدنوت منه. فلما رآني مقبلا قال: يا شقيق " اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم " (4) ثم تركني، ومضى، فقلت في نفسي إن هذا الامر عظيم قد تكلم بما في نفسي ونطق باسمي، وما هذا إلا عبد صالح لالحقنه ولاسألنه أن يحللني فأسرعت في أثره فلم ألحقه وغاب من عيني، فلما نزلنا واقصة (5) وإذا به يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري، فقلت: هذا صاحبي أمضي إليه وأستحله.


(1) المناقب ج 3 ص 421. (2) مطالب السؤول ص 83 طبع ايران ملحقا بتذكرة الخواص. (3) القادسية: قرية قرب الكوفة، من جهة البر، بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا، وبينها وبين العذيب أربعة أميال، عندها كانت الوقعة العظمى بين المسلمين وفارس وتعرف اليوم بنفس الاسم قرب قضاء أبي صخير في لواء الديوانية. (4) سورة الحجرات الاية: 12. (5) واقصة: بكسر القاف، والصاد المهملة، موضعان، منزل في طريق مكة بعد القرعاء نحو مكة، وناء لبنى كعب، وواقصة ايضا بارض اليمامة.

[81]

فصبرت حتى جلس، وأقبلت نحوه فلما رآني مقبلا قال: يا شقيق اتل " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " (1) ثم تركني ومضى فقلت: إن هذا الفتى لمن الابدال، لقد تكلم على سري مرتين، فلما نزلنا زبالة (2) إذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة (3) يريد أن يستقي ماءا فسقطت الركوة من يده في البئر وأنا أنظر إليه، فرأيته قد رمق السماء وسمعته يقول: أنت ربي إذا ظمئت إلى الماء * وقوتي إذا أردت الطعاما اللهم سيدي مالي غيرها فلا تعدمنيها، قال شقيق: فوالله لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤها فمد يده وأخذ الركوة وملؤها ماء، فتوضأ وصلى أربع ركعات، ثم مال إلى كثيب (4) رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحركه ويشرب، فأقبلت إليه وسلمت عليه فرد علي عليه السلام فقلت: أطعمني من فضل ما أنعم الله عليك، فقال: يا شقيق لم تزل نعمة الله علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك، ثم ناولني الركوة فشربت منها فإذا هو سويق وسكر، فوالله ما شربت قط ألذ منه ولا أطيب ريحا فشبعت ورويت، وأقمت أياما لاأشتهي طعاما ولا شرابا. ثم لم أره حتى دخلنا مكة، فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نصف الليل قائما يصلي بخشوع وأنين وبكاء، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل، فلما رأى الفجر جلس في مصلاه يسبح ثم قام فصلى الغداة، وطاف بالبيت اسبوعا وخرج فتبعته وإذا له غاشية وموال وهو على خلاف ما رأيته في الطريق، ودار به الناس من حوله يسلمون عليه، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه: من هذا الفتى ؟ فقال: هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فقلت: قد


(1) سورة طه الاية: 82. (2) زبالة: بضم اوله: موضع معروف بطريق مكة بين واقصة والثعلبية، بها بركتان (3) الركوة: مثلثة، اناء صغير من جلد يشرب فيه الماء جمع ركاء وركوات. (4) الكثيب: التل من الرمل جمع كثب وكثبان وأكثبة.

[82]

عجبت أن يكون هذه العجائب إلا لمثل هذا السيد، ولقد نظم بعض المتقدمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة اقتصرت على ذكر بعضها فقال: سل شقيق البلخي عنه وما عا * ين منه وما الذي كان أبصر قال لما حججت عاينت شخصا * شاحب اللون ناحل الجسم أسمر سائرا وحده وليس له زاد * فما زلت دائما أتفكر وتوهمت أنه يسأل الناس * ولم أدر أنه الحج الاكبر ثم عاينته ونحن نزول * دون فيد على الكثيب الاحمر يضع الرمل في الاناء ويشربه * فناديته وعقلي محير اسقني شربة فناولني منه * فعاينته سويقا وسكر فسألت الحجيج من يك هذا ؟ * قيل هذا الامام موسى بن جعفر (1) بيان: قال الفيروزآبادي: الغاشية السؤال يأتونك والزوار والاصدقاء ينتابونك، وحديدة فوق موخرة الرحل وغشاء القلب والسرج والسيف وغيره ما تغشاه (2). وقال: شحب لونه كجمع ونصر وكرم وعنى شحوبا وشحوبة تغير من هزال أو جوع أو سفر (3) والنحول الهزال. أقول: رأيت هذه القصة في أصل كتاب محمد بن طلحة مطالب السؤول (4) وفي الفصول المهمة (5) وأوردها ابن شهر آشوب أيضا مع اختصار، وقال صاحب كشف الغمة وصاحب الفصول المهمة: هذه الحكاية رواها جماعة من أهل التأليف رواها ابن الجوزي في كتابيه " إثارة العزم الساكن إلى أشرف الاماكن " و " كتاب صفة


(1) كشف الغمة ج 3 ص 4. (2) القاموس ج 4 ص 370. (3) نفس المصدر ج 1 ص 85. (4) مطالب السؤول ص 83. (5) الفصول المهمة ص 219.

[83]

الصفوة " (1) والحافظ عبد العزيز بن الاخضر الجنابذي في كتاب معالم العترة النبوية، ورواها الرامهرمزي في كتاب كرامات الاولياء (2). أقول: وذكر محمد بن طلحة في مطالب السؤول (3). 103 - وروى في كشف الغمة عنه أيضا أنه قال: ولقد قرع سمعي ذكر واقعة عظيمة ذكرها بعض صدور العراق أثبتت لموسى عليه السلام أشرف منقبة، وشهدت له بعلو مقامه عند الله تعالى وزلفى منزلته لديه، وظهرت بها كرامته بعد وفاته، ولا شك أن ظهور الكرامة بعد الموت أكبر منها دلالة حال الحياة: وهي أن من عظماء الخلفاء مجدهم الله تعالى من كان له نائب كبير الشأن في الدنيا من مماليكه الاعيان في ولاية عامة طالت فيها مدقه، وكان ذا سطوة وجبروت فلما انتقل إلى الله تعالى: اقتضت رعاية الخليفة أن تقدم بدفنه في ضريح مجاور لضريح الامام موسى بن جعفر عليهما السلام بالمشهد المطهر، وكان بالمشهد المطهر نقيب معروف مشهود له بالصلاح، كثير التردد والملازمة للضريح والخدمة له، قائم بوظائفها. فذكر هذا النقيب أنه بعد دفن هذا المتوفى في ذلك القبر بات بالمشهد الشريف فرأى في منامه أن القبر قد انفتح والنار تشتعل فيه، وقد انتشر منه دخان ورائحة قتار ذلك المدفون فيه إلى أن ملات المشهد، وأن الامام موسى عليه السلام واقف، فصاح لهذا النقيب باسمه وقال له: تقول للخليفة يا فلان وسماه باسمه لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم وقال كلاما خشنا.


(1) صفة الصفوة ج 2 ص 104. (2) جامع كرامات الاولياء ج 2 ص 229، وأخرج قصة شقيق البلخى مع الامام موسى " ع " غير من ذكر في المتن جمع كثير من الفريقين منهم الفرغولى في جوهرة الكلام ص 140 والاسحاقي في أخبار الدول والبدخشى في مفتاح النجا في مناقب آل العبا " مخطوط " والشبلنجى في نور الابصار ص 135 كما وردت في مختار صفة الصفوة ص 153 وهؤلاء من اعلام العامة، وأما الخاصة فهم كثير. (3) مطالب السؤول 84.

[84]

فاستيقظ ذلك النقيب وهو يرعد فرقا وخوفا ولم يلبث أن كتب ورقة وسيرها منهيا فيها صورة الواقعة بتفصيلها، فلما جن الليل جاء الخليفة إلى المشهد المطهر بنفسه واستدعى النقيب ودخلوا الضريح وأمر بكشف ذلك القبر ونقل ذلك المدفون إلى موضع آخر خارج المشهد، فلما كشفوه وجدوا فيه رماد الحريق ولم يجدوا للميت أثرا (1). توضيح: القتار بالضم ريح القدر والشواء والعظم المحرق. 104 - عيون المعجزات: عن محمد بن الفضل عن داود الرقي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: حدثني عن أعداء أمير المؤمنين وأهل بيت النبوة، فقال: الحديث أحب إليك أم المعاينة ؟ قلت: المعاينة، فقال لابي إبراهيم موسى عليه السلام: ائتني بالقضيب فمضى وأحضره إياه، فقال له: يا موسى اضرب به الارض وأرهم أعداء أمير المؤمنين عليه السلام وأعداءنا، فضرب به الارض ضربة فانشقت الارض عن بحر أسود، ثم ضرب البحر بالقضيب فانفلق عن صخرة سوداء، فضرب الصخرة فانفتح منها باب، فإذا بالقوم جميعا لا يحصون لكثرتهم ووجوههم مسودة وأعينهم زرق، كل واحد منهم مصفد مشدود في جانب من الصخرة، وهم ينادون يا محمد ! والزبانية تضرب وجوههم ويقولون لهم: كذبتم ليس محمد لكم ولا أنتم له. فقلت له: جعلت فداك من هؤلاء ؟ فقال: الجبت والطاغوت والرجس واللعين ابن اللعين، ولم يزل يعددهم كلهم من أولهم إلى آخرهم حتى أتى على أصحاب السقيفة، وأصحاب الفتنة، وبني الازرق والاوزاع وبني امية جدد الله عليهم العذاب بكرة وأصيلا. ثم قال عليه السلام للصخرة: انطبقي عليهم إلى الوقت المعلوم (2). بيان: يمكن أن يكون أصحاب الفتنة إشارة إلى طلحة والزبير وأصحابهما


(1) كشف الغمة ج 3 ص 7. (2) عيون المعجزات ص 86.

[85]

وبنو الازرق الروم ولا يبعد أن يكون إشارة إلى معاوية وأصحابه وبنو زريق حي من الانصار والاوزاع الجماعات المختلفة. 105 ومن الكتاب المذكور: عن محمد بن علي الصوفي قال: استأذن إبراهيم الجمال رضي الله عنه على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير فحجبه، فحج علي بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر فحجبه، فرآه ثاني يومه فقال علي بن يقطين: يا سيدي ما ذنبي ؟ فقال: حجبتك لانك حجبت أخاك إبراهيم الجمال وقد أبى الله أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمال، فقلت: سيدي ومولاي من لي بابراهيم الجمال في هذا الوقت وأنا بالمدينة وهو بالكوفة ؟ فقال: إذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك من غير أن يعلم بك أحد من أصحابك و غلمانك واركب نجيبا هناك مسرجا قال: فوافي البقيع وركب النجيب ولم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمال بالكوفة فقرع الباب وقال: أنا علي بن يقطين. فقال إبراهيم الجمال من داخل الدار: وما يعمل علي بن يقطين الوزير ببابي ؟ ! فقال علي بن يقطين: يا هذا إن أمري عظيم وآلى عليه أن يأذن له، فلما دخل قال: يا إبراهيم إن المولى عليه السلام أبى أن يقبلني أو تغفر لي، فقال: يغفر الله لك فآلى علي بن يقطين على إبراهيم الجمال أن يطأ خده فامتنع إبراهيم من ذلك فآلى عليه ثانيا ففعل، فلم يزل إبراهيم يطأ خده وعلي بن يقطين يقول: اللهم اشهد، ثم انصرف وركب النجيب وأناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر عليه السلام بالمدينة فأذن له ودخل عليه فقبله (1). 106 - كا: أحمد بن مهران، وعلي بن إبراهيم جميعا، عن محمد بن علي عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال: كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام إذ أتاه رجل نصراني ونحن معه بالعريض، فقال له النصراني: إني أتيتك من بلد بعيد وسفر شاق وسألت ربي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الاديان وإلى خير العباد وأعلمهم، وأتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق


(1) نفس المصدر ص 90.

[86]

فانطلقت حتى أتيته فكلمته فقال: أنا أعلم أهل ديني وغيري أعلم مني. فقلت: أرشدني إلى من هو أعلم منك فاني لاأستعظم السفر ولا تبعد علي الشقة، ولقد قرأت الانجيل كلها ومزامير داود، وقرأت أربعة أسفار من التوراة وقرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كله، فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانية فأنا أعلم العرب والعجم بها، وإن كنت تريد علم اليهود فباطي بن شراحيل السامري أعلم الناس بها اليوم، وإن كنت تريد علم الاسلام وعلم التوراة وعلم الانجيل والزبور وكتاب هود وكلما انزل على نبي من الانبياء في دهرك ودهر غيرك، وما نزل من السماء من خير فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد فيه تبيان كل شئ وشفاء للعالمين، وروح لمن استروح إليه، وبصيرة لمن أراد الله به خيرا وأنس إلى الحق فأرشدك إليه، فائته ولو ماشيا على رجليك، فان لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فان لم تقدر فزحفا على استك، فان لم تقدر فعلى وجهك. فقلت: لا بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال، قال: فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب، فقلت: لا أعرف يثرب، فقال: فانطلق حتى تأتي مدينة النبي الذي بعث في العرب، وهو النبي العربي الهاشمي فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار، وهو عند باب مسجدها وأظهر بزة النصرانية وحليتها، فان واليها يتشدد عليهم والخليفة أشد، ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول، وهو ببقيع الزبير ثم تسأل عن موسى بن جعفر وأين منزله وأين هو مسافر أم حاضر، فان كان مسافرا فالحقه فان سفره أقرب مما ضربت إليه، ثم أعلمه أن مطران عليا الغوطة. غوطة دمشق هو الذي أرشدني إليك، وهو يقرئك السلام كثيرا ويقول لك: إني لاكثر مناجات ربي أن يجعل إسلامي على يديك. فقص هذه القصة وهو قائم معتمد على عصاه، ثم قال: إن أذنت لي يا سيدي كفرت لك وجلست فقال: آذن لك أن تجلس ولا آذن لك أن تكفر، فجلس ثم

[87]

ألقى عنه برنسه، ثم قال: جعلت فداك تأذن لي في الكلام ؟ قال: نعم ماجئت إلا له. فقال له النصراني: اردد على صاحبي السلام أو ما ترد السلام ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: على صاحبك أن هداه الله، فأما التسليم فذاك إذا صار في ديننا. فقال النصراني: إني أسألك أصلحك الله ؟ قال: سل، قال: أخبرني عن كتاب الله الذي انزل على محمد ونطق به ثم وصفه بما وصفه به فقال " حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين، فيها يفرق كل أمر حكيم " (1) ما تفسيرها في الباطن ؟ فقال: أما حم فهو محمد صلى الله عليه وآله وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه وهو منقوص الحروف، وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين علي عليه السلام وأما الليلة ففاطمة صلوات الله عليها وأما قوله: فيها يفرق كل أمر حكيم يقول: يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم. فقال الرجل: صف لي الاول والآخر من هؤلاء الرجال، قال: إن الصفات تشتبه، ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله، وإنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا، وقديما ما فعلتم. فقال له النصراني: إني لاأستر عنك ما علمت ولا أكذبك وأنت تعلم ما أقول وكذبه والله لقد أعطاك الله من فضله، وقسم عليك من نعمه مالا يخطره الخاطرون، ولا يستره الساترون، ولا يكذب فيه من كذب، فقولي لك في ذلك الحق كلما ذكرت فهو كما ذكرت. فقال له أبو إبراهيم عليه السلام أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلا قليل ممن قرأ الكتب أخبرني ما اسم ام مريم، وأي يوم نفخت فيه مريم ؟ ولكم من ساعة من النهار ؟ وأي يوم وضعت مريم فيه عيسى عليه السلام ؟ ولكم من ساعة من النهار ؟ فقال النصراني: لا أدري.


(1) سورة الدخان الاية: 1.

[88]

فقال أبو إبراهيم عليه السلام: أما ام مريم فاسمها مرثا وهي وهيبة بالعربية، وأما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال، وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الامين وليس للمسلمين عيد كان أولى منه عظمه الله تبارك وتعالى، وعظمه محمد صلى الله عليه وآله فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة، وأما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثا لاربع ساعات ونصف من النهار، والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى عليه السلام هل تعرفه ؟ قال: لا، قال: هو الفرات، وعليه شجر النخل والكرم وليس يساوي بالفرات شئ للكروم والنخيل. فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها ونادى قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه و أخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه وعلينا في كتابه فهل فهمته ؟ فقال: نعم وقرأته اليوم الا حدث قال إذا لا تقوم من مجلسك حتى يهديك الله. قال النصراني: ماكان اسم امي بالسريانية وبالعربية ؟ فقال: كان اسم امك بالسريانية عنقالية، وعنقورة كان اسم جدتك لابيك، وأما اسم امك بالعربية فهومية، وأما اسم أبيك فعبد المسيح وهو عبد الله بالعربية، وليس للمسيح عبد قال: صدقت وبررت فما كان اسم جدي ؟ قال: كان اسم جدك جبرئيل، وهو عبد الرحمن سميته في مجلسي هذا، قال: أما إنه كان مسلما. قال أبو إبراهيم: نعم وقتل شهيدا دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة و الاجناد من أهل الشام. قال: فما كان اسمي قبل كنيتي ؟ قال: كان اسمك عبد الصليب، قال: فما تسميني ؟ قال: اسميك عبد الله، قال: فاني آمنت بالله العظيم وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فردا صمدا، ليس كما يصفه النصارى، وليس كما يصفه اليهود ولا جنس من أجناس الشرك، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق فأبان به لاهله وعمي المبطلون، وأنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الناس كافة إلى الاحمر والاسود كل فيه مشترك فأبصر من أبصر، واهتدى من اهتدى، وعمي

[89]

المبطلون وضل عنهم ما كانوا يدعون، وأشهد أن وليه نطق بحكمته وأن من كان قبله من الانبياء نطقوا بالحكمة البالغة، وتوازروا على الطاعة لله، وفارقوا الباطل وأهله، والرجس وأهله، وهجروا سبيل الضلالة، ونصرهم الله بالطاعة له وعصمهم من المعصية، فهم لله أولياء، وللدين أنصار، يحثون على الخير، ويأمرون به آمنت بالصغير منهم والكبير، ومن ذكرت منهم ومن لم أذكر، وآمنت بالله تبارك وتعالى رب العالمين. ثم قطع زناره وقطع صليبا كان في عنقه من ذهب، ثم قال: مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني فقال عليه السلام: ههنا أخ لك كان على مثل دينك، وهو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة، وهو في نعمة كنعمتك فتواسيا وتجاورا، ولست أدع أن اورد عليكما حقكما في الاسلام، فقال: والله أصلحك الله إني لغني ولقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس وفرسة، وتركت ألف بعير فحقك فيها أوفر من حقي فقال له: أنت مولى الله ورسوله وأنت في حد نسبك على حالك، فحسن إسلامه وتزوج امرأة من بني فهر وأصدقها أبو إبراهيم خمسين دينارا من صدقة علي بن أبي طالب عليه السلام وأخدمه وبوأه وأقام حتى اخرج أبو إبراهيم عليه السلام فمات بعد مخرجه بثمان و عشرين ليلة (1). بيان: العريض: كزبير واد بالمدينة، وعليا دمشق بالضم والمد: أعلاها والشقة: السفر الطويل، والسامرة: قوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم فعلمه أحد أي غير الامام، أو لم يعلم به أحد غيره، ويحتمل التعميم بناءا على ما يلقى إلى الامام من العلوم الدائبة. قوله: فيه تبيان كل شئ الضمير راجع إلى الامام ويحتمل رجوعه إلى ما نزل، والروح: بالفتح الرحمة، والاسترواح طلب الروح، وتعديته بالى بتضمين معنى التوجه والاصغاء، والحبو: المشي باليدين والرجلين، والزحف: الانسحاب على الاست، فعلى وجهك أي بأن تجر نفسك على الارض مكبوبا على وجهك، و


(1) الكافي ج 1 ص 478.

[90]

" هو " كأن الضمير راجع إلى مصدر تسأل، والبزة: بالكسر الهيئة، والحلية بالكسر الصفة، وضمير عليهم راجع إلى من يبعثه لطلبه وشيعته، مما ضربت أي سافرت من بلدك إليه. ومطران النصارى: بالفتح وقد تكسر لقب للكبير والهيم منهم، والغوطة: بالضم مدينة دمشق أو كورتها، والتكفير: أن يخضع الانسان لغيره، كما يكفر العلج للدهاقين يضع يده على صدره ويتطأطأ له، وكان إلقاء البرنس للتعظيم كما هو دأبهم اليوم، أو ما ترد: الترديد من الراوي، والهمزة للاستفهام الانكاري، والواو للعطف، وكأنه أظهر، على صاحبك أن هداه الله، الظاهر كون أن بالفتح أي نرد أو ندعو على صاحبك أن يهديه الله إلى الاسلام، ويمكن أن يقرأ بالكسر أي نسلم عليه بشرط الهداية لا مطلقا أو بعدها لا في الحال، ثم وصفه أي الرب تعالى الكتاب بما وصفه به من كونه مبينا، وكونه منزلا في ليلة مباركة، وهو في كتاب هود أي اسمه فيه كذلك، وهو منقوص الحروف أي نقص منه حرفان الميم الاول والدال وأما التعبير عن فاطمة عليها السلام بالليلة فباعتبار عفافها ومستوريتها عن الخلائق صورة ورتبة. يخرج منها: بلا واسطة وبها خير: بالتخفيف أو بالتشديد. أقول: هذا بطن الآية لدلالة الظهر عليه بالالتزام، إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنما هو لهداية الخلق وإرشادهم إلى شرايع الدين وإقامتهم على الحق إلى انقضاء الدنيا، ولا يتأتى ذلك إلا بوجود إمام في كل عصر يعلم جميع ما يحتاج إليه الخلق، وتحقق ذلك بنصب أمير المؤمنين عليه السلام وجعله مخزنا لعلم القرآن لفظا و معنى، وظهرا وبطنا، ليصير مصداقا للكتاب المبين، ومزاوجته مع سيدة النساء ليخرج منهما الائمة الهادون إلى يوم الدين، فظهر أن الظهر والبطن متطابقان ومتلازمان. صف لي: كأن مراده التوصيف بالشمائل، فان الصفات تشتبه: أي تتشابه لاتكاد تنتهي إلى شئ تسكن إليه النفس، مايخرج من نسله أي القائم أو الجميع، واستعمل ما في موضع من، وقديما ظرف لفعلتم،، وما للابهام في صدق

[91]

ما أقول: أي من جهة صدق ما أقول وكذبه، أو في جملة صادقة وكاذبة. مالا يخطره الخاطرون بتقديم المعجمة على المهملة: أي مالا يخطر ببال أحد لكن في الاسناد توسع، لأن الخاطر هو الذي يخطر بالبال، ولذا قرأ بعضهم بالعكس أي لا يمنعه المانعون، ولا يستره الساترون: أي لا يقدرون على ستره لشدة وضوحه. ولا يكذب فيه من كذب بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما، أو بالتشديد في الاول والتخفيف في الثاني، أو بالعكس والاول أظهر، فيحتمل وجهين: الاول: أن المعنى من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك وينكره لا يقدر عليه لوضوح الامر، و من أنكر فباللسان دون الجنان نظير قوله تعالى " لاريب فيه " أي ليس محلا للريب والثاني: أن يكون المراد أنه كل من يزعم أنه يفرط في مدحك فليس بكاذب بل مقصر عما تستحقه من ذلك، نفخت على المجهول أي نفخ فيها، فيه قال الجوهري نفخ فيه ونفخه أيضا لغة. قوله فاسمه مرثا، وفي بعض الروايات أن اسمها حنة كما في القاموس فيمكن أن يكون أحدهما اسما والآخر لقبا، أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب، وهو اليوم الذي هبط، أي إلى مريم للنفخ، أو إلى الرسول صلى الله عليه وآله للبعثة أو أولا إلى الارض، حجبت فيه لسانها: أي منعت عن الكلام لصوم الصمت، اليوم الا حدث: أي هذا اليوم فان الايام السالفة بالنسبة إليه قديمة، وبررت أي في تسميتك أياه بعبد الله، أو صدقت فيما سألت وبررت في إفادة ما لم أسأل، لانه عليه السلام تبرع بذكر اسم جدته وأبيه، سميته على صيغة المتكلم، أي كان اسمه جبرئيل وسميته أنا في هذا المجلس عبد الرحمن، بناءا على مرجوحية التسمية باسم الملائكة أو بالخطاب بأن يكون اسم جده جبرئيل وسماه في نفسه في هذا المجلس عبد الرحمن طلبا للمعجزة والاول أظهر. غيلة بالكسر أي فجأة وبغتة، قبل كنيتي كأنه كان له اسم قبل الكنية ثم

[92]

كنى واشتهر بها، فسأل عن الاسم المتروك لمزيد اليقين، فأبان به ضمير " به " للحق و الباء لتقوية التعدية، والاحمر والاسود العجم والعرب، أو الانس والجن، و المراد بوليه أبو الحسن عليه السلام أو أمير المؤمنين عليه السلام أو كل أوصيائه، صدقتي كأن المراد بها الصليب الذي كان في عنقه أراد أن يتصدق بذهبه ويحتمل الاعم، وهو في نعمة: أي الهداية إلى الاسلام بعد الكفر، حقكما أي من الصدقات، والمراد بالطروق هنا ما بلغ حد الطرق ذكرا كان أو انثى، فحقك فيها أي الخمس أو بناءا على أن الامام أولى بالمؤمنين من أنفسهم، أنت مولى الله [ورسوله] أي معتقهما لانه بهما اعتق من النار ويحتمل أن يكون بمعنى الوارد على قبيلة لم يكن منهم أو الناصر، وأنت في حد نسبك أي لا يضر ذلك في نسبك ومنزلتك. كا: علي بن إبراهيم وأحمد بن مهران جميعا عن محمد بن علي، عن الحسن ابن راشد، عن يعقوب بن جعفر قال: كنت عند أبي إبراهيم عليه السلام وأتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان ومعه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار فقال له: إذا كان غدا فأت بهما عند بئر ام خير، قال: فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا فأمر بخصفة بواري ثم جلس وجلسوا، فبدأت الراهبة بالمسائل فسألت عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبها، وسألها أبو إبراهيم عليه السلام عن أشياء لم يكن عندها فيه شئ، ثم أسلمت، ثم أقبل الراهب يسأله فكان يجيبه في كل ما يسأله. فقال الراهب: قد كنت قويا على ديني وما خلفت أحدا من النصارى في الارض يبلغ مبلغي في العلم، ولقد سمعت برجل في الهند إذا شاء حج إلى بيت المقدس في يوم وليلة ثم يرجع إلى منزله بأرض الهند، فسألت عنه بأي أرض هو فقيل لي إنه بسندان وسألت الذي أخبرني فقال: هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لما أتى بعرش سبأ، وهو الذي ذكره الله لكم في كتابكم، ولنا معشر الاديان في كتبنا. فقال له أبو إبراهيم عليه السلام: فكم لله من اسم لا يرد ؟ فقال الراهب: الاسماء كثيرة، فأما المحتوم منها الذي لا يرد سائله فسبعة، فقال له أبو الحسن عليه السلام

[93]

فأخبرني عما تحفظ منها ؟ فقال الراهب: لا والله الذي أنزل التوراة على موسى وجعل عيسى عبرة للعالمين وفتنة لشكر اولي الالباب، وجعل محمدا بركة ورحمة وجعل عليا عليه السلام عبرة وبصيرة، وجعل الاوصياء من نسله ونسل محمد صلى الله عليه وآله ما أدري، ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك ولا جئتك ولا سألتك. فقال له أبو إبراهيم عليه السلام: عد إلى حديث الهندي، فقال له الراهب: سمعت بهذه الاسماء ولا أدري ما بطائنها ولا شرائحها، ولا أدري ماهي، ولا كيف هي، ولا بدعائها فانطلقت حتى قدمت سندان الهند، فسألت عن الرجل فقيل لي: إنه بنى ديرا في جبل فصار لا يخرج ولا يرى إلا في كل سنة مرتين، وزعمت الهند أن الله تعالى فجر له عينا في ديره، وزعمت الهند أنه يزرع له من غير زرع يلقيه، ويحرث له من غير حرث يعمله، فانتهيت إلى بابه، فأقمت ثلاثا لا أدق الباب، ولا اعالج الباب. فلما كان اليوم الرابع فتح الله باب، وجاءت بقرة عليها حطب تجر ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن، فدفعت الباب فانفتح فتبعتها ودخلت، فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي، وينظر إلى الارض فيبكي، وينظر إلى الجبال فيبكي، فقلت: سبحان الله ما أقل ضربك في دهرنا هذا فقال لي: والله ما أنا إلا حسنة من حسنات رجل خلفته وراء ظهرك. فقلت له: اخبرت أن عندك اسما من أسماء الله تعالى تبلغ به في كل يوم و ليلة بيت المقدس وترجع إلى بيتك، فقال لي: فهل تعرف البيت المقدس ؟ فقلت: لا أعرف إلا بيت المقدس الذي بالشام، فقال: ليس بيت المقدس ولكنه البيت المقدس وهو بيت آل محمد فقلت له: أما ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس فقال لي: تلك محاريب الانبياء، وإنما كان يقال لها حظيرة المحاريب حتى جاءت الفترة التي كانت بين محمد وعيسى صلى الله عليهما، وقرب البلاء من أهل الشرك وحلت النقمات في دور الشياطين، فحولوا وبدلوا ونقلوا تلك الاسماء

[94]

وهو قول الله تبارك وتعالى: البطن لآل محمد والظهر مثل: " إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان " (1). فقلت له: إني قد ضربت إليك من بلد بعيد تعرضت إليك بحارا وغموما و هموما وخوفا، وأصبحت وأمسيت مؤيسا ألا أكون ظفرت بحاجتي فقال لي: ما أرى امك حملت بك إلا وقد حضرها ملك كريم، ولا أعلم أن أباك حين أراد الوقوع بامك إلا وقد اغتسل وجاءها على طهر، ولا أزعم إلا أنه كان درس السفر الرابع من سحره ذلك فختم له بخير، ارجع من حيث جئت، فانطلق حتى تنزل مدينة محمد صلى الله عليه وآله التي يقال لها طيبة، وقد كان اسمها في الجاهلية يثرب، ثم اعمد إلى موضع منها يقال له البقيع، ثم سل عن دار يقال لها دار مروان فانزلها، وأقم ثلاثا، ثم سل الشيخ الاسود الذي يكون على بابها يعمل البواري، وهي في بلادهم اسمها الخصف فتلطف بالشيخ وقل له: بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية في البيت الذي فيه الخشيبات الاربع، ثم سله عن فلان بن فلان الفلاني، وسله أين ناديه، وسله أي ساعة يمر فيها فليريكاه، أو يصفه لك فتعرفه بالصفة، وسأصفه لك، قلت: فإذا لقيته فأصنع ماذا ؟ فقال: سله عما كان وعما هو كائن، وسله عن معالم دين من مضى ومن بقي. فقال له أبو إبراهيم عليه السلام: قد نصحك صاحبك الذي لقيت، فقال الراهب: ما اسمه جعلت فداك ؟ قال: هو متمم بن فيروز، وهو من أبناء الفرس، وهو ممن آمن بالله وحده لا شريك له، وعبده بالاخلاص والايقان، وفر من قومه لما خالفهم فوهب له ربه حكما، وهداه لسبيل الرشاد، وجعله من المتقين وعرف بينه وبين عباده المخلصين، وما من سنة إلا وهو يزور فيها مكة حاجا، ويعتمر في رأس كل شهر مرة، ويجئ من موضعه من الهند إلى مكة فضلا من الله وعونا، وكذلك نجزي الشاكرين.


(1) سورة النجم الاية: 23.

[95]

ثم سأله الراهب عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبه فيها وسأل الراهب عن أشياء لم يكن عند الراهب فيها شئ فأخبره بها، ثم إن الراهب قال: أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبين في الارض منها أربعة، وبقي في الهواء منها أربعة على من منزلت تلك الاربعة التي في الهواء ومن يفسرها ؟ قال: ذلك قائمنا فينزله الله عليه فيفسره وينزله عليه ما لم ينزل على الصديقين والرسل والمهتدين. ثم قال الراهب: فأخبرني عن الاثنين من تلك الاربعة الاحرف التي في الارض ماهي ؟ قال: اخبرك بالاربعة كلها، أما أولين فلا إله إلا الله وحده لا شريك له باقيا، والثانية محمد رسول الله مخلصا، والثالثة نحن أهل البيت، والرابعة شيعتنا منا، ونحن من رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله من الله بسبب. فقال له الراهب: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن ما جاء به من عند الله حق، وأنكم صفوة الله من خلقه، وأن شيعتكم المطهرون المستبدلون ولهم عاقبة الله والحمد لله رب العالمين، فدعا أبو إبراهيم عليه السلام بجبة خز وقميص قوهي وطيلسان وخف وقلنسوة فأعطاها إياه، وصلى الظهر وقال له اختتن فقال: قد اختتنت في سابعي (1). توضيح: في القاموس الخصفة الجلة تعمل من الخوص للتمر، والثوب الغليظ جدا (2) انتهى وكأن الاضافة إلى البواري لبيان أن المراد بها ما يعمل من الخوص للفرش مكان البارية لا ما يعمل للتمر، وكأن هذا هو المراد بالبواري فيما سيأتي، و سندان الآن غير معروف، لا يرد أي سائله كما سيأتي أو المسئول به، عبرة بالكسر وهي ما يعتبر به أي ليستدلوا به على كمال قدرة الله حيث خلقه من غير أب، وفتنة أي امتحانا ليشكروه على نعمة إيجاد عيسى لهم كذلك فيثابوا، ويمكن أن يقرأ العبرة بالفتح الاسم من التعبير عما في الضمير، كما يقال لعيسى كلمة الله وللائمة


(1) الكافي ج 1 ص 481. (2) القاموس ج 3 ص 134.

[96]

عليهم السلام كلمات الله، فانهم يعبرون عن الله. قوله: ما أدري: جواب القسم، والبطائن كأنه جمع البطانة بالكسر أي سرائرها، وشرائحها أي ما يشرحها ويبينها وكأنه كناية عن ظواهرها، وفي بعض النسخ شرايعها أي طرق تعلمها أو ظواهرها، ولا بدعائها، الدراية تتعدى بنفسها و بالباء يقال دريته ودريت به، ما أقل ضربك أي مثلك، رجل خلفته أي موسى عليه السلام. قوله: ليس بيت المقدس اسم ليس ضمير مستتر للذي بالشام، وضمير لكنه لبيت المقدس، والحاصل أنه ليس الذي بالشام اسمه بيت المقدس ولكن المسمى ببيت المقدس هو البيت المقدس المطهر وهو بيت آل محمد الذين أنزل الله فيهم آية التطهير فهو بيت المقدس، ضمير هو للذي بالشام، والجملة جواب أما وخبر ما، والحاصل أي ما سمعت إلى الآن غير الذي بالشام مسمى ببيت المقدس وتأنيث تلك باعتبار الخبر أو بتأويل البقعة ونحوها والحظيرة: في الاصل هي التي تعمل لللابل من شجر ثم استعمل في كل ما يحيط بالشئ خشبا أو قصبا أو غيرهما، وقرب البلاء أي الابتلاء والافتتان والخذلان، وهو المراد بحلول النقمات في دور شياطين الانس أو الاعم منهم ومن الجن، بسلب ما يوجب هدايتهم عنهم، وهو قول الله: كان الضمير لمصدر نقلوا، وقوله: البطن إلى قوله مثل معترضة. وقوله إن هي الخ بيان لقول الله، وحاصل الكلام أن آيات الشرك ظاهرها في الاصنام الظاهرة، وباطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق و نصبوا مكانهم، فقوله سبحانه " أفرأيتم اللات والعزى ومنواة الثالثة الاخرى " (1) اريد في بطنها باللات الاول وبالعزى الثاني، وبالمنواة الثالث، حيث سموهم بأمير المؤمنين وبخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وبالصديق والفاروق وذي النورين وأمثال ذلك. وتوضيحه: أن الله تعالى لم ينزل القرآن لاهل عصر الرسول صلى الله عليه وآله، و الحاضرين في وقت الخطاب فقط، بل يشمل سائر الخلق إلى انقضاء الدهر، فإذا


(1) سورة النجم الاية: 19.

[97]

نزلت آية في قصة أو واقعة فهي جارية في أمثالها وأشباهها. فما ورد في عبادة الاصنام والطواغيت في زمان كان الغالب فيه عبادة الاصنام لعدولهم عن الادلة العقلية والنقلية الدالة على بطلانها، وعلى وجوب طاعة النبي الناهي عن عبادتها، فهو يجرى في أقوام تركوا طاعة أئمة الحق، واتبعوا أئمة الجور، لعدولهم عن الادلة العقلية والنقلية، واتباعهم الاهواء، وعدولهم عن النصوص الجلية، فهم لكثرتهم، وامتداد أزمنتهم، كأنهم الاصل، وكأن ظواهر الآيات مثل فيهم، فظواهر الآيات أكثرها أمثال، وبواطنها هي المقصودة بالانزال، كما قال سبحانه " ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون " (1). وعلى ما حققنا لا يلزم جريان ساير الآيات الواقعة في ذلك السياق في هذا البطن كقوله سبحانه " ألكم الذكر وله الانثى " (2) وإن أمكن أن يكون في بطن الآية إطلاق الانثى عليهم، للانوثية السارية في أكثرهم، لا سيما الثاني كما مر في تأويل قوله تعالى " إن يدعون من دونه إلا إناثا " (3) أن كل من تسمى بأمير المؤمنين ورضي بهذا اللقب غيره عليه السلام فهو مبتلى بالعلة الملعونة، أو لضعف الاناث بالنسبة إلى الذكور على سبيل الاستعارة، فان فرارهم في أكثر الحروب وعجزهم عن أكثر امور الخلافة وشرائطها، يلحقهم بالاناث كما قال عمر، كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال. ثم اعلم أنه قرأ بعضهم مثل بمضمتين أي أصنام، وهو بعيد، وقرأ بعضهم مثل بالكسر وقال: المراد أن الظهر والبطن جميعا لآل محمد في جميع القرآن مثل هذه الآية، وهو أيضا بعيد، تعرضت إليك: أي متوجها إليك مؤيسا ألا أكون: الظاهر أنه بالفتح مركبا من أن ولا، ولا زائدة كما في قوله تعالى " ما منعك ألا تسجد " (4).


(1) سورة ابراهيم الاية: 25. (2) سورة النجم الاية: 21. (3) سورة النساء الاية: 117. (4) سورة الاعراف الاية: 12.

[98]

أو يضمن مؤيسا معنى الخوف أي خائفا أن لا أكون، وقيل إلا بالكسر من قبيل سألتك إلا فعلت كذا: أي كنت في جميع الاحوال مؤيسا إلا وقت الظفر بحاجتي، والاول أظهر. ولا أعلم أن أباك، لعل كلمة أن زيدت من النساخ، وإن أمكن توجيهه وكان التخصيص بالسفر الرابع لكونه أفضل أسفار التوراة، أو لاشتماله على أحوال خاتم النبيين وأوصيائه صلوات الله عليهم، وأقم ثلاثا: كأنه أمره بذلك لئلا يعلم الناس بالتعجيل مطلبه وفي القاموس (1) النزيل الضيف. عن فلان بن فلان الفلاني: أي عن موسى بن جعفر العلوي مثلا، والنادي المجلس، وأي ساعة يمر أي يتوجه إلى النادي، وضمير فيها للساعة، فليريكاه بفتح اللام والالف للاشباع. وسأصفه: الظاهر أنه وصف الامام عليه السلام بحليته له، ولم يذكر في الخبر ومن بقي أي امة خاتم الانبياء، فان دينه باق إلى يوم القيامة، ويجئ من موضعه أي بطي الارض، باعجازه عليه السلام. فتبين في الارض، أي ظهرت وعمل بمضمونها وكأن البقاء في الهواء كناية عن عدم تبينها في الارض وعدم العمل بمضمونها لانها متعلقة بأحوال من يأتي في آخر الزمان، أو أنها نزلت من اللوح إلى بيت المعمور، أو إلى السماء الدنيا أو إلى بعض الصحف، لكن لم تنزل بعد إلى الارض، وتنزل عليه عليه السلام، ويؤيده قوله وينزل عليه، باقيا: كأنه حال عن يقول المقدر في قوله فلا إله إلا الله أي فقولي لا إله إلا الله حال كون ذلك القول باقيا أبد الدهر، وكذا قوله مخلصا أو إلها باقيا، وأرسل حال كونه مخلصا بفتح اللام أو كسرها، نحن أهل البيت بالرفع على الخبرية أي نحن المعنيون بآية التطهير أو بالبدلية، أو بالنصب على الاختصاص فالمعنى أن الكلمة الثانية نحن فانهم كلمات الله الحسنى كما مر. وقوله بسبب: متعلق بالجمل الثلاث أي شيعتنا متعلقون منا بسبب، وهكذا


(1) القاموس ج 4 ص 57.

[99]

والسبب في الاصل هو الحبل، ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى الشئ قال تعالى " وتقطعت بهم الاسباب " (1) أي الوصل والمودات، والمراد هنا الدين أو الولاية والمحبة، والروابط المعنوية، والمستذلون بفتح المعجمة أي الذين صيرهم الناس أذلاء، وفي بعض النسخ المستبدلون إشارة إلى قوله تعالى " يستبدل قوما غيركم " (2) ولهم عاقبة الله: أي تمكينهم في الارض في آخر الزمان كما قال تعالى: " والعاقبة للمتقين " (3). وفي القاموس القوهي ثياب بيض وقوهستان بالضم كورة بين نيسابور وهراة وموضع، وبلد بكرمان، ومنه ثوب قوهي، لما ينسج بها، أو كل ثوب أشبهه يقال له قوهي (4) في سابعي أي سابع ولادتي بأن كان أبوه مؤمنا، أو سبعة أيام قبل ذلك. وروى البرسي في مشارق الانوار (5) عن صفوان بن مهران قال: أمرني سيدي أبو عبد الله عليه السلام يوما أن اقدم ناقته إلى باب الدار، فجئت بها، فخرج أبو الحسن عليه السلام مسرعا وهو ابن ست سنين، فاستوى على ظهر الناقة وأثارها وغاب عن بصري قال: فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، وما أقول لمولاي إذا خرج يريد الناقة قال: فلما مضى من النهار ساعة إذا الناقة قد انقضت كأنها شهاب وهي ترفض عرقا، فنزل عنها، ودخل الدار، فخرج الخادم وقال: أعد الناقة مكانها وأجب مولاك قال: ففعلت ما أمرني، فدخلت عليه فقال: يا صفوان إنما أمرتك باحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن، فقلت في نفسك كذا وكذا، فهل


(1) سورة البقرة الاية: 166. (2) سورة محمد الاية: 38. (3) سورة الاعراف الاية: 128. (4) القاموس ج 4 ص 291. (5) مشارق الانوار ص 115.

[100]

علمت يا صفوان أين بلغ عليها في هذه الساعة ؟ إنه بلغ ما بلغه ذو القرنين وجاوزه أضعافا مضاعفة، وأبلغ كل مؤمن ومؤمنة سلامي. أقول: سيأتي الاخبار المتعلقة بهذا الباب في ساير الابواب الآتية، وباب النص على الرضا عليه السلام. 5. * (باب) * * " (عبادته، وسيره، ومكارم أخلاقه) " * * (ووفور علمه صلوات الله عليه) * 1 - ب: محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: دخلت على أبي الحسن الاول عليه السلام في بيته الذي كان يصلي فيه، فإذا ليس في البيت شئ إلا خصفة (1) وسيف معلق، ومصحف (2). 2 - ب: علي بن جعفر قال: خرجنا مع أخي موسى بن جعفر عليه السلام في أربع عمر يمشي فيها إلى مكة بعياله وأهله، واحدة منهن مشى فيها ستة وعشرين يوما، واخرى خمسة وعشرين يوما، واخرى أربعة وعشرين يوما واخرى أحدا وعشرين يوما (3). 3 - ب: محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن فضال، عن علي بن أبي حمزة قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبش


(1) الخصفة: محركة: الجلة تعمل من الخوص للتمر، والثوب الغليظ جدا: جمع خصف وخصاف. (2) قرب الاسناد ص 174. (3) قرب الاسناد ص 165.

[101]

وقد اشتروهم له، فكلم غلاما منهم، وكان من الحبش جميل، فكلمه بكلام ساعة حتى أتى على جميع ما يريد، وأعطاه درهما فقال: أعط أصحابك هؤلاء كل غلام منهم كل هلال ثلاثين درهما، ثم خرجوا فقلت: جعلت فداك لقد رأيتك تكلم هذا الغلام بالحبشية، فماذا أمرته ؟ قال: أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا ويعطيهم في كل هلال ثلاثين درهما، وذلك أني لما نظرت إليه علمت أنه غلام عاقل من أبناء ملكهم فأوصيته بجميع ما أحتاج إليه، فقبل وصيتي، ومع هذا غلام صدق. ثم قال: لعلك عجبت من كلامي إياه بالحبشية ؟ لا تعجب فما خفي عليك من أمر الامام أعجب وأكثر، وما هذا من الامام في علمه إلا كطير أخذ بمنقاره من البحر قطرة من ماء أفترى الذي أخذ بمنقاره نقص من البحر شيئا ؟ قال: فإن الامام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده، وعجائبه أكثر من ذلك، والطير حين أخذ من البحر قطرة بمنقاره لم ينقص من البحر شيئا، كذلك العالم لا ينقصه علمه شيئا، ولا تنفد عجائبه (1). 4 - يج: ابن أبي حمزة مثله (2). 5 - عم (3) شا: كان أبو الحسن موسى عليه السلام أعبد أهل زمانه، وأفقههم وأسخاهم كفا، وأكرمهم نفسا، وروي أنه كان يصلي نوافل الليل، ويصلها بصلاة الصبح، ثم يعقب حتى تطلع الشمس، ويخر لله ساجدا فلا يرفع رأسه من السجود والتحميد حتى يقرب زوال الشمس، وكان يدعو كثيرا فيقول: اللهم إني أسألك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب، ويكرر ذلك، وكان من دعائه عليه السلام: عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك، وكان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع، وكان أوصل الناس لاهله ورحمه، وكان يفتقد فقراء المدينة


(1) نفس المصدر ص 194. (2) الخرائج والجرائح ص 201. (3) اعلام الورى ص 296.

[102]

في الليل، فيحمل إليهم الزبيل فيه العين والورق والادقة والتمور، فيوصل إليهم ذلك، ولا يعلمون من أي جهة هو (1). 6 - شا: الحسن بن محمد بن يحيى، عن جده يحيى بن الحسن بن جعفر عن إسماعيل بن يعقوب، عن محمد بن عبد الله البكري قال: قدمت المدينة أطلب بها دينا فأعياني فقلت لو ذهبت إلى أبي الحسن عليه السلام فشكوت إليه، فأتيته بنقمي في ضيعته، فخرج إلي ومعه غلام ومعه منسف فيه قديد مجزع، ليس معه غيره، فأكل فأكلت معه، ثم سألني عن حاجتي فذكرت له قصتي فدخل ولم يقم إلا يسيرا حتى خرج إلي فقال لغلامه: اذهب ثم مد يده إلي فناولني صرة فيها ثلاثمائة دينار ثم قام فولى فقمت فركبت دابتي وانصرفت (2). بيان: المنسف كمنبر ما ينفض به الحب، شئ طويل متصوب ؟ ؟ الصدر أعلاه مرتفع، والمجزع المقطع. 7 - عم (3) شا: الحسن بن محمد، عن جده، عن غير واحد من أصحابه ومشايخه أن رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى عليه السلام ويسبه إذا رآه، ويشتم عليا فقال له بعض حاشيته يوما: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عن ذلك أشد النهي، وزجرهم، وسأل عن العمري فذكر أنه يزرع بناحية من نواحي المدينة، فركب إليه، فوجده في مزرعة له، فدخل المزرعة بحماره فصاح به العمري: لا توطئ زرعنا، فتوطأه عليه السلام بالحمار، حتى وصل إليه، ونزل وجلس عنده، وباسطه وضاحكه، وقال له: كم غرمت على زرعك هذا ؟ قال: مائة دينار، قال: فكم ترجو أن تصيب ؟ قال: لست أعلم الغيب قال له: إنما قلت كم ترجو أن يجيئك فيه ؟ قال: أرجو أن يجئ مائتا دينار.


(1) الارشاد ص 316 والزبيل والزنبيل: القفة، الوعاء، الجراب. (2) نفس المصدر ص 317 ونقمى بالتحريك والقصر: موضع من أعراض المدينة كان لال أبي طالب. (3) اعلام الورى ص 296. (*)

[103]

قال: فأخرج له أبو الحسن عليه السلام صرة فيها ثلاثمائة دينار، وقال هذا زرعك على حاله، والله يرزقك فيه ما ترجو قال: فقام العمري فقبل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه فتبسم إليه أبو الحسن وانصرف، قال: وراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا فلما نظر إليه قال: الله أعلم حيث يجعل رسالاته قال: فوثب أصحابه إليه فقالوا له: ما قضيتك ؟ قد كنت تقول غير هذا قال: فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن، وجعل يدعو لابي الحسن عليه السلام فخاصموه وخاصمهم، فلما رجع أبو الحسن إلى داره قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري: أيما كان خيرا ما أردتم ؟ أم ما أردت ؟ إنني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم، وكفيت به شره، و ذكر جماعة من أهل العلم أن أبا الحسن عليه السلام كان يصل بالمأتي دينار إلى الثلاثمائة وكان صرار موسى مثلا (1). وذكر ابن عمارة وغيره من الرواة أنه لما خرج الرشيد إلى الحج وقرب من المدينة استقبله الوجوه من أهلها يقدمهم موسى بن جعفر عليه السلام على بغلة، فقال له الربيع: ما هذه الدابة التي تلقيت عليها أمير المؤمنين ؟ وأنت إن تطلب عليها لم تلحق وإن طلبت عليها لم تفت فقال: إنها تطأطأت عن خيلاء الخيل، وارتفعت عن ذلة العير، وخير الامور أوساطها. قالوا: ولما دخل هارون الرشيد المدينة توجه لزيارة النبي صلى الله عليه وآله ومعه الناس فتقدم الرشيد إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: السلام عليك يارسول الله السلام عليك يا ابن عم، مفتخرا بذلك على غيره فتقدم أبو الحسن عليه السلام فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبتاه، فتغير وجه الرشيد، وتبين الغيظ فيه (2). وقد روى الناس عن أبي الحسن عليه السلام فأكثروا، وكان أفقه أهل زمانه حسب ما قدمناه، وأحفظهم لكتاب الله، وأحسنهم صوتا بالقرآن، وكان إذا قرأه يحزن


(1) الارشاد ص 317 والفارط هنا هو ما بدر منه من كلام على غير روية وكان فيه سوء أدب. (2) اعلام الورى ص 296 والارشاد ص 318 بتفاوت يسير.

[104]

ويبكي السامعون بتلاوته، وكان الناس بالمدينة يسمونه زين المجتهدين، وسمي بالكاظم لما كظمه من الغيظ، وصبر عليه من فعل الظالمين، حتى مضى قتيلا في حبسهم ووثاقهم صلى الله عليه (1). اقول: روى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين (2) عن أحمد بن محمد بن سعيد عن يحيى بن الحسن، قال: كان موسى بن جعفر عليه السلام إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرة دنانير، وكانت صراره مابين الثلاثمائة إلى المائتين دينار فكانت صرار موسى مثلا. اقول: ثم روى عن أحمد (3) عن يحيى قصة العمري نحوا مما مر وروى باسناد آخر ما أجاب به الرشيد كما مر في رواية المفيد (4). 8 - قب: هشام بن الحكم قال موسى بن جعفر لابرهة النصراني: كيف علمك بكتابك ؟ قال: أنا عالم به وبتأويله قال: فابتدأ موسى عليه السلام يقرأ الانجيل فقال أبرهة: والمسيح لقد كان يقرأها هكذا، وما قرأ هكذا إلا المسيح، وأنا كنت أطلبه منذ خمسين سنة، فأسلم على يديه. حج المهدي فلما صار في فتق العبادي (5) ضج الناس من العطش فأمر أن تحفر بئر، فلما بلغوا قريبا من القرار هبت عليهم ريح من البئر، فوقعت الدلاء


(1) الارشاد ص 318 واعلام الورى ص 296. (2) مقاتل الطالبيين ص 499 وأخرج ذلك الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ج 13 ص 27. (3) نفس المصدر ص 499 وأخرج الحديث مع العمري الخطيب في تاريخه ج 13 ص 28. (4) الارشاد للمفيد ص 318 ومقاتل الطالبيين ص 500 وأخرج القصة الحصرى في زهر الاداب ج 1 ص 132. (5) فتق العبادي سيأتي بعد هذا نقلا عن الخرائج ص 235 انه قبر العبادي فلاحظ.

[105]

ومنعت من العمل، فخرجت الفعلة خوفا على أنفسهم فأعطي علي بن يقطين لرجلين عطاء كثيرا ليحفرا فنزلا فأبطآ، ثم خرجا مرعوبين قد ذهبت ألوانهما، فسألهما عن الخبر فقالا: إنا رأينا آثارا وأثاثا، ورأينا رجالا ونساء فكلما أومأنا إلى شئ منهم صار هباءا، فصار المهدي يسأل عن ذلك ولا يعلمون، فقال موسى بن جعفر عليهما السلام: هؤلاء أصحاب الاحقاف، غضب الله عليهم فساخت بهم ديارهم و أموالهم (1). دخل موسى بن جعفر عليه السلام بعض قرى الشام متنكرا هاربا فوقع في غار وفيه راهب يعظ في كل سنة يوما فلما رآه الراهب دخله منه هيبة فقال: يا هذا أنت غريب ؟ قال: نعم قال: منا ؟ أو علينا ؟ قال: لست منكم قال: أنت من الامة المرحومة ؟ قال: نعم قال: أفمن علمائهم أنت أم من جهالهم ؟ قال: لست من جهالهم فقال: كيف طوبى أصلها في دار عيسى وعندكم في دار محمد وأغصانها في كل دار ؟. فقال عليه السلام: الشمس قد وصل ضوؤها إلى كل مكان وكل موضع، وهي في السماء قال: وفي الجنة لا ينفد طعامها وإن أكلوا منه ولا ينقص منه شئ ؟ قال: السراج في الدنيا يقتبس منه ولا ينقص منه شئ، قال: وفي الجنة ظل ممدود ؟ فقال: الوقت الذي قبل طلوع الشمس كلها ظل ممدود قوله " ألم تر إلى ربك كيف مد الظل " (2) قال: ما يؤكل ويشرب في الجنة لا يكون بولا ولا غائطا ؟ قال: الجنين في بطن امه قال: أهل الجنة لهم خدم يأتونهم بما أرادوا بلا أمر ؟ فقال: إذا احتاج الانسان إلى شئ عرفت أعضاؤه ذلك، ويفعلون بمراده من غير أمر قال: مفاتيح الجنة من ذهب ؟ أو فضة ؟ قال: مفتاح الجنة لسان العبد لا إله إلا الله قال: صدقت، وأسلم والجماعة معه (3).


(1) المناقب ج 3 ص 426. (2) سورة الفرقان، الاية: 45. (3) المناقب ج 3 ص 427.

[106]

وقال أبو حنيفة: رأيت موسى بن جعفر وهو صغير السن في دهليز أبيه فقلت: أين يحدث الغريب منكم إذا أراد ذلك ؟ فنظر إلي ثم قال: يتوارى خلف الجدار ويتوقى أعين الجار، ويتجنب شطوط الانهار، ومساقط الثمار، وأفنية الدور، و الطرق النافذة، والمساجد، ولا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها، ويرفع ويضع بعد ذلك حيث شآء. قال: فلما سمعت هذا القول منه، نبل في عيني، وعظم في قلبي، فقلت له: جعلت فداك ممن المعصية ؟ فنظر إلي ثم قال: اجلس حتى اخبرك فجلست فقال: إن المعصية لا بد أن تكون من العبد أو من ربه أو منهما جميعا، فان كانت من الله تعالى فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله، وإن كانت منهما فهو شريكه، والقوي أولى بإنصاف عبده الضعيف، وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الامر، وإليه توجه النهي، وله حق الثواب والعقاب، ووجبت الجنة والنار فقلت: " ذرية بعضها من بعض " الآية (1). وروى عنه الخطيب في تاريخ بغداد (2) والسمعاني في الرسالة القوامية وأبو صالح أحمد المؤذن في الاربعين، وأبو عبد الله بن بطة في الابانة، والثعلبي في الكشف والبيان، وكان أحمد بن حنبل مع انحرافه عن أهل البيت عليهم السلام لما روى عنه قال: حدثني موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد وهكذا إلى


(1) نفس المصدر ج 3 ص 429 واخرج الحديث السيد الشريف المرتضى في أماليه ج 1 ص 151 وقد ذكر في آخره انه قد نظم المعنى شعرا فقيل: لم تخل أفعالنا اللاتى نذم لها * احدى ثلاث خلال حين نأتيها اما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين ننشيها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف بلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لا لهى في جنايتها * ذنب فما الذنب الا ذنب جانيها سيعلمون إذا الميزان شال بهم * أهم جنوها أم الرحمن جانيها (2) تاريخ بغداد ج 13 ص 27 - 32.

[107]

النبي صلى الله عليه وآله ثم قال أحمد: وهذا إسناد لو قرئ على المجنون أفاق. ولقيه أبو نواس فقال: إذا أبصرتك العين من غير ريبة * وعارض فيك الشك أثبتك القلب ولو أن ركبا أمموك لقادهم * نسيمك حتى يستدل بك الركب جعلتك حسبي في اموري كلها * وما خاب من أضحى وأنت له حسب 9 - قب: صفوان الجمال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صاحب هذا الامر فقال: صاحب هذا الامر لا يلهو ولا يلعب، فأقبل موسى بن جعفر وهو صغير ومعه عناق (1) مكية وهو يقول لها: اسجدي لربك، فأخذه أبو عبد الله عليه السلام فضمه إليه وقال: بأبي وامي من لا يلهو ولا يلعب. اليوناني كانت لموسى بن جعفر - بضع عشرة سنة - كل يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال، وكان عليه السلام أحسن الناس صوتا بالقرآن فكان إذا قرأ يحزن، وبكى السامعون لتلاوته، وكان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع. أحمد بن عبد الله، عن أبيه قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح فقال لي: أشرف على هذا البيت وانظر ما ترى ؟ فقلت: ثوبا مطروحا فقال: انظر حسنا فتأملت فقلت: رجل ساجد، فقال لي تعرفه ؟ هو موسى بن جعفر، أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الاوقات إلا على هذه الحالة إنه يصلي الفجر فيعقب إلى أن تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة، فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس وقد وكل من يترصد أوقات الصلاة، فإذا أخبره وثب يصلي من غير تجديد وضوء، وهو دأبه، فإذا صلى العتمة أفطر، ثم يجدد الوضوء ثم يسجد فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر، وقال بعض عيونه: كنت أسمعه كثيرا يقول في دعائه " اللهم إنك تعلم أنني كنت أسألك أن تفرغني


(1) العناق: كسحاب، الانثى من أولاد المعز، جمع أعنق وعنوق.

[108]

لعبادتك، اللهم وقد فعلت فلك الحمد ". وكان عليه السلام يقول في سجوده " قبح الذنب من عبدك فليحسن العفو والتجاوز من عندك ". ومن دعائه عليه السلام " اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب ". وكان عليه السلام يتفقد فقراء أهل المدينة فيحمل إليهم في الليل العين والورق وغير ذلك، فيوصله إليهم وهم لا يعلمون من أي جهة هو، وكان عليه السلام يصل بالمائة دينار إلى الثلاثمائة دينار، فكانت صرار موسى مثلا، وشكا محمد البكري إليه فمد يده إليه فرجع إلى صرة فيها ثلاثمائة دينار. وحكي أن المنصور تقدم إلى موسى بن جعفر عليه السلام بالجلوس للتهنية في يوم النيروز وقبض ما يحمل إليه فقال عليه السلام: إني قد فتشت الاخبار عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله فلم أجد لهذا العيد خبرا وإنه سنة للفرس ومحاها الاسلام، ومعاذ الله أن نحيي مامحاه الاسلام. فقال المنصور: إنما نفعل هذا سياسة للجند، فسألتك بالله العظيم إلا جلست فجلس ودخلت عليه الملوك والامراء والاجناد يهنؤونه، ويحملون إليه الهدايا و التحف، وعلى رأسه خادم المنصور يحصي ما يحمل، فدخل في آخر الناس رجل شيخ كبير السن فقال له: يا ابن بنت رسول الله إنني رجل صعلوك لا مال لي أتحفك ولكن أتحفك بثلاثة أبيات قالها جدي في جدك الحسين بن علي عليه السلام: عجبت لمصقول علاك فرنده * يوم الهياج وقد علاك غبار ولاسهم نفذتك دون حرائر * يدعون جدك والدموع غزار ألا تغضغضت السهام وعاقها * عن جسمك الاجلال والاكبار قال: قبلت هديتك، اجلس بارك الله فيك، ورفع رأسه إلى الخادم وقال: امض إلى أمير المؤمنين وعرفه بهذا المال، وما يصنع به، فمضى الخادم وعاد وهو يقول: كلها هبة مني له، يفعل به ما أراد فقال موسى للشيخ: اقبض جميع هذا

[109]

المال فهو هبة مني لك (1). بيان: فرند السيف بكسر الفاء والراء جوهره ووشيه، والتغضغض الانتقاص. 10 - قب: موسى بن جعفر عليهما السلام قال: دخلت ذات يوم من المكتب ومعي لوحي قال: فأجلسني أبي بين يديه وقال: يا بني اكتب: تنح عن القبيح ولا ترده ثم قال: أجزه، فقلت: ومن أوليته حسنا فزده. ثم قال: ستلقى من عدوك كل كيد. فقلت: إذا كاد العدو فلا تكده قال: فقال: ذرية بعضها من بعض (2). بيان: قال الجوهري (3) الاجازة أن تتم مصراع غيرك. 11 - كش: وجدت بخط محمد بن الحسن بن بندار، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن سالم قال: لما حمل سيدى موسى بن جعفر عليه السلام إلى هارون جاء إليه هشام. بن إبراهيم العباسي فقال له: يا سيدي قد كتب لي صك إلى الفضل بن يونس تسأله أن يروح أمري قال: فركب إليه أبو الحسن عليه السلام فدخل عليه حاجبه فقال: يا سيدي أبو الحسن موسى بالباب فقال: فان كنت صادقا فأنت حر ولك كذا وكذا فخرج الفضل بن يونس حافيا يعدو حتى خرج إليه. فوقع على قدميه يقبلهما ثم سأله أن يدخل فدخل فقال له: اقض حاجة هشام بن إبراهيم، فقضاها ثم قال: يا سيدي قد حضر الغداء فتكرمني أن تتغدى عندي فقال: هات فجاء بالمائدة و عليها البوارد، فأجال عليه السلام يده في البارد ثم قال: البارد تجال اليد فيه، فلما رفع البارد وجاء بالحار فقال أبو الحسن عليه السلام الحار حمى (4). بيان: الحار حمى أي تمنع حرارته عن إجالة اليد فيه، أو كناية عن استحباب ترك إدخال اليد فيه قبل أن يبرد.


(1) المناقب ج 3 ص 432. (2) نفس المصدر ج 3 ص 434. (3) الصحاح ج 2 ص 867 طبع دار الكتاب العربي. (4) رجال الكشي ص 311.

[110]

12 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا قال: أولم أبو الحسن موسى عليه السلام على بعض ولده فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيام الفالوذجات في الجفان في المساجد والازقة، فعابه بذلك بعض أهل المدينة فبلغه ذلك، فقال عليه السلام ما آتى الله عزوجل نبيا من أنبيائه شيئا إلا وقد آتى محمدا صلى الله عليه وآله مثله وزاده ما لم يؤتهم، قال لسليمان عليه السلام: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " (1) وقال لمحمد صلى الله عليه وآله " وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " (2). 13 - كا: عدة، عن سهل، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر قال: كان أبو الحسن الاول عليه السلام كثيرا ما يأكل السكر عند النوم (3). 14 - كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب قال: حدثني من أثق به أنه رأى على جواري أبي الحسن موسى عليه السلام الوشي (4). 15 - كا: علي بن محمد بن بندار، ومحمد بن الحسن جميعا، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن الحسين بن موسى قال: كان أبي موسى بن جعفر عليه السلام إذا أراد دخول الحمام أمر أن يوقد عليه ثلاثا، فكان لا يمكنه دخوله حتى يدخله السودان، فيلقون له اللبود، فإذا دخله فمرة قاعد ومرة قائم، فخرج يوما من الحمام فاستقبله رجل من آل الزبير يقال له كنيد وبيده أثر حناء فقال: ماهذا الاثر بيدك ؟ فقال: أثر حناء فقال: ويلك ياكنيد حدثني أبي - وكان أعلم أهل زمانه - عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من دخل الحمام فاطلى ثم أتبعه


(1) سورة ص الاية: 39. (2) الكافي ج 6 ص 281 والاية في سورة الحشر برقم: 7. (3) نفس المصدر ج 6 ص 332. (4) المصدر السابق ج 6 ص 453 والوشى: هو نقش الثوب، ويكون من كل لون والمراد به هنا الثياب الموشاة.

[111]

بالحنا من قرنه إلى قدمه كان أمانا له من الجنون، والجذام، والبرص، والاكلة إلى مثله من النورة (1). 16 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن الحسن بن عاصم عن أبيه قال: دخلت على أبي إبراهيم عليه السلام وفي يده مشط عاج يتمشط به فقلت له: جعلت فداك إن عندنا بالعراق من يزعم أنه لا يحل التمشط بالعاج قال: ولم ؟ فقد كان لابي منها مشط أو مشطان ؟ فقال: تمشطوا بالعاج فان العاج يذهب بالوبآء (2). 17 - كا: علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن موسى بن بكر قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يتمشط بمشط عاج واشتريته له (3). 18 - كا: علي، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن حفص قال: ما رأيت أحدا أشد خوفا على نفسه من موسى بن جعفر عليه السلام ولا أرجى للناس منه وكانت قراءته حزنا فإذا قرأ فكأنه يخاطب إنسانا (4). 19 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم قال: دخلت مع أبي الحسن عليه السلام الحمام، فلما خرج إلى المسلخ (5) دعا بمجمرة فتجمر به، ثم قال: جمروا مرازما قال: قلت: من أراد يأخذ نصيبه يأخذ ؟ قال: نعم (6). 20 - كا: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن علي بن الريان، عن أحمد ابن أبي خلف مولى أبي الحسن عليه السلام وكان اشتراه وأباه وامه وأخاه فأعتقهم، واستكتب أحمد، وجعله قهرمانه، قال أحمد: كن نساء أبي الحسن عليه السلام إذا تبخرن


(1) الكافي ج 6 ص 509 والاكلة فيه هي الحكة. (2) نفس المصدر ج 6 ص 488. (3) المصدر السابق ج 6 ص 489. (4) المصدر السابق ج 2 ص 606 ذيل حديث. (5) المسلخ: في الحمام محل يعد لنزع الثياب فيه مأخوذ من سلخ بمعنى نزع. (6) الكافي ج 6 ص 518.

[112]

أخذن نواة من نوى الصيحاني، ممسوحة من التمر، منقاة التمر والقشارة، فألقينها على النار قبل البخور، فإذا دخنت النواة أدنى دخان، رمين النواة وتبخرن من بعد وكن يقلن هو أعبق وأطيب للبخور، وكن يأمرن بذلك (1). 21 كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية أنه رأى كتبا لابي الحسن عليه السلام متربة (2). 22 كا: علي، عن أبيه، والعدة، عن البرقي جميعا، عن محمد بن خالد، عن خلف بن حماد، ورواه أحمد أيضا عن محمد بن أسلم، عن خلف بن حماد الكوفي قال: تزوج بعض أصحابنا جارية معصرا لم تطمث فلما افتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام قال: فأروها القوابل، ومن ظنوا أنه يبصر ذلك من النساء، فاختلفن فقال بعض: هذا من دم الحيض وقال بعض: هو من دم العذرة (3). فسألوا عن ذلك فقهاءهم مثل أبي حنيفة وغيره من فقهائهم فقالوا: هذا شئ قد أشكل والصلاة فريضة واجبة، فلتتوضأ ولتصل، وليمسك عنها زوجها، حتى ترى البياض، فان كان دم الحيض لم تضرها الصلاة، وإن كان دم العذرة كانت قد أدت الفريضة، ففعلت الجارية ذلك. وحججت في تلك السنة، فلما صرنا بمنى بعثت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فقلت: جعلت فداك إن لنا مسألة قد ضقنا بها ذرعا فان رأيت أن تأذن لي فأتيك فأسألك عنها فبعث إلي: إذا هدأت الرجل، وانقطع الطريق، فأقبل إن شاء الله قال خلف: فرعيت الليل حتى إذا رأيت الناس قد قل اختلافهم بمنى توجهت إلى مضربه (4).


(1) نفس المصدر ج 6 ص 518. (2) المصدر السابق ج 2 ص 673. (3) العذرة: بالضم، البكارة. (4) المضرب: بكسر الميم، الخيمة العظيمة، جمع مضارب.

[113]

فلما كنت قريبا إذا أنا بأسود قاعد على الطريق فقال: من الرجل ؟ فقلت: رجل من الحاج فقال: ما اسمك ؟ قلت: خلف بن حماد فقال: إدخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد ههنا، فإذا أتيت أذنت لك، فدخلت فسلمت فرد علي السلام وهو جالس على فراشه وحده، ما في الفسطاط غيره، فلما صرت بين يديه سألني و سألته عن حاله. فقلت له: إن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا لم تطمث، فلما افتضها فافترعها سال الدم، فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام، وإن القوابل اختلفن في ذلك فقال بعضهن: دم الحيض وقال بعضهن: دم العذرة، فما ينبغي لها أن تصنع ؟ قال: فلتتق الله، فان كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر، وليمسك عنها بعلها، وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوض ولتصل ويأتيها بعلها إن أحب ذلك، فقلت له: وكيف لهم أن يعلموا مما هي ؟ حتى يفعلوا ما ينبغي ؟ قال: فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد قال: ثم نهد إلي فقال: يا خلف سر الله، فلا تذيعوه، ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله، بل ارضوا لهم ما رضي الله لهم من ضلال قال: ثم عقد بيده اليسرى تسعين ثم قال: تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها إخراجا رفيقا فان كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة، وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض. قال خلف: فاستخفني الفرح، فبكيت فلما سكن بكائي فقال: ما أبكاك ؟ قلت: جعلت فداك من كان يحسن هذا غيرك قال: فرفع يده إلى السماء وقال: والله إني ما اخبرك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عزوجل (1). بيان: المعصر الجارية أول ما أدركت وحاضت، أو هي التي قاربت الحيض قوله عليه السلام وهدأت الرجل أي بعد ما يسكن الناس عن المشي والاختلاف، قوله: ثم نهد إلي أي نهض، قوله: ثم عقد بيده اليسرى تسعين أي وضع رأس ظفر


(1) الكافي ج 3 ص 92.

[114]

مسبحة يسراه على المفصل الاسفل من إبهامها أي هكذا تدخل إبهامها لادخال القطنة ولعل المراد أنه عليه السلام عقد عقدا لو كان باليمنى لكان تسعين، وإلا فكلما في اليمنى موضوع للعشرات، ففي اليسرى موضوع للمآت، ويحتمل أن يكون الراوي وهم في التعبير، أو يكون إشارة إلى اصطلاح آخر سوى ما هو المشهور. 23 كا: علي بن إبراهيم رفعه قال: خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد الله وأبو الحسن موسى عليهما السلام قائم وهو غلام، فقال له أبو حنيفة: يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم ؟ فقال: اجتنب أفنية المساجد، وشطوط الانهار، ومساقط الثمار ومنازل النزال، ولا تستقبل القبلة بغائط، ولا بول، وارفع ثوبك، وضع حيث شئت (1). 24 كا: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن ابن أسباط، عن عدة من أصحابنا أن أبا الحسن الاول عليه السلام كان إذا اهتم ترك النافلة (2). 25 كا: علي، عن أبيه، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس، عن هشام ابن الحكم في حديث بريه أنه لما جاء معه إلى أبي عبد الله فلقي أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فحكى له هشام الحكاية فلما فرغ قال أبو الحسن لبريه: يا بريه كيف علمك بكتابك ؟ قال: أنابه عالم ثم قال: كيف ثقتك بتأويله ؟ قال: ما أوثقني بعلمي فيه ! قال: فابتدأ أبو الحسن يقرأ الانجيل، فقال بريه: إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك قال: فقال: فآمن بريه وحسن إيمانه، وآمنت المرأة التي كانت معه. فدخل هشام وبريه والمرأة على أبي عبد الله عليه السلام فحكى له هشام الكلام الذي جرى بين أبي الحسن موسى عليه السلام وبين بريه فقال أبو عبد الله عليه السلام: " ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " (3).


(1) الكافي ج 3 ص 16. (2) الكافي ج 3 ص 454. (3) سورة آل عمران الاية: 34.

[115]

فقال بريه: أنى لكم التوراة والانجيل وكتب الانبياء ؟ قال: هي عندنا وراثة من عندهم، نقرأها كما قرؤوها ونقولها كما قالوا، إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شئ فيقول لاأدري (1). 26 كا: العدة، عن البرقي، عن سعدان، عن معتب قال: كان أبو الحسن موسى عليه السلام في حائط له يصرم (2) فنظرت إلى غلام له قد أخذ كارة من تمر فرمى بها وراء الحائط، فأتيته فأخذته وذهبت به إليه فقلت له: جعلت فداك إني وجدت هذا وهذه الكارة فقال للغلام: فلان ! قال: لبيك قال: أتجوع ؟ قال: لا يا سيدي قال: فتعرى ؟ قال: لا يا سيدي قال: فلاي شئ أخذت هذه ؟ قال: اشتهيت ذلك قال: اذهب فهي لك وقال: خلوا عنه (3). 27 كا: العدة، عن سهل، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق فقلت: جعلت فداك أين الرجال ؟ فقال: يا علي قد عمل باليد من هو خير مني في أرضه ومن أبي فقلت: ومن هو ؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمير المؤمنين عليه السلام، وآبائي كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم، وهو من عمل النبيين والمرسلين والاوصيآء والصالحين (4). 28 كا: العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن علي بن الحكم رفعه إلى أبي بصير قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام في السنة التي قبض فيها أبو عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك مالك ذبحت كبشا ونحر فلان بدنة ؟ فقال: يا أبا محمد إن نوحا عليه السلام كان في السفينة، وكان فيها ما شاء الله، وكانت السفينة مأمورة فطاف بالبيت وهو طواف النساء، وخلى سبيلها نوح عليه السلام فأوحى الله عزوجل


(1) الكافي ج 1 ص 227 وفي هامش المصدر بريهه. (2) الصرم: هو القطع البائن، وصرم فلان النخل والشجر جزه. (3) الكافي ج 2 ص 108. (4) نفس المصدر ج 5 ص 75.

[116]

إلى الجبال إني واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكن، فتطاولت وشمخت وتواضع الجودي وهو جبل عندكم، فضربت السفينة بجؤجؤها (1) الجبل قال: فقال نوح عند ذلك: يا ماوي اتقن، وهو بالسريانية رب أصلح، قال: فظننت أن أبا الحسن عليه السلام عرض بنفسه (2). 29 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن هشام ابن أحمر قال: كنت أسير مع أبي الحسن عليه السلام في بعض أطراف المدينة إذ ثنى رجله عن دابته فخر ساجدا فأطال وأطال، ثم رفع رأسه وركب دابته فقلت: جعلت فداك قد أطلت السجود ؟ ! فقال: إنني ذكرت نعمة أنعم الله بها علي فأحببت أن أشكر ربي (3). 30 - كا، علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري وغيره عن عيسى شلقان قال: كنت قاعدا فمر أبو الحسن موسى عليه السلام ومعه بهيمة قال: فقلت: يا غلام ما ترى مايصنع أبوك ؟ يأمرنا بالشئ ثم ينهانا عنه: أمرنا أن نتولى أبا الخطاب ثم أمرنا أن نلعنه ونتبرأ منه ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام وهو غلام: إن الله خلق خلقا للايمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك أعارهم الله الايمان يسمون المعارين إذا شاء سلبهم، وكان أبو الخطاب ممن اعير الايمان، قال: فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته ما قلت لابي الحسن عليه السلام وما قال لي، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنه نبعة نبوة (4). 31 - كا: علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد النخعي، عن محمد بن جمهور عن فضالة، عن موسى بن بكر قال: ما أحصى ما سمعت أبا الحسن موسى صلوات الله عليه ينشد:


(1) الجؤجؤ: من الطائر والسفينة، الصدر، جمع جآجئ. (2) الكافي ج 2 ص 124. (3) نفس المصدر ج 2 ص 98. (4) المصدر السابق ج 2 ص 418.

[117]

فان يك يا أميم علي دين * فعمران بن موسى يستدين (1) 32 - كا: العدة، عن سهل، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الحميد بن سعيد قال: بعث أبو الحسن عليه السلام غلاما يشتري له بيضا فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها فلما أتى به أكله فقال له مولى له: إن فيه من القمار قال: فدعا بطشت فتقيا فقاءه (2). 33 - كا: علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محسن بن أحمد عن يونس بن يعقوب، عن معتب قال: كان أبو الحسن عليه السلام يأمرنا إذا أدركت الثمرة أن نخرجها فنبيعها، ونشتري مع المسلمين يوما بيوم (3). 34 - نى: أحمد بن سليمان بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد عن معاوية بن وهب قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فرأيت أبا الحسن موسى عليه السلام وله يومئذ ثلاث سنين ومعه عناق من هذه المكية وهو آخذ بخطامها وهو يقول لها: اسجدي فلا تفعل ذلك ثلاث مرات فقال غلام له صغير: يا سيدي قل لها: تموت فقال موسى عليه السلام: ويحك أنا احيي واميت ؟ ! الله يحيي ويميت (4). 35 - مكا: عن كتاب البصائر، عن محمد بن جعفر العاصمي، عن أبيه، عن جده قال: حججت ومعي جماعة من أصحابنا فأتيت المدينة، فقصدنا مكانا ننزله فاستقبلنا أبو الحسن موسى عليه السلام على حمار أخضر يتبعه طعام، ونزلنا بين النخل وجاء ونزل واتي بالطست والماء والاشنان، فبدأ بغسل يديه، وادير الطست عن يمينه حتى بلغ آخرنا، ثم اعيد إلى من على يساره حتى أتى إلى آخرنا، ثم قدم الطعام، فبدأ بالملح، ثم قال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم، ثم ثنى بالخل ثم اتي بكتف مشوي فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان


(1) المصدر السابق ج 5 ص 94. (2) الكافي ج 5 ص 123. (3) نفس المصدر ج 5 ص 166. (4) غيبة النعماني ص 179.

[118]

يعجب رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم اتي بالخل والزيت فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب فاطمة عليها السلام، ثم اتي بسكباج (1) فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فهذا طعام كان يعجب أمير المؤمنين عليه السلام. ثم اتي بلحم مقلو فيه باذنجان فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا الطعام كان يعجب الحسن بن علي عليه السلام. ثم اتي بلبن حامض قد ثرد فيه فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب الحسين بن علي عليه السلام ثم اتي بجبن مبزر (2) فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب محمد بن علي عليهما السلام ثم أتي بتور (3) فيه بيض كالعجة (4) فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب أبي جعفرا عليه السلام ثم اتي بحلواء فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجبني، ورفعت المائدة فذهب أحدنا ليلقط ماكان تحتها فقال عليه السلام: إنما ذلك في المنازل تحت السقوف، فأما في مثل هذا الموضع فهو لعافية الطير والبهائم. ثم اتي بالخلال (5) فقال: من حق الخلال أن تدير لسانك في فمك، فما أجابك ابتلعته وما امتنع ثم بالخلال تخرجه فتلفظه، واتي بالطست والماء فابتدئ بأول من على يساره حتى انتهى إليه فغسل ثم غسل من على يمينه حتى أتى على آخرهم ثم قال: يا عاصم كيف أنتم في التواصل والتبار ؟ فقال: على أفضل ماكان عليه أحد فقال: أيأتي أحدكم عند الضيقة منزل أخيه فلا يجده، فيأمر بإخراج كيسه فيخرج


(1) السكباج: بكسر السين، طعام معروف، يصنع من خل وزعفران ولحم. (2) جبن مبزر: أي مطيب بالابازير، وهى التوابل التي تجعل في الطعام. (3) التور: بفتح التاء، اناء صغير. (4) العجة: بضم العين، طعام من بيض ودقيق وسمن أو زيت. (5) الخلال: والخلالة، بكسر الخاء، ما تخلل به الاسنان.

[119]

فيفض ختمه فيأخذ من ذلك حاجته، فلا ينكر عليه ؟ ! قال: لا، قال: لستم على ما احب من التواصل والضيقة والفقر (1). 36 - ين: إبراهيم بن أبي البلاد قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: إني أستغفر الله في كل يوم خمسة آلاف مرة (2). 37 - ب: محمد بن الحسين، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن الحسين بن أبي العرندس قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام بمنى وعليه نقبة ورداء وهو متكئ على جواليق (3) سود متكئ على يمينه، فأتاه غلام أسود بصحفة (4) فيها رطب فجعل يتناول بيساره فيأكل وهو متكئ على يمينه، فحدثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا قال: فقال لي: أنت رأيته يأكل بيساره ؟ قال: قلت: نعم قال: أما والله لحدثني سليمان بن خالد أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: صاحب هذا الامر كلتا يديه يمين (5). بيان: النقبة بالضم ثوب كالازار تجعل له حجزة مطيفة من غير نيفق كذا ذكره الفيروزآبادي (6) والحجزة هي التي تجعل فيها التكة ونيفق السراويل الموضع المتسع منها. 38 - ب: أحمد بن محمد، عن الحسين بن موسى بن جعفر، عن امه قالت: كنت أغمز قدم أبي الحسن عليه السلام وهو نائم مستقبلا في السطح فقام مبادرا يجر إزاره


(1) مكارم الاخلاق ص 165 بتفاوت. (2) كتاب الزهد للحسين بن سعيد الاهوازي باب التوبة والاستغفار " مخطوط بمكتبتى الخاصة ". (3) الجواليق: جمع جوالق وجوالق، وهو العدل من صوف أو شعر، والكلمة معربة. (4) الصحفة: بفتح الصاد، قصعة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة، جمع صحاف. (5) قرب الاسناد ص 173. (6) القاموس ج 1 ص 133.

[120]

مسرعا، فتبعته فإذا غلامان له يكلمان جاريتين له، وبينهما حائط لا يصلان إليهما فتسمع عليهما ثم التفت إلي فقال: متى جئت ههنا ؟ فقلت: حيث قمت من نومك مسرعا فزعت فتبعتك قال: لم تسمعي الكلام ؟ قلت: بلى فلما أصبح بعث الغلامين إلى بلد، وبعث بالجاريتين إلى بلد آخر، فباعهم (1). 39 - يج: روي أن المهدي أمر بحفر بئر بقرب قبر العبادي، لعطش الحاج هناك فحفرا أكثر من مائة قامة فبينما هم يحفرون إذ خرقوا خرقا فإذا تحته هواء لا يدرى قعره، وهو مظلم، وللريح فيه دوي، فأدخلوا رجلين فلما خرجا تغيرت ألوانهما فقالا: رأينا هواءا ورأينا بيوتا قائمة، ورجالا، ونساءا، وإبلا، وبقرأ وغنما، كلما مسسنا شيئا منها رأيناه هباءا، فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدر أحد ما هو، فقدم أبو الحسن موسى على المهدي فسأله عنه فقال: اولئك أصحاب الاحقاف هم بقية من قوم عاد، ساخت بهم منازلهم وذكر على مثل قول الرجلين (2).


(1) قرب الاسناد ص 190. (2) الخرائج والجرائح ص 253.

[121]

6. * (باب) * * " (مناظراته عليه السلام مع خلفاء الجور، وما جرى) " * * (بينه وبينهم، وفيه بعض أحوال علي بن يقطين) * 1 - ختص: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد ابن إسماعيل العلوي قال: حدثني محمد بن الزبرقان الدامغاني قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: لما أمر هارون الرشيد بحملي، دخلت عليه فسلمت فلم يرد السلام ورأيته مغضبا، فرمى إلي بطومار فقال: اقرأه فإذا فيه كلام، قد علم الله عزوجل براءتي منه، وفيه إن موسى بن جعفر يجبى إليه خراج الآفاق من غلاة الشيعة ممن يقول بامامته، يدينون الله بذلك، ويزعمون أنه فرض عليهم إلى أن يرث الله الارض ومن عليها، ويزعمون أنه من لم يذهب إليه بالعشر ولم يصل بامامتهم، ولم يحج باذنهم، ويجاهد بأمرهم، ويحمل الغنيمة إليهم، ويفضل الائمة على جميع الخلق، ويفرض طاعتهم مثل طاعة الله وطاعة رسوله، فهو كافر حلال ماله، ودمه. وفيه كلام شناعة، مثل المتعة بلا شهود، واستحلال الفروج بأمره، ولو بدرهم، والبراءة من السلف، ويلعنون عليهم في صلاتهم، ويزعمون أن من لم يتبرأ منهم فقد بانت امرأته منه، ومن أخر الوقت فلا صلاة له لقول الله تبارك وتعالى " أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " (1) يزعمون أنه واد في جهنم والكتاب طويل وأنا قائم أقرأ وهو ساكت، فرفع رأسه وقال: اكتفيت بما قرأت فكلم بحجتك بما قرأته.


(1) سورة مريم الاية: 59.

[122]

قلت: يا أمير المؤمنين والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة ما حمل إلي أحد درهما ولا دينارا من طريق الخراج لكنا معاشر آل أبي طالب نقبل الهدية التي أحلها الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله في قوله: لو اهدي لي كراع لقبلت، ولو دعيت إلى ذراع لاجبت، وقد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه، وكثرة عدونا، وما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب، فضاق بنا الامر، وحرمت علينا الصدقة وعوضنا الله عزوجل عنها الخمس واضطررنا إلى قبول الهدية وكل ذلك مما علمه أمير المؤمنين فلما تم كلامي سكت. ثم قلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمه في حديث عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله فكأنه اغتنمها، فقال: مأذون لك، هاته ! فقلت: حدثني أبي، عن جدي يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله: أن الرحم إذا مست رحما تحركت واضطربت فان رأيت أن تناولني يدك، فأشار بيده إلي. ثم قال: ادن، فدنوت فصافحني وجذبني إلى نفسه مليا ثم فارقني وقد دمعت عيناه فقال لي: اجلس يا موسى، فليس عليك بأس، صدقت وصدق جدك وصدق النبي صلى الله عليه وآله لقد تحرك دمي، واضطربت عروقي وأعلم أنك لحمي ودمي وأن الذي حدثتني به صحيح، وإني اريد أن أسألك عن مسألة فان أجبتني، أعلم أنك صدقتني خليت عنك، ووصلتك، ولم اصدق ما قيل فيك، فقلت: ما كان علمه عندي أجبتك فيه. فقال: لم لا تنهون شيعتكم عن قولهم لكم يا ابن رسول الله وأنتم ولد علي وفاطمة إنما هي وعاء، والولد ينسب إلى الاب لا إلى الام ؟ فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة فعل ؟ فقال: لست أفعل أو أجبت فقلت: فأنا في أمانك أن لا يصيبني من آفة السلطان شئ ؟ فقال: لك الامان قلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم " ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهرون

[123]

وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى، وعيسى " (1) فمن أبو عيسى ؟ فقال: ليس له أب إنما خلق من كلام الله عزوجل وروح القدس فقلت: إنما الحق عيسى بذراري الانبياء من قبل مريم، والحقنا بذراري الانبياء من قبل فاطمة لا من قبل علي عليه السلام فقال: أحسنت أحسنت يا موسى زدني من مثله. فقلت: اجتمعت الامة برها وفاجرها أن حديث النجراني حين دعاه النبي صلى الله عليه وآله إلى المباهلة لم يكن في الكساء إلا النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال الله تبارك وتعالى " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم " (2) فكان تأويل أبناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة، وأنفسنا علي بن أبي طالب فقال: أحسنت. ثم قال: أخبرني عن قولكم: ليس للعم مع ولد الصلب ميراث، فقلت: أسألك يا أمير المؤمنين بحق الله وبحق رسوله صلى الله عليه وآله أن تعفيني من تأويل هذه الآية وكشفها، وهي عند العلماء مستورة فقال: إنك قد ضمنت لي أن تجيب فيما أسألك ولست أعفيك فقلت: فجدد لي الامان فقال: قد أمنتك فقلت: إن النبي صلى الله عليه وآله لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر، وإن عمي العباس قدر على الهجرة فلم يهاجر، وإنما كان في عدد الاسارى عند النبي صلى الله عليه وآله، وجحد أن يكون له الفداء فأنزل الله تبارك وتعالى على النبي صلى الله عليه وآله يخبره بدفين له من ذهب، فبعث عليا عليه السلام فأخرجه من عند ام الفضل، وأخبر العباس بما أخبره جبرئيل عن الله تبارك وتعالى فأذن لعلي وأعطاه علامة الذي دفن فيه، فقال العباس عند ذلك: يا ابن أخي ما فاتني منك أكثر، وأشهد أنك رسول رب العالمين. فلما أحضر علي الذهب فقال العباس: أفقرتني يا ابن أخي فأنزل الله تبارك


(1) سورة الانعام الاية: 84 - 85. (2) سورة آل عمران الاية: 61. (*)

[124]

وتعالى: " إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم ويغفر لكم " (1) وقوله: " والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا " (2) ثم قال: " وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر " (3) فرأيته قد اغتم. ثم قال: أخبرني من أين قلتم إن الانسان يدخله الفساد من قبل النساء لحال الخمس الذي لم يدفع إلى أهله، فقلت: اخبرك يا أمير المؤمنين بشرط أن لا تكشف هذا الباب لاحد مادمت حيا، وعن قريب يفرق الله بينا وبين من ظلمنا، وهذه مسألة لم يسألها أحدا من السلاطين غير أمير المؤمنين قال: ولا تيم ولا عدي ولا بنو امية ولا أحد من آبائنا ؟ قلت: ما سئلت ولا سئل أبو عبد الله جعفر ابن محمد عنها قال: فإن بلغني عنك أو عن أحد من أهل بيتك كشف ما أخبرتني به رجعت عما آمنتك فقلت: لك على ذلك. فقال: أحببت أن تكتب لي كلاما موجزا له اصول وفروع، يفهم تفسيره و يكون ذلك سماعك من أبي عبد الله عليه السلام فقلت: نعم وعلى عيني يا أمير المؤمنين قال: فإذا فرغت فارفع حوائجك، وقام، ووكل بي من يحفظني، وبعث إلي في كل يوم بمائة سرية فكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم امور الدنيا أمران: أمر لا اختلاف فيه، وهو إجماع الامة على الضرورة التي يضطرون إليها والاخبار المجتمع عليها المعروض عليها شبهة، والمستنبط منها كل حادثة، وأمر يحتمل الشك والانكار، وسبيل استنصاح أهله الحجة عليه، فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع على تأويله، أو سنة عن النبي صلى الله عليه وآله لا اختلاف فيها، أو قياس تعرف العقول عدله، ضاق على من استوضح تلك الحجة ردها، ووجب عليه قبولها، والاقرار والديانة بها، وما لم يثبت لمنتحليه به حجة من كتاب مستجمع على تأويله، أو سنة عن النبي صلى الله عليه وآله لا اختلاف


(1) سورة الانفال الاية: 70. (2) سورة الانفال الاية: 72. (3) سورة الانفال الاية: 72.

[125]

فيها، أو قياس تعرف العقول عدله، وسع خاص الامة وعامها الشك فيه، والانكار له، كذلك، هذان الامران من أمر التوحيد فما دونه، إلى أرش الخدش فما دونه فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته، وما غمض عنك ضوؤه نفيته، ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله، ونعم الوكيل. فأخبرت الموكل بي أني قد فرغت من حاجته، فأخبره فخرج، وعرضت عليه فقال: أحسنت هو كلام موجز جامع، فارفع حوائجك يا موسى فقلت: يا أمير المؤمنين أول حاجتي إليك أن تأذن لي في الانصراف إلى أهلي، فاني تركتهم باكين آيسين من أن يروني أبدا فقال: مأذون لك، ازدد ؟ فقلت: يبقي الله أمير المؤمنين لنا معاشر بني عمه فقال: ازدد ؟ فقلت: علي عيال كثير، وأعيننا بعد الله ممدودة إلى فضل أمير المؤمنين وعادته، فأمر لي بمائة ألف درهم، وكسوة، وحملني وردني إلى أهلي مكرما (1). بيان: قد أثبتنا شرح أجزاء الخبر في المحال المناسبة لها، وقد مر بتغيير في كتاب الاحتجاج (2) ورواه في كتاب الاستدراك أيضا عن هارون بن موسى التلعكبري باسناده إلى علي بن أبي حمزة عنه عليه السلام باختصار وأدنى تغيير، وأما عدم ذكر الجواب عن الفساد من قبل النساء للعهد الذي جرى بينه عليه السلام وبين الرشيد وسيأتي ما يظهر منه الجواب في كتاب الخمس إنشاء الله تعالى في الاستدراك أنه أجاب عليه السلام أنه من جهة الخمس. 2 - ن: أبو أحمد هاني بن محمد بن محمود العبدي رضي الله عنه عن أبيه باسناده رفعه إلى موسى بن جعفر عليهما السلام قال: لما ادخلت على الرشيد سلمت عليه فرد علي السلام ثم قال: يا موسى بن جعفر خليفتين يجبى إليهما الخراج ؟ ! فقلت: يا أمير المؤمنين اعيذك بالله أن تبوء باثمي وإثمك، وتقبل الباطل من أعدائنا علينا، فقد


(1) الاختصاص ص 54 وقد روى الحديث الحسن بن شعبة في كتابه تحف العقول ص 426 بتفاوت. (2) الاحتجاج ص 211 بتفاوت.

[126]

علمت أنه قد كذب علينا منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله بما علم ذلك عندك، فان رأيت بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله أن تأذن لي احدثك بحديث أخبرني به أبي عن آبائه عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: قد أذنت لك. فقلت: أخبرني أبي عن آبائه عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الرحم إذا مست الرحم تحركت واضطربت، فناولني يدك جعلني الله فداك فقال: ادن فدنوت منه، فأخذ بيدي، ثم جذبني إلى نفسه وعانقني طويلا، ثم تركني وقال: اجلس يا موسى فليس عليك بأس، فنظرت إليه فإذا أنه قد دمعت عيناه، فرجعت إلى نفسي فقال: صدقت وصدق جدك صلى الله عليه وآله لقد تحرك دمي، واضطربت عروقي حتى غلبت علي الرقة وفاضت عيناي، وأنا اريد أن أسألك عن أشياء تتلجلج في صدري منذ حين، لم أسأل عنها أحدا فان أنت أجبتني عنها خليت عنك، ولم أقبل قول أحد فيك، وقد بلغني أنك لم تكذب قط فاصدقني عما أسألك مما في قلبي فقلت: ماكان علمه عندي فإني مخبرك به إن أنت آمنتني ؟ قال: لك الامان إن صدقتني وتركت التقية التي تعرفون بها معشر بني فاطمة، فقلت ليسأل أمير المؤمنين عما شاء ؟. قال: أخبرني لم فضلتم علينا ونحن وأنتم من شجرة واحدة وبنو عبد المطلب ونحن وأنتم واحد، إنا بنو العباس وأنتم ولد أبي طالب، وهما عما رسول الله صلى الله عليه وآله وقرابتهما منه سواء ؟. فقلت: نحن أقرب قال: وكيف ذلك ؟ قلت: لان عبد الله وأبا طالب لاب وام، وأبوكم العباس ليس هو من ام عبد الله، ولا من ام أبي طالب قال: فلم ادعيتم أنكم ورثتم النبي صلى الله عليه وآله ؟ والعم يحجب ابن العم، وقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وقد توفي أبو طالب قبله، والعباس عمه حي ؟. فقلت له: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة ويسألني عن كل باب سواه يريده فقال: لا أو تجيب فقلت: فآمني ؟ قال: قد آمنتك قبل الكلام فقلت: إن في قول علي بن أبي طالب عليه السلام إذ ليس مع ولد الصلب ذكرا كان أو انثى لاحد سهم إلا للابوين والزوج والزجة، ولم يثبت للعم مع ولد الصلب

[127]

ميراث، ولم ينطق به الكتاب، إلا أن تيما وعديا وبني امية قالوا: العم والد رأيا منهم بلا حقيقة، ولا أثر عن النبي صلى الله عليه وآله. ومن قال بقول علي عليه السلام من العلماء قضاياهم خلاف قضايا هؤلاء، هذا نوح بن دراج يقول: في هذه المسألة بقول علي عليه السلام وقد حكم به، وقد ولاه أمير المؤمنين المصرين الكوفة والبصرة، وقد قضى به فانهي إلى أمير المؤمنين فأمر باحضاره وإحضار من يقول بخلاف قوله منهم سفيان الثوري، وإبراهيم المدني والفضيل بن عياض فشهدوا أنه قول علي عليه السلام في هذه المسألة فقال لهم - فيما أبلغني بعض العلماء من أهل الحجاز: فلم لا تفتون به وقد قضى به نوح بن دراج ؟ فقالوا جسر نوح وجبنا وقد أمضى أمير المؤمنين قضيته بقول قدماء العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: علي أقضاكم، وكذلك قال عمر بن الخطاب علي أقضانا، وهو اسم جامع لان جميع ما مدح به النبي صلى الله عليه وآله أصحابه من القراءة والفرائض والعلم داخل في القضاء. قال: زدني يا موسى، قلت: المجالس بالامانات وخاصة مجلسك ؟ فقال: لا بأس عليك فقلت: إن النبي صلى الله عليه وآله لم يورث من لم يهاجر، ولا أثبت له ولاية حتى يهاجر فقال: ما حجتك فيه ؟ قلت: قول الله تبارك وتعالى: " والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا " (1) وإن عمي العباس لم يهاجر، فقال لي: أسألك يا موسى هل أفتيت بذلك أحدا من أعدائنا ؟ أم أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة بشئ ؟ فقلت: اللهم لا، وما سألني عنها إلا أمير المؤمنين. ثم قال: لم جوزتم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله و يقولون لكم: يا بني رسول الله، وأنتم بنو علي وإنما ينسب المرء إلى أبيه وفاطمة إنما هي وعاء، والنبي صلى الله عليه وآله جدكم من قبل امكم ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين لو أن النبي صلى الله عليه وآله نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه ؟ فقال: سبحان الله


(1) سورة الانفال الاية: 72.

[128]

ولم لااجيبه ؟ ! بل أفتخر على العرب والعجم وقريش بذلك، فقلت: لكنه عليه السلام لا يخطب إلي ولا ازوجه فقال: ولم ؟ فقلت: لانه ولدني ولم يلدك فقال: أحسنت يا موسى. ثم قال: كيف قلتم إنا ذرية النبي، والنبي عليه السلام لم يعقب ؟ وإنما العقب للذكر لا للانثى، وأنتم ولد الابنة، ولا يكون لها عقب ؟ فقلت: أسألك بحق القرابة والقبر ومن فيه إلا ما أعفيتني عن هذه المسألة فقال: لا أو تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي، وأنت يا موسى يعسوبهم، وإمام زمانهم، كذا انهي إلي، ولست أعفيك في كل ما أسألك عنه، حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله، فأنتم تدعون معشر ولد علي أنه لا يسقط عنكم منه شئ ألف ولا واو، إلا وتأويله عندكم، واحتججتم بقوله عزوجل، " ما فرطنا في الكتاب من شئ " (1) وقد استغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم فقلت: تأذن لي في الجواب ؟ قال: هات فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم " ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف و موسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى " (2) من أبو عيسى يا أمير المؤمنين ؟ فقال: ليس لعيسى أب فقلت: إنما ألحقناه بذراري الانبياء عليهم السلام من طريق مريم عليها السلام، وكذلك الحقنا بذراري النبي صلى الله عليه وآله من قبل امنا فاطمة عليها السلام. أزيدك يا أمير المؤمنين ؟ قال: هات، قلت: قول الله عزوجل " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا و نساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (3) ولم يدع أحد أنه أدخل النبي صلى الله عليه وآله تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلا علي بن أبي طالب وفاطمة، والحسن، والحسين عليهم السلام فكان تأويل قوله عزوجل أبناءنا الحسن والحسين


(1) سورة الانعام الاية: 38. (2) سورة الانعام الاية: 84. (3) سورة آل عمران الاية: 61.

[129]

ونساءنا فاطمة، وأنفسنا علي بن أبي طالب، إن العلماء قد أجمعوا على أن جبرئيل قال يوم احد: يا محمد إن هذه لهي المواساة من علي قال: لانه مني وأنا منه فقال جبرئيل: وأنا منكما يارسول الله ثم قال: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، فكان كما مدح الله عزوجل به خليله عليه السلام إذ يقول: " فتى يذكرهم يقال له إبراهيم " (1) إنا معشر بني عمك نفتخر بقول جبرئيل إنه منا. فقال: أحسنت يا موسى، ارفع إلينا حوائجك فقلت له: أول حاجة أن تأذن لابن عمك أن يرجع إلى حرم جده عليه السلام وإلى عياله فقال: ننظر إن شاء الله. فروي أنه أنزله عند السندي بن شاهك فزعم أنه توفي عنده والله أعلم (2). 3 - ج: مرسلا مثله إلى قوله ننظر إن شاء الله (3). 4 - ن: الوراق والمكتب، والهمداني، وابن تاتانة، وأحمد بن علي ابن إبراهيم، وماجيلويه، وابن المتوكل رضي الله عنهم جميعا، عن علي، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سفيان بن نزار قال: كنت يوما على رأس المأمون فقال: أتدرون من علمني التشيع ؟ فقال القوم جميعا: لا والله ما نعلم قال: علمنيه الرشيد قيل له: وكيف ذلك ؟ والرشيد كان يقتل أهل هذا البيت ؟ قال: كان يقتلهم على الملك، لان الملك عقيم، ولقد حججت معه سنة، فلما صار إلى المدينة تقدم إلى حجابه وقال: لا يدخلن علي رجل من أهل المدينة ومكة من أبناء المهاجرين والانصار وبني هاشم وسائر بطون قريش إلا نسب نفسه، فكان الرجل إذا دخل عليه قال: أنا فلان بن فلان حتى ينتهي إلى جده من هاشمي أو قرشي أو مهاجري أو أنصاري، فيصله من المائة بخمسة آلاف درهم وما دونها إلى مائتي دينار، على قدر شرفه، وهجرة آبائه.


(1) سورة الانبياء الاية: 60. (2) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 81. (3) الاحتجاج ص 211.

[130]

فأنا ذات يوم واقف إذ دخل الفضل بن الربيع فقال: يا أمير المؤمنين على الباب رجل زعم أنه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبيطالب عليهم السلام فأقبل علينا ونحن قيام على رأسه، والامين والمؤتمن وسائر القواد فقال: احفظوا على أنفسكم، ثم قال لآذنه ائذن له، ولا ينزل إلا على بساطي. فأنا كذلك إذ دخل شيخ مسخد قد أنهكته العبادة، كأنه شن بال، قد كلم (1) السجود وجهه وأنفه، فلما رأى الرشيد رمى بنفسه عن حمار كان راكبه فصاح الرشيد: لا والله إلا على بساطي فمنعه الحجاب من الترجل ونظرنا إليه بأجمعنا بالاجلال والاعظام، فما زال يسير على حماره حتى سار إلى البساط، و الحجاب والقواد محدقون به، فنزل فقام إليه الرشيد واستقبله إلى آخر البساط وقبل وجهه، وعينيه، وأخذ بيده حتى صيره في صدر المجلس، وأجلسه معه فيه، و جعل يحدثه ويقبل بوجهه عليه، ويسأله عن أحواله. ثم قال: يا أبا الحسن ما عليك من العيال ؟ فقال: يزيدون على الخمسمائة قال: أولاد كلهم ؟ قال: لا، أكثرهم موالي وحشم، فأما الولد فلي نيف وثلاثون الذكران منهم كذا، والنسوان منهم كذا، قال: فلم لاتزوج النسوان من بني عمومتهن وأكفائهن ؟ قال: اليد تقصر عن ذلك قال: فما حال الضيعة ؟ قال: تعطي في وقت وتمنع في آخر، قال: فهل عليك دين ؟ قال: نعم قال: كم ؟ قال: نحو من عشرة آلاف دينار. فقال الرشيد: يا ابن عم أنا اعطيك من المال ما تزوج به الذكران والنسوان وتعمر الضياع فقال له: وصلتك رحم يا ابن عم، وشكر الله لك هذه النية الجميلة والرحم ماسة، والقرابة واشجة، والنسب واحد، والعباس عم النبي صلى الله عليه وآله، و صنو أبيه، وعم علي بن أبي طالب عليه السلام وصنو أبيه، وما أبعدك الله من أن تفعل ذلك وقد بسط يدك، وأكرم عنصرك، وأعلى محتدك فقال: أفعل ذلك يا أبا الحسن وكرامة.


(1) الكلم: مصدر الجرح، جمع كلوم وكلام.

[131]

فقال: يا أمير المؤمنين إن الله عزوجل قد فرض على ولاة عهده، أن ينعشوا فقراء الامة، ويقضوا عن الغارمين، ويؤدوا عن المثقل، ويكسوا العاري ويحسنوا إلى العاني، وأنت أولى من يفعل ذلك فقال: أفعل يا أبا الحسن، ثم قام، فقام الرشيد لقيامه، وقبل عينيه ووجهه، ثم أقبل علي وعلى الامين و المؤتمن فقال: يا عبد الله ويا محمد ويا إبراهيم بين يدي عمكم وسيدكم، خذوا بركابه، وسووا عليه ثيابه، وشيعوه إلى منزله، فأقبل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام سرا بيني وبينه فبشرني بالخلافة وقال لي: إذا ملكت هذا الامر فأحسن إلى ولدي، ثم انصرفنا، وكنت أجرأ ولد أبي عليه. فلما خلا المجلس قلت: يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي قد عظمته وأجللته، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته، وأقعدته في صدر المجلس، وجلست دونه ثم أمرتنا بأخذ الركاب له ؟ قال: هذا إمام الناس، وحجة الله على خلقه، وخليفته على عباده فقلت: يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟ ! فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر، وموسى بن جعفر إمام حق، والله يا بني إنه لاحق بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله مني، ومن الخلق جميعا، ووالله لو نازعتني هذا الامر لاخذت الذي فيه عيناك، فان الملك عقيم. فلما أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرة سوداء، فيها مائتا دينار ثم أقبل على الفضل بن الربيع فقال له: اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر وقل له: يقول لك أمير المؤمنين: نحن في ضيقة وسيأتيك برنا بعد هذا الوقت. فقمت في صدره فقلت: يا أمير المؤمنين تعطي أبناء المهاجرين والانصار و سائر قريش، وبني هاشم، ومن لايعرف حسبه ونسبه خمسة آلاف دينار إلى ما دونها وتعطي موسى بن جعفر وقد أعظمته وأجللته مائتي دينار ؟ ! أخس عطية أعطيتها أحدا من الناس ؟ فقال: اسكت لا ام لك، فإني لو أعطيت هذا ما ضمنته له، ماكنت آمنه وكتب الموت على جميع خلقه، وجعلهم اسوة فيه، عدلا منه عليهم عزيزا، وقدرة منه عليهم، لا مدفع لاحد منهم، ولا محيص له عنه، حتى يجمع الله تبارك و

[132]

تعالى بذلك إلى دار البقاء خلقه، ويرث به أرضه ومن عليها، وإليه يرجعون. بلغنا أطال الله بقاك ماكان من قضاء الله الغالب في وفاة أمير المؤمنين موسى صلوات الله عليه، ورحمته، ومغفرته، ورضوانه، وإنا لله وإنا إليه راجعون إعظاما لمصيبته، وإجلالا لرزئه وفقده. ثم إنا لله وإنا إليه راجعون، صبرا لامر الله عزوجل، وتسليما لقضائه، ثم إنا لله وإنا إليه راجعون لشدة مصيبتك علينا خاصة، وبلوغها من حر قلوبنا، ونشوز أنفسنا، نسأل الله أن يصلي على أمير المؤمنين وأن يرحمه، ويلحقه بنبيه صلى الله عليه وآله، ويصالح سلفه، وأن يجعل ما نقله إليه خيرا مما أخرجه منه. ونسأل الله أن يعظم أجرك أمتع الله بك، وأن يحسن عقباك، وأن يعوضك من المصيبة بأمير المؤمنين أفضل ما وعد الصابرين، من صلواته ورحمته وهداه، و نسأل الله أن يربط على قلبك، ويحسن عزاك وسلوتك، والخلف عليك، ولا يريك بعده مكروها في نفسك، ولا في شئ من نعمته. وأسأل الله أن يهنيك خلافة أمير المؤمنين أمتع الله به، وأطال بقاه، ومد في عمره، وأنسأ في أجله، وأن يسوغكما بأتم النعمة، وأفضل الكرامة، وأطول العمر وأحسن الكفاية، وأن يمتعك وإيانا خاصة، والمسلمين عامة بأمير المؤمنين حتى نبلغ به أفضل الامل فيه لنفسه ومنك أطال الله بقاه ومنا له. أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه، وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم، من بسط أيديهم وأعينهم (1). فلما نظر إلى ذلك مخارق المغني دخله في ذلك غيظ، فقام إلى الرشيد فقال: يا أمير المؤمنين قد دخلت المدينة وأكثر أهلها يطلبون مني شيئا، وإن خرجت ولم أقسم فيهم شيئا لم يتبين لهم تفضل أمير المؤمنين علي، ومنزلتي عنده، فأمر له بعشرة آلاف دينار فقال له: يا أمير المؤمنين هذا لاهل المدينة، وعلي دين أحتاج أن


(1) الظاهر ان الصحيح " وغناهم " بدل و " اعينهم " كما يدل الخبر الاخر قبل البيان الا ان الموجود في النسخ الموجودة " واعينهم " عن هامش مطبوعة الكمباني.

[133]

أقضيه فأمر له بعشرة آلاف دينار اخرى. فقال له: يا أمير المؤمنين بناتي اريد أن أزوجهن وأنا محتاج إلى جهازهن فأمر له بعشرة آلاف دينار اخرى فقال له: يا أمير المؤمنين لابد من غلة تعطينيها ترد علي وعلى عيالي وبناتي وأزواجهن القوت، فأمر له بأقطاع ما يبلغ غلته في السنة عشرة آلاف دينار، وأمر أن يعجل ذلك له من ساعته. ثم قام مخارق من فوره وقصد موسى بن جعفر عليه السلام وقال له: قد وقفت على ما عاملك به هذا الملعون، وما أمر لك به، وقد احتلت عليه لك، وأخذت منه صلات ثلاثين ألف دينار، وأقطاعا تغل في السنة عشرة آلاف دينار، ولا والله يا سيدي ما أحتاج إلى شئ من ذلك، وما أخذته إلا لك، وأنا أشهد لك بهذه الاقطاع، وقد حملت المال إليك. فقال: بارك الله لك في مالك، وأحسن جزاك ماكنت لآخذ منه درهما واحدا ولا من هذه الاقطاع شيئا، وقد قبلت صلتك وبرك، فانصرف راشدا، ولا تراجعني في ذلك، فقبل يده وانصرف (1). 5 - ج: روي أن المأمون قال لقومه: أتدرون من علمني التشيع إلى قوله أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وإغنائهم (2). بيان: قال الفيروز آبادي (3) الملك عقيم أي لا ينفع فيه نسب لانه يقتل في طلبه الاب والاخ والعم والولد وقال الجوهري (4) أصبح فلان مسخدا إذا أصبح مصفرا ثقيلا مورما قوله عليه السلام وصلتك رحم أي صارت الرحم سببا لصلتك لنا، أو دعاء له بأن تصله الرحم وتعينه وتجزيه بما رعى لها والاخير أظهر، والواشجة المشتبكة، والمحتد الاصل، ونعشه أي رفعه، والعاني الاسير.


(1) عيون اخبار الرضا " ع " ج 1 ص 88. (2) الاحتجاج ص 213. (3) القاموس ج 4 ص 152. (4) الصحاح ج 1 ص 482.

[134]

6 لى (1) ن: أبي، عن علي، عن أبيه، عن الريان بن شبيب قال: سمعت المأمون يقول: مازلت احب أهل البيت عليهم السلام واظهر للرشيد بغضهم تقربا إليه فلما حج الرشيد وكنت أنا ومحمد (2) والقاسم (3) معه، فلما كان بالمدينة استأذن عليه الناس فكان آخر من أذن له موسى بن جعفر عليه السلام فدخل فلما نظر إليه الرشيد تحرك، ومد بصره وعنقه إليه حتى دخل البيت الذي كان فيه. فلما قرب منه جثا (4) الرشيد على ركبتيه وعانقه، ثم أقبل عليه فقال له: كيف أنت يا أبا الحسن ؟ كيف عيالك وعيال أبيك ؟ كيف أنتم ؟ ما حالكم ؟ فما زال يسأله عن هذا، وأبو الحسن عليه السلام يقول: خير خير، فلما قام أراد الرشيد أن ينهض فأقسم عليه أبو الحسن عليه السلام فقعد، وعانقه، وسلم عليه وودعه، قال المأمون: وكنت أجرأ ولد أبي عليه. فلما خرج أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قلت لابي: يا أمير المؤمنين لقد رأيتك عملت بهذا الرجل شيئا ما رأيتك فعلته بأحد من أبناء المهاجرين و الانصار، ولا ببني هاشم، فمن هذا الرجل ؟ فقال: يا بني هذا وارث علم النبيين هذا موسى بن جعفر بن محمد، إن أردت العلم الصحيح فعند هذا، قال المأمون: فحينئذ انغرس في قلبي حبهم (5). 7 - ب: محمد بن عيسى، عن بعض من ذكره أنه كتب أبو الحسن موسى عليه السلام إلى الخيزران ام أمير المؤمنين يعزيها بموسى ابنه، ويهنيها بهارون ابنها: بسم الله الرحمن الرحيم للخيزران ام أمير المؤمنين من موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين أما بعد أصلحك الله، وأمتع بك، وأكرمك، وحفظك، وأتم النعمة والعافية في الدنيا والآخرة لك برحمته.


(1) امالي الصدوق ص 375. (2) هو المعروف بالامين وامه زبيدة. (3) هو المعروف بالمؤتمن ثالث اولاد الرشيد. (4) جثا: جلس على ركبتيه، وأقام على أطراف أصابعه فهو جاث. (5) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 93 وفيه " محبتهم " مكان " حبهم ".

[135]

ثم إن الامور أطال الله بقاءك كلها بيد الله عزوجل يمضيها، ويقدرها بقدرته فيها، والسلطان عليها توكل بحفظ ماضيها، وتمام باقيها، فلا مقدم لما أخر منها، ولا مؤخر لما قدم، استأثر بالبقاء، وخلق خلقه للفناء، أسكنهم دنيا سريعا زوالها، قليلا بقاؤها، وجعل لهم مرجعا إلى دار لا زوال لها ولا فناء لم يكن أطال الله بقاك أحد من أهلي، وقومك وخاصتك وحرمتك كان أشد لمصيبتك إعظاما، وبها حزنا ولك بالاجر عليها دعاءا وبالنعمة التي أحدث الله لامير المؤمنين أطال الله بقاه دعاءا بتمامها، ودوامها، وبقائها، ودفع المكروه فيها مني، والحمد لله لما جعلني الله عليه بمعرفتي بفضلك، والنعمة عليك، وبشكري بلاءك، وعظيم رجائي لك أمتع الله بك، وأحسن جزاك، إن رأيت أطال الله بقاك أن تكتبي إلي بخبرك في خاصة نفسك، وحال جزيل هذه المصيبة، وسلوتك عنها فعلت، فإني بذلك مهتم وإلى ما جاءني من خبرك وحالك فيه متطلع، أتم الله لك أفضل ما عودك من نعمته، واصطنع عندك من كرامته، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، وكتب يوم الخميس لسبع ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة سبعين ومائة (1). توضيح: المحيص المهرب، والرزء المصيبة، وقوله ونشوز أنفسا معطوف على بلوغها من حر قلوبنا، يقال: نشزت المرأة نشوزا أي استصعبت على بعلها و أنغصته قوله عليه السلام: أن يسوغكما بأتم النعمة الباء للتعدية، يقال ساغ الشراب يسوغ سوغا أي سهل مدخله في الحلق وسغته أنا أسوغه وأسيغه يتعدى ولا يتعدى. أقول: انظر إلى شدة التقية في زمانه عليه السلام حتى أحوجته إلى أن يكتب مثل هذا الكتاب لموت كافر لا يؤمن بيوم الحساب، فهذا يفتح لك من التقية كل باب. 8 - ج: قيل: لما دخل هارون الرشيد المدينة توجه لزيارة النبي صلى الله عليه وآله ومعه الناس فتقدم إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: السلام عليك يا ابن عم، مفتخرا بذلك على غيره فتقدم أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام إلى القبر فقال: السلام عليك


(1) قرب الاسناد ص 171.

[136]

يارسول الله، السلام عليك يا أبة، فتغير وجه الرشيد، وتبين الغيظ فيه (1). 9 - مل: الكليني العدة من أصحابه، عن سهل، عن علي بن حسان، عن بعض أصحابنا، قال: حضرت أبا الحسن الاول وهارون الخليفة، وعيسى بن جعفر، وجعفر بن يحيى، بالمدينة، وقد جاؤا إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فقال هارون لابي الحسن عليه السلام: تقدم فأبى، فتقدم هارون فسلم وقام ناحية، فقال عيسى ابن جعفر لابي الحسن عليه السلام: تقدم فأبى، فتقدم عيسى فسلم ووقف مع هارون فقال جعفر لابي الحسن عليه السلام: تقدم فأبى، فتقدم جعفر فسلم ووقف مع هارون وتقدم أبو الحسن عليه السلام فقال: السلام عليك يا أبه أسأل الله الذي اصطفاك واجتباك و هداك وهدى بك أن يصلي عليك، فقال هارون لعيسى: سمعت ما قال ؟ قال: نعم قال هارون: أشهد أنه أبوه حقا (2). 10 - من كتاب حقوق المؤمنين: لابي علي بن طاهر قال: استأذن علي ابن يقطين مولاي الكاظم عليه السلام في ترك عمل السلطان فلم يأذن له وقال: لا تفعل فإن لنا بك انسا، ولاخوانك بك عزا، وعسى أن يجبر الله بك كسرا، ويكسر بك نائرة المخالفين عن أوليائه، يا علي كفارة أعمالكم الاحسان إلى إخوانكم اضمن لي واحدة وأضمن لك ثلاثا، اضمن لي أن لاتلقى أحدا من أوليائنا إلا قضيت حاجته وأكرمته، وأضمن لك أن لا يظلك سقف سجن أبدا ولا ينالك حد سيف أبدا، ولا يدخل الفقر بيتك أبدا، يا علي من سر مؤمنا فبالله بدأ وبالنبي صلى الله عليه وآله ثنى وبنا ثلث. 11 - يج: روي أن علي بن يقطين كتب إلى موسى بن جعفر عليه السلام اختلف في المسح على الرجلين، فإن رأيت أن تكتب ما يكون عملي عليه فعلت، فكتب أبو الحسن: الذي آمرك به أن تتمضمض ثلاثا، وتستنشق ثلاثا، وتغسل وجهك ثلاثا وتخلل شعر لحيتك ثلاثا. وتغسل يديك ثلاثا، وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما


(1) الاحتجاج ص 214. (2) كامل الزيارات باب 3 ص 18.

[137]

وتغسل رجليك ثلاثا، ولا تخالف ذلك إلى غيره. فامتثل أمره وعمل عليه. فقال الرشيد: احب أن أستبرئ أمر علي بن يقطين فانهم يقولون إنه رافضي والرافضة يخففون في الوضوء، فناطه بشئ من الشغل في الدار حتى دخل وقت الصلاة، ووقف الرشيد وراء حائط الحجرة، بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو، وقد بعث إليه بالمآء للوضوء فتوضأ كما أمره موسى، فقام الرشيد وقال: كذب من زعم أنك رافضي، فورد على علي بن يقطين كتاب موسى بن جعفر: توضأ من الآن كما أمر الله، اغسل وجهك مرة فريضة، والاخرى إسباغا واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح مقدم رأسك، وظاهر قدميك، من فضل نداوة وضوئك فقد زال ما يخاف عليك (1). 12 - عم (2) شا: روى عبد الله بن إدريس، عن ابن سنان قال: حمل الرشيد في بعض الايام إلى علي بن يقطين ثيابا أكرمه بها وكان في جملتها دراعة خز سوداء من لباس الملوك، مثقلة بالذهب، فأنفذ علي بن يقطين جل تلك الثياب إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وأنفذ في جملتها تلك الدراعة، وأضاف إليها مالا كان أعده له على رسم له فيما يحمله إليه من خمس ماله، فلما وصل ذلك إلى أبي الحسن قبل المال والثياب، ورد الدراعة على يد الرسول إلى علي بن يقطين وكتب إليه أن احتفظ بها، ولا تخرجها عن يدك، فسيكون لك بها شأن، تحتاج إليها معه، فارتاب علي بن يقطين بردها عليه، ولم يدر ما سبب ذلك، فاحتفظ بالدراعة. فلما كان بعد أيام تغير علي بن يقطين على غلام كان يختص به فصرفه عن خدمته، وكان الغلام يعرف ميل علي بن يقطين إلى أبي الحسن عليه السلام ويقف على ما يحمله إليه في كل وقت من مال وثياب وألطاف وغير ذلك، فسعى به إلى الرشيد فقال: إنه يقول بامامة موسى بن جعفر، ويحمل إليه خمس ماله في كل سنة


(1) الخرائج والجرائح ص 203 بتفاوت يسير. (2) اعلام الورى ص 293.

[138]

وقد حمل إليه الدراعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا وكذا. فاستشاط الرشيد لذلك، وغضب غضبا، وقال لاكشفن عن هذه الحال فان كان الامر كما يقول أزهقت نفسه، وأنفذ في الوقت باحضار علي بن يقطين فلما مثل بين يديه، قال له: ما فعلت بالدراعة التي كسوتك بها ؟ قال: هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم، فيه طيب، وقد احتفظت بها، وقلما أصبحت إلا وفتحت السفط، فنظرت إليها تبركا بها، وقبلتها، ورددتها إلى موضعها، و كلما أمسيت صنعت مثل ذلك. فقال: أحضرها الساعة ! قال: نعم يا أمير المؤمنين، واستدعى بعض خدمه وقال له: امض إلى البيت الفلاني من الدار، فخذ مفتاحه من خازنتي، فافتحه وافتح الصندوق الفلاني، وجئني بالسفط الذي فيه بختمه، فلم يلبث الغلام أن جاءه بالسفط مختوما فوضع بين يدى الرشيد، فأمر بكسر ختمه وفتحه. فلما فتح نظر إلى الدراعة فيه بحالها، مطوية مدفونه في الطيب، فسكن الرشيد من غضبه ثم قال لعلي بن يقطين: ارددها إلى مكانها، وانصرف راشدا فلن اصدق عليك بعدها ساعيا، وامر أن يتبع بجائزة سنية، وتقدم بضرب الساعي ألف سوط، فضرب نحوا من خمسمائة سوط فمات في ذلك (1). 13 - شى: عن محمد بن سابق بن طلحة الانصاري قال: كان مما قال هارون لابي الحسن موسى عليه السلام حين ادخل عليه: ما هذه الدار ؟ قال: هذه دار الفاسقين قال: وقرأ " سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا " (2) فقال له هارون: فدار من هي ؟ قال: هي لشيعتنا فترة، ولغيرهم فتنة قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها ؟ قال: اخذت منه عامرة، ولا يأخذها


(1) الارشاد ص 313. (2) سورة الاعراف الاية: 146.

[139]

إلا معمورة (1). بيان: لعل المعنى أنه لا يأخذها إلا في وقت يمكنه عمارتها، وهذا ليس أوانه. 14 - قب: ابن عبد ربه في العقد (2) أن المهدي رأى في منامه شريكا القاضي مصروفا وجهه عنه، فلما انتبه قص رؤياه على الربيع فقال: إن شريكا مخالف لك، فانه فاطمي محض، قال المهدي: علي بشريك، فاتي به، فلما دخل عليه قال: بلغني أنك فاطمي قال: اعيذك بالله أن تكون غير فاطمي إلا أن تعني فاطمة بنت كسرى قال: لا ولكن أعني فاطمة بنت محمد قال: فتلعنها ؟ قال: لا معاذ الله قال: فما تقول فيمن يلعنها قال: عليه لعنة الله قال: فالعن هذا - يعني الربيع - قال: لا والله ما ألعنها يا أمير المؤمنين. قال له شريك: يا ماجن فما ذكرك لسيدة نساء العالمين، وابنة سيد المرسلين في مجالس الرجال، قال المهدي: فما وجه المنام ؟ قال: إن رؤياك ليست برؤيا يوسف عليه السلام وإن الدماء لا تستحل بالاحلام (3). واتي برجل شتم فاطمة إلى الفضل بن الربيع فقال لابن غانم: انظر في أمره ما تقول ؟ قال: يجب عليه الحد قال له الفضل: هي ذا امك إن حددته فأمر بأن يضرب ألف سوط، ويصلب في الطريق (4). 15 - قب: لما بويع محمد المهدي دعا حميد بن قحطبة نصف الليل وقال: إن إخلاص أبيك وأخيك فينا أظهر من الشمس، وحالك عندي موقوف فقال: أفديك بالمال والنفس فقال: هذا لسائر الناس قال: أفديك بالروح والمال والاهل والولد، فلم يجبه المهدي فقال: أفديك بالمال والنفس والاهل والولد والدين فقال: لله درك، فعاهده على ذلك، وأمره أن يقتل الكاظم عليه السلام في السحرة بغتة


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 29. (2) العقد الفريد ج 2 ص 178 طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر سنة 1359. (3) المناقب ج 3 ص 114. (4) نفس المصدر ج 3 ص 115.

[140]

فنام فرأى في منامه عليا عليه السلام يشير إليه ويقرأ " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم " (1) فانتبه مذعورا، ونهى حميدا عما أمره، وأكرم الكاظم ووصله (2). بيان: السحرة بالضم السحر. 16 - قب: علي بن أبي حمزة قال: كان يتقدم الرشيد إلى خدمه إذا خرج موسى بن جعفر من عنده أن يقتلوه، فكانوا يهمون به فيتداخلهم من الهيبة والزمع فلما طال ذلك أمر بتمثال من خشب وجعل له وجها مثل وجه موسى بن جعفر وكانوا إذا سكروا أمرهم أن يذبحوها بالسكاكين، وكانوا يفعلون ذلك أبدا، فلما كان في بعض الايام جمعهم في الموضع، وهم سكارى، وأخرج سيدي إليهم فلما بصروا به هموا به على رسم الصورة. فلما علم منهم ما يريدون كلمهم بالخزرية والتركية، فرموا من أيديهم السكاكين، ووثبوا إلى قدميه فقبلوهما، وتضرعوا إليه، وتبعوه إلى أن شيعوه إلى المنزل الذي كان ينزل فيه فسألهم الترجمان عن حالهم فقالوا: إن هذا الرجل يصير إلينا في كل عام، فيقضي أحكامنا، ويرضي بعضا من بعض، ونستسقي به إذا قحط بلدنا، وإذا نزلت بنا نازلة فزعنا إليه، فعاهدهم أنه لا يأمرهم بذلك فرجعوا (3). بيان: الزمع بالتحريك الدهش. 17 - قب: حكي أنه مغص بعض الخلفاء فعجز بختيشوع النصراني عن دوائه وأخذ جليدا فأذابه بدواء، ثم أخذ ماءا وعقده بدواء وقال: هذا الطب إلا أن يكون مستجاب دعاء ذا منزلة عند الله يدعو لك فقال الخليفة: علي بموسى بن جعفر فاتي به فسمع في الطريق أنينه، فدعا الله سبحانه، وزال مغص الخليفة فقال له:


(1) سورة محمد الاية: 22. (2) المناقب ج 3 ص 417. (3) نفس المصدر ج 3 ص 418.

[141]

بحق جدك المصطفى أن تقول بم دعوت لي ؟ فقال عليه السلام قلت: اللهم كما رأيته ذل معصيته، فأره عز طاعتي، فشفاه الله من ساعته (1). توضيح: المغص تقطيع في المعا، ووجع، والجليد ما يسقط على الارض من الندى فيجمد. 18 - قب: الفضل بن الربيع ورجل آخر قالا: حج هارون الرشيد وابتدأ بالطواف، ومنعت العامة من ذلك، لينفرد وحده، فبينما هو في ذلك إذ ابتدر أعرابي البيت، وجعل يطوف معه. فقال الحاجب: تنح يا هذا عن وجه الخليفة، فانتهرهم الاعرابي وقال: إن الله ساوى بين الناس في هذا الموضع فقال " سواءا العاكف فيه والباد " (2) فأمر الحاجب بالكف عنه، فكلما طاف الرشيد طاف الاعرابي أمامه، فنهض إلى الحجر الاسود ليقبله فسبقه الاعرابي إليه والتثمه، ثم صار الرشيد إلى المقام ليصلي فيه فصلى الاعرابي أمامه. فلما فرغ هارون من صلاته، استدعى الاعرابي فقال الحجاب: أجب أمير المؤمنين فقال: مالي إليه حاجة فأقوم إليه بل إن كانت الحاجة له فهو بالقيام إلي أولى قال: صدق فمشى إليه وسلم عليه فرد عليه السلام فقال هارون: أجلس يا أعرابي ؟ فقال: ما الموضع لي فتستأذنني فيه بالجلوس، إنما هو بيت الله نصبه لعباده، فان أحببت أن تجلس فاجلس، وإن أحببت أن تنصرف فانصرف. فجلس هارون وقال: ويحك يا أعرابي مثلك من يزاحم الملوك ؟ قال: نعم وفي مستمع قال: فاني سائلك فان عجزت آذيتك قال: سؤالك هذا سؤال متعلم أو سؤال متعنت ؟ قال: بل سؤال متعلم قال: اجلس مكان السائل من المسؤول وسل وأنت مسؤول.


(1) المصدر السابق ج 3 ص 422. (2) سورة الحج الاية: 25.

[142]

فقال هارون: أخبرني ما فرضك ؟ قال: إن الفرض رحمك الله واحد وخمسة وسبعة عشر، وأربع وثلاثون، وأربع وتسعون، ومائة وثلاثة وخمسون، على سبعة عشر، ومن اثني عشر واحد، ومن أربعين واحد، ومن مأتين خمس، ومن الدهر كله واحد، وواحد بواحد. قال: فضحك الرشيد وقال: ويحك أسألك عن فرضك، وأنت تعد علي الحساب ! ؟ قال: أما علمت أن الدين كله حساب، ولو لم يكن الدين حسابا لما اتخذ الله للخلائق حسابا، ثم قرأ " وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها و كفى بنا حاسبين " (1) قال: فبين لي ما قلت ؟ وإلا أمرت بقتلك بين الصفا والمروة. فقال الحاجب: تهبه لله ولهذا المقام قال: فضحك الاعرابي من قوله، فقال الرشيد: مما ضحكت يا أعرابي ؟ قال: تعجبا منكما، إذ لا أدري من الاجهل منكما، الذي يستوهب أجلا قد حضر، أو الذي استعجل أجلا لم يحضر. فقال الرشيد: فسر ما قلت ؟ قال: أما قولي الفرض واحد: فدين الاسلام كله واحد، وعليه خمس صلوات، وهي سبع عشر ركعة وأربع وثلاثون سجدة وأربع وتسعون تكبيرة، ومائة وثلاث وخمسون تسبيحة، وأما قولي من اثني عشر واحد: فصيام شهر رمضان من اثني عشر شهرا، وأما قولي: من الاربعين واحد فمن ملك أربعين دينار أوجب الله عليه دينارا، وأما قولي: من مائتين خمسة فمن ملك مائتي درهم أوجب الله عليه خمسة دراهم. وأما قولي فمن الدهر كله واحد فحجة الاسلام، وأما قولي واحد من واحد فمن أهرق دما من غير حق وجب إهراق دمه قال الله تعالى: " النفس بالنفس " (2) فقال الرشيد: لله درك، وأعطاه بدرة فقال: فبم استوجبت منك هذه البدرة يا هارون بالكلام ؟ أو بالمسألة ؟ قال: بالكلام قال: فإني سائلك عن مسألة فان أتيت بها


(1) سورة الانبياء الاية: 47. (2) سورة المائدة الاية: 45.

[143]

كانت البدرة لك تصدق بها في هذا الموضع الشريف، وإن لم تجبني عنها أضفت إلى البدرة بدرة اخرى لاتصدق بها على فقراء الحي من قومي، فأمر بإيراد اخرى وقال: سل عما بدا لك. فقال: أخبرني عن الخنفساء تزق ؟ أم ترضع ولدها ؟ فحرد (1) هارون و قال: ويحك يا أعرابي مثلي من يسأل عن هذه المسألة ؟ ! فقال: سمعت ممن سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من ولي أقواما وهب له من العقل كعقولهم، وأنت إمام هذه الامة يجب أن لا تسأل عن شئ من أمر دينك، ومن الفرايض، إلا أجبت عنها، فهل عندك له الجواب ؟. قال هارون: رحمك الله لا فبين لي ما قلته، وخذ البدرتين فقال: إن الله تعالى لما خلق الارض خلق دبابات الارض الذي من غير فرث، ولا دم، خلقها من التراب، وجعل رزقها وعيشها منه، فإذا فارق الجنين امه لم تزقه ولم ترضعه وكان عيشها من التراب. فقال هارون: والله ما ابتلى أحد بمثل هذه المسألة، وأخذ الاعرابي البدرتين وخرج، فتبعه بعض الناس، وسأله عن اسمه فإذا هو موسى بن جعفر بن محمد عليهما السلام فاخبر هارون بذلك فقال: والله لقد كان ينبغي أن تكون هذه الورقة من تلك الشجرة (2). قوله عليه السلام: وفي مستمع أي علم يجب أن يستمع إليه. 19 - الشريف المرتضى في الغرر (3) والديلمي في أعلام الدين عن أبي عبد الله باسناده عن أيوب الهاشمي أنه حضر باب الرشيد رجل يقال له: نفيع الانصاري وحضر موسى بن جعفر عليه السلام على حمار له، فتلقاه الحاجب بالاكرام، وعجل له


(1) فحرد هارون: أي فغضب. (2) المناقب ج 3 ص 427. (3) الغرر والدرر - أمالى المرتضى ج 1 ص 275 وأخرجه ابن شهر آشوب في المناقب ج 3 ص 431، والطبرسي في اعلام الورى ص 297.

[144]

بالاذن فسأل نفيع عبد العزيز بن عمر من هذا الشيخ ؟ قال: شيخ آل أبي طالب شيخ آل محمد، هذا موسى بن جعفر قال: ما رأيت أعجز من هؤلاء القوم يفعلون هذا برجل يقدر أن يزيلهم عن السرير أما إن خرج لاسوءنه. فقال له عبد العزيز: لا تفعل، فإن هؤلاء أهل بيت قل ما تعرض لهم أحد في الخطاب إلا وسموه في الجواب سمة يبقي عارها عليه مدى الدهر قال: وخرج موسى وأخذ نفيع بلجام حماره وقال: من أنت يا هذا ؟. قال: يا هذا إن كنت تريد النسب أنا ابن محمد حبيب الله ابن إسماعيل ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله، وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض الله على المسلمين، و عليك إن كنت منهم الحج إليه، وإن كنت تريد المفاخرة فوالله ما رضوا مشركوا قومي مسلمي قومك أكفاءا لهم حتى قالوا: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، و إن كنت تريد الصيت والاسم فنحن الذين أمر الله بالصلاة علينا في الصلوات المفروضة تقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، فنحن آل محمد، خل عن الحمار فخلى عنه ويده ترعد، وانصرف مخزيا فقال له عبد العزيز: ألم أقل لك ؟ ! (1). 20 - قب: في كتاب أخبار الخلفاء أن هارون الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر: خذ فدكا حتى أردها إليك، فيأبى حتى ألح عليه فقال عليه السلام لا آخذها إلا بحدودها قال: وما حدودها ؟ قال: إن حددتها لم تردها قال: بحق جدك إلا فعلت ؟ قال: أما الحد الاول فعدن، فتغير وجه الرشيد وقال: ايها، قال: والحد الثاني سمرقند، فاربد وجهه قال: والحد الثالث افريقية فاسود وجهه وقال: هيه قال: والرابع سيف البحر مما يلي الجزر وارمينية قال الرشيد: فلم يبق لنا شئ، فتحول إلى مجلسي، قال موسى: قد أعلمتك أنني إن حددتها لم تردها فعند ذلك عزم على قتله. وفي رواية ابن أسباط أنه قال: أما الحد الاول: فعريش مصر، والثاني دومة الجندل، والثالث: احد والرابع: سيف البحر، فقال هذا كله، هذه الدنيا


(1) المناقب ج 3 ص 431.

[145]

فقال عليه السلام هذا كان في أيدي اليهود بعد موت أبي هالة فأفاءه الله على رسوله، بلا خيل ولا ركاب، فأمره الله أن يدفعه إلى فاطمة عليها السلام (1). بيان: قال الفيروزآبادي (2) إيه بكسر الهمزة والهاء وفتحها، وتنون المكسورة، كلمة استزادة واستنطاق، وقال: (3) هيه بالكسر كلمة استزادة وقال: (4) الربدة بالضم لون إلى الغبرة وقد اربد وارباد. 21 - نجم: من كتاب نزهة الكرام وبستان العوام تأليف محمد بن الحسين ابن الحسن الرازي وهذا الكتاب خطه بالعجمية تكلفنا من نقله إلى العربية فذكر في أواخر المجلد الثاني منه ماهذا لفظ من أعربه. وروي أن هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر عليه السلام فأحضره، فلما حضر عنده قال: إن الناس ينسبونكم يا بني فاطمة إلى علم النجوم، وإن معرفتكم بها معرفة جيدة، وفقهاء العامة يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا ذكرني أصحابي فاسكتوا، وإذا ذكروا القدر فاسكتوا، وإذا ذكروا النجوم فاسكتوا وأمير المؤمنين عليه السلام كان أعلم الخلائق بعلم النجوم وأولاده وذريته الذين يقول الشيعة بامامتهم كانوا عارفين بها. فقال له الكاظم صلوات الله عليه: هذا حديث ضعيف، وأسناده مطعون فيه والله تبارك وتعالى قد مدح النجوم، ولولا أن النجوم صحيحة ما مدحها الله عزوجل والانبياء عليهم السلام كانوا عالمين بها، وقد قال الله تعالى في حق إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين (5) ".


(1) نفس المصدر ج 3 ص 435. (2) القاموس ج 4 ص 280. (3) نفس المصدر ج 4 ص 296. (4) المصدر السابق ج 1 ص 293. (5) سورة الانعام الاية: 75.

[146]

وقال في موضع آخر " فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم " (1) فلو لم يكن عالما بعلم النجوم ما نظر فيها، وما قال إني سقيم، وإدريس عليه السلام كان أعلم أهل زمانه بالنجوم، والله تعالى قد أقسم بمواقع النجوم " وإنه لقسم لو تعلمون عظيم " (2) وقال في موضع " والنازغات غرقا " إلى قوله " فالمدبرات أمرا " (3) يعني بذلك اثني عشر برجا، وسبعة سيارات، والذي يظهر بالليل والنهار بأمر الله عزوجل، و بعد علم القرآن ما يكون أشرف من علم النجوم، وهو علم الانبياء والاوصياء، و ورثة الانبياء الذين قال الله عزوجل " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " (4) ونحن نعرف هذا العلم وما نذكره. فقال له هارون: بالله عليك يا موسى هذا العلم لا تظهره عند الجهال وعوام الناس، حتى لا يشنعوا عليك وانفس عن العوام به، وغط هذا العلم، وارجع إلى حرم جدك. ثم قال له هارون وقد بقي مسألة اخرى بالله عليك أخبرني بها قال له: سل فقال: بحق القبر والمنبر، وبحق قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أنت تموت قبلي ؟ أو أنا أموت قبلك ؟ لانك تعرف هذا من علم النجوم فقال له موسى عليه السلام: آمني حتى اخبرك فقال: لك الامان فقال: أنا أموت قبلك، وما كذبت ولا أكذب، ووفاتي قريب، فقال له هارون: قد بقي مسألة تخبرني بها ولا تضجر فقال له: سل فقال: خبروني أنكم تقولون إن جميع المسلمين عبيدنا، و جوارينا، وأنكم تقولون من يكون لنا عليه حق ولا يوصله إلينا فليس بمسلم ؟ فقال له موسى عليه السلام ؟ كذب الذين زعموا أننا نقول ذلك، وإذا كان الامر كذلك، فكيف يصح البيع والشراء عليهم، ونحن نشتري عبيدا وجواري ونعتقهم


(1) سورة الصافات الاية: 89. (2) سورة الواقعة الاية: 76. (3) سورة النازعات الاية: 1 - 5. (4) سورة النحل الاية: 16.

[147]

ونقعد معهم، ونأكل معهم، ونشتري المملوك، ونقول له: يا بني وللجارية يا بنتي، ونقعدهم يأكلون معنا تقربا إلى الله سبحانه فلو أنهم عبيدنا وجوارينا، ما صح البيع والشراء وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لما حضرته الوفاة: الله الله في الصلاة وما ملكت أيمانكم، يعني: صلوا وأكرموا مماليككم، وجواريكم، ونحن نعتقهم وهذا الذي سمعته غلط من قائله، ودعوى باطلة، ولكن نحن ندعي أن ولاء جميع الخلائق لنا، يعني ولاء الدين، وهؤلاء الجهال يظنونه ولاء الملك، حملوا دعواهم على ذلك، ونحن ندعي ذلك لقول النبي صلى الله عليه وآله يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، وما كان يطلب بذلك إلا ولاء الدين، والذي يوصلونه إلينا من الزكاة والصدقة، فهو حرام علينا مثل الميتة والدم ولحم الخنزير. وأما الغنائم والخمس من بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله فقد منعونا ذلك ونحن محتاجون إلى ما في يد بني آدم، الذين لنا ولاؤهم بولاء الدين ليس بولاء الملك فإن نفذ إلينا أحد هدية ولا يقول إنها صدقة نقبلها لقول النبي صلى الله عليه وآله لو دعيت إلى كراع لاجبت، ولو اهدي لي كراع لقبلت - والكراع اسم القرية، والكراع يد الشاة - وذلك سنة إلى يوم القيامة، ولو حملوا إلينا زكاة وعلمنا أنها زكاة رددناها، وإن كانت هدية قبلناها، ثم إن هارون أذن له في الانصراف فتوجه إلى الرقة ثم تقولوا عليه أشياء فاستعاده هارون وأطعمه السم فتوفي صلى الله عليه (1). بيان: إذا ذكرني أصحابي فاسكنوا بالنون أي فاسكنوا إلى قولهم وفي الآخرين فاسكتوا بالتاء إما على بناء المجرد أو على بناء الافعال، قوله: وانفس العوام به أي لا تعلمهم، من قولهم نفست عليه الشئ نفاسة إذا لم تره له أهلا، قوله فكيف يصح البيع والشراء عليهم أي كيف يصح بيع الناس العبيد لنا، وشراؤنا منهم.


(1) فرج المهموم ص 107.

[148]

22 - كشف: قال محمد بن طلحة: (1) نقل عن الفضل بن الربيع أنه أخبر عن أبيه أن المهدي لما حبس موسى بن جعفر ففي بعض الليالي رأى المهدي في منامه علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول له: يا محمد " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم " (2) قال الربيع: فأرسل إلي ليلا فراعني وخفت من ذلك وجئت إليه، وإذا هو يقرأ هذه الآية وكان أحسن الناس صوتا فقال: علي الآن بموسى بن جعفر ! فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جانبه وقال: يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في النوم فقرأ علي كذا فتؤمنني أن تخرج علي أو على أحد من ولدي، فقال: والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني، قال: صدقت يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار وزوده إلى أهله إلى المدينة. قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا وهو في الطريق خوف العوايق، ورواه الجنابذي وذكر أنه وصله بعشرة آلاف دينار. وقال الحافظ عبد العزيز: حدث أحمد بن إسماعيل قال: بعث موسى بن جعفر عليهما السلام إلى الرشيد من الحبس برسالة كانت: إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلا انقضى عنك معه يوم من الرخاء، حتى نقضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون (3). 23 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن محمد بن يحيى عن حماد بن عثمان قال: بينا موسى بن عيسى في داره التي في المسعى تشرف على المسعى إذ رأى أبا الحسن موسى عليه السلام مقبلا من المروة على بغلة، فأمر ابن هياج - رجلا من همدان منقطعا إليه - أن يتعلق بلجامه ويدعي البغلة، فأتاه فتعلق باللجام وادعى البغلة، فثنى أبو الحسن عليه السلام رجله فنزل عنها وقال لغلمانه: خذوا


(1) مطالب السؤول ص 83 طبع ايران ملحقا بتذكرة الخواص وأخرج الحديث سبط ابن الجوزى في تذكرته ص 197. (2) سورة محمد الاية: 22. (3) كشف الغمة ج 3 ص 3.

[149]

سرجها وادفعوها إليه، فقال: والسرج أيضا لي، فقال له أبو الحسن عليه السلام: كذبت عندنا البينة بأنه سرج محمد بن علي، وأما البغلة فأنا اشتريتها منذ قريب وأنت أعلم وما قلت (1). 24 - كا: أبو علي الاشعري، عن بعض أصحابنا وعلي، عن أبيه جميعا، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن علي بن يقطين قال: سأل المهدي أبا الحسن عليه السلام عن الخمر هل هي محرمة في كتاب الله عزوجل ؟ فان الناس إنما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها، فقال له أبو الحسن عليه السلام: بل هي محرمة في كتاب الله عزوجل يا أمير المؤمنين، فقال له: في أي موضع هي محرمة في كتاب الله عزوجل يا أبا الحسن ؟ فقال: قول الله عزوجل " إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق " (2). فأما قوله ما ظهر منها يعني الزنا المعلن، ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية، وأما قوله عزوجل " وما بطن " يعني ما نكح الآباء لان الناس كانوا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وآله إذا كان للرجل زوجة ومات عنها تزوجها ابنه من بعده إذا لم تكن امه، فحرم الله عزوجل ذلك. وأما الاثم فانها الخمرة بعينها، وقد قال الله تبارك وتعالى في موضع آخر " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس " (3) فأما الاثم في كتاب الله فهي الخمر والميسر وإثمهما كبير كما قال الله عزوجل قال: فقال المهدي يا علي بن يقطين هذه والله فتوى هاشمية قال: فقلت له: صدقت والله يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت، قال: فوالله ما صبر المهدي أن قال لي: صدقت يا رافضي (4).


(1) الكافي ج 8 ص 86. (2) سورة الاعراف الاية 33. (3) سورة البقرة الاية: 219. (4) الكافي ج 6 ص 406.

[150]

25 - مهج: أبو علي الحسن بن محمد بن على الطوسي، وعبد الجبار بن عبد الله ابن علي الرازي، وأبو الفضل منتهى بن أبي زيد الحسيني، ومحمد بن أحمد بن شهريار الخازن جميعا، عن محمد بن الحسن الطوسي، عن ابن الغضايري وأحمد بن عبدون وأبي طالب بن العزور وأبي الحسن الصفار، والحسن بن إسماعيل بن أشناس جميعا عن أبي المفضل الشيباني، عن محمد بن يزيد بن أبي الازهر، عن أبي الوضاح محمد ابن عبد الله النهشلي، عن أبيه قال: سمعت الامام أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول: التحدث بنعم الله شكر، وترك ذلك كفر، فارتبطوا نعم ربكم تعالى بالشكر وحصنوا أموالكم بالزكاة، وادفعوا البلاء بالدعاء، فإن الدعاء جنة منجية ترد البلاء وقد ابرم إبراما. قال أبو الوضاح: وأخبرني أبي قال: لما قتل الحسين بن علي صاحب فخ وهو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن [بن الحسن] بفخ وتفرق الناس عنه حمل رأسه والاسرى من أصحابه إلى موسى بن المهدي فلما بصر بهم أنشأ يقول متمثلا: بني عمنا لا تنطقوا الشعر بعد ما * دفنتم بصحراء الغميم القوافيا فلسنا كمن كنتم تصيبون نيله * فنقبل ضيما أو نحكم قاضيا ولكن حكم السيف فينا مسلط * فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا وقد ساءني ما جرت الحرب بيننا * بني عمنا لو كان أمرا مدانيا فان قلتم إنا ظلمنا فلم نكن * ظلمنا ولكن قد أسأنا التقاضيا (1)


(1) نسب أبو تمام في حماسته هذا الشعر إلى الشميذر الحارثى، وذكر الخطيب التبريزي في شرح الحماسة ج 1 ص 119 عن البرقى أنه لسويد بن صميع المرثدى من بنى الحرث، وكان قتل أخوه غيلة، فقتل قاتل أخيه نهارا في بعض الاسواق من الحضر وذكر الجاحظ في البيان والتبيين ج 2 ص 186 الابيات وتردد في نسبتها إلى سويد المراثد الحارثى أو غيره، كما ان ابن قتيبة ذكرها واكتفى بنسبتها إلى بعض الشعراء وفي كل هذه المصادر تفاوت في ألفاظ الشعر وعدد الابيات فليلاحظ.

[151]

ثم أمر برجل من الاسرى فوبخه ثم قتله ثم صنع مثل ذلك بجماعة من ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وأخذ من الطالبيين، وجعل ينال منهم إلى أن ذكر موسى بن جعفر صلوات الله عليه فنال منه قال: والله ما خرج حسين إلا عن أمره ولا اتبع إلا محبته لانه صاحب الوصية في أهل هذا البيت قتلني الله إن أبقيت عليه. فقال له أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي وكان جريئا عليه: يا أمير المؤمنين أقول أم أسكت ؟ فقال: قتلني الله إن عفوت عن موسى بن جعفر، ولولا ما سمعت من المهدي فيما أخبر به المنصور بما كان به جعفر من الفضل المبرز عن أهله في دينه وعلمه وفضله، وما بلغني عن السفاح فيه من تقريظه وتفضيله لنبشت قبره وأحرقته بالنار إحراقا، فقال أبو يوسف: نساؤه طوالق، وعتق جميع ما يملك من الرقيق، وتصدق بجميع ما يملك من المال، وحبس دوابه، وعليه المشي إلى بيت الله الحرام إن كان مذهب موسى بن جعفر الخروج لا يذهب إليه ولا مذهب أحد من ولده، ولا ينبغي أن يكون هذا منهم، ثم ذكر الزيدية وما ينتحلون. فقال: وما كان بقي من الزيدية إلا هذه العصابة الذين كانوا قد خرجوا مع حسين وقد ظفر أمير المؤمنين بهم، ولم يزل يرفق به حتى سكن غضبه. قال: وكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام بصورة الامر فورد الكتاب، فلما أصبح أحضر أهل بيته وشيعته فأطلعهم أبو الحسن عليه السلام على ما ورد عليه من الخبر وقال لهم: ما تشيرون في هذا ؟ فقالوا: نشير عليك أصلحك الله وعلينا معك أن تباعد شخصك عن هذا الجبار، وتغيب شخصك دونه فإنه لا يؤمن شره وعاديته وغشمه، سيما وقد توعدك وإيانا معك، فتبسم موسى عليه السلام ثم تمثل ببيت كعب بن مالك أخي بني سلمة وهو: زعمت سخينة أن ستغلب ربها * فليغلبن مغالب الغلاب (1)


(1) البيت من قصيدة لكعب بن مالك الانصاري قالها في جواب عبد الله بن الزبعرى السهمى حين قال قصيدته في يوم الخندق والتى أولها: - >

[152]

ثم أقبل على من حضره من مواليه وأهل بيته فقال: ليفرخ روعكم إنه لايرد أول كتاب من العراق إلا بموت موسى بن المهدي وهلاكه فقال: وما ذلك أصلحك الله ؟ قال: قد - وحرمة هذا القبر - مات في يومه هذا، والله " إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون " (1) سأخبركم بذلك. بينما أنا جالس في مصلاي بعد فراغي من وردي وقد تنومت عيناي إذا سنح جدي رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي فشكوت إليه موسى بن المهدي، وذكرت ما جرى منه في أهل بيته وأنا مشفق من غوائله، فقال لي: لتطب نفسك يا موسى، فما جعل الله لموسى عليك سبيلا، فبينما هو يحدثني إذ أخذ بيدي وقال لي: قد أهلك الله آنفا عدوك فليحسن لله شكرك. قال: ثم استقبل أبو الحسن عليه السلام القبلة ورفع يديه إلى السماء يدعو، فقال


- > حى الديار محا معارف رسمها * طول البلا وتراوح الاحقاب فأجابه كعب بقصيدة أولها: أبقى لنا حدث الحروب بقية * من خير نحلة ربنا الوهاب وآخرها البيت الشاهد، وقد ورد برواية ابن هشام في سيرته: جاءت سخينة كى تغالب ربها * فليغلبن مغالب الغلاب وروى ان النبي " ص " قال له: لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا، والقصيدة تبلغ 22 بيتا مثبتة في سيرة ابن هشام ج 2 ص 204 - 205 بهامش الروض الانف، وسخينة نبز كانت قريش تعير به، وهى حساء من دقيق كانوا يتخذونه عند غلاء السعر وعجف المال وقد أطنب السهيلي في الروض ج 2 ص 205 حيث ذكر ان قريشا لم تكن تكره هذا اللقب وأورد البيت كما في الاصل البكري في سمط اللئالى ص 864 والبغدادي في الخزانة ج 3 ص 143 وغيرهما، وقد وهم ابن السيد في الاقتضاب ص 46 حيث نسب البيت إلى حسان بن ثابت، وأكبر الظن أنه راجع السيرة لابن هشام فرأى قصيدة لحسان قالها بنفس الموضوع وعلى الروى والقافية، واثبتها ابن هشام قبل قصيدة كعب بلا فصل، فظن ابن السيد ان البيت من تابع شعر حسان، وهو وهم ظاهر. (1) سورة الذاريات الاية: 23.

[153]

أبو الوضاح: فحدثني أبي قال: كان جماعة من خاصة أبي الحسن عليه السلام من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ومعهم في أكمامهم ألواح آبنوس (1) لطاف وأميال فإذا نطق أبو الحسن عليه السلام بكلمة وأفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك، قال: فسمعناه وهو يقول في دعائه شكرا لله جلت عظمته، ثم ذكر الدعاء. وقال: ثم أقبل علينا مولانا أبو الحسن عليه السلام ثم قال: سمعت من أبي جعفر ابن محمد يحدث عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين عليه السلام أنه قد سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: اعترفوا بنعمة الله ربكم عزوجل وتوبوا إليه من جميع ذنوبكم، فإن الله يحب الشاكرين من عباده، قال: ثم قمنا إلى الصلاه وتفرق القوم فما اجتمعوا إلا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى بن المهدي والبيعة لهارون الرشيد (2). بيان: لا تنطقوا الشعر فيه حذف وإيصال إي بالشعر، ودفن القوافي كناية عن الموت أي متم وتركتم القوافي، وصحراء الغميم لعل المراد به كراع الغميم وهو واد على مرحلتين من مكة، وفي المناقب بصحراء الغوير، والغوير كزبير ماء لبني كلاب، قوله كمن كنتم تصيبون نيله أي عطاءه، وفي المناقب سلمه، أي مسالمته ومصالحته، والضيم الظلم، وفي المناقب فيقبل قيلا، ورضى السيف كناية عن المبالغة في القتل. وقوله: لو كان أمرا مدانيا لو للتمني أي ليت محل النزاع بيننا وبينكم كان أمرا قريبا فلا نرضى بقتلكم، ولكن بين مطلوبنا ومطلوبكم بون بعيد، قوله: ولكن قد أسأنا التقاضيا أي لم نظلمكم أولا بل بدأتم بالظلم وطلبنا منكم الثأر بأقبح وجه، والتقريظ مدح الانسان وهو حي، والغشم الظلم، وأفرخ الروع ذهب، وهوم الرجل إذا هز رأسه من النعاس، أقول: رواه في الكتاب العتيق، عن أبي المفضل


(1) الابنوس: شجر عظيم صلب العود أسوده. (2) مهج الدعوات ص 217.

[154]

الشيباني إلى آخر السند. 26 - كا: علي بن إبراهيم أو غيره رفعه قال: خرج عبد الصمد بن علي و معه جماعة فبصر بأبي الحسن عليه السلام مقبلا راكبا بغلا فقال لمن معه: مكانكم حتى أضحككم من موسى بن جعفر، فلما دنا منه قال له: ما هذه الدابة التي لا تدرك عليها الثأر، ولا تصلح عند النزال ؟ فقال له أبو الحسن عليه السلام: تطأطأت عن سمو الخيل وتجاوزت قموء العير، وخير الامور أوسطها، فافحم عبد الصمد فما أحار جوابا (1). بيان: القمء الذل والصغار، والعير الحمار، وكان عبد الصمد هو ابن علي ابن عبد الله بن العباس، وقد عد من أصحاب الصادق عليه السلام. 27 - مهج: قال الفضل بن الربيع: لما اصطبح الرشيد يوما استدعا حاجبه فقال له: امض إلى علي بن موسى العلوي وأخرجه من الحبس، وألقه في بركة السباع، فما زلت ألطف به وأرفق، ولا يزداد إلا غضبا وقال: والله لئن لم تلقه إلى السباع لالقينك عوضه. قال: فمضيت إلى علي بن موسى الرضا، فقلت له: إن أمير المؤمنين أمرني بكذا وبكذا، قال: افعل ما امرت به فإني مستعين بالله تعالى عليه، وأقبل بهذه العوذة وهو يمشي معي إلى أن انتهيت إلى البركة ففتحت بابها وأدخلته فيها، و فيها أربعون سبعا وعندي من الغم والقلق أن يكون قتل مثله على يدي، وعدت إلى موضعي. فلما انتصف الليل أتاني خادم فقال لي: إن امير المؤمنين يدعوك فصرت إليه فقال: لعلي أخطأت البارحة بخطيئة أو أتيت منكرا فاني رأيت البارحة مناما هالني، وذلك أني رأيت جماعة من الرجال دخلوا علي وبأيديهم ساير السلاح وفي وسطهم رجل كأنه القمر ودخل إلى قلبي هيبته فقال لي قائل: هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه وعلى أبنائه فتقدمت إليه لاقبل قدميه


(1) الكافي ج 6 ص 540.

[155]

فصرفني عنه، فقال: " هل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم " (1) ثم حول وجهه فدخل بابا. فانتبهت مذعورا لذلك ! فقلت: يا أمير المؤمنين أمرتني أن القي علي بن موسى للسباع فقال: ويلك ألقيته ؟ فقلت: إي والله، فقال: امض وانظر ما حاله فأخذت الشمع بين يدي وطالعته فإذا هو قائم يصلي، والسباع حوله، فعدت إليه فأخبرته فلم يصدقني، ونهض واطلع إليه فشاهده في تلك الحال: فقال: السلام عليك يا ابن عم، فلم يجبه حتى فرغ من صلاته، ثم قال: وعليك السلام يا ابن عم قد كنت أرجو أن لاتسلم علي في مثل هذا الموضع فقال: أقلني فاني معتذر إليك فقال له: قد نجانا الله تعالى بلطفه فله الحمد، ثم أمر باخراجه فاخرج فقال: فلا والله ما تبعه سبع. فلما حضر بين يدي الرشيد عانقه، ثم حمله إلى مجلسه ورفعه فوق سريره وقال: يا ابن عم إن أردت المقام عندنا ففي الرحب والسعة، وقد أمرنا لك ولاهلك بمال وثياب، فقال له: لا حاجة لي في المال ولا الثياب، ولكن في قريش نفر يفرق ذلك عليهم، وذكر له قوما فأمر له بصلة وكسوة. ثم سأله أن ركبه على بغال البريد إلى الموضع الذي يحب فأجابه إلى ذلك، وقال لي: شيعه فشيعته إلى بعض الطريق، وقلت له يا سيدي إن رأيت أن تطول علي بالعوذة فقال: منعنا أن ندفع عوذنا وتسبيحنا إلى كل أحد، ولكن لك علي حق الصحبة والخدمة فاحتفظ بها فكتبتها في دفتر وشددتها في منديل في كمي فما دخلت إلى أمير المؤمنين إلا ضحك إلي وقضى حوائجي، ولا سافرت إلا كانت حرزا وأمانا من كل مخوف، ولا وقعت في الشدة إلا دعوت بها، ففرج عني ثم ذكرها (2).


(1) سورة محمد الاية: 22. (2) مهج الدعوات ص 248.

[156]

أقول: قال السيد ره: لربما كان هذا الحديث عن الكاظم موسى بن جعفر عليه السلام لانه كان محبوسا عند الرشيد لكنني ذكرت هذا كما وجدته. 28 - ختص: عبد الله بن محمد السائي، عن الحسن بن موسى، عن عبد الله بن محمد النهيكي، عن محمد بن سابق بن طلحة الانصاري قال: كان مما قال هارون لابي الحسن عليه السلام حين ادخل عليه: ما هذه الدار ؟ فقال: هذه دار الفاسقين قال الله تعالى " سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا " الآية (1). فقال له هارون: فدار من هي ؟ قال: هي لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة، قال فما بال صاحب الدار لا يأخذها ؟ فقال: اخذت منه عامرة ولا يأخذها إلا معمورة قال: فأين شيعتك فقرأ أبو الحسن عليه السلام " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة " (2) قال: فقال له فنحن كفار ؟ قال: لا ولكن كما قال الله " الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار " (3) فغضب عند ذلك وغلظ عليه، فقد لقيه أبو الحسن عليه السلام بمثل هذه المقالة وما رهبه وهذا خلاف قول من زعم أنه هرب منه من الخوف (4). 29 - كا: علي بن محمد بن عبد الله، عن بعض أصحابنا - أظنه السياري - عن علي بن أسباط قال: لما ورد أبو الحسن موسى عليه السلام على المهدي رآه يرد المظالم فقال: يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لاترد ؟ فقال له: وما ذاك يا أبا الحسن ؟ قال: إن الله تبارك وتعالى لما فتح على نبيه صلى الله عليه وآله فدك وما والاها لم يوجف عليه


(1) سورة الاعراف الاية: 146. (2) سورة البينة الاية: 1. (3) سورة ابراهيم الاية: 28. (4) الاختصاص ص 262.

[157]

بخيل ولا ركاب فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله " وآت ذا القربى حقه " (1) فلم يدر رسول الله صلى الله عليه وآله من هم، فراجع في ذلك جبرئيل، وراجع جبرئيل عليه السلام ربه، فأوحى الله إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة عليها السلام. فدعاها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: يا فاطمة إن الله أمرني أن أدفع إليك فدك فقالت: قد قبلت يارسول الله من الله ومنك، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فلما ولى أبو بكر أخرج عنها وكلاءها فأتته فسألته أن يردها عليها فقال لها: ايتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك، فجاءت بأمير المؤمنين عليه السلام وام أيمن فشهدا لها، فكتب لها بترك التعرض، فخرجت والكتاب معها. فلقيها عمر فقال: ماهذا معك يا بنت محمد ؟ قالت: كتاب كتب لي ابن أبي قحافة قال: أرينيه فأبت، فانتزعه من يدها ونظر فيه، ثم تفل فيه ومحاه وخرقه فقال لها: هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب فضعي الجبال في رقابنا. فقال له المهدي: يا أبا الحسن حدها إلي فقال: حد منها جبل احد وحد منها عريش مصر، وحد منها سيف البحر، وحد منها دومة الجندل، فقال له: كل هذا ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين هذا كله إن هذا كله مما لم يوجف أهله على رسول الله بخيل ولا ركاب فقال: كثير وأنظر فيه (2). بيان: قوله: فضعي الجبال في بعض النسخ بالحاء المهملة ويحتمل أن يكون حينئذ كناية عن الترافع إلى الحكام بأن يكون لعنه الله قال ذلك تعجيزا لها وتحقيرا لشأنها أو المعنى أنك إذا اعطيت ذلك وضعت الحبال على رقابنا بالعبودية، أو أنك إذا حكمت على ما لم يوجف عليها بخيل بأنها ملكك فاحكمي على رقابنا أيضا بالملكية وفي بعض النسخ بالجيم أي إن قدرت على وضع الجبال على رقابنا جزاءا بما صنعنا فافعلي، ويحتمل أن يكون على هذا كناية عن ثقل الآثام والاوزار.


(1) سورة الاسراء الاية: 26. (2) الكافي ج 1 ص 543.

[158]

30 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له: إني قد أشفقت من دعوة أبي عبد الله عليه السلام على ابن يقطين وما ولد فقال: يا أبا الحسن ليس حيث تذهب إنما المؤمن في صلب الكافر بمنزلة الحصاة في اللبنة، يجئ المطر فيغسل اللبنة فلا يضر الحصاة شيئا (1). 31 - كا: محمد بن يحيى عمن ذكره، عن علي بن أسباط، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن علي بن يقطين قال: قلت لابي الحسن عليه السلام ما تقول في أعمال هؤلاء ؟ قال: إن كنت لابد فاعلا فاتق أموال الشيعة، قال: فأخبرني علي أنه كان يجبيها من الشيعة علانية ويردها عليهم في السر (2). 32 - ب: محمد بن عيسى، عن علي بن يقطين، أو عن زيد، عن علي بن يقطين أنه كتب إلى أبي الحسن موسى عليه السلام: إن قلبي يضيق مما أنا عليه من عمل السلطان وكان وزيرا لهارون فإن أذنت لي جعلني الله فداك هربت منه ؟ فرجع الجواب: لا آذن لك بالخروج من عملهم واتق الله أو كما قال (3). 33 - كتاب الاستدراك: عن التلعكبري باسناده عن الكاظم عليه السلام قال: قال لي هارون: أتقولون أن الخمس لكم ؟ قلت: نعم قال: إنه لكثير، قال: قلت: إن الذي أعطاناه علم أنه لنا غير كثير.


(1) نفس المصدر ج 2 ص 13. (2) المصدر السابق ج 5 ص 110. (3) قرب الاسناد ص 170.

[159]

7. * (باب) * " (احوال عشائره واصحابه واهل زمانه وما جرى بينه) " " (وبينهم وما جرى من الظلم على عشائره صلوات الله عليه) " 1 - ب: محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن إبراهيم بن المفضل بن قيس، قال: سمعت أبا الحسن الاول عليه السلام وهو يحلف أن لا يكلم محمد بن عبد الله الارقط (1) أبدا، فقلت في نفسي: هذا يأمر بالبر والصلة ويحلف أن لا يكلم ابن عمه أبدا، قال: فقال: هذا من بري به، هو لا يصبر أن يذكرني ويعينني فإذا علم الناس ألا اكلمه لم يقبلوا منه وأمسك عن ذكري فكان خيرا له (1). 2 - شى: عن صفوان قال: سألني أبو الحسن عليه السلام ومحمد بن خلف جالس فقال لي: مات يحيى بن القاسم الحذاء ؟ فقلت له: نعم، ومات زرعة فقال: كان جعفر عليه السلام يقول: فمستقر ومستودع، فالمستقر قوم يعطون الايمان ومستقر في قلوبهم والمستودع قوم يعطون الايمان ثم يسلبونه (2). 3 - شى: عن أحمد بن محمد قال: وقف علي أبو الحسن الثاني عليه السلام في بني زريق فقال لي وهو رافع صوته: يا أحمد، قلت: لبيك قال: إنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله جهد الناس على إطفاء نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره بأمير المؤمنين عليه السلام فلما مات أبو الحسن عليه السلام جهد ابن أبي حمزة وأصحابه على إطفاء نور الله فأبى الله


(1) محمد بن عبد الله الارقط: سبقت ترجمته في ج 46 ص 156 فراجع. (2) قرب الاسناد ص 168 والموجود فيه إلى قوله " واتق الله " والظاهر زيادة جملة " أو كما قال " فلاحظ. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 372.

[160]

إلا أن يتم نوره، الخبر (1). 4 - ب: الحسن بن ظريف، عن أبيه ظريف بن ناصح قال: كنت مع الحسين ابن زيد (2) ومعه ابنه علي (3) إذ مر بنا أبو الحسن موسى بن جعفر صلى الله عليه فسلم عليه، ثم جاز، فقلت: جعلت فداك يعرف موسى قائم آل محمد ؟ قال: فقال لي: إن يكن أحد يعرفه فهو ثم قال: وكيف لا يعرفه وعنده خط علي بن أبيطالب عليه السلام وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال علي ابنه: يا أبه كيف لم يكن ذاك عند أبي زيد بن علي ؟ فقال: يا بني إن علي بن الحسين ومحمد بن علي سيد الناس وإمامهم فلزم يا بني أبوك زيد أخاه فتأدب بأدبه وتفقه بفقهه، قال: فقلت: فانه يا أبة إن حدث بموسى حدث يوصي إلى أحد من إخوته ؟ قال: لا والله ما يوصي إلا إلى ابنه، أما ترى أي بني هؤلاء الخلفاء لا يجعلون الخلافة إلا في أولادهم ! ؟ (4). 5 - ير: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن يزيد قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام فذكر محمد فقال: إني جعلت على أن لا يظلني وإياه سقف بيت، فقلت في نفسي: هذا يأمر بالبر والصلة ويقول هذا لعمه قال: فنظر إلي فقال: هذا من البر والصلة إنه متى يأتيني ويدخل علي، فيقول ويصدقه الناس وإذا لم يدخل على، لم يقبل قوله إذا قال (5). 6 - كا: بعض أصحابنا، عن محمد بن حسان، عن محمد بن رنجويه، عن عبد الله ابن الحكم الارمني، عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن عبد الله بن المفضل مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: قال: لما خرج الحسين بن علي


(1) نفس المصدر ج 1 ص 372 وفيه تمام الخبر. (2) الحسين بن زيد سبقت ترجمته في ج 46 ص 157. (3) سبقت ترجمته في ج 46 ص 159. (4) قرب الاسناد ص 178. (5) بصائر الدرجات ج 5 باب 10 ص 64.

[161]

المقتول بفخ، واحتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر عليهما السلام إلى البيعة فأتاه فقال له: يا ابن عم لا تكلفني ما كلف ابن عمك عمك أبا عبد الله عليه السلام فيخرج مني مالا اريد كما خرج من أبي عبد الله عليه السلام ما لم يكن يريد، فقال له الحسين: إنما عرضت عليك أمرا فان أردته دخلت فيه، وإن كرهته لم أحملك عليه والله المستعان، ثم ودعه. فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام حين ودعه: يا ابن عم إنك مقتول فأجد الضراب، فإن القوم فساق، يظهرون إيمانا، ويسرون شركا، وإنا لله وإنا إليه راجعون أحتسبكم عند الله من عصبة، ثم خرج الحسين، وكان من أمره ماكان، قتلوا كلهم كما قال عليه السلام (1). بيان: الفخ بفتح الفآء وتشديد الخاء بئر بينه وبين مكة فرسخ تقريبا، و الحسين هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام وامه زينب بنت بنت عبد الله بن الحسن، وخرج في أيام موسى الهادي بن محمد المهدي ابن أبي جعفر المنصور، وخرج معه جماعة كثيرة من العلويين. وكان خروجه بالمدينة في ذي القعدة سنة تسع وستين ومائة، بعد موت المهدي بمكة، وخلافة الهادي ابنه. وروى أبو الفرج الاصبهاني (2) بأسانيده عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري وغيره أنهم قالوا: كان سبب خروج الحسين أن الهادي ولى المدينة إسحاق بن عيسى بن علي فاستخلف عليها رجلا من ولد عمر بن الخطاب يعرف بعبد العزيز فحمل على الطالبيين، وأساء إليهم، وطالبهم بالعرض كل يوم في المقصورة، ووافى أوائل الحاج، وقدم من الشيعة نحو من سبعين رجلا ولقوا حسينا وغيره فبلغ ذلك العمري، وأغلظ أمر العرض، وألجأهم إلى الخروج، فجمع الحسين يحيى (3)


(1) الكافي ج 1 ص 366. (2) مقاتل الطالبيين ص 443 بتفاوت. (3) يحيى صاحب الديلم سيأتي بعض أخباره في الاصل وقد استوفى ترجمته أبو الفرج في مقاتله من ص 463 إلى ص 486 وفيها خبر مقتله.

[162]

وسليمان (1) وإدريس (2) بني عبد الله بن الحسن، وعبد الله بن الحسن الافطس (3)


(1) امه عاتكة بنت عبد الملك بن الحرث الشاعر بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي وهى التى كلمت أبا جعفر المنصور لما حج وقالت يا أمير المؤمنين أيتامك بنو عبد الله بن الحسن فقراء لا شى لهم فرد عليهم ما قبض من أموالهم فأمر بردها عليهم وكان سليمان فيمن خرج مع الحسين بن على صاحب فخ فأسر وضربت عنقه بمكة صبرا. لاحظ أخباره في تاريخ الطبري ج 10 ص 28 ومروج الذهب ج 2 ص 183 ومقاتل الطالبيين ص 396 وص 433. (2) ادريس بن عبد الله: امه عاتكة بنت عبد الملك بن الحرث الشاعر المخزومى حضر وقعة فخ وأفلت منها ومعه مولى له يقال له راشد فخرج به في جملة حاج افريقية ومصر حتى أقدمه مصر، ومنها خرج إلى فاس وطنجة ومولاه راشد معه فاستدعاهم ادريس إلى الدين فملكوه عليهم، فبلغ الرشيد ذلك فغمه حتى امتنع من النوم، فدعا سليمان بن جرير الرقى متكلم الزيدية وأعطاه سما فورد سليمان على ادريس متوسما بالمذهب فسر به، ثم جعل سليمان يطلب غرته حتى وجد خلوة من مولاه راشد فسقاه السم وهرب، وكانت بيعة ادريس في 4 شهر رمضان سنة 172 واستمر بالامر خمس سنين وستة أشهر ثم مات سنة 177 مستهل ربيع الثاني لاحظ تفصيل أخباره في مقاتل الطالبيين ص 487 وما بعدها وتاريخ الطبري ج 10 ص 29 وتاريخ ابن خلدون ج 4 ص 12 - 14 وجذوة الاقتباس لابن القاضى ص 7 والبدء والتاريخ ج 6 ص 100 وتاريخ أبي الفداء ج 2 ص 12 وعمدة الطالب ص 157 - 158 ومعجم أعلام المنتقلة " مخطوط " وقد كتب في مناقبه وأخباره كتب منها الدر النفيس في مناقب ادريس. (3) عبد الله بن الحسن الافطس: هو أبو محمد امه ام سعيد بنت سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف، خرج مع الحسين بن علي صاحب فخ متقلدا سيفين يقاتل بهما، ووصفه بعض من شهده بقوله: ما كان بفخ أشد عناءا من عبد الله ابن الحسن بن علي بن على، واليه أوصى الحسين صاحب فخ، وأخذه الرشيد بعد ذلك فحبسه في بغداد مدة فضاق صدره فكتب إلى الرشيد رقعة فيها كل كلام قبيح، وشتم شنيع فلما قرأها قال: ضاق صدر هذا الفتى فهو يتعرض المقتل، ثم دفعه إلى جعفر بن يحيى البرمكى وأمره بالتوسعة عليه، فلما كان يوم غد وهو يوم نيروز قدمه جعفر فضرب عنقه وغسل رأسه وجعله في منديل وأهداه إلى الرشيد مع هدايا، فلما قدمت إليه ونظر إلى الرأس أفظعه - >

[163]

وإبراهيم بن إسماعيل طباطبا (1) وعمر بن الحسن بن علي بن الحسن المثلث، و عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن المثنى، و عبد الله بن جعفر الصادق عليه السلام ووجهوا إلى فتيان من فتيانهم ومواليهم، فاجتمعوا ستة وعشرين رجلا من ولد علي عليه السلام وعشرة من الحاج، وجماعة من الموالي. فلما أذن المؤذن الصبح دخلوا المسجد ونادوا: أجد أجد، وصعد الافطس المنارة، وجبر المؤذن على قول حي على خير العمل، فلما سمعه العمري أحس بالشر ودهش، ومضى هاربا على وجهه يسعى ويضرط، حتى نجا، وصلى الحسين بالناس الصبح، ولم يتخلف عنه أحد من الطالبيين، إلا الحسن بن جعفر بن الحسن ابن الحسن وموسى بن جعفر عليه السلام. فخطب بعد الصلاة وقال بعد الحمد والثناء: أنا ابن رسول الله، على منبر رسول الله، وفي حرم رسول الله، أدعوكم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله أيها الناس أتطلبون


- > وقال لجعفر: ويحك لم فعلت هذا ؟ فقال: ما علمت أبلغ في سرورك من حمل رأس عدوك الخ قال: ويحك فقتلك اياه بغير أمرى أعظم من فعله، ثم أمر بغسله ودفنه، ولما كان أمر البرامكة قال الرشيد لمسرور: إذا أردت قتله يعنى جعفرا فقل هذا بعبد الله بن الحسن ابن عمى الذى قتلته بغير أمرى، قال العمرى: وقبره ببغداد بسوق الطعام عليه مشهد. لاحظ أخباره في مقاتل الطالبيين ص 492 ومروج الذهب ج 2 ص 234 وعمدة الطالب. ص 348 وسر السلسلة ص 79 ومشجر العميدي ص 143 ومعجم أعلام منتقلة الطالبية للمعلق. (1) لقب ابراهيم بطباطبا لان أباه أراد أن يقطع له ثوبا وهو طفل فخيره بين قميص وقباء فقال: طباطبا يعنى قباقبا، وقيل: بل السواد لقبوه بذلك وهو بلغة النبطية سيد السادات كما عن ناصر الحق، امه ام ولد، حمله المنصور مع الذين حملهم من ولد الحسن إلى بغداد، وخرج مع الحسين بن على صاحب فخ وشهد الواقعة ولم يستشهد، وقد وهم بعض أحفاده في كتابه " هدية آل عبا " ص 23 حيث نقل عن أبي الفرج أنه ممن استشهد في فخ والموجود في المقاتل أنه ممن شهد فخا لا ممن استشهد فيها، وكم لهذا المؤلف من أوهام في كتابه ذلك. لاحظ أخبار ابراهيم في عمدة الطالب ص 172 وسر السلسلة ص 16 واصول الكافي ج 1 ص 361 طبع ايران سنة 1375 ه‍ ومقاتل الطالبيين ومعجم أعلام المنتقلة.

[164]

آثار رسول الله في لحجر والعود تمسحون بذلك، وتضيعون بضعة منه ! ! قالوا: فأقبل حماد البربري وكان مسلحة للسلطان بالمدينة في السلاح، ومعه أصحابه حتى وافوا باب المسجد، فقصده يحيى بن عبد الله وفي يده السيف، فأراد حماد أن ينزل فبدره يحيى فضربه على جبينه وعليه البيضة والمغفر والقلنسوة فقطع ذلك كله وأطار قحف رأسه، وسقط عن دابته، وحمل على أصحابه فتفرقوا وانهزموا. وحج في تلك السنة مبارك التركي فبدأ بالمدينة، فبلغه خبر الحسين فبعث إليه من الليل إني والله ما احب أن تبتلى بي ولا ابتلى بك، فابعث الليلة إلي نفرا من أصحابك ولو عشرة يبيتون عسكري حتى أنهزم، وأعتل بالبيات ففعل ذلك الحسين ووجه عشرة من أصحابه فجعجعوا بمبارك وصبحوا في نواحي عسكره، فهرب، وذهب إلى مكة. وحج في تلك السنة العباس بن محمد، وسليمان بن أبي جعفر، وموسى بن عيسى فصار مبارك معهم واعتل عليهم بالبيات، وخرج الحسين قاصدا إلى مكة ومعه من تبعه من أهله ومواليه وأصحابه، وهم زهاء ثلاثمائة، واستخلف رجلا على المدينة، فلما صاروا بفخ تلقتهم الجيوش، فعرض العباس على الحسين الامان والعفو والصلة، فأبى ذلك أشد الابآء، وكانت قادة الجيوش العباس، وموسى وجعفر، ومحمد ابنا سليمان، ومبارك التركي، والحسن الحاجب، وحسين بن يقطين فالتقوا يوم التروية وقت صلاة الصبح. فكان أول من بدأهم موسى فحملوا عليه، فاستطرد لهم شيئا حتى أنحدروا في الوادي، وحمل عليهم محمد بن سليمان من خلفهم فطحنهم طحنة واحدة، حتى قتل أكثر أصحاب الحسين، وجعلت المسودة تصيح بالحسين: يا حسين لك الامان فيقول: لا أمان اريد، ويحمل عليهم حتى قتل، وقتل معه سليمان بن عبد الله ابن الحسن، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن، وأصابت الحسن بن محمد نشابة في عينه فتركها وجعل يقاتل أشد القتال حتى أمنوه ثم قتلوه، وجاء

[165]

الجند بالرؤوس إلى موسى والعباس، وعندهما جماعة من ولد الحسن والحسين فلم يسألا أحدا منهم إلا موسى بن جعفر عليه السلام فقالا: هذا رأس حسين ؟ قال: نعم إنا لله وإنا إليه راجعون مضى والله مسلما صالحا صواما آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، ماكان في أهل بيته مثله، فلم يجيبوه بشئ، وحملت الاسرى إلى الهادي، فأمر بقتلهم، ومات في ذلك اليوم. وروي عن جماعة أن محمد بن سليمان لما حضرته الوفاة جعلوا يلقنونه الشهادة وهو يقول: ألا ليت امي لم تلدني ولم أكن * لقيت حسينا يوم فخ ولا الحسن فجعل يرددها حتى مات، وروي في عمدة الطالب (1) ومعجم البلدان (2) عن أبي نصر البخاري (3) عن أبي جعفر الجواد عليه السلام أنه قال: لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ. قوله: واحتوى على المدينة أي غلب عليها، وأحاط بها، ما كلف ابن عمك أي محمد بن عبد الله وسمي أبا عبد الله عمه مجازا فأجد الضراب من الاجادة أي أحسن، ويمكن أن يقرأ بتشديد الدال أي اجتهد، والضراب القتال، فان القوم أي بني العباس وأتباعهم فساق: أي خارجون من الدين، ويسرون شركا لانهم لو كانوا موحدين لما عارضوا إماما نصبه الله ورسوله، أحتسبكم عند الله أي أطلب أجر مصيبتكم من الله، وأصبر عليها طلبا للاجر، أو أظنكم عند الله في الدرجات العالية، والعصبة بالتحريك قرابة الاب، ويمكن أن يقرأ بضم العين وسكون الصاد كما في قوله تعالى " ونحن عصبة " (4) وهي الجماعة يتعصب بعضها لبعض. 7 - كا: بالاسناد المتقدم، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري قال: كتب


(1) عمدة الطالب ص 172 طبعة النجف الاولى. (2) معجم البلدان ج 6 ص 341 ولم ينسب الكلمة إلى أحد بعينه. (3) سر السلسلة العلوية ص 14 طبع النجف الاشرف. (4) سورة يوسف الاية: 8.

[166]

يحيى بن عبد الله بن الحسن إلى موسى بن جعفر عليه السلام أما بعد فاني اوصي نفسي بتقوى الله، وبها اوصيك، فانها وصية الله في الاولين، ووصيته في الآخرين خبرني من ورد علي من أعوان الله على دينه ونشر طاعته، بما كان من تحننك مع خذلانك وقد شاورت في الدعوة للرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله، وقد احتجبتها واحتجبها أبوك من قبلك، وقديما ادعيتم ما ليس لكم، وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله فاستهويتم وأظللتم، وأنا محذرك ما حذرك الله من نفسه. فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام " من موسى بن أبي عبد الله جعفر وعلي مشتركين في التذلل لله وطاعته إلى يحيى بن عبد الله بن الحسن أما بعد فاني احذرك الله ونفسي، واعلمك أليم عذابه، وشديد عقابه، وتكامل نقماته، واوصيك ونفسي بتقوى الله، فانها زين الكلام، وتثبيت النعم، أتاني كتابك، تذكر فيه أني مدع وأبي من قبل، وما سمعت ذلك مني، وستكتب شهادتهم ويسألون، ولم يدع حرص الدنيا ومطالبها لاهلها مطلبا لآخرتهم، حتى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم. وذكرت أني ثبطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك، وما منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنة، ولا قلة بصيرة بحجة، ولكن الله تبارك وتعالى خلق الناس أمشاجا، وغرائب، وغرائز، فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما ما العترف في بدنك ؟ وما الصهلج في الانسان ؟ ثم اكتب إلي بخبر ذلك. وأنا متقدم إليك احذرك معصية الخليفة، وأحثك على بره وطاعته، وأن تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الاطفار، ويلزمك الخناق من كل مكان تتروح إلى النفس من كل مكان ولا تجده، حتى يمن الله عليك بمنه وفضله، ورقة الخليفة أبقاه الله، فيؤمنك ويرحمك، ويحفظ فيك أرحام رسول الله صلى الله عليه وآله والسلام على من اتبع الهدى " إنا قد اوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى " (1)


(1) سورة طه الاية: 48.

[167]

قال الجعفري: فبلغني أن كتاب موسى بن جعفر وقع في يدي هارون فلما قرأه قال: الناس يحملوني على موسى بن جعفر وهو برئ مما يرمى به (1). ايضاح: وصية النفس بالتقوى، توطين النفس عليها قبل أمر الغير بها، فانها وصية الله إشارة إلى قوله تعالى: " ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله " (2) من تحننك أي بلغني إظهار محبتك لي، وترحمك علي مع عدم نصرتك لي، وقيل أي محبتك للامامة مع أنك مخذول، ولا يخفى ما فيه، للرضا أي لمن هو مرضي من آل محمد يجتمعون عليه ويرتضونه، لا لنفسي، ويحتمل أن يريد نفسه، أو المعنى للعمل بما يرضى به آل محمد. وقد احتجبتها لعل فيه حذفا وايصالا أي احتجبت بها، والضمير للمشورة كناية عما هو مقتضاها من الاجابة إلى البيعة، أو للبيعة بقرينة المقام، أو للدعوة أي إجابتها، أو المعنى شاورت الناس في الدعوى فاحتجبت عن مشاورتي، ولم تحضرها فتفرق الناس لذلك عني، واحتجبها أبوك أي عند دعوة محمد بن عبد الله، وقديما ظرف لقوله ادعيتم. قوله: فاستهويتم أي ذهبتم بأهواء الناس وعقولهم، ما حذرك الله إشارة إلى قوله تعالى " ويحذركم الله نفسه " (3). قوله من موسى بن عبد الله: في بعض النسخ عبدي الله وهو الاظهر بأن يكون عليه السلام ذكر في الكتاب انتسابه إلى الولد الاكبر أيضا علي بن أبي طالب عليه السلام فقوله: مشتركين: على صيغة الجمع وفي بعض النسخ أبي عبد الله والمراد ما ذكرنا أيضا، وكذا على نسخة عبد الله أيضا بأن يكون الوصف بالعبودية مخصوصا بجعفر عليه السلام.


(1) الكافي ج 1 ص 366 وفيه من موسى بن عبد الله بن جعفر وهو الذى يأتي في الايضاح وما أثبتناه هو الموجود في مطبوعة الكمپانى وعليه فلا حاجة إلى التمحل في التأويل كما في الايضاح فلاحظ. (2) سورة النساء الاية: 131. (3) سورة آل عمران الاية: 28.

[168]

وقيل: كأنه أشرك أخاه علي بن جعفر معه في المكاتبة ليصرف بذلك عنه ما يصرف عن نفسه، وقيل: أشرك ابنه الرضا عليه السلام وقوله: مشتركين على صيغة التثنية وتثبيت النعم أي سبب له أني مدع: ظاهره إنكار دعوى الامامة تقية وباطنه إنكار ادعاء ما ليس بحق كما زعمه مع أنه عليه السلام لم يصرح بالنفي بل قال: ما سمعت ذلك مني ويسألونك أي شهادتهم الزور، ومطالبتها: بالرفع عطفا على الحرص أو بالجر عطفا على الدنيا، في دنياهم: في للظرفية أو بمعنى مع، والحاصل أن حرص الدنيا صار سببا لئلا يخلص لهم شئ للآخرة، فإذا أرادوا عملا من أعمال الآخرة خلطوه بالاغراض الدنيوية والاعمال الباطلة كالامر بالمعروف الذي أردته، خلطته بانكار حق أهل الحق، ومعارضتهم، والافتراء عليهم، فيحتمل أن تكون في سببية ايضا، وقيل يعني أن حرصك على الدنيا ومطالبها صار سببا لفساد آخرتك في دنياك، والتثبيط التعويق، فيما في يديك: أي ادعاء الامامة، ضعف عن سنة: أي عجز عن معرفتها بل صار علمي سببا لعدم إظهار الحق قبل أوانه. قوله: ولكن الله تبارك وتعالى خلق الناس، أي جعل للانسان أجزاء وأعضاء مختلفة، فأخبرني عن هذين العضوين، أو المعنى أن الله خلقهم ذوي غرائب وشئون متفاوتة، وأي غريبة أغرب من دعواك الامامة مع جهلك، وسكوتي مع علمي ويقال تقدم إليه في كذا إذا أمره وأوصاه به والمراد بالخليفة خليفة الجور ظاهرا تقية، وخليفة الحق يعني نفسه عليه السلام واقعا، مع أنه يجب طاعة خلفاء الجور عند التقية، وإنما كتب عليه السلام ذلك لعلمه بأنه سيقع في يد الملعون، دفعا لضرره عن نفسه وعشيرته وشيعته، قبل أن تأخذك الاظفار: كناية عن الاسر تشبيها بطائر اصطاده بعض الجوارح. ويلزمك الخناق بالفتح مصدر خنقه إذا عصر حلقه، أو بالكسر وهو الحبل الذي يخنق به، أو بالضم وهو الداء الذي يمنع نفوذ النفس إلى الرية والقلب فتروح: من باب التفعل بحذف إحدى التائين أي تطلب الروح - بالفتح وهو النسيم - إلى النفس أي للتنفس، من كل مكان، متعلق بتروح، فلا تجده أي

[169]

الروح أو النفس ورقة الخليفة عطف على منه، يحملوني أي يغرونني. أقول: وروى أبو الفرج الاصفهاني في كتاب مقاتل الطالبيين بأسانيده عن عنيزة القصباني قال: رأيت موسى بن جعفر عليه السلام بعد عتمة وقد جاء إلى الحسين صاحب فخ، فانكب عليه شبه الركوع وقال: احب أن تجعلني في سعة وحل من تخلفي عنك، فأطرق الحسين طويلا لا يجيبه ثم رفع رأسه إليه فقال: أنت في سعة. وبأسانيد اخرى قال: قال الحسين لموسى بن جعفر عليه السلام في الخروج فقال له: إنك مقتول، فأجد الضراب، فان القوم فساق، يظهرون إيمانا، و يضمرون نفاقا وشكا، فإنا لله وإنا إليه راجعون وعند الله عزوجل أحتسبكم من عصبة (1). وباسناده عن سليمان بن عباد قال: لما أن لقي الحسين المسودة أقعد رجلا على جمل معه سيف يلوح به، والحسين يملي عليه حرفا حرفا يقول: ناد ! فنادى: يا معشر الناس، يا معشر المسودة، هذا الحسين ابن رسول الله، وابن عمه، يدعوكم إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله (2). وباسناده إلى أرطاة قال: لما كانت بيعة الحسين بن علي صاحب فخ قال: ابايعكم على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أن يطاع الله ولا يعصى وأدعوكم إلى الرضا من آل محمد، وعلى أن يعمل فيكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله والعدل في الرعية، والقسم بالسوية، وعلى أن تقيموا معنا، وتجاهدوا عدونا، فان نحن وفينا لكم وفيتم لنا، وإن نحن لم نف لكم فلا بيعة لنا عليكم (1). وباسناده عن أبي صالح الفزاري قال: سمع على مياه غطفان كلها، ليلة قتل الحسين صاحب فخ هاتفا يهتف يقول:


(1) مقاتل الطالبيين ص 447. (2) نفس المصدر ص 449. (3) المصدر السابق ص 449 أيضا.

[170]

ألا يا لقوم للسواد المصبح * ومقتل أولاد النبي ببلدح لبيك حسينا كل كهل وأمرد * من الجن إن لم يبك من الانس نوح وإني لجني وإن معرسي * لبالبرقة السوداء من دون زحزح فسمعها الناس لا يدرون ما الخبر حتى أتاهم قتل الحسين (1). وباسناده عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: مر النبي صلى الله عليه وآله بفخ، فنزل فصلى ركعة، فلما صلى الثانية بكى وهو في الصلاة، فلما رأى الناس النبي صلى الله عليه وآله يبكي بكوا، فلما انصرف قال: ما يبكيكم ؟ قالوا: لما رأيناك تبكي بكينا يارسول الله، قال: نزل علي جبرئيل لما صليت الركعة الاولى فقال لي: يا محمد إن رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان، وأجر الشهيد معه أجر شهيدين (2). وباسناده عن النضر بن قرواش قال: أكريت جعفر بن محمد عليه السلام من المدينة فلما رحلنا من بطن مر (3) قال لي: يانصر إذا انتهيت إلى فخ فأعلمني، قلت: أو لست تعرفه ! قال: بلى، ولكن أخشى أن تغلبني عيني، فلما انتهينا إلى فخ دنوت من المحمل فإذا هو نائم فتنحنحت فلم ينتبه، فحركت المحمل فجلس فقلت: قد بلغت فقال: حل محملي ثم قال: صل القطار فوصلته، ثم تنحيت به عن الجادة فأنخت بعيره فقال: ناولني الاداوة والركوة، فتوضأ وصلى، ثم ركب فقلت له: جعلت فداك رأيتك قد صنعت شيئا أفهو من مناسك الحج ؟ قال: لا، ولكن يقتل ههنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة (4).


(1) المصدر السابق ص 459. (2) المصدر السابق ص 436. (3) بطن مر: بفتح الميم وتشديد الراء: من نواحى مكة، عنده يجتمع وادى النخلتين فيصيران واديا واحدا والبطن: الموضع الغامض من الوادي. (4) مقاتل الطالبيين ص 437.

[171]

8 - كا: علي بن إبراهيم رفعه عن محمد بن مسلم قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: رأيت ابنك موسى يصلي والناس يمرون بين يديه، فلا ينهاهم، وفيه ما فيه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ادعوا لي موسى، فدعي فقال له: يا بني إن أبا حنيفة يذكر أنك كنت تصلي والناس يمرون بين يديك فلم تنههم فقال: نعم يا أبت، إن الذي كنت اصلي له كان أقرب إلي منهم، يقول الله عز وجل " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " (1) قال: فضمه أبو عبد الله عليه السلام إلى نفسه ثم قال: بأبي أنت وامي يا مودع الاسرار (2). 9 - كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن المثنى الخطيب عن محمد بن الفضيل وبشير بن إسماعيل قال: قال لي محمد: ألا أسرك يا ابن المثنى ؟ قال: قلت: بلى، وقمت إليه قال: دخل هذا الفاسق آنفا فجلس قبالة أبي الحسن الكاظم، ثم أقبل عليه فقال له: يا أبا الحسن ما تقول في المحرم أيستظل على المحمل ؟ فقال له: لا قال: فيستظل في الخباء ؟ فقال له: نعم، فأعاد عليه القول شبه المستهزئ يضحك فقال: يا أبا الحسن فما فرق بين هذا وهذا فقال: يا أبا يوسف إن الدين ليس بقياس كقياسك، أنتم تلعبون بالدين، إنا صنعنا كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله، وقلنا كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله، كان رسول الله يركب راحلته فلا يستظل عليها وتؤذيه الشمس، فيستر جسده بعضه ببعض، وربما ستروجهه بيده وإذا نزل استظل بالخباء، وفي البيت وفي الجدار (3). 10 - كا: علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: رأيت عبد الله بن جندب بالموقف فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه. ما زال مادا يديه إلى السماء ودموعه تسيل على خده حتى تبلغ الارض، فلما انصرف الناس قلت له: يا أبا محمد ما رأيت


(1) سورة ق الاية: 16. (2) الكافي ج 3 ص 297. (3) الكافي ج 4 ص 350.

[172]

موقفا قط أحسن من موقفك قال: والله ما دعوت إلا لاخواني، وذلك أن أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام أخبرني أنه من دعا لاخيه بظهر الغيب نودي من العرش: ها ! ولك مائة ألف ضعف مثله، فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحد لاأدري يستجاب أم لا (1). 11 - كا: أحمد بن محمد العاصمي، عن علي بن الحسين السلمي، عن علي ابن أسباط، عن إبراهيم بن أبي البلاد، أو عبد الله بن جندب قال: كنت في الموقف فلما أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب فسلمت عليه، وكان مصابا بإحدى عينيه، و إذا عينه الصحيحة حمراء كأنها علقة دم فقلت له: قد اصبت بإحدى عينيك، وأنا والله مشفق على الاخرى، فلو قصرت من البكاء قليلا فقال: لا والله يا أبا محمد ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة، فقلت: لمن دعوت ؟ قال: دعوت لاخواني لاني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من دعا لاخيه بظهر الغيب، وكل الله به ملكا يقول: ولك مثلاه، فأردت أن أكون إنما أدعو لاخواني، ويكون الملك يدعو لي، لاني في شك من دعائي لنفسي، ولست في شك من دعاء الملك (2). 12 - ختص: أبو العباس أحمد بن محمد بن القاسم الكوفي، عن علي بن محمد ابن يعقوب الكوفي، عن علي بن فضال، عن ابن أسباط مثله (3). 13 - كا: الحسين بن الحسن الهاشمي، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن خالد، عن زياد بن أبي سلمة قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام فقال لي: يا زياد إنك لتعمل عمل السلطان ؟ قال: قلت: أجل، قال لي: ولم ؟ قلت: أنا رجل لي مروة، وعلي عيال، وليس وراء ظهري شئ فقال لي: يا زياد لان أسقط من حالق (4) فانقطع قطعة قطعة، أحب إلي من أن أتولى لاحد منهم عملا


(1) الكافي ج 2 ص 508 بأدنى تفاوت وفى ج 4 ص 465. (2) المصدر ج 4 ص 465. (3) الاختصاص ص 84. (4) الحالق: من الجبال: المنيف المرتفع لا نبات فيه كأنه حلق والمراد به هنا هو المكان المشرف العالي.

[173]

أو أطأ بساط رجل منهم، إلا، لماذا ؟ قلت: لاأدري جعلت فداك قال: إلا لتفريج كربة عن مؤمن، أو فك أسره، أو قضاء دينه، يا زياد إن أهون ما يصنع الله بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ الله من حساب الخلائق. يا زياد فان وليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك، فواحدة بواحدة والله من وراء ذلك، يا زياد أيما رجل منكم تولى لاحد منهم عملا ثم ساوى بينكم وبينهم فقولوا له: أنت منتحل كذاب، يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة الله عليك غدا، ونفاد ما أتيت إليهم عنهم، وبقاء ما أتيت إليهم عليك (1). بيان: والله من وراء ذلك، أي عفوه وغفرانه، أو حسابه وحقه تعالى لما خالفت أمره. 14 - كا: العدة عن سهل، عن يحيى بن المبارك، عن إبراهيم بن صالح، عن رجل من الجعفريين قال: كان بالمدينة عندنا رجل يكنى أبا القمقام وكان محارفا فأتى أبا الحسن عليه السلام فشكى إليه حرفته، وأخبره أنه لا يتوجه في حاجة له فتقضى له، فقال له أبو الحسن عليه السلام: قل في آخر دعائك من صلاة الفجر: سبحان الله العظيم وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، وأسأله من فضله، عشر مرات قال: أبو القمقام: فلزمت ذلك فوالله ما لبثت إلا قليلا حتى ورد علي قوم من البادية فأخبروني أن رجلا من قومي مات، ولم يعرف له وارث غيري، فانطلقت فقبضت ميراثه، وأنا مستغن (2). 15 - الفصول المهمة: شاعره السيد الحميري، بوابه محمد بن الفضل (3).


(1) الكافي ج 5 ص 109 وفيه " جالق " مكان حالق وفسر بالجبل المرتفع والظاهر زيادة النقطة فيه فليلاحظ. (2) الكافي ج 5 ص 315. (3) الفصول المهمة ص 218.

[174]

16 - من كتاب قضاء حقوق المؤمنين لابي علي بن طاهر الصوري باسناده عن رجل من أهل الري قال: ولي علينا بعض كتاب يحيى بن خالد، و كان علي بقايا يطالبني بها، وخفت من إلزامي إياها خروجا عن نعمتي، وقيل لي: إنه ينتحل هذا المذهب، فخفت أن أمضي إليه فلا يكون كذلك فأقع فيما لا احب، فاجتمع رأي على أني هربت إلى الله تعالى وحججت ولقيت مولاي الصابر - يعني موسى بن جعفر عليه السلام - فشكوت حالي إليه فأصحبني مكتوبا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم اعلم أن الله تحت عرشه ظلا لا يسكنه إلا من أسدى إلى أخيه معروفا أو نفس عنه كربة، أو أدخل على قلبه سرورا، وهذا أخوك والسلام. قال: فعدت من الحج إلى بلدي، ومضيت إلى الرجل ليلا، واستأذنت عليه وقلت: رسول الصابر عليه السلام فخرج إلي حافيا ماشيا، ففتح لي بابه، وقبلني وضمني إليه، وجعل يقبل بين عيني، ويكرر ذلك كلما سألني عن رؤيته عليه السلام وكلما أخبرته بسلامته، وصلاح أحواله، استبشر، وشكر الله، ثم أدخلني داره وصدرني في مجلسه وجلس بين يدي، فأخرجت إليه كتابه عليه السلام فقبله قائما وقرأه ثم استدعى بماله وثيابه، فقاسمني دينارا دينارا، ودرهما درهما، وثوبا ثوبا، و أعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته، وفي كل شئ من ذلك يقول: يا أخي هل سررتك ؟ فأقول: إي والله، وزدت على السرور، ثم استدعى العمل فأسقط ماكان باسمي وأعطاني براءة مما يتوجه علي منه، وودعته، وانصرفت عنه. فقلت: لا أقدر على مكافاة هذا الرجل إلا بأن أحج في قابل وأدعو له و ألقى الصابر عليه السلام واعرفه فعله، ففعلت ولقيت مولاي الصابر عليه السلام وجعلت احدثه ووجهه يتهلل فرحا، فقلت: يا مولاي هل سرك ذلك ؟ فقال: إي والله لقد سرني وسر أمير المؤمنين، والله لقد سر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، ولقد سر الله تعالى. 17 - ختص: ابن الوليد قال: حمل إلى محمد بن موسى ابن المتوكل رقعة من أبي الحسن الاسدي قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي لما أن صنف عبد الله بن

[175]

المغيرة كتابه وعد أصحابه أن يقرأ عليهم في زاوية من زوايا مسجد الكوفة، وكان له أخ مخالف، فلما أن حضروا لاستماع الكتاب جاء الاخ وقعد، قال: فقال لهم: انصرفوا اليوم فقال الاخ: أين ينصرفون فاني أيضا جئت لما جاؤا ؟ قال فقال له: لما جاؤا ؟ قال: يا أخي اريت فيما يرى النائم أن الملائكة تنزل من السماء فقلت: لماذا ينزلون هؤلاء ؟ فقال قائل: ينزلون يستمعون الكتاب الذي يخرجه عبد الله بن المغيرة فأنا أيضا جئت لهذا، وأنا تائب إلى الله، قال: فسر عبد الله بن المغيرة بذلك (1). 18 - اعلام الدين للديلمي: روي عن أبي حنيفة أنه قال: أتيت الصادق عليه السلام لاسأله عن مسائل فقيل لي: إنه نائم، فجلست أنتظر انتباهه فرأيت غلاما خماسيا أو سداسيا (2) جميل المنظر ذا هيبة وحسن سمت فسألت عنه فقالوا: هذا موسى بن جعفر فسلمت عليه وقلت له: يا ابن رسول الله ما تقول في أفعال العباد ممن هي ؟ فجلس ثم تربع وجعل كمه الايمن على الايسر وقال: يا نعمان قد سألت فاسمع، وإذا سمعت فعه، وإذا وعيت فاعمل، إن أفعال العباد لا تعدو من ثلاث خصال: إما من الله على انفراده، أو من الله والعبد شركة، أو من العبد بانفراده فان كانت من الله على انفراده فما باله سبحانه يعذب عبده على ما لم يفعله مع عدله ورحمته وحكمته، وإن كانت من الله والعبد شركة فما بال الشريك القوي يعذب شريكه على ما قد شركه فيه وأعانه عليه، قال: استحال الوجهان يا نعمان ؟ فقال: نعم، فقال له: فلم يبق إلا أن يكون من العبد على انفراده ثم أنشأ يقول: لم تخل أفعالنا التي نذم بها * إحدى ثلاث خصال حين نبديها إما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين نأتيها


(1) الاختصاص ص 85. (2) الخماسي: ذو الخمسة يقال: جارية خماسية أي بنت خمسة سنوات، والسداسى هنا من كان له ست سنوات.

[176]

أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ماكان يلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لالهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها (1). 19 - الدرة الباهرة من الاصداف الطاهرة: قال: قال نفيع الانصاري لموسى بن جعفر عليه السلام وكان مع عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فمنعه من كلامه فأبى -: من أنت ؟ فقال: إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمد حبيب الله، ابن إسماعيل ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله، وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض الله على المسلمين وعليك إن كنت منهم الحج إليه، وإن كنت تريد المناظرة في الرتبة فما رضي مشركوا قومي مسلمي قومك أكفاءا لهم حين قالوا: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، فانصرف مخزيا. وقال: لقي عليه السلام الرشيد حين قدومه إلى المدينة على بغلته فاعترض عليه في ذلك، فقال: تطأطأت عن خيلاء الخيل، وارتفعت عن ذلة العير، وخير الامور أوسطها. 20 - ن: أحمد بن محمد بن الحسين البزاز، عن أبي طاهر الشاماتي، عن بشر ابن محمد بن بشر، عن أحمد بن سهل بن ماهان، عن عبيد الله البزاز النيسابوري - و كان مسنا - قال: كان بيني وبين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة، فرحلت إليه في بعض الايام، فبلغه خبر قدومي فاستحضرني للوقت وعلي ثياب السفر لم اغيرها، وذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر. فلما دخلت إليه رأيته في بيت يجري فيه الماء فسلمت عليه وجلست فاتي بطست وإبريق فغسل يديه، ثم أمرني فغسلت يدي واحضرت المائدة وذهب عني أني صائم وأني في شهر رمضان، ثم ذكرت فأمسكت يدي، فقال لي حميد: مالك لا تأكل ؟ فقلت: أيها الامير هذا شهر رمضان، ولست بمريض ولا بي علة توجب


(1) سبق ان أشرنا إلى الابيات نقلا عن أمالي الشريف المرتضى ج 1 ص 151 وذلك في هامش الحديث 8 من الباب الخامس من أبواب تاريخ الامام موسى بن جعفر عليه السلام ص 104.

[177]

الافطار، ولعل الامير له عذر في ذلك أو علة توجب الافطار، فقال: ما بي علة توجب الافطار وإني لصحيح البدن، ثم دمعت عيناه وبكى. فقلت له بعد ما فرغ من طعامه: ما يبكيك أيها الامير ؟ فقال: أنفذ إلي هارون الرشيد وقت كونه بطوس في بعض الليل أن أجب، فلما دخلت عليه رأيت بين يديه شمعة تتقد وسيفا أخضر مسلولا وبين يديه خادم واقف فلما قمت بين يديه رفع رأسه إلي فقال: كيف طاعتك لامير المؤمنين ؟ فقلت: بالنفس والمال، فأطرق ثم أذن لي في الانصراف. فلم ألبث في منزلي حتى عاد الرسول إلي وقال: أجب أمير المؤمنين، فقلت في نفسي: إنا لله أخاف أن يكون قد عزم على قتلي وإنه لما رآني استحيا مني فعدت إلى بين يديه فرفع رأسه إلي فقال: كيف طاعتك لامير المؤمنين ؟ فقلت: بالنفس والمال والاهل والولد، فتبسم ضاحكا، ثم أذن لي في الانصراف. فلما دخلت منزلي لم ألبث أن عاد الرسول إلي فقال: أجب أمير المؤمنين فحضرت بين يديه وهو على حاله، فرفع رأسه إلي فقال: كيف طاعتك لامير المؤمنين فقلت: بالنفس والمال والاهل والولد والدين فضحك، ثم قال لي: خذ هذا السيف وامتثل ما يأمرك به هذا الخادم. قال: فتناول الخادم السيف وناولنيه وجاء بي إلى بيت بابه مغلق ففتحه فإذا فيه بئر في وسطه، وثلاثة بيوت أبوابها مغلقة ففتح باب بيت منها فإذا فيه عشرون نفسا عليهم الشعور والذوائب شيوخ وكهول وشبان مقيدون، فقال لي: إن أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء، وكانوا كلهم علوية من ولد علي وفاطمة عليهما السلام فجعل يخرج إلي واحدا بعد واحد فأضرب عنقه حتى أتيت على آخرهم، ثم رمى بأجسادهم ورؤوسهم في تلك البئر. ثم فتح باب بيت آخر فإذا فيه أيضا عشرون نفسا من العلوية من ولد علي و فاطمة عليهما السلام مقيدون فقال لي: إن أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء، فجعل يخرج إلي واحدا بعد واحد فأضرب عنقه ويرمي به في تلك البئر، حتى أتيت على آخرهم

[178]

ثم فتح باب البيت الثالث فإذا فيه مثلهم عشرون نفسا من ولد علي وفاطمة مقيدون عليهم الشعور والذوائب فقال لي: إن أمير المؤمنين يأمرك أن تقتل هؤلاء أيضا فجعل يخرج إلي واحدا بعد واحد فأضرب عنقه فيرمي به في تلك البئر، حتى أتيت على تسعة عشر نفسا منهم، وبقي شيخ منهم عليه شعر فقال لي: تبا لك يامشوم أي عذر لك يوم القيامة إذا قدمت على جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد قتلت من أولاده ستين نفسا، قد ولدهم علي وفاطمة عليهما السلام، فارتعشت يدي وارتعدت فرائصي فنظر إلي الخادم مغضبا وزبرني، فأتيت على ذلك الشيخ أيضا فقتلته ورمى به في تلك البئر، فإذا كان فعلي هذا وقد قتلت ستين نفسا من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله فما ينفعني صومي وصلاتي وأنا لا أشك أني مخلد في النار (1). 21 - ختص: من أصحابه عليه السلام علي بن يقطين (2) علي بن سويد السائي (3)


(1) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 108. (2) علي بن يقطين بن موسى البغدادي مسكنا والكوفي أصلا مولى بنى أسد يكنى أبا الحسن من وجوه هذه الطائفة جليل القدر، وقد ضمن له الامام الكاظم عليه السلام الجنة وأن لا تمسه النار، وفي الكشى أحاديث دلت على عظم شأنه وجلالة قدره، وأنه كان يحمل إلى الامام الكاظم عليه السلام أموالا طائلة فربما حمل مائة ألف إلى ثلاثمائة ألف، وكان علي يبعث في كل سنة من يحج عنه حتى أحصى له في بعض السنين مائة وخمسين أو ثلاثمائة ملبى وكان يعطى بعضهم عشرة آلاف وبعضهم عشرين ألف مثل الكاهلي وعبد الرحمان بن الحجاج وغيرهما ويعطى أدناهم ألف درهم. له كتب رواها عنه ابنه الحسين وأحمد بن هلال مات سنة 182 في أيام حياة أبي الحسن الكاظم ببغداد، وأبو الحسن في سجن هارون وقد بقى فيه أربع سنين. " باقتضاب عن شرح مشيخة الفقيه ص 47 لسماحة سيدى الوالد دام ظله ". (3) علي بن سويد السائى: روى عن الامام الكاظم والامام الرضا عليهما السلام، وله مكاتبات إلى أبي الحسن الاول يوم كان محبوسا، ويظهر من جواب الامام عليه السلام إليه علو مقامه، وعظم شأنه، وجلالة قدره، له كتاب رواه عنه أحمد بن زيد الخزاعي " عن شرح مشيخة الفقيه ص 89 ". (*)

[179]

- وسايه قرية من سواد المدينة - محمد بن سنان (1) محمد بن أبي عمير (2) الازدي (3). 22 - ختص: قال أبو حنيفة يوما لموسى بن جعفر عليه السلام: أخبرني أي شئ كان أحب إلى أبيك العود أم الطنبور ؟ قال: لا بل العود، فسئل عن ذلك فقال: يحب عود البخور ويبغض الطنبور (4).


(1) محمد بن سنان: هو محمد بن الحسن بن سنان نسب إلى جده سنان لان أباه الحسن توفى وهو صغير فكفله جده فنسب إليه، يكنى بأبى جعفر، ويعرف بالزاهرى - نسبة إلى زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعي - من أصحاب أبى الحسن الكاظم وأبي الحسن الرضا عليهما السلام له كتب رواها عنه الحسن بن شمون، ومحمد بن الحسين، وأحمد ابن محمد، ومحمد بن علي الصيرفي وغيرهم، وروى عنه جمع من الاجلة مثل صفوان والعباس بن معروف وعبد الرحمان بن الحجاج وأضرابهم. " عن شرح مشيخه الفقيه ص 15 لسيدي الوالد دام ظله " (2) محمد بن أبي عمير الازدي، واسم أبي عمير زياد بن عيسى، يكنى محمد بأبى أحمد كان بغداديا أصلا ومقاما، وكان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة، وأنسكهم نسكا، وأورعهم وأعبدهم، وحكى عن الجاحظ انه قال: كان أوحد أهل زمانه في الاشياء كلها، وقال أيضا: وكان وجها من وجوه الرافضة، حبس أيام الرشيد ليلى القضاء، وقيل بل ليدل على الشيعة وأصحاب موسى بن جعفر عليه السلام، وضرب على ذلك، وكاد يقر لعظيم الالم، فسمع محمد بن يونس بن عبد الرحمان يقول له: اتق الله يا محمد بن ابى عمير فصبر ففرج الله عنه، وروى الكشى انه ضرب مائة وعشرين خشبة ايام هارون، وتولى ضربه السندي بن شاهك، وكان ذلك على التشيع، وحبس فلم يفرج عنه، حتى ادى من ماله واحدا وعشرين الف درهم، وروى ان المأمون حبسه حتى ولاه قضاء بعض البلاد، وروى الشيخ المفيد في الاختصاص أنه حبس سبع عشرة سنة، وفي مدة حبسه دفنت اخته كتبه فبقيت مدة أربع سنين، فهلكت الكتب، وقيل انه تركها في غرفة فسال عليها المطر، لذلك حدث من حفظه، ومما كان سلف له في أيدى الناس، أدرك أيام الكاظم عليه السلام ولم يحدث عنه، وأيام الرضا والجواد " ع " وحدث عنهما، ومات سنة 217. " باقتضاب عن شرح مشيخة الفقيه ص 56 - 57 " (3) الاختصاص ص 8 مقتصرا على ذكر علي بن يقطين وعلي بن سويد السائي والظاهر سقوط اسم محمد بن سنان ومحمد بن أبي عمير الازدي من المطبوعة فليلاحظ. (4) نفس المصدر ص 90.

[180]

23 - ختص: حماد بن عيسى الجهني البصري، كان أصله كوفيا ومسكنه البصرة، وعاش نيفا وتسعين سنة، روى عن أبي عبد الله عليه السلام ومات بوادي قبا بالمدينة، وهو واد يسيل من الشجرة إلى المدينة، ومات سنة تسع ومائتين، حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن حماد ابن عيسى قال: دخلت على أبي الحسن الاول عليه السلام فقلت له: جعلت فداك ادع الله لي أن يرزقني دارا وزوجة وولدا وخادما والحج في كل سنة فقال: اللهم صل على محمد وآل محمد وارزقه دارا وزوجة وولدا وخادما والحج خمسين سنة. قال حماد: فلما اشترط خمسين سنة علمت أني لا أحج أكثر من خمسين سنة قال حماد: وحججت ثمان وأربعين حجة وهذه داري قد رزقتها، وهذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، وهذا ابني، وهذه خادمتي قد رزقت كل ذلك، فحج بعد هذا الكلام حجتين تمام الخمسين، ثم خرج بعد الخمسين حاجا فزامل أبا العباس النوفلي القصير، فلما صار في موضع الاحرام دخل يغتسل في الوادي فحمله فغرقه الماء رحمه الله وأباه قبل أن يحج زيادة على خمسين، عاش إلى وقت الرضا عليه السلام وتوفي سنة تسع ومائتين، وكان من جهينة (1). 24 - عمدة الطالب: يحيى صاحب الديلم ابن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قد هرب إلى بلاد الديلم وظهر هناك واجتمع عليه الناس وبايعه أهل تلك الاعمال وعظم أمره وخاف الرشيد لذلك وأهمه و انزعج منه غاية الانزعاج، فكتب إلى الفضل بن يحيى البرمكي: أن يحيى بن عبد الله قذاة في عيني فأعطه ما شاء واكفني أمره، فسار إليه الفضل في جيش كثيف وأرسل إليه بالرفق والتحذير والترغيب والترهيب فرغب يحيى في الامان فكتب له الفضل أمانا مؤكدا وأخذ يحيى وجاء به إلى الرشيد، ويقال: إنه صار إلى الديلم مستجيرا فباعه صاحب الديلم من الفضل بن يحيى بمائة ألف درهم، ومضى


(1) المصدر السابق ص 205.

[181]

يحيى إلى المدينة فأقام بها إلى أن سعى به عبد الله بن الزبير إلى الرشيد (1). 25 - كتاب المقتضب لابن عياش، عن صالح بن الحسين النوفلي، عن ذي النون المصري قال: خرجت في بعض سياحتي حتى كنت ببطن السماوة فأفضى لي المسير إلى تدمر (2) فرأيت بقربها أبنية عادية قديمة، فساورتها فإذا هي من حجارة منقورة فيها بيوت وغرف من حجارة وأبوابها كذلك، بغير ملاط، وأرضها كذلك حجارة صلدة، فبينا أجول فيها إذ بصرت بكتابة غريبة على حائط منها فقرأته فإذا هو: أنا ابن منى والمشعرين وزمزم * ومكة والبيت العتيق المعظم وجدي النبي المصطفى وأبي الذي * ولايته فرض على كل مسلم وامي البتول المستضاء بنورها * إذا ما عددنا عديلة مريم وسبطا رسول الله عمي ووالدي * وأولاده الاطهار تسعة أنجم متى تعتلق منهم بحبل ولاية * تفز يوم يجزى الفائزون وتنعم أئمة هذا الخلق بعد نبيهم * فان كنت لم تعلم بذلك فاعلم أنا العلوي الفاطمي الذي ارتمى * به الخوف والايام بالمرء ترتمي فضاقت بي الارض الفضاء برحبها * ولم أستطع نيل السماء بسلم فألممت بالدار التي أنا كاتب * عليها بشعري فأقرأ إن شئت والمم وسلم لامر الله في كل حالة * فليس أخو الاسلام من لم يسلم قال ذو النون: فعلمت أنه علوي قد هرب، وذلك في خلافة هارون ووقع إلى ما هناك فسألت من ثم من سكان هذه الدار وكانوا من بقايا القبط الاول هل تعرفون من كتب هذا الكتاب ؟ قالوا: لا والله ما عرفناه إلا يوما واحدا فانه نزل بنا فأنزلناه، فلما كان صبيحة ليلته غدا، فكتب هذا الكتاب ومضى، قلت: أي رجل كان ؟ قالوا: رجل عليه أطمار رثة تعلوه هيبة وجلالة وبين عينيه نور شديد


(1) عمدة الطالب ص 139 طبعة النجف الاولى. (2) تدمر: مدينة في الشمال الشرقي من دمشق، بواحة في بادية الشام.

[182]

لم يزل ليلته قائما وراكعا وساجدا إلى أن انبلج له الفجر فكتب وانصرف (1). اقول: لا يبعد كونه الكاظم عليه السلام ذهب وكتب لاتمام الحجة عليهم. 26 - مقاتل الطالبيين (2) بأسانيده، عن جماعة أنهم قالوا: إن يحيى بن عبد الله بن الحسن لما قتل أصحاب فخ كان في قبلهم فاستتر مدة يجول في البلدان ويطلب موضعا يلجأ إليه، وعلم الفضل بن يحيى بمكانه في بعض النواحي فأمره بالانتقال عنه، وقصد الديلم وكتب له منشورا لا يعرض له أحد، فمضى متنكرا حتى ورد الديلم، وبلغ الرشيد خبره وهو في بعض الطريق فولى الفضل بن يحيى نواحي المشرق وأمره بالخروج إلى يحيى، فلما علم الفضل بمكان يحيى كتب إليه: إني اريد أن احدث بك عهدا، وأخشى أن تبتلي بي وابتلى بك، فكاتب صاحب الديلم فاني قد كاتبته لك لتدخل إلى بلاده فتمتنع به. ففعل ذلك يحيى، وكان صحبه جماعة من أهل الكوفة، وفيهم الحسن بن صالح بن حي، كان يذهب مذهب الزيدية البترية في تفضيل أبي بكر، وعمر وعثمان في ست سنين من إمارته، وتكفيره في باقي عمره، ويشرب النبيذ، ويمسح على الخفين، فكان يخالف يحيى في أمره، ويفسد أصحابه، فحصل بينهما بذلك تنافر، وولى الرشيد الفضل جميع كور المشرق وخراسان، وأمره بقصد يحيى والجد به، وبذل الامان والصلة له إن قبل ذلك. فمضى الفضل فيمن ندب معه، وراسل يحيى فأجابه إلى قبوله، لما رأى من تفرق أصحابه وسوء رأيهم فيه، وكثرة خلافهم عليه إلا أنه لم يرض الشرائط التي شرطت له، ولا الشهود الذين شهدوا له، وبعث الكتاب إلى الفضل فبعث به إلى الرشيد، فكتب له على ما أراد وشهد له من التمس.


(1) مقتضب الاثر ص 55 طبع المطبعة العلوية في النجف الاشرف سنة 1346 ه‍ (2) مقاتل الطالبيين، والحديث منثور في عدة صفحات يتخلله أحاديث متفرقة لاحظ ص 465 إلى ص 485.

[183]

فلما ورد كتاب الرشيد على الفضل وقد كتب الامان على ما رسم يحيى، و أشهد الشهود الذين التمسهم، وجعل الامان على نسختين إحداهما مع يحيى والاخرى معه، شخص يحيى مع الفضل حتى وافى بغداد، ودخلها معاد له في عمارية على بغل، فلما قدم يحيى أجازه الرشيد بجوائز سنية، يقال إن مبلغها مائتا ألف دينار، وغير ذلك من الخلع والحملان، فأقام على ذلك مدة وفي نفسه الحيلة على يحيى، والتتبع له، وطلب العلل عليه وعلى أصحابه. ثم إن نفرا من أهل الحجاز تحالفوا على السعاية بيحيى، وهم: عبد الله بن مصعب الزبيري، وأبو البختري وهب بن وهب، ورجل من بني زهرة، ورجل من بني مخزوم، فوافوا الرشيد لذلك، واحتالوا إلى ان أمكنهم ذكره له، وأشخصه الرشيد إليه وحبسه عند مسرور الكبير في سرداب، فكان في أكثر الايام يدعوه ويناظره إلى أن مات في حبسه، واختلف كيف كانت وفاته ؟ فقيل ؟ إنه دعاه يوما وجمع بينه وبين ابن مصعب ليناظره فيما رفع إليه فجبهه ابن مصعب بحضرة الرشيد وقال: إن هذا دعاني إلى بيعته. فقال يحيى: يا أمير المؤمنين أتصدق هذا علي وتستنصحه ؟ وهو ابن عبد الله ابن الزبير الذي أدخل أباك وولده الشعب، وأضرم عليهم النار حتى تخلصهم أبو عبد الله الجدلي صاحب علي عليه السلام، وهو الذي بقي أربعين يوما لا يصلي على النبي صلى الله عليه وآله في خطبته حتى التاث عليه الناس فقال: إن له أهل بيت سوء إذا ذكرته اشرأبت نفوسهم إليه، وفرحوا بذلك، فلا احب أن اقر أعينهم بذلك وهو الذي فعل بعبد الله بن العباس ما لا خفاء به عليك، وطال الكلام بينهما حتى قال يحيى: ومع ذلك هو الخارج مع أخي على أبيك وقال في ذلك أبياتا منها: قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا * إن الخلافة فيكم يا بني حسن (1)


(1) والابيات المشار إليها هي: ان الحمامة يوم الشعب من دثن * هاجت فؤاد محب دائم الحزن انا لنأمل أن ترتد الفتنا * بعد التدابر والبغضاء والاحن - >

[184]

قال: فتغير وجه الرشيد عند سماع الابيات، فابتدأ ابن مصعب يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، وبأيمان البيعة أن هذا الشعر ليس له. فقال يحيى: والله يا أمير المؤمنين ما قاله غيره، وما حلفت بالله كاذبا ولا صادقا قبل هذا وإن الله إذا مجده العبد في يمينه استحيا أن يعاقبه، فدعني احلفه بيمين ما حلف بها أحد قط كاذبا إلا عوجل قال: حلفه قال: قل: برئت من حول الله وقوته، واعتصمت بحولي وقوتي، وتقلدت الحول والقوة من دون الله استكبارا على الله واستغناءا عنه، واستعلاءا عليه إن كنت قلت هذا الشعر. فامتنع عبد الله منه فغضب الرشيد وقال للفضل بن الربيع: هنا شئ ماله لا يحلف إن كان صادقا ؟ فرفس الفضل عبد الله برجله وصاح به احلف ويحك، وكان له فيه هوى فحلف باليمين ووجهه متغير وهو يرعد، فضرب يحيى بين كتفيه ثم قال: يا ابن مصعب قطعت والله عمرك، والله لا تفلح بعدها، فما برح من موضعه حتى أصابه الجذام فتقطع ومات في اليوم الثالث، فحضر الفضل جنازته ومشى معها ومشى الناس معه، فلما وضعوه في لحده، وجعلوا اللبن فوقه، انخسف القبر به و خرجت منه غبرة عظيمة.


- > حتى يثاب على الاحسان محسننا * ويأمن الخائف المأخوذ بالدمن وتنقضي دولة أحكام قادتها * فينا كأحكام قوم عابدي الوثن فطالما قد بروا بالجور أعظمنا * برى الصناع قداح النبع بالسفن قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا * ان الخلافة فيكم يا بنى الحسن لا عز ركنا نزار عند سطوتها * ان أسلمتك ولا ركنا ذوى يمن ألست أكرمهم عودا إذا انتسبوا * يوما وأطهرهم ثوبا من الدرن وأعظم الناس عند الناس منزلة * وأبعد الناس من عيب ومن وهن وقد أخرج الابيات ابن عبد ربه في العقد الفريد ج 5 ص 87 طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر ونسبها إلى سديف مولى بنى هاشم، وذكرها ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 4 ص 352 طبع مصر سنة 1329 نقلا عن الاصبهاني.

[185]

فصاح الفضل: التراب التراب، فجعل يطرح وهو يهوي، فدعا بأحمال شوك وطرحها فهوت، فأمر حينئذ بالقبر، فسقف بخشب وأصلحه، وانصرف منكسرا. فكان الرشيد بعد ذلك يقول للفضل: رأيت يا عباسي ما أسرع مااديل يحيى من ابن مصعب. ثم جمع له الرشيد الفقهاء وفيهم محمد بن الحسن (1) صاحب أبي يوسف، و الحسن بن زياد اللؤلؤي (2) وأبو البختري (3) فجمعوا في مجلس فخرج إليهم مسرور الكبير بالامان فبدأ بمحمد بن الحسن فنظر فيه فقال: هذا أمان مؤكد لا حيلة فيه، فصاح عليه مسرور: هاته، فدفعه إلى الحسن بن زياد فقال بصوت ضعيف: هو أمان، فاستلبه أبوالبختري وقال: هذا باطل منتقض، قد شق العصا، و سفك الدم، فاقتله ودمه في عنقي. فدخل مسرور إلى الرشيد وأخبره فقال: اذهب وقل له: خرفه إن كان باطلا بيدك، فجاء مسرور فقال له ذلك فقال: شقه أبا هاشم، قال له مسرور: بل شقه أنت إن كان منتقضا فأخذ سكينا وجعل يشقه ويده ترتعد حتى صيره سيورا فأدخله مسرور على الرشيد فوثب فأخذه من يده وهو فرح، ووهب لابي البختري ألف ألف وستمائة ألف، وولاه قضاء القضاة، وصرف الآخرين، ومنع محمد بن الحسن


(1) محمد بن الحسن كان الرشيد ولاه القضاء، وخرج معه في سفره إلى خراسان فمات بالرى سنة 189 ه‍ لاحظ ترجمته في تاريخ بغداد ج 2 ص 172 - 182 ووفيات الاعيان ج 1 ص 453 - 454. (2) ولى القضاء في سنة 194 بعد وفاة القاضى حفص بن غياث، وتوفى سنة 204 ترجمه الخطيب البغدادي في تاريخه ج 7 ص 314 - 317. (3) هو وهب بن وهب القرشى المدنى روى عن الصادق عليه السلام وكان كذابا وله أحاديث مع الرشيد في الكذب قال سعد: تزوج أبو عبد الله عليه السلام بأمه، وكان قاضيا عاميا الا أن له أحاديث عن جعفر بن محمد " ع " كلها لا يوثق بها. وعن الفضل بن شاذان: كان أبوالبخترى من أكذب البرية، ترجمه النجاشي والشيخ والعلامة من أصحابنا في كتبهم فلاحظ، ولاه الرشيد القضاء بعسكر المهدى ثم عزله فولاه مدينة الرسول صلى الله عليه وآله بعد بكار بن عبد الله مات سنة 200 ببغداد ترجمه الخطيب في تاريخه ج 13 ص 481 - 487.

[186]

من الفتيا مدة طويلة، وأجمع على إنفاذ ما أراد في يحيى. فروي عن رجل كان مع يحيى في المطبق قال: كنت منه قريبا فكان في أضيق البيوت وأظلمها، فبينا نحن ذات ليلة كذلك إذ سمعنا صوت الاقفال، وقد مضى من الليل هجعة، فإذا هارون قد أقبل على برذون له فوقف ثم قال: أين هذا ؟ يعني يحيى قالوا: في هذا البيت قال: علي به فادني إليه فجعل هارون يكلمه بشئ لم أفهمه فقال: خذوه، فاخذ فضربه مائة عصا، ويحيى يناشده الله والرحم والقرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول: بقرابتي منك فيقول: ما بيني وبينك قرابة. ثم حمل فرد إلى موضعه فقال: كم أجريتم عليه ؟ قالوا: أربعة أرغفة وثمانية أرطال ماء قال: اجعلوه على النصف، ثم خرج ومكث ليالي ثم سمعنا وقعا فإذا نحن به حتى دخل، فوقف موقفه فقال: علي به فاخرج ففعل به مثل فعله ذلك، وضربه مائة عصا اخرى، ويحيى يناشده فقال: كم أجريتم عليه ؟ قالوا: رغيفين وأربعة أرطال ماء قال: اجعلوه على النصف، ثم خرج وعاود الثالثة، وقد مرض يحيى وثقل. فلما دخل قال: علي به قالوا: هو عليل مدنف لمابه، قال: كم أجريتم عليه ؟ قالوا: رغيفا ورطلين ماء قال: اجعلوه على النصف ثم خرج، فلم يلبث يحيى أن مات فاخرج إلى الناس فدفن. وعن إبراهيم بن رياح أنه بنى عليه اسطوانة بالرافقة (1) وهو حي. وعن علي بن محمد بن سليمان أنه دس إليه في الليل من خنقه حتى تلف قال: وبلغني أنه سقاه سما.


(1) الرافقة: بلد متصل البناء بالرقة وهما على ضفة الفراب وبينهما مقدار ثلاثمائة ذراع.. قال ياقوت هكذا كانت أولا، فأما الان فان الرقة خربت وغلب اسمها على الرافقة وصار اسم المدينة الرقة وهي من اعمال الجزيرة.. قال أحمد بن يحيى: لم يكن للرافقة أثر قديم انما بناها المنصور في سنة 155 على بناء مدينة بغداد، ورتب بها حندأ من أهل خراسان الخ.

[187]

وعن محمد بن أبي الحسناء أنه أجاع السباع ثم ألقاه إليها فأكلته. وعن عبد الله بن عمر العمري قال: دعينا لمناظرة يحيى بن عبد الله بحضرة الرشيد فجعل يقول له: يا يحيى اتق الله وعرفني أصحابك السبعين لئلا ينتقض أمانك ؟، وأقبل علينا فقال: إن هذا لم يسم أصحابه، فكلما أردت أخذ إنسان يبلغني عنه شئ أكرهه، ذكر أنه ممن أمنت. فقال يحيى: يا أمير المؤمنين أنا رجل من السبعين فما الذي نفعني من الامان أفتريد أن أدفع إليك قوما تقتلهم معي لا يحل لي هذا قال: ثم خرجنا ذلك اليوم ودعانا له يوما آخر فرأيته أصفر اللوم متغيرا فجعل الرشيد يكلمه فلا يجيبه فقال: ألا ترون إليه لا يجيبني ! ؟ فأخرج إلينا لسانه قد صار أسود مثل الحممة (1) يرينا أنه لا يقدر على الكلام فاستشاط الرشيد وقال: إنه يريكم أني سقيته السم ووالله لو رأيت عليه القتل لضربت عنقه صبرا، ثم خرجنا من عنده، فما صرنا في وسط الدار حتى سقط على وجهه لآخر ما به. وعن إدريس بن محمد بن يحيى كان يقول: قتل جدي بالجوع والعطش في الحبس. وعن الزبير بن بكار عن عمه أن يحيى لما أخذ من الرشيد المأتي الالف الدينار قضى بها دين الحسين صاحب فخ، وكان الحسين خلف مأتي ألف دينار دينا وقال: خرج مع يحيى عامر بن كثير السراج (2) وسهل بن عامر البجلي، و


(1) الحممة: الفحم والرماد وكل ما احترق بالنار جمع حمم. (2) عامر بن كثير السراج ذكره البرقى في رجاله ص 8 من أصحاب الحسين السبط عليه السلام وكان من دعاته وقد تبعه غيره في ذلك وذكره النجاشي والعلامة وانه زيدي كوفى وتوقف العلامة في روايته، أقول لقد وهم البرقى في عده من أصحاب الحسين السبط " ع " والصواب انه من أصحاب الحسين صاحب فخ وربما يؤيد ذلك قوله: وكان من دعاته، وقد صرح بصحابته للحسين صاحب فخ أبو الفرج في مقاتله ص 484 فلاحظ.

[188]

يحيى [بن عبد الله بن يحيى] (1) بن مساور، وكان من أصحابه علي بن هاشم بن البريد، وعبد الله بن علقمة، ومخول بن إبراهيم النهدي، فحبسهم جميعا هارون في المطبق فمكثوا فيه اثنتي عشرة سنة. اقول: أوردت أحوال كثير من عشائره وأصحابه في باب معجزاته، وباب مكارم أخلاقه، وباب مناظراته، وما جرى بينه وبين خلفاء زمانه، وباب شهادته عليه السلام وباب إبطال مذهب الواقفة.


(1) مابين القوسين زيادة من المصدر.

[189]

8. * (باب) * * " (احتجاجات هشام بن الحكم في الامامة) " * * (وبدو أمره وما آل إليه امره إلى وفاته) * * (صلوات الله عليه) * 1 - كش: أحمد بن محمد الخالدي، عن محمد بن همام، عن إسحاق بن أحمد عن أبي حفص الحداد، وغيره، عن يونس بن عبد الرحمان قال: كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئا من طعنه على الفلاسفة، وأحب أن يغري به هارون ونصرته على القتل، قال: وكان هارون لما بلغه عن هشام مال إليه. وذلك أن هشاما تكلم يوما بكلام عند يحيى بن خالد في إرث النبي صلى الله عليه وآله فنقل إلى هارون فأعجبه وقد كان قبل ذلك يحيى يسترق أمره عند هارون، ويرده عن أشياء كان يعزم عليها من أذاه فكان ميل هارون إلى هشام أحد ما غير قلب يحيى على هشام فشيعه عنده وقال له: يا أمير المؤمنين إني قد استبطنت أمر هشام فإذا هو يزعم أن الله في أرضه إماما غيرك مفروض الطاعة قال: سبحان الله ! ! قال: نعم، ويزعم أنه لو أمره بالخروج لخرج، وإنما كنا نرى أنه ممن يرى الالباد بالارض. فقال هارون ليحيى: فاجمع عندك المتكلمين، وأكون أنا من وراء الستر بيني وبينهم، لئلا يفطنوا بي، ولا يمتنع كل واحد منهم أن يأتي بأصله لهيبتي

[190]

قال: فوجه يحيى فأشحن المجلس من المتكلمين، وكان فيهم ضرار بن عمرو (1) وسليمان بن جرير (2) وعبد الله بن يزيد الاباضي (3) ومؤبد بن مؤبد ورأس الجالوت قال: فتساءلوا فتكافؤا، وتناظروا، وتقاطعوا، وتناهوا إلى شاذ من مشاذ الكلام كل يقول لصاحبه: لم تجب، ويقول: قد أجبت، وكان ذلك عن يحيى حيلة على هشام، إذ لم يعلم بذلك المجلس، واغتنم ذلك لعلة كان أصابها هشام بن الحكم.


(1) ضرار بن عمرو: كان في بدو أمره تلميذا لواصل بن عطاء المعتزلي ثم خالفه في خلق الاعمال وانكار عذاب القبر، ثم زعم أن الامامة بغير القرشيين اولى منها بالقرشى له نحو ثلاثين مؤلفا، وكان غطفانيا قال الملطى في كتابه التنبيه والرد ص 43: ان المجلس كان له بالبصرة قبل ابى الهديل حتى اظهر الخلاف الخ، وله اتباع يسمون الضرارية نسبة إليه، لاحظ حاله وحالهم ومقاله ومقالهم في كتب الفرق والديانات كالفرق بين الفرق للبغدادي ص 129 ومختصره للرسعنى ص 131 واعتقادات فرق المسلمين للامام فخر الدين الرازي ص 69 والملل والنحل ج 1 ص 94 بهامش الفصل وغيرها. (2) سليمان بن جرير الزيدى رئيس الفرقة السليمانية وقد تسمى جريرية ومن مقالته ان الامامة شورى وانها تنعقد برجلين من خيار الامة، وأجاز امامة المفضول، وكفره أهل السنة لانه كفر عثمان وتبرؤا منه كما أن محارب على عندهم كافر، وله أقوال أخر، لاحظ ذلك في الفرق بين الفرق للبغدادي ص 24 ومختصره ص 32 وفرق الشيعة للنوبختى ص 9 - 61 واعتقادات فرق المسلمين للرازي ص 52 والملل والنحل وغير ذلك. (3) عبد الله بن يزيد الاباضي نسه إلى فرقة الاباضية وهم من فرق الخوارج، منسوبون إلى عبد الله بن اباضى الخارجي الذى خرج في عهد مروان الحمار آخر ملوك بني أمية وقال الملطى في التنبيه والرد انهم أصحاب اباض بن عمرو خرجوا من سواد الكوفة فقتلوا الناس وسبوا الذرية وقتلوا الاطفال وكفروا الامة الخ ومنهم فرقة تدعى الحارثية اتباع حارث ابن يزيد الاباضي وهم الذين قالوا في باب القدر بمثل قول المعتزلة وزعموا أيضا ان الاستطاعة قبل الفعل الخ وزعمت الحارثية انه لم يكن لهم امام بعد المحكمة الاولى الا عبد الله ابن اباض وبعده الحارث بن يزيد الاباضي. والظاهر انه أخو عبد الله المذكور. وكان من متكلميهم.

[191]

فلما تناهوا إلى هذا الموضع قال لهم يحيى بن خالد: أترضون فيما بينكم هشاما حكما ؟ قالوا: قد رضينا أيها الوزير، فأنى لنا به وهو عليل، فقال يحيى فأنا اوجه إليه، فأرسله أن يتجشم المشي فوجه إليه فأخبره بحضورهم وأنه إنما منعه أن يحضروه أول المجلس إبقاءا عليه من العلة وإن القوم قد اختلفوا في المسائل والاجوبة، وتراضوا بك حكما بينهم فان رأيت أن تتفضل، وتحمل على نفسك فافعل. فلما صار الرسول إلى هشام قال لي: يا يونس قلبي ينكر هذا القول ولست آمن أن يكون ههنا أمرا لا أقف عليه، لان هذا الملعون يحيى بن خالد قد تغير علي لامور شتى، وقد كنت عزمت إن من الله علي بالخروج من هذه العلة أن أشخص إلى الكوفة، واحرم الكلام بتة، وألزم المسجد ليقطع عني مشاهدة هذا الملعون - يعني يحيى بن خالد - قال: قلت: جعلت فداك لا يكون إلا خيرا، فتحرز ما أمكنك فقال لي: يا يونس أترى التحرز عن أمر يريد الله إظهاره على لساني، أنى يكون ذلك، ولكن قم بنا على حول الله وقوته. فركب هشام بغلا كان مع رسوله، وربكت أنا حمارا كان لهشام قال: فدخلنا المجلس فإذا هو مشحون بالمتكلمين قال: فمضى هشام نحو يحيى فسلم عليه وسلم على القوم، وجلس قريبا منه، وجلست أنا حيث انتهى بي المجلس. قال: فأقبل يحيى على هشام بعد ساعة فقال: إن القوم حضروا وكنا مع حضورهم نحب أن تحضر، لا لان تناظر بل لان نأنس بحضورك، إن كانت العلة تقطعك عن المناظرة، وأنت بحمد الله صالح، وليست علتك بقاطعة من المناظرة، و هؤلاء القوم قد تراضوا بك حكما بينهم. قال: فقال هشام: ما الموضع الذي تناهت به المناظرة ؟ فأخبره كل فريق منهم بموضع مقطعه، فكان من ذلك أن حكم لبعض على بعض، فكان من المحكومين عليه سليمان بن جرير، فحقدها على هشام. قال: ثم إن يحيى بن خالد قال لهشام: إنا قد أعرضنا عن المناظرة و

[192]

المجادلة منذ اليوم ولكن إن رأيت أن تبين عن فساد اختيار الناس الامام وأن الامامة في آل بيت الرسول دون غيرهم ؟ قال هشام: أيها الوزير العلة تقطعني عن ذلك، ولعل معترضا يعترض، فيكتسب المناظرة والخصومة قال: إن اعترض معترض قبل أن تبلغ مرادك وغرضك، فليس ذلك له بل عليه أن يحفظ المواضع التي له فيها مطعن فيقفها إلى فراغك ولا يقطع عليك كلامك. فبدأ هشام وساق الذكر لذلك وأطال، واختصرنا منه موضع الحاجة، فلما فرغ مما قد ابتدأ فيه من الكلام في فساد اختيار الناس الامام، قال يحيى لسليمان ابن جرير: سل أبا محمد عن شئ من هذا الباب ؟ قال سليمان لهشام: أخبرني عن علي بن أبي طالب عليه السلام مفروض الطاعة ؟ فقال هشام: نعم. قال: فان أمرك الذي بعده بالخروج بالسيف معه تفعل وتطيعه ؟ فقال هشام: لا يأمرني قال: ولم إذا كانت طاعته مفروضة عليك، وعليك أن تطيعه ؟ فقال هشام: عد عن هذا، فقد تبين فيه الجواب، قال سليمان: فلم يأمرك في حال تطيعه وفي حال لا تطيعه ؟ فقال هشام: ويحك لم أقل لك إني لااطيعه فتقول: إن طاعته مفروضة إنما قلت لك: لا يأمرني. قال سليمان: ليس أسألك إلا على سبيل سلطان الجدل، ليس على الواجب انه لا يأمرك فقال هشام: كم تحول حول الحمى، هل هو إلا أن أقول لك إن أمرني فعلت، فتنقطع أقبح الانقطاع، ولا يكون عندك زيادة، وأنا أعلم بما يجب قولي، وما إليه يؤل جوابي. قال: فتغير وجه هارون، وقال هارون: قد أفصح، وقام الناس واغتنمها هشام، فخرج على وجهه إلى المدائن. قال: فبلغنا أن هارون قال ليحيى: شد يدك بهذا وأصحابه، وبعث إلى أبي الحسن موسى عليه السلام فحبسه فكان هذا سبب حبسه مع غيره من الاسباب وإنما أراد يحيى أن يهرب هشام فيموت مخفيا مادام لهارون سلطان قال: ثم صار هشام إلى الكوفة وهو يعقب عليه، ومات في دار ابن شرف بالكوفة رحمه الله.

[193]

قال: فبلغ هذا المجلس محمد بن سليمان النوفلي وابن ميثم وهما في حبس هارون فقال النوفلي: أرى هشاما ما استطاع أن يعتل فقال ابن ميثم: بأي شئ يستطيع أن يعتل ؟ وقد أوجب أن طاعته مفروضة من الله قال: يعتل بأن يقول: الشرط علي في إمامته أن لايدعوا أحدا إلى الخروج، حتى ينادي مناد من السماء فمن دعاني ممن يدعي الامامة قبل ذلك الوقت علمت أنه ليس بامام، وطلبت من أهل هذا البيت من لا يقول إنه يخرج ولا يأمر بذلك حتى ينادي مناد من السماء فأعلم أنه صادق. فقال ابن ميثم: هذا من أخبث الخرافة، ومتى كان هذا في عقد الامامة إنما يروى هذا في صفة القائم عليه السلام وهشام أجدل من أن يحتج بهذا، على أنه لم يفصح بهذا الافصاح الذي قد شرطته أنت، إنما قال: إن أمرني المفروض الطاعة بعد علي عليه السلام فعلت، ولم يسم فلان دون فلان كما تقول: إن قال لي طلبت غيره، فلو قال هارون له: - وكان المناظر له - من المفروض الطاعة ؟ فقال له: أنت. لم يكن أن يقول له فان أمرتك بالخروج بالسيف تقاتل أعدائي تطلب غيري، وتنتظر المنادي من السماء، هذا لا يتكلم به مثل هذا، لعلك لو كنت أنت تكلمت به. قال: ثم قال علي بن اسماعيل الميثمي: إنا لله وإنا إليه راجعون، على ما يمضي من العلم إن قتل، ولقد كان عضدنا وشيخنا، والمنظور إليه فينا (1). بيان: قوله فشيعه عنده أي نسب يحيى هشاما إلى التشيع عند هارون، و الالباد بالارض الالصاق بها كناية عن ترك الخروج، وعدم الرضا به، قوله: إذ لم يعلمه بذلك أي يعلمه أولا واغتنم تلك المناظرة وحيرتهم، لتكون وسيلة إلى إحضار هشام بحيث لايشعر بالحيلة، قوله: على ما يمضي من العلم إن قتل أي إن قتل يمضي مع علوم كثيرة. 2 - كش: روي عن عمر بن يزيد قال: كان ابن أخي هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية خبيثا فيهم فسألني أن ادخله على أبي عبد الله عليه السلام ليناظره فأعلمته


(1) رجال الكشى ص 167 بتفاوت.

[194]

أني لاأفعل ما لم أستأذنه. فدخلت على أبي عبد الله فاستأذنته في إدخال هشام عليه، فأذن لي فيه، فقمت من عنده وخطوت خطوات، فذكرت رداءته وخبثه، فانصرفت إلى أبي عبد الله عليه السلام فحدثته رداءته وخبثه فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا عمر تتخوف علي ؟ فخجلت من قولي، وعلمت أني قد عثرت، فخرجت مستحييا إلى هشام فسألته تأخير دخوله و أعلمته أنه قد أذن له بالدخول. فبادر هشام فاستأذن ودخل، فدخلت معه، فلما تمكن في مجلسه، سأله أبو عبد الله عليه السلام عن مسألة فحار فيها هشام وبقي، فسأله هشام أن يؤجله فيها، فأجله أبو عبد الله عليه السلام فذهب هشام، فاضطرب في طلب الجواب أياما، فلم يقف عليه فرجع إلى أبي عبد الله عليه السلام فأخبره أبو عبد الله عليه السلام بها، وسأله عن مسائل اخرى فيها فساد أصله، وعقد مذهبه، فخرج هشام من عنده مغتما متحيرا قال: فبقيت أياما لاافيق من حيرتي. قال عمر بن يزيد: فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد الله عليه السلام ثالثا فدخلت على أبي عبد الله فاستأذنت له فقال أبو عبد الله عليه السلام: لينتظرني في موضع سماه بالحيرة، لا لتقي معه فيه غدا إنشاء الله إذا راح إليها، فقال عمر: فخرجت إلى هشام فأخبرته بمقالته وأمره، فسر بذلك هشام واستبشر وسبقه إلى الموضع الذي سماه. ثم رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما فأخبرني أنه سبق أبا عبد الله عليه السلام إلى الموضع الذي كان سماه له، فبينا هو إذا بأبي عبد الله عليه السلام قد أقبل على بغلة له، فلما بصرت به وقرب مني هالني منظره، وأرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوه به، ولا انطلق لساني لما أردت من مناطقته ووقف علي أبو عبد الله مليا ينتظر ما اكلمه وكان وقوفه علي لا يزيدني إلا تهيبا وتحيرا، فلما رأى ذلك مني ضرب بغلته وسار حتى دخل بعض السكك في الحيرة، وتيقنت أن ما أصابني من هيبته لم يكن إلا من قبل الله عزوجل من عظم موقعه، ومكانه من

[195]

الرب الجليل. قال عمر: فانصرف هشام إلى أبي عبد الله عليه السلام وترك مذهبه، ودان بدين الحق، وفاق أصحاب أبي عبد الله عليه السلام كلهم والحمد لله (1). قال: واعتل هشام بن الحكم علته التي قبض فيها، فامتنع من الاستعانة بالاطباء، فسألوه أن يفعل ذلك فجاؤوا بهم إليه فأدخل عليه جماعة من الاطباء فكان إذا دخل الطبيب عليه وأمره بشئ سأله فقال: يا هذا هل وقفت على علتي ؟ فمن بين قائل يقول: لا ومن قائل يقول: نعم، فان استوصف ممن يقول نعم وصفها فإذا أخبره كذبه ويقول: علتى غير هذه، فيسأل عن علته فيقول: علتي فزع القلب مما أصابني من الخوف، وقد كان قدم ليضرب عنقه، ففزع قلبه لذلك حتى مات رحمه الله (2). 3 - كش: محمد بن مسعود، عن جبرئيل بن أحمد، عن محمد بن عيسى العبيدي عن يونس قال: قلت لهشام: إنهم يزعمون أن أبا الحسن عليه السلام بعث إليك عبد الرحمن بن الحجاج يأمرك أن تسكت ولا تتكلم فأبيت أن تقبل رسالته، فأخبرني كيف كان سبب هذا، وهل أرسل إليك ينهاك عن الكلام، أولا ؟ وهل تكلمت بعد نهيه إياك ؟ فقال هشام: إنه لما كان أيام المهدي شدد على أصحاب الاهواء، و كتب له ابن المفضل صنوف الفرق صنفا صنفا، ثم قرأ الكتاب على الناس. فقال يونس: قد سمعت الكتاب يقرأ على الناس على باب الذهب بالمدينة ومرة اخرى بمدينة الوضاح (3) فقال: إن ابن المفضل صنف لهم صنوف الفرق فرقة فرقة حتى قال في كتابه: وفرقة يقال لهم: الزرارية، وفرقة يقال لهم: العمارية، أصحاب عمار الساباطي، وفرقة يقال لهم: اليعفورية، ومنهم فرقة


(1) نفس المصدر ص 166. (2) نفس المصدر ص 167. (3) مدينة الوضاح: لعلها الوضاحية وهى قرية منسوبة إلى بنى وضاح مولى لبنى أمية وكان بربريا.

[196]

أصحاب سليمان الاقطع، وفرقة يقال لهم الجواليقية، قال يونس: ولم يذكر يومئذ هشام بن الحكم، ولا أصحابه. فزعم هشام ليونس أن أبا الحسن عليه السلام بعث إليه فقال له: كف هذه الايام عن الكلام، فان الامر شديد، قال هشام: فكففت عن الكلام حتى مات المهدي وسكن الامر، فهذا الامر الذي كان من أمره وانتهائي إلى قوله. وبهذا الاسناد عن يونس قال: كنت مع هشام بن الحكم في مسجده بالعشاء حيث أتاه مسلم صاحب بيت الحكم فقال له: إن يحيى بن خالد يقول: قد أفسدت على الرفضة دينهم، لانهم يزعمون أن الدين لا يقوم إلا بامام حي، وهم لا يدرون إمامهم اليوم حي أو ميت، فقال هشام عند ذلك: إنما علينا أن ندين بحياة الامام أنه حي حاضرا عندنا أو متواريا عنا حتى. يأتينا موته، فما لم يأتنا موته فنحن مقيمون على حياته، ومثل مثالا فقال: الرجل إذا جامع أهله وسافر إلى مكة أو توارى عنه ببعض الحيطان، فعلينا أن نقيم على حياته حتى يأتينا خلاف ذلك. فانصرف سالم ابن عم يونس بهذا الكلام، فقصه على يحيى بن خالد فقال: يحيى: ما ترى ؟ ما صنعنا شيئا ؟ فدخل يحيى على هارون فأخبره فأرسل من الغد فطلبه، فطلب في منزله فلم يوجد، وبلغه الخبر، فلم يلبث إلا شهرين أو أكثر حتى مات في منزل محمد وحسين الحناطين فهذا تفسير أمر هشام، وزعم يونس أن دخول هشام على يحيى بن خالد، وكلامه مع سليمان بن جرير بعد أن اخذ أبو الحسن عليه السلام بدهر إذ كان في زمن المهدي ودخوله إلى يحيى بن خالد في زمن الرشيد (1). 4 - ب: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: أما كان لكم في أبي الحسن صلوات الله عليه عظة ؟ ما ترى حال هشام ؟ هو الذي صنع بأبي الحسن


(1) رجال الكشى ص 172.

[197]

عليه السلام ما صنع، وقال لهم وأخبرهم، أترى الله يغفر له ما ركب منا (1). 5 - ما: الحسين بن أحمد، عن حيدر بن محمد بن نعيم، عن محمد بن عمر عن محمد بن مسعود، عن جعفر بن معروف، عن العمركي، عن الحسن بن أبي لبابة عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لابي جعفر محمد بن علي الثاني عليهما السلام: ما تقول جعلت فداك في هشام بن الحكم ؟ فقال: رحمه الله ما كان أذبه عن هذه الناحية (2). 6 - ن (3) يد: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن الصقر بن دلف قال: سألت الرضا عليه السلام، عن التوحيد وقلت له: إني أقول بقول هشام بن الحكم فغضب عليه السلام ثم قال: مالكم ولقول هشام، إنه ليس منا من زعم أن الله عزوجل جسم، ونحن منه براء في الدنيا والآخرة (4). 7 - ك: الهمداني وابن ناتانة معا، عن علي عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن علي الاسواري قال: كان ليحيى بن خالد مجلس في داره يحضره المتكلمون من كل فرقة وملة، يوم الاحد، فيتناظرون في أديانهم، ويحتج بعضهم على بعض فبلغ ذلك الرشيد فقال ليحيى بن خالد: يا عباسي ماهذا المجلس الذي بلغني في منزلك يحضره المتكلمون ؟ فقال: يا أمير المؤمنين ماشئ مما رفعني به أمير المؤمنين وبلغ من الكرامة والرفعة أحسن موقعا عندي من هذا المجلس، فانه يحضره كل قوم مع اختلاف مذاهبهم، فيحتج بعضهم على بعض، ويعرف المحق منهم، ويتبين لنا فساد كل مذهب من مذاهبهم.


(1) قرب الاسناد ص 225. (2) أمالى الشيخ الطوسي ص 29. (3) عيون أخبار الرضا " ع " في ج 1 ص 114 حديثا بنفس السند إلى الصقر بن دلف عن ياسر الخادم قال: سمعت ابا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: من شبه الله تعالى بخلقه فهو مشرك، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر، ومعنى المتن قريب ولكن أين ذكر هشام ؟ ولم نجد حديثا آخر في هذا المعنى في المصدر. (4) توحيد الصدوق ص 92 بزيادة في آخره.

[198]

قال له الرشيد: فأنا احب أن أحضر هذا المجلس، وأسمع كلامهم من غير أن يعلموا بحضوري، فيحتشمون ولا يظهرون مذاهبهم قال: ذلك إلى أمير المؤمنين متى شآء قال: فضع يدك على رأسي ولا تعلمهم بحضوري، ففعل، وبلغ الخبر المعتزلة فتشاوروا فيما بينهم، وعزموا أن لا يكلموا هشاما إلا في الامامة، لعلمهم بمذهب الرشيد وإنكاره على من قال بالامامة. قال: فحضروا وحضر هشام، وحضر عبد الله بن يزيد الاباضي - وكان من أصدق الناس لهشام بن الحكم، وكان يشاركه في التجارة - فلما دخل هشام سلم على عبد الله ابن يزيد من بينهم، فقال يحيى بن خالد لعبد الله بن يزيد: يا عبد الله كلم هشاما فيما اختلفتم فيه من الامامة فقال هشام: أيها الوزير ليس لهم علينا جواب ولا مسألة هؤلاء قوم كانوا مجتمعين معنا على إمامة رجل ثم فارقونا بلا علم ولا معرفة، فلا حين كانوا معنا عرفوا الحق، ولا حين فارقونا علموا على ما فارقونا ؟ فليس لهم علينا مسألة ولا جواب. فقال بيان وكان من الحرورية: أنا أسألك يا هشام، أخبرني عن أصحاب علي يوم حكموا الحكمين أكانوا مؤمنين ؟ أم كافرين ؟ قال هشام: كانوا ثلاثة أصناف، صنف مؤمنون، وصنف مشركون، وصنف ضلال. فأما المؤمنون: فمن قال مثل قولي، الذين قالوا: إن عليا إمام من عند الله ومعاوية لا يصلح لها فآمنوا بما قال الله عزوجل في علي وأقروا به. وأما المشركون: فقوم قالوا: علي إمام، ومعاوية يصلح لها، فأشركوا إذ أدخلوا معاوية مع علي. وأما الضلال: فقوم خرجوا على الحمية والعصبية للقبائل والعشائر، لم يعرفوا شيئا من هذا، وهم جهال. قال: وأصحاب معاوية ما كانوا ؟ قال: كانوا ثلاثة أصناف: صنف كافرون

[199]

وصنف مشركون، وصنف ضلال. فأما الكافرون: فالذين قالوا: إن معاوية إمام، وعلي لا يصلح لها، فكفروا من جهتين أن جحدوا إماما من الله، ونصبوا إماما ليس من الله. وأما المشركون فقوم قالوا: معاوية إمام، وعلي يصلح لها، فأشركوا معاوية مع علي عليه السلام. وأما الضلال فعلى سبيل اولئك خرجوا للحمية والعصبية للقبائل والعشائر. فانقطع بيان عند ذلك. فقال ضرار: فأنا أسألك يا هشام في هذا ؟ فقال هشام: أخطأت قال: ولم ؟ قال: لانكم مجتمعون على دفع إمامة صاحبي، وقد سألني هذا عن مسألة وليس لكم أن تثنوا بالمسألة علي حتى أسألك يا ضرار عن مذهب في هذا الباب قال ضرار: فسل قال: أتقول إن الله عدل لايجور ؟ قال: نعم، هو عدل لايجور، تبارك وتعالى قال: فلو كلف الله المقعد المشي إلى المساجد، والجهاد في سبيل الله، وكلف الاعمى قراءة المصاحف والكتب، أتراه كان عادلا أم جائرا ؟ قال ضرار: ماكان الله ليفعل ذلك قال هشام: قد علمنا أن الله لا يفعل ذلك، ولكن على سبيل الجدل والخصومة، أن لو فعل ذلك أليس كان في فعله جائرا ؟ وكلفه تكليفا لا يكون له السبيل إلى إقامته وأدائه. قال: لو فعل ذلك لكان جائرا قال: فأخبرني عن الله عزوجل كلف العباد دينا واحدا لااختلاف فيه لا يقبل منهم إلا أن يأتوا به كما كلفهم ؟ قال: بلى قال: فجعل لهم دليلا على وجود ذلك الدين ؟ أو كلفهم مالا دليل على وجوده ؟ فيكون بمنزلة من كلف الاعمى قراءة الكتب، والمقعد المشي إلى المساجد والجهاد ؟. قال: فسكت ضرار ساعة ثم قال: لابد من دليل، وليس بصاحبك، قال: فضحك هشام وقال: تشيع شطرك وصرت إلى الحق ضرورة، ولا خلاف بيني وبينك إلا في التسمية قال: ضرار: فإني أرجع إليك في هذا القول قال: هات، قال ضرار:

[200]

كيف تعقد الامامة ؟ قال هشام: كما عقد الله النبوة قال: فإذا هو نبي ؟ قال هشام: لا لان النبوة يعقدها أهل السماء، والامامة يعقدها أهل الارض، فعقد النبوة بالملائكة، وعقد الامامة بالنبي، والعقدان جميعا بإذن الله عزوجل. قال: فما الدليل على ذلك ؟ قال هشام: الاضطرار في هذا قال ضرار: وكيف ذلك ؟ قال هشام: لا يخلو الكلام في هذا من أحد ثلاثة وجوه: إما أن يكون الله عزوجل رفع التكليف عن الخلق بعد الرسول صلى الله عليه وآله فلم يكلفهم ولم يأمرهم ولم ينههم، وصاروا بمنزلة السباع والبهائم التي لا تكليف عليها، أفتقول هذا يا ضرار أن التكليف عن الناس مرفوع بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: لا أقول هذا. قال هشام: فالوجه الثاني ينبغي أن يكون الناس المكلفون قد استحالوا بعد الرسول علماء، في مثل حد الرسول في العلم، حتى لا يحتاج أحد إلى أحد فيكونوا كلهم قد استغنوا بأنفسهم، وأصابوا الحق الذي لا اختلاف فيه أفتقول هذا أن الناس قد استحالوا علماء حتى صاروا في مثل حد الرسول في العلم حتى لا يحتاج أحد إلى أحد، مستغنين بأنفسهم عن غيرهم في إصابة الحق ؟ قال: لا أقول هذا، ولكنهم يحتاجون إلى غيرهم. قال: فبقي الوجه الثالث لانه لابد لهم من علم يقيمه الرسول لهم لا يسهو ولا يغلط، ولا يحيف، معصوم من الذنوب، مبرأ من الخطايا، يحتاج إليه ولا يحتاج إلى أحد. قال: فما الدليل عليه ؟ قال هشام: ثمان دلالات أربع في نعت نسبه، وأربع في نعت نفسه. فأما الاربع التي في نعت نسبه: بأن يكون معروف الجنس، معروف القبيلة معروف البيت، وأن يكون من صاحب الملة والدعوة إليه إشارة، فلم ير جنس من هذا الخلق أشهر من جنس العرب، الذين منهم صاحب الملة والدعوة، الذي ينادى باسمه في كل يوم خمس مرات على الصوامع، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا

[201]

رسول الله، فتصل دعوته إلى كل بر وفاجر، وعالم وجاهل، ومقر ومنكر، في شرق الارض وغربها، ولو جاز أن يكون الحجة من الله على هذا الخلق في غير هذا الجنس لاتى على الطالب المرتاد دهر من عصره لا يجده، ولو جاز أن يطلبه في أجناس هذا الخلق من العجم وغيرهم لكان من حيث أراد الله أن يكون صلاحا يكون فسادا، ولا يجوز هذا في حكم الله تبارك وتعالى وعدله، أن يفرض على الناس فريضة لا توجد. فلما لم يجز ذلك لم يجز إلا أن يكون إلا في هذا الجنس لاتصاله بصاحب الملة والدعوة، ولم يجز أن يكون من هذا الجنس إلا في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملة وهي قريش، ولما لم يجز أن يكون من هذا الجنس إلا في هذه القبيلة لم يجز أن يكون من هذه القبيلة إلا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملة والدعوة، ولما كثر أهل هذا البيت، وتشاجروا في الامامة لعلوها وشرفها ادعاها كل واحد منهم، فلم يجز إلا أن يكون من صاحب الملة والدعوة إليه إشارة بعينه واسمه ونسبه لئلا يطمع فيها غيره. وأما الاربع التي في نعت نفسه: أن يكون أعلم الناس كلهم بفرائض الله وسننه، وأحكامه، حتى لا يخفى عليه منها دقيق ولا جليل، وأن يكون معصوما من الذنوب كلها، وأن يكون أشجع الناس، وأن يكون أسخى الناس، قال: من أين قلت: إنه أعلم الناس ؟ قال: لانه إن لم يكن عالما بجميع حدود الله وأحكامه وشرائعه وسننه، لم يؤمن عليه أن يقلب الحدود، فمن وجب عليه القطع حده، و من وجب عليه الحد قطعه، فلا يقيم لله حدا على ما أمر به، فيكون من حيث أراد الله صلاحا يقع فسادا. قال: فمن أين قلت: إنه معصوم من الذنوب ؟ قال: لانه إن لم يكن معصوما من الذنوب، دخل في الخطاء فلا يؤمن أن يكتم على نفسه، ويكتم على حميمه وقريبه، ولا يحتج الله عزوجل بمثل هذا على خلقه. قال: فمن أين قلت: إنه أشجع الناس ؟ قال: لانه فئة للمسلمين الذين

[202]

يرجعون إليه في الحروب وقال الله عزوجل " ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد بآء بغضب من الله " (1) فان لم يكن شجاعا فر فيبوء بغضب من الله، فلا يجوز أن يكون من يبوء بغضب من الله حجة لله على خلقه. قال: فمن أين قلت: إنه أسخى الناس ؟ قال: لانه خازن المسلمين، فان لم يكن سخيا تاقت نفسه إلى أموالهم فأخذها، فكان خائنا، ولا يجوز أن يحتج الله على خلقه بخائن، فقال عند ذلك ضرار: فمن هذا بهذه الصفة في هذا الوقت ؟ فقال: صاحب العصر أمير المؤمنين - وكان هارون الرشيد: قد سمع الكلام كله - فقال عند ذلك: أعطانا والله من جراب النورة، ويحك يا جعفر - وكان جعفر بن يحيى جالسا معه في الستر - من يعني بهذا ؟ قال: يا أمير المؤمنين يعني موسى بن جعفر قال: ماعنى بها غير أهلها، ثم عض على شفته، وقال: مثل هذا حي ويبقى لي ملكي ساعة واحدة ؟ ! فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف. وعلم يحيى أن هشاما قد اتي فدخل الستر فقال: ويحك يا عباسي من هذا الرجل ؟ فقال: يا أمير المؤمنين تكفى تكفى، ثم خرج إلى هشام فغمزه، فعلم هشام أنه قد اتى فقام يريهم أنه يبول أو يقضي حاجة، فلبس نعليه وانسل، ومر ببنيه وأمرهم بالتواري، وهرب، ومر من فوره نحو الكوفة، ونزل على بشير النبال وكان من حملة الحديث من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام فأخبره الخبر، ثم اعتل علة شديدة فقال له بشير: آتيك بطبيب ؟ قال لا: أنا ميت. فلما حضره الموت قال لبشير: إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل وضعني بالكناسة، واكتب رقعة وقل هذا هشام بن الحكم الذي طلبه أمير المؤمنين مات حتف أنفه، وكان هارون قد بعث إلى إخوانه وأصحابه، فأخذ الخلق به فلما أصبح أهل الكوفة رأوه، وحضر القاضي، وصاحب المعونة، والعامل والمعدلون بالكوفة، وكتب إلى الرشيد بذلك فقال: الحمد لله الذي كفانا أمره


(1) سورة الانفال الاية: 16.

[203]

فخلى عمن كان اخذ به (1). بيان: قد اتي على المجهول أي هلك من قولهم: أتى عليه أي أهلكه، وقوله تكفى على المجهول أي تكفى شره ونقتله. 7 - عم (2) شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي، عن أبيه، عن جماعة من رجاله، عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فورد عليه رجل من أهل الشام فقال له: إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض، وقد جئت لمناظرة أصحابك فقال له أبو عبد الله عليه السلام: كلامك هذا من كلام رسول الله ؟ أو من عندك ؟ فقال: من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله بعضه، ومن عندي بعضه، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: فأنت إذا شريك رسول الله صلى الله عليه وآله ! ؟ قال: لا قال: فسمعت الوحي عن الله تعالى ؟ قال: لا قال: فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: لا. قال: فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلي وقال لي: يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلم، قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام لكلمته، قال يونس: فيالها من حسرة فقلت: جعلت فداك سمعتك تنهى عن الكلام، وتقول ويل لاصحاب الكلام، يقولون هذا ينقاد، وهذا لا ينقاد، وهذا ينساق، وهذا لا ينساق وهذا نعقله، وهذا لا نعقله، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنما قلت ويل لقوم تركوا قولي، وذهبوا إلى ما يريدون. ثم قال: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلمين فأدخله ! قال: فخرجت فوجدت حمران بن أعين - وكان يحسن الكلام - ومحمد بن النعمان الاحول - وكان متكلما - وهشام بن سالم وقيس الماصر - وكانا متكلمين - فأدخلتهم عليه. فلما استقر بنا المجلس، وكنا في خيمه لابي عبد الله عليه السلام على طرف جبل في طرف الحرم، وذلك قبل الحج بأيام أخرج أبو عبد الله عليه السلام رأسه من الخيمة


(1) كمال الدين وتمام النعمة ج 2 ص 31 بتفاوت. (2) اعلام الورى ص 273 بتفاوت.

[204]

فإذا هو ببعير يخب فقال: هشام ورب الكعبة، فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة لابي عبد الله عليه السلام فإذا هشام بن الحكم قد ورد وهو أول ما اختطت لحيته، وليس فينا إلا من هو أكبر منه سنا. قال: فوسع إليه أبو عبد الله عليه السلام وقال: ناصرنا بقلبه ولسانه ويده، ثم قال لحمران: كلم الرجل - يعني الشامي - فتكلم حمران، فظهر عليه ثم قال: يا طاقي كلمه فكلمه فظهر عليه محمد بن النعمان، ثم قال: يا هشام بن سالم كلمه فتعارفا ثم قال لقيس الماصر: كلمه فكلمه وأقبل أبو عبد الله عليه السلام فتبسم من كلامهما وقد استخذل الشامي في يده ثم قال للشامي: كلم هذا الغلام يعني هشام بن الحكم فقال: نعم. ثم قال الشامي لهشام: يا غلام سلني في إمامة هذا يعني أبا عبد الله عليه السلام فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال: أخبرني يا هذا أربك أنظر لخلقه ؟ أم هم لانفسهم ؟ فقال الشامي: بل ربي أنظر لخلقه قال: ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا ؟ قال: كلفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما كلفهم، وأزاح في ذلك عللهم، فقال له هشام: فما هذا الدليل الذي نصبه لهم ؟ قال الشامي: هو رسول الله صلى الله عليه وآله قال هشام: فبعد رسول الله صلى الله عليه وآله من ؟ قال: الكتاب والسنة. قال هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه، حتى رفع عنا الاختلاف، ومكننا من الاتفاق ؟ قال الشامي: نعم فقال له هشام: فلم اختلفنا نحن وأنت، وجئت لنا من الشام تخالفنا، وتزعم أن الرأي طريق الدين وأنت مقر بأن الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين ؟ فسكت الشامي كالمفكر. فقال له أبو عبد الله عليه السلام: مالك لا تتكلم ؟ قال: إن قلت: إنا ما اختلفنا كابرت، وإن قلت: إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف، أبطلت، لانهما يحتملان الوجوه، لكن لي عليه مثل ذلك فقال له أبو عبد الله عليه السلام: سله تجده مليا. فقال الشامي لهشام: من أنظر للخلق ربهم أم أنفسهم ؟ فقال هشام: بل ربهم

[205]

أنظر لهم فقال الشامي: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم، ويرفع اختلافهم، ويبين لهم حقهم من باطلهم ؟ قال هشام: نعم قال الشامي: من هو ؟ قال هشام: أما في ابتداء الشريعة فرسول الله، وأما بعد النبي فغيره فقال الشامي: ومن هو غير النبي القائم مقامه في حجته ؟ قال هشام: في وقتنا هذا ؟ أم قبله ؟ قال الشامي: بل في وقتنا هذا قال هشام: هذا الجالس - يعني أبا عبد الله عليه السلام - الذي تشد إليه الرحال ويخبرنا بأخبار السماء، وراثة عن أب عن جد فقال الشامي: وكيف لي بعلم ذلك ؟ قال هشام: سله عما بدا لك قال الشامي: قطعت عذري فعلي السؤال. فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أنا أكفيك المسألة يا شامي، اخبرك عن مسيرك و سفرك، خرجت في يوم كذا وكذا، وكان طريقك من كذا، ومررت على كذا، و مر بك كذا، فأقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول: صدقت والله. ثم قال له الشامي: أسلمت لله الساعة، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: بل آمنت بالله الساعة، إن الاسلام قبل الايمان، وعليه يتوارثون، ويتناكحون، والايمان عليه يثابون، قال الشامي: صدقت فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنك وصي الانبياء. قال: فأقبل أبو عبد الله عليه السلام على حمران بن أعين فقال: يا حمران تجري الكلام على الاثر فتصيب، والتفت إلى هشام بن سالم فقال: تريد الاثر ولا تعرف ثم التفت إلى الاحوال فقال: قياس رواغ، تكسر باطلا بباطل، لكن باطلك أظهر، ثم التفت إلى قيس الماصر فقال: يتكلم وأقرب ما يكون من الخبر عن الرسول صلى الله عليه وآله أبعد ما يكون منه، يمزج الحق بالباطل، وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل، أنت والاحول قفازان، حاذقان، قال يونس بن يعقوب: وظننت والله أنه يقول لهشام قريبا مما قال لهما فقال: يا هشام لاتكاد تقع، تلوي رجليك إذا هممت بالارض طرت، مثلك فليكلم الناس، اتق الزلة، والشفاعة من ورائك (1). أقول: إنما أوردنا أحوال هشام في أبواب أحواله عليه السلام لاشتمالها على بعض أحواله عليه السلام، وقد مضى كثير من احتجاجات هشام في كتاب الاحتجاجات.


(1) الارشاد للشيخ المفيد ص 296.

[206]

9. * (باب) * * " (احواله عليه السلام في الحبس إلى شهادته) " * * " (وتاريخ وفاته، ومدفنه صلوات الله عليه) " * * (ولعنة الله على من ظلمه) * 1 - مصبا: في الخامس والعشرين من رجب كانت وفاة أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام (1). 2 - كا: قبض عليه السلام لست خلون من رجب من سنة ثلاث وثمانين ومائة، و هو ابن أربع أو خمس وخمسين سنة، وقبض عليه السلام ببغداد في حبس السندي بن شاهك، وكان هارون حمله من المدينة لعشر ليال بقين من شوال سنة تسع وسبعين ومائة، وقد قدم هارون المدينة منصرفه من عمرة شهر رمضان، ثم شخص هارون إلى الحج وحمله معه ثم انصرف على طريق البصرة، فحبسه عند عيسى بن جعفر ثم أشخصه إلى بغداد فحبسه عند السندي بن شاهك، فتوفي عليه السلام في حبسه، ودفن ببغداد في مقبرة قريش (2). 3 - كا: سعد والحميري معا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قبض موسى ابن جعفر عليه السلام وهو ابن أربع وخمسين سنة في عام ثلاث وثمانين ومائة، وعاش بعد جعفر عليه السلام خمسا وثلاثين سنة (3).


(1) مصباح المتهجد ص 566. (2) الكافي ج 1 ص 476 بزيادة في آخره. (3) نفس المصدر ج 1 ص 486.

[207]

4 - ضه: وفاته عليه السلام كانت ببغداد يوم الجمعة لست بقين من رجب، وقيل لخمس خلون منه سنة ثلاث وثمانين ومائة (1). 5 - قل: محمد بن علي الطرازي باسناده إلى أبي علي بن إسماعيل بن يسار قال: لما حمل موسى عليه السلام إلى بغداد، وكان ذلك في رجب سنة تسع وسبعين و مائة دعا بهذا الدعاء، كان ذلك يوم السابع والعشرين منه يوم المبعث (2). 6 - الدروس: قبض عليه السلام مسموما ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست بقين من رجب، سنة ثلاث وثمانين ومائة، وقيل: يوم الجمعة لخمس خلون من رجب سنة إحدى وثمانين ومائة (3). 7 - ن: الطالقاني، عن محمد بن يحيى الصولي، عن أبي العباس أحمد بن عبد الله عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي، عن صالح بن علي بن عطية قال: كان السبب في وقوع موسى بن جعفر عليه السلام إلى بغداد أن هارون الرشيد أراد أن يعقد الامر لابنه محمد بن زبيدة، وكان له من البنين أربعة عشر ابنا فاختار منهم ثلاثة: محمد بن زبيدة، وجعله ولي عهده، وعبد الله المأمون، وجعل الامر له بعد ابن زبيدة، و القاسم المؤتمن، وجعل الامر له بعد المأمون، فأراد أن يحكم الامر في ذلك، و يشهره شهرة يقف عليها الخاص والعام. فحج في سنة تسع وسبعين ومائة وكتب إلى جميع الآفاق يأمر الفقهاء والعلماء والقراء والامراء أن يحضروا مكة أيام الموسم، فأخذ هو طريق المدينة قال علي ابن محمد النوفلي: فحدثني أبي أنه كان سبب سعاية يحيى بن خالد بموسى بن جعفر عليه السلام وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد بن الاشعث، فساء ذلك يحيى، وقال: إذا مات الرشيد وأفضى الامر إلى محمد انقضت دولتي ودولة


(1) روضة الواعظين ص 264 بأدنى تفاوت. (2) الاقبال ص 169. (3) الدروس للشهيد ص 155 طبع ايران سنة 1269.

[208]

ولدي وتحول الامر إلى جعفر بن محمد بن الاشعث وولده، وكان قد عرف مذهب جعفر في التشيع، فأظهر له أنه على مذهبه فسر به جعفر وأفضى إليه بجميع اموره وذكر له ما هو عليه في موسى بن جعفر عليه السلام. فلما وقف على مذهبه سعى به إلى الرشيد، فكان الرشيد يرعى له موضعه و موضع أبيه من نصرة الخلافة فكان يقدم في أمره ويؤخر، ويحيى لا يألو أن يخطب عليه، إلى أن دخل يوما إلى الرشيد فأظهر له إكراما، وجرى بينهما كلام مت به جعفر بحرمته وحرمة أبيه، فأمر له الرشيد في ذلك اليوم بعشرين ألف دينار، فأمسك يحيى عن أن يقول فيه شيئا حتى أمسى، ثم قال للرشيد: يا أمير المؤمنين قد كنت اخبرك عن جعفر ومذهبه فتكذب عنه، وههنا أمر فيه الفيصل قال: وما هو ؟ قال: إنه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات إلا أخرج خمسه فوجه به إلى موسى بن جعفر، ولست أشك أنه قد فعل ذلك في العشرين الالف الدينار التي أمرت بها له فقال هارون: إن في هذا لفيصلا. فأرسل إلى جعفر ليلا، وقد كان عرف سعاية يحيى به، فتباينا وأظهر كل واحد فيهما لصاحبه العداوة، فلما طرق جعفرا رسول الرشيد بالليل خشي أن يكون قد سمع فيه قول يحيى، وأنه إنما دعاه ليقتله، فأفاض عليه ماءا ودعا بمسك وكافور فتحنط بهما، ولبس بردة فوق ثيابه، وأقبل إلى الرشيد، فلما وقعت عليه عينه وشم رائحة الكافور، ورأى البردة عليه، قال: يا جعفر ماهذا ! ؟. فقال: يا أمير المؤمنين قد علمت أنه قد سعي بي عندك، فلما جاءني رسولك في هذه الساعة لم آمن أن يكون قد قدح في قلبك ما يقال علي فأرسلت إلي لتقتلني. فقال: كلا، ولكن قد خبرت أنك تبعث إلى موسى بن جعفر من كل ما يصير إليك بخمسه: وأنك قد فعلت ذلك في العشرين الالف الدينار، فأحببت أن أعلم ذلك، فقال جعفر: الله أكبر يا أمير المؤمنين تأمر بعض خدمك يذهب فيأتيك بها بخواتيمها.

[209]

فقال الرشيد لخادم له: خذ خاتم جعفر وانطلق به حتى تأتيني بهذا المال وسمى له جعفر جاريته التي عندها المال فدفعت إليه البدر بخواتيمها فأتى بها الرشيد فقال له جعفر: هذا أول ما تعرف به كذب من سعى بي إليك قال: صدقت يا جعفر انصرف آمنا فإني لا أقبل فيك قول أحد، قال: وجعل يحيى يحتال في إسقاط جعفر. قال النوفلي: فحدثني علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي عن بعض مشايخه، وذلك في حجة الرشيد قبل هذه الحجة، قال: لقيني علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد فقال لي: مالك قد أخملت نفسك مالك لاتدبر أمر الوزير ؟ فقد أرسل إلي فعادلته وطلبت الحوائج إليه. وكان سبب ذلك أن يحيى بن خالد قال ليحيى بن أبي مريم: ألا تدلني على رجل من آل أبي طالب له رغبة في الدنيا، فأوسع له منها ؟ قال: بلى، أدلك على رجل بهذه الصفة وهو علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فأرسل إليه يحيى فقال: أخبرني عن عمك، وعن شيعته، والمال الذي يحمل إليه فقال له: عندي الخبر فسعى بعمه، فكان في سعايته أن قال: إن من كثرة المال عنده أنه اشترى ضيعة تسمى البشرية بثلاثين ألف دينار، فلما أحضر المال قال البايع: لا اريد هذا النقد اريد نقد كذا وكذا، فأمر بها فصبت في بيت ماله، وأخرج منه ثلاثين ألف دينار من ذلك النقد ووزنه في ثمن الضيعة. قال النوفلي: قال أبي: وكان موسى بن جعفر عليهما السلام يأمر لعلي بن إسماعيل بالمال ويثق به حتى ربما خرج الكتاب منه إلى بعض شيعته بخط علي بن إسماعيل ثم استوحش منه، فلما أراد الرشيد الرحلة إلى العراق بلغ موسى بن جعفر عليه السلام أن عليا ابن أخيه يريد الخروج مع السلطان إلى العراق، فأرسل إليه: مالك والخروج مع السلطان ؟ قال: لان علي دينا فقال: دينك علي قال: وتدبير عيالي قال: أنا أكفيهم فأبى إلا الخروج فأرسل إليه مع أخيه محمد بن جعفر بثلاثمائة

[210]

دينار، وأربعة آلاف درهم فقال: اجعل هذا في جهازك، ولا توتم ولدي (1). توضيح: قوله أن يخطب عليه في أكثر النسخ بالخاء المعجمة أي ينشئ الخطب مغريا عليه أي يحسن الكلام ويحبره في ذمه، وفي بعضها بالمهملة قال الفيروزآبادي (2) حطب به سعى وقال الجزري (3): المت التوسل والتوصل بحرمة أو قرابة أو غير ذلك، قوله قد قدح في قلبك أي أثر من قولهم قدحت النار، قوله فعادلته أي ركبت معه في المحمل. أقول: قد مضى سبب تشيع جعفر بن محمد بن الاشعث في باب معجزات الصادق عليه السلام. 8 - ن: المكتب عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر قال: جائني محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد و ذكر لي أن محمد بن جعفر دخل على هارون الرشيد فسلم عليه بالخلافة ثم قال له: ما ظننت أن في الارض خليفتين حتى رأيت أخي موسى بن جعفر يسلم عليه بالخلافة، وكان ممن سعى بموسى بن جعفر عليه السلام يعقوب بن داود وكان يرى رأي الزيدية (4). 9 - ن (5) لى: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن أحمد بن عبد الله القروي، عن أبيه قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح فقال لي: ادن مني فدنوت حتى حاذيته ثم قال لي: أشرف إلى البيت في الدار، فأشرفت فقال: ما ترى في البيت ؟ قلت: ثوبا مطروحا فقال: انظر حسنا فتأملت ونظرت فتيقنت فقلت: رجل ساجد فقال لي: تعرفه ؟ قلت: لا قال: هذا مولاك قلت:


(1) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 69. (2) القاموس ج 1 ص 560. (3) النهاية ج 4 ص 75. (4) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 72. (5) نفس المصدر ج 1 ص 106 بتفاوت.

[211]

ومن مولاي ! ؟ فقال: تتجاهل علي ! ؟ فقلت: ما أتجاهل ولكني لا أعرف لي مولى. فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر إني أتفقده الليل والنهار، فلم أجده في وقت من الاوقات إلا على الحال التي اخبرك بها إنه يصلي الفجر فيعقب ساعة في دبر صلاته، إلى أن تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة، فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس، وقد وكل من يترصد له الزوال، فلست أدري متى يقول الغلام قد زالت الشمس إذ يثب فيبتدئ بالصلاة، من غير أن يجدد وضوءا فأعلم أنه لم ينم في سجوده ولا أغفى. فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر، فإذا صلى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلى المغرب من غير أن يحدث حدثا، ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة فإذا صلى العتمة أفطر على شوي يؤتى به، ثم يجدد الوضوء، ثم يسجد ثم يرفع رأسه، فينام نومة خفيفة، ثم يقوم فيجدد الوضوء، ثم يقوم فلا يزال يصلي في جوف الليل، حتى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول الغلام إن الفجر قد طلع إذ قد وثب هو لصلاة الفجر، فهذا دأبه منذ حول إلي. فقلت: اتق الله، ولا تحدثن في أمره حدثا يكون منه زوال النعمة، فقد تعلم أنه لم يفعل أحد بأحد منهم سوء إلا كانت نعمته زائلة، فقال: قد أرسلوا إلي في غير مرة يأمرونني بقتله، فلم اجبهم إلى ذلك، وأعلمتهم أني لاأفعل ذلك ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني. فلما كان بعد ذلك حول إلى الفضل بن يحيى البرمكي، فحبس عنده أياما فكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كل ليلة مائدة، ومنع أن يدخل إليه من عند غيره، فكان لا يأكل ولا يفطر إلا على المائدة التي يؤتى بها، حتى مضى على تلك الحال ثلاثة أيام ولياليها، فلما كانت الليلة الرابعة، قدمت إليه مائدة للفضل

[212]

ابن يحيى قال: ورفع عليه السلام يده إلى السماء فقال: يا رب إنك تعلم أني لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي قال: فأكل فمرض، فلما كان من غد بعث إليه بالطبيب ليسأله عن العلة فقال له الطبيب: ما حالك ؟ فتغافل عنه، فلما أكثر عليه أخرج إليه راحته فأراها الطبيب ثم قال: هذه علتي وكانت خضرة وسط راحته تدل على أنه سم، فاجتمع في ذلك الموضع قال: فانصرف الطبيب إليهم وقال: والله لهو أعلم بما فعلتم به منكم، ثم توفي عليه السلام (1). 10 - ن (2) لى: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن الحسن بن محمد بن بشار قال: حدثني شيخ من أهل قطيعة الربيع من العامة ممن كان يقبل قوله قال: قال لي: قد رأيت بعض من يقرون بفضله من أهل هذا البيت فما رأيت مثله قط في نسكه وفضله قال: قلت: من ؟ وكيف رأيته ؟ قال: جمعنا أيام السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه ممن ينسب إلى الخير، فأدخلنا على موسى بن جعفر فقال لنا السندي: يا هؤلاء انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث ؟ فإن الناس يزعمون أنه قد فعل مكروه به، ويكثرون في ذلك، وهذا منزله وفرشه موسع عليه غير مضيق ولم يرد به أمير المؤمنين سوءا، وإنما ينتظره أن يقدم فيناظره أمير المؤمنين، وها هوذا صحيح، موسع عليه في جميع أمره فاسألوه. قال: ونحن ليس لنا هم إلا النظر إلى الرجل، وإلى فضله وسمته فقال: أما ما ذكر من التوسعة وما أشبه ذلك فهو على ما ذكر غير أني اخبركم أيها النفر أني قد سقيت السم في تسع تمرات وإني أخضر غدا وبعد غد أموت. قال: فنظرت إلى السندي بن شاهك يرتعد ويضطرب مثل السعفة، قال الحسن: وكان هذا الشيخ من خيار العامة شيخ صديق، مقبول القول، ثقة ثقة جدا عند الناس (3).


(1) أمالى الصدوق ص 146. (2) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 96. (3) أمالى الصدوق ص 149.

[213]

11 - ب: اليقطيني، عن الحسن بن محمد بن بشار مثله (1). 12 - غط: الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني مثله (2). 13 - ن: الطالقاني، عن محمد بن يحيى الصولي، عن أحمد بن عبد الله عن علي بن محمد بن سليمان، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: كان يعقوب بن داود يخبرني أنه قد قال بالامامة، فدخلت إليه بالمدينة في الليلة التي اخذ فيها موسى بن جعفر عليه السلام في صبيحتها فقال لي: كنت عند الوزير الساعة - يعني يحيى بن خالد - فحدثني أنه سمع الرشيد يقول عند رسول الله صلى الله عليه وآله كالمخاطب له: " بأبي أنت وامي يارسول الله إني أعتذر إليك من أمر عزمت عليه، وإني اريد أن آخذ موسى بن جعفر فأحبسه، لاني قد خشيت أن يلقي بين امتك حربا تسفك فيها دماؤهم " وأنا أحسب أنه سيأخذه غدا فلما كان من الغد أرسل إليه الفضل بن الربيع وهو قائم يصلي في مقام رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر بالقبض عليه وحبسه (3). 14 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن صالح قال: حدثني حاجب الفضل بن الربيع عن الفضل بن الربيع قال: كنت ذات ليلة في فراشي مع بعض جواري فلما كان في نصف الليل سمعت حركة باب المقصورة فراعني ذلك فقالت الجارية: لعل هذا من الريح، فلم يمض إلا يسير حتى رأيت باب البيت الذي كنت فيه قد فتح وإذا مسرور الكبير قد دخل علي فقال لي: أجب الامير، ولم يسلم علي. فيئست من نفسي وقلت: هذا مسرور ودخل إلي بلا إذن ولم يسلم، ما هو إلا القتل، وكنت جنبا فلم أجسر أن أسأله إنظاري حتى أغتسل فقالت لي الجارية: لما رأت تحيري وتبلدي: ثق بالله عزوجل وانهض، فنهضت، ولبست ثيابي، و


(1) قرب الاسناد ص 192. (2) غيبة الشيخ الطوسي ص 26 بتفاوت. (3) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 73.

[214]

خرجت معه حتى أتيت الدار فسلمت على أمير المؤمنين وهو في مرقده فرد علي السلام فسقطت فقال: تداخلك رعب ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين فتركني ساعة حتى سكنت ثم قال لي: صر إلى حبسنا فأخرج موسى بن جعفر بن محمد وادفع إليه ثلاثين ألف درهم، واخلع عليه خمس خلع، واحمله على ثلاثة مراكب، وخيره بين المقام معنا أو الرحيل عنا إلى أي بلد أراد وأحب. فقلت: يا أمير المؤمنين تأمر باطلاق موسى بن جعفر ؟ قال: نعم فكررت ذلك عليه ثلاث مرات فقال لي: نعم ويلك أتريد أن أنكث العهد ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين وما العهد ؟ قال: بينا أنا في مرقدي هذا إذ ساورني أسود ما رأيت من السودان أعظم منه، فقعد على صدري وقبض على حلقي وقال لي: حبست موسى ابن جعفر ظالما له ؟ فقلت: فأنا اطلقه وأهب له، وأخلع عليه، فأخذ علي عهد الله عزوجل وميثاقه، وقام عن صدري، وقد كادت نفسي تخرج. فخرجت من عنده ووافيت موسى بن جعفر عليه السلام وهو في حبسه فرأيته قائما يصلي فجلست حتى سلم ثم أبلغته سلام أمير المؤمنين وأعلمته بالذي أمرني به في أمره، وأني قد أحضرت ما وصله به، فقال: إن كنت امرت بشئ غير هذا فافعله ؟ فقلت: لا وحق جدك رسول الله ما امرت إلا بهذا فقال: لا حاجة لي في الخلع والحملان والمال إذ كانت فيه حقوق الامة فقلت: ناشدتك بالله أن لا ترده فيغتاظ فقال: اعمل به ما أحببت، وأخذت بيده عليه السلام وأخرجته من السجن. ثم قلت له: يا ابن رسول الله أخبرني بالسبب الذي نلت به هذه الكرامة من هذا الرجل، فقد وجب حقي عليك لبشارتي إياك، ولما أجراه الله عزوجل على يدي من هذا الامر فقال عليه السلام: رأيت النبي صلى الله عليه وآله ليلة الاربعاء في النوم فقال لي: يا موسى أنت محبوس مظلوم ؟ فقلت: نعم يارسول الله محبوس مظلوم، فكرر علي ذلك ثلاثا ثم قال: " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " (1) أصبح غدا صائما وأتبعه بصيام الخميس والجمعة، فإذا كان وقت الافطار فصل اثنتي عشرة


(1) سورة الانبياء الاية: 111.

[215]

ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد واثنتي عشرة مرة قل هو الله أحد، فإذا صليت منها أربع ركعات فاسجد ثم قل: يا سابق الفوت يا سامع كل صوت يا محيي العظام وهي رميم بعد الموت أسألك باسمك العظيم الاعظم أن تصلي على محمد عبدك ورسولك وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وأن تعجل لي الفرج مما أنا فيه، ففعلت فكان الذي رأيت (1). بيان: ساوره واثبه. 15 - ختص: حمدان بن الحسين النهاوندي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن أحمد بن إسماعيل، عن عبيد الله بن صالح مثله، وفيه فسرت إليه مرعوبا فقال لي: يا فضل أطلق موسى بن جعفر الساعة وهب له ثمانين ألف درهم، واخلع عليه خمس خلع، واحمله على خمسة من الظهر (2). 16 - ن: الهمداني عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن الحسين المدني، عن عبد الله بن الفضل، عن أبيه الفضل قال: كنت أحجب للرشيد فأقبل علي يوما غضبانا وبيده سيف يقلبه فقال لي: يا فضل بقرابتي من رسول الله لئن لم تأتني بابن عمي لآخذن الذي فيه عيناك، فقلت: بمن أجيئك ؟ فقال: بهذا الحجازي قلت: وأي الحجازيين ؟ قال موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب. قال الفضل: فخفت من الله عزوجل إن جئت به إليه ثم فكرت في النقمة فقلت له: أفعل فقال: ائتني بسواطين وهبنازين (3) وجلادين قال: فأتيته بذلك ومضيت إلى منزل أبي إبراهيم موسى بن جعفر. فأتيت إلى خربة فيها كوخ من جرائد النخل فإذا أنا بغلام أسود فقلت له: استأذن لي على مولاك يرحمك الله فقال لي: لج ليس له حاجب ولا بواب، فولجت


(1) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 73. (2) الاختصاص ص 59. (3) نسخة في هامش مطبوعة الكمپانى " هسارين " هصارين ".

[216]

إليه، فإذا أنا بغلام أسود بيده مقص يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه من كثرة سجوده فقلت له: السلام عليك يا ابن رسول الله أجب الرشيد فقال: ما للرشيد و مالي ؟ أما تشغله نعمته عني ؟ ثم قام مسرعا، وهو يقول: لولا أني سمعت في خبر عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله: أن طاعة السلطان للتقية واجبة إذا ماجئت. فقلت له: استعد للعقوبة يا أبا إبراهيم رحمك الله فقال عليه السلام: أليس معي من يملك الدنيا والآخرة، ولن يقدر اليوم على سوء بي إنشاء الله قال الفضل بن الربيع: فرأيته وقد أدار يده يلوح على رأسه ثلاث مرات فدخلت إلى الرشيد فإذا هو كأنه امرأة ثكلى قائم حيران فلما رآني قال لي: يا فضل فقلت: لبيك فقال: جئتني بابن عمي ؟ قلت: نعم قال: لا تكون أزعجته ؟ فقلت: لا قال: لا تكون أعلمته أني عليه غضبان ؟ فاني قد هيجت على نفسي ما لم ارده ائذن له بالدخول فأذنت له. فلما رآه وثب إليه قائما وعانقه وقال له: مرحبا بابن عمي وأخي، ووارث نعمتي، ثم أجلسه على فخذه وقال له: ما الذي قطعك عن زيارتنا ؟ فقال: سعة ملكك وحبك للدنيا فقال: ايتوني بحقة الغالية، فاتي بها فغلفه بيده ثم أمره أن يحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير فقال موسى بن جعفر عليه السلام: والله لو لا أني أرى من ازوجه بها من عزاب بني أبي طالب لئلا ينقطع نسله أبدا ما قبلتها ثم تولى عليه السلام وهو يقول: الحمد لله رب العالمين. فقال الفضل: يا أمير المؤمنين أردت أن تعاقبه فخلعت عليه وأكرمته ؟ فقال لي: يا فضل إنك لما مضيت لتجيئني به رأيت أقواما قد أحدقوا بداري بأيديهم حراب قد غرسوها في أصل الدار يقولون: إن آذى ابن رسول الله خسفنا به وإن أحسن إليه انصرفنا عنه وتركناه. فتبعته عليه السلام فقلت له: ما الذي قلت حتى كفيت أمر الرشيد ؟ فقال: دعاء جدي علي بن أبي طالب عليه السلام كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر إلا هزمه، ولا إلى فارس إلا قهره، وهو دعاء كفاية البلاء قلت: وما هو ؟ قال: قلت: اللهم بك

[217]

اساور، وبك احاول، وبك احاور، وبك أصول، وبك أنتصر، وبك أموت، وبك أحيا أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم إنك خلقتني ورزقتني وسترتني، وعن العباد بلطف ما خولتني أغنيتني، وإذا هويت رددتني، وإذا عثرت قومتني، وإذا مرضت شفيتني، وإذا دعوت أجبتني يا سيدي ارض عني فقد أرضيتني (1). بيان: الكوخ بالضم بيت من قصب بلا كوة، ولوح الرجل بثوبه وبسيفه لمع به وحركه. 17 - ن: يحيى بن المكتب عن الوراق، عن علي بن هارون الحميري، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي، عن أبيه، عن علي بن يقطين قال: انهي الخبر إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وعنده جماعة من أهل بيته، بما عزم عليه موسى ابن المهدي في أمره فقال لاهل بيته: ما تشيرون ؟ قالوا: نرى أن تتباعد عنه، وأن تغيب شخصك منه، فانه لا يؤمن شره، فتبسم أبو الحسن عليه السلام ثم قال: زعمت سخينة أن ستغلب ربها * وليغلبن مغلب الغلاب ثم رفع عليه السلام يده إلى السماء فقال: اللهم كم من عدو شحذ لي ظبة مديته، وأرهف لي شبا حده وداف لي قواتل سمومه، ولم تنم عني عين حراسته فلما رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح، وعجزي عن ملمات الجوايح صرفت عني ذلك بحولك وقوتك، لا بحولي وقوتي، فألقيته في الحفير الذي احتفره لي خائبا مما أمله في دنياه متباعدا مما رجاه في آخرته فلك الحمد على ذلك قدر استحقاقك سيدي اللهم فخذه بعزتك وافلل حده عني بقدرتك، واجعل له شغلا فيما يليه وعجزا عمن يناويه، اللهم وأعدني عليه عدوى حاضرة تكون من غيظي شفاءا ومن حقي عليه وفاءا وصل اللهم دعائي بالاجابة، وانظم شكايتي بالتغيير، وعرفه عما قليل ما وعدت الظالمين، وعرفني ما وعدت في إجابة المضطرين، إنك ذو الفضل


(1) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 76. (*)

[218]

العظيم، والمن الكريم " (1). قال: ثم تفرق القوم فما اجتمعوا إلا لقراءة الكتاب الوارد عليه بموت موسى بن المهدي، ففي ذلك يقول بعض من حضر موسى عليه السلام من أهل بيته: وسارية لم تسر في الارض تبتغي * محلا ولم يقطع بها البعد قاطع سرت حيث لم تحد الركاب ولم تنخ * لورد ولم يقصر لها البعد مانع تمر وراء الليل والليل ضارب * بجثمانه فيه سمير وهاجع تفتح أبواب السماء ودونها * إذا قرع الابواب منهن قارع إذا وردت لم يردد الله وفدها * على أهلها والله راء وسامع وإني لارجو الله حتى كأنما * أرى بجميل الظن ما الله صانع (2). 18 - ما: الغضائري، عن الصدوق، عن ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه عن الحسين بن علي بن يقطين قال: وقع الخبر إلى موسى بن جعفر عليه السلام وعنده جماعة من أهل بيته إلى قوله: فما اجتمعوا إلا لقراءة الكتب الواردة بموت موسى بن المهدي (3). 19 - لى: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه مثله (4). بيان: وسارية أي ورب سارية من السرى، وهو السير بالليل أي رب دعوة لم تجر في الارض تطلب محلا، بل صعدت إلى السماء، ولم يقطعها قاطع لبعد المسافة جرت حيث لم تحد الركاب، من حدى الابل، ولم تنخ من إناخة الابل لورد أي ورود على الماء، قوله: تمر وراء الليل أي تمر هذه الدعوة وراء ستر الليل بحيث لا يطلع عليها أحد. قوله: والليل ضارب بجثمانه أي ضرب بجسده الارض، وسكن واستقر


(1) هو الدعاء المعروف بالجوشن الصغير. (2) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 79. (3) أمالي الطوسي ص 268. (4) أمالي الصدوق ص 376.

[219]

فيها وقال الجوهري (1) الضارب: الليل الذي ذهبت ظلمته يمينا وشمالا وملات الدنيا قوله: لم يردد الله وفدها أي لم يرددها وافدة. 20 - ن: ما جيلويه، عن علي، عن أبيه قال: سمعت رجلا من أصحابنا يقول: لما حبس الرشيد موسى بن جعفر عليه السلام جن عليه الليل فخاف ناحية هارون أن يقتله، فجدد موسى عليه السلام طهوره واستقبل بوجهه القبلة وصلى لله عزوجل أربع ركعات ثم دعا بهذه الدعوات فقال: يا سيدي نجني من حبس هارون، وخلصني من يده، يا مخلص الشجر من بين رمل وطين وماء، ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم، ويا مخلص الولد من بين مشيمة ورحم، ويا مخلص النار من بين الحديد والحجر، ويا مخلص الروح من بين الاحشاء والامعاء، خلصني من يدي هارون. قال: فلما دعا موسى عليه السلام بهذه الدعوات أتى هارون رجل أسود في منامه وبيده سيف قد سله، فوقف على رأس هارون وهو يقول: يا هارون أطلق عن موسى بن جعفر وإلا ضربت علاوتك بسيفي هذا، فخاف هارون من هيبته ثم دعا الحاجب فجاء الحاجب فقال له: اذهب إلى السجن فأطلق عن موسى بن جعفر قال: فخرج الحاجب فقرع باب السجن فأجابه صاحب السجن فقال: من ذا ؟ قال: إن الخليفة يدعو موسى بن جعفر فأخرجه من سجنك، وأطلق عنه، فصاح السجان يا موسى: إن الخليفة يدعوك. فقام موسى عليه السلام مذعورا فزعا وهو يقول: لا يدعوني في جوف هذا الليل إلا لشر يريد بي، فقام باكيا حزينا مغموما آيسا من حياته فجاء إلى هارون وهو ترتعد فرائصه فقال: سلام على هارون فرد عليه السلام ثم قال له هارون: ناشدتك بالله هل دعوت في جوف هذه الليلة بدعوات ؟ فقال: نعم، قال: وماهن ؟ قال: جددت طهورا وصليت لله عزوجل أربع ركعات، ورفعت طرفي إلى السماء و قلت: يا سيدي خلصني من يد هارون وذكره وشره، وذكر له ما كان من دعائه فقال


(1) الصحاح ج 1 ص 169.

[220]

هارون قد استجاب الله دعوتك يا حاجب أطلق عن هذا، ثم دعا بخلع فخلع عليه ثلاثا وحمله على فرسه وأكرمه وصيره نديما لنفسه، ثم قال: هات الكلمات فعلمه فأطلق عنه وسلمه إلى الحاجب ليسلمه إلى الدار ويكون معه، فصار موسى بن جعفر عليه السلام كريما شريفا عند هارون، وكان يدخل عليه في كل خميس إلى أن حبسه الثانية فلم يطلق عنه حتى سلمه إلى السندي بن شاهك وقتله بالسم (1). 21 - لى: مثله إلى قوله في كل يوم خميس (2). 22 - ما: الغضائري عن الصدوق مثله (3). 23 - قب: مرسلا مثله مع اختصار ثم قال: وفي رواية الفضل بن الربيع أنه قال: صر إلى حبسنا وأخرج موسى بن جعفر وادفع إليه ثلاثين ألف درهم و اخلع عليه خمس خلع، واحمله على ثلاث مراكب، وخيره إما المقام معنا، أو الرحيل إلى أي البلاد أحب، فلما عرض الخلع عليه أبى أن يقبلها (4). بيان: العلاوة بالكسر أعلا الرأس. 24 - ن: محمد بن علي بن محمد بن حاتم، عن عبد الله بن بحر الشيباني قال: حدثني الخرزي أبو العباس بالكوفة قال: حدثني الثوباني قال: كانت لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام - بضع عشرة سنة - كل يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال قال: فكان هارون ربما صعد سطحا يشرف منه على الحبس الذي حبس فيه أبا الحسن عليه السلام فكان يرى أبا الحسن عليه السلام ساجدا فقال للربيع: ما ذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع ؟ قال: يا أمير المؤمنين ما ذاك بثوب و إنما هو موسى بن جعفر، له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال قال الربيع: فقال لي هارون: أما إن هذا من رهبان بني هاشم، قلت: فما لك فقد


(1) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 93. (2) أمالى الصدوق ص 377. (3) أمالى الطوسي ص 269. (4) المناقب ج 3 ص 422.

[221]

ضيقت عليه في الحبس ! ؟ قال: هيهات لابد من ذلك (1). 25 - ن: الطالقاني، عن محمد بن يحيى الصولي، عن أحمد بن عبد الله، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال: سمعت أبي يقول: لما قبض الرشيد على موسى ابن جعفر عليه السلام وهو عند رأس النبي صلى الله عليه وآله قائما يصلي فقطع عليه صلاته وحمل وهو يبكي ويقول: إليك أشكو يارسول الله ما القى وأقبل الناس من كل جانب يبكون ويضجون فلما حمل إلى بين يدي الرشيد شتمه وجفاه، فلما جن عليه الليل أمر ببيتين فهيئا له فحمل موسى بن جعفر عليه السلام إلى أحدهما في خفاء ودفعه إلى حسان السروي وأمره أن يصير به في قبة إلى البصرة فيسلمه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر، وهو أميرها، ووجه قبة اخرى علانية نهارا إلى الكوفة معها جماعة ليعمي على الناس أمر موسى بن جعفر عليه السلام. فقدم حسان البصرة قبل التروية بيوم، فدفعه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر نهارا علانية حتى عرف ذلك، وشاع أمره، فحبسه عيسى في بيت من بيوت المحبس الذي كان يحبس فيه، وأقفل عليه وشغله عنه العيد فكان لا يفتح عنه الباب إلا في حالتين حال يخرج فيها إلى الطهور، وحال يدخل إليه فيها الطعام. قال أبي: فقال لي الفيض بن أبي صالح: - وكان نصرانيا ثم أظهر الاسلام وكان زنديقا، وكان يكتب لعيسى بن جعفر، وكان بي خاصا - فقال: يا أبا عبد الله لقد سمع هذا الرجل الصالح في أيامه هذه في هذه الدار التي هو فيها من ضروب الفواحش والمناكير ما أعلم ولا أشك أنه لم يخطر بباله قال أبي: وسعي بي في تلك الايام إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر علي بن يعقوب بن عون بن العباس ابن ربيعة في رقعة دفعها إليه أحمد بن أسيد حاجب عيسى قال: وكان علي بن يعقوب من مشايخ بني هاشم، وكان أكبرهم سنا، وكان مع سنه يشرب الشراب ويدعو أحمد بن أسيد إلى منزله فيحتفل له ويأتيه بالمغنين والمغنيات، ويطمع في أن يذكره لعيسى فكان في رقعته التي دفعها إليه إنك تقدم علينا محمد بن سليمان في إذنك وإكرامك وتخصه بالمسك، وفينا من هو اسن منه، وهو


(1) عيون اخبار الرضا " ع " ج 1 ص 95.

[222]

يدين بطاعة موسى بن جعفر المحبوس عندك. قال أبي: فإني لقائل (1) في يوم قائظ إذ حركت حلقة الباب علي فقلت: ماهذا ؟ فقال لي الغلام: قعنب بن يحيى على الباب يقول: لابد من لقائك الساعة فقلت: ما جاء إلا لامر ائذنوا له، فدخل فخبرني عن الفيض بن أبي صالح بهذه القصة والرقعة، وقد كان قال لي الفيض بعد ما أخبرني: لا تخبر أبا عبد الله فتخوفه فإن الرافع عند الامير لم يجد فيه مساغا وقد قلت للامير: أفي نفسك من هذا شئ حتى أخبر أبا عبد الله فيأتيك فيحلف على كذبه ؟ فقال: لا تخبره فتغمه فإن ابن عمه إنما حمله على هذا لحسد له فقلت له: أيها الامير أنت تعلم إنك لا تخلو بأحد خلوتك به، فهل حملك على أحد قط ؟ قال: معاذ الله قلت: فلو كان له مذهب يخالف فيه الناس لاحب أن يحملك عليه قال: أجل ومعرفتي به أكثر. قال أبي: فدعوت بدابتي وركبت إلى الفيض من ساعتي فصرت إليه ومعي قعنب في الظهيرة فاستأذنت عليه، فأرسل إلي: جعلت فداك قد جلست مجلسا أرفع قدرك عنه، وإذا هو جالس على شرابه فأرسلت إليه لابد من لقائك فخرج إلي في قميص دقيق وإزار مورد فأخبرته بما بلغني فقال لقعنب: لاجزيت خيرا ألم أتقدم إليك أن لا تخبر أبا عبد الله فتغمه ثم قال: لا بأس فليس في قلب الامير من ذلك شئ قال: فما مضت بعد ذلك إلا أيام يسيرة حتى حمل موسى بن جعفر عليه السلام سرا إلى بغداد وحبس ثم اطلق، ثم حبس وسلم إلى السندي بن شاهك، فحبسه وضيق عليه ثم بعث إليه الرشيد بسم في رطب وأمره أن يقدمه إليه ويحتم عليه في تناوله منه ففعل، فمات صلوات الله عليه (2). ايضاح: احتفل القوم اجتمعوا وما احتفل به: ما بالى. 26 - ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الانصاري، عن سليمان


(1) القيلولة: هي النوم في الظهيرة، أو هي الاستراحة في الظهيرة وان لم يكن معها نوم. (2) عيون اخبار الرضا " ع " ج 1 ص 85.

[223]

ابن جعفر البصري، عن عمر بن واقد قال: إن هارون الرشيد لما ضاق صدره مما كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر عليهما السلام، وما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته، واختلافهم في السر إليه بالليل والنهار خشية على نفسه وملكه، ففكر في قتله بالسم فدعا برطب فأكل منه ثم أخذ صينية فوضع فيها عشرين رطبة، وأخذ سلكا فعركه في السم، وأدخله في سم الخياط، وأخذ رطبة من ذلك الرطب فأقبل يردد إليها ذلك السم بذلك الخيط، حتى علم أنه قد حصل السم فيها فاستكثر منه ثم ردها في ذلك الرطب وقال لخادم له: احمل هذه الصينية إلى موسى بن جعفر وقل له: إن أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب وتنغص لك به، وهو يقسم عليك بحقه لما أكلتها عن آخر رطبة فإني اخترتها لك بيدي، ولا تتركه يبقي منها شيئا ولا يطعم منها أحدا. فأتاه بها الخادم وأبلغه الرسالة فقال له: ائتني بخلال فناوله خلالا، وقام بازائه وهو يأكل من الرطب وكانت للرشيد كلبة تعز عليه فجذبت نفسها وخرجت تجر سلاسلها من ذهب وجوهر حتى حاذت موسى بن جعفر عليه السلام فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة ورمى بها إلى الكلبة فأكلتها فلم تلبث أن ضربت بنفسها الارض وعوت وتهرت قطعة قطعة واستوفى عليه السلام باقي الرطب، وحمل الغلام الصينية حتى صار بها إلى الرشيد. فقال له: قد أكل الرطب عن آخره ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين قال: فكيف رأيته ؟ قال: ما أنكرت منه شيئا يا أمير المؤمنين قال: ثم ورد عليه خبر الكلبة وأنها قد تهرت وماتت، فقلق الرشيد لذلك قلقا شديدا، واستعظمه، ووقف على الكلبة فوجدها متهرئة بالسم فأحضر الخادم ودعا له بسيف ونطع وقال له: لتصدقني عن خبر الرطب أو لاقتلنك فقال: يا أمير المؤمنين إني حملت الرطب إلى موسى بن جعفر وأبلغته سلامك، وقمت بازائه فطلب مني خلالا فدفعته إليه فأقبل يغرز في الرطبة بعد الرطبة ويأكلها حتى مرت الكلبة فغرز الخلال في رطبة من ذلك الرطب فرمى بها فأكلتها الكلبة وأكل هو باقي الرطب، فكان ما ترى يا أمير المؤمنين.

[224]

فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى إلا أنا أطعمناه جيد الرطب، وضيعنا سمنا، وقتل كلبتنا ما في موسى حيلة. ثم إن سيدنا موسى عليه السلام دعا بالمسيب وذلك قبل وفاته بثلاثة أيام وكان موكلا به فقال له: يا مسيب فقال: لبيك يا مولاي قال: إني ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة، مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لاعهد إلى علي ابني ما عهده إلي أبي وأجعله وصيي وخليفتي، وآمره بأمري قال المسيب: فقلت: يا مولاي كيف تأمرني أن أفتح لك الابواب وأقفالها، والحرس معي على الابواب ؟ فقال: يا مسيب ضعف يقينك في الله عزوجل وفينا ؟ فقلت: لا يا سيدي قال: فمه ؟ قلت: يا سيدي ادع الله أن يثبتني فقال: اللهم ثبته. ثم قال: إني أدعو الله عزوجل باسمه العظيم الذي دعا به آصف حتى جاء بسرير بلقيس فوضعه بين يدي سليمان قبل ارتداد طرفه إليه حتى يجمع بيني وبين ابني علي بالمدينة، قال المسيب: فسمعته عليه السلام يدعو ففقدته عن مصلاه، فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه وأحاد الحديد إلى رجليه فخررت لله ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به علي من معرفته. فقال لي: ارفع رأسك يا مسيب واعلم أني راحل إلى الله عزوجل في ثالث هذا اليوم قال: فبكيت فقال لي: لا تبك يا مسيب فان عليا ابني هو إمامك، و مولاك بعدي فاستمسك بولايته، فإنك لا تضل ما لزمته فقلت: الحمد لله. قال: ثم إن سيدي عليه السلام دعاني في ليلة اليوم الثالث فقال لي: إني على ما عرفتك من الرحيل إلى الله عزوجل فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها، ورأيتني قد انتفخت وارتفع بطني، واصفر لوني، واحمر واخضر، وتلون ألوانا فخبر الطاغية بوفاتي، فإذا رأيت بي هذا الحدث فاياك أن تظهر عليه أحدا، ولا على من عندي إلا بعد وفاتي. قال المسيب بن زهير: فلم أزل أرقب وعده حتى دعا عليه السلام بالشربة فشربها ثم دعاني فقال لي: يا مسيب إن هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنه

[225]

يتولى غسلي، ودفني، وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها ولا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرجات ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به، فان كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي عليه السلام فان الله عزوجل جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا. قال: ثم رأيت شخصا أشبه الاشخاص به عليه السلام جالسا إلى جانبه، وكان عهدي بسيدي الرضا عليه السلام وهو غلام فأردت سؤاله فصاح بي سيدي موسى عليه السلام وقال لي: أليس قد نهيتك يا مسيب ؟ فلم أزل صابرا حتى مضى، وغاب الشخص ثم أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك فوالله لقد رأيتهم بعيني وهم يظنون أنهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه، ويظنون أنهم يحنطونه ويكفنونه و أراهم لا يصنعون به شيئا، ورأيت ذلك الشخص يتولى غسله وتحنيطه وتكفينه وهو يظهر المعاونة لهم، وهم لا يعرفونه. فلما فرغ من أمره قال لي ذلك الشخص: يا مسيب مهما شككت فيه فلا تشكن في فاني إمامك ومولاك، وحجة الله عليك بعد أبي يا مسيب مثلي مثل يوسف الصديق عليه السلام ومثلهم مثل إخوته حين دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون، ثم حمل عليه السلام حتى دفن في مقابر قريش، ولم يرفع قبره أكثر مما أمر به ثم رفعوا قبره بعد ذلك وبنوا عليه (1). بيان: العرك الدلك، وتنغصت عيشه أي تكدرت، وهرأت اللحم وهرأته تهرئة إذا أجدت إنضاجه فتهرأ حتى سقط عن العظم. 27 - ك (2) ن: الطالقاني، عن أحمد بن محمد بن عامر، عن الحسن بن محمد القطعي، عن الحسن بن علي النخاس العدل، عن الحسن بن عبد الواحد الخزاز عن علي بن جعفر بن عمر، عن عمر بن واقد قال: أرسل إلى السندي بن شاهك في بعض الليل وأنا ببغداد يستحضرني فخشيت أن يكون ذلك لسوء يريده بي فأوصيت


(1) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 100. (2) كمال الدين وتمام النعمة ج 1 ص 117.

[226]

عيالي بما احتجت إليه وقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم ركبت إليه. فلما رآني مقبلا قال: يا أبا حفص لعلنا أرعبناك وأفزعناك ؟ قلت: نعم قال: فليس هنا إلا خير قلت: فرسول تبعثه إلى منزلي يخبرهم خبري فقال: نعم ثم قال: يا أبا حفص أتدري لم أرسلت إليك ؟ فقلت: لا فقال: أتعرف موسى بن جعفر ؟ فقلت: إي والله إني لاعرفه، وبيني وبينه صداقة منذ دهر فقال: من ههنا ببغداد يعرفه ممن يقبل قوله ؟ فسميت له أقواما، ووقع في نفسي أنه عليه السلام قد مات قال: فبعث وجاء بهم كما جاء بي فقال: هل تعرفون قوما يعرفون موسى بن جعفر ؟ فسموا له قوما فجاء بهم فأصبحنا ونحن في الدار نيف وخمسون رجلا ممن يعرف موسى بن جعفر عليه السلام وقد صحبه. قال: ثم قام فدخل وصلينا، فخرج كاتبه ومعه طومار فكتب أسماءنا ومنازلنا وأعمالنا وحلانا ثم دخل إلى السندي قال: فخرج السندي فضرب يده إلي فقال لي: قم يا أبا حفص فنهضت ونهض أصحابنا، ودخلنا فقال لي: يا أبا حفص اكشف الثوب عن وجه موسى بن جعفر، فكشفته فرأيته ميتا فبكيت واسترجعت ثم قال للقوم: انظروا إليه فدنا واحد بعد واحد فنظروا إليه ثم قال: تشهدون كلكم أن هذا موسى بن جعفر بن محمد ؟ فقلنا: نعم نشهد أنه موسى بن جعفر بن محمد عليهم السلام ثم قال: يا غلام اطرح على عورته منديلا واكشفه قال: ففعل فقال: أترون به أثرا تنكرونه ؟ فقلنا: لا ما نرى به شيئا ولا نراه إلا ميتا قال: فلا تبرحوا حتى تغسلوه واكفنه وأدفنه قال: فلم نبرح حتى غسل وكفن وحمل فصلى عليه السندي بن شاهك ودفناه ورجعنا فكان عمر بن واقد يقول: ما أحد هو أعلم بموسى بن جعفر عليه السلام مني كيف يقولون إنه حي وأنا دفنته (1). 28 - ن: الطالقاني، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن محمد بن خليلان قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن عتاب بن أسيد، عن جماعة، عن مشايخ أهل المدينة قالوا: لما مضى خمس عشرة سنة من ملك الرشيد استشهد ولي الله موسى


(1) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 97.

[227]

ابن جعفر عليه السلام مسموما سمه السندي بن شاهك بأمر الرشيد في الحبس المعروف بدار المسيب بباب الكوفة، وفيه السدرة، ومضى عليه السلام إلى رضوان الله وكرامته يوم الجمعة لخمس خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة من الهجرة، وقد تم عمره أربعا وخمسين سنة، وتربته بمدينة السلام في الجانب الغربي بباب التين في المقبرة المعروفة بمقابر قريش (1). 29 - ك (2) ن: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن الحسن بن عبد الله الصيرفي، عن أبيه قال: توفي موسى بن جعفر عليه السلام في يدي السندي ابن شاهك، فحمل على نعش ونودي عليه هذا إمام الرافضة فاعرفوه. فلما اتي به مجلس الشرطة أقام أربعة نفر فنادوا ألا من أراد أن يرى الخبيث ابن الخبيث موسى بن جعفر فليخرج، وخرج سليمان بن أبي جعفر من قصره إلى الشط، فسمع الصياح والضوضاء فقال لولده وغلمانه: ماهذا ؟ قالوا: السندي بن شاهك ينادي على موسى بن جعفر على نعش فقال لولده وغلمانه: يوشك أن يفعل هذا به في الجانب الغربي، فإذا عبر به فانزلوا مع غلمانكم فخذوه من أيديهم فإن مانعوكم فاضربوهم وخرقوا ما عليهم من السواد. فلما عبروا به نزلوا إليهم فأخذوه من أيديهم وضربوهم، وخرقوا عليهم سوادهم، ووضعوه في مفرق أربعة طرق وأقام المنادين ينادون ألا من أراد الطيب ابن الطيب موسى بن جعفر فليخرج، وحضر الخلق وغسل وحنط بحنوط فاخر، و كفنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفين وخمسمائة دينار، عليها القرآن كله، و احتفى ومشى في جنازته متسلبا مشقوق الجيب إلى مقابر قريش، فدفنه عليه السلام هناك وكتب بخبره إلى الرشيد فكتب إلى سليمان بن أبي جعفر: وصلتك رحم يا عم، و أحسن الله جزاءك، والله ما فعل السندي بن شاهك لعنه الله ما فعله عن أمرنا (3).


(1) نفس المصدر ج 1 ص 99. (2) كمال الدين ج 1 ص 118. (3) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 99.

[228]

بيان: شرط السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده والضوضاء أصوات الناس وغلبتهم، والسلب خلع لباس الزينة ولبس أثواب المصيبة. 30 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن سليمان بن حفص قال: إن هارون الرشيد قبض على موسى بن جعفر عليه السلام سنة تسع وسبعين ومائة، وتوفي في حبسه ببغداد لخمس ليال بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وهو ابن سبع و أربعين سنة، ودفن في مقابر قريش، وكانت إمامته خمسا وثلاثين سنة وأشهرا، و امه ام ولد يقال لها حميدة وهي ام أخويه إسحاق ومحمد ابني جعفر، ونص على ابنه علي بن موسى الرضا عليه السلام بالامامة بعده (1). بيان: لعل في لفظ الاربعين تصحيفا. 31 - ك (2) ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه محمد بن صدقة العنبري قال: لما توفي أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام جمع هارون الرشيد شيوخ الطالبية وبني العباس وسائر أهل المملكة والحكام وأحضر أبا إبراهيم موسى بن جعفر فقال: هذا موسى بن جعفر قد مات حتف أنفه وما كان بيني وبينه ما أستغفر الله منه في أمره يعني في قتله فانظروا إليه فدخل عليه سبعون رجلا من شيعته فنظروا إلى موسى بن جعفر وليس به أثر جراحة ولا خنق، وكان في رجله أثر الحناء فأخذه سليمان بن أبي جعفر فتولى غسله وتكفينه وتحفى وتحسر في جنازته (3). 32 - ب: أحمد بن محمد، عن أبي قتادة، عن أبي خالد الزبالي قال: قدم أبو الحسن موسى عليه السلام زبالة ومعه جماعة من أصحاب المهدي بعثهم المهدي في إشخاصه إليه، وأمرني بشراء حوائج له، ونظر إلي وأنا مغموم فقال: يا أبا خالد مالي أراك مغموما ؟ قلت: جعلت فداك هو ذا تصير إلى هذا الطاغية ولا آمنه عليك


(1) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 104. (2) كمال الدين وتمام النعمة ج 1 ص 119. (3) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 105.

[229]

فقال: يا أبا خالد ليس علي منه بأس، إذا كانت سنة كذا وكذا وشهر كذا وكذا ويوم كذا وكذا فانتظرني في أول الميل (1) فاني اوافيك إن شاء الله. قال: فما كنت لي همة إلا إحصاء الشهور والايام، فغدوت إلى أول الميل في اليوم الذي وعدني، فلم أزل أنتظره إلى أن كادت الشمس أن تغيب فلم أر أحدا فشككت فوقع في قلبي أمر عظيم، فنظرت قرب الليل، فإذا سواد قد رفع قال: فانتظرته فوافاني أبو الحسن عليه السلام أمام القطار (2) على بغلة له فقال: أيهن يا أبا خالد قلت: لبيك جعلت فداك قال: لاتشكن، ود والله الشيطان أنك شككت قلت: قد كان والله ذلك جعلت فداك. قال: فسررت بتخليصه وقلت: الحمد لله الذي خلصك من الطاغية فقال: يا أبا خالد إن لي إليهم عودة لاأتخلص منهم (3). 33 - كشف: من دلائل الحميري عن أحمد بن محمد مثله (4). 34 - ب: اليقطيني، عن يونس، عن علي بن سويد السائي قال: كتب إلي أبو الحسن الاول عليه السلام في كتاب إن أول ما أنعى إليك نفسي في ليالي هذه، غير جازع، ولا نادم، ولا شاك فيما هو كائن، مما قضى الله وحتم، فاستمسك بعروة الدين آل محمد والعروة الوثقى الوصي بعد الوصي، والمسالمة والرضا بما قالوا (5). 35 - غط: يونس بن عبد الرحمن قال: حضر الحسين بن علي الرواسي جنازة أبي إبراهيم عليه السلام فلما وضع على شفير القبر إذا رسول من السندي بن شاهك قد أتى أبا المضا خليفته - وكان مع الجنازة - أن اكشف وجهه للناس قبل أن تدفنه حتى يروه صحيحا لم يحدث به حدث، قال: فكشف عن وجه مولاي


(1) الميل: منار يبنى للمسافر في انشاز الارض يهتدى به ويدرك المسافة. (2) القطار: من الابل، قطعة منها يلى بعضها بعضا على نسق واحد. (3) قرب الاسناد ص 190. (4) كشف الغمة ج 3 ص 41. (5) قرب الاسناد ص 192.

[230]

حتى رأيته وعرفته ثم غطى وجهه وادخل قبره صلى الله عليه (1). 36 - غط: اليقطيني قال: أخبرتني رحيم ام ولد الحسين بن علي بن يقطين - وكانت امرأة حرة فاضلة قد حجت نيفا وعشرين حجة - عن سعيد مولاه وكان يخدمه في الحبس ويختلف في حوائجه: أنه حضر حين مات كما يموت الناس من قوة إلى ضعف إلى أن قضى عليه السلام (2). 37 - قب (3) غط: محمد البرقي، عن محمد بن غياث المهلبي قال: لما حبس هارون الرشيد أبا إبراهيم موسى عليه السلام وأظهر الدلائل والمعجزات وهو في الحبس تحير الرشيد، فدعا يحيى بن خالد البرمكي فقال له: يا أبا على أما ترى ما نحن فيه من هذه العجائب ألا تدبر في أمر هذا الرجل تدبيرا تريحنا من غمه. فقال له يحيى بن خالد: الذي أراه لك يا أمير المؤمنين أن تمتن عليه، و تصل رحمه فقد والله أفسد علينا قلوب شيعتنا، وكان يحيى يتولاه، وهارون لا يعلم ذلك، فقال هارون: انطلق إليه وأطلق عنه الحديد وأبلغه عني السلام وقل له: يقول لك ابن عمك إنه قد سبق مني فيك يمين أني لا اخليك حتى تقر لي بالاساءة وتسألني العفو عما سلف منك، وليس عليك في إقرارك عار ولا في مسألتك إياى منقصة. وهذا يحيى بن خالد هو ثقتي ووزيري وصاحب أمري فسله بقدر ما أخرج من يميني وانصرف راشدا. قال محمد بن غياث: فأخبرني موسى بن يحيى بن خالد أن أبا إبراهيم قال ليحيى: يا أبا علي أنا ميت، وإنما بقي من أجلي اسبوع، اكتم موتي وائتني يوم الجمعة عند الزوال، وصل علي أنت وأوليائي فرادى وانظر إذا سار هذا الطاغية إلى الرقة (4) وعاد إلى العراق لا يراك ولا تراه لنفسك، فاني رأيت في نجمك و


(1) غيبة الطوسي ص 20. (2) نفس المصدر ص 21. (3) المناقب ج 3 ص 408 بدون الذيل. (4) الرقة: مدينة من نواحى قوهستان.

[231]

نجم ولدك ونجمه أنه يأتي عليكم فاحذروه، ثم قال: يا أبا علي أبلغه عني يقول لك موسى بن جعفر: رسولي يأتيك يوم الجمعة فيخبرك بما ترى، وستعلم غدا إذا جاثيتك (1) بين يدي الله من الظالم والمعتدي على صاحبه والسلام. فخرج يحيى من عنده واحمرت عيناه من البكاء حتى دخل على هارون فأخبره بقصته وما ورد عليه فقال هارون: إن لم يدع النبوة بعد أيام فما أحسن حالنا فلما كان يوم الجمعة توفي أبو إبراهيم عليه السلام وقد خرج هارون إلى المدائن قبل ذلك فاخرج إلى الناس حتى نظروا إليه، ثم دفن عليه السلام ورجع الناس، فافترقوا فرقتين فرقة تقول: مات، وفرقة تقول: لم يمت (2). 38 - غط: أخبرنا أحمد بن عبدون سماعا وقراءة عليه قال: أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين الاصبهاني قال: حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: حدثنا علي بن محمد النوفلي، عن أبيه، قال الاصبهاني: وحدثني أحمد بن سعيد قال: حدثني محمد بن الحسن العلوي وحدثني غيرهما ببعض قصته، وجمعت ذلك بعضه إلى بعض قالوا: كان السبب في أخذ موسى بن جعفر عليهما السلام أن الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الاشعث فحسده يحيى بن خالد البرمكي وقال: إن أفضت الخلافة إليه زالت دولتي، ودولة ولدي. فاحتال على جعفر بن محمد - وكان يقول بالامامة - حتى داخله وآنس إليه وكان يكثر غشيانه في منزله، فيقف على أمره، فيرفعه إلى الرشيد، ويزيد عليه بما يقدح في قلبه ثم قال يوما لبعض ثقاته: أتعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال يعرفني ما أحتاج إليه فدل على علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد فحمل إليه يحيى بن خالد مالا وكان موسى يأنس إليه ويصله، وربما أفضى إليه بأسراره كلها، فكتب ليشخص به فأحس موسى بذلك فدعاه فقال: إلى أين


(1) جاثاه: جلس ازاءه، بحيث تصير ركبتا احدهما ملاصقتين لركبتي الاخر. (2) غيبة الطوسي ص 21 وفيها في نسخة " البشيرة " مكان اليسيرة، كما فيه " الهشيم " بدل " الهيثم " واظنه تصحيفا.

[232]

يابن أخي ؟ قال: إلى بغداد قال: وما تصنع ؟ قال: علي دين وأنا مملق قال: فأنا أقضي دينك، وأفعل بك وأصنع، فلم يلتفت إلى ذلك فقال له: انظر يابن أخي لاتؤتم أولادي، وأمر له بثلاثمائة دينار، وأربعة آلاف درهم. فلما قام من بين يديه قال أبو الحسن موسى عليه السلام لمن حضره: والله ليسعين في دمي، ويؤتمن أولادي فقالوا له: جعلنا الله فداك فأنت تعلم هذا من حاله و تعطيه وتصله ؟ ! فقال لهم: نعم حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن الرحم إذا قطعت فوصلت قطعها الله. فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى إلى يحيى بن خالد فتعرف منه خبر موسى ابن جعفر، ورفعه إلى الرشيد، وزاد عليه وقال له: إن الاموال تحمل إليه من المشرق والمغرب، وإن له بيوت أموال وإنه اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار فسماها اليسيرة، وقال له صاحبها وقد أحضر المال: لا آخذ هذا النقد، ولا آخذ إلا نقد كذا فأمر بذلك المال فرد وأعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه، فرفع ذلك كله إلى الرشيد، فأمر له بمائتي ألف درهم يسبب له على بعض النواحي فاختار كور المشرق، ومضت رسله ليقبض المال ودخل هو في بعض الايام إلى الخلاء فزحر زحرة (1) خرجت منها حشوته (2) كلها فسقط، وجهدوا في ردها فلم يقدروا، فوقع لما به، وجاءه المال وهو ينزع فقال: ما أصنع به وأنا في الموت. وحج الرشيد في تلك السنة فبدأ بقبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله إني أعتذر إليك من شئ اريد أن أفعله، اريد أن أحبس موسى بن جعفر فإنه يريد التشتت بين امتك وسفك دمائها، ثم أمر به فاخذ من المسجد فادخل إليه فقيده، وأخرج من داره بغلان عليهما قبتان مغطاتان هو في إحداهما، ووجه مع كل واحدة


(1) زحر: اخرج الصوت أو النفس بأنين عند عمل أو شدة. (2) الحشوة: بكسر الحاء وضمها: من البطن الامعاء. (*)

[233]

منهما خيلا فأخذ بواحدة على طريق البصرة، والاخرى على طريق الكوفة ليعمي على الناس أمره، وكان في التي مضت إلى البصرة، وأمر الرسول أن يسلمه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور، وكان على البصرة حينئذ فمضى به فحبسه عنده سنة. ثم كتب إلى الرشيد أن خذه مني، وسلمه إلى من شئت، وإلا خليت سبيله، فقد اجتهدت بأن أجد عليه حجة، فما أقدر على ذلك، حتى أني لا تسمع عليه إذا دعا لعله يدعو علي أو عليك فما أسمعه يدعو إلا لنفسه، يسأل الرحمة و المغفرة فوجه من تسلمه منه، وحبسه عند الفضل بن الربيع ببغداد، فبقي عنده مدة طويلة، وأراده الرشيد على شئ من أمره فأبى فكتب بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلمه منه وأراد ذلك منه فلم يفعل، وبلغه أنه عنده في رفاهية وسعة، وهو حينئذ بالرقة. فأنفذ مسرور الخادم إلى بغداد على البريد، وأمره أن يدخل من فوره إلى موسى بن جعفر فيعرف خبره، فان كان الامر على ما بلغه أوصل كتابا منه إلى العباس بن محمد وأمره بامتثاله، وأوصل منه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره بطاعة العباس. فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد ثم دخل على موسى ابن جعفر عليه السلام فوجده على ما بلغ الرشيد، فمضى من فوره إلى العباس بن محمد والسندي فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض إلى الفضل بن يحيى فركب معه وخرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس فدعا بسياط وعقابين فوجه ذلك إلى السندي وأمره بالفضل فجرد ثم ضربه مائة سوط، وخرج متغير اللون خلاف مادخل فأذهبت نخوته فجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا و كتب مسرور بالخبر إلى الرشيد فأمر بتسليم موسى إلى السندي بن شاهك وجلس مجلسا حافلا وقال: أيها الناس إن الفضل بن يحيى قد عصاني، وخالف طاعتي ورأيت أن ألعنه فالعنوه فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج البيت والدار بلعنه.

[234]

وبلغ يحيى بن خالد فركب إلى الرشيد ودخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه حتى جاءه من خلفه وهو لايشعر ثم قال: التفت إلي يا أمير المؤمنين فأصغى إليه فزعا فقال له: إن الفضل حدث وأنا أكفيك ما تريد، فانطلق وجهه وسر وأقبل على الناس فقال: إن الفضل كان عصاني في شئ فلعنته وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه، فقالوا له: نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت وقد توليناه. ثم خرج يحيى بن خالد بنفسه على البريد حتى أتى بغداد فماج الناس و أرجفوا بكل شئ، فأظهر أنه ورد لتعديل السواد، والنظر في أمر العمال وتشاغل ببعض ذلك، ودعا السندي فأمره فيه بأمره، فامتثله، وسأل موسى عليه السلام السندي عند وفاته أن يحضره مولى له ينزل عند دار العباس بن محمد في أصحاب القصب ليغسله ففعل ذلك قال: وسألته أن يأذن لي أن اكفنه فأبى وقال: إنا أهل بيت مهور نسائنا وحج صرورتنا، وأكفان موتانا من طهرة (1) أموالنا، وعندي كفني. فلما مات أدخل عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد وفيهم الهيثم بن عدي وغيره فنظروا إليه لا أثر به، وشهدوا على ذلك واخرج فوضع على الجسر ببغداد، ونودي: هذا موسى بن جعفر قد مات فانظروا إليه، فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو عليه السلام ميت. قال: وحدثني رجل من بعض الطالبيين أنه نودي عليه: هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت، فانظروا إليه، فنظروا إليه. قالوا: وحمل فدفن في مقابر قريش، فوقع قبره إلى جانب رجل من النوفليين يقال له عيسى بن عبد الله (2). 39 - شا: أحمد بن عبيد الله بن عمار، عن علي بن محمد النوفلي، عن


(1) الطهرة، بالضم النقاء. والمراد به في المقام المال النقى من كل شبهة وشائبة. (2) غيبة الطوسي ص 22.

[235]

أبيه، وأبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، عن مشايخهم مثله مع تغيير ما (1). بيان: الاملاق الافتقار قوله يسبب له أي يكتب له فان الكتاب سبب لتحصيل المال، وشده الرجل شدها فهو مشدوه أي دهش قوله: حافلا أي ممتلئا قوله فماج الناس أي اضطربوا. 40 - ير: عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد، عن أحمد بن عمر قال: سمعته يقول يعني أبا الحسن الرضا عليه السلام: إني طلقت ام فروة بنت إسحاق في رجب بعد موت أبي بيوم قلت له: جعلت فداك طلقتها وقد علمت موت أبي الحسن ؟ قال: نعم (2). بيان: قيل: الطلاق بعد الموت مبني على أن العلم الذي هو مناط الاحكام الشرعية هو العلم الظاهر على الوجه المتعارف. أقول: يمكن أن يكون هذا من خصائصهم عليهم السلام لازالة الشرف الذي حصل لهن بسبب الزواج، كما طلق أمير المؤمنين عليه السلام عائشة يوم الجمل، أو أراد تطليقها لتخرج من عداد امهات المؤمنين ولعله عليه السلام إنما طلقها لعلمه بأنها ستريد التزويج ولا يمكنه عليه السلام منعها عن ذلك تقية فطلقها ليجوز لها ذلك، ويحتمل وجهين آخرين: الاول أن يكون التطليق بالمعنى اللغوي أي جعلت أمرها إليها تذهب حيث شاءت الثاني أن يكون عليه السلام علم صلاحها في تزويجها قريبا فأخبرها بالموت لتعتد عدة الوفاة، وطلقها ظاهرا لعدم تشنيع العامة في ذلك. 41 - ير: عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد، عن صفوان قال:: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: رووا عنك في موت أبي الحسن أن رجلا قال لك: علمت ذلك بقول سعيد ؟ فقال: جائني سعيد بما قد كنت علمته قبل مجيئه (3). 42 - خص (4) ير: أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود عن بعض


(1) الارشاد ص 319. (2 و 3) بصائر الدرجات ج 9 باب 11 ص 137. (3) مختصر بصائر الدرجات ص 6 طبع النجف الاشرف بالمطبعة الحيدرية.

[236]

أصحابنا قال: قلت للرضا عليه السلام: الامام يعلم إذا مات ؟ قال: نعم، يعلم بالتعليم حتى يتقدم في الامر قلت: علم أبو الحسن عليه السلام بالرطب والريحان المسمومين اللذين بعث إليه يحيى بن خالد ؟ قال: نعم قلت: فأكله وهو يعلم ؟ قال: أنساه لينفذ فيه الحكم (1). 43 - خص (2) ير: أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت: الامام يعلم متى يموت ؟ قال: نعم، قلت: حيث ما بعث إليه يحيى بن خالد برطب وريحان مسمومين علم به ؟ قال: نعم، قلت: فأكله وهو يعلم فيكون معينا على نفسه ؟ فقال: لا يعلم قبل ذلك، ليتقدم فيما يحتاج إليه، فإذا جاء الوقت ألقى الله على قلبه النسيان ليقضي فيه الحكم (3). بيان: ما ذكر في هذين الخبرين أحد الوجوه في الجمع بين مادل على علمهم بما يؤل إليه أمرهم، وبالاسباب التي يترتب عليها هلاكهم، مع تعرضهم لها وبين عدم جواز إلقاء النفس إلى التهلكة، ويمكن أن يقال مع قطع النظر عن الخبر: أن التحرز عن أمثال تلك الامور إنما يكون فيمن لم يعلم جميع أسباب التقادير الحتمية وإلا فيلزم أن لا يجرى عليهم شئ من التقديرات المكروهة، وهذا مما لا يكون. والحاصل أن أحكامهم الشرعية منوطة بالعلوم الظاهرة لا بالعلوم الالهامية وكما أن أحوالهم في كثير من الامور مبائنة لاحوالنا فكذا تكاليفهم مغايرة لتكاليفنا، على أنه يمكن أن يقال لعلهم علموا أنهم لو لم يفعلوا ذلك لاهلكوهم بوجه أشنع من ذلك، فاختاروا أيسر الامرين، والعلم بعصمتهم وجلالتهم وكون جميع أفعالهم جارية على قانون الحق والصواب كاف لعدم التعرض لبيان الحكمة في خصوصيات أحوالهم لاولي الالباب، وقد مر بعض الكلام في ذلك في باب شهادة أمير المؤمنين، وباب شهادة الحسن، وباب شهادة الحسين صلوات الله عليهم أجمعين.


(1) بصائر الدرجات ج 10 باب 9 ص 141. (2) مختصر بصائر الدرجات ص 7. (3) بصائر الدرجات ج 10 باب 9 ص 141.

[237]

44 - غط: علي بن أحمد الموسوي، عن إبراهيم بن محمد بن حمران، عن يحيى بن القاسم الحذاء وغيره، عن جميل بن صالح، عن داود بن زربي قال: بعث إلي العبد الصالح عليه السلام وهو في الحبس فقال: ائت هذا الرجل - يعني يحيى ابن خالد - فقل له: يقول لك أبو فلان: ما حملك على ما صنعت ؟ أخرجتني من بلادي وفرقت بيني وبين عيالي ؟ فأتيته فأخبرته فقال: زبيدة طالق، وعليه أغلظ الايمان لوددت أنه غرم الساعة ألفي ألف، وأنت خرجت فرجعت إليه فأبلغته فقال: ارجع إليه فقل له: يقول لك: والله لتخرجنني أو لاخرجن (1). 45 - شا: قبض الكاظم صلوات الله عليه ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست خلون بن رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وله يومئذ خمس وخمسون سنة وكانت مدة خلافته ومقامه في الامامة بعد أبيه عليه السلام خمسا وثلاثين سنة (2). 46 - قب: أبو الأزهر ناصح بن علية البرجمي في حديث طويل أنه جمعني مسجد بازاء دار السندي بن شاهك وابن السكيت، فتفاوضنا في العربية ومعنا رجل لا نعرفه، فقال: يا هؤلاء أنتم إلى إقامة دينكم أحوج منكم إلى إقامة ألسنتكم وساق الكلام إلى إمام الوقت وقال: ليس بينكم وبينه غير هذا الجدار قلنا: تعني هذا المحبوس موسى ؟ قال: نعم، قلنا: سترنا عليك فقم من عندنا خيفة أن يراك أحد جليسنا فنؤخذ بك. قال: والله لا يفعلون ذلك أبدا والله ما قلت لكم إلا بأمره، وإنه ليرانا ويسمع كلامنا، ولو شآء أن يكون ثالثنا لكان، قلنا: فقد شئنا فادعه إلينا فإذا قد أقبل رجل من باب المسجد داخلا كادت لرؤيته العقول أن تذهل فعلمنا أنه موسى ابن جعفر عليه السلام ثم قال: أنا هذا الرجل، وتركنا، وخرجنا (3) من المسجد مبادرا


(1) غيبة الشيخ الطوسي ص 37. (2) الارشاد ص 307. (3) كذا في الاصل والمناقب ولعل الصواب " وخرج " بقرينة قوله: مبادرا.

[238]

فسمعنا وجيبا شديدا وإذا السندي بن شاهك يعدو داخلا إلى المسجد معه جماعة فقلنا: كان معنا رجل فدعانا إلى كذا وكذا، ودخل هذا الرجل المصلي وخرج ذاك الرجل ولم نره، فأمر بنا فأمسكنا، ثم تقدم إلى موسى وهو قائم في المحراب فأتاه من قبل وجهه ونحن نسمع فقال: يا ويحك كم تخرج بسحرك هذا وحيلتك من وراء الابواب والاغلاق والاقفال وأردك، فلو كنت هربت كان أحب إلي من وقوفك ههنا أتريد يا موسى أن يقتلني الخليفة ؟. قال: فقال موسى ونحن والله نسمع كلامه: كيف أهرب ولله في أيديكم موقت لي يسوق إليها أقداره، وكرامتي على أيديكم - في كلام له - قال: فأخذ السندي بيده ومشى ثم قال للقوم: دعوا هذين واخرجوا إلى الطريق فامنعوا أحدا يمر من الناس حتى أتم أنا وهذا إلى الدار. وفي كتاب الانوار قال العامري: إن هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر جارية خصيفة، لها جمال ووضاءة لتخدمه في السجن فقال قل له " بل أنتم بهديتكم تفرحون " (1) لا حاجة لي في هذه ولا في أمثالها، قال: فاستطار هارون غضبا وقال: ارجع إليه وقل له: ليس برضاك حبسناك، ولا برضاك أخذناك، و اترك الجارية عنده وانصرف، قال: فمضى ورجع ثم قام هارون عن مجلسه وأنفذ الخادم إليه ليستفحص عن حالها فرآها ساجدة لربها لاترفع رأسها تقول: قدوس سبحانك سبحانك. فقال هارون: سحرها والله موسى بن جعفر بسحره، علي بها، فاتي بها وهي ترعد شاخصة نحو السماء بصرها فقال: ما شأنك ؟ قالت: شأني الشأن البديع إني كنت عنده واقفة وهو قائم يصلي ليله ونهاره، فلما انصرف عن صلاته بوجهه وهو يسبح الله ويقدسه قلت: يا سيدي هل لك حاجة اعطيكها ؟ قال: وما حاجتي إليك ؟ قلت: إني ادخلت عليك لحوائجك قال: فما بال هؤلاء ؟ قالت: فالتفت فإذا روضة


(1) سورة النمل الاية: 36.

[239]

مزهرة لاأبلغ آخرها من أولها بنظري، ولا أولها من آخرها، فيها مجالس مفروشة بالوشي والديباج، وعليها وصفاء ووصايف لم أر مثل وجوههم حسنا، ولا مثل لباسهم لباسا، عليهم الحرير الاخضر، والاكاليل والدر والياقوت، وفي أيديهم الاباريق والمناديل ومن كل الطعام، فخررت ساجدة حتى أقامني هذا الخادم فرأيت نفسي حيث كنت. قال: فقال هارون: يا خبيثة لعلك سجدت فنمت فرأيت هذا في منامك ؟ قالت: لا والله يا سيدي إلا قبل سجودي رأيت فسجدت من أجل ذلك فقال الرشيد: اقبض هذه الخبيثة إليك، فلا يسمع هذا منها أحد، فأقبلت في الصلاة، فإذا قيل لها في ذلك قالت: هكذا رأيت العبد الصالح عليه السلام فسئلت عن قولها قالت: إني لما عاينت من الامر نادتني الجواري يا فلانة ابعدي عن العبد الصالح، حتى ندخل عليه فنحن له دونك، فما زالت كذلك حتى ماتت، وذلك قبل موت موسى بأيام يسيرة (1). 47 - قب: كان وفاته في مسجد هارون الرشيد وهو المعروف بمسجد المسيب وهو في الجانب الغربي باب الكوفة لانه نقل إليه من دار تعرف بدار عمرويه، و كان بين وفاة موسى عليه السلام إلى وقت حرق مقابر قريش مائتان وستون سنة (2). 48 - كش: محمد بن قولويه القمي قال: حدثني بعض المشايخ ولم يذكر اسمه، عن علي بن جعفر بن محمد قال: جاءني محمد بن إسماعيل بن جعفر يسألني أن أسأل أبا الحسن موسى عليه السلام أن يأذن له في الخروج إلى العراق، وأن يرضى عنه ويوصيه بوصية قال فتجنب حتى دخل المتوضا، وخرج وهو وقت كان يتهيأ لي أن أخلو به واكلمه قال: فلما خرج قلت له: إن ابن أخيك محمد بن إسماعيل يسألك أن تأذن له في الخروج إلى العراق وأن توصيه، فأذن له عليه السلام.


(1) المناقب ج 3 ص 414. (2) نفس المصدر ج 3 ص 438.

[240]

فلما رجع إلى مجلسه قام محمد بن إسماعيل وقال: يا عم احب أن توصيني فقال: اوصيك أن تتقي الله في دمي فقال: لعن الله من يسعى في دمك، ثم قال: يا عم أوصني فقال: اوصيك أن تتقي الله في دمي، قال: ثم ناوله أبو الحسن عليه السلام صرة فيها مائة وخمسون دينارا فقبضها محمد، ثم ناوله اخرى فيها مائة وخمسون دينارا فقبضها، ثم أعطاه صرة اخرى فيها مائة وخمسون دينارا فقبضها، ثم أمر له بألف وخمسمائة درهم كانت عنده، فقلت له في ذلك ولاستكثرته فقال: هذا ليكون أوكد لحجتي إذا قطعني ووصلته. قال: فخرج إلى العراق فلما ورد حضرة هارون أتى باب هرون بثياب طريقه قبل أن ينزل واستأذن على هارون وقال للحاجب: قل لامير المؤمنين إن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بالباب فقال الحاجب: انزل أولا وغير ثياب طريقك وعد لادخلك إليه بغير إذن فقد نام أمير المؤمنين في هذا الوقت فقال: اعلم أمير المؤمنين أني حضرت ولم تأذن لي فدخل الحاجب وأعلم هارون قول محمد بن إسماعيل فأمر بدخوله فدخل قال: يا أمير المؤمنين خليفتان في الارض موسى بن جعفر بالمدينة يجبى له الخراج وأنت بالعراق يجبى لك الخراج فقال: والله ! ؟ فقال: والله، قال: فأمر له بمائة ألف درهم، فلما قبضها وحمل إلى منزله أخذته الريحة في جوف ليلته فمات وحول من الغد المال الذي حمل إليه (1). بيان: روى في الكافي (2) قريبا من ذلك عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر وفيه: فرماه الله بالذبحة وهي كهمزة وعنبة وكسرة وصبرة وجع في الحلق أو دم يخنق فيقتل، ثم إن في بعض الروايات محمد بن إسماعيل وفي بعضها علي بن إسماعيل، ويمكن أن يكون فعل كل منهما ما نسب إليه وسيأتي ذمهما في باب أحوال عشائره عليه السلام.


(1) رجال الكشى ص 170. (2) الكافي ج 8 ص 124.

[241]

49 - كش: محمد بن الحسين بن أحمد الفارسي، عن أبي القاسم الحليسي، عن عيسى بن هوذا، عن الحسن بن ظريف بن ناصح فقال: قد جئتك بحديث من يأتيك حدثني فلان - ونسي الحليسي اسمه - عن بشار مولي السندي بن شاهك قال: كنت من أشد الناس بغضا لآل أبي طالب، فدعاني السندي بن شاهك يوما فقال لي: يا بشار إني اريد أن أئتمنك على ما ائتمنني عليه هارون، قلت: إذن لا ابقي فيه غاية فقال: هذا موسى بن جعفر قد دفعه إلي وقد وكلتك بحفظه، فجعله في دار دون حرمه ووكلني عليه، فكنت أقفل عليه عدة أقفال، فإذا مضيت في حاجة وكلت امرأتي بالباب فلا تفارقه حتى أرجع. قال بشار: فحول الله ماكان في قلبي من البغض حبا قال: فدعاني عليه السلام يوما فقال: يا بشار امض إلى سجن القنطرة فادع لي هند بن الحجاج وقل له: أبو الحسن يأمرك بالمصير إليه، فانه سينهرك ويصيح عليك فإذا فعل ذلك، فقل له: أنا قد قلت لك وأبلغت رسالته فإن شئت فافعل ما أمرني، وإن شئت فلا تفعل، و اتركه وانصرف قال: ففعلت ما أمرني وأقفلت الابواب كما كنت أقفل وأقعدت امرأتي على الباب وقلت لها: لا تبرحي حتى آتيك. وقصدت إلى سجن القنطرة فدخلت إلى هند بن الحجاج فقلت: أبو الحسن يأمرك بالمصير إليه قال: فصاح علي وانتهرني فقلت له: أنا قد أبلغتك وقلت لك فان شئت فافعل، وإن شئت فلا تفعل، وانصرف وتركته وجئت إلى أبي الحسن عليه السلام فوجدت امرأتي قاعدة على الباب والابواب مغلقة فلم أزل أفتح واحدا واحدا منها حتى انتهيت إليه فوجدته وأعلمته الخبر فقال: نعم قد جاءني وانصرف فخرجت إلى امرأتي فقلت لها: جاء أحد بعدي فدخل هذا الباب ؟ فقالت: لا والله ما فارقت الباب ولا فتحت الاقفال حتى جئت. قال: وروى لي علي بن محمد بن الحسن الانباري أخو صندل قال: بلغني من جهة اخرى أنه لما صار إليه هند بن الحجاج قال له العبد الصالح عليه السلام عند انصرافه إن شئت رجعت إلى موضعك ولك الجنة وإن شئت انصرفت إلى منزلك، فقال:

[242]

أرجع إلى موضعي إلى السجن - رحمه الله -. قال: وحدثني علي بن محمد بن صالح الصيمري أن هند بن الحجاج رضي الله عنه كان من أهل الصيمرة وأن قصره لبين (1). بيان: قوله بحديث من يأتيك أي بحديث تخبر به كل من يأتيك أو بحديث من يأتي ذكره وهو الكاظم عليه السلام. 50 - كش: وجدت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار بخطه: حدثني الحسن ابن أحمد المالكي، عن عبد الله بن طاووس قال: قلت للرضا عليه السلام: إن يحيى بن خالد سم أباك موسى بن جعفر صلوات الله عليهما ؟ قال: نعم سمه في ثلاثين رطبة. قلت له: فلما كان يعلم أنها مسمومة ؟ قال: غاب عنه المحدث، قلت: ومن المحدث قال: ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الائمة عليهم السلام وليس كلما طلب وجد، ثم قال: إنك ستعمر، فعاش مائة سنة (2). 51 - كا: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور، عن علي بن سويد قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام وهو في الحبس كتابا أسأله عن حاله وعن مسائل كثيرة فاحتبس الجواب علي، ثم أجابني بجواب هذه نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله العلي العظيم الذي بعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات ومن في الارض إليه الوسيلة بالاعمال المختلفة والاديان المتضادة فمصيب ومخطئ، وضال ومهتد، وسميع وأصم، وبصير وأعمى حيران فالحمد لله الذي عرف ووصف دينه محمدا صلى الله عليه وآله. أما بعد فإنك امرؤ أنزلك الله من آل محمد بمنزلة خاصة، وحفظ مودة ما استرعاك من دينه، وما ألهمك من رشدك، وبصرك من أمر دينك [و] بتفضيلك إياهم وبردك الامور إليهم كتبت تسألني عن امور كنت منها في تقية ومن كتمانها في


(1) رجال الكشى ص 274. (2) نفس المصدر ص 371 ذيل ذيل حديث.

[243]

سعة، فلما انقضى سلطان الجبابرة، وجاء سلطان ذي السلطان العظيم، بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها، العتاة على خالقهم، رأيت أن افسر لك ما سألتني عنه مخافة أن يدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم فاتق الله جل ذكره وخص بذلك الامر أهله، واحذر أن تكون سبب بلية الاوصياء، أو حارشا (1) عليهم بافشاء ما استودعتك واظهار ما استكتمتك، ولن تفعل إن شاء الله. إن أول ما انهي إليك أني أنعى إليك نفسي في ليالي هذه، غير جازع ولا نادم، ولا شاك فيما هو كائن، مما قد قضى الله عزوجل وحتم، فاستمسك بعروة الدين آل محمد، والعروة الوثقى الوصي بعد الوصي والمسالمة لهم والرضا بما قالوا ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك، ولا تحبن دينهم فانهم الخائنون الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم، وتدري ما خانوا أماناتهم ؟ ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه، ودلوا على ولاة الامر منهم فانصرفوا عنهم، فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. وسألت عن رجلين اغتصبا رجلا مالا كان ينفقه على الفقراء والمساكين و أبناء السبيل وفي سبيل الله، فلما اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتى حملاه إياه كرها فوق رقبته إلى منزلهما، فلما أحرزاه توليا إنفاقه أيبلغان بذلك كفرا ؟ فلعمري لقد نافقا قبل ذلك وردا على الله عزوجل كلامه وهزءا برسوله صلى الله عليه وآله وهما الكافران عليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، والله ما دخل قلب أحد منهما شئ من الايمان منذ خروجهما من حالتيهما، وما ازدادا إلا شكا كانا خداعين مرتابين منافقين حتى توفتهما ملائكة العذاب إلى محل الخزي في دار المقام وسألت عمن حضر ذلك الرجل وهو يغصب ماله ويوضع على رقبته منهم عارف و منكر، فاولئك أهل الردة الاولى ومن هذه الامة فعليهم لعنة الله والملائكة و الناس أجمعين.


(1) حرش بين القوم: إذا أغرى بعضهم ببعض.

[244]

وسألت عن مبلغ علمنا وهو على ثلاثة وجوه: ماض وغابر وحادث، فأما الماضي فمفسر وأما الغابر فمكتوب، وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الاسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسألت عن امهات أولادهم فهن عواهر إلى يوم القيامة نكاح بغير ولي وطلاق لغير عدة، وأما من دخل في دعوتنا فقد هدم إيمانه ضلاله ويقينه شكه، وسألت عن الزكاة فيهم فما كان من الزكوات فأنتم أحق به لانا قد أحللنا ذلك لكم من كان منكم وأين كان، وسألت عن الضعفاء فالضعيف من لم ترفع إليه حجة، ولم يعرف الاختلاف، فإذا عرف الاختلاف فليس بضعيف. وسألت عن الشهادات لهم فأقم الشهادة لله عزوجل ولو على نفسك أو الوالدين والاقربين فيما بينك وبينهم، فان خفت على أخيك ضيما فلا وادع إلى شرائط الله عز ذكره بمعرفتنا من رجوت إجابته، ولا تحضر حصن زنا (1) ووال آل محمد ولا تقل لما بلغك عنا ونسب إلينا هذا باطل، وإن كنت تعرف منا خلافه فإنك لا تدري لما قلناه، وعلى أي وجه وصفناه آمن بما أخبرك ولا تفش ما استكتمناك من خبرك إن من واجب حق أخيك أن لا تكتمه شيئا تنفعه به لامر دنياه وآخرته، ولا تحقد عليه وإن أساء، وأجب دعوته إذا دعاك، ولا تخل بينه وبين عدوه من الناس وإن كان أقرب إليه منك، وعده في مرضه، ليس من أخلاق المؤمنين الغش، ولا الاذى، ولا الخيانة، ولا الكبر، ولا الخنا، ولا الفحش ولا الامر به، فإذا رأيت المشوه الاعرابي في جحفل (2) جرار فانتظر فرجك ولشيعتك المؤمنين، فإذا انكسفت الشمس فارفع بصرك إلى السماء وانظر ما فعل الله عزوجل بالمجرمين فقد فسرت لك جملا جملا وصلى الله على محمد وآله الاخيار (3).


(1) في الكافي: ولا تحصن بحصن رياء. (2) الجحفل كجعفر: الجيش الكثير الكبير. (3) الكافي ج 8 ص 124 بتفاوت.

[245]

بيان: الخبر مفسر في كتاب الروضة من هذا الكتاب وفي شرح روضة الكافي. 52 - مهج: باسناد صحيح عن عبد الله بن مالك الخزاعي قال: دعاني هارون الرشيد فقال: يا أبا عبد الله كيف أنت وموضع السر منك ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين ما أنا إلا عبد من عبيدك فقال: امض إلى تلك الحجرة وخذ من فيها واحتفظ به إلى أن أسألك عنه، قال: فدخلت فوجدت موسى بن جعفر عليه السلام فلما رآني سلمت عليه وحملته على دابتي إلى منزلي فأدخلته داري وجعلته مع حرمي وقفلت عليه والمفتاح معي وكنت أتولى خدمته، ومضت الايام فلم أشعر إلا برسول الرشيد يقول: أجب أمير المؤمنين. فنهضت ودخلت عليه وهو جالس وعن يمينه فراش وعن يساره فراش، فسلمت عليه فلم يرد غير أنه قال ما فعلت بالوديعة ؟ فكأني لم أفهم ما قال فقال: ما فعل صاحبك ؟ فقلت: صالح، فقال: امض إليه وادفع إليه ثلاثة آلاف درهم واصرفه إلى منزله وأهله، فقمت وهممت بالانصراف فقال لي: أتدري ما السبب في ذلك وما هو ؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين، قال: نمت على الفراش الذي عن يميني فرأيت في منامي قائلا يقول لي: يا هارون أطلق موسى بن جعفر فانتبهت فقلت: لعلها لما في نفسي منه فقمت إلى هذا الفراش الآخر فرأيت ذلك الشخص بعينه وهو يقول: يا هارون أمرتك أن تطلق موسى بن جعفر فلم تفعل، فانتبهت وتعوذت من الشيطان، ثم قمت إلى هذا الفراش الذي أنا عليه وإذا بذلك الشخص بعينه وبيده حربة كأن أولها بالمشرق وآخرها بالمغرب وقد أومأ إلي وهو يقول: والله يا هارون لئن لم تطلق موسى بن جعفر لاضعن هذه الحربة في صدرك وأطلعها من ظهرك، فأرسلت إليك فامض فيما أمرتك به ولا تظهره إلى أحد فأقتلك فانظر لنفسك. قال: فرجعت إلى منزلي وفتحت الحجرة ودخلت على موسى بن جعفر عليه السلام فوجدته قد نام في سجوده فجلست حتى استيقظ ورفع رأسه وقال: يا أبا عبد الله افعل ما امرت به، فقلت له: يا مولاي سألتك بالله وبحق جدك رسول الله هل دعوت الله

[246]

عزوجل في يومك هذا بالفرج ؟ فقال: أجل إني صليت المفروضة وسجدت و غفوت في سجودي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا موسى أتحب أن تطلق ؟ فقلت: نعم يارسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ادع بهذه الدعاء (1) ثم ذكر الدعاء فلقد دعوت به ورسول الله يلقنيه حتى سمعتك، فقلت: قد استجاب الله فيك، ثم قلت له ما أمرني به الرشيد وأعطيته ذلك (2). 53 - كا: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن مسافر قال: أمر أبو إبراهيم عليه السلام حين اخرج به أبا الحسن أن ينام على بابه في كل ليلة أبدا ماكان حيا إلى أن يأتيه خبره. قال: فكنا في كل ليلة نفرش لابي الحسن في الدهيلز ثم يأتي بعد العشاء فينام، فإذا أصبح انصرف إلى منزله، قال: فمكث على هذه الحال أربع سنين، فلما كان ليلة من الليالي أبطأ عنا وفرش له فلم يأت كما كان يأتي فاستوحش العيال وذعروا ودخلنا أمر عظيم من إبطائه. فلما كان من الغد أتى الدار ودخل إلى العيال وقصد إلى ام أحمد فقال لها: هاتي الذي أودعك أبي فصرخت ولطمت وجهها وشقت جيبها وقالت: مات والله سيدي فكفها وقال لها: لا تكلمي بشئ ولا تظهريه حتى يجئ الخبر إلى الوالي، فأخرجت إليه سفطا وألفي دينار أو أربعة آلاف دينار فدفعت ذلك أجمع إليه دون غيره. وقالت: إنه قال لي فيما بيني وبينه - وكانت أثيرة عنده - احتفظي بهذه الوديعة عندك لا تطلعي عليها أحدا حتى أموت، فإذا مضيت فمن أتاك من ولدي


(1) الدعاء المذكور هو " يا سابغ النعم، يا دافع النقم يابارى النسم، يا مجلى الهمم، يا مغشى الظلم، يا كاشف الضر والالم، يا ذا الجود والكرم، ويا سامع كل صوت ويا مدرك كل فوت، ويا محيى العظام وهى رميم ومنشئها بعد الموت، صل على محمد وآل محمد واجعل لى من أمرى فرجا ومخرجا يا ذا الجلال والاكرام ". كما في مهج الدعوات ص 247. (2) مهج الدعوات ص 245.

[247]

فطلبها منك فادفعيها إليه واعلمي أني قد مت، وقد جائتني والله علامة سيدي. فقبض ذلك منها وأمرهم بالامساك جميعا إلى أن ورد الخبر وانصرف فلم يعد بشئ من المبيت كما كان يفعل، فما لبثنا إلا أياما يسيرة حتى جائت الخريطة بنعيه فعددنا الايام وتفقدنا الوقت، فإذا هو قد مات في الوقت الذي فعل أبو الحسن عليه السلام ما فعل من تخلفه عن المبيت وقبضه لما قبض (1). 54 - كا: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن محمد بن جمهور، عن يونس، عن طلحة قال: قلت للرضا عليه السلام: إن الامام لا يغسله إلا الامام ؟ فقال: أما تدرون من حضر يغسله، قد حضره خير ممن غاب عنه، الذين حضروا يوسف في الجب حين غاب عنه أبواه وأهل بيته (2). بيان: ظاهرة تقية إما من المخالفين بقرينة الراوي، أو من نواقص العقول من الشيعة وباطنه حق، إذ كان عليه السلام حاضرا وهو خير من غاب وحضرت الملائكة أيضا. 55 - كا: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان قال: قلت للرضا عليه السلام: أخبرني عن الامام متى يعلم أنه إمام ؟ حين يبلغه أن صاحبه قد مضى أو حين يمضي ؟ مثل أبي الحسن عليه السلام قبض ببغداد وأنت ههنا ؟ قال: يعلم ذلك حين يمضي صاحبه، قلت: بأي شئ ؟ قال: يلهمه الله (3). 56 - عيون المعجزات: في كتاب الوصايا لابي الحسن علي بن محمد بن زياد الصيمري وروي من جهات صحيحة أن السندي بن شاهك حضر بعد ما كان بين يديه السم في الرطب وأنه عليه السلام أكل منها عشر رطبات، فقال له السندي: تزداد ؟ فقال عليه السلام له: حسبك قد بلغت ما يحتاج إليه فيما امرت به، ثم إنه أحضر القضاة


(1) الكافي ج 1 ص 381. (2) نفس المصدر ج 1 ص 385. (3) المصدر السابق ج 1 ص 381.

[248]

والعدول قبل وفاته بأيام وأخرجه إليهم وقال: إن الناس يقولون: إن أبا الحسن موسى في ضنك وضر، وها هو ذا لا علة به ولا مرض ولا ضر. فالتفت عليه السلام فقال لهم: اشهدوا على أني مقتول بالسم، منذ ثلاثة أيام اشهدوا أني صحيح الظاهر لكني مسموم، وسأحمر في آخر هذا اليوم حمرة شديدة منكرة، وأصفر غدا صفرة شديدة، وأبيض بعد غد وأمضي إلى رحمة الله ورضوانه فمضى عليه السلام كما قال في آخر اليوم الثالث في سنة ثلاث وثمانين ومائة من الهجرة وكان سنه عليه السلام أربعا وخمسين سنة، أقام منها مع أبي عبد الله عليه السلام عشرين سنة، و منفردا بالامامة أربعا وثلاثين سنة (1). 57 - عمدة الطالب: كان موسى الكاظم عليه السلام أسود اللون، عظيم الفضل رابط الجأش، واسع العطاء، وكان يضرب المثل بصرار موسى، وكان أهله يقولون عجبا لمن جاءته صرة موسى فشكا القلة، قبض عليه موسى الهادي وحبسه فرأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في نومه يقول يا موسى " هل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم " (2) فانتبه من نومه، وقد عرف أنه المراد، فأمر باطلاقه، ثم تنكر له من بعد، فهلك قبل أن يوصل إلى الكاظم عليه السلام أذى. ولما ولي هارون الرشيد الخلافة أكرمه وعظمه ثم قبض عليه وحبسه عند الفضل بن يحيى، ثم أخرجه من عنده فسلمه إلى السندي بن شاهك، ومضى الرشيد إلى الشام فأمر يحيى بن خالد السندي بقتله، فقيل: إنه سم، وقيل: بل لف في بساط وغمز حتى مات، ثم اخرج للناس وعمل محضرا بأنه مات حتف أنفه و تركه ثلاثة أيام على الطريق يأتي من يأتي فينظر إليه ثم يكتب في المحضر (3).


(1) عيون المعجزات ص 95. (2) سورة محمد الاية: 22. (3) عمدة الطالب ص 185 بتفاوت يسير. طبعة النجف الاولى.

[249]

اقول: رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا: روي أن الرشيد لعنه الله لما أراد أن يقتل الامام موسى بن جعفر عليه السلام عرض قتله على سائر جنده وفرسانه فلم يقبله أحد منهم، فأرسل إلى عماله في بلاد الافرنج يقول لهم: التمسوا لي قوما لا يعرفون الله ورسوله فإني اريد أن أستعين بهم على أمر، فأرسلوا إليه قوما لا يعرفون من الاسلام ولا من لغة العرب شيئا، وكانوا خمسين رجلا، فلما دخلوا إليه أكرمهم وسألهم من ربكم ؟ ومن نبيكم ؟ فقالوا: لا نعرف لنا ربا ولا نبيا أبدا فأدخلهم البيت الذي فيه الامام عليه السلام ليقتلوه، والرشيد ينظر إليهم من روزنة البيت، فلما رأوه رموا أسلحتهم وارتعدت فرائصهم وخروا سجدا يبكون رحمة له، فجعل الامام يمر يده على رؤوسهم ويخاطبهم بلغتهم وهم يبكون، فلما رأى الرشيد خشي الفتنة وصاح بوزيره أخرجهم وهم يمشون القهقرى إجلالا له، وركبوا خيولهم ومضوا نحو بلادهم من غير استيذان. 58 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال - في حديث طويل - فلولا أن الله يدافع عن أوليائه وينتقم لاوليائه من أعدائه أما رأيت ما صنع الله بآل برمك وما انتقم الله لابي الحسن عليه السلام، وقد كان بنو الاشعث على خطر عظيم فدفع الله عنهم بولايتهم لابي الحسن عليه السلام (1). بيان: جزاء الشرط في قوله " فلولا أن الله " محذوف أي لاستؤصلوا ونحوه.


(1) لقد فحصنا عن الحديث في مظانه فلم نعثر عليه في الكافي، ولعل القارئ يعثر عليه.

[250]

10. * (باب) * * " (رد مذهب الواقفية والسبب الذى لاجله) " * * (قيل بالوقف على موسى عليه السلام) * 1 - غط: أما الذي يدل على فساد مذهب الواقفة الذين وقفوا في إمامة أبي الحسن موسى عليه السلام وقالوا إنه المهدي فقولهم باطل بما ظهر من موته عليه السلام و اشتهر واستفاض كما اشتهر موت أبيه وجده ومن تقدمه من آبائه عليهم السلام ولو شككنا لم ننفصل من الناووسية والكيسانية والغلاة والمفوضة الذين خالفوا في موت من تقدم من آبائه عليهم السلام على أن موته اشتهر ما لم يشتهر موت أحد من آبائه عليهم السلام لانه اظهر، وأحضروا القضاة والشهود ونودي عليه ببغداد على الجسر وقيل: هذا الذي تزعم الرافضة أنه حي لا يموت مات حتف أنفه، وما جرى هذا المجرى لا يمكن الخلاف فيه (1). اقول: ثم نقل الاخبار الدالة على وفاته عليه السلام على ما نقلنا عنه في باب شهادته عليه السلام. ثم قال: (2) فموته عليه السلام أشهر من أن يحتاج إلى ذكر الرواية به لان المخالف في ذلك يدفع الضرورات، والشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت كل واحد من آبائه وغيرهم، فلا يوثق بموت أحد، على أن المشهور عنه عليه السلام أنه وصى إلى ابنه علي بن موسى عليه السلام، وأسند إليه أمره بعد موته، والاخبار بذلك أكثر


(1) غيبة الشيخ الطوسي ص 20. (2) نفس المصدر ص 26.

[251]

من أن تحصى، نذكر منها طرفا ولو كان حيا باقيا لما احتاج إليه. أقول: ثم ذكر ما سنورده من النصوص على الرضا عليه السلام ثم قال: (1) و الاخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى، هي موجودة في كتب الامامية معروفة مشهورة، من أرادها وقف عليها من هناك، وفي هذا القدر ههنا كفاية إنشاء الله تعالى. فان قيل: كيف تعولون على هذه الاخبار، وتدعون العلم بموته، و الواقفة تروي أخبارا كثيرة يتضمن أنه لم يمت، وأنه القائم المشار إليه [هي] موجودة في كتبهم وكتب أصحابكم، فكيف تجمعون بينها ؟ وكيف تدعون العلم بموته مع ذلك ؟ قلنا: لم نذكر هذه الاخبار إلا على جهة الاستظهار، والتبرع، لا لانا احتجنا إليها في العلم بموته، لان العلم بموته حاصل لا يشك فيه، كالعلم بموت آبائه، والمشكك في موته كالمشكك في موتهم، وموت كل من علمنا بموته، وإنما استظهرنا بايراد هذه الاخبار تأكيدا لهذا العلم كما نروي أخبارا كثيرة فيما نعلم بالعقل والشرع، وظاهر القرآن والاجماع وغير ذلك، فنذكر في ذلك أخبارا على وجه التأكيد. فأما ما ترويه الواقفة فكلها أخبار آحاد لا يعضدها حجة، ولا يمكن ادعاء العلم بصحتها، ومع هذا فالرواة لها مطعون عليهم، لا يوثق بقولهم ورواياتهم، و بعد هذا كله فهي متأولة. ثم ذكر رحمه الله بعض أخبارهم الموضوعة وأولها، ومن أراد الاطلاع عليها فليراجع إلى كتابه (2). ثم قال: (3) وقد روي السبب الذي دعا قوما إلى القول بالوقف، فروى الثقات أن أول من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني، وزياد بن مروان القندي


(1) المصدر السابق ص 31. (2) المصدر السابق من ص 32 إلى 46. (3) المصدر السابق ص 46.

[252]

وعثمان بن عيسى الرواسي، طمعوا في الدنيا، ومالوا إلى حطامها، واستمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا مما اختانوه من الاموال، نحو حمزة بن بزيع وابن المكاري وكرام الخثعمي وأمثالهم. فروى محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن الفضل، عن يونس بن عبد الرحمن قال: مات أبو إبراهيم عليه السلام وليس من قوامه أحد إلا وعنده المال الكثير، و كان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته، طمعا في الاموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، فلما رأيت ذلك وتبينت الحق وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا ما علمت، تكلمت ودعوت الناس إليه فبعثا إلي وقالا: ما يدعوك إلى هذا ؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك وضمنا لي عشرة آلاف دينار، وقالا لي: كف، فأبيت وقلت لهما: إنا روينا عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا: إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل سلب نور الايمان، وما كنت لادع الجهاد في أمر الله على كل حال، فناصباني وأضمرا لي العداوة. 2 - ع (1) ن: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن محمد بن جمهور مثله (2). 3 - كش: محمد بن مسعود، عن علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسين مثله (3). 4 - غط: ابن الوليد، عن الصفار وسعد، معا، عن ابن يزيد، عن بعض أصحابه قال: مضى أبو إبراهيم وعند زياد القندي سبعون ألف دينار، وعند عثمان ابن عيسى الرواسي ثلاثون ألف دينار وخمس جوار، ومسكنه بمصر، فبعث إليهم


(1) علل الشرائع ص 236 طبع النجف. (2) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 112. (3) رجال الكشى 307.

[253]

أبو الحسن الرضا عليه السلام أن احملوا ما قبلكم من المال وما كان اجتمع لابي عندكم من أثاث وجوار، فإني وارثه، وقائم مقامه، وقد اقتسمنا ميراثه ولا عذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي ولوراثه قبلكم، أو كلام يشبه هذا، فأما ابن أبي حمزة فإنه أنكره ولم يعترف بما عنده، وكذلك زياد القندي، وأما عثمان بن عيسى فإنه كتب إليه: إن أباك صلوات الله عليه لم يمت وهو حي قائم، ومن ذكر أنه مات فهو مبطل، واعمل على أنه قد مضى كما تقول، فلم يأمرني بدفع شئ إليك، و أما الجواري فقد أعتقتهن وتزوجت بهن (1). 5 - ع (2) ن: أبي وابن الوليد معا عن محمد العطار، عن أحمد بن الحسين ابن سعيد، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن حماد قال: كان أحد القوام عثمان ابن عيسى، وكان يكون بمصر، وكان عنده مال كثير وست جواري قال: فبعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام فيهن وفي المال قال: فكتب إليه: إن أباك لم يمت قال: فكتب إليه: إن أبي قد مات وقد اقتسمنا ميراثه وقد صحت الاخبار بموته واحتج عليه فيه قال: فكتب إليه إن لم يكن أبوك مات فليس لك من ذلك شئ وإن كان قد مات على ما تحكي فلم يأمرني بدفع شئ إليك وقد أعتقت الجواري وتزوجتهن (3). 6 - كش: علي بن محمد، عن الاشعري، عن أحمد بن الحسين مثله (4). قال الصدوق - ره -: لم يكن موسى بن جعفر عليهما السلام ممن يجمع المال ولكنه قد حصل في وقت الرشيد وكثر أعداؤه، ولم يقدر على تفريق ماكان يجتمع إلا على القليل ممن يثق بهم في كتمان السر فاجتمعت هذه الاموال لاجل ذلك وأراد أن لا يحقق على نفسه قول من كان يسعى به إلى الرشيد ويقول: إنه تحمل إليه


(1) غيبة الطوسى ص 47. (2) علل الشرائع ص 236. (3) عيون الاخبار ج 1 ص 113. (4) رجال الكشى ص 368.

[254]

الاموال وتعتقد له الامامة، ويحمل على الخروج عليه، ولولا ذلك لفرق ما اجتمع من هذه الاموال، على أنها لم تكن أموال الفقراء وإنما كانت أمواله يصل بها مواليه لتكون له إكراما منهم له وبرا منهم به عليه السلام (1). اقول: قال الصدوق - ره - في كتاب عيون أخبار الرضا - بعد ذكر الاخبار الدالة على وفاته عليه السلام ما نقلنا عنه في باب شهادته -: إنما أوردت هذه الاخبار في هذا الكتاب ردا على الواقفة على موسى بن جعفر عليه السلام فإنهم يزعمون أنه حي وينكرون إمامة الرضا وإمامة من بعده من الائمة عليهم السلام وفي صحة وفاة موسى عليه السلام إبطال مذهبهم، ولهم في هذه الاخبار كلام يقولون: إن الصادق عليه السلام قال: الامام لا يغسله إلا إمام، فلو كان الرضا عليه السلام إماما لما ذكرتم في هذه الاخبار أن موسى عليه السلام غسله غيره، ولا حجة لهم علينا في ذلك لان الصادق عليه السلام إنما نهى أن يغسل الامام إلا من يكون إماما، فإن دخل من يغسل الامام في نهيه فغسله لم تبطل بذلك إمامة الامام بعده، ولم يقل عليه السلام إن الامام لا يكون إلا الذي يغسل من قبله من الائمة عليهم السلام فبطل تعلقهم علينا بذلك. على أنا قد روينا في بعض هذه الاخبار أن الرضا عليه السلام غسل أباه موسى بن جعفر عليه السلام من حيث خفي على الحاضرين لغسله غير من اطلع عليه، ولا تنكر الواقفة أن الامام يجوز أن يطوي الله له البعد حتى يقطع المسافة البعيدة في المدة اليسيرة (2). 7 - ك (3) ن: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلى، عن علي بن رباط قال: قلت لعلي بن موسى الرضا عليه السلام إن عندنا رجلا يذكر أن أباك عليه السلام حي وأنت تعلم من ذلك ما يعلم، فقال عليه السلام: سبحان الله مات رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يمت


(1) عيون الاخبار ج 1 ص 114. (2) نفس المصدر ج 1 ص 105. (3) كمال الدين ج 1 ص 120. (*)

[255]

موسى بن جعفر عليه السلام، بلى والله، والله لقد مات وقسمت أمواله ونكحت جواريه (1). 8 - ن: الوراق، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ربيع بن عبد الرحمن قال: كان والله موسى بن جعفر عليه السلام من المتوسمين، يعلم من يقف عليه بعد موته ويجحد الامام بعده إمامته (2) فكان يكظم غيطه عليهم، ولا يبدي لهم ما يعرفه منهم، فسمي الكاظم لذلك (3). 9 - غط: علي بن حبشي بن قوني، عن الحسين بن أحمد بن الحسن بن علي ابن فضال قال: كنت أرى عند عمي علي بن الحسن بن فضال شيخا من أهل بغداد وكان يهازل عمي، فقال له يوما: ليس في الدنيا شر منكم يا معشر الشيعة - أو قال الرافضة - فقال له عمي: ولم لعنك الله ؟ قال: أنا زوج بنت أحمد بن أبي بشر السراج قال لي لما حضرته الوفاة: إنه كان عندي عشرة آلاف دينار وديعة لموسى بن جعفر فدفعت ابنه عنها بعد موته، وشهدت أنه لم يمت فالله الله خلصوني من النار وسلموها إلى الرضا عليه السلام، فوالله ما أخرجنا حبة ولقد تركناه يصلى في نار جهنم. قال الشيخ رحمه الله: وإذا كان أصل هذا المذهب أمثال هؤلاء كيف يوثق برواياتهم أو يعول عليها، وأما ما روي من الطعن على رواة الواقفة فأكثر من أن يحصى، وهو موجود في كتب أصحابنا، نحن نذكر طرفا منه (4): روى الاشعري عن عبد الله بن محمد، عن الخشاب، عن أبي داود قال: كنت أنا وعيينة بياع القصب عند علي بن أبي حمزة البطائني - وكان رئيس الواقفة - فسمعته يقول: قال أبو إبراهيم عليه السلام: إنما أنت وأصحابك يا علي أشباه الحمير، فقال لي عيينة: أسمعت ؟ قلت: إي والله لقد سمعت فقال: لا والله لا أنقل إليه قدمي ما


(1) عيون الاخبار ج 1 ص 106. (2) كذا في المصدر وكان في المتن " ويجحد الامامة بعده امامته ". (3) عيون الاخبار ج 1 ص 112. (4) غيبة الشيخ الطوسي ص 48.

[256]

حييت (1). وروى ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن عمر بن يزيد وعلي بن أسباط جميعا قالا: قال لنا عثمان بن عيسى الرواسي: حدثني زياد القندي وابن مسكان قالا: كنا عند أبي إبراهيم عليه السلام إذ قال: يدخل عليكم الساعة خير أهل الارض، فدخل أبو الحسن الرضا عليه السلام وهو صبي، فقلنا: خير أهل الارض ثم دنا فضمه إليه فقبله وقال: يا بني تدري ما قال ذان ؟ قال: نعم يا سيدي هذان يشكان في. قال علي بن أسباط: فحدثت بهذا الحديث الحسن بن محبوب فقال: بتر الحديث، لا ولكن حدثني علي بن رئاب أن أبا إبراهيم قال لهما: إن حجدتماه حقه أو خنتماه فعليكما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، يا زياد ولا تنجب أنت وأصحابك أبدا. قال علي بن رئاب: فلقيت زياد النقدي فقلت له: بلغني أن أبا إبراهيم قال لك كذا وكذا ؟ فقال: أحسبك قد خولطت، فمر وتركني فلم اكلمه ولا مررت به قال الحسن بن محبوب: فلم نزل نتوقع لزياد دعوة أبي إبراهيم عليه السلام حتى ظهر منه أيام الرضا عليه السلام ما ظهر ومات زنديقا (2). بيان: بتر الحديث: أي جعله أبتر وترك آخره ثم ذكر ما حذفه الراوي. 10 - غط: العطار، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى عن إبراهيم بن يحيى بن أبي البلاد قال: قال الرضا عليه السلام، ما فعل الشقي حمزة ابن بزيع ؟ قلت: هو ذا هو قد قدم، فقال: يزعم أن أبي حي، هم اليوم شكاك و لا يموتون غدا إلا على الزندقة، قال صفوان: فقلت فيما بيني وبين نفسي شكاك قد عرفتهم، فكيف يموتون على الزندقة ؟ ! فما لبثنا إلا قليلا حتى بلغنا عن رجل


(1) غيبة الشيخ الطوسي ص 49. (2) نفس المصدر ص 49.

[257]

منهم أنه قال عند موته وهو كافر برب أماته، قال صفوان: فقلت: هذا تصديق الحديث (1). بيان: الضمير في قوله: أماته راجع إلى الكاظم عليه السلام. 11 - غط: وروى أبو علي محمد بن همام، عن علي بن رباح قال: قلت للقاسم ابن إسماعيل القرشي وكان ممطورا أي شئ سمعت من محمد بن أبي حمزة ؟ قال: ما سمعت منه إلا حديثا واحدا قال ابن رباح: ثم أخرج بعد ذلك حديثا كثيرا فرواه عن محمد بن أبي حمزة، قال ابن رباح: وسألت القاسم هذا: كم سمعت من حنان فقال: أربعة أحاديث أو خمسة، قال: ثم أخرج بعد ذلك حديثا كثيرا فرواه عنه. وروى أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعد بن سعد، عن أحمد بن عمر قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول في ابن أبي حمزة: أليس هو الذي يروي أن رأس المهدي يهدى إلى عيسى بن موسى، وهو صاحب السفياني وقال: إن أبا إبراهيم يعود إلى ثمانية أشهر، فما استبان لهم كذبه ؟ وروى محمد بن أحمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن سنان قال: ذكر علي بن أبي حمزة عند الرضا عليه السلام فلعنه ثم قال: إن علي بن أبي حمزة أراد أن لا يعبد الله في سمائه وأرضه فأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون، ولو كره اللعين المشرك، قلت: المشرك ؟ قال: نعم والله رغم أنفه كذلك هو في كتاب الله " يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم " (2) وقد جرت فيه وفي أمثاله، إنه أراد أن يطفئ نور الله (3). والطعون على هذه الطائفة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب فكيف يوثق بروايات هؤلاء القوم وهذه أحوالهم وأقوال السلف الصالح فيهم، ولولا معاندة من تعلق بهذه الاخبار التي ذكروها لما كان ينبغي أن يصغى إلى من يذكرها


(1) نفس المصدر ص 49. (2) سورة التوبة الاية: 32. (3) غيبة الشيخ الطوسي ص 50.

[258]

لانا قد بينا من النصوص على الرضا عليه السلام ما فيه كفاية ويبطل قولهم، ويبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضا الدالة على صحة إمامته وهي مذكورة في الكتب، ولاجلها رجع جماعة من القول بالوقف مثل عبد الرحمن بن الحجاج (1) ورفاعة بن موسى (2) ويونس يعقوب (3) وجميل بن دراج (4) وحماد بن


(1) عبد الرحمان بن الحجاج البجلى مولاهم كوفى بياع السابرى، استاذ صفوان، سكن بغداد ورمى بالكيسانية وكان ثقة ثقة وجها ثبتا روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام وبقى بعد أبي الحسن ولقى الرضا عليه السلام، وكان وكيلا لابي عبد الله عليه السلام ومات في عصر الرضا " ع " وكان أبو عبد الله " ع " يقول له: كلم أهل المدينة فانى أحب أن يرى في رجال الشيعة مثلك، وكانت وفاته بين الحرمين أو في المدينة، شهد له الصادق " ع " انه من الامنين وشهد له الكاظم " ع " بالجنة " باقتضاب وتصرف عن شرح مشيخة الفقيه ص 41 لسماحة سيدى الوالد دام ظله ". (2) رفاعة بن موسى النخاس الاسدي روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام كان ثقة في حديثه مسكونا إلى روايته حسن الطريقة. له كتاب مبوب في الفرائض، رواه عنه صالح بن خالد المحاملى وابن فضال وابن أبي عمير وصفوان. (3) يونس بن يعقوب أبو على الجلاب البجلى الدهنى الكوفي، أمه منية بنت عمار اخت معاوية بن عمار الدهنى، اختص بأبى عبد الله وأبى الحسن الكاظم عليهما السلام، وكان يتوكل لابي الحسن " ع " ومات في المدينة في أيام الرضا " ع " وتولى أمره وبعث بحنوطه وكفنه وجميع ما يحتاج إليه، وأمر مواليه وموالى أبيه وجده أن يحضروا جنازته وقال لهم: هذا مولى لابي عبد الله عليه السلام كان يسكن العراق، وقال لهم: احفروا له في البقيع فان قال لكم أهل المدينة: انه عراقى ولا ندفنه بالبقيع فقولوا لهم: هذا مولى لابي عبد الله " ع " كان يسكن العراق، فان منعتمونا أن ندفنه بالبقيع منعناكم أن تدفنوا مواليكم في البقيع، فدفن في البقيع، ووجه أبو الحسن على بن موسى " ع " إلى زميله محمد بن الحباب - وكان رجلا من أهل الكوفة - صل عليه أنت، ثم أمر عليه السلام صاحب المقبرة أن يتعاهد قبره، ويرش عليه الماء أربعين شهرا، أو أربعين يوما في كل يوم، والشك من علي بن الحسن بن فضال راوي الحديث " باقتضاب عن شرح مشيخة الفقيه ص 46 ". (4) جميل بن دراج بن الصبيح بن عبد الله أبو على النخعي، قال ابن فضال: أبو محمد - >

[259]

عيسى (1) وغيرهم، وهؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكوا فيه ثم رجعوا، وكذلك من كان في عصره مثل أحمد بن محمد بن أبي نصر (2) والحسن بن علي الوشاء (3) وغيرهم ممن قال: في الوقف فالتزموا الحجة وقالوا: بامامته وإمامة من بعده


- > شيخنا ووجه الطائفة ثقة، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، أخذ عن زرارة وكان أكبر من أخيه نوح بن دراج القاضى - وكان أيضا من أصحابنا وكان يخفى أمره - وعمى جميل في آخر عمره، ومات في أيام الرضا " ع "، له كتاب اشترك فيه هو ومحمد بن حمران، وآخر اشترك فيه هو ومرازم بن حكيم، وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وقد وردت في مدحه روايات تدل على سمو مقامه " باقتضاب وتصرف عن شرح مشيخة الفقيه ص 17 ". (1) حماد بن عيسى الجهنى البصري أبو محمد من أصحاب الصادق عليه السلام أصله كوفى، بقى إلى زمن الجواد " ع " كان ثقة في حديثه صدوقا قال: سمعت من أبي عبد الله عليه السلام سبعين حديثا فلم أزل أدخل الشك في نفسي حتى اقتصرت على هذه العشرين مات غرقا بوادي قناة في طريق مكة سنة 209 أو سنة 208 وله نيف وتسعون سنة في حياة أبي جعفر الثاني " ع " وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، له كتاب الصلاة وكتاب الزكاة، وكتاب النوادر " باقتضاب عن شرح مشيخة الفقية ص 10 لسماحة سيدنا الوالد دام ظله ". (2) أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطى كوفى لقى الرضا والجواد عليهما السلام وروى عنهما، كان عظيم المنزلة عندهما وله اختصاص بهما، جليل القدر ثقة، أجمع الاصحاب على تصحيح ما يصح عنه وأقروا له بالفقه، مات سنة 221 بعد وفاة الحسن بن على بن فضال بثمانية أشهر، روى عنه جمع من الاصحاب منهم أحمد بن محمد بن عيسى ويحيى بن سعيد الاهوازي، ومحمد بن عبد الحميد العطار، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب وغيرهم. " عن شرح مشيخة الفقيه ص 18 لسيدنا الوالد دام ظله ". (3) الحسن بن علي الوشا الخزاز ويعرف بابن بنت الياس الصيرفي ويكنى أبا محمد كان من وجوه هذه الطائفة، وعينا من عيونهم، كثير الرواية من أصحاب الرضا " ع " له كتب، وهو الذي سأله أحمد بن محمد بن عيسى أن يخرج له كتابي العلا بن رزين وأبان ابن عثمان فأخرجهما له فقال له أحمد: أحب ان تجيزهما لى، فقال له: يرحمك الله - >

[260]

من ولده (1). 12 - ن: الوراق، عن الاسدي، عن الحسن بن عيسى الخراط، عن جعفر ابن محمد النوفلي قال: أتيت الرضا عليه السلام وهو بقنطرة ابريق (2) فسلمت عليه ثم جلست وقلت: جعلت فداك إن اناسا يزعمون أن أباك عليه السلام حي فقال: كذبوا لعنهم الله لو كان حيا ما قسم ميراثه ولا نكح نساؤه، ولكنه والله ذاق الموت كما ذاقه علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: فقلت له: ما تأمرني ؟ قال: عليك بابني محمد من بعدي، وأما أنا فاني ذاهب في وجه لا أرجع، بورك قبر بطوس وقبران ببغداد قال قلت: جعلت فداك عرفنا واحدا فما الثاني ؟ قال: ستعرفونه، ثم قال عليه السلام: قبري وقبر هارون هكذا وضم إصبعيه (3). 13 - كش: خلف بن حماد، عن أبي سعيد، عن الحسن بن محمد بن أبي طلحة عن داود الرقي قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: جعلت فداك إنه والله ما يلج في صدري من أمرك شئ إلا حديثا سمعته من ذريح يرويه عن أبي جعفر عليه السلام قال لي: وما هو ؟ قال: سمعته يقول: سابعنا قائمنا إن شآء الله قال: صدقت، وصدق ذريح، وصدق أبو جعفر عليه السلام، فازددت والله شكا، ثم قال لي: يا داود بن أبي كلدة


- > وما عجلتك ؟ اذهب فاكتبهما واسمع من بعد، فقال أحمد: لا آمن الحدثان فقال: لو علمت أن هذا الحديث يكون له هذا الطلب لا ستكثرت منه، فانى أدركت في هذا المسجد تسع مائة شيخ كل يقول: حدثنى جعفر بن محمد عليه السلام " باقتضاب عن شرح مشيخة الفقيه ص 82 لسماحة سيدي الوالد دام ظله ". (1) غيبة الطوسى ص 51. (2) قنطرة اربق: وأربق بفتح ثم السكون وباء موحدة مفتوحة وقد تضم وقاف ويقال بالكاف: من نواحى رامهرمز من خوزستان وهو بلد وناحية من الاهواز ذات قرى ومزارع وعنده قنطرة مشهورة. (3) عيون أخبار الرضا " ع " ج 2 ص 216.

[261]

أما والله لولا أن موسى قال للعالم: " ستجدني إن شاء الله صابرا " (1) ما سأله عن شئ، وكذلك أبو جعفر عليه السلام لولا أن قال إن شآء الله لكان كما قال: فقطعت عليه (2). 14 - كش: علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن أبي عبد الله الرازي، عن البزنطي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك إني خلفت ابن أبي حمزة، وابن مهران، وابن أبي سعيد أشد أهل الدنيا عداوة لله تعالى قال: فقال لي: ما ضرك من ضل إذا اهتديت، إنهم كذبوا رسول الله صلى الله عليه وآله و كذبوا فلانا وفلانا وكذبوا جعفرا وموسى عليهم السلام، ولي بآبائي اسوة، فقلت: جعلت فداك إنا نروي أنك قلت لابن مهران: أذهب الله نور قلبك وأدخل الفقر بيتك ؟ فقال: كيف حاله وحال بره ؟ فقلت: يا سيدي أشد حال، هم مكروبون ببغداد لم يقدر الحسين أن يخرج إلى العمرة، فسكت. وسمعته يقول في ابن أبي حمزة: أما استبان لكم كذبه، أليس هو الذي روى أن رأس المهدي يهدى إلى عيسى بن موسى ؟ وهو صاحب السفياني ؟ وقال: إن أبا الحسن عليه السلام يعود إلى ثمانية أشهر ؟ (3). 15 - كش: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن داود بن محمد، عن أحمد ابن محمد، قال: وقف علي أبو الحسن في بني زريق فقال لي: وهو رافع صوته: يا أحمد ! قلت: لبيك قال: إنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله جهد الناس في إطفاء نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره بأمير المؤمنين عليه السلام فلما توفي أبو الحسن عليه السلام جهد علي بن أبي حمزة وأصحابه في إطفاء نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره، وإن أهل الحق إذا دخل عليهم داخل سروا به، وإذا خرج عنهم خارج لم يجزعوا عليه، و


(1) سورة الكهف الاية 69. (2) رجال الكشى ص 238. (3) نفس المصدر ص 255 بأدنى تفاوت.

[262]

ذلك أنهم على يقين من أمرهم، وإن أهل الباطل إذا دخل فيهم داخل سروا به وإذا خرج عنهم خارج جزعوا عليه، وذلك أنهم على شك من أمرهم، إن الله جل جلاله يقول: " فمستقر ومستودع " (1) قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: المستقر الثابت، والمستودع المعار (2). 16 - كش: جعفر بن أحمد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسين بن عمر قال: قلت له: إن أبي أخبرني أنه دخل على أبيك فقال له: إني أحتج عليك عند الجبار أنك أمرتني بترك عبد الله وأنك قلت: أنا إمام ؟ فقال: نعم، فما كان من إثم ففي عنقي فقال: وإني أحتج عليك بمثل حجة أبي على أبيك فإنك أخبرتني أن أباك قد مضى وأنك صاحب هذا الامر من بعده ؟ فقال: نعم، فقلت له: إني لم أخرج من مكة حتى كاد يتبين لي الامر وذلك أن فلانا أقرأني كتابك يذكر أن تركة صاحبنا عندك فقال: صدقت وصدق، أما والله ما فعلت ذلك حتى لم أجد بدا، ولقد قلته على مثل جدع أنفي، ولكني خفت الضلال والفرقة (3). بيان: تركة صاحبنا أي ما تركه علي عليه السلام من علامات الامامة، كالسلاح والجفر وغير ذلك، ويحتمل القائم عليه السلام على الاضافة إلى المفعول، قوله عليه السلام: على مثل جدع أنفي: الجدع قطع الانف أي كان يشق ذكر ذلك علي كجدع الانف للتقية، ولكن قلته لئلا يضلوا. 17 - كش: خلف بن حماد، عن سهل، عن الحسين بن بشار قال: لما مات موسى بن جعفر عليه السلام خرجت إلى علي بن موسى عليه السلام غير مؤمن بموت موسى ولا مقرا بامامة علي عليه السلام إلا أن في نفسي أن أسأله وأصدقه، فلما صرت إلى المدينة انتهيت إليه وهو بالصوار (4) فاستأذنت عليه ودخلت فأدناني وألطفني وأردت أن


(1) سورة الانعام الاية 98. (2) رجال الكشى ص 278. (3) نفس المصدر ص 267. (4) الصؤار: موضع بالمدينة " المراصد، العجم ".

[263]

أسأله، عن أبيه عليه السلام فبادرني فقال لي: يا حسين إن أردت أن ينظر الله إليك من غير حجاب وتنظر إلى الله من غير حجاب فوال آل محمد ووال ولي الامر منهم قال: قلت أنظر إلى الله عزوجل ؟ قال: إي والله قال حسين: فجزمت على موت أبيه وإمامته ثم قال لي: ما أردت أن آذن لك لشدة الامر وضيقه ولكني علمت الامر الذي أنت عليه، ثم سكت قليلا ثم قال: خبرت بأمرك ؟ قال: قلت له: أجل (1). بيان: قد مر تأويل النظر إلى الله تعالى في كتاب التوحيد. 18 - كش: محمد بن مسعود ومحمد بن الحسن البراثي، عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن فارس، عن أحمد بن عبدوس الخلنجي أو غيره، عن علي بن عبد الله الزبيري قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الواقفة فكتب: الواقف حائد عن الحق ومقيم على سيئة، إن مات بها كانت جهنم مأواه وبئس المصير (2). جعفر بن معروف عن سهل بن بحر، عن الفضل بن شاذان رفعه عن الرضا عليه السلام قال: سئل عن الواقفة فقال: يعيشون حيارى ويموتون زنادقة (3). 19 - كش: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد في كتابه حدثني سهل بن زياد الآدمي، عن محمد بن أحمد بن الربيع الاقرع، عن جعفر بن بكر، عن يوسف ابن يعقوب قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام اعطي هؤلاء الذين يزعمون أن أباك حي من الزكاة شيئا ؟ قال: لا تعطهم فانهم كفار مشركون زنادقة (4). 20 - كش: عدة من أصحابنا، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعناه يقول: يعيشون شكاكا ويموتون زنادقة، قال: فقال بعضنا: أما الشكاك فقد علمنا فكيف يموتون زنادقة ؟ قال: فقال: حضرت رجلا منهم وقد احتضر قال: فسمعته


(1) رجال الكشى ص 281 وفيه " بالصوا " في الاصل مكان " بالصؤار " كما أن في هامشه " بالصواء ". (2) نفس المصدر ص 284 وفيه " الزهري " مكان الزبيري. (3) المصدر السابق ص 284. (4) المصدر السابق ص 284.

[264]

يقول: هو كافر إن مات موسى بن جعفر عليه السلام قال: فقلت: هو هذا (1). 21 - كش: أبو صالح خلف بن حماد الكشي، عن الحسن بن طلحة، عن بكر بن صالح قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: ما تقول الناس في هذه الآية ؟ قلت: جعلت فداك فأي آية ؟ قال: قول الله عزوجل " وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " (2) قلت: اختلفوا فيها قال أبو الحسن عليه السلام: ولكني أقول: نزلت في الواقفة إنهم قالوا: لا إمام بعد موسى، فرد الله عليهم: بل يداه مبسوطتان، واليد هو الامام في باطن الكتاب وإنما عنى بقولهم لا إمام بعد موسى بن جعفر (3). 22 - كش: خلف، عن الحسن بن طلحة المروزي، عن محمد بن عاصم قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: يا محمد بن عاصم بلغني أنك تجالس الواقفة ؟ قلت: نعم جعلت فداك اجالسهم وأنا مخالف لهم قال: لا تجالسهم فان الله عزوجل يقول " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم " (4) يعني بالآيات الاوصياء الذين كفروا بها الواقفة (5). 23 - كش: خلف، قال حدثني الحسن بن علي، عن سليمان بن الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام بالمدينة إذ دخل عليه رجل من أهل المدينة فسأله عن الواقفة فقال أبو الحسن عليه السلام: " ملعونين أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا * سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا " (6) والله إن الله لا يبدلها


(1) المصدر السابق ص 284 وفيه في الاخر تقديم وتأخير. (2) سورة المائدة الاية: 64. (3) رجال الكشى ص 284. (4) سورة النساء الاية: 140. (5) رجال الكشى ص 285. (6) سورة الاحزاب الاية: 61.

[265]

حتى يقتلوا عن آخرهم (1). بيان: لعل المراد قتلهم في الرجعة. 24 - كش: محمد بن الحسن البراثي، عن أبي علي الفارسي، عن عبدوس الكوفي، عن حمدويه، عمن حدثه، عن الحكم بن مسكين، قال: وحدثني بذلك إسماعيل بن محمد بن موسى بن سلام، عن الحكم بن عيص قال: دخلت مع خالي سليمان بن خالد على أبي عبد الله عليه السلام فقال: يا سليمان من هذا الغلام ؟ فقال: ابن اختي فقال: هل يعرف هذا الامر ؟ فقال: نعم فقال: الحمد لله الذي لم يخلقه شيطانا، ثم قال: يا سليمان عوذ بالله ولدك من فتنة شيعتنا، فقلت: جعلت فداك وما تلك الفتنة ؟ قال: إنكارهم الائمة عليهم السلام ووقوفهم على ابني موسى، قال: ينكرون موته ويزعمون أن لا إمام بعده اولئك شر الخلق (2). 25 - كش: محمد بن الحسن البراثي، عن أبي علي، عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير، عن رجل من أصحابنا قال: قلت للرضا عليه السلام: جعلت فداك قوم قد وقفوا على أبيك يزعمون أنه لم يمت قال: كذبوا وهم كفار بما أنزل الله عزوجل على محمد صلى الله عليه وآله، ولو كان الله يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمد الله في أجل رسول الله صلى الله عليه وآله (3). بيان: لعلهم كانوا يستدلون على عدم موته عليه السلام بحاجة الخلق إليه فأجابهم بالنقض برسول الله صلى الله عليه وآله، فلا ينافي المد في أجل القائم عليه السلام لمصالح اخر، أو يكون المراد المد بعد حضور الاجل المقدر. 26 - كش: محمد بن الحسن البراثي، عن أبي علي الفارسي، عن ميمون النحاس عن محمد بن الفضيل قال: قلت للرضا عليه السلام: ما حال قوم وقفوا على أبيك موسى عليه السلام ؟ قال: لعنهم الله ما أشد كذبهم أما إنهم يزعمون أني عقيم، وينكرون من يلي هذا


(1) رجال الكشى ص 285. (2) رجال الكشى ص 285. (3) نفس المصدر ص 285.

[266]

الامر من ولدى (1). 27 - كش: محمد بن الحسن البراثي، عن أبي علي، عن الحسين بن محمد بن عمر بن يزيد، عن عمه، عن جده عمر بن يزيد قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فحدثني مليا في فضائل الشيعة ثم قال: إن من الشيعة بعدنا من هم شر من النصاب، قلت: جعلت فداك أليس ينتحلون حبكم ويتولونكم ويتبرؤن من عدوكم ؟ قال: نعم، قال: قلت: جعلت فداك بين لنا نعرفهم فلسنا منهم ؟ قال: كلا يا عمر ما أنت منهم، إنما هم قوم يفتنون بزيد ويفتنون بموسى. البراثي، عن أبي علي، عن محمد بن إسماعيل، عن موسى بن القاسم البجلي عن علي بن جعفر قال: رجل أتى أخي عليه السلام فقال له: جعلت فداك من صاحب هذا الامر ؟ فقال: أما إنهم يفتنون بعد موتي فيقولون: هو القائم وما القائم إلا بعدي بسنين. البراثي، عن أبي علي، عن الحسين بن محمد بن عمر بن يزيد، عن عمه قال: كان بدء الواقفة أنه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الاشاعثة زكاة أموالهم وما كان يجب عليهم فيها فحملوا إلى وكيلين لموسى عليه السلام بالكوفة أحدهما حيان السراج (2) والآخر كان معه، وكان موسى عليه السلام في الحبس فاتخذوا بذلك دورا، وعقدوا العقود، واشتروا الغلات، فلما مات موسى عليه السلام فانتهى الخبر إليهما أنكرا موته وأذاعا في الشيعة أنه لا يموت لانه هو القائم، فاعتمدت عليه طائفة من الشيعة وانتشر


(1) المصدر السابق ص 286. (2) حيان السراج كان كيسانيا وقد روى الكشى في رجاله ص 202 - 203 روايات تدل على تعصبه في كيسانيته منها قول حيان للصادق عليه السلام: انما مثل محمد بن الحنفية في هذه الامة مثل عيسى بن مريم، فقال الصادق عليه السلام ويحك يا حيان شبه على أعدائه ؟ فقال: بلى شبه على أعدائه، فقال: تزعم أن أبا جعفر عدو محمد بن علي ! ! لا ولكنك تصدف يا حيان وقد قال الله عزوجل في كتابه " سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون ".

[267]

قولهما في الناس، حتى كان عند موتهما أوصيا بدفع المال إلى ورثة موسى عليه السلام واستبان للشيعة أنهما قالا ذلك حرصا على المال. البراثى، عن أبي علي، عن محمد بن رجا الحناط، عن محمد بن علي الرضا عليه السلام أنه قال: الواقفة هم حمير الشيعة ثم تلا هذه الآية " إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا (1). البراثي، عن أبي علي قال: حكى منصور، عن الصادق محمد بن علي الرضا عليهما السلام: أن الزيدية والواقفية والنصاب عنده بمنزلة واحدة. البراثي، عن أبي علي، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمن حدثه قال: سألت محمد بن علي الرضا عليه السلام عن هذه الآية " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة " (2) قال: نزلت في النصاب والزيدية، والواقفة من النصاب. البراثي، عن أبي علي، عن إبراهيم بن عقبة قال: كتبت إلى العسكري عليه السلام جعلت فداك قد عرفت هؤلاء الممطورة فأقنت عليهم في صلواتي ؟ قال: نعم اقنت عليهم في صلواتك. حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عقبة مثله (3). بيان: كانوا يسمونهم وأضرابهم من فرق الشيعة سوى الفرقة المحقة الكلاب الممطورة لسراية خبثهم إلى من يقرب منهم. 28 - كش: البراثي، عن أبي علي، عن محمد بن الحسن الكوفي، عن محمد بن عبد الجبار، عن عمرو بن فرات قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الواقفة قال: يعيشون حيارى ويموتون زنادقة. وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد البرقي، عن جعفر بن محمد بن يونس


(1) سورة الفرقان الاية: 44. (2) سورة الغاشية الاية: 2 و 3. (3) رجال الكشى ص 286 و 287 وفى الاول من هذه الاحاديث " فلعلنا منهم " مكان " فلسنا منهم ".

[268]

قال: جاءني جماعة من أصحابنا معهم رقاع فيها جوابات المسائل إلا رقعة الواقف قد رجعت على حالها لم يوقع فيها شئ. إبراهيم بن محمد بن عباس الختلي، عن أحمد بن إدريس القمي، عن محمد ابن أحمد بن يحيى، عن العباس بن معروف، عن الحجال، عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: ذكرت الممطورة وشكهم فقال: يعيشون ما عاشوا على شك ثم يموتون زنادقة. خلف بن حماد الكشي قال: أخبرني الحسن بن طلحة المروزي، عن يحيى ابن المبارك قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام بمسائل فأجابني، وذكرت في آخر الكتاب قول الله عزوجل " مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " (1) فقال: نزلت في الواقفة، ووجدت الجواب كله بخطه: ليس هم من المؤمنين ولا من المسلمين، هم ممن كذب بآيات الله، ونحن أشهر معلومات فلا جدال فينا، ولا رفث ولا فسوق فينا. انصب لهم يا يحيى من العداوة ما استطعت (2). محمد بن الحسن، عن أبي علي، عن محمد بن صباح، عن إسماعيل بن عامر، عن أبان، عن حبيب الخثعمي، عن ابن أبي يعفور قال: كنت عند الصادق عليه السلام إذ دخل موسى عليه السلام فجلس فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا ابن أبي يعفور هذا خير ولدي وأحبهم إلي، غير أن الله عزوجل يضل قوما من شيعتنا، فاعلم أنهم قوم لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قلت: جعلت فداك قد أزغت قلبي عن هؤلاء قال: يضل به قوم من شيعتنا بعد موته جزعا عليه فيقولون لم يمت، وينكرون الائمة عليهم السلام من بعده، ويدعون الشيعة إلى ضلالتهم، وفي ذلك إبطال حقوقنا وهدم دين الله، يا ابن أبي يعفور فالله ورسوله منهم برئ ونحن منهم براء. وبهذا الاسناد عن أيوب بن نوح، عن سعيد العطار، عن حمزة الزيات قال:


(1) سورة النساء الاية: 143. (2) رجال الكشى ص 287. (*)

[269]

سمعت حمران بن أعين يقول: قلت لابي جعفر عليه السلام أمن شيعتكم أنا ؟ قال: إي والله في الدنيا والآخرة، وما أحد من شيعتنا إلا وهو مكتوب عندنا اسمه واسم أبيه إلا من يتولى منهم عنا، قال: قلت: جعلت فداك أو من شيعتكم من يتولى عنكم بعد المعرفة ؟ قال: يا حمران نعم، وأنت لا تدركهم، قال حمزة: فتناظرنا في هذا الحديث قال: فكتبنا به إلى الرضا عليه السلام نسأله عمن استثنى به أبو جعفر فكتب: هم الواقفة على موسى بن جعفر عليهما السلام (1). 29 - كش: محمد بن مسعود، عن جعفر بن أحمد، عن حمدان بن سليمان، عن منصور بن العباس، عن إسماعيل بن سهل قال: حدثنا بعض أصحابنا وسألني أن أكتم اسمه قال: كنت عند الرضا عليه السلام فدخل عليه علي بن أبي حمزة (2) وابن السراج (3) وابن المكاري (4) فقال له ابن أبي حمزة: ما فعل أبوك ؟ قال: مضى قال: مضى موتا قال فقال: نعم، قال: فقال: إلى من عهد ؟ قال: إلي قال: فأنت إمام مفترض الطاعة من الله ؟ قال: نعم. قال ابن السراج وابن المكاري: قد والله أمكنك من نفسه، قال عليه السلام: ويلك وبما أمكنت أتريد أن آتي بغداد وأقول لهارون: إني إمام مفترض طاعتي


(1) رجال الكشى ص 288. (2) علي بن ابي حمزة سالم البطائني يكنى أبا الحسن مولى الانصار كوفي، وكان قائد أبي بصير يحيى بن القاسم، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام ثم وقف، وهو أحد عمد الواقفة، صنف عدة كتب روى عنه ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن الحسن الميثمى وغيرهم باقتضاب عن شرح مشيخة الفقيه ص 87 - 88. (3) ابن السراج: هو أحمد بن أبى بشر السراج كوفي مولى يكنى أبا جعفر ثقة في الحديث واقفى، لاحظ ما ذكره الكشى في ذمه وذم علي بن أبي حمزة كما في المتن. (4) ابن أبي سعيد المكارى هو الحسين بن هاشم بن حيان المكارى أبو عبد الله، كان هو وأبوه وجهين في الواقفة وقد ذكر الكشى ذموما فيه كما في المتن فراجع رجال الكشى ص 290.

[270]

والله ما ذاك علي، وإنما قلت ذلك لكم عندما بلغني من اختلاف كلمتكم وشتت أمركم لئلا يصير سركم في يد عدوكم. قال له ابن أبي حمزة: لقد أظهرت شيئا ما كان يظهره أحد من آبائك ولا يتكلم به، قال: بلى والله لقد تكلم به خير آبائي رسول الله صلى الله عليه وآله لما أمره الله أن ينذر عشيرته الاقربين جمع من أهل بيته أربعين رجلا وقال لهم: إني رسول الله إليكم فكان أشدهم تكذيبا وتأليبا عليه عمه أبو لهب، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله إن خدشني خدش فلست بنبي، فهذا أول ما ابدع لكم من آية النبوة، وأنا أقول: إن خدشني هارون خدشا فلست بامام، فهذا أول ما ابدع لكم من آية الامامة. قال له علي: إنا روينا عن آبائك عليهم السلام أن الامام لا يلي أمره إلا إمام مثله فقال له أبو الحسن: فأخبرني عن الحسين بن علي عليه السلام كان إماما أو كان غير إمام ؟ قال: كان إماما، قال: فمن ولي أمره ؟ قال علي بن الحسين، قال: وأين كان علي ابن الحسين ؟ كان محبوسا في يد عبيد الله بن زياد ! قال: خرج وهم كانوا لا يعلمون حتى ولي أمر أبيه ثم انصرف. فقال له أبو الحسن عليه السلام: إن هذا أمكن علي بن الحسين عليه السلام أن يأتي كربلا فيلي أمر أبيه فهو يمكن صاحب الامر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ثم ينصرف وليس في حبس ولا في أسار قال له علي: إنا روينا أن الامام لا يمضي حتى يرى عقبه قال: فقال أبو الحسن عليه السلام: أما رويتم في هذا غير هذا الحديث ؟ قال: لا، قال: بلى والله لقد رويتم فيه إلا القائم وأنتم لا تدرون ما معناه ولم قيل، قال فقال له علي: بلى والله إن هذا لفي الحديث، قال له أبو الحسن عليه السلام ويلك كيف اجترأت على شئ تدع بعضه ثم قال: يا شيخ اتق الله ولا تكن من الذين يصدون عن دين الله تعالى (1). بيان: التأليب التحريض والافساد.


(1) رجال الكشى ص 289 بأدنى تفاوت.

[271]

30 - كش: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن علي بن عمر الزيات، عن ابن أبي سعيد المكاري قال: دخل على الرضا عليه السلام فقال له: فتحت بابك للناس ؟ وقعدت تفتيهم ؟ ولم يكن أبوك يفعل هذا، قال: فقال: ليس علي من هارون بأس فقال له: أطفأ الله نور قلبك وأدخل الفقر بيتك ويلك أما علمت أن الله تعالى أوحى إلى مريم أن في بطنك نبيا فولدت مريم عيسى، فمريم من عيسى وعيسى من مريم وأنا من أبي وأبي مني قال فقال له: أسألك عن مسألة فقال له: ما إخالك تسمع مني ولست من غنمي، سل فقال له: رجل حضرته الوفاة فقال: ما ملكته قديما فهو حر وما لم يملكه بقديم فليس بحر قال: ويلك أما تقرأ هذه الآية " والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم " (1) فما ملك قبل الستة الاشهر فهو قديم، وما ملك بعد الستة الاشهر فليس بقديم، قال: فقال: فخرج من عنده قال فنزل به من الفقر والبلاء ما الله بن عليم (2). بيان: ما إخالك أي ما أظنك من قولهم خلته كذا. ولست من غنمي أي ممن يقول بامامتي فان الامام كالراعي لشيعته. 31 - كش: إبراهيم بن محمد بن العباس، عن أحمد بن إدريس القمي، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن هاشم، عن داود بن محمد النهدي، عن بعض أصحابنا قال: دخل ابن المكاري على الرضا عليه السلام فقال له: بلغ الله من قدرك أن تدعي ما ادعى أبوك ؟ فقال له: مالك أطفأ الله نورك وأدخل بيتك من الفقر، أما علمت أن الله جل وعلا أوحى إلى عمران أني أهب لك ذكرا فوهب له مريم، فوهب لمريم عيسى، وعيسى من مريم ثم ذكر مثله وذكر فيه أنا وأبي شئ واحد (3). بيان: لعلهم لما تمسكوا في نفي إمامته بما رووا عن الصادق عليه السلام إن من ولدي القائم أو أن موسى عليه السلام هو القائم فبين عليه السلام بأن المعنى أنه يكون منه القائم


(1) سورة يس الاية: 39. (2) رجال الكشى ص 290. (3) نفس المصدر ص 290.

[272]

لا أنه هو القائم. 32 - كش: محمد بن الحسن، عن أبي علي الفارسي، عن محمد بن عيسى، و محمد بن مهران، عن محمد بن إسماعيل بن أبي سعيد الزيات قال: كنت مع زياد القندي حاجا ولم نكن نفترق ليلا ولا نهارا في طريق مكة، وبمكة، وفي الطواف، ثم قصدته ذات ليلة فلم أره حتى طلع الفجر، فقلت له: غمني إبطاؤك فأي شئ كانت الحال ؟ قال: مازلت بالابطح مع أبي الحسن عليه السلام يعني - أبا إبراهيم - وعلي ابنه عليه السلام على يمينه فقال: يا أبا الفضل أو يا زياد هذا ابني علي قوله قولي وفعله فعلي، فان كانت لك حاجة فأنزلها به واقبل قوله، فانه لا يقول على الله إلا الحق. قال ابن أبي سعيد: فمكثنا ما شاء الله، حتى حدث من أمر البرامكة ما حدث فكتب زياد إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يسأله عن ظهور هذا الحديث والاستتار، فكتب إليه أبو الحسن: أظهر فلا بأس عليك منهم، فظهر زياد: فلما حدث الحديث قلت له: يا أبا الفضل أي شئ يعدل بهذا الامر ؟ فقال لي: ليس هذا أوان الكلام فيه، قال: فلما ألححت عليه بالكلام بالكوفة وبغداد وكل ذلك يقول لي مثل ذلك إلى أن قال لي في آخر كلامه: ويحك فتبطل هذه الاحاديث التي رويناها (1). توضيح: قوله عن ظهور هذا الحديث أي إظهار النص عليه، ولعل الاظهر ظهوره لهذا الحديث بأن يكون السؤال لظهوره بنفسه أو استتاره خوفا من الفتنة قوله: فلما حدث الحديث أي الامر الحادث وهو مذهب الواقفة قوله: أي شئ تعدل بهذا الامر أي لا يعدل باظهار أمر الامام وترويجه وإظهار النص عليه شئ في الفضل فلم لا تتكلم فيه فاعتذر أولا بالتقية ثم تمسك بمفتريات الواقفية. 33 - كش: وجدت بخط أبي عبد الله محمد بن شاذان، قال العبيدي محمد بن عيسى:


(1) رجال الكشى ص 290.

[273]

حدثني الحسن بن علي بن فضال قال: قال عبد الله بن المغيرة (1) كنت واقفا فحججت على تلك الحالة فلما صرت في مكة خلج في صدري شئ فتعلقت بالملتزم ثم قلت: اللهم قد علمت طلبتي وإرادتي فأرشدني إلى خير الاديان فوقع في نفسي أن آتي الرضا عليه السلام فأتيت المدينة فوقفت ببابه وقلت للغلام: قل لمولاك رجل من أهل العراق بالباب فسمعت نداءه: ادخل يا عبد الله بن المغيرة، فدخلت فلما نظر إلي قال: قد أجاب الله دعوتك وهداك لدينك، فقلت: أشهد أنك حجة الله وأمينه على خلقه (2). 34 - كش: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن يزيد بن إسحاق شعر (3) وكان من أدفع الناس لهذا الامر قال: خاصمني مرة أخي محمد وكان مستويا قال: فقلت له لما طال الكلام بيني وبينه: إن كان صاحبك بالمنزلة التي تقول فاسأله أن يدعو الله لي حتى أرجع إلى قولكم قال: قال لي محمد: فدخلت على الرضا عليه السلام فقلت له: جعلت فداك إن لي أخا وهو أسن مني وهو يقول بحياة أبيك، وأنا كثيرا ما اناظره فقال لي يوما من الايام: سل صاحبك إن كان بالمنزلة التي ذكرت أن يدعو الله لي حتى أصير إلى قولكم، فأنا احب أن تدعو الله له قال: فالتفت أبو الحسن عليه السلام نحو القبلة فذكر ما شاء الله أن يذكر ثم قال: اللهم خذ بسمعه وبصره ومجامع قلبه حتى ترده إلى الحق، قال كان يقول هذا وهو رافع يده


(1) عبد الله بن المغيرة أبو محمد البجلى مولى جندب بن عبد الله بن سفيان العلقى، شيخ جليل ثقة من أصحاب الكاظم عليه السلام لا يعدل به أحد في جلالته ودينه وورعه، صنف ثلاثين كتابا، وهو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، روى عنه حفيده الحسن بن علي ابن عبد الله بن المغيرة، وأيوب بن نوح والحسن بن علي بن فضال وغيرهم. " باقتضاب عن شرح مشيخة الفقيه ص 56 لسماحة سيدى الوالد دام ظله ". (2) رجال الكشى ص 365. (3) يزيد بن اسحاق شعر الغنوى من أصحاب الصادق عليه السلام والكاظم عليه السلام له كتاب رواه الحميري عن أبيه عنه ذكره النجاشي والكشي والعلامة في كتبهم.

[274]

اليمنى، قال: فلما قدم أخبرني بما كان فوالله ما لبثت إلا يسيرا حتى قلت بالحق (1). 35 - كش: حمدويه وإبراهيم، عن محمد بن عثمان، عن أبي خالد السجستاني (2) أنه لما مضى أبو الحسن عليه السلام وقف عليه، ثم نظر في نجومه زعم أنه قد مات فقطع على موته وخالف أصحابه (3). 36 - كش: نصر بن الصباح، عن إسحاق بن محمد البصري، عن القاسم بن يحيى عن حسين بن عمر بن يزيد (4) قال: دخلت على الرضا عليه السلام وأنا شاك في إمامته وكان زميلي في طريقي رجل يقال له: مقاتل بن مقاتل وكان قد مضى على إمامته بالكوفة فقلت له: عجلت فقال: عندي في ذلك برهان وعلم، قال الحسين: فقلت للرضا عليه السلام: مضى أبوك ؟ قال: إي والله وإني لفي الدرجة التي فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ومن كان أسعد ببقاء أبي مني، ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يقول " والسابقون السابقون اولئك المقربون " (5) العارف للامامة حين يظهر الامام. ثم قال: ما فعل صاحبك ؟ فقلت من ! ؟ قال: مقاتل بن مقاتل المسنون الوجه الطويل اللحية الاقنى الانف وقال: أما إني ما رأيته ولادخل علي ولكنه آمن وصدق فاستوص به قال: فانصرفت من عنده إلى رحلي فإذا مقاتل راقد فحركته ثم قلت: لك بشارة عندي لا اخبرك بها حتى تحمد الله مائة مرة، ففعل


(1) رجال الكشي ص 372. (2) أبو خالد السجستاني من أصحاب الرضا عليه السلام لاحظ ترجمته في الخلاصة وجامع الرواة ومنهج المقال. (3) رجال الكشي ص 376. (4) حسين بن عمرو بن يزيد ذكره الشيخ في رجاله ص 183 طبع النجف في أصحاب الصادق " ع " ونقل الاردبيلي في جامع الرواة ج 1 ص 250 انه وجد في نسخة قديمة صحيحة من رجال الشيخ انه ابن عمر بلا واو لاثقة، وقد عنونه بالواو وزاد انه ثقة. (5) سورة الواقعة الاية: 10.

[275]

ثم أخبرته بما كان (1). بيان: أقول قد ثبت بطلان مذهبهم زائدا على ما مر في ساير مجلدات الحجة وما سنثبت فيما سيأتي منها بانقراض أهل هذا المذهب، ولو كان ذلك حقا لما جاز انقراضهم بالبراهين المحققة في مظانها وإنما أوردنا هذا الباب متصلا بباب شهادته عليه السلام لشدة ارتباطهما واحتياج كل منهما إلى الآخر.


(1) رجال الكشي ص 377.

[276]

11. * (باب) * * " (وصاياه وصدقاته صلوات الله عليه) " * 1 - ن: ابن إدريس، عن محمد بن أبي الصهبان، عن عبد الله بن محمد الحجال إن إبراهيم بن عبد الله الجعفري حدثه عن عدة من أهل بيته أن أبا إبراهيم موسى ابن جعفر عليه السلام أشهد على وصيته إسحاق بن جعفر بن محمد (1) وإبراهيم بن محمد الجعفري (2) وجعفر بن صالح (3) ومعاوية (4) الجعفريين، ويحيى بن الحسين بن


(1) اسحاق بن جعفر كان من أهل الفضل والصلاح والورع والاجتهاد، روى عنه الناس الحديث والاثار، وكان ابن كاسب إذ احدث عنه يقول: حدثنى الثقة الرضى اسحاق ابن جعفر، وكان اسحاق يقول بامامة أخيه موسى " ع " وروى عن أبيه النص بالامامة على أخيه موسى، وهو المعروف بالمؤتمن. (2) ابراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق " ع " وقال: أسند عنه وهو والد عبد الله الثقة الصدوق وجد سليمان بن جعفر الجعفري المشهور، وقد روى عن الصادق " ع " والكاظم " ع " وهو أحد شهود الوصية كما في المتن وذكره بعضهم انه أبى الكرام كما في التقريب وعليه فيكون هو الذى ذكره النجاشي في رجاله وأنه روى عن الرضا عليه السلام وليس ببعيد ذلك، وعليه فيكون نسبه ابراهيم بن محمد بن عبد الله أبى الكرام بن محمد بن علي الزينبي بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب. (3) جعفر بن صالح الجعفري: هو جعفر بن صالح بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب عليه السلام. (4) معاوية الجعفري يحتمل ان يكون هو معاوية بن علي بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، أو هو معاوية بن عبد الله بن معاوية المذكور آنفا.

[277]

زيد (1) وسعد بن عمران الانصاري (2) ومحمد بن الحارث الانصاري (3) ويزيد بن سليط الانصاري (4) ومحمد بن جعفر الاسلمي (5) بعد أن أشهدهم أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن البعث بعد الموت حق، وأن الحساب والقصاص حق وأن الوقوف بين يدي الله عزوجل حق، وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله حق حق حق وأن ما نزل به الروح الامين حق، على ذلك أحيا وعليه أموت، وعليه ابعث إنشاء الله. اشهدهم أن هذه وصيتي بخطي وقد نسخت وصية جدي أمير المؤمنين عليه السلام ووصايا الحسن والحسين وعلي بن الحسين ووصية محمد بن علي ووصية جعفر بن محمد عليهم السلام قبل ذلك حرفا بحرف، وأوصيت بها إلى علي ابني وبني بعده إن شاء وآنس منهم رشدا وأحب إقرارهم فذلك له، وإن كرههم وأحب أن يخرجهم فذلك له، ولا أمر لهم معه، وأوصيت إليه بصدقاتي وأموالي وصبياني الذين خلفت


(1) يحيى بن الحسين بن زيد: قد سبق أن ترجمناه في هامش ص 159 ج 46 من بحار الانوار فراجع. (2) سعد بن عمران الانصاري: ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم " ع " وأنه واقفى، وفي الخلاصة انه ابى عمران نقلا عن رجال الشيخ كما في ص 352 من مطبوعه وفي رجال ابن داود ص 457 نقل عن رجال الشيخ أنه ابن عمران. (3) محمد بن الحارث الانصاري ذكره الميرزا محمد في رجاله منهج المقال وأنه من أصحاب الكاظم عليه السلام وزاد الاردبيلي على نقله ذلك عنه انه من شهود الوصية كما في المتن. (4) يزيد بن سليط الانصاري عده المفيد في الارشاد ص 325 من خاصة أبي الحسن موسى وثقاته ومن أهل الورع والعلم والفقه من شيعته وذكره الكشي في رجاله ص 282 وقال: حديثه طويل. (5) محمد بن جعفر الاسلمي ذكره الاردبيلي في جامع الرواة ج 2 ص 85 وزاد في نسبه بن سعد وقال هو كاتب وصية أبي إبراهيم " ع " وأشار إلى ما في المتن.

[278]

وولدي، وإلى إبراهيم (1) والعباس (2) وإسماعيل (3) وأحمد (4)...


(1) ابراهيم بن موسى بن جعفر في أولاد الامام موسى اختلاف بين النسابين في عددهم كما انهم اختلفوا في خصوص ابراهيم فبعضهم على التعدد أكبر وأصغر وبعضهم على عدمه وانه المرتضى، وكذا اختلف القائلون بالتعدد في ان ايهما هو المرتضى والذي لاشك فيه عندهم هو ان المرتضى هو الذي تقلد امرة اليمن أيام أبي السرايا ومهما يكن فابراهيم المرتضى تقلد امرة اليمن من قبل محمد بن محمد بن زيد ايام أبي السرايا ومضى إليها ففتحها وأقام بها مدة إلى أن انقلب أمر ابي السرايا فأخذ لابراهيم الامان من المأمون، وبقى ببغداد حتى مات مسموما في أوائل سنة 210 وأنشد حين لحده ابن السمان الفقيه: مات الامام المرتضى مسموما * وطوى الزمان فضائلا وعلوما قد مات في الزوراء مظلوما كما * أضحى أبوه بكربلا مظلوما فالشمس تندب موته مصفرة * والبدر يلطم وجهه مغموما " باقتضاب عن معجم أعلام المنتقلة " (2) العباس بن موسى بن جعفر امه ام ولد، لم يذكر بخير عند من ترجمه لمنازعته مع الامام الرضا " ع " ومع ذلك لامانع من كونه مشمولا لعموم قول الشيخ المفيد في الارشاد ان لكل واحد من أولاد الكاظم عليه السلام فضلا ومنقبة، فقوله هذا لا يستلزم ان يكونوا كلهم في غاية الورع والتقوى، فما أكثر الفضائل والمناقب. وقد ذكره شيخ الشرف العبيدلي في تهذيب الانساب وأبو نصر البخاري في سر السلسلة وابن عنبة في العمدة والعميدي في مشجره وغيرهم. (3) اسماعيل بن موسى امه ام ولد، كان من أجلاء العلماء والرواة سكن مصر وولده بها وهو صاحب كتب حسنة يجمعها كتاب الجعفريات أو الاشعثيات نسبة إلى راويها محمد بن محمد بن الاشعث الكوفي وهو يرويه عن موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر عن أبيه اسماعيل، عن أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام، ومما يدل على حسن اسماعيل انه الذي أمره الامام الجواد عليه السلام بالصلاة على صفوان بن يحيى البجلى المتوفى سنة 210 كما في شرح مشيخة تهذيب الاحكام ص 70 لسيدي الوالد دام ظله، واسماعيل هذا من أعلام المنتقلة وقد ذكره الشريف العبيدلي في تهذيب الانسان والبخاري في سر السلسلة وابن عنبة في العمدة والعميدي في مشجره وغيرهم. (4) أحمد بن موسى بن جعفر أمه ام ولد وهى التي كانت موضع ثقة الامام موسى - >

[279]

وام أحمد (1) وإلى علي أمر نسائي دونهم، وثلث صدقة أبي وأهل بيتي يضعه حيث يرى، ويجعل منه ما يجعل ذو المال في ماله إن أحب أن يجيز ما ذكرت في عيالي فذاك إليه، وإن كره فذاك إليه، وإن أحب أن يبيع أو يهب أو ينحل أو يتصدق على غير ما وصيته فذاك إليه وهو أنا في وصيتي في مالي وفي أهلي وولدي. وإن رأى أن يقر إخوته الذين سميتهم في صدر كتابي هذا أقرهم وإن كره فله أن يخرجهم غير مردود عليه، وإن أراد رجل منهم أن يزوج اخته فليس له أن يزوجها إلا بإذنه وأمره، وأي سلطان كشفه عن شئ أو حال بينه وبين شئ مما ذكرت في كتابي فقد برئ من الله تعالى ومن رسوله، والله ورسوله منه بريئان وعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين، والملائكة المقربين، والنبيين والمرسلين أجمعين وجماعة المؤمنين. وليس لاحد من السلاطين أن يكشفه عن شئ لي عنده من بضاعة ولا لاحد من ولدي. ولي عنده مال، وهو مصدق فيما ذكر من مبلغه إن أقل وأكثر فهو الصادق وإنما أردت بادخال الذين أدخلت معه من ولدي التنويه بأسمائهم، و أولادي الاصاغر وامهات أولادي من أقام منهن في منزلها وفي حجابها فلها ما كان


- > فأودعها ودائع الامامة كما سيأتي في ترجمتها، كان كريما جليلا مقدما عند أبيه، وأحد أوصيائه في الوصية الظاهرة، وكان قد وهبه ضيعته المعروفة باليسيرة " باليسيرية " وقيل انه أعتق الف مملوك، وقد ذكره منتجب الدين في فهرسته وقال ثقة ورع فاضل محدث، وقد حكى عن كتاب لب الانساب ان احمد هذا كتب بيده المباركة الف مصحف، واعتق الف مملوك، ولفضله وورعه قال فريق بامامته، وقد ذكر الشيخ منتجب الدين في فهرسته له كتابا 1 - كتاب انساب آل الرسول واولاد البتول 2 - كتاب في الحلال والحرام 3 - كتاب الاديان والملل، وهو من اعلام منتقلة الطالبيين، وممن ذكرته كتب الانساب. (1) أم أحمد كانت من النساء المحترمات وكان الامام موسى شديد التلطف بها ولما توجه من المدينة إلى بغداد أودعها ودائع الامامة وقال لها: كل من جاءك وطلب منك هذه الامانة في أي وقت من الاوقات فاعلمي بأنى قد استشهدت وأنه هو الخليفة من بعدي والامام المفترض طاعته عليك وعلى سائر الناس. وقد روت الحديث عنه عليه السلام لاحظ ترجمتها في تحفة العالم ج 2 ص 27.

[280]

يجري عليها في حياتي إن أراد ذلك، ومن خرج منهن إلى زوج فليس لها أن ترجع حزانتي إلا أن يرى علي ذلك، ولا يزوج بناتي أحد من إخوتهن ومن امهاتهن ولا سلطان ولا عمل لهن إلا برأيه ومشورته، فان فعلوا ذلك فقد خالفوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وحادوه في ملكه، وهو أعرف بمناكح قومه إن أراد أن يزوج زوج، وإن أراد أن يترك ترك، قد أوصيتهن بمثل ما ذكرت في صدر كتابي، واشهد الله عليهن. وليس لاحد أن يكشف وصيتي ولا ينشرها وهي على ما ذكرت وسميت فمن أساء فعليه ومن أحسن فلنفسه، وما ربك بظلام للعبيد، وليس لاحد من سلطان ولا غيره أن يفض كتابي الذي ختمت عليه أسفل، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله و غضبه والملائكة بعد ذلك ظهير وجماعة المسلمين والمؤمنين، وختم موسى بن جعفر والشهود. قال عبد الله بن محمد الجعفري: قال العباس بن موسى عليه السلام لابن عمران القاضي الطلحي: إن أسفل هذا الكتاب كنزلنا وجوهر يريد أن يحتجزه دوننا، ولم يدع أبونا شيئا إلا جعله له، وتركنا عالة، فوثب عليه إبراهيم بن محمد الجعفري فأسمعه ووثب إليه إسحاق بن جعفر ففعل به مثل ذلك. فقال العباس للقاضي: أصلحك الله فض الخاتم واقرأ ما تحته فقال: لاأفضه لا يلعنني أبوك، فقال العباس: أنا أفضه قال: ذلك إليك، ففض العباس الخاتم فإذا فيه إخراجهم من الوصية وإقرار علي وحده وإدخاله إياهم في ولاية علي إن أحبوا أو كرهوا أو صاروا كالايتام في حجره، وأخرجهم من حد الصدقة وذكرها، ثم التفت علي بن موسى عليه السلام إلى العباس فقال: يا أخي إني لاعلم أنه إنما حملكم على هذا الغرام والديون التي عليكم، فانطلق يا سعد فتعين لي ما عليهم واقضه عنهم واقبض ذكر حقوقهم وخذلهم البراءة، فلا والله لاأدع مواساتكم وبركم ما أصبحت وأمشي على ظهر الارض، فقولوا ما شئتم. فقال العباس: ما تعطينا إلا من فضول أموالنا ومالنا عندك أكثر، فقال:

[281]

قولوا ما شئتم فالعرض عرضكم، اللهم أصلحهم وأصلح بهم واخسأ عنا وعنهم الشيطان وأعنهم على طاعتك، والله على ما نقول وكيل، قال العباس: ما أعرفني بلسانك وليس لمسحاتك عندي طين، ثم إن القوم افترقوا (1). 2 - ن: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أبي الصهبان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: بعث إلي أبو الحسن عليه السلام بوصية أمير المؤمنين عليه السلام وبعث إلي بصدقة أبيه مع أبي إسماعيل مصادف، وذكر صدقة جعفر بن محمد عليه السلام وصدقة نفسه " بسم الله الرحمان الرحيم، هذا ما تصدق به موسى ابن جعفر، تصدق بأرضه مكان كذا وكذا، وحدود الارض كذا وكذا، كلها ونخلها وأرضها ومائها وأرجائها وحقوقها وشربها من الماء وكل حق هو لها في مرفع أو مظهر، أو عنصر، أو مرفق، أو ساحة، أو مسيل، أو عامر، أو غامر، تصدق بجميع حقه من ذلك على ولده من صلبه الرجال والنساء يقسم، وإليها ما أخرج الله عزوجل من غلتها بعد الذي يكفيها في عمارتها ومرافقها، وبعد ثلاثين عذقا يقسم في مساكين أهل القرية بين ولد موسى بن جعفر للذكر مثل حظ الانثيين. فان تزوجت امرأة من ولد موسى بن جعفر فلا حق لها في هذه الصدقة حتى ترجع إليها بغير زوج، فان رجعت كانت لها مثل حظ التي لم تتزوج من بنات موسى ومن توفي من ولد موسى وله ولد، فولده على سهم أبيهم للذكر مثل حظ الانثيين على مثل ما شرط موسى بين ولده من صلبه، ومن توفي من ولد موسى ولم يترك ولدا رد حقه على أهل الصدقة. وليس لولد بناتي في صدقتي هذه حق إلا أن يكون آباؤهم من ولدي وليس لاحد في صدقتي حق مع ولدي وولد ولدي وأعقابهم ما بقي منهم أحد، فان انقرضوا ولم يبق منهم أحد فصدقتي على ولد أبي من امي ما بقي منهم أحد ما شرطت بين ولدى وعقبي، فان انقرض ولد أبي من امي وأولادهم فصدقتي على ولد أبي


(1) عيون اخبار الرضا " ع " ج 1 ص 33.

[282]

وأعقابهم ما بقي منهم أحد، فان لم يبق منهم أحد فصدقتي على الاولى فالاولى حتى يرث الله الذي ورثها وهو خير الوارثين. تصدق موسى بن جعفر بصدقته هذه وهو صحيح صدقة حبيسا بتا بتلا لا مثنوية فيها ولارد أبدا، ابتغاء وجه الله تعالى والدار الآخرة، ولا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيعها أو يبتاعها أو يهبها أو ينحلها أو يغير شيئا مما وضعتها عليه حتى يرث الله الارض ومن عليها. وجعل صدقته هذه إلى علي وإبراهيم فان انقرض أحدهما دخل القاسم مع الباقي مكانه، فان انقرض أحدهما دخل إسماعيل مع الباقي منهما، فان انقرض أحدهما دخل العباس مع الباقي منهما، فان انقرض أحدهما فالاكبر من ولدي يقوم مقامه، فان لم يبق من ولدي إلا واحد فهو الذي يقوم به، قال: وقال أبو الحسن عليه السلام: إن أباه قدم إسماعيل في صدقته على العباس وهو أصغر منه (1). بيان: المرفع إما المكان المرتفع أو من قولهم رفعوا الزرع أي حملوه بعد الحصاد إلى البيدر، والمظهر المصعد، والعنصر الاصل وفي بعض النسخ مكانه أو غيض وهو بالكسر الشجر الكثير الملتف واصول الشجر، ومرافق الدار مصاب الماء ونحوها، والغامر الخراب قوله: لا مثنوية فيها، أي لا استثناء. 3 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن بكر بن صالح، قال: قلت لابراهيم بن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: ما قولك في أبيك قال: هو حي قلت: فما قولك في أخيك أبي الحسن عليه السلام ؟ قال: ثقة صدوق، قلت: فانه يقول: إن أباك قد مضى قال: هو أعلم بما يقول فأعدت عليه فأعاد علي، قلت: فأوصى أبوك ؟ قال: نعم، قلت: إلى من أوصى ؟ قال: إلى خمسة منا وجعل عليا عليه السلام المقدم علينا (2).


(1) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 37. (2) نفس المصدر ج 1 ص 39 وفيه نسخة " هو أعلم وما يقول ".

[283]

12. * (باب) * * " (احوال اولاده وازواجه صلوات الله عليه) " * 1 - شا: كان لابي الحسن عليه السلام سبعة وثلاثون ولدا ذكرا وانثى منهم علي بن موسى الرضا وإبراهيم والعباس والقاسم (1) لامهات أولاد وإسماعيل وجعفر (2)


(1) القاسم بن موسى بن جعفر: كان يحبه أبوه حبا شديدا وأدخله في وصاياه وقد نص السيد الجليل النقيب الطاهر رضى الدين علي بن موسى بن طاووس في كتابه مصباح الزائر على استحباب زيارته وقرنه بأبى الفضل العباس بن أمير المؤمنين وعلي بن الحسين الاكبر المقتول بالطف، وذكر لهم ولمن يجرى مجراهم زيارة ذكرها في كتابه " مصباح الزائر " مخطوط، وقبر القاسم قريب من الحلة السيفية عند الهاشمية، وهو مزار متبرك به، يقصده الناس للزيارة وطلب البركة وقد ذكر قبره ياقوت في معجم البلدان والبغدادي في مراصد الاطلاع ان شوشة قرية بأرض بابل أسفل من حلة بنى مزيد بها قبر القاسم بن موسى جعفر الخ. (2) جعفر بن موسى بن جعفر: يقال له الخوارى ويقال لولده الخواريون والشجريون لان أكثرهم بادية حول المدينة يرعون الشجر كذا في العمدة ص 207 - 208 طبعة النجف الاولى، وفي مشجر العميدي: وكان موصوفا بالشجاعة والفروسية، وهو من الخلص من الموسوية قال أبو نصر البخاري في سر السلسلة ص 37: والخلص من الموسوية الذين لم أجد أحدا شك فيهم من النساب وعد منهم جعفرا، وقال العمرى في المجدي عند ذكره: يقال له الخوارى وهو لام ولد.

[284]

وهارون (1) والحسن (2) لام ولد وأحمد ومحمد (3) وحمزة (4) لام ولد


(1) هارون بن موسى بن جعفر أمه أم ولد قال أبو نصر البخاري في سر السلسلة ص 38 وهارون بن الكاظم عليه السلام ممن طعن في نسب المنسبين إليه وقالوا ما أعقب هارون بن موسى " ع " أو ما بقى له عقب، وبالرى وهمدان خلق ينتسبون إليه، وقال الشيخ ابو الحسن العمرى والشيخ أبو عبد الله بن طباطبا وغيرهما: أعقب هارون بن الكاظم عليه السلام، راجع عن صحة عقبه ما ذكره العميدي في مشجره ص 29 وما ذكره الزبيدي في تعقيبه على مقالة العميدي في نفس المصدر. وتوجد بقعتان منسوبتان إليه احداهما بالقرب من ساوة كما في " هدية اسماعيل " وثانيهما في قرية تكية طالقان كما في ناسخ التواريخ ج 3 ص 54 أحوال الامام موسى بن جعفر عليه السلام (2) الحسن بن موسى بن جعفر أمه أم ولد وقد وقع في طريق الصدوق في باب غسل يوم الجمعة من كتابه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 61 وذكر في التهذيب ج 1 ص 365 والكافي ج 3 ص 42 مكان الحسن أخاه الحسين، وقد ذكر في الارشاد أن لكل واحد من أولاد الكاظم " ع " فضلا ومنقبة. (3) محمد بن موسى بن جعفر هو الملقب بالعابد كان من أهل الفضل والصلاح كما وصفه المفيد في الارشاد وذكر عن هاشمية مولاة رقية بنت موسى " ع " قالت كان محمد بن موسى صاحب وضوء وصلاة، وكان ليله كله يتوضآ ويصلى فيسمع سكب الماء، ثم يصلى ليلا، ثم يهدأ ساعة فيرقد ويقوم، فيسمع سكب الماء والوضوء، ثم يصلى ليلا فلا يزال كذلك حتى يصبح. وما رايته قط الا ذكرت قول الله تعالى " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون " توفى بشيراز ودفن حيث مرقده اليوم مزار متبرك به. وقد قيل في سبب دخوله شيراز أنه دخلها من جور العباسيين اختفى بمكان فكان يكتب القرآن وقد اعتق ألف نسمة من أجرة كتابته، وهو من المعقبين المكثرين، واليه ينتهى نسب كثير من البيوتات الموسوية الشهيرة، ومنها بيت سيادة الناشر وبيت محرر هذه السطور المعروفين بآل الخرسان، ولى أرجوزة في مائة بيت في سلسلة النسب الزاكى أسميتها " نشوة الامانى ". (4) حمزة بن موسى بن جعفر أمه أم ولد كان عالما فاضلا كاملا دينا جليلا رفيع المنزلة عالى الرتبة عظيم الحظ والجاه والعز والابتهال، محبوبا عند الخاص والعام، سافر - >

[285]

وعبد الله (1) وإسحاق (2) وعبيد الله (3) وزيد (4)...


(1) مع أخيه الرضا " ع " إلى خراسان، كذا وصفه السيد ضامن بن شدقم في كتابه في الانساب كما في أعيان الشيعة ج 28 ص 189 وفي العمدة يكنى أبا القاسم، وكان كوفيا اه‍، واختلف في مدفنه قال العمرى في المجدي: في اصطخر شيراز قبره معروف ومزار، بينما جعل صاحب العمدة ذلك القبر لولده على، وحكى عن لب الانساب أن قبره بالسيرجان من كرمان، ومن عقبه السلاطين الصفوية في ايران " باقتضاب عن معجم أعلام المنتقلة ". (1) عبد الله بن موسى بن جعفر أمه أم ولد ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام اه‍ وكان شيخا كبيرا نبيلا، عليه ثياب خشنة، وبين عينيه سجادة، ويظهر من حديث ابراهيم بن هاشم المروى في الاختصاص ص 102 وحديث غيره كما في المناقب ج 3 ص 489 وعيون المعجزات ص 109 علو مقامه ورفيع منزلته، وهو صاحب الكتاب إلى ابن أبي داود حين كتب إليه في خلق القرآن وقد ذكره الخطيب في تاريخه ج 4 ص 151 وهو من المعقبين وعقبه بمصر وغيرها، ويقال لعقبه العوكلانيين. (2) اسحاق بن موسى بن جعفر أمه أم ولد ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرضا عليه السلام وكان يلقب بالامين وقد روى في الكافي عنه حديث المجالس التى يمقتها الله وتوفى سنة 240 في المدينة، ومن عقبه الشيخ الزاهد الورع الجراد - وكان يعمل الجريد - أبو طالب محمد المهلوس ويقال لعقبه بنى المهلوس، ومن عقب اسحاق أيضا أبو جعفر محمد الصورانى الذى قتل بشيراز وبها قبره، ومن عقبه أيضا السيد الاجل العالم نقيب النقباء ذو المجدين أبو القاسم على بن موسى بن اسحاق بن الحسن بن الحسين بن اسحاق المذكور، صاحب الفضل والعلم والنعم الكثيرة، وكان السلطان ملك شاه عزم على مبايعته بالخلافة، لاحظ تفصيل ترجمته في الدرجات الرفيعة ص 488 واللباب في تهذيب الانساب ج 1 ص 246 وغيرهما / (3) عبيد الله بن موسى بن جعفر امه ام ولد وهو مشمول لعموم قول المفيد في الارشاد ان لكل واحد من اولاد الامام الكاظم عليه السلام فضلا ومنقبة، وهو من المعقبين وقد ذكر عقبه في المنتقلة وتهذيب الانساب والعمدة وسر السلسلة وقال أبو نصر: فيه العدد. (4) زيد بن موسى بن جعفر أمه أم ولد، عقد له محمد بن محمد بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب " ع " أيام أبي السرايا على الاهواز ذكر أبو الفرج في مقاتله - >

[286]

... والحسين (1) والفضل (2) وسليمان (3) لامهات أولاد وفاطمة الكبرى (4) وفاطمة الصغرى، ورقية، وحكيمة، وام أبيها، ورقية الصغرى، وكلثم


- > ص 533 ان أبا السرايا ولى زيد بن موسى بن جعفر على الاهواز، وذكر في ص 534 ان زيدا حرق دور بنى العباس بالبصرة فلقب بذلك وسمى زيد النار، وذكر نحوه الطبري في تاريخه ج 10 ص 231 وقال ابن عنبة في العمدة ص 221: وحاربه الحسن بن سهل فظفر به وأرسله إلى المأمون، فأدخل عليه بمرو مقيدا. وروى الصدوق في عيون أخبار الرضا " ع " ج 2 ص 233 انه قال له المأمون: يا زيد خرجت بالبصرة وتركت ان تبدأ بدور أعدائنا من بنى أمية وثقيف وعدى وباهلة وآل زياد وقصدت دور بنى عمك قال: وكان - زيد - مزاحا، أخطأت يا أمير المؤمنين من كل جهة، وان عدت بدأت باعدائنا فضحك المأمون، وبعث به إلى أخيه الرضا " ع " وقال: قد وهبت جرمه لك، فلما جاؤا به عنفه وخلى سبيله وحلف ان لا يكلمه أبدا ما عاش اه‍ ثم ان المأمون سقاه السم فمات، ذكر ذلك ابن عنبة والبخاري وقال الثاني: وقبره بمرو. " عن معجم أعلام منتقلة الطالبية ". (1) الحسين بن موسى بن جعفر امه أم ولد كاخوته في شمول تعريف المفيد لهم بالفضل والمناقب، وقد ذكره أبو نصر في سر السلسلة وشيخ الشرف العبيدلى في تهذيب الانساب وقال: لابقية له. (2) الفضل بن موسى بن جعفر أمه أم ولد، ولم يذكره شيخ الشرف في تهذيب الانساب ولا البخاري في سر السلسلة وذكره العميدي وابن عنبة ولم يذكرا له عقبا وذكروا أنه كان ميناثا. (3) سليمان بن موسى بن جعفر أمه أم ولد، ولم يذكر في كتب الانساب سوى العمدة ومشجر العميدي، ولم نقف على شئ من ترجمته وقد ذكر انه كان ميناثا. (4) فاطمة بنت الامام موسى " ع " هي الكبرى المدفونة بقم والتى ورد في فضل زيارتها الحديث كما في عيون الاخبار ج 2 ص 267 وثواب الاعمال ص 89 وكامل الزيارات ص 324 وغيرها، ويوجد في رشت مزار ينسب إلى فاطمة الطاهرة أخت الرضا عليه السلام الظاهر هو لاحدى الفواطم الباقية من بنات الامام عليه السلام فقد ذكر له سبط ابن الجوزى في تذكرة الخواص ص 198 وغيره عدة فواطم كبرى وصغرى ووسطى وأخرى في بنات الامام موسى " ع ".

[287]

وام جعفر، ولبانة، وزينب، وخديجة، وعلية، وآمنة، وحسنة، وبريهة، وعائشة وام سلمة، وميمونة، وام كلثوم، وكان أفضل ولد أبي الحسن موسى عليه السلام وأنبههم وأعظمهم قدرا وأجمعهم فضلا أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام، و كان أحمد بن موسى كريما جليلا ورعا وكان أبو الحسن موسى يحبه ويقدمه ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة، ويقال: إن أحمد بن موسى رضي الله عنه أعتق ألف مملوك (1). 2 - شا: محمد بن يحيى، عن جده قال: سمعت إسماعيل بن موسى يقول: خرج أبي بولده إلى بعض أمواله بالمدينة وسمى ذلك المال إلا أن أبا الحسين يحيى نسي الاسم قال: فكنا في ذلك المكان، فكان مع أحمد بن موسى عشرون من خدم أبي وحشمه إن قام أحمد قاموا معه، وإن جلس جلسوا معه، وأبي بعد ذلك يرعاه ببصره لا يغفل عنه فما انقلبنا حتى انشج أحمد بن موسى بيننا، وكان محمد ابن موسى من أهل الفضل والصلاح (2). 3 - شا: أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، عن جده قال: حدثتني هاشمية مولاة رقية بنت موسى قالت: كان محمد بن موسى صاحب وضوء وصلاة، وكان ليله كله يتوضأ ويصلي ويسمع سكب الماء، ثم يصلي ليلا ثم يهدأ ساعة فيرقد، فيقوم ويسمع سكب الماء والوضوء، ثم يصلي ليلا، ثم يرقد سويعة ثم يقوم فيسمع سكب الماء والوضوء ثم يصلي، ولا يزال ليله كذلك حتى يصبح، وما رأيته إلا ذكرت قول الله عزوجل " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون " (3). وكان إبراهيم بن موسى سخيا كريما، وتقلد الامرة على اليمن في أيام المأمون من قبل محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الذي بايعه


(1) الارشاد ص 323. (2) نفس المصدر ص 324. (3) سورة الذاريات الاية: 17.

[288]

أبو السرايا بالكوفة ومضى إليها ففتحها وأقام بها مدة إلى أن كان من أمر أبي السرايا ماكان، فأخذ له الامان من المأمون، ولكل واحد من ولد أبي الحسن موسى عليه السلام فضل ومنقبة مشهورة، وكان الرضا عليه السلام المقدم عليهم في الفضل على حسب ما ذكرناه (1). 4 - قب: أولاده ثلاثون فقط، ويقال: سبعة وثلاثون فأبناؤه ثمانية عشر علي الامام، وإبراهيم، والعباس، والقاسم، وعبد الله، وإسحاق، وعبيد الله، وزيد والحسن، والفضل من امهات أولاد، وإسماعيل، وجعفر، وهارون، والحسن من ام ولد، وأحمد ومحمد وحمزة من ام ولد، ويحيى، وعقيل، وعبد الرحمان المعقبون منهم ثلاثة عشر علي الرضا عليه السلام، وإبراهيم، والعباس، وإسماعيل ومحمد، وعبد الله، والحسن، وجعفر، وإسحاق، وحمزة. وبناته تسع عشرة: خديجة، وام فروة، وام أبيها، وعلية، وفاطمة الكبرى وفاطمة الصغرى، ونزيهة، وكلثم، وام كلثوم زينب، وام القاسم، وحكيمة، و رقية الصغرى، وام وحية، وام سلمة، وام جعفر، ولبابة، وأسماء، وأمامة وميمونة من امهات أولاد (2). 5 - كشف: قال ابن الخشاب: ولد له عشرون ابنا وثمانية عشر بنتا أسماء بنيه: علي الرضا الامام، وزيد، وإبراهيم، وعقيل، وهارون، والحسن، والحسين وعبد الله، وإسماعيل، وعبيد الله، وعمر، وأحمد، وجعفر، ويحيى، وإسحاق والعباس، وحمزة، وعبد الرحمن، والقاسم، وجعفر الاصغر، ويقال موضع عمر: محمد. وأسماء البنات خديجة، وام فروة، وأسماء، وعلية، وفاطمة، وفاطمة وام كلثوم، وام كلثوم، وآمنة، وزينب، وام عبد الله، وزينب الصغرى، وام القاسم وحكيمة، وأسماء الصغرى، ومحمودة، وأمامة، وميمونة (3).


(1) الارشاد ص 324. (2) المناقب ج 3 ص 438. (3) كشف الغمه ج 3 ص 41.

[289]

6 - كا: محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن سليمان الجوهري قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يقول: لابنه القاسم: قم يا بني فاقرأ عند رأس أخيك والصافات صفا حتى تستتمها، فقرأ فلما بلغ " أهم أشد خلقا أم من خلقنا " (1) قضى الفتى فلما سجي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له: كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت يقرأ عنده " يس والقرآن الحكيم " فصرت تأمرنا بالصافات فقال: يا بني لم تقرأ عند مكروب من موت قط إلا عجل الله راحته (2). 7 - كا: العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب قال: لما رجع أبو الحسن موسى عليه السلام من بغداد ومضى إلى المدينة ماتت له ابنة بفيد فدفنها وأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها ويكتب على لوح اسمها ويجعله في القبر (3). 8 - عمدة الطالب: ولد عليه السلام ستين ولدا سبعا وثلاثين بنتا وثلاث وعشرين ابنا درج منهم خمسة لم يعقبوا بغير خلاف وهم عبد الرحمن وعقيل والقاسم ويحيى وداود، ومنهم ثلاثة لهم إناث وليس لاحد منهم ولد ذكر، وهم سليمان والفضل وأحمد ومنهم خمسة في أعقابهم خلاف وهم الحسين وإبراهيم الاكبر وهارون وزيد والحسن ومنهم عشرة أعقبوا بغير خلاف وهم علي وإبراهيم الاصغر، والعباس، وإسماعيل ومحمد، وإسحاق، وحمزة، وعبد الله، وعبيد الله، وجعفر هكذا قال شيخنا أبو نصر البخاري. وقال النقيب تاج الدين: أعقب موسى الكاظم من ثلاثة عشر رجلا أربعة منهم مكثرون: وهم علي الرضا، وإبراهيم المرتضى، ومحمد العابد، وجعفر، و أربعة متوسطون: وهم زيد النار، وعبد الله، وعبيد الله، وحمزة، وخمسة مقلون وهم العباس وهارون وإسحاق، وإسماعيل والحسن، وقد كان الحسين بن الكاظم أعقب في قول شيخنا أبي الحسن العمري ثم انقرض (4).


(1) سورة الصافات الايات: 11. (2) الكافي ج 3 ص 136. (3) نفس المصدر ج 3 ص 202. (4) عمدة الطالب ص 185 - 187.

[290]

9 - تاريخ قم: للحسن بن محمد القمي، قال أخبرني مشايخ قم عن آبائهم أنه لما أخرج المأمون الرضا عليه السلام من المدينة إلى مرو لولاية العهد في سنة مائتين من الهجرة خرجت فاطمة اخته تقصده في سنة إحدى ومائتين فلما وصلت إلى ساوة (1) مرضت فسألت كم بينها وبين قم ؟ قالوا: عشرة فراسخ، فقالت: احملوني إليها فحملوها إلى قم وأنزلوها في بيت موسى بن خزرج بن سعد الاشعري، قال: وفي أصح الروايات أنه لما وصل خبرها إلى قم استقبلها أشراف قم وتقدمهم موسى بن الخزرج، فلما وصل إليها أخذ بزمام ناقتها وجرها إلى منزله، وكانت في داره سبعة عشر يوما ثم توفيت رضي الله عنها، فأمر موسى بتغسيلها وتكفينها وصلى عليها ودفنها في أرض كانت له وهي الآن روضتها، وبنى عليها سقيفة من البواري، إلى أن بنت زينب بنت محمد بن علي الجواد عليه السلام عليها قبة. قال: وأخبرني الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد أنه لما توفيت فاطمة رضي الله عنها وغسلت وكفنت حملوها إلى مقبرة بابلان ووضعوها على سرداب حفر لها، فاختلف آل سعد في من ينزلها إلى السرداب، ثم اتفقوا على خادم لهم صالح كبير السن يقال له: قادر فلما بعثوا إليه رأوا راكبين مقبلين من جانب الرملة (2) وعليها لثام، فلما قربا من الجنازة نزلا وصليا عليها ثم نزلا السرداب وأنزلا الجنازة ودفناها فيه، ثم خرجا ولم يكلما أحدا وركبا وذهبا ولم يدر أحد من هما، وقال: المحراب الذي كانت فاطمة رضي الله عنها تصلي فيه موجود إلى الآن في دار موسى ويزوره الناس (3).


(1) ساوة: مدينة حسنة بين الرى وهمذان، وبقربها مدينة يقال لها: آوة، بينهما نحو فرسخين. (2) الرملة: مدينة بفلسطين، كانت قصبتها، وكانت رباطا للمسلمين، وبينها وبين بيت المقدس اثنا عشر ميلا، وهى كورة منها. (3) ترجمة تاريخ قم ص 213 طبع مطبعة مجلس ايران سنة 1353 ه‍.

[291]

اقول: أوردنا بعض أحوالهم في باب وصية موسى عليه السلام وباب أحوال عشائر الرضا عليه السلام وسيأتي بعض أحوال عبد الله بن موسى في باب مكارم أخلاق أبي جعفر الجواد عليه السلام. تم المجلد الحادي عشر من كتاب بحار الانوار على يد مؤلفه أدام الله ظله العالي في شهر شوال المكرم من شهور سنة سبع وسبعين بعد الالف من الهجرة النبوية والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وأهل بيته الطاهرين.


تم - ولله الحمد والمنة - توشيح الجزء الحادى عشر من بحار الانوار حسب تجزئة المصنف وهو الجزء الثامن والاربعون حسب تجزئة سيادة الناشر المحترم بما تيسر لنا من مراجعة في تصحيحه على مصادره، وتعيين موضع النص وغير ذلك مما اقتضاه المقام وذلك من نعم الله تعالى على العبد الفقير إلى ربه المعترف بالعصيان محمد مهدى السيد حسن الموسوي الخرسان في 25 شهر شعبان المعظم سنة 1385 هجرية.

[293]

شذرات فيما يتعلق بأحوال اخوانه وأولاده عليه السلام اقتبسناها من كتاب " تحفة العالم في شرح خطبة المعالم " تأليف العلامة السيد جعفر آل بحر العلوم الطباطبائى.

[295]

" فيما يتعلق بأحوال اخوانه وأخواته " " عليه الصلاة والسلام " كان له عليه السلام ستة إخوة وثلاثة أخوات وهم: إسماعيل، وعبد الله الافطح، وام فروة: اسمها عالية امهم فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين عليه السلام ونقل عن ابن إدريس رحمه الله أنه قال ام إسماعيل فاطمة بنت الحسين الاثرم ابن الحسين بن أبي طالب عليه السلام. وإسحاق لام ولد والعباس وعلي ومحمد وأسماء وفاطمة لامهات أولاد شتى. وكان إسماعيل أكبر أولاد الصادق عليه السلام وهو جد الخلفاء الفاطميين في المغرب ومصر، ومصر الجديد من بنائهم. وفي بغداد قبران مذمومان أحدهما علي بن إسماعيل بن الصادق عليه السلام ويعرف عند البغداديين بالسيد سلطان علي، والآخر أخوه محمد بن إسماعيل جد الفاطميين ويعرف عندهم بالفضل، والمحلة التي فيها محلة الفضل. وكان الامام الصادق عليه السلام شديد المحبة لاسماعيل والبر به والاشفاق عليه وكان قوم من الشيعة يظنون أنه القائم بعد أبيه، والخليفة له، لما ذكرنا من كبر سنه، وميل أبيه إليه وإكرامه له، ولما كان عليه من الجمال والكمال الصوري والمعنوي توفي في حياة أبيه، وحين ما حمل إلى البقيع للدفن كان أبوه الصادق عليه السلام يضع جنازته على الارض، ويرفع عن وجهه الكفن بحيث يراه الناس، فعل ذلك في أثناء الطريق ثلاث مرات ليري الناس موته، وأنه لم يغب كما كان يظن به ذلك، ولما تحقق موته رجع الاكثرون عن القول بامامته، وفرض طاعته.

[296]

وقال قوم: إنه لم يمت، وإنما لبس على الناس في أمره، وقالت فرقة: إنه مات، ولكن نص على ابنه محمد، وهو الامام بعد جعفر، وهم المسمون بالقرامطة والمباركة، وذهب جماعة إلى أنه نص على محمد جده الصادق دون إسماعيل، ثم يسحبون الامامة في ولده إلى آخر الزمان. قال جدي الامجد السيد محمد جد جدنا بحر العلوم: وسخافة مذهبهم، و بطلانه أظهر من أن يبين، مع أنه مبين بما لا مزيد عليه في محله. وقبر إسماعيل ليس في البقيع نفسه، بل هو في الطرف الغربي من قبة العباس في خارج البقيع، وتلك البقعة ركن سور المدينة من جهة القبلة والمشرق وبابه من داخل المدينة، وبناء تلك البقعة قبل بناء السور، فاتصل السور به، وهو من بناء بعض الفاطميين من ملوك مصر. وقبر المقداد بن أسود الكندي في البقيع أيضا فانه مات بالجرف يبعد عن المدينة بفرسخ وحمل إلى المدينة، فما عليه سواد أهل شهروان من أن فيه قبر مقداد بن أسود هذا اشتباه، ومن المحتمل قويا كما في الروضات أن المشهد الذي في شهروان هو للشيخ الجليل الفاضل المقداد (1) صاحب المصنفات من أجل علماء الشيعة.


(1) قال في الروضات: ومن جملة ما يحتمل عندي قويا هو أن يكون البقعة الواقعة في برية شهروان بغداد والمعروفة عند أهل تلك الناحية بمقبرة مقداد، مدفن هذا الرجل الجليل الشأن يعنى الشيخ جمال الدين المقداد بن عبد الله السيورى المعروف بالفاضل المقداد بناء على وقوع وفاته رحمه الله في ذلك المكان أو ايصائه بأن يدفن هناك لكونه على طريق القافلة الراحلة إلى العتبات العاليات. قال: والا فالمقداد بن أسود الكندى رحمه الله الذي هو من كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وآله مرقده المنيف في أرض بقيع الغرقد الشريف لما ذكره المؤرخون المعتبرون من أنه رضى الله عنه توفى في أرضه بالجرف، وهو على ثلاثة أميال من المدينة، فحمل على الرقاب حتى دفن بالبقيع، انتهى. - >

[297]

وذكر علماء السير والتواريخ فيما يتعلق بتاريخ المدينة المنورة أن أكثر أصحاب النبي دفنوا في البقيع وذكر القاضي عياض في المدارك أن المدفونين من أصحاب النبي هناك عشرة آلاف ولكن الغالب منهم مخفي الآثار عينا وجهة، و سبب ذلك أن السابقين لم يعلموا القبور بالكتابة والبناء مضافا إلى أن تمادي الايام يوجب زوال الآثار. نعم إن من يعرف مرقده من بني هاشم عينا وجهة قبر إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وآله في بقعة قريبة من البقيع وفيها قبر عثمان بن مظعون من أكابر الصحابة، وهو أول من دفن في البقيع. وفيه أيضا قبر أسعد بن زرارة وابن مسعود ورقية وام كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وفي الروايات من العامة والخاصة أنه لما توفت رقية ودفنها صلى الله عليه وآله قال: الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون. قال السمهودي: إن الظاهر أن بنات النبي صلى الله عليه وآله كلهن مدفونات عند عثمان بن مظعون لانه صلى الله عليه وآله لما وضع حجرا على قبر عثمان قال: بهذا اميز قبر أخي وأدفن معه كل من مات من ولدي. وروى الدولابي المتوفى سنة 310 في كتاب الكنى أنه لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئا لك يا أبا السائب الجنة، وإنه أول من تبعه إبراهيم


- > قلت: لكنه من عجيب الاحتمال حيث ان المسمين بالمقداد كثيرون، وليس لنا أن نقول بأن المقبرة المشهورة عندهم لما لم يكن للمقداد بن أسود الكندى فليكن للمقداد بن عبد الله الفاضل السبورى، مع أن الفاضل المقداد رحمه الله كان قاطنا في النجف الاشرف وليس شهروان في طريق النجف الاشرف إلى كربلاء ولا إلى الكاظمية ولا سامراء. بل الفاضل السيورى قد توفى بالمشهد الغروى النجف الاشرف على ساكنه آلاف الثناء والتحف ضحى نهار الاحد السادس والعشرين من جمادى الاخرة سنة 826 ه‍ ودفن بمقابر المشهد المذكور كما صرح به تلميذه الشيخ حسن بن راشد الحلى. راجع الذريعة ج 1 ص 429 و 465.

[298]

ولد رسول الله صلى الله عليه وآله. وبالجملة فما يقال من أن قبر عثمان بن عفان هناك غلط، فان قبره خارج البقيع قال ابن الاثير في النهاية في " حشش ": ومنه حديث عثمان أنه دفن في حش كوكب، وهو بستان بظاهر المدينة خارج البقيع انتهى. وقبر عقيل بن أبي طالب، ومعه في القبر ابن أخيه عبد الله الجواد ابن جعفر الطيار وقريب من قبة عقيل بقعة فيها زوجات النبي وقبر صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وآله على يسار الخارج من البقيع، وفي طرف القبلة من البقعة قبر متصل بجدار البقعة، عليه ضريح، والعامة يعتقدون أنه قبر الزهراء عليها السلام وأن قبر فاطمة بنت أسد هو الواقع في زاوية المقبرة العمومية للبقيع في الطرف الشمالي من قبة عثمان، وهو اشتباه: فان من المحقق أن قبر فاطمة الزهراء عليها السلام إما في بيتها، أو في الروضة النبوية على مشرفها آلاف الثناء والتحية، وأن القبر الواقع في الطرف القبلي من البقعة هو قبر فاطمة بنت أسد ام أمير المؤمنين عليه السلام كما في بعض الاخبار أن الائمة عليهم السلام الاربعة نزلوا إلى جوار جدتهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وأن القبر الواقع في المقبرة العمومية هو مشهد سعد بن معاذ الاشهلي أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كما ذكره في تلخيص معالم الهجرة. وممن عين قبر فاطمة بنت أسد حيث ما ذكرنا السيد علي السمهودي (1) في وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى. ولنختم الكلام في أمر البقيع بما روي عن سلمان الفارسي أنه رجفت قبور البقيع في عهد عمر بن الخطاب فضج أهل المدينة في ذلك فخرج عمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يدعون بسكون الرجفة، فما زالت تزيد إلى أن تعدى ذلك إلى حيطان المدينة، وعزم أهلها إلى الخروج عنها، فعند ذلك قال عمر:


(1) سمهود قرية كبيرة غربي نيل مصر، والسمهودى هو السيد نور الدين علي بن عبد الله بن أحمد الحسنى الشافعي نزيل المدينة محدث المدينة ومؤرخها توفي سنة 911.

[299]

علي بأبي الحسن علي بن أبي طالب، فحضر، فقال: يا أبا الحسن ألا ترى إلى قبور البقيع ورجيفها حتى تعدى ذلك إلى حيطان المدينة وقدهم أهلها بالرحلة منها ؟. فقال علي عليه السلام: علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من البدريين، فاختار من المائة عشرة، فجعلهم خلفه، وجعل التسعين من ورائهم ولم يبق بالمدينة ثيب ولا عاتق إلا خرجت، ثم دعا بأبي ذر وسلمان والمقداد وعمار فقال لهم: كونوا بين يدي حتى توسط البقيع، والناس محدقون به، فضرب الارض برجله ثم قال: مالك ثلاثا فسكنت، فقال: صدق الله وصدق رسوله صلى الله عليه وآله فقد أنبأني بهذا الخبر، وهذا اليوم، وهذه الساعة، وباجتماع الناس له، إن الله تعالى يقول في كتابه: " إذا زلزلت الارض زلزالها * وأخرجت الارض أثقالها * وقال الانسان مالها " وأخرجت لي أثقالها ثم انصرف الناس معه، وقد سكنت الرجفة هذا. وكان عبد الله أكبر إخوته بعد أخيه إسماعيل، ولم تكن منزلته عند أبيه عليه السلام منزلة غيره من إخوته في الاكرام، وكان متهما في الخلاف على أبيه في الاعتقاد ويقال إنه كان يخالط الحشوية، ويميل إلى مذهب المرجئة، وادعى بعد أبيه الامامة محتجا بأنه أكبر أولاده الباقين بعده، فاتبعه جماعة من أصحاب الصادق ثم رجع أكثرهم عن هذا القول، ولم يبق عليه إلا نفر يسير منهم، وهم الطائفة الملقبة بالفطحية لان عبد الله كان أفطح الرجلين، ويقال إنهم لقبوا بذلك لان رئيسهم وداعيهم إلى هذا المذاهب يقال له عبد الله بن أفطح. وأما إسحاق فقد قال في الارشاد: وكان إسحاق بن جعفر عليه السلام من أهل الفضل، والصلاح، والورع، والاجتهاد، وروى عنه الناس الحديث والآثار.

[300]

وكان ابن كاسب إذا حدث عنه يقول: حدثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر عليه السلام وكان يقول بامامة أخيه موسى بن جعفر، وروى عن أبيه النص على إمامته. وقال في العمدة: ويكنى أبا محمد، ويلقب المؤتمن، وولد بالعريض، وكان من أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وامه ام أخيه موسى الكاظم عليه السلام وكان محدثا جليلا، وادعت طائفة من الشيعة فيه الامامة، وكان سفيان بن عيينة إذا روى عنه يقول: حدثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين عليهم السلام. وكان محمد بن جعفر عليه السلام سخيا شجاعا وكان يصوم يوما، ويفطر يوما وكان يصرف في مطبخه كل يوم شاتا، وكان يرى رأى الزيدية في الخروج بالسيف، وخرج على المأمون في سنة 199 بمكة، وتبعه الجارودية فوجه عليه المأمون جندا بقيادة عيسى الجلودي فكسره وقبض عليه، وأتى به إلى المأمون فأكرمه المأمون ولم يقتله، وأصحبه معه إلى خراسان وقبره في بسطام، وهو الذي ذكرنا سابقا أن قبره في جرجان فان جرجان اسم لمجموع الناحية المعينة المشتملة على المدينة المدعوة بالاستراباد وغيرها مثل مصر والقاهرة والعراق والكوفة. قال في مجالس المؤمنين في ضمن أحوال بايزيد البسطامي: إن السلطان اولجا يتوخان أمر ببناء قبة على تربته وقد ذهب إلى إمامته بعد أبيه قوم من الشيعة يقال لهم السمطية: لنسبتهم إلى رئيس لهم يقال له يحيى بن أبي السمط. وكان علي بن جعفر كثير الفضل، شديد الورع، سديد الطريق، راوية للحديث من أخيه موسى عليه السلام وهو المعروف بعلي بن جعفر العريضي نشأ في تربية أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ومن أهل التضييف بأيدي الشيعة إلى هذا

[301]

اليوم، وأدرك من الائمة أربعة أو خمسة، وقال السيد في الانوار: كان من الورع بمكان لا يداني فيه، وكذلك من الفضل، ولزم أخاه موسى بن جعفر عليه السلام وقال بامامته وإمامة الرضا والجواد عليهم السلام. وكان إذا رأى الجواد عليه السلام مع الصبيان يقوم إليه من المسجد من بين جماعة الشيعة، وينكب على أقدامه ويمسح شيبته على تراب رجليه ويقول: قد رأى الله هذا الصبي أهلا للامامة فجعله إماما ولم ير شيبتي هذه أهلا للامامة لان جماعة من الشيعة كانوا يقولون له: أنت إمام فادع الامامة وكان رضوان الله عليه لا يقبل منهم قولا. وروي أن الجواد عليه السلام إذا أراد أن يفصد أخذ الدم يقول علي بن جعفر للفصاد افصدني حتى أذق حرارة الحديد قبل الجواد انتهى. وله مشاهد ثلاثة، الاول في قم، وهو المعروف، وهو في خارج البلد، وله صحن وسيع، وقبة عالية، وآثار قديمة، منها اللوح الموضوع على المرقد المكتوب فيه اسمه واسم والده، وتاريخ الكتابة سنة 74. قال المجلسي رحمه الله في البحار: من جملة من هو معروف بالجلالة والنبالة علي بن جعفر عليه السلام مدفون في قم وجلالته أشهر من أن يذكر. وأما كون مدفنه في قم فلم يذكر في الكتب المعتبرة، لكن أثر القبر الشريف الموجود قديم، وعليه مكتوب اسمه انتهى. وفي تحفة الزائر: يوجد مزار في قم، وفيه قبر كبير، وعلى القبر مكتوب قبر علي بن جعفر الصادق عليه السلام ومحمد بن موسى، ومن تاريخ بناء ذلك القبر إلى هذا الزمان قريب من أربعمائة سنة انتهى. وقال الفقيه المجلسي الاول في شرح الفقيه في ترجمة علي بن جعفر عليه السلام بعد ذكر نبذة من فضائله: وقبره في قم مشهور، قال: سمعت أن أهل الكوفة استدعوا منه أن يأتيهم من المدينة، ويقيم عندهم، فأجابهم إلى ذلك ومكث في الكوفة مدة وحفظ أهل الكوفة منه أحاديث، ثم استدعى منه أهل

[302]

قم النزول إليهم فأجابهم إلى ذلك وبقي هناك إلى أن توفي وله ذرية منتشرة في العالم وفي إصفهان قبر بعضهم منهم قبر السيد كمال الدين في قرية سين برخوار وهو مزار معروف انتهى. وظني القوي أن محمد بن موسى المدفون معه، هو من ذرية الامام موسى ابن جعفر عليه السلام وهو محمد بن موسى بن إسحاق بن إبراهيم العسكري بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام قال صاحب تاريخ قم: ولد من أبي محمد موسى بن إسحاق ولد وبنت، ولكن لم يذكر اسم الولد، وذكر صاحب العمدة أنه أعقب موسى بن إسحاق بن إبراهيم العسكري أبا جعفر محمد الفقيه بقم وأبا عبد الله إسحاق الخ. الثاني في خارج قلعة سمنان في وسط بستان نضرة مع قبة وبقعة وعمارة نزهة، ولكن المنقول عن المجلسي أنه قال: لم يعلم أن ذلك قبره، بل المظنون خلافه. الثالث في العريض بالتصغير على بعد فرسخ من المدينة، اسم قرية كانت ملكه ومحل سكناه وسكنى ذريته ولهذا كان يعرف بالعريضي وله فيها قبر وقبة وهو الذي اختاره المحدث النوري في خاتمة المستدركات، مع بسط تام وهو الظاهر ولعل الموجود في قم هو لاحد أحفاده. * * * وأما العباس بن جعفر فقد قال في الارشاد: كان فاضلا نبيلا. تتميم: لا يخفى أنه يوجد على ضفة نهر كربلاء المشرفة المعروفة بالحسينية مقام يعرف بمقام جعفر الصادق عليه السلام على لسان سواد أهل تلك البلدة، ولعله هو الذي عبر عنه الصادق عليه السلام في حديث صفوان الذي نقله المجلسي في تحفة الزائر عن مصباح الشيخ الطوسي رحمه الله الوارد لتعليمه إياه آداب زيارة جده الحسين عليه السلام وفيه: فإذا وصلت إلى نهر الفرات يعني شريعة [سماها] الصادق بالعلقمي فقل كذا، والتفسير من الشيخين وظاهره أن المقام المقدس كان منسوبا إلى الصادق عليه السلام في عصرهما.

[303]

* (فيما يتعلق بأحوال اولاده) * (عليه الصلاة والسلام) ولد له سبع وثلاثون، وقيل: تسع وثلاثون ولدا ذكرا وانثى: علي بن موسى الرضا عليه السلام وإبراهيم، والعباس، والقاسم، لامهات أولاد، وإسماعيل وله مزار في تويسر كان من بلاد إيران، وجعفر، وهارن، والحسن، لام ولد وأحمد ومحمد، وحمزة، لام ولد، وعبد الله وإسحاق وعبيد الله، وزيد، والحسن، والفضل وقبره في بهبهان معروف يزار، ويعرف بشاه فضل، والحسين، وسليمان، لامهات أولاد، وفاطمة الكبرى، وفاطمة الصغرى، ورقية، وحكيمة، وام أبيها، ورقية الصغرى، وكلثوم، وام جعفر، ولبابة، وزينب، وخديجة، وعلية، وآمنة، و حسنة، وبريهة، وعائشة، وام سلمة، وميمونة، لامهات شتى. أما إبراهيم فقد قال المفيد رحمه الله في الارشاد والطبرسي في إعلام الورى: كان إبراهيم بن موسى شجاعا كريما وتقلد الامرة على اليمن في أيام المأمون من قبل محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة، ومضى إليها ففتحها، وأقام بها مدة إلى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان، وأخذه له الامان من المأمون، وصرحا بأن لكل من ولد أبي الحسن موسى عليه السلام فضل ومنقبة مشهورة. وفي وجيزة المجلسي: إبراهيم بن موسى بن جعفر ممدوح، وفي الكافي في باب أن الامام متى يعلم أن الامر قد صار إليه بسنده عن علي بن أسباط قال: قلت للرضا عليه السلام: إن رجلا عني أخاك إبراهيم فذكر له أن أباك في الحياة وأنت

[304]

تعلم من ذلك ما [لا] يعلم ؟ فقال: سبحان الله يموت رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يموت موسى ؟ قد والله مضى كما مضى رسول الله صلى الله عليه وآله، ولكن الله تبارك وتعالى لم يزل منذ قبض نبيه صلى الله عليه وآله هلم جرا يمن بهذا الدين على أولاد الاعاجم، ويصرفه عن قرابة نبيه، هلم جرا، فيعطي هؤلاء ويمنع هؤلاء. لقد قضيت عنه في هلال ذي الحجة ألف دينار بعد أن أشفى على طلاق نسائه وعتق مماليكه، ولكن قد سمعت ما لقي يوسف من إخوته. قال جدي الصالح في شرح اصول الكافي: قوله " عنى " بمعنى قصد وأراد و في بعض النسخ عزا أخاك، قيل ذلك الرجل أخوهما العباس، قوله " فذكر له " فاعل ذكر راجع إلى الرجل، وضمير له إلى إبراهيم، قوله " وأنت تعلم " أي ذكر أيضا أنك تعلم ما لا يعلم من مكانه، ولفظة لا غير موجودة في بعض النسخ، و معناه واضح. قوله " على أولاد الاعاجم " كسلمان وغيره، وفيه مدح عظيم للعجم، و تفضيلهم على العرب، وكتب أبو عامر بن حرشنة كتابا في تفضيل العجم على العرب وكذلك إسحاق ابن سلمة وكيف ينكر فضلهم وفي الاخبار ما يدل على أنهم من أعوان القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف وأنهم أهل تأييد الدين. قال النبي صلى الله عليه وآله: أسعد الناس بهذا الدين فارس رواه الشيخ أبو محمد جعفر ابن أحمد بن علي القمي نزيل الري في كتاب جامع الاحاديث، مع أنهم في تأييد الدين وقبول العلم، أحسن وأكثر من العرب، يدل على ذلك قوله تعالى: " ولو نزلناه على بعض الاعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين " (1) قال علي بن إبراهيم: قال الصادق عليه السلام: لو نزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب. وقد نزل على العرب، فآمنت به العجم، فهي فضيلة للعجم. وقال عند تفسير قوله تعالى " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم


(1) الشعراء: 198.

[305]

عند الله أتقيكم " (1) الشعوب من العجم، والقبائل من العرب، والاسباط من بني إسرائيل، قال: وروي ذلك عن الصادق عليه السلام. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة: يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها إن العربية ليست بأب والد، وإنما هو لسان ناطق فمن تكلم به فهو عربي ألا إنكم من آدم، وآدم من التراب. وهذا صريح في أن التكلم بلغة العرب وحده لا فخر فيه بل المناط هو التقوى. وفي الفتوحات المكية في الباب السادس والستين وثلاثمائة أن وزراء المهدي عليه السلام من الاعاجم، ما فيهم عربي لكن لا يتكلمون إلا بالعربية لهم حافظ، ليس من جنسهم انتهى. بل المستفاد من خطبة أمير المؤمنين فيما يتعلق بإخباره عن القائم عليه السلام حيث يقول فيها: " وكأني أسمع صهيل خيلهم وطمطمة رجالهم " أنهم يتكلمون بالفارسية قال في البحار: الطمطمة اللغة العجمية، ورجل طمطمي في لسانه عجمة أشار عليه السلام بذلك إلى أن عسكرهم من العجم انتهى ولا ينافي ما ذكره صاحب الفتوحات إذ لعل التكلم بالعربي لوزرائه خاصة دون بقية الجيش. وفي حياة الحيوان عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت غنما سودا دخلت فيها غنم كثير بيض، قالوا فما أولته يارسول الله ؟ قال قال: العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم، قالوا: العجم يارسول الله ؟ قال: لو كان الايمان متعلقا بالثريا لناله رجال من العجم وسبب المن والاعطاء والصرف والمنع في رواية الكافي هو استعمال الاستعداد الفطري وقبوله، وإبطاله والاعراض عنه، فلا يلزم الجبر. قوله " لقد قضيت عنه " قال الفاضل الامين الاسترابادي: أي قضيت عن الذي عزا إبراهيم - وكأنه عباس أخوهما - ألف دينار بعد أن أشرف وعزم على طلاق نسائه وعتق مماليكه، وعلى أن يشرد من الغرماء، وكان قصده من الطلاق والعتق أن


(1) الحجرات: 13. (*)

[306]

لا يأخذ الغرماء مماليكه ويختموا بيوت نسائه وقيل: عزمه على ذلك لفقره وعجزه من النفقة، قوله: " قد سمعت ما لقي يوسف " يعني أنهم يقولون ذلك افتراء و ينكرون حقي حسدا انتهى. وفي بصائر الدرجات أنه (1) ألح إلى أبي الحسن عليه السلام في السؤال فحك بسوطه الارض فتناول سبيكة ذهب فقال: استغن بها واكتم ما رأيت، وبالجملة قال جدي بحر العلوم رحمه الله ما ذكره المفيد رحمه الله وغيره من الحكم بحسن حال أولاد الكاظم عموما محل نظر، وكذا في خصوص إبراهيم كما هو ظاهر الرواية المتقدمة. وكيف كان فابراهيم هذا هو جد السيد المرتضى والرضي - رحمهما الله - فانهما ابنا أبي أحمد النقيب، وهو الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم ابن موسى بن جعفر عليه السلام. وظاهر المفيد في الارشاد والطبرسي في إعلام الورى، وابن شهر آشوب في المناقب، والاربلي في كشف الغمة أن المسمى بابراهيم من أولاد أبي الحسن عليه السلام رجل واحد ولكن عبارة صاحب العمدة تعطي أن إبراهيم من ولده اثنان: إبراهيم الاكبر وإبراهيم الاصغر، وأنه يلقب بالمرتضى، والعقب منه، وامه ام ولد نوبية اسمها نجية، والظاهر التعدد، فان علماء النسب أعلم من غيرهم بهذا الشأن والظاهر أن المسؤل عن أبيه والمخبر بحياته هو إبراهيم الاكبر، وأن الذي هو جد المرتضى والرضي هو الاصغر كما صرح به جدي بحر العلوم، وقد ذكرنا أنه مدفون في الحائر الحسيني خلف ظهر الحسين عليه السلام. وكيف كان ففي شيراز بقعة تنسب إلى إبراهيم بن موسى واقعة في محلة لب آب بناها محمد زكي خان النوري من وزراء شيراز سنة 1240 ولكن لم أعثر على مستند قوي يدل على صحة النسبة، بل يبعدها ما سمعت من إرشاد المفيد من


(1) يعنى ابراهيم بن موسى عليه السلام رواه الصفار في البصائر ص 374 من الطبعة الحديثة.

[307]

أنه كان واليا باليمن، بل ذكر صاحب أنساب الطالبيين أن إبراهيم الاكبر ابن الامام موسى عليه السلام خرج باليمن، ودعا الناس إلى بيعة محمد بن إبراهيم طباطبا، ثم دعى الناس إلى بيعة نفسه، وحج في سنة 202 وكان المأمون يومئذ في خراسان، فوجه إليه حمدويه بن علي وحاربه فانهزم إبراهيم، وتوجه إلى العراق، وآمنه المأمون، وتوفي في بغداد. وعلى فرض صحة ما ذكرناه فالمتيقن أنه أحد المدفونين في صحن الكاظم عليه السلام لان هذا الموضع كان فيه مقابر قريش من قديم الزمان، فدفن إلى جنب أبيه. * * * وأما أحمد بن موسى ففي الارشاد: كان كريما جليلا ورعا وكان أبو الحسن موسى يحبه ويقدمه ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة، ويقال: إنه رضي الله عنه أعتق ألف مملوك قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثنا جدي سمعت إسماعيل بن موسى عليه السلام يقول: خرج أبي بولده إلى بعض أمواله بالمدينة فكنا في ذلك المكان فكان مع أحمد بن موسى عشرون من خدام أبي وحشمه، إن قام أحمد قاموا، وإن جلس جلسوا معه، وأبي بعد ذلك يرعاه ويبصره ما يغفل عنه، فما انقلبنا حتى تشيخ أحمد بن موسى بيننا انتهى. وكانت امه من الخواتين المحترمات، تدعى بام أحمد، وكان الامام موسى شديد التلطف بها، ولما توجه من المدينة إلى بغداد، أودعها ودايع الامامة وقال لها: كل من جاءك وطالب منك هذه الامانة في أي وقت من الاوقات فاعلمي بأني قد استشهدت وأنه هو الخليفة من بعدي والامام المفترض الطاعة عليك وعلى سائر الناس، وأمر ابنه الرضا عليه السلام بحفظ الدار. ولما سمه المأمون في بغداد جاء إليها الرضا عليه السلام وطالبها بالامانة، فقالت له ام أحمد: لقد استشهد والدك ؟ فقال: بلى، والآن فرغت من دفنه، فأعطني الامانة التي سلمها إليك أبي حين خروجه إلى بغداد، وأنا خليفته والامام بالحق

[308]

على تمام الجن والانس، فشقت ام أحمد جيبها، وردت عليه الامانة وبايعته بالامامة. فلما شاع خبر وفاة الامام موسى بن جعفر عليه السلام في المدينة اجتمع أهلها على باب ام أحمد، وسار أحمد معهم إلى المسجد ولما كان عليه من الجلالة، ووفور العبادة ونشر الشرايع، وظهور الكرامات ظنوا به أنه الخليفة والامام بعد أبيه فبايعوه بالامامة، فأخذ منهم البيعة ثم صعد المنبر وأنشأ خطبة في نهاية البلاغة، و كمال الفصاحة، ثم قال: أيها الناس كما أنكم جميعا في بيعتي فاني في بيعة أخي علي بن موسى الرضا واعلموا أنه الامام والخليفة من بعد أبي، وهو ولي الله و الفرض علي وعليكم من الله ورسوله طاعته، بكل ما يأمرنا. فكل من كان حاضرا خضع لكلامه، وخرجوا من المسجد، يقدمهم أحمد ابن موسى عليه السلام وحضروا باب دار الرضا عليه السلام فجددوا معه البيعة، فدعا له الرضا عليه السلام وكان في خدمة أخيه مدة من الزمان إلى أن أرسل المأمون إلى الرضا عليه السلام وأشخصه إلى خراسان وعقد له خلافة العهد. وهو المدفون بشيراز المعروف بسيد السادات، ويعرف عند أهل شيراز بشاه جراغ، وفي عهد المأمون قصد شيراز مع جماعة وكان من قصده الوصول إلى أخيه الرضا عليه السلام فلما سمع به قتلغ خان عامل المأمون على شيراز توجه إليه خارج البلد في مكان يقال له: خان زينان، على مسافة ثمانية فراسخ من شيراز، فتلاقى الفريقان ووقع الحرب بينهما، فنادى رجل من أصحاب قتلغ إن كان تريدون ثمة الوصول إلى الرضا فقد مات، فحين ما سمع أصحاب أحمد بن موسى ذلك تفرقوا عنه ولم يبق معه إلا بعض عشيرته وإخوته، فلما لم يتيسر له الرجوع توجه نحو شيراز فاتبعه المخالفون وقتلوه حيث مرقده هناك. وكتب بعض في ترجمته أنه لما دخل شيراز اختفى في زاوية، واشتغل بعبادة ربه، حتى توفي لاجله، ولم يطلع على مرقده أحد إلى زمان الامير مقرب الدين مسعود بن بدر الدين الذي كان من الوزراء المقربين لاتابك أبي -

[309]

بكر بن سعد بن زنكي فانه لما عزم على تعمير في محل قبره حيث هو الآن، ظهر له قبر وجسد صحيح غير متغير وفي أصبعه خاتم منقوش فيه " العزة لله. أحمد بن موسى " فشرحوا الحال إلى أبي بكر فبنى عليه قبة، وبعد مدة من السنين آذنت بالانهدام، فجددت تعميرها الملكة تاشى خواتون ام السلطان الشيخ أبي إسحاق ابن السلطان محمود، وبنت عليه قبة عالية، وإلى جنب ذلك مدرسة، وجعلت قبرها في جواره، وتاريخه يقرب من سنة 750 هجرية. وفي سنة 1243 جعل السلطان فتح علي شاه القاجاري عليه مشبكا من الفضة الخالصة، ويوجد على قبره نصف قرآن بقطع البياض بالخط الكوفي الجيد على ورق من رق الغزال، ونصفه الآخر بذلك الخط في مكتبة الرضا عليه السلام وفي آخره: كتبه علي بن أبو طالب (1) فلذلك كان الاعتقاد بأنه خطه عليه السلام. وأورد بعض أن مخترع علم النحو لا يكتب المجرور مرفوعا والذي ببالي أن غير واحد من النحاة وأهل العربية صرح بأن الاب والابن إذا صارا علمين يعامل معهما معاملة الاعلام الشخصية في أحكامها، وصرح بذلك صاحب التصريح وقال أبوالبقا في آخر كتابه الكليات: ومما جرى مجرى المثل الذي لا يغير علي ابن أبيطالب حتى ترك في حالي النصب والجر على لفظه في حالة الرفع لانه اشتهر في ذلك وكذلك معاوية بن أبي سفيان وأبو امية انتهى. وظني القوي أن القرآن بخط علي عليه السلام لا يوجد إلا عند الحجة عليه السلام وأن [كاتب] القرآن المدعى كونه بخطه عليه السلام هو علي بن أبيطالب المغربي، و كان معروفا بحسن الخط الكوفي، ونظيرها هذا القرآن بذلك الرقم بعينه يوجد في مصر مقام رأس الحسين عليه السلام كما ذكرنا أنه كان يوجد نظيره أيضا في المرقد العلوي المرتضوي، وأنه احترق فيما احترق هذا وربما ينقل عن بعض أن مشهد السيد أحمد المذكور في بلخ، والله العالم. * * *


(1) ولعله من سوء القراءة فان الواو إذا كان آخرا يشبه في الخط الكوفي بالنون.

[310]

وفي بيرم من أعمال شيراز، مشهد ينسب إلى أخ السيد أحمد يعرف عندهم بشاه علي أكبر، ولعله هو الذي عده صاحب العمدة من أولاد موسى بن جعفر عليه السلام وسماه عليا. * * * وأما القاسم بن موسى عليه السلام كان يحبه أبوه حبا شديدا، وأدخله في وصاياه وفي باب الاشارة والنص على الرضا من الكافي في حديث أبي عمارة يزيد بن سليط الطويل قال أبو إبراهيم: اخبرك يا أبا عمارة إني خرجت من منزلي فأوصيت إلى إبني فلان يعني عليا الرضا عليه السلام وأشركت معه بني في الظاهر، وأوصيته في الباطن فأفردته وحده، ولو كان الامر إلي لجعلته في القاسم ابني لحبي إياه و رأفتي عليه، ولكن ذلك إلى الله عزوجل يجعله حيث يشاء. ولقد جائني بخبره رسول الله صلى الله عليه وآله وجدي علي عليه السلام. ثم أرانيه، وأراني من يكون معه، وكذلك لا يوصى إلى أحد منا حتى يأتي بخبره رسول الله صلى الله عليه وآله وجدي علي عليه السلام. ورأيت مع رسول الله خاتما، وسيفا، وعصا، وكتابا، وعمامة، فقلت: ما هذا يارسول الله ؟ فقال لي: أما العمامة فسلطان الله عزوجل، وأما السيف فعز الله تبارك وتعالى، وأما الكتاب فنور الله تبارك وتعالى، وأما العصا فقوة الله عزوجل وأما الخاتم فجامع هذه الامور، ثم قال لي: والامر قد خرج منك إلى غيرك فقلت: يارسول الله أرنيه أيهم هو ؟ فقال رسول الله: ما رأيت من الائمة أحدا أجزع على فراق هذا الامر منك، ولو كانت الامامة بالمحبة لكان إسماعيل أحب إلى أبيك منك، ولكن من الله. وفي الكافي أيضا بسنده إلى سليمان الجعفري قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يقول لابنه القاسم: قم يا بني فاقرأ عند رأس أخيك والصافات صفا حتى تستتمها فقرأ فلما بلغ " أهم أشد خلقا أم من خلقنا " قضى الفتى فلما سجي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له: كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت يقرأ عنده

[311]

يس والقرآن الحكيم فصرت تأمرنا بالصافات ؟ فقال يا بني لم تقرأ عند مكروب من موت قط إلا عجل الله راحته، ونص السيد الجليل علي بن طاوس على استحباب زيارة القاسم وقرنه بالعباس ابن أمير المؤمنين وعلي بن الحسين عليه السلام المقتول بالطف وذكر لهم ولمن يجري مجراهم زيارة يزارون بها، من أرادها وقف عليها في كتابه مصباح الزائرين. وقال في البحار: والقاسم بن الكاظم الذي ذكره السيد رحمة الله عليه قبره قريب من الغري وما هو معروف في الالسنة من أن الرضا قال فيه: من لم يقدر على زيارتي فليزر أخي القاسم، كذب لا أصل في أصل من الاصول، وشأنه أجل من أن يرغب الناس في زيارته بمثل هذه الاكاذيب. * * * وأما محمد بن موسى عليه السلام ففي الارشاد أنه من أهل الفضل والصلاح، ثم ذكر ما يدل على مدحه وحسن عبادته، وفي رجال الشيخ أبي علي نقلا عن حمد الله المستوفي في نزهة القلوب أنه مدفون كأخيه شاه چراغ في شيراز، وصرح بذلك أيضا السيد الجزائري في الانوار، قال: وهما مدفونان في شيراز والشيعة تتبرك بقبورهما وتكثر زيارتهما، وقد زرناهما كثيرا انتهى. يقال: إنه في أيام الخلفاء العباسية دخل شيراز، واختفى بمكان، ومن اجرة كتابة القرآن أعتق ألف نسمة، واختلف المؤرخون في أنه الاكبر أو السيد أحمد ؟ وكيف كان فمرقده في شيراز معروف بعد أن كان مخفيا إلى زمان أتابك ابن سعد بن زنكي، فبنى له قبة في محلة باغ قتلغ. وقد جدد بناؤه مرات عديدة، منها في زمان السلطان نادر خان وفي سنة 1296 رمته النواب اويس ميرزا ابن النواب الاعظم العالم الفاضل الشاهزاده فرهاد ميرزا القاجاري. * * *

[312]

وأما الحسين بن موسى ويلقب بالسيد علاء الدين فقبره أيضا في شيراز معروف ذكره شيخ الاسلام شهاب الدين أبو الخير حمزة بن حسن بن مودود حفيد الخواجه عز الدين مودود بن محمد بن معين الدين محمود المشهور بزركوش الشيرازي المنسوب من طرف الام إلى أبي المعالي مظفر الدين محمد بن روزبهان وتوفي في حدود سنة 800 ذكره المؤرخ الفارسي في تاريخه المعروف بشيرازنامه. وملخص ما ذكره أن قتلغ خان كان واليا على شيراز، وكان له حديقة في مكان حيث هو مرقد السيد المذكور، وكان بواب تلك الحديقة رجلا من أهل الدين والمروة، وكان يرى في ليالي الجمعة نورا يسطع من مرتفع في تلك الحديقة، فأبدى حقيقة الحال إلى الامير قتلغ، وبعد مشاهدته لما كان يشاهده البواب وزيادة تجسسه وكشفه عن ذلك المكان، ظهر له قبر، وفيه جسد عظيم في كمال العظمة والجلال، والطراوة والجمال، بيده مصحف، وبالاخرى سيف مصلت فبالعاملات والقرائن علموا أنه قبر حسين بن موسى فبنى له قبة ورواقا. الظاهر أن قتلغ خان هذا غير الذي حارب أخاه السيد أحمد، ويمكن أن تكون الحديقة باسمه، والوالي الذي أمر ببناء مشهده غيره، فان قتلغ خان لقب جماعة كأبي بكر بن سعد الزنكي واحد أتابكية آذربيجان بل هم من الدول الاسلامية كرسي ملكها كرمان، عدد ملوكها ثمانية، نشأت سنة 619، وانقضت سنة 703 إذ من المعلوم أن ظهور مرقده كان بعد وفاته بسنين. وكتب بعضهم أن السيد علاء الدين حسين كان ذاهبا إلى تلك الحديقة فعرفوه أنه من بني هاشم، فقتلوه في تلك الحديقة، وبعد مضي مدة وزوال آثار الحديقة بحيث لم يبق منها إلا ربوة مرتفعة عرفوا قبره بالعلامات المذكورة وكان ذلك في دور الدولة الصفوية، وجاء رجل من المدينة يقال له ميرزا علي وسكن شيراز، وكان مثريا فبنى عليه قبة عالية، وأوقف عليه أملاكا وبساتين. ولما توفي دفن بجنب البقعة، وتولية الاوقاف كانت بيد ولده ميرزا نظام الملك أحد وزراء تلك الدولة، ومن بعده إلى أحفاده، والسلطان خليل الذي كان

[313]

حاكما في شيراز من قبل الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي رمت البقعة المذكورة وزاد على عمارتها السابقة في سنة 810. * * * وأما حمزة بن موسى، فهو المدفون في الري في القرية المعروفة بشاه زاده عبد العظيم، وله قبة وصحن وخدام، وكان الشاهزادة عبد العظيم على جلالة شأنه وعظم قدره، يزوره أيام إقامته في الري وكان يخفى ذلك على عامة الناس، وقد أسر إلى بعض خواصه أنه قبر رجل من أبناء موسى بن جعفر عليه السلام. وممن فاز بقرب جواره بعد الممات هو الشيخ الجليل السعيد قدوة المفسرين جمال الدين أبو الفتوح حسين بن علي الخزاعي الرازي صاحب التفسير المعروف بروض الجنان في عشرين مجلدا فارسي إلا أنه عجيب، ومكتوب على قبره اسمه ونسبه بخط قديم، فما في مجالس المؤمنين من أن قبره في إصفهان بعيد جدا. وفي تبريز مزار عظيم ينسب إلى حمزة، وكذلك في قم في وسط البلدة، وله ضريح، وذكر صاحب تاريخ قم أنه قبر حمزة بن الامام موسى عليه السلام والصحيح ما ذكرنا، ولعل المزار المذكور لبعض أحفاد موسى بن جعفر عليه السلام. * * * وأما المرقدان في صحن الكاظمين عليهما السلام فيقال إنهما من أولاد الكاظم عليه السلام ولا يعلم حالهما في المدح والقدح، ولم أر من تعرض لهذين المرقدين، نعم ذكر العلامة السيد مهدي القزويني في مزار كتابه فلك النجاة، أن لاولاد الائمة قبرين مشهورين في مشهد الامام موسى عليه السلام من أولاده، لكن لم يكونا من المعروفين، وقال: إن أحدهم اسمه العباس بن الامام موسى عليه السلام الذي ورد في حقه القدح انتهى. قلت: والمكتوب في لوح زيارة المرقدين أن أحدهما إبراهيم وقد تقدم أنه أحد المدفونين في الصحن الكاظمي والآخر إسماعيل ولعل الذي يعرف باسماعيل هو العباس بن موسى وقد عرفت ذمه من أخيه الرضا عليه السلام بما لا مزيد عليه، و

[314]

يؤيده ما هو شايع على الالسنة من أن جدي بحر العلوم طاب ثراه لما خرج من الحرم الكاظمي أعرض عن زيارة المشهد المزبور، فقيل له في ذلك، فلم يلتفت. * * * وأما إسماعيل بن موسى الذي هو صاحب الجعفريات فقبره في مصر، وكان ساكنا به، وولده هناك، وله كتب يرويها عن أبيه، عن آبائه منها، كتاب الطهارة كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصوم، كتاب الحج كتاب الجنائز، كتاب الطلاق، كتاب الحدود، كتاب الدعاء، كتاب السنن والآداب، كتاب الرؤيا. كذا في رجال النجاشي وفي تعليقات الرجال أن كثرة تصانيفه، وملاحظة عنواناتها، وترتيباتها ونظمها تشير إلى المدح، مضافا إلى ما في صفوان بن يحيى أن أبا جعفر أعني الجواد عليه السلام بعث إليه بحنوط وأمر إسماعيل بن موسى بالصلاة عليه قال: والظاهر أنه هذا وفيه إشعار بنباهته انتهى. وفي مجمع الرجال لمولانا عناية الله أنه هو جزما وقال: يدل على زيادة جلالته جدا. وفي رجال ابن شهر آشوب إسماعيل بن موسى بن جعفر الصادق عليه السلام سكن مصر وولده بها ثم عد كتبه المذكورة، ولا يخفى ظهور كون الرجل من الفقهاء عندهم، وفي القرية المعروفة بفيروز كوه مزار ينسب إلى إسماعيل بن الامام موسى عليه السلام أيضا. * * * وأما إسحاق فمن نسله الشريف أبو عبد الله المعروف بنعمة، وهو محمد بن الحسن ابن إسحاق بن الحسن بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر عليه السلام الذي كتب الصدوق له من لا يحضره الفقيه، كما صرح به في أول الكتاب المزبور. * * *

[315]

ويوجد في أطراف الحلة مزار عظيم وله بقعة وسيعة، وقبة رفيعة، تنسب إلى حمزة ابن الامام موسى عليه السلام تزوره الناس وتنقل له الكرامات، ولا أصل لهذه الشهرة، بل هو قبر حمزة بن قاسم بن علي بن حمزة بن حسن بن عبيد الله ابن العباس بن أمير المؤمنين المكني بأبي يعلى ثقة جليل القدر ذكره النجاشي في الفهرست وقال: إنه من أصحابنا كثير الحديث، له كتاب من روى عن جعفر بن محمد عليه السلام من الرجال، وهو كتاب حسن، وكتاب التوحيد، وكتاب الزيارات والمناسك، كتاب الرد على محمد بن جعفر الاسدي. * * * وأما زيد فقد خرج بالبصرة فدعا إلى نفسه، وأحرق دورا، وأعبث ثم ظفر به وحمل إلى المأمون، قال زيد: لما دخلت على المأمون نظر إلي ثم قال: اذهبوا به إلى أخيه أبي الحسن علي بن موسى فتركني بين يديه ساعة واقفا ثم قال: يا زيد سوءا لك ! سفكت الدماء، وأخفت السبيل، وأخذت المال من غير حله، غرك حديث حمقى أهل الكوفة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن فاطمة أحصنت فرجها فحرمها وذريتها على النار ؟ إن هذا لمن خرج من بطنها الحسن والحسين عليهم السلام فقط، والله ما نالوا ذلك إلا بطاعة الله ولان أردت أن تنال بمعصية لله ما نالوا بطاعته إنك إذا لاكرم عند الله منهم. وفي العيون أنه عاش زيد بن موسى عليه السلام إلى آخر خلافة المتوكل، ومات بسر من رأى، وكيف كان فهذا زيد هو المعروف بزيد النار، وقد ضعفه أهل الرجال ومنهم المجلسي في وجيزته، وفي العمدة أنه حاربه الحسن بن سهل فظفر به وأرسله إلى المأمون فادخل عليه بمرو مقيدا فأرسله المأمون إلى أخيه علي الرضا عليه السلام ووهب له جرمه، فحلف علي الرضا أن لا يكلمه أبدا وأمر باطلاقه ثم إن المأمون سقاه السم فمات هذا. * * *

[316]

وقال ابن شهر آشوب في المعالم: حكيمة بنت أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قالت: لما حضرت ولادة الخيزران ام أبي جعفر عليه السلام دعاني الرضا عليه السلام فقال: يا حكيمة احضري ولادتها وادخلي وإياها والقابلة بيتا، ووضع لنا مصباحا وأغلق الباب علينا. فلما أخذها الطلق طفئ المصباح، وبين يديها طشت، فاغتممت بطفي المصباح، فبينا نحن كذلك إذ بدر أبو جعفر عليه السلام في الطشت وإذا عليه شئ رقيق كهيئة الثوب، يسطع نوره، حتى أضاء البيت، فأبصرناه فأخذته فوضعته في حجري ونزعت عنه ذلك الغشاء فجاء الرضا عليه السلام ففتح الباب، وقد فرغنا من أمره، فأخذه فوضعه في المهد، وقال: يا حكيمة الزمي مهده. قالت: فلما كان في اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقمت ذعرة فأتيت أبا الحسن عليه السلام فقلت له: قد سمعت عجبا من هذا الصبي فقال: ما ذاك ؟ فأخبرته الخبر فقال: يا حكيمة ما ترون من عجائبه أكثر انتهى وحكيمة بالكاف كما صرح به جدي بحر العلوم قال رحمه الله: وأما حليمة باللام فمن تصحيف العوام. قلت: وفي جبال طريق بهبهان مزار ينسب إليها يزوره المترددون من الشيعة * * * وأما فاطمة فقد روى الصدوق في ثواب الاعمال والعيون أيضا باسنده قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن فاطمة بنت موسى بن جعفر عليه السلام فقال: من زارها فله الجنة، وفي كامل الزيارة مثله وفيه أيضا باسناده عن ابن الرضا أعني الجواد عليه السلام قال: من زار عمتي بقم فله الجنة، وفي مزار البحار: رأيت في بعض كتب الزيارات حدث علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعد، عن علي ابن موسى الرضا عليه السلام قال: قال: يا سعد عندكم لنا قبر ؟ قلت: جعلت

[317]

فداك قبر فاطمة بنت موسى ؟ قال: نعم، من زارها عارفا بحقها فله الجنة. وعن تاريخ قم للحسن بن محمد القمي عن الصادق عليه السلام إن لله حرما وهو مكة، ولرسوله حرما وهو المدينة، ولامير المؤمنين حرما وهو الكوفة ولنا حرما وهو قم، وستدفن فيه امرأة من ولدي تسمى فاطمة من زارها وجبت له الجنة. قال عليه السلام ذلك ولم تحمل بموسى عليه السلام امه. وبسند آخر أن زيارتها تعدل الجنة، قلت: وهي المعروفة اليوم بمعصومة ولها مزار عظيم، ويذكر في بعض كتب التاريخ أن القبة الحالية التي على قبرها من بناء سنة 529 بأمر المرحومة شاه بيگم بنت عماد بيك وأما تذهيب القبة مع بعض الجواهر الموضوعة على القبر، فهي من آثار السلطان فتح علي شاه القاجاري. * * * وأما فاطمة الصغرى وقبرها في باد كوبه خارج البلد، يبعد عنه بفرسخ، من جهة جنوب البلد، واقع في وسط مسجد بناؤه قديم، هكذا ذكره صاحب مرآت البلدان، وفي رشت مزار ينسب إلى فاطمة الطاهرة اخت الرضا عليه السلام ولعلها غير من ذكرنا فقد ذكر سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الامة في ضمن تعداد بنات موسى بن جعفر عليه السلام أربع فواطم كبرى، ووسطى، وصغرى، واخرى والله أعلم.

[318]

* " (نبذة فيما يتعلق ببقعته) " * (عليه السلام) كان الشافعي يقول: قبر موسى الكاظم الترياق المجرب، وفي جامع التواريخ تأليف رشيد الدين فضل الله الوزير بن عماد الدولة أبي الخير أن في يوم الاثنين سابع عشر من ذي الحجة سنة 672 وفات الخواجه نصير الدين الطوسي في بغداد عند غروب الشمس وأوصى أن يدفن عند قبر موسى والجواد عليهما السلام فوجدوا هناك ضريحا مبنيا بالكاشي والآلات، فلما تفحصوا تبين أن الخليفة الناصر لدين الله قد حفره لنفسه مضجعا، ولما مات دفنه ابنه الظاهر في الرصافة مدفن آبائه وأجداده. ومن عجائب الاتفاق أن تاريخ الفراغ من إتمام هذا السرداب، يوافق يومه مع يوم ولادة الخواجه، يوم السبت حادي عشر جمادى الاولى سنة 597 تمام عمره خمسة وسبعون سنة وسبعة أيام. وممن فاز بحسن الجوار هو أبو طالب يحيى بن سعيد بن هبة الدين علي بن قزغلي بن زيادة من امراء بني العباس يقال له الشيباني وأصله من واسط ولد في بغداد سنة 522 وتوفي سنة 594 ودفن بجنب روضة الامام موسى عليه السلام ذكره ابن خلكان في تاريخه وكان شيعي المذهب، حسن الاخلاق، محمود السيرة. وممن فاز بحسن الجوار بعد الممات الامير توزن الديلمي من امراء رجال الديالمة في عصر المتقي العباسي، وعصى عليه وخالفه حتى فر الخليفة منه إلى الموصل ثم استماله وأرجعه إلى بغداد توفي الامير المزبور سنة 568 ودفن في داره ثم نقل إلى مقابر قريش. * * *

[319]

ومن جملة المدفونين بجنب الامامين الهمامين الكاظمين عليهما السلام القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم أحد صاحبي أبي حنيفة، والآخر هو محمد بن الحسن الشيباني كانت ولادة القاضي المذكور سنة 113، وتوفي وقت الظهر خامس ربيع الاول سنة 166 وقبره بجنب مشهدهما عليهما السلام معلوم. وممن فاز أيضا بقرب الجوار بعد الموت النواب فرهاد ميرزا معتمد الدولة خلف المرحوم عباس ميرزا بن فتحعلي شاه القاجاري، وولي عهده السابق، وكان النواب المذكور من فحول فضلاء الدورة القاجارية، معروفا بوسعة التتبع، و الاستحضار، خصوصا في فني التاريخ والجعفرافيا، واللغة الانكليسية. وله مآثر مأثورة، منها كتابه الموسوم بجام جم في تاريخ الملوك والعالم وكتاب القمقام الذخار والصمصام البتار في المقتل، وكتاب الزنبيل يجري مجرى الكشكول، وشرح خلاصة الحساب بالفارسية، وهداية السبيل وكفاية الدليل رحلة زيارته بيت الله الحرام. ومن أعظم آثاره تعمير صحن الامام موسى بن جعفر عليه السلام وتذهيب رؤوس منائره الاربع كما هو المشاهد الآن، ومدة التعمير ست سنين، وفرغ من تعميره سنة 1299 وتوفي سنة 1305 في طهران، وحمل نعشه إلى الكاظميين عليهما السلام ودفن بباب الصحن الشريف الكاظمي حيث لا يخفى.

[320]

" نبذة فيما يتعلق " (بالامام على بن موسى عليه السلام) قيل لم يعرف له ولد سوى ابنه الامام محمد بن علي عليه السلام كما هو في الارشاد والاصح أن له أولادا وقد ذكر غير واحد من العامة له خمسة بنين، وابنة واحدة وهم: محمد القانع، والحسن، وجعفر، وإبراهيم، والحسين، وعائشة، وفي بعض كتب الانساب مذكور العقب من بعضهم فلاحظ. وفي قوجان مشهد عظيم يعرف بسلطان إبراهيم بن علي بن موسى الرضا عليه السلام ومن عجيب ما يوجد في ذلك المشهد من الآثار بعض الاوراق من كلام الله المجيد هي بخط باي سنقر بن شاه رخ بن أمير تيمور الگوركاني يقال: إن السلطان نادر شاه الافشاري جاء بها من سمرقند إلى هذا المشهد، وطول الصفحة في ذراعين ونصف، وعرضها في ذراع وعشرة عقود، وطول السطر في ذراع وعرضه خمسة عقود، والفاصل مابين السطرين ربع ذراع، بقلم غليظ في عرض ثلاث أصابع. والسلطان ناصر الدين شاه القاجاري لما سافر إلى خراسان لزيارة الرضا عليه السلام جاء بورقتين منها إلى طهران، جعلهما في متحفه الملوكي.

[321]

* (خاتمة شريفة) * (في فضيلة بقعة الرضا صلوات الله عليه) اعلم أن من جملة الاخبار الدالة على فضيلة تلك الارض المقدسة، والبقعة المباركة: ما رواه الشيخ رحمه الله في باب الزيارات من التهذيب أن الرضا عليه السلام قال: إن في أرض خراسان بقعة من الارض، يأتي عليها زمان تكون مهبطا للملائكة، ففي كل وقت ينزل إليها فوج إلى يوم نفخ الصور، فقيل له عليه السلام وأي بقعة هذه ؟ فقال: هي أرض طوس، وهي والله روضة من رياض الجنة الخ. روي أيضا عن الصادق عليه السلام أربعة بقاع من الارض ضجت إلى الله تعالى في أيام طوفان نوح من استيلاء الماء عليها، فرحمها الله تعالى وأنجاها من الغرق وهي البيت المعمور فرفعها الله إلى السماء، والغري وكربلا وطوس. قال في الوافي: ولما ضجت تلك البقاع، كان ضجيجها إلى الله من جهة عدم وجود من يعبد الله على وجهها، فجعلها الله مدفن أوليائه، فأول مدفن بنيت في تلك الارض المقدسة سناباد بناها اسكندر ذو القرنين صاحب السد وكانت دائرة إلى زمان بناء طوس. قال في معجم البلدان: طوس مدينة بخراسان، بينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ، وتشتمل على مدينتين: يقال لاحدهما الطابران، وللآخر نوقان. ولهما أكثر من ألف قرية فتحت في أيام عثمان، وبها قبر علي بن موسى الرضا و بها أيضا قبر هارون الرشيد. وقال المسعر بن المهلهل: وطوس أربع مدن منها اثنتان كبيرتان، واثنتان صغيرتان، وبهما آثار أبنية إسلامية جليلة، وبها دار حميد بن قحطبة، ومساحتها

[322]

ميل في مثله، وفي بعض بساتينها قبر علي بن موسى الرضا عليه السلام وقبر الرشيد انتهى. وكان حميد بن قحطبة واليا على طوس من قبل هارون، فبنى في سناباد بنيانا ومحلا لنفسه، متى خرج إلى الصيد نزل فيه، وحميد هذا هو الذي قتل في ليلة واحدة ستين سيدا من ذرية الرسول بأمر هارون الرشيد كما هو في العيون. قال ابن عساكر في تاريخه: حميد بن قحطبة واسمه زياد بن شبيب بن خالد بن معدان الطائي أحد قواد بني العباس، شهد حصار دمشق، وكان نازلا على باب توما، ويقال على باب الفراديس، وولي الجزيرة للمنصور، ثم ولي خراسان في خلافة المنصور، وأمره المهدي عليها حتى مات، واستخلف ابنه عبد الله وولي مصر في خلافة المنصور في شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين ومائة سنة كاملة، ثم صرف عنها وكانت وفات المترجم سنة تسع وخمسين ومائة انتهى. وأما أصل بناء القبة المنورة فالظاهر أنه كان في حياته عليه السلام مشهورة بالبقعة الهارونية، كما هو مروي في العيون من أنه دخل دار حميد بن قحطبة الطائي ودخل القبة التي فيها قبر هارون الرشيد. وأيضا عن الحسن بن جهم قال: حضرت مجلس المأمون يوما، عنده علي بن موسى الرضا وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام وذكر أسؤلة القوم وسؤال المأمون عنه عليه السلام وجواباته وساق الكلام إلى أن قال: فلما قام الرضا عليه السلام تبعته فانصرفت إلى منزله فدخلت عليه، وقلت له: يا ابن رسول الله الحمد لله الذي وهب لك من جميل رأي أمير المؤمنين ما حمله على ما أرى من إكرامه لك، و قبوله لقولك. فقال عليه السلام: يا ابن الجهم لا يغرنك ما ألفيته عليه من إكرامي، والاستماع مني فانه سيقتلني بالسم وهو ظالم لي، أعرف بعهد معهود إلي من آبائي عن رسول الله صلى الله عليه وآله فاكتم علي هذا مادمت حيا. قال الحسن بن الجهم: فما حدثت بهذا الحديث إلى أن مضى الرضا عليه السلام بطوس مقتولا بالسم.

[323]

وبالجملة فالظاهر أن سناباد كانت بلدة صغيرة بطوس، وكانت لحميد بن قحطبة فيها دارا وبستانا، ولما مات هارون الرشيد في طوس دفن في بيت حميد ثم بنى المأمون قبة على تربة أبيه، ولما توفي الامام عليه السلام دفن بجنب هارون في تلك القبة التي بناها المأمون، فلا وجه لما هو الشائع على الالسنة أن قبته المباركة من بناء ذي القرنين. ولعل وجه الشبهة أن مرو شاهجان الذي هو من أعظم بلاد خراسان هو من بناء ذي القرنين كما ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان، وكان فيها سرير سلطنته، ومن حسن هوائه كان يسميه بروح الملك، بكسر اللام، وباعتبار تقديم المضاف إليه اشتهر بشاه جان. وفيه أيضا وقد روي عن بريدة بن الحصيب أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بريدة إنه سيبعث بعوث فإذا بعثت فكن في بعث المشرق، ثم كن في بعث خراسان، ثم كن في بعث أرض يقال لها مرو إذا أتيتها فانزل مدينتها، فانه بناها ذو القرنين، وصلى فيها عزير، أنهارها تجري البركة، على كل نقب منها ملك شاهر سيفه يدفع عن أهلها السوء إلى يوم القيامة. وقال بعض: هي خير بقاع الارض من بعد الجنات الاربع التي هي سغد سمرقند، ونهر أبلة، وشعب بوان، وغوطة دمشق، من حيث طيب الفواكه، والغلة وجمال النساء والرجال، والخيل الجياد، التي توجد فيها وسائر الحيوانات. وكانت مرو دار الامارة للملوك من آل طاهر، ومن المحتمل أن اسكندر من حيث كان من المقربين عند الله الهم من عالم الغيب أنه يدفن في هذه البقعة من الارض أحد الائمة صلوات الله عليهم أجمعين فبنى هذه البلدة، وسماها سناباد كما رواه الصدوق رحمه الله في إكمال الدين، وفيه يقتله عفريت متكبر، ويدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين ويدفن إلى جنب شر خلق الله ولنعم ما قاله دعبل الخزاعي رضي الله عنه:

[324]

أربع بطوس على قبر الزكي إذا * ماكنت ترفع من دين على فطر قبران في طوس خير الناس كلهم * وقبر شرهم هذا من العبر ما ينفع الرجس من قبر الزكي وما * على الزكي بقرب الرجس من ضرر هيهات كل امرء رهن بما كسبت * به يداه فخذ ما شئت أو فذر وعليه فان اسكندر لم يبن القبة بل إنما هو الممصر لتلك البلدة. وفي الخرائج روى عن الحسن بن عباد وكان كاتب الرضا عليه السلام قال: دخلت عليه، وقد عزم المأمون بالمسير إلى بغداد، فقال: يا ابن عباس ما ندخل العراق ولا نراه، فبكيت وقلت: فآيستني أن آتي أهلي وولدي قال عليه السلام: أما أنت فستدخلها، وإنما عنيت نفسي، فاعتل وتوفي في قرية من قرى طوس وقد كان تقدم في وصيته أن يحفر قبره مما يلي الحائط بينه وبين قبر هارون ثلاثة أذرع. وقد كانوا حفروا ذلك الموضع لهارون فكسرت المعاول والمساحي فتركوه وحفروا حيث أمكن الحفر فقال: احفروا ذلك المكان فانه سيلين عليكم، وتجدون صورة سمكة من نحاس، وعليها كتابة بالعبرانية، فإذا خوتم لحدي فعمقوه وردوها مما يلي رجلي. فحفرنا ذلك المكان، وكان المحافر تقع في الرمل اللين، ووجدنا السمكة مكتوبا عليها بالعبرانية " هذه روضة علي بن موسى، وتلك حفرة هارون الجبار " فرددناها ودفناها في لحده عند موضع قاله. ومن المعلوم أن حفر الارض، وعمل سمكة من نحاس وكتابة، لا يكون إلا من إنسان وبالجملة فالظاهر أن الحفر المزبور من آثار اسكندر ذي القرنين دون القبة المنورة. قال في مجالس المؤمنين عند ترجمة الشيخ كمال الدين حسين الخوارزمي أنه مسطور في التواريخ وفي الالسنة والافواه خصوصا عند أهل خراسان أنه مدة أربعمائة سنة لم تكن عمارة لائقة على قبر الامام علي بن موسى، وبعض الآثار

[325]

التي كانت توجد عليه هي من أساس حميد بن قحطبة الطائي الذي كان في زمان هارون الرشيد حاكما في طوس من قبله ولما توفي دفنه في داره، ومن بعده دفنوا الامام عليه السلام في تلك البقعة بجنب هارون. ويظهر من الخبر المروي عن الرضا عليه السلام أني ادفن في دار موحشة، وبلاد غريبة، أنه في مدة أربعمائة سنة المذكورة لم تكن في حوالي مرقده الشريف دار ولا سكنة، وكانت نوقان في كمال العمران مع أنه مابين نوقان وسناباد من البعد إلا حد مد الصوت. وقال في كشف الغمة: إن امرأة كانت تأتي إلى مشهد الامام عليه السلام في النهار وتخدم الزوار، فإذا جاء الليل سدت باب الروضة وذهبت إلى سناباد. وربما يقال: إن بعض التزيينات كانت توجد في بناء المأمون من بعض الديالمة إلى أن خربه الامير سبكتكين، وذلك لتعصبه وشدته على الشيعة وكان خرابا إلى زمان يمين الدولة محمود بن سبكتكين. قال ابن الاثير في الكامل في ضمن حوادث سنة 431: وجدد عمارة المشهد بطوس الذي فيه قبر علي بن موسى الرضا عليه السلام والرشيد، وأحسن عمارته وكان أبوه سبكتكين أخربه، وكان أهل طوس يؤذون من يزوره، فمنعهم عن ذلك، و كان سبب فعله أنه رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في المنام وهو يقول له: إلى متى هذا ؟ فعلم أنه يريد أمر المشهد فأمر بعمارته. ثم إن هذه العمارة قد هدمت عند تطرق قبائل غز، وجددت في عهد السلطان سنجر السلجوقي قال في مجالس المؤمنين: وإن القبة العالية والبناء المعظم الموجود الآن من آثار شرف الدين أبي طاهر القمي الذي كان وزيرا للسلطان سنجر قال: وكان بناء الوزير المزبور باشارة غيبية، وأن تعيين المحراب الواقع في المسجد فوق الرأس إنما كان باشارة من الامام عليه السلام وتعيين علماء الشيعة انتهى. وفي سنة 500 أمر السلطان سنجر السلجوقي بصناعة الكاشي الذي يفوق في الجودة حلي الصيني، وأن يكتب عليه الاحاديث النبوية والمرتضوية وتمام القرآن

[326]

وكان الكاتب لهما عبد العزيز بن أبي نصر القمي. ومن عجيب أمر ذلك أنه حملت تلك الآلات على النوق، وأرسلت من قم فجاءت بطي الارض إلى حوالي خراسان، ونزلت في منخفض من الارض بقرب البلدة المقدسة فمر جماعة من المارة على تلك الناحية فاطلعوا على صورة الحال فحملوها إلى سيد النقباء السيد محمد الموسوي فبنى بها الهزارة الرضوية. وكان السلطان سنجر ابن الملك شاه السلجوقي مع سعة ملكه قد اختار هذا المكان على سائر بلاده، وما زال مقيما به إلى أن مات، وقبره به في قبة عظيمة، لها شباك إلى الجامع، وقبته زرقاء تظهر من مسيرة يوم بناها له بعض خدمه بعد موته ووقف عليها وقفا لمن يقرأ القرآن، ويكسو الموضع. قال في المعجم: وتركتها أنا في سنة 612 على أحسن ما يكون. واستمر بناء سنجر إلى زمان جنكيز خان، فهدمه تولي خان ابن چنگيز خان وذلك في سنة 617 قال ابن الاثير في الكامل في ما يتعلق بأحوال التتار الذين هم جند چنگيز أنه لما فرغوا من نيسابور سيروا طائفة منهم إلى طوس، ففعلوا بها كذلك أيضا، وخربوها وخربوا المشهد الذي فيه علي بن موسى الرضا عليه السلام و الرشيد، حتى جعلوا الجميع خرابا، ومثله في شرح نهج البلاغة. وفي الكتيبة الذهبية الواقعة في منطقة القبة المنورة ما صورته " بسم الله الرحمن الرحيم، من عظائم توفيق الله سبحانه أن وفق السلطان الاعظم، مولى ملوك العرب والعجم، صاحب النسب الطاهر النبوي، والحسب الباهر العلوي تراب أقدام خدام هذه الروضة المنورة الملكوتية، مروج آثار أجداده المعصومين السلطان بن السلطان، أبو المظفر شاه عباس الحسيني الموسوي الصفوي بهادر خان فاستدعى بالمجئ ماشيا على قدميه من دار السلطنة إصفهان إلى زيارة هذا الحرم الاشرف. وقد تشرف بزينة هذه العتبة من خلص ماله في سنة ألف وعشر، وتم في سنة ألف وستة عشرة.

[327]

وفي موضع آخر من القبة مكتوب وهو من إملاء المحقق الخوانساري " من ميامن منن الله سبحانه الذي زين السماء بزينة الكواكب. ورصع هذه القباب العلى بدرر الدراري الثواقب، أن استسعد السلطان الاعدل الاعظم، والخاقان الافخم الاكرم أشرف ملوك الارض حسبا ونسبا، وأكرمهم خلقا وأدبا، مروج مذهب أجداده الائمة المعصومين، ومحيي مراسم آبائه الطيبين الطاهرين السلطان بن السلطان بن السلطان، سليمان الحسيني الموسوي الصفوي بهادر خان بتذهيب هذه القبة العرشية الملكوتية وتزيينها، وتشرف بتجديدها وتحسينها، إذ تطرق عليها الانكسار، وسقطت لبناتها الذهبية التي كانت تشرق كالشمس في رابعة النهار، بسبب حدوث الزلزلة العظيمة في هذه البلدة الطيبة الكريمة في سنة أربع وثمانين وألف وكان هذا التجديد سنة ست وثمانين وألف كتبه محمد رضا الامامي ". ومكتوب على جبهة الباب الواقع في قبلة المرقد الشريف: لقد تشرف بتذهيب الروضة الرضوية التي يتمنى العرش لها أمر النيابة وأرواح القدس تخدم جنابه، السلطان نادر الافشاري رحمه الله الملك الغفار سنة 1155 وكتب بعده: ثم بمرور الاعوام، ظهر عليها الاندراس، فأمر السلطان بن السلطان والخاقان بن الخاقان ناصر الدين شاه قاجار خلد الله ملكه بالتزيين بالزجاجة والبلور لتصير نورا على نور. وأرسل السلطان قطب شاه الدكني طاب ثراه ألماسة كبيرة بقدر بيضة الدجاجة هدية إلى الضريح الرضوي ولما استولى عبد المؤمن خان رئيس طائفة الازبكية على خراسان نهبها من الخزانة في جملة مانهب. ولما زار السلطان شاه عباس الصفوي خراسان في الدفعة التي مشى فيها على قدمه وكان مدة خروجه من إصفهان ودخوله خراسان ثمانية عشر يوما أهدى إليه بعض الخوانين الازبكية تلك الالماسة ولما بلغه أن الالماسة من الاعيان الراجعة إلى الخزانة الرضوية أمر ببيعها في استانبول واشترى بقيمتها أملاكا وأنهارا تصرف منافعها على تلك البقعة، وكان ذلك باجازة بعض العلماء.

[328]

وفي فردوس التواريخ نقلا عن بعض التواريخ أنه كان للسلطان سنجر أو أحد وزرائه ولد اصيب بالدق فحكم الاطباء عليه بالتفرج والاشتغال بالصيد فكان من أمره أن خرج يوما مع بعض غلمانه وحاشيته في طلب الصيد فبينما هو كذلك فإذا هو بغزال مارق من بين يديه فأرسل فرسه في طلبه، وجد في العدو فالتجأ الغزال إلى قبر الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام فوصل ابن الملك إلى ذلك المقام المنيع، والمأمن الرفيع الذي من دخله كان آمنا، وحاول صيد الغزال فلم تجسر خيله على الاقدام عليه، فتحيروا من ذلك، فأمر ابن الملك غلمانه و حاشيته بالنزول من خيولهم، ونزل هو معهم ومشى حافيا مع كمال الادب نحو المرقد الشريف، وألقى نفسه على المرقد وأخذ في الابتهال إلى حضرة ذي الجلال ويسأل شفاء علته من صاحب المرقد، فعوفي فأخذوا جميعا في الفرح والسرور وبشروا الملك بما لاقاه ولده من الصحة ببركة صاحب المرقد، وقالوا له: إنه مقيم عليه ولا يتحول منه حتى يصل البناؤون إليه فيبني عليه قبة، ويستحدث هناك بلدا ويشيده ليبقى بعده تذكارا، ولما بلغ السلطان ذلك، سجد لله شكرا ومن حينه وجه نحوه المعمارين، وبنوا على مشهده بقعة وقبة وسورا يدور على البلد.

[329]

المقدمة: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة على اعدائهم أجمعين. إن صح ان الاسماء تنزل من السماء أو لم يصح، فبحار الانوار كتاب يحكي اسمه عن واقعه، ففي بحار الماء ما فيها من عجائب مخلوقات الله تعالى وأصناف خلقه مما يرى وما لا يرى، فكذلك في هذه الموسوعة الاسلامية الكبرى، التي ضمت بين اجزائها الستة والعشرين ما تهفوا إليه نفس القارئ متعطشا، وما لا يستسيغه ما لم يعرف معناه ولم يدرك فحواه. وإذا كان التوفيق منة يمنها الله على أقوام فيسعدون ويخلدون فالآثار كالاشخاص - ومنها الكتب - فمنها ما يدخل التاريخ من أوسع ابوابه، ويحتل مركزه اللائق به في صفوف أمثاله فيخلد موفقا، ومنها ما يضيع في زوايا الخمول والنسيان، ويذكر في خبر كان. وموسوعتنا هذه على العموم من الآثار الخالدة الموفقة، ولكن اجزاءها تختلف في درجة التوفيق والرغبة ومقياس الخلود، فنرى أن الاجزاء التي بحث فيها المؤلف تاريخ النبي والائمة عليهم السلام واستعرض فيها أصل النبوة وأصل الامامة أكثر امتيازا وأوفر قراءا من سائر الاجزاء، وانما امتازت هذه الاجزاء لما يجده القارئ فيها من طرائف الحكم، وبدائع الاشعار، ونوادر الاثار، وصحاح الاخبار، وغير ذلك مما يغترف من بحارها كل عالم فيصدر عنها راويا ريانا.

[330]

وهذه الاجزاء هي التي قام سيادة الناشر المحترم بتقديمها إلى القراء بحلة قشيبة تتناسب والذوق السليم، فجزاه الله خيرا. وها نحن على أبواب جزء من تلك الاجزاء، فهو باقة من إضمامة عطرة، عبق نشرها، وخلد ذكرها، إذ هو يضم حياة سابع ائمة المسلمين وخلفاء الله في العالمين الامام أبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام. وقد وفقني الله تعالى إلى مراجعته وتصحيح حسب المقدور حيث لم يكن لدي الا مطبوعة الكمپاني، وكم وقفت فيها على تحريف من النساخ مما شوهها مضافا إلى الاغلاط الاملائية واللغوية فأعملت الجهد في التصحيح والمراجعة، وعينت موضع النص من المصادر المذكورة في المتن مع توشيح بعض الصحائف بما اقتضاه المقام كشرح لغة أو تعريف موضع، أو ترجمة بعض الاعلام وختاما فلا يفوتني ان أشكر سماحة سيدى الوالد دام ظله، حيث أعترف معتزا بتوجيهاته وتسديداته كما اشكر الاخ السيد محمد رضا الخرسان حيث كان عونا في سرعة الانجاز. وارجو من الله تعالى لي ولمن ساعدني وللقائمين العون والتوفيق انه سميع مجيب. 25 شهر شعبان 1385 النجف الاشرف محمد مهدى السيد حسن الموسوي الخرسان

[331]

المذكورة في المتن مع توشيح بعض الصحائف بما اقتضاه المقام كشرح لغة أو تعريف موضع، أو ترجمة بعض الاعلام وختاما فلا يفوتني ان أشكر سماحة سيدى الوالد دام ظله، حيث أعترف معتزا بتوجيهاته وتسديداته كما اشكر الاخ السيد محمد رضا الخرسان حيث كان عونا في سرعة الانجاز. وارجو من الله تعالى لي ولمن ساعدني وللقائمين العون والتوفيق انه سميع مجيب. 25 شهر شعبان 1385 النجف الاشرف محمد مهدى السيد حسن الموسوي الخرسان

[331]

بسمه تعالى شأنه من اللازم أن نقدم إلى القراء الكرام أنه لما كان كتاب سفينة البحار الذي ألفه المتتبع الكبير الشيخ عباس القمي - قدس سره - بمنزلة معجم المطالب لهذه الموسوعة الكبيرة الشريفة، وفيه جعل أرقام أبواب الكتاب لمجلداتها الاصلية، راعينا جانب ذلك ورقمنا أبواب المجلد الحادي عشر الذي تجزء في طبعتنا هذه إلى ثلاثة أجزاء 46 - 48 طبقا لتجزئة المؤلف قدس سره، فارتقى رقم الاجزاء الثلاثة إلى ست وأربعين بابا: للجزء الاول (46) اثنان وعشرون بابا وللجزء الثاني (47) اثنا عشر بابا، وللجزء الثالث (48) اثنا عشر بابا أيضا. نحمد الله ونشكره على فضله وتوفيقه لذلك، وهو الموفق والمعين. محمد الباقر البهبودى - السيد ابراهيم الميانجى

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية