الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 43

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 43


[1]

بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الأمة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء الثالث والأربعون مؤسسة الوفاء بيروت لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍ - 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - صرب: 1457 - هاتف: 386868

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خص بالبلاء من عباده المحبين النجباء، أفاخم الانبياء وأعاظم الاوصياء، ثم الاماثل من الاولياء، والبررة من الاتقياء، والصلاة على أصفى الازكياء وأزكى الاصفياء، وأحب أهل الارض إلى أهل السماء محمد وأهل بيته المعصومين السفراء، المخصوصين بطرف البلاء، المكرمين بتحف العناء الذين لم يرضوا بمكابدة الليل والنهار في طاعة رب السماء، حتى رملوا الوجوه في الثرى، وخضبوا اللحاء بالدماء، ولعنة الله على أعدائهم الفجرة الاشقياء، ومن ظلمهم من الكفرة الادعياء. أما بعد: فهذا هو المجلد العاشر من كتاب بحار الانوار، مما ألفة أحقر خدمة أخبار الائمة الاطهار، وأفقر الخلق إلى رحمة الكريم الغفار محمد باقر بن محمد تقى حشرهما الله مع مواليهما الاخيار، صلوات الله عليهم ما اختلف الليل والنهار.

[2]

(أبواب) (تاريخ سيدة نساء العالمين وبضعة سيد المرسلين ومشكوة أنوار أئمة) (الدين وزوجة أشرف الوصيين البتول العذراء، والانسية الحوراء) (فاطمة الزهراء صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ما قامت) (الارض والسماء) 1 (باب) (ولادتها وحليتها وشمائلها صلوات الله عليها وجمل تواريخها) 1 - لى: أحمد بن محمد الخليلي، عن محمد بن أبي بكر الفقيه، عن أحمد بن محمد النوفلي، عن إسحاق بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن زرعة بن محمد، عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله الصادق (عليه السلام): كيف كان ولادة فاطمة (عليها السلام) ؟ فقال: نعم إن خديجة (عليها السلام) لما تزوج بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) هجرتها نسوة مكة فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها فاستوحشت خديجة لذلك وكان جزعها وغمها حذرا عليه (صلى الله عليه وآله) فلما حملت بفاطمة كانت فاطمة (عليها السلام) تحدثها من بطنها وتصبرها وكانت تكتم ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل رسول الله يوما فسمع خديجة تحدث فاطمة (عليها السلام) فقال لها: يا خديجة من تحدثين ؟ قالت: الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني، قال: يا خديجة هذا جبرئيل [يبشرني] يخبرني أنها أنثى وأنها النسلة الطاهرة الميمونة وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها وسيجعل من نسلها أئمة ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه. فلم تزل خديجة (عليها السلام) على ذلك إلى أن حضرت ولادتها فوجهت إلى نساء

[3]

قريش وبني هاشم أن تعالين لتلين مني ما تلي النساء من النساء فأرسلن إليها: أنت عصيتنا ولم تقبلي قولنا وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له فلسنا نجئ ولا نلي من أمرك شيئا فاغتمت خديجة (عليها السلام) لذلك فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم ففزعت منهن لما رأتهن فقالت إحداهن: لا تحزني يا خديجة فإنا رسل ربك إليك ونحن أخواتك أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة وهذه مريم بنت عمران وهذه كلثم أخت موسى بن عمران بعثنا الله إليك لنلي ما تلي النساء من النساء، فجلست واحدة عن يمينها، وأخرى عن يسارها، والثالثة بين يديها، والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة (عليها السلام) طاهرة مطهرة. فلما سقطت إلى الارض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة ولم يبق في شرق الارض ولا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور ودخل عشر من الحور العين كل واحدة منهن معها طست من الجنة وإبريق من الجنة وفي الابريق ماء من الكوثر فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسلتها بماء الكوثر وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن وأطيب ريحا من المسك والعنبر فلفتها بواحدة وقنعتها بالثانية ثم استنطقتها فنطقت فاطمة (عليها السلام) بالشهادتين وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن أبي رسول الله سيد الانبياء وأن بعلي سيد الاوصياء وولدي سادة الاسباط ثم سلمت عليهن وسمت كل واحدة منهن بإسمها وأقبلن يضحكن إليها وتباشرت الحور العين وبشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة (عليها السلام) وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك وقالت النسوة: خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة بورك فيها وفي نسلها. فتناولتها فرحة مستبشرة وألقمتها ثديها فدر عليها فكانت فاطمة (عليها السلام) تنمي في اليوم كما ينمي الصبي في الشهر وتنمي في الشهر كما ينمي الصبي في السنة. مصباح الانوار: عن أبي المفضل الشيباني، عن موسى بن محمد الاشعري ابن بنت سعد بن عبد الله، عن الحسن بن محمد بن إسماعيل المعروف بابن أبي الشوارب

[4]

عن عبيد الله بن علي بن أشيم، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد مثله. 2 - لى، ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي، عن الرضا (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل (عليه السلام) فأدخلني الجنة فناولي من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة (عليها السلام) ففاطمة حوراء إنسية فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة. ج: مرسلا مثله. 3 - مع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن يزيد، عن ابن فضال، عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن سدير الصيرفي، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خلق نور فاطمة (عليها السلام) قبل أن يخلق الارض والسماء فقال بعض الناس: يا نبي الله فليست هي إنسية ؟ فقال: فاطمة حوراء إنسية قالوا: يا نبي الله وكيف هي حوراء إنسية ؟ قال: خلقها الله عز وجل من نوره قبل أن يخلق آدم إذ كانت الارواح فلما خلق الله عز وجل آدم عرضت على آدم. قيل يا نبي الله وأين كانت فاطمة ؟ قال: كانت في حقة تحت ساق العرش، قالوا: يا نبي الله فما كان طعامها ؟ قال: التسبيح والتقديس والتهليل والتحميد، فلما خلق الله عز وجل آدم وأخرجني من صلبه وأحب الله عز وجل أن يخرجها من صلبي جعلها تفاحة في الجنة وأتاني بها جبرئيل (عليه السلام) فقال لي: السلام عليك ورحمة الله و بركاته يا محمد ! قلت: وعليك السلام ورحمة الله حبيبي جبرئيل، فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام قلت: منه السلام وإليه يعود السلام قال: يا محمد إن هذه تفاحة أهداها الله عز وجل إليك من الجنة. فأخذتها وضممتها إلى صدري، قال: يا محمد يقول الله جل جلاله كلها ففلقتها فرأيت نورا ساطعا وفزعت منه فقال: يا محمد ما لك لا تأكل كلها ولا تخف فإن ذلك النور للمنصورة في السماء وهي في الارض فاطمة قلت: حبيبي جبرئيل ولم سميت في السماء المنصورة وفي الارض فاطمة ؟ قال: سميت في الارض فاطمة لانها فطمت شيعتها من النار وفطم أعداؤها عن حبها

[5]

وهي في السماء المنصورة وذلك قول الله عز وجل (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء) (1) يعني نصر فاطمة لمحبيها. بيان: لعل هذا التأويل مبني على أن قوله (من بعد) قبل قوله (يومئذ) إشارة إلى القيامة. 4 - ع: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله قال: قيل يا رسول الله إنك تلثم فاطمة وتلزمها وتدنيها منك وتفعل بها ما لا تفعله بأحد من بناتك ؟ فقال: إن جبرئيل (عليه السلام) أتاني بتفاحة من تفاح الجنة فأكلتها فتحولت ماء في صلبي ثم واقعت خديجة فحملت بفاطمة فأنا أشم منها رائحة الجنة. 5 - ع: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن عمر بن عمران، عن عبيد الله بن موسى العبسى، عن جبلة المكي، عن طاووس اليماني، عن ابن عباس قال: دخلت عائشة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقبل فاطمة فقالت له: أتحبها يا رسول الله قال: أما والله لو علمت حبي لها لازددت لها حبا إنه لما عرج بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل وأقام ميكائيل ثم قيل لي إدن يا محمد فقلت: أتقدم و أنت بحضرتي يا جبرئيل قال: نعم، إن الله عز وجل فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلك أنت خاصة فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة ثم التفت عن يميني فإذا أنا بإبراهيم (عليه السلام) في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفها جماعة من الملائكة. ثم إني صرت إلى السماء الخامسة ومنها إلى السادسة فنوديت: يا محمد نعم الاب أبوك إبراهيم ونعم الاخ أخوك علي فلما صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل (عليه السلام) بيدي فأدخلني الجنة فإذا أنا بشجرة من نور في أصلها ملكان يطويان الحلل والحلي فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة ؟ فقال: هذه لاخيك علي ابن أبي طالب (عليه السلام) وهذان الملكان يطويان له الحلي والحلل إلى يوم القيامة.


(1) الروم: 4 و 5.

[6]

ثم تقدمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد وأطيب رائحة من المسك وأحلى من العسل فأخذت رطبة فأكلتها فتحولت الرطبة نطفة في صلبي فلما أن هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ففاطمة حوراء إنسية فإذا اشتقت إلى الجنة شممت رائحة فاطمة (عليها السلام). 6 - فس: أبي، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله * يكثر تقبيل فاطمة (عليها السلام) فأنكرت ذلك عائشة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عائشة إني لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فأدناني جبرئيل من شجرة طوبى وناولني من ثمارها فأكلته فحول الله ذلك ماء في ظهري فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة فما قبلتها قط إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها. 7 - قب: أنس بن مالك قال: سألت أمي عن صفة فاطمة (عليها السلام) فقالت: كانت كأنها القمر ليلة البدر أو الشمس كفرت غماما أو خرجت من السحاب وكانت بيضاء بضة. عطا، عن أبي رباح قال: كانت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعجن وإن قصبتها تضرب إلى الجفنة وروي أنها كانت مشرقة الرباعية. جابر بن عبد الله: ما رأيت فاطمة تمشي إلا ذكرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) تميل على جانبها الايمن مرة وعلى جانبها الايسر مرة وولدت فاطمة بمكة بعد النبوة بخمس سنين وبعد الاسراء بثلاث سنين في العشرين من جمادى الاخرة وأقامت مع أبيها بمكة ثماني سنين، ثم هاجرت معه إلى المدينة فزوجها من علي بعد مقدمها المدينة بسنتين أول يوم من ذي الحجة وروي أنه كان يوم السادس ودخل بها يوم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجة بعد بدر وقبض النبي ولها يومئذ ثماني عشرة سنة وسبعة أشهر وولدت الحسن ولها إثنتا عشرة سنة. بيان: كفرت على البناء للمجهول أي إن شئت شبهتها بالشمس المستورة بالغمام لسترها وعفافها أو لامكان النظر إليها وإن شئت بالشمس الخارجة من تحت

[7]

الغمام لنورها ولمعانها، ويحتمل أن يكون الغرض التشبيه بالشمس في حالتي ابتداء الدخول في الغمام والخروج منها تشبيها لها بالشمس ولقناعها بالسحاب التي أحاطت ببعض الشمس أو يقال: التشبيه بها في الحالتين لجمعها فيهما بين الستر والتمكن من النظر، وعدم محو الضوء والشعاع، وعلى التقادير مأخوذ من الكفر بمعنى التغطية يقال: كفرت الشئ أكفره بالكسر كفرا أي سترته. والبضاضة رقة اللون وصفاؤه الذي يؤثر فيه أدنى شئ. 8 - كشف: ذكر ابن الخشاب، عن شيوخه يرفعه، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: ولدت فاطمة بعد ما أظهر الله نبوة نبيه وأنزل عليه الوحي بخمس سنين وقريش تبني البيت وتوفيت ولها ثماني عشرة سنة وخمسة وسبعين يوما وفي رواية صدقة ثماني عشرة سنة وشهر وخمسة عشر يوما وكان عمرها مع أبيها بمكة ثماني سنين، وهاجرت إلى المدينة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقامت معه عشر سنين وكان عمرها ثماني عشرة سنة فأقامت مع علي أمير المؤمنين بعد وفاة أبيها خمسة وسبعين يوما وفي رواية أخرى أربعين يوما. وقال الذارع: أنا أقول فعمرها على هذه الرواية ثماني عشرة سنة وشهر و عشرة أيام وولدت الحسن ولها إحدى عشر سنة بعد الهجرة بثلاث سنين وفي كتاب مولد فاطمة (عليها السلام) لابن بابويه يرفعه إلى أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد كنت شهدت فاطمة (عليها السلام) وقد ولدت بعض ولدها فلم أر لها دما فقال (صلى الله عليه وآله *: إن فاطمة خلقت حورية في صورة إنسية. 9 - ضة: ولدت (عليها السلام) بعد النبوة بخمس سنين وبعد الاسراء بثلاث سنين و أقامت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة ثمان سنين، ثم هاجرت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة فزوجها من علي (صلوات الله عليه) بعد مقدمهم المدينة بسنة وقبض النبي (صلى الله عليه وآله) ولفاطمة (عليها السلام) يومئذ ثماني عشرة سنة وعاشت بعد أبيها إثنتين وسبعين يوما. 10 - كا: ولدت فاطمة (عليها السلام) بعد مبعث النبي (صلى الله عليه وآله) بخمس سنين وتوفيت ولها ثماني عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما بقيت بعد أبيها خمسة وسبعين يوما.

[8]

11 - عيون المعجزات: روي عن حارثة بن قدامة قال: حدثني سلمان قال: حدثني عمار، وقال: أخبرك عجبا ؟ قلت: حدثني يا عمار قال: نعم شهدت علي بن أبى طالب (عليه السلام) وقد ولج على فاطمة (عليها السلام) فلما أبصرت به نادت ادن لاحدثك بما كان وبما هو كائن وبما لم يكن إلى يوم القيامة حين تقوم الساعة قال عمار: فرأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) يرجع القهقرى فرجعت برجوعه إذ دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له: ادن يا أبا الحسن فدنا فلما اطمأن به المجلس قال له: تحدثني أم احدثك ؟ قال: الحديث منك أحسن يا رسول الله، فقال: كأني بك وقد دخلت على فاطمة وقالت لك كيت وكيت فرجعت، فقال علي (عليه السلام): نور فاطمة من نورنا ؟ فقال (عليه السلام): أولا تعلم ؟ فسجد علي شكرا لله تعالى. قال عمار: فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) وخرجت بخروجه فولج علي فاطمة (عليها السلام) وولجت معه فقالت: كأنك رجعت إلى أبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته بما قلته لك ؟ قال: كان كذلك يا فاطمة، فقالت: اعلم يا أبا الحسن أن الله تعالى خلق نوري وكان يسبح الله جل جلاله ثم أودعه شجرة من شجر الجنة فأضاءت فلما دخل أبي الجنة أوحى الله تعالى إليه إلهاما أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة وأدرها في لهواتك ففعل فأودعني الله سبحانه صلب أبي (صلى الله عليه وآله) ثم أودعني خديجة بنت خويلد فوضعتني وأنا من ذلك النور أعلم ما كان وما يكون وما لم يكن يا أبا الحسن المؤمن ينظر بنور الله تعالى. 12 - قل: قال الشيخ المفيد في كتاب حدائق الرياض: يوم العشرين من جمادى الاخرة كان مولد السيدة الزهراء (عليها السلام) سنة إثنتين من المبعث. من بعض كتب المخالفين بإسناده، عن عبد الله بن محمد بن سليمان الهاشمي عن أبيه، عن جده قال: ولدت فاطمة سنة إحدى وأربعين من مولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزعم محمد بن إسحاق أن فاطمة ولدت قبل أن يوحى إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وكذلك سائر أولاده من خديجة، وفي روايتي عن الحافظ أبي المنصور الديلمي بروايته عن أبي علي الحداد عن أبي نعيم الحافظ في كتاب معرفة الصحابة أن فاطمة كانت أصغر بنات رسول الله سنا ولدت وقريش تبني الكعبة وكانت فيما قبل تكنى أم أسماء.

[9]

وقال أبو الفرج في كتاب مقاتل الطالبيين كان مولد فاطمة (عليها السلام) قبل النبوة وقريش حينئذ تبني الكعبة وكان تزويج علي بن أبى طالب إياها في صفر بعد مقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة وبنى بها بعد رجوعه من غزاة بدر ولها يومئذ ثماني عشرة سنة حدثني بذلك الحسن بن علي، عن الحارث، عن ابن سعد، عن الواقدي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله أبي فروة، عن جعفر بن محمد ابن علي (عليه السلام). 13 - كا: عبد الله بن جعفر وسعد بن عبد الله جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي بن مهزيار، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ولدت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) بعد مبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخمس سنين وتوفيت ولها ثماني عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما. 14 - كف: ولدت [فاطمة (عليها السلام)] في العشرين من جمادى الاخرة يوم الجمعة سنة إثنتين من المبعث وقيل: سنة خمس من المبعث وكان نقش خاتمها أمن المتوكلون وبوابها فضة أمتها. 15 - مصبا: في اليوم العشرين من جمادى الاخرة [يوم الجمعة] سنة إثنتين من المبعث كان مولد فاطمة (عليها السلام) في بعض الروايات وفي رواية أخرى سنة خمس من المبعث والعامة تروي أن مولدها قبل المبعث بخمس سنين. 16 - كتاب دلائل الامامة لمحمد بن جرير الطبري الامامي، عن أبي المفضل الشيباني، عن محمد بن همام، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ولدت فاطمة في جمادى الاخرة اليوم العشرين منها سنة خمس وأربعين من مولد النبي (صلى الله عليه وآله) فأقامت بمكة ثمان سنين وبالمدينة عشر سنين وبعد وفات أبيها خمسا وسبعين يوما وقبضت في جمادى الاخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشرد من الهجرة. وعنه، عن محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أحمد بن محمد الضبي، عن

[10]

محمد بن زكريا الغلابي، عن شعيب بن واقد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عن ابن عباس قال: لم تزل فاطمة تشب في اليوم كالجمعة وفي الجمعة كالشهر وفي الشهر كالسنة فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مكة إلى المدينة وابنتي بها مسجدا وأنس أهل المدينة به وعلت كلمته وعرف الناس بركته وسار إليه الركبان وظهر الايمان ودرس القرآن وتحدث الملوك والشراف وخاف سيف نقمته الاكابر و الاشراف وهاجرت فاطمة مع أمير المؤمنين ونساء المهاجرين وكانت عائشة فيمن هاجر معها فقدمت المدينة فأنزلت [مع] النبي (صلى الله عليه وآله) على أم أبي أيوب الانصاري وخطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) النساء وتزوج سودة أول دخوله المدينة ونقل فاطمة إليها ثم تزوج أم سلمة فقالت أم سلمة: تزوجني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفوض أمر إبنته إلي فكنت أؤدبها وكانت والله أدأب مني وأعرف بالاشياء كلها. (2) (باب) (أسمائها وبعض فضائلها (عليها السلام)) 1 - لى، ع، ل: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن الحسن بن عبد الله بن يونس، عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لفاطمة (عليها السلام) تسعة أسماء عند الله عز وجل فاطمة، والصديقة والمباركة، والطاهرة، والزكية، والراضية، والمرضية، والمحدثة، والزهراء ثم قال (عليه السلام): أتدري أي شئ تفسير فاطمة ؟ قلت: أخبرني يا سيدي قال: فطمت من الشر قال: ثم قال: لو لا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) تزوجها لما كان لها كفو إلى يوم القيامة على وجه الارض آدم فمن دونه. كتاب دلائل الامامة للطبري: عن الحسن بن أحمد العلوي، عن الصدوق مثله. بيان: يمكن أن يستدل به على كون علي وفاطمة (عليهما السلام) أشرف من سائر

[11]

أولي العزم سوى نبينا (صلى الله عليهم أجمعين) لا يقال لا يدل على فضلهما على نوح وإبراهيم (عليهما السلام) لاحتمال كون عدم كونهما كفوين لكونهما من أجدادها (عليهم السلام) لانا نقول ذكر آدم (عليه السلام) يدل على أن المراد عدم كونهم أكفاءها مع قطع النظر عن الموانع الاخر على أنه يمكن أن يتشبث بعدم القول بالفضل، نعم يمكن أن يناقش في دلالته على فضل فاطمة عليهم بأنه يمكن أن يشترط في الكفاءة كون الزوج أفضل، ولا يبعد ذلك من متفاهم العرف والله يعلم. 2 - ع: أبي، عن سعد، عن جعفر بن سهل الصيقل، عن محمد بن إسماعيل الدارمي، عمن حدثه، عن محمد بن جعفر الهرمزاني، عن أبان بن تغلب قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) يا بن رسول الله لم سميت الزهراء زهراء ؟ فقال: لانها تزهر لامير المؤمنين (عليه السلام) في النهار ثلاث مرات بالنور، كان يزهر نور وجهها صلاة الغداة والناس في فراشهم فيدخل بياض ذلك النور إلى حجراتهم بالمدينة فتبيض حيطانهم فيعجبون من ذلك فيأتون النبي (صلى الله عليه وآله) فيسألونه عما رأوا فيرسلهم إلى منزل فاطمة (عليها السلام) فيأتون منزلها فيرونها قاعدة في محرابها تصلي والنور يسطع من محرابها من وجهها فيعلمون أن الذي رأوه كان من نور فاطمة فإذا انتصف النهار وترتبت للصلاة زهر نور وجهها (عليها السلام) بالصفرة فتدخل الصفرة في حجرات الناس فتصفر ثيابهم وألوانهم فيأتون النبي (صلى الله عليه وآله) فيسألونه عما رأوا فيرسلهم إلى منزل فاطمة (عليها السلام) فيرونها قائمة في محرابها وقد زهر نور وجهها - (صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها) - بالصفرة فيعلمون أن الذي رأوا كان من نور وجهها فإذا كان آخر النهار وغربت الشمس احمر وجه فاطمة فأشرق وجهها بالحمرة فرحا وشكرا لله عز وجل فكان تدخل حمرة وجهها حجرات القوم وتحمر حيطانهم فيعجبون من ذلك ويأتون النبي (صلى الله عليه وآله) ويسألونه عن ذلك فيرسلهم إلى منزل فاطمة فيرونها جالسة تسبح الله وتمجده ونور وجهها يزهر بالحمرة فيعلمون أن الذي رأوا كان من نور وجه فاطمة (عليها السلام) فلم يزل ذلك النور في وجهها حتى ولد الحسين (عليه السلام) فهو يتقلب في وجوهنا إلى يوم القيامة في الائمة منا أهل البيت إمام بعد إمام.

[12]

بيان: ترتبت أي ثبتت في محرابها كما في اللغة أو تهيأت من الترتيب العرفي بمعنى جعل كل شئ في مرتبته ويحتمل أن يكون تصحيف تزينت. 3 - ن: بالاسناد إلى دارم قال: حدثنا علي بن موسى الرضا ومحمد بن علي (عليهما السلام) قالا: سمعنا المأمون يحدث عن الرشيد، عن المهدي، عن المنصور، عن أبيه، عن جده قال: قال ابن عباس لمعاوية: أتدري لم سميت فاطمة فاطمة ؟ قال: لا، قال: لانها فطمت هي وشيعتها من النار سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوله. 4 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني سميت ابنتي فاطمة لان الله عز وجل فطمها وفطم من أحبها من النار. صح: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) مثله. 5 - ع: أبي، عن محمد بن معقل القرميسيني، عن محمد بن يزيد الجزري، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: لم سميت فاطمة الزهراء زهراء فقال: لان الله عز وجل خلقها من نور عظمته فلما أشرقت أضاءت السماوات والارض بنورها وغشيت أبصار الملائكة وخرت الملائكة لله ساجدين وقالوا: إلهنا وسيدنا ما هذا النور فأوحى الله إليهم هذا نور من نوري وأسكنته في سمائي خلقته من عظمتي أخرجه من صلب نبي من أنبيائي أفضله على جميع الانبياء وأخرج من ذلك النور أئمة يقومون بأمري يهدون إلى حقي وأجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي. مصباح الانوار: عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. بيان: قال الفيروز آبادي: قرميسين بالكسر بلد قرب الدينور معرب كرمانشاهان. 6 - مع، ع: الطالقاني، عن الجلودي، عن الجوهري، عن ابن عمارة عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن فاطمة لم سميت زهراء ؟ فقال: لانها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لاهل السماء كما يزهر نور الكواكب لاهل

[13]

الارض 7 - ع: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن محمد بن زياد مولى بني هاشم قال: حدثنا شيخ لنا ثقة يقال له: نجية بن إسحاق الفزاري، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن بن حسن قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): لم سميت فاطمة فاطمة ؟ قلت: فرقا بينه وبين الاسماء قال: إن ذلك لمن الاسماء ولكن الاسم الذي سميت به أن الله تبارك وتعالى علم ما كان قبل كونه فعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتزوج في الاحياء وأنهم يطمعون في وراثة هذا الامر من قبله فلما ولدت فاطمة سماها الله تبارك وتعالى فاطمة لما أخرج منها وجعل في ولدها ففطمهم عما طمعوا فبهذا سميت فاطمة فاطمة لانها فطمت طمعهم ومعنى فطمت قطعت. بيان: قوله فرقا بينه وبين الاسماء لعلة توهم أن هذا الاسم مما لم يسبقها إليه أحد فلذا سميت به لئلا يشاركها فيه امرأة ممن مضى فأجاب (عليه السلام) بأنه كان من الاسماء التي كانوا يسمون بها قبل، قوله: (إن الله) أي لان الله. 8 - مع، ع: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن مخدج بن عمير الحنفي، عن بشير بن إبراهيم الانصاري، عن الاوزاعي، عن يحيى بن [أبي] كثير عن أبيه، عن أبي هريرة قال: إنما سميت فاطمة فاطمة لان الله عز وجل فطم من أحبها من النار. 9 - ع: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما ولدت فاطمة (عليها السلام) أوحى الله عز وجل إلى ملك فانطلق به لسان محمد (صلى الله عليه وآله) فسماها فاطمة ثم قال: إني فطمتك بالعلم وفطمتك عن الطمث ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق. مصباح الانوار: عنه (عليه السلام) مثله. بيان: فطمتك بالعلم أي أرضعتك بالعلم حتى استغنيت وفطمت، أو قطعتك عن الجهل بسبب العلم أو جعلت فطامك من اللبن مقرونا بالعلم كناية عن كونها في

[14]

بدو فطرتها عالمة بالعلوم الربانية. وعلى التقادير كان الفاعل بمعنى المفعول كالدافق بمعنى المدفوق أو يقرء على بناء التفعيل أي جعلتك قاطعة الناس من الجهل أو المعنى: لما فطمها من الجهل فهي تفطم الناس منه، والوجهان الاخيران يشكل إجراؤهما في قوله: فطمتك عن الطمث إلا بتكلف، بأن يجعل الطمث كناية عن الاخلاق والافعال الذميمة، أو يقال على الثالث: لما فطمتك عن الادناس الروحانية والجسمانية فأنت تفطم الناس عن الادناس المعنوية. 10 - ع: ابن الوليد، عن أحمد بن علوية الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن جندل بن والق، عن محمد بن عمر البصري، عن جعفر بن محمد بن على عن أبيه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة أتدرين لم سميت فاطمة ؟ فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله لم سميت ؟ قال: لانها فطمت هي وشيعتها من النار. مصباح الانوار: عنه (عليه السلام) مثله. بيان: لا يقال: المناسب على ما ذكر في وجه التسمية أن تسمى مفطومة إذ الفطم بمعنى القطع، يقال: فطمت الام صبيها وفطمت الرجل عن عادته و فطمت الحبل. لانا نقول: كثيرا ما يجئ فاعل بمعنى مفعول كقولهم سر كاتم و مكان عامر، وكما قالوا في قوله تعالى: (عيشة راضية) و (ماء دافق) ويحتمل أن يكون ورد الفطم لازما أيضا. قال الفيروز آبادي: أفطم السخلة: حان أن تفطم فإذا فطمت فهي فاطم ومفطومة وفطيم انتهى ويمكن أن يقال إنها فطمت نفسها وشيعتها عن النار وعن الشرور، وفطمت نفسها عن الطمث لكون السبب في ذلك ما علم الله من محاسن أفعالها ومكارم خصالها فالاسناد مجازي. 11 - ع: ابن المتوكل، عن سعد، عن ابن عيسى عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم الثقفي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لفاطمة (عليها السلام) وقفة على باب جهنم، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كل رجل مؤمن أو كافر فيؤمر بمحب قد كثرت ذنوبه إلى النار فتقرأ فاطمة بين عينيه محبا فتقول:

[15]

إلهي وسيدي سميتني فاطمة وفطمت بي من تولاني وتولى ذريتي من النار ووعدك الحق وأنت لا تخلف الميعاد فيقول الله عز وجل: صدقت يا فاطمة إني سميتك فاطمة وفطمت بك من أحبك وتولاك وأحب ذريتك وتولاهم من النار ووعدي الحق وأنا لا أخلف الميعاد وإنما أمرت بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه فاشفعك وليتبين ملائكتي وأنبيائي ورسلي وأهل الموقف موقفك مني ومكانتك عندي فمن قرأت بين عينيه مؤمنا فخذي بيده وأدخليه الجنة. 12 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما سميت ابنتي فاطمة لان الله عز وجل فطمها وفطم من أحبها من النار. 13 - مع، ع: بإسناد العلوي، عن علي (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) سئل ما البتول ؟ فإنا سمعناك يا رسول الله تقول: إن مريم بتول وفاطمة بتول، فقال (عليه السلام): البتول: التي لم تر حمرة قط أي لم تحض فإن الحيض مكروه في بنات الانبياء. مصباح الانوار: عن علي (عليه السلام) مثله. بيان: البتل القطع أي إنها منقطعة عن نساء زمانها بعدم رؤية الدم، قال في النهاية: امرأة بتول منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم، وبها سميت مريم أم عيسى (عليه السلام) وسميت فاطمة (عليها السلام) البتول لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا ودينا و حسبا، وقيل لانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى ونحو ذلك قال الفيروز آبادي. أقول: قد مضت وسيأتي الاخبار في أنه قال النبي (صلى الله عليه وآله) لفاطمة: شق [الله] لك يا فاطمة إسما من أسمائه فهو الفاطر وأنت فاطمة وشبهه. 14 - قب: ابن بابويه في كتاب مولد فاطمة، والخركوشي في شرف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وابن بطة في الابانة، عن الكلبي، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: هل تدري لم سميت فاطمة ؟ قال علي: لم سميت فاطمة يا رسول الله ؟ قال: لانها فطمت هي وشيعتها من النار. أبو علي السلامي في تاريخه بإسناده عن الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير

[16]

عن أبي هريرة: قال علي (عليه السلام): إنما سميت فاطمة لان الله فطم من أحبها عن النار. شيرويه في الفردوس، عن جابر الانصاري قال النبي (صلى الله عليه وآله): إنما سميت ابنتي فاطمة لان الله فطمها وفطم محبيها عن النار. الصادق (عليه السلام): تدري أي شئ تفسير فاطمة قال: فطمت من الشر ويقال إنما سميت فاطمة لانها فطمت عن الطمث. أبو صالح المؤذن في الاربعين: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما البتول ؟ قال: التي لم تر حمرة قط ولم تحض فإن الحيض مكروه في بنات الانبياء وقال (عليه السلام): لعائشة يا حميرا إن فاطمة ليست كنساء الادميين لا تعتل كما تعتلن. أبو عبد الله قال: حرم الله النساء على علي ما دامت فاطمة حية لانها طاهرة لا تحيض وقال عبيد الهروي في الغريبين سميت مريم بتولا لانها بتلت عن الرجال وسميت فاطمة بتولا لانها بتلت عن النظير. أبو هاشم العسكري: سألت صاحب العسكر (عليه السلام) لم سميت فاطمة الزهراء (عليها السلام) ؟ فقال: كان وجهها يزهر لامير المؤمنين (عليه السلام) من أول النهار كالشمس الضاحية، و عند الزوال كالقمر المنير وعند غروب الشمس كالكوكب الدري. الحسن بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): لم سميت فاطمة الزهراء ؟ قال: لان لها في الجنة قبة من ياقوت حمراء ارتفاعها في الهواء مسيرة سنة معلقة بقدرة الجبار لا علاقة لها من فوقها فتمسكها، ولا دعامة لها من تحتها فتلزمها لها مأة ألف باب على كل باب ألف من الملائكة، يراها أهل الجنة كما يرى أحدكم الكوكب الدري الزاهر في أفق السماء، فيقولون: هذه الزهراء لفاطمة (عليها السلام). 15 - قب: كناها أم الحسن وأم الحسين وأم المحسن وأم الائمة وأم أبيها وأسماؤها على ما ذكره أبو جعفر القمي: فاطمة، البتول، الحصان، الحرة السيدة، العذراء، الزهراء، الحوراء، المباركة، الطاهرة، الزكية، الراضية المرضية، المحدثة، مريم الكبرى، الصديقة الكبرى، ويقال لها في السماء النورية

[17]

السماوية، الحانية. بيان: الحانية أي المشفقة على زوجها وأولادها، قال الجزري: الحانية التي تقيم على ولدها لا تتزوج شفقة وعطفا ومنه الحديث في نساء قريش: أحناه على ولد وأرعاه على زوج. 16 - إرشاد القلوب: مرفوعا إلى سلمان الفارسي - (ره) - قال: كنت جالسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) في المسجد إذ دخل العباس بن عبد المطلب فسلم فرد النبي (صلى الله عليه وآله) ورحب به فقال: يا رسول الله بما فضل الله علينا أهل البيت علي بن أبي طالب والمعادن واحدة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إذن أخبرك يا عم إن الله خلقتني وخلق عليا ولا سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار ولا لوح ولا قلم. فلما أراد الله عز وجل بدو خلقنا تكلم بكلمة فكانت نورا ثم تكلم كلمة ثانية فكانت روحا فمزح فيما بينهما واعتدلا فخلقني وعليا منهما ثم فتق من نوري نور العرش فأنا أجل من العرش ثم فتق من نور علي نور السماوات فعلي أجل من السماوات ثم فتق من نور الحسن نور الشمس ومن نور الحسين نور القمر فهما أجل من الشمس والقمر وكانت الملائكة تسبح الله تعالى وتقول في تسبيحها: سبوح قدوس من أنوار ما أكرمها على الله تعالى، فلما أراد الله تعالى أن يبلوا الملائكة أرسل عليهم سحابا من ظلمة وكانت الملائكة لا تنظر أولها من آخرها ولا آخرها من أولها فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا ما رأينا مثل ما نحن فيه، فنسألك بحق هذه الانوار إلا ما كشفت عنا فقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي لافعلن فخلق نور فاطمة الزهراء (عليها السلام) يومئذ كالقنديل وعلقه في قرط العرش فزهرت السماوات السبع والارضون السبع، من أجل ذلك سميت فاطمة الزهراء. وكانت الملائكة تسبح الله وتقدسه فقال الله: وعزتي وجلالي لاجعلن ثواب تسبيحكم وتقديسكم إلى يوم القيامة لمحبي هذه المرأة وأبيها وبعلها وبنيها قال سلمان: فخرج العباس فلقيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه، وقال: بأبي عترة المصطفى من أهل بيت ما أكرمكم على الله تعالى.

[18]

بيان: القرط بالضم الذي يعلق في شحمة الاذن. 17 - فر: موسى بن علي بن موسى بن عبد الرحمن المحاربي معنعنا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن على (عليهم السلام)، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): معاشر الناس تدرون لما خلقت فاطمة ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: خلقت فاطمة حوراء إنسية لا إنسية [و] قال: خلقت من عرق جبرئيل ومن زغبه، قالوا: يا رسول الله استشكل ذلك علينا تقول: حوراء إنسية لا إنسية ثم تقول: من عرق جبرئيل ومن زغبه قال: إذا أنبئكم أهدى إلي ربي تفاحة من الجنة أتاني بها جبرئيل (عليه السلام) فضمها إلى صدره فعرق جبرئيل (عليه السلام) وعرقت التفاحة فصار عرقهما شيئا واحدا ثم قال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته قلت: وعليك السلام يا جبرئيل فقال: إن الله أهدى إليك تفاحة من الجنة فأخذتها وقبلتها ووضعتها على عيني وضممتها إلى صدري. ثم قال: يا محمد كلها، قلت: يا حبيبي يا جبرئيل هدية ربي تؤكل ؟ قال: نعم، قد أمرت بأكلها فأفلقتها فرأيت منها نورا ساطعا ففزعت من ذلك النور، قال: كل فإن ذلك نور المنصورة فاطمة قلت: يا جبرئيل ومن المنصورة ؟ قال: جارية تخرج من صلبك واسمها في السماء منصورة، وفي الارض فاطمة، فقلت: يا جبرئيل ولم سميت في السماء منصورة وفي الارض فاطمة ؟ قال: سميت فاطمة في الارض [لانه] فطمت شيعتها من النار وفطموا أعداؤها عن حبها وذلك قول الله في كتابه (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) (1) بنصر فاطمة (عليها السلام). بيان: الزغب الشعيرات الصغرى على ريش الفرخ وكونها من زغب جبرئيل إما لكون التفاحة فيها وعرقت من بينها، أو لانه التصق بها بعض ذلك الزغب فأكله النبي (صلى الله عليه وآله). 18 - ما: جماعة عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد العلوي، عن محمد بن علي ابن الحسين بن زيد، عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) [يقول:] سميت فاطمة لان الله فطمها وذريتها من النار، من لقي الله


(1) الروم: 4. راجع المصدر ص 119.

[19]

منهم بالتوحيد والايمان بما جئت به. 19 - أقول: روى في مقاتل الطالبيين بإسناده إلى جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) أن فاطمة (عليها السلام) كانت تكنى أم أبيها. 20 - مصباح الانوار: عن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: إنما سميت فاطمة بنت محمد الطاهرة، لطهارتها من كل دنس، وطهارتها من كل رفث، وما رأت قط يوما حمرة ولا نفاسا. (3) (باب) (مناقبها وفضائلها وبعض أحوالها ومعجزاتها (صلوات الله عليها)) 1 - أقول: قد مر في باب الركبان يوم القيامة عن النبي (صلى الله عليه وآله) برواية ابن عباس أنه قال: لن يركب يومئذ إلا أربعة: أنا وعلي وفاطمة وصالح نبي الله فأما أنا فعلى البراق، وأما فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء تمام الخبر. 2 - جا: عمر بن محمد الصيرفي، عن محمد بن همام، عن محمد بن القاسم. عن إسماعيل بن إسحاق، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. 3 - ل: ابن إدريس، عن أبيه، عن الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي عن ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى اختار من النساء أربع: مريم وآسية وخديجة وفاطمة الخبر. 4 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله ليغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها. صح: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) مثله. 5 - ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله)

[20]

الحسن والحسين خير أهل الارض بعدي وبعد أبيهما، وأمهما أفضل نساء أهل الارض. 6 - ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار. 7 - لى: الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن جعفر بن محمد بن جعفر العلوي، عن محمد بن علي بن خلف، عن حسن بن صالح بن أبي الاسود، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة (عليها السلام) فدخل عليها فأطال عندها المكث فخرج مرة في سفر فصنعت فاطمة (عليها السلام) مسكتين من ورق وقلادة وقرطين (1) وسترا لباب البيت لقدوم أبيها وزوجها (عليهما السلام) فلما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل عليها فوقف أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها فخرج عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر فظنت فاطمة (عليها السلام) أنه إنما فعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رأى من المسكتين والقلادة والقرطين والستر، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها: ونزعت الستر، فبعثت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالت للرسول: قل له: تقرأ عليك ابنتك السلام وتقول: إجعل هذا في سبيل الله، فلما أتاه قال: فعلت فداها أبوها ثلاث مرات ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما أسقى فيها كافرا شربة ماء ثم قام فدخل عليها. 8 - ج: عن الحسين بن زيد، عن جعفر الصادق (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: يا فاطمة إن الله عز وجل يغضب لغضبك ويرضى لرضاك قال: فقال المحدثون بها، قال: فأتاه ابن جريج فقال: يا أبا عبد الله حدثنا اليوم حديثا استشهره الناس، قال: وما هو ؟ قال: حدثت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: إن الله ليغضب


(1) المسكة - بالتحريك - السوار والخلخال والورق: الفضة، والقلادة - بالكسر - ما يجعل في العنق من الحلى، والقرط - بالضم - ما يعلق في شحمة الاذن من الجواهر وغيرها.

[21]

لغضبك، ويرضى لرضاك، قال: فقال (عليه السلام) نعم إن الله ليغضب فيما تروون لعبده المؤمن ويرضى لرضاه ؟ فقال: نعم فقال (عليه السلام) فما تنكرون أن تكون ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤمنة يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها ؟ قال: صدقت. الله أعلم حيث يجعل رسالته. 9 - لى: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن العباس بن بكار، عن عبد الله بن المثنى، عن عمه ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك، عن أمه قالت: ما رأت فاطمة (عليها السلام) دما في حيض ولا في نفاس. 10 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن أبي إسحاق، عن الحسن بن زياد العطار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أسيدة نساء عالمها ؟ قال: تاك مريم، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الاولين والاخرين فقلت: فقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ؟ قال: هما والله سيدا شباب أهل الجنة من الاولين والاخرين. 11 - لى: الطالقاني، عن أحمد بن إسحاق المادرائي، عن أبي قلابة، عن غانم بن الحسن السعدي، عن مسلم بن خالد المكي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله الانصاري، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قالت فاطمة (عليها السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبتاه أين ألقاك يوم الموقف الاعظم، ويوم الاهوال ويوم الفزع الاكبر ؟ قال: يا فاطمة عند باب الجنة ومعي لواء (الحمد لله) وأنا الشفيع لامتي إلى ربي قالت يا أبتاه فإن لم ألقك هناك، قال: إلقيني على الحوض وأنا أسقي أمتي قالت: يا أبتاه فإن لم ألقك هناك قال: إلقيني على الصراط وأنا قائم أقول: رب سلم أمتي قالت: فإن لم ألقك هناك، قال: إلقيني وأنا عند الميزان أقول رب سلم أمتي قالت: فإن لم ألقك هناك، قال: إلقيني على شفير جهنم أمنع شررها ولهبها عن أمتي فاستبشرت فاطمة بذلك (صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها). 12 - لى: يحيى بن زيد بن العباس، عن عمه علي بن العباس، عن

[22]

علي بن المنذر، عن عبد الله بن سالم، عن حسين بن زيد، عن علي بن عمر بن علي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبى طالب (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يا فاطمة إن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضبك، ويرضى لرضاك قال: فجاء صندل فقال لجعفر بن محمد (عليهما السلام) يا أبا عبد الله إن هؤلاء الشباب يجيئونا عنك بأحاديث منكرة فقال له جعفر (عليه السلام): وما ذاك يا صندل، قال: جاؤونا عنك أنك حدثتهم أن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ؟ قال: فقال جعفر (عليه السلام): يا صندل ألستم رويتم فيما تروون أن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضب عبده المؤمن، ويرضى لرضاه ؟ قال: بلى قال: فما تنكرون أن تكون فاطمة (عليها السلام) مؤمنة يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها، قال: فقال له: الله أعلم حيث يجعل رسالته. ما: الغضائري، عن الصدوق، عن يحيى مثله. 13 - لى: ابن موسى، عن الاسدي، عن البرمكي، عن جعفر بن أحمد التميمي، عن أبيه، عن عبد الملك بن عمير، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين الخبر. 14 - لى: الطالقاني، عن الجلودي، عن هشام بن جعفر، عن حماد عن عبد الله بن سليمان قال: قرأت في الانجيل في وصف النبي (صلى الله عليه وآله) نكاح النساء ذو النسل القليل، إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة، لا صخب فيه ولا نصب يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك، لها فرخان مستشهدان، وقد مر الخبر بتمامه في كتاب أحوال النبي (صلى الله عليه وآله). 15 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن محمد بن يحيى الخزاز عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) وإذا في عنقها قلادة فأعرض عنها فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اشتد غضب الله وغضبي على من

[23]

أهرق دمي وآذاني في عترتي. كشف: عن موسى بن جعفر (عليه السلام) مثله. 16 - فس: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (إنها لاحدى الكبر * نذيرا للبشر) (1) قال: يعني فاطمة (عليها السلام). 17 - جا، ما: المفيد، عن المراغي، عن الحسن بن علي الكوفي، عن جعفر بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن عبد الله بن الحسن الاحمسي، عن خالد بن عبد الله عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن سعد بن مالك يعني ابن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: فاطمة بضعة مني من سرها فقد سرني ومن ساءها فقد ساءني فاطمة أعز الناس علي. 18 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف الضبي، عن عبيد الله بن موسى، عن جعفر الاحمري، [عن الشيباني]، عن جميع بن عمير قال: قالت عمتي لعائشة وأنا أسمع: لله أنت (2) مسيرك إلى علي (عليه السلام) ما كان ؟ قالت: دعينا منك إنه ما كان من الرجال أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من علي (عليه السلام) ولا من النساء أحب إليه من فاطمة (عليها السلام). 19 - ما: بالاسناد إلى عبيد الله بن موسى، عن زكريا، عن فراس، عن مسروق، عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة (عليها السلام) تمشي لا والله الذي لا إله إلا هو ما مشيها يخرم من مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما رآها قال: مرحبا بابنتي مرتين قالت فاطمة (عليها السلام) فقال لي: أما ترضين أن تأتي يوم القيامة سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الامة.


(1) المدثر: 38 و 39. (2) كلمة يقال عند الاشفاق وقد قال على (عليه السلام): (لله أبوهم وهل أحد أشد لها مراسا) وأما في النسخ المطبوعة وهكذا في المصدر ص 211 (وأنا أسمع له أنت مسيرك) وهو تصحيف، ولو كان أراد إرجاع الضمير لقال: (وأنا أستمع لها) فإنه كان يستمع لكلام عمته مع عائشة. على أنه لا معنى لقوله: (أنت مسيرك إلى على).

[24]

توضيح: قال الجوهري: ما خرمت منه شيئا أي ما نقصت وما قطعت، وقال الجزري: في حديث سعد ما خرمت من صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا أي ما تركت. 20 - لى: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة الاهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى، عن أبي قتادة، عن عبد الرحمن ابن علاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان جالسا ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فقال: اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي فأحبب من أحبهم، وأبغض من أبغضهم، ووال من والاهم، وعاد من عاداهم، وأعن من أعانهم، واجعلهم مطهرين من كل رجس، معصومين من كل ذنب، وأيدهم بروح القدس منك. ثم قال (عليه السلام): يا علي أنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور عن يمينها سبعون ألف ملك، وعن يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، وخلفها سبعون ألف ملك، تقود مؤمنات أمتي إلى الجنة. فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان وحجت بيت الله الحرام، وزكت مالها، وأطاعت زوجها، ووالت عليا بعدي دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة وإنها لسيدة نساء العالمين. فقيل: يا رسول الله أهي سيدة نساء عالمها ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): ذاك لمريم بنت عمران، فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة (إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) (1). ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال: يا علي إن فاطمة بضعة مني وهي نور عيني و ثمرة فؤادي يسوؤني ما ساءها ويسرني ما سرها وإنها أول من يلحقني من أهل


(1) آل عمران: 37.

[25]

بيتي فأحسن إليها بعدي، وأما الحسن والحسين فهما إبناي وريحانتاي وهما سيدا شباب أهل الجنة فليكرما عليك كسمعك وبصرك. ثم رفع (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء فقال: اللهم إني اشهدك أني محب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، وسلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، وعدو لمن عاداهم، وولي لمن والاهم. 21 - ع: أبي، سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي جميلة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن بنات الانبياء (صلوات الله عليهم) لا يطمثن إنما الطمث عقوبة وأول من طمثت سارة. 22 - ما: حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن العباس بن الفضل، عن عثمان بن عمر، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما وحديثا برسول الله (صلى الله عليه وآله) من فاطمة كانت إذا دخلت عليه رحب بها وقبل يديها وأجلسها في مجلسه فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبلت يديه، ودخلت عليه في مرضه فسارها فبكت ثم سارها فضحكت فقلت: كنت أرى لهذه فضلا على النساء فإذا هي امرأة من النساء، بينما هي تبكي إذ ضحكت، فسألتها فقالت: إذا إني لبذرة، فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سألتها فقالت: إنه أخبرني أنه يموت فبكيت ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت. بيان: قال الجزري: في حديث فاطمة عند وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) قالت لعائشة: (إني إذا لبذرة) البذر الذي يفشي السر ويظهر ما يسمعه. 23 - فس: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذاب مهينا) (1) قال: نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين حقه وأخذ حق فاطمة وآذاها، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد


(1) الاحزاب: 57.

[26]

آذى الله وهو قول الله (إن الذين يؤذون الله ورسوله) الاية. 24 - ل: فيما أوصى به النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) يا علي إن الله عز وجل أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال العالمين، ثم أطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي، ثم أطلع الثالثة فاختار الائمة من ولدك على رجال العالمين بعدك ثم أطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين. 25 - مع: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فاطمة: إنها سيدة نساء العالمين أهي سيدة نساء عالمها ؟ فقال: ذاك لمريم كانت سيدة نساء عالمها، وفاطمة سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين. 26 - مع: القطان، عن أحمد الهمداني (1)، عن المنذر بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن جعفر بن سليمان، عن إسماعيل بن مهران، عن عباية، عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إن فاطمة شجنة (2) مني يؤذيني ما آذاها ويسرني ما سرها وإن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. 27 - مع: محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز قال: سمعت القاسم بن سلام يقول في معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله): الرحمن شجنة من الله عز وجل يعني [أنه] قرابة مشتبكة كأشتباك العروق وقول القائل الحديث ذو شجون إنما هو تمسك بعضه ببعض وقال بعض أهل العلم يقال: شجر مشجن إذا التف بعضه ببعض ويقال شجنة وشجنة والشجنة كالغصن يكون من الشجرة. 28 - صح: عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: حدثتني


(1) في المصدر المطبوع ص 303 السند هكذا: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفى مولى بنى هاشم قال: أخبرنا المنذر بن محمد قراءة قال: حدثنا جعفر بن سليمان التميمي. الخ. (2) الشجنة مثلثة - الشعبة من كل شئ يقال: (بينهما شجنة رحم) أي شعبة رحم كأنها حبل من حبال صلته.

[27]

أسماء بنت عميس قالت: كنت عند فاطمة جدتك إذ دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي عنقها قلادة من ذهب كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) اشتراها له من فيئ له فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا يغرنك الناس أن يقولوا بنت محمد وعليك لباس الجبابرة فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها فسر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك. 29 - يج: روي عن عمران بن الحصين قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) جالسا إذ أقبلت فاطمة (عليها السلام) وقد تغير وجهها من الجوع، فقال لها: أدني، فدنت منه، فرفع يده حتى وضعها على صدرها في موضع القلادة وهي صغيرة ثم قال: اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضعة، لا تجع فاطمة، قال: فرأيت الدم على وجهها كما كانت الصفرة فقالت: ما جعت بعد ذلك. 30 - يج: روي عن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقام أياما ولم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه، فطاف في ديار أزواجه فلم يصب عند إحداهن شيئا فأتى فاطمة فقال: يا بنية هل عندك شئ آكله، فإني جايع ؟ قالت: لا والله بنفسي وأخي فلما خرج عنها بعثت جارية لها رغيفين وبضعة لحم فأخذته ووضعته تحت جفنة وغطت عليها وقالت: والله لاوثرن بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) على نفسي وغيري وكانوا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرجع إليها فقالت: قد أتانا الله بشئ فخبأته لك فقال: هلمي علي يا بنية، فكشفت الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما فلما نظرت إليه: بهتت وعرفت أنه من عند الله، فحمدت الله وصلت على نبيه أبيها وقدمته إليه فلما رآه حمد الله وقال: من أين لك هذا ؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي فدعاه وأحضره وأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين وجميع أزواج النبي حتى شبعوا، قالت فاطمة: وبقيت الجفنة كما هي فأوسعت منها على جميع جيراني جعل الله فيها بركة وخيرا كثيرا. 31 - يج: روي أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: إن خديجة لما توفيت جعلت فاطمة تلوذ برسول الله (صلى الله عليه وآله) وتدور حوله وتسأله يا رسول الله أين أمي فجعل النبي (صلى الله عليه وآله)

[28]

لا يجيبها فجعلت تدور على من تسأله، ورسول الله لا يدري ما يقول، فنزل جبرئيل فقال: إن ربك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام وتقول لها: إن أمك في بيت من قصب، كعابه من ذهب، وعمده من ياقوت أحمر، بين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، فقالت فاطمة: إن الله هو السلام ومنه السلام وإليه السلام. إيضاح: قال الجوهري كعوب الرمح النواشر في أطراف الانابيب. 32 - يج: روي أن أم أيمن لما توفيت فاطمة، حلفت أن لا تكون بالمدينة إذ لا تطيق أن تنظر إلى مواضع كانت بها، فخرجت إلى مكة، فلما كانت في بعض الطريق عطشت عطشا شديدا فرفعت يديها قالت: يا رب أنا خادمة فاطمة تقتلني عطشا فأنزل الله عليها دلوا من السماء فشربت فلم تحتج إلى الطعام والشراب سبع سنين وكان الناس يبعثونها في اليوم الشديد الحر فما يصيبها عطش (1). 33 - يج: روي أن سلمان قال: كانت فاطمة (عليها السلام) جالسة قدامها رحى تطحن بها الشعير، وعلى عمود الرحى دم سائل والحسين في ناحية الدار يتضور من الجوع، فقلت: يا بنت رسول الله دبرت كفاك وهذه فضة، فقالت أوصاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تكون الخدمة لها يوما، فكان أمس يوم خدمتها قال سلمان: قلت: إني مولى عتاقه إما أنا أطحن الشعير أو أسكت الحسين لك ؟ فقالت: أنا بتسكينه أرفق وأنت تطحن الشعير، فطحنت شيئا من الشعير فإذا أنا بالاقامة، فمضيت وصليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما فرغت قلت لعلي ما رأيت فبكى وخرج ثم عاد فتبسم فسأله عن ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: دخلت على فاطمة وهي مستلقية لقفاها والحسين نائم على صدرها، وقدامها رحى تدور من غير يد، فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: يا علي أما علمت أن لله ملائكة سيارة في الارض يخدمون محمدا وآل محمد إلى


(1) وقد روى مثل ذلك عن أم أيمن عند مهاجرتها من مكة إلى المدينة وروى عنها أيضا أنها قالت: كان للنبى (صلى الله عليه وآله) فخارة يبول فيها بالليل فكنت إذا أصبحت صببتها فقمت ليلة وأنا عطشانة فغلطت فشربتها فذكرت ذلك للنبى (صلى الله عليه وآله) فقال: (إنك لا تشتكى بطنك بعد يومك هذا) راجع الاصابة ج 4 ص 416.

[29]

أن تقوم الساعة. 34 - يج: روي أن أبا ذر قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أدعو عليا فأتيت بيته فناديته فلم يجبني أحد والرحى تطحن وليس معها أحد، فناديته فخرج وأصغى إليه رسول الله، فقال له شيئا لم أفهمه، فقلت: عجبا من رحى في بيت علي تدور وليس معها أحد، قال: إن ابنتي فاطمة ملا الله قلبها وجوارحها إيمانا ويقينا وإن الله علم ضعفها فأعانها على دهرها وكفاها أما علمت أن لله ملائكة موكلين بمعونة آل محمد (صلى الله عليه وآله). 35 - يج: روي أن عليا عليه السلام أصبح يوما فقال لفاطمة: عندك شئ تغذينيه قالت: لا، فخرج واستقرض دينارا ليبتاع ما يصلحهم فإذا المقداد في جهد وعياله جياع فأعطاه الدينار ودخل المسجد وصلى الظهر والعصر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أخذ النبي بيد علي وانطلقا إلى فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة تفور. فلما سمعت كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرجت فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه، فرد السلام ومسح بيده على رأسها ثم قال: عشينا غفر الله لك وقد فعل فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قط ولم أشم مثل رائحته قط ولم آكل أطيب منه ؟ ووضع كفه بين كتفي وقال: هذا بدل عن دينارك إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. أقول: قال الزمخشري في الكشاف عند ذكر قصة زكريا ومريم: وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه جاع في زمن قحط فأهدت له فاطمة رغيفين وبضعة لحم آثرته بها فرجع بها إليها فقال: هلمي يا بنية وكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما فبهتت وعلمت أنها نزلت من الله فقال لها: أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال (عليه السلام): الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل ثم جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب والحسن والحسين وجميع أهل بيته حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو وأوسعت فاطمة على جيرانها.

[30]

36 - قب، يج: روي أن عليا استقرض من يهودي شعيرا فاسترهنه شيئا فدفع إليه ملاءة فاطمة رهنا وكانت من الصوف فأدخلها اليهودي إلى دار ووضعها في بيت فلما كانت الليلة دخلت زوجته البيت الذي فيه الملاءة بشغل فرأت نورا ساطعا في البيت أضاء به كله فانصرفت إلى زوجها فأخبرته بأنها رأت في ذلك البيت ضوءا عظيما فتعجب اليهودي زوجها وقد نسي أن في بيته ملاءة فاطمة، فنهض مسرعا ودخل البيت فإذا ضياء الملاءة ينشر شعاعها كأنه يشتعل من بدر منير يلمع من قريب، فتعجب من ذلك فأنعم النظر في موضع الملاءة فعلم أن ذلك النور من ملاءة فاطمة، فخرج اليهودي يعدو إلى أقربائه وزوجته تعدو إلى أقربائها فاجتمع ثمانون من اليهود فرأوا ذلك فأسلموا كلهم. بيان: الملاءة بالضم والمد الازار والريطة (1). 37 - يج: روي أن اليهود كان لهم عرس فجاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا: لنا حق الجوار فنسألك أن تبعث فاطمة بنتك إلى دارنا حتى يزداد عرسنا بهاء وألحوا عليه، فقال: إنها زوجة علي بن أبي طالب وهي بحكمه وسألوه أن يشفع إلى علي في ذلك، وقد جمع اليهود الطم والرم (2) من الحلي والحلل، وظن اليهود أن فاطمة تدخل في بذلتها وأرادوا استهانة بها، فجاء جبرئيل بثياب من الجنة وحلي وحلل لم يروا مثلها فلبستها فاطمة وتحلت بها فتعجب الناس من زينتها وألوانها وطيبها، فلما دخلت فاطمة دار اليهود سجد لها نساؤهم يقبلن الارض بين يديها وأسلم بسبب ما رأوا خلق كثير من اليهود. إيضاح: قال الجوهري: الرم بالكسر الثرى يقال: جاء بالطم والرم إذا جاء بالمال الكثير وقال: الطم البحر وقال الفيروز آبادي: جاء بالطم والرم:


(1) كذا في القاموس. وفى أقرب الموارد: هي الريطة ذات لفقين و - ثوب يلبس على الفخذين. (2) يقال: جاء بالطم والرم، أي بكل ما كان عنده مستقصى فما كان من البحر فهو الطم وما كان من البر فهو الرم.

[31]

بالبحري والبري أو الرطب واليابس أو التراب والماء أو بالمال الكثير، والرم بالكسر ما يحمله الماء أو ما على وجه الارض من فتات الحشيش، وقال: الطم بالكسر الماء أو ما على وجهه أو ما ساقه من غثاء والبحر والعدد الكثير. 38 - شى: عن سيف، عن نجم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن فاطمة (عليها السلام) ضمنت لعلي (عليه السلام) عمل البيت والعجين والخبز وقم البيت وضمن لها علي (عليه السلام) ما كان خلف الباب: نقل الحطب وأن يجئ بالطعام، فقال لها يوما: يا فاطمة هل عندك شئ ؟ قالت: والذي عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام (1) شئ نقريك به قال: أفلا أخبرتني ؟ قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهاني أن أسألك شيئا فقال: لا تسألين ابن عمك شيئا إن جاءك بشئ [عفو] وإلا فلا تسأليه. قال: فخرج (عليه السلام) فلقي رجلا فاستقرض منه دينارا ثم أقبل به وقد أمسى، فلقي مقداد بن الاسود فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة ؟ قال: الجوع والذي عظم حقك يا أمير المؤمنين، قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حي ؟ قال: ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حي، قال: فهو أخرجني وقد استقرضت دينارا وساؤثرك به فدفعه إليه فأقبل فوجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا وفاطمة تصلي وبينهما شئ مغطى فلما فرغت اجترت ذلك الشئ فإذا جفنة من خبز ولحم قال: يا فاطمة أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا احدثك بمثلك ومثلها ؟ قال: بلى، قال: مثلك مثل زكريا إذ دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا قال: يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب فأكلوا منها شهرا وهي الجفنة التي يأكل منها القائم (عليه السلام) وهي عندنا. 39 - قب: الخركوشي في كتابيه: اللوامع، وشرف المصطفى بإسناده عن سلمان، وأبو بكر الشيرازي في كتابه عن أبي صالح، وأبو إسحاق الثعلبي، وعلي بن


(1) صححناه على المصدر، راجع ج 1 ص 171.

[32]

أحمد الطائي، وأبو محمد الحسن بن علوية القطان في تفاسيرهم، عن سعيد بن جبير وسفيان الثوري، وأبو نعيم الاصفهاني فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (عليه السلام) عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، وعن أبي مالك، عن ابن عباس والقاضي النطنزي عن سفيان بن عيينة، عن جعفر الصادق (عليه السلام) واللفظ له، في قوله (مرج البحرين يلتقيان) (1) قال: علي وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه، وفي رواية (بينهما برزخ): رسول الله (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) الحسن والحسين (عليهما السلام). عمار بن ياسر في قوله تعالى: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) (2) قال: فالذكر علي والانثى فاطمة (عليهما السلام) وقت الهجرة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الليلة (3). الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى (وما خلق الذكر والانثى) (4) فالذكر أمير المؤمنين والانثى فاطمة (عليهما السلام) (إن سعيكم لشتى) لمختلف (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى) بقوته وصام حتى وفا بنذره وتصدق بخاتمه وهو راكع، وآثر المقداد بالدينار على نفسه قال: (وصدق بالحسنى) وهي الجنة والثواب من الله فسنيسره لك فجعله إماما في الخير وقدوة وأبا للائمة يسره الله لليسرى. الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل) (5) كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ذريتهم (عليهم السلام) كذا نزلت على محمد (صلى الله عليه وآله). القاضي أبو محمد الكرخي في كتابه عن الصادق (عليه السلام) قالت فاطمة (عليها السلام): لما


(1) الرحمن: 19. (2) آل عمران: 195. (3) يريد معنى قوله تعالى في تمام الاية: (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلى) أي وقت الهجرة. (4) الليل: 3 - 7. (5) طه: 115.

[33]

نزلت: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) (1) [ر] هبت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أقول له: يا أبة فكنت أقول: يا رسول الله فأعرض عني مرة أو إثنتين أو ثلاثا ثم أقبل علي فقال: يا فاطمة إنها لم تنزل فيك، ولا في أهلك ولا في نسلك، أنت مني وأنا منك إنما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش أصحاب البذخ والكبر قولى: يا أبة، فإنها أحيى للقلب، وأرضى للرب. واعلم أن الله تعالى ذكر إثنتي عشرة امرأة في القرآن على وجه الكناية (أسكن أنت وزوجك الجنة) (2) حوا (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط) (3) (إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة) (4) امرأة فرعون (وامرأته قائمة) (5) لابراهيم (وأصلحنا له زوجه) (6) لزكريا (الان حصحص الحق) (7) زليخا (وآتيناه أهله) (8) لايوب (إني وجدت امرأة تملكهم) (9) بلقيس (إني أريد أن أنكحك) (10) لموسى (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) (11) حفصة وعائشة (ووجدك عائلا) (12) خديجة (مرج البحرين) (13) فاطمة (عليها السلام). ثم ذكرهن بخصال: التوبة من حوا (قالا ربنا ظلمنا) (14) والشوق من آسية (رب ابن لي عندك بيتا) (15) والضيافة من سارة (وامرأته قائمة) (16) والعقل من بلقيس (إن الملوك إذا دخلوا قرية) (17) والحياء من امرأة موسى


(1) النور: 63. (2) البقرة: 35. (3) التحريم: 10. (4) التحريم: 11. (5) هود: 71. (6) الانبياء: 90. (7) يوسف: 51. (8) الانبياء: 84. (9) النمل: 23. (10) القصص: 27. (11) التحريم: 2. (12) الضحى: 8. (13) الرحمن: 19. (14) الاعراف: 22. (15) التحريم: 11. (16) هود: 71. (17) النمل: 34.

[34]

(فجاءته إحديهما تمشي) (1) والاحسان من خديجة (ووجدك عائلا) (2) والنصيحة لعائشة وحفصة (يا نساء النبي لستن كأحد - إلى قوله - وأطعن الله ورسوله) (3) والعصمة من فاطمة عليها السلام (ونساءنا ونساءكم) (4). وإن الله تعالى أعطى عشرة أشياء لعشرة من النساء: التوبة لحوا زوجة آدم، والجمال لسارة زوجة إبراهيم، والحفاظ لرحمة زوجة أيوب، والحرمة لاسية زوجة فرعون والحكمة لزليخا زوجة يوسف، والعقل لبلقيس زوجة سليمان، والصبر لبرخانه أم موسى، والصفوة لمريم أم عيسى، والرضى لخديجة زوجة المصطفى، والعلم لفاطمة زوجة المرتضى. والاجابة لعشرة (ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون) (5) (فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن) (6) يوسف (قال: قد أجيبت دعوتكما) (7) موسى وهارون (فاستجبنا له) يونس (8) (فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر). (9) أيوب (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى) (10) زكريا (ادعوني أستجب لكم) (11) للمخلصين (أمن يجيب المضطر) (12) للمضطرين (وإذا سألك عبادي) (13) للداعين (فاستجاب لهم ربهم) (14) فاطمة وزوجها. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهتم لعشرة أشياء فآمنه الله منها وبشره بها: لفراقه وطنه، فأنزل الله (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) (15) ولتبديل القرآن بعده كما فعل بسائر الكتب فنزل (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (16)


(1) القصص: 25. (2) الضحى: 8. (3) الاحزاب: 32. (4) آل عمران: 61. (5) الصافات: 75. (6) يوسف: 32. (7) يونس: 89. (8) الانبياء: 88. (9) الانبياء: 84. (10) الانبياء: 90. (11) المؤمن: 60. (12) النمل: 62. (13) البقرة: 186. (14) آل عمران: 195. (15) القصص: 85. (16) الحجر: 9.

[35]

ولامته من العذاب فنزل: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) (1) ولظهور الدين فنزل: (ليظهره على الدين كله) (2) وللمؤمنين بعده فنزل: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة) (3) ولخصمائهم فنزل: (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا) (4) والشفاعة فنزل: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) (5) وللفتنة بعده على وصيه فنزل: (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) (6) يعني بعلي، ولثبات الخلافة في أولاده فنزل: (ليستخلفنهم في الارض) (7) ولابنته حال الهجرة فنزل: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا) (8) الايات. ورأس التوابين أربعة: آدم (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا) (9) ويونس قال: (سبحانك إني كنت من الظالمين) (10) وداود (وخر راكعا وأناب) (11) وفاطمة (الذين يذكرون الله قياما وقعودا) (12). وخوف أربعة من الصالحات: آسية عذبت بأنواع العذاب فكانت تقول: (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة) (13) ومريم خافت من الناس وهربت (فناديها من تحتها ألا تحزني) (14) وخديجة عذلها النساء في النبي (صلى الله عليه وآله) فهجرنها فقالت فاطمة: (15) أما كان أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألا يحفظ في ولده، أسرع ما أخذتم، وأعجل ما نكصتم. ورأس البكائين ثمانية: آدم، ونوح، ويعقوب، ويوسف، وشعيب، وداود وفاطمة، وزين العابدين (عليهم السلام)، قال الصادق: أما فاطمة فبكت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى تأذى بها أهل المدينة فقالوا لها: قد آذيتينا بكثرة بكائك، إما أن تبكي


(1) الانفال: 33. (2) براءة. 34. (3) ابراهيم: 27. (4) التحريم: 8. (5) الضحى: 4. (6) الزخرف: 41. (7) النور: 55. (8) آل عمران: 191. (9) الاعراف: 22. (10) الانبياء: 87. (11) ص: 24. (12) آل عمران 191. (13) التحريم: 11. (14) مريم: 23. (15) كذا في النسخ وفى المصدر أيضا ج 3 ص 322 والظاهر أن الصحيح هكذا: وفاطمة فقالت.

[36]

بالليل وإما أن تبكي بالنهار، فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء فتبكي. وخير نساء العالمين أربعة: كتاب أبي بكر الشيرازي وروى أبو الهذيل عن مقاتل، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قرأ (إن الله اصطفاك وطهرك) الاية فقال لي: يا علي خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم. أبو نعيم في الحلية وابن البيع في المسند والخطيب في التاريخ وابن بطة في الابانة وأحمد السمعاني في الفضائل بأسانيدهم عن معمر، عن قتادة، عن أنس وروى الثعلبي في تفسيره والسلامي في تاريخ خراسان وأبو صالح المؤذن في الاربعين بأسانيدهم عن أبي هريرة، وروى الشعبي عن جابر بن عبد الله وسعيد بن المسيب، وروى كريب عن ابن عباس وروى مقاتل عن سليمان، عن الضحاك عن ابن عباس وقد رواه أبو مسعود وعبد الرزاق وأحمد وإسحاق كلهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) واللفظ للحلية أنه قال (صلى الله عليه وآله): حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون، وفي رواية مقاتل والضحاك وعكرمة عن ابن عباس: وأفضلهن فاطمة. الفضائل عن عبد الملك العكبري ومسند أحمد بإسنادهما، عن كريب، عن ابن عباس أنه قال (صلى الله عليه وآله): سيدة نساء أهل الجنة مريم الخبر سواء. تاريخ بغداد بإسناد الخطيب، عن حميد الطويل، عن أنس قال النبي (صلى الله عليه وآله): خير نساء العالمين الخبر سواء. ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) فضلها على سائر نساء العالمين في الدنيا والاخرة روت عائشة وغيرها عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يا فاطمة أبشري فإن الله تعالى اصطفاك على نساء العالمين وعلى نساء الاسلام وهو خير دين. حذيفة إن النبي (صلى الله عليه آله) قال: أتاني ملك فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أو نساء أمتي. البخاري ومسلم في صحيحيهما وأبو السعادات في فضائل العشرة وأبو بكر بن

[37]

شيبة في أماليه والديلمي في فردوسه أنه (صلى الله عليه وآله) قال: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. حلية أبي نعيم: روى جابر بن سمرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر أما إنها سيدة نساء يوم القيامة. تاريخ البلاذري إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: أنت أسرع أهلي لحاقا بي فوجمت، فقال لها: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة فتبسمت. بيان: وجم كوعد أي سكت على غيظ. 40 - قب: الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: أسر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى فاطمة شيئا فضحكت، فسألتها فقالت: قال لي: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء أمتي. حلية الاولياء وكتاب الشيرازي روى عمران بن حصين وجابر بن سمرة أن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة فقال: كيف تجدينك يا بنية ؟ قال: إني لوجعة وإنه ليزيدني أنه مالي طعام آكله قال: يا بنية أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين ؟ قالت: يا أبة فأين مريم بنت عمران ؟ قال: تلك سيدة نساء عالمها وإنك سيدة نساء عالمك أم والله زوجتك سيدا في الدنيا والاخرة. وقيل للصادق (عليه السلام): قول الرسول (صلى الله عليه وآله): فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أي سيدة نساء عالمها ؟ قال: ذاك مريم وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الاولين والاخرين. وفي الحديث: إن آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة يمشين أمام فاطمة كالحجاب لها إلى الجنة. وسأل بزل الهروي الحسين بن روح - ره - فقال: كم بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أربع، فقال: أيتهن أفضل ؟ فقال: فاطمة، قال: ولم صارت أفضل وكانت أصغرهن سنا وأقلهن صحبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: لخصلتين خصها الله بهما: إنها ورثت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) منها، ولم يخصها بذلك إلا بفضل إخلاص عرفه من نيتها.

[38]

وقال المرتضى رحمه الله: التفضيل هو كثرة الثواب بأن يقع إخلاص ويقين ونية صافية، ولا يمتنع من أن تكون عليها السلام قد فضلت على أخواتها بذلك، ويعتمد على أنها عليها السلام أفضل نساء العالمين بإجماع الامامية، وعلى أنه قد ظهر من تعظيم الرسول (صلى الله عليه وآله) لشأن فاطمة (عليها السلام) وتخصيصها من بين سائرهن ما ربما لا يحتاج إلى الاستدلال عليه. جامع الترمذي وإبانة العكبري وأخبار فاطمة عن أبي علي الصولي وتاريخ خراسان عن السلامي مسندا أن جميعا التيمي قال: دخلت مع عمتي على عائشة فقالت لها عمتي: ما حملك على الخروج على علي ؟ فقالت عائشة: دعينا فو الله ما كان أحد من الرجال أحب إلى رسول الله من علي ولا من النساء أحب إليه من فاطمة. فضائل العشرة عن أبي السعادات، وفضائل الصحابة عن السمعاني وفي روايات عن الشريك والاعمش وكثير النوا وابن الحجام كلهم، عن جميع بن عمير، عن عائشة وعن أسامة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) وروي عن عبد الله بن عطا، عن عبد الله ابن بريدة، عن أبيه قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي النساء أحب إليك ؟ قال: فاطمة، قلت: من الرجال ؟ قال: زوجها. جامع الترمذي قال بريدة: كان أحب النساء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة ومن الرجال علي. قوت القلوب عن أبي طالب المكي والاربعين عن أبي صالح المؤذن وفضائل الصحابة عن أحمد بالاسناد عن سفيان، وعن الاعمش، عن أبي الجحاف، عن جميع عن عائشة أنه قال علي للنبي (صلى الله عليه وآله) لما جلس بينه وبين فاطمة وهما مضطجعان: أينا أحب إليك أنا أو هي ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): هي أحب إلي وأنت أعز علي منها. وفي خبر عن جابر بن عبد الله أنه افتخر علي وفاطمة بفضائلهما فأخبر جبرئيل النبي (صلى الله عليه وآله) أنهما قد أطالا الخصومة في محبتك فاحكم بينهما فدخل وقص عليهما مقالتهما، ثم أقبل على فاطمة وقال: لك حلاوة الولد وله

[39]

عز الرجال وهو أحب إلي منك، فقالت فاطمة: والذي اصطفاك واجتباك وهداك وهدى بك الامة لازلت مقرة له ما عشت. عامر الشعبي والحسن البصري وسفيان الثوري ومجاهد وابن جبير وجابر الانصاري ومحمد الباقر وجعفر الصادق (عليهما السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إنما فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني أخرجه البخاري عن المسور بن مخرمة. وفي رواية جابر: فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله. وفي مسلم والحلية إنما فاطمة ابنتي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها. بيان: قال الجزري: وفي الحديث (فاطمة بضعة مني) البضعة بالفتح القطعة من اللحم وقد تكسر أي إنها جزء مني كما أن القطعة من اللحم جزء من اللحم. وقال: وفي حديث فاطمة: يريبني ما يريبها أي يسوؤني ما يسوؤها ويزعجني ما يزعجها، يقال: رابني هذا الامر وأرابني إذا رأيت منه ما تكره. 41 - قب: سعد بن أبي وقاص سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: فاطمة بضعة مني من سرها فقد سرني ومن ساءها فقد ساءني، فاطمة أعز البرية علي. مستدرك الحاكم، عن أبي سهل بن زياد، عن إسماعيل، وحلية أبي نعيم عن الزهري، وابن أبي مليكة، والمسور بن مخرمة أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إنما فاطمة شجنة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها. وجاء سهل بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز فقال: إن قومك يقولون: إنك تؤثر عليهم ولد فاطمة، فقال عمر، سمعت الثقة من الصحابة أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: فاطمة بضعة مني يرضيني ما أرضاها ويسخطني ما أسخطها، فو الله إني لحقيق أن أطلب رضى رسول الله، ورضاه ورضاها في رضى ولدها. وقد علموا أن النبي يسره * مسرتها جدا ويشني اغتمامها (1) قوله (صلى الله عليه وآله) هذا يدل على عصمتها لانها لو كانت ممن تقارف الذنوب لم يكن مؤذيها مؤذيا له (صلى الله عليه وآله) على كل حال، بل كان من فعل المستحق - (2) من ذمها وإقامة


(1) يشنى من شنأ الرجل: أبضغه. (2) يعنى ما يستحقها بعد تقارف الذنوب.

[40]

الحد إن كان الفعل يقتضيه - سارا له (صلى الله عليه وآله) ومطيعا. أبو ثعلبة الخشني قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا قدم من سفره يدخل على فاطمة، فدخل عليها فقامت إليه واعتنقته وقبلت بين عينيه. الاربعين عن ابن المؤذن بإسناده، عن النضر بن شميل. عن ميسرة، عن المنهال، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة بنت أبي بكر، وفي فضائل السمعاني بإسناده عن عكرمة قالا: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا قدم من مغازيه قبل فاطمة. ورووا عن عائشة أن فاطمة كانت إذا دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام لها من مجلسه وقبل رأسها وأجلسها مجلسه، وإذا جاء إليها لقيته وقبل كل واحد منهما صاحبه وجلسا معا. أبو السعادات في فضائل العشرة وابن المؤذن في الاربعين بالاسناده عن عكرمة عن ابن عباس، وعن أبي ثعلبة الخشني، وعن نافع، عن ابن عمر قالوا: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أراد سفرا كان آخر الناس عهدا بفاطمة، وإذا قدم كان أول الناس عهدا بفاطمة، ولو لم يكن لها عند الله تعالى فضل عظيم لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفعل معها ذلك، إذ كانت ولده وقد أمر الله بتعظيم الولد للوالد، ولا يجوز أن يفعل معها ذلك وهو بضد ما أمر به أمته عن الله تعالى. أبو سعيد الخدري قال: كانت فاطمة من أعز الناس على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل عليها يوما وهي تصلي فسمعت كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في رحلها، فقطعت صلاتها وخرجت من المصلى فسلمت عليه، فمسح يده على رأسها وقال: يا بنية كيف أمسيت رحمك الله عشينا غفر الله لك وقد فعل. أخبار فاطمة عن أبي علي الصولي قال عبد الله بن الحسن: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على فاطمة فقدمت إليه كسرة يابسة من خبز شعير فأفطر عليها ثم قال: يا بنية هذا أول خبز أكل أبوك منذ ثلاثة أيام، فجعلت فاطمة تبكي ورسول الله يمسح وجهها بيده. أبو صالح المؤذن في الاربعين بالاسناد عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن

[41]

إبراهيم، عن مسروق، عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله تعالى لما أمرني أن أزوج فاطمة من علي ففعلت، فقال لي جبرئيل: إن الله تعالى بنى جنة من لؤلؤة بيكل قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت مشذرة بالذهب وجعل سقوفها زبرجدا أخضر، وجعل فيها طاقات من لؤلؤ مكللة بالياقوت. ثم جعل غرفها لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ولبنة من در، ولبنة من ياقوت، ولبنة من زبرجد، ثم جعل فيها عيونا تنبع من نواحيها وحفت بالانهار وجعل على الانهار قبايا من در قد شعبت بسلاسل الذهب وحفت بأنواع الشجر وبنى في كل غصن قبة وجعل في كل قبة أريكة من درة بيضاء غشاؤها السندس والاستبرق، وفرش أرضها بالزعفران، وفتق بالمسك والعنبر، وجعل في كل قبة حوراء، والقبة لها مائة باب على كل باب جاريتان وشجرتان في كل قبة مفرش وكتاب مكتوب حول القباب آية الكرسي، فقلت: يا جبرئيل لمن بنى الله هذه الجنة ؟ قال، بناها لعلي بن أبي طالب وفاطمة ابنتك سوى جنانهما تحفة أتحفهما الله، ولتقر بذلك عينك يا رسول الله. بيان: قوله: (لؤلؤة من ياقوت) لعل المعنى أنها في صفاء اللؤلؤ ولون الياقوت، ولا يبعد أن تكون (من) زائدة من النساخ أو يكون الظرف متعلقا بقوله مشذرة أي اللؤلؤة مرصعة من الياقوت بالذهب قال الفيروز آبادي: الشذر قطع من الذهب تلقط من معدنه بلا إذابة، أو خرز يفصل بها النظم أو هو اللؤلؤ الصغار. قوله: قد شعبت، الشعب الجمع والتفريق، ولعل الاظهر هنا الاول وقال الفيروز آبادي: الاريكة كسفينة سرير في حجلة، أو كل ما يتكا عليه من سرير ومنصة وفراش، أو سرير منجد مزين في قبة أو بيت، فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة، والسندس: الرقيق من الحرير، والاستبرق الغليظ منه. قوله: (وفتق) أي جعل بين الزعفران المسك والعنبر أو بين فرشها المبسوطة من الفتق بمعنى الشق، والمفرش كمنبر شئ كالشاذكونة.

[42]

42 - قب: ابن عبد ربه الاندلسي في العقد عن عبد الله بن الزبير في خبر عن معاوية بن أبي سفيان قال: دخل الحسن بن علي على جده (صلى الله عليه وآله) وهو يتعثر بذيله فأسر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) سرا فرأيته وقد تغير لونه، ثم قام النبي (صلى الله عليه وآله) حتى أتى منزل فاطمة فأخذ بيدها فهزها إليه هزا قويا ثم قال: يا فاطمة إياك وغضب علي فإن الله يغضب لغضبه ويرضى لرضاه، ثم جاء علي فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيده ثم هزها إليه هزا خفيفا ثم قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فإن الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها، فقلت: يا رسول الله مضيت مذعورا وقد رجعت مسرورا، فقال: يا معاوية كيف لا أسر وقد أصلحت بين إثنين هما أكرم الخلق على الله. وفي رواية عبد الله بن الحارث وحبيب بن ثابت وعلي بن إبراهيم: أحب إثنين في الارض إلي. قال ابن بابويه: هذا غير معتمد لانهما منزهان أن يحتاجا أن يصلح بينهما رسول الله (صلى الله عليه وآله). الباقر والصادق (عليهما السلام) أنه كان النبي (صلى الله عليه وآله) لا ينام حتى يقبل عرض وجه فاطمة، يضع وجهه بين ثديي فاطمة ويدعو لها، وفي رواية حتى يقبل عرض وجنة فاطمة أو بين ثدييها. أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي وابن شهاب الزهري وابن المسيب كلهم عن سعد بن أبي وقاص، وأبو معاذ النحوي المروزي وأبو قتادة الحراني، عن سفيان الثوري، عن هاشم بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، والخركوشي في شرف النبي، والاشنهي في الاعتقاد، والسمعاني في الرسالة، وأبو صالح المؤذن في الاربعين، وأبو السعادات في الفضائل، ومن أصحابنا أبو عبيدة الحذاء وغيره، عن الصادق (عليه السلام) أنه كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكثر تقبيل فاطمة فأنكرت عليه بعض نسائه فقال (صلى الله عليه وآله): إنه لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلتها - في رواية: فناولني منها تفاحة فأكلتها -

[43]

فتحول ذلك نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ففاطمة حوراء إنسية فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي. ودخل النبي (صلى الله عليه وآله) على فاطمة فرآها منزعجة فقال لها: ما بك ؟ فقالت: الحميرا افتخرت على أمي أنها لم تعرف رجلا قبلك وأن أمي عرفتها مسنة فقال (صلى الله عليه وآله): إن بطن أمك كان للامامة وعاء. ابن عبد ربه في العقد أن المهدي رأى في منامه شريكا القاضي مصروفا وجهه عنه، فلما انتبه قص رؤياه على الربيع فقال: إن شريكا مخالف لك وإنه فاطمي محضا، قال المهدي: علي بشريك، فأتي به، فلما دخل عليه قال: بلغني أنك فاطمي، قال: أعيذك بالله أن تكون غير فاطمي إلا أن تعني فاطمة بنت كسرى، قال: لا ولكن أعني فاطمة بنت محمد، قال: فتلعنها ؟ قال: لا، معاذ الله، قال: فما تقول في من يلعنها ؟ قال: عليه لعنة الله، قال: فالعن هذا يعني الربيع ؟ قال: لا والله ما ألعنها يا أمير المؤمنين، قال له شريك: يا ماجن فما ذكرك لسيدة نساء العالمين وابنة سيد المرسلين في مجالس الرجال، قال المهدي: فما وجه المنام ؟ قال: إن رؤياك ليست برؤيا يوسف (عليه السلام) وإن الدماء لا تستحل بالاحلام. وأتي برجل شتم فاطمة إلى الفضل بن الربيع فقال لابن غانم: أنظر في أمره ما تقول، قال: يجب عليه الحد، قال له الفضل: هي ذا أمك إن حددته، فأمر بأن يضرب ألف سوط ويصلب في الطريق. 43 - قب: روي أن فاطمة تمنت وكيلا عند غزاة علي (عليه السلام) فنزل: (رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا) (1). صحيح الدارقطني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بقطع لص فقال اللص: يا رسول الله قدمته في الاسلام وتأمره بالقطع ؟ فقال: لو كانت ابنتي فاطمة، فسمعت فاطمة فحزنت فنزل جبرئيل بقوله: (لئن أشركت ليحبطن عملك) (2) فحزن


(1) المزمل: 9. (2) المزمر: 65.

[44]

رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنزل (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) (1) فتعجب النبي من ذلك فنزل جبرئيل وقال: كانت فاطمة حزنت من قولك فهذه الايات لموافقتها لترضى. بيان: لعل المعنى أن هذه الايات نزلت لتعلم فاطمة (عليها السلام) أن مثل هذا الكلام المشروط لا ينافي جلالة المخاطب والمسند إليه وبراءته لوقوع ذلك بالنسبة إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) من الله عز وجل، أو لبيان أن قطع يد فاطمة بمنزلة الشرك أو أن هذا النوع من الخطاب المراد به الامة إنما صدر لصدور هذا النوع من الكلام بالنسبة إلى فاطمة فكان خلافا للاولى، والاول أصوب وأوفق بالاصول. 44 - قب: سئل الصادق (عليه السلام) عن معنى حي على خير العمل، فقال: خير العمل بر فاطمة وولدها، وفي خبر آخر الولاية. أبو صالح في الاربعين، عن أبي حامد الاسفرائيني بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أول شخص تدخل الجنة فاطمة. عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لما خلق الله الجنة خلقها من نور وجهه ثم أخذ ذلك النور فقذفه فأصابني ثلث النور، وأصاب فاطمة ثلث النور، وأصاب عليا وأهل بيته ثلث النور، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية آل محمد، ومن لم يصبه من ذلك النور ضل عن ولاية آل محمد. الحسين بن زيد بن علي، عن الصادق (عليه السلام)، وجابر الجعفي، عن الباقر (عليه السلام) قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. ابن شريح بإسناده عن الصادق (عليه السلام)، وأبو سعيد الواعظ في شرف النبي (صلى الله عليه وآله) عن أمير المؤمنين، وأبو صالح المؤذن في الفضائل، عن ابن عباس، وأبو عبد الله العكبري في الابانة ومحمود الاسفرائيني في الديانة رووا جميعا أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا فاطمة إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك. أبو بكر مردويه في كتابه بالاسناد عن سنان الاوسي قال النبي (صلى الله عليه وآله): حدثني جبرئيل أن الله تعالى لما زوج فاطمة عليا (عليه السلام) أمر رضوان فأمر شجرة


(1) الانبياء: 22.

[45]

طوبى فحملت رقاعا لمحبي آل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) ثم أمطرها ملائكة من نور بعدد تيك الرقاع فأخذ تلك الملائكة الرقاع، فإذا كان يوم القيامة واستوت بأهلها أهبط الله الملائكة بتلك الرقاع فإذا لقي ملك من تلك الملائكة رجلا من محبي آل بيت محمد دفع إليه رقعة براءة من النار. وجاء في كثير من الكتب منها كشف الثعلبي وفضائل أبي السعادات في معنى قوله: (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) (1) أنه قال ابن عباس: بينا أهل الجنة في الجنة بعد ما سكنوا رأوا نورا أضاء الجنان فيقول أهل الجنة: يا رب إنك قد قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل (لا يرون فيها شمسا) فينادي مناد: ليس هذا نور الشمس ولا نور القمر، وإن عليا وفاطمة تعجبا من شئ فضحكا فأشرقت الجنان من نورهما. أبو علي الصولي في أخبار فاطمة وأبو السعادات في فضائل العشرة بالاسناد عن أبي ذر الغفاري قال: بعثني النبي (صلى الله عليه وآله) أدعو عليا فأتيت بيته وناديته فلم يجبني فأخبرت النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: عد إليه فإنه في البيت ودخلت عليه فرأيت الرحى تطحن ولا أحد عندها، فقلت لعلي: إن النبي (صلى الله عليه وآله) يدعوك، فخرج متوحشا حتى أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرت النبي (صلى الله عليه وآله) بما رأيت فقال: يا أبا ذر لا تعجب فإن لله ملائكة سياحون في الارض موكلون بمعونة آل محمد. الحسن البصري وابن إسحاق، عن عمار وميمونة أن كليهما قالا: وجدت فاطمة نائمة والرحى تدور فأخبرت رسول الله بذلك فقال: إن الله علم ضعف أمته فأوحى إلى الرحى أن تدور فدارت. وقد رواه أبو القاسم البستي في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) وأبو صالح المؤذن في الاربعين عن الشعبي بإسناده عن ميمونة وابن فياض في شرح الاخبار. وروي أنها (عليها السلام) ربما اشتغلت بصلاتها وعبادتها فربما بكى ولدها فرأى المهد يتحرك وكان ملك يحركه.


(1) الدهر: 13. (*)

[46]

محمد بن علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) سلمان إلى فاطمة قال: فوقفت بالباب وقفة حتى سلمت، فسمعت فاطمة تقرء القرآن من جوا والرحى تدور من برا، وما عندها أنيس، وقال في آخر الخبر: فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: يا سلمان إن ابنتي فاطمة ملا الله قلبها وجوارحها إيمانا إلى مشاشها تفرغت لطاعة الله فبعث الله ملكا اسمه زوقابيل وفي خبر آخر جبرئيل فأدار لها الرحى وكفاها الله مؤنة الدنيا مع مؤنة الاخرة. بيان: المراد بالجوا داخل البيت وبالبرا خارجه ولم أظفر بهما في اللغة نعم قال في النهاية: في حديث سلمان: من أصلح جوانيه أصلح الله برانيه، أراد بالبراني العلانية، والالف والنون من زيادات النسب، وأصله من قولهم خرج فلان برا أي خرج إلى البر والصحراء، وقال الفيروز آبادي: الجو داخل البيت كالجوانية، وقال في النهاية في صفته (صلى الله عليه وآله): جليل المشاش، أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكعبين والركبتين، وقال الجوهري: هي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها، ومنه الحديث ملئ عمار إيمانا إلى مشاشه. انتهى. 45 - قب: علي بن معمر قال: خرجت أم أيمن إلى مكة لما توفيت فاطمة (عليها السلام) وقالت: لا أرى المدينة بعدها، فأصابها عطش شديد في الجحفة حتى خافت على نفسها، قال: فكسرت عينيها نحو السماء ثم قالت: يا رب أتعطشني وأنا خادمة بنت نبيك ؟ قال: فنزل إليها دلو من ماء الجنة فشربت ولم تجع ولم تطعم سبع سنين. بيان: قال الفيروز آبادي: كسر من طرفه غض. 46 - قب: مالك بن دينار رأيت في مودع الحج امرأة ضعيفة على دابة نحيفة والناس ينصحونها لتنكص، فلما توسطنا البادية كلت دابتها فعذلتها في إتيانها، فرفعت رأسها إلى السماء وقالت: لا في بيتي تركتني ولا إلى بيتك حملتني، فوعزتك وجلالك لو فعل بي هذا غيرك لما شكوته إلا إليك، فإذا شخص أتاها من الفيفاء وفي يده زمام ناقة فقال لها: اركبي، فركبت وسارت الناقة كالبرق الخاطف، فلما بلغت المطاف رأيتها تطوف، فحلفتها من أنت ؟ فقالت: أنا شهرة بنت مسكة بنت فصة خادمة الزهراء (عليها السلام).

[47]

ورهنت (عليها السلام) كسوة لها عند امرأة زيد اليهودي في المدينة واستقرضت الشعير فلما دخل زيد داره قال: ما هذه الانوار في دارنا ؟ قالت: لكسوة فاطمة فأسلم في الحال وأسلمت امرأته وجيرانه حتى أسلم ثمانون نفسا. وسألت (عليها السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) خاتما فقال: ألا أعلمك ما هو خير من الخاتم ؟ إذا صليت صلاة الليل فاطلبي من الله عز وجل خاتما فإنك تنالين حاجتك، قال: فدعت ربها تعالى، فإذا بهاتف يهتف: يا فاطمة الذي طلبت مني تحت المصلى فرفعت المصلى فإذا الخاتم ياقوت لا قيمة له فجعلته في إصبعها وفرحت، فلما نامت من ليلتها رأت في منامها كأنها في الجنة فرأت ثلاثة قصور لم تر في الجنة مثلها قالت: لمن هذه القصور ؟ قالوا: لفاطمة بنت محمد، قال: فكأنها دخلت قصرا من ذلك ودارت فيه فرأت سريرا قد مال على ثلاث قوائم، فقالت (عليها السلام): ما لهذا السرير قد مالت على ثلاث ؟ قالوا: لان صاحبته طلبت من الله خاتما فنزع أحد القوائم وصيغ لها خاتما وبقي السرير على ثلاث قوائم، فلما أصبحت دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقصت القصة فقال النبي (صلى الله عليه وآله): معاشر آل عبد المطلب ليس لكم الدنيا إنما لكم الاخرة، وميعادكم الجنة، ما تصنعون بالدنيا فإنها زائلة غرارة، فأمرها النبي (صلى الله عليه وآله) أن ترد الخاتم تحت المصلى فردت ثم نامت على المصلى، فرأت في المنام أنها دخلت الجنة، فدخلت ذلك القصر ورأت السرير على أربع قوائم فسألت عن حاله فقالوا: ردت الخاتم ورجع السرير إلى هيئته. أبو جعفر الطوسي في اختيار الرجال، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وعن سلمان الفارسي أنه لما استخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من منزله خرجت فاطمة حتى انتهت إلى القبر فقالت: خلوا عن ابن عمي فو الذي بعث محمدا بالحق لئن لم تخلوا عنه لانشرن شعري ولاضعن قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رأسي ولاصرخن إلى الله فما ناقة صالح بأكرم على الله من ولدي، قال سلمان: فرأيت والله أساس حيطان المسجد تقلعت من أسفلها حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ، فدنوت منها وقلت: يا سيدتي ومولاتي إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة فرجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها، فدخلت في خياشيمنا.

[48]

بريدة قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن ملك الموت خيرني فاستنظرته إلى نزول جبرئيل. فتجلى ابنته فاطمة الغشي فقال لها: يا بنتي احفظني عليك فإنك وبعلك وابنيك معي في الجنة. بشرت مريم بولدها (إن الله يبشرك بكلمة) (1) وبشرت فاطمة بالحسن والحسين في الحديث إن النبي (صلى الله عليه وآله) بشرها عند ولادة كل منهما بأن يقول لها: ليهنئك أن ولدت إماما يسود أهل الجنة وأكمل الله تعالى ذلك في عقبها، قوله (وجعلها كلمة باقية في عقبه) (2) يعني عليا (عليه السلام). أبو عبد الله (عليه السلام) كانت مدة حملها تسع ساعات، وولدت فاطمة الحسن والحسين وبينهما ستة أشهر على رواية وردت. ومريم بنت عمران، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) وشرف الناس بآبائهم. ونذرت أم مريم لله محررا، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أكثر الخلق تقربا إلى الله في سائر الاحوال وذلك يوجب أن يكون قد أتى عند أن سأله الزهراء (عليها السلام) بأضعاف ما قالت أم مريم بموجب فضله على الخلائق، وكان نذرها من قبل الام وهو يقتضي تنصف منزلته مما ينذره الاب. قوله (وكفلها زكريا) (3) والزهراء كفلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا خلاف في فضل كفالة رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كل كفالة وكفالة اليتيم مندوب إليها وكفالة الولد واجبة. ولدت مريم بعيسى (عليه السلام) في أيام الجاهلية، وولدت فاطمة بالحسن والحسين على فطرة الاسلام. وكان الله أعلم مريم بسلامتها وبسلامة ما حملته فلا يجوز أن يتطرق إليها خوف، والزهراء حملت بهما وهي لا تعلم ما يكون من حالها في الحمل والوضع من السلامة والعطب، فينبغي أن يكون في ذلك مثوبة زائدة، ولذلك فضل المسلمون على الملائكة يوم بدر في القتال، لانهم كانوا بين الخوف والرجاء في سلامتهم


(1) آل عمران: 40. (2) الزخرف: 28. (3) آل عمران: 33.

[49]

والملائكة ليسوا كذلك. وقيل لها (لا تحزني) (1) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة إن الله يرضى لرضاك، وقيل لها (فنفخنا فيه من روحنا) (2) وفاطمة (عليها السلام) خامسة أهل العباء وافتخار جبرئيل بكل واحد منهم قوله: من مثلي وأنا سادس خمسة. ولها (تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي) (3) يحتمل أن النخلة والنهر كانا موجودين قبل ذلك لانه لم يبق لهما أثر مثل ما بقي لزمزم والمقام وموضع التنور وانفلاق البحر ورد الشمس، وللزهراء (عليها السلام) حديث التمر الصيحاني وقدس الماء. وروي أنه بكت أم أيمن وقالت: يا رسول الله فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شيئا، فقال: يا أم أيمن لم تكذبين فإن الله تعالى لما زوج فاطمة عليا أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها وياقوتها ودرها وزمردها واستبرقها فأخذوا منها ما لا يعلمون. وتكلمت الملائكة مع مريم (إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) (4) أراد نساء عالم أهل زمانها كقوله لبني إسرائيل (وإني فضلتكم على العالمين) (5) وليسوا بأفضل من المسلمين قوله (كنتم خير أمة) (6) ثم إن الصفات في هذه الاية يشاركها غيرها قوله (إن الله اصطفى آدم - إلى قوله - ذرية بعضها من بعض) (7) وفاطمة وذريتها من جملتهم وقال النبي (صلى الله عليه وآله): فاطمة سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من المقربين وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة (إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) (8).


(1) مريم: 24. (2) التحريم: 12:. (3) مريم: 25 و 26. (4) آل عمران: 37. (5) البقرة: 44. (6) آل عمران: 106. (7) آل عمران: 31. (8) آل عمران: 37.

[50]

وأنه (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا) (1) وليس في نفس الاية أن ذلك كان الله تعالى ى يخلقه اختراعا أو يأتيها به الملك وإنما هو يدل على كثرة شكرها لله تعالى كما تقول: رزقني الله اليوم درهما كما قال: (قل كل من عند الله) (2) وللزهراء من هذا الباب ما لا ينكره مسلم من حديث المقداد وخبر الطائر والرمان والعنب والتفاح والسفرجل وغيرها، وذلك مما يقطع على أنها كانت تأكل ما لم يكن لغيرها من جميع الخلق بعد هبوط آدم وحوا، وفي الحديث أن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة يفور دخانها فأخرجت فاطمة الجفنة فوضعتها بين أيديهما فسأل علي (عليه السلام) أنى لك هذا قالت هو من فضل الله ورزقه إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. ورزق مريم من الجنة وخلق فاطمة من رزق الجنة، وفي الحديث فناولني جبرئيل رطبة من رطبها فأكلتها فتحولت ذلك نطفة في صلبي. وقد مدح الله تعالى مريم في القرآن بعشرين مدحة وصح في الاخبار لفاطمة عشرون اسما كل اسم يدل على فضيلة ذكرها ابن بابوبه في كتاب مولد فاطمة (عليها السلام). وقال لها: (ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها) (3) يريد بذلك العفاف لا الملامسة والذرية لانه لو لم يكن كذلك لجعل حملها له ووضعها ومخاضها بغير ما جرت به العادة فلما جعله على مجرى العادة دل على مقالنا ويؤكد ذلك الاخبار الواردة في مدح التزويج وطلب الولد وذم العزوبة، وقال تعالى للزهراء ولاولادها: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) (4). حسان بن ثابت: وإن مريم أحصنت فرجها وجاءت بعيسى كبدر الدجى فقد أحصنت فاطم بعدها وجاءت بسبطي نبي الهدى 47 - يل، فض: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي فوجده هو وفاطمة (عليهما السلام)


(1) آل عمران: 34. (2) النساء: 81. (3) التحريم: 12. (4) الاحزاب: 34.

[51]

يطحنان في الجاروش فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أيكما أعيى ؟ فقال علي: فاطمة يا رسول الله فقال لها: قومي يا بنية، فقامت وجلس النبي (صلى الله عليه وآله) موضعها مع علي (عليه السلام) فواساه في طحن الحب. 48 - كشف: من كتاب معالم العترة لعبد العزيز بن الاخضر بأسانيده مرفوعا إلى قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير نسائها مريم وخير نسائها فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله). وبإسناده إلى أحمد بن حنبل يرفعه إلى أنس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون. وبإسناده عن أنس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله). ومنه قالت عائشة لفاطمة (عليها السلام): ألا أبشرك أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لسيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران، وفاطمة بنت محمد، وخديجة بنت خويلد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون. ومن مسند أحمد عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: مرحبا يا بنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثا فبكت، قلت: استخصك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحديثه ثم تبكين، ثم أسر إليها حديثا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عما قال، فقالت: ما كنت لافشي سر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حتى قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) سألتها فقالت: أسر إلي فقال: إن جبرئيل (عليه السلام) كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة وإنه عارضني به العام مرتين ولا أراه إلا قد حضر أجلى، وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك فبكيت لذلك، فقال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الامة ونساء المؤمنين ؟ قالت: فضحكت لذلك (1).


(1) راجع المصدر ج 2 ص 8 - المطبعة الاسلامية.

[52]

وروى ابن خالويه في كتاب الال عن أبي عبد الله الحنبلي، عن محمد بن أحمد ابن قضاعة، عن عبد الله (1) بن محمد، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما خلق الله آدم وحوا تبخترا في الجنة، فقال آدم لحوا: ما خلق الله خلقا هو أحسن منا، فأوحى الله إلى جبرئيل: أئت بعبدي الفردوس الاعلى، فلما دخلا الفردوس نظرا إلى جارية على در نوك من درانيك الجنة وعلى رأسها تاج من نور وفي أذنيها قرطان من نور قد أشرقت الجنان من حسن (2) وجهها فقال آدم: حبيبي جبرئيل من هذه الجارية التي قد أشرقت الجنان من حسن (3) وجهها ؟ فقال: هذه فاطمة بنت محمد نبي من ولدك يكون في آخر الزمان، قال: فما هذا التاج الذي على رأسها ؟ قال: بعلها علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال ابن خالويه: البعل في كلام العرب خمسة أشياء: الزوج، والصنم من قوله: (أتدعون بعلا) (4)، والبعل اسم امرأة وبها سميت بعلبك، والبعل من النخل ما شرب بعروقه من غير سقي، والبعل السماء، والعرب يقول: السماء بعل الارض. قال: فما القرطان اللذان في أذنيها ؟ قال: ولداها الحسن والحسين، قال آدم: حبيبي جبرئيل أخلقوا قبلي ؟ قال: هم موجودون في غامض علم الله قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة. وعن ابن خالويه من كتاب الال يرفعه إلى علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة (عليها السلام) بنت


(1) في المصدر: عبدان راجع ج 2 ص 12، اختصر العلامة المجلسي قدس سره سند الحديث. (2) و (3) في المصدر من نور وجهها في كلا الموضعين. (4) الصافات: 125.

[53]

محمد (صلى الله عليه وآله). وزاد ابن عرفة عن رجاله يرفعه إلى أبي أيوب الانصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا أهل الجمع نكسوا رؤوسكم وغضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة (عليها السلام) على الصراط فتمر ومعها سبعون ألف جارية من الحور العين. ومنه عن نافع ابن أبي الحمراء قال: شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثمانية أشهر إذا خرج إلى صلاة الغداة مر بباب فاطمة (عليها السلام) فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1). ومنه، عن الحسين بن علي، عن أبيه، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يا فاطمة إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك. ومن كتاب أبي إسحاق الثعلبي، عن جميع بن عمير، عن عمته، قالت: سألت عائشة من كان أحب (2) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقالت: فاطمة (عليها السلام) قلت: إنما أسألك عن الرجال، قالت: زوجها، وما يمنعه فو الله إن كان ما علمت صواما قواما جديرا أن يقول بما يحب الله ويرضى. وعن جابر قال: ما رأيت فاطمة (عليها السلام) تمشي إلا ذكرت (3) رسول الله (صلى الله عليه وآله)، تميل على جانبها الايمن مرة وعلى جانبها الايسر مرة. وعن عائشة - وذكرت فاطمة (عليها السلام) -: ما رأيت أصدق منها إلا أباها. ومن كتاب مولد فاطمة لابن بابويه: روى أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: اشتاقت الجنة إلى أربع من النساء: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم زوجة فرعون وهي زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) في الجنة، وخديجة بنت خويلد زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) في الدنيا


(1) الاحزاب: 34. (2) في المصدر: أحب الناس، راجع ج 2 ص 19. (3) في المصدر: مشية رسول الله.

[54]

والاخرة، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله). وروى عن علي (عليه السلام) قال: كنا جلوسا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أخبروني أي شئ خير للنساء، فعيينا بذلك كلنا حتى تفرقنا، فرجعت إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرتها الذي قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس أحد منا علمه ولا عرفه فقالت: ولكني أعرفه، خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله سألتنا أي شئ خير للنساء وخير لهن أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، قال: من أخبرك فلم تعلمه وأنت عندي ؟ قلت: فاطمة، فأعجب ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: إن فاطمة بضعة مني. وروى عن مجاهد قال: خرج النبي (صلى الله عليه وآله) وهو آخذ بيد فاطمة (عليها السلام) فقال: من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد، وهي بضعة مني وهي قلبي وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله. [وروى عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. وبهذا الاسناد عنه (عليه السلام) مثله فقال له: يا بن رسول الله بلغنا أنك قلت وذكر الحديث. قال: فما تنكرون من هذا ؟ فو الله إن الله ليغضب لغضب عبده المؤمن ويرضى لرضاه] (1). وعنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فاطمة شجنة مني يسخطني ما أسخطها ويرضيني ما أرضاها. وبالاسناد عنه (عليه السلام) مثله. ونقلت من كتاب لابي إسحاق الثعلبي، عن مجاهد قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أخذ بيد فاطمة وقال: من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد، وهي بضعة مني، وهي قلبي الذي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله. وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله: إن فاطمة شعرة مني فمن آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله لعنه الله ملء السماوات والارض.


(1) ما جعلناه بين العلامتين ساقط عن النسخ المطبوعة، والضمير في قوله: (وعنه عليه السلام) راجع إلى الصادق (عليه السلام) راجع المصدر ج 2 ص 57 - المطبعة الاسلامية.

[55]

وعن حذيفة كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ينام حتى يقبل عرض وجنة فاطمة (عليها السلام) أو بين ثدييها. وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام) كان النبي لا ينام ليلته حتى يضع وجهه بين ثديي فاطمة (عليها السلام). وروى أن محمد بن أبي بكر قرأ (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) (1) ولا محدث قلت: وهل تحدث الملائكة إلا الانبياء ؟ قال: مريم لم تكن نبية و سارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة وبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب (2) ولم تكن نبية، وفاطمة بنت محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت محدثة ولم تكن نبية. وعن أم سلمة قالت: كانت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشبه الناس وجها وشبها برسول الله (صلى الله عليه وآله). وروى عن علي (عليه السلام)، عن فاطمة (عليها السلام) قالت: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة من صلى عليك غفر الله له وألحقه بي حيث كنت من الجنة. وروى عن الزهري، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: قال علي بن أبي طالب لفاطمة (عليهما السلام): سألت أباك فيما سألت أين تلقينه يوم القيامة ؟ قالت: نعم، قال لي: اطلبيني عند الحوض قلت: إن لم أجدك ههنا ؟ قال: تجديني إذا مستظلا بعرش ربي ولن يستظل به غيري، قالت فاطمة: فقلت: يا أبة أهل الدنيا يوم القيامة عراة ؟ فقال: نعم يا بنية، فقلت: وأنا عريانة ؟ قال: نعم وأنت عريانة وأنه لا يلتفت فيه أحد إلى أحد، قالت فاطمة (عليها السلام): فقلت له: واسوأتاه يومئذ من الله عز وجل فما خرجت حتى قال لي: هبط علي جبرئيل الروح الامين (عليه السلام) فقال لي: يا محمد اقرأ فاطمة السلام وأعلمها أنها استحيت من الله تبارك وتعالى فاستحيى الله منها فقد وعدها أن يكسوها يوم القيامة حلتين من نور قال علي (عليه السلام): فقلت لها: فهلا سألتيه عن ابن عمك ؟ فقالت: قد فعلت فقال: إن عليا أكرم على الله عز وجل من أن يعريه يوم القيامة.


(1) الحج: 51. (2) إشارة إلى الاية 74 من سورة هود.

[56]

49 - فضائل شهر رمضان للصدوق، عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمد الكوفي، عن المنذر بن محمد، عن الحسن بن علي الخزاز، عن الرضا (عليه السلام) قال في حديث طويل: كانت فاطمة (عليها السلام) إذا طلع هلال شهر رمضان يغلب نورها الهلال ويخفى، فإذا غابت عنه ظهر. 50 - بشا: بالاسناد إلى أبي علي الحسن بن محمد الطوسي، عن محمد بن الحسين المعروف بابن الصقال، عن محمد بن معقل العجلي، عن محمد بن أبي الصهبان، عن ابن فضال، عن حمزة بن حمران، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلاة العصر فلما انفتل جلس في قبلته والناس حوله، فبيناهم كذلك إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب عليه سمل قد تهلل وأخلق وهو لا يكاد يتمالك كبرا وضعفا، فأقبل عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستحثه الخبر فقال الشيخ: يا نبي الله أنا جائع فأطعمني، وعاري الجسد فاكسني، وفقير فارشني. فقال (صلى الله عليه وآله): ما أجد لك شيئا ولكن الدال على الخير كفاعله، انطلق إلى منزل من يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يؤثر الله على نفسه، انطلق إلى حجرة فاطمة، وكان بيتها ملاصق بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي ينفرد به لنفسه من أزواجه، وقال: يا بلال قم فقف به على منزل فاطمة، فانطلق الاعرابي مع بلال، فلما وقف على باب فاطمة نادى بأعلى صوته: السلام عليكم يا أهل، بيت النبوة ! ومختلف الملائكة، ومهبط جبرئيل الروح الامين بالتنزيل، من عند رب العالمين فقالت فاطمة: وعليك السلام فمن أنت يا هذا ؟ قال: شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجرا من شقة وأنا يا بنت محمد عاري الجسد، جائع الكبد فواسيني يرحمك الله، وكان لفاطمة وعلي في تلك الحال ورسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثا ما طعموا فيها طعاما، وقد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك من شأنهما.

[57]

فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ كان ينام عليه الحسن والحسين فقالت: خذ هذا أيها الطارق ! فعسى الله أن يرتاح لك ما هو خير منه، قال الاعرابي: يا بنت محمد شكوت إليك الجوع فناولتيني جلد كبش ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب. قال: فعمدت لما سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الاعرابي فقالت: خذه وبعه فعسى الله أن يعوضك به ما هو خير منه، فأخذ الاعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول الله والنبي (صلى الله عليه وآله) جالس في أصحابه، فقال: يا رسول الله أعطتني فاطمة [بنت محمد] هذا العقد فقالت: بعه فعسى الله أن يصنع لك. قال: فبكى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: وكيف لا يصنع الله لك وقد أعطتكه فاطمة بنت محمد سيدة بنات آدم. فقام عمار بن ياسر رحمة الله عليه فقال: يا رسول الله أتأذن لي بشراء هذا العقد ؟ قال: اشتره يا عمار فلو اشترك فيه الثقلان ما عذبهم الله بالنار، فقال عمار: بكم العقد يا أعرابي ؟ قال: بشبعة من الخبز واللحم، وبردة يمانية أستر بها عورتي واصلي فيها لربي، ودينار يبلغني إلى أهلي، وكان عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خيبر ولم يبق منه شيئا فقال: لك عشرون دينارا ومأتا درهم هجرية وبردة يمانية وراحلتي تبلغك أهلك وشبعك من خبز البر واللحم. فقال الاعرابي: ما أسخاك بالمال أيها الرجل، وانطلق به عمار فوفاه ما ضمن له. وعاد الاعرابي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أشبعت واكتسيت ؟ قال الاعرابي: نعم واستغنيت بأبي أنت وأمي، قال: فأجز فاطمة بصنيعها فقال الاعرابي: اللهم إنك إله ما استحدثناك، ولا إله لنا نعبده سواك وأنت رازقنا على كل الجهات اللهم أعط فاطمة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. فأمن النبي (صلى الله عليه وآله) على دعائه وأقبل على أصحابه فقال: إن الله قد أعطى

[58]

فاطمة في الدنيا ذلك: أنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي، وعلي بعلها ولو لا علي ما كان لفاطمة كفو أبدا، وأعطاها الحسن والحسين وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الانبياء وسيدا شباب أهل الجنة - وكان بأزائه مقداد وعمار وسلمان - فقال: وأزيدكم ؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: أتاني الروح يعني جبرئيل (عليه السلام) أنها إذا هي قبضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها: من ربك ؟ فتقول: الله ربي، فيقولان: فمن نبيك ؟ فتقول: أبي، فيقولان: فمن وليك ؟ فتقول: هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب (عليه السلام). ألا وأزيدكم من فضلها: إن الله قد وكل بها رعيلا من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها وهم معها في حياتها وعند قبرها وعند موتها يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها. فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي. ومن زار فاطمة فكأنما زارني، ومن زار علي بن أبي طالب فكأنما زار فاطمة، ومن زار الحسن والحسين فكأنما زار عليا، ومن زار ذريتهما فكأنما زارهما. فعمد عمار إلى العقد، فطيبه بالمسك، ولفه في بردة يمانية، وكان له عبد اسمه سهم ابتاعه من ذلك السهم الذي أصابه بخيبر، فدفع العقد إلى المملوك وقال له: خذ هذا العقد فادفعه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت له، فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخبره بقول عمار، فقال النبي: انطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد وأنت لها، فجاء المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذت فاطمة (عليها السلام) العقد وأعتقت المملوك، فضحك الغلام، فقالت: ما يضحكك يا غلام ؟ فقال: أضحكني عظم بركة هذا العقد، أشبع جائعا، وكسى عريانا وأغنى فقيرا، وأعتق عبدا، ورجع إلى ربه. بيان: السمل بالتحريك الثوب الخلق، قوله: قد تهلل أي الرجل من قولهم تهلل وجهه إذا استنار وظهر فيه آثار السرور، أو الثوب كناية عن انخراقه (1).


(1) هذا هو المتعين لانه وصف للسمل لا للرجل، والقياس أن يقول: قد تهلهل.

[59]

قوله: يستحثه الخبر أي يسأله الخبر ويحثه ويرغبه على ذكر أحواله. قوله: أرشني قال الجزري: يقع الرياش على الخصب والمعاش والمال المستفاد، ومنه حديث عائشة: ويريش مملقها أي يكسوه ويعينه، وأصله من الريش كان الفقير المملق لا نهوض به كالمقصوص الجناح، يقال: راشه يريشه إذا أحسن إليه، والقرظ: ورق السلم يدبغ به، ويقال: ارتاح الله لفلان أي رحمه، والسغب الجوع، وقال الجزري يقال للقطعة من الفرسان: رعلة ولجماعة الخيل: رعيل ومنه حديث علي (عليه السلام) سراعا إلى أمره رعيلا، أي ركابا على الخيل. 51 - فر: عبيد بن كثير معنعنا عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي ابن أبى طالب (عليه السلام) ذات يوم ساغبا، فقال: يا فاطمة هل عندك شئ تغذينيه ؟ قالت: لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح الغداة عندي شئ، وما كان شئ أطعمناه مذ يومين إلا شئ كنت أؤثرك به على نفسي وعلى ابني هذين الحسن والحسين، فقال علي: يا فاطمة ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئا، فقالت: يا أبا الحسن إني لاستحيي من إلهي أن أكلف نفسك ما لا تقدر عليه، فخرج علي بن أبي طالب من عند فاطمة (عليهما السلام) واثقا بالله بحسن الظن فاستقرض دينارا، فبينا الدينار في يد علي بن أبي طالب (عليه السلام) يريد أن يبتاع لعياله ما يصلحهم، فتعرض له المقداد بن الاسود في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته، فلما رآه علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنكر شأنه فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك، قال: يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي، فقال: يا أخي إنه لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك فقال: يا أبا الحسن رغبة إلى الله وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي فقال له: يا أخي إنه لا يسعك أن تكتمني حالك، فقال: يا أبا الحسن أما إذ أبيت فو الذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد وقد تركت عيالي يتضاغون جوعا، فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الارض فخرجت مهموما راكب رأسي، هذه حالي وقصتي، فانهملت عينا علي بالبكاء

[60]

حتى بلت دمعته لحيته فقال له: أحلف بالذي حلفت ما أزعجني إلا الذي أزعجك من رحلك فقد استقرضت دينارا فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينار إليه ورجع حتى دخل مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب، فلما قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) المغرب مر بعلي بن أبي طالب وهو في الصف الاول فغمزه برجله فقام علي (عليه السلام) متعقبا خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى لحقه على باب من أبواب المسجد فسلم عليه فرد رسول الله (صلى الله عليه وآله) [السلام] فقال: يا أبا الحسن هل عندك شئ نتعشاه فنميل معك فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يعلم ما كان من أمر الدينار ومن أين أخذه وأين وجهه، وقد كان أوحى الله تعالى إلى نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) أن يتعشى الليلة عند علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلما نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى سكوته فقال: يا أبا الحسن مالك لا تقول: لا، فانصرف أو تقول: نعم، فأمضي معك، فقال حياء وتركما فاذهب بنا، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يد [ي] علي بن أبي طالب (عليه السلام) فانطلقا حتى دخلا على فاطمة الزهراء (عليها السلام) وهي في مصلاها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا، فلما سمعت كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في رحلها خرجت من مصلاها فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه فرد (عليها السلام) ومسح بيده على رأسها وقال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله تعالى (1) عشينا غفر الله لك وقد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبى طالب، فلما نظر علي بن أبى طالب إلى طعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة: سبحان الله ما أشح نظرك وأشده هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت به السخطة ؟ قال: وأي ذنب أعظم من ذنب أصبتيه أليس عهدي إليك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما مذ يومين ؟ قال: فنظرت إلى السماء فقالت: إلهي يعلم في سمائه ويعلم في أرضه أني لم أقل إلا حقا، فقال لها: يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قط ولم أشم مثل ريحه قط وما آكل أطيب منه


(1) كذا في النسخ والمصدر وفى كشف الغمة: قالت بخير، قال: عشينا رحمك الله -

[61]

قال: فوضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفه الطيبة المباركة بين كتفي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فغمزها ثم قال: يا علي هذا بدل دينارك وهذا جزاء دينارك من عند الله (إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) (1) ثم استعبر النبي (صلى الله عليه وآله) باكيا ثم قال: الحمد لله الذي [هو] أبى لكم أن تخرجا من الدنيا حتى يجزيكما ويجريك (2) يا علي مجرى زكريا ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا) (3). كشف: عن أبي سعيد مثله (4). ما: جماعة عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر بن مسكان، عن عبد الله ابن الحسين، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد مثله. بيان: قال الجوهري: لوحت الشئ بالنار أحميته، وقال في النهاية: فيه إن شئت دعوت الله أن يسمعك تضاغيهم في النار، أي صياحهم وبكاءهم يقال: ضغا يضغو ضغوا وضغاء إذا صاح، ومنه الحديث: وصبيتي يتضاغون حولي. قوله: رميا شحيحا، الشح البخل مع حرص وهو لا يناسب المقام إلا بتكلف ويحتمل أن يكون أصله سحيحا بالسين المهملة من السح بمعنى السيلان كناية عن المبالغة في النظر والتحديق بالبصر، وعلى ما في النسخ يحتمل أن يكون من الحرص كناية عن المبالغة في النظر أو البخل كناية عن النظر بطرف البصر على وجه الغيظ. 52 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن عبد العزيز، عن


(1) آل عمران: 33. (2) كذا في النسخ وفى المصدر، حتى يجزيكما هدايا يا على في المنازل الذى جزى فيها زكريا ويجزيك يا فاطمة في الذى جزيت فيه مريم إلخ وفى كشف الغمة: الحمد لله الذى أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك - إلخ. (3) المصدر، 21، والاية في آل عمران: 33. (4) راجع كشف الغمة المطبعة الاسلامية ج 2 ص 26 - 29

[62]

زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاءت فاطمة تشكو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعض أمرها فأعطاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) كربة وقال: تعلمي ما فيها، فإذا فيها: من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا أو ليسكت. بيان: كرب النخل أصول السعف أمثال الكتف. 53 - كا: العدة، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيد بن معاوية عن معاوية بن شريح، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد فاطمة (عليها السلام) وأنا معه، فلما انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فدفعه ثم قال: السلام عليكم فقالت فاطمة (عليها السلام): عليك السلام يا رسول الله، قال: أدخل ؟ قالت: أدخل يا رسول الله ! قال: أدخل أنا ومن معي ؟ فقالت: يا رسول الله ليس علي قناع، فقال: يا فاطمة خذي فضل ملحفتك، فقنعي به رأسك، ففعلت، ثم قال: السلام عليكم، فقالت: وعليك السلام يا رسول الله، قال: أدخل ؟ قالت: نعم أدخل يا رسول الله قال: أنا ومن معي ؟ قالت: أنت ومن معك، قال جابر: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخلت أنا وإذا وجه فاطمة أصفر كأنه بطن جرادة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مالي أرى وجهك أصفر ؟ قالت: يا رسول الله الجوع، فقال: اللهم مشبع الجوعة ورافع الضيعة أشبع فاطمة بنت محمد، فقال جابر: فو الله فنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عاد وجهها أحمر فما جاعت بعد ذلك اليوم. 54 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا عن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش، يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر بنت حبيب الله إلى قصرها [فتمر إلى قصرها ظ] فاطمة ابنتي وعليها ريطتان خضراوان حواليها سبعون ألف حوراء فإذا بلغت إلى باب قصرها وجدت الحسن قائما والحسين نائما مقطوع الرأس فتقول للحسن: من هذا ؟ فيقول: هذا أخي إن أمة أبيك قتلوه وقطعوا رأسه، فيأتيها النداء من عند الله يا بنت حبيب الله إني إنما أريتك

[63]

ما فعلت به أمة أبيك لاني أدخرت لك عندي تعزية بمصيبتك فيه، إني جعلت تعزيتك اليوم أني لا أنظر في محاسبة العباد حتى تدخل الجنة أنت وذريتك وشيعتك ومن أولاكم معروفا ممن ليس هو من شيعتك قبل أن أنظر في محاسبة العباد. فتدخل فاطمة ابنتي الجنة وذريتها وشيعتها ومن أولاها معروفا ممن ليس من شيعتها فهو قول الله عز وجل (لا يحزنهم الفزع الاكبر) (1) قال: هول يوم القيامة (وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون (2) هي والله فاطمة وذريتها وشيعتها ومن أولاهم معروفا ممن ليس هو من شيعتها. 55 - كا: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لفاطمة: يا فاطمة قومي فاخرجي تلك الصحفة: فقامت فأخرجت صحفة فيها تريد وعراق يفور، فأكل النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ثلاثة عشر يوما ثم إن أم أيمن رأت الحسين معه شئ فقالت له: من أين لك هذا ؟ قال: إنا لنأكله منذ أيام، فأتت أم أيمن فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا فاطمة إذا كان عند أم أيمن شئ فإنما هو لفاطمة ولولدها، وإذا كان عند فاطمة شئ فليس لام أيمن منه شئ، فأخرجت لها منه، فأكلت منه أم أيمن ونفدت الصحفة، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله) أما لو لا أنك أطعمتها لاكلت منها أنت وذريتك إلى أن تقوم الساعة ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): والصحفة عندنا يخرج بها قائمنا (عليه السلام) في زمانه. بيان: قال الجوهري: العرق: العظم الذي أخذ عنه اللحم والجمع عراق بالضم انتهى. والمراد هنا العظم مع اللحم كما ورد في اللغة أيضا قال الفيروز آبادي: العرق وكغراب العظم أكل لحمه والجمع ككتاب وغراب نادر، أو العرق: العظم بلحمه فإذا أكل لحمه فعراق، أو كلاهما لكليهما.


(1) الانبياء: 103. (2) الانبياء: 102.

[64]

56 - كا: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عقبة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما عبد الله بشئ من التمجيد أفضل من تسبيح فاطمة (عليها السلام)، ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة. 57 - فر: سهل بن أحمد الدينوري معنعنا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: قال جابر لابي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك يا ابن رسول الله حدثني بحديث في فضل جدتك فاطمة إذا أنا حدثت به الشيعة فرحوا بذلك. قال أبو جعفر (عليه السلام) حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا كان يوم القيامة نصب للانبياء والرسل منابر من نور فيكون منبري أعلى منابرهم يوم القيامة، ثم يقول الله: يا محمد أخطب، فأخطب بخطبة لم يسمع أحد من الانبياء والرسل بمثلها. ثم ينصب للاوصياء منابر من نور وينصب لوصيي علي بن أبي طالب في أوساطهم منبر من نور فيكون منبره أعلى منابرهم، ثم يقول الله: يا علي أخطب فيخطب بخطبة لم يسمع أحد من الاوصياء بمثلها. ثم ينصب لاولاد الانبياء والمرسلين منابر من نور فيكون لابني وسبطي وريحانتي أيام حياتي منبر من نور، ثم يقال لهما: أخطبا، فيخطبان بخطبتين لم يسمع أحد من أولاد الانبياء والمرسلين بمثلهما. ثم ينادي المنادي وهو جبرئيل (عليه السلام): أين فاطمة بنت محمد ؟ أين خديجة بنت خويلد ؟ أين مريم بنت عمران ؟ أين آسية بنت مزاحم ؟ أين أم كلثوم أم يحيى بن زكريا ؟ فيقمن فيقول الله تبارك وتعالى: يا أهل الجمع لمن الكرم اليوم ؟ فيقول محمد وعلي والحسن والحسين: لله الواحد القهار، فيقول الله تعالى: يا أهل الجمع إني قد جعلت الكرم لمحمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة، يا أهل الجمع طأطؤا الرؤوس وغضوا الابصار فإن هذه فاطمة تسير إلى الجنة. فيأتيها جبرئيل بناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين، خطامها من اللؤلؤ المخفق الرطب، عليها رحل من المرجان فتناخ بين يديها فتركبها فيبعث إليها مأة

[65]

ألف ملك فيسيرون على يمينها، ويبعث إليها مأة ألف ملك فيصيرون على يسارها ويبعث إليها مأة ألف ملك يحملونها على أجنحتهم حتى يسيرونها على باب الجنة. فإذا صارت عند باب الجنة تلتفت: فيقول الله: يا بنت حبيبي ما التفاتك وقد أمرت بك إلى جنتي ؟ فتقول: يا رب أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم فيقول الله: يا بنت حبيبي ارجعي فانظري من كان في قبله حب لك أو لاحد من ذريتك خذي بيده فادخليه الجنة. قال أبو جعفر (عليه السلام): والله يا جابر إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الردئ، فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنة يلقي الله في قلوبهم أن يلتفتوا فإذا التفتوا فيقول الله عز وجل: يا أحبائي ما التفاتكم وقد شفعت فيكم فاطمة بنت حبيبي، فيقولون: يا رب أحببنا أن يعرف قدرنا في مثل هذا اليوم، فيقول الله: يا أحبائي ارجعوا وانظروا من أحبكم لحب فاطمة، انظروا من أطعمكم لحب فاطمة، انظروا من كساكم لحب فاطمة، انظروا من سقاكم شربة في حب فاطمة، انظروا من رد عنكم غيبة في حب فاطمة خذوا بيده وأدخلوه الجنة. قال أبو جعفر: والله لا يبقى في الناس إلا شاك أو كافر أو منافق، فإذا صاروا بين الطبقات نادوا كما قال الله تعالى (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) (1) فيقولون: (فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين) (2). قال أبو جعفر (عليه السلام): هيهات هيهات منعوا ما طلبوا (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) (3). 58 - فر: محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) (4) الليلة فاطمة والقدر الله فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنما سميت فاطمة لان الخلق فطموا عن معرفتها.


(1) و (2) الشعراء: 100 - 102. (3) الانعام: 28. (4) القدر: 1.

[66]

59 - مهج: عن الشيخ علي بن محمد بن علي بن عبد الصمد، عن جده، عن الفقيه أبي الحسن، عن أبي البركات علي بن الحسين الجوزي، عن الصدوق، عن الحسن ابن محمد بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد بن بشرويه، عن محمد بن إدريس بن سعيد الانصاري، عن داود بن رشيد والوليد بن شجاع بن مروان، عن عاصم، عن عبد الله بن سلمان الفارسي، عن أبيه قال: خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعشرة أيام فلقيني علي بن أبي طالب (عليه السلام) ابن عم الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) فقال لي: يا سلمان جفوتنا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت: حبيبي أبا الحسن مثلكم لا يجفى غير أن حزني على رسول الله (صلى الله عليه وآله) طال فهو الذي منعني من زيارتكم، فقال (عليه السلام): يا سلمان أئت منزل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد اتحفت بها من الجنة، قلت لعلي (عليه السلام)، قد اتحفت فاطمة (عليها السلام) بشئ من الجنة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: نعم بالامس. قال سلمان الفارسي: فهرولت إلى منزل فاطمة (عليها السلام) بنت محمد (صلى الله عليه وآله)، فإذا هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطت ساقها انكشف رأسها، فلما نظرت إلي اعتجرت ثم قالت: يا سلمان جفوتني بعد وفاة أبي (صلى الله عليه وآله) قلت: حبيبتي أأجفاكم ؟ قالت: فمه اجلس واعقل ما أقول لك. إني كنت جالسة بالامس في هذا المجلس وباب الدار مغلق وأنا أتفكر في انقطاع الوحي عنا وانصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد، فدخل علي ثلاث جوار لم ير الراؤون بحسنهن ولا كهيئتهن ولا نضارة وجوههن ولا أزكى من ريحهن، فلما رأيتهن قمت إليهن متنكرة لهن فقلت: بأبي أنتن من أهل مكة أم من أهل المدينة ؟ فقلن: يا بنت محمد لسنا من أهل مكة ولا من أهل المدينة ولا من أهل الارض جميعا غير أننا جوار من الحوار العين من دار السلام أرسلنا رب العزة إليك يا بنت محمد إنا إليك مشتاقات.

[67]

فقلت للتي أظن أنها أكبر سنا: ما اسمك ؟ قالت: اسمي مقدودة، قلت: ولم سميت مقدودة ؟ قالت: خلقت للمقداد بن الاسود الكندي صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت للثانية: ما اسمك ؟ قالت: ذرة، قلت: ولم سميت ذرة وأنت في عيني نبيلة ؟ قالت: خلقت لابي ذر الغفاري صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقلت للثالثة: ما اسمك ؟ قالت: سلمى، قلت: ولم سميت سلمى ؟ قالت: أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول الله (صلى الله عليه وآله). قالت فاطمة: ثم أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج (1) الكبار أبيض من الثلج وأزكى ريحا من المسك الاذفر، [فأحضرته] (2) فقالت لي: يا سلمان أفطر عليه عشيتك فإذا كان غدا فجئني بنواه أو قالت: عجمه. قال سلمان: فأخذت الرطب فما مررت بجمع من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا قالوا: يا سلمان أمعك مسك ؟ قلت: نعم، فلما كان وقت الافطار أفطرت عليه فلم أجد له عجما ولا نوى، فمضيت إلى بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اليوم الثاني فقلت لها: إني أفطرت على ما أتحفتيني به فما وجدت له عجما ولا نوى، قالت: يا سلمان ولن يكون له عجم ولا نوى وإنما هو نخل غرسه الله في دار السلام بكلام علمنيه أبي محمد (صلى الله عليه وآله) كنت أقوله غدوة وعشية. قال سلمان: قلت: علمني الكلام يا سيدتي، فقالت: إن سرك أن لا يمسك أذى الحمى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه. ثم قال سلمان: علمتني هذا الحرز فقالت: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله نور على نور، بسم الله الذي هو مدبر الامور، بسم الله الذي خلق النور من النور، الحمد لله الذي خلق النور من النور، وأنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، في رق منشور، بقدر مقدور، على نبي محبور، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور


(1) خشكنانج معرب خشكنانة وهو الخبز السكري الذي يختبز مع الفستق واللوز. (2) ما جعلناه بين العلامتين ساقط عن النسخ المطبوعة. راجع المصدر ص 8 وقد نقله المصنف رحمه الله في المجلد المتمم للعشرين فراجع. (*)

[68]

وبالفخر مشهور، وعلى السراء والضراء مشكور، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. قال سلمان: فتعلمتهن فو الله لقد علمتهن أكثر من ألف نفس من أهل المدينة ومكة ممن بهم الحمى فكل برئ من مرضه بإذن الله تعالى. بيان: الاعتجاز: لف العمامة على الرأس، قولها (عليها السلام): فمه. أي فما السبب في ترك زيارتنا أو اسكت ؟ والتنكر: التغير على وجه الاستيحاش والكراهة، ولما كانت الذرة موضوعة للصغيرة من النملة قالت (عليها السلام): أنت مع نبلك وشرفك لم سميت باسم يدل على الحقارة، والخشكنانج لعله معرب أي الخبز اليابس. 60 - من بعض كتب المناقب: بإسناده عن أسامة قال: مررت بعلي والعباس وهما قاعدان في المسجد فقالا: يا أسامة استأذن لنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت: يا رسول الله هذا علي والعباس يستأذنان، فقال: هل تدري ما جاء بهما ؟ قلت: لا والله ما أدري، قال: لكني أدري ما جاء بهما فأذن لهما فدخلا فسلما ثم قعدا فقالا: يا رسول الله أي أهلك أحب إليك ؟ قال: فاطمة. وبإسناده عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولدها. وبإسناده، عن أحمد بن محمد الثعلبي، عن عبد الله بن حامد، عن أبي محمد المزني، عن أبي يعلى الموصلي، عن سهل بن زنجلة الرازي، عن عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن النبي (صلى الله عليه وآله) أقام أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه، وطاف في منازل أزواجه فلم يصب عند واحدة منهن شيئا، فأتى فاطمة فقال: يا بنية هل عندك شئ آكله فإني جائع ؟ فقالت: لا والله بأبي أنت وأمي، فلما خرج من عندها بعث إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها فوضعته في جفنة لها وغطت عليها وقالت: لاؤثرن بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) على نفسي ومن عندي، وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام

[69]

فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرجع إليها، فقالت: بأبي أنت وأمي قد أتانا الله بشئ فخبأته، قال: هلمي، فأتته فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما، فلما نظرت إليه بهتت فعرفت أنها كرامة من الله عز وجل فحمدت الله وصلت على نبيه، فقال (صلى الله عليه وآله): من أين لك هذا يا بنية ؟ فقالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فحمد الله عز وجل وقال: الحمد لله الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء العالمين في نساء بني إسرائيل في وقتهم، فإنها كانت إذا رزقها الله تعالى فسئلت عنه قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي ثم أكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين وجميع أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته جميعا وشبعوا وبقيت الجفنة كما هي، قالت فاطمة فأوسعت منها على جميع جيراني وجعل الله فيها البركة والخير كما فعل الله بمريم (عليها السلام). قب: الثعلبي في تفسيره وابن المؤذن في الاربعين بإسنادهما عن محمد بن المنكدر، عن جابر مثله. 61 - ومن كتاب المناقب المذكور عن أبي الفرج محمد بن أحمد المكي، عن المظفر بن أحمد بن عبد الواحد، عن محمد بن علي الحلواني، عن كريمة بنت أحمد ابن محمد المروزي، وأخبرني أيضا به عاليا قاضي القضاة محمد بن الحسين البغدادي عن الحسين بن محمد بن علي الزينبي، عن الكريمة فاطمة بنت أحمد بن محمد المروزية بمكة حرسها الله تعالى، عن أبي علي زاهر بن أحمد، عن معاذ بن يوسف الجرجاني عن أحمد بن محمد بن غالب، عن عثمان بن أبي شيبة، عن [ابن] نمير، عن مجالد عن ابن عباس. قال: خرج أعرابي من بني سليم يتبدى في البرية، فإذا هو بضب قد نفر من بين يديه، فسعى وراءه حتى اصطاده، ثم جعله في كمه وأقبل يزدلف نحو النبي (صلى الله عليه وآله) فلما أن وقف بإزائه ناداه: يا محمد يا محمد، وكان من أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا قيل له: يا محمد قال: يا محمد، وإذا قيل له: يا أحمد قال: يا أحمد، وإذا قيل

[70]

له: يا أبا القاسم، قال: يا أبا القاسم، وإذا قيل [له]: يا رسول الله، قال: لبيك وسعديك وتهلل وجهه فلما أن ناداه الاعرابي يا محمد يا محمد قال له النبي: يا محمد يا محمد، قال له: أنت الساحر الكذاب الذي ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة هو أكذب منك، أنت الذي تزعم أن لك في هذه الخضراء إلها بعث بك إلى الاسود والابيض واللات والعزى، لو لا أني أخاف أن قومي يسمونني العجول لضربتك بسيفي هذا ضربة أقتلك بها، فأسود بك الاولين والاخرين. فوثب إليه عمر بن الخطاب ليبطش به فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أجلس يا با حفص فقد كاد الحليم أن يكون نبيا. ثم التفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الاعرابي فقال له: يا أخا بني سليم هكذا تفعل العرب ؟ يتهجمون علينا في مجالسنا يجبهوننا بالكلام الغليظ ؟ يا أعرابي والذي بعثني بالحق نبيا إن من ضربي في دار الدنيا هو غدا في النار يتلظى، يا أعرابي والذي بعثني بالحق نبيا إن أهل السماء السابعة يسمونني أحمد الصادق، يا أعرابي أسلم تسلم من النار يكون لك ما لنا وعليك ما علينا وتكون أخانا في الاسلام. قال. فغضب الاعرابي وقال: واللات والعزى لا أؤمن بك يا محمد أو يؤمن هذا الضب، ثم رمى بالضب عن كمه، فلما أن وقع الضب على الارض ولى هاربا، فناداه النبي (صلى الله عليه وآله): أيها الضب أقبل إلي، فأقبل الضب ينظر إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أيها الضب من أنا ؟ فإذا هو ينطق بلسان فصيح ذرب غير قطع فقال: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): من تعبد ؟ قال: أعبد الله عز وجل الذي فلق الحبة وبرأ النسمة واتخذ إبراهيم خليلا واصطفاك يا محمد حبيبا ثم أنشأ يقول: ألا يا رسول الله إنك صادق * فبوركت مهديا وبوركت هاديا شرعت لنا دين الحنيفة بعد ما عبدنا كأمثال الحمير الطواغيا

[71]

فيا خير مدعو ويا خير مرسل إلى الجن بعد الانس لبيك داعيا ونحن أناس من سليم وإننا أتيناك نرجو أن ننال العواليا أتيت ببرهان من الله واضح فأصبحت فينا صادق القول زاكيا فبوركت في الاحوال حيا وميتا وبوركت مولودا وبوركت ناشيا قال: ثم أطبق على فم الضب فلم يحر جوابا، فلما أن نظر الاعرابي إلى ذلك قال: واعجبا ضب اصطدته من البرية ثم أتيت به في كمي لا يفقه ولا ينقه ولا يعقل يكلم محمدا (صلى الله عليه وآله) بهذا الكلام ويشهد له بهذه الشهادة أنا لا أطلب أثرا بعد عين، مد يمينك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فأسلم الاعرابي وحسن إسلامه. ثم التفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أصحابه فقال لهم: علموا الاعرابي سورا من القرآن قال: فلما أن علم الاعرابي سورا من القرآن قال له النبي (صلى الله عليه وآله): هل لك شي من المال ؟ قال: والذي بعثك بالحق نبيا إنا أربعة آلاف رجل من بني سليم ما فيهم أفقر مني ولا أقل مالا. ثم التفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أصحابه فقال لهم: من يحمل الاعرابي على ناقة أضمن له على الله ناقة من نوق الجنة قال: فوثب إليه سعد بن عبادة قال: فداك أبي وأمي عندي ناقة حمراء عشراء وهي للاعرابي. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): يا سعد تفخر علينا بناقتك ؟ ألا أصف لك الناقة التي نعطيكها بدلا من ناقة الاعرابي، فقال: بلى فداك أبي وأمي. فقال: يا سعد ناقة من ذهب أحمر وقوائمها من العنبر، ووبرها من الزعفران وعيناها من ياقوتة حمراء، وعنقها من الزبرجد الاخضر، وسنامها من الكافور الاشهب، وذقنها من الدر، وخطامها من اللؤلؤ الرطب، عليها قبة من درة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها تطير بك في الجنة. ثم التفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أصحابه فقال لهم: من يتوج الاعرابي أضمن له

[72]

على الله تاج التقى، قال: فوثب إليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: فداك أبي وأمي وما تاج التقى فذكر من صفته، قال: فنزع علي (عليه السلام) عمامته فعمم بها الاعرابي. ثم التفت النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: من يزود الاعرابي وأضمن له على الله عز وجل زاد التقوى، قال: فوثب إليه سلمان الفارسي فقال: فداك أبي وأمي وما زاد التقوى ؟ قال: يا سلمان إذا كان آخر يوم من الدنيا لقنك الله عز وجل قول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن أنت قلتها لقيتني ولقيتك، وإن أنت لم تقلها لم تلقني ولم ألقك أبدا. قال: فمضى سلمان حتى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يجد عندهن شيئا، فلما أن ولى راجعا نظر إلى حجرة فاطمة (عليها السلام) فقال: إن يكن خير فمن منزل فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله)، فقرع الباب فأجابته من وراء الباب: من بالباب ؟ فقال لها: أنا سلمان الفارسي فقالت له: يا سلمان وما تشاء ؟ فشرح قصة الاعرابي والضب مع النبي (صلى الله عليه وآله). قالت له: يا سلمان والذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) بالحق نبيا إن لنا ثلاثا ما طعمنا، وإن الحسن والحسين قد اضطربا علي من شدة الجوع، ثم رقدا كأنهما فرخان منتوفان، ولكن لا أرد الخير إذا نزل الخير ببابي. يا سلمان خذ درعي هذا ثم امض به إلى شمعون اليهودي وقل له: تقول لك فاطمة بنت محمد: أقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أرده عليك إنشاء الله تعالى. قال: فأخذ سلمان الدرع ثم أتى به إلى شمعون اليهودي فقال له: يا شمعون هذا درع فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) تقول لك: أقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أرده عليك إنشاء الله. قال: فأخذ شمعون الدرع ثم جعل يقلبه في كفه وعيناه تذرفان بالدموع وهو يقول: يا سلمان هذا هو الزهد في الدنيا هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران

[73]

في التوراة أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فأسلم وحسن إسلامه. ثم دفع إلى سلمان صاعا من تمر وصاعا من شعير فأتى به سلمان إلى فاطمة فطحنته بيدها واختبزته خبزا ثم أتت به إلى سلمان فقالت له: خذه وامض به إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: فقال لها سلمان: يا فاطمة خذي منه قرصا تعللين به الحسن والحسين، فقالت: يا سلمان هذا شئ أمضيناه لله عز وجل لسنا نأخذ منه شيئا. قال: فأخذه سلمان فأتى به النبي (صلى الله عليه وآله) فلما نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى سلمان قال له: يا سلمان من أين لك هذا ؟ قال: من منزل بنتك فاطمة، قال: وكان النبي (صلى الله عليه وآله) لم يطعم طعاما منذ ثلاث. قال: فوثب النبي (صلى الله عليه وآله) حتى ورد إلى حجرة فاطمة، فقرع الباب وكان إذا قرع النبي (صلى الله عليه وآله) الباب لا يفتح له الباب إلا فاطمة فلما أن فتحت له الباب نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى صفار وجهها وتغير حدقتيها، فقال لها: يا بنية ما الذي أراه من صفار وجهك وتغير حدقتيك ؟ فقالت: يا أبه إن لنا ثلاثا ما طعمنا طعاما وإن الحسن والحسين قد اضطربا علي من شدة الجوع ثم رقدا كأنهما فرخان منتوفان. قال: فأنبههما النبي (صلى الله عليه وآله) فأخذ واحدا على فخذه الايمن والاخر على فخذه الايسر وأجلس فاطمة بين يديها واعتنقها النبي (صلى الله عليه وآله) ودخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فاعتنق النبي (صلى الله عليه وآله) من ورائه، ثم رفع النبي (صلى الله عليه وآله) طرفه نحو السماء فقال: إلهي وسيدي ومولاي هؤلاء أهل بيتي اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. قال: ثم وثبت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) حتى دخلت إلى مخدع لها فصفت قدميها فصلت ركعتين ثم رفعت باطن كفيها إلى السماء وقالت: إلهي وسيدي هذا محمد نبيك، وهذا علي ابن عم نبيك، وهذان الحسن والحسين

[74]

سبطا نبيك إلهي أنزل علينا مائدة من السماء كما أنزلتها على بني إسرائيل أكلوا منها وكفروا بها، اللهم أنزلها عليها فإنا بها مؤمنون. قال ابن عباس: والله ما استتمت الدعوة فإذا هي بصحفة من ورائها يفور قتارها وإذا قتارها أزكى من المسك الاذفر، فاحتضنتها ثم أتت بها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي والحسن والحسين، فلما أن نظر إليها علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال لها: يا فاطمة من أين لك هذا ؟ ولم يكن عهد عندها شيئا فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): كل يا أبا الحسن ولا تسأل الحمد لله الذي لم يمتني حتى رزقني ولدا مثلها مثل مريم بنت عمران (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) (1). قال: فأكل النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين وخرج النبي (صلى الله عليه وآله). وتزود الاعرابي واستوى على راحلته وأتى بني سليم وهم يومئذ أربعة آلاف رجل فلما أن وقف في وسطهم ناداهم بعلو صوته: قولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله. قال: فلما سمعوا منه هذه المقالة أسرعوا إلى سيوفهم فجردوها، ثم قالوا له: لقد صبوت إلى دين محمد الساحر الكذاب، فقال لهم: ما هو بساحر ولا كذاب. ثم قال: يا معشر بني سليم إن إله محمد (صلى الله عليه وآله) خير إله، وإن محمدا (صلى الله عليه وآله) خير نبي: أتيته جائعا فأطعمني، وعاريا فكساني، وراجلا فحملني، ثم شرح لهم قصة الضب مع النبي (صلى الله عليه وآله) وأنشدهم الشعر الذي أنشد في النبي (صلى الله عليه وآله). ثم قال: يا معاشر بني سليم أسلموا تسلموا من النار، فأسلم في ذلك اليوم أربعة آلاف رجل وهم أصحاب الرايات الخضر وهم حول رسول الله (صلى الله عليه وآله). أقول: وجدت هذا الحديث في كتاب قديم من مؤلفات العامة قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن علي الطرشيشي ببغداد سنة أربع وثمانين وأربعمائة، قال: حدثتنا


(1) آل عمران: 33.

[75]

كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزي - بمكة حرسها لله - بقراءتها علينا في المسجد الحرام في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، قالت: أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه بسرخس، قال: حدثنا معاذ بن يوسف الجرجاني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن غالب، عن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن نمير، عن مجالد عن ابن عباس مثله. بيان: قال الجوهري: تبدى الرجل: أقام بالبادية، وازدلف أي تقدم وقطع كفرح وكرم لم يقدر على الكلام، ونقه الحديث كفرح: فهمه، والعشراء من النوق بضم العين وفتح الشين التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية أو هي كالنفساء من النساء، وذرفت عينه أي سال دمعها، ويقال: علله بطعام وغيره أي شغله به، والمخدع: البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير وتضم ميمه وتفتح، ويقال: صبأ فلان إذا خرج عن دين إلى دين غيره وقد تقلب الهمزة واوا. 62 - ومن الكتاب المذكور: روي في المراسيل أن الحسن والحسين كان عليهما ثياب خلق وقد قرب العيد فقالا لامهما فاطمة (عليها السلام): إن بني فلان خيطت لهم الثياب الفاخرة أفلا تخيطين لنا ثيابا للعيد يا أماه ؟ فقالت: يخاط لكما إنشاء الله، فلما أن جاء العيد جاء جبرئيل بقميصين من حلل الجنة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما هذا يا أخي جبرئيل، فأخبره بقول الحسن والحسين لفاطمة وبقول فاطمة يخاط لكما إنشاء الله، ثم قال جبرئيل: قال الله تعالى لما سمع قولها: لا نستحسن أن نكذب فاطمة بقولها: يخاط لكما إنشاء الله. وعن سعيد الحفاظ الديلمي بإسناده عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بينما أهل الجنة في الجنة يتنعمون، وأهل النار في النار يعذبون إذا لاهل الجنة نور ساطع، فيقول بعضهم لبعض: ما هذا النور لعل رب العزة أطلع فنظر إلينا فيقول لهم رضوان: لا ولكن علي (عليه السلام) مازح فاطمة فتبسمت فأضاء ذلك النور من ثناياها.

[76]

وبالاسناد عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لما أسري بي ودخلت الجنة بلغت إلى قصر فاطمة فرأيت سبعين قصرا من مرجانة حمراء مكللة باللؤلؤ أبوابها وحيطانها وأسرتها من عرق واحد. وقال الحسن: ما كان في الدنيا أعبد من فاطمة (عليها السلام)، كانت تقوم حتى تتورم قدماها. 63 - نبه: بينما النبي (صلى الله عليه وآله) والناس في المسجد ينتظرون بلالا أن يأتي فيؤذن إذ أتى بعد زمان فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ما حبسك يا بلال ؟ فقال: إني اجتزت بفاطمة (عليها السلام) وهي تطحن واضعة ابنها الحسن عند الرحى وهي تبكي، فقلت لها: أيما أحب إليك إن شئت كفيتك ابنك، وإن شئت كفيتك الرحى، فقالت: أنا أرفق بابني، فأخذت الرحى فطحنت فذاك الذي حبسني، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): رحمتها رحمك الله. أقول: روى ابن شيرويه في الفردوس، عن ابن عباس، وأبي سعيد، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: فاطمة سيدة نساء العالمين ما خلا مريم بنت عمران. وعن المسور بن مخرمة عنه (صلى الله عليه وآله) قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني أو آذاها فقد آذاني. وعن عمر بن الخطاب عنه (صلى الله عليه وآله): فاطمة وعلي والحسن والحسين في حظيرة القدس في قبة بيضاء سقفها عرش الرحمن عز وجل. أقول: قال السيد ابن طاووس قدس الله روحه في كتاب سعد السعود قال: وجدت في كتاب ما نزل من القرآن الحكيم في النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) تأليف محمد بن العباس بن علي بن مروان، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد البخاري عن جعفر بن عبد الله العلوي، عن يحيى بن هاشم، عن جعفر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: أهديت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قطيفة منسوجة بالذهب أهداها له ملك الحبشة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لاعطينها رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله

[77]

ورسوله فمد أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعناقهم إليها فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أين علي قال عمار بن ياسر: فلما سمعت ذلك وثبت حتى أتيت عليا (عليه السلام) فأخبرته فجاء فدفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) القطيفة إليه فقال: أنت لها، فخرج بها إلى سوق الليل فنقضها سلكا سلكا فقسمها في المهاجرين والانصار ثم رجع إلى منزله وما معه منها دينار، فلما كان من غد استقبله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا أبا الحسن أخذت أمس ثلاثة آلاف مثقال من ذهب فأنا والمهاجرون والانصار نتغدى عندك غدا، فقال علي (عليه السلام) نعم يا رسول الله. فلما كان الغد أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المهاجرين والانصار حتى قرعوا الباب، فخرج إليهم وقد عرق من الحياء، لانه ليس في منزله قليل ولا كثير فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخل المهاجرون والانصار حتى جلسوا ودخل علي على فاطمة فإذا هو بجفنة مملوءة ثريدا عليها عراق يفور منها ريح المسك الاذفر فضرب علي بيده عليها فلم يقدر على حملها، فعاونته فاطمة على حملها حتى أخرجها فوضعها بين يدي رسول الله، فدخل (صلى الله عليه وآله) على فاطمة فقال: أي بنية أنى لك هذا ؟ قالت: يا أبت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى رأيت في ابنتي ما رأى زكريا في مريم بنت عمران، فقالت فاطمة: يا أبة أنا خير أم مريم ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت في قومك، ومريم في قومها. 64 - مصباح الانوار: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أقبلت فاطمة (عليها السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعرف في وجهها الخمص - قال: يعني الجوع - فقال لها: يا بنية ههنا فأجلسها على فخذه الايمن، فقالت: يا أبتاه إني جائعة، فرفع يديه إلى السماء فقال: اللهم رافع الوضعة ومشبع الجاعة أشبع فاطمة بنت نبيك، قال أبو جعفر (عليه السلام): فو الله ما جاعت بعد يومها حتى فارقت الدنيا. وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن فاطمة بنت محمد وجدت علة فجاءها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عائدا فجلس عندها وسألها عن حالها، فقالت: إني أشتهي طعاما

[78]

طيبا، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) إلى طاق في البيت فجاء بطبق فيه زبيب وكعك وأقط وقطف عنب (1) فوضعه بين يدي فاطمة (عليها السلام) فوضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده في الطبق وسمى الله وقال: كلوا بسم الله، فأكلت فاطمة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي والحسن والحسين فبينما هم يأكلون إذ وقف سائل على الباب فقال: السلام عليكم أطعمونا مما رزقكم الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): اخسأ، فقالت فاطمة: يا رسول الله ! ما هكذا تقول للمسكين، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) إنه الشيطان وأن جبرئيل جاءكم بهذا الطعام من الجنة فأراد الشيطان أن يصيب منه وما كان ذلك ينبغي له. وعن حذيفة قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) لا ينام حتى يقبل عرض وجنة فاطمة (عليها السلام) أو بين ثدييها. وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ينام حتى يضع وجهه الكريم بين ثديي فاطمة (عليها السلام). 65 - ع: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن شعيب بن واقد عن إسحاق بن جعفر بن محمد بن عيسى بن زيد بن علي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنما سميت فاطمة محدثة لان الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة (إن الله اصطفيك وطهرك واصطفيك على نساء العالمين - يا فاطمة - اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) (2) فتحدثهم ويحدثونها فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران ؟ فقالوا: إن مريم كانت سيدة نساء عالمها وإن الله عز وجل جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها وسيدة نساء الاولين والاخرين.


(1) الكعك خبز معروف فارسي معرب -. والاقط بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن للتخفيف مع فتح الهمزة وكسرها لبن يابس متحجر يتخذ من مخيض الغنم يقال له بالفارسية (كشك) -. والقطف بالكسر العنقود. (2) آل عمران: 37. 38.

[79]

كتاب دلائل الامامة للطبري عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري عن الصدوق مثله. 66 - ع: أبي، عن عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن بشار قال: حدثنا علي بن جعفر الحضرمي بمصر منذ ثلاثين سنة، قال: حدثنا سليمان، قال محمد بن أبي بكر، لما قرأ: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي (1) ولا محدث قلت: وهل يحدث الملائكة إلا الانبياء ؟ قال: إن مريم لم تكن نبية وكانت محدثة، وأم موسى بن عمران كانت محدثة ولم تكن نبية، وسارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة فبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ولم تكن نبية، وفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت محدثة ولم تكن نبية. قال الصدوق - رحمه الله -: قد أخبر الله عز وجل في كتابه بأنه ما أرسل من النساء أحدا إلى الناس في قوله تبارك وتعالى (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) (2) ولم يقل نساء، والمحدثون ليسوا برسل ولا أنبياء. 67 - ير [كا]: أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن أبي عبيدة قال: سأل أبا عبد الله (عليه السلام) بعض أصحابنا، عن الجفر، فقال: هو جلد ثور مملوء علما، فقال له: ما الجامعة ؟ قال تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الاديم مثل فخذ الفالج فيها كل ما يحتاج الناس إليه وليس من من قضية إلا وفيها حتى أرش الخدش، قال له: فمصحف فاطمة ؟ فسكت طويلا ثم قال: إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون، إن فاطمة مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين يوما وقد كان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي (عليه السلام) يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة. (3)


(1) الحج: 51. (2) الانبياء: 7 (3) أصول الكافي ج 1 ص 241.

[80]

68 - ير: أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: تظهر زنادقة سنة ثمانية وعشرين ومائة وذلك لاني نظرت في مصحف فاطمة، قال: فقلت: وما مصحف فاطمة ؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه (صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل إليها ملكا يسلي عنها غمها ويحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لها: إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي، فأعلمته فجعل يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا، قال: ثم قال: أما إنه ليس من الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما يكون. 69 - كا: العدة، عن أحمد بن محمد مثله (1). أقول: قد أوردنا كثيرا من فضائلها ومناقبها وسيرها (صلوات الله عليها) في باب غصب فدك وباب فضائل أصحاب الكساء (عليهم السلام). وروى الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر من تفسير الثعلبي بإسناده عن مجاهد قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أخذ بيد فاطمة (عليها السلام) وقال: من عرف هذه فقد عرفها ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد وهي بضعة مني وهي قلبي الذي بين جنبي فمن آذاها فقد آذانى، ومن آذانى فقد آذى الله. كتاب الدلائل للطبري، عن أبي الفرج المعافا، عن إسحاق بن محمد، عن أحمد بن الحسن، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن جعفر بن محمد، عن أبيه عن عمه زيد بن علي قال: حدثتني فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالت: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله (: ألا أبشرك ؟ إذا أراد الله أن يتحف زوجة وليه في الجنة بعث إليك تبعثين إليها من حليك. * (هامش) (1) الكافي ج 1 ص 240.

[81]

(4) (باب) (سيرها ومكارم أخلاقها (صلوات الله عليها) وسير بعض خدمها) 1 - ب: السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: تقاضى علي وفاطمة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الخدمة، فقضى على فاطمة بخدمة ما دون الباب، وقضى على علي بما خلفه، قال: فقالت فاطمة: فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا الله بإكفائي رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحمل رقاب الرجال. بيان: تحمل رقاب الرجال أي تحمل امور تحملها رقابهم من حمل القرب والحطب، ويحتمل أن يكون كناية عن التبرز من بين الرجال، أو المشي على رقاب النائمين عند خروجها ليلا للاستقاء أي التحمل على رقابهم ولا يبعد أن يكون أصله ما تحمل فاسقطت كلمة (ما) من النساخ. ثم اعلم أن المعروف في اللغة كفاه لا أكفاه ولعل فيه أيضا تصحيفا (1). 2 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) أنه قال: حدثتني أسماء بنت عميس قالت: كنت عند فاطمة (عليها السلام) إذ دخل عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي عنقها قلادة من ذهب كان اشتراها لها علي بن أبي طالب (عليه السلام) من فئ، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة لا يقول الناس إن فاطمة بنت محمد تلبس لباس الجبابرة، فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها، فسر بذلك رسول - الله (صلى الله عليه وآله). 3 - ع: ابن مقبرة، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن جندل بن والق عن محمد بن عمر المازني، عن عبادة الكلبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن فاطمة الصغرى، عن الحسين بن علي، عن أخيه الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: رأيت أمي فاطمة (عليها السلام) قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات


(1) بل هو مصدر أكفأ مهموزا والمراد كفاءة الزوجة تحملا مثل تحملا رقاب الرجال.

[82]

وتسميهم وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشئ، فقلت لها: يا أماه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك ؟ فقالت: يا بني ! الجار ثم الدار. 4 - ع: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي، عن جعفر المقري، عن محمد بن الحسن الموصلي، عن محمد بن عاصم، عن أبي زيد الكحال، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: كانت فاطمة (عليها السلام) إذا دعت تدعو للمؤمنين والمؤمنات ولا تدعو لنفسها، فقيل لها: يا بنت رسول الله إنك تدعين للناس ولا تدعين لنفسك، فقالت: الجار ثم الدار. 5 - ع: القطان، عن السكري، عن الحكم بن أسلم، عن ابن علية، عن الحريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن علي (عليه السلام) أنه قال لرجل من بني سعد: ألا أحدثك عني وعن فاطمة إنها كانت عندي وكانت من أحب أهله إليه وأنها استقت بالقربة حتى أثر فصدرها، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد. فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضر ما أنت فيه من هذا العمل فأتت النبي (صلى الله عليه وآله) فوجدت عنده حداثا فاستحت فانصرفت. قال: فعلم النبي (صلى الله عليه وآله) أنها جاءت لحاجة، قال: فغدا علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن في لفاعنا فقال: السلام عليكم، فسكتنا واستحيينا لمكاننا، ثم قال: السلام عليكم فسكتنا ثم قال: السلام عليكم. فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف وقد كان يفعل ذلك يسلم ثلاثا فإن أذن له وإلا انصرف، فقلت: وعليك السلام يا رسول الله أدخل فلم يعد أن جلس عند رؤوسنا، فقال: يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمد ؟ قال: فخشيت إن لم نجبه أن يقوم قال: فأخرجت رأسي فقلت: أنا والله أخبرك يا رسول الله إنها استقت بالقربة حتى أثرت في صدرها وجرت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضر ما أنت فيه من هذا

[83]

العمل، قال: أفلا اعلمكما ما هو خير لكما من الخادم ؟ إذا أخذتما منامكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربع وثلاثين قال: فأخرجت (عليها السلام) رأسها فقالت: رضيت عن الله ورسوله ثلاث دفعات. بيان: قال الجزري: مجلت يده تمجل مجلا، إذا ثخن جلدها في العمل بالاشياء الصلبة، ومنها حديث فاطمة أنها شكت إلى علي (عليه السلام) مجل يدها من الطحن. وقال: في حديث فاطمة: أنها أوقدت القدر حتى دكنت ثيابها، دكن الثوب إذا اتسح واغبر لونه يدكن دكنا. وقال: اللفاع ثوب يجلل به الجسد كله كساء كان أو غيره ومنه حديث علي وفاطمة: وقد دخلنا في لفاعنا أي لحافنا. وقال: في حديث فاطمة أنها جائت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فوجدت عنده حداثا أي جماعة يتحدثون، وهو جمع على غير قياس حملا على نظيره، نحو سامر وسمار فان السمار المحدثون. قوله: فلم يعد أن جلس، أي لم يتجاوز عن الجلوس من عدا يعد وقال الجوهري: عداه أي جاوزه، وما عدا فلان أن صنع كذا. 6 - كا، مكا: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أراد السفر سلم على من أراد التسليم عليه من أهله ثم يكون آخر من يسلم عليه فاطمة (عليها السلام) فيكون وجهه إلى سفره من بيتها، وإذا رجع بدأ بها. فسافر مرة وقد أصاب علي (عليه السلام) شيئا من الغنيمة فدفعه إلى فاطمة فخرج فأخذت سوارين من فضة وعلقت على بابها سترا، فلما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل المسجد فتوجه نحو بيت فاطمة كما كان يصنع، فقامت فرحة إلى أبيها صبابة وشوقا إليه فنظر فإذا في يدها سواران من فضة وإذا على بابها ستر، فقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث ينظر إليها، فبكت فاطمة وحزنت وقالت: ما صنع هذا بي قبلها. فدعت ابنيها فنزعت الستر من بابها وخلعت السوارين من يديها، ثم دفعت السوارين إلى أحدهما والستر إلى الاخر ثم قالت لهما: انطلقا إلى أبي فأقرئاه

[84]

السلام وقولا له: ما أحدثنا بعدك غير هذا فشأنك به، فجاءاه فأبلغاه ذلك عن أمهما فقبلهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتزمهما وأقعد كل واحد منهما على فخذه، ثم أمر بذينك السوارين فكسرا فجعلهما قطعا ثم دعا أهل الصفة [وهم] قوم من المهاجرين لم يكن لهم منازل ولا أموال، فقسمه بينهم قطعا، ثم جعل يدعو الرجل منهم العاري الذي لا يستتر بشئ وكان ذلك الستر طويلا ليس له عرض فجعل يؤزر الرجل فإذا التقيا عليه قطعه حتى قسمه بينهم أزرا ثم أمر النساء لا يرفعن رؤوسهن من الركوع والسجود حتى يرفع الرجال رؤوسهم، وذلك أنهم كانوا من صغر إزارهم إذا ركعوا وسجدوا بدت عورتهم من خلفهم ثم جرت به السنة أن لا يرفع النساء رؤوسهن من الركوع والسجود حتى يرفع الرجال. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله فاطمة ليكسونها الله بهذا الستر من كسوة الجنة، وليحلينها بهذين السوارين من حلية الجنة. عن الكاظم (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله): دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) وفي عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني ائتيني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة. 7 - قب: حلية أبي نعيم ومسند أبي يعلى قالت عائشة: ما رأيت أحدا قط أصدق من فاطمة غير أبيها. ورويا أنه كان بينهما شئ فقالت عائشة: يا رسول الله سلها فإنها لا تكذب وقد روى الحديثين عطا وعمرو بن دينار. الحسن البصري: ما كان في هذه الامة أعبد من فاطمة كانت تقوم حتى تورم قدماها. وقال النبي (صلى الله عليه وآله) لها: أي شئ خير للمرأة ؟ قالت: أن لا ترى رجلا ولا يراها رجل. فضمها إليه وقال: ذرية بعضها من بعض. وفي الحلية: الاوزاعي عن الزهري قال: لقد طحنت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)

[85]

حتى مجلت (1) يداها وطب الرحى في يدها. بيان: طب أي تأنى في الامور وتلطف ولعل المعنى أثرت فيها قليلا قليلا ولعل فيه تصحيفا (2). 8 - قب: في الصحيحين إن عليا (عليه السلام) قال أشتكي مما أندء بالقرب فقالت فاطمة (عليها السلام): والله إني أشتكي يدي مما أطحن بالرحى وكان عند النبي (صلى الله عليه وآله) أسارى فأمرها أن تطلب من النبي (صلى الله عليه وآله) خادما، فدخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) وسلمت عليه و رجعت، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): مالك ؟ قالت: والله ما استطعت أن أكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هيبته، فانطلق علي معها إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال لهما: لقد جاءت بكما حاجة، فقال علي: مجاراتهما فقال (صلى الله عليه وآله): لا ولكني أبيعهم وانفق أثمانهم على أهل الصفة، وعلمها تسبيح الزهراء. كتاب الشيرازي أنها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا فاطمة والذي بعثني بالحق إن في المسجد أربعمائة رجل مالهم طعام ولا ثياب ولو لا خشيتي خصلة لاعطيتك ما سألت، يا فاطمة إني لا أريد أن ينفك عنك أجرك إلى الجارية، وإني أخاف أن يخصمك علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم القيامة بين يدي الله عز وجل إذا طلب حقه منك ثم علمها صلاة التسبيح فقال أمير المؤمنين: مضيت تريدين من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدنيا فأعطانا الله ثواب الاخرة. [قال] قال أبو هريرة: فلما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عند فاطمة أنزل الله على رسوله (وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها) يعني عن قرابتك وابنتك فاطمة ابتغاء مرضاة الله، يعني طلب رحمة من ربك، يعني رزقا من ربك ترجوها (فقل لهم قولا ميسورا) (3) يعني قولا حسنا. فلما نزلت هذه الاية أنفذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) جارية إليها للخدمة وسماها فضة. تفسير الثعلبي، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، وتفسير القشيري، عن جابر الانصاري أنه


(1) مجلت يده قرحت يده أو تجمع ماء فيها بين الجلد واللحم بسبب العمل. (2) بل المراد بالطب أن تجعل طبابة أي سيرا من الجلد على الرحى فتمسكها بيدها وتدير. (3) الاسراء: 30.

[86]

رأى النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة وعليها كساء من أجلة الابل وهي تطحن بيديها وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الاخرة، فقالت: يا رسول الله الحمد لله على نعمائه، والشكر لله على آلائه فأنزل الله (ولسوف يعطيك ربك فترضى) (1). ابن شاهين في مناقب فاطمة، وأحمد في مسند الانصار بإسنادهما عن أبي هريرة وثوبان أنهما قالا: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يبدأ في سفره بفاطمة ويختم بها، فجعلت وقتا سترا من كساء خيبرية لقدوم أبيها وزوجها فلما رآه النبي (صلى الله عليه وآله) تجاوز عنها وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها ونزعت الستر فبعثت به إلى أبيها وقالت: إجعل هذا في سبيل الله فلما أتاه قال (عليه السلام): قد فعلت فداها أبوها ثلاث مرات ما لال محمد وللدنيا فإنهم خلقوا للاخرة وخلقت الدنيا لهم. وفي رواية أحمد: فإن هؤلاء أهل بيتي ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا. أبو صالح المؤذن في كتابه بالاسناد عن علي (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل على ابنته فاطمة فإذا في عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعها فرمت بها، فقال رسول الله: أنت مني يا فاطمة ثم جاءها سائل فناولته القلادة. أبو القاسم القشيري في كتابه: قال بعضهم: انقطعت في البادية عن القافلة فوجدت امرأة، فقلت لها: من أنت ؟ فقالت (وقل سلام فسوف تعلمون) (2) فسلمت عليها، فقلت: ما تصنعين ههنا ؟ قالت: (من يهدي الله فلا مضل له) (3) فقلت: أمن الجن أنت أم من الانس ؟ قالت: (يا بني آدم خذوا زينتكم) (4) فقلت: من أين


(1) الضحى: 5. (2) الزخرف: 89. (3) لم نجد بهذا اللفظ آية في القرآن والموجود فيه: الزمر: 38 ومن يهدى الله فماله من مضل. (4) الاعراف: 29.

[87]

أقبلت ؟ قالت: (ينادون من مكان بعيد) (1) فقلت: أين تقصدين ؟ قالت: (ولله على الناس حج البيت) (2) فقلت: متى انقطعت ؟ قالت: (ولقد خلقنا السموات والارض في ستة أيام) (3) فقلت: أتشتهين طعاما ؟ فقالت: (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام) (4) فأطعمتها، ثم قلت: هرولي ولا تعجلي، قالت: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (5) فقلت: أردفك ؟ فقالت: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) (6) فنزلت فأركبتها، فقالت: (سبحان الذي سخر لنا هذا) (7). فلما أدركنا القافلة قلت: ألك أحد فيها ؟ قالت: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض) (8) (وما محمد إلا رسول) (9) (يا يحيى خذ الكتاب) (10) (يا موسى إني أنا الله) (11) فصحت بهذه الاسماء، فإذا أنا بأربعة شباب متوجهين نحوها، فقلت: من هؤلاء منك ؟ قالت: (المال والبنون زينة الحيوة الدنيا) (12) فلما أتوها قالت: (يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الامين) (13) فكافوني بأشياء فقالت: (والله يضاعف لمن يشاء) (14) فزادوا على فسألتهم عنها فقالوا: هذه أمنا فضة جارية الزهراء (عليها السلام) ما تكلمت منذ عشرين سنة إلا بالقرآن. 9 - قية: من كتاب زهد النبي (صلى الله عليه وآله) لابي جعفر أحمد القمي أنه لما نزلت هذه الاية على النبي (صلى الله عليه وآله) وإن جهنم لموعدهم أجمعين * لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " (15) بكى النبي (صلى الله عليه وآله) بكاء شديدا وبكت صحابته لبكائه


(1) فصلت: 44. (2) آل عمران: 91. (3) ق: 37 بزيادة: وما بينهما. بالارض. (4) الانبياء: 8. (5) البقرة: 286. (6) الانبياء: 22. (7) الزخرف: 12. (8) ص: 25. (9) آل عمران: 138. (10) مريم: 13. (11) طه: 11 و 13. (12) الكهف: 44. (13) القصص: 26. (14) البقرة: 263. (15) الحجر: 43 و 44.

[88]

ولم يدروا ما نزل به جبرئيل (عليه السلام)، ولم يستطع أحد من صحابته أن يكلمه. وكان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا رأى فاطمة (عليها السلام) فرح بها، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها، فوجد بين يديها شعيرا وهي تطحن فيه وتقول: (وما عند الله خير و أبقى) (1) فسلم عليها وأخبرها بخبر النبي (صلى الله عليه وآله) وبكائه. فنهضت والتفت بشملة لها خلقة قد خيطت في إثني عشر مكانا بسعف النخل، فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة وبكى وقال: واحزناه إن [بنات] قيصر وكسرى لفي السندس والحرير، وابنة محمد (صلى الله عليه وآله) عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في إثنى عشر مكانا. فلما دخلت فاطمة على النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: يا رسول الله إن سلمان تعجب من لباسي، فو الذي بعثك بالحق ما لي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك كبش نعلف عليها بالنهار بعيرنا، فإذا كان الليل افترشناه وإن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا سلمان إن ابنتي لفي الخيل السوابق. ثم قالت: يا أبت فديتك ما الذي أبكاك ؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الايتين المتقدمتين قال: فسقطت فاطمة (عليها السلام) على وجهها وهي تقول: الويل ثم الويل لمن دخل النار، فسمع سلمان فقال: يا ليتني كنت كبشا لاهلي فأكلوا لحمي و مزقوا جلدي ولم أسمع بذكر النار، وقال أبو ذر: يا ليت أمي كانت عاقرا ولم تلدني ولم أسمع بذكر النار، وقال مقداد: يا ليتني كنت طائرا في القفار ولم يكن علي حساب ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار، وقال علي (عليه السلام): يا ليت السباع مزقت لحمي وليت أمي لم تلدني ولم أسمع بذكر النار. ثم وضع علي (عليه السلام) يده على رأسه وجعل يبكي ويقول: وا بعد سفراه ! وا قلة زاداه في سفر القيامة يذهبون في النار ويتخطفون، مرضى لا يعاد سقيمهم، و جرحى لا يداوى جريحهم، وأسرى لا يفك أسرهم، من النار يأكلون، ومنها يشربون وبين أطباقها يتقلبون، وبعد لبس القطن مقطعات النار يلبسون، وبعد معانقة الازواج


(1) القصص: 60.

[89]

مع الشياطين مقرنون. 10 - كشف: من مسند أحمد بن حنبل (1) عن ثوبان مولى رسول الله قال: كان رسول الله إذا سافر آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة (عليها السلام) قال: فقدم من غزاة فأتاها فإذا هو بمسح على بابها ورأى على الحسن والحسين (عليهما السلام) قلبين من فضة فرجع ولم يدخل عليها فلما رأت ذلك فاطمة ظنت أنه لم يدخل عليها من أجل ما رأى، فهتكت الستر ونزعت القلبين من الصبيين فقطعتهما، فبكى الصبيان فقسمته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهما يبكيان فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهما وقال: يا ثوبان إذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت بالمدينة واشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج، فإن هؤلاء أهل بيتي ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا. بيان: القلب بالضم: السوار، قال الجزري: في حديث ثوبان أن فاطمة حلت الحسن والحسين بقلبين من فضة، القلب: السوار. وقال: وفيه أنه قال لثوبان: اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج قال الخطابي في المعالم: إن لم تكن الثياب اليمانية فلا أدري ما هو وما أرى أن القلادة تكون منها، وقال أبو موسى: يحتمل عندي أن الرواية إنما هي العصب بفتح الصاد وهو أطناب مفاصل الحيوان، وهو شئ مدور فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز فإذا يبس يتخذون منه القلائد وإذا جاز وأمكن أن يتخذ من عظام السلحفاة وغيرها الاسورة جاز وأمكن أن يتخذ من عصب أشباهها خرز ينظم القلائد. قال: ثم ذكر لي بعض أهل اليمن أن العصب سن دابة بحرية تسمى: فرس فرعون يتخذ منها الخرز وغير الخرز من نصاب سكين وغيره، ويكون أبيض. 11 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن فرات ابن أحنف قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ليس على وجه الارض بقلة أشرف ولا أنفع من الفرفخ وهو بقلة فاطمة (عليها السلام)، ثم قال: لعن الله بني أمية هم سموها


(1) والظاهر إنه منقول من كتاب معالم العترة، راجع المصدر ج 2 ص 6.

[90]

بقلة الحمقاء بغضا لنا وعداوة لفاطمة (عليها السلام). 12 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بقلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الهندباء، و بقلة أمير المؤمنين (عليه السلام) الباذروج، وبقلة فاطمة (عليها السلام) الفرفخ. 13 - يب: محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن محسن بن أحمد، عن محمد بن جناب، عن يونس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن فاطمة (عليها السلام) كانت تأتي قبور الشهداء في كل غداة سبت فتأتي قبر حمزة وتترحم عليه، وتستغفر له. 14 - فس: (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا باذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) (1) قال: فإنه حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان سبب نزول هذه الاية أن فاطمة (عليها السلام) رأت في منامها أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم أن يخرج هو وفاطمة وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) من المدينة فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة، فتعرض لهم طريقان، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات اليمين حتى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول الله (صلى الله عليه وآله) شاة كبراء - وهي التي في إحدى أذنيها نقط بيض - فأمر بذبحها فلما أكلوا ماتوا في مكانهم، فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك. فلما أصبحت جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحمار فأركب عليه فاطمة (عليها السلام) وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) من المدينة كما رأت فاطمة في نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض له طريقان فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات اليمين كما رأت فاطمة حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول الله (صلى الله عليه وآله) شاة كما رأت فاطمة (عليها السلام) فأمر بذبحها، فذبحت وشويت. فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا فطلبها رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وقع عليها وهي تبكي فقال: ما شأنك يا بنية ؟ قالت:


(1) المجادلة: 11.

[91]

يا رسول الله إني رأيت البارحة كذا وكذا في نومي وقد فعلت أنت كما رأيته فتنحيت عنكم فلا أراكم تموتون. فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى ركعتين ثم ناجى ربه، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمد هذا شيطان يقال له: الدهار وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ويؤذي (1) المؤمنين في نومهم ما يغتمون به، فأمر جبرئيل فجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا ؟ فقال: نعم يا محمد فبزق عليه ثلاث بزقات فشجه في ثلاث مواضع. ثم قال جبرئيل لمحمد: قل يا محمد إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه أو رأى أحد من المؤمنين فليقل: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت [و] من رؤياي ويقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد ويتفل عن يساره ثلاث تفلات، فإنه لا يضره ما رأى وأنزل الله على رسوله (إنما النجوى من الشيطان) الاية. بيان: ما رأيت كبراء وأشكالها فيما عندنا من كتب اللغة بهذا المعنى. 15 - شى: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رأت فاطمة (عليها السلام) في النوم كأن الحسن والحسين ذبحا أو قتلا فأحزنها ذلك، فأخبرت به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رؤيا ! فتمثلت بين يديه قال: أنت أريت فاطمة هذا البلاء ؟ قالت: لا فقال: يا أضغاث ! أنت أريت فاطمة هذا البلاء ؟ قالت: نعم يا رسول الله، قال: فما أردت بذلك ؟ قالت: أردت أن أحزنها، فقال لفاطمة: اسمعي ليس هذا بشئ. 16 - نوادر الرواندى: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي (عليه السلام) استأذن أعمى على فاطمة (عليها السلام) فحجبته فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها: لم حجبتيه وهو لا يراك ؟ فقالت (عليها السلام): إن لم يكن يراني فإني أراه وهو يشم الريح فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أشهد أنك بضعة مني.


(1) يرى، ظ.

[92]

وبهذا الاسناد قال: سأل رسول الله صلى الله عليه واله أصحابه عن المرأة ما هي، قالوا: عورة، قال: فمتى تكون أدنى من ربها ؟ فلم يدروا، فلما سمعت فاطمة (عليها السلام) ذلك قالت: أدنى ما تكون من ربها أن تلزم قعر بيتها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فاطمة بضعة مني. (5) (باب) ((تزويجها صلوات الله عليها)) 1 - قل: بإسناده إلى شيخنا المفيد في كتاب حدائق الرياض قال: ليلة إحدى وعشرين من المحرم وكانت ليلة خميس سنة ثلاث من الهجرة كان زفاف فاطمة ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام) يستحب صومه شكرا لله تعالى لما وفق من جمع حجته وصفوته. ومن تاريخ بغداد بإسناده إلى ابن عباس قال: لما زفت فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام) كان النبي (صلى الله عليه وآله) قدامها، وجبرئيل عن يمينها، وميكائيل عن يسارها وسبعون ألف ملك خلفها يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر. 2 - مصباح: في أول يوم من ذي الحجة زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) من أمير المؤمنين (عليه السلام) وروي أنه كان يوم السادس. 3 - ن: جعفر بن نعيم الشاذاني، عن أحمد بن إدريس، عن ابن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام (قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا علي لقد عاتبني رجال من قريش في أمر فاطمة، وقالوا: خطبناها إليك فمنعتنا وزوجت عليا، فقلت لهم: والله ما أنا منعتكم وزوجته، بل الله منعكم وزوجه، فهبط علي جبرئيل فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقول: لو لم أخلق عليا لما كان

[93]

لفاطمة ابنتك كفو على وجه الارض آدم فمن دونه. ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن علي بن معبد مثله. 4 - ما: المفيد، عن محمد بن الحسين، عن الحسين بن محمد الاسدي، عن جعفر بن عبد الله العلوي، عن يحيى بن هاشم الغساني، عن محمد بن مروان، عن جوير بن سعد، عن الضحاك بن مزاحم قال: سمعت علي بن أبى طالب (عليه السلام) يقول: أتاني أبو بكر وعمر فقالا: لو أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت له فاطمة. قال: فأتيته فلما رآني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضحك ثم قال: ما جاء بك يا أبا الحسن حاجتك ؟ قال: فذكرت له قرابتي وقدمي في الاسلام ونصرتي له وجهادي فقال: يا علي صدقت فأنت أفضل مما تذكر، فقلت: يا رسول الله فاطمة تزوجنيها، فقال: يا علي إنه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها فرأيت الكراهة في وجهها، ولكن على رسلك حتى أخرج إليك. فدخل عليها، فقامت فأخذت رداءه ونزعت نعليه وأتته بالوضوء فوضأته بيدها وغسلت رجليه، ثم قعدت، فقال لها: يا فاطمة ! فقالت: لبيك لبيك حاجتك يا رسول الله ؟ قال: إن علي بن أبى طالب من قد عرفت قرأبته وفضله وإسلامه و إني قد سألت ربي أن يزوجك خير خلقه وأحبهم إليه، وقد ذكر من أمرك شيئا فما ترين ؟ فسكتت ولم تول وجهها ولم ير فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كراهة: فقام وهو يقول: الله أكبر سكوتها إقرارها. فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد زوجها علي بن أبى طالب فإن الله قد رضيها له ورضيه لها، قال علي: فزوجني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أتاني فأخذ بيدي فقال: قم بسم الله وقل على بركة الله وما شاء الله لا قوة إلا بالله توكلت على الله، ثم جاءني حتى أقعدني عندها (عليها السلام)، ثم قال: اللهم إنهما أحب خلقك إلي فأحبهما وبارك في ذريتهما، واجعل عليهما منك حافظا، وإني أعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم. بيان: الرسل بالكسر التأني والرفق.

[94]

5 - ما: جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري، عن خاله، عن الاشعري عن البرقي، عن ابن أسباط، عن داود، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فاطمة (عليهما السلام) دخل عليها وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك ؟ فو الله لو كان في أهل بيتي خير منه زوجتك، وما أنا زوجتك ولكن الله زوجك وأصدق عنك الخمس ما دامت السموات والارض. قال علي: (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قم فبع الدرع، فقمت فبعته وأخذت الثمن، ودخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فسكبت الدراهم في حجره، فلم يسألني كم هي ولا أنا أخبرته، ثم قبض قبضة ودعا بلالا فأعطاه فقال: ابتع لفاطمة طيبا، ثم قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الدراهم بكلتا يديه فأعطاه أبا بكر وقال: ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت وأردفه بعمار بن ياسر وبعدة من أصحابه. فحضروا السوق فكانوا يعترضون الشئ مما يصلح، فلا يشترونه حتى يعرضوه على أبي بكر فإن استصلحه اشتروه. فكان مما اشتروه: قميص بسبعة دراهم، وخمار بأربعة دراهم وقطيفة سوداء خيبرية، وسرير مزمل بشريط، وفراشين من خيش مصر حشو أحدهما ليف وحشو الاخر من جز الغنم، وأربع مرافق من أدم الطائف، حشوها أذخر، وستر من صوف وحصير هجري (1)، ورحى لليد، ومخضب من نجاس، وسقاء من أدم، وقعب للبن وشن للماء، ومطهرة مزفتة (2) وجرة خضراء، وكيزان خزف حتى إذا استكمل الشراء حمل أبو بكر بعض المتاع، وحمل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين كانوا معه الباقي. فلما عرض المتاع على رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل يقلبه بيده ويقول: بارك الله لاهل البيت.


(1) قال الفيروز آبادى: هجر محركة بلدة باليمن بينه وبين عثر يوم وليلة مذكر مصروف وقد يؤنث ويمنع والنسبة هجري وهاجري واسم لجميع أرض البحرين، وقرية كانت قرب المدينة. (2) المزفت: المطلى بالزفت.

[95]

قال علي (عليه السلام): فأقمت بعد ذلك شهرا أصلي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأرجع إلى منزلي، ولا أذكر شيئا من أمر فاطمة (عليها السلام) ثم قلن أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا نطلب لك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخول فاطمة عليك ؟ فقلت: افعلن، فدخلن عليه فقالت أم أيمن: يا رسول الله لو أن خديجة باقية لقرت عينها بزفاف فاطمة وإن عليا يريد أهله، فقر عين فاطمة ببعلها واجمع شملها وقر عيوننا بذلك، فقال: فما بال علي لا يطلب مني زوجته، فقد كنا نتوقع ذلك منه، قال علي: فقلت: الحياء يمنعني يا رسول الله. فالتفت إلى النساء فقال: من ههنا ؟ فقالت أم سلمة: أنا أم سلمة وهذه زينب، وهذه فلانة وفلانة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هيئوا لابنتي وابن عمي في حجري بيتا، فقالت أم سلمة: في أي حجرة يا رسول الله ؟ فقال رسول الله: في حجرتك وأمر نساءه أن يزين ويصلحن من شأنها. قالت أم سلمة: فسألت فاطمة: هل عندك طيب ادخرتيه لنفسك ؟ قالت: نعم فأتت بقارورة فسكبت منها في راحتي فشممت منها رائحة ما شممت مثلها قط، فقلت ما هذا ؟ فقالت: كان دحية الكلبي يدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول لي: يا فاطمة هات الوسادة فاطرحيها لعمك، فأطرح له الوسادة فيجلس عليا، فإذا نهض سقط من بين ثيابه شئ فيأمرني بجمعه، فسأل علي (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك فقال: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل. قال علي: ثم قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي اصنع لاهلك طعاما فاضلا ثم قال: من عندنا اللحم والخبز، وعليك التمر والسمن، فاشتريت تمرا وسمنا فحسر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذراعه وجعل يشدخ التمر في السمن حتى اتخذه حيسا، وبعث إلينا كبشا سمينا فذبح، وخبز لنا خبز كثير. ثم قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادع من أحببت، فأتيت المسجد وهو مشحن بالصحابة، فأحييت أن أشخص قوما وأدع قوما، ثم صعدت على ربوة هناك وناديت: أجيبوا إلى وليمة فاطمة، فأقبل الناس أرسالا، فاستحييت من كثرة الناس وقلة

[96]

الطعام، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما تداخلني فقال: يا علي إني سأدعو الله بالبركة قال علي: فأكل القوم عن آخرهم طعامي، وشربوا شرابي، ودعوا لي بالبركة و صدروا وهم أكثر من أربعة آلاف رجل، ولم ينقص من الطعام شئ. ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصحاف فملئت ووجه بها إلى منازل أزواجه، ثم أخذ صحفة وجعل فيها طعاما وقال: هذا لفاطمة وبعلها حتى إذا انصرفت الشمس للغروب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أم سلمة هلمي فاطمة، فانطلقت فأتت بها وهي تسحب أذيالها، وقد تصببت عرقا حياء من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فعثرت. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أقالك الله العثرة في الدنيا والاخرة. فلما وقفت بين يديه كشف الرداء عن وجهها حتى رآها علي (عليه السلام)، ثم أخذ يدها فوضعها في يد علي (عليه السلام) وقال: بارك الله لك في ابنة رسول الله يا علي نعم الزوجة فاطمة، ويا فاطمة نعم البعل علي انطلقا إلى منزلكما ولا تحدثا أمرا حتى آتيكما. قال علي: فأخذت بيد فاطمة وانطلقت بها حتى جلست في جانب الصفة وجلست في جانبها وهي مطرقة إلى الارض حياء مني وأنا مطرق إلى الارض حياء منها. ثم جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: من ههنا ؟ فقلنا: ادخل يا رسول الله مرحبا بك زائرا وداخلا، فدخل، فأجلس فاطمة من جانبه ثم قال: يا فاطمة إيتيني بماء فقامت إلى قعب في البيت فملاته ماء ثم أتته به، فأخذ جرعة فتمضمض بها ثم مجها في القعب ثم صب منها على رأسها، ثم قال: أقبلي ! فلما أقبلت نضح منه بين ثدييها، ثم قال: أدبري، فأدبرت فنضح منه بين كتفيها ثم قال: (اللهم هذه ابنتي وأحب الخلق إلي، اللهم وهذا أخي وأحب الخلق إلي اللهم اجعله لك وليا وبك حفيا، وبارك له في أهله، ثم قال: يا علي ادخل بأهلك بارك الله لك ورحمة الله وبركاته عليكم إنه حميد مجيد. بيان: مزمل أي ملفوف، والشريط: خوص مفتول يشرط به السرير ونحوه

[97]

وقال الفيروز آبادي: الخيش: ثياب في نسجها رقة وخيوطها غلاظ من مشاقة الكتان أو من أغلظ العصب، قوله: من جز الغنم بالكسر أي الصوف الذي جز من الغنم والمخضب كمنبر: المركن. قوله: فقر عين فاطمة، ظاهره أنه بصيغة الامر بناء على أن مجرده يكون متعديا أيضا، لكنه لم يرد فيما عندنا من كتب اللغة. وقال الجوهري: جمع الله شملهم، أي ما تشتت من أمرهم، وشتت الله شمله أي ما اجتمع من أمره، وقال: الشدخ كسر الشئ الاجوف، وقال: الحيس هو تمر يخلط بسمن وأقط، والسحب الجر، والقعب قدح من خشب، قوله (صلى الله عليه وآله): وبك حفيا، قال الجوهري: تقول: حفيت به بالكسر أي بالغت في إكرامه وإلطافه - انتهى - أي مطيعا لك غاية الاطاعة أو مشفقا على الخلق ناصحا لهم بسبب إطاعة أمرك. 6 - ما: جماعة، عن أبي غالب الزراري، عن الكليني، عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن الخيبري، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لو لا أن الله خلق أمير المؤمنين لفاطمة ما كان لها كفو على الارض. 7 - ما: روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل بفاطمة بعد وفاة اختها رقية زوجة عثمان بستة عشر يوما، وذلك بعد رجوعه من بدر، وذلك لايام خلت من شوال وروي أنه دخل بها يوم الثلثا لست خلون من ذي الحجة والله تعالى أعلم. 8 - ل: الطالقاني، عن الحسن بن علي العدوي، عن عمرو بن المختار عن يحيى الحماني، عن قيس بن الربيع، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي عن أبي أيوب الانصاري قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرض مرضة فأتته فاطمة (عليها السلام) تعوده وهو ناقه (1) من مرضه، فلما رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الجهد


(1) يقال: نقه المريض من علته إذا برئ وأفاق لكن فيه ضعف لم يرجع إلى كمال قوته بعد، فهو ناقه.

[98]

والضعف خنقتها العبرة حتى جرت دمعتها على خدها، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لها: يا فاطمة إن الله جل ذكره اطلع إلى الارض اطلاعة فاختار منها بعلك، فأوحى إلي فأنكحتكه، أما علمت يا فاطمة أن لكرامة الله إياك زوجك أقدمهم سلما أعظمهم حلما، وأكثرهم علما. قال: فسرت بذلك فاطمة (عليها السلام)، واستبشرت بما قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يزيدها مزيد الخير كله من الذي قسمه الله له ولمحمد وآل محمد. فقال: يا فاطمة لعلي ثمان خصال: إيمانه بالله وبرسوله، وعلمه، وحكمته وزوجته، وسبطاه الحسن والحسين، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وقضاؤه بكتاب الله. يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحمد من الاولين قبلنا ولا يدركها أحد من الاخرين بعدنا: نبينا خير الانبياء وهو أبوك، ووصينا خير الاوصياء وهو بعلك، وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة عم أبيك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة وهو جعفر، ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك. 9 - لى: أبي، والعطار، عن محمد العطار، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي أحمد الازدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى آخى بيني وبين علي بن أبي طالب وزوجه ابنتي من فوق سبع سماواته، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته وجعله لي وصيا وخليفة، فعلي مني وأنا منه، محبه محبي، ومبغضه مبغضي وإن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته. 10 - لى: ابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) دخلت أم أيمن على النبي (صلى الله عليه وآله) وفي ملحفتها شئ، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما معك يا أم أيمن فقالت إن فلانة أملكوها فنثروا عليها فأخذت من نثارها

[99]

ثم بكت أم أيمن وقالت: يا رسول الله فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شئيا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أم أيمن لم تكذبين، فإن الله تبارك وتعالى لما زوجت فاطمة عليا (عليهما السلام) أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها وياقوتها ودرها وزمردها واستبرقها) فأخذوا منها مالا يعلمون، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة (عليها السلام) فجعلها في منزل علي (عليه السلام). شى: عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. 11 - فس: أبي، عن بعض أصحابه رفعه قال: كانت فاطمة (عليها السلام) لا يذكرها أحد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أعرض عحتى آيس الناس منها، فلما أراد أن يزوجها من علي أسر إليها فقالت: يا رسول الله أنت أولى بما ترى غير أن نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دحداح البطن، طويل الذراعين، ضخم الكراديس، أنزع عظيم العينين والسكنة [مشاشار كمشاشير البعير (1)] ضاحك السن، لا مال له. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة أما علمت أن الله أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثم اطلع فاختار عليا على رجال العالمين، ثم اطلع فاختارك على نساء العالمين ؟. يا فاطمة إنه لما أسري بي إلى السماء وجدت مكتوبا على صخرة بيت المقدس: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بوزيره، ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل: ومن وزيري ؟ فقال: علي بن أبي طالب. فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: إني أنا الله لا إله إلا. إنا وحدي، محمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره، ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل: ومن وزيري ؟ قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام). فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين، وجدت مكتوبا على


(1) الظاهر أن الصحيح هكذا: مشاشاه كمشاشى البعير، فصحف، وقد ذكر في كتاب الصفين في حليته عليه السلام: عظيم المشاشين كمشاش السبع الضارى بلفظ التثنية، وقال الجزرى جليل المشاش أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين، وهذا واضح.

[100]

قائمة من قوائم العرش: أنا الله لا إله إلا أنا محمد حبيبي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره. فلما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار علي وما في الجنة قصر ولا منزل إلا وفيها فتر منها وأعلاها أسفاط حلل من سندس واستبرق يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط في كل سفط مائة ألف حلة ما فيه حلة تشبه الاخرى على ألوان مختلفة، وهو ثياب أهل الجنة، وسطها ظل ممدود، عرض الجنة كعرض السماء والارض أعدت للذين آمنوا بالله ورسوله، يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مائة عام فلا يقطعه وذلك قوله (وظل ممدود) (1) وأسفلها ثمار أهل الجنة وطعامهم متدلل في بيوتهم يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا وما لم تروه، وما سمعتم به وما لم تسمعوا مثلها، وكلما يجتنى منها شئ نبتت مكانها أخرى، لا مقطوعة، ولا ممنوعة، ويجري نهر في أصل تلك الشجرة تنفجر منها الانهار الاربعة (أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة لشاربين، وأنهار من عسل مصفى) (2). يا فاطمة إن الله أعطاني في علي سبع خصال: هو أول من ينشق عنه القبر معي، وهو أول من يقف معي على الصراط فيقول للنار خذي ذا وذري ذا، وأول من يكسى إذا كسيت، وأول من يقف معي على يمين العرش، وأول من يقرع معي باب الجنة، وأول من يسكن معي عليين، وأول من يشرب معي من الرحيق المختوم (ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون). يا فاطمة هذا ما أعطاه الله عليا في الاخرة وأعد له في الجنة إذا كان في الدنيا لا مال له. فأما ما قلت: إنه بطين، فانه مملوء من علم خصه الله به وأكرمه من بين أمتي.


(1) الواقعة: 29. (2) القتال: 17. (*)

[101]

وأما ما قلت: إنه أنزع عظيم العينين فإن الله خلقه بصفة آدم (عليه السلام). وأما طول يديه فإن الله عزوجل طولها يقتل بها أعداءه وأعداء رسوله، وبه يظهر الله الدين ولو كره المشركون، وبه يفتح الله الفتوح، ويقاتل المشركين على تنزيل القرآن والمنافقين من أهل البغى والنكث والفسوق على تأويله. ويخرج الله من صلبه سيدي شباب أهل الجنة، ويزين بهما عرشه. يا فاطمة ما بعث الله نبيا إلا جعل له ذرية من صلبه وجعل ذريتي من صلب علي، ولو لا علي ما كانت لي ذرية. فقالت فاطمة: يا رسول الله ما أختار عليه أحدا من أهل الارض، فزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ابن عباس عند ذلك: والله ما كان لفاطمة كفو غير علي (عليه السلام). إيضاح: الدحداح القصير السمين واندح بطنه اندحاحا: اتسع، وكل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس، نحو المنكبين والركبتين والوركين والانزع هو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته، والسكنة كقرحه مقر الرأس من العنق، ولم أجد لمشاشار معنى في اللغة، ولعله كان في الاصل: له مشاش كمشاش البعير، والمشاش رؤوس العظام، ولم تكن تلك الفقرة في بعض النسخ وهو أصوب (1). قوله: إلا وفيها فتر، بالفاء المكسورة: ما بين طرف الابهام وطرف المشيرة وفي بعضها بالقاف قال الفيروز آبادي: القتر القدر ويحرك وفي بعضها قنو بالكسر أي عذق، والتدلل: التدلي، والاسن الاجن المتغير، وقد مر شرح سائر أجزاء الخبر في كتاب الفتن وكتاب أحوال أمير المؤمنين (عليه السلام). 12 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم ابن مقاتل، عن حامد بن محمد، عن عمر بن هارون، عن الصادق، عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: لقد هممت بتزويج فاطمة ابنة محمد (صلى الله عليه وآله) ولم أتجرء


(1) وذلك لان معنى قوله: (ضخم الكراديس) هو معنى قوله (مشاشاه كمشاشى البعير)

[102]

أن أذكر ذلك للنبي وأن ذلك ليختلج في صدري ليلي ونهاري حتى دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي ! قلت: لبيك يا رسول الله، قال: هل لك في التزويج ؟ قلت: رسول الله أعلم، وإذا هو يريد أن يزوجني بعض نساء قريش وإني لخائف على فوت فاطمة. فما شعرت بشئ إذ أتاني رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: أجب النبي (صلى الله عليه وآله) وأسرع، فما رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشد فرحا منه اليوم. قال: فأتيته مسرعا فإذا هو في حجرة أم سلمة فلما نظر إلي تهلل وجهه فرحا وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق، فقال: أبشر يا علي فإن الله عزوجل قد كفاني ما قد كان أهمني من أمر تزويجك، فقلت: وكيف ذلك يا رسول الله ؟. قال: أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها فناولنيهما، فأخذتهما وشممتهما، فقلت: ما سبب هذا السنبل والقرنفل ؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى أمر سكان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها، وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب، وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة طه وطواسين ويس وحمعسق، ثم نادى مناد من تحت العرش: ألا إن اليوم يوم وليمة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ألا إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة بنت محمد من علي بن أبى طالب رضى مني بعضهما لبعض. ثم بعث الله تبارك وتعالى سحابة بيضاء فقطرت عليهم من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها، وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنة وقرنفلها، هذا مما نثرت الملائكة. ثم أمر الله تبارك وتعالى ملكا من ملائكة الجنة يقال له: راحيل وليس في الملائكة أبلغ منه فقال: اخطب يا راحيل، فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الارض. ثم نادى مناد: ألا يا ملائكتي وسكان جنتي ! باركوا على علي بن

[103]

أبي طالب حبيب محمد وفاطمة بنت محمد، فقد باركت عليهما، ألا إني قد زوجت أحب النساء إلي من أحب الرجال إلي بعد النبيين والمرسلين. فقال راحيل الملك: يا رب وما بركتك فيهما بأكثر مما رأينا لهما في جنانك ودارك ؟ فقال عزوجل: يا راحيل إن من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبتي وأجعلهما حجة على خلقي، وعزتي وجلالي لاخلقن منهما خلقا، ولانشأن منهما ذرية أجعلهم خزاني في أرضي، ومعادن لعلمي، ودعاة إلى ديني، بهم أحتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين. فأبشر يا علي فإن الله عزوجل أكرمك كرامة لم يكرم بمثلها أحدا، وقد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمان، وقد رضيت لها بما رضي الله لها فدونك أهلك فإنك أحق بها مني ولقد أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أن الجنة مشتاقة إليكما، ولو لا أن الله عزوجل قدر أن يخرج منكما ما يتخذه على الخلق حجة لاجاب فيكما الجنة وأهلها، فنعم الاخ أنت، ونعم الختن أنت، ونعم الصاحب أنت وكفاك برضى الله رضى. قال علي (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني ذكرت في الجنة وزوجني الله في ملائكته ؟ فقال: إن الله عزوجل إذا أكرم وليه وأحبه أكرمه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فحباها الله لك يا علي، فقال علي (عليه السلام): (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي) (1) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): آمين. ن: محمد بن علي بن الشاة، عن أحمد بن المظفر، عن محمد بن زكريا، عن مهدي بن سابق، عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) مثله. ن: الدقاق، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن أحمد بن الحارث عن أبي معاوية، عن الاعمش، عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) مثله. 13 - فر: عقبة بن مكرم الضبي، عن محمد بن علي بن عمرو، عن عمرو بن عبد الله بن هارون الطوسي، عن أحمد بن عبد الله الشيباني، عن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) مثله، وفي آخره: فإنما حباك


(1) النمل: 19.

[104]

الله في الجنة بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، فقال علي بن أبى طالب (عليه السلام): يا رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): آمين يا رب العالمين ويا خير الناصرين. 14 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: كان فراش علي وفاطمة حين دخلت عليه إهاب كبش إذا أرادا أن يناما عليه قلباه فناما على صوفه، قال وكانت وسادتهما أدما حشوا ليف، قال: وكان صداقها درعا من حديد. 15 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن موسى ابن إبراهيم المروزي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، عن جابر ابن عبد الله قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة من علي أتاه أناس من قريش فقالوا: إنك زوجت عليا بمهر خسيس، فقال: ما أنا زوجت عليا، ولكن الله عزوجل زوجه ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى، أوحى الله إلى السدرة أن انثري ما عليك فنثرت الدر والجوهر والمرجان، فابتدر الحور العين فالتقطن، فهن يتهادينه ويتفاخرن ويقلن: هذا من نثار فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله). فلما كانت ليلة الزفاف أتى النبي ببغلته الشهباء، وثنى عليها قطفة، وقال لفاطمة: اركبي وأمر سلمان أن يقودها والنبي (صلى الله عليه وآله يسوقها، فبينما هو في بعض الطريق إذ سمع النبي (صلى الله عليه وآله) وجبة فإذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا، وميكائل في سبعين ألفا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما أهبطكم إلى الارض ؟ قالوا: جئنا نزف فاطمة إلى علي بن أبي طالب فكبر جبرئيل، وكبر ميكائيل، وكبرت الملائكة، وكبر محمد (صلى الله عليه وآله)، فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة. بيان: الوجبة السقطة مع الهدة [أ] وصوت الساقط، وفي بعض النسخ وحية بالحاء المهملة الياء المثناة، والوحي الكلام الخفي. 16 - ن: باسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ما زوجت فاطمة إلا [بعد] ما أمرني الله عز وجل بتزويجها.

[105]

17 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني ملك فقال: يا محمد إن الله يقرء عليك السلام ويقول لك: قد زوجت فاطمة من علي فزوجها منه، وقد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر والياقوت والمرجان، وإن أهل السماء قد فرحوا لذلك، وسيولد منها ولدان سيدا شباب أهل الجنة، وبهما يزين أهل الجنة، فابشر يا محمد فانك خير الاولين والاخرين. صح: عنه (عليه السلام) مثله. 18 - ما: الحفار، عن الجعابي، عن علي بن أحمد العجلي، عن عباد بن يعقوب، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام) قال: جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) يطلبني فقال: أين أخي يا أم أيمن ؟ قالت: ومن أخوك ؟ قال: علي. قالت: يا رسول الله تزوجه ابنتك وهو أخوك، قال: نعم، أما والله يا أم أيمن لقد زوجتها كفوا شريفا وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين. 19 - ما: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبيش، عن العباش بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان، عن الحسين بن أبي غندر، عن إسحاق بن عمار وأبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أمهر فاطمة (عليها السلام) ربع الدنيا، فربعها لها، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الاولى. 20 - ب: محمد بن الوليد، عن ابن بكير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فاطمة صلوات الله عليهما على درع له حطمية تسوى ثلاثين درهما. أقول: سيأتي في تزويج أبي جعفر الثاني (عليه السلام) أنه قال: إن محمد ابن علي بن موسى، يخطب أم الفضل بنت عبد الله المأمون، وبذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة وهو خمس مائة درهم جياد.

[106]

21 - يج: روي أنه لما كان وقت زفاف فاطمة (عليها السلام) اتخذ النبي (صلى الله عليه وآله) طعاما وخبيصا. وقال لعلي: ادع الناس، قال علي (عليه السلام): جئت إلى الناس فقلت: أجيبوا الوليمة، فأقبلوا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أدخل عشرة، فدخلوا وقدم إليهم الطعام والثريد، فأكلوا، ثم أطعمهم السمن والتمر فلا يزداد الطعام إلا بركة فلما أطعم الرجال عمد إلى ما فضل منها، فتفل فيها وبارك عليها، وبعث منها إلى نسائه، وقال: قل لهن: كلن وأطعمن من غشيكن. ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا بصحفة فجعل فيها نصيبا فقال: هذا لك ولاهلك. وهبط جبرئيل في زمرة من الملائكة بهدية. فقال لام سلمة: املئي القعب ماء فقال لي: يا علي اشرب نصفه، ثم قال لفاطمة: اشربي وأبقي، ثم أخذ الباقي فصبه على وجهها ونحرها ثم فتح السلة فإذا فيها كعك وموز وزبيب، فقال: هذا هدية جبرئيل ثم أقلب من يده سفرجلة فشقها نصفين وأعطى عليا وقال: هذه هدية من الجنة إليكما وأعطى عليا نصفا وفاطمة نصفا. 22 - قب: ابن عباس وابن مسعود وجابر والبراء وأنس وأم سلمة والسدي وابن سيرين والباقر (عليه السلام) في قوله تعالى (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) (1) قالوا: هو محمد وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) (وكان ربك قديرا) القائم في آخر الزمان لانه لم يجتمع نسب وسبب في الصحابة والقرابة إلا له فلاجل ذلك استحق الميراث بالنسب والسبب وفي رواية (البشر) الرسول (والنسب) فاطمة، و (الصهر) علي (عليه السلام). تفسير الثعلبي قال ابن سيرين: نزلت في النبي وعلي زوج فاطمة وهو ابن عمه وزوج ابنته، فكان نسبا وصهرا. ابن الحجاج: بالمصطفى وبصره * ووصيه يوم الغدير كعب بن زهير: صهر النبي وخير الناس كلهم الصادق (عليه السلام) أوحى الله تعالى إلى رسوله (صلى الله عليه وآله): قل لفاطمة لا تعصي عليا فانه


(1) الفرقان: 56.

[107]

إن غضب غضبت لغضبه. عوتب النبي (صلى الله عليه وآله) في أمر فاطمة فقال: لو لم يخلق الله علي بن أبي طالب ما كان لفاطمة كفو، وفي خبر: لولاك لما كان لها كفو على وجه الارض. المفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لولا أن الله تعالى خلق أمير المؤمنين لم يكن لفاطمة كفو على وجه الارض آدم فمن دونه. وقالوا: تزوج النبي (صلى الله عليه وآله) من الشيخين وزوج من عثمان بنتين ؟ قلنا: التزويج لا يدل على الفضل وإنما هو مبني على إظهار الشهادتين ثم إنه (صلى الله عليه وآله) تزوج في جماعة وأما عثمان ففي زواجه خلاف كثير وأنه كان زوجهما من كافرين قبله وليست حكم فاطمة مثل ذلك لانها وليدة الاسلام ومن أهل العباء و المباهلة والمهاجرة في أصعب وقت، وورد فيها آية التطهير، وافتخر جبرئيل بكونه منهم، وشهد الله لهم بالصدق، ولها أمومة الائمة إلى يوم القيامة، ومنها الحسن والحسين، وعقب الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهي سيدة نساء العالمين، وزوجها من أصلها وليس بأجنبي، وأما الشيخان فقد توسلا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك، وأما علي فتوسل النبي (صلى الله عليه وآله) إليه بعد ما رد خطبتهما، والعاقد بينهما هو الله تعالى، والقابل جبرئيل، والخاطب راحيل، والشهود حملة العرش، وصاحب النثار رضوان، وطبق النثار شجرة طوبى، والنثار الدر والياقوت والمرجان، والرسول هو المشاطة، و أسماء صاحبه الحجلة، ووليد هذا النكاح الائمة (عليهم السلام). ابن شاهين المروزي في كتاب فضائل فاطمة (عليها السلام) بإسناده عن الحسين بن واقد عن أبي بريدة، عن أبيه، والبلاذري في التاريخ بأسانيده أن أبا بكر خطب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) فقال: أنتظر لها القضاء، ثم خطب إليه عمر، فقال: أنتظر لها القضاء الخبر. مسند أحمد وفضائله وسنن أبي داود، وإبانة ابن بطة، وتاريخ الخطيب، و كتاب ابن شاهين واللفظ له بالاسناد عن خالد الحذاء وأبي أيوب وعكرمة وأبي نجيح وعبيدة بن سليمان كلهم عن ابن عباس أنه لما زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة عليا قال له

[108]

النبي أعطها شيئا، قال: ما عندي شئ، قال: فأين درعك الحطمية - وفي رواية غيره أنه قال علي: عندي - قال: فأعطها إياها. تاريخي الخطيب والبلاذري وحلية أبي نعيم، وإبانة العكبري: سفيان الثوري عن الاعمش، عن الثوري، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: أصاب فاطمة صبيحة يوم العرس رعدة، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الاخرة لمن الصالحين، يا فاطمة لما أراد الله تعالى أن املكك بعلي أمر الله تعالى جبرئيل فقام في السماء الرابعة فصف الملائكة صفوفا ثم خطب عليهم فزوجك من علي، ثم أمر الله سبحانه شجر الجنان فحملت الحلي والحلل، ثم أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منهم يومئذ شيئا أكثر مما أخذ غيره افتخر به إلى يوم القيامة قالت أم سلمة: لقد كانت فاطمة (عليها السلام) تفتخر على النساء لانها من خطب عليها جبرئيل (عليه السلام). [و] قد اشتهر في الصحاح بالاسانيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وابن عباس وابن مسعود وجابر الانصاري وأنس بن مالك والبراء بن عازب وأم سلمة بألفاط مختلفة ومعاني متفقة أن أبا بكر وعمر خطبا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة مرة بعد أخرى، فردهما. وروى أحمد في الفضايل عن بريدة أن أبا بكر وعمر حطبا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة فقال: إنها صغيرة. وروى ابن بطة في الابانة أنه خطبها عبد الرحمان فلم يجبه، وفي رواية غيره أنه قال: بكذا من المهر. فغضب (صلى الله عليه وآله) ومد يده إلى حصى فرفعها فسبحت في يده فجعلها في ذيله فصارت دار ومرجانا يعرض به جواب المهر. ولما خطب علي (عليه السلام) قال: سمعتك يا رسول الله تقول كل سبب ونسب منقطع إلا سببي ونسبي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أما السبب فقد سبب الله، وأما النسب فقد قرب الله، وهش وبش في وجهه وقال: ألك شئ أزوجك منها ؟ فقال: لا يخفى عليك حالي إن لي فرسا وبغلا وسيفا ودرعا، فقال: بع الدرع. وروى أنه أتى سلمان إليه وقال: أجب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما دخل عليه

[109]

قال: أبشر يا علي فإن الله قد زوجك بها في السماء قبل أن ازوجكها في الارض ولقد أتاني ملك وقال: أبشر يا محمد باجتماع الشمل وطهارة النسل، قلت: وما اسمك ؟ قال: نسطائيل من موكلي قوائم العرش، سألت الله هذه البشارة وجبرئيل على أثري. أبو بريدة، عن أبيه أن عليا (عليه السلام) خطب فاطمة فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): مرحبا وأهلا، فقيل لعلي: يكفيك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إحداهما: أعطاك الاهل، وأعطاك الرحب. ابن بطة وابن المؤذن والسمعاني في كتبهم بالاسناد عن ابن عباس وأنس بن مالك قالا: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس إذ جاء علي فقال: يا علي ما جاء بك ؟ قال: جئت اسلم عليك، قال: هذا جبرئيل يخبرني أن الله عزوجل زوجك فاطمة وأشهد على تزويجها أربعين ألف ملك وأوحى الله إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر والياقوت، فنثرت عليهم الدر والياقوت، فابتدرن إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدر والياقوت، وهن يتهادينه بينهن إلى يوم القيامة، وكانوا يتهادون ويقولون: هذه تحفة خير النساء. وفي رواية ابن بطة عن عبد الله: فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر مما أخذ صاحبه أو أحسن افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة. ابن مردويه في كتابه باسناده عن علقمة قال: لما تزوج علي فاطمة تناثر ثمار الجنة على الملائكة. عبد الرزاق بإسناده إلى أم أيمن في خبر طويل عن النبي (صلى الله عليه وآله): وعقد جبرئيل وميكائيل في السماء نكاح علي وفاطمة، فكان جبرئيل المتكلم عن علي وميكائيل الراد عني. وفي حديث خباب بن الارت أن الله تعالى أوحى إلى جبرئيل: زوج النور من النور، وكان الولي الله، والخطيب جبرئيل، والمنادي ميكائيل، والداعي إسرافيل، والناثر عزرائيل، والشهود ملائكة السماوات والارضين ثم أوحى إلى

[110]

شجرة طوبى أن انثري ما عليك، فنثرت الدر الابيض والياقوت الاحمر والزبرجد الاخضر واللؤلؤ الرطب، فبادرن الحور العين يلتقطن ويهدين بعضهن إلى بعض. الصادق (عليه السلام) في خبر: أنه دعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: أبشر يا علي فان الله قد كفاني ما كان همني (1) من تزويجك. ثم ذكر ابن شهر آشوب مختصرا مما مر برواية الصدوق رحمه الله ثم قال: وقد جاء في بعض الكتب أنه خطب راحيل في البيت المعمور في جمع من أهل السماوات السبع، فقال: الحمد لله الاول قبل أولية الاولين، الباقي بعد فناء العالمين، نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين، وبربوبيته مذعنين، وله على ما أنعم علينا شاكرين حجبنا من الذنوب، وسترنا من العيوب، أسكننا في السماوات، وقربنا إلى السرادقات، وحجب عنا النهم للشهوات، وجعل نهمتنا (2) وشهوتنا في تقديسه وتسبيحه. الباسط رحمته، الواهب نعمته، جل عن إلحاد أهل الارض من المشركين وتعالى بعظمته عن إفك الملحدين - ثم قال بعد كلام - اختار الملك الجبار صفوة كرمه، وعبد عظمته لامته سيدة النساء، بنت خير النبيين، وسيد المرسلين وإمام المتقين، فوصل حبله بحبل رجل من أهله وصاحبه، المصدق دعوته، المبادر إلى كلمته، علي الوصول بفاطمة البتول ابنة الرسول. وروي أن جبرئيل روى عن الله تعالى عقيبها قوله عز وجل: الحمد ردائي، والعظمة كبريائي، والخلق كلهم عبيدي وإمائي زوجت فاطمة أمتي من علي صفوتي، اشهدوا ملائكتي. وكان بين تزويج أمير المؤمنين وفاطمة (عليهما السلام) في السماء إلى تزويجهما في الارض أربعين يوما، زوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من علي أول يوم من ذي الحجة وروي أنه كان يوم السادس منه.


(1) في المصدر ج 3 ص 347: (من همتي). (2) النهمة: بلوغ الهمة والشهوة في الشئ.

[111]

23 - مع، ل، لى: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلى، عن البزنطي عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجها فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): حبيبي جبرئيل ! لم أرك في مثل هذه الصورة، فقال الملك: لست بجبرئيل، أنا محمود بعثني الله عزوجل أن أزوج النور من النور، قال: من ممن ؟ فقال: فاطمة من علي، قال: فلما ولى الملك إذا بين كتفيه: محمد رسول الله، علي وصيه فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): منذ كم كتب هذا بين كتفيك ؟ فقال: من قبل أن يخلق الله عزوجل آدم باثنين وعشرين ألف عام. 24 - قب: عن علي بن جعفر مثله ثم قال: وفي رواية بأربعة وعشرين ألف عام. عبد الله بن ميمون حدثنا أبو هريرة، عن أبي الزبير، عن جابر الانصاري [في] حديث محمود، وأنبأني أبو [يعلى] العطار وأبو المؤيد الخطيب بنحو هذا الخبر إلا أنهما رويا: ملك له عشرون رأسا في كل رأس ألف لسان، وكان اسم الملك صرصائيل. أبو بكر مردويه في فضائل أمير المؤمنين بالاسناد عن أنس بن مالك، وكتاب أبي القاسم سليمان الطبري بإسناده عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم عن مسروق، عن ابن مسعود كلاهما أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي. كتاب ابن مردويه، قال ابن سيرين: قال عبيدة: إن عمر بن الخطاب ذكر عليا فقال: ذاك صهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إن الله يأمرك أن تزوج فاطمة من علي. ابن شاهين بالاسناد عن أبي أيوب، قال النبي (صلى الله عليه وآله): أمرت بتزويجك من البيضاء، وفي رواية من السماء. الضحاك أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: إن علي بن أبي أبى طالب ممن قد عرفت قرابته وفضله من الاسلام، وإني سألت ربي أن يزوجك خير خلقه و

[112]

أحبهم إليه، وقد ذكر من أمرك شيئا فما ترين ؟ فسكتت، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: الله أكبر، سكوتها إقرارها. وروى ابن مردويه أنه (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: تكلم خطيبا لنفسك، فقال: الحمد لله الذي قرب من حامديه، ودنا من سائليه، ووعد الجنة من يتقيه وأنذر بالنار من يعصيه، نحمده على قديم إحسانه وأياديه، حمد من يعلم أنه خالقه وباريه، ومميته ومحييه، ومسائله عن مساويه، ونستعينه ونستهديه، ونؤمن به ونستكفيه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تبلغه وترضيه وأن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله)، صلاة تزلفه وتحظيه، وترفعه وتصطفيه، والنكاح مما أمر الله به ويرضيه، واجتماعنا مما قدره الله وأذن فيه، وهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوجني ابنته فاطمة على خمس مائة درهم، وقد رضيت، فاسألوه واشهدوا. وفي خبر: وقد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن، وقد رضيت بما رضي الله لها فدونك أهلك فإنك أحق بها مني. وفي خبر فنعم الاخ أنت، ونعم الختن أنت، ونعم الصاحب أنت، وكفاك برضى الله رضى، فخر علي ساجدا شكرا لله تعالى وهو يقول: (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي) الاية (1) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): آمين، فلما رفع رأسه قال النبي (صلى الله عليه وآله)، بارك الله عليكما، وبارك فيكما، وأسعد جدكما، وجمع بينكما، وأخرج منكما الكثير الطيب، ثم أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بطبق بسر وأمر بنهبه ودخل حجرة النساء وأمر بضرب الدف. الحسين بن علي (عليهما السلام) في خبر: زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة عليا على أربع مائة وثمانين درهما، وروي أن مهرها أربعمائة مثقال فضة، وروي أنه كان خمسمائة درهم، وهو أصح. وسبب الخلاف في ذلك ما روى عمرو بن أبي المقدام وجابر الجعفي، عن


(1) النمل: 19.

[113]

أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان صداق فاطمة برد حبرة، وإهاب شاة على عرار (1) وروي عن الصادق (عليه السلام) قال: كان صداق فاطمة درع حطمية وإهاب كبش أو جدي. رواه أبو يعلى في المسند، عن مجاهد. كافي الكليني زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة من علي على جرد برد. وقيل للنبي (صلى الله عليه وآله): قد علمنا مهر فاطمة في الارض فما مهرها في السماء ؟ قال: سل عما يعنيك ودع مالا يعنيك، قيل: هذا مما يعنينا يا رسول الله، قال: كان مهرها في السماء خمس الارض فمن مشى عليها مغضبا (2) لها ولولدها مشى عليها حراما إلى أن تقوم الساعة. وفي الجلاء والشفاء في خبر طويل عن الباقر (عليه السلام) وجعلت نحلتها من علي خمس الدنيا وثلث الجنة (3) وجعلت لها في الارض أربعة أنهار: الفرات، ونيل مصر ونهروان، ونهر بلخ، فزوجها أنت يا محمد بخمسمائة درهم تكون سنة لامتك. وفي حديث خباب بن الارت ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): زوجت فاطمة ابنتي منك بأمر الله تعالى على صداق خمس الارض وأربعمائة وثمانين درهما، الاجل خمس الارض، والعاجل أربعمائة وثمانين درهما. وقد روي حديث خمس الارض عن الصادق (عليه السلام) عن يعقوب بن شعيب. إسحاق بن عمار وأبو بصير قال الصادق (عليه السلام): إن الله تعالى مهر فاطمة ربع الدنيا فربعها لها، ومهرها الجنة والنار فتدخل أولياءها الجنة وأعداءها النار. أمالي أبي جعفر الطوسي، قال الصادق (عليه السلام) في خبر: وسكب الدراهم في حجره فأعطى منها قبضة كانت ثلاثة وستين أو ستة وستين إلى أم أيمن لمتاع البيت وقبضة إلى أسماء بنت عميس للطيب، وقبضة إلى أم سلمة للطعام، وأنفذ عمارا وأبا بكر وبلالا لابتياع ما يصلحها.


(1) الحبرة كعنبة: ثوب يصنع باليمن من قطن أو كتان. والاهاب: الجلد ما لم يدبغ والعرار: نبت طيب الرائحة. (2) في المصدر: مبغضا. (3) في المصدر: وثلثي الجنة راجع ج 3 ص 351 ط المطبعة العلمية.

[114]

أقول: ثم ذكر نحوا مما نقلنا عن أمالي الشيخ إلى قوله وجرة خضراء وكيزان خزف، ثم قال: وفي رواية ونطع من أدم، وعباء قطواني وقربة ماء. وهب بن وهب القرشي، وكان من تجهيز علي داره انتشار رمل لين، ونصب خشبة من حائط إلى حائط للثياب، وبسط إهاب كبش، ومخدة ليف. أبو بكر مردويه في حديثه: فمكث علي تسعة وعشرين ليلة، فقال له جعفر وعقيل: سله أن يدخل عليك أهلك، فعرفت أم أيمن ذلك وقالت: هذا من أمر النساء: وخلت به أم سلمة فطالبته بذلك، فدعاه النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: حبا وكرامة فأتى الصحابة بالهدايا فأمر بطحن البر وخبزه وأمر عليا بذبح البقر والغنم، فكان النبي (صلى الله عليه وآله) يفصل ولم ير على يده أثر دم، فلما فرغوا من الطبخ أمر النبي (صلى الله عليه وآله) أن ينادى على رأس داره: أجيبوا رسول الله، وذلك كقوله (وأذن في الناس بالحج) (1). فأجابوا من النخلات والزروع، فبسط النطوع في المسجد وصدر الناس وهم أكثر من أربعة آلاف رجل وسائر نساء المدينة، ورفعوا منها ما أرادوا ولم ينقص من الطعام شئ، ثم عادوا في اليوم الثاني وأكلوا، وفي اليوم الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيوب. ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصحاف فملئت ووجه إلى منازل أزواجه، ثم أخذ صفحة وقال: هذا لفاطمة وبعلها، ثم دعا فاطمة وأخذ يدها فوضعها في يد علي وقال: بارك الله لك في ابنة رسول الله يا علي ! نعم الزوج فاطمة، ويا فاطمة نعم البعل علي. وكان النبي (صلى الله عليه وآله أمر نساءه أن يزينها ويصلحن من شأنها في حجرة أم سلمة فاستدعين من فاطمة (عليها السلام) طيبا فأتت بقارورة، فسئلت عنها فقالت: كان دحية الكلبي يدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول لي: يا فاطمة هاتي الوسادة فاطرحيها لعمك فكان إذا نهض سقط من بين ثيابه شئ فيأمرني بجمعه، فسئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن


(1) الحج: 28.

[115]

ذلك فقال: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل، وأتت بماء ورد فسألت أم سلمة عنه فقالت: هذا عرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) كنت آخذه عند قيلولة النبي (صلى الله عليه وآله) عندي. وروي أن جبرئيل أتى بحلة قيمتها الدنيا، فلما لبستها تحيرت نسوة قريش منها، وقلن من أين لك هذا ؟ قالت: هذا من عند الله. تاريخ الخطيب، وكتاب ابن مردويه، وابن المؤذن وشيرويه الديلمي بأسانيدهم عن علي بن الجعد، عن ابن بسطام، عن شعبة بن الحجاج، وعن علوان، عن شعبة، عن أبي حمزة الضبعي، عن ابن عباس وجابر، أنه لما كانت الليلة التي زفت فاطمة إلى علي (عليه السلام) كان النبي (صلى الله عليه وآله) أمامها، وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألف ملك من خلفها، يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر. كتاب مولد فاطمة عن ابن بابويه في خبر: أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بنات عبد المطلب ونساء المهاجرين والانصار أن يمضين في صحبة فاطمة، وأن يفرحن ويرجزن و يكبرن ويحمدن، ولا يقلن مالا يرضى الله، قال جابر: فأركبها على ناقته - وفي رواية على بغلته الشهباء - وأخذ سلمان زمامها، وحولها سبعون ألف حوراء والنبي (صلى الله عليه وآله) وحمزة وعقيل وجعفر وأهل البيت يمشون خلفها مشهرين سيوفهم، ونساء النبي (صلى الله عليه وآله) قدامها يرجزن فأنشأت أم سلمة: [شعر] سرن بعون الله جاراتي * واشكرنه في كل حالات واذكرن ما أنعم رب العلى * من كشف مكروه وآفات فقد هدانا بعد كفر وقد * أنعشنا رب السماوات وسرن مع خير نساء الورى * تفدى بعمات وخالات يا بنت من فضله ذو العلى * بالوحي منه والرسالات ثم قالت عائشة:

[116]

[شعر] يا نسوة استرن بالمعاجر * واذكرن ما يحسن في المحاضر واذكرن رب الناس إذ يخصنا * بدينه مع كل عبد شاكر والحمد لله على إفضاله * والشكر لله العزيز القادر سرن بها فالله أعطى ذكرها * وخصها منه بطهر طاهر ثم قالت حفصة: [شعر:] فاطمة خير نساء البشر * ومن لها وجه كوجه القمر فضلك الله على كل الورى * بفضل من خص بآي الزمر زوجك الله فتى فضلا * أعني عليا خير من في الحضر فسرن جاراتي بها إنها * كريمة بنت عظيم الخطر ثم قالت معاذة أم سعد بن معاذ: [شعر] أقول قولا فيه ما فيه * وأذكر الخير وابديه محمد خير بني آدم * ما فيه من كبر ولا تيه بفضله عرفنا رشدنا * فالله بالخير يجازيه ونحن مع بنت نبي الهدى * ذي شرف قد مكنت فيه في ذروة شامخة أصلها * فما أرى شيئا يدانيه وكانت النسوة يرجعن أول بيت من كل رجز، ثم يكبرن ودخلن الدار ثم أنفذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي ودعاه إلى المسجد ثم دعا فاطمة فأخذ يديها ووضعها في يده وقال: بارك الله في ابنة رسول الله. كتاب ابن مردويه أن النبي سأل ماء فأخذ منه جرعة فتمضمض بها ثم مجها في القعب، ثم صبها على رأسها، ثم قال: أقبلي فلما أقبلت نضح من بين ثدييها، ثم قال: أدبري فلما أدبرت نضح من بين كتفيها، ثم دعا لهما. كتاب ابن مردويه: اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في شبليهما.

[117]

وروي أنه قال: اللهم إنهما أحب خلقك إلي، فأحبهما وبارك في ذريتهما واجعل عليهما منك حافظا، وإني اعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم. وروي أنه دعا لها فقال: أذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا. وروي أنه قال: مرحبا ببحرين يلتقيان، ونجمين يقترنان. ثم خرج إلى الباب يقول: طهركما وطهر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما وحرب لمن حاربكما، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما. وباتت عندها أسماء بنت عميس اسبوعا بوصية خديجة إليها فدعا لها النبي (صلى الله عليه وآله) في دنياها وآخرتها. ثم أتاهما فط صبيحتهما وقال: السلام عليكم أدخل رحمكم الله ؟ ففتحت أسماء الباب وكانا نائمين تحت كساء، فقال: على حالكما، فأدخل رجليه بين أرجلهما فأخبر الله عن أورادهما (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) الاية (1). فسأل عليا: كيف وجدت أهلك ؟ قال: نعم العون على طاعة الله، وسأل فاطمة، فقالت: خير بعل فقال: اللهم اجمع شملهما، وألف بين قلوبهما، واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم، وارزقهما ذرية طاهرة طيبة مباركة، واجعل في ذريتهما البركة، واجعلهم أئمة يهدون بأمرك إلى طاعتك، ويأمرون بما يرضيك. ثم أمر بخروج أسماء وقال: جزاك الله خيرا، ثم خلا بها بإشارة الرسول (صلى الله عليه وآله). وروى شرحبيل باسناده قال: لما كان صبيحة عرس فاطمة جاء النبي بعس فيه لبن فقال لفاطمة: اشربي فداك أبوك، وقال لعلي: اشرب فداك ابن عمك. 25 - مكا: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما تزوج علي فاطمة بسط البيت كثيبا، وكان فراشهما إهاب كبش، ومرفقهما محشوة ليفا، ونصبوا عودا يوضع عليه السقاء فستره بكساء. عن الحسين بن نعيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: أدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة على علي وسترها عباءة، وفرشها إهاب كبش، ووسادتها أدم محشوة بمسد.


(1) السجدة: 16.

[118]

بيان: قال الفيروز آبادي: المسد حبل من ليف أو ليف المقل أو من أي شئ كان. 26 - كشف: روى الحافظ محمد بن محمود النجار، عن رجال ذكرهم قال: سمعت أسماء بنت عميس تقول: سمعت سيدتي فاطمة (عليها السلام) تقول: ليلة دخل بي علي بن أبى طالب (عليه السلام) أفزعني في فراشي، فقلت: أفزعت يا سيدة النساء ؟ قالت: سمعت الارض تحدثه ويحدثها، فأصبحت وأنا فزعة فأخبرت والدي (صلى الله عليه وآله) فسجد سجدة طويلة ثم رفع رأسه وقال: يا فاطمة أبشري بطيب النسل، فإن الله فضل بعلك على سائر خلقه، وأمر الارض أن تحدثه بأخبارها وما يجري على وجهها من شرق الارض إلى غربها. 27 - [مل] قل: أخبرني محمد بن النجار فيما أجازه لي من كتاب تذييله على تاريخ الخطيب في ترجمة أحمد بن محمد الدلال، حدث عن أحمد بن محمد الاطروش وأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الازدي، روى عنه أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن يوسف البزاز وأبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام السامريان، أخبرنا أبو علي ضياء بن أحمد ابن أبي علي، وأبو حامد عبد الله بن مسلم بن ثابت، ويوسف بن الميال بن كامل قالوا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد البرسي قال: حدثني القاضي أحمد بن محمد بن يوسف السامري، حدثنا أبو الطيب أحمد بن محمد الشاهد المعروف بالدلال، أخبرنا محمد بن أحمد المعروف بالاطروش، أخبرنا أبو عمرو سليمان بن أبي معشر، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن عن أسماء بنت واثلة بن الاسقع، عن أسماء بنت عميس مثله. 28 - كشف: من مناقب الخوارزمي عن علي (عليه السلام) قال: خطبت فاطمة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالت لي مولاة: هل علمت أن فاطمة قد خطبت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قلت: لا، قالت: فقد خطبت فما يمنعك أن تأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيزوجك، فقلت: وعندي شئ أتزوج به ؟ قالت: إنك إن جئت إلى رسول الله زوجك، فو الله ما زالت تزجيني حتى دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) جلالة وهيبة، فلما قعدت بين يديه أفحمت، فو الله ما استطعت أن أتكلم

[119]

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما جاء بك ألك حاجة ؟ فسكت، فقال: لعلك جئت تخطب فاطمة، فقلت: نعم، فقال: وهل عندك من شئ تستحلها به ؟ فقلت: لا والله يا رسول الله، قال: ما فعلت الدرع التي سلحتكها ؟ (1) فقلت: عندي، فو الذي نفس علي بيده إنها لحطمية، ما ثمنها أربع مائة درهم، فقال (صلى الله عليه وآله): قد زوجتكها فابعث بها إليها، فاستحلها بها، فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله). بيان: قال الجزري: في حديث علي (عليه السلام) ما زالت تزجيني حتى دخلت عليه أي تسوقني وتدفعني. 29 - كشف: وعنه، عن أنس قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) فغشيه الوحي فلما أفاق قال لي: يا أنس أتدري ما جاءني به جبرئيل من عند صاحب العرش ؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم قال: أمرني أن أزوج فاطمة من علي، فانطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير، وبعددهم من الانصار قال: فانطلقت فدعوتهم له، فلما أن أخذوا مجالسهم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع [في] سلطانه، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في أرضه وسمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد، ثم إن الله جعل المصاهرة نسبا لاحقا، وأمرا مفترضا، وشج بها الارحام، وألزمها الانام فقال تبارك اسمه وتعالى جده (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) (2) فأمر الله يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره، فلكل قضاء قدر، ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب (يمحو الله ما يشاء ويثبت و عنده أم الكتاب " (3). ثم إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي وكان غائبا قد بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حاجة.


(1) في المصدر: ما فعلت درع سلحتكها، راجع ج 1 ص 471. (2) الفرقان: 56. (3) الرعد: 39.

[120]

ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطبق فيه بسر فوضع بين أيدينا، ثم قال: انتهبوا فبينا نحن كذلك إذ أقبل علي فتبسم إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا علي إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة، وقد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة أرضيت ؟ قال: رضيت يا رسول الله، ثم قام علي فخر لله ساجدا فقال النبي (صلى الله عليه وآله): جعل الله فيكم [الخير] الكثير الطيب وبارك فيكما، قال أنس: والله لقد أخرج منها الكثير الطيب. قب: خطب النبي (صلى الله عليه وآله) على المنبر في تزويج فاطمة خطبة رواها يحيى بن معين في أماليه، وابن بطة في الابانة باسنادهما عن أنس بن مالك مرفوعا، ورويناها عن الرضا (عليه السلام) وذكر نحوه. بيان: قال الجزري: وشجت العروق والاغصان اشتبكت، ومنه حديث علي (عليه السلام): ووشج بينها وبين أزواجها أي خلط وألف. 30 - كشف: ومن المناقب عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا فاطمة زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الاخرة لمن الصالحين، لما أراد الله أن املكك من علي أمر الله جبرئيل فقام في السماء الرابعة وصف الملائكة صفوفا ثم خطب عليهم فزوجك من علي، ثم أمر الله شجر الجنان فحملت الحلي والحلل ثم أمرها فنثرت على الملائكة فمن أخذ منها شيئا أكثر مما أخذه غيره افتخر به إلى يوم القيامة. ومنه عن ابن عباس قال: كانت فاطمة تذكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا يذكرها أحد إلا صد عنه حتى يئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ عليا فقال: إني والله ما أرى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحبسها إلا عليك، فقال له علي: فلم ترى [ذلك] ؟ فو الله ما أنا بواحد الرجلين ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي، وقد علم مالي صفراء ولا بيضاء قال سعد: فإني أعزم عليك لتفرجنها عني فإن لي في ذلك فرجا قال: فأقول ماذا ؟ قال تقول: جئت خاطبا إلى الله وإلى رسوله فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله).

[121]

قال: فانطلق علي فعرض للنبي (صلى الله عليه وآله) وهو ثقيل حصر، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): كأن لك حاجة يا علي ؟ قال: أجل جئتك خاطبا إلى الله وإلى رسوله فاطمة بنت محمد فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) مرحبا كلمة ضعيفة. فعاد إلى سعد فأخبره فقال: أنكحك، فو الذي بعثه بالحق إنه لا خلف الان ولا كذب عنده، اعزم عليك لتأتينه غدا ولتقولن يا نبي الله متى تبين لي ؟ قال علي هذا أشد علي من الاولى أولا أقول: يا رسول الله حاجتي ؟ قال: قل كما أمرتك. فانطلق علي فقال: يا رسول الله متى تبين لي ؟ قال: الليلة إن شاء الله. ثم دعا بلالا فقال: يا بلال إني قد زوجت ابنتي من ابن عمي وأنا أحب أن يكون من سنة أمتي الطعام عند النكاح، فائت الغنم فخذ شاة منها وأربعة أمداد فاجعل لي قصعة لعلي أجمع عليها المهاجرين والانصار فإذا فرغت منها فآذني بها فانطلق ففعل ما أمر به ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه. فطعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في رأسها ثم قال: أدخل علي الناس زفة زفة لا تغادر زفة إلى غيرها، يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية، فجعل الناس يزفون كلما فرغت زفة وردت أخرى حتى فرغ الناس، ثم عمد النبي (صلى الله عليه وآله) إلى فضل ما فيها فتفل فيه وبارك، وقال: يا بلال احملها إلى أمهاتك، وقل لهن: كلن وأطعمن من غشيكن. ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) قام حتى دخل على النساء فقال: إني زوجت ابنتي ابن عمي، وقد علمتن منزلتها مني وإني لدافعها إليه إلا فدونكن ابنتكن. فقام النساء فغلفنها (1) من طيبهن وحليهن وجعلن في بيتها فراشا حشوه ليف ووسادة، وكساء خيبريا، ومخضبا، واتخذن أم أيمن بوابة. ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل فلما رآه النساء وثبن، وبينهن وبين النبي (صلى الله عليه وآله) ستره، وتخلفت أسماء بنت عميس فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله) كما أنت على رسلك من أنت ؟ قالت: أنا التي أحرس ابنتك إن الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون


(1) أي ضمخنها بالطيب. وعن ابن دريد أنها لغة عامية والصواب غللنها.

[122]

قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها قال: فاني أسأل الله أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم ثم صرخ بفاطمة، فأقبلت فلما رأت عليا جالسا إلى جنب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حصرت وبكت فأشفق النبي (صلى الله عليه وآله) أن يكون بكاؤها لان عليا لا مال له، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك ؟ فو الله ما ألوتك ونفسي فقد أصبت لك خير أهلي وأيم الذي نفسي بيده لقد زوجتكه سيدا في الدنيا وإنه في الاخرة لمن الصالحين فلان منها وأمكنته من كفها. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا أسماء ائتيني بالمخضب، فملاته ماء فمج النبي (صلى الله عليه وآله) فيه، وغسل قدميه ووجهه، ثم دعا بفاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها وكفا بين يديها، ثم رش [جلده و] جلدها، ثم التزمها فقال: اللهم إنها مني وأنا منها، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني فطهرها. ثم دعا بمخضب آخر ثم دعا عليا (عليه السلام) فصنع به كما صنع بها، ثم دعا له كما دعا لها ثم قال: قوما إلى بيتكما، جمع الله بينكما، وبارك في نسلكما وأصلح بالكما، ثم قال فأغلق عليه بابه. قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلم يزل يدعو لهما خاصة [و] لا يشركهما في دعائه أحدا حتى توارى في حجرته. بيان: قوله (عليه السلام: ما أنا بواحد الرجلين، أي لست ممن يشار إليه ويعرف من بين الناس حتى يقال: إنه أحد الرجلين المعروفين، ويحتمل أن يكون قوله: ما أنا بصاحب دنيا تفصيلا للرجلين فذكر أحدهما وأحال الاخر على الظهور أي لست بمعروف بين الناس، أولم يمهله المخاطب لذكر الاخر (1). وقال الجزري: في حديث تزويج فاطمة (عليها السلام) أنه صنع طعاما وقال لبلال: أدخل الناس علي زفة زفة، أي طائفة بعد طائفة، وزمرة بعد زمرة، سميت بذلك لزفيفها في مشيها وإقبالها بسرعة قوله: لا تغادر زفة أي لا تترك جماعة مائلا إلى غيرهم. وتفسيره لا يخلو من بعد.


(1) ولعله أراد معنى قولهم: (رجل من القريتين عظيم) فافهم.

[123]

وقال في النهاية: في حديث زواج فاطمة (عليها السلام): فلما رأت عليا جالسا إلى جنب النبي (صلى الله عليه وآله) حصرت وبكت، أي استحيت وانقطعت، كأن الامر ضاق بها كما يضيق الحبس على المحبوس. وقال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لفاطمة: ما يبكيك فما ألوتك ونفسي وقد أصبت لك خير أهلي، أي ما قصرت في أمرك وأمري حيث اخترت لك عليا زوجا. قوله: فلان منها، من للتبعيض أي لان شئ منها، والمعنى حصول بعض اللين والانقياد منها. قوله: ثم رش جلده وجلدها، لعله (صلى الله عليه وآله) رش أولا عليهما ثم خص عليا (عليه السلام) بالرش، والاظهر ثم رش جلدها كما سيأتي. 31 - كشف: قال الخوارزمي، وأنبأني أبو العلا الحافظ الهمداني يرفعه إلى الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت أم سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأسا، في كل رأس ألف لسان، يسبح الله ويقدسه بلغة لا تشبه الاخرى وراحته أوسع من سبع سماوات وسبع أرضين، فحسب النبي (صلى الله عليه وآله) أنه جبرئيل فقال: يا جبرئيل لم تأتني في مثل هذه الصورة قط قال: ما أنا جبرئيل أنا صرصائيل بعثني الله إليك لتزوج النور من النور، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) من ممن ؟ قال: ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب، فزوج النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة من علي بشهادة جبرئيل وميكائيل وصرصائيل. قال: فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا بين كتفي صرصائيل: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب مقيم الحجة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) يا صرصائيل منذ كم هذا كتب بين كتفيك ؟ قال: من قبل أن يخلق الله الدنيا باثني عشر ألف سنة. ومن كتاب المناقب: عن بلال بن حمامة قال: طلع علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم ووجهه مشرق كدارة القمر، فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله ما هذا النور ؟ قال: بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمي وابنتي وأن الله زوج عليا من فاطمة، وأمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى

[124]

فحملت رقاعا يعني صكاكا بعدد محبي أهل بيتي، وأنشأ من تحتها ملائكة من نور ودفع إلى كل ملك صكا، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق فلا يبقى محب لاهل البيت إلا دفعت إليه صكا فيه فكاكه من النار، بأخي وابن عمي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من أمتي من النار. يج: عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله. قب: تاريخ بغداد بالاسناد عن بلال بن حمامة مثله ثم قال: وفي رواية أنه يكون في الصكوك براءة من العلي الجبار لشيعة علي وفاطمة من النار. 32 - كشف: ومن المناقب عن ابن عباس قال: لما أن كانت ليلة زفت فاطمة إلى علي بن أبي طالب كان النبي (صلى الله عليه وآله) قدامها، وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألف ملك من ورائها يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر. ومن المناقب عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني ملك فقال: يا محمد إن الله عزوجل يقرء عليك السلام ويقول: قد زوجت فاطمة من علي فزوجها منه، وقد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر والياقوت والمرجان، وأن أهل السماء قد فرحوا لذلك، وسيولد منهما ولدان سيدا شباب أهل الجنة، وبهما يزين الجنة فابشر يا محمد فإنك خير الاولين والاخرين. ومن المناقب عن أم سلمة وسلمان الفارسي وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وكل قالوا: إنه لما أدركت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) مدرك النساء خطبها أكابر قريش من أهل الفضل والسابقة في الاسلام، والشرف والمال، وكان كلما ذكرها رجل من قريش لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بوجهه حتى كان الرجل منهم يظن في نفسه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساخط عليه أو قد نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه وحي من السماء، ولقد خطبها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبو بكر فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمرها إلى ربها، وخطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطاب فقال له

[125]

رسول الله (صلى الله عليه وآله كمقالته لابي بكر. قال: وإن أبا بكر وعمر كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعهما سعد بن معاذ الانصاري ثم الاوسي فتذاكروا من فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال أبو بكر: قد خطبها الاشراف من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إن أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوجها زوجها، وإن علي بن أبي طالب لم يخطبها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يذكرها له، ولا أراه يمنعه من ذلك إلا قلة ذات اليد، وإنه ليقع في نفسي أن الله عزوجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) إنما يحبسانها عليه. قال: ثم أقبل أبو بكر على عمر بن الخطاب وعلى سعد بن معاذ فقال: هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب حتى نذكر له هذا، فإن منعه قلة ذات اليد واسيناه وأسعفناه، فقال له سعد بن معاذ: وفقك الله يا أبا بكر فما زلت موفقا، قوموا بنا على بركة الله ويمنه. قال سلمان الفارسي: فخرجوا من المسجد والتمسوا عليا في منزله فلم يجدوه، وكان ينضح ببعير - كان له - الماء على نخل رجل من الانصار بأجرة، فانطلقوا نحوه، فلما نظر إليهم علي (عليه السلام) قال: ما وراءكم وما الذي جئتم له ؟ فقال أبو بكر: يا أبا الحسن إنه لم يبق خصلة من خصال الخير إلا ولك فيها سابقة وفضل، وأنت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمكان الذي قد عرفت من القرابة، والصحبة والسابقة وقد خطب الاشراف من قريش إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته فاطمة فردهم، وقال: إن أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوجها زوجها، فما يمنعك أن تذكرها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وتخطبها منه، فإني أرجو أن يكون الله عزوجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) إنما يحبسانها عليك. قال: فتغرغرت عينا علي بالدموع، وقال: يا أبا بكر لقد هيجت مني ساكنا، وأيقظتني لامر كنت عنه غافلا، والله إن فاطمة لموضع رغبة، وما مثلي قعد عن مثلها غير أنه يمنعني من ذلك قلة ذات اليد، فقال أبو بكر: لا تقل هذا يا أبا الحسن فإن الدنيا وما فيها عند الله تعالى ورسوله كهباء منثور.

[126]

قال: ثم إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) حل عن ناضحه وأقبل يقوده إلى منزله فشده فيه، ولبس نعله، وأقبل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منزل زوجته أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة المخزومي، فدق علي (عليه السلام) الباب فقالت أم سلمة: من بالباب ؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قبل أن يقول علي: أنا علي: قومي يا أم سلمة فافتحي له الباب، ومريه بالدخول، فهذا رجل يحبه الله ورسوله، ويحبهما، فقالت أم سلمة: فداك أبي وأمي ومن هذا الذي تذكر فيه هذا وأنت لم تره ؟ فقال: مه يا أم سلمة فهذا رجل ليس بالخرق ولا بالنزق هذا أخي وابن عمي وأحب الخلق إلي. قالت أم سلمة: فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي، ففتحت الباب، فإذا أنا بعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، ووالله ما دخل حين فتحت حتى علم أني قد رجعت إلى خدري، ثم إنه دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): وعليك السلام يا أبا الحسن اجلس. قالت أم سلمة: فجلس علي بن أبي طالب (عليه السلام) بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعل ينظر إلى الارض كأنه قصد الحاجة وهو يستحيي أن يبديها، فهو مطرق إلى الارض حياء من رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقالت أم سلمة: فكأن النبي (صلى الله عليه وآله) علم ما في نفس علي (عليه السلام) فقال له: يا أبا الحسن إني أرى أنك أتيت لحاجة فقل حاجتك وأبد ما في نفسك، فكل حاجة لك عندي مقضية. قال علي (عليه السلام): فقلت: فداك أبي وأمي إنك لتعلم أنك أخذتني من عمك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي لا عقل لي، فغذيتني بغذائك، وأدبتني بأدبك، فكنت إلي أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد. في البر والشفقة وإن الله تعالى هداني بك وعلى يديك، واستنقذني مما كان عليه آبائي وأعمامي من الحيرة والشك، وأنك والله يا رسول الله ذخري وذخيرتي في الدنيا والاخرة يا رسول الله فقد أحببت مع ما شد الله من عضدي بك أن يكون لي بيت وأن يكون

[127]

لي زوجة أسكن إليها، وقد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة، فهل أنت مزوجي يا رسول الله ؟ قالت أم سلمة: فرأيت وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتهلل فرحا وسرورا ثم تبسم في وجه علي (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن فهل معك شئ أزوجك به ؟ فقال علي (عليه السلام): فداك أبي وأمي والله ما يخفى عليك من أمري شئ، أملك سيفي، ودرعي، وناضحي وما أملك شيئا غير هذا، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أما سيفك فلا غنا بك عنه تجاهد به في سبيل الله وتقاتل به أعداء الله، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك وتحمل عليه رحلك في سفرك، ولكني قد زوجتك بالدرع ورضيت بها منك. يا أبا الحسن أبشرك ؟ قال علي (عليه السلام): قلت: نعم فداك أبي وأمي بشرني فإنك لم تزل ميمون النقيبة، مبارك الطائر، رشيد الامر صلى الله عليك. فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): أبشر يا أبا الحسن فإن الله عزوجل قد زوجكها في السماء من قبل أن أزوجك في الارض، ولقد هبط علي في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السماء له وجوه شتى، وأجنحة شتى لم أر قبله من الملائكة مثله فقال لي: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أبشر يا محمد باجتماع الشمل وطهارة النسل، فقلت: وما ذاك أيها الملك ؟ فقال لي: يا محمد أنا سيطائيل الملك الموكل بإحدى قوائم العرش، سألت ربي عزوجل أن يأذن لي في بشارتك، وهذا جبرئيل (عليه السلام) في أثري يخبرك عن ربك عز وجل بكرامة الله عزوجل. قال النبي (صلى الله عليه وآله): فما استتم كلامه حتى هبط علي جبرئيل فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، يا نبي الله ! ثم إنه وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنة وفيه سطران مكتوبان بالنور. فقلت: حبيبي جبرئيل ما هذه الحريرة ؟ وما هذه الخطوط ؟ فقال جبرئيل: يا محمد إن الله عزوجل اطلع إلى الارض اطلاعة فاختارك من خلقه فانبعثك برسالته، ثم اطلع إلى الارض ثانية فاختار لك منها أخا ووزيرا

[128]

وصاحبا وختنا، فزوجه ابنتك فاطمة. فقلت: حبيبي جبرئيل ومن هذا الرجل ؟ فقال لي: يا محمد أخوك في الدنيا وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب وإن الله أوحى إلى الجنان أن تزخرفي، فتزخرفت الجنان، وإلى شجرة طوبى: احملي الحلي والحلل وتزينت الحور العين، وأمر الله الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور، فهبط من فوقها إليها وصعد من تحتها إليها، وأمر الله عزوجل رضوان فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور، وهو الذي خطب عليه آدم عرض الاسماء على الملائكة، وهو منبر من نور، فأوحى إلى ملك من ملائكة حجبه يقال له: راحيل أن يعلو ذلك المنبر، وأن يحمده بمحامده ويمجده وبتمجيده، وأن يثني عليه بما هو أهله، وليس في الملائكة أحسن منطقا ولا أحلى لغة من راحيل الملك، فعلا المنبر، وحمد ربه، ومجده وقدسه، وأثنى عليه بما هو أهله، فارتجت السماوات فرحا وسرورا. قال جبرئيل: ثم أوحى الله إلي أن أعقد عقدة النكاح، فإني قد زوجت أمتي فاطمه بنت حبيبي محمد عبدي علي بن أبي طالب، فعقدت عقدة النكاح، وأشهدت على ذلك الملائكة أجمعين، وكتب شهادتهم في هذه الحريرة، وقد أمرني ربي عزوجل أن أعرضها عليك، وأن أختمها بخاتم مسك، وأن أدفعها إلى رضوان وإن الله عزوجل لما أشهد الملائكة على تزويج علي من فاطمة أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحلي والحلل، فنثرت ما فيها، فالتقطته الملائكة والحور العين وإن الحور العين ليتهادينه ويفخرن به إلى يوم القيامة. يا محمد إن الله عزوجل أمرني أن آمرك أن تزوج علينا في الارض فاطمة وتبشرهما بغلامين زكيين نجيبين طاهرين طيبين خيرين فاضلين في الدنيا والاخرة، يا أبا الحسن فو الله ما عرج الملك من عندي حتى دققت الباب، ألا وإني منفذ فيك أمر ربي عزوجل، امض يا أبا الحسن أمامي فإني خارج إلى المسجد ومزوجك على رؤوس الناس، وذاكر من فضلك ما تقر به عينك وأعين

[129]

محبيك في الدنيا والاخرة. قال علي: فخرجت من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسرعا وأنا لا أعقل فرحا وسرورا، فاستقبلني أبو بكر وعمر فقالا: ما وراءك ؟ فقلت: زوجني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته فاطمة، وأخبرني أن الله عزوجل زوجنيها من السماء، وهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) خارج في أثري ليظهر ذلك بحضرة الناس، ففرحا بذلك فرحا شديدا، ورجعا معي إلى المسجد. فما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن وجهه ليتهلل سرورا وفرحا فقال: يا بلال، فأجابه فقال: لبيك يا رسول الله، قال: أجمع إلي المهاجرين والانصار، فجمعهم، ثم رقى درجة من المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: معاشر المسلمين إن جبرئيل أتاني أنفا فأخبرني عن ربي عزوجل أنه جمع الملائكة عند البيت المعمور وأنه أشهدهم جميعا أنه زوج أمته فاطمة ابنة رسول الله من عبده علي بن أبي طالب وأمرني أن ازوجه في الارض وأشهدكم على ذلك. ثم جلس، وقال لعلي (عليه السلام): قم يا أبا الحسن فاخطب أنت لنفسك. قال: فقام، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: الحمد لله شكرا لانعمه وأياديه، ولا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه، وصلى الله على محمد صلاة تزلفه وتحظيه، والنكاح مما أمر الله عزوجل به ورضيه، ومجلسنا هذا مما قضاه الله وأذن فيه، وقد زوجني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته فاطمة وجعل صداقها درعي هذا وقد رضيت بذلك فاسألوه واشهدوا. فقال المسلمون لرسول الله (صلى الله عليه وآله): زوجته يا رسول الله ؟ فقال: نعم، فقالوا: بارك الله لهما وعليهما، وجمع شملهما. وانصرف رسول الله إلى أزواجه فأمرهن أن يدففن لفاطمة، فضربن بالدفوف قال علي: فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا أبا الحسن انطلق الان فبع درعك وائتني بثمنه حتى اهيئ لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما.

[130]

قال علي: فانطلقت فبعته بأربعمائة درهم سود هجرية، من عثمان بن عفان فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال: يا أبا الحسن لست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني، فقلت: بلى، قال: فإن الدرع هدية مني إليك فأخذت الدرع والدراهم، وأقبلت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فطرحت الدرع والدراهم بين يديه وأخبرته بما كان من أمر عثمان، فدعا له بخير. وقبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبضة من الدراهم، ودعا بأبي بكر فدفعها إليه، وقال: يا أبا بكر اشتر بهذه الدراهم لابتني ما يصلح لها في بيتها، وبعث معه سلمان وبلالا ليعيناه على حمل ما يشتريه. قال أبو بكر: وكانت الدراهم التي أعطانيها ثلاثة وستين درهما فانطلقت واشتريت فراشا من خيش مصر محشوا بالصوف، ونطعا من أدم، ووسادة من أدم حشوها من ليف النخل، وعباءة خيبرية، وقربة للماء وكيزانا، وجرارا، ومطهرة للماء، وستر صوف رقيقا، وحملناه جميعا حتى وضعناه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما نظر إليه بكى وجرت دموعه، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم بارك لقوم جل آنيتهم الخزف. قال علي: ودفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) باقي ثمن الدرع إلى أم سلمة فقال: اتركي هذه الدراهم عندك، ومكثت بعد ذلك شهرا لا أعاود رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمر فاطمة بشئ استحياء من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، غير أني كنت إذا خلوت برسول الله يقول لي: يا أبا الحسن ما أحسن زوجتك وأجملها، أبشر يا أبا الحسن فقد زوجتك سيدة نساء العالمين. قال علي: فلما كان بعد شهر دخل علي أخي عقيل بن أبي طالب فقال: يا أخي ما فرحت بشئ كفرحتي بتزويجك فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله)، يا أخي فما بالك لا تسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدخلها عليك فنقر عينا باجتماع شملكما، قال علي: والله يا أخي إني لاحب ذلك وما يمنعني من مسألته إلا الحياء منه فقال: أقسمت عليك إلا قمت معي.

[131]

فقمنا نريد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلقينا في طريقنا أم أيمن مولاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرنا ذلك لها فقالت: لا تفعل ودعنا نحن نكلمه فإن كلام النساء في هذا الامر أحسن وأوقع بقلوب الرجال. ثم انثنت راجعة فدخلت إلى أم سلمة فأعلمتها بذلك وأعلمت نساء النبي (صلى الله عليه وآله) فاجتمعن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان في بيت عائشة، فأحدقن به وقلن: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله قد اجتمعنا لامر لو أن خديجة في الاحياء لقرت بذلك عينها. قالت أم سلمة: فلما ذكرنا خديجة بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: خديجة وأين مثل خديجة، صدقتني حين كذبني الناس وازرتني على دين الله وأعانتني عليه بمالها، إن الله عزوجل أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب [الزمرد] لا صخب فيه ولا نصب. قالت أم سلمة: فقلنا: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله إنك لم تذكر من خديجة أمرا إلا وقد كانت كذلك غير أنها قد مضت إلى ربها. فهناها الله بذلك وجمع بيننا وبينها في درجات جنته ورضوانه ورحمته، يا رسول الله وهذا أخوك في الدنيا وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب يحب أن تدخل عليه زوجته فاطمة (عليها السلام)، وتجمع بها شمله، فقال: يا أم سلمة فما بال علي لا يسألني ذلك ؟ فقلت: يمنعه الحياء منك يا رسول الله. قالت أم أيمن: فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): انطلقي إلى علي فائتيني به فخرجت من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا علي ينتظرني ليسألني عن جواب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما رآني قال: ما وراك يا أم أيمن قلت: أجب رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال (عليه السلام): فدخلت عليه وقمن أزواجه فدخلن البيت وجلست بين يديه مطرقا نحو الارض حياء منه، فقال أتحب أن تدخل عليك زوجتك ؟ فقلت وأنا مطرق: نعم فداك أبي وأمي فقال: نعم وكرامة يا أبا الحسن أدخلها عليك في ليلتنا هذه أو في ليلة غد إن شاء الله، فقمت فرحا مسرورا وأمر (صلى الله عليه وآله) أزواجه أن يزين

[132]

فاطمة (عليها السلام) ويطيبنها ويفرشن لها بيتا ليدخلنها على بعلها، ففعلن ذلك. وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الدراهم التي سلمها إلى أم سلمة عشرة دراهم فدفعها إلي (1) وقال: اشتر سمنا وتمرا وأقطا، فاشتريت وأقبلت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فحسر عن ذراعيه ودعا بسفرة من أدم وجعل يشدخ التمر والسمن ويخلطهما بالاقط حتى اتخذه حيسا. ثم قال يا علي ادع من أحببت، فخرجت إلى المسجد وأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) متوافرون، فقلت: أجيبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقاموا جميعا وأقبلوا نحو النبي (صلى الله عليه وآله)، فأخبرته أن القوم كثير، فجلل السفرة بمنديل وقال: أدخل علي عشرة بعد عشرة، ففعلت وجعلوا يأكلون ويخرجون ولا ينقص الطعام، حتى لقد أكل من ذلك الحيس سبع مائة رجل وامرأة ببركة النبي (صلى الله عليه وآله). قالت أم سلمة: ثم دعا بابنته فاطمة، ودعا بعلي (عليه السلام)، فأخذ عليا بيمينه وفاطمة بشماله، وجمعهما إلى صدره، فقبل بين أعينهما، ودفع فاطمة إلى علي وقال: يا علي نعم الزوجة زوجتك، ثم أقبل على فاطمة وقال: يا فاطمة نعم البعل بعلك، ثم قام يمشي بينهما حتى أدخلهما بيتهما الذي هيئ لهما، ثم خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال: طهركما الله وطهر نسلكما أنا سلم لمن سالمكما وحرب لمن حاربكما، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما. قال علي: ومكث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا، فلما كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا، فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعمية، فقال لها: ما يقفك ها هنا وفي الحجرة رجل ؟ فقالت: فداك أبي وأمي إن الفتاة إذا زفت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها وتقوم بحوائجها فأقمت ههنا لاقضي حوائج فاطمة (عليها السلام)، قال (صلى الله عليه وآله): يا أسماء قضى الله لك حوائج الدنيا والاخرة.


(1) في النسخة المطبوعة والمصدر ج 1 ص 488: (فدفعها إلى على (عليه السلام)) وهو سهو ظاهر فإن قائل الكلام هو نفسه (عليه السلام) كما يقول: اشتريت الخ.

[133]

قال علي (عليه السلام): وكانت غداة قرة وكنت أنا وفاطمة تحت العباء فلما سمعنا كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاسماء ذهبنا لنقوم فقال: بحقي عليكما لا تفترقا حتى أدخل عليكما، فرجعنا إلى حالنا ودخل (صلى الله عليه وآله) وجلس عند رؤوسنا، وأدخل رجليه فيما بيننا، وأخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري، وأخذت فاطمة رجله اليسرى فضمتها إلى صدرها، وجعلنا ندفئ رجليه من القر. حتى إذا دفئتا قال: يا علي ائتني بكوز من ماء، فأتيته، فتفل فيه ثلاثا وقرأ فيه آيات من كتاب الله تعالى، ثم قال: يا علي اشربه، واترك فيه قليلا ففعلت ذلك فرش باقي الماء على رأسي وصدري، وقال: أذهب الله عنك الرجس يا أبا الحسن وطهرك تطهيرا. وقال: ائتني بماء جديد، فأتيته به، ففعل كما فعل وسلمه إلى ابنته (عليها السلام) وقال لها: اشربي واتركي منه قليلا، ففعلت فرشه على رأسها وصدرها، وقال (صلى الله عليه وآله): أذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا، وأمرني بالخروج من البيت. وخلا بابنته، وقال: كيف أنت يا بنية وكيف رأيت زوجك ؟ قالت له: يا أبه خير زوج إلا أنه دخل علي نساء من قريش وقلن لي: زوجك رسول الله (صلى الله عليه وآله) من فقير لا مال له فقال لها: يا بنية ما أبوك بفقير ولا بعلك بفقير، ولقد عرضت علي خزائن الارض من الذهب والفضة فاخترت ما عند ربي عز جل. يا بنية لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينيك. والله يا بنية ما ألوتك نصحا أن زوجتك أقدمهم سلما، وأكثرهم علما وأعظمهم حلما. يا بنية إن الله عزوجل اطلع إلى الارض اطلاعة فاختار من أهلها رجلين: فجعل أحدهما أباك والاخر بعلك، يا بنية نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمرا. ثم صاح بي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، فقلت لبيك يا رسول الله: قال: ادخل بيتك، والطف بزوجتك، وارفق بها فان فاطمة بضعة مني، يؤلمني ما يؤلمها ويسرني

[134]

ما يسرها، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما. قال علي (عليه السلام): فو الله ما أغضبتها، ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عزوجل، ولا أغضبتني، ولا عصت لي أمرا، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والاحزان. قال علي (عليه السلام): ثم قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) لينصرف فقالت له فاطمة: يا أبه لا طاقة لي بخدمة البيت، فأخدمني خادما تخدمني وتعينني على أمر البيت، فقال لها: يا فاطمة أولا تريدن خيرا من الخادم ؟ فقال علي: قولي: بلى، قالت: يا أبه خيرا من الخادم فقال: تسبحين الله عزوجل، في كل يوم ثلاثا وثلاثين مرة وتحمدينه ثلاثا وثلاثين مرة، وتكبرينه أربعا وثلاثين مرة فذلك مائة باللسان وألف حسنة في الميزان، يا فاطمة إنك إن قلتها في صبيحة كل يوم كفاك الله ما أهمك من أمر الدنيا والاخرة تبيان: أقول: روى مثل تلك الرواية من كتاب كفاية الطالب تأليف محمد بن يوسف الكنجي الشافعي بإسناده عن ابن عباس باختصار وتغيير تركناه لتكرر مضامينه ثم قال: قال محمد بن يوسف: هكذا رواه ابن بطة وهو حسن عال، وذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح، لان أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب تزوجها بعده أبو بكر فولدت له محمدا، فلما مات أبو بكر تزوجها علي بن أبي طالب (عليه السلام) وإن أسماء التي حضرت في عرس فاطمة (عليها السلام) إنما هي أسماء بنت يزيد ابن السكن الانصاري، وأسماء بنت عميس كان مع زوجها جعفر بالحبشة، وقدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع، وكان زواج فاطمة (عليها السلام) بعد وقعة بدر، بأيام يسيرة فصح بهذا أن أسماء المذكورة في هذا الحديث إنما هي بنت يزيد (1) ولها أحاديث


(1) أقول: وكانت أسماء هذه مكناة بام سلمة وكانت يقال لها خطيبة النساء فما روى في قصة زفافها عن أم سلمة فإنما هي أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع لا أم سلمة التى زوجها النبي بعد ذاك الزفاف بسنة أو أكثر.

[135]

عن النبي (صلى الله عليه وآله)، انتهى (1). أقول: المرط: كساء من صوف أو خز كان يؤتزر بها، والخدر بالكسر: الستر قوله (عليه السلام): مما كان عليه آبائي، أي الحيرة في بعض الامور التي اهتدى إليه أمير المؤمنين وخص به من العلوم الربانية، والشرك (2) إنما هو للاعلام أو يكون المراد بعض الاجداد من جهة الام، وقال الجزري في ميمون النقيبة أي منجح الفعال، مظفر المطالب، والنقيبة: النفس وقيل: الطبيعة والخليقة، وقال: طائر الانسان ما حصل له في علم الله ما قدر له، ومنه الحديث بالميمون طائره أي بالمبارك حظه، ويجوز أن يكون أصله من الطير السانح والبارح قوله (عليه السلام): تزلفه أي تقربه، قوله: وتحظيه من باب الافعال يقال فلان أحظى مني أي أقرب إليه مني قوله، ثم انثنت، أي انصرفت قال الجوهري: ثنيته صرفته عن حاجته، وقال الجزري: الصخب الضجة واضطراب الاصوات للخصام ومنه حديث خديجة: لا صخب فيه ولا نصب، قوله: فجلل السفرة أي ستر ما فيها بمنديل لئلا يرى الاكلون ما فيها، فيحصل فيها البركة، وقد تكرر ذلك في الاخبار المشتملة على إعجاز البركة. 33 - كشف: ونقلت من كتاب الذرية الطاهرة تصنيف أبي بشر محمد بن أحمد ابن حماد الانصاري المعروف بالدولابي، من نسخة بخط الشيخ ابن وضاح الحنبلي الشهرباني وأجاز لي أن أروي عنه كلما يروي عن مشايخه، وهو يروي كثيرا. وأجاز لي السيد جلال الدين بن عبد الحميد بن فخار الموسوي الحائري أدام الله شرفه أن أرويه عنه، عن الشيخ عبد العزيز بن الاخضر المحدث إجازة في محرم سنة عشر وستمائة وعن الشيخ برهان الدين أبي الحسين أحمد بن علي الغزنوي إجازة في ربيع الاول سنة أربع عشرة وستمائة، كلاهما عن الشيخ الحافظ أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي بإسناده، والسيد أجاز لي قديما رواية كلما يرويه


(1) انتهى ملخصا. راجع ج 1 ص 500. (2) قد آثرنا هناك (ص 126 س 23) نسخة (الشك) بدل (الشرك) فراجع.

[136]

وبهذا الكتاب في ذي الحجة من سنة ست وسبعين وستمائة عن علي (عليه السلام). قال: خطب أبو بكر وعمر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأبى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال عمر: أنت لها يا علي، فقال: مالي من شئ إلا درعي أرهنها، فزوجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة فلما بلغ ذلك فاطمة بكت، قال: فدخل عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ما يبكيك يا فاطمة ؟ فو الله لقد أنكحت أكثرهم علما وأفضلهم حلما وأولهم سلما. وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: تزوج علي فاطمة في شهر رمضان، وبنى بها في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة. وعن مجاهد، عن علي (عليه السلام) قال: خطبت فاطمة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت مولاة لي: هل علمت أن فاطمة قد خطبت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قلت: لا قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيزوجك، فقلت: وهل عندي شئ أتزوج به، فقالت: إنك إن جئت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوجك، فو الله ما زالت ترجيني حتى دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكانت جلالة وهيبة، فلما قعدت بين يديه أفحمت فو الله ما استطعت أن أتكلم فقال: ما جاء بك ألك حاجة ؟ فسكت فقال: لعلك جئت تخطب فاطمة ؟ قلت: نعم، قال: فهل عندك من شئ تستحلها به ؟ قلت: لا والله يا رسول الله، فقال: ما فعلت الدرع التي سلحتكها ؟ فقلت: عندي والذي نفسي بيده إنها لحطمية ما ثمنها [إلا] أربعمائة درهم، قال: قد زوجتكها فابعث بها، فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله). بيان: تقول: سلحته وأسلحه إذا أعطيته سلاحا، وقال الجزري: في حديث زواج فاطمة أنه قال لعلي: أين درعك الحطمية، هي التي تحطم السيوف أي تكسرها وقيل: هي العريضة الثقيلة، وقيل: هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم: حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع، وهذا أشبه الاقوال. 34 - كشف: وعن عطاء بن أبي رباح قال: لما خطب علي فاطمة أتاها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: إن عليا قد ذكرك، فسكتت، فخرج فزوجها. وعن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال نفر من الانصار لعلي بن أبي طالب (عليه السلام):

[137]

أخطب فاطمة، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلم عليه، فقال له: ما حاجة علي بن أبي طالب ؟ قال: يا رسول الله ذكرت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: مرحبا وأهلا، لم يزد عليها، فخرج علي على أولئك الرهط من الانصار، وكانوا ينتظرونه قالوا: ما وراك ؟ قال: ما أدري غير أنه (صلى الله عليه وآله) قال: مرحبا وأهلا، قالوا: يكفيك من رسول الله أحدهما: أعطاك الاهل والرحب. فلما كان بعد ذلك قال: يا علي إنه لا بد للعرس من وليمة، فقال سعد: عندي كبش، وجمع له رهط من الانصار آصعا من ذرة (1) فلما كان ليلة البناء قال: لا تحدثن شيئا حتى تلقاني، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بماء فتوضأ منه، ثم أفرغه على علي وقال: اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في شبليهما وقال ابن ناصر: في نسليهما. وعن أسماء بنت عميس قالت: كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما أصبحنا جاء النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الباب فقال: يا أم أيمن ادعي لي أخي، قالت: هو أخوك وتنكحه ابنتك ؟ قال: نعم يا أم أيمن، قالت: وسمع النساء صوت النبي (صلى الله عليه وآله) فتنحين واختبيت أنا في ناحية، فجاء علي (عليه السلام) فنضح النبي (صلى الله عليه وآله) من الماء، ودعا له. ثم قال: ادعي لي فاطمة، فجاءت خرقة من الحياء، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أسكني لقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي، ثم نضح عليها من الماء، ودعا لها


(1) آصع جمع صاع، ذكره صاحب القاموس في مادة فرق، قال: " الفرق مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع (وفى المصباح:) ونقل المطرزى عن الفارسى انه يجمع - صاع - أيضا على آصع بالقلب كما قيل دار وآدر بالقلب، وهذا الذى نقله جعله أبو حاتم من خطا العوام، وقال ابن الانباري: وليس عندي بخطأ في القياس، لانه وإن كان غير مسموع من العرب (يعنى من العرب الجاهلي) ولكنه قياس ما نقل عنهم وهو أنهم ينقلون الهمزة من موضع العين إلى موضع الفاء فيقولون أبار وآبار - ذيل أقرب الموارد. (*)

[138]

قالت: ثم رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرأى سوادا بين يديه، فقال: من هذا ؟ فقلت: أنا أسماء بنت عميس، قال: جئت في زفاف فاطمة تكرمينها ؟ قلت: نعم، قالت: فدعا لي. قال علي بن عيسى: وحدثني السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار الموسوي بما هذا معناه، وربما اختلف الالفاظ [قال] قالت أسماء بنت عميس هذه: حضرت وفاة خديجة (عليها السلام) فبكت، فقلت: أتبكين وأنت سيدة نساء العالمين، وأنت زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) مبشرة على لسانه بالجنة، فقالت: ما لهذا بكيت، ولكن المرأة ليلة زفافها لا بد لها من امرأة تفضي إليها بسرها، وتستعين بها على حوائجها وفاطمة حديثة عهد بصبى وأخاف أن لا يكون لها من يتولى أمرها حينئذ فقلت: يا سيدتي لك [علي] عهد الله إن بقيت إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الامر فلما كانت تلك الليلة وجاء النبي (صلى الله عليه وآله) أمر النساء فخرجن وبقيت، فلما أراد الخروج رأى سوادي فقال: من أنت ؟ فقلت: أسماء بنت عميس، فقال: ألم آمرك أن تخرجي ؟ فقلت: بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي، وما قصدت خلافك، ولكني أعطيت خديجة عهدا - وحدثته - فبكى، فقال: بالله لهذا وقفت ؟ فقلت: نعم والله فدعا لي. عدنا إلى ما أورده الدولابي. وعن أسماء بنت عميس قالت: لقد جهزت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبى طالب (عليه السلام) وما كان حشو فرشهما ووسائدهما إلا ليف، ولقد أولم علي لفاطمة (عليها السلام) فما كانت وليمة ذلك الزمان أفضل من وليمته، رهن درعه عند يهودي وكانت وليمته آصعا من شعير وتمر وحيس (1). بيان: قال الجزري: في حديث تزويج فاطمة (عليها السلام): فلما أصبح دعاها فجاءت خرقة من الحياء، أي خجلة مدهوشة من الخرق التحير، ويحتمل أن يكون


(1) المصدر ج 1 ص 494. وله كلام بعد هذه الرواية من أن الحاضرة عند زفافها لابد أن تكون هي سلمى بنت عميس - أخت أسماء - زوجة حمزة بن عبد المطلب. راجعه.

[139]

بالحاء المهملة والزاء المعجمة، فالمراد تقارب الخطو في المشي، قال الجوهري: الحزق: القصير المتقارب الخطو وكذا الحزقة، وروي أنها أتته تعثر في مرطها من الخجل وقال الجوهري: وقضينا إليه ذلك الامر، أي أنهيناه إليه. 35 - كشف: ومن كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) تأليف محمد بن يوسف الكنجي الشافعي، عن أبي هريرة قال: قالت فاطمة: يا رسول الله زوجتني علي بن أبي طالب وهو فقير لا مال له، فقال: يا فاطمة أما ترضين أن الله أطلع إلى الارض الطلاعة فاختار منها رجلين: أحدهما أبوك، والاخر بعلك. وعن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيها الناس هذا علي بن أبى طالب وأنتم تزعمون أني أنا زوجته ابنتي فاطمة، ولقد خطبها إلي أشراف قريش فلم أجب كل ذلك أتوقع الخبر من السماء حتى جاءني جبرئيل ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان: فقال: يا محمد العلي الاعلى يقرء عليك السلام، وقد جمع الروحانيين والكروبيين في واد يقال له: الافيح، تحت شجرة طوبى، وزوج فاطمة عليا وأمرني فكنت الخاطب والله تعالى الولي، وأمر شجرة طوبى فحملت الحلي والحلل والدر والياقوت، ثم نثرته، وأمر الحور العين فاجتمعن فلقطن، فهن يتهادينه إلى يوم القيامة ويقلن: هذا نثار فاطمة. وعن علقمة عن عبد الله أنه قال: أصاب فاطمة (عليها السلام) ليلة صبيحة العرس رعدة فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الاخرة لمن الصالحين يا فاطمة لما أردت أن أملكك بعلي أمر الله شجر الجنان فحملت حليا وحللا وأمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر مما أخذ منه صاحبه أو أحسن افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة، قالت أم سلمة: فلقد كانت فاطمة تفتخر على النساء، لان أول من خطب عليها جبرئيل. وروى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة ليلة عرسها بقدح من لبن فقال: اشربي هذا فداك أبوك، ثم قال لعلي (عليه السلام): اشرب فداك ابن عمك. وروى أنه لما زفت فاطمة إلى علي (عليهما السلام) نزل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل

[140]

ومعهم سبعون ألف ملك وقدمت بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدلدل، وعليها فاطمة (عليها السلام) مشتملة، قال: فأمسك جبرئيل باللجام، وأمسك إسرافيل بالركاب، وأمسك ميكائيل بالثفر، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يسوي عليها الثياب فكبر جبرئيل، وكبر إسرافيل وكبر ميكائيل، وكبرت الملائكة وجرت السنة بالتكبير في الزفاف إلى يوم القيامة. بيان: قال في النهاية: الاشتمال افتعال من الشملة وهو كساء يتغطى به ويتلفف فيه، وقال ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها. 36 - كشف: وعن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) أن أبا بكر أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوجني فاطمة، فأعرض عنه، فأتاه عمر فقال مثل ذلك فأعرض عنه، فأتيا عبد الرحمن بن عوف فقالا: أنت أكثر قريش مالا، فلو أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخطبت إليه فاطمة، زادك الله مالا إلى مالك، وشرفا إلى شرفك فأتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له ذلك، فأعرض عنه، فأتاهما فقال: قد نزل بي مثل الذي نزل بكما. فأتيا علي بن أبي طالب وهو يسقي نخلات له فقالا: قد عرفنا قرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقدمتك في الاسلام، فلو أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخطبت إليه فاطمة لزادك الله فضلا إلى فضلك، وشرفا إلى شرفك. فقال: لقد نبهتماني، فانطلق فتوضأ، ثم اغتسل ولبس كساء قطريا وصلى ركعتين، ثم أتى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: يا رسول الله زوجني فاطمة، قال: إذا زوجتكها فما تصدقها ؟ قال: أصدقها سيفي، وفرسي، ودرعي، وناضحي، قال: أما ناضحك وسيفك وفرسك فلا غنى بك عنها تقاتل المشركين، وأما درعك فشأنك بها. فانطلق علي وباع درعه بأربع مائة وثمانين درهما قطرية، فصبها بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يسأله عن عددها، ولا هو أخبره عنها، فأخذ منها رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبضة فدفعها إلى المقداد بن الاسود فقال: ابتع من هذا ما تجهز به فاطمة وأكثر لها من الطيب، فانطلق المقداد فاشترى لها رحى وقربة ووسادة من أدم، وحصيرا قطريا فجاء به فوضعه بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) وأسماء بنت عميس معه، فقالت: يا رسول الله

[141]

خطب إليك ذوو الاسنان والاموال من قريش ولم تزوجهم فزوجتها من هذا الغلام ؟ فقال: يا أسماء أما إنك ستزوجين بهذا الغلام، وتلدين له غلاما. هذا مع ما روي أنها كانت في الحبشة غريب، فإنها تزوجت بأمير المؤمنين (عليه السلام) وولدت منه كما ذكر (صلى الله عليه وآله). فلما كان الليل قال لسلمان: أيتني ببغلتي الشهباء، فأتاه بها، فحمل عليها فاطمة (عليها السلام)، فكان سلمان يقودها ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوم بها. فبينا هو كذلك إذ سمع حسا خلف ظهره فالتفت، فإذا هو جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جمع كثير من الملائكة، فقال: يا جبرئيل ما أنزلكم ؟ قال: نزف فاطمة إلى زوجها، فكبر جبرئيل، ثم كبر ميكائيل، ثم كبر إسرافيل، ثم كبرت الملائكة، ثم كبر النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم كبر سلمان الفارسي، فصار التكبير خلف العرائس سنة من تلك الليلة. فجاء بها فأدخلها على علي (عليه السلام) فأجلسها إلى حبنبه على الحصر القطري ثم قال: يا علي هذه بنتي فمن أكرمها فقد أكرمني، ومن أهانها فقد أهانني. ثم قال: اللهم بارك لهما، وبارك عليهما، واجعل لهما ذرية طيبة إنك سميع الدعاء، ثم وثب فتعلقت به وبكت، فقال لها: ما يبكيك فقد زوجتك أعظمهم حلما، وأكثرهم علما. إيضاح: قال الجزري فيه: أنه (عليه السلام) كان متوشحا بثوب قطري: هو ضرب من البرود فيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين، وقال الازهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها: قطر، وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها، فكسروا القاف للنسبة وخففوا. 37 - كشف: قد أورد صاحب كتاب الفردوس في الاحاديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) لو لا علي لم يكن لفاطمة كفو. وروى صاحب الفردوس أيضا عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي إن الله زوجك فاطمة، وجعل صداقها الارض فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما.

[142]

وروى ابن بابويه من حديث طويل أورده في تزويج أمير المؤمنين بفاطمة (عليهما السلام) أنه أخذ في فيه ماء ودعا فاطمة فأجلسها بين يديه، ثم مج الماء في المخضب - وهو المركن - وغسل قدميه ووجهه، ثم دعا فاطمة (عليها السلام) وأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها، وكفا بين يديها ثم رش جلدها، ثم دعا بمخضب آخر ثم دعا عليا فصنع به كما صنع بها، ثم التزمهما فقال: اللهم إنهما مني وأنا منهما، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني تطهيرا، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ثم قال: قوما إلى بيتكما جمع الله بينكما، وبارك في سيركما، وأصلح بالكما، ثم قام فأغلق عليهما الباب بيده، قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء أنها رمقت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحدا حتى توارى في حجرته. وفي رواية أنه قال: بارك الله لكما في سيركما، وجمع شملكما، وألف على الايمان بين قلوبكما، شأنك بأهلك، السلام عليكما. وروى عن جابر بن عبد الله قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة من علي (عليهما السلام) كان الله تعالى مزوجه من فوق عرشه، وكان جبرئيل الخاطب، وكان ميكائيل وإسرافيل في سبعين ألفا من الملائكة شهودا وأوحى الله إلى شجرة طوبى أن أنثري ما فيك من الدر والياقوت واللؤلؤ، وأوحى الله إلى الحور العين أن التقطنه فهن يتهادينه إلى يوم القيامة فرحا بتزويج فاطمة عليا. وعن شرحبيل بن سعيد قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على فاطمة في صبيحة عرسها بقدح فيه لبن، فقال: اشربي فداك أبوك، ثم قال لعلي (عليه السلام): اشرب فداك ابن عمك. وعن شرحبيل بن سعيد الانصاري قال: لما كانت صبيحة العرس أصاب فاطمة (عليها السلام) رعدة، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الاخرة لمن الصالحين. (*): وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: شكت فاطمة (عليها السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)


في النسخة المطبوعة هناك رمز كا وهو سهو.

[143]

عليا فقالت: يا رسول الله ما يدع شيئا من رزقه إلا وزعه بين المساكين، فقال لها: يا فاطمة أتسخطيني في أخي وابن عمي، إن سخطه سخطي وإن سخطي لسخط الله، فقالت: أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله. وروى عن الاصبغ بن نباتة: قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: والله لاتكلمن بكلام لا يتكلم به غيري إلا كذاب، ورثت نبي الرحمة، وزوجتي خير نساء الامة، وأنا خير الوصيين (1). 38 - كا: العدة، عن سهل، عن البزنطي، عن عبد الكريم بن عمرو، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن عليا تزوج فاطمة (عليها السلام) على جرد برد، ودرع، وفراش كان من إهاب كبش. بيان: قوله: على جرد برد، أي برد خلق. 39 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة على درع حطمية يسوى ثلاثين درهما. 40 - كا: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فاطمة، على درع حطمية وكان فراشها إهاب كبش يجعلان الصوف إذا اضطجعا تحت جنوبهما. 41 - كا: بعض أصحابنا، عن علي بن الحسين، عن العباس بن عامر، عن عبد الله بن [أبي] بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فاطمة على درع حطمية تساوي ثلاثين درهما. بيان: يمكن الجمع بين تلك الروايات بوجوه: الاول: أن يكون المراد كون الدرع جزءا للمهر. الثاني: أن يكون المعنى أنه لو كان هذا اليوم لساوى ثلاثين درهما وإن كانت قيمته في ذلك الزمان أكثر.


(1) راجع كشف الغمة ج 2 ص 32.

[144]

الثالث: أن يقال: إنه كان يسوى ثلاثين درهما، لكن بيع بخمسمائة درهم. الرابع: أن يكون بعض الاخبار محمولا على التقية. 42 - كا: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد الخزاز عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم الانصاري، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان صداق فاطمة جرد برد حبرة، ودرع حطمية، وكان فراشها إهاب كبش يلقيانه و يفرشانه و ينامان عليه. 43 - كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن أسباط عن داود، عن يعقوب بن شعيب قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فاطمة دخل عليها وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك ؟ فو الله لو كان في أهلي خير منه ما زوجتكه وما أنا زوجتكه ولكن الله زوجك وأصدق عنك الخمس ما دامت السماوات والارض. 44 - كا: علي بن محمد، عن عبد الله بن إسحاق، عن الحسين بن علي بن سليمان، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن فاطمة (عليها السلام) قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): زوجتني بالمهر الخسيس، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنا زوجتك ولكن الله زوجك من السماء، وجعل مهرك خمس الدنيا ما دامت السماوات والارض. 45 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا غيرة في الحلال بعد قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تحدثا شيئا حتى أرجع إليكما، فلما أتاهما أدخل رجليه بينهما في الفراش. 46 - كا: علي، عن أبيه، عن أبي عبد الله البرقي رفعه قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة قالوا: بالرفاء والبنين، قال: لا بل على الخير والبركة. ايضاح: [قال الجزري] فيه: نهى أن يقال للمتزوج بالرفاء والبنين الرفاء، الالتيام والاتفاق، والبركة، والنماء، وإنما نهى عنه كراهية لانه كان من عادتهم ولهذا سن فيه غيره. 47 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار

[145]

عن مخلد بن موسى، عن إبراهيم بن علي، عن علي بن يحيى اليربوعي، عن أبان ابن تغلب، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم، وازوجكم إلا فاطمة فإن تزويجها نزل من السماء. 48 - فر (1): علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه في قول الله تعالى (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) (2) قال: خلق الله نطفة بيضاء مكنونة فجعلها في صلب آدم، ثم نقلها من صلب آدم إلى صلب شيث، ومن صلب شيث إلى صلب أنوش، ومن صلب أنوش إلى صلب قينان، حتى توارثتها كرام الاصلاب في مطهرات الارحام، حتى جعلها الله في صلب عبد المطلب ثم قسمها نصفين، فألقى نصفها إلى صلب عبد الله، ونصفها إلى صلب أبي طالب وهي سلالة تولد من عبد الله محمدا، ومن أبى طالب عليا (عليهما الصلاة والسلام)، فذلك قول الله تعالى (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا). وزوج فاطمة بنت محمد عليا، فعلي من محمد، ومحمد من علي، والحسن والحسين وفاطمة نسب وعلي الصهر (3). 49 - مصباح الانوار وكتاب المحتضر للحسن بن سليمان نقلا من كتاب الفردوس عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لو لا علي لم يكن لفاطمة كفو. ومنه رفعه بإسناده عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): يا علي إن الله عز وجل زوجك فاطمة وجعل صداقها الارض، فمن مشى عليها مبغضا لك مشى عليها حراما.


(1) في النسخة المطبوعة هناك تصحيف غريب راجع ص 42. (2) الفرقان: 56. (3) المصدر: ص 107.

[146]

6 - (باب) ((كيفية معاشرتها مع على (عليهما السلام))) 1 - ع: القطان، عن السكري، عن الحسين بن علي العبدي، عن عبد العزيز بن مسلم، عن يحيى بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الفجر ثم قام بوجه كئيب وقمنا معه حتى صار إلى منزل فاطمة (عليها السلام) فأبصر عليا نائما بين يدي الباب على الدقعا، فجلس النبي (صلى الله عليه وآله) فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: قم فداك أبي وأمي يا أبا تراب، ثم أخذ بيده ودخلا منزل فاطمة، فمكثنا هنيئة، ثم سمعنا ضحكا عاليا، ثم خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بوجه مشرق، فقلنا: يا رسول الله دخلت بوجه كئيب وخرجت بخلافه، فقال: كيف لا أفرح وقد أصلحت بين إثنين أحب أهل الارض إلى أهل السماء. بيان: الدقعاء التراب، والاخبار المشتملة على منازعتهما مأولة بما يرجع إلى ضرب من المصلحة، لظهور فضلهما على الناس أو غير ذلك مما خفي علينا جهته. 2 - ع: القطان، عن السكري، عن عثمان بن عمران، عن عبيد الله بن موسى، عن عبد العزيز، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كان بين علي وفاطمة (عليهما السلام) كلام، فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وألقي له مثال فاضطجع عليه، فجاءت فاطمة (عليها السلام) فاضطجعت من جانب، وجاء علي (عليه السلام) فاضطجع من جانب، قال: فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يد علي فوضعها على سرته، وأخذ يد فاطمة فوضعها على سرته، فلم يزل حتى أصلح بينهما، ثم خرج، فقيل له: يا رسول الله دخلت وأنت على حال، وخرجت ونحن نرى البشرى في وجهك، قال: [و] ما يمنعني وقد أصلحت بين إثنين أحب من على وجه الارض إلي.

[147]

قال الصدوق - رحمه الله -: ليس هذا الخبر عندي بمعتمد، ولا هو لي بمعتقد في هذه العلة لان عليا وفاطمة (عليهما السلام) ما كانا ليقع بينهما كلام يحتاج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الاصلاح بينهما، لانه (عليه السلام) سيد الوصيين، وهي سيدة نساء العالمين، مقتديان بنبي الله (صلى الله عليه وآله) في حسن الخلق. مصباح الانوار: عن حبيب مثله. بيان: المثال بالكسر الفراش، ذكره الفيروز آبادي. 3 - ع: أبي، عن سعد، عن الحسن بن عرفة، عن وكيع، عن محمد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذر رحمة الله عليه قال: كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة (1) فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم، فلما قدمنا المدينة أهداها لعلي (عليه السلام) تخدمه، فجعلها علي في منزل فاطمة. فدخلت فاطمة (عليها السلام) يوما فنظرت إلى رأس علي (عليه السلام) في حجر الجارية فقالت: يا أبا الحسن فعلتها، فقال: لا والله يا بنت محمد ما فعلت شيئا فما الذي تريدين ؟ قالت تأذن لي في المصير إلى منزل أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها: قد أذنت لك. فتجللت بجلالها، وتبرقعت ببرقعها، وأرادت النبي (صلى الله عليه وآله) فهبط جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: إن هذه فاطمة قد أقبلت تشكو عليا فلا تقبل منها في علي شيئا، فدخلت فاطمة فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): جئت تشكين عليا، قالت: إي ورب الكعبة، فقال لها: ارجعي إليه فقولي له: رغم أنفي لرضاك. فرجعت إلى علي (عليه السلام) فقالت له: يا أبا الحسن رغم أنفي لرضاك - تقولها ثلاثا - فقال لها علي شكوتني إلى خليلي وحبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واسوأتاه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أشهد الله يا فاطمة أن الجارية حرة لوجه الله، وأن الاربع مائة درهم التي فضلت من عطائي صدقة على فقراء أهل المدينة.


(1) لا يعرف لابي ذر هجرة إلى حبشة.

[148]

ثم تلبس وانتعل وأراد النبي (صلى الله عليه وآله)، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: قل لعلي: قد أعطيتك الجنة بعتقك الجارية في رضى فاطمة، والنار بالاربعمائة درهم التي تصدقت بها، فأدخل الجنة من شئت برحمتي، وأخرج من النار من شئت بعفوي، فعندها قال علي (عليه السلام): أنا قسيم الله بين الجنة والنار. قب: أبو منصور الكاتب في كتاب الروح والريحان، عن أبي ذر مثله. بشا: والدي أبو القاسم، وعمار بن ياسر، وولده سعد جميعا، عن إبراهيم بن نصر الجرجاني، عن محمد بن حمزة المرعشي، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن جعفر عن حمزة بن إسماعيل، عن أحمد بن الخليل، عن يحيى بن عبد الحميد، عن شريك عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس مثله بأدنى تغيير، وقد أوردناه في باب أنه (عليه السلام) قسيم الجنة والنار (1). 4 - قب: لما انصرفت فاطمة من عند أبي بكر أقبلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت له: يا ابن أبي طالب اشتملت شيمة الجنين، وقعدت حجرة الظنين فنقضت قادمة الاجدال، فخانك ريش الاعزل [أضرعت خدك يوم أضعت جدك، افترست الذئاب وافترشت التراب، ما كففت قائلا، ولا أغنيت باطلا] هذا ابن أبي قحافة يبتزني نحيلة أبي، وبليغة ابني، والله لقد أجهر في خصامي، وألفيته ألد في كلامي، حتى منعتني القيلة نصرها والمهاجرة وصلها، وغضت الجماعة دوني طرفها، فلا دافع ولا مانع خرجت كاظمة، وعدت راغمة، ولا خيار، لي ليتني مت قبل هينتي، ودون زلتي عذيري الله منك عاديا، ومنك حاميا، ويلاي في كل شارق، ويلاي مات العمد ووهنت العضد، وشكواي إلى أبي. وعدواي إلى ربي اللهم أنت أشد قوة. فأجابها أمير المؤمنين: لا ويل لك، بل الويل لشانئك، نهنهي عن وجدك يا بنية الصفوة، وبقية النبوة، فما ونيت عن ديني، ولا أخطأت مقدوري، فان كنت تريدن البلغة، فرزقك مضمون، وكفيلك مأمون، وما أعد لك خير مما قطع


(1) راجع ج 39 ص 207 من الطبعة الحديثة.

[149]

عنك، فاحتسبي الله، فقالت: حسبي الله ونعم الوكيل (1). بيان: أقول: قد مر [تصحيح] كلماتها وشرحها في أبواب فدك. 5 - قب: معقل بن يسار وأبو قبيل وابن إسحاق وحبيب بن أبي ثابت وعمران بن الحصين وابن غسان والباقر (عليه السلام) مع اختلاف الروايات واتفاق المعنى، أن النسوة قلن: يا بنت رسول الله خطبك فلان وفلان فردهم أبوك وزوجك عائلا ! فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله زوجتني عائلا فهز رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده معصمها وقال: لا يا فاطمة ولكن زوجتك أقدمهم سلما، وأكثرهم علما وأعظمهم حلما، أما علمت يا فاطمة أنه أخي في الدنيا والاخرة، فضحكت وقالت: رضيت يا رسول الله، وفي رواية أبي قبيل: لم أزوجك حتى أمرني جبرئيل وفي رواية عمران بن الحصين وحبيب بن أبي ثابت أما إني قد زوجتك خير من أعلم، وفي رواية ابن غسان زوجتك خيرهم. وفي كتاب ابن شاهين: عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة قال النبي (صلى الله عليه وآله): أنكحتك أحب أهلي إلي. 6 - فض، يل: عن ابن عباس يرفعه إلى سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال:


(1) ما نقله المصنف رحمه الله يخالف النسخة المطبوعة كثيرا ولذلك ننقله من المصدر ج 3 ص 208 لمزيدة الفائدة: (ولما انصرفت من عند أبي بكر، أقبلت على أمير المؤمنين فقالت له: يا ابن أبى طالب ! اشتملت شملة الجنين، وقعدت حجرة الظنين نقضت قادمة الاجدل، فخاتك ريش الاعزل هذا ابن أبى قحافة قد ابتزني نحيلة أبى، وبليغة ابني، والله لقد أجهد في ظلامتي وألد في خصامى، حتى منعنتي القيلة نصرها، والمهاجرة وصلها وغضت الجماعة دوني طرفها فلا مانع ولا دافع، خرجت والله كاظمة، وعدت راغمة ولا خيار لى، ليتنى مت قبل ذلتي، و توفيت دون منيتى، عذيري والله فيك حاميا، ومنك داعيا، ويلاه في كل شارق، ويلاه مات العمد، ووهن العضد، شكواى إلى ربى، وعدواى إلى أبى...) وباقى الكلام ليس فيه كثير اختلاف فراجع.

[150]

كنت واقفا بين يدي رسول الله أسكب الماء على يديه إذا دخلت فاطمة وهي تبكي، فوضع النبي (صلى الله عليه وآله) يده على رأسها وقال: ما يبكيك لا أبكى الله عينيك يا حورية، قالت: مررت على ملاء من نساء قريش وهن مخضبات، فلما نظرن إلي وقعوا في وفي ابن عمي فقال لها: وما سمعتي منهن ؟ قالت: قلن: كان قد عز على محمد أن يزوج إبنته من رجل فقير قريش وأقلهم مالا، فقال لها: والله يا بنية ما زوجتك ولكن الله زوجك من علي فكان بدوه منه. وذلك أنه خطبك فلان وفلان فعند ذلك جعلت أمرك إلى الله تعالى وأمسكت عن الناس، فبينا صليت يوم الجمعة صلاة الفجر إذ سمعت حفيف الملائكة، وإذا بحبيبي جبرئيل ومعه سبعون صفا من الملائكة متوجين، مقرطين، مدملجين (1) فقلت: ما هذه القعقعة من السماء يا أخي جبرئيل ؟ فقال: يا محمد إن الله عز وجل أطلع إلى الارض إطلاعة، فاختار منها من الرجال عليا (عليه السلام) ومن النساء فاطمة (عليها السلام)، فزوج فاطمة من علي، فرفعت رأسها وتبسمت بعد بكائها، وقالت: رضيت بما رضي الله ورسوله. فقال (صلى الله عليه وآله): ألا أزيدك يا فاطمة في علي رغبة ؟ قالت: بلى، قال: لا يرد على الله عز وجل ركبان أكرم منا أربعة: أخي صالح على ناقته، وعمي حمزة على ناقتي العضباء، وأنا على البراق، وبعلك علي بن أبى طالب على ناقة من نوق الجنة. فقالت: صف لي الناقة من أي شئ خلقت ؟ قال: ناقة خلقت من نور الله عز وجل، مدبجة الجنبين، صفراء، حمراء الرأس، سوداء الحدق، قوائمها من الذهب، خطامها من اللؤلوء الرطب، عيناها من الياقوت، وبطنها من الزبرجد الاخضر. عليها قبة من لؤلوءة بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها، و ظاهرها من باطنها، خلقت من عفو الله عز وجل.


(1) أي كان على رؤوسهم التاج وفى اذنهم القرط وفى معصمهم الدملوج وهو حلى يلبس في المعصم.

[151]

تلك الناقة من نوق الله، لها سبعون ألف ركنا بين الركن والركن سبعون ألف ملك يسبحون الله عز وجل بأنواع التسبيح لا يمر على ملاء من الملائكة إلا قالوا: من هذا العبد ؟ ما أكرمه على الله عز وجل أتراه نبيا مرسلا، أو ملكا مقربا، أو حامل عرش، أو حامل كرسي، فينادي مناد من بطنان العرش: أيها الناس، ليس هذا بنبي مرسل، ولا ملك مقرب، هذا علي ابن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه، فيبدرون رجالا رجالا، فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، حدثونا فلم نصدق، ونصحونا فلم نقبل، والذين يحبونه تعلقوا بالعروة الوثقى، كذلك ينجون في الاخرة. يا فاطمة ألا أزيدك في علي رغبة، قالت: زدني يا أبتاه. قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن عليا أكرم على الله من هارون لان هارون أغضب موسى وعلي لم يغضبني قط والذي بعث أباك بالحق نبيا ما غضبت عليه يوما قط، وما نظرت في وجه علي إلا ذهب الغضب عني. يا فاطمة ألا أزيدك في علي رغبة، قالت: زدني يا نبي الله. قال: هبط علي جبرئيل وقال: يا محمد اقرء عليا من السلام السلام. فقامت وقالت فاطمة (عليها السلام): رضيت بالله ربا وبك يا أبتاه نبيا وبابن عمي بعلا ووليا. 7 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحتطب ويستقي ويكنس، وكانت فاطمة (عليها السلام) تطحن وتعجن وتخبز. ما: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله. 8 - ما: الحسين، عن ابن وهبان، عن علي بن حبيش، عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان، عن الحسين بن أبي غندر، عن ابن أبي يعفور، عن

[152]

أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوحى الله تعالى إلى رسوله (صلى الله عليه وآله): قل لفاطمة: لا تعصي عليا فإنه إن غضب غضبت لغضبه. 9 - وفى الديوان المنسوبة أبياتها إلى أمير المؤمنين أنه قال في مرضه محاطبا لفاطمة ما روي عن أبي العلاء الحسن العطار، عن الحسن المقري، عن أبي عبد الله الحافظ، عن علي بن أحمد المقري، عن زيد بن مسكان، عن عبيد الله ابن محمد البلوي أنه (عليه السلام) أنشد هذه الابيات وهو محموم يرثي فاطمة (عليها السلام): وإن حياتي منك يا بنت أحمد * بإظهار ما أخفيته لشديد ولكن لامر الله تعنو رقابنا وليس على أمر إلا له جليد أتصرعني الحمى لديك وأشتكي إليك ومالي في الرجال نديد أصر على صبر وأقوى على منى إذا صبر خوار الرجال بعيد وفي هذه الحمى دليل بأنها لموت البرايا قائد وبريد بيان: وإن حياتي منك أي اشتدت حياتي بسببك حيث لا بد لي من إظهار ما أخفيته من المرض، كذا خطر بالبال (1) وقيل: منك أي من بعدك، وقيل: أي حياتي منك وبسببك وأنا شديد بإظهار ما أخفيته، أي لا أظهره، ولا يخفى بعدهما، تعنو، أي تخضع، والجليد، الصلب، والنديد: المثل والنظير، والخوار الضعيف والصياح. 10 - دعوات الراوندي: عن سويد بن غفلة قال: أصابت عليا (عليه السلام) شدة فأتت فاطمة (عليها السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدقت الباب فقال: أسمع حس حبيبي بالباب يا أم أيمن قومي وانظري ! ففتحت لها الباب، فدخلت، فقال (صلى الله عليه وآله): لقد جئتنا في وقت ما كنت تأتينا في مثله، فقالت فاطمة: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما طعام الملائكة عند ربنا ؟ فقال: التحميد ؟ فقالت: ما طعامنا ؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


(1) والذى يخطر بالبال أن (حياتي) مصحف (حيائي) فيستقيم معنى الشعر وسياق الكلام ولازمه كون الاشعار شكوائية في حياتها (عليها السلام) لارثائية في وفاتها بل هو الظاهر من سياقها كما لا يخفى.

[153]

والذي نفسي بيده ما أقتبس في آل محمد شهرا نارا، وأعلمك خمس كلمات علمنيهن جبرئيل (عليه السلام) قالت: يا رسول الله ما الخمس الكلمات ؟ قال: (يا رب الاولين و الاخرين، يا ذا القوة المتين، ويا راحم المساكين، ويا أرحم الراحمين) ورجعت فلما أبصرها علي (عليه السلام) قال: بأبي أنت وأمي ما وراءك يا فاطمة ؟ قالت: ذهبت للدنيا وجئت للاخرة، قال علي (عليه السلام): خير أمامك خير أمامك. 11 - مصباح الانوار: عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: شكت فاطمة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا، فقالت: يا رسول الله لا يدع شيئا من رزقه إلا وزعه على المساكين، فقال لها: يا فاطمة أتسخطيني في أخي وابن عمي إن سخطه سخطي وإن سخطي سخط الله عز وجل. 12 - ما: جماعة، عن أبي غالب الزاراري، عن خاله، عن الاشعري، عن أبي عبد الله (1) عن منصور بن العباس، عن إسماعيل بن سهل الكاتب، عن أبي طالب الغنوي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حرم الله عز وجل على علي النساء ما دامت فاطمة حية، قلت: وكيف ؟ قال: لانها طاهرة لا تحيض. بيان: هذا التعليل يحتمل وجهين: الاول أن يكون المراد أنها لما كانت لا تحيض حتى يكون له (عليه السلام) عذر في مباشرة غيرها، فلذا حرم الله عليه غيرها رعاية لحرمتها. الثاني أن يكون المعنى أن جلالتها منعت من ذلك وعبر عن ذلك ببعض ما يلزمه من الصفات التي اختصت بها. 13 - قب: سئل عالم فقيل: إن الله تعالى قد أنزل هل أتى في أهل البيت وليس شئ من نعيم الجنة إلا وذكر فيه إلا الحور العين، قال: ذلك إجلالا لفاطمة (عليها السلام).


(1) يعنى أبا عبد الله محمد بن خالد البرقى.

[154]

سفيان الثوري، عن الاعمش، عن أبي صالح في قوله: (وإذا النفوس زوجت) (1) قال: ما من مؤمن يوم القيامة إلا إذا قطع الصراط زوجه الله على باب الجنة بأربع نسوة من نساء الدنيا، وسبعين ألف حورية من حور الجنة إلا علي بن أبى طالب، فانه زوج البتول فاطمة في الدنيا، وهو زوجها في الاخرة في الجنة ليست له زوجة في الجنة غيرها من نساء الدنيا، لكن له في الجنان سبعون ألف حورا لكل حور سبعون ألف خادم. أقول: سيأتي بعض أخبار هذا الباب في باب غسلها ودفنها (عليها السلام).


(1) التكوير: 7.

[155]

7 - (باب) (ما وقع عليها من الظلم وبكائها وحزنها وشكايتها) (في مرضها إلى شهادتها وغسلها ودفنها، وبيان) (العلة في إخفاء دفنها صلوات الله عليها) (ولعنة الله على من ظلمها) 1 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن محمد بن سهيل البحراني يرفعه إلى أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: البكاؤن خمسة: آدم، ويعقوب، ويوسف وفاطمة بنت محمد، وعلي بن الحسين (عليهم السلام)، فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الاودية، وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره وحتى قيل له: (تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين) (1) وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا له: إما أن تبكي بالليل وتسكت بالنهار وإما أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل، فصالحهم على واحدة منهما، وأما فاطمة فبكت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى تأذى به أهل المدينة فقالوا لها: قد آذيتينا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف، وأما علي بن الحسين فبكى على الحسين (عليه السلام) عشرين سنة أو أربعين سنة، ما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له: جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون، إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة. لى - الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن ابن معروف مثله.


(1) يوسف: 85.

[156]

2 - ما: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن عبد الله بن العباس قال: لما حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة بكى حتى بلت دموعه لحيته، فقيل له: يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال: أبكي لذريتي وما تصنع بهم شرار أمتي من بعدي، كأني بفاطمة بنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي يا أبتاه، فلا يعينها أحد من أمتي، فسمعت ذلك فاطمة (عليها السلام) فبكت، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تبكين يا بنية، فقالت: لست أبكي لما يصنع بي من بعدك، ولكني أبكي لفراقك يا رسول الله، فقال لها: أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي فإنك أول من يلحق بي من أهل بيتي. 3 - ص: الصدوق، عن السناني، عن الاسدي، عن البرمكي، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن يحيى، عن الاعمش، عن عباية، عن ابن عباس قال: دخلت فاطمة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفي فيه، قال: نعيت إلي نفسي، فبكت فاطمة، فقال لها: لا تبكين فإنك لا تمكثين من بعدي إلا إثنين و سبعين يوما ونصف يوم حتى تلحقي بي، ولا تحلقي بي، حتى تتحفي بثمار الجنة فضحكت فاطمة (عليها السلام). 4 - يج: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن فاطمة مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين يوما، وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل يأتيها ويطيب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه في الجنة ويخبرها ما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي يكتب ذلك. 5 - قب (1): دخلت أم سلمة على فاطمة (عليها السلام) فقالت لها: كيف أصبحت عن ليلتك يا بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قالت: أصبحت بين كمد وكرب، فقد النبي وظلم الوصي، هتك والله حجابه، من أصبحت إمامته مقبضة [مقتضبة] على غير


(1) في المطبوعة شى وهو سهو لا يناسب تفسير العياشي وإنما يوجد في المناقب ج 2 ص 203.

[157]

ما شرع الله في التنزيل، وسنها النبي (صلى الله عليه وآله) في التأويل ولكنها أحقاد بدرية، وترات أحدية، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة لامكان الوشاة، فلما استهدف الامر أرسلت علينا شآبيب الاثار من مخيلة الشقاق فيقطع وتر الايمان من قسي صدورها، ولبئس - على ما وعد الله من حفظ الرسالة وكفالة المؤمنين - أحرزوا عائدتهم غرور الدنيا بعد استنصار [انتصار]، ممن فتك بآبائهم في مواطن الكرب، ومنازل الشهادات. أقول: كان الخبر في المأخوذ منه مصحفا محرفا، ولم أجده في موضع آخرا صححه به فأوردته على ما وجدته. 6 - من بعض كتب المناقب: عن سعد بن عبد الله الهمداني، عن سليمان ابن إبراهيم، عن أحمد بن موسى بن مردويه، عن جعفر بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن سعيد بن محمد الجرمي، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن حبة، عن علي (عليه السلام) قال: غسلت النبي (صلى الله عليه وآله) في قميصه، فكانت فاطمة تقول: أرني القميص فإذا شمته غشي عليها، فلما رأيت ذلك غيبته. 7 - يه (1): روي [أنه] لما قبض النبي (صلى الله عليه وآله) امتنع بلال من الاذان، قال لا أؤذن لاحد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإن فاطمة (عليها السلام) قالت ذات يوم، إني أشتهي أن أسمع صوت مؤذن أبي (صلى الله عليه وآله) بالاذن، فبلغ ذلك بلالا، فأخذ في الاذان، فلما قال: الله أكبر الله أكبر، ذكرت أباها وأيامه، فلم تتمالك من البكاء، فلما بلغ إلى قوله: أشهد أن محمدا رسول الله شهقت فاطمة (عليها السلام) وسقطت لوجهها وغشي عليها، فقال الناس لبلال: أمسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدنيا، وظنوا أنها قد ماتت، فقطع أذانه ولم يتمه فأفاقت فاطمة (عليها السلام) وسألته أن يتم الاذان، فلم يفعل، وقال لها: يا سيدة النسوان إني أخشى عليك مما تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالاذان، فأعفته عن ذلك.


(1) في النسخة المطبوعة ير وهو سهو والحديث يوجد في الفقيه باب الاذان. فراجع.

[158]

8 - مع: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمان ابن محمد الحسيني، قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد اللخمي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمان المهلبي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) قالت: لما اشتدت علة فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغلبها، اجتمع عندها نساء المهاجرين والانصار، فقلن لها: يا بنت رسول الله: كيف أصبحت عن علتك ؟ فقالت (عليها السلام): أصبحت والله عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، لفظتهم قبل أن عجمتهم وشنئتهم بعد أن سبرتهم، فقبحا لفلول الحد، وخور القناة، وخطل الرأي، و بئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها، وشننت عليهم غارها فجدعا، وعقرا، وسحقا للقوم الظالمين. ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة، ومهبط الوحي الامين، والطبين بأمر الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين، وما نقموا من أبي الحسن، نقموا والله منه نكير سيفه، وشدة وطئه، ونكال وقعته، وتنمره في ذات الله عز وجل. والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليه لاعتلقه، ولسار بهم سيرا سجحا، لا يكلم خشاشه، ولا يتعتع راكبه، ولاوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفتاه ولاصدرهم بطانا، قد تحير بهم الري غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعة شررة الساغب، ولفتحت عليهم بركات من السماء والارض، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون. ألا هلم فاسمع وما عشت أراك الدهر العجب، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث إلى أي سناد استندوا، وبأي عروة تمسكوا، استبدلوا الذنابى والله بالقوادم والعجز بالكاهل. فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون.

[159]

أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظرة ريث ما تنتج ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا، وذعافا ممقرا، هنالك يخسر المبطلون، ويعرف التالون، غب ما سن الاولون، ثم طيبوا عن أنفسكم أنفسا، وطأمنوا للفتنة جأشا، وأبشروا بسيف صارم، وهرج شامل، واستبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيدا، وزرعكم حصيدا فيا حسرتى لكم، وأنى بكم، وقد عميت [قلوبكم] عليكم أن لزمكموها وأنتم لها كارهون. ثم قال: وحدثنا بهذا الحديث [أبو الحسن] علي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني قال: أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: حدثنا محمد بن علي الهاشمي، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: لما حضرت فاطمة (عليها السلام) الوفاة دعتني فقالت: أمنفذ أنت وصيتي وعهدي ؟ قال: قلت: بلى انفذها فأوصت إليه وقالت: إذا أنا مت فادفني ليلا ولا توذنن رجلين ذكرتهما، قال: فلما اشتدت علتها اجتمع إليها نساء المهاجرين والانصار فقلن: كيف أصبحت يا بنت رسول الله من علتك ؟ فقالت: أصبحت والله عائفة لدنياكم، وذكر الحديث نحوه. قال الصدوق - رحمه الله -: سألت أبا أحمد الحسين بن عبد الله بن سعيد العسكري عن معنى هذا الحديث فقال: أما قولها صلوات الله عليها: عائفة إلى آخر ما ذكره (1) وسنوردها في تضاعيف ما سنذكره في شرح الخطبة على اختلاف رواياتها. 9 - ج: قال سويد بن غفلة: لما مرضت فاطمة (عليها السلام) المرضة التي توفيت فيها اجتمع إليها نساء المهاجرين والانصار يعدنها، فقلن لها: كيف أصبحت من علتك يا ابنة رسول الله ؟ فحمدت الله وصلت على أبيها (صلى الله عليه وآله) ثم قالت. أصبحت والله عائفة لدنياكن، قالية لرجالكن، لفظتهم بعد أن عجمتهم


(1) راجع معاني الاخبار ص 356، ط مكتبة الصدوق.

[160]

وشنأتهم بعد أن سبرتهم، فقبحا لفلول الحد واللعب بعد الجد، وقرع الصفاة وصدع القناة، وخطل الاراء، وزلل الاهواء، وبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها، وحملتهم أوقتها، وشننت عليهم غارها، فجدعا، وعقرا، وبعدا للقوم الظالمين. ويحهم أنى زغرعوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة والدلالة، ومهبط الروح الامين، والطبين بأمور الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين. وما الذي نقموا من أبي الحسن، نقموا منه والله نكير سيفه، وقلة مبالاته بحتفه، وشدة وطأته، ونكال وقعته، وتنمره في ذات الله. وتالله لو مالوا عن المحجة اللائحة، وزالوا عن قبول الحجة الواضحة لردهم إليها، وحملهم عليها، ولسار بهم سيرا سجحا لا يكلم خشاشه، ولا يكل سائره، ولا يمل راكبه، ولاوردهم منهلا نميرا صافيا رويا تطفح ضفتاه، ولا يترنق جانباه ولاصدرهم بطانا، ونصح لهم سرا وإعلانا، ولم يكن يحلي من الغنى بطائل، ولا يحظي من الدنيا بنائل، غير ري الناهل، وشبعة الكافل، ولبان لهم الزاهد من الراغب، والصادق من الكاذب، ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون، والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين، ألا هلم فاستمع وما عشت أراك الدهر عجبا وإن تعجب فعجب قولهم، ليت شعري إلى أي سناد استندوا وعلى أي عماد اعتمدوا، وبأية عروة تمسكوا. وعلى أيه ذرية أقدموا واحتنكوا لبئس المولى ولبئس العشير، وبئس للظالمين بدلا، استبدلوا والله الذنابى بالقوادم، و العجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، ويحهم أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون. أما لعمري لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلبوا ملء القعب دما عبيطا وذعافا مبيدا، هنالك يخسر المبطلون، ويعرف التالون، غب ما أسس الاولون

[161]

ثم طيبوا عن دنياكم أنفسا، واطمئنوا للفتنة جأشا، وأبشروا بسيف صارم وسطوة معتد غاشم، وبهرج شامل، واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيدا وجمعكم حصيدا، فيا حسرة لكم، وأنى بكم، وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كاركون. قال سويد بن غفلة: فأعادت النساء قولها (عليها السلام) على رجالهن فجاء إليها قوم من وجوه المهاجرين والانصار معتذرين، وقالوا: يا سيدة النساء لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الامر من قبل أن نبرم العهد، ونحكم العقد، لما عدلنا إلى غيره فقالت (عليها السلام): إليكم عني فلا عذر بعد تعذيركم، ولا أمر بعد تقصيركم. 10 - ما: الحفار، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن أحمد بن علي الخزاز، عن أبي سهل الدقاق، عن عبد الرزاق، وقال الدعبلي: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الديري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس قال: دخلن نسوة من المهاجرين والانصار على فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعدنها في علتها، فقلن: السلام عليك يا بنت رسول الله - (صلى الله عليه وآله) - كيف أصبحت ؟ فقالت: أصبحت والله عائفة لدنياكن، قالية لرجالكن، لفظتهم بعد إذ عجمتهم وسئمتهم بعد أن سبرتهم، فقبحا لافون الرأي، وخطل القول، وخور القناة، و لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، لا جرم والله لقد قلدتهم ربقتها، وشننت عليهم غارها، فجدعا ورغما للقوم الظالمين. ويحهم أنى زحزحوها عن أبي الحسن، ما نقموا والله منه إلا نكير سيفه و نكال وقعه، وتنمره في ذات الله، وتالله لو تكافوا عليه عن زمام نبذه إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاعتلقه، ثم لسار بهم سيرة سجحا، فإنه قواعد الرسالة، ورواسي النبوة، ومهبط الروح الامين، والطبين بأمر الدين والدنيا والاخرة ألا ذلك هو الخسران المبين. والله لا يكتلم خشاشه، ولا يتعتع راكبه، ولاوردهم منهلا رويا فضفاضا

[162]

تطفح ضفته، ولاصدرهم بطانا قد خثر بهم الري غير متحل بطائل إلا تغمر الناهل ودرع سورة سغب، ولفتحت عليهم بركات من السماء والارض، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون. فهلم فاسمع فما عشت أراك الدهر عجبا، وإن تعجب بعد الحادث فما بالهم ؟ بأي سند استندوا، أم بأية عروة تمسكوا، لبئس المولى ولبئس العشير، وبئس للظالمين بدلا. استبدلوا الذنابى بالقوادم، والحرون بالقاحم، والعجز بالكاهل، فتعسا لقوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أن لا يهدي إلا أن يهدي فما لكم كيف تحكمون. لقحت فنظرة ريث ما تنتج، ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا، وذعافا ممضا هنالك يخسر المبطلون، ويعرف التالون غب ما أسكن الاولون، ثم طيبوا بعد ذلك عن أنفسكم لفتنها، ثم اطمئنوا للفتنة جأشا، وأبشروا بسيف صارم، وهرج دائم شامل، واستبداد من الظالمين، فزرع فيئكم زهيدا، وجمعكم حصيدا، فيا حسرة لهم، وقد عميت عليهم الانباء أنلزمكموها وأنتم لها كارهون. بيان: أقول: روى صاحب كشف الغمة الروايتين اللتين أوردهما الصدوق عن كتاب السقيفة بحذف الاسناد، ورواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري، عن محمد بن زكريا، عن محمد بن عبد الرحمان إلى آخر ما أورده الصدوق وإنما أوردتها مكررة للاختلاف الكثير بين رواياتها وشدة الاعتناء بشأنها، ولنشرحها لاحتياج جل فقراتها إلى الشرح والبيان زيادة على ما أورده الصدوق والله المستعان. قولها (عليها السلام): (عائفة) أي كارهة، يقال: عاف الرجل الطعام يعافيه عيافا إذا كره، و (القالية): المبغضة قال تعالى: (ما ودعك ربك وما قلى) (1) ولفظت الشئ من فمي: أي رميته وطرحته، و (العجم): العض تقول: عجمت العود أعجمه


(1) الضحى: 3. (*)

[163]

بالضم إذا عضضته (وشنأه) كمنعه وسمعه: أبغضه، وسبرتهم أي اختبرتهم، فعلى ما في أكثر الروايات المعنى: طرحتهم وأبغضتهم بعد امتحانهم ومشاهدة سيرتهم وأطوارهم وعلى رواية الصدوق المعنى: أني كنت عالمة بقبح سيرتهم وسوء سريرتهم فطرحتهم، ثم لما اختبرتهم شنئتهم وأبغضتهم أي تأكد إنكاري بعد الاختبار، ويحتمل أن يكون الاول إشارة إلى شناعة أطوارهم الظاهرة، والثاني إلى خبث سرائرهم الباطنة. قولها (عليها السلام): فقبحا لفلول الحد إلى قولها: خالدون، قبحا بالضم مصدر حذف فعله إما من قولهم: قبحه الله قبحا، أو من قبح بالضم قباحة، فحرف الجر على الاول داخل على المفعول، وعلى الثاني على الفاعل (والفلول) بالضم جمع فل بالفتح، وهو الثلمة والكسر في حد السيف، وحكى الخليل في العين أنه يكون مصدرا ولعله أنسب بالمقام، وحد الشئ شباته، وحد الرجل بأسه، (والخور) بالفتح والتحريك: الضعف، و (القناة): الرمح و (الخطل): بالتحريك المنطق الفاسد المضطرب، وخطل الرأي فساده واضطرابه. قولها (عليها السلام): (اللعب بعد الجد) أي أخذتم دينكم باللعب والباطل بعد أن كنتم مجدين فيه آخذين بالحجة. قولها (عليها السلام): وقرع الصفاة (الصفاة) الحجر الاملس أي جعلتم أنفسكم مقرعا لخصامكم حتى قرعوا صفاتكم أيضا قال الجزري في حديث معاوية: يضرب صفاتها بمعوله، وهو تمثيل أي اجتهد عليه وبالغ في امتحانه واختباره، ومنه الحديث: لا يقرع لهم صفاة، أي لا ينالهم أحد بسوء، انتهى. أقول: لا يبعد أن يكون كناية عن عدم تأثير حيلتهم بعد ذلك، وفلول حدهم، كما أن من يضرب السيف على الصفاة لا يؤثر فيها ويفل السيف. وصدع القناة: شقها، والسأمة: الملال، وقال الجزري: في حديث علي: إياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن. الافن النقص، ورجل أفن ومأفون أي ناقص العقل وقوله تعالى: (أن سخط الله) هو المخصوص بالذم، أو علة الذم، والمخصوص محذوف أي لبئس شيئا ذلك لان كسبهم السخط والخلود.

[164]

قولها (عليها السلام): لا جرم لقد قلدتهم ربقتها، لا جرم كلمة تورد لتحقيق الشئ، و الربقة في الاصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها، ويقال للحبل الذي تكون فيه الربقة ربق وتجمع على ربق ورباق وأرباق، والضمير في ربقتها راجع إلى الخلافة المدلول عليها بالمقام، أو إلى فدك، أو حقوق أهل البيت (عليهم السلام) أي جعلت إثمها لازمة لرقابهم كالقلائد. قولها: وشننت عليهم غارها، الشن: رشن الماء رشا متفرقا، والسن بالمهملة الصب المتصل ومنه قولهم: شبت عليهم الغارة إذا فرقت عليهم من كل وجه. قولها: وحملتهم أوقتها قال الجوهري: الاوق: الثقل يقال: ألقى عليه أوقه، وقد أوقته تأويقا أي حملته المشقة والمكروه. قولها (عليها السلام): فجدعا وعقرا، (الجدع) قطع الانف أو الاذن أو الشفة، وهو بالانف أخص ويكون بمعنى الحبس، و (العقر) بالفتح الجرح ويقال في الدعاء على الانسان: عقرا له وحلقا، أي عقر الله جسده وأصابه بوجع في حلقه، وأصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف، ثم اتسع فيه فاستعمل في القتل والهلاك، و هذه المصادر يجب حذف الفعل منها، و (السحق) بالضم: البعد. قولها (عليها السلام): ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة ويح كلمة تستعمل في الترحم والتوجع والتعجب، والزحزحة: التنحية: والتبعيد، والزعزعة: التحريك والرواسي من الجبال: الثوابت الرواسخ، وقواعد البيت: أساسه. قولها (عليها السلام): والطبين، هو بالطاء المهملة والباء الموحدة الفطن الحاذق. قولها (عليها السلام): وما نقموا من أبي الحسن - إلى قولها - في ذات الله، وفي كشف الغمة وما الذي نقموا من أبي الحسن، يقال: نقمت على الرجل كضربت، وقال الكسائي: كعلمت لغة أي عتبت عليه وكرهت شيئا منه، والتنكير: الانكار والتنكر: التغير عن حال يسرك إلى حال تكرهها، والاسم النكير، وما هنا يحتمل المعنيين والاول أظهر أي إنكار سيفه فإنه (عليه السلام) كان لا يسل سيفه إلا لتغيير المنكرات، و (الوطأة): الاخذة الشديدة والضغطة، وأصل الوطئ: الدوس بالقدم

[165]

ويطلق على الغزو والقتل لان من يطأ الشئ برجليه فقد استقصى في هلاكه وإهانته، و (النكال): العقوبة التي تنكل الناس، و (الوقعة): صدمة الحرب، وتنمر فلان أي تغير وتنكر وأوعد، لان النمر لا تلقاه أبدا إلا متنكرا غضبان. قولها: في ذات الله، قال الطيبي: ذات الشئ: نفسه وحقيقته، والمراد ما أضيف إليه، وقال الطبرسي في قوله تعالى: (وأصلحوا ذات بينكم) كناية عن المنازعة والخصومة، والذات: هي الخلقة والبنية، يقال: فلان في ذاته صالح أي في خلقته وبنيته، يعني أصلحوا نفس كل شئ بينكم، أو أصلحوا حال كل نفس بينكم، وقيل: معناه وأصلحوا حقيقة وصلكم وكذلك معنى اللهم أصلح ذات البين أي أصلح الحال التي بها يجتمع المسلمون انتهى. أقول: فالمراد بقولها: في ذات الله، أي في الله ولله بناء على أن المراد بالذات الحقيقة، أو في الامور والاحوال التي تتعلق بالله من دينه وشرعه وغير ذلك كقوله تعالى: (إنه عليم بذات الصدور) أي المضمرات التي في الصدور. قولها (عليها السلام): وتالله لو مالوا، أي بعد أن مكنوه في الخلافة قولها (عليها السلام) وتالله لو تكافوا - إلى قولها - بما كانوا يكسبون، التكاف، تفاعل من الكف وهو الدفع والصرف، والزمام ككتاب الخيط الذي يشد في البرة أو الخشاش ثم يشد في طرفه المقود، وقد يسمى المقود زماما، ونبذه أي طرحه، وفي الصحاح اعتلقه أي أحبه، ولعله هنا بمعنى تعلق به وإن لم أجد فيما عندنا من كتب اللغة. والسجح، بضمتين: اللين السهل، والكلم: الجرح، والخشاش بكسر الخاء المعجمة: ما يجعل في أنف البعير من خشب ويشد به الزمام ليكون أسرع لانقياده وتعتعت الرجل أي أقلقته وأزعجته. والمنهل: المورد وهو عين ماء ترده الابل في المراعي وتسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار: مناهل. لان فيها ماء قاله الجوهري، وقال: ماء نمير أي ناجع عذبا كان أو غيره، وقال الصدوق نقلا عن الحسين بن عبد الله بن -

[166]

سعيد العسكري: النمير الماء النامي في الجسد (1)، وقال الجوهري: الروي سحابة عظيمة القطر شديدة الوقع ويقال: شربت شربا رويا، والفضفاض: الواسع يقال: ثوب فضفاض، وعيش فضفاض، ودرع فضفاضة، وضعتا النهر بالكسر وقيل: وبالفتح: أيضا: جانباه، وتطفح، أي تمتلئ حتى تفيض. ورنق الماء كفرح ونصر وترنق: كدر، وصار الماء رونقة: غلب الطين على الماء، والترنوق: الطين الذي في الانهار والمسيل، فالظاهر أن المراد بقولها: ولا يترنق جانباه، أنه لا ينقص الماء حتى يظهر الطين والحمأ من جانبي النهر ويتكدر الماء بذلك، وبطن كعلم: عظم بطنه من الشبع، ومنه الحديث: تغدو خماصا وتروح بطانا، والمراد عظم بطنهم من الشرب. وتحير الماء، أي اجتمع ودار كالمتحير يرجع أقصاه إلى أدناه، ويقال: تحيرت الارض بالماء، إذا امتلات، ولعل الباء بمعنى في أي تحير فيهم الري أو للتعدية أي صاروا حيارى لكثرة الري، والري بالكسر والفتح ضد العطش. وفي رواية الشيخ: قد خثر، بالخاء المعجمة والثاء المثلثة أي أثقلهم من قولك: أصبح فلان خاثر النفس، أي ثقيل النفس غير طيب ولا نشيط، وحلي منه بخير كرضي أي أصاب خيرا، وقال الجوهري: قولهم: لم يحل منها بطائل أي لم يستفد منها كثير فائدة، والتحلي: التزين، والطائل: الغناء، والمزية، والسعة والفضل، والتغمر، هو الشرب دون الري، مأخوذ من الغمر بضم الغين المعجمة وفتح الميم وهو القدح الصغير. والناهل: العطشان والريان، والمراد هنا الاول، والردع: الكف والدفع والردعة: الدفعة منه، وفي جميع الروايات سوى معاني الاخبار: سورة الساغب وفيه: شررة الساغب، ولعله من تصحيف النساخ، والشرر: ما يتطاير من النار، ولا


(1) وفى معاني الاخبار - ط مكتبة الصدوق - ص 357 - و (النمير): الماء النامى في الحشد. وقال في ذيله بأنه الصواب فإن الحشد من العين ما لا ينقطع ماؤها.

[167]

يبعد أن يكون من الشرة بمعنى الحرص. وسورة الشئ بالفتح: حدته وشدته، والسغب: الجوع. وقال الفيروز آبادي: الحظوة بالضم والكسر، والحظة كعدة: المكانة والحظ من الرزق، وحظي كل واحد من الزوجين عند صاحبه كرضي، والنائل: العطية، ولعل فيه شبه القلب. وقال الفيروز آبادي: الكافل: العائل، والذي لا يأكل أو يصل الصيام والضامن انتهى. أقول: يمكن أن يكون هنا بكل من المعنيين الاولين ويحتمل أن يكون بمعنى كافل اليتيم، فإنه لا يحل له الاكل إلا بقدر البلغة، وحاصل المعنى أنه لو منع كل منهم الاخرين عن الزمام الذي نبذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو تولي أمر الامة، لتعلق به أمير المؤمنين (عليه السلام) أو أخذه محبا له ولسلك بهم طريق الحق من غير أن يترك شيئا من أوامر الله أو يتعدى حدا من حدوده، ومن غير أن يشق على الامة، ويكلفهم فوق طاقتهم ووسعهم، ولفازوا بالعيش الرغيد في الدنيا والاخرة ولم يكن ينتفع من دنياهم وما يتولى من أمرهم إلا بقدر البلغة وسد الخلة. قولها (عليها السلام): ألا هلم فاسمع، في رواية ابن أبي الحديد: ألا هلمن فاسمعن وما عشتن أراكن الدهر عجبا، إلى أي لجإ لجأوا واستندوا وبأي عروة تمسكوا لبئس المولى ولبئس العشير ولبئس للظالمين بدلا - قال الجوهري: هلم يا رجل بفتح الميم بمعنى تعال يستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث، في لغة أهل الحجاز وأهل نجد يصرفونها فيقولون للاثنين: هلما، وللجمع: هلموا، وللمرأة: هلمي، وللنساء: هلممن والاول أفصح، وإذا أدخلت عليه النون الثقيلة قلت: هلمن يا رجل، وللمرأة هلمن بكسر الميم وفي التثنية هلمان للمؤنث والمذكر جميعا، وهلمن يا رجال بضم الميم، وهلممنان يا نسوة انتهى، وعلى الروايات الاخر الخطاب عام. قولها: وما عشتن: أي أراكن الدهر شيئا عجبا لا يذهب عجبه وغرابته

[168]

مدة حياتكن، أو يتجدد لكن كل يوم أمر عجيب متفرع على هذا الحادث الغريب. وقال الجوهري: شعرت بالشئ أشعر به شعرا أي فطنت له ومنه قولهم: ليت شعري، أي ليتني علمت، واللجأ محركة: الملاذ والمعقل كالملجأ، ولجأت إلى فلان إذا استندت إليه واعتضدت به، والسناد: ما يستند إليه. وقال الجوهري: احتنك الجراد الارض أكل ما عليها وأتى على نبتها وقوله تعالى حاكيا عن إبليس (لاحتنكن ذريته) (1) قال الفراء يريد لاستولين عليهم، والمراد بالذرية ذرية الرسول (صلى الله عليه وآله). والمولى: الناصر والمحب، والعشير: الصاحب المخالط المعاشر، ولبئس للظالمين بدلا، أي بئس البدل من اختاروه على إمام العدل وهو أمير المؤمنين (عليه السلام). قولها (عليها السلام): استبدلوا - إلى قولها -: كيف تحكمون، الذنابى بالضم ذنب الطائر ومنبت الذنب والذنابى في الطائر أكثر استعمالا من الذنب وفي الفرس والبعير ونحوهما الذنب أكثر، وفي جناح الطائر أربع ذنابى بعد الخوافي وهي ما دون الريشات العشر من مقدم الجناح التي تسمى قوادم، والذنابي من الناس: السفلة والاتباع. والحرون: فرس لا ينقاد، وإذا اشتدت به الجري وقف، وقحم في الامر قحوما: رمى بنفسه فيه من غير روية، استعير الاول للجبان والجاهل، والثاني للشجاع والعالم بالامور الذي يأتي بها من غير احتياج إلى ترو وتفكر، والعجز كالعضد مؤخر الشئ يؤنث ويذكر، وهو للرجل والمرأة جميعا، والكاهل: الحارك. وهو ما بين الكتفين، وكاهل القوم عمدتهم في المهمات وعدتهم للشدائد والملمات ورغما مثلثة مصدر رغم أنفه أي لصق بالرغام بالفتح وهو التراب، ورغم الانف يستعمل في الذل والعجز عن الانتصار والانقياد على كره، والمعاطس جمع معطس بالكسر والفتح وهو الانف وقرئ في الاية (يهدي) بفتح الهاء وكسرها وتشديد


(1) الاسراء: 64.

[169]

الدال فأصله يهتدي، وبتخفيف الدال وسكون الهاء. قولها (عليها السلام): أما لعمر إلهك، إلى آخر الخبر، وفي بعض نسخ ابن أبي الحديد: أما لعمر الله، وفي بعضها: أما لعمر إلهكن، والعمر بالفتح والضم بمعنى العيش الطويل، ولا يستعمل في القسم إلا العمر بالفتح، ورفعه بالابتداء أي عمر الله قسمي ومعنى عمر الله بقاؤه ودوامه. ولقحت كعلمت أي حملت، والفاعل فعلتهم، أو فعالهم، أو الفتنة، أو الازمنة والنظرة بفتح النون وكسر الظاء التأخير، واسم يقوم مقام الانظار، ونظرة إما مرفوع بالخبرية والمبتدأ محذوف كما في قوله تعالى (فنظرة إلى ميسرة) (1) أي فالواجب نظرة ونحو ذلك، وإما منصوب بالمصدرية، أي انتظروا أو أنظروا نظرة قليلة، والاخير أظهر كما اختاره الصدوق. وريثما تنتج: أي قدر ما تنتج، يقال: نتجت الناقة على ما لم يسم فاعله تنتج نتاجا وقد نتجها أهلها نتجا وأنتجت الفرس إذا حان نتاجها. والقعب: قدح من خشب يروي الرجل، أو قدح ضخم، واحتلاب طلاع القعب هو أن يمتلئ من اللبن حتى يطلع عنه ويسيل، والعبيط: الطري، والذعاف كغراب: السم، والمقر بكسر القاف: الصبر، وربما يسكن، وأمقر أي صار مرا والمبيد: المهلك، وأمضه الجرج: أوجعه، وغب كل شئ: عاقبته، وطاب نفس فلان بكذا: أي رضي به من دون أن يكرهه عليه أحد، وطاب نفسه عن كذا أي رضي ببذله. و (نفسا) منصوب على التميز، وفي كتاب ناظر عين الغريبين (2) طأمنته: سكنته فاطمأن، والجأش مهموزا: النفس والقلب أي اجعلوا قلوبكم مطمئنة لنزول الفتنة، والسيف الصارم: القاطع، والغشم: الظلم، والهرج: الفتنة والاختلاط وفي رواية ابن أبي الحديد: وقرح شامل، فالمراد بشمول القرح، إما للافراد


(1) البقرة: 390. (2) كذا في النسخ المطبوعة ولم أتحققه، فراجع وتحرر.

[170]

أو للاعضاء. والاستبداد بالشئ: التفرد به. والضمير المرفوع في (يدع) راجع إلى الاستبداد والفئ: الغنيمة والخراج وما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب والزهيد: القليل، والحصيد: المحصود، وعلى رواية: زرعكم كناية عن أخذ أموالهم بغير حق، وعلى رواية: جمعكم يحتمل ذلك، وأن يكون كناية عن قتلهم واستئصالهم. وأنى بكم، أي وأنى تلحق الهداية بكم، وعميت عليكم بالتخفيف أي خفيت والتبست، وبالتشديد على صيغة المجهول أي لبست، وقرئ في الاية بهما. والضمائر فيها، قيل: هي راجعة إلى الرحمة المعبر عن النبوة بها، وقيل إلى البينة وهي المعجزة، أو اليقين والبصيرة في أمر الله، وفي المقام يحتمل رجوعها إلى رحمة الله الشاملة للامامة والاهتداء إلى الصراط المستقيم، بطاعة إمام العدل أو إلى الامامة الحقة وطاعة من اختاره الله وفرض طاعته، أو إلى البصيرة في الدين ونحوها، وإليكم عني: أي كفوا وأمسكوا، وقولها: بعد تعذيركم أي تقصيركم والمعذر: المظهر للعذر اعتلالا من غير حقيقة. 11 - كتاب دلائل الامامة للطبري: عن محمد بن هارون بن موسى التلعكبري عن أبيه، عن محمد بن همام، عن أحمد البرقي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قبضت فاطمة (عليها السلام) في جمادى الاخرة يوم الثلثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشر من الهجرة: وكان سبب وفاتها أن قنفذا مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطت محسنا، ومرضت من ذلك مرضا شديدا، ولم تدع أحدا ممن آذاها يدخل عليها. وكان الرجلان من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) سألا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أن يشفع لهما إليها، فسألها أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلما دخلا عليها قالا لها: كيف أنت يا بنت رسول الله ؟ قالت: بخير بحمد الله، ثم قالت لهما: ما سمعتما النبي

[171]

يقول: فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ؟ قالا: بلى، قالت: فو الله لقد آذيتماني، قال: فخرجا من عندها (عليها السلام) وهي ساخطة عليهما. قال محمد بن همام: وروي أنها قبضت لعشر بقين من جمادى الاخرة، وقد كمل عمرها يوم قبضت ثمانية عشر سنة وخمسا وثمانين يوما بعد وفاة أبيها، فغسلها أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولم يحضرها غيره والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفضة جاريتها وأسماء بنت عميس، وأخرجها إلى البقيع في الليل، ومعه الحسن والحسين وصلى عليها، ولم يعلم بها، ولا حضر وفاتها، ولا صلى عليها أحد من سائر الناس غيرهم، ودفنها بالروضة وعمي موضع قبرها. وأصبح البقيع ليلة دفنت وفيه أربعون قبرا جددا، وإن المسلمين لما علموا وفاتها جاؤوا إلى البقيع، فوجدوا فيه أربعين قبرا، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور، فضج الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا: لم يخلف نبيكم فيكم إلا بنتا واحدة تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها والصلاة عليها، ولا تعرفوا قبرها. ثم قال ولاة الامر منهم: هاتم من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلي عليها ونزور قبرها، فبلغ ذلك أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فخرج مغضبا قد أحمرت عيناه، ودرت أوداجه وعليه قباه الاصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة، وهو متوكا على سيفه ذي الفقار، حتى ورد البقيع، فسار إلى الناس النذير وقالوا: هذا علي بن أبي طالب قد أقبل كما ترونه يقسم بالله لئن حول من هذه القبور حجر ليضعن السيف على غابر الاخر. فتلقاه عمر ومن معه من أصحابه وقال له: مالك يا أبا الحسن والله لننبشن قبرها ولنصلين عليها، فضرب علي (عليه السلام) بيده إلى جوامع ثوبه فهزه، ثم ضرب به الارض، وقال له: يا ابن السوداء أما حقي فقد تركته مخافة أن يرتد الناس عن دينهم، وأما قبر فاطمة فو الذي نفس علي بيده، لئن رمت وأصحابك شيئا من ذلك لاسقين الارض من دمائكم، فإن شئت فأعرض يا عمر.

[172]

فتلقاه أبو بكر فقال: يا أبا الحسن بحق رسول الله وبحق من فوق العرش إلا خليت عنه فإنا غير فاعلين شيئا تكرهه، قال: فخلى عنه وتفرق الناس، ولم يعودوا إلى ذلك. 12 - ما: ابن حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن العباس بن الفضل عن محمد بن أبي رجاء، عن إبراهيم، عن سعد، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن علي ابن أبي رافع، عن أبيه، عن سلمى امرأة أبي رافع قالت: مرضت فاطمة، فلما كان اليوم الذي ماتت فيه قالت: هيئي لي ماء، فصببت لها، فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم قالت: ائتيني بثياب جدد، فلبستها، ثم أتت البيت الذي كانت فيه فقالت: افرشي لي في وسطه، ثم اضطجعت واستقبلت القبلة، ووضعت يدها تحت خدها وقالت: إني مقبوضة الان فلا أكشفن فإني قد اغتسلت، قالت: وماتت فلما جاء علي أخبرته فقال: لا تكشف، فحملها يغسلها (عليها السلام). بيان: لعلها (عليها السلام) إنما نهت عن كشف العورة والجسد للتنظيف، ولم تنه عن الغسل 13 - لى: الدقاق، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي،: عن ابن البطائني، عن أبيه، عن ابن جبير، عن ابن عباس في خبر طويل قد أثبتناه في باب ما أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بظلم أهل البيت قال (صلى الله عليه وآله): وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين، من الاولين والاخرين وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي وهي الحوراء الانسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لاهل الارض، ويقول الله عز وجل لملائكته، يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي، ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار. وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأني بها وقد دخل الذل

[173]

بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصبت حقها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها، وأسقطت جنينها، وهي تنادي: يا محمداه، فلا تجاب، وتستغيث، فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة، مكروبة، باكية، تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة، وتتذكر فراقي أخرى، وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن، ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة. فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة (إن الله اصطفيك وطهرك واصطفيك على نساء العالمين) يا فاطمة (اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) (1) ثم يبتدي بها الوجع فتمرض فيبعث الله عز وجل إليها مريم بنت عمران تمرضها وتؤنسها في علتها، فتقول عند ذلك: يا رب إني قد سئمت الحياة وتبرمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي، فيلحقها الله عز وجل بي، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم علي محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، فأقول عند ذلك: اللهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وذلل من أذلها، وخلد في نارك من ضرب جنبيها حتى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين. 14 - لى: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن حماد ابن عيسى، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال جابر بن عبد الله: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) قبل موته بثلاث: سلام عليك يا أبا الريحانتين، اوصيك بريحانتي من الدنيا، فعن قليل ينهد ركناك، والله خليفتي عليك. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال علي (عليه السلام): هذا أحد ركني الذي قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما ماتت فاطمة (عليها السلام) قال علي (عليه السلام): هذا الركن الثاني الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله). مع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن يونس، عن حماد مثله.


(1) آل عمران: 37 و 38.

[174]

15 - أقول: وجدت في بعض الكتب خبرا في وفاتها (عليها السلام) فأحببت إيراده وإن لم آخذه من أصل يعول عليه. روى ورقة بن عبد الله الازدي قال: خرجت حاجا إلى بيت الله الحرام راجيا لثواب الله رب العالمين، فبينما أنا أطوف وإذا أنا بجارية سمراء، ومليحة الوجه عذبة الكلام، وهي تنادي بفصاحة منطقها، وهي تقول: اللهم رب الكعبة الحرام، والحفظة الكرام، وزمزم والمقام، والمشاعر العظام ورب محمد خير الانام، (صلى الله عليه وآله) البررة الكرام [أسألك] أن تحشرني مع ساداتي الطاهرين، وأبنائهم الغر المحجلين الميامين. ألا فاشهدوا يا جماعة الحجاج والمعتمرين أن موالي خيرة الاخيار، وصفوة الابرار، والذين علا قدرهم على الاقدار، وارتفع ذكرهم في سائر الامصار المرتدين بالفخار (1). قال ورقة بن عبد الله: فقلت: يا جارية إني لاظنك من موالي أهل البيت (عليهم السلام) فقالت: أجل، قلت لها: ومن أنت من مواليهم ؟ قالت: أنا فضة أمة فاطمة الزهراء ابنة محمد المصطفى (صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها). فقلت لها: مرحبا بك وأهلا وسهلا، فلقد كنت مشتاقا إلى كلامك ومنطقك فأريد منك الساعة أن تجيبيني من مسألة أسألك، فإذا أنت فرغت من الطواف قفي لي عند سوق الطعام حتى آتيك وأنت مثابة مأجورة، فافترقنا. فلما فرغت من الطواف وأردت الرجوع إلى منزلي جعلت طريقي على سوق الطعام وإذا أنا بها جالسة في معزل عن الناس، فأقبلت عليها واعتزلت بها وأهديت إليها هدية ولم أعتقد أنها صدقة، ثم قلت لها: يا فضة أخبريني عن مولاتك فاطمة الزهراء (عليها السلام) وما الذي رأيت منها عند وفاتها بعد موت أبيها محمد (صلى الله عليه وآله). قال ورقة: فلما سمعت كلامي تغرغرت عيناها بالدموع ثم انتحبت نادبة وقالت: يا ورقة بن عبد الله هيجت علي حزنا ساكنا، وأشجانا في فؤادي كانت


(1) أي لابسين رداء الفخر.

[175]

كامنة، فاسمع الان ما شاهدت منها (عليها السلام). اعلم أنه لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) افتجع له الصغير والكبير، وكثر عليه البكاء، وقل العزاء، وعظم رزؤه على الاقرباء والاصحاب والاولياء والاحباب والغرباء والانساب، ولم تلق إلا كل باك وباكية، ونادب ونادبة، ولم يكن في أهل الارض والاصحاب، والاقرباء والاحباب، أشد حزنا وأعظم بكاء وانتحابا من مولاتي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وكان حزنها يتجدد ويزيد، وبكاؤها يشتد. فجلست سبعة أيام لا يهدأ لها أنين، ولا يسكن منها الحنين، كل يوم جاء كان بكاؤها أكثر من اليوم الاول، فلما كان في اليوم الثامن أبدت ما كتمت من الحزن، فلم تطق صبرا إذ خرجت وصرخت، فكأنها من فم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تنطق، فتبادرت النسوان، وخرجت الولائد والولدان، وضج الناس بالبكاء والنحيب وجاء الناس من كل مكان، وأطفئت المصابيح لكيلا تتبين صفحات النساء وخيل إلى النسوان أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قام من قبره، وصارت الناس في دهشة وحيرة لما قد رهقهم، وهي (عليها السلام) تنادي وتندب أباه: وا أبتاه، وا صفياه، وا محمداه ! وا أبا القاسماه، وا ربيع الارامل واليتامى، من للقبلة والمصلى، ومن لابنتك الوالهة الثكلى. ثم أقبلت تعثر في أذيالها، وهي لا تبصر شيئا من عبرتها، ومن تواتر دمعتها حتى دنت من قبر أبيها محمد (صلى الله عليه وآله) فلما نظرت إلى الحجرة وقع طرفها على المأذنة فقصرت خطاها، ودام نحيبها وبكاها، إلى أن أغمي عليها، فتبادرت النسوان إليها فنضحن الماء عليها وعلى صدرها وجبينها حتى أفاقت، فلما أفاقت من غشيتها قامت وهي تقول. رفعت قوتي، وخانني جلدي، وشمت بي عدوي، والكمد قاتلي، يا أبتاه بقيت والهة وحيدة، وحيرانة فريدة، فقد انخمد صوتي، وانقطع ظهري، وتنغص عيشي، وتكدر دهري، فما أجد يا أبتاه بعدك أنيسا لوحشتي، ولا رادا لدمعتي ولا معينا لضعفي، فقد فني بعدك محكم التنزيل، ومهبط جبرئيل، ومحل ميكائيل

[176]

انقلبت بعدك يا أبتاه الاسباب، وتغلقت دوني الابواب، فأنا للدنيا بعدك قالية وعليك ما ترددت أنفاسي باكية، لا ينفد شوقي إليك، ولا حزني عليك. ثم نادت: يا أبتاه والباه، ثم قالت: إن حزني عليك حزن جديد * وفؤادي والله صب عنيد كل يوم يزيد فيه شجوني واكتيابي عليك ليس يبيد جل خطبي فبان عني عزائي فبكائي كل وقت جديد إن قلبا عليك يألف صبرا * أو عزاء فإنه لجليد ثم نادت: يا أبتاه انقطعت بك الدنيا بأنوارها، وزوت زهرتها وكانت ببهجتك زاهرة، فقد أسود نهارها، فصار يحكي حنادسها رطبها ويابسها، يا أبتاه لا زلت آسفة عليك إلى التلاق، يا أبتاه زال غمضي منذ حق الفراق، يا أبتاه من للارامل والمساكين، ومن للامة إلى يوم الدين، يا أبتاه أمسينا بعدك من المستضعفين يا أبتاه أصبحت الناس عنا معرضين، ولقد كنا بك معظمين في الناس غير مستضعفين فأي دمعة لفراقك لا تنهمل، وأي حزن بعدك عليك لا يتصل، وأي جفن بعدك بالنوم يكتحل، وأنت ربيع الدين، ونور النبيين، فكيف للجبال لا تمور، وللبحار بعدك لا تغور، والارض كيف لم تتزلزل. رميت يا أبتاه بالخطب الجليل، ولم تكن الرزية بالقليل، وطرقت يا أبتاه بالمصاب العظيم، وبالفادح المهول. بكتك يا أبتاه الاملاك، ووقفت الافلاك، فمنبرك بعدك مستوحش، ومحرابك خال من مناجاتك، وقبرك فرح بمواراتك، والجنة مشتاقة إليك وإلى دعائك وصلاتك. يا أبتاه ما أعظم ظلمة مجالسك، فوا أسفاه عليك إلى أن أقدم عاجلا عليك وأثكل أبو الحسن المؤتمن أبو ولديك، الحسن والحسين، وأخوك ووليك وحبيبك ومن ربيته صغيرا، وواخيته كبيرا، وأحلى أحبابك وأصحابك إليك من كان منهم سابقا ومهاجرا وناصرا، والثكل شاملنا، والبكاء قاتلنا، والاسى لازمنا ثم زفرت زفرة وأنت أنة كادت روحها أن تخرج ثم قالت:

[177]

قل صبري وبان عني عزائي بعد فقدي لخاتم الانبياء عين يا عين أسكبي الدمع سحا ويك لا تبخلي بفيض الدماء يا رسول الاله يا خيرة الله * وكهف الايتام والضعفاء قد بكتك الجبال والوحش جمعا والطير والارض بعد بكي السماء وبكاك الحجون والركن والمشغر يا سيدي مع البطحاء وبكاك المحراب والدرس للقرآن في الصبح معلنا والمساء وبكاك الاسلام إذ صار في الناس غريبا من سائر الغرباء لو ترى المنبر الذي كنت تعلوه علاه الظلام بعد الضياء يا إلهي عجل وفاتي سريعا فلقد تنغصت الحياة يا مولائي قالت: ثم رجعت إلى منزلها وأخذت بالبكاء والعويل ليلها ونهارها، وهي لا ترقأ دمعتها. ولا تهدأ زفرتها. واجتمع شيوخ أهل المدينة وأقبلوا إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) فقالوا له: يا أبا الحسن إن فاطمة (عليها السلام) تبكي الليل والنهار فلا أحد منا يتهنأ بالنوم في الليل على فرشنا، ولا بالنهار لنا قرار على أشغالنا وطلب معايشنا، وإنا نخبرك أن تسألها إما أن تبكي ليلا أو نهارا، فقال (عليه السلام): حبا وكرامة. فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) وهي لا تفيق من البكاء، ولا ينفع فيها العزاء فلما رأته سكنت هنيئة له، فقال لها: يا بنت رسول الله - (صلى الله عليه وآله) - إن شيوخ المدينة يسألوني أن أسألك إما أن تبكين أباك ليلا وإما نهارا. فقالت: يا أبا الحسن ما أقل مكثي بينهم وما أقرب مغيبي من بين أظهرهم فو الله لا أسكت ليلا ولا نهارا أو ألحق بأبي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لها علي (عليه السلام): افعلي يا بنت رسول الله ما بدا لك. ثم إنه بنى لها بيتا في البقيع نازحا عن المدينة يسمى بيت الاحزان، وكانت إذا أصبحت قدمت الحسن والحسين (عليهما السلام) أمامها، وخرجت إلى البقيع باكية

[178]

فلا تزال بين القبور باكية، فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) إليها وساقها بين يديه إلى منزلها. ولم تزل على ذلك إلى أن مضى لها بعد موت أبيها سبعة وعشرون يوما، و اعتلت العلة التي توفيت فيها، فبقيت إلى يوم الاربعين، وقد صلى أمير المؤمنين (عليه السلام) صلاة الظهر وأقبل يرد المنزل إذا استقبلته الجواري باكيات حزينات فقال لهن: ما الخبر ومالي أراكن متغيرات الوجوه والصور ؟ فقلن: يا أمير المؤمنين أدرك ابنة عمك الزهراء (عليها السلام) وما نظنك تدركها. فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) مسرعا حتى دخل عليها، وإذا بها ملقاه على فراشها وهو من قباطي مصر وهي تقبض يمينا وتمد شمالا، فألقى الرداء عن عاتقه والعمامة عن رأسه، وحل أزراره، وأقبل حتى أخذ رأسها وتركه في حجره، و ناداها: يا زهراء ! فلم تكلمه، فناداها: يا بنت محمد المطفى ! فلم تكلمه، فناداها: يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه وبذلها على الفقراء ! فلم تكلمه، فناداها: يا ابنة من صلى بالملائكة في السماء مثنى مثنى ! فلم تكلمه، فناداها: يا فاطمة كلميني فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب. قال: ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه وبكت وبكى وقال: ما الذي تجدينه فأنا ابن عمك علي بن أبيطالب. فقالت: يا ابن العم إني أجد الموت الذي لا بد منه ولا محيص عنه، وأنا أعلم أنك بعدي لا تصبر على قلة التزويج فإن أنت تزوجت امرأة اجعل لها يوما وليلة واجعل لاولادي يوما وليلة يا أبا الحسن ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين فإنهما بالامس فقدا جدهما واليوم يفقدان أمهما، فالويل لامة تقتلهما وتبغضهما ثم أنشأت تقول: ابكني إن بكيت يا خير هادي واسبل الدمع فهو يوم الفراق يا قرين البتول أوصيك بالنسل فقد أصبحا حليف اشتياق ابكني وابك لليتامى ولا تنس قتيل العدى بطف العراق

[179]

فارقوا فاصبحوا يتامى حيارى يحلف الله فهو يوم الفراق قالت: فقال لها علي (عليه السلام): من أين لك يا بنت رسول الله هذا الخبر، والوحي قد انقطع عنا ؟ فقالت: يا أبا الحسن رقدت الساعة فرأيت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قصر من الدر الابيض فلما رآني قال: هلمي إلي يا بنية فإني إليك مشتاق فقلت: والله إني لاشد شوقا منك إلى لقائك، فقال: أنت الليلة عندي وهو الصادق لما وعد والموفي لما عاهد. فإذا أنت قرأت يس فاعلم أني قد قضيت نحبي فغسلني ولا تكشف عني فإني طاهرة مطهرة وليصل علي معك من أهلي الادنى فالادنى ومن رزق أجري وادفني ليلا في قبري، بهذا أخبرني حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال علي: والله لقد أخذت في أمرها وغسلتها في قميصها ولم أكشفه عنها فو الله لقد كانت ميمونة طاهرة مطهرة ثم حنطتها من فضلة حنوط رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكفنتها وأدرجتها في أكفانها فلما هممت أن أعقد الرداء ناديت يا أم كلثوم ! يا زينب ! يا سكينة ! يا فضة ! يا حسن ! يا حسين ! هلموا تزودوا من أمكم فهذا الفراق واللقاء في الجنة. فأقبل الحسن والحسين (عليهما السلام) وهما يناديان وا حسرتا لا تنطفئ أبدا من فقد جدنا محمد المصطفى وأمنا فاطمة الزهراء يا أم الحسن يا أم الحسين إذا لقيت جدنا محمد المصطفى فاقرئيه منا السلام وقولي له: إنا قد بقينا بعد يتيمين في دار الدنيا. فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): إني أشهد الله أنها قد حنت وأنت ومدت يديها وضمتهما إلى صدرها مليا وإذا بهاتف من السماء ينادي يا أبا الحسن ارفعهما عنها فلقد أبكيا والله ملائكة السماوات فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب، قال: فرفعتهما عن صدرها وجعلت أعقد الرداء وأنا أنشد بهذه الابيات: فراقك أعظم الاشياء عندي وفقدك فاطم أدهى الثكول سأبكي حسرة وأنوح شجوا على خل مضى أسنى سبيل

[180]

ألا يا عين جودي واسعديني فحزني دائم أبكي خليلي ثم حملها على يده وأقبل بها إلى قبر أبيها ونادى: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا نور الله، السلام عليك يا صفوة الله مني السلام عليك والتحية واصلة مني إليك ولديك، ومن ابنتك النازلة عليك بفنائك وإن الوديعة قد استردت، والرهينة قد أخذت، فوا حزناه على الرسول، ثم من بعده على البتول، ولقد اسودت علي الغبراء، وبعدت عني الخضراء، فوا حزناه ثم وا أسفاه. ثم عدل بها على الروضة فصلى عليه في أهله وأصحابه ومواليه وأحبائه وطائفة من المهاجرين والانصار، فلما واراها وألحدها في لحدها أنشأ بهذه الابيات يقول: أرى علل الدنيا علي كثيرة وصاحبها حتى الممات عليل لكل اجتماع من خليلين فرقة وإن بقائي عندكم لقليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد دليل على أن لا يدوم خليل 16 - قب: قبض النبي (صلى الله عليه وآله) ولها يومئذ ثماني عشرة سنة وسبعة أشهر و عاشت بعده إثنين وسبعين يوما ويقال: خمسة وسبعين يوما وقيل: أربعة أشهر، وقال القرباني: قد قيل أربعين يوما وهو أصح وتوفيت (عليها السلام) ليلة الاحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاخر سنة إحدى عشرة من الهجرة ومشهدها بالبقيع وقالوا: إنها دفنت في بيتها وقالوا: قبرها بين قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنبره. السمعاني في الرسالة، وأبو نعيم في الحلية، وأحمد في فضائل الصحابة، و النطنزي في الخصائص وابن مردويه في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) والزمخشري في الفائق، عن جابر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي قبل موته: السلام عليك أبا الريحانتين أوصيك بريحانتي من الدنيا، فعن قليل ينهد ركناك عليك، قال: فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال علي: هذا أحد الركنين، فلما ماتت فاطمة قال علي: هذا هو الركن الثاني. البخاري ومسلم والحلية ومسند أحمد بن حنبل روت عائشة أن النبي (صلى الله عليه وآله) دعا

[181]

فاطمة في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشئ فبكت، ثم دعاها [فسارها] فضحكت فسألت عن ذلك فقالت: أخبرني النبي (صلى الله عليه وآله) أنه مقبوض فبكيت ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت. كتاب ابن شاهين قالت أم سلمة وعائشة: إنها لما سئلت عن بكائها وضحكها قالت: أخبرني النبي (صلى الله عليه وآله) أنه مقبوض ثم أخبر أن بني سيصيبهم بعدي شدة فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت. وفي رواية أبي بكر الجعابي وأبي نعيم الفضل بن دكين والشعبي عن مسروق وفي السنن عن القزويني، والابانة عن العكبري، والمسند عن الموصلي، و الفضائل، عن أحمد بأسانيدهم، عن عروة، عن مسروق قالت عائشة: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله: مرحبا با بنتي فأجلسها عن يمينه وأسر إليها حديثا فبكت، ثم أسر إليها حديثا فضحكت فسألتها عن ذلك فقالت: ما أفشي سر رسول الله (صلى الله عليه وآله). حتى إذا قبض سألتها فقالت: إنه أسر إلي فقال: إن جبرئيل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة وإنه عارضني به العام مرتين ولا أراني إلا وقد حضر أجلي وإنك لاول أهل بيتى لحوقا بي، ونعم السلف أنا لك. بكيت لذلك ثم قال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين فضحكت لذلك. وروي أنها ما زالت بعد أبيها معصبة الرأس، ناحلة الجسم، منهدة الركن باكية العين، محترقة القلب، يغشى عليها ساعة بعد ساعة، وتقول لو لديها: أين أبوكما الذي كان يكرمكما ويحملكما مرة بعد مرة ؟ أين أبوكما الذي كان أشد الناس شفقة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الارض ؟ ولا أراه يفتح هذا الباب أبدا ولا يحملكما على عاتقة كما لم يزل يفعل بكما. ثم مرضت ومكثت أربعين ليلة ثم دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس (1) و


(1) قد كثر في هذا الباب ذكر أسماء بنت عميس وأن فاطمة (عليها السلام) أوصت إليها بكذا وكذا. لكنه ينافى ما هو الثابت في التاريخ من أنها كانت زوجة جعفر بن -

[182]

عليا (عليه السلام) وأوصت إلى علي بثلات: أن يتزوج بابنة [أختها] (1) أمامة لحبها أولادها، وأن يتخذ نعشا لانها كانت رأت الملائكة تصوروا صورته ووصفته له، وأن لا يشهد أحد جنازتها ممن ظلمها وأن لا يترك أن يصلي عليها أحد منهم. وذكر مسلم عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وفي حديث الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة في خبر طويل يذكر فيه أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأل ميراثها من رسول الله - القصة - قال: فهجرته ولم تكلمه حتى توفيت ولم يؤذن بها أبو بكر يصلي عليها. الواقدي: إن فاطمة لما حضرتها الوفاة أوصت عليا أن لا يصلي عليها أبو بكر وعمر فعمل بوصيتها. عيسى بن مهران، عن مخول بن إبراهيم، عن عمر بن ثابت، عن أبي إسحاق عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: أوصت فاطمة أن لا يعلم إذا ماتت أبو بكر ولا


- أبى طالب ثم بعد شهادته تزوجه أبو بكر ابن أبى قحافة وبعد وفاته - في سنة ثلاث وعشرة من الهجرة - بعد رحلة النبي (صلى الله عليه وآله) بأزيد من سنتين - تزوجها على بن أبى طالب فكانت عنده مع ابنه محمد بن أبى بكر، فأما أن يكون وفاة فاطمة (عليها السلام) بعد هذه السنة ولم يقل به أحد أو كان (أسماء بنت عميس) مصحفا عن سلمى امرأة أبى رافع كما مر عن أمالى المفيد ص 172 ويجئ في غيره من المصادر أو سلمى امرأة حمزة بن عبد المطلب وهى أخت أسماء بنت عميس كما احتمله الاربلي في كشف الغمة وقد مر ص 136 وأما أن يكون مصحفا عن أسماء بنت يزيد بن السكن كما مر في ص 132 عن الكنجى الشافعي. وهو الاشبه. (1) ما جعلناه بين العلامتين ساقط عن النسخة المطبوعة، موجود في المصدر ج 3 ص 362 وهو الصحيح فإن أمامة بنت أختها زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوجة أبى العاص بن الربيع قال أبو عمر في الاستيعاب: تزوجها - يعنى أمامة - على بن أبيطالب رضى الله عنه بعد فاطمة رضى الله عنها، زوجها منه الزبير بن العوام، وكان أبوها أبو العاص قد أوصى بها إليه.

[183]

عمر، ولا يصليا عليها، قال: فدفنها علي (عليه السلام) ليلا ولم يعلمهما بذلك. تاريخ أبي بكر بن كامل قالت عائشة: عاشت فاطمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستة أشهر فلما توفيت دفنها علي ليلا وصلى عليها علي. وروى فيه عن سفيان بن عيينة وعن الحسن بن محمد وعبد الله بن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد القطان، عن معمر، عن الزهري أن فاطمة (عليها السلام) دفنت ليلا. وعنه في هذا الكتاب أن أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) دفنوها ليلا وغيبوا قبرها. تاريخ الطبري: إن فاطمة دفنت ليلا ولم يحضرها إلا العباس وعلي و المقداد والزبير وفي رواياتنا أنه صلى عليها أمير المؤمنين والحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة، وفي رواية والعباس وابنه الفضل، وفي رواية وحذيفة وابن مسعود. الاصبغ بن نباته أنه سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن دفنها ليلا فقال: إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها وحرام على من يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها. وروي أنه سوى قبرها مع الارض مستويا وقالوا: سوى حواليها قبورا مزورة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها، وروي أنه رش أربعين قبرا حتى لا يبين قبرها من غيره من القبور، فيصلوا عليها. أبو عبد الله حمويه بن علي البصري وأحمد بن حنبل وأبو عبد الله بن بطة بأسانيدهم قالت أم سلمى امرأة أبي رافع (1): اشتكت فاطمة شكواها التي قبضت فيها وكنت أمرضها فأصبحت يوما أسكن ما كانت، فخرج علي إلى بعض حوائجه فقالت: اسكبي لي غسلا فسكبت، فقامت واغتسلت أحسن ما يكون من الغسل


(1) كذا في النسخ المطبوعة وهكذا المصدر ج 3 ص 364 وهو سهو والصحيح: (قالت سلمى امرأة أبى رافع) كما مر عن المفيد ص 172 ويجيئ عن ابن بابويه ص 188 راجع كتب الرجال أيضا.

[184]

ثم لبست أثوابها الجدد ثم قالت: افرشي وسط البيت ثم استقبلت القبلة و نامت، وقالت: أنا مقبوضة، وقد اغتسلت فلا يكشفني أحد ثم وضعت خدها على يدها وماتت. وقالت أسماء بنت عميس: أوصت إلي فاطمة أن لا يغسلها إذا ماتت إلا أنا وعلي فأعنت عليا على غسلها. كتاب البلاذري إن أمير المؤمنين (عليه السلام) غسلها من معقد الازار وإن أسماء بنت عميس غسلتها من أسفل ذلك. أبو الحسن الخزاز القمي في الاحكام الشرعية سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن فاطمة من غسلها ؟ فقال: غسلها أمير المؤمنين لانها كانت صديقة [و] لم يكن ليغسلها إلا صديق. وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال عند دفنها: السلام عليك إلى آخر ما سيأتي نقلا من الكافي. وروي أنه لما صار بها إلى القبر المبارك خرجت يد فتناولتها، وانصرف. عبد الرحمان الهمداني وحميد الطويل أنه (عليه السلام) أنشأ على شفير قبرها: ذكرت أبا ودي فبت كأنني برد الهموم الماضيات وكيل لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون الفراق قليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل فأجاب هاتف: يريد الفتى أن لا يموت خليله وليس له إلا الممات سبيل فلا بد من موت ولا بد من بلى وإن بقائي بعدكم لقليل إذا انقطعت يوما من العيش مدتي فإن بكاء الباكيات قليل ستعرض عن ذكري وتنسى مودتي ويحدث بعدي للخليل بديل بيان: (أبا ودي) أي من كان يلازم ودي وحبي، والحاصل أني ذكرت محبوبي فبت كأنني لشدة همومي ضامن لرد كل هم وحزن كان لي قبل ذلك

[185]

وقوله: (فلا بد من موت) لعله من تتمة أبياته (عليه السلام) لا كلام الهاتف، ولو كان من كلام الهاتف فلعله ألقاه على وجه التلقين. 17 - قب: قال أبو جعفر الطوسي: الاصوب أنها مدفونة في دارها أو في الروضة. يؤيد قوله قول النبي (صلى الله عليه وآله): إن بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وفي البخاري (بين بيتي ومنبري) وفي الموطأ والحلية والترمذي ومسند أحمد ابن حنبل (ما بين بيتي ومنبري). وقال (صلى الله عليه وآله): منبري على ترعة من ترع الجنة وقالوا: حد الروضة ما بين القبر إلى المنبر إلى الاساطين التي تلي صحن المسجد. أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قبر فاطمة فقال: دفنت في بيتها فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد. يزيد بن عبد الملك، عن أبيه، عن جده قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) فبدأتني بالسلام ثم قالت: ما غدا بك ؟ قلت: طلب البركة قالت: أخبرني أبي وهو ذا: من سلم عليه أو علي ثلاثة أيام أوجب الله له الجنة، قلت لها: في حياته وحياتك ؟ قالت: نعم وبعد موتنا. 18 - كشف: روي أن أبا جعفر (عليه السلام) أخرج سفطا أو حقا وأخرج منه كتابا فقرأه وفيه وصية فاطمة (عليها السلام) بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) أوصت بحوائطها السبعة إلى علي بن أبي طالب، فإن مضى فالى الحسن فإن مضى فإلى الحسين، فإن مضى فإلى الاكابر من ولدي) شهد المقداد بن الاسود والزبير بن العوام وكتب علي بن أبي طالب. وعن أسماء بنت عميس قالت: أوصتني فاطمة (عليها السلام) أن لا يغسلها إذا ماتت إلا أنا وعلي فغسلتها أنا وعلي (عليه السلام). وقيل: قالت فاطمة (عليها السلام) لاسماء بنت عميس حين توضأت وضوءها للصلاة: هاتي طيبي الذي أتطيب به، وهاتي ثيابي التي أصلي فيها، فتوضأت ثم وضعت

[186]

رأسها فقالت لها: اجلسي عند رأسي فإذا جاء وقت الصلاة فأقيميني فإن قمت وإلا فأرسلي إلى علي. فلما جاء وقت الصلاة قالت: الصلاة يا بنت رسول الله، فإذا هي قد قبضت فجاء علي فقالت له: قد قبضت ابنة رسول الله قال علي: متى ؟ قالت حين أرسلت إليك قال: فأمر أسماء فغسلتها وأمر الحسن والحسين (عليهما السلام) يدخلان الماء ودفنها ليلا وسوى قبرها فعوتب (على ذلك) فقال: بذلك أمرتني. وروي أنها بقيت بعد أبيها أربعين صباحا ولما حضرتها الوفاة قالت لاسماء: إن جبرئيل أتى النبي (صلى الله عليه وآله) لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة فقسمه أثلاثا ثلثا لنفسه، وثلثا لعلي وثلثا لي، وكان أربعين درهما فقالت: يا أسماء ائتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا فضعيه عند رأسي فوضعته، ثم تسجت بثوبها وقالت: انتظريني هنيهة وادعيني فإن أجبتك وإلا فاعلمي أني قد قدمت على أبي (صلى الله عليه وآله). فانتظرتها هنيهة ثم نادتها فلم تجبها فنادت: يا بنت محمد المصطفى ! يا بنت أكرم من حملته النساء ! يا بنت خير من وطئ الحصا ! يا بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى ! قال: فلم تجبها، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا فوقعت عليها تقبلها وهي تقول: فاطمة ! إذا قدمت على أبيك رسول الله فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام. فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن والحسين فقالا: يا أسماء ما ينيم أمنا في هذه الساعة ؟ قالت: يا ابني رسول الله ليست أمكما نائمة، قد فارقت الدنيا فوقع عليها الحسن يقبلها مرة ويقول: يا أماه كلميني قبل أن تفارق روحي بدني قالت: وأقبل الحسين يقبل رجلها ويقول: يا أماه أنا ابنك الحسين كلميني قبل أن يتصدع قلبي فأموت. قالت لها أسماء: يا ابني رسول الله انطلقا إلى أبيكما علي فأخبراه بموت أمكما، فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء، فابتدرهما جميع الصحابة فقالوا ما يبكيكما يا ابني رسول الله لا أبكى الله أعينكما لعلكما نظرتما

[187]

إلى موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه. فقالا: (لا) أو ليس قد ماتت أمنا فاطمة (صلوات الله عليها) قال: فوقع علي (عليه السلام) على وجهه يقول: بمن العزاء يا بنت محمد ؟ كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك ثم قال: لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون الفراق قليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد دليل على أن لا يدوم خليل (1) ثم قال (عليه السلام): يا أسماء غسليها وحنطيها وكفنيها قال: فغسلوها وكفنوها وحنطوها وصلوا عليها ليلا ودفنوها بالبقيع وماتت بعد العصر. وقال ابن بابويه رحمه الله: جاء هذا الخبر كذا والصحيح عندي أنها دفنت في بيتها فلما زاد بنو أمية في المسجد صارت في المسجد. قلت: الظاهر والمشهور مما نقله الناس وأرباب التواريخ والسير أنها (عليها السلام) دفنت بالبقيع كما تقدم. وروى مرفوعا إلى سلمى أم بني رافع قالت: كنت عند فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) في شكواها التي ماتت فيها قالت: فلما كان في بعض الايام وهي أخف ما نراها فغدا علي بن أبي طالب في حاجته وهو يرى يومئذ أنها أمثل ما كانت فقالت: يا أمة (2) اسكبي لي غسلا ففعلت فاغتسلت كأشد ما رأيتها ثم قالت لي: أعطيني ثيابي الجدد فأعطيتها فلبست ثم قالت: ضعي فراشي واستقبليني ثم قالت: إني قد فرغت من نفسي فلا اكشفن إني مقبوضة الان ثم توسدت يدها اليمنى واستقبلت القبلة فقبضت. فجاء علي (عليه السلام) ونحن نصيح فسأل عنها فأخبرته فقال: إذا والله لا تكشف فاحتملت في ثيابها فغيبت.


(1) في بعض النسخ: وإن افتقادي واحدا بعد واحد وهو الصحيح فإنه (عليه السلام) تمثل بهذه الاشعار وأنشدها، لا أنه أنشأها. (2) في المصدر: يا أمة الله، راجع ج 2 ص 64.

[188]

أقول: إن هذا الحديث قد رواه ابن بابويه رحمه الله كما ترى وقد روى أحمد بن حنبل في مسنده عن أم سلمى (1) قالت: اشتكت فاطمة (عليها السلام) شكواها التي قبضت فيه فكنت أمرضها فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها ذلك. قالت: وخرج علي (عليه السلام) لبعض حاجته فقالت: يا أمة اسكبي لي غسلا فسكبت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل ثم قالت: يا أماه أعطيني ثيابي الجدد، فأعطيتها فلبستها ثم قالت: يا أماه قدمي لي فراشي وسط البيت ففعلت، فاضطجعت واستقبلت القبلة، وجعلت يدها تحت خدها ثم قالت: يا أماه إني مقبوضة الان وقد تطهرت فلا يكشفني أحد فقبضت مكانها قالت: فجاء علي (عليه السلام) فأخبرته. واتفاقهما من طرق الشيعة والسنة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب فإن الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلا بعد الغسل إلا في مواضع ليس هذا منه، فكيف رويا هذا الحديث ولم يعللاه ولا ذكرا فقهه، ولا نبها على الجواز ولا المنع، ولعل هذا أمر يخصها (عليها السلام) وإنما استدل الفقهاء على أنه يجوز للرجل أن يغسل زوجته بأن عليا غسل فاطمة (عليهما السلام) وهو المشهور. وروى ابن بابويه مرفوعا إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) أن عليا غسل فاطمة (عليهما السلام) وعن علي أنه صلى الله على فاطمة، وكبر عليها خمسا ودفنها ليلا وعن محمد بن علي (عليهما السلام) أن فاطمة (عليها السلام) دفنت ليلا. بيان: قد بينا في كتاب المزار أن الاصح أنها مدفونة في بيتها وأما ما ذكره من ترك غسلها فالاولى أن يأول بما ذكرنا سابقا من عدم كشف بدنها للتنظيف (فلا تنافي) للاخبار الكثيرة الدالة على أن عليا (عليه السلام) غسلها ويؤيد ما ذكرنا من التأويل ما مر في رواية ورقة فلا تغفل. 19 - كشف: ونقلت من كتاب الذرية الطاهرة للدولابي في وفاتها (عليها السلام) ما نقله عن رجاله قال: لبثت فاطمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثة أشهر، وقال


(1) راجع ص 183 فيما سبق.

[189]

ابن شهاب: ستة أشهر وقال الزهري: ستة أشهر ومثله عن عائشة ومثله عن عروة بن الزبير أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) خسما وتسعين ليلة - في سنة إحدى عشرة - وقال ابن قتيبة في معارفة: مائة يوم. وقيل: ماتت في سنة إحدى عشرة ليلة الثلثاء لثلاث ليال من شهر رمضان وهي بنت تسع وعشرين سنة أو نحوها. وقيل: دخل العباس على علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحدهما يقول لصاحبه: أينا أكبر فقال العباس: ولدت يا علي قبل بناء قريش البيت بسنوات وولدت (ابنتي) وقريش تبني البيت ورسول الله (صلى الله عليه وآله) ابن خمس وثلاثين سنة قبل النبوة بخمس سنين. وروي أنها أوصيت عليا (عليه السلام) وأسماء بنت عميس أن يغسلاها. وعن ابن عباس قال: مرضت فاطمة مرضا شديدا فقالت لاسماء بنت عميس: ألا ترين إلى ما بلغت فلا تحمليني على سرير ظاهر فقالت: لا لعمري ولكن أصنع نعشا كما رأيت يصنع بالحبشة. قالت: فأرينيه فأرسلت إلى جرائد رطبة فقطعت من الاسواق ثم جعلت على السرير نعشا وهو أول ما كان النعش فتبسمت وما رؤيت متبسمة إلا يومئذ ثم حملناها فدفناها ليلا وصلى عليها العباس بن عبد المطلب ونزل في حفرتها هو وعلي والفضل بن عباس. وعن أسماء بنت عميس أن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالت لاسماء: إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء أنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن رأى فقالت أسماء: يا بنت رسول الله أنا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة، قال: فدعت بجريدة رطبة فحسنتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة (عليها السلام): ما أحسن هذا وأجمله لا تعرف به المرأة من الرجل. قال: قالت فاطمة: فإذا مت فاغسليني أنت ولا يدخلن علي أحد فلما توفيت فاطمة (عليها السلام) جاءت عائشة تدخل عليها فقالت أسماء: لا تدخلي فكلمت عائشة

[190]

أبا بكر فقالت: إن هذه الخثعمية تحو بيننا وبين ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد جعلت لها مثل هودج العروس فقالت أسماء لابي بكر: أمرتني أن يدخل عليها أحد وأريتها هذا الذي صنعت وهي حية فأمرتني أن أصنع لها ذلك فقال أبو بكر: أصنعي ما أمرتك فا نصرف، وغسلها علي (عليه السلام) وأسماء. وروى الدولابي حديث الغسل الذي اغتسلته قبل وفاتها وكونها دفنت به ولم تكشف وقد تقدم ذكره وروى من غير هذا أن أبا بكر وعمر عاتبا عليا (عليه السلام) كونه لم يؤذنهما بالصلاة عليها فاعتذر أنها أوصته بذلك وحلف لهما فصدقاه وعذراه. وقال على (عليه السلام) عند دفن فاطمة (عليهما السلام) كالمناجي بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند قبره: السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك، إلى آخر ما سيأتي. ثم قال علي بن عيسى: الحديث ذو شجون أنشدني بعض الاصحاب للقاضي أبي بكر بن (أبي) قريعة: يا من يسائل دائبا * عن كل معظلة سخيفة لا تكشفن مغطى فلربما كشفت جيفة ولرب مستور بدا كالطبل من تحت القطيفة إن الجواب لحاضر لكنني أخفيه خيفة لو لا اعتداء رعية ألقى سياستها الخليفة وسيوف أعداء بها * هاماتنا أبدا نقيفة لنشرت من أسرار آل محمد جملا طريفة تغنيكم عما رواه مالك وأبو حنفيفة وأريتكم أن الحسين أصيب في يوم السقيفة ولاى حال لحدت بالليل فاطمة الشريفة ولما حمت شيخيكم عن وطئ حجرتها المنيفة أوه لبنت محمد * ماتت بغصتها أسيفة

[191]

وقد ورد من كلامها (عليها السلام) في مرض موتها ما يدل على شدة تألمها وعظم موجدتها وفرط شكايتها ممن ظلمها ومنعها حقها أعرضت عن ذكره، وألغيت القول فيه، ونكبت عن إيراده لان غرضي من هذا الكتاب نعت مناقبهم ومزاياهم وتنبيه الغافل عن موالاتهم، فربما تنبه ووالاهم، ووصف ما خصهم الله به من الفضائل التي ليست لاحد سواهم، فأما ذكر الغير والبحث عن الشر والخير فليس من غرض هذا الكتاب وهو موكول إلى يوم الحساب وإلى الله تصير الامور. بيان: النقف: كسر الهامة عن الدماغ أو ضربها أشد ضرب أو برمح أو عصا. 20 - ضه: مرضت فاطمة (عليها السلام) مرضا شديدا ومكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفيت (صلوات الله عليها) فلما نعيت إليها نفسها دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس ووجهت خلف علي وأحضرته، فقالت: يا ابن عم إنه قد نعيت إلي نفسي وإنني لا أرى مابي إلا أنني لا حق بأبي ساعة بعد ساعة (1) وأنا أوصيك بأشياء في قلبي. قال لها علي (عليه السلام): أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله ! فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت ثم قالت: يا ابن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني فقال (عليه السلام): معاذ الله أنت أعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفا من الله [من] أن أوبخك بمخالفتي (2) قد عز علي مفارقتك وتفقدك، إلا أنه أمر لابد منه، والله جددت علي مصيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد عظمت وفاتك وفقدك، فإنا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضها وأحزنها هذه والله مصيبة لا عزاء لها، ورزية لا خلف لها.


(1) الساعة أو بعد ساعة. ظ (2) في النسخة المطبوعة: (وأشد خوفا من الله أن أوبخك) وهو ناقص قطعا. فإنه لابد في الكلام من صلة متممة لافعل التفضيل في قوله (عليه السلام): أعلم وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفا من الله.

[192]

ثم بكيا جميعا ساعة وأخذ علي رأسها وضمها إلى صدره ثم قال: أوصيني بما شئت فإنك تجدني فيها أمضي كما أمرتني به وأختار أمرك على أمري. ثم قالت: جزاك الله عني خير الجزاء يا ابن عم رسول الله أوصيك أولا أن تتزوج بعدي بابنة [اختي] (1) أمامة فإنها تكون لولدي مثلي فإن الرجال لابد لهم من النساء. قال: فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أربع ليس لي إلى فراقه سبيل، بنت [أبي العاص] (2) أمامة أوصتني بها فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله). ثم قالت: أوصيك يا ابن عم أن تتخذ لي نعشا فقد رأيت الملائكة صوروا صورته فقال ها: صفيه لي فوصفته فاتخذه لها فأول نعش عمل على وجه الارض ذاك وما رأى أحد قبله ولا عمل أحد. ثم قالت: أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني وأخذوا حقي فإنهم عدوي وعدو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا تترك أن يصلي علي أحد منهم، ولا من أتباعهم، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الابصار ثم توفيت صلوات الله عليها وعلى أبنيها وبعلها وبنيها. فصاحت أهل المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء بني هاشم في دارها، فصرخوا صرخة واحدة كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهن وهن يقلن: يا سيدتاه ! يا بنت رسول الله ! وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي (عليه السلام): وهو جالس والحسن والحسين (عليهما السلام) بين يديه يبكيان، فبكى الناس لبكائهما. وخرجت أم كلثوم وعليها برقعة وتجر ذيلها متجللة برداء عليها تسبجها وهي تقول: يا أبتاه يا رسول الله الان حقا فقدناك، فقدا لا لقاء بعده أبدا. واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجون وينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلون عليها، وخرج أبو ذر وقال: انصرفوا فإن ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أخر إخراجها في هذه العشية فقام الناس وانصرفوا.


(1) و (2) قد عرفت فيما سبق وجه هذه الزيادة فراجع ص 182.

[193]

فلما أن هدأت العيون ومضى شطر من الليل أخرجها علي والحسن والحسين (عليهم السلام) وعمار والمقداد وعقيل والزبير وأبو ذر وسلمان وبريدة ونفر من بني هاشم وخواصه صلوا عليها ودفنوها في جوف الليل وسوى علي (عليه السلام) حواليها قبورا مزورة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها وقال بعضهم من الخواص: قبرها سوى مع الارض مستويا فمسح مسحا سواء مع الارض حتى لا يعرف موضعه. 21 - كا: أحمد بن مهران - رحمه الله - رفعه وأحمد بن إدريس عن محمد ابن عبد الجبار الشيباني قال: حدثني القاسم بن محمد الرازي قال: حدثني علي ابن محمد الهرمزاني، عن أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: لما قبضت فاطمة (عليها السلام) دفنها أمير المؤمنين (عليه السلام) سرا وعفا على موضع قبرها ثم قام فحول وجهه إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: السلام عليك يا رسول الله عني ! والسلام عليك عن ابنتك، وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك، والمختار الله لها سرعة اللحاق بك، قل يا رسول الله عن صفيتك صبري، وعفا عن سيدة نساء العالمين تجلدي، إلا أن في التأسي لي بسنتك في فرقتك، موضع تعز، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك، وفاضت نفسك بين نحري وصدري. بلى ! وفي كتاب الله لي أنعم القبول، إنا لله وإنا إليه راجعون قد استرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة، واخلست الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله ! أما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهد، وهم لا يبرح من قلبي، أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم، كمد مقيح، وهم مهيج، سرعان ما فرق بيننا وإلى الله أشكو. وستنبئك ابنتك بتظافر امتك على هضمها، فأحفها السؤال، واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها، لم تجد إلى بثه سبيلا، وستقول و يحكم الله وهو خير الحاكمين.

[194]

والسلام عليكما سلام مودع، لا قال ولا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين. واها واها والصبر أيمن وأجمل، ولو لا غلبة المستولين، لجعلت المقام واللبث لزاما معكوفا، ولاعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية. فبعين الله تدفن ابنتك سرا، وتهضم حقها، ويمنع إرثها ! ؟ ولم يتباعد العهد، ولم يخلق منك الذكر، وإلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك يا رسول الله أحسن العزاء، صلى الله عليك، وعليها السلام والرضوان. بيان: (العفو) المحو والانمحاء (والتجلد) القوة قوله (عليه السلام) (إلا أن في التأسي لي بسنتك) أي بسنة فرقتك، والمعنى أن المصيبة بفراقك كانت أعظم فكما صبرت على تلك مع كونها أشد فلان أصبر على هذه أولى، والتأسي الاقتداء بالصبر في هذه المصيبة، كالصبر في تلك. (وفاضت نفسه) خرجت روحه. قوله (عليه السلام): (في كتاب الله أنعم القبول) أي فيه ما يصير سببا لقبول المصائب أنعم القبول، واستعار عليه السلام لفظ الوديعة والرهينة لتلك النفس الكريمة لان الارواح كالوديعة والرهن في الابدان أو لان النساء كالودائع والرهائن عند الازواج، ويمكن أن يقرء (استرجعت) وقرائنه على بناء المعلوم والمجهول. والتخالس: التسالب، والسهود قلة النوم (أو يختار) أي إلى أن يختار، و (الكمد) بالفتح وبالتحريك الحزن الشديد، ومرض القلب منه وهو إما خبر لقوله هم، أو كل منهما خبر مبتدأ محذوف و (الهضم) الظلم و (الاحفاء) المبالغة في السؤال و (الغليل) حرارة الجوف واعتلجت الامواج: التطمت وفي نهج البلاغة وكشف الغمة: والسلام عليكما سلام مودع. وعكفه يعكفه: حبسه، والاعوال: رفع الصوت بالبكاء والصياح قوله: (فبعين الله) أي تدفن ابنتك سرا متلبسا بعلم من الله وحضوره وشهوده قوله عليه السلام: و (فيك) أي في إطاعة أمرك. 22 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب

[195]

عن أبي عبيدة قال: سأل أبا عبد الله (عليه السلام) بعض أصحابنا عن الجفر فقال: هو جلد ثور مملوء علما قال له: فالجامعة ؟ قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الاديم مثل فخذ الفالج فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلا وهي فيها حتى أرش الخدش. قال: فمصحف فاطمة (عليها السلام) ؟ قال: فسكت طويلا ثم قال: إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون إن فاطمة مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين يوما وكان دخلها حزن شديد على أبيها وكان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعده في ذريتها وكان علي (عليه السلام) يكتب ذلك فهذا مصحف فاطمة (عليها السلام). 23 - كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن القاسم، عن جده، عن أبي بصير عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن أسقاطكم إذا لقوكم يوم القيامة ولم تسموهم يقول السقط لابيه: ألا سميتني وقد سمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) محسنا قبل أن يولد. بيان: يحتمل أن يكون (وقد سمى) كلام السقط. 24 - كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: عاشت فاطمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ولا ضاحكة تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين: الاثنين والخميس، فتقول (عليها السلام): ههنا كان رسول الله وههنا كان المشركون. وفي رواية أبان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنها كانت تصلي هناك و تدعو حتى ماتت عليها السلام. كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام مثله. 25 - كا: حميد، عن ابن سماعة، عن أحمد بن الحسن، عن أبان، عن محمد ابن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى سارية في المسجد وهي تقول وتخاطب النبي (صلى الله عليه وآله):

[196]

قد كان بعد أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب إنا فقدناك فقد الارض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب بيان: قال الجزري (الهنبثة) واحدة الهنابث وهي الامور الشداد المختلفة والهنبثة: الاختلاط في القول (والشهود) الحضور و (الخطب) بالفتح الامر الذي تقع فيه المخاطبة، والشأن، والحال، و (الوابل) المطر الشديد. 26 - قل: روينا عن جماعة من أصحابنا ذكرناهم في كتاب التعريف للمولد الشريف إن وفاة فاطمة (عليها السلام) صارت يوم ثالث جمادى الاخرة. 27 - قب: أنشدت الزهراء (عليها السلام) بعد وفات أبيها (صلى الله عليه وآله): وقد رزئنا به محضا خليقته * صافي الضرائب والاعراق والنسب وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب وكان جبريل روح القدس زائرنا * فغاب عنا وكل الخير محتجب فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما مضيت وحالت دونك الحجب إنا رزئنا بما لم يرز ذو شجن * من البرية لا عجم ولا عرب ضاقت علي بلاد بعد ما رحبت * وسيم سبطاك خسفا فيه لي نصب فأنت والله خير الخلق كلهم * وأصدق الناس حيث الصدق والكذب فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * منا العيون بتهمال لها سكب عمرو بن دينار، عن الباقر (عليه السلام) قال: ما رؤيت فاطمة (عليها السلام) ضاحكة قط منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قبضت. بيان: (الرزء) بالضم والهمزة المصيبة بفقد الاعزة ورزئنا على صيغة المجهول أي أصبنا واسقطت الهمزة للتخفيف (1) وقوله: (محضا خليقته) مفعول ثان لرزئنا على التجريد كقولهم: لقيت بزيد أسدا أي رزئت به بشخص محض الخليقة لا يشوبها كدر وسوء و (الضريبة) الطبيعة والسجية، و (الاعراق) جمع عرق بالكسر وهو الاصل من كل شئ و (الشجن) بالتحريك الهم والحزن و (العجم) بالضم و


(1) يريد اسقاطها في قولها: (بما لم يرز). فان أصلها (لم يرزء).

[197]

بالتحريك خلاف العرب، وقال الجزري: الخسف: النقصان والهوان و (سيم) كلف والزم وهملت عينه: فاضت. 28 - ج: فيما احتج به الحسن (عليه السلام) على معاوية وأصحابه أنه قال لمغيرة ابن شعبة: أنت ضربت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أدميتها وألقت ما في بطنها استذلالا منك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ومخالفة منك لامره وانتهاكا لحرمته، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت سيدة نساء أهل الجنة والله مصيرك إلى النار. 29 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي برواية أبان بن أبي عياش عنه، عن سلمان وعبد الله بن العباس قالا: توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم توفي فلم يوضع في حفرته، حتى نكث الناس وارتدوا وأجمعوا على الخلاف، واشتغل علي (عليه السلام) برسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ووفي حفرته، ثم أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال عمر لابي بكر: يا هذا إن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته فابعث إليه فبعث إليه ابن عم لعمر يقال له: قنفذ، فقال له: يا قنفذ انطلق إلى علي فقل له: أجب خليفة رسول الله، فبعثا مرارا وأبى علي (عليه السلام) أن يأتيهم، فوثب عمر غضبان ونادى خالد بن الوليد وقنفذا فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي وفاطمة صلوات الله عليهما وفاطمة قاعدة خلف الباب، قد عصبت رأسها، ونحل جسمها في وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله). فأقبل عمر حتى ضرب الباب ثم نادى: يا ابن أبي طالب افتح الباب ! فقالت: فاطمة: يا عمر مالنا ولك لا تدعنا وما نحن فيه، قال: افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم، فقالت: يا عمر أما تتقي الله عزوجل تدخل على بيتي وتهجم على داري فأبى أن ينصرف، ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب ثم دفعه عمر فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) وصاحت يا أبتاه يا رسول الله فرفع السيف وهو في غمده فوجا به جنبها فصرخت فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت يا أبتاه.

[198]

فوثب علي بن أبى طالب (عليه السلام) فأخذ بتلابيب عمر ثم هزه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته، وهم بقتله، فذكر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما أوصاه به من الصبر والطاعة فقال: والذي كرم محمدا بالنبوة يا ابن صهاك لولا كتاب من الله سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي، فأرسل عمر يستغيث. فأقبل الناس حتى دخلوا الدار فكاثروه وألقوا في عنقه حبلا فحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت، فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته لعنه الله فألجأها إلى عضادة بيتها ودفعها فكسر ضلعها من جنبها فألقت جنينا من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت - صلى الله عليها - من ذلك شهيدة. وساق الحديث الطويل في الداهية العظمى والمصيبة الكبرى إلى أن قال ابن عباس: ثم إن فاطمة (عليها السلام) بلغها أن أبا بكر قبض فدكا فخرجت في نساء بني هاشم حتى دخلت على أبي بكر فقالت: يا أبا بكر تريد أن تأخذ مني أرضا جعلها لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا أبو بكر بدواة ليكتب به لها، فدخل عمر فقال: يا خليفة رسول الله لا تكتب لها حتى تقيم البينة بما تدعي فقالت فاطمة (عليها السلام): علي وأم أيمن يشهدان بذلك، فقال عمر، لا تقبل شهادة امرأة أعجمية لا تفصح، وأما علي فيجر النار إلى قرصته. فرجعت فاطمة مغتاظة فمرضت، وكان علي يصلي في المسجد الصلوات الخمس فلما صلى قال له أبو بكر وعمر: كيف بنت رسول الله إلى أن ثقلت فسألا عنها وقالا: قد كان بيننا وبينها ما قد علمت فإن رأيت أن تأذن لنا لنعتذر إليها من ذنبنا، قال: ذاك إليكما. فقاما فجلسا بالباب ودخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) فقال لها: أيتها الحرة فلان وفلان بالباب يريدان أن يسلما عليك فما تريدين ؟ قالت: البيت بيتك، و الحرة زوجتك، افعل ما تشاء ! فقال: سدي قناعك فسدت قناعها وحولت وجهها

[199]

إلى الحائط، فدخلا وسلما وقالا: إرضي عنا رضي الله عنك فقالت: ما دعا إلى هذا ؟ فقالا: اعترفنا بالاساءة ورجونا أن تعفي عنا فقالت: إن كنتما صادقين فأخبراني عما أسألكما عنه، فإني لا أسألكما عن أمر إلا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه، فإن صدقتما علمت أنكما صادقان في مجيئكما قالا: سلي عما بدا لك. قالت: نشدتكما بالله هل سمعتما رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني) ؟ قالا: نعم فرفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهم إنهما قد آذياني فأنا أشكوهما إليك وإلى رسولك، لا والله لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقى أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) واخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم فيكما قال: فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور، وجزع جزعا شديدا فقال عمر: تجزع يا خليفة رسول الله من قول امرأة ؟. قال: فبقيت فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة أبيها (صلى الله عليه وآله) وسلم أربعين ليلة فلما اشتد بها الامر دعت عليا (عليهما السلام) وقالت: يا ابن عم ما أراني إلا لما بي وأنا أوصيك أن تتزوج بأمامة بنت اختي زينب تكون لولدي مثلي، واتخذ لي نعشا فإني رأيت الملائكة يصفونه لي، وأن لا يشهد أحد من أعداء الله جنازتي ولا دفني ولا الصلاة علي. قال ابن عباس: فقبضت فاطمة (عليها السلام) من يومها فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان عليا (عليه السلام) ويقولان له: يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله، فلما كان الليل دعا علي (عليه السلام) العباس والفضل والمقداد وسلمان وأبا ذر وعمارا فقدم العباس فصلى عليها ودفنوها. فلما أصبح الناس أقبل أبو بكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة (عليها السلام) فقال المقداد: قد دفنا فاطمة البارحة، فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال: لم أقل لك إنهم سيفعلون قال العباس: إنها أوصت أن لا تصليا عليها فقال عمر: لا تتركون يا بني هاشم حسدكم القديم لنا أبدا إن هذه الغضائن التي في صدوركم لن تذهب، والله لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها، فقال علي (عليه السلام): والله لو رمت ذاك يا ابن صهاك لارجعت

[200]

إليك يمينك، لئن سللت سيفي لاغمدته دون إزهاق نفسك: فانكسر عمر وسكت وعلم أن عليا (عليها السلام) إذا حلف صدق. ثم قال علي (عليه السلام): يا عمر ألست الذي هم بك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأرسل إلي فجئت متقلدا سيفي ثم أقبلت نحوك لاقتلك فأنزل الله عز وجل (فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا) (1). أقول: تمام الخبر مع الاخبار الاخر المشتملة على ما وقع عليها من الظلم أوردتها في كتاب الفتن. 30 - مصباح الانوار: عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) قال: ماتت فاطمة (عليها السلام) ما بين المغرب والعشاء وعن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده (عليه السلام) أن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما احتضرت نظرت نظرا حادا ثم قالت: السلام على جبرئيل، السلام على رسول الله، اللهم مع رسولك، اللهم في رضوانك وجوارك ودارك دار السلام، ثم قالت: أترون ما أرى ؟ فقيل لها ما ترى ؟ قالت: هذه مواكب أهل السماوات، وهذا جبرئيل، وهذا رسول الله، ويقول: يا بنية أقدمي فما أمامك خير لك. وعن زيد بن علي (عليه السلام) أن فاطمة (عليها السلام) لما احتضرت سلمت على جبرئيل وعلى النبي (صلى الله عليه وآله) وسلمت على ملك الموت، وسمعوا حس الملائكة، ووجدوا رائحة طيبة كأطيب ما يكون من الطيب. وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن فاطمة عاشت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستة أشهر. وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مكثت فاطمة (عليها السلام) في مرضها خمسة عشر يوما وتوفيت. وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: شهد دفنها سلمان الفارسي والمقداد بن الاسود وأبو ذر الغفاري وابن مسعود والعباس بن عبد المطلب والزبير بن العوام. وعن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) أن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عاشت بعد


(1) مريم: 85. (*)

[201]

النبي (صلى الله عليه وآله) ستة أشهر ما رؤيت ضاحكة، وعنه (عليه السلام) أن فاطمة كفنت في سبعة أثواب. وعن حسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بدو مرض فاطمة بعد خمسين ليلة من وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعلمت أنها الوفاة فاجتمعت لذلك تأمر عليا بأمرها وتوصيه بوصيتها وتعهد إليه عهودها، وأمير المؤمنين (عليه السلام) يجزع لذلك، ويطيعها في جميع ما تأمره. فقالت: يا أبا الحسن إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد إلي وحدثني أني أول أهله لحوقا به ولا بد مما لا بد منه، فاصبر لامر الله تعالى وارض بقضائه، قال: و أوصته بغسلها وجهازها ودفنها ليلا ففعل، قال: وأوصته بصدقتها وتركتها قال: فلما فرغ أمير المؤمنين من دفنها لقيه الرجلان فقالا له: ما حملك على ما صنعت ؟ قال: وصيتها وعهدها. 31 - ع: حدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى عن عمرو بن أبي المقدام وزياد بن عبد الله قالا: أتى رجل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال له: يرحمك الله هل تشيع الجنازة بنار ويمشى معها بمجمرة وقنديل أو غير ذلك مما يضاء به ؟ قال: فتغير لون أبي عبد الله (عليه السلام) من ذلك واستوى جالسا ثم قال: إنه جاء شقي من الاشقياء إلى فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) فقال لها: أما علمت أن عليا قد خطب بنت أبي جهل فقالت: حقا ما تقول: فقال: حقا ما أقول - ثلاث مرات - فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها وذلك أن الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهادا. وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الاجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله. قال: فاشتد غم فاطمة (عليها السلام) من ذلك، وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الايمن والحسين على عاتقها الايسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء علي (عليه السلام) فدخل في حجرته فلم ير فاطمة (عليها السلام) فاشتد لذلك غمه وعظم عليه، ولم يعلم القصة

[202]

ما هي فاستحيى أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد فصلى فيه ما شاء الله ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكا عليه. فلما رأى النبي (صلى الله عليه وآله) ما بفاطمة من الحزن أفاض عليه الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد، فلم يزل يصلي بين راكع وساجد وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلب وتتنفس الصعداء فلما رآها النبي (صلى الله عليه وآله) أنها لا يهنئها النوم، وليس لها قرار قال لها: قومي يا بنية فقامت فحمل النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي (عليه السلام) وهو نائم فوضع النبي رجله على رجل علي فغمزه وقال: قم يا أبا تراب، فكم ساكن أزعجته، ادع لي أبا بكر من داره وعمر من مجلسه وطلحة. فخرج علي (عليه السلام) فاستخرجهما من منزلهما، واجتمعوا عند رسول الله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني [ومن آذاني فقد آذى الله] (1) ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي ؟ قال: فقال علي: بلى يا رسول الله قال: فقال: فما دعاك إلى ما صنعت ؟ فقال علي: والذي بعثك بالحق نبيا ما كان مني مما بلغها شئ ولا حدثت بها نفسي فقال النبي (صلى الله عليه وآله): صدقت وصدقت. ففرحت فاطمة (عليها السلام) بذلك وتبسمت حتى رئي ثغرها فقال أحدهما لصاحبه: إنه لعجب لحينه ما دعاه إلى ما دعانا هذه الساعة قال: ثم أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) فشبك أصابعه بأصابعه فحمل النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن وحمل الحسين علي (عليه السلام) وحملت فاطمة (عليها السلام) أم كلثوم وأدخلهم النبي (صلى الله عليه وآله) بيتهم ووضع عليهم قطيفة، واستودعهم الله ثم خرج وصلى بقية الليل. فلما مرضت فاطمة (عليها السلام) مرضها الذي ماتت فيه أتياها عائدين و استأذنا عليها فأبت أن تأذن لهما فلما رأى ذلك أبو بكر أعطى الله عهدا لا يظله سقف


(1) زيادة جعلها في المصدر ج 2 ص 177 بين العلامتين ولم يذيل بشئ وكيف كان فهى زيادة يستدعيها السياق كما يأتي آنفا من كلامها (عليها السلام).

[203]

بيت حتى يدخل على فاطمة (عليها السلام) ويتراضاها. فبات ليلة في الصقيع ما أظله شئ ثم إن عمر أتى عليا (عليه السلام) فقال له: إن أبا بكر شيخ رقيق القلب، وقد كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الغار فله صحبة وقد أتيناها غير هذه المرة مرارا نريد الاذن عليها وهي تأبى أن تأذن لنا حتى ندخل عليها فنتراضى فإن رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل، قال: نعم، فدخل علي على فاطمة (عليها السلام) فقال: يا بنت رسول الله قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت وقد ترددا مرارا كثيرة ورددتهما ولم تأذني لهما وقد سألاني أن أستأذن لهما عليك فقالت: والله لا آذن لهما ولا أكلمهما كلمة من رأسي حتى ألقى أبي فأشكوهما إليه بما صنعاه وارتكباه مني. قال علي (عليه السلام): فإني ضمنت لهما ذلك، قالت: إن كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال لا أخالف عليك بشئ فائذن لمن أحببت، فخرج علي (عليه السلام) فأذن لهما فلما وقع بصرهما على فاطمة (عليها السلام) سلما عليها فلم ترد عليهما وحولت وجهها عنهما فتحولا واستقبلا وجهها حتى فعلت مرارا، وقالت: يا علي جاف الثوب، وقالت لنسوة حولها: حولن وجهي، فلما حولن وجهها حولا إليها فقال أبو بكر: يا بنت رسول الله إنما أتيناك ابتغاء مرضاتك، واجتناب سخطك نسألك أن تغفري لنا وتصفحي عما كان منا إليك، قالت: لا اكلمكما من رأسي كلمة واحدة حتى ألقى أبي وأشكوكما إليه، وأشكو صنعكما وفعالكما وما ارتكبتما مني. قالا: إنا جئنا معتذرين مبتغين مرضاتك فاغفري واصفحي عنا ولا تؤاخذينا بما كان منا، فالتفتت إلى علي (عليه السلام) وقالت: إني لا أكلمهما من رأسي كلمة حتى أسألهما عن شئ سمعاه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن صدقاني رأيت رأيي قالا: اللهم ذلك لها وإنا لا نقول إلا حقا ولا نشهد إلا صدقا. فقالت: أنشدكما بالله أتذكر ان أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) استخرجكما في جوف الليل بشئ كان حدث من أمر علي ؟ فقالا: اللهم نعم، فقالت: أنشدكما بالله

[204]

هل سمعتما النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: فاطمة بضعة مني وأنا منها من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي ؟ قالا: اللهم نعم فقالت: الحمد لله. ثم قالت: اللهم إني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي، والله لا أكلمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكوكما إليه بما صنعتما [به و] بي وارتكبتما مني، فدعا أبو بكر بالويل والثبور وقال: ليت أمي لم تلدني، فقال عمر: عجبا للناس كيف ولوك أمورهم وأنت شيخ قد خرفت تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها وما لمن أغضب امرأة، وقاما وخرجا. قال: فلما نعي إلى فاطمة (عليها السلام) نفسها أرسلت إلى أم أيمن وكانت أوثق نسائها عندها وفي نفسها فقالت: يا أم أيمن إن نفسي نعيت إلي فادعي لي عليا فدعته لها فلما دخل عليها قالت له: يا ابن العم أريد أن أوصيك بأشياء فاحفظها علي فقال لها: قولي ما أحببت، قالت له: تزوج فلانة تكون مربية لولدي من بعدي مثلي، واعمل نعشا رأيت الملائكة قد صورته لي فقال لها علي: أريني كيف صورته، فأرته ذلك كما وصفت له وكما أمرت به، ثم قالت: فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك أي ساعة كانت من ليل أو نهار، ولا يحضرن من أعداء الله وأعداء رسوله للصلاة علي، قال علي (عليه السلام): أفعل. فلما قضت نحبها صلى الله عليها وهم في ذلك في جوف الليل أخذ علي (عليه السلام) في جهازها من ساعته كما أوصته، فلما فرغ من جهازها، أخرج علي الجنازة وأشعل النار في جريد النخل، ومشى مع الجنازة بالنار، حتى صلى عليها ودفنها ليلا. فلما أصبح أبو بكر وعمر عاودا عائدين لفاطمة، فلقيا رجلا من قريش فقالا له: من أين أقبلت ؟ قال: عزيت عليا بفاطمة، قالا: وقد ماتت ؟ قال: نعم، ودفنت في جوف الليل، فجزعا جزعا شديدا ثم أقبلا إلى علي (عليه السلام) فلقياه فقالا له: والله

[205]

ما تركت شيئا من غوائلنا ومسائتنا وما هذا إلا من شئ في صدرك علينا، هل هذا إلا كما غسلت رسول الله (صلى الله عليه وآله) دوننا ولم تدخلنا معك، وكما علمت إبنك أن يصيح بأبي بكر أن: أنزل عن منبر أبي. فقال لهما علي (عليه السلام): أتصدقاني إن حلفت لكما ؟ قالا: نعم، فحلف فأدخلهما علي المسجد قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقد أوصاني وقد تقدم إلي أنه لا يطلع على عورته أحد إلا ابن عمه، فكنت اغسله والملائكة تقلبه والفضل بن العباس يناولني الماء وهو مربوط العينين بالخرقة، ولقد أردت أن أنزع القميص فصاح بي صائح من البيت سمعت الصوت ولم أر الصورة: لا تنزع قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولقد سمعت الصوت يكرره علي فأدخلت يدي من بين القميص فغسلته، ثم قدم إلي الكفن فكفنته، ثم نزعت القميص بعدما كفنته. وأما الحسن ابني فقد تعلمان ويعلم أهل المدينة أنه كان يتخطى الصفوف حتى يأتي النبي (صلى الله عليه وآله) وهو ساجد فيركب ظهره فيقوم النبي (صلى الله عليه وآله) ويده على ظهر الحسن والاخرى على ركبته حتى يتم الصلاة قالا: نعم قد علمنا ذلك. ثم قال: تعلمان ويعلم أهل المدينة أن الحسن كان يسعى إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ويركب على رقبته ويدلي الحسن رجليه على صدر النبي (صلى الله عليه وآله) حتى يرى بريق خلخاليه من أقصى المسجد والنبي (صلى الله عليه وآله) يخطب ولا يزال على رقبته حتى يفرغ النبي (صلى الله عليه وآله) من خطبته والحسن على رقبته فلما رأى الصبي على منبر أبيه غيره شق عليه ذلك، والله ما أمرته بذلك ولا فعله عن أمري. وأما فاطمة فهي المرأة التي استأذنت لكما عليها، فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما، والله لقد أوصتني أن لا تحضرا جنازتها ولا الصلاة عليها، وما كنت الذي أخالف أمرها ووصيتها إلي فيكما فقال عمر: دع عنك هذه الهمهمة، أنا أمضي إلى المقابر فأنبشها حتى أصلي عليها، فقال له علي (عليه السلام): والله لو ذهبت تروم من ذلك شيئا وعلمت أنك لا تصل إلى ذلك حتى يندر عنك الذي فيه عيناك فإني كنت لا أعاملك إلا بالسيف قبل أن تصل إلى شئ من ذلك.

[206]

فوقع بين علي (عليه السلام) وعمر كلام حتى تلاحيا واستبسل، واجتمع المهاجرون والانصار فقالوا: والله ما نرضى بهذا أن يقال في ابن عم رسول الله وأخيه ووصيه وكادت أن تقع فتنة، فتفرقا. (1) بيان: الصعداء بالمد تنفس ممدود، قوله (صلى الله عليه وآله): وصدقت إما تأكيد للاول أو على بناء المجهول من المخاطب، أو على الغيبة أي صدقت فاطمة (عليها السلام) لانها لم تذكر إلا ما سمعت، والصقيع الذي يسقط من السماء بالليل شبيه بالثلج، ويقال أجفيت السرج من ظهر الفرس إذا رفعته عنه، وجافاه عنه أي أبعده ولعل المعنى: خذ الثوب وارفعه قليلا حتى أتحول من جانب إلى جانب (والهمهمة) تنويم المرأة الطفل بصوتها، وندر الشئ يندر ندرا سقط وشذ، والملاحاة المنازعة، والمباسلة المصاولة في الحرب والمستبسل الذي يوطن نفسه على الموت، واستبسل أي طرح نفسه في الحرب، وهو يريد أن يقتل لا محالة. 32 - ع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن عبد الرحمن بن سالم، عن المفضل قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك من غسل فاطمة ؟ قال: ذاك أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: فكأني استعظمت ذلك من قوله فقال: كأنك ضقت مما أخبرتك به ؟ قلت: قد كان ذلك جعلت فداك، قال: لا تضيقن فإنها صديقة لا يغسلها إلا صديق، أما علمت أن مريم لم يغسلها إلا عيسى (عليه السلام). كا: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن عبد الرحمن بن سالم مثله. 33 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) غسل امرأته فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). 34 - ع: علي بن أحمد بن محمد، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي عن ابن البطائني، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) لاي علة دفنت فاطمة


(1) عرضنا الحديث على المصدر ج 1 ص 177 وصححنا بعض ألفاظه المصحفة.

[207]

(عليها السلام) بالليل ولم تدفن بالنهار ؟ قال: لانها أوصت أن لا يصلي عليها الرجلان الاعرابيان. (1) بيان: الاعرابيان: الكافران لقوله تعالى (الاعراب أشد كفرا ونفاقا) (2) 35 - ع، لى: ابن موسى، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن محمد ابن عبيد الله وعبد الله بن الصلت الجحدري قالا: حدثنا ابن عائشة، عن عبد الله ابن عبد الرحمن الهمداني، عن أبيه قال: لما دفن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) قام على شفير القبر وذلك في جوف الليل لانه كان دفنها ليلا ثم أنشأ يقول: لكل اجتماع من حليلين فرقة وكل الذي دون الممات قليل وإن افتقادي واحدا بعد واحد دليل على أن لا يدوم خليل ستعرض عن ذكري وتنسى مودتي ويحدث بعدي للخليل خليل 36 - كتاب الدلائل للطبري: عن أحمد بن محمد الخشاب، عن زكريا بن يحيى، عن ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما ترك إلا الثقلين: كتاب الله وعترته: أهل بيته، وكان قد أسر إلى فاطمة (صلوات الله عليها) أنها لاحقة به أول أهل بيته لحوقا. قالت: بينا أني بين القائمة واليقظانة بعد وفاة أبي بأيام إذ رأيت كأن أبي قد أشرف علي فلما رأيته لم أملك نفسي أن ناديت يا أبتاه انقطع عنا خبر السماء فبينا أنا كذلك إذ أتتني الملائكة صفوفا يقدمها ملكان حتى أخذاني فصعدا بي إلى السماء فرفعت رأسي فإذا أنا بقصور مشيدة وبساتين وأنهار تطرد، وقصر بعد قصر، وبستان بعد بستان، وإذا قد اطلع علي من تلك القصور جواري كأنهن اللعب فهن يتباشرن ويضحكن إلي ويقلن: مرحبا بمن خلقت الجنة وخلقنا من -


(1) في المصدر المطبوع ج 1 ص 176: أن لا يصلى عليها رجال. (2) براءة: 98.

[208]

أجل أبيها. فلم تزل الملائكة تصعد بي حتى أدخلوني إلى دار فيها قصور في كل قصر من البيوت ما لا عين رأت وفيها من السندس والاستبرق على أسرة (1) وعليها ألحاف من ألوان الحرير والديباج، وآنية الذهب والفضة، وفيها موائد عليها من ألوان الطعام، وفي تلك الجنان نهر مطرد أشد بياضا من اللبن وأطيب رائحة من المسك الاذفر، فقلت: لمن هذه الدار ؟ وما هذا النهر ؟ فقالوا: هذه الدار الفردوس الاعلى الذي ليس بعده جنة وهي دار أبيك ومن معه من النبيين ومن أحب الله، قلت: فما هذا النهر ؟ قالوا: هذا الكوثر الذي وعده أن يعطيه إياه فقلت: فأين أبي ؟ قالوا: الساعة يدخل عليك. فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور هي أشد بياضا وأنور من تلك وفرش هي أحسن من تلك الفرش وإذا بفرش مرتفعة على أسرة وإذا أبي (صلى الله عليه وآله) جالس على تلك الفرش، ومعه جماعة، فلما رآني أخذني فضمني وقبل ما بين عيني وقال: مرحبا بابنتي ! وأخذني وأقعدني في حجره ثم قال لي: يا حبيبتي أما ترين ما أعد الله لك وما تقدمين عليه ؟ فأراني قصورا مشرقات فيها ألوان الطرائف والحلي والحلل، وقال: هذه مسكنك ومسكن زوجك وولديك ومن أحبك وأحبهما فطيبي نفسا فإنك قادمة علي إلى أيام، قالت: فطار قلبي واشتد شوقي وانتبهت من رقدتي مرعوبة. قال أبو عبد الله: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فلما انتبهت من مرقدها صاحت بي فأتيتها فقلت لها: ما تشتكين ؟ فخبرتني بخبر الرؤيا ثم أخذت علي عهد الله ورسوله أنها إذا توفت لا أعلم أحدا إلا أم سلمة زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأم أيمن وفضة ومن الرجال ابنيها وعبد الله بن عباس وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر والمقداد وأبو ذر وحذيفة، وقالت: إني أحللتك من أن تراني بعد موتي فكن مع النسوة فيمن


(1) الاسرة: جمع سرير وهو التخت ويغلب على تخت الملك، لان من جلس عليه من أهل الرفعة يكون مسرورا. وألحاف جمع لحاف - على غير قياس - والمراد هنا غطاء التخت. (*)

[209]

يغسلني ولا تدفني إلا ليلا ولا تعلم أحدا قبري. فلما كانت الليلة التي أراد الله أن يكرمها ويقبضها إليه أقبلت تقول: وعليكم السلام وهي تقول لي: يا ابن عم قد أتاني جبرئيل مسلما وقال لي: السلام يقرأ عليك السلام يا حبيبة حبيب الله، وثمرة فؤاده، اليوم تلحقين بالرفيع الاعلى وجنة المأوى ثم انصرف عني. ثم سمعناها ثانية تقول: وعليكم السلام فقالت: يا ابن عم هذا والله ميكائيل وقال لي كقول صاحبه. ثم تقول: وعليكم السلام ورأيناها قد فتحت عينيها فتحا شديدا ثم قالت: يا ابن عم هذا والله الحق وهذا عزرائيل قد نشر جناحه بالمشرق والمغرب وقد وصفه لي أبي وهذه صفته، فسمعناها تقول: وعليك السلام يا قابض الارواح عجل بي ولا تعذبني ثم سمعناها تقول: إليك ربي لا إلى النار ثم غمضت عينيها ومدت يديها ورجليها كأنها لم تكن حية قط. 37 - لى: المكتب، عن العلوي، عن الفزاري، عن محمد بن الحسين الزيات عن سليمان بن حفص المروزي، عن ابن طريف، عن ابن نباته قال: سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن علة دفنه لفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلا فقال: إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها وحرام على من يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها. 38 - ما: المفيد، عن محمد بن أحمد المنصوري، عن سلمان بن سهل، عن عيسى بن إسحاق القرشي، عن حمدان بن علي الخفاف، عن ابن حميد، عن الثمالي، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه (عليهما السلام)، عن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه قال: لما مرضت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) - مرضتها التي توفيت فيها - وثقلت (1) جاءها العباس بن عبد المطلب عائدا فقيل له إنها ثقيلة وليس يدخل عليها أحد فانصرف إلى داره وأرسل إلى علي (عليه السلام) فقال لرسوله: قل له: يا ابن أخ عمك يقرؤك السلام ويقول لك: لله قد فجأني من الغم بشكاة حبيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله)


(1) عطف على قوله: (لما مرضت).

[210]

وقرة عينيه وعيني فاطمة ما هدني وإني لاظنها أولنا لحوقا برسول الله (صلى الله عليه وآله) يختار لها ويحبوها ويزلفها لربه، فإن كان من أمرها ما لا بد منه، فأجمع - أنا لك الفداء - المهاجرين والانصار حتى يصيبوا الاجر في حضورها والصلاة عليها، وفي ذلك جمال للدين. فقال علي (عليه السلام) لرسوله وأنا حاضر عنده: أبلغ عمي السلام وقل لا عدمت إشفاقك وتحيتك، وقد عرفت مشورتك، ولرأيك فضله، إن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تزل مظلومة، من حقها ممنوعة، وعن ميراثها مدفوعة، لم تحفظ فيها وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا رعي فيها حقه، ولا حق الله عز وجل، وكفى بالله حاكما ومن الظالمين منتقما، وأنا أسألك يا عم أن تسمح لي بترك ما أشرت به فإنها وصتني بستر أمرها. قال: فلما أتى العباس رسوله بما قال علي (عليه السلام) قال: يغفر الله لابن أخي فإنه لمغفور له إن رأى ابن أخي لا يطعن فيه، إنه لم يولد لعبد المطلب مولود أعظم بركة من علي إلا النبي (صلى الله عليه وآله) إن عليا لم يزل أسبقهم إلى كل مكرمة وأعلمهم بكل فضيلة، وأشجعهم في الكريهة، وأشدهم جهادا للاعداء في نصرة الحنيفية، وأول من آمن بالله ورسوله (صلى الله عليه وآله). 39 - ل: محمد بن عمير البغدادي، عن أحمد بن الحسن بن عبد الكريم، عن عباد بن صهيب، عن عيسى بن عبد الله العمري، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام) قال: خلقت الارض لسبعة بهم يرزقون، وبهم يمطرون، وبهم ينصرون: أبو ذر وسلمان والمقداد وعمار، وحذيفة، وعبد الله بن مسعود قال علي (عليه السلام): وأنا إمامهم وهم الذين شهدوا الصلاة على فاطمة. كش: جبرئيل بن أحمد، عن الحسين بن خرزاد، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) مثله. 40 - جا، ما: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن

[211]

محمد بن عبد الجبار، عن القاسم بن محمد الرازي، عن علي بن محمد الهرمرازي (1) عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهما السلام) قال: لما مرضت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصت إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن يكتم أمرها ويخفي خبرها ولا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك، وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله، على استسرار بذلك كما وصت به، فلما حضرتها الوفاة وصت أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتولى أمرها، ويدفنها ليلا ويعفي قبرها، فتولى ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) ودفنها، وعفى موضع قبرها. فلما، نفض يده من تراب القبر، هاج به الحزن، فأرسل دموعه على خديه وحول وجهه إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك من ابنتك وحبيبتك، وقرة عينك وزائرتك، والبائتة في الثرى ببقيعك، المختار الله لها سرعة اللحاق بك، قل يا رسول الله عن صفيتك صبري، وضعف عن سيدة النساء تجلدي، إلا أن في التأسي لي بسنتك، والحزن الذي حل بي لفراقك، موضع التعزي، ولقد وسدتك في ملحود قبرك، بعد أن فاضت نفسك على صدري، وغمضتك بيدي، وتوليت أمرك بنفسي. نعم وفي كتاب الله أنعم القبول، إنا لله وإنا إليه راجعون، قد استرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة، واختلست الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله. أما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهد، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار الله لي دارك التي فيها أنت مقيم، كمد مقيح، وهم مهيج، سرعان ما فرق [الله] بيننا، وإلى الله أشكو، وستنبئك ابنتك بتظاهر أمتك علي، وعلى هضمها حقها فاستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا، وستقول و


(1) كذا في النسخة وفيه الهروي خ ل وقد مر عن الكافي (ج 1 ص 458) الهرمزانى راجع ص 193 فيما سبق.

[212]

يحكم الله وهو خير الحاكمين. سلام عليك يا رسول الله سلام مودع لا سئم (1) ولا قال، فإن أنصرف فلا عن ملالة، وإن أقم فلا عن سوء ظني بما وعد الله الصابرين، الصبر أيمن وأجمل ولو لا غلبة المستولين علينا، لجعلت المقام عند قبرك لزاما، والتلبث عنده معكوفا، ولاعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية. فبعين الله تدفن بنتك سرا، ويهتضم حقها قهرا ويمنع إرثها جهرا، ولم يطل العهد، ولم يخلق منك الذكر، فإلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك أجمل العزاء، فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته. 41 - عيون المعجزات للسيد المرتضى رحمه الله: روي أن فاطمة (عليها السلام) توفيت ولها ثمان عشرة سنة وشهران، وأقامت بعد النبي (صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين يوما و روي أربعين يوما، وتولى غسلها وتكفينها أمير المؤمنين (عليه السلام) وأخرجها ومعه الحسن والحسين في الليل، وصلوا عليها ولم يعلم بها أحد، ودفنها في البقيع وجدد أربعين قبرا فاستشكل على الناس قبرها فأصبح الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا: إن نبينا (صلى الله عليه وآله) خلف بنتا ولم نحضر وفاتها والصلاة عليها ودفنها، ولا نعرف قبرها فنزورها. فقال من تولى الامر: هاتوا من نساء المسلمين من تنبش هذه القبور، حتى نجد فاطمة (عليها السلام) فنصلي عليها ونزور قبرها، فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) فخرج مغضبا قد أحمرت عيناه وقد تقلد سيفه ذا الفقار حتى بلغ البقيع وقد اجتمعوا فيه فقال (عليه السلام): لو نبشتم قبرا من هذه القبور لوضعت السيف فيكم، فتولى القوم عن البقيع. 42 - يب: سلمة بن الخطاب، عن موسى بن عمر بن يزيد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن أول من جعل له النعش، فقال: فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله). - 43 يب: سلمة بن الخطاب، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن أبيه، عن


(1) والقياس: سؤوم.

[213]

حميد بن المثنى، عن أبي عبد الرحمن الحذاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أول نعش أحدث في الاسلام نعش فاطمة إنها اشتكت شكوتها التي قبضت فيها وقالت لاسماء: إني نحلت وذهب لحمي ألا تجعلين لي شيئا يسترني ؟ قالت أسماء: إني إذ كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئا أفلا أصنع لك فإن أعجبك أصنع لك ؟ قالت: نعم فدعت بسرير فأكبته لوجهه، ثم دعت بجرائد فشددته على قوائمه ثم جللته ثوبا فقالت: هكذا رأيتهم يصنعون فقالت: اصنعي لي مثله استريني سترك الله من النار. 44 - من بعض كتب المناقب القديمة: اختلف الروايات في وقت وفاتها ففي رواية أنها بقيت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهرين. وفي رواية ثلاثة أشهر، وفي رواية مائة يوم، وفي رواية ثمانية أشهر. وعن علي بن أحمد العاصمي بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) أن فاطمة لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت تقول: وا أبتاه من ربه ما أدناه، وا أبتاه جنان الخلد مثواه، وا أبتاه يكرمه ربه إذ أتاه، يا أبتاه الرب و الرسل تسلم عليه حين تلقاه. فلما ماتت فاطمة (عليها السلام) قال علي بن أبي طالب يرثيها: (لكل اجتماع من خليلين فرقة) الابيات. وذكر الحاكم أن فاطمة لما ماتت أنشأ علي (عليه السلام): نفسي على زفراتها محبوسة يا ليتها خرجت مع الزفرات لا خير بعدك في الحياة وإنما أبكي مخافة أن تطول حياتي وعن سيد الحفاظ أبي منصور الديلمي بإسناده أن عبد الله بن الحسن دخل على هشام بن عبد الملك وعنده الكلبي، فقال هشام لعبد الله بن الحسن: يا أبا محمد ! كم بلغت فاطمة بنت رسول الله من السن ؟ فقال: بلغت ثلاثين فقال للكلبي: ما تقول ؟ قال: بلغت خمسا وثلاثين، فقال هشام لعبد الله: ألا تسمع ما يقول الكلبي ؟ فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين سلني عن أمي فأنا أعلم بها وسل الكلبي عن امه فهو أعلم بها.

[214]

وعن العاصمي بإسناده، عن محمد بن عمر قال: توفيت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) لثلاث ليال خلون من شهر رمضان وهي بنت تسع وعشرين أو نحوها. وذكر أبو عبد الله بن مندة الاصفهاني في كتاب المعرفة أن عليا تزوج فاطمة بالمدينة بعد سنة من الهجرة وبنى بها بعد ذلك بنحو من سنة وولدت لعلي الحسن والحسين والمحسن وأم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى. وقال محمد بن إسحاق: توفيت ولها ثمان وعشرون سنة، وقيل: سبع وعشرون سنة، وفي رواية أنها ولدت على رأس سنة إحدى وأربعين من مولد النبي (صلى الله عليه وآله) فيكون سنها على هذا ثلاثا وعشرين، والاكثر على أنها كانت بنت تسع وعشرين أو ثلاثين (عليها السلام). وذكر وهب بن منبه، عن ابن عباس أنها بقيت أربعين يوما بعده، وفي رواية ستة أشهر وساق ابن عباس الحديث إلى أن قال: لما توفيت (عليها السلام) شقت أسماء جيبها وخرجت فتلقاها الحسن والحسين فقالا: أين أمنا ؟ فسكتت فدخلا البيت فإذا هي ممتدة فحركها الحسين فإذا هي ميتة، فقال: يا أخاه آجرك الله في الوالدة، وخرجا يناديان: يا محمداه يا أحمداه اليوم جدد لنا موتك إذ ماتت أمنا. ثم أخبرا عليا وهو في المسجد فغشي عليه حتى رش عليه الماء ثم أفاق فحملهما حتى أدخلهما بيت فاطمة وعند رأسها أسماء تبكي وتقول: وا يتامى محمد، كنا نتعزى بفاطمة بعد موت جدكما فبمن نتعزى بعدها فكشف علي عن وجهها فإذا برقعة عند رأسها فنظر فيها فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآآله) أوصت وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من القبور يا علي أنا فاطمة بنت محمد زوجني الله منك لاكون لك في الدنيا والاخرة أنت أولى بي من غيري حنطني وغسلني و كفني بالليل وصل علي وادفني بالليل ولا تعلم أحدا وأستودعك الله وأقرء على ولدي السلام إلى يوم القيامة.

[215]

فلما جن الليل غسلها علي ووضعها على السرير، وقال للحسن: ادع لي أبا ذر فدعاه فحملاه إلى المصلى، فصلى عليها ثم صلى ركعتين، ورفع يديه إلى السماء فنادى: هذه بنت نبيك فاطمة أخرجتها من الظلمات إلى النور، فأضاءت الارض ميلا في ميل فلما أرادوا أن يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع إلي إلي فقد رفع تربتها مني فنظروا فإذا هي بقبر محفور، فحملوا السرير إليها فدفنوها فجلس علي على شفير القبر فقال: يا أرض ! استودعتك وديعتي، هذه بنت رسول الله فنودي منها: يا علي أنا أرفق بها منك فارجع ولا تهتم فرجع وانسد القبر واستوى بالارض فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة. 45 - أقول: قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين: كانت وفاة فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) بمدة يختلف في مبلغها فالمكثر يقول: ثمانية أشهر، والمقلل يقول: أربعين يوما إلا أن الثبت في ذلك ما روي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) أنها توفيت بعده بثلاثة أشهر حدثني بذلك الحسن بن علي، عن الحارث، عن ابن سعد، عن الواقدي، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام). 46 - كف، مصبا: في الثالث من جمادى الاخرة كان وفاة فاطمة (عليها السلام) سنة إحدى عشرة. 47 - مصبا: في اليوم الحادي والعشرين من رحب كانت وفاة الطاهرة فاطمة (عليها السلام) في قول ابن عباس. بيان: أقول لا يمكن التطبيق بين أكثر تواريخ الولادة والوفاة ومدة عمرها الشريف، ولا بين تواريخ الوفاة وبين ما مر في الخبر الصحيح أنها (عليها السلام) عاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوما إذ لو كان وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) في الثامن والعشرين من صفر كان على هذا وفاتها في أواسط جمادى الاولى، ولو كان في ثاني عشر ربيع الاول كا ترويه العامة كان وفاتها في أواخر جمادى الاولى، وما رواه أبو الفرج، عن الباقر (عليه السلام) من كون مكثها بعده (صلى الله عليه وآله) ثلاثة أشهر يمكن تطبيقه على ما هو المشهور من كون وفاتها في ثالث جمادى الاخرة، ويدل عليه أيضا ما مر من خبر

[216]

أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) برواية الطبري بأن يكون (عليه السلام) لم يتعرض للايام الزائدة لقلتها والله يعلم. 48 - أقول: في الديوان المنسوب إليه (عليه السلام) أنه أنشد بعد وفاة فاطمة (عليها السلام): ألا هل إلى طول الحياة سبيل وأنى وهذا الموت ليس يحول وإني وإن أصبحت بالموت موقنا فلي أمل من دون ذاك طويل وللدهر ألوان تروح وتغتدي وإن نفوسا بينهن تسيل ومنزل حق لا معرج دونه لكل امرئ منها إليه سبيل قطعت بأيام التعزز ذكره وكل عزيز ما هناك ذليل أرى علل الدنيا علي كثيرة وصاحبها حتى الممات عليل وإني لمشتاق إلى من أحبه فهل لي إلى من قد هويت سبيل وإني وإن شطت بي الدار نازحا وقد مات قبلي بالفراق جميل فقد قال في الامثال في البين قائل أضربه يوم الفراق رحيل لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون الفراق قليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد دليل على أن لا يدوم خليل وكيف هناك العيش من بعد فقدهم لعمرك شئ ما إليه سبيل سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي ويظهر بعدي للخليل عديل وليس خليلي بالملول ولا الذي إذا غبت يرضاه سواي بديل ولكن خليلي من يدوم وصاله ويحفظ سري قلبه ودخيل إذا انقطعت يوما من العيش مدتي فإن بكاء الباكيات قليل يريد الفتى أن لا يموت حبيبه وليس إلى ما يبتغيه سبيل وليس جليلا رزء مال وفقده ولكن رزء الاكرمين جليل لذلك جنبي لا يؤاتيه مضجع وفي القلب من حر الفراق غليل بيان: خبر (أنى) محذوف و (منزل) عطف على ألوان و (المعراج) محل

[217]

الاقامة وشطت الدار ونزحت: بعدت، والباء للتعدية، والتضريب مبالغة في الضرب والبين: الفراق أي أضرب المثل الذي قاله القائل في يوم الفراق الذي هو رحيل، و المثل قوله: لكل اجتماع، وفاطم مرخم فاطمة لضرورة الشعر: والبديل: البدل، ودخيل الرجل الذي يداخله في أموره ويختص به (لا يؤاتيه) أي لا يوافقه والغليل: العطش، ومنه: قوله (عليه السلام) عند رحلتها (عليها السلام): حبيب ليس يعدله حبيب وما لسواه في قلبي نصيب حبيب غاب عن عيني وجسمي وعن قلبي حبيبي لا يغيب بيان: حبيب في الموضعين خبر مبتداء محذوف أو الثاني خبر الاول. ومنه: مخاطبا لها بعد وفاتها: مالي وقفت على القبور مسلما قبر الحبيب فلم يرد جوابي أحييب ما لك لا ترد جوابنا أنسيت بعدي خلة الاحباب ومنه: مجيبا لنفسه من قبلها (عليها السلام): قال الحيب: وكيف لي بجوابكم وأنا رهين جنادل وتراب أكل التراب محاسني فنسيتكم وحجبت عن أهلي وعن أترابي فعليكم مني السلام تقطعت عني وعنكم خلة الاحباب بيان: الجنادل: الاحجار، والترب: الموافق في السن. وفي شرح الديوان: روي أن الابيات الاخيرة سمعت من هاتف. 49 - مصباح الانوار: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله): مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستين يوما ثم مرضت فاشتدت عليها فكان من دعائها في شكواها: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فأغثني اللهم زحزحني عن النار، وأدخلني الجنة، وألحقني بأبي محمد (صلى الله عليه وآله) فكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول لها: يعافيك الله ويبقيك، فتقول: يا أبا الحسن ما أسرع اللحاق بالله، وأوصت بصدقتها ومتاع البيت، وأوصته أن يتزوج أمامة بنت أبي العاص، وقالت: بنت أختى وتحنن على

[218]

ولدي قال: ودفنها ليلا. وعن ابن عباس قال: رأت فاطمة في منامها النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: فشكوت إليه ما نالنا من بعده، قالت: فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): لكم الاخرة التي أعدت للمتقين وإنك قادمة علي عن قريب. وعن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) قال: لما حضرت فاطمة الوفاة بكت فقال لها أمير المؤمنين: يا سيدتي ما يبكيك ؟ قالت: أبكي لما تلقى بعدي فقال لها: لا تبكي فو الله إن ذلك لصغير عندي في ذات الله، قال: وأوصته أن لا يؤذن بها الشيخين ففعل. 50 - كتاب الدلائل للطبري: عن أبي إسحاق الباقرجي، عن فلايجة عن أبي عبد الله، عن أبي أحمد، عن محمد بن بغدان، عن محمد بن الصلت، عن عبد الله ابن سعيد، عن أبي جريح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن فاطمة (عليها السلام) أنها أوصت لازواج النبي (صلى الله عليه وآله) لكل واحدة منهن باثنتي عشرة أوقية ولنساء بني هاشم مثل ذلك وأوصت لامامة بنت أبي العاص بشئ. وبإسناد آخر عن عبد الله بن حسن، عن زيد بن علي: أن فاطمة (عليها السلام) تصدقت بمالها على بني هاشم وبني عبد المطلب وأن عليا (عليه السلام) تصدق عليهم وأدخل معهم غيرهم.

[219]

8 - (باب) (تظلمها (صلوات الله عليها) في القيامة) (وكيفية مجيئها إلى المحشر) 1 - لى: الطالقاني، عن محمد بن جرير الطبري، عن الحسن بن عبد الواحد عن إسماعيل بن علي السدي، عن منيع بن الحجاج، عن عيسى بن موسى، عن جعفر الاحمر، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: سمعت جابر بن عبد الله الانصاري يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي فاطمة على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين، خطامها من لؤلوء رطب، قوائمها من الزمرد الاخضر ذنبها من المسك الاذفر، عيناها ياقوتتان حمراوان. عليها قبة من نور، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، داخلها عفو الله، وخارجها رحمة الله، على رأسها تاج من نور، للتاج سبعون ركنا كل ركن مرصع بالدر والياقوت، يضئ كما يضئ الكوكب الدري في أفق السماء وعن يمينها سبعون ألف ملك، وعن شمالها سبعون ألف ملك، وجبرئيل آخذ بخطام الناقة ينادي بأعلا صوته: غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد، فلا يبقى يومئذ نبي ولا رسول ولا صديق ولا شهيد إلا غضوا أبصارهم حتى تجوز فاطمة، فتسير حتى تحاذي عرش ربها جل جلاله، فتنزخ بنفسها عن ناقتها، وتقول: إلهي وسيدي أحكم بيني وبين من ظلمني اللهم أحكم بيني وبين من قتل ولدي، فإذا النداء من قبل الله جل جلاله: يا حبيبتي وابنة حبيبي سليني تعطى، واشفعي تشفعي، فوعزتي وجلالي لاجازني ظلم ظالم، فتقول: إلهي وسيدي ذريتي وشيعتي وشيعة ذريتي ومحبي و محبي ذريتي.

[220]

فإذا النداء من قبل الله جل جلاله: أين ذرية فاطمة وشيعتها ومحبوها ومحبوا ذريتها فيقبلون وقد أحاط بهم ملائكة الرحمة فتقدمهم فاطمة (عليها السلام) حتى تدخلهم الجنة. توضيح: قال الفيروز آبادي: المدبج المزين وقال الجزري فيه كان له طيلسان مدبج هو الذي زينت أطرافه بالديباج، قوله (الاذفر) أي طيب الريح قوله (داخلها عفو الله) كناية عن أنها مشمولة بعفو الله ورحمته وتجئ إلى القيامة شفيعة للعباد معها رحمة الله وعفوه لهم، وقال الفيروز آبادي: زخه: دفعه في وهدة وزيد اغتاظ ووثب انتهى والتشفيع: قبول الشفاعة. 2 - ن: أحمد بن أبي جعفر البيهقي، عن أحمد بن علي الجرجاني، عن إسماعيل ابن أبي عبد الله القطان، عن أحمد بن عبد الله بن عامر الطائي، عن أبي أحمد بن سليمان الطائي، عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تحشر ابنتي فاطمة (عليها السلام) يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بالدماء، تتعلق بقائمة من قوائم العرش تقول: يا عدل أحكم بيني وبين قاتل ولدي، قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ويحكم [الله] لابنتي ورب الكعبة. 3 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بالدم فتتعلق بقائمة من قوائم العرش فتقول: يا عدل أحكم بيني وبين قاتل ولدي، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فيحكم لابنتي ورب الكعبة، وإن الله عز وجل يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. صح: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) مثله. 4 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله). 5 - صح: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) مثله.

[221]

ثم قال: وفي رواية أخرى إذا كان يوم القيامة قيل: يا أهل الجمع غضوا أبصاركم تمر فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتمر وعليها ريطتان حمراوان. بيان: قال الفيروز آبادي: الريطة كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد وقطعة واحدة أو كل ثوب لين رقيق. 6 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تحشر ابنتي فاطمة وعليها حلة الكرامة قد عجنت بماء الحيوان فينظر إليها الخلائق فيتعجبون منها، ثم تكسى أيضا من حلل الجنة ألف حلة مكتوب على كل حلة بخط أخضر: أدخلوا بنت محمد الجنة على أحسن الصورة، وأحسن الكرامة، وأحسن منظر، فتزف إلى الجنة كما تزف العروس، ويوكل بها سبعون ألف جارية. صح: عنه، عن آبائه (عليهم السلام) مثله. بيان: قوله (عليه السلام) (قد عجنت) في بعض النسخ بالباء الموحدة على بناء المفعول من باب التفعيل أي جعلت عجيبة لغسلها بماء الحيوان وفي بعض النسخ بالنون كناية عن الغسل به أو كونها بحيث لا يموت أبدا من يلبسها، وقال الجزري: في الحديث يزف علي بيني وبين إبراهيم إلى الجنة إن كسرت الزاء فمعناه يسرع من زف في مشيه وأزف إذا أسرع، وإن فتحت فهو من زففت العروس أزفها إذا أهديتها إلى زوجها. 7 - ثو: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة نصب لفاطمة (عليها السلام) قبة من نور وأقبل الحسين (صلوات الله عليه)، رأسه في يده، فإذا رأته شهقت شهقة لا يبقى في الجمع ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن إلا بكى لها، فيمثل الله عز وجل رجلا لها في أحسن صورة وهو يخاصم قتلته (بلا رأس) فيجمع الله قتلته والمجهزين عليه، و من شرك في قتله، فيقتلهم حتى أتى على آخرهم ثم ينشرون فيقتلهم أمير المؤمنين

[222]

(عليه السلام)، ثم ينشرون فيقتلهم الحسن (عليه السلام) ثم ينشرون فيقتلهم الحسين (عليه السلام) ثم ينشرون فلا يبقى من ذريتنا أحد إلا قتلهم قتلة، فعند ذلك يكشف الله الغيظ، و ينسي الحزن. ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): رحم الله شيعتنا، شيعتنا والله هم المؤمنون، فقد والله شركونا في المصيبة بطول الحزن والحسرة. بيان: قوله (صلى الله عليه وآله): (بلا رأس) لعله حال عن الضمير في قوله قتلته. 8 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن ابن يزيد عن محمد بن منصور، عن رجل، عن شريك يرفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة (صلوات الله عليها) في لمة من نسائها فيقال لها: أدخلي الجنة فتقول: لا أدخل حتى أعلم ما صنع بولدي من بعدي ؟ فيقال لها: أنظري في قلب القيامة فتنظر إلى الحسين (صلوات الله عليه) قائما وليس عليه رأس، فتصرخ صرخة وأصرخ لصراخها وتصرخ الملائكة لصراخنا، فيغضب الله عز وجل لنا عند ذلك فيأمر نارا يقال لها: هبهب قد أوقد عليها ألف عام حتى أسودت لا يدخلها روح أبدا ولا يخرج منها غم أبدا فيقال لها: التقطي قتلة الحسين (صلوات الله عليه) وحملة القرآن فتلتقطهم. فإذا صاروا في حوصلتها، صهلت وصهلوا بها، وشهقت وشهقوا بها، وزفرت وزفروا بها، فينطقون بألسنة ذلقة طلقة: يا ربنا أوجبت لنا النار قبل عبدة الاوثان ؟ فيأتيهم الجواب عن الله عز وجل أن: من علم ليس كمن لا يعلم. إيضاح: اللمة بضم اللام وفتح الميم المخففة الجماعة، وقال الجوهري لمة الرجل تربه وشكله، والهاء عوض واللمة الاصحاب [ما] بين الثلاثة إلى العشرة انتهى. والمراد بحملة القرآن الذين ضيعوه وحرفوه. 9 - ثو: ابن البرقي (1) عن أبيه، عن جده، عن أبيه [عن] محمد بن خالد يرفعه


(1) هو على بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن خالد البرقى. راجع المستدرك ج 3 ص 665.

[223]

إلى عنبسة الطائي، عن أبي خير، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يمثل لفاطمة (عليها السلام) رأس الحسين (عليه السلام) متشحطا بدمه فتصيح وا ولداه ! وا ثمرة فؤاداه ! فتصعق الملائكة لصيحة فاطمة (عليها السلام) وينادي أهل القيامة: قتل الله قاتل ولدك يا فاطمة. قال: فيقول الله عز وجل: ذلك أفعل به وبشيعته وأحبائه وأتباعه وإن فاطمة (عليها السلام) في ذلك اليوم على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين، واضحة الخدين شهلاء العينين، رأسها من الذهب المصفى، [و] أعناقها من المسك والعنبر، خطامها من الزبرجد الاخضر، رحائلها در مفضض بالجوهر، على الناقة هودج غشاؤها من نور الله، وحشوها من رحمة الله، خطامها فرسخ من فراسخ الدنيا يحف بهودجها سبعون ألف ملك بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والثناء على رب العالمين. ثم ينادي مناد من بطنان العرش: يا أهل القيامة غضوا أبصاركم فهذه فاطمة بنت محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تمر على الصراط، فتمر فاطمة (عليها السلام) وشيعتها على الصراط كالبرق الخاطف. قال النبي (صلى الله عليه وآله): ويلقي أعداءها وأعداء ذريتها في جهنم. توضيح: (ذلك أفعل به) أي بالحسين (عليه السلام) أي أقتل قاتليه وقاتلي شيعته وأحبائه، ويحتمل إرجاع الضمائر جميعا إلى القاتل وقال الجوهري: الشهلة في العين أن يشوب سوادها زرقة، وعين شهلاء، قوله (صلى الله عليه وآله): (رحائلها) الاصوب رحالها جمع رحل وكأنه جمع رجالة ككتابة وهي السرج. 10 - قب: السمعاني في الرسالة القوامية والزعفراني في فضائل الصحابة والاشنهي في اعتقاد أهل السنة والعكبري في الابانة وأحمد في الفضائل وابن المؤذن في الاربعين بأسانيدهم عن الشعبي، عن أبي جحيفة وعن ابن عباس والاصبغ، عن أبي أيوب، وقد روى حفص بن غياث، عن القزويني، عطاء عن أبي هريرة كلهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا كان يوم القيامة ووقف الخلائق بين يدي الله تعالى نادى مناد من وراء الحجاب: أيها الناس غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم، فإن فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) تجوز على الصراط. وفي حديث أبي أيوب: فتمر معها سبعون جارية

[224]

من الحور العين كالبرق اللامع. 11 - جا: الصدوق، عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الاولين والاخرين في صعيد واحد فينادي مناد: غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم حتى تجوز فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) الصراط. قال: فتغض الخلائق أبصارهم فتأتي فاطمة (عليها السلام) على نجيب من نجب الجنة يشيعها سبعون ألف ملك، فتقف موقفا شريفا من مواقف القيامة، ثم تنزل عن نجيبها فتأخذ قميص الحسين بن علي (عليه السلام) بيدها مضمخا بدمه وتقول يا رب هذا قميص ولدي وقد علمت ما صنع به، فيأتيها النداء من قبل الله عز وجل: يا فاطمة لك عندي الرضا فتقول: يا رب انتصر لي من قاتله فيأمر الله تعالى عنقا من النار فتخرج من جهنم فتلتقط قتلة الحسين بن علي (عليه السلام) كما يلتقط الطير الحب، ثم يعود العنق بهم إلى النار فيعذبون فيها بأنواع العذاب ثم تركب فاطمة (عليها السلام) نجيبها حتى تدخل الجنة ومعها الملائكة المشيعون لها وذريتها بين يديها وأولياؤهم من الناس عن يمينها وشمالها. بيان: قال الجزري فيه يخرج عنق من النار أي طائفة منها. 12 - فر: أبو القاسم العلوي الحسني منعنا، عن ابن عباس: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) فتكون أول من تكسى ويستقبلها من الفردوس إثنتا عشرة ألف حوراء لم يستقبلوا أحدا قبلها ولا أحدا بعدها، على نجائب من ياقوت أحنحتها وأزمتها اللؤلؤ، عليها رحائل من در على كل رحالة منها نمرقة من سندس، وركائبها زبرجد، فيجوزون بها الصراط حتى ينتهون بها إلى الفردوس فيتباشر بها أهل الجنان. وفي بطنان الفردوس قصور بيض، وقصور صفر، من لؤلؤة من غرز واحد وإن في القصور البيض لسبعين ألف دار منازل محمد وآله (صلوات الله عليهم) وإن في القصور الصفر لسبعين ألف دار مساكن إبراهيم وآله (عليهم السلام) فتجلس على كرسي من نور فيجلسون

[225]

حولها ويبعث إليها ملك لم يبعث إلى أحد قبلها ولا يبعث إلى أحد بعدها فيقول: إن ربك يقرئك السلام، ويقول: سليني اعطك فتقول: قد أتم علي نعمته وهنأني كرامته، وأباحني جنته أسأله ولدي وذريتي ومن ودهم، فيعطيها الله ذريتها وولدها ومن ودهم لها وحفظهم فيها، فيقول: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وأقر بعيني. قال جعفر: كان أبي يقول: كان ابن عباس إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الاية: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) (1). تبيين: قال الفيروز آبادي: النمرقة مثلثة الوسادة الصغيرة أو الميثرة أو الطنفسة فوق الرحل، وقال الجزري: فيه ينادي مناد من بطنان العرش أي من وسطه، وقيل من أصله، وقيل: البطنان جمع بطن وهو الغامض من الارض يريد من دواخل العرش انتهى، قوله (من غرز واحد) أي من محل واحد من قولهم غرزت الشئ بالابرة. 13 - فر: سليمان بن محمد معنعنا عن ابن عباس قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) [يقول] دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم على فاطمة (عليها السلام) وهي حزينة فقال لها: ما حزنك يا بنية ؟ قالت: يا أبه ذكرت المحشر ووقوف الناس عراة يوم القيامة قال: يا بنية إنه ليوم عظيم ولكن قد أخبرني جبرئيل عن الله عز وجل أنه قال: أول من تنشق عنه الارض يوم القيامة أنا ثم أبي إبراهيم ثم بعلك علي بن أبي طالب (عليه السلام). ثم يبعث الله إليك جبرئيل في سبعين ألف ملك فيضرب على قبرك سبع قباب من نور ثم يأتيك إسرافيل بثلاث حلل من نور فيقف عند رأسك فينادينك يا فاطمة بنت محمد ! قومي إلى محشرك، فتقومين آمنة روعتك، مستورة عورتك، فيناولك إسرافيل الحلل فتلبسينها ويأتيك زوقائيل بنجيبة من نور، زمامها من لؤلؤ رطب عليها محفة من ذهب، فتركبينها ويقود زوقائيل بزمامها، وبين يديك سبعون ألف ملك بأيديهم ألوية التسبيح.


(1) الطور: 21. راجع المصدر ص 169.

[226]

فإذا جد بك السير استقبلتك سبعون ألف حوراء، يستبشرون بالنظر إليك بيد كل واحدة منهن مجمرة من نور يسطع منها ريح العود من غير نار، وعليهن أكاليل الجوهر المرصع بالزبرجد الاخضر، فيسرن عن يمينك، فإذا سرت مثل الذي سرت من قبرك إلى أن لقينك، استقبلتك مريم بنت عمران، في مثل من معك من الحور فتسلم عليك وتسير هي ومن معها عن يسارك. ثم تستقبلك أمك خديجة بنت خويلد أول المؤمنات بالله ورسوله، ومعها سبعون ألف ملك بأيديهم ألوية التكبير فإذا قربت من الجمع استقبلتك حواء في سبعين ألف حوراء ومعها آسية بنت مزاحم فتسير هي ومن معها معك. فإذا توسطت الجمع، وذلك أن الله يجمع الخلائق في صعيد واحد، فيستوي بهم الاقدام ثم ينادي مناد من تحت العرش يسمع الخلائق: غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة الصديقة بنت محمد ومن معها، فلا ينظر إليك يومئذ إلا إبراهيم خليل الرحمن (صلوات الله وسلامه عليه) وعلي بن أبي طالب، ويطلب آدم حوا فيراها مع أمك خديجة أمامك. ثم ينصب لك منبر من النور فيه سبع مراقي بين المرقاة إلى المرقاة صفوف الملائكة، بأيديهم ألويه النور، ويصطف الحور العين عن يمين المنبر وعن يساره وأقرب النساء معك عن يسارك حواء وآسية فإذا صرت في أعلى المنبر أتاك جبرئيل (عليه السلام) فيقول لك: يا فاطمة سلي حاجتك، فتقولين: يا رب أرني الحسن والحسين فيأتيانك وأوداج الحسين تشخب دما، وهو يقول: يا رب خذ لي اليوم حقي ممن ظلمني. فيغضب عند ذلك الجليل، ويغضب لغضبه جهنم والملائكة أجمعون، فتزفر جهنم عند ذلك زفرة ثم يخرج فوج من النار ويلتقط قتلة الحسين وأبناءهم وأبناء أبنائهم ويقولون: يا رب إنا لم نحضر الحسين، فيقول الله لزبانية جهنم: خذوهم بسيماهم بزرقة الاعين وسواد الوجوه، خذوا بنواصيهم فألقوهم في الدرك الاسفل من النار فإنهم كانوا أشد على أولياء الحسين من آبائهم الذين حاربوا الحسين فقتلوه.

[227]

ثم يقول جبرئيل (عليه السلام): يا فاطمة سلي حاجتك فتقولين: يا رب شيعتي، فيقول الله عز وجل: قد غفرت لهم فتقولين يا رب شيعة ولدي فيقول الله قد غفرت لهم فتقولين: يا رب شيعة شيعتي فيقول الله: انطلقي فمن اعتصم بك فهو معك في الجنة، فعند ذلك يود الخلائق أنهم كانوا فاطميين فتسيرين ومعك شيعتك، وشيعة ولدك، وشيعة أمير المؤمنين آمنة روعاتهم، مستورة عوراتهم، قد ذهبت عنهم الشدائد، وسهلت لهم الموارد، يخاف الناس وهم لا يخافون، ويظمأ الناس وهم لا يظمأون. فإذا بلغت باب الجنة، تلقتك إثنتا عشر ألف حوراء، لم يلتقين أحدا قبلك ولا يتلقين أحدا كان بعدك، بأيديهم حراب من نور، على نجائب من نور رحائلها من الذهب الاصفر والياقوت، أزمتها من لؤلؤ رطب، على كل نجيب نمرقة من سندس منضود. فإذا دخلت الجنة تباشر بك أهلها، ووضع لشيعتك موائد من جوهر على أعمدة من نور، فيأكلون منها والناس في الحساب، وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون وإذا استقر أولياء الله في الجنة زارك آدم ومن دونه النبيين وإن في بطنان الفردوس لؤلوءتان من عرق واحد لؤلوءة بيضاء ولؤلوءة صفراء فيهما قصور ودور في كل واحدة سبعون ألف دار فالبيضاء منازل لنا ولشيعتنا، والصفراء منازل لابراهيم وآل إبراهيم (صلوات الله عليهم أجمعين). قالت: يا أبه فما كنت أحب أن أرى يومك ولا أبقى بعدك، قال: يا ابنتي لقد أخبرني جبرئيل عن الله عز وجل أنك أول من تلحقني من أهل بيتي فالويل كله لمن ظلمك، والفوز العظيم لمن نصرك. قال عطاء: كان ابن عباس إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الاية (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين) (1). بيان: وما ألتناهم أي وما نقصناهم.


(1) الطور: 21. راجع المصدر ص 171. (*)

[228]

9 - (باب) (أولادها وذريتها وأحوالهم وفضلهم وأنهم من أولاد الرسول) (صلى الله عليه وآله حقيقة) 1 - وجدت في بعض كتب المناقب أخبرنا علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل ابن أحمد البيهقي، عن أبيه أحمد بن الحسين، عن أبي عبد الله الحافظ، عن أبي محمد الخراساني، عن أبي بكر بن أبي العوام، عن أبيه، عن حريز بن عبد الحميد عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل بني أم ينتمون إلى عصبتهم إلا ولد فاطمة، فإني أنا أبوهم وعصبتهم. وأخبرنا أبو الحسن بن بشران العدل ببغداد، عن أبي عمرو بن السماك عن حنبل بن إسحاق، عن داود بن عمرو، عن صالح بن موسى، عن عاصم بن بهدلة عن يحيى بن يعمر العامري قال: بعث إلي الحجاج فقال: يا يحيى أنت الذي تزعم أن ولد علي من فاطمة ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قلت له: إن أمنتني تكلمت قال: فأنت آمن، قلت له: نعم أقرء عليك كتاب الله إن الله يقول: (ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا - إلى أن قال: - وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين) (1) وعيسى كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول، وقد نسبه الله تعالى إلى إبراهيم (عليه السلام). قال: ما دعاك إلى نشر هذا وذكره ؟ قلت: ما استوجب الله عز وجل على أهل العلم في علمهم (لتبيننه للناس ولا تكتمونه) الاية (2) قال: صدقت ولا تعودن


(1) الانعام: 85. (2) آل عمران: 187. (*)

[229]

لذكر هذا ولا نشره. وجاء الحديث مرسلا أطول من هذا، عن عامر الشعبي أنه قال: بعث إلي الحجاج ذات ليلة فخشيت فقمت فتوضأت وأوصيت ثم دخلت عليه فنظرت فإذا نطلع منشور والسيف مسلول، فسلمت عليه فرد علي السلام فقال: لا تخف فقد أمنتك الليلة وغدا إلى الظهر وأجلسني عنده ثم أشار فأتي برجل مقيد بالكبول والاغلال فوضعوه بين يديه فقال: إن هذا الشيخ يقول: إن الحسن والحسين كانا ابني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليأتيني بحجة من القرآن وإلا لاضربن عنقه. فقلت: يجب أن تحل قيده فإنه إذا احتج فإنه لا محالة يذهب وإن لم يحتج فإن السيف لا يقطع هذا الحديد، فحلوا قيوده وكبوله فنظرت فإذا هو سعيد بن جبير فحزنت بذلك وقلت: كيف يجد حجة على ذلك من القرآن فقال له الحجاج: ائتني بحجة من القرآن على ما ادعيت وإلا أضرب عنقك فقال له: انتظر فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك فقال: انتظر ! فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب - إلى قوله - وكذلك نجزي المحسنين) ثم سكت وقال للحجاج: اقرء ما بعده فقرأ (وزكريا ويحيى وعيسى) فقال سعيد: كيف يليق ههنا عيسى ؟ قال: إنه كان من ذريته، قال: إن كان عيسى من ذرية إبراهيم ولم يكن له أب بل كان ابن ابنته فنسب إليه معه بعده، (فالحسن والحسين) أولى أن ينسبا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع قربهما منه فأمر له بعشرة آلاف دينار وأمر بأن يحملوها معه إلى داره وأذن له في الرجوع. قال الشعبي: فلما أصبحت قلت في نفسي: قد وجب علي أن آتي هذا الشيخ فأتعلم منه معاني القرآن لاني كنت أظن أني أعرفها فإذا أنا لا أعرفها فأتيته فإذا هو في المسجد وتلك الدنانير بين يديه يفرقها عشرا عشرا ويتصدق بها ثم قال: هذا كله ببركة الحسن والحسين (عليهما السلام)، لئن كنا أغممنا واحدا لقد أفرحنا ألفا وأرضينا الله ورسوله (صلى الله عليه وآله).

[230]

كتاب الدلائل لمحمد بن جرير الطبري: عن إبراهيم بن أحمد الطبري عن محمد بن أحمد القاضي التنوخي، عن إبراهيم بن عبد السلام، عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة الصغرى، عن فاطمة الكبرى قالت: قال النبي (صلى الله عليه وآله): لكل نبي عصبة ينتمون إليه وإن فاطمة عصبتي التي تنتمي [إلي] (1). 2 - مع: الحسين بن أحمد العلوي ومحمد بن علي بن بشار معا، عن المظفر بن أحمد القزويني، عن صالح بن أحمد، عن الحسن بن زياد، عن صالح بن أبي حماد عن الحسن بن موسى الوشاء البغدادي قال: كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) في مجلسه وزيد بن موسى حاضر وقد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول: نحن ونحن وأبو الحسن (عليه السلام) مقبل على قوم يحدثهم. فسمع مقالة زيد فالتفت إليه فقال: يا زيد أغرك قول بقالي الكوفة إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، والله ما ذلك إلا للحسن والحسين وولد بطنها خاصة. فأما أن يكون موسى بن جعفر (عليهما السلام) يطيع الله، ويصوم نهاره ويقوم ليله وتعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيامة سواء لانت أعز على الله عز وجل منه إن علي ابن الحسين (عليهما السلام) كان يقول: لمحسننا كفلان من الاجر ولمسيئنا ضعفان من العذاب. وقال الحسن الوشاء: ثم التفت إلي وقال: يا حسن كيف تقرؤون هذه الاية: (قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) (2) فقلت من الناس من يقرء (إنه عمل غير صالح) ومنهم من يقرء (إنه عمل غير صالح) نفاه عن أبيه فقال (عليه السلام): كلا لقد كان ابنه، ولكن لما عصى الله عز وجل نفاه الله عن أبيه، كذا من كان منا لم يطع الله فليس منا وأنت إذا أطعت الله فأنت منا أهل البيت.


(1) هكذا في النسخة المطبوعة. ويحتمل أن يكون اللفظ هكذا: عصبتي إلى تنتمي وقد مر الخبر عن المناقب تحت الرقم 1 وفيه: كل بنى أم. فراجع. (2) هود: 46.

[231]

ن: السناني، عن الاسدي، عن صالح بن أحمد مثله. 3 - مع: أبي، عن سعد: عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): هل قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار ؟ قال: نعم، عنى بذلك الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم (عليهم السلام). 4 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن الوشاء، عن محمد بن القاسم بن الفضيل (1)، عن حماد بن عثمان قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك ما معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار فقال: المعتقون من النار هم ولد بطنها الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم. 5 - ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار. مصباح الانوار: عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله. 6 - ن: ماجيلويه وابن المتوكل والهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ياسر قال: خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن (عليه السلام) بالمدينة وأحرق وقتل وكان يسمى زيد النار، فبعث إليه المأمون فأسر وحمل إلى المأمون فقال المأمون: اذهبوا به إلى أبي الحسن، قال ياسر: فلما أدخل إليه قال له أبو الحسن: يا زيد أغرك قول سفلة أهل الكوفة: إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، ذاك للحسن والحسين خاصة إن كنت ترى أنك تعصي الله وتدخل الجنة، وموسى بن جعفر أطاع الله ودخل الجنة فأنت إذا أكرم على الله عز وجل من موسى بن جعفر، والله ما ينال أحد ما عند الله عز وجل إلا بطاعته، وزعمت أنك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت.


(1) هذا هو الصحيح، راجع المصدر ص 109، رجال النجاشي ص 280 وفى المطبوعة محمد بن القاسم بن المفضل.

[232]

فقال له زيد: أنا أخوك وابن أبيك، فقال له أبو الحسن (عليه السلام): أنت أخي ما أطعت الله عز وجل إن نوحا (عليه السلام) قال: (رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين) (2) فقال الله عز وجل (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) فأخرجه الله عز وجل من أن يكون من أهله بمعصيته. 7 - قب: تاريخ بغداد وكتاب السمعاني وأربعين المؤذن ومناقب فاطمة عن ابن شاهين بأسانيدهم عن حذيفة وابن مسعود قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار قال ابن منده: خاص بالحسن والحسين ويقال: أي من ولدته بنفسها، وهو المروي عن الرضا (عليه السلام) والاولى كل مؤمن منهم. 8 - ج: عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين ؟ قلت: ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فبأي شئ احتججتم عليهم ؟ قلت: بقول الله في عيسى بن مريم (ومن ذريته داود - إلى قوله - وكل من الصالحين) فجعل عيسى من ذرية إبراهيم واحتججنا عليهم بقوله تعالى (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) (2) قال: فأي شئ قالوا ؟ قال: قلت: قالوا: قد يكون ولد البنت من الولد ولا يكون من الصلب. قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): والله يا أبا الجارود لاعطينكها من كتاب الله آية تسمي لصلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يردها إلا كافر، قال: قلت: جعلت فداك وأين ؟ قال: حيث قال الله: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم - إلى قوله - وحلائل أبناءكم الذين من أصلابكم) (3) فسلهم يا أبا الجارود ح هل يحل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) نكاح حليلتهما فإن قالوا: نعم فكذبوا والله، وإن قالوا: لا، فهما والله إبنا رسول الله لصلبه وما حرمت عليه إلا للصلب. بيان: أقول: إطلاق الابن والولد عليهم كثير وقد مضى الاخبار المفصلة


(1) هود: 45. (2) آل عمران: 61. (3) النساء: 22.

[233]

في باب احتجاج الرضا (عليه السلام) عند المأمون في الامامة وسيأتي في احتجاج موسى بن جعفر (عليه السلام) مع خلفاء زمانه ولعل وجه الاحتجاج بالاية الاخيرة هو اتفاقهم على دخول ولد البنت في هذه الاية والاصل في الاطلاق الحقيقة أو أنهم يستدلون بهذه الاية على حرمة حليلة ولد البنت، ولا يتم إلا بكونه ولدا حقيقة للصلب، وسيأتي تمام القول في ذلك في أبواب الخمس إنشاء الله. 9 - فس: أبي، عن ظريف بن ناصح، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي أبو جعفر: يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين (عليهما السلام) ؟ قلت: ينكرون علينا أنهما إبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فبأي شئ احتججتم عليهم ؟ قلت: بقول الله عز وجل في عيسى بن مريم (ومن ذريته داود وسليمان - إلى قوله - وكذلك نجزي المحسنين) وجعل عيسى من ذرية إبراهيم، قال: فأي شئ قالوا لكم ؟ قلت: قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب قال: فبأي شئ احتججتم عليهم ؟ قال: قلت: احتججنا عليهم بقول الله تعالى (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم) الاية قال: فأي شئ قالوا لكم ؟ قلت: قالوا: قد يكون في كلام العرب ابني رجل واحد فيقول أبناءنا وإنما هما ابن واحد قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): والله يا أبا الجارود لاعطينكها من كتاب الله تسمي لصلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يردها إلا كافر قال: قلت: جعلت فداك وأين ؟ قال: حيث قال الله (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم - إلى أن ينتهى إلى قوله - وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) فسلهم يا أبا الجارود هل حل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) نكاح حليلتهما، فإن قالوا: نعم فكذبوا والله وفجروا وإن قالوا: لا، فهما والله أبناه لصلبه وما حرمتا عليه إلا للصلب. كا: العدة، عن البرقي، عن الحسن بن ظريف، عن عبد الصمد مثله. 10 - قب: ولدت الحسن (عليه السلام) ولها إثنتى عشرة سنة وأولادها: الحسن والحسين والمحسن سقط وفي معارف القتيبي أن محسنا فسد من زخم قنفذ العدوي. وزينب وأم كلثوم.

[234]

تذنيب: قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض أيام صفين حين رأى ابنه الحسن (عليه السلام) يتسرع إلى الحرب: املكوا عني هذا الغلام لا يهدني فإني أنفس بهذين - يعني الحسن والحسين - عن الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله (صلى الله عليه وآله). فإن قلت: أيجوز أن يقال للحسن والحسين وولدهما أبناء رسول الله، وولد رسول الله وذرية رسول الله، ونسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قلت: نعم لان الله سماهم أبناءه في قوله تعالى (ندع أبناءنا وأبناءكم) وإنما عنى الحسن والحسين ولو أوصى لولد فلان بمال دخل فيه أولاد البنات وسمى الله تعالى عيسى ذرية إبراهيم ولم يختلف أهل اللغة في أن ولد البنات من نسل الرجل. فإن قلت: فما تصنع بقوله تعالى (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) (1) قلت: أسألك عن أبوته لابراهيم بن مارية فكلما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن والحسين (عليهما السلام)، والجواب الشامل للجميع أنه عنى زيد بن الحارثة لان العرب كانت تقول: زيد بن محمد على عادتهم في تبني العبيد، فأبطل الله تعالى ذلك ونهى عن سنة الجاهلية وقال: إن محمدا ليس أبا لواحد من الرجال البالغين المعروفين بينكم وذلك لا ينفي كونه أبا لاطفال لم يطلق عليهم لفظة الرجال كإبراهيم وحسن وحسين (عليهم السلام). أقول: ثم ذكر بعض الاعتراضات والاجوبة التي ليس هذا الباب موضع ذكرها.


(1) الاحزاب: 40.

[235]

10 - (باب) ((أوقافها وصدقاتها صلوات الله عليها)) 1 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أحمد بن عمر عن أبيه، عن أبي مريم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صدقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصدقة علي (عليه السلام) فقال: هي لنا حلال، وقال: إن فاطمة (عليها السلام) جعلت صدقتها لبني هاشم وبني المطلب. 2 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ألا أقرئك وصية فاطمة ؟ قال: قلت: بلى فأخرج حقا أو سفطا فأخرج منه كتابا فقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصت بحوائطها السبعة العواف والدلال والبرقة والمبيت والحسني والصافية وما لام إبراهيم إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإن مضى علي فإلى الحسن، فإن مضى الحسن فإلى الحسين، فإن مضى الحسين، فإلى الاكبر من ولدي شهد الله على ذلك والمقداد بن الاسود والزبير بن العوام وكتب علي بن أبي طالب (عليه السلام). كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عاصم بن حميد مثله ولم يذكر حقا ولا سفطا وقال: إلى الاكبر من ولدي دون ولدك. 3 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ألا أقرئك وصية فاطمة ؟ قلت: بلى قال: فأخرج إلي صحيفة: هذا ما عهدت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) في أموالها إلى علي بن أبي طالب فإن مات فإلى الحسن، فإن مات فإلى الحسين، فإن مات فإلى الاكبر من ولدي دون ولدك: الدلال والعواف والمبيت والبرقة والحسني والصافية ما لام إبراهيم.

[236]

شهد الله عز وجل على ذلك والمقداد بن الاسود والزبير بن العوام. 4 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن إبراهيم بن أبي يحيى المزني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المبيت هو الذي كاتب عليه سلمان فأفاءه الله على رسوله فهو في صدقتها. 5 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الثاني (عليه السلام) قال: سألته عن الحيطان السبعة التي كانت ميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام) فقال: إنما كانت وقفا فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأخذ إليه منها ما ينفق على أضيافه والتابعة تلزمه فيها، فلما قبض جاء العباس يخاصم فاطمة فيها فشهد علي وغيره أنها وقف على فاطمة (عليها السلام) وهي: الدلال والعواف والحسني والصافية وما لام إبراهيم والمبيت والبرقة.

[237]

((أبواب)) ((تاريخ الامامين الهمامين قرتى عين رسول الثقلين الحسن)) ((والحسين سيدى شباب أهل الجنة أجمعين)) ((صلوات الله عليهما أبد الابدين ولعنة الله)) ((على أعدائهما في كل حين)) (11) (باب) ((ولادتهما وأسمائهما وعللها ونقش خواتيمهما)) ((صلوات الله عليهما)) 1 - قب: ولد الحسين (عليه السلام) عام الخندق بالمدينة يوم الخميس أو يوم الثلثاء لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة بعد أخيه بعشرة أشهر وعشرين يوما واسمه: الحسين وفي التوراة شبير، وفي الانجيل طاب وكنيته: أبو عبد الله، والخاص أبو علي وألقابه: الشهيد السعيد، والسبط الثاني، والامام الثالث. 2 - كشف: قال كمال الدين بن طلحة: كنية الحسين (عليه السلام) أبو عبد الله لا غير وأما ألقابه فكثيرة: الرشيد، والطيب، والوفي، والسيد، والزكي، والمبارك والتابع لمرضاة الله، والسبط، وأشهرها الزكي ولكن أعلاها رتبة ما لقبه به رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله عنه وعن أخيه: أنهما سيدا شباب أهل الجنة فيكون السيد أشرفها وكذلك السبط فإنه صح عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: حسين سبط من الاسباط. وقال ابن الخشاب: يكنى بأبي عبد الله لقبه: الرشيد، والطيب، والوفي والسيد، والمبارك، والتابع لمرضاة الله، والدليل على ذات الله عز وجل والسبط.

[238]

3 - ع، لى: [أحمد بن الحسن] القطان، عن [الحسن بن علي] السكري، عن الجوهري، عن الضبي، عن حرب بن ميمون، عن الثمالي، عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: لما ولدت فاطمة الحسن (عليهما السلام) قالت لعلي (عليه السلام): سمه فقال: ما كنت لاسبق باسمه رسول الله فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخرج إليه في خرقة صفراء فقال: ألم أنهكم أن تلفوه في [خرقة] صفراء ثم رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفه فيها ثم قال لعلي (عليه السلام): هل سميته ؟ فقال: ما كنت لاسبقك باسمه، فقال (صلى الله عليه وآله): وما كنت لاسبق باسمه ربي عز وجل. فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط فأقرئه السلام وهنئه وقل له: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون فهبط جبرئيل (عليه السلام) فهنأه من الله عز وجل ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون، قال: وما كان اسمه ؟ قال: شبر قال: لساني عربي قال: سمه الحسن فسماه الحسن. فلما ولد الحسين (عليه السلام) أوحى الله عز وجل إلى جبرئيل (عليه السلام) أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فهنئه وقل له إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون قال: فهبط جبرئيل (عليه السلام) فهنأه من الله تبارك وتعالى ثم قال: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون قال: وما اسمه ؟ قال: شبير قال: لساني عربي قال: سمه الحسين فسماه الحسين. بيان: قال الفيروز آبادي: شبر كبقم وشبير كقمير ومشبر كمحدث أبناء هارون (عليه السلام) قيل وبأسمائهم سمي النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن والحسين والمحسن. 4 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام) عن أسماء بنت عميس قالت قبلت (1) جدتك فاطمة (عليها السلام) بالحسن والحسين (عليهما السلام) فلما ولد الحسن (عليه السلام) جاء النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا أسماء هاتي ابني فدفعته إليه في


(1) يقال: قبل المرأة - كعلم - قبالة، كانت قابلة وهى المرأة التى تأخذ الولد عند الولادة.

[239]

خرقة صفراء، فرمى بها النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: يا أسماء ألم أعهد إليكم أن لا تلفوا المولود في خرقة صفراء، فلففته في خرقة بيضاء ودفعته إليه فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى ثم قال لعلي (عليه السلام): بأي شئ سميت ابني ؟ قال: ما كنت أسبقك باسمه يا رسول الله، كنت أحب أن أسميه حربا فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ولا أسبق أنا باسمه ربي. ثم هبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام ويقول: علي منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبي بعدك سم ابنك هذا باسم ابن هارون قال النبي (صلى الله عليه وآله): وما اسم ابن هارون ؟ قال: شبر، قال النبي (صلى الله عليه وآله) لساني عربي قال جبرئيل (عليه السلام): سمه الحسن. قالت أسماء: فسماه الحسن فلما كان يوم سابعه عق النبي (صلى الله عليه وآله) عنه بكبشين أملحين وأعطى القابلة فخذا ودينارا وحلق رأسه، وتصدق بوزن الشعر ورقا وطلى رأسه بالخلوق ثم قال: يا أسماء الدم فعل الجاهلية. قالت أسماء: فلما كان بعد حول ولد الحسين (عليه السلام) وجاءني النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا أسماء هلمي ابني، فدفعته إليه في خرقة بيضاء فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، ووضعه في حجره فبكى، فقالت أسماء: قلت: فداك أبي وأمي مم بكاؤك ؟ قال: على ابني هذا قلت: إنه ولد الساعة يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: تقتله الفئة الباغية من بعدي لا أنالهم الله شفاعتي. ثم قال: يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا فإنها قريبة عهد بولادته ثم قال لعلي (عليه السلام): أي شئ سميت ابني ؟ قال: ما كنت لاسبقك باسمه يا رسول الله، وقد كنت أحب أن أسميه حربا فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ولا أسبق باسمه ربي عز وجل. ثم هبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام، ويقول لك: علي منك كهارون من موسى، سم ابنك هذا باسم ابن هارون قال النبي (صلى الله عليه وآله) وما اسم ابن هارون ؟ قال: شبير قال النبي (صلى الله عليه وآله): لساني عربي قال جبرئيل: سمه الحسين فسماه الحسين فلما كان يوم سابعه عق عنه النبي (صلى الله عليه وآله) بكبشين أملحين

[240]

وأعطى القابلة فخذا ودينارا ثم حلق رأسه، وتصدق بوزن الشعر ورقا وطلى رأسه بالخلوق، فقال: يا أسماء الدم فعل الجاهلية. صح: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) مثله. قب: الواعظ في شرف النبي (صلى الله عليه وآله) والسمعاني في فضائل الصحابة وجماعة من أصحابنا في كتبهم عن هانئ بن هانئ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وعن علي بن الحسين (عليهما السلام) وعن أسماء بنت عميس وذكر نحوه. بيان: الملحة: بياض يخالطه سواد، والخلوق: طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة. 5 - ن: بهذا الاسناد عن الحسن بن علي (عليهما السلام) أنه سمي حسنا يوم السابع واشتق من اسم الحسن حسينا وذكر أنه لم يكن بينهما إلا الحمل. صح: عنه (عليه السلام) مثله. 6 - ن (1) بهذا الاسناد عن علي بن الحسين (عليهما السلام) [أنه] قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) أذن في أذن الحسين بالصلاة يوم ولد. صح: عنه (عليه السلام) مثله. 7 - ن: بهذا الاسناد، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إن فاطمة (عليها السلام) عقت عن الحسن والحسين (عليهما السلام) وأعطت القابلة رجل شاة ودينارا. صح: عنه (عليه السلام) مثله. 8 - مع، ع: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن الضبي، عن عباد بن كثير وأبي بكر الهذلي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما حملت فاطمة بالحسن فولدت وقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) أمرهم أن يلفوه في خرقة بيضاء فلفوه في صفراء و قالت فاطمة: يا علي سمه فقال: ما كنت لاسبق باسمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء النبي فأخذه وقبله وأدخل لسانه في فيه فجعل الحسن (عليه السلام) يمصه.


(1) في النسخة المطبوعة ب وهو سهو ظاهر، راجع عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 43.

[241]

ثم قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألم أتقدم إليكم أن لا تلفوه في خرقة صفراء فدعا (صلى الله عليه وآله) بخرقة بيضاء فلفه فيها ورمى بالصفراء وأذن فأذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، ثم قال لعلي (عليه السلام): ما سميته ؟ قال: ما كنت لاسبقك باسمه [فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كنت لاسبق ربي باسمه] (1) قال: فأوحى الله عز ذكره إلى جبرئيل (عليه السلام) أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فأقرئه السلام وهنئه مني ومنك، وقل له: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون [فهبط جبرئيل على النبي وهنأه من الله عز وجل ومنه ثم قال له: إن الله عز وجل يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون] (2) قال: وما كان اسمه ؟ قال: شبر قال: لساني عربي قال: سمه الحسن فسماه الحسن. فلما ولد الحسين جاء إليهم النبي (صلى الله عليه وآله) ففعل به كما فعل بالحسن (عليه السلام)، وهبط جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك إن عليا (عليه السلام) منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون قال: وما كان اسمه ؟ قال: شبيرا قال: لساني عربي قال فسمه الحسين، فسماه الحسين. 9 - ع: بالاسناد، عن الجوهري، عن الحكم بن أسلم، عن وكيع، عن الاعمش، عن سالم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني سميت ابني هذين باسم ابني هارون شبرا وشبيرا. 10 - ع: بالاسناد، عن الضبي، عن حرب بن ميمون، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة اسم الحسن والحسين في ابني هارون شبر وشبير لكرامتهما على الله عز وجل. 11 - مع، ع: الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن جده، عن أحمد بن صالح التميمي، عن عبد الله بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: أهدى جبرئيل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) اسم الحسن بن علي وخرقة حرير من ثياب


(1) و (2) ما جعلناه بين العلامتين ساقط من النسخ المطبوعة راجع علل الشرايع ج 1 ص 131، معاني الاخبار ص 57.

[242]

الجنة واشتق اسم الحسين من اسم الحسن. 12 - مع، ع: الحسن العلوي، عن جده، عن داود بن القاسم، عن عيسى عن يوسف بن يعقوب، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: لما ولدت فاطمة الحسن جاءت به إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فسماه حسنا فلما ولدت الحسين جاءت به إليه فقالت: يا رسول الله هذا أحسن من هذا فسماه حسينا. 13 - ن، لي: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن أبي العقبة، عن الحسين بن خالد، عن الرضا (عليه السلام) قال: كان نقش خاتم الحسن (عليه السلام): العزة لله، وكان نقش خاتم الحسين (عليه السلام): إن الله بالغ أمره الخبر. 14 - د: روي عن أم الفضل زوجة العباس أنها قالت: قلت يا رسول الله صلى الله عليك رأيت في المنام كأن عضوا من أعضائك في حجري فقال (صلى الله عليه وآله): تلد فاطمة غلاما فتكفليه، فوضعت فاطمة الحسن فدفعه إليها النبي (صلى الله عليه وآله) فرضعته بلبن قثم بن العباس. 15 - لى: أبي، عن سعد [بن عبد الله]، عن البرقي، عن محمد بن عيسى وأبي إسحاق النهاوندي، عن عبيد الله بن حماد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أقبل جيران أم أيمن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله إن أم أيمن لم تنم البارحة من البكاء، لم تزل تبكى حتى أصبحت قال: فبعث رسول الله إلى أم أيمن فجاءته فقال لها: يا أم أيمن لا أبكى الله عينك إن جيرانك أتوني وأخبروني أنك لم تزل الليل تبكين أجمع، فلا أبكى الهل عينك ما الذي أبكاك ؟ قالت: يا رسول الله رأيت رؤيا عظيمة شديدة فلم أزل أبكي الليل أجمع فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): فقصيها على رسول الله فإن الله ورسوله أعلم فقالت: تعظم علي أن أتكلم بها فقال لها: إن الرؤيا ليست على ما ترى فقصيها على رسول الله قالت: رأيت في ليلتي هذه كأن بعض أعضائك ملقى في بيتي فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): نامت عينك يا أم أيمن ! تلد فاطمة الحسين فتربينه وتلبينه (1) فيكون بعض أعضائي في بيتك.


(1) أي تسقينه اللبن.

[243]

فلما ولدت فاطمة الحسين (عليه السلام) فكان يوم السابع أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحلق رأسه وتصدق بوزن شعره فضة، وعق عنه، ثم هيأته أم أيمن ولفته في برد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أقبلت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: مرحبا بالحامل و المحمول يا أم أيمن هذا تأويل رؤياك. قب: الصادق (عليه السلام) وابن عباس مثله أخرجه القيرواني في التعبير وصاحب فضائل الصحابة. 16 - لى: أحمد بن الحسين، عن الحسن بن علي السكري، عن الجوهري عن الضبي، عن الحسين بن يزيد، عن عمر بن علي بن الحسين، عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء بنت أبي بكر، عن صفية بنت عبد المطلب قالت: لما سقط الحسين من بطن أمه وكنت وليتها (عليها السلام) قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا عمة هلمي إلي ابني فقلت: يا رسول الله إنا لم ننظفه بعد، فقال: يا عمة أنت تنظفينه ؟ إن الله تبارك وتعالى قد نظفه وطهره. 17 - لى: بهذا الاسناد، عن صفية بنت عبد المطلب قالت: لما سقط الحسين (عليه السلام) من بطن أمه فدفعته إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فوضع النبي (صلى الله عليه وآله) لسانه في فيه وأقبل الحسين على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمصه قالت: فما كنت أحسب رسول الله صلى الله عليه وآله) يغذوه إلا لبنا أو عسلا قالت: فبال الحسين عليه فقبل النبي (صلى الله عليه وآله) بين عينيه ثم دفعه إلي وهو يبكي ويقول: لعن الله قوما هم قاتلوك يا بني يقولها ثلاثا قالت: فقلت: فداك أبي وأمي ومن يقتله ؟ قال: بقية (1) الفئة الباغية من بني أمية لعنهم الله. 18 - لى: العطار، عن أبيه، عن الاشعري، عن موسى بن عمر، عن عبد الله بن صباح، عن إبراهيم بن شعيب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الحسين بن علي لما ولد أمر الله عز وجل جبرئيل أن يهبط في ألف من الملائكة فيهنئ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الله عز وجل ومن جبرئيل.


(1) كذا في النسخ والمصدر ص 136 والظاهر: (تقتله)

[244]

قال: فهبط جبرئيل فمر على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له: فطرس كان من الحملة بعثه الله عز وجل في شئ فأبطأ عليه فكسر جناحه وألقاه في تلك الجزيرة فعبد الله تبارك وتعالى فيها سبعمائة عام حتى ولد الحسين بن علي (عليهما السلام) فقال الملك لجبرئيل: يا جبرئيل أين تريد ؟ قال: إن الله عز وجل أنعم على محمد بنعمة فبعثت اهنئه من الله ومني فقال: يا جبرئيل احملني معك لعل محمدا (صلى الله عليه وآله) يدعو لي، قال: فحمله. قال: فلما دخل جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) هنأه من الله عز وجل، ومنه وأخبره بحال فطرس فقال النبي (صلى الله عليه وآله): قل له: تمسح بهذا المولود، وعد إلى مكانك، قال فتمسح فطرس بالحسين بن علي (عليهما السلام) وارتفع، فقال: يا رسول الله أما إن أمتك ستقتله وله علي مكافاة ألا يزوره زائر إلا أبلغته عنه ولا يسلم عليه مسلم إلا أبلغته سلامه ولا يصلي عليه مصل إلا أبلغته صلاته ثم ارتفع. مل: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم، عن إبراهيم بن شعيب مثله. أقول: قد مضى بتغيير ما في باب أخذ ميثاقهم من الملائكة. 19 - قب: ابن عباس والصادق (عليه السلام) مثله ثم قال: وقد ذكر الطوسي في المصباح رواية عن القاسم بن أبي العلاء الهمداني حديث فطرس الملك في الدعاء. وفي المسألة الباهرة في تفضيل الزهراء الطاهرة، عن أبي محمد الحسن بن طاهر القائني الهاشمي أن الله تعالى كان خيره بين عذابه في الدنيا أو في الاخرة فاختار عذاب الدنيا فكان معلقا بأشفار عينيه في جزيرة في البحر لا يمر به حيوان وتحته دخان منتن غير منقطع. فلما أحس الملائكة نازلين سأل من مر به منهم عما أوجب لهم ذلك فقال: ولد للحاشر النبي الامي أحمد من بنته وصيه ولد يكون منه أئمة الهدى إلى يوم القيامة فسأل من أخبره أنه يهنئ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتلك عنه، ويعلمه بحاله

[245]

فلما علم النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك سأل الله تعالى أن يعتقه للحسين ففعل سبحانه، فحضر فطرس وهنأ النبي (صلى الله عليه وآله) وعرج إلى موضعه، وهو يقول: من مثلي وأنا عتاقة الحسين ابن علي وفاطمة وجده أحمد الحاشر. بيان: العتاقة بالفتح الحرية ويقال: فلان مولى عتاقة، فالمصدر بمعنى المفعول ولعله سقط لفظ المولى من النساخ. 20 - ع: أحمد بن الحسن، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير (1) الهاشمي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك من أين جاء لولد الحسين الفضل على ولد الحسن وهما يجريان في شرع واحد ؟ فقال: لا أراكم تأخذون به. إن جبرئيل (عليه السلام) نزل على محمد (صلى الله عليه وآله) وما ولد الحسين بعد، فقال له: يولد لك غلام تقتله امتك من بعدك فقال: يا جبرئيل لا حاجة لي فيه فخاطبه ثلاثا ثم دعا عليا (عليه السلام) فقال له: إن جبرئيل يخبرني عن الله عز وجل أنه يولد لك، غلام تقتله أمتك من بعدك فقال: لا حاجة لي فيه يا رسول الله فخاطب عليا (عليه السلام) ثلاثا ثم قال: إنه يكون فيه وفي ولده الامامة والوراثة والخزانة. فأرسل إلى فاطمة (عليها السلام) أن الله يبشرك بغلام تقتله أمتي من بعدي فقالت فاطمة: ليس لي حاجة فيه يا أبه ! فخاطبها ثلاثا ثم أرسل إليها: لا بد أن يكون فيه الامامة والوراثة والخزانة، فقالت له: رضيت عن الله عز وجل. فعلقت وحملت بالحسين (عليه السلام) فحملت ستة أشهر ثم وضعته ولم يعش مولود قط لستة أشهر غير الحسين بن علي وعيسى بن مريم (عليهم السلام) فكفلته أم سلمة وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأتيه في كل يوم فيضع لسانه في فم الحسين فيمصه حتى يروى، فأنبت الله عز وجل لحمه من لحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يرضع من فاطمة (عليها السلام) ولا من غيرها لبنا قط.


(1) هذا هو الصحيح وفى المصدر ج 1 ص 196 وهكذا النسخة المطبوعة عبد الرحمن ابن المثنى وهو سهو. قال النجاشي: عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى عباس بن محمد ابن على بن عبد الله بن العباس كان ضعيفا غمز أصحابنا عليه، وهو عم على بن حسان الراوى عنه.

[246]

فلما أنزل الله تبارك وتعالى فيه (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي) (1). فلو قال: أصلح لي ذريتي كانوا كلهم أئمة ولكن خص هكذا. بيان: قال الجوهري: قولهم: الناس في هذا الامر شرع سواء، يحرك و يسكن، ويستوي فيه الواحد والمؤنث والجمع، وهذا شرع هذا وهما شرعان أي مثلان قوله (عليه السلام): لا أراكم تأخذون به أي لا تعتقدون المساواة أيضا بل تفضلون ولد الحسن أو أنكم لا تأخذون بقولي إن بينت لكم العلة في ذلك والاخير أظهر. 21 - فس: (ووصينا الانسان بوالديه إحسانا) (2) قال: الاحسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: (بوالديه) إنما عنى الحسن والحسين (عليهما السلام) ثم عطف على الحسين فقال (حملته أمه كرها ووضعته كرها). وذلك أن الله أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبشره بالحسين قبل حمله، وأن الامامة تكون في ولده إلى يوم القيامة، ثم أخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه و ولده ثم عوضه بأن جعل الامامة في عقبه وأعلمه أنه يقتل ثم يرده إلى الدنيا و ينصره حتى يقتل أعداءه ويملكه الارض وهو قوله: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض) (3) الاية وقوله: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون) (4) فبشر الله نبيه (صلى الله عليه وآله) أن أهل بيتك يملكون الارض ويرجعون إليها ويقتلون أعداءهم. فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) بخبر الحسين (عليه السلام) وقتله فحملته كرها. ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): فهل رأيتم أحدا يبشره بولد ذكر فيحمله كرها ؟


(1) و (2) الاحقاف: 15. (3) القصص: 4. (4) الانبياء: 105.

[247]

أي إنها اغتمت وكرهت لما أخبرت بقتله، ووضعته كرها لما علمت من ذلك و كان بين الحسن والحسين (صلوات الله عليهما) طهر واحد وكان الحسين (عليه السلام) في بطن أمه ستة أشهر وفصاله أربعة وعشرون شهرا وهو قول الله عز وجل (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا). بيان: إنما عبر عن الامامين (عليهما السلام) بالوالدين لان الامام كالوالد للرعية في الشفقة عليهم ووجوب طاعتهم له، وكون حياتهم بالعلم والايمان بسببه، فقوله: ح (إحسانا) نصب على العلة أي وصينا كل إنسان بإكرام الامامين للرسول ولانتسابهما إليه، ولا يبعد أن يكون مصحفا ويكون في الاصل (قال الانسان رسول الله (صلى الله عليه وآله)) ويكون في قراءتهم (بولديه) بدون الالف. قوله (عليه السلام): (وكان بين الحسن والحسين طهر واحد) أي مقدار أقل طهر واحد وهي عشرة أيام كما سيجئ برواية الكليني: وكان بينهما في الميلاد ستة أشهر وعشرا. 22 - لى: ابن موسى، عن الاسدي (1) عن النوفلي، عن الحسن بن علي ابن سالم، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: كان للحسين بن علي (عليهما السلام) خاتمان نقش أحدهما: لا إله إلا الله عدة للقاء الله، ونقش الاخر: إن الله بالغ أمره، وكان نقش خاتم علي بن الحسين (عليهما السلام): خزي وشقي قاتل الحسين بن علي (عليهما السلام). 23 - لى: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أبي نجران، عن المثنى، عن محمد بن مسلم قال: سألت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن خاتم الحسين بن علي (عليهما السلام) إلى من صار ؟ وذكرت له أني سمعت أنه أخذ من أصبعه فيما أخذ قال (عليه السلام): ليس كما قالوا: إن الحسين (عليه السلام) أوصى إلى ابنه علي بن الحسين (عليه السلام) وجعل خاتمه في أصبعه، وفوض إليه أمره كما فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأمير المؤمنين (عليه السلام)، وفعله أمير المؤمنين بالحسن، وفعله الحسن بالحسين (عليهم السلام)


(1) في المصدر ص 131 عن الاسدي، عن النخعي الخ.

[248]

ثم صار ذلك الخاتم إلى أبي (عليه السلام) بعد أبيه، ومنه صار إلي فهو عندي وإني لالبسه كل جمعة وأصلي فيه. قال محمد بن مسلم: فدخلت إليه يوم الجمعة وهو يصلي فلما فرغ من الصلاة مد إلي يده فرأيت في أصبعه خاتما نقشه: لا إله إلا الله عدة للقاء الله فقال: هذا خاتم جدي أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام). 24 - ك (1): ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن الكوفي، عن أبي الربيع الزاهراني، عن حريز، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال: قال ابن عباس: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن لله تبارك وتعالى ملكا يقال له: دردائيل كان له ستة عشر ألف جناح، ما بين الجناح إلى الجناح هواء، والهواء كما بين السماء والارض. فجعل يوما يقول في نفسه: أفوق ربنا جل جلاله شئ ؟ فعلم الله تبارك وتعالى ما قال فزاده أجنحة مثلها فصار له إثنان وثلاثون ألف جناح ثم أوحى الله عز وجل إليه أن: طر، فطار مقدار خمسمائة عام، فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش. فلما علم الله عز وجل إتعابه، أوحى إليه أيها الملك عد إلى مكانك، فأنا عظيم فوق كل عظيم، وليس فوقي شئ، ولا أوصف بمكان، فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة. فلما ولد الحسين بن علي (صلوات الله عليهما)، وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى الله إلى ملك خازن النيران أن اخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد (صلى الله عليه وآله)، وأوحى إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولد ولد لمحمد (صلى الله عليه وآله) في دار الدنيا، وأوحى إلى حور العين [أن] تزين وتزاورن لكرامة مولود ولد لمحمد (صلى الله عليه وآله) في دار الدنيا. وأوحى الله إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير، لكرامة مولود ولد لمحمد (صلى الله عليه وآله) في دار الدنيا، وأوحى الله عز وجل


(1) في بعض النسخ المطبوعة: كا وهو سهو راجع كمال الدين ج 1 ص 398.

[249]

إلى جبرئيل (عليه السلام) أن اهبط إلى نبيي محمد في ألف قبيل، في القبيل ألف ألف ملك على خيول بلق مسرجة ملجمة، عليها قباب الدر والياقوت، معهم ملائكة يقال لهم: الروحانيون بأيديهم حراب من نور أن هنئوا محمدا بمولوده. وأخبره يا جبرئيل أني قد سميته الحسين وعزه وقل له: يا محمد يقتله شرار أمتك على شرار الدواب فويل للقاتل، وويل للسائق، وويل للقائد، قاتل الحسين أنا منه برئ وهو مني برئ لانه لا يأتي أحد يوم القيامة إلا وقاتل الحسين أعظم جرما منه قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله إلها آخر والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة. قال: فبينا جبرئيل يهبط من السماء إلى الارض إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل: يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا ؟ قال: لا، ولكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا وقد بعثني الله عز وجل إليه لاهنئه بمولوده فقال الملك له: يا جبرئيل بالذي خلقك وخلقني إن هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام وقل له: بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت الله ربك أن يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة. فهبط جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) وهنأه كما أمره الله عز وجل وعزاه فقال النبي (صلى الله عليه وآله): تقتله أمتي ؟ قال: نعم، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ما هؤلاء بأمتي أنا برئ منهم والله برئ منهم قال جبرئيل: وأنا برئ منهم يا محمد. فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) على فاطمة وهنأها وعزاها فبكت فاطمة (عليها السلام) وقالت: يا ليتني لم ألده قاتل الحسين في النار (1) وقال النبي (صلى الله عليه وآله) أنا أشهد بذلك يا فاطمة ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام تكون منه الائمة الهادية بعده. ثم قال (صلى الله عليه وآله): الائمة بعدي: الهادي علي، المهتدي الحسن، الناصر الحسين المنصور علي بن الحسين، الشافع محمد بن علي، النفاع جعفر بن محمد، الامين موسى بن جعفر، الرضا علي بن موسى، الفعال محمد بن علي، المؤتمن علي بن


(1) جملة اسمية دعائية أي أورد الله قاتله في النار.

[250]

محمد، العلام الحسن بن علي، ومن يصلي خلفه عيسى بن مريم، فسكنت فاطمة من البكاء. ثم أخبر جبرئيل النبي (صلى الله عليه وآله) بقضية الملك وما أصيب به، قال ابن عباس فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) الحسين وهو ملفوف في خرق من صوف فأشار به إلى السماء ثم قال: اللهم بحق هذا المولود عليك، لا بل بحقك عليه، وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، إن كان للحسين بن علي ابن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة. فاستجاب الله دعاءه، وغفر للملك، والملك لا يعرف في الجنة إلا بأن يقال: هذا مولى الحسين بن علي ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله). بيان: لعل هذا على تقدير صحة الخبر كان بمحض خطور البال، من غير اعتقاد بكون الباري تعالى ذا مكان أو المراد بقوله: فوق ربنا شئ فوق عرش ربنا إما مكانا أو رتبة فيكون ذلك منه تقصيرا في معرفة عظمته وجلاله، فيكون على هذا ذكر نفي المكان لرفع ما ربما يتوهم متوهم والله يعلم. 25 - يج: روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأتي مراضع فاطمة فيتفل في أفواههم ويقول لفاطمة: لا ترضعيهم. 26 - شا: كنية الحسن بن علي (صلوات الله عليهما) أبو محمد، ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة وجاءت به أمه فاطمة (عليها السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله) يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة كان جبرئيل (عليه السلام) نزل بها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فسماه حسنا وعق عنه كبشا روى ذلك جماعة منهم أحمد ابن صالح التميمي، عن عبد الله بن عيسى، عن جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام). وكنية الحسين (عليه السلام) أبو عبد الله ولد بالمدينة لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وجاءت به أمه فاطمة إلى جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاستبشر به وسماه حسينا وعق عنه كبشا. 27 - سر: في جامع البزنطي، عن عيسان مولى سدير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)

[251]

وعن رجل من أصحابنا، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: وذكره غير واحد من أصحابنا أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: إن فطرس ملك كان يطوف بالعرش فتلكأ في شئ من أمر الله فقص جناحه ورمى به على جزيرة من جزائر البحر، فلما ولد الحسين (عليه السلام) هبط جبرئيل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهنئه بولادة الحسين (عليه السلام) فمر به فعاذ بجبرئيل فقال: قد بعثت إلى محمد أهنئه بمولود ولد له فإن شئت حملتك إليه فقال: قد شئت فحمله فوضعه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبصبص بأصبعه إليه فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): امسح جناحك بحسين فمسح جناحه بحسين فعرج. بيان: تلكأ عن الامر تلكؤا تباطأ عنه وتوقف. 28 - قب: مسند أحمد بالاسناد عن هانئ بن هانئ، عن علي (عليه السلام) وفي رواية غيره، عن أبي غسان بإسناده عن علي (عليه السلام) قال: لما ولد الحسين جاء النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه، قلت: سميته حربا قال: بل هو حسن. مسندي أحمد وأبي يعلى قال: لما ولد الحسن سماه حمزة فلما ولد الحسين سماه جعفرا قال علي: فدعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إني أمرت أن أغير اسم هذين فقلت: الله ورسوله أعلم فسماهما حسنا وحسينا وقد روينا نحو هذا عن ابن أبي عقيل. محمد بن علي، عن أبيه (عليهما السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمرت أن اسمي إبني هذين حسنا وحسينا. شرح الاخبار قال الصادق (عليه السلام): لما ولد الحسن بن علي أهدى جبرئيل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) اسمه في سرقة من حرير من ثياب الجنة فيها حسن واشتق منها اسم الحسين، فلما ولدت فاطمة الحسن أتت به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسماه حسنا فلما ولدت الحسين أتته به فقال: هذا أحسن من ذاك فسماه الحسين. قوله (سرقة) أي أحسن الحرير. بيان: قال الجوهري: السرق شقق الحرير قال أبو عبيد إلا أنها البيض منها والواحدة منها سرقة قال: وأصلها بالفارسية (سره) أي جيد.

[252]

29 - قب: ابن بطة في الابانة من أربع طرق منها أبو الخليل، عن سلمان قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سمى هارون ابنيه شبرا وشبيرا. وإني سميت ابني الحسن والحسين. مسند أحمد وتاريخ البلاذري وكتب الشيعة أنه قال: إنما سميتهم بأسماء أولاد هارون شبرا وشبيرا [ومشبرا] فردوس الديلمي عن سلمان قال النبي (صلى الله عليه وآله): سمى هارون ابنيه شبرا وشبيرا وإنني سميت ابني الحسن والحسين بما سمى هارون ابنيه. عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قدم راهب على قعود له فقال: دلوني على منزل فاطمة (عليها السلام) قال: فدلوه عليها فقال لها: يا بنت رسول الله أخرجي إلي ابنيك فأخرجت إليه الحسن والحسين فجعل يقبلهما ويبكي ويقول: اسمهما في التوراة شبير وشبر وفي الانجيل طاب وطيب ثم سأل عن صفة النبي (صلى الله عليه وآله) فلما ذكروه قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله). بيان: قال الجوهري: القعود من الابل هو البكر حين يركب أي يمكن ظهره من الركوب وأدنى ذلك أن يأتي عليه سنتان إلى أن يثني فإذا أثنى سمي جملا. 30 - قب: عمران بن سلمان وعمرو بن ثابت قالا: الحسن والحسين اسمان من أسامي أهل الجنة ولم يكونا في الدنيا. جابر قال النبي (صلى الله عليه وآله): سمي الحسن حسنا لان بإحسان الله قامت السماوات والارضون، واشتق الحسين من الاحسان، وعلي والحسن اسمان من أسماء الله تعالى والحسين تصغير الحسن. وحكى أبو الحسين النسابة: كأن الله عز وجل حجب هذين الاسمين عن الخلق يعني حسنا وحسينا حتى يسمي بهما ابنا فاطمة (عليها السلام) فإنه لا يعرف أن أحدا من العرب تسمى بهما في قديم الايام إلى عصرهما لا من ولد نزار (1) ولا اليمن مع سعة أفخاذهما


(1) هذا هو الصحيح كما في المصدر ج 3 ص 398 وفى النسخ المطبوعة تراد. مراد خ ل، وكلاهما سهو فإن تراد مهمل ومراد من قبائل اليمن فلا يعد في قباله. ونزار

[253]

وكثرة ما فيهما من الاسامي وإنما يعرف فيهما حسن بسكون السين وحسين بفتح الحاء وكسر السين على مثال حبيب فأما حسن بفتح الحاء والسين فلا نعرفه إلا اسم جبل معروف قال الشاعر: لام الارض وبل ما أجنت بحيث أضر بالحسن السبيل (1) سئل أبو عمه غلام تغلب عن معنى قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (حتى لقد وطئ الحسنان، وشق عطفاي) فقال: الحسنان الابهامان، وأحدهما حسن، قال الشنفري (2). مهضومة الكشحين درماء الحسن (3) جماء ملساء بكفيها شثن شق عطفاي أي ذيلي. [31 - قب:] كتاب الانوار: إن الله تعالى هنأ النبي (صلى الله عليه وآله ب) حمل الحسين وولادته وعزاه بقتله فعرفت فاطمة، فكرهت [ذلك] فنزلت (حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (4) فحمل النساء تسعة أشهر ولم يولد


* هو نزار بن معد بن عدنان بطن من العدنانية منهم بطنان عظيمان: ربيعة ومضر. ومن أيامهم يوم خزازى، وقيل خزاز، وهو جبل كانت به وقعة بين نزار واليمن. راجع معجم قبائل العرب (1) أنشده الجوهرى في الصحاح ونقل أن الشاعر قال في الحسين: تركنا بالنواصف من حسين نساء الحى يلقطن الجمانا (2) شاعر من بنى الازد كان من أشد محاضير العرب قيل سمى به لحدته، وقيل لعظم شفته. (3) درماء مؤنث الادرم - وهو كل ما غطاه الشحم وخفى حجمه، ورجل أدرم لا تستبين كعوبه ومرافقه. وهذا المعنى هو الصحيح الذى اختاره الراوندي في شرحه على النهج وأنكره ابن أبى الحديد - راجع شرح الحديدي ج 1 ص 50. (4) الاحقاف: 15.

[254]

مولود لستة أشهر عاش غير عيسى والحسين (عليهما السلام). غرر أبي الفضل بن خير [انة] (1) بإسناده أنه اعتلت فاطمة لما ولدت الحسين (عليه السلام) وجف لبنها فطلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرضعا فلم يجد فكان يأتيه فيلقمه إبهامه فيمصها فيجعل الله له في إبهام رسول الله (صلى الله عليه وآله) رزقا يغذوه، ويقال: بل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدخل لسانه في فيه فيغره كما يغر الطير فرخه، فجعل الله له في ذلك رزقا ففعل ذلك أربعين يوما وليلة فنبت لحمه من لحم رسول الله (صلى الله عليه وآله). بيان: قال الجوهري: غر الطائر فرخه يغره غرا أي زقه. 32 - قب: برة ابنة أمية الخزاعي قالت: لما حملت فاطمة (عليها السلام) بالحسن خرج النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض وجوهه فقال لها: إنك ستلدين غلامها قد هنأني به جبرئيل، فلا ترضعيه حتى أصير إليك قالت: فدخلت على فاطمة حين ولدت الحسن، (عليه السلام) وله ثلاث ما أرضعته فقلت لها: أعطينيه حتى ارضعه، فقالت: كلا ثم أدركتها رقة الامهات فأرضعته فلما جاء النبي (صلى الله عليه وآله) قال لها: ماذا صنعت ؟ قالت: أدركني عليه رقة الامهات فأرضعته فقال: أبى الله عز وجل إلا ما أراد. فلما حملت بالحسين (عليه السلام) قال لها: يا فاطمة إنك ستلدين غلامها قد هنأني به جبرئيل فلا ترضعيه حتى أجئ إليك ولو أقمت شهرا، قالت: أفعل ذلك، وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض وجوهه، فولدت فاطمة الحسين (عليه السلام) فما أرضعته حتى جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها: ماذا صنعت ؟ قالت: ما أرضعته، فأخذه فجعل لسانه في فمه فجعل الحسين يمص حتى قال النبي (صلى الله عليه وآله): إيها حسين إيها حسين ثم قال: أبى الله إلا ما يريد هي فيك وفي ولدك يعني الامامة. 33 - كشف: قال كمال الدين بن طلحة: اعلم أن هذا الاسم الحسن سماه به جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنه لما ولد (عليه السلام) قال: ما سميتموه قالوا: حربا قال: بل سموه حسنا، ثم إنه (صلى الله عليه وآله) عق عنه كبشا وبذلك احتج الشافعي في كون العقيقة سنة عن المولود وتولى ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) ومنع أن تفعله فاطمة (عليها السلام)


(1) راجع المصدر ج 4 ص 50.

[255]

وقال لها: أحلقي رأسه وتصدقي بوزن الشعر فضة ففعلت ذلك، وكان وزن شعره يوم حلقه درهما، وشيئا، فتصدقت به فصارت العقيقة، والتصدق بزنة الشعر، سنة مستمرة، بما شرعه النبي (صلى الله عليه وآله) في حق الحسن (عليه السلام)، وكذا اعتمد في حق الحسين (عليه السلام) عند ولادته، وسيأتي ذكره إنشاء الله تعالى. وروى الجنابذي أن عليا (عليه السلام) سمى الحسن حمزة والحسين جعفرا فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وقال له: قد أمرت أن أغير اسم إبني هذين قال: فما شاء الله ورسوله، قال: فهما الحسن والحسين. ويظهر من كلامه أنه بقي الحسن (عليه السلام) مسمى حمزة إلى حين ولد الحسين وغيرت أسماؤهما (عليهما السلام) وقتئذ وفي هذا نظر لمتأمله أو يكون قد سمي الحسن وغيره ولما ولد الحسين وسمي جعفرا غيره، فيكون التسمية في زمانين والتغيير كذلك. وكنيته أبو محمد لا غير، وأما ألقابه فكثيرة: التقي والطيب والزكي والسيد والسبط والولي كل ذلك كان يقال له ويطلق عليه وأكثر هذه الالقاب شهرة التقي لكن أعلاها رتبة وأولاها به ما لقبه به رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث وصفه به وخصه بأن جعله نعتا له فإنه صح النقل عن النبي (صلى الله عليه وآله) فيما أورده الائمة الاثبات والروات الثقات أنه قال: ابني هذا سيد، فيكون أولى ألقابه: السيد. وقال ابن الخشاب: كنيته أبو محمد وألقابه: الوزير والتقي والقائم والطيب والحجة والسيد والسبط والولي. وروى مرفوعا إلى أم الفضل قالت: قلت: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأيت في المنام كأن عضوا من أعضائك في بيتي قال: خيرا رأيت تلد فاطمة غلاما ترضعينه بلبن قثم فولدت الحسن فأرضعته بلبن قثم. وروى مرفوعا إلى علي (عليه السلام) قال: حضرت ولادة فاطمة (عليها السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاسماء بنت عميس وأم سلمة: احضراها فإذا وقع ولدها واستهل فأذنا في أذنه اليمنى وأقيما في أذنه اليسرى فإنه لا يفعل ذلك بمثله إلا عصم من الشيطان ولا تحدثا شيئا حتى آتيكما.

[256]

فلما ولدت فعلتا ذلك فأتاه النبي (صلى الله عليه وآله) فسره ولبأه بريقه (1) وقال: اللهم إني أعيذه بك وولده من الشيطان الرجيم. ومن كتاب الفردوس عن النبي (صلى الله عليه وآله) أمرت أن اسمي ابني هذين حسنا وحسينا. إيضاح: سررت الصبي أسره سرا قطعت سرره وهو ما تقطعه القابلة من سرة الصبي وقال في النهاية: في حديث ولادة الحسن بن علي وألبأه بريقه أي صب ريقه في فيه كما يصب اللباء في فم الصبي، وهو أول ما يحلب عند الولادة، ولبأت الشاة ولدها أرضعته اللباءة وألبأت السخلة أرضعتها اللباء. 34 - عيون المعجزات للمرتضى: روي أن فاطمة ولدت الحسن والحسين من فخذها الايسر، وروي أن مريم ولدت المسيح من فخذها الايمن، وحديث هذه الحكاية في كتاب الانوار وفي كتب كثيرة وروى العلائي في كتابه يرفع الحديث إلى صفية بنت عبد المطلب قالت: لما سقط الحسين بن فاطمة (عليهما السلام) كنت بين يديها فقال لي النبي (صلى الله عليه وآله): هلمي إلي بابني فقلت: يا رسول الله إنا لم ننظفه بعد فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أنت تنظفينه ؟ إن الله قد نظفه وطهره. وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام إليه وأخذه فكان يسبح ويهلل ويمجد صلوات الله عليه. 35 - كا: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان عن معاذ الهراء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الغلام رهن بسابعه بكبش، يسمى فيه ويعق عنه، وقال: إن فاطمة (عليها السلام) حلقت ابنيها وتصدقت بوزن شعرهما فضة. 36 - كا: علي، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: عق رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الحسن (عليه السلام) بيده و


(1) في نسختنا وفى نسخة المصدر (لبأه) وفى بعض النسخ (ألبأه) وكلاهما بمعنى راجع المصدر ج 2 ص 95

[257]

قال: بسم الله عقيقة عن الحسن، وقال: اللهم عظمها بعظمه، ولحمها بلحمه، ودمها بدمه وشعرها بشعره، اللهم اجعلها وقاء لمحمد وآله. 37 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية ابن وهب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): عقت فاطمة (عليها السلام) عن ابنيها صلوات الله عليهما وحلقت رؤوسهما في اليوم السابع وتصدقت بوزن الشعر ورقا. 38 - كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن عاصم الكوزي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يذكر عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عق عن الحسن (عليه السلام) بكبش، وعن الحسين (عليه السلام) بكبش وأعطى القابلة شيئا وحلق رؤوسهما يوم سابعهما، ووزن شعرهما فتصدق بوزنه فضة. 39 - كا: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بعض أصحابه، عن أبان عن يحيى بن أبي العلا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسنا و حسينا (عليهما السلام) يوم سابعهما وشق من اسم الحسن الحسين وعق عنهما شاة شاة، وبعثوا برجل شاة إلى القابلة، ونظروا ما غيره، فأكلوا منه، وأهدوا إلى الجيران، وحلقت فاطمة (عليها السلام) رؤوسهما وتصدقت بوزن شعرهما فضة. 40 - كا: علي، عن أبي، عن الحسين بن خالد قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن التهنئة بالولد متى ؟ فقال: أما إنه لما ولد الحسن بن علي هبط جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) بالتهنئة في اليوم السابع، وأمره أن يسميه، ويكنيه ويحلق رأسه، ويعق عنه، ويثقب اذنه، وكذلك كان حين ولد الحسين (عليه السلام) أتاه في اليوم السابع فأمره بمثل ذلك. قال: وكان لهما ذؤابتان في القرن الايسر، وكان الثقب في الاذن اليمنى في شحمة الاذن وفي اليسرى في أعلى الاذن فالقرط في اليمنى والشنف في اليسرى، و قد روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) ترك لهما ذؤابتين في وسط الرأس وهو أصح من القرن. بيان: القرط بالضم: الذي يعلق في شحمة الاذن، والشنف بالفتح ما يعلق في أعلى الاذن.

[258]

41 - كا: علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد المسلي (1) عن عبد الله بن سليمان العامري، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما عرج برسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل بالصلاة عشر ركعات: ركعتين ركعتين، فلما ولد الحسن والحسين زاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبع ركعات شكرا لله فأجاز الله له ذلك. 42 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن ابن ظبيان وحفص ابن غياث، عن أبي عبد الله قال: كان في خاتم الحسن والحسين: الحمد لله. 43 - كا: العدة، عن سهل، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن خالد، عن الرضا (عليه السلام) قال: كان نقش خاتم الحسن (عليه السلام): العزة لله، وخاتم الحسين (عليه السلام) إن الله بالغ أمره. 44 - كا: علي بن الحسين، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن موسى، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سقط لستة أشهر فهو تام وذلك إن الحسين بن علي (عليهما السلام) ولد وهو ابن ستة أشهر. 45 - ما: الحسين بن إبراهيم القزويني عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حمل الحسين بن علي ستة أشهر وارضع سنتين، وهو قول الله عزوجل: (ووصينا الانسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (2). 46 - كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن العرزمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان بين الحسن والحسين (عليهما السلام) طهر، وكان بينهما في الميلاد ستة أشهر وعشرا. 47 - أقول: في حديث المفضل بطوله الذي يأتي باسناده في كتاب الغيبة


(1) نسبة إلى مسلية كمحسنة بطن من مذحج من القحطانية وهم بنو مسلية بن عامر بن عمرو ابن علة بن جلد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب، يروى عن أبى عبد الله (عليه السلام). (2) الاحقاف: 15.

[259]

عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: كان ملك بين المؤمنين يقال له: صلصائيل، بعثه الله في بعث فأبطأ فسلبه ريشه ودق جناحيه وأسكنه في جزيرة من جزائر البحر إلى ليلة ولد الحسين (عليه السلام)، فنزلت الملائكة واستأذنت الله في تهنئة جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتهنئة أمير المؤمنين (عليه السلام) وفاطمة (عليها السلام) فأذن الله لهم فنزلوا أفواجا من العرش ومن سماء سماء فمروا بصلصائيل وهو ملقى بالجزيرة. فلما نظروا إليه وقفوا فقال لهم يا ملائكة ربي إلى أين تريدون ؟ وفيم هبطتم ؟ فقالت له الملائكة: يا صلصائيل قد ولد في هذه الليلة أكرم مولود ولد في الدنيا بعد جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبيه علي وأمه فاطمة وأخيه الحسن والحسين وقد استأذنا الله في تهنئة حبيبه محمد (صلى الله عليه وآله) لولده فأذن لنا، فقال صلصائيل: يا ملائكة الله إني أسألكم بالله ربنا وربكم وبحبيبه محمد (صلى الله عليه وآله) وبهذا المولود أن تحملوني معكم إلى حبيب الله وتسألونه وأسأله أن يسأل الله بحق هذا المولود الذي وهبه الله له أن يغفر لي خطيئتي ويجبر كسر جناحي ويردني إلى مقامي مع الملائكة المقربين. فحملوه وجاؤا به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهنؤه بابنه الحسين (عليه السلام) وقصوا عليه قصة الملك وسألوه مسألة الله والاقسام عليه بحق الحسين (عليه السلام) أن يغفر له خطيئته ويجبر كسر جناحه، ويرده إلى مقامه مع الملائكة المقربين. فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل على فاطمة (عليها السلام) فقال لها: ناوليني ابني الحسين فأخرجته إليه مقموطا يناغي جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج به إلى الملائكة فحمله على بطن كفه فهللوا وكبروا وحمدوا الله تعالى وأثنوا عليه. فتوجه به إلى القبلة نحو السماء، فقال: اللهم إني أسألك بحق ابني الحسين أن تغفر لصلصائيل خطيئته، وتجبر كسر جناحه، وترده إلى مقامه مع الملائكة المقربين، فتقبل الله تعالى من النبي (صلى الله عليه وآله) ما أقسم به عليه، وغفر لصلصائيل خطيئته وجبر كسر جناحه، ورده إلى مقامه مع الملائكة المقربين.

[260]

[48 - مصباح: خرج إلى القاسم بن علاء الهمداني وكيل أبي محمد (عليه السلام): أن مولانا الحسين (عليه السلام) ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان. وروى الحسين بن زبد، عن جعفر بن محمد قال: ولد الحسين بن علي لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.] أقول: سيأتي تمام القول من المصباح وسائر الكتب في أبواب أحوال أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) من ولادته وشهادته، ولعن الله على قاتله.

[261]

12 - (باب) (فضائلهما ومناقبهما والنصوص عليهما) (صلوات الله عليهما) 1 - كشف: الترمذي بسنده، عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الاسباط. 2 - قب: تفسير النقاش بإسناده، عن سفيان الثوري، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) وعلى فخذه الايسر ابنه إبراهيم وعلى فخذه الايمن الحسين بن علي وهو تارة يقبل هذا وتارة يقبل هذا إذ هبط جبرئيل بوحى من رب العالمين. فلما سري عنه قال: أتاني جبرئيل من ربي فقال: يا محمد إن ربك يقرء عليك السلام ويقول: لست أجمعهما لك فأفد أحدهما بصاحبه، فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى إبراهيم فبكى ونظر إلى الحسين فبكى، وقال: إن إبراهيم أمه أمة، ومتى مات لم يحزن عليه غيري، وأم الحسين فاطمة وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي، ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمي وحزنت أنا عليه، وأنا أوثر حزني على حزنهما يا جبرئيل يقبض إبراهيم فديته للحسين. قال: فقبض بعد ثلاث فكان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا رأى الحسين (عليه السلام) مقبلا قبله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه، وقال: فديت من فديته بإبني إبراهيم. 3 - لى: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن يوسف بن الحارث، عن محمد بن مهران، عن علي بن الحسن، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل ابن معاوية، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة زين عرش رب العالمين بكل زينة، ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل فيوضع أحدهما عن يمين العرش، والاخر عن يسار العرش، ثم يؤتى بالحسن و

[262]

و الحسين (عليهما السلام) فيقوم الحسن على أحدهما والحسين على الاخر، يزين الرب تبارك وتعالى بهما عرشه كما يزين المرءة قرطاها. 4 - لى: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال جابر بن عبد الله الانصاري: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبى طالب (عليه السلام) قبل موته بثلاث: سلام الله عليك أبا الريحانتين أوصيك بريحانتي من الدنيا فعن قليل ينهد ركناك، والله خليفتي عليك، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال علي: هذا أحد ركني الذي قال لي رسول (صلى الله عليه وآله)، فلما ماتت فاطمة (عليها السلام) قال علي: هذا الركن الثاني الذي قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله). مع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن يونس، عن حماد بن عيسى مثله. 5 - لى: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عائشة والحكم والعباس جميعا عن مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعيم قال: شهدت ابن عمرو أتاه رجل فسأله عن دم البعوضة فقال: ممن أنت ؟ قال: من أهل العراق قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوضة وقد قتلوا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنهما ريحانتي من الدنيا، يعني الحسن والحسين (عليهما السلام). قب: أبو عيسى في جامعه وأبو نعيم في حليته والسمعاني في فضائله وابن بطة في إبانته عن ابن [أبي] نعيم مثله. 6 - لى: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن عمير بن عمران، عن سليمان بن عمران النخعي، عن ربعي بن خراش، عن حذيفة بن اليمان قال: رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) آخذا بيد الحسين بن علي (عليهما السلام) وهو يقول: يا أيها الناس هذا الحسين ابن علي فاعرفوه فو الذي نفسي بيده إنه لفي الجنة ومحبيه في الجنة، ومحبي محبيه في الجنة. 7 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)

[263]

قال: بينما الحسن والحسين يصطرعان عند النبي (صلى الله عليه وآله) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): هي يا حسن فقالت فاطمة: يا رسول الله تعين الكبير على الصغير ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): جبرئيل يقول: هي يا حسين وأنا أقول: هي يا حسن. بيان: قال الفيروز آبادي: هيك: أسرع فيما أنت فيه (1). 8 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما الحسن فأنحله الهيبة والعلم وأما الحسين فأنحله الجود والرحمة. 9 - ل: ابن مقبرة، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن أحمد بن يحيى الاحول عن خلاد المنقري، عن قيس، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر قال: كان على الحسن والحسين (عليهما السلام) تعويذان حشوهما من زغب جناح جبرئيل (عليه السلام). 10 - ل: الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن جده، عن الزبير بن أبي بكر عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن إبراهيم بن علي الرافعي، عن أبيه، عن جدته زينب بنت أبي رافع قالت: أتت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإبنيها الحسن والحسين (عليهما السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شكواه الذي توفي فيه فقالت: يا رسول الله هذان ابناك فورثهما شيئا فقال: أما الحسن فإن له هيبتي وسؤددي، وأما الحسين فإن له شجاعتي وجودي. عم، شا: عن إبراهيم بن علي الرافعي مثله (2). 11 - ل: الحسن بن محمد العلوي، عن جده، عن، محمد بن علي، عن عبد الله بن الحسن بن محمد وحسين بن علي بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن شيخ من الابصار


(1) هي: اسم فعل للامر، ضبطه في القاموس ط مصر بالفتح وفي أقرب الموارد بالكسر. (2) إرشاد المفيد ص 169، اعلام الورى ص 210 وفى بعض النسخ المطبوعة: (ع، م، شا) وهو سهو ظاهر.

[264]

يرفعه إلى زينب بنت أبي رافع عن أمها قالت: قالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول الله هذان ابناك فانحلهما فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما الحسن فنحلته هيبتي وسؤددي وأما الحسين فنحلته سخائي وشجاعتي. 12 - ل: الحسن بن محمد العلوي، عن جده، عن محمد بن جعفر، عن أبيه عن إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليمان أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أما الحسن فأنحله الهيبة والحلم، وأما الحسين فأنحله الجود والرحمة. 13 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الولد ريحانة وريحانتاي: الحسن والحسين (عليهما السلام). صح: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) مثله. 14 - ن: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما. 15 - ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين خير أهل الارض بعدي وبعد أبيهما، وأمهما أفضل نساء أهل الارض. 16 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن محمد بن إسماعيل الراشدي، عن علي بن ثابت العطار، عن عبد الله بن ميسرة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حامل الحسين (عليه السلام) وهو يقول: اللهم إني أحبه فأحبه. 17 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن يحيى بن زكريا بن شيبان، عن أرطاة بن حيدر، عن أيوب بن واقد، عن يونس بن حباب، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. 18 - فض: محمد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين الاشناني، عن محمد بن يزيد القاضي، عن محمد بن آدم، عن جعفر بن زياد الاحمر، عن أبي الصيرفي، عن

[265]

صفوان بن قميصة، عن طارق بن شهاب قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) للحسن والحسين، أنتما إمامان بعدي وسيدا شباب أهل الجنة، والمعصومان حفظكما الله، ولعنة الله على من عاداكما. 19 - ما: ابن حشيش، عن أبي ذر، عن عبد الله، عن فضل بن يوسف، عن مخول، عن منصور بن أبي الاسود، عن أبيه، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. 20 - ما: الحفار، عن عيسى بن موسى، عن علي بن عبيد الله بن العلاء عن أبيه، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الحسن والحسين (عليهما السلام) يوم القيامة عن جنبي عرش الرحمن تبارك وتعالى بمنزلة الشنفين من الوجه. 21 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جرير الطبري، عن عمرو بن علي عن عمرو بن خليفة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: اصطرح الحسن والحسين فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إيها حسن، فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول الله تقول: إيها حسن وهو أكبر الغلامين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أقول: إيها حسن، ويقول جبرئيل: إيها حسين. بيان: قال الجوهري: تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه بكسر الهاء، قال ابن السكيت: فإن وصلت نونت فقلت إيه حدثنا ثم قال: فإذا أسكته وكففته قلت: إيها عنا وإذا أردت التبعيد قلت: أيها بالفتح. أقول: يظهر من الخبر أن أيها بالنصب أيضا يكون للاستزادة. 22 - ب، مع: محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد القاسم بن سلام، عن هيثم، عن يونس، عن الحسن أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتي بالحسين بن علي (عليهما السلام) فوضع في حجره فبال عليه فأخذ فقال: لا تزرموا ابني ثم دعى بماء فصب عليه. قال الاصمعي الازرام: القطع، يقال للرجل إذا قطع

[266]

بوله أزرمت بولك وأزرمه غيره إذا قطعه، وزرم البول نفسه إذا انقطع. 23 - كشف: من كتاب معالم العترة الطاهرة للجنابذي، عن أم عثمان أم ولد علي بن أبي طالب (عليه السلام) قالت: كان لال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قطيفة يجلس عليها جبرئيل ولا يجلس عليها غيره وإذا عرج طويت، وكان إذا عرج انتفض فيسقط من زغب ريشه فيقوم فيتبعه فيجعله في تمائم الحسن والحسين (عليهما السلام). ومن كتاب حلية الاولياء قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) واضعا الحسن على عاتقه وقال: من أحبني فليحبه. وعن نعيم قال: قال أبو هريرة: ما رأيت الحسن قط إلا فاضت عيناي دموعا وذلك أنه أتى يوما يشتد حتى قعد في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يفتح فمه ثم يدخل فمه في فمه ويقول: اللهم إني أحبه وأحب من يحبه يقولها ثلاث مرات. 24 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: إن الحسن والحسين (عليهما السلام) كانا يلعبان عند النبي (صلى الله عليه وآله) حتى مضى عامة الليل ثم قال لهما: انصرفا إلى أمكما فبرقت برقة فما زالت تضئ لهما حتى دخلا على فاطمة (عليها السلام) والنبي (صلى الله عليه وآله) ينظر إلى البرقة فقال: الحمد لله الذي أكرمنا أهل البيت. صح: عنه، عن آبائه (عليهم السلام) مثله. 25 - لى: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن فضالة، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده (عليهما السلام) قال: مرض النبي (صلى الله عليه وآله) المرضة التي عوفي منها فعادته فاطمة سيدة النساء ومعها الحسن والحسين (عليهما السلام) قد أخذت الحسن بيدها اليمنى وأخذت الحسين بيدها اليسرى وهما يمشيان وفاطمة بينهما حتى دخلوا منزل عائشة، فقعد الحسن (عليه السلام) على جانب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الايمن والحسين (عليه السلام) على جانب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الايسر فأقبلا يغمزان ما يليهما من بدن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما أفاق النبي (صلى الله عليه وآله) من نومه.

[267]

فقالت فاطمة للحسن والحسين: حبيبي إن جدكما قد غفا فانصرفا ساعتكما هذه ودعاه حتى يفيق وترجعان إليه، فقالا، لسنا ببارحين في وقتنا هذا فاضطجع الحسن على عضد النبي الايمن، والحسين على عضده الايسر فغفيا وانتبها قبل أن ينتبه النبي (صلى الله عليه وآله) وقد كانت فاطمة (عليها السلام) لما ناما انصرفت إلى منزلها فقالا لعائشة: ما فعلت أمنا ؟ قالت: لما نمتما رجعت إلى منزلها. فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق وقد أرخت السماء عزاليها فسطع لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور والحسن قابض بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى وهما يتماشيان ويتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار، فلما بلغا الحديقة حارا فبقيا لا يعلمان أين يأخذان فقال الحسن للحسين: إنا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه، وما ندري أين نسلك ؟ فلا عليك أن ننام في وقتنا هذا حتى نصبح، فقال له الحسين (عليه السلام): دونك يا أخي فافعل ما ترى، فاضطجعا جميعا واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما. وانتبه النبي (صلى الله عليه وآله) عن نومته التي نامها فطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه وافتقدهما، فقام (صلى الله عليه وآله) قائما على رجليه، وهو يقول: إلهي وسيدي ومولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة اللهم أنت وكيلي عليهما فسطع للنبي (صلى الله عليه وآله) نور فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر كأشد مطر ما رآه الناس قط وقد منع الله عز وجل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب وجناحان جناح قد غطت به الحسن، وجناح قد غطت به الحسين. فلما أن بصر بهما النبي (صلى الله عليه وآله) تنحنح فانسابت الحية وهي تقول: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): أيتها الحية ممن أنت ؟ قالت: أنا رسول الجن إليك قال: وأي الجن ؟ قالت: جن نصيبين نفر من بني مليح نسينا آية من

[268]

كتاب الله عز وجل فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي: أيتها الحية هذان شبلا رسول الله فاحفظيهما من العاهات والافات، ومن طوارق الليل والنهار، فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين وأخذت الحية الاية وانصرفت. فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن فوضعه على عاتقه الايمن ووضع الحسين على عاتقه الايسر وخرج علي (عليه السلام) فلحق برسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له بعض أصحابه: بأبي أنت وأمي ادفع إلي أحد شبليك أخفف عنك فقال: امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك، وتلقاه آخر فقال: بأبي أنت وأمي ادفع إلي أحد شبليك أخفف عنك فقال: امض فقد سمع الله كلامك، وعرف مقامك. فتلقاه علي (عليه السلام) فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ادفع إلي أحد شبلي وشبليك حتى أخفف عنك، فالتفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الحسن فقال: يا حسن هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له: والله يا جداه إن كتفك لاحب إلي من كتف أبي، ثم التفت إلى الحسين (عليه السلام) فقال: يا حسين هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له: والله يا جداه إني لاقول لك كما قال أخي الحسن إن كتفك لاحب إلي من كتف أبي، فأقبل بهما إلى منزل فاطمة (عليها السلام) وقد ادخرت لهما تميرات فوضعتها بين أيديهما فأكلا وشبعا وفرحا. فقال لهما النبي (صلى الله عليه وآله): قوما الان فاصطرعا، فقاما ليصطرعا، وقد خرجت فاطمة في بعض حاجتها، فدخلت فسمعت النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: إيه يا حسن شد على الحسين فاصرعه، فقالت له: يا أبه واعجباه أتشجع هذا على هذا ؟ تشجع الكبير على الصغير ؟ فقال لها: يا بنية أما ترضين أن أقول أنا: يا حسن شد على الحسين فاصرعه وهذا حبيبي جبرئيل يقول: يا حسين شد على الحسن فاصرعه. قب: أبو هريرة وابن عباس والصادق (عليه السلام) وذكر نحوه ثم قال: وقد روى الخركوشي في شرف النبي (صلى الله عليه وآله) عن هارون الرشيد، عن آبائه، عن ابن عباس هذا المعنى.

[269]

بيان: غفا غفوا وغفوا: نام أو نعس كأغفى وادلهم الظلام: كثف، وقال الجزري: العزالى جمع العزلاء وهو فم المزادة الاسفل فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة انتهى، والشبل بالكسر ولد الاسد إذا أدرك الصيد ويقال قشعت الريح السحاب أي كشفته، فانقشع وتقشع، وانسابت الحية: جرت. 26 - مل: أبي، عن سعد والحميري ومحمد العطار جميعا، عن ابن عيسى عن علي بن الحكم وغيره عن جميل بن دراج، عن أخيه نوح، عن الاجلح عن سلمة بن كهيل، عن عبد العزيز، عن علي (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يا علي لقد أذهلني هذان الغلامان - يعني الحسن والحسين - أن أحب بعدهما أحدا إن ربي أمرني أن أحبهما وأحب من يحبهما. 27 - مل: محمد بن أحمد بن إبراهيم، عن الحسين بن علي الزيدي، عن أبيه، عن علي بن عباس وعبد السلام بن حرب معا، عمن سمع بكر بن عبد الله المزني، عن عمران بن الحصين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي: يا عمران بن حصين إن لكل شئ موقعا من القلب وما وقع موقع هذين الغلامين من قلبي شئ قط فقلت: كل هذا يا رسول الله، قال: يا عمران وما خفي عليك أكثر إن الله أمرني بحبهما. 28 - مل: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عمن حدثه، عن سفيان الجريري، عن أبيه، عن أبي رافع (1)، عن أبيه، عن جده أبي رافع، عن أبي ذر الغفاري قال: أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحب الحسن والحسين فأحببتهما وأنا أحب من يحبهما لحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياهما. 29 - مل: أبي، عن الحميري، عن رجل من أصحابنا، عن عبد الله بن موسى عن مهلهل العبدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن أبي ذر الغفاري قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبل الحسين بن علي وهو يقول: من أحب الحسن


(1) كأنه مصحف عن الرافعى وهو إبراهيم على بن أبى رافع كما مر في ص 263 ذيل الرقم 10 ويأتى في ص 276 تحت الرقم 46 أو غير إبراهيم من أحفاد أبى رافع فراجع.

[270]

والحسين وذريتهما مخلصا لم تلفح النار وجهه، ولو كانت ذنوبه بعدد رمل عالج إلا أن يكون ذنبا يخرجه من الايمان. 30 - مل: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب عمن ذكره، عن علي بن عابس، عن الجحاف، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله ابن سلمة، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كان يحبني فليحب ابني هذين فإن الله أمرني بحبهما. 31 - مل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة عن محمد بن سليمان البزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أراد أن يتمسك بعروة الله الوثقى التي قال الله عز وجل في كتابه، فليتوال علي بن أبي طالب والحسن والحسين، فإن الله تبارك وتعالى يحبهما من فوق عرشه. 32 - مل: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه وابن أبي نجران عن رجل، عن عباس بن الوليد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أبغض الحسن والحسين جاء يوم القيامة وليس على وجهه لحم ولم تنله شفاعتي. 33 - مل: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قرة عيني النساء وريحانتي الحسن والحسين. 34 - مل: الحسن بن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن ابن محبوب، عمن ذكره عن علي بن عباس، عن المنهال بن عمرو، عن الاصبغ، عن زاذان قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الرحبة يقول: الحسن والحسين ريحانتا رسول الله (صلى الله عليه وآله). 35 - مل: الحسين بن علي الزعفراني، عن يحيى بن سليمان، عن عبد الله ابن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مرة قال: قال رسول

[271]

الله (صلى الله عليه وآله): حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الاسباط. عم، شا: سعيد مثله. 36 - مل: محمد الحميري، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن عبد الاعلى ابن حماد، عن وهب، عن عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى العامري أنه خرج من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى طعام دعي إليه، فإذا هو بحسين يلعب مع الصبيان، فاستقبل النبي (صلى الله عليه وآله) أمام القوم ثم بسط يديه فطفر الصبي ههنا مرة وههنا مرة وجعل رسول الله يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والاخرى تحت قفاه، ووضع فاه على فيه وقبله. ثم قال: حسين مني وأنا منه أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الاسباط. 37 - مل: محمد الحميري، عن سعيد، عن نصر بن علي، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى قال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد الحسن والحسين فقال: من أحب هذين الغلامين وأباهما وأمهما فهو معي في درجتي يوم القيامة. 38 - أقول: روى بعض مؤلفي أصحابنا، عن هشام بن عروة، عن أم سلمة أنها قالت: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلبس ولده الحسين (عليه السلام) حلة ليست من ثياب الدنيا فقلت له: يا رسول الله ما هذه الحلة ؟ فقال: هذه هدية أهداها إلي ربي للحسين (عليه السلام) وإن لحمتها من زغب جناح جبرئيل، وها أنا ألبسه إياها وأزينه بها، فإن اليوم يوم الزينة وإني أحبه. 39 - يج: محمد بن إسماعيل البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن يحيى ابن عبد الحميد، عن شريك بن حماد، عن أبي ثوبان الاسدي وكان من أصحاب أبي جعفر، عن الصلت بن المنذر، عن المقداد بن الاسود الكندي أن النبي (صلى الله عليه وآله) خرج في طلب الحسن والحسين وقد خرجا من البيت وأنا معه، فرأيت أفعى على الارض فلما أحست بوطئ النبي (صلى الله عليه وآله) قامت ونظرت وكانت أعلى من النخلة، و أضخم من البكر، يخرج من فيها النار فهالني ذلك.

[272]

فلما رأت رسول الله (صلى الله عليه وآله) صارت كأنها خيط فالتفت إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ألا تدري ما تقول هذه يا أخا كندة ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: قالت: الحمد لله الذي لم يمتني حتى جعلني حارسا لابني رسول الله، وجرت في الرمل رمل الشعاب فنظرت إلى شجرة لا أعرفها بذلك الموضع لاني ما رأيت فيه شجرة قط قبل يومي ذلك، ولقد أتيت بعد ذلك اليوم أطلب الشجرة فلم أجدها، وكانت الشجرة أظلتهما بورق، وجلس النبي بينهما فبدأ بالحسين فوضع رأسه على فخذه الايمن ثم وضع رأس الحسن على فخذه الايسر ثم جعل يرخي لسانه في فم الحسين، فانتبه الحسين فقال: يا أبه، ثم عاد في نومه، فانتبه الحسن، وقال: يا أبه، وعاد في نومه. فقلت: كأن الحسين أكبر فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن للحسين في بواطن المؤمنين معرفة مكتومة، سل أمه عنه، فلما انتبها حملهما على منكبه، ثم أتيت فاطمة فوقفت بالباب فأتت حمامة وقالت: يا أخا كندة ! قلت: من أعلمك أني بالباب فقالت: أخبرتني سيدتي أن بالباب رجلا من كندة من أطيبها أخبارا يسألني عن موضع قرة عيني. فكبر ذلك عندي. فوليتها ظهري كما كنت أفعل حين أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منزل أم سلمة فقلت لفاطمة: ما منزلة الحسين ؟ قالت: إنه لما ولدت الحسن أمرني أبي أن لا ألبس ثوبا أجد فيه اللذة حتى أفطمه فأتاني أبي زائرا فنظر إلى الحسن وهو يمص الثدي فقال فطمته ؟ قلت: نعم، قال: إذا أحب علي الاشتمال، فلا تمنعيه فإني أرى في مقدم وجهك ضوءا ونورا وذلك أنك ستلدين حجة لهذا الخلق فلما تم شهر من حملي وجدت في سخنة فقلت لابي ذلك فدعا بكوز من ماء، فتكلم عليه وتفل عليه، وقال: اشربي، فشربت فطرد الله عني ما كنت أجد، وصرت في الاربعين من الايام فوجدت دبيبا في ظهري كدبيب النمل في بين الجلدة والثوب فلم أزل على ذلك حتى تم الشهر الثاني، فوجدت الاضطراب والحركة فو الله لقد تحرك وأنا بعيد عن المطعم والمشرب، فعصمني الله كأني شربت لبنا حتى تمت الثلاثة أشهر وأنا أجد الزيادة، والخير في منزلي.

[273]

فلما صرت في الاربعة آنس الله به وحشتي، ولزمت المسجد لا أبرح منه إلا لحاجة تظهر لي، فكنت في الزيادة والخفة في الظاهر والباطن حتى تمت الخمسة فلما صارت الستة كنت لا أحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح وجعلت أسمع إذا خلوت بنفسي في مصلاي التسبيح والتقديس في باطني. فلما مضى فوق ذلك تسع ازددت قوة فذكرت ذلك لام سلمة فشد الله بها أزري فلما زادت العشر غلبتني عيني وأتاني آت فمسح جناحه على ظهري، فقمت وأسبغت الوضوء، وصليت ركعتين، ثم غلبتني عيني فأتاني آت في منامي، وعليه ثياب بيض، فجلس عند رأسي، ونفخ في وجهي وفي قفاي، فقمت وأنا خائفة فأسبغت الوضوء وأديت أربعا ثم غلبتني عيني فأتاني آت في منامي فأقعدني ورقاني وعودني. فأصبحت وكان يوم أم سلمة فدخلت في ثوب حمامة ثم أتيت أم سلمة فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى وجهي فرأيت أثر السرور في وجهه فذهب عني ما كنت أجد وحكيت ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ابشري أما الاول فخليلي عزرائيل الموكل بأرحام النساء وأما الثاني فخليلي ميكائيل الموكل بأرحام أهل بيتي، فنفخ فيك ؟ قلت: نعم فبكى ثم ضمني إليه وقال: وأما الثالث فذاك حبيبي جبرئيل يخدمه الله ولدك، فرجعت فنزل تمام السنة. بيان: قال الجوهري: وإني لاجد في نفسي سخنة بالتحريك وهي فضل حرارة تجدها مع وجع، قولها (عليها السلام) (وأنا بعيد عن المطعم والمشرب) أي لا أجدهما أو لا أشتهيهما، ولا يخفى تنافي الاخبار الواردة في مدة الحمل وأخبار الستة أكثر وأقوى. 40 - يج: عن الحسين بن الحسن، عن أبي سمينة محمد بن علي، عن جعفر ابن محمد، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: خرج الحسن والحسين حتى أتيا نخل العجوة للخلاء فهويا إلى مكان وولى كل واحد منهما بظهره إلى صاحبه، فرمى الله بينهما بجدار يستر

[274]

أحدهما عن صاحبه، فلما قضيا حاجتهما ذهب الجدار وارتفع عن موضعه، وصار في الموضع عين ماء وجنتان (1) فتوضئا وقضيا ما أرادا. ثم انطلقا حتى صارا في بعض الطريق عرض لهما رجل فظ غليظ فقال لهما: ما خفتما عدوكما ؟ من أين جئتما ؟ فقالا إنهما جاءا (2) من الخلاء فهم بهما فسمعوا صوتا يقول: يا شيطان أتريد أن تناوي ابني محمد، وقد علمت بالامس ما فعلت وناويت أمهما، وأحدثت في دين الله، وسلكت (3) عن الطريق، وأغلظ له الحسين أيضا فهوى بيده ليضرب به وجه الحسين، فأيبسها الله من منكبه، فأهوى باليسرى ففعل الله به مثل ذلك، فقال: أسألكما بحق أبيكما وجدكما لما دعوتما الله أن يطلقني، فقال الحسين: اللهم أطلقه واجعل له في هذا عبرة، واجعل ذلك عليه حجة، فأطلق الله يده. فانطلق قدامهما حتى أتيا عليا وأقبل عليه بالخصومة فقال: أين دسستهما وكان - هذا بعد يوم السقيفة بقليل - فقال علي (عليه السلام): ما خرجا إلا للخلاء، وجذب رجل منهم عليا حتى شق رداءه فقال الحسين للرجل: لا أخرجك الله من الدنيا حتى تبتلي بالدياثة في أهلك وولدك، وقد كان الرجل قاد ابنته إلى رجل من العراق. فلما خرجا إلى منزلهما قال الحسين للحسن: سمعت جدي يقول: إنما مثلكما مثل يونس إذ أخرجه الله من بطن الحوت، وألقاه بظهر الارض، وأنبت عليه شجرة من يقطين، وأخرج له عينا من تحتها، فكان يأكل من اليقطين، و يشرب من ماء العين، وسمعت جدي يقول: أما العين فلكم، وأما اليقطين فأنتم عنه أغنياء، وقد قال الله في يونس (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا أفمتعناهم


(1) أجانتان (خ ل) والاجانة - بالكسر أناء تغسل فيه الثياب (2) إننا جئنا خ ل. (3) أي نكبت عن الصراط المستقيم وعدلت عنه.

[275]

إلى حين) (1) ولسنا نحتاج إلى اليقطين، ولكن علم الله حاجتنا إلى العين فأخرجها لنا، وسنرسل إلى أكثر من ذلك فيكفرون ويتمتعون إلى حين، فقال الحسن: قد سمعت هذا. بيان: ناواه: عاداه، والدس: الاخفاء، والدسيس: من تدسه ليأتيك بالاخبار أي أين أرسلتهما خفية ليأتياك بالخبر. 41 - شا: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) يشبه بالنبي (صلى الله عليه وآله) من صدره إلى رأسه والحسين يشبه من صدره إلى رجليه، وكانا (عليهما السلام) حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بين جميع أهله وولده. 42 - شا: روى زاذان عن سلمان قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في الحسن والحسين (عليهما السلام): اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحبب من أحبهما وقال (صلى الله عليه وآله): من أحب الحسن والحسين أحببته ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله الجنة، ومن أبغضهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار. وقال (صلى الله عليه وآله): إن ابني هذين ريحانتي من الدنيا. بيان: ريحانتي على المفرد، أو على التثنية على قول من جوز نصب خبر الحروف المشبهة بالفعل، وقد رووا عن النبي (صلى الله عليه وآله) (أن قعر جهنم لسبعين خريفا) وقد ورد في الشعر: إن حراسنا أسدا. 43 - شا: روى زر بن حبيش، عن ابن مسعود، قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يصلي فجاء الحسن والحسين (عليهما السلام) فارتد فاه، فلما رفع رأسه أخذهما أخذا رفيقا فلما عاد عادا، فلما انصرف أجلس هذا على فخذه الايمن، وهذا على فخذه الايسر ثم قال: من أحبني فليحب هذين، وكانا (عليهما السلام) حجة الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) في المباهلة وحجة الله من بعد أبيهما أمير المؤمنين (عليه السلام) على الامة في الدين والمنة لله. 44 - شا: ابن لهيعة، عن أبي عوانة يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الحسن والحسين شنفا العرش وإن الجنة قالت: يا رب أسكنتني


(1) الصافات: 147.

[276]

الضعفاء والمساكين، فقال لها الله تعالى: ألا ترضين أني زينت أركانك بالحسن والحسين قال: فماست كما تميس العروس فرحا. بيان: يقال: ماس يميس ميسا إذا تبختر في مشيته وتثنى قاله الجزري. 45 - عم، شا: روى عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) قال: اصطرع الحسن والحسين (عليهما السلام) بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إيها حسن خذ حسينا فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول الله تستنهض الكبير على الصغير ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذا جبرئيل (عليه السلام) يقول للحسين: إيها يا حسين خذ الحسن. 46 - قب، شا: روى إبراهيم الرافعي، عن أبيه، عن جده قال: رأيت الحسن والحسين (عليهما السلام) يمشيان إلى الحج فلم يمرا برجل راكب إلا نزل يمشي فثقل ذلك على بعضهم، فقالوا لسعد بن أبي وقاص: قد ثقل علينا المشي، ولا نستحسن أن نركب وهذان السيدان يمشيان، فقال سعد للحسن: يا أبا محمد إن المشي قد ثقل على جماعة ممن معك، والناس إذا رأوكما تمشيان لم تطب أنفسهم أن يركبوا فلو ركبتما، فقال الحسن (عليه السلام): لا نركب قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا، ولكنا نتنكب عن الطريق، فأخذا جانبا من الناس. 47 - جا. الجعابى، عن أحمد بن محمد بن زياد، عن الحسن بن علي بن عفان، عن بريد بن هارون، عن حميد، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخذا بيد الحسن والحسين (عليهما السلام) فقال: إن ابني هذين ربيتهما صغيرين، ودعوت لهما كبيرين، وسألت الله لهما ثلاثا فأعطاني إثنتين ومنعني واحدة: سألت الله لهما أن يجعلهما طاهرين مطهرين زكيين فأجابني إلى ذلك، وسألت الله أن يقيهما وذريتهما وشيعتهما النار فأعطاني ذلك، وسألت الله أن يجمع الامة على محبتهما فقال: يا محمد إني قضيت قضاء وقدرت قدرا وإن طائفة من أمتك ستفي لك بذمتك في اليهود والنصارى والمجوس وسيخفرون ذمتك في ولدك، وإني أوجبت على نفسي لمن فعل ذلك ألا أحله محل كرامتي، ولا أسكنه

[277]

جنتي، ولا أنظر إليه بعين رحمتي يوم القيامة. 48 - قب: قال الله تعالى (والذين آمنوا واتبعهم ذرياتهم بإيمان) (1) ولا اتباع أحسن من اتباع الحسن والحسين، وقال تعالى (ألحقنا بهم ذرياتهم) فقد ألحق الله بهما ذريتهما برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وشهد بذلك كتابه، فوجب لهم الطاعة لحق الامامة، مثل ما وجب للنبي (صلى الله عليه وآله) لحق النبوة. وقال تعالى حكاية عن حملة العرش (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم و ذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات) (2) وقال أيضا (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) (3) ولا يسبق النبي (صلى الله عليه وآله) في فضيلة وليس أحق بهذا الدعاء بهذه الصيغة منه وذريته، فقد وجب لهم الامامة. ويستدل على إمامتهما بما رواه الطريقان المختلفان، والطائفتان المتباينتان من نص النبي (صلى الله عليه وآله) على إمامة الاثني عشر، وإذا ثبت ذلك فكل من قال بإمامة الاثني عشر قطع على إمامتها ويدل أيضا ما ثبت بلا خلاف أنهما دعوا الناس إلى بيعتهما والقول بإمامتهما، فلا يخلو من أن يكونا محقين أو مبطلين، فإن كانا محقين فقد ثبت إمامتهما، وإن كانا مبطلين وجب القول بتفسيقهما، وتضليلهما، وهذا لا يقوله مسلم. ويستدل أيضا بأن طريق الامامة لا يخلو إما أن يكون هو النص، أو الوصف والاختيار، وكل ذلك قد حصل في حقهما فوجب القول بإمامتهما. ويستدل أيضا بما قد ثبت بأنهما خرجا وادعيا ولم يكن في زمانهما غير معاوية ويزيد، وهما قد ثبت فسقهما، بل كفرهما، فيجب أن تكون الامامة للحسن والحسين.


(1) الطور: 21 (2) الغافر: 7 - 9. (3) الفرقان: 74.

[278]

ويستدل أيضا بإجماع أهل البيت (عليهم السلام) لانهم أجمعوا على إمامتهما وإجماعهم حجة. ويستدل بالخبر المشهور أنه قال (عليه السلام): ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا، أوجب لهما الامامة بموجب القول سواء نهضا بالجهاد أو قعدا عنه، دعيا إلى أنفسهما أو تركا ذلك. وطريقة العصمة والنصوص، وكونهما أفضل الخلق يدل على إمامتهما وكانت الخلافة في أولاد الانبياء (عليهم السلام) وما بقي لنبينا ولد سواهما، ومن برهانهما بيعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهما، ولم يبايع صغيرا غيرهما، ونزل القرآن بايجاب ثواب الجنة من عملهما مع ظاهر الطفولية منهما قوله تعالى (ويطعمون الطعام) (1) الايات فعمهما بهذا القول مع أبويهما. وإدخالهما، في المباهلة، قال ابن علان المعتزلي: هذا يدل على أنهما كانا مكلفين في تلك الحال لان المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين. وقال أصحابنا: إن صغر السن عن حد البلوغ لا ينافي كمال العقل، وبلوغ الحلم حد لتعلق الاحكام الشرعية، فكان ذلك لخرق العادة، فثبت بذلك أنهما كانا حجة الله لنبيه في المباهلة مع طفوليتهما، ولو لم يكونا إمامين لم يحتج الله بهما مع صغر سنهما على أعدائه ولم يتبين في الاية ذكر قبول دعائهما، ولو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجد من يقوم مقامهم غيرهم، لباهل بهم أو جمعهم معهم، فاقتصاره عليهم، يبين فضلهم ونقص غيرهم. وقد قدمهم في الذكر على الانفس ليبين عن لطف مكانهم، وقرب منزلتهم وليؤذن بأنهم مقدمون على الانفس معدون بها، وفيه دليل لا شئ أقوى منه أنهم أفضل خلق الله. واعلم أن الله تعالى قال في التوحيد والعدل (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء


(1) الدهر: 7.

[279]

بيننا وبينكم) (1) وفي النبوة والامامة (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم) (2) وفي الشرعيات (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم) (3) وقد أجمع المفسرون بأن المراد بأبنائنا الحسن والحسين قال أبو بكر الرازي: هذا يدل على أنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأن ولد الابنة ابن على الحقيقة. أبو صالح عن ابن عباس في قوله تعالى (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى) (4) قال: هم أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وأولادهم إلى يوم القيامة، هم صفوة الله وخيرته من خلقه. أبو نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان، عن الاعمش، عن مسلم بن البطين عن سعيد بن جبير في قوله تعالى (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا) (5) الاية قال: نزلت هذه الاية والله خاصة في أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: كان أكثر دعائه يقول (ربنا هب لنا من أزواجنا) يعني فاطمة (وذرياتنا) الحسن والحسين (قرة أعين) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): والله ما سألت ربي ولدا نضير الوجه ولا سألته ولدا حسن القامة، ولكن سألت ربي ولدا مطيعين لله، خائفين وجلين منه، حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع لله قرت به عيني. قال: (واجعلنا للمتقين إماما) قال: نقتدي بمن قبلنا من المتقين فيقتدي المتقون بنا من بعدنا، وقال الله (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا) يعني علي ابن أبي طالب والحسن والحسين وفاطمة، (ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما) وقد روي أن (والتين والزيتون) نزلت فيهم. الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به) (6) قال: الكفلين الحسن والحسين، والنور علي وفي رواية سماعة عنه (عليه السلام) (نورا تمشون به) قال: إماما


(1) آل عمران: 64. (2) آل عمران: 61. (3) الانعام: 151. (4) النمل: 59. (5) الفرقان: 74 - 76. (6) الحديد: 28.

[280]

تأتمون به في محبة النبي (صلى الله عليه وآله) لهما. أحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما وابن ماجة في السنن وابن بطة في الابانة وأبو سعيد في شرف النبي (صلى الله عليه وآله) والسمعاني في فضائل الصحابة بأسانيدهم عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال النبي (صلى الله عليه وآله): من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. جامع الترمذي بإسناده عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي أهل بيتك أحب إليك ؟ قال: الحسن والحسين، وقال (صلى الله عليه وآله): من أحب الحسن والحسين أحببته، ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله الجنة، ومن أبغضهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله خلده النار. جامع الترمذي وفضائل أحمد وشرف المصطفى وفضائل السمعاني وأمالي ابن شريح وإبانة ابن بطة أن النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد الحسن والحسين فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي في الجنة يوم القيامة. وقد نظمه أبو الحسين في نظم الاخبار فقال: أخذ النبي يد الحسين وصنوه * يوما وقال وصحبه في مجمع من ودني يا قوم أو هذين أو أبويهما فالخلد مسكنه معي جامع الترمذي وإبانة العكبري وكتاب السمعاني بالاسناد عن أسامة بن زيد قال: طرقت على النبي (صلى الله عليه وآله) ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج إلي وهو مشتمل على شئ ما أدري ما هو ؟ فلما فرغت من حاجتي فقلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه، فكشفه فإذا هو الحسن والحسين، على وركيه فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني أحبهما وأحب من يحبهما. فضائل أحمد وتاريخ بغداد بالاسناد عن عمر بن عبد العزيز قال: زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج وهو محتضن أحد ابني ابنته حسنا أو حسينا وهو يقول: إنكم لتجنبون وتجهلون وتبخلون، وإنكم لمن ريحان الله.

[281]

علي بن صالح بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود قال النبي (صلى الله عليه وآله) والحسن والحسين جالسان على فخذيه: من أحبني فليحب هذين. أبو صالح وأبو حازم عن ابن مسعود، وأبو هريرة قالا: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه الحسن والحسين، هذا على عاتقه وهذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا، فقال له رجل: يا رسول الله إنك لتحبهما ؟ فقال: من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني. الترمذي في الجامع والسمعاني في الفضائل عن يعلى بن مرة الثقفي والبراء بن عازب وأسامة بن زيد وأبي هريرة وأم سلمة في أحاديثهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال للحسن والحسين: اللهم إني أحبهما، وفي رواية وأحب من أحبهما. أبو الحويرث أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم أحب حسنا وحسينا وأحب من يحبهما. معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن حب علي قذف في قلوب المؤمنين فلا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق وإن حب الحسن والحسين قذف في قلوب المؤمنين والمنافقين والكافرين، فلا ترى لهم ذاما. ودعا النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن والحسين قرب موته، فقربهما وشمهما وجعل يرشفهما وعيناه تهملان. بيان: رشفه يرشفه كنصره وضربه وسمعه رشفا: مصه. 49 - قب: شرف النبي (صلى الله عليه وآله) عن الخركوشي، والفردوس عن الديلمي عن ابن عمر، والجامع عن الترمذي، عن أبي هريرة، والصحيح عن البخاري ومسند الرضا عن آبائه، عن النبي (صلى الله عليه وآله) واللفظ له: قال: الولد ريحانة، والحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا، قال الترمذي: وهذا حديث صحيح، وقد رواه شعبة ومهدي بن ميمون عن محمد بن يعقوب ويروى عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال لهما: إنكما من ريحان الله، وفي رواية عتبة بن غزوان أنه وضعهما في حجره وجعل يقبل هذا مرة وهذا مرة فقال قوم: أتحبهما يا رسول الله ؟ فقال: ما لي لا أحب ريحانتي من الدنيا وروى

[282]

نحوا من ذلك راشد بن علي وأبو أيوب الانصاري والاشعث بن قيس بن الحسين (عليه السلام). قال الشريف الرضي شبه بالريحان لان الولد يشم ويضم كما يشم الريحان وأصل الريحان مأخوذ من الشئ الذي يتروح إليه ويتنفس من الكرب به. ومن شفقته ما رواه صاحب الحلية بالاسناد عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله، وعن ابن عمر قال: كل واحد منا كنا جلوسا عند رسول الله إذ مر به الحسن والحسين وهما صبيان فقال: هات ابني أعوذهما بما عوذ به إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق فقال: أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل عين لامة، ومن كل شيطان وهامة. ابن ماجه في السنن، وأبو نعيم في الحلية، والسمعاني في الفضائل بالاسناد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعوذ حسنا وحسينا فيقول: اعيذكما بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة. وكان إبراهيم يعوذ بها إسماعيل وإسحاق وجاء في أكثر التفاسير أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعوذهما بالمعوذتين ولهذا سمي المعوذتين، وزاد أبو سعيد الخدري في الرواية ثم يقول (صلى الله عليه وآله): هكذا كان إبراهيم يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق كان يتفل عليهما ومن كثرة عوذ النبي (صلى الله عليه وآله) قال ابن مسعود وغيره: إنهما عوذتان للحسنين وليستا من القرآن الكريم. ابن بطة في الابانة، وأبو نعيم بن دكين بإسنادهما عن أبي رافع قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أذن في اذن الحسن لما ولد، وأذن كذلك في أذن الحسين (عليهما السلام) لما ولد. ابن غسان بإسناده أن النبي (صلى الله عليه وآله) عق الحسن والحسين شاة شاة وقال: كلوا وأطعموا وابعثوا إلى القابلة برجل يعني الربع المؤخر من الشاة، رواه ابن بطة في الابانة. أحمد بن حنبل في المسند، عن أبي هريرة كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبل الحسن والحسين فقال عيينة - وفي رواية غيره الاقرع بن حابس -: إن لي عشرة ما قبلت

[283]

واحدا منهم قط فقال (عليه السلام): من لا يرحم لا يرحم، وفي رواية حفص الفراء فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى التمع لونه وقال للرجل: إن كان الله قد نزع الرحمة من قلبك فما أصنع بك من لم يرحم صغيرنا ولم يعزز كبيرنا فليس منا. أبو يعلى الموصلي في المسند عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده عن ابن مسعود والسمعاني في فضائل الصحابة عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه كان النبي (صلى الله عليه وآله) يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فلما قضى الصلاة وضعهما في حجرة وقال: من أحبني فليحب هذين، وفي رواية الحلية: ذروهما بأبي وأمي، من أحبني فليحب هذين. تفسير الثعلبي قال الربيع بن خثيم لبعض من شهد قتل الحسين (عليه السلام): جئتم بها معلقيها - يعني الرؤوس - ثم قال: والله لقد قتلتم صفوة لو أدركهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقبل أفواههم وأجلسهم في حجره ثم قرأ (اللهم فاطر السموات والارض [عالم الغيب والشهادة] أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون) (1). ومن إيثارهما على نفسه (صلى الله عليه وآله) ما روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: عطش المسلمون عطشا شديدا فجاءت فاطمة بالحسن والحسين إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله إنهما صغيران لا يحتملان العطش، فدعا الحسن فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى ثم دعا الحسين فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى. أبو صالح المؤذن في الاربعين وابن بطة في الابانة، عن علي وعن الخدري وروى أحمد بن حنبل في مسند العشرة وفضائل الصحابة عن عبد الرحمان بن الازرق عن علي (عليه السلام) وقد روى جماعة، عن أم سلمة وعن ميمونة واللفظ له عن علي (عليه السلام) قال: رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أدخل رجله في اللحاف أو في الشعار فاستسقى الحسن فوثب النبي (صلى الله عليه وآله) إلى منيحة لنا فمص من ضرعها فجعله في قدح ثم وضعه في يد الحسن فجعل الحسين يثب عليه ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يمنعه فقالت فاطمة: كأنه أحبهما إليك يا رسول الله قال: ما هو بأحبهما إلي ولكنه استسقى أول مرة وإني و


(1) الزمر: 47.

[284]

إياك وهذين وهذا المنجدل يوم القيامة في مكان واحد. بيان: المنيحة بفتح الميم والحاء وكسر النون منحة اللبن كالناقة أو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها عليك، وقال الجزري: فيه أنا خاتم النبيين في أم الكتاب وإن آدم لمنجدل في طينته أي ملقى على الجدالة وهي الارض ومنه حديث ابن صياد: وهو منجدل في الشمس انتهى ولعله (عليه السلام) كان متكئا أو نائما. 50 - قب: أبو حازم، عن أبي هريرة قال: رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يمص لعاب الحسن والحسين كما يمص الرجل الثمرة. ومن فرط محبته لهما ما روى يحيى بن كثير وسفيان بن عيينتة بإسنادهما أنه سمع رسول الله (إصلى الله عليه وآله) بكاء الحسن والحسين وهو على المنبر، فقام فزعا ثم قال: أيها الناس ما الولد إلا فتنة، لقد قمت إليهما وما معي عقلي، وفي رواية و ما أعقل. الخركوشي في ا للوامع وفي شرف النبي أيضا والسمعاني في الفضائل والترمذي في الجامع والثعلبي في الكشف والواحدي في الوسيط وأحمد بن حنبل في الفضائل وروى الخلق، عن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب على المنبر فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) (1) إلى آخر كلامه وقد ذكره أبو طالب الحارثي في قوت القلوب إلا أنه تفرد بالحسن بن علي (عليه السلام) وفي خبر: أولادنا أكبادنا يمشون على الارض. معجم الطبراني بإسناده عن ابن عباس، وأربعين المؤذن وتاريخ الخطيب بأسانيدهم إلى جابر قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي من صلبه خاصة وجعل ذريتي من صلبي ومن صلب علي بن أبي طالب إن كل بني بنت ينسبون إلى أبيهم إلا أولاد فاطمة فإني أنا أبوهم.


(1) الانفال: 28.

[285]

وقيل في قوله: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) (1) إنما نزل في نفي التبني لزيد بن حارثه وأراد بقوله (من رجالكم) البالغين في وقتكم والاجماع [على] أنهما لم يكونا بالغين فيه. الاحياء: عن الغزالي والفردوس: عن الديلمي قال المقدام بن معدي كرب: قال النبي (صلى الله عليه وآله): حسن مني وحسين من علي وقال (صلى الله عليه وآله): هما وديعتي في أمتي. ومن ملاعبته (صلى الله عليه وآله) معهما ما رواه ابن بطة في الابانة من أربعة طرق، عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) والحسن والحسين (عليهما السلام) على ظهره وهو يجثو لهما ويقول: نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما. ابن نجيح كان الحسن والحسين يركبان ظهر النبي (صلى الله عليه وآله) ويقولان: حل حل (2) ويقول: نعم الجمل جملكما. السمعاني في الفضائل، عن أسلم مولى عمر، عن عمر بن الخطاب قال: رأيت الحسن والحسين على عاتقي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: نعم الفرس لكما فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ونعم الفارسان هما. ابن حماد (3)، عن أبيه أن النبي (صلى الله عليه وآله) برك للحسن والحسين فحملهما وخالف بين أيديهما وأرجلهما وقال: نعم الجمل جملكما. بيان: لعل المعنى أنهما استقبلا أو استدبرا عند الركوب فحاذى يمين كل منهما شمال الاخر، أو أنه جعل أيدي كل منهما أو أرجلهما من جانب كما سيأتي في رواية أبي يوسف. 51 - قب: الخركوشي في شرف النبي (صلى الله عليه وآله)، عن عبد العزيز بإسناده، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان جالسا فأقبل الحسن والحسين فلما رآهما النبي (صلى الله عليه وآله) قام


(1) الاحزاب: 40. (2) قال الجوهرى: حلحلت بالناقة، إذا قلت لها حل - بالتسكين - وهو زجر للناقة. (3) في المصدر ج 2 ص 387: ابن مهاد، عن أبيه، عن النبي.

[286]

لهما واستبطأ بلوغهما إليه، فاستقبلهما وحملهما على كتفيه، وقال: نعم المطي مطيكما ونعم الراكبان أنتما وأبوكما خير منكما. تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان، عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: حمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحسن والحسين على ظهره: الحسن على أضلاعه اليمنى والحسين على أضلاعه اليسرى ثم مشى وقال: نعم المطي مطيكما، ونعم الراكبان أنتما، وأبوكما خير منكما. وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله) ترك لهما ذؤابتين في وسط الرأس. مرزد قال: سمعت [أبا هريرة] (1) يقول سمع إذناي هاتان وبصر عيناي هاتان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو آخذ بيديه جميعا بكتفي الحسن والحسين، وقدماهما على قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويقول: ترق عين بقة قال: فرقا الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال له: افتح فاك ثم قبله ثم قال: اللهم أحبه فإني أحبه. كتاب ابن البيع وابن مهدي والزمخشري قال: حزقة حزقة ترق عين بقة اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه. الحزقة: القصير الصغير الخطأ، وعين بقة أصغر الاعين وقال: أراد بالبقة فاطمة (2) فقال للحسين: يا قرة عين بقة ترق وكانت فاطمة (عليهما السلام) ترقص ابنها حسنا (عليه السلام) وتقول: أشبه أباك يا حسن * واخلع عن الحق الرسن واعبد إلها ذا منن ولا توال ذا الاحن وقالت للحسين (عليه السلام): أنت شبيه بأبي لست شبيها بعلي (هامش) * (1) راجع المصدر ج 3 ص 388. (2) في النسخ المطبوعة: (أراد بالبقعة عين فاطمة) وما في الصلب هو الصحيح المطابق للمصدر ج 3 ص 388.

[287]

وفي مسند الموصلي أنه كان يقول أبو بكر للحسن (عليه السلام) وأباه [يسمع]: أنت شبيه بنبي لست شبيها بعلي وعلي يتبسم. وكانت أم سلمة تربي الحسين وتقول: بأبي ابن علي أنت بالخير ملي كن كأسنان حلي كن كبكش الحولي وكانت أم الفضل امرأة العباس تربي الحسين وتقول: يا ابن رسول الله يا ابن كثير الجاه فرد بلا أشباه أعاذه إلهي من أمم الدواهي ايضاح: قال الجزري: فيه أنه (عليه الصلاة والسلام) كان يرقص الحسن أو الحسين ويقول: حزقة حزقة ترق عين بقة فترقى الغلام حتى وضع قدميه على صدره الحزفة: الضعيف المقارب الخطو من ضعفه، وقيل: القصير العظيم البطن فذكر هاله على سبيل المداعبة والتأنيس له، وترق بمعنى اصعد، وعين بقة كناية عن صغر العين، وحزقة مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أنت حزقة، وحزقة الثاني كذلك أو أنه خبر مكرر، ومن لم ينون حزقة فحذف حرف النداء وهي في الشذوذ كقولهم أطرق كرا (1) لان حرف النداء إنما يحذف من العلم المضموم أو المضاف انتهى. والحزقة بضم الحاء المهملة والزاء المعجمة، وفتح القاف المشددة، والظاهر أن عين بقة كناية عن صغر الجثة لاصغر العين، ويمكن أن يكون مراده ذلك بأن يكون مراده بالعين النفس، أو أن وجه التشبيه بعين البقة صغر عينها ولكن الزمخشري صرح في الفائق بذلك حيث قال: وعين بقة منادى ذهب إلى صغر عينيه تشبيها لهما بعين البعوضة، انتهى. قولها (عليهما السلام): (وأخلع عن الحق الرسن) الحق بفتح الحاء فيكون كناية


(1) الكرا: الذكر من القبج، و (أطرق كرا) مثل يضرب لمن يخدع بكلام لطيف له ويراد به الغائلة.

[288]

عن إظهار الاسرار أو بضمها بأن يكون جمع حقة بالضم أو بالكسر وهو ما كان من الابل ابن ثلاث سنين فيكون كناية عن السخاء والجود، أو عن التصرف في الامور والاشتغال بالاعمال فان تسريح الابل تدبير لها، وموجب للاشتغال بغيرها، و أسنان الحلي تضاريسه، والتشبيه في الاستواء والحسن. 52 - قب: في معجزاتهما (عليهما السلام) أحمد بن حنبل في المسند وابن بطة في الابانة والنطنزي في الخصائص والخركوشي في شرف النبي (صلى الله عليه وآله) واللفظ له، و روى جماعة عن أبي صالح، عن أبي هريرة وعن صفوان بن يحيى وعن محمد بن علي بن الحسين وعن علي بن موسى الرضا وعن أمير المؤمنين (عليهم السلام) أن الحسن والحسين كانا يلعبان عند النبي (صلى الله عليه وآله) حتى مضى عامة الليل ثم قال لهما: انصرفا إلى امكما فبرقت برقة فما زالت تضئ لهما حتى دخلا على فاطمة والنبي (صلى الله عليه وآله) ينظر إلى البرقة وقال: الحمد لله الذي أكرمنا أهل البيت وقد رواه السمعاني وأبو السعادات في فضائلهما عن أبي جحيفة إلا أنهما تفردا في حق الحسن (عليه السلام). وفي حديث عفيف الكندي أنه قال الفارس له: إذا رأيت في داره (عليه السلام) حمامة يطير معها فرخاها فاعلم أنه ولد له يعني عليا (عليه السلام). ثم قال بعد كلام: بلغني بعد برهة ظهور النبي (صلى الله عليه وآله) فأسلمت فكنت أرى الحمامة في دار علي تفرخ من غير وكر، وإذا رأيت الحسن والحسين عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكرت قول الفارس. وفي رواية بسطام عنه في حديث طويل: فلما قتل علي ذهبت فما رأيت، وفي رواية أبي عقيل رأيت في منزل علي بعد موته طيران يطيران فلما مات الحسن غاب أحدهما، فلما قتل الحسين غاب الاخر. الكشف والبيان، عن الثعلبي بالاسناد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: مرض النبي (صلى الله عليه وآله) فأتاه جبرئيل بطبق فيه رمان وعنب فأكل النبي (صلى الله عليه وآله) منه فسبح ثم دخل عليه الحسن والحسين فتناولا منه فسبح الرمان والعنب ثم دخل علي فتناول منه فسبح أيضا ثم دخل رجل من أصحابه فأكل فلم يسبح فقال جبرئيل: إنما

[289]

يأكل هذا نبي أو وصي أو ولد نبي. أبو عبد الله المفيد النيسابوري في أماليه قال الرضا (عليه السلام): عري الحسن و الحسين (صلوات الله عليهما) وأدركهما العيد، فقالا لامهما: قد زينوا صبيان المدينة إلا نحن، فما لك لا تريننا ؟ فقالت: إن ثيابكما عند الخياط فإذا أتا [ني] زينتكما، فلما كانت ليلة العيد أعادا القول على أمهما فبكت ورحمتهما، فقالت لهما ما قالت في الاولى فردا عليها. فلما أخذ الظلام قرع الباب قارع، فقالت فاطمة: من هذا ؟ قال: يا بنت رسول الله أنا الخياط جئت بالثياب، ففتحت الباب، فإذا رجل ومعه من لباس العيد قالت فاطمة: والله لم أر رجلا أهيب سيمة منه، فناولها منديلا مشدودا ثم انصرف. فدخلت فاطمة ففتحت المنديل فإذا فيه قميصان، ودراعتان، وسراويلان ورداءان، وعمامتان، وخفان أسودان معقبان بحمرة، فأيقظتهما وألبستهما، فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهما مزينان فحملهما وقبلهما ثم قال: رأيت الخياط ؟ قالت: نعم، يا رسول الله، والذي أنفذته من الثياب قال: يا بنية ما هو خياط إنما هو رضوان خازن الجنة قالت فاطمة: فمن أخبرك يا رسول الله ؟ قال: ما عرج حتى جاءني و أخبرني بذلك. الحسن البصري وأم سلمة أن الحسن والحسين دخلا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين يديه جبرئيل، فجعلا يدوران حوله يشبهانه بدحية الكلبي فجعل جبرئيل يومئ بيديه كالمتناول شيئا فإذا في يده تفاحة وسفرجلة ورمانة فناولهما وتهللت وجوههما، وسعيا إلى جدهما فأخذ منهما فشمها ثم قال: صيرا إلى أمكما بما معكما وبدوكما بأبيكما أعجب (1) فصارا كما أمرهما فلم يأكلوا حتى صار النبي (صلى الله عليه وآله) إليهم فأكلوا جميعا، فلم يزل كلما أكل منه عاد إلى ما كان حتى قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله).


(1) في المصدر ج 3 ص 391: وابدءا بأبيكما فصارا. (*)

[290]

قال الحسين (عليه السلام): فلم يلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى توفيت فلما توفيت فقدنا الرمان وبقي التفاح والسفرجل أيام أبي فلما استشهد أمير المؤمنين فقد السفرجل وبقي التفاح على هيئته للحسن حتى مات في سمه وبقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء فكنت أشمها إذا عطشت فيسكن لهب عطشي فلما اشتد علي العطش عضضتها وأيقنت بالفناء. قال علي بن الحسين (عليهما السلام): سمعته يقول ذلك قبل قتله بساعة، فلما قضى نحبه وجد ريحها في مصرعه، فالتمست فلم ير لها أثر، فبقي ريحها بعد الحسين (عليه السلام) ولقد زرت قبره فوجدت ريحها يفوح من قبره، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر فإنه يجده إذا كان مخلصا. أمالي أبي الفتح الحفار: ابن عباس وأبو رافع كنا جلوسا مع النبي (صلى الله عليه وآله) إذ هبط عليه جبرئيل ومعه جام من البلور الاحمر مملوءا مسكا وعنبرا فقال له: السلام عليك ! الله يقرء عليك السلام، ويحييك بهذه التحية ويأمرك أن تحيي بها عليا وولديه، فلما صارت في كف النبي (صلى الله عليه وآله) هللت ثلاثا وكبرت ثلاثا ثم قال بلسان ذرب: (بسم الله الرحمن الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)، فأشمها النبي (صلى الله عليه وآله) ثم حيى بها عليا فلما صارت في كف علي قالت: (بسم الله الرحمن الرحيم إنما وليكم الله ورسوله) (1) الاية فأشمها علي وحيى بها الحسن فلما صارت في كف الحسن قالت: (بسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون عن النباء العظيم) الاية فأشمها الحسن وحيى بها الحسين فلما صارت في كف الحسين قالت: (بسم الله الرحمن الرحيم قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (2) ثم ردت إلى النبي فقالت: (بسم الله الرحمن الرحيم الله نور السموات والارض) (3) فلم أدر: على السماء صعدت أم في الارض نزلت بقدرة الله تعالى. بيان: ذرابة اللسان: حدته.


(1) المائدة: 58. (2) الشورى: 23. (3) النور: 35.

[291]

53 - قب: كتاب المعالم إن ملكا نزل من السماء على صفة الطير، فقعد على يد النبي (صلى الله عليه وآله) فسلم عليه بالنبوة وعلى يد علي فسلم عليه بالوصية، وعلى يد الحسن والحسين فسلم عليهما بالخلافة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم لم تقعد على يد فلان ؟ فقال: أنا لا أقعد في أرض عصي عليها الله، فكيف أقعد على يد عصت الله. أربعين المؤذن وإبانة العكبري، وخصائص النطنزي قال ابن عمر: كان للحسن والحسين تعويذان حشوهما من زغب جناح جبرئيل، وفي رواية فيهما من جناح جبرئيل، وعن أم عثمان أم ولد لعلي (عليه السلام) قالت: كانت لال محمد (صلى الله عليهم) وسادة لا يجلس عليها إلا جبرئيل، فإذا قام عنها طويت فكان إذا قام انتفض من زغبه، فتلتقطه فاطمة، فتجعله في تمائم الحسن والحسين. أبو هريرة وابن عباس والحارث الهمداني وأبو ذر والصادق أنه اصطرع الحسن والحسين بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله: إيه حسن إيه حسن خذ حسينا فقالت فاطمة: يا رسول الله أتستنهض الكبير على الصغير ؟ فقال: هذا جبرئيل يقول للحسين: إيها حسين خذ حسنا أورده السمعاني في فضائله. 54 - قب: في معالى امورهما (عليهما السلام): مقاتل بن مقاتل، عن مرازم، عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) في قوله تعالى (والتين والزيتون) قال: الحسن: والحسين (وطور سينين) قال علي بن أبي طالب (وهذا البلد الامين) قال: محمد (صلى الله عليه وآله) (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم) قال: الاول (ثم) رددناه أسفل سافلين) ببغضه أمير المؤمنين (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) علي بن أبيطالب (فما يكذبك بعد بالدين) يا محمد ولاية علي بن أبي طالب. واجتمع أهل القبلة على أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا. واجتمعوا أيضا أنه قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة حدثني بذلك ابن كادش العكبري، عن أبي طالب الحربي العشاري، عن ابن شاهين المروزي فيما قرب سنده قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد قال: حدثنا إبراهيم بن العامري قال: حدثنا نعيم بن سالم بن قنبر قال: سمعت أنس بن مالك

[292]

يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول الخبر. ورواه أحمد بن حنبل في الفضائل والمسند، والترمذي في الجامع، وابن ماجه في السنن، وابن بطة في الابانة والخطيب في التاريخ والموصلي في المسند، والواعظ في شرف المصطفى، والسمعاني في الفضائل، وأبو نعيم في الحلية، من ثلاثة طرق، وابن حشيش التميمي (1) عن الاعمش. وروى الدار قطني بالاسناد عن ابن عمر قال: قال (صلى الله عليه وآله): ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما، ورواه الخدري، وابن مسعود وجابر الانصاري وأبو جحيفة وأبو هريرة وعمر بن الخطاب وحذيفة وعبد الله بن عمر وأم سلمة ومسلم بن يسار والزبرقان بن أظلم الحميري، ورواه الاعمش عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله. وفي حلية الاولياء واعتقاد أهل السنة ومسند الانصار، عن أحمد بالاسناد عن حذيفة قال النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر: أما رأيت العارض الذي عرض لي قلت: بلى قال: ذاك ملك لم يهبط إلى الارض قبل الساعة فاستأذن الله تعالى أن يسلم علي ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قوله (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) فقال: هما والله سيدا شباب أهل الجنة من الاولين والاخرين، والمشهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أهل الجنة شباب كلهم. ومن كثرة فضلهما ومحبة النبي (صلى الله عليه وآله) إياهما أنه جعل نوافل المغرب وهي أربع ركعات كل ركعتين منها عند ولادة كل واحد منهما. سليمان بن أحمد الطبراني، والقاضي أبو الحسن الجراحي، وأبو الفتح الحفار، والكياشيرويه، والقاضي النطنزي بأسانيدهم عن عقبة، عن عامر الجهني وأبي دجانة، وزيد بن علي، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الحسن والحسين شنفا العرش - وفي


(1) في المصدر: ابن حبيش. راجع ج 3 ص 394.

[293]

رواية - وليسا بمعلقين، وإن الجنة قالت: يا رب أسكنتني الضعفاء والمساكين ! فقال الله تعالى: ألا ترضين أني زينت أركانك بالحسن والحسين، فماست كما تميس العروس فرحا. وفي خبر عنه (صلى الله عليه وآله) إذا كان يوم القيامة زين عرش الرحمن بكل زينة ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل فيوضع أحدهما عن يمين العرش والاخر عن يسار العرش، ثم يؤتي بالحسن والحسين ويزين الرب تبارك وتعالى بهما عرشه كما تزين المرأة قرطاها. وفي رواية أبي لهيعة البصري قال: سألت الجنة ربها أن يزين ركنا من أركانها فأوحى الله تعالى إليها أني قد زينتك بالحسن والحسين فزادت الجنة سرورا بذلك. كتاب السؤدد بالاسناد عن سفيان بن سليم والابانة: عن العكبري بالاسناد عن زينب بنت أبي رافع أن فاطمة (عليها السلام) أتت بابنيها الحسن والحسين إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالت: انحل ابني هذين يا رسول الله - وفي رواية: هذان ابناك فورثهما شيئا - فقال: أما الحسن فله هيبتي وسؤددي وأما الحسين فإن له جرأتي وجودي. وفي كتاب آخر أن فاطمة قالت: رضيت يا رسول الله، فلذلك كان الحسن حليما مهيبا والحسين نجدا جوادا. الارشاد والروضة والاعلام وشرف النبي (صلى الله عليه وآله) (1) وجامع الترمذي وإبانة العكبري من ثمانية طرق رواه أنس وأبو جحيفة أن الحسين كان يشبه النبي (صلى الله عليه وآله) من صدره إلى رأسه، والحسن يشبه به من صدره إلى رجليه. المحاضرات عن الراغب روى أبو هريرة وبريدة: رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يخطب على المنبر ينظر إلى الناس مرة وإلى الحسن مرة وقال: إن ابني هذا سيصلح الله به بين فئتين من المسلمين ورواه البخاري والخطيب والخركوشي والسمعاني. وروى البخاري والموصلي وأبو السعادات والسمعاني: قال إسماعيل بن خالد لابي جحيفة: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: نعم، وكان الحسن يشبهه.


(1) في المصدر، وشرف المصطفى. راجع ج 3 ص 396.

[294]

أبو هريرة قال: دخل الحسين بن علي (عليه السلام) وهو معتم فظننت أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد بعث. الغزالي والمكي في الاحياء وقوت القلوب قال النبي (صلى الله عليه وآله) للحسن (عليه السلام). أشبهت خلقي وخلقي. 55 - قب: في محبة النبي (صلى الله عليه وآله) للحسن (عليه السلام): روى أبو علي الجبائي عن مسند أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن مسعود وروى عبد الله بن شداد عن أبيه وأبو يعلى الموصلي في المسند عن ثابت البناني، عن أنس، وعبد الله بن شيبة عن أبيه أنه دعي النبي (صلى الله عليه وآله) إلى صلاة والحسن متعلق به فوضعه النبي (صلى الله عليه وآله) مقابل جنبه وصلى، فلما سجد أطال السجود فرفعت رأسي من بين القوم فإذا الحسن على كتف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما سلم (عليه السلام) قال له القوم: يا رسول الله لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها كأنما يوحى إليك فقال (صلى الله عليه وآله): لم يوح إلي ولكن ابني كان على كتفي فكرهت أن أعجله حتى نزل. وفي رواية عبد الله بن شداد أنه قال (صلى الله عليه وآله): إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته. الحلية بالاسناد عن أبي بكرة قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يصلي بنا وهو ساجد فيجئ الحسن وهو صبي صغير حتى يصير على ظهره أو رقبته فيرفعه رفعا رفيقا فلما صلى صلاته قالوا: يا رسول الله إنك لتصنع بهذا الصبي شيئا لم تصنعه بأحد، فقال: إن هذا ريحانتي الخبر، وفيها عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) واضعا للحسن على عاتقه فقال: من أحبني فليحبه. سنن ابن ماجة وفضائل أحمد: روى نافع، عن ابن جبير، عن أبي هريرة أنه (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه قال: وضمه إلى صدره. مسند أحمد، عن أبي هريرة قال النبي (صلى الله عليه وآله) وقد جاءه الحسن وفي عنقه السخاب، فالتزمه رسول الله والتزم هو رسول الله وقال: اللهم إني أحبه فأحبه

[295]

وأحب من يحبه ثلاث مرات أخرجه ابن بطة بروايات كثيرة. عبد الرحمن بن أبي ليلى: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء الحسن فأقبل يتمرغ عليه فرفع فميصه وقبل زبيبته. بيان: السخاب بالكسر قلادة تتخذ من قرنفل ومحلب وسك ونحوه وليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شئ وقيل: هو خيط ينظم فيه خرز يلبسه الصبيان والجواري، والزبيبة مصغر الزب بالضم وهو الذكر. 56 - قب: وعن أبي قتادة أن النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الحسن وهو يصلي. الخدري إن الحسن جاء والنبي (صلى الله عليه وآله) يصلي فأخذ بعنقه وهو جالس فقام النبي (صلى الله عليه وآله) وإنه ليمسك بيديه حتى ركع. فضائل عبد الملك قال أبو هريرة: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يقبل الحسن فقال الاقرع ابن حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدا منهم فقال (صلى الله عليه وآله): من لا يرحم لا يرحم. مسند العشرة وإبانة العكبري وشرف النبي (صلى الله عليه وآله) وفضائل السمعاني وقد تداخلت الروايات بعضها في بعض عن عمير بن إسحاق قال: رأيت أبا هريرة في طريق قال للحسن بن علي (عليهما السلام): أردني الموضع الذي قبله النبي (صلى الله عليه وآله) قال: فكشف عن بطنه فقبل سرته. سليم بن قيس، عن سلمان الفارسي قال: كان الحسين (عليه السلام) على فخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقبله ويقول: أنت السيد بن السيد أبو السادة، أنت الامام ابن الامام أبو الائمة، أنت الحجة ابن الحجة أبو الحجج تسعة من صلبك وتاسعهم قائمهم. ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه وآله) بينما هو يخطب على المنبر إذ خرج الحسين (عليه السلام) فوطئ في ثوبه فسقط فبكى فنزل النبي (صلى الله عليه وآله) عن المنبر فضمه إليه وقال: قاتل الله الشيطان إن الولد لفتنة والذي نفسي بيده ما دريت أني نزلت عن منبري. أبو السعادات في فضائل العشرة قال يزيد بن أبي زياد: خرج النبي (صلى الله عليه وآله) من بيت عائشة فمر على بيت فاطمة فسمع الحسين يبكي، فقال: ألم تعلمي أن

[296]

بكاءه يؤذيني. ابن ماجه في السنن، والزمخشري في الفائق: رأى النبي (صلى الله عليه وآله) الحسين يلعب مع الصبيان في السكة فاستقبل النبي (صلى الله عليه وآله) أمام القوم فبسط إحدى يديه فطفق الصبي يفر مرة من ههنا ومرة من ههنا ورسول الله يضاحكه، ثم أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والاخرى على فاس رأسه وأقنعه فقبله وقال: أنا من حسين وحسين مني أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الاسباط. استقبل أي تقدم وأقنعه أي رفعه. بيان: قال الجزري فيه: فجعل إحدى يديه في فاس رأسه، هو طرف مؤخره المشرف على القنا. 57 - قب: قال المغيرة بن عبد الله: مر الحسين (عليه السلام) فقال أبو ظبيان: ما له قبحه الله إن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليفرج بين رجليه ويقبل زبيبته. عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنا جلوسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل الحسين (عليه السلام) فجعل ينزو على ظهر النبي (صلى الله عليه وآله) وعلى بطنه، فبال فقال: دعوه. أبو عبيد في غريب الحديث أنه قال (صلى الله عليه وآله): لا تزرموا ابني أي لا تقطعوا عليه بوله ثم دعا بماء فصبه على بوله. سنن أبي داود أن الحسين (عليه السلام) بال في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت لبانة: أعطني إزارك حتى اغسله قال: إنما يغسل من بول الانثى، وينضح من بول الذكر. أحاديث الليث بن سعد أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يصلي يوما في فئة والحسين صغير بالقرب منه فكان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا سجد جاء الحسين فركب ظهره ثم حرك رجليه وقال: حل حل، فإذا أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يرفع رأسه أخذه فوضعه إلى جانبه فإذا سجد عاد على ظهره وقال: حل حل، فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ النبي (صلى الله عليه وآله) من صلاته، فقال يهودي، يا محمد إنكم لتفعلون بالصبيان شيئا ما نفعله نحن، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) أما لو كنتم تؤمنون بالله ورسوله، لرحمتم الصبيان قال:

[297]

فإني أو من بالله وبرسوله، فأسلم لما رأى كرمه مع عظم قدره. بيان: قال الجوهري: حلحلت القوم: أي أزعجتهم عن موضعهم، وحلحلت بالناقة إذا قلت لها: حل بالتسكين وهو زجر للناقة وحوب زجر للبعير وحل أيضا بالتنوين في الوصل. 58 - قب: أمالي الحاكم قال أبو رافع: كنت ألاعب الحسين (عليه السلام) وهو صبي بالمداحي فإذا أصابت مدحاتي مدحاته قلت: احملني فيقول: أتركب ظهرا حمله رسول الله ؟ قأتركه فإذا أصابت مدحاته مدحاتي قلت: لا أحملك كما لم تحملني فيقول: أما ترضى أن تحمل بدنا حمله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأحمله. بيان: قال الجزري: دحى أي رمى وألقى، ومنه حديث أبي رافع: كنت ألاعب الحسن والحسين (عليهما السلام) بالمداحي، هي أحجار أمثال القرصة كانوا يحفرون حفيرة ويدحون فيها بتلك الاحجار فإن وقع الحجر فقد غلب صاحبها وإن لم يقع غلب. 59 - قب: الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الارض إلى أهل السماء، فلينظر إلى الحسين. رواه الطبريان في الولاية والمناقب، والسمعاني في الفضائل بأسانيدهم عن إسماعيل بن رجاء. وعمرو ابن شعيب أنه مر الحسين (عليه السلام) على عبد الله بن عمرو بن العاص فقال عبد الله: من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الارض إلى أهل السماء فلينظر إلى هذا المجتاز فما كلمته منذ ليالي صفين فأتى به أبو سعيد الخدري إلى الحسين (عليه السلام) فقال له الحسين: أتعلم أني أحب أهل الارض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين ؟ والله إن أبي لخير مني، فاستعذر وقال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لي: أطع أباك فقال له الحسين (عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما) (1) وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (إنما الطاعة الطاعة في المعروف) وقوله (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق). وفي المسألة الباهرة في تفضيل الزهراء الطاهرة، عن أبي محمد الحسن بن طاهر


(1) لقمان: 14، راجع المصدر ج ص 73.

[298]

القائني الهاشمي قال: جاء الحديث أن جبرئيل نزل يوما فوجد الزهراء نائمة والحسين قلقا على عادة الاطفال مع أمهاتهم فقعد جبرئيل يلهيه عن البكاء حتى استيقظت فأعلمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك. الطبري: طاووس اليماني، عن ابن عباس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت في الجنة قصرا من درة بيضاء لا صدع فيها ولا وصل، فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذا القصر ؟ قال: للحسين ابنك، ثم تقدمت أمامه فإذا أنا بتفاح فأخذت تفاحة ففلقتها فخرجت منها حوراء كأن مقاديم النسور أشفار عينيها فقلت: لمن أنت ؟ فبكت ثم قالت: لابنك الحسين. 60 - قب، عم: في كتاب شرف النبي (صلى الله عليه وآله) عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسين ابن علي. 61 - قب، عم: عبد الله بن بريدة عن ابن عباس قال: انطلقت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنادى على باب فاطمة ثلاثا فلم يجبه أحد فمال إلى الحائط فقعد فيه وقعدت إلى جانبه فبينا هو كذلك إذ خرج الحسن بن علي قد غسل وجهه و علقت عليه سبحة قال: فبسط النبي (صلى الله عليه وآله) يديه ومدهما ثم ضم الحسن إلى صدره وقبله وقال: إن ابني هذا سيد ولعل الله عز وجل يصلح به بين فئتين من المسلمين. 62 - كشف: قال ابن طلحة: روي مرفوعا إلى أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه مرة، ويقول: إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين، رواه الجنابذي. وروى عن صحيحي مسلم والبخاري مرفوعا إلى البراء قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحسن بن علي على عاتقه يقول: اللهم إني أحبه فأحبه. وروى الترمذي مرفوعا إلى ابن عباس أنه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)

[299]

حامل الحسن بن علي على عاتقه فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ونعم الراكب هو، رواه الجنابذي. وروى عن الحافظ أبي نعيم ما أورده في حليته، عن أبي بكرة قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يصلي بنا فجاءه الحسن وهو ساجد وهو صغير حتى يصير على ظهره أو رقبته فيرفعه رفعا رفيقا فلما صلى قالوا: يا رسول الله إنك تصنع بهذا الصبي شيئا لا تصنعه بأحد فقال: إن هذا ريحانتي وإن ابني هذا سيد وعسى أن يصلح الله به بين فئتين من المسلمين، رواه الجنابذي في كتابه. وروى عن الترمذي من صحيحه يرفعه بسنده إلى أنس بن مالك قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي أهل بيتك أحب إليك ؟ قال: الحسن والحسين، وكان يقول لفاطمة (عليها السلام): ادعي لي ابني فيشمهما ويضمهما إليه. وروى عن مسلم والبخاري بسنديهما عن أبي هريرة قال: خرجت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) طائفة من النهار لا يكلمني ولا أكلمه حتى جاء سوق بني قينقاع ثم انصرف حتى أتى مخباء وهو المخدع فقال: أثم لكع ؟ أثم لكع ؟ يعني حسنا فظننا أنما تحبسه أمه لان تغسله أو تلبسه سخابا فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم إني أحبه وأحب من يحبه وفي رواية أخرى: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه، قال أبو هريرة: فما كان أحد أحب إلي من الحسن بن علي بعد ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قال. بيان: أثم، الهمزة للاستفهام، والمراد باللكع الصغير، وعليه حمله في النهاية وقال الزمخشري في الفائق اللكع اللئيم وقيل: الوسخ من قولهم لكع عليه الوسخ ولكث ولكد أي لصق وقيل: هو الصغير وعن نوح بن جرير أنه سئل عنه فقال: نحن أرباب الحمير نحن أعلم به، هو الجحش الراضع ومنه حديثه (صلى الله عليه وآله) أنه طلب الحسن فقال: أثم لكع أثم لكع. 63 - كشف: روى عن الترمذي في صحيحه مرفوعا إلى أسامة بن زيد قال: طرقت النبي (صلى الله عليه وآله) ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج وهو مشتمل على شئ ما أدري

[300]

ما هو فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه فكشفه فإذا حسن وحسين على وركيه فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما. وروى عن الترمذي بسنده عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. وعن ابن عمر قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: هما ريحانتاي من الدنيا وروى عن النسائي بسنده عن عبد الله بن شداد، عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسنا فتقدم النبي (صلى الله عليه وآله) فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة فأطالها قال أبي: فرفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي فلما قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصلاة قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك ؟ ! قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته. بيان: قال الجزري فيه: فأقاموا بين ظهرانيهم أي أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدا ومعناه أن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه فهو مكنوف من جانبيه. 64 - كشف: وروى عن الترمذي والنسائي في صحاحهم كل منهم بسنده يرفعه إلى بريدة قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب فجاء الحسن والحسين (عليهما السلام) وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما، ورواه الجنابذي بألفاظ قريبة من هذا وأخصر. وروى عن الترمذي بسنده في صحيحه يرفعه إلى أبي جحيفة قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان الحسن بن علي يشبهه، وعن أنس قال: لم يكن أحد أشبه

[301]

برسول الله من الحسن بن علي، وعن علي (عليه السلام) قال: كان الحسن بن علي أشبه برسول الله (صلى الله عليه وآله) ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه فيما كان أسفل من ذلك. وروى عن البخاري في صحيحه يرفعه إلى عقبة بن الحارث قال: صلى أبو بكر العصر ثم خرج يمشي ومعه علي (عليه السلام) فرأى الحسن يلعب بين الصبيان فحمله أبو بكر على عاتقه وقال: بأبي شبيه بالنبي ليس شبيها بعلي وعلي (عليه السلام) يضحك، وروى الجنابذي هذا الحديث فقال: بأبي شبه النبي لا شبيها بعلي قال: وعلي يتبسم. وروى عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لابي جحيفة: هل رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: نعم، والحسن بن علي يشبهه. وروى عن أبي هريرة قال: ما رأيت الحسن بن علي إلا فاضت عيناي دموعا وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج يوما فوجدني في المسجد فأخذ بيدي فاتكأ علي ثم انطلقت حتى جئنا سوق بني قينقاع فما كلمني فطاف ونظر ثم رجع ورجعت معه، فجلس في المسجد فاحتبى ثم قال لي: ادع لكع، فأتى حسن يشتد حتى وقع في حجره فجعل يدخل يده في لحية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفتح فمه، ويدخل فمه في فمه، ويقول: اللهم إني أحبه وأحب من يحبه ثلاثا. قب: الحلية عن أبي هريرة مثله. 65 - كشف: وروى الجنابذي بسنده، عن عبد الرحمان بن عوف قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عبد الرحمان ألا علمك عوذة كان يعوذ بها إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق وأنا أعوذ بهما ابني الحسن والحسين قل: كفى بسمع الله واعيا لمن دعا ولا مرمى وراء أمر الله لرام رمى. وروي مرفوعا إلى إسحاق بن سليمان الهاشمي عن أبيه قال: كنا عند أمير المؤمنين هارون الرشيد فتذاكروا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال أمير المؤمنين

[302]

هارون: تزعم العوام أني أبغض عليا وولده حسنا وحسينا، ولا والله ما ذلك كما يظنون، ولكن ولده هؤلاء، طالبنا بدم الحسين معهم في السهل و الجبل حتى قتلنا قتلته ثم أفضى إلينا هذا الامر، فخالطناهم فحسدونا، وخرجوا علينا، فحلوا قطيعتهم. والله لقد حدثني أمير المؤمنين المهدي، عن أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس قال: بينما نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ أقبلت فاطمة (عليها السلام) تبكي فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله) ما يبكيك ؟ قالت: يا رسول الله إن الحسن والحسين خرجا، فو الله ما أدري أين سلكا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تبكين فداك أبوك فإن الله عز وجل خلقهما وهو أرحم بهما اللهم إن كانا أخذا في بر فاحفظهما وإن كانا أخذا في بحر فسلمهما، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا أحمد لا تغتم ولا تحزن، هما فاضلان في الدنيا فاضلان في الاخرة وأبوهما خير منهما وهما في حظيرة بني النجار نائمين، وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما. قال ابن عباس: فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقمنا معه حتى أتينا حظيرة بني النجار فإذا الحسن معانق الحسين، وإذا الملك قد غطاهما بأحد جناحيه فحمل النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن وأخذ الحسين الملك والناس يرون أنه حاملهما فقال له أبو بكر وأبو أيوب الانصاري: يا رسول الله ألا نخفف عنك بأحد الصبيين فقال: دعاهما فإنهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الاخرة وأبوهما خير منها. ثم قال: والله لاشرفنهما اليوم بما شرفهما الله فخطب فقال: يا أيها الناس ألا أخبركم بخير الناس جدا وجدة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين جدهما رسول الله وجدتهما خديجة بنت خويلد، ألا أخبركم أيها الناس بخير الناس أبا وأما ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الحسن والحسين أبوهما علي ابن أبي طالب وأمهما فاطمة بنت محمد. ألا أخبركم أيها الناس بخير الناس عما وعمة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الحسن والحسين عمهما جعفر بن أبيطالب وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب. ألا يا أيها الناس ألا أخبركم بخير الناس خالا

[303]

وخالة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الحسن والحسين خالهما القاسم بن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ألا يا إن أباهما في الجنة، وأمهما في الجنة، و جدهما في الجنة، وجدتهما في الجنة، وخالهما في الجنة، وخالتهما في الجنة وعمهما في الجنة، وعمتهما في الجنة، وهما في الجنة، ومن أحبهما في الجنة ومن أحب من أحبهما في الجنة. وروى مرفوعا إلى أحمد بن محمد بن أيوب المغيري قال: كان الحسن بن علي (عليه السلام) أبيض مشربا حمرة أدعج العينين، سهل الخدين دقيق المسربة كث اللحية ذا وفرة كأن عنقه إبريق فضة، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين ربعة ليس بالطويل ولا القصير، مليحا من أحسن الناس وجها، وكان يخضب بالسواد وكان جعد الشعر، حسن البدن. الدعج: شدة السواد مع سعتها، يقال: عين دعجاء، والمسربة بضم الراء الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة، وكل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس، مثل المنكبين والركبتين. ومما جمعه صديقنا العز المحدث مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليلة عرج بي إلى السماء رأيت إلى باب الجنة مكتوبا لا إله إلا الله، محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، علي حبيب الله، الحسن والحسين صفوة الله، فاطمة أمة الله، على باغضيهم لعنة الله. وبإسناده قال عمر: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن فاطمة وعليا والحسن والحسين في حظيرة القدس، في قبة بيضاء سقفها عرش الرحمان عز وجل. وبإسناده عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما. وعن كتاب الال لابن خالويه اللغوي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة من أحبهما أحبني ومن أبغضهما أبغضني.

[304]

وعن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الجنة تشتاق إلى أربعة من أهلي قد أحبهم الله وأمرني بحبهم: علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين، والمهدي (صلوات الله عليهم) الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام). ومن كتاب الال مرفوعا إلى عقبة بن عامر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قالت الجنة: يا رب أليس قد وعدتني أن تسكنني ركنا من أركانك ؟ قال: فأوحى الله إليها أما ترضين أني زينتك بالحسن والحسين، فأقبلت تميس كما تميس العروس. ومن كتاب الاربعين للفتواني، عن جابر بن عبد الله قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يمشي على أربع والحسن والحسين على ظهره ويقول: نعم الجمل جملكما، ونعم الحملان أنتما، وروى اللفتواني أن النبي (صلى الله عليه وآله) دعا الحسن فأقبل وفي عنقه سخاب فظننت أن أمه حبسته لتلبسه فقال النبي (صلى الله عليه وآله): هكذا، وقال الحسن (عليه السلام) هكذا بيده (1) فالتزمه فقال النبي (صلى الله عليه وآله) اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من أحبه ثلاث مرات قال: متفق على صحته من حديث عبد الله بن أبي بريد (2) ورواه البخاري. في السير عن علي، عن سفيان. وروى الحافظ أبو بكر محمد اللفتواني عن أبي هريرة أن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: السلام عليكم فرد أبو هريرة فقال: بأبي، رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي فسجد فجاء الحسن (عليه السلام) فركب ظهره وهو ساجد، ثم جاء الحسين (عليه السلام) فركب ظهره مع أخيه وهو ساجد فثقلا على ظهره، فجئت فأخذتهما عن ظهره - وذكر كلاما سقط على أبي يعلى - ومسح على رؤوسهما وقال: من أحبني فليحبهما ثلاثا. وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني، وروي أن العباس جاء يعود النبي (صلى الله عليه وآله) في مرضه فرفعه وأجلسه في مجلسه على سريره فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): رفعك الله


(1) قال بيده: أي أهوى بيده، والمراد أن النبي (صلى الله عليه وآله) بسط باعه ليستقبل الحسن والحسين (عليه السلام) بسط باعه ليلتزمه النبي (صلى الله عليه وآله). (2) في المصدر ج 2 ص 97: أبى يزيد.

[305]

يا عم فقال العباس: هذا علي يستأذن فقال: يدخل، فدخل ومعه الحسن والحسين (عليهما السلام) فقال العباس: هؤلاء ولدك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: هم ولدك يا عم فقال: أتحبهما ؟ قال: نعم قال: أحبك الله كما أحببتهما. وعن أبي هريرة أن النبي أتي بتمر من تمر الصدقة، فجعل يقسمه، فلما فرغ حمل الصبي وقام فإذا الحسن في فيه تمرة يلوكها فسال لعابه عليه، فرفع رأسه ينظر إليه فضرب شدقه وقال: كخ أي بني أما شعرت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة. قلت: وقد أورده أحمد بن حنبل في مسنده بألفاظ غير هذه قال الحسن: فأدخل إصبعه في فمي وقال: كخ كخ، وكأني أنظر لعابي على إصبعه. وروى عن أبي عميرة رشيد بن مالك هذا الحديث بألفاظ أخرى وذكر أن رجلا أتاه بطبق من تمر فقال: أهذا هدية أم صدقة ؟ قال الرجل: صدقة فقدمها إلى القوم، قال: وحسن بين يديه يتعفر، قال: فأخذ الصبي تمرة فجعلها في فمه قال: ففطن له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأدخل إصبعه في في الصبي فانتزع التمرة ثم قذف بها وقال: إنا آل محمد لا نأكل الصدقة. قال اللفتواني: لم يخرج الطبراني لابي عميرة السعدي في معجمه سوى هذا الحديث الواحد وفي حديث آخر: إنا آل محمد لا نأكل الصدقة، وقال معروف فحدثني أنه يدخل إصبعه ليخرجها فيقول: هكذا. كأنه يلتوي عليه ويكره أن يؤذيه (عليه السلام). وروى مرفوعا إلى أسامة بن زيد أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يقعده على فخذه ويقعد الحسين على الفخذ الاخرى ويقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما، ورواه البخاري في الادب. وروى مرفوعا إلى أبي بكر قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة وقال: إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به ما بين فئتين من المسلمين.

[306]

وروى عن زيد بن أرقم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي وفاطمة وحسن وحسين: أنا سلم لمن سالمتم، وحرب لمن حاربتم. وقد روى أحمد بن حنبل أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال وقد نظر إلى الحسن والحسين (عليهما السلام): من أحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة. ومن كتاب الفردوس عن عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: سألت الفردوس ربها فقالت: أي رب زيني فإن أصحابي وأهلي أتقياء أبرار، فأوحى الله عز وجل إليها ألم أزينك بالحسن والحسين. 66 - بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن أحمد بن محمد الكرخي، عن أحمد بن الخليل، عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن يعلى بن مرة أنه قال: خرجنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) دعينا إلى طعام فإذا الحسن يلعب في الطريق فأسرع النبي (صلى الله عليه وآله) أمام القوم ثم بسط يده فجعل يمر مرة هيهنا ومرة ههنا يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والاخرى بين رأسه ثم اعتنقه فقبله ثم قال رسول الله: حسن مني وأنا منه أحب الله من أحبه الحسن والحسين سبطان من الاسباط. 67 - كا: علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): رقا النبي (صلى الله عليه وآله) حسنا وحسينا فقال: اعيذكما بكلمات الله التامة وأسمائه الحسنى كلها عامة من شر السامة والهامة، ومن شر كل عين لامة، ومن شر كل حاسد إذا حسد. ثم التفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلينا فقال: هكذا [كان] يعوذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق (عليهم السلام). 68 - كا: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الولد الصالح ريحانة من الله قسمها بين عباده وإن ريحانتي من الدنيا الحسن والحسين (عليهما السلام) سميتهما باسم سبطين من بني إسرائيل شبرا وشبيرا.

[307]

69 - يب: الحسين بن سعيد، عن النضر وفضالة، عن عبد الله بن سنان عن حفص، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في الصلاة وإلى جانبه الحسين بن علي فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يحر الحسين التكبير، ولم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكبر ويعالج الحسين التكبير ولم يحر حتى أكمل سبع تكبيرات فأحار الحسين التكبير في السابعة فقال أبو عبد الله (عليه السلام) فصارت سنة. 70 - فر: جعفر الفزاري معنعنا عن ابن عباس في قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته) (1) قال: الحسن والحسين (ويجعل لكم نورا تمشون به) قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) 71 - فر: علي بن محمد الزهري معنعنا عن جابر الانصاري، عن أبي جعفر (عليه السلام). في قوله تعالى: (يؤتكم كفلين من رحمته) يعني حسنا وحسينا قال: ما ضر من أكرمه الله أن يكون من شيعتنا ما أصابه في الدنيا ولو لم يقدر على شئ يأكله إلا الحشيش. أقول: قد مر بعض مناقبهما والنصوص عليهما في باب أخبار النبي (صلى الله عليه وآله) بمظلوميتهم (عليهم السلام) وسيأتي بعض النصوص في الابواب الاتية. 72 - في بعض كتب المناقب القديمة عن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان بإسناده عن ابن عباس قال: كنت جالسا بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) ذات يوم، وبين يديه علي وفاطمة والحسن والحسين، إذ هبط جبرئيل (عليه السلام) ومعه تفاحة فحيا بها النبي (صلى الله عليه وآله) فتحيا بها النبي (صلى الله عليه وآله) وحيا بها علي بن أبي طالب فتحيا بها علي وقبلها وردها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتحيا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحيا بها الحسن وتحيا بها الحسن وقبلها وردها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتحيا بها رسول الله وحيا بها الحسين فتحيا بها الحسين، وقبلها وردها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتحيا بها وحيا بها فاطمة فتحيت بها وقبلتها وردتها إلى النبي (صلى الله عليه وآله). فتحيا بها الرابعة وحيا بها علي بن أبي طالب فتحيا بها علي بن أبى طالب


(1) الحديد: 28.

[308]

فلما هم أن يردها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) سقطت التفاحة من بين أنامله فانفلقت بنصفين فسطع منها نور حتى بلغ إلى السماء الدنيا، فإذا عليها سطران مكتوبان: بسم الله الرحمن الرحيم تحية من الله [تعالى] إلى محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين سبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأمان لمحبيها يوم القيامة من النار. وعن ابن شاذان، بإسناده عن زاذان، عن سلمان قال: أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) فسلمت عليه ثم دخلت على فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا عبد الله هذان الحسن والحسين جائعان يبكيان، فخذ بأيديهما فاخرج بهما إلى جدهما فأخذت بأيديهما وحملتهما حتى أتيت بهما إلى النبي (صلى الله عليه وآله). فقال: مالكما يا حسناي قالا: نشتهي طعاما يا رسول الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) اللهم أطعمهما - ثلاثا - قال: فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول الله (صلى الله عليه وآله) شبيهة بقلة من قلال هجر أشد بياضا من الثلج، وأحلى من العسل وألين من الزبد، ففركها (صلى الله عليه وآله) بابهامه فصيرها نصفين ثم دفع إلى الحسن نصفها وإلى الحسين نصفها، فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما وأنا أشتهيها. قال: يا سلمان هذا طعام من الجنة لا يأكله أحد حتى ينجو من الحساب. وباسناده عن الطبراني بإسناده عن سلمان قال: كنا حول النبي (صلى الله عليه وآله) فجاءت أم أيمن فقالت: يا رسول الله لقد ضل الحسن والحسين، وذلك عند ارتفاع النهار، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قوموا فاطلبوا ابني. فأخذ كل رجل تجاه وجهه، وأخذت نحو النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يزل حتى أتى سفح الجبل، وإذا الحسن والحسين (عليهما السلام) ملتزق كل واحد منهما بصاحبه، وإذا شجاع (1) قائم على ذنبه، يخرج من فيه شبه النار، فأسرع إليه رسول الله فالتفت مخاطبا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم انساب فدخل بعض الاجحرة (2) ثم أتاهما فأفرق بينهما


(1) الشجاع - بالضم والكسر - الحية. (2) كأنه جمع جحر وهو مكان تحتفره الهوام والسباع لانفسها والقياس في جمعه: جحرة واجحار.

[309]

ومسح وجوههما، وقال: بأبي وامي أنتما ما أكرمكما على الله. ثم حمل أحدهما على عاتقه الايمن، والاخر على عاتقه الايسر، فقلت: طوباكما نعم المطية مطيتكما فقال رسول الله: ونعم الراكبان هما وأبوهما خير منهما. وروي في المراسيل أن الحسن والحسين كانا يكتبان فقال الحسن للحسين: خطي أحسن من خطك، وقال الحسين: لا بل خطي أحسن من خطك، فقالا لفاطمة: احكمي بيننا فكرهت فاطمة أن تؤذي أحدهما، فقالت لهما: سلا أباكما فسألاه فكره أن يؤذي أحدهما فقال: سلا جدكما رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال (صلى الله عليه وآله): لا أحكم بينكما حتى أسأل جبرئيل فلما جاء جبرئيل قال: لا أحكم بينهما ولكن إسرافيل يحكم بينهما فقال إسرافيل: لا أحكم بينهما ولكن أسأل الله أن يحكم بينهما فسأل الله تعالى ذلك فقال تعالى: لا أحكم بينهما ولكن أمهما فاطمة تحكم بينهما. فقالت فاطمة: أحكم بينهما يا رب وكانت لها قلادة فقالت لهما أنا أنثر بينكما جواهر هذه القلادة فمن أخذ منهما أكثر فخطه أحسن، فنثرتها وكان جبرئيل وقتئذ عند قائمة العرش فأمره الله تعالى أن يهبط إلى الارض وينصف الجواهر بينهما كيلا يتأذى أحدهما ففعل ذلك جبرئيل إكراما لهما وتعظيما. وروى ركن الائمة عبد الحميد بن ميكائيل، عن يوسف بن منصور الساوي عن عبد الله بن محمد الازدي، عن سهل بن عثمان، عن منصور بن محمد النسفي، عن عبد الله بن عمرو، عن الحسن بن موسى، عن سعدان، عن مالك بن سليمان، عن ابن جريح، عن عطاء، عن عائشة قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جائعا لا يقدر على ما يأكل فقال لي: هاتي رداي، فقلت: أين تريد ؟ قال: إلى فاطمة ابنتي فأنظر إلى الحسن والحسين، فيذهب بعض ما بي من الجوع. فخرج حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) فقال: يا فاطمة أين ابناي ؟ فقالت: يا رسول الله خرجا من الجوع وهما يبكيان، فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) في طلبهما فرأى أبا الدرداء فقال: يا عويمر هل رأيت ابني ؟ قال: نعم يا رسول الله هما نائمان في

[310]

ظل حائط بني جدعان، فانطلق النبي فضمهما وهما يبكيان وهو يمسح الدموع عنهما، فقال له أبو الدرداء: دعني أحملهما فقال: يا أبا الدرداء دعني أمسح الدموع عنهما فو الذي بعثني بالحق نبيا لو قطر قطرة في الارض لبقيت المجاعة في أمتي إلى يوم القيامة ثم حملهما وهما يبكيان وهو يبكي. فجاء جبرئيل فقال: السلام عليك يا محمد رب العزة جل جلاله يقرئك السلام ويقول: ما هذا الجزع ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) يا جبرئيل ما أبكي جزعا بل أبكي من ذل الدنيا، فقال جبرئيل: إن الله تعالى يقول: أيسرك أن أحول لك أحدا ذهبا ولا ينقص لك مما عندي شئ ؟ قال: لا، قال لم ؟ قال: لان الله تعالى لم يحب الدنيا ولو أحبها لما جعل للكافر أكملها، فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمد ادع بالجفنة المنكوسة التي في ناحية البيت، قال: فدعا بها فلما حملت فإذا فيها ثريد ولحم كثير، فقال: كل يا محمد وأطعم ابنيك وأهل بيتك، قال: فأكلوا فشبعوا قال: ثم أرسل بها إلي فأكلوا وشبعوا وهو على حالها، قال: ما رأيت جفنة أعظم بركة منها، فرفعت عنهم فقال النبي (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق لو سكت لتداولها فقراء أمتي إلى يوم القيامة. 73 - أقول: وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا أنه روي مرسلا عن جماعة من الصحابة قالوا: دخل النبي (صلى الله عليه وآله) دار فاطمة (عليها السلام) فقال: يا فاطمة إن أباك اليوم ضيفك، فقالت (عليها السلام): يا أبت إن الحسن والحسين يطالباني بشئ من الزاد فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به، ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل وجلس مع علي والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام)، وفاطمة متحيرة ما تدري كيف تصنع، ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) نظر إلى السماء ساعة وإذا بجبرئيل (عليه السلام) قد نزل، وقال: يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والاكرام، ويقول لك: قل لعلي وفاطمة والحسن والحسين: أي شئ يشتهون من فواكه الجنة ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي ! ويا فاطمة ! ويا حسن ! ويا حسين ! إن رب العزة علم أنكم جياع فأي شئ تشتهون من فواكه الجنة ؟ فأمسكوا عن الكلام

[311]

ولم يردوا جوابا حياء من النبي (صلى الله عليه وآله) فقال الحسين (عليه السلام): عن إذنك يا أباه يا أمير المؤمنين، وعن إذنك يا أماه يا سيدة نساء العالمين وعن إذنك يا أخاه الحسن الزكي أختار لكم شيئا من فواكه الجنة فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت فقد رضينا بما تختاره لنا فقال: يا رسول الله قل لجبرئيل إنا نشتهي رطبا جنيا فقال النبي (صلى الله عليه وآله): قد علم الله ذلك ثم قال: يا فاطمة قومي وادخلي البيت و احضري إلينا ما فيه، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور، مغطى بمنديل من السندس الاخضر، وفيه رطب جني في غير أوانه فقال النبي: يا فاطمة أنى لك هذا ؟ قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب كما قالت مريم بنت عمران. فقام النبي (صلى الله عليه وآله) وتناوله وقدمه بين أيديهم ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم ثم أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين (عليه السلام) فقال: هنيئا مريئا لك يا حسين، ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن وقال: هنيئا مريئا يا حسن، ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء (عليها السلام) وقال لها: هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء، ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي (عليه السلام) وقال: هنيئا مريئا لك يا علي. ثم ناول عليا رطبة أخرى والنبي (صلى الله عليه وآله) يقول له: هنيئا مريئا لك يا علي ثم وثب النبي (صلى الله عليه وآله) قائما ثم جلس ثم أكلوا جميعا عن ذلك الرطب فلما اكتفوا وشبعوا، ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن الله تعالى. فقالت فاطمة: يا أبه ! لقد رأيت اليوم منك عجبا فقال: يا فاطمة أما الرطبة الاولى التي وضعتها في فم الحسين، وقلت له: هنيئا يا حسين، فإني سمعت ميكائيل وإسرافيل يقولان: هنيئا لك يا حسين، فقلت أيضا موافقا لهما في القول ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن، فسمعت جبرئيل وميكائيل يقولان: هنيئا لك يا حسن، فقلت: أنا موافقا لهما في القول، ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان وهن يقلن: هنيئا لك يا فاطمة، فقلت موافقا لهن بالقول.

[312]

ولما أخذت الرابعة فوضعتها في فم علي سمعت النداء من [قبل] الحق سبحانه وتعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي، فقلت موافقا لقول الله عزوجل، ثم ناولت عليا رطبة أخرى ثم أخرى وأنا أسمع صوت الحق سبحانه وتعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي ثم قمت إجلالا لرب العزة جل جلاله، فسمعته يقول: يا محمد وعزتي وجلالي، لو ناولت عليا من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له: هنيئا مريئا بغير انقطاع. وروي في بعض الاخبار أن أعرابيا أتى الرسول (صلى الله عليه وآله) فقال له: يا رسول الله لقد صدت خشفة غزالة وأتيت بها إليك هدية لولديك الحسن والحسين، فقبلها النبي (صلى الله عليه وآله) ودعا له بالخير فإذا الحسن (عليه السلام) واقف عند جده فرغب إليها فأعطاه إياها فما مضى ساعة إلا والحسين (عليه السلام) قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها فقال: يا أخي من أين لك هذه الخشفة ؟ فقال الحسن (عليه السلام): أعطانيها جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسار الحسين (عليه السلام) مسرعا إلى جده فقال: يا جداه أعطيت أخي خشفة يلعب بها ولم تعطني مثلها، وجعل يكرر القول على جده، وهو ساكت لكنه يسلي خاطره ويلاطفه بشئ من الكلام حتى أفضى من أمر الحسين (عليه السلام) إلى أن هم يبكي. فبينما هو كذلك إذ نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد فنظرنا فإذا ظبية ومعها خشفها، ومن خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتضربها بأحد أطرافها حتى أتت بها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ثم نطقت الغزالة بلسان فصيح وقالت: يا رسول الله قد كانت لي خشفتان إحداهما صادها الصياد وأتى بها إليك وبقيت لي هذه الاخرى وأنا بها مسرورة وإني كنت الان ارضعها فسمعت قائلا يقول: أسرعي أسرعي يا غزالة، بخشفك إلى النبي محمد وأوصليه سريعا لان الحسين واقف بين يدي جده وقد هم أن يبكي، والملائكة بأجمعهم قد رفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة، ولو بكى الحسين (عليه السلام) لبكت الملائكة المقربون لبكائه. وسمعت أيضا قائلا يقول: أسرعي يا غزالة قبل جريان الدموع على خد الحسين (عليه السلام) فإن لم تفعلي سلطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفك فأتيت

[313]

بخشفي إليك يا رسول الله وقطعت مسافة بعيدة، ولكن طويت لي الارض حتى أتيتك سريعة، وأنا أحمد الله ربي على أن جئتك قبل جريان دموع الحسين (عليه السلام) على خده. فارتفع التهليل والتكبير من الاصحاب ودعا النبي (صلى الله عليه وآله) للغزالة بالخير و البركة، وأخذ الحسين (عليه السلام) الخشفة وأتى بها إلى أمه الزهراء (عليها السلام) فسرت بذلك سرورا عظيما. وروي عن سلمان الفارسي قال: اهدي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قطف من العنب في غير أوانه فقال لي: يا سلمان ائتني بولدي الحسن والحسين ليأكلا معي من هذا العنب، قال سلمان الفارسي: فذهبت أطرق عليهما منزل امهما فلم أرهما فأتيت منزل اختهما أم كلثوم فلم أرهما فجئت فخبرت النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك. فاضطرب ووثب قائما وهو يقول: وا ولداه، وا قرة عيناه، من يرشدني عليهما فله على الله الجنة فنزل جبرئيل من السماء وقال: يا محمد علام هذا الانزعاج ؟ فقال: على ولدي الحسن والحسين، فإني خائف عليهما من كيد اليهود، فقال جبرئيل: يا محمد بل خف عليهما من كيد المنافقين فإن كيدهم أشد من كيد اليهود، واعلم يا محمد أن ابنيك الحسن والحسين نائمان في حديقة أبي الدحداح فصار النبي (صلى الله عليه وآله) من وقته وساعته إلى الحديقة وأنا معه حتى دخلنا الحديقة وإذا هما نائمان وقد اعتنق أحدهما الاخر، وثعبان في فيه طاقة ريحان يروح بها وجهيهما. فلما رأى الثعبان النبي (صلى الله عليه وآله) ألقى ما كان في فيه فقال: السلام عليك يا رسول الله لست أنا ثعبانا، ولكني ملك من ملائكة [الله] الكروبيين، غفلت عن ذكر ربي طرفة عين، فغضب علي ربي ومسخني ثعبانا كما ترى وطردني من السماء إلى الارض وإني منذ سنين كثيرة أفصد كريما على الله فأسأله أن يشفع لي عند ربي عسى أن يرحمني ويعيدني ملكا كما كنت أولا إنه على كل شئ قدير. قال: فجثا النبي (صلى الله عليه وآله) يقبلهما حتى استيقظا فجلسا على ركبتي النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لهما النبي (صلى الله عليه وآله): انظرا يا ولدي هذا ملك من ملائكة الله

[314]

الكروبيين، قد غفل عن ذكر ربه طرفة عين، فجعله الله هكذا وأنا مستشفع بكما إلى الله تعالى فاشفعا له، فوثب الحسن والحسين (عليهما السلام) فأسبغا الوضوء، وصليا ركعتين وقالا: اللهم بحق جدنا الجليل الحبيب محمد المصطفى وبأبينا علي المرتضى وبامنا فاطمة الزهراء، إلا ما رددته إلى حالته الاولى. قال: فما استتم دعاءهما فإذا بجبرئيل قد نزل من السماء في رهط من الملائكة، وبشر ذلك الملك برضى الله عنه، وبرده إلى سيرته الاولى ثم ارتفعوا به إلى السماء وهم يسبحون الله تعالى. ثم رجع جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو متبسم وقال: يا رسول الله إن ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع السماوات ويقول لهم: من مثلي وأنا في شفاعة السيدين السبطين الحسن والحسين. وقال: حكي عن عروة البارقي قال: حججت في بعض السنين فدخلت مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجدت رسول الله جالسا وحوله غلامان يافعان، وهو يقبل هذا مرة وهذا أخرى فإذا رآه الناس يفعل ذلك أمسكوا عن كلامه حتى يقضي وطره منهما، وما يعرفون لاي سبب حبه إياهما. فجئته وهو يفعل ذلك بهما فقلت: يا رسول الله هذان ابناك ؟ فقال: إنهما ابنا ابنتي وابنا أخي وابن عمي وأحب الرجال إلي ومن هو سمعي وبصري، ومن نفسه نفسي ونفسي نفسه، ومن أحزن لحزنه ويحزن لحزني، فقلت له: قد عجبت يا رسول الله من فعلك بهما وحبك لهما فقال لي: احدثك أيها الرجل. إني لما عرج بي إلى السماء ودخلت الجنة انتهيت إلى شجرة في رياض الجنة فعجبت من طيب رائحتها، فقال لي جبرئيل: يا محمد لا تعجب من هذه الشجرة فثمرها أطيب من ريحها فجعل جبرئيل يتحفني من ثمرها، ويطعمني من فاكهتها وأنا لا أمل منها، ثم مررنا بشجرة أخرى فقال لي جبرئيل: يا محمد كل من هذه الشجرة فإنها تشبه الشجرة التي أكلت منها الثمر، فهي أطيب طعما وأذكى رائحة قال: فجعل جبرئيل يتحفني بثمرها ويشمني من رائحتها وأنا لا أمل منها.

[315]

فقلت: يا أخي جبرئيل ما رأيت في الاشجار أطيب ولا أحسن من هاتين الشجرتين فقال لي: يا محمد أتدري ما اسم هاتين الشجرتين ؟ فقلت: لا أدري فقال: إحداها الحسن والاخرى الحسين فإذا هبطت يا محمد إلى الارض من فورك فأت زوجتك خديجة، وواقعها من وقتك وساعتك، فإنه يخرج منك طيب رائحة الثمر الذي أكلته من هاتين الشجرتين فتلد لك فاطمة الزهراء، ثم زوجها أخاك عليا فتلد له ابنين فسم أحدهما الحسن والاخر الحسين. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ففعلت ما أمرني أخي جبرئيل فكان الامر ما كان. فنزل إلي جبرئيل بعدما ولد الحسن والحسين، فقلت له: يا جبرئيل ما أشوقني إلى تينك الشجرتين فقال لي: يا محمد إذا اشتقت إلى الاكل من ثمرة تينك الشجرتين فشم الحسن والحسين، قال: فجعل النبي (صلى الله عليه وآله) كلما اشتاق إلى الشجرتين يشم الحسن والحسين ويلثمهما وهو يقول: صدق أخي جبرئيل (عليه السلام) ثم يقبل الحسن والحسين ويقول: يا أصحابي إني أود أني اقاسمهما حياتي لحبي لهما فهما ريحانتاي من الدنيا. فتعجب الرجل [من] وصف النبي (صلى الله عليه وآله) للحسن والحسين، فكيف لو شاهد النبي (صلى الله عليه وآله) من سفك دماءهم، وقتل رجالهم وذبح أطفالهم، ونهب أموالهم، و سبى حريمهم، أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. أقول: قد مر أخبار كثيرة في باب فضائل أصحاب الكساء وباب النصوص على الاثني عشر (عليهم السلام) في فضائلهما. وروى الديلمي في فردوس الاخبار عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن موسى بن عمران سأل ربه عزوجل فقال: يا رب إن أخي هارون مات فاغفر له فأوحى الله أن: يا موسى لو سألتني في الاولين والاخرين لاجبتك ما خلا قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب فاني أنتقم له منه. وروى أيضا عنه (عليه السلام) أن موسى بن عمران سأل ربه عزوجل زيارة قبر الحسين بن علي فزاره في سبعين ألفا من الملائكة. وعن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) اللهم إني احبه فأحبه وأحب من يحبه

[316]

- ثلاثا - يعني الحسين بن علي (عليهما السلام). وعن أبي سعيد عنه (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى ويحيى بن زكريا. ابن عمر، عنه (صلى الله عليه وآله). الحسن والحسين هما ريحاني من الدنيا. يعلى بن مرة: الحسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الاسباط. علي بن أبي طالب (عليه السلام): الحسن والحسين يوم القيامة، عن جنبي عرش الرحمان بمنزلة الشنفين من الوجه. حذيفة عنه (صلى الله عليه وآله): الحسين أعطي من الفضل ما لم يعط أحد من ولد آدم ما خلا يوسف بن يعقوب. وعن عائشة عنه (صلى الله عليه وآله) قال: سألت الفردوس ربها عز وجل فقالت: أي رب زيني فإن أصحابي وأهلي أتقياء أبرار، فأوحى الله إليها أو لم أزينك بالحسن و الحسين ؟ وروى ابن نما في مثير الاحزان من تاريخ البلاذري قال: حدث محمد بن يزيد المبرد النحوي في إسناد ذكره قال: انصرف النبي إلى منزل فاطمة فرآها قائمة خلف بابها فقال: ما بال حبيبتي ههنا ؟ فقالت: ابناك خرجا غدوة وقد غبي علي خبرهما، فمضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقفو آثارهما حتى صار إلى كهف جبل فوجدهما نائمين وحية مطوقة عند رؤسهما فأخذ حجرا وأهوى إليها فقالت: السلام عليك يا رسول الله ! والله ما نمت عند رؤوسهما إلا حراسة لهما، فدعا لها بخير ثم حمل الحسن على كتفه اليمنى، والحسين على كتفه اليسرى، فنزل جبرئيل فأخذ الحسين وحمله فكانا بعد ذلك يفتخران فيقول الحسن: حملني خير أهل الارض، و يقول الحسين: حملني خير أهل السماء. 74 - د: من كتاب الدر: ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل حديثا عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال للحسن: اللهم إني احبه فأحب من يحبه.

[317]

وحدث عبد الله، عن أبيه، عن رجاله، عن عمير بن إسحاق قال: كنت مع الحسن بن علي (عليهما السلام) فلقينا أبو هريرة فقال: أرني اقبل منك حيث رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبل قال: فقال لقميصه (1) كذا فكشفه عن سرته. وعنه، عن رجاله قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء الحسن بن علي يحبو حتى صعد على صدره فبال عليه، فابتدرناه لنأخذه فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ابني ابني ثم دعا بماء فصبه عليه. قال المسهر مولى الزبير: تذاكرنا من أشبه النبي (صلى الله عليه وآله) من أهله، فدخل علينا عبد الله بن الزبير، فقال: أنا احدثكم بأشبه أهله إليه: الحسن بن علي رأيته يجئ وهو ساجد فيركب ظهره فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل، ورأيته يجئ وهو راكع فيفرج له بين رجليه يخرج من الجانب الاخر وقال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله): هو ريحاني من الدنيا وإن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين وقال: [اللهم] إني أحبه وأحب من يحبه. 75 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي (عليه السلام): إن النبي (صلى الله عليه وآله) قبل زب الحسين بن علي كشف عن اربيته (2) وقام فصلى من غير أن يتوضأ.


(1) قال لقميصه كذا: أي أفرجه. (2) الاربية: أصل الفخذ، وأصله اربوة فإنهم استثقلوا التشديد على الواو.

[318]

13 - (باب) (مكارم أخلاقهما صلوات الله عليهما وإقرار المخالف) (والمؤالف بفضلهما) 1 - قب: استفتى أعرابي عبد الله بن الزبير وعمرو بن عثمان فتواكلا فقال: اتقيا الله فاني أتيتكما مسترشدا أمواكلة في الدين ؟ فأشارا عليه بالحسن والحسين فأفتياه فأنشأ أبياتا منها: جعل الله حر وجهيكما نعلين * سبتا يطأهما الحسنان بيان: قال الجزري فيه: يا صاحب السبتين اخلع نعليك: السبت بالكسر جلود البقر المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال سميت بذلك لان شعرها قد سبت عنها أي حلق وازيل، وقيل: لانها انسبتت بالدباغ أي لانت، يريد: يا صاحب النعلين وفي تسميتهم للنعل المتخذة من السبت سبتا اتساع مثل قولهم: فلان يلبس الصوف والقطن والابريسم أي الثياب المتخذة منها. 2 - قب: إسماعيل بن بريد (1) بإسناد عن محمد بن علي (عليهما السلام) أنه قال: أذنب رجل ذنبا في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتغيب حتى وجد الحسن والحسين (عليهما السلام) في طريق خال فأخذهما فاحتملهما على عاتقيه وأتى بهما النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني مستجير بالله وبهما، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى رد يده إلى فمه ثم قال للرجل: اذهب فأنت طليق، وقال للحسن والحسين: قد شفعتكما فيه أي فتيان فأنزل الله تعالى (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) (2).


(1) في المصدر ج 3 ص 400: اسماعيل بن يزيد. (2) النساء: 63.

[319]

أخبار الليث بن سعد بإسناده أن رجلا نذر أن يدهن بقارورة رجلي أفضل قريش، فسأل عن ذلك، فقيل: إن مخرمة أعلم الناس اليوم بأنساب قريش فاسأله عن ذلك، فأتاه وسأله وقد خرف وعنده ابنه المسور، فمد الشيخ رجليه وقال: ادهنهما، فقال المسور ابنه للرجل: لا تفعل أيها الرجل، فإن الشيخ قد خرف وإنما ذهب إلى ما كان في الجاهلية وأرسله إلى الحسن والحسين (عليهما السلام) وقال: ادهن بها أرجلهما، فهما أفضل الناس وأكرمهم اليوم. وفي حديث مدرك بن أبي زياد، قلت لابن عباس وقد أمسك للحسن ثم الحسين بالركاب، وسوى عليهما: أنت أسن منهما تمسك لهما بالركاب ؟ فقال: يالكع وما تدري من هذان ؟ هذان ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو ليس مما أنعم الله علي به أن امسك لهما وأسوي عليهما. عيون المحاسن عن الروياني أن الحسن والحسين مرا على شيخ يتوضأ ولا يحسن، فأخذا في التنازع يقول كل واحد منهما: أنت لا تحسن الوضوء فقالا: أيها الشيخ كن حكما بيننا يتوضأ كل واحد منا فتوضئا ثم قالا: أينا يحسن ؟ قال: كلاكما تحسنان الوضوء ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يحسن وقد تعلم الان منكما وتاب على يديكما ببركتكما وشفقتكما على أمة جدكما. الباقر (عليه السلام) قال: ما تكلم الحسين بين يدي الحسن إعظاما له، ولا تكلم محمد ابن الحنفية بين يدي الحسين (عليه السلام) إعظاما له. وقالوا: قيل لايوب (عليه السلام) (نعم العبد) (1)، وللحسن والحسين: نعم المطية مطيتكما، ونعم الراكبان أنتما، وقال: (وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون) (2) وقال الحسين (عليه السلام): إن لم تصدقوني فاعتزلوني ولا تقتلوني.


(1) ص: 44. (2) الدخان 21.

[320]

3 - كا: محمد بن يحيى، عن حمدان بن سليمان النيسابوري: عن محمد بن يحيى ابن زكريا، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه جميعا، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي سعيد عقيصا التميمي قال: مررت بالحسن والحسين صلى الله عليهما وهما في الفرات مستنقعان في إزارين فقلت لهما: يا ابني رسول الله أفسدتما الازارين، فقالا لي: يا با سعيد فساد الازارين أحب إلينا من فساد الدين إن للماء أهلا وسكانا كسكان الارض ثم قالا لي: أين تريد ؟ فقلت إلى هذا الماء، فقالا: وما هذا الماء ؟ فقلت: اريد دواءه أشرب من هذا الماء المر لعلة بي أرجو أن يجفف له الجسد، ويسهل البطن، فقالا: ما نحسب أن الله عزوجل جعل في شئ قد لعنه شفاء، قلت: ولم ذاك ؟ فقالا: لان الله تبارك وتعالى لما آسفه قوم نوح فتح السماء بماء منهمر (1) وأوحى إلى الارض فاستعصت عليه عيون منها، فلعنها وجعلها ملحا أجاجا. وفي رواية حمدان بن سليمان أنهما قالا (عليهما السلام): يا أبا سعيد تأتي ماء ينكر ولايتنا في كل يوم ثلاث مرات إن الله عزوجل عرض ولايتنا على المياه، فما قبل ولايتنا عذب وطاب، ما جحد ولايتنا جعله الله عزوجل مرا وملحا أجاجا. 4 - كا: العدة، عن البرقي، عن أبيه، عمن حدثه، عن عبد الرحمن العرزمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى الحسن والحسين (عليهما السلام) وهما جالسان على الصفا فسألهما فقالا: إن الصدقة لا تحل إلا في دين موجع، أو غرم مفظع، أو فقر مدقع، ففيك شئ من هذا ؟ قال: نعم فأعطياه، وقد كان الرجل سأل عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر فأعطيناه ولم يسألاه عن شئ فرجع إليهما فقال لهما: مالكما لم تسألاني عما سألني عنه الحسن والحسين، وأخبرهما بما قالا فقالا: إنهما غذيا بالعلم غذاء.


(1) يقال: آسفه عليه: أغضبه، وهو اقتباس من قوله تعالى في قصة فرعون (فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين).

[321]

بيان: قال الجزري: فيه لا تحل المسألة إلا لذي فقر مدقع، أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء، وهو التراب. 5 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر عن يحيى الحلبي، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مات الحسن (عليه السلام) وعليه دين، وقتل الحسين (عليه السلام) وعليه دين. أقول: روى السيد بن طاؤوس في كشف المحجة باسناده من كتاب عبد الله بن بكير بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) أن الحسين (عليه السلام) قتل وعليه دين وإن علي بن الحسين (عليهما السلام) باع ضيعة له بثلاثمائة ألف ليقضي دين الحسين (عليه السلام) وعدات كانت عليه.

[322]

((أبواب)) (ما يختص بالامام الزكي سيد شباب أهل الجنة) (الحسن بن على صلوات الله عليهما) (14) (باب) (النص عليه صلوات الله عليه) 1 - عم: الكليني، عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم ابن عمر اليماني، عن سليم بن قيس قال: شهدت أمير المؤمنين حين أوصى إلى ابنه الحسن وأشهد على وصيته الحسين ومحمدا وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ثم دفع إليه الكتاب والسلاح وقال له: يا بني أمرني رسول الله أن أوصي إليك وأدفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إلي ودفع إلي كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين ثم أقبل على ابنه الحسين فقال: وأمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تدفعها إلى ابنك هذا ثم أخذ بيد علي بن الحسين وقال: وأمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تدفعها إلى ابنك محمد بن علي فاقرأه من رسول الله ومني السلام. 2 - عم: الكليني، عن عدة من أصحابه، عن ابن عيسى، عن الاهوازي عن حماد بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. 3 - عم: الكليني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الصمد ابن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن أمير المؤمنين لما حضره الوفاة قال لابنه الحسن: ادن مني حتى أسر إليك ما أسر إلي رسول الله وأئتمنك على ما ائتمنني عليه، ففعل. 4 - عم: بإسناده يرفعه إلى شهر بن حوشب أن عليا (عليه السلام) لما سار إلى الكوفة استودع ام سلمة كتبه والوصية، فلما رجع الحسن دفعتها إليه (1).


(1) ترى هذه الروايات في الكافي ج 1 ص 297 - 230.

[323]

15 - (باب) (معجزاته صلوات الله عليه) 1 - ير: الهيثم النهدي، عن إسماعيل بن مهران، عن عبد الله الكناسي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خرج الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) في بعض عمره ومعه رجل من ولد الزبير كان يقول بامامته، قال: فنزلوا في منهل من تلك المناهل قال: نزلوا تحت نخل يابس قد يبس من العطش: قال: ففرش للحسن (عليه السلام) تحت نخلة وللزبيري بحذائه تحت نخلة أخرى قال: فقال الزبيري ورفع رأسه: لو كان في هذا النخل رطب لاكلنا منه، قال: فقال له الحسن (عليه السلام): وإنك لتشتهي الرطب ؟ قال: نعم فرفع الحسن (عليه السلام) يده إلى السماء فدعا بكلام لم يفهمه الزبيري فاخضرت النخلة ثم صارت إلى حالها فأورقت وحملت رطبا قال: فقال له الجمال الذي اكتروا منه: سحر والله، قال: فقال له الحسن: ويلك ليس بسحر ولكن دعوة ابن النبي مجابة، قال: فصعدوا إلى النخلة حتى صرموا مما كان فيها ما كفاهم (1). يج: عن عبد الله مثله. بيان: قال الجوهري: المنهل المورد وهو عين ماء ترده الابل في المراعي وتسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار مناهل، لان فيها ماء، قوله (إلى حالها) أي قبل اليبس وفي الخرائج فاخضرت النخلة وأورقت. 2 - يج: روي عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) أن الحسن (عليه السلام) قال يوما لاخيه الحسين ولعبد الله بن جعفر: إن معاوية بعث إليكم بجوائزكم وهي تصل إليكم يوم كذا لمستهل الهلال، وقد أضاقا، فوصلت في الساعة التي ذكرها لما كان رأس الهلال فلما وافاهم المال كان على الحسن (عليه السلام) دين كثير فقضاه مما بعثه إليه ففضلت فضلة ففرقها في أهل بيته ومواليه، وقضى الحسين (عليه السلام) دينه وقسم ثلث ما بقي


(1) تراه في الكافي ج 1 ص 462. أيضا وفيه: عن القاسم النهدي فراجع.

[324]

في أهل بيته ومواليه وحمل الباقي إلى عياله، وأما عبد الله فقضى دينه وما فضل دفعه إلى الرسول ليتعرف معاوية من الرسول ما فعلوا، فبعث إلى عبد الله أموالا حسنة. بيان: قال الجوهري: ضاق الرجل أي بخل وأضاق أي ذهب ماله. 3 - يج: روي عن مندل بن اسامة (1) عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) أن الحسن (عليه السلام) خرج من مكة ماشيا إلى المدينة، فتورمت قدماه، فقيل له: لو ركبت ليسكن عنك هذا الورم، فقال: كلا ولكنا إذا أتينا المنزل فإنه يستقبلنا أسود معه دهن يصلح لهذا الورم فاشتروا منه ولا تماكسوه، فقال له بعض مواليه: ليس أمامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء ؟ فقال: بلى إنه أمامنا وساروا أميالا فإذا الاسود قد استقبلهم، فقال الحسن لمولاه: دونك الاسود فخذ الدهن منه بثمنه فقال الاسود: لمن تأخذ هذا الدهن ؟ قال: للحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) قال: انطلق بي إليه. فصار الاسود إليه فقال الاسود يا ابن رسول الله إني مولاك لا آخذ له ثمنا ولكن ادع الله أن يرزقني ولدا سويا ذكرا يحبكم أهل البيت فإني خلفت امرأتي تمخض، فقال: انطلق إلى منزلك فإن الله تعالى قد وهب لك ولدا ذكرا سويا فرجع الاسود من فوره فإذا امرأته قد ولدت غلاما سويا ثم رجع الاسود إلى الحسن (عليه السلام) ودعا له بالخير بولادة الغلام له وإن الحسن قد مسح رجليه بذلك الدهن فما قام عن موضعه حتى زال الورم. 4 - كا: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي بن النعمان، عن صندل، عن أبي أسامة مثله إلى قوله فقد وهب الله لك ذكرا سويا وهو من شيعتنا.


(1) كذا في النسخ المطبوعة والصحيح: عن صندل، عن أبى أسامة - وهو زيد الشحام - كما تراه في هذه الصفحة تحت الرقم 4 عن الكافي ج 1 ص 463 وقد رواه ابن شهر - آشوب في المناقب عن أبى أسامة مرسلا على عادته، تراه في ج 4 ص 7. راجع جامع الرواة أيضا.

[325]

أقول: قد أوردنا كثيرا من معجزاته في باب ما جرى بينه (عليه السلام) وبين معاوية وباب وفاته وغيرهما. 5 - يج: روي أن عليا (عليه السلام) كان في الرحبة فقام إليه رجل فقال: أنا من رعيتك وأهل بلادك ؟ قال (عليه السلام): لست من رعيتي ولا من أهل بلادي، وإن ابن الاصفر (1) بعث بمسائل إلى معاوية فأقلقته وأرسلك إلي لاجلها، قال: صدقت يا أمير المؤمنين إن معاوية أرسلني إليك في خفية وأنت قد اطلعت على ذلك ولا يعلمها غير الله. فقال (عليه السلام): سل أحد ابني هذين، قال: أسأل ذا الوفرة (2) يعني الحسن فأتاه فقال له الحسن: جئت تسأل كم بين الحق والباطل ؟ وكم بين السماء والارض ؟ وكم بين المشرق والمغرب ؟ وما قوس قزح ؟ وما المؤنث ؟ وما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض ؟ قال: نعم. قال الحسن (عليه السلام): بين الحق والباطل أربع أصابع، ما رأيته بعينك فهو حق وقد تسمع بأذنيك باطلا، وبين السماء والارض دعوة المظلوم، ومد البصر وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس، وقزح اسم الشيطان، وهو قوس الله وعلامة الخصب وأمان لاهل الارض من الغرق، وأما المؤنث فهو الذي لا يدرى أذكر أم انثى فإنه ينتظر به فإن كان ذكرا احتلم وإن كانت انثى حاضت وبدا ثديها وإلا قيل له: بل ! فإن أصاب بوله الحائط فهو ذكر وإن انتكص بوله على


(1) يريد ملك الروم قال الفيروز آبادى: وبنو الاصفر ملوك الروم أولاد الاصفر بن روم بن يعصو ابن اسحاق، أو لان جيشا من الحبش غلب عليهم فوطئ نساءهم فولد لهم أولاد صفر. (2) أي صاحب الوفرة والوفرة - بالفتح - الشعر المجتمع على الرأس أو ما سال على الاذنين منه أو ما جاوز شحمة الاذن ثم بعدها الجمة ثم بعدها اللمة، وبذلك وصف شعر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قالوا: (كان شعره وفرة وإذا طال صارت جمة).

[326]

رجليه كما ينتكص بول البعير، فهو انثى (1). وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض فأشد شئ خلق الله الحجر وأشد منه الحديد يقطع به الحجر، وأشد من الحديد النار تذيب الحديد، وأشد من النار الماء، وأشد من الماء السحاب، وأشد من السحاب الريح تحمل السحاب وأشد من الريح الملك الذي يردها، وأشد من الملك ملك الموت الذي يميت الملك، وأشد من ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت، وأشد من الموت أمر الله الذي يدفع الموت. 6 - قب: محمد بن إسحاق بالاسناد جاء أبو سفيان إلى علي (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن جئتك في حاجة، قال: وفيم جئتني ؟ قال: تمشي معي إلى ابن عمك محمد فتسأله أن يعقد لنا عقدا ويكتب لنا كتابا، فقال: يا أبا سفيان لقد عقد لك رسول الله عقدا لا يرجع عنه أبدا وكانت فاطمة من وراء الستر، والحسن يدرج بين يديها وهو طفل من أبناء أربعة عشر شهرا فقال لها: يا بنت محمد ! قولي لهذا الطفل يكلم لي جده فيسود بكلامه العرب والعجم، فأقبل الحسن (عليه السلام) إلى أبي سفيان وضرب إحدى يديه على أنفه والاخرى على لحيته ثم أنطقه الله عزوجل بأن قال: يا أبا سفيان ! قل لا إله إلا الله محمد رسول الله حتى أكون شفيعا فقال (عليه السلام): الحمد لله الذي جعل في آل محمد من ذرية محمد المصطفى نظير يحيى بن زكريا (وآتيناه الحكم صبيا) (2). أبو حمزة الثمالي، عن زين العابدين (عليه السلام) قال: كان الحسن بن علي جالسا


(1) قال الفيروز آبادي: المؤنث: المخنث وهو الرجل المشبه المرأة في لينه ورقة كلامه وتكسر أعضائه. (2) هذه القصة مذكورة في كتب السير عند ذكر فتح مكة سنة ثمان للهجرة حين جاء أبو سفيان إلى رسول الله ليبرم عهد المشركين ويزيد في مدته، راجع سيرة ابن هشام ج 2 ص 396، المناقب ج 1 ص 206، ارشاد المفيد ص 60، اعلام الورى ص 66. فقد كان - على هذا - لحسن بن على (عليهما السلام) عامئذ خمس سنين، لا أربعة عشر شهرا كما زعم.

[327]

فأتاه آت فقال: يا ابن رسول الله قد احترقت دارك ؟ قال: لا، ما احترقت. إذ أتاه آت فقال: يا ابن رسول الله: قد وقعت النار في دار إلى جنب دارك حتى ما شككنا أنها ستحرق دارك ثم إن الله صرفها عنها. واستغاث الناس من زياد إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) فرفع يده وقال: اللهم خذ لنا ولشيعتنا من زياد بن أبيه وأرنا فيه نكالا عاجلا إنك على كل شئ قدير قال: فخرج خراج في إبهام يمينه يقال لها: السلعة، وورم إلى عنقه، فمات. ادعى رجل على الحسن بن علي (عليهما السلام) ألف دينار كذبا ولم يكن له عليه فذهبا إلى شريح فقال للحسن (عليه السلام): أتحلف ؟ قال: إن حلف خصمي أعطيه فقال شريح للرجل: قل بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة. فقال الحسن: لا أريد مثل هذا لكن قل: بالله إن لك علي هذا، وخذ الالف. فقال الرجل ذلك وأخذ الدنانير فلما قام خر إلى الارض ومات، فسئل الحسن (عليه السلام) عن ذلك، فقال: خشيت أنه لو تكلم بالتوحيد يغفر له يمينه ببركة التوحيد، ويخجب عنه عقوبة يمينه. محمد الفتال النيسابوري في مونس الحزين بالاسناد، عن عيسى بن الحسن عن الصادق (عليه السلام): قال بعضهم للحسن بن علي (عليهما السلام) في احتماله الشدائد عن معاوية فقال (عليه السلام) كلاما معناه: لو دعوت الله تعالى لجعل العراق شاما والشام عراقا وجعل المرأة رجلا والرجل امرأة فقال الشامي: ومن يقدر على ذلك ؟ فقال (عليه السلام): انهضي ألا تستحين أن تقعدي بين الرجال، فوجد الرجل نفسه امرأة ثم قال: وصارت عيالك رجلا وتقاربك وتحمل عنها وتلد ولدا خنثى فكان كما قال (عليه السلام): ثم إنهما تابا وجاءا إليه فدعا الله تعالى فعادا إلى الحالة الاولى. الحسين بن أبي العلاء (1) عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال الحسن بن علي (عليهما السلام) لاهل بيته: يا قوم إني أموت بالسم كما مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له أهل بيته: ومن الذي يسمك ؟ قال: جاريتي أو امرأتي فقالوا له: أخرجها من ملكك عليها


(1) في المصدر ج 4 ص 8 الحسن بن أبى العلاء.

[328]

لعنة الله، فقال: هيهات من إخراجها ومنيتي على يدها، مالي منها محيص، ولو أخرجتها ما يقتلني غيرها، كان قضاء مقضيا وأمرا واجبا من الله فما ذهبت الايام حتى بعث معاوية إلى امرأته. قال: فقال الحسن (عليه السلام): هل عندك من شربة لبن ؟ فقالت: نعم وفيه ذلك السم الذي بعث به معاوية فلما شربه وجد مس السم في جسده فقال: يا عدوة الله قتلتيني قاتلك الله، أما والله لا تصيبين مني خلفا ولا تنالين من الفاسق عدو الله اللعين خيرا أبدا. 7 - نجم: من كتاب الدلائل لابي جعفر ابن رستم الطبري باسناده إلى عبد الله ابن عباس قال: مرمت بالحسن بن علي (عليهما السلام) بقرة فقال: هذه حبلى بعجلة انثى لها غرة في جبينها ورأس ذنبها أبيض، فانطلقنا مع القصاب حتى ذبحها فوجدنا العجلة كما وصف على صورتها، فقلنا: أو ليس الله عزوجل يقول: (ويعلم ما في الارحام) (1) فكيف علمت ؟ فقال: ما يلعم المخزون المكنون المجزوم المكتوم الذي لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل غير محمد وذريته. بيان: رد استبعاده (عليه السلام) بأبلغ وجه، ولم يبين وجه الجمع بينه وبين ما هو ظاهر الاية من اختصاص العلم بذلك بالله تعالى وقد مر أن المعنى أنه لا يعلم ذلك أحد إلا بتعليمه تعالى ووحيه وإلهامه وأنهم (عليهم السلام) إنما يعلمون بالوحي والالهام. 8 - نجم: من كتاب مولد النبي (صلى الله عليه وآله) ومولد الاصفياء (عليهم السلام) تأليف الشيخ المفيد رحمه الله باسناد إلى جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاء الناس إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) فقالوا: أرنا من عجائب أبيك التي كان يرينا ! فقال: وتؤمنون بذلك ؟ قالوا: نعم نؤمن والله بذلك، قال: أليس تعرفون أبي ؟ قالوا جميعا: بل نعرفه، فرفع لهم جانب الستر فإذا أمير المؤمنين (عليه السلام) قاعد، فقال: تعرفونه ؟ قالوا بأجمعهم: هذا أمير المؤمنين (عليه السلام) ونشهد أنك أنت ولي الله حقا والامام من بعده، ولقد أريتنا أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد موته كما أرى أبوك أبا بكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد قبا بعد


(1) لقمان: 34. (*)

[329]

موته فقال الحسن (عليه السلام): ويحكم أما سمعتم قول الله عزوجل (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون) (1) فإذا كان هذا نزل فيمن قتل في سبيل الله ما تقولون فينا ؟ قالوا: آمنا وصدقنا يا ابن رسول الله. 9 - نجم: وجدت في جزو بخط محمد بن علي بن الحسين بن مهزيار ونسخه في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة وكان على ظهر الذي نقل منه هذا الحديث ما هذا المراد من لفظه: من حديث أبي الحسن بن علي بن محمد بن عبد الوهاب قدم علينا في سنة أربعين وثلاث مائة وأما لفظة الحديث فهو: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد الاحمري المعروف بابن داهر الرازي قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي الصيرفي القرشي أبو سمينة (2) قال: حدثني داود بن كثير الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام): لما صالح الحسن بن علي (عليهما السلام) معاوية جلسا بالنخيلة فقال معاوية: يا أبا محمد بلغني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يخرص النخل فهل عندك من ذلك علم، فإن شيعتكم يزعمون أنه لا يعزب عنكم علم شئ في الارض ولا في السماء ؟ فقال الحسن (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يخرص كيلا وأنا أخرص عددا فقال معاوية: كم في هذه النخلة ؟ فقال الحسن (عليه السلام): أربعة آلاف بسرة وأربع بسرات. أقول: ووجدت قد انقطع من المختصر المذكور كلمات فوجدتها في رواية ابن عباس الجوهري:


(1) البقرة: 154. (2) في النسخة المطبوعة: (أبو سفينة) وهو تصحيف. والرجل محمد بن على بن إبراهيم بن موسى أبو جعفر القرشى مولاهم صيرفي ابن أخت خلاد المقرى وهو خلاد بن عيسى وكان يلقب أبا سمينة ضعيف جدا فاسد الاعتقاد، لا يعتمد في شيئ وكان ورد قم، وقد اشتهر بالكذب بالكوفة، ونزل على أحمد بن محمد بن عيسى مدة ثم تشهر بالغلو فخفي و أخرجه احمد بن محمد بن عيسى عن قم وله قصة راجع النجاشي ص 255. وقال الكشى: ذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه: الكذابون المشهورون: أبو الخطاب ويونس بن ظبيان ويزيد الصائغ، ومحمد بن سنان، وأبو سمينة أشهرهم.

[330]

فأمر معاوية بها فصرمت وعدت فجاءت أربعة آلاف وثلاث بسرات. ثم صح الحديث بلفظها فقال: والله ما كذبت ولا كذبت فنظر فإذا في يد عبد الله بن عامر بن كريز بسرة ثم قال: يا معاوية أما والله لو لا أنك تكفر لاخبرتك بما تعمله وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في زمان لا يكذب وأنت تكذب وتقول: متى سمع من جده على صغر سنه، والله لتدعن زياد أو لتقتلن حجرا ولتحملن إليك الرؤوس من بلد إلى بلد فادعى زيادا وقتل حجرا وحمل إليه رأس عمرو بن الحمق الخزاعي. 10 - يج: عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الحسن بن علي (عليهما السلام) كان عنده رجلان فقال لاحدهما: إنك حدثت البارحة فلانا بحديث كذا وكذا، فقال الرجل: إنه ليعلم ما كان، وعجب من ذلك فقال (عليه السلام): إنا لنعلم ما يجري في الليل والنهار ثم قال: إن الله تبارك وتعالى علم رسوله (صلى الله عليه وآله) الحلال والحرام، والتنزيل والتأويل، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا علمه كله. ير: محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفار مثله. 11 - كشف: قال لابنه (عليه السلام): إن للعرب جولة ولقد رجعت إليها عوازب أحلامها، ولقد ضربوا إليك أكباد الابل حتى يستخرجوحك، ولو كنت في مثل وجار الضبع. بيان: في أكثر النسخ لابنه (1) والصواب لابيه وقد قال (عليه السلام): ذلك له صلوات الله عليه قبل رجوع الخلافة إليه أي إن للعرب جولانا وحركة في اتباع الباطل ثم يرجع إليها أحلامها العازبة البعيدة الغائبة عنهم، فيرجعون إليك، و ضرب أكباد الابل كناية عن الركوب وشدة الركض، قال الجزري فيه: لا تضرب أكباد المطي إلا إلى ثلاثة مساجد أي لا تركب ولا يسار عليها، وقال: وجار الضبع هو جحره الذي يأوي إليه، ومنه حديث الحسن: لو كنت في وجار الضبع ذكره للمبالغه لانه إذا حفر أمعن.


(1) في النسخة المطبوعة من المصدر (ط مطبعة الاسلامية): وقال لابيه (عليهما السلام) راجع ج 2 ص 150.

[331]

16 - (باب) (مكارم أخلاقه [وعمله] وعلمه وفضله وشرفه) وجلالته ونوادر احتجاجاته صلوات الله عليه) 1 - لى: علي بن أحمد، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال الصادق (عليه السلام): حدثني أبي، عن أبيه (عليهما السلام) أن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم و كان إذا حج حج ماشيا وربما مشى حافيا وكان إذا ذكر الموت بكى وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور بكى، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها، وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عزوجل، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم، وسأل الله الجنة وتعوذ به من النار. وكان (عليه السلام) لا يقرء من كتاب الله عزوجل (يا أيها الذين آمنوا) إلا قال: لبيك اللهم لبيك، ولم ير في شئ من أحواله إلا ذاكرا لله سبحانه، وكان أصدق الناس لهجة، وأفصحهم منطقا، ولقد قيل لمعاوية ذات يوم: لو أمرت الحسن بن علي بن أبي طالب فصعد المنبر فخطب ليتبين للناس نقصه، فدعاه فقال له: اصعد المنبر وتكلم بكلمات تعظنا بها، فقام (عليه السلام) فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ! من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبى طالب، وابن سيدة النساء فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا ابن خير خلق الله أنا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنا ابن صاحب الفضائل، أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل، أنا ابن أمير المؤمنين، أنا المدفوع عن حقي، أنا وأخي الحسين سيدا شباب أهل الجنة أنا ابن الركن والمقام أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن المشعر وعرفات. فقال له معاوية: يا با محمد خذ في نعت الرطب ودع هذا فقال (عليه السلام): الريح

[332]

تنفخه والحرور ينضجه، والبرد يطيبه، ثم عاد (عليه السلام) في كلامه فقال: أنا إمام خلق الله، وابن محمد رسول الله. فخشي معاوية أن يتكلم بعد ذلك بما يفتتن به الناس، فقال: يا با محمد انزل فقد كفى ما جرى، فنزل. بيان: قال الجزري: الفريضة: اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها لا تزال ترعد، ومنه الحديث: فجئ بهما ترعد فرائصهما أي ترجف من الخوف انتهى والسليم من لدغته العقرب كأنهم تفاءلوا له بالسلامة قوله (عليه السلام): تنفخه لعل المعنى تعظمه و المنفوح: البطين والسمين. 2 - لى: الطالقاني، عن أبي سعيد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: لما حضرت الحسن بن علي بن أبى طالب الوفاة بكى فقيل له: يا ابن رسول الله أتبكي ومكانك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي أنت به ؟ وقد قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قال ؟ وقد حججت عشرين حجة ماشيا ؟ وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل ؟ فقال (عليه السلام): إنما أبكي لخصلتين: لهول المطلع وفراق الاحبة ايضاح: قال الجزري: هول المطلع، يريد به الموقف يوم القيامة [أو] ما يشرف عليه من أمر الاخرة عقيب الموت فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال. 3 - ب: محمد بن الوليد، عن ابن بكير قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): بلغنا أن الحسن بن علي (عليهما السلام) حج عشرين حجة ماشيا ؟ قال: إن الحسن بن علي (عليهما السلام) حج ويساق معه المحامل والرحال، الخبر. ع: ابن موسى، عن الاسدي، عن النخعي، عن الحسن بن سعيد، عن المفضل بن يحيى، عن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. 4 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم وسهل، عن ابن مرار وعبد الجبار ابن المبارك، عن يونس، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رجلا مر بعثمان بن عفان وهو قاعد على باب المسجد فسأله فأمر له بخمسة دراهم فقال له

[333]

الرجل: أرشدني فقال له عثمان: دونك الفتية الذين ترى وأومأ بيده إلى ناحية من المسجد فيها الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر (عليهم السلام). فمضى الرجل نحوهم حتى سلم عليهم وسألهم فقال له الحسن (عليه السلام): يا هذا إن المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث: دم مفجع، أو دين مقرح، أو فقر مدقع ففي أيها تسأل ؟ فقال: في وجه من هذه الثلاث، فأمر له الحسن (عليه السلام) بخمسين دينارا وأمر له الحسين (عليه السلام) بتسعة وأربعين دينارا، وأمر له عبد الله بن جعفر بثمانية وأربعين دينارا. فانصرف الرجل فمر بعثمان فقال له: ما صنعت ؟ فقال مررت بك فسألتك فأمرت لي بما أمرت، ولم تسألني فيما أسأل، وإن صاحب الوفرة لما سألته قال لي: يا هذا فيما تسأل، فإن المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث فأخبرته بالوجه الذي أسأله من الثلاثة، فأعطاني خمسين دينارا وأعطاني الثاني تسعة وأربعين دينارا وأعطاني الثالث ثمانية وأربعين دينارا فقال عثمان: ومن لك بمثل هؤلاء الفتية أولئك فطموا العلم فطما وحازوا الخير والحكمة قال الصدوق - رحمه الله - معنى قوله: فطموا العلم فطما أي قطعوه عن غيرهم قطعا وجمعوه لانفسهم جمعا. بيان: الوفرة الشعرة إلى شحمة الاذن، ويكمن أن يقرأ فطموا على بناء المجهول أي فطموا بالعلم على الحذف والايصال. 5 - د: حدث أبو يعقوب يوسف بن الجراح، عن رجاله، عن حذيفة بن اليمان قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جبل أظنه حرى أو غيره ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي (عليه السلام) وجماعة من المهاجرين والانصار وأنس حاضر لهذا الحديث وحذيفة يحدث به إذ أقبل الحسن بن علي (عليهما السلام) يمشي على هدوء ووقار فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: إن جبرئيل يهديه وميكائيل يسدده، وهو ولدي والطاهر من نفسي وضلع من أضلاعي هذا سبطي وقرة عيني بأبي هو. فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقمنا معه وهو يقول له: أنت تفاحتي وأنت حبيبي ومهجة

[334]

قلبي وأخذ بيده فمشى معه ونحن نمشي حتى جلس وجلسنا حوله ننظر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو لا يرفع بصره عنه، ثم قال: [أما] إنه سيكون بعدي هاديا مهديا هذا هدية من رب العالمين لي ينبئ عني ويعرف الناس آثاري ويحيي سنتي، ويتولى أموري في فعله، ينظر الله إليه فيرحمه، رحم الله من عرف له ذلك وبرني فيه وأكرمني فيه. فما قطع رسول الله (صلى الله عليه وآآله) كلامه حتى أقبل إلينا أعرابي يجر هراوة له فلما نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليه قال: قد جاءكم رجل يكلمكم بكلام غليظ تقشعر منه جلودكم، وإنه يسألكم من أمور، إن لكلامه جفوة. فجاء الاعرابي فلم يسلم وقال: أيكم محمد ؟ قلنا: وما تريد ؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مهلا، فقال: يا محمد لقد كنت أبغضك ولم أرك والان فقد ازددت لك بغضا. قال: فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغضبنا لذلك وأردنا بالاعرابي إرادة فأومأ إلينا رسول الله أن: اسكتوا ! فقال الاعرابي: يا محمد إنك تزعم أنك نبي وإنك قد كذبت على الانبياء وما معك من برهانك شئ قال له: يا أعرابي وما يدريك ؟ قال: فخبرني ببرهانك قال: إن أحببت أخبرك عضو من أعضائي فيكون ذلك أوكد لبرهاني قال: أو يتكلم العضو ؟ قال: نعم، يا حسن قم ! فازدرى الاعرابي نفسه (1) وقال: هو ما يأتي ويقيم صبيا ليكلمني قال: إنك ستجده عالما بما تريد فابتدره الحسن (عليه السلام) وقال: مهلا يا أعرابي. ما غبيا سألت وابن غبي بل فقيها إذن وأنت الجهول فإن تك قد جهلت فان عندي * شفاء الجهل ما سأل السؤل وبحرا لا تقسمه الدوالي تراثا كان أورثه الرسول لقد بسطت لسانك، وعدوت طورك، وخادعت نفسك، غير أنك لا تبرح حتى تؤمن إنشاء الله، فتبسم الاعرابي وقال: هيه (2) فقال له الحسن (عليه السلام): نعم


(1) أي احتقره الاعرابي لصغر سنه (عليه السلام). (2) هيه: كلمة تقال لشئ يطرد وهي أيضا كلمة استزادة.

[335]

اجتمعتم في نادي قومك، وتذاكرتم ما جرى بينكم على جهل وخرق منكم، فزعمتم أن محمدا صنبور (1) والعرب قاطبة تبغضه، ولا طالب له بثاره، وزعمت أنك قاتله وكان في قومك مؤنته، فحملت نفسك على ذلك، وقد أخذت قناتك بيدك تؤمه تريد قتله، فعسر عليك مسلكك، وعمي عليك بصرك، وأبيت إلا ذلك فأتيتنا خوفا من أن يشتهر وإنك إنما جئت بخير يراد بك. انبئك عن سفرك: خرجت في ليلة ضحياء إذ عصفت ريح شديدة اشتد منها ظلماؤها وأطلت سماؤها، وأعصر سحابها، فبقيت محر نجما كالاشقر إن تقدم نحر وإن تأخر عقر، (2) لا تسمع لواطئ حسا ولا لنافخ نار جرسا، تراكمت عليك غيومها، وتوارت عنك نجومها. فلا تهتدي بنجم طالع، ولا بعلم لامع، تقطع محجة وتهبط لجة في ديمومة قفر بعيدة القعر، مجحفة بالسفر إذا علوت مصعدا ازددت بعدا، الريح تخطفك، والشوك تخبطك، في ريح عاصف، وبرق خاطف، قد أوحشتك آكامها، وقطعتك سلامها، فأبصرت فإذا أنت عندنا فقرت عينك، وظهر رينك، وذهب أنينك. قال: من أين قلت يا غلام هذا ؟ كأنك كشفت عن سويد (3) قلبي، ولقد كنت كأنك شاهدتني، وما خفي عليك شئ من أمري وكأنه علم الغيب [ف‍] قال له: ما الاسلام ؟ فقال الحسن (عليه السلام): الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فأسلم وحسن إسلامه، وعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله شيئا من القرآن فقال: يا رسول الله أرجع إلى قومي فاعرفهم ذلك) ؟ فأذن له، فانصرف ورجع ومعه جماعة من قومه، فدخلوا في الاسلام فكان الناس إذا نظروا إلى


(1) قال الجزرى: فيه: أن قريشا كانوا يقولون إن محمدا صنبور. أي أبتر لا عقب له. وأصل الصنبور سعفة تنبت في جذع النخلة لا في الارض وقيل: هي النخلة المنفردة التى يدق أسفلها. أرادوا أنه إذا قطع انقطع ذكره كما يذهب أثر الصنبور لانه لا عقب له. (2) من كلام لقيط بن زرارة يوم جبلة وكان على فرس أشقر، يقول: إن جريت على طبعك فتقدمت إلى العدو قتلوك وإن أسرعت فتأخرت منهزما أتوك من ورائك فعقروك، فأثبت وألزم الوقار. راجع مجمع الامثال ج 2 ص 140. (3) سويد: بتصغير الترخيم، أصله أسيود تصغير أسود.

[336]

الحسن (عليه السلام) قالوا: لقد أعطي ما لم يعط أحد من الناس. 6 - ما: المفيد، عن محمد بن محمد بن طاهر، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف عن الحسن بن محمد، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كتب إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) قوم من أصحابه يعزونه عن ابنة له، فكتب إليهم: أما بعد فقد بلغني كتابكم تعزوني بفلانة، فعند الله أحتسبها تسليما لقضائه، وصبرا على بلائه، فإن أوجعتنا المصائب: وفجعتنا النوائب بالاحبة المألوفة التي كانت بنا حفية، والاخوان المحبين الذين كان يسر بهم الناظرون، وتقر بهم العيون. أضحوا قد اخترمتهم الايام ونزل بهم الحمام، فخلفوا الخلوف، وأودت بهم الحتوف، فهم صرعى في عساكر الموتى، متجاورون في غير محلة التجاور، ولا صلاة بينهم ولا تزاور، ولا يتلاقون عن قرب جوارهم، أجسامهم نائية من أهلها خالية من أربابها، قد أخشعها إخوانها، فلم أر مثل دارها دارا، ولا مثل قرارها قرارا في بيوت موحشة، وحلول مضجعة، قد صارت في تلك الديار الموحشة، وخرجت عن دار المؤنسة، ففارقتها من غير قلى، فاستودعتها للبلى، وكانت أمة مملوكة، سلكت سبيلا مسلوكة صار إليها الاولون، وسيصير إليها الاخرون والسلام. بيان: قال الجزري فيه: من صام رمضان إيمانا واحتسابا أي طلبا لوجه الله وثوابه، والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد، وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه، لان له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به، ومنه الحديث: من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الاجر بصبره على مصيبته انتهى. وفجعته المصيبة أي أوجعته، وكذلك التفجيع، والحفاوة المبالغة في السؤال عن الرجل والعناية في أمره، واخترمهم الدهر أي اقتطعهم واستأصلهم، والحمام بالكسر قدر الموت. وقال الجزري: (1) الخلف بالتحريك والسكون كل من يجئ بعد من


(1) في النسخ المطبوعة: (قال الفيروز آبادى) وهو سهو من النساخ.

[337]

مضى إلا أنه بالتحريك في الخير وبالتسكين في الشر، وفي حديث ابن مسعود ثم إنه تخلف من بعده خلوف هي جمع خلف، انتهى. وأودى به الموت: ذهب، والحتوف بالضم جمع الحتف، وهو الموت و (عن) في قوله (عن قرب جوارهم) لعلها للتعليل أي لا يقع منهم الملاقاة الناشية عن قرب الجوار، بل أرواحهم يتزاورون بحسب درجاتهم وكمالاتهم. قوله (عليه السلام) (قد أخشعها) كذا في أكثر النسخ ولا يناسب المقام وفي بعضها بالجيم قال في النهاية: الجشع: الجزع لفراق الالف، ومنه الحديث: فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا يبعد أن يكون تصحيف اجتنبها، والحلول بالضم جمع حال من قولهم حل بالمكان أي نزل فيه، ومضجعة، بفتح الجيم من قولهم أضجعه أي وصع جنبه على الارض، والقلى بالكسر: البغض. 7 - ير: ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) يرفع الحديث إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) أنه قال: إن لله مدينتين إحداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب عليهما سوران من حديد، وعلى كل مدينة ألف ألف مصراع من ذهب، وفيها سبعون ألف ألف لغة، يتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبه وأنا أعرف جميع اللغات، وما فيهما وما بينهما وما عليهما حجة غيري والحسين أخي. ير: أحمد بن الحسين عن أبيه بهذا الاسناد مثله. قب: عن ابن أبي عمير مثله (1). 8 - يج: روي أن الحسن (عليه السلام) وعبد الله بن العباس كانا على مائدة فجاءت جرادة ووقعت على المائدة فقال عبد الله للحسن: أي شئ مكتوب على جناح الجرادة ؟ فقال (عليه السلام): مكتوب عليه: أنا الله لا إله إلا أنا ربما أبعث الجراد لقوم جياع ليأكلوه، وربما أبعثها نقمة على قوم فتأكل أطعمتهم، فقام عبد الله وقبل رأس الحسن، وقال: هذا من مكنون العلم. 9 - سن: ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:


(1) ورواه المفيد في الارشاد ص 180 باختصار.

[338]

أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: جئتك مستشيرا إن الحسن والحسين وعبد الله ابن جعفر (عليهم السلام) خطبوا إلي فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): المستشار مؤتمن، أما الحسن فإنه مطلاق للنساء، ولكن زوجها الحسين، فإنه خير لابنتك. 10 - شا: روى جماعة منهم معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: لم يكن أحد أشبه برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الحسن بن علي (عليهما السلام). 11 - قب: محمد بن إسحاق في كتابه قال: ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما بلغ الحسن، كان يبسط له على باب داره فإذا خرج وجلس انقطع الطريق، فما مر أحد من خلق الله إجلالا له، فإذا علم قام ودخل بيته، فمر الناس ولقد رأيته في طريق مكة ماشيا فما من خلق الله أحد رآه إلا نزل ومشى حتى رأيت سعد بن أبي وقاص يمشي. أبو السعادات في الفضائل أنه أملا الشيخ أبو الفتوح في مدرسة الناجية: إن الحسن بن علي (عليهما السلام) كان يحضر مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ابن سبع سنين فيسمع الوحي فيحفظه فيأتي أمه فيلقي إليها ما حفظه كلما دخل علي (عليه السلام) وجد عندها علما بالتنزيل فيسألها عن ذلك فقالت: من ولدك الحسن، فتخفى يوما في الدار، وقد دخل الحسن وقد سمع الوحي فأراد أن يلقيه إليها فارتج عليه، فعجبت أمه من ذلك فقال: لا تعجبين يا أماه فإن كبيرا يسمعني، فاستماعه قد أوقفني، فخرج علي (عليه السلام) فقبله، وفي رواية: يا أماه قل بياني وكل لساني لعل سيدا يرعاني. بيان: قال الجوهري: ارتج على القارئ على ما لم يسم فاعله إذا لم يقدر على القراءة كأنه أطبق عليه كما يرتج الباب وكذلك ارتتج عليه، ولا تقل ارتج عليه بالتشديد. 12 - قب: قيل للحسن بن علي (عليهما السلام) إن فيك عظمة، قال: بل في عزة قال الله تعالى (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) (1) وقال واصل بن عطاء: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) عليه سيماء الانبياء


(1) المنافقون: 8.

[339]

وبهاء الملوك. 13 - قب: أما زهده (عليه السلام) فقد جاء في روضة الواعظين أن الحسن بن علي (عليهما السلام) كان إذا توضأ ارتعدت مفاصله، واصفر لونه، فقيل له في ذلك فقال: حق على كل من وقف بين يدي رب العرش أن يصفر لونه، وترتعد مفاصله. وكان (عليه السلام) إذا بلغ باب المسجد رفع رأسه ويقول: إلهي ضيفك ببابك يا محسن قد أتاك المسيئ، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك، يا كريم. الفائق إن الحسن (عليه السلام) كان إذا فرغ من الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس وإن زحزح، أي وإن أريد تنحيه من ذلك باستنطاق ما يهم. قال الصادق (عليه السلام): إن الحسن بن علي (عليهما السلام) حج خمسة وعشرين حجة ماشيا وقاسم الله تعالى ماله مرتين، وفي خبر: قاسم ربه ثلاث مرات وحج عشرين حجة على قدميه. أبو نعيم في حلية الاولياء بالاسناد عن القاسم بن عبد الرحمن، عن محمد بن علي (عليهما السلام) قال الحسن (عليه السلام): إني لاستحيي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه، وفي كتابه بالاسناد عن شهاب بن عامر أن الحسن بن علي (عليهما السلام) قاسم الله تعالى ماله مرتين حتى تصدق بفرد نعله وفي كتابه بالاسناد عن ابن نجيح أن الحسن بن علي (عليهما السلام) حج ماشيا وقسم ماله نصفين، وفي كتابه بالاسناد عن علي بن جذعان قال: خرج الحسن بن علي (عليهما السلام) من ماله مرتين وقاسم الله ماله ثلاث مرات حتى أن كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا ويعطي خفا ويمسك خفا. وروى عبد الله بن عمر ابن عباس قال: لما أصيب معاوية قال: (1) ما آسى على شئ إلا على أن أحج ماشيا ولقد حج الحسن بن علي (عليهما السلام) خمسا وعشرين حجة ماشيا وإن النجائب لتقاد معه، وقد قاسم الله مرتين حتى أن كان ليعطي النعل ويمسك النعل، ويعطى الخف ويمسك الخف.


(1) في النسخ المطبوعة: (قال معاوية) وهو تصحيف راجع المصدر ج 4 ص 14.

[340]

بيان: أسي على مصيبته بالكسر يأسى أسى أي حزن. 14 - قب: وروي أنه دخلت عليه امرأة جميلة وهو في صلاته فأوجز في صلاته ثم قال لها: ألك حاجة ؟ قالت: نعم، قال: وما هي ؟ قالت: قم فأصب مني فإني وفدت ولا بعل لي قال: إليك عني لا تحرقيني بالنار ونفسك، فجعلت تراوده عن نفسه وهو يبكي ويقول: ويحك إليك عني واشتد بكاؤه فلما رأت ذلك بكت لبكائه، فدخل الحسين (عليه السلام) ورأهما يبكيان، فجلس يبكي وجعل أصحابه يأتون ويجلسون ويبكون حتى كثر البكاء وعلت الاصوات فخرجت الاعرابية، و قام القوم وترحلوا، ولبث الحسين (عليه السلام) بعد ذلك دهرا لا يسأل أخاه عن ذلك إجلالا له. فبينما الحسن ذات ليلة نائما إذا استيقظ وهو يبكي فقال له الحسين (عليه السلام): ما شأنك ؟ قال: رؤيا رأيتها الليلة، قال: وما هي قال: لا تخبر أحدا ما دمت حيا قال: نعم، قال: رأيت يوسف فجئت أنظر إليه فيمن نظر فلما رأيت حسنه بكيت فنظر إلي في الناس فقال: ما يبكيك يا أخي بأبي أنت وأمي فقلت: ذكرت يوسف و امرأة العزيز، وما ابتليت به من أمرها وما لقيت من السجن وحرقة الشيخ يعقوب فبكيت من ذلك وكنت أتعجب منه فقال يوسف: فهلا تعجبت مما فيه المرأة البدوية بالابواء. عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: دخل الحسن بن علي (عليهما السلام) الفرات في بردة كانت عليه، قال: فقلت له: لو نزعت ثوبك فقال لي: يا أبا عبد الرحمن إن للماء سكانا. وللحسن بن علي (عليه السلام): ذري كدر الايام إن صفاءها * تولى بأيام السرور الذواهب وكيف يغر الدهر من كان بينه * وبين الليالي محكمات التجارب وله (عليه السلام): قل للمقيم بغير دار إقامة * حان الرحيل فودع الا حبابا

[341]

إن الذين لقيتهم وصحبتهم * صاروا جميعا في القبور ترابا وله (عليه السلام): يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها * إن المقام بظل زائل حمق وله (عليه السلام): لكسرة من خسيس الخبز تشبعني * وشربة من قراح الماء تكفيني وطمرة من رقيق الثوب تسترني * حيا وإن مت تكفيني لتكفيني ومن سخائه (عليه السلام) ما روي أنه سأل الحسن بن علي (عليهما السلام) رجل فأعطاه خمسين ألف درهم وخمس مائة دينار، وقال: ائت بحمال يحمل لك فأتى بحمال فأعطى طيلسانه فقال: هذا كرى الحمال. وجاءه بعض الاعراب فقال: أعطوه ما في الخزانة فوجد فيها عشرون ألف دينار فدفعها إلى الاعرابي فقال الاعرابي: يا مولاي ألا تركتني أبوح بحاجتي وأنشر مدحتي. فأنشأ الحسن (عليه السلام): نحن اناس نوالنا خضل * يرتع فيه الرجاء والامل تجود قبل السؤال أنفسنا * خوفا على ماء وجه من يسل لو علم البحر فضل نائلنا * لغاض من بعد فيضه خجل (1) بيان: قال الفيروز آبادي: الخضل ككتف وصاحب: كل شئ ند يترشف نداه وقال الجوهري: الخضل: النبات الناعم، وقوله (عليه السلام) (خجل) خبر مبتدأ محذوف. 15 - قب: أبو جعفر المدائني في حديث طويل: خرج الحسن والحسين و عبد الله بن جعفر حجاجا ففاتهم أثقالهم، فجاعوا وعطشوا فرأوا في بعض الشعوب خباء رثا وعجوزا فاستسقوها فقالت: اطلبوا هذه الشويهة، ففعلوا واستطعموها فقالت: ليس إلا هي فليقم أحدكم فليذبحها حتى أصنع لكم طعاما فذبحها أحدهم ثم شوت لهم من لحمها فأكلوا وقيلوا عندها فلما نهضوا قالوا لها: نحن نفر


(1) في النسخة المطبوعة: لفاض. وهو تصحيف راجع المصدر ج 4 ص 16.

[342]

من قريش نريد هذا الوجه، فإذا انصرفنا وعدنا فالممي بنا فإنا صانعون بك خيرا ثم رحلوا. فلما جاء زوجها وعرف الحال أو جعها ضربا ثم مضت الايام فأضرت بها الحال فرحلت حتى اجتازت بالمدينة فبصر بها الحسن (عليه السلام) فأمر لها بألف شاة وأعطاها ألف دينار، وبعث معها رسولا إلى الحسين (عليه السلام) فأعطاها مثل ذلك ثم بعثها إلى عبد الله ابن جعفر فأعطاها مثل ذلك. البخاري: وهب الحسن بن علي (عليه السلام) لرجل ديته وسأله (عليه السلام) رجل شيئا فأمر له بأربعمائة درهم فكتب له بأربعمائة دينار فقيل له في ذلك فأخده، وقال: هذا سخاؤه، وكتب عليه بأربعة آلاف درهم. وسمع (عليه السلام) رجلا إلى جنبه في المسجد الحرام يسأل الله أن يرزقه عشرة آلاف درهم، فانصرف إلى بيته وبعث إليه بعشرة آلاف درهم. ودخل عليه جماعة وهو يأكل فسلموا وقعدوا فقال (عليه السلام): هلموا فإنما وضع الطعام ليؤكل. ودخل الغاضري عليه (عليه السلام) فقال: إني عصيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: بئس ما عملت كيف ؟ قال: قال (صلى الله عليه وآله): لا يفلح قوم ملكت عليهم امرأة وقد ملكت علي امرأتي وأمرتني أن أشتري عبدا فاشتريته فأبق مني فقال (عليه السلام): اختر أحد ثلاثة إن شئت فثمن عبد فقال: ههنا ولا تتجاوز ! قد اخترت، فأعطاه ذلك. فضائل العكبري بالاسناد، عن أبي إسحاق أن الحسن بن علي (عليه السلام) تزوج جعدة بنت الاشعث بن قيس على سنة النبي (صلى الله عليه وآله) وأرسل إليها ألف دينار. تفسير الثعلبي وحلية أبي نعيم قال محمد بن سيرين: إن الحسن بن علي (عليه السلام) تزوج امرأة فبعث إليها مائة جارية مع كل جارية ألف درهم. الحسن بن سعيد، عن أبيه قال: كان تحت الحسن بن علي (عليه السلام) امرأتان تميمية وجعفية فطلقهما جميعا وبعثني إليهما، وقال: أخبرهما فليعتدا وأخبرني بما تقولان، ومتعهما العشرة الالاف وكل واحدة منهما بكذا وكذا من العسل

[343]

والسمن، فأتيت الجعفية فقلت: اعتدي، فتنفست الصعداء ثم قالت: متاع قليل من حبيب مفارق، وأما التميمية فلم تدر ما (اعتدي) حتى قال لها النساء فسكتت، فأخبرته (عليه السلام) بقوله الجعفية فنكت في الارض ثم قال: لو كنت مراجعا لامرأة لراجعتها. وقال أنس: حيت جارية للحسن بن علي (عليه السلام) بطاقة ريحان فقال لها: أنت حرة لوجه الله فقلت له في ذلك فقال: أدبنا الله تعالى: فقال: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها) (1) الاية وكان أحسن منها إعتاقها. وللحسن بن علي (عليه السلام): إن السخاء على العباد فريضة * لله يقرأ في كتاب محكم وعد العباد الاسخياء جنانه * وأعد للبخلاء نار جهنم من كان لاتندى يداه بنائل * للراغبين فليس ذاك بمسلم ومن همته (عليه السلام) ما روي أنه قدم الشام إلى عند معاوية فأحضر بارنامجا بحمل عظيم ووضع قبله ثم إن الحسن (عليه السلام) لما أراد الخروج خصف خادم نعله فأعطاه البارنامج. بيان: (بارنامج) معرب بارنامة أي تفصيل الامتعة. 16 - قب: وقدم معاوية المدينة فجلس في أول يوم يجيز من يدخل عليه من خمسة آلاف إلى مائة ألف، فدخل عليه الحسن بن علي (عليه السلام في آخر الناس فقال: أبطأت يا أبا محمد فلعلك أردت تبخلني عند قريش، فانتظرت يفنى ما عندنا، يا غلام أعط الحسن مثل جميع ما أعطينا في يومنا هذا، يا أبا محمد وأنا ابن هند فقال الحسن (عليه السلام): لا حاجة لي فيها يا أبا عبد الرحمان ورددتها وأنا ابن فاطمة بنت محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله). المبرد في الكامل: قال مروان بن الحكم: إني مشغوف ببغلة الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال له ابن أبي عتيق: إن دفعتها إليك تقضي لي ثلاثين حاجة ؟ قال:


(1) النساء: 85.

[344]

نعم، قال: إذا اجتمع القوم فإني آخذ في مآثر قريش وأمسك عن مآثر الحسن فلمني على ذلك. فلما حضر القوم أخذ في أولية قريش، فقال مروان: ألا تذكر أولية أبي محمد وله في هذا ما ليس لاحد، قال: إنما كنا في ذكر الاشراف، ولو كنا في ذكر الانبياء لقدمنا ذكره. فلما خرج الحسن (عليه السلام) ليركب، اتبعه ابن أبي عتيق، فقال له الحسن و تبسم: ألك حاجة ؟ قال: نعم ركوب البغلة، فنزل الحسن (عليه السلام) ودفعها إليه. إن الكريم إذا خادعته انخدعا. ومن حلمه ما روى المبرد وابن عائشة أن شاميا رآه راكبا فجعل يلعنه و الحسن لا يرد فلما فرغ أقبل الحسن (عليه السلام) فسلم عليه وضحك فقال: أيها الشيخ أظنك غريبا، ولعلك شبهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا أحملناك، وإن كنت جائعا أشبعناك، وإن كنت عريانا كسوناك، وإن كنت محتاجا أغنيناك، وإن كنت طريدا آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لان لنا موضعا رحبا وجاها عريضا ومالا كثيرا. فلما سمع الرجل كلامه، بكى ثم قال: أشهد أنك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالته وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إلي والان أنت أحب خلق الله إلي وحول رحله إليه، وكان ضيفه إلى أن ارتحل، وصار معتقدا لمحبتهم. بيان: تقول: استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني. 17 - قب: المناقب عن أبي إسحاق العدل في خبر أن مروان بن الحكم خطب يوما فذكر علي بن أبي طالب (عليه السلام) فنال منه والحسن بن علي (عليه السلام) جالس فبلغ ذلك الحسين (عليه السلام) فجاء إلى مروان فقال: يا بن الزرقاء ! أنت الواقع في علي - في كلام له - ثم دخل على الحسن (عليه السلام) فقال: تسمع هذا يسب أباك فلا تقول

[345]

له شيئا فقال: وما عسيت أن أقول لرجل مسلط، يقول ما شاء، ويفعل ما شاء. وروى أن الحسن (عليه السلام) لم يسمع قط منه كلمة فيها مكروه إلا مرة واحدة فإنه كان بينه وبين عمرو بن عثمان، خصومة في أرض، فقال له الحسن (عليه السلام): ليس لعمرو عندنا إلا ما يرغم أنفه. دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) محمد بن الحنفية يوم الجمل فأعطاه رمحه وقال له: اقصد بهذا الرمح قصد الجمل، فذهب فمنعوه بنو ضبة فلما رجع إلى والده انتزع الحسن رمحه من يده، وقصد قصد الجمل، وطعنه برمحه، ورجع إلى والده، و على رمحه أثر الدم، فتمغر وجه محمد من ذلك فقال أمير المؤمنين: لا تأنف فإنه ابن النبي وأنت ابن علي. بيان: تمغر وجهه: احمر مع كدورة، وأنف منه: استنكف. 18 - قب: طاف الحسن بن علي (عليه السلام) بالبيت فسمع رجلا يقول: هذا ابن فاطمة الزهراء، فالتفت إليه فقال: قل علي بن أبي طالب فأبي خير من أمي. ونادى عبد الله بن عمر الحسن بن علي (عليه السلام) في أيام صفين وقال: إن لي نصيحة، فلما برز إليه، قال: إن أباك بغضة لعنة وقد خاض في دم عثمان فهل لك أن تخلعه نبايعك، فأسمعه الحسن (عليه السلام) ما كرهه فقال معاوية: إنه ابن أبيه. 19 - كشف: قال كمال الدين ابن طلحة: روى أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في تفسيره الوسيط ما يرفعه بسنده أن رجلا قال: دخلت مسجد المدينة فإذا أنا برجل يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والناس حوله، فقلت له: أخبرني عن (شاهد ومشهود) (1) فقال: نعم، أما الشاهد فيوم الجمعة وأما المشهود فيوم عرفة فجزته إلى آخر يحدث فقلت: أخبرني عن (شاهد ومشهود) فقال: نعم أما الشاهد فيوم الجمعة وأما المشهود فيوم النحر فجزتهما إلى غلام كأن وجهه الدينار، وهو يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: أخبرني عن (شاهد ومشهود) فقال: نعم أما الشاهد فمحمد (صلى الله عليه وآله) وأما المشهود فيوم القيامة أما سمعته يقول: (يا أيها النبي


(1) البروج: 3.

[346]

إنا أرسلناك شاهدا) (1) وقال تعالى: (ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود) (2). فسألت عن الاول فقالوا: ابن عباس، وسألت عن الثاني فقالوا: ابن عمر وسألت عن الثالث فقالوا: الحسن بن علي بن أبى طالب وكان قول الحسن أحسن. ونقل أنه (عليه السلام) اغتسل وخرج من داره في حلة فاخرة، وبزة طاهرة، و محاسن سافرة، وقسمات ظاهرة، ونفخات ناشرة، ووجهه يشرق حسنا، وشكله قد كمل صورة ومعنى، والاقبال يلوح من أعطافه، ونضرة النعيم تعرف في أطرافه وقاضي القدر قد حكم أن السعادة من أوصافه، ثم ركب بغلة فارهة غير قطوف، وسار مكتنفا من حاشيته وغاشيته بصفوف، فلو شاهده عبد مناف لارغم بمفاخرته به معاطس انوف، وعده وآباءه وجده في إحراز خصل الفخار يوم التفاخر بالوف. فعرض له في طريقه من محاويج اليهود هم في هدم قد أنهكته العلة، وارتكبته الذلة، وأهلكته القلة، وجلده يستر عظامه وضعفه يقيد أقدامه، وضره قد ملك زمامه، وسوء حاله قد حبب إليه حمامه، وشمس الظهيرة تشوي شواه، وأخمصه يصافح ثرى ممشاه، وعذاب عرعريه قد عراه، وطول طواه قد أضعف بطنه وطواه وهو حامل جر مملوء ماء على مطاه، وحاله تعطف عليه القلوب القاسية عند مرآه. فاستوقف الحسن (عليه السلام) وقال: يا ابن رسول الله: أنصفني، فقال (عليه السلام): في أي شئ ؟ فقال: جدك يقول: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) وأنت مؤمن وأنا كافر فما أرى الدنيا إلا جنة تتنعم بها، وتستلذ بها، وما أراها إلا سجنا لي قد أهلكني ضرها، وأتلفني فقرها. فلما سمع الحسن عليه السلام كلامه أشرق عليه نور التأييد، واستخرج الجواب بفهمه من خزانة علمه، وأوضح لليهودي خطاء ظنه وخطل زعمه، وقال: يا شيخ لو نظرت إلى ما أعد الله لي وللمؤمنين في الدار الاخرة مما لا عين رأت، ولا


(1) الاحزاب: 45. (2) هود: 104.

[347]

أذن سمعت، لعلمت أني قبل انتقالي إليه في هذه الدنيا في سجن ضنك، ولو نظرت إلى ما أعد الله لك ولكل كافر في الدار الاخرة من سعير نار الجحيم، ونكال العذاب المقيم، لرأيت أنك قبل مصيرك إليه الان في جنة واسعة، ونعمة جامعة. بيان: سفر الصبح: أضاء وأشرق كأسفر، والمرأة كشفت عن وجهها فهي سافر، والقسمة بكسر السين وفتحها: الحسن، والاعطاف: الجوانب، والغاشية: السؤال يأتونك والزوار والاصدقاء ينتابونك، والهم بالكسر الشيخ الفاني، والهدم بالكسر: الثوب البالي أو المرقع أو خاص بكساء الصوف، والجمع أهدام وهدم والشوى: اليدان والرجلان والرأس من الادميين: والعر بالضم: قروح مثل القوباء تخرج بالابل متفرقة في مشافرها وقوائمها، يسيل منها مثل الماء الاصفر وبالفتح: الجرب، ويحتمل أن يكون (عرعرته) وعرعرة الجبل والسنام وكل شئ - بضم العينين - رأسه. الطوى بالفتح: الجوع، ولعل المراد بالطوى ثانيا ما انطوى عليه بطنه من الاحشاء والامعاء، والمطا. الظهر. 20 - كشف: روى صاحب كتاب صفة الصفوة بسنده عن علي بن زيد بن جذعان أنه قال: حج الحسن (عليه السلام) خمس عشرة حجة ماشيا وإن الجنائب لتقاد معه. ومن كرمه وجوده (عليه السلام) ما رواه سعيد بن عبد العزيز قال: إن الحسن سمع رجلا يسأل ربه تعالى أن يرزقه عشرة آلاف درهم، فانصرف الحسن إلى منزله فبعث بها إليه. ومنها أن رجلا جاء إليه (عليه السلام) وسأله حاجة فقال له: يا هذا حق سؤالك يعظم لدي، ومعرفتي بما يجب لك يكبر لدي، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله، والكثير في ذات الله عزوجل قليل، وما في ملكي وفاء لشكرك، فإن قبلت الميسور، ورفعت عني مؤنة الاحتفال والاهتمام بما أتكلفه من واجبك فعلت. فقال: يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقبل القليل، وأشكر العطية، وأعذر على المنع، فدعا الحسن (عليه السلام) بوكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها [ف‍] قال:

[348]

هات الفاضل من الثلاثمائة ألف درهم، فأحضر خمسين ألفا قال: فما فعل الخمسمائة دينار ؟ قال: [هي] عندي قال: أحضرها فأحضرها فدفع الدراهم والدنانير إلى الرجل وقال: هات من يحملها لك فأتاه بحمالين، فدفع الحسن (عليه السلام) إليه رداءه لكرى الحمالين، فقال مواليه: والله ما عندنا درهم فقال (عليه السلام): لكني أرجو أن يكون لي عند الله أجر عظيم. ومنها ما رواه أبو الحسن المدائني قال: خرج الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر (عليهم السلام) حجاجا ففاتهم أثقالهم، فجاعوا وعطشوا فمروا بعجوز في خباء لها فقالوا: هل من شراب ؟ فقالت: نعم، فأناخوا بها وليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة، فقالت: احلبوها، وامتذقوا لبنها، ففعلوا ذلك وقالوا لها: هل من طعام ؟ قالت: لا إلا هذه الشاة، فليذبحنها أحدكم حتى أهيئ لكم شيئا تأكلون. فقام إليها أحدهم فذبحها وكشطها ثم هيأت لهم طعاما فأكلوا ثم أقاموا حتى أبردوا فلما ارتحلوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فإذا رجعنا سالمين فألمي بنا فإنا صانعون إليك خيرا، ثم ارتحلوا. وأقبل زوجها وأخبرته عن القوم والشاة فغضب الرجل، وقال: ويحك تذبحين شاتي لاقوام لا تعرفينهم ثم تقولين: نفر من قريش، ثم بعد مدة ألجأتهم الحاجة إلى دخول المدينة، فدخلاها وجعلا ينقلان البعير إليها ويبيعانه ويعيشان منه، فمرت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن (عليه السلام) على باب داره جالس فعرف العجوز وهي له منكرة. فبعث غلامه فردها فقال لها: يا أمة الله تعرفيني ؟ قالت: لا، قال: أنا ضيفك يوم كذا، فقالت العجوز بأبي أنت وأمي، فأمر الحسن (عليه السلام) فاشترى لها من شاء الصدقة ألف شاة وأمر لها بألف دينار وبعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين (عليه السلام) فقال: بكم وصلك أخي الحسن فقالت: بألف شاة وألف دينار، فأمر لها بمثل ذلك، ثم بعث بها مع غلامه إلى عبد الله بن جعفر (عليه السلام) فقال: بكم وصلك الحسن والحسين (عليهما السلام) ؟ فقالت: بألفي دينار وألفي شاة فأمر لها عبد الله بألفي شاة وألفي دينار، وقال: لو بدأت بي لاتعبتهما، فرجعت العجوز إلى زوجها بذلك.

[349]

قب: أبو جعفر المدائني مثله، إلا أن فيه: فأعطاها عبد الله بن جعفر مثل ذلك. 21 - كشف: قلت: هذه القصة مشهورة وفي دواوين جودهم مسطورة وعنهم (عليهم السلام) مأثورة، وكنت نقلتها على غير هذه الرواية، وأنه كان معهم رجل آخر من أهل المدينة وأنها أتت عبد الله بن جعفر فقال: ابدئي بسيدي الحسن والحسين فأتت الحسن فأمر لها بمائة بعير وأعطاها الحسين ألف شاة، فعادت إلى عبد الله فسألها فأخبرته فقال: كفاني سيداي أمر الابل والشاة، وأمر لها بمائة ألف درهم، وقصدت المدني الذي كان معهم فقال لها: أنا لا أجاري أولئك الاجواد في مدى، ولا أبلغ عشر عشيرهم في الندى، ولكن اعطيك شيئا من دقيق وزبيب فأخذت وانصرفت. رجع الكلام إلى ابن طلحة رحمه الله قال: وروى عن ابن سيرين قال: تزوج الحسن (عليه السلام) امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم وروى الحافظ في الحلية عن أبي نجيح أن الحسن بن علي (عليهما السلام) حج ماشيا وقسم ماله نصفين. وعن شهاب بن أبي عامر أن الحسن بن علي (عليهما السلام) قاسم الله ماله مرتين حتى تصدق بفرد نعله. وعن علي بن زيد بن جذعان، قال: خرج الحسن بن علي من ماله مرتين وقاسم الله ثلاث مرات حتى أنه كان يعطي من ماله نعلا ويمسك نعلا، ويعطي خفا ويمسك خفا. وعن قرة بن خالد قال: أكلت في بيت محمد بن سيرين طعاما فلما أن شبعت أخذت المنديل، ورفعت يدي فقال محمد إن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: إن الطعام أهون من أن يقسم فيه. وعن الحسن بن سعيد، عن أبيه قال: متع الحسن بن علي (عليهما السلام) امرأتين بعشرين ألفا وزقاق من عسل فقالت إحداهما وأراها الحنفية: متاع قليل من حبيب مفارق (1).


(1) هكذا نقل الخبر في النسخ المطبوعة والمصدر ج 6 ص 142. وفيه سقط ظاهر واختلال فاحش. وقد مر صحيح الخبر عن كتاب المناقب تحت الرقم 15 ص 342 فراجع.

[350]

وأتاه رجل فقال: إن فلانا يقع فيك فقال: ألقيتني في تعب اريد الان أن أستغفر الله لي وله. 22 - د: قيل: وقف رجل على الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: يا ابن أمير المؤمنين بالذي أنعم عليك بهذه النعمة التي ما تليها منه بشفيع منك إليه، بل إنعاما منه عليك، إلا ما أنصفتني من خصمي فإنه غشوم ظلوم، لا يوقر الشيخ الكبير، ولا يرحم الطفل الصغير، وكان متكئا فاستوى جالسا وقال له: من خصمك حتى أنتصف لك منه ؟ فقال له: الفقر، فأطرق (عليه السلام) ساعة ثم رفع رأسه إلى خادمه وقال له: أحضر ما عندك من موجود، فأحضر خمسة آلاف درهم فقال: ادفعها إليه، ثم قال له: بحق هذه الاقسام التي أقسمت بها علي متى أتاك خصمك جائرا إلا ما أتيتني منه متظلما. 23 - فر: أحمد بن القاسم معنعنا عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) للحسن: قم اليوم خطيبا وقال لامهات أولاده: قمن فاسمعن خطبة ابني، قال: فحمد الله تعالى وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال ما شاء الله أن يقول ثم قال: إن أمير المؤمنين في باب ومنزل من دخله كان آمنا، ومن خرج منه كان كافرا، أقول قولي وأستغفر الله العظيم لي ولكم، ونزل فقام علي فقبل رأسه وقال: بأبي أنت وامي ثم قرأ: (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) (1) 24 - فر: أبو جعفر الحسني والحسن بن حباش (2) معنعنا عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) للحسن: يا بني قم فاخطب حتى أسمع كلامك، قال: يا أبتاه كيف أخطب وأنا أنظر إلى وجهك أستحيي منك، قال: فجمع علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمهات أولاده ثم توارى عنه، حيث يسمع كلامه.


(1) آل عمران: 34 (2) في النسخة المطبوعة: (الحسن بن عياش) وهو تصحيف وما في الصلب هو الصحيح المطابق للمصدر ص 20، قال الفيروز آبادى: وكغراب حباش الصوري والحسن بن حباش الكوفى محدثان.

[351]

فقام الحسن (عليه السلام) فقال: الحمد لله الواحد بغير تشبيه، الدائم بغير تكوين القائم بغير كلفة، الخالق بغير منصبة، الموصوف بغير غاية، المعروف بغير محدودية العزيز لم يزل قديما في القدم، ردعت القلوب لهيبته، وذهلت العقول لعزته وخضعت الرقاب لقدرته، فليس يخطر على قلب بشر مبلغ جبروته، ولا يبلغ الناس كنه جلاله، ولا يفصح الواصفون منهم لكنه عظمته، ولا تبلغه العلماء بألبابها، ولا أهل التفكر بتدبير أمورها، أعلم خلقه به الذي بالحد لا يصفه، يدرك الابصار ولا يدركه الابصار، وهو اللطيف الخبير أما بعد فإن عليا باب من دخله كان مؤمنا، ومن خرج منه كان كافرا أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم. فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقبل بين عينيه ثم قال: (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم). 25 - كا: العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن علي بن أسباط عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لقي الحسن بن علي (عليهما السلام) عبد الله بن جعفر فقال: يا عبد الله كيف يكون المؤمن مؤمنا وهو يسخط قسمه، ويحقر منزلته والحاكم عليه الله، وأنا الضامن لمن لم يهجس في قلبه إلا الرضا أن يدعو الله فيستجاب له. 26 - كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال وابن محبوب، عن يونس ابن يعقوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن ناسا بالمدينة قالوا: ليس للحسن مال فبعث الحسن إلى رجل بالمدينة فاستقرض منه ألف درهم فأرسل بها إلى المصدق وقال: هذه صدقة مالنا فقالوا: ما بعث الحسن هذه من تلقاء نفسه إلا وعنده مال. 27 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) يحج ماشيا وتساق معه المحامل والرحال. 28 - قب: كتاب الفنون عن أحمد المؤدب، ونزهة الابصار عن ابن مهدي

[352]

أنه مر الحسن بن علي (عليهما السلام) على فقراء وقد وضعوا كسيرات على الارض وهم قعود يلتقطونها ويأكلونها فقالوا له: هلم يا ابن بنت رسول الله إلى الغداء قال: فنزل وقال: إن الله لا يحب المستكبرين، وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا والزاد على حاله ببركته (عليه السلام) ثم دعاهم إلى ضيافته وأطعمهم وكساهم. وروى الحاكم في أماليه للحسن (عليه السلام): من كان يباء بجد فإن جدي الرسول (صلى الله عليه وآله) أو كان يباء بأم فإن أمي البتول، أو كان يباء بزور فزورنا جبرئيل. بيان: (يباء) بالباء فيما عندنا من النسخ ولعلة يباء (1) من (البأو) بمعنى الكبر والفخر، يقال: بأوت على القوم أبأى بأوا، أو بالنون من نأى بمعنى بعد كناية عن الرفعة، أو من النوء بمعنى العطاء، أو من المناواة بمعنى المفاخرة، ويحتمل أن يكون نباء من النباء بمعنى الخبر على صيغة المبالغة أو نثاء كذلك من النثاء (2). 29 - من بعض كتب المناقب المعتبرة بإسناده عن نجيح قال: رأيت الحسن ابن علي (عليهما السلام) يأكل وبين يديه كلب كلما أكل لقمة طرح للكلب مثلها فقلت له: يا ابن رسول الله ألا أرجم هذا الكلب عن طعامك ؟ قال: دعه إني لاستحيي من الله عزوجل أن يكون ذو روح ينظر في وجهي وأنا آكل ثم لا أطعمه. وذكر الثقة: أن مروان بن الحكم عليه اللعنة شتم الحسن بن علي (عليهما السلام) فلما فرغ قال الحسن: إني والله لا أمحو عنك شيئا ولكن مهدك الله فلئن كنت صادقا فجزاك الله بصدقك، ولئن كنت كاذبا فجزاك الله بكذبك والله أشد نقمة مني. وروي أن غلاما له (عليه السلام) جنى جناية توجب العقاب فأمر به أن يضرب فقال: يا مولاي (والعافين عن الناس) قال: عفوت عنك، قال: يا مولاي (والله يحب المحسنين) قال: أنت حر لوجه الله، ولك ضعف ما كنت أعطيك. 30 - كا: العدة، عن البرقي، عن أبيه وعمرو بن عثمان جميعا، عن هارون


(1) كأنه يريد (يبأ) مجزوم (يبأى). (2) ولكن الصحيح أنه من (باء يباء) بمعنى تكبر وافتخر، وهو مقلوب من (بأى) كقولهم (راء) في (رأى).

[353]

ابن الهجم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما السلام) يقولان: بينا الحسن بن علي (عليهما السلام) في مجلس أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذ أقبل قوم فقالوا: يا با محمد أردنا أمير المؤمنين قال: وما حاجتكم ؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة قال: وما هي تخبرونا بها، فقالوا: امرأة جامعها زوجها، فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فألقت النطفة فيها فحملت، فما تقول في هذا ؟ فقال الحسن (عليه السلام): معضلة وأبو الحسن لها وأقول فإن أصبت فمن الله ثم من أمير المؤمنين وإن أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا اخطئ إن شاء الله. يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أول وهلة لان الولد لا يخرج منها حتى يشق فتذهب عذرتها، ثم ترجم المرأة لانها محصنة وينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها، ويرد إلى أبيه صاحب النطفة ثم تجلد الجارية الحد. قال: فانصرف القوم من عند الحسن فلقوا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: ما قلتم لابي محمد وما قال لكم ؟ فأخبروه فقال: لو أنني المسؤل ما كان عندي فيها أكثر مما قال ابني. 31 - ج: روي أن عمرو بن العاص قال لمعاوية: ابعث إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) فمره أن يصعد المنبر يخطب الناس لعله يحصر، فيكون ذلك مما نعيره به في كل محفل، فبعث إليه معاوية فأصعده المنبر، وقد جمع له الناس ورؤساء أهل الشام فحمد الله الحسن بن علي صلوات الله عليه وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس من عرفني فأنا الذي يعرف، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله أول المسلمين إسلاما، وأمي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجدي محمد بن عبد الله نبي الرحمة أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين، أنا ابن من بعث إلى الجن و الانس أجمعين. فقال معاوية: يا با محمد خذ بنا (1) في نعت الرطب - أراد تخجيله - فقال الحسن:


(1) حدثنا، خ.

[354]

الريح تنفخه، والحر ينضجه، والليل يبرده ويطيبه، ثم أقبل الحسن (عليه السلام) فرجع في كلامه الاول فقال: أنا ابن مستجاب الدعوة، أنا ابن الشفيع المطاع، أنا ابن أول من ينفض عن الرأس التراب، أنا ابن من يقرع باب الجنة: فيفتح له، أنا ابن من قاتل معه الملائكة وأحل له المغنم، ونصر بالرعب من مسيرة شهر. فأكثر في هذا النوع من الكلام، ولم يزل به حتى أظلمت الدنيا على معاوية وعرف الحسن (عليه السلام) من لم يكن يعرفه من أهل الشام وغيرهم، ثم نزل فقال له معاوية: أما إنك يا حسن قد كنت ترجو أن تكون خليفة ولست هناك، فقال الحسن (عليه السلام): أما الخليفة فمن سار بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعمل بطاعة الله عزوجل ليس الخليفة من سار بالجور وعطل السنن واتخذ الدنيا أما وأبا، ولكن ذلك ملك أصاب ملكا فتمتع منه قليلا وكان قد انقطع عنه فاتخم لذته وبقيت عليه تبعته، وكان كما قال الله تبارك وتعالى: (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) (1) فأومأ بيده إلى معاوية ثم قام فانصرف، فقال معاوية لعمرو: والله ما أردت إلا شيني حين أمرتني بما أمرتني، والله ما كان يرى أهل الشام أن أحدا مثلي في حسب ولا غيره، حتى قال الحسن ما قال، قال عمرو: هذا شئ لا يستطاع دفنه ولا تغييره لشهرته في الناس واتضاحه، فسكت معاوية لعنه الله. بيان: الاتخام: الثقل الحاصل من كثرة أكل الطعام أي اتخم من لذته. 32 - قب: القاضي النعمان في شرح الاخبار بالاسناد، عن عبادة بن الصامت ورواه جماعة، عن غيره أنه سأل أعرابي أبا بكر فقال: إني أصبت بيض نعام فشويته وأكلته وأنا محرم فما يجب علي ؟ فقال له: يا أعرابي أشكلت علي في قضيتك، فدله على عمر، ودله عمر على عبد الرحمان فلما عجزوا قالوا: عليك بالاصلع فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): سل أي الغلامين شئت، فقال الحسن: يا أعرابي ألك إبل ؟ قال: نعم، قال: فاعمد إلى عدد ما أكلت من البيض نوقا فاضربهن بالفحول


(1) الانبياء: 111.

[355]

فما فضل منها فأهده إلى بيت الله العتيق الذي حججت إليه، فقال أمير المؤمنين: إن من النوق السلوب، ومنها ما يزلق، فقال: إن يكن من النوق السلوب وما يزلق فإن من البيض ما يمرق، قال: فسمع صوت معاشو الناس: إن الذي فهم هذا الغلام هو الذي فهمها سليمان بن داود. بيان: السلوب من النوق التي القت ولدها بغير تمام، وأزلقت الناقة: أسقطت والمراد هنا ما تسقط النطفة، ومرقت البيضة: فسدت. أقول: قد أورد كثير من قضاياه (عليه السلام) في الفقيه والكافي في كتاب الحدود وكتاب القضايا وكتاب الديات، تركناها لوضوح الامر وخوف الاطناب. 33 - قب: ابن سنان، عن رجل من أهل الكوفة أن الحسن بن علي (عليهما السلام) كلم رجلا فقال: من أي بلد أنت ؟ قال: من الكوفة قال: لو كنت بالمدينة لاريتك منازل جبرئيل (عليه السلام) من ديارنا. محمد بن سيرين أن عليا (عليه السلام) قال لابنه الحسن: أجمع الناس فاجتمعوا فأقبل فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال: أيها الناس إن الله اختارنا لنفسه، وارتضانا لدينه، واصطفانا على خلقه، وأنزل علينا كتابه ووحيه، وأيم الله لا ينقصنا أحد من حقنا شيئا إلا انتقصه الله من حقه في عاجل دنياه وآخرته، ولا يكون علينا دولة إلا كانت لنا العاقبة، ولتعلمن نبأه بعد حين. ثم نزل فجمع بالناس، وبلغ أباه، فقبل بين عينيه ثم قال: بأبي وأمي ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. العقد عن ابن عبد ربه والاندلسي وكتاب المدائني أيضا أنه قال عمرو بن العاص لمعاوية: لو أمرت الحسن بن علي يخطب على المنبر، فلعله حصر فيكون ذلك وضعا له عند الناس فأمر الحسن بذلك، فلما صعد المنبر تكلم وأحسن ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبى طالب أنا ابن أول المسلمين إسلاما، وامي فاطمة بنت رسول الله، أنا ابن البشير النذير، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين.. وفي رواية ابن

[356]

عبد ربه - لو طلبتم ابنا لنبيكم ما بين لابتيها (1) لم تجدوا غيري وغير أخي، فناداه معاوية يا أبا محمد حدثنا بنعت الرطب أراد بذلك يخجله، ويقطع بذلك كلامه فقال: نعم تلقحه الشمال، وتخرجه الجنوب، وتنضجه الشمس ويطيبه القمر - وفي رواية المدائني: الريح تنفخه، والحر تنضجه والليل يبرده ويطيبه - وفي رواية المدائني فقال عمرو: أبا محمد ! هل تنعت الخرأة قال: نعم، تبعد الممشى في الارض الصحصح حتى تتوارى من القوم، ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولا تمسح باللقمة، والرمة، يريد العظم والروث - ولا تبل في الماء الراكد. توضيح: الخرء بالفتح دفع الخروء بالضم، والصحصح المكان المستوي ولا يخفى ما في إدخال الروث في تفسير الرمة من الاشتباه. 34 - قب: المنهال بن عمرو أن معاوية سأل الحسن (عليه السلام) أن يصعد المنبر وينتسب، فصعد فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها ا لناس من عرفني فقد عرفني: ومن لم يعرفني فسأبين له نفسي، بلدي مكة ومنى، وأنا ابن المروة والصفا، وأنا ابن النبي المصطفى، وأنا ابن من علا الجبال الرواسي، وأنا ابن من كسا محاسن وجهه الحيا، أنا ابن فاطمة سيدة النساء، أنا ابن قليلات العيوب، نقيات الجيوب - وأذن المؤذن، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله - فقال: يا معاوية محمد أبي أم أبوك ؟ فإن قلت: ليس بأبي فقد كفرت، وإن قلت: نعم، فقد أقررت ثم قال: أصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا منها، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا منها، وأصبحت العجم تعرف حق العرب بأن محمدا منها يطلبون حقنا ولا يردون إلينا حقنا. بيان: قال الجوهري: رجل ناصح الجيب أي أمين انتهى، فقوله (عليه السلام): (نقيات الجيوب) كناية عن عفتهن كما أن طهارة الذيل في عرف العجم كناية عنها


(1) اللابة: الحرة من الارض، يقال: (ما بين لا تبيها مثل فلان) وأصله في المدينة وهى حرتاها المكتنفتان بها، ثم جرى في كل بلدة فيقولون: (ما بين لابتيها مثل فلان) من دون إظهار صاحب الضمير. (*)

[357]

35 - قب: كتب ملك الروم إلى معاوية يسأله عن ثلاث: عن مكان بمقدار السماء، وعن أول قطرة دم وقعت على الارض، وعن مكان طلعت فيه الشمس مرة، فلم يعلم ذلك، فاستغاث بالحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: ظهر الكعبة، ودم حوا، وأرض البحر حين ضربه موسى. وعنه (عليه السلام) في جواب ملك الروم: مالا قبلة له فهي الكعبة، ومالا قرابة له فهو الرب تعالى. وسأل شامي الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: كم بين الحق والباطل ؟ فقال: أربع أصابع: فما رأيت بعينك فهو الحق وقد تسمع باذنيك باطلا كثيرا، وقال: كم بين الايمان واليقين ؟ فقال: أربع أصابع: الايمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه قال: وكم بين السماء والارض ؟ قال: دعوة المظلوم، ومد البصر، قال: كم بين المشرق والمغرب ؟ قال: مسيرة يوم للشمس. أبو المفضل الشيباني في أماليه وابن الوليد في كتابه بالاسناد عن جابر بن عبد الله قال: كان الحسن بن علي قد ثقل لسانه، وأبطأ كلامه، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عيد من الاعياد وخرج معه بالحسن بن علي فقال النبي (صلى الله عليه وآله): الله أكبر يفتتح الصلاة قال الحسن: الله أكبر قال: فسر بذلك رسول الله فلم يزل رسول الله يكبر والحسن معه يكبر حتى كبر سبعا فوقف الحسن عند السابعة فوقف رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندها، ثم قام رسول الله إلى الركعة الثانية فكبر الحسن حتى إذا بلغ رسول الله خمس تكبيرات فوقف الحسن عند الخامسة، ووقف رسول الله عند الخامسة، فصار ذلك سنة في تكبير العيدين، وفي رواية أنه كان الحسين (عليه السلام). كتاب إبراهيم: قال بعض أصحاب الحسن (عليه السلام) مرفوعا: الطلق للنساء إنما يكون سرة المولود متصلة بسرة أمه فتقطع فيؤلمها. أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: روى محمد بن حبيب في أماليه أن الحسن (عليه السلام) حج خمس عشرة حجة ماشيا تقاد الجنائب معه وخرج من ماله مرتين، وقاسم الله عزوجل ثلاث مرات ماله، حتى أنه كان يعطي نعلا

[358]

ويمسك نعلا ويعطي خفا ويمسك خفا. وروى أيضا أن الحسن (عليه السلام) أعطى شاعرا فقال له رجل من جلسائه سبحان الله شاعرا يعصي الرحمن ويقول البهتان ؟ فقال: يا عبد الله إن خير ما بذلت من مالك ما وقيت به عرضك، وإن من ابتغاء الخير اتقاء الشر. 36 - د: حدث الزبير بن بكار، وابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: ما تكلم أحد أحب إلى أن لا يسكت من الحسن بن علي (عليهما السلام) وما سمعت منه كلمة فحش قط وإنه كان بين الحسن بن علي وعمرو بن عثمان خصومة في أرض فعرض الحسين أمرا لم يرضه عمرو، فقال الحسن (عليه السلام): ليس له عندنا إلا ما أرغم أنفه، فإن هذه أشد وأفحش كلمة سمعتها منه قط. 37 - د: قيل: طعن أقوام من أهل الكوفة في الحسن بن علي (عليهما السلام) فقالوا: إنه عي لا يقوم بحجة، فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) فدعا الحسن فقال: يا ابن رسول الله إن أهل الكوفة قد قالوا فيك مقالة أكرهها ؟ قال: وما يقولون يا أمير المؤمنين ؟ قال: يقولون: إن الحسن بن علي عي اللسان لا يقوم بحجة، وإن هذه الاعواد فأخبر الناس فقال: يا أمير المؤمنين لا أستطيع الكلام وأنا أنظر إليك، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) إني متخلف عنك فناد أن الصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون فصعد (عليه السلام) المنبر فخطب خطبة بليغة وجيزة فضج المسلمون بالبكاء ثم قال: أيها الناس اعقلوا عن ربكم إن الله عزوجل اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم و آل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم، فنحن الذرية من آدم والاسرة من نوح، والصفوة من إبراهيم، والسلالة من إسماعيل، وآل من محمد (صلى الله عليه وآله) نحن فيكم كالسماء المرفوعة، والارض المدحوة، والشمس الضاحية، وكالشجرة الزيتونة، لا شرقية ولا غربية التي بورك زيتها، النبي أصلها، وعلي فرعها، ونحن والله ثمرة تلك الشجرة، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا، ومن تخلف عنها فإلى النار هوى، فقام أمير المؤمنين من أقصى الناس يسحب رداءه من خلفه حتى علا المنبر مع الحسن (عليه السلام) فقبل بين عينيه، ثم قال: يا ابن رسول الله أثبت على القوم حجتك وأوجبت عليهم طاعتك، فويل لمن خالفك.

[359]

17 - (باب) (خطبة بعد شهادة أبيه صلوات الله عليهما) (وبيعة الناس له) 1 - لى: أبي، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن الثمالي، عن حبيب بن عمرو قال: لما توفي أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان من الغد، قام الحسن (عليه السلام) خطيبا على المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس في هذه الليلة نزل القرآن وفي هذه الليلة رفع عيسى بن مريم، و في هذه الليلة قتل يوشع بن نون، وفي هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين والله لا يسبق أبي أحد كان قبله من الاوصياء إلى الجنة ولا من يكون بعده، وإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليبعثه في السرية، فيقاتل جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره وما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، كان يجمعها ليشتري بها خادما لاهله. 2 - جا، ما: المفيد، عن إسماعيل بن محمد الانباري، عن إبراهيم بن محمد الازدي، عن شعيب بن أيوب، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن هشام ابن حسان قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) يخطب الناس بعد البيعة له بالامر فقال: نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسوله الاقربون، وأهل بيته الطيبون، الطاهرون، وأحد الثقلين الذين خلفهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمته والتالي كتاب الله، فيه تفصيل كل شئ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فالمعول علينا في تفسيره لا تنظنى تأويله بل نتيقن حقائقه، فأطيعونا فان طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله عزوجل ورسوله مقرونة، قال الله عزوجل: (يا -

[360]

أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول (1) (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (2) وأحذركم الاصغاء لهتاف الشيطان فإنه لكم عدو مبين، فتكونوا أولياءه الذين قال لهم: (لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال: إني برئ منكم إني أرى مالا ترون) (3) فتلقون إلى الرماح وزرا، وإلى السيوف جزرا، وللعمد حطما، وللسهام غرضا، ثم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا. بيان: قال الجوهري: التظني إعمال الظن وأصله التظنن ابدل من إحدى النونات ياء قوله (عليه السلام) (وزراء) الوزر محركة: الجبل المنيع، وكل معقل والملجأ، والمعتصم، والوزر بالكسر: الاثم والثقل والكارة الكبيرة والسلاح، والحمل الثقيل، ووزر الرجل: غلبه وأوزره: أحزره وذهب به كاستوزره، وجعل له وزرا وأوثقه وخبأه كل ذلك ذكره الفيروز آبادي والاظهر أنه الوزر بالتحريك أي تكونون معاقل للرماح تأوي إليكم، ويحتمل أن يكون بالكسر أي لوزركم وإثمكم أو الحال أنكم كالحمل الثقيل. وقال الجوهري: الجزور من الابل يقع على الذكر والانثى والجمع الجزر وجزر السباع: اللحم الذي تأكله، يقال: تركوهم جزرا بالتحريك إذا قتلوهم. والجزر أيضا: الشاة السمينة وقال الجزري فيه: أبشر بجزرة سمينة أي شاة صالحة لان تجزر أي تذبح للاكل ومنه حديث الضحية فانما هي زجرة أطعمها أهله وتجمع على جزر بالفتح ومنه حديث موسى والسحرة: حتى صارت حبالهم للثعبان جزرا وقد تكسر الجيم انتهى والاظهر أنه بالتحريك. والحطم: الكسر أو خاص باليابس، وصعدة حطم ككسر ما تكسر من اليبيس، ذكره


(1) و (2) النساء: 58 و 83. (3) الانفال: 48.

[361]

الفيروز آبادي فهو إما بالتحريك وإن لم يرد في هذا المقام فإنه وزن معروف أو بكسر الحاء وفتح الطاء كما ذكره الفيروز آبادي، والعمد بالتحريك وبضمتين جمع العمود أي تحطمكم وتكسركم العمد، ونصب الجميع بالحالية إن قرئ فتلقون على بناء المجهول، ويحتمل التميز، وبالمفعولية إن قرئ على بناء المعلوم. 3 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسين بن عبيد، عن إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة، عن معروف، عن أبي الطفيل قال: خطب الحسن بن علي (عليهما السلام) بعد وفاة علي (عليه السلام) وذكر أمير المؤمنين فقال: خاتم الوصيين ووصي خاتم الانبياء، وأمير الصديقين والشهداء والصالحين، ثم قال: أيها الناس لقد فارقكم رجل ما سبقه الاولون، ولا تدركه الاخرون، لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعطيه الراية فيقاتل جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره فما يرجع حتى يفتح الله عليه ما ترك ذهبا ولا فضة إلا شئ على صبي له، وما ترك في بيت المال إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما لام كلثوم. ثم قال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد النبي (صلى الله عليه وآله) ثم تلى هذه الاية قول يوسف: (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب) (1) أنا ابن البشير، وأنا ابن النذير، وأنا ابن الداعي إلى الله، وأنا ابن السراج المنير وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأنا من أهل البيت الذين كان جبرئيل ينزل عليهم، ومنهم كان يعرج، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم وولايتهم، فقال فيما أنزل على محمد (صلى الله عليه وآله): (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة) (2) واقتراف الحسنة مودتنا. فر: عن أبي الطفيل مثله. 4 - شا: كان الحسن (عليه السلام) وصي أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) على أهله وولده


(1) يوسف: 38. (2) الشورى: 22.

[362]

وأصحابه، ووصاه بالنظر في وقوفه وصدقاته، وكتب إليه عهدا مشهورا ووصية ظاهرة في معالم الدين وعيون الحكمة والاداب، وقد نقل هذه الوصية جمهور العلماء واستبصر بها في دينه ودنياه كثير من الفقهاء، ولما قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب الناس الحسن وذكر حقه فبايعه أصحاب أبيه على حرب من حارب، وسلم من سالم. وروى أبو مخنف لوط بن يحيى قال: حدثني أشعث بن سوار، عن أبي إسحاق السبيعي وغيره، قال: خطب الحسن بن علي (عليهما السلام) في صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاولون بعمل، ولم يدركه الاخرون بعمل لقد كان يجاهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقيه بنفسه، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوجهه برايته، فيكنفه جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، ولا يرجع حتى يفتح الله على يديه، ولقد توفي في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، والتي قبض فيها يوشع بن نون [وصي موسى]، وما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه، أراد أن يبتاع بها خادما لاهله. ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس من حوله معه، ثم قال: أنا ابن البشير أنا ابن النذير أنا ابن الداعي إلى الله باذنه أنا ابن السراج المنير، أنا من أهل بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أنا من أهل بيت فرض الله مودتهم في كتابه فقال تعالى: (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) (1) فالحسنة مودتنا أهل البيت ثم جلس. فقام عبد الله بن العباس رحمه الله بين يديه فقال: معاشر الناس هذا ابن نبيكم ووصي إمامكم فبايعوه فاستجاب له الناس فقالوا: ما أحبه إلينا وأوجب حقه علينا وبادروا إلى البيعة له بالخلافة، وذلك [في] يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة.


(1) الشورى: 22.

[363]

فرتب العمال، وأمر الامراء، وأنفذ عبد الله بن العباس إلى البصرة ونظر في الامور. أقول: روى هذه الخطبة ابن أبي الحديد، عن أبي الفرج، عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق السبيعي، عن هبيرة بن مريم، ورأيت أيضا في كتاب المقاتل لابي الفرج الاصفهاني مثله. 5 - قب: بويع (عليه السلام) بعد أبيه يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان في سنة أربعين وكان عمره (عليه السلام) لما بويع سبعا وثلاثين سنة. 6 - نص: الحسين بن محمد بن سعيد الخزاعي، عن الجوهري، عن عتبة ابن الضحاك، عن هشام بن محمد، عن أبيه قال: لما قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) رقى الحسن ابن علي (عليهما السلام) المنبر فأراد الكلام فخنقته العبرة، فقعد ساعة ثم قام فقال: الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانيا في أزليته، متعظما بإلهيته، متكبرا بكبريائه وجبروته، ابتدأ ما ابتدع، وأنشأ ما خلق، على غير مثال كان سبق مما خلق. ربنا اللطيف بلطف ربوبيته، وبعلم خبره فتق، وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق، فلا مبدل لخلقه، ولا معير لصنعه، ولا معقب لحكمه، ولا راد لامره ولا مستراح عن دعوته، خلق جميع ما خلق، ولا زوال لملكه، ولا انقطاع لمدته فوق كل شئ علا، ومن كل شئ دنا، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى وهو بالمنظر الاعلى. احتجب بنوره، وسما في علوه، فاستتر عن خلقه، وبعث إليهم شهيدا عليهم وبعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه، فيعرفوه بربوبيته بعدما أنكروه. والحمد لله الذي أحسن الخلافة علينا أهل البيت، وعنده نحتسب عزانا في خير الاباء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعند الله نحتسب عزانا في أمير المؤمنين، ولقد أصيب به الشرق والغرب، والله ما خلف درهما ولا دينارا إلا أربعمائة درهم، أراد أن

[364]

يبتاع لاهله خادما، ولقد حدثني حبيبي جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الامر يملكه اثنا عشر إماما من أهل بيته وصفوته، ما منا إلا مقتول أو مسموم. ثم نزل عن منبره، فدعا بابن ملجم لعنه الله فاتي به، قال: يا ابن رسول الله استبقني أكن لك، وأكفيك أمر عدوك بالشام، فعلاه الحسن (عليه السلام) بسيفه فاستقبل السيف بيده فقطع خنصره ثم ضربه ضربة على يافوخه فقتله، لعنة الله عليه. إلى هنا انتهى الجزء الاول من المجلد العاشر ويليه الجزء الثاني وأوله باب العلة التي من أجلها صالح الحسن بن علي (عليهما السلام) معاوية بن أبي سفيان.

[365]

1 - صورة فتكوبية من الصفحة الاولى من نسخة الاصل للمجلد العاشر وهي الصحيفة الاولى من الجزء 43 حسب تجزئتنا.

[366]

2 - صورة فتوكوبية من نسخة الاصل من الصحيفة التي يبتدء بها هذا الجزء وأوله (فلما كان الغداة) تراه في الهامش بخط يده قدس سره.

[367]

3 - صورة فتوكوبية من صفحة الخاتمة من نسخة الاصل للمجلد العاشر وهى آخر صحيفة من هذا الجزء.

[368]

كلمة المصحح: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله. والصلاة والسلام على رسول الله. وعلى آله الاطبيين أمناء الله. وبعد: فقد من الله علينا أن وفقنا لتصحيح هذا السفر القيم، والتراث الذهبي المخلد، وهو الجزء الاول من المجلد العاشر من كتاب بحار الانوار حسب تجزئة المصنف - رضوان الله عليه - والجزء الثالث والاربعون حسب تجزئتنا والله أسأل أن يوفقنا لاتمام هذا المشروع المقدس، وله المن والفضل. مسلكنا في التصحيح: 1 - اعتمدنا على النسخة المطبوعة المشهورة بكمباني تصحيح الفاضل الخبير المرزا محمد القمي المعروف بأرباب، فجعلناها أصلا لطبعتنا هذه عرضا ومقابلة. وذلك لصحتها وإتقاتها وقد قال الفاضل المرحوم في ختام هذه الطبعة: (وبعد فلما كان المجلد العاشر من كتاب بحار الانوار) (مشتملا على ما يتعلق بأحوال مولانا سيد الشهداء، وذريعة إلى الفوز) (بالسعادات الاخروية، ولهذا صار هذا المجلد من بين مجلدات هذا) (الكتاب أشهرها، وأعمها نفعا، طبعوها بناة الخير مرات عديدة) (ولكن لم يتيسر لهم تصحيح الكتاب على ما ينبغي، كما هو ظاهر) (للمحصل المراجع لها، وهذه المرة من الانطباع وإن جاءت آخرا)

[369]

(لكنها فاقت مفاخرا، فبحمد الله سلمت هذه النسخة من أغلاط لم تسلم) (منها النسخ السابقة، وفي المثل: كم ترك الاول للاخر، وأنا) (المستضيئ من أنوار العلماء المحدثين، محمد بن محمد تقي القمي في) (سنة 1304.) أقول: وذلك لانه قد تيسر لهم نسخ متعددة، وبذل العلماء جمعا ومنفردا جهدهم في تصحيحها ومقابلتها وعرضها على النسخ المخطوطة والمطبوعة، ثم أشرف عليها الفاضل المؤمى إليه بدقة وإتقان، فصححها وعلق عليها، فلو أن هذه النسخ التي اتيحت لهؤلاء المصححين، اتيحت لنا - وأنى وأين - لم يكن في عرض النسخة عليها ثانيا كثير جدوى. ولذلك أغفلنا عن طلب النسخ. اللهم إلا أن نجد نسخة المصنف - قدس سره - فيكون عرض النسخة عليها من الواجب الحتم. فمن كان من العلماء والفضلاء عنده نسخة من تلك النسخ أو عنده خبر عنها، فليراجعنا خدمة للدين وأهله، ونشكره الشكر الجزيل. 2 - راجعنا سائر النسخ المطبوعة، وهكذا مصادر الكتاب، عندما عرض لنا أدنى شبهة في سقط أو تصحيف، وراجعنا مع ذلك كتب الرجال عندما احتمل تبديل في السند. ولاجل ذلك راجعنا كثيرا من المصادر، وعرضنا النسخة عليها: بين ما لم يكن بينهما اختلاف، أو كان اختلاف يسير غير مغير للمعنى، أو كان الترجيح لنسخة المصنف - قدس سره - فأضربنا عن الايعاز إلى ذلك فإنه لا طائل تحته. وأما إذا كان الترجيح لنسخة المصدر، أو كان في نسخة الكمباني تصحيف أو سقط، أصلحناه في الصلب، وأوعزنا إلى ذلك في الذيل، كما يراه المطالع البصير في طي الصفحات، ومنها ما في ص 26 و 54 و 241 فراجع.

[370]

ولم نكن لنرجح نسخة المصدر، إلا حيث ظهر بديهة، وذلك لان المصنف - أعلى الله مقامه - قد جمع الله عنده من المصادر الثمينة الغالية، ما لا يجتمع عند أحد، فقد كان عنده النسخ المصححة من المصادر وهو - قدس سره - لم يكن ليعتمد على النسخ المغلوطة، فقد كان بعض الاحاديث في نسخته سقيمة، فنقلها و أشار إلى ذلك مع الايضاح اللازم. فاللازم على الباحثين الثقافيين أن يعرضوا نسختهم من المصادر عند طبعها وتحقيقها على البحار - كما فعل عند طبع كتاب المحاسن والاختصاص - لا أن يعرضوا نسخة البحار على المصادر المتهيئة عندهم مخطوطة كانت أو مطبوعة. ولاجل ذلك لم نلتزم بعرض الاحاديث كلها على المصادر المطبوعة الموجودة ولا بتذكار الاختلاف بينها وبين نسختنا لعدم الجدوى في ذلك. اللهم إلا أن نظفر بنسخة الاصل من المصدر، أو بنسخة مطبوعة قد حققت بالادب الصحيح وقوبلت مع النسخ الاصلية، بعد كمال الدقة والاتقان. 3 - ترى في طي الصفحات كلمات أو جملات جعلناها بين العلامتين [.....] بالادب الصحيح وقوبلت مع النسخ الاصلية، بعد كمال الدقة والاتقان. 3 - ترى في طي الصفحات كلمات أو جملات جعلناها بين العلامتين [.....] من دون أن نذيلها بكلام يوضح ذلك، فهي بين طوائف. طائفة منها موجودة في هامش النسخة مع رمز ظ أو خ فجعلناها بين العلامتين. وطائفة منها موجودة في المصدر - الذي كان عندنا - ساقطة من نسخة الكمباني: لا يستقيم المراد بدونها كما في ص 181 و 225 و 313 أو يستقيم، كما في ص 220 و 240 وغير ذلك. وطائفة منها غير موجودة في النسخة، ويستدعيها الادب والسياق: لا يستقيم المعنى بدونها كما في ص 88 و 144، أو يستقيم كما في ص 136 و 238، وغير ذلك. 4 - حققنا ألفاظ الحديث على كتب اللغة وضبطناها بالاشكال - وهكذا

[371]

- ز - كل ما ذكره رحمه الله ناقلا عن المعاجم اللغوية، فحققناها على المصادر: القاموس المحيط، الصحاح، النهاية، طبعاتها المشكولة المطبوعة بمصر. وكذلك عندما اشتبه حروف الكلمة بين المعجمة والمهملة. 5 - حققنا بعض الاسانيد على المصدر وكتب الرجال، أو بعضها على بعض كما في ص 13 و 23 و 111 وغير ذلك. هذا مسلكنا في التصحيح والتحقيق، ولا زال أدعو الله جاهدا مخلصا أن يهديني إلى النهج القويم، ويحملني على الحق الصريح، ويحفظني عن الخطاء والخطل، إنه على صراط مستقيم. شوال المكرم 1384 محمد الباقر البهبودى

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية