الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 39

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 39


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء التاسع والثلاثون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍ - 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - ص ب: 1457 - هاتف: 386868

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم (70) (باب) * (ما ظهر من فضله صلوات الله عليه يوم الخندق) * 1 - يف: روى أبو هلال العسكري في كتاب الاوائل قال: أول من قال: " جعلت فداك " علي عليه السلام، لما دعا عمرو بن عبدود إلى البراز يوم الخندق ولم يجبه أحد قال علي عليه السلام: جعلت فداك يارسول الله أتأذن لي ؟ قال: إنه عمرو بن عبدود قال: وأنا علي بن أبي طالب، فخرج إليه فقتله، واخذ الناس منه. ومن غير كتاب الاوائل أن النبي صلى الله عليه وآله لما أذن لعلي عليه السلام في لقاء عمرو بن عبدود وخرج إليه قال النبي صلى الله عليه وآله: برز الايمان كله إلى الكفر كله (1). ومن كتاب صدر الائمة عندهم موفق بن أحمد المكي أخطب خوارزم بإسناده أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبدود أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة (2). أقول: روى ابن شيروية في الفردوس عن معاوية بن حيدة عن النبي صلى الله عليه وآله مثله، وفيه: من عمل أمتي. وروى صاحب كتاب الاربعين عن الاربعين عن إسحاق ابن بشير القرشي عن وهب بن الحكم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله مثله. وقال العلامة في شرحه على التجريد: قال حذيفة: لما دعا عمرو إلى المبارزة أحجم


(1) في المصدر: إلى الشرك كله. (2) الطرائف: 16، وفيه: أفضل من عبادة امتى.

[2]

المسلمون (1) كافة ماخلا عليا، فإنه برز إليه، فقتله الله على يديه، والذي نفس حذيفة بيده لعمله في ذلك اليوم أعظم أجرا من عمل أصحاب محمد إلى يوم القيامة، و كان الفتح في ذلك اليوم على يد علي عليه السلام وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لضربة علي خير من عبادة الثقلين " وذكره القوشجي أيضا في شرحه من غير تفاوت. وروى الشيخ أمين الدين الطبرسي في مجمع البيان عند سياق هذه القصة برواية محمد بن إسحاق فجز علي عليه السلام رأسه وأقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وآله ووجهه يتهلل (2)، قال حذيفة فقال النبي صلى الله عليه وآله: ابشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل أمة محمد صلى الله عليه وآله لرجح عملك بعملهم، وذلك أنه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلا وقد دخله وهن بقتل عمرو، ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلا وقد دخله عز بقتل عمرو. وروى السيد أبو محمد الحسيني عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن سفيان الثوري عن زبيد الشامي عن مرة عن عبد الله بن مسعود قال: وكان يقرأ " وكفى الله المؤمنين القتال " بعلي (3). أقول: وقال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود: قول النبي صلى الله عليه وآله: " لضربة علي لعمرو بن عبدود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة " رواه (4) موفق ابن أحمد المكي أخطب خطباء خوارزم في كتاب المناقب وأبو هلال العسكري في كتاب الاوائل (5). وقال ابن أبي الحديد: في شرح نهج البلاغة: فأما الجراحة التي جرحها يوم الخندق إلى عمرو بن عبدود فإنها أجل من أن يقال جليلة، وأعظم من أن يقال عظيمة وماهي إلا كما قال شيخنا أبو الهذيل وقد سأله سائل: أيما أعظم منزلة عند الله علي أم أبو بكر ؟ فقال: يا ابن أخي والله لمبارزة علي عمروا يوم الخندق يعدل


(1) احجم عن الشئ: كف أو نكص هيبة. (2) أي يتلالا. (3) مجمع البيان 8: 343. (4) في المصدر: وقد روى ذلك منهم اه‍. (5) سعد السعود: 139.

[3]

أعمال المهاجرين والانصار وطاعاتهم كلها، وتربى عليها فضلا عن أبي بكر وحده. وقد روي عن حذيفة بن اليمان ما يناسب هذا بل ما هو أبلغ منه: روى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن ربيعة بن مالك السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت: يا أبا عبد الله إن الناس ليتحدثون عن علي بن أبي طالب ومناقبه فيقول لهم أهل البصيرة: إنكم لتفرطون في تقريظ هذا الرجل، فهل أنت محدثي بحديث عنه أذكره للناس ؟ فقال: يا ربيعة وما الذي تسألني عن علي عليه السلام وما الذي أحدثك به عنه ؟ والذي نفس حذيفة بيده لو وضع جميع أعمال أمة محمد في كفة الميزان منذ بعث الله تعالى محمدا إلى يوم الناس هذا ووضع عمل واحد من أعمال علي في الكفة الاخرى لرجح على أعمالهم كلها، فقال ربيعة: هذا المدح الذي لا يقام له ولا يعقد ولا يحمل، إني لاظنه إسرافا يا أبا عبد الله ! فقال حذيفة: يالكع (1) وكيف لا يحمل ؟ وأين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه فملكهم الهلع (2) و الجزع، ودعا إلى المبارزة فأحجموا عنه، حتى برز إليه علي عليه السلام فقتله، والذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من أعمال أمة محمد إلى هذا اليوم وإلى أن تقوم القيامة. وجاء في الحديث المرفوع أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ذلك اليوم حين برز إليه: برز الايمان كله إلى الشرك كله. وقال أبو بكر بن عياش: لقد ضرب علي بن أبي طالب عليه السلام ضربة ما كان في الاسلام أيمن منها: ضربته عمروا يوم الخندق، ولقد ضرب علي ضربة ما كان أشأم منها (3) يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله. وفي الحديث المرفوع أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بارز علي عمروا ما زال رافعا يديه مقمحا رأسه قبل السماء داعيا ربه قائلا: اللهم إنك أخذت مني عبيدة يوم بدر وحمزة يوم احد فاحفظ علي اليوم عليا " رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ".


(1) اللكع: اللئيم. الاحمق. (2) الهلع: الجبن عند اللقاء. (3) في المصدر: ماكان في الاسلام أشأم منها.

[4]

وقال جابر بن عبد الله الانصاري: والله ما شبهت يوم الاحزاب قتل علي عمروا وتخاذل المشركين بعده إلا بما قصه تعالى قصة (1) داود وجالوت في قوله: " فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت (2) " وروى عمر بن عزهر (3) عن عمرو بن عبيد عن الحسن أن عليا عليه السلام لما قتل عمروا جز رأسه وحمله فالقاه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقام أبو بكر وعمر فقبلا رأسه ووجه رسول الله صلى الله عليه وآله يهلل فقال: هذا النصر - أو قال: هذا أول النصر - وفي الحديث المرفوع أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يوم قتل عمرو: ذهب ريحهم ولا يغزوننا بعد اليوم ونحن نغزوهم إن شاء الله. وينبغي أن يذكر ملخص هذه القصة من مغازي الواقدي وابن إسحاق، قالا: خرج عمرو بن عبدود يوم الخندق وقد كان شهد بدرا فارتث جريحا، ولم يشهدأ حدا، فحضر الخندق شاهرا نفسه معلما مدلا بشجاعته وبأسه، وخرج معه ضرار بن الخطاب الفهري وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب ونوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزوميون، فطافوا بخيولهم على الخندق إصعادا وانحدارا يطلبون موضعا ضيقا يعبرونه، حتى وقفوا على أضيق موضع فيه فأكرهوا خيلهم (4) على العبور فعبرت، وصاروا مع المسلمين على أرض واحدة ورسول الله عليه السلام جالس وأصحابه قيام على رأسه، فتقدم عمرو بن عبدود فدعا إلى البراز مرارا، فلم يقم إليه أحد، فلما أكثر قام علي عليه السلام فقال: أنا ابارزه يا رسول الله، فأمر (5) بالجلوس وأعاد عمرو النداء والناس سكوت على رؤوسهم الطير، (6) فقال عمرو: أيها الناس إنكم تزعمون أن قتلاكم في الجنة وقتلانا في النار، أفما يحب أحدكم أن يقدم على الجنة أو يقدم عدوا له إلى النار ؟ فلم يقم إليه أحد، فقام علي عليه السلام دفعة


(1) في المصدر: إلا بما قصه الله تعالى من قصة داود. (2) سورة البقرة: 251. (3) كذا في النسخ، وفى المصدر: وروى عمرو بن أزهر. (4) في المصدر: خيولهم. (5) في المصدر: فأمره. (6) في المصدر: كأن على رؤوسهم الطير.

[5]

ثانية وقال: أنا له يا رسول الله، فأمره بالجلوس، فجال عمرو بفرسه مقبلا ومدبرا إذ جاءت (1) عظماء الاحزاب فوقفت من وراء الخندق ومدت أعناقها تنظر، فلما رأى عمرو أن أحدا لا يجيبه قال: ولقد بححت من النداء بجمعهم هل من مبارز * ووقفت إذ جبن الشجاع موقف القرن المناجز (2) إني كذلك لم أزل متسرعا قبل الهزاهز (3) * إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز فقام علي عليه السلام فقال: يا رسول الله ائذن لي في مبارزته، فقال: ادن، فدنا فقلده سيفه وعممه بعمامته وقال: امض لشأنك، فلما انصرف قال: اللهم أعنه عليه فلما قرب منه قال له مجيبا إياه من شعره: لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز * ذو نية وبصيرة يرجو بذاك نجاة فائز إني لآمل أن اقيم عليك نائحة الجنائز * من ضربة فوهاء يبقى ذكرها عند الهزاهز (4) فقال عمرو: من أنت ؟ - وكان عمرو شيخا كبيرا قد جاوز الثمانين وكان نديم أبي طالب في الجاهلية - فانتسب علي عليه السلام له وقال: أنا ابن أبي طالب، فقال: أجل، لقد كان أبوك نديما لي وصديقا، فارجع فإني لا احب أن أقتلك - كان شيخنا أبو الخير مصدق بن شبيب النحوي يقول: إذا مررنا في القراءة عليه بهذا الموضع: والله ما أمره بالرجوع إبقاءا عليه بل خوفا منه ! فقد عرف قتلاه ببدر واحد وعلم أنه إن ناهضه قتله، فاستحبيا ؟ أن يظهر الفشل فاظهر الابقاء والارعاء وإنه لكاذب فيها - قالوا: فقال له علي عليه السلام: لكني احب أن أقتلك: فقال يا ابن أخي


(1) في المصدر: وجاءت. (2) المناجز: المبارز. (3) الهزائز: الحروب والشدائد. (4) الفوه - محركة -: سعة الفم.

[6]

إني لاكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك فارجع ورائك خيرا لك (1)، فقال علي عليه السلام: إن قريشا يتحدث عنك أنك قلت: لا يدعوني أحد إلى ثلاث الا اجيب (2) ولو إلى واحدة منها، قال: أجل، قال: فإني أدعوك إلى الاسلام، قال: دع هذه، قال: فإنني ؟ أدعوك إلى أن ترجع بمن يتبعك من قريش إلى مكة، قال: إذا تتحدث نساء قريش عني أن غلاما خدعني ! قال: فإني أدعوك إلى البراز راجلا، فحمي عمرو (3) وقال: ماكنت أظن أحدا من العرب يرومها مني، ثم نزل فعقر فرسه - وقيل. ضرب وجهه ففر - وتجاولا، فثارت لهما غبرة وارتهما عن العيون إلى أن سمع الناس التكبير عاليا من تحت الغبرة، فعلموا أن عليا قتله وانجلت الغبرة عنهما وعلي راكب صدره يجز رأسه، وفر أصحابه ليعبروا الخندق فظفرت بهم خيلهم إلا نوفل بن عبد الله، فإنه قصر فرسه فوقع في الخندق، فرماه المسلمون بالحجارة، فقال: يا معشر الناس أكرموا من هذه (4)، فنزل إليه علي عليه السلام فقتله، وأدرك الزبير هبيرة بن أبي وهب فضربه فقطع قربوسه (5) وسقطت درع كان حملها من ورائه، فأخذه الزبير، وألقى عكرمة رمحه، وناوش (6) عمر بن الخطاب ضرار بن عمرو (7): فحمل عليه ضرار حتى إذا وجد عمر مس الرمح رفعه عنه وقال: إنها لنعمة مشكورة فاحفظها يا ابن الخطاب، إني كنت آليت أن لا يمتلئ يداي (8) من قتل قرشي فأقتله، فانصرف ضرار راجعا إلى أصحابه، وقد كان جرى له معه


(1) في المصدر: خير لك. (2) في المصدر: إلا أجبت. (3) حمى من الشئ: أنف أن يفعله. (4) كذا في (ك)، وفى غيره من النسخ: اكرم من هذا. وفى المصدر: فقال: يا معاشر الناس قتلة أكرم من هذه: (5) في المصدر: فقطع ثفر فرسه. وهو السير الذى في مؤخر السرج. (6) ناوش فلانا: تناوله ليأخذ برأسه ولحيته. (7) كذا في النسخ والمصدر، وهو سهو، فان ضرار كان ابن الخطاب وأخا عمر، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب، راجع المجلد السادس من طبعة أمين الضرب باب غزوة الاحزاب. (8) في المصدر: أن لاتمكننى يداى.

[7]

مثل هذه في يوم احد، وقد ذكرناها، ذكر القصتين (1) معا محمد بن عمرو الواقدي في كتاب المغازي (2). توضيح: التقريظ: مدح الحي ووصفه. وارتث فلان على بناء المجهول: حمل من المعركة جريحا. وقد مر مرارا أن كون الطير على رؤسهم كناية عن سكونهم وعدم تحركهم للخوف، فان الطير لا يقع إلا على شئ ساكن. ثم اعلم أن تفصيل القصة وشرحها وسائر ما يتعلق بها مذكورة في كتاب النبوة، وإنما ذكرنا ههنا قليلا منها لمناسبتها لابواب المناقب، ولا يخفى على أحد أن من كان عمل من أعماله معادلا لاعمال الثقلين إلى يوم القيامة وبضربة منه تشيد أركان الدين لا ينبغي أن يكون رعية لمن امتن عليه ضرار فأعتقه وأمثاله من المنافقين. 71. (باب) * (ما ظهر من فضله صلوات الله عليه في غزوة خيبر) * 1 - يف: روى أحمد بن حنبل في مسنده من أكثر من ثلاثة عشر طريقا فمنها عن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: حاضرنا (3) خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له، ثم أخذها من الغد عمر فرجع ولم يفتح له، ثم أخذها عثمان ولم يفتح له، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله، إني دافع الراية غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح الله له، وبتناطيبة أنفسنا أن نفتح غدا، ثم قام قائما ودعا باللواء والناس على مصافهم ودعا عليا عليه السلام وهو أرمد، فتفل في عينه ودفع إليه اللواء وفتح له (4). ورواه البخاري في صحيحه في أواخر الجزء الثالث منه عن سلمة بن الاكوع


(1) في المصدر: وقد ذكر هاتين القصتين اه‍. (2) شرح النهج 4: 462 - 464. (3) في المصدر: حضرنا. (4) في المصدر: وفتح الله له.

[8]

ورواه أيضا البخاري في الجزء المذكور عن سهل، ورواه أيضا البخاري في الجزء الرابع في رابع كراس من النسخة المنقول منها، ورواه أيضا في الجزء الرابع في ثلثه الاخير من صحيحه في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ورواه البخاري في الجزء الخامس من صحيحه في رابع كراس من أوله من النسخة المنقولة منها. ورواه مسلم أيضا (1) في صحيحه في أواخر كراس من الجزء المذكور من النسخة المشار إليها. فمن رواية البخاري ومسلم في صحيحهما من بعض طرقهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في يوم الخيبر (2): " لاعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال: فبات الناس يدوكون (3) ليلتهم أيهم يعطاها، فلما، أصبح الناس غدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله كلهم يرجون (4) أن يعطاها فقال: أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا: هو يارسول الله يشتكي عينيه، قال: فارسلوا إليه فاتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وآله في عينه ودعا له، فبرئ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي عليه السلام: يارسول الله اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال: انفذ على رسلك (5) حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الاسلام فأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن تكون لك حمر النعم. ورووه في الجمع بين الصحاح الستة من جزء الثالث في غزوة خيبر من صحيح الترمذي، ورواه في الجمع بين الصحيحين للحميدي في مسند سهل بن سعد وفي مسند سعد بن أبي وقاص وفي مسند أبي هريرة وفي مسند سلمة بن الاكوع ورواه الفقيه


(1) في المصدر: ورواه مسلم في صحيحه في الجزء الرابع في نصف الكراس الاول من النسخة المنقول منها، ورواه مسلم أيضا اه‍. (2) في المصدر: قال يوم خيبر. (3) سيأتي معناه في البيان. وفى غير (ك) من النسخ وكذا المصدر: يذكرون. (4) في المصدر: كلهم يرجو. (5) أي على التمهل والتؤدة.

[9]

الشافعي ابن المغازلي أيضا من طرق جماعة، فمن روايات الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر إلى خيبر فلم يفتح له، ثم بعث عمر فلم يفتح له، فقال: لاعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرار يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فدعا علي بن أبي طالب عليه السلام وهو أرمد العين، فتفل في عينيه ففتح عينيه كأنه لم يرمد قط، فقال: خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك، فخرج يهرول وأنا خلف أثره حتى ركز رايته (1) في أصلهم تحت الحصن، فأطلع رجل يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت ؟ قال: علي بن أبي طالب، فالتفت إلى أصحابه فقال: غلبتم والذي أنزل التوراة على موسى، قال: فما رجع حتى فتح الله عليه. ورواه علماء التاريخ مثل محمد بن يحيى الازدي وابن جرير الطبري والواقدي ومحمد بن إسحاق وأبي بكر البيهقي في دلائل النبوة وأبي نعيم في كتاب حلية الاولياء والاشنهي في الاعتقاد عن عبد الله بن عمروسهل بن سعد وسلمة بن الاكوع وأبي سعيد الخدري وجابر الانصاري أن النبي صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر برايته مع المهاجرين، هي رايته البيضاء (2) فعاد يؤنب قومه ويؤنبونه (3)، ثم بعث عمر من بعده فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه حتى ساء ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: لاعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله (4) كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه، فأعطاها عليا ففتح على يديه (5). ورواه الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا (6) " وذلك في فتح خيبر قال: حاصر رسول الله صلى الله عليه وآله أهل خيبر حتى


(1) ركز الرمح ونحوه: غرزه وأثبته في الارض. (2) في المصدر: وهى راية بيضاء. (3) أنبه: عنفه ولامه. (4) في المصدر: يحب الله ورسوله ويحبه اله ورسوله. (5) في المصدر: حتى فتح الله على يده. (6) سورة الفتح: 2 - 3.

[10]

أصابتنا مخمصة شديدة، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس، فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه ورجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يجبنه أصحابه ويجبنهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخذته إلشقيقة فلم يخرج إلى الناس، فأخذ أبو بكر راية رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نهض فقاتل، ثم رجع فأخذها عمر فقاتل، ثم رجع، فاخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أنا والله لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة، وليس ثم علي، فلما كان الغد تطاول إليها أبو بكر وعمر ورجال من قريش رجاء كل واحد منهم أن يكون هو صاحب ذلك فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله سلمة بن الاكوع إلى علي عليه السلام فجاءه على بعين ؟ له حتى أناخ قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو أرمد قد عصب عينيه بشقة برد قطري، قال سلمة: فجئت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مالك ؟ قال: رمدت، قال: ادن مني، فدنا منه فتفل في عينيه، فما شكا وجعها بعد حتى مضى لسبيله، ثم أعطاه الراية فنهض بالراية. ثم ذكر الثعلبي صورة حال الحرب بين علي وبين مرحب، وكان على رأس مرحب مغفر مصفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، ثم قال: فاختلفا ضربتين، فبدره علي عليه السلام بضربة فقد الحجر والمغفر وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الاضراس، وأخذ المدينة وكان الفتح على يده. قال السيد: ورأيت في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه في الموضع الذي تقدمت الاشارة إليه وهو في أواخر كراس من الجزء الرابع زيادة وهي أن عمر بن الخطاب قال: ما أحببت الامارة إلا يومئذ، فتشاوقت لها (1) رجاء أن ادعى لها، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام فأعطاه الراية (2) وقال: امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك، قال: فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله على ماذا اقاتل ؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا


(1) كذا في النسخ والمصدر، وسيأتى في البيان توضيحه. (2) في المصدر: فأعطاه إياها. (*)

[11]

رسول الله، فإن فعلوا فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، انتهى كلام السيد (1). أقول: وروى ابن الاثير في جامع الاصول من صحيح الترمذي عن البراء إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث إلى اليمن جيشين وأمر على أحدهما عليا وعلى الآخر خالدا، فقال: إذا كان القتال فعلي، قال: فافتح علي حصنا فأخذ منه جارية، قال: فكتب معي خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بخبره، قال: فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وقرأ الكتاب رأيته يتغير لونه، فقال: ما ترى في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ؟ فقلت: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله وإنما أنا رسول، فسكت. وروي أيضا من الترمذي عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن الله تبارك وتعالى أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم، قيل: يارسول الله سمهم لنا، قال: علي منهم - يقول ذلك ثلاثا - وأبو ذر والمقداد وسلمان، أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم. وروى من صحيحي مسلم والترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول يوم خيبر: لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فتطاولنا (2) فقال: أدعوا لي عليا، فاتي به أرمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه (3). وروى من الصحيحين عن سلمة بن الاكوع قال: كان علي عليه السلام قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وآله في خيبر وكان رمدا، فقال: أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج علي فلحق النبي صلى الله عليه وآله فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لاعطين الراية - أو ليأخذن الراية غدا رجل يحبه الله ورسوله - أو قال:


(1) الطرائف: 14 - 16. (2) في تيسير الوصول: قال: فتطاول الناس لها. (3) أخرج هذه الرواية في تيسير الوصول 3: 237.

[12]

يحب الله ورسوله - يفتح الله على يديه، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي ففتح الله عليه. وروى أيضا من الصحيحين عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر: لاعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب ؟ فقيل: هو يارسول الله يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه، فأتي به فبصق في عينه ودعا له فبرئ حتى كان كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي عليه السلام: يارسول الله اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله عزوجل فيه، فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم. وروى من الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر: لاعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه، قال عمر بن الخطاب: ما احببت الامارة إلا يومئذ، قال: فتساورت لها رجاء أن ادعى لها، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام فأعطاه إياها وقال: امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك، قال: فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ برسول الله صلى الله عليه وآله: على ماذا اقاتل الناس ؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله (1). وروى ابن شيرويه في الفردوس عن سهل بن سعد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح عليه - يعني علي بن أبي طالب (2). [بيان: قال في النهاية: في حديث خيبر: " لاعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يفتح الله على يديه "، فبات الناس يدوكون تلك الليلة


(1 و 2) مخطوط.

[13]

أي يخوضون ويموجون فيمن يدفعها إليه، يقال: وقع الناس في دوكة ودوكة أي في خوض واختلاط (1). وقال: القطري: - أي بالكسر - ضرب من البرود فيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين. وقال الازهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها " قطر " وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها، فكسر والقاف للنسبة وخففوا. (2) وكأن المراد بالمصفر المذهب. وفي القاموس: اشتاف: تطاول ونظر، وتشوف إلى الخبر تطلع، ومن السطح: تطاول ونظر وأشرف. (3) وبالراء معناه قريب من ذلك، والاظهر " فتساورت " قال في النهاية: في الحديث " فتساورت لها أي رفعت لها شخصي. (4) والتطاول أيضا قريب منه أي كل منهم يمد عنقه ليراه النبي صلى الله عليه وآله رجاء أن يعطاها. (5)] 2 - مد: بالاسناد إلى عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن وكيع، عن ابن ليلى، (6) عن المنهال بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان أبي يسمر مع علي عليه السلام وكان علي عليه السلام يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف، فقيل له: لو سألته عن هذا فسأله عن هذا (7) فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله بعث إلي وأنا أرمد يوم خيبر فقلت: يارسول الله إني أرمد، فتفل في عيني وقال: " اللهم اذهب عنه الحر والقر " فما وجدت حرا ولا بردا، قال: وقال: لابعثن رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ليس بفرار، قال فتشوف لها الناس فبعث عليا عليه السلام (8).


(1) النهاية 2: 35. (2) النهاية 3: 262. (3) القاموس المحيط 3: 160. (4) النهاية 2: 191. (5) هذا البيان من مختصات (ك) فقط. (6) في المصدر: عن ابن ابى ليلى. (7) في المصدر: فسألته عن هذا. (8) العمدة: 68.

[14]

أقول: روى ابن بطريق ما مر من الاخبار من مسند أحمد بن حنبل باثني عشر طريقا آخر عن أبي سعيد الخدري وسعيد بن المسيب وبريدة وأبي هريرة وسهل بن سعد وأبي ليلى وسعد بن أبي وقاص، ومن صحيح مسلم (1) بستة طرق عن سلمة بن الاكوع وسهل بن سعد، ومن صحيح مسلم بستة طرق عن عمر بن الخطاب وابن عباس وأبي هريرة وسهل بن سعد وسلمة بن الاكوع، ومن مناقب ابن المغازلي باثني عشر طريقا عن سلمة وأبي موسى الاشعري وعمران بن حصين وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وسعد وبريدة وعامر بن سعد، ومن الجمع بين الصحاح الستة مما رواه من صحيح الترمذي بسندين عن سلمة وسعد، ومن تفسير الثعلبي مثل ما مر، وساق الحديث إلى أن قال: ثم أعطاه الراية فنهض بالراية وعليه حلة أرجوانية حمراء قد أخرج كميها، فأتى مدينة خيبر، فخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر مصفر (2) وحجر قد ثقبه مثل البيضة ووضعه على رأسه، وهو يرتجز ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب * شاك السلاح بطل مجرب أطعن أحيانا وحينا أضرب * إذ الحروب أقبلت تلهب كان حماي كالحمى لاتقرب فبرز إليه علي صلوات الله عليه فقال: أنا الذي سمتني امي حيدرة * كليث غابات شديد القسورة أكيلكم بالسيف كيل السندرة فاختلفا ضربتين فبدره علي عليه السلام بضربة فقد الحجر والمغفر وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الاضراس، وأخذ المدينة وكان الفتح على يديه، ثم قال ابن بطريق: قال أبو محمد عبد الله بن مسلم: سألت بعض آل أبي طالب عن قوله: " أنا الذي سمتني أمي حيدرة " فذكر أن أم علي عليه السلام كانت فاطمه بنت أسد ولدت عليا عليه السلام و


(1) كذا في النسخ، والصحيح: ومن صحيح البخاري. (2) في المصدر " معصفر " أي المصبوغ بالعصفر، وهو صبغ اصفر اللون (*).

[15]

أبو طالب غائب، فسمته أسدا باسم أبيها: فلما قدم أبو طالب كره هذا الاسم الذي سمته به أمه وسماه عليا، فلما رجز علي عليه السلام يوم خيبر ذكر الاسم الذي سمته امه فقال، " حيدرة " اسم من أسماء الاسد، والسندرة شجرة يعمل منها القسي وفي الحديث يحتمل أن يكون مكيالا يتخذ من هذه الشجرة، ويحتمل أن يكون السندرة أيضا امرأة تكيل كيلا وافيا (1). أقول: قد مضت الاخبار المعتبرة في ذلك في أنواع ما ظهر من إعجازه صلوات الله عليه في تلك الغزوة في باب قصة خيبر، وإنما أوردنا ههنا قليلا من الاخبار من طرق المخالفين الزاما عليهم. وروى السيد المرتضى في كتاب الشافي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله أرسل عمر إلى خيبر فانهزم ومن معه، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله يجبن أصحابه ويجبنونه، فبلغ ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله كل مبلغ، فبات ليلته مهموما، فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه الراية فقال: " لاعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار " فتعرض لها جميع المهاجرين والانصار، فقال صلى الله عليه وآله: أين علي ؟ فقالوا: يارسول الله هو أرمد، فبعث إليه أبا ذر وسلمان فجاءا به يقاد لا يقدر على فتح عينيه من الرمد، فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه وآله تفل في عينيه وقال: " اللهم اذهب عنه الحر والبرد وانصره على عدوه فانه عبدك يحبك ويحب رسولك غير فرار " (2) ثم دفع إليه الراية، واستأذنه حسان بن ثابت أن يقول فيه شعرا فأذن (3) فأنشأ يقول: وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا


(1) العمدة: 75. وتوجد روايات الباب في صلى الله عليه وآله 68 - 79 من الكتاب المذكور. (2) في المصدر: كرار غير فرار. (3) في المصدر: قال قل.

[16]

وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميا محبا للرسول مواليا (1) يحب إلهي والاءله ؟ يحبه * به يفتح الله الحصون الاوابيا فأصفى بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا ويقال: إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يجد بعد ذلك أذي حر وبرد (2). وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس هذا الخبر على وجه آخر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر إلى خيبر فرجع وقد انهزم وانهزم الناس معه، ثم بعث من الغد عمر فرجع وقد جرح في رجليه وانهزم الناس معه، فهو يجبن أصحابه و أصحابه يجبنونه ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار ولا يرجع حتى يفتح الله عليه " وقال ابن عباس: فأصبحنا متشوقين نرائي وجوهنا رجاء أن يكون يدعى رجل منا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وهو أرمد، فتفل في عينيه ودفع إليه الراية ففتح بابه عليه (3). ثم قال السيد: فهذه الاخبار وجميع ما روي في هذه القصة وكيفية ما جرت عليه يدل على غاية التفضيل والتقديم، لانه لو لم يفد القول إلا المحبة التي هي حاصلة في الجماعة وموجودة فيهم لما قصدوا لدفع الراية وتشوقوا إلى دعائهم إليها، ولا غبط أمير المؤمنين بها، ولا مدحته الشعراء ولا افتخرت له بذلك المقام، وفي مجموع القصة وتفصيلها إذا تأملت ما يكاد يضطر إلى غاية التفضيل و نهاية التقديم. ثم ذكر عن بعض الاصحاب استدلالا وثيقا على أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله في شأنه بعد فرار أبي بكر وعمر وسخطه عليهما في ذلك يدل على أنهما لم يكونا متصفين بشئ من تلك الصفات، وقال: إنهم لم يرجعوا في نفي الصفة عن غيره إلى مجرد


(1) الكمى: الشجاع. (2) في المصدر: ولابرد. (3) في المصدر: ففتح الله عليه.

[17]

إثباتها له، وإنما استدلوا بكيفية ما جرى في الحال على ذلك لانه لا يجوز أن يغضب من فرار من فر وينكره ثم يقول: إني أدفع الراية إلى من عنده كذا وكذا وذلك عند من تقدم، ألا ترى أن بعض الملوك لو أرسل رسولا إلى غيره ففرط في أداء رسالته وحرفها ولم يوردها (1) على حقها فغضب لذلك وأنكر فعله وقال: " لارسلن رسولا حسن القيام بأداء رسالتي مضطلعا (2) بها لكنا نعلم (3) أن الذي أثبته منفي عن الاول ؟ وقال: كما انتفي عمن تقدم فتح الحصن على أيديهم وعدم فرارهم كذلك يجب أن ينتفي سائر ما أثبت له، لان الكل خرج مخرجا واحدا أورد على طريقة واحدة انتهى. أقول: لا يخفي متانة هذا الكلام على من راجع وجدانه وجانب تعسفه و عدوانه، فيلزم منه عدم كون الشخصين محبين لله ولرسوله ومن لم يحبهما فقد ابغضهما ومن ابغضهما فقد كفر، ويلزم منه ان لا يحبهما الله ورسوله، ولا ريب في أن من كان مؤمنا صالحا يحبه الله ورسوله، بل يكفى الايمان في ذلك وقد قال تعالى: " والذين آمنوا أشد حبا لله (4) " وقال: " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله (5) " ويلزم منه أن لا يقبل الله منهما شيئا من الطاعات لان الله تعالى يقول " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا (6) " " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (7) " فلو كان الله تعالى قبل منهما الجهاد لكان يحبهما، ولو كان قبل منهما توبتهما عن الشرك لكان يحبهما، ولو كانا متطهرين لكان يحبهما، ويلزم أن لا يكونا من الصابرين


(1) في المصدر: ولم يؤدها. (2) اضطلع تحملة: نهض به وقوى عليه. (3) جواب قوله: " ألا ترى ". (4) سورة البقرة: 165. (5) سورة آل عمران: 31. (6) سورة الصف: 4. (7) سورة البقرة: 222.

[18]

ولا من المتقين ولا من المتوكلين ولا من المحسنين ولا من المقسطين، لان الله بين حبه لهم في آيات كثيرة، وإن الله إنما نسب عدم حبه إلى الخائنين والظالمين والكافرين والفرحين والمستكبرين والمسرفين والمعتدين والمفسدين وكل كفار أثيم وكل مختال فخور وأمثالهم كما لا يخفى على من تدبر في الآيات الكريمة، ومن كان بهذه المثابة كيف يستحق الخلافة والامامة والتقدم على جميع الامه لاسيما خيرهم وأفضلهم علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ وأيضا يدل على أن قوله تعالى: " يحبهم ويحبونه " (1) نازل فيه صلوات الله عليه لافي أبي بكر كما زعمه إمامهم الرازي في تفسيره، إذ لا يجوز أن ينفي الرسول عنه ما أثبته الله له. ومما ظهر من فضله صلوات الله عليه في ذلك اليوم ما رواه الشيخ الطبرسي في كتاب إعلام الورى من كتاب المعرفة لابراهيم بن سعيد الثقفي، عن الحسن بن الحسين العرني (2) - وكان صالحا - عن كادح بن جعفر البجلي - وكان من الابدال - عن لهيعة (3)، عن عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يسار، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: لما قدم علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بفتح خيبر قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " لولا أن تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك اليوم قولا لاتمر بملا إلا أخذوا من تراب رجليك ومن فضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك، وأنك مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي، وأنك في الآخرة أقرب الناس مني، وأنك غدا على الحوض خليفتي، وأنك أول من يرد علي الحوض غدا، وأنك أول من يكسى معي، وأنك أول من يدخل الجنة من امتي، وأن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم ويكونون في الجنة جيراني، وأن حربك حربي، وأن سلمك سلمي، و


(1) سورة المائدة: 54. (2) في المصدر: المغربي. (3) في المصدر: عن أبى لهيعة.

[19]

أن سرك سري، وأن علانيتك علانيتي، وأن سريرة صدرك كسريرة صدري، و أن ولدك ولدي، وأنك تنجز عداتي (1)، وأن الحق معك وأن الحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك، وأن الايمان كما خالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وأنه لايرد على الحوض مبغض لك ولن يغيب عنه محب لك غدا حتى يرد والحوض معك " فخر علي عليه السلام ساجدا (2) ثم قال: الحمد لله الذي من علي بالاسلام وعلمني القرآن وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين إحسانا منه إلي و فضلا منه علي، فقال له النبي صلى الله عليه وآله عند ذلك: لولا أنت يا علي لم يعرف المؤمنون بعدي (3). لى: الحافظ، عن عبد الله بن يزيد، عن محمد بن ثواب، عن إسحاق بن منصور، عن كادح البجلي، عن عبد الله بن لهيعة مثله (4). 72. (باب) * (أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بسد الابواب الشارعة إلى) * * (المسجد الا بابه صلوات الله عليه) * 1 - لى: الحافظ، عن أحمد بن موسى، عن خلف بن سالم، عن غندر، عن عوف، عن ميمون، عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أبواب شارعة في المسجد فقال يوما: سدوا هذه الابواب إلا باب علي، فتكلم في ذلك الناس، قال: فقام رسول الله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أمرت بسد هذه الابواب غير باب علي عليه السلام فقال فيه قائلكم، وإني والله ما سددت شيئا ولا


(1) 1 في المصدر: وأنك تؤدى عنى وأنك منجز عدتي. (2) 1 في المصدر: فخر على لله ساجدا. (3) إعلام الورى: 188 - 189. (4) امالي الصدوق: 59 - 60.

[20]

فتحته ولكني امرت بشئ فاتبعته (1). 2 - ن، لى: بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يحل لاحد أن يجنب في هذا لمسجد إلا أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - ومن كان من أهلي، فإنهم مني. 3 - ن، لى: بهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: سدوا الابواب الشارعة في المسجد إلا باب علي (2). 4 - لى: أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري، عن أحمد بن شعيب، عن محمد بن وهب، عن مسكين بن بكير، عن شعبه عن أبي بلح، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بأبواب المسجد فسدت إلا باب علي (3). 5 - لى: الدينوري، عن محمد بن محمد بن سليمان، عن محمد بن عمر [عن عبد الله ابن جعفر] عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن العلاء، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: سدوا الابواب إلى المسجد إلا باب علي (4). 6 - لى، ن: فيما بين الرضا عليه السلام من فضائل العترة الطاهرة قال: فأما الرابعة فإخراجه الناس من مسجده ماخلا العترة، حتى تكلم الناس في ذلك و تكلم العباس فقال: يارسول الله تركت عليا وأخرجتنا ؟ فقال رسول الله ص: ما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم. وفي هذا تبيان قوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " قالت العلماء: وأين هذا من القرآن قال أبو الحسن: اوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم ؟ قالوا: هات، قال: قول الله عزوجل: " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا وأجعلوا


(1) أمالى الصدوق: 201. أمالى الصدوق: 201. (2) عيون الاخبار: 221. امالي الصدوق: 201. (3) عيون الاخبار: 225. امالي الصدوق: 201. (4) أمالى الصدوق: 201.

[21]

بيوتكم قبلة (1) " ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضا منزلة علي عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله (2). بيان: اختلف المفسرون في تفسير الآية فقيل: لما دخل موسى مصر أمروا باتخاذ مساجد وأن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة أي الكعبة، وكانت قبلتهم إلى الكعبة، وقيل: إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم، وبه وردت رواية عن إبراهيم (3)، وقيل: معناه: اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا، ويحتمل أن يكون على تأويله عليه السلام المعنى قولا لسائر بني إسرائيل أن يتخذوا لانفسهم بيوتا ويخرجوا من المسجد " واجعلوا بيوتكم " أي بيوت موسى وهارون وذريتهما مسجد الا يبيت فيها غيركم، ويحتمل أن يكون الاستشهاد بالآية لبيان اختصاص هارون بموسى حيث ضمهما في الخطاب ونسب القوم إليهما، فيدل قوله صلى الله عليه وآله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " بتوسط الآية على ذلك الاختصاص ومن لوازم هذا الاختصاص كونهما مختصين بدخول المسجد جنبا دون سائر الناس. 7 - ع: محمد بن أحمد الشيباني (4)، عن الاسدي، عن البرمكي، عن عبد الله ابن أحمد، عن سليمان بن حفص المروزي، عن عمرو بن ثابت، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما سد رسول الله صلى الله عليه وآله الابواب الشارعة إلى المسجد إلا باب علي ضج أصحابه من ذلك، فقالوا: يارسول الله لم سددت أبو ابنا وتركت باب هذا الغلام ؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى أمرني بسد أبوابكم وترك باب علي، فإنما أنا متبع لما يوحى إلي من ربي (5).


(1) سورة يونس: 87. (2) أمالى الصدوق: 314. عيون الاخبار: 128. (3) الظاهر أن المراد منه أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وآله، راجع الكنى والالقاب 1: 75. وجامع الرواة 2: 385. (4) السنانى ظ. (5) علل الشرائع: 78.

[22]

8 - ع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن نصير بن أحمد البغدادي، عن عيسى بن مهران، عن مخول، عن عبد الرحمن بن الاسود، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه وعمه، عن أبيهما، عن أبي رافع قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب الناس فقال أيها الناس إن الله عزوجل أمر موسى وهارون أن يبنيا لقومهما بمصر بيوتا، وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ولا يقرب فيه النساء إلا هارون وذريته، وإن عليا مني بمنزلة هارون من موسى، فلا يحل لاحد أن يقرب النساء في مسجدي ولا يبيت فيه جنب إلا علي وذريته، فمن شاء ذلك فههنا - وضرب بيده نحو الشام - (1). شى: عن أبي رافع مثله (2). بيان: الاشارة نحو الشام لبيان أن آثارهما ههنا موجودة، ويظهر منها أن أبواب بيوت موسى وهارون شارعة إلى المسجد دون سائر الناس، وفيه أن موسى وهارون على المشهور لم يدخلا الشام فكيف بنيا فيه البيوت ؟ ويمكن أن يكون يوشع عليه السلام بنى بيوت ذرية هارون بجنب بيت المقدس وفتح أبوابها إلى المسجد بأمر موسى عليه السلام. ع: بهذا الاسناد عن نصير بن أحمد، عن محمد بن عبيد بن عتبة، عن إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عميرة، عن معروف بن خر بوذ، عن أبي الطفيل، عن حذيفة ابن أسيد الغفاري قال: إن النبي صلى الله عليه وآله قام خطيبا فقال: إن رجالا لا يجدون في أنفسهم أن أسكن عليا في المسجد وأخرجهم، وساق الحديث إلى آخر ما سيأتي في رواية ابن المغازلي (3). 9 - م: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بنى مسجده بالمدينة وأشرع بابه (4) وأشرع المهاجرون والانصار أبوابهم أراد الله عزوجل إبانة


(1 و 3) علل الشرائع: 78. (2) تفسير العياشي مخطوط. وأورده في البرهان 2: 193. (4) في المصدر: وأشرع فيه بابه.

[23]

محمد وآله الافضلين بالفضيلة، فنزل جبرئيل عليه السلام عن الله بأن سدوا الابواب عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن ينزل بكم العذاب، فأول من بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وآله يأمره بسد الابواب (1) العباس بن عبد المطلب، فقال: سمعا وطاعة لله و لرسوله، وكان الرسول معاذ بن جبل، ثم مر العباس بفاطمة عليها السلام فرآها قاعدة على بابها وقد أقعدت الحسن والحسين عليهما السلام فقال لها: ما بالك قاعدة ؟ انظروا إليها كأنها لبوءة بين يديها جراؤها تظن أن رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج عمه ويدخل ابن عمه ! فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: ما بالك قاعدة ؟ فقالت: أنتظر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الابواب، فقال صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى أمرهم بسد الابواب واستثنى منهم رسوله وأنتم نفس رسول الله، ثم إن عمر بن الخطاب جاء فقال: إني احب النظر إليك يارسول الله إذا مررت إلى مصلاك، فأذن لي في خوخة (2) أنظر إليك منها ! فقال: قد أبي الله ذلك، فقال: فمقدار ما أضع عليه وجهي، قال: قد أبي الله ذلك، قال فمقدار ما اضع عليه عينى فقال قد ابي الله ذلك ولو قلت: قدر طرف إبرة لم آذن لك، والذي نفسي بيده (3) ما أنا أخرجتكم ولا أدخلتهم ولكن الله أدخلهم وأخرجكم ثم قال: لا ينبغي لاحد يؤمن بالله واليوم الآخر يبيت (4) في هذا المسجد جنبا إلا محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والمنتجبون من آلهم الطيبون من أولادهم. قال عليه السلام: فأما المؤمنون فرضوا وأسلموا (5) وأما المنافقون فاغتاظوا لذلك وأنفوا، ومشي بعضهم إلى بعض يقولون فيما بينهم: ألا ترون محمدا لا يزال يخص بالفضل (6) ابن عمه ليخرجنا منها صفرا (7) ؟ والله لئن أنفذ ناله في حياته لنتأبين


(1) الصحيح كما في المصدر: يأمره بسد بابه. (2) في المصدر: في فرجة. (3) في المصدر: والذي نفس محمد بيده. (4) في المصدر: أن يبيت. (5) في المصدر: فقد رضوا. (6) في المصدر: بالفضائل. (7) في المصدر: الصفر مثلثه الخالى، يقال " هو صفر اليد " أي ليس في يده شئ.

[24]

عليه (1) بعد وفاته ! وجعل عبد الله بن ابي يصغى إلى مقالتهم فيغضب تارة ويسكن اخرى، فيقول لهم: إن محمدا صلى الله عليه وآله لمتأله فإياكم ومكاشفته، فإن من كاشف المتأله انقلب خاسئا حسيرا وتنقص عليه عيشه، وإن الفطن اللبيب من تجرع على الغصة لينتهز الفرصة، فبيناهم كذلك إذ طلع عليهم رجل من المؤمنين يقال له زيد بن أرقم، فقال لهم: يا أعداء الله أبالله تكذبون وعلى رسوله تطعنون والله ودينه تكيدون (2) ؟ لاخبرن رسول الله صلى الله عليه وآله بكم، فقال عبد الله بن أبي والجماعة: والله لان أخبرته بنا لنكذبنك ولنحلفن له، فإنه إذا يصدقنا، ثم والله لنقيمن (3) من يشهد عليك عنده بما يوجب قتلك أو قطعك أو حدك ! قال: فأتى زيد رسول الله صلى الله عليه وآله فأسر إليه ما كان من عبد الله بن أبي وأصحابه، فأنزل الله تعالى " ولا تطع الكافرين (4) " المجاهدين لك يا محمد فيما تدعوهم إليه من الايمان بالله والموالاة لك ولاوليائك والمعاداة لاعدائك " والمنافقين " الذين يطيعونك في الظاهر ويخالفونك في الباطن " ودع أذاهم " وما يكون منهم من القول السيئ فيك وفي ذويك " وتوكل على الله " في تمام أمرك (5) وإقامة حجتك، فإن المؤمن هو الظاهر وإن غلب في الدنيا، لان العاقبة له، لان غرض المؤمنين في كدحهم في الدنيا إنما هو الوصول إلى نعيم الابد في الجنة وذلك حاصل لك ولآلك وأصحابك وشيعتهم. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يلتفت إلى ما بلغه عنهم وأمر الرجل (6) زيدا فقال له: إن أردت ألا يصيبك شرهم ولا ينالك مكروههم (7) فقل إذا أصبحت: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " فإن الله يعيذك من شرهم، فإنهم شياطين يوحي بعضهم إلى


(1) تأبى الشئ: لم يرضه. وفى المصدر: لتأبين. (2) كذا في النسخ، وفى المصدر: وعلى دينه تكيدون ؟. (3) في المصدر: لنقيمن عليك. (4) سورة الاحزاب: 48. (5) في المصدر: في إتمام أمرك. (6) ليست كلمة " الرجل " في المصدر. (7) في المصدر: مكرهم.

[25]

بعض زخرف القول غرورا، فأذا أردت أن يؤمنك بعد ذلك من الغرق والحرق والسرق فقل إذا أصبحت: " بسم الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله، بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله، بسم الله ما شاء الله ما يكون من نعمة فمن الله، بسم الله ما شاء الله لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، بسم الله ما شاء الله صلى الله على محمد وآله الطيبين " فإن من قالها ثلاثا إذا أصبح أمن من الحرق والغرق والسرق حتى يمسي، ومن قالها ثلاثا إذا أمسي أمن من الحرق والغرق والسرق حتى يصبح، وإن الخضر وإلياس عليهما السلام يلتقيان في كل موسم فإذا تفرقا تفرقا عن هذه الكلمات، وإن ذلك شعار شيعتي، وبه يمتاز أعدائي من أوليائي يوم خروج قائمهم صلوات الله عليه. قال الباقر عليه السلام لما أمر العباس (1) بسد الابواب واذن لعلي عليه السلام بترك بابه جاء العباس وغيره من آل محمد صلى الله عليه وآله فقالوا: يارسول الله ما بال علي يدخل ويخرج ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذلك إلى الله فسلموا له حكمه، (2) هذا جبرئيل جاءني عن الله عزوجل بذلك، ثم أخذه ما كان يأخذه إذا نزل الوحي فسرى عنه، فقال: يا عباس يا عم رسول الله إن جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أن عليا لم يفارقك في وحدتك وآنسك في وحشتك فلا تفارقه في مسجدك، لو رأيت عليا وهو يتضور (3) على فراش محمد صلى الله عليه وآله واقيا روحه بروحه متعرضا لاعدائه مستسلما لهم أن يقتلوه كافيا شر قتله لعلمت أنه يستحق من محمد الكرامة والتفضيل ومن الله تعالى التعظيم والتبجيل إن عليا قد انفرد عن الخلق بالبيتوتة (4) على فراش محمد صلى الله عليه وآله ووقاية روحه بروحه، فأفرده الله تعالى دونهم بسلوكه في مسجده، ولو رأيت عليا - يا عم رسول الله - وعظيم منزلته عند رب العالمين وشريف محله عند ملائكته المقربين وعظيم شانه في أعلى


(1) في المصدر: لما أمر العباس وغيره. (2) في المصدر: فسلموا لله حكمه. (3) متضور خ ل. (4) في المصدر: في المبيت.

[26]

عليين لاستقللت ما تراه له ههنا، إياك يا عم رسول الله أن تجد له في قلبك مكروها فتصير كأخيك أبي لهب فإنكما شقيقان، يا عم رسول الله لو أبغض عليا أهل السماوات والارضين لاهلكهم الله ببغضه ولو أحبه الكفار أجمعون لاثابهم الله عن محبته بالخلقة المحمودة (1) بأن يوفقهم للايمان ثم يدخلهم الجنة برحمته، يا عم رسول الله إن شأن علي عظيم، إن حال علي جليل، إن وزن علي ثقيل، ما وضع حب علي في ميزان أحد إلا رجح على سيئاته، ولا وضع بغضه في ميزان أحد إلا رجح على حسناته، فقال العباس: قد سلمت ورضيت يارسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عم انظر إلى السماء، فنظر العباس، فقال: ماذا ترى ؟ قال: أرى شمسا طالعه نقية من سماء صافية جلية فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباس يا عم رسول الله إن حسن تسليمك لما وهب الله عزوجل لعلي من الفضيلة أحسن من هذه الشمس في هذه السماء، وعظم بركة هذا التسليم عليك أكثر من عظيم (2) بركة هذا الشمس على النبات والحبوب والثمار حيث تنضجها وتنميها وتربيها، فاعلم أنه قد صافاك بتسليمك لعلئ فضيلته من الملائكة (3) المقربين أكثر من عدد قطر المطر وورق الشجر ورمل عالج وعدد شعور الحيوانات وأصناف النبات (4) وعدد خطى ابن آدم (5) وأنفاسهم وألفاظهم وألحاظهم كل يقولون: اللهم صل على العباس عم نبيك في تسليمه لنبيك فضل أخيه علي، فاحمد الله واشكره فلقد عظم ربحك (6) وجلت رتبتك في ملكوت السماوات (7). بيان: اللبوءة بفتح اللام وضم الباء: انثى الاسد، واللبوة ساكنة الباء غير مهموز


(1) في المصدر: بالعاقبة المحمودة. (2) في المصدر: أعظم واكبر من عظيم اه‍. (3) في المصدر: بتسليمك لعلى قبيلة من الملائكة. (4) في المصدر: واصناف النباتات. (5) في المصدر: بنى آدم. والخطى جمع الخطوة: القدم. (6) في المصدر: فلقد عظم الله ربحك. (7) تفسير الامام: 5 - 7.

[27]

لغة. والجراء جمع الجرو وهو ولد السبع. والخوخة بالفتح: كوة في الجدار تؤدي الضوء. 10 - قب: حديث سد الابواب رواه نحو ثلاثين رجلا من الصحابة منهم زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وأبو سعيد الخدري وام سلمة وأبو رافع وأبو الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري، وأبو حازم عن ابن عباس، والعلاء عن ابن عمر، و شعبة عن زيد بن علي عن أخيه الباقر عليه السلام عن جابر، وعلي بن موسى الرضا عليه السلام وقد تداخلت الروايات بعضها في بعض، أنه لما قدم المهاجرون إلى المدينة بنوا حوالى مسجده بيوتا فيها أبواب شارعة في المسجد، ونام بعضهم في المسجد، فأرسل النبي صلى الله عليه وآله معاذ بن جبل فنادى: إن النبي صلى الله عليه وآله يأمركم أن تسدوا أبوابكم إلا باب علي، فأطاعوه إلا رجل، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: ما حدثني به أبو الحسن العاصمي الخوارزمي، عن أبي البيهقي، عن أحمد بن جعفر. عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن محمد بن جعفر، عن عون، عن عبد الله بن ميمون، عن زيد بن أرقم أنه قال النبي صلى الله عليه وآله: " أما بعد فإني أمرت بسد هذه الابواب غير باب علي فقال فيه قائلكم، وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكن امرت بشئ فأتبعته " ذكره أحمد في الفضائل. مسند أبي يعلى عن سعد بن أبي وقاص: أنا ما فتحته ولكن الله فتحه. خصائص العلوية عن بريدة الاسلمي: يا أيها الناس ما أنا سددتها وما أنا فتحتها بل الله عزوجل سدها ثم قرأ " والنجم إذا هوى " إلى قوله: " إن هو إلا وحي يوحى ". مسند أبي يعلى وفضائل السمعاني وحلية الاولياء عن أبي نعيم بطريقين عن أبي صالح عن عمرو بن ميمون قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سدوا أبواب المسجد كلها إلا باب علي، وفي رواية عن ابن عباس: سدوا هذه الابواب إلا باب علي قبل أن ينزل العذاب. تاريخ بغداد فيما أسنده الخطيب إلى زيد بن علي عن أخيه محمد بن علي عليه السلام

[28]

أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سدو الابواب كلها إلا باب علي - وأومأ بيده إلى باب علي - الفردوس عن الكياشيروية: (1) سدوا لابواب كلها إلا باب علي. جامع الترمذي عن شعبة عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بسد الابواب إلا باب علي. مسند العشرة عن أحمد بن عبد الله بن الرقيم الكناني قال: خرجنا إلى المدينة زمن الجمل (2) فلقينا سعد بن مالك يقول: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الابواب الشارعة في المسجد وترك باب علي. تاريخ البلاذري ومسند أحمد قال عمرو بن ميمون في خبر: خلا ابن عباس مع جماعة ثم قام يقول: اف اف وقعوا في رجل قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " وقال له: " من كنت وليه فعلي وليه " وقال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " الخبر، وقال له: " لادفعن الراية [غدا] إلى رجل " الخبر، وسد الابواب إلا باب علي، ونام مكان رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة الغار، وبعث برائة مع أبي بكر ثم أرسل عليا فأخذها. الابانة عن أبي عبد الله العكبري والمسند عن أبي يعلى وأحمد وفضائل أحمد وشرف المصطفى عن أبي سعيد النيسابوري واللفظ له قال عبد الله بن عمر: ثلاثة أشياء لو كان لي واحدة منهن لكان أحب إلي من حمر النعم: أحدها إعطاء الراية إياه يوم خيبر، وتزويجه فاطمة إياه، وسد الابواب إلا باب علي. قالوا: فخرج العباس يبكي وقال: يا رسول الله أخرجت عمك وأسكنت ابن عمك ؟ فقال: ما أخرجتك ولا أسكنته ولكن الله أسكنه. وروي أن العباس قال لفاطمة عليها السلام: انظروا إليها كأنها لبوءة بين يديها جروها تظن أن رسول الله يخرج عمه ويدخل ابن عمه ! وجائه حمزة يبكي ويجر عبائه الاحمر فقال له كما قال للعباس، فقال


(1) كذا في النسخ والمصدر. (2) أي زمن حرب الجمل.

[29]

عمر: دع لي خوخة أطلع منها إلى المسجد، فقال: لا ولا بقدر اصبعة، فقال أبو بكر: دع لي كوة أنظر إليها، فقال: ولا رأس إبرة، فسأل عثمان مثل ذلك فأبى. الفائق عن الزمخشري قال: سعد: لما نودي ليخرج من في المسجد إلا آل رسول الله صلى الله عليه وآله وآل علي خرجنا نجر قلاعنا، هو جمع قلع وهو الكنف (1). بيان: قال في النهاية: في حديث سعد: " قال لما نودي ليخرج من في المسجد إلا آل رسول الله صلى الله عليه وآله وآل علي خرجنا من المسجد نجر قلاعنا " أي كنفنا وأمتعتنا، واحدها قلع بالفتح، وهو الكنف يكون فيه زاد الراعي ومتاعه (2). 11 - قب: فضائل السمعاني روى جابر عن ابن عمر في خبر أنه سأله رجل فقال: ما قولك في علي وعثمان ؟ فقال: أما عثمان فكأن الله قد عفا عنه فكرهتم أن يعفو عنه، وأما علي فابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وختنه وهذا بيته - وأشار بيده إلى بيته - حيث ترون، أمر الله سبحانه نبيه أن يبني مسجده، فبني فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه وأزواجه وعاشرها وهو متوسطها لعلي وفاطمة عليهما السلام وكان ذلك في أول سنة الهجرة، وقالوا: كان في آخر عمر النبي صلى الله عليه وآله والاول أصح وأشهر، وبقي على كونه فلم يزل علي وولده في بيته إلى أيام عبد الملك بن مروان، فعرف الخبر فحسد القوم على ذلك واغتاظ وأمر بهدم الدار وتظاهر أنه يريد أن يزاد (3) في المسجد ! وكان فيها الحسن بن الحسن فقال: لا أخرج ولا امكن من هدمها، فضرب بالسياط وتسابيح الناس (4) واخرج عند ذلك وهدمت الدار وزيد في المسجد. وروى عيسى بن عبد الله أن دار فاطمة عليها السلام حول تربة النبي صلى الله عليه وآله وبينهما حوض. وفي منهاج الكراجكي أنه مابين البيت الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وبين الباب المحاذي لزقاق البقيع (5).


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 370 - 371. (2) النهاية 3: 273. (3) في المصدر: ان يزداد. (4) كذا في (ك)، وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: وتصايح الناس. (5) الزقاق: السكة. الطريق الضيق.

[30]

فتح له (1) باب وسد على سائر الاصحاب. من قلع الباب (2) كيف يسد عليه الباب ؟ قلع باب الكفر من التخوم فتح له أبواب من العلوم. وفي رواية أبي رافع أنه صلى الله عليه وآله صعد المنبر، وقال: إن رجالا يجدون في أنفسهم أن سكن علي في المسجد وخرجوا، والله ما فعلت إلا عن أمر ربي، إن الله تعالى أوحى إلى موسى أن يسكن مسجده فلا يدخل جنب غيره وغير أخيه هارون وذريته، واعلموا رحمكم الله أن عليا مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي، ولو كان كان عليا. جابر بن عبد الله: كنا ننام في المسجد ومعنا علي عليه السلام فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قوموا فلا تناموا في المسجد، فقمنا لنخرج فقال: أما انت يا علي فنم (3) فقد أذن لك. أبو صالح المؤذن في الاربعين وأبو العلاء العطار الهمداني في كتابه بالاسناد عن أم سلمة أنه قال بأعلى صوته: (4) ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا حائض إلا للنبي وأزواجه وفاطمة بنت محمد وعلي، ألا بينت لكم أن تضلوا - مرتين - (5) جامع الترمذي ومسند أبي يعلى: أبو سعيد الخدري قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي لا يحل لاحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك. وفي رواية: يا علي لا يحل لاحد من هذه الامة غيري وغيرك. وفي رواية: ولا يحل أن يدخل مسجدي جنب غيري وغيره وغير ذريته، فمن شاء فهنا - وأشار بيده نحو الشام - فقال المنافقون: لقد ضل وغوى في أمر ختنه ! فنزل " ما ضل صاحبكم وماغوى " (6).


(1) أي لامير المؤمنين عليه السلام. (2) أي باب خيبر. (3) في المصدر: فنم يا على. (4) رافعا صوته خ ل. (5) أي قالها مرتين. (6) مناقب آل ابى طالب 1: 371 - 373.

[31]

12 - كشف: من مسند أحمد بن حنبل عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أبواب شارعة في المسجد، فقال يوما: سدوا هذه الابواب إلا باب علي عليه السلام قال: فتكلم في ذلك أناس، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أمرت بسد هذه الابواب غير باب علي فقال فيه قائلكم، والله ما سددت شيئا ولافتحته ولكني امرت بشئ فأتبعته. وبالاسناد المقدم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: لقد اوتي علي بن أبي طالب ثلاثا لان أكون أوتيتها أحب إلي أن اعطى (1) حمر النعم: جوار رسول الله صلى الله عليه وآله له في المسجد، والراية يوم خيبر، والثالثة نسيها سهيل. وبالاسناد عن ابن عمر قال، كنا نقول: خير الناس أبو بكر ثم عمر، ولقد اوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لان يكون لي واحدة منهن أحب إلى من حمر النعم: زوجه رسول الله صلى الله عليه وآله بنته وولدت له، وسد الابواب إلا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر. ومن مناقب الفقيه ابن المغازلى عن عدي بن ثابت قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد فقال: إن الله أوحى إلى نبيه موسى أن ابن لي مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا موسى وهارون وإبنا هارون، وإن الله أوحى إلي أن أبني مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا أنا وعلي وإبنا علي. وبالاسناد المقدم عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: لما قدم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله المدينة لم تكن لهم بيوت فكانوا يبيتون في المسجد، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله: لا تبيتوا في المسجد فتحتلموا، ثم إن القوم بنوا بيوتا حول المسجد وجعلوا أبوابها إلى المسجد، وإن النبي صلى الله عليه وآله بعث إليهم معاذ بن جبل فنادى أبا بكر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن تخرج من المسجد وتسد بابك، فقال: سمعا وطاعة، فسد بابه وخرج من المسجد، ثم أرسل إلى عمر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن


(1) في المصدر: من أن اعطى.

[32]

تسد بابك الذي في المسجد وتخرج منه، فقال: سمعا وطاعة لله ولرسوله غير أني أرغب إلى الله تعالى في خوخة في المسجد، فأبلغه معاذ ماقاله عمر، ثم أرسل إلى عثمان وعنده رقية، فقال: سمعا وطاعة فسد بابه وخرج من المسجد، ثم أرسل إلى حمزة رضي الله عنه فسد بابه وقال: سمعا وطاعة لله ولرسوله، وعلي عليه السلام على ذلك متردد لا يدري أهو فيمن يقيم أو فيمن يخرج، وكان النبي صلى الله عليه وآله قد بنى له في المسجد بيتا بين أبياته، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أسكن طاهرا مطهرا، فبلغ حمزة قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام فقال: يا محمد تخرجنا وتمسك غلمان بني عبد المطلب ؟ فقال له نبي الله: لو كان الامر إلي ما جعلت دونكم من أحد، والله ما أعطاه إياه إلا الله وإنك لعلى خير من الله ورسوله، ابشر، فبشره النبي صلى الله عليه وآله فقتل يوم احد شهيدا، ونفس ذلك (1) رجال على علي فوجدوا في أنفسهم، وتبين فضله عليهم وعلى غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقام خطيبا فقال: إن رجالا يجدون في أنفسهم في أن اسكن عليا في المسجد واخرجهم، والله ما أخرجتهم ولا أسكنته، إن الله عزوجل أوحى إلى موسى وأخيه " أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة (2) " وأمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله إلا هارون وذريته، وإن عليا بمنزلة هارون من موسى وهو أخي دون أهلي، ولا يحل مسجدي لاحد ينكح فيه النساء إلا علي وذريته، فمن شائه (3) فههنا - وأومأ بيده نحو الشام. وبالاسناد عن سعد بن أبي وقاص قال: كانت لعلي عليه السلام مناقب لم يكن لاحد كان يبيت في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر، وسد الابواب إلا باب علي. وبالاسناد عن البراء بن عازب قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أبواب شارعة في المسجد، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سدوا هذه الابواب غير باب علي، قال: فتكلم في ذلك اناس، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثني عليه


(1) نفس بالشئ: ضن به. نفس على فلان بخير: حسده عليه. (2) سورة يونس: 87. (3) في المصدر " فمن ساءه " وهو الاصح.

[33]

ثم قال: أما بعد فإني امرت بسد هذه الابواب غير باب علي، فقال قائلكم، ما سددت شيئا ولا فتحته، ولكني امرت بشئ فاتبعته. وباسناد المقدم عن سعيد أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بالابواب (1) فسدت وترك باب علي، فأتاه العباس فقال: يارسول الله سددت أبوابنا وتركت باب علي، فقال: ما أنا فتحتها ولاسددتها (2). وبالاسناد عن ابن عباس أيضا (3) أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بسد الابواب كلها فسدت إلا باب علي عليه السلام. وبالاسناد عن نافع مولى ابن عمر قال: قلت لابن عمر: من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: ما أنت وذاك لا أم لك ؟ ثم استغفر الله وقال: خيرهم بعده من كان يحل له ما يحل له ويحرم عليه ما يحرم عليه، قلت: من هو ؟ قال: علي، سد أبواب المسجد وترك باب علي عليه السلام وقال: لك في هذا المسجد مالي وعليك فيه ما علي، وأن وارثي ووصيي تقضي ديني وتنجز عداتي وتقتل على سنتي، كذب من زعم أنه يبغضك ويحبني. (4) يف: ابن المغازلي بإسناده إلى نافع مثله (5). 13 - نوادر الراوندي: بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام إن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام أن ابن مسجدا طاهرا لا يكون فيه إلا موسى وهارون وابنا هارون شبر وشبير، وإن الله تعالى أمرني أن أبني مسجد ا لا يكون فيه غيري وغير أخي علي وابني الحسن والحسين صلوات الله عليهم.


(1) في المصدر: أمر بسد الابواب. (2) في المصدر: ولا أنا سددتها. (3) سقطت رواية من هنا كما يستفاد من كلمة " أيضا " وفى المصدر: وبالاسناد عن ابن عباس أن النبي صلى اله عليه وآله سد أبواب المسجد غير باب على. وبالاسناد عن ابن عباس أيضا اه‍. (4) كشف الغمة: 98. (5) الطرائف: 32.

[34]

14 - يف: روى أحمد بن حنبل عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وروى أبو زكريا بن مندة الاصفهاني الحافظ في مسانيد المأمون عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثني المأمون، قال: حدثني الرشيد، قال: حدثني المهدي، قال: حدثني المنصور، قال: حدثني أبي عن عبد الله بن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت وارثي، وقال: إن موسى سأل الله تعالى أن يطهر له مسجدا لا يسكنه إلا موسى وهارون وابنا هارون، وإني سألت الله تعالى أن يطهر مسجدا لك ولذريتك من بعدك، ثم أرسل إلي أبي بكر أن سد بابك، فاسترجع وقال: فعل هذا بغيري ؟ فقيل: لا، فقال: سمعا وطاعة، فسد بابه، ثم أرسل إلى عمر فقال: سد بابك، فاسترجع وقال: فعل هذا بغيري ؟ فقيل: بأبي بكر، فقال: إن في أبي بكر اسوة حسنة، فسد بابه، ثم ذكر رجلا آخر فسد النبي بابه، وذكر كلاما له ثم قال: فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فقال: ما أنا سددت أبوابكم ولا فتحت (1) باب علي عليه السلام ولكن الله سد أبوابكم وفتح باب علي عليه السلام ورواه الشافعي ابن المغازلي من ثمانية طرق، فمنها عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال لما قدم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله (2) المدينة لم يكن لهم بيوت يسكنون فيها، وكانوا يبيتون في المسجد، وساق الحديث إلى آخر ما مر. (3) بيان: هذا الخبر من المتواترات، ورواه ابن بطريق في العمدة من مسند أحمد ابن حنبل بثلاثة أسانيد عن زيد بن أرقم وعمر بن الخطاب وابنه، ومن مناقب ابن المغازلي بثمانية طرق عن عدي بن ثابت وحذيفة بن أسيد وسعد بن أبي وقاص والبراء بن عازب وسعيد ونافع وابن عباس بسندين (4)، وهو يدل على فضيلة جليلة ومنقبة نبيلة تستلزم الامامة والخلافة والعصمة والطهارة، ولذا احتج صلوات الله عليه


(1) في المصدر: ولا أنا فتحت. (2) في المصدر: لما قدم النبي وأصحاب النبي. (3) الطرائف: 16. (4) راجع العمدة: 88 - 93.

[35]

به في الشورى، وأي فضيلة أسنى من إدخاله بعد إخراج حمزة سيد الشهداء مع كبر سنه وتقادم عهده ؟ وتجويز أن يجنب هو في المسجد ويمر فيه جنبا دون غيره ؟ وهل يكون مثل هذا إلا لبيان استحقاقه للرئاسة العظمى والخلافة الكبرى ؟. 73. (باب) * (أن فيه عليه السلام خصال الانبياء واشتراكه مع نبينا في جميع) * * (الفضائل سوى النبوة) * 1 - ما: المفيد، عن الجبائي، عن أحمد بن عيسى، عن مسعر بن يحيى، عن شريك، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا في جماعة من أصحابه إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في حكمته وإلى إبراهيم في حلمه فلينظر إلى علي بن أبي طالب. (1) 2 - لى: ابن الوليد، عن ابن متيل، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان عن جعفر بن سليمان، عن الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهما السلام قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم إلى علي عليه السلام قد أقبل وحوله جماعة من أصحابه، فقال: من أحب (2) أن ينظر إلى يوسف في جماله وإلى إبراهيم في سخائه وإلى سليمان في بهجته وإلى داود في حكمته فلينظر إلى هذا (3). 3 - ك: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عباس قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في


(1) أمالى الشيخ: 264. (2) في المصدر: من أراد. (3) أمالي الصدوق، 391.

[36]

سلمه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في فطنته (1) وإلى داود في زهده فلينظر إلى هذا، فنظرنا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام (2) قد أقبل كالماء ينحدر من صبب. (3) 4 - جا: محمد بن عمر بن مسلم، (4) عن محمد بن عيسى العجلي، عن مسعود بن يحيى النهدي، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبيه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في جماعة من أصحابه إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام نحوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أراد أن ينظر إلى آدم في خلقه وإلى نوح في حكمته وإلى إبراهيم في حلمه فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام. (5) 5 - ن: أحمد بن الحسين البغدادي، (6) عن علي بن محمد بن عنبسته، (7) عن الحسن بن سليمان الملطي ومحمد بن القاسم العلوي ودارم بن قبيصة، جميعا عن الرضا، عن آبائه، عن علي صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي ما سألت ربي شيئا إلا سألت لك مثله غير أنه قال: لا نبوة بعدك، (8) أنت خاتم النبيين وعلي خاتم الوصيين. (9) 6 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن المنذر، عن أحمد بن يحيى عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله أخرجني ورجلا معي من ظهر إلى ظهر (10) من


(1) في المصدر: في فطانته. (2) في المصدر: قال: فنظرنا فإذا على بن أبى طالب: عليه السلام. (3) كمال الدين: 16 - 17. (4) في المصدر: سلم. والظاهر: محمد بن عمر بن سلام، راجع جامع الرواة 2: 163. (5) أمالى المفيد: 7 - 8. (6) في المصدر: محمد بن أحمد بن الحسين البغدادي. (7) في المصدر: عيينة. (8) في المصدر: غير أنه لانبوة بعدى. (9) عيون الاخبار: 229. (10) في المصدر: من طهر إلى طهر.

[37]

صلب آدم حتى خرجنا من صلب أبينا، وسبقته (1) بفضل هذه على هذه - وضم بين السبابة والوسطى وهو النبوة، فقيل له: من هو يا رسول الله ؟ قال: علي بن أبي طالب. 7 - لى: أبي، عن إبراهيم بن عمروس، عن الحسن بن إسماعيل القحطبي عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، عن أبيه، عن الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن مرة، عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الارض، وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الارض، أعطى الله عليا من الفضل جزءا لو قسم على أهل الارض لوسعهم، وأعطاه الله من الفهم لو قسم على أهل الارض لوسعهم شبهت لينه بلين لوط، وخلقه بخلق يحيى، وزهده بزهد أيوب، وسخاؤه بسخاء إبراهيم وبهجته ببهجة سليمان بن داود، وقوته بقوة داود [و] له اسم مكتوب على كل حجاب في الجنة بشرني به ربي وكانت له البشارة عندي، علي محمود عند الحق، مزكى عند الملائكة، وخاصتي وخالصتي وظاهرتي ومصباحي وجنتي ورفيقي، آنسني به ربي فسألت ربي أن لا يقبضه قبلي، وسألته أن يقبضه شهيدا (2) ادخلت الجنة فرأيت حور علي أكثر من ورق الشجر، وقصور علي كعدد البشر، علي مني وأنا من علي، من تولى عليا فقد تولاني، حب علي نعمة واتباعه فضيلة، دان به الملائكة وحفت به الجن الصالحون، لم يمش على الارض ماش بعدي إلا كان هو أكرم منه عزا وفخرا ومنهاجا، لم يك فظا عجولا ولا مسترسلا لفساد ولا متعندا، حملته الارض فأكرمته، لم يخرج من بطن انثى بعدي أحد كان أكرم خروجا منه، ولم ينزل منزلا إلا كان ميمونا، أنزل الله عليه الحكمة، ورداه (3) بالفهم، تجالسه


(1) في المصدر: فسبقته. (2) في المصدر: شهيدا بعدي. (3) رداه: ألبسه الرداء.

[38]

الملائكة ولا يراها، ولو اوحي إلى أحد بعدي لاوحي إليه، فزين الله به المحافل وأكرم به العساكر، وأخصب به البلاد، وأعز به الاجناد، مثله كمثل بيت الله الحرام يزار ولا يزور، ومثله كمثل القمر إذا طلع أضاء الظلمة، ومثله كمثل الشمس إذا طلعت أنارت [الدنيا] وصفه الله في كتابه ومدحه بآياته، ووصف فيه آثاره، و أجرى منازله، فهو الكريم حيا والشهيد ميتا. (1) 8 - ير: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي، عن حماد بن عثمان، عن فضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال: كانت في علي سنة ألف نبي. (2) 9 - فض: أحمد بن عبد الجبار، عن زيد بن الحارث، عن الاعمش، عن إبراهيم التميمي، عن أبيه، عن أبي ذر الغفاري قال: بينما ذات يوم من الايام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قام وركع وسجد شكرا لله تعالى، ثم قال: يا جندب من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في فهمه وإلى إبراهيم في خلته وإلى موسى في مناجاته وإلى عيسى في سياحته (3) وإلى أيوب في صبره وبلائه (4) فلينظر إلى هذا الرجل المقابل (5) الذي هو كالشمس والقمر الساري والكوكب الدري، أشجع الناس قلبا وأسخى الناس كفا، (6) فعلى مبغضه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، قال: فالتفت الناس ينظرون من هذا المقبل فإذا هو علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام (7). 10 - كشف: من مناقب الخوارزمي عن أبي الحمراء قال: قا ل رسول الله


(1) أمالى الصدوق: 6 - 7. (2) بصائر الدرجات: 31. (3) ساح سياحة: (دهب) في الارض للعبادة والترهب. (4) في المصدر: في بلائه وصبره. (5) في المصدر: المقبل. (6) في المصدر: الذي أشجع الناس قلبا وأسخاهم كفا. (7) الروضة: 3 - 4.

[39]

صلى الله عليه وآله: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في فهمه وإلى يحيى بن زكريا في زهده وإلى موسى بن عمران في بطشه فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام قال أحمد بن الحسين البيهقي: لم أكتبه إلا بهذا الاسناد. وقد روى البيهقي في كتابه المصنف في فضائل الصحابة يرفعه بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في تقواه و إلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام. ومن كتاب المناقب عن الحارث الاعور صاحب راية علي عليه السلام قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله كان في جمع من أصحابه فقال: اريكم آدم في علمه ونوحا في فهمه وإبراهيم في حكمته، فلم يكن بأسرع من أن طلع علي عليه السلام فقال أبو بكر: يارسول الله أقست رجلا بثلاثة من الرسل ؟ بخ بخ لهذا الرجل من هو يارسول الله ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: ألا تعرفه يا أبا بكر ؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أبو الحسن علي بن أبي طالب، قال أبو بكر: بخ بخ لك يا أبا الحسن وأين مثلك يا أبا الحسن ؟. (1) فض، يل: بالاسناد إلى الحارث مثله. (2) 11 - مد: من مناقب ابن المغازلي عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، عن الحسين بن محمد العدل، عن محمد بن محمود، (3) عن إبراهيم بن سليمان بن رشيد، عن زيد بن عطية، عن أبان بن فيروز، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أراد أن ينظر إلى علم آدم وفقه نوح فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام. (4) 12 - ع: أبي، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن اورمة، عن القاسم ابن عروة، عن بريد العجلي، عن ابن نباتة قال: قام ابن الكواء إلى علي عليه السلام وهو على المنبر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا ؟


(1) كشف الغمة: 33 - 34. (2) الروضة: 17. الفضائل: 102 - 103. (3) في المصدر بعد ذلك: عن إبراهيم بن مهدى الابلى اه‍. (4) العمدة: 192 - 193.

[40]

وأخبرني عن قرنه أمن ذهب كان أم من فضة ؟ فقال له: لم يكن نبيا ولا ملكا ولم يكن قرناه من ذهب ولا فضة (1)، ولكنه كان عبدا أحب الله فأحبه الله ونصح لله ونصحه الله، وإنما سمي ذا القرنين لانه دعا قومه إلى الله عزوجل فضربوه على قرنه فغاب عنهم حينا ثم عاد إليهم، فضرب على قرنه الآخر، وفيكم مثله. (2) بيان: قوله: (وفيكم مثله) يعني نفسه عليه السلام وقد اشتهر في الحديث أنه ذوقرني هذه الامة، وفيه وجوه: أحدها أنه عاش قرنين: قرنا مع الرسول صلى الله عليه وآله وقرنا بعده، وهذا الخبر لا يحتمله. (3) وثانيها أنه يشبهه في كونه عبدا صالحا مؤيدا ملهما بإلهام الله تعالى، مطاعا للخلق بإذنه تعالى، مع كونه غير نبي، وعليه تدل الاخبار الكثيرة التي أوردناها في كتاب الامامة في باب مفرد. وثالثها أنه يشبهه في أنه ضرب على قرنيه. ورابعها أنه صاحب القوتين العظيمتين في الدنيا والدين. وخامسها أنه يشبهه في أنه دعاهم فضربوه على قرنه، وسيرجع إلى الدنيا وينقاد له شرق الارض وغربها. وسادسها أنه خلق الله تعالى له طرفي الارض: شرقها وغربها، وسيملكهما إياه وخلق له طرفي الجنة، فهو قسيمها. وقال الجزري في النهاية: فيه أنه قال لعلي عليه السلام " إن لك بيتا في الجنة وإنك ذو قرنيها " أي طرفي الجنة وجانبيها، قال أبو عبيد: وأنا أحسب أنه أراد


(1) في المصدر: ولا من فضة. (2) علل الشرائع: 25. وقد مضت الرواية في المجلد 12 ص 180 عن تفسير العياشي و عن الاحتجاج: 122 وعن كمال الدين: 220. (3) لان الغيبة لم تتوسط بين هذين القرنين ولم يضرب عليه السلام بقرنه عندئذ. وأنت خبير بأن أقوى المحتملات وارجحها هو الاحتمال الخامس بل هو المتعين.

[41]

ذوقرني الامة فأضمر، وقيل: أراد الحسن والحسين عليهما السلام وأرضاهما (1) ومنه حديث علي عليه السلام وذكر قصة ذي القرنين ثم قال: " وفيكم مثله " فيرى أنه إنما عنى نفسه، لانه ضرب على رأسه ضربتين: إحداهما يوم الخندق والاخرى ضربة ابن ملجم لعنه الله انتهى. (2) وسيأتي ذكر الوجوه الاخر. 13 - مع: الاشناني، عن جده، عن محمد بن عمار، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، (3) عن سلمة، عن أبي الطفيل، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: يا علي إن لك كنزا في الجنة وأنت ذو قرنيها. فلا تثبع النظرة في الصلاة (4) فإن لك الاولى وليست لك الاخيرة. قال الصدوق رضي الله عنه: معنى قوله صلى الله عليه وآله: " إن لك كنزا في الجنة " يعني مفتاح نعمها، (5) وذلك أن الكنز في المتعارف لا يكون إلا المال من ذهب أو فضة،


(1) ليست هذه الكلمة في المصدر المطبوع، ولعلها كانت في نسخة المصنف، ومعناها أن أبا عبيد أرضى كلا المعنيين، وفى الدر النثير المطبوع بهامش النهاية كذلك: وقال لعلي " إن لك بيتا في الجنة وإنك ذو قرنيها " أي طرفي الجنة وجانبيها، وقيل: اراد الحسن والحسين، قال أبو عبيد: وأنا أحسب أنه أراد ذو قرنى هذه الامة فأضمر، لان عليا ذكر قصة ذى القرنين و أنه ضرب على رأسه مرتين ثم قال: " وفيكم مثله " فترى أنه انما عنى نفسه، لانه ضرب على رأسه ضربتين: احداهما يوم الخندق والاخرى ضربة ابن ملجم. (2) النهاية 3: 247 - 248. (3) في المصدر: التميمي. (4) في المصدر: فلا تتبع النظرة بالنظرة في الصلاة: والظاهر أن الجملة ناظرة إلى قول رسول الله صلى الله عليه وآله في النظر إلى الاجنبية: " لاتتبع النظرة النظرة فليس لك إلا أول نظرة " كما رواه المؤلف (في المجلد 23: 100 من الطبع الحجرى الكمپانى) عن كتاب عيون الاخبار، وتوجد الرواية فيه 224، ورواية اخرى لامير المؤمنين عليه السلام نقلها المصنف في الموضع المذكور عن كتاب الخصال، وهى قطعة من الرواية المفصلة المعروفة بالاربعمائة " ليس في البدن شئ أقل شكرا من العين فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر الله " راجع الخصال 2: 166. (5) في المصدر: نعيمها.

[42]

ولا يكنز إلا خيفة الفقر، (1) ولا يصلحان إلا للانفاق في أوقات الافتقار إليهما، ولا حاجة في الجنة ولا فقر ولا فاقة، لانها دار السلام من جميع ذلك ومن الآفات كلها وفيها ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين وهذا الكنز هو المفتاح وذلك أنه عليه السلام قسيم الجنة وإنما صار عليه السلام قسيم الجنة والنار لان قسمة الجنة والنار إنما هي على الايمان والكفر، وقد قال له النبي صلى الله عليه وآله: يا علي حبك إيمان وبغضك نفاق وكفر، فهو عليه السلام بهذا الوجه قسيم الجنة والنار، وقد سمعت بعض المشائخ يذكر أن هذا الكنز هو ولده المحسن عليه السلام وهو السقط الذي ألقته فاطمة عليها السلام لما ضغطت بين البابين، واحتج على ذلك (2) بما روي في السقط أنه يكون محبنطئا على باب الجنة، فيقال له: ادخل الجنة فيقول لا حتى يدخل أبواي قبلي، وما روي أن الله تعالى كفل سارة وإبراهيم أولاد المؤمنين يغذونهم بشجر في الجنة لها أظلاف كأظلاف البقر، (3) فإذا كان يوم القيامة البسوا وطيبوا واهدوا إلى آبائهم فهم في الجنة ملوك مع آبائهم، وأما قوله صلى الله عليه وآله: " وأنت ذو قرنيها " فإن قرنيها (4) الحسن والحسين عليهما السلام لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله عزوجل يزين بهما جنته كما تزين المرأة بقرطيها، (5) وفي خبر آخر: يزين الله بهما عرشه. وفي وجه آخر معنى قوله صلى الله عليه وآله: " وأنت ذو قرنيها " أي إنك صاحب قرني الدنيا، وإنك الحجة على شرق الدنيا وغربها، وصاحب الامر فيها والنهي فيها،


(1) في المصدر: من ذهب وفضة ولا يكنز الالخيفة الفقر. (2) في المصدر: واحتج في ذلك بما روى في السقط من أنه اه‍. (3) الصحيح كما في المصدر " لها أخلاف كأخلاف البقر " والخلف - بالكسر -: الضرع لكل ذات خف وظلف، وقيل: هو مقبض يد الحالب من الضرع. وقد روى الرواية في مجمع البحرين في " خلف ". (4) في المصدر: فان قرنى الجنة. (5) القرط - بالضم -: ما يعلق في شحمة الاذن من درة ونحوها.

[43]

وكل ذي قرن في الشاهد إذا أخذ بقرنه فقد أخذ به، وقد يعبر عن الملك بالآخذ بالناصية كما قال عزوجل: " مامن دابة إلا هو آخذ بناصيتها (1) " ومعناه على هذا أنه عليه السلام مالك حكم الدنيا في إنصاف المظلومين والاخذ على أيدي الظالمين، و في إقامة الحدود إذا وجبت وتركها إذا لم تجب، وفي الحل والعقد وفي النقض و الابرام، وفي الحظر والاباحة، وفي الاخذ والاعطاء، وفي الحبس والاطلاق، وفي الترغيب والترهيب. وفي وجه آخر معناه أنه عليه السلام ذو قرني هذه الامة كما كان ذو القرنين لاهل وقته، وذلك أن ذا القرنين ضرب على قرنه الايمن فغاب ثم حضر، فضرب على قرنه الآخر، وتصديق ذلك قول الصادق عليه السلام: " إن ذا القرنين لم يكن نبيا ولا ملكا وإنما كان عبدا أحب الله فأحبه الله ونصح لله فنصحه الله وفيكم مثله " يعني بذلك أمير المؤمنين عليه السلام وهذه المعاني كلها صحيحة يتناولها ظاهر قوله صلى الله عليه وآله: " لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها ". (2) 14 - قب: أبو عبيد في غريب الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله قال لامير المؤمنين عليه السلام: إن لك (3) بيتا في الجنة وإنك لذو قرنيها. سويد بن غفلة وأبو الطفيل: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن ذا القرنين كان ملكا عادلا فأحبه الله وناصح لله فنصحه الله، أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه بالسيف فغاب عنهم ما شاء الله، ثم رجع إليهم فدعاهم إلى الله فضربوه على قرنه الآخر بالسيف فذلك قرناه وفيكم مثله، يعني نفسه لانه ضرب على رأسه ضربتين: أحدهما يوم الخندق والثاني ضربة ابن ملجم لعنه الله. الرضي في مجازات الآثار النبوية: عنى رأس الامة، إن القرنين إنما يكونان فيه، وهذا يدل على أنه كان رأس امته ورئيس اسرته، ويقال: أي


(1) سورة هود: 56. (2) معاني الاخبار: 205 - 207. (3) في المصدر: (لى) ظ.

[44]

كذي القرنين أي الاسكندر الرومي، ويدل أيضا على سيادته لانه كان قد أخذ بأزمة الملوك، وإن أراد اسم نبي من الانبياء فهو أفضل أهل زمانه كما كان ذو القرنين في زمانه. وقال ثعلب: كان وصفه ببلوغ غايات المثابين في الجنة كأنه أخذ طرفي الجنة. وقال ثعلب أيضا: أي ذو جبليها يعني الحسن والحسين عليهما السلام، وقال: أي طرفي الامة أي أنت إمام في الابتداء والمهدي ولدك إمام في الانتهاء، ويجوز من قولهم: " عصرت الفرس قرنا أو قرنين " أي استخرجت عرقه بالجري مرة أو مرتين وكأنه ذو اقتباس العلم الظاهر واستخراج العلم الباطن. (1) 15 - قب: لنبيه " آمن الرسول (2) " وله " وصالح المؤمنين (3) ". وقال لنفسه: " إن بطش ربك لشديد (4) " ولنبيه: " أشد حبا لله (5) " وله: " أشداء على الكفار (6) ". وقال لنفسه: " بسم الله الرحمن الرحيم " ولنبيه: " وما أرسلناك إلا رحمة (7) " وله: " قل بفضل الله وبرحمته (8) ". وقال لنفسه: " من الله العزيز الحكيم (9) " ولنبيه: " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز (10) " وله: " ويعز من يشاء ". وقال لنفسه: " وهو العلي العظيم (11) " ولنبيه: " إنك لعلى خلق عظيم (12) "


(1) مناقب آل أبي طالب 1: 569 - 570. (2) سورة البقرة: 285. (3) سورة التحريم: 4. (4) سورة البروج: 12. (5) سورة البقرة: 165. (6) سورة الفتح: 29. (7) سورة الانبياء: 107. (8) سورة يونس: 58. (9) سورة الزمر: 1. سورة الجاثية: 2. سورة الاحقاف: 2. (10) سورة التوبة: 127. (11) سورة البقرة: 255. سورة الشورى: 4. (12) سورة القلم: 4. (*)

[45]

وله: " عم يتساءلون عن النبأ العظيم (1) ". وقال لنفسه: " الله نور السماوات والارض (2) " ولنبيه: " قد جاء كم من الله نور (3) " وله: " واتبعوا النور الذي أنزل معه (4) ". ثم إن الله تعالى سمى عليا مثل ما سمى به كتبه قال: " إنا أنزلنا التوراة فيها هدى (5) " ولعلي: " ولكل قوم هاد (6) ". وقال: " فيه هدى ونور (7) " وللقرآن: " واتبعو النور الذي أنزل معه (8) " ولعلي: " جعلناه نورا نهدي به (9) ". وقال: " يحكم بها النبيون (10) " ولعلي: " لدنيا لعلي حكيم (11) ". وقال: " صحف إبراهيم وموسى (12) " ولعلي: " ألم ذلك الكتاب لاريب فيه (13) " والكتاب أكبر. وقال في القرآن: " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين (14) " وله: " يوم ندعو كل اناس بإمامهم (15) ". وفي القرآن: " هذا بيان للناس (16) " وله: " أفمن كان على بينه من ربه (17) ". وفي القرآن " هذا بصائر للناس (18) " وله: " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة (19) ".


(1) سورة النبأ: 1. (2) سورة النور: 35. (3) سورة المائدة: 15. (4) سورة الاعراف: 157. (5) سورة المائدة: 44. (6) سورة الرعد: 7. (7) سورة المائدة: 46. (8) سورة الاعراف: 157. (9) سورة الشورى: 52. (10) سورة المائدة: 44. (11) سورة الزخرف: 4. (12) سورة الاعلى: 19. (13) سورة البقرة: 2. (14) سورة يس: 12. (15) سورة بني اسرائيل: 71. (16) سورة آل عمران: 138. (17) سورة هود: 17. سورة محمد: 14. (18) سورة الجاثية: 20. (19) سورة يوسف: 108.

[46]

وفي القرآن: " يتلونه حق تلاوته (1) " وله: " ويتلوه شاهد (2) ". وفي القرآن: " هدى وبشرى (3) " وله: " لهم البشرى (4) ". وفي القرآن: " سنلقي عليك قولا ثقيلا (5) " وله: إني تارك فيكم الثقلين، الخبر. وفي القرآن: " وإنه لذكر لك (6) " وله: " أفمن يهدي إلى الحق (7) ". وفي القرآن: " قل فلله الحجة (8) " وله: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا حجة الله وأنا خليفة الله. وفي القرآن: " إنا نحن نزلنا الذكر (9) " وله: " وأنزلنا إليك الذكر (10) ". وفي القرآن: " ولا تكتموا الشهادة (11) " وله: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (12) ". وفي القرآن: " والذي جاء بالصدق (13) " وله: " وكونوا مع الصادقين (14) ". وفي القرآن: " تفصيل كل شئ (15) " وله: " إنه لقول فصل (16) ". وفي القرآن: " ولم يجعل له عوجا قيما (17) " وله: " ذلك الدين القيم (18) ". وفي القرآن: " الله نزل أحسن الحديث (19) " وله: " من جاء بالحسنة (20) ".


(1) سورة البقرة: 121. (2) سورة هود: 17. (3) سورة البقرة: 97. سورة النمل: 2. (4) سورة يونس: 64. سورة الزمر: 17. (5) سورة المزمل: 5. (6) سورة الزخرف: 44. (7) سورة يونس: 35. (8) سورة الانعام: 149. (9) سورة الحجر: 9. (10) سورة النحل: 44. (11) سورة البقرة: 283. (12) سورة الرعد: 43. (13) سورة الزمر: 33. (14) سورة التوبة: 119. (15) سورة يوسف: 111. (16) سورة الطارق: 13. (17) سورة الكهف: 1 - 2. (18) سورة التوبة: 36. سورة يوسف: 40. سورة الروم: 30. (19) سورة الزمر: 23. (20) سورة الانعام: 160. سورة النحل: 89. سورة القصص: 84.

[47]

وفي القرآن: " قالوا خيرا (1) " وله: " اولئك هم خير البرية (2) ". وفي القرآن: " ما نفدت كلمات الله (3) " وله: " وجعلها كلمة باقية (4) ". وفي القرآن: " هدى للمتقين (5) " وله: " وقالوا إن نتبع الهدى (6) ". وفي القرآن: " يس والقرآن الحكيم (7) " وله: " وإنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم (8) " أي عال في البلاغة وعلا على كل كتاب لكونه معجزا وناسخا و منسوخا، وكذلك علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قال: " حكيم " أي مظهر للحكمة البالغة بمنزلة حكيم ينطق بالصواب، وهذا (9) في علي بن أبي طالب عليه السلام وهاتان الصفتان له خليقة لانهما من صفات الحي، وفي القرآن على سبيل التوسع. ثم قال للقرآن: " أفنضرب عنكم الذكر (10) " وله: " فاسألوا أهل الذكر (11) " وفي القرآن " ولارطب ولا يابس إلا في كتاب مبين (12) " وعلم هذا الكتاب عنده لقوله: " ومن عنده علم الكتاب (13) ". وقال النبي صلى الله عليه وآله: " الاسلام يعلو ولا يعلى " وقال تعالى: " وكلمة الله هي العليا (14) " وبيانه " وجعلها كلمة باقية في عقبه (15) ". * (في مساواته عليه السلام مع آدم وادريس ونوح عليهم السلام) * ساواه مع آدم في أشياء: في العلم " وعلم آدم الاسماء كلها (16) " وله " أنا مدينة العلم وعلي بابها " والتزويج لانه جرى تزويجهما في الجنة، وأنزل الحديد على آدم وأنزل على علي عليه السلام ذا الفقار، وآدم أبو الآدميين وعلي أبو العلويين، واعتذر


(1) سورة النحل: 30. (2) سورة البينة: 7. (3) سورة لقمان: 27. (4) سورة الزخرف: 28. (5) سورة البقرة: 2. (6) سورة القصص: 57. (7) سورة يس: 1. (8) سورة الزخرف: 4. (9) في المصدر. وهكذا. (10) سورة الزخرف: 5. (11) سورة النحل: 43. سورة الانبياء: 7. (12) سورة الانعام: 59. (13) سورة الرعد: 43. (14) سورة التوبة: 40. (15) سورة الزخرف: 28. (16) سورة البقرة: 31.

[48]

عن آدم " فنسي ولم نجد له عزما (1) " وشكر عن علي " يوفون بالنذر (2) " وآمن آدم في قوله: " ثم اجتباه ربه (3) " وكذلك لعلي عليه السلام " فوقاهم الله شر ذلك اليوم (4) " وكان آدم خليفة الله " إني جاعل في الارض خليفة (5) " وعلي خليفة الله قوله عليه السلام: " من لم يقل إني رابع الخلفاء " الخبر. خلق آدم من التراب فكان ترابيا " فإنا خلقناكم من تراب (6) " وسمى النبي عليا أبا تراب، وقال آدم وقت خلقته وقد عطس: الحمد لله، فقال [الله]: " رحمك الله ولهذا خلقتك، سبقت رحمتي غضبي " فهو أول كلمة قالها، وعلي عليه السلام لما ولد سجد لله على الارض وحمده، وآدم خلق بين مكة والطائف وعلي ولد في الكعبة، واصطفى الله آدم " إن الله اصطفى آدم (7) " ولعلي " وآل عمران على العالمين (8) " والانبياء كلهم من صلب آدم وأوصياء النبي صلى الله عليه وآله من صلب علي، رفع آدم (9) على مناكب الملائكة ورفع جنازة علي على مناكبهم أيضا، نسب أولاد آدم إليه فقالوا: " آدمي " ونسب أولاد النبي صلى الله عليه وآله إليه فقالوا: " علوي " أمر الله الملائكة بالسجود لآدم وعلي امر بأن يؤتى إليه، روى العباس بن بكار عن شريك عن سلمة بن كهيل عن علي عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي. آدم باع الجنة بحبات حنطة فامر بالخروج منها " قلنا اهبطوا منها جميعا (10) " وعلي اشترى الجنة بقرص فاذن له بالدخول فيها " وجزاهم بما صبروا جنة (11) " " وعلم آدم الاسماء كلها (12) " وكان اسم علي وأسماء أولاده عليهم السلام فعلم الله آدم أسماءهم، أخبرني محمود بن عبد الله بن عبيد الله الحافظ، بإسناده


(1) سورة طه: 115. (2) سورة الانسان: 7. (3) سورة طه: 122. (4) سورة الانسان: 11. (5) سورة البقرة: 30. (6) سورة الحج: 5. (7 و 8) سورة آل عمران: 33. (9) سورة جنازة آدم خ ل. (10) سورة البقرة: 38. (11) سورة الانسان: 12. (12) سورة البقرة: 31.

[49]

عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يفتخر يوم القيامة آدم بابنه شيث وأفتخر أنا بعلي بن أبي طالب. المفجع: كان في علمه لآدم إذ علم شرح الاسماء والمكنيا وساواه مع إدريس عليه السلام بأشياء: اطعم إدريس بعد وفاته من طعام الجنة و اطعم علي في حياته من طعامها مرارا، وسمي إدريس لانه درس الكتب كلها، وقوله تعالى في علي عليه السلام " ومن عنده علم الكتاب (1) " وإدريس أول من وضع الخط وعلي أول من وضع النحو والكلام. وساواه مع نوح عليه السلام في خمسة عشر موضعا: في الميثاق " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم (2) " ولعلي ماروي: أن الله تعالى أخذ ميثاقي على النبوة وميثاق اثني عشر بعدي، وخص بطول العمر فلبث فيهم ألف سنة وطول عمر ولده القائم عليه السلام " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا (3) " الآية، ونوح شيخ المرسلين وعلي شيخ الائمة، وقيل لنوح: " يا نوح قد جادلتنا (4) " ولعلي: " فمن حاجك فيه (5) " ونبع الماء لنوح من بين النار " وفار التنور (6) " وهوى النجم لعلي من بئر الدار " والنجم إذا هوى (7) " اجيبت دعوة نوح فهطلت (8) له السماء بالعقوبة واجيبت لعلي بالرحمة فنبعت له الارض في أرض بلقع ويمنى السواد وغيرهما، ذكر الله نوحا في كتابه في اثنين وأربعين موضعا أوله قوله: " إن الله اصطفى آدم ونوحا (9) " وآخره " وقال نوح رب لا تذر (10) " وذكر عليا في تسعة وثمانين موضعا أنه أمير المؤمنين،


(1) سورة الرعد: 43. (2) سورة الاحزاب: 7. (3) سورة القصص: 5. (4) سورة هود: 32. (5) سورة آل عمران: 61. (6) سورة هود: 40. سورة المؤمنون: 27. (7) سورة النجم: 1. (8) هطل المطر: نزل متتابعا متفرقا عظيم القطر. (9) سورة آل عمران: 33. (10) سورة نوح: 26.

[50]

وسمي نوحا لكثرة نوحه وزهادته وقال لعلي: " أمن هو قانت (1) " وسماه شكورا " إنه كان عبدا شكورا (2) " وسمى عليا باسمه " وجعلنا لهم لسان صدق عليا (3) " وأهلك جميع الخلق بالطوفان سوى قومه " فأنجيناه والذين معه في الفلك (4) " وأهلك أعداء علي في طوفان النصب فيلقى في جهنم ويفوز أحباؤه " إن للمتقين مفازا (5) " نوح أب ثاني وعلي أبو الأئمة والسادات، واشتق لنوح اسمه من صفته لما ناح واشتق اسم علي من صفته لانه علا " قيل يا نوح اهبط بسلام منا (6) " وقيل لعلي: " سلام على آل يس (7) " وحمله على السفينة عند طوفان الماء " وحملناه على ذات ألواح ودسر (8) " وقيل لعلي: " مثل أهل بيتي كسفينة نوح " الخبر، فسفينة علي نجاة من النار. المفجع: وكنوح نجا من الهلك من سير في الفلك إذ علا الجوديا * (في مساواته مع ابراهيم واسماعيل واسحاق عليهم السلام) * ساوى عليا مع إبراهيم عليه السلام في ثلاثين خصلة: الاجتباء " اجتباه وهداه (9) " ولعلي: " إن الله اصطفى آدم (10) " وفي الهدى: " وهداه إلى صراط (11) " ولعلي عليه السلام: " ولكل قوم هاد (12) " وفي الحسنة: " وآتيناه في الدنيا حسنة (13) " ولعلي: " من جاء بالحسنة (14) " وفي البركة: " وباركنا عليه (15) " ولعلي: " وبركاته عليكم أهل البيت (16) " وفي البشارة: " وبشرناه بإسحاق (17) " ولعلي: " وهو الذي خلق


(1) سورة الزمر: 9. (2) سورة الاسراء: 3. (3) سورة مريم: 50. (4) سورة الاعراف: 64. (5) سورة النبأ: 31. (6) سورة هود: 48. (7) سورة الصافات 130. (8) سورة القمر: 13. (9) سورة النحل: 121. (10) سورة آل عمران: 33. (11) سورة النحل: 121. (12) سورة الرعد: 7. (13) سورة النحل: 122. (14) سورة الانعام: 160. (15) سورة الصافات: 113. (16) سورة هود: 73. (17) سورة الصافات: 113.

[51]

من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا (1) " وفي السلام " سلام على إبراهيم (2) " ولعلي " سلام على آل ياسين (3) " وفي الخلة " واتخذ الله إبراهيم خليلا (4) " ولعلي: " إنما وليكم الله (5) " وفي الثناء الحسن " وجعلنا لهم لسان صدق عليا (6) " ولعلي: " والذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون (7) " وفي المقام " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى (8) " ولعلي: وهو أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله. وفي الامامة: " إني جاعلك للناس إماما (9) " ولعلي " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين (10) " وجعل مثابته قبلة للخلق " وإذ جعلنا البيت مثابة (11) " ولعلي " حب علي إيمان " وبناؤه طواف المؤمنين " وطهر بيتي للطائفين (12) " ولعلي " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس (13) " وأمر إبراهيم بتطهير البيت " وطهر بيتي (14) " والله تعالى طهر بيت علي " ويطهركم تطهيرا (15) " وملوك الروم من نسل إبراهيم والائمة الاثني عشر من صلب علي، وأثنى الله عليه أن إبراهيم كان امة لانه كان وحيدا في زمانه بالتوحيد وعلي أول من أسلم، وقال: " إن إبراهيم كان امة قانتا لله (16) " ولعلي: " أمن هو قانت (17) " وقال له: " ولكن كان حنيفا مسلما (18) " ولعلي: على ملة إبراهيم ودين محمد ومنهاج علي حنيفا مسلما، وقال له: شاكرا لانعمه (19) " ولعلي: " الذين يذكرون الله (20) " وقال: " وإبراهيم


(1) سورة الفرقان: 54. (2) سورة الصافات: 109. (3) سورة الصافات: 130. (4) سورة النساء: 125. (5) سورة المائدة: 55. (6) سورة مريم: 50. (7) سورة الحديد: 19. (8) سورة البقرة: 125. (9) سورة البقرة: 124. (10) سورة يس: 12. (11) سورة البقرة: 125. (12 و 14) سورة الحج: 26. (13 و 15) سورة الاحزاب: 33. (16) سورة النحل: 120. (17) سورة الزمر: 9. (18) سورة آل عمران: 67. (19) سورة النحل: 121. (20) سورة آل عمران: 191.

[52]

الذي وفى (1) " ولعلي: " يوفون بالنذر (2) " وقال: " وإنه في الآخرة لمن الصالحين (3) " ولعلي: " وصالح المؤمنين (4) " وقال: " إن إبراهيم لحليم أواه منيب (5) " ولعلي: " يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه (6) " وكان إبراهيم مؤذنا للحج " وأذن في الناس بالحج (7) " وعلي مؤذن لله " وأذان من الله ورسوله (8) " وإبراهيم فارق قومه " وأعتزلكم وما تدعون من دون الله (9) " فأخرج الله من نسله سبعين ألف نبي " ووهبنا له إسحاق ويعقوب (10) " وعلي فارق قريشا فجعله الله في أفضلها وهم بنو هاشم، وأعطاه النسل الطيب، وعادى إبراهيم قومه " فإنهم عدو لي إلا رب العالمين (11) " وعادت قريش عليا فأبادهم (12) بالسيف، وقال إبراهيم: " إن هذا لهو البلاء المبين (13) " وقال النبي صلى الله عليه وآله: أنا ابن الذبيحين - يعني إسماعيل وعبد الله - وابتلاء علي أكثر، ورمي إبراهيم مشدودا على المنجنيق (14) وهو مكره ورمي علي على المنجنيق في ذات السلاسل وهو مختار، وقال في حق إبراهيم: " فألقوه في الجحيم (15) " وألقى علي نفسه في وادي الجن وحاربهم، وصارت نار الدنيا على إبراهيم بردا وسلاما " قلنا يا نار كوني بردا وسلاما (16) " وتصير نار الآخرة على محبي علي عليه السلام بردا وسلاما حتى تنادي الجحيم: جزيامؤمن فقد أطفأ نورك لهبي، ادعى في محبة إبراهيم خلق فقال: " فمن تبعني فإنه مني (17) " وادعى في محبة علي خلق فقال الله: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه (18) " الآية،


(1) سورة النجم: 37. وفى المصدر: وقال في ابراهيم " الذي وفى ". (2) سورة الانسان: 7. (3) سورة البقرة: 130. سورة النحل: 122. (4) سورة التحريم: 4. (5) سورة هود: 75. (6) سورة الزمر: 9. (7) سورة الحج: 27. (8) سورة التوبة: 3. (9) سورة مريم: 48. (10) سورة الانعام: 84. (11) سورة الشعراء: 77. (12) أي أهلكهم. (13) سورة الصافات: 106. (14) في المصدر " عن المنجنيق " في الموضعين. (15) سورة الصافات: 97. (16) سورة الانبياء: 69. (17) سورة ابراهيم: 36. (18) سورة آل عمران: 68.

[53]

وإبراهيم أوجس في نفسه خيفة من الملائكة وتكلم علي معهم، وسائر الانبياء بعد إبراهيم من نسله " ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين (1) " وسائر الاوصياء من ولد علي " واتبعتهم ذريتهم بإيمان (2) " إبراهيم أسس الكعبة " إن أول بيت وضع للناس (3) " وعلي أظهر الاسلام وطهر الكعبة من الازلام، وإبراهيم كسر أصناما " قالوا من فعل هذا بآلهتنا قال بل فعله كبيرهم هذا (4) " يعني أفلون (5)، وعلي كسر ثلاثمائة وستين صنما أكبرها هبل، ابتلى الله إبراهيم بقربان الولد " إني أرى في المنام إني أذبحك (6) " وأبات أبو طالب عليا على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله كل ليلة في الشعب، وأباته النبي صلى الله عليه وآله ليلة الهجرة، وبين الفدائين فروق، وربما يشفق الوالد على ولده فلا يذبحه وعلي كان على يقين من الكفار، ويقوى في ظن ولده أن أباه يمتحنه في طاعته فيزول كثير من الخوف ويرجو السلامة وعلي خائف بلا رجاء، وأمره مسند إلى الوحي فيجب الانقياد وعلي على غير ذلك (7)، وأثنى الله على إبراهيم في خمسة وستين موضعا أوله " ابتلى إبراهيم ربه (8) " وآخره " صحف إبراهيم وموسى (9) " وأنزل الله ربع القرآن في علي. إسحاق وإسماعيل عليهما السلام. المفجع البصري: وله من صفات إسحاق حال * صار في فضلها لاسحاق سيا صبره إذ تل للذبح حتى * ظل بالكبش عندها مفديا


(1) سورة الحج: 78. (2) سورة الطور: 21. (3) سورة آل عمران: 96. (4) الاية كذلك " قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا " راجع سورة الانبياء: 62 - 63. (5) كذا في النسخ والمصدر، والظاهر انه اسم الصنم الكبير. (6) سورة الصافات: 102. (7) أي وأمر علي على غير هذا النهج. (8) سورة البقرة: 24. (9) سورة الاعلى: 19.

[54]

وكذا استسلم الوصي لاسياف قريش إذ بيتوه عتيا (1) فوقى ليلة الفراش أخاه * بأبي ذاك واقيا ووليا وله من أبيه ذي الايد إسماعيل شبه ما كان عني خفيا إنه عاون الخليل على الكعبة إذ شاد ركنها المبنيا (2) ولقد عاون الوصي حبيب الله أن يغسلان منه الصفيا (3) كان مثل الذبيح في الصبر والتسليم سمحا بالنفس ثم سخيا * (في مساواته يعقوب ويوسف عليهما السلام) * كان ليعقوب اثنا عشر ابنا أحبهم إليه يوسف ويامين (4) وكان لعلي سبعة عشر ابنا أحبهم إليه الحسن والحسين، وكان أصغر أولاده لاوي [لانه أخذ بعقب عيص (5)] فصارت النبوة له ولاولاده، القي له يوسف في غيابة الجب وذبح لعلي الحسين عليه السلام (6)، وابتلي يعقوب بفراق يوسف وابتلي علي بذبح الحسين عليه السلام، لم يرتفع يوسف من يعقوب وإن بعد عنه ولم ترتفع الخلافة عن علي وإن بعدت عنه أياما، كان ليعقوب بيت الاحزان ولآل النبي عليهم السلام كربلاء، ويعقوب ارتد بصيرا بقميص ابنه وكان لعلي قميص من غزل فاطمة عليها السلام يتقي به نفسه في الحروب، وكلم ذئب يعقوب وقال: لحوم الانبياء علينا حرام وكلم ثعبان عليا على المنبر، وكلمه ذئب وأسد أيضا. المرزكى: وكيعقوب كلم الذئب لما * حل في الجب يوسف الصديق


(1) في المصدر: عشيا خ ل. (2) شاد البناء: رفعه. (3) الظاهر انه بضم الصاد أو كسرها جمع الصفاة: الحجر الصلد الضخم. أي أعان امير المؤمنين عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله في تطهير البيت عن الاصنام، فان اكثرها كانت من الاحجار أو ما شابهه. (4) بنيامين ظ. (5) قد خط في المصدر بما بين العلامتين. وهو زائد قطعا لان الجملة ناظرة إلى وجه تسمية يعقوب عليه السلام كما سيأتي، والظاهر زيادة قوله " وكان اصغر " إلى قوله " ولاولاده ". (6) في المصدر: ابنه الحسين.

[55]

سمي يعقوب لانه أخذ بعقب أخيه عيص وسمي عليا لانه علافي حسبه و نسبه وعلمه وزهده وغير ذلك، وكان ليعقوب اثنا عشر ولدا منهم مطيع ومنهم عاص ولعلي اثنا عشر ولدا كلهم معصومون مطهرون. المفجع: وله من نعوت يعقوب نعت * لم أكن فيه ذا شكوك عتيا كان أسباطه كأسباط يعقوب وإن كان نجرهم نبويا (1) أشبهوهم في البأس والعدة والعلم فافهم إن كنت ندبا ذكيا (2) كلهم فاضل وجاز حسين (3) * وأخوه بالسبق فضلا سنيا وساواه مع يوسف عليه السلام في أشياء قال يوسف: " رب قد آتيتني من الملك (4) " وقال في علي عليه السلام: " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (5) " ولما رأى إخوته زيادة النعمة وكمال الشفقة حسدوه ! كذلك حال علي " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله (6) " فزادهما علوا وشرفا " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض (7) " وقال إخوة يوسف في الظاهر: " وإنا له لناصحون - وإنا له لحافظون (8) " وعادوه في الباطن فقال الله تعالى: " إنكم لسارقون (9) " " إنا إذا لظالمون (10) " وكذلك حال علي نصحوه ظاهرا ومقتوه باطنا، وقال ليوسف:


(1) النجر: الاصل. الحسب. (2) العدة - بالضم - الاستعداد، ما أعددته لحوادث الدهر من مال وسلاح. الندب: السريع إلى الفضائل. الظريف النجيب. الذكي: سريع الفطنة. (3) في المصدر: وحاز حسين. (4) سورة يوسف: 101. (5) سورة الانسان: 20. (6) سورة النساء: 54. (7) سورة النساء: 32. (8) سورة يوسف 11 و 12. (9) سورة يوسف: 70. (10) سورة يوسف: 79.

[56]

" أيها الصديق (1) " وقال علي عليه السلام: أنا الصديق الاكبر، إخوة يوسف وافقوه باللسان وخالفوه بالجنان " أرسله معنا غدا (2) " وكذلك حال المنافقين مع علي عليه السلام (3) " فهل عسيتم إن توليتم (4) " وقالوا عند أبيه: " إنا له لحافظون (5) " وهم مضيعوه، وقالت المنافقون: علي مولانا، وظلموه بعد وفاته " أم حسب الذين اجترحوا السيئات (6) ". سلم يعقوب إليهم يوسف بالامانة " إني ليحزنني أن تذهبوا به (7) " والمصطفى صلى الله عليه وآله قال: " إني تارك فيكم الثقلين " الخبر، وقال يعقوب: " يا أسفا على يوسف (8) " وقال المصطفى: " ما اوذي نبي مثل ما اوذيت " وقال الله تعالى: " ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما (9) " واوتي علي حكمة في صغره بأشياء كما تقدم، أطعم يوسف لاهل مصر وأطعم علي الملائكة " ويطعمون الطعام (10) " الجائع كان يشبع بلقاء يوسف والمؤمن ينجو بلقاء علي من النار " ألقيا في جهنم (11) " مدح يوسف نفسه فقال: " إني حفيظ عليم (12) " وقوله: " ألا ترون أني أوفي الكيل (13) " وقد مدح عليا " ويطعمون الطعام (14) " " يوفون بالنذر (15) " وجد يعقوب رائحة قميص يوسف من مسيرة شهر وستجد شيعة علي رائحة الجنة من فوق سبع سماوات " فأما إن كان من المقربين (16) ". ادعوا في يوسف أربعة دعاوي قال يعقوب: " يا بني لاتقصص رؤياك (17) " وقال العزيز: " عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا (18) " واسترقه إخوته وشروه بثمن بخس


(1) سورة يوسف: 46. (2) سورة يوسف: 12. (3) في المصدر: مع النبي صلى الله عليه وآله. (4) سورة محمد: 22. (5) سورة يوسف: 12. (6) سورة الجاثية: 20. (7) سورة يوسف: 13. (8) سورة يوسف: 84. (9) سورة يوسف: 22. (10) سورة الانسان: 8. (11) سورة يوسف: 24. (12) سورة يوسف: 55. (13) سورة يوسف: 59. (14) سورة الانسان: 8. (15) سورة الانسان: 7. (16) سورة الواقعة: 88. (17) سورة يوسف: 5. (18) سورة يوسف: 21.

[57]

واتخذته زليخا معشوقا " قد شغفها حبا (1) " وقال الله تعالى في علي: " إن هو إلا عبد أنعمنا عليه (2) " وقال المصطفى صلى الله عليه وآله: " علي أخي " وأنكره جماعة " يريدون ليطفؤا نور الله (3) " واعتقدت الشيعة إمامته " رجال صدقوا (4) " وسموا يوسف ولدا وأخا و عبدا ومعشوقا كذلك علي قالت الغلاة: هو الله ! وقالت الخوارج: هو كافر ! وقال المرجئة (5) هو المؤخر ! وقالت الشيعة: هو معصوم مطهر. نظر في يوسف ثمانية (6) نظر: يعقوب بالمحبة فحرم لقاءه " يا أسفا على يوسف (7) " ومالك بن الذعر (8) بالحرمة فصار ملكا " أكرمي مثواه " والعزيز بالفتوة فوجد منه الصيانة " قالت هيت لك قال معاذ الله (9) " وزليخا بالشهوة فسخر منها " وقال نسوة في المدينة (10) " والمؤمنون بالنبوة " يوسف أيها الصديق (11) " وكذلك نظر في علي عليه السلام ثمانية نظر: الكفار بالعداوة فالنار مأواهم ذلك لهم خزي، والمنافقون بالحسد فخسروا " قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا (12) " والمصطفى بالوصية والامامة [والنظارة] فصار ختنه وصاحب جيشه " وهو الذي خلق من الماء بشرا (13) " وسلمان [وأبو ذر] والمقداد بالشفقة فصاروا خواص الصحابة وسرور


(1) سورة يوسف: 30. (2) سورة الزخرف: 59. (3) سورة الصف: 8. (4) سورة الاحزاب: 23. (5) في المصدر: وقالت المرجئة. (6) في المصدر: نظر في يوسف ثمانية (نفر خ ل) نظر يعقوب اه‍. (7) سورة يوسف: 84. (8) في المصدر " مالك بن الزعر " وفى القاموس " مالك بن دعر " بالدال المهملة. ولا يخفى ان هذا لا يناسب بما جاء في تفسير الايات، فان المستفاد منه أن مالك بن دعر هو الذي باع يوسف عليه السلام واشتراه العزيز ونظر إليه بالحرمة وقال لامرأته: أكرمي مثواه. راجع مجمع البيان 5: 221. (9) سورة يوسف: 24. (10) سورة يوسف: 30. (11) سورة يوسف: 46. ولا يخفى أن المقام لا يخلو عن سقط، فانه قد ذكرت خمسة أنظار من الانظار الثمانية. (12) سورة الكهف: 104. (13) سورة الفرقان: 54.

[58]

الشيعة " والسابقون السابقون (1) " والنواصب بالحقارة فضلوا " إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا (2) " والغلاة بالمحال فصاروا من الضلال ومن يبتغ غير الاسلام دينا (3) " والملاحدة بالكذب فصاروا مبتدعين " إن الذين يلحدون في آياتنا (4) " والشيعة بالديانة فصاروا مقربين " انظرونا نقتبس من نوركم (5) ". المفجع: ابن راحيل يوسف وأخوه (6) * فضلا القوم ناشئا وفتيا ومقال النبي في ابنيه يحكي * في ابن راحيل قوله المرويا كان ذاك الكريم وابناه سادا * كل من حل في الجنان نجيا * (في مساواته مع موسى عليه السلام) * ربي موسى في حجر عدو الله فرعون وربي علي في حجر حبيب الله محمد صلى الله عليه وآله وهو موسى بن عمران وعلي آل عمران، وقالوا: إن اسم أبي طالب عمران، و حفظ الله موسى في صغره من فرعون وفي كبره من البحر وحفظ عليا في صغره من الحية حين قتلها وفي كبره من الفرات حين أغارها، وكان لموسى عليه السلام انفلاق البحر وهو نيل مصر " اضرب بعصاك البحر (7) " وانشق نهروان بإشارة علي حين يبس، ضرب موسى بعصاه على البحر وقال: اخرجي أيتها الضفادع فخرجت، وأطاعت الحية والثعبان عليا وذلك أهول، وسخر لموسى الجراد والقمل وسخر لعلي عليه السلام حيتان نهروان إذ نطقت معه وسلمت عليه، وسخر لموسى الدم " آيات مفصلات (8) " وعلي أراق دماء الكفار حتى سموه الموت الاحمر، وكان موسى صاحب تسع آيات بينات وعلي صاحب كذا وكذا معجزات، وأحيا الله بدعاء موسى قوما " ثم بعثناكم من


(1) سورة الواقعة: 10. (2) سورة البقرة: 166. (3) سورة آل عمران: 85. (4) سورة فصلت: 40. (5) سورة الحديد: 13. (6) في المصدر: كابن راحيل يوسف وأخيه. (7) سورة الشعراء: 63. (8) سورة الاعراف: 133.

[59]

بعد موتكم (1) " وأحيا بدعاء علي سام بن نوح وأصحاب الكهف وبوادي صرصر و غيرها، وذكر الله موسى في كتابه في مائة وثلاثين موضعا وسمى عليا في كتابه في ثلاثمائة موضع، وقيل لموسى: " وقربناه نجيا (2) " وقيل لعلي: " وجعلنا لهم لسان صدق عليا (3) " وكلم الله موسى تكليما وعلي علمه الله تعليما " الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان (4) ". وسخرت الارض لموسى حتى خسف بقارون ودمر على علي أعداء النبي " فإنا منهم منتقمون (5) " وقال موسى: " اجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي (6) " وفي آية اخرى " اخلفني في قومي (7) " وقال الله: " قد اوتيت سؤلك يا موسى (8) " و قال الله ليلة المعراج: اخلف عليا، وقال صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وسقى الله موسى من الحجر " فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا (9) " وعلي " هو الذي خلق من الماء بشرا (10) اثنا عشر إماما. وأخو المصطفى الذي قلب الصخرة عن مشرب هناك رويا بعد أن رام قلبها الجيش جمعا * فرأوا قلبها عليهم أبيا وأنزل الله على موسى المن والسلوى وعلي أعطاه النبي من تفاح الجنة و رمانها وعنبها وغير ذلك، خاصم موسى وهارون مع فرعون في كثرة خيله، قال الطبري: كان الذهلي والبوقي (11) أربعة آلاف رجل وظفرا بهم، وإن محمدا وعليا خاصما اليهود والنصارى والمجوس والمشركين والزنادقة وقد ظفرا عليهم " هو الذي


(1) سورة البقرة: 56. (2) سورة مريم: 52. (3) سورة مريم: 50. (4) سورة الرحمن: 1 - 4. (5) سورة الزخرف: 41. (6) سورة طه 29 - 30. (7) سورة الاعراف: 142 (8) سورة طه 36. (9) سورة البقرة: 60. (10) سورة الفرقان: 54. (11) ذهل بن شيبان أبو قبيلة من العرب، والنسبة إليه " ذهلى ". وبوق: كورة ببغداد، و بوقة: من قرى انطاكية وفى المصدر " والبرقي " وبرقاء: قرية على شرقي النيل في الصعيد الادنى. والبرقاء: أيضا في البادية، ويضاف إلى أماكن ذكر بعضها في المراصد ج 185 1 - 186.

[60]

أيدك بنصره وبالمؤمنين (1) ". وكان خصم موسى وهارون فرعون وهامان وقارون وجنودهما، وخصماء محمد وعلي عدد النحل والرمل من الاولين والآخرين، وأغرق الله أعداءهما في البحر " وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين (2) " وسيلقي الله أعداء محمد وعلي في جهنم " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (3) " وينجيهما وأحباء هما الله " ثم ننجي الذين اتقوا (4) " عدو موسى برص ومن عادى عليا برص، قال أنس: هذه دعوة علي، خاف موسى من الحية في كبره فقيل: " خذها ولا تخف (5) " ومزق علي الحية في صغره، وتقول العامة من هذا الوجه " حيدر " خاف موسى وهارون من الاستهزاء فقال: " لا تخافا إنني معكما (6) " ولم يخف محمد وعلي منه " الله يستهزئ بهم (7) ". خاف موسى من عصاه " خذها ولا تخف (8) " ولم يخف علي من الثعبان وكلمه، كان لموسى عصا ولعلي سيف، وكان في عصا موسى عجائب عجزت السحرة عنها وفي سيف علي عجائب عجزت الكفرة عنها، وفي عصا موسى أربعة أحوال " هي عصاي (9) " ثم تحركت " حية تسعى (10) " ثم كبرت " فإذا هي ثعبان (11) " ثم لقفت " فإذا هي تلقف (12) " وفي سيف علي أربعة أحوال مذكورة في بابه، نزل جبرئيل بعصا موسى فأعطاها شعيبا وأعطاها شعيب موسى ثم أنزل ذاالفقار فاعطي محمد (13) وأعطاه محمد عليا، وكان عصا موسى من اللوز المر وشجرة طوبى في دار فاطمة وعلي عليهما السلام، وكان رأسها


(1) سورة الانفال: 62. (2) سورة الشعراء: 65 - 66. وفى النسخ والمصدر تقديم وتأخير بين الايتين. (3) سورة ق: 24. (4) سورة مريم: 72. (5 و 8) سورة طه: 21. (6) سورة طه: 46. (7) سورة البقرة: 15. (9) سورة طه: 18. (10) سورة طه: 20. (11) سورة الاعراف: 107 وسورة الشعراء: 32. (12) سورة الاعراف: 117. وسورة الشعراء: 45 ولقف الشئ: تناوله بسرعة. (13) كذا في النسخ.

[61]

ذا شعبتين وكان ذو الفقار ذا شعبتين، وعين اسم علي ذو شعبتين، موسى قذفته أمه في تنور مسجور وقذف علي من منجنيق، إن ابتلي موسى بفرعون فقد ابتلي علي بفراعنة، وكان لموسى اثنا عشر سبطا ولعلي اثنا عشر إماما (1)، وقيل لموسى: " اخلع نعليك (2) " وأمر علي أن يضع رجله على كتف محمد صلى الله عليه وآله، وكان موطئ موسى حجرا وموطئ علي منكب محمد صلى الله عليه وآله، ارتفع موسى على الطور وارتفع علي على كتف الرسول، وقال لموسى: " وألقيت عليك محبة مني (3) فكان كل من رآه أحبه وفرض حب علي على الخلق وحبه يميز بين الحق والباطل " لا يحبك إلا مؤمن تقي " الخبر، وقال لموسى: " وأنا اخترتك (4) " ولعلي: " وربك يخلق ما يشاء ويختار (5) " وقال لموسى: " واصطنعتك لنفسي (6) " ولعلي " إنما وليكم الله (7) " الآية، وقال لموسى: " إنه كان مخلصا (8) " ولعلي " إنما نطعمكم لوجه الله (9) ". " وإذ قال موسى لفتاه (10) " وكان فتى موسى يوشع وفتى محمد علي، ولا فتى إلا علي، وكان لموسى شبر وشبير ولعلي شبير وشبر (11)، وكان ولاية موسى في أولاد هارون وولاية محمد صلى الله عليه وآله في أولاد علي، عبدوا العجل وتركوا هارون (12) " عجلا جسدا له خوار (13) " وتركوا عليا وعبدوا بني أمية " إذا قومك منه يصدون (14) " موسى ساقي بنات شعيب " ووجد من دونهم امرأتين تذودان (15) " وعلي ساقي المؤمنين في القيامة


(1) لا يخفى ما فيه. (2) سورة طه: 12. (3) سورة طه: 39. (4) سورة طه: 13. (5) سورة القصص: 68. (6) سورة طه: 41. (7) سورة المائدة: 55. (8) سورة مريم: 51. (9) سورة الانسان: 9. (10) سورة الكهف: 60. (11) في المصدر حسن وحسين ظ. (12) في المصدر: تركوا هارون وعبدوا العجل. (13) سورة الاعراف: 148 وسورة طه: 88. (14) سورة الزخرف: 57. (15) سورة القصص: 23.

[62]

والولدان سقاة أهل الجنة والمولى (1) ساقي علي " وسقاهم، ووقاهم، ولقاهم وجزاهم (2) " وجر موسى الحجر من رأس البئر وكان يجرونه أربعون رجلا " ولما ورد ماء مدين (3) " وعلي جر الحجر من عين زاحوما وكانت مائة رجل عجزت عن قلعه. المفجع: كان فيه من الكليم خلال * لم يكن عنك علمها مطويا كلم الله ليلة الطور موسى * واصطفاه على الانام نجيا وأبان النبي في ليلة الط - - - - ائف أن الاله ناجى عليا وله منه عفوة عن اناس * عكفوا يعبدون عجلا حليا حرق العجل ثم من عليهم * إذ أنابوا وأمهل السامريا وعلي فقد عفا عن اناس * شرعوا نحوه القنا الزاعبيا * (في مساواته مع هارون ويوشع ولوط عليهم السلام) * قول النبي صلى الله عليه وآله يوم بيعة العشيرة ويوم أحد ويوم تبوك وغيرها: " يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى " فالمؤمنون أحبوا عليا كما أحب أصحاب هارون هارون، ولم يكن لاحد منزلة عند موسى كمنزلة هارون ولا لاحد عند النبي صلى الله عليه وآله كمنزلة علي، وكان هارون خليفة موسى وعلي خليفة محمد صلى الله عليه وآله، ولما دخل موسى على فرعون ودعاه إلى الله قال: ومن يشهد لك بذلك ؟ قال: هذا القائم على رأسك - يعني هارون - فسأله عن ذلك قال: أشهد أنه صادق (4) وأنه رسول الله إليك، قال: أما إني لا اعاقبه إلا بإخراجه من تكرمتي وإلحاقه بدرجتك، فدعا له بجبة صوف وألبسه إياه، وجاء بعصا فوضعها في يده، فعوضه الله من ذلك أن ألبسه قميص الحياة،


(1) أي الله تعالى. (2) كل كلمة اشارة إلى آية من آيات سورة الدهر. (3) سورة القصص: 23. (4) في المصدر: اشهد الله أنه صادق.

[63]

فكان هارون آمنا في سربه مادام عليه ذلك، وكذلك ألبس الله عليا قميص الامن بقول النبي صلى الله عليه وآله: " إن من المحتوم أن لا تموت إلا بعد ثلاثين سنة بعد أن تؤمر وتقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ثم يخضب لحيته من دم رأسه (1) وقت كذا " فكان هارون إذا نزع القميص مخوفا وكان علي عليه السلام آمنا على كل حال، وكان أول من صدق بموسى هارون وهكذا أول من صدق بالنبي صلى الله عليه وآله علي، ولما ولد الحسن سماه علي حربا فقال النبي صلى الله عليه وآله: سمه حسنا، فلما ولد الحسين عليه السلام سماه أيضا حربا فقال صلى الله عليه وآله: لا، هو الحسين كأولاد هارون شبر وشبير. المفجع: إن هارون كان يخلف موسى * وكذا استخلف النبي الوصيا وكذا استضعف القبائل هارو ن ورامواله الحمام الوحيا (2) نصبوا للوصي كي يقتلوه * ولقد كان ذا محال قويا وأخو المصطفى كما كان هارو ن أخا لابن امه لادعيا وساواه مع يوشع بن نون، علي بن مجاهد في تاريخه مسندا قال النبي صلى الله عليه وآله عند وفاته: أنت مني بمنزلة يوشع من موسى. المفجع: وله من صفات يوشع عندي * رتب لم أكن لهن نسيا كان هذا لما دعا الناس موسى * سابقا قادحا زنادا وريا وعلي قبل البرية صلى * خائفا حيث لايعاين ربا كان سبقا مع النبي يصلي * ثاني اثنين ليس يخشى ثويا وساواه مع أيوب عليه السلام فأيوب أصبر الانبياء وعلي أصبر الاوصياء، صبر أيوب ثلاث سنين في البلايا وعلي صبر في الشعب مع النبي صلى الله عليه وآله ثلاث سنين ثم صبر


(1) كذا في النسخ، والصحيح كما في المصدر: ثم تخضب لحيتك من دم رأسك. (2) الحمام - بكسر الحاء -: الموت. والوحى: السريع. أي قصدوه بالموت السريع وكادوا يقتلونه، كما يستفاد من الاية " إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " الاعراف: 150.

[64]

بعده ثلاثين سنة، وقد وصف الله صبر أيوب " إنا وجدناه صابرا (1) " وقال لعلي عليه السلام " الذين إذا أصابتهم مصيبة (2) " وقال: " والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس (3) ". وساواه مع لوط عليه السلام وقد ذكره الله في كتابه في ستة وعشرين موضعا وذكر عليا في كذا موضعا. المفجع: ودعا قومه فآمن لوط * أقرب الناس منه رحما وريا وعليا لما دعاه أخوه * سبق الحاضرين والبدويا * (في مساواته مع أيوب وجرجيس ويونس وزكريا) * * (ويحيى عليهم السلام) * قال في أيوب: " مسني الشيطان بنصب وعذاب (4) " ولعلي نصب من نواصب وعداوة شياطين الانس وقال لايوب: " اركض برجلك (5) " ولعلي بوادي بلقع وغيره، ولايوب " إنا وجدناه صابرا (6) " ولعلي " وجزاهم بما صبروا (7) " وقال أيوب: " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله (8) " وقال علي عليه السلام: إلى كم أغضي الجفون على القذى (9) ؟.


(1) سورة ص: 44. (2) سورة البقرة: 156. (3) سورة البقرة: 177. ولا يخفى أن ما ذكر هنا من مساواته مع أيوب عليهما السلام ليس في محله، والمقايسة بينهما يأتي بعد ذلك. (4) سورة ص: 41. (5) سورة ص: 42. (6) سورة ص: 44. (7) سورة الانسان: 12. (8) سورة يوسف: 86. وأنت خبير بأن هذا ليس من كلام أيوب بل من كلام يعقوب عليهما السلام. (9) أغضى على الامر: سكت وصبر، يقال " أغضى على القذى " إذا صبروامسك عنه عفوا. والقذى: ما يقع في العين من تبنة ونحوها.

[65]

المفجع: وله من عزاء أيوب والصبر نصيب ما كان بردا نديا جرجيس عليه السلام صبر في المحن وعلي صبر في المحن والفتن، ولم يقبل قوله الحق وقتل في الحق وعلي كان على الحق وقتل في الحق للحق، وعذب جرجيس بأنواع العذاب وعذب علي بأنواع الحروب، كسر جرجيس صنما وكسر علي عليه السلام ثلاث مائة وستين في الكعبة سوى ما كسره في غيرها، أهلك الله أعداء جرجيس بالنار وسيهلك أعداء علي بنار جهنم " ألقيا في جهنم (1) ". يونس عليه السلام " إذ ذهب مغاضبا (2) " فذهب علي مجاهدا محاربا " التقمه الحوت وهو مليم (3) " وسلمت الحيتان على علي عليه السلام وشتان بين الغالب والمغلوب ! وسماه الله ذا النون وسمى النبي صلى الله عليه وآله عليا ذا الريحانتين، وقال في يونس: " إذ أبق إلى الفلك المشحون (4) " وعلي عليه السلام فلك مشحون من العلم " أنا مدينة العلم " الخبر، وقيل ليونس: " لنبذ بالعراء وهو مذموم (5) " وفي موضع " وهو مليم (6) " وعلي تركوه وخذلوه ولعنوه ألف شهر، وفي حق يونس " وأنبتنا عليه شجرة من يقطين (7) واطعم علي عليه السلام من فواكه الجنة، وقال: " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون (8) " وعلي إمام الانس والجن، وإنه عبد الله في مكان ما عبده فيه بشر (9) وعلي ولد في موضع ما ولد فيه قبله ولا بعده أحد. زكريا، بشر زكريا بيحيى في المحراب وعلي بشر بالحسن والحسين عليهما السلام، وسأل زكريا " رب هب لي من لدنك ذرية طيبة (10) " وقيل للنبي صلى الله عليه وآله بلا سؤال:


(1) سورة ق: 24. (2) سورة الانبياء: 87. (3) سورة الصافات: 142. (4) سورة الصافات: 140. (5) سورة القلم: 49. (6) سورة الصافات: 142. (7) سورة الصافات: 146. (8) سورة الصافات: 147. (9) وهو بطن الحوت. (10) سورة آل عمران: 38.

[66]

" ذرية بعضها من بعض (1) " وقالت امرأة عمران: " إني نذرت لك ما في بطني محررا (2) " وقال للمرتضى: " يوفون بالنذر (3) " وقالت: " رب إني وضعتها انثى (4) " وقال الله تعالى في زوجة علي: " ونساءنا ونساءكم (5) " أجاب الله دعاء زكريا " رب لا تذرني فردا (6) " الآية، وأجاب عليا من غير سؤال " فاستجاب لهم ربهم (7) " نشر زكريا في الشجر وجز رأس يحيى في الطشت وقتل علي في المحراب وذبح الحسين عليه السلام بكربلاء، وذكره الله في كتابه في سبعة عشر موضعا أولها " البقرة " وآخرها في " ص " وذكر عليا في كذا موضع أوله " صراط الذين أنعمت عليهم (8) وآخره " وتواصوا بالحق (9) " وقالت: " إني اعيذها بك وذريتها (10) " وقال المصطفى صلى الله عليه وآله للحسن والحسين عليهما السلام: اعيذ كما من شر السامة والهامة ومن شر كل عين لامة (11)، وزكريا كان واعظ بني إسرائيل وكافل مريم وعلي كان مفتي الامة وكافل فاطمة عليها السلام. المفجع: وله خلتان من زكريا * وهما غاظتا الحسود الغويا كفل الله ذاك مريم إذ ك‍ * - ان تقيا وكان برا حفيا فرأى عندها وقد دخل المح‍ * - راب من ذي الجلال رزقا هنيا وكذا كفل الاله عليا * خيرة الله وارتضاه كفيا خيرة بنت خير رضي الل‍ * - ه لها الخير والامام الرضيا ورأى جفنة تفور لديها * من طعام الجنان لحما طريا


(1) سورة آل عمران: 34. (2) سورة آل عمران: 35. (3) سورة الانسان: 7. (4) سورة آل عمران: 36. (5) سورة آل عمران: 61. (6) سورة الانبياء: 89. (7) سورة آل عمران: 195. (8) سورة الحمد: 7. (9) سورة العصر: 3. (10) سورة آل عمران: 36. (11) السامة: ذو السم. والهامة ايضا ما كان له سم. واللامة: العين المصيبة بسوء.

[67]

يحيى عليه السلام، قال الله ليحيى: " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا (1) " وقال لعلي: " سلام على إل يس (2) " وقال ليحيى: " وبرا بوالديه (3) " ولعلي " إن الابرار يشربون (4) ". الحميري: ألم يؤت الهدى والحكم طفلا * كيحيى يوم اوتيه صبيا المفجع: وله من صفات يحيى محل * لم اغادره مهملا منسيا إن رجسا من النساء بغيا * كفلت قتله كفورا شقيا وكذاك ابن ملجم فرض الل‍ - - - - ه له اللعن بكرة وعشيا ذوالقرنين، قال النبي صلى الله عليه وآله: " إنك لذو قرنيها " وقد شرحناه، وإنه قد سد على يأجوج ومأجوج وسد الله على الشيعة كيد الشياطين، وإنه قد كان يعرف لغات الخلق وعلي علم منطق الطير والدواب والوحش والجن والانس والملائكة، طلب ذوالقرنين عين الحياة ولم يجدها وعلي عليه السلام عين الحياة من أحبه لم يمت قلبه قط. ولقمان ظهرت الحكمة منه وعلي استفاضت العلوم كلها منه، وقال الله تعالى " ولقد آتينا لقمان الحكمة (5) " وقال لعلي عليه السلام: " الرحمن علم القرآن (6) ". المفجع (7): نظير الخضر في العلماء فينا * وذاك له بلا كذب نظير وهو فينا كذي القرنين فيهم * برجعته له لون نضير (8)


(1) سورة مريم: 15. (2) سورة الصافات: 130. (3) سورة مريم: 14. (4) سورة الانسان: 5. (5) سورة لقمان: 12. (6) سورة الرحمن: 1 - 2. (7) كذا في النسخ، والظاهر أنه سهو، ولم يذكر في المصدر قائل الشعر. (8) نضر الوجه أو اللون: نعم وحسن وكان جميلا.

[68]

شعيب عليه السلام. المفجع: وكما آجر الكليم شعيبا * نفسه فاصطفى فتى عبقريا وكذاك النبي كان مدى الاي‍ - - - ام مستأجرا أخاه التقيا فوفى في سنين عشر بما ع‍ - - - - اهد عفوا ولم يجده عصيا فحباه بخيرة الله في النس‍ - - - - وان عرسا وحبة وصفيا (1) وشعيبا كان الخطيب إذا ما * حضر القوم محفلا أو نديا وعلي خطيب فهم إذا المن‍ - - - - طق أعيا المفوه اللوذعيا (2) * (في مساواته مع داود وطالوت وسليمان عليهم السلام) * قال الله تعالى: " يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض (3) " وعلي عليه السلام قال: " من لم يقل إني رابع الخلفاء " الخبر، وقال: " وقتل داود جالوت (4) " وقتل علي عمروا ومرحبا، وكان له حجر فيه سبب قتل جالوت ولعلي سيف يدمر الكفار، وقال لداود: " بقية مما ترك آل موسى وآل هارون (5) " ولعلي وولده " بقية الله خير لكم (6) " وبقية الله خير من بقية موسى، ولداود سلسلة الحكومة وعلي فلاق الاغلاق (7) أقضاكم علي، وقال داود: " الحمدلله الذي فضلنا على العالمين (8) " وهذا دعوى وقال الله لعلي: " فضل الله المجاهدين (9) " وهذا دليل، وقال الله لداود: " والطير محشورة كل له أواب (10) " وقوله: " يا جبال أوبي معه (11) " وكان علي يسبح بالحصى ويسبحن معه. وقال الله لداود: " علمنا منطق الطير (1 2) "


(1) الحبة: المحبوب والمحبوبة. (2) المفوه: المنطيق البليغ الكلام واللوذعى: الذكى الذهن الحديد الفؤاد. (3) سورة ص: 26. (4) سورة البقرة: 251. (5) سورة البقرة: 248. (6) سورة هود: 86. (7) فلق الشى: شقه. والاغلاق جمع الغلق: المشكل وما يصعب فهمه. (8) ليست الاية كذلك، وهي " الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين " راجع سورة النحل: 15. (9) سورة النساء: 95. (10) سورة ص: 19. (11) سورة سبأ: 10. (12) سورة النمل: 16.

[69]

وكان لعلي صوت يميت الشجعان وتكلمه مع الطير في الهواء. وقال لداود: " وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب (1) " وقال لعلي عليه السلام: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (2) " وقال: " واذكر عبدنا داود ذا الايد (3) " وقال في علي: " هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين (4) " وداود خطيب الانبياء وعلي اوتي فصل الخطاب، وقال: " فهز ؟ موهم بإذن الله وقتل داود جالوت (5) وعلي هزم جنود الكفر والبغي. المفجع: كان داود سيف طالوت حتى * هزم الخيل واستباح العديا (6) وعلي سيف النبي يسلع (7) * يوم أهوى بعمرو المشرفيا فتولى الاحزاب عنه وخلوا * كبشهم ساقطا يخال كريا (8) أنبأ الوحي أن داود قد ك‍ - - ان بكفيه صانعا هالكيا (9) وعلي من كسب كفيه قد أع‍ - - - - تق ألفا بذاك كان جزيا وقال داود: " إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال (10) " ولما أقام النبي صلى الله عليه وآله عليا مقامه قالوا: نحن (11) فقال النبي: علي مع الحق، وقال في طالوت: " إن الله اصطفاه عليكم (12) " وقال في علي: " وآل عمران على العالمين (13) " وقال في طالوت " والله يؤتي ملكه من يشاء (14) " وقال لعلي: " وربك يخلق ما يشاء ويختار (15) "


(1) سورة ص: 20. (2) سورة الرعد: 43. (3) سورة ص: 17. (4) سورة الانفال: 62. (5) سورة البقرة: 251. (6) العدى: جماعة القوم يعدون للقتال. (7) سلع الرأس: شقه. (8) الكبش: سيد القوم. الكري: الناعس. (9) الهالكى: الحداد. (10) سورة البقرة: 247. (11) أي قالوا " نحن أحق بالملك منه الخ " وفى المصدر الطبعة الحروفية: قالوا نحوه. (12) سورة البقرة: 247. (13) سورة آل عمران: 33. (14) سورة البقرة: 247. (15) سورة القصص: 68.

[70]

وقال في طالوت: " وزاده بسطة في العلم والجسم (1) " وكان علي أعلم الامة وأشجعهم، وعطش بنو إسرائيل في غزاة جالوت فقال طالوت: " إن الله مبتليكم بنهر (2) " وهو نهر فلسطين " فمن شرب منه فليس مني. فشربوا منه إلا قليلا منهم (3) " وكانوا أربعمائة رجل وقيل: ثلاثمائة وثلاثة عشر من جملة ثلاثين ألفا فقال (4): لم تطيعوني في شربة ماء فكيف تطيعونني في الحرب ؟ فخلفهم، وعلي أتوه فقالوا: امدد يدك نبايعك فقال: " إن كنتم صادقين فاغدوا علي غدا محلقين " الخبر، قصد جالوت إلى قلع بيت داود فقتل داود جالوت واستقر الملك عليه، وطلب أعداء علي قهره فقتلهم أو ماتوا قبله وبقيت الامامة له ولاولاده " يريدون ليطفؤا نور الله (5). سليمان عليه السلام سأل خاتم الملك " هب لي ملكا (6) " وعلي أعطى خاتم الملك " يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (7) " واليد العليا خير من اليد السفلى، فكان سليمان سائلا وعلي معطيا، سليمان قال: " هب لي ملكا (8) " وعلي قال: يا صفراء يا بيضاء غري غيري، سليمان سأل ملكا لا ينبغي لاحد من بعده فاعطي وكان فانيا واعطي علي ملكا باقيا بلا سؤال " نعيما وملكا كبيرا (9) " سليمان لما سأل خاتم الملك اعطي " غدوها شهر ورواحها شهر (10) " وحبا المرتضى خاتم الملك فاعطي السيادة في الدنيا " إنما وليكم الله (11) الآية، والملك في العقبى " وإذا رأيت ثم رأيت (12) " وقال عن سليمان: " علمنا منطق الطير (13) " كما أخبر عن الهدهد وعن النملة، وروى جابر لعلي عليه السلام أنه قال للطير: أحسنت أيها الطير، وقال لسليمان: " إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد (14) " وكانت من غنيمة دمشق ألف فرس، فلما رآه الله (15) تعالى فاتت صلاته رد الشمس عليه فصلى إذا،


(1) سورة البقرة: 247. (2 و 3) سورة البقرة: 249. (4) في المصدر: فقال لهم. (5) سورة الصف: 8. (6 و 8) سورة ص: 35. (7) سورة المائدة: 55. (9) سورة الانسان: 20. (10) سورة سبأ: 12. (11) سورة المائدة: 55. (12) سورة الانسان: 20. (13) سورة النمل: 16. (14) سورة ص: 31. (15) في المصدر: فلما رأى الله.

[71]

وقد ردت الشمس لعلي عليه السلام غير مرة، وقال لسليمان: " فسخرنا له الريح (1) " وعلي قلب الرياح (2) في بئر ذات العلم وأطاعته وقت خروجه إلى أصحاب الكهف، وقال في سليمان: " وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير (3) " وسخر علي الجن والانس بسيفه وقال له رسول الجن: " لو أن الانس أحبوك كحبنا " الخبر، وقال في سليمان: " علمنا منطق الطير (4) وقال في علي عليه السلام: " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين (5) " وأضاف الناس سليمان وعجز عن ضيافتهم وعلي قد وقعت ضيافته موقع القبول " ويطعمون الطعام على حبه (6) " وتزوج سليمان من بلقيس بالعنف وزوج الله عليا من فاطمة باللطف، وقال في سليمان: " ومن يزغ منهم عن أمرنا (7) الآية، وقال في علي: " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله (8) " الآية، وقال في سليمان: " ففهمناها سليمان (9) " فكان يحكم بالغرائب وفي علي " فاسألوا أهل الذكر (10) ". صالح، سماه الخلق صالحا وسمى الخالق عليا صالح المؤمنين، وأخرج صالح ناقة الله من الجبل وأخرج علي من الجبل مائة ناقة وقضى دين النبي صلى الله عليه وآله. * (في مساواته مع عيسى عليه السلام) * خلقه الله روحانيا " فنفخنا فيه من روحنا (11) " وخلق عليا من نور، وعيسى خرجت أمه وقت الولادة " فانتبذت به مكانا قصيا (12) " ودخلت ام علي في الكعبة وقت ولادته، وعيسى قرأ التوراة والانجيل في بطن امه حتى سمعته امه وكان علي يتكلم في بطن امه وتخر له الاصنام، وقال عيسى في مهده: " إني عبد الله


(1) سورة ص: 36. (2) في المصدر: الريح. (3) سورة النمل: 17. (4) سورة النمل: 16. (5) سورة يس: 12. (6) سورة الانسان: 8. (7) سورة سبأ: 12. (8) سورة المائدة: 5. (9) سورة الانبياء: 79. (10) سورة النحل: 43 وسورة الانبياء: 7. (11) سورة التحريم: 12. (12) سورة مريم: 22.

[72]

آتاني الكتاب (1) " وعلي عليه السلام آمن في صغره، وقال عيسى: " وجعلني مباركا أين ما كنت (2) " وعلي سمته ظئره ميمونا ومباركا، وقال: " أوصاني بالصلاة و الزكاة (3) " وعلي صلى وزكى في حالة واحدة " إنما وليكم الله (4) " الآية، وقال: " والسلام علي يوم ولدت (5) وقال لعلي: " سلام على آل ياسين (6) " وكان امه بتولا وزوجة علي بتول، عيسى قدم الاقرار ليبطل قول من يدعي فيه الربوبية وكان الله تعالى قد أنطقه بذلك لعلمه بما تتقوله الغالون فيه وكذا حكم علي عليه السلام لما ولد في الكعبة شهد الشهادتين ليتبرأ من قول الغلاة فيه، وقال في عيسى " ويكلم الناس في المهد (7) " وعلي تكلم في صغره مع النبي صلى الله عليه وآله، وقال عيسى: " إني عبد الله (8) " وهو أول من تكلم بهذا وقال علي: أنا عبد الله وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنزل الله عليه الوحي في ثلاثين سنة وكانت إمامة علي ثلاثين سنة، وقال عيسى: " ربنا أنزل علينا مائدة (9) " ولعلي عليه السلام أنزل موائد، ولعيسى " ويعلمه الكتاب (10) " ولعلي " ومن عنده علم الكتاب (11) " وخص عيسى بالخط حتى قالوا: الخط عشرة أجزاء فتسعة لعيسى وجزء لجميع الخلق، ولعلي كانت علوم الكتب والصحف، وقال لعيسى: " وتبرئ الاكمه والابرص (12) " وعلي طبيب القلوب في الدنيا وفي العقبى " إلا من أتى الله بقلب سليم (13) " وقال عيسى: " واحيي الموتى بإذن الله (14) " وعلي أحيا بإذن الله سام (15) وأصحاب الكهف، وقال لعيسى: بكلمة منه اسمه المسيح (16) " ولعلي " ويحق الله الحق بكلماته (17) "


(1) سورة مريم: 30. (2 و 3) سورة مريم: 31. (4) سورة المائدة: 55. (5) سورة مريم: 33. (6) سورة الصافات: 130. (7) سورة آل عمران: 46. (8) سورة مريم: 30. (9) سورة المائدة: 114. (10) سورة آل عمران: 48. (11) سورة الرعد: 43. (12) سورة المائدة: 110. (13) سورة الشعراء: 89. (14) سورة آل عمران: 49. (15) في المصدر: ساما. (16) سورة آل عمران: 45. (17) سورة يونس: 82.

[73]

ولعيسى " وأوصاني بالصلاة (1) " ولعلي " سيماهم في وجوههم (2) " وقال عيسى: " والزكاة مادمت حيا (3) " ولم تكن الزكاة عليه واجبة، ولعلي عليه السلام " إنما وليكم الله ورسوله (4) " الآية ولم تكن الزكاة عليه واجبة. وقال عيسى: " ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد (5) " وعلي ناصره ووصيه وختنه وابن عمه وأخوه، وتكلم الاموات مع عيسى وتكلم مع علي جماعة من الموتى، وإن الله تعالى حفظه من اليهود، قال: " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم (6) " وحفظ عليا على فراش الرسول (7) من المشركين " ومن الناس من يشري نفسه (8) " وقال لعيسى: " وأيدناه بروح القدس (9) " وقال لمحمد وعلي: " وأيده بجنود لم تروها (10) " وعيسى ولد لستة أشهر وعلي ولده الحسين عليه السلام مثله، وسلمته امه إلى المعلم فقرأ التوراة عليه وقال علي: " لو ثنيت لي الوسادة " الخبر، وأحيا الله الموت بدعاء عيسى والقلب الميت يحيا بذكر علي عليه السلام " أو من كان ميتا فأحييناه (11) " وقال له المعلم: قل " أبجد " فقال: ما معناه ؟ فزجره، فقال عيسى: أنا افسر لك تفسيره، وعلي استكتب من بعض أهل الانبار (12) فوجده أكتب منه، وكان عيسى ينبئ الصبيان بالمدخر في بيوتهم والصبيان يطالبون امهاتهم به، وعلي عليه السلام أخبر بالغيب كما تقدم، وسلمته أمه مريم إلى صباغ فقال الصباغ: هذا للاحمر وهذا للاصفر وهذا للاسود، فجعلها عيسى في حب، فصرخ الصباغ، فقال: لا بأس أخرج منه كما تريد، فأخرج كما أراد، فقال الصباغ: أنا لاأصلح أن تكون تلميذي ! وعلي قد عجزت قريش عن أفعاله وأقواله، وكان عيسى زاهدا فقيرا، وسئل النبي صلى الله عليه وآله: من أزهد الناس وأفقرهم ؟ فقال: علي وصيي وابن عمي وأخي وحيدري وكراري و


(1 و 3) سورة مريم: 31. (2) سورة الفتح: 29. (4) سورة المائدة: 55. (5) سورة الصف: 6. (6) سورة النساء: 157. (7) في المصدر: في فراش رسول الله. (8) سورة البقرة: 207. (9) سورة البقرة: 87 و 253. (10) سورة التوبة: 40. (11) سورة الانعام: 122. (12) راجع المراصد 1: 120.

[74]

صمصامي وأسدي وأسد الله، واختلفوا في عيسى: قالت اليعقوبية (1): هو الله ! وقالت النسطورية (2) هو ابن الله ! وقالت الاسرائيلية: هو ثالث ثلاثة وقالت اليهود: هو كذاب ساحر ! وقالت المسلمون: هو عبد الله كما قال عيسى: " إني عبد الله (3) " و اختلفت الامة في علي عليه السلام فقالت الغلاة: إنه المعبود ! وقالت الخوارج: إنه كافر ! وقالت المرجئة: إنه المؤخر ! وقالت الشيعة: إنه المقدم. وقال النبي صلى الله عليه وآله: يدخل من هذا الباب رجل أشبه الخلق بعيسى عليه السلام فدخل علي عليه السلام فضحكوا من هذا القول، فنزل: " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون (4) " الآيات. مسند الموصلي قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: فيك مثل من عيسى بن مريم، أبغضته اليهود حتى بهتوا امه وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست له. المفجع: وله من مراتب الروح عيسى * رتب زادت الوصي مزيا مثل ما ضل في ابن مريم ضرب‍ * - ان من المسرفين جهلا وغيا * (في مساواته مع النبي عليهما السلام) * النبي صلى الله عليه وآله له الكتاب ولعلي السيف والقلم، وللنبي معجزان عظيمان: كلام الله وسيف علي وللنبي صلى الله عليه وآله انشقاق القمر ولعلي انشقاق النهروان، وأوجب الله على جميع الانبياء الاقرار به " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين (5) " وقال في علي: " واسئل من أرسلنا (6) " جعله الله إمام الانبياء ليلة المعراج وجعل عليا إمام الاوصياء ليلة الفراش ويوم الغدير وغيرهما، ركب النبي صلى الله عليه وآله على البراق وركب علي عليه السلام


(1) هم أصحاب يعقوب البرذعانى وكان راهبا بالقسطنطينية. (2) هم أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمان المأمون وتصرف في الاناجيل بحكم رأيه. (3) سورة مريم: 30. (4) سورة الزخرف: 57. (5) سورة آل عمران: 81. (6) سورة الزخرف: 45. (*)

[75]

على عاتق النبي. وقال فيه: " بالمؤمنين رؤوف رحيم (1) " وقال في علي: " وجعلنا لهم لسان صدق عليا (2) " قال للنبي صلى الله عليه وآله: " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (3) " وقال لعلي عليه السلام: " فوقاهم الله شر ذلك اليوم (4) " وأقسم بنبيه " والضحى والليل إذا سجى (5) " وأقسم بعلي " والفجر وليال عشر (6) " سماه " والنجم إذا هوى (7) " ولعلي " وعلامات وبالنجم هم يهتدون (8) " وقال فيه: " أم يحسدون الناس (9) " وفي علي " ومن الناس من يشري نفسه (10) " وقال فيه: " يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها (11) " وفي علي " وأتممت عليكم نعمتي (12) " وقال فيه: " الله نور السماوات والارض (13) " وفي علي " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم (14) " وفيه " وما أرسلناك إلا رحمة (15) " وفي علي " قل بفضل الله وبرحمته (16) " وقال فيه: " ذكرا * رسولا (17) " وفي علي " وأنزلنا إليك الذكر (18) " وقال فيه: " على رجل منكم (19) " وفي علي " رجال لاتلهيهم تجارة (20) " وقال فيه: " ثم دنا فتدلى (21) " وكان صلى الله عليه وآله يجد شبه علي في معراجه، وكانت علامة النبوة بين كتفيه وعلامة الشجاعة في ساعدي علي، نزلت الملائكة يوم بدر بنصرته " يمددكم ربكم (22) " وكان جبرئيل يقاتل عن يمين علي وميكائيل عن يساره وملك الموت قدامه، أرسله الله إلى الناس كافة وعلي إمام الخلق كلهم، كان النبي من أكرم العناصر (23) " الذي يراك حين تقوم وتقلبك


(1) سورة التوبة: 128. (2) سورة مريم: 50. (3) سورة الفتح: 2. (4) سورة الفتح: 11. (5) سورة الضحى: 1 - 2. (6) سورة الانسان: 1 - 2. (7) سورة النجم: 1. (8) سورة النحل: 16. (9) سورة النساء: 54. (10) سورة البقرة: 207. (11) سورة النحل: 83. (12) سورة المائدة: 3. (13) سورة النور: 35. (14) سورة الصف: 8. (15) سورة الانبياء: 107. (16) سورة يونس: 58. (17) سورة الطلاق: 10 - 11. (18) سورة النحل: 44. (19) سورة الاعراف: 63 و 69. (20) سورة النور: 37. (21) سورة النجم: 8. (22) سورة آل عمران: 125. (23) في المصدر: كان النبي أكرم العناصر.

[76]

في الساجدين (1) " وعلي منه " وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا (2) " وقال فيه: " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن (3) " وقال لعلي: " وتعيها اذن واعية (4) " وقال النبي صلى الله عليه وآله: " نصرت بالرعب " وقال: " يا علي الرعب معك يقدمك أينما كنت ". سهل بن عبد الله، عن محمد بن سوار، عن مالك بن دينار، عن الحسن البصري، عن أنس في حديث طويل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا خاتم الانبياء وأنت يا علي خاتم الاولياء. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ختم محمد ألف نبي وإني ختمت ألف وصي وإني كلفت ما لم يكلفوا. ابن عباس: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: أعطاني الله خمسا وأعطى عليا خمسا: أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع الكلام، وجعلني نبيا وجعله وصيا، وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي وأعطاه الالهام، واسري بي إليه وفتح له أبواب السماوات والحجب. عبد الرحمن الانصاري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اعطيت في علي تسعا: ثلاثة في الدنيا وثلاثة في الآخرة واثنتان أرجوهما له وواحدة أخافها عليه، فأما الثلاثة التي في الدنيا فساتر عورتي، والقائم بأمر أهلي، ووصيي فيهم، وأما الثلاثة التي في الآخرة فإني اعطى يوم القيامة لواء الحمد فأدفعه إلى علي بن أبي طالب فيحمله عني، وأعتمد عليه في مقام الشفاعة، ويعينني على مفاتيح الجنة، وأما اللتان أرجوهما له فإنه لا يرجع من بعدي ضالا ولا كافرا، وأما التي أخافها عليه فغدر قريش به من بعدي. الخركوشي في شرف النبي وأبو الحسن بن مهرويه القزويني - واللفظ له - عن الرضا عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي اعطيت ثلاثا لم اعطها: اعطيت صهرا


(1) سورة الشعراء: 218 - 219. (2) سورة الفرقان: 54. (3) سورة التوبة: 61. (4) سورة الحاقة: 12.

[77]

مثلي واعطيت مثل زوجتك فاطمة واعطيت مثل ولديك الحسن والحسين عليهما السلام. المفجع: كان مثل النبي زهدا وعلما * وسريعا إلى الوغى أحوذيا (1) * (في المساواة مع سائر الانبياء) * سمى الله تعالى (2) سبعة نفر ملكا: ملك التدبير ليوسف " رب قد آتيتني من الملك (3) " وملك الحكم والنبوة لابراهيم: " فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة و آتيناهم ملكا عظيما (4) " وملك العزة والقوة لداود (5) " وشددنا ملكه (6) " وقوله: " وألنا له الحديد (7) " وملك الرئاسة لطالوت " إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا (8) " وملك الكنوز لذي القرنين " إنا مكنا له في الارض (9) " وملك الدنيا لسليمان " وهب لي ملكا (10) " وملك الآخرة لعلي " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (11) ". وقد سمى الله تعالى ستة نفر صديقين " يوسف أيها الصديق (12) " " واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا (13) " " واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا (14) " " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد (15) " " وامه صديقة (16) " يعني مريم " والذي جاء بالصدق (17) " [يعني محمدا صلى الله عليه وآله] " وصدق به (18) " يعني عليا،


(1) الوغى: الحرب. الاحوذي: الحاذق. السريع في كل ما أخذ به. (2) كذا في النسخ والمصدر، والظاهر: أعطى الله تعالى. (3) سورة يوسف: 101. (4) سورة النساء: 54. (5) في المصدر: وملك العزة والقدرة والقوة. (6) سورة ص: 20. (7) سورة سبأ: 10. (8) سورة البقرة: 247. (9) سورة الكهف: 84. (10) سورة ص: 35. (11) سورة الانسان: 20. (12) سورة يوسف: 46. (13) سورة مريم: 56. (14) سورة مريم: 41. (15) سورة مريم: 54. (16) سورة المائدة: 75. (17 و 18) سورة الزمر: 33.

[78]

وكذلك قوله: " والذين آمنوا الله ورسله اولئك هم الصديقون. (1) " وإخوة يوسف عادوه فصاروا له منقادين، وأحبه أبوه فبشر به " فلما أن جاء البشير (2) " وعادى إدريس قومه فرفعه الله إليه، وإبراهيم عاداه نمرود فهلك، وأحبته سارة فبشرت " فبشرناها بإسحاق (3) " وعادت اليهود مريم فلعنت، وأحبها زكريا فبشر " يا زكريا إنا نبشرك (4) " وعادت النواصب عليا فلعنهم الله في الدنيا والآخرة، وأحبته الشيعة فبشرهم بالجنة " يبشرهم ربهم برحمة منه (5) ". وخمسة نفر فارقوا قومهم في الله: قال نوح: " يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي (6) " وقال هود حين قالوا: " إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء (7) " " إني اشهد الله (8) " وقال إبراهيم: " وأعتزلكم وما تدعون من دون الله (9) " الآيات وقال محمد صلى الله عليه وآله: " إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله (10) " وقال علي: فأغضيت على القذى وشربت على الشجى وصبرت على أخذ الكظم وعلى أمر من العلقم. (11) وخمسة من الانبياء وجدوا خمسة أشياء في المحراب: وجد سليمان ملك سنة بعد موته " ما دلهم على موته إلا دابة الارض (12) " ووجد داود العفو " فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (13) " ووجدت مريم طعام الجنة " كلما دخل عليها زكريا


(1) سورة الحديد: 19. (2) سورة يوسف: 96. (3) سورة هود: 71. (4) سورة مريم: 7. (5) سورة التوبة: 21. (6) سورة يونس: 71. (7 و 8) سورة هود: 54. (9) سورة مريم: 48. (10) سورة الانعام: 56 وسورة المؤمن: 66. (11) في نهج البلاغة (عبده ط مصر 1: 464) كذا: فأغضيت على القذى، وجرعت ريقي على الشجى، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم اه‍. والعلقم: الحنظل وكل شئ مر. (12) سورة سبأ: 14. (13) سورة ص: 24.

[79]

المحراب وجد عندها رزقا (1) " ووجد زكريا بشارة يحيى " فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب (2) " ووجد علي الامامة " إنما وليكم الله ورسوله (3) " الآية. وقد ساواه الله تعالى مع نوح في الشكر " إنه كان عبدا شكورا (4) " وقال لعلي عليه السلام " لا نريد منكم جزاء ولاشكورا (5) " وبالصبر مع أيوب " إنا وجدناه صابرا (6) " وفي علي " وجزاهم بما صبروا (7) " وبالملك مع سليمان " وهب لي ملكا (8) " وقال في علي: " وملكا كبيرا (9) " وبالبر مع يحيى " وبرا بوالديه (10) " وقال في علي: " إن الابرار يشربون (11) " وبالوفاء مع إبراهيم " وإبراهيم الذي وفى (12) " وقال في علي: " يوفون بالنذر (13) " وبالاخلاص مع موسى " إنه كان مخلصا (14) " وقال في علي: " إنما نطعمكم لوجه الله (15) " الآية، وبالزكاة مع عيسى " وأوصاني بالصلاة والزكاة (16) " وقال في علي: " إنما وليكم الله ورسوله (17) " الآية، وبالامن مع محمد " ليغفر لك الله (18) " وقال في علي: " فوقاهم الله شر ذلك اليوم (19) " وبالخوف مع الملائكة " يخافون ربهم من فوقهم (20) " وقال في علي: " إنا نخاف من ربنا (21) " وبالجود مع نفسه " وهو يطعم ولا يطعم (22) " وقال فيه: " إنما نطعمكم لوجه الله ". (23)


(1) سورة آل عمران: 37. (2) سورة آل عمران: 39. (3) سورة المائدة: 55. (4) سورة الاسراء: 3. (5) سورة الانسان: 9. (6) سورة ص: 44. (7) سورة الانسان: 12. (8) سورة ص: 35. (9) سورة الانسان: 20. (10) سورة مريم: 15. (11) سورة الانسان: 5. (12) سورة النجم: 37. (13) سورة الانسان: 7. (14) سورة مريم: 51. (15) سورة الانسان: 9. (16) سورة مريم: 31. (17) سورة المائدة: 55. (18) سورة الفتح: 2. (19) سورة الانسان: 10. (20) سورة النحل: 50. (21) سورة الانسان: 10. (22) سورة الانعام: 14. (23) سورة الانسان: 9.

[80]

وخمس فضائل في خمسة من الانبياء وقد استجمع في علي كلها " هل أتيك ؟ حديث ضيف إبراهيم (1) " " وكلم الله موسى تكليما (2) " " ماهذا بشرا (3) " يعني يوسف " وكأين من نبي قاتل معه (4) يعني زكريا ويحيى " فيستحيي منكم (5) " يعني محمدا صلى الله عليه وآله وقال في علي: " ويطعمون الطعام (6) " وقد كلمه الجان والشمس والاسد والذئب والطير " وهو الذي خلق من الماء بشرا (7) " وقتل في المحراب، و سم الحسن وذبح الحسين عليهما السلام. وكان يونس في بطن الحوت محبوسا " فنادى في الظلمات (8) ويوسف في الجب مطروحا " فألقوه في غيابت الجب (9) " وموسى في التابوت مقذوفا " فاقذفيه في اليم (10) " ونوح في السفينة راكبا " أن اصنع الفلك (11) " وعلي في السقيفة مظلوما " ألم * أحسب الناس أن يتركوا (12) " فظفر الله جميعهم وأهلك عدوهم. أربعة أشياء تخافه كل أحد حتى الانبياء: الشيطان والحية والقتل والجوع، بيانه " وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين (13) " " فأوجس في نفسه خيفة (14) " " إني قتلت منهم نفسا (15) " " وقال لفتاه آتنا غداءنا (16) " وعلي حارب الشيطان وكلم الثعبان وقاتل الكفار وأطعم المسكين واليتيم والاسير. وقد وضع الله خمسة أنوار في خمسة مواضع فأثمرت خمسة أشياء: في عارض إبراهيم فأثمر الرحمة، وفي وجه يوسف فأثمر المحبة، وفي يد موسى فأثمر المعجز، وفي جبين محمد صلى الله عليه وآله فأثمر الهيبة، قوله صلى الله عليه وآله: " نصرت بالرعب " وفي ساعد علي فأثمر الاسلام " هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين (17) ".


(1) سورة الذاريات: 24. (2) سورة النساء: 164. (3) سورة يوسف: 31. (4) سورة آل عمران: 146. (5) سورة الاحزاب: 53. (6) سورة الانسان: 8. (7) سورة الفرقان: 54. (8) سورة الانبياء: 87. (9) سورة يوسف: 11. (10) سورة طه: 39. (11) سورة المؤمنون: 27. (12) سورة العنكبوت: 2. (13) سورة المؤمنون: 97. (14) سورة طه: 67. (15) سورة القصص: 33. (16) سورة الكهف: 62. (17) سورة الانفال: 62.

[81]

أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، وابن بطة في الابانة عن ابن عباس كلاهما عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أراد أن ينظر إلى آدم في حلمه وإلى نوح في فهمه وإلى موسى في مناجاته وإلى إدريس في تمامه وكماله وجماله فلينظر إلى هذا الرجل المقبل، قال: فتطاول الناس فإذا هم بعلي عليه السلام كأنما ينقلب (1) في صبب وينحط من جبل. تابعهما أنس (2) إلا إنه قال: وإلى إبراهيم في خلته وإلى يحيى في زهده وإلى موسى في بطشه فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام. وروي أنه نظر ذات يوم إلى علي عليه السلام فقال: من أحب أن ينظر إلى يوسف في جماله وإلى إبراهيم في سخائه وإلى سليمان في بهجته وإلى داود في قوته فلينظر إلى هذا. وفي خبر عنه صلى الله عليه وآله: شبهت لينه بلين لوط، وخلقه بخلق يحيى، وزهده بزهد أيوب، وسخاؤه بسخاء إبراهيم، وبهجته ببهجة سليمان، وقوته بقوة داود عليهم السلام. النطنزي في الخصائص قال: أخبرني أبو علي الحداد قال: حدثني أبو نعيم الاصفهاني بإسناده عن الاشج قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا علي إن اسمك في ديوان الانبياء الذين لم يوح إليهم. وقال الله تعالى لسائر الانبياء: " إن الله اصطفى آدم ونوحا (3) " الآية ولعلي خاصة " الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس (4) " وقال في قصة موسى: " وكتبنا له في الالواح من كل شئ (5) " و " من " للتبعيض وقال في قصة عيسى عليه السلام " ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه (6) " بلفظة البعض، وقال في قصة علي عليه السلام


(1) في المصدر: كانما ينفلت. (2) أي تابع أبا هريرة وابن عباس انس بن مالك فيما روياه. (3) سورة آل عمران: 33. (4) سورة الحج: 75. (5) سورة الاعراف: 145. (6) سورة الزخرف: 63.

[82]

" وكل شئ أحصيناه في إمام مبين (1) " وقال الله تعالى في حق الملائكة: " يخافون ربهم من فوقهم " (2) وفي حق علي عليه السلام " إنا نخاف من ربنا ". (3) سأل جبرئيل الخاتم فحباه " إنما وليكم الله (4) " وسأل ميكائيل الطعام فأعطاه " ويطعمون الطعام على حبه (5) " وسأل المصطفى الروح ففداه " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء (6) " وسأل الله السر والعلانية فآتاه " الذين ينفقون أموالهم (7) " الآية. فردوس الديلمي جابر قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى يباهي بعلي بن أبي طالب عليه السلام كل يوم الملائكة المقربين حتى يقولوا: بخ بخ هنيئا لك يا علي. قال جبرئيل: أنا منكما يا محمد، والنبي قال: " أنفسنا وأنفسكم (8) " وقال جبرئيل: " وما منا إلا له مقام معلوم (9) " ومقام علي أشرف، وهو منكب النبي صلى الله عليه وآله. وجبرئيل جاوز بلحظة واحدة سبع سماوات وسبع حجب حتى وصل إلى النبي صلى الله عليه وآله من عند العرش ما كان لم يقطع في خمسين ألف سنة، وعلي رآه النبي صلى الله عليه وآله في معراجه في أعلى مكان، وعلي عليه السلام في المكانة والامانة عند النبي صلى الله عليه وآله كجبرئيل وميكائيل في المكانة والامانة عند الله تعالى. * (في المفردات (10)) * علي أول هاشمي ولد من هاشميين، وأول من ولد في الكعبة، وأول من آمن وأول من صلى، وأول من بايع، وأول من جاهد، وأول من تعلم من النبي صلى الله عليه وآله وأول من صنف، وأول من ركب البغلة في الاسلام بعد النبي صلى الله عليه وآله ولذلك أخوات كثيرة (11)، وعلي أخو الاوصياء، وآخر من آخى النبي صلى الله عليه وآله، وآخر من


(1) سورة يس: 12. (2) سورة النحل: 50. (3) سورة الانسان: 10. (4) سورة المائدة: 55. (5) سورة الانسان: 8. (6) سورة البقرة: 207. (7) سورة البقرة: 274. (8) سورة آل عمران: 61. (9) سورة الصافات: 164. (10) أي في المفردات من مناقبه عليه السلام. (11) في المصدر: ولذلك اخرات كثيرة.

[83]

فارقه عند موته، وآخر من وسده في قبره وخرج. ومن نوادر الدنيا هاروت وماروت في الملائكة، وعزير في بني آدم، وولادة سارة في الكبر، وكون عيسى بلا أب، ونطق يحيى وعيسى في صغرهما، والقرآن في الكلام، وشجاعة علي بين الناس. ومن العجائب كلب أصحاب الكهف، وحمار عزير، وعجل السامري، وناقة صالح، وكبش إسماعيل، وحوت يونس، (1) وهدهد سليمان ونملته، وغراب نوح، وذئب أوس بن أهنان، (2) وسيف علي. وقد من الله على المؤمنين بثلاثة: بنفسه " يمنون عليك أن أسلموا (3) " وبالنبي صلى الله عليه وآله " لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا (4) " الآية، وبعلي " قل بفضل الله وبرحمته " (5). وقد سمى الله ستة أشياء رحمة: " فانظر إلى آثار رحمة الله (6) " المطر " ولولا فضل الله عليكم ورحمته (7) " التوفيق " يدخل من يشاء في رحمته (8) " الاسلام " وآتاني


(1) في المصدر: وسمك يونس. (2) كذا في النسخ، والصحيح " اهبان بن أنس " قال المحدث القمى في السفينة (1: 55 مادة أهب): روى أن ذئبا شد على غنم لاهبان بن أنس، فأخذ منها شاة، فصاح به فخلاها، ثم نطق الذئب فقال: أخذت مني رزقا رزقنيه الله، فقال اهبان: سبحان الله ذئب يتكلم ! فقال الذئب: أعجب من كلامي أن محمدا صلى الله عليه وآله يدعو الناس إلى التوحيد بيثرب ولايجاب، فساق اهبان غنمه وأتى المدينة، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بما رآه، فقال: هذه غنمي طعمة لاصحابك، فقال: أمسك عليك غنمك، فقال: لا والله لا اسرحها أبدا بعد يومى هذا فقال صلى الله عليه وآله: اللهم بارك عليه وبارك لى في طعمته، فأخذها أهل المدينة فلم يبق في المدينة بيت إلا ناله منها. انتهى. وقال في القاموس (1: 37 مادة أهب): اهبان كعثمان صحابي. وترجم له ابن حجر في الاصابة 1: 91 ونقل ملخص هذه القضية. (3) سورة الحجرات: 17. (4) سورة آل عمران: 164. (5) سورة يونس: 58. (6) سورة الروم: 50. (7) سورة النساء: 83. وسورة النور: 10 و 14 و 20 و 21. (8) سورة الشورى: 8. وسورة الانسان: 31.

[84]

منه رحمة (1) " الايمان " وما أرسلناك إلا رحمة (2) " النبي صلى الله عليه وآله " قل بفضل الله و برحمته " (3) علي. وقد مدح الله حركاته وسكناته، فقال لصلاته: " إلا المصلين (4) " ولقنوته " أمن هو قانت (5) " ولصومه " وجزاهم بما صبروا (6) " ولزكاته " ويؤتون الزكاة (7) " ولصدقاته " الذين ينفقون أموالهم (8) " ولحجه " وأذان من الله ورسوله (9) " ولجهاده أجعلتم سقاية الحاج (10) " ولصبره " الذين إذا أصابتهم مصيبة (11) " ولدعائه " الذين يذكرون الله " (12) ولوفائه " يوفون بالنذر (13) " ولضيافته " إنما نطعمكم لوجه الله (14) " ولتواضعه " إنما يخشى الله من عباده العلماء (15) " ولصدقه " وكونوا مع الصادقين (16) " ولآبائه " وتقلبك في الساجدين (17) " ولاولاده " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت (18) ولايمانه " السابقون السابقون (19) " ولعلمه " ومن عنده علم الكتاب " (20). قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي ما عرف الله حق معرفته غيري وغيرك، وما عرفك حق معرفتك غير الله وغيري. وقال النبي صلى الله عليه وآله: علي في السماء كالشمس في النهار في الارض، وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الارض. وقال النبي صلى الله عليه وآله: مثله كمثل بيت الله الحرام يزار ولا يزور، ومثله كمثل


(1) سورة هود: 63. (2) سورة الانبياء: 107. (3) سورة يونس: 58. (4) سورة المعارج: 22. (5) سورة الزمر: 9. (6) سورة الانسان: 12. (7) سورة المائدة: 55. (8) سورة البقرة: 274. (9) سورة التوبة: 3. (10) سورة التوبة: 19. (11) سورة البقرة: 156. (12) سورة آل عمران: 191. (13) سورة الانسان: 7. (14) سورة الانسان: 9. (15) سورة فاطر: 28. (16) سورة التوبة: 119. (17) سورة الشعراء: 219. (18) سورة الاحزاب: 33. (19) سورة الواقعة: 10. (20) سورة الرعد: 43. (*)

[85]

القمر إذا طلع أضاء الظلمة، ومثله كمثل الشمس إذا طلعت أنارت. وكان للنبي صلى الله عليه وآله خليفتان، وفي الخبر: أن النبي صلى الله عليه وآله بكى عند موته فجاء جبرئيل وقال: لم تبكي ؟ قال: لاجل امتي من لهم بعدي ؟ فرجع ثم قال: إن الله تعالى يقول: " أنا خليفتك في امتك ". وقال لعلي عليه السلام: أنت تبلغ عني رسالاتي، قال: يارسول الله أما بلغت ؟ قال: بلى ولكن تبلغ عني تأويل الكتاب. خلفه ليلة الفراش ويوم تبوك لحفظ الاولياء وتخويف الاعداء، فكانت دلالة على إمامته " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " أقامه مقامه بالنهار وأنامه منامه بالليل، وقدمه للاخاء والمباهلة والغدير وغيرها " من كنت مولاه فعلي مولاه ". قوله تعالى: " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح (1) " كان النبي صلى الله عليه وآله مقدما في الخلق مؤخرا في البعث، ومنه قوله: " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة " وقوله: " خلقت أنا وعلي من نور واحد " الخبر، فكنا مقدمين في الابتداء مؤخرين في الانتهاء، فلم يزد محمد إلا حمدا ولا علي إلا علوا. منعوا حقه فعوضه الله الجنة " وجزاهم بما صبروا جنة (2) " عزلوه عن الملك فملكه الله الآخرة " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (3) " أطعم قرصه فأثنى الله عليه بثمان عشر آية من قوله: " إن الابرار يشربون (4) " إلى قوله: " مشكورا (5) " وأنزل في شأن المتكلفين " وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم (6) " أطعم الطعام على حبه فأوجب حبه على الناس، وبذل النفس على رضاه فجعل الله رضاه في رضاه. قال الشيخ: وليتكم ولست بخيركم ! وقال الله في علي: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ". (7) الماء على ضربين: طاهر ونجس، فعلي طاهر لقوله: " وهو الذي خلق من الماء بشرا (8) "


(1) سورة الاحزاب: 7. (2) سورة الانسان: 12. (3) سورة الانسان: 20. (4) سورة الانسان: 5. (5) سورة الانسان: 22. (6) سورة التوبة: 54. (7) سورة البينة: 7. (8) سورة الفرقان: 54.

[86]

وعدوه نجس " إنما المشركون نجس (1) " الطهور طاهر ومطهر، والنجس نحس عينه كيف يطهر غيره ؟ " فلم تجدوا ماء فتيمموا (2) " فمحمد الطهور وعلي الصعيد، لان محمدا أبو الطاهر وعلي أبو التراب. قوله تعالى: " أو من، أفمن، أم من " في القرآن في عشرة مواضع، وكلها في أمير - المؤمنين وفي أعدائه " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا (3) " " أم من هو قانت (4) " " أفمن كان على بينة (5) " " أفمن شرح الله صدره للاسلام (6) " " أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق (7) " " أفمن يمشي مكبا على وجهه (8) " " أفمن زين له سوء عمله (9) " وقد تقدم شرح جميعها، قال الصادق عليه السلام: " أو من كان ميتا (10) " عنا " فأحييناه " بنا. أبو معاوية الضرير، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزلت قوله: " أفمن وعدناه وعدا حسنا (11) " في حمزة وجعفر وعلي. مجاهد وابن عباس في قوله: " أفمن يلقى في النار خير (12) " يعني الوليد بن المغيرة " أم من يأتي آمنا (13) " من غضب الله وهو أمير المؤمنين عليه السلام ثم أوعد أعداءه فقال: " اعملوا ما شئتم (14) " الآية. الاغاني: كان إبراهيم بن المهدي شديد الانحراف عن أمير المؤمنين عليه السلام فحدث المأمون يوما قال: رأيت عليا في النوم فمشيت معه حتى جئنا قنطرة (15)، فذهب يتقدمني لعبورها فأمسكته وقلت له إنما أنت رجل تدعي هذا الامر بامرأة (16) ونحن أحق به منك، فما رأيته بليغا في الجواب ! قال: وأي شئ قال لك ؟ قال:


(1) سورة التوبة: 28. (2) سورة النساء: 43. وسورة المائدة: 6. (3) سورة السجدة: 18. (4) سورة الزمر: 9. (5) سورة هود: 17. وسورة محمد: 14. (6) سورة: 22. (7) سورة الرعد: 19. (8) سورة الملك: 22. (9) سورة فاطر: 8. (10) سورة الانعام: 122. (11) سورة القصص: 61. (12 - 14) سورة فصلت: 40. (15) القنطرة: ما يبنى على الماء للعبور. (16) يعنى فاطمة عليها السلام.

[87]

ما زادني على أن قال: سلاما سلاما، فقال المأمون: قد والله أجابك أبلغ جواب قال: كيف ؟ قال: عرفك أنك جاهل لاتجاب، قال الله عزوجل: " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (1) ". أبو منصور الثعالبي في كتاب الاقتباس من كلام رب الناس أنه رأى المتوكل في منامه عليا بين نار موقدة، ففرح بذلك لنصبه، فاستفتى معبرا، فقال المعبر: ينبغي أن يكون هذا الذي رآه أمير المؤمنين نبيا أو وصيا، قال: من أين قلت هذا ؟ قال: من قوله تعالى: " أن بورك من في النار ومن حولها (2) ". الحريري في درة الغواص أنه ذكر شريك بن عبد الله النخعي فضائل علي عليه السلام فقال أموي: نعم الرجل علي، فغضب وقال: العلي يقال نعم الرجل فقال: يا عبد الله ألم يقل الله في الاخبار عن نفسه: " فقدرنا فنعم القادرون (3) " وقال في أيوب " إنا وجدناه صابرا نعم العبد (4) " وقال في سليمان: " ووهبنا لداود سليمان نعم العبد (5) " أفلا ترضى لعلي ما رضي الله لنفسه ولانبيائه ؟ فاستحسن منه. وقال بعض النحاة: هذا الجواب ليس بصواب، وذلك أن " نعم " من الله تعالى ثناء على حقيقة الوصف له، تقريبا على فهم السامعين لمكان إنعامه عليهم، وفي حق أنبيائه تشريفا لهم، فأما من الآدمي في حق الاعلى فهو يقرب من الذم وإن كان مدحا في اللفظ، كما يقال في حق النبي صلى الله عليه وآله: " محمد فيه خير " فهو صادق إلا أنه مقصر. وكان أبو بكر الهروي يلعب بالشطرنج، فسأله جبلي عن الامام بعد النبي صلى الله عليه وآله فوضع الهروي شاه وأربع بياذق فقال: هذا نبي وهذه الاربعة خلفاؤه، فقال الجبلي: الذي في جنبه ابنه ؟ قال: لا ولم يبق له سوى بنت، قال: فهذا ختنه ؟ قال: لا وإنما هو ذاك الاخير، قال: هذا أقربهم إليه أو أشجعهم أو أعلمهم أو أزهدهم ؟ قال: لا إنما ذلك هو الاخير، قال: فما يصنع هذا بجنبه ؟


(1) سورة الفرقان: 63. (2) سورة النمل: 8. (3) سورة المرسلات: 23. (4) سورة ص: 44. (5) سورة ص: 3.

[88]

* (في الشواذ (1)) * إن الله تعالى ذكر الجوارح في كتابه وعنى به عليا عليه السلام نحو قوله: " ويحذركم الله نفسه (2) " قال الرضا عليه السلام: علي خوفهم به. قوله: " ويبقى وجه ربك (3) " فقال الصادق عليه السلام: نحن وجه الله ونحن الآيات ونحن البينات ونحن حدود الله. أبوالمضا (4) عن الرضا عليه السلام قال في قوله: " أينما تولوا فثم وجه الله (5) " قال: علي. قوله تعالى: " تجري بأعيننا (6) " الاعمش: جاء رجل مشجوج الا رأس (7) يستعدي عمر على علي عليه السلام، فقال علي: مررت بهذا وهو يقاوم امرأة فسمعت ما كرهت، فقال عمر: إن لله عيونا وإن عليا من عيون الله في الارض. وفي رواية الاصمعي أنه قال عليه السلام: رأيته ينظر في حرم الله إلى حريم الله، فقال عمر: اذهب وقعت عليك عين من عيون الله، وحجاب من حجب الله، تلك يد الله اليمنى يضعها حيث يشاء. أبو ذر في خبر عن النبي صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر يؤتى بجاحد علي يوم القيامة أعمى أبكم، يتكبكب (8) في ظلمات القيامة ينادي " يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله (9) "


(1) أي في الشواذ من مناقبه. (2) سورة آل عمران: 28 و 30. (3) سورة الرحمن: 27. (4) غير مذكور فيما بأيدينا من كتب الرجال. (5) سورة البقرة: 115. (6) سورة القمر: 14. (7) شج الرأس: جرحه وكسره. (8) أي يتلفف. (9) سورة الزمر: 56.

[89]

وفي عنقه طوق من النار. الصادق والباقر والسجاد وزيد بن علي عليهم السلام في هذه الآية قال (1): جنب الله علي، وهو حجة الله على الخلق يوم القيامة. الرضا عليه السلام " في جنب الله " قال: في ولاية علي عليه السلام وقال أمير المؤمنين: أنا صراط الله، أنا جنب الله (2) (74) (باب) * (قول الرسول لعلى اعطيت ثلاثا لم اعط) * 1 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن علي بن محمد القزويني، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي إنك اعطيت ثلاثة لم اعط، (3) قلت: يارسول الله ما اعطيت ؟ فقال: اعطيت صهرا مثلي ولم اعط، واعطيت زوجتك فاطمة ولم اعط، واعطيت الحسن والحسين ولم اعط (4). 2 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنك اعطيت ثلاثا لم اعطها (5) قلت: فداك أبي وامي وما اعطيت قال: اعطيت صهرا مثلي، واعطيت مثل زوجتك، واعطيت مثل ولديك الحسن والحسين (6).


(1) في المصدر: قالوا. (2) مناقب آل أبى طالب 2: 30 - 55. (3) في المصدر: لم اعط أنا. (4) أمالى الشيخ: 219. وفيه: واعطيت مثل الحسن والحسين. (5) في المصدر: يا على إنك اعطيت ثلاثا لم يعطها أحد من قبلك. (6) عيون الاخبار: 212.

[90]

صح: عنه عليه السلام مثله. (1) قب: الخركوشي في شرف النبي وأبو الحسن بن مهرويه القزويني عن الرضا عليه السلام مثله. (2) 3 - يل، فض: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: اعطيت ثلاثا وعلي مشاركي فيها، واعطي علي ثلاثا ولم اشاركه فيها، فقيل له: يارسول الله وما هذه الثلاث التي شاركك فيها علي عليه السلام ؟ قال: لي لواء الحمد وعلي حامله، والكوثر لي وعلي ساقيه، ولي الجنة والنار وعلي قسيمهما، وأما الثلاث التي اعطيها علي (3) ولم اشاركه فيها فإنه اعطي ابن عم مثلي (4) ولم اعط مثله، واعطي زوجته فاطمة ولم اعط مثلها، واعطي ولديه الحسن والحسين ولم اعط مثلهما (5). (75) (باب) * (فضله عليه السلام على سائر الائمة عليهم السلام) * 1 - ب: ابن طريف (6)، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما (7).


(1) صحيفة الرضا: 27. (2) مناقب آل أبى طالب 2: 47. (3) في الروضة: اعطى على. (4) في الروضة: فانه اعطى حموا مثلى. وفى الفضائل: فانه اعطى رسول الله صهرا. والحمو: أبو امرأة الرجل. (5) الفضائل: 116 - 117. الروضة: 8. (6) الراوى للحديث هو الحسن بن ظريف - بالمعجمة - وابن طريف - بالمهملة - هو سعد بن طريف كما بينه المصنف في الفصل الرابع من مقدمات الكتاب، راجع الجزء الاول: 61. فلا يخلو السند من تصحيف. (7) قرب الاسناد: 53.

[91]

ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (1). صح: عن الرضا عن آبائه عليهم السلام مثله (2). 2 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه قال: أبو جعفر عليه السلام: لا يستكمل عبد الايمان حتى يعرف أنه يجري لآخرهم ما يجري لاولهم في الحجة والطاعة والحلال والحرام سواء، ولمحمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام فضلهما (3). 3 - ن: بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الحسن والحسين خير أهل الارض بعدي وبعد أبيهما (4). 4 - ن: بهذا الاسناد عن علي عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله عز و جل اطلع إلى أهل الارض فاختارني ثم اطلع الثانية فاختارك بعدي، فجعلك القيم بأمر أمتي بعدي (5)، وليس أحد بعدنا مثلنا (6). 5 - ير: محمد بن الحسن ويعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بريد قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (7) " قال: إيانا عنى، وعلي أولنا وأفضلنا (8) وخيرنا بعد النبي صلى الله عليه وآله (9). ير: محمد بن الحسين وابن يزيد عن ابن أبي عمير عن بريد مثله (10).


(1) عيون الاخبار: 201. (2) صحيفة الرضا: 31. (3) قرب الاسناد: 153. وليست كلمة " سواء " فيه. وفيه: ولامير المؤمنين. (4) عيون الاخبار: 222. (5) في المصدر: من بعدى. (6) عيون الاخبار: 225. (7) سورة الرعد: 43. (8) في المصدر: وعلى أفضلنا. (9) بصائر الدرجات: 57. (10) بصائر الدرجات: 58.

[92]

ير: بعض أصحابنا، عن الحسن بن موسى، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (1). 6 - مل: أبي والكليني معا، عن محمد العطار، عن حمدان بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج، عن يونس، عن أبي وهب القصري (2) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: اعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام أفضل عند الله من الائمة كلهم، وله ثواب أعمالهم، وعلى قدر أعمالهم فضلوا (3). 7 - ير: علي بن إسماعيل، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحارث النضري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن في الامر والنهي والحلال والحرام نجري مجرى واحد (4)، فأما رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي فلهما فضلهما (5). (76) (باب) * (حب الملائكة له وافتخارهم بخدمته صلوات الله عليه وعليهم اجمعين) * 1 - لى: الحسن بن محمد بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم، عن محمد بن ظهير، عن عبد الله بن الفضل، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر الناس والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليا


(1) بصائر الدرجات 57. (2) في المصدر " البصري " لكنه سهو، راجع جامع الرواة 2: 421. (3) كامل الزيارات: 38. (4) في المصدر: تجرى مجرى واحدا. (5) بصائر الدرجات: 140.

[93]

علما لامتي في الارض حتى نوه الله (1) باسمه في سماواته، وأوجب ولايته على ملائكته (2). أقول: أثبتنا الخبر بتمامه في باب أخبار الغدير، وسيأتي في باب تزويج فاطمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله: أن الملائكة تتقرب إلى الله بمحبته. 2 - لى: أحمد بن محمد بن إسحاق، عن أبي عروبة الحسين بن أبي معشر و أبي طالب بن أبي عوانة، عن سليمان بن سيف الخراني، عن عبد الله بن واقد، عن عبد العزيز الماجشون، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: استبشرت الملائكة يوم بدر وحنين بكشف علي الاحزاب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله فمن لم يستبشر برؤية علي عليه السلام فعليه لعنة الله (3). 3 - لى: السناني، عن الاسدي، عن البرمكي، عن عبد الله بن أحمد، عن القاسم بن سليمان، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد بن علاقة، عن أبي سعيد عقيصا، عن سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام عن سيد الاوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت أخي وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للامامة، وأنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل، وأنا وأنت أبوا هذه الامة، يا علي أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي، شيعتك شيعتي، وأنصارك أنصاري، وأولياؤك أوليائي، وأعداؤك أعدائي، يا علي أنت صاحبي على الحوض غدا، وأنت صاحبي في المقام المحمود وأنت صاحب لوائي في الآخرة كما أنت صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد من تولاك وشقي من عاداك، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله تقدس ذكره بمحبتك وولايتك والله إن أهل مودتك في السماء لاكثر منهم في الارض، يا علي أنت أمين امتي وحجة الله عليها بعدي، قولك قولي، وأمرك أمري، وطاعتك طاعتي، وزجرك


(1) نوه ذكره: مدحه وعظمه. (2) أمالى الصدوق: 76 - 77. (3) أمالى الصدوق: 147.

[94]

زجري، ونهيك نهيي، ومعصيتك معصيتي، وحزبك حزبي وحزبي حزب الله " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ". (1) 4 - ع، لى: الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن فرات بن إبراهيم (2)، عن علي بن محمد بن الحسن، عن علي بن نوح، عن أبيه، عن محمد بن مروان، عن أبي داود، عن معاذ بن سالم، عن بشر بن إبراهيم الانصاري، عن خليفة بن سليمان الجهني، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: غزى النبي صلى الله عليه وآله غزاة فلما رجع إلى المدينة - وكان علي عليه السلام تخلف على أهله - فقسم المغنم (3) فدفع إلى علي بن أبي طالب عليه السلام سهمين، فقال الناس: يارسول الله دفعت إلى علي بن أبي طالب سهمين وهو بالمدينة متخلف ؟ فقال: معاشر الناس ناشدتكم بالله و برسوله ألم تروا إلى الفارس الذي حمل على المشركين من يمين العسكر فهزمهم ثم رجع إلي فقال: يا محمد إن لي معك سهما وقد جعلته لعلي بن أبي طالب وهو جبرئيل ؟ معاشر الناس ناشدتكم بالله وبرسوله هل رأيتم الفارس الذي حمل على المشركين من يسار العسكر ثم رجع فكلمني وقال لي: يا محمد إن لي معك سهما وقد جعلته لعلي ابن أبي طالب وهو ميكائيل ؟ فوالله ما دفعت إلى علي إلا سهم جبرئيل وميكائيل عليهما السلام فكبر الناس بأجمعهم (4). ع: القطان، عن عبد الرحمن بن محمد الحسني، عن فرات مثله (5). ع: ابن طريف (6)، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه، عن ابن عباس


(1) أمالى الصدوق: 200. والاية في سورة المائدة: 56. (2) روى الرواية في العلل عن أحمد بن الحسن القطان، عن عبد الرحمن بن محمد الحسنى عن فرات بن إبراهيم. ثم قال بعد تمام الرواية: وحدثني بهذا الحديث الحسن بن محمد الهاشمي الكوفى عن فرات بن إبراهيم باسناده مثله سواء. والمصنف قد عكس كما لا يخفى. (3) في العلل: قسم المغنم. (4) علل الشرائع: 68. أمالى الصدوق: 219 - 220. وأورده في المناقب 1: 404. (5) علل الشرائع: 68. (6) راجع ما ذيلناه ذيل الحديث الاول من الباب السابق.

[95]

قال: انتدب رسول الله صلى الله عليه وآله الناس ليلة بدر إلى الماء، فانتدب علي عليه السلام فخرج وكانت ليلة باردة ذات ريح وظلمة، فخرج بقربته، فلما كان إلى القليب لم يجد دلوا، فنزل إلى الجب (2) تلك الساعة فملا قربته، ثم أقبل فاستقبلته ريح شديدة فجلس حتى مضت، ثم قام ثم مرت به اخرى فجلس حتى مضت، ثم قام ثم مرت به اخرى فجلس حتى مضت، فلما جاء قال النبي صلى الله عليه وآله: ما حبسك يا أبا الحسن ؟ قال: لقيت ريحا ثم ريحا ثم ريحا شديدة، فأصابتني قشعريرة (3)، فقال: أتدري ما كان ذاك يا علي ؟ فقال: لا، فقال: ذاك جبرئيل في ألف من الملائكة وقد سلم (4) عليك وسلموا، ثم مر ميكائيل في ألف من الملائكة فسلم عليك وسلموا ثم مر إسرافيل في ألف من الملائكة فسلم عليك وسلموا (5). بيان: قال الفيروز آبادي: ندبه إلى الامر كنصره: دعاه وحثه ووجهه وانتدب الله لمن خرج في سبيله، أجابه إلى غفرانه أو ضمن وتكفل أو سارع بثوابه وحسن جزائه (6). 6 - فس: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل عن جابر الجعفي، عن أبي الرس المكي، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده ما وجهت عليا قط في سرية إلا ونظرت إلى جبرئيل عليه السلام في سبعين ألف من الملائكة عن يمينه، وإلى ميكائيل عن يساره في سبعين ألف من الملائكة، وإلى ملك الموت أمامه، وإلى سحابة تظله حتى يرزق حسن الظفر (7).


(1) في المصدر: استندب. (2) في المصدر و (د): فنزل في الجب. (3) اقشعر الشعر: قام وانتصب من فزع أو برد. (4) في المصدر و (د): فسلم. (5) قرب الاسناد: 53. (6) القاموس المحيط 1: 131. (7) تفحصنا المصدر ولم نجده فيه.

[96]

7 - ير: أحمد بن الحسين، عن الحسين بن أسد، عن الحسين القمي، عن نعمان بن المنذر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام بعد قتل عثمان حين ناشد القوم: نشدتكم الله هل فيكم أحد سلم عليه جبرئيل وميكائيل وإسرائيل في ثلاثة آلاف من الملائكة يوم بدر غيري ؟ قالوا: اللهم لا. (1) 8 - شف: موفق بن أحمد الخوارزمي، عن شهردار، عن المفضل بن محمد الجعفري، (2) عن أحمد بن موسى بن مردويه، عن عبد الله بن محمد بن يزيد، عن محمد ابن أبي يعلى، عن إسحاق بن إبراهيم بن شاذان، عن زكريا بن يحيى، عن مندل ابن علي، عن الاعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته فغدا عليه علي بن أبي طالب بالغداة وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، فدخل فإذا النبي صلى الله عليه وآله في صحن الدار وإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي، فقال: السلام عليكم كيف أصبح رسول الله ؟ فقال: بخير يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فقال: جزاك الله عنا أهل بيت خيرا، قال له دحية: إني أحبك وإن لك عندي مدحة أزفها إليك (3)، أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، أنت سيد ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين، لواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزف أنت وشيعتك مع محمد صلى الله عليه وآله وحزبه إلى الجنان زفا، قد أفلح من تولاك، وخسر من تخلاك، محب محمد محبك ومبغض محمد مبغضك، لن يناله (4) شفاعة محمد، أدن مني صفوة الله، فأخذ رأس النبي صلى الله عليه وآله فوضعه في حجره، فانتبه النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما هذه الهمهمة ؟ فأخبره. الحديث، فقال: لم يكن هو الكلبي (5) كان جبرئيل، سماك باسم سماك الله به


(1) بصائر الدرجات: 26. (2) في المصدر: عن الفضل بن محمد الجعفري. (3) أي أهديها اليك. (4) في المصدر: لن ينال. (5) في المصدر: لم يكن دحية الكلبى.

[97]

وهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين ورهبتك في صدور الكافرين. (1) ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن سليمان، عن إسحاق بن إبراهيم عن زكريا بن يحيى مثله وقال بعد إتمام الرواية: قال أبو المفضل: سمعت عبد الله ابن أبي داود قبل أن يبنى له المنبر يعتذر إلى أبي عبد الله المستملي من النصب، ثم أملى ذلك المجلس كله من حفظه فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وهذا الحديث أول ما بدأ به (2). بيان: في قوله عليه السلام: " تخلاك " حذف وإيصال، أي تخلى منك ومن ولايتك يقال: تخلى منه وعنه أي تركه. وفي رواية الشيخ: خلاك. أقول: قد مضى مثله بأسانيد في باب أنه عليه السلام أمير المؤمنين، وسيأتي في باب جوامع المناقب وغيره. 9 - قب: أحاديث علي بن الجعدة، عن شعبة، عن قتادة في تفسير قوله تعالى: " وترى الملائكة حافين من حول العرش (3) " الآية قال أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما كانت ليلة المعراج نظرت تحت العرش أمامي فإذا أنا بعلي بن أبي طالب قائما أمامي تحت العرش يسبح الله ويقدسه، قلت: يا جبرئيل سبقني علي بن أبي طالب ؟ قال: لكني أخبرك (4): اعلم يا محمد أن الله عزوجل يكثر من الثناء والصلاة على علي بن أبي طالب عليه السلام فوق عرشه، فاشتاق العرش إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فخلق الله تعالى هذا الملك على صورة علي بن أبي طالب عليه السلام تحت عرشه لينظر إليه العرش فيسكن شوقه، وجعل تسبيح هذا الملك وتقديسه وتمجيده ثوابا لشيعة أهل بيتك يا محمد. الخبر. طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء وصرت أنا وجبرئيل إلى السماء السابعة قال جبرئيل: يا محمد هذا موضعي، ثم زخ


(1) اليقين: 24 و 25. (2) أمالى ابن الشيخ: 31. (3) سورة الزمر: 75. (4) في المصدر و (م): قال لالكنى اخبرك.

[98]

بي في النور زخة، فإذا أنا بملك من ملائكة الله تعالى في صورة علي عليه السلام اسمه علي ساجد تحت العرش يقول: اللهم اغفر لعلي وذريته ومحبيه وأشياعه وأتباعه والعن مبغضيه وأعاديه وحساه إنك على كل شئ قدير. (1) ايضاح: قال في النهاية: فيه: " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من تخلف عنها زخ به في النار " أي دفع ورمي. (2) 10 - قب: مجاهد عن ابن عباس والحديث مختصر: لما عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء رأى ملكا على صورة علي حتى لا يفاوت منه شيئا، فظنه عليا، فقال: يا أبا الحسن سبقتني إلى هذا المكان ؟ فقال جبرئيل عليه السلام: ليس هذا علي بن أبي طالب هذا ملك على صورته، وإن الملائكة اشتاقوا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فسألوا ربهم أن يكون من علي صورته فيرونه. وفي حديث حذيفة أنه رآه في السماء الرابعة. الاعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون (3) " قال: كان جبرئيل عليه السلام جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله عن يمينه إذا أقبل (4) أمير المؤمنين عليه السلام فضحك جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد هذا علي بن أبي طالب قد أقبل، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل وأهل السماوات يعرفونه ؟ قال: يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا إن أهل السماوات لاشد معرفة له من أهل الارض، ما كبر تكبيرة في غزوة إلا كبرنا معه، ولا حمل حملة إلا حملنا معه، ولا ضرب بسيف إلا ضربنا معه، يا محمد إن اشتقت إلى وجه عيسى وعبادته وزهد يحيى وطاعته وملك سليمان (5) وسخاوته فانظر إلى وجه علي بن أبي طالب عليه السلام وأنزل الله تعالى


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 400. (2) النهاية 2: 123. (3) سورة الزخرف: 57. (4) في المصدر و (م): إذ أقبل. (5) في المصدر: وميراث سليمان.

[99]

" ولما ضرب ابن مريم مثلا " يعني شبها لعلي بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب شبها لعيسى بن مريم " إذا قومك منه يصدون " يعني يضحكون ويعجبون. تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان، عن سفيان الثوري، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه لما تمثل إبليس لكفار مكة يوم بدر على صورة سراقة بن مالك وكان سابق عسكرهم (1) إلى قتال النبي صلى الله عليه وآله فأمر الله تعالى جبرئيل عليه السلام فهبط على رسول الله صلى الله عليه وآله (2) ومعه ألف من الملائكة، فقام جبرئيل عن يمين أمير المؤمنين عليه السلام فكان إذا حمل علي عليه السلام حمل معه جبرئيل، فبصر به إبليس لعنه الله فولى هاربا وقال: إني أرى ما لاترون، قال ابن مسعود: والله ما هرب إبليس إلا حين رأى أمير المؤمنين عليه السلام فخاف أن يأخذه ويستأسره ويعرفه الناس فهرب، وكان أول منهزم " وقال إني أرى مالا ترون إني أخاف الله (3) " في قتاله " والله شديد العقاب " لمن حارب أمير المؤمنين عليه السلام. السمعاني في فضائل الصحابة عن ابن المسيب عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا أبا ذر علي أخي وصهري وعضدي، إن الله لا يقبل فريضة إلا بحب علي بن أبي طالب عليه السلام، يا أبا ذر لما اسري بي إلى السماء مررت بملك جالس على سرير من نور على رأسه تاج من نور، إحدى رجليه في المشرق والاخرى في المغرب، بين يديه لوح ينظر فيه (4) والدنيا كلها بين عينيه والخلق بين ركبتيه، ويده تبلغ المشرق والمغرب، فقلت: يا جبرئيل من هذا ؟ فما رأيت في ملائكة (5) ربي جل جلاله أعظم خلقا منه ؟ قال: هذا عزرائيل ملك الموت، ادن فسلم عليه، فدنوت منه فقلت: سلام عليك حبيبي ملك الموت، فقال: وعليك السلام يا أحمد ما فعل ابن عمك علي


(1) في المصدر: وكان سائق عسكرهم. (2) في المصدر: إلى رسول الله. (3) سورة الانفال: 48. (4) في المصدر: وبين يديه نور ينظر إليه. (5) في المصدر و (د) من ملائكة ربى.

[100]

ابن أبي طالب عليه السلام ؟ فقلت: وهل تعرف ابن عمي ؟ قال: وكيف لا أعرفه وإن الله جل جلاله وكلني بقبض أرواح الخلائق ماخلا روحك وروح علي بن أبي طالب عليه السلام فإن الله يتوفا كما بمشيته. كتابي الخطيب الخوارزمي وأبي عبد الله النطنزي قال أبو عبيد صاحب سليمان ابن عبد الملك: بلغ عمر بن عبد العزيز أن قوما تنقصوا بعلي بن أبي طالب عليه السلام فصعد المنبر وقال: حدثني غزال بن مالك الغفاري عن أم سلمة قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله عندي إذ أتاه جبرئيل فناداه فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله ضاحكا، فلما سري عنه قلت: ما أضحكك ؟ قال: أخبرني جبرئيل أنه مر بعلي وهو يرعى ذودا له (1) وهو نائم قد أبدي بعضه جسده، قال: فرددت عليه ثوبيه فوجدت برد إيمانه وقد وصل (2) إلى قلبي. وفي رواية الاصبغ: أن عليا مضى من المدينة وحده، فأتى عليه سبعة أيام فرئي النبي صلى الله عليه وآله يبكي ويقول: اللهم رد إلي عليا قرة عيني وقوة ركني وابن عمي ومفرج الكرب عن وجهي: ثم ضمن الجنة لمن أتى بخبر علي، فركب الناس في كل طريق، فوجده الفضل بن العباس، فبشر النبي صلى الله عليه وآله بقدومه فاستقبله فما زال يفتش عن يمين علي وعن يساره وعن رأسه وعن بدنه (3) فقلت: تفتش عليا كأنه (4) كان في الحرب ؟ فأخبرني عن جبرئيل عليه السلام أن أقواما من المشركين يقصدونك من الشام فأخرج إليهم عليا وحده، فخرج معه جبرئيل عليه السلام في ألف ملك وميكائيل عليه السلام في ألف ملك، ورأيت ملك الموت يقاتل دون علي. أربعين الخطيب وشرح ابن الفياض وأخبار أبي رافع في خبر طويل عن حذيفة


(1) قال في القاموس 1: 293: الذود ثلاثة أبعرة إلى العشرة أو خمس عشرة أو عشرين أو ثلاثين. (2) في المصدر: قد وصل. (3) في المصدر: وعن بدنه وعن رأسه. (4) في (ك) فانه.

[101]

ابن اليمان: أنه دخل أمير المؤمنين عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مريض، فإذا رأسه في حجر رجل أحسن الخلق والنبي صلى الله عليه وآله نائم، فقال الرجل: ادن إلى ابن عمك فأنت أحق به مني، فوضع رأسه في حجره، فلما استيقظ النبي صلى الله عليه وآله سأله عن الرجل، قال علي عليه السلام: كان كذا وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ذاك جبرئيل عليه السلام كان يحدثني حتى خف عني وجعي وفي خبر: أن النبي صلى الله عليه وآله كان يملي عليه جبرئيل، فقام (1) صلى الله عليه وآله وأمره بكتابة الوحي. محمد بن عمرو بإسناده عن جابر بن عبد الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما عصاني قوم من المشركين إلا رميتهم بسهم الله، قيل: وما سهم الله يارسول الله ؟ قال: علي بن أبي طالب عليه السلام ما بعثته في سرية ولا أبرزته لمبارزة إلا رأيت جبرئيل عليه السلام عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت [عن] أمامه وسحابة تظله حتى يعطيه الله خير النصر والظفر. وروي مشاهدته لجبرئيل عليه السلام على صورة دحية الكلبي حين سماه بتلك الاسامي، وحين وضع رأس رسول الله صلى الله عليه وآله في حجره، وقال: " أنت أحق به مني " وحين كان يملي الوحي ونعس النبي صلى الله عليه وآله، وحين اشترى الناقة من الاعرابي بمائة درهم وباعها من آخر بمائة وستين، وحين غسل النبي صلى الله عليه وآله، وغير ذلك، وروى نحوا منه أحمد في الفضائل. وقد خدمه جبرئيل عليه السلام في عدة مواضع روى علي بن الجعد، عن شعبة، عن قتادة، عن ابن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام (2) " قال: لقد صام رسول الله صلى الله عليه وآله سبع رمضانات وصام علي ابن أبي طالب معه، فكان كل ليلة القدر ينزل فيها جبرئيل عليه السلام على علي فيسلم عليه من ربه. وروي عن الباقر عليه السلام في خبر يذكر فيه وفاة النبي صلى الله عليه وآله أنه أتاهم آت لا يرونه


(1) في المصدر: فنام صلى الله عليه وآله. (2) سورة القدر: 4.

[102]

ويسمعون كلامه، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في الله عزاء من كل مصيبة، ونجاة من كل هلكة، وردك لما فات " كنفس ذائقة الموت (1) " - الآية - إن الله عزوجل اصطفاكم وفضلكم وطهركم، وجعلكم أهل بيت نبيه، وأودعكم حكمه وأورثكم كتابه، وجعلكم تابوت علمه، وعصا عزه، وضرب لكم مثلا من نوره (2) وعصمكم من الذنوب، وآمنكم من الفتنة، فتعزوا بعزاء الله فإن الله عزوجل لا ينزع عنكم نعمته، ولا يزيل عنكم بركته - في كلام طويل - فقيل للباقر عليه السلام: ممن كانت التعزية ؟ فقال: من الله تعالى على لسان جبرئيل عليه السلام. وقد روى نحوا من ذلك سفيان بن عيينة عن الصادق عليه السلام، وقد احتج أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى فقال: هل فيكم من غسل رسول الله غيري وجبرئيل يناجيني وأجد حس يده معي ؟. حدث أبو عوانة، عن الحسن بن علي بن عفان، عن محمد بن الصلت، عن مندل بن علي، عن إسماعيل بن زياد، عن إبراهيم بن شمر (3)، عن أبي الضحاك الانصاري قال: كان على مقدمة [جيش] النبي صلى الله عليه وآله يوم حنين علي عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله: وددت أن عليا قال: من دخل الرجل (4) فهو آمن، قال: فقال علي: من دخل الرجل فهو آمن، قال: فضحك جبرئيل، فقال النبي صلى الله عليه وآله - قال أبو عوانة وذلك حديثا لم أحفظه - ثم قال: قال علي عليه السلام: وقد بلغ من أمري ما يجيبني جبرئيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم وهو جبرئيل يجيبك من الله تبارك وتعالى. خلقة الملائكة على صورته، ومجيئهم إلى زيارته ونصرته، وإذنهم في مكالمته، وكونهم في خدمته يدل على أنه أكرم خليقته بعد النبي صلى الله عليه وآله (5).


(1) سورة آل عمران: 185. سورة الانبياء: 35. سورة العنكبوت: 57. (2) في المصدر: من دونه. (3) إبراهيم بن شهر خ ل. (4) في المصدر " الرحل " في الموضعين. وهو المنزل والمأوى. (5) مناقب آل أبى طالب 1: 400 - 409.

[103]

11 - شى: عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: لما عطش القوم يوم بدر انطلق علي بالقربة يستقي وهو على القليب، إذ جاءت ريح شديدة ثم مضت، فلبث مابدا له، ثم جاءت ريح اخرى ثم مضت، ثم جاءته اخرى كادت أن تشغله وهو على القليب، ثم جلس حتى مضى، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أما الريح الاولى فيها جبرئيل مع ألف من الملائكة، والثانية فيها ميكائيل مع ألف من الملائكة، والثالثة فيها إسرافيل مع ألف من الملائكة، وقد سلموا عليك، وهم مدد لنا، وهم الذين رآهم إبليس فنكص (1) على عقبيه يمشي القهقرى حين يقول: " إني أرى مالا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب (2) ". 12 - م: قال الامام عليه السلام: قال الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام (3): إن الله تعالى ذم اليهود في بغضهم لجبرئيل الذي كان ينفذ قضاء الله فيهم بما يكرهون وذمهم أيضا وذم النواصب في بغضهم لجبرئيل وميكائيل وملائكة الله النازلين لتأييد علي بن أبي طالب عليه السلام على الكافرين حتى أذلهم بسيفه الصارم، فقال: " قل من كان عدوا لجبريل (4) " من اليهود، لرفعه (5) من بخت نصر أن يقتله دانيال من غير ذنب كان جناه بخت نصر، حتى بلغ كتاب الله في اليهود أجله، وحل بهم ما جرى في سابق علمه، ومن كان أيضا عدوا لجبرئيل من سائر الكافرين ومن أعداء محمد وعلي الناصبين (6)، لان الله تعالى بعث جبرئيل لعلي عليه السلام مؤيدا وله على أعدائه ناصرا، ومن كان عدوا لجبرئيل لمظاهرته محمدا وعليا ومعاونته لهما وانقياده (7) لقضاء


(1) نكص عن الامر: أحجم عنه. (2) تفسير العياشي مخطوط. وأورده في البرهان 2: 90. والاية في سورة الانفال: 48. (3) في المصدر: قال الحسن بن على بن أبى طالب عليه السلام. (4) سورة البقرة: 97. (5) في المصدر: لدفعه. (6) في المصدر: المنافقين. (7) في المصدر: وإنفاذه.

[104]

ربه عزوجل في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده " فإنه " يعني جبرئيل " نزله " يعني نزل هذا القرآن " على قلبك " يا محمد " بإذن الله " بأمرالله وهو كقوله: " نزل به الروح الامين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين (1) " " مصدقا لما بين يديه " نزل هذا القرآن جبرئيل على قلبك يا محمد مصدقا موافقا لما بين يديه من التوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم وكتب شيث وغيرهم من الانبياء (2). ثم قال: " من كان عدوا لله (3) " لانعامه على محمد وعلي وآلهما الطيبين وهؤلاء الذين بلغ من جهلهم أن قالوا: نحن نبغض الله الذي أكرم محمدا وعليا بما يدعيان " وجبريل ": من كان عدوا لجبريل، لانه جعله ظهيرا (4) لمحمد وعلي على أعداء الله وظهيرا لسائر الانبياء والمرسلين، وكذلك " وملائكته " يعني ومن كان عدوا لملائكة الله المبعوثين لنصرة دين الله وتأييد أولياء الله، وذلك قول بعض النصاب والمعاندين: برئت من جبريل الناصر لعلي وهو قوله: " ورسله ": ومن كان عدوا لرسل الله موسى وعيسى وسائر الانبياء الذين دعوا إلى إمامة علي عليه السلام (5). ثم قال: " وجبريل وميكال ": ومن كان (6) عدوا لجبرئيل وميكائيل، و ذلك كقول من قال من النواصب (7) لما قال النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام: جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وإسرافيل خلفه وملك الموت أمامه والله تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان إليه ناصره قال بعض النواصب: فأنا أبرأ من الله ومن جبرئيل


(1) سورة الشعراء: 193 - 195. (2) قد أسقط المصنف هنا قطعة من الحديث لا تناسب المقام. (3) سورة البقرة: 98. (4) في المصدر: لان جعله الله ظهيرا. (5) في المصدر: الذين دعوا إلى نبوة محمد امامة علي، وذلك قول النواصب: برئنا من هؤلاء الرسل الذين دعوا إلى إمامة على. (6) في المصدر: أي من كان. (7) في المصدر: من النصاب.

[105]

وميكائيل والملائكة الذين حالهم مع علي عليه السلام ما قاله محمد صلى الله عليه و آله، فقال: من كان عدوا لهؤلاء تعصبا على علي بن أبي طالب " فإن الله عدو للكافرين " فاعل بهم ما يفعل العدو بالعدومن إحلال النقمات وتشديد العقوبات، وكان سبب نزول هاتين الآيتين ما كان من اليهود أعداء الله من قول سيئ في جبرئيل وميكائيل. وكان (1) من أعداء الله النصاب من قول أسوأ منه في الله وفي جبرئيل وميكائيل وسائر ملائكة الله: أما ما كان من النصاب فهو أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان لا يزال يقول في علي عليه السلام الفضائل التي خصه الله عزوجل بها والشرف الذي أهله الله تعالى له وكان في ذلك (2) يقول: أخبرني به جبرئيل عن الله، ويقول في بعض ذلك: جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، يفتخر (3) جبرئيل على ميكائيل في أنه عن يمين علي الذي هو أفضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الآخر الذي يجلسه على يساره، ويفتخران على إسرافيل الذي خلفه بالخدمة، وملك الموت الذي أمامه بالخدمة، وأن اليمين والشمال أشرف من ذلك كافتخار حاشية الملك (4) على زيادة قرب محلهم من ملكهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في بعض أحاديثه: إن الملائكة أشرفها عند الله أشدها لعلي ابن أبي طالب حبا، وإنه (5) قسم الملائكة فيما بينها " والذي شرف عليا على جميع الورى بعد محمد المصطفى " ويقول مرة: إن ملائكة السماوات والحجب يشتاقون (6) إلى رؤية علي بن أبي طالب كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق الآخر من بقي عليها (7) بعد عشرة دفنتهم، فكان هؤلاء النصاب يقولون:


(1) في المصدر: وميكائيل وسائر ملائكة الله وما كان اه‍. (2) في المصدر: كان في كل ذلك. (3) في المصدر: ويفتخر. (4) في المصدر: خاصة الملك. (5) الضمير للشأن. وفى المصدر: وإن قسم الملائكة بينهم اه‍. (6) في المصدر: إن ملائكة السماوات ليشتاقون. (7) في ": آخر من يبقى عليها.

[106]

إلى متى يقول محمد: جبرئيل وميكائيل والملائكة ؟ كل ذلك تفخيم لعلي وتعظيم لشأنه، ويقول: الله تعالى لعلي خاص من دون سائر الخلق ! برئنا من رب ومن ملائكة ومن جبرئيل وميكائيل هم لعلي بعد محمد مفضلون ! وبرئنا من رسل الله الذين هم لعلي بعد محمد مفضلون ! وأما ماقاله اليهود. أقول: أوردنا تتمة الخبر في باب احتجاج الرسول صلى الله عليه وآله على اليهود، ولنذكر ههنا ما يناسب الباب. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سلمان إن الله عزوجل صدق قولك ووفقك رأيك، وإن جبرئيل (1) عن الله تعالى يقول: يا محمد سلمان والمقداد أخوان متصافيان في ودادك ووداد علي أخيك ووصيك وصفيك، وهما في أصحابك كجبرئيل و ميكائيل في الملائكة، عدوان لمن أبغض أحدهما وليان (2) لممن والاهما ووالى محمدا وعليا، عدوان لمن عادى محمدا وعليا وأولياءهما، ولو أحب أهل الارض سلمان والمقداد كما يحبهما ملائكة السماوات والحجب والكرسي والعرش لمحض ودادهما لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام وموالاتهما لاوليائهما ومعاداتهما لاعدائهما لما عذب الله أحدا منهم بعذاب البتة. قال الحسين بن علي عليه السلام: فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله في سلمان والمقداد سر به المؤمنون وانقادوا، وساء ذلك المنافقين فعاندوا وعابوا وقالوا: يمدح محمد صلى الله عليه وآله الاباعد ويترك الادنين من أهله لا يمدحهم ولا يذكرهم، فاتصل ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله وقال: مالهم لحاهم الله يبغون للمسلمين السوء ؟ وهل نال أصحابي ما نالوه من درجات الفضل إلا بحبهم لي ولاهل بيتي ؟ والذي بعثني (3) بالحق نبيا إنكم لم تؤمنوا حتى يكون محمد وآله أحب إليكم من أنفسكم وأهاليكم (4) وأموالكم ومن في الارض


(1) في المصدر: صدق قيلك ووثق رأيك فان جبرئيل اه‍. (2) في المصدر: ووليان. (3) في المصدر: والذى بعث محمدا. (4) في المصدر: وأهليكم.

[107]

جميعا، ثم دعا بعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فعمهم بعبايته القطوانية ثم قال: هؤلاء خمسة لا سادس لهم من البشر، ثم قال: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم، فقامت أم سلمة فرفعت جانب العباء لتدخل (1) فكفها رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: لست هناك وأنت في خير (2) وإلى خير، فانقطع عنها طمع البشر، وكان جبرئيل معهم، فقال: يارسول الله وأنا سادسكم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم [و] أنت سادسنا، فارتقى السماوات وقد كساه الله من زيادة الانوار ما كادت الملائكة لا تثبته (3) حتى قال: بخ بخ من مثلي ؟ أنا جبرئيل سادس محمد وعلي وفاطمة و الحسن والحسين عليهم السلام فذلك ما فضل الله به جبرئيل على سائر الملائكة في الارضين والسماوات. قال: ثم تناول رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن بيمينه والحسين بشماله فوضع هذا على كاهله (4) الايمن وهذا على كاهله الايسر ثم وضعهما في الارض، فمشى بعضهما إلى بعض يتجاذبان، ثم اصطرعا، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول للحسن: " أيها أبا محمد " (5) فيقوي الحسن فيكاد (6) يغلب الحسين، ثم يقوي الحسين فيقاومه، فقالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله أتشجع الكبير على الصغير ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة أما إن جبرئيل وميكائيل كلما قلت للحسن: " أيها أبا محمد " قالا للحسين: " أيها أبا عبد الله " فلذلك قاما وتساويا، أما إن الحسن والحسين لما كان (7) يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: " أيها أبا محمد " ويقول جبرئيل: " أيها أبا عبد الله " لورام كل واحد


(1) في المصدر: لتدخله. (2) في المصدر: وإن كنت في خير. (3) في المصدر: لاتبينه. (4) الكاهل: أعلى الظهر مما يلي العنق. (5) في النهاية 1: 54: ايه كلمة يراد بها الاستزادة. (6) في المصدر: ويكاد. (7) في المصدر: حين كان.

[108]

منهما حمل الارض بما عليها من جبالها وبحارها وتلالها وسائر ما على ظهرها أخف عليهما من شعرة على أبدانهما، وإنما تقاوما لان كل واحد منهما نظير الآخر، هذان قرتا عيني وثمرتا فؤادي، هذان سندا ظهري، هذان سيدا شباب أهل الجنة من الاولين والآخرين، وأبوهما خير منهما، وجدهما رسول الله خيرهم أجمعين. قال عليه السلام: فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله: قالت اليهود والنواصب: إلى الآن كنا نبغض جبرئيل وحده والآن قد صرنا أيضا نبغض ميكائيل (1) لادعائهما لمحمد وعلي إياهما ولولديه، فقال تعالى: " من كان عدوا لله وملائكته ورسله و جبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين (2) ". بيان: لحاهم الله أي قبحهم ولعنهم. وقال الجزري: القطوانية: عباءة بيضاء قصيرة الخمل، والنون زائدة (3). 13 يل: روي أنه عليه السلام كان ذات يوم على منبر البصرة إذ قال: " أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن طرق السماوات فإني أعرف بها من طرق الارض " فقام إليه رجل من وسط القوم وقال له: أين جبرئيل في هذه الساعة ؟ فرمق (4) بطرفه إلى السماء ثم رمق بطرفه إلى المشرق ثم رمق بطرفه إلى المغرب فلم يجد موطنا، فالتفت إليه فقال: يا ذا الشيخ أنت جبرائيل، قال: فصفق طائرا من بين الناس، فضج الحاضرون (5) وقالوا: نشهد أنك خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله حقا (6).


(1) في المصدر: قد صرنا نبغض ميكائيل أيضا. (2) تفسير الامام: 182 - 187. (3) النهاية 2: 265. (4) رمقه: لحظه لحظا خفيفا. أطال النظر إليه. (5) في المصدر: فضج عند ذلك الحاضرون. (6) الفضائل: 102 (*).

[109]

14 - ن: محمد بن أحمد بن الحسين البغدادي، عن أحمد بن الفضل، عن بكر بن أحمد القصري، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: سمعت جدي رسول الله عليه السلام يقول: ليلة أسرى بي ربي عزوجل رأيت في بطنان العرش ملكا بيده سيف من نور يلعب به كما يلعب علي بن أبي طالب عليه السلام بذي الفقار، وإن الملائكة إذا اشتاقوا إلى علي بن أبي طالب (1) عليه السلام نظروا إلى وجه ذلك الملك، فقلت يا رب هذا أخي علي بن أبي طالب وابن عمي ؟ فقال: يا محمد هذا ملك خلقته على صورة علي عليه السلام يعبدني في بطنان عرشي، تكتب حسناته وتسبيحه و تقديسه لعلي بن أبي طالب إلى يوم القيامة (2). 15 - كشف: من كفاية الطالب عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مررت ليلة أسري بي إلى السماء، فإذا أنا بملك جالس على منبر من نور والملائكة تحدق به، فقلت: يا جبرئيل من هذا الملك ؟ قال: ادن منه وسلم عليه، فدنوت منه و سلمت عليه، فإذا أنا بأخي وابن عمي علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت: يا جبرئيل سبقني علي إلى السماء الرابعة ؟ فقال لي: يا محمد لا ولكن الملائكة شكت حبها لعلي عليه السلام فخلق الله هذا الملك من نور على صورة علي فالملائكة تزوره في كل ليلة جمعة ويوم جمعة سبعين ألف مرة، ويسبحون الله ويقدسونه ويهدون ثوابه لمحب علي عليه السلام (3). 16 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن آبائه عن الاباقر عليهم السلام، عن جابر قال: كنت اما شي (4) أمير المؤمنين عليه السلام على الفرات إذ خرجت موجة عظيمة فغطته حتى استتر عني، ثم انحسرت عنه (5) ولا رطوبة


(1) في المصدر: إلى وجه على بن أبى طالب. (2) عيون الاخبار: 272. (3) كشف الغمة: 40. (4) ماشاه مماشاة: مشى معه. (5) حسر عنه: انكشف.

[110]

عليه، فوجمت لذلك وتعجبت وسألته عنه، فقال: ورأيت ذلك ؟ قال: قلت: نعم قال: إنما الملك الموكل بالماء فرح (1) فسلم علي واعتنقني (2). توضيح: قال الفيروز آبادي: وجم كوعد وجما ووجوما: سكت على غيظ، والشئ: كرهه، ولم أجم عنه: لم أسكت فزعا (3). قوله عليه السلام " فرح " أي بقدومه إلى شاطئ النهر. 17 - كشف: من مناقب الخوارزمي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول من اتخذ علي بن أبي طالب عليه السلام أخا من أهل السماء إسرافيل ثم ميكائيل (4) ثم جبرائيل، وأول من أحبه من أهل السماء حملة العرش ثم رضوان خازن الجنان ثم ملك الموت، وإن ملك الموت يترحم على محبي علي بن أبي طالب عليه السلام كما يترحم على الانبياء عليهم السلام (5). ومن كتاب كفاية الطالب عن وهب بن منبه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بعثت عليا في سرية إلا رأيت جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره والسحابة تظله حتى يرزقه الله الظفر (6). 18 - بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن إصباهان بن اسبوزن الديلمي، عن محمد بن عيسى الكابي، عن القعنبي (7)، عن موسى بن وردان عن ثابت، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ليلة اسري بي إلى السماء الرابع (8)


(1) في المصدر: خرج. (2) أمالى الشيخ: 187. (3) القاموس المحيط 4: 185. (4) المصدر: وميكائيل. (5) كشف الغمة: 30. (6) كشف الغمة: 113. (7) في المصدر: عن محمد بن عيسى البكاى: عن العقينى. (8) في المصدر: إلى السماء الرابعة.

[111]

رأيت صورة علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت: يا جبرئيل هذا علي (1) ؟ فأوحي إلي بأن هذا ملك خلقه الله في صورة (2) علي بن أبي طالب عليه السلام يزوره كل يوم سبعون ألف ملك، يسبحون ويكبرن وثوابهم لمحبي علي بن أبي طالب عليه السلام (3). 19 - فر: جعفر بن أحمد بن يوسف معنعنا عن الحسن قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول في قوله تعالى: " إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم (4) ": انجفل الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد ولم يبق معه غير علي بن أبي طالب عليه السلام ورجل من الانصار، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي قد صنع الناس ما ترى (5)، فقال: لا والله يارسول الله، لاسأل (6) عنك الخبر من وراء ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أما لا فاحمل على هذه الكتيبة (7)، فحمل عليها ففضها (8)، فقال جبرئيل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذه لهي المواساة (9)، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إني منه وهو مني، فقال جبرئيل: وأنا منكما. ثم أقبل وقال: ما ضيعت (10) من الحديث، ما حدثت بهذا الحديث منذ سمعته عن ابن عباس رضي الله عنه مع حديث آخر سمعتهما من علي بن أبي طالب عليه السلام (11)


(1) في المصدر: هذا أخى على ؟ (2) في المصدر: على صورة. (3) بشارة المصطفى: 196. (4) سورة آل عمران: 153. (5) أي اصنع أنت أيضا ما صنعه الناس. (6) كذا في (ك) وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: لا أسأل. (7) الكتيبة: القطعة من الجيش. (8) فض القوم: فرقهم. (9) في المصدر: إن هذه المواساة. (10) كذا في (ك). وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: ما صنعت. والجملة لا تخلو عن اضطراب وإجمال. (11) في المصدر: في على بن أبى طالب. (*)

[112]

وما حدثت بهذين الحديثين منذ سمعتهما، وما اقر لاحد من الناس أن يكون أشد حبا لعلي مني، ولا أعرف بفضله مني، ولكني أكره أن يسمع هذا مني هؤلاء الذين يغلون ويفرطون فيزدادوا شرا، فلم أزل به أنا وأبو خليفة صاحب منزله نطلب إليه حتى أخذ علينا أن لانحدث به مادام حيا، فأقبل فقال: حدثني عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا عليا فقال: يا علي احفظ علي الباب فلا يدخلن أحد اليوم (1)، فإن ملائكة من ملائكة الله استأذنوا ربهم أن يتحدثوا لي اليوم إلى الليل، فاقعد، فقعد علي بن أبي طالب عليه السلام على الباب فجاء عمر بن الخطاب فرده، ثم جاء وسط النهار فرده، ثم جاء عند العصر فرده، وأخبره أنه قد استأذن على النبي صلى الله عليه وآله ستون وثلاث مائة ملك، فلما أصبح عمر غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بما قال علي بن أبي طالب عليه السلام فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فقال: وما علمك أنه قد استأذن علي ثلاث مائة وستون ملك ؟ فقال: والذي بعثك بالحق ما منهم ملك استأذن عليك إلا وأنا أسمع صوته باذني وأعقد بيدي حتى عقدت ثلاث مائة وستين، قال: صدقت يرحمك الله، حتى أعادها رسول الله صلى الله عليه وآله (2). بيان: انجفل القوم أي انقلعوا كلهم ومضوا. قوله عليه السلام: " لاسأل عنك الخبر " أي لادعك في هذا الموضع وأرجع فلا أعلم حالك وما نابك فأسأل خبرك عن الناس وراءك ؟ 20 - فر: محمد بن عيسى بن زكريا الدهقان معنعنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقرء سورة المائدة، فقال: اكتب، فكتبت حتى انتهى (3) إلى هذه الآية " إنما وليكم الله ورسوله والذين


(1) في المصدر: فلا يدخلن اليوم أحد. (2) تفسير فرات: 22 و 23. (3) في المصدر: حتى انتهيت.

[113]

آمنوا (1) " ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله خفق برأسه (2) كأنه نائم وهو يملي بلسانه حتى فرغ من آخر السورة (3)، ثم انتبه فقال لي: اكتب، فأملى علي من الموضع التي خفق عندها، فقلت: ألم تملئ علي حتى ختمتها ؟ فقال: الله أكبر ذلك الذي أملى عليك جبرئيل عليه السلام، ثم قال علي بن أبي طالب عليه السلام: فأملى علي (4) رسول الله صلى الله عليه وآله ستين آية، وأملى علي جبرئيل أربعا وستين آية (5). بيان: هذا الخبر يخالف المشهور بوجهين: الاول أنه على المشهور عدد الآيات مائة وعشرون، وفي الخبر زيد أربع، والثاني أن آية الولاية هي الخامسة والخمسون لا الستون، لكن لا اعتماد على ما هو المشهور في ذلك وأمثاله. 21 - يف: أحمد بن حنبل في مسنده في حديث ليلة بدر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من يستقي لنا من الماء ؟ فأحجم الناس، فقام علي عليه السلام فاحتضن قربة، ثم أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة، فانحدر فيها، فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل تأهبوا (6) لنصرة محمد صلى الله عليه وآله وحزبه، فهبطوا من السماء لهم لغط يذعر من سمعه، فلما حاذوا البئر سلموا على علي عليه السلام من عند ربهم عن آخرهم إكراما و تبجيلا (7). توضيح: أحجم عن الامر: كف. واحتضن الشئ: جعله في حضنه، وهو بالكسر ما دون الابط إلى الكشح. واللغط بالتحريك: الصوت والجلبة. 22 - كنز: روى الشيخ أبو جعفر الطوسي في مصباح الانوار بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله في حفر الخندق وقد حفر الناس وحفر علي عليه السلام، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: بأبي من يحفر وجبرئيل يكنس التراب


(1) سورة المائدة: 55. (2) خفق برأسه: حركه وهو ناعس. وفى المصدر: ثم أتى رسول الله خفق برأسه. (3) في المصدر: من آخر المائدة. (4) في المصدر: فأملى علي منها اه‍. (5) تفسير فرات: 37. (6) أهب للامر: تهيأ واستعد. (7) الطرائف: 19.

[114]

بين يديه ويعينه ميكائيل ولم يكن يعين قبله أحدا من الخلق، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله لعثمان بن عفان: احفر، فغضب عثمان وقال: لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى أمرنا بالكد ! فأنزل الله على نبيه " يمنون عليك أن أسلموا " الآية (1). (77) باب * (نزول الماء لغسله عليه السلام من السماء) * 1 - لى: صالح بن عيسى العجلي، عن محمد بن علي بن علي، عن محمد بن منده الاصبهاني، عن محمد بن حميد، عن جرير، عن الاعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله ورجلان من أصحابه في ليلة ظلماء مكفهرة (2) إذ قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله: ائتوا باب علي، فأتينا باب علي عليه السلام فنقر أحدنا الباب نقرا خفيا، إذ خرج علينا علي بن أبي طالب عليه السلام مستزر (3) بإزار من صوف مرتد بمثله، في كفه سيف رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لنا: أحدث حدث ؟ فقلنا: خير أمرنا رسول الله أن نأتي بابك وهو بالاثر، إذ أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي، قال: لبيك، قال: أخبر أصحابي بما أصابك البارحة، قال علي عليه السلام: يارسول الله إني لاستحيي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله لا يستحيي من الحق، قال علي عليه السلام يارسول الله أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فطلبت في البيت ماء فلم أجد الماء، فبعثت الحسن كذا والحسين كذا، فأبطآ علي، فاستلقيت على قفاي فإذا أنا بهاتف من سواد البيت: قم يا علي وخذ السطل واغتسل، فإذا أنا بسطل من ماء مملوء، عليه منديل من سندس، فأخذت السطل واغتسلت ومسحت بدني بالمنديل،


(1) كنز جامع الفوائد مخطوط، وأورده في البرهان 4: 215 والاية في سورة الحجرات: 17. (2) اكفهر الليل: اشتد ظلامه. (3) كذا في (ك). وفى غيره من النسخ " متزر " وفى المصدر: متزرا.

[115]

ورددت المنديل على رأس السطل، فقام السطل في الهواء، فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتي، فوجدت بردها على فؤادي، فقال النبي صلى الله عليه وآله: بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت وخادمك جبرئيل، أما الماء فمن نهر الكوثر، وأما السطل و المنديل فمن الجنة، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل (1). يج: روي عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن عبد الله بن داهر، عن الاعمش عن أبي سفيان قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر وعمر في ليلة مكفهرة، فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله: قوما فأتيا باب حجرة علي، فذهبا فنقرا الباب نقرا خفيا، و ساق الحديث نحوا مما مر (2). 2 - قب: عبد الله بن عباس وحميد الطويل عن أنس قالا: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله فلما ركع أبطأ في ركوعه حتى ظننا أنه نزل عليه وحي، فلما سلم واستند إلى المحراب نادى: أين علي بن أبي طالب ؟ - وكان في آخر الصف يصلي - فأتاه، فقال: يا علي لحقت الجماعة ؟ فقال: يا نبي الله عجل بلال الاقامة فناديت الحسن بوضوء (3) فلم أر أحدا، فإذا أنا بهاتف يهتف: يا أبا الحسن أقبل عن يمينك، فالتفت فإذا أنا بقدس من ذهب مغطى بمنديل أخضر معلقا، فرأيت ماء أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل، وألين من الزبد، وأطيب ريحا من المسك فتوضأت و شربت، وقطرت على رأسي قطرة وجدت بردها على فؤادي، ومسحت وجهي بالمنديل بعد ما كان الماء يصب على يدي وما أرى شخصا، ثم جئت يا نبي الله ولحقت الجماعة، فقال


(1) أمالى الصدوق: 136 و 137. (2) لم نجده في الخرائج المطبوع، والظاهر أن نسخة المصنف كانت أكمل منها، لعدم وجود اكثر ما رواها عن الخرائج في المطبوع منه، وقال العلامة الطهراني في كتاب " الذريعة " ورأيت نسخة بعنوان الخرائج في مكتبة (سلطان العلماء) لكنها تخالف المطبوع، وذكر كاتبها أنه كتبها عن نسخة خط السيد مهنا ابن سنان بن عبد الوهاب الحسيني الذى فرغ من كتابة نسخته (748) راجع المجلد السابع: 146 - 148. (3) بفتح الواو: الماء الذى يتوضأ به.

[116]

النبي صلى الله عليه وآله: القدس من أقداس الجنة، والماء من الكوثر والقطرة من تحت العرش، والمنديل من الوسيلة، والذي جاء به جبرئيل، والذي ناولك المنديل ميكائيل، ومازال جبرئيل واضعا يده على ركبتي يقول: يا محمد قف قليلا حتى يجيئ علي فيدرك معك الجماعة (1). بيان: قال الفيروز آبادي: القدس كصردو كتب: قدح نحو الغمر، وكجبل: السطل (2). 3 - يل، فض: من فضائله عليه السلام أنه كان في بعض غزواته وقد دنت الفريضة ولم يجد ماء يسبغ به الوضوء (3)، فرمق السماء بطرفه والخلق قيام (4) ينظرون فنزل جبرئيل وميكائيل عليهما السلام ومع جبرئيل سطل فيه ماء ومع ميكائيل منديل، فوضع السطل والمنديل (5) بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام فأسبغ الوضوء (6) ومسح وجهه الكريم بالمنديل، فعند ذلك عرجا إلى السماء والخلق ينظرون إليهما (7). 4 - يف: أخطب خوارزم في المناقب، عن أحمد بن محمد الدقاق، عن أبي المظفر وابن إبراهيم السيفي، عن علي بن يوسف بن محمد بن حجاج، عن الحسين بن جعفر بن محمد الجرجاني، عن إسماعيل بن إسحاق بن سليمان، عن محمد بن علي الكفرتؤتي، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة العصر و أبطأ في ركوعه حتى ظننا أنه قد سها وغفل، ثم رفع رأسه وقال: " سمع الله لمن حمده " ثم أوجز في صلاته وسلم، ثم أقبل علينا بوجهه كأنه القمر ليلة البدر في وسط


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 407. (2) القاموس 2: 239. (3) في الروضة: يسبغ منه الوضوء. (4) في المصدرين: والناس قيام. (5) في الروضة: فوضعا السطل والمنديل. (6) في الفضائل، فأسبغ الوضوء من ذلك الماء. (7) الفضائل: 116، وفيه: والخلق ينظر إليهما. الروضة: 8.

[117]

النجوم، ثم جثا على ركبتيه (1) وبسط قامته حتى تلالا المسجد بنور وجهه، ثم رمى بطرفه إلى الصف الاول يتفقد أصحابه رجلا رجلا ثم رمى نظره إلى الصف الثاني، ثم رمى نظره إلى الصف الثالث يتفقدهم رجلا رجلا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم كثرت الصفوف على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: ما لي لا أرى ابن عمي علي بن أبي طالب ؟ فأجابه علي عليه السلام من آخر الصفوف وهو يقول: لبيك لبيك يارسول الله فنادى النبي صلى الله عليه وآله بأعلى صوته: ادن مني يا علي، فما زال يتخطى (2) رقاب المهاجرين والانصار حتى دنا المرتضى من المصطفى، وقال النبي صلى الله عليه وآله: ما الذي خلفك عن الصف الاول ؟ قال: شككت أنني على غير طهر، فأتيت منزل فاطمة عليها السلام فناديت: يا حسن يا حسين يا فضة، فلم يجبني أحد، فإذا بهاتف يهتف من ورائي وهو ينادي: يا أبا الحسن يا ابن عم النبي التفت، فالتفت فإذا أنا بسطل من ذهب وفيه ماء وعليه منديل، فأخذت المنديل فوضعته على منكبي الايمن، وأومأت إلى الماء فإذا الماء يفيض على كفي، فتطهرت وأسبغت الطهر، ولقد وجدته في لين الزبد وطعم الشهد ورائحة المسك، ثم التفت ولا أدري من أخذه، فتبسم النبي صلى الله عليه وآله في وجهه وضمه إلى صدره وقبل مابين عينيه ثم قال: يا أبا الحسن ألا ابشرك ؟ إن السطل من الجنة، والماء والمنديل من الفردوس الاعلى، والذي هيأك للصلاة جبرئيل عليه السلام، والذي مندلك ميكائيل عليه السلام، والذي نفس محمد بيده ما زال إسرافيل قابضا بيدي على ركبتي حتى لحقت معي الصلاة وأدركت ثواب ذلك، أفيلومني الناس على حبك والله تعالى وملائكته يحبونك من فوق السماء ؟ (3). 5 - مد: ابن المغازلي في مناقبه، عن أحمد بن المظفر العطار، عن عبد الله ابن محمد بن عثمان، عن أبي الحسن الراوي بالبصرة، عن محمد بن منده الاصفهاني،


(1) أي جلس على ركبتيه. وفى المصدر " حثا " وهو تصحيف. (2) في المصدر: فجعل يتخطى. (3) الطرائف: 22.

[118]

عن محمد بن عبد الحميد (1) عن الاعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لابي بكر وعمر: امضيا إلى علي حتى يحدثكما ما كان منه في ليلته وأنا على أثركما، قال أنس: فمضيا ومضيت معهما، فاستأذن أبو بكر وعمر على علي فخرج إليهما فقال: يا أبا بكر حدث شئ ؟ قال: لا وما يحدث إلا خير، قال لي النبي صلى الله عليه وآله ولعمر أيضا: امضيا إلى علي يحدثكما ما كان منه في ليلته، فجاء النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا علي حدثهما ماكان منك في الليل، فقال: أستحيي يارسول الله فقال: حدثهما إن الله لا يستحيي من الحق، فقال علي: أردت الماء للطهارة وأصبحت وخفت أن تفوتني الصلاة، فوجهت الحسن في طريق والحسين في طريق في طلب الماء فأبطآ علي، فأحزنني ذلك، فرأيت السقف قد انشق ونزل علي منه سطل مغطى بمنديل، فلما صار في الارض نحيت المنديل عنه، وإذا فيه ماء، فتطهرت للصلاة واغتسلت وصليت، ثم ارتفع السطل والمنديل والتأم السقف، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما السطل فمن الجنة، وأما الماء فمن نهر الكوثر، وأما المنديل فمن استبرق الجنة من مثلك يا علي في ليلتك وجبرئيل يخدمك ؟ (2) يف: ابن المغازلي بإسناده إلى أنس مثله. (3) (78) (باب) * (تحف الله تعالى وهداياه وتحياته الى رسول الله وأمير المؤمنين) * * (صلوات الله عليهما وعلى آلهما) * 1 - قب: ثابت عن أنس: لما خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى غزوة الطائف فبينما نحن بغمامة، فأدخل يده تحتها فأخرج رمانا، فجعل يأكل ويطعم عليا، ثم قال


(1) في المصدر: عن محمد بن حميد الدانى، عن جرير بن عبد الحميد. (2) العمدة: 195 و 196. (3) الطرائف: 22.

[119]

لقوم رمقوه بأبصارهم: هكذا يفعل كل نبي بوصيه، وفي رواية الباقر عليه السلام: أن النبي صلى الله عليه وآله مصها ثم دفعها إلى علي فمصها حتى لم يترك منها شيئا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إنه لا يذوقها إلا نبي أو وصي نبي. محمد بن أبي عمير ومحمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله برمانتين من الجنة فأعطاهما إياه، فأكل واحدة وكسر الاخرى وأعطى عليا نصفها فأكله، ثم قال: الرمانة التي أكلتها فهي النبوة ليس لك فيها شئ، وأما الاخرى فهي العلم فأنت شريكي فيها. عيسى بن الصلت عن الصادق عليه السلام في خبر: فأتوا جبل ذباب (1) فجلسوا عليه فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه فإذا رمانة مدلاة، فتناولها رسول الله صلى الله عليه وآله ففلقها فأكل وأطعم عليا منها، ثم قال: يا أبا بكر هذه رمانة من رمان الجنة، لا يأكلها في الدنيا إلا نبي أو وصي نبي. أبان بن تغلب عن أبي الحمراء أنه قال صلى الله عليه وآله: يا فلان ما أنا منعتك من هذه الرمانة ولكن الله أتحفني بها ووصيي، وحرمها على غير نبي أو وصي في دار الدنيا فسلم لامر ربك، تطعم في الآخرة إن قبلت وصدقت، وإن كذبت وجحدت فويل يومئذ للمكذبين، إن عليا وشيعته " في ظلال وعيون (2) " إلى قوله: " ويل يومئذ للمكذبين " بهذا. وقد روينا من حديث الزمان عند الخروج إلى العقيق، فإن نزول المنديل من السماء فيه رمان معجز، ثم فقد الرمان من كمه عند مشاهدة الثاني (3) معجز ثان، ثم وجدانه بعد ذلك معجز ثالث. ام فروة: كانت ليلتي من أمير المؤمنين عليه السلام فرأيته يلقط من الحجرة حب


(1) بكسر أوله جبل بالمدينة. (2) سورة المرسلات: 41. (3) أي الخليفة الثاني.

[120]

طعام من طعام قد نثر ويقول: يا آل علي قد سبقتم (1). أحمد بن يحيى الازدي عن إبراهيم النخعي أنه قال: لما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله هتف به هاتف في السماوات: يا محمد إن الله عزوجل يقرأ عليك السلام ويقول لك: اقرأ على علي بن أبي طالب مني السلام (2). الخركوشي في شرف المصطفى عن زينب بنت حصين في خبر أن النبي صلى الله عليه وآله دخل على فاطمة عليها السلام غداة من الغدوات، فقالت: يا أبتاه قد أصبحنا وليس عندنا شئ، فقال: هاتي ذينك الطيرين، فالتفتت فإذا طيران خلفها، فوضعتهما عنده، فقال لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: " كلوا باسم الله " فبينماهم يأكلون إذ جاءهم سائل فقام على الباب فقال: السلام عليكم أهل البيت أطعمونا مما رزقكم الله، فرد النبي صلى الله عليه وآله: يطعمك الله يا عبد الله، فمكث غير بعيد ثم رجع فقال مثل ذلك، ثم ذهب ثم رجع، فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبتاه سائل، فقال: يا بنتاه هذا هو الشيطان جاء ليأكل من هذا الطعام ولم يكن الله ليطعمه، هذا من طعام الجنة (3). أقول: أوردنا بعض الاخبار في ذلك في باب نزول " هل أتى ". 2 - فض: حضرت الجامع بواسط وتاج الدين نقيب الهاشميين يخطب بالناس على أعواده، فقال بعد حمد الله والثناء عليه (4) وذكر الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال في حق علي عليه السلام: إن جبرئيل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وبيده اترجة فقال له: يارسول الله الحق يقرؤك السلام ويقول لك: قد أتحفت ابن عمك علي ابن أبي طالب عليه السلام بهذه التحفة فسلمها إليه، فسلمها إلى علي عليه السلام، فأخذها بيده وشقها نصفين، فطلع في نصف منها حريرة من سندس الجنة مكتوب عليها " تحفة من الطالب الغالب لعلي بن أبي طالب " (5).


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 398. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 397. (3) مناقب آل أبى طالب 2: 125 و 126. (4) في المصدر: والشكر له. (5) الروضة: 1. وتوجد الرواية في الفضائل ايضا: 96.

[121]

3 - فض، عن القاروني حكاية عنه قيل: إنه كان يوما على منبره ومجلسه يومئذ مملوء بالناس في جمادى الآخرة سنة اثنين وخمسين وستمائة بواسط، فروى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في مجلسه ومسجده (1) وعنده جماعة من المهاجرين والانصار إذ نزل عليه جبرئيل عليه السلام وقال له: يا محمد الحق يقرؤك السلام ويقول لك: أحضر عليا واجعل وجهك مقابل وجهه (2)، ثم عرج جبرئيل عليه السلام إلى السماء فدعا النبي صلى الله عليه وآله عليا فأحضروه، وجعل وجهه مقابل وجهه، فنزل جبرئيل ثانيا ومعه طبق فيه رطب، فوضعه بينهما، ثم قال: كلا، فأكلا، ثم أحضر طشتا وإبريقا وقال: يا رسول الله صلى الله عليك وآلك قد أمرك الله أن تصب الماء على يدي علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال له: السمع والطاعة لله ولما أمرني به ربي، ثم أخذ الابريق وقام يصب الماء على يد علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال له علي عليه السلام: يا رسول الله أنا أولى أن أصب الماء على يدك فقال له: يا علي إن الله سبحانه وتعالى أمرني بذلك، وكان كلما صب الماء على يد علي (3) لم يقع منه قطرة في الطشت، فقال علي عليه السلام: يارسول الله إني لم أر شيئا من الماء يقع في الطشت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن الملائكة يتسابقون على أخذ الماء الذي يقع من يدك فيغسلون به وجوههم يتبركون به (4). 4 - يل: روي أن جبرئيل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وآله بجام من الجنة فيه فاكهة كثيرة، فدفع (5) إلى النبي صلى الله عليه وآله فسبح الجام وكبر وهلل في يده (6)، ثم دفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام فسبح الجام وكبر وهلل في يده، ثم قال الجام: إني


(1) في المصدر: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده. (2) في المصدر: واجعل وجهه مقابل وجهك. (3) في المصدر: على يدي علي. (4) الروضة: 1 و 2. وتوجد الرواية في الفضائل ايضا: 96 و 97. (5) في المصدر: فدفعه. (6) في المصدر بعد ذلك: ثم دفعه إلى أبى بكر فسكت الجام، ثم دفعه إلى عمر فسكت الجام اه‍.

[122]

امرت أن لا أتكلم إلا في يد نبي أو وصي، ثم عرج إلى السماء وهو يقول بلسان فصيح يسمعه كل أحد: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (1) ". 5 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله ليسير (2) في جماعة من أصحابه وعلي معه إذ نزلت عليه ثمرة، فمد يده فأخذها فأكل منها، ثم نظر إلى ما بقي منها فدفعه إلى علي عليه السلام فأكله، قال: فسئل ما تلك الثمرة ؟ فقال: أما اللون فلون البطيخ وأما الريح فريح البطيخ (3). 6 - ما: ابن حشيش، عن علي بن القاسم بن يعقوب، عن محمد بن الحسين بن مطاع، عن أحمد بن الحسن القواص (4)، عن محمد بن سلمة، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: ركب رسول الله ذات يوم بغلته فانطلق إلى جبل آل فلان، وقال: يا أنس خذ البغلة وانطلق إلى موضع كذا وكذا تجد عليا جالسا يسبح بالحصى: فاقرأه مني السلام واحمله على البغلة وأت به إلي، قال أنس: فذهبت فوجدت عليا كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فحملته على البغلة فأتيت به إليه، فلما أن بصر برسول الله صلى الله عليه وآله (5) قال: السلام عليك يارسول الله، قال: وعليك السلام يا أبا الحسن، اجلس (6) فإن هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيا مرسلا، ما جلس فيه من الانبياء أحد إلا وأنا خير منه، وقد جلس في موضع كل نبي أخ له ما جلس من الاخوة أحد إلا وأنت خير منه، قال أنس: فنظرت


(1) الفضائل: 73. (2) في المصدر: يسير. (3) قرب الاسناد: 56. (4) كذا في (ك). وفى غيره من النسخ: القواس. وفى المصدر: عن أحمد بن الحبر القواس. (5) في المصدر: فلما أن بصر به رسول الله صلى الله عليه وآله. (6) ليست هذه الكلمة في المصدر.

[123]

إلى سحابة قد أظلتهما ودنت من رؤوسهما، فمد النبي صلى الله عليه وآله يده إلى السحابة فتناول عنقود عنب، فجعله بينه وبين علي عليه السلام وقال: كل يا أخي فهذه هدية من الله تعالى إلي ثم إليك، قال أنس: فقلت: يارسول الله علي أخوك ؟ قال: نعم علي أخي، قلت (1): يا رسول الله صف لي كيف علي أخوك ؟ قال: إن الله عزوجل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم، فلما أن خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة، فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه الله ثم نقله في صلب شيث (2) فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر (3) حتى صار في عبد المطلب، ثم شقه الله عزوجل نصفين (4): فصار نصفه في أبي: عبد الله بن عبد المطلب ونصف في أبي طالب، فأنا من نصف الماء وعلي من النصف الآخر، فعلي أخي في الدنيا والآخرة، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله: " وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا (5) ". 7 - لى: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة، عن الثقفي عن محمد بن عبد الله الكوفي، عن همام، عن علي بن جميل الرقي، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كنا جلوسا في محفل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله صلى الله عليه وآله فينا، فرأينا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أشار بطرفه إلى السماء، فنظرنا فرأينا سحابة قد أقبلت، فقال لها: أقبلي فأقبلت، ثم قال لها: أقبلي فأقبلت، ثم قال لها: أقبلي فأقبلت، فرأينا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قام قائما على قدميه، فأدخل يديه إلى السحاب حتى استبان لنا بياض إبطي رسول الله صلى الله عليه وآله، فاستخرج من ذلك السحاب جامة بيضاء مملوءة رطبا، فأكل النبي صلى الله عليه وآله من الجام، وسبح الجام في


(1) في المصدر: فقلت. (2) في المصدر: إلى صلب شيث. (3) في المصدر: من طهر إلى طهر. (4) في المصدر: بنصفين. (5) أمالى الشيخ: 197 و 198. والاية في سورة الفرقان: 54.

[124]

كف رسول الله صلى الله عليه وآله فناوله علي بن أبي طالب عليه السلام، فأكل علي عليه السلام من الجام وسبح الجام في كف علي عليه السلام فقال رجل: يا رسول الله أكلت من الجام وناولته علي بن أبي طالب ؟ ! فأنطق الله عزوجل الجام وهو يقول: لا إله إلا الله خالق الظلمات والنور، اعلموا معاشر الناس أني هدية الصادق إلى نبيه الناطق، ولا يأكل مني إلا نبي أو وصي نبي (1). 8 - لى: أبي، عن سعد، عن الثقفي، عن يعقوب بن محمد البصري، عن ابن عمارة، عن علي بن أبي الزعزاع، عن أبي ثابت الخزري، عن عبد الكريم الخزري عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: جاع رسول الله صلى الله عليه وآله جوعا شديدا، فأتى الكعبة فتعلق بأستارها فقال: رب محمد لاتجع محمدا أكثر مما أجعته، قال: فهبط جبرئيل عليه السلام ومعه لوزة، فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقرأ عليك السلام فقال: يا جبرئيل، الله السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام، فقال إن الله يأمرك أن تفك عن هذه اللوزة، ففك عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة مكتوبة عليها " لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدت محمدا بعلي ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهم الله في قضائه واستبطأه في رزقه (2) ". 9 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عيينة، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا حبيب إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فتح مكة أتعب نفسه في عبادة الله عزوجل والشكر لنعمه في الطواف بالبيت، وكان علي عليه السلام معه، فلما غشيهم الليل انطلقا إلى الصفا والمروة يريدان السعي، قال: فلما هبطا من الصفا إلى المروة وصارا في الوادي دون العلم الذي رأيت غشيهما من السماء نور، فأضاءت لهما جبال مكة وخشعت أبصارهما، قال: ففزعا لذلك فزعا شديدا، قال: فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ارتفع عن الوادي


(1) أمالى الصدوق: 295. (2) أمالى الصدوق: 330 و 331.

[125]

وتبعه علي عليه السلام فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه إلى السماء فإذا هو برمانتين على رأسه قال فتناولهما رسول الله صلى الله عليه وآله فأوحى الله عزوجل إلى محمد صلى الله عليه وآله: يا محمد إنها من قطف الجنة (1) فلا يأكل منها (2) إلا أنت ووصيك علي بن أبي طالب، قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله أحدهما وأكل علي عليه السلام الاخرى الخبر (3). 10 - ن: بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وفي يده سفرجل، فجعل يأكل ويطعمني ويقول: كل يا علي فإنها هدية الجبار إلي وإليك، قال: فوجدت فيها كل لذة، فقال لي: يا علي من أكل السفرجل ثلاثة أيام على الريق (4) صفا ذهنه، وامتلا جوفه حلما وعلما، ووقي من كيد إبليس وجنوده (5). 11 - يج: روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث عليا عليه السلام يوما في حاجة فانصرف إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو في حجرتي، فلما دخل علي عليه السلام من باب الحجرة استقبله رسول الله صلى الله عليه وآله إلى وسط واسع من الحجرة وعانقه، وأظلتهما غمامة سترتهما عني، ثم زالت عنهما، فرأيت في يد رسول الله صلى الله عليه وآله عنقود عنب أبيض وهو يأكل ويطعم عليا، فقلت: يارسول الله تأكل وتطعم عليا ولا تطعمني ؟ قال: إن هذا من ثمار الجنة، لا يأكله إلا نبي أو وصي نبي في الدنيا (6). 12 - يج: روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله فسار مليا وهو راكب وسايرته ماشيا، فالتفت إلي فقال: يا أبا الحسن اركب كما ركبت أو أمشي كما مشيت، فقلت: بل تركب وأمشي، فسار ثم التفت إلي فقال


(1) القطف: العنقود. (2) في المصدر " فلا تأكل منها " على صيغة النهى. (3) علل الشرائع: 102. (4) الريق: لعاب الفم. ويقال " انى على الريق " أي لم آكل ولم اشرب بعد شيئا. ويقال " شربت - أو أكلت - على الريق " أي قبل أن آكل شيئا. (5) عيون الاخبار: 229 و 230. (6) لم نجده في المصدر المطبوع.

[126]

يا علي اركب كما ركبت أو أمشي كما مشيت، فأنت أخي وابن عمي وزوج ابنتي و أبو سبطي، فقلت: بل تركب وأمشي، فسار مليا ثم التفت إلي فقال: يا علي بلغنا (1) إلى عين ماء، فثنى رجله من الركاب فنزل (2)، وأسبغ الوضوء وأسبغت الوضوء معه، ثم صف قدميه وصلى، وصففت قدمي وصليت حذاه، فبينما أنا ساجد إذ قال: يا علي ارفع رأسك فانظر إلى هدية الله إليك، فرفعت رأسي فإذا أنا بنشر من الارض (3)، وإذا عليه فرس بسرجه ولجامه، وقال صلى الله عليه وآله: هذا هدية الله إليك اركبه، فركبته وسرت مع النبي صلى الله عليه وآله (4). قب: في حديث الحسن بن كردان القادسي مثله (5). 13 - يج: روي عن أبي جعفر الطوسي، عن أبي محمد الفحام، عن أبيه، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه عن الحسين عليهم السلام عن قنبر قال: كنت مع مولاي علي عليه السلام على شاطئ الفرات، فنزع قميصه ونزل إلى الماء، فجاءت موجة فأخذت القميص، فإذا هاتف (6) يهتف: يا أبا الحسن انظر عن يمينك وخذ ما ترى، فإذا منديل عن يمينه وفيها قميص مطوي، فأخذه ولبسه، وإذا في جيبه رقعه فيها مكتوب: هدية من الله العزيز الحكيم (7) إلى علي بن أبي طالب هذا قميص هارون بن عمران " كذلك وأورثناها قوما آخرين " (8). 14 - قب: أمالي أبي عبد الله النيسابوري إنه دخل الكاظم على الصادق والصادق


(1) كذا في (ك). وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: فسار مليا حتى بلغنا اه‍. (2) في المصدر: ونزل. (3) في المصدر: بنبش. (4) الخرائج والجرائح: 82. (5) مناقب آل أبي طالب: 1 - 397. (6) في المصدر: بهاتف. (7) في المصدر: العزيز الحكيم. (8) الخرائج والجرائح: 85. والاية في سورة الدخان: 28.

[127]

على الباقر والباقر على زين العابدين وزين العابدين على الشهيد عليهم السلام وكلهم فرحون وقائلون: إنه ناول النبي صلى الله عليه وآله عليا تفاحة فسقط من يديه وصارت بنصفين، فخرج في وسطه مكتوب فيه " من الطالب الغالب إلى علي بن أبى طالب ". كتاب الخطيب الخوارزمي عن ابن عباس أنه هبط جبرئيل ومعه اترجة، فقال: إن الله تعالى يقرؤك السلام ويقول لك: هذه هدية علي بن أبي طالب، فدعاه النبي صلى الله عليه وآله فدفعها، فلما صارت في كفه انفلقت الاترجة، فإذا فيها حريرة خضراء (1) مكتوب فيها سطران نضرة (2) " هدية من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب " يقال: (3) كان ذلك لما قتل عمرا. الاعمش، عن أبي سفيان، عن أبي أيوب الانصاري قال: نزل النبي صلى الله عليه وآله داري، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام من السماء بجام من فضة فيه سلسلة من ذهب فيه ماء من الرحيق المختوم، فناول النبي صلى الله عليه وآله فشرب، ثم ناول عليا عليه السلام فشرب، ثم ناول الحسن عليه السلام فشرب، ثم ناول الحسين عليه السلام فشرب ثم ناول فاطمة عليها السلام فشربت (4)، ثم ناول الاول الاول فانضم الكأس، فأنزل الله تعالى " لا يمسه إلا المطهرون "، " وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (5) ". 15 - يل، فض: بالاسناد يرفعه إلى صعصعة بن صوحان قال: أمطرت المدينة مطرا ثم صحت (6) فخرج النبي صلى الله عليه وآله إلى صحرائها ومعه أبو بكر، فلما خرجا فإذا بعلي مقبل، فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله قال مرحبا بالحبيب القريب، ثم قرأ هذه


(1) في المصدر: حريرة نضرة خضراء. (2) ليست هذه الكلمة في المصدر. (3) في المصدر: ويقال. (4) ذكرت هذه الجملة في المصدر قبل قوله ثم ناول الحسن عليه السلام فشرب. (5) مناقب آل أبى طالب 1: 397 و 398. والاية الاولى في سورة الواقعة: 79. والثانية في سورة المطففين: 26. (6) في المصدر: مطرا شديدا ثم صحت. وصحا اليوم: صفا ولم يكن فيه غيم.

[128]

الآية (1): " وهدوا إلى صراط الحميد (2) " أنت يا علي منهم، ثم رفع رأسه إلى السماء وأومأ بيده إلى الهواء، وإذا برمانة تهوي عليه (3) من السماء أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل وأطيب من رائحة المسك (4)، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله فمصها حتى روي، ثم ناولها عليا عليه السلام فمصها (5)، ثم التفت إلى أبي بكر وقال يا أبا بكر لولا أن طعام الجنة لا يأكله إلا نبي أو وصي نبي كنا أطعمناك منها (6). 16 - بشا: محمد بن عبد الوهاب الرازي عن محمد بن أحمد النيسابوري، عن الحسن بن أحمد بن الحسين، عن الحسن بن محمد الاهوازي، عن الحسن بن محمد ابن سهل، عن أحمد بن محمد بن موسى الفارسي، عن أحمد بن يحيى البلخي (7) عن محمد بن جرير، عن الهيثم بن الحسين بن محمد بن عمر، عن محمد بن هارون بن عمارة عن أبيه، عن أنس بن مالك قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله نتماشى حتى انتهينا إلى بقيع الغرقد (8)، فإذا نحن بسدرة عارية لا نبات عليها، فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله تحتها، فأورقت الشجرة وأثمرت واستظلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فتبسم وقال: يا أنس ادع لي عليا، فعدوت حتى انتهيت إلى منزل فاطمة عليها السلام، فإذا أنا بعلي يتناول شيئا من الطعام، قلت له (9): أجب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لخير ادعى ؟ فقلت: الله و رسوله أعلم، قال: فجعل علي عليه السلام يمشي ويهرول على أطراف أنامله حتى مثل


(1) في المصدر: ثم تلا. (2) سورة الحج: 24. (3) في المصدرين: تهوى إليه. (4) في الفضائل: وأطيب رائحة من المسك، وفى الروضة: وأعظم رائحة من المسك. (5) في المصدرين: فمصها حتى روى. (6) الفضائل: 176. الروضة 38 و 39. (7) في المصدر: عن أحمد بن يعقوب البلخى. (8) قال في المراصد (1: 213): أصل البقيع في اللغة: الموضع فيه اروم الشجر من ضروب شتى. والغرقد: كبار العوسج. وهو مقبرة أهل المدينة. (9) في المصدر: فقلت له.

[129]

بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، فجذبه رسول الله وأجلسه إلى جنبه، فرأيتهما يتحدثان ويضحكان، ورأيت وجه علي قد استنار، فإذا أنا بجام من ذهب مرصع بالياقوت والجواهر (1)، وللجام أربعة أركان، على كل ركن منه مكتوب " لا إله إلا الله محمد رسول الله " وعلى الركن الثاني " لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب ولي الله، وسيفه على الناكثين والقاسطين والمارقين " وعلى الركن الثالث " لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بعلي بن أبي طالب " وعلى الركن الرابع " نجا الله المعتقدين (2) لدين الله الموالين لاهل بيت رسول الله " وإذا في الجام رطب وعنب ولم يكن أوان العنب ولا أوان الرطب فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل ويطعم عليا، حتى إذا شبعا ارتفع الجام، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أنس أترى هذه السدرة ؟ قلت: نعم، قال: قعد (3) تحتها ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا وثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا، ما في النبيين نبي أوجه مني (4)، ولا في الوصيين وصي أوجه من علي بن أبي طالب، يا أنس من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى إبراهيم في وقاره وإلى سليمان في قضائه وإلى يحيى في زهده وإلى أيوب في صبره وإلى إسماعيل في صدقه فلينظر إلى علي بن أبي طالب، يا أنس ما من نبي إلا وقد خصه الله تبارك وتعالى بوزير (5)، وقد خصني الله تبارك وتعالى بأربعة: اثنين في السماء واثنين في الارض، فأما اللذان في السماء: فجبرئيل وميكائيل، وأما اللذان في الارض: فعلي بن أبي طالب وعمي حمزة (6). 17 - عيون المعجزات للسيد المرتضى: ذكر الجام في رواية العامة وعن


(1) في المصدر: باليواقيت والجواهر. (2) في المصدر: نجا المعتقدون لدين الله. (3) في المصدر: قال قد قعد. (4) في المصدر: أشرف منى. (5) في المصدر: بوزيره. (6) بشارة المصطفى: 100 - 102.

[130]

الخاصة إبراهيم بن الحسين الهمداني، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الغفار بن القاسم، عن جعفر الصادق، عن أبيه، يرفعه إلى أمير المؤمنين عليهم السلام أن جبرئيل نزل على النبي صلى الله عليه وآله بجام من الجنة فيه فاكهة كثيرة من فواكه الجنة، فدفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله، فسبح الجام وكبر وهلل في يده، ثم دفعه إلى أبي بكر فسكت الجام، ثم دفعه إلى عمر فسكت الجام، ثم دفعه إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام فسبح الجام وهلل وكبر في يده، ثم قال الجام: إني أمرت أن لا أتكلم إلا في يد نبي أو وصي. وفي رواية أخرى من كتاب الانوار أن الجام من كف النبي صلى الله عليه وآله عرج إلى السماء وهو يقول بلسان فصيح سمعه كل أحد: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (1) " وفي ذلك قال العوني شعرا: علي كليم الجام إذ جاءه به * كريمان في الاملاك مصطفيان وقال أيضا غيره: إمامي كليم الجان والجام بعده * فهل لكليم الجان والجام من مثل ؟ (2) أقول: قد مضى كثير من الاخبار في أبواب معجزات النبي صلى الله عليه وآله في ذلك. (79) (باب) * (أن الخضر كان يأتيه عليهما السلام وكلامه مع الاوصياء) * 1 - ما: المفيد، عن الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن إبراهيم بن ميمون، عن مصعب بن سلام، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يصلي عند الاسطوانة السابعة من باب الفيل مما يلي الصحن


(1) سورة الاحزاب: 33. (2) مخطوط، ولم نظفر بنسخته.

[131]

إذ أقبل رجل عليه بردان أخضران، وله عقيصتان (1) سوداوان، أبيض اللحية، فلما سلم أمير المؤمنين عليه السلام من صلاته أكب عليه فقبل رأسه، ثم أخذ بيده فأخرجه من باب كندة، قال: فخرجنا مسرعين خلفهما ولم نأمن عليه، فاستقبلنا عليه السلام في چارسوخ كندة قد أقبل راجعا، فقال: مالكم ؟ فقلنا: لم نأمن عليك هذا الفارس فقال: هذا أخي الخضر، ألم تروا حيث أكب علي ؟ قلنا: بلى، فقال: إنه قال لي: إنك في مدرة لا يريدها جبار بسوء إلا قصمه الله، واحذر الناس، فخرجت معه لاشيعه لانه أراد الظهر (2). 2 - قب: عن ابن نباتة مثله. وروى خرور وسعد بن طريف عن الاصبغ أنه جاءه ثانية فإذا ميثم يصلي إلى تلك الاسطوانة، فقال: يا صاحب السارية اقرأ صاحب الدار السلام - يعني عليا - وأعلمه أني بدأت به فوجدته نائما (3). بيان: قال الجزري: مدرة الرجل بلدته. 3 - ص: الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن علي الكوفي، عن إبراهيم ابن أبي البلاد، عن أبيه، عن الحارث الاعور الهمداني قال: رأيت مع أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام شيخا بالنخيلة (4)، فقلت: يا أمير المؤمنين من هذا ؟ قال: هذا أخي الخضر، جاءني يسألني عما بقي من الدنيا، وسألته عما مضى من الدنيا، فأخبرني وأنا أعلم بما سألته منه، قال أمير المؤمنين عليه السلام: فاتينا بطبق رطب من السماء، فأما الخضر فرمى بالنوى وأما أنا فجمعته في كفي، قال الحارث: وقلت فهبه لي يا أمير المؤمنين، فوهبه (5) فغرسته، فخرج مشانا جيدا بالغا عجبا لم أر مثله قط. (6).


(1) العقيصة: ضفيرة الشعر. (2) أمالى الشيخ: 32. (3) مناقب آل أبى طالب 1: 409. (4) مصغرا، موضع قرب الكوفة على سمت الشام. (5) في غير (ك) فوهبه لى. (6) مخطوط.

[132]

بيان: المشان كغراب وكتاب من أطيب الرطب. 4 - قب: جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: لما قبض رسول الله جاء آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته في الله عزاء من كل مصيبة، وخلف من كل هالك، ودرك من كل ما فات، فبالله فثقوا وإياه فارجوا، فإن المحروم من حرم الثواب، والسلام. فقال علي عليه السلام: تدرون من هذا ؟ هذا الخضر عليه السلام. وروى محمد بن يحيى قال: بينا علي يطوف بالكعبة إذا رجل متعلق بالاستار وهو يقول: " يامن لا يشغله سمع عن سمع يا من لا يغلطه السائلون يا من لا يتبرم بإلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك (1) " فقال علي عليه السلام: يا عبد الله دعاؤك هذا ؟ قال: وقد سمعته ؟ قال: نعم، قال: فادع به في دبر كل صلاة، فوالذي نفس الخضر بيده لو كان عليك من الذنوب عدد نجوم السماء وقطرها وحصباء الارض (2) وترابها لغفر لك أسرع من طرفة عين. عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين عليهم السلام (3) كان في مسجد الكوفة يوما، فلما جنه الليل أقبل رجل من باب الفيل عليه ثياب بيض، فجاء الحرس وشرطة الخميس، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: ما تريدون ؟ فقالوا: رأينا هذا الرجل أقبل إلينا فخشينا أن يغتالك، فقال: كلا فانصرفوا (4) رحمكم الله، أتحفظوني من أهل الارض ؟ فمن يحفظني من أهل السماء ؟ ومكث الرجل عنده مليا يسأله، فقال: يا أمير المؤمنين لقد ألبست الخلافة بهاء وزينة وكمالا ولم تلبسك، ولقد افتقرت إليك امة محمد صلى الله عليه وآله وما افتقرت إليها، ولقد تقدمك قوم


(1) في المصدر: وحلاوة مغفرتك. (2) الحصباء: الحصى. (3) كذا في النسخ والمصدر. والظاهر: عن أبيه، عن جده أن أمير المؤمنين عليه السلام اه‍. (4) في المصدر: كلا انصرفوا.

[133]

وجلسوا مجلسك فعذابهم على الله، وإنك لزاهد في الدنيا وعظيم في السماوات والارض، وإن لك في الآخرة لمواقف كثيرة تقر بها عيون شيعتك، وإنك لسيد الاوصياء وأخوك سيد الانبياء، ثم ذكر الائمة الاثني عشر وانصرف (1). وأقبل أمير المؤمنين عليه السلام على الحسن والحسين عليهما السلام فقال: تعرفانه ؟ قالا: ومن هو يا أمير المؤمنين ؟ قال: هذا أخي الخضر عليه السلام. وفي الخبر أن خضرا وعليا عليهما السلام قد اجتمعا، فقال له علي عليه السلام: قل كلمة حكمة، فقال: ما أحسن تواضع الاغنياء للفقراء قربة إلى الله، فقال أمير المؤمنين عليه السلام، وأحسن من ذلك تيه الفقراء (2) على الاغنياء ثقة بالله، فقال الخضر: ليكتب هذا بالذهب. أمالي المفيد النيسابوري وتاريخ بغداد قال الفتح بن شخرف (3): رأى أمير المؤمنين الخضر عليهما السلام في المنام فسأله نصيحة، قال، فأراني كفه فإذا فيها مكتوب بالخضرة. قد كنت ميتا فصرت حيا * وعن قليل تعود ميتا فابن لدار البقاء بيتا * ودع لدار الفناء بيتا (4) 5 - جا: محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد الصولي، عن الجلودي، عن الحسين بن حميد، عن مخول بن إبراهيم، عن صالح بن أبي الاسود، عن محفوظ بن عبيد الله، عن شيخ من أهل حضرموت، عن محمد بن الحنفية عليه الرحمة قال: بينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يطوف بالبيت إذا رجل متعلق بالاستار وهو يقول: " يا من لا يشغله سمع عن سمع يا من لا يغلطه السائلون يا من لا يبرمه إلحاح


(1) في المصدر: فانصرف. (2) التيه: الصلف والكبر. وفى المصدر " نيه الفقراء " يقال: ناهت نفسه عن الشئ أي انتهت وأبت فتركته. (3) في المصدر: شنجرف. (4) مناقب آل أبى طالب 1: 409 - 410. (*)

[134]

الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك " فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: هذا دعاؤك ؟ قال له الرجل: وقد سمعته ؟ قال: نعم، قال: فادع به في دبر كل صلاة فوالله ما يدعو به أحد من المؤمنين في أدبار الصلاة إلا غفر الله له ذنوبه ولو كانت عدد نجوم السماء وقطرها وحصباء الارض وثراها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: علم ذلك (1) عندي، والله واسع كريم، فقال له الرجل (2) - وهو الخضر -: صدقت والله يا أمير المؤمنين وفوق كل ذي علم عليم (3). 6 - ير: محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عمن أخبره، عن عباية الاسدي قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وعنده رجل رث الهيئة وأمير المؤمنين عليه السلام مقبل عليه يكلمه، فلما قام الرجل قلت: يا أمير المؤمنين من هذا الذي شغلك عنا (4) ؟ قال: هذا وصي موسى عليه السلام (5). قب: عن عباية مثله (6). 7 - ير: الحسن بن علي بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن ابن كثير الهاشمي مولى محمد بن علي، عن أبي عبد الله عليهم السلام قال: خرج أمير المؤمنين عليه السلام بالناس يريد صفين حتى عبر الفرات، وكان (7) قريبا من الجبل بصفين إذ حضرت صلاة المغرب، فأمعن بعيدا ثم توضأ وأذن، فلما فرغ من الاذان انفلق الجبل عن هامة بيضاء بلحية بيضاء ووجه أبيض، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، مرحبا بوصي خاتم النبيين وقائد الغر المحجلين والاغر المأثور والفاضل والفائق بثواب الصديقين وسيد الوصيين، قال له: وعليك السلام يا أخي


(1) في المصدر: إن علم ذلك. (2) في المصدر: فقال له ذلك. (3) أمالى الشيخ المفيد: 54. (4) في المصدر: أشغلك عنا. (5) بصائر الدرجات: 80. (6) مناقب آل أبي طالب 1: 409. (7) في المصدر: فكان.

[135]

شمعون بن حمون وصي عيسى بن مريم روح القدس، كيف حالك ؟ قال: بخير يرحمك الله، أنا منتظر روح الله ينزل، فلا أعلم أحدا أعظم في الله بلاء ولا أحسن غدا ثوابا ولا أرفع مكانا منك، اصبر يا أخي على ما أنت عليه حتى تلقى الحبيب غدا، فقد رأيت أصحابك بالامس لقوا مالقوا (1) من بني إسرائيل، نشروهم بالمناشير وحملوهم على الخشب، فلو تعلم هذه الوجوه العزيزة الشائهة (2) ما أعد الله لهم من عذاب ربك وسوء نكاله لاقصروا، ولو تعلم هذه الوجوه المضيئة ماذا لهم من الثواب في طاعتك لتمنت أنها قرضت بالمقاريض، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله و بركاته، والتأم الجبل عليه، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى قتاله (3)، فسأله عمار بن ياسر وابن عباس ومالك الاشتر وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص وأبو أيوب الانصاري وقيس بن سعد الانصاري وعمرو بن الحمق الخزاعي وعبادة بن الصامت وأبو الهيثم بن التيهان عن الرجل، فأخبرهم أنه شمعون بن حمون وصي عيسى بن مريم، و سمعوا كلامهما فازدادوا بصيرة، فقال له عبادة بن الصامت وأبو أيوب: لا يهلعن (4) قلبك يا أمير المؤمنين، بامهاتنا وآبائنا نفديك يا أمير المؤمنين، فوالله لننصرنك كما نصرنا أخاك رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يتخلف عنك من المهاجرين والانصار إلا شقي (5) فقال لهما معروفا وذكرهما بخير (6). قب: عن عبد الرحمن مثله (7). بيان: الشائهة: البعيدة. والهلع: أفحش الجزع. أقول: قد أثبتنا إتيان الخضر إليه عليه السلام في أبواب النصوص وباب قوله عليه السلام " سلوني " وباب " وصية النبي صلى الله عليه وآله " وسيأتي كلام سام بن نوح عليهما السلام معه وإقراره بولايته في باب استجابة دعواته.


(1) كذا في (ك). وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: لقوا ما لاقوا. (2) شاه الوجه: قبح. وقوله " العزيزة " كذا في النسخ، ولا يناسب المقام. (3) في المصدر: إلى عسكره. (4) هلع: جزع. وفى المصدر: لاهلعن. (5) كذا. ولعل الصحيح: " إلا شفى " أي إلا قليل (ب). (6) بصائر الدرجات: 79. (7) مناقب آل ابى طالب 1: 409.

[136]

(80) (باب) * (أن الله تعالى أقدره على سير الافاق، وسخر له السحاب) * * (وهيأ له الاسباب، وفيه ذهابه صلوات الله عليه) * * (الى أصحاب الكهف) * 1 - ير: محمد بن الحسين، عن ابن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال يا جابر: هل لك من حمار يسير بك فبلغ بك من المطلع (1) إلى المغرب في يوم واحد ؟ قال: قلت: يا أبا جعفر جعلني الله فداك وأني لي هذا ؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: وذلك أمير المؤمنين، ثم قال: ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي بن أبي طالب عليه السلام: لتبلغن الاسباب والله لتركبن السحاب (2). 2 - ير: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ابن مهران، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إن عليا عليه السلام ملك ما في الارض وما تحتها، فعرضت له السحابان: الصعب والذلول، فاختار الصعب، وكان في الصعب ملك ما تحت الارض وفي الذلول ملك ما فوق الارض، واختار الصعب على الذلول فدارت به سبع أرضين فوجد ثلاث خراب وأربع عوامر (3). يج: عن أبي بصير مثله (4). 3 - يج: روي عن شريك بن عبد الله وهو يومئذ قاض أن النبي صلى الله عليه وآله بعث عليا عليه السلام وأبا بكر وعمر إلى أصحاب الكهف فقال: ائتوهم فأبلغوهم مني السلام


(1) في المصدر: يسير بك من المطلع. (2) بصائر الدرجات: 117. (3) بصائر الدرجات: 120. (4) لم نجده في المصدر المطبوع.

[137]

فلما خرجوا من عنده قال أبو بكر لعلي: أتدري أين هم ؟ فقال: ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله بعثنا (1) إلى مكان إلا هدانا الله له، فلما أوقفهم على باب الكهف قال: يا أبا بكر سلم فإنك أسننا، فسلم فلم يجب، ثم قال: يا أبا حفص سلم فإنك أسن مني، فسلم فلم يجب، قال: فسلم علي عليه السلام فردوا السلام وحيوه وأبلغهم سلام رسول الله صلى الله عليه وآله فردوا عليه، فقال أبو بكر: سلهم مالهم سلمنا عليهم فلم يجيبوا ؟ قال: سلهم أنت، فسألهم فلم يكلموه، ثم سألهم عمر فلم يكلموه، فقالا: يا أبا الحسن سلهم أنت فقال علي عليه السلام: إن صاحبي هذان سألاني أن أسألكم لم رددتم علي ولم تردوا عليهما ؟ قالوا: إنا لا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي (2). 4 - يج: روي أن الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وآله أن يأمر الريح فتحملهم إلى أصحاب الكهف ففعل، فلما نزلوا هناك سلم عليهم أبو بكر وعمر وعثمان فلم يردوا عليهم، ثم قام القوم الآخرون كلهم فسلموا فلم يردوا عليهم أيضا، فقام علي عليه السلام فقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا [من آياتنا] عجبا، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أبا الحسن، فقال أبو بكر: مالنا سلمنا عليهم فلم يجيبوا ؟ فسألهم علي، فقالوا: إنا لا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي وأنت وصي خاتم الانبياء، ثم قال علي عليه السلام: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فلما أن كان في جوف الليل قال علي عليه السلام: يا ريح ضعينا، ثم قام فركض برجله، فإذا نحن بعين ماء، فتوضأ وقال: توضؤوا فإنكم مدركون بعض صلاة الصبح عند رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: يا ريح احملينا، فأدركنا آخر ركعة مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما أن قضينا ما سبقنا به التفت إلينا و أمرنا بالاتمام، فلما فرغنا قال: يا أنس وأحدثكم أو تحدثونا ؟ قلت: يارسول الله من فيك أحسن، فحدثنا كأنه كان معنا، ثم قال: اشهد بهذا لعلي يا أنس،


(1) كذا في (ك). وفى غيره من النسخ: يبعثنا. (2) لم نجده في المصدر المطبوع.

[138]

فاستشهدني علي عليه السلام وهو على المنبر فداهنت في الشهادة، قال: إن كنت كتمتها مداهنة من بعد وصية رسول الله عليه السلام فأبرصك الله وأعمى عينيك وأظمأ جوفك، فلم أبرح من مكاني حتى عميت وبرصت، وكان أنس لايستطيع الصوم في شهر رمضان ولا في غيره من شدة الظماء، وكان يطعم في شهر رمضان كل يوم مسكينين حتى فارق الدنيا وهو يقول: هذا من دعوة علي (1). أقول: قد أوردنا نحوه مع زيادة في باب استجابة دعواته عليه السلام. 5 - شف: روينا من عدة طرق ورأينا من طرقهم وتصانيفهم في مواضع عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسين، عن الحسن بن دينار، عن عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه عليهم السلام، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله يوما ونحن في مسجده فقال: من ههنا ؟ فقلت: أنا يا رسول الله وسلمان الفارسي، فقال: يا سلمان اذهب فادع لي مولاك علي بن أبي طالب، قال جابر: فذهب سلمان يبتدر به، حتى أخرج عليا من منزله، فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه وآله قام فخلا به وأطال مناجاته، ورسول الله يقطر عرقا كهيئة اللؤلؤ ويتهلل حسنا (2) ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من مناجاته وجلس، فقال له: أسمعت يا علي ووعيت ؟ قال: نعم يا رسول الله، قال جابر: ثم التفت إلي وقال: يا جابر ادع لي أبا بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف الزهري، قال جابر: فذهبت مسرعا فدعوتهم، فلما حضروا قال: يا سلمان اذهب إلى منزل امك ام سلمة فأتني ببساط الشعر الخيبري، قال جابر: فذهب سلمان فلم يلبث أن جاء بالبساط، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله سلمان فبسطه، ثم قال: لابي بكر وعمر وعبد الرحمن: اجلسوا على البساط، فجلسوا كما أمرهم، ثم خلا رسول الله سلمان، فلما جاءه أسر إليه شيئا، ثم قال له: اجلس في الزاوية الرابعة، فجلس سلمان، ثم أمر عليا عليه السلام أن يجلس في وسطه، ثم قال له: قل ما أمرتك


(1) لم نجده في المصدر المطبوع. (2) في المصدر: ويتهلل حقا.

[139]

فوالذي بعثني بالحق نبيا لو شئت قلت على الجبل لسار، فحرك علي عليه السلام شفتيه قال جابر: فاختلج البساط فمر بهم. قال جابر: فسألت سلمان فقلت: أين مر بكم البساط ؟ قال: والله ما شعرنا بشئ حتى انقض بنا البساط في ذروة جبل شاهق، وصرنا إلى باب كهف، قال سلمان: فقمت وقلت لابي بكر: يا أبا بكر أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن نصرخ في هذا الكهف بالفتية الذين ذكرهم الله في محكم كتابه، فقام أبو بكر فصرخ بهم بأعلى صوته فلم يجبه أحد، ثم قلت لعمر: قم فاصرخ في هذا الكهف كما صرخ أبو بكر، فصرخ عمر (1) فلم يجبه أحد، ثم قلت لعبد الرحمن: قم فاصرخ فيه (2) كما صرخ أبو بكر وعمر، فقام وصرخ فلم يجبه أحد، ثم قمت أنا وصرخت بهم بأعلى صوتي فلم يجبني أحد، ثم قلت لعلي بن أبي طالب عليه السلام: قم يا أبا الحسن واصرخ في هذا الكهف فإنه أمرني رسول الله أن آمرك كما أمرتهم، فقام علي عليه السلام فصاح بهم بصوت خفي، فانفتح باب الكهف، ونظرنا إلى داخله يتوقد نورا ويأتلق (3) إشراقا، وسمعنا ضجة (4) ووجبة شديدة، فملئنا رعبا وولى القوم هاربين، فناداهم: مهلا يا قوم وارجعوا، فرجعوا وقالوا: ماهذا يا سلمان ؟ قلت: هذا الكهف الذي وصفه الله عزوجل في كتابه، والذين نراهم هم الفتية الذين ذكرهم عزوجل (5) هم الفتية المؤمنون، وعلي عليه السلام واقف يكلمهم، فعادوا إلى موضعهم، قال سلمان: وأعاد علي عليهم السلام (6) فقالوا كلهم: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وعلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله خاتم النبوة منا السلام، أبلغه منا السلام وقل له: قد شهدوا لك بالنبوة التي امرنا قبل وقت مبعثك (7) بأعوام كثيرة، ولك يا علي


(1) في المصدر: ثم قلت لعمر: أن تصرخ بهم، فقام فصرخ بأعلى صوته اه‍. (2) في المصدر: فاصرخ بهم. (3) ألق البرق: لمع. (4) في المصدر: صيحة. (5) في المصدر: ذكرهم الله عزوجل. (6) في المصدر: وأعاد على عليه السلام فسلم عليهم اه‍. (7) في المصدر: قبل مبعثك.

[140]

بالوصية، فأعاد علي عليه السلام سلامه عليهم فقالوا كلهم: وعليك وعلى محمد منا السلام، نشهد بأنك مولانا ومولى كل من آمن بمحمد صلى الله عليه وآله. قال سلمان: فلما سمع القوم أخذوا بالبكاء وفزعوا واعتذروا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وقاموا كلهم إليه يقبلون رأسه ويقولون: قد علمنا ما أراد رسول الله ومدوا أيديهم وبايعوه بإمرة المؤمنين، وشهدوا له بالولاية بعد محمد صلى الله عليه وآله، ثم جلس كل واحد مكانه من البساط وجلس علي عليه السلام في وسطه، ثم حرك شفتيه فاختلج البساط فلم ندر كيف مر بنا في البر أم في البحر حتى انقض بنا على باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كيف رأيتم أبا بكر (1) ؟ قالوا: نشهد يارسول الله كما شهد أهل الكهف ونؤمن كما آمنوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر لا تقولوا: " سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون " ولا تقولوا يوم القيامة: " إنا كنا عن هذا غافلين " والله لئن فعلتم لتهتدون " وما على الرسول إلا البلاغ المبين " وإن لم تفعلوا تختلفوا، ومن وفى وفى الله له، ومن يكتم ما سمعه فعلى عقبيه ينقلب ولن يضر الله شيئا، أفبعد الحجة والمعرفة والبينة خلف ؟ ! والذي بعثني بالحق نبيا لقد امرت أن آمركم ببيعته وطاعته فبايعوه و أطيعوه بعدي، ثم تلا هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم (2) " يعني علي بن أبي طالب، قالوا: يا رسول الله قد بايعناه وشهد علينا أهل الكهف، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن صدقتم فقد اسقيتم ماء غدقا وأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم، أو يلبسكم شيعا (3) وتسلكون طريق بني إسرائيل، فمن تمسك بولاية علي لقيني يوم القيامة وأنا عنه راض. قال سلمان: والقوم ينظر بعضهم إلى بعض، فأنزل الله هذه الآية في ذلك اليوم " ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب (4) " قال سلمان


(1) في المصدر: كيف رأيتم يا أبا بكر. (2) سورة النساء: 59. (3) أي وإن لم تصدقوا يلبسكم شيعا. (4) سورة التوبة: 78.

[141]

فاصفرت وجوههم ينظر كل واحد إلى صاحبه، فأنزل الله هذه الآية " يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور * والله يقضي بالحق (1) " فكان ذهابهم إلى الكهف ومجيئهم من زوال الشمس إلى وقت العصر (2). 6 - أقول: روى السيد هذا الخبر في كتاب سعد السعود من بعض الكتب المعتبرة بهذا الاسناد بعينه (3)، وروى من تفسير أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد القزويني بإسناده عن محمد بن يعقوب الدينوري (4)، عن جعفر بن نصر، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: اهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله بساط من قرية يقال لها " بهندف (5) " فقعد علي عليه السلام وأبو بكر وعمر وعثمان والزبير وعبد الرحمن ابن عوف وسعد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي قل: " يا ريح احملينا " فقال علي عليه السلام: " يا ريح احملينا " فحملتهم حتى أتوا أصحاب الكهف، فسلم أبو بكر وعمر فلم يردوا عليهما السلام، ثم قام علي عليه السلام فسلم فردوا عليه السلام، فقال أبو بكر: يا علي ما بالهم ردوا عليك وما ردوا علينا ؟ فقال لهم علي عليه السلام، فقالوا: إنا لا نرد بعد الموت إلا على نبي أو وصي نبي، ثم قال عليه السلام: " يا ريح احملينا " فحملتنا، ثم قال: " يا ريح ضعينا " فوضعتنا، فوكز (6) برجله الارض فتوضأ علي عليه السلام وتوضأنا، ثم قال: " يا ريح احملينا " فحملتنا، فوافينا المدينة والنبي صلى الله عليه وآله في صلاة الغداة، و هو يقرأ: " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا (7) " فلما


(1) سورة المؤمن: 19 و 20. (2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 133 - 135. (3) سعد السعود: 113 - 116. (4) في المصدر و (د): محمد بن أبى يعقوب الدينورى. (5) قال في المراصد (1: 235) بهندف - بفتحتين ونون ساكنة وبفتح الدال المهملة وبكسر وفاء - بليد من نواحى بغداد في آخر النهروان. (6) وكزه: دفعه وضربه. وفى المصدر: فركز. والصحيح: فركض. (7) سورة الكهف: 9.

[142]

قضى النبي الصلاة قال: يا علي أخبروني (1) عن مصيركم أم تحبون أن أخبركم ؟ قالوا: بل تخبرنا يارسول الله، فقال أنس: فقص القصة كأنه معنا. قال السيد: يحتمل أن يكون رواية واحدة فرواها أنس مختصرة وجابر مشروحة، ويحتمل أن يكون حمل البساط لهم دفعتين روى كل واحد ما رأه (2). 7 - يج: روي أن عليا عليه السلام دخل المسجد بالمدينة غداة يوم وقال رأيت في النوم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لي (3): إن سلمان توفي، ووصاني بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وها أنا خارج إلى المدائن لذلك، فقال عمر: خذ الكفن في بيت المال (4)، فقال علي عليه السلام: ذلك مكفي مفروغ منه، فخرج والناس معه إلى ظاهر المدينة، ثم خرج وانصرف الناس، فلما كان قبل ظهيرة رجع (5) وقال: دفنته، وأكثر الناس لم يصدقوا (6) حتى كان بعد مدة وصل من المدائن مكتوبا " إن سلمان توفي في يوم كذا، ودخل علينا أعرابي فغسله وكفنه وصلى عليه و دفنه ثم انصرف " فتعجب الناس كلهم (7). 8 - يج: روي عن أبي الحسين بن غسق، عن أبي الفضل بن يعقوب البغدادي، عن الهيثم بن جميل، عن عمرو بن عبيد، عن عيسى بن سلام، عن علي بن نصر بن سنان عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن حذيفة بن اليمان قال: بينما النبي صلى الله عليه وآله جالس مع أصحابه إذ أقبلت الريح الدبور (8)، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: أيتها الريح الدبور أستودعك إخواننا فرديهم إلينا، قالت: قد امرت بالسمع والطاعة لك،


(1) في المصدر: أتخبروني. (2) سعد السعود: 112 - 113. (3) في المصدر: فقال لى. (4) في المصدر: من بيت المال. (5) في المصدر: قبل ظهيرة ذلك اليوم رجع. (6) في المصدر: لم يصدقوه. (7) الخرائج والجرائح: 85. (8) الدبور: الريح الغربية. تقابل الصبا، وهى الريح الشرقية.

[143]

فدعا ببساط كان اهدي إليه فبسطه، ثم دعا بعلي بن أبي طالب فأجلسه عليه ثم دعا بأبي بكر وعمر وعثمان و عبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعمار ابن ياسر والمقداد بن الاسود الكندي وأبي ذر وسلمان وأجلسهم عليه، ثم قال: أما إنكم سائرون إلى موضع فيه ماء، فانزلوا وتوضؤوا وصلوا ركعتين وأدوا الرسالة كما يؤدى إليكم، ثم قال: أيتها الريح استعلي بإذن الله، فحملتهم حتى رمتهم في بلاد الروم عند أصحاب الكهف، فنزلوا، وتوضؤوا وصلوا، فأول من تقدم إلى باب الكهف أبو بكر، فسلم فلم يردوا، ثم عمر فسلم فلم يردوا، ثم تقدم واحد بعد واحد يسلم فلم يردوا، ثم قام علي بن أبي طالب عليه السلام فأفاض عليه الماء وصلى ركعتين ثم مشى إلى باب الغار فسلم بأحسن ما يكون من السلام، فانصدع الكهف، ثم قاموا إليه فصافحوه وقالوا: يا بقية الله في خلقه بعد رسول الله، ثم رد الكهف كما كان فحملتهم الريح وجاءت بهم إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد خرج النبي صلى الله عليه وآله لصلاة الفجر فصلوا معه (1). 9 - قب: كتاب ابن بابويه وأبي القاسم البستي والقاضي أبو عمرو بن أحمد عن جابر وأنس أن جماعة تنقصوا عليا عند عمر، فقال سلمان: أوما تذكر يا عمر اليوم الذي كنت فيه وأبو بكر وأنا وأبو ذر عند رسول الله صلى الله عليه وآله وبسط لنا شملة و أجلس كل واحد منا على طرف وأخذ بيد علي عليه السلام وأجلسه في وسطها ثم قال: قم يا أبا بكر وسلم على علي عليه السلام بالامامة وخلافة المسلمين، وهكذا كل واحد منا، ثم قال: قم يا علي وسلم على هذا النور يعني الشمس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أيتها الآية المشرقة السلام عليك فأجابته القرصة وارتعدت وقالت عليك السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إنك اعطيت لاخي سليمان صفيك ملكا وريحا غدوها شهر ورواحها شهر اللهم أرسل تلك لتحملهم إلى أصحاب الكهف وأمرنا أن نسلم على أصحاب الكهف، فقال علي عليه السلام: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فسرنا ما شاء الله، ثم قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا عند الكهف، فقام كل


(1) لم نجده في المصدر المطبوع.

[144]

واحد منا وسلم فلم يردوا الجواب، فقام علي عليه السلام فقال: " السلام عليكم أهل الكهف " فسمعنا: وعليك السلام يا وصي محمد، إنا قوم محبوسون ههنا في زمن دقيانوس، فقال (1): لم لم تردوا سلام القوم ؟ فقالوا: نحن فتية لا نرد إلا على نبي أو وصي نبي، وأنت وصي خاتم النبيين وخليفة رسول رب العالمين، ثم قال: خذوا مجالسكم فأخذنا مجالسنا ثم قال: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فسرنا ما شاء الله، ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا، ثم ركض برجله الارض فنبعت عين ماء فتوضأ وتوضأنا ثم قال: ستدركون الصلاة مع النبي أو بعضها، ثم قال: يا ريح احملينا، ثم قال: ضعينا، فوضعتنا فإذا نحن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد صلى من الغداة ركعة. فقال أنس: فاستشهدني علي وهو على منبر الكوفة فداهنت، فقال: إن كنت كتمتها مداهنة بعد وصية رسول الله صلى الله عليه وآله إياك فرماك الله ببياض في جسمك ولظى في جوفك وعمى في عينيك، فبما برحت حتى برصت وعميت، فكان أنس لا يطيق الصيام في شهر رمضان ولا غيره، والبساط أهدوه أهل هربوق، والكهف في بلاد روم في موضع يقال له " اركدى " وكان في ملك باهندق، وهو اليوم اسم الضيقة (2). وفي خبر أن الكساء أتى به حطي بن الاشرف أخو كعب، فلما رأى معجزات علي عليه السلام أسلم وسماه النبي صلى الله عليه وآله محمدا (3). 10 - ارشاد القلوب: عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: دخل أبو بكر وعمر وعثمان على رسول الله فقالوا: ما بالك يارسول الله (4) تفضل علينا عليا في كل حال ؟ قال: ما أنا فضلته بل الله تعالى فضله، فقالوا: وما الدليل ؟ فقال صلى الله عليه وآله:


(1) في المصدر: من زمن دقيانوس، فقال لهم اه‍. (2) الصحيح كما في المصدر: اسم الضيعة. (3) مناقب آل أبى طالب 1: 474 - 475. (4) في المصدر: يا رسول الله ما بالك.

[145]

إذا لم تقبلوا (1) مني فليس من الموتى عندكم أصدق من أهل الكهف، وأنا أبعثكم وعليا فأجعل (2) سلمان شاهدا عليكم إلى أصحاب الكهف، حتى تسلموا عليهم، فمن أحياهم الله له وأجابوه كان الافضل، قالوا: رضينا، فأمر فبسط بساطا (3) له، ودعا بعلي عليه السلام فأجلسه وسط البساط، وأجلس كل واحد (4) على قرنة من البساط وأجلس سلمان على القرنة الرابعة (5)، ثم قال: يا ريح احمليهم إلى أصحاب الكهف ورديهم إلي، قال سلمان: فدخلت الريح تحت البساط وسارت بنا، وإذا نحن بكهف عظيم فحطتنا عليه، فقال علي عليه السلام: يا سلمان هذا الكهف والرقيم، فقل للقوم يتقدمون أو نتقدم ؟ فقالوا: نحن نتقدم، فقام كل واحد منهم فصلى ركعتين ودعا ونادى: يا أصحاب الكهف، فلم يجبه أحد، فقام أمير المؤمنين عليه السلام بعدهم فصلى ركعتين ودعا ونادى: يا أصحاب الكهف، فصاح الكهف (6) وصاح القوم من داخله بالتلبية، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: السلام عليكم أيها الفتية الذين آمنوا بربهم فزادهم هدى، فقالوا: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه و أمير المؤمنين، لقد أخذ الله علينا العهد بإيماننا بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وآله وبالولاية يا أمير المؤمنين لك (7) إلى يوم القيامة يوم الدين فسقط القوم على وجوههم وقالوا لسلمان: يا أبا عبد الله ردنا، فقال: وما ذاك إلي (8)، فقالوا: يا أبا الحسن ردنا


(1) في المصدر: إذ لم تقبلوا. (2) في المصدر: وأجعل. (3) في المصدر: فبسط له بساط. (4) في المصدر: كل واحد منهم. (5) القرنة - بضم القاف -: الطرف الشاخص من كل شئ. (6) في المصدر: فقام كل واحد منهم وصلى ودعا وقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف، فلم يجبهم أحد، فقام أمير المؤمنين عليه السلام فصلى ركعتين ودعا ونادى: يا أصحاب الكهف، فصاح الكهف اه‍. (7) في المصدر: بعد ايماننا بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وآله لك يا أمير المؤمنين بالولاء. (8) في المصدر: وما ذلك لى.

[146]

فقال عليه السلام: يا ريح ردينا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فحملتنا فإذا نحن بين يديه، فقص عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله كل ما جرى وقال: هذا حبيبي جبرئيل عليه السلام أخبرني به، فقالوا: الآن علمنا أن فضل علي علينا من أمر الله عزوجل لامنك (1). 11 - عيون المعجزات للسيد المرتضى: حدثني أبو علي يرفعه إلى الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: جرى بحضرة السيد محمد صلى الله عليه وآله ذكر سليمان ابن داود عليهما السلام والبساط وحديث أصحاب الكهف وأنهم موتى أو غير موتى، فقال صلى الله عليه وآله: من أحب منكم أن ينظر باب الكهف ويسلم عليه ؟ فقال أبو بكر وعمر وعثمان: نحن يارسول الله، فصاح صلى الله عليه وآله: يا درحان بن مالك، وإذا بشاب قد دخل بثياب عطرة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ائتنا ببساط سليمان عليه السلام، فذهب ووافى بعد لحظة ومعه بساط طوله أربعون في أربعين من الشعر الابيض، فألقى في صحن المسجد وغاب، فقال النبي صلى الله عليه وآله لبلال وثوبان مولييه: أخرجا هذا البساط إلى باب المسجد وابسطاه ففعلا ذلك وقام صلى الله عليه وآله وقال لابي بكر وعمر وعثمان وأمير المؤمنين عليه السلام وسلمان: قوموا وليقعد كل واحد منكم على طرف من البساط وليقعد أمير المؤمنين عليه السلام في وسطه، ففعلوا، ونادى: يا منشبة، فإذا بريح دخلت تحت البساط فرفعته حتى وضعته بباب الكهف الذي فيه أصحاب الكهف، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لابي بكر: تقدم وسلم عليهم وإنك شيخ قريش فقال: يا علي ما أقول ؟ فقال عليه السلام: قل: السلام عليكم أيها الفتية الذين آمنوا بربهم، السلام عليكم يا نجباء الله في أرضه، فتقدم أبو بكر إلى الكهف وهو مسدود، فنادى بما قال له أمير المؤمنين عليه السلام ثلاث مرات فلم يجبه أحد، فجاء وجلس، وقال: يا أمير المؤمنين ما أجابوني، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قم يا عمر ثم قل كما قاله صاحبك، فقام وقال مثل قوله ثلاث مرات، فلم يجب أحد مقالته، فجاء وجلس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لعثمان: قم أنت وقل مثل قولهما، فقام وقال فلم يكلمه أحد، فجاء وجلس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لسلمان: تقدم أنت وسلم عليهم، فقام وتقدم فقال مثل مقالة الثلاثة،


(1) إرشاد القلوب 2: 78 - 80.

[147]

وإذا بقائل يقول من داخل الكهف: أنت عبد امتحن الله قلبك بالايمان، وأنت من خير وإلى خير، ولكنا أمرنا أن لا نرد إلا على الانبياء والاوصياء، فجاء وجلس، فقام أمير المؤمنين عليه السلام فقال: السلام عليكم يا نجباء الله في أرضه الوافين بعهده، نعم الفتية أنتم، وإذا بأصوات جماعة: وعليك السلام يا أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، فاز والله من والاك، وخاب من عاداك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لم لم تجيبوا أصحابي ؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا نحن أحياء محجوبون عن الكلام، ولا نجيب إلا الانبياء أو وصي نبي، وعليك السلام وعلى الاوصياء من بعدك حتى يظهر حق الله على أيديهم، ثم سكتوا، وأمر أمير المؤمنين عليه السلام المنشبة فحملت البساط، ثم ردته إلى المدينة وهم عليه كما كانوا، وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله بما جرى، قال الله تعالى: " إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا " (1). 12 - كنز: محمد بن العباس، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن الاهوازي عن الحجال، عن ثعلبة، عن زكريا الزجاجي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن عليا عليه السلام كان فيما ولي بمنزلة سليمان بن داود، قال له سبحانه: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " (2). 13 - فر: الحسن بن علي بن رحيم معنعنا عن جابر الانصاري قال: افتقدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [و] لم أره بالمدينة أياما، فغلبني الشوق، فجئت فأتيت أم سلمة المخزومية، فوقفت بالباب، فخرجت وهي تقول: من بالباب ؟ فقلت: أنا جابر بن عبد الله، فقالت: ما حاجتك يا أخا الانصاري ؟ فقلت: إني فقدت (3) سيدي أمير المؤمنين عليه السلام لم أره بالمدينة مذ أيام، فغلبني الشوق إليه، أتيتك لاسألك ما فعل أمير المؤمنين عليه السلام، فقالت: يا جابر أمير المؤمنين في السفر، فقلت: في أي


(1) مخطوط، ولم نظفر بنسخته. والاية في سورة الكهف: 10. (2) مخطوط، والاية في سورة ص: 39. (3) في المصدر: فقالت ما حاجتك ؟ قلت: إنى فقدت اه‍. وفى (م) و (د): فقالت: يا جابر ما حاجتك ؟.

[148]

سفر ؟ فقالت: يا جابر علي في برحات (1) منذ ثلاث، فقلت: في أي برحات ؟ فأجافت الباب (2) دوني، فقالت: يا جابر ظننتك أعلم مما أنت (3)، صر إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله فانك سترى عليا، فأتيت المسجد فإذا أنا بساجد من نور وسحاب من نور ولا أرى عليا، فقلت: يا عجبا غرتني ام سلمة، فتلبثت قليلا إذ تطأ من السحاب وانشقت ونزل منها أمير المؤمنين عليه السلام وفي كفه سيف يقطر دما، فقام إليه الساجد فضمه إليه وقبل بين عينيه وقال: الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي نصرك على أعدائك وفتح على يدك (4)، لك إلي حاجة ؟ قال: حاجتي إليك أن تقرأ ملائكة السماوات مني السلام وتبشرهم بالنصر، ثم ركب السحاب فطار، فقمت إليه وقلت: يا أمير المؤمنين لم أرك بالمدينة أياما فغلبني الشوق إليك فأتيت ام سلمة المخزومية لاسألها عنك، فوقفت بالباب فخرجت تقول (5): من بالباب ؟ فقلت: أنا جابر، فقالت: ما حاجتك يا أخا الانصار ؟ فقلت: إني فقدت أمير المؤمنين عليه السلام ولم أره بالمدينة، فأتيتك لاسألك ما فعل أمير المؤمنين عليه السلام، فقالت: يا جابر اذهب إلى المسجد ستراه، (6) فأتيت المسجد فإذا أنا بساجد من نور وسحاب من نور ولا أراك، فلبثت قليلا إذ تطأ من السحاب وانشقت ونزلت وفي يدك سيف يقطر دما، فأين كنت يا أمير المؤمنين ؟ قال: يا جابر كنت في برحات منذ ثلاث، فقلت: وايش (7) صنعت في برحات ؟ فقال لي: يا جابر ما أغفلك ! أما علمت أن ولايتي عرضت على أهل السماوات ومن فيها وأهل الارضين ومن فيها، فأبت طائفة من الجن ولايتي. فبعثني حبيبي محمد بهذا السيف، فلما وردت الجن افترقت الجن ثلاث


(1) في المصدر: " برجات " في الموضعين وكذا فيما يأتي. (2) أجاف الباب: رده. (3) في المصدر: مما أنت فيه. (4) في المصدر: على يديك. (5) في المصدر: فخرجت وهى تقول. (6) في المصدر: فانك ستراه. (7) أي وأى شئ.

[149]

فرق: فرقة طارت بالهوا فاحتجبت مني، وفرقة آمنت بي وهي الفرقة التي نزل (1) فيها الآية من " قل اوحي " وفرقة جحدتني حقي فجادلتها بهذا السيف سيف حبيبي محمد حتى قتلتها عن آخرها، فقلت: الحمد لله يا أمير المؤمنين، فمن كان الساجد ؟ قال: أكرم الملائكة (2) على الله صاحب الحجب وكله الله تعالى بي، إذا كان أيام الجمعة يأتيني بأخبار السماوات والسلام من الملائكة، ويأخذ السلام من ملائكة السماوات إلي (3). بيان: البرحات كأنه جمع البراح وهو المتسع من الارض لاذرع بها ولا شجر، وهو غير موافق للقياس، وفي بعض النسخ بالجيم، وكأنه أيضا جمع البرج على غير القياس، ولعل فيه تصحيفا. والتطأمن: الانخفاض. 14 - يف: ابن المغازلي في كتاب المناقب والثعلبي في تفسيره عن أنس بن مالك قال: اهدي لرسول الله بساط من خندق، فقال لي: يا أنس ابسطته فبسطته، ثم قال: ادع العشرة، فدعوتهم، فلما دخلوا عليه أمرهم بالجلوس على البساط، ثم دعا عليا عليه السلام وناجاه طويلا، ثم رجع علي على البساط (4)، ثم قال: يا ريح احملينا فحملتنا الريح [قال] فإذا البساط يدف بنادفا (5)، ثم قال: يا ريح ضعينا، ثم قال علي أتدرون في أي مكان أنتم ؟ قلنا: لا، قال: هذا موضع الكهف والرقيم، قوموا فسلموا على إخوانكم، قال أنس: فقمنا رجلا رجلا فسلمنا عليهم فلم يردوا علينا السلام، فقام علي عليه السلام فقال: السلام عليكم يا معشر الصديقين والشهداء، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: فقلت: ما بالهم ردوا عليك ولم يردوا علينا ؟ فقال لهم: ما بالكم لم تردوا على إخواني ؟ فقالوا: إنا معشر الصديقين والشهداء


(1) في المصدر: نزلت. (2) في المصدر: فقال لى: يا جابر إن الساجد أكرم الملائكة اه‍. (3) تفسير فرات: 192 و 193. (4) في المصدر: ثم رجع فجلس على البساط. (5) دف الطائر: حرك جناحيه كالحمام. وفى المصدر: " يذف بناذفا " وذف الامر: أسرع.

[150]

لا نكلم بعد الموت إلا نبيا أو وصيا، قال (1): يا ريح احملينا، فحملتنا تدف بنادفا (2) ثم قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا فإذا نحن بالحرة، قال: فقال علي عليه السلام: ندرك النبي صلى الله عليه وآله في آخر ركعة، فتوضأنا وأتيناه، وإذا النبي يقرأ في آخر ركعة: " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا (3) " وزاد الثعلبي في هذا الحديث على ابن المغازلي: قال: فصاروا إلى رقدتهم (4) إلى آخر الزمان عند خروج المهدي عليه السلام فقال إن المهدي يسلم عليهم فيحييهم الله عزوجل له، ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة (5). مد: بإسناده عن ابن المغازلي، عن أبي طاهر محمد بن علي البغدادي، عن أبي بكر أحمد بن جعفر الجبلي، عن عمر بن أحمد، عن عمر بن الحسن بن إدريس، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن أبان، عن أنس بن مالك مثله (6). 15 - ختص: أحمد بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد العبسي، عن حماد بن سلمة عن الاعمش، عن زياد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود قال: أتيت فاطمة صلوات الله عليها فقلت لها: أين بعلك ؟ فقالت: عرج به جبرئيل إلى السماء، فقلت: فيماذا ؟ فقالت إن نفرا من الملائكة تشاجروا في شئ فسألوا حكما من الآدميين، فأوحى الله إليهم أن تخيروا، فاختاروا علي بن أبي طالب عليه السلام (7).


(1) في المصدر: ثم قال. (2) في المصدر: تذف بناذفا. (3) سورة الكهف: 9. (4) الرقدة: النومة. (5) الطرائف: 21. (6) العمدة: 194 و 195. (7) الاختصاص: 213.

[151]

(18) (باب) * (أن الله تعالى ناجاه صلوات الله عليه، وأن الروح يلقى إليه) * * (وجبرئيل أملى عليه) * 1 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن الاجلح (1) بن عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر قال: ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام يوم طائف فأطال مناجاته، فرئي الكراهة في وجوه رجال، فقالوا: قد أطال مناجاته منذ اليوم، فقال: ما انتجيته ولكن الله انتجاه (2). ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن إسماعيل ابن أبان، عن عبد الله بن المسلم الملائي، عن الاجلح مثله (3). 2 - خص: موسى بن جعفر البغدادي، عن الوشاء، عن علي بن عبد العزيز، عن أبيه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن الناس يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وجه عليا عليه السلام إلى اليمن ليقضي بينهم، فقال علي عليه السلام: فما وردت علي قضية إلا حكمت فيها بحكم الله وحكم رسوله، فقال: صدقوا، فقلت: وكيف ذاك ولم يكن انزل القرآن كله وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله غائبا ؟ فقال: كان يتلقاه به روح القدس (4). 3 - خص: أحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن إسحاق بن سعيد، عن الحسن بن عباس بن حريش، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام:


(1) بتقديم المعجمة على المهملة، وثقه ابن معين وغيره وضعفه النسائي، وهو شيعي، مات سنة 145. (2) امالي الشيخ: 163. وفيه: ما أنا انتجيته ولكن الله عزوجل انتجاه. (3) امالي الشيخ: 211. (4) مختصر بصائر الدرجات: 1. وفيه: يتلقى به روح القدس.

[152]

إن الاوصياء محدثون، يحدثهم روح القدس ولا يرونه، وكان علي عليه السلام يعرض على روح القدس ما يسأل عنه، فيوجس (1) في نفسه أن قد اصبت الجواب، فيخبر به، فيكون كما قال (2). 4 - ختص: علي بن إسماعيل بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يملي على علي عليه السلام صحيفة فلما بلغ نصفها وضع رسول الله رأسه في حجر علي عليه السلام ثم كتب علي عليه السلام حتى امتلات الصحيفة، فلما رفع رسول الله رأسه قال: من أملى عليك يا علي ؟ فقال: أنت يا رسول الله، قال: بل أملى عليك جبرئيل (3). 5 - ختص: محمد بن الحسين بن أبي الخطاب وأحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ودعا بدفتر، فأملى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله بطنه واغمي عليه، فأملى عليه جبرئيل ظهره، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: من أملى عليك هذا يا علي ؟ فقال: أنت يارسول الله، فقال: أنا أمليت عليك بطنه وجبرئيل أملى عليك ظهره، وكان قرآنا يملي عليه (4). 6 - ختص: الحسن بن علي بن المغيرة (5)، عن عبيس بن هشام، عن كرام عن ابن أبي يعفور قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إنا نقول: إن عليا عليه السلام كان ينكت في اذنه ويوقر في صدره، فقال: إن عليا عليه السلام كان محدثا، فلما أراني قد كبر علي قال (6): إن عليا يوم بني قريظة والنضير كان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره يحدثانه (7).


(1) أوجس الرجل: أحس وأضمر. وفى المصدر: فيوجس عن نفسه. (2) مختصر بصائر الدرجات: 1 و 2. (3 و 4) الاختصاص: 275. (5) الصحيح كما في المصدر " الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة " ويوجد ترجمته مع الاعظام والتبجيل والتفصيل في جامع الرواة 1: 212 وسائر كتب التراجم. (6) في المصدر: ولما رأني قد كبر على قوله فقال اه‍. (7) الاختصاص: 286. (*)

[153]

7 - ير: أحمد بن محمد، عن الاهوازي، عن الفضالة، عن عمر بن أبان، عن اديم أخي أيوب، عن حمران بن أعين قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك بلغني أن الله تبارك وتعالى قد ناجى عليا عليه السلام قال: أجل قد كان بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبرئيل (1). ختص: أحمد مثله وزاد في آخره وقال: إن الله علم رسوله الحلال والحرام والتأويل، فعلم رسول الله عليا ذلك كله (2). 8 - ختص، ير: إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن حماد بن عثمان، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن سلمة بن كهيل يروي في علي عليه السلام شيئا (3)، قال: ماهي ؟ قلت: حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان محاصرا أهل الطائف وإنه خلا بعلي عليه السلام يوما فقال رجل من أصحابه: عجبا لما نحن فيه من الشدة وإنه يناجي هذا الغلام منذ اليوم: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا بمناجي له (4) إنما يناجي ربه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنما هذه أشياء تعرف (5) بعضها من بعض (6). بيان: لعل مراده عليه السلام أن فضائله ومناقبه يشهد بعضها لبعض بالصحة، ففيه تصديق مع برهان، أو المعنى أن هذه المناقب تدل على إمامته. 9 - ختص، ير: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان ومحمد، عن


(1) بصائر الدرجات: 82. وفيه: ونزل بينهما جبرئيل. (2) الاختصاص: 327. والزيادة ليست فيه بل هي في بصائر الدرجات. والظاهر وقوع الاشتباه بين الرمزين. (3) في الاختصاص: أشياء كثيرة. (4) في الاختصاص: ما أنا بمناجيه. (5) في الاختصاص: نعم انما هذه اشياء يعرف اه‍. (6) في الاختصاص: 327. بصائر الدرجات: 120.

[154]

معاوية بن عمار (1)، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الانصاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة الطائف دعا عليا عليه السلام فناجاه. فقال الناس وقال أبو بكر وعمر: ناجاه (2) دوننا، فقام النبي صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم تقولون إني ناجيت عليا، إني والله ما ناجيته ولكن الله ناجاه، قال: فعرضت هذا الحديث على أبي عبد الله عليه السلام فقال: إن ذلك ليقال (3). 10 - ير: محمد بن عيسى، عن القاسم بن عروة، عن عاصم، عن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم الطائف ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فقال أبو بكر وعمر: انتجيته دوننا ؟ فقال: ما انتجيته بل الله ناجاه. (4). 11 - ير: علي بن محمد، عن حمدان بن سليمان النيشابوري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع، عن يونس، عن علي بن أعين، عن أبي رافع قال: لما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يوم خيبر فتفل في عينيه قال له: إذا أنت فتحتها فقف بين الناس، فإن الله أمرني بذلك، قال أبو رافع: فمضى علي عليه السلام وأنا معه، فلما أصبح افتتح خيبر ووقف بين الناس وأطال الوقوف، فقال الناس: إن عليا يناجي ربه فلما مكث ساعة أمر بانتهاب المدينة التي فتحها، قال أبو رافع: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: إن عليا وقف بين الناس كما أمرته قال: قوم منهم يقول: إن الله ناجاه، فقال: نعم يا أبا رافع إن الله ناجاه يوم الطائف ويوم عقبة تبوك ويوم حنين (5).


(1) في الاختصاص: عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار. وفى البصائر: عن صفوان ومحمد بن معاوية بن عمار. لكنه سهو. (2) في الاختصاص: انتجاه. (3) الاختصاص: 199 و 200. بصائر الدرجات: 120. (4) بصائر الدرجات: 120 و 121. ورواه في الاختصاص: 200. والظاهر سقوط الرمز عند النسخ. (5) بصائر الدرجات: 121. ورواه في الاختصاص: 327 و 328. وفيه: فسمعت قوما منهم يقولون اه‍.

[155]

12 - ختص، ير: بهذا الاسناد عن منيع، عن يونس، عن علي بن أعين، عن أخيه، عن جده، عن أبي رافع قال: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله ببراءة مع أبي بكر أنزل الله عليه: تترك من ناجيته غير مرة وتبعث من لم أناجه ؟ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ براءة منه ودفعها إلى علي عليه السلام، فقال له علي: أوصني يا رسول الله، فقال له: إن الله يوصيك ويناجيك، قال: فناجاه يوم براءة قبل صلاة الاولى إلى صلاة العصر (1). 13 - ختص، ير: بهذا الاسناد عن منيع، عن جده، عن أبي رافع قال: إن الله تعالى ناجى عليا يوم غسل رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 14 - ير: محمد بن عيسى، عن القاسم بن عروة، عن عاصم بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم الطائف ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله [عليا عليه السلام] فقال أبو بكر وعمر: ناجاه دوننا، فقال: ما أنا اناجي بل الله ناجاه (3). 15 - ختص، ير: محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير وابن فضال، عن مثنى الحناط، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله ناجى عليا يوم الطائف، فقال أصحابه: ناجيت عليا من بيننا وهو أحدثنا سنا، فقال: ما أنا اناجيه بل الله يناجيه (4). 16 - ختص، ير: بالاسناد المتقدم عن منيع، عن يونس، عن علي بن أعين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاهل الطائف: لابعثن إليكم رجلا كنفسي يفتح الله به الخيبر، سوطه سيفه (5) فيشرف الناس له، فلما أصبح دعا عليا عليه السلام فقال: اذهب بالطائف، ثم أمر الله النبي صلى الله عليه وآله: أن يرحل إليها بعد أن رحله علي عليه السلام (6) فلما صار إليها كان علي رأس الجبل (7)، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله


(1 و 2 و 4) الاختصاص: 200. بصائر الدرجات: 121. (3) أورد الرواية تحت الرقم العاشر، وقد اشرنا انها مروية في الاختصاص ايضا: 200. (5) في المصدرين: سيفه سوطه. (6) في الاختصاص: بعد دخول على عليه السلام. (7) في الاختصاص: كان على على رأس الجبل.

[156]

اثبت فثبت، فسمعنا مثل صرير الزجل فقيل (1): يارسول الله ماهذا، قال: إن الله يناجي عليا عليه السلام (2). 17 - ير: محمد بن الحسين أو عمن رواه، عن محمد بن الحسين (3)، عن محمد بن أسلم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن الناس يقولون: إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: وجهني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن و الوحي ينزل على النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة، فحكمت بينهم بحكم الله حتى لقد كان الحكم يزهر، فقال: صدقوا، قلت: وكيف ذاك جعلت فداك ؟ فقال: إن أمير المؤمنين عليه السلام إذا وردت عليه قضية لم ينزل الحكم فيها في كتاب الله تلقاه به روح القدس (4). 18 - كشف: من مناقب الخوارزمي عن جابر قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله والله ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه. وذكره النسائي في صحيحه، وأورده الترمذي أيضا في صحيحه، وذكر بعد: ولكن الله انتجاه، يعني أن الله أمرني (5). يف: ابن المغازلي من عدة طرق بأسانيدها مثله (6). 19 - مد: مناقب ابن المغازلي، عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، عن الحسين بن محمد العدل، عن محمد بن محمود، عن أحمد بن علي بن خالد، عن مخول بن إبراهيم، عن عبد الجبار بن عباس، عن عمار بن خالد الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الطائف عليا عليه السلام وطال نجواه، فقال


(1) الزجل: صوت الرعد. وفى المصدرين: فقال. (2) الاختصاص: 200 - 201. بصائر الدرجات: 121. (3) في المصدر: أو عمن رواه محمد بن الحسين. (4) بصائر الدرجات: 133. (5) كشف الغمة: 85. (6) الطرائف: 20.

[157]

أحد الرجلين: لقد طال نجواه لابن عمه، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه (1). بيان: رواه عن ابن المغازلي بستة أسانيد (2) اقتصرنا منها على واحد، و رواه ابن الاثير في جامع الاصول من صحيح الترمذي عن جابر (3)، فقد ثبت بنقل الفريقين هذا الخبر بأسانيد متعددة صحته وتواتره، وهذه درجة تضاهي النبوة بل تربي (4) على درجة بعض الانبياء الذين كان نبوتهم بالنوم، ومثل هذا لا يكون رعية لمن لا ينتجيه إلا الشيطان باعترافه (5) وقد مضى أخبار روح القدس في كتاب الامامة وسيأتي كونه عليه السلام محدثا، وقال الجزري في النهاية: في حديث علي عليه السلام: " دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الطائف فانتجاه فقال الناس: لقد طال نجواه فقال: ما انتجيته ولكن الله انتجاه " أي إن الله أمرني أن اناجيه انتهى (6). أقول: أيد الخبر بنقله ولا حجة له على تأويله سوى التعصب والعناد، مع أن فيما ذكره أيضا فضل عظيم لا يخفى على من له عقل سليم.


(1) العمدة: 189. (2) راجع العمدة: 189 - 190. (3) راجع التيسير 3: 238. (4) أربى عليه: زاد عليه. (5) إشارة إلى قول ابي بكر: " أما والله ما أنا بخيركم، ولقد كنت لمقامي هذا كارها ولوددت أن فيكم من يكفيني، أفتظنون أنى أعمل فيكم بسنة رسول الله ؟ إذن لا أقوم بها، إن رسول الله كان يعصم بالوحى، وكان معه ملك، وإن لى شيطانا يعترينى اه‍ " راجع طبقات ابن سعد 3: 151، الامامة والسياسة 1: 16، تاريخ الطبري 3: 210، الصفوة 1: 99، شرح نهج البلاغة 3: 8 و - 4: 167، كنز العمال 3: 126. (6) النهاية 4: 130.

[158]

(82) (باب) * (اراءته عليه السلام ملكوت السماوات والارض وعروجه الى السماء) * 1 - يج: سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ابن عميرة، عن حسان بن مهران الجمال، عن أبي داود السبيعي، عن بريدة الاسلمي قال: كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام معه جالس إذ قال: يا علي ألم أشهدك معي سبعة مواطن - حتى ذكر المواطن الثالثة - (1) والمواطن الرابعة ليلة الجمعة أريت ملكوت السماوات والارض ورفعت إلى هناك حتى نظرت فيها (2) واشتقت إليك فدعوت الله فإذا أنت معي، ولم أر من شئ إلا وقد رأيته (3). ير: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم أو غيره، عن ابن عميرة، عن بشار، عن أبي داود مثله، وفيه: رفعت لي حتى نظرت إلى ما فيها (4). 2 - يج: سعد، عن اليقطيني، عن أبي عبد الله زكريا بن محمد المؤمن، عن حسان بن أبي علي الجمال، عن أبي داود السبيعي، عن بريدة الاسلمي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: يا علي إن الله أشهدك معي سبعة مواطن - ذكرها (5) حتى ذكر الموطن الثاني - فقال: أتاني جبرئيل فأسرى بي إلى السماء فقال: أين أخوك ؟ قلت: ودعته (6) خلفي، فقال: ادع الله يأتك به، فدعوت الله فإذا أنت معي وكشط (7)


(1) في المصدر: الثلاثة. (2) في المصدر: حتى نظرت ما فيها. (3) الخرائج: 112 و 143. (4) بصائر الدرجات: 29 و 30. (5) في المصدر: فذكرها. (6) في المصدر: أودعته. (7) كشط الغطاء عن الشئ: نزعه وكشف عنه.

[159]

لي عن السماوات السبع والارضين السبع حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك فيها، فلم أرمن ذلك شيئا إلا وقد رأيته كما رأيته (1). ير: محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله المؤمن، عن علي بن حسان، عن أبي داود السبيعي، عن بريدة مثله (2). 3 - يل: عن ابن عباس (3) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أعطاني الله تعالى خمسا وأعطى عليا خمسا أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم، وجعلني نبيا وجعله وصيا، وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي وأعطاه الالهام، وأسرى بي إليه وفتح له أبواب السماوات والحجب حتى نظر إلي و نظرت إليه. قال: ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت له: ما يبكيك يا رسول الله فداك أبي و امي ؟ قال: يا ابن عباس إن أول ما كلمني به ربي قال: يا محمد انظر تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت وإلى أبواب السماء قد انفتحت، ونظرت إلى علي عليه السلام وهو رافع رأسه إلي، فكلمته وكلمني ربي عزوجل، فقال: يارسول الله بما كلمك ربك ؟ قال لي (4): يا محمد إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك فأعلمه فها هو يسمع كلامك، فأعلمته وأنا بين يدي ربي عزوجل، وقال لي قد قبلت وأطعت، فأمر الله تعالى الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملا من ملائكة السماوات إلا هنأني (5) وقالوا: يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عزوجل ابن عمك، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الارض، فقلت: يا جبرئيل لم نكسوا حملة العرش رؤوسهم ؟ قال: يا محمد مامن ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب عليه السلام استبشارا به


(1) الخرائج: 143. وفيه: إلا وقد رأيته انت. (2) بصائر الدرجات: 29. (3) قد رويت الرواية في الفضائل وكذا الروضة عن ابن عباس وابن مسعود. (4) الصحيح: قال قال لى. (5) الظاهر: هنؤوني.

[160]

ما خلا حملة العرش، فإنهم استأذنوا الله عزوجل في هذه الساعة فأذن لهم فنظروا إلى علي بن أبي طالب، فلما هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني، فعلمت أني لم اوطئ موطئا إلا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه. فقال ابن عباس - رضي الله عنه -: فقلت: يارسول الله أوصني، فقال: عليك بمودة علي بن أبي طالب، والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله تعالى من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب، وهو يقول: اعلم فمن مات على ولايته قبل عمله على ما كان منه، وإن لم يأت بولايته لا يقبل من عمله شئ، ثم يؤمر به إلى النار، يا ابن عباس والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لاشد غضبا على مبغض علي منهم على من زعم أن لله ولدا، يا ابن عباس لو أن الملائكة المقربين والانبياء والمرسلين اجتمعوا على بغض علي بن أبي طالب، مع ما يقع من عبادتهم في السماوات لعذبهم الله تعالى في النار، قلت: يارسول الله وهل يبغضه أحد ؟ قال: يا ابن عباس نعم يبغضه قوم يذكرون أنهم من امتي، لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا، يا ابن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم لمن هو دونه عليه، والذي بعثني بالحق نبيا ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني ولا وصيا أكرم عليه من وصيي. قال ابن عباس: فلم أزل له كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وأوصاني [بالصلاة و أوصاني] بمودته، وإنه لاكبر عملي عندي، قال ابن عباس: ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله الوفاة قلت: فداك أبي وامي يارسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني ؟ قال: يا ابن عباس خالف من خالف عليا ولا تكونن لهم ظهيرا ولا وليا قلت: يارسول الله ولم لاتأمر الناس بترك مخالفته ؟ قال: فبكى صلى الله عليه وآله ثم قال: يا ابن عباس سبق فيهم علم ربي، والذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج أحد خالفه من الدنيا وأنكر حقه حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة، يا ابن عباس إذا أردت أن تلقى الله تعالى وهو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب، ومل معه حيث مال وارض به إماما وعاد من عاداه ووال من والاه، يا ابن عباس احذر أن يدخلك شك

[161]

فيه، فإن الشك في علي كفر بالله تعالى (1). 4 - فر: أبو القاسم عبد الله بن هاشم الدوري، معنعنا عن محمد بن علي، عن آبائه عليهم السلام قال: هبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله وهو في منزل ام سلمة فقال: (2) يا محمد إن ملا من ملائكة السماء الرابعة يجادلون في شئ حتى كثر بينهم الجدال فيهم، وهم من الجن من قوم إبليس الذين قال الله في كتابه: " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه (3) " فأوحى الله تعالى إلى الملائكة قد كثر جدالكم فتراضوا بحكم من الآدميين يحكم بينكم، قالوا: قد رضينا بحكم من امة محمد صلى الله عليه وآله، فأوحى الله إليهم: بمن ترضون من امة محمد ؟ قالوا: رضينا (4) بعلي بن أبي طالب عليه السلام فأهبط الله ملكا من ملائكة السماء الدنيا ببساط وأريكتين فهبط إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره بالذي جاء فيه، فدعا النبي صلى الله عليه وآله بعلي بن أبي طالب عليه السلام وأقعده على البساط ووسده بالاريكتين، ثم تفل في فيه ثم قال: يا علي ثبت الله قلبك ونور حجتك (5) بين عينيك، ثم عرج به إلى السماء، فلما نزل (6) قال: يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك: " نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم (7) ".


(1) الفضائل: 177 و 178. ورواه في الروضة: 39. (2) في المصدر: في بيت ام سلمة فقال له. (3) سورة الكهف: 50. (4) في المصدر: قد رضينا. (5) في المصدر: وصير حجتك. (6) في المصدر: فإذا انزل. (7) تفسير فرات: 70 و 71 والاية في سورة يوسف: 76.

[162]

(83) (باب) * (ما وصف ابليس لعنه الله والجن من مناقبه عليه السلام) * * (واستيلائه عليهم وجهاده معهم) * 1 - ع، لى: الحسين بن أحمد العلوي، عن علي بن أحمد بن موسى، عن أحمد ابن علي، عن الحسن بن إبراهيم العباسي، عن عمير بن مرداس الدولقي، عن جعفر بن بشير المكي، عن وكيع، عن المسعودي رفعه عن سلمان الفارسي رحمه الله قال: مر إبليس لعنه الله بنفر يتناولون أمير المؤمنين عليه السلام فوقف أمامهم، فقال القوم: من الذي وقف أمامنا ؟ فقال: أنا أبو مرة، فقالوا: يا أبا مرة أما تسمع كلامنا ؟ فقال: سوأة لكم تسبون مولا كم علي بن أبي طالب ؟ فقالوا له: من أين علمت أنه مولانا ؟ فقال: من قول نبيكم: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله " فقالوا له: فأنت من مواليه وشيعته ؟ فقال: ما أنا من مواليه ولا من شيعته ولكني أحبه، وما يبغضه أحد إلا شاركته في المال والولد، فقالوا له: يا أبا مرة فتقول في علي شيئا ؟ فقال لهم: اسمعوا مني معاشر الناكثين والقاسطين والمارقين عبدت الله عزوجل في الجان اثنتي عشرة ألف سنة، فلما أهلك الله الجان شكوت إلى الله عزوجل الوحدة، فعرج بي إلى السماء الدنيا، فعبدت الله في السماء الدنيا اثنتي عشرة ألف سنة اخرى في جملة الملائكة، فبينا نحن كذلك نسبح الله عزوجل ونقدسه إذ مر بنا نور شعشعاني، فخرت الملائكة لذلك النور سجدا فقالوا: سبوح قدوس، نور ملك مقرب أو نبي مرسل، فإذا النداء من قبل الله جل جلاله: لانور ملك مقرب ولا نبي مرسل، هذا نور طينة علي بن أبي طالب صلوات الله عليه (1).


(1) علل الشرائع: 59. أمالى الصدوق: 209.

[163]

بيان: لعل إبليس لعنه الله إنما بين لهم من مناقبه عليه السلام لتأكيد الحجة عليهم مع علمه بأنهم لا يرجعون عماهم عليه فيكون عذابهم أشد. 2 - لى: الطالقاني، عن محمد بن جرير الطبري، عن الحسن بن محمد، عن الحسن بن يحيى الدهان قال: كنت ببغداد عند قاضي بغداد واسمه سماعة، إذ دخل عليه رجل من كبار أهل بغداد، فقال له: أصلح الله القاضي إني حججت في السنين الماضية، فمررت بالكوفة فدخلت في مرجعي إلى مسجدها، فبينا أنا واقف في المسجد اريد الصلاة إذا أمامي امرأة أعرابية بدوية مرخية الذوائب، عليها شملة وهي تنادي وتقول: يا مشهورا في السماوات يا مشهورا في الارضين يا مشهورا في الآخرة يا مشهورا في الدنيا، جهدت الجبابرة والملوك على إطفاء نورك وإخماد ذكرك فأبى الله لذكرك إلا علوا ولنورك إلا ضياء وتماما ولو كره المشركون، قال: فقلت: يا أمة الله ومن هذا الذي تصفينه بهذه الصفة ؟ قالت: ذاك أمير المؤمنين، قال: فقلت لها: أي أمير المؤمنين هو ؟ قالت: علي بن أبي طالب الذي لا يجوز التوحيد إلا به وبولايته، قال: فالتفت إليها فلم أر أحدا (1). 3 - كا: محمد بن يحيى وأحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم عن عمرو بن عثمان، عن إبراهيم بن أيوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، فهم الناس أن يقتلوه، فأرسل أمير المؤمنين عليه السلام أن كفوا فكفوا، وأقبل الثعبان ينساب حتى انتهى إلى المنبر، فتطاول فسلم على أمير المؤمنين عليه السلام فأشار أمير المؤمنين عليه السلام إليه أن يقف حتى يفرغ من خطبته، ولما فرغ من خطبته أقبل عليه فقال: من أنت ؟ فقال: أنا عمرو بن عثمان خليفتك على الجن وإن أبي مات وأوصاني أن آتيك وأستطلع (2) رأيك، وقد أتيتك يا أمير المؤمنين فما تأمرني به وما ترى ؟ فقال له أمير المؤمنين: اوصيك بتقوى الله وأن تنصرف وتقوم (3)


(1) أمالى الصدوق: 245 و 246. (2) في المصدر: فأستطلع. (3) في المصدر: فتقوم.

[164]

مقام أبيك في الجن، فإنك خليفتي عليهم، قال: فودع عمرو أمير المؤمنين عليه السلام وانصرف وهو (1) خليفته على الجن. فقلت له (2): جعلت فداك فيأتيك عمرو، وذاك الواجب عليه ؟ قال: نعم (3). يج: عن أبي جعفر عليه السلام مثله (4). 4 - ير: إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن ابن محبوب، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا رسول الله بين جبال تهامة إذا رجل على عكازة فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لغة جني ووطؤهم (5) من جبال تهامة ؟ ! فقال: من الرجل ؟ قال: أنا هام بن هيم بن لاقيس السليم بن إبليس، قال: ليس بينك وبين إبليس غير أبوين ؟ قال: لا، قال: أكلت عامة عمر الدنيا (6) قال: على ذلك كم أتى عليك ؟ قال: كنت أيام قتل قابيل هابيل أخاه غلاما أعلو الآكام وأنهي عن الاعتصام وآمر بفساد الطعام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بئس لعمر الله عمل الشيخ المتوسم والشاب المؤمل، فقال: دع يا محمد عنك اللوم والهتك فقد جئتك تائبا، وإني أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ولقد كنت مع إبراهيم فلم أزل معه حتى القي في النار، فقال لي: إن لقيت عيسى فاقرأه مني السلام، ولقد كنت مع عيسى فقال لي: إن لقيت محمدا - صلى الله عليه وعلى جميع أنبيائه ورسله - فاقرأه مني السلام، وعلمني الانجيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وعلى عيسى السلام ما دامت الدنيا وعليك يا هامة بما أديت الامانة، هات حاجتك، قال: علمني من القرآن، قال: فأمر عليا عليه السلام أن يعلمه، فقال: يا رسول الله من هذا الذي أمرتني أن أتعلم منه ؟


(1) في المصدر: فهو. (2) يعنى أبا جعفر عليه السلام. (3) اصول الكافي (الجزء الاول من الطبعة الحديثة) 1: 396. (4) لم نجده في الخرائج المطبوع. (5) اللغة: نطق اللسان ولعله مصحف " لغط " وهو الصوت والضجة لا يفهم معناها، والوطء وقع القدم والحافر (ب). (6) الظاهر وقوع السقط.

[165]

قال: يا هامة من كان وصي آدم ؟ قال: كان شيث، قال: من كان وصي نوح ؟ قال كان سام، قال: فمن وجدتم وصي هود ؟ قال: ذاك ياسر بن هود، قال: فمن وجدتم وصي عيسى ؟ قال: شمعون بن حمون الصفا ابن عم مريم عليهما السلام، ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا هام ولم كانوا هؤلاء أوصياء الانبياء ؟ فقال: يا رسول الله لانهم كانوا أزهد الناس في الدنيا وأرغب الناس في الآخرة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: فمن وجدتم وصي محمد ؟ قال هام: ذاك إليا ابن عم محمد صلى الله عليه وآله قال: فهو علي وهو وصيي وأخي، وهو أزهد امتي في الدنيا وأرغب إلى الله في الآخرة، قال: فسلم هام على أمير المؤمنين عليه السلام وتعلم منه سورا، ثم قال: أخبرني (1) بهذه السور اصلي بها ؟ قال له: نعم يا هام قليل القرآن كثير، فسلم هام على رسول الله صلى الله عليه وآله وانصرف، فلم يلقه رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قبض صلى الله عليه وآله، فلما كان يوم الهرير أتى أمير المؤمنين عليه السلام في حربه فقال له: يا وصي محمد إنا وجدنا في كتب الانبياء أن الاصلع وصي محمد خير الناس، اكشف رأسك، فكشف عن رأسه مغفره فقال (2): أنا والله ذاك ياهام (3). يج: سعد بإسناده مثله (4). بيان: قال الجوهري: العكازة عصا ذات زج (5) قوله صلى الله عليه وآله: " لغة جني " لعله إنما قال ذلك على سبيل التعجب أي لغته لغة جني فكيف وطئ جبال تهامة ؟ قوله: " عن الاعتصام " أي بحبل الله ودينه. قوله: " والشاب المؤمل " على بناء الفاعل أي الراجي للامور العظيمة، أو لطول البقاء، أو لاضلال الخلق، أو على بناء المفعول أي تجعل الناس بحيث يأملون منك الخير. وفي كتاب السماء والعالم برواية علي بن إبراهيم: " بئس لعمري الشاب المؤمل والكهل المؤمر " وقال


(1) في المصدر: أخبرني يا على. (2) في المصدر: وقال. (3) بصائر الدرجات: 28. (4) الخرائج والجرائح: 140 و 141. (5) الصحاح: 884.

[166]

الزمخشري في الفائق: إن رجلا من الجن أتاه في صورة شيخ فقال: إني كنت آمر بإفساد الطعام وقطع الارحام وإني تائب إلى الله، فقال: بئس لعمر الله عمل الشيخ المتوسم والشاب المتلوم، قالوا: المتوسم: المتحلي بسمة الشيوخ، والمتلوم المتعرص للائمة بالفعل القبيح، ويجوز أن يكون المتوسم المتفرس، يقال: توسمت فيه الخير إذا تفرسته فيه، ورأيت فيه وسمه أي أثره وعلامته، والمتلوم المنتظر لقضاء اللؤمة، وهي الحاجة، أو المسرع المتهافت من قول الاصمعي: أسرع وأغذ وتلوم بمعنى (1). 5 - سن: عبد الله بن الصلت، عن أبي هدية، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ذات يوم جالسا على باب الدار ومعه علي بن أبي طالب عليه السلام إذ أقبل شيخ فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انصرف، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام أتعرف الشيخ ؟ فقال له علي عليه السلام: ما أعرفه، فقال صلى الله عليه وآله: هذا إبليس، فقال علي عليه السلام لو علمت يا رسول الله لضربته ضربة بالسيف فخلصت امتك منه، قال: فانصرف إبليس إلى علي عليه السلام فقال له: ظلمتني يا أبا الحسن أما سمعت الله عزوجل يقول: " وشاركهم في الاموال والاولاد (2) " فوالله ما شركت أحدا أحبك في امه (3). 6 - سن: علي بن حسان الواسطي رفع الحديث قال: أتت امرأة من الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فآمنت به وحسن إسلامها، فجعلت تجيئه في كل اسبوع، فغابت عنه أربعين يوما ثم أتته، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما الذي أبطأ بك يا جنية فقالت: يا رسول الله أتيت البحر الذي هو محيط بالدنيا في أمر أردته، فرأيت على شط ذلك البحر صخرة خضراء وعليها رجل جالس قد رفع يديه إلى السماء وهو يقول: اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا ما غفرت


(1) الفائق 3: 161. (2) سورة بنى إسرائيل: 64. (3) لم نجده في المصدر المطبوع.

[167]

لي، فقلت له: من أنت ؟ قال: أنا إبليس، فقلت: ومن أين تعرف هؤلاء ؟ قال: إني عبدت ربي في الارض كذا وكذا سنة، وعبدت ربي في السماء كذا وكذا سنة ما رأيت في السماء اسطوانة إلا وعليها مكتوب: " لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين أيدته به (1) ". 7 - يج: روي عن جعفر بن عبد الحميد قال: اجتمعنا يوما فقال نفر: إن عليا عليه السلام كان وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال آخرون: لم يكن وصيا لمحمد صلى الله عليه وآله فقمنا فأتينا أبا حمزة الثمالي فقلنا: جرى بيننا الكلام على كذا وكذا، فغضب أبو حمزة وقال: لقد شهدت الجن فضلا عن الانس أن عليا كان وصي رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أبو خيثمة التميمي: لما كان بين الحكمين ما كان قلت لا أكون مع علي ولا عليه، فخرجت اريد أرض الروم، فبينما أنا مار على شاطئ نهر بميافارقين (2) إذا أنا بصوت من ورائي وهو يقول: يا أيها الساري بشط فارق * مفارق للحق دين الخالق متبع به رئيس مارق * ارجع إلى وصي النبي الصادق فالتفت فلم أر أحدا، فقلت: أنا أبو خيثمة التميمي * لما رأيت القوم في الخصوم تركت أهلي غازيا للروم * حتى يكون الامة في الضميم فإذا بصوت وهو يقول: اسمع مقالي وارع قولي ترشدا * ارجع إلى علي الخضم الاصيدا (3) إن عليا هو وصي أحمدا قال أبو خيثمة فرجعت إلى علي عليه السلام (4). 8 - يج: روي أن عليا عليه السلام بينما هو قائم على المنبر إذ أقبلت حية من


(1) لم نجده في المصدر المطبوع. (2) بفتح اوله وتشديد ثانيه: أشهر مدينة بديار بكر (المراصد 3: 1341). (3) الخضم - بتشديد الميم -: السيد الجواد المعطاء. الاصيد: الملك. (4) لم نجده في المصدر المطبوع. وسيأتى مثل الحديث عن المناقب تحت الرقم 23.

[168]

باب الفيل مثل البختي العظيم، فناداهم علي: افرجوا لها فإن هذا رسول قوم من الجن، فجاءت حتى وضعت فاها على أذنه، وإنها لتنق كما ينق الضفدع (1)، وكلمها بكلام شبيه بنقها، ثم ولت الحية، فقال الناس: ما حالها ؟ قال: هو رسول قوم من الجن، أخبرني أنه وقع بين بني عامر وغيرهم شر وقتال، فبعثوه لآتيهم فاصلح بينهم، فوعدتهم أني آتيهم الليلة، فقالوا: أتأذن لنا أن نخرج معك قال: ما أكره ذلك، فلما صلى بهم العشاء الآخرة انطلق بهم حتى أتى ظهر الكوفة قبل الغري، فخط حولهم خطة ثم قال: إياكم أن تخرجوا من هذه الخطة فإنه إن يخرج أحد منكم من هذه الخطة يختطف، فقعدوا في الخطة ينظرون، وقد نصب له منبر، فصعد عليه فخطب خطبة لم يسمع الاولون والآخرون مثلها، ثم لم يبرح حتى أصلح ذات بينهم، وقد برئ [بأمرهم] (2) بعضهم من بعض، وكان الجن أشبه شئ بالزط (3). 9 - شف: من كتاب الاربعين لمحمد بن مسلم بن أبي الفوارس، عن علي بن الحسين الطوسي، عن مسعود بن محمد الغزنوي، عن الحسن بن محمد، عن أحمد بن عبد الله الحافظ، عن الطبراني، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن إسماعيل بن موسى الفزاري، عن تلميذ بن سليمان (4)، عن أبي الجحاف، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا بالابطح وعنده جماعة من أصحابه وهو مقبل علينا بالحديث إذ نظر إلى زوبعة قد ارتفعت، فأثارت الغبار وما زالت تدنو والغبار تعلو إلى أن وقعت بحذاء النبي صلى الله عليه وآله فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله شخص فيها، ثم قال: يارسول الله إني وافد قومي (5) وقد استجرنا بك فأجرنا


(1) نق الضفدع: صات. (2) الكلمة موجودة في (ك) فقط، والصحيح " بأمره ". (3) لم نجده في المصدر المطبوع. (4) في المصدر: عن تليد بن سليمان. (5) في المصدر: اني وافد قومي.

[169]

وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا، فإن بعضهم قد بغوا علينا، ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله وكتابه، وخذ علي العهود والمواثيق المؤكدة أني أرده إليك سالما في غداة إلا أن يحدث علي حادثة من قبل الله، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: من أنت ومن قومك ؟ قال: أنا عرفطة بن سمراخ (1) أحد بني كاخ من الجن المؤمنين، أنا وجماعة من أهلي كنا نسترق السمع، فلما منعنا ذلك وبعثك الله نبيا آمنا بك و صدقنا قولك، وقد خالفنا بعض القوم وأقاموا على ما كانوا عليه، فوقع بيننا وبينهم الخلاف، وهم أكثر منا عددا وقوة، وقد غلبوا على الماء والمراعي وأضروا بنا و بدوابنا، فابعث معي من يحكم بيننا بالحق. فقال له النبي صلى الله عليه وآله اكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها، فكشف لنا عن صورته فنظرنا إلى شخص عليه شعر كثير، وإذا رأسه طويل، طويل العينين، عيناه في طول رأسه، صغير الحدقتين، في فيه أسنان كأسنان السباع، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرد عليه من غد (2) من يبعث معه به. فلما فرغ من ذلك التفت إلى أبي بكر وقال: سر مع أخينا عرفطة وتشرف على قومه وتنظر (3) إلى ماهم عليه فاحكم بينهم بالحق، فقال: يا رسول الله وأين هم ؟ قال: هم تحت الارض، فقال أبو بكر: وكيف أطيق النزول في الارض ؟ و كيف أحكم بينهم ولا أحسن كلامهم ؟ فالتفت إلى عمر بن الخطاب وقال له مثل قوله لابي بكر، فأجاب بمثل جواب أبي بكر، ثم استدعى بعلي عليه السلام وقال له: يا علي سر مع أخينا عرفطة وتشرف على قومه وتنظر إلى ماهم عليه وتحكم بينهم بالحق، فقام علي عليه السلام مع عرفطة وقد تقلد سيفه، وتبعه أبو سعيد الخدري وسلمان الفارسي، قالا: نحن أتبعناهما إلى أن صاروا إلى واد، فلما توسطاه نظر إلينا


(1) في المصدر: شمراخ. (2) كذا في (ك). وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: في غد. (3) تنظره: تأمله بعينه. تأنى عليه وانتظره في مهلة.

[170]

علي عليه السلام فقال: قد شكر الله تعالى سعيكما فارجعوا (1) فقمنا ننظر إليهما، فانشقت الارض ودخلا فيها وعادت إلى ما كانت، ورجعنا وقد تداخلنا من الحسرة والندامة ما الله أعلم به، كل ذلك تأسفا على علي عليه السلام وأصبح النبي صلى الله عليه وآله وصلى الناس الغداة، ثم جاء وجلس على الصفا، وحف به أصحابه وتأخر علي عليه السلام وارتفع النهار وأكثر الناس الكلام إلى أن زالت الشمس، وقالوا: إن الجني احتال على النبي صلى الله عليه وآله وقد أراحنا الله من أبي تراب، وذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا ! وأكثروا الكلام إلى أن صلى النبي صلى الله عليه وآله صلاة الاولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا، وما زال أصحابه في الحديث إلى أن وجبت صلاة العصر، وأكثر القوم الكلام وأظهروا اليأس من أمير المؤمنين عليه السلام وصلى بنا النبي صلى الله عليه وآله صلاة العصر وجاء وجلس على الصفا، وأظهر الفكر في علي عليه السلام وظهرت شماتة المنافقين بعلي عليه السلام وكادت الشمس تغرب، وتيقن القوم أنه هلك إذا انشق الصفا وطلع علي عليه السلام منه و سيفه يقطر دما، ومعه عرفطة، فقام النبي صلى الله عليه وآله فقبل ما بين عينيه وجبينيه، فقال له: ما الذي حبسك عني إلى هذا الوقت ؟ فقال: صرت إلى خلق كثير قد بغوا على عرفطة وقومه الموافقين (2)، ودعوتهم إلى ثلاث خصال فأبوا علي ذلك: دعوتهم إلى الايمان بالله تعالى والاقرار بنبوتك ورسالتك فأبوا، فدعوتهم إلى الجزية فأبوا، وسألتهم أن يصالحوا عرفطة وقومه فيكون بعض المرعى لعرفطة وقومه وكذلك الماء فأبوا، فوضعت سيفي فيهم وقتلت منهم رهطا ثمانين ألفا، فلما نظر القوم إلى ما حل بهم طلبوا الامان والصلح ثم آمنوا وصاروا إخوانا، وزال الخلاف وما زلت معهم إلى الساعة، فقال عرفطة: يا رسول الله جزاك الله وعليا خيرا، وانصرف (3). يل: عن سلمان رضي الله عنه مثله (4).


(1) كذا في النسخ، والصحيح كما في المصدر: فارجعا. (2) في المصدر و (م): وقومه المنافقين. (3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 68 - 70. (4) الفضائل: 63 - 65.

[171]

فض: عن أبي سعيد مثله (1). ايضاح: قال الفيروز آبادي: الزوبعة: اسم شيطان أو رئيس للجن، ومنه سمي الاعصار زوبعة (2). 10 - شف: من أربعين محمد بن أبي الفارس، عن سعد بن أبي طالب الرازي، عن عمه زين الدين عبد الجليل، عن عبد الوهاب، (3) عن محمد بن مروك القزويني، عن مسعود بن إبراهيم، عن يحيى بن يوسف، عن محمد بن الحسن الصفار، عن ابن يزيد عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: بينا نحن بفناء الكعبة ورسول الله صلى الله عليه وآله معنا إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شئ عظيم كأعظم ما يكون من الفيلة، فتفل رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: لعنت أو خزيت - شك سعد - فقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: ماهذا يارسول الله ؟ قال: أوما تعرفه يا علي ؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: هذا إبليس، فوثب علي من مكانه وأخذ بناصيته وجذبه عن مكانه، ثم قال: أقتله يا رسول الله ؟ قال: أو ما علمت يا علي أنه قد أجل إلى الوقت المعلوم، فجذبه من يده ووقف وقال: مالي ومالك يا ابن أبي طالب ؟ والله ما يبغضك أحد إلا وقد شاركت أباه فيه (4). 11 - فض، يل: بالاسناد يرفعه عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده الشهيد عليهم السلام قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام يخطب بالناس يوم الجمعة على منبر الكوفة إذ سمع وجبة عظيمة (5)، وعدوا الرجال يتواقعون بعضهم على بعض، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: ما بالكم يا قوم ؟ قالوا: ثعبان عظيم قد دخل من باب المسجد كأنه النخلة السحوق، ونحن نفزع منه ونريد أن نقتله فلا نقدر عليه، فقال:


(1) الروضة: 34 و 35. (2) القاموس 3: 33. (3) في المصدر: عن ابى عبد الوهاب. وفى (م): عن ابيه ابى عبد الوهاب. (4) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 71. (5) الوجبة: السقطة مع الهدة أو صوت الساقط.

[172]

لا تقربوه وطرقوا له، فإنه رسول إلي قد جاءني في حاجة، قال: فعند ذلك فرجوا له، فما زال يخترق الصفوف إلى أن وصل إلى عيبة علم رسول الله صلى الله عليه وآله ثم جعل ينق نقيقا، فجعل الامام عليه السلام ينق مثل مانق له، ثم نزل عن المنبر وانسل من الجماعة، فما كان أسرع أن غاب فلم يروه، فقالت الجماعة: يا أمير المؤمنين ماهذا الثعبان ؟ قال: هذا درجان بن مالك خليفتي على الجن المؤمنين، وذلك أنهم اختلف عليهم شئ من أمر دينهم فأنفذوه إلي ليسألني عنه فأجبته، فاستعلم جوابها ثم رجع إليهم (1). بيان: قال الجزري: فيه " كالنخلة السحوق " أي الطويلة التي بعد ثمرها على المجتني " (2). وقال: " فيه: فانسللت بين يديه " أي مضيت وخرجت بتأن و تدريج (3). 12 - فر: محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا، عن عبد الله بن عباس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس إذا نظر إلى حية كأنها بعير، فهم علي أن يضربها بالعصا فقال له النبي صلى الله عليه وآله: إنه إبليس وإني قد أخذت عليه شروطا، ما يبغضك مبغض إلا شارك (4) في رحم امه وذلك قوله تعالى: " وشاركهم في الاموال والاولاد (5) ". 13 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن عمر، عن إبراهيم بن السندي، عن يحيى الازرق قال: قال أبو عبد الله عليه السلام احتفر أمير المؤمنين عليه السلام بئرا فرموا فيها، فاخبر بذلك فجاء حتى وقف عليها فقال: لتكفن أو لاسكننها الحمام ؟ ثم قال (6) أبو عبد الله عليه السلام: إن حفيف أجنحتها يطرد الشياطين (7). 14 - مشارق الانوار للبرسى: بإسناده عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن


(1) الروضة: 148. الفضائل: 73 و 74. (2) النهاية 2: 150. (3) النهاية 2: 176. (4) في المصدر: إلا شاركه. (5) تفسير فرات: 86 و 87. والاية في سورة بنى إسرائيل: 64. (6) في المصدر: قال: قال أبو عبد الله عليه السلام. (7) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 548.

[173]

محمد عليهما السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة يخطب وحوله الناس فجاء ثعبان ينفخ في الناس وهم يتحاودون عنه (1)، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: وسعوا له، فأقبل حتى رقا المنبر والناس ينظرون إليه، ثم قبل أقدام أمير المؤمنين عليه السلام وجعل يتمرغ عليها (2)، ونفخ ثلاث نفخات ثم نزل وانساب (3)، ولم يقطع أمير المؤمنين عليه السلام خطبته، فسألوه عن ذلك فقال: هذا رجل من الجن ذكر أن ولده قتله رجل من الانصار اسمه جابر بن سبيع عند خفان من غير أن يتعرض له بسوء، وقد استوهبت دم ولده، فقام إلى رجل طويل بين الناس وقال: أنا الرجل الذي قتلت الحية في المكان المذكور (4)، وإني منذ قتلتها لا أقدر أستقر (5) في مكان من الصياح والصراخ، فهربت إلى الجامع، وإني منذ سبعة أيام (6) ههنا، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: خذ جملك واعقره في موضع (7) قتلت الحية وامض لا بأس عليك (8). 15 - ن: بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كنت جالسا عند الكعبة، فإذا شيخ محدودب (9) قد سقط حاجباه على عينيه من شدة الكبر، وفي يده عكازة وعلى رأسه برنس أحمر وعليه مدرعة من الشعر، فدنا إلى النبي صلى الله عليه وآله والنبي مسند ظهره على الكعبة (10)، فقال: يارسول الله


(1) حاد عنه: مال. (2) تمرغ في التراب: تقلب. (3) انسابت الحية: جرت وتدافعت في مشيها. (4) في المصدر: في المكان المشار إليه. (5) في المصدر: أن استقر. (6) في المصدر: وأنا منذ سبع ليال. (7) في المصدر: في مكان. (8) مشارق الانوار: 93. (9) حدب الرجل: خرج ظهره ودخل صدره وبطنه. (10) في المصدر: وهو مسند ظهره إلى الكعبة.

[174]

ادع لي بالمغفرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله (1): خاب سعيك يا شيخ وضل عملك، فلما تولى الشيخ قال لي: يا أبا الحسن أتعرفه ؟ فقلت (2): لا، قال: ذلك اللعين إبليس قال علي عليه السلام: فعدوت خلفه حتى لحقته وصرعته إلى الارض، وجلست على صدره ووضعت يدي في حلقه لاخنقه، فقال لي: لا تفعل يا أبا الحسن فإني من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، والله (3) يا علي إني لاحبك جدا، وما أبغضك أحد إلا شركت أباه في أمه فصار ولد زنا، فضحكت وخليت سبيله (4). 16 - ع: ابن سعيد الهاشمي، عن فرات، عن محمد بن علي بن معمر (5)، عن أحمد بن علي الرملي، عن أحمد بن موسى، عن يعقوب بن إسحاق، عن عمر بن منصور عن إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي هارون العبدي، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: كنا بمنى مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ بصرنا برجل ساجد وراكع ومتضرع، فقلنا: يا رسول الله ما أحسن صلاته ! فقال صلى الله عليه وآله: هو الذي أخرج أباكم من الجنة، فمضى إليه علي عليه السلام غير مكترث (6)، فهزه هزة أدخل أضلاعه اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى، ثم قال: لاقتلنك إن شاء الله، فقال لن تقدر على ذلك إلى أجل معلوم من عند ربي، مالك تريد قتلي فوالله ما أبغضك أحد إلا سبقت نطفتي إلى رحم امه قبل نطفة أبيه، ولقد شاركت مبغضيك في الاموال والاولاد، وهو قول الله عزوجل في محكم كتابه: " وشاركهم في الاموال والاولاد (7) ".


(1) كذا في (ك). وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: فقال النبي صلى الله عليه وآله. (2) في المصدر: قلت اللهم لا. (3) في المصدر: ووالله. (4) عيون الاخبار: 229. (5) في النسخ " معتمر " لكنه سهو، راجع جامع الرواة 2: 158. (6) اكترث للامر: بالى به، يقال: هو لا يكترث لهذا الامر أي لا يعبأ به ولا يباليه. والهز: التحريك. (7) علل الشرائع: 58 و 59. والاية في سورة بنى إسرائيل: 64.

[175]

17 - يج: روي عن مقرن قال: دخلنا جماعة على أبي عبد الله عليه السلام فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لام سلمة: إذا جاء أخي فمريه أن يملا هذه الشكوة من الماء ويلحقني بها بين الجبلين ومعه سيفه، فلما جاء علي عليه السلام قالت له: قال أخوك: املا هذه الشكوة من الماء والحقه بها بين الجبلين، قالت: فملاها وانطلق حتى إذا دخل بين الجبلين استقبله طريقان فلم يدر في أيهما يأخذ، فرأى راعيا على الجبل فقال: يا راعي هل مر بك رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال الراعي، ما لله من رسول، فأخذ علي عليه السلام جندلة (1)، فصرخ الراعي فإذا الجبل قد امتلا بالخيل والرجل، فما زالوا يرمونه بالجندل، واكتنفه طائران أبيضان، فما زال يمضي ويرمونه حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي مالك منهزما ؟ فقال: يارسول الله كان كذا وكذا، فقال: وهل تدري من الراعي وما الطائران ؟ قال: لا، قال: أما الراعي فإبليس وأما الطائران فجبرئيل وميكائيل، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي خذ سيفي هذا وامض بين هذين الجبلين ولا تلق أحدا إلا قتلته ولا تهيبه، فأخذ سيف رسول الله صلى الله عليه وآله و دخل بين الجبلين، فرأى رجلا عيناه كالبرق الخاطف وأسنانه كالمنجل (2)، يمشي في شعره، فشد عليه فضربه ضربة فلم يبلغ شيئا، ثم ضربه اخرى فقطعه بين اثنين، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قتلته، فقال النبي صلى الله عليه وآله: الله أكبر - ثلاثا - هذا يغوث ولا يدخل في صنم يعبد من دون الله حتى تقوم الساعة (3). بيان: قال الفيروز آبادي: الشكوة، وعاء من أدم للماء واللبن (4). 18 - يج، قب، شا: من معجزات أمير المؤمنين عليه السلام ما تظاهر به الخبر من بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله له إلى وادي الجن، وقد أخبره جبرئيل عليه السلام أن طوائف


(1) الجندلة: الصخر العظيم. (2) المنجل: آلة من حديد عكفاء يقضب بها الزرع ونحوه. (3) لم نجده في المصدر المطبوع. (4) القاموس 4: 349.

[176]

منهم قد اجتمعوا لكيده، فأغنى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وكفى الله المؤمنين به كيدهم، ودفعهم عن المسلمين بقوته التي بان بها عن جماعتهم، فروى (1) محمد بن أبي السري التميمي، عن أحمد بن الفرج، عن الحسن بن موسى النهدي، عن أبيه، عن وبرة ابن الحارث، عن ابن عباس قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى بني المصطلق جنب عن الطريق فأدركه الليل، فنزل بقرب واد وعر (2)، فلما كان في آخر الليل هبط جبرئيل عليه (3) يخبره أن طائفة من كفار الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده وإيقاع الشر بأصحابه عند سلوكهم إياه، فدعا أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: اذهب إلى هذا الوادي فسيعرض لك من أعداء الله الجن من يريدك، فادفعه بالقوه التي أعطاك الله عزوجل إياها، وتحصن منهم بأسماء الله عزوجل التي خصك بعلمها (4)، وأنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس (5)، وقال لهم: كونوا معه وامتثلوا أمره، فتوجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الوادي، فلما قرب من شفيره أمر المائة الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير ولا يحدثوا شيئا حتى يؤذن لهم، ثم تقدم فوقف على شفير الوادي، وتعوذ بالله من أعدائه وسمى الله عز اسمه، وأومأ إلى القوم الذين اتبعوه أن يقربوا منه، فقربوا وكان بينهم وبينه فرجة مسافتها غلوة (6)، ثم رام الهبوط إلى الوادي، فاعترضت ريح عاصف كاد أن تقع القوم على وجوههم لشدتها، ولم تثبت أقدامهم على الارض من هول الخصم ومن هول ما لحقهم، فصاح أمير المؤمنين عليه السلام، أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب وصي رسول الله صلى الله عليه وآله و ابن عمه، اثبتوا إن شئتم، فظهر للقوم أشخاص على صور الزط يخيل في أيديهم


(1) إلى هنا لا يوجد في الارشاد فقط. (2) الوعر: المكان الصلب والمخيف الوحش. وقال في القاموس: الوعر جبل. (3) في الارشاد والمناقب: هبط عليه جبرئيل. (4) في الارشاد والمناقب: خصك بها وبعلمها. (5) أي من أصناف الناس. (6) الغلوة: مسافة يسيرها السهم عند الرمى.

[177]

شعل النيران، قد اطمأنوا وأطافوا بجنبات الوادي، فتوغل (1) أمير المؤمنين عليه السلام بطن الوادي وهو يتلو القرآن وهو يوئي (2) بسيفه يمينا وشمالا، فما لبث الاشخاص حتى صارت كالدخان الاسود، وكبر أمير المؤمنين عليه السلام ثم صعد من حيث انهبط فقام مع القوم الذين اتبعوه حتى اصفر الموضع عما اعتراه، فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما لقيت يا أبا الحسن ؟ فلقد كدنا أن نهلك خوفا وأشفقنا عليك أكثر مما لحقنا، فقال عليه السلام لهم: إنه لما تراءى لي العدو جهرت فيهم بأسماء الله تعالى فتضاءلوا (3)، وعلمت ما حل بهم من الجزع، فتوغلت الوادي غير خائف منهم، ولو بقوا على هيأتهم لاتيت على أنفسهم (4)، وقد كفى الله كيدهم وكفى أمير المؤمنين شرهم (5)، وستسبقني بقيتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يؤمنون به، وانصرف أمير المؤمنين عليه السلام بمن معه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره الخبر، فسري عنه ودعا له بخير، وقال له: كيف قد سبقك يا علي من أخافه الله بك وأسلم (6) وقبلت إسلامه، ثم ارتحل بجماعة المسلمين حتى قطعوا الوادي آمنين غير خائفين، وهذا الحديث قد روته العامة كما روته الخاصة ولم يتناكروا شيئا منه (7). 19 - أقول: روى الشيخ أحمد بن فهد في المهذب وغيره في غيره بأسانيدهم عن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يوم النيروز هو اليوم الذي وجه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام إلى وادي الجن فأخذ عليهم العهود والمواثيق (8).


(1) توغل في البلاد: ذهب وأبعد. (2) في الارشاد والمناقب: ويومئ. (3) تضاءل: صغر وضعف. (4) في الارشاد: على آخرهم. (5) الصحيح كما في الارشاد: وكفى المسلمين شرهم. (6) في الارشاد: وقال له: قد سبقك يا على إلى من أخافه الله بك فأسلم. (7) مناقب آل أبى طالب 1: 298. الارشاد للمفيد: 160 و 161. ولم نجده في الخرائج وقد نقل المصنف الرواية من الارشاد وما في المناقب يضاهيها. (8) مخطوط.

[178]

20 - شا: روى حملة الآثار ورواة الاخبار أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يخطب (1) على منبر الكوفة إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر وجعل يرقى حتى دنا من أمير المؤمنين عليه السلام فارتاع الناس لذلك وهموا بقصده ودفعه عن أمير المؤمنين عليه السلام فأومأ إليهم بالكف عنه، فلما صار على المرقاة التي عليها أمير المؤمنين عليه السلام قائم انحنى إلى الثعبان، وتطاول الثعبان إليه حتى التقم اذنه (2)، وسكت الناس و تحيروا لذلك، ونق نقيقا سمعه كثير منهم، ثم إنه زال عن مكانه وأمير المؤمنين عليه السلام يحرك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه، ثم انساب وكأن الارض ابتلعته، وعاد أمير المؤمنين عليه السلام إلى خطبته فتممها، فلما فرغ منها ونزل اجتمع الناس إليه يسألونه عن حال الثعبان والاعجوبة فيه، فقال لهم: ليس ذلك كما ظننتم، إنما هو حاكم من حكام الجن التبست عليه قضية، فصار إلي أن يستفهمني (3) عنها فأفهمته إياها، ودعا لي بخير وانصرف (4). 21 - قب: جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي ائت الوادي، فدخل الوادي ودار فيه فلم ير أحدا، حتى إذا صار على بابه لقيه شيخ فقال: ما تصنع هنا ؟ قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله قال: تعرفني ؟ قال: ينبغي أن تكون أنت الملعون، فقال: ما ترى اصارعك ؟ فصارعه فصرعه علي عليه السلام، فقال قم عني حتى ابشرك، فقام عنه فقال: بم تبشرني يا ملعون ؟ قال: إذا كان يوم القيامة صار الحسن عن يمين العرش والحسين عن يسار العرش يعطون شيعتهم الجواز من النار، فقام إليه فقال: اصارعك مرة اخرى ؟ قال: نعم، فصرعه مرة اخرى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: قم عني حتى ابشرك، فقام عنه، قال: لما خلق الله تعالى آدم أخرج ذريته عن ظهره (5) مثل الذر، فأخذ ميثاقهم " ألست بربكم قالوا


(1) في المصدر: كان ذات يوم يخطب. (2) أي ساره. (3) في المصدر: فصار إلي يستفهمني. (4) الارشاد للمفيد: 165 و 166. (5) في المصدر: من ظهره. وفى (م) و (د): على ظهره.

[179]

بلى " فأشهدهم على أنفسهم، فأخذ ميثاق محمد وميثاقك، فعرف وجهك الوجوه و روحك الارواح، فلا يقول لك أحد يحبك (1) إلا عرفته، ولا يقول لك [أحد] ابغضك إلا عرفته، قال: قم صارعني ثالثة، قال: نعم فصارعه فاعتنقه، ثم صارعه فصرعه أمير المؤمنين عليه السلام قال: يا علي لا تنقضني قم عني حتى ابشرك، فقال: أبرأ منك (2) وألعنك، قال: والله يا ابن أبي طالب ما أحد يبغضك إلا شركت أباه في رحم امه وولده وماله، أما قرأت كتاب الله: " وشاركهم في الاموال والاولاد " الآية (3). فر: إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم الفارسي معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام مثله (4). 22 - قب: تاريخ الخطيب وكتاب النطنزي بإسنادهما عن ابن جريح، عن مجاهد، عن ابن عباس، وبإسناد الخطيب عن الاعمش، عن أبي وائل عن عبد الله (5)، عن علي بن أبي طالب عليه السلام، وفي إبانة الخركوشي بإسناده عن الضحاك عن ابن عباس، وقد رواه القاضي أبو الحسن الاشناني عن إسحاق الاحمر، وروى من أصحابنا جماعة منهم أبو جعفر بن بابويه في الامتحان - ولفظ الحديث للخركوشي - قال ابن عباس: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليهما السلام بفناء الكعبة إذ أقبل شخص عظيم مما يلي الركن اليماني كفيل، فتفل رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: لعنت، فقال علي عليه السلام: ماهذا يارسول الله ؟ قال: أوما تعرفه ؟ ذاك إبليس اللعين، فوثب علي عليه السلام وأخذ بناصيته وخرطومه وجذبه، فأزاله عن موضعه وقال: لاقتلنه يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما علمت يا علي أنه قد اجل له إلى يوم


(1) في المصدر: فلا يقول لك أحد: احبك. (2) كذا في (ك)، وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: قال بلى وأبرأ منك. (3) مناقب آل أبى طالب 1: 411. (4) تفسير فرات: 40. (5) في المصدر: عن أبى عبد الله.

[180]

الوقت المعلوم ؟ فتركه، فوقف إبليس وقال: يا علي دعني ابشرك فما لي عليك ولا على شيعتك سلطان، والله ما يبغضك أحد إلا شاركت أباه فيه كما هو في القرآن " وشاركهم في الاموال والاولاد " فقال النبي صلى الله عليه وآله: دعه يا علي، فتركه. كتاب إبراهيم روى أبو سارة الشامي بإسناده، وكتاب ابن فياض روى إسماعيل بن أبان بإسناده، كلاهما عن ام سلمة في حديث أنه خرج علي عليه السلام ومعه بلال يقفوان أثر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهيا إلى الجبل، فانقطع الاثر عنهما فبينما هما كذلك إذ رفع لهما (1) رجل متكئ على عصا، له كساء على عاتقه كأنه راعي (2) من هذه الرعاة فقال علي عليه السلام: يا بلال اجلس حتى آتيك بالخبر، وتوجه قبل الرجل حتى إذا كان قريبا منه قال: يا عبد الله رأيت رسول الله ؟ فقال الرجل: وهل لله من رسول ؟ فغضب علي عليه السلام وتناول حجرا ورماه، فأصاب بين عينيه، فصاح صيحة فإذا الارض كلها سواد بين خيل ورجل حتى أطافوا به، ثم أقبل علي عليه السلام فبينما هو كذلك إذ أقبل طائران من قبل الجبل، فأخذ أحدهما يمنة والآخر يسرة، فما زالا يضربانهم بأجنحتهما حتى ذهب ذلك السواد ورجع الطائران حتى أخذا في الجبل، فقال لبلال: انطلق حتى نتبع هذين الطائرين، فصعد علي عليه السلام الجبل وبلال فإذا هما برسول الله صلى الله عليه وآله وقد أقبل من خلف الجبل فتبسم في وجه علي عليه السلام فقال: يا علي مالي أراك مذعورا (3) فقص عليه الخبر، فقال: تدري (4) ما الطائران ؟ قال: لا، قال: ذاك جبرئيل وميكائيل عليهما السلام كانا عندي يحدثاني، فلما سمعا الصوت عرفا أنه إبليس، فأتياك يا علي ليعيناك (5).


(1) في المصدر و (د): إذ وقع لهما. (2) كذا في النسخ والمصدر، والصحيح: كأنه راع. (3) ذعر: خاف، فهو مذعور. (4) في المصدر: وتدرى. (5) مناقب آل أبى طالب 1: 411 و 412.

[181]

23 - قب: في حديث طويل عن علي بن محمد الصوفي أنه لقي إبليس وسأله فقال له: من أنت ؟ فقال: أنا من ولد آدم، فقال: لا إله إلا الله، أنت من قوم يزعمون أنهم يحبون الله ويعصونه ويبغضون إبليس ويطيعونه ! فقال: من أنت ؟ فقال: أنا صاحب الميسم (1)، والاسم الكبير، والطبل العظيم، وأنا قاتل هابيل، وأنا الراكب مع نوح في الفلك أنا عاقر ناقة صالح، أنا صاحب نار إبراهيم، أنا مدبر قتل يحيى، أنا ممكن قوم فرعون من النيل، أنا مخيل السحر وقائده إلى موسى، أنا صانع العجل لبني إسرائيل، أنا صاحب منشار زكريا، أنا السائر مع أبرهة إلى الكعبة بالفيل، أنا المجمع لقتال محمد صلى الله عليه وآله يوم احد وحنين، أنا ملقي الحسد يوم السقيفة في قلوب المنافقين، أنا صاحب الهودج يوم البصرة والبعير، أنا الواقف بين عسكر صفين (2)، أنا الشامت يوم كربلاء بالمؤمنين، أنا إمام المنافقين، أنا مهلك الاولين، أنا مضل الآخرين، أنا شيخ الناكثين، أنا ركن القاسطين، أنا ظل المارقين، أنا أبو مرة مخلوق من نار لامن طين، أنا الذي غضب الله عليه رب العالمين (3) ! فقال الصوفي: بحق الله عليك إلا دللتني على عمل أتقرب به إلى الله وأستعين به على نوائب دهري، فقال: اقنع من دنياك بالعفاف والكفاف، واستعن على الآخرة بحب علي بن أبي طالب عليه السلام وبغض أعدائه، فإني عبدت الله في سبع سماواته وعصيته في سبع أرضيه فلا وجدت ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا إلا وهو يتقرب بحبه، قال: ثم غاب عن بصري، فأتيت أبا جعفر عليه السلام فأخبرته بخبره فقال عليه السلام: آمن الملعون بلسانه وكفر بقلبه. مناقب أبي إسحاق الطبري وإبانة الفلكي قال أبو حمزة الثمالي: كان رجل من بني تميم يقال له خيثمة، فلما حكموا الحكمين خرج هاربا نحو الجزيرة، فمر بواد مخيف يقال له: " ميافارقين " فهتف به من الوادي:


(1) الميسم: الحديدة أو الالة التي يوسم بها. (2) في المصدر: أنا صاحب المواقف في عسكر صفين. (3) في المصدر: غضب عليه رب العالمين.

[182]

يا أيها الساري باميا فارق (1) * مخالفا للحق دين الصادق تابعت دينا ليس دين الخالق * بل دين كل أحمق منافق فقال خيثمة: لما رأيت القوم في الخصوم * فارقت دين أحمق لئيم حتى يعود الدين في الصميم. فقال: اسمع لقولي ثم ترشد (2) * إن عليا كالحسام الاصيد منهاجه دين النبي المهتدي * فارجع إلى دين وصي أحمد فخالف المراق فيه واشهد (3). فرجع إلى علي عليه السلام ولم يزل معه حتى قتل. وفي بعض كتب الاخبار عن بعض صالحات الجن ممن كانت تدخل على أهل البيت عليهم السلام أنها قالت: رأيت إبليس على صخرة جزيرة ماثلا وهو يقول: شفيعي إلى الله أهل العباء * وإن لم يكونوا شفيعي فمن ؟ شفيعي النبي شفيعي الوصي * شفيعي الحسين شفيعي الحسن شفيعي التي أحصنت فرجها * فصلى عليهم إله المنن وهذه من عجائبه عليه السلام لان الخلائق يخافون من إبليس وجنوده ويتعوذون منه وهم يخافون من علي بن أبي طالب عليه السلام ويحبونه ويتوسلون به، لعلو شأنه وسمو مكانه (4). المعجزات والروضة ودلائل ابن عقدة أبو إسحاق السبيعي والحارث الاعور:


(1) كذا في النسخ والمصدر، والصحيح " بميافارق ". (2) كذا في (ك). وفى (م) و (د): اسمع لقولي ثم عه ترشد. وفى المصدر: ثم رعه. وعلى أي فلا يخلو من تحريف راجع ص 167. (3) المراق جمع المارق: الخارج من الدين. (4) مناقب آل ابى طالب 1: 413 و 414.

[183]

رأينا شيخا باكيا وهو يقول: أشرفت على المائة وما رأيت العدل إلا ساعة، فسئل عن ذلك فقال: أنا هجر الحميري وكنت يهوديا أبتاع الطعام، قدمت يوما نحو الكوفة، فلما صرت بالقبة بالمسجد فقدت حميري (1)، فدخلت الكوفة على الاشتر (2) فوجهني إلى أمير المؤمنين عليه السلام فلما رآني قال: يا أخا اليهود إن عندنا علم البلايا والمنايا ما كان أو يكون، اخبرك أم تخبرني بماذا جئت ؟ فقلت: بل تخبرني فقال اختلست الجن مالك في القبة، فما تشاء ؟ قلت: إن تفضلت علي آمنت بك، فانطلق معي حتى إذا أتى القبة صلى (3) ركعتين ودعا بدعاء وقرأ: " يرسل عليكما شواظ من نار * ونحاس فلا تنتصران (4) " الآية، ثم قال: يا عبيد الله ما هذا العبث ؟ والله ما على هذا بايعتموني وعاهدتموني يا معشر الجن، فرأيت مالي يخرج من القبة، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أن عليا ولي الله، ثم إني لما قدمت الآن وجدته مقتولا. قال ابن عقدة: إن اليهود (5) من سورات المدينة (6). كتاب هواتف الجن: محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه قال: حدثني سلمان الفارسي في خبر: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم مطير و نحن ملتفتون نحوه فهتف هاتف: السلام عليك يارسول الله، فرد عليه السلام وقال من أنت ؟ قال: عرفطة بن شمراخ أحد بني نجاح، قال: اظهر لنا رحمك الله في صورتك قال سلمان: فظهر لنا شيخ أذب أشعر قد لبس وجهه شعر غليظ متكاثف قد واراه، وعيناه مشقوقتان طولا، وفمه في صدره، فيه أنياب بادية طوال، وأظفاره كمخالب


(1) في المصدر: فقدت حمرى. (2) في المصدر: إلى الاشتر. (3) في المصدر: وصلى. (4) سورة الرحمن: 35. (5) في المصدر و (م) و (د): إن اليهودي. (6) مناقب آل ابى طالب 1: 452.

[184]

السباع، فقال الشيخ: يا نبي الله ابعث معي من يدعو قومي إلى الاسلام وأنا أرده إليك سالما، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أيكم يقوم معه فيبلغ الجن عني وله الجنة ؟ فلم يقم أحد، فقال ثانية وثالثة فقال علي عليه السلام: أنا يارسول الله، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى الشيخ فقال: وافني إلى الحرة في هذه الليلة أبعث معك رجلا يفصل حكمي و ينطق بلساني ويبلغ الجن عني، قال: فغاب الشيخ ثم أتى في الليل وهو على بعير كالشاة ومعه بعير آخر كارتفاع الفرس، فحمل النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام عليه وحملني خلفه وعصب عيني، وقال: لا تفتح عينيك حتى تسمع عليا يؤذن، ولا يروعك ما تسمع (1) وإنك آمن، فثار البعير (2) فدفع سائرا يدف كدفيف النعام وعلي يتلو القرآن، فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر أذن علي عليه السلام وأناخ البعير وقال: انزل يا سلمان، فحللت عيني ونزلت، فإذا أرض قوراء، فأقام الصلاة وصلى بنا ولم أزل أسمع الحس، حتى إذا سلم علي عليه السلام التفت فإذا خلق عظيم، وأقام علي يسبح ربه حتى طلعت الشمس، ثم قام خطيبا فخطبهم، فاعترضته مردة منهم، فأقبل علي عليه السلام فقال: أبالحق تكذبون وعن القرآن تصدفون وبآيات الله تجحدون ؟ ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: اللهم بالكلمة العظمى والاسماء الحسنى والعزائم الكبرى والحي القيوم ومحيي الموتى ومميت الاحياء ورب الارض والسماء ياحرسة الجن ورصدة الشياطين وخدام الله الشرهاليين (3) وذوي الارواح الطاهرة (4) اهبطوا بالجمرة التي لا تطفأ والشهاب الثاقب والشواظ المحرق والنحاس القاتل بكهيعص والطواسين والحواميم ويس ون والقلم وما يسطرون والذاريات والنجم إذا هوى والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والاقسام (5) العظام ومواقع


(1) في المصدر: ولا يروعك ما ترى. (2) في المصدر: فسار البعير. (3) كذا في النسخ والمصدر، ولم نفهم المراد. (4) في المصدر: وذوى الارحام الطاهرة. (5) جمع القسم: اليمين. وفى المصدر " الاقتام " ولا معنى له.

[185]

النجوم لما أسرعتم الانحدار إلى المردة المتولعين المتكبرين الجاحدين آثار رب العالمين، قال سلمان: فأحسست بالارض من تحتي ترتعد وسمعت في الهواء دويا شديدا، ثم نزلت نار من السماء صعق كل من رآها من الجن، وخرت على وجوهها مغشيا عليها، وسقطت أنا على وجهي، فلما أفقت إذا دخان يفور من الارض فصاح بهم علي عليه السلام ارفعوا رؤوسكم فقد أهلك الله الظالمين، ثم عاد إلى خطبته فقال: يا معشر الجن والشياطين والغيلان وبني شمراخ وآل نجاح وسكان الآجام والرمال والقفار وجميع شياطين البلدان اعلموا أن الارض قد ملئت عدلا كما كانت مملوءة جورا، هذا هو الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال، فأنى تصرفون ؟ فقالوا آمنا بالله وبرسوله ورسول رسوله، فلما دخلنا المدينة قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ماذا صنعت ؟ قال: أجابوا وأذعنوا وقص عليه خبرهم، فقال صلى الله عليه وآله: لا يزالون كذلك هائبين إلى يوم القيامة (1). وأخذ البيعة على الجن بوادي العقيق بأن لا يظهروا في رحالاتنا وجواد المسلمين (2). وقضى منه ومن رسول الله صلى الله عليه وآله (3) فشكت الجن مأكلهم، فقال: أو ليس قد أبحت لكم النثيل (4) والعظام قالوا: يا أمير المؤمنين على أن لا يستجمر بها، فقال: لكم ذلك، فقالوا: يا أمير المؤمنين فإن الشمس تضر بأطفالنا فأمر أمير المؤمنين عليه السلام الشمس أن ترجع فرجعت، وأخذ عليها العهد أن لا تضر بأولاد المؤمنين من الجن والانس (5). توضيح: الاذب: الطويل، وقال الجزري: فيه " إنه دفع من عرفات "


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 454. (2) في المصدر " في رحالتنا " والرحال جمع الرحل: المنزل والمأوى وجواد جمع الجادة: الطريق. (3) في المصدر بعد ذلك " وضلت مائة ناقة حمراء تنظر في سواد وترعى في سواد " ولا تخلو العبارة عن تحريف وتصحيف. (4) النثيل: الروث. (5) مناقب آل أبى طالب 1: 456.

[186]

أي ابتدأ السير، ودفع نفسه منها ونحاها أو دفع ناقته وحملها على السير (1). وقال: فيه: " إن في الجنة لنجائب تدف بركبانها " أي تسير بهم سيرا لينا (2). انتهى. وفي بعض النسخ: " يزف كزفيف النعام " أي يسرع. والقوراء: الواسعة. 24 - فض، يل: عن علي عليه السلام قال: دعاني رسول الله ذات ليلة من الليالي وهي ليلة مدلهمة سوداء فقال لي: خذ سيفك ومر في جبل أبي قبيس، فكل من رأيته على رأسه فاضربه بهذا السيف، فقصدت الجبل، فلما علوته وجدت عليه رجلا أسود هائل المنظر كأن عينيه جمرتان، فهالني منظره، فقال لي: يا علي، فدنوت إليه وضربته بالسيف فقطعته نصفين، فسمعت الضجيج من بيوت مكة بأجمعها، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بمنزل خديجة رضي الله عنها، فأخبرته بالخبر فقال: أتدري من قتلت يا علي ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، فقال: قتلت اللات والعزى والله لاعادت عبدت بعدها أبدا (3). 25 - فض، يل: بالاسناد يرفعه إلى ابن عباس رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الغداة واستند إلى محرابه والناس حوله، منهم المقداد وحذيفة و أبو ذر وسلمان، وإذا بأصوات عالية قد ملات المسامع، فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله: يا حذيفة انظر ما الخبر ؟ قال فخرجت وإذا هم أربعون رجلا على رواحلهم بأيديهم الرماح الخطية على رؤوس الرماح أسنة من العقيق الاحمر، وعلى كل واحد ضربة من اللؤلؤ، وعلى رؤوسهم قلانس مرصوعة بالدر والجواهر، يقدمهم غلام لا نبات بعارضيه كأنه فلقة قمر، وهم ينادون: الحذار الحذار البدار البدار إلى محمد المختار المبعوث في الارض، قال حذيفة: فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله بذلك، قال: يا حذيفة انطلق إلى حجرة كاشف الكروب وعبد علام الغيوب والليث الهصور (4) واللسان الشكور و الهزبر الغيور والبطل الجسور والعالم الصبور الذي حوى اسمه التوراة والانجيل


(1 و 2) النهاية 2: 26. (3) الروضة: 3. الفضائل: 101. (4) الهصور: الاسد لانه يهصر فريسته أي يكسرها.

[187]

والزبور، انطلق إلى حجرة ابنتي فاطمة وائتني ببعلها علي بن أبي طالب. قال: فمضيت وإذا به قد تلقاني، قال لي: يا حذيفة جئت لتخبرني عن قوم أنا عالم بهم منذ خلقوا ومنذ ولدوا وفي أي شئ جاؤوا، فقال حذيفة: فقلت زادك الله علما وفهما يا مولاي، ثم أقبل عليه السلام إلى المسجد والقوم حافون بالنبي صلى الله عليه وآله فلما رأوه نهضوا قياما على أقدامهم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله: كونوا على مجالسكم، فقعدوا، فلما استقر بهم المجلس قام الغلام الامرد قائما دون أصحابه وقال: أيها الناس أيكم الراهب إذا انسدل الليل الظلام ؟ أيكم مكسر الاصنام ؟ أيكم ساتر عورات النسوان ؟ أيكم الشاكر لما أولاه المنان، أيكم الضارب يوم الضرب والطعان ؟ أيكم مكسر رؤوس الفرسان ؟ أيكم محمد معدن الايمان ؟ أيكم وصيه الذي ينصر به دينه على سائر الاديان ؟ أيكم علي بن أبي طالب ؟ فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي أجب الغلام الذي هو في وصفه غلام وقم لحاجته، فعند ذلك قال علي عليه السلام: ادن مني يا غلام، إني اعطيك سؤلك والمرام، وأشفي عليك الاسقام بعون رب الانام، فانطلق بحاجتك (1) فأنا ابلغك امنيتك، لتعلم المسلمون أني سفينة النجاة، وعصا موسى، والكلمة الكبرى، والنبأ العظيم، وصراطه المستقيم فقال الغلام: إن معي أخي وكان مولعا بالصيد، فخرج في بعض أيامه متصيدا فعارضته بقرات وحش عثر (2)، فرمى إحداهن فقتلها، ففلج (3) نصفه في الوقت و الحال، وقل كلامه حتى لا يكلمنا إلا إيماء، وقد بلغنا أن صاحبكم يدفع عنه ما يجده، فإن شفى صاحبكم علته آمنا به، فنحن بني النجدة والبأس والقوة و المراس (4)، ولنا الذهب والفضة والخيل والابل والمضارب العالية، ونحن سبعون ألفا بخيول جياد، وسواعد شداد، ونحن بقايا قوم عاد.


(1) في المصدرين و (د) فانطق بحاجتك. (2) كذا في النسخ. وفى المصدرين: بقرات وحش عشر. (3) فلج الرجل: أصابه الفالج وهو داء يحدث في احد شقى البدن فيبطل إحساسه وحركته. (4) المراس - بكسر الميم - الشدة والقوة.

[188]

فعند ذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام: أين أخوك عجاج بن الحلاحل بن أبي الغضب بن سعد بن المقنع بن عملاق بن ذهب بن سعد العادي ؟ فلما سمع الغلام نسبه قال: ها هو في هودج سيأتي مع جماعة منا، يا مولاي فإن شفيت علته رجعنا عن عبادة الاوثان واتبعنا ابن عمك صاحب البردة والقضيب والغمام، قال: فبينما هم في الكلام إذا قد أقبلت عجوز فوق جمل عليه محمل قد أبركته بباب المصطفى، قال الغلام: جاء أخي يا فتى، فنهض أمير المؤمنين عليه السلام ودنا من المحمل وإذا فيه غلام له وجه صبيح، ففتح عينيه فنظر إلى وجه علي عليه السلام فبكى وقال بلسان ضعيف وقلب حزين: إليكم المشتكى والملتجى يا أهل بيت النبوة، فقال له علي عليه السلام: لا بأس عليك بعد اليوم، ثم نادى: أيها الناس اخرجوا هذه الليلة إلى البقيع سترون من علي عجبا، قال حذيفة بن اليمان: فاجتمع الناس من العصر بالبقيع إلى أن هدأ الليل، ثم خرج إليهم أمير المؤمنين عليه السلام ومعه ذو الفقار، فقال: اتبعوني حتى اريكم عجبا، فتبعوه فإذا هو بنارين متفرقة نار كثيرة ونار قليلة، فدخل في النار القليلة فأقبلها على النار الكثيرة، قال حذيفة: فسمعت زمجرة كزمجرة الرعد وقد قلب النار بعضها في بعض، ثم دخل فيها ونحن بالبعد منه، وقد تداخلنا الرعب من كثرة الزمجرة، ونحن ننتظر ما يصنع بالنار، فلم يزل كذلك إلى أن اسفر الصباح، ثم خمدت النار، فطلع منها وقد كنا آيسنا منه، فوصل إلينا و بيده رأس فيه ذروة، له أحد عشر إصبعا، وله عين واحدة في جبهته، وهو ماسك بشعره وله شعر كالدب، فقلنا له: أعان الله عليك، ثم أتى به إلى المحفل الذي فيه الغلام وقال: قم بإذن الله يا غلام فما بقي عليك بأس، فنهض الغلام ويداه صحيحتان و رجلاه سليمتان، فانكب على رجل الامام يقبلها وهو يقول: مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك علي ولي الله وناصر دينه، ثم أسلم القوم الذين كانوا معه. قال: وبقي الناس متحيرين قد بهتوا لما رأوا الرأس وخلقته، فالتفت إليهم علي عليه السلام وقال: أيها الناس هذا رأس عمرو بن الاخيل بن لاقيس بن إبليس اللعين

[189]

كان في اثني عشر ألف فيلق من الجن، وهو الذي فعل بالغلام ما شاهدتموه، فضربتهم بسيفي هذا وقاتلتهم بقلبي هذا فماتوا كلهم بالاسم الاعظم الذي كان على عصا موسى الذي ضرب بها البحر فانفلق اثنا عشر فرقا، فاعتصموا بطاعة الله وطاعة رسوله ترشدوا (1). بيان: الخط: موضع باليمامة تنسب إليه الرماح الخطية. والزمجرة: الصياح والصخب. والفيلق كصيقل: الجيش والرجل العظيم. 26 - ارشاد القلوب: بالاسناد إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي قال دخلت المسجد الاعظم بالكوفة فإذا أنا بشيخ أبيض الرأس واللحية لا أعرفه، مستندا إلى اسطوانة وهو يبكي. ودموعه تسيل على خديه، فقلت: يا شيخ ما يبكيك ؟ فقال لي: أتى علي (2) نيف ومائة سنة لم أر فيها عدلا ولا حقا ولا علما ظاهرا إلا ساعتين من ليل وساعتين من نهار، وأنا أبكي لذلك، فقلت: وما تلك الساعة والليلة و اليوم الذي رأيت فيه العدل ؟ قال: إني رجل من اليهود وكان لي ضيعة بناحية سوراء (3)، وكان لنا جار في الضيعة من أهل الكوفة يقال له الحارث الاعور الهمداني وكان رجلا مصاب العين، وكان لي صديقا وخليطا، وإني دخلت الكوفة يوما من الايام ومعي طعام على أحمرة لي اريد بيعها (4) بالكوفة، فبينما أنا أسوق الاحمرة وقد صرت في مسبخة الكوفة (5) وذلك بعد عشاء الآخرة، فافتقدت حميري، فكأن الارض ابتلعتها أو السماء تناولتها، وكأن الجن اختطفتها، وطلبتها يمينا وشمالا


(1) الروضة: 35 و 36. الفضائل: 168 - 170. وبينهما وبين الكتاب اختلافات جزئية كثيرة لم نشر إليها لعدم الجدوى. (2) في المصدر: فقال: انه أتت على اه‍. (3) بضم السين ممدودا اسم موضع إلى جنب بغداد وقيل: بغداد نفسها. ومقصورا موضع من ارض بابل، ومدينة تحت الحلة، وكورة قريبة من الفرات (مراصد الاطلاع 2: 753 و 754). (4) في المصدر: اريد بيعه. (5) في المصدر: في سبخة الكوفة. والسبخة: ارض ذات نزوملح. وفى (د) في مسجد الكوفة.

[190]

فلم أجدها، فأتيت منزل الحارث الهمداني من ساعتي أشكو إليه ما أصابني، وأخبرته بالخبر، فقال: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين عليه السلام حتى نخبره، فانطلقنا إليه فأخبره الخبر (1)، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث: انصرف إلى منزلك وخلني واليهودي فأنا ضامن لحميره وطعامه حتى أردها له (2)، فمضى الحارث إلى منزله وأخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيدي حتى أتينا الموضع الذي افتقدت حميري وطعامي، فحول وجهه عني وحرك شفتيه ولسانه بكلام لم أفهمه، ثم رفع رأسه فسمعته يقول: والله ما على هذا بايعتموني يا معشر الجن (3)، وايم الله لئن لم تردوا على اليهودي حميره وطعامه لانقضن عهدكم ولاجاهدنكم في الله حق جهاده، قال: فوالله ما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من كلامه حتى رأيت حميري وطعامي بين يدي (4)، ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: اختر يا يهودي إحدى خصلتين: إما أن تسوق حميرك وأحثها عليك أو أسوقها أنا وتحثها علي أنت، قال: قلت: بل أسوقها وأنا أقوى على حثها وتقدم أنت يا أمير المؤمنين عليه السلام أمامها إلى الرحبة (5)، فقال: يا يهودي إن عليك بقية من الليل فاحفظ حميرك حتى تصبح وحط أنت عنها أو أحط أنا عنها وتحفظ أنت (6)، فقلت: يا أمير المؤمنين أنا قوي (7) على حطها وأنت على حفظها حتى يطلع الفجر، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: خلني وإياها ونم أنت حتى يطلع الفجر فلما طلع الفجر انتبهت، فقال: قم قد طلع الفجر فاحفظ حميرك وليس عليك بأس ولا تغفل عنها حتى أعود إليك إن شاء الله تعالى.


(1) في المصدر: فاخبرناه الخبر. (2) في المصدر: حتى أردها عليه. (3) في المصدر بعد ذلك: وعاهد تمونى. (4) في المصدر: بين يديه. (5) في المصدر: واتبعته بالحمير حتى انتهى بها إلى الرحبة. (6) في المصدر بعد ذلك: حتى تصبح. (7) في المصدر و (د): أنا اقوى.

[191]

ثم انطلق أمير المؤمنين عليه السلام فصلى بالناس الصبح، فلما طلعت الشمس أتاني وقال: افتح برك على بركة الله تعالى وسعر طعامك (1)، ففعلت، ثم قال: اختر مني خصلة من خصلتين: إما أن أبيع أنا وتستوفي أنت الثمن أو تبيع أنت وأستوفي أنا لك الثمن، فقلت: بل أبيع أنا وتستوفي أنت الثمن، فقال: افعل، فلما فرغت من بيعي سلم إلي الثمن وقال لي: لك حاجة ؟ فقلت: نعم اريد أدخل السوق في شراء حوائج، قال: فانطلق حتى اعينك فإنك ذمي، فلم يزل معي حتى فرغت من حوائجي، ثم ودعني، فقلت عند الفراغ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأشهد أنك عالم هذه الامة وخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله على الجن والانس، فجزاك الله عن الاسلام خير الجزاء، ثم انطلقت إلى ضيعتي فأقمت بها شهورا ونحو ذلك، فاشتقت إلى رؤيته فقدمت وسألت عنه فقيل: قد قتل أمير المؤمنين عليه السلام فاسترجعت وصليت عليه صلاة كثيرة وقلت عند فراقي: ذهب العلم، وكان أول عدل رأيته منه تلك الليلة وآخر عدل رأيته منه في ذلك اليوم، فمالي لا أبكي ؟ وكان هذا من دلائله عليه السلام (2). 27 - ختص: القاسم بن محمد الهمداني، عن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الكوفي، عن أبي الحسين يحيى بن محمد الفارسي، عن أبيه، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: خرجت ذات يوم إلى ظهر الكوفة وبين يدي قنبر، فقلت له: يا قنبر ترى ما أرى ؟ فقال: قد ضوأ الله لك يا أمير المؤمنين عما عمي عنه بصري، فقلت: يا أصحابنا ترون ما أرى ؟ فقالوا: لا قد ضوأ الله لك يا أمير المؤمنين عما عمي عنه أبصارنا، فقلت والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لترونه كما أراه ولتسمعن كلامه كما أسمع، فما لبثنا أن طلع شيخ عظيم الهامة مديد القامة له عينان بالطول، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته،


(1) في المصدر: وسائر طعامك. (2) الارشاد للديلمي 2: 86 - 89.

[192]

فقلت: من أين أقبلت يا لعين ؟ قال: من الآثام (1)، فقلت: وأين تريد ؟ قال: الآثام فقلت: بئس الشيخ أنت، فقال: لم تقول هذا يا أمير المؤمنين ؟ فوالله لاحدثنك بحديث عني عن الله عزوجل ما بيننا ثالث ؟ فقلت: يالعين عنك عن الله ؟ ! ما بينكما ثالث ؟ قال: نعم، إنه لما هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت: إلهي وسيدي ما أحسبك خلقت خلقا هو أشقى مني، فأوحى الله تبارك وتعالى إلي: بلى قد خلقت من هو أشقى منك، فانطلق إلى مالك يريكه، فانطلقت إلى مالك وقلت: السلام يقرأ عليك السلام ويقول: أرني من هو أشقى مني، فانطلق بي مالك إلى النار فرفع الطبق الاعلى، فخرجت نار سوداء ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا، فقال لها: اهدئي، فهدأت ثم انطلق منه (2) إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشد من تلك سوادا وأشد حمى فقال لها: اخمدي، فخمدت، إلى أن انطلق بي إلى السابع (3)، وكل نار تخرج من طبق فهي أشد من الاولى، فخرجت نار ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا وجميع ما خلقه الله عزوجل، فوضعت يدي على عيني وقلت: مرها يا مالك تخمد (4) وإلا خمدت، فقال: إنك لن تخمد إلى الوقت المعلوم، فأمرها فخمدت، فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران، معلقين بها إلى فوق، وعلى رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بل، فقلت: يا مالك من هذان ؟ فقال: وما قرأت على ساق العرش ؟ وكنت قبل قرأته قبل أن يخلق الله الدنيا بألفي عام: " لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته ونصرته بعلي " فقال: هذان عدوا اولئك وظالماهم (5). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب حبه عليه السلام، وبعضها في باب أن الجن تأتيهم عليهم السلام في كتاب الامامة، وسيأتي قصة بئر العلم وغيرها في باب شجاعته صلوات الله عليه.


(1) الظاهر انه جمع الاثم: الخطيئة، وقد أقر اللعين بقوله هذا أنى كنت فيما مضى و فيما يأتي آثما. وفى المصدر: " الانام " في الموضعين، ولا معنى له يناسب المقام. (2) في المصدر: ثم انطلق بى (3) في المصدر: إلى الطبق السابع. (4) في المصدر: أن تخمد. (5) الاختصاص: 108 و 109. وفيه: هذان من أعداء أولئك أو ظالميهم - الوهم من صاحب الحديث -.

[193]

(84) (باب) * (أنه عليه السلام قسيم الجنة والنار، وجواز الصراط) * 1 - لى: المكتب، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن أبي حمزة عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي على عجلة (1) من نور، وعلى رأسك تاج له أربعة أركان، على كل ركن ثلاثة أسطر: " لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله " وتعطى مفاتيح الجنة، ثم يوضع لك كرسي يعرف بكرسي الكرامة فتقعد عليه ثم يجمع لك الاولون والاخرون في صعيد واحد، فتأمر بشيعتك إلى الجنة و بأعدائك إلى النار، فأنت قسيم الجنة وأنت قسيم النار، ولقد فاز من تولاك وخسر من عاداك، فأنت في ذلك اليوم أمين الله وحجة الله الواضحة (2). 2 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي إنك قسيم النار (3) وإنك لتقرع باب الجنة وتدخلها بلا حساب (4). صح: عنه عليه السلام مثله (5). 3 - ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الانصاري، عن الهروي قال: قال المأمون يوما للرضا عليه السلام: يا أبا الحسن أخبرني عن جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بأي وجه هو قسيم الجنة والنار ؟ وبأي معنى ؟ فقد كثر فكري في ذلك، فقال له الرضا عليه السلام: يا أمير المؤمنين ألم ترو عن أبيك عن آبائه


(1) العجلة: الالة التي تحمل عليها الاثقال. (2) أمالى الصدوق: 397 و 398. (3) في المصدر: انك قسيم الجنة والنار. (4) عيون الاخبار: 196. (5) صحيفة الرضا عليه السلام: 22.

[194]

عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول حب علي إيمان و بغضه كفر ؟ فقال: بلى، فقال الرضا عليه السلام فقسمة الجنة والنار إذا كانت على حبه وبغضه فهو قسيم الجنة والنار، فقال المأمون: لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن، أشهد أنك وارث علم رسول الله صلى الله عليه وآله. قال أبو الصلت الهروي: فلما انصرف الرضا إلى منزله أتيته فقلت له: يا ابن رسول الله ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين ! فقال لي الرضا عليه السلام: إنما كلمته من حيث هو (1)، ولقد سمعت أبي يحدث عن آبائه عن علي عليهم السلام أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت قسيم الجنة والنار يوم القيامة تقول للنار: هذا لي وهذا لك (2). 4 - ما: الفحام، عن عمه عمرو بن يحيى، عن إسحاق بن عبدوس، عن محمد ابن بهار، عن زكريا بن يحيى، عن جابر، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وعنده أبو بكر وعمر فجلست بينه وبين عائشة، فقالت لي عائشة: ما وجدت إلا فخذي أو فخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال صلى الله عليه وآله: مه يا عائشة لا تؤذيني في علي فإنه أخي في الدنيا وأخي في الآخرة وهو أمير المؤمنين يجلسه الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار (3). 5 - ع: القطان، عن ابن زكريا القطان، عن البرمكي، عن عبد الله بن داهر، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: لم صار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قسيم الجنة والنار ؟ قال: لان حبه إيمان وبغضه كفر، وإنما خلقت الجنة لاهل الايمان وخلقت النار لاهل الكفر، فهو قسيم الجنة والنار لهذه العلة، فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه، قال المفضل: فقلت: يا ابن رسول الله فالانبياء


(1) في المصدر: فقال الرضا عليه السلام: يا أبا الصلت انما كلمته حيث هو. (2) عيون الاخبار: 239. (3) أمالى الشيخ: 18.

[195]

والاوصياء عليهم السلام [وأولياؤهم] كانوا يحبونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه ؟ قال: نعم قلت: فكيف ذلك ؟ قال: أما علمت أن النبي صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر: " لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ما يرجع حتى يفتح الله عليه يديه " فدفع الراية إلى علي عليه السلام ففتح الله عزوجل على يديه ؟ قلت: بلى، قال: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أتي بالطائر المشوي قال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر " وعنى به عليا عليه السلام ؟ قلت: بلى، قال: فهل يجوز أن لا يحب أنبياء الله ورسله وأوصياؤهم رجلا يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، فقلت له: لا، قال: فهل يجوز أن يكون المؤمنون من اممهم لا يحبون حبيب الله وحبيب رسوله وأنبيائه عليهم السلام ؟ قلت: لا، قال: فقد ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله [وجميع الملائكة] وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب عليه السلام محبين، وثبت أن أعداءهم والمخالفين لهم كانوا لهم ولجميع أهل محبتهم مبغضين، قلت: نعم، قال: فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الاولين والآخرين ولا يدخل النار إلا من أبغضه من الاولين والآخرين، فهو إذن قسيم الجنة والنار. قال المفضل بن عمر: فقلت له: يا ابن رسول الله فرجت عني فرج الله عنك، فزدني مما علمك الله، قال: سل يا مفضل، فقلت له: يا ابن رسول الله فعلي بن أبي طالب عليه السلام يدخل محبه الجنة ومبغضه النار أو رضوان ومالك ؟ فقال: يا مفضل أما علمت أن الله تبارك وتعالى بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وهو روح إلى الانبياء و هم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام ؟ قلت: بلى، قال: أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته واتباع أمره ووعدهم الجنة على ذلك وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار ؟ قلت: بلى، قال: أو ليس النبي صلى الله عليه وآله ضامنا لما وعد وأوعد عن ربه عزوجل ؟ قلت: بلى، قال: أو ليس علي بن أبي طالب عليه السلام خليفته وإمام امته ؟ قلت: بلى، قال: أو ليس رضوان ومالك من جملة الملائكة و المستغفرين لشيعته الناجين بمحبته ؟ قلت: بلى، قال: فعلي بن أبي طالب عليه السلام إذا قسيم الجنة والنار عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ورضوان ومالك صادران عن أمره

[196]

بأمر الله تبارك وتعالى، يا مفضل خذ هذا فإنه من مخزون العلم ومكنونه لا تخرجه إلا إلى أهله (1). 6 - ما: الفحام، عن محمد بن هاشم الهاشمي، عن أبيه، عن محمد بن زكريا الجوهري البصري، عن عبد الله بن المثنى، عن تمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك قوله تعالى: " وقفوهم إنهم مسئولون (2) يعني عن ولاية علي بن أبى طالب عليه السلام. قال: قال الفحام: وفي هذا المعنى حدثني أبو الطيب محمد بن الفرحان الدوري، قال: حدثنا محمد بن علي بن فرات الدهان، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الاعمش، عن ابن المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول الله تعالى يوم القيامة لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا الجنة من أحبكما وأدخلا النار من أبغضكما، وذلك قوله تعالى: " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (3) ". 7 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن إبراهيم بن حفص، عن عبيد بن الهيثم الانماطي، عن الحسن بن سعيد النخعي، عن شريك بن عبد الله القاضي قال: حضرت الاعمش في علته التي قبض فيها، فبينا أنا عنده إذ دخل عليه ابن شبرمة وابن أبي ليلى (4) وأبو حنيفة، فسألوه عن حاله فذكر ضعفا شديدا، و


(1) علل الشرائع: 65. (2) سورة الصافات: 24. (3) أمالى الشيخ: 182. والاية في سورة ق: 24. وفى المصدر تقديم وتأخير بين الروايتين. (4) ابن شبرمة هو عبد الله بن شبرمة البجلى الضبى الكوفى، كان قاضيا لابي جعفر المنصور على سواد الكوفة، وكان شاعرا، توفى سنة 144. ويظهر من الروايات ذمه وأنه كان يعمل بالرأى والقياس. وابن ابى ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عده الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام، كان بينه وبين ابى حنيفة منافرات، ويظهر من بعض كتب التراجم توثيقه، راجع الكنى والالقاب 1: 198 و 199.

[197]

ذكر ما يتخوف من خطيئاته، وأدركته رنة فبكى، فأقبل عليه أبو حنيفة فقال: يا أبا محمد اتق الله وانظر لنفسك فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة، وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب عليه السلام بأحاديث لو رجعت عنها كان خيرا لك، قال الاعمش: مثل ماذا يا نعمان ؟ قال: مثل حديث عباية: " أنا قسيم النار " قال: أو لمثلي تقول يا يهودي ؟ أقعدوني سندوني أقعدوني، حدثني - والذي إليه مصيري - موسى بن طريف ولم أر أسديا كان خيرا منه، قال: سمعت عباية بن ربعي إمام الحي، قال: سمعت عليا أمير المؤمنين عليه السلام يقول: أنا قسيم النار، أقول: هذا وليي دعيه وهذا عدوي خذيه. وحدثني أبو المتوكل الناجي في إمرة الحجاج وكان يشتم عليا شتما مقذعا (1) - يعني الحجاج لعنه الله - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يأمر الله عزوجل فأقعد أنا وعلي على الصراط، ويقال لنا: أدخلا الجنة من آمن بي وأحبكما وأدخلا النار من كفر بي وأبغضكما، قال أبو سعيد: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما آمن بالله من لم يؤمن بي ولم يؤمن بي من لم يتول - أو قال: لم يحب - عليا، وتلا: " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد " قال: فجعل أبو حنيفة إزاره على رأسه وقال: قوموا بنا لا يجيبنا أبو محمد بأطم من هذا (2)، قال الحسن بن سعيد: قال لي شريك بن عبد الله: فما أمسى - يعني الاعمش - حتى فارق الدنيا (3). 8 - ما: المفيد، عن المظفر بن محمد الوراق، عن محمد بن همام، عن الحسن بن زكريا البصري، عن عمر بن المختار، عن أبي محمد البرسي، (4) عن النضر، عن


(1) قذعه: شتمه ورماه بالفحش وسوء القول. (2) طم الاناء: ملاه. (3) أمالى ابن الشيخ: 43 و 44. وتأتى هذه القضية عن المناقب تحت الرقم 23. (4) في المصدر: النرسى.

[198]

ابن مسكان، عن الباقر عليه السلام (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف بك يا علي إذا وقفت على شفير جهنم وقدمت الصراط وقيل للناس: " جوزوا " وقلت لجهنم: هذا لي وهذا لك ؟ فقال علي: يارسول الله ومن اولئك ؟ فقال: اولئك شيعتك معك حيث كنت (2). 9 - ما: بإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة وفرغ الله من حساب الخلائق دفع الخالق عزوجل مفاتيح الجنة والنار إلي فأدفعها إليك، فأقول لك: (3) احكم، قال علي: والله إن للجنة إحدى وسبعين بابا يدخل من سبعين منها شيعتي وأهل بيتي، ومن باب واحد سائر الناس (4). 10 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن سماعة بن مهران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان يوم القيامة وضع منبر يراه جميع الخلائق، يقف عليه رجل يقوم ملك عن يمينه وملك عن يساره، فينادي الذي عن يمينه: يا معشر الخلائق، هذا علي بن أبي طالب يدخل الجنة من شاء، وينادي الذي عن يساره: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب عليه السلام صاحب النار يدخلها من شاء (5). ير: ابن أبي الخطاب مثله (6). 11 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى وعبد الله بن عامر، عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الاكبر وأنا صاحب العصا والميسم (7).


(1) في المصدر بعد ذلك: عن آبائه. (2) أمالى الشيخ: 58. (3) في المصدر فيقول لك ظ. (4) أمالى الشيخ: 234 و 235. (5 و 7) علل الشرائع: 66. (6) بصائر الدرجات: 122.

[199]

12 - لى: أبي، عن المؤدب، عن أحمد الاصفهاني، عن الثقفي، عن قتيبة ابن سعيد، عن حماد بن زيد، عن عبد الرحمن السراج، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي على نجيب من نور، وعلى رأسك تاج قد أضاء نوره، وكاد يخطف أبصار أهل الموقف، فيأتي النداء من عند الله جل جلاله: أين خليفة محمد رسول الله ؟ فتقول ها أنا ذا، قال: فينادي (1) يا علي أدخل من أحبك الجنة ومن عاداك النار، فأنت قسيم الجنة وأنت قسيم النار (2). 13 - فس: أبو القاسم الحسيني، عن فرات بن إبراهيم، عن محمد بن أحمد بن حسان عن محمد بن مروان، عن عبيد بن يحيى، عن محمد بن الحسين بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم في قوله: " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (3) " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، ثم يقول الله تبارك وتعالى لي ولك: قوما فألقيا من أبغضكما وكذبكما في النار (4). 14 - ير: موسى بن عمر، عن عثمان بن عيسى، عن عروة بن موسى، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي: أنا قسيم الجنة والنار، ادخل أوليائي الجنة وادخل أعدائي النار (5). 15 - ير: علي بن حسان، قال: حدثني أبو عبد الله الرياحي، عن أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، لا يدخلهما داخل إلا على أحد قسمي (6)، وأنا الفاروق الاكبر (7).


(1) في المصدر: فينادى المنادى. (2) أمالى الصدوق: 217. (3) سورة ق: 24. (4) تفسير القمى: 644. وفيه: وعاداكما في النار. (5 و 7) بصائر الدرجات: 122. (6) في المصدر: إلا على قسمين.

[200]

16 - ير: محمد بن الحسين، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لديان الناس يوم القيامة وقسيم الله بين الجنة والنار، لا يدخلهما داخل إلا على أحد قسمين وإنه الفاروق الاكبر (1). 17 - ير: أحمد بن الحسين، عن أحمد بن إبراهيم، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن سماعة بن مهران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان يوم القيامة وضع منبر يراه الخلائق، يصعده رجل يقوم ملك عن يمينه وملك عن شماله، ينادي الذي عن يمينه: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب صاحب الجنة يدخلها من يشاء، وينادي الذي عن يساره: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب صاحب النار يدخلها من يشاء (2). 18 - ير: أبو محمد، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن علي بن أسباط، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن الاعمش، عن موسى بن طريف، عن عباية الاسدي قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: أنا قسيم النار (3). 19 - ير: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عروة بن موسى، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: أنا قسيم النار ادخل أوليائي الجنة و أعدائي النار (4). 20 - ير: أحمد بن محمد وعبد الله بن عامر، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا قسيم بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الاكبر، وأنا صاحب العصا والميسم (5). 21 - شف: من كتاب إبراهيم بن محمد الثقفي، عن مخول بن إبراهيم، عن عمر بن شيبة، عن جابر الجعفي، قال: أخبرني وصي الاوصياء قال: دخل علي عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وعنده عائشة، فجلس قريبا منها، فقالت: ما وجدت


(1 - 5) بصائر الدرجات: 122.

[201]

يا ابن أبي طالب مقعدا إلا فخذي ! فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله على ظهرها فقال: يا عائشة لا تؤذيني في أمير المؤمنين وسيد المسلمين وأمير الغر المحجلين (1)، يقعده الله غدا يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار (2). 22 - شف: محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم الثقفي، عن يحيى بن عبد القدوس، عن علي بن محمد الطيالسي، عن وكيع ابن الجراح، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إذا كان يوم القيامة أمر الله ملكين يقعدان على الصراط، فلا يجوز أحد إلا ببراءة (3) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وإلا أكبه الله على منخره (4) في النار، ذلك قوله تعالى: " وقفوهم إنهم مسئولون " قلت: فداك أبي وامي يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما تعني براءة (5) أمير المؤمنين ؟ قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين وصي رسول الله (6). 23 - قب: تفسير مقاتل عن عطاء، عن ابن عباس " يوم لا يخزي الله النبي (7) " لا يعذب الله محمدا " والذين آمنوا معه " لا يعذب علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر " نورهم يسعى " يضيئ على الصراط لعلي وفاطمة مثل الدنيا سبعين مرة، فيسعى نورهم بين أيديهم ويسعى عن أيمانهم وهم يتبعونها فيمضي أهل بيت محمد وآله زمرة على الصراط مثل البرق الخاطف، ثم قوم مثل الريح ثم قوم مثل عدو الفرس، ثم يمضي قوم مثل المشي، ثم قوم مثل الحبو، ثم قوم


(1) في المصدر: وقائد الغر المحجلين. (2) اليقين في امرة أمير المؤمنين: 42. وتوجد ؟ مثل الرواية في ص 39 و 161 منه. (3) البراءة: المنشور. الاجازة وفى (ك): الا ببراة أمير المؤمنين. (4) في المصدر: ومن لم يكن له براءة أمير المؤمنين اكبه الله على منخريه. (5) في المصدر: ببراءة. (6) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 57. (7) سورة التحريم: 8 وما بعدها ذيلها.

[202]

مثل الزحف، ويجعله الله على المؤمنين عريضا وعلى المذنبين دقيقا، قال الله تعالى: " يقولون ربنا أتمم لنا نورنا " حتى نجتاز به على الصراط، قال: فيجوز أمير المؤمنين عليه السلام في هودج من الزمرد الاخضر، ومعه فاطمة عليها السلام على نجيب من الياقوت الاحمر، حولها سبعون ألف حوراء (1) كالبرق اللامع. ابن عباس وأنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك قوله تعالى: " وقفوهم إنهم مسئولون (2) ". وحدثني أبي شهر آشوب بإسناد له إلى النبي صلى الله عليه وآله: لكل شئ جواز وجواز الصراط حب علي بن أبي طالب. تاريخ الخطيب: ليث، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قلت للنبي صلى الله عليه وآله: يا رسول الله للناس جواز ؟ قال: نعم، قلت: وما هو ؟ قال حب علي بن أبي طالب عليه السلام. وفي حديث وكيع قال أبو سعيد: يا رسول الله ما معنى براءة علي ؟ قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله. وسأل النبي صلى الله عليه وآله جبرئيل: كيف تجوز امتي الصراط ؟ فمضى وعاد وقال إن الله تعالى يقرؤك السلام ويقول: إنك تجوز الصراط بنوري، وعلي بن أبي طالب عليه السلام يجوز الصراط بنورك، وامتك تجوز الصراط بنور علي، فنور امتك من نور علي، ونور علي من نورك، ونورك من نور الله. وفي خبر: وهو الصراط الذي يقف على يمينه رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى شماله أمير المؤمنين عليه السلام ويأتيهما النداء من الله: " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (3) ". الحسن البصري، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر: وهو جالس على


(1) في المصدر: حور. (2) سورة الصافات: 24. (3) سورة ق: 24.

[203]

كرسي من نور - يعني عليا - يجري بين يديه التسنيم، لا يجوز أحد الصراط إلا وله براة (1) بولايته وولاية أهل بيته، يشرف على الجنة ويدخل محبيه الجنة و مبغضيه النار. الباقر عليه السلام سئل النبي صلى الله عليه وآله عن قوله تعالى: " ألقيا في جهنم " الآية، فقال يا علي إن الله تعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت عن يمين العرش (2)، ويقول الله، يا محمد ويا علي قوما وألقيا من أبغضكما وخالفكما و كذبكما في النار. الرضا عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله: نزلت في وفي علي هذه الآية. شريك القاضي وعبد الله بن حماد الانصاري قال كل واحد منهما: حضرت الاعمش في علته التي قبض فيها وعنده ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة، فقال أبو حنيفة: يا با محمد اتق الله وانظر لنفسك، فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا و أول يوم من أيام الآخرة، وقد كنت تحدث في علي بأحاديث لو تبت عنها كان خيرا لك، قال الاعمش: مثل ماذا ؟ قال: مثل حديث عباية الاسدي " إن عليا قسيم النار " قال: أقعدوني سندوني (3)، حدثني - والذي إليه مصيري - موسى بن طريف إمام بني أسد، عن عباية بن ربعي إمام الحي، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: أنا قسيم النار أقول: هذا وليي دعيه وهذا عدوي خذيه. وحدثني أبو المتوكل الناجي في إمرة الحجاج عن أبي سعيد الخدري قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يأمر الله عزوجل فأقعد أنا وعلي على الصراط، ويقال لنا: أدخلا الجنة من آمن بي وأحبكما وأدخلا النار من كفر بي وأبغضكما. وفي رواية (4): ألقيا في النار من أبغضكما وأدخلا الجنة من أحبكما. وفي رواية غيرهما. وحدثني أبو وائل


(1) في المصدر: إلا ومعه براءة. (2) في المصدر: على يمين العرش. (3) في المصدر: وسندوني. (4) في (م) و (د): وفى لفظ.

[204]

قال: حدثني ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه و 1): إذا كان يوم القيامة يأمر الله عليا أن يقسم بين الجنة والنار، فيقول للنار: خذي ذا عدوي وذري ذا وليي، قال: فجعل أبو حنيفة إزاره على رأسه وقال: قوموا بنا لا يجئ أبو محمد بأعظم من هذا ! قال: فما أمسى الاعمش حتى توفي (2). شيرويه في الفردوس قال حذيفة: قال النبي صلى الله عليه وآله: علي قسيم النار. الصفواني في الاحن والمحن في خبر طويل عن إسحاق بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: وينزل الملكان - يعني رضوان و مالك - فيقول مالك: إن الله أمرني بلطفه ومنه أن أسعر النيران فسعرتها، وأن أغلق أبوابها فغلقتها، وأن آتيك بمفاتيحها فخذها يا محمد، فأقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما من به علي، ثم أدفعها إلى علي، ثم يقول رضوان: إن الله أمرني بمنه ولطفه أن ازخرف الجنان فزخرفتها، وأن أغلق أبوابها فغلقتها، وأن آتيك بمفاتيحها فخذها يا محمد، فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على مامن به علي، ثم أدفعها إلى علي عليه السلام فينزل علي وفي يده مفاتيح الجنة ومقاليد النار، فيقف علي بحجزتها ويأخذ بزمامها، وقد تطاير شررها وعلا زفيرها وتلاطمت أمواجها، فتناديه النار: جزني يا علي فقد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها علي: اتركي هذا وليي وخذي هذا عدوي، وإن جهنم يومئذ لاطوع لعلي من غلام أحدكم لصاحبه. وقال الزمخشري في الفائق (3): معنى قول علي: أنا قسيم النار أي مقاسمها ومساهمها، يعني أن القوم على شطرين: مهتدون وضالون، فكأنه قاسم النار إياهم فشطر لها وشطر معه في الجنة. ولقد صنف محمد بن سعد (4) كتاب من روى في علي عليه السلام أنه قسيم النار.


(1) في المصدر: قال: قال رسول الله. (2) مرت القضية تحت الرقم السابع من الباب. (3) راجع ج 2: 346. (4) في المصدر: محمد بن سعيد.

[205]

قال عمرو بن شمر: اجتمع الكلبي والاعمش فقال الكلبي: أي شئ أشد ما سمعت في مناقب علي عليه السلام (1) ؟ فحدث بحديث عباية أنه قسيم النار، فقال الكلبي: وعندي أعظم مما عندك، أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله كتابا (2) فيه أسماء أهل الجنة وأسماء أهل النار. عبد الصمد بن بشير عن الصادق عليه السلام في خبر طويل يذكر فيه حديث الاسراء ثم قال: " فأوحى إلى عبده ما أوحى " قال: دفع إليه كتابا - يعني إلى النبي صلى الله عليه وآله - فيه أسماء أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فأخذ كتاب اليمين بيمينه ونظر إليه فإذا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، فقال الله تعالى: " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله (3) " الآية، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا (4) " فقال تعالى: قد فعلت، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ولا تحملنا مالا طاقة لنا به " إلى آخر السورة، كل ذلك يقول الله تعالى: قد فعلت، ثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه وفتح صحيفة أصحاب الشمال فإذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم ساق جعفر الصادق عليه السلام الكلام إلى أن قال: ثم نزل ومعه الصحيفتان فدفعهما إلى علي بن أبي طالب عليه السلام. وفي رواية محمد بن زكريا الغلابي - والحديث مختصر - أن رضوان ينادي: إن الله أمرني أن أدفع مفاتيح الجنان إلى محمد صلى الله عليه وآله، وإن محمدا أمرني أن أدفعها إلى علي ابن أبي طالب عليه السلام فاشهدوا لي عليه (5)، ثم يقوم خازن جهنم وينادي: ألا إن الله عزوجل أمرني أن أدفع مفاتيح جهنم إلى محمد وإن محمدا أمرني أن أدفعها إلى


(1) في المصدر: من مناقب على. (2) في المصدر: اعطى رسول الله عليا كتابا. (3) سورة البقرة: 285. وفى المصدر: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " النبي: " والمؤمنون... " (4) سورة البقرة: 286 وما بعدها ذيلها. (5) في المصدر " هاك فاشهدوا لى عليه " في الموضعين.

[206]

علي، فقال: اشهدوا لي عليه فيأخذ (1) مفاتيح الجنة والنار، وتأخذ حجزتي وأهل بيتك يأخذون حجزتك، وشيعتك يأخذون حجزة أهل بيتك، قال: فصفقت بكلتي يدي (2) وقلت: إلى الجنة يا رسول الله ؟ فقال: إي ورب الكعبة. محمد الفتال في روضة الواعظين قال النبي صلى الله عليه وآله: حلقة باب الجنة ذهب، فإذا دقت الحلقة على الصفيحة طنت وقالت: يا علي. خصائص النطنزي قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب حلقة معلقة بباب الجنة من تعلق بها دخل الجنة (3). 24 - جا: الصدوق، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن علي بن النعمان، عن غانم بن مغفل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا أبا حمزة لا تضعوا عليا دون ما رفعه الله، ولا ترفعوا عليا فوق ما جعل الله، كفى عليا أن يقاتل أهل الكرة وأن يزوج أهل الجنة (4). 25 - جا: الصدوق، عن أبيه، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي أنت مني وأنا منك، وليك وليي ووليي ولي الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله، يا علي أنا حرب لمن حاربك وسلم لمن سالمك، يا علي لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها، يا علي أنت قسيم الجنة والنار، لايدخل الجنة إلا من عرفك وعرفته، ولا يدخل النار إلا من أنكرك وأنكرته، يا علي أنت والائمة من ولدك (5) على الاعراف يوم القيامة،


(1) كذا في النسخ، والصحيح كما في المصدر: فتأخذ. (2) الصحيح: بكلتا يدى. (3) مناقب آل أبى طالب 1: 346 - 350. (4) أمالى المفيد: 5. والكرة: الحملة. (5) في المصدر: والائمة من بعدك.

[207]

تعرف المجرمين بسيماهم والمؤمنين بعلاماتهم، يا علي لولاك لم يعرف المؤمنون بعدي (1). 26 - بشا: والدي أبو القاسم الفقيه وعمار بن ياسر وولده سعد بن عمار، جميعا عن إبراهيم بن نصر الجرجاني، عن محمد بن حمزة العلوي من كتابه بخطه، عن محمد ابن جعفر، عن حمزة بن إسماعيل، عن أحمد بن الخليل، عن يحيى بن عبد الحميد، عن شريك، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله (2) مدينة خيبر قدم جعفر عليه السلام من الحبشة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لا أدري أنا بأيهما أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟ وكانت مع جعفر عليه السلام جارية فأهداها إلى علي عليه السلام فدخلت فاطمة عليها السلام بيتها فإذا رأس علي في حجر الجارية، فلحقها من الغيرة ما يلحق المرأة على زوجها، فتبرقعت ببرقعها ووضعت خمارها على رأسها تريد النبي صلى الله عليه وآله تشكو إليه عليا، فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال له: يا محمد الله يقرء عليك السلام (3) ويقول لك: هذه فاطمة أتتك (4) تشكو عليا فلا تقبلن منها، فلما دخلت فاطمة عليها السلام قال لها النبي صلى الله عليه وآله: ارجعي إلى بعلك وقولي له: رغم أنفي لرضاك، فرجعت فاطمة عليها السلام فقالت: يا ابن عم رغم أنفي لرضاك رغم أنفي لرضاك، فقال علي عليه السلام يا فاطمة شكوتيني إلى النبي صلى الله عليه وآله واحياه من رسول الله صلى الله عليه وآله اشهدك يا فاطمة أن هذه الجارية حرة لوجه الله في مرضاتك، وكان مع علي خمس مائة درهم فقال: وهذه الخمس مائة درهم صدقة على فقراء المهاجرين والانصار في مرضاتك، فنزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد الله يقرء عليك السلام (5) ويقول: بشر علي


(1) أمالى المفيد: 124. (2) في المصدر: لما فتح الله على نبيه. (3) في المصدر: ان الله يقرؤك السلام. (4) في المصدر: تأتيك. (5) في المصدر: الله يقرؤك السلام.

[208]

ابن أبي طالب عليه السلام بأني قد وهبت له الجنة بحذافيرها بعتقه (1) الجارية في مرضاة فاطمة، فإذا كان يوم القيامة يقف علي على باب الجنة فيدخل من يشاء الجنة برحمتي ويمنع منها من يشاء بغضبي، وقد وهبت له النار بحذافيرها بصدقته الخمس مائة درهم على الفقراء في مرضاة فاطمة، فإذا كان يوم القيامة يقف على باب النار فيدخل من يشاء النار بغضبي ويمنع منها من يشاء منها برحمتي، فقال النبي صلى الله عليه وآله: بخ بخ من مثلك يا علي وأنت قسيم الجنة والنار ؟ (2). 27 - بشا: يحيى بن محمد الجواني، عن جامع بن أحمد الدهستاني (3)، عن علي بن الحسين بن العباس، عن أحمد بن محمد بن إبراهيم (4)، عن يعقوب بن أحمد، عن محمد بن عبد الله بن محمد، عن عبيد بن كثير العامري، عن إسماعيل بن موسى، عن محمد بن الفضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إذا كان يوم القيامة أقعد الله جبرئيل ومحمدا عليهما السلام ولا يجوز أحد إلا كان (5) معه براءة من علي ابن أبي طالب عليه السلام (6). 28 - بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه (7)، عن محمد بن القاسم الفارسي عن عبد الله بن أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن محمد المروزي، عن محمد بن عمير، عن عمر ابن هارون، عن الهيثم بن أحمد المصري، عن ذي النون، عن مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نصب الصراط على شفير جهنم، فلا يجاوز (8) إلا من كان معه براءة بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (9).


(1) في المصدر: لعتقه. (2) بشارة المصطفى: 122 و 123. (3) في المصدر: الدهشانى. (4) في المصدر: عن أحمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم. (5) في المصدر: الا من كان معه. (6) بشارة المصطفى: 147 و 148. (7) كذا في النسخ والصحيح كما في المصدر: عن أبيه عن جده. (8) في المصدر: فلا يجاوزه. (9) بشارة المصطفى: 177.

[209]

29 - بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن القاسم الفارسي عن أحمد بن محمد بن أبي السميدع، عن علي بن سلمة، عن الحسين بن الحسن القرشي، عن معاذ الحماني، عن جابر الجعفي، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن النوفل عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أبو بكر وعمر وعائشة فقعدت بينهما، فقالت عائشة: ما وجدت مكانا غير هذا ؟ فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله فخذها وقال: لا تؤذيني في أخي فإنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، يقعده الله عزوجل يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار (1). 30 - وعنه، عن أبيه، عن جده، عن أبي الحسين بن أبي الطيب، عن محمد بن فضيل، عن علي بن عاصم، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن الاسود، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا علي أنت قسيم الجنة والنار وأنت يعسوب المؤمنين. (2) 31 - يف: ابن المغازلي بإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت قسيم الجنة والنار، وإنك تقرع باب الجنة وتدخلها بغير حساب (3). 32 - أقول: قال البرسي في مشارق الانوار: روى الرازي في كتابه مرفوعا إلى ابن عباس قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكا أن يسعر النار، وأمر رضوان أن يزخرف الجنة، ثم يمد الصراط وينصب ميزان العدل تحت العرش، وينادي مناد يا محمد قرب امتك إلى الحساب، ثم يمد على الصراط سبع قناطر بعد كل قنطرة سبعة آلاف سنة، وعلى كل قنطرة ملائكة يتخطفون الناس (4)، فلا يمر هلى هذه القناطر إلا من والى عليا وأهل بيته وعرفهم وعرفوه، ومن لم يعرفهم سقط في النار على ام رأسه ولو كان معه عمل سبعين ألف عابد (5). وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح قول أمير المؤمنين عليه السلام: " نحن الشعار


(1) بشارة المصطفى: 180 و 181. (2) بشارة المصطفى: 201. (3) الطرائف: 19. (4) تخطف الشى: استلبه. اجتذبه وانتزعه. وفى المصدر: يتحفظون الناس. (5) مشارق الانوار: 79. وفيه: عبادة سبعين ألف عابد.

[210]

والاصحاب والخزنة والابواب " يشير إلى نفسه، وهو أبدا يأتي بلفظ الجمع، و مراده الواحد، والشعار ما يلي الجسد من الثياب، فهو أقرب من سائرها إليه، و مراده الاختصاص برسول الله صلى الله عليه وآله والخزنة والابواب يمكن أن يعنى به خزنة العلم وأبواب العلم بقول (1) رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب " وقوله: " فليأت خازن علمي (2) " وقال: تارة أخرى: " عيبة علمي " ويمكن أن يريد به خزنة الجنة وأبواب الجنة، أي لا يدخل الجنة إلا من وافى بولايتنا، فقد جاء في حقه الشائع المستفيض (3) أنه قسيم النار والجنة، وذكر أبو عبيد الهروي في الجمع بين الغريبين أن قوما من أئمة العربية فسروه فقالوا: لانه لما كان محبه من أهل الجنة ومبغضه من أهل النار كان بهذا الاعتبار قسيم النار والجنة، قال أبو عبيد: وقال غير هؤلاء: بل هو قسيمها بنفسه على الحقيقة، يدخل قوما إلى الجنة وقوما إلى النار وهذا الذي ذكره أبو عبيد أخيرا هو يطابق الاخبار الواردة فيه: يقول للنار: هذا لي فدعيه وهذا لك فخذيه (4). وقال ابن الاثير في النهاية: في حديث علي عليه السلام: " أنا قسيم النار " أراد أن الناس فريقان: فريق معي فهم على هدى، وفريق علي فهم على ضلال. فنصف معي في الجنة ونصف علي في النار، وقسيم فعيل بمعنى مفاعل. انتهى (5). أقول: قد مضى ما يدل على ذلك في الابواب السالفة، وسيأتي في الابواب اللاحقة، وقد أوردنا جلها في كتاب المعاد، ولا شك في تواترها، ولا يريب عاقل في أن من كان قسيم الجنة والنار لا يكون تابعا لغيره، وكيف يجوز عاقل أن يكون الامام محتاجا في دخول الجنة إلى إذن أحد من رعيته ؟ مع أنه لا يخفى على منصف تتبع الآثار أن من تقدم عليه كانوا أعداءه، وقد اشتمل تلك الاخبار على أنه يدخل أعداءه النار، فالحمد لله الذي رزقنا ولايته وولاية الائمة من ذريته الاخيار.


(1) في المصدر: لقول. (2) في المصدر: وقوله فيه " خازن علمي ". (3) في المصدر: الخبر الشائع المستفيض. (4) شرح النهج 2: 676. النهاية 3: 253.

[211]

(85) (باب) * (أنه عليه السلام ساقى الحوض وحامل اللواء، وفيه أنه عليه السلام) * أول من يدخل الجنة 1 - ن: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن ابن خالد عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت أخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وأنت صاحب حوضي، من أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني (1). 2 - ن: أبي، عن الحسن بن أحمد المالكي، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي حمود ؟ عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت المظلوم من بعدي فويل لمن ظلمك واعتدى عليك، وطوبى لمن تبعك ولم يختر عليك. يا علي أنت المقاتل بعدي فويل لمن قاتلك وطوبى لمن قاتل معك، يا علي أنت الذي تنطق بكلامي وتتكلم بلساني (2) بعدي، فويل لمن رد عليك وطوبى لمن قبل كلامك، يا علي أنت سيد هذه الامة بعدي وأنت إمامها وخليفتي عليها، من فارقك فارقني (3) يوم القيامة، ومن كان معك كان معي يوم القيامة، يا علي أنت أول من آمن بي وصدقني وأنت أول من أعانني على أمري وجاهد معي عدوي، وأنت أول من صلى معي والناس يومئذ في غفلة الجهالة، يا علي أنت أول من تنشق عنه الارض معي [وأنت أول من يبعث معي] وأنت أول من يجوز الصراط معي، وإن ربي عزوجل أقسم بعزته (4) أنه لا يجوز عقبة الصراط إلا من معه براءة بولايتك وولاية الائمة من


(1) عيون الاخبار: 162. وفيه: من احبك فقد احبني ومن ابغضك فقد ابغضنى. (2) في المصدر: انت الذى ينطق بكلامي ويتكلم بلساني. (3) في المصدر: فقد فارقني. (4) في المصدر: بعزته وجلاله.

[212]

ولدك، وأنت أول من يرد حوضي تسقي منه أولياءك وتذود عنه أعداءك، وأنت صاحبي إذا قمت المقام المحمود، ونشفع لمحبينا فنشفع فيهم (1)، وأنت أول من يدخل الجنة وبيدك لوائي، وهو لواء الحمد، وهو سبعون شقة، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر، وأنت صاحب شجرة طوبى في الجنة، أصلها في دارك وأغصانها في دور شيعتك ومحبيك (2). 3 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن الحسن بن القاسم، عن علي بن إبراهيم بن يعلى، عن علي بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن أبان بن عثمان عن ابن سيابة، عن حمران، عن أبي حرب بن أبي الاسود الدئلي، عن أبيه قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: والله لاذودن بيدي هاتين القصيرتين عن حوض رسول الله صلى الله عليه وآله أعداءنا وليردنه أحباؤنا (3). 4 - قب: في أخبار أبي رافع من خمسة طرق قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي ترد على الخوض أنت وشيعتك (4) رواء مرويين، ويرد عليك عدوك ظماء مقمحين. وجاء في تفسير قوله تعالى: وسقاهم ربهم (5) " يعني سيدهم علي بن أبي طالب والدليل على أن الرب بمعنى السيد قوله تعالى: " اذكرني عند ربك (6) ". الفائق: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: لعلي عليه السلام أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة تذود عنه الرجال كما يذاد الاصيد البعير الصادي (7) أي الذي به الصيد، والصيد (8) داء يلوي عنقه (9).


(1) كذا في (ك). وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: تشفع لمحبينا فتشفع فيهم. (2) عيون الاخبار: 168 و 169. (3) أمالى الطوسى: 108. وفيه: ولاوردنه احباءنا. (4) في المصدر: ترد على الحوض شيعتك. (5) سورة الانسان: 21. (6) سورة يوسف: 42. (7) كذا في النسخ والمصدر، وفى الفائق (1: 47): كما يذاد البعير الصاد. (8) بفتح الصاد والياء. (9) مناقب آل ابى طالب 1: 350.

[213]

5 - قب: مقاتل والضحاك وعطاء وابن عباس في قوله تعالى: " ومنهم " أي من المنافقين " من يستمع إليك (1) " وأنت تخطب على منبرك وتقول: إن حامل لواء الحمد يوم القيامة علي بن أبي طالب " حتى إذ اخرجوا من عندك " تفرقوا عنك وقالوا: ماذا قال آنفا على المنبر ؟ استهزاء بذك، كأنهم لم يسمعوا، ثم قال: " اولئك الذين طبع الله على قلوبهم ". أبو الفتح الحفار، بالاسناد، عن جابر، عن ابن عباس (2) أنه سئل النبي صلى الله عليه وآله عن قوله تعالى: " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (3) " قال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض ونادى مناد: ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمد صلى الله عليه وآله، فيقوم علي عليه السلام فيعطى لواء من النور الابيض بيده، تحته جميع السابقين الاولين من المهاجرين والانصار، لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، الخبر (4). المنتهى في الكمال عن ابن طباطبا قال النبي صلى الله عليه وآله: آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة، فإذا حكم الله بين العباد أخذ أمير المؤمنين اللواء وهو على ناقة من نوق الجنة، ينادي: " لا إله إلا الله محمد رسول الله " والخلق تحت اللواء إلى أن يدخلوا الجنة. اعتقاد أهل السنة: جابر بن سمرة قال: يا رسول الله من يحمل رايتك يوم القيامة ؟ قال: ومن عسى يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا علي بن أبي طالب. الاربعين عن الخطيب والفضائل عن أحمد في خبر قال النبي صلى الله عليه وآله: آدم وجميع


(1) سورة محمد: 16. وما بعدها ذيلها. (2) كذا في (ك). وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: بالاسناد عن جابر وابن عباس. (3) سورة الفتح: 29. (4) رواه الشيخ في الامالى: 240.

[214]

خلق الله يستظلون بظل لوائي يوم القيامة، طوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوتة حمراء قضيبه فضة بيضاء، زجه (1) درة خضراء، له ثلاث ذوائب من در، ذؤابة في المشرق، وذؤابة في المغرب، والثالثة وسط الدنيا، مكتوب عليه ثلاثة أسطر: الاول: " بسم الله الرحمن الرحيم " والثاني: " الحمد لله رب العالمين " والثالث " لا إله إلا الله محمد رسول الله " طول كل سطر مسيرة ألف سنة وعرضه مسيرة ألف سنة، وتسير بلوائي - يعني عليا - والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف (2) بيني وبين إبراهيم في ظل العرش، ثم تكسى حلة خضراء من الجنة، ثم ينادي مناد من تحت العرش: نعم الاب أبوك إبراهيم، ونعم الاخ أخوك علي. وأخبرني أبو الرضي الحسيني الراوندي بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله إذا كان يوم القيامة يأتيني جبرئيل ومعه لواء الحمد، وهو سبعون شقة، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر، وأنا على كرسي من كراسي الرضوان فوق منبر من منابر القدس، فاخذه وأدفعه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، فوثب عمر فقال: يا رسول الله وكيف يطيق على حمل اللواء ؟ فقال صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يعطي الله تعالى عليا من القوة مثل قوة جبرئيل، ومن النور مثل نور آدم، ومن الحلم مثل حلم رضوان ومن الجمال مثل جمال يوسف، الخبر. ونبأني أبو العلاء الهمداني بالاسناد عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أول من يدخل الجنة بين يدي النبيين والصديقين علي ابن أبي طالب عليه السلام فقام إليه أبو دجانة فقال له: ألم تخبرنا أن الجنة محرمة على الانبياء حتى تدخلها أنت وعلى الامم حتى تدخلها امتك ؟ قال: بلى ولكن أما علمت أن حامل لواء الحمد أمامهم وعلي بن أبي طالب حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي يدخل به الجنة وأنا على أثره ؟ الخبر. أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يقبل علي بن أبي طالب عليه السلام يوم القيامة على ناقة من فوق ؟ الجنة بيده لواء الحمد، فيقول أهل الموقف: هذا ملك مقرب أو نبي


(1) بضم أوله: الحديدة التى في اسفل الرمح. (2) في المصدر: ثم تقف.

[215]

مرسل، فينادي مناد: هذا الصديق الاكبر علي بن أبي طالب عليه السلام. وجاء فيما نزل من القرآن في أعداء آل محمد عليهم السلام عن أبي عبد الله عليه السلام إذا رأى أبو فلان وفلان منزل علي يوم القيامة إذا دفع الله لواء الحمد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تحته كل ملك مقرب وكل نبي مرسل حتى يدفعه إلى علي " سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا " اليوم " الذي كنتم به تدعون (1) " أي باسمه تسمون أمير المؤمنين (2). عبد الرزاق، عن معمر بن قتادة، عن أنس قال: سألت النبي صلى الله عليه وآله عن قوله تعالى: " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون (3) " قال لي: يا أنس أنا أول من تنشق الارض عنه يوم القيامة وأخرج، ويكسوني جبرئيل سبع حلل من حلل الجنة، طول كل حلة مابين المشرق إلى المغرب، ويضع على رأسي تاج الكرامة ورداء الجمال، ويجلسني على البراق ويعطبني لواء الحمد، طوله مسيرة مائة عام، فيه ثلاث مائة وستون حلة من الحرير الابيض، مكتوب عليه: " لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب ولي الله " فاخذه بيدي وأنظر يمنة ويسرة فلا أرى أحدا، فأبكي وأقول: يا جبرئيل ما فعل أهل بيتي وأصحابي (4) ؟ فيقول: يا محمد إن الله تعالى أول من أحيا اليوم من أهل الارض أنت، فانظر كيف يحيي الله بعدك أهل بيتك وأصحابك، وأول من يقوم من قبره أمير المؤمنين، ويكسوه جبرئيل حللا من الجنة، ويضع على رأسه تاج الوقار ورداء الكرامة، ويجلسه على ناقتي العضباء، واعطيه لواء الحمد فيحمله بين يدي، ونأتي جميعا ونقوم تحت العرش، ومنه الحديث: أنت أول من تنشق عنه الارض بعدي (5).


(1) سورة الملك: 27. (2) مناقب آل ابى طالب 2: 23 و 24. (3) سورة النمل: 89. (4) في المصدر: ما فعل باهل بيتى وأصحابي. (5) مناقب آل ابى طالب 2: 21 و 22.

[216]

6 - عم: روى محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله كأني أنظر إلى ترافع مناكب امتي على الحوض فيقول الوارد للصادر: هل شربت ؟ فيقول: نعم والله لقد شربت، ويقول بعضهم: لا والله ما شربت، فيا طول عطشاه ! وقال صلى الله عليه وآله لعلي: والذي نبأ محمدا وأكرمه إنك الذائد عن حوضي تذود عنه رجالا كما تذاد (1) البعير الصادي عن الماء، بيدك عصا من عوسج، كأني أنظر إلى مقامك من حوضي. وعن طارق عن علي عليه السلام قال: ورب العباد والبلاد والسبع الشداد لاذودن يوم القيامة عن الحوض بيدي هاتين القصرتين، قال: وبسط يديه. وفي رواية اخرى: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لاقمعن بيدي هاتين عن الحوض أعداءنا ولاوردنه أحباءنا (2). 7 - بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن أحمد بن علي بن مهدي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: إن الله اطلع إلى الارض فاختارني، ثم اطلع إليها (3) فاختارك، أنت أبو ولدي وقاضي ديني والمنجز عداتي وأنت غدا على حوضي طوبى لمن أحبك وويل لمن أبغضك (4). 8 - فر: أبو أحمد يحيى بن عبيد بن القاسم القزويني، معنعنا عن أبي وقاص (5) قال: صلى بنا النبي صلاة الفجر يوم الجمعة، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم الحسن وأثنى على الله تعالى فقال: أخرج يوم القيامة وعلي بن أبي طالب عليه السلام أمامي، وبيده لواء الحمد، وهو يومئذ شقتان: شقة من السندس وشقة من الاستبرق، فوثب إليه رجل أعرابي من أهل نجد من ولد جعفر بن كلاب بن ربيعة فقال:


(1) في المصدر: كما يذاد. (2) اعلام الورى: 189 و 190. (3) في المصدر: ثم اطلع إليها ثانية. (4) بشارة المصطفى: 200. (5) في المصدر: عن سعد بن أبى وقاص.

[217]

قد أرسلوني إليك لاسألك، فقال: قل يا أخا البادية، قال: ما تقول في علي بن أبي طالب فقد كثر الاختلاف فيه ؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله ضاحكا فقال: يا أعرابي ولم كثرت الاختلاف فيه ؟ علي مني كرأسي من بدني وزري من قميصي فوثب الاعرابي مغضبا ثم قال: يا محمد إني أشد من علي بطشا فهل يستطيع علي أن يحمل لواء الحمد ؟ ! فقال النبي صلى الله عليه وآله: مهلا يا أعرابي فقد أعطاه الله (1) يوم القيامة خصالا شتى: حسن يوسف، وزهد يحيى، وصبر أيوب، وطول آدم، وقوة جبرئيل عليهم الصلاة والسلام، وبيده لواء الحمد، وكل الخلائق، تحت اللواء، وتحف به الائمة والمؤذنون بتلاوة القرآن والاذان، وهم الذين لا يتدودون في قبورهم، فوثب الاعرابي مغضبا وقال: اللهم إن يكن ما قال محمد حقا فأنزل علي حجرا، فأنزل الله فيه: " سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله ذي المعارج (2) ". 9 - ع: الحسين بن علي الصوفي، عن عبد الله بن جعفر الحضرمي، عن محمد ابن عبد الله القرشي، عن علي بن أحمد التميمي، عن محمد بن مروان، عن عبد الله بن يحيى، عن محمد بن الحسن بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن الحسين ابن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: أول من يدخل الجنة (3)، فقلت يارسول الله: أدخلها قبلك ؟ قال: نعم، لانك صاحب لوائي في الآخرة كما أنك صاحب لوائي في الدنيا، وحامل اللواء هو المتقدم، ثم قال صلى الله عليه وآله: يا علي كأني بك وقد دخلت الجنة وبيدك لوائي وهو لواء الحمد وتحته آدم ومن دونه (4).


(1) في المصدر: فقد اعطى علي. (2) تفسير فرات: 191 و 192. (3) الصحيح كما في المصدر: أنت أول من يدخل الجنة. (4) علل الشرائع: 68 و 69.

[218]

10 - ل: علي بن محمد بن الحسن القزويني، عن عبد الله بن زيدان، عن الحسن بن محمد، عن حسن بن حسين، عن يحيى بن مساور، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حسد من يحسدني، فقال: يا علي أما ترضى أن تكون أول أربعة (1) يدخلون الجنة: أنا و أنت وذرارينا خلف ظهورنا وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا (2) ؟. 11 - فر: أبو القاسم الحسين (3) معنعنا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: تذاكر أصحابنا الجنة عند النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن أول أهل الجنة دخولا في الجنة علي بن أبي طالب عليه السلام قال: فقال أبو دجانة الانصاري رضي الله عنه: يارسول الله أليس أخبرتنا أن الجنة محرمة على الانبياء حتى تدخلها وعلى الامم حتى يدخلها امتك ؟ قال: بلى يا أبا دجانة، أما علمت أن لله لواء من نور وعموده من ياقوت مكتوب على ذلك اللواء: " لا إله إلا الله محمد رسول الله وآل محمد خير البرية " ؟ وصاحب اللواء أمام القوم، قال: فسر بذلك علي عليه السلام فقال: الحمد لله - يارسول الله - الذي أكرمنا وشرفنا بك، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: ابشر يا علي ما من عبد يحبك وينتحل مودتك إلا بعثه الله يوم القيامة معنا، ثم قرأ النبي صلى الله عليه وآله هذه الآية: " إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر (4) ". 12 - يف: مسند أحمد بن حنبل عن مخدوج بن زيد الهذلي أن رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بين المسلمين ثم قال: يا علي أنت أخي بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، ثم قال بعد كلام ذكره في وصف حال الانبياء عليهم السلام يوم القيامة: ألا وإني اخبرك يا علي أن امتي أول الامم يحاسبون يوم القيامة، ثم أنت أول من يدعى بك لقرابتك ومنزلتك عندي، ويدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد، فتسير


(1) في المصدر: أن أول اربعة اه‍. (2) الخصال 1: 121. (3) كذا في النسخ، وفى المصدر: ابو القاسم الحسينى. (4) تفسير فرات: 175 و 176. والاية في سورة القمر: 54 و 55.

[219]

بين السماطين، آدم وجميع خلق الله تعالى يستظلون به، ثم ذكر صفة اللواء ثم قال فتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم عليه السلام في ظل العرش (1) ثم تكسى حلة خضراء من الجنة، ثم ينادي مناد من تحت العرش: نعم الاب أبوك إبراهيم ونعم الاخ أخوك علي، ابشر يا علي إنك تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت وتحيا إذا حييت (2). مد: بالاسناد إلى أحمد بن حنبل، عن الحسين بن راشد، والصباح بن عبد الله عن قيس بن ربيع، عن سعد الحجاف، عن عطية، عن مخدوج بن زيد الهذلي وذكر الحديث بتمامه مثل ما مر في باب الاخوة برواية الخوارزمي (3). 13 - مد: بالاسناد عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن محمد بن هشام، عن الفضل ابن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اعطيت في علي خمس خصال هي أحب إلي من الدنيا وما فيها: أما واحدة فهو ذاب (4) بين يدي الله عزوجل حتى يفرغ من الحساب، وأما الثانية فلواء الحمد بيده و آدم عليه السلام ومن ولد تحته، وأما الثالثة فواقف على عقر حوضي (5) يسقي من عرف من امتي، وأما الرابعة فساتر عورتي ومسلمي إلى ربي عزوجل، وأما الخامسة فلست أخشى عليه أن يرجع زانيا بعد إحصان ولا كافرا بعد إيمان (6). أقول: أثبت عمدة أخبار هذا الباب في كتاب المعاد، وإنما أوردت منها ههنا نزرا منها لئلا يخلو منها هذا المجلد، وقد مضى وسيأتي بعضها في الابواب السالفة والآتية، وأي فضل يضاهي كونه صلوات الله عليه ساقي الحوض وحامل اللواء وأول من يدخل الجنة ؟ وكيف يجوز أن يتقدم عليه من لم يكن له فضل يدانيها ؟.


(1) في المصدر: في ظلل العرش. (2) الطرائف: 18. (3) العمدة: 118 و 119. (4) في المصدر: فهو كاب. (5) العقر - بضم العين - مؤخر الحوض أو مقام الشارب منه. (6) العمدة: 119.

[220]

(86) (باب) * (سائر ما يعاين من فضله ورفعة درجاته صلوات الله عليه) * * (عند الموت وفى القبر وقبل الحشر وبعده) * 1 - قب: أمالي ابن خشيش التميمي (1) وتاريخ الخطيب وإبانة العكبري، بأسانيدهم عن عليم الكندي، عن سليمان، وفي فردوس شيرويه عن ابن عباس، و في رواية جماعة عن إسماعيل بن كهيل عن أبيه عن أبي صادق، وعن سلمان واللفظ له قال: أول هذه الامة ورودا على نبيها يوم القيامة أولهم إسلاما علي بن أبي طالب عليه السلام سمعت ذلك من نبيكم. تاريخ بغداد بالاسناد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بيد علي عليه السلام يقول: هذا أول من يصافحني يوم القيامة. وروي أن النبي صلى الله عليه وآله يأتي يوم القيامة متكئا على علي. حلية الاولياء سلمان بن عبد الله (2) بإسناده عن الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: اعطيت في علي خمسا: أما إحداها فيواري عورتي، والثاني يقضي ديني، وأما الثالثة فإنه متكاي في طول القيامة، وأما الرابعة فإنه عوني على حوضي، وأما الخامسة فإني لا أخاف عليه أن يرجع كافرا بعد إيمان ولا زانيا بعد إحصان. الطبري التاريخي بإسناده عن ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وآله: أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم بخلته وأنا بصفوتي، وعلي بن أبي طالب يزف بيني وبين إبراهيم زفا إلى الجنة.


(1) قال في القاموس (2: 272): محمد بن خشيش بن خشية - بضمهما - من الرواة. (2) في المصدر: سلمان بن عبد الله التترى.

[221]

سعيد بن حبير عن ابن عباس: أول من يكسى من حلل الجنة إبراهيم (1) بخلته من الله، ثم محمد لانه صفوة الله، ثم علي يزف بينهما إلى الجنان (2)، ثم قرأ ابن عباس: " يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه (3) " قال: علي وأصحابه. شرف المصطفى عن الخركوشي زاذان عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن إبراهيم خليل الله يدعى يوم القيامة فيقام عن يمين العرش فيكسى، ثم أدعى فأكسى، ثم تدعى فتكسى ؟. ومنه الحديث: إنه أول من يكسى معي (4). وقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي على نجيب من نور وعلى رأسك تاج قد أضاء نوره، وكاد يخطف أبصار أهل الموقف، فيأتي النداء من عند الله: أين خليفة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فيقول علي: ها أنا ذا، (5) فينادي المنادي أدخل من أحبك الجنة ومن عاداك النار، وأنت قسيم الجنة وأنت قسيم النار. وفي خبر عن جعفر الصادق عليه السلام: فيأتي النداء من قبل الله: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله هذا اليوم يستضيئ بنوره، وليتبعه إلى الدرجات العلى (6) من الجنان، الخبر. الفلكي المفسر قال علي عليه السلام في قوله تعالى: " إخوانا على سرر متقابلين (7) " فينا - والله - نزلت أهل بدر، ونزلت فيه قوله: " متكئين فيها على الارائك (8) ".


(1) في المصدر: أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم إه‍. (2) في المصدر: إلى الجنة. (3) سورة التحريم: 8. (4) مناقب آل أبى طالب 2: 22. (5) في المصدر: فتقول ها أناذا. (في المصدر: في الدرجات العلى. (7) سورة الحجر: 47. (8) سورة الكهف: 31. سورة الانسان: 13.

[222]

الطبري والخركوشي في كتابيهما بالاسناد عن سلمان قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة ضربت لي قبة من ياقوتة حمراء على يمين العرش، وضرب لابراهيم قبة خضراء على يسار العرش، وضرب فيما بينهما لعلي بن أبي طالب عليه السلام قبة من لؤلؤة بيضاء، فما ظنكم بحبيب بين خليلين ؟. أبو الحسن الدار قطني وأبو نعيم الاصفهاني في الصحيح والحلية بالاسناد عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر طوله ثلاثون ميلا، ثم ينادي مناد من بطنان العرش: أين محمد ؟ فاجيب، فيقال لي: ارق، فأكون في أعلاه، ثم ينادي الثانية: أين علي بن أبي طالب ؟ فيكون دوني بمرقاة، فيعلم جميع الخلائق بأن محمدا سيد المرسلين وأن عليا سيد الوصيين، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله فمن يبغض عليا بعد هذا ؟ فقال: يا أخا الانصار لا يبغضه من قريش إلا سفحي (1) ولا من الانصار إلا يهودي ولا من العرب إلا دعي (2) ولا من سائر الناس إلا شقي - وفي رواية ابن مسعود -: ومن النساء إلا سلقلقية (3). قوله تعالى: " فاولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا (4) " عبد الله بن حكيم بن جبير عن علي عليه السلام أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله: هل نقدر على رؤيتك في الجنة كلما أردنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لكل نبي رفيقا وهو أول من يؤمن به من امته، فنزلت هذه الآية. عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله - في خبر - قيل: يارسول الله فكم بينك وبين علي في الفردوس الاعلى ؟ قال: فتر أو أقل من فتر (5)، أنا على سرير من نور عرش ربنا، وعلي على كرسي من نور كرسي


(1) أي من ولد من الزنا. (2) الدعى: المتهم في نسبه. (3) أي المرأة التى تحيض من دبرها. (4) سورة النساء: 69. (5) الفتر - بالكسر فالسكون -: ما بين طرف الابهام وطرف السبابة إذا فتحتهما.

[223]

ربنا، لا يدرى أينا أقرب من ربه عزوجل. السدي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: " فأما إن كان من المقربين (1) " نزلت في علي عليه السلام وأصحابه. وروى الاعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وروى الخطيب في تاريخه بالاسناد عن أبي لهيعة (2)، عن جعفر بن ربيعة، عن ابن عباس، وروى الرضا، عن آبائه عليهم السلام - واللفظ له - كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة، أنا على دابة الله البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرت، و عمي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي بن أبي طالب عليه السلام على ناقة من نوق الجنة بيده لواء الحمد واقف بين يدي العرش، ينادي: " لا إله إلا الله محمد رسول الله " قال: فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش رب العالمين قال: فيجيبهم ملك من تحت بطنان العرش ما هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش هذا الصديق الاكبر هذا علي بن أبي طالب عليه السلام. وقد رواه الخطيب في تاريخه بإسناده عن أبي هريرة، وأبو جعفر الطوسي في أماليه بإسناده إلى هارون الرشيد، عن المهدي، عن المنصور، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، إلا أنهما لم يذكرا حمزة وقالا في موضعه: فاطمة عليها السلام. قوله تعالى: " إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا (3) " وقوله تعالى: " ويطاف عليهم بآنية من فضة (4) " إلى قوله: " سلسبيلا (5) " النبي صلى الله عليه وآله في خبر: إن عليا أول من يشرب السلسبيل والزنجبيل، وإن لعلي عليه السلام وشيعته من الله تعالى مكانا يغبطه الاولون و الآخرون.


(1) سورة الواقعة: 88. (2) الصحيح " ابن لهيعة " كسفينة. وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة الحضرمي المصرى كان كثير الرواية في الحديث والاخبار، راجع الكنى والالقاب 1: 391 و 392. (3) سورة الانسان: 5 و 6. (4 و 5) سورة الانسان: 15 - 18.

[224]

جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي إن على يمين العرش لمنابر من نور وموائد من نور، فإذا كان يوم القيامة جئت وشيعتك يجلسون على تلك المنابر يأكلون ويشربون والناس في الموقف يحاسبون. تفسير أبي صالح قال ابن عباس في قوله تعالى: " إن الابرار لفي نعيم * على الارائك ينظرون (1) " إلى قوله: " المقربون (2) " نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر عليهم السلام وفضلهم فيها باهر. الزجاج ومقاتل والكلبي والضحاك والسدي والقشيري والثعلبي إن عليا عليه السلام جاء في نفر من المسلمين نحو سلمان وأبي ذر والمقداد وبلال وخباب و صهيب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فسخر بهم أبو جهل والمنافقون فضحكوا وتغامزوا، ثم قالوا لاصحابهم: رأينا اليوم الاصلع فضحكنا منه، فأنزل الله تعالى: " إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون (3) " السورة " فاليوم الذين آمنوا (4) " يعني عليا وأصحابه " من الكفار يضحكون " يعني أبا جهل وأصحابه إذا رأوهم في النار وهم " على الارائك ينظرون ". كتاب أبي عبد الله المرزباني قال ابن عباس: " الذين آمنوا " علي بن أبي طالب و " الذين كفروا " منافقو قريش. الاصبغ بن نباتة وزيد بن علي أنه سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله: " وعلى الاعراف رجال (5) " وسئل الصادق عليه السلام - واللفظ له - فقال: نحن أولئك الرجال على الصراط مابين الجنة والنار، فمن عرفناه وعرفنا دخل الجنة، ومن لم يعرفنا ولم نعرفه أدخل النار. إبانة العكبري وكشف الثعلبي وتفسير الفلكي بالاسناد عن أبي إسحاق


(1 و 2) سورة المطففين: 22 - 28. (3) سورة المطففين: 29. (4) سورة المطففين: 34 وما بعدها ذيلها. (5) سورة الاعراف: 46.

[225]

عاصم سليمان المفسر، عن جوير بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: الا عراف موضع عال من الصراط عليه العباس وحمزة وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين، يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه. وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: أنت يا علي والاوصياء من ولدك أعراف الله بين الجنة والنار، لايدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه. وسأل سفيان بن مصعب العبدي الصادق عليه السلام عنها فقال: هم الاوصياء من آل محمد صلى الله عليه وآله الاثنا عشر، لا يعرف الله إلا من عرفهم، قال: فما الاعراف جعلت فداك ؟ قال: كثائب من المسك عليها رسول الله والاوصياء يعرفون كلا بسيماهم، فأنشأ سفيان يقول: وأنتم ولاة الحشر والنشر والجزا * وأنتم ليوم المفزع الهول مفزع وأنتم على الاعراف وهي كثائب * من المسك رياها بكم يتضوع (1) ثمانية بالعرش إذ يحملونه * ومن بعدهم في الارض هادون أربع وأما قول العامة: إن أصحاب الاعراف من لا يستحق الجنة ولا النار محال وما جعل الله في الآخرة غير منزلتين إما للثواب وإما للعقاب، وكيف يكون أصحاب الاعراف بهذه الحالة وقد أخبر الله أنهم يعرفون الناس يومئذ بسيماهم وأنهم يوقفون أهل النار على ذنوبهم ويقولون لهم: " ما أغنى عنكم جمعكم (2) " الآية، و ينادون أهل الجنة " أن سلام عليكم (3) " الآية. أبان بن عياش عن أنس، والكلبي عن أبي صالح، وشعبة عن قتادة، والحسن عن جابر، والثعلبي عن ابن عباس، وأبو بصير وعبد الصمد عن الصادق عليه السلام قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن قوله تعالى: " طوبى لهم وحسن مآب (4) " قال: نزلت في علي


(1) الريا: الريح الطيبة. (2) الاعراف: 48. (3) الاعراف: 46. (4) سورة الرعد: 29.

[226]

بن أبي طالب عليه السلام وطوبى شجرة أصلها في دار علي عليه السلام في الجنة، وليس من الجنة شئ إلا وهو فيها، وعن ابن عباس: وفي دار كل مؤمن منها غصن. وفي الكشف عن الثعلبي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام وعن الحاكم الحسكاني بالاسناد عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن طوبى فقال: شجرة في الجنة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة، ثم سألوه عنها ثانية فقال: شجرة أصلها في دار علي وفرعها على أهل الجنة، فقيل له في ذلك فقال: إن داري و دار علي غدا واحدة. سفيان بن عيينة عن ابن شهاب عن الاعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوما لعمر بن الخطاب: يا عمر إن في الجنة لشجرة ما في الجنة قصر ولا دار ولا منزل ولا مجلس إلا وفيه غصن من أغصان تلك الشجرة، أصل تلك الشجرة في داري. ثم مضى على ذلك ثلاثة أيام ثم قال: يا عمر إن في الجنة لشجرة ما في الجنة قصر ولا دار ولا منزل ولا مجلس إلا وفيه غصن من أغصان تلك الشجرة وأصل تلك الشجرة في دار علي بن أبي طالب، فقال عمر في ذلك فقال صلى الله عليه وآله: يا عمر أما علمت أن منزلي ومنزل علي بن أبي طالب عليه السلام في الجنة واحد ؟. الفلكي المفسر قال ابن سيرين: طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار علي وسائر أغصانها في سائر الجنة. السمعاني في فضائل الصحابة عن الفضل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد قال النبي صلى الله عليه وآله: أول من يأكل من شجرة طوبى علي. أم أيمن قال النبي صلى الله عليه وآله: ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة عليها السلام فجعلها في منزل علي. أبو القاسم بإسناده عن محمد بن الحنفية عن علي عليه السلام قال: أنا ذلك المؤذن. وبإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس: إن لعلي عليه السلام آية في كتاب الله لا يعرفها

[227]

الناس قوله: " فأذن مؤذن بينهم (1) " يقول: ألا لعنة الله على الذين كذبوا بولايتي واستخفوا بحقي. أبو جعفر عليه السلام " ونادى أصحاب الجنة (2) " الآية، قال: المؤذن أمير المؤمنين عليه السلام. في خطبة الافتخار: وأنا أذان الله في الدنيا ومؤذنه في الآخرة، يعني قوله تعالى: " وأذان من الله ورسوله (3) " في حديث براءة، وقوله: " فأذن مؤذن " وأنه لما صار في الدنيا منادي رسول الله صلى الله عليه وآله على أعدائه صار منادي الله في الاخرى (4) على أعدائه. زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا (5) " الآية هذه نزلت في أمير المؤمنين وأصحابه الذين عملوا ما عملوا، يرون أمير المؤمنين عليه السلام في أغبط الاماكن لهم فيسوء وجوههم ويقال لهم: " هذا الذي كنتم به تدعون (6) " الذي انتحلتم اسمه. وفي رواية عنهم عليهم السلام: هذا الذي كنتم به تكذبون يعني أمير المؤمنين عليه السلام. أبو حمزة الثمالي عنه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله: " لا يحزنهم الفزع الاكبر (7) " الآيات، قال: فيعطى ناقة فيقال: اذهب في القيامة حيث ما شئت، فإن شاء وقف في الحساب، وإن شاء وقف على شفير جهنم، وإن شاء دخل الجنة، وإن خازن النار يقول: يا هذا من أنت أنبي أم وصي ؟ فيقول: أنا من شيعة محمد وأهل بيته، فيقول: ذلك لك. الصادق عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله: من أحبني وأحب ذريتي أتاه جبرئيل


(1 و 2) سورة الاعراف: 44. (3) سورة التوبة: 3. (4) في المصدر: في الاخرة. (5 و 6) سورة الملك: 27. (7) سورة الانبياء: 103. (*)

[228]

إذا خرج من قبره، فلا يمر بهول إلا أجازه إياه، الخبر. تاريخ بغداد: سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن جدته، عن عائشة قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: حسبك، ما لمحبك حسرة عند موته، ولا وحشة في قبره ولا فزع يوم القيامة. أمالي الطوسي: الحارث الاعور عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة من ذي العرش، وأخذت أنت يا علي بحجزتي، وأخذت ذريتك بحجزتك، وأخذت شيعتكم بحجزتكم، فماذا يصنع الله بنبيه ؟ وما يصنع نبيه بوصيه ؟ خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة أنت مع من أحببت (1) ولك ما اكتسبت. قوله تعالى: " فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا (2) " زيد بن علي وجعفر الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة وحشر الناس في المحشر وجدتم علي بن أبي طالب عليه السلام يتلا لا نورا كالكوكب الدري. شيرويه في الفردوس ويحيى بن الحسين بإسناده عن أنس قال النبي صلى الله عليه وآله: إن علي بن أبي طالب ليزهر في الجنة ككوكب الصبح لاهل الدنيا (3).2 - وسئل القاروني ذات يوم عن قوله تعالى: " وقفوهم إنهم مسئولون (4) " فقال: اقعد يا هذا الرجل، فما هذا موضع هذه المسألة، فقال له:


(1) في المصدر: أنت ومن أحببت. (2) سورة الانسان: 11. (3) مناقب آل أبى طالب 2: 24 - 30. (*) هذه الرواية وما بعدها قد ذكرتا في غير نسخة (م) عقيب رواية المناقب من دون رمز بحيث يظن القارئ انهما ايضا منقولتان عن المناقب، كما أنا اتعبنا جدا في تنقيبهما منه ولم نظفر عليهما، ثم عثرنا على نسخة (م) حيث رمز فيها ب‍ (يل، فض). (4) سورة الصافات: 24.

[229]

لابد من تفسير هذه الآية ويؤدي (1) فيه الامانة، فقال له: اعلم أنه إذا كان يوم القيامة تحشر الخلق حول الكرسي كل على طبقاتهم، الانبياء عليهم السلام والملائكة المقربون وسائر الاوصياء عليهم السلام، فيؤمر الخلق بالحساب، فينادي الله عزوجل: وقفوهم إنهم مسئولون عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له السائل: ومحمد صلى الله عليه وآله يسأل عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فقال له: نعم ومحمد يسأل عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 3 - وروى أنس بن مالك فقال: سمعت باذني هاتين وإلا صمتا أن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في حق علي بن أبي طالب عليه السلام: عنوان صحيفة المؤمن يوم القيامة حب علي بن أبي طالب عليه السلام (3). 4 - كشف: نقل الزمخشري في كتاب ربيع الابرار عن علي عليه السلام رفعه: لما اسري به إلى السماء (4) أخذ جبرئيل بيدي وأقعدني على در نورك من درانيك الجنة، ثم ناولني سفرجلة، فأنا اقلبها فإذا انفلقت فخرجت منها جارية حوراء لم أر أحسن منها، فقالت: السلام عليك يا محمد، قلت: من أنت ؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أصناف: أسفلي من مسك ووسطي من كافور وأعلاي من عنبر، عجنني من ماء الحيوان، قال الجبار: " كوني " فكنت، خلقني لاخيك و ابن عمك علي صلوات الله عليه (5). ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (6). صح: عن الرضا عن آبائه عليهم السلام مثله (7).


(1) في (م) و (د): وتؤدى، وفى الروضة، لانا نؤدى فيها الامانة. (2) الروضة: 9 و 10 ولم نجده في الفضائل. (3) الروضة: 10. الفضائل: 119. ويوجد مثل الرواية في المناقب 1: 343. (4) في المصدر: رفعه إلى النبي قال: لما اسرى بى إلى السماء. (5) كشف الغمة: 40. (6) عيون الاخبار: 196. (7) صحيفة الرضا عليه السلام: 6 و 7.

[230]

5 - كشف: من مناقب الخوارزمي، عن الحسن البصري، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب عليه السلام على الفردوس، وهو جبل قد علا على الجنة، وفوقه عرش رب العالمين، ومن سفحه تنفجر (1) أنهار الجنة وتتفرق في الجنة، وهو جالس على كرسي من نور، تجري (2) بين يديه التسنيم، لا يجوز أحد الصراط إلا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته، يشرف على الجنة (3) فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار (4). 6 - يل، فض: بالاسناد يرفعه إلى أبي الحمراء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن وجه علي بن أبي طالب عليه السلام يزهر في الجنة كما يزهر كوكب الصبح لاهل الدنيا (5). 7 - كنز: محمد بن العباس، عن أحمد بن محمد مولى بني هاشم، عن جعفر بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن الحسين بن بكر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ بعضد علي بن أبي طالب عليه السلام حتى رئي بياض إبطيه، وقال له: إن الله ابتدأني فيك بسبع خصال، قال جابر: فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله وما السبع التي ابتدأك الله بهن ؟ قال: أنا أول من يخرج من قبره وعلي معي، وأنا أول من يجوز الصراط وعلي معي، وأنا أول من يقرع باب الجنة وعلي معي، وأنا أول من يسكن عليين وعلي معي، وأنا أول من تزوج من الحور العين وعلي معي، وأنا أول من يسقى من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك وعلي معي (6). 8 - فر: الحسن بن علي بن بزيع معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: " ونادى


(1) سفح الجبل: أصله وأسفله. وفى المصدر: تتفجر. (2) في المصدر: يجرى. (3) في المصدر: على الجنة (والنار خ ل). (4) كشف الغمة: 30. (5) الفضائل: 177. ولم نجده في الروضة. (6) الكنز مخطوط. وسقط من الحديث خصلة.

[231]

أصحاب الجنة أصحاب النار (1) " إلى آخر الآية " فأذن مؤذن بينهم " علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 9 - فر: أبو عمرو الزهري معنعنا عن زيد بن علي عليهما السلام قال: دخل على النبي صلى الله عليه وآله رجل من أصحابه وجماعة معه قال: فقال يا رسول الله: أين شجرة طوبى ؟ قال: في داري في الجنة، قال: ثم سأله آخر فقال صلى الله عليه وآله: في دار علي بن أبي طالب في الجنة، فقال الاول: يا رسول الله سألتك آنفا فقلت: في داري ثم قلت: في دار علي، فقال له: إن داري وداره في الدنيا والآخرة في مكان واحدة، إلا إذا هممنا بالنساء استترنا ببيوت (3). 10 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله تعالى: " طوبى لهم وحسن مآب (4) " شجرة في الجنة غرسها الله بيده ونفخ فيه من روحه، تنبت الحلي والحلل، والثمار متدلية على أفواه أهل الجنة، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة وفي منزل (5) علي بن أبي طالب لن يحرمها وليه ولن ينالها عدوه (6). 11 - فر: الحسن بن الحكم معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه في قول الله: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب (7) " شجرة (8) أصلها في دار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الجنة، وفي دار كل مؤمن منها غصن، يقال لها طوبى، فذلك قوله: " طوبى لهم وحسن مآب " بحسن المرجع (9).


(1) سورة الاعراف: 44. (2) تفسير فرات: 47. (3) تفسير فرات: 75 و 76. وفيه: في مكان واحد، إلا أنا إذا هممنا بالنساء استترنا بالبيوت. (4 و 7) سورة الرعد: 29. (5) في المصدر: وهى في منزل اه‍. (6 و 9) تفسير فرات: 76. (8) في المصدر: قال شجرة.

[232]

12 - فر: فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا عن علي بن الحسين عليهما السلام في قوله تعالى: " يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله (1) " قال: جنب الله علي، وهو حجة الله على الخلق يوم القيامة، إذا كان يوم القيامة أمر الله خزان جهنم (2) أن يدفع مفاتيح جهنم إلى علي، فيدخل من يريد وينجي من يريد، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني، يا علي أنت أخي وأنا أخوك، يا علي إن لواء الحمد معك يوم القيامة، تقدم به قدام أمتي والمؤذنون عن يمينك وعن شمالك (3). 13 - فر: زيد بن حمزة، معنعنا عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: معاشر الناس اعلموا أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فيكم مثل النجم الزاهر في السماء، إذا طلع أضاء ما حوله، معاشر الناس اعلموا أني إنما قلت هذا لاتقدم إليكم ليوم الوعيد (4)، معاشر الناس إنه إذا كان يوم القيامة حشر الناس في صعيد واحد وحشر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في وسط الفوج، فأنا (5) في أوله وولد علي بن أبي طالب في آخر الفوج معاشر الناس فهل رأيتم عبدا يسبق مولاه ؟ معاشر الناس إنه لاينجو في ذلك الموقف (6) إلا كل ضامر مهزول (7)، معاشر الناس اعلموا أن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فرض عليكم أحفظه الله عليكم، وهو قول جبرئيل عليه السلام هبط به إلي من رب العالمين، معاشر الناس اعلموا أنه قول الله تعالى في كتابه:


(1) سورة الزمر: 56. (2) في المصدر: على خزان جهنم. (3) تفسير فرات: 132 و 133. (4) في المصدر: لاتقدم عليكم اليوم الوعيد. (5) في المصدر: وأنا. (6) في المصدر: من ذلك الموقف. (7) ضمر: هزل ودق وقل لحمه. ولعل المراد كل من ضمر وهزل من خشية الله.

[233]

" وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (1) " قال ابن عباس - رضي الله عنه -: والله لا أشركت في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام معه غيره، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله (2): اعلموا أن هذه الجنة والنار، فمن اليمين علي بن أبي طالب وعلى الشمال شيطان (3)، إن اتبعتموه أضلكم وإن أطعتموه أدخلكم النار، و علي بن أبي طالب إن اتبعتموه هداكم وإن أطعتموه أدخلكم الجنة، فوثب إليه أبو ذر الغفاري - رضي الله تعالى عنه - فقال: يارسول الله: فكيف قلت ذا ؟ قال: لانه يأمر بالتقى ويعمل بها والشيطان يأمر بالمنكر ويعمل بالفحشاء (4). 14 - فر: أبو القاسم العلوي معنعنا عن أبي هريرة قال: سمعت عن أبي القاسم يقول في هذه الآية: " يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه (5) " إلا من أتى (6) بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فإنه لايفر ممن والاه (7)، ولا يعادي من أحبه، ولا يحب من أبغضه، ولا يود من عاداه، وعلي له في الجنة قصر من ياقوتة حمراء، أسفلها من زبرجد أخضر، وأعلاها من ياقوتة حمراء، ووسطها أحمر وثلثا القصر مرصع بأنواع الياقوت والجوهر، عليه شرف (8) يعرف بتسبيحه و تقديسه وتحميده وتمجيده له، يا أبا هريرة ما هو ؟ قال أبو هريرة: ما أدري يا رسول الله، قال: هو العرش وأرضه الزعفران، قال له الرحمن " كن " فكان، لا يسكنه إلا علي وأصحابه، وأنا وعلي في دار واحدة، وعلي مع الحق وغيره مع الباطل (9).


(1) سورة الحشر: 7. (2) في المصدر: ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) في المصدر: الشيطان. (4) تفسير فرات: 182 و 183. (5) سورة عبس: 34 - 36. (6) في المصدر: إلا من تولى. (7) في المصدر: من والاه. (8) جمع الشرفة: ما أشرف من بناء القصر. (9) تفسير فرات: 203.

[234]

15 - يف: ابن المغازلي في مناقبه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يضرب (1) لي عن يمين العرش قبة من ذهب حمراء، ويضرب لابراهيم (2) قبة من ذهب حمراء، ويضرب لعلي عليه السلام قبة من زبرجد خضراء فما ظنك بحبيب بين خليلين (3) ؟. وروى أيضا من عدة طرق بأسانيدها عن النبي صلى الله عليه وآله والمعنى متقارب فيها أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنم لم يجز عليه إلا من معه كتاب بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. وفي بعض رواياتهم من عدة طرق بأسانيدها إلى النبي صلى الله عليه وآله: لم يجز على الصراط إلا من معه جواز من علي عليه السلام (4). 16 - ما: المفيد، عن عمر بن محمد، عن أحمد بن إسماعيل بن ماهان، عن أبيه عن مسلم، عن عروة بن خالد، عن سليمان التميمي، عن أبي مخلد (5)، عن قيس ابن سعد بن عبادة قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: أنا أول من يجثو بين يدي الله عزوجل يوم القيامة للخصومة (6). 17 - يف: ذكر الخطيب في تاريخه بإسناده إلى أبي جعفر بن ربيعة، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، ما في القيامة راكب غيرنا نحن أربعة، فقال له عمه العباس رضي الله عنه: ومن هم يارسول الله ؟ قال: أما أنا فعلى البراق فوصفها صلى الله عليه وآله بوصف طويل، قال العباس: ثم من يارسول الله ؟ قال: وأخي صالح على ناقة الله تعالى التي عقرها قومه، قال العباس: ومن يا رسول الله ؟ قال: وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء على ناقتي، قال العباس ومن يارسول الله ؟ قال: وأخي علي على ناقة من نوق الجنة، زمامها من لؤلؤ رطب


(1) في المصدر: يضرب الله. (2) في المصدر: ويضرب الله لابي إبراهيم. (3) الطرائف: 19. (4) الطرائف: 21. (5) في المصدر: عن ابى مجلز. (6) أمالى الشيخ: 52.

[235]

عليها محمل من ياقوتة أحمر، قضبانها من الدر الابيض، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا، مامن ركن إلا وفيه ياقوتة حمراء (1) عليه حلتان خضراوان، بيده لواء الحمد وهو ينادي: " أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " فيقول الخلائق: ما هذا إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو حامل عرش، فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا حامل عرش، هذا علي ابن أبي طالب عليه السلام وصي رسول الله رب العالمين، وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين (2). 18 - لى: أبي، عن المؤدب، عن أحمد بن علي، عن الثقفي، عن محمد بن داود عن منذر الشعراني، عن سعيد بن زيد، عن أبي قنبل، عن أبي الجارود، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، فإذا دقت الحلقة على الصفحة طنت وقالت: يا علي (3). 19 - قب: عن النبي صلى الله عليه وآله إن عليا عليه السلام أول من يدخل الجنة. وعنه صلى الله عليه وآله: ومنزلك في الجنة حذاء منزلي كمنزل الاخوين. وعنه صلى الله عليه وآله في خبر قال للعباس: دخلت الجنة فرأيت حور علي أكثر من ورق الشجر، وقصور علي بعدد البشر (4). 20 - شف: محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن أحمد بن ميسور الخادم (5) عن الحسين بن محمد، عن إبراهيم بن محمد بن بلال (6)، عن إبراهيم بن صالح الانماطي


(1) في المصدر بعد ذلك: يضئ للراكب المحث. (2) الطرائف: 26. (3) أمالى الصدوق: 351. (4) مناقب آل ابى طالب 1: 345. (5) في المصدر: عن جعفر بن ميسور الخادم. (6) في المصدر: عن ابراهيم بن محمد عن بلال.

[236]

عن عبد الصمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهم السلام قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن قوله تعالى: " طوبى لهم وحسن مآب (1) " قال: نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وطوبى شجرة في دار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الجنة، ليس في الجنة شئ إلا وهو فيها (2). 21 - شف: أبو بكر الخوارزمي، عن محمد بن أحمد بن شاذان، عن طلحة بن أحمد، عن شابور بن عبد الرحمن، عن علي بن عبد الله بن عبد الحميد، عن هيثم بن بشير، عن شعبة بن الحجاج، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ليلة اسري بي إلى السماء ادخلت الجنة فرأيت نورا ضرب به وجهي، فقلت لجبرئيل: ماهذا النور الذي رأيته ؟ قال: يا محمد ليس هذا نور الشمس ولا نور القمر، ولكن جارية من جواري علي بن أبي طالب عليه السلام طلعت من قصورها (3) فنظرت إليك وضحكت، فهذا النور خرج من فيها وهي تدور في الجنة إلى أن يدخلها أمير المؤمنين عليه السلام (4). شف: محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن أحمد بن طلحة النيسابوري، عن شابور بن عبد الرحمن مثله (5). شف: من كفاية الطالب عن محمد بن طرحان الدمشقي، عن الحسن بن أحمد العطار، عن الحسن بن محمد، عن علي الوشاء، عن محمد بن أحمد، عن علي بن حسن بن شاذان، عن طلحة بن أحمد مثله (6). قب: شعبة بن الحجاج مثله (7).


(1) سورة الرعد: 29. (2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 62. (3) في المصدر: من قصرها. (4) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 20 و 21. (5) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 61 و 62. (6) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 164 و 165. (7) تفحصنا المصدر ولم نتمكن من تخريجه.

[237]

جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن الحسين بن حفص، عن إسماعيل ابن موسى، عن جرير، عن الاعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا كان يوم القيامة ضرب لي عن يمين العرش قبة من ياقوتة حمراء، وضرب لابراهيم عليه السلام من الجانب الآخر قبة من درة بيضاء وبينهما قبة من زبر جدة خضراء لعلي بن أبي طالب عليه السلام فما ظنكم بحبيب بين خليلين ؟ (1). 23 - كا: العدة، عن سهل، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لن تموت نفس مؤمنة حتى ترى رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام يدخلان جميعا على المؤمن، فيجلس رسول الله صلى الله عليه وآله عند رأسه وعلي عند رجليه، فيكب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول: يا ولي الله ابشر أنا رسول الله إني خير لك مما تركت من الدنيا، ثم ينهض رسول الله صلى الله عليه وآله فيقوم علي عليه السلام حتى يكب عليه فيقول: يا ولي الله ابشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحب (2)، أما لانفعنك، ثم قال: إن هذا في كتاب الله، فقلت: أين جعلني الله فداك ؟ (3) قال: في يونس: (4) " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم " (5). 24 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أنه حضر أحد ابني سابور (6) وكان لهما فضل


(1) أمالى الشيخ: 314. (2) في المصدر: تحبه. (3) في المصدر: اين جعلني الله فداك هذا من كتاب الله ؟. (4) في المصدر بعد ذلك: قول الله عزوجل فيها. (5) فروع الكافي (الجزء الثالث من الكافي الطبعة الحديثه): 128 و 129. وقد أسقط قطعة من صدر الحديث لعدم المناسبة بالمقام، والاية في سورة يونس: 64. (6) ابنا سابور أحدهما زكريا والاخر يحيى، ويمكن ان يكون المراد بسطام أو زياد أو حفص. قال النجاشي (80): بسطام بن سابور الزيات أبو الحسين الواسطي مولى ثقة، واخوته زكريا وزياد وحفص ثقاة كلهم: رووا عن ابى عبد الله وابى الحسن عليهما السلام.

[238]

وورع وإخبات، فمرض أحدهما ولا أحسبه إلا زكريا بن سابور، قال: فحضرت (1) عند موته فبسط يده ثم قال: ابيضت يدي يا علي، قال: فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده محمد بن مسلم قال: فلما قمت من عنده ظننت أن محمدا يخبره بخبر الرجل، فأتبعني برسول فرجعت إليه، فقال: أخبرني عن هذا الرجل الذي حضرته عند الموت أي شئ سمعته يقول ؟ قال: قلت: بسط يده ثم قال: ابيضت يدي يا علي، فقال أبو عبد الله عليه السلام: رآه والله، رآه والله، رآه والله (2). 25 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عبد الرحيم القصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: حدثني صالح بن ميثم عن عباية الاسدي أنه سمع عليا عليه السلام يقول: والله لا يبغضني عبد أبدا يموت على بغضي إلا رآني عند موته حيث يكره، ولا يحبني عبد أبدا فيموت على حبي إلا رآني عند موته حيث يحب، فقال أبو جعفر عليه السلام: نعم ورسول الله صلى الله عليه وآله باليمين (3). 26 - كا: العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن ابن أبي يعفور قال: كان خطاب الجهني خليطا لنا وكان شديد النصب لآل محمد صلى الله عليه وآله وكان يصحب نجدة الحروري (4)، قال: فدخلت عليه أعوده للخلطة والتقية، فإذا هو مغمى عليه في حد الموت، فسمعته يقول: مالي ولك يا علي ؟ فأخبرت بذلك أبا عبد الله عليه السلام فقال أبو عبد الله عليه السلام: رآه ورب الكعبة، رآه ورب الكعبة، رآه و رب الكعبة (5).


(1) في المصدر: فحضرته. (2) فروع الكافي (الجزء الثالث من الكافي الطبعة الحديثة): 130. (3) فروع الكافي (الجزء الثالث من الكافي الطبعة الحديثة): 132 و 133. (4) في المصدر: نجدة الحرورية، والحرورية طائفة من الخوارج منسوبة إلى حروراء وهى قرية بالكوفة، رئيسهم نجدة. (5) فروع الكافي (الجزء الثالث من الكافي الطبعة الحديثة): 133 و 134.

[239]

27 - كا: أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى عن أبي المستهل، عن محمد بن حنظلة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك حديث سمعته من بعض شيعتك ومواليك يرويه عن أبيك، قال: وما هو ؟ قلت: زعموا أنه كان يقول: أغبط ما يكون امرء بما نحن عليه إذا كانت النفس في هذه، فقال: نعم إذا كان ذلك أتاه نبي الله صلى الله عليه وآله وأتاه علي وأتاه جبرئيل وأتاه ملك الموت عليهم السلام فيقول ذلك الملك لعلي عليه السلام: يا علي إن فلانا كان مواليا لك ولاهل بيتك، فيقول نعم كان يتولانا ويتبرأ من عدونا، فيقول ذلك نبي الله لجبرئيل عليه السلام فيرفع ذلك جبرئيل إلى الله عزوجل (1). 28 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن علي بن مهدي الكندي العطار وغيره، عن محمد بن علي بن عمرو، عن أبيه، عن حميد بن صالح (2)، عن أبي خالد الكابلي، عن ابن نباتة قال: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم، فجعل - يعني الحارث - يتأود في مشية ويخبط الارض بمحجنه (3)، وكان مريضا، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منه منزلة، فقال: كيف تجدك يا حار ؟ قال: نال الدهر مني يا أمير المؤمنين، وزادني اوارا وغليلا (4) اختصام أصحابك ببابك، قال: وفيم خصومتهم ؟ قال: في شأنك والبلية من قبلك، فمن مفرط غال ومقتصد أقال (5) ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أو يحجم، قال: فحسبك يا أخا همدان ألا إن خير شيعتي النمط الاوسط إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي، قال: لو كشفت - فداك أبي وأمي - الرين عن


(1) فروع الكافي (الجزء الثالث من الكافي الطبعة الحديثة): 134 و 135. (2) الصحيح كما في المصدر: عن جميل بن صالح. راجع جامع الرواة 1: 167. (3) تأود: اعوج وانحنى. وتأوده الامر: ثقل عليه وشق. خبط الشئ: وطئه شديدا. والمحجن: العصا المنعطفة الرأس. (4) الاوار - بضم أوله - وكذا الغليل: العطش الشديد. (5) أي أقال البيعة. وفى (م) و (د): قال.

[240]

قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرك (1)، قال: قدك فإنك امرؤ ملبوس عليك، إن دين الله لايعرف بالرجال بل بآية الحق، فاعرف الحق تعرف أهله يا حار إن الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد، وبالحق اخبرك فارعني سمعك، ثم خبر به من كانت له حصانة من أصحابك، ألا إني عبد الله وأخو رسوله وصديقه الاول، قد صدقته وآدم بين الروح والجسد، ثم إني صديقه الاول في امتكم حقا، فنحن الاولون ونحن الآخرون، ألا وأنا خاصته يا حار وخالصته وصنوه ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره، اوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرون والاسباب، واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب، يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد، وايدت - أو قال: أمددت - بليلة القدر نفلا، وإن ذلك ليجري لي ومن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الارض ومن عليها، وابشرك يا حار ليعرفني - والذي فلق الحبة وبرأ النسمة - وليي وعدوي في مواطن شتى، ليعرفني عند الممات وعند الصراط وعند المقاسمة فقال وما المقاسمة يا مولاي ؟ قال: مقاسمة النار اقاسمها قسمة صحاحا، أقول: هذا وليي وهذا عدوي. ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث وقال: يا حار أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي (2) فقال لي - واشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين لي - إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل - أو بحجزة يعني عصمة - من ذي العرش تعالى، وأخذت أنت يا علي بحجزتي، وأخذ ذريتك بحجزتك، وأخذ شيعتكم بحجزتكم، فماذا يصنع الله بنبيه ؟ وما يصنع (3) نبيه بوصيه ؟ خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت - أو قال: ما اكتسبت - قالها: ثلاثا، فقال الحارث:


(1) في المصدر: من أمرنا. (2) كذا في (ك). وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: أخذت بيدك كما أخذ رسول الله بيدى. والظاهر أن يكون كذلك: أخذ رسول الله بيدى كما أخذت بيدك. (3) في المصدر: وماذا يصنع.

[241]

- وقام يجر رداءه جذلا (1) -: ما ابالي - وربي - بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني، قال جميل بن صالح: فأنشدني السيد بن محمد في كتابه: قول علي لحارث عجب * كم ثم اعجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما فعلا وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا أسقيك من بارد على ظماء * تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنار حين تعرض للعر * ض دعيه لا تقبلي الرجلا دعيه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا (2) 29 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن يحيى بن علي بن عبد الجبار، عن عمه محمد بن عبد الجبار، عن علي بن الحسين بن أبي حرب، عن أبيه الحسين بن عون قال: دخلت على السيد بن محمد الحميري عائدا في علته التي مات فيها، فوجدته يساق به ووجدت عنده جماعة من جيرانه، وكانوا عثمانية، وكان السيد جميل الوجه رحب الجبهة عريض ما بين السالفتين (3)، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد، ثم لم تزل تزيد وتنمي حتى طبقت وجهه - يعني اسودادا - فاغتم لذلك من حضر (4) من الشيعة وظهر من الناصبة سرور وشماتة، فلم يلبث بذلك إلا قليلا حتى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء، فلم تزل تزيد أيضا وتنمي حتى اسفر وجهه وأشرق، وأفتر (5) السيد ضاحكا وأنشأ يقول: كذب الزاعمون أن عليا * لن ينجي محبه من هناة (6)


(1) جذل: فرح. (2) أمالى ابن الشيخ: 41 و 42. (3) السالفة: صفحة العنق عند معلق القرط. (4) في المصدر: من حضره. (5) أفتر الرجل: ضعفت جفونه فانكسر طرفه. (6) الهناة: الداهية.

[242]

قد وربي دخلت جنة عدن * وعفا لي الاله عن سيئات فابشروا اليوم أولياء علي * وتولوا علي حتى الممات (1) ثم من بعده تولوا بنيه * واحدا بعد واحد بالصفات ثم أتبع قوله هذا: " أشهد أن لا إله إلا الله حقا حقا، أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله حقا حقا، أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا حقا، وأشهد أن لا إله إلا الله " ثم أغمض عينه لنفسه فكأنما كانت روحه زبالة (2) طفئت أو حصاة سقطت. قال علي بن الحسين: قال لي أبي، الحسين بن عون: وكان اذينة حاضرا فقال: الله أكبر مامن شهد كمن لم يشهد، أخبرني - وإلا فصمتا - الفضيل بن يسار عن أبي جعفر وعن جعفر عليهما السلام أنهما قالا: حرام على روح أن تفارق جسدها حتى ترى الخمسة حتى ترى محمدا وعليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام بحيث تقر عينها أو تسخن عينها فانتشر هذا القول في الناس، فشهد جنازته - والله - الموافق والمفارق (3). 30 - فس: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي وشككتني، قال عمار: وأية آية هي ؟ قال: قول الله: " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون (4) " الآية، فأية دابة هذه ؟ قال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى اريكها، فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل تمرا وزبدا، فقال [له]: يا أبا اليقظان هلم، فجلس عمار وأقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام عمار قال له الرجل: سبحان الله يا أبا اليقظان حلفت (5) أنك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى ترينيها، قال عمار: قد أريتكها إن كنت تعقل (6).


(1) كذا في النسخ والمصدر، والظاهر: وتولوا عليا. (2) الزبالة: القليل من الماء. (3) أمالى ابن الشيخ: 42 و 43. (4) سورة النمل: 82. (5) في المصدر: أما حلفت. (6) تفسير القمى: 480. وفيه: لو كنت تعقل.

[243]

31 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه، فحركه برجله ثم قال: قم يا دابة الله، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أيسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة وهو دابة الارض الذي ذكر الله في كتابه: " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون (1) " ثم قال: يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم (2) تسم به أعداءك، فقال الرجل لابي عبد الله عليه السلام: إن العامة يقولون هذه الآية إنما هي " تكلمهم " فقال أبو عبد الله عليه السلام: كلمهم الله في نار جهنم إنما هو " يكلمهم " من الكلام (3). بيان: كانوا يقرؤونه على بناء المجرد من الكلم بمعنى الجرح، وسيأتي شرحه في كتاب الغيبة. 32 - كنز: محمد بن العباس، عن جعفر بن محمد بن الحسين، عن عبد الله، عن محمد بن عبد الحميد، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي عليه السلام يوما فقال: أنا دابة الارض. وقال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي عن خالد بن محمد، عن عبد الكريم بن يعقوب الجعفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ألا أحدثك ثلاثا قبل أن يدخل علي وعليك داخل ؟ قلت: بلى، فقال: أنا عبد الله وأنا دابة الارض صدقها وعدلها وأخو نبيها، ألا اخبرك بأنف المهدي وعينه ؟ قال: قلت: بلى قال: فضرب بيده إلى صدره وقال: أنا. وقال: عبيد بن ناصح، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن ابن


(1) سورة النمل: 82. (2) الميسم: الحديدة أو الالة التى يوسم بها. (3) تفسير القمى: 479 و 480.

[244]

نباتة قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل خبزا وخلا وزيتا، فقلت: يا أمير المؤمنين قال الله عزوجل: " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون (1) " فما هذه الدابة ؟ قال: هي دابة تأكل خبزا وخلا وزيتا. وقال أيضا: حدثنا الحسن بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن سماعة بن مهران، عن الفضل بن زيد، عن ابن نباتة قال: قال لي معاوية: يا معشر الشيعة تزعمون أن عليا دابة الارض ؟ قلت: نحن نقول واليهود يقولون، قال: فأرسل إلى رأس الجالوت فقال: ويحك تجدون دابة الارض عندكم مكتوبة ؟ فقال: نعم، فقال: وما هي أتدري ما اسمها قال: نعم اسمها إيليا، قال: فالتفت إلي فقال ويحك يا أصبغ ما أقرب إيليا من عليا (2). 33 - قب: قال الرضا عليه السلام في قوله تعالى: " أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم " قال: علي. أبو عبد الله الجدلي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا دابة الارض (3). أقول: جل أخبار هذا الباب في كتاب الجنائز وكتاب المعاد وأبواب تأويل الآيات من هذا المجلد، وسيأتي في كثير من الابواب. وقال ابن أبي الحديد في شرح قول أمير المؤمنين عليه السلام " فإنكم لو قد عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم وسمعتم وأطعتم ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا، وقريب ما يطرح الحجاب " قال: يمكن أن يعني ما كان يقوله عليه السلام عن نفسه أنه لا يموت ميت حتى يشاهده حاضرا عنده، والشيعة تذهب إلى هذا القول وتعتقده وتروي عنه شعرا قاله للحارث الهمداني (4):


(1) سورة النمل: 82. (2) الكنز مخطوط. وأوردها في البرهان 3: 310. (3) مناقب آل أبى طالب 1: 579. (4) لا يخفى أن الشيعة لاتنسب الشعر إليه عليه السلام، كيف وانتساب الشعر إلى الحميرى مشهور مأثور وقد مر في ص 241 فراجع.

[245]

ياحار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * بعينه واسمه وما فعلا أقول للنار وهي توقد للعر * ض ذريه لا تقربي الرجلا ذريه لاتقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا وليس هذا بمنكر إن صح أنه عليه السلام قاله عن نفسه، ففي الكتاب العزيز ما يدل على أن أهل الكتاب ما يموت (1) منهم ميت حتى يصدق بعيسى بن مريم عليه السلام وذلك قوله تعالى: " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا (2) " قال كثير من المفسرين يعني بذلك (3) أن كل ميت من اليهود وغيرهم من أهل الكتب السالفة إذا احتضر رأى المسيح عنده، فيصدق به من لم يكن في أوقات التكليف مصدقا به، انتهى (4). أقول: وروى ابن الاثير في جامع الاصول من صحيح الترمذي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان. وروى من سنن أبي داود وصحيح الترمذي بأسانيد عن سعيد بن زيد أن النبي صلى الله عليه وآله قال: علي في الجنة (5).


(1) في المصدر: لا يموت. (2) سورة النساء: 159. (3) في المصدر: معنى ذلك. (4) شرح النهج 1: 116. (5) مخطوط. ولم يذكر الروايتين في التيسير.

[246]

87. (باب) * (حبه وبغضه صلوات الله عليه، وأن حبه ايمان وبغضه كفر) * * (ونفاق، وأن ولايته ولاية الله ورسوله، وأن عداوته) * * (عداوة الله ورسوله، وأن ولايته عليه السلام حصن) * * (من عذاب الجبار، وأنه لو اجتمع الناس) * * (على حبه ما خلق الله النار) * 1 - جع، لى، ن، مع: القطان، عن عبد الرحمن بن ومحمد الحسيني، عن محمد بن إبراهيم الفزاري، عن عبد الله بن بحر الاهوازي، عن علي بن عمرو، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن علي بن بلال، عن علي بن موسى الرضا، عن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل عن اللوح، عن القلم قال: يقول الله عزوجل: ولاية علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي (1). 2 - ما: ابن حشيش، عن يزيد بن جناح (2)، عن عبد الله بن زيد، عن عباد بن يعقوب، عن يوسف بن كهيل (3)، عن هارون بن الحسن، عن أبي سلام مولى قيس قال: خرجت مع مولاي قيس إلى المدائن، قال: سمعت سعد بن حذيفة يقول: سمعت أبي حذيفة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما من عبد ولا أمة


(1) جامع الاخبار: 15. أمالى الصدوق: 142. عيون الاخبار: 276. معاني الاخبار: 371 وفى غير العيون: أمن نارى. (2) في المصدر: عن نذير بن جناح. (3) في المصدر: كليب.

[247]

يموت وفي قلبه مثقال حبة خردل (1) من حب علي بن أبي طالب عليه السلام إلا أدخله الله عزوجل الجنة (2). 3 - ما: الحفار، عن عبد الله بن محمد بن عثمان، عن محمد بن علي بن معمر، عن أحمد بن المعافا، عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن اللوح، عن القلم، عن الله تعالى قال: ولاية علي حصني من دخله أمن ناري (3). 4 - لى: السناني، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي ابن سالم، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله جل جلاله: لو اجتمع الناس كلهم على ولاية علي ما خلقت النار (4). 5 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه عليهم السلام، عن جابر قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال النبي صلى الله عليه وآله: حرمت النار على من آمن بي وأحب عليا وتولاه، ولعن الله من مارى عليا وناواه، علي مني كجلدة ما بين العين والحاجب (5). 6 - وبالاسناد عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: من أحب أن يجاور الجليل في داره ويأمن حر ناره فليتول علي بن أبي طالب (6). 7 - ما: بإسناد أخي دعبل عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول الله عزوجل من آمن بي وبنبيي وتولى عليا أدخلته الجنة


(1) في المصدر و (د): من خردل. (2) أمالى الطوسى: 210. (3) أمالى الطوسى: 225. (4) أمالى الصدوق: 390. (5 و 6) أمالى الطوسى: 185.

[248]

على ما كان من عمله (1). 8 - قب: الفردوس: طاوس عن ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الناس لو اجتمعوا على حب علي بن أبي طالب عليه السلام لما خلق الله النار (2). 9 - فض، يل: عن أحمد بن محمد الفقيه الطبري بإسناده يرفعه إلى طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام: لو اجتمعت الخلائق على ولايتك لما خلق الله النار، ولكن أنت وشيعتك الفائزون يوم القيامة (3). 10 - كشف: من كتاب الفردوس عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وآله قال: حب علي بن أبي طالب حسنة لا تضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة (4). ومن مناقب الخوارزمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لما خلق الله عزوجل النار (5). 11 - يل، فض: بالاسناد يرفعه إلى سعد بن عبادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء وقفت عن ربي كقاب قوسين أو أدنى سمعت النداء من قبل الله: يا محمد من تحب ممن معك في الارض ؟ فقلت: يا رب أحب من تحبه وتأمرني بمحبته، فقال: يا محمد أحب عليا فإني احبه واحب من يحبه، فلما رجعت إلى السماء الرابعة تلقاني جبرئيل فقال لي: ما قال لك رب العزة وما قلت له ؟ فقلت: حبيبي جبرئيل قال لي كيت وكيت، وقلت له كيت وكيت قال: فبكى جبرئيل وقال: يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا لو أن أهل الارض يحبون عليا كما يحبه أهل السماوات لما خلق الله نارا يعذب بها أحدا (6).


(1) أمالى الطوسى: 233. (2) مناقب آل أبى طالب 2: 30. (3) الروضة: 11. الفضائل: 117. (4) كشف الغمة: 28. (5) كشف الغمة: 29. (6) الروضة: 39 و 40. ولم نجده في الفضائل.

[249]

10 - بشا: محمد بن عبد الوهاب الرازي، عن محمد بن أحمد النيسابوري، عن أحمد بن محمد بن عمر الفقيه، عن محمد بن عبد الله الشيباني (1)، عن يحيى بن طلحة، عن أبي معاوية، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لما خلق الله النار (2). 11 - بشا: محمد بن علي، عن أبيه، عن جده عبد الصمد، عن محمد بن قاسم الفارسي، عن محمد بن أبي إسماعيل العلوي، عن محمد بن عبد الله الانصاري، عن محمد ابن الحسين النهاوندي، عن صدقة بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لارجو لامتي في حب علي كما أرجو في قول لا إله إلا الله (3). 12 - بشا: بالاسناد عن الصدوق، عن جماعة، عن المرضية، عن العباس بن محمد، عن سلام بن سالم، عن جابر الجعفي، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: بينا علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر الكوفة يخطب إذ أقبل ثعبان (4) من آخر المسجد فوثب إليه الناس بنعالهم، فقال لهم علي عليه السلام: مهلا يرحمكم الله فإنها مأمورة، فكف الناس عنها، فأقبل الثعبان إلى علي عليه السلام حتى وضع فاه على اذن علي عليه السلام فقال له ما شاء الله أن يقول، ثم إن الثعبان نزل وتبعه علي عليه السلام فقال الناس: يا أمير المؤمنين ألا تخبرنا بمقالة هذا الثعبان ؟ فقال: نعم إنه رسول الجن، قال لي: أنا وصي الجن ورسولهم إليك، يقول الجن: لو أن الانس أحبوك كحبنا إياك وأطاعوك كطاعتنا لما عذب الله أحدا من الانس بالنار (5). 13 - قب: النبي صلى الله عليه وآله في خبر: يا ابن عباس والذي بعثني بالحق نبيا


(1) في المصدر بعد ذلك: عن الحسن بن على، عن محمد بن منصور. (2) بشارة المصطفى: 91. (3) بشارة المصطفى: 177 و 178. (4) في المصدر: على منبر الكوفة إذ أقبل عليه ثعبان. (5) بشارة المصطفى: 201 و 202.

[250]

إن النار لاشد غضبا على مبغضي علي منها على من زعم أن لله ولدا. أبو حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا (1) " بولاية علي بن أبي طالب " قطعت لهم ثياب من نار (2) ". تاريخ بغداد وشرف المصطفى وشرح الالكاني: عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله، عن ابن عباس، (3) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله (4). 14 - يل، فض: روي عن عمر بن الخطاب قال: كنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده وقد صلى بالناس صلاة الظهر واستند إلى محرابه كأنه البدر في تمامه، وأصحابه حوله إذ نظر إلى السماء وأطال النظر إليها، ونظر إلى الارض وأطال النظر إليها، ثم نظر سهلا وجبلا وقال: معاشر المسلمين أنصتوا يرحمكم الله واعلموا أن في جهنم واديا يعرف بوادي الضباع، وفي ذلك الوادي بئر، وفي تلك البئر (5) حية، فشكت جهنم من ذلك الوادي إلى الله عزوجل، وشكا الوادي من تلك البئر، وشكا تلك البئر من تلك الحية إلى الله تعالى في كل يوم سبعين مرة، فقيل: يارسول الله ولمن هذا العذاب المضاعف الذي يشكو بعضه عن بعض ؟ قال: هو لمن يأتي يوم القيامة وهو غير ملتزم بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (6). 15 - فض: عن أحمد بن المظفر العطار يرفعه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: يا علي لاتبال بمن مات وهو مبغض لك، فمن مات على بغضك مات يهوديا أو نصرانيا.


(1) سورة الحج: 19. (2) مناقب آل أبى طالب 2: 30. (3) كذا في النسخ، وفى المصدر: عن عبد الله عن النبي والظاهر: عن عبد الله بن عباس عن النبي. (4) مناقب آل أبى طالب 1: 520. (5) في (د): وفى ذلك البئر. (6) الروضة: 9. ولم نجده في الفضائل.

[251]

وعنه بإسناده عن أنس قال: كنا عند رسول الله وعنده جماعة من أصحابه، فقالوا: يا رسول الله إنك لاحب إلينا من أولادنا وأنفسنا، فدخل علي عليه السلام فقال: إلي يا أبا الحسن لقد كذب الذي يزعم أنه يحبني ويبغضك (1). وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله خلق خلقا لاهم من الجن ولا من الانس يلعنون مبغض علي عليه السلام، قيل: يارسول الله من هم ؟ قال القنابر ينادون في السحر على رؤوس الاشجار: ألا لعنة الله على مبغض علي بن أبي طالب (2). مد: روى ابن المغازلي عن أبي نصر الطحان، عن القاضي أبي الفرج الحنوطي، عن أحمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن، عن المقدام بن داود، عن الاسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس مثله (3). 16 - ع: الحسين بن يحيى البجلي، عن أبيه، عن ابن عوانة، عن عطاء بن السائب، عن عباية بن الصامت، عن أبيه، عن جده قال: إذا رأيت رجلا من الانصار يبغض علي بن أبي طالب فاعلم أن أصله يهودي (4). 17 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن علي بن العباس، عن إبراهيم بن بشر، عن منصور بن يعقوب، عن عمرو بن شمر، عن إبراهيم بن عبد الاعلى، عن سويد بن غفلة قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: والله لو صببت الدنيا على المنافق صبا ما أحبني، ولو ضربت بسيفي هذا خيشوم المؤمن لاحبني، وذلك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق (5). 18 - ما: المفيد، عن المظفر بن محمد، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن أبيه، عن داود بن [أبي] رشيد، عن عطاء بن مسلم، عن الوليد بن بشار (6) عن عمران


(1) رواه في العمدة: 147. (2) الروضة: 12. (3) العمدة: 187. (4) علل الشرائع: 160. (5) أمالى الطوسى: 129. وسيأتى عن نهج البلاغة تحت الرقم 97. (6) في المصدر: عن الوليد بن يسار.

[252]

بن ميثم، عن أبيه رحمه الله قال: (1) سمعت عليا أمير المؤمنين عليه السلام وهو يجود بنفسه يقول: يا حسن: فقال الحسن: لبيك يا أبتاه، فقال: إن الله أخذ ميثاق أبيك على بغض كل منافق وفاسق، وأخذ ميثاق كل منافق وفاسق على بغض أبيك (2). ما: أبو منصور السكري، عن جده علي بن عمر، عن محمد بن محمد الباغندي، عن هاشم بن ناجية، عن عطاء بن مسلم مثله (3). بيان: لعل معنى أخذ ميثاقهم على البغض أنه لما أخذ الله ميثاق ولايته عنهم أنكروه في ذلك اليوم وأبغضوه. 19 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جابر، عن عبد الله بن يحيى قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يصلي معه أحد من الناس ثلاث سنين، فكان مما عهد إلي أن لا يبغضني مؤمن ولا يحبني كافر أو منافق، والله ما كذبت ولا كذبت، ولا ضللت ولا ضل بي، ولا نسيت مما عهد إلي (4). 20 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن محمد بن يحيى الجعفي، عن أبيه عن زياد بن خيثمة وزهير بن معاوية معا، عن الاعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن علي عليه السلام قال: إن فيما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله: أن لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق (5). 21 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن الحسن بن علي بن بزيع، عن عمرو بن إبراهيم، عن سوار بن مصعب، عن الحكم بن عتيبة (6)، عن يحيى بن


(1) في المصدر: قال: قال. (2) أمالى الطوسى: 154. (3) أمالى الطوسى: 194. وسياتى ذكر الحديث عنه تحت الرقم 111. (4) أمالى الطوسى: 163 و 164. وفيه: ولا نسيت ما عهد إلى. (5) أمالى الطوسى: 162. وفيه: ولا يبغضك إلا كافر. (6) في المصدر: عن الحكم بن عيينة. لكنه سهو راجع جامع الرواة 1: 266.

[253]

الخزار (1) عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من زعم أنه آمن بي وبما جئت به وهو يبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن (2). 22 - ما: الغضائري، عن هارون بن موسى، عن محمد بن همام، عن الحسين ابن أحمد المالكي، عن اليقطيني، عن يحيى بن زكريا، عن داود بن كثير أبي خالد الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عزوجل: لولا أني أستحيي من عبدي المؤمن ما تركت عليه خرقة يتوارى بها، وإذا كملت (3) له الايمان ابتليته بضعف في قوته وقلة في رزقه، فإن هو حرج أعدت عليه، فإن صبر (4) باهيت به ملائكتي، ألا وقد جعلت عليا علما للناس، فمن تبعه كان هاديا ومن تركه كان ضالا، لايحبه إلا مؤمن ولا يبغضه (5) إلا منافق (6). 23 - ما: بإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله عزوجل: " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (7) " قال: نزلت في وفي علي بن أبي طالب، وذلك أنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي و شفعك (8) وكساني وكساك يا علي، ثم قال لي ولك يا علي: ألقيا في جهنم كل من أبغضكما، وأدخلا في الجنة كل من أحبكما، فإن ذلك هو المؤمن (9). 24 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن الحسن بن علي بن بزيع، عن إسماعيل بن أبان، عن صباح بن يحيى، عن جابر، عن عبد الله بن يحيى، عن


(1) كذا في النسخ، وفى المصدر: عن يحيى بن الجزار. وكلاهما سهو، والصحيح " يحيى بن الجرار " راجع جامع الرواة 2: 326. (2) أمالى الطوسى: 156. (3) في المصدر: وإذا أكملت. (4) في المصدر: وإن صبر. (5) لا يبغضه إلا كافر، خ ل. (6) أمالى الطوسى: 192. (7) سورة ق: 24. (8) في المصدر: وشفعك يا على. (9) أمالى الطوسى: 234.

[254]

علي عليه السلام قال: إن ابني فاطمة يشترك في حبهم البر والفاجر (1)، وإني كتب لي أن يحبني كل مؤمن ويبغضني كل منافق (2). 25 - سن: أبي، عن يونس بن عبد الرحمن أو غيره، عن رياح بن أبي نصر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا في ملا من أصحابه إذ قام فزعا فاستقبل جنازة على أربعة رجال من الحبش، فقال: ضعوه، ثم كشف عن وجهه فقال: أيكم يعرف هذا ؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: أنا يا رسول الله هذا عبد بني رياح، ما استقبلني قط إلا قال: والله أنا احبك: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله فأشهد ما يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا كافر، وإنه قد شيعه سبعون ألف قبيل من الملائكة، كل قبيل على سبعين ألف قبيل، قال: ثم أطلقه من جريدة وغسله وكفنه وصلى عليه وقال: إن الملائكة تضايق به الطريق، وإنما فعل به هذا لحبه إياك يا علي (3). بيان، قوله: " ثم أطلقه من جريدة " لعله تصغير الجرد وهو الثوب الخلق، أي نزع ثيابه البالية. 26 - سن: أبي، عمن حدثه، عن جابر، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مامن مؤمن إلا وقد خلص ودي إلى قلبه، وما خلص ودي إلى قلب أحد إلا وقد خلص ود علي إلى قلبه، كذب يا علي من زعم أنه يحبني و يبغضك، قال: فقال رجلان من المنافقين: لقد فتن رسول الله بهذا الغلام ! فأنزل الله تبارك وتعالى " فستبصر ويبصرون * بأيكم المفتون (4) " " ودوالو تدهن فيدهنون * ولا تطع كل حلاف مهين (5) " قال: نزلت فيهما إلى آخر الآية (6).


(1) في المصدر: ان ابني فاطمة يشترك في حبهما. (2) أمالى الطوسى: 213. (3) المحاسن: 150 و 151. (4) سورة القلم: 5 و 6. (5) سورة القلم: 9 و 10. (6) المحاسن: 151.

[255]

27 - سن: ابن فضال، عن أبي جميلة، عن جابر بن يزيد، عن عبد الله بن يحيى قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: (1) إن ابني فاطمة اشترك في حبهما البر والفاجر، وإنه كتب لي أن لا يحبني كافر ولا يبغضني مؤمن، وقد خاب من افترى (2). 28 - شا: محمد بن عمر الجعابي، عن محمد بن سهل، عن أحمد بن عمر الدهقان عن محمد بن كثير، عن إسماعيل بن مسلم، عن الاعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على المنبر فسمعته يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق [شقي] (3). بشا: محمد بن عبد الوهاب، عن عيسى الرازي، عن محمد بن أحمد النيسابوري عن أحمد بن محمد البزاز، عن عبيد الله بن محمد العدل، عن محمد بن يحيى الصولي، عن محمد بن يونس القرشي، عن عبد الله بن داود، عن الاعمش مثله، وفيه: والذي فلق الحبة [وبرأ النسمة] وتردى بالعظمة (4). 29 - شا: محمد بن عمران المرزباني، عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي عن عبيد الله بن عمر القواريري، عن جعفر بن سليمان، عن النضر بن حميد، عن أبي الجارود، عن الحارث الهمداني قال: رأيت عليا عليه السلام وقد جاء ذات يوم فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: قضاء قضاه الله تعالى على لسان النبي الامي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق، وقد خاب من افترى (5). 30 - شا: محمد بن المظفر البزار، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن موسى البربري


(1) في المصدر: يقول: قال رسول الله اه‍. (2) المحاسن: 151. (3) الارشاد للمفيد: 17 و 18. (4) بشارة المصطفى: 77 و 78. (5) الارشاد للمفيد: 18.

[256]

عن خلف بن سالم، عن وكيع، عن الاعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: عهد إلي النبي صلى الله عليه وآله أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق (1). بشا: إسماعيل بن أبي القاسم الديلمي، عن نصر بن عبد الجبار، عن أبي محمد الجوهري، عن أبي بكر القطيفي، عن الحسين بن عمر، عن إسماعيل الثقفي، عن أسباط بن محمد، عن الاعمش مثله (2). 31 - قب: قوله تعالى: " ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة (3) " في أمير المؤمنين عليه السلام. تفسير الثعلبي والسدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس في قوله: " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا (4) " قال: المودة لآل محمد عليه السلام. الحسن بن علي عليهما السلام قال: الحسنة حب أهل البيت عليهم السلام. أبو تراب في الحدائق والخوارزمي في الاربعين بإسنادهما عن أنس، والديلمي في الفردوس عن معاذ، وجماعة عن ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وآله: حب علي بن أبي طالب حسنة لا تضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة. كتاب ابن مردويه بالاسناد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا علي لو أن عبدا عبد الله مثل ما قام (5) نوح في قومه وكان له مثل جبل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ومد في عمره حتى حج ألف عام على قدميه ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها (6).


(1) الارشاد للمفيد: 18. (2) بشارة المصطفى: 91. (3) سورة التوبة: 16. (4) سورة الشورى: 23. (5) في المصدر: مثل مادام. (6) مناقب آل ابى طالب 2: 2.

[257]

أقول: روى ابن شيرويه في الفردوس عن علي عليه السلام مثله. 32 - قب: في تاريخ النسائي وشرف المصطفى - واللفظ له -: قال النبي صلى الله عليه وآله لو أن عبدا عبد الله تعالى بين الركن والمقام ألف عام ثم ألف عام [ثم ألف عام] ولم يكن يحبنا أهل البيت لاكبه الله على منخره في النار. حنان بن سدير عن الباقر عليه السلام قال: ما ثبت الله حب علي في قلب أحد فزلت له قدم إلا ثبتها الله وثبت له قدم اخرى. الفردوس والرسالة القوامية: أبو صالح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حب علي بن أبي طالب يأكل الذنوب كما تأكل النار الحطب. كتاب خطيب الخوارزمي وشيرويه الديلمي: جابر بن عبد الله: قال النبي صلى الله عليه وآله جاءني جبرئيل عليه السلام من عند الله بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض: إني افترضت محبة علي بن أبي طالب على خلقي، فبلغ ذلك عني. معجم الطبراني بإسناده إلى فاطمة عليها السلام قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي خاصة، وإني رسول الله إليكم غير هائب لقومي ولا محاب لقرابتي، هذا جبرئيل يخبرني أن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته، وأن الشقي كل الشقي من أبغض عليا في حياته و بعد موته. حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر: إن الله فرض على الخلق خمسة فأخذوا أربعة وتركوا واحدا، فسئل عن ذلك قال: الصلاة والزكاة والصوم والحج قالوا: فما الواحد الذي تركوا ؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب، قالوا: هي واجبة من الله ؟ قال: نعم، قال الله تعالى: " فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا (1) " الآيات. روضة الواعظين في خبر أن النبي صلى الله عليه وآله قال يوما لاصحابه: أيكم يصوم الدهر ويحيي الليل ويختم القرآن ؟ فقال سلمان: أنا يا رسول الله، قال: فغضب بعضهم وقال:


(1) سورة الاعراف: 37.

[258]

إن سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش وهو يكذب في جميع ذلك ! فقال النبي صلى الله عليه وآله: مه يا فلان أنى لك بمثل لقمان الحكيم ؟ سله فإنه ينبئك، فقال: رأيتك في أكثر أيامك تأكل، وأكثر لياليك نائما وأكثر أيامك صامتا، فقال: ليس حيث تذهب، إني أصوم الثلاثة في الشهر وقال الله: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (1) " واوصل رجب وشعبان بشهر رمضان وذلك صوم الدهر، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول " من بات على طهر فكأنما أحيا الليل " وأنا أبيت على طهر، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي: " يا أبا الحسن مثلك في امتي مثل قل هو الله أحد، فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فقد ختم القرآن كله، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الايمان، والذي بعثني بالحق نبيا يا علي لو أحبك أهل الارض كمحبة أهل السماء لما عذب أحد بالنار " وأنا أقرأ قل هو الله أحد كل يوم ثلاث مرات، فقام كأنه القم حجرا (2). وقال ابن عباس: كان يهودي يحب عليا حبا شديدا، فمات ولم يسلم، قال ابن عباس: فيقول الجبار تبارك وتعالى: أما جنتي فليس له فيها نصيب، ولكن يا نار لاتهيديه - أي لاتزعجيه -. فضائل أحمد وفردوس الديلمي: قال عمر بن الخطاب: قال النبي صلى الله عليه وآله: حب علي براءة من النار. وانشد: حب علي جنة للورى * احطط به يا رب أوزاري لو أن ذميا نوى حبه * حصن في النار من النار وفي فردوس الديلمي قال أبو صالح: لما حضرت عبد الله بن عباس الوفاة قال: اللهم إني أتقرب إليك بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.


(1) سورة الانعام: 16. (2) يقال: ألقمه الحجر أي أسكته عند الخصام.

[259]

حليه الاولياء: قال يحيى بن كثير الضرير: رأيت زبيد بن الحارث النامي في النوم فقلت له: إلى ما صرت يا أبا عبد الرحمن ؟ قال: إلى رحمة الله، قلت: فأي العمل وجدت أفضل ؟ قال: الصلاة وحب علي بن أبي طالب عليه السلام. ونزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا محمد الله العلي الاعلى يقرأ عليك السلام وقال: محمد نبي رحمتي وعلي مقيم حجتي، لا اعذب من والاه وإن عصاني، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني. حلية الاولياء وفضائل أحمد وخصائص النطنزي روى زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي عزوجل غرس قضبانها بيده فليتول علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه لم يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة. وفي رواية ابن عباس وأبي هريرة: من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن منزلي منها غرسه ربي ثم قال له كن فكان فليتول علي بن أبي طالب وليا ثم الاوصياء من ولده، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي، الخبر. وقال عبد الله بن موسى: تشاجر رجلان في الامامة فتراضيا بشريك بن عبد الله فجاءا إليه، فقال شريك: حدثني الاعمش عن شقيق عن سلمة عن حذيفة بن اليمان قال النبي صلى الله عليه وآله: " إن الله عزوجل خلق عليا قضيبا من الجنة، فمن تمسك به كان من أهل الجنة " فاستعظم ذلك الرجل وقال: هذا حديث ما سمعناه نأتي ابن دراج، فأتياه فأخبراه بقصتهما، فقال: أتعجبان من هذا ؟ حدثني الاعمش عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله خلق قضيبا من نور فعلقه ببطنان عرشه، لا يناله إلا علي ومن تولاه من شيعته " فقال الرجل: هذه اخت تلك: نمضي إلى وكيع، فمضيا إليه فأخبراه بالقصة، فقال وكيع: أتعجبان من هذا ؟ حدثني الاعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن أركان العرش لا ينالها أحد إلا علي ومن تولاه من شيعته " قال: فاعترف الرجل بولاية علي عليه السلام.

[260]

ابن بطة في الابانة والخطيب في الاربعين بإسنادهما عن السدي عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى وعن زيد بن أرقم، وبإسنادهما عن شريك، عن الاعمش، عن حبيب بن ثابت، عن زيد بن أرقم، والثعلبي في ربيع المذكورين (1) بإسناده عن أبي هريرة - واللفظ لزيد - قال النبي صلى الله عليه وآله: " من أحب أن يتمسك بالقضيب الاحمر الذي غرسه الله في جنة عدن بيمينه فليتمسك بحب علي بن أبي طالب عليه السلام (2) ". 33 - قب: ابن عقدة وابن جرير بالاسناد عن الخدري وجابر الانصاري و جماعة من المفسرين في قوله تعالى: " ولتعرفنهم في لحن القول (3) " ببغضهم علي ابن أبي طالب عليه السلام. قال الربيع بن سليمان: كنت بالكوفة فمررت بمجنون، فقرأت عليه: " آلله أذن لكم أم على الله تفترون (4) " قال: ما على الله يفتري ولكن يبغض علي بن أبي طالب عليه السلام. جابر: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى: " فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون (5) " فقال عليه السلام: فإنهم عن ولاية علي مستكبرون فقال (6) لمن فعل ذلك وعيدا منه: " لاجرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين (7) " عن ولاية علي عليه السلام. الباقر عليه السلام في قوله تعالى: " إنا كفيناك المستهزئين (8) ": أعداؤه وأولياؤه ومن كان يهزأ بأمير المؤمنين عليه السلام، وهم الذين قالوا: هذا صفي محمد من بين أهله


(1) في (م) و (د): ربيع المذكرين. (2) مناقب آل أبى طالب 2: 2 - 5. (3) سورة محمد: 30. (4) سورة يونس: 59. (5) سورة النحل: 22. (6) في المصدر: فقال الله. (7) سورة النحل: 23. (8) سورة الحجر: 95.

[261]

وكانوا يتغامزون بأمير المؤمنين عليه السلام، فأنزل الله تعالى: " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون (1) ". الباقر عليه السلام في قوله تعالى: " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله (2) " الآية نزلت فيهم، وذلك حين اجتمعوا فقالوا: لئن مات محمد لم نسمع لعلي ولا لاحد من أهل بيته. ذكر ابن بطة في الابانة بإسناده عن جابر قال النبي صلى الله عليه وآله: لو أن أمتي أبغضوك لاكبهم الله على مناخرهم في النار. عطية عن أبي سعيد قال النبي صلى الله عليه وآله: من أبغضنا أهل البيت فهو منافق. ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وآله: من زعم أنه آمن بما جئت به وهو يبغض (3) عليا فهو كاذب ليس بمؤمن. النبي صلى الله عليه وآله: من لقي الله عزوجل وفي قلبه بغض علي بن أبي طالب لقي الله وهو يهودي. ابن عباس وأم سلمة وسلمان: قال النبي صلى الله عليه وآله: من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني. أم سلمة وأنس: قال النبي صلى الله عليه وآله - ونظر إلى علي عليه السلام -: كذب من زعم أنه يحبني وببغض هذا. تاريخ الخطيب (4) وكتاب ابن المؤذن - واللفظ له - أنه رئي يزيد بن هارون في المنام فقيل: ما فعل بك ؟ فقال: عاتبني فقال: أتحدث عن جرير بن عثمان ؟ قال: قلت: يا رب ما علمت إلا خيرا، قال: يا يزيد إنه كان يبغض علي بن أبي طالب عليه السلام.


(1) سورة الحجر: 97. (2) سورة آل عمران: 31. (3) في المصدر: وهو مبغض. (4) في (ك): تاريخ الطبري.

[262]

الباقر عليه السلام في قوله تعالى: " أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم (1) " بموالاة علي " ففريقا " من آل محمد " كذبتم وفريقا تقتلون ". الصادق عليه السلام سئل عن قوله تعالى: " قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا (2) " فقال: إن رسول الله دعا الناس إلى ولاية علي فكره ذلك قوم وقالوا فيه، فأنزل الله " قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا * قل إني لن يجيرني من الله أحد (3) " إن عصيته فيما أمرني به، الآيات. هلقام عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " فاصبر على ما يقولون (4) " قال: دفعهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. ابن بطة من ستة طرق وابن ماجة والترمذي ومسلم والبخاري وأحمد وابن البيع وأبو القاسم الاصفهاني وأبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع وأبو معاوية عن الاعمش بأسانيدهم عن زر بن حبيش قال علي عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الامي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. الحلية وفضائل السمعاني والعكبري وشرح الالكاني وتاريخ بغداد عن زر بن حبيش قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: عهد إلي النبي صلى الله عليه وآله أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. وقد رواه كثير النوا وسالم بن أبي حفصة. جامع الترمذي ومسند الموصلي وفضائل أحمد عن أم سلمة قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: لا يحبك منافق ولا يبغضك مؤمن. أحمد في مسند النساء الصحابيات عن أم سلمة وكتاب إبراهيم الثقفي عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ابشر فإنه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق، ولولا أنت لم يعرف حزب الله.


(1) سورة البقرة: 87. وبعده " استكبرتم ففريقا اه‍ ". (2 و 3) سورة الجن: 21 و 22. (4) سورة طه: 130.

[263]

وفي الخبر: يا علي حبك تقوى وإيمان وبغضك كفر ونفاق. الصادق عليه السلام: " وليعلمن الله الذين آمنوا " يعني بولاية علي " وليعلمن المنافقين " (1) يعني الذين أنكروا ولايته. ربيع المذكورين (2): قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي لولاك لما عرف المؤمنون بعدي. البلاذري والترمذي والسمعاني عن أبي هارون العبدي قال أبو سعيد الخدري كنا لنعرف المنافقين نحن معاشر الانصار ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام. إبانة العكبري وكتاب ابن عقدة وفضائل أحمد بأسانيدهم أن جابرا و الخدري قالا: كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ببغضهم عليا. إبانة العكبري وشرح الالكاني قال جابر وزيد بن أرقم: ما كنا نعرف المنافقين ونحن مع النبي صلى الله عليه وآله إلا ببغضهم عليا. الباقر عليه السلام في قوله: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (3) قال: لاتعدلوا عن ولايتنا فتهلكوا في الدنيا والآخرة. أبو بكر بن مردويه، عن أحمد بن محمد بن الصباح النيسابوري، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أحمد قال: سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: قال أنس بن مالك: ما كنا نعرف الرجل لغير أبيه إلا ببغض علي بن أبي طالب. أنس في خبر طويل: كان الرجل من بعد يوم خيبر يحمل ولده على عاتقه ثم يقف على طريق علي عليه السلام فإذا نظر إليه أومأ بإصبعه: يا بني تحب هذا الرجل ؟ فإن قال: نعم قبله، وإن قال: لا خرق به الارض وقال له: الحق بأمك. الهروي في الغريبين قال عبادة بن الصامت: كنا نسبر (4) أولادنا بحب علي بن أبي طالب، فإذا رأينا أحدهم لايحبه علمنا أنه لغير رشدة.


(1) سورة العنكبوت: 11. (2) في (م) و (د): ربيع المذكرين. (3) سورة البقرة: 195. (4) سبره: جربه واختبره.

[264]

الطبري في الولاية بإسناد له عن الاصبغ بن نباتة قال علي عليه السلام: لا يحبني ثلاثة: ولد زنا ومنافق ورجل حملت به أمه في بعض حيضها. وروى عبادة بن يعقوب بإسناده عن يعلى بن مرة أنه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله: كذب من زعم أنه يتوالاني ويحبني وهو يعادي هذا ويبغضه، والله لا يبغضه ويعاديه إلا كافر أو منافق أو ولد زنية (1). شيرويه في الفردوس: قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وآله: إنما رفع الله القطر عن بني إسرائيل بسوء رأيهم في أنبيائهم، وإن الله يرفع القطر عن هذه الامة ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام. وفي رواية: فقام رجل فقال: يارسول الله وهل يبغض عليا أحد ؟ قال: نعم القعود عن نصرته بغض (2). 34 - جا: علي بن محمد بن خالد، عن محمد بن الحسين السبيعي، عن عباد بن يعقوب، عن أبي عبد الرحمن المسعودي، عن كثير النوا، عن أبي مريم الخولاني، عن مالك بن ضمرة قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: أخذ رسول الله بيدي وقال: من تابع هؤلاء الخمس ثم مات وهو يحبك فقد قضى نحبه، ومن مات وهو يبغضك فقد مات ميتة جاهلية، يحاسب بما يعمل (3) في الاسلام، ومن عاش بعدك وهو يحبك ختم الله له بالامن والايمان حتى يرد علي الحوض (4). بيان: هؤلاء الخمس أي الصلوات الخمس. وقوله: " فقد قضى نحبه " إشارة إلى قوله تعالى: " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (5).


(1) مناقب آل أبى طالب 2: 7 - 10. (2) مناقب آل أبى طالب 2: 14. (3) في المصدر: بما عمل. (4) أمالى المفيد: 5. (5) سورة الاحزاب: 23.

[265]

35 - جا: محمد بن عمران المرزباني، عن عبد الله بن محمد الطوسي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن علي بن حكيم الاودي، عن شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن سالم بن الجعد قال: سئل جابر بن عبد الله الانصاري - وقد سقط حاجباه على عينيه - فقيل له: أخبرنا عن علي بن أبي طالب، فرفع حاجبيه بيديه ثم قال: ذاك خير البرية، لا يبغضه إلا منافق ولا يشك فيه إلا كافر (1). 36 - جا: محمد بن جعفر التميمي، عن هشام بن يونس النهشلي، عن أبي محمد الانصاري، عن أبي بكر بن عياش، عن الزهري، عن أنس قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا علي من أبغضك أماته الله ميتة جاهلية وحاسبه بما عمل يوم القيامة (2). 37 - جا: علي بن بلال، عن علي بن عبد الله، عن الثقفي، عن عبد الرحمن ابن أبي هاشم، عن يحيى بن الحسين، عن أبي هارون العبدي، عن زاذان، عن سلمان الفارسي رحمه الله قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عرفة فقال: أيها الناس إن الله باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامة ويغفر لعلي خاصة، ثم قال: ادن مني يا علي فدنا منه، فأخذ بيده ثم قال: إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أطاعك و تولاك من بعدي، وإن الشقي كل الشقي حق الشقي من عصاك ونصب لك عداوة من بعدي (3). 38 - ما، جا: المفيد، عن الحسن بن عبيد الله القطان، عن عثمان بن أحمد عن أحمد بن الحسين، عن إبراهيم بن محمد بن بسام، عن علي بن الحكم، عن الليث بن سعد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر الناس أحبوا عليا فإن لحمه لحمي ودمه دمي، لعن الله أقواما من أمتي ضيعوا فيه عهدي ونسوا فيه


(1) أمالى المفيد: 38 و 39. (2) أمالى المفيد: 45. (3) أمالى المفيد: 95.

[266]

وصيتي، مالهم عند الله من خلاق (1). 39 - جا: الجعابي، عن عقدة، عن جعفر بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن إبراهيم بن الحكم، عن المسعودي، عن الحارث بن حصيرة، عن عمران بن الحصين قال: كنت أنا وعمر بن الخطاب جالسين عند النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام جالس إلى جنبه، إذ قرأ رسول الله: " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارضء إله مع الله قليلا ما تذكرون (2) " قال: فانتفض علي عليه السلام انتفاضة العصفور، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما شأنك تجزع ؟ فقال: مالي لا أجزع والله يقول إنه يجعلنا خلفاء الارض ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لا تجزع فوالله لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق (3). كنز: محمد بن العباس، عن إسحاق بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن عبد الله بن خنيس، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي داود، عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله - وعلي عليه السلام إلى جنبه -: " أمن يجيب " إلى قوله: فوالله لا يبغضك مؤمن ولا يحبك كافر (4). 40 - يل، فض: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حب علي بن أبي طالب يحرق الذنوب كما تحرق النار الحطب. وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حب علي بن أبي طالب حسنة لا تضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة. وعنه صلى الله عليه وآله قال: خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد، فمحبي محب علي ومبغضي مبغض علي (5).


(1) أمالى المفيد: 173. أمالى الشيخ: 42. (2) سورة النمل: 62. (3) أمالى المفيد: 181. وأورده الشيخ الطوسى ايضا في اماليه: 47. (4) الكنز مخطوط، وأورده في البرهان 3: 207. والمتن مطابق لنسخة (ك) وفى غيره من النسخ: عن ابى داود عن بريدة مثله. (5) الفضائل: 100. الروضه: 2 و 3.

[267]

41 - يل، فض: من كتاب الفردوس مما رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لو اجتمعت على حب علي بن أبي طالب أهل الدنيا ما خلق الله النار. وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: من أراد أن يتمسك بالقضيب الاحمر المغروس في جنة عدن فليتمسك بحب علي بن أبي طالب (1). 42 - كشف: من مسند أحمد بن حنبل عن زر بن حبيش قال: قال علي عليه السلام والله إنه لما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لا يبغضني إلا منافق ولا يحبني إلا مؤمن. ومن كتاب الآل لابن خالويه عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أن يتمسك بقصبة الياقوت التي خلقها الله بيده ثم قال لها كوني فكانت فليتول علي بن أبي طالب من بعدي. ومثله عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله ثم قال لها كوني فكانت فليتول علي بن أبي طالب من بعدي. قلت: رواه الحافظ أبو نعيم في حلية الاولياء، وتفرد به بشر عن شريك. ومن كتاب ابن خالويه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: حبك إيمان وبغضك نفاق، وأول من يدخل الجنة محبك، وأول من يدخل النار مبغضك، وقد جعلك الله أهلا لذلك، فأنت مني وأنا منك ولا نبي بعدي. ومنه أيضا: عبد الله بن مسعود (2) قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من بيت زينب جحش حتى أتى بيت ام سلمة فجاء داق ودق الباب، فقال: يا ام سلمة قومي فافتحي له، قالت فقلت: ومن هذا يارسول الله الذي بلغ من خطره أن أفتح له الباب وأتلقاه بمعاصمي (3) وقد نزلت في بالامس آيات من كتاب الله ؟ فقال: يا ام سلمة إن طاعة


(1) الفضائل: 117. الروضة: 8. (2) في المصدر: عن عبد الله بن مسعود. (3) جمع المعصم: موضع السوار من الساعد.

[268]

الرسول طاعة الله وإن معصية الرسول معصية الله عزوجل، وإن بالباب لرجلا ليس بنزق ولا خرق (1)، وما كان ليدخل منزلا حتى لا يسمع حسا، هو يحب الله و رسوله ويحبه الله ورسوله، قالت: ففتحت الباب، فأخذ بعضادتي الباب، ثم جئت حتى دخلت الخدر (2)، فلما أن لم يسمع وطئي دخل، ثم سلم على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال صلى الله عليه وآله: يا ام سلمة - وأنا من وراء الخدر - أتعرفين هذا ؟ قلت: نعم هذا علي بن أبي طالب عليه السلام قال: هو أخي، سجيته سجيتي ولحمه من لحمي ودمه من دمي، يا ام سلمة هذا قاضي عداتي من بعدي، فاسمعي واشهدي يا ام سلمة هذا وليي من بعدي، فاسمعي واشهدي يا ام سلمة لو أن رجلا عبد الله ألف سنة بين الركن والمقام ولقي الله مبغضا لهذا أكبه الله عزوجل على وجهه في نار جهنم. وقد رواه الخطيب في كتاب المناقب، وفيه زيادة: ودمه من دمي، وهو عيبة علمي، اسمعي واشهدي هو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي، اسمعي واشهدي هو والله محيي سنتي، اسمعي واشهدي لو أن عبدا عبد الله ألف عام من بعد ألف عام بين الركن والمقام ثم لقي الله مبغضا لعلي أكبه الله على منخريه في نار جهنم (3). 43 - كشف: من مسند أحمد بن حنبل باسناده عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد حسن وحسين وقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وامهما كان معي في درجتي يوم القيامة. وهذا الحديث نقله أحمد في مواضع من مسنده. وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أما إنك يا ابن أبي طالب وشيعتك في الجنة. ومنه عن ام سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: علي وشيعته الفائزون يوم القيامة.


(1) نزق الرجل: نشط وطاش وخف عند الغضب. خرق الرجل - من باب ضرب يضرب أو نصر ينصر -: كذب ولعب لعب الصبيان بالمخاريق. ومن باب علم يعلم: حمق ولم يحسن عمله. (2) الخدر: ستر يمد للجارية في ناحية البيت. كل ما تتوارى به. (3) كشف الغمة: 27.

[269]

ومن مناقب ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: أقبلت ذات يوم قاصدا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي: يا أبا سعيد ! فقلت: لبيك يارسول الله، قال: إن لله عمودا تحت العرش يضئ لاهل الجنة كما تضئ الشمس لاهل الدنيا، لا يناله إلا علي ومحبوه. ومن مناقب المغازلي عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله صلاة الفجر ثم قال: أتدرون بما هبط جبرئيل عليه السلام ؟ ثم قال: (1) هبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله غرس قضيبا في الجنة ثلثه من ياقوتة حمراء وثلثه من زبر جدة خضراء وثلثه من لؤلؤة رطبة، ضرب عليها طاقات (2)، جعل بين الطاقات غرفا، وجعل في كل غرفة شجرة، وجعل حملها الحور العين، وأجرى عليه عين السلام، ثم أمسك، فوثب رجل من القوم فقال: يارسول الله لمن ذلك القضيب ؟ فقال: من أحب أن يتمسك بذلك القضيب فليتمسك بحب علي بن أبي طالب عليه السلام. ومن كتاب كفاية الطالب عن الحارث الهمداني قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ما جاء بك ؟ فقلت: حبي لك يا أمير المؤمنين، فقال: يا حارث أتحبني ؟ فقلت: نعم والله يا أمير المؤمنين، فقال: أما لو بلغت نفسك الحلقوم لرأيتني حيث تحب، ولو رأيتني وأنا أذود الرجال عن الحوض ذود غريبة الابل لرأيتني حيث تحب (3). 44 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن سليمان بن الاشعث، عن هشام بن يونس، عن حسين بن سليمان الرفاء، عن عبد الملك بن عمير، عن أنس قال: نظر النبي إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وأخذ بيده وقال: يا علي كذب من زعم أنه يحبني وهو يبغضك (4).


(1) في المصدر: أتدرون بما هبط بى جبرئيل ؟ قلنا: الله ورسوله اعلم، ثم قال اه‍. (2) جمع الطاق: ما عطف من الانبية. (3) كشف الغمة: 39 - 41. (4) أمالى ابن الشيخ: 31.

[270]

45 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب الاسدي، عن السيد بن عيسى الهمداني، عن الحكم بن عبد الرحمن (1) بن أبي نعيم، عن أبي سعيد الخدري قال: كانت أمارة المنافقين بغض علي بن أبي طالب فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد ذات يوم في نفر من المهاجرين والانصار وكنت فيهم إذ أقبل علي عليه السلام فتخطى القوم (2) حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وآله وكان هناك مجلسه الذي يعرف به، فسار رجل رجلا - وكانا يرميان بالنفاق - فعرف رسول الله صلى الله عليه وآله ما أرادا، فغضب غضبا شديدا حتى التمع وجهه، ثم قال: والذي نفسي بيده لايدخل عبد الجنة حتى يحبني، ألا وكذب من زعم أنه يحبني وهو يبغض هذا - وأخذ بكف علي عليه السلام - فأنزل الله عزوجل هذه الآية في شأنهما: " يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدوان ومعصية الرسول " إلى آخر الآية (3). 46 - مع: العطار، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن نوح بن شعيب (4) عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام، عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام يوما: يا أبا الحسن مثلك في امتي مثل قل هو الله أحد، فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الايمان ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الايمان، والذي بعثني بالحق يا علي لو أحبك أهل الارض كمحبة أهل السماء لك لما عذب أحد بالنار، الخبر (5). كنز: أخطب خوارزم يرفعه إلى ابن عباس مثله (6).


(1) في المصدر: عن عبد الحكيم بن عبد الرحمن. (2) تخطاه إلى كذا: تجاوزه وسبقه. (3) أمالى ابن الشيخ: 31 و 32. والاية في سورة المجادلة: 9. (4) في المصدر وفى (م) و (د): عن نوح بن شعيب عن شعيب عن ابى بصير. (5) معاني الاخبار: 234 و 235. وما نقله قطعة من الحديث. (6) مخطوط.

[271]

* - [بيان: قال السيد الداماد قدس سره: إنا نحن قد تلونا على أسماع المتعلمين وأملينا على قلوب المتبصرين في كتبنا العقلية وصحفنا الحكمية لا سيما تقويم الايمان أن جملة الممكنات أي النظام الجملي لعوالم الوجود على الاطلاق المعبر عنه ألسنة أكارم الحكماء بالانسان الكبير كتاب الله (1) المبين الغير المغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فإن روعيت أعمية الصنف بالقياس إلى الشخص المندرج تحته وشموله إياه وكذلك النوع بالقياس إلى الصنف والجنس بالقياس إلى النوع قيل: الشخصيات والاشخاص بمنزلة الحروف والكلمات المفردة، والاصناف بمنزلة أفراد الكلام، والجمل والانواع بمنزلة الآيات، والاجناس بمنزلة السور، والقوى واللوازم والاوصاف بمنزلة التشديد والمد والاعراب، وإن لوحظ تركب النوع من الجنس والفصل والصنف من النوع واللواحق المصنفة والشخص من الحقيقة الصنفية والعوارض المشخصة عكس فقيل: الاجناس العالية والفصول بمنزلة حروف المباني، والانواع الاضافية المتوسطة بمنزلة الكلمات، والانواع الحقيقية السافلة بمنزلة الجمل، والاصناف بمنزلة الآيات، والاشخاص بمنزلة السور، وعلى هذا فتكون النفس الناطقة البشرية البالغة في جانبي العلم والعمل قصيا درجات الاستكمال بحسب أقصى مراتب العقل المستفاد، لكونها وحدها في حد مرتبتها تلك عالما عقليا هو نسخة عالم الوجود بالاسر، ومضاهيته في الاستجماع والاستيعاب كتابا مبينا جامعا مثابته في جامعيته مثابة مجموع الكتاب الجملي الذي هو نظام عوالم الوجود قضها وقضيضتها (2) على الاطلاق قاطبة، ومن هناك يقال للانسان العارف " العالم الصغير " ولمجموع العالم " الانسان الكبير " بل للانسان العارف " العالم الكبير " ولمجموع العالم " الانسان الصغير " وإذ قد هديناك سبيلي النسبتين المتعاكستين فيما ينتظم منه العالم وما يأتلف منه الكتاب فاعلمن أن لكل


هذا البيان من مختصات (ك). (1) خبر " أن ". (2) يقال: جاء القوم قضهم وقضيضهم أي جميعهم.

[272]

من الاعتبارين درجة من التحقيق وقسطا من التحصيل، فإذن بالاعتبار الاول ينزع فقه إطلاق الكلمات على أشخاص المعلولات، ومنه ما قال جل سلطانه في التنزيل الكريم: " إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم (1) " وبالاعتبار الثاني يظهر سر قول رسول الله صلى الله عليه وآله: " مثل علي بن أبي طالب فيكم مثل قل هو الله أحد في القرآن " وطي مطاويه سر عظيم يكشف عنه قوله صلى الله عليه وآله: " مثل علي بن أبي طالب في هذه الامة مثل عيسى بن مريم في بني إسرائيل " وقد روته العامة والخاصة من طرق مختلفة، ثم إن تخصيص التشبيه بقل هو الله أحد فيه بعد روم التنبيه على قصيا الجلالة وأقصى المنزلة رعاية الانطباق على حال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في درجة الاخلاص لله سبحانه، ومعرفة حقائق التوحيد، فهو عليه السلام ينطق بلسان حاله بما تنطق به قل هو الله أحد بلسان ألفاظها، ولسان الحال أفصح وبيانه أبلغ، ومن هناك انبزغ عن لسانه صلوات الله عليه " ذلك الكتاب الصامت وأنا الكتاب الناطق " فعلي صلوات الله عليه سورة الاخلاص والتوحيد في كتاب العالم، وهو أيضا كتاب عقلي مبين مضاه لكتاب نظام الوجود، وأسرار الآيات مفاتيحها عند الله العليم الحكيم، ورموز الاحاديث ومصابيحها في مشكاة كما قال رسوله الكريم، وما الفضل إلا بيد الله، وما الفوز إلا في اتباع رسول الله صلى الله عليه وآله والتمسك بأهل بيته الاطهرين صلوات الله عليهم وتسليماته عليه وعليهم أجمعين.] 47 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لي وإلا صمتا: يا علي محبك محبي ومبغضك مبغضي (2). 48 - ما: أبو منصور السكري، عن جده علي بن عمر، عن أحمد بن الازهر عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي أنت سيد في الدنيا سيد (3) في الآخرة، من


(1) سورة آل عمران: 45. (2) أمالى الطوسى: 175. (3) في المصدر: وسيد.

[273]

أحبك فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزوجل (1). 49 - ما: الحفار، عن عبد الله بن محمد بن عثمان، عن محمد بن علي بن معمر عن علي بن يونس اللؤلؤئي، عن جده هشام بن يونس، عن حسين بن سليمان عن عبد الملك بن عميرة، عن أنس قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال: كذب من زعم أنه يبغضك ويحبني (2). 50 - ير: أبو الجوزاء، عن ابن علوان، عن ابن طريف قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا إن جبرئيل عليه السلام أتاني فقال: يا محمد ربك يأمرك بحب علي بن أبي طالب عليه السلام ويأمرك بولايته (3). 51 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن ابن مهران، عن أبيه، عن إسحاق بن جرير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: جاءني ابن عمك كأنه أعرابي مجنون وعليه إزار وطيلسان ونعلاه في يده، فقال لي: إن قوما يقولون فيك، قلت له: ألست عربيا ؟ قال: بلى، فقلت: إن العرب لا تبغض عليا عليه السلام ثم قلت له: لعلك ممن يكذب بالحوض ؟ أما والله لئن أبغضته ثم وردت على الحوض لتموتن عطشا (4). سن: ابن مهران مثله (5). 52 - كشف: من الاحاديث التي جمعها العز المحدث عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك. ومنه عن عبد الله بن مسعود قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله آخذا بيد علي عليه السلام


(1) أمالى الطوسى: 195. (2) أمالى الطوسى: 225. (3) بصائر الدرجات: 21. (4) ثواب الاعمال: 202. (5) المحاسن: 89 و 90.

[274]

وهو يقول: الله وليي وأنا وليك، ومعادي من عاداك، ومسالم من سالمك. ومنه عن أبي علقمة مولى بني هاشم قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وآله الصبح ثم التفت إلينا فقال: معاشر أصحابي رأيت البارحة عمي حمزة بن عبد المطلب وأخي جعفر بن أبي طالب وبين أيديهما طبق من نبق (1)، فأكلا ساعة، ثم تحول النبق عنبا فأكلا ساعة، ثم تحول العنب رطبا فأكلا ساعة، فدنوت منهما وقلت: بأبي أنتما (2) ؟ أي الاعمال وجدتما أفضل ؟ قالا: فديناك بالآباء والامهات وجدنا أفضل الاعمال الصلاة عليك وسقي الماء وحب علي بن أبي طالب عليه السلام. وقد أورده الخوارزمي في مناقبه. وروى الحافظ عبد العزيز بن الاخضر الجنابذي في كتابه مرفوعا إلى فاطمة عليها السلام قالت: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله عشية عرفة، فقال: إن الله تبارك وتعالى باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي خاصة، وإني رسول الله إليكم غير محاب لقرابتي، إن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته. قال كهمس (3): قال علي بن أبي طالب عليه السلام: يهلك في ثلاثه [وينجو في ثلاثة]: اللاعن والمستمع، والمفرط (4)، والملك المترف يتقرب إليه بلعني ويتبرأ إليه من ديني ويقضب (5) عنده حسبي وإنما ديني دين رسول الله وحسبي حسب رسول الله صلى الله عليه وآله، وينجو في ثلاثة: المحب، والموالي لمن والاني، والمعادي لمن عاداني، فإن أحبني محب أحب محبي وأبغض مبغضي وشايع مشايعي فليمتحن أحدكم قلبه، فإن الله عزوجل لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه فيحب بأحدهما ويبغض بالآخر.


(1) النبق: دقيق حلو يخرج من لب جذع النخلة. (2) في المصدر: بأبى انتما [وامى]. (3) قال في القاموس (2: 247): كهمس الهلالي صحابي. (4) يمكن ان يقرأ بالتخفيف والتشديد. (5) قضب الشئ: قطعه.

[275]

ومن كتاب الاربعين للحافظ أبي بكر محمد بن أبي نصر، عن زياد بن مطرف، عن زيد بن أرقم - وربما لم يذكر زيد بن أرقم - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي - فإن ربي عزوجل غرس قضبانها بيده فليتول علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة. ونقلت من مناقب الخوارزمي، عن عبد خير، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: اهدي إلى النبي صلى الله عليه وآله قنو موز (1)، فجعل يقشر الموزة ويجعلها في فمي، فقال له قائل: يا رسول الله إنك تحب عليا ؟ قال: أما علمت أن عليا مني وأنا منه. ومنه عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءني جبرئيل من عند الله عز وجل بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض: إني افترضت محبة علي بن أبي طالب على خلقي، فبلغهم ذلك عني. ومنه عن معاوية بن ثعلبة قال: جاء رجل إلى أبي ذر وهو جالس في المسجد وعلي عليه السلام يصلي أمامه، فقال يا أبا ذر ألا تحدثني بأحب الناس إليك فوالله لقد علمت أن أحبهم إليك أحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: أجل والذي نفسي بيده إن أحبهم إلي أحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ذاك الشيخ - وأشار بيده إلى علي عليه السلام -. ومن المناقب أيضا قال رجل لسلمان: ما أشد حبك لعلي عليه السلام ؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني. ومنه قال: أنبأني الامام الحافظ صدر الحفاظ الحسن بن أحمد العطار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة.


(1) القنو: العذق، وهو من النخل والموز كالعنقود من العنب.

[276]

ومنه عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من زعم أنه آمن بي وبما جئت به وهو يبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن. ومنه عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أن يتمسك بالقضيب الاحمر الذي غرسه الله في جنة عدن بيمينه فليتمسك بحب علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 53 - كشف: من مناقب الخوارزمي قال: من المراسيل في معجم الطبراني بإسناده إلى فاطمة الزهراء عليها السلام قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل باهى وغفر لكم عامة ولعلي خاصة، وإني رسول الله إليكم غير هائب لقومي ولا محاب لقرابتي، هذا جبرئيل يخبرني أن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته، وأن الشقي كل الشقي من أبغض عليا في حياته وبعد وفاته (2). 54 - كشف: من مسند أحمد بن حنبل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: أبغضت عليا بغضا لم أبغضه أحدا قط، وأحببت (3) رجلا من قريش لم احبه إلا على بغضه عليا، قال: فبعث ذلك الرجل على خيل فصحبته، ما أصحبه إلا على بغضه عليا، قال: فأصبنا سبيا، قال: فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله: ابعث إلينا (4) من يخمسه، قال: فبعث إلينا عليا عليه السلام وفي السبي وصيفة هي من أفضل السبي، قال: وقسم (5) فخرج ورأسه يقطر، قلنا: يا أبا الحسن ماهذا ؟ قال: ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي، فإني قسمت وخمست فصارت في الخمس ثم صارت في أهل بيت النبي ثم صارت في آل علي ووقعت بها، قال: فكتب الرجل إلى نبي الله،


(1) كشف الغمة: 28 - 31. (2) كشف الغمة: 31. (3) في المصدر: قال وأجبت. (4) في المصدر: لنا. (5) في المصدر: [فخمس] وقسم.

[277]

فقلت: ابعثني مصدقا، قال: فجعلت أقرأ الكتاب وأقول: صدق ! قال: فأمسك يدي والكتاب، قال: أتبغض عليا ؟ قال: قلت ؟ نعم، قال: فلا تبغضه وإن كنت تحبه فازددله حبا، فو الذي نفس محمد بيده لنصيب علي في الخمس أفضل من وصيفة قال: فما كان من الناس (1) بعد قول رسول الله أحب إلي من علي. قال عبد الله: فو الذي لا إله غيره ما بيني وبين النبي في هذا الحديث غير أبي بريدة (2). 55 - أقول: روى جمال الدين يوسف بن حاتم الفقيه الشامي رحمه الله في كتاب الاربعين عن الاربعين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام عن حماد بن يزيد، عن عبد الرحمن [بن] السراج، عن نافع، عن ابن عمر قال: سألت النبي صلى الله عليه وآله عن علي ابن أبي طالب عليه السلام فقال: فما بال قوم ينكرون من له منزلة [عند الله] كمنزلتي ؟ ! ألا ومن أحب عليا فقد أحبني، ومن أحبني رضي الله عنه، ومن رضي الله عنه كافاه الجنة، ألا ومن أحب عليا يقبل الله صلاته وصيامه وقيامه واستجاب الله دعاءه، ألا ومن أحب عليا استغفرت له الملائكة وفتحت له أبواب الجنة يدخل من أي باب شاء بغير حساب، ألا ومن أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر ويأكل من شجرة طوبى ويرى مكانه من الجنة، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله في الجنة بعدد كل عرق في بدنه حورا، ويشفع في ثمانين من أهل بيته، وله بكل شعرة في بدنه مدينة في الجنة، ألا ومن أحب عليا بعث الله ملك الموت إليه برفق، ودفع الله عزوجل عنه هول منكر ونكير، ونور قلبه (3) وبيض وجهه، ألا ومن أحب عليا نجاه الله من النار، ألا ومن أحب عليا أثبت الله الحكم في قلبه وأجرى على لسانه الصواب وفتح الله له أبواب الرحمة، ألا ومن أحب عليا سمي في السماوات أسير الله في الارض، ألا ومن أحب عليا ناداه ملك من تحت العرش أن يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر الله لك الذنوب كلها، ألا ومن أحب عليا جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر


(1) في المصدر: فما كان من الناس أحد اه‍. (2) كشف الغمة: 84. (3) في (م) و (د): ونور قبره.

[278]

ليلة البدر، ألا ومن أحب عليا وضع الله على رأسه تاج الكرامة، ألا ومن أحب عليا مر على الصراط كالبرق الخاطف، ألا ومن أحب عليا وتولاه كتب الله له براءة من النار وجوازا على الصراط وأمانا من العذاب، ألا ومن أحب عليا لا ينشر له ديوان ولا ينصب له ميزان ويقال له: ادخل الجنة بغير حساب، ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط، ومن أحب آل محمد صافحته الملائكة وزارته الانبياء وقضي له كل حاجة كانت له عند الله عزوجل، ألا ومن مات على حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة - قاله ثلاثا - قال قتيبة بن سعيد بن رجاء: كان حماد بن زيد يفتخر بهذا الحديث ويقول: هو الاصل لمن يقر به (1). أقول: رواه الصدوق محمد بن بابويه رحمه الله في كتاب فضائل الشيعة (2) عن أبيه عن عبد الله بن الحسين المؤدب، عن أحمد بن علي الاصفهاني، عن محمد بن أسلم الطوسي عن أبي رجاء قتيبة بن سعيد عن نافع عن ابن عمر مثله. 56 - بشا: يحيى بن محمد الجواني، عن الحسن بن علي بن الداعي، عن جعفر بن محمد الحسيني، عن محمد بن عبد الله الحافظ، عن علي بن حماد العدل، عن أحمد بن علي الابار، عن ليث بن داود، عن مبارك بن فضالة، عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، قالت: فأين مريم بنت عمران ؟ قال لها: أي بنية تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك (3)، والذي بعثني بالحق لقد زوجتك سيدا في الدنيا وسيدا في الآخرة، فلا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق (4). 57 - بشا: أبو علي بن شيخ الطائفة، عن أبيه، عن المفيد، عن المراغي، عن علي بن العباس، عن جعفر بن محمد بن الحسين، عن موسى بن زياد، عن يحيى ابن يعلى، عن أبي خالد الواسطي، عن أبي هاشم الخولاني، عن زاذان قال: سمعت


(1 و 2) مخطوطان ولم نظفر بنسختهما. (3) الصحيح كما في المصدر و (م): وانت سيدة نساء العالمين. (4) بشارة المصطفى: 84.

[279]

سلمان رحمه الله يقول: لا أزال أحب عليا عليه السلام فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ليضرب فخذه ويقول: محبك لي محب ومحبي لله محب، ومبغضك لي مبغض ومبغضي لله مبغض (1). ما: الحفار، عن الجعابي، عن محمد بن أحمد الكاتب، عن أحمد بن يحيى الاودي عن حسن بن حسين الانصاري، عن يحيى بن يعلى، عن عبد الله بن موسى، عن أبي هاشم الرماني، عن أبي البختري، عن زاذان قال: قال لي سلمان: يا زاذان أحب عليا، إلى آخر ما مر (2). 58 - بشا: محمد بن أحمد بن شهريار، عن جعفر الدوريستي، عن أحمد بن عبدون عن أبي المفضل الشيباني، عن أحمد بن الحسين الانباري قال: قدم أبو نعيم الفضل بن دكين بغداد فنزل الرميلة وهي محلة بها، فاجتمع إليه أصحاب الحديث ونصبوا له كرسيا صعد عليه وأخذ يعظ الناس ويذكرهم ويروي لهم الاحاديث، وكانت أياما صعبة في التقية، فقام رجل من آخر المجلس وقال له: يا أبا نعيم أتتشيع ؟ قال: فكره الشيخ مقالته وأعرض عنه (3) وتمثل بهذين البيتين: ومازال بي حبيك حتى كأنني * برد جواب السائلي عنك أعجم لاسلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حي من الناس يسلم (4) قال: فلم يفطن الرجل بمراده وغاد ؟ إلى السؤال وقال: يا أبا نعيم أتتشيع ؟ فقال: يا هذا كيف بليت بك وأي ريح هبت بك إلي ؟ نعم سمعت الحسن بن


(1) بشارة المصطفى: 89. (2) أمالى الطوسى: 225. (3) في المصدر: وأعرض عنه بوجهه. (4) الشعر لنصيب كما يستفاد من الاغانى 14: 10. وقد أورد فيه القضية بعينها إلا أن في البيت الاول اختلافا وفيه هكذا: وما زال بى الكتمان حتى كأننى * برجع جواب السائلى عنك اعجم

[280]

صالح بن حي يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: حب علي عبادة وخير العبادة ما كتمت (1). 59 - بشا: أبو علي بن شيخ الطائفة، عن أبيه، عن المفيد، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبي علي محمد بن همام، عن علي بن محمد بن مسعدة بن صدقة، عن جده مسعدة قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: والله لا يهلك هالك على حب علي بن أبي طالب إلا رآه في أحب المواطن إليه، ولا يهلك هالك على بغض علي بن أبي طالب إلا رآه في أبغض المواطن إليه (2). 60 - بشا: محمد بن أحمد بن شهريار، عن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أحمد ابن إسحاق القاضي، عن أحمد بن عبد الله بن سابور، عن عبيد بن هشام، (3) عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لو أن عبدا عبد الله مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ومد في عمره حتى حج ألف حجة ثم قتل بين الصفا والمروة ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها، أما علمت يا علي أن حبك حسنة لا تضر معها سيئة، وبغضك سيئة لا تنفع معها طاعة، يا علي لو نثرت الدر على المنافق ما أحبك، ولو ضربت خيشوم المؤمن ما أبغضك، لان حبك إيمان وبغضك نفاق، لا يحبك إلا مؤمن تقي، ولا يبغضك إلا منافق شقي (4). 61 - بشا: ابن شيخ الطائفة، عن أبيه، عن عبد الواحد بن محمد، عن ابن عقدة، عن الحسن بن عتبة، عن محمد بن عبد الله، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، عن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: اوصي من آمن بي وصدقني بالولاية لعلي، فإنه من تولاه تولاني، ومن تولاني فقد تولى الله


(1) بشارة المصطفى: 104. (2) بشارة المصطفى: 112. (3) في المصدر: عبيد بن هاشم. (4) بشارة المصطفى: 114.

[281]

ومن أحبه أحبني ومن أحبني أحب الله، ومن أبغضه أبغضني، ومن أبغضني أبغض الله عزوجل (1). 62 - بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن أحمد بن الحسين ابن مروان، عن موسى بن العباس الجويني (2)، عن عبد الله بن أحمد الدورقي، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن علي بن الهاشم بن البريد (3)، عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده مثله. (4) ما: عبد الواحد، عن ابن عقدة مثله (5). 63 - بشا: الحسن بن حسين بن بابويه، عن عمه محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمه أبي جعفر بن بابويه، عن ماجيلويه، عن محمد العطار، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين بن نصر بن سعيد، عن خالد بن ماد، عن القندي عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أكل من قال " لا إله إلا الله " مؤمن ؟ قال: إن عداوتنا تلحق (6) باليهودي والنصراني إنكم لا تدخلون الجنة حتى تحبوني، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا - يعني عليا عليه السلام -. (7) 64 - بشا: ابن شيخ الطائفة، عن أبيه، عن عبد الواحد بن محمد، عن ابن عقدة عن الحسن بن علي بن عفان، عن الحسن بن عطية، عن سعاد، عن عبد الله بن عطاء


(1) بشارة المصطفى: 146. (2) في المصدر: الجوانى. (3) في المصدر: عن على بن الهاشم البريد. (4) بشارة المصطفى: 192. ويوجد مثل الحديث ايضا في ص 184 و 185 من المصدر بغير هذا السند. (5) أمالى الطوسى: 156. (6) من باب الافعال أي عداوتنا تلحق الانسان باليهودى والنصراني وان قال " لا إله الا الله ". (7) بشارة المصطفى: 146. (*)

[282]

عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد كل واحد منهما وحده، وجمعهما فقال: إذا اجتمعتما فعليكم علي، قال: فأخذنا يمينا ويسارا قال: فأخذ علي فأبعد فأصاب شيئا، فأخذ جارية من الخمس، قال بريدة: وكنت أشد الناس بغضا لعلي عليه السلام وقد علم ذلك خالد بن الوليد، فأتى رجل خالدا فأخبره أنه أخذ جارية من الخمس، فقال: ماهذا، ثم جاء آخر، ثم تتابعت الاخبار على ذلك، فدعاني خالد فقال: يا بريدة قد عرفت الذي صنع، فانطلق بكتابي هذا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره، وكتب إليه، فانطلقت بكتابه حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ الكتاب فأمسكه بشماله، وكان كما قال الله عزوجل لا يكتب ولا يقرأ، وكنت رجلا إذا تكلمت طأطأت رأسي (1) حتى أفرغ من حاجتي، فطأطأت أو فتكلمت (2) فوقعت في علي حتى فرغت، ثم رفعت رأسي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قد غضب غضبا لم أره غضب مثله قط إلا يوم قريظة والنضير، فنظر إلي فقال: يا بريدة إن عليا وليكم بعدي، فأحب عليا فإنما يفعل ما يؤمر (3)، قال: فقمت وما أحد من الناس أحب إلي منه. وقال عبد الله بن عطاء: حدثت أنا حرب بن سويد بن غفلة فقال: كتمك عبد الله بن بريدة بعض الحديث، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: أنافقت بعدي يا بريدة ؟ (4). 65 - بشا: محمد بن علي، عن أبيه، عن جده عبد الصمد، عن محمد بن القاسم الفارسي عن محمد بن الحسن الاصفهاني، عن محمد بن أحمد الاسفرائني، عن محمد بن يوسف بن راشد، عن أبيه، عن علي بن قادم، عن عطاء بن مسلم، عن يحيى بن كثير قال: رأيت زبيد الايامي (5) في المنام فقلت: إلى ما صرت يا أبا عبد الرحمن ؟ قال: إلى رحمة الله


(1) طأطأ رأسه: خفضه. (2) في المصدر: فطأطأت فتكلمت. (3) في المصدر: ما يؤمر به. (4) بشارة المصطفى: 146 و 147. (5) قال في القاموس في " أيم ": زبيد بن الحرث محدث.

[283]

عزوجل، قال: قلت: فأي عمل وجدت أفضل ؟ قال: الصلاة وحب علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 66 - بشا: بهذا الاسناد عن الفارسي، عن يحيى بن زكريا، عن أبي تراب، عن أحمد بن الازهر، عن عبد الرزاق، عن البريري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله نظر إلى علي عليه السلام فقال: يا علي أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، طوبى لمن أحبك وويل لمن أبغضك من بعدي. قال أبو زكريا، قال لي أبو تراب الاعمش: سمعت أحمد بن يوسف السلمي يقول: رأيت هذا في كتاب عبد الرزاق وكان يمتنع لا يحدث به، فحدث أبو الأزهر بهذا الحديث فأعرضوه على يحيى بن معن، فصاح يحيى - وكان أبو الأزهر حاضرا - فقال: من الكذاب الذي يحدث بهذا الكذب على عبد الرزاق ؟ فقام أبو الأزهر فقال: أنا يا سيدي بسلامة صدري (2). 67 - بشا: بهذا الاسناد عن محمد الفارسي، عن محمد بن محمد بن حماد، عن القاسم بن جعفر بن أحمد، عن الحسين بن الحكم، عن أبي غسان، عن جعفر بن الاحمر، عن الاعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش قال: قال علي عليه السلام: إن فيما عهد إلي النبي صلى الله عليه وآله لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق (3). 68 - بشا: بهذا الاسناد عن الفارسي: عن أحمد بن محمد الجرى (4)، عن عتيق بن محمد المدني، عن إسحاق بن بشر، عن عبد الرحمن بن قصبة بن ذويب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أقضى امتي بكتاب الله علي بن أبي طالب، ألا من يحبني (5) فليحبه، فإن العبد لا ينال ولايتي إلا بحب علي بن أبي طالب (6).


(1 و 2) بشارة المصطفى: 179. (3) بشارة المصطفى: 181. (4) في المصدر " الحبرمى " وفى (م) و (د): الحميرى. (5) في المصدر: ألا من أحبنى. (6) بشارة المصطفى: 182.

[284]

69 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد العطريفي، عن الحسين بن محمد بن هارون، عن محمد بن حمدان بن مهران، عن عبدان، عن حبيب بن المغيرة، عن جندل بن والق، عن محمد بن عمر المازني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن فاطمة الصغرى، عن حسين بن علي، عن أمه فاطمة عليهم السلام قالت: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله عشية عرفة فقال: إن الله تعالى باهى بكم الملائكة، فغفر لكم عامة وغفر لعلي خاصة، وإني رسول الله إليكم غير هائب لقومي ولا محاب لقرابتي، هذا جبرئيل يخبرني (1) أن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياتي وبعد موتي (2). 70 - وبهذا الاسناد عن الفارسي، عن محمد بن أحمد الدقاق، عن ابن عقدة، عن الحسين بن عبد الملك، عن إسحاق بن يزيد، عن هاشم بن البريد، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الامي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق، ولو ضربت أنف المؤمنين بسيفي هذا ما أبغضوني أبدا، ولو أعطيت المنافقين هكذا وهكذا ما أحبوني أبدا (3). 71 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن جعفر البيهقي، عن أحمد بن محمد العسكري، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله، عن أبي النعمان بن الفضل بن قدامة، عن محمد بن شهاب الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب (4). 72 - وبهذا الاسناد عن محمد بن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن أحمد البجلي عن الحسن بن محمد بن نصر، عن قرة بن العلاء، عن عثمان بن عبد الله بن عمرو،


(1) في المصدر: أخبرني. (2) بشارة المصطفى: 182 و 183. (3) بشارة المصطفى: 185 و 186. (4) بشارة المصطفى: 189.

[285]

عن محمد بن جعفر، عن أبيه، عن جده أن جبرئيل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: يا محمد إن الله تعالى يأمرك أن تحب علي بن أبي طالب، فإن الله يحب عليا ويحب من يحبه، فقال: يا رسول الله ومن يبغض عليا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يحمل الناس على عداوته (1). 73 - وبهذا الاسناد عن بشر بن أحمد، عن محمد بن عبد الله بن عامر، عن عصام ابن يوسف، عن محمد بن أيوب الكلابي وعمر بن سليمان (2) وأبي الربيع الاعرجي، عن عبد الله بن عمران، عن علي، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب عليا في حياته وبعد موته كتب الله له الامن و الايمان ما طلعت شمس وما غربت، ومن أبغضه في حياته وبعد موته مات ميتة جاهلية وحوسب بما عمل (3). 74 - وبهذا الاسناد عن إبراهيم بن أحمد الرجائي، عن أبي بكر بن أبي داود عن هلال بن بشر، عن عبد الملك بن موسى، عن أبي هاشم صاحب الرمان، عن زاذان، عن سلمان الفارسي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي: محبك محبي ومبغضك مبغضي (4). 75 - وبهذا الاسناد عن محمد بن أحمد الفارسي، عن محمد بن عبد الله بن يزداد، عن أبي صالح البزاز، عن أبي حاتم، عن يحيى الحماني، عن يحيى بن يعلى، عن عمار بن زريق، عن إسحاق بن زياد، عن مطرف، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من أحب أن يحيا حياتي ويموت موتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي وغرس قضبانها بيده فليتول علي بن أبي طالب عليه السلام (5).


(1) بشارة المصطفى: 191 و 192. (2) في المصدر: عن عمرو بن سليمان. (3) بشارة المصطفى: 193 و 194. (4) بشارة المصطفى: 194. (5) بشارة المصطفى: 194 و 195.

[286]

76 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن سليمان، عن أحمد بن الازهر، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود، عن ابن عباس قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا علي أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني، وحبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله، وبغيضك بغيضي و بغيضي بغيض الله، فطوبى لمن أحبك بعدي (1). كشف: من الاحاديث التي جمعها العز المحدث عن ابن عباس مثله وفي آخره فالويل لمن أبغضك بعدي (2). 77 - بشا: بالاسناد المقدم عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن دينار، عن إسماعيل ابن محمد الصفار، عن الحسن بن عرفة، عن سعيد بن محمد الوراق، عن علي بن الخرور عن أبي مريم الثقفي، عن عمار بن ياسر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام يا علي طوبى لمن أحبك وويل لمن كذبك وكذب فيك (3). 78 - وبهذا الاسناد عن نصر بن عبد الله القرشي، عن العيسي، عن حماد بن سلمة، عن زياد بن مخراق، عن شهر بن حوشب، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: لا تلومن الناس على حبك، فإن حبك مخزون تحت العرش، لا ينال حبك من يريد، إنما ينزل من السماء بقدر (4). 79 - كنز: محمد بن العباس، عن أحمد بن محمد بن العباس، عن عثمان بن هاشم ابن الفضل، عن محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي داود الشعبي، عن عمران بن حصين قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام إلى جنبه إذ قرأ النبي صلى الله عليه وآله: " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض (5) "


(1) بشارة المصطفى: 196. (2) كشف الغمة: 28. (3) بشارة المصطفى: 197. (4) بشارة المصطفى: 202 و 203. (5) سورة النمل: 62.

[287]

قال: فارتعد علي عليه السلام فضرب صلى الله عليه وآله بيده على كتفه وقال: مالك يا علي ؟ فقال يارسول الله قرأت هذه الآية فخشيت أن نبتلي بها فأصابني ما رأيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق إلى يوم القيامة (1). 80 - كشف اليقين للعلامة قدس سره: كان لابي دلف ولد فتحادث أصحابه في حب علي عليه السلام وبغضه، فروى بعضهم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " يا علي لا يحبك إلا مؤمن تقي (2) ولا يبغضك إلا ولد زنية أو حيضة " فقال ولد أبي دلف: ما تقولون في الامير هل يؤتى في أهله ؟ فقالوا: لا فقال: والله إني لاشد الناس بغضا لعلي بن أبي طالب، فخرج أبوه وهم في التشاجر، فقال: والله إن هذا الخبر لحق، والله إنه لولد زنية وحيضة معا ! إني كنت مريضا في دار أخي في حمى ثلاث، فدخلت علي جارية لقضاء حاجة، فدعتني نفسي إليها ! فأبت وقالت: إني حائض، فكابرتها على نفسها فوطئتها، فحملت بهذا الولد، فهو لزنية وحيضة معا !. وحكى والدي رحمه الله قال: اجتزت يوما في بعض دروب (3) بغداد مع أصحابي فأصابني عطش، فقلت لبعض أصحابي: اطلب ماء من بعض الدروب، فمضى يطلب الماء، ووقفت أنا وباقي أصحابي ننتظر الماء، وصبيان يلعبان أحدهما يقول: الامام هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، والآخر يقول: إنه أبو بكر ! فقلت: صدق النبي صلى الله عليه وآله " يا علي ما يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا ولد حيضة (4) " فخرجت المرأة بالماء فقالت: بالله عليك يا سيدي أسمعني ما قلت، فقلت: حديث رويته عن النبي صلى الله عليه وآله لا حاجة إلى ذكره، فكررت السؤال فرويته لها، فقالت: والله يا سيدي إنه لخبر صدق إن هذين ولداي: الذي يحب عليا ولد طهر، والذي يبغضه حملته في الحيض، جاء والده إلي فكابرني على نفسي حالة الحيض، فنال مني، فحملت


(1) الكنز مخطوط. وأورده في البرهان 3: 208. (2) في المصدر: نقى. (3) اجتاز: سلك. مر. عبر. والدروب جمع الدرب: باب السكة الواسع. الطريق. (4) في المصدر: الا كافر.

[288]

بهذا الذي يبغض عليا. (1) 81 - كنز: محمد بن العباس، عن سعيد بن عجب الانباري، عن سعيد بن سويد، عن علي بن سهر، عن حكيم بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: إنما مثلك مثل قل هو الله أحد، فإنه من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله، وكذلك أنت من أحبك بقلبه كان له ثلث ثواب العباد، ومن أحبك بقلبه ولسانه كان له ثلثا ثواب العباد، ومن أحبك بقلبه ولسانه ويده كان له ثواب العباد أجمع (2). 82 - ويؤيده ما رواه أيضا عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن الكاهلي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ قل هو الله أحد مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله، وكذلك من أحب عليا بقلبه أعطاه الله ثلث ثواب هذه الامة، ومن أحبه بقلبه ولسانه أعطاه الله ثلثي ثواب هذه الامة، ومن أحبه بقلبه ولسانه ويده أعطاه الله ثواب هذه الامة كلها. (3) 83 - ويعضده أيضا ما رواه أيضا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن الحكم ابن سليمان، عن محمد بن كثير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن فيك مثلا من قل هو الله أحد: من قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله، يا علي من أحبك بقلبه كان له مثل أجر ثلث هذه الامة، ومن أحبك بقلبه ولسانه كان له مثل أجر ثلثي هذه الامة، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بسيفه كان له مثل أجر هذه الامة. (4)


(1) كشف اليقين: 166 و 167. (2 - 4) الكنز مخطوط. وأوردها في البرهان 4: 521 و 522.

[289]

84 - وروى الصدوق محمد بن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن محمد بن جمهور، عن يحيى بن صالح، عن علي بن أسباط، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر، عن الصادق عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في ملا من أصحابه وإذا أسود تحمله أربعة من الزنوج ملفوف في كساء يمضون به إلى قبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بالاسود، فوضع بين يديه فكشف عن وجهه ثم قال لعلي عليه السلام: يا علي هذا رباح غلام آل النجار، فقال علي عليه السلام: والله ما رآني قط إلا وحجل في قيوده (1) وقال: يا علي إني أحبك، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بغسله وكفنه في ثوب من ثيابه وصلى عليه وشيعه والمسلمون إلى قبره، وسمع الناس دويا شديدا في السماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه قد شيعه سبعون ألف قبيل من الملائكة، كل قبيل سبعون ألف ملك، والله ما نال ذلك إلا بحبك يا علي، قال: ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله في لحده ثم أعرض عنه ثم سوى عليه اللبن، فقال له أصحابه: يارسول الله رأيناك قد أعرضت عن الاسود ساعة سويت عليه اللبن، فقال: نعم إن ولي الله خرج من الدنيا عطشانا، فتبادر إليه أزواجه من الحور العين بشراب من الجنة، وولي الله غيور، فكرهت أن أحزنه بالنظر إلى أزواجه، فأعرضت عنه. 85 - فر: محمد، عن عون بن سلام قال: أخبرنا مندل، عن إسماعيل بن سلمان عن أبي عمر الاسدي، عن ابن الحنفية في قوله تعالى: " سيجعل لهم الرحمن ودا (2) قال: لا تلقى مؤمنا إلا وفي قلبه ود لامير المؤمنين علي بن أبي طالب وأهل بيته عليهم السلام (3). 86 - فر: جعفر بن محمد بن سعيد معنعنا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه


(1) قال في النهاية (1: 204): في الحديث " انه عليه السلام قال لزيد: أنت مولانا، فحجل " الحجل: أن يرفع رجلا ويقفز على الاخرى من الفرح، وقد يكون بالرجلين إلا أنه قفز، وقيل: الحجل: مشى المقيد. (2) سورة مريم: 96. (3) تفسير فرات: 88.

[290]

قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي عندك ودا واجعل لي في قلوب المؤمنين مودة، فنزلت هذه الآية: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا (1) " قال: لاتلقى رجلا مؤمنا إلا وفي قلبه حب لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام. (2) 87 - فر: أحمد بن موسى معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله يدي ويد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فعلا بنا على ثبير ثم صلى ركعات، ثم رفع يديه إلى السماء فقال: " اللهم إن موسى بن عمران سألك وأنا محمد نبيك أسألك أن تشرح لي صدري وتيسر لي أمري وتحلل عقدة من لساني ليفقهوا قولي، واجعل لي وزيرا من أهلي علي بن أبي طالب أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري " قال فقال ابن عباس رضي الله عنه: سمعت مناديا ينادي: يا أحمد قد أوتيت ما سألت (3)، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: يا أبا الحسن ارفع يدك إلى السماء فادع ربك وسله يعطك، فرفع يده إلى السماء وهو يقول: " اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي عندك ودا " فأنزل الله على نبيه: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات (4) " إلى آخر الآية، فتلاها النبي صلى الله عليه وآله على أصحابه فتعجبوا من ذلك عجبا شديدا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: بم تعجبون ؟ إن القرآن أربعة أرباع: ربع فينا أهل البيت خاصة، وربع في أعدائنا وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام، وإن الله أنزل في علي بن أبي طالب عليه السلام كرائم القرآن. (5) 88 - فر: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقريش في حديث لهم، فلما رأوه سكتوا، فشق ذلك عليه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله قتلت بين يديك سبعين رجلا


(1 و 4) سورة مريم: 96. (2 و 5) تفسير فرات: 89. (3) في المصدر: قد اوتيت سؤلك.

[291]

صبرا مما تأمرني بقتله وثمانين رجلا مبارزة، فما أحد من قريش (1) ولا من وجوه العرب إلا وقد دخل عليهم بغض لي، فادع الله أن يجعل لي محبة في قلوب المؤمنين، قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نزلت هذه الآية: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله قد أنزل فيك آية من كتابه، وجعل لك في قلب كل مؤمن محبة. (2) 89 - فر: محمد بن أحمد بن عثمان بن دليل معنعنا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاؤوا ستة نفر من قريش في زمان أبي بكر، فقالوا له: يا أبا سعيد هذا الرجل الذي يكثر فيه ويقل، قال: عمن تسألون ؟ قالوا: نسألك عن علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: أما إنكم سألتموني عن رجل أمر من الدفلى، وأحلى من العسل، وأخف من الريشة، وأثقل من الجبل، أما والله ماحلا إلا على ألسنة المتقين ولا خف إلا على قلوب المؤمنين، والله ما مر على لسان أحد قط إلا على لسان كافر، ولا ثقل على قلب أحد إلا على قلب منافق، ولا زوى عنه أحد ولا صدف ولا التوى ولا كذب ولا احوال ولا ازوار عنه (3) ولا فسق ولا عجب ولا تعجب - وهي (4) سبعة عشر حرفا - إلا حشره الله منافقا من المنافقين، ولا علي إلا أريد ولا أريد إلا علي، و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. (5) بيان: " يكثر فيه ويقل " على بناء المجهول فيهما أي بعض الناس يكثرون ويبالغون في حبه، وبعضهم يقلون ويقصرون في ذلك، ويمكن أن يقرأ الاول على بناء المخاطب والثاني على التكلم، أي أنت تكثر في مدحه ونحن نقلل فيه. والدفلى - بكسر الدال وسكون الفاء وفتح اللام - نبت مر، يكون واحدا وجمعا، ذكره


(1) في المصدر: فما اجد من قريش. (2) تفسير فرات: 89 و 90. (3) زوى عنه حقه: منعه إياه. صدف عنه: اعرض وصد. التوى عن الامر: تثاقل عنه. احوال عنه: انصرف عنه إلى غيره. ازوار عنه: عدل وانحرف. (4) أي ما قاله أبو سعيد. (5) تفسير فرات: 111.

[292]

الجوهري (1). قوله: " ولا علي إلا أريد " أي كأنه عليه السلام ليس إلا ليتعرض الناس له بالكلام وسوء القول فيه ولا يريد الناس إلا إياه، ولعل فيه تصحيفا. 90 - فر: الحسين بن الحكم معنعنا عن أنس بن مالك قال: لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية في طس النمل (2) " أمن جعل الارض قرارا وجعل خلالها أنهارا " إلى قوله: " قليلا ما تذكرون (3) " قال: انتفض (4) علي انتفاض العصفور فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: مالك يا علي ؟ قال: عجبت يا رسول الله من كفرهم و جرأتهم على الله وحلم الله عنهم، فمسحه رسول الله صلى الله عليه وآله وبارك ثم قال: ابشر يا علي فإنه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق، ولو لا أنت لم يعرف حزب الله ولا حزب رسوله (5). 91 - فر: جعفر بن محمد الفزاري، معنعنا عن أبي عبد الله الجدلي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال لي: يا أبا عبد الله ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة ؟ حبنا (6) أهل البيت، ألا أخبرك بالسيئة التي من جاء بها أكبه الله تعالى على وجهه في نار جهنم ؟: بغضنا (7) أهل البيت، ثم تلا أمير المؤمنين عليه السلام: " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون * ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون " (8). 92 - فر: محمد بن عيسى بن زكريا معنعنا عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في خطبته: أيها الناس لا تسبوا عليا ولا تحسدوه فإنه


(1) راجع الصحاح ص 1698. (2) في المصدر: هذه الايات من طس النمل. (3) سورة النمل: 61 و 62. (4) أي دهش واضطرب. (5) تفسير فرات: 115. (6) في المصدر: قلت: بلى، قال: حبنا اه‍. (7) في المصدر: قلت: بلى، قال: بغضنا اه‍. (8) تفسير فرات: 115 و 116. والاية في سورة النمل: 89 و 90.

[293]

ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي فأحبوه بحبي (1) وأكرموه لكرامتي، وأطيعوه لله ولرسوله، واسترشدوه توفقوا وترشدوا، فإنه الدليل لكم على الله بعدي، فقد بينت لكم أمر علي فاعقلوه، وما على الرسول إلا البلاغ المبين (2). 93 - فر: الحسين بن سعيد، عن أبي سعيد الاشج، عن يحيى بن يعلى، عن يونس بن حباب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إيمان وبغضه نفاق، ثم قرأ: " ولكن الله حبب إليكم الايمان " إلى قوله: " نعمة " (3). 94 - يف: روى أحمد بن حنبل في مسنده، والحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث التاسع من افراد مسلم، ورواه في الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثاني في باب مناقب أمير المؤمنين عليه السلام من صحيح أبي داود ومن الباب المذكور أيضا من صحيح البخاري، ويليه أيضا من صحيح أبي داود أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق، وفي بعض رواياتهم عن أبي سعيد الخدري: إنا كنا نعرف منافقي الانصار ببغضهم عليا، و من مسند أحمد عن عمار بن ياسر أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: يا علي طوبى لمن أحبك، وويل لمن أبغضك وكذب فيك (4). مد: عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن سعيد بن محمد الوراق، عن علي بن خرور، عن أبي مريم الثقفي، عن عمار مثله (5). 95 - يف: ابن مردويه، عن أحمد بن عبد الله بن الحسين، عن عبد العزيز بن يحيى البصري، عن مغيرة بن محمد المهلبي، عن عبد الرحمن بن صالح، عن علي بن هاشم بن البريد، عن جابر الجعفي، عن صالح بن ميثم، عن أبيه قال: سمعت ابن


(1) في المصدر: بحبي اياه. (2) تفسير فرات: 118. (3) تفسير فرات: 162. والاية في سورة الحجرات: 7 و 8. (4) لم نجده في المصدر المطبوع. (5) العمدة: 110.

[294]

عباس يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من لقي الله تعالى وهو جاحد ولاية علي ابن أبي طالب عليه السلام لقي الله وهو عليه غضبان لا يقبل الله منه شيئا من أعماله، فيوكل به سبعون ملكا يتفلون في وجهه، ويحشره الله أسود الوجه أزرق العين، قلنا: يا ابن عباس أينفع حب علي بن أبي طالب في الآخرة ؟ قال: قد تنازع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في حبه حتى سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: دعوني حتى أسأل الوحي فلما هبط جبرئيل عليه السلام سأله فقال: أسأل ربي عزوجل عن هذا، فرجع إلى السماء ثم هبط إلى الارض، فقال: يا محمد إن الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول: أحب عليا، فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، يا محمد حيث تكن يكن علي، وحيث يكن علي يكن محبوه [وإن اجترحوا وإن اجترحوا (1)]. فض، يل: بالاسانيد يرفعه إلى ابن عباس مثله (2). 96 - قب: أبو جعفر عليه السلام إنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله من قال " لا إله إلا الله " مؤمن ؟ قال: إن أعداءنا تلحق باليهود والنصارى، إنكم لا تدخلون الجنة حتى تحبوني، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا - يعني عليا عليه السلام - (3). أقول: قال ابن أبي الحديد في المجلد الثامن من شرح نهج البلاغة: في الخبر الصحيح المتفق عليه أنه لايحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، وحسبك بهذا الخبر ففيه وحده كفاية (4). وقال في موضع آخر: قال شيخنا أبو القاسم البلخي: قد اتفقت الاخبار الصحيحة التي لاريب عند المحدثين فيها أن النبي صلى الله عليه وآله قال له: " لا يبغضك إلا


(1) لم نجده في المصدر المطبوع. والجملة الاخيرة توجد في (ك) فقط. (2) الروضة: 17. ولم نجده في الفضائل. وفى غير (ك) من النسخ قد ذكرت جملة " وان اجترحوا وان اجترحوا " هنا. (3) لم نجده في المناقب، وقد مضى مثل الحديث تحت الرقم 63. (4) شرح النهج 2: 485. (*)

[295]

منافق ولا يحبك إلا مؤمن " قال: وروى حبة العرني عن علي عليه السلام أنه قال: إن الله عزوجل أخذ ميثاق كل مؤمن على حبي وميثاق كل منافق على بغضي فلو ضربت وجه المؤمن بالسيف ما أبغضني، ولو صببت الدنيا على المنافق ما أحبني. وروى عبد الكريم بن هلال، عن أسلم المكي، عن أبي الطفيل قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: لو ضربت خياشيم المؤمن بالسيف ما أبغضني، ولو صببت (1) على المنافق ذهبا وفضة ما أحبني، إن الله أخذ ميثاق المؤمنين بحبي وميثاق المنافقين ببغضي فلا يبغضني مؤمن ولا يحبني منافق أبدا - قال الشيخ أبو القاسم البلخي: قد روى كثير من أصحاب الحديث عن جماعة من الصحابة قالوا: ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ببغض علي بن أبي طالب عليه السلام (2). وقال في موضع آخر: روى أبو غسان النهدي قال: دخل قوم من الشيعة على علي عليه السلام في الرحبة وهو على حصير خلق، فقال: ما جاء بكم ؟ قالوا: حبك يا أمير المؤمنين، قال: أما إنه من أحبني رآني حيث يحب أن يراني، ومن أبغضني رآني حيث يكره أن يراني، ثم قال: ما عبد الله أحد قبلي إلا نبيه صلى الله عليه وآله، ولقد هجم (3) أبو طالب علينا وأنا وهو ساجدان، فقال: أو فعلتموها ؟ ثم قال لي وأنا غلام: ويحك انصر ابن عمك ويحك لا تخذله، وجعل يحثني على مؤازرته ومكانفته. وروى جعفر الاحمر عن مسلم الاغور عن حبة العرني قال: قال علي عليه السلام: من أحبني كان معي، أما إنك لو صمت الدهر كله وقمت الليل كله ثم قتلت بين الصفا والمروة - أو قال: بين الركن والمقام - لما بعثك الله إلا مع هواك بالغا ما بلغ، إن في جنة ففي جنة وإن في نار ففي نار. وروى جابر الجعفي عن علي عليه السلام أنه قال: من أحبنا أهل البيت فليستعد عدة للبلاء. وروى أبو الأحوص عن أبي حيان عن علي عليه السلام: يهلك في رجلان: محب غال ومبغض قال. وروى حماد بن صالح عن


(1) في المصدر: ولو نثرت. (2) شرح النهج 1: 476. (3) هجم عليه: انتهى إليه بغتة على غفلة منه.

[296]

أيوب عن أبي كهمش (1) عن علي صلوات الله عليه قال: يهلك في ثلاثة: اللاعن و المستمع المقر وحامل الوزر، وهو الملك المترف (2) الذي يتقرب إليه بلعني، ويبرأ عنده من ديني، وينتقص عنده حسبي، وإنما حسبي حسب رسول الله وديني دينه، وينجو في ثلاثة: من أحبني ومن أحب محبي ومن عادى عدوي، فمن اشرب قلبه بغضي أو ألب (3) علي أو انتقصني فليعلم أن الله عدوه (4) وجبريل، والله عدو الكافرين. قال: وروى الناس كافة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: " هذا وليي وأنا وليه عاديت من عاداه وسالمت من سالمه " أو نحو هذا اللفظ. وروى محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " عدوك عدوي وعدوي عدو الله عزوجل " وروى العبادلة عن أبي مريم الانصاري عن علي عليه السلام قال: لا يحبني كافر ولا ولد زناء. وروى جعفر بن زياد عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نختبر أولادنا بحب علي بن أبي طالب، فمن أحبه عرفنا أنه منا (5). 97 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، ولو صببت الدنيا بجماتها (6) على المنافق على أن يحبني ما أحبني، وذلك أنه قضى فانقضى على لسان النبي الامي أنه قال: لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق (7). قال ابن أبي الحديد: مراده عليه السلام من هذا الفصل إذكار الناس ما قاله فيه


(1) الصحيح كما في المصدر " كهمس " راجع ذيل الرواية 52. (2) في المصدر: المسرف. (3) ألب: تجمع وتحشد. وفى المصدر: أو ألب على بغضى. (4) في المصدر: ان الله عدوه وخصمه. (5) شرح النهج 1: 486 - 489. (6) أي بأجمعها. (7) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 154 و 155. وفيه: يا على لا يبغضك اه‍.

[297]

رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مروي في الصحاح بغير هذا اللفظ: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق (1). 98 - بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن الصدوق، عن إبراهيم بن أحمد، عن أبي بكر بن أبي داود، عن هلال بن بشر، عن عبد الملك ابن موسى الطويل، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: محبك محبي ومبغضك مبغضي (2). 99 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسن بن علي بن نعيم، عن عقبة بن المنهال، عن عبد الله بن جعفر الهاشمي، عن المنتجع بن مصعب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: وحدثنا عقبة بن المنهال، عن عبد الله بن حميد عن موسى بن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءني جبرئيل عليه السلام من عند الله بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض: إني افترضت محبة علي على خلقي، فبلغهم ذلك عني (3). 100 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن البرقي، عن ابن معروف، عن محمد ابن يحيى الخزاز، عن طلحة بن زيد، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل من قبل ربي جل جلاله فقال: يا محمد إن الله عزوجل يقرؤك السلام ويقول لك: بشر أخاك عليا بأني لا اعذب من تولاه ولا أرحم من عاداه (4). 101 - ما: المفيد، عن علي بن خالد، عن محمد بن صالح، عن عبد الاعلى بن واصل، عن مخول بن إبراهيم، عن علي بن خرور، عن الاصبغ بن نباتة، عن عمار


(1) شرح النهج 4: 358. (2) بشارة المصطفى: 194. (3) أمالى ابن الشيخ: 38. (4) أمالى الصدوق: 25.

[298]

ابن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إلى الله منها، زينك بالزهد في الدنيا، وجعلك لاتزرأ منها شيئا ولا تزرأ منك شيئا، ووهب لك حب المساكين، فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما، فطوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، فأما من أحبك وصدق فيك فاولئك جيرانك في دارك وشركاؤك في جنتك، وأما من أبغضك وكذب عليك فحق على الله أن يوقفه موقف الكذابين يوم القيامة (1). كشف: من كتاب كفاية الطالب عن أبي مريم السلولي عن النبي صلى الله عليه وآله مثله وذكره ابن مردويه في مناقبه (2). 102 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن القاسم ابن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن صالح، عن سفيان بياع الحرير، عن عبد المؤمن الانصاري، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال: سألته: من كان أبر الناس (3) عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيما رأيت ؟ قال: ما رأيت أحدا بمنزلة علي بن أبي طالب عليه السلام إن كان يبغيه في جوف الليل (4) فيستخلي به حتى يصبح، هذا كان له عنده حتى فارق الدنيا، قال: ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: يا أنس تحب عليا ؟ قلت: يا رسول الله والله إني لاحبه لحبك إياه، فقال: أما إنك إن أحببته أحبك الله وإن أبغضته أبغضك الله، وإن أبغضك الله أولجك في النار (5). 103 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه عيسى بن أحمد، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه، عن الباقر عليهم السلام، عن جابر، قال الفحام: وحدثني


(1) أمالى الطوسى: 113. (2) كشف الغمة: 49. (3) في المصدر: من كان آثر الناس. (4) في المصدر: كان يبعثنى في جوف الليل إليه. (5) أمالى الطوسى: 145.

[299]

عمي عمير بن يحيى، عن إبراهيم بن عبد الله البلخي، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: حدثني أبي محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله أنا من جانب وعلي أمير المؤمنين عليه السلام من جانب، إذ أقبل عمر بن الخطاب ومعه رجل قد تلبب به (1)، فقال: ما باله ؟ قال: حكى عنك يارسول الله أنك قلت: من قال " لا إله إلا الله محمد رسول الله " دخل الجنة، وهذا إذا سمعته الناس فرطوا في الاعمال، أفأنت قلت ذلك يا رسول الله ؟ قال: نعم إذا تمسك بمحبة هذا وولايته (2). 104 - جا: علي بن بلال، عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الصلت، عن أبي لزيبة (3)، عن عطاء، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله: " إنا أعطيناك الكوثر " قال له علي بن أبي طالب عليه السلام ما هو الكوثر يارسول الله ؟ قال: نهر أكرمني الله به، قال علي عليه السلام: إن هذا النهر شريف فانعته لنا يا رسول الله، قال: نعم يا علي الكوثر نهر يجري تحت عرش الله عزوجل، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد، حصاه الزبرجد والياقوت والمرجان، حشيشه الزعفران، ترابه المسك الاذفر، مواعده تحت عرش الله عزوجل، ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله يده على جنب أمير المؤمنين علي عليه السلام وقال: يا علي إن هذا النهر لي ولك ولمحبيك من بعدي (4). 105 - فض: قال الصادق عليه السلام: ولايتي لعلي بن أبي طالب عليه السلام أحب إلي من ولادتي منه، لان ولايتي لعلي بن أبي طالب فرض، وولادتي منه فضل (5). 106 - كشف: من مناقب الخوارزمي عن أبي برزة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) تلبب الرجلان: أخذ كل منهما بتلبيب صاحبه، وهو الطوق. (2) أمالى الطوسى: 176 و 177. (3) كذا في النسخ، وفى المصدر: عن ابي رزين. (4) أمالى المفيد: 173. (5) لم نجده في المصدر المطبوع.

[300]

ونحن جلوس ذات يوم: والذي نفسي بيده لاتزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأله الله تبارك وتعالى عن أربع: عن عمره فيم أفناه ؟ وعن جسده فيم أبلاه ؟ وعن ماله مما اكتسبه (1) وفيم أنفقه ؟ وعن حبنا أهل البيت، فقال له عمر: فما آية حبكم من بعدك ؟ فوضع يده على رأس علي عليه السلام وهو إلى جانبه فقال: إن حبي من بعدي حب هذا (2). 107 - ج: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا علي لا يحبك إلا من طابت ولادته، ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته ولا يواليك إلا مؤمن ولا يعاديك إلا كافر. (3) 108 - ع، لى: (4) ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد ابن السندي، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان (5) عن أبي الزبير المكي قال: رأيت جابرا متوكئا على عصاه وهو يدور في سكك الانصار ومجالسهم وهو يقول: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر، يا معشر الانصار أدبوا أولادكم على حب علي عليه السلام فمن أبى فانظروا في شأن امه (6). 109 - ع: الطالقاني، عن الحسن بن علي العدوي، عن حفص المقدسي عن عيسى بن إبراهيم، عن أحمد بن حسان، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قال: معاشر الناس اعلموا أن الله تبارك وتعالى خلق خلقا ليس هم من ذرية آدم يلعنون مبغضي أمير المؤمنين عليه السلام، فقيل له: ومن هذا الخلق ؟ قال: القنابر تقول في السحر: اللهم العن مبغضي علي، اللهم أبغض من أبغضه وأحب من أحبه. (7)


(1) في المصدر: مما كسبه. (2) كشف الغمة: 31. (3) الاحتجاج للطبرسي: 43. (4) في النسخ " مع، لى " وهو سهو فان الرواية لا توجد في المعاني. (5) في المصدر و (د)، عن فضل بن عثمان. (6) علل الشرائع: 58. أمالى الصدوق: 47. (7) علل الشرائع: 59.

[301]

110 - ع: محمد بن المظفر بن نفيس المصري، عن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أخي شباب، عن أحمد بن الهذيل الهمداني، عن الفتح بن قرة السمرقندي، عن محمد ابن خلف المروزي، عن يونس بن إبراهيم، عن ابن لهيعة (1)، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال أبو أيوب الانصاري: اعرضوا حب علي على أولادكم، فمن أحبه فهو منكم، ومن لم يحبه فاسألوا امه من أين جاءت به، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق أو ولد زنية أو حملته امه وهي طامث. (2) 111 - ما: أبو منصور السكري، عن جده علي بن عمر، عن محمد بن محمد الباغندي، عن هاشم بن ناجية، عن عطاء بن مسلم، عن الوليد بن يسار، عن عمران بن ميثم، عن أبيه قال: شهدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يجود بنفسه فسمعته يقول: يا حسن ! قال الحسن: لبيك يا أبتاه، قال: إن الله تعالى أخذ ميثاق أبيك - وربما قال: أعطى [في] ميثاقي - وميثاق كل مؤمن على بغض كل منافق وفاسق، وأخذ ميثاق كل منافق وفاسق على بغض أبيك (3). 112 - ب: محمد بن عيسى، عن القداح، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال عبد الله بن عمر: والله ما كنا نعرف المنافقين في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام (4). 113 - ن: بإسناد التميمي عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: لا يبغضك من الانصار إلا من كان أصله يهوديا. وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: إنه لعهد النبي الامي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن


(1) في (د): عن ابى لهيعة. (2) علل الشرائع: 59. (3) أمالى الطوسى: 194. (4) قرب الاسناد: 14. (*)

[302]

ولا يبغضني إلا منافق. وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: بغض علي كفر وبغض بني هاشم (1). وبهذا الاسناد عن علي عليه السلام قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله: فيك مثل من عيسى أحبه النصارى حتى كفروا، وأبغضه اليهود حتى كفروا في بغضه. وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: محبك محبي ومبغضك مبغضي، ومبغضي مبغض الله. وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لا يحب عليا إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر. وبهذا الاسناد عن حسين بن علي عليهما السلام عن جابر قال: ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ببغضهم عليا وولده (2). 114 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد بن جعفر، عن موسى بن عمران، عن النوفلي، عن عتيبة بياع القصب، عن الصادق، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الجنة لتشتاق ويشتد ضوؤها لاحباء علي عليه السلام وهم في الدنيا قبل أن يدخلوها، وإن النار لتغيظ ويشتد زفيرها على أعداء علي عليه السلام وهم في الدنيا قبل أن يدخلوها (3). 115 - سن: محمد بن علي، عن النعمان (4)، عن ابن مسكان، عن أبي عاصم السجستاني قال: سمعت مولى لبني امية يحدث قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من أبغض عليا دخل النار، ثم جعل الله في عنقه اثني عشر ألف شعبة، على كل شعبة منها شيطان يبزق في وجهه ويكلح (5). 116 - سن: ابن يزيد، عن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن حميدة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: التاركون ولاية


(1) عيون الاخبار: 221. وفيه: وبغض بنى هاشم نفاق. (2) عيون الاخبار: 223. (3) ثواب الاعمال: 200. (4) في المصدر: عن على بن النعمان. (5) المحاسن: 186.

[303]

علي المنكرون لفضله المظاهرون أعداءه خارجون عن الاسلام من مات منهم على ذلك (1). 117 - مد: عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن وكيع، عن الاعمش عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن علي عليه السلام قال: عهد النبي صلى الله عليه وآله إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. وعنه، عن أبيه، عن أسود بن عامر، عن إسرائيل، عن الاعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: إنما كنا نعرف منافقي الانصار ببغضهم عليا عليه السلام. وعنه عن علي بن مسلم، عن عبد الله بن موسى، عن محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: ما كنا نعرف منافقينا معشر الانصار إلا ببغضهم عليا. وعنه عن أحمد بن عبد الجبار، عن محمد بن عباد، عن محمد بن فضيل، عن أبي نصر عبد الله بن عبد الرحمن، عن مساور الحميري، عن امه قالت: دخلت على ام سلمة فسمعتها تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق. وعنه عن أبيه، عن عثمان، عن محمد بن أبي شيبة (2)، عن محمد بن فضيل مثله. وعنه عن الهيثم بن خلف، عن عبد الملك بن عبد ربه، عن معاوية بن عمار، عن أبي الزبير قال: قلت لجابر: كيف كان علي فيكم ؟ قال: ذاك من خير البشر، ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغضهم إياه. وعنه عن الفضل بن حباب البصري، عن عبد الله بن سلمة، عن أبي لهيعة، عن أبي الاسود، عن عروة بن الزبير أن رجلا وقع في علي بن أبي طالب عليه السلام بمحضر من عمر، فقال له عمر: تعرف صاحب هذا القبر ؟ هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وعلي ابن أبي طالب بن عبد المطلب، فلا تذكر عليا إلا بخير، فإنك إن أبغضته آذيت هذا في قبره.


(1) المحاسن: 186. (2) في المصدر: عن عثمان بن محمد بن ابى شيبة.

[304]

ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي من افراد مسلم بالاسناد عن زر بن حبيش قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لعهد النبي الامي إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. وروى من سنن أبي داود عن ابن حبيش مثله. ومن الجمع بين الصحاح الستة للعبدري من سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري قال: إنا كنا لنعرف المنافقين ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام (1). أقول: روى ابن الاثير في جامع الاصول مثل ما مر عن البخاري ومسلم و أبي داود والترمذي لا نعيدها حذرا من التكرار. 118 - وروى ابن شيرويه في كتاب الفردوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إنما دفع الله القطر عن بني إسرائيل بسوء رأيهم في أنبيائهم، وإن الله عزوجل يدفع القطر عن هذه الامة ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام. وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: اوصيكم بهذين خيرا - يعني عليا والعباس - لا يكف عنهما أحد ولا يحفظهما لي إلا أعطاه الله نورا يرد به علي يوم القيامة. وعن عمر بن شراحيل عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: اللهم انصر من نصر عليا، اللهم أكرم من أكرم عليا، اللهم اخذل من خذل عليا. وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله: اللهم أعنه وأعن به، وارحمه وارحم به، وانصره و انصر به، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه - يعني عليا عليه السلام -. وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: حب علي يخمد النيران. وعن معاذ عنه صلى الله عليه وآله قال: حب علي بن أبي طالب حسنة لا تضر معها سيئة، و بغضه سيئة لا تنفع معها حسنة. وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله: حب علي بن أبي طالب يأكل الذنوب كما تأكل النار الحطب.


(1) العمدة: 110 و 111.

[305]

وعن عمر عنه صلى الله عليه وآله: حب علي براءة من النار. وعن ام سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة. وعن أنس عنه صلى الله عليه وآله قال: عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب. وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله قال: لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لما خلق الله النار. وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله قال: لما اسري بي إلى السماء السابعة رأيت في ساق العرش " لا إله إلا الله محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - أيدته ونصرته بأخيه علي ". وعن معاوية بن حبدة عنه صلى الله عليه وآله: من مات وفي قلبه بغض علي بن أبي طالب فليمت يهوديا أو نصرانيا. وعن علي عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله قال: يا معشر المهاجرين (1) والانصار أحبوا عليا بحبي وأكرموه لكرامتي، والله ما قلت لكم هذا من قبلي ولكن الله أمرني بذلك. وعن علي عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله قال: يا علي لا يبغضك من الرجال إلا منافق ومن حملته امه وهي حائض، ولا يبغضك من النساء إلا السلقلقي - السلقلقي: التي تحيض من دبرها -. وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله قال: يحشر الشاك في علي من قبره وفي عنقه طوق من نار فيه ثلاثمائة شعبة، على كل شعبة شيطان يلطخ في وجهه حتى يوقف موقف الحساب، انتهى (2). 119 - وروى الصدوق رحمه الله فيما وصل إلينا من كتاب ألفه في فضائل الشيعة عن الحسين بن إبراهيم، عن أحمد بن يحيى، عن بكر بن عبد الله، [عن محمد بن عبيد الله] عن علي بن الحكم، عن هشام، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي ما ثبت حبك في قلب امرئ مؤمن فزلت به قدم على الصراط إلا ثبتت له قدم أخرى حتى يدخله الله بحبك الجنة.


(1) في (د): يا معاشر المهاجرين. (2) الفردوس مخطوط ولم نظفر بنسخته.

[306]

120 - وبإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل إليه رجل، فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل لابليس: " أستكبرت أم كنت من العالين (1) " فمن هم يارسول الله الذين هم أعلى من الملائكة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين كنا في سرادق العرش نسبح الله وتسبح الملائكة لتسبيحنا قبل أن خلق الله عزوجل آدم بألفي عام، فلما خلق الله عزوجل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ولم يأمرنا بالسجود فسجدت الملائكة كلهم إلا إبليس فإنه أبى ولم يسجد، فقال الله تعالى: " أستكبرت أم كنت من العالين " أي من هؤلاء الخمس المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش، فنحن باب الله الذي يؤتى منه، بنا يهتدي المهتدون، فمن أحبنا أحبه الله وأسكنه جنته، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره. ولا يحبنا إلا من طاب مولده. 121 - وبإسناده عن حماد بن يزيد، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حب علي بن أبي طالب يأكل السيئات كما تأكل النار الحطب. 122 - وبإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله وهب لك حب المساكين والمستضعفين في الارض، فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما، فطوبى لمن أحبك وصدق عليك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، يا علي أنت العالم بهذه الامة، من أحبك فاز ومن أبغضك هلك، يا علي أنا المدينة وأنت بابها، فهل تؤتى المدينة إلا من بابها ؟ يا علي أهل مودتك كل أواب حفيظ وكل ذي طمر، (2) لو أقسم على الله لبر قسمه، يا علي إخوانك كل طاو (3) وزاك مجتهد، يحب فيك ويبغض فيك محتقر عند الخلق عظيم المنزلة عند الله، يا علي محبوك جيران الله في دار الفردوس


(1) سورة ص: 75. (2) أي الذى لا يملك شيئا. (3) الطاوى: الكاتم للحديث. والجائع.

[307]

لا يتأسفون على ما خلفوا من الدنيا، يا علي أنا ولي لمن واليت وأنا عدو لمن عاديت يا علي من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني. يا علي إخوانك الذبل الشفاه (1) تعرف الرهبانية في وجوههم. يا علي إخوانك يفرحون في ثلاثة مواطن عند خروج أنفسهم وأنا شاهدهم وأنت، وعند المسألة في قبورهم، وعند العرض، و عند الصراط، إذ سئل سائر الخلق عن إيمانهم فلم يجيبوا. يا علي حربك حربى وسلمك سلمي وحربي حرب الله، من سالمك فقد سالم الله عزوجل. يا علي بشر إخوانك بأن الله قد رضي عنهم إذ رضيك لهم قائدا ورضوا بك وليا. يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين. يا علي شيعتك المنتجبون، ولولا أنت وشيعتك ما قام لله دين، ولولا من في الارض منكم لما أنزلت السماء قطرها. يا علي لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها شيعتك تعرف بحزب الله. يا علي أنت وشيعتك القائمون بالقسط وخيرة الله من خلقه يا علي أنا أول من ينفض التراب عن رأسه وأنت معي ثم سائر الخلق. يا علي أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم، وأنتم الآمنون يوم الفزع الاكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون، ويحزن الناس ولا تحزنون فيكم نزلت هذه الآية: " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون (2) ". يا علي أنت وشيعتك تطلبون في الموقف، وأنتم في الجنان تتنعمون. يا علي إن الملائكة والخزان يشتاقون إليكم، وإن حملة العرش والملائكة المقربين ليخصونكم بالدعاء، ويسألون الله لمحبيكم (3) ويفرحون لمن قدم عليهم منهم كما يفرح الاهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة. يا علي شيعتك الذين يخافون الله في


(1) ذبل لسانه أو شفته: جف. والجملة كناية عن ضعفهم وهزالهم لكثرة اشتغالهم بالعبادة والذكر. (2) سورة الانبياء: 101 - 103. (3) كذا في النسخ، والظاهر: لمجيئكم.

[308]

السر وينصحونه في العلانية. يا علي شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات، لانهم يلقون الله وما عليهم من ذنب. يا علي إن أعمال شيعتك تعرض علي كل يوم جمعة فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم وأستغفر لسيئاتهم. يا علي ذكرك في التوراة و ذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، وكذلك في الانجيل، فاسأل أهل الانجيل وأهل الكتاب يخبروك عن " إليا " مع علمك بالتوراة والانجيل وما أعطاك الله عز وجل من علم الكتاب، وإن أهل الانجيل ليتعاظمون " إليا " وما يعرفون شيعته (1) وإنما يعرفونهم بما يجدونه في كتبهم. يا علي إن أصحابك ذكرهم في السماء أعظم من ذكر أهل الارض لهم بالخير فليفرحوا بذلك وليزدادوا اجتهادا. يا علي أرواح شيعتك تصعد إلى السماء في رقادهم (2)، فتنظر الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال، شوقا إليهم ولما يرون من منزلتهم عند الله عزوجل. يا علي قل لاصحابك العارفين بك يتنزهون عن الاعمال التي تعرفها يفارقها عدوهم (3)، فما من يوم ولا ليلة إلا ورحمة من الله تغشاهم فليجتنبوا الدنس. يا علي اشتد غضب الله على من قلاهم (4) وبرئ منك ومنهم، و استبدل بك وبهم، ومال إلى عدوك، وتركك وشيعتك، واختار الضلال، ونصب الحرب لك ولشيعتك، وأبغضنا أهل البيت وأبغض من والاك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا، يا علي اقرأهم مني السلام من رآني منهم ومن لم يرني، وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم، فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي، و ليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به وليجتهدوا في العمل، فإنا لا نخرجهم من هدى إلى ضلالة، وأخبرهم أن الله عنهم راض وأنهم يباهي بهم ملائكته، وينظر إليهم في كل جمعة برحمة، ويأمر الملائكة أن يستغفروا لهم.


(1) في (م) و (د): وما يعرفونه وما يعرفون شيعته. (2) الرقاد: النوم. (3) الصحيح كما في (د): يقارفها عدوهم. أي يدانيها. (4) أي أبغضهم.

[309]

يا علي لاترغب عن نصر قوم يبلغهم أو يسمعون أني احبك فأحبوك لحبي إياك ودانوا الله عزوجل بذلك، وأعطوك صفوا المودة من قلوبهم واختاروك على الآباء والاخوة والاولاد، وسلكوا طريقك وقد حملوا على المكاره فينا فأبوا إلا نصرنا وبذلوا المهج فينا مع الاذى وسوء القول وما يقاسونه من مضاضة ذلك (1)، فكن بهم رحيما واقنع بهم، فإن الله اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق وخلقهم من طينتنا و استودعهم سرنا، وألزم قلوبهم معرفة حقنا، وشرح صدورهم وجعلهم متمسكين بحبلنا، لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم وميل الشيطان بالمكاره عليهم، أيدهم الله وسلك بهم طريق الهدى فاعتصموا به والناس في غمرة الضلال متحيرين في الاهواء، عموا عن المحجة (2) وما جاء من عند الله، فهم يمسون و يصبحون في سخط الله، وشيعتك على منهاج الحق والاستقامة، لا يستأنسون إلى من خالفهم، ليست الدنيا منهم وليسوا منها، اولئك مصابيح الدجى اولئك مصابيح الدجى اولئك مصابيح الدجى (3). 123 - كنز الكراجكى: عن أسد بن إبراهيم السلمي، عن عمر بن علي العتكي الخطيب، عن محمد بن إبراهيم البغدادي، عن الحسن بن عثمان الخلال عن أحمد بن حماد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله تبارك وتعالى حبس قطر المطر عن بني إسرائيل بسوء رأيهم في أنبيائهم، وإنه حابس قطر المطر عن هذه الامة ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام. وعن السلمي، عن العتكي، عن أحمد بن جعفر الجوهري، عن أحمد بن علي المروزي عن الحسن بن شبيب، عن خلف بن أبي هارون العبدي قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عمر، فأتى نافع بن الازرق فقال: والله إني لابغض عليا، فرفع


(1) مض الجرح فلانا: آلمه وأوجعه. مض مضاضة: ألم من وجع المصيبة. (2) في (د): عن الحجة. (3) مخطوط ولم نظفر بنسخته.

[310]

ابن عمر رأسه فقال: أبغضك الله أتبغض - ويحك - رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا بما فيها ؟ وعن محمد بن أحمد بن شاذان، عن محمد بن أحمد الشامي، عن أحمد بن زياد القطان، عن يحيى بن أبي طالب، عن عمرو بن عبد الغفار، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله: تدري من هذا ؟ قلت: هذا علي بن أبي طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله: هذا البحر الزاخر، هذا الشمس الطالعة، أسخى من الفرات كفا، وأوسع من الدنيا قلبا، فمن أبغضه فعليه لعنة الله (1). وعن أسد بن إبراهيم السلمي، عن عمر بن علي العتكي، عن أحمد بن محمد الحنبلي، عن أحمد بن حازم، عن جعفر بن عون، عن عمر بن موسى البربري، عن أبيه، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يبغض عليا إلا فاسق أو منافق أو صاحب بدايع. بيان: لا يخفى على متأمل أن أكثر أخبار هذا الباب نص في الامامة، و بعضها ظاهر، إذ كون محبة رجل واحد من بين جميع الامة علامة للايمان وبغضه علامة للنفاق لا يكون إلا لكونه إماما وخليفة من الله وكون ولايته من أركان الايمان وإلا فسائر المؤمنين وإن بلغوا الدرجة القصوى من الايمان لايدخل حبهم أحدا في الايمان ولا يخرج بغضهم عن الايمان إلى الكفر والنفاق، بل غاية الامر أن يكون بغضهم من الكبائر، وذلك لا يقتضي الكفر، ومع قطع النظر عن ذلك مثل هذا الفضل والامتياز يمنع تقدم غيره عليه عند اولي الالباب. ثم اعلم أن أكثر أخبار هذا الباب متفرقة في سائر الابواب لاسيما أبواب حبهم وبغضهم عليهم السلام في كتاب الامامة وأبواب فضائل الشيعة في كتاب الايمان والكفر، وباب ذم عائشة وحفصة في كتاب النبوة، وباب استيلائه عليه السلام على الشياطين، وباب جوامع المناقب من هذا المجلد والله الموفق.


(1) كنز الكراجكى: 62 و 63. ولم نجد الرواية الاخيرة فيه. (2) في (د): صريح نص.

[311]

(88) (باب) * (كفر من سبه أو تبرأ منه صلوات الله عليه، وما أخبر بوقوع ذلك بعد) * وما ظهر من كرامته عنده 1 - لى: القطان، عن العباس بن الفضل، عن علي بن الفرات، عن أحمد ابن محمد البصري، عن جندل بن والق، عن علي بن حماد، عن سعيد، عن ابن عباس أنه مر بمجلس من مجالس قريش وهم يسبون علي بن أبي طالب عليه السلام فقال لقائده: ما يقول هؤلاء ؟ قال: يسبون عليا، قال: قربني إليهم، فلما أن وقف عليهم قال: أيكم الساب الله ؟ قالوا: سبحان الله ومن يسب الله فقد أشرك بالله. قال: فأيكم الساب رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قالوا: ومن يسب رسول الله فقد كفر، قال: فأيكم الساب علي بن أبي طالب ؟ قالوا: قد كان ذلك، قال: فأشهد بالله وأشهد لله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله عزوجل " ثم مضى فقال لقائده: فهل قالوا شيئا حين قلت لهم ما قلت ؟ قال: ما قالوا شيئا قال: كيف رأيت وجوههم ؟ قال: نظروا إليك بأعين محمرة * نظر التيوس إلى شفار الجازر (1) قال: زدني فداك أبوك، قال: خزر الحواجب ناكسو أذقانهم * نظر الذليل إلى العزيز القاهر قال: زدني فداك أبوك، قال: ما عندي غير هذا، قال: لكن عندي: أحياؤهم خزي على أمواتهم * والميتون فضيحة للغابر (2) قب: الطبري في الولاية والعكبري في الابانة عن ابن عباس مثله (3).


(1) التيوس جمع التيس: الذكر من المعز والظباء. والشفار جمع الشفرة: السكين العظيمة العريضة. والجازر: القصاب. (2) أمالى الصدوق: 60. (3) مناقب آل ابى طالب 2، 19.

[312]

كشف: من كتاب كفاية الطالب عنه مثله (1). بيان: خزر (2) العيون: ضيقها، ولعله إنما نسبه إلى الحاجب بإطلاق الحاجب على العين مجازا، أو نسب إلى الحاجب لان تضييق العين يستلزم تضييقها. 2 - ما: المفيد، عن محمد بن عمران، عن محمد بن أحمد بن محمد المكي، عن عبد الله ابن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن يحيى بن أبي بكر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله فقالت: أيسب رسول الله صلى الله عليه وآله فيكم ؟ فقلت: معاذ الله، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من سب عليا فقد سبني (3). 3 - ما: المفيد، عن الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن عثمان بن سعيد، عن منصور بن مهاجر، عن علي بن عبد الاعلى، عن زر بن حبيش قال: كان عصابة من قريش في مسجد النبي صلى الله عليه وآله فذكروا علي بن أبي طالب عليه السلام وانتهكوا منه ورسول الله صلى الله عليه وآله قايل (4) في بيت بعض نسائه، فأتي بقولهم فثار (5) من نومه في إزار ليس عليه غيره، فقصد نحوهم، ورأوا الغضب في وجهه، فقالوا: نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مالكم ولعلي ؟ ألا تدعون عليا ؟ (6) ألا إن عليا مني وأنا منه، من آذى عليا فقد آذاني من آذى عليا فقد آذاني (7). 4 - ن: بإسناد التميمي عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله. 5 - قب: تفسير القشيري: نزل قوله تعالى: " قد كانت آياتي تتلى عليكم


(1) كشف الغمة: 32. (2) بالمعجمتين ثم المهملة. (3) أمالى الطوسى: 52 و 53. (4) قال يقيل قيلا: نام في القائلة أي منتصف النهار. (5) أي هاج. (6) في المصدر: ما بالكم ولعلى أما تدعون عليا ؟. (7) أمالى الطوسى: 83.

[313]

فكنتم على أعقابكم تنكصون * مستكبرين به سامرا تهجرون (1) " أي تهذون - من الهذيان - في ملا من قريش سبوا علي بن أبي طالب عليه السلام وسبوا النبي صلى الله عليه وآله وقالوا في المسلمين هجرا. الحلية: كعب بن عجرة عن أبيه قال النبي صلى الله عليه وآله: لاتسبوا عليا فانه ممسوس في ذات الله (2). بيان: أي يمسه الاذى والشدة في رضاء الله تعالى وقربه، أو هو لشدة حبه لله واتباعه لرضاه كأنه ممسوس أي مجنون، كما ورد في صفات المؤمن " يحسبهم القوم أنهم قد خولطوا " ويحتمل أن يكون المراد بالممسوس المخلوط والممزوج مجازا، أي خالط حبه تعالى لحمه ودمه. 6 - قب: مسند الموصلي: قالت ام سلمة: أيسب رسول الله صلى الله عليه وآله وأنتم أحياء ؟ قلت: وأنى ذلك ؟ قالت: أليس يسب علي ومن يحب عليا ؟ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه (3). 7 - جا: علي بن محمد، عن أحمد بن إبراهيم، عن علي بن الحسن، عن الحسين ابن نصر بن مزاحم، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الملك، عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي صادق قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: ديني دين رسول الله وحسبي حسب رسول الله، فمن تناول ديني وحسبي فقد تناول دين رسول الله وحسبه (4). 8 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن المفضل بن محمد بن حارث الليثي، عن أبيه، عن عبد الجبار بن سعيد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان قال: سمع عامر بن عبد الله بن الزبير - وكان من عقلاء قريش - ابنا له ينتقص علي بن أبي طالب عليه السلام


(1) سورة المؤمنون: 66 و 67. (2) مناقب آل أبى طالب 2: 18 و 19. (3) مناقب آل أبى طالب 2: 19. (4) أمالى المفيد: 52.

[314]

فقال له: يا بني لا تنتقص عليا فان الدين لم يبن شيئا فاستطاعت الدنيا أن تهدمه وإن الدنيا لم تبن شيئا إلا هدمه الدين، يا بني إن بني امية لهجوا بسب علي بن أبي طالب في مجالسهم، ولعنوه على منابرهم، فكأنما يأخذون والله بضبعيه إلى السماء مدا، وإنهم لهجوا بتقريظ (1) ذويهم وأوائلهم من قومهم فكأنما يكشفون منهم عن أنتن من بطون الجيف، فأنهاك عن سبه (2). 9 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن أبي يعلى محمد بن زهير، عن علي بن أيمن الطهوري، عن مصبح بن هلقام، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي امية الطرسوسي عن الحسن بن عطية، عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن شمر بن عطية قال: كان أبي ينال من علي بن أبي طالب عليه السلام فأتي في المنام فقيل له: أنت الساب عليا ؟ فخنق حتى أحدث في فراشه - ثلاثا - يعني صنع به ذلك في المنام ثلاث ليال (3). 10 - ما: المفيد، عن محمد بن عمران، عن ابن دريد، عن الرواسي (4)، عن عمر بن بكير، عن ابن الكلبي، عن أبي مخنف، عن كثير بن الصلت قال: جمع زياد بن مرجانة الناس برحبة الكوفة ليعرضهم على البراءة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، والناس من ذلك في كرب عظيم، فاغفيت (5) فإذا أنا بشخص قد سد مابين السماء والارض، فقلت له: من أنت ؟ فقال: أنا النقاد ذو الرقبة ارسلت إلى


(1) في (ك): بتقريض ذويهم. وكلاهما بمعنى المدح والتمجيد. والمراد من هذا الكلام أن تنقيصهم أمير المؤمنين عليه السلام لم يزدده إلا الجلالة والعظمة، ومدحهم بنى امية لم يزددهم الا خسارا وتبارا " إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده ". (2) أمالى ابن الشيخ: 23. (3) أمالى ابن الشيخ: 38 و 39. ولعل المراد أنه أحدث في فراشه ثلاث ليال كما يستفاد من رواية المناقب الاتية، راجع ص 320. (4) في المصدر: عن الرقاشى. (5) أي نعست. (*)

[315]

صاحب القصر، فانتبهت مذعورا وإذا غلام لزياد قد خرج إلى الناس، فقال: انصرفوا فإن الامير عنكم مشغول، وسمعنا الصياح من داخل القصر، فقلت في ذلك: ما كان منتهيا عما أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة فأسقط الشق منه ضربة ثبتت * كما تناول ظلما صاحب الرحبة (1) كنز الكراجكى: عن أسد بن إبراهيم الحراني، عن عمر بن علي العتكي، عن أحمد بن محمد بن سليمان الجوهري، عن أبيه، عن محمد بن السري، عن هشام بن محمد السائب، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن السائب، عن أبيه مثله (2). 11 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن يحيى بن زكريا، عن بكير بن مسلم، عن محمد بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: ستدعون إلى سبي فسبوني، وتدعون إلى البراءة مني فمدوا الرقاب فإني على الفترة (3). 12 - كشف: من كفاية الطالب قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا (4) فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبه، لان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له، وقد خلفه في بعض مغازيه فقال علي عليه السلام: يارسول الله خلفتني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبوة (5) بعدي ؟ " وسمعته يقول (6) يوم خيبر: " لاعطين الراية رجلا


(1) امالي الطوسى: 164. (2) كنز الكراجكى: 61 و 62. (3) أمالى الطوسى: 131. (4) الصحيح كما في المصدر: أمر معاوية بن ابى سفيان سعدا بسب على بن ابى طالب فامتنع فقال اه‍. (5) في المصدر: لا نبى بعدى. (6) في المصدر: يقول له.

[316]

يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي عليا، فاتي به أرمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه، ولما نزلت هذه الآية: " ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم (1) " دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: " اللهم هؤلاء أهلي ". هكذا رواه مسلم في صحيحه وغيره من الحفاظ قال محمد بن يوسف الكنجي: نعوذ بالله من الحور بعد الكور (2). ومن مناقب الخوارزمي بالاسناد عن الترمذي عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه مثله (3). 13 - ما: بإسناد أخي دعبل عن الرضا عن آبائه عليهم السلام عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: ألا إنكم ستعرضون على سبي، فإن خفتم على أنفسكم فسبوني، ألا وإنكم ستعرضون على البراءة مني فلا تفعلوا فإني على الفطرة (4). 14 - كا: علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: قيل لابي عبد الله عليه السلام: إن الناس يروون أن عليا قال على منبر الكوفة: " أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرؤوا مني " فقال عليه السلام: ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام ! ثم قال: إنما قال: " إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد " ولم يقل " ولا تبرؤوا مني " فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة ؟ فقال: والله ما ذلك عليه وماله إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان فأنزل الله عزوجل فيه " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان (5) " فقال له النبي صلى الله عليه وآله عندها: يا عمار إن عادوا فعد، فقد


(1) سورة آل عمران: 61. (2) كشف الغمة: 32. قال في النهاية (1: 269): فيه " نعوذ بالله من الحور بعد الكور " أي من النقصان بعد الزيادة، وقيل: من فساد امورنا بعد صلاحها. (3) كشف الغمة: 43 و 44. (4) أمالى الطوسى: 232. (5) سورة النحل: 106.

[317]

أنزل الله عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا (1). 15 - ن: بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: إنكم ستعرضون على البراءة مني فلا تتبرؤوا مني فإني على دين محمد (2). 16 - شا: من معجزات أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما استفاض عنه من قوله: " إنكم ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني، فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تبرؤوا مني فإني ولدت على الاسلام، فمن عرض عليه البراءة (3) فليمدد عنقه فمن تبرأ مني فلا دنيا له ولا آخرة وكان الامر في ذلك كما قال عليه السلام (4). 17 - قب: سفيان بن عيينة عن طاوس اليماني أنه قال عليه السلام لحجر البدري " يا حجر كيف بك إذا أوقفت على منبر صنعاء وأمرت بسبي والبراءة مني ؟ قال: فقلت: أعوذ بالله من ذلك، قال: والله إنه كائن فإذا كان ذلك فسبني ولا تبرأ مني، فإنه من تبرأ مني في الدنيا برئت منه في الآخرة " قال طاوس: فأخذه الحجاج على أن يسب عليا، فصعد المنبر وقال: يا أيها الناس إن أميركم هذا أمرني أن ألعن عليا ألا فالعنوه لعه الله (5). 18 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن إبراهيم، عن أحمد بن داود المكي، عن زكريا بن يحيى الكسائي، عن نوح بن دراج القاضي، عن ابن


(1) اصول الكافي (الجزء الثاني من الكافي الطبعة الحديثة): 219. ولا يخفى انه لا يستفاد من الرواية جواز التبرى مطلقا عند التقية: فان التبرى اعم من القلب واللسان، والتبرى بالقلب لا يجوز، بل ولا يجبر الانسان بالامر القلبي أصلا، وأما التبري باللسان دون القلب فعند التقية يجوز، وبما ذكرنا يجمع بين روايات الباب الناظرة إلى جواز السب والتبرى وعدم جوازهما. (2) عيون الاخبار: 223. (3) في المصدر: عليه البراءة منى. (4) الارشاد للمفيد: 152. (5) مناقب آل أبى طالب 1: 426.

[318]

أبي ليلي، عن أبي جعفر المنصور قال: كان عندنا بالشراة (1) قاص إذا فرغ من قصصه ذكر عليا فشتمه، فبينا هو كذلك إذا ترك ذلك يوما ومن الغد، فقالوا: نسي، فلما كان اليوم الثالث تركه أيضا، فقالوا له أو سألوه (2)، فقال: لا والله لا أذكره بشتيمة أبدا، بينا أنا نائم والناس قد جمعوا فيأتون النبي صلى الله عليه وآله فيقول لرجل: اسقهم، حتى وردت على النبي صلى الله عليه وآله فقال له: اسقه، فطردني، فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله فقلت: يارسول الله مره فليسقني، فقال: اسقه، فسقاني قطرانا فأصبحت وأنا أتجشى (3). 19 - قب: زياد بن كليب قال: كنت جالسا في نفر فمر بنا محمد بن صفوان مع عبيد الله بن زياد، فدخلا المسجد ثم رجعا إلينا وقد ذهب عينا محمد بن صفوان، فقلنا: ما شأنه ؟ فقال إنه قام في المحراب وقال: إنه من لم يسب عليا بنية فإنه (4) يسبه بنية، فطمس الله بصره. وقد رواه عمر بن ثابت عن أبي معشر. البلاذري والسمعاني والمامطيري والنطنزي والفلكي أنه مر بسعد بن مالك رجل يشتم عليا عليه السلام فقال: ويحك ما تقول ؟ قال: أقول ما تسمع، فقال: اللهم إن كان كاذبا فأهلكه، فخبطه جمل بختي (5) فقتله. ابن المسيب: صعد مروان المنبر وذكر عليا عليه السلام فشتمه، قال سعيد:


(1) الشراة جبل شامخ مرتفع من دون عسفان، تأويه القرود لبنى ليث، عن يسار عسفان، وبه عقبة تذهب إلى ناحية الحجاز لمن سلك عسفان، يقال له الخريطة، والخريطة تلى الشراة جبل صلد لا ينبت شيئا. (2) في المصدر: وسألوه. (3) أمالى ابن الشيخ: 39. والقطران - بالفتح فالكسر -: سيال دهنى يطلى به الابل التى فيها الجرب: فيحرق بحدته وحرارته الجرب. وتجشأ الرجل: أخرج من فمه الجشاء، وهو ريح يخرج من الفم مع صوت عند الشبع. (4) الضمير في قوله " فانه " يرجع إلى محمد بن صفوان، أي قال: من لا يفعل هذا الامر فانى أفعله، ومثل هذا شائع. (5) خبطه: ضربه ضربا شديدا. وطئه شديدا.

[319]

فهومت عيناي (1) فرأيت كفا في منامي خرجت من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله عاقدة على ثلاث وستين، وسمعت قائلا يقول: يا أموي يا شقي أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ؟ قال: فما مرت بمروان إلا ثلاث حتى مات. مناقب إسحاق العدل أنه كان في خلافة هشام خطيب يلعن عليا على المنبر، قال: فخرجت كف من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله يرى الكف ولا يرى الذراع، عاقدة على ثلاث وستين، وإذا كلام من قبر النبي صلى الله عليه وآله: ويلك من أموي أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ؟ وألقت ما فيها وإذا دخان أزرق، قال: فما نزل عن منبره إلا وهو أعمى يقاد، قال: وما مضت له ثلاثة أيام حتى مات (2). بيان: على حساب العقود العقد على ثلاث وستين هو أن يثني الخنصر والبنصر والوسطى ويأخذ ظفر الابهام بباطن العقدة الثانية من السبابة، فأشار بعقد الثلاثة إلى أنه لا يعيش أكثر منها. 20 - قب: روى علماء واسط أنه لما رفعوا اللعائن جعل خطيب واسط يلعن، فإذا هو بثور عبر الشط وشق السور ودخل المدينة وأتى الجامع وصعد المنبر ونطح (3) الخطيب فقتله بها وغاب عن أعين الناس، فسدوا الباب الذي دخل منه، وأثره ظاهر وسموه باب الثور. وقال هاشمي: رأيت رجلا بالشام قد اسود نصف وجهه وهو يغطيه، فسألته عن سبب ذلك فقال: نعم قد جعلت علي أن لا يسألني أحد عن ذلك إلا أخبرته: كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب كثير الذكر له بالمكروه، فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آت في منامي فقال: أنت صاحب الوقيعة في علي ؟ فضرب شق وجهي، فأصبحت وشق وجهي أسود كما ترى.


(1) هوم الرجل: نام قليلا. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 478 و 479. (3) نطحه الثور: أصابه بقرنه.

[320]

شمر بن عطية قال: كان أبي ينال من علي، فاتي في المنام فقيل له: أنت الساب عليا ؟ فخنق حتى أحدث في فراشه ثلاث ليال. أبو جعفر المنصور: كان قاص إذا فرغ من قصصه ذكر عليا فشتمه، فبينما هو كذلك إذ ترك ذلك، فسئل عن سببه فقال: والله لا أذكر له شتيمة أبدا، بينا أنا نائم والناس قد جمعوا فيأتون النبي صلى الله عليه وآله فيقول لرجل: اسقهم، حتى وردت على النبي صلى الله عليه وآله فقال له: اسقه، فطردني فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اسقه، فسقاني قطرات (1) وأصبحت وأنا أتجشاه وأبوله. الاعمش أنه حدثه المنصور: وقع عمامة رجل فإذا رأسه رأس خنزير، فسأله عن قصته فقال: كنت مؤذنا ثلاثين سنة وكنت ألعن عليا بين الاذان والاقامة مائة مرة كل يوم خمس مائة مرة، ولعنته ليلة جمعة ألف لعنة، فبينما أنا نائم وقد لحقني العطش فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله وعلي والحسن والحسين عليهم السلام، فقلت للحسنين عليهما السلام: اسقياني، فلم يكلماني، فدنوت من علي وقلت: يا أبا الحسن اسقني، ولم يسقني، ولم يكلمني، فدنوت من النبي صلى الله عليه وآله فقلت: اسقني، فرفع رأسه فبصر بي وقال: أنت اللاعن عليا في كل يوم خمس مائة مرة وقد لعنته البارحة ألف مرة ؟ فلم احر إليه جوابا، فتفل في وجهي وقال: اخسأ يا خنزير، فوالله ما أصبح إلا وجهه ورأسه كخنزير. الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام: كان إبراهيم بن هاشم المخزومي واليا على المدينة، وكان يجمعنا كل يوم جمعة قريبا من المنبر ويشتم عليا، فلصقت بالمنبر فاغفيت، فرأيت القبر قد انفرج وخرج منه رجل عليه ثياب بيض، فقال لي: يا أبا عبد الله ألا يحزنك ما يقول هذا ؟ قلت: بلى والله، قال: افتح عينيك انظر مايصنع الله به، وإذا هو قد ذكر عليا فرمي به من فوق المنبر فمات. عثمان بن عفان السجستاني: إن محمد بن عباد قال: كان في جواري صالح، فرأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه على شفير الحوض والحسن والحسين يسقيان الامة


(1) في المصدر (قطرانا خ ل) وهو الاظهر كما مضى.

[321]

[قال] فاستسقيت أنا فأبيا علي، فأتيت النبي أسأله، فقال: لا تسقوه فإن في جوارك رجلا يلعن عليا فلم تمنعه، فدفع إلي سكينا وقال: اذهب فاذبحه، قال: فخرجت وذبحته ودفعت السكين إليه، فقال: يا حسين اسقه، فسقاني وأخذت الكأس بيدي ولا أدري أشربت أم لا، فانتبهت وإذا أنا بولولة ويقولون: فلان ذبح على فراشه، وأخذ الشرط (1) الجيران، فقمت إلى الامير فقلت: أصلحك الله هذا أنا فعلته والقوم برآء، وقصصت عليه الرؤيا، فقال: اذهب جزاك الله خيرا. عبد الله بن السائب وكثير بن الصلت قالا: جمع زياد بن أبيه أشراف الكوفة في مسجد الرحبة ليحملهم على سب أمير المؤمنين والبراءة منه، فاغفيت فإذا أنا بشخص طويل العنق أهدل أهدب قد سد مابين السماء والارض، فقلت له: من أنت ؟ فقال: أنا النقاد ذو الرقبة طاعون بعثت إلى زياد، فانتبهت فزعا وسمعنا الواعية عليه، و أنشأت أقول: قد جشم الناس أمرا ضاق ذرعهم * يحملهم حين أداهم إلى الرحبة يدعو على ناصر الاسلام دام له * على المشركين الطول والغلبة (2) ما كان منتهيا عما أراد به * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة فأسقط الشق منه ضربة عجبا * كما تناول ظلما صاحب الرحبة (3) أقول: قال ابن أبي الحديد: روى أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي في كتاب المنتظم أن زيادا لما حصبه (4) أهل الكوفة وهو يخطب على المنبر قطع أيدي ثمانين منهم وهم أن يخرب دورهم ويجمر نخلهم، فجمعهم حتى ملا بهم المسجد والرحبة ليعرضهم على البراءة من علي عليه السلام وعلم أنهم سيمتنعون فيحتج بذلك على استئصالهم وإخراب بلدهم، قال عبد الرحمن بن السائب الانصاري: فإني لمع


(1) جمع الشرطي. (2) الظرف متعلق بقوله: دام. والطول فاعله. (3) مناقب آل أبى طالب 1: 479 و 480. (4) حصبه: رماه بالحصباء.

[322]

نفر من قومي والناس يومئذ في أمر عظيم إذ هومت تهويمة، فرأيت شيئا أقبل طويل العنق مثل عنق البعير أهدر أهدل، فقلت: ما أنت ؟ فقال: أنا النقاد ذو الرقبة بعثت إلى صاحب هذا القصر، فاستيقظت فزعا فقلت لاصحابي: هل رأيتم ما رأيت ؟ قالوا: لا فأخبرتهم، وخرج علينا خارج من القصر فقال: انصرفوا فإن الامير يقول لكم: إني عنكم اليوم مشغول، وإذا الطاعون قد ضربه فكان يقول: إني لاجد في النصف من جسدي حر النار. حتى مات، فقال عبد الرحمن بن السائب: ما كان منتهيا عما أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة فأثبت الشق منه ضربة عظمت * كما تناول ظلما صاحب الرحبة (1) انتهى. بيان: في النهاية: التهويم: أول النوم وهو دون النوم الشديد (2). وقال: أهدب الاشفار أي طويل شعر الاجفان، ومنه حديث زياد: طويل العنق أهدب (3). وقال: الاهدل: المسترخى الشفة السفلى الغليظها، ومنه حديث زياد: أهدب أهدل (4) والاهدر كأنه من هدير البعير وهو ترديد صوته في حنجرته. وأقول سيأتي أمثالها في باب ما ظهر من معجزاته صلوات الله عليه في المنام. 21 - شى: عن معمر بن يحيى بن سالم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إن أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام أنه قال: ستدعون إلى سبي والبراءة مني، فإن دعيتم إلى سبي فسبوني وإن دغيتم ؟ إلى البراءة مني فلا تتبرؤوا مني فإني على دين محمد صلى الله عليه وآله. فقال أبو جعفر: ما أكثر ما يكذبون على علي عليه السلام ! إنما قال: " إنكم ستدعون إلى سبي والبراءة مني، فإن دعيتم إلى سبي فسبوني وإن دعيتم إلى البراءة مني فإني على دين محمد صلى الله عليه وآله " ولم يقل: " فلا تتبرؤوا مني " قال:


(1) شرح النهج 1: 363. (2) النهاية 4: 258. (3) النهاية 4: 241. (4) النهاية 4: 242.

[323]

قلت: جعلت فداك فإن أراد رجل يمضي على القتل ولا يتبرأ ؟ فقال: لا والله إلا على الذي مضى عليه عمار، إن الله يقول: " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان 1) ". أقول: قد أوردنا نحوه بأسانيد في باب التقية. 22 - قب: الاصل في سبه عليه السلام ماصح عند أهل العلم أن معاوية أمر بلعنه على المنابر، فتكلم فيه ابن عباس فقال: هيهات هذا أمر دين ليس إلى تركه سبيل ! أليس الغاش لرسول الله صلى الله عليه وآله الشتام لابي بكر المعير عمر الخاذل عثمان ؟ قال: أتسبه على المنابر وهو بناها بسيفه ؟ قال: لا أدع ذلك حتى يموت عليه الكبير (2) و يشب عليه الصغير ! فبقي ذلك إلى أن ولى عمر بن عبد العزيز فجعل بدل اللعنة في الخطبة قوله تعالى: " إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى (3) " فقال عمرو بن شعيب: ويل للامة رفعت الجمعة وتركت اللعنة وذهبت السنة !. (4) 23 - جا: المرزباني، عن محمد بن الحسين، عن هارون بن عبيد الله، عن عثمان ابن سعيد، عن أبي يحيى التميمي، عن كبير، عن أبي مريم الخولاني، عن مالك ابن ضمرة قال: سمعت عليا أمير المؤمنين عليه السلام يقول: أما إنكم تعرضون على لعني ودعائي كذابا، فمن لعنني كارها مكرها يعلم الله أنه كان مكرها وردت أنا وهو على محمد صلى الله عليه وآله معا، ومن أمسك لسانه فلم يلعني سبقني كرمية سهم أو لمحة بالبصر، ومن لعنني منشرحا صدره بلعنتي فلا حجاب بينه وبين الله ولا حجة له عند محمد صلى الله عليه وآله، ألا إن محمدا أخذ بيدي يوما فقال: من بايع هؤلاء الخمس ثم مات وهو يحبك فقد قضى نحبه، ومن مات وهو يبغضك مات ميتة جاهلية يحاسب بما عمل في الاسلام (5). بيان: قوله: " فلا حجاب بينه وبين الله " أي لا يحجبه شئ عن عذاب الله.


(1) تفسير العياشي مخطوط، وأورده في البرهان 2: 385. والاية في سورة النحل: 106. (2) في المصدر: حتى يموت فيه الكبير. (3) سورة النحل: 89. (4) مناقب آل ابى طالب 2: 19. (5) أمالى المفيد: 70.

[324]

وهؤلاء الخمس إشارة إلى أصابعه صلى الله عليه وآله وفي بعض النسخ بالتاء المثناة (1) فالمراد الصلوات الخمس. 24 - كش: روى يعقوب بن شيبة، عن خالد بن أبي يزيد، عن ابن شهاب عن الاعمش قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ضربه الحجاج حتى اسود كتفاه، ثم أقامه للناس على سب علي والجلاوزة (2) معه يقولون: سب الكذابين فجعل يقول: ألعن الكذابين علي والزبير (3) والمختار. قال ابن شهاب: يقول أصحاب العربية: سمعك يعلم ما يقول، لقوله " علي " أي هو ابتداء الكلام (4). 25 - كش: يعقوب، عن ابن عيينة، عن طاوس، عن أبيه قال: أنبأنا حجر ابن عدي قال: قال لي علي عليه السلام: كيف تصنع أنت إذا ضربت وامرت بلعنتي ؟ قلت له: كيف أصنع ؟ قال: العني ولا تبرأ مني فإني على دين الله. قال: ولقد ضربه محمد بن يوسف وأمره أن يلعن عليا وأقامه على باب مسجد صنعاء، قال: فقال: إن الامير أمرني أن ألعن عليا فالعنوه لعنه الله، فرأيت مجوزا من الناس إلا رجلا فهمها وسلم (5). 26 - كنز الكراجكى: عن أسد بن إبراهيم السلمي، عن عمر بن علي العتكي عن محمد بن الحسين الهمداني، عن محمود بن متويه الواسطي، عن القاسم بن عيسى عن رحمة بن مصعب، عن قرة بن خالد، عن أبي رجاء العطاردي قال: لاتسبوا هذا


(1) الظاهر أن المراد كلمة " بايع " وعلى ذلك فاللازم ان يقال: بالتاء المثناة والباء الموحدة، فتكون الكلمة " تابع ". (2) جمع الجلواز: الشرطي. (3) في المصدر: وابن الزبير. (4) معرفة أخبار الرجال: 67. (5) معرفة أخبار الرجال: 67. ولم نفهم المراد من قوله " فرأيت مجوزا " وفى المصدر " محواذا " ولعله من " الاحوذي " أي الحاذق السريع، والمعنى على ذلك واضح. وفى المصدر إلا رجلا واحدا اه‍.

[325]

الرجل - يعني عليا عليه السلام - فإن رجلا سبه فرماه الله عزوجل بكوكبين (1) في عينيه. وعن السلمي، عن العتكي، عن محمد بن صالح الرازي، عن أبي زرعة الرازي عن عبد الرحمن بن عبد الملك، عن ابن أبي فديك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي نعيم عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: كنت مستندا إلى المقصورة وخالد بن عبد الملك على المنبر يخطب وهو يؤذي عليا في خطبته، فذهب بي النوم (2) فرأيت القبر قد انفرج فأطلع منه مطلع فقال: آذيت رسول الله لعنك الله [آذيت رسول الله لعنك الله (3)]. 27 - نهج: من كلام له عليه السلام لاصحابه: أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم، مندحق البطق، يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد، فاقتلوه ولن تقتلوه ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني، فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة، وأما البراءة فلا تبرؤوا مني فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الايمان والهجرة (4). أقول: قال ابن أبي الحديد: مندحق البطن: بارزها، والدحوق من النوق التي يخرج رحمها بعد الولادة. وسيظهر: سيغلب. ورحب البلعوم: واسعه. وكثير من الناس يذهب إلى أنه عليه السلام عنى زيادا، وكثير منهم يقول: إنه عنى الحجاج وقال قوم: إنه عنى المغيره بن شعبة، والاشبه عندي أنه عنى معاوية لانه كان موصوفا بالنهم وكثرة الاكل وكان بطنا (5). ثم قال: وروى صاحب كتاب الغارات عن يوسف بن كليب المسعودي، عن


(1) الكوكب: نقطة بيضاء تحدث في العين. (2) في المصدر: فذهب بى النعاس. (3) كنز الكراجكى: 62. والروايتان توجدان في (ك) و (د) فقط. (4) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 114 و 115. (5) شرح النهج 1: 462.

[326]

يحيى بن سليمان العدوي، (1) عن أبي مريم الانصاري، عن محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال: خطب علي عليه السلام على منبر الكوفة فقال: " سيعرض عليكم سبي وستذبحون عليه، فإن عرض عليكم سبي فسبوني وإن عرض عليكم البراءة مني فإني على دين محمد صلى الله عليه وآله " ولم يقل " فلا تبرؤوا مني ". وقال أيضا: حدثني أحمد بن المفضل، عن الحسن بن صالح، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال علي عليه السلام: ليذبحن (2) على سبي - وأشار بيده إلى حلقه ثم قال -: فإن أمروكم بسبي فسبوني وإن أمروكم أن تتبرؤوا (3) مني فإني على دين محمد صلى الله عليه وآله، ولم ينههم عن إظهار البراءة. ثم قال: إنه أباح لهم سبه عند الاكراه لان الله تعالى قد أباح عند الاكراه التلفظ بكلمة الكفر فقال: " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان (4) " وأما قوله: " فإنه لي زكاة ولكم نجاة " فمعناه أنكم تنجون من القتل إذا أظهرتم ذلك، ومعنى الزكاة يحتمل أمرين: أحدهما ما ورد في الاخبار النبوية أن سب المؤمن زكاة له وزيادة في حسناته، الثاني أن يريد أن سبهم لي لا ينقص في الدنيا من قدري بل أزيد به شرفا وعلو قدر وشياع ذكر، فالزكاة بمعنى النماء والزيادة. فإن قيل فأي فرق بين السب والبراءة وكيف أجاز لهم السب ومنعهم من التبري (5) والسب أفحش من التبري ؟ فالجواب أما الذي يقوله أصحابنا في ذلك فإنه لافرق عندهم بين السب والتبري منه في أن كلا منهما فسق وحرام وكبيرة وأن المكره عليهما يجوز له فعلهما عند خوفه على نفسه كما يجوز له إظهار كلمة الكفر عند الخوف، ويجوز أن لا يفعلهما وإن قتل إذا قصد بذلك إعزاز الدين كما


(1) في المصدر: العبدى. (2) في المصدر: والله لتذبحن. (3) في المصدر: أن تبرؤوا. (4) سورة النحل: 106. (5) في المصدر: عن التبرى.

[327]

يجوز له أن يسلم نفسه للقتل ولا يظهر كلمة الكفر إعزازا للدين، وإنما استفحش عليه السلام البراءة لان هذه اللفظة ما وردت في القرآن العزيز إلا من المشركين ألا ترى إلى قوله تعالى: " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين (1) " وقال الله تعالى: " أن الله برئ من المشركين ورسوله (2) " فقد صارت بحكم العرف الشرعي مطلقة على المشركين خاصة، فإذن يحمل هذا النهي على ترجيح تحريم لفظ البراءة على تحريم لفظ السب وإن كان حكمهما واحدا، ألا ترى أن إلقاء المصحف في العذرة (3) أفحش من إلقائه في دن الشراب وإن كانا جميعا محرمين وكان حكمهما واحدا، فأما الامامية فتروي عنه أنه قال: " إذا عرضتم على البراءة منا فمدوا الاعناق " ويقولون: إنه لا يجوز التبري عنه وإن كان الحالف صادقا وأن عليه الكفارة ويقولون: إن للبراءة من الله ومن الرسول ومن إحدى الائمة حكما واحدا ويقولون: الاكراه على السب يبيح إظهاره ولا يجوز الاستسلام للقتل ويجوز أن يظهر التبري (4)، والاولى أن يستسلم للقتل. فإن قيل: كيف علل نهيه لهم من البراءة منه بقوله: " فإني ولدت على الفطرة " فإن هذا التعليل لا يختص به لان كل ولد يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ؟ والجواب أنه علل نهيه لهم عن البراءة منه بمجموع أمور وهو كونه ولد على الفطرة وسبق إلى الايمان والهجرة، ولم يعلل بآحاد هذا المجموع ومراده هنا بالولادة على الفطرة أنه لم يولد في الجاهلية لانه ولد لثلاثين عاما مضت من عام الفيل، والنبي أرسل لاربعين مضت من عام الفيل، وقد جاء في الاخبار الصحيحة أنه مكث قبل الرسالة سنين عشرا يسمع الصوت ويرى الضوء ولا يخاطبه أحد، وكان ذلك إرهاصا لرسالته (5) فحكم تلك السنين العشر حكم أيام رسالته صلى الله عليه وآله


(1) سورة التوبة: 1. (2) سورة التوبة: 3. (3) في المصدر: في القذر. (4) في المصدر: وأما الاكراه على البراءة فانه يجوز معه الاستسلام للقتل ويجوز أن يظهر التبر (5) أرهص الحائط: بنى رهصه. وهو أول من الطين الذى يبنى عليه. (*)

[328]

فالمولود فيها إذا كان في حجره وهو المتولي لتربيته مولود في أيام كأيام النبوة وليس بمولود في جاهلية محضة، ففارقت حاله حال من يدعى له من الصحابة مماثلته في الفضل، وقد روي أن السنة التي ولد فيها هذه السنة التي بدئ فيها رسول الله صلى الله عليه وآله فأسمع الهتاف من الاحجار والاشجار وكشف عن بصره، فشاهد أنوارا وأشخاصا ولم يخاطب منها (1) بشئ، وهذه السنة هي السنة التي ابتدأ فيها بالتبتل والانقطاع والعزلة في جبل حراء، فلم يزل به حتى كوشف بالرسالة وأنزل عليه الوحي، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتيمن بتلك السنة وبولادة علي عليه السلام فيها، ويسميها سنة الخير وسنة البركة، وقال لاهله ليلة ولادته - وفيها شاهد ما شاهد من الكرامات والقدرة الالهية ولم يكن من قبلها شاهد من ذلك شيئا -: " لقد ولد لنا (2) مولود يفتح الله علينا به أبوابا كثيرة من النعمة والرحمة " وكان كما قال صلوات الله عليه، فإنه كان ناصره والمحامي عنه وكاشف الغم عن وجهه، وبسيفه ثبت دين الاسلام ورست (3) دعائمه وتمهدت قواعده. وفي المسألة تفصيل آخر وهو أن يعني بقوله: " فإني ولدت على الفطرة " التي لم تتغير ولم تحل، وذلك أن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: " كل مولود يولد على الفطرة " أن كل مولود فإن الله تعالى قد هيأه بالعقل الذي خلقه فيه وبصحة الحواس والمشاعر لان يتعلم التوحيد والعدل، ولم يجعل فيه مانعا يمنعه من ذلك ولكن التربية والعقيدة في الوالدين والالف لاعتقادهما وحسن الظن فيهما يصده عما فطر عليه، وأمير المؤمنين عليه السلام دون غيره ولد على الفطرة التي لم تحل ولم يصد عن مقتضاها مانع لامن جانب الابوين ولامن جهة غيرهما، وغيره ولد على الفطرة ولكنه حال عن مقتضاها وزال عن موجبها.


(1) في المصدر: ولم يخاطب فيها. (2) في المصدر: لقد ولد لنا الليلة. (3) رسا الشئ وأرسى: ثبت ورسخ.

[329]

ويمكن أن يفسر أنه أراد بالفطرة العصمة، وأنه منذ ولد لم يواقع قبيحا ولا كان كافرا طرفة عين، ولا مخطئا ولا غالطا في شئ من الاشياء المتعلقة بالدين وهذا تفسير الامامية. انتهى كلامه (1). وأقول: الاخبار في البراءة من طرق الخاصة والعامة مختلفة، والاظهر في الجمع بينها أن يقال: بجواز التكلم بها عند الضرورة الشديدة وجواز الامتناع عنه وتحمل ما تترتب عليه، وأما أن أيهما أولى ففيه إشكال، بل لا يبعد القول بذلك في السب أيضا، وذهب إلى ما ذكرناه في البراءة جماعة من علمائنا، وأما ما نسبه ابن أبي الحديد إليهم جميعا من تحريم القول بالبراءة فلعله اشتبه عليه ما ذكروه من تحريم الحلف بالبراءة اختيارا، فإنهم قطعوا بتحريم ذلك وإن كان صادقا، ولا تعلق له بأحكام المضطر. وقال الشيخ الشهيد في قواعده: التقية تنقسم بانقسام الاحكام الخمسة، فالواجب إذا علم أو ظن نزول الضرر بتركها به أو ببعض المؤمنين، والمستحب إذا كان لا يخاف ضررا عاجلا ويتوهم ضررا آجلا أو ضررا سهلا، أو كان تقية في المستحب كالترتيب في تسبيح الزهراء عليها السلام وترك بعض فصول الاذان، والمكروه التقية في المستحب حيث لاضرر عاجلا ولا آجلا، ويخاف منه الالتباس على عوام المذهب، والحرام التقية حيث يؤمن الضرر عاجلا وآجلا أو في قتل مسلم، قال أبو جعفر عليه السلام " إنما جعلت التقية ليحقن بها الدماء فإذا بلغ الدم فلا تقية " والمباح التقية في بعض المباحات التي رجحها العامة (2) ولا يصل بتركها ضرر (3). ثم قال رحمه الله: التقية يبيح كل شئ حتى إظهار كلمة الكفر، ولو تركها حينئذ أثم إلا في هذا المقام ومقام التبري من أهل البيت عليهم السلام فإنه لا يأثم بتركها بل صبره إما مباح أو مستحب، وخصوصا إذا كان ممن يقتدى به (4).


(1) شرح النهج 1: 487 - 492. (2) في المصدر: يرجحها العامة وفى (م) و (د): ريجها العامة. (3) في المصدر: ولا يصير تركها ضررا. (4) القواعد والفوائد: 261.

[330]

وقال الشيخ أمين الدين الطبرسي: قال أصحابنا: التقية جائزة في الاحوال كلها (1) عند الضرورة، وربما وجب فيها لضرب من اللطف والاستصلاح، وليس يجوز من الافعال في قتل المؤمن ولا فيما يعلم أو يغلب على الظن أنه استفساد في الدين. قال المفيد رضي الله عنه: إنها قد تجب أحيانا وتكون فرضا، وتجوز أحيانا من غير وجوب، وتكون في وقت أفضل من تركها، وقد يكون تركها أفضل وإن كان فاعلها معذورا ومعفوا عنه متفضلا عليه بترك اللوم عليها. وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله: ظاهر الروايات يدل على أنها واجبة عند الخوف على النفس، وقد روي رخصته في جواز الافصاح بالحق عنده، انتهى (2). أقول: سيأتي تمام القول في ذلك في باب التقية إن شاء الله تعالى. 89 (باب) * (كفر من آذاه أو حسده أو عانده وعقابهم) * 1 - قب: الواحدي في أسباب النزول ومقاتل بين سليمان وأبو القاسم القشيري في تفسيرهما (3) أنه نزل قوله تعالى: " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات (4) " الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام، وذلك أن نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه ويسمعونه و يكذبون عليه. وفي رواية مقاتل: " والذين يؤذون المؤمنين " يعني عليا " والمؤمنات " يعني فاطمة " فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا " قال ابن عباس: وذلك أن الله تعالى أرسل عليهم الجرب في جهنم، فلا يزالون يحتكون حتى تقطع أظفارهم، ثم يحتكون حتى تنسلخ جلودهم، ثم يحتكون حتى تبدو لحومهم، ثم يحتكون


(1) في المصدر: في الاقوال كلها. (2) مجمع البيان 2: 430. (3) في المصدر: في تفسيريهما. (4) سورة الاحزاب: 58.

[331]

حتى تظهر عظامهم، ويقولون: ماهذا العذاب الذي نزل بنا ؟ فيقولون لهم: معاشر الاشقياء هذا عقوبة لكم ببغضكم أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله. تفسيري الضحاك ومقاتل: قال ابن عباس في قوله تعالى: " إن الذين يؤذون الله ورسوله (1) " وذلك حين قال المنافقون: إن محمدا ما يريد منا إلا أن نعبد أهل بيت رسول الله بألسنتهم، فقال: لعنهم الله في الدنيا والآخرة بالنار وأعد لهم عذابا مهينا في جهنم. وفي تفاسير كثيرة أنه نزل في حقه: " لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا (2) " يعني يهلكهم، ثم قال: " ملعونين أينما ثقفوا " يعني بعدك يا محمد " اخذوا وقتلوا تقتيلا " فوالله لقد قتلهم أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال: " سنة الله في الذين خلوا من قبل " الآية. محمد بن هارون رفعه إليهم عليهم السلام: " لا تؤذوا رسول الله " في علي والائمة " كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ". كتاب ابن مردوية بالاسناد عن محمد بن عبد الله الانصاري وجابر الانصاري وفي الفضائل عن أبي المظفر بإسناده عن جابر الانصاري وفي الخصائص عن النطنزي بإسناده عن جابر كلهم عن عمر بن الخطاب قال: كنت أجفو عليا، فلقيني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إنك آذيتني يا عمر، فقلت: أعوذ بالله من أذى رسوله، قال: إنك قد آذيت عليا ومن آذى عليا فقد آذاني. العكبري في الابانة: مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال: كنت أنا ورجلان في المسجد، فنلنا من علي عليه السلام، فأقبل النبي صلى الله عليه وآله مغضبا فقال: مالكم ولي ؟ من آذى عليا فقد آذاني [من آذى عليا فقد آذاني ومن آذى عليا فقد آذاني].


(1) سورة الاحزاب: 57. (2) سورة الاحزاب: 60.

[332]

الحاكم الحافظ في أماليه وأبو سعيد الواعظ في شرف المصطفى وأبو عبد الله النطنزي في الخصائص بأسانيدهم أنه حدث زيد بن علي وهو آخذ بشعره (1)، قال: حدثني الحسين بن علي وهو آخذ بشعره، قال: حدثني علي بن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بشعره فقال: من آذى أبا حسن فقد آذاني حقا، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فعليه لعنة الله وفي رواية: ومن آذى الله لعنه الله ملء السماوات وملء الارض. الترمذي في الجامع وأبو نعيم في الحلية والبخاري في الصحيح والموصلي في المسند وأحمد في الفضائل والخطيب في الاربعين عن عمران بن الحصين وابن عباس وبريدة أنه رغب علي عليه السلام من الغنائم في جارية، فزايده حاطب بن أبي بلتعة وبريدة الاسلمي، فلما بلغ قيمتها قيمة عدل في يومها أخذها بذلك، فلما رجعوا وقف بريدة قدام الرسول صلى الله عليه وآله وشكا من علي، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وآله، ثم جاء عن يمينه وعن شماله ومن خلفه يشكو، فأعرض عنه، ثم قام إلى بين يديه فقالها، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وتغير لونه وتربد وجهه (2) وانتفخت أوداجه وقال: مالك يا بريدة ما آذيت رسول الله منذ اليوم ؟ أما سمعت الله تعالى يقول: " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا (3) " أما علمت أن عليا مني وأنا منه وأن من آذى عليا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم ؟ يا بريدة أنت أعلم أم الله أعلم ؟ أم قراء اللوح المحفوظ أعلم ؟ أنت أعلم أم ملك الارحام أعلم ؟ أنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب ؟ قال: بل حفظته، قال: وهذا جبرئيل أخبرني عن حفظة علي أنهم ما كتبوا قط عليه خطيئة منذ ولد، ثم حكى عن ملك الارحام وقراء اللوح المحفوظ (4) - وفيها - ما تريدون من علي، ثلاث مرات،


(1) في المصدر بعد ذلك: قال: حدثنى على بن الحسين وهو آخذ بشعره اه‍. (2) تربد الرجل: تعبس. تربد اللون: تغير. (3) سورة الاحزاب: 57. (4) أي حكى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ملك الارحام وقراء اللوح المحفوظ أن عليا لم يعص الله قط منذ خلق. ويمكن أن يكون فاعل " حكى " جبرئيل عليه السلام.

[333]

ثم قال: إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي. وفي رواية أحمد: دعوا عليا (1). 2 - قب: ابن سيرين عن أنس: قال النبي صلى الله عليه وآله: من حسد عليا فقد حسدني ومن حسدني فقد كفر. وفي خبر: ومن حسدني فقد دخل النار (2). 3 - فض: بإسناده إلى عبد الله بن عباس أنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل علي بن أبي طالب وهو مغضب، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما بك يا أبا الحسن قال: آذوني فيك يارسول الله، فقام صلى الله عليه وآله وهو مغضب وقال: أيها الناس من منكم آذى عليا ؟ فإنه أولكم إيمانا وأوفاكم بعهد الله، أيها الناس من آذى عليا بعثه الله يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا، فقال جابر بن عبد الله الانصاري: يا رسول الله وإن شهد أن لا إله إلا الله ؟ قال: نعم وإن شهد أن محمدا رسول الله يا جابر (3). 4 - يف: أحمد في مسنده وابن المغازلي في مناقبه من عدة طرق أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا أيها الناس من آذى عليا فقد آذاني. وزاد فيه ابن المغازلي عن النبي صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس من آذى عليا بعث يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا، فقال جابر بن عبد الله الانصاري: يارسول الله وإن شهدوا أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ؟ فقال: يا جابر كلمة يحتجزون بها أن لا تسفك دماؤهم وتؤخذ أموالهم وأن لا يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وروى أحمد في مسنده بإسناده عن عمرو بن شاس الاسلمي - وكان من أصحاب الحديبية - قال: كنت (4) مع علي عليه السلام إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك حتى وجدت


(1) مناقب آل أبى طالب 2: 10 - 12. (2) مناقب آل أبى طالب 2: 13. (3) الروضة: 12. (4) في المصدر: خرجت.

[334]

عليه في نفسي، فلما قدمت أظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فدخلت المسجد غداة غدا رسول الله صلى الله عليه وآله في اناس من أصحابه، فلما رآني حدد إلي النظر حتى إذا جلست قال: يا عمرو أما والله لقد آذيتني، فقلت: أعوذ بالله أن اوذيك يا رسول الله، فقال: بلى من آذى عليا فقد آذاني (1). 5 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن إسحاق بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن مسيح بن حاتم، عن سلام بن أبي عمرة الخراساني، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من حسد عليا فقد حسدني، ومن حسدني فقد كفر (2). ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن علي بن أحمد بن عمرو، عن الحسن بن الحكم (3)، عن الحسن بن الحسين الانصاري، عن الحسين بن سليمان، عن أبي الجارود، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من حسد عليا حسدني، ومن حسدني دخل النار. وأنشدني العرني: إني حسدت فزاد الله في حسدي * لاعاش من عاش يوما غير محسود ما يحسد المرء إلا من فضائله * بالعلم والظفر أو بالبأس والجود (4)


(1) الطرائف: 19. (2) أمالى ابن الشيخ: 40. (3) الصحيح كما في المصدر: عن الحسين بن الحكم. (4) أمالى ابن الشيخ: 40 و 41.

[335]

- 90 - (باب) * (ما بين من مناقب نفسه القدسية) * 1 - لى: ابن المتوكل، عن سعد والحميري معا، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن محمد بن الفضيل، عن غزوان الضبي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أنا حجة الله، وأنا خليفة الله، وأنا صراط الله، وأنا باب الله، وأنا خازن علم الله، وأنا المؤتمن على سر الله، وأنا إمام البرية بعد خير الخليقة محمد نبي الرحمة صلى الله عليه وآله (1). 2 - لى: المكتب، عن الاسدي، عن سهل، عن جعفر بن محمد بن بشار، عن الدهقان، عن درست، عن عبد الحميد بن أبي العلى، عن الثمالي، عن ابن طريف عن ابن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام أنا خليفة رسول الله ووزيره ووارثه، أنا أخو رسول الله ووصيه وحبيبه، أنا صفي رسول الله وصاحبه، أنا ابن عم رسول الله و زوج ابنته وأبو ولده، أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين، أنا الحجة العظمى والآية الكبرى والمثل الاعلى وباب النبي المصطفى، أنا العروة الوثقى وكلمة التقوى وأمين الله تعالى ذكره على أهل الدنيا. (2) 3 - لى: محمد بن عمر الحافظ، عن محمد بن الحسين بن حفص، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبيه، عن جده، عن سلمة، عن أبي صادق قال: قال علي عليه السلام: ديني دين النبي وحسبي حسب النبي، فمن تناول ديني وحسبي فإنما يتناول رسول الله (3). 4 - لى: الطالقاني، عن الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن جعفر بن سليمان


(1) أمالى الصدوق: 22. (2) أمالى الصدوق: 24. (3) أمالى الصدوق: 249.

[336]

عن عبد الله بن الفضل، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني فإن الفراق قريب، أنا إمام البرية، ووصي خير الخليقة، وزوج سيدة نساء هذه الامة، و أبو العترة الطاهرة والائمة الهادية، أنا أخو رسول الله ووصيه ووليه ووزيره و صاحبه وصفيه وحبيبه وخليله، أنا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين، حربي حرب الله، وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله، وولايتي ولاية الله وشيعتي أولياء الله، وأنصاري أنصار الله، والذي خلقني ولم أك شيئا لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله محمد صلى الله عليه وآله أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الامي وقد خاب من افترى (1). 5 - ل: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن إبراهيم وأحمد بن زكريا، عن محمد بن نعيم، عن يزداد بن إبراهيم، عمن حدثه من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال أمير المؤمنين عليه السلام: والله لقد أعطاني الله تبارك وتعالى تسعة أشياء لم يعطها أحدا قبلي ما خلا النبي صلى الله عليه وآله: لقد فتحت لي السبل، وعلمت الانساب، واجري لي السحاب، وعلمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب، ولقد نظرت في الملكوت بإذن ربي فما غاب عني ماكان قبلي [ولايكون ما فاتني من بعدي (2)] وما يأتي بعدي، وإن بولايتي أكمل الله لهذه الامة دينهم وأتم عليهم النعم، ورضي [لهم] إسلامهم، إذ يقول يوم الولاية لمحمد صلى الله عليه وآله: يا محمد أخبرهم أني أكملت لهم اليوم دينهم وأتممت عليهم نعمتي ورضيت لهم الاسلام دينا كل ذلك من من الله علي فله الحمد (3). ير: أحمد بن الحسين مثله (4).


(1) أمالى الصدوق: 360 و 361. (2) هذه الجملة التى من مختصات (ك) فقط توجد في البصائر وليست في الخصال. (3) الخصال 2: 42 و 43. (4) بصائر الدرجات: 54.

[337]

بيان: المراد بفتح السبل كشف طرق العلوم والمعارف أو سبل السماوات [كما مر] وإجراء السحاب معناه ما مر وسيأتي أنه تعالى سخر لهم السحاب يذهب بهم حيث يشاؤون. وقال البيضاوي في قوله تعالى: " وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب (1) " أي فصل الخصام بتمييز الحق عن الباطل أو الكلام المخلص الذي ينبه المخاطب على المقصود من غير التباس يراعى فيه مظان الفصل والوصل والعطف والاستيناف والاضمار و الاظهار والحذف والتكرار ونحوها، وإنما سمي به " أما بعد " لانه يفصل المقصود عما سبق مقدمة له من الحمد والصلاة، وقيل: هو الخطاب القصد الذي ليس فيه اختصار مخل ولا إشباع ممل، كما جاء في وصف كلام الرسول صلى الله عليه وآله: فصل لا نزر ولا هذر (2). 6 - ل: علي بن محمد المعروف بابن مقبرة، عن محمد بن أحمد بن المؤمل، عن محمد بن علي بن خلف، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كان لي من رسول الله عشر [خصال] ما أحب أن يكون لي بإحداهن (3) ما طلعت عليه الشمس: قال لي: أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأقرب الخلائق مني في الموقف وأنت الوزير والوصي والخليفة في الاهل والمال، وأنت آخذ لوائي في الدنيا والآخرة، وإنك وليي ووليي ولي الله وعدوك عدوي وعدوي عدو الله (4). 7 - ل: ماجيلويه، عن عمه، عن محمد بن علي الكوفي، عن نصر بن مزاحم عن أبي خالد، عن زيد بن علي بن الحسين، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: كان لي عشر من رسول الله لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي، قال لي: يا علي


(1) سورة ص: 20. (2) تفسير البيضاوى 2: 139. (3) في المصدر: ما أحب أن لى باحداهن. (4) الخصال 2: 50. (*)

[338]

أنت أخي في الدنيا [وأخي] في الآخرة، وأنت أقرب الناس مني موقفا يوم القيامة ومنزلي ومنزلك في الجنة متواجهان كمنزل الاخوين، وأنت الوصي وأنت الولي وأنت الوزير وعدوك عدوي وعدوي عدو الله، ووليك وليي ووليي ولي الله (1). لى: الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن جده يحيى بن الحسن، عن إبراهيم بن علي والحسن بن يحيى معا عن نصر بن مزاحم مثله (2). ما: المفيد، عن الحسن بن محمد بن يحيى، عن جده، عن إبراهيم والحسن بن يحيى، جميعا عن نصر بن مزاحم، عن أبي خالد الواسطي مثله (3). 8 - ل: أحمد بن محمد بن الصقر، عن محمد بن العباس، عن محمد بن خالد بن إبراهيم، عن إسماعيل بن موسى، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد، عن محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: كانت لي من رسول الله صلى الله عليه وآله عشر خصال ما يسرني بإحداهن ما طلعت عليه الشمس وما غربت، فقال (4) بعض أصحابه: بينها لنا يا علي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا علي أنت الوصي وأنت الوزير وأنت الخليفة في الاهل و المال، وليك وليي وعدوك عدوي، وأنت سيد المسلمين من بعدي، وأنت أخي و أنت أقرب الخلائق مني في الموقف، وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة (5). 9 - ل: أبي، عن سعد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد الازدي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كان لي من رسول الله صلى الله عليه وآله عشر ما يسرني بالواحدة منهن ما طلعت عليه الشمس: قال: أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأنت أقرب الناس مني موقفا يوم القيامة، ومنزلك تجاه منزلي


(1) الخصال 2: 50. (2) أمالى الصدوق: 48. (3) أمالى الطوسى: 85. (4) في المصدر: فقال له. (5) الخصال 2: 50.

[339]

في الجنة كما يتواجه الاخوان في الله، وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة، و أنت وصيي ووارثي وخليفتي في الاهل والمال والمسلمين (1) في كل غيبة، شفاعتك شفاعتي، ووليك وليي ووليي ولي الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله (2). 10 - يد، مع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر عن ابن سنان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته: أنا الهادي أنا المهتدي وأنا أبو اليتامى والمساكين وزوج الارامل، وأنا ملجأ كل ضعيف ومأمن كل خائف، وأنا قائد المؤمنين إلى الجنة، وأنا حبل الله المتين، وأنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى (3)، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده وأنا جنب الله الذي يقول: " أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله (4) " وأنا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وأنا باب حطة، من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه، لاني وصي نبيه في أرضه وحجته على خلقه، لا ينكر هذا إلا راد على الله وعلى رسوله (5). بيان: قوله عليه السلام: " أنا حبل الله " إشارة إلى قوله تعالى: " واعتصموا بحبل الله جميعا (6) " وإنما شبه بالحبل لانه وسيلة الخلق، إذ به وبولايته ومتابعته يصلون إلى قرب الله وحبه وكرامته وجنته، فكأنه حبل ممدود بين الله وبين الخلق، قال الجزري: فيه " هو حبل الله المتين " أي نور هداه، وقيل: عهده وأمانه الذي يؤمن من العذاب، والحبل: العهد والميثاق (7). قوله عليه السلام: " وأنا عروة الله الوثقى "


(1) في المصدر و (م) و (د): وللمسلمين. (2) الخصال 2: 50 و 51. (3) في المعاني: وكلمة الله التقوى. (4) سورة الزمر: 56. (5) التوحيد: 155 و 156. معاني الاخبار: 17 و 18. (6) سورة آل عمران: 103. (7) النهاية 1: 197.

[340]

إشارة إلى قوله تعالى: " فقد استمسك بالعروة الوثقى (1) " والعروة: ما يتمسك به وكلمة التقوى إشارة إلى قوله تعالى: " وألزمهم كلمة التقوى (2) " وقد مر بيانها قوله عليه السلام: " وأنا عين الله " أي شاهده على عباده من العين بمعنى الباصرة أو الجاسوس وقال الجزري: في حديث عمر: " أن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم (3) المسلمين، فلطمه علي عليه السلام فاستعدى عليه (4)، فقال: ضربك بحق، أصابته عين من عيون الله " أراد خاصة من خواص الله ووليا من أولياء الله (5). وشبه عليه السلام باللسان لان اللسان يعبر ويظهر ما يريد الرجل إظهاره، وهو صلوات الله عليه يبين علومه تعالى وأسراره. واليد: النعمة والرحمة وهو مجاز شائع والمراد بالجنب إما الجانب والناحية وهو صلوات الله عليه الناحية التي أمر الله الخلق بالتوجه إليها، أو هو كناية عن قربهم من جنابه تعالى وأن قربه تعالى لا يحصل إلا بالتقرب بهم، كما أن من أراد أن يقرب من الملك يجلس بجنبه ومن يجلس بجنبه فهو أقرب الخلق إليه وأعزهم إليه. قال الكفعمي: قال الباقر (6) عليه السلام: معناه أنه ليس شئ أقرب إلى الله تعالى من رسوله ولا أقرب إلى رسوله من وصيه، فهو في القرب كالجنب، وقد بين الله تعالى ذلك في كتابه في قوله: " أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله (7) " يعني في ولاية أوليائه. وقال الطبرسي في مجمعه: الجنب: القرب، أي يا حسرتي على ما فرطت في قرب الله وجواره، وفلان في جنب فلان أي في قربه وجواره، ومنه


(1) سورة البقرة: 256. (2) سورة الفتح: 26. (3) بضم الاول وفتح الثاني جمع الحرمة، حرم الرجل وأهله. (4) في المصدر: فاستعدى عليه عمر. (5) النهاية 3: 145. وفيه: ووليا من أوليائه. (6) في المصدر: قال الصادق عليه السلام. (7) سورة الزمر: 56.

[341]

قوله تعالى: " والصاحب بالجنب " (1). 11 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن إبراهيم بن محمد بن إسحاق (2)، عن الحسن بن عمرو، عن رشيد، عن حبة العرني قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: نحن النجباء وأفراطنا أفراط الانبياء، حزبنا حزب الله والفئة الباغية حزب الشيطان، من ساوى بيننا وبين عدونا فليس منا (3). بيان: الفرط - بالتحريك -: الذي يتقدم الواردة، ومنه قيل للطفل إذا مات أنه فرط، فالمعنى أن أولادنا أولاد الانبياء، أو المعنى أن من يموت منا يتقدم الانبياء ويسبقهم إلى المراتب العالية كما قال النبي صلى الله عليه وآله: أنا فرطكم على الحوض. 12 - لى: أبي، عن سعد، عن ابن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه ذات يوم على منبر الكوفة: أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين، أنا إمام المسلمين وقائد المتقين وولي المؤمنين وزوج سيدة نساء العالمين، أنا المتختم باليمين والمعفر للجبين، أنا الذي هاجرت الهجرتين وبايعت البيعتين أنا صاحب بدر وحنين، أنا الضارب بالسيفين والحامل على فرسين، أنا وارث علم الاولين وحجة الله على العالمين بعد الانبياء ومحمد بن عبد الله خاتم النبيين، أهل موالاتي مرحومون وأهل عداوتي ملعونون، ولقد كان حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا ما يقول: يا علي حبك تقوى وإيمان وبغضك كفر ونفاق وأنا بيت الحكمة وأنت مفتاحه، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك (4). بيان: قوله عليه السلام: " أنا الضارب بالسيفين " أي بسيف التنزيل في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وبسيف التأويل بعده، أو أنه أخذ بسيفين في بعض الغزوات معا، أو سيفا، بعد سيف


(1) مصباح الكفعمي: 478. وما نقله عن الطبرسي يوجد في تفسيره: 8: 505. والاية الاخيرة في سورة النساء: 36. (2) في المصدر بعد ذلك: عن إسحاق بن بريد، عن سعد بن صارم اه‍. (3) أمالى الطوسى: 170. (4) أمالى الصدوق: 17.

[342]

كما كان في غزوة أحد، أعطاه النبي صلى الله عليه وآله ذا الفقار بعد تكسر سيفه، أو إشارة إلى ما هو المشهور من أن ذا الفقار كان ذا شعبتين قوله عليه السلام: " والحامل على فرسين " أي فارسين، أو أنه ركب في بعض الغزوات على فرس بعد فرس، وفي بعض النسخ " قوسين ؟ " ويجري فيه أكثر الاحتمالات المذكورة في السيفين، ويحتمل أن يكون المراد التعرض لراميين دفعة واحدة. 13 - ير: محمد بن الحسين، عن عبد الله بن جبلة، عن داود الرقي، عن الثمالي عن أبي الحجاز قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله ختم مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي، وختمت أنا مائة ألف وصي وأربعة وعشرين ألف وصي وكلفت ما تكلف الاوصياء قبلي والله المستعان، فإن (1) رسول الله صلى الله عليه وآله قال في مرضه " لست أخاف عليك أن تضل بعد الهدى ولكن أخاف عليك فساق قريش وعاديتهم حسبنا الله ونعم الوكيل " على أن ثلثي القرآن فينا وفي شيعتنا، فما كان من خير فلنا ولشيعتنا، وثلث الباقي أشركنا فيه الناس، فما كان من شر (2) فلعدونا، ثم قال: " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (3) " إلى آخر الآية، فنحن أهل البيت وشيعتنا اولو الالباب، والذين لا يعلمون عدونا، وشيعتنا هم المهتدون (4). 14 - ير: محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن أبي الحصين الاسدي عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خرج أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة بعد عتمة (5) وهو يقول: همهمة وليلة مظلمة، خرج عليكم الامام وعليه قميص آدم و في يده خاتم سليمان وعصا موسى عليهم السلام (6).


(1) في المصدر: وإن. (2) في المصدر: فما كان فيه من شر. (3) سورة الزمر: 9. (4) بصائر الدرجات: 33. (5) العتمة - بالفتحات -: الثلث الاول الليل. وفى المصدر و (م): بعد عتمة. (6) بصائر الدرجات: 47.

[343]

15 - ير: عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن بعض من رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه: الفضل لمحمد صلى الله عليه وآله وهو المقدم على الخلق جميعا لا يتقدمه أحد وعلي عليه السلام المتقدم من بعده، والمتقدم بين يدي علي عليه السلام كالمتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، وكذلك يجري للائمة بعده (1) واحدا بعد واحد، جعلهم الله أركان الارض أن تميد بأهلها، ورابطيه على سبيل هداه، لا يهتدي هاد من ضلالة إلا بهم، ولا يضل خارج من هدى إلا بتقصير عن حقهم، وأمناء الله على ما أهبط من علم (2) أو عذر أو نذر، وشهداؤه على خلقه، والحجة البالغة على من في الارض جرى لآخرهم من الله مثل الذي أوجب لاولهم، فمن اهتدى بسبيلهم وسلم لامرهم فقد استمسك بحبل الله المتين وعروة الله الوثقى، ولا يصل إلى شئ من ذلك إلا بعون الله، وإن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أنا قسيم بين الجنة والنار، لا يدخلها أحد إلا على أحد قسمي، وأنا الفاروق الاكبر (3)، وقرن من حديد، وباب الايمان، و إني لصاحب العصا والميسم، لا ينقد مني أحد إلا أحمد، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله ليدعى فيكسى ثم ادعى فاكسي، ثم يدعى فيستنطق فينطق ثم ادعى فأنطق على حد منطقه، ولقد أقرت لي جميع الاوصياء والانبياء بمثل ما أقرت به لمحمد صلى الله عليه وآله و لقد اعطيت البسع التي لم يسبقني إليها أحد، علمت الاسماء والحكومة بين العباد وتفسير الكتاب وقسمة الحق من المغانم بين بني آدم، فما شذ عني من العلم شئ إلا وقد علمنيه المبارك، ولقد اعطيت حرفا يفتح ألف حرف، ولقد اعطيت زوجتي مصحفا فيه من العلم ما لم يسبقها إليه أحد خاصة من الله ورسوله (4). بيان: قوله: " ورابطيه على سبيل هداه " أي ربطوا أنفسهم لهداية الخلق، و الرابط أيضا: الراهب والزاهد والحكيم والقرن: الحصن، شبه عليه السلام نفسه


(1) في المصدر: من بعده. (2) في المصدر: على ما أهبط الله من علم. (3) في المصدر و (م) و (د): وإنى الفاروق الاكبر. (4) بصائر الدرجات: 53 و 54.

[344]

بالحصن من الحديد لمناعته ورزانته وحمايته للخلق، وقد مر تفسيره. 16 - ير (1): أحمد بن محمد وعبد الله بن عامر، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: فضل أمير المؤمنين عليه السلام: ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله علي عليه السلام أخذ به وما نهى عند انتهى عنه (2)، جرى له من الفضل ما جرى لمحمد صلى الله عليه وآله ولمحمد الفضل على جميع من خلق الله، المتعقب عليه في شئ من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله، والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله، كان أمير المؤمنين عليه السلام باب الله الذي لا يؤتي إلا منه وسبيله الذي من سلك بغيره هلك وكذلك جرى لائمة الهدى (3) واحدا بعد واحد، جعلهم الله أركان الارض أن تميد بأهلها، والحجة البالغة على من فوق الارض ومن تحت الثرى. وقال عليه السلام: كان أمير المؤمنين عليه السلام كثيرا ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الاكبر وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا لمحمد صلى الله عليه وآله ولقد حملت على مثل حمولته وهي حمولة الرب تبارك وتعالى وإن رسول الله يدعى فيكسى ويستنطق فينطق، ثم ادعى فاكسي فاستنطق فأنطق على حد منطقه، ولقد اعطيت خصالا ما سبقني إليها أحد قبلي، علمت المنايا و البلايا والانساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني ابشر بإذن الله (4) واؤدي عنه، كل ذلك منا من الله مكنني فيه بعلمه (5). بيان: قوله: " ولمحمد الفضل على جميع من خلق الله " أي فلي أيضا الفضل على جميعهم بضم المقدمة السابقة، ويحتمل أن يكون المراد تفضيله عليه السلام على نفسه


(1) في بعض النسخ " سن " وهو وهم ولا توجد الرواية فيه. (2) في الكافي: ما جاء عن أمير المؤمنين يوخذ به وما نهى عنه ينتهى عنه. (3) في المصدر: وكذلك جرى الائمة على الهدى. (4) في المصدر: انشر باذن الله. (5) بصائر الدرجات: 54. وتوجد الرواية في اصول الكافي (الجزء الاول من الطبعة الحديثة): 197.

[345]

أي له الفضل على جميع الخلق حتى علي، ولي الفضل على من سواه. وقال الفيروز آبادي: تعقبه: أخذه بذنب كان منه، وعن الخبر: شك فيه وعاد للسؤال عنه، وتعقبه: طلب عورته أو عثرته (1). اقول: لعل المعنى: من شك في شئ من أحكامه، بأن يكون " على " بمعنى " عن " أو من عاب عليه واعترض بتضمين معنى الطعن والاعتراض، أو المتقدم عليه في شئ، بأن يجعله عقبه وخلفه وأراد التقدم عليه، أو بأن يجعل حكمه عقبه ووراء ظهره فلا يعمل به. وفي رواية سليمان بن خالد وسعيد الاعرج على ما في أكثر نسخ الكافي " المعيب " (2). قوله: " في صغيرة أو كبيرة " صفتان للكلمة أو الخصلة أو المسألة أو نحوها. قوله: " أن تميد " أي كراهة أن تميد، والميد: التحرك و الاضطراب. وسمي عليه السلام بالفاروق لانه فرق بين الحق والباطل، أو هو أول من أظهر الاسلام ففرق بين الايمان والكفر. وقوله: " أنا صاحب العصا والميسم " إشارة إلى أنه صلوات الله عليه دابة الارض. وقد روى العامة عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: دابة الارض طولها سبعون (3) ذراعا لا يفوتها هارب، فتسم المؤمن بين عينيه وتسم الكافر بين عينيه ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتختم (4) أنف الكافر بالخاتم حتى يقال: يا مؤمن ويا كافر (5). وسيأتي تفصيل القول في ذلك في باب الرجعة من كتاب الغيبة. والحمولة - بالضم -: الاحمال والمراد أعباء النبوة وأسرار الخلافة والتكاليف الشاقة التي تختص بهم. 17 - ير: أبو الفضل العلوي، عن سعد بن عيسى، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الاعلى، عن أبي وقاص، عن سلمان الفارسي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول: عندي علم المنايا والبلايا


(1) القاموس 1: 106 و 107. (2) على صيغة الفاعل من التعييب. (3) في (م) و (د): ستون ذراعا. (4) في (ك) و (ت): وتخطم. (5) أورد الطبرسي هذه الرواية في تفسيره 7: 231 ؟. والزمخشري ايضا في الكشاف 2: 370.

[346]

والوصايا والانساب والاسباب (1) وفصل الخطاب ومولد الاسلام وموارد الكفر، و أنا صاحب الميسم، وأنا الفاروق الاكبر، وأنا صاحب الكرات ودولة الدول فاسألوني عما يكون إلى يوم القيامة وعما كان على عهد كل نبي بعثه الله (2). بيان: قوله عليه السلام: " ومولد الاسلام " أي من يعلم الله وقت ولادته أنه يموت على الاسلام وكذا مورد الكفر. قوله عليه السلام: " وأنا صاحب الكرات " أي الرجعات إلى الدنيا أو الحملات في الحروب. والدولة: الغلبة أي أنا صاحب الغلبة على أهل الغلبة في الحروب، أو المعنى أنه كان دولة كل ذي دولة من الانبياء والاوصياء بسبب أنوارنا، أو كان غلبتهم على الاعادي بالتوسل بنا كما دلت عليه الاخبار الكثيرة، أو المعنى أن لي علم كل كرة وعلم كل دولة، والتفريع يؤيد الاخير. 18 - شف من كتاب محمد بن العباس بن مروان، عن إسحاق بن محمد بن مروان عن أبيه، عن إسحاق بن بريد (3)، عن سهل بن سليمان، عن محمد بن سعيد، عن الاصبغ بن نباتة قال: خطب علي عليه السلام الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، أنا يعسوب المؤمنين، وغاية السابقين، وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين، ووارث الوراث (4)، أنا قسيم النار وخازن الجنان وصاحب الحوض، وليس منا أحد إلا وهو عالم بجميع أهل ولايته، وذلك قوله عزوجل: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (5) ". بيان: قوله: " وغاية السابقين " أي لا يسبقني سابق، فإن كل سابق إنما يسبق إلى الغاية في المضمار ولا يتعداها. 19 - قب: تذاكروا الفخر عند عمر فأنشأ أمير المؤمنين عليه السلام.


(1) ليست كلمة " والاسباب " في المصدر. (2) بصائر الدرجات: 54. (3) في المصدر: إسحاق بن يزيد. (4) في المصدر: ووارث النبيين. (5) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 189. والاية في سورة الرعد: 7.

[347]

الله أكرمنا بنصر نبيه * وبنا أقام دعائم الاسلام وبنا أعز نبيه وكتابه * وأعزنا بالنصر والاقدام في كل معترك تطير سيوفنا * منه الجماجم عن فراخ الهام (1) ويزورنا جبريل في أبياتنا * بفرائض الاسلام والاحكام فتكون أول مستحل حله * ومحرم لله كل حرام نحن الخيار من البرية كلها * ونظامها وزمام كل زمام (2) 20 - قب: سئل أمير المؤمنين عليه السلام: كيف أصبحت ؟ فقال: أصبحت وأنا الصديق الاكبر (3) والفاروق الاعظم، وأنا وصي خير البشر، وأنا الاول وأنا الآخر، وأنا الباطن وأنا الظاهر، وأنا بكل شئ عليم، وأنا عين الله، وأنا جنب الله وأنا أمين الله على المرسلين، بنا عبد الله، ونحن خزان الله في أرضه وسمائه، وأنا احيي وأنا اميت (4) وأنا حي لا أموت. فتعجب الاعرابي من قوله فقال عليه السلام: أنا الاول أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وأنا الآخر آخر من نظر فيه لما كان في لحده، وأنا الظاهر ظاهر الاسلام، وأنا الباطن بطين من العلم، وأنا بكل شئ عليم فإني عليم بكل شئ أخبر الله به نبيه فأخبرني به، فأما عين الله فأنا عينه على المؤمنين و الكفرة، وأما جنب الله فأن تقول نفس: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله، ومن فرط في فقد فرط في الله، ولم يجز لنبي نبوة حتى يأخذ خاتما من محمد صلى الله عليه وآله فلذلك سمي خاتم النبيين، محمد سيد النبيين وأنا سيد الوصيين، وأما خزان الله


(1) المعترك: موضع القتال وقوله " تطير " من باب الافعال. وفرخ الرأس: الدماغ. والهام جمع الهامة: رأس كل شئ. وفى المصدر " وبكل معترك " وفى الديوان المنسوب إليه عليه السلام " منها الجماجم ". (2) مناقب آل أبى طالب 1: 356. ويقال: هو زمام قومه أي سيدهم. (3) في (م) و (د) وكذا المصدر: وأنا الصديق الاول. (4) في المصدر: وأنا احيى وأميت.

[348]

في أرضه فقد علمنا ما علمنا رسول الله صلى الله عليه وآله بقول صادق، وأنا احيي احيي سنة رسول الله، وأنا اميت اميت البدعة، وأنا حي لا أموت لقوله تعالى: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (1) ". كتاب أبي بكر الشيرازي: إن أمير المؤمنين عليه السلام خطب في جامع البصرة فقال فيها: معاشر المؤمنين والمسلمين إن الله عزوجل أثنى على نفسه فقال: " هو الاول " يعني قبل كل شئ " والآخر " يعني بعد كل شئ " والظاهر " على كل شئ " والباطن " لكل شئ سواء علمه عليه، سلوني قبل أن تفقدوني، فأنا الاول وأنا الآخر، إلى آخر كلامه، فبكى أهل البصرة كلهم وصلوا عليه. وقال عليه السلام: أنا دحوت أرضها، وأنشأت جبالها، وفجرت عيونها، وشققت أنهارها، وغرست أشجارها، وأطعمت ثمارها، وأنشأت سحابها، وأسمعت رعدها، ونورت برقها، وأضحيت شمسها، وأطلعت قمرها، وأنزلت قطرها، ونصبت نجومها وأنا البحر القمقام الزاخر، وسكنت أطوادها، وأنشأت جواري الفلك فيها، وأشرقت شمسها، وأنا جنب الله وكلمته، وقلب الله وبابه الذي يؤتى منه، ادخلوا الباب سجدا أغفر لكم خطاياكم وأزيد المحسنين، وبي وعلى يدي تقوم الساعة، وفي يرتاب المبطلون، وأنا الاول والآخر والظاهر والباطن وبكل شئ عليم (2). شرح ذلك عن الباقر عليه السلام " أنا دحوت أرضها " يقول: أنا وذريتي الارض التي يسكن إليها " وأنا أرسيت جبالها (3) " يعني الائمة من ذريتي هم الجبال الرواكد التي لا تقوم إلا بهم " وفجرت عيونها " يعني العلم الذي ثبت في قلبه و جرى على لسانه " وشققت أنهارها " يعني منه انشعب الذي من تمسك بها نجا " وأنا غرست أشجارها " يعني الذرية الطيبة " وأطعمت ثمارها " يعني أعمالهم الزكية " وأنا أنشأت سحابها " يعني ظل من استظل ببنائها " وأنا أنزلت قطرها " يعني حياة


(1) سورة آل عمران: 169. (2) في المصدر: وأنا بكل شئ عليم. (3) لا يخفى أن المذكور في الرواية " وأنشأت جبالها ".

[349]

ورحمة " وأنا أسمعت رعدها " يعني لما يسمع من الحكمة " ونورت برقها " يعني بنا استنارت البلاد " وأضحيت شمسها " يعني القائم منا نور على نور ساطع " وأطلعت قمرها " يعني المهدي من ذريتي " وأنا نصبت نجومها " يهتدي بنا ويستضاء بنورنا " وأنا البحر القمقام الزاخر " يعني أنا إمام الائمة (1) وعالم العلماء وحاكم الحكماء وقائد القادة، يفيض علمي ثم يعود إلي، كما أن البحر يفيض ماؤه على ظهر الارض ثم يعود إليه بإذن الله " وأنا أنشأت جواري الفلك فيها " يقول: أعلام الخير وأئمة الهدى مني " وسكنت أطوادها " يقول: فقأت عين الفتنة وأقتل اصول الضلالة " وأنا جنب الله وكلمته وأنا قلب الله " يعني أنا سراج علم الله " وأنا باب الله " يعني من توجه بي إلى الله غفر له. وقوله " بي وعلى يدي تقوم الساعة " يعني الرجعة قبل القيامة، ينصر الله في ذريتي المؤمنين ولي المقام المشهود (2). 21 - كش: طاهر بن عيسى قال: وجدت في بعض الكتب عن محمد بن الحسين عن إسماعيل بن قتيبة، عن أبي العلاء الخفاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا وجه الله وأنا جنب الله وأنا الاول وأنا الآخر وأنا الظاهر وأنا الباطن وأنا وارث الارض وأنا سبيل الله وبه عزمت عليه. فقال معروف بن خر بوذ ولها تفسير غير ما يذهب فيها أهل الغلو (3). بيان: " وبه عزمت عليه " أي بالله أقسمت على الله عند سؤال الحوائج عنه. 22 - فض: من قول علي عليه السلام. أنا للحرب إليها وبنفسي أصطليها * نعمة من خالق العرش بها قد خصنيها وأنا حامل لواء الحمد يوما أحتويها * ولي السبقة في الاسلام طفلا ووجيها (4) ولي الفضل على الناس بفاطم وبنيها * ثم فخري برسول الله إذ زوجنيها


(1) في المصدر: إمام الامة. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 512 - 514. (3) معرفة أخبار الرجال: 138. (4) كذا في النسخ والمصدر. وفى الديوان " وأنا الحامل للراية حقا أحتويها " وتوجد اختلافات اخرى ايضا، راجع ص 149 و 150 من الديوان.

[350]

وإذا أنزل ربي آية علمنيها * ولقد زقني العلم لكي صرت فقيها (1) 23 - فر: أحمد بن محرز الخراساني، عن جعفر بن محمد الفزاري، عن أحمد بن ميثم الميثمي، عن عبد الواحد بن علي قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنا اورث (2) من النبيين إلى الوصيين ومن الوصيين إلى النبيين، وما بعث الله نبيا إلا وأنا أقضي دينه وانجز عداته، ولقد اصطفاني ربي بالعلم والظفر، ولقد وفدت إلى ربي اثني عشر وفادة، فعرفني نفسه وأعطاني مفاتيح الغيب. ثم قال: أنا الفاروق الذي افرق بين الحق والباطل. وأنا ادخل أوليائي الجنة وأعدائي النار (3)، أنا الذي قال الله: " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الامر وإلى الله ترجع الامور " (4). 24 - فر: عبد الرحمن بن الحسن التميمي البزاز، معنعنا عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر الكوفة وكان فيما قال: والله إني لديان الناس يوم الدين، وقسيم بين الجنة والنار (5)، لا يدخلها الداخل إلا على أحد قسمي، وأنا الفاروق الاكبر (6)، وإن جميع الرسل والملائكة والارواح خلقوا لخلقنا، ولقد اعطيت التسع الذي لم يسبقني إليها أحد، علمت فصل الخطاب وبصرت سبيل الكتاب، وأزجل إلى السحاب، و علمت علم المنايا والبلايا والقضايا، وبي كمال الدين، وأنا النعمة التي أنعمها الله على خلقه، كل ذلك من من الله من به علي (7)، ومنا الرقيب على خلق الله، و نحن قسيم الله (8) وحجته بين العباد إذ يقول الله: " اتقوا الله الذي تساءلون به


(1) الروضة: 37. (2) في المصدر: أنا اؤدى. (3) في المصدر: إلى النار وفى (د) في النار. (4) تفسير فرات: 13. والاية في سورة البقرة: 210. (5) في المصدر: وقسيم الجنة والنار. (6) في المصدر و (د): وانى الفاروق الاكبر. (7) في المصدر: من من الله به على. (8) في المصدر و (م): ونحن قسم الله.

[351]

والارحام إن الله كان عليكم رقيبا (1) " فنحن أهل بيت عصمنا الله من أن نكون فتانين أو كذابين أو ساحرين أو زيانين (2)، فمن كان فيه شئ من هذه الخصال فليس منا ولا نحن منه، إنا أهل بيت طهرنا الله من كل نجس، نحن الصادقون إذا نطقنا و العالمون إذا سئلنا، أعطانا الله عشر خصال لم يكن لاحد قبلنا ولا يكون لاحد بعدنا: العلم والحلم واللب والنبوة والشجاعة والسخاوة والصبر والصدق والعفاف والطهارة، فنحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الاعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى والحق الذي أقر الله به، فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ؟ (3). بيان: قال الفيروز آبادي: زجله وبه: رماه ودفعه، وبالرمح: زجه، والحمام أرسلها (4). 25 - نهج: فقمت بالامر حين فشلوا، وتطلعت حين تعتعوا (5)، ومضيت بنور الله حين وقفوا، وكنت أخفضهم صوتا وأعلاهم فوتا، فطرت بعنانها واستبددت برهانها، كالجبل لا تحركه القواصف ولا تزيله العواصف، لم يكن لاحد في مهمز ولا لقائل في مغمز، الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه، رضينا عن الله قضاءه، وسلمنا لله أمره، أتراني


(1) سورة النساء: 1. (2) كذا في النسخ، وفى المصدر " زيافين " وهو الاصح والزيف: الغش. (3) تفسير فرات: 61 و 62. (4) القاموس 3: 388. (5) في المصدر: وتطلعت حين تقبعوا: ونطقت حين تعيوا اه‍. وقال الشيخ محمد عبده في شرحه: التقبع: الاختباء، والتطلع ضده، ويقال: " امرأة طلعة قبعة " تطلع ثم تقبع رأسها أي تدخله كما يقبع القنفذ أي يدخل رأسه في جلده، وقبع الرجل: ادخل رأسه في قميصه، أي أنه ظهر في اعزاز الحق والتنبيه على مواقع الصواب حين كان يختبئى القوم من الرهبة. ويقال: تقبع فلان في كلامه إذا تردد من عى أو حصر، فقد كان عليه السلام ينطق بالحق ويستقيم به لسانه والقوم يترددون ولا يبينون.

[352]

أكذب على رسول الله ؟ والله لانا أول من صدقه فلا أكون أول من كذب عليه، فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي وإذا الميثاق في عنقي لغيري (1). بيان: التعتعة الاضطراب في الكلام من حصر أوعي. والفوت: السبق إلى الشئ. والضميران في " عنانها ورهانها " راجعان إلى الفضيلة بقرينة المقام. والاستبداد: الانفراد. قوله عليه السلام: " فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي " أي طاعتي لرسول الله صلى الله عليه وآله فيما أمرني به من ترك القتال معهم إذا غصبوا خلافتي ولم أجد ناصرا سبقت بيعتي وصارت سببا لها، وميثاق الرسول (2) في ذلك كان في عنقي، أو المعنى: لما أطاعني الناس لم أجد بدا من قبول بيعتهم لي، فصار ميثاق بيعتهم في عنقي، أو طاعتي لغيري سبقت وغلبت بيعة الناس لي في زمن الرسول وصار الامر ظاهرا بالعكس، فحصل لغيري من خلفاء الجور في عنقي الميثاق. كذا خطر بالبال وهو عندي أظهر، وقيل: المراد بالطاعة طاعته لله ولرسوله، وبالميثاق بالبيعة بيعته للخلفاء، أي لا يضرني بيعتي لهم ولا يلزمني القيام بلوازمها، فإن طاعتي لله قد سبقت بيعتي، فإني أول من أطاع الله وآمن به وبرسوله، فلا يلزمني مبايعتي لهم مع كونها خلاف ما أمر الله ورسوله به. 26 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس روى ابن أبي عياش عنه قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: كانت لي من رسول الله عشر خصال ما يسرني بإحداهن ما طلعت عليه الشمس وما غربت، فقيل له سمها (3) لنا يا أمير المؤمنين، فقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت الاخ (4)، وأنت الخليل، وأنت الوصي، وأنت الوزير، و أنت الخليفة في الاهل والمال في كل غيبة أغيبها، ومنزلتك مني كمنزلتي من ربي وأنت الخليفة في امتي، وليك وليي وعدوك عدوي، وأنت أمير المؤمنين وسيد المسلمين من بعدي.


(1) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 97 و 98. (2) في (م) و (د): وميثاق رسول الله. (3) في المصدر: بينها. (4) في المصدر: يا على أنت الاخ.

[353]

ثم أقبل علي عليه السلام على أصحابه فقال: يا معشر الصحابة والله ما تقدمت على أمر إلا ما عهد إلي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله فطوبى لمن رسخ حبنا أهل البيت في قلبه (1) فوالله ما ذكر العالمون ذكرا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مني، وصلى القبلتين كصلاتي (2)، صليت صبيا ولم أرهق حلما، وهذه فاطمة - صلوات الله عليها - بضعة من رسول الله تحتي، هي في زمانها كمريم بنت عمران في زمانها، وإن (3) الحسن والحسين سبطا هذه الامة، وهما من محمد كمكان العينين من الرأس، وأما أنا فكمكان اليد (4) من البدن، وأما فاطمة فكمكان القلب من الجسد، مثلنا مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق (5). - * (بسمه تعالى وله الحمد) * إلى هنا انتهى الجزء التاسع والثلاثون من كتاب بحار الانوار من هذه الطبعة النفيسة وهو الجزء الخامس من المجلد التاسع في تاريخ أمير المؤمنين صلوات الله عليه حسب تجزءة المصنف أعلى الله مقامه يحوي زهاء ألف حديث في أحد وعشرين بابا غير ما حوى من المباحث العلمية والكلامية. ولقد بذلنا الجهد عند طبعها في التصحيح (إلا من صفحة 1 - إلى - 48) فخرج بعون الله ومشيته نقيا من الاغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر وحسر أمر إلا ما عهد إلي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله فطوبى لمن رسخ حبنا أهل البيت في قلبه (1) فوالله ما ذكر العالمون ذكرا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مني، وصلى القبلتين كصلاتي (2)، صليت صبيا ولم أرهق حلما، وهذه فاطمة - صلوات الله عليها - بضعة من رسول الله تحتي، هي في زمانها كمريم بنت عمران في زمانها، وإن (3) الحسن والحسين سبطا هذه الامة، وهما من محمد كمكان العينين من الرأس، وأما أنا فكمكان اليد (4) من البدن، وأما فاطمة فكمكان القلب من الجسد، مثلنا مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق (5). - * (بسمه تعالى وله الحمد) * إلى هنا انتهى الجزء التاسع والثلاثون من كتاب بحار الانوار من هذه الطبعة النفيسة وهو الجزء الخامس من المجلد التاسع في تاريخ أمير المؤمنين صلوات الله عليه حسب تجزءة المصنف أعلى الله مقامه يحوي زهاء ألف حديث في أحد وعشرين بابا غير ما حوى من المباحث العلمية والكلامية. ولقد بذلنا الجهد عند طبعها في التصحيح (إلا من صفحة 1 - إلى - 48) فخرج بعون الله ومشيته نقيا من الاغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر وحسر عنه النظر. محمد الباقر البهبودى


(1) في المصدر بعد ذلك: ليكون الايمان أثبت في قلبه من جبل احد في مكانه، ومن لم تصر مودتنا في قلبه انماث الايمان في قلبه كانمياث الملح في الماء، والله ما ذكر في العالم ذكر اه‍. (2) أي والله ما صلى أحد إلى القبلتين كصلاتي. وفى المصدر: ولا صلى القبلتين. (3) في المصدر: وأقول لكم الثالثة إن الحسن اه‍. (4) في المصدر: اليدين. (5) كتاب سليم بن قيس: 153 و 154. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية