الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 38

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 38


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس الله سره) الجزء الثامن والثلاثون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍ - 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - صرب: 1458 - هاتف: 1983 386868 م بسم الله الرحمن الرحيم (56) (باب) * (أنه صلوات الله عليه الوصي وسيد الاوصياء، وخير الخلق بعد) * * (النبي (صلى الله عليه وآله) وأن من ابى ذلك أو شك) * * (فيه فهو كافر) * 1 - قب: الطبري بإسناده عن أبي الطفيل أنه قال علي لاصحاب الشورى (1): اناشدكم الله هل تعلمون أن لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وصيا غيري ؟ قالوا اللهم: لا. سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن سلمان الفارسي قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن وصيي وخليفتي وخير من أترك بعدي ينجز موعدي ويقضي ديني علي بن أبي طالب. الطبري بإسناد له عن سلمان قال: قلت لرسول الله: يا رسول الله إنه لم يكن نبي إلا وله وصي فمن وصيك ؟ قال وصيي وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي مؤدي ديني ومنجز عداتي علي بن أبي طالب. مطير بن خالد، عن أنس وقيس بن ماناه وعبادة بن عبد الله، عن سلمان كلاهما عن النبي (صلى الله عليه وآله) يا سلمان سألتني من وصيي من أمتي فهل تدري من كان (2) أوصى إليه موسى ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أوصى إلى يوشع لانه كان أعلم امته، و وصيي وأعلم امتي بعدي علي بن أبي طالب. وروى قريبا منه أحمد في فضائل الصحابة.


(1) في المصدر: أنه (عليه السلام) قال لاصحاب الشورى. (2) في المصدر: لمن كان.

[2]

أبو رافع قال: لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) غشي عليه، فأخذت بقدميه اقبلهما وأبكي، فأفاق وأنا أقول: من لي ولولدي بعدك يارسول الله ؟ فرفع إلي رأسه وقال: الله بعدي ووصيي صالح المؤمنين. زيد بن علي عن أبيه (عليه السلام) أن أبا ذر لقيه علي (عليه السلام) فقال أبو ذر: أشهد لك بالولاء والاخاء (1) والوصية. وروى أبو بكر بن مردويه مثل ذلك عن سلمان والمقداد وعمار. عكرمة عن ابن عباس أن جبرئيل نظر إلى علي فقال: هذا وصيك. الاعمش، عن عباية، عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاه جبرئيل وعنده علي فقال: هذا خير الوصيين (2). المسعودي، عن عمر بن زياد الباهلي، عن شريك بن الفضيل بن سلمة، عن ام هانئ بنت أبي طالب قالت: قلت: يا رسول الله إن ابن امي يؤذيني - يعني عليا - فقال النبي: إن عليا لا يؤذي مؤمنا، إن الله طبعه يوم طبعه على خلقي (3)، يا ام هانئ إنه أمير في الارض أمير في السماء، إن الله جعل لكل نبي وصيا فشيث وصي آدم، ويوشع وصي موسى، وآصف وصي سليمان، وشمعون وصي عيسى، وعلي وصيي، وهو خير الاوصياء في الدنيا والآخرة، وأنا صاحب الشفاعة يوم القيامة، وأنا الداعي وهو المؤدي. حلية أبي نعيم وولاية الطبري قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا أنس اسكب لي وضوء، ثم قام قصلى ركعتين ثم قال: يا أنس يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين، قال أنس: قلت: اللهم اجعله رجلا من الانصار وكتمته إذ جاء علي، فقال: من هذا يا أنس ؟ قلت: علي، فقام مستبشرا واعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه، فقال علي: يا رسول الله لقد رأيتك صنعت بي شيئا ما صنعته


في المصدر: والرضاء. (2) في المصدر: و (م): هذا على خير الوصيين. (3) طبع الله الخلق: خلقهم. وفى المصدر: ان الله طبعه على خلقي.

[3]

بي قبل، قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه. وهذا من قول الله عزوجل (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه (1) فأقام عليا لبيان ذلك. وقد تقدم حديث الوصية في بيعة العشيرة بالاتفاق. ومن كلام الصاحب: صنوه (2) الذي واخاه، وأجابه حين دعاه، وصدقه قبل الناس ولباه، وساعده وواساه، وشيد الدين وبناه، وهزم الشرك وأخزاه، وبنفسه على الفراش فداه، ومانع عنه وحماه، وأرغم من عانده وقلاه (3)، وغسله وواراه، وأدى دينه وقضاه، وقام بجميع ما أوصاه، ذلك أمير المؤمنين لا سواه. والاجماع في حديث ابن عباس في وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا عباس يا عم رسول الله تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي ديني ؟ فقال العباس يا رسول الله: عمك شيخ كبير ذو عيال كثير وأنت تباري الريح سخاء وكرما (4)، وعليك وعد لا ينهض به عمك، فأقبل على علي (عليه السلام) فقال: تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي ديني ؟ فقال: نعم يا رسول الله فقال: ادن مني، فدنا منه وضمه إليه ونرع خاتمه من يده وقال له: خذ هذا فضعه في يدك، ودعا بسيفه ودرعه - ويروى أن جبرئيل نزل من السماء (5) فجئ بها إليه فدفعها إلى علي - فقال له: اقبض هذا في حياتي، ودفع إليه بغلته وسرجها وقال: امض على اسم الله إلى منزلك، ثم اغمي عليه، القصة. ابن عبد ربه في العقد بل روته الامة بأجمعها عن أبي رافع وغيره أن عليا نازع العباس إلى أبي بكر في برد النبي (6) وسيفه وفرسه، فقال: أبو بكر أين كنت يا عباس حين جمع رسول الله بني عبد المطلب وأنت أحدهم فقال: أيكم يوازرني فيكون وصيي


(1) سورة النحل: 64. (2) الصنو - بفتح الصاد وكسرها - الاخ الشقيق. (3) قلى الرجل وقلاه: أبغضه. (4) بارى الرجل: سابقه. أي كما ان الريح يصيب كل شئ ومكان فكذلك جودك وسخاؤك يصيب كل أحد، ولا أقدر على ذلك. (5) في المصدر: نزل بها من السماء. (6) في المصدر: في رداء النبي خ ل.

[4]

وخليفتي في أهلى وينجز موعدي ويقضي ديني ؟ فقال له العباس: فما أقعدك مجلسك هذا تقدمته وتأمرت عليه ؟ فقال أبو بكر: أغدرا يا بني عبد المطلب ؟ وقال متكلم لهارون الرشيد: اريد أن اقرر هشام بن الحكم بأن عليا كان ظالما فقال له: إن فعلت فلك كذا وكذا، فأمر به (1)، فلما حضر فقال المتكلم: يا أبا محمد روت الامة بأجمعها أن عليا نازع العباس إلى أبى بكر في برد النبي وسيفه وفرسه، قال: نعم، قال: فأيهما الظالم لصاحبه، فخاف من الرشيد فقال: لم يكن فيهما ظالم، قال: فيختصم اثنان في أمر وهما جميعا محقان ؟ قال: نعم اختصم الملكان إلى داود وليس فيهما ظالم وإنما أرادا أن ينبهاه على الحكم، كذلك هذان تحاكما إلى أبي بكر ليعرفاه ظلمه (2) !. 2 - لى، ل: بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: خلق الله عزوجل مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي، أنا أكرمهم على الله ولا فخر، وخلق الله عزوجل مائة ألف وصي وأربعة وعشرين ألف وصي، فعلي أكرمهم على الله وأفضلهم (3). لى، ل، بالاسناد إلى دارم، عن عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن زيد بن علي، عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله (4). أقول: الابواب مشحونة من أخبار هذا المطلوب، 3 لى، ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي: أنت خير البشر ولا يشك فيك إلا كافر (5). 4 - قب: ابن بطة في الابانة، بإسناده عن الاعمش (6)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة


(1) في المصدر: وأمر به. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 542 - 544. (3) امالي الصدوق: 124 و 143. الخصال 2: 172 و 173. (4) امالي الصدوق: 143. الخصال 2: 173. (5) امالي الصدوق: 47 و 48. عيون الاخبار: 220. (6) في المصدر: إلى الاعمش.

[5]

وأبو صالح المؤذن في الاربعين والسمعاني في الفضائل بإسنادهما عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس - واللفظ له - قال: لما زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة من علي (عليه السلام) قالت: زوجتني لعائل لا مال له، فقال: يا فاطمة أما ترضين ؟ إن الله اطلع على أهل الارض واختار منها رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك (1). 5 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن محمد بن أحمد القطواني، عن إبراهيم بن أنس، عن إبراهيم بن جعفر، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): قد أتاكم أخي، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال: والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، ثم قال: إنه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية، قال: فنزلت (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية (2)) قال: فكان أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل علي (عليه السلام) قالوا: قد جاء خير البرية (3). 6 ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن إسماعيل، عن عمر التمار، عن عبد الرحمان بن هلقام عن شعبة، عن الاعمش وعبيد بن إبراهيم، عن عطية العوفي قال: سألت جابر بن عبد الله عن علي بن أبى طالب فقال: ذاك خير البشر (4). 7 لى: يعقوب بن يوسف الفقيه، عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن محمد بن عبيد الكندي، عن عبد الرحمان بن شريك، عن أبيه، عن الاعمش، عن عطاء قال: سألت عائشة عن علي بن أبي طالب فقالت: ذاك خير البشر ولا يشك فيه إلا كافر (5). 8 - لى: يعقوب بن يوسف، عن عبد الرحمان الخيطي، عن أحمد بن يحيى الازدي


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 180. (2) سورة البينة: 7. (3) امالي الشيخ: 158. وفيه إذا أقبل. (4) امالي الشيخ: 213. (5) امالي الصدوق: 47.

[6]

عن حسن بن الحسين العرني عن إبراهيم بن يوسف، عن شريك، عن منصور، عن ربعي عن حذيفة أنه سئل عن علي (عليه السلام) فقال: ذاك خير البشر ولا يشك فيه إلا منافق (1). 9 - لى: محمد بن أحمد الصيرفي، عن محمد بن العباس، عن أبى الخير قال: وحدثنا محمد بن يونس البصري، عن عبد الله بن يونس وأبي الخير معا، عن أحمد بن موسى، عن أبي بكر النخعي (2)، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: علي بن أبي طالب خير البشر ومن أبى فقد كفر (3) يف: ابن مردويه، عن أحمد بن كامل، وأحمد بن محمد بن عمرو بن سعيد، عن عبيد ابن كثير، عن محمد بن علي الصيرفي، عن إبراهيم بن إسماعيل اليشكري، عن شريك، عن الاعمش، عن أبي وائل مثله (4). 10 - لى: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن السندي، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله قال: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر، الخبر (5). 11 - قب: المسعودي بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال النبي (صلى الله عليه وآله) أفضل امتي علي. وفي رواية: علي بن أبي طالب أفضل امتي. عبد الرزاق عن معمر قال: سألت سفيان عن أفضل الصحابة قال: علي (عليه السلام) (6). 12 - ير: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمان بن كثير الهجري (7)، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أول وصي كان على وجه الارض هبة الله ابن آدم، وما من نبي مضى إلا وله وصي، كان عدد جميع الانبياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي، خمسة منهم اولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (عليهم السلام)


(1 و 3 و 5) امالي الصدوق: 47. (2) في المصدر: ابي بكير النخعي. (4) لم نجده في الطرائف المطبوع. (6) مناقب آل أبى طالب 551. (7) في المصدر: عبد الرحمان بن بكير الهجرى.

[7]

وإن علي بن أبى طالب (عليه السلام) كان (1) هبة الله لمحمد، ورث علم الاوصياء وعلم من كان قبله، كما أن محمدا ورث علم من كان قبله من الانبياء والمرسلين، وعلى قائمة العرش مكتوب: حمزة أسد الله وأسد رسول الله وسيد الشهداء، وفي زوايا العرش مكتوب عن يمين ربها - وكلتا يديه يمين -: علي أمير المؤمنين. فهذه حجتنا على من أنكر حقنا وجحدنا ميراثنا وما ناصفنا من الكلام، فأي حجة تكون أبلغ من هذا (2) ؟. 13 - قب: ابن مجاهد في التاريخ، والطبري في الولاية، والديلمي في الفردوس وأحمد في الفضائل، والاعمش عن أبي وائل وعن عطية عن عائشة، وقيس عن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قالوا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي خير البشر فمن أبى فقد كفر ومن رضي فقد شكر. أبو الزبير وعطية العوفي وجواب قال كل واحد منهم: رأيت جابرا يتوكأ على عصاه وهو يدور في سكك المدينة ومجالسهم وهو يروي هذا الخبر ثم يقول: معاشر الانصار أدبوا أولادكم علي حب علي فمن أبى فلينظر في شأن امه. الداري بإسناده عن الاصبغ بن نباتة، عن جميع التيمي، كليهما (3) عن عائشة أنها لما روت هذا الخبر قيل لها: فلم حاربته (4) ؟ قالت: ما حاربته من ذات نفسي إلا حملني طلحة والزبير، وفي رواية: أمر قدر وقضاء غلب. أبو وائل ووكيع وأبو معاوية والاعمش وشريك ويوسف القطان بأسانيدهم أنه سئل جابر وحذيفة عن علي (عليه السلام) فقالا: علي خير البشر لا يشك فيه إلا كافر، وروى عطاء عن عائشة مثله ورواه مسلم بن الجعد (5) عن جابر بأحد عشر طريقا. الطبري في تاريخه أن المأمون أظهر القول بخلق القرآن وتفضيل علي بن أبي طالب


(1) ليست لفظة (كان) في المصدر. (2) بصائر الدرجات: 33. (3) كذا في النسخ والمصدر. (4) في المصدر و (م) فلم حاربتيه. (5) في المصدر: سالم بن أبى الجعد.

[8]

(عليه السلام) وقال: هو أفضل الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شهر (1) ربيع الاول سنة اثني عشر ومائتين. وقال البغداديون وأكثر البصريين من المعتزلة: أفضل الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو اختيار أبي عبد الله البصري. أبو بكر الهذلي عن الشعبي أن رجلا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله علمني شيئا ينفعني الله به، قال: عليك بالمعروف فإنه ينفعك في عاجل دنياك وآخرتك، إذ أقبل علي (عليه السلام) فقال: يا رسول الله فاطمة تدعوك، قال: نعم، فقال الرجل: من هذا يا رسول الله ؟ قال: هذا من الذين يقول الله فيهم (2): (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية (3).) ابن عباس وأبو برزة وابن شراجيل والباقر (عليه السلام) قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي مبتدئا: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) أنت وشيعتك وميعادي وميعادكم الحوض، إذا حشر الناس جئت أنت وشيعتك غرا محجلين. أبو نعيم الاصفهاني فيما نزل من القرآن في علي (عليه السلام) بالاسناد عن شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: علي (عليه السلام): نحن أهل بيت لا نقاس بالناس، فقام رجل فأتى ابن عباس فأخبره بذلك، فقال: صدق علي (عليه السلام) أو ليس النبي لا يقاس بالناس ؟ وقد نزل في علي (عليه السلام): (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية). أبو بكر الشيرازي في كتاب نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه حدث مالك بن أنس، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: (إن الذين آمنوا) نزلت في علي (عليه السلام) صدق أول الناس برسول الله (وعملوا الصالحات) تمسكوا بأداء الفرائض (أولئك هم خير البرية) يعني عليا أفضل الخليفة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلى آخر السورة. الاعمش، عن عطية، عن الخدري، وروى الخطيب عن جابر أنه لما نزلت هذه الآية


(1) متعلق لقوله: (أظهر). (2) في المصدر: قال الله فيهم. (3) سورة البينة: 7

[9]

قال النبي (صلى الله عليه وآله): علي خير البرية وفي رواية جابر: كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل علي قالوا: جاء خير البرية. البلاذري في التاريخ قال عطية قلنا: لجابر بن عبد الله: أخبرنا عن علي (عليه السلام) قال: كان خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله). ابن عبدوس الهمداني والخطيب الخوارزمي في كتابيهما بالاسناد عن سلمان الفارسي قال (صلى الله عليه وآله): إن أخي ووزيري وخير من اخلفه بعدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) تاريخ الخطيب: روى الاعمش، عن عدي، عن زر، عن عبيدالله، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لم يقل علي خير البشر فقد كفر. وعنه في التاريخ بالاسناد عن علقمة عن عبد الله قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير رجالكم علي بن أبي طالب، وخير شبابكم الحسن والحسين، وخير نسائكم فاطمة بنت محمد. الطبريان في الولاية والمناقب بإسنادهما إلى مسروق عن عائشة: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة وأقربهم إلى الله وسيلة أي المخدج وأصحابه. ودخل سعد بن أبي وقاص على معاوية بعد مصالحة الحسن (عليه السلام) فقال معاوية: مرحبا بمن لا يعرف حقا فيتبعه ولا باطلا فيجتنبه فقال: أردت أن اعينك على علي بعد ما سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول لابنته فاطمة: أنت خير الناس أبا وبعلا ؟ وروي عن سلمان أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير هذه الامة علي بن أبي طالب. الطالقاني، عن الوليد بن مسلم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن شهر بن حوشب قال: لما دون عمر بن الخطاب الدواوين (1) بدأ بالحسن وبالحسين (عليهما السلام) فملا حجرهما من المال، فقال ابن عمر: تقدمهما علي ولي صحبة وهجرة دونهما ؟ ! فقال عمر: اسكت


(1) دون الديوان: جمعه. والديوان: الكتاب يكتب فيه اهل الجندية وأهل العطية وسواهم.

[10]

لا ام لك، أبوهما خير من أبيك وامهما خير من امك (1). 14 - جا: المراغي، عن أبي عبد الله الاسدي، عن جعفر بن عبد الله العلوي، عن يحيي بن هاشم، عن أبي الصباح، عن عبد الغفور الواسطي، عن عبد الله بن محمد القرشي، عن الحسن بن علي الراسبي، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشاك في فضل علي بن أبي طالب يحشر يوم القيامة من قبره وفي عنقه طوق من نار فيه ثلاث مائة شعبة، على كل شعبة منها شيطان يكلح في وجهه ويتفل فيه (2). 15 - فض: عن أبي بكر قال: قال (صلى الله عليه وآله): علي خير من أترك بعدي، فمن أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني (3). 16 - كشف: من مناقب الخوارزمي، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي اخصمك بالنبوة ولا نبوة بعدي، وتخصم الناس بسبع ولا يحاجك فيهن أحد من قريش: أنت أولهم إيمانا بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسوية وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم في القضية، وأعظمهم عند الله يوم القيامة مزية. قال صاحب كفاية الطالب: هذا حديث حسن عال رواه الحافظ أبو نعيم في حلية الاولياء (4). 17 - كشف: من كتاب كفاية الطالب عن الدارقطني، عن رجاله، عن أبي هارون العبدي قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا ؟ قال: نعم، فقلت: ألا تحدثني بشئ سمعته (5) من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي وفضله ؟ فقال: بلى اخبرك أن رسول الله مرض مرضة نقه منها، فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) تعوده وأنا جالس عن يمين رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما رأت ما برسول الله من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت: أخشى الضيعة يا


(1) منا قب آل أبى طالب 1: 556 - و 558. (2) امالي الشيخ المفيد: 85 و 86. وكلح في وجه الصبى أو المجنون: فزعه. (3) الروضة: 2. (4) كشف الغمة: 44. (5) في المصدر: مما سمعته.

[11]

رسول الله، فقال: يا فاطمة أما علمت أن الله اطلع إلى الارض اطلاعة فاختار منها أباك (1) ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأوحى إلي فأنكحته واتخذته وصيا أما علمت أنك بكرامة الله إياك زوجك أعلمهم علما وأكثرهم حلما وأقدمهم سلما ؟ فضحكت واستبشرت، فأراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يزيدها مزيد الخير كله الذي قسمه الله لمحمد وآل محمد، فقال لها: يا فاطمة ولعلي ثمانية أضراس - يعني مناقب - إيمان بالله ورسوله وحكمته وزوجته وسبطاه الحسن والحسين وأمره بالمعروف والنهي عن المنكر، يا فاطمة إنا أهل البيت اعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الاولين ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا: نبينا خير الانبياء وهو أبوك، ووصينا خير الاوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك، ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك، ومنا مهدي الامة (2) الذي يصلي عيسى خلفه، ثم ضرب على منكب الحسين فقال: من هذا مهدي [هذه] الامة. قال محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي: هكذا أخرجه الدارقطني صاحب الجرح والتعديل، قلت: أورده الحافط أبو نعيم في كتاب الاربعين في أخبار المهدي (عليه السلام) أذكره هناك إن شاء الله وهو أبسط من هذا. ونقلت من مناقب الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): على خير البشر من أبى فقد كفر. وعن حذيفة أيضا مثله. ومنه قال: سئل حذيفة عن علي (عليه السلام) فقال: خير هذه الامة بعد نبيها، ولا يشك فيه إلا منافق ومنه عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب (3) خير من اخلفه بعدي. ومنه عن أبي سعيد الخدري قال: قال سلمان: رآني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فناداني فقلت لبيك، قال: اشهدك اليوم أن علي بن أبي طالب خيرهم وأفضلهم. ومنه عن أبي سعيد الخدري عن سلمان رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله لكل نبي وصي فمن وصيك ؟


(1) في المصدر بعد ذلك: فبعثه نبيا. (2) في المصدر: هذه الامة. (3) في المصدر: ان على بن أبى طالب.

[12]

فسكت عني فلما كان بعد رآني فقال: يا سلمان ! فأسرعت إليه وقلت: لبيك (1)، قال: تعلم من وصي موسى ؟ قلت: نعم يوشع بن نون، قال: لم، قلت: لانه كان أعلمهم يومئذ، قال: فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب. ومنه عن أنس بن مالك قال: حدثني سلمان الفارسي أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إن أخي ووزيري وخير من اخلف بعدي علي بن أبي طالب. ورواه صديقنا العز المحدث الحنبلي مرفوعا إلى أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي أخي وصاحبي وابن عمي وخير من أترك بعدي، يقضي ديني وينجز موعدي. وعن أنس عن سلمان قال: قلت: يا رسول الله عمن نأخذ بعدك وبمن نثق ؟ قال: فسكت عني حتى سألت عشرا، ثم قال: يا سلمان إن وصيي وخليفتي وأخي ووزيري وخير من اخلفه بعدي علي بن أبي طالب، يؤدي عني وينجز موعدي. ومنه عن سلمان رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل تدري من كان وصي موسى ؟ قلت: يوشع بن نون، قال فإن وصيي في أهلي وخير من اخلفه بعدي علي بن أبي طالب. ومنه عن أبي رافع عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أنت خير امتي في الدنيا والآخرة. ومنه عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير من يمشي على الارض (3) بعدي علي بن أبي طالب. ومنه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي خير من تركت بعدي. ومنه عن أنس أيضا عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن خليلي ووزيري وخليفتي وخير من أترك بعدي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب. ومنه عن عطية بن سعد قال: دخلنا على جابر بن عبد الله وهو شيخ كبير فقلنا: أخبرنا عن هذا الرجل علي بن أبي طالب، فرفع حاجبيه ثم قال: ذاك من خير البشر.


(1) في المصدر: فقلت: لبيك يارسول الله. (2) في المصدر: على وجه الارض خ ل.

[13]

ومنه عن عطية مثله بعدة روايات. ومنه سئل جابر عن علي (عليه السلام) فقال: كان خير البشر (1). وفي رواية فقيل له: وما تقول في رجل يبغض عليا ؟ قال: ما يبغض عليا إلا كافر. ومنه عن سالم بن أبي الجعد قال: تذاكروا فضل علي عند جابر بن عبد الله فقال: وتشكون فيه ؟ ! فقال بعض القوم: إنه قد أحدث ! قال: وما يشك (2) فيه إلا كافر أو منافق - وفي رواية قال: كان خير البشر - قلت: يا جابر كيف تقول فيمن يبغض عليا ؟ قال: ما يبغضه إلا كافر. ومنه عن جابر بن عبد الله قال: بعث النبي الوليد بن عقبة إلى بني وليعة وكان بينهم شحناء في الجاهلية، فلما بلغ بني وليعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه، قال: فخشي القوم فرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إن بني وليعة أرادوا قتلي ومنعوا الصدقة، فلما بلغ بني وليعة الذي قال عنهم الوليد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يارسول الله والله لقد كذب الوليد، ولكنه قد كانت بيننا وبينه شحناء فخشينا أن يعاقبنا بالذي كان بيننا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لتنتهن يا بني وليعة أو لابعثن إليكم رجلا عندي كنفسي يقتل مقاتلكم (3) ويسبي ذراريكم وهو هذا خير من ترون - وضرب على كتف علي بن أبي طالب (عليه السلام) - وأنزل الله في الوليد بن عقبة (يا أيها الذين آمنوا أن جاءكم فاسق بنبأ (4) إلى آخرها. ومنه عن عطاء قال: سألت عائشة عن علي (عليه السلام) فقالت: ذاك من خير البرية ولا يشك فيه إلا كافر. ومنه عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة (عليها السلام): إن زوجك خير امتي أقدمهم سلما وأكثرهم علما. ومن كفاية الطالب عن ابن التيمي عن أبيه قال: فضل علي بن أبى طالب على سائر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمائة منقبة وشاركهم في مناقبهم (5).


(1) في المصدر: كان ذاك خير البشر. (2) في المصدر: ولا يشك خ ل. (3) في المصدر: مقاتلتكم. (4) سورة الحجرات: 6. (5) كشف الغمة: 44 - 46.

[14]

18 - يف: ابن مردويه بإسناده عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في علي (عليه السلام) (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية (1)) وروى عن عطية قال: سئل جابر بن عبد الله عن علي قال: ذاك خير البشر ولا يشك فيه إلا منافق. وعن عطاء عن عائشة حيث سئلت عن علي (عليه السلام) فقالت: علي خير البشر لا يشك فيه إلا كافر (2). 19 - لى: أبى، عن المؤدب، عن أحمد بن علي، عن الثقفي، عن قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد، عن عبد الرحمان السراج (3)، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): من فضل أحدا من أصحابي على علي فقد كفر (4). لى: أبي، عن علي، عن أبيه، عن إبراهيم بن رجاء، عن وكيع، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر الانصاري عنه (صلى الله عليه وآله) مثله (5). 20 - ما: المفيد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن محمد بن الفضل بن حاتم، عن محمد بن عبد الحميد، عن داهر بن محمد، عن المنذر بن الزبير، عن أبي ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تضادوا بعلي أحدا فتكفروا ولا تفضلوا عليه أحدا فترتدوا (6). 21 - فض، يل: بالاسناد يرفعه عن جابر عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: فضل علي بن ابي طالب على هذه الامة كفضل شهر رمضان على سائر الشهور، وفضل علي على هذه الامة كفضل ليلة القدر على سائر الليالي، وفضل علي على هذه الامة كفضل ليلة الجمعة على سائر الليالي (7)، فطوبى لمن آمن به وصدق


(1) سورة البينة: 7. (2) لم نجده في المصدر المطبوع. (3) في المصدر و (م). عن عبد الرحمان بن سراج. (4) امالي الصدوق: 390. (5) امالي الصدوق: 399. (6) امالي الشيخ: 95. (7) في الروضة: كفضل الجمعة على سائر الايام.

[15]

بولايته والويل كل الويل لمن جحده وجحد حقه، حقا على الله أن يحرمه (1) يوم القيامة شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله) (2). 22 - كشف: روى الحافظ أبو نعيم يرفعه بسنده في حليته عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادع لي سيد العرب - يعني عليا - فقالت عائشة: ألست سيد العرب ؟ قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، فلما جاءه أرسل إلى الانصار فأتوه فقال لهم: يا معشر الانصار لا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبدا ؟ قالوا: بلى يارسول الله، فقال هذا علي فأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي، فإن جبرئيل (عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن الله عز وعلا (3). 23 - فض، يل: بالاسناد يرفعه عن محمد الباقر (عليه السلام) أنه سئل جابر بن عبد الله الانصاري عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: ذاك والله أمير المؤمنين وبوار الكافرين وقاتل القاسطين والناكثين والمارقين، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي بعدي خير البشر فمن شك فيه فقد كفر (4). 24 - أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: في كتاب صفين للمدائني عن مسروق أن عائشة قالت له لما عرفت أن عليا قتل ذا الثدية: لعن الله عمرو بن العاص فإنه كتب إلي يخبرني أنه قتله بالاسكندرية، ألا إنه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول الله سمعته يقول: يقتله خير امتي من بعدي. وفي مسند أحمد بن حنبل، عن مسروق قال: قالت لي عائشة: إنك من ولدي ومن أحبهم إلي فهل عندك علم من المخدج ؟ فقلت: نعم قتله علي بن أبي طالب على نهر


(1) في الروضة: حق على الله أن لا ينيله شيئا من روائح الجنة يوم القيامة، ولا تناله شفاعة محمد. (2) الروضة: 27. ولم نجده في الفضائل. (3) كشف الغمة: 32. (4) الروضة: 36. الفضائل: 170.

[16]

يقال لاعلاه تامرا (1) ولاسفله النهروان بين الخافيق وطرفاء (2)، قالت: ابغني (3) على ذلك بينة، فأقمت رجالا شهدوا عندها بذلك، قال: فقلت لها: سألتك بصاحب القبر ما الذي سمعت من رسول الله فيهم ؟ قالت: نعم سمعته يقول: إنهم شر الخلق والخليقة، يقتلهم خير الخلق والخليقة وأقربهم عند الله وسيلة (4). 25 - لى: أبي، عن محمد العطار، عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن علي بن مهران عن الحسن بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن زياد بن المنذر، عن بدر بن عبد الله، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يدخل عليكم من هذا الباب خير الاوصياء وسيد الشهداء وأدنى الناس منزلة من الانبياء، فدخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما لي لا أقول هذا يا أبا الحسن وأنت صاحب حوضي والموفي بذمتي والمؤدي عني ديني ؟ (5). 26 لى: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة، عن الثقفي، عن الحكم بن سليمان، عن علي بن هاشم، عن عمرو بن حريث، عن بردعة بن عبد الرحمان عن أبي الخليل، عن سلمان رحمة الله عليه قال دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند الموت فقال: علي بن أبي طالب أفضل من تركت بعدي. (6). 27 - لى: بالاسناد المتقدم عن الثقفي، عن محمد بن علي، عن العباس بن عبد الله عن عبد الرحمان بن الاسود، عن عبد الرحمان بن مسعود، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله: أحب أهل بيتي إلي وأفضل من أترك بعدي علي بن أبي طالب (7). 28 - شف: من كتاب الفضائل لعثمان بن أحمد السماك، عن الحسين، عن


(1) بفتح الميم وتشديد الراء والقصر: نهر كبير [يجرى] تحت بغداد شرقيها، مخرجه من جبال شهرزور ومما يجاورها (مراصد الاطلاع 1: 250). (2) قال في المراصد (2: 885): الطرفاء نخل لبنى عامر باليمامة. (3) أي اطلبني. وفي هامش (ك): ائتنى خ ل. (4) شرح النهج 1: 245. وفيه تقديم وتأخير بين الروايتين. (5) امالي الصدوق: 126. (6 و 7) امالي الصدوق: 285.

[17]

الحسن بن علي، عن يحيى بن هلال، عن حسن بن الحسين، عن الحكم بن عبد الرحمان عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قاعدا مع أصحابه فرأى عليا فقال: هذا خير الوصيين وأمير الغر المحجلين (1). 29 - شف: من كتاب محمد بن عبد الله بن سليمان، عن الحسن بن عثمان الصيرفي عن محمد بن سعيد الزجاجي، عن عبد الكريم بن يعفور الجعفي، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن أنس بن مالك قال: كنت أخدم النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لي يا أنس بن مالك: يدخل علي رجل إمام المؤمنين وسيد المسلمين، وخير الوصيين. فضرب الباب فإذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فدخل يعرق، فجعل النبي يمسح العرق عن وجهه ويقول: أنت تؤدي عني أو تبلغ عني، فقال يا رسول الله أو لم تبلغ رسالات ربك ؟ قال: بلى ولكن أنت تعلم الناس (2). 30 - قب: الحلية قال الشعبي قال علي (عليه السلام): قال النبي (صلى الله عليه وآله): مرحبا بسيد المسلمين وإمام المتقين، الخبر وفي الخبر المسند: أنا سيد النبيين وعلي سيد الوصيين وفي الخبر للحسين (عليه السلام): أنت السيد وابن السيد وأخو السيد (3). 31 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد بن المفلس (4)، عن عبد الله بن يوسف، عن عمر بن عبد العزيز، عن خاقان بن عبد الله، عن حميد، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سيد العرب ؟ قالوا: أنت يا رسول الله، قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب (5). 32 - ما: جماعة عن أبي المفضل، عن أحمد الهمداني، عن أحمد بن يحيى الصوفي عن إسماعيل بن أبان، عن جعفر بن ميسرة، عن أبي عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمان اليشكري عن أنس قال: بينا (6) أنا اوضئ رسول الله إذ دخل علي (عليه السلام) فجعل يأخذ من وضوئه


(1) اليقين: 1 80 و 181. (2) اليقين: 183 و 184. (3) مناقب آل ابى طالب 1: 521. (4) في المصدر: عن جعفر بن محمد بن المعلى. (5) امالي الشيخ: 325. (6) في المصدر: بينما. (*)

[18]

فيغسل به وجهه، ثم قال: أنت سيد العرب، فقال: يا رسول الله أنت رسول الله وسيد العرب، قال: يا علي أنا رسول الله وسيد ولد آدم وأنت أمير المؤمنين وسيد العرب (1). بيان: لعله (صلى الله عليه وآله) إنما خص سيادته بالعرب لئلا يتوهم كونه أفضل منه، أو حذرا من إنكار القوم. 33 - يف: أبو بكر بن مردويه، عن أحمد بن محمد التميمي، عن المنذر بن محمد بن المنذر عن أبيه، عن عمه الحسين بن سعيد بن أبي الجهم، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن علي بن محمد بن المكندر، عن ام سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله اختار من كل امة نبيا واختار لكل نبي وصيا، فأنا نبي هذه الامة وعلي و وصيي في عترتي وأهل بيتي وامتي من بعدي، فهذا ما شهدت من علي، الآن يا أبه فسبه أودعه، فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار: اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر علي فأنا ولي ولي علي وعدو عدو علي، وتاب المولى توبة نصوحا وأقبل فيما بقي من دهره يدعو الله أن يغفر له (2). أقول: سيأتي تمامه في باب أنه صلوات الله عليه أخص الناس بالرسول (صلى الله عليه وآله). 34 - لى: أبى، عن المؤدب، عن أحمد بن علي، عن الثقفي، عن مخول بن إبراهيم، عن عبد الرحمان بن الاسود اليشكري، عن محمد بن عبد الله (3)، عن سلمان الفارسي، قال: سألت رسول الله: من وصيك من امتك فإنه لم يبعث نبي إلا كان له وصي من امته ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم يبين لي بعد، فمكثت ما شاء الله أن أمكث ثم دخلت المسجد فناداني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا سلمان سألتني عن وصيي من امتي فهل تدري من كان وصي موسى من امته ؟ فقلت: كان وصيه يوشع بن نون فتاه، فقال: هل تدري لم كان أوصى إليه ؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: أوصى إليه لانه كان أعلم امته بعده، ووصيي وأعلم امتي بعدي علي بن أبي طالب (4).


(1) امالي الشيخ: 325. (2) الطرائف: 8. (3) في المصدر و (م): عن محمد بن عبيدالله. (4) امالي الصدوق: 9.

[19]

35 مد: بإسناده إلى عبد الله بن أحمد في مسنده، عن هيثم بن خلف، عن محمد بن عمر الدوري، عن شاذان، عن جعفر بن زيد (1)، عن مطر، عن أنس - يعني ابن مالك قال: قلنا لسلمان: سل النبي (2) من وصيه، فقال له سلمان: يارسول الله من وصيك ؟ فقال: يا سلمان من كان وصي موسى ؟ فقال: يوشع بن نون، قال: قال: وصيي ووارثي من يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب (3). يف، مسند أحمد يرفعه إلى سلمان مثله (4). 36 كشف: من مناقب الخوارزمي عن بريدة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قم يا بريدة (5) نعود فاطمة، فلما أن دخلنا عليها وأبصرت أباها دمعت عيناها، قال: ما يبكيك يا بنتي ؟ قالت: قلة الطعم وكثرة الهم وشدة القسم، قال لها: أما والله ما عند الله خير لك مما ترغبين إليه، يا فاطمة أما ترضين أن زوجتك (6) خير امتي أقدمهم سلما و أكثرهم علما وأفظلهم حلما ؟ والله إن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة. وقريب منه ما نقله من كتاب الذرية الطاهرة للدولابي بخط الشيخ ابن وضاح قال: لما بلغ فاطمة تزويجها بعلي بكت، فدخل عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: مالك يا فاطمة تبكين ؟ فوالله لقد أنكحتك أكثرهم علما وأفضلهم حلما وأولهم سلما. ومن مسند أحمد بن حنبل عن معقل بن يسار قال: وضأت النبي (صلى الله عليه وآله) ذات يوم فقال: هل لك في فاطمة نعودها ؟ فقلت: نعم، فقام متوكئا علي فقال: أما إنه سيحمل ثقلها غيرك ويكون أجرها لك، قال: فكأنه لم يكن علي شئ حتى دخلنا على فاطمة (عليها السلام) فقال: كيف تجدينك ؟ قالت: والله قد اشتد حزني واشتدت فاقتي وطال سقمي.


(1) في المصدر: عن جعفر بن زياد. (2) في المصدر: اسأل النبي. (3) العمدة: 37 و 38. (4) لم نجده في الطرائف. (5) في المصدر: قم بنا يا بريدة. (6) في المصدر: أنى زوجتك.

[20]

حدثنا عبد الله قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث قال: (صلى الله عليه وآله): أو ما ترضين أني زوجتك أقدم امتي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما (1). بيان: قد ظهر من أخبار هذا الباب أنه (عليه السلام) وصي النبي وسيد الاصياء، و أكثرها مصرحة بأن المراد بالوصاية الخلافة العظمى، وسائرها تورث مزية توجب تقديمه على غيره، وتبين أنه خير البشر، وهو مخصص بالرسول (صلى الله عليه وآله) بالاجماع فبقي غيره من سائر الخلق داخلا تحت البشر، فيثبت فضله عليهم، وهذه درجة أرفع من الخلافة و الامامة، ولا يشك عاقل في استلزامها لهما، وكيف يجوز عاقل أن يكون من ليس بنبي ولا إمام أفضل من الانبياء ؟ وتبين من سائر الاخبار أنه أفضل من جميع الصحابة وجميع الامة، والعقل الصحيح يمنع تقديم غير الافضل على الافضل، وأكثر الاخبار الموردة في الباب مشتملة على ما يدل على الامامة بعضها تصريحا وبعضها تلويحا، والخوض فيها يوجب طول الكلام، وقد اعترف بوصايته (عليه السلام) أكثر المخالفين، قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ومما رويناه من الشعر المقول في صدر الاسلام المتضمن كونه (عليه السلام) وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قول عبد الله بن أبي سفيان بن حارث بن عبد المطلب: ومنا علي ذاك صاحب خيبر * وصاحب بدر يوم شالت كتائبه (2) وصي النبي المصطفي وابن عمه * فمن ذا يدانيه ومن ذا يقاربه وقال عبد الرحمان بن جعيل: لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة * على الدين معروف العفاف موفقا عليا وصي المصطفى وابن عمه * وأول من صلى أخا الدين والتقى وقال أبو الهيثم بن التيهان وكان بدريا: قل للزبير وقل لطلحة إننا * نحن الذين شعارنا الانصار نحن الذين رأت قريش فعلنا * يوم القليب اولئك الكفار


(1) كشف الغمة: 43. (2) شال الشئ ارتفع. والكتيبة: القطعة من الجيش أو الجماعة. وفي المصدر: سالت كتائبه

[21]

كنا شعار نبينا ودثاره * نفديه منا الروح والابصار (1) إن الوصي إمامنا وولينا * برح الخفاء وباحت الاسرار (2) وقال عمر بن حارثة الانصاري وكان مع محمد بن الحنفية يوم الجمل وقد لامه أبوه (عليه السلام) لما أمره بالحملة فتقاعس (3): أبا حسن أنت فصل الامور * يبين بك الحل والمحرم جمعت الرجال على راية * بها ابنك يوم الوغى مقحم (4) ولم ينكص المرء من خيفة * ولكن توالت به أسهم (5) فقال رويدا ولا تعجلوا * فإني إذا رشقوا مقدم (6) فأعجلته والفتى مجمع * بما يكره الوجل المحجم سمي النبي وشبه الوصي * ورايته لونها العندم (7) وقال رجل من الازد يوم الجمل: هذا علي وهو الوصي * آخاه يوم النجوة النبي وقال هذا بعدي الولي * وعاه واع ونسي الشفي وخرج يوم الجمل غلام من بني ضبة شاب معلم من عسكر عائشة وهو يقول: نحن بنوضبة أعداء علي * ذاك الذي يعرف قدما بالوصي وفارس الخيل على عهد النبي * ما أنا عن فضل علي بالعمي لكنت أفعي ابن عفان التقي (8) * إن الولي طالب ثار الولي


(1) في المصدر: يفديه. وفي (م): تفديه. (2) باح الشئ: ظهر واشتهر. (3) أي تأخر. (4) الوغى: الحرب. (5) نكص عن الامر: احجم عنه. (6) رشق بالسهم: رماه. وببصره: أحد النظر إليه. وبلسانه: طعن عليه. (7) العندم: خشب أو نبات يصبغ به. (8) في المصدر: لكننى انعى اه‍.

[22]

وقال سعيد بن قيس الهمداني يوم الجمل - وكان في عسكر علي (عليه السلام): أية حرب أضرمت نيرانها * وكسرت يوم الوغى مرانها (1) قل للوصي أقبلت قحطانها * فادع بها تكفيكها حمدانها هم بنوها وهم إخوانها وقال زياد بن لبيد الانصاري يوم الجمل وكان من أصحاب علي (عليه السلام): كيف ترى الانصار في يوم الكلب * إنا اناس لا نبالي من عطب ولا نبالي في الوصي من غضب * وإنما الانصار جد لالعب هذا علي وابن عبد المطلب * ننصره اليوم على من قد كذب من يكسب البغي فبئس ما اكتسب وقال حجر بن عدي الكندي في ذلك اليوم أيضا: يا ربنا سلم لنا عليا * سلم لنا المبارك المضيا المؤمن الموحد التقيا * لا خطل الرأي ولا غويا بل هاديا موفقا مهديا * واحفظه ربي واحفظ النبيا فيه فقد كان له وليا * ثم ارتضاه بعده وصيا وقال خزيمة بن ثابت الانصاري ذو الشهادتين - وكان بدريا - في يوم الجمل أيضا: ليس بين الانصار في حجمة الح‍ * رب (2) وبين العداة إلا الطعان وقراع الكماة بالقضب البي‍ * ض إذا ما تحطم المران (3) فادعها تستجب فليس من الخز * رج والاوس يا علي جبان يا وصي النبي قد أجلت الحرب * الاعادي وسارت الاطعان واستقامت لك الامور سوى الشا * م وفي الشام تظهر الاضغان


(1) في النسخ: أنت حرب أحزمت نيرانها. (2) في النسخ: في زحمة الحرب. (3) في النسخ: إذا ما يحطم المران.

[23]

حسبهم ما رأوا وحسبك منا * هكذا نحن حيث كنا وكانوا وقال خزيمة أيضا في يوم الجمل: أعائش خلي عن علي وعيبه * بما ليس فيه إنما أنت والده وصي رسول الله من دون أهله * وأنت على ما كان من ذاك شاهده (1) وقال ابن بديل بن ورقاء الخزاعي يوم الجمل أيضا: يا قوم للخطة العظمى التي حدثت * حرب الوصي وما للحرب من آسي الفاصل الحكم بالتقوى إذا ضربت * تلك القبائل أخماسا لاسداس وقال عمرو بن احيحة يوم الجمل في خطبة الحسن بن علي (عليه السلام) بعد خطبة عبد الله بن الزبير: حسن الخير يا شبيه أبيه * قمت فينا مقام خير خطيب قمت بالخطبة التي صدع الله * بها عن أبيك أهل العيوب وكشفت القناع فاتضح الام‍ * ر وأصلحت فاسدات القلوب لست كابن الزبير لجلج في القو * ل وطأطأ عنان قيل مريب (2) وأبى الله أن يقوم بما قام * به ابن الوصي وابن النجيب إن شخصا بين النبي - لك الخي‍ * ر - وبين الوصي غير مشوب وقال زحر بن قيس الجعفي يوم الجمل أيضا: أضربكم حتى تقروا لعلي * خير قريش كلها بعد النبي من زانه الله وسماه الوصي * إن الولي حافظ ظهر الولي كما الغوي تابع أمر الغوي


(1) في المصدر بعد ذلك: وحسبك منه بعض ما تعلمينه * ويكفيك لو لم تعلمي غير واحده إذا قيل ما ذاعبت منه رميته * بخدل ابن عفان وما تلك آبده وليس سماء الله قاطرة دما * لذاك وما الارض الفضاء بمائدة (2) في المصدر: فسل مريب. والفسل: الضعيف الذى لا مروءة له ولا جلد.

[24]

ذكر هذه الاشعار والاراجيز بأجمعها أبو مخنف لوط بن يحيى في كتاب وقعة الجمل وأبو مخنف من المحدثين وممن يرى صحة الامامة بالاختيار (1)، وليس من الشيعة ولا معدودا من رجالها. ومما رويناه من أشعار صفين التي تتضمن تسميته (عليه السلام) بالوصي ما ذكره نصر بن مزاحم بن يسار المنقري في كتاب صفين وهو من رجال الحديث أيضا، قال نصر بن مزاحم: قال زحر بن قيس الجعفي: فصلى الاله على أحمد * رسول المليك تمام النعم رسول المليك ومن بعده * خليفتنا القائم المدعم عليا عنيت وصي النبي * تجالد عنه غواة الامم قال نصر ومن الشعر المنسوب إلى الاشعث بن القيس: أتانا الرسول رسول الانام * فسر بمقدمه المسلمونا رسول الوصي وصي النبي * له السبق والفضل في المؤمنينا ومن الشعر المنسوب إلى الاشعث أيضا: أتانا الرسول رسول الوصي * علي المهذب من هاشم وزير النبي وذي صهره * وخير البرية والعالم وقال نصر بن مزاحم: ومن شعر أمير المؤمنين (عليه السلام) في صفين: يا عجبا لقد سمعت منكرا * كذبا على الله يشيب الشعرا ما كان يرضى أحمد لو اخبرا * أن يقرنوا وصيه والابترا شان الرسول واللعين الا خزرا * إني إذا الموت دنا وحضرا (2) شمرت ثوبي ودعوت قنبرا * قدم لوائي لا تؤخر حذرا


(1) أي باختيار الامة. (2) الا خزر: من ضافت عيناه

[25]

لا يدفع الحذار ما قد قدرا * لو أن عندي يا ابن حرب جعفرا أو حمزة القرم الهمام الازهرا * رأت قريش نجم ليل ظهرا (1) وقال جرير بن عبد الله البجلي: كتبت بهذا الشعر إلى شرجيل (2) بن السمط الكندي رئيس الثمانية من أصحاب معاوية: نصحتك يا ابن السمط لا تتبع الهوى * فمالك في الدنيا من الدين من بدل ولا تك كالمجري إلى شر غاية * فقد خرق السربال واستونق الجمل مقال ابن هند في علي عضيهة * ولله في صدر ابن أبي طالب أجل (3) وما كان إلا لازما قعر بيته * إلى أن أتى عثمان في بيته الاجل وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه الحامي به يضرب المثل وقال النعمان بن عجلان الانصاري. كيف التفرق والوصي إمامنا ؟ * لا، كيف إلا حيرة وتخاذلا لا تسفهن عقولكم لا خير فيم‍ * ن لم يكن عند البلابل عاقلا وذروا معاوية الغوي وتابعوا * دين الوصي لتحمدوه آجلا وقال عبد الله بن ذويب الاسلمي (4): ألا أبلغ معاوية بن حرب * فمالك لا تهش إلى الضراب فإن تسلم وتبقى الدهر يوما * يذرك بجحفل عدد التراب (6) يقودهم الوصي إليك حتى * يردك عن ضلال وارتياب وقال المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب: يا عصبة الموت صبرا لا يهولكم * جيش بن حرب فإن الحق قد ظهرا


(1) القرم: السيد العظيم. (2) أقول: في النسنح كتب بهذا الشعر إلي وهو تصحيف (ب). (3) في المصدر: شرجيل بن السمط الكندى رئيس اليمامة. وفي (ت) شرجيل بن سعد وفيه وفي (م): رئيس اليمانية. (4) العضيهة: البهتان والكلام القبيح. (5) في المصدر: عبد الرحمان بن ذويب الاسلمي. (6) الجحفل: الجيش الكثير.

[26]

وأيقنوا أن من أضحى يخالفكم * أضحى شقيا وأمسى نفسه خسرا فيكم وصي رسول الله قائدكم * وصهره وكتاب الله قد نشرا وقال عبد الله بن عباس بن عبد المطلب: وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه إن قيل هل من منازل فدونكه إن كنت تبغي مهاجرا * أشم كنصل السيف غير حلاحل (1) والاشعار التي تتضمن هذه اللفظة كثيرة جدا، ولكنا ذكرنا منها ههنا بعض ما قيل في هاتين الحربين، فأما ما عداهما فإنه يجل عن الحصر ويعظم عن الاحصاء والعد، ولولا خوف الملالة والاضجار لذكرنا من ذلك ما يملا أوراقا كثيرة، انتهى كلام ابن أبي الحديد (2). (57) (باب) * (في أنه (عليه السلام) مع الحق والحق معه وأنه يجب طاعته على) * * (الخلق وأن ولايته ولاية الله عزوجل) * 1 - قب: عن الباقرين (عليهما السلام) في قوله: (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما انزل إليك (3)) علي بن أبي طالب. وفي قراءة ابن مسعود: والذي أنزل عليك الكتاب، هو الحق. ومن يؤمن به: يعني علي بن أبي طالب يؤمن به (ومن الاحزاب من ينكر بعضه) أنكروا من تأويله ما انزل في علي وآل محمد وآمنوا ببعضه، وأما المشركون فأنكروا كله. محمد بن مروان، عن السدي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في


(1) الحلاحل - بضم اوله -: السيد في عشيرته. الشجاع التام. (2) شرح النهج 1: 69 - 73. (3) سورة الرعد: 36 وما بعدها ذيلها.

[27]

قوله تعالى: (أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق (1)) قال: علي (كمن هو أعمى) قال: الاول. أبو الورد عن أبي جعفر (عليه السلام) (أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق) قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام). جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: (يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم (2)) يعني بولاية علي (وإن تكفروا) بولايته (فإن لله ما في السماوات والارض). الباقر (عليه السلام) (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن (3)) يعني بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) (ومن شاء فليكفر). وعنه (عليه السلام) في قوله: (ويستنبؤونك أحق هو (4)) يسألونك يا محمد: علي وصيك ؟ (قل إي وربي) إنه لوصيي. وعنه (عليه السلام) في قوله تعالى: (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل (5)) من عادى أمير المؤمنين (وتكتمون الحق) الذي أمرهم به رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) زيد بن علي في قوله تعالى: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع (6)) كان علي (عليه السلام) يسأل ولا يسأل وقوله تعالى: (ولئن اتبع الحق (7)) يعني عليا إن لم يكن معصوما. الضحاك، عن ابن عباس في قوله تعالى: (والعصر إن الانسان لفي خسر (8))


(1) سورة الرعد: 19. (2) سورة النساء: 170. (3) سورة الكهف: 29. (4) سورة يونس: 53. (5) سورة آل عمران: 71. (6) سورة يونس: 35. (7) سورة المؤمنون: 71. (8) سورة العصر: 1.

[28]

يعني أبا جهل (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) ذكر علي وسلمان، ويروى أنه قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (العصر) إلى آخرها، ابي بن كعب نزلت (والعصر) في أمير المؤمنين (عليه السلام) وأعدائه، بيانه (إلا الذين آمنوا) لقوله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا (1)) الآية وقوله: (وعملوا الصالحات) لقوله تعالى: (ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة (2)) وقوله: (وتواصوا بالحق) لقوله: الحق مع علي وعلي مع الحق (وتواصوا بالصبر) لقوله: (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس (3)). وأخبرنا الحداد، عن أبي نعيم بإسناده قال ابن عباس: (وتواصوا بالصبر) علي بن أبي طالب (عليه السلام). تفسير الثمالي في قوله تعالى: (طسم تلك آيات الكتاب (4)) إن من الآيات: مناديا ينادي من السماء في آخر الزمان: ألا إن الحق مع علي وشيعته. مسند أبي يعلى عبد الرحمان بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: مر علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): الحق مع ذا الحق مع ذا. وسئل أبو ذر عن اختلاف الناس عنه، فقال: عليك بكتاب الله و الشيخ علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: علي مع الحق والحق معه وعلى لسانه، والحق يدور حيثما دار علي. وسلم محمد بن أبي بكر يوم الجمل على عائشة فلم تكلمه، فقال: أسألك بالله الذي لا إله إلا هو ألا سمعتك تقولين: الزم علي بن أبي طالب فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقول: الحق مع علي وعلي مع الحق لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ؟ قالت: بلى قد


(1 و 2) سورة المائدة: 55. وهذا من أحسن التفسير وأتقنه: فان القرآن. يفسر بعضه بعضا، فقوله: (والذين آمنوا) في سورة المائدة يفسر ما في سورة العصر من قوله: (الا الذين آمنوا) وكذا قوله: (ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة) يفسر قوله (وعملوا الصالحات) وكذا الكلام فيما بقى. (3) سورة البقرة: 377. (4) سورة الشعراء: 1. القصص: 1.

[29]

سمعت ذلك منه (صلى الله عليه وآله) وأتى عبد الله ومحمد ابنا بديل إلى عائشة وناشداها ؟ بذلك فاعترفت. وقد ذكر السمعاني في فضائل الصحابة إلا أنه قال: علي مع الحق ووالحق مع علي، الخبر. اعتقاد أهل السنة روى سعد بن أبي وقاص عن النبي (صلى الله عليه وآله) علي مع الحق و الحق مع علي والحق يدور حيثما دار علي. وروى عبيدالله بن عبد الله حليف بني امية أن معاوية قال لسعد: أنت الذي لا تعرف حقنا من باطل غيرنا فتكون معنا أو علينا، فجرى بينهما كلام فروى سعد هذا الخبر، فقال معاوية: لتجيئني بمن سمعه معك أو لافعلن قال: ام سلمة، فدخلوا عليها، قالت: صدق، في بيتي قاله. وروى مالك بن جعونة العرني نحو هذا. الخطيب في تاريخه عن ثابت مولى أبي ذر قال: دخلت على ام سلمة فرأيتها تبكي وقالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي مع الحق والحق مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة. الاصبغ سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ويل لمن جهل معرفتي ولم يعرف حقي، ألا إن حقي هو حق الله، ألا إن حق الله هو حقي. واستدلت المعتزلة بهذا الخبر في تفضيل علي (عليه السلام) وقالت الامامية: ظاهر الخبر يقتضي عصمته ووجوب الاقتداء به، لانه (صلى الله عليه وآله) لا يجوز أن يخبر على الاطلاق بأن الحق معه والقبيح (1) جائز وقوعه منه، لانه إذا وقع كان الخبر كذبا وذلك لا يجوز عليه (2). 2 - قب: مجاهد قال أبو ذر قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي من أطاعك فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاك فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله. السمعاني في فضائل الصحابة قال أبو ذر قال النبي (صلى الله عليه وآله) لا تضادوا عليا فتكفروا ولا تفضلوا عليه فترتدوا.


(1) الواو حالية فلا تغفل. (2) مناقب آل ابى طالب 1: 551 - 553.

[30]

أبو ذر وابن عمر قال النبي (صلى الله عليه وآله): من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله، وفي رواية ابن عمر: يا علي من خالفك فقد خالفني ومن خالفني فقد خالف الله (1) 3 - فض: بالاسناد يرفعه إلى سلمان وأبي ذر والمقداد أنهم أتاهم رجل مسترشد في زمان خلافة عمر بن الخطاب وهو رجل من أهل الكوفة، فجلس لديهم مسترشدا، فقالوا عليك بكتاب الله فالزمه وعليك بعلي بن أبي طالب فإنه مع الكتاب لا يفارقه، فإنا نشهد أنا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن عليا مع الحق والحق معه، يدور كيفما دار به، فإنه أول من آمن بالله، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر والفاروق بين الحق والباطل، وهو وصيي وخليفتي في امتي من بعدي، ويقاتل على سنتي، فقال لهم الرجل: ما بال الناس يسمون أبا بكر الصديق وعمر الفاروق ؟ فقالوا له الناس: تجهل حق علي ؟ ! كما جهلا خلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله) جهلا حق أمير المؤمنين (عليه السلام) وما هما لهما باسم لانهما اسم غيرهما، والله إن عليا هو الصديق الاكبر و الفاروق الازهر، وإنه خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنه أمير المؤمنين أمرنا وأمرهم به رسول الله فسلمنا إليه جميعا وهما معا بإمرة المؤمنين (2). [4 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن ابن عقدة، عن علي بن رجاء بن صالح، عن حسن بن حسين العرني، عن خالد بن مختار، عن الحارث بن حصيرة، عن القاسم بن جندب الازدي، عن انس بن مالك قال: كنت خادما للنبي (صلى الله عليه وآله) فكان إذا ذكر عليا رأيت السرور في وجهه، إذ دخل عليه رجل من ولد عبد المطلب فجلس فذكر عليا (عليه السلام) فجعل ينال منه وجعل وجه النبي يتغير، فما لبث أن دخل علي (عليه السلام) فسلم، فرد النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال: علي والحق معا هكذا - وأشار بإصبعيه - لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، يا علي حاسدك حاسدي وحاسدي حاسد الله وحاسد الله في النار (3)].


(1) مناقب آل أبى طالب: 2: 6. (2) الروضة: 25. وتوجد الرواية في الفضائل ايضا: 153. (3) امالي ابن الشيخ: 41.

[31]

5 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمان، عن أبيه عن حبيب بن أبي العالية، عن مجاهد، عن نبي الله (صلى الله عليه وآله) قال: من فارقني فقد فارق الله و من فارق عليا فقد فارقني (1). كشف: من مناقب الخوارزمي عن أبي ذر مثله (2). 6 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف، عن أحمد بن حمدان عن مختار التمار، عن أبي حيان، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تولى عليا فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله عزوجل (3). 7 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن محمد بن سليمان، عن أحمد بن عبد الله بن يزيد، عن محمد بن حارث، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عطاء بن أبي رياح، عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) حين خلفه: أما ترضى أن يكون عدوك عدوي وإن عدوي عدو الله ووليك ولييي ووليي ولي الله ؟ (4). 8 - بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن الفضل الواعظ عن أبي جعفر الهاشمي، عن محمد بن يونس الكريمي، عن عبد العزيز بن الخطاب عن علي بن هاشم، عن محمد بن رافع، عن أبي عبيد بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، عن جده عمار قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب، من تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله، ومن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عزوجل (5). 9 وعنه، عن أبيه، عن جده، عن الصدوق، عن ابن إدريس، عن أبيه، عن أبي هاشم، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ولاية علي بن أبي طالب ولاية الله عزوجل، وحبه عبادة الله، واتباعه فريضة


(1) امالي الشيخ: 167 و 168. (2) كشف الغمة: 41. (3) امالي الشيخ: 214. (4) امالي الشيخ: 310 (5) بشارة المصطفى: 184 و 185 ويوجد مثله بسند آخر في ص 192.

[32]

الله، وأولياؤه أولياء الله، وأعداؤه أعداء الله، وحربه حرب الله، وسلمه سلم الله عز و جل (1). 10 كشف: نقلت من المناقب للخوارزمي عن أبي ليلى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيكون من بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب، فإنه الفاروق بين الحق والباطل. ومنه عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من فارق عليا فارقني ومن فارقني فارق الله عزوجل. ومنه عن أبي أيوب الانصاري قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) (2) يقول لعمار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية وأنت مع الحق والحق معك، يا عمار إذا رأيت عليا سلك واديا وسلك الناس واديا غيره فاسلك مع علي ودع الناس، إنه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من الهدى، يا عمار إنه من تقلد سيفا أعان به عليا عدوه قلده الله تعالى يوم القيامة وشاحا من در، ومن تقلد سيفا أعان به عدو علي قلده الله تعالى يوم القيامة وشاحا من نار (3). ومن مناقب ابن مردويه عن عبد الرحمان بن أبي سعيد قال: كنا جلوسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) في نفر من المهاجرين ومر علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: الحق مع ذا. ومنه عن عائشة أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الحق مع ذا (4)، يزول معه حيثما زال. ومنه عن أبي ذر عن ام سلمة قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن عليا مع الحق والحق معه، لن يزولا حتى يردا علي الحوض. ومنه عن ام سلمة قالت: كان علي مع الحق (5) من اتبعه اتبع الحق ومن تركه ترك الحق عهدا معهودا قبل يومه هذا.


(1) بشارة المصطفى: 188. (2) في المصدر: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله). (3) الوشاح - بضم الواو - شبه قلادة من نسيج عريض يرصع بالجوهر تشده المرأة بين عاتقها. وكشحيها. (4) في المصدر: مع على. (5) في المصدر و (م): كان على على الحق.

[33]

ومنه عن عبيد بن عبد الله الكندي قال: حج معاوية فأتى المدينة وأصحاب النبي متوافرون، فجلس في حلقة بين عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، فضرب بيده على فخذ ابن عباس ثم قال: أما كنت أحق وأولى بالامر من ابن عمك ؟ قال ابن عباس: وبم ؟ قال: لاني ابن عم الخليفة المقتول ظلما، قال: هذا إذا - يعني ابن عمر - أولى بالامر منك، لان أبا هذا قتل قبل ابن عمك ! قال: فانصاع عن ابن عباس وأقبل على سعد و قال: وأنت يا سعد الذي لم يعرف حقنا من باطل غيرنا فتكون معنا أو علينا، قال سعد: إني لما رأيت الظلمة قد غشيت الارض قلت لبعيري: (هيخ) فأنخته حتى إذا اسفرت مضيت، قال: ولله لقد قرأت المصحف يوما بين الدفتين ما وجدت فيه (هيخ) فقال: أما إذا أبيت فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: أنت مع الحق والحق معك، قال: لتجيئني بمن سمعه معك أو لافلعن ؟ قال: ام سلمة، قال: فقام وقاموا معه حتى دخلوا على ام سلمة، قال: فبدأ معاوية فتكلم فقال: يا ام المؤمنين إن الكذابة قد كثرت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعده، فلا يزال قائل يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لم يقل، وإن سعدا روى حديثا زعم أنك سمعته معه، قالت: فما هو ؟ قال: زعم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: أنت مع الحق والحق معك، قالت: صدق في بيتي قاله، فأقبل على سعد فقال: الآن ألوم ما كنت عندي، والله لو سمعت هذا من رسول الله ما زلت خادما لعلي حتى أموت. ومنه عن عائشة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الحق مع علي وعلي مع الحق ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض. ومنه عن ام سلمة قالت: علي مع الحق من اتبعه اتبع الحق ومن تركه ترك الحق، عهد معهود قبل موته. ومنه عنها وقد تقدم مثله قالت: والله إن علي بن أبي طالب لعلى الحق قبل اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا. ومنه عن أبي البشير (1) عن أبيه قال: كنا عند عائشة فقالت: من قتل الخوارج ؟


(1) في المصدر: عن أبى اليسر.

[34]

فقلت: علي بن أبي طالب، (1) فقالت: كذبت، فقلت: ما كان أغناني يا ام المؤمنين أن تكذبيني، قال: فدخل مسروق فقالت: من قتل الخوارج ؟ فقال: قتلهم علي بن أبي طالب وذكروا إذا الثدية، فقالت: ما يمنعني أن أقول الذي سمعت من رسول الله، سمعته يقول، علي مع الحق والحق معه. ومنه عن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إن الحق معك والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك. ومنه عن أبي رافع أنه دخل رجل على ام سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرها بيوم الجمل، فقالت: إلى أين طار قلبك إذ طارت القلوب مطائرها ؟ قال: كنت يا ام المؤمنين مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) قالت: أحسنت وأصبت أما إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يرد علي الحوض وأشياعه، والحق معم لا يفارقونه. ومنه عن أبي رافع أنه (صلى الله عليه وآله) قال: يا أبا رافع كيف أنت وقوم يقاتلون عليا وهو على الحق وهم على الباطل ؟ يكون حقا في الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فيجاهدهم بلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فيجاهدهم بقلبه ليس وراء ذلك شئ، قلت: ادع لي (2) إن أدركتهم أن يعينني ويقويني على قتالهم، فلما بايع الناس علي بن أبي طالب وخالفه معاوية وسار طلحة والزبير إلى البصرة قلت: هؤلاء القوم الذين قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قال، فباع أرضه بخيبر وداره بالمدينة وتقوى بها هو وولده، ثم خرج مع علي بجميع أهله وولده وكان معه حتى استشهد علي (عليه السلام) فرجع إلى المدينة مع الحسن ولا أرض له بالمدينة ولا دار، فأقطعه الحسن (عليه السلام) أرضا بينبع (3) من صدقة علي (عليه السلام) وأعطاه دارا. ومنه عن أبي موسى الاشعري قال: أشهد أن الحق مع علي (عليه السلام) ولكن مالت الدنيا بأهلها، ولقد سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول له: يا علي أنت مع


(1) في المصدر: قتلهم على بن ابى طالب. (2) في المصدر: قال: قلت: ادع [الله] لى اه‍. (3) ينبع حصن وقرية غناء على يمين رضوى لمن كان منحدرا من أهل المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى، وهى لبنى حسن بن على بن أبى طالب، وفيها عيون عذاب (مراصد الاطلاع 3: 1485).

[35]

الحق والحق بعدي معك. ومنه عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار. ومنه أن عائشة لما عقر جملها ودخلت دارا بالبصرة فقال لها أخوها محمد: انشدك بالله أتذكرين يوم حدثتيني عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: الحق لن يزال مع علي وعلي مع الحق لن يختلفا ولن يفترقا ؟ فقالت: نعم. ومنه عن مسروق قال: سألتني عائشة عن أصحاب النهر عن ذي الثدية فأخبرتها، فقالت: يا مسروق أتستطيع أن تأتيني باناس ممن شهدوا ؟ فأتيتها من كل سبع برجل (1) فشهدوا أنهم رأوه وشهدوه، فقالت: رحم الله عليا إنه كان على الحق، ولكني كنت امرأة من الاحماء. ومنه لما اصيب زيد بن صوحان يوم الجمل أتاه علي (عليه السلام) وبه رمق، فوقف عليه وهو لما به، فقال: رحمك الله يا زيد فوالله ما عرفتك إلا خفيف المؤونة كثير المعونة، قال: فرفع رأسه إليه فقال: وأنت فرحمك الله فوالله ما عرفتك إلا بالله عالما وبآياته عارفا، والله ما قاتلت معك من جهل ولكني سمعت حذيفة بن اليمان يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي أمير البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، ألا وإن الحق معه يتبعه، ألا فميلوا معه. ومنه عن ام سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: علي مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض. ومنه عنها قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي مع القرآن والقرآن مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض. وبالاسناد: لن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة. ومنه قال شهر بن حوشب: كنت عند ام سلمة فسلم رجل فقيل: من أنت ؟ قال:


(1) أي من كل محلة من محلاتها السبع برجل.

[36]

أنا أبو ثابت مولى أبي ذر، قالت: مرحبا بأبي ثابت ادخل، فدخل فرحبت به وقالت: أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها ؟ قال: مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) قالت: وفقت والذي نفس ام سلمة بيده، إني لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ولقد بعثت ابني عمر وابن أخي عبد الله بن أبي امية وأمرتهما أن يقاتلا مع علي من قاتله، ولولا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرنا أن نقر في حجالنا وفي بيوتنا لخرجت حتى أقف في صف علي (1). ومن صحيح الترمذي بالاسناد إلى حسين بن سعيد الساعدي الترمذي: رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار (2) بيان: انصاع: انفتل راجعا مسرعا. وقال الفيروز آبادي: هيخ بالكسر يقال: عند إناخة البعير (3). وقوله: (ما وجدت فيه هيخ) أي لا يظهر في القرآن التوقف وترك القتال، ويحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الاستهزاء. والاحماء: جمع الحمو وهو قريب الزوج أو الزوجة، وجمع الحميم أيضا، والاول لا يناسب المقام إلا بتجوز. أقول: روى السيد حديث زيد بن صوحان من مناقب ابن مردويه بإسناده، عن الاصبغ بن نباتة (4). 11 - فض، يل: بالاسناد إلى حسين بن سعيد الساعدي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله يبغض من عباده المائلين عن الحق، والحق مع علي وعلي مع الحق، فمن استبدل بعلي غيره هلك وفاتته الدنيا والآخرة. 12 - كشف: من كتاب كفاية الطالب عن ابن أبي ليلى الغفاري قال: سمعت


(1) كشف الغمة 41 - 43. (2) كشف الغمة: 85. وفيه وكذا في (ت): ومن صحيح الترمذي: اللهم أدر الحق اه‍. (3) القاموس، 1: 273. (4) راجع الطرائف: 25. (5) لم نجده في المصدرين.

[37]

رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1): ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب، فإنه أول من يراني (2) وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو معي في السماء العلياء، وهو الفاروق بين الحق والباطل، قال: هذا حديث حسن عال رواه الحافظ في أماليه (3) 13 - بشا: محمد بن علي، عن أبيه، عن جده عبد الصمد، عن محمد بن القاسم الفارسي، عن محمد بن يحيى بن زكريا، عن أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار، عن يعقوب ابن يوسف بن عاصم، عن عبد الله الحسين بن الحكم، عن الحسين بن الحسين الانصاري عن علي بن الحسن، عن الاعمش، عن إبراهيم بن علقمة والاسود قالا: أتينا أبا أيوب الانصاري فقلنا: يا أبا أيوب إن الله عزوجل أكرمك بنبيك حيث كان ضيفا لك - (صلى الله عليه وآله) - فضيلة من الله عزوجل فضلك بها، فأخبرنا عن مخرجك مع علي تقاتل أهل لا إله إلا الله، فقال أبو أيوب: فإني اقسم لكم بالله عزوجل لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) معي في هذا البيت الذي أنتم معي فيه وما في البيت غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) معي وعلي جالس عن يمينه وأنا جالس عن يساره وأنس بن مالك قائم بين يديه، إذ حرك الباب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أنس انظر من بالباب ؟ فخرج أنس فنظر فإذا هو عمار ابن ياسر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اقتح لعمار الطيب، فدخل عمار فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرحب به، ثم قال له: يا عمار إنه سيكون بعدي في امتي هناة (4) حتى يختلف السيف فيما بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضا وحتى يتبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الاصلع عن يميني - يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) - فإن سلك الناس كلهم واديا وسلك علي واديا فاسلك وادي علي وخل عن الناس، يا عمار إن عليا لا يردك عن هدي ولا يدلك على ردي، يا عمار طاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله عزوجل (5).


(1) في المصدر: سمعت رسول الله يقول. (2) في المصدر: أول من آمن بى (يرانى ظ). (3) كشف الغمة: 113. (4) الهناة: الداهية. (5) بشارة المصطفى: 178.

[38]

14 يف: روى أبو بكر محمد بن الحسن الآجري تلميذ أبي بكر ولد أبي داود السجستاني في الجزء الثاني من كتاب الشريعة بإسناده إلى علقمة بن زيد (1) والاسود ابن يزيد مثله ثم قال: وروى العبدري في الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثالث في باب مناقب علي (عليه السلام) من صحيح البخاري عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار. ومن ذلك ما رواه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في كتاب المناقب من عدة طرق فمنها بإسناده إلى محمد بن أبي بكر قال: حدثتني عائشة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الحق مع علي وعلي مع الحق لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. ومنها في كتاب المناقب أيضا لابن مردويه بإسناده إلى أبي ثابت مولى أبي ذر عن ام سلمة قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض. وذكر الخطيب في تاريخه ما يدل على أن علقمة والاسود كررا معاتبة أبي أيوب على نصرته لعلي (عليه السلام) فزادهما أيضا حال عذره بما كان سمعه من النبي (صلى الله عليه وآله) فقال الخطيب: إن العلقمة والاسود أتيا أبا أيوب الانصاري عند منصرفه من صفين فقالا له يا أبا أيوب إن الله أكرمك بنزول محمد (صلى الله عليه وآله) في بيتك وبمجئ ناقته تفضلا من الله تعالى وإكراما لك حتى أناخت ببابك دون الناس جميعا، ثم جئت بسيفك على عاتقك تضرب أهل لا إله إلا الله ؟ فقال: يا هذا إن الرائد (2) لا يكذب أهله، إن رسول الله أمرنا بقتال ثلاثة مع علي: بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فأما الناكثون فقد قاتلناهم وهم أهل الجمل وطلحة والزبير، وأما القاسطون فهذا منصرفنا عنهم - يعني معاوية وعمرو بن العاص - وأما المارقون فهم أهل الطرفاوات وأهل السقيفات وأهل النخيلات وأهل النهروانات، والله ما أدري أين هم ولكن لابد من قتالهم إن شاء الله. ثم قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعمار: تقتلك الفئة الباغية وأنت إذ ذاك مع الحق والحق معك


(1) في المصدر: علقمة بن قيس. (2) الرائد: الجاسوس الرسول الذى يرسله القوم لينظر لهم مكانا ينزلون فيه.

[39]

يا عمار إن رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس كلهم واديا فاسلك مع علي فإنه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من هدى، يا عمار من تقلد سيفا وأعان به عليا على عدوه قلده الله يوم القيامة وشاحين من در، ومن تقلد سيفا أعان به عدو علي قلده الله تعالى يوم القيامة وشاحين من نار، قلنا: يا هذا حسبك يرحمك الله حسبك يرحمك الله (1). أقول: روى ابن بطريق في المستدرك من كتاب الفردوس بالاسناد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار (2). ومن كتاب فضائل الصحابة بالاسناد عن أصبغ بن نباتة، عن محمد بن أبي بكر، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي مع الحق والحق مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (3). وروى العلامة في كشف الحق (4) عن الجمع بين الصحاح الستة ومناقب ابن مرديه وغيرهما من كتب المخالفين مثل ما مر. 15 ما: بإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب محنة للعالم، به يميز الله المنافقين من المؤمنين (5). 16 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن علي بن شاذان، عن الحسن بن محمد ابن عبد الواحد، عن حسن بن حسين، عن يحيى بن يعلى، عن عمر بن موسى، عن زيد بن علي، عن آبائه صلوات الله عليهم، عن علي (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أما إنك (6) المبتلى والمبتلى بك، أما إنك الهادي لمن اتبعك، ومن خالف طريقك ضل إلى يوم القيامة (7). 17 - لى: القطان، عن عباس بن الفضل، عن جعفر بن محمد بن هارون، عن عزرة القطان، عن مسعود الخلادي، عن تليد، عن أبي الحجاف، عن أبي إدريس، عن


(1) الطرائف: 24 و 25. (2 و 3) مخطوطان. (4) ج 1 ص 106. (5) أمالى الشيخ: 231. (6) في المصدر: يا على أما انك ا ه‍. (7) امالي الشيخ: 318. وفيه: فقد ضل.

[40]

مجاهد، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي: يا علي من فارقك فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عزوجل (1). 18 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن علي بن موسى، عن أحمد بن ميثم، عن جده الفضل بن دكين، عن موسى بن قيس، عن سلمة بن كهيل، عن عباس بن عياض (2) - وكان من خيار أهل القبلة - عن مالك بن جعونة، عن ام سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول وهو آخذ بكف علي: الحق مع علي يدور معه حيث دار (3). بيان: كونه صلوات الله عليه مع الحق وأمر النبي (صلى الله عليه وآله) بالكون معه يدل على عصمته كما مر، وقد تواترت الاخبار من طرق الخاصة والعامة بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان شاكيا عمن تقدمه ولم يكن راضيا بفعالهم، وقد أثبتنا ذلك في كتاب الفتن، فثبت عدم كونهم على الحق، وأما تواتر الخبر وصحته فقد اعترف به أكثر المخالفين أيضا، قال عبد الحميد بن أبي الحديد في قول أمير المؤمنين (عليه السلام) (إن الائمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على من سواهم (4) ولا تصلح الولاة من غيرهم) قال: فإن قلت: إنك شرحت هذا الكتاب على مذاهب المعتزلة (5) فما قولك في هذا الكلام وهو تصريح بأن الامامة لا تصلح من قريش إلا في بني هاشم خاصة وليس ذلك بمذهب المعتزلة (6) ؟ قلت: هذا الموضع مشكل وفيه نظر (7)، وإن صح أن عليا قاله قلت كما قال، لانه ثبت عندي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إنه مع الحق وأن الحق يدور معه حيثما دار (8).


(1) امالي الصدوق: 330. (2) في المصدر: عن عياض بن عياض. (3) امالي الشيخ: 305. وفيه: الحق بعدى اه‍: (4) في المصدر: لا تصلح على ما سواهم. (5) في المصدر: على قواعد المعتزلة واصولهم. (6) في المصدر: بمذهب للمعتزلة لا متقدميهم ولا متأخريهم (7) في المصدر: ولى فيه نظر. (8) شرح النهج 2: 634.

[41]

(58) (باب) * (ذكره في الكتب السماوية وما بشر السابقون به وبأولاده) * * (المعصومين (عليهم السلام) * 1 - ك: القطان وابن موسى والشيباني جميعا عن ابن زكريا القطان، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، وعبد الرحمان بن محمد، عن محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن هرثم، عن أبيه، عن جده أن أبا طالب قال: لما فارقه بحيراء بكى بكاء شديدا وأخذ يقول: يابن آمنة كأني بك وقد رمتك العرب بوترها وقد قطعك الاقارب ولو علموا لكنت لهم (1) بمنزلة الاولاد، ثم التفت إلي وقال: أما أنت يا عم فارع فيه قرابتك الموصولة واحفظ فيه ووصية أبيك، فإن قريشا ستهجرك فيه فلا تبال، فإني أعلم أنك لا تؤمن به ولكن سيؤمن (2) به ولد تلده، وسينصره نصرا عزيزا اسمه في السماوات البطل الهاصر (3) والشجاع الاقرع (4)، منه الفرخان المستشهدان، وهو سيد العرب ورئيسها وذو قرنيها (5)، وهو في الكتب أعرف من أصحاب عيسى (عليه السلام)، فقال أبو طالب: قدرأيت والله كل الذي وصف بحيراء وأكثر (6).


(1) في المصدر: لكنت عندهم. (2) في المصدر: فأنى أعلم انك لا تؤمن به ظاهرا ولكن ستؤمن به باطنا، ولكن سيؤمن. ا ه‍ (3) الهاصر: الاسد. (4) الاقرع: من سقط شعر رأسه. وفي المصدر: (الانزع) وهو من انحسر الشعر عن جانبى جبتهه (5) في المصدر: ورئيسها وزينها وذو قرنيها. (6) كمال الدين 110.

[42]

2 ك: القطان وابن موسى والسناني جميعا عن ابن زكريا القطان، عن محمد ابن إسماعيل، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، وقيس بن سعد الدئلي، عن عبد الله بن بحير الفقعسي، عن بكر بن عبد الله الاشجعي، عن آبائه قالوا: خرج - سنة خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الشام - عبد مناة بن كنانة ونوفل بن معاوية بن عروة بن صخر بن نعمان بن عدي تجارا إلى الشام، فلقيهما أبوالمويهب الراهب فقال لهما: من أنتما ؟ قالا: نحن تجار من أهل الحرم من قريش، فقال لهما: من أي قريش ؟ فأخبراه، فقال لهما: هل قدم معكما من قريش غيركما ؟ قالا: نعم شاب من بني هاشم اسمه محمد فقال أبوالمويهب الراهب: إياه والله أردت، فقالا: والله ما في قريش أخمل منه ذكرا (1) إنما يسمونه بيتيم قريش ؟ وهو أجير لامرأة منا يقال لها خديجة فما حاجتك إليه ؟ فأخذ يحرك رأسه ويقول: هو هو، فقال لهما: تدلاني عليه ؟ فقالا: تركناه في سوق بصرى (2)، فبينا في الكلام إذ طلع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (3) فقال: هو هذا فخلا به ساعة يناجيه ويكلمه، ثم أخذ يقبل بين عينيه، وأخرج شيئا من كمه لا ندري ما هو، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يأبي أن يقبله، فلما فارقه قال لنا: تسمعان مني ؟ هذا والله نبي آخر الزمان، والله سيخرج إلى قريب يدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإذا رأيتم ذلك فاتبعوه، ثم قال: هل ولد لعمه أبي طالب ولد يقال له علي فقلنا: لا، فقال: إما أن يكون قد ولد أو يولد في سنته، هو أول من يؤمن به، نعرفه (4) وإنا لنجد صفته عندنا بالوصية كما نجد صفة محمد بالنبوة، وإنه سيد العرب وربانيها وذوقرنيها يعطي السيف حقه، اسمه في الملا علي (5) وهو أعلى الخلق يوم القيامة بعد الانبياء ذكرا


(1) خمل ذكره: خفى. (2) بصرى - بالضم والقصر - موضع بالشام وهى التى وصل إليها النبي (صلى الله عليه وآله) للتجارة (مراصد الاطلاع 1: 201) (3) في المصدر: فبينما هم في الكلام إذ طلع عليهم رسول الله. (4) في المصدر: يعرفه. (5) في المصدر: اسمه في الملا الاعلى على.

[43]

وتسميه الملائكة البطل الازهر المفلح، لا يتوجه إلى وجه إلا أفلح وظفر، والله هو أعرف بين أصحابه (1) في السماء من الشمس الطالعة (2). 3 - قب: روى الكلبي عن الشرقي بن القطامي، عن تميم بن وعلة المري، عن الجارود بن المنذر العبدي وكان نصرانيا فأسلم عام الحديبية وأنشد شعرا يقول: يا نبي الهدى أتتك رجالا * قطعت فدفدا وآلا فآلا (3) جابت البيد والمهامه حتى * غالها من طوى السرى ما غالا أنبأ الاولون باسمك فينا * وبأسماء بعده تتتالى (4) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفيكم من يعرف قس بن ساعدة الايادي ؟ فقال الجارود: كلنا يارسول الله نعرفه غير أني من بينهم عارف بخبره واقف على أثره، فقال: أخبرنا، فقال: يا رسول الله لقد شهدت قسا وقد خرج من ناد من أندية إياد إلى ضحضح ذي قتاد، وسمرو غياد وهو مشتمل بنجاد، فوقف في إضحيان ليل كالشمس رافعا إلى السماء وجهه وأصبعه، فدنوت منه فسمعته يقول: (اللهم رب السماوات الا رفعة والارضين الممرعة بحق محمد و الثالثة المحاميد معه والعليين الاربعة وفاطم والحسنان الابرعة (5) وجعفر وموسى التبعة سمي الكليم الضرعة (6) اولئك النقباء الشفعة والطريق المهيعة داسة الاناجيل ومحاة الاضاليل ونفاة الاباطيل الصادقو القيل عدد نقباء بني إسرائيل، فهم أول البداية وعليهم تقوم الساعة وبهم تنال الشفاعة ولهم من الله فرض الطاعة اسقنا غيثا مغيثا) ثم قال: ليتني مدركهم ولو بعد لاي من عمري ومحياي، ثم أنشأ يقول: أقسم قس قسما ليس به مكتتما * لو عاش ألفي سنة لم يلق منها سأما


(1) في المصدر: والله لهو عرف من بين اصحابه. (2) كمال الدين: 111 و 112. (3) قطعت فدفدا وأفرت جبالا. (4) تتالت الامور أو الخيل: تلا بعضها بعضا، يقال: جاءت الخيل تتاليا أي متتابعة. (5) في المصدر: والحسنين الابرعة. (6) ضرع من الشئ: دنا منه وضرع من فلان: تقرب منه.

[44]

حتى يلاقي أحمدا والنجباء الحكما * هم أوصياء أحمد أفضل من تحت السما يعمى الانام عنهم وهم ضياء للعمى * لست بناس ذكرهم حتى أحل الرجما قال الجارود: فقلت: يا رسول اله أنبئني - أنبأك الله - بخبر هذه الاسماء التي لم نشهدها وأشهدنا قس ذكرها، فقال رسول الله: يا جارود ليلة اسري بي إلى السماء أوحى الله عزوجل إلي أن سل من قد أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا ؟ قلت: على ما بعثوا ؟ قال: بعثتهم على نبوتك وولاية علي بن أبى طالب والائمة منكما، ثم عرفني الله تعالى بهم وبأسمائهم، ثم ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) للجارود أسماءهم واحدا واحدا إلى المهدي (عليهم السلام) ثم قال: قال لي: الرب تعالى: هؤلاء أوليائي وهذا المنتقم من أعدائي - يعني المهدي - فقال الجارود: أتيتك يا ابن آمنة الرسولا * لكي بك أهتدي النهج السبيلا فقلت وكان قولك قول حق * وصدق ما بدالك أن تقولا وبصرت العمى من عبد شمس * وكلا كان من عمه ظليلا (1) وأنبأناك عن قس الايادي * مقالا أنت ظلت به جديلا وأسماء عمت عنا فآلت * إلى علم وكنت بها جهولا وقد ذكر صاحب الروضة أن هذا الاستسقاء كان قبل النبوة بعشر سنين، وشهادة سلمان الفارسي بمثل ذلك مشهور، وقال الشعبي: قال لي عبد الملك بن مروان: وجد وكيلي في مدينة الصفر التي بناها سليمان بن داود على سورها أبياتا منها: إن مقاليد أهل الارض قاطبة * والاوصياء له أهل المقاليد هم الخلائف اثنا عشرة حججا * من بعده الاوصياء السادة الصيد حتى يقوم بأمر الله قائمهم * من السماء إذا ما باسمه نودي فقال عبد الملك للزهري: هل علمت من أمر المنادي باسمه من السماء شيئا ؟ قال الزهري أخبرني علي بن الحسين أن هذا المهدي من ولد فاطمة، فقال عبد الملك: كذبتما ذاك


(1) من شمس ظليلا، خ ل.

[45]

رجل منا يا زهري هذا القول لا يسمعه أحد منك (1). منصور بن حازم قال للصادق (عليه السلام): أكان رسول الله يعرف الائمة ؟ فقال: نعم و نوح، ثم تلا (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) الآية (2). بيان: الفدفد: الارض المستوية والآل جمع الآلة وهي الحالة أي توالت عليها أحوال مختلفة. والآل أيضا خشبات تبنى عليها الخيمة. والآل أيضا السراب كما ذكره في النهاية (3). والجوب: القطع والبيد بالكسر جمع البيداء وهي المفازة. والمهامه جمع المهمه وهو المفازة البعيدة وغاله الشئ: أخذه من حيث لم يدر، ويقال: غالته غول إذا وقع في مهلكة. والطوى: الجوع. والسرى بالضم: السير بالليل. والضحضح. الماء اليسير. و القتاد كسحاب: شجر صلب له شوك كالابر. والسمر بضم الميم: شجر معروف. وقال الفيروز آبادي: الاغيد (4) من النبات: الناعم المتثني والمكان الكثير النبات (5). والنجاد ككتاب: حمائل السيف وجمع النجد وهو ما ينجد به البيت من بسط وفرش ووسائد. و ليلة إضحيانة بالكسر مضيئة. قوله: (والحسنان الابرعة) كذا في النسخ والاظهر (الحسنين) على المجرور (6) ليشمل العسكري، ويؤيده تأنيث الابرعة باعتبار الجماعة أي كل منهم أبرع الخلق وأعلاهم في الكمال، وعلى ما في النسخ لعل التثنية باعتبار اللفظ والتوصيف لرعاية المعنى (7). والتبعة لعله مبالغة في التابع، وكذلك الضرعة. وطريق مهيع - كمقعد -


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 203 و 204. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 214 والاية في سورة الشورى: 13. (3) ج 1 ص 51. (4) على وزن أحمد. (5) القاموس 1: 321. (6) أي على صيغة الجمع مجرورا كما في المصدر المطبوع ليشمل الحسنين والعسكري (عليهم السلام). (7) بحيث يعد الحسن والحسين (عليهما السلام) واحدا والعسكري (عليه السلام) ايضا واحدا هذا يحسب اللفظ، وأما التوصيف بصيغة التأنيث فلرعاية المعنى: لكن يرد عليه أنه يلزم على ذلك أن يؤتى بصيغة التثنية مجرورا كما يقتضيه المقام لا مرفوعا كما في المتن (*)

[46]

بين قوله: (داسة الاناجيل) أي يدوسونها، كناية عن محوها ونسخها. واللاي - كالسعي -، الابطاء والاحتباس والشدة والرجم بالتحريك القبر، قوله (جديلا) أي مخاصما مجادلا، وقال الجوهري: الصيد، بالتحريك مصدر الاصيد، وهو الذي يرفع رأسه، ومنه قيل للملك أصيد (1). 4 - قب: داود الرقي: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا سماعة بن مهران ائتني تلك الصحيفة، فأتاه بصحيفة بيضاء، فدفعها إلي وقال: اقرء هذه، قال: فقرأتها فإذا فيها سطران: السطر الاول (لا إله إلا الله محمد رسول الله) والسطر الثاني (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق [الله] السماوات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم) علي بن أبي طالب والحسن بن علي والحسين بن علي إلى قوله: والخلف الصالح منهم الحجة لله. ثم قال لي: يا داود أتدري أين كان ومتى كان مكتوبا ؟ قلت: يا ابن رسول الله الله أعلم ورسوله وأنتم، قال: قبل أن يخلق آدم بألفي عام (2). أبو القاسم الكوفي في الرد على أهل التبديل: إن حساد أمير المؤمنين (3) شكوا في مقال النبي (صلى الله عليه وآله) في فضائل علي (عليه السلام) فنزل (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك (4)) يعني في علي (فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك) يعني أهل الكتاب عما في كتبهم من ذكر وصي محمد، فإنكم تجدون ذلك في كتبهم مذكورا، ثم قال: (لقد جائك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين) يعني بالآيات ههنا الاوصياء المتقدمين والمتأخرين. الكافي محمد بن الفضل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ولاية علي مكتوبة في صحف جميع الانبياء ولن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) ووصية علي. صاحب شرح الاخبار قال أبو جعفر (عليه السلام) في قوله تعالي: (ووصى بها إبراهيم


(1) الصحاح ج 1: ص 496: وفيه: يرفع رأسه كبرا. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 219. (3) كذا في (ك)، وفي غيره من النسخ والمصدر: ان حساد على. (4) سورة يونس: 94 وما بعدها ذيلها.

[47]

بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون (1)) بولاية علي. وفي بعض الاصول: قال سلمان: والذي نفسي بيده لو أخبرتكم بفضل علي (عليه السلام) في التوراة لقالت طائفة منكم: إنه لمجنون، ولقالت طائفة اخرى: اللهم اغفر لقاتل سلمان. روضة الواعظين عن النيسابوري إن فاطمة بنت أسد حضرت ولادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما كان وقت الصبح قالت لابي طالب: رأيت الليلة عجبا - يعني حضور الملائكة وغيرها - فقال انتظري سبتا تأتين بمثله فولدت أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد ثلاثين سنة. كتاب مولد أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ابن بابويه أنه رقد أبو طالب في الحجر فرأى في منامه كأن بابا انفتح عليه من السماء فنزل منه نور فشمله، فانتبه لذلك وأتى راهب الجحفة فقص عليه، فأنشأ الراهب يقول: أبشر أبا طالب عن قليل * بالولد الحلاحل النبيل يال قريش فاسمعوا تأويلي * هذان نوران على سبيل كمثل موسى وأخيه السؤل فرجع أبو طالب إلى الكعبة وطاف حولها وأنشد: أطوف للاله حول البيت * أدعوك بالرغبة محيي الميت بأن تريني السبط قبل الموت * أغر نورا يا عظيم الصوت منصلتا يقتل أهل الجبت * وكل من دان بيوم السبت ثم عاد إلى الحجر فرقد فيه فرأى في منامه كأنه البس إكليلا من ياقوت وسربالا من عبقري، وكأن قائلا يقول: أبا طالب (2) قرت عيناك وظفرت يداك وحسنت رؤياك فأتي لك بالولد ومالك البلد وعظيم التلد على رغم الحسد، فانتبه فرحا فطاف حول الكعبة قائلا:


(1) سورة البقرة: 132. (2) في المصدر: يا أبا طالب.

[48]

أدعوك رب البيت والطواف * والولد المحبو بالعفاف تعينني بالمنن اللطاف * دعاء عبد بالذنوب وافي يا سيد السادات والاشراف ثم عاد إلى الحجر فرقد فرأى في منامه عبد مناف يقول: ما يثبتك عن ابنة أسد ؟ - في كلام له - فلما انتبه تزوج بها وطاف بالكعبة قائلا: قد صدقت رؤياك بالتعبير * ولست بالمرتاب في الامور أدعوك رب البيت والنذور * دعاء عبد مخلص فقير فأعطني يا خالق السرور * بالولد الحلاحل المذكور يكون للمبعوث كالوزير * يالهما يالهما من نور قد طلعا من هاشم البدور * في فلك عال على البحور فيطحن الارض على الكرور * طحن الرحى للحب بالتدوير إن قريشا بات بالتكبير * منهوكة بالغي والثبور ومالها من موئل مجير * من سيفه المنتقم المبير وصفوة الناموس في السفير * حسامه الخاطف للكفور إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن عباس في خبر أنه اتي براهت قرقيسيا (1) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما رآه قال: مرحبا ببحيرا الاصغر أين كتاب شمعون الصفا ؟ قال: وما يدريك يا أمير المؤمنين ؟ قال: إن عندنا علم جميع الاشياء وعلم جميع تفسير المعاني، فأخرج الكتاب وأمير المؤمنين واقف، فقال (عليه السلام): أمسك الكتاب معك، ثم قرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم قضى فيما قضى وسطر فيما كتب (2) أنه باعث في الاميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويدلهم على سبيل الله لا فظ ولا غليظ) وذكر من صفاته واختلاف امته بعده إلى أن قال: (ثم يظهر رجل من امته بشاطئ الفرات


(1) قرقيسياء - بالفتح ثم السكون وقاف اخرى وياء ساكنة وسين مكسورة وياء اخرى وألف ممدودة - بلد على الخابور عند مصبه، وهى على فرات، جانب منها على الخابور وجانب على الفرات، فوق رحبة مالك بن طوق. (2) أي في اللوح المحفوظ

[49]

يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقضي بالحق وذكر من سيرته، ثم قال: (ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإن نصرته عبادة، والقتل معه شهادة) فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسيا، الحمد لله الذي ذكر عبده في كتب الابرار، فقتل الرجل في صفين (1). بيان: الحلاحل بالضم: السيد الركين، والسؤل - بالهمز وبغير الهمز -: ما يسأله الانسان، ولعله إشارة إلى قوله تعالى بعد أن طلب موسى وزيرا من أهله (قد اوتيت سؤلك يا موسى (2) والبسط ولد الولد، وإنما عبر عنه بالسبط لانه سبط إبراهيم أو عبد المطلب ويحتمل أن يكون السبط بالفتح، يقال: رجل سبط الجسم أي حسن القد والاستواء، ويقال: رجل منصلت إذا كان ماضيا في الامور. والعبقري: الكامل من كل شئ وضرب من البسط. والتلد - بالفتح والضم والتحريك -: ما ولد عندك من مالك أو نتج، وخلق متلد كمعظم: قديم، والتلد محركة: من ولد بالعجم فحمل صغيرا فنبت بدار الاسلام ؟ وتلد كنصر وفرح أقام، وتطبيقه على أحد المعاني يحتاج إلى تكلف إما لفظا أو معنى ونهكه - كمنعه - غلبه. 5 - قب: أمالي أبي الفضل الشيباني وأعلام النبوة عن الماوردي والفتوح عن الاعصم في خبر طويل أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما نزل بليخ من جانب الفرات نزل إليه شمعون بن يوحنا وقرأ عليه كتابا من إملاء المسيح (عليه السلام) وذكر بعثة النبي وصفته ثم قال: فإذا توفاه الله اختلفت امته ثم اجتمعت لذلك ما شاء الله، ثم اختلفت على عهد ثالثهم فقتل قتلا، ثم يصير أمرهم إلى وصي نبيهم فيبغون عليه، وتسل السيوف من أغمادها، وذكر من سيرته وزهده ثم قال: فإن طاعته لله طاعة، ثم قال: ولقد عرفتك ونزلت إليك فسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) وسمع منه يقول: شكرا للمنعم شكرا - عشرا - ثم قال: الحمد لله الذي لم يخملني ذكرا ولم يجعلني عنده منسيا، فأصيب الراهب ليلة الهرير.


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 414 - 416. (2) سورة طه: 36.

[50]

والمبشرون به باب يطول ذكره، نحو سلمى وقس بن ساعدة تبع الملك وعبد المطلب وأبو طالب وأبو الحارث بن أسعد الحميري وهو القائل قبل البعثة بسبع مائة سنة: شهدت على أحمد أنه * رسول من الله باري النسم فلو مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم وكنت عذابا على المشرك‍ * ين أسقيهم كأس حتف وغم وله: حاله حالة هارون لموسى فافهماها * ذكره في كتب [الله] دراها من دراها امتا موسى وعيسى قد تلتها فاسألاها وذكر الخبر في الكتب السالفة لا يكون إلا للاولياء الاصفياء، ولا يعنى به الامور الدنياوية، فإذا قد صح لعلي الامور الدينية كلها، وذلك لا تصح إلا لنبي أو إمام وإذا لم يكن نبيا لابد أن يكون إماما (1). 6 - قب: الحارث الاعور وعمرو بن حريث وأبو أيوب عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه لما رجع من وقعة الخوارج نزل يمنا السواد فقال له راهب: لا ينزل ههنا إلا وصي نبي يقاتل في سبيل الله، فقال علي (عليه السلام): فأنا سيد الاوصياء وصي سيد الانبياء، قال فإذا أنت أصلع قريش وصي محمد خذ علي الاسلام، إني وجدت في الانجيل نعتك، وأنت تنزل مسجد براثا بيت مريم وأرض عيسى (عليه السلام) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فاجلس يا حباب قال: وهذه دلالة اخري، ثم قال: فانزل يا حباب من هذه الصومعة وابن هذا الدير مسجدا فبنى حباب الدير مسجدا ولحق أمير المؤمنين إلى الكوفة، فلم يزل به مقيما حتى قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) فعاد حباب إلى مسجده ببراثا. وفي رواية أن الراهب قال: قرأت أنه يصلي في هذا الموضع إيليا وصي البارقليطا محمد نبي الاميين الخاتم لمن سبقه من أنبياء الله ورسله - في كلام كثير - فمن أدركه فليتبع النور الذي جاء به، ألا وإنه يغرس في هذه الايام بهذه البقعة شجرة لا تفسد ثمرتها. وفي رواية زاذان: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ومن أين شربك ؟ قال: من دجلة، قال ؟ ولم


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 416.

[51]

لم تحفر عينا تشرب منها ؟ قال: قد حفرتها فخرجت مالحة، قال: فاحتفر الآن بئرا أخرى، فاحتفر فخرج ماؤها عذبا، فقال: يا حباب ليكن شربك من ههنا، ولا يزال هذا المسجد معمورا، فإذا خربوه وقطعوا نخله حلت بهم - أو قال: بالناس - داهية (1). 7 - جا: علي بن بلال، عن العباس بن الفضل، عن علي بن سعيد الرازي، عن محمد بن أبان، عن محمد بن تمام بن سابق، عن عامر بن سار، عن أبي الصباح، عن أبي همام عن كعب الخير قال: جاء عبد الله بن سلام إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل أن يسلم فقال: يا رسول الله ما اسم علي فيكم ؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): عندنا الصديق الاكبر، فقال عبد الله: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إنا لنجد في التوراة: محمد نبي الرحمة وعلي مقيم الحجة (2). 8 - فض، يل: عن سليم بن قيس قال: أقبلنا من صفين مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) فنزل العسكر قريبا من دير نصراني، فخرج علينا من الدير شيخ كبير جميل الوجه حسن الهيئة والسمت (3)، ومعه كتاب في يده، قال: فجعل يتصفح الناس حتى أتى عليا (عليه السلام) فسلم عليه بالخلافة ثم قال: إني رجل من نسل رجل من حواري عيسى ابن مريم وكان من أفضل حواريه الاثني عشر وأحبهم إليه وأبرهم عنده، وإليه أوصى عيسى بن مريم وأعطاه كتبه وعلمه وحكمته، فلم تزل أهل بيته متمسكين بملته ولم تبدل ولم تزد ولم تنقص (4)، وتلك الكتب عندي إملاء عيسى وخط الانبياء (5)، فيه كل شئ تفعله الناس ملك ملك وكم يملك (6) وكم يكون في زمان كل ملك منهم، ثم إن الله


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 423. (2) امالي المفيد: 62. (3) السمت: هيئة أهل الخير. (4) في الفضائل: فلم يزل أهل بيته على دينه متمسكين بحلبه فلم يكفروا، ولو لم يرتدوا ولم يغيروا تلك الكتب فملته لم تبدل ولم تزد ولم تنقص. (5) في الفضائل: وخط أبينا بيده. (6) في الفضائل: كم ملك وكم يملك منهم.

[52]

تعالى يبعث من العرب رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل من أرض تهامة من قرية يقال لها (مكة) نبي يقال له (أحمد) له اثنا عشر وصيا، وذكر مولده ومبعثه ومهاجرته ومن يقاتله ومن ينصره ومن يعاونه ومن يعاديه وكم يعيش، وما تلقى امته من بعده من الفرقة والاختلاف، وفيه تسمية كل إمام هدى وكل إمام ضلال إلى أن ينزل المسيح من السماء، وفي ذلك الكتاب أربعة عشر اسما من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله (عليه السلام) وأحبهم إليه، الله ولي من والاهم وعدو من عاداهم، فمن أطاعهم فقد أطاع الله ومن أطاع الله فقد اهتدى واعتصم، طاعتهم لله رضى ومعصيتهم لله معصية، مكتوبين بأسمائهم ونسبهم ونعوتهم وكم يعيش كل واحد منهم بعد واحد، وكم رجل يستسر بدينه ويكتمه من قومه ومن يظهره منهم، ومن يملك وينقاد له الناس حتى ينزل عيسى على آخرهم فيصلي عيسى خلفه في الصف، أولهم أفضلهم، وآخرهم له مثل اجورهم واجور من أطاعهم واهتدى بهداهم. أولهم أحمد رسول الله واسمه محمد بن عبد الله ويس وطه ونون والفاتح والخاتم والحاشر والعاقب والسابح والعابد، وهو نبي الله وخليل الله وحبيب الله وصفوته وخيرته، ويراه الله بعينه ويكلمه بلسانه، فيتلى بذكره إذا ذكر، وهو أكرم خلق الله على الله وأحبهم إلى الله لم يخلق الله ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا من عصر آدم إليه أحب إلى الله منه، يقعده الله يوم القيامة بين يدي عرشه، وليشفعه (1) في كل من يشفع فيه، باسمه جرى القلم في اللوح المحفوظ في ام الكتاب وبذكره. محمد صاحب اللواء يوم القيامة يوم الحشر الاكبر، وأخوه ووصيه وخليفته في امته وأحب خلق الله إليه بعده علي بن أبي طالب ابن عمه لابيه وامه وولي كل مؤمن ومؤمنة بعده، ثم أحد عشر رجلا من بعده من ولد محمد من ابنته فاطمة (عليها السلام) أول ولدهم مثل ابني موسى وهارون (2) شبر وشبير، وتسعة من ولدهم أصفهم واحدا بعد واحد، آخرهم الذي يؤم بعيسى بن مريم، وفيه تسمية انصارهم ومن يظهر منهم، ثم يملا الارض قسطا وعدلا، ويملكون ما بين المشرق إلى المغرب حتى يظهرهم الله على الاديان كلها،


(1) في المصدرين و (م) ويشفعه. (2) في الفضائل: سميا ابني هارون.

[53]

فلما بعث هذا النبي (صلى الله عليه وآله) أتاه أبي وآمن به صدقه وكان شيخا كبيرا، فلما أدركته الوفاة قال لي: إن خليفة محمد في هذا الكتاب بعينه (1) سيمر بك إذا مضى ثلاثة أئمة من أئمة الضلال والدعاة إلى النار. وهم عندي مسمون بأسمائهم وقبائلهم، وهم فلان وفلان وفلان، وكم يملك كل واحد منهم، فإذا جاء بعدهم الذي له الحق عليهم فاخرج إليه وبايعه وقاتل معه، فإن الجهاد معه مثل الجهاد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الموالي له كالموالي لله والمعادي له كالمعادي لله، يا أمير المؤمنين مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأنك خليفته في امته وشاهده على خلقه وحجته على عباده وخليفته في الارض، وأن الاسلام دين الله وأني أبرأ إلى الله من كل من خالف دين الاسلام، وأنه دين الله الذي اصطفاه وارتضاه لاوليائه، وأن دين الاسلام دين عيسى بن مريم ومن كان قبله من الانبياء والرسل الذين دان لهم من مضى من آبائه، وإني أتوالى وليك وأبرء من عدوك وأتوالى الائمة الاحد عشر من ولدك وأبرء من عدوهم وممن خالفهم وممن ظلمهم وجحد حقهم من الاولين والآخرين. وعند ذلك (2) ناوله يده وبايعه، فقال: ناولني كتابك، فناوله إياه، فقال لرجل من أصحابه: مع هذا الرجل (3) فانظر له ترجمان يفهم كلامه فينسخه بالعربية مفسرا فأتني به مكتوبا بالعربية، فلما أن أتوا به قال (عليه السلام) لولده الحسين: ايتني بذلك الكتاب الذي دفعته إليك، فأتى به، قال: اقرأه وانظر أنت يا فلان في هذا الكتاب فإنه خطي بيدي، أملاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي، فقرأه فما خالف حرف حرفا، ما فيه تأخير ولا تقديم كأنه أملاه رجل واحد على رجل واحد، فعند ذلك حمد الله علي (عليه السلام) وأثنى عليه وقال: الحمد لله الذي جعل ذكري عنده وعند أوليائه وعند رسوله ولم يجعلني من أولياء الشيطان وحزبه، قال: ففرح عند ذلك من حضر من شيعته من المؤمنين وساء من كان من المنافقين حتى ظهر في وجوههم وألوانهم (4).


(1) لعلها تصحيف (نعته). (2) في المصدرين و (م): فعند ذلك. (3) في المصدرين: قم مع هذا الرجل. (4) الروضة: 24 و 25. الفضائل: 149 - 152.

[54]

أقول: وجدته في أصل كتاب سليم (1) مع زيادات أوردتها في كتاب أحوال النبي (صلى الله عليه وآله). 9 - فض، يل: بالاسناد يرفعه إلى الحسن عن أبيه عن جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: بينا أنا ذات يوم جالس إذ دخل علينا رجل طويل كأنه النخلة، فلما قلع رجله عن الاخرى تفرقعا (2)، فعند ذلك قال (عليه السلام): أما هذا فليس من ولد آدم، فقالوا: يا رسول الله وهل يكون أحد من غير ولد آدم ؟ قال: نعم هذا أحدهم، فدنا الرجل فسلم على النبي فقال: من تكون ؟ قال: أنا الهام بن الهيم بن لا قيس بن إبليس، قال (صلى الله عليه وآله): بينك وبين إبليس أبوان ؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: وكم تعد من السنين ؟ قال: لما قتل قابيل هابيل كنت غلاما بين الغلمان أفهم الكلام وأدور الآجام (3) وآمر بقطيعة الارحام ! فقال (صلى الله عليه وآله): بئس السيرة التي تذكر إن بقيت عليها، فقال: كلا يا رسول الله إني لمؤمن تائب، قال: وعلى يد من تبت وجرى إيمانك ؟ قال: على يد نوح وعاتبته (4) على ما كان من دعائه على قومه قال: إني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. وصاحبت بعده هودا (عليه السلام) فكنت اصلي بصلاته وأقرأ الصحف التي علمنيها مما انزل على جده إدريس، فكنت معه إلى أن بعث الله الريح العقيم على قومه فنجاه و نجاني معه، وصحبت صالحا من بعده فلم أزل معه إلى أن بعث الله على قومه الراجفة فنجاه ونجاني معه، ولقيت من بعده أباك إبراهيم فصحبته وسألته أن يعلمني من الصحف التي انزلت عليه، فعلمني وكنت اصلي بصلاته، فلما كاده قومه وألقوه في النار جعلها الله عليه بردا وسلاما، فكنت له مونسا حتى توفي، فصحبت بعده ولديه إسماعيل وإسحاق من بعده ويعقوب، ولقد كنت مع أخيك يوسف في الجب مونسا وجليسا حتى أخرجه الله وولاه مصر ورد عليه أبواه، ولقيت أخاك موسى وسألته أن يعلمني من التوارة التي


(1) ص 82 - 85. (2) فرقع عدا عدوا شديدا. وفي الروضة: تفرقعت. (3) الاجمة: الشجر الكثير الملتف. مأوى الاسد. والجم: والحصن. (4) في الروضة: ولقد عاتبته.

[55]

انزلت عليه فعلمني، فلما توفي صحبت وصيه يوشع، فلم أزل معه حتى توفي، ولم أزل من نبي إلى نبي إلى أخيك داود، وأعنته على قتل الطاغية جالوت، وسألته أن يعلمني من الزبور الذي أنزله الله إليه فعلمت منه، وصحبت بعده سليمان، وصحبت بعده وصيه آصف بن برخيا بن سمعيا، ولقد لقيت نبيا بعد نبي، فكل يبشرني ويسألني أن أقرأ عليك السلام حتى صحبت عيسى، وأنا أقرؤك يا رسول الله عمن لقيت من الانبياء السلام ومن عيسى خاصة أكثر سلام الله وأتمه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): على جميع أنبياء الله ورسله وعلى أخي عيسى مني السلام ورحمة الله وبركاته ما دامت السماوات والارض، وعليك ياهام السلام، ولقد حفظت الوصية و وأديت الامانة فاسأل حاجتك، قال: يا رسول الله حاجتي أن تأمر امتك أن لا يخالفوا أمر الوصي، فإني رأيت الامم الماضية إنما هلكت بتركها أمر الوصي: قال النبي (صلى الله عليه وآله) وهل تعرف وصيي يا هام ؟ قال: إذا نظرت إليه عرفته بصفته واسمه التي قرأته في الكتب قال: أنظر هل تراه ممن حضر ؟ فالتفت يمينا وشمالا فقال: ليس هو فيهم يا رسول الله، فقال: يا هام من كان وصي آدم قال: شيث، قال: فمن وصي شيث ؟ قال: أنوش، قال: فمن وصي أنوش ؟ قال: قينان، قال: فوصي قينان ؟ قال: مهلائيل، قال: فوصي مهلائيل قال: برد، قال: فوصي برد ؟ قال: النبي المرسل إدريس، قال: فمن وصي إدريس ؟ قال: متوشلخ، قال: فمن وصي متوشلخ ؟ قال: لمك، قال: فمن وصي لمك ؟ قال: أطول الانبياء عمرا وأكثرهم لربه شكرا وأعظمهم أجرا ذاك أبوك نوح، قال: فمن وصي نوح ؟ قال: سام، قال: فمن وصي سام ؟ قال: ارفحشذ (1)، قال: فمن وصي أرفحشذ (2) ؟ قال: عابر، قال: فمن وصي عابر ؟ قال ؟ شالخ ؟ قال: فمن وصي شالخ ؟ قال: قالع، قال: فمن وصي قالع ؟ قال: اشروغ، قال: فمن وصي اشروغ ؟ قال: روغا، قال: فمن وصي روغا ؟ قال: ناخور، قال: فمن وصي ناخور ؟ قال: تارخ، قال: فمن وصي تارخ ؟ قال: لم يكن له وصي بل أخرج الله من صلبه إبراهيم خليل الله، قال: صدقت يا هام، فمن وصي إبراهيم


(1 و 2) في الروضة و (م): أرفخشد.

[56]

قال: إسماعيل، قال: فمن وصيه ؟ قال: نبت، قال: فمن وصي نبت ؟ قال: حمل، قال: فمن وصى حمل قال: قيدار قال: فمن وصي قيدار ؟ قال: لم يكن له وصي حتى خرج من إسحاق يعقوب، قال: صدقت يا هام لقد صدقت الانبياء (1) والاوصياء فمن وصي يعقوب ؟ قال: يوسف، قال: فمن وصي يوسف قال: موسى، قال: فمن وصي موسى ؟ قال: يوشع بن نون قال: فمن وصي يوشع، قال: داود، قال: فمن وصي داود ؟ قال: سليمان، قال: فمن وصي سليمان ؟ قال: آصف بن برخيا، قال، ووصي عيسى شمعون بن الصفا. قال: هل وجدت صفة وصيي وذكره في الكتب ؟ قال: نعم والذي بعثك بالحق نبيا إن اسمك في التوراة (ميد ميد) وإسم وصيك (إليا) وإسمك في الانجيل (حمياطا) واسم وصيك فيها (هيدار) واسمك في الزبور (ماح ماح) محي بك كل كفر وشرك، واسم وصيك (قاروطيا) قال: فما معنى اسم وصيي في التوارة إليا ؟ قال: إنه الولي من بعدك قال: فما معنى اسمه في الانجيل هيدار ؟ قال: الصديق الاكبر والفاروق الاعظم، قال فما معنى اسمه في الزبور قاروطيا ؟ قال، حبيب ربه، قال: يا هام إذا رأيته تعرفه ؟ قال نعم يا رسول الله فهو مدور الهامة، معتدل القامة، بعيد من الدمامة، عريض الصدر ضرغامة (2) كبير العينين، آنف الفخذين، أخمص الساقين، عظيم البطن سوي المنكبين. قال: يا سلمان ادع لنا عليا، فجاء حتى دخل المسجد، فالتفت إليه الهام وقال: هاهو يارسول الله بأبي أنت وامي، هذا والله وصيك فأوص امتك أن لا يخالفوه فإنه هلك الامم بمخالفة الاوصياء، قال: قد فعلنا ذلك يا هام، فهل من حاجة فإني احب قضاءها لك ؟ قال: نعم يا رسول الله احب أن تعلمني من هذا القرآن الذي انزل عليك تشرح لي سنتك وشرائعك لاصلي بصلاتك، قال: يا أبا الحسن ضمه إليك وعلمه، قال علي (عليه السلام): فعلمته فاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد وآية الكرسي وآيات من آل عمران والانعام والاعراف والانفال وثلاثين سورة من المفصل، ثم إنه غاب فلم


(1) في الروضة و (م): لقد سبقت الانبياء. (2) الضرغام - بكسر الضاد - الشجاع القوى.

[57]

ير إلا يوم صفين، فلما كان ليلة الهرير نادى: يا أمير المؤمنين اكشف عن رأسك فإني أجده في الكتاب أصلعا، قال: أنا ذلك، ثم كشف عن رأسه وقال: أيها الهاتف اظهر لي رحمك الله، قال: فظهر له فإذا هو الهام بن الهبم، قال: من تكون ؟ قال: أنا الذي من علي بك ربي وعلمتني كتاب الله وآمنت بك وبمحمد (صلى الله عليه وآله)، فعند ذلك سلم عليه وجعل يحادثه ويسأله، ثم قاتل إلى الصبح ثم غاب، قال الاصبغ بن نباتة: فسألت أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد ذلك عنه قال: قتل الهام بن الهيم رحمة الله عليه (1). بيان: الدمامة: قبح الخلقة وحقارتها. والآنف: القريب. 10 فر: سعيد بن الحسن بن مالك معنعنا عن ابن عباس في قوله تعالى: (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين (2)) قال: قضى بخلافة يوشع بن نون من بعده ثم قال له: لم أدع (3) نبيا من غير وصي، وإني باعث نبينا عربيا وجاعل وصيه عليا، فذلك قوله: (وما كنت بجانب الغربي) (4). فر: علي بن أحمد بن على بن حاتم معنعنا عن ابن عباس مثله، وزاد فيه في الوصاية: وحدثه بما كان وما هو كائن، فقال ابن عباس، وقد حدث نبيه بما هو كائن و حدثه باختلاف هذه الامة من بعده، فمن زعم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مات بغير وصية فقد كذب الله وجهل نبيه (5). 11 يف: ذكر شيخ ؟ المحدثين ببغداد في تقديمه على تاريخ الخطيب عن محمد بن حماد الطهراني قال: خيرني هشام بن عبد الملك من أرض الحجاز إلى أرض الشام فاخترت


(1) الروضة: 41 و 42، ولم نجده في الفضائل المطبوع. وقد أشرنا سابقا أنه توجد اختلافات كثيرة جزئية في الروايات المنقولة عن هذين المصدرين بينهما وبين الكتاب، لا تخلو الاشارة إلى جميعها عن التكلف وربما توجب الاضطراب، ولذا نشير إلى بعض مهماتها فقط. (2) سورة القصص: 44. (3) في المصدر: انى لم أدع. (4 و 5) تفيسر فرات: 116.

[58]

البلقاء (1) فوجدت فيها جبلا أسود مكتوبا عليه بالاندر ما هو من سلب آل عمران (2) فسألت عمن يقرؤه، فجاؤوا بشيخ قد كبرت سنه، قال: ما أعجب ما عليه بالعبراني ! مكتوب (باسمك اللهم جاء الحق من ربك بلسان عربي لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله وكتب موسى بن عمران بيده). (3) أقول: قال ابن أبي الحديد: قال نصر بن مزاحم: روى حبة أن عليا (عليه السلام) لما نزل إلى الرقة (4) نزل بموضع يقال له البليخ على جانب الفرات، فنزل راهب هناك من صومعته فقال لعلي (عليه السلام): إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا كتبه أصحاب عيسى بن مريم، أعرضه عليك ؟ قال: نعم، فقرأ الراهب الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم الذي قضى فيما قضى وسطر فيما كتب أنه باعث في الاميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويدلهم على سبيل الله، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الاسواق (5)، ولا يجزي بالسيئة السيئة بل يعفو ويصفح، امته الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشر وفي كل صعود وهبوط، تذل ألسنتهم بالتكبير والتهليل والتسبيح، وينصره الله على من ناواه، فإذا توفاه الله، ثم اختلف (6) امته من بعده ثم اجتمعت فلبثت ما شاء الله، ثم اختلفت، فيمر رجل من امته بشاطئ هذا الفرات، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقضي بالحق ولا يركس الحكم (7)، الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عاصفة به الريح (8) والموت أهون عنده (9) من شرب الماء على الظمأ


(1) البلقاء: كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادى القرى، قصبتها عمان، وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة. (مراصد الاطلاع 1: 219). (2) كذا في النسخ، ولم نفهم المراد (3) لم نجده في المصدر المطبوع. (4) الرقة: مدينة مشهورة على الفرات من جانبها الشرقي. والرقة السوداء: قرية كبيرة ذات بساتين كثيرة شربها من البليخ (مراصد الاطلاع 2: 226). (5) صخب: صات شديدا. (6) في المصدر: فإذا توفاه الله اختلفت ا ه‍. (7) ركس الشى: قلب أوله على آخره. (8) في المصدر: عصفت به الريح. (9) في المصدر: عليه. (*)

[59]

يخاف الله في السر وينصح له في العلانية، لا يخاف في الله لومة لائم، فمن أدرك ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضواني والجنة، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإن القتل معه شهادة. ثم قال: أنا مصاحبك فلا أفارقك حتى يصيبني ما أصابك فبكى (عليه السلام) ثم قال: الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا، الحمد لله الذي ذكرني عنده في كتب الابرار. فمضى الراهب معه، فكان فيما ذكروا يتغدى مع أمير المؤمنين ويتعشى حتى اصيب يوم صفين، فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم قال (عليه السلام): اطلبوه، فلما وجدوه صلى عليه ودفنه وقال: هذا منا أهل البيت واستغفر له مرارا، روى هذا الخبر نصر بن مزاحم في كتاب صفين عن عمر بن سعد عن مسلم الاعور عن حبة العرني، ورواه أيضا [عن] إبراهيم بن ديزيل الهمداني بهذا الاسناد عن حبة أيضا في كتاب صفين (1). [12 - كنز الكراجكى عن الشريف طاهر بن موسى الحسيني، عن عبد الوهاب بن أحمد، عن أحمد بن محمد بن زياد، عن الطهراني أبي الحسن قال: وحدثني محمد بن عبيد، عن الحسين بن أبي بكر، عن أبي الفضل، عن أبي علي بن الحسن التمار، عن أبي سعيد، عن الطهراني، عن عبد الرزاق، عن معمر (2) قال: أشخصني (3) هشام بن عبد الملك عن أرض الحجاز إلى الشام زائرا له، فسرت فلما أتيت أرض البلقاء رأيت جبلا أسود وعليه مكتوب أحرفا لم أعلم ما هي، فعجبت من ذلك، ثم دخلت عمان قصبة البلقاء فسألت عن رجل يقرأ ما على القبور والجبال، فأرشد إلي شيخ كبير (4) فعرفته ما رأيت، فقال: أطلب شيئا أركبه لاخرج معك، فحملته معي على راحلتي وخرجنا إلى الجبل ومعي محبرة (5) وبياض، فلما قرأ قال لي: ما أعجب ما عليه بالعبرانية ! فنقلته بالعربية فإذا هو: باسمك اللهم جاء الحق من


(1) شرح النهج 1: 366 و 367. (2) في المصدر بعد ذلك: عن الزهري. (3) أي أحضرني. (4) في المصدر: فارشدت إلى شيخ كبير. (5) المحبرة: الدواة:

[60]

ربك بلسان عربي مبين، لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله، وكتب موسى بن عمران بيده] (1). 13 - كا: علي بن محمد، عن عبد الله بن إسحاق، عن الحسن بن علي بن سليمان عن محمد بن عمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو جالس في المسجد بالكوفة - بقوم وجدوهم يأكلون بالنهار في شهر رمضان، فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام): أكلتم وأنتم مفطرون ؟ قالوا: نعم، قال: أيهود أنتم ؟ قالوا: لا، قال: فنصارى ؟ قالوا: لا قال: فعلى شئ (2) من هذه الاديان المخالفين للاسلام ؟ قالوا: بل مسلمون، قال: فسفر أنتم ؟ قالوا: لا، قال: فيكم علة استوجبتم الافطار ولا نشعر بها (3) فإنكم أبصر بأنفسكم منا ؟ لان الله عزوجل يقول: (بل الانسان على نفسه بصيرة (4)) قالوا: بل أصبحنا ما بنا من علة، قال: فضحك أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال: تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ؟ قالوا: لا نعرفه بذلك (5) إنما هو أعرابي دعا إلى نفسه: فقال: إن أقررتم وإلا قتلتكم (6)، قالوا: وإن فعلت، فوكل بهم شرطة الخميس وخرج بهم إلى الظهر ظهر الكوفة، وأمر أن يحفر حفرتين وحفر إحداهما إلى جنب الاخرى، ثم خرق فيما بينهما كوة ضخمة شبه الخوخة (7) فقال لهم: إني واضعكم في أحد (8) هذين القليبين واوقد في الآخر (9) النار فأقتلكم بالدخان، قالوا: وإن فعلت فإنما تقضي هذه الحياة الدنيا، فوضعهم في أحد الجبين (10) وضعا رفيقا، ثم أمر بالنار فاوقدت في


(1) كنز الكراجكى: 153 و 154. (2) في المصدر: فعلى أي شئ. (3) في المصدر: لا نشعر بها. (4) سورة القيامة: 14. (5) في المصدر: قالوا: نشهد أن لا اله الا الله ولا نعرف محمدا، قال: فانه رسول الله قالوا: لا نعرفه بذلك ا ه‍. (6) في المصدر: والا لاقتلنكم. (7) الكوة: الخرق في الحائط. والخوخة: كوة تؤدى الضوء إلى البيت. (8) في المصدر: في احدى. (9) في المصدر: في الاخرى. (10) في المصدر: في احدى الجبين.

[61]

الجب الآخر، ثم جعل يناديهم مرة بعد مرة: ما تقولون ؟ فيجيبون: فاقض (1) ما أنت قاض، حتى ماتوا. قال: ثم انصرف فسار بفعله الركبان (2) وتحدث به الناس، فبينما هو ذات يوم في المسجد إذ قدم عليه يهودي من أهل يثرب، قد أقر له من في يثرب من اليهود أنه أعلمهم وكذلك كانت آباؤه من قبل، قال: وقدم على أمير المؤمنين (عليه السلام) في عدة من أهل بيته، فلما انتهوا إلى المسجد الاعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم، ثم وقفوا على باب المسجد وأرسلوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): إنا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز ولنا إليك حاجة فهل تخرج إلينا أم ندخل إليك ؟ قال: فخرج إليهم وهو يقول: سيدخلون ويستأنفون (3) باليمين، فما حاجتكم ؟ (4) فقال له عظيمهم: يا ابن أبي طالب ما هذه البدعة التي أحدثت في دين محمد ؟ فقال له: وأية بدعة ؟ فقال له اليهودي: زعم قوم من أهل الحجاز أنك عمدت إلى قوم شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن محمدا رسوله فقتلتهم بالدخان، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): فنشدتك بالتسع الآيات التي انزلت على موسى (عليه السلام) بطور سيناء وبحق الكنائس الخمس القدس وبحق السمت (5) الديان هل تعلم أن يوشع بن نون أتي بقوم بعد وفاة موسى شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن موسى رسول الله فقتلهم بمثل هذه القتلة ؟ فقال له اليهودي: نعم أشهد أنك ناموس موسى (6)، قال، ثم أخرج من قبائه كتابا فدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ففضه ونظر فيه وبكى، فقال له اليهودي: ما يبكيك يا ابن أبي طالب ؟ إنما نظرت في هذا الكتاب وهو كتاب سرياني وأنت رجل عربي فهل تدري ما هو ؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): نعم هذا اسمي مثبت، فقال له اليهودي


(1) في المصدر: اقض. (2) أي حمل الركبان والقوافل هذا الخبر إلى اطراف الارض. (3) يتسابقون خ ل. أي يبتدرن بأيمانهم البيعة أو يستأنفون الاسلام لليمين التى اقسم بها عليهم والاول أظهر. (4) أي قال: فما حاجتكم ؟ (5) قد سبق معناه ولا يناسب المقام، والظاهر أنه كان في لغتهم بمعنى الصمد. (6) أي صاحب سره المطلع على باطن أمره وعلومه وأسراره.

[62]

فأرني اسمك في هذا الكتاب وأخبرني ما اسمك بالسريانية، قال: فأراه أمير المؤمنين اسمه في الصحيفة وقال: اسمى إليا، فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أنك وصي محمد وأشهد أنك أولى الناس بالناس بعد محمد (صلى الله عليه وآله) (1)، و بايعوا أمير المؤمنين (عليه السلام) ودخل المسجد فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا، الحمد لله الذي أثبتني عنده في صحيفة الابرار (2). (59) (باب) * (طهارته وعصمته (صلى الله عليه وآله) * 1 - قب: نزلت فيه بالاجماع (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا (3)). الفردوس قال علي (عليه السلام): قال النبي (صلى الله عليه وآله): إنا [أول] أهل بيت قد أذهب الله عنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن. وقال النبي (صلى الله عليه وآله) في قوله تعالى: (واجنبني وبني أن نعبد الاصنام (4)): فانتهت الدعوة إلي وإلى علي. وفي خبر (أنا دعوة إبراهيم) وإنما عنى بذلك الطاهرين لقوله: نقلت من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات لم يمسسني سفاح الجاهلية (5)، وأهل الجاهلية كانوا يسافحون وأنسابهم غير صحيحة وامورهم مشهورة عند أهل المعرفة. يزيد بن هارون، عن جرير بن عثمان، عن عوف بن مالك قال: جاء رجل إلى


(1) في المصدر: من بعد محمد (صلى الله عليه وآله). (2) فروع الكافي (الجزء الرابع من الكافي): 181 - 183. (3) سورة الاحزاب: 33. (4) سورة إبراهيم: 35. (5) السفاح: الزنى.

[63]

عمر بن الخطاب فقال له: إن على نذرا أن اعتق نسمة (1) من ولد إسماعيل، فقال: والله ما أصبحت أثق إلا ما كان من حسن وحسين وبني عبد المطلب (2)، فإنهم من شجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسمعته يقول: هم بنو أبي. واجتمع أهل البيت بأدلة قاطعة وبراهين ساطعة بأنه معصوم واجتمع الناس أنه لم يشرك قط، وأنه بايع النبي (صلى الله عليه وآله) في صغره، وترك أبويه. تاريخ الخطيب أنه قال جابر: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاثة لم يكفروا بالوحي طرفة عين: مؤمن آل يس وعلي بن أبي طالب وآسية امرأة فرعون. تفسير وكيع حدثنا سفيان بن مرة الهمداني عن عبد خير قال: سألت علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته (3) قال: والله ما عمل بهذا غير أهل بيت رسول الله، نحن ذكرنا الله فلا ننساه، ونحن شكرناه فلا نكفره، ونحن أطعناه فلا نعصيه، فلما نزلت هذه الآية قالت الصحابة: لا نطيق ذلك، فأنزل الله (فاتقوا الله ما استطعتم (4)) قال وكيع: يعني ما أطقتم ثم قال: (واسمعوا) ما تؤمرون به (وأطيعوا) يعني أطيعوا الله ورسوله وأهل بيته فيما يأمرونكم به. ووجدنا العامة إذا ذكروا عليا في كتبهم أو أجروا ذكره على ألسنتهم قالوا: (كرم الله وجهه) يعنون بذلك عن عبادة الاصنام. وروي أنه اعترف عنده رجل محصن أنه قد زنى مرة بعد مرة، وهو يتجاهل حتى اعترف الرابعة، فأمر بحبسه، ثم نادى في الناس، ثم أخرجه بالغلس (5)، ثم حفر له حفيرة ووضعه فيها، ثم نادى: أيها الناس إن هذه حقوق الله لا يطلبها من كان عليه مثله، فانصرفوا ما خلا علي بن أبي طالب وابنيه ! فرجمه ثم صلى عليه. وفي التهذيب:


(1) النسمة: المملوك ذكرا كان أو انثى. (2) في المصدر و (م): وعبد المطلب. (3) سورة آل عمران: 102. (4) سورة التغابن: 16. (5) الغلس: ظلمة آخر الليل.

[64]

إن محمد بن الحنفية كان ممن رجع (1). وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) كان ممن وصفه الله تعالى في قوله: (واجنبني وبني أن نعبد الاصنام (2)) ثم قال: (ومن ذريتنا امة مسلمة لك (3)) فنظرنا في أمر الظالم فإذا الامة قد فسروه أنه عابد الاصنام وأن من عبدها فقد لزمه الذل، وقد نفى الله أن يكون الظالم خليفة بقوله: (لا ينال عهدي الظالمين (4)) ثم إنه لم يشرب الخمر قط ولم يأكل ما ذبح على النصب وغير ذلك من الفسوق، وقريش ملوثون بها و كذلك يقول القصاص: أبو فلان فلان !، والطاهر علي. تفسير القطان عن عمرو بن حمران، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن البصري قال: اجتمع عثمان بن مظعون وأبو طلحة وأبو عبيدة ومعاذ بن جبل وسهيل بن بيضا وأبو دجانة في منزل سعد بن أبي وقاص فأكلوا شيئا، ثم قدم إليهم شيئا من الفضيخ (5)، فقام علي وخرج من بينهم، فقال عثمان في ذلك، فقال علي: لعن اله الخمر والله لا أشرب شيئا يذهب بعقلي ويضحك بي من رآني وازوج كريمتي من لا اريد ! وخرج من بينهم فأتى المسجد، وهبط جبرئيل بهذه الآية (يا أيها الذين آمنوا) يعني هؤلاء الذين اجتمعوا في منزل سعد (إنما الخمر والميسر (6)) الآية، فقال علي: تبا لها، والله يا رسول الله لقد كان بصري فيها نافذا منذ كنت صغيرا، قال الحسن: والله الذي لا إله إلا هو ما شربها قبل تحريمها ولا ساعة قط. ثم إنه (عليه السلام) لم يأت بفاحشة قط، ونزلت فيه (قد أفلح المؤمنون (7)) الآيات. في التاريخ من ثلاثة طرق عن عمار بن ياسر وذكره جماعة بطرق كثيرة عن بريدة


(1) راجع التهذيب 2: 391. (2) سورة ابراهيم: 35. (3) سورة البقرة: 128. (4) سورة البقرة: 124. (5) الفضيخ: عصير العنب. شراب يتخذ من التمر. (6) سورة المائدة: 90. (7) سورة المؤمنون: 1.

[65]

الاسلمي في حديثه أنه قال النبي (صلى الله عليه وآله): قال لي جبرئيل: يا محمد إن حفظة علي بن أبي طالب تفتخر على الملائكة أنها لم تكتب على علي خطيئة منذ صحبته (1). 2 فس: أبي، عن النضر، عن محمد بن قيس، عن أبي سيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما واضعا يده على كتف العباس، فاستقبله أمير المؤمنين (عليه السلام) فعانقه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقبل بين عينيه، ثم سلم العباس على علي فرد عليه ردا خفيفا، فغضب العباس فقال: يا رسول الله لا يدع علي زهوه (2)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عباس لا تقل ذلك في علي فإني لقيت جبرئيل آنفا فقال لي: لقيني الملكان الموكلان بعلي الساعة فقالا: ما كتبنا عليه ذنبا منذ يوم ولد إلى هذا اليوم (3). 3 ع: عبد الواحد بن محمد بن عبد الوهاب، عن أحمد بن الفضل، عن منصور بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله، عن الحسن بن مهزيار، عن أحمد بن إبراهيم العوفي، عن أحمد بن الحكم البراجمي، عن شريك بن عبد الله، عن أبي وقاص العامري، عن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه قال. سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: إن حافظي علي بن أبي طالب ليفتخران على جميع الحفظة، لكينونتهما مع علي، وذلك انهما لم يصعدا إلى الله عزوجل بشئ منه يسخط الله تبارك وتعالى (4). يف: ابن المغازلي عن عدة طرق بأسانيدها عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله (5). [4 - كنز الكراجكى: عن اسيد بن إبراهيم السلمي، عن عمر بن علي العتكي، عن سعيد بن محمد الحضرمي، عن الحسن بن محمد بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن جده، عن الحسن بن علي، عن امه فاطمة، عن أبيها صلوات الله عليهم قال: أخبرني جبرئيل عن كاتبي علي أنهما لم يكتبا على علي ذنبا مذ صحباه (6).]


(1) مناقب آل ابى طالب 1: 360 - 362. (2) الزهو: الكبر. (3) تفسير القمى: 341. (4) علل الشرائع: 14. (5) الطرائف 20. (6) كنز الكراجكى: 162، وقد وقع الخلط في سند الرواية والموجود في المصدر روايتان=

[66]

5 ل: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن أحمد بن الفضل، عن منصور بن عبد الله الاصبهاني: عن علي بن عبد الله، عن محمد بن هارون بن حميد، عن محمد بن المغيرة الشهرزوري عن يحيى بن الحسين المدائني، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاثة لم يكفروا بالوحي طرفة عين: مؤمن آل ياسين وعلي بن أبي طالب وآسية امرأة فرعون (1). - 6 - م: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن النطفة تثبت في الرحم (2) أربعين يوما، نطفة، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم مضغة أربعين يوما، ثم بعده عظما (3)، ثم يكسى لحما، ثم يلبس الله فوقه جلدا، ثم ينبت عليه شعرا، ثم يبعث الله عزوجل إليه ملك الارحام ويقال له: اكتب أجله وعمله ورزقه وشقيا يكون أو سعيدا، فيقول الملك: يا رب أنى لي بعلم ذلك ؟ فقال (4): استمل ذلك من قراء اللوح المحفوظ، فيستمليه منهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وإن من كتب أجله وعمله ورزقه وسعادة خاتمته علي بن أبي طالب (5) كتبوا [كتب] من عمله أنه لا يعمل ذنبا أبدا إلى أن يموت، قال: وذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم شكاه بريدة (6)، وذاك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث جيشا ذات يوم لغزاة أمر عليهم عليا صلوات الله عليه، وما بعث جيشا قط فيهم علي إلا جعله أميرهم، فلما


= احداهما ما نقله المصنف عن العلل بعينه، وسندها هكذا: السلمى، عن العتكى، عن سعيد بن محمد الحضرمي، عن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن، عن احمد بن ابراهيم العوفي، عن البراجمى، عن شريك بن عبد الله، عن أبى الوفاء (عن ابى وقاص ظ) عن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه عمار. والاخرى ما أوردها في المتن، وسندها هكذا: اسد بن ابراهيم السلمى. عن عمر بن على العتكى، عن أحمد بن محمد بن صفوة، عن الحسن بن على بن محمد العلوى، عن النوفلي، عن عمه عن أبيه عن جده، عن الحسن بن على، عن فاطمة، عن أبيها صلوات الله عليهم. (1) الخصال 1: 82. (2) في المصدر: في قرار الرحم. (3) في المصدر: ثم تجعل بعده عظما. (4) في المصدر: فيقال له. (5) في المصدر: على حب على بن أبى طالب. (6) في المصدر: يوم شكاة بريدة عليا.

[67]

غنموا رغب علي في أن يشتري من جملة الغنائم جارية فجعل (1) ثمنها في جملة الغنائم، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة وبريدة الاسلمي وزايداه، فلما نظر إليهما يكايدانه نظر إليها (2) إلى أن بلغت قيمتها قيمة عدل في يومها، فأخذها بذلك فلما رجعا (3) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تواطئا على أن يقول ذلك بريدة لرسول الله (صلى الله عليه وآله): فوقف بريده قدام رسول الله (4) فقال: يا رسول الله ألم تر إلى ابن أبي طالب (5) أخذ جارية من المغنم دون المسلمين ؟ فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم جاء عن يمينه فقالها فأعرض عنه رسول الله فجاء عن يساره فقالها فأعرض عنه رسول الله، وجاء من خلفه فقالها فأعرض عنه، ثم عاد إلى بين يديه فقالها فغضب رسول الله غضبا لم ير قبله ولا بعده غضب مثله، وتغير لونه وانتفخت أوداجه وارتعدت فرائصه وقال: يا بريدة مالك آذيت رسول الله منذ اليوم ؟ إني سمعت الله (6) عزوجل يقول: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبيبا (7)) قال بريدة: يا رسول الله ما علمتني (8) قصدتك بأذي، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أو تظن يا بريدة أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي ؟ أما علمت أن عليا مني وأنا منه وأن من آذى عليا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم ؟ يا بريدة أنت أعلم أم الله ؟ أنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ ؟ أنت أعلم أم ملك الارحام قال بريدة ؟ بل الله أعلم وقراء اللوح المحفوظ أعلم وملك الارحام أعلم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)


(1) في المصدر: فيجعل. (2) في المصدر: نظر اليهما. (3) في المصدر: فلما رجعوا. (4) في المصدر: أمام رسول الله. (5) في المصدر: أن ابن ابى طالب. (6) في المصدر: أما سمعت الله. (7) سورة الاحزاب: 57 و 58. (8) ما علمت أننى.

[68]

فأنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب ؟ قال: بل حفظة علي بن أبي طالب، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فكيف تخطئه وتلومه وتوبخه وتشنع عليه في فعله وهذا جبرئيل أخبرني عن حفظة علي أنهم ما كتبوا عليه قط خطيئة منذ ولد، وهذا ملك الارحام حدثني أنهم كتبوا قبل أن يولد حين استحكم في بطن امه أنه لا يكون منه خطيئة أبدا، وهؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة اسري بي أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ (علي المعصوم من كل خطأ وزلة) فكيف تخطئه أنت يا بريدة وقد صوبه رب العالمين والملائكة المقربون ؟ يا بريدة لا تعرض لعلي بخلاف الحسن الجميل فإنه أمير المؤمنين وسيد الوصيين وسيد الصالحين وفارس المسلمين وقائد الغر المحجلين وقسيم الجنة والنار يقول (1): هذا لي وهذا لك. ثم قال: يا بريدة أترى لعلي (2) من الحق عليكم معاشر المسلمين ألا تكايدوه ولا تعاندوه ولا تزايدوه ؟ هيهات إن قدر علي عند الله أعظم من قدره عندكم، أولا اخبركم قالوا بلى يا رسول الله، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فإن الله يبعث يوم القيامة أقواما يمتلئ من جهة السيئات موازينهم فيقال لهم: هذه السيئات فأين الحسنات ؟ وإلا فقد عصيتم ؟ فيقولون: يا ربنا ما نعرف لنا حسنات، فإذا النداء من قبل الله عزوجل (لئن لم تعرفوا لانفسكم عبادي حسنات فإني أعرفها لكم واوفرها عليكم) ثم يأتي برقعة صغيرة يطرحها (3) في كفة حسناتهم فترجح بسيئاتهم بأكثر مما بين السماء إلى الارض (4)، فيقال لاحدهم: خذ بيد أبيك وامك وإخوانك وأخواتك وخاصتك وقراباتك وأخدامك ومعارفيك (5) فأدخلهم الجنة، فيقول أهل المحشر: يا رب (6) أما الذنوب فقد عرفناها فماذا كانت حسناتهم ؟ فيقول الله عزوجل: يا عبادي مشى أحدهم ببقية دين لاخيه إلى


(1) في المصدر: يقول يوم القيامة للنار. (2) في المصدر: أترى ليس لعلى اه‍. (3) في المصدر: ثم تأتى الريح برقعة صغيرة تطرحها اه‍. (4) في المصدر: والارض. (5) في المصدر: وأخدانك ومعارفك. والخدن: الحبيب والصاحب. (6) في المصدر: يا ربنا.

[69]

أخيه (1) فقال: خذها فإني احبك بحبك علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له الآخر: قد تركتها لك بحبك لعلي ولك من مالي ما شئت، فشكر الله تعالى ذلك لهما فحط به خطاياهما وجعل ذلك في حشو صحيفتهما وموازينهما وأوجب لهما ولوالديهما الجنة (2). ثم قال: يا بريدة إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من حصى الخذف (3) الذي يرمى عند الجمرات، فإياك أن تكون منهم، فذلك قوله تبارك وتعالى: (اعبدوا ربكم الذي خلقكم (4)) اعبدوه بتعظيم محمد وعلي بن أبي طالب الذي خلقكم نسما وسواكم من بعد ذلك وصوركم فأحسن صوركم ثم قال عزوجل: (والذين من قبلكم) قال: وخلق الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس (لعلكم تتقون (5).) 7 يب: محمد بن علي بن محبوب، عن اليقطيني، عن الحسن بن علي، عن إبراهيم ابن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا أراد قضاء الحاجة وقف على باب المذهب ثم التفت يمينا وشمالا إلى ملكيه فيقول: أميطا عني (6) فلكما الله علي أن لا احدث حدثا حتى أخرج إليكما (7). أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: نص أبو محمد بن متويه في كتاب الكفاية على أن عليا (عليه السلام) معصوم وإن لم يكن واجب العصمة ولا العصمة شرط في الامامة، لكن أدلة النصوص قد دلت على عصمته والقطع على باطنه ومغيبه، وأن ذلك أمر اختص هو به دون غيره من الصحابة، والفرق ظاهر بين قولنا:


(1) متعلق بقوله مشى. (2) في المصدر: ولوالديهما ولذريتهما الجنة. (3) خذف بالحصاة ونحوها: رمى بها من بين سبابتيه. (4) سورة البقرة: 21 وما بعدها ذيلها. (5) تفسير الامام: 52 - 55 (6) أي تنحى عنى. (7) التهذيب 1: 100. (*)

[70]

(زيد معصوم) وقولنا (1): (زيد واجب العصمة لانه إمام ومن شرط الامام أن يكون معصوما) فالاعتبار الاول مذهبنا والاعتبار الثاني مذهب الامامية (2). أقول: قد مر أكثر أخبار الباب مع سائر القول في ذلك مما يناسب الكتاب في باب وجوب عصمة الامام، وقد مضى وسيأتي ما يدل على ذلك في أخبار كثيرة لا يمكن جمعها في باب واحد، ومن أراد الدلائل العقلية على ذلك فليرجع إلى الكتب الكلامية لا سيما الشافي. (60) (باب) * (الاستدلال بولايته واستنابته في الامور على امامته وخلافته) * * (وفيه أخبار كثيرة من الابواب السابقة واللاحقة وفيه ذكر) * * (صعوده على ظهر الرسول لحط الاصنام وجعل) * * (أمر نسائه إليه في حياته وبعد وفاته) * * (صلى الله عليه وآله) * 1 - قب: ولاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أداء سورة براءة وعزل به أبا بكر باجماع المفسرين ونقلة الاخبار (3). أقول: قد مضى شرحه مستوفى، ثم قال ابن شهر آشوب: (4)


(1) في المصدر: وبين قولنا. (2) شرح النهج 2: 212. وأنت إذا تأملت في كلامه ترى عجبا، حيث يقول باختصاص أمير المؤمنين (عليه السلام) بالعصمة ويرجح غيره عليه، وهل هذا الا الزيغ والخسران ؟ أعاذنا الله الملك المنان. (3) مناقب آل أبى طالب 1. 326. (4) في (ك) بعد هذا (أحمد بن حنبل وابن بطة ومحمد بن اسحاق وأبو يعلى الموصلي والاعمش وسماك بن حرب في كتبهم) لكنه غير صحيح، وهؤلاء المذكورون قد أوردوا حديث البراءة في كتبهم، وقوله (وأجمع أهل السير) أول الكلام لا أنه معطوف، راجع المصدر.

[71]

وأجمع أهل السير وقد ذكره التاريخي أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث خالدا إلى اليمن يدعوهم إلى الاسلام فيهم البراء بن عازب، فأقام ستة أشهر فلم يجبه أحد فساء ذلك على النبي (صلى الله عليه وآله) وأمره (1) أن يعزل خالدا، فلما بلغ أمير المؤمنين (عليه السلام) القوم صلى بهم الفجر ثم قرأ على القوم كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأسلم همدان كلها في يوم واحد، وتبايع أهل اليمن على الاسلام، فلما بلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) خر الله ساجدا وقال: السلام على همدان [السلام على همدان] ومن أبيات لامير المؤمنين (عليه السلام) في يوم صفين. ولو أن يوما كنت بواب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام واستنابه لما أنفذه إلى اليمن قاضيا على ما أطبق عليه الولي والعدو على قوله (صلى الله عليه وآله) - وضرب على صدره وقال -: (اللهم سدده ولقنه فصل الخطاب) قال: فلما شككت (2) في قضاء بين اثنين بعد ذلك اليوم، رواه أحمد بن حنبل وأبو يعلى في مسنديهما وابن بطة في الابانة من أربعة طرق. واستنابه حين أنفذه إلى المدينة لمهم شرعي، ذكره أحمد في المسند والفضائل وأبو يعلى في المسند وابن بطة في الابانة والزمخشري في الفائق - واللفظ لاحمد - قال علي (عليه السلام): كنا مع رسول الله في جنازة فقال: من يأتي المدينة فلا يدع قبرا إلا سواه ولا صورة إلا لطخها (3) ولا وثنا إلا كسره ؟ فقام رجل فقال: أنا، ثم هاب أهل المدينة فجلس، فانطلقت ثم جئت فقلت: يا رسول الله لم أدع بالمدينة قبرا إلا سويته ولا صورة إلا لطختها ولا وثنا إلا كسرته، قال: فقال: (صلى الله عليه وآله) من عاد فصنع شيئا من ذلك فقد كفر بما أنزل الله على محمد، الخبر. واستنابه في ذبح باقي إبله فيما زاد على ثلاثة وستين، روى إسماعيل البخاري وأبو داود السجستاني والبلاذري وأبو يعلى الموصلي وأحمد بن حنبل وأبو القاسم الاصفهاني


(1) أي أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) وفي (ت) فبعث عليا (عليه السلام) وأمره اه‍. (2) في المصدر: فما شككت. (3) لطخ الصورة بالمداد ونحوه لوثها ومحاها.

[72]

في الترغيب - واللفظ له - عن جابر وابن عباس قال: أهدى رسول الله مائة بدنة (1)، فقدم علي (عليه السلام) من المدينة فأشركه في بدنه بالثلث، فنحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستا وستين بدنة وأمر عليا فنحر أربعا وثلاثين، وأمره النبي (صلى الله عليه وآله) من كل جزور (2) ببضعة فطبخت، فأكلا من اللحم وحسيا من المرق (3)، وفي رواية مجاهد عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن علي (عليه السلام) قال: أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أقوم على البدن، قال: فإذا نحرتها فتصدق بجلودها وبجلالها (4) وبشحومها، وفي رواية: أن لا اعطي الجازر منها، قال: نحن نعطيه من عندنا (5). كافي الكليني قال أبو عبد الله (عليه السلام): نحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده ثلاثا وستين ونحر علي ما غبر (6). تهذيب الاحكام أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما فرغ من السعي قال: هذا جبرئيل يأمرني بأن آمر من لم يسق هديا أن يحل، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكني سقت الهدي، وكان (صلى الله عليه وآله) ساق الهدي ستا وستين أو أربعا وستين وجاء علي من اليمن بأربع وثلاثين أو ست وثلاثين، وقال لعلي: بما أهللت ؟ قال: يا رسول الله إهلالا كإهلال النبي فقال النبي (صلى الله عليه وآله): كن على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي فلما رمى الجمرة نحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) منها ستا وستين ونحر علي أربعا وثلاثين، واستنابه في التضحي. الحاكم بن البيع في معرفة علوم الحديث حدثنا أبو نصر سهل الفقيه، عن صالح بن محمد بن الحبيب، عن علي بن حكيم، عن شريك، عن أبي الحسناء، عن الحكم بن عتيبة، عن زر بن حبيش قال: كان علي يضحي بكبشين: بكبش عن النبي وبكبش عن نفسه،


(1) البدنة: الناقة أو البقرة المسمنة. (2) الجزور: ما يجزر من النوق أو الغنم. وجزر الشاة: نحرها. (3) حسا المرق: شربه شئيا بعد شئ. (4) جمع الجل - بضم الجيم أو الفتح - للدابة كالثوب للانسان تصان به. (5) أي نعطى الجزار اجرته من عندنا لا من الجزور فانه يتصدق به. (6) أي ما بقى.

[73]

وقال: كان أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن اضحي عنه فأنا اضحي عنه أبدا ورواه أحمد في الفضائل. واستنابه في إصلاح ما أفسده خالد، روى البخاري أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث خالدا في سرية فأغار على حي أبي زاهر الاسدي، وفي رواية الطبري أنه أمر بكتفهم (1) ثم عرضهم على السيف فقتل منهم من قتل، فأتوا بالكتاب الذي أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمانا له ولقومه إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، قالوا جميعا: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، وفي رواية الخدري: اللهم إني أبرأ من خالد - ثلاثا - ثم قال: أما متاعكم فقد ذهب فاقتسمه المسلمون، ولكني أرد عليكم مثل متاعكم، ثم إنه قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث رزم (2) من متاع اليمن فقال: يا علي فاقض ذمة الله وذمة رسوله ودفع إليه الرزم الثلاث، فأمر علي بنسخة ما اصيب لهم فكتبوا، فقال: خذوا هذه الرزمة فقوموها بما اصيب لكم، فقالوا: سبحان الله هذا أكبر مما اصيب لنا ! فقال: خذوا هذه الثانية فاكسوا عيالكم وخدمكم ليفرحوا بقدر ما حزنوا، وخذوا الثالثة بما علمتم وما لا تعلموا لترضوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما قدم علي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبره بالذي منه (3) فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بدت نواجذه وقال: أدي الله عن ذمتك كما أديت عن ذمتي، ونحو ذلك روي أيضا في بني جذيمة (4) الحميري: من ذالذي أوصى إليه محمد * يقضي العداة فأنفذ الاقضاء وقد ولاه في رد الودائع لما هاجر إلى المدينة، واستخلف عليا (عليه السلام) في آله وماله فأمره أن يؤدي عنه كل دين وكل وديعة وأوصى إليه بقضاء ديونه. الطبري بإسناد له عن عباد عن علي (عليه السلام) أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من يؤدي عني ديني ويقضي عداتي ويكون معي في الجنة ؟ قلت: أنا يا رسول الله.


(1) كتف الرجل: شد يديه إلى خلف كتفيه واوثقه بالكتاف. (2) جمع الرزمة - بكسر الراء فيهما - والرزمة من الثياب وغيرها: ما جمع وشد معا. (3) في المصدر: بالذى كان منه. (4) قال في القاموس (4: 88): الجذيمة. كسفينة: قبيلة من عبد القيس، وقد تضم جيمه.

[74]

فردوس الديلمي قال سلمان: قال (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب ينجز عداتي ويقضي ديني. أحمد في الفضائل عن ابن آدم السلولي وحبشي بن جنادة السلولي قال النبي (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا منه ولا يقضي عني ديني إلا أنا أو علي. وقوله (صلى الله عليه وآله): (يقضي ديني وينجز وعدي) وقوله: (أنت قاضي ديني) في روايات كثيرة. قتادة: بلغنا أن عليا (عليه السلام) نادى ثلاثة أعوام بالموسم: من كان له على رسول الله (صلى الله عليه وآله) شئ (1) فليأتنا نقضي عنه وروت العامة عن حبشي بن جنادة أنه أتى رجل أبا بكر فقال: رسول الله وعدني أن يحثو لي ثلاث حثيات (2) من تمر فقال: يا علي فاحثها له فعدها أبو بكر فوجد في كل حثية ستين تمرة، فقال: صدق رسول الله سمعته يقول: يا أبا بكر كفي وكف علي في العدد سواء. ودين النبي إنما كان عداته وهي ثمانون ألف درهم فأداها. ومما قضى عنه الدين دين الله الذي هو أعظم، وذلك ما كان افترضه الله عليه، فقبض (صلى الله عليه وآله) قبل أن يقضيه وأوصى عليا بقضائه عنه، وذلك قول الله تعالى: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين (3)) فجاهد الكفار في حياته وأمر عليا بجهاد المنافقين بعد وفاته، فجاهد الناكثين والقاسطين والمارقين، وقضى بذلك دين رسول الله الذي كان لربه عليه. وإنه (صلى الله عليه وآله) جعل طلاق نسائه إليه. أبو الدرعل المرادي وصالح مولى التومة عن عائشة أن النبي (صلى الله عليه وآله) جعل طلاق نسائه إلى علي. الاصبغ بن نباتة قال: بعث علي (عليه السلام) يوم الجمل إلى عائشة: ارجعي وإلا تكلمت بكلام تبرين من الله ورسوله. وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للحسن: اذهب إلى فلانة فقل لها: قال لك أمير المؤمنين: والذي فلق الحبة (4) وبرئ النسمة لئن لم ترحلي الساعة لابعثن


(1) في المصدر: دين. (2) قال في النهاية (1: 210): في الحديث (كان يحثى على رأسه ثلاث حثيات) أي ثلاث غرف بيده، واحدها حثية. (3) سورة التوبة: 73، سورة التحريم: 9. (4) في المصدر: والذى فلق الحبة والنواة اه‍.

[75]

إليك بما تعلمين، فلما أخبرها الحسن بما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قامت ثم قالت: خلوني (1) ! فقالت لها امرأة من المهالبة: أتاك ابن عباس شيخ بني هاشم وحاورتيه وخرج من عندك مغضبا وأتاك غلام فأقلعت ؟ قالت: إن هذا الغلام ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمن أراد أن ينظر إلى مقلتي (2) رسول الله فلينظر إلى هذا الغلام، وقد بعث إلي بما علمت، قالت: فأسألك بحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليك إلا أخبرتينا بالذي بعث إليك، قالت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل طلاق نسائه بيد علي، فمن طلقها في الدنيا بانت منه في الآخرة. وفي رواية: كان النبي يقسم نفلا (3) في أصحابه، فسألناه أن يعطينا منه شيئا وألححنا عليه في ذلك، فلامنا علي فقال: حسبكن ما أضجرتن رسول الله، فتهجمناه، فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) مما استقبلنا به عليا ثم قال: يا علي إني قد جعلت طلاقهن إليك فمن طلقتها منهن فهي بائنة، ولم يوقت النبي (صلى الله عليه وآله) في ذلك وقتا في حياة ولا موت، فهي تلك الكلمة، فأخاف أن أبين من رسول الله. خطيب خوارزم: علي في النساء له وصي * أمين لم يمانع بالحجاب واستنابه في مبيته على فراشه ليلة الغار، واستنابه في نقل الحرم إلى المدينة بعد ثلاثة أيام، واستنابه في خاصة أمره وحفظ سره مثل حديث مارية لما قرفوها (4)، واستنابه على المدينة لما خرج إلي تبوك، واستنابه في قتل الصناديد من قريش وولاه عليهم عند هزيمتهم، وولاه حين بعثه إلى فدك ؟ وولاه الخروج إلى بني زهرة، وولاه يوم احد في أخذ الراية وكان صاحب رايته دونهم، وولاه على نفسه عند وفاته وعلى غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وقد روي عنه: إنا أهل بيت النبوة والرسالة والامامة وإنه لا يجوز أن يقبلنا عند ولادتنا القوابل، وأن الامام لا يتولى ولادته وتغميضه (5) وغسله ودفنه


(1) في المصدر: رحلوني خ ل. (2) المقلة: العين. (3) النفل - بالتحريك - الغنيمة. (4) قرف فلانا بكذا: عابه أو اتهمه به وفي (ت) قذفوها. (5) غمض عينه: أطبق جفنيها. (*)

[76]

إلا إمام مثله، فتولى ولادته رسول الله وتولى وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي، وتولى أمير المؤمنين ولادة الحسن والحسين وتولياه وفاته، ووصى إليه أمر الامة على ما يأتي بيانه إن شاء الله. وقد استنابه يوم الفتح في أمر عظيم، فإنه وقف حتى صعد على كتفيه وتعلق بسطح البيت وصعد، وكان يقلع الاصنام بحيث يهتز حيطان البيت ويرمي بها فتنكسر، ورواه أحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما وأبو بكر الخطيب في تاريخه ومحمد بن الصباح الزعفراني في الفضائل والخطيب الخوارزمي في أربعينه وأبو عبد الله النطنزي في الخصائص وأبو المضا صبيح مولى الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يحدث عن أبيه عن جده في قوله تعالى: ورفعناه مكانا عليا (1)) قال: نزلت في صعود علي (عليه السلام) على ظهر النبي (صلى الله عليه وآله) لقلع الصنم. أبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قتادة عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال لي جابر بن عبد الله دخلنا مع النبي مكة وفي البيت وحوله ثلاثمائة وستون صنما، فأمر بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فالقيت كلها لوجوهها، وكان على البيت صنم طويل يقال له (هبل) فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي وقال له: يا علي تركب علي أو أركب عليك لالقي هبل عن ظهر الكعبة ؟ قلت: يا رسول الله بل تركبني فلما جلس على ظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة، قلت: يا رسول الله بل أركبك، فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره (2) واستويت عليه، فوالذي فلق الحبة وبرئ النسمة لو أردت أن أمسك السماء لمسكتها بيدي، فألقيت هبل عن ظهر الكعبة، فأنزل الله تعالى (وقل جاء الحق وزهق الباطل (3)). وروى أحمد بن حنبل وأبو بكر الخطيب في كتابيهما بالاسناد عن نعيم بن حكيم المدائني قال: حدثني أبو مريم عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: انطلق بي رسول الله


(1) سورة مريم: 57. (2) طأطأ ظهره: خفضه. (3) سورة بنى اسرائيل: 81

[77]

(صلى الله عليه وآله) إلى الاصنام فقال: أجلس، فجلست إلى جنب الكعبة، ثم صعد رسول الله على منكبي ثم قال لي: انهض بي إلى الصنم، فنهضت به، فلما رأى ضعفي عنه قال: اجلس فجلست وأنزلته عني، وجلس لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال لي: اصعد يا علي، فصعدت على منكبه، ثم نهض بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما نهض بى خيل لي أني لو شئت نلت السماء وصعدت على الكعبة، وتنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فألقيت صنمهم الاكبر صنم قريش وكان من نحاس موتدا بأوتاد من حديد إلى الارض، الخبر. وفي رواية الخطيب: فإنه يخيل إلي (1) أني لو شئت لنلت إلى افق السماء. وحدثني أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ، عن أبي بكر البيهقي بإسناده عن أبي مريم، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): احملني لنطرح الاصنام عن الكعبة، فلم أطق حمله فحملني، فلو شئت أتناول السماء فعلت، وفي خبر: والله لو شئت أن أنال السماء بيدي لنلتها. وروى القاضي أبو عمر وعثمان بن أحمد، عن شيوخ، بإسناده عن ابن عباس قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي صلوات الله عليهما: قم بنا إلى الصنم في أعلى الكعبة لنكسره، فقاما جميعا فلما أتياه قال له النبي (صلى الله عليه وآله): قم على عاتقي (2) حتي أرفعك عليه، فأعطاه علي ثوبه فوضعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عاتقه ثم رفعه حتى وضعه على البيت، فأخذ علي (عليه السلام) الصنم وهم من نحاس، فرمى به من فوق الكعبة، فنادى رسول الله (صلى الله عليه وآله): انزل، فوثب من أعلى الكعبة كأنما كان له جناحان. ويقال: إن عمر كان تمنى ذلك، فقال (عليه السلام): إن الذي عبده لا يقلعه. ولما صعد أبو بكر المنبر نزل مرقاة، فلما صعد عمر نزل مرقاة، فلما صعد عثمان نزل مرقاة (3) فلما صعد علي صلوات الله عليه صعد إلى موضع يجلس عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسمع من الناس ضوضاء (4)، فقال: ما هذا الذي أسمعها ؟ قالوا: لصعودك إلى موضع


(1) في المصدر: فانه تخيل إلى. (2) العاتق: ما بين المنكب والعنق. (3) أي درجة. (4) الضوضاء: أصوات الناس في الحرب أو في الازدحام.

[78]

رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي لم يصعده الذي تقدمك ! فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (من قام مقامي ولم يعمل بعملي أكبه الله في النار) وأنا والله العامل بعمله، الممتثل قوله، الحاكم بحكمه، فلذلك قمت هنا، ثم ذكر في خطبته: معاشر الناس قمت مقام أخي و ابن عمي لانه أعلمني بسري وما يكون مني، فكأنه قال: أنا الذي وضعت قدمي على خاتم النبوة فما هذه الاعواد ؟ أنا من محمد ومحمد مني، وقال (عليه السلام) في خطبة الافتخار: (أنا كسرت الاصنام، أنا رفعت الاعلام، أنا بنيت الاسلام) وقال ابن نباتة: (حتى شد به أطناب الاسلام، وهد به أحزاب الاصنام، فأصبح الايمان فاشيا بإقباله (1) والبهتان متلاشيا بصياله (2)) ولمقام إبراهيم شرف على كل حجر لكونه مقاما لقدم إبراهيم، فيجب أن يكون قدم علي أكرم من رؤوس أعدائه لان مقامه كتف النبوة. مسند أبي يعلى: أبو مريم قال علي (عليه السلام): انطلقت مع رسول الله ليلا حتى أتينا الكعبة، فقال لي: اجلس فجلست، فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منكبي ثم نهضت به، فلما رأى ضعفي عنه قال: اجلس فجلست، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجلس لي وقال: اصعد على منكبي، ثم صعدت عليه ثم نهض بي حتى أنه ليخيل الي لو شئت نلت افق السماء وصعدت على البيت فأتيت صنم قريش، وهو بمثال رجل من صفر أو نحاس، الحديث. وروى إسماعيل بن محمد الكوفي في خبر طويل عن ابن عباس أنه كان صنم لخزاعة من فوق الكعبة، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): يا أبا الحسن انطلق بنا نلقي هذا الصنم عن البيت فانطلقا ليلا فقال له: يا أبا الحسن ارق على ظهري: وكان طول الكعبة أربعين ذراعا، فحمله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: انتهيت يا علي ؟ قال: والذي بعثك بالحق لو هممت أن أمس السماء بيدي لمسستها، واحتمل الصنم وجلد به الارض (3) فتقطع قطعا، ثم تعلق بالميزاب وتخلى بنفسه إلى الارض، فلما سقط ضحك، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما


(1) في المصدر: بأقياله. (2) الصيال: الصولة والقدرة (3) أي صرعه.

[79]

يضحكك يا علي أضحك الله سنك ؟ قال: ضحكت يا رسول الله تعجبا من أني رميت بنفسي من فوق البيت إلى الارض فما ألمت ولا أصابني وجع، فقال: كيف تألم يا أبا الحسن أو يصيبك وجع إنما رفعك محمد وأنزلك جبرئيل ؟ وفي أربعين الخوارزمي في خبر طويل فانطلقت أنا والنبي (صلى الله عليه وآله) وخشينا أن يرانا أحد من قريش أو غيرهم، فقذفته فتكسر ونزوت (1) من فوق الكعبة. فهذه دلالات ظاهرة على أنه أقرب الناس إليه وأخصهم لديه وأنه ولي عهده و وصيه على امته من بعده، وإنه (صلى الله عليه وآله) لم يستنب المشائخ في شئ إلا ما روي في أبي بكر أنه استنابه في الحج، وفي قول عائشة: مروا أبا بكر ليصلي بالناس، وكلا الموضعين فيه خلاف، ولعلي بن أبي طالب مزايا، فإنه لم يول عليه أحدا، وما أخرجه إلى موضع ولا تركه في قوم إلا ولاه عليهم، وكان الشيخان تحت ولاية اسامة وعمرو بن العاص وغيرهما (2). 2 مع، ع. أحمد بن يحيي المكتب، عن أحمد بن محمد الوراق، عن بشير بن سعيد بن قيلويه، عن عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني قال: سمعت محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة يقول: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) فقلت له: يا ابن رسول الله في نفسي مسألة اريد أن أسألك عنها. فقال: إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني وإن شئت فاسأل (3): قال قلت له: يا ابن رسول الله وبأي شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي ؟ فقال (4) بالتوسم والتفرس، أما سمعت قول الله عزوجل: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين (5)) وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) ؟ قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فأخبرني بمسألتي، قال: أردت أن تسألني عن رسول الله لم لم يطق حمله علي (عليه السلام) عند حط الاصنام (6) من سطح الكعبة مع قوته وشدته و [مع] ما ظهر منه


(1) أي وثبت. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 328. 337. (3) في المصدرين: وإن شئت فسل. (4) في المعاني: قبل سؤالي عنه. قال اه‍. (5) سورة الحجر: 57. (6) في المعاني: عند حطه الاصنام.

[80]

في قلع باب القوم بخيبر (1) والرمي به إلى ورائه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يركب الناقة والفرس والحمار (2) وركب البراق ليلة المعراج وكل ذلك دون علي في القوة والشدة ؟ قال: فقلت له: عن هذا والله أردت أن أسألك يا ابن رسول الله فأخبرني، فقال: إن عليا برسول الله تشرف (3) وبه ارتفع وبه وصل إلى أن أطفأ نار الشرك وأبطل كل معبود (4) من دون الله عزوجل، ولو علاه النبي (صلى الله عليه وآله) لحط الاصنام لكان بعلي مرتفعا وشريفا واصلا إلى حط الاصنام، ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه (5)، ألا ترى أن عليا قال: (لما علوت ظهر رسول الله شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها) ؟ أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال علي (عليه السلام): (أنا من أحمد كالضوء من الضوء !) أما علمت أن محمدا وعليا - صلوات الله عليهما - كانا نورا بين يدي الله عزوجل قبل خلق الخلق بألفي عام (6) ؟ وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعب منه (7) شعاع لامع فقالت: إلهنا وسيدنا ما هذا النور ؟ فأوحى الله تبارك الله وتعالى إليهم: هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي،


(1) في المعاني: في قلع باب القموص بخيبر. قال في القاموس (2: 315) القموص: جبل بخيبر عليه حصن ابى الحقيق اليهودي. (2) في المعاني: يركب الناقة والفرس والبغلة والحمار. (3) في المعاني: شرف. (4) في المعاني: وبه وصل إلى إطفاء نار الشرك وإبطال كل معبود. (5) أي لكان أمير المؤمنين أفضل من رسول الله. (6) هذا النحو من التحديدات التى وردت في بعض الروايات ليس من قبيل تحديدات الناس الامور باالايام والاعوام. ضرورة عدم تحقق الزمان الحاصل من حركة الارض قبل ايجادها، كما أنه لا معنى للزمان بعد انهدامها، فهذا نظير قوله تعالى: (خالدين فيها ما دامت السموات والارض) (هود: 108 و 109) ونحن نعلم من القرآن أنه لا سماء ولا أرض يومئذ، والمراد من هذا ونظائره التبعيد، فان للعرب ألفاظا للتبعيد في معنى التأييد، يقولون: (لا أفعل ذلك ما اختلف الليل والنهار وما دامت السماء والارض وما نبت النبت وما اختلف الجرة والدرة وما ذر شارق) ظنا منهم ان هذه الاشياء لا تتغير ويرون بذلك التأييد لا التوقيف، فخطابهم سبحانه بالمتعارف من كلامهم على قدر عقولهم وما يعرفون، وكذلك الكلام في الروايات الموقتة خلق الانوار الطيبة النبوية والعلوية: وفي المقام كلام ربما لا يسعه بعض الافهام. (7) في المعاني: قد انشعب فيه.

[81]

وأما الامامة فلعلي حجتي ووليي، ولولاهما ما خلقت خلقي، أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رفع يد علي (عليه السلام) (1) بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله ولي المسلمين (2) وإمامهم ؟ وقد احتمل الحسن والحسين (عليهما السلام) يوم حظيرة بني النجار فلما قال له بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله قال: نعم الراكبان وأبوهما خير منهما (3)، وأنه كان يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته، فلما سلم قيل له: يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة، فقال (صلى الله عليه وآله): إن ابني ارتحلني فكرهت أن اعاجله (4) حتى ينزل، وإنما أراد بذلك رفعهم وتشريفهم، فالنبي (صلى الله عليه وآله) إمام نبي (5) وعلي إمام ليس بنبي ولا رسول، فهو غير مطيق لاثقال النبوة (6). قال محمد بن حرب الهلالي: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إنك لاهل الزيادة (7)، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حمل عليا على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده وإمامة الائمة من صلبه (8) كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنه قد تحول الجدب خصبا (9)، قال: قلت له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: احتمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يريد بذلك أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهر رسول الله ما عليه من الدين والعداة والاداء عنه من بعده، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله زدني، فقال: احتمله (10) ليعلم بذلك أنه قد احتمله وما حمل إلا لانه معصوم لا يحمل


(1) في المعاني: رفع يدى على. (2) في المصدرين: مولى المسلمين. (3) في المعاني: نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما (وروى في خبر آخر: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حمل الحسن وحمل جبرئيل الحسين فلهذا قال: نعم الحاملان) ا ه‍. (4) في المعاني: فقال نعم ان ابني ارتحلني فكرهت أن اعجله. (5) في المعاني: فالنبى رسول بنى آدم. (6) في المصدرين: لحمل أثقال النبوة. (7) في المصدرين: لاهل للزيادة. (8) في المعاني: وامام الائمة من صلبه. (9) الجدبه: الارض اليابسة التى لا نبت فيها لانقطاع المطر عنها، والخصب هي التى كثر فيها العشب والخير. (10) في المعاني: زدنى يا ابن رسول الله، فقال: انه احتمله اه‍.

[82]

وزرا (1) فتكون أفعاله عند الناس حكمة وثوابا، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي، وذلك قوله عزوجل: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (2)) ولما أنزل الله عزوجل (عليكم أنفسكم (3)) قال النبي (صلى الله عليه وآله): (أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم، و علي نفسي وأخي، أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقى) ثم تلا هذه الآية (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل، وعليكم ما حملتم، وإن تطيعوه تهتدوا، وما على الرسول إلا البلاغ المبين (4)) قال محمد بن حرب الهلالي: ثم قال (5) جعفر بن محمد: أيها الامير لو أخبرتك بما في حمل النبي عليا عند حط الاصنام من سطح الكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد لمجنون ! فحسبك من ذلك ما قد سمعت (6)، فقمت إليه وقبلت رأسه ويديه وقلت: ألله أعلم حيث يجعل رسالته (7). بيان: قوله (عليه السلام): (وانبعاث فرعه) هو مبتدء والظرف خبره، يعني أن فرع المصباح أي النور المتصاعد منه - سوى ما يخلط بالفتيلة أو المصباح الآخر الذي يقتبس منه - مع انبعاثه عن أصله وكونه أدون منه مرتفع عليه ويكون فوقه، فكذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) المصباح الذي يهتدى به في ظلمات الضلالة والجهالة وأمير المؤمنين صلوات الله عليه فرعه ولذا علاه وركبه، وعلى هذا يكون وجها آخر وهو الظاهر، ويحتمل أن يكون المراد أن أمير المؤمنين (عليه السلام) فرع النبي (صلى الله عليه وآله) فلو صار النبي (صلى الله عليه وآله) به مرتفعا لكان علي أفضل


(1) في المعاني: لا يحتمل وزرا. (2) سورة الفتح: 2. (3) سورة المائدة: 105 وفي المعاني: ولما أنزل الله عزوجل عليه (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم). (4) سورة النور: 54. (5) في المعاني: ثم قال لى. (6) في المعاني: ما قد سمعته. (7) معاني الاخبار: 350 - 352. علل الشرائع: 69.

[83]

منه فيلزم زيادة الفرع على الاصل، فيكون تتمة للوجه الاول. قوله (عليه السلام): (فالنبي إمام نبي) أقول: يحتمل وجهين. الاول أن يكون من تتمة الوجوه السابقة، فالمعنى أن عليا لما لم يطق ما يطيقه النبي (صلى الله عليه وآله) (1) ولم يكن له طاقة تلك المرتبة العظمى من النبوة فلو كان رفع النبي (صلى الله عليه وآله) به كان أفضل منه. لانه حينئذ كان مبينا لفضل النبي (صلى الله عليه وآله) وكان النبي (صلى الله عليه وآله) به مشرفا ومرتفعا، وهو كان غير بالغ رتبته، فكيف يكون أفضل منه. الثاني أن يكون علة اخرى لاصل المطلوب، وهي أنه (عليه السلام) لم يكن ليقدر على حمله لكونه حاملا لما لا يطيق حمله من أعباء النبوة. ولما كان جواب ما اعترض به السائل من ركوبه على الناقة والبراق ظاهرا في نفسه وقد تبين في عرض الكلام أيضا لم يتعرض له، إذ هذا الثقل لم يكن من قبيل ثقل الاجسام ليظهر على غير ذوي العقول، بل لا يظهر إلا لمن كان عارفا بتلك الدرجة القصوى حق معرفتها مدانيا لها، ويكون حمله الجسماني مقرونا بالحمل الروحاني ويكون لتجرده وتقدسه وروحانيته واجدا لثقل الرتب والمعاني، فيكون الحمل عليه كالانتقاش على العقول والنفوس المجردة، وبالجملة هذا من الاسرار التي لا يطلع عليها إلا من كان عالما بغرائب أحوالهم. قوله (عليه السلام): (إنه أبو ولده) أي لما كانت الذرية في صلب الانسان ورفعه النبي (صلى الله عليه وآله) فوق صلبه عرف الناس أنه عال على الذرية ووالدهم وإمامهم. قوله: (وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله)) أقول: ما سيذكر بعد ذلك يحتمل وجوها: الاول أن يكون مؤيدات لما دل عليه الحمل من عصمته، لانه قال النبي (صلى الله عليه وآله): (حملني ذنوب شيعتك) ولو كان له ذنب لكان ذنبه أولى بالحمل، فيدل على أنه (عليه السلام) كن معصوما. الثاني أن يكون (عليه السلام) ذكر بعض فضائله استطرادا أو تأييدا لفضائله، ولم يكن المراد إثبات العصمة. الثالث أن يكون وجها آخر للحمل، وهو أنه لما كان حمل علي مستلزما لحمل ذنوب شيعته ولم يكن هذا لائقا بعصمته (2) غفرها الله تعالى، فصار هذا الحمل سببا لغفران ذنوب شيعة


(1) أي من النبوة. (2) لان المعصوم لا يحتمل ذنبا كما أنه لا يذنب.

[84]

علي، ولذا نسب الله الذنوب إليه في قوله تعالى: (ما تقدم من ذنبك) لانه بالحمل صار كأنها ذنبه. قوله (صلى الله عليه وآله): (وعلي نفسي) أي يلزمني ملازمته ومحافظته وبيان فضله، لقوله تعالى: (عليكم أنفسكم) قوله تعالى: (فإنما عليه ما حمل) يدخل فيه ذنوب الشيعة على تفسيره (عليه السلام) فلا تغفل. 3 عم: من خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) حمله فطرح الاصنام (1) من الكعبة، فروى عبد الله بن داود، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي مريم، عن علي (عليه السلام) قال: قال [لي]: رسول الله (صلى الله عليه وآله): احملني لنطرح الاصنام من الكعبة، فلم أطق حمله فحملني فلو شئت أن أتناول السماء فعلت. وفي حديث آخر طويل: قال علي (عليه السلام): فحملني النبي (صلى الله عليه وآله) فعالجت ذلك حتى قذفت به ونزلت (2) - أو قال: (نزوت) - الشك من الراوي. (3) ومنها (4) أنه لما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسجد الحرام وجد فيه ثلاثمائة وستين صنما بعضها مشدود ببعض، فقال لامير المؤمنين: اعطني يا علي كفا من الحصى، فقبض أمير المؤمنين (عليه السلام) له كفا من الحصى فرماها به وهو يقول: (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (5)) فما بقي منها صنم إلاخر لوجهه ثم أمر بها فاخرجت من المسجد فكسرت (6). 4 فض، يل: عن علي (عليه السلام) قال: دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو بمنزل خديجة ذات ليلة، فلما صرت إليه قال: اتبعني يا علي، فما زال يمشي وأنا خلفه ونحن نخرق


(1) في المصدر: حتى طرح الاصنام. (2) في المصدر: فنزلت. (3) اعلام الورى: 186. (4) في المصدر: ومن مواقفه. (5) سورة بنى اسرائيل: 81. (6) اعلام الورى: 198.

[85]

دروب (1) مكة حتى أتينا الكعبة وقد أنام الله كل عين، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: اصعد على كتفي يا علي، قال: ثم انحنى النبي (صلى الله عليه وآله) فصعدت على كتفه فألقيت الاصنام على رؤوسهم وخرجنا من الكعبة (2) - شرفها الله تعالى - حتى أتينا منزل خديجة، فقال لي: إن أول من كسر الاصنام جدك إبراهيم ثم أنت يا علي آخر من كسر الاصنام، فلما أصبحوا (3) أهل مكة وجدوا الاصنام منكوسة مكبوبة على رؤوسها فقالوا: ما فعل هذا إلا محمد (4) وابن عمه، ثم لم يقم بعدها في الكعبة صنم (5). 5 - كشف: من مسند أحمد بن حنبل عن أبي مريم عن علي (عليه السلام) قال انطلقت أنا والنبي (صلى الله عليه وآله) حتى أتينا الكعبة، فقال لي رسول الله: اجلس، وصعد على منكبي فنهضت به، فرأى (6) مني ضعفا، فنزل وجلس لي نبي الله (صلى الله عليه وآله) وقال: اصعد على منكبي، فصعدت على منكبيه، قال: فنهض لي (7) قال: فإنه تخيل إلي أني لو شئت لنلت افق السماء، حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفر أو نحاس، فجعلت ازاوله عن يمينه وشماله وبين يديه (8) ومن خلفه حتى إذا استمكنت منه قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): اقذف به، فقذفت به فتكسر كما تنكسر القوارير (9)، ثم نزلت وانطلقت أنا ورسول الله نستبق


(1) الدرب: باب السكة الواسع. الباب الاكبر. الطريق. والصحيح كما في الروضة: ونحن نخترق دروب مكة واخترق في الارض: مر فيها على غير طريق. (2) في الفضائل: فقلبت الاصنام على رؤوسها ونزلت وخرجنا من الكعبة. وفي الروضة: و أقلبت الاصنام على وجوهها ونزلت ا ه‍. (3) في المصدرين: فلما أصبح. (4) في المصدرين: ما فعل هذا بآلهتنا. (5) الروضة: 3. الفضائل: 101. (6) في المصدر: فذهبت لانهض به فرأى ا ه‍. (7) في المصدر: فنهض بى. (8) في المصدر: وعن شماله ومن بين يديه. (9) في المصدر: كما تتكسر القوارير.

[86]

حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس. (1) [أقول: روى الشيخ أحمد بن فهد في المهذب وغيره بأسانيدهم عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يوم النيروز هو اليوم الذي حمل فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) على منكبه حتى رمى أصنام القريش من فوق بيت [الله] الحرام وهشمها (2)]. 6 - مد: ابن المغازلي، عن أحمد بن موسى الطحان، عن أحمد بن علي الحنوطي عن محمد بن الحسن، عن محمد بن غياث، عن هدية بن خالد، عن حماد بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة لعلي (عليه السلام): أما ترى هذا الصنم يا علي على الكعبة ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فأحملك تتناوله، قال: بل أنا أحملك يا رسول الله، فقال: لو أن ربيعة ومضر جهدوا أن يحملوا مني بضعة وأنا حي ما قدروا، ولكن قف يا علي، قال: فضرب رسول الله يديه إلى ساقي علي (عليه السلام) فوق القربوس ثم اقتلعه من الارض بيده فرفعه حتى تبين بياض إبطيه، ثم قال له: ما ترى يا علي ؟ قال: أرى أن الله عزوجل قد شرفني بك حتى لو أردت أن أمس السماء بيدي لمسستها، فقال له: تناول الصنم يا علي، فتناوله علي (عليه السلام) فرمى به، ثم خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تحت علي وترك رجليه فسقط على الارض، فضحك، فقال له: ما أضحكك يا علي ؟ فقال: سقطت من أعلى الكعبة فما أصابني شئ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف يصيبك وإنما حملك محمد وأنزلك جبرئيل (3). يف: ابن المغازلي عن أبي هريرة إلى قوله: فرمى به ثم قال: وروى هذا الحديث الحافظ عندهم محمد بن موسى في كتابه الذي استخرجه من التفاسير الاثني عشر في تفسير قوله تعالى: (قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (4)) بأتم من هذه الالفاظ والمعاني وأرجح في تعظيم علي بن أبي طالب (عليه السلام). وذكر محمد بن علي المازندراني في كتاب (البرهان في أسباب نزول القرآن) تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) بحمله على


(1) كشف الغمة: 24. (2) مخطوط. (3) تفحصنا المصدر ولم نجده فيه. (4) سورة بنى اسرائيل: 18.

[87]

ظهره ورميه الاصنام وتشريفه بذلك على غيره من سائر الانام، رواه أحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما وأبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ومحمد بن صباح الزعفراني في الفضائل والحافظ أبو بكر البيهقي والقاضي أبو عمر وعثمان بن أحمد في كتابيهما، والثعلبي في تفسيره وابن مردويه في المناقب وابن منده في المعرفة والنطنزي في الخصائص والخطيب الخوارزمي في الاربعين وأبو أحمد الجرجاني في التاريخ، ورواه شعبة عن قتادة عن الحسن، وقد صنف في صحته أبو عبد الله الجعل وأبو القاسم الحسكاني وأبو الحسن شاذان مصنفات، واجتمع أهل البيت (عليهم السلام) على صحتها، هذا آخر لفظ ما ذكره محمد بن علي المازندراني في كتابه المذكور في هذا المعنى وجميع هؤلاء من علماء الاربعة المذاهب (1). 7 - يف: مسند أحمد بن حنبل، عن زيد بن منيع قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لتنتهين بنو وليعة أو لابعثن إليهم رجلا يمضي فيهم أمري، يقتل المقاتلة ويسبي الذرية، قال: فقال أبو ذر: فما راعني إلا برد كف عمر في حجرتي (2) من خلفي قال: من تراه يعني ؟ قلت ما يعنيك به ولكن خاصف النعل يعني عليا. (3) 8 - ما: المفيد، عن المراغي، عن علي بن الحسن الكوفي، عن جعفر بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن شيخ بن محمد، عن أبي علي بن أبي عمر الخراساني، عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي إسحاق السبيعي قال: دخلنا على مسروق الاجدع فإذا عنده ضيف له لا نعرفه وهما يطعمان من طعام لهما، فقال الضيف: كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحنين، فلما قال (4) عرفنا أنه كانت له صحبة من النبي (صلى الله عليه وآله) قال جاءت صفية بنت حيي بن أخطب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله إني لست كأحد نسائك، قتلت الاب


(1) الطرائف: 20 و 21. (2) في حجزتى ظ. (3) الطرائف: 18. وأظن أن هذا الكلام من عمر لم يصدر شوقا كما يوهمه ظاهر العبارة بل صدر خوفا واضطرابا من أن يبعثه النبي (صلى الله عليه وآله) بنى وليعة ! خلق الله للحروب رجالا.. (4) في المصدر: فلما قالها.

[88]

والاخ والعم، فإن حدث بك حدث (1) فإلى من ؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): إلى هذا وأشار إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) (2). 9 - ير: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن حسان، عن أبي داود، عن يزيد بن شرجيل أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): هذا أفضلكم حلما وأعلمكم علما وأقدمكم سلما، قال ابن مسعود: يا رسول الله فضلنا بالخير كله ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما علمت شيئا إلا وقد علمته، وما اعطيت شيئا إلا وقد أعطيته، ولا استودعت شيئا إلا وقد استودعته، قالوا: فأمر نسائك إليه ؟ قال: نعم، قالوا: في حياتك: قال: نعم، من عصاه فقد عصاني ومن أطاعه فقد أطاعني، فإن دعاكم فاشهدوا (3). 10 - ك: محمد بن علي بن محمد النوفلي، عن أحمد بن عيسى الوشاء، عن أحمد بن طاهر القمي، عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني، عن أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله القمي قال: سألت الحجة القائم فقلت: مولانا وابن مولانا إنا روينا عنكم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين ((عليه السلام)) حتى أرسل يوم الجمل إلى عائشة: (4) (إنك قد أرهجت (5) على الاسلام وأهله بفتنتك ووردت بنيك حياض الهلكة (6) بجهلك فإن كففت عني عز بك (7) وإلا طلقتك) ونساء رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كان طلقهن وفاته (8) قال: ما الطلاق ؟ قلت: تخلية السبيل، قال: فإذا كان وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد خلى (9) لهن السبيل فلم لا يحل لهن الازواج ؟ قلت: لان الله تعالى حرم الازواج


(1) في المصدر: فان حدث بك شئ. (2) امالي الشيخ: 20 و 21. (3) بصائر الدرجات: 84 (4) في المصدر: حتى قال يوم الجمل لعائشة. (5) أرهج بين القوم: هيج بعضهم على بعض. (6) في المصدر: حياض الهلاك. (7) في (ك): قربك قربتك ظ. (8) في المصدر: قد كان طلاقهن بوفاته. (9) في المصدر: قد خلت.

[89]

عليهن، قال: وكيف وقد خلى الموت سبيلهن ؟ قلت: فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) حكمه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن الله تبارك و تعالى عظم شأن نساء النبي فخصهن بشرف الامهات، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق لهن ما دمن لله على الطاعة، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الازواج، وأسقطها من شرف امومة المؤمنين (1). ج: عن سعد مثله (2). أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح ما كتب أمير المؤمنين إلى معاوية (واقسم بالله لولا بعض الاستبقاء لوصلت إليك مني قوارع تقرع العظم وتنهس اللحم (3)) قال: قد قيل: إن النبي (صلى الله عليه وآله) فوض إليه أمر نسائه بعد موته وجعل إليه أن يقطع عصمة أيتهن شاء إذا رأى ذلك، وله من الصحابة جماعة يشهدون له بذلك، فقد كان قادرا على أن يقطع عصمة ام حبيبة ويبيح نكاحها للرجال عقوبة لها ولمعاوية أخيها فإنها كانت تبغض عليا كما يبغضه أخوها، ولو فعل ذلك لانتهس لحمه، وهذا قول الامامية، وقد رووا عن رجالهم أنه (عليه السلام) تهدد عائشة بضرب من ذلك، وأما نحن فلا نصدق هذا الخبر ونفسر كلامه على وجه آخر إلى آخر ما قال (4). أقول: يظهر من كلامه أن هذا من المشهورات بين الشيعة حتى وقف عليه مخالفوهم ونسبوهم إليه. أقول: سيأتي الاخبار الكثيرة المناسبة لهذا الباب في باب اختصاصه (عليه السلام) بالرسول (صلى الله عليه وآله) وغيره من الابواب.


(1) كمال الدين: 253 و 254. وفيه (وأسقطها من تشرف الامهات ومن شرف امومة المؤمنين) ولا يخفى أن المنقول في المتن قطعة من الحديث، وهو مفصل مذكور في المصدر. (2) الاحتجاج: 258. (3) في المصدر (وتنهش اللحم). وفى عبده: وتهلس اللحم. (4) شرح النهج 4: 318.

[90]

(61) (باب) * (جوامع الاخبار الدالة على امامته من طرق الخاصة والعامة) * 1 - لى: ابن سعيد الهاشمي عن فرات، عن محمد بن علي بن معمر، عن أحمد بن علي الرملي، عن محمد بن موسى، عن يعقوب بن إسحاق، عن عمرو بن منصور، عن إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي هارون العبدي، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) أقدم امتي سلما وأكثرهم علما وأصحهم دينا وأفضلهم يقينا وأحلمهم حلما وأسمحهم كفا وأشجعهم قلبا، وهو الامام والخليفة بعدي (1). 2 - لى: أحمد بن محمد، عن محمد بن علي بن يحيي، عن أبي بكر بن نافع، عن امية بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يا علي والذي فلق الحبة وبرئ النسمة أنك لافضل الخليقة بعدي، يا علي أنت وصيي وإمام امتي، ومن أطاعك أطاعني ومن عصاك عصاني (2). 3 - لى: ماجيلويه، عن عمه، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر، والمشرك به مشرك، والمحب له مؤمن، والمبغض له منافق، والمقتفى لاثره لاحق، والمحارب له مارق، والراد عليه زاهق، علي نور الله في بلاده وحجته على عباده، علي سيف الله على أعدائه ووارث علم أنبيائه: علي كلمة الله العليا. وكلمة أعدائه السفلى، علي سيد الاوصياء ووصي سيد الانبياء، علي أمير المؤمنين و


(1) أمالى الصدوق: 6. (2) أمالى الصدوق: 9.

[91]

قائد الغر المحجلين وإمام المسلمين، لا يقبل الله الايمان إلا بولايته وطاعته (1). بيان: مارق أي خارج عن الدين، والمارق أيضا بمعنى الفاسد، قال الجزري في حديث الخوارج: (يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية) أي يجوزونه ويخرقونه ويتعدونه كما يمرق السهم (2) الشئ المرمي به ويخرج منه، ومنه حديث علي (امرت بقتال المارقين) يعني الخوارج، انتهى (3). والزاهق: الهالك، ويحتمل أن يكون المراد غير المصيب، فإن الزاهق السهم الذي يقع وراء الهدف ولا يصيب، وقال الجزري فيه (غر محجلون من آثار الوضوء) الغر: جمع الاغر من الغرة بياض الوجه، يريد بياض وجوههم بنور الوضوء (4). وقال في المحجل من الخيل: هو الذي يرفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد (5) ويجاوز الارساغ (6) ولا يجاوز الركبتين، ومنه (امتي الغر المحجلون) أي بيض مواضع الوضوء من الايدي والاقدام (7)، استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للانسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه و رجليه (8). 4 لى: ماجيلويه، عن عمه، عن محمد بن علي الكوفي، عن عامر بن كثير، عن أبي الجارود، عن الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه: عن جده (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي، وأوجب عليكم اتباع أمري، وفرض عليكم من طاعة علي بعدي ما فرضه من طاعتي ونهاكم من


(1) أمالى الصدوق: 8. (2) في المصدر: كما يخرق السهم. (3) النهاية 4: 90. (4) النهاية 3: 155. وفيه: بنور الوضوء يوم القيامة. (5) القيد: حبل ونحوه يجعل في رجل الدابة وغيرها فيمسكها. (6) الرسغ - بضم الراء وسكون السين وضمها -: الموضع المستدق بين الحافر وموصل الوظيف من اليد والرجل. المفصل ما بين الساعد والكف أو الساق والقدم، ومثل ذلك من الدابة. (7) في المصدر: من الايدى والوجه والاقدام. (8) النهاية 1: 204.

[92]

معصيته ما نهاكم عنه من معصيتي، وجعله أخي ووزيري ووصيي ووارثي، وهو مني و أنا منه حبه إيمان وبغضه كفر، ومحبه محبي ومبغضه مبغضي، وهو مولى من أنا مولاه وأنامولا كل مسلم ومسلمة، وأنا وإياه أبوا هذه الامة (1). 5 - لى: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد. عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن ابيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليا بعدي وليعاد عدوه وليأتم بالائمة الهداة من ولده، فإنهم خلفائي و أوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي، وسادة امتي وقاده الاتقياء إلى الجنة، حزبهم حزبي وحزبي حزب الله، وحزب أعدائهم حزب الشيطان (2). 6 - لى: ماجيلويه، عن عمه، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن جابر بن يزيد، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال النبي: إن الله تبارك وتعالى اصطفاني واختارني وجعلني رسولا وأنزل علي سيد الكتب، فقلت: إلهي وسيدي إنك أرسلت موسى إلى فرعون فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيرا تشد به عضده وتصدق به قوله وإني أسألك يا سيدي وإلهي أن تجعل لي من أهلي وزيرا تشد به عضدي، فجعل الله لي عليا وزيرا وأخا، وجعل الشجاعة في قلبه، وألبسه الهيبة على عدوه، وهو أول من آمن بي وصدقني وأول من وحد الله معي وإني سألت ذلك ربي عزوجل فأعطانيه، فهو سيد الاوصياء، اللحوق به سعادة و الموت في طاعته شهادة واسمه في التوراة مقرون إلى اسمي، وزوجته الصديقة الكبرى ابنتي، وابناه سيدا شباب أهل الجنة ابناي، وهو وهما والائمة بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيين، وهم أبواب العلم في امتي، من تبعهم نجا من النار ومن اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم، لم يهب الله عزوجل محبتهم لعبد إلا أدخله الله الجنة (3).


(1) أمالى الصدوق: 10 (2) أمالى الصدوق: 13. (3) أمالى الصدوق: 15.

[93]

7 - لى: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): معاشر الناس من أحسن من الله قيلا وأصدق منه حديثا ؟ معاشر الناس إن ربكم جل جلاله أمرني أن اقيم لكم عليا علما وإماما وخليفة ووصيا وأن أتخذه أخا ووزيرا، معاشر الناس إن عليا باب الهدى بعدي والداعي إلى ربي، وهو صالح المؤمنين، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال: إنني من المسلمين: معاشر الناس إن عليا مني، ولده ولدي، وهو زوج حبيبتي، أمره أمري ونهيه نهيي، معاشر الناس عليكم بطاعته واجتناب معصيته، فإن طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، معاشر الناس إن عليا صديق هذه الامة وفاروقها ومحدثها، إنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها، إنه باب حطتها وسفينة نجاتها، إنه طالوتها وذوقرنيها، معاشر الناس إنه محنة الورى والحجة العظمى والآية الكبرى وإمام أهل الدنيا والعروة الوثقى، معاشر الناس إن عليا مع الحق والحق معه وعلى لسانه، معاشر الناس إن عليا قسيم النار لا يدخل النار ولي له ولا ينجو منها عدو له، وإنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له ولا يزحزح (1) عنها ولي له، معاشر أصحابي قد نصحت لكم وبلغتكم رسالة ربي ولكن لا تحبون الناصحين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم (2). 8 - مع، لى: القطان، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول عن عبد الله بن صالح، عن أبي عوانة، عن أبي بشير، عن سعيد بن جبير، عن عائشة قالت: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: هذا سيد العرب، فقلت: يا رسول الله ألست سيد العرب ؟ قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، فقلت: وما السيد ؟ قال: من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي (3)، مع: السناني، عن العلوي، عن الفزاري، عن الحسين بن زيد، عن محمد بن سنان


(1) زحزح عن مكانه: أبعد أو ازيل. (2) امالي الصدوق: 20. (3) معاني الاخبار: 103. امالي لصدوق: 25.

[94]

عن أبي الجارود، عن ابن جبير مثله (1). 9 - ما: بإسناد أخي دعبل عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي سيد العرب، فقالت امرأة من نسائه: ألست أنت سيد العرب: فقال (صلى الله عليه وآله): اسكتي أنا سيد ولد آدم وعلي بن أبي طالب سيد العرب (2). بيان: لعله (صلى الله عليه وآله) إنما اقتصر في سيادته على العرب تدريجا في بيان فضله وحذرا من تكذيب المنافقين وشك الضعفاء من المسلمين. 10 - لى: الحافظ، عن محمد بن أحمد بن ثابت، عن محمد بن الحسن بن العباس، عن حسن بن الحسين العرني، عن عمرو بن ثابت، عن عطاء، عن أبى يحيى، عن ابن عباس قال: صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فخطب واجتمع الناس إليه فقال، يا معشر المؤمنين إن الله عزوجل أوحى إلي أني مقبوض وأن ابن عمي عليا مقتول، وإني أيها الناس أخبركم خبرا أن عملتم به سلمتم وإن تركتموه هلكتم، إن ابن عمي عليا هو أخي وهو وزيري وهو خليفتي وهو المبلغ عني وهو إمام المتقين وقائد الغر المحجلين، إن استرشدتموه أرشدكم، وإن تبعتموه نجوتم، وإن خالفتموه ضللتم، وإن أطعتموه فالله أطعتم، و إن عصيتموه فالله عصيتم، وإن بايعتموه فالله بايعتم، وإن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم إن الله عزوجل أنزل علي القرآن، وهو الذي من خالفه ضل ومن ابتغى علمه عند غير علي هلك، أيها الناس اسمعوا قولي واعرفوا حق نصيحتي ولا تخلفوني في أهل بيتي إلا بالذي امرتم به من حفظهم، فإنهم حامتي وقرابتي وإخوتي وأولادي، وإنكم مجموعون ومساءلون عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، إنهم أهل بيتي فمن آذاهم آذاني، ومن ظلمهم ظلمني، ومن أذلهم أذلني، ومن أعزهم أعزني، ومن أكرمهم أكرمني، ومن نصرهم نصرني، ومن خذلهم خذلني، ومن طلب الهدى في غيرهم فقد كذبني ؟ أيها الناس اتقوا الله وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه، فإني خصم لمن آذاهم، ومن كنت خصمه خصمته، أقول قولي هذا أستغفر الله لي ولكم (3).


(1) معاني الاخبار: 103. (2) امالي الشيخ: 233. (3) امالي الصدوق: 40.

[95]

بيان: قوله: (وهو الذي من خالفه) الضمير فيه راجع إلى القرآن، قال الجزري فيه (اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) حامة الانسان: خاصته ومن يقرب منه (1) وقال الفيروز آبادي: خاصمه فخصمه: غلبه (2) 11 - لى: أبي، عن المؤدب، عن أحمد بن علي الاصبهاني، عن الثقفي، عن جعفر بن الحسن، عن عبيدالله بن موسى العبسي، عن محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله الانصاري أنه قال: لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن في علي خصالا لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا (3): قوله (صلى الله عليه وآله): (من كنت مولاه فعلي مولاه) وقوله (صلى الله عليه وآله): (علي مني كهارون من موسى) وقوله (صلى الله عليه وآله): (علي مني وأنا منه) وقوله (صلى الله عليه وآله): (علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي) وقوله (صلى الله عليه وآله): (حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله) وقوله (صلى الله عليه وآله): (ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله) وقوله (صلى الله عليه وآله): (علي حجة الله وخليفته على عباده) وقوله (صلى الله عليه وآله): (حب علي إيمان وبغضه كفر) وقوله (صلى الله عليه وآله): (حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان) وقوله (صلى الله عليه وآله): (علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض) وقوله (صلى الله عليه وآله): علي قسيم الجنة والنار) وقوله (صلى الله عليه وآله): (من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عزوجل) وقوله (صلى الله عليه وآله): (شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة) (4). 12 - لى: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد القبطي قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): أغفل الناس قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم مشربة ام إبراهيم كما أغفلوا قوله فيه يوم غدير خم، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في مشربة ام إبراهيم وعنده أصحابه إذ جاء علي (عليه السلام) فلم يفرجوا له، فلما


(1) النهاية 1: 262. (2) القاموس 4: 107. (3) أي ثم عد جابر الفضائل التى سمعها من رسول الله (صلى الله عليه وآله). (4) امالي الصدوق: 55.

[96]

رآهم لا يفرجون له قال: يا معشر الناس هذا أهل بيتي تستخفون بهم وأنا حي بين ظهرانيكم (1) أما والله لئن غبت عنكم فإن الله لا يغيب عنكم، إن الروح والراحة و البشر والبشارة لمن ائتم بعلي وتولاه وسلم له وللاوصياء من ولده (2) حقا علي أن ادخلهم في شفاعتي لانهم أتباعي، فمن تبعني فإنه مني، سنة جرت في من إبراهيم لاني من إبراهيم وإبراهيم مني، وفضلي له فضل وفضله فضلي وأنا أفضل منه، تصديق قول ربي (3) (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (4)) وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثئت رجله في مشربة ام إبراهيم حتى عاده الناس (5). ايضاح: قال الجزري فيه: (فوثئت رجلي) أي أصابها وهن دون الخلع والكسر يقال: وثئت رجله فهي موثوءة ووثأتها أنا وقد يترك الهمز (6). 13 - لى: الحسين بن علي بن شعيب، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن الفضل بن الصقر، عن أبي معاوية، عن الاعمش، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه خميصة قد اشتمل بها، فقيل: يا رسول الله من كساك هذه الخميصة ؟ فقال: كساني حبيبي وصفيي وخاصتي وخالصتي والمؤدي عني ووصيي ووارثي وأخي وأول المؤمنين إسلاما وأخلصهم إيمانهم وأسمح الناس كفا، سيد الناس بعدي، قائد الغر المحجلين، إمام أهل الارض: علي بن أبي طالب، فلم يزل يبكي حتى ابتل الحصى من دموعه شوقا إليه (7). توضيح: قال الجزري: الخميصة: ثوب خز أو صوف معلم، وقيل لا تسمى


(1) يقال. هو نازل بين ظهريهم وظهرانيهم - بتخفيف الياء فيهما وفتح النون -: أي وسطهم. (2) في المصدر: والاوصياء من ولده. (3) في المصدر: تصديق ذلك قول ربى. (4) سورة آل عمران: 34. (5) امالي الصدوق: 68. والمشربة: الغرفة التى يشرب فيها. (6) النهاية 4: 193. (7) امالي الصدوق: 110.

[97]

خميصة إلا أن يكون سوداء معلمة (1). 14 - لى: أحمد بن محمد الصائغ، عن عيسى بن محمد العلوي، عن أبي عوانة، عن محمد بن سليمان بن بزيع، عن إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة الخراساني، عن معروف بن خربوذ المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن اسيد الغفاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا حذيفة إن حجة الله عليكم بعدي علي بن أبي طالب، الكفر به كفر بالله، والشرك به شرك بالله، والشك فيه شك في الله، والالحاد فيه إلحاد في الله، والانكار له إنكار لله، والايمان به إيمان بالله، لانه أخو رسول الله ووصيه وإمام امته ومولاهم، وهو حبل الله المتين والعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وسيهلك فيه اثنان ولا ذنب له (2): محب غال ومقصر، يا حذيفة لا تفارقن عليا فتفارقني، ولا تخالفن عليا فتخالفني، إن عليا مني وأنا منه، من أسخطه فقد أسخطني، ومن أرضاه فقد أرضاني (3). 15 - لى: أبي، عن سعد، عن سلمة بن الخطاب، عن محمد بن تسنيم، عن عبد الرحمان ابن كثير، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لاصحابه: معاشر أصحابي إن الله جل جلاله يأمركم بولاية علي بن أبي طالب والاقتداء به، فهو وليكم وإمامكم من بعدي، لا تخالفوه فتكفروا ولا تفارقوه فتضلوا، إن الله جل جلاله جعل عليا علما بين الايمان والنفاق، فمن أحبه كان مؤمنا ومن أبغضه كان منافقا، إن الله جل جلاله جعل عليا وصيي ومنار الهدي بعدي، فهو موضع سري وعيبة علمي وخليفتي في أهلي، إلى الله أشكو ظالميه من امتي (4). 16 - لى: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن الحسين بن يزيد. عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر


(1) النهاية 1: 322. (2) أي لا ذنب لعلى (عليه السلام) في هلاك هاتين الفرقتين. (3) امالي الصدوق: 118 و 119. (4) امالي الصدوق: 171.

[98]

عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنة بغير حساب فليتول وليي ووصيي وصاحبي وخليفتي على أهلي وامتي علي بن أبي طالب، ومن سره أن يلج النار فليترك ولايته، فوعزة ربي وجلاله إنه لباب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وإنه الصراط المستقيم، وإنه الذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة (1). 17 - ن، لى: ابن سعيد الهاشمي، عن فرات، عن محمد بن ظهير، عن محمد بن الحسين ابن أخي يونس، عن محمد بن يعقوب النهشلي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن الله جل جلاله إنه قال: أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخلق بقدرتي، فاخترت منهم من شئت من أنبيائي، واخترت من جميعهم محمدا حبيبا وخليلا وصفيا، فبعثته رسولا إلى خلقي، واصطفيت له عليا فجعلته له أخا ووصيا ووزيرا، ومؤديا عنه بعده (2) إلى خلقي، وخليفتي على عبادي، ليبين لهم كتابي ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العلم الهادي من الضلالة، وبابي الذي اوتى منه، وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري، وحصني الذي من لجأ إليه حصنه من مكروه الدنيا والآخرة، ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف وجهي عنه، وحجتي في السماوات والارضين على جميع من فيهن من خلقي، لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالاقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي، وهو يدي المبسوطة على عبادي، وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي، فمن أحببته من عبادي وتوليته عرفته ولايته ومعرفته (3)، ومن أبغضته من عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته وولايته، فبعزتي حلفت وبجلالي أقسمت أنه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة، ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير (4).


(1) امالي الصدوق: 173. (2) في المصدرين: من بعده. (3) في الامالى: عرفته معرفته وولايته. (4) عيون الاخبار 212 و 213. امالي الصدوق: 134. (*)

[99]

18 - لى: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله جل جلاله أوحى إلى الدنيا أن أتعبي من خدمك واخدمي من رفضك (1)، وإن العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل المظلم وناجاه (2) أثبت الله النور في قلبه، فإذا قال: (يا رب يا رب) ناداه الجليل جل جلاله (لبيك عبدي سلني اعطك وتوكل علي أكفك) ثم يقول جل جلاله لملائكته: (ملائكتي (3) انظروا إلى عبدي فقد تخلى بي في جوف الليل المظلم والبطالون لاهون والغافلون نيام، اشهدوا أني قد غفرت له). ثم قال (صلى الله عليه وآله): عليكم بالورع والاجتهاد والعبادة، وازهدوا في هذه الدنيا الزاهدة فيكم فإنها غرارة، دار فناء، وزوال، كم من مغتر فيها قد أهلكته، وكم من واثق بها قد خانته، وكم من معتمد عليها قد خدعته وأسلمته، واعلموا أن أمامكم طريق مهول وسفر بعيد، وممركم على الصراط، ولابد للمسافر من زاد، فمن لم يتزود وسافر عطب (4) وهلك، وخير الزاد التقوى، ثم اذكروا وقوفكم بين يدي الله جل جلاله فإنه الحكم العدل، واستعدوا لجوابه إذا سألكم فإنه لابد سائلكم عما عملتم بالثقلين من بعدي كتاب الله وعترتي، فانظروا أن لا تقولوا: أما الكتاب فغيرنا وحرفنا وأما العترة ففارقنا وقتلنا ! فعند ذلك لا يكون جزاؤكم إلا النار، فمن أراد منكم أن يتخلص من هول ذلك اليوم فليتول وليي وليتبع وصيي وخليفتي من بعدي علي بن أبي طالب، فإنه صاحب حوضي يذود عنه أعداءه ويسقي أولياءه، فمن لم يسق منه لم يزل عطشانا ولم يرو أبدا، ومن سقي منه شربة لم يشق ولم يظمأ أبدا، وإن علي بن أبي طالب لصاحب لوائي في الآخرة كما كان صاحب لوائي في الدنيا، وإنه أول من يدخل الجنة لانه يقدمني وبيده لوائي تحته آدم ومن دونه من الانبياء (5).


(1) رفض الشئ: تركه. (2) في المصدر: وناجى. (3) في المصدر: يا ملائكتي. (4) عطب: هلك. (5) امالي الصدوق: 168.

[100]

19 - لى: السناني، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن على بن سالم، عن أبيه، عن ابن طريف، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: يا علي أنت إمام المسلمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وحجة الله بعدي على الخلق أجمعين وسيد الوصيين ووصي سيد النبيين، يا علي إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وأكرمني ربي جل جلاله بمناجاته قال لي، يا محمد قلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت، قال: إن عليا إمام أوليائي ونور لمن أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني، فبشره بذلك، فقال علي يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني اذكر هناك ؟ فقال: نعم يا علي فاشكر ربك، فخر علي ساجدا شكرا لله على ما أنعم به عليه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ارفع رأسك يا علي فإن الله قد باهى بك ملائكته (1). 20 - لى: القطان، عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن هارون بن إسحاق، عن عبدة بن سليمان، عن كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي ومنجز عداتي وحبيت قلبي ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الانبياء، وأنت أمين الله في أرضه، وأنت حجة الله على بريته، وأنت ركن الايمان، وأنت مصباح الدجى وأنت منار الهدى، وأنت العلم المرفوع لاهل الدنيا، من تبعك نجا، ومن تخلف عنك هلك وانت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين، وأنت يعسوب المؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، لا يحبك إلا طاهر الولادة ولا يبغضك إلا خبيث الولادة، وما عرج بي ربي عزوجل إلى السماء قط وكلمني ربي إلا قال لي: يا محمد اقرء عليا مني السلام وعرفه أنه إمام أوليائي ونور أهل طاعتي، فهنيئا لك يا علي هذه الكرامة (2). 21 - لى: أبي، عن المؤدب، عن أحمد بن علي الاصبهاني، عن الثقفي، عن


(1) امالي الصدوق: 180. (2) امالي الصدوق: 184.

[101]

قتيبة بن سعيد، عن عمرو بن غزوان، عن ابن مسلم (1) قال: خرجت مع الحسن البصري وأنس بن مالك حتى أتينا باب ام سلمة، فقعد أنس على الباب ودخلت مع الحسن البصري فسمعت الحسن وهو يقول: السلام عليك يا اماه ورحمة الله وبركاته، فقالت له: وعليك السلام من أنت يا بني ؟ قال: أنا الحسن البصري، فقالت: فيما جئت يا حسن ؟ فقال لها: جئت لتحدثيني بحديث سمعتيه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي بن أبى طالب، فقالت ام سلمة: والله لاحدثنك بحديث سمعته اذناي من رسول الله وإلا فصمتا، ورأته عيناي وإلا فعميتا، ووعاه قلبي وإلا فطبع الله عليه، وأخرس لساني إن لم أكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): (يا علي ما من عبد لقي الله يوم يلقاه جاحدا لولايتك إلا لقي الله بعبادة صنم أو وثن ؟ ؟) قال: فسمعت الحسن البصري وهو يقول الله أكبر أشهد أن عليا مولاي ومولى المؤمنين، فلما خرج قال له أنس بن مالك: مالي أراك تكبر ؟ قال: سألت امنا ام سلمة أن تحدثني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي، فقالت لي كذا وكذا، فقلت: الله أكبر أشهد أن عليا مولاي ومولى كل مؤمن قال: فسمعت عند ذلك أنس بن مالك وهو يقول: أشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال هذه المقالة ثلاثة مرات أو أربع مرات (2). 22 - لى: ابن موسى. عن الاسدي، عن النخعي، عن إبراهيم بن الحكم، عن عمرو بن جبير، عن أبيه، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا إلى اليمن، فانفلت (3) فرس لرجل من أهل اليمن فنفح رجلا (4) برجله فقتله، وأخذه أولياء المقتول فرفعوه إلى علي (عليه السلام) فأقام صاحب الفرس البينة أن الفرس انفلت من داره فنفح الرجل برجله، فأبطل علي (عليه السلام) دم الرجل، فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى النبي (صلى الله عليه وآله) يشكون عليا فيما حكم عليهم، فقالوا: إن عليا ظلمنا وأبطل دم صاحبنا ! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن عليا ليس بظلام ولم يخلق علي للظلم، وإن الولاية من بعدي


(1) في المصدر و (د): عن أبى مسلم. (2) امالي الصدوق: 190. (3) أي تخلص وفر. (4) نفحت الدابة الرجل: ضربته بحد حافرها.

[102]

لعلي والحكم حكمه والقول قوله، لا يرد حكمه وقوله وولايته إلا كافر، ولا يرضى بحكمه وقوله وولايته إلا مؤمن، فلما سمع اليمانيون قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) فقالوا: يا رسول الله رضينا بقول علي وحكمه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هو توبتكم مما قلتم (1). 23 - لى: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن الازدي، عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب ذات يوم وهو في مسجد قبا والانصار مجتمعون: يا علي أنت أخي وأنا أخوك يا علي أنت وصيي وخليفتي وإمام امتي بعدي، والى الله من والاك، وعادى الله من عاداك وأبغض الله من أبغضك، ونصر من نصرك، وخذل من خذلك (2)، يا علي أنت زوج ابنتي وأبو ولدي، يا علي إنه لما عرج بي إلى السماء عهد إلي ربي فيك ثلاث كلمات فقال: يا محمد قلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت، فقال: إن عليا إمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين (3). 24 - لى: ابن الوليد، عن ابن متيل، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعت جابر بن عبد الله الانصاري يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ذات يوم في منزل ام إبراهيم وعنده نفر من أصحابه إذ أقبل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فلما بصر به النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا معشر الناس أقبل إليكم خير الناس بعدي وهو مولاكم، طاعته مفروضة كطاعتي ومعصيته محرمة كمعصيتي، معاشر الناس أنا دار الحكمة وعلي مفتاحها ولن يوصل إلى الدار إلا بالمفتاح، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا (4). 25 - لى: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، عن سليمان بن مهران، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أخي وأنا


(1) أمالى الصدوق: 209 و 210. (2) في المصدر: ونصر الله من نصرك وخذل الله من خذلك. (3 و 4) أمالى الصدوق: 212.

[103]

أخوك، يا علي أنت مني وأنا منك، يا علي أنت وصيي وخليفتي وحجة الله على امتي بعدي، فقد سعد من تولاك وشقي من عاداك (1). 26 - لى: الفامي، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن أبان، عن ابن طريف، عن ابن نباتة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي أنت خليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، وأنت مني كشيث من آدم وكسام من نوح وكإسماعيل من إبراهيم وكيوشع من موسى وكشمعون من عيسى يا علي أنت وصيي ووارثي وغاسل جثتي، وأنت الذي تواريني في حفرتي وتؤدي ديني وتنجز عداتي، يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المسلمين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المتقين يا علي أنت زوج سيدة النساء فاطمة ابنتي وأبو سبطي الحسن والحسين، يا علي إن الله تبارك وتعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه وجعل ذريتي من صلبك، يا علي من أحبك ووالاك أحببته وواليته، ومن أبغضك وعاداك أبغضته وعاديته، لانك مني وأنا منك، يا علي إن الله طهرنا واصطفانا، لم يلتق لنا أبوان على سفاح قط من لدن آدم، فلا يحبنا إلا من طابت ولادته، يا علي أبشر بالسعادة فإنك مظلوم بعدي ومقتول ! فقال علي (عليه السلام) يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني ؟ قال: في سلامة من دينك، يا علي إنك لم تضل ولن تزل (2) ولولاك لم يعرف حزب الله بعدي (3). 27 - لى: أبي، عن المؤدب، عن أحمد بن علي الاصبهاني، عن الثقفي، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن يحيى بن الحسين، عن ابن طريف ؟، عن ابن نباتة، عن سلمان الفارسي قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يا معشر المهاجرين والانصار (4) ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هذا علي أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي إمامكم فأحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي، فإن جبرئيل أمرني أن أقوله لكم (5).


(1) أمالى الصدوق: 217. (2) في المصدر: لن تضل ولم تزل. وفي النسخ المخطوطة لن تضل ولن تزل. (3) امالي الصدوق: 221. (4) في المصدر: يا معاشر المهاجرين والانصار. (5) امالي الصدوق: 285 و 286.

[104]

28 لى: ابن الوليد، عن أحمد بن علوية، عن إبراهيم بن محمد، عن المسعودي، عن علي بن القاسم الكندي، عن سعد بن طالب، عن عثمان بن القاسم الانصاري، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا أدلكم على ما إن استدللتم به لم تهلكوا ولم تظلوا ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إن إمامكم ووليكم علي بن أبي طالب، فوازروه وناصحوه وصدقوه فإن جبرئيل أمرني بذلك (1). 29 - مع، لى: الحافظ، عن محمد بن القاسم بن زكريا والحسين بن علي السكوني عن صالح أبي الاسود، عن أبي المطهر المذاري، عن سلام الجعفي، عن أبي جعفر الباقر، عن أبي برزة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن الله عزوجل عهد إلي في علي عهدا، قلت: يا رب بينه لي، قال: اسمع، قلت: قد سمعت، قال: إن عليا راية الهدى و وإمام أوليائي ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني ومن أطاعه أطاعني (2). 30 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن أبي مالك الحضرمي، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في حديث طويل يقول فيه: إن الله تبارك وتعالى لما أسرى بنبيه (صلى الله عليه وآله) قال له: يا محمد إنه قد انقضت نبوتك وانقطع اكلك، فمن لامتك من بعدك ؟ فقلت: يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أطوع لي من علي بن أبي طالب، فقال عزوجل: ولي يا محمد، فمن لامتك ؟ [من بعدك ؟] فقلت: يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أشد حبا لي من علي بن أبي طالب، فقال عزوجل: ولي يا محمد، فأبلغه أنه راية الهدى وإمام أوليائي ونور لمن أطاعني (3). فس: خالد، عن ابن محبوب، عن محمد بن سيار، عن أبي مالك الاسدي (4)، عن


(1) امالي الصدوق: 286. (2) معاني الاخبار: 125 و 126. امالي الصدوق: 286. (3) أمالى الصدوق: 286. (4) في المصدر: عن أبى مالك الازدي. (*)

[105]

إسماعيل الجعفي مثله، وزاد في آخره: والكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني، مع ما أني أختصه بما لم أخص به أحدا، فقلت: يا رب أخي و صاحبي ووزيري ووارثي ! فقال: إنه أمر قد سبق إنه مبتلى ومبتلى به، مع ما أني قد نحلته ونحلته ونحلته ونحلته (1) أربعة أشياء عقدها بيده لا يفصح بها عقدها (2). أقول: في أول الخبر بهذه الرواية زيادة أوردناها في باب المعراج (3). 31 - لى: الحافظ، عن محمد بن عمرو بن رفيع، عن أبي غسان، عن عبد الملك بن صباح عن عمران بن جرير، عن الحسن قال: قال عمران: لا أدري (4) في القوم أحدا أحرى أن يحملهم على كتاب الله وسنة نبيه منه، يعني علي بن أبي طالب (5). 32 - لى: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن محمد بن الحسين بن زيد، عن عبد الله بن الفضل، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليلة اسري بي إلى السماء كلمني ربي جل جلاله فقال: يا محمد، فقلت: لبيك ربي، فقال: إن عليا حجتي بعدك على خلقي وإمام أهل طاعتي، من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني، فانصبه علما لامتك يهتدون به بعدك (6). 33 - لى، ما: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه محمد بن خالد، عن سهل بن المرزبان، عن محمد بن منصور، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن الفيض بن المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو راكب وخرج علي (عليه السلام) وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن إما أن تركب وإما أن تنصرف، فإن الله عزوجل أمرني أن تركب إذا ركبت وتمشي إذا مشيت وتجلس إذا جلست، إلا أن يكون حدا من حدود الله لابد لك من القيام والقعود فيه


(1) نحل الرجل: أعطاه شيئا. (2) تفسير القمى: 572 و 573. (3) راجع ج: 18 ص 372 - 375 وقد استظهر المصنف (قده) هناك أن الصحيح: لا يفصح بما عقدها (ب). (4) في المصدر و (د): لا أرى. (5) امالي الصدوق: 286. (6) امالي الصدوق: 287.

[106]

وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها، وخصني (1) بالنبوة والرسالة و جعلك وليي في ذلك، تقوم في حدوده وفي صعب اموره، والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما ؟ آمن بي من أنكرك، ولا أقر بي من جحدك، ولا آمن بالله من كفر بك، وإن فضلك لمن فضلي وإن فضلي لك لفضل الله وهو قول ربي عزوجل (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (2)) ففضل ا لله نبوة نبيكم ورحمته ولاية علي بن أبي طالب (فبذلك) قال: بالنبوة والولاية (فليفرحوا) يعنى الشيعة (هو خير مما يجمعون) يعني مخالفيهم، من الاهل والمال والولد في دار الدنيا. والله يا علي ما خلقت إلا ليعبد ربك، وليعرف بك معالم الدين، ويصلح بك دارس السبيل، ولقد ضل من ضل عنك، ولن يهتدي إلى الله عزوجل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قول ربي عزوجل (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدي (3)) يعني إلى ولايتك، ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن أفترض من حقك ما أفترضه من حقي، وإن حقك لمفروض على من آمن بي، ولولاك لم يعرف حزب الله وبك يعرف عدو الله، ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ، ولقد أنزل الله عزو جل إلي (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك (4)) يعني في ولايتك يا علي (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) ولو لم ابلغ ما امرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عزوجل بغير ولايتك فقد حبط عمله، وعدا ينجز لي، وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى وإن الذي أقول لمن الله عزوجل أنزله فيك (5). 34 - لى: العطار عن أبيه، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن عميرة، عن أشعث بن سوار، عن الاحنف بن قيس، عن أبي ذر الغفاري قال: كنا ذات يوم عند


(1) في امالي الصدوق: وأخصنى. (2) سورة يونس: 58. (3) سورة طه: 82. (4) سورة المائدة: 67. (5) امالي الصدوق: 296. ولم نجده في امالي الشيخ.

[107]

رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد قبا ونحن نفر من أصحابه إذ قال: معاشر أصحابي يدخل عليكم من هذا الباب رجل هو أمير المؤمنين وإمام المسلمين، قال: فنظروا وكنت فيمن نظر: فإذا نحن بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) قد طلع، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) فاستقبله وعانقه وقبل ما بين عينيه، وجاء به حتى أجلسه إلى جانبه، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقال: هذا إمامكم من بعدي، طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، وطاعتي طاعة الله ومعصيتي معصية الله عزوجل (1). 35 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن الازدي، عن إسماعيل بن الفضل، عن أبيه، عن الثمالي، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي أنه جاعل لي من امتي أخا ووارثا وخليفة ووصيا، فقلت: يا رب من هو ؟ فأوحى إلي عزوجل: يا محمد إنه إمام امتك وحجتي عليها بعدك، فقلت: يا رب من هو ؟ فأوحى إلي عزوجل: يا محمد ذاك من احبه ويحبني، ذاك المجاهد في سبيلي والمقاتل لناكثي عهدي والقاسطين في حكمي والمارقين من ديني، ذاك وليي حقا زوج ابنتك وأبو ولدك علي بن أبي طالب (2). 36 - لى: القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن عبد الله بن صالح، عن أبي عوانة، عن أبي بشر: عن ابن جبير، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا سيد الاولين والآخرين وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) سيد الوصيين، وهو أخي ووارثي [ووزيري] وخليفتي على امتي، وولايته فريضة واتباعه فضيلة و محبته إلى الله وسيلة، فحزبه حزب الله وشيعته أنصار الله وأولياؤه أولياء الله وأعداؤه أعداء الله، وهو إمام المسلمين ومولى المؤمنين وأميرهم بعدي (3). 37 - لى: ماجيلويه، عن عمه، عن أحمد بن هلال، عن البزنطي، عن أبان، عن زرارة وإسماعيل بن عباد القصري (4)، عن سليمان الجعفي، عن أبي عبد الله الصادق


(1) أمالى الصدوق: 323. (2) أمالى الصدوق: 327. (3) أمالى الصدوق: 347. (4) في المصدر: عن إسماعيل بن عباد القصرى.

[108]

(عليه السلام) قال: ليلة اسري بالنبي (صلى الله عليه وآله) (1) وانتهى إلى حيث أراد الله تبارك وتعالى ناجاه ربه جل جلاله، فلما أن هبط إلى السماء الرابعة ناداه: يا محمد، قال: لبيك (2)، قال له: من اخترت من امتك يكون من بعدك لك خليفة ؟ قال: اختر لي ذلك فتكون أنت المختار لي، فقال له: اخترت لك خيرتك علي بن أبي طالب (3). 38 - لى: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن القاسم بن الوليد، عن شيخ من ثمالة قال: دخلت على امرأة من تميم عجوز كبيرة وهي تحدث الناس، فقلت لها: يرحمك الله حدثيني في بعض فضائل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال: احدثك وهذا شيخ كما ترى بين يدي نائم ؟ فقلت لها: و من هذا ؟ فقالت: أبو الحمراء خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجلست إليه فلما سمع حسي (4) استوى جالسا فقال: مه فقلت: رحمك الله حدثني بما رأيت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصنعه (5) بعلي (عليه السلام) فإن الله يسألك عنه، فقال: على الخبير وقعت، أما ما رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يصنعه بعلي (عليه السلام) فإنه قال لي ذات يوم: يا أبا الحمراء انطلق فادع لي مائة من العرب وخمسين رجلا من العجم وثلاثين رجلا من القبط وعشرين رجلا من الحبشة، فأتيت بهم فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصف العرب، ثم صف العجم خلف العرب، وصف القبط خلف العجم، وصف الحبشة خلف القبط، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ومجد الله بتمجيد لم يسمع الخلائق بمثله، ثم قال: يا معشر العرب والعجم والقبط والحبشة أقررتم بشهادة أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ؟ فقالوا: نعم، فقال: اللهم اشهد حتى قالها ثلاثا - فقال في الثالثة: أقررتم بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا (6) عبده ورسوله وأن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وولي أمرهم من بعدي ؟ فقالوا: اللهم نعم


(1) في المصدر: لما اسرى ليلة بالنبي (صلى الله عليه وآله). (2) في المصدر و (د) قال: لبيك ربى. (3) امالي الصدوق: 352 و 353. (4) الحس: الحركة والصوت الخفى. الادراك وأن يمر بك أحد قريبا تسمعه ولا تراه. (5) في المصدر: يصنع. (6) في المصدر: و (د) وأنى محمدا.

[109]

فقال: اللهم اشهد - حتى قالها ثلاثا - ثم قال لعلي (عليه السلام): يا أبا الحسن انطلق فأتني بصحيفة ودواة، فدفعها إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: اكتب، فقال: وما أكتب ؟ قال اكتب: (بسم الله الرحمان الرحيم هذا ما أقرت به العرب والعجم والقبط والحبشة: أقروا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين و ولي أمرهم من بعدي) ثم ختم الصحيفة ودفعها إلي علي (عليه السلام) فما رأيتها إلى الساعة. فقلت: رحمك الله زدني، فقال: نعم خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم عرفة وهو آخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: يا معشر الخلائق إن الله تبارك وتعالى باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامة، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال له: وغفر لك يا علي خاصة، وقال (صلى الله عليه وآله): يا علي ادن مني، فدنا منه، فقال: إن السعيد حق السعيد من أحبك وأطاعك، وإن الشقي كل الشقي من عاداك ونصب لك وأبغضك، يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، يا علي من حاربك فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله عزوجل، يا علي من أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله، وأتعس الله جده وأدخله نار جهنم (1). بيان: التعس: الهلاك والعثار والسقوط والجد: الحظ والغناء والبخت. 39 - لى: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن جعفر بن إسماعيل، عن عبد الله بن الفضل، عن الثمالي، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أنكر إمامة علي بعدي كان كمن أنكر نبوتي في حياتي، ومن أنكر نبوتي كان كمن أنكر ربوبية ربي عزوجل (2). 40 - لى: ابن مسرور، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبى الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا من علي، قاتل الله من قاتل عليا، لعن الله


(1) أمالى الصدوق: 229 و 230. (2) أمالى الصدوق: 390.

[110]

من خالف عليا، علي إمام الخليفة بعدي، من تقدم عليا (1) فقد تقدم علي، ومن فارقه فقد فارقني، ومن آثر عليه فقد آثر علي، أنا سلم لمن سالمه وحرب لمن حاربه وولي لمن والاه وعدو لمن عاداه (2). 41 - ب: محمد بن عيسى عن القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهم السلام) قال: وقف النبي بمعرج ثم قال: اللهم إن عبدك موسى دعاك فاستجبت له وألقيت عليه محبة منك، وطلب منك أن تشرح له صدره وتيسر له أمره وتجعل له وزيرا من أهله وتحل العقدة من لسانه، وأنا أسألك بما سألك عبدك (3) موسى أن تشرح لي صدري وتيسر لي أمري وتجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي (4). 42 - ن: علي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة، عن إسماعيل بن علي الدعبلي عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلا هذه الآية (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون (5)) فقال (صلى الله عليه وآله): أصحاب الجنة من أطاعني وسلم لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) بعدي وأقر بولايته، وأصحاب النار من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي (6). ما: بإسناد أخي دعبل عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) مثله (7). 43 - ما: المفيد، عن محمد بن الحسين البصير، عن محمد بن إسماعيل الحاسب، عن سليمان بن أحمد الواسطي، عن أحمد بن إدريس، عن نصر بن نصير البحراني، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أيها الناس اتقوا الله واسمعوا) قالوا: لمن السمع والطاعة بعدك يا رسول الله ؟ قال: لاخي وابن عمي ووصيي


(1) في المصدر: من تقدم على على. (2) أمالى الصدوق: 391 و 392. (3) في المصدر: وإنى أسألك بما سألك به عبدك. (4) قرب الاسناد: 14. (5) سورة الحشر: 20. (6) عيون الاخبار: 155. (7) أمالى الشيخ: 231 و 232.

[111]

علي بن أبي طالب، قال: جابر بن عبد الله: فعصوه والله وخالفوا أمره وحملوا عليه السيوف (1). 44 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما قبض الله نبيا حتى أمره أن يوصي إلى عشيرته من عصبته (2)، وأمرني أن اوصي، فقلت: إلى من يا رب ؟ فقال: أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب، فإني قد أثبته في الكتب السالفة وكتبت فيها أنه وصيك، وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية ولك يا محمد بالنبوة ولعلي بن أبي طالب بالولاية (3). 45 - ن: الحافظ، عن الحسن بن علي الممتع، عن حمدان بن المختار، عن محمد البرقي، عن أبي جعفر الثاني، عن أبيه، عن جده موسى (عليهم السلام)، عن الاجلح، عن ابن بريدة، عن أبيه أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: علي إمام كل مؤمن من بعدي (4). 46 - ن: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ياسر الخادم، عن الرضا، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: يا علي أنت حجة الله، وأنت باب الله، وأنت الطريق إلى الله، وأنت النبأ العظيم، وأنت الصراط المستقيم، وأنت المثل الاعلى، يا علي أنت إمام المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وسيد الصديقين، يا علي أنت الفارق الاعظم وأنت الصديق الاكبر، يا علي أنت خليفتي على امتي وأنت قاضي ديني وأنت منجز عداتي، يا علي أنت المظلوم بعدي يا علي أنت المفارق بعدي، يا علي أنت المهجور بعدي، اشهد الله تعالى ومن حضر من امتي أن حزبك حزبي وحزبي حزب الله، وأن حزب أعدائك حزب الشيطان (5).


(1) امالي الشيخ: 36. (2) في المصدر: إلى أفضل عشيرته. (3) أمالى الشيخ: 63 و 64. (4) عيون الاخبار: 155. (5) عيون الاخبار: 181.

[112]

47 - ن: ماجيلويه وأحمد بن علي بن إبراهيم والهمداني جميعا، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن ابن خالد (1)، عن الرضا، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لكل امة صديق وفاروق وصديق هذه الامة وفاروقها علي بن أبي طالب، إن عليا سفينة نجاتها (2) وباب حطتها، إنه يوشعها وشمعونها وذوقرنيها، معاشر الناس إن عليا خليفة الله وخليفتي عليكم بعدي، وإنه لامير المؤمنين وخير الوصيين من نازعه فقد نازعني، ومن ظلمه فقد ظلمني، ومن غالبه فقد غالبني، ومن بره فقد برني ومن جفاه فقد جفاني، ومن عاداه فقد عاداني، ومن والاه فقد والاني، وذلك أنه أخي ووزيري ومخلوق من طينتي، وكنت أنا وإياه نورا واحدا (3). 48 - ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت تبرئ ذمتي وأنت خليفتي على امتي (4). 49 - ن: بهذا الاسناد عن الحسين بن علي (عليه السلام) عن فاطمة بنت رسول الله قالت قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) من كنت وليه فعلي وليه ومن كنت إمامه فعلي إمامه (5). 50 - ل: الحسن بن علي السكوني (6)، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن القاسم بن زكريا، عن إسحاق بن منصور، عن جعفر الاحمر، عن امي الصيرفي، عن أبي كثير الانصاري، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أسرى بي ربي فأوحى إلي في علي بثلاث: أنه إمام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين (7). 51 - جا، ما: للمفيد، عن الجعابي، عن عبد الله بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن عيسى بن الحسن الجرمي، عن نصر بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر


(1) عن ابى خالد خ ل. (2) في المصدر: وانه سفينة نجاتها. (3) عيون الاخبار: 186 وفيه: وكنت أنا وهو نورا واحدا. (4) عيون الاخبار: 221. (5) عيون الاخبار: 224. (6) في المصدر: الحسن بن محمد السكوني وفيه: عن أخى الصيرفي، راجع ج 18 ص 343. (7) الخصال: 57. وفيه: سيد المؤمنين.

[113]

محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن جبرئيل نزل علي وقال: إن الله يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، ويأمر جميع الملائكة أن يسمع ما تذكره (1)، والله يوحي إليك يا محمد أن من خالفك في أمره فله النار، ومن أطاعك فله الجنة، فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) مناديا فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس وخرج حتى علا المنبر ؟، فكان (2) أول ما تكلم به (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم) ثم قال: أيها الناس أنا البشير وأنا النذير وأنا النبي الامي، إني مبلغكم عن الله عزوجل في أمر رجل لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو عيبة العلم وهو الذي انتجبه الله من هذه الامة واصطفاه وهداه وتولاه، وخلقني وإياه وفضلني بالرسالة وفضله بالتبليغ عني، وجعلني مدينة العلم وجعله الباب، وجعله خازن العلم (3) والمقتبس منه الاحكام، وخصه بالوصية وأبان أمره، وخوف من عداوته، وأزلف (4) من والاه وغفر لشيعته، وأمر الناس جميعا بطاعته، وإنه عزوجل يقول: من عاداه عاداني، ومن والاه والاني، ومن ناصبه ناصبني، ومن خالفه خالفني، ومن عصاه عصاني، ومن آذاه آذاني، ومن أبغضه أبغضني ومن أحبه أحبني، ومن أراده أرادني، ومن كاده كادني، ومن نصره نصرني. يا أيها الناس اسمعوا ما آمركم به وأطيعوه، فإني أخوفكم عقاب الله (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه (5)). ثم أخذ بيد علي أمير المؤمنين فقال: معاشر الناس هذا مولى المؤمنين وحجة


(1) في أمالى الشيخ: أن تسمع ما تذكره. وفي أمالى المفيد: وقد أمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره. (2) في المصدرين: وكان. (3) في (ك): خازن العلوم. (4) أزلفه: قربه. (5) سورة آل عمران: 30.

[114]

الله على الخلق أجمعين (1) والمجاهد للكافرين، اللهم إني قد بلغت وهم عبادك، وأنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين، أستغفر الله لي ولكم. ثم نزل عن المنبر، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن الله عزوجل يقرؤك السلام ويقول لك: جزاك الله عن تبليغك خيرا (2) فقد بلغت رسالات ربك ونصحت لامتك وأرضيت المؤمنين وأرغمت الكافرين، يا محمد إن ابن عمك مبتلى ومبتلى به، يا محمد قل في كل أوقاتك: الحمد لله رب العالمين وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (3). يل: عن جابر الانصاري، عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله (4). 52 - ما: المفيد، عن محمد بن الحسين المقري، عن الحسين بن علي المرزباني، عن جعفر بن محمد الحنفي، عن يحيى بن هاشم، عن عمرو بن شمر، عن حماد، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله بن حرام قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يارسول الله من وصيك ؟ قال: وأمسك (5) عني عشرا لا يجيبني ثم قال: يا جابر ألا اخبرك عما سألتني ؟ فقلت: بأبي أنت وامي أم والله لقد سكت عني حتى ظننت أنك وجدت علي (6)، فقال: ما وجدت عليك يا جابر ولكن كنت أنتظر ما يأتيني من السماء، فأتاني جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد ربك يقول: إن علي بن أبي طالب وصيك وخليفتك على أهلك وامتك، والذائد عن حوضك، وهو صاحب لوائك يتقدمك إلى الجنة، فقلت: يا نبي الله أرأيت من لا يؤمن بهذا أقتله ؟ قال: نعم يا جابر ما وضع هذا الموضع إلا ليبايع عليه، فمن بايعه (7) كان


(1) في أمالى الشيخ: وحجة الله على خلقه أجمعين. وفي امالي المفيد: وحجة الله على العالمين، اللهم ا ه‍. (2) في أمالى الشيخ: جزاك الله خيرا عن تبليغك خيرا. (3) أمالى الفيد: 46 - 48. أمالى الشيخ: 73 و 74. (4) لم نجده في المصدر المطبوع. (5) في المصدر: فأمسك. (6) وجد عليه: غضب. (7) في المصدر: ما وضع هذا الوضع الا ليتابع عليه فمن تابعه ا ه‍.

[115]

معي غدا من خالفه لم يرد علي الحوض أبدا (1). جا: محمد بن الحسن مثله (2). 53 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن أبي الجوزاء، عن ابن علوان (3)، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا علي إن الله تعالى أمرني أن أتخذك أخا ووصيا، فأنت أخي ووصيي وخليفتي على أهلي في حياتي وبعد موتي، من تبعك فقد تبعني، ومن تخلف عنك فقد تخلف عني، ومن كفر بك فقد كفر بي، ومن ظلمك فقد ظلمني، يا علي أنت مني وأنا منك، يا علي لولا أنت لما قوتل أهل النهر، قال: فقلت: يا رسول الله ومن أهل النهر ؟ قال قوم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية (4). 54 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن علي بن سعيد المنقري، عن عبد الرحمان بن محمد ابن أبي هاشم، عن يحيى بن الحسين، عن ابن طريف، عن ابن نباتة، عن سلمان الفارسي قال: سمعت رسول الله يقول: يا معاشر المهاجرين والانصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ؟ قال: هذا علي أخي ووزيري ووارثي وخليفتي إمامكم، فأحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي، فإن جبرئيل أمرني أن أقول لكم ما قلت (5). 55 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن الحسن بن علي بن عفان، عن حسين بن عطية، عن سعاد بن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) وخالد بن الوليد كل واحد منهما وجده، وجمعهما فقال: إذا اجتمعتما فعليكم علي قال: فأخذنا يمينا أو يسارا، قال: فأخذ علي فأبعد


(1) أمالى الشيخ: 119. (2) أمالى المفيد: 99 و 100. (3) في المصدر: بعد ذلك: عن عمرو بن خالد ا ه‍، (4) أمالى الشيخ: 125 ومرق: خرج. (5) أمالى الشيخ: 139. (*)

[116]

فأصاب شيئا (1) فأخذ جارية من الخمس، قال بريدة: وكنت من أشد الناس بغضا لعلي (عليه السلام) وقد علم ذلك خالد بن الوليد، فأتى رجل خالدا فأخبره أنه أخذ جارية من الخمس (2) ثم جاء آخر ثم تتابعت الاخبار على ذلك، فدعاني خالد فقال: يا بريدة قد عرفت الذي صنع، فانطلق بكتابي هذا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره، وكتب إليه، فانطلقت بكتابه حتى دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأخذ الكتاب فأمسكه بشماله، وكان كما قال الله عزوجل لا يكتب ولا يقرأ، وكنت رجلا إذا تكلمت طأطأت رأسي (3) حتى أفرغ من حاجتي، فطأطات وتكلمت فوقعت في علي (4) حتى فرغت، ثم رفعت رأسي فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد غضب غضبا (5) لم أره غضب مثله قط إلا يوم قريظة والنضير فنظر إلي فقال: يا بريدة إن عليا وليكم بعدي فأحب عليا فإنما يفعل ما يؤمر، قال: فقمت وما أحد من الناس أحب إلي منه، وقال عبد الله بن عطاء: حدثت بذلك أنا حارث بن سويد بن غفلة فقال: كتمك عبد الله بن بريدة بعض الحديث، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال (6) أنافقت بعدي يا بريدة (7) ؟. 56 - ما: المفيد، عن المظفر بن محمد البلخي، عن محمد بن جبير، عن عيسى، عن مخول بن إبراهيم، عن عبد الرحمان بن الاسود، عن محمد بن عبيدالله، عن عمر بن علي، عن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عهد إلي عهدا، فقلت: يا رب بينه لي، قال: اسمع، قلت: سمعت، قال: يا محمد إن عليا راية الهدي بعدك وإمام أوليائي ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين، فمن أحبه فقد أحبني


(1) في المصدر: فأصاب سبيا (2) في المصدر: فأخبره أنه أخذ جارية من الخمس، فقال: ما هذا ؟، ثم جاء آخر ثم أتى آخر ثم تتابعت الاخبار ا ه‍. (3) طأطأ رأسه: خفضه. (4) وقع في فلان: سبه وعابه واغتابه. (5) في المصدر: قد غضب غضبا شديدا. (6) في المصدر: قال له. (7) امالي الشيخ: 156 و 157.

[117]

ومن أبغضه فقد أبغضني فبشره بذلك (1). 57 - ما: أبو منصور السكري، عن جده علي بن عمر، عن عبد الله بن أحمد بن العباس، عن مهدي بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن مينا، عن ابن مسعود قال ليلة للحسن (2): قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا ابن مسعود نعيت إلي نفسي، فقلت: استخلف يا رسول الله، قال: من ؟ قلت: أبا بكر ! فأعرض عني ثم قال: يا ابن مسعود نعيت إلي نفسي، قلت: استخلف، قال: من ؟ قلت عمر، فأعرض عني ثم قال يا بن مسعود نعيت إلي نفسي، قلت استخلف قال من ؟ قلت: عليا، قال: أما إن أطاعوه (3) دخلوا الجنة أجمعون أكتعون (4). 58 - ما: بإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه عن علي (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه تلا هذه الآية (فاولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (5)) قيل: يا رسول الله من أصحاب النار ؟ قال: من قاتل عليا بعدي فاولئك أصحاب النار مع الكفار، فقد كفروا بالحق لما جاءهم، ألا وإن عليا بضعة مني، فمن حاربه فقد حاربني وأسخط ربي، ثم دعا عليا فقال: يا علي حربك حربي وسلمك سلمي، وأنت العلم فيما بيني وبين امتي بعدي (6). 59 - ما: علي بن شبل، عن ظفر بن حمدون، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن الحسين، عن الاصم، عن زرعة، عن المفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله جعل عليا علما بينه وبين خلقه ليس بينهم علم غيره، فمن أقر بولايته كان مؤمنا، ومن جحدها (7) كان كافرا، ومن جهله كان ظالا، ومن نصب معه كان مشركا، ومن جاء


(1) أمالى الشيخ: 154. (2) الصحيح كما في المصدر: قال: ليلة الجن. وستأتى الرواية عن أمالى المفيد تحت الرقم 79 (3) الصحيح كما في المصدر: أما انهم ان أطاعوه. (4) أمالى الشيخ: 193. (5) سورة آل عمران: 116 سورة الرعد: 5. (6) أمالى الشيخ: 232. (7) أي جحد ولايتها. وفي المصدر (ومن جحده) أي جحد عليا.

[118]

بولايته دخل الجنة، ومن أنكرها دخل النار (1). 60 ما: المفيد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن نصر بن أحمد الزراري، عن سهل، عن محمد بن الوليد، عن سفيان بن عيينة، عن الركين بن الربيع، عن الحسين بن قبيصة، عن جابر الانصاري قال: خطبنا النبي (صلى الله عليه وآله) فقال في خطبته: من آمن بي وصدقني فليتول عليا بعدي (2)، فإن ولايته ولايتي وولايتي ولاية الله، أمر عهده إلي ربي وأمرني أن ابلغكموه، ألا هل بلغت ؟ فقالوا: نشهد أنك قد بلغت، قال: أما إنكم تقولون: نشهد أنك قد بلغت وإن منكم لمن ينازعه حقه ويحمل الناس على كتفه، قالوا: يا رسول الله صلى الله عليك سمهم لنا، قال: امرت بالاعراض عنهم، وكفى بالمرء منكم ما يجد لعلي في نفسه (3). 61 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن عيسى القيسي، عن إسحاق بن يزيد الطائى، عن هاشم بن يزيد (4)، عن أبي سعيد التيمي قال: سمعت أبا ثابت مولى أبي ذر يقول: سمعت ام سلمة تقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه يقول: - وقد امتلات الحجرة من أصحابه - أيها الناس يوشك أن اقبض قبضا سريعا فينطلق بي، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا إني مخلف فيكم كتاب ربي عزوجل (5) وعترتي أهل بيتي، ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) فرفعها فقال: هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي، خليفتان بصيران لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، فأسألمها ماذا خلفت فيهما (6). 62 - ما: بهذا الاسناد عن إسحاق، عن سعد بن طريف، عن عطية بن سعد،


(1) أمالى الشيخ: 261. (2) في المصدر: من بعدى. (3) أمالى الشيخ: 267. (4) كذا في النسخ ولكن الصحيح كما في المصدر: هاشم بن بريد. (5) في المصدر: كتاب الله عزوجل. (6) أمالى الشيخ: 305.

[119]

عن مخدوج الذهلي (1) - فكان في وفد قومه إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، تلا هذه الآية (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون (2)) - قال: فقلنا (3): يا رسول الله من أصحاب الجنة ؟ قال: من أطاعني وسلم لهذا من بعدي، قال: وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكف علي وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها فقال (4): ألا إن عليا مني وأنا منه، فمن حاده فقد حادني ومن حادني أسخط الله (5) عزوجل، ثم قال: يا علي حربك حربي وسلمك سلمي، وأنت العلم بيني وبين امتي، قال عطية: فدخلت على زيد بن أرقم منزله (6) فذكرت له حديث مخدوج بن يزيد قال: ما ظننت أنه بقي ممن سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول هذا غيري، أشهد لقد حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) (7) ثم قال: لقد حاده رجال سمعوا رسول الله قوله هذا وقد وردوا (7). بيان: أي وردوا على عملهم أو الجحيم. 63 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الفزاري (9)، عن الخشاب عن محمد بن المثنى، عن زرعة، عن المفضل، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عزوجل نصب عليا علما بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمنا، ومن أنكره كان كافرا، ومن جهله كان ضالا ومن عدل بينه وبين غيره كان مشركا، ومن جاء بولايته دخل الجنة، ومن جاء بعداوته دخل النار (10).


(1) الصحيح (عن محدوج الهذلى) راجع اسد الغابة 4: 306. (2) سورة الحشر: 20. (3) في المصدر: فقلت. (4) في المصدر: وقال. (5) في المصدر: فقد أسخط الله. (6) في المصدر: في منزله. (7) في المصدر: حدثنا به رسول الله (صلى الله عليه وآله). (8) أمالى الشيخ: 309 و 310. وفيه: وقد ردوا. (9) الصحيح كما في المصدر: عن محمد بن جعفر الرزاز. (10) أمالى الشيخ: 310 و 311.

[120]

64 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن علي بن شاذان، عن الحسن بن محمد بن عبد الواحد، عن حسن بن حسين، عن يحيى بن يعلى، عن عمر بن موسى، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال له: يا علي أما إنك المبتلى والمبتلى بك، أما إنك الهادي من اتبعك، ومن خالف طريقك فقد ضل يوم القيامة (1). 65 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن القاسم بن زكريا، عن حسين بن نصر بن مزاحم، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن منصور بن سابور الترجمي (2) عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة بن حصيب الاسلمي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عهد إلي ربي تعالى عهدا، فقلت: يا رب بينه لي، فقال: يا محمد اسمع: علي راية الهدى و إمام أوليائي ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، فمن أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك، قال: قلت: اجل قلبه واجعل ربيعة الايمان في قلبه (3)، قال: فقد فعلت، ثم قال: إني مستخصه ببلاء لم يصب أحدا من امتي (4)، قال قلت: أخي وصاحبي، قال: ذلك مما قد سبق مني إنه مبتلى ومبتلى به (5). 66 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن أبي ياسين، عن محمد بن عبد الرحمان بن كامل، عن علي بن جعفر الاحمر، عن يحيى بن يعلى، عن عمار بن زريق، عن أبي إسحاق عن زياد بن مطرف، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يحيا حياتي ويموت موتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي فليتول عليا بعدي، فإنه لن يخرجكم من هدي ولا يدخلكم في ردى (6).


(1) أمالى الشيخ: 318. وفيه: من خالف طريقتك. (2) في المصدر: عن منصور بن سابور البرجمى. (3) في (د) و (م) و (ت): واجعل رتبة الايمان في قلبه. (4) في المصدر: لم يصب به أحد من خلقي. (5) أمالى الشيخ: 327. (6) أمالى الشيخ: 314. وفيه: ولن يدخلكم في ردى.

[121]

67 - مع: الحافظ، عن عبد الله بن محمد بن سعيد، عن أبيه، عن عبد الرحمان بن قيس عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): علي أمام كل مؤمن بعدي (1). 68 - مع: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية أخي ووصيي علي بن أبي طالب، فإنه لا يهلك من أحبه وتولاه، ولا ينجو من أبغضه وعاداه (2). 69 - شف: محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن محمد بن عبد الله بن عبيدالله، عن محمد بن القاسم، عن عباد بن يعقوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق بشيرا ما استقر الكرسي والعرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والارض إلا بأن كتب عليها (3) (لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين) وأن الله تعالى لما عرج بي إلا السماء واختصني اللطيف بندائه (4) قال: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك، قال: أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي وفضلتك على جميع بريتي، فانصب أخاك عليا علما لعبادي يهديهم إلى ديني، يا محمد إني قد جعلت عليا أمير المؤمنين فمن تأمر عليه لعنته ومن خالفه عذبته ومن أطاعه قربته، يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين فمن تقدم عليه أخزيته ومن عصاه أسجنته، إن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وحجتي على الخليقة أجمعين (5). 70 - شف: نقلنا من نسخة عتيقة من كتب المخالفين بإسناده عن مولانا علي (عليه السلام) ما هذا لفظه: هاتوا من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ما أقول لكم، وكأني معه الآن وهو


(1) معاني الاخبار: 66 و 67. (2) معاني الاخبار: 368 و 369. (3) في المصدر: الا بأن كتب الله عليها. (4) في المصدر: واختصني بطيف ندائه. (5) اليقين: 57 و 58. (*)

[122]

يقول في بيت ام سلمة ذلك، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): قومي فافتحي (1)، فقالت: يا رسول الله من هذا الذي بلغ من خطره ما أفتح له الباب ؟ وقد نزل فينا قرآن بالامس يقول الله عزوجل (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب (2)) فمن هذا الذي بلغ من خطره أن أستقبله بمحاسني ومعاصمي (3) ؟ فقال كهيئة المغضب: يا ام سلمة من يطع الرسول فقد أطاع الله، قومي فافتحي الباب فإن بالباب رجل ليس بالخرق ولا بالنزق (4) يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يا ام سلمة إنه آخذ بعضادتي الباب (5) ليس بفتاح الباب (6) ولا بداخل الدار حتى يغيب عنه الوطئ (7) إن شاء الله تعالى، فقامت ام سلمة تمشي نحو الباب وهي لا تثبت (8) من في الباب غير أنها قد حفظت النعت والوصف، وهي تقول: بخ بخ لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ففتحت الباب. فأخذت بعضادتي الباب فلم أزل قائما (9) حتى غاب الوطئ، فدخلت ام سلمة خدرها (10)، ودخلت فسلمت (11) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا ام سلمة هل تعرفينه ؟ قال نعم هذا علي بن أبي طالب وهنيئا له، قال: صدقت يا ام سلمة بل هنيئا له (12)، هذا لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى، شد به أزري إلا أنه لا نبي بعدي.


(1) في المصدر: فافتحي الباب. (2) سورة الاحزاب: 53. (3) المعصم: موضع السوار من الساعد. (4) خرق الرجل: كذب ولعب لعب الصبيان. ونزق: نشط وطاش. (5) عضادتا الباب: خشبتاه من جانبيه. (6) في المصدر: ليس بفاتح الباب. (7) الوطئ: من يطأ الارض بقدميه من داخل الباب ولا يسمع منه لا وقع قدميه، والمراد هنا الذى يفتح الباب أي لا يدخل فورا بل يصبر حتى يغيب من فتح الباب ثم يدخل. (8) أي لا تعلم. (9) أي قال على (عليه السلام): فأخذت ا ه‍. وفي المصدر: فأخذ بعضادتى الباب فلم يزل قائما ا ه‍. (10) الخدر: ستر يمد للجارية في ناحية البيت. (11) في المصدر: ودخل على فسلم. (12) في المصدر: بلى هنيئا له.

[123]

يا ام سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعنده علم الدين، وهو الوصي على الاموات من أهل بيتي والخليفة على الاحياء من امتي أخي في الدنيا وقريني في الآخرة ومعي في الملا الاعلى، اشهدي علي يا ام سلمة أنه صاحب حوضي يذود عني كما يذود الراعي عن الحوض، اشهدي يا ام سلمة أنه قريني في الآخرة وقرة عيني وثمرة قلبي، اشهدي أن زوجته سيدة نساء العالمين، يا ام سلمة إني على الميزان (1) يوم القيامة وإنه على ناقة من نوق الجنة تسمى (محتوية) تزاحمني (2) بركابها لا يزاحمني غيرها، اشهدي يا ام سلمة أنه سيقاتل بعدي الناكثين والمارقين والقاسطين، وأنه يقتل شيطان الردهة وأنه يقتل شهيدا أو يقدم علي حيا طريا (3). بيان: شيطان الردهة هو ذو الثدية وسيأتي علة تسميته بذلك. 71 - شف: الحسن بن محمد بن الفرزدق، عن محمد بن أبي هارون، عن مخول بن إبراهيم، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام) قال: لما خطب أبو بكر قام ابي بن كعب يوم جمعة وكان أول يوم من شهر رمضان، فقال: يا معشر المهاجرين الذين هاجروا واتبعوا (4) مرضاة الرحمان وأثنى الله عليهم في القرآن ويا معشر الانصار الذين تبوؤا الدار والايمان ويامن أثنى الله عليهم في القرآن تعاشيتم (5) أم نسيتم أم بدلتم أم غيرتم أم خذلتم أم عجزتم ؟ ألستم تعلمون أن رسول الله قام فينا مقاما أقام لنا عليا فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه ومن كنت نبيه فهذا أميره: أو لستم تعلمون أن رسول الله قال: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى طاعتك واجبة على من بعدي ؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله قال: اوصيكم بأهل بيتي خيرا فقدموهم ولا تقدموهم (6) وأمروهم ولا تأمروا عليهم ؟ أو لستم تعلمون أن


(1) في المصدر: انى على البراق. (2) أي تقاربني. (3) اليقين: 152 و 153. (4) في (ك): وابتغوا. (5) في المصدر: تناسيتم. (6) في المصدر: ولا تتقدموهم.

[124]

رسول الله قال: أهل بيتي الائمة من بعدي ؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله قال: أهل بيتي منار الهدى والمدلولون على الله (1) ؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله قال: يا علي أنت الهادي لمن ضل ؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله قال: علي المحيي لسنتي ومعلم امتي والقائم بحجتي وخير من اخلف بعدي وسيد أهل بيتي وأحب الناس إلي طاعته من بعدي كطاعتي على امتي ؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله لم يول على علي أحدا منكم وولاه في كل غيبة عليكم ؟ أو لستم تعلمون أنهما كان منزلتهما واحدا وأمرهما واحدا ؟ أو لستم تعلمون أنه قال: إذا غبت عنكم خلفت فيكم عليا فقد خلفت فيكم رجلا كنفسي ؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله جمعنا قبل موته في بيت ابنته فاطمة (عليها السلام) فقال لنا: إن الله أوحى إلى موسى أن أتخذ أخا من أهلك وأجعله نبيا وأجعل أهله لك ولدا واطهرهم من الآفات واخلعهم (2) من الذنوب، فاتخذ موسى هارون وولده، وكانوا أئمة بني إسرائيل من بعده والذين يحل لهم في مساجدهم ما يحل لموسى، ألا وإن الله تعالى أوحى إلي أن اتخذ عليا أخا كموسى اتخذ هارون أخا اتخذ ولده ولدا [كما اتخذ ولد هارون ولدا] فقد طهرتهم كما طهر ولد هارون، ألا وإني ختمت بك النبيين فلا نبي بعدك فهم الائمة (3). وكنت عند رسول الله يوما فألفيته (4) يكلم رجلا أسمع كلامه ولا أرى وجهه، فقال فيما يخاطبه: يا محمد ما أنصحه لك ولامتك وأعلمه بسنتك ! فقال رسول الله: أفترى امتي تنقاد له بعد وفاتي ؟ فقال: يا محمد تتبعه من امتك أبرارها ويخالف عليه من امتك فجارها، وكذلك أوصياء النبيين من قبل، يا محمد إن موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون وكان أعلم بني إسرائيل وأخوفهم لله وأطوعهم له، فأمره الله أن يتخذه وصيا. كما اتخذت عليا وصيا وكما امرت بذلك، فسخط بنو إسرائيل سبط موسى خاصة فلعنوه وشتموه و عنفوه ووضعوا [له] أمره، فإن أخذت امتك كسنن بني إسرائيل كذبوا وصيك وجحدوا


(1) في المصدر: والمدلون على الله. (2) واخلصهم خ ل. وفي المصدر: وطهرهم من الافات وخلعهم من الذنوب. (3) قد أسقط المصنف رحمه الله بعد ذلك قطعة طويلة من الحديث كما يشير إليه في البيان. (4) أي وجدته.

[125]

أمره ونبذوا خلافته وغالطوه في علمه، فقلت: يا رسول الله من هذا ؟ قال: هذا ملك من ملائكة ربي ينبئ أن امتي تختلف على أخي ووصيي علي بن أبي طالب، وإني اوصيك يا ابي بوصية إن أنت حفظتها لم تزل بخير، يا ابي عليك بعلي فإنه الهادي المهدي الناصح لامتي المحيي لسنتي، وهو إمامكم بعدي، فمن رضي بذلك لقيني على ما فارقته عليه، ومن غير وبدل لقيني ناكثا لبيعتي عاصيا لامري جاحدا لنبوتي، لا أشفع له عند ربي ولا أسقيه من حوضي، فقامت إليه رجال الانصار فقالوا: اقعد رحمك الله فقد أديت ما سمعت ووفيت بعهدك (1). بيان: التعاشي: التجاهل. والحديث مختصر وتمامه في كتاب الفتن. 72 - شف: من كتاب أبي العلاء الهمداني، عن حيدر بن محمد الحسيني، عن محمد بن عبد الرشيد الاصفهاني، عن الحسن بن أحمد العطار، عن أحمد بن محمد بن إسماعيل الفارسي عن فاروق الخطابي، عن حجاج بن منهال، عن الحسن بن عمران، عن شاذان بن العلاء، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن مسلم بن خالد المكي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: سألت رسول الله عن ميلاد علي (عليه السلام) فقال: آه آه لقد سألت يا جابر عن خير مولود في شبه المسيح، إن الله تبارك وتعالى خلق عليا نورا من نوري وخلقني نورا من نوره، وكلانا من نور واحد، ثم شرح صلوات الله عليه مبدء ولادة علي (عليه السلام) وأن رجلا كان يسمى المبرم في ذلك الزمان قد عبد الله مائتي سنة وسبعين سنة أسكن الله عزوجل في قلبه الحكمة وألهمه بحسن طاعة ربه، وإنه بشر أبا طالب بما هذا لفظه: أبشر يا هذا بأن العلي الاعلى ألهمني إلهاما فيه بشارتك، قال أبو طالب: وما هو ؟ قال: يولد من ظهرك ولد هو ولي الله عزوجل وإمام المتقين ووصي رسول رب العالمين، فإن أنت أدركت ذلك الولد فاقرءه مني السلام وقل له: إن المبرم يقرأ عليك السلام ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، به يتم النبوة وبعلي يتم الوصية، ثم ذكر الحديث إلى آخره وهذا ما أردنا منه (2).


(1) اليقين: 170 - 172. (2) اليقين: 186 و 187.

[126]

73 شف: أحمد بن مردويه في كتاب المناقب عن محمد بن عبد الله بن الحسين، عن عبد الله بن أحمد بن عامر، عن أبيه، عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إنك سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين (1). 74 - شف: من كتاب مختصر الاربعين ليوسف بن أحمد البغدادي بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا علي إنك سيد المسلمين ويعسوب المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، قال أبو القاسم الطائي: سألت أحمد بن يحيى عن اليعسوب فقال: هو الذكر من النحل الذي يقدمها ويحامي عنها (2) 75 - شف: من كتاب أسماء مولانا علي (عليه السلام) قال: حدثنا أبو حمزة وجعفر بن سليمان ومسلمه بن عبد الملك وأحمد بن عبد الله وعلي بن محمد، قالوا: حدثنا داود بن سليمان، قال: حدثني الرضا (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في قول الله عزوجل: (يوم ندعو كل اناس بإمامهم (3)) قال: يدعون بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم، وقال: يا علي إنك سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين (4). 76 - شف: الحافظ محمد بن أحمد النطنزي من كتابه، عن الحسن بن أحمد المقري عن علي بن شجاع، عن علي بن محمد بن علي، عن الحسن بن إبراهيم، عن محمد بن جعفر الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن علي بن عثمان، عن محمد بن الفرات، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وصيي وإمام امتي وخليفتي عليها بعدي، ومن ولده القائم المنتظر الذي يملا الله به الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن الثابتين على القول به في زمان غيبته لاعز من الكبريت الاحمر، فقام


(1) اليقين: 190. (2 و 4) اليقين: 191. (3) سورة بنى إسرائيل: 71.

[127]

إليه جابر بن عبد الله الانصاري فقال، يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة ؟ قال: إي و ربي (وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين (1)) يا جابر إن هذا أمر من أمر الله عزوجل وسر من سر الله علمه مطوي عن عباد الله، إياك والشك فيه فإن الشك في أمر الله عزوجل كفر (2). 77 - شف: من كتاب كفاية الطالب عن محمد بن هبة الله القاضي، عن أبي القاسم الحافظ، عن أبي القاسم السمرقندي، عن أبي القاسم بن مسعدة، عن عبد الرحمان بن عمرو الفارسي، عن أبي أحمد بن عدي، عن علي بن سعيد بن بشير، عن عبد الله بن داهر، عن أبيه، عن الاعمش، عن عباية، عن ابن عباس قال: ستكون فتنة فمن أدركها منكم فعليه بخصلتين: كتاب الله تعالى وعلي بن أبي طالب، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو آخذ بيد علي (عليه السلام) وهو يقول: هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني، وهو فاروق هذه الامة يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة، والصديق الاكبر، وهو بابي الذي اوتى منه، وخليفتي من بعدي (3). مع: ابن الوليد، عن الصفار. عن البرقي، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش مثله (4). 78 - شى: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله لي: يا أنس اسكب لي وضوءا قال: فعمدت فسكبت للنبي وضوءا فأعلمته، فخرج فتوضأ، ثم عاد إلى البيت إلى مجلسه، ثم رفع رأسه إلي فقال: يا أنس أول من يدخل علينا أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، قال: أنس: فقلت بيني وبين نفسي: اللهم اجعله رجلا من قومي، قال: فإذا أنا بباب الدار يقرع، فخرجت ففتحت فإذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فدخل فتمشى، فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين رآه وثب على قدميه مستبشرا، فلم يزل قائما وعلي يتمشى حتى دخل عليه البيت، فاعتنقه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمسح بكفه وجهه فيمسح


(1) سورة آل عمران: 141. (2) اليقين: 191 و 192. (3) اليقين: 198 و 199. (4) معاني الاخبار: 401 و 402.

[128]

به وجه علي، ويمسح عن وجه علي بكفه فيمسح به وجهه - يعني وجه نفسه - فقال له علي (عليه السلام): يا رسول الله لقد صنعت بي اليوم شيئا ما صنعت بي قط، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما يمنعني وأنت وصيي وخليفتي والذي يبين لهم ما يختلفون فيه بعدي و تسمعهم نبوتي (1). 79 - جا: عمر بن محمد الصيرفي: عن العباس بن المغيرة، عن أحمد بن منصور، عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمان بن عوف، عن عبد الله بن مسعود قال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة وفد الجن قال: فحط على (2) ثم ذهب: فلما رجع تنفس وقال: نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود، فقلت: استخلف يا رسول الله، قال: من ؟ قلت: أبا بكر ! قال: فمشى ساعة ثم تنفس وقال: نعيت إلى نفسي يا ابن مسعود، فقلت: استخلف يا رسول الله، قال: من، قلت: عمر، فسكت ثم مشى ساعة وتنفس وقال نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود فقلت استخلف يارسول الله، قال من ؟ قلت عثمان ! فسكت ثم مشى ساعة فقال: نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود، فقلت: استخلف يا رسول الله، قال: من ؟ قلت: علي بن أبي طالب، فتنفس ثم قال: والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين (3). قب: أبو بكر بن مردويه، ومحمد السمعاني بإسنادهما، عن عبد الرزاق، مثله (4). 80 - جا: محمد بن عمران المرزباني، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن أحمد بن محمد ابن حنبل، عن محمد بن يحيى بن أبي شيبة، عن عبيدالله بن موسى، عن فطر الاسكاف قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أخي ووزيري وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي يقضي


(1) مخطوط. (2) حط: نزل وهبط وقال في النهاية (3: 126): العلى بالضم والقصر موضع من ناحية وادى القرى، نزله رسول الله (صلى الله عليه وآله) في طريقه إلى تبوك، وفيه مسجد. وقال في المراصد (2: 955): العلا بضم أوله والقصر: قرية من نواحى وادى القرى بعد ديار ثمود للذاهب إلى المدينة. (3) امالي المفيد: 21 و 22 وقد مضى عن أمالى الشيخ تحت الرقم 57 (4) مناقب آل أبى طالب 1: 553 و 554.

[129]

ديني وينجز وعدي علي بن أبي طالب (1). 81 - مع: أبي، عن محمد بن القاسم، عن محمد بن علي القرشي، عن أبي الربيع الزهراني، عن جرير (2) عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): - لما أنزل الله تبارك وتعالى (وأوفوا بعهدي اوف بعهدكم (3)) - ولله لقد خرج آدم من الدنيا وقد عاهد على الوفاء (4) لولده شيث فما وفي له، ولقد خرج نوح من الدنيا وقد عاهد قومه على الوفاء لوصيه سام فما وفت امته، ولقد خرج إبراهيم من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه إسماعيل فما وفت امته، ولقد خرج موسى من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه يوشع بن نون فما وفت امته، ولقد رفع عيسى بن مريم إلى السماء وقد عاهد قومه على الوفاء لوصيه شمعون بن حمون الصفا فما وفت امته، وإني مفارقكم عن قريب وخارج من بين أظهركم وقد عهدت إلى امتي في عهد علي بن أبي طالب (5) وإنها لراكبة (6) سنن من قبلها من الامم في مخالفة وصيي وعصيانه، ألا وإني مجدد عليكم عهدي في علي (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما). أيها الناس إن عليا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، وهو وصيي ووزيري وأخي وناصري وزوج ابنتي وأبو ولدي وصاحب شفاعتي وحوضي ولوائي، من أنكره فقد أنكرني ومن أنكرني فقد أنكر الله عزوجل، ومن أقر بإمامته فقد أقر بنبوتي ومن أقر بنبوتي فقد أقر بوحدانية الله عزوجل، أيها الناس من عصى عليا فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله عزوجل، ومن أطاع عليا فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله عزوجل، أيها الناس من رد على علي في قول أو فعل فقد رد علي، ومن رد علي فقد على الله فوق


(1) أمالى المفيد: 38. وفيه: وينجز بوعدي. (2) في المصدر: عن حريز. (3) سورة البقرة: 40. (4) في المصدر: وقد عاهد [قومه] على الوفاء ا ه‍. (5) في المصدر: ولقد عهدت إلى امتى في على بن أبى طالب. (6) ركب أثره: تبعه.

[130]

عرشه، أيها الناس من اختار على علي إماما فقد اختار علي نبيا، ومن اختار علي نبيا فقد ؟ اختار على الله عزوجل ربا، يا أيها الناس (1) إن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ومولى المؤمنين، وليه وليي ووليي ولي الله وعدوه عدوي وعدوي عدو الله عزوجل، أيها الناس أوفوا بعهد الله في علي يوف لكم بالجنة يوم القيامة (2). [82 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن هارون بن حميد، عن محمد بن حميد، عن جرير بن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: كنت مع معاوية (3) وقد نزل بذي طوى (4)، فجاءه سعد بن أبي وقاص فسلم عليه، فقال معاوية: يا أهل الشام هذا سعد (5) وهو صديق لعلي، قال: فطأطأ القوم رؤوسهم وسبوا عليا، فبكى سعد، فقال له معاوية: ما الذي أبكاك ؟ قال: ولم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسب عندك ولا أستطيع أن اغير، وقد كان في علي خصال لان تكون في واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها: أحدها أن رجلا كان باليمن فجاه علي بن أبي طالب (عليه السلام) (6) فقال: لاشكونك إلى رسول الله، فقدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله عن علي فشنأ عليه (7)، فقال (صلى الله عليه وآله): انشدك بالله الذي أنزل علي الكتاب واختصني بالرسالة أعن سخط تقول ما تقول في علي قال: نعم يا رسول الله، قال: ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قال: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه. وأنه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال فهزم وأصحابه ! فقال (صلى الله عليه وآله): لاعطين غدا الراية (8) إنسانا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فغدا المسلمون وعلي


(1) في المصدر: ايها الناس. (2) معاني الاخبار: 372 و 373. وفيه: يوف لكم في الجنة. (3) في المصدر و (د): كنت عند معاوية. (4) ذوطوى - بالضم -: موضع عند مكة. (5) في المصدر: هذا سعد وقاص. (6) جاء الرجل بالمكروه: استقبله وجبهه به. (7) شنأ الرجل: أبغضه مع عداوة وسوء خلق. (8) في المصدر: لاعطين الراية غدا.

[131]

(عليه السلام) أرمد، فدعاه فقال: خذ الراية، فقال (عليه السلام): يا رسول الله إن عيني كما ترى، فتفل فيها فقام فأحذ الراية ثم مضى بها حتى فتح الله عليه. والثالثة خلفه في بعض مغازيه، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ والرابعة سد الابواب في المسجد إلا باب علي. والخامسة نزلت هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (1)) فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) عليا وحسنا وحسينا وفاطمة (عليهم السلام) فقال: اللهم هؤلاء أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (2)).] 83 - ع: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن منصور بن عبد الله الاصبهاني، عن علي بن عبد الله الاسكندراني، عن سعد بن عثمان، عن محمد بن أبي القاسم، عن عباد بن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن ناصح، عن عبد الله، عن سماك بن حرب، عن أبي سعيد الخدري قال: قال سلمان: يا نبي الله إن لكل نبي وصيا فمن وصيك ؟ قال: فسكت عني، فلما كان بعد رآني من بعيد فقال: يا سلمان، قلت: لبيك وأسرعت إليه، فقال: تعلم من كان وصي موسى ؟ قلت: يوشع بن نون، ثم قال: ذاك لانه يومئذ خيرهم وأعلمهم ثم قال: وإني أشهد اليوم أن عليا خيرهم وأفضلهم وهو وليي ووصيي ووارثي (3). 84 - يد محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي، عن أحمد بن محمد بن رميح، عن أحمد بن جعفر العقيلي، عن أحمد بن علي البلخي، عن محمد بن علي الخزاعي، عن عبد الله بن جعفر الازهري، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين في بعض خطبه: من الذي حضر سجت (4) الفارسي وهو يكلم رسول الله ؟ فقال القوم: ما حضره منا أحد


(1) سورة الاحزاب: 33. (2) أمالى ابن الشيخ: 28 و 29. (3) علل الشرائع: 160. (4) في المصدر: (سبخت) وقد اختلف في ضبطه.

[132]

فقال علي (عليه السلام) لكني كنت معه وقد جاءه سجت وكان رجلا من ملوك فارس وكان ذربا فقال له: يا محمد إلى ما تدعو ؟ فقال: أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله (1)، وقلت أنا أيضا: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقال: يا محمد من هذا ؟ قال: هذا خير أهلي وأقرب الخلق مني، لحمه من لحمي، ودمه من دمي وروحه من روحي، وهو الوزير مني في حياتي والخليفة بعد وفاتي كما كان هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فاسمع له وأطع فإنه على الحق، ثم سماه عبد الله (2). 85 - ير: عمران بن موسى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن عيسى بن عبيدالله، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن أبي سلمة، عن امه ام سلمة قال: قالت: أقعد رسول الله عليا في بيتي ثم دعا بجلد شاة فكتب فيه حتى ملا أكارعه (3)، ثم دفعه إلي وقال: من جاءك من بعدي بآية كذا وكذا فادفعيه إليه، فأقامت ام سلمة حتى توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولى أبو بكر أمر الناس بعثتني فقالت: اذهب وانظر ما صنع هذا الرجل، فجئت فجلست في الناس حتى خطب أبو بكر ثم نزل فدخل بيته، فجئت فأخبرتها، فأقامت حتى إذا ولى عمر بعثتني، فصنع مثل ما صنع صاحبه، فجئت فأخبرتها ثم أقامت حتى ولى عثمان فبعثتني، فصنع كما صنع صاحباه فأخبرتها، ثم أقامت حتى ولى علي، فأرسلتني فقالت: انظر ما يصنع هذا الرجل ؟ فجئت فجلست في المسجد، فلما خطب علي (عليه السلام) نزل فرآني في الناس فقال: اذهب فاستأذن علي امك، قاف: فخرجت


(1) في المصدر بعد ذلك زيادة وهى: فقال سجت: وأين الله يا محمد ؟ قال: هو في كل مكان موجود بآياته، قال: فكيف هو ؟ فقال: لا كيف له ولا أين لانه عزوجل كيف الكيف وأين الاين، قال: فمن أين جاء ؟ قال لا يقال له (جاء) وانما يقال (جاء) للزائل من مكان إلى مكان: وربنا لا يوصف بمكان ولا بزوال، بل لم يزل بلا مكان ولا يزال، فقال: يا محمد انك لتصف ربا عظيما بلا كيف فكيف لى أن اعلم أنه ارسلك ؟ فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر ولا جبل ولا شجر الا قال مكانه (أشهد ان لا إله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله) اه‍. (2) التوحيد: 326 و 327. (3) الكراع: الطرف من كل شئ.

[133]

حتى جئتها فأخبرتها وقلت: قال لي: استأذن علي امك، وهو خلفي يريدك، قالت: وأنا والله اريده فاستأذن علي، فدخل فقال (1): أعطيني الكتاب الذي دفع إليك بآية كذا وكذا كأني أنظر إلى امتي حتى قامت إلى تابوت لها في جوفه تابوت لها صغير (2)، فاستخرجت من جوفه كتابا فدفعته إلى علي (عليه السلام) ثم قالت لي امي: يا بني الزمه فلا والله ما رأيت بعد نبيك إماما غيره (3). أقول: قد مضى مثله بأسانيد في باب جهات علومهم (عليهم السلام). 86 - ص: الصدوق، عن الطالقاني، عن أحمد بن محمد بن رميح، عن أحمد بن جعفر عن أحمد بن علي، عن محمد بن علي الخزاعي، عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من الذي حضر سجت الفارسي وهو يكلم رسول الله ؟ فقال القوم: ما حضره منا أحد، فقال علي (عليه السلام) لكني كنت معه وقد جاءه سجت وكان رجلا من ملوك فارس وكان دربا (4)، فقال: يا محمد أين الله ؟ قال: هو في كل مكان وربنا لا يوصف بمكان ولا يزول بل لم يزل بلا مكان ولا يزال، قال: يا محمد إنك لتصف ربا عليما عظيما بلا كيف فكيف لي أن أعلم أنه أرسلك ؟ فبم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر ولا جبل ولا شجر إلا قال: مكانه (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله) وقلت له أيضا (5): (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) فقال: يا محمد من هذا ؟ قال: هو خير أهلي وأقرب الخلق مني، لحمه من لحمي ودمه من دمي وروحه من روحي، وهو الوزير مني في حياتي والخليفة بعد وفاتي كما كان هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فاسمع له وأطع فإنه على الحق ثم سماه عبد الله (6).


(1) في المصدر: فقال لها. (2) في المصدر: إلى تابوت لها تابوت صغير. (3) بصائر الدرجات: 43 و 44. (4) درب الرجل: كان عاقلا وحاذقا بصناعته. وفي (م): وكان ذربا، وذرب الرجل: فصح لسانه. (5) الظاهر: وقلت أنا أيضا كما مر في الحديث: 84. (6) قصص الانبياء مخطوط.

[134]

87 - شف: أحمد بن مردويه، عن أحمد بن محمد بن عثمان الصيدلاني، عن المنذر بن محمد، عن أحمد بن موسى الخزاز، عن بليد بن سليمان أبي إدريس، عن جابر، عن محمد بن علي، عن أنس بن مالك قال: بينا أنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ قال: الآن يدخل سيد المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين، إذا طلع (1) علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمسح العرق من جبهته ووجهه ويمسح به وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام) ويمسح العرق من وجه علي ويمسح به وجهه، فقال له علي (عليه السلام): يا رسول الله نزل في شئ ؟ قال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ أنت أخي ووزيري وخير من اخلف بعدي، تقضى ديني وتنجز وعدي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي، وتعلمهم من تأويل القرآن ما لم يعلموا، وتجاهدهم على التأويل كما جاهدتهم على التنزيل (2). 88 - شف: بالاسانيد إلى محمد بن شهريار الخازن، عن محمد بن هارون التلعكبري عن والده، عن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن نوح بن أحمد بن الحسن، عن إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين، عن جده، عن يحيى بن عبد الحميد، عن ميسرة بن الربيع، عن سليمان الاعمش، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه (عليهم السلام) قال: حدثني أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المتقين، يا علي أنت سيد الوصيين ووارث علم النبيين وخير الصديقين وأفضل السابقين، يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين وخليفة خير المرسلين، يا علي أنت مولى المؤمنين والحجة بعدي على الناس أجمعين، استوجب الجنة من تولاك واستحق دخول النار من عاداك، يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبد الله ألف عام ما قبل ذلك منه إلا بولايتك وولاية الائمة من ولدك، بذلك أخبرني جبرئيل (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فيكفر) (3).


(1) في المصدر و (د) إذ طلع. (2) اليقين: 13. (3) اليقين: 56 و 57

[135]

89 - قب: عبد الله بن التخير عن النبي (صلى الله عليه وآله): علي أولى بالمؤمنين بعدي (1). 90 - جا: المرزباني، عن أحمد بن محمد بن عيسى المكي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن عبد الرحمان بن صالح، عن محمد بن سعد الانصاري، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده يعلى قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي أنت ولي الناس من بعدي فمن أطاعك فقد أطاعني ومن عصاك فقد عصاني (2). 91 - جا: الكاتب، عن الزعفراني، عن الثفقي، عن عثمان بن أبي شيبة، عن عمرو بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة أيها الناس إنه كان لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر خصال هن أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأنت أقرب الخلائق إلي يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبار، ومنزلك في الجنة مواجه منزلي كما يتواجه منزل الاخوان في الله عزوجل، وأنت الوارث عني، وأنت الوصي من بعدي في عداتي وأمري، وأنت الحافظ لي في أهلي عند غيبتي، وأنت الامام لامتي والقائم بالقسط في رعيتي، وأنت وليي ووليي ولي الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله (3). 92 - فض: عن الاعمش رفعه إلى أبي ذر رحمه الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من نازع عليا في الخلافة بعدي فهو كافر وقد حارب الله ورسوله، ومن شك في علي فهو كافر (4). 93 - فض: عن عبد الله بن محمد بن علي العلوي يرفعه إلى الثقاة، عن سلام الجعفي عن أبي جعفر، عن أبي برزة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (5) إن الله تعالى عهد إلي في


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 551. (2) امالي المفيد: 66. (3) امالي المفيد: 103. (4) الروضة: 12. (5) في المصدر: أنه قال.

[136]

علي عهدا، فقلت: يا رب بينه لي، قال: إن عليا راية الهدي وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي التزم بها المتقون (1)، من أحبه فقد أحبني ومن أطاعه فقد أطاعني ومن أبغضه فقد أبغضني فبشره بذلك، فلما سمع علي (عليه السلام) ذلك قال (2): أنا عبد الله و في قبضته، فإن يعذبني فبذنوبني لم يظلمني وإن يتم الذي بشرني به فالله أولى به (3) مني وهو أهله ومعدنه، قال فقال النبي (صلى الله عليه وآله): اللهم اجل قلبه واجعل ربيعه الايمان بك، فقال الله عزوجل: يا محمد إني جعلت ذلك (4)، ثم إن الله تعالى عهد إلي أني مختصه من البلاء ما لم أختص به أحدا من أصحابك، فقلت: يا رب أخي وجناحي ! (5)، فقال جل جلاله: إن هذا أمر قد سبق إنه مبتلى به ومبتلى (6). مد: مناقب ابن المغازلي عن محمد بن علي بن الحسن العلوي، عن محمد بن الحسين البزاز، عن الحسين بن علي السلولي، عن محمد بن الحسن السلولي، عن صالح بن أبي الاسود، عن أبي المطهر الرازي، عن سلام الجعفي مثله (7). 94 - فض، يل: بالاسناد عن أنس بن مالك قال: بينما نحن بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ قال: الساعة يدخل عليكم من الباب رجل هو سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وقبلة العارفين (8) ويعسوب الدين ونور المؤمنين ووراث علم النبين، قال: قلت: اللهم اجعله من الانصار، فإذا به (9) علي بن أبي طالب قد أقبل (10). 95 - كشف: عن أنس مما خرجه المحدث الحنبلي قال: كنت جالسا مع


(1) في المصدر: وهو كلمتي التى الزم بها المتقين. (2) في المصدر: فلما سمعه على (عليه السلام) قال اه‍. (3) في المصدر: وإن يتم الذي بشر إلي فالله أولى بى منى. (4) في المصدر: إنى قد فعلت لك به. (5) في المصدر: أخى وصاحبى. (6) الروضة: 12. (7) العمدة: 146. وقد أورده الاربلي أيضا في كشف الغمة: 31 و 32. (8) في الروضة: وقاتل المارقين. (9) في الروضة: اللهم اجعله رجلا من الانصار: فإذا هو ا ه‍. (10) الروضة: 17 ولم نجده في الفضائل.

[137]

النبي (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل علي (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أنا وهذا حجة الله على خلقه. وروي أن أبا ذر رضى الله عنه قال لعلي (عليه السلام): أشهد لك بالولاية والاخاء - وزاد - الحكم والوصية (1). ومن كفاية الطالب عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبى طالب، من تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله عزوجل (2). 96 - بشا: بالاسناد عن الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن علي بن عثمان، عن محمد بن فرات، عن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي، وحجة الله وحجتي، وباب الله وبابي، وصفي الله وصفيي، وحبيب الله وحبيبي، وخليل الله وخليلي، وسيف الله وسيفي، وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، ووليه وليي، وعدوه عدوي، وحربه حربي، وسلمه سلمي، وقوله قولي، وأمره أمري وزوجته ابنتي، وولده ولدي، وهو سيد الوصيين وخير امتي أجمعين (3). 97 - فض، يل: بالاسناد يرفعه إلى ابن عمر قال: قال (4) رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم على منبره - وقد أقام عليا على جانبه (5) وحط يده اليمنى على يده (6) حتى بان بياض إبطيهما - وقال: أيها الناس ألا إن الله ربي وربكم ومحمد نبيكم والاسلام دينكم وعلي هاديكم، وهو وصيي وخليفتي من بعدي، ثم قال: يا أبا ذر علي أخي (7) وأميني على وحي ربي، وما أعطاني ربي فضيلة إلا وقد خص عليا بمثلها (8)، يا باذر لن يقبل الله


(1) كشف الغمة: 28. (2) كشف الغمة: 32. (3) بشارة المصطفى: 37. (4) في الروضة: أنه قال. (5) في الروضة: و (د): إلى جانبه. (6) في الروضة: وحط يده وشال يده ا ه‍ أقول: وعلى أي فيه تحريف لا يخفى (ب). (7) في الروضة: على عضدي. (8) في الروضة: إلا وقد خصه بمثلها.

[138]

لعبد فرضا (1) إلا بحب علي بن أبي طالب، يا باذر لما اسري بي إلى السماء انتهيت إلى العرش فإذا أنا بحجاب من الزبرجد الا حضر وإذا مناد ينادي يا محمد ارفع الحجاب فرفعته وإذا أنا بملك والدنيا بين عينيه وبين يديه لوح ينظر فيه فقلت حبيبي جبرئيل ما هذا الملك (2) الذي لم أر في ملائكة ربي ملكا أعظم منه خلقة (3) ؟ قال: يا محمد سلم عليه فإنه عزرائيل ملك الموت: فقلت: السلام عليك يا حبيبي ملك الموت فقال: وعليك السلام يا خاتم النبين كيف ابن عمك علي بن أبي طالب ؟ فقلت حبيبي ملك الموت أتعرفه ؟ فقال: كيف لا أعرفه يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا واصطفاك رسولا إني أعرف ابن عمك وصيا كما أعرفك نبيا، وكيف لا يكون ذلك وقد وكلني الله بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك وروح ابن عمك علي، فإن الله يتولاهما بمشيته كيف يشاء ويختار (4). 98 - كشف: من كتاب الاربعين للحافظ أبي بكر محمد بن أبي نصر، عن عطاء، عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا وعلي حجة الله على عباده. قلت: وقد أورد مثله العز المحدث الحنبلي (5). ومن كفاية الطالب عن حذيفة بن اليمان قال: قالوا: يا رسول الله ألا تستخلف عليا، قال: إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم. قال: هذا حديث حسن عال (6). 99 - بشا: محمد بن عبد الوهاب، عن محمد بن أحمد النيسابوري، عن أحمد بن الحسين الحافظ، عن محمد بن أحمد، عن أبيه، عن محمد بن الحسين، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن علي بن المغيرة ومحمد بن يحيى الخثعمي، عن محمد بن بهلول، عن جعفر بن


(1) في الروضة: يا أبا ذر لا يقبل الله لاحد فرضا. (2) في الروضة: من هذا الملك. (3) في الروضة: ملكا مثله ولا أعظم منه خلقة. (4) الروضة: 32. ولم نجده في الفضائل. (5) كشف الغمة: 46 و 47. (6) كشف الغمة: 45.

[139]

محمد، عن آبائه عن الحسين بن علي صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسري بي إلي السماء وانتهي بي إلى حجب النور كلمني ربي جل جلاله وقال لي: يا محمد بلغ علي بن أبي طالب مني السلام وأعلمه أنه حجتي بعدك علي خلقي، به أسقى العباد الغيث وبه أدفع عنهم السوء وبه أحتج عليهم يوم يلقوني، فإياه فليطيعوا ولامره فليأتمروا وعن نهيه فلينتهوا، أجعلهم عندي في مقعد صدق وابيح لهم جناني، وإن لا يفعلوا أسكنتهم ناري مع الاشقياء من أعدائي ثم لا ابالي (1). 100 - بشا: محمد بن عبد الوهاب الرازي، عن محمد بن أحمد النيسابوري، عن الحسن بن محمد البلخي، عن محمد بن عوف، عن الحسن بن منير، عن أحمد بن عامر، عن محمد بن إدريس الحنظلي، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن علي بن القاسم، عن علي بن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه عمار بن ياسر رضى الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اوصى من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب، فمن تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله عزوجل، ومن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله عزوجل، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عزوجل (2). 101 - بشا: والدي وعمار بن ياسر وولده سعد جميعا، عن إبراهيم بن نصر الجرجاني عن محمد بن حمزة الحسيني، عن الحسين بن بابويه، عن أخيه الصدوق أبي جعفر بن بابويه، عن علي بن عيسى المجاور، عن إسماعيل بن رزين بن أخى دعبل، عن أبيه، عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت المظلوم بعدي فويل لمن قاتلك، وطوبى لمن قاتل معك، يا علي أنت الذي تنطق بكلامي وتتكلم بلساني بعدي، فويل لمن رد عليك وطوبى لمن قبل كلامك، يا علي أنت سيد هذه الامة بعدي وأنت إمامها وخليفتي عليها، من فارقك فارقني يوم القيامة ومن كان معك كان معي يوم القيامة، يا علي أنت أول من آمن بي وصدقني وأول من أعانني على أمري وجاهد معي عدوي،


(1) بشارة المصطفى 95 و 96. (2) بشارة المصطفى: 129 و 130

[140]

وأنت أول من صلى معي والناس يومئذ في غفلة الجهالة، يا علي أنت أول من تنشق عنه الارض معي، وأنت أول من يبعث معي، وأنت أول من يجوز الصراط معي، وإن ربي جل جلاله أقسم بعزته لا يجوز عقبة الصراط إلا من معه براءة (1) بولايتك وولاية الائمة من ولدك، وأنت أول من يرد حوضي، تسقي منه أولياءك وتذود عنه أعداءك، وأنت صاحبي إذا قمت المقام المحمود، تشفع لمحبينا فتشفع فيهم (2)، وأنت أول من يدخل الجنة وبيدك لوائي وهو لواء الحمد، وهو سبعون شقة، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر، وأنت صاحب شجرة طوبى في الجنة أصلها في دارك وأغصانها في دور شيعتك ومحبيك (3). 102 - بشا: الحسن بن الحسين، عن عمه، عن أبيه الحسن، عن عمه الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن خالد بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش عن عباية بن ربعي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى فضلني بالنبوة وفضل عليا بالامامة، وأمرني أن ازوجه ابنتي فهو أب ولدي وغاسل جثتي وقاضي ديني، ووليه وليي وعدوه عدوي (4). بيان: قرأ المحقق الطوسي نصير الملة والدين والعلامة وجماعة من علمائنا رضي الله عنهم (قاضي ديني) بكسر الدال، وأنكره السيد المرتضي، ولا حاجة في تكلف ذلك، لتواتر العبارات والنصوص الصريحة من الجانبين. 103 - فر: إبراهيم بن أحمد بن عمر الهمداني معنعنا، عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) واقفا بمكة مستقبلا بثبير مستدبرا حراء (5) وهو يقول: إني أقول


(1) في المصدر: الا من كان معه براءة. (2) في (ك): نشفع لمحبينا فنشفع فيهم. (3) بشارة المصطفى: 152 و 153. (4) بشارة المصطفى: 179. (5) ثبير - بالفتح ثم الكسر - اسم أربعة مواضع احداها ثبير منى، قال الاصمعي ! ثبير الاعرج هو المشرف بمكة على حق الطارقيين. وحراء - بالكسر والتخفيف والمد - جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال. وفي المصدر، مستقبل ثبير مستدبر حراء.

[141]

اليوم (1) كما قال العبد الصالح موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام أسألك اللهم أن تشرح لي صدري وتيسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي علي بن أبي طالب أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا (2). 104 - فر: علي بن الحسين معنعنا، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: مكث جبرئيل أربعين يوما لم ينزل على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رب قد اشتد شوقي إلى نبيك (صلى الله عليه وآله) فائذن لي، فأوحي الله تعالى إليه وقال (3): يا جبرئيل اهبط إلى حبيبي ونبيي فاقرءه مني السلام وأخبره أني خصصته بالنبوة وفضلته على جميع الانبياء، واقرء وصيه مني السلام وأخبره أني خصصته بالوصية وفضلته على جميع الاوصياء، قال: فهبط جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) فكان إذا هبط وضعت له وسادة من ادم حشوها ليف، فجلس بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد إن الله تعالى يقرؤك السلام ويخبرك أنه خصك بالنبوة وفضلك على جميع الانبياء، ويقرأ وصيك السلام ويخبرك أنه خصه بالوصية وفضله على جميع الاوصياء، قال: فبعث النبي (صلى الله عليه وآله) فدعاه فأخبره (4) بما قال جبرئيل، قال: فبكى علي (عليه السلام) بكاء شديدا ثم قال: أسأل الله أن لا يسلبني ديني ولا ينزع مني كرامته، وأن يعطيني ما وعدني. فقال جبرئيل: يا محمد حقيق على الله أن لا يعذب عليا ولا أحدا تولاه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل على ما كان منهم أوكلهم ناج ؟ فقال جبرئيل: يا محمد نجا من تولى شيثا بشيث ونجا شيث بآدم ونجا آدم بالله ونجا من تولى ساما بسام ونجا سام بنوح ونجا نوح بالله، ونجا من تولى آصف بآصف ونجا آصف بسليمان ونجا سليمان بالله، و نجا من تولى يوشع بيوشع ونجا يوشع بموسى ونجا موسى بالله، ونجا من تولى شمعون بشمعون ونجا شمعون بعيسى ونجا عيسى بالله، ونجا من تولى عليا بعلي ونجا علي


(1) في المصدر و (د): اللهم انى اول اليوم. (2) تفسير فرات: 92. (3) ليست كلمة (وقال) في المصدر. (4) في المصدر: فبعث النبي إليه فدعاه وأخبره ا ه‍.

[142]

بك ونجوت أنت بالله، وإنما كل شئ بالله، وإن الملائكة والحفظة ليفخرون على جميع الملائكة لصحبتها إياه، قال: فجلس علي (عليه السلام) ويسمع كلام جبرئيل ولا يرى شخصه، قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك ما الذي كان من حديثهم إذا اجتمعوا ؟ قال: ذكر الله تعالى فلم تبلغ عظمته، ثم ذكروا فضل محمد (صلى الله عليه وآله) وما أعطاه الله من علمه (1) وقلده من رسالته، ثم ذكروا أمر شيعتنا والدعاء لهم، وختمهم بالحمد والثناء على الله، قال: قلت: جعلت فداك يا أبا عبد الله وإن الملائكة لتعرفنا ؟ قال: سبحان الله وكيف لا يعرفونكم وقد وكلوا بالدعاء لكم والملائكة حافين (2) من حول العرش يسبحون بحمد ربهم و يسغفرون للذين آمنوا، ما استغفارهم إلا لكم دون هذا العالم (3). 105 - فر: جعفر بن أحمد بن يوسف معنعنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يزال يخرج لهم (4) حديثا في فضل وصيه حتى نزلت عليه هذه السورة (5)، فاحتج عليهم علانية حين اعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بموته ونعيت إليه نفسه فقال: (فإذا فرغت فانصب) يقول: فإذا فرغت من نبوتك فانصب عليا من بعدك، وعلي وصيك فأعلمهم فضله علانية، فقال: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) وقال: (اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله) ثلاث مرات، وكان قبل ذلك إنما يراود الناس بفضل علي بالتعريض، فقال: (أبعث رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار) يعرض (6)، وقد كان يبعث غيره فيرجع يجبن أصحابه ويجبنونه،


(1) في المصدر و (د) وما أعطاه الله من علم. (2) حف القوم الرجل وبه وحوله: أحدقوا واستداروا به وفي المصدر: والملائكة حافون ا ه‍. والظاهر أنه سهو وأن المعصوم قد استشهد بما قاله بآيتين من القرآن احداهما (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم) الزمر: 75، والاخرى (الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا) المؤمن: 7. (3) تفسير فرات: 136 و 137. (4) في المصدر: لا يخرج إليهم. (5) أي سورة الانشراح. (6) أي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعرض بكلامه ذلك على فضل أمير المؤمنين. وعرض له وبه: قال قولا وهو يعنيه ويريده ولم يصرح.

[143]

ويقول: إنه ليس مثل غيره ممن رجع يجبن أصحابه ويجبنونه، وقال قبل ذلك: (علي سيد المسلمين) وقال: (علي بن أبي طالب عمود الايمان (1) وهو يضرب الناس من بعدي على الحق) و (علي مع الحق ما زال علي والحق معه) فكان حقه الوصية التي جعلت له الاسم الاكبر وميراث العلم (2). 106 - فر: علي بن الحسين معنعنا عن أسماء بنت عميس قالت: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإزاء ثبير وهو يقول: أشرق ثبير أشرق ثبير اللهم إني أسألك ما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري وأن تيسر لي أمري وأن تحل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي علي أخي (3) اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا (4). 107 - يف: ابن المغازلي عن أنس وغيره قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأتى علي مقبلا فقال (صلى الله عليه وآله): أنا وهذا حجة على امتي يوم القيامة (5). 108 - يف: بإسناده إلى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا دعوة أبي إبراهيم، قال: قلنا: يا رسول الله كيف صرت دعوة أبيك إبراهيم ؟ قال: أوحى الله تعالى إلى إبراهيم (إني جاعلك للناس إماما (6)) فاستخف إبراهيم الفرح (7) قال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي، فأوحى الله تعالى إليه أن يا إبراهيم إني لا اعطيك عهدا لا أفي به (8) قال: يا رب ما العهد الذي لا تفي به ؟ قال: لا اعطيك الظالم من ذريتك عهدا قال إبراهيم عندها: يا رب ومن الظالم من ذريتي ؟ قال له: من يسجد للصنم من دوني


(1) في المصدر: عمود الاسلام. (2) تفسير فرات: 216. (3) في المصدر: عليا أخى. (4) تفسير فرات: 216 و 217. (5) الطرائف: 19. (6) سورة البقرة: 124. (7) في (د) فاستخف ابراهيم الفرج. والظاهر: (فاستحف ابراهيم الفرح) أي أحاطه الفرح لما سمع ذلك. (8) كذا في النسخ، وقد أورده الشيخ ايضا في الامالى (ص 240 و 241) بهذه العبارة، و نقله في البرهان (1: 151) وفيه: فأوحى الله عزوجل إليه أن يا إبراهيم إنى لا أفى به لك عهدا.

[144]

يعبدها، قال إبراهيم عند ذلك: (واجنبني وبني أن نعبد الاصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم (1)) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): فانتهت الدعوة إلي وإلى علي لم يسجد أحدنا لصنم قط، فاتخذني نبيا وأتخذ عليا وصيا (2). 190 - ابن المغازلي من عدة طرق بأسانيدها ومعناها واحد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا علي إنك سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين و يعسوب المؤمنين (3). 110 - يف: مسند أحمد بإسناده إلى أسماء بنت عميس قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول اللهم إني أقول كما قال أخي موسى: اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا (4). 111 - مد: من تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الاقربين (5)) قال: أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين، عن موسى بن محمد، عن الحسن بن علي بن شبيب، عن عباد بن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن صباح المزني، عن زكريا بن ميسرة عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت (6) (وانذر عشيرتك الاقربين) جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس (7)، فأمر عليا أن يدخل شاة (8) فأدمها، ثم قال: ادنوا بسم الله، فدنا


(1) سورة ابراهيم: 35 و 36. (2) الطرائف: 20. (3) الطرائف: 26. (4) الطرائف: 32. (5) سورة الشعراء: 214. (6) في المصدر: لما انزلت. (7) قال في النهاية (2: 186): قال الازهرى: البقرة والشاة يقع عليها اسم المسن إذا اثنيا ويثنيان في السنة الثالثة وليس معنى اسنانها كبرها كالرجل المسن ولكن معناه طلوع سنها في السنة الثالثة، انتهى. والعس: القدح أو الاناء الكبير. (8) كذا في النسخ والمصدر، والظاهر (أن يذحل شاة) وقد يجئ (ذحل) بمعنى قتل أو ذبح. وقوله (فأدمها) أي جعلها اداما، والادام: كل موافق وملائم.

[145]

القوم فأكلوا (1) حتى صدروا، ثم دعا بقعب (2) من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم: اشربوا بسم الله، فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) يومئذ فلم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بني عبد المطلب أنا النذير (3) إليكم من الله عزوجل والبشير لما لم يجئ به أحد، جئتكم بالدنيا والآخرة، فأسلموا وأطيعوني تهتدوا، ومن يواخيني ويوازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني ؟ فسكت القوم، وأعاد ذلك ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول علي: أنا، فقال: أنت، فقام القوم وهم يقولون لابي طالب: أطع ابنك فقد امر عليك (4). أقول: قد مضى مثله بأسانيد جمة في باب البعثة. 112 قب: أبو بكر الشيرازي فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (عليه السلام) عن مقاتل عن عطاء في قوله تعالى: (ولقد آتينا موسى الكتاب (5)) كان في التوراة: يا موسى إني اخترتك واخترت لك وزيرا (6) هو أخوك - يعني هارون - لابيك وامك كما اخترت لمحمد إليا، هو أخوه ووزيره ووصيه والخليفة من بعده، طوبى لكما من أخوين وطوبى لهما من أخوين، إليا أبو السبطين الحسن والحسين، ومحسن الثالث من ولده كما جعلت لاخيك هارون شبرا وشبيرا ومبشرا (7). وفي ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (عليه السلام) تصنيف أبي نعيم الاصفهاني (8) و


(1) في المصدر: فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا اه‍. (2) القعب: القدح الضخم الغليظ وفى النسخ (بعقب) وهو سهو. (3) في المصدر: انى أنا النذير اه‍. (4) العمدة: 38. (5) سورة المؤمنون: 50. (6) كذا في (ك)، وفي غيره من النسخ والمصدر: انى اخترتك وزيرا اه‍. (7) قال: في القاموس (2: 55) شبر كبقم وشبير كقمير ومشبر كمحدث ابناء هارون (عليه السلام) قيل: وبأسمائهم سمى النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن والحسين والمحسن. (8) في المصدر: وفي منقبة المطهرين وفى ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (عليه السلام) تصنيفي أبى نعيم الاصفهانى.

[146]

خصائص العلوية عن النطنزي ما روى شعبة بن الحكم عن ابن عباس قال: أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) - ونحن بمكة - بيدي وبيد علي فصعد بنا إلى ثبير ثم صلى بنا أربع ركعات ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم إن موسى بن عمران سألك وأنا محمد نبيك أسألك أن تشرح لي صدري وتيسر أمري وتحل (1) عقدة من لساني ليفقه قولي، واجعل لي وزيرا من أهلي علي بن أبي طالب أخي، اشدد به أزري وأشركه في أمري، قال ابن عباس فسمعت مناديا ينادي: يا أحمد قد اوتيت ما سألت. وفي رواية (واجعل لي وزيرا من أهلي علي بن أبي طالب أخي (2) اشدد به أزري الآيات. تفسير القطان ووكيع بن الجراح وعطاء الخراساني وأحمد في الفضائل أنه قال ابن عباس: سمعت أسماء بنت عميس تقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: اللهم إني أقول كما قال موسى بن عمران: (اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي يكون لي صهرا وختنا. السمعاني في فضائل الصحابة بالاسناد عن مطر، عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن خليلي ووزيري وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي من ينجز موعدي ويقضي ديني علي بن أبي طالب. وفي أمالي أبي الصلت الاهوازي بالاسناد عن أنس قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب. وفي خبر: أنت الامام بعدي والامير، وأنت الصاحب لي والوزير، وما لك في امتي من نظير (3). 113 - مد: بالاسناد عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن أسود بن عامر، عن شريك، عن الاعمش، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله الاسدي، عن علي (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية (وأنذر عشيرتك الاقربين (4)) جمع النبي (صلى الله عليه وآله) أهل بيته فاجتمع


(1) في المصدر: وتحلل. (2) كذا في (ك) وفي غيره من النسخ والمصدر: عليا أخى وهو الصحيح. (3) مناقب آل أبى طالب 1: 549 و 550. (4) سورة الشعراء: 214.

[147]

ثلاثون (1) فأكلوا وشربوا ثلاثا ثم قال لهم: من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون خليفتي ويكون معي في الجنة (2) ؟ فقال رجل لم يسمه شريك: يا رسول الله أنت كنت تجد من يقوم بهذا، قال: ثم قال الآخر، يعرض ذلك على أهل بيته، فقال علي (عليه السلام): أنا، قال: أنت. وبالاسناد عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الملك الحماني، عن شريك مثله، وزاد في آخره: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي يقضي ديني عني وينجز مواعيدي (3). 114 مد: من مناقب ابن المغازلي، عن محمد بن أحمد بن سهل، عن علي بن منصور عن علي بن محمد السمساطي، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن أحمد بن المقدم العجلي عن الفضيل بن عياض، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان، عن سلمان قال: سمعت حبيبي محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عزوجل يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلم نزل (4) في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة وفي علي الخلافة. ومن كتاب الفردوس لابن شيرويه بإسناده إلى سلمان مثله (5). 115 - مد: من مناقب ابن المغازلي عن أبي نصر الطحان، عن أبي الفرج الحنوطي عن عبد الحميد بن موسى، عن محمد بن أحمد بن سعيد، عن محمد بن حميد الرازي، عن سلم بن الفضل عن أبي إسحاق، عن شريك، عن أبي ربيعة الايادي، عن عبد الله بن بريدة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لكل نبي وصي ووارث، وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب (6)


(1) في المصدر: جمع النبي من أهل بيته فاجتمع ثلاثون رجلا. (2) كذا في (ك) وفي غيره من النسخ والمصدر تقديم وتأخير بين الجملتين. (3) العمدة: 42 و 43. (4) في المصدر: قبل أن يخلق الله آدم بألف عام، فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم يزل ه‍ (5) العمدة: 44 وسيأتى ما رواه عن الفردوس تحت الرقم 120. (6) العمدة: 121.

[148]

وعنه بإسفاده قال: قال رسول الله: يا علي إنك سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين (1). وعنه عن محمد بن علي بن البيع (2) عن عبد الله بن أسلم عن أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، عن محمد بن إسماعيل بن إسحاق، عن محمد بن عديس، عن جعفر الاحمر، عن هلال الصواف، عن عبد الله بن كثير - أو كثير بن عبد الله - عن ابن أخطب، عن محمد بن عبد الرحمان، عن أسعد بن زرارة، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما كان ليلة اسري بي إلى السماء إذا قصر أحمر من ياقوتة حمراء يتلالا نورا، فأوحي إلي في علي (عليه السلام) أنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين (3). أقول: وروي عنه بسند آخر أيضا مثله. 116 مد: بإسناده إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن وكيع، عن الاعمش، عن سعيد بن عبدة، عن ابن بريدة، عن أبيه بريدة أنه مر على مجلس وهم ينالون من علي (عليه السلام) فوقف عليهم وقال: إنه كان في نفسي على علي شئ وكان خالد بن الوليد كذلك، فبعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سرية عليها علي فأصبنا سبيا فأخذ علي جارية من الخمس لنفسه، فقال خالد بن الوليد: دونك، قال: فلما قدمنا على النبي (صلى الله عليه وآله) فقلت: احدثه (4) بما كان، ثم قلت: إن عليا أخذ جارية من الخمس وكنت رجلا مكبابا، فرفعت رأسي فإذا وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد تغير فقال: من كنت وليه فعلي وليه (5). وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن عامر، عن عبادة بن يعقوب، عن علي بن عابس، عن الحارث بن حصيرة، عن القاسم قال: سمعت رجلا من خثعم يقول: سمعت أسماء بنت عميس تقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: اللهم إني أقول كما قال أخي موسى: اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به أزري وأشركه في أمري


(1) العمدة: 138. وفيه: يعسوب الدين. (2) في المصدر: عن طاهر بن محمد بن على بن البيع. (3) العمدة: 140. (4) في المصدر: جعلت احدثه. (5) في المصدر: من كنت مولاه فعلى مولاه.

[149]

كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا (1). 117 - مد: من مناقب ابن المغازلي، عن أبي نصر الطحان، عن أبي الفرج أحمد بن علي الحنوطي، عن محمد بن إسحاق السوسي، وإبراهيم بن عبد السلام، عن علي ابن المثنى، عن عبد الله بن موسى بن أبي مطر، عن أنس قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأتى علي مقبلا فقال: أنا وهذا حجة على امتي يوم القيامة. وعنه عن إبراهيم بن غسان عن الحسن بن أحمد عن أبيه أحمد بن عامر الطائي، عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) [عن علي (عليه السلام)] قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لولاك ما عرف المؤمنون بعدي. وعنه، عن الحسن بن أحمد بن موسى (2)، عن هلال بن محمد الحفار، عن إسماعيل بن علي بن رزين، عن أبيه، عن دعبل بن علي، عن شعبة بن الحجاج، عن أبي النساج، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاني جبرئيل بدرنوك من الجنة فجلست عليه، فلما صرت بين يدي ربي كلمني وناجاني فما علمت شيئا إلا علمته عليا، فهو باب مدينة (3) علمي، ثم دعاه إليه فقال: يا علي سلمك سلمي وحربك حربي، وأنت العلم فيما بيني وبين امتي بعدي (4). 118 - أقول: روى ابن الاثير في جامع الاصول من صحيح الترمذي عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فمضى في السرية فأصاب جارية، فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: إذا لقينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرناه بما صنع علي، وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدؤوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم، فلما قدمت السرية فسلموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام أحد الاربعة فقال: يا رسول الله ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا ؟ فأعرض عنه رسول الله، ثم قام الثاني فقال مثل مقالته فأعرض عنه، ثم قام


(1) العمدة: 141 و 142. (2) في المصدر: عن محمد بن الحسن بن احمد الغندجانى. (3) في المصدر: فهو باب مدينتي. (4) العمدة: 146 و 147.

[150]

إليه الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) والغضب يعرف في وجهه فقال: ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي. وروى منه أيضا عن حبشي بن جنادة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: علي مني وأنا من علي لا يؤدي عني إلا أنا أو علي (1). 119 - مد: من مناقب ابن المغازلي، عن أحمد بن موسى الغندجاني (2)، عن هلال بن محمد، عن إسماعيل بن علي، عن عبد الغفار بن جعفر، عن جرير (3)، عن الاعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ناصب عليا للخلافة بعدي فهو كافر قد حارب الله ورسوله، ومن شك في علي فهو كافر (4). 120 - أقول: روى ابن شيرويه في الفردوس عن سلمان الفارسي عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق الله آدم بأربعة آلاف عام، فلما خلق آدم ركب ذلك النور في صلبه، فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة وفي علي الخلافة (5). 121 - قب: حلية الاولياء وفضائل السمعاني وكتاب الطبراني والنطنزي بالاسناد عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادعوا إلي سيد العرب - يعني عليا - فقالت عائشة: ألست سيد العرب ؟ قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، فلما جاء أرسل إلى الانصار فقال (6): معاشر الانصار أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هذا علي فأحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي، فإن جبرئيل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عزوجل ورواه


(1) مخطوط، ولم نجده في التيسير. (2) في المصدر: عن الحسن بن أحمد بن موسى الغندجانى. (3) في المصدر: عن جبير. (4) العمدة: 45. (5) مخطوط. (6) في المصدر: فأتوه فقال اه‍.

[151]

أبو بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة في كتاب السؤدد. وفي رواية: فقالت عائشة: وما السيد قال: من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي. أبو حنيفة بإسناد له إلى ام هانئ (1) قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي: أنت سيد الناس في الدنيا وسيد الناس في الآخرة. [122 - كنز الكراجكى: حدثني الحسين بن محمد الصيرفي - وكان مشتهرا بالعناد لآل محمد والمخالفة لهم - عن محمد بن عمر الجعابي، عن محمد بن محمد بن سليمان، عن أحمد بن محمد بن يزيد بن سليمان، عن إسماعيل بن أبان، عن أبي مريم، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ربي لا إمارة لي معه، وأنا رسول ربي ولا إمارة معي (2)، و علي ولي من كنت وليه ولا إمارة معه (3). 123 - ومنه عن محمد بن أحمد بن شاذان،، عن علي بن أحمد بن متويه، عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن عثمان، عن محمد بن فرات، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن أبيه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي، وحجة الله وحجتي، وباب الله وبابي، وصفي الله وصفيي، وحبيب الله وحبيبي، وخليل الله وخليلي، وسيف الله وسيفي، وهو أخي و صاحبي ووزيري ووصيي، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، ووليه وليي، وعدوه عدوي وزوجته ابنتي، وولده ولدي، وحربه حربي، وقوله قولي، وأمره أمري، وهو سيد الوصيين وخير امتي (4). 124 - ومنه عن ابن شاذان، عن خال امه جعفر بن محمد بن قولويه، عن علي بن الحسين، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي، وأوجب عليكم اتباع


(1) في المصدر:: إلى فاختة ام هانئ. (2) أي لا امارة لاحد معى ما دمت حيا. (3) كنز الكرجكى: 154. (4) كنز الكراجكى: 185.

[152]

أمري، وفرض عليكم من طاعة علي بن أبي طالب (1) بعدي كما فرض عليكم من طاعتي ونهاكم عن معصيتي (2)، وجعله أخي ووزيري ووصيي ووارثي، وهو مني وأنا منه، حبه إيمان وبغضه كفر، ومحبه محبي ومبغضه مبغضي، وهو مولى من أناه مولاه وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وهو أبوا هذه الامة (3). 125 - ومنه عن ابن شاذان، عن أحمد بن محمد بن محمد رضي الله عنه، عن محمد بن جعفر عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أظلت الخضراء وما أقلت (4) الغبراء بعدي أفضل من علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - وإنه إمام امتي وأميرها، وإنه لوصيي و وخليفتي عليها، من اقتدى به بعدي اهتدى، ومن اهتدى بغيره ضل وغوى إني أنا النبي المصطفى، ما أنطق بفضل علي بن أبي طالب عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، نزل به الروح المجتبى، عن الذي له ما في السماوات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثري (5). 126 - ومنه عن ابن شاذان عن محمد بن محمد بن مرة، عن الحسن بن علي العاصمي، عن محمد بن عبد المالك (6) بن أبي الشوارب، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ قال: سئل سلمان الفارسي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: عليكم بعلي بن أبي طالب فإنه مولاكم فأحبوه، وكبيركم فاتبعوه، وعالمكم فأكرموه، وقائدكم إلى الجنة فعزروه (7)، و [إذا] دعاكم فأجيبوه (8)، و


(1) في المصدر: وفرض عليكم من طاعته طاعة على بن ابى طالب. (2) في المصدر: ونهاكم عن معصيته كما نهاكم عن معصيتى. (3) كنز الكراجكى: 185 و 186. (4) في المصدر: ولا أقلت. (5) كنز الكراجكى: 208. (6) في المصدر و (د) عبد الملك. (7) عزره: فخمه وعظمه. (8) في المصدر: وإذا دعاكم فأجيبوه.

[153]

إذا أمركم فأطيعوه، أحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي، ما قلت لكم في علي إلا ما أمرني به ربي (1)]. 127 - قب: تفسيري أبي عبيدة وعلي بن حرب الطائي قال عبد الله بن مسعود: الخلفاء أربعة: آدم (إني جاعل في الارض خليفة (2)) وداود (يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض (3)) يعني بيت المقدس، وهارون قال موسى: (اخلفني في قومي (4)) وعلي (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات (5)) يعني عليا (ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم) آدم وداود وهارون (وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم (يعني الاسلام (وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) يعني أهل مكة ((يعبدونني لا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذلك) بولاية علي بن أبي طالب (فاولئك هم الفاسقون) يعني العاصين لله ولرسوله. وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): من لم يقل إني رابع الخلفاء فعليه لعنة الله، ثم ذكر نحو هذا المعنى. أبو عبد الله (عليه السلام) إذا كان يوم القيامة نودي: أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم داود فيقال: لسنا أردناك وإن كنت خليفة الله في أرضه، فيقوم أمير المؤمنين (عليه السلام) فيأتي النداء: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق (6) بحبله في هذا اليوم ليستضئ بنوره ويشيعه إلى الجنة. ونهى هارون الرشيد أن يقال لعلي (عليه السلام) (خليفة) قال أبو معاوية الضرير: يا أمير المؤمنين قالت تيم: منا خليفة رسول الله، وقالت بنو امية: منا خليفة الخلفاء، فأين


(1) كنز الكراجى: 209. (2) سورة البقرة: 30. (3) سورة ص: 26. (4) سورة الاعراف: 142. (5) سورة النور: 55، وما بعدها ذيلها. (6) في المصدر: فيتعلق.

[154]

حظكم يا بني هاشم من الخلافة، والله ما حظكم منها إلا علي بن أبي طالب، فرجع الرشيد عما كان يقول. معجم الطبراني عن عليم الجهني، وفي أخبار أهل البيت (عليهم السلام) عن أسعد بن زرارة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ليلة أسرى بي ربي فأوحى إلي في علي بثلاث: أنه إمام المتقين وسيد المسلمين (1) وقائد الغر المحجلين. وفي رواية أبي الصلت الاهوازي: يا علي إنك سيد المسلمين (2) وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين. يوسف القطان في تفسيره، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: (يوم ندعو كل اناس بإمامهم (3)) قال: إذا كان يوم القيامة دعا الله عزوجل أئمة الهدى ومصابيح الدجى وأعلام التقى أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) ثم يقال لهم: جوزوا الصراط أنتم وشيعتكم وادخلوا الجنة بغير حساب، ثم يدعو أئمة الفسق - قال: والله (4) يزيد منهم - فيقال له: خذ بيد شيعتك إلى النار بغير حساب. أنبأني الحافظ أبو العلاء بإسناده عن شريك بن عبد الله، عن أبي ربيعة، عن أبي بريدة، عن أبيه قال النبي (صلى الله عليه وآله): لكل نبي وصي ووارث، وإن عليا وصيي ووارثي. فضائل الصحابة عن أحمد، عن زيد بن أبي أوفى قال (صلى الله عليه وآله) في خبر: وأنت بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي، قال: وما أرث منك يا رسول الله ؟ قال: ما ورث الانبياء قبلي، قال: وما ورث الانبياء قبلك ؟ قال: كتاب الله و سنة نبيه. زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ورث علي (عليه السلام) علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وورثت فاطمة


(1) في المصدر: وسيد المرسلين. (2) في المصدر: سيد المرسلين. (3) سورة بنى اسرائيل: 71. (4) في المصدر: وإن والله.

[155]

(عليها السلام) تركته. والخبر المشهور: أنت وارث علم الاولين والآخرين (1). 128 - يف: ابن المغازلي بإسناده عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ناصب عليا على الخلافة بعدي فهو كافر وقد حارب الله ورسوله، ومن شك في علي فهو كافر (2). 129 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن علي بن عبد الله، عن موسى بن سعيد، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى جعل عليا علما بينه وبين خلقه، ليس بينهم وبينه علم غيره، فمن تبعه كان مؤمنا، ومن جحده كان كافرا، ومن شك فيه كان مشركا (3). 130 - ما: المفيد، عن الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن عثمان بن أبي شيبة، عن عمرو بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) على منبر الكوفة: أيها الناس إنه كان لي من رسول الله عشر خصال، لهن أحب إلي مما طلعت عليه الشمس: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأنت أقرب الخلائق إلي يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبار ومنزلك في الجنة مواجه منزلي كما يتواجه منازل الاخوان في الله عزوجل، وأنت الوارث مني، وأنت الوصي من بعدي في عداتي واسرتي، وأنت الحافظ لي في أهلي عند غيبتي، وأنت الامام لامتي، وأنت القائم بالقسط في رعيتي، وأنت وليي ووليي ولي الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله (4). 131 - يف: من كتاب شواهد التنزيل بإسناده إلى عبد الله بن عباس في قوله: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب (5)) قال: لما نزلت هذه الآية قال النبي (صلى الله عليه وآله): من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما


(1) مناقب آل أبى طالب: 1، 553 - 555. (2) الطرائف: 7. (3) ثواب الاعمال: 201. (4) امالي الشيخ: 121. (5) سورة الانفال: 25.

[156]

جحد نبوتي ونبوة الانبياء قبلي. ومن كتاب أبي عبد الله محمد بن علي السراج في تأويل هذه الآية بإسناده إلى عبد الله بن مسعود أنه قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) يا ابن مسعود إنه قد نزلت علي آية (واتقوا فتنة) الآية، وأنا مستودعكها (1)، فكن لما أقول واعيا وعني له مؤديا، من ظلم عليا مجلسي هذا كمن جحد نبوتي ونبوة من كان قبلي، فقال له الراوي: يا با عبد الرحمان أسمعت هذا من رسول الله ؟ قال: نعم، قال قلت: فكيف وليت الظالمين ؟ قال: لا جرم جلبت عقوبة عملي، وذلك أني لم أستأذن إمامي كما استأذنه جندب وعمار وسلمان، وأنا أستغفر الله ربي وأتوب إليه ! (2). 132 - قب: تاريخ الطيب، والاحن والمحن روى أنس أنه نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) فقال: أنا وهذا حجة الله على خلقه. الفردوس عن الديلمي قال (صلى الله عليه وآله): أنا وعلي حجة الله على عباده (3). أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: روى ابن عباس قال: دخلت على عمر في أول خلافته وقد القي له صاع من تمر على خصفة (4) فدعاني إلى الاكل فأكلت تمرة واحدة، وأقبل يأكل حتى أتى عليه، ثم شرب من جرة (5) كان عنده، واستلقى على مرفقة (6) له وطفق بحمد الله (7) يكرر ذلك، ثم قال: من أين جئت يا عبد الله ؟ قلت: من المسجد، قال: كيف خلفت بني عمك ؟ (8) - فظننته يعني عبد الله بن جعفر - قلت: خلفته يلعب مع أترابه (9)، قال: لم أعن ذلك إنما عنيت


(1) في المصدر: بعد ذلك: ومسم لك خاصه الظلمة. (2) الطرائف: 11. (3) مناقب آل أبى طالب 1: 576. (4) الخصفة: القفة تعمل من الخوص للتمر ونحوه. (5) الجرة: إناء من خزف له بطن كبير وعروتان وفم واسع. (6) المرفقة: المخدة. (7) طفق يفعل كذا: ابتدا. وفي المصدر: يحمد الله. (8) في المصدر: ابن عمك. (9) جمع الترب - بكسر التاء وسكون الراء - الصديق أو من ولد معه.

[157]

عظيمكم أهل البيت، قلت: خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فدان (1) ويقرأ القرآن قال: يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟ قلت: نعم، قال، أيزعم أن رسول الله نص عليه ؟ قلت: نعم، وأزيدك، سألت أبي عما يدعيه فقال: صدق، فقال عمر: لقد كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمره ذرو من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا ! ولقد كان يزيغ (2) في أمره وقتاما، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الاسلام ! لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا، ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أني علمت ما في نفسه فأمسك، وأبى الله إلا إمضاء ما حتم. ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسندا (3). 133 - ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن سعيد بن عبد الله بن موسى، عن محمد بن عبد الرحمان العرزمي، عن، المعلى بن هلال، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أعطاني الله تعالى خمسا وأعطى عليا خمسا: أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم، وجعلني نبيا وجعله وصيا وأعطاني الكوثر و أعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي وأعطاه الالهام، وأسرى بي إليه وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه، قال: ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت له: ما يبكيك فداك أبي وامي ؟ فقال: يا ابن عباس إن أول ما كلمني به أن قال: يا محمد انظر تحتك فنظرت إلى الحجب قد انخرقت وإلى أبواب السماء قد فتحت، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي، فكلمني وكلمته وكلمني ربي عزوجل، فقلت: يا رسول الله بم كلمك ربك ؟ قال: قال لي: يا محمد إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك، فأعلمه فها هو يسمع كلامك، فأعلمته وأنا بين يدي ربي عزوجل فقال لي، قد قبلت وأطعت،


(1) متح الماء: نزعه، الدلو وبها: استخرجها. الغرب - بفتح أوله وسكون ثانيه - الدلو العظيمة. والفدان: المزرعة، وفي المساحة أربعمائة قصبة مربعة. (2) أي يميل. (3) شرح النهج 3: 141 و 142.

[158]

فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه ففعلت، فرد (عليهم السلام)، ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلا هنؤوني وقالوا لي: يا محمد والذي بعثك بالحق لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عزوجل لك ابن عمك، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الارض، فقلت: يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم ؟ فقال: يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش، فإنهم استأذنوا الله عزوجل في هذه الساعة فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب فنظروا إليه، فلما هبطت جعلت اخبره بذلك وهو يخبرني به، فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه. قال ابن عباس: قلت يا رسول الله: أوصني، فقال: عليك بمودة علي بن أبي طالب والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب - وهو تعالى أعلم - فإن جاءه بولايته قبل عمله على ما كان منه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ ثم أمر به إلى النار، يا ابن عباس والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لاشد غضبا على مبغض علي منها على من زعم أن لله ولدا، يا ابن عباس لو أن الملائكة المقربين والانبياء المرسلين اجتمعوا على (1) بغضه - ولن يفعلوا - لعذبهم الله بالنار، قلت: يا رسول الله وهل يبغضه أحد ؟ قال: يا ابن عباس نعم يبغضه قوم يذكرون أنهم من امتي، لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا، يا ابن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه، والذي بعثني بالحق (2) ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني ولا وصيا أكرم عليه من وصيي علي. قال ابن عباس: فلم أزل كما أمرني (3) رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأوصاني (4) بمودته، وإنه لاكبر عملي عندي، قال ابن عباس: ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله


(1) في المصدر: على بغض على. (2) في المصدر: والذى بعثنى بالحق نبيا. (3) في المصدر: فلم أزل له كما أمرني. (4) في المصدر: ووصاني.

[159]

الوفاة حضرته فقلت: فداك أبي وامي يارسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني ؟ فقال: يا ابن عباس خالف من خالف عليا ولا تكونن له (1) ظهيرا ولا وليا، قلت: يا رسول الله فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته ؟ قال: فبكى (صلى الله عليه وآله) حتى اغمي عليه ثم قال: يا ابن عباس سبق (2) فيهم علم ربي، والذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج أحد ممن خالفه وأنكر حقه من الدنيا حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة،، يا ابن عباس إذا أردت أن تلقى الله و هو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب، ومل معه حيث مال، وارض به إماما، و عاد من عاداه ووال من والاه، يا ابن عباس احذر أن يدخلك شك فيه، فإن الشك في علي كفر بالله تعالى (3) فض، يل: بالاسناد عن ابن مسعود وابن عباس مثله (4). ل: أبي، عن سعد، عن عبد الله بن موسى بن هارون، عن محمد بن عبد الرحمان العرزمي، مثله مع اختصار، ثم قال: والحديث طويل (5). 134 - نهج: ومن كلامه (عليه السلام) لبعض أصحابه وقد سأله: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟ فقال: يا أخا بني أسد إنك لقلق الوضين ترسل في غير سدد، و لك بعد ذمامة الصهر وحق المسألة، وقد استعلمت فاعلم: أما الاستبداد علينا بهذا المقام و نحن الاعلون نسبا والاشدون بالرسول نوطا فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين، والحكم الله (6) والمعود إليه [يوم] القيامة. ودع عنك نهبا صيح في حجراته * [ولكن حديثا ما حديث الرواحل] وهل الخطب في ابن أبي سفيان، فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه، ولا غرو والله، فياله خطبا يستفرغ العجب ويكثر الاود، حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه وسد


(1) في المصدر: ولا تكونن لهم. (2) في المصدر: قد سبق. (3) أمالى الشيخ: 64 و 65. (4) الروضة: 39. الفضائل: 177 و 178. (5) الخصال 1: 141. (6) في (ك) والحكم لله.

[160]

فواره من ينبوعه، وجدحوا بيني وبينهم شربا وبيئا فإن ترتفع عنا وعنهم محن البلوى أحملهم من الحق على محضه، وإن تكن الاخرى فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون. قال عبد الحميد بن أبي الحديد: الوضين: بطان القتب وحزام السرج (1)، ويقال للرجل المضطرب في اموره: إنه لقلق الوضين، وذلك أن الوضين إذا قلق اضطرب القتب أو الهودج أو السرج ومن عليه. وترسل في غير سدد أي تتكلم في غير قصد وفي غير صواب. و السدد والسداد: الاستقامة والصواب. وذمامة الصهر - بالكسر - أي حرمته، وإنما قال ذلك لان زينب بنت جحش زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت أسدية وكانت بنت عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله). وأما حق المسألة فلان للسائل على المسؤول حقا حيث أهله (2) لان يستفيد منه. والاستبداد بالشئ: التفرد به. والنوط: الالتصاق وكان أثرة: أي استيثارا بالامر واستبدادا به قال النبي (صلى الله عليه وآله) للانصار: (ستلقون بعدي أثرة) وشحت: بخلت. وسخت جادت. ويعني بالنفوس التي سخت نفسه وبالنفوس التي شحت: أما على قولنا فإنه يعني نفوس أهل الشورى بعد مقتل عمر، وأما على قول الامامية فنفوس أهل السقيفة، و ليس في الخبر ما يقتضي صرف ذلك إليهم، فالاولى أن نحمله على ما ظهر منه عن تألمه من عبد الرحمان بن عوف وميله إلى عثمان. ثم قال: إن الحكم هو الله وإن الوقت الذي يعود الناس كلهم إليه هو يوم القيامة. وروي يوم بالنصب على أنه ظرف والعامل فيه المعود على أن يكون مصدرا. وأما البيت فهو لامرئ القيس بن حجر الكندي، وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يستشهد إلا بصدره فقط وأتمه الرواة (3)، وكان من قصة هذا الشعر أن امرأ القيس لما تنقل في أحياء (4) العرب بعد قتل ابنه (5) نزل على رجل من جديلة طيئ يقال له ظريف


(1) البطان: الحزام الذى يجعل تحت بطن الدابة القتب: الرحل. الحزام: ما يشد به وسط الدابة. (2) أي وجده أهلا. (3) ولا يوجد في بعض نسخ النهج. (4) جمع الحى: البطن من بطون العرب. (5) في المصدر: بعد قتل أبيه.

[161]

فأجاره وأكرمه وأحسن إليه، فمدحه وأقام عنده، ثم إنه لم ير له نصيبا في الجبلين: أجا وسلمى (1)، فخاف أن لا يكون له منعة (2) فتحول فنزل على خالد بن سدوس بن أصمع التيهاني، فأغارت بنو جديلة على امرئ القيس وهو في جوار خالد بن سدوس، فذهبوا بإبله، وكان الذي أغار عليه منهم باعث بن حويص، فلما أتى امرأ القيس الخبر ذكر ذلك لجاره (3)، فقال له: أعطني رواحلك ألحق عليها القوم فأرد عليك إبلك، ففعل فركب خالد في أثر القوم حتى أدركهم، فقال يا بني جديلة أغرتم على إبل جاري، قالوا: ما هو لك بجار، قال: بلى والله وهذه رواحله، قالوا: كذلك ؟ قال: نعم، فرجعوا إليه فأنزلوه عنهن وذهبوا بهن وبالابل ! وقيل: بل انطوى خالد على الابل فذهب بها، فأنشد امرؤ القيس هذه القصيدة. وحجراته: نواحيه، الواحدة: حجرة مثل جمرات وجمرة. وصيح في حجراته أي صياح الغارة. والرواحل جمع راحلة وهي الناقة التي تصلح لان يشد الرحل (4) على ظهرها. ويقال للبعير راحلة. وانتصب (حديثا) بإضمار فعل أي هات حديثا أو حدثني حديثا، ويروى (ولكن حديث) أي ولكن مرادي أو غرضي حديث، فحذف المبتدا، و (ما) ههنا يحتمل أن يكون إبهامية وهي التي إذا اقترنت بإسم نكرة زادته إبهاما وشياعا، كقولك: ((أعطني كتابا ما) تريد أي كتاب كان، ويحتمل أن يكون صلة مؤكدة كالتي في قوله تعالى: فبما نقضهم ميثاقهم (5)) وأما حديث الثاني فقد ينصب وقد يرفع، فمن نصب أبدله عن حديث الاول، ومن رفع جاز أن يجعل (ما) موصولة بمعنى (الذي) وصلتها الجملة، أي الذي هو حديث الرواحل، ثم حذف صدر الجملة كما حذف في (تماما على الذي أحسن (6)) ويجوز أن يرفع بجعلها استفهامية (7) بمعنى أي.


(1) أجأ بوزن فعل - أحد جبلى طئ وسلمى أحدهما، راجع المراصد 1: 28 و 2: 729. (2) المنعة - بالتحريك - العز والقوة. (3) وهو خالد بن سدوس. (4) في المصدر: تصلح أن ترحل أي يشد الرحل اه‍. (5) سورة النساء: 155. سورة المائدة: 13. (6) سورة الانعام: 154. (7) في المصدر: ويجوز أن يجعل (ما) استفهامية.

[162]

ثم قال: (وهلم الخطب) هذا يقوي رواية من يروي عنه (عليه السلام) أنه لم يستشهد إلا بصدر البيت، لانه قال: دع عنك ما مضى وهلم ما نحن الآن فيه من أمر معاوية، فجعل (هلم ما نحن [الآن] فيه من أمر معاوية) قائما مقام قول امرئ القيس (ولكن حديثا ما حديث الرواحل) وهلم لفظ يستعمل لازما ومتعديا، فاللازم بمعنى تعال، وأما المتعدي فهي بمعنى هات، تقول: هلم كذا وكذا، قال الله تعالى: (هلم شهداءكم (1)) يقول: ولكن هات ذكر الخطب، فحذف المضاف، والخطب: الحادث الجليل يعني الاحوال التي أدت إلى أن صار معاوية منازعا له في الرئاسة، قائما عند كثير من الناس مقامه، صالحا لان يقع في مقابلته وأن يكون ندا له ! ثم قال: (فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه) يشير إلى ما كان عنده من الكآبة لتقدم من سلف عليه، فلم يقنع الدهر له بذلك حتى جعل معاوية نظيرا له، فضحك مما يحكم به الاوقات ويقتضيه تصرف الدهر وتقلبه وذلك ضحك تعجب واعتبار. ثم قال: (ولا غرو والله) أي ولا عجب والله. ثم فسر ذلك فقال: (ياله خطبا يستفرغ العجب) أي يستنفده ويفنيه يقول: قد صار العجب لا عجب لان هذا الخطب استغرق التعجب فلم يبق منه ما يطلق عليه لفظ التعجب، وهذا من باب الاغراق والمبالغة [في المبالغة]. والاود: العوج. ثم ذكر تمالؤ قريش عليه فقال: (حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه) يعني ما تقدم من منابذة طلحة والزبير وأصحابهما له وما شفع ذلك من معاوية وعمرو وشيعتهما. و فوار الينبوع: ثقب البئر. قوله: (وجدحوا بيني وبينهم شربا) أي خلطوه ومزجوه و أفسدوه. والوبئ: ذو الوباء والمرض وهذا استعارة، كأنه جعل الحال التي كانت بينه و بينهم قد أفسدها القوم وجعلوها مظنة الوباء والسقم كالشرب الذي يخلط بالسم أو بالصبر فيفسدو يوبئ، ثم قال: فإن كشف الله تعالى هذه المحن التي يحصل منها ابتلاء الصابرين والمجاهدين وحصل لي التمكن من الامر حملتهم على الحق المحض الذي لا يمازجه باطل، كاللبن المحض الذي لا يخالطه شئ من الماء. (وإن تكن الاخرى) أي


(1) سورة الانعام: 150.

[163]

وإن لم يكشف الله تعالى هذه الغمة ومت أو قتلت والامور على ما هي عليه من الفتنة ودولة الضلالة (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) والآية من القرآن العزيز (1). وسألت أبا جعفر يحيى بن محمد العلوي نقيب البصرة - وقت قراءتي عليه - عن هذا الكلام وكان رحمه الله على ما يذهب إليه من مذاهب العلوية منصفا وافر العقل فقلت له: من يعني (عليه السلام) بقوله: (كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين) ؟ ومن القوم الذين عناهم الاسدي بقوله: (كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به) ؟ هل المراد يوم السقيفة أو يوم الشورى ؟ فقال: يوم السقيفة، فقلت: إن نفسي لا تتابعني (2) أن أنسب إلى الصحابة عصيان الرسول ودفع النصر ! فقال: وأنا فلا تسامحني أيضا أن أنسب الرسول إلى إهمال أمر الامامة وأن يترك الناس سدى (3) مهملين، وقد كان لا يغيب عن المدينة إلا ويؤمر عليها أميرا وهو حي ليس بالبعيد عنها فكيف لا يؤمر وهو ميت لا يقدر على استدراك ما يحدث ؟ ثم قال: ليس يشك أحد من الناس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان عاقلا كامل العقل، أما المسلمون فاعتقادهم فيه معلوم وأما اليهود والنصارى والفلاسفة فيزعمون (4) أنه حكيم تام الحكمة سديد الرأي، أقام ملة وشرع شريعة واستجد ملكا عظيما بعقله و تدبيره، وهذا الرجل العاقل الكامل يعرف طباع العرب وغرائزهم وطلبهم بالثارات و الذحول (5) ولو بعد الازمان المتطاولة، ويقتل الرجل من القبيلة رجلا من بيت آخر فلا يزال أهل ذلك المقتول وأقاربه يتطلبون القاتل ليقتلوه حتى يدركوا ثارهم منه، فإن لم يظفروا به قتلوا بعض أقاربه وأهله، فإن لم يظفروا بأحدهم قتلوا واحدا أو جماعة من تلك القبيلة به و إن لم يكونوا رهطه الادنين، والاسلام لم يحل طبائعهم ولا غير هذه السجية المركوزة في


(1) من سورة فاطر: 8. (2) في المصدر: لا تسامحني. (3) السدى: المهمل. (4) أي يعتقدون. (5) الذحل: الثار.

[164]

أخلاقهم (1)، فكيف يتوهم لبيب أن هذا العاقل الكامل وتر العرب (2) وعلى الخصوص قريشا وساعده على سفك الدماء وإذهاق الانفس وتقلد الضغائن ابن عمه الادنى وصهره وهو يعلم أنه سيموت كما يموت الناس ويتركه بعده وعنده ابنته وله منها ابنان يجريان عنده مجرى ابنين من ظهره حنوا عليهما ومحبة لهما ويعدل عنه في الامر بعده ولا ينص عليه ولا يستخلفه فيحقن دمه ودم بنيه وأهله باستخلافه ؟ ألا يعلم هذا العاقل الكامل أنه إذا تركه وترك بنيه وأهله سوقة ورعية فقد عرض دماءهم للاراقة بعده ؟ بل يكون هو (عليه السلام) الذي قتلهم وأشاط (3) بدمائهم، لانهم لا يعتصمون بعده بأمير يحميهم، وإنما يكونون مضغة للاكل وفريسة للمفترس (4)، يتخطفهم الناس ويبلغ فيهم الاغراض (5)، فأما إذا جعل السلطان فيهم والامر إليهم فإنه يكون قد عصمهم وحقن دماءهم بالرئاسة التي يصولون بها (6)، ويرتدع الناس عنهم لاجلها، ومثل هذا معلوم بالتجربة، ألا ترى أن ملك بغداد أو غيرها من البلاد لو قتل الناس ووترهم وأبقى (7) في نفوسهم الاحقاد العظيمة عليه ثم أهمل أمر ولده و ذريته من بعده وفسح للناس أن يقيموا ملكا من عرضهم واحدا منهم وجعل بنيه سوقة كبعض العامة لكان بنوه بعده قليلا بقاؤهم سريعا هلاكهم، ولوثب عليهم الناس وذوو الاحقاد والتراث (8) من كل جهة يقتلونهم ويشردونهم كل مشرد (9)، ولو أنه عين ولدا من أولاده للملك وقام خاصته وخدمه وخوله (10) بأمره بعده لحقنت دماء أهل بيته


(1) في المصدر بعد ذلك: والغرائز بحالها. (2) وتر فلانا: أفزعه. أصابه بظلم أو مكروه. (3) أشاط فلانا: أهلكه. (4) المضغة: القطعة التى تمضغ من لحم وغيره. وفرس الاسد فريسته: دق عنقها، اصطادها. (5) تخطف الشئ: اجتذبه وانتزعه. والغرض: الهدف الذى يرمى إليه. (6) صال عليه: سطا عليه وقهره. (7) في المصدر: وألقى. (8) وتره ترة: أنزعه. أصابه بمكروه. (9) شرده: طرده ونفره. وشرد شملهم: فرق جمعهم. (10) الخول: العبيد والاماء وغيرهم من الحاشية. (*)

[165]

ولم تطل يد أحد من الناس إليهم لناموس الملك وابهة السلطنة وقوة الرئاسة وحرمة الامارة. أفترى ذهب عن رسول الله هذا المعنى ؟ أم أحب أن يستأصل أهله وذريته من بعده ؟ وأين موضع الشفقة على فاطمة العزيزة عنده الحبيبة إلى قلبه ؟ أتقول: أنه أحب أن يجعلها كواحدة من فقراء المدينة تتكفف الناس (1) ؟ ! وأن يجعل عليا المكرم المعظم عنده الذي كانت حاله معه معلومة كأبي هريرة الدوسي وأنس بن مالك الانصاري ؟ ! يحكم الامراء في دمه وعرضه ونفسه وولده، فلا يستطيع الامتناع، وعلى رأسه مائة ألف سيف مسلول تتلظى أكباد أصحابها عليه: ويودون أن يشربوا دمه بأفواههم ويأكلوا لحمه بأسنانهم قد قتل أبناءهم وإخوانهم وآباءهم وأعمامهم، والعهد لم يطل والقروح لم تتعرف (2) والجروح لم تندمل (3) ؟. فقلت: لقد أحسنت فيما قلت إلا أنه لفظه (عليه السلام) يدل على أنه لم يكن نص عليه، ألا تراه يقول: (ونحن الاعلون نسبا والاشدون بالرسول نوطا) فجعل الاحتجاج بالنسب وشدة القرب، فلو كان عليه نص لقال عوض ذلك (وأنا المنصوص علي المخطوب باسمي) فقال رحمه الله: إنما أتاه من حيث تعلم لا من حيث تجهل، ألا ترى أنه سأله فقال: (كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟) فهو إنما سأل عن دفعهم عنه وهم أحق به من جهة اللحمة والقرابة، ولم يكن الاسدي يتصور النص ولا يعتقده ولا يخطر بباله، لانه لو كان هذا في نفسه لقال له (لم دفعك الناس عن هذا المقام وقد نص عليك رسول الله (صلى الله عليه وآله)) ولم يقل هذا، فإنما قال كلاما عاما لبني هاشم كافة (كيف دفعكم قومكم عن هذا وأنتم أحق به ؟) أي باعتبار الهاشمية والقربى، فأجابه بجواب أعاد قبله المعنى الذي تعلق به الاسدي بعينه تمهيدا للجواب، فقال: (إنما فعلوا ذلك مع أنا أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غيرنا لانهم استأثروا علينا) ولو


(1) تكفف الناس: مد يده إليهم يستعطى. (2) كذا في النسخ: وفي المصدر (لم تنقرف) والصحيح: لم تتقرف وتقرف الجرح: تقشر. (3) اندمل الجرح. تماثل وتراجع إلى البرء.

[166]

قال له: (أنا المنصوص علي (1) أو المخطوب باسمي في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله)) لما كان قد أجابه، لانه ما سأله: هل أنت منصوص عليك أم لا ؟ ولا: هل نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالخلافة على أحد أم لا ؟ وإنما قال: (لم دفعكم قومكم من الامر وأنتم أقرب إلى ينبوعه ومعدنه منهم ؟) فأجابه جوابا ينطبق على السؤال ويلائمه، وايضا فلو أخذ يصرح له بالنص ويعرفه تفاصيل باطن الامر لنفر عنه واتهمه ولم يقبل قوله ولم يتحدب (2) إلى تصديقه، فكان أولى الامور في حكم السياسة وتدبير الناموس (3) أن يجيب بما لا نفرة منه ولا مطعن عليه فيه (4). أقول: إنما أطنبت بإيراد هذا الكلام لمتانته وقوته، ولعمري إنه يكفي للمنصف التدبر فيه للعلم ببطلان قول أهل الخلاف، والله الموفق والمعين. أقول: أخبار النصوص عليه صلوات الله عليه مذكورة مسطورة في أكثر الابواب السابقة واللاحقة من هذا المجلد، لا سيما في أبواب الآيات، وأبواب المناقب والفضائل وباب ما اهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وباب جوامع معجزات أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد أوردتها أيضا في باب فضائل شهر رمضان، وباب بدء خلق أرواح الائمة (عليهم السلام)، وباب الركبان يوم القيامة، وباب عصمة الامام، وباب جوامع معجزات الرسول (صلى الله عليه وآله).


(1) في المصدر: أنا المنصوص عليه. (2) تحدب: تعطف. وفي المصدر: ولم ينجذب. (3) في المصدر: وتدبير الناس. (4) شرح النهج 2: 717 - 723.

[167]

(62) (باب) * (نادر فيما امتحن الله به أمير المؤمنين صلوات الله عليه في) * * (حياة النبي (صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته) * 1 - ل: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن جعفر بن محمد النوفلي، عن يعقوب بن الرائد قال: قال أبو عبد الله جعفر بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله الكوفي عن موسى بن عبيد، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن محمد بن الحنفية، وعمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أتى رأس اليهود علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) عند منصرفه من وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة فقال: يا أمير المؤمنين إني اريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي، قال: سل عما بدالك يا أخا اليهود، قال: إنا نجد في الكتاب أن الله عزوجل إذا بعث نبيا أوحى إليه أن يتخذ من أهل بيته من يقوم بأمر امته من بعده وأن يعهد إليهم فيه عهدا يحتذى عليه (1) ويعمل به في امته من بعده، وأن الله عزوجل يمتحن الاوصياء في حياة الانبياء ويمتحنهم بعد وفاتهم، فأخبرني كم يمتحن الله الاوصياء في حياة الانبياء ؟ وكم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرة ؟ وإلى ما يصير آخر أمر الاوصياء إذا رضي محنتهم ؟ فقال له علي (عليه السلام): والله الذي لا إله غيره الذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى لئن أخبرتك بحق عما تسأل عنه لتقرن به ؟ قال: نعم، قال: والذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى لئن أجبتك لتسلمن قال: نعم. فقال له علي (عليه السلام): إن الله عزوجل يمتحن الاوصياء في حياة الانبياء في سبعة


(1) احتذى مثال فلان وعلى مثاله: اقتدى وتشبه به.

[168]

مواطن ليبتلي طاعتهم، فإذا رضي طاعتهم ومحنتهم أمر الانبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم وأوصياء بعد وفاتهم، ويصير طاعة الاوصياء في أعناق الامم ممن يقول بطاعة الانبياء (عليهم السلام)، ثم يمتحن الاوصياء بعد وفاة الانبياء في سبعة مواطن ليبلو صبرهم، فإذا رضي محنتهم ختم لهم بالسعادة ليلحقهم بالانبياء، وقد أكمل لهم السعادة، قال له رأس اليهود صدقت يا أمير المؤمنين فأخبرني كم امتحنك الله في حياة محمد (صلى الله عليه وآله) من مرة ؟ وكم امتحنك بعد وفاته من مرة ؟ وإلى ما يصير آخر أمرك ؟ فأخذ علي (عليه السلام) بيده وقال: انهض بنا انبئك بذلك [يا أخا اليهود] فقام إليه جماعة من أصحابه فقالوا: يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه، فقال: إني أخاف أن لا تحتمله قلوبكم، قالوا: ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال: لامور بدت لي من كثير منكم، فقام إليه الاشتر فقال: يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك فو الله إنا لنعلم أنه ما على ظهر الارض وصي نبي سواك، وإنا لنعلم أن الله لا يبعث بعد نبينا (صلى الله عليه وآله) نبيا سواه، وإن طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبينا. فجلس علي (عليه السلام) وأقبل على اليهودي فقال [له]: يا أخا اليهود إن الله عزوجل امتحنني في حياة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) في سبعة مواطن، فوجدني فيهن - من غير تزكية لنفسي - بنعمة الله له مطيعا (1)، قال: وفيم وفيم يا أمير المؤمنين ؟ قال: أما أولهن فإن الله عز وجل أوحى إلى نبينا وحمله الرسالة وأنا أحدث أهل بيتي سنا، أخدمه في بيته وأسعى بين يديه (2) في أمره، فدعا صغير بني عبد المطلب وكبيرهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله، فامتنعوا من ذلك وأنكروه عليه وهجروه ونابذوه (3) واعتزلوه واجتنبوه وسائر الناس مقصين له [ومبغضين] ومخالفين عليه، قد استعظموا ما أورده عليهم مما لم يحتمله قلوبهم وتدركه عقولهم، فأجبت رسول الله وحدي إلى ما دعا إليه مسرعا مطيعا موقنا، لم يتخالجني في ذلك شك، فمكثنا بذلك ثلاث حجج وما على وجه الارض خلق يصلي أو يشهد لرسول الله بما آتاه الله غيري (4) وغير ابنة خويلد رحمها الله - وقد فعل - ثم


(1) أي وجدني الله مطيعا له بنعمته على. (2) في المصدر: وأسعى في قضاء بين يديه. (3) نابذه: خالفه وفارقه عن عداوة. (4) في المصدر: بما أتاه غيرى اه‍.

[169]

أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) على أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين (1). فقال (عليه السلام): وأما الثانية يا أخا اليهود فإن قريشا لم تزل تخيل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبي (صلى الله عليه وآله) حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار دار الندوة، و إبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف (2) فلم تزل تضرب أمرها ظهر البطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كل (3) فخذ من قريش رجل ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ثم يأتي النبي (صلى الله عليه وآله) وهو نائم على فراشه فيضربونه جميعا بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها، فيمضي دمه هدرا، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فأنبأه بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها والساعة التي يأتون فراشه فيها، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار، فأخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالخبر وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي، فأسرعت إلى ذلك مطيعا له مسرورا لنفسي بأن اقتل دونه، فمضى لوجهه واضطجعت في مضجعه، وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها أن تقتل النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه ناهضتهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله والناس، ثم أقبل على أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام): وأما الثالثة يا أخا اليهود فإن ابني ربيعة وابن عتبة (4) كانوا فرسان قريش، دعوا إلى البراز يوم بدر فلم يبرز لهم خلق من قريش، فأنهضني رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع صاحبي رضي الله عنهما - وقد فعل - وأنا أحدث أصحابي سنا وأقلهم للحرب تجربة، فقتل الله عزوجل بيدي وليدا وشيبة سوى من قتلت من جحاجحة قريش في ذلك اليوم وسوى من أسرت، وكان مني أكثر مما كان من أصحابي واستشهد ابن


(1) تأتى هذه القطعة من الحديث في باب (أنه صلوات الله عليه سبق الناس في الاسلام اه‍) تحت الرقم 7. (2) سيأتي في البيان أن المراد منه مغيرة بن شعبة الثقفى. (3) الفخذ: الحى والقبيلة. (4) يعنى شيبته بن ربيعة وعتبة بن ربيعة ووليد بن عتبة.

[170]

عمي في ذلك اليوم رحمة الله عليه، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال علي (عليه السلام): وأما الرابعة يا أخا اليهود فإن أهل مكة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم قد استحاشوا (1) من يليهم من قبائل العرب وقريش طالبين بثار مشركي قريش في يوم بدر، فهبط جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) فأنبأه بذلك، فذهب النبي (صلى الله عليه وآله) وعسكر بأصحابه في سد احد، وأقبل المشركون إلينا فحملوا علينا حملة رجل واحد، واستشهد من المسلمين من استشهد، وكان ممن بقي ما كان من الهزيمة، و بقيت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومضى المهاجرون والانصار إلى منازلهم من المدينة كل يقول: قتل النبي وقتل أصحابه، ثم ضرب الله عزوجل وجوه المشركين، وقد جرحت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) نيفا وسبعين جرحة منها هذه وهذه - ثم ألقى رداءه وأمر يده على جراحاته وكان مني في ذلك ما على الله عزوجل ثوابه إن شاء الله، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا، بلى يا أمير المؤمنين. فقال: وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن قريشا والعرب تجمعت وعقدت بينها عقدا وميثاقا لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب ثم أقبلت بحدها وحديدها حتى أناخت علينا بالمدينة واثقة بأنفسها فيما توجهت له، فهبط جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) فأنبأه بذلك، فخندق (2) على نفسه ومن معه من المهاجرين والانصار، فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا، ترى في أنفسها القوة وفينا الضعف، ترعد وتبرق ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يدعوها إلى الله عزوجل ويناشدها بالقرابة و الرحم فتأبى ولا يزيدها ذلك إلا عتوا، وفارسها وفارس العرب يومئذ عمرو بن عبدود، يهدر كالبعير المغتلم يدعو إلى البراز ويرتجز، ويخطر برمحه مرة وبسيفه مرة، لا يقدم عليه


(1) في المصدر (قد استجابوا) وهو سهو، والصحيح ما في المتن، وسيأتى معناه في البيان. (2) أي حفر الخندق، وهو حفير حول المدينة. والظاهر أنه معرب (كنده) كما قاله الفيروز آبادي.

[171]

مقدم ولا يطمع فيه طامع، ولا حمية تهيجه ولا بصيرة تشجعه، فأنهضني إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعممني بيده وأعطاني سيفه هذا - وضرب بيده إلى ذي الفقار - فخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواك إشفاقا علي من ابن عبدود، فقتله الله عزوجل بيدي والعرب لا تعد لها (1) فارسا غيره، وضربني هذه الضربة - وأومأ بيده إلى هامته - فهزم الله قريشا والعرب بذلك وبما كان مني [فيهم] من النكاية، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام): وأما السادسة يا أخا اليهود فإنا وردنا مع رسول الله مدينة أصحابك خيبر على رجال من اليهود وفرسانها من قريش وغيرها، فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح، وهم في أمنع دار (2) وأكثر عدد، كل ينادي ويدعو ويبادر إلى القتال فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلا قتلوه، حتى إذا احمرت الحدق ودعيت إلى النزال و أهمت كل امرئ نفسه، والتفت بعض أصحابي إلى بعض وكل يقول يا أبا الحسن انهض، فأنهضني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى دارهم، فلم يبرز إلي منهم أحد إلا قتلته، ولا يثبت لي فارس إلا طحنة، ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسددا عليهم، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي أقتل من يظهر فيها من رجالها وأسبي من أجد من نسائها حتى افتتحتها وحدي ولم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده ثم التفت إلى أصحابه فقال أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال: وأما السابعة يا أخا اليهود فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم ويدعوهم إلى الله عزوجل آخرا كما دعاهم أولا، فكتب إليهم كتابا يحذرهم فيه وينذرهم عذاب الله، ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم، ونسنخ لهم في آخره سورة براءة لتقرأ عليهم، ثم عرض على جميع أصحابه المضي به فكلهم يرى التثاقل فيه، فلما رأى ذلك ندب منهم رجلا فوجهه به، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، فأنبأني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك ووجهني بكتابه ورسالته إلى


(1) كذا في النسخ والمصدر والمعنى أن العرب لا تعد للعرب فارسا غيره ولكن الظاهر: لا تعدله. (2) في المصدر: وهم في أمنع واد.

[172]

مكة (1)، فأتيت مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلا ولو قدر أن يضع على كل جبل مني إربا لفعل، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله، فبلغتهم رسالة النبي (صلى الله عليه وآله) وقرأت عليهم كتابه، فكلهم يلقاني بالتهدد والوعيد، ويبدي إلي البغضاء (2)، و يظهر الشحناء من رجالهم ونسائهم، فكان مني في ذلك ما قد رأيتم، ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام) يا أخا اليهود هذه المواطن التي امتحنني فيهن ربي عزوجل مع نبيه (صلى الله عليه وآله) فوجدني فيها كلها بمنه مطيعا ليس لاحد فيها مثل الذي لي، ولو شئت لوصفت ذلك، ولكن الله عزوجل نهى عن التزكية، فقالوا: يا أمير المؤمنين صدقت والله لقد أعطاك الله عزوجل الفضيلة بالقرابة من نبينا، وأسعدك بأن جعلك أخاه: تنزل منه بمنزلة هارون من موسى، وفضلك بالمواقف التي باشرتها والاحوال التي ركبتها، و ذخر لك الذي ذكرت وأكثر منه مما لم تذكره ومما ليس لاحد من المسلمين مثله، يقول ذلك من شهدك منا مع نبينا ومن شهدك بعده، فأخبرنا يا أمير المؤمنين ما امتحنك الله عزوجل به بعد نبينا فاحتملته وصبرت عليه، فلو شئنا أن نصف ذلك لوصفناه علما منا به وظهورا منا عليه، إلا أنا نحب أن نسمع منك ذلك كما سمعنا منك ما امتحنك الله به في حياته فأطعته فيه. فقال (عليه السلام): يا أخا اليهود إن الله عزوجل امتحنني بعد وفاة نبيه (صلى الله عليه وآله) في سبعة مواطن فوجدني فيهن - من غير تزكية لنفسي - بمنه ونعمته صبورا، أما أولهن يا أخا اليهود فإنه لم يكن لي خاصة دون المسلمين عامة أحد آنس به أو أعتمد عليه أو أستنيم إليه أو أتقرب به غير رسول الله، هو رباني صغيرا وبوأني كبيرا، وكفاني العيلة وجبرني من اليتم، وأغناني عن الطلب ووقاني المكسب، وعال لي النفس والولد والاهل، هذا في تصاريف أمر الدنيا، مع ما خصني به من الدرجات التي قادتني إلى معالي الحظوة (3)


(1) في المصدر: إلى أهل مكة. (2) في المصدر و (د): ويبدى لى البغضاء. (3) في المصدر: إلى معالى الحق.

[173]

عند الله عزوجل، فنزل بي من وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لم أكن أظن الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به، فرأيت الناس من أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه، ولا يضبط نفسه ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به، قد أذهب الجزع صبره وأذهل عقله وحال بينه وبين الفهم والافهام والقول والاستماع، وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين معز يأمر بالصبر، وبين مساعد باك لبكائهم جازع لجزعهم، وحملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه وتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ووضعه في حفرته وجمع كتاب الله وعهده إلى خلقه، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ولا هائج زفرة ولا لاذع حرقة ولا جزيل مصيبة، حتى أديت في ذلك الحق الواجب لله عزوجل ولرسوله (صلى الله عليه وآله) علي، وبلغت منه الذي أمرني به واحتملته صابرا محتسبا، ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام): وأما الثانية يا أخا اليهود فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني في حياته على جميع امته، وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة والسمع والطاعة لامري، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب ذلك، فكنت المؤدي إليهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمره إذا حضرته والامير على من حضرني منهم إذا فارقته، لا تختلج في نفسي منازعة أحد من الخلق لي في شئ من الامر في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) ولا بعد وفاته، ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتوجيه الجيش الذي وجهه مع اسامة بن زيد عند الذي أحدث الله به من المرض الذي توفاه فيه، فلم يدع النبي (صلى الله عليه وآله) أحدا من أفناء العرب (1) ولا من الاوس والخزرج وغيرهم من سائر الناس ممن يخاف على نقضه ومنازعته ولا أحدا ممن يراني بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه إلا وجهه في ذلك الجيش، ولا من المهاجرين والانصار و المسلمين وغيرهم والمؤلفة قلوبهم والمنافقين، لتصفو قلوب من يبقى معي بحضرته، ولئلا يقول قائل شيئا مما أكرهه، ولا يدفعني دافع من الولاية والقيام بأمر رعيته من بعده، ثم كان آخر ما تكلم به في شئ من أمر امته أن يمضي جيش اسامة ولا يختلف (2)


(1) في المصدر: من أبناء العرب. (2) في هامش (د): ولا يتخلف ظ.

[174]

عنه أحد ممن أنهض معه، وتقدم في ذلك أشد التقدم وأوعز فيه أبلغ الايعاز وأكد فيه أكثر التأكيد، فلم، أشعر بعد أن قبض النبي (صلى الله عليه وآله) إلا برجال من بعث اسامة بن زيد وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم وأخلوا بمواضعهم (1) وخالفوا أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما أنهضهم له وأمرهم به وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم والسير معه تحت لوائه حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه، فخلفوا أميرهم مقيما في عسكره وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا (2) إلى حل عقدة عقدها الله عزوجل لي ورسوله (3) في أعناقهم فحلوها، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه، وعقدوا لانفسهم عقدا ضجت به أصواتهم واختصت به آراؤهم من غير مناظرة لاحد منا بني عبد المطلب أو مشاركة في رأي أو استقالة (4) لما في أعناقهم من بيعتي، فعلوا ذلك وأنا برسول الله مشغول وبتجهيزه عن سائر الاشياء مصدود (5)، فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها، فكان هذا يا أخا اليهود أقرح (6) ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية وفاجع المصيبة وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك و تعالى، فصبرت عليها إذ أتت بعد اختها على تقاربها وسرعة اتصالها، ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين فقال (عليه السلام): وأما الثالثة يا أخا اليهود فإن القائم بعد النبي (صلى الله عليه وآله) كان يلقاني معتذرا في كل أيامه ويلزم غيره (7) ما ارتكبه من أخذ حقي ونقض بيعتي، ويسألني تحليله ! فكنت أقول: تنقضي أيامه ثم يرجع إلي حقي الذي جعله الله لي عفوا هنيئا من غير أن احدث في الاسلام مع حدوثه وقرب عهده بالجاهلية حدثا في طلب حقي بمنازعة، لعل فلانا يقول فيها نعم وفلانا يقول لا، فيؤول ذلك من القول إلى الفعل، و


(1) في المصدر: وأخلوا مواضعهم. (2) ركض: عدا مسرعا. (3) في المصدر و (د): ولرسوله. (4) استقاله البيعة: طلب منه أن يحلها. (5) أي مصروف وممنوع. (6) قرحه: جرحه. (7) في المصدر: ويلوم غيره.

[175]

جماعة من خواص أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) أعرفهم بالنصح لله ولرسوله ولكتابه ودينه الاسلام يأتوني عودا وبدء (1) وعلانية وسرا فيدعوني إلى أخذ حقي، ويبذلون أنفسهم في نصرتي ليؤدوا إلي بذلك بيعتي في أعناقهم، فأقول: رويدا وصبرا قليلا لعل الله يأتيني بذلك عفوا بلا منازعة ولا إراقة الدماء، فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) وطمع في الامر بعده من ليس له بأهل، فقال كل قوم: منا أمير ! وما طمع القائلون في ذلك إلا لتناول غيري الامر، فلما دنت وفاة القائم (2) وانقضت أيامه صير الامر بعده لصاحبه فكانت هذه اخت اختها، ومحلها مني مثل محلها، وأخذا مني ما جعله الله لي، فاجتمع إلي من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) من مضى رحمه الله ومن بقي (3) ممن أخره الله من اجتمع فقالوا لي فيها مثل الذي قالوا في اختها، فلم يعد قولي الثاني قولي الاول صبرا واحتسابا و يقينا وإشفاقا من أن تفنى عصبة تألفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) باللين مرة وبالشدة اخرى و بالبذل مرة (4) وبالسيف اخرى، حتى لقد كان من تألفه لهم أن كان الناس في الكر و الفرار (5) والشبع والري واللباس والوطاء والدثار (6)، ونحن أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) لا سقوف لبيوتنا ولا أبواب ولا ستور إلا الجرائد وما أشبهها، ولا وطاءلنا ولا دثار علينا [و] يتداول الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا، وتطوي (7) الليالي والايام جوعا عامتنا، وربما أتانا الشئ مما أفاء الله علينا وصيره لنا خاصة دون غيرنا ونحن على ما وصفت من حالنا فيؤثر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرباب النعم والاموال تألفا منه لهم، فكنت أحق من لم يفرق هذه العصبة التي ألفها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يحملها على الخطة (8) التي لا خلاص لها منها


(1) يقال: رجع عودا على بدء أي لم يتم ذهابه حتى وصله برجوعه. (2) أي القائم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله). (3) في المصدر: ممن مضى وممن بقى اه‍. (4) في المصدر: وبالنذر مرة. (5) الظاهر (والفر) كما يأتي في البيان. (6) الوطاء: بكسر الواو وفتحها - خلاف الغطاء أي ما تفترشه. والدثار: الثوب الذى يستد فأبه من فوق الشعار، ما يتغطى به النائم. (7) في المصدر: ونطوى. (8) الخطة: الامر المشكل الذى لا يهتدى إليه.

[176]

دون بلوغها أو فناء آجالها، لاني لو نصبت نفسي فدعوتهم إلى نصرتي كانوا مني وفي أمري على أحد منزلتين: إما متبع مقاتل وإما مقتول إن [لم] يتبع الجميع، وإما خاذل يكفر بخذلانه إن قصر في نصرتي أو أمسك عن طاعتي، وقد علم (1) أنني منه بمنزلة هارون من موسى محل ؟ به في مخالفتي والامساك عن نصرتي ما أحل قوم موسى بأنفسهم في مخالفة هارون وترك طاعته، ورأيت تجرع الغصص ورد أنفاس الصعداء ولزوم الصبر حتى يفتح الله أو يقضي بما أحب أزيد (2) لي في حظي وأرفق بالعصابة التي وصفت أمرهم (وكان أمر الله قدرا مقدورا) ولو لم أتق هذه الحالة يا أخا اليهود ثم طلبت حقي لكنت أولى ممن طلبه لعلم من مضى من أصحاب رسول الله ومن بحضرتك منهم بأني كنت أكثر عددا وأعز عشيرة وأمنع رجالا وأطوع أمرا وأوضح حجة وأكثر في هذا الدين مناقب وآثارا لسوابقي وقرابتي ووراثتي فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية التي لا مخرج للعباد منها، والبيعة المتقدمة في أعناقهم ممن تناولها، ولقد قبض محمد (عليه السلام) وإن ولاية الامة في يده وفي بيته لا في يد الاولى (3) تناولوها ولا في بيوتهم، ولاهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أولى بالامر من بعده من غيرهم في جميع الخصال، ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام): وأما الرابعة يا أخا اليهود فإن القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الامور فيصدرها عن أمري، ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي، لا أعلم أحدا ولا يعلمه أصحابي يناظره (4) في ذلك غيري ولا يطمع في الامر بعده سواي، فلما أن أتته (5) منيته على فجأة بلا مرض كان قبله ولا أمر كان أمضاه في صحة من بدنه لم أشك أني قد استرجعت حقي في عافية بالمنزلة التي كنت أطلبها، والعاقبة التي كنت التمسها وأن الله سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت وأفضل ما أملت، فكان من فعله أن ختم أمره


(1) في المصدر: وقد علم الله. (2) مفعول رأيت. (3) اولاء واولى: اسم موصول. وفي الاختصاص: لا في يد الذين تناولوها. (4) في (د): لا يناظره. (5) في المصدر: فلما أتته.

[177]

بأن سمى قوما أنا سادسهم ولم يستوفي (1) بواحد منهم، ولا ذكر لي حالا في وراثة الرسول ولا قرابة ولا صهر ولا نسب، ولا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي ولا أثر من آثاري، وصيرها شورى بيننا وصير ابنه فيها حاكما علينا ! وأمره أن يضرب أعناق النفر الستة الذين صير الامر فيهم إن لم ينفذوا أمره ! وكفى بالصبر على هذا يا أخا اليهود صبرا، فمكث القوم أيامهم كلها كل يخطب لنفسه وأنا ممسك عن أن سألوني عن أمري (2)، فناظرتهم في أيامي وأيامهم وآثاري وآثارهم، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم، وذكرتهم عهد رسول الله إليهم وتأكيد ما أكده من البيعة لي في أعناقهم، دعاهم حب الامارة وبسط الايدي والالسن في الامر والنهي والركون إلى الدنيا والاقتداء بالماضين قبلهم إلى تناول ما لم يجعل الله لهم، فإذا خلوت بالواحد ذكرته أيام الله وحذرته ما هو قادم عليه وصائر إليه التمس مني شرطا أن اصيرها له بعدي ! فلما لم يجدوا عندي إلا المحجة البيضاء والحمل على كتاب الله عزوجل ووصية الرسول وإعطاء كل امرئ منهم ما جعله الله له ومنعه ما لم يجعل الله له، أزالها عني إلى ابن عفان ! رجل لم يستو به وبواحد ممن حضره حال قط فضلا عمن دونهم، لا يبدر التي هي سنام فخرهم ولا غيرها من المآثر التي أكرم الله بها رسوله ومن اختصه معه من أهل بيته، ثم لم أعلم القوم أمسوا من يومهم ذلك حتى ظهرت ندامتهم ونكصوا على أعقابهم وأحال (3) بعضهم على بعض، كل يلوم نفسه ويلوم أصحابه، ثم لم تطل الايام بالمستبد بالامر ابن عفان حتى أكفروه وتبرؤوا منه، ومشى إلى أصحابه خاصة وسائر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على هذه يستقيلهم من بيعته ويتوب إلى الله من فلتته، فكانت هذه يا أخا اليهود أكبر من اختها وأفظع (4) وأحرى أن لا يصبر عليها، فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه ولا يحد وقته، ولم يكن عندي فيها إلا الصبر على ما امض وأبلغ منها، ولقد


(1) في المصدر: (ولم يسونى) وفي الاختصاص (ولم يساونى) وعلى كل فلا يخلو عن اجمال. (2) في الاختصاص: فإذا سألوني عن امرى اه‍. (3) في المصدر: وأجال. (4) في المصدر: و (د): وأقطع.

[178]

أتاني الباقون من الستة من يومهم كل راجع عما كان ركب مني ! يسألني خلع ابن عفان والوثوب عليه وأخذ حقي، ويؤتيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي أو يرد الله عزوجل علي حقي، فوالله يا أخا اليهود ما منعني إلا الذي منعي من اختيها قبلها ورأيت الابقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي وآنس لقلبي من فنائها، وعلمت أني إن حملتها على دعوة الموت ركبته، فأما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى ومن غاب من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدى، ولقد كنت عاهدت الله عزوجل ورسوله أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عزوجل ولرسوله، فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله عزوجل، فأنزل الله فينا (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (1)) حمزة وجعفر وعبيدة، وأنا والله المنتظر يا أخا اليهود وما بدلت تبديلا. وما سكتني عن ابن عفان وحثني على الامساك إلا أني عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه بما لن يدعه حتى يستدعي الاباعد إلى قتله وخلعه فضلا عن الاقارب، وأنا في عزلة، فصبرت حتى كان ذلك (2)، لم أنطق فيه بحرف من (لا) ولا (نعم) ثم أتاني القوم وأنا - علم الله - كاره لمعرفتي بما تطاعموا به من اعتقاله الاموال والمرح في الارض (3)، وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي، وشديد عادة منتزعة فلما لم يجدوا عندي تعللوا الاعاليل، ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام): وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن المتابعين لي لما لم يطمعوا في تلك (4) مني وثبوا بالمرأة علي وأنا ولي أمرها والوصي عليها، فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال، وأقبلوا بها تخبط الفيافي وتقطع البراري، وتنبح عليها كلاب الحوأب (5)


(1) سورة الاحزاب: 23. (2) أي حتى قتله الاباعد. (3) سيأتي معنى الجملة في البيان، والمرح: الفرح والنشاط الوافر، والتبختر. (4) أي في اعتقال الاموال والمرح في الارض. (5) قال في المراصد (1: 433): الحوأب - بالفتح ثم السكون وهمزة مفتوحة - موضع في طريق البصرة.

[179]

وتظهر لهم علامات الندم في كل ساعة وعند كل حال، في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الاولى في حياة النبي (صلى الله عليه وآله)، حتى أتت أهل بلدة قصيرة أيديهم، طويلة لحاهم، قليلة عقولهم، عازبة آراؤهم، جيران بدو ووراد بحر، فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم من غير علم، ويرمون بسهامهم بغير فهم، فوقفت من أمرهم على اثنتين كلتاهما في محلة المكروه ممن إن كففت لم يرجع ولم يعقل وإن أقمت كنت قد صرت إلى التي كرهت، فقدمت الحجة بالاعذار والانذار، ودعوت المرأة إلى الرجوع إلى بيتها، والقوم الذين حملوها على الوفاء ببيعتهم لي والترك لنقضهم عهد الله عزوجل في، وأعطيتهم من نفسي كل الذي قدرت عليه، وناظرت بعضهم فرجع، وذكرت فذكر، ثم أقبلت على الناس بمثل ذلك فلم يزدادوا إلا جهلا وتماديا وغيا، فلما أبوا إلا هي ركبتها منهم فكانت عليهم الدبرة وبهم الهزيمة ولهم الحسرة وفيهم الفناء والقتل، وحملت نفسي على التي لم أجد منها بدا، ولم يسعني إذ فعلت ذلك، وأظهرته آخرا مثل الذي وسعني منه أولا من الاغضاء والامساك، ورأيتني إن أمسكت كنت معينا لهم علي بإمساكي على ما صاروا إليه وطمعوا فيه من تناول الاطراف وسفك الدماء وقتل الرعية وتحكيم النساء النواقص العقول والحظوظ على كل حال كعادة بني الاصفر ومن مضى من ملوك سبأ والامم الخالية، فأصير إلى ما كرهت أولا آخرا، وأهملت (1) المرأة وجندها يفعلون ما وصفت بين الفريقين من الناس، ولم أهجم على الامر إلا بعد ما قدمت وأخرت، وتأنيت وراجعت، وأرسلت وسافرت، وأعذرت وأنذرت، وأعطيت القوم كل شئ التمسوه بعد أن أعرضت عليهم كل شئ لم يلتمسوه، فلما أبوا إلا تلك أقدمت عليها، فبلغ الله بي وبهم ما أراد، وكان لي عليهم بما كان مني إليهم شهيدا ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام): وأما السادسة يا أخا اليهود فتحكيمهم ومحاربة ابن آكلة الاكباد وهو طليق ابن طليق، معاند لله عزوجل ولرسوله والمؤمنين منذ بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى أن فتح [الله] عليه مكة عنوة، فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي معه في ذلك اليوم وفي ثلاثة مواطن بعده، وأبوه بالامس أول من سلم علي بإمرة المؤمنين، وجعل يحثني على النهوض


(1) في المصدر: وقد أهملت.

[180]

في أخذ حقي من الماضين قبلي، ويجدد لي بيعته كلما أتاني، وأعجب العجب أنه لما رأى ربي تبارك وتعالى قد رد إلي حقي وأقره في معدنه وانقطع طمعه أن يصير في دين الله رابعا وفي أمانة حملناها حاكما كر على العاصي بن العاص (1) فاستماله فمال إليه ! ثم أقبل به بعد إذ أطمعه مصر (2) ! وحرام عليه أن يأخذ من الفئ دون قسمه درهما و حرام على الراعي إيصال درهم إليه فوق حقه، فأقبل يخبط البلاد بالظلم ويطأها بالغشم فمن بايعه أرضاه ومن خالفه ناواه، ثم توجه إلي ناكثا علينا مغيرا في البلاد شرقا وغربا ويمينا وشمالا، والانباء تأتيني والاخبار ترد علي بذلك، فأتاني أعور ثقيف فأشار علي أن اوليه البلاد التي هو بها لاداريه بما اوليه منها ! وفي الذي أشار به الرأي في أمر الدنيا لو وجدت عند الله عزوجل في توليته لي مخرجا وأصبت لنفسي في ذلك عذرا، فأعلمت الرأي في ذلك وشاورت من أثق بنصيحته لله عزوجل ولرسوله ولي وللمؤمنين فكان رأيه في ابن آكلة الاكباد كرأيي، ينهاني عن توليته ويحذرني أن ادخل في أمر المسلمين يده، ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا، فوجهت إليه أخا بجيلة مرة وأخا الاشعريين مرة، كلاهما ركن إلى الدنيا وتابع هواه فيما أرضاه ! فلما لم أره يزداد فيما انتهك (3) من محارم الله إلا تماديا شاورت من معي من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) البدريين والذين ارتضى الله عزوجل أمرهم ورضي عنهم بعد بيعتهم وغيرهم من صلحاء المسلمين والتابعين فكل يوافق رأيه رأيي في غزوه ومحاربته ومنعه مما نالت يده، وإني نهضت إليه بأصحابي، انفذ إليه من كل موضع كتبي واوجه إليه رسلي أدعوه إلى الرجوع عما هو فيه والدخول فيما فيه الناس معي، فكتب يتحكم علي ويتمنى علي الاماني، ويشترط علي شروطا لا يرضاها الله عزوجل ورسوله ولا المسلمون، ويشترط في بعضها أن أدفع إليه أقواما من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) أبرارا، فيهم عمار بن ياسر وأين مثل عمار ؟ والله لقد رأيتنا مع النبي


(1) في الاختصاص: كر على العاصى ابن العاصى. (2) في المصدر والاختصاص: بعد أن أطمعه مصر. (3) في المصدر: فلما لم أره أن يزداد فيما انتهك. وفي اختصاص: فلما رأيته لم يزد فيما انتهك.

[181]

وما تقدمنا خمسة (1) إلا كان سادسهم ولا أربعة إلا كان خامسهم، اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم ! وانتحل دم عثمان، ولعمر والله ما ألب (2) على عثمان ولا جمع الناس على قتله إلا هو وأشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن، فلما لم اجب إلى ما اشترط من ذلك كر مستعليا في نفسه بطغيانه وبغيه بحمير لا عقول لهم ولا بصائر، فموه لهم (3) أمرا فاتبعوه، وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه، فناجزناهم وحاكمناهم إلى الله عزوجل بعد الاعذار والانذار، فلما لم يزده ذلك إلا تماديا وبغيا لقيناه بعادة الله التي عودنا من النصر على اعدائه وعدونا، وراية رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأيدينا، لم يزل الله تبارك وتعالى يفل حزب الشيطان بها حتى يقضي الموت عليه، وهو معلم رايات أبيه التي لم أزل اقاتلها مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل المواطن، فلم يجد من الموت منجى إلا الهرب، فركب فرسه وقلب رايته ! لا يدري كيف يحتال، فاستعان برأي ابن العاص، فأشار إليه بإظهار المصاحف ورفعها على الاعلام والدعاء إلى ما فيها، وقال: إن ابن أبي طالب وحزبه أهل بصائر ورحمة وبقيا (4) وقد دعوك إلى كتاب الله أولا وهم مجيبوك إليه آخرا فأطاعه فيما أشار به عليه، إذ رأى أنه لا منجى له من القتل أو الهرب غيره، فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه، فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء خيارهم وجهدهم في جهاد أعداء الله وأعدائهم على بصائرهم، فظنوا أن ابن آكلة الاكباد له الوفاء بما دعا إليه، فأصغوا إلى دعوته وأقبلوا بأجمعهم في إجابته، فأعلمتهم أن ذلك منه مكر ومن ابن العاص معه، وإنهما إلى النكث أقرب منهما إلى الوفاء، فلم يقبلوا قولي ولم يطيعوا أمري، وأبوا إلا إجابته كرهت أم هويت شئت أو أبيت ! حتى أخذ بعضهم يقول لبعض: إن لم يفعل فألحقوه بابن عفان ! وادفعوه إلى ابن هند برمته (5) ! فجهدت - علم الله جهدي -


(1) في الاختصاص: فوالله لقد أتينا مع النبي ولا يعد منا خمسة اه‍. (2) ألب - بالتخفيف - تجمع وتحشد. ألب بينهم: أفسد. (3) موه عليه الامر أو الخبر: زوره عليه وزخرفه ولبسه. (4) كذا في النسخ، وفي المصدر: أهل بصائر ورحمة ويقينا. وفي الاختصاص: أهل بصائر ورحمة ومعنى. (5) يقال: أعطاه الشئ برمته أي بجملته.

[182]

ولم أدع علة في نفسي إلا بلغتها في أن يخلوني ورأيي فلم يفعلوا، وراودتهم على الصبر على مقدار فواق الناقة أو ركضة الفرس فلم يجيبوا ما خلا هذا الشيخ - وأومأ بيده إلى الاشتر - وعصبة من أهل بيتي، فو الله ما منعني أن أمضي على بصيرتي إلا مخافة أن يقتل هذان - وأومأ بيده إلى الحسن والحسين (عليهما السلام) - فينقطع نسل رسول الله وذريته من امته ومخافة أن يقتل هذا وهذا - وأومأ بيده إلى عبد الله بن جعفر ومحمد بن الحنفية رضي الله عنهما - فإني أعلم لولا مكاني لم يقفا ذلك الموقف، فلذلك صبرت على ما أراد القوم مع ما سبق فيه من علم الله عزوجل، فلما رفعنا عن القوم سيوفنا تحكموا في الامور وتخيروا الاحكام والآراء وتركوا المصاحف وما دعوا إليه من حكم القرآن ! وما كنت احكم في دين الله أحدا إذ كان التحكيم في ذلك الخطاء الذي لا شك فيه ولا امتراء، فلما أبوا إلا ذلك أردت أن احكم رجلا من أهل بيتي أو رجلا ممن أرضي رأيه وعقله وأثق بنصيحته ومودته ودينه، وأقبلت لا اسمي أحدا إلا امتنع منه ابن هند، ولا أدعوه إلى شئ من الحق إلا أدبر عنه وأقبل ابن هند يسومنا عسفا (1) وما ذلك إلا باتباع أصحابي له على ذلك، فلما أبوا إلا غلبتي على التحكم تبرأت إلى الله عزوجل منهم، وفوضت ذلك إليهم، فقلدوه امرء فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الارض وغربها، وأظهر المخدوع عليها ندما، ثم أقبل (عليه السلام) على أصحابه فقال: أليس كذلك ! قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام): وأما السابعة يا أخا اليهود فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان عهد إلي أن اقاتل في آخر الزمان من أيامي قوما من أصحابي يصومون النهار ويقومون الليل ويتلون الكتاب، يمرقون بحلافهم علي ومحاربتهم إياي من الدين مروق السهم من الرمية فيهم ذو الثدية يختم لي بقتلهم بالسعادة، فلما انصرفت إلى موضعي هذا - يعني بعد الحكمين - أقبل بعض القوم على بعض باللائمة فيما صاروا إليه من تحكيم الحكمين، فلم يجدوا لانفسهم من ذلك مخرجا إلا أن قالوا: كان ينبغي لاميرنا أن لا يتابع من أخطأ وأن يقضي بحقيقة رأيه على قتل نفسه وقتل من خالفه منا، فقد كفر بمتابعته إيانا وطاعته لنا في الخطاء: وأحل لنا بذلك قتله وسفك دمه ! فتجمعوا على ذلك وخرجوا راكبين


(1) سامه الامر وسومه: كلفه اياه. والعسف: الظلم.

[183]

رؤوسهم ينادون بأعلى أصواتهم: لا حكم إلا لله، ثم تفرقوا فرقة بالنخيلة واخرى بحروراء واخرى راكبة رأسها تخبط الارض شرقا حتى عبرت دجلة، فلم تمر بمسلم إلا امتحنته فمن تابعها استحيته ومن خالفها قتلته، فخرجت إلى الاوليين واحدة بعد اخرى أدعوهم إلى طاعة الله عزوجل والرجوع إليه، فأبيا إلا السيف لا يقنعها غير ذلك، فلما أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى الله عزوجل فقتل الله هذه وهذه، وكانوا يا أخا اليهود لولا ما فعلوا لكانوا ركنا قويا وسدا منيعا، فأبى الله إلا ما صاروا إليه، ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة ووجهت رسلي تترى (1) وكانوا من جلة أصحابي وأهل التعبد منهم والزهد في الدنيا، فأبت إلا اتباع اختيها والاحتذاء على مثالهما، وشرعت (2) في قتل من خالفها من المسلمين، وتتابعت إلي الاخبار بفعلهم، فخرجت حتى قطعت إليهم دجلة اوجه السفراء و النصحاء، وأطلب العتبى بجهدي (3) بهذا مرة وبهذا مرة - وأومأ بيده إلى الاشتر والاحنف بن قيس وسعيد بن قيس الارحبي والاشعث بن قيس الكندي - فلما أبوا إلا تلك ركبتها منهم، فقتلهم الله يا أخا اليهود عن آخرهم وهم أربعة آلاف أو يزيدون حتى لم يفلت (4) منهم مخبر، فاستخرجت ذا الثدية من قتلاهم بحضرة من ترى، له ثدي كثدي المرأة، ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال، أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام) قد وفيت سبعا وسبعا يا أخا اليهود وبقيت الاخرى واوشك بها فكان قد (5). فبكى أصحاب علي (عليه السلام) وبكى رأس اليهود، وقالوا: يا أمير المؤمنين أخبرنا بالاخرى فقال: الاخرى أن تخضب هذه - وأومأ بيده إلى لحيته - من هذه - وأومأ بيدء إلى هامته - قال: وارتفعت أصوات الناس في المسجد الجامع بالضجة والبكاء حتى لم يبق بالكوفة دار إلا خرج أهلها فزعا، وأسلم رأس اليهود على يدي علي (عليه السلام) من ساعته، ولم يزل مقيما حتى


(1) تترى أصلها (وترى) ومعناها مجئ الواحد بعد الاخر نحو (أرسلنا رسلنا تترى) أي واحدا بعد واحد. (2) في المصدر: وأسرعت. (3) في المصدر: لجهدى. (4) في الاختصاص: لم يفلتنى. (5) سيأتي معناه في البيان. وفي الاختصاص: وكان قد قربت.

[184]

قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) واخذ ابن ملجم لعنه الله، فأقبل راس اليهود حتى وقف على الحسن (عليه السلام) والناس حوله وابن ملجم لعنه الله بين يديه، فقال له: يا أبا محمد اقتله قتله الله، فإني رأيت في الكتب التي انزلت على موسى (عليه السلام) أن هذا أعظم عند الله عزوجل جرما من ابن آدم قاتل أخيه ومن القدار (1) عاقر ناقة ثمود (2). ختص: جعفر بن احمد الجعفري عن يعقوب الكوفي مثله (3). بيان: ندبه الامر فانتدب له أي دعاه له فأجاب وقال الجزري: الجحاجحة جمع جحجاح السيد الكريم، والهاء فيه لتأكيد الجمع (4). وقال: فيه (جاءت هواذن على بكرة أبيها) هذه كلمة للعرب يريدون بها الكثرة وتوفر العدد وأنهم جاؤوا جميعا لم يتخلف منهم أحد، وليس هناك بكرة في الحقيقة، وهي التي يستقى عليها الماء، فاستعيرت في هذا الموضع، وقد تكررت في الحديث (5). وقال الفيروز آبادي: حاش الصيد: جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة كأحاشه وأحوشه، والابل: جمعها وساقها، والتحويش: التجميع، وحاوشته عليه: حرضته (6). وقال الجزري: يقال: رعد وبرق وأرعد وأبرق إذا توعد وتهدد (7). وقال: الهدير: ترديد صوت البعير في حنجرته (8). وقال الفيروز آبادي: اغتلم البعير: هاج من شهوة الضراب (9). وقال: خطر الرجل بسيفه ورمحه يخطر بالكسر: رفعه مرة ووضعه اخرى (10). وقال الجزري: يقال: نكيت في العدو أنكي نكاية فأناناك إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك، انتهى (11). والارب بالكسر


(1) قال في القاموس (2: 114): قدار - كهمام - ابن سالف عاقر الناقة. (2) الخصال 2: 14 - 25. (3) الاختصاص: 163 - 181. (4) النهاية 1: 144. (5) النهاية 1: 91. (6) القاموس 2: 270 و 271. (7) النهاية 2: 87. (8) النهاية 4: 242. (9) القاموس 4: 157. (10) القاموس 2: 22. (11) النهاية 4: 176. (*)

[185]

العضو واستنام إليه: سكن. والحظوة بالضم والكسر: المكانة والمنزلة. والعنوة: القهر والفادح: الثقيل. قوله (عليه السلام): (بادر دمعة) أي الدمعة التي تبدر بغير اختيار. والزفرة بالفتح وقد يضم: النفس الطويل. ولذع الحب قلبه: آلمه، والنار الشئ: لفحته. وأوعز إليه في كذا أي تقدم. قوله (عليه السلام): (ويلزم غيره) أي كان يقول: لم يكن هذا مني بل كان من عمر. و العفو: السهل المتيسر، ولعل الكر والفر كناية عن الاخذ والجر، ويحتمل أن يكون تصحيف الكزم والقزم بالمعجمتين، والكزم بالتحريك: شدة الاكل، والقزم: اللوم و الشح. والصعداء بضم الصاد وفتح العين: تنفس ممدود ويقال: دلوت الدلو أي نزعتها وأدليتها أي أرسلتها في البئر، ودلوت الرجل وداليته: رفقت به وداريته. قوله (عليه السلام): (لم أشك أني قد استرجعت) أقول: أمثال هذا الكلام إنما صدر عنه (عليه السلام) بناء على ظاهر الامر، مع قطع النظر عما كان يعلمه بإخبار الله ورسوله من استيلاء هؤلاء الاشقياء، وحاصل الكلام أن حق المقام كان يقتضي أن لا يشك في ذلك كما قيل في قوله تعالى: (لا ريب فيه (1)) قوله (عليه السلام): (ومشى إلى أصحابه) ظاهره يدل أن عثمان في أول الامر لما علم ندامة القوم استقالهم من بيعته، ولم ينقل ذلك، ويحتمل أن يكون المراد ما كان منه بعد حصره وإرادة قتله. وأمض: أوجع والصدى مخففة الياء: العطشان قوله (عليه السلام): (بما تطاعموا به) أي بما أوصل كل منهم إلى صاحبه في دولة الباطل طعمه ولذته من اعتقال الاموال أي اكتسابها وضبطها، من قولهم: عقل البعير واعتقله إذا شد يديه، وفي بعض النسخ بالدال، ويؤول إليه في المعنى، يقال: اعتقد ضيعة ومالا أي اقتناها. قوله (عليه السلام): (وشديد عادة منتزعة) كذا فيما عندنا من النسخ، ولعل قوله: (عادة) مبتدء وشديد خبره، أي انتزاع العادة وسلبها شديد. وخبط البعير الارض بيده خبطا: ضربها، ومنه قيل: خبط عشواء وهي الناقة التي في بصرها ضعف إذا مشت لا تتوقى


(1) سورة البقرة: 2.

[186]

شيئا، وخبطه: ضربه شديدا، والقوم بسيفه: جلدهم، والشجرة: شدها ثم نفض ورقها. والدبرة بالتحريك: الهزيمة. وقال الجزري: فيه (اغزوا تغنموا بنات الاصفر) يعني الروم، لان أباهم الاول كان أصفر اللون وهو روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم (1). قوله (عليه السلام): (وجعل يحثني) أي أبو سفيان في أول خلافة أبي بكر. وأعور ثقيف هو المغيرة بن شعبة الثقفي، وشرح تلك الفقرات مع ما مضى وغيرها مثبت في كتاب أحوال النبي (صلى الله عليه وآله) وكتاب الفتن. والمناجزة: المبارزة والمقاتلة. وفللت الجيش: هزمته. والفواق الوقت ما بين الحلبتين لانها تحلب ثم تترك سويعة (2) يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب. والعتبى: الرجوع عن الاساءة إلى المسرة. قوله (عليه السلام): (فكان قد) أي فكان قد وقعت. (63) (باب) * (النوادر) * 1 - عم: قد ثبت بالدلالة القاطعة وجوب الامامة في كل زمان لكونها لطفا في فعل الواجبات والامتناع عن المقبحات، فإنا نعلم ضرورة أن عند وجود الرئيس المهيب يكثر الصلاح من الناس ويقل الفساد وعند عدمه يكثر الفساد ويقل الصلاح منهم، بل يجب ذلك عند ضعف أمره مع وجود عينه (3)، وثبت أيضا وجوب كونه معصوما مقطوعا على عصمته، لان جهة الحاجة إلى هذا الرئيس هي ارتفاع العصمة عن الناس وجواز فعل القبيح منهم، فإن كان هو غير معصوم وجب أن يكون محتاجا إلى رئيس آخر (4)، لان علة الحاجة إليه قائمة فيه، والكلام في رئيسه كالكلام فيه، فيؤدي إلى وجوب مالا نهاية له من الائمة أو الانتهاء إلى لامام معصوم وهو المطلوب، فإذا ثبت وجوب عصمة الامام والعصمة لا يمكن معرفتها إلا بإعلام الله سبحانه العالم بالسرائر والضمائر ولا طريق إلى ذلك سواء فيجب


(1) النهاية 2: 266. وفيه: روم بن عيصو بن إسحاق بن ابراهيم. (2) تصغير الساعة. (3) أي يلزم كثرة الفساد وقلة الصلاح عند ضعف أمر الرئيس ان كان ضعيفا. (4) في المصدر: إلى رئيس آخر غيره.

[187]

النص من الله تعالى عليه على لسان نبي مؤيد بالمعجزات أو إظهار معجز دال على إمامته وإذا ثبت هذه الجملة القريبة التي لا يحتاج فيها إلى تدقيق كثير، سبرنا (1) أحوال الامة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) فوجدناهم اختلفوا في الامام بعده على أقوال ثلاثة: فقالت الشيعة: الامام بعده أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنص على إمامته وقالت العباسية الامام بعده العباس بالنص أو الميراث، وقال الباقون من الامة: الامام بعده أبو بكر، وكل من قال بإمامة أبي بكر والعباس أجمعوا على أنهما لم يكونا مقطوعا على عصمتهما، فخرجا بذلك من الامامة لما قدمناه، فوجب أن يكون الامام بعده أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنص الحاصل من جهة الله سبحانه عليه والاشارة إليه، وإلا كان الحق خارجا عن أقوال جميع الامة، وذلك غير جائز بالاتفاق بيننا وبين مخالفينا، وهذا هو الدليل العقلي على كونه منصوصا عليه. وأما الادلة السمعية على ذلك ففد استوفاها أصحابنا رضي الله عنهم قديما وحديثا في كتبهم لا سيما ما ذكره سيدنا الاجل المرتضى علم الهدى ذو المجدين قدس الله روحه العزيز في كتاب الشافي في الامامة، فقد استولى على الامد وغار في ذلك وأنجد (2) و صوب وصعد (3) وبلغ غاية الاستيفاء والاستقصاء، وأجاب عن شبه المخالفين التي عولوا على اعتمادها واجتهدوا في إيرادها، أحسن الله عن الدين وكافة المؤمنين جزاءه، و نحن نذكر الكلام في ذلك على سبيل الاختصار والاجمال دون البسط والاكمال، فنقول: إن الذي يدل (4) على أن النبي (صلى الله عليه وآله) نص على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالامامة بعده بلا فصل ودل على فرض طاعته على كل مكلف قسمان: أحدهما يرجع إلى الفعل وإن كان يدخل فيه أيضا القول، والآخر يرجع إلى القول، فأما النص الدال على إمامته بالفعل والقول فهو أفعال نبينا (صلى الله عليه وآله) (5) المبينة لامير المؤمنين من جميع الامة، الدالة على استحقاقه التعظيم والاجلال والتقديم التي لم تحصل ولا بعضها لاحد سواه، و


(1) سبر الامر: جربه واختبره. (2) غار في الامر: دقق النظر فيه. أنجد الامر: أوضحه وأبانه. (3) صعد فيه النظر: تأمله ناظرا إلى أعلاه واسفله. وفي المصدر: وصوب وأرشد. (4) في المصدر: ان الذى دل. (5) في المصدر: فهو أفعال النبي (صلى الله عليه وآله).

[188]

ذلك مثل إنكاحه ابنته الزهراء سيدة نساء العالمين، ومواخاته إياه بنفسه، وإنه لم يندبه لامر مهم ولا بعثه في جيش قط إلى آخر عمره إلا كان هو الوالي عليه المقدم فيه، ولم يول عليه أحدا من أصحابه وأقربيه، وأنه لم ينقم (1) عليه شيئا من أمره مع طول صحبته إياه، ولا أنكر منه فعلا ولا استبطأه ولا استزاده في صغير من الامور ولا كبير، هذا مع كثرة ما عاتب سواه من أصحابه إما تصريحا وإما تلويحا. واما ما يجري في هذه الافعال من الاقوال الصادرة عنه (صلى الله عليه وآله) الدالة على تميزه ممن سواه المنبئة عن كمال عصمته وعلو رتبته فكثيرة، ممها قوله يوم احد وقد انهزم الناس وبقي علي (عليه السلام) يقاتل القوم حتى فض جمعهم (2) وانهزموا فقال جبرئيل: إن هذه لهي المواساة، فقال (صلى الله عليه وآله) لجبرئيل: علي مني وأنا منه، فقال جبرئيل: وأنا منكما فأجراه مجرى نفسه كما جعله الله سبحانه نفس النبي في آية المباهلة بقوله: (وأنفسنا (3)). ومنها قوله (صلى الله عليه وآله) لبريدة: يا بريدة لا تبغض عليا فإنه مني وأنا منه، إن الناس خلقوا من أشجار شتى وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة. ومنها قوله (صلى الله عليه وآله): علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار. ومنها ما اشتهرت به الرواية من حديث الطائر وقوله (صلى الله عليه وآله): اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر فجاء علي (عليه السلام). ومنها قوله (صلى الله عليه وآله) لابنته الزهراء لما عيرتها نساء قريش بفقر علي: أما ترضين يا فاطمة أني زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما ؟ إن الله عزوجل اطلع إلى أهل الارض (4) اطلاعة فاختار منهم أباك فجعله نبيا، واطلع عليهم ثانية فاختار منهم بعلك فجعله وصيا، وأوحى إلي أن انكحكه، أما علمت يا فاطمة أنك بكرامة الله إياك زوجتك أعظمهم حلما وأكثرهم علما وأقدمهم سلما ؟ فضحكت فاطمة (عليهما السلام) واستبشرت، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة إن لعلي ثمانية أضراس قواطع لم تجعل لاحد من الاولين


(1) نقم الامر على فلان: أنكره عليه وعابه وكرهه أشد الكراهة لسوء فعله. (2) فض القوم: فرقهم. (3) سورة آل عمران: 61. (4) في المصدر: على أهل الارض.

[189]

والآخرين: هو أخي في الدنيا والآخرة ليس ذلك لغيره من الناس، وأنت يا فاطمة سيدة نساء أهل الجنة زوجته، وسبطا الرحمة سبطاي ولده، وأخوه المزين بالجناحين في الجنة يطير مع الملائكة حيث يشاء، وعنده علم الاولين والآخرين، وهو أول من آمن بي و آخر الناس عهدا بي، وهو وصيي ووارث الوصيين. ومنها قوله (صلى الله عليه وآله) فيه: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب (1) وما رواه عبد الله بن مسعود أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) استدعى عليا (عليه السلام) فخلا به، فلما خرج إلينا سألناه: ما الذي عهد إليك ؟ قال: علمني ألف باب من العلم فتح لي بكل باب ألف باب. ومنها أنه (صلى الله عليه وآله) جعل محبته علما على الايمان وبغضه علما على النفاق بقوله فيه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. ومنها أنه (صلى الله عليه وآله) جعل ولايته علما على طيب المولد وعداوته علما على خبث المولد بقوله: (بوروا (2) أولادكم بحب علي بن أبي طالب، فمن أحبه فاعلموا أنه لرشدة ومن أبغضه فاعلموا أنه لغية) رواه جابر بن عبد الله الانصاري عنه. وروى عنه أبو جعفر الباقر (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: ألا أسرك ؟ ألا أمنحك ؟ ألا ابشرك ؟ فقال بلى يا رسول الله قال: خلقت أنا وأنت من طينة واحدة، ففضلت منها فضلة فخلق الله منها شيعتنا، فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسماء امهاتهم سوى شيعتنا، فإنهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مولدهم. وروي عن جابر أنه كان يدور في سكك الانصار ويقول: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر، معاشر الانصار بوروا أولادكم بحب علي بن أبي طالب (عليه السلام) فمن أبي فانظروا في شأن امه. وروى ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا كان يوم القيامة دعي الناس كلهم بأسماء امهاتهم ما خلا شيعتنا فإنهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مواليدهم. ومنها أنه جعله وشيعته الفائزين بقوله، رواه أنس بن مالك عنه (صلى الله عليه وآله): يدخل


(1) في المصدر: فليأت من الباب. (2) بار الرجل وابتاره: جربه واختبره.

[190]

الجنة من امتي سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال: هم شيعتك وأنت إمامهم. ومنها أنه (صلى الله عليه وآله) سد الابواب في المسجد إلا بابه (عليه السلام) (1) روى أبو رافع قال: خطب النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أيها الناس إن الله تعالى أمر موسى بن عمران أن يبني مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا هو وهارون وابنا هارون: شبر وشبير وإن الله أمرني أن أبني مسجدا لا يسكنه إلا أنا وعلي والحسن والحسين، سدوا هذه الابواب (2) إلا باب علي فخرج حمزة يبكي فقال: يا رسول الله أخرجت عمك وأسكنت ابن عمك، فقال: ما أنا أخرجتك وأسكنته ولكن الله أسكنه، فقال بعض الصحابة (3) وقيل هو أبو بكر -: دع لي كوة انظر فيها ! قال: لا ولا رأس إبرة. وروى زيد بن أرقم عن سعد بن أبي وقاص قال: سد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الابواب إلا باب علي، وإلى هذا أشار السيد الحميري في قصيدته المذهبة (4): صهر النبي وجاره في مسجد * طهر بطيبة للرسول مطيب سيان فيه عليه غير مذمم * ممشاه إن جنبا وإن لم يجنب وأمثال ما ذكرناه من الامثال والاقوال الظاهرة التي جاءت به الاخبار المتظاهرة (5) ولا يخالف فيها ولي ولا عدو كثيرة يطول الكتاب بذكرها، وإنما شهدت هذه الافعال والاقوال باستحقاقه (عليه السلام) الامامة، ودلت على أنه (عليه السلام) أحق بمقام الرسول وأولى بالامامة والخلافة، من جهة أنها إذا دلت على الفضل الاكيد والاختصاص الشديد و علو الدرجة وكمال المرتبة علم ضرورة أنها أقوى الاسباب والوصلات إلى أشرف الولايات لان الظاهر في العقل أن من كان أبهر فضلا (6) وأجل شأنا وأعلى في الدين مكانا فهو


(1) في المصدر: إلا باب علي (عليه السلام). (2) في المصدر: وأسد هذه الابواب. (3) في المصدر: فقال بعض أصحابه. (4) في المصدر بعد ذلك: بقوله. (5) في المصدر: المتظافرة. (6) بهره: غلبه وفضله. بهر الرجل فاق أقرانه.

[191]

أولى بالتقديم وأحق بالتعظيم والامامة، وخلافة الرسول هي أعلى منازل الدين بعد النبوة، فمن كان أجل قدرا في الدين وأفضل وأشرف على اليقين وأثبت قدما وأوفر حظا فيه فهو أولى بها، ومن دل على ذلك من حاله دل على إمامته، ولان العادة قد جرت فيمن يرشح لجليل الولايات ويؤهل لعظيم الدرجات أن يصنع به بعض ما تقدم ذكره يبين ذلك أن بعض الملوك لو تابع بين أفعال وأقوال في بعض أصحابه طول عمره وولايته تدل على فضل شديد وقرب منه في المودة والمخالصة (1) والاتحاد لكان عند أرباب العادات بهذه الافعال مرشحا له لافضل المنازل وأعلى المراتب بعده، ودالا على استحقاقه لذلك وقد قال قوم من أصحابنا: إن دلالة الفعل ربما كانت آكد من دلالة القول، لانها أبعد من الشبهة وأوضح في الحجة، من حيث إن ما يختص بالفعل لا يدخله المجاز ولا يحتمل التأويل، وأما القول فيحتمل ضروبا من التأويل ويدخله المجاز (2). 2 - يف: وإني لاستطرف من الاربعة المذاهب إقدامهم تارة على ترك العمل بوصايا نبيهم محمد (صلى الله عليه وآله) التي تضمنتها أخبارهم الصحاح المقدم ذكر بعضها، وإقدامهم تارة اخرى على تقبيح ذكر نبيهم (صلى الله عليه وآله) فيما نسبوه صلوات الله عليه وآله إلى إهمال رعيته (3) وأنه توفي وتركهم بغير وصية بالكلية ! وقد روى مسلم في صحيحه في الجزء الثالث من الاجزاء الستة في الثلث الاخيرة منه في كتاب الفرائض بإسناده إلى ابن شهاب عن أبيه أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة (4). وروى نحو ذلك من عدة طرق، فكيف تقبل العقول أن النبي (صلى الله عليه وآله) يقول ما لا يفعل ؟ وقد تضمن كتاب الله تعالى (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون (5)) وقال الله تعالى عمن هو دون محمد (صلى الله عليه وآله) من


(1) في المصدر: والمخالطة. (2) اعلام الورى: 162 - 166. (3) في المصدر: إلى اهمال رعيته وامته. (4) توجد الرواية ونظائرها في صحيح مسلم 5: 70. (5) سورة البقرة: 44.

[192]

الانبياء (وما اريد أن اخالفكم إلى ما أنهاكم عنه (1)) فكيف يأمر نبينا (صلى الله عليه وآله) بالوصية ولو في الشئ اليسير ويتركها هو في الامر الكبير والجم الغفير ؟ لا سيما وقدرووا أن الله تعالى عرفه ما يحدث في امته من الاختلاف العظيم، وسيأتي أخبارهم ببعض ذلك في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، ما هكذا تقتضي صفات السياسة المرضية وعموم الرحمة الالهية وثبوت الشفقة المحمدية، وكيف يصدق عاقل أو جاهل أن محمدا (صلى الله عليه وآله) يترك الامة بأسرها كبيرها وصغيرها غنيها وفقيرها عالمها وجاهلها في ظلمة الحيرة والاختلاف والاهمال والضلال ؟ لقد أعاذه الله من هذه الحال، ولقد نسبوه إلى غير صفاته الشريفة، وما عرفوا أو عرفوا وجحدوا حقوق ذاته المعظمة المنيفة. ومن الحوادث التي حدثت بطريق ذلك القول وبطريق يلزم الاربعة المذاهب في الامامة بالاختيار من بعض الامة أن الناس لما أرادوا دفع بني هاشم عن حقوقهم ومقام نبيهم وإطراح وصايا النبي (صلى الله عليه وآله) بهم، تعصب قوم لآل حرب وبني امية، واختاروا منهم خلفاء وبايعوهم، وتأسوا في ذلك على من جعل الخلافة بالاختيار، فكان ذلك أيضا سبب وصول الخلافة إلى معاوية الذي قاتل خليفة المسلمين ووصي رسول رب العالمين، وقاتل وجوه بني هاشم والصحابة والتابعين، وفعل ما فعل، وكان ذلك أيضا سبب وصول الخلافة إلى يزيد بن معاوية الذي قتل في أول خلافته الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولد رسول الله وأحد سيدي شباب أهل الجنة، وقد تقدم في رواياتهم من كتبهم الصحاح بعض ما أثبتوه من وصايا النبي (صلى الله عليه وآله) فيه وفي أخيه وأبيه وتعظيم الله لهم ودلالته عليهم ما لا حاجة إلى تكراره، وبلغ يزيد بن معاوية إلى منع الحسين (عليه السلام) وحرمه على يد عمر بن سعد من شرب ماء الفرات وقتل خواصه وجماعة من أهل بيته، ثم قتله (عليه السلام) بعده ونهب رحاله وسلب عياله وحمل رأسه على رماح أهل الاسلام، وسير حرم رسول الله من العراق إلى الشام على الاقتاب (2) مكشوفات الوجوه (3) بين الاعداء وبين أهل الارتياب، وأتبع يزيد ذلك بنهب مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) فقد رووا في صحاحهم


(1) سورة هود: 88. (2) القتب: الرحل. (3) في المصدر: مكشفات الوجوه.

[193]

في مسند أبي هريرة وغيره أن النبي (صلى الله عليه وآله) لعن من يحدث في المدينة حدثا، وجعلها حرما، وكان ذلك النهب على يد مسلم بن عقبة نائبه الذي نفذه إليهم، وسبى أهل المدينة وبايعهم على أنهم عبيد قن (1) ليزيد بن معاوية، وأباحها ثلاثة أيام حتى ذكر جماعة من أصحاب التواريخ أنه ولد منهم في تلك المدة أربعة آلاف مولود لا يعرف لهم أب، وكان في المدينة وجوه بني هاشم والصحابة والتابعين وحرم خلق عظيم (2) من المسلمين، وأتبع يزيد ذلك في وصيته لمسلم بن عقبة بإنفاذ الحصين بن نمير السكوني لقتال عبد الله ابن الزبير بمكة، فرمى الكعبة بخرق الحيض والحجارة (3) ! وهتك حرمة حرم الله تعالى وحرم رسوله (صلى الله عليه وآله) وتجاهر بالفساد في العباد والبلاد، وكان ذلك الاختيار سبب وصول الخلافة إلى سفهاء بني امية، وإلى هرب بني هاشم منهم خوفا على أنفسهم، وإلى قتل الصالحين والاخيار، وإلى إحياء سنن الجبابرة والاشرار، حتى وصل الامر إلى خلافة الوليد بن يزيد الزنديق الذي تفأل يوما من المصحف (4) فخرج (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد (5)) فرمى المصحف من يده، وأمر أن يجعل هدفا ورماه بالنشاب (6) ! وأنشد (نظم (7)) تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد ! إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد !


(1) القن - بكسر أوله - عبد ملك هو وأبواه. (2) في المصدر: وحرم خلق كثير. والحرم - بالفتحتين - ما يحميه الرجل ويدافع عنه. ما لا يحل انتهاكه. (3) في المصدر: فرمى الكعبة بالحجارة. (4) في المصدر: الذى تفأل بالمصحف. (5) سورة ابراهيم: 15. (6) النشتاب: السهام الواحدة: نشاية. (7) في المصدر: وأنشد يقول.

[194]

ولو كان المسلمون قد قنعوا باختيار الله تعالى ورسوله لهم وما نص النبي (صلى الله عليه وآله) عليه من تعيين الخلافة في عترته ما وقع هذا الخلل والاختلاف في امته وشريعته (1). أقول: ليس شأننا في هذا الكتاب ذكر الدلائل العقلية والبراهين الجلية و الخوض فيها، فمن أراد ذلك فليرجع إلى كتاب الشافي وتقريب المعارف وغيرهما مما هو اموضوع لذلك، ونحن بحمد الله قد أوردنا من الاخبار ما في عشر من أعشاره كفاية لمن أراد لله هدايته، والله الموفق لكل خير.


(1) الطرائف: 41 و 42.

[195]

(أبواب) * (فضائله ومناقبه صلوات الله عليه وهى مشحونة بالنصوص) * (64) (باب) * (ثواب ذكر فضائله والنظر إليها واستماعها، وأن النظر إليه) * * (والى الائمة من ولده صلوات الله عليهم عبادة) * 1 - ما: الحفار، عن عيسى بن موسى الهاشمي، عن أبي بكر بن المرزبان، عن محمد بن موسى القرشي، عن إبراهيم بن سعيد الجعفي، عن عبد الله البجلي، عن شعبة، عن قتادة، عن حميد بن عبد الرحمان، عن أبي سعيد الخدري، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى وجه علي بن أبي طالب عبادة (1). بيان: قال الجزري في النهاية: في حديث عمران بن حصين (قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى وجه علي عبادة) قيل: معناه أن عليا كان إذا برز قال الناس: لا إله إلا الله ما أشرف هذا الفتى ! لا إله إلا الله ما أكرم هذا الفتى ! لا إله إلا الله ما أعلم هذا الفتى (2) ! لا إله إلا الله ما أشجع هذا الفتى ! فكانت رؤيته تحملهم على كلمة التوحيد (3). أقول: أراد هذا الناصب أن ينفي عنه منقبة فأثبت له أضعافها ! وما الباعث على ذلك ؟ وأي استبعاد في أن يكون محص النظر إليه صلوات الله عليه عبادة ؟.


(1) أمالى الشيخ: 223. (2) في المصدر: تقديم وتأخير بين الجملتين. (3) النهاية 4: 155.

[196]

2 ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمد (1)، عن الصادق، عن آبائه عن علي صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى العالم عبادة، والنظر إلى الامام المقسط عبادة والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر إلى الاخ (2) توده في الله عزوجل عبادة (1). 3 ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن معاذ بن سعيد، عن أحمد بن المنذر، عن عبد الوهاب بن همام، عن أبيه همام بن نافع، عن همام بن منبه، عن حجر المذري قال: قدمت مكة وبها أبو ذر جندب بن جنادة، وقدم في ذلك العالم عمر بن الخطاب حاجا ومعه طائفة من المهاجرين والانصار فيهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فبينا أنا في المسجد الحرام مع أبي ذر (4) جالس إذ مر بنا علي ووقف يصلي بإزائنا، فرماه أبو ذر ببصره، فقلت: رحمك الله يا باذر إنك لتنظر إلى علي (عليه السلام) فما تقلع عنه، قال: إني أفعل ذلك فقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر في الصحيفة - يعني صحيفة القرآن - عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة (5). 4 - لى: الطالقاني، عن الجلودي، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى جعل لاخي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فضائل لا يحصي عددها غيره، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولو وافى القيامة بذنوب الثقلين، ومن كتب فضيلة من فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتابة


(1) يعنى محمد بن مسلم. (2) في المصدر: والنظر إلى أخ اه‍. (3 و 5) أمالى الشيخ: 290. (4) في النسخ: مع أبى الذر.

[197]

في فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه (1). كشف: من مناقب الخوارزمي عن علي (عليه السلام) مثله (2). كنز: الخوارزمي في كتاب الاربعين بإسناده عن الصادق (عليه السلام) مثله (3). أقول: روى العلامة في كشف الحق مثله عن أخطب خوارزم، وروى عنه بإسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو أن الرياض أقلام والبحر مداد والجن حساب والانس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب (4). 5 - لى: محمد بن القاسم الاسترآبادي، عن عبد الملك بن أحمد بن هارون، عن عمار ابن رجاء، عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاءه رجل فقال: يا رسول الله أما رأيت فلانا ركب البحر (5) ببضاعة يسيرة وخرج إلى الصين فأسرع الكرة (6) وأعظم الغنيمة حتى قد حسده أهل وده وأوسع قراباته وجيرانه ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن مال الدنيا كلما ازداد كثرة وعظما ازداد صاحبه بلاء، فلا تغتبطوا أصحاب الاموال إلا بمن جاد بماله في سبيل الله، ولكن ألا اخبركم بمن هو أقل من صاحبكم بضاعة، وأسرع منه كرة، وأعظم منه غنيمة، وما اعد له من الخيرات محفوظ له في خزائن عرش الرحمان ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انظروا إلى هذا المقبل إليكم، فنظرنا فإذا رجل من الانصار رث الهيئة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن هذا لقد صعد له في هذا اليوم إلى العلو من الخيرات والطاعات ما لو قسم على جميع أهل السماوات والارض لكان نصيب أقلهم منه غفران ذنوبه ووجوب


(1) أمالى الصدوق: 84. (2) كشف الغمة: 32 و 33. (3) مخطوط. (4) كشف الحق 1: 108. (5) أي سافر من طريق البحر للتجارة. (6) الكرة: الرجوع.

[198]

الجنة له، قالوا: بماذا يا رسول الله ؟ فقال: سلوه يخبركم عما صنع في هذا اليوم. فأقبل عليه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا: له هنيئا لك ما بشرك به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فماذا صنعت في يومك هذا حتى كتب لك ما كتب ؟ فقال الرجل: ما أعلم أني صنعت شيئا غير أني خرجت من بيتي وأردت حاجة كنت أبطأت عنها، فخشيت أن تكون فاتتني، فقلت في نفسي لاعتاضن منها النظر إلى وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (النظر إلى وجه علي عبادة) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إي والله عبادة وأي عبادة، إنك يا عبد الله ذهبت تبتغي أن تكتسب دينارا لقوت عيالك فقاتك ذلك، فاعتضت منه النظر إلى وجه علي وأنت له محب ولفضله معتقد، وذلك خير لك من أن لو كانت الدنيا كلها لك ذهبة حمراء فأنفقتها في سبيل الله، ولتشفعن بعدد كل نفس تنفسته في مصيرك إليه (1) في ألف رقبة، يعتقهم الله من النار بشفاعتك (2). 6 - قب: الخطيب في الاربعين عن عمران بن الحصين، والزمخشري في ربيع الابرار عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، والسمعاني في الرسالة القوامية عن عمر بن الخطاب عن الخدري، ويوسف بن موسى القطان، عن وكيع، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس، عن عمر بن الخطاب واللفظ لعائشة قالت: كان أبو بكر يديم النظر إلى علي (عليه السلام) فقيل له في ذلك، فقالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (النظر إلى علي عبادة). الابانة عن ابن بطة روى أبو صالح عن أبي هريرة قال: رأيت معاذا يديم النظر إلى وجه علي (عليه السلام) فقلت له: إنك تديم النظر إليه كأنك لم تره، فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (النظر إلى وجه علي بن أبي طالب عبادة) وهو في أكثر الروايات، وفي روايات عمار ومعاذ وعائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله): النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه.


(1) كذا في النسخ والمصدر، والظاهر: في مسيرك إليه. (2) أمالى الصدوق: 217 و 218.

[199]

شيرويه في الفردوس قالت عائشة: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ذكر علي عبادة. الخركوشي في شرف النبي (صلى الله عليه وآله) إنه كان الناس يصلون وأبو ذر ينظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقيل له في ذلك، فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر في المصحف عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة). أبو ذر قال النبي (صلى الله عليه وآله): مثل علي فيكم - أو قال: في هذه الامة - كمثل الكعبة المستورة، النظر إليها عبادة، والحج إليها فريضة (1). 7 - يل:، فض: بالاسناد يرفعه عن ام المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها أنها قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ما قوم اجتمعوا يذكرون فضل علي بن أبي طالب إلا هبطت عليهم ملائكة السماء حتى تحف بهم، فإذا تفرقوا عرجت الملائكة إلى السماء، فيقول لهم الملائكة: إنا نشم من رائحتكم ما لا نشمه من الملائكة، فلم نر رائحة أطيب منها، فيقولون: كنا عند قوم يذكرون محمدا وأهل بيته فعلق فينا من ريحهم فتعطرنا، فيقولون: اهبطوا بنا إليهم، فيقولون: تفرقوا ومضى كل واحد منهم إلى منزله، فيقولون: اهبطوا بنا حتى نتعطر بذلك المكان (2). 8 - بشا: علي بن الحسين الرازي، عن الحسين بن محمد الحلواني، عن الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي، عن أبيه الحسين بن موسى، عن أبيه موسى بن محمد، عن أبيه محمد بن موسى، عن أبيه موسى بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) زينوا مجالسكم بذكر علي ابن أبي طالب (3). 9 - مد: من مناقب ابن المغازلي عن أحمد بن المظفر العطار، عن عبد العزيز بن محمد بن عثمان، عن محمد بن علي بن معمر، عن حمدان بن المعافى، عن وكيع، عن هشام بن


(1) مناقب آل أبى طالب 2: 5 و 6. (2) الروضة: 34. ولم نجده في الفضائل. (3) بشارة المصطفى.

[200]

عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكر علي عبادة. وعنه عن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب، عن الحسين بن محمد العلوي العدل، عن أحمد بن محمد الحداد، عن محمد بن يونس، عن عبد الحميد بن يحيى (1)، عن سوار بن مصعب عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى علي (2) عبادة. وعنه، عن محمد بن أحمد، عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن أبي مسلم، عن عمران بن خالد بن طليق، عن أبيه، عن جده، عنه (صلى الله عليه وآله) مثله. وعنه عن محمد بن أحمد، عن الحسين بن محمد يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، عن عمران ابن الحصين، عنه (صلى الله عليه وآله) مثله. وعنه عن ابي جعفر العلوي، عن أبي محمد بن السقاء، عن عبد الله (3)، عن يحيى بن صابر، عن وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عنه (صلى الله عليه وآله) مثله. وعنه، عن محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي يرفعه إلى أبي الزبير، عن خالد، عنه (صلى الله عليه وآله) مثله. وعنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن محمد يرفعه إلى عبد الله بن مسعود، عنه (صلى الله عليه وآله) مثله. وعنه، عن محمد بن محمود، عن إبراهيم بن عبد الله بن عبد السلام (4)، عن محمد بن موسى الحرشي، عن عمران بن الحصين، عنه (صلى الله عليه وآله) مثله. وعنه، عن إبراهيم بن مهدي يرفعه إلى واثلة بن الاصقع عنه (صلى الله عليه وآله) مثله. وعنه، عن الفضل بن محمد بن عبد الله الاصفهاني، عن محمد بن إبراهيم، عن عبد الله بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن حماد الظهراني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن


(1) في المصدر: عن عبد الحميد بن بحر. (2) في المصدر: النظر إلى وجه علي. (3) في المصدر: عن عبد الملك. (4) في المصدر: عن ابراهيم بن عبد السلام.

[201]

الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: رأيت أبا بكر يكثر النظر إلى وجه علي فقلت (1): يا أبة أراك تكثر النظر إلى وجه علي (عليه السلام) فقال: يا بنية سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر إلى وجه علي عبادة. وعنه، عن عبد الواحد بن علي البزاز، عن عبد الله بن إبراهيم، عن أحمد بن الحسين عن عبد الرزاق مثله. وعنه، عن أبي البركات محمد بن علي الواسطي، عن علي بن محمد الصيدلاني يرفعه إلى عمران بن الحصين عنه (صلى الله عليه وآله) مثله. وعنه، عن عبد الوهاب بن محمد بن موسى، عن عبد الله بن محمد بن أحمد، عن عمران ابن البختري (2)، عن أبي العوف الزهري، عن كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان قال: بلغني أن عائشة كانت تقول: زينوا مجالسكم بذكر علي (عليه السلام) (3). (65) (باب) * (أنه صلوات الله عليه سبق الناس في الاسلام والايمان والبيعة) * * (والصلوات زمانا ورتبة وأنه الصديق والفاروق وفيه كثير) * * (من النصوص والمناقب) * 1 - قب: أبو عبد الله المرزباني وأبو نعيم الاصفهاني في كتابيهما فيما نزل من القرآن في علي (عليه السلام) والنطنزي في الخصائص عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وروى أصحابنا عن الباقر (عليه السلام)، في قوله تعالى: (واركعوا مع الراكعين (1) نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وهما أول من صلى وركع.


(1) في المصدر: فقلت له. (2) في المصدر: عن محمد بن عمران البخترى. (3) العمدة: 191 و 192. (4) سورة البقرة: 43.

[202]

المرزباني، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (1)) نزلت في علي خاصة، وهو أول مؤمن وأول مصل بعد النبي (صلى الله عليه وآله). تفسير السدي عن قتادة، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله تعالى: (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك (2)) فأول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام). تفسير القطان عن وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: (يا أيها المدثر (3)) يعني محمدا ادثر بثيابه (قم فأنذر) أي فصل وادع علي ابن أبي طالب إلى الصلاة معك (وربك فكبر) مما تقول عبدة الاوثان. تفسير يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو بكر الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي النجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس في خبر يذكر فيه كيفية بعثة النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال: بينا رسول الله قائم يصلي مع خديجة إذ طلع عليه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له ما هذا: يا محمد ؟ قال: هذا دين الله، فآمن به وصدقه، ثم كانا يصليان ويركعان ويسجدان، فأبصرهما أهل مكة ففشا الخبر فيهم أن محمدا قد جن ! فنزل (ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون (4)). شرف النبي عن الخركوشي قال: وجاء جبرئيل بأعلى مكة وعلمه الصلاة، فانفجرت من الوادي عين حتى توضأ جبرئيل بن يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه الطهارة، ثم أمر به عليا (عليه السلام). تاريخ الطبري والبلاذري وجامع الترمذي وإبانة العكبري وفردوس الديلمي وأحاديث أبي بكر بن مالك وفضائل الصحابة عن الزعفراني، عن يزيد بن هارون، عن شعبة


(1) سورة البقرة: 82. (2) سورة المزمل: 20. (3) سورة المدثر: 1. (4) سورة القلم: 1 و 2.

[203]

عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة، عن زيد بن ارقم، ومسند أحمد عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس قالا: قال النبي (صلى الله عليه وآله): أول من صلى معي علي تاريخ النسوي قال زيد بن أرقم: أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي. جامع الترمذي ومسند أبي يعلى الموصلي عن أنس، وتاريخ الطبري عن جابر قالا: بعث النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين وصلى علي (عليه السلام) يوم الثلثاء. أبو يوسف النسوي في المعرفة وأبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق في أخبار أبي رافع من عشرين طريقا عن أبي رافع: صلى النبي (صلى الله عليه وآله) أول يوم الاثنين، وصلت خديجة آخر يوم الاثنين، وصلى علي يوم الثلثاء من الغد. أحمد بن حنبل في مسند العشرة وفي الفضائل أيضا، والنسوي في المعرفة، والترمذي في الجامع، وابن بطة في الابانة، روى علي بن الجعد، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حبة العرني قال: سمعت عليا يقول: أنا أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله). ابن حنبل في مسند العشرة وفي فضائل الصحابة أيضا عن سلمة بن كهيل، عن حبة العرني في خبر طويل أنه قال علي (عليه السلام): اللهم لا أعترف أن عبدا من هذه الامة عبدك قبلي غير نبيك - ثلاث مرات -، الخبر. وفي مسند أبي يعلى: ما أعلم أحدا من هذه الامة بعد نبيها عبد الله غيري، الخبر. الحسين بن علي (عليهما السلام) في قوله: (تراهم ركعا سجدا (1)) نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام). وروى جماعة أنه نزل فيه (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (2)). تفسير القطان قال ابن مسعود: قال علي (عليه السلام): يا رسول الله ما أقول في السجود في الصلاة ؟ فنزل (سبح اسم ربك الاعلى (3)) قال: فما أقول في الركوع ؟ فنزل (فسبح باسم ربك العظيم (4)) فكان أول من قال ذلك، وأنه صلى قبل الناس كلهم سبع سنين


(1) سورة الفتح: 29. (2) سورة المائدة: 55. (3) سورة الاعلى: 1. (4) سورة الواقعة: 74 و 96.

[204]

وأشهرا مع النبي (صلى الله عليه وآله)، وصلى مع المسلمين أربع عشرة سنة، وبعد النبي ثلاثين سنة ابن فياض في شرح الاخبار عن أبي أيوب الانصاري قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: لقد صلت الملائكة علي وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين، وذلك أنه لم يؤمن بي ذكر قبله، وذلك قول الله: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الارض (1)). وفي رواية زياد بن المنذر عن محمد بن علي، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) لقد مكثت الملائكة سنين لا تستغفر إلا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ولي، وفينا نزلت (والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا ربنا) إلى قوله: (الحكيم (2)). وروى جماعة عن أنس وابي أيوب وروى شيرويه في الفردوس عن جابر قالوا: قال النبي (صلى الله عليه وآله): لقد صلت الملائكة علي وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين قبل الناس، و ذلك أنه كان يصلي ولا يصلي معنا غيرنا. وفي رواية: لم يصل فيها غيري وغيره. وفي رواية: لم يصل معي رجل غيره. سنن ابن ماجة وتفسير الثعلبي عن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه أن عليا صلى مستخفيا مع النبي (صلى الله عليه وآله) سبع سنين وأشهرا. تاريخ الطبري وابن ماجة قال عباد بن عبد الله: سمعت عليا يقول (3): أنا عبد الله وأخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا الصديق الاكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر، صليت مع رسول الله سبع سنين.


(1 و 2) وقع الخلط في هذه الايات، والظاهر أنه من الناسخين، وما في المصحف الشريف كذلك: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم انك أنت العزيز الحكيم) المؤمن: 7 و 8. والاخرى (والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الارض) الشورى: 5. (3) في المصدر: قال. (*)

[205]

مسندي أحمد وأبي يعلى قال حبة العرني: قال علي (عليه السلام): صليت قبل أن يصلي الناس سبعا. الحميري: ألم يصل علي قبلهم حججا * ووحد الله رب الشمس والقمر ؟ وهؤلاء ومن في حزب دينهم * قوم صلاتهم للعود والحجر وله: وكفاه بأنه سبق النا * س بفضل الصلاة والتوحيد حججا قبلهم كوامل سبعا * بركوع لديه أو بسجود وله: أليس علي كان أول مؤمن * وأول من صلى غلاما ووحدا ؟ فما زال في سر يروح ويغتدي * فيرقى ثبيرا أو حراء مصعدا يصلي ويدعو ربه فيهما مع الم‍ * صطفى مثنى وإن كان أوحدا (1) سنين ثلاثا بعد خمس وأشهرا * كوامل صلى قبل أن يتمردا وهو أول من صلى القبلتين: صلى إلى بيت المقدس أربع عشرة سنة، والمحراب الذي كان النبي يصلي ومعه علي وخديجة معروف، وهو على باب مولد النبي (صلى الله عليه وآله) في شعب بني هاشم، وقد روينا عن الشيرازي ما رواه عن ابن عباس في قوله: (والسابقون الاولون (2)) نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) سبق الناس كلهم بالايمان وصلى القبلتين وبايع البيعتين. الحميري: وصلى القبلتين وآل تيم * وإخوتها عدي جاحدونا وصلى (3) إلى الكعبة تسعا وثلاثين سنة، تاريخ الطبري بثلاثة طرق، وإبانة


(1) في المصدر: (يصلى ويدعو ربه فهما به) وفي (م) و (د): (يصلى ويدعو ربه فهما مع). (2) سورة التوبة: 100. (3) عطف على قوله: صلى إلى بيت المقدس.

[206]

العكبري من أربعة طرق، وكتاب المبعث عن محمد بن إسحاق، والتاريخ النسوي (1)، و تفسير الثعلبي، وكتاب الماوردي، ومسند أبي يعلى الموصلي ويحيى بن معين، وكتاب أبي عبد الله محمد بن زياد النيسابوري، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل بأسانيدهم، عن ابن مسعود وعلقمة البجلي وإسماعيل بن أياس بن عفيف، عن أبيه، عن جده أن كل واحد منهم قال: رأى عفيف (2) أخو الاشعت بن قيس الكندي شابا يصلي، ثم جاء غلام فقام عن يمينه، ثم جاءت امرأة فقامت خلفهما، فقال للعباس: [هذا] أمر عظيم ! قال: ويحك هذا محمد وهذا علي وهذه خديجة، إن ابن أخي هذا حدثني أن ربه رب السماوات و الارض أمر بهذا الدين، والله ما على ظهر الارض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة. وفي كتاب النسوي: أنه كان يقول (3) بعد إسلامه: لو كنت أسلمت يومئذ كنت ثانيا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام). وفي رواية محمد بن إسحاق عن عفيف قال: فلما خرجت من مكة إذا أنا بشاب جميل على فرس، فقال: يا عفيف ما رأيت في سفرك هذا ؟ فقصصت عليه، فقال: [لقد] صدقك العباس، والله إن دينه لخير الاديان وإن امته أفضل الامم، قلت: فلمن الامر من بعده ؟ قال لابن عمه وختنه على بنته، يا عفيف الويل كل الويل لمن يمنعه حقه. ابن فياض في شرح الاخبار عن أبي الجحاف (4) عن رجل أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في خبر: هجم (5) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) - يعني أبا طالب - ونحن ساجدان قال: أفعلتماها (6) ؟ ثم أخذ بيدي فقال: انظر كيف تنصره، وجعل يرغبني في ذلك ويحضني عليه، الخبر.


(1) كذا في (ك). وفي غيره من النسخ وكذا المصدر (والتاريخ عن النسوي) والظاهر: و تاريخ النسوي. (2) أورد الجزرى ترجمته مع هذه الرواية مفصلة في اسد الغابة 3: 414 و 415. (3) في المصدر: أنه كان عفيف يقول. (4) بتقديم المعجمة كما في جامع الرواة 2: 371. (5) هجم عليه: انتهى إليه بغتة على غفلة منه. (6) كأن هذا القول صدر من أبى طالب اظهارا للسرور والبهجة كما يؤيده ذيله، فانه لما رآهما يصليان بملاء من الناس فرح وابتهج وقال عند ذلك: أفعلتماها ؟ أي الحمد لله على توفيقه لكما بذلك.

[207]

وفي كتاب الشيرازي أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما نزل الوحي عليه أتى المسجد الحرام و قام يصلي فيه، فاجتاز به علي وكان ابن تسع سنين، فناداه: يا علي إلي أقبل، فأقبل إليه ملبيا، قال: إني رسول الله إليك خاصة وإلى الخلق عامة، تعال يا علي فقف عن يميني وصل معي، فقال: يا رسول الله حتى أمضي وأستأذن أبا طالب والدي، قال: اذهب فإنه سيأذن لك، فانطلق يستأذن في اتباعه، فقال: يا ولدي تعلم أن محمدا والله أمين منذ كان، امض واتبعه ترشد وتفلح وتشهد، فأتى علي ورسول الله قائم يصلي في المسجد، فقام عن يمينه يصلي معه، فاجتاز (1) بهما أبو طالب وهما يصليان، فقال: يا محمد ما تصنع ؟ قال: أعبد إله السماوات والارض ومعي أخي علي يعبد ما أعبد، يا عم وأنا أدعوك إلى عبادة الله الواحد القهار، فضحك أبو طالب حتى بدت نواجذه وأنشأ يقول: والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى اغيب في التراب دفينا الابيات. تاريخ الطبري وكتاب محمد بن إسحاق أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة وخرج معه علي بن أبي طالب (عليه السلام) مستخفيا من قومه، فيصليان الصلوات فيها، فإذا أمسيا رجعا، فمكثا كذلك زمانا. ثم روى الثعلبي معهما (2) أن أبا طالب رأى النبي (صلى الله عليه وآله) وعليا يصليان، فسأل عن ذلك فأخبره النبي (صلى الله عليه وآله) أن هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم - في كلام له - فقال علي: يا أبة آمنت بالله وبرسوله وصدقته بما جاء به وصليت معه لله، فقال له: أما إنه لا يدعو إلا إلى خير فالزمه (3). 2 - ضه، قب: الصادق (عليه السلام) قال: أول جماعة كانت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يصلي وأمير المؤمنين (عليه السلام) معه، إذ مر أبو طالب (عليه السلام) به وجعفر معه، فقال: يا بني


(1) اجتاز: مر وعبر. (2) أي مع الطبري ومحمد بن اسحاق. (3) مناقب آل أبى طالب 1: 248 - 251.

[208]

صل (1) جناح ابن عمك، فلما أحس به رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2) تقدمهما، وانصرف أبو طالب مسرورا وهو يقول: إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والكرب والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب أجعلهما عرضة العدى وإذا * اترك ميتا أنمي إلى حسبي لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لامي من بينهم وأبي (3) 3 - شى: عن ابن مسكان، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن امتي عرض علي في الميثاق، فكان أول من آمن بي علي، وهو أول من صدقني حين بعثت، وهو الصديق الاكبر والفاروق يفرق بين الحق والباطل (4). [4 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن صالح بن أحمد القيراطي ومحمد بن قاسم المحاربي عن محمد بن تسنيم الوراق، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن رقبة بن مصقلة بن عبد الله بن خونعة بن حمزة العبدي، عن أبيه، عن جده عبد الله قال: قدمنا وفد عبد القيس في إمارة عمر بن الخطاب، فسأله رجلان منا عن طلاق الامة، فقام معهما وقال: انطلقا، فجاء إلى حلقة فيها أصلع (5)، فقال: يا أصلع كم طلاق الامة ؟ قال: فأشار (6) بإصبعيه هكذا - يعني اثنتين - قال: فالتفت عمر إلى الرجلين فقال: طلاقها اثنتان، فقال له أحدهما: سبحان الله جئناك وأنت أمير المؤمنين فسألناك فجئت إلى رجل والله ما كلمك ! فقال عمر: ويلك أتدري من هذا ؟ هذا علي بن أبي طالب، سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: لو أن السماوات والارض وضعتا في كفة ووضع إيمان علي في


(1) يمكن أن يقرأ بالتخفيف والتشديد، وقد مضت الرواية في باب ايمان ابى طالب، واستظهر المصنف هناك أن الكلمة بالتخفيف راجع ج 35: ص 69. (2) في روضة الواعظين: فلما أحسه رسول الله (صلى الله عليه وآله). (3) روضة الواعظين: 76. مناقب آل أبى طالب 1: 251. ولم يذكر البيت الثالث في الروضة. (4) مخطوط. (5) في المصدر: فيها رجل أصلع. (6) في المصدر: ما طلاق الامة ؟ فأشار له اه‍.

[209]

كفة لرجح إيمان علي (1)]. 5 - ج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: كنت أول الناس إسلاما، بعث يوم الاثنين وصليت معه يوم الثلاثاء وبقيت معه اصلي سبع سنين حتى دخل نفر في الاسلام، الخبر (2). 6 - ل: ابن بندار، عن مسعدة بن أسمع، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن المنهال بن عمرو، عن عبادة بن عبد الله، عن علي (عليه السلام) قال (3): أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الاكبر، لا يقولها بعدي إلا كذاب، صليت قبل الناس بسبع سنين (4). 7 - ل: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في جواب اليهودي الذي سأل عما فيه من خصال الاوصياء: يا أخا اليهود إن الله عزوجل امتحنني في حياة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) في سبعة مواطن فوجدني فيهن من غير تزكية لنفسي بنعمة الله له مطيعا، قال: وفيم وفيم يا أمير المؤمنين ؟ قال: أما أولهن فإن الله عزوجل أوحى إلى نبينا وحمله الرسالة وأنا أحدث أهل بيتي سنا أخدمه في بيته وأسعى بين يديه (5) في أمره، فدعا صغير بني عبد المطلب وكبيرهم إلى الاسلام وشهادة أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله فامتنعوا من ذلك وأنكروه عليه وهجروه ونابذوه واعتزلوه واجتنبوه، وسائر الناس مقصين له ومخالفين عليه، قد استعظموا ما أورده عليهم مما لم يحتمله قلوبهم وتدركه عقولهم، فأجبت رسول الله وحدي إلى ما دعا إليه مسرعا مطيعا موقنا، لم يتخالجني في ذلك شك، فمكثنا بذلك ثلاث حجج وما على وجه الارض خلق يصلي أو يشهد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بما آتاه الله غيري (6) وغير ابنة خويلد رحمها الله وقد فعل، ثم أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) على أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا:


(1) أمالى ابن الشيخ: 17. (2) لم نجده في المصدر المطبوع. (3) في المصدر: أنه قال: (4) الخصال: 2: 36. (5) في المصدر: وأسعى في قضاء بين يديه. (6) في المصدر: بما أتاه غيرى.

[210]

بلى يا أمير المؤمنين (1). 8 - ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): علي أول من اتبعني وهو أول من يصافحه الحق (2). بيان: مصافحة الحق كناية عن بدو إحسانه (3) وغاية امتنانه في القيامة، كما أن من يلقى غيره يبدأ بمصافحته، وبها يظهر غاية لطفه ومودته. 9 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن محمد بن أحمد بن الحسن القطواني، عن مخلد بن شداد، عن محمد بن عبيدالله، عن أبي عبد الله، عن أبي سخيلة قال: حججت أنا وسلمان فنزلنا بأبي ذر، فكنا عنده ما شاء الله، فلما حان منا خفوق، قلت: يا أبا ذر إني أرى امورا قد حدثت وإني خائف (4) أن يكون في الناس اختلاف، فإن كان ذلك فما تأمرني ؟ قال: الزم كتاب الله وعلي بن أبي طالب، وأشهد أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل (5). بيان: الخفوق: كناية عن الخروج والسفر، من خفق الطائر وهو طيرانه، أو من الخفق بمعنى الاضطراب والحركة، أو من أخفق النجوم: تولت للمغيب. 10 - شف: من كتاب الفضائل لعثمان بن أحمد المعروف بابن السماك، عن الحسين عن أبي حاتم الرازي، عن أبي بلال بن محمد الاشعري، عن عيسى بن محمد القرشي، عن سعيد بن جمال، عن أبي اسيد الاسدي، عن أبي سخيلة النميري قال: خرجنا حجاجا مع سلمان الفارسي، فلما انتهينا إلى الرحبة ملت إلى أبي ذر فقعدنا إليه، فبينا هو يحدثنا (6)


(1) الخصال 2: 14 قد مضى الحديث بتمامه في باب (ما امتحن الله به أمير المؤمنين (عليه السلام)) ص: 167 والمنقول هنا قطعة منه. (2) عيون الاخبار: 221. (3) البدو: الظهور. (4) في المصدر: وأنا خائف. (5) أمالى الشيخ: 157. (6) في المصدر: فبينما هو يحدث.

[211]

إذ قال: إنه ستكون فتنة فإن أدركتما فعليكما باثنين: كتاب الله عزوجل وعلي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - فإني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ بيده وهو يقول: هذا أول من آمن بي (1) وهو أول من يصافحني يوم القيامة، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة، وهو الصديق الاكبر وهو الفاروق بين الحق والباطل (2). شا: محمد بن الحسين المقري، عن محمد بن أبي الثلج، عن أبي محمد النوفلي، عن محمد ابن عبد الحميد، عن عمرو بن عبد الغفار، عن إبراهيم بن حسان (3)، عن أبي عبد الله مولى لبني هاشم (4)، عن أبي سخيلة مثله وفيه: خرجت أنا وعمار حاجين (5). 11 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن الحسين، عن إسماعيل بن عامر، عن كامل بن العلاء، عن عامر بن السمط، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن عليم، عن سلمان قال: إن أول هذه الامة ورودا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أولها إسلاما علي بن أبي طالب (6). ما: ابن حشيش، عن أبي ذر، عن عبد الله، عن الاحمسي، عن ابن أبي حماد، عن محمد بن سلمة، عن أبيه مثله (7). 12 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن محمد بن يحيى الجعفي (8)، عن جابر بن الحر، عن عبد الرحمان بن ميمون، عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول: أول من آمن برسول الله من الرجال علي ومن النساء خديجة رضوان الله عليهم (9).


(1) في المصدر: هذا أول من آمن بى وصدقني اه‍. (2) اليقين: 200. (3) الصحيح كما في المصدر: ابراهيم بن حيان. (4) في المصدر: مولى بنى هاشم. (5) ارشاد المفيد: 14. (6) أمالى الشيخ: 154 و 155. (7) أمالى الشيخ: 196. (8) في المصدر بعد ذلك: عن أبيه، عن الحسين بن عبد الكريم، عن جابر بن الحسن الجعفي اه‍. (9) أمالى الشيخ: 162.

[212]

13 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن يحيى بن عبد الحميد، عن يحيى بن سلمة، عن أبيه، عن الباقر، عن ابن عباس قال: قال أبو موسى علي أول من أسلم (1). أقول: قد مر في باب النصوص عن الحسين بن خالد، عن الرضا، عن آبائه، عن النبي صلوات الله عليهم أنه. قال: لكل امة صديق وفاروق، وصديق هذه الامة وفاروقها علي بن أبي طالب (عليه السلام). 14 - لى: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة، عن الثقفي، عن أحمد بن عمران، عن الحسن بن عبد الله، عن خالد بن عيسى الانصاري، عن عبد الرحمان ابن أبي ليلى رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي يقول: (اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون (2)) وخرقيل (3) مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم (4). كشف: من مسند أحمد عن أبي ليلى مثله (5). فر: عبيد بن غنام معنعنا عن عيسى بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبيه، عن النبي (صلى الله عليه وآله) (مثله (6). فر: الحضرمي معنعنا عن أبي أيوب الانصاري عنه (صلى الله عليه وآله) مثله (7). 15 - ما: المفيد، عن أحمد بن محمد الصولي، عن زكريا بن يحيى الساجي، عن إسماعيل بن موسى السدي (8)، عن محمد بن سعيد، عن فضيل بن مرزوق، عن أبي سخيلة، عن أبي ذر وسلمان رضي الله عنهما قالا: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام)


(1) امالي الشيخ: 172. (2) سورة يس: 20 و 21. (3) في المصدر: حزقيل. (4) أمالى الصدوق: 285. وقد أورد في الخصال بسند آخر 1: 86. (5) كشف الغمة: 26. (6 و 7) تفسير فرات: 130. (8) في المصدر: السندي.

[213]

فقال: هذا أول من آمن بي وأول (1) من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر وفاروق هذه الامة ويعسوب المؤمنين (2). كشف: من كتاب الخصائص عن أبي ذر وسلمان مثله (3). 16 - شف: من تفسير الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده عن قتادة، عن الحسن، عن ابن عباس (والذين آمنوا) يعني صدقوا بالله أنه واحد: علي وحمزة بن عبد المطلب وجعفر الطيار (اولئك هم الصديقون (4)) قال: صديق هذه الامة أمير المؤمنين وهو الصديق الاكبر والفاروق الاعظم، الخبر (5). 17 - شف: من كتاب الحافظ أحمد بن مردويه، عن محمد بن إبراهيم بن الفضل، عن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، عن عباد بن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبد الله ابن أبي رافع، عن أبي ذر أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: أنت أول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الاكبر، وأنت الفاروق (6) تفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكفرة (7). شف: ابن مردويه، عن أحمد بن محمد بن عاصم، عن عمران بن عبد الرحيم، عن عبد السلام بن صالح، عن على بن هاشم مثله (8). شف: من كتاب الاربعين لفضل الله الراوندي، عن أبي الثور، عن محمد بن أحمد، عن ابن مردويه مثله (9).


(1) في المصدر: وهو أول اه‍. (2) أمالى الشيخ: 131. (3) كشف الغمة: 26. (4) سورة الحديد: 19. (5) اليقين: 152. (6) في المصدر: وأنت الفاروق الاعظم. (7) اليقين: 193 و 194. (8) اليقين: 194 و 195. (8) اليقين: 199.

[214]

18 شف: ابن مردويه، عن سليمان بن أحمد، عن عبد الله بن داهر، عن أبيه، عن الاعمش، عن عباية الاسدي، عن ابن عباس قال: ستكون فتنة فإن أدركها أحد منكم فعليه بخصلتين: كتاب الله وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فإني سمعت رسول الله يقول وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب: هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو فاروق هذه الامة يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة، وهو الصديق الاكبر، وهو بابي الذي اوتى منه (1). 19 - شف: من كتاب عتيق تاريخه سنة ثمان وثمانين هجرية قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر الزهري، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) (2) ثم قال: ما هذا لفظه: وأنا كنت معه يوم قال: يأتي تسع نفر من حضرموت (3) فيسلم منهم ستة ولا يسلم منهم ثلاثة، فوقع في قلوب كثير من كلامه ما شاء الله أن يقع، فقلت أنا: صدق الله ورسوله، هو كما قلت يا رسول الله، فقال: أنت الصديق الاكبر ويعسوب المؤمنين وإمامهم وترى ما أرى وتعلم ما أعلم، وأنت أول المؤمنين إيمانا وكذلك خلقك الله، ونزع منك الشك والضلال، فأنت الهادي الثاني والوزير الصادق، فلما أصبح رسول الله قعد في مجلسه ذلك وأنا عن يمينه إذ أقبل التسعة رهط من حضرموت حتى دنوا من النبي (صلى الله عليه وآله) وسلموا فرد (عليهم السلام) وقالوا: يا محمد اعرض علينا الاسلام، فأسلم منهم ستة ولم يسلم الثلاثة فانصرفوا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) للثلاثة: أما أنت يا فلان فستموت بصاعقة من السماء، وأما أنت يا فلان فسيضربك أفعى في موضع كذا وكذا، وأما أنت يا فلان فإنك تخرج في طلب ماشية وإبل لك فيستقبلك ناس من كذا فيقتلونك، فوقع (4) في قلوب الذين أسلموا، فرجعوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لهم: ما فعل أصحابكم الثلاثة الذين تولوا عن الاسلام


(1) اليقين: 194. (2) لا يخفى عدم تناسب هذا السند مع تاريخ الكتاب المنقول عنه. (3) بالفتح ثم السكون وفتح الراء والميم: اسمان مركبان، ناحية واسعة في شرقي عدن بقرب البحر وحولها رمال كثيرة تعرف بالاحقاف. (4) أي وقع الشك.

[215]

ولم يسلموا ؟ فقالوا: والذي بعثك بالحق نبيا ما جاوزوا مما قلت (1) وكل مات بما قلت، وإنا جئناك لنجدد الاسلام ونشهد أنك رسول الله وأنك الامين (2) على الاحياء والاموات بعد هذا وهذه (3). بيان: قوله: (بعد هذا وهذه) متعلق بقوله: (نجدد ونشهد) والمراد ما شاهدوا من معجزاته أولا وأخيرا أو أخيرا فقط. 20 - شف: من الكتاب المذكور عن أبي إسحاق الهمداني، عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود أنه قال: بينما نحن جلوس ذات يوم بباب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ننتظر خروجه إلينا إذ خرج فقمنا له تفخيما وتعظيما وفينا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقام فيمن قام، فأخذ النبي بيده فقال: يا علي إني احاجك، فدمعت عيناه وقال: يا رسول الله فيم تحاجني وقد تعلم أني لم اعاتبك في شئ قط ؟ قال: احاجك بالنبوة وتحاج الناس من بعدي بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والقسمة بالسوية وإقامة الحدود، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): هذا أول من آمن بي وأول من صدقني، وهو الصديق الاكبر وهو الفاروق الاكبر الذي يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين، وضياء في ظلمة الضلال (4). 21 - قب: علي بن الجعد، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن ابن عباس في قوله تعالى: (والذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون (5)) قال: صديق هذه الامة علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو الصديق الاكبر والفاروق الاعظم، ثم قال: ((والشهداء عند ربهم) قال ابن عباس: وهم علي وحمزة وجعفر، فهم صديقون وهم شهداء الرسل على اممهم، إنهم قد بلغوا الرسالة، ثم قال: (لهم أجرهم) عند ربهم على التصديق بالنبوة (ونورهم) على الصراط.


(1) في المصدر و (د): ما جاوزوا ما قلت. (2) في المصدر: وأنت الامين. (3) اليقين: 196. (4) اليقين: 198. (5) سورة الحديد: 19 وما بعدها ذيلها. (*)

[216]

مالك بن أنس، عن سمي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين (1) يعني محمدا (والصديقين) يعني عليا وكان أول من صدقة (والشهداء) يعني عليا وجعفرا وحمزة والحسن والحسين (عليهم السلام)، النبيون كلهم صديقون وليس كل صديق نبيا، والصديقون كلهم صالحون وليس كل صالح صديقا، ولا كل صديق شهيد، وقد كان أمير المؤمنين (عليه السلام) صديقا شهيدا صالحا فاستحق ما في الآيتين من وصف سوى النبوة. وكان أبو ذر يحدث شيئا فكذبوه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما أظلت الخضراء الخبر، فدخل وقتئذ علي (عليه السلام) فقال (صلى الله عليه وآله): إلا [أن] هذا الرجل المقبل فإنه الصديق الاكبر والفاروق الاعظم، ابن بطة في الابانة وأحمد في الفضائل عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبيه، وشيرويه في الفردوس عن داود بن بلال قال النبي (صلى الله عليه وآله): الصديقون ثلاثة: علي بن أبي طالب وحبيب النجار ومؤمن آل فرعون - يعني خرقيل - وفي رواية: وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم. وذكر أمير المؤمنين مرارا: أنا الصديق الاكبر والفاروق الاعظم. ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله): إن عليا صديق هذه الامة وفاروقها ومحدثها، وإنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها، إنه باب حطتها وسفينة نجاتها، إنه طالوتها وذوقرنيها. كعب الحبر: إنه سأل عبد الله بن سلام قبل أن يسلم: يا محمد ما اسم علي فيكم ؟ قال: عندنا الصديق الاكبر، فقال عبد الله: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، إنا لنجد في التوراة: محمد نبي الرحمة وعلي مقيم الحجة. أنشد. أول من صدق به * وهو مجلي كربه الحسن، عن أبي ليلى الغفاري قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ستكون من بعدي فتنة، فإذا


(1) سورة النساء: 69، وما بعدها ذيلها.

[217]

كان كذلك فالزموا علي بن أبي طالب، فإنه الفاروق بين الحق والباطل. استخرجه شيرويه في الفردوس. وسمي فاروقا لانه يفرق بين الجنة والنار، وقيل: لان ذكره يفرق بين محبيه ومبغضيه (1). 22 - بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن سعيد بن محمد الواعظ عن علي بن أحمد الجرجاني، عن محمد بن يعقوب المعقلي، عن إبراهيم بن سليمان، عن إسحاق بن بشر، عن خالد بن الحارث، عن عوف، عن الحسن، عن أبي ليلى الغفاري قال سمعت رسول الله: (صلى الله عليه وآله) يقول: ستكون من بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب، فإنه أول من يراني وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر وهو فاروق هذه الامة، يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين (2). 23 - قب: كان للنبي (صلى الله عليه وآله) بيعة عامة وبيعة خاصة، فالخاصة بيعة الجن ولم يكن للانس فيها نصيب، وبيعة الانصار ولم يكن للمهاجرين فيها نصيب، وبيعة العشيرة ابتداء وبيعة الغدير انتهاء، وقد تفرد علي (عليه السلام) بهما وأخذ بطرفيهما، وأما البيعة العامة فهي بيعة الشجرة، وهي سمرة أو أراك عند بئر الحديبية، ويقال لها بيعة الرضوان لقوله: (لقد رضي الله عن المؤمنين (3)) والموضوع مجهول والشجرة مفقودة، فيقال: إنها بروحاء، فلا يدرى أروحاء مكة عند الحمام أو روحاء في طريقها ؟ وقالوا: الشجرة ذهبت السيول بها، وقد سبق أمير المؤمنين (عليه السلام) الصحابة كلهم في هذه البيعة أيضا بأشياء: منها أنه كان من السابقين فيه، ذكر أبو بكر الشيرازي في كتابه عن جابر الانصاري أن أول من قام للبيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم أبو سنان عبد الله بن وهب الاسدي، ثم سلمان الفارسي، وفي أخبار الليث: إن أول من بايع عمار يعني بعد علي


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 571 و 572. وفيه: يفرق بين محبه ومبغضه. (2) بشارة المصطفى: 186. (3) سورة الفتح: 18.

[218]

ثم إنه أولى الناس بهذه الآية، لان حكم البيعة ما ذكره الله تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراه والانجيل والقرآن (1)) الآية، ورووا جميعا عن جابر الانصاري أنه قال: بايعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الموت. وفي معرفة النسوي أنه سئل سلمة: على أي شئ كنتم تبايعون تحت الشجرة ؟ قال: على الموت. وفي أحاديث البصريين عن أحمد قال أحمد بن يسار: إن أهل الحديبية بايعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أن لا يفروا. وقد صح أنه لم يفر في موضع قط ولم يصح ذلك. لغيره. ثم إن الله تعالى علق الرضى في الآية بالمؤمنين، وكان أصحاب البيعة ألفا وثلاثمائة عن ابن أوفى، وألفا وأربعمائة، عن جابر بن عبد الله الانصاري، وألفا وخمس مائة، عن ابن المسيب، والفا وستمائة، عن ابن عباس، ولا شك أنه كان فيهم جماعة من المنافقين مثل جد بن قيس (2) وعبد الله بن ابي بن سلول. ثم إن الله تعالى علق الرضى في الآية بالمؤمنين الموصوفين بأوصاف: قوله: (فعلم ما قلوبهم فأنزل السكينة عليهم (3)) ولم ينزل السكينة على أبي بكر في آية الغار، قوله:


(1) سورة التوبة: 111. (2) قال في اسد الغابة (1: 74): جد بن قيس كان ممن يظن فيه النفاق، وفيه نزل قوله تعالى: (ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا) وذلك ان رسول الله قال لهم في غزوة تبوك: (اغزوا الروم تنالوا بنات الاصفر) فقال جد بن قيس قد علمت الانصار أنى إذا رأيت النساء لم أصبر حتى افتتن ولكن اعينك بمالى ! فنزلت (ومنهم من يقول ائذن لى)) الاية، وكان قد ساد في الجاهلية جميع بنى سلمة، فانتزع رسول الله سؤدده، وجعل مكانه في النقابة عمرو بن الجموح، وحضر يوم الحديبية فبايع الناس رسول الله الا الجد بن قيس، فانه استتر تحت بطن ناقته !. (3) سورة الفتح: 18.

[219]

(فأنزل الله سكينته عليه (1)) قال السدي ومجاهد: فأول من رضي الله عنه ممن بايعه علي، فعلم بما في قلبه من الصدق والوفاء. ثم إن من حكم البيعة ما ذكره الله: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا (2) وقال: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه (3)) وإنما سميت بيعة لانها عقدت على بيع أنفسهم بالجنة، للزومهم في الحرب إلى النصر، وقال ابن عباس: أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) تحت شجرة السمرة بيعتهم على أن لا يفروا، وليس أحد من الصحابة إلا نقض عهده في الظاهر بفعل أم بقول، وقد ذمهم الله فقال في يوم الخندق: (ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار (4) وفي يوم حنين (وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين (5)) ويوم احد (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في اخراكم (6)) وانهزم أبو بكر وعمر في يوم خيبر بالاجماع وعلي (عليه السلام) في وفائه اتفاق، فإنه لم يفر قط. وثبت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى نزلت (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه (7)) ولم يقل كل المؤمنين (فمنهم من قضى نحبه) يعني حمزة وجعفر وعبيدة (ومنهم من ينتظر) يعني عليا. ثم إن الله تعالى قال: (وأثابهم فتحا قريبا (8)) يعني فتح خيبر، وكان على يد علي بالاتفاق، وقد وجدنا النكث في أكثرهم خاصة في الاول والثاني لما قصدوا في


(1) سورة التوبة: 40. (2) سورة النحل: 91. (3) سورة الفتح: 10. (4) سورة الاحزاب: 15. (5) سورة التوبة: 25. (6) سورة آل عمران: 153. (7) سورة الاحزاب: 23، وما بعدها ذيلها. (8) سورة الفتح: 18.

[220]

تلك السنة إلى بلاد خيبر، فانهزم الشيخان، ثم انهزموا كلهم في يوم حنين فلم يثبت منهم تحت راية علي إلا ثمانية من بني هاشم، ذكرهم ابن قتيبة في المعارف، قال الشيخ المفيد في الارشاد (1): وهم العباس بن عبد المطلب عن يمين رسول الله، والفضل بن العباس ابن عبد المطلب عن يساره، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ممسك بسرجه عند بغلته (2)، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بين يديه يقاتل بسيفه، ونوفل بن الحارث ابن عبد المطلب وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب بن عبد المطلب حوله. وقال العباس: نصرنا رسول الله في الحرب تسعة * ومن فر قد فر منهم فأقشعوا (3) مالك بن عبادة: لم يواسي النبي غير بني ها * شم عند السيوف يوم حنين هرب الناس غير تسعة رهط * فهم يهتفون بالناس أين والتاسع أيمن بن عبيد قتل بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله): العوني: وهل بيعة الرضوان إلا أمانة * فأول من قد خانها السلفان ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) إنما كان يأخذ البيعة لنفسه ولذريته، وروى الحافظ ابن مردويه في كتابه بثلاثة طرق عن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين، عن جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال: أشهد لقد حدثني أبي عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: لما جاءت الانصار تبايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) على العقبة قال: قم يا علي، فقال علي: على ما ابايعهم


(1) ص 64 و 65. (2) في المصدر (عند لغد بغلته) ولا يناسب المقام. وفي الارشاد (عند ثفر بغلته) قال في القاموس (1: 383): الثفر للسباع والمخالب كالحياء للناقة، وبالتحريك: السير في مؤخر السرج. (3) في المصدر: (وقد فر من قد فر منهم فأقشعوا) وأقشع القوم: تفرقوا.

[221]

يا رسول الله ؟ قال: على أن يطاع الله فلا يعصى، وعلى أن يمنعوا رسول الله وأهل بيته و ذريته مما يمنعون منه أنفسهم وذراريهم. ثم إنه (عليه السلام) كان الذي كتب الكتاب بينهم، ذكر أحمد في الفضائل عن حبة العرني وعن ابن عباس وعن الزهري أن كاتب الكتاب يوم الحديبية علي بن أبي طالب (عليه السلام). وذكر الطبري في تاريخه بإسناده عن البراء بن عازب عن قيس النخعي، وذكر القطان ووكيع والثوري والسدي ومجاهد في تفاسيرهم عن ابن عباس في خبر طويل أن النبي (صلى الله عليه وآله): قال: ما كتبت يا علي حرفا إلا وجبرئيل ينظر إليك ويفرح و يستبشر بك، وأما بيعة العشيرة قال النبي (صلى الله عليه وآله): بعثت إلى أهل بيتي خاصة وإلى الناس عامة وقد كان بعد مبعثه بثلاث سنين على ما ذكره الطبري في تاريخه والخركوشي في تفسيره ومحمد بن إسحاق في كتابه عن أبي مالك عن ابن عباس وعن ابن جبير أنه لما نزل قوله: (وأنذر عشيرتك الاقربين (1) جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني هاشم وهم يومئذ أربعون رجلا، وأمر عليا أن ينضج رجل شاة وخبز لهم صاعا من طعام وجاء بعس من لبن، ثم جعل يدخل إليه عشرة عشرة حتى شبعوا، وإن منهم لمن يأكل الجذعة ويشرب الفرق (2) ! وفي رواية مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: وقد رأيتم هذه الآية ما رأيتم، وفي رواية البراء بن عازب وابن عباس أنه بدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل ثم قال لهم النبي (صلى الله عليه وآله): إني بعثت إلى الاسود (3) والابيض والاحمر، إن الله أمرني أن انذر عشيرتي الاقربين، وإني لا أملك لكم من الله شيئا إلا أن تقولوا: (لا إله إلا الله) فقال أبو لهب: ألهذا دعوتنا ؟ ثم تفرقوا عنه، فنزلت (تبت يدا أبي لهب وتب) ثم دعاهم دفعة ثانية وأطعمهم وسقاهم ثم قال لهم: يا بني عبد المطلب أطيعوني تكونوا ملوك الارض وحكامها، وما بعث الله نبيا إلا جعل له وصيا أخا ووزيرا، فأيكم يكون


(1) سورة الشعراء: 214. (2) الفرق: بضم أوله: إناء يكتال به. (3) في المصدر: على الاسود.

[222]

أخى ووزيري ووصيي ووارثي وقاضي ديني ؟ وفي رواية الطبري عن ابن جبير وابن عباس فأيكم يؤازرني على هذا الامر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم (1)، وفي رواية أبي بكر الشيرازي عن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس وفي مسند العشرة وفضائل الصحابة عن أحمد بإسناده عن ربيعة بن ناجد عن علي (عليه السلام): فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ؟ فلم يقم إليه أحد، وكان علي أصغر القوم يقول: أنا، فقال في الثالثة أجل، وضرب بيده على يد [ي] أمير المؤمنين. وفي تفسير الخركوشي عن ابن عباس وابن جبير وأبي مالك وفي تفسير الثعلبي عن البراء بن عازب: فقال علي (عليه السلام) وهو أصغر القوم: أنا يارسول الله، فقال: أنت، فلذلك كان وصيه قالوا. فقام القوم وهم يقولون لابي طالب: أطلع ابنك فقد امر عليك. ومن تاريخ الطبري (2): فأحجم القوم، فقال علي: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فخذ برقبتي ثم قال: هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون فيقولون لابي طالب: قد أمر أن تسمع لابنك وتطيع. وفي رواية الحارث بن نوفل وأبي رافع وعباد بن عبد الله الاسدي عن علي (عليه السلام) فقلت: أنا يا رسول الله، قال: أنت وأدناني إليه وتفل في في، فقاموا يتضاحكون ويقولون: بئس ما حبا (3) ابن عمه إذ اتبعه وصدقة. تاريخ الطبري عن ربيعة بن ناجد أن رجلا قال لعلي: يا أمير المؤمنين لم ؟ ورثت ابن عمك دون عمك ؟ فقال (عليه السلام) بعد كلام ذكر فيه حديث الدعوة: فلم يقم إليه وكنت من أصغر القوم (4)، قال: فقال اجلس، ثم قال ذلك ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه فيقول لي: اجلس، حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي، قال: فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي،


(1) حجم وأحجم عن الشئ: كف أو نكص هيبة. (2) في المصدر: وفي تاريخ الطبري. (3) حباه كذا: اعطاه. (4) في المصدر: فلم يقم إليه أحد فقمت إليه وكنت من اصغر القوم.

[223]

وفي حديث أبي رافع أنه قال أبو بكر للعباس: انشدك الله تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمعكم (1) وقال: يا بني عبد المطلب إنه لم يبعث الله نبيا إلا جعل له من أهله وزيرا و أخا ووصيا وخليفة في أهله، فمن يقم (2) منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي ؟ فبايعه علي على ما شرط له. وإذا صح هذه الجملة وجبت إمامته بعد النبي (صلى الله عليه وآله) بلا فصل (3). 24 - فر: الحسين بن محمد بن مصعب البجلي معنعا عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت هذه الآية (4) (وأنذر عشيرتك الاقربين (5)) دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي إن الله أمرني أن انذر عشيرتي الاقربين، فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى ابادئهم (6) بهذا الامر أرى منهم ما أكره، فصمت حتى جاءني جبرئيل فقال: يا محمد إنك إن لا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملا لنا عسا من لبن واجمع لي بني عبد المطلب حتى اعلمهم وابلغهم ما امرت به ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون أو ينقصون، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعا بالطعام الذي صنعت لهم فجئنا به، فلما وضعته تناول رسول الله جذرة (7) لحم فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة (8) ثم قال: خذوا (9) بسم الله، فأكل القوم حتى ما لهم بشئ من حاجة ولا أرى إلا مواضع


(1) في المصدر: قد جمعكم. (2) في المصدر: فمن يقوم. (3) مناقب آل أبى طالب 1: 252 - 255. (4) في المصدر: لما نزلت هذه الاية على النبي. (5) سورة الشعراء: 214. (6) في المصدر: متى أبدا بهم. (7) الجذرة: القطعة. (8) الصحفة: قصعة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة. (9) في المصدر: ثم قال: كلوا اه‍.

[224]

أيديهم، وايم الذي (1) نفس علي بيده أن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم، ثم قال: اسق القوم، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعا (2)، وايم الله أن كان الرجل الواحد منهم يشرب مثله، فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكلمهم بدرهم (3) أبو لهب إلى الكلام فقال: لهد ما سحركم صاحبكم ! فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي (صلى الله عليه وآله) فقال الغد: يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت فتفرق القوم قبل أن اكلمهم، فأعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثم اجمعهم لي، ففعلت ثم جمعتهم له، ثم دعا بالطعام فقربته لهم (4)، ففعل كما فعل بالامس، وأكلوا حتى ما لهم بشئ من حاجة، ثم قال: اسقهم، فأتيتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تبارك وتعالى أن أدعوكم، فأيكم يؤازرني على أمري على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم عنها (5) جميعا، قال: قلت - وإني لاحدثهم سنا وأرمضهم (6) عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا (7) - قلت: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثم قال: هذا أخي ووصييي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب: قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع (8). بيان: قال الجزري: فيه (إن أبا لهب قال: لهد ما سحركم صاحبكم !) لهد كلمة يتعجب بها، يقال: لهد الرجل ! أي ما أجلده ! ويقال: إنه لهد الرجل ! أي


(1) في المصدر: وايم الله الذى. (2) في المصدر: فشربوا وروا. (3) في المصدر: بدره. (4) في المصدر و (د) فقربه لهم. (5) ليست كلمة (عنها) في المصدر. (6) رمضت عينه: حميت حتى كادت أن تحترق. (7) حمشت الساق: دقت. (8) تفسير فرات: 112.

[225]

لنعم الرجل وذلك إذا اثني عليه بجلد وشدة، واللام للتأكيد (1). 25 - فر: أبو القاسم العلوي معنعنا عن ابن عباس في قوله تعالى: والسابقون السابقون اولئك المقربون (2)) قال: سابق هذه الامة أمير المؤمنين (3). 26 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا عن جعفر بن محمد قال: سألته عن قوله الله تعالى: (ثلة من الاولين وثلة من الآخرين (4)) قال: ثلة من الاولين ابن آدم المقتول ومؤمن آل فرعون وحبيب النجار مؤمن آل ياسين (5)، وثلة من الآخرين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) (6). 27 - فر: محمد بن عيسى الدهقان معنعنا عن ابن عباس قال: قوله تعالى: (ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان (7)) قال: هم ثلاثة نفر: مؤمن آل فرعون وحبيب النجار صاحب مدينة الانطاكية وعلي بن أبي طالب (8). 28 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن عبيد الله بن علي قال: هذا كتاب جدي عبيد الله بن علي، فقرأت فيه: أخبرني علي بن موسى أبو الحسن عن أبيه عن جده جعفر ابن محمد عن آبائه (عليهم السلام) أن عليا أول من أسلم (9). 29 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن عبد العزيز، عن علي بن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن محمد بن عون بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن ابن عباس في هذه الآية (وله أسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها (10)) قال: أسلمت الملائكة في


(1) النهاية 4: 242. (2) سورة الواقعة: 10 و 11. (3) تفسير فرات: 177. (4) سورة الواقعة: 39 و 40. (5) في المصدر: صاحب آل ياسين. (6) تفسير فرات: 177 و 178. (7) سورة الحشر: 10. (8) تفسير فرات: 183. (9) أمالى الشيخ: 218. (10) سورة آل عمران: 83.

[226]

السماوات والمؤمنون في الارض طوعا، أولهم وسابقهم من هذه الامة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ولكل امة سابق، وأسلم المنافقون كرها، وكان علي بن أبي طالب (عليه السلام) أول الامة إسلاما، وأولهم من رسول الله للمشركين قتالا، وقاتل من بعده المنافقين ومن أسلم كرها (1). 30 ير: أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن نعمان، عن ابن مسكان، عن عبد الرحيم القصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن امتي عرضت علي عند الميثاق وكان أول من آمن بي وصدقني علي (عليه السلام) وكان أول من آمن بي وصدقني حين بعثت، فهو الصديق الاكبر (2). 31 - شا: أبو حفص عمر بن محمد الصيرفي، عن محمد بن أبي الثلج، عن أحمد بن القاسم عن سهل بن صالح، عن عباد بن عبد الصمد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، وذلك أنه لم يرفع إلى السماء شهادة أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله (3) إلا مني ومن علي (4). عم: عن أنس مثله (5). 32 - شا: بالاسناد عن أحمد بن القاسم، عن إسحاق، عن نوح بن قيس، عن سليمان بن علي الهاشمي قال: سمعت معاذة العدوية تقول: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول على منبر البصرة: أنا الصديق الاكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم (6). قب: معارف القتيبي وفضائل السمعاني ومعرفة النسوي عن معاذة مثله (7).


(1) أمالى الشيخ: 320 و 321. (2) بصائر الدرجات: 23. (3) في المصدر: وأن محمدا رسول الله. (4) ارشاد المفيد: 14. (5) اعلام الورى: 185 و 186. (6) ارشاد المفيد: 14. (7) مناقب آل أبى طالب 1: 241.

[227]

33 شف: أحمد بن مردويه من كتابه عن أحمد بن محمد بن عاصم، عن عمران بن عبد الرحيم، عن عبد السلام بن صالح، عن علي بن هاشم بن البريد، عن محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: سمعت النبي يقول لعلي (عليه السلام): أنت أول من آمن بي وصدقني، وأنت أول من يصافحني يوم القيامة وأنت الصديق الاكبر وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة (1). شف: من كتاب الاربعين تأليف أحمد بن إسماعيل القزويني، عن داهر، عن البيهقي، عن محمد بن علي الاسفرائيني، عن أحمد بن محمد بن إسماعيل، عن مذكور بن سليمان، عن عبد السلام بن صالح مثله (2). شف: من كتاب الاربعين تأليف محمد بن أحمد بن الحسين النيسابوري، عن عبد الرزاق ابن محمد بن مروك، عن أبي رشيق العدل، عن محمد بن زريق، عن أبي حسين سفيان بن بشر عن علي بن هاشم مثله (3). 34 - شف: من كتاب المناقب لمحمد بن يوسف الفراء، عن محمد بن علي المقري عن الحسين بن الحسن، عن علي بن هاشم مثله، وفيه: والمال يعسوب الكفار (4). شف: من كتاب عتيق في المناقب عن الحكم بن سليمان عن علي بن هاشم مثله، وفيه: المال يعسوب الكافرين (5) شف: من الكتاب العتيق قال: أخبرني يحيى بن صالح الجريري، عن الحسين الاشقر عن علي بن هاشم مثله (6). بشا: محمد بن عبد الوهاب الرازي، عن محمد بن أحمد النيسابوري، عن عبد الرزاق


(1) اليقين: 194 و 195. (2) اليقين: 195. (3) اليقين: 197. (4) اليقين 200. (5 و 6) اليقين: 201.

[228]

ابن أحمد، عن محمد بن جعفر بن الفضل، عن أبي رشيق العدل، عن محمد بن زريق مثله (1). 35 - قب: استفاضت الرواية أن أول من أسلم علي ثم خديجة ثم جعفر ثم زيد ثم أبو ذر ثم عمرو بن عنبسة السلمي ثم خالد بن سعيد بن العاص ثم سمية ام عمار ثم عبيدة بن الحارث ثم حمزة ثم خباب بن الارت ثم سلمان ثم المقداد ثم عمار ثم عبد الله ابن مسعود في جماعة ثم أبو بكر وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمان ابن عوف وسعيد بن زيد (2) وصهيب وبلال. تاريخ الطبري إن عمر أسلم بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى وعشرين امرأة. أنساب الصحابة عن الطبري التاريخي والمعارف عن القتيبي (3): إن أول من أسلم خديجة ثم علي ثم زيد ثم أبو بكر. يعقوب النسوي في التاريخ قال الحسن بن زيد: كان أبو بكر الرابع في الاسلام. وقال القرظي: أسلم علي قبل أبي بكر. واعترف الجاحظ في العثمانية بعد ما كر وفر أن زيدا وخبابا أسلما قبل أبي بكر، ولم يقل أحد أنهما أسلما قبل علي (عليه السلام) وقد شهد أبو بكر لعلي (عليه السلام) بالسبق إلى الاسلام: روى أبوذرعة الدمشقي وأبو إسحاق الثعلبي في كتابيهما أنه قال أبو بكر: يا اسفي على ساعة تقدمني فيها علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلو سبقته لكان لي سابقة الاسلام. تاريخ الطبري: قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن محمد بن سعد بن ابي وقاص قال: قلت لابي: أكان أبو بكر أولكم إسلاما ؟ فقال: لا، ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين رحلا، ولكن كان أفضلنا إسلاما ! وقال عثمان لامير المؤمنين (عليه السلام): إنك إن تربصت بي (4) فقد تربصت بمن هو خير مني ومنك، قال: ومن هو خير مني ؟ قال: ابو بكر وعمر ! فقال: كذبت أنا خير منك ومنهما، عبدت الله قبلكم وعبدته بعدكم، فأما شعر حسان بأن أبا بكر أول من أسلم فهو شاعر ! وعناده لعلي ظاهر، وأما رواية أبي هريرة فهو من


(1) بشارة المصطفى: 124. (2) في المصدر: سعد بن زيد. (3) كذا في النسخ والمصدر، والصحيح: ومعارف القتيبى. (4) ربص وتربص به: انتظر له خيرا أو شرا يحل به.

[229]

الخاذلين ! وقد ضربه عمر بالدرة لكثرة روايته، وقال: إنه كذوب، وأما رواية إبراهيم النخعي فإنه ناصبي جدا تخلف عن الحسين (عليه السلام) وخرج مع ابن الاشعث في جيش عبيدالله بن زياد إلى خراسان، وكان يقول: لا خير إلا في النبيذ الصلب !. وأما الروايات في أن عليا أول الناس إسلاما فقد صنف فيه كتب، منها ما رواه السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله: والسابقون السابقون اولئك المقربون (1)) فقال: سابق هذه الامة علي بن أبي طالب. مالك بن أنس عن أبي صالح عن ابن عباس إنها نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) سبق والله كل أهل الايمان إلى الايمان، ثم قال: والسابقون كذلك يسبق العباد يوم القيامة إلى الجنة. كتاب أبي بكر الشيرازي: مالك بن أنس، عن سمي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: (والسابقون الاولون (2)) نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) سبق الناس كلهم بالايمان، وصلى إلى القبلتين، وبايع البيعتين: بيعة بدر وبيعة الرضوان، وهاجر الهجرتين: مع جعفر من مكة إلى الحبشة ومن الحبشة إلى المدينة وروي عن جماعة من المفسرين أنها نزلت في علي (عليه السلام). وقد ذكر في خمسة عشر كتابا فيما نزل في أمير المؤمنين بل في أكثر التفاسير أنه ما أنزل الله تعالى في القرآن آية: (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي أميرها. لانه أول الناس إسلاما. النطنزي في الخصائص العلوية، بالاسناد عن إبراهيم بن إسماعيل، عن المأمون، عن الرشيد، عن المهدي، عن المنصور، عن جده، عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا علي أنت أول المسلمين إسلاما وأول المؤمنين إيمانا. أبو يوسف النسوي في المعرفة والتاريخ روى السدي عن أبي مالك عن ابن عباس


(1) سورة الواقعة: 10 و 11. (2) سورة التوبة: 100.

[230]

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي أول من آمن بي وصدقني. أبو نعيم في حلية الاولياء والنطنزي في الخصائص بالاسناد عن الخدري أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام) - وضرب يده بين كتفيه -: يا علي سبع خصال لا يحاجك فيهن أحد يوم القيامة: أنت أول المؤمنين بالله إيمانا، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأرأفهم بالرعية، وأقسمهم بالسوية، وأعلمهم بالقضية، وأعظمهم مزية يوم القيامة. أربعين الخطيب بإسناده عن مجاهد عن ابن عباس، وفضائل أحمد وكشف الثعلبي بإسنادهم إلى عبد الرحمان بن أبي ليلى عن أبيه قالا: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن سباق الامة ثلاثة لم يكفروا طرفة عين: علي بن أبي طالب وصاحب ياسين (1) ومؤمن آل فرعون، فهم الصديقون، وعلي أفضلهم. فردوس الديلمي قال أبو بكر: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ثلة من الاولين وثلة من الآخرين (2)) هما من هذه الامة. محمد بن فرات عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية (ثلة من الاولين (3)) ابن آدم المقتول ومؤمن آل فرعون (وقليل من الآخرين (4)) علي بن أبي طالب. شرف النبي عن الخركوشي أنه أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) فقال: ألا إن هذا أول من يصافحني يوم القيامة، وهذا الصديق الاكبر، وهذا فاروق هذه الامة يفرق بين الحق والباطل، وهذا يعسوب المسلمين والمال يعسوب الظالمين. جامع الترمذي وإبانة العكبري وتاريخي الخطيب والطبري أنه قال زيد بن أرقم وعليم الكندي: أول من أسلم علي بن أبي طالب. محمد بن سعد في كتاب الطبقات وأحمد في المسند قال ابن عباس: أول من أسلم بعد خديجة علي.


(1) ومؤمن آل ياسين خ ل. (2) سورة الواقعة: 39 و 40. (3 و 4) سورة الواقعة: 13 و 14.

[231]

تاريخ الطبري وأربعين الخوارزمي قال محمد بن إسحاق: أول ذكر آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) وصلى معه وصدقه بما جاء من عند الله علي. مروان وعبد الرحمان التميمي قالا: مكث الاسلام سبع سنين ليس فيه إلا ثلاثة: رسول الله وخديجة وعلي. فضائل الصحابة عن العكبري وأحمد بن حنبل قال عباد بن عبد الله: قال علي: أسلمت قبل الناس بسبع سنين. كتاب ابن مردويه الاصفهاني والمظفر السمعاني وأمالي سهل بن عبد الله المروزي عن أبي ذر وأنس - واللفظ لابي ذر - أنه: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الملائكة صلت علي وعلى علي سبع سنين قبل أن يسلم بشر. تاريخ بغداد والرسالة القوامية ومسند الموصلي وخصائص النطنزي أنه قال حبة العرني: قال علي (عليه السلام): بعث النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء. تاريخ الطبري وتفسير الثعلبي أنه قال محمد بن المنكدر وربيعة بن أبي عبد الرحمان وأبو حازم المدني ومحمد بن السائب الكلبي وقتادة ومجاهد وابن عباس وجابر بن عبد الله وزيد بن أرقم وعمرو بن مرة وشعبة بن الحجاج: علي أول من أسلم. وقد روى وجوه الصحابة وخيار التابعين وأكثر المحدثين ذلك، منهم سلمان و أبو ذر والمقداد وعمار وزيد صوحان وحذيفة وأبو الهيثم وخزيمة وأبو أيوب والخدري و أبي وأبو رافع وام سلمة وسعد بن أبي وقاص وأبو موسى الاشعري وأنس بن مالك و أبو الطفيل وجبير بن مطعم وعمرو بن الحمق وحبة العرني وجابر الحضرمي والحارث الاعور وعباية الاسدي ومالك بن الحويرث وقثم بن العباس وسعيد بن القيس (1) ومالك الاشتر وهاشم بن عتبة ومحمد بن كعب وابن مجاز (2) والشعبي والحسن البصري وأبو البختري والواقدي و عبد الرزاق ومعمر والسدي، والكتب برواياتهم مشحونة.


(1) في المصدر: وسعد بن قيس وكلاهما من الصحابة. (2) كذا في النسخ، وفي المصدر (أبو مجلز) ولم نظفر به فيما عندنا من كتب الرجال، نعم قال في القاموس (2: 169): وأبو مجلز لاحق بن حميد تابعي.

[232]

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): صدقته وجميع الناس في بهم * من الضلالة والاشراك والنكد ولقد كان إسلامه عن فطرة وإسلامهم عن كفر، وما يكون عن الكفر لا يصلح للنبوة، وما يكون من الفطرة يصلح لها، ولهذا قوله (صلى الله عليه وآله): (إلا أنه لا نبي بعدي ولو كان لكنته) ولذلك قال بعضهم - وقد سئل: متى أسلم علي (عليه السلام) ؟ - قال: ومتى كفر ؟ ألا إنه جدد الاسلام. تفسير قتادة وكتاب الشيرازي روى ابن جبير عن ابن عباس قال: والله ما من عبد آمن بالله إلا وقد عبد الصنم، فقال: (وهو الغفور) لمن تاب من عبادة الاصنام، إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه آمن بالله من غير أن يكون عبد صنما، فذلك قوله: (وهو الغفور الودود (1)) يعني المحب لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) إذ آمن به من غير شرك. سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (الذين آمنوا) يا محمد الذين صدقوا بالتوحيد، قال: هو أمير المؤمنين (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم (2)) أي ولم يخلطوا، نظيرها (لم تلبسون الحق بالباطل (3)) يعني الشرك، لقوله: (إن الشرك لظلم عظيم (4)) قال ابن عباس: والله ما من أحد إلا أسلم بعد شرك ما خلا أمير المؤمنين (اولئك لهم الامن وهم مهتدون (5)) يعني عليا. الكافي: أبو بصير عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) إنهما قالا: إن الناس لما كذبوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) هم الله تبارك وتعالى بهلاك أهل الارض إلا عليا فما سواه بقوله: (فتول عنهم فما أنت بملوم (6)) ثم بدا له فرحم المؤمنين، ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله): (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (7)).


(1) سورة البروج: 14. (2 و 5) سورة الانعام: 82. (3) سورة آل عمران: 71. (4) سورة لقمان: 13. (6 و 7) سورة الذاريات: 54 و 55.

[233]

وقد روى المخالف والمؤالف عن طرق مختلفة: منها عن أبي صبرة (1) ومصقلة بن عبد الله عن عمر بن الخطاب عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لو وزن إيمان علي بإيمان امتي - وفي رواية وإيمان امتي - لرجح إيمان علي على إيمان امتي إلى يوم القيامة. وسمع أبو رجاء العطاردي قوما يسبون عليا، فقال: مهلا ويلكم أتسبون أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابن عمه وأول من صدقه وآمن به ؟ والله (2) لمقام علي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساعة من نهار خير من أعماركم بأجمعها. العبدي: اشهد بالله لقد قال لنا * محمد والقول منه ما خفى لو أن إيمان جميع الخلق مم‍ * - ن سكن الارض ومن حل السما يجعل في كفة ميزان لكي * يوفي بإيمان علي ما وفى وإنه مقطوع على باطنه، لانه ولي الله بما ثبت في آية التطهير وآية المباهلة و غيرهما، وإسلامهم على الظاهر. الشيرازي في كتاب النزول عن مالك بن أنس، عن حميد، عن أنس بن مالك في قوله تعالى: (إن الذين آمنوا) نزلت في علي (عليه السلام) صدق - وهو أول الناس - برسول الله (صلى الله عليه وآله) الخبر. الواحدي في أسباب نزول القرآن في قوله: (أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه (3)) نزلت في حمزة وعلي (فويل للقاسية قلوبهم) أبو لهب وأولاده. الباقر (عليه السلام) في قوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين (4)) علي بن أبي طالب. وعنه (عليه السلام) في قوله: (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون (5))


(1) في المصدر و (د): عن أبى بصير. والصحيح (عن أبى صفرة) واسمه ظالم بن سراق و يقال سارق بن صبيح، راجع اسد الغابة 5: 231. (2) في المصدر: وإن والله. (3) سورة الزمر: 22، وما بعدها ذيلها. (4) سورة النساء: 144. (5) سورة البقرة: 46.

[234]

نزلت في علي وعثمان بن مظعون وعمار وأصحاب. لهم (والذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك أصحاب الجنة (1)) نزلت في علي وهو أول مؤمن وأول مصل، رواه الفلكي في إبانة ما في التنزيل عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس. وعنه (عليه السلام) في قوله: (إنما يستجيب الذين يسمعون. والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون (2)) نزلت في علي لانه أول من سمع، والميت الوليد بن عقبة. وعنه (عليه السلام) في قوله: (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله (3)) أن المعني بالآية أمير المؤمنين (عليه السلام). الشيرازي في نزول القرآن عن عطاء، عن ابن عباس، والواحدي في الاسباب و النزول (4) وفي الوسيط أيضا عن ابن أبي ليلى، عن حكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، والخطيب في تاريخه عن نوح بن خلف، وابن بطة في الابانة، وأحمد في الفضائل عن الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس، والنطنزي في الخصائص عن أنس، والقشيري في تفسيره، والزجاج في معانيه، والثعلبي في تفسيره، وأبو نعيم فيما نزل من القرآن في علي (عليه السلام) عن الكلبي، عن أبي صالح، وعن ابن لهيعة (5)، عن عمرو بن دينار، عن أبي العالية، عن عكرمة، وعن أبي عبيدة، عن يونس، عن أبي عمرو، عن مجاهد كلهم عن ابن عباس، وقد روى صاحب الاغاني وصاحب تاج التراجم عن ابن جبير وابن عباس و قتادة، وروي عن الباقر (عليه السلام) - واللفظ له - أنه قال الوليد بن عقبة لعلي (عليه السلام): أنا أحد منك سنانا وأبسط لسانا وأملا حشوا للكتيبة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ليس كما قلت يا فاسق - وفي روايات كثيرة: اسكت فإنما أنت فاسق - فنزلت الآيات (أفمن


(1) سوره البقرة: 82. (2) سورة الانعام: 36. (3) سورة النور: 51. (4) في أسباب النزول ظ. (5) في النسخ (وعن أبى لهيعة) لكنه سهو، والصحيح ما أثبتناه، وهو عبد الله بن لهيعة الحضرمي المصرى، كان كثير الرواية في الحديث والاخبار، يحكى عن ابن قتيبة انه عده من رجال الشيعة، وعن ابن عدى أنه ذكره فقال: مفرط في التشيع، يروى عنه مشائخ الحديث، وحديثه مذكور في صحيحي الترمذي وأبي داود وغيرهما، توفى بمصر سنة 174.

[235]

كان مؤمنا. (1) علي بن أبي طالب (كمن كان فاسقا) الوليد (لا يستوون) وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات) الآية انزلت في علي (وأما الذين فسقوا) انزلت في الوليد، فأنشأ حسان: أنزل الله والكتاب عزيز * في علي وفي الوليد قرانا فتبوا الوليد من ذاك فسقا * وعلي مبوء إيمانا ليس من كان مؤمنا عرف الله * كمن كان فاسقا خوانا سوف يجزى الوليد خزيا ونا * را وعلي لا شك يجزى جنانا وإنه (عليه السلام) بقي بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثين سنة في خيراته من الاوقات والصدقات والصيام والصلاة والتضرع والدعوات وجهاد البغاة، وبث الخطب والمواعظ، وبين السير والاحكام، وفرق العلوم في العالم، وكل ذلك من مزايا إيمانه. تفسير يوسف بن موسى القطان ووكيع بن الجراح وعطاء الخراساني إنه قال ابن عباس: (إنما المؤمنون الذين آمنوا) صدقوا بالله ورسوله (ثم لم يرتابوا (2)) يعني لم يشكوا في إيمانهم نزلت في علي وجعفر وحمزة (وجاهدوا) الاعداء (في سبيل الله) في طاعته ((بأموالهم وأنفسهم (3) اولئك هم الصادقون) في إيمانهم، فشهد الله لهم بالصدق والوفاء، قال الضحاك: قال ابن عباس: في قوله: (الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله (4)) ذهب علي بن أبي طالب (عليه السلام) بشرفها. وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن رجلين كانا متواخيين، فمات أحدهما قبل صاحبه، فصلى عليه النبي (صلى الله عليه وآله) ثم مات الآخر، فمثل الناس بينهما، فقال (عليه السلام): فأين صلاة هذا من صلاته وصيامه بعد صيامه ؟ لما بينهما كما بين السماء والارض. قال ابن البيع في معرفة اصول الحديث: لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن علي بن ابي طالب (عليه السلام) أول الناس إسلاما، وإنما اختلفوا في بلوغه، فأقول: هذا طعن


(1) سوره السجدة: 18، وما بعدها ذيلها. (2 و 4) سورة الحجرات: 15. (3) الاية كذا: (وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله).

[236]

منهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ كان قد دعاه إلى الاسلام وقبل منه، وهو بزعمهم غير مقبول منه ولا واجب عليه، بل إيمانه في صغره من فضائله، وكان بمنزلة عيسى (عليه السلام) وهو ابن ساعة يقول في المهد: (إني عبد الله آتاني الكتاب (1)) وبمنزلة يحيى (وآتيناه الحكم صبيا (2)) والحكم درجة بعد الاسلام، وقد رويتم في حكم سليمان وهو صبي، وفي دانيال، وصاحب جريح، وشاهد يوسف: وصبي الاخدود، وصبي العجوز، وصبي مشاطة بنت فرعون، وأخذتم الحديث عن عبد الله بن عمر وأمثاله من الصحابة، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لوفد: (ليؤمكم أقرأكم) فقدموا عمرو بن سلمة وهو ابن ثمان سنين، قال: وكانت علي بردة إذا سجدت انكشفت (3)، فقالت امرأة من القوم: واروا سوأة إمامكم ! وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) ابن تسع في قول الكلبي، وقال الشافعي: حكمنا بإسلامه لان أقل البلوغ تسع سنين، وقال مجاهد ومحمد بن إسحاق وزيد بن أسلم وجابر الانصاري: كان ابن عشر، بيانه أنه عاش بقول العامة ثلاثا وستين سنة، فعاش مع النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثا وعشرين سنة وبقي بعده تسعا وعشرين سنة وستة أشهر، وقال بعضهم: ابن إحدى عشرة سنة، وقال أبو طالب الهاروني: ابن اثنتي عشرة سنة، وقالوا: ابن ثلاث عشرة سنة وقال أبو طيب الطبري: وجدت في فضائل الصحابة عن أحمد بن حنبل أن قتادة روى أن عليا أسلم وله خمس عشرة سنة، ورواه النسوي في التاريخ وقد روى نحوه عن الحسن البصري، قال قتادة: أما بيته: (غلاما ما بلغت أو ان حلمي) إنما قال: قد بلغت (4). 36 - شى: عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه أخبرنا بأفضل مناقبك، قال: نعم كنت أنا وعباس وعثمان بن أبي شيبة في المسجد الحرام، قال عثمان بن أبي شيبة: أعطاني رسول الله الخزانة - يعني مفاتيح الكعبة - وقال العباس: أعطاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) السقاية وهي زمزم، ولم يؤتك شيئا يا علي، قال: فأنزل الله (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في


(1) سورة مريم: 3. (2) سورة مريم: 12. (3) أي انكشفت سوأتي. (4) مناقب آل أبى طالب 1: 240 - 246.

[237]

سبيل الله لا يستوون عند الله (1). 37 - شى: عن أبي بصير عن أحدهما في قول الله: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام) قال: نزلت في علي وحمزة وجعفر والعباس وشيبة، إنهم فخروا في السقاية، وأنزل الله (اجعلتم سقاية الحاج) إلى قوله: (واليوم الآخر) الآية، فكان علي وحمزة وجعفر والعباس (عليهم السلام) الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وجاهدوا في سبيل الله لا يستوون عند الله. (2) 8 - ضه: قال عيسى بن سواد بن الجعد: حدثني محمد بن المنكدر وربيعة بن أبي عبد الرحمان وأبو حازم والكلبي قالوا: علي أول من أسلم، قال الكلبي: وهو ابن تسع سنين، وقال محمد بن إسحاق: كان أول ذكر آمن برسول الله معه وصدقه بما جاء من عند الله (3) علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يومئذ ابن عشر سنين، وكذلك قال مجاهد، وقال جابر: بعث النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين وصلى علي (عليه السلام) يوم الثلاثاء، وقيل: أسلم علي وهو ابن أربع عشر سنة، وقيل: ابن إحدى عشرة سنة، وقيل اثنتي عشرة وهاجر إلى المدينة وهو ابن أربع وعشرين سنة. قال محمد بن إسحاق: وكان مما أنعم الله تعالى به على علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه كان في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4) قبل الاسلام، فحدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن جبير (5) قال كان من نعمة الله على علي بن أبي طالب وما صنع الله له وأراده به من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة (6) وكان أبو طالب ذا عيال كثير، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للعباس عمه وكان من أسن بني هاشم: يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الازمة، فانطلق بنا فلنخفف (7) عنه من عياله، آخذ


(1 و 2) مخطوط، وأوردهما في البرهان 2: 100. والاية في سورة التوبة: 19 وقد مر في ج: 36 ص 34: أن الصحيح شيبة بن عثمان (ب) (3) في المصدر: وصلى معه وصدته بما جاء به من عند الله. (4) في المصدر: في حجر النبي. (5) كذا في النسخ والمصدر، والظاهر: عن مجاهد عن ابن جبير. (6) الازمة: الشدة والضيقة. القحط. (7) في المصدر: نخفف.

[238]

من بنيه رجلا وتأخذ أنت رجلا (1) فنكفيهما عنه، قال العباس: نعم، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب: إن تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وضمه إليه وأخذ عباس جعفرا فضمه إليه فلم يزل علي بن أبي طالب (عليه السلام) مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بعثه نبيا، واتبعه علي فآمن به وصدقه، ولم يزل جعفر عند العباس (2) حتى أسلم واستغنى عنه (3). كشف: ابو المؤيد بإسناده عن محمد بن إسحاق مثله ثم قال: والقصة مشهورة (4) 39 - ضه: عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي سيف المدائني قال: كتب معاوية إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): يا أبا الحسن إن لي فضائل كثيرة: كان أبي سيدا في الجاهلية، وصرت ملكا في الاسلام، وأنا صهر رسول الله، وخال المؤمنين، و كاتب الوحي فلما قرأ أمير المؤمنين (عليه السلام) كتابه قال أبالفضائل يفخر علي ابن آكلة الاكباد ؟ ! يا غلام اكتب وأملى عليه علي (عليه السلام): محمد النبي أخي وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمي وجعفر الذي يضحي ويمسي * يطير مع الملائكة ابن امي وبنت محمد سكني وعرسي * مشوب لحمها بدمي ولحمي وسبطا أحمد ولداي منها * فمن منكم له سهم كسمي ؟ سبقتكم إلى الاسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي وأوجب لي ولايته عليكم * رسول الله يوم غدير خم (5)


(1) في المصدر: وتأخذ من بنيه رجلا. (2) في المصدر: مع العباس. (3) روضة الواعظين: 75 و 76. (4) كشف الغمة: 23 و 24. وفي (ك) (شى) وهو سهو. (5) في المصدر بعد ذلك: فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يلقى الاله غدا بظلمي

[239]

فلما قرأه معاوية قال: مزقه يا غلام لا يقرأه أهل الشام فيميلون نحو ابن أبي طالب (1) !. أقول: روى صاحب الديوان تلك الابيات وزاد بعدها: وأوصاني النبي على اختيار * لامته رضى منكم بحكمي ألا من شاء فليؤمن بهذا * وإلا فليمت كمدا بغم أنا البطل الذي لم ينكروه * ليوم كريهة وليوم سلم (2) 40 - كشف: من مناقب ابن المغازلي عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: (والسابقون السابقون (3)) قال: سبق يوشع بن نون إلى موسى، وسبق صاحب آل ياسين إلى عيسى، وسبق علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله)، وهو أفضلهم. ومن مسند أحمد بن حنبل عن عمر بن عبادة عن عبد الله قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الاكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر، ولقد صليت قبل الناس بسبع سنين (4). وقال أبو المؤيد بهذا الاسناد عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: أول الناس ورودا علي الحوض يوم القيامة أولهم إسلاما علي بن أبي طالب. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، قيل: ولم ذلك يا رسول الله ؟ قال: لم يكن معي من الرجال غيره. وفي رواية من مناقب الخوارزمي أيضا قال: صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، وذلك أنه لم يرتفع شهادة أن لا إله إلا الله إلى السماء إلا مني ومن علي وقد أورده الطبري (5) صاحب الخصائص وقال إلا منه ومني. ونقلت من كتاب اليواقيت لابي عمر الزاهد عن ليلى الغفاريه قالت: كنت امرأة


(1) روضة الواعظين: 76. (2) الديوان: 105. (3) سورة الواقعة: 10. (4) كشف الغمة: 26. (5) كذا في النسخ والمصدر، لكنه سهو، والصحيح النطنزى.

[240]

أخرج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) اداوي الجرحى، فلما كان يوم الجمل أقبلت مع علي (عليه السلام) فلما فرغ دخلت على زينب عشية فقلت: حدثيني هل سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا الرجل شيئا ؟ قالت: نعم دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو وعائشة على فراش وعليهما قطيفة، فأتى علي فأقعى (1) كجلسة الاعرابي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن هذا أول الناس إيمانا، وأول الناس لقاء لي يوم القيامة، وآخر الناس لي عهدا عند الموت. وعنه عن ابن عباس قال: نظر علي (عليه السلام) في وجوه الناس فقال: إني لاخو رسول الله ووزيره، ولقد علمتم أني أولكم إيمانا بالله عزوجل ورسوله، ثم دختلم بعدي (2) في الاسلام رسلا رسلا (3)، وإني لابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخوه وشريكه في نسبه، و أبو ولده، وزوج سيدة ولده وسيدة نساء العالمين، ولقد عرفتم أنا ما خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) مخرجا قط إلا رجعنا وأنا أحبكم إليه وأوثقكم في نفسه وأشدكم نكاية للعدو و أثرا في العدو، ولقد رأيتم بعثته إياى ببراءة ووقفته لي يوم غدير خم وقيامه إياى معه ورفعه بيدي، ولقد آخى بين المسلمين فما اختار لنفسه أحدا (4) غيري، ولقد قال لي: (أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة) ولقد أخرج الناس من المسجد وتركني، ولقد قال: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي). ومنه عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لعلي (عليه السلام) أربع خصال ليس لاحد من الناس غيره: وهو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم المهراس (5) وهو الذي غسله وأدخله قبره صلى الله عليهما.


(1) أقعى الرجل: جلس على استه. وفي المصدر و (د): وعليهما قطيفة فأقعى على اه‍. (2) في المصدر: ثم دخلتم في الاسلام بعدى. (3) الرسل - بكسر الراء -: التمهل والتؤدة والرفق. والرسلة: الجماعة، يقال: جاؤوا رسلة أي جماعة جماعة. (4) في المصدر: أحدا لنفسه. (5) كناية عن غزوة احد، والمهراس: ماء بجبل احد.

[241]

ونقلت من مسند أحمد بن حنبل عن علي (عليه السلام) أنه قال: اللهم إني لا أعرف أن عبدا لك من هذه الامة عبدك قبلي غير نبيك - ثلاثا مرات - لقد صليت قبل أن يصلي الناس سبعا. ومنه عن حبة العرني قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: أنا أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله). ومن مسند أحمد، عن عمرو بن ميمون قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذا أتاه تسعة رهط قالوا: يا ابن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا يا هؤلاء، فقال ابن عباس: بل أقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح لم يعم، قال: فابتدؤوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، فجاء ينفض (1) ثوبه وهو يقول: اف وتف (2) وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبي (صلى الله عليه وآله): (لابعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله (3)) قال: فاستشرف لها من استشرف، قال: أين علي ؟ قالوا: هو في الرحل يطحن، قال: وما كان أحدكم يطحن ؟ قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر، قال: فنفث (4) في عينه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه، فجاء بصفية بنت حيي (5). قال (6): ثم بعث فلانا بسورة التوبة، فبعث عليا خلفه فأخذها منه، قال: (لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه).


(1) نفض الثوب: حركه ليزول عنه الغبار. (2) الاف: قلامة الظفر ووسخ الاذن (اف) اسم فعل بمعنى أتضجر وأتكره. التف: وسخ الظفر. ويقال: تففه أي قال له تفا أو تف لك أي قذوا وبعدا (3) في المصدر بعد ذلك: ويحبه الله ورسوله. (4) نفث البصاق من فيه: رمى به. (5) صفية بنت حبى بن أخطب احدى ازواج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، روى أنس بن مالك أن رسول الله لما افتتح خيبر وجمع السبى أتاه دحية بن خليفة فقال: أعطني جارية من السبى، قال: اذهب فخذ جارية، فذهب فأخذ صفية، قيل يا رسول الله انها سيدة قريظة والنضير، ما تصلح إلا لك فقال رسول الله: خذ جارية من السبى غيرها، وأخذها رسول الله واصطفاها وحجبها وأعتقها وتزوجها. (6) أي قال ابن عباس: الثاني من الفضائل العشرة الثابتة لامير المؤمنين (عليه السلام) أن النبي بعث فلانا اه‍ وكذا فيما يأتي.

[242]

قال: وقال لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ قال: وعلي جالس معهم فأبوا، فقال علي (عليه السلام) أنا اواليك في الدنيا والآخرة، قال: فتركه ثم أقبل على رجل منهم فقال: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا، قال: فقال علي (عليه السلام): أنا اواليك في الدنيا والآخرة، فقال: أنت وليي في الدنيا والآخرة. قال: وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة. قال: وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين صلوات الله عليهم فقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (1)). قال: وشرى علي نفسه: لبس ثوب النبي (صلى الله عليه وآله) ثم نام مكانه، قال: وكان المشركون يرمون رسول الله، فجاء أبو بكر وعلي نائم وأبو بكر يحسب أنه نبي الله، قال: فقال له علي: إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه، فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يتضور (2)، قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا: إنك للئيم كان صاحبك نرميه لا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك. قال: وخرج الناس (3) في غزاة تبوك، قال: فقال له علي (عليه السلام): أخرج معك ؟ فقال له نبي الله: لا، فبكى علي (عليه السلام) فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي ؟ لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي. قال: وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت وليي في كل مؤمن من بعدي. قال: وسد أبواب المسجد غير باب علي (عليه السلام) قال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره. قال: وقال (صلى الله عليه وآله) (4): من كنت مولاه فإن مولاه علي.


(1) سورة الاحزاب. 43. (2) تضور: تلوى من وجع ضرب أو جوع. (3) في المصدر: وخرج بالناس. (4) في المصدر: قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله).

[243]

قال: وأخبرنا الله عزوجل أنه قد رضي عنهم: عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم هل حدثنا أحد أنه سخط عليهم بعد ؟. ومن المسند عن ابن عباس قال: أول من صلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) بعد خديجة علي (عليه السلام) وقال مرة: أسلم، قال أبو المؤيد: وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): السبق ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد علي بن أبي طالب (عليه السلام). ومن المناقب عن عبد الله بن مسعود قال: إن أول شئ علمته من أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله): قدمت مكة (1) في عمومة لي، فأرشدونا إلى العباس (2) بن عبد المطلب، فانتهينا إليه وهو جالس إلى من ثم، فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده إذا أقبل رجل من باب الصفا تعلوه حمرة، وله وفرة جعدة إلى أنصاف اذنيه، أقنى الانف، براق الثنايا، أدعج العينين (3)، كث اللحية (4)، دقيق المسربة (5)، شثن الكفين (6)، حسن الوجه، معه مراهق (7) أو محتلم تقفوه امرأة قد سترت محاسنها، حتى قصدوا نحو الحجر فاستلمه، ثم استلمه الغلام، ثم استلمته المرأة، ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة يطوفان معه، فقلنا يا أبا الفضل: إن هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم أو شئ حدث ؟ قال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله والغلام علي بن أبي طالب والمرأة امرأته خديجة بنت خويلد، ما على وجه الارض أحد يعبد الله تعالى بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة. ومثله عن عفيف الكندي قال: كنت امرء تاجرا، فقدمت الحج، فأتيت العباس ابن عبد المطلب لابتاع منه بعض التجارة وكان امرء تاجرا، فوالله إني لعنده بمنى إذ


(1) في المصدر: أنى قدمت مكة. (2) في المصدر و (د): فأرشدونا على العباس. (3) دعج العين: صارت شديدة السواد مع سعتها فصاحبها (أدعج). (4) كت اللحية: اجتمع شعرها وجعد من غير طول. (5) المسربة: الشعر وسط الصدر إلى البطن. (6) أي غليظ الكفين. (7) راهق الغلام: قارب الحلم أي بلغ حد الرجال.

[244]

خرج رجل من خبأ قريب منه، فنظر إلى الشمس، فلما رآها قد مالت قام يصلي، قال: ثم خرجت امرأة من الخبأ الذي خرج ذلك الرجل منه (1) فقامت خلفه فصلت، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخبأ فقام معه فصلى، قال: فقلت للعباس: من هذا يا عباس ؟ قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي، قال: فقلت: من هذه المرأة ؟ قال: امرأته خديجة بنت خويلد، قال: فقلت: من هذا الفتى ؟ قال: علي بن أبي طالب ابن عمه - (عليهم السلام) - قال: فقلت له: ما هذا الذي يصنع ؟ قال: يصلي وهو يزعم أنه نبي، ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الفتى، وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر، وكان عفيف - وهو ابن عم الاشعث بن قيس - يقول بعد ذلك وقد أسلم وحسن إسلامه: لو كان الله رزقني الاسلام (2) يومئذ فأكون ثانيا مع علي (عليه السلام). وقد رواه بطوله أحمد بن حنبل في مسنده، نقلته من الذي اختاره وجمعه عز الدين المحدث، وتمامه من الخصائص (3) بعد قوله: ثم استقبل الركن ورفع يديه فكبر، وقام الغلام ورفع يديه وكبر، ورفعت المرأة يديها وكبرت، وركع وركعا وسجد وسجدا وقنت وقنتا، فرأينا شيئا لم نعرفه، أو شئ (4) حدث بمكة ؟ فأنكرنا ذلك وأقبلنا على العباس فقلنا يا أبا الفضل، الحديث بتمامه (5). شا: المظفر بن محمد البلخي، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن أحمد بن القاسم، عن عبد الرحمان بن صالح الازدي، عن سعيد بن خيثم، عن أسد بن عبيدة، عن يحيى بن عفيف، عن أبيه مثله (6). ضه: روى محمد بن إسحاق بإسناده عن عفيف مثله (7).


(1) في المصدر: خرج منه ذلك الرجل. (2) في المصدر: لو كان رزقني الله الاسلام. (3) أي خصائص النطنزى. (4) كذا في (ك)، وفي غيره من النسخ والمصدر: أو شيئا. (5) كشف الغمة: 24 و 25. (6) ارشاد المفيد: 13. (7) روضة الواعظين: 75.

[245]

41 - كشف: من مناقب الخوارزمي عن زيد بن أرقم قال: أول من صلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومنه عن أبي رافع قال: صلى النبي (صلى الله عليه وآله) أول يوم الاثنين وصلت خديجة آخر يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء من الغد، وصلى مستخفيا قبل أن يصلي مع النبي (1) سبع سنين وأشهرا. قال الخوارزمي: هذا الحديث إن صح فتأويله صلى (2) مع النبي (صلى الله عليه وآله) قبل جماعة تأخر إسلامهم، لا أنه صلى سبع سنين قبل عبد الرحمان بن عوف وعثمان وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير، فإن المدة بين إسلام هؤلاء وإسلام علي (عليه السلام) لا تمتد إلى هذه الغاية عند أصحاب السير والتواريخ كلهم. وبهذا الاسناد عن عروة قال: أسلم علي (عليه السلام) وهو ابن ثمان سنين، ولبعض أهل الكوفة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في أيام صفين: أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمان غفرانا أوضحت من ديننا ما كان مشتبها * جزاك ربك عنا فيه إحسانا (3) نفسي فداء لخير الناس كلهم * بعد النبي علي الخير مولانا أخي النبي ومولى المؤمنين معا * وأول الناس تصديقا وإيمانا ونقلت من أحاديث نقلها صديقنا عز الدين عبد الرزاق بن رزق الله بن أبي بكر المحدث الحنبلي الرسغني الاصل الموصلي المنشأ - وكان رجلا فاضلا أديبا حسن المعاشرة حلو الحديث فصيح العبارة، اجتمعت به في الموصل وتجارينا في أحاديث، فقلت له: يا عز الدين اريد أن أسألك عن شئ وتنصفني، فقال: نعم، فقلت: هل يجوز أن تلزمونا معشر الشيعة بما في صحاحكم ومن رجالها عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وعمران ابن الحطان ؟ وكان من الخوارج، فقال: لا والله، وكان منصفا رحمه الله، وقتل في سنة أخذ الموصل وهي سنة ستين وست مائة - عن عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام):


(1) في المصدر: قبل أن يصلى مع النبي أحد اه‍. (2) في المصدر: أنه صلى اه‍. (3) في المصدر: ملتبسا.

[246]

إنك أول المؤمنين معي إيمانا، وأعلمهم بآيات الله، وأوفاهم بعهد الله، وأرأفهم بالرعية، وأقسمهم بالسوية، وأعظمهم عند الله مزية. ومما أخرجه المذكور من مسند أحمد بن حنبل من حديث معقل بن يسار أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة (عليها السلام): ألا ترضين أني زوجتك أقدم امتي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما ؟. ومن تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: (والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار (1)) قال الثعلبي: قد اتفقت العلماء أن أول من آمن بعد خديجة من الذكور برسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو قول ابن عباس وجابر بن عبد الله الانصاري وزيد بن أرقم ومحمد بن المنكدر وربيعة الراي وأبي الجارود والمزني. وقال الكلبي: أسلم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ابن تسع سنين. ومن الخصائص للطنزي عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نزلت علي النبوة يوم الاثنين، وصلى علي معي يوم الثلاثاء. ومن الخصائص في قوله تعالى: (واركعوا مع الراكعين (2)) قال: إنما نزلت في النبي وعلي خاصة، لانهما أول من صلى وركع. ومن كتاب الخصائص عن العباس بن عبد المطلب قال: سمعت عمر بن الخطاب وهو يقول: كفوا عن ذكر علي بن أبي طالب فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: في علي ثلاث خصال، وددت أن يكون لي (3) واحدة منهن، فواحدة منهن أحب إلي مما طلعت عليه الشمس: كنت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح ونفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ ضرب النبي (صلى الله عليه وآله) على كتف علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا علي أنت أول المسلمين إسلاما، وأنت أول المؤمنين إيمانا، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، كذب يا علي من زعم أنه يحبني ويبغضك.


(1) سورة التوبة: 100. (2) سورة البقرة: 43. (3) في المصدر: وددت أن لى اه‍.

[247]

ومن تفسير ابن الجحام في قوله تعالى: (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم (1)) الآية، قال: قال علي (عليه السلام): يا رسول الله هل نقدر أن نزورك في الجنة كلما أردنا ؟ قال: يا علي إن لكل نبي رفيقا أول من أسلم من امته، فنزلت هذه الآية (فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا (2)) فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فقال له: إن الله قد أنزل بيان ما سألت فجعلك رفيقي، لانك أول من أسلم وأنت الصديق الاكبر. ومن كتاب المسترشد عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير هذه الامة بعدي أولها إسلاما علي بن أبي طالب (عليه السلام) (3) 42 - كشف: من مناقب الخوارزمي عن منصور بن ربعي بن خراش قال: قال علي: اجتمعت قريش إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وفيهم سهيل بن عمرو فقالوا: يا محمد أرقاؤنا نزلوا بك (4) فارددهم علينا، فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) حتى رئي الغضب في وجهه، ثم قال: لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه للايمان (5) يضرب رقابكم على الدين ؟ قيل: يا رسول الله أبو بكر ؟ قال: لا، فقيل: عمر ؟ قال: لا، لكنه خاصف النعل الذي في الحجرة ؟ قال: فاستقطع الناس ذلك من علي (عليه السلام) (6)، فقال: أما إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي متعمدا يلج النار. ومنه قال علي (عليه السلام): قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتحت خيبر: لولا أن تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر على ملا من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك وفضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا


(1 و 2) سورة النساء 69. (3) كشف الغمة: 25 و 26. (4) في المصدر: لحقوا بك. (5) في المصدر: بالايمان. (6) في المصدر: فاستفظع الناس ذلك من على بن أبى طالب (عليه السلام). واستفظع الامر: وجده نظيعا وهو الامر الشديد.

[248]

أنه لا نبي بعدي، وأنت تؤدي ديني وتقاتل على سنتي، وأنت في الآخرة أقرب الناس مني، وأنك غدا على الحوض خليفتي تذود عنه المنافقين، وأنت أول من يرد علي الحوض وأنت أول داخل الجنة من امتي، وأن شيعتك على منابر من نور رواء مرويون مبيضة وجوههم حولي، أشفع لهم فيكونون غدا في الجنة جيراني، وأن عدوك غدا ظماء مظمؤون مسودة وجوههم مفحمون (2)، حربك حربي وسلمك سلمي، وسرك سري وعلانيتك علانيتي، وسريرة صدرك كسريرة صدري، وأنت باب علمي، وأن ولدك ولدي ولحمك لحمي، ودمك دمي، وأن الحق معك والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك والايمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإن الله عزوجل أمرني أن ابشرك أنك وعترتك في الجنة وأن عدوك في النار، لا يرد علي الحوض مبغض لك ولا يغيب عنه محب لك، قال: قال علي (عليه السلام): فخررت لله سبحانه وتعالى ساجدا، وحمدته على ما أنعم به علي من الاسلام والقرآن، وحببني إلى خاتم النبيين وسيد المرسلين. ومنه قال: بلغ عمر بن عبد العزيز أن قوما تنقصوا علي بن أبي طالب (2)، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله) وذكر عليا وفضله وسابقته، ثم قال: حدثني عراك بن مالك الغفاري عن ام سلمة قالت: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندي إذ أتاه جبرئيل فناداه (3)، فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضاحكا، فلما سري عنه (4) قلت: بأبي أنت وامي يا رسول الله ما أضحكك ؟ فقال: أخبرني جبرئيل أنه مر بعلي (عليه السلام) وهو يرعى ذودا له وهو نائم قد أبدى بعض جسده، قال: فرددت عليه ثوبه فوجدت برد إيمانه قد وصل إلى قلبي. ومنه عن فخر خوارزم أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري عن رجاله قال: جاء رجلان إلى عمر فقالا له: ما ترى في طلاق الامة ؟ فقام إلى حلقة فيها رجل أصلع، فقال: ما ترى


(1) فحم - كمنع -: لم يستطع جوابا. وكشرف: اسود. وفي المصدر: مقمحون. (2) في المصدر: تنقصوا عليا. (3) في المصدر: فناجاه خ ل. (4) سرى عنه: زال عنه ما كان يجده.

[249]

في طلاق الامة ؟ فقال (1): اثنتان، فالتفت إليهما فقال: اثنتان، فقال له أحدهما: جئناك و أنت أمير المؤمنين فسألناك عن طلاق الامة فجئت إلى رجل فسألته فوالله ما كلمك، فقال عمر: ويلك أتدري من هذا ؟ هذا علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لو أن السماوات والارض وضعت في كفة ووضع إيمان علي (2) لرجح إيمان علي. ومن المناقب عن عمر بن الخطاب قال: اشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسمعته وهو يقول لو أن السماوات السبع والارضين السبع وضعن في كفة ميزان ووضع إيمان علي في كفة ميزان لرجح إيمان علي. ومنها قال: رأى أبو طالب النبي (صلى الله عليه وآله) يتفل في في علي، فقال: ما هذا يا محمد ؟ قال: إيمان وحكمة، فقال أبو طالب لعلي: يا بني انصر ابن عمك وآزره (3). بيان: الذود من الابل ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر. 43 - كنز: محمد بن العباس، عن عبد الله بن زيدان، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، وعلي بن محمد بن مخلد، عن الحسن بن علي بن عفان، قالا: حدثنا يحيى بن هاشم السمسار، عن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، عن ابيه، عن جده قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع بني عبد المطلب في الشعب وهم يومئذ ولد عبد المطلب وأولادهم أربعون رجلا، فصنع لهم رجل شاة وثرد لهم ثردة وصب عليها ذلك المرق واللحم، ثم قدمها إليهم فأكلوا منها حتى تضلعوا، ثم سقاهم عسا واحدا من لبن فشربوا كلهم من ذلك العس حتى رووا منه، فقال أبو لهب: والله إن هنا لنفرا يأكل أحدهم الجفنة ولا تكاد تشبعه ! ويشرب الظرف من النبيذ فما يرويه ! وإن ابن أبي كبشة دعانا فجمعنا على رجل شاة وعس من شراب فشبعنا وروينا منها، إن هذا لهو السحر المبين ! قال: ثم دعاهم فقال لهم: إن الله عزوجل قد أمرني أن انذر عشيرتي الاقربين ورهطي المخلصين وأنتم عشيرتي الاقربون ورهطي المخلصون، وإن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا ووارثا ووزيرا ووصيا، فأيكم يقوم يبايعني على أنه أخي ووزيري ووارثي


(1) الظاهر أن (قال) هنا بمعنى (أشار) كما يستفاد من ذيل الرواية. (2) في المصدر: ووضع ايمان على في كفة. (3) كشف الغمة: 84 83.

[250]

دون أهلي ووصيي وخليفتي في أهلي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ؟ فأسكت القوم، فقال: والله ليقومن قائمكم أو ليكونن في غيركم ثم لتندمن ؟ قال: فقام علي (عليه السلام) وهم ينظرون إليه كلهم، فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه، فقال له: ادن مني، فدنا منه، فقال له: افتح فاك، ففتحه فنفث فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وبين ثدييه، فقال أبو لهب: لبئس ما جزيت به ابن عمك أجابك لما دعوته إليه فملات فاه و وجهه بزاقا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بل ملاته علما وحلما وفقها (1). 44 - أقول: روى ابن الاثير في جامع الاصول من سنن أبي داود وصحيح الترمذي عن علي (عليه السلام) قال: لما كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين منهم سهيل بن عمرو واناس من رؤساء المشركين فقالوا: يا رسول الله قد خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا وليس لهم فقه في الدين، وإنما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا، فارددهم إلينا، فإن لم يكن فقه في الدين سنفقههم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله إليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين قد امتحن الله قلبه (3) على الايمان، قال أبو بكر وعمر: من هو يا رسول الله ؟ قال: هو خاصف النعل، وكان قد أعطى عليا (عليه السلام) نعله يخصفها. وروى من الترمذي عن أنس قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين وصلى علي (عليه السلام) يوم الثلثاء. ومن الترمذي عن ابن عباس قال: أول من صلى علي. ومنه عن زيد بن أرقم قال: أول من أسلم علي (3). أقول: أخبار هذا الباب متفرقة منتشرة في سائر أبواب الكتاب لا سيما باب النصوص، وباب جوامع المناقب، وأبواب الاحتجاجات، وأبواب تأويل الآيات. 45 - يف: أحمد بن حنبل في مسنده يرفعه إلى ابن عباس أنه قال: إن عليا أول من أسلم، ورواه من عدة طرق. وروى ابن المغازلي الشافعي في المناقب والثعلبي في


(1) مخطوط، وأورده في البرهان 3: 190 و 191. (2) هذا هو الصحيح كامر في ص 247. وفي (ك) قلوبهم وهو سهو (ب). (3) مخطوط، وتوجد الرواية الثانية في التيسير.

[251]

تفسيره، وروى أيضا أحمد بن حنبل عن زيد بن أرقم أنه قال: أول من صلى مع النبي (1) (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب. ورواه أيضا الثعلبي وابن المغازلي، وروى أيضا أحمد بن حنبل في مسنده أن عليا صلى مع رسول الله (2) سبع سنين قبل أن يصلي معه أحد، وروى ابن المغازلي عن أبي أيوب الانصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، وذلك أنه لم يصل معي أحد غيره. ورواه أيضا ابن المغازلي في المناقب عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: صلت الملائكة علي وعلى علي سبعا وذلك أنه لم يرفع إلى السماء شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا مني ومنه. وروى الثعلبي في تفسيره أن أول ذكر آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله) وصدقه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال الثعلبي: وهو قول ابن عباس وجابر وزيد بن أرقم ومحمد بن المنكدر و ربيعة الراي وأبي حيان والمزني. وروى الثعلبي في تفسيره أن أبا طالب قال لعلي: أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ قال: يا أبة آمنت بالله ورسوله، وصدقته فيما جاء به، وصليت معه لله تعالى، فقال له: أما إن محمدا لا يدعو إلا إلى خير فالزمه. وروى ابن المغازلي في قوله: (والسابقون الاولون (3)) عن ابن عباس قال: سبق يوشع بن نون إلى موسى وصاحب ياسين إلى عيسى وعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى محمد (صلى الله عليه وآله) (4). 46 - يف: الثعلبي في تفسير قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الاقربين (5)) يرفع الحديث إلى البراء بن عازب قال: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الاقربين) جمع رسول الله بني عبد المطلب، وهم يومئذ أربعون رجلا، الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس،


(1) في المصدر: مع رسول الله. (2) في المصدر: مع النبي. (3) سورة التوبة: 100. (4) الطرائف: 6 وفيه: وسبق على بن أبى طالب. (5) سورة الشعراء: 214.

[252]

فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يدخل (1) شاة فأدمها (2)، ثم قال: ادنوا بسم الله، فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب (3) من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم اشربوا بسم الله، فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل ! فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام والشراب، ثم أنذرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله عزوجل، و البشير بما لم يجئ أحد به، جئتكم بالدنيا والآخرة، فأسلموا وأطيعوا تهتدوا، ومن يؤاخيني ويؤازرني ويكون وليي ووارثي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني فسكت القوم، وأعاد ذلك ثلاثا وفي الكل يسكت القوم ويقول علي (عليه السلام): أنا، فقال: أنت، فقام القوم وهم يقولون لابي طالب: أطع ابنك فقد امر عليك (4). 47 - يف: روى أحمد بن حنبل في مسنده يرفع الحديث قال: لما نزلت هذه الآية (وأنذر عشيرتك الاقربين) جمع النبي (صلى الله عليه وآله) من أهل بيته (5)، فاجتمعوا ثلاثين فأكلوا وشربوا ثلاثا ثم قال لهم: من يضمن على ديني (6) ومواعيدي ويكون معي في الجنة و يكون خليفتي (7) ؟ فقال رجل لم يسمه شريك: يارسول الله كنت (8) تجد من يقوم بهذا ؟ ! ثم قال الآخر: يعرض ذلك على أهل بيته، فقال علي (عليه السلام) أنا، فقال: أنت. و رواه أيضا أحمد بن حنبل من طريق آخر وابن المغازلي (9). 48 - يف: ابن مردويه بإسناده إلى عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه قال: دخلنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلنا: من أحب أحابك إليك، فإن كان أمر كنا معه


(1) كذا في النسخ والمصدر: والظاهر أن يذحل. (2) في المصدر: يأدمها. (3) وهو القدح الضخم الغليظ. (4) الطرائف: 7. (5) في المصدر: جمع النبي أهل بيته. (6) في المصدر: من يضمن عنى دينى. (7) في المصدر: تقديم وتأخير بين الجملتين. (8) في المصدر: أنت كنت. (9) الطائف: 7.

[253]

وإن كان نائبة (1) كنا من دونه، فقال: هذا علي أقدمكم سلما وإسلاما (2) 49 - يف: الثعلبي في تفسير قوله تعالى: (والسابقون السابقون اولئك المقربون (3)) عن عباد بن عبد الله قال: سمعت عليا يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله، و أنا الصديق الاكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر، صليت قبل الناس بسبع سنين (4). تتميم: أقول لا يخفى على من شم رائحة الانسانية وترقى عن دركات البهيمية والعصبية أن سبق إسلامه صلوات الله عليه مع ورود تلك الاخبار المتواترة من طرق الخاصة والعامة من أوضح الواضحات، والشاك فيه كالمنكر لاجلي البديهيات، وأن من تمسك بأن إيمانه كان في الطفولية ولم يكن معتبرا فقد نسب الجهل إلى سيد المرسلين، حيث كلفه ذلك ومدحه به في كل موطن، وبه أظهر فضله على العالمين، وإلى أشرف الوصيين (5) حيث تمدح وافتخر واحتج به في مجامع المسلمين، وإلى الصحابة والتابعين حيث لم ينكروا عليه ذلك مع كون أكثرهم من المنافقين والمعاندين. ثم اعلم أنا قد تركنا كثيرا من الروايات وما يمكن ذكره من التأييدات في هذا المطلب حذرا من التكرار والاسهاب (6) والاطالة والاطناب، فقد روى ابن بطريق في كتاب العمدة (7). في سبق إسلامه وصلاته من مسند أحمد بن حنبل ثلاثة عشر حديثا ومن تفسير الثعلبي أربعة ومن مناقب ابن المغازلي سبعة، وروى في المستدرك أيضا أخبارا كثيرة في ذلك، ورواه صاحب الصراط المستقيم بأسانيد من طرقهم، والعلامة في كشف الحق (8) وكشف اليقين (9) وغيرهما بأسانيد من كتبهم، وقد تركنا إيرادها مع كثير مما أورده المفيد في الارشاد (10)، والنيسابوري في


(1) في المصدر: وان كانت نائبة. (2) الطرائف: 7. (3) سورة الواقعة: 10 و 11. (4) لم نجده في المصدر المطبوع. (5) أي فقد نسب الجهل إلى أشرف الوصيين. (6) أسهب الكلام: أطال. (7) ص 30 - 33. (8) ص 101 و 102 و 110. (9) ص 8 - 12 و 63. (10) ص 13 و 14.

[254]

روضة الواعظين (1)، والطبرسي في إعلام الورى (2)، وابن الصباغ في الفصول المهمة (3) وغيرها من الاصول والكتب التي عندنا، وإنما نورد لتأييد هذا المقصد الاقصى والمطلب الاسنى مع وضوحه وظهوره كشمس الضحى حسما (4) لشبه المباهتين ما أورد عبد الحميد ابن أبي الحديد من مشاهير المخالفين والشيخ المفيد من أفاخم علمائنا الامامية رضوان الله عليهم أجمعين، فأما ابن أبي الحديد فقد قال في شرح نهج البلاغة: اختلف في سن علي (عليه السلام) حين أظهر النبي (صلى الله عليه وآله) الدعوة: إذ تكامل له (صلى الله عليه وآله) أربعون سنة، فالاشهر في الروايات أنه كان ابن عشر، وكثير من أصحابنا المتكلمين يقولون: إنه كان ابن ثلاث عشرة سنة، ذكر ذلك شيخنا أبو القاسم البلخي وغيره من شيوخنا، والاولون يقولون: إنه قتل وهو ابن ثلاث وستين (5)، وهؤلاء يقولون: ابن ست وستين، والروايات في ذلك مختلفة، ومن الناس من يزعم أن سنه كان دون العشر، والاكثر الاظهر خلاف ذلك، وذكر أحمد بن يحيى البلاذري وعلي بن الحسين الاصفهاني أن قريشا أصابتها أزمة وقحط، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعميه حمزة والعباس: ألا نحمل ثقل أبي طالب في هذا المحل (6) فجاؤوا إليه وسألوه أن يدفع إليهم ولده ليكفوه أمرهم، فقال: دعوا لي عقيلا وخذوا من شئتم، وكان شديد الحب لعقيل، فأخذ العباس طالبا وأخذ حمزة جعفرا وأخذ محمد (صلى الله عليه وآله) عليا، وقال لهم: قد اخترت من اختاره الله لي عليكم عليا، قالوا: وكان علي في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) منذ كان عمره ست سنين، وكان ما يسدي إليه (7) من شفقته وإحسانه وبره وحسن تربيته كالمكافاة والمعاوضة لصنيع أبي طالب به


(1) ص 72 - 76. (2) ص 185 و 186. (3) ص 108. (4) حسم الشئ: قطعه مستأصلا إياه. (5) في المصدر: ثلاث وستين سنة. (6) المحل - بالفتح فالسكون - الشدة. الجدب. انقطاع المطر ويبس الارض. (7) أسدى إليه: أحسن.

[255]

حيث مات عبد المطلب وجعله في حجره، وهذا يطابق أقواله (1) (عليه السلام): (لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الامة سبع سنين) وقوله: (كنت أسمع الصوت وأبصر الضوء سنين سبعا) ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حينئذ صامت ما اذن له في الانذار والتبليغ، وذلك لانه إذا كان عمره يوم إظهار الدعوة ثلاث عشرة سنة وتسليمه إلى رسول الله من أبيه وهو ابن ست فقد صح أنه كان يعبد الله قبل الناس بأجمعهم سبع سنين، وابن ست تصح منه العبادة إذا كان ذا تمييز، على أن عبادة مثله هي التعظيم والاجلال وخشوع القلب واستخذاء الجوارح (2) إذا شاهد شيئا من جلال الله سبحانه وآياته الباهرة، ومثل هذا موجود في الصبيان (3). وقال في شرح قوله صلوات الله عليه: (إني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الايمان والهجرة) فإن قيل: كيف قال: وسبقت إلى الايمان وقد قال من الناس: إن أبا بكر سبق ؟ وقد قال قوم: إن زيد بن حارثة سبقه ؟ والجواب أن أكثر أهل الحديث وأكثر المحققين من أهل السيرة رووا أنه (عليه السلام) أول من أسلم، ونحن نذكر كلام أبي عمر يوسف بن عبد البر (4) في كتابه المعروف بالاستيعاب، قال أبو عمر في ترجمة علي (عليه السلام): المروي عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم: أن عليا (عليه السلام) أول من أسلم، وفضله هؤلاء على غيره، قال أبو عمر: وقال ابن إسحاق: أول من آمن بالله وبمحمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب، وهو قول ابن شهاب، إلا أنه قال: من الرجال بعد خديجة. وقال أبو عمر: حدثنا أحمد بن محمد، قال: أخبرنا (5) أحمد بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: أخبرنا علي بن عبد الله الدهقان، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن السماك بن الحرب، عن عكرمة، عن ابن عباس


(1) في المصدر: قوله (عليه السلام). (2) استخذأ له: خضع وانقاد. (3) شرح النهج 1: 6 و 7. (4) في المصدر: يوسف بن عبد البر المحدث. (5) في المصدر: حدثنا وكذا فيما يأتي.

[256]

قال: لعلي (عليه السلام) أربع خصال ليست لاحد غيره: هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو الذي كان لواه معه في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم فر عنه (1)، وهو الذي غسله وأدخله قبره. قال أبو عمر: وروي عن سلمان الفارسي أنه قال: أول هذه الامة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب. وقد روي هذا الحديث مرفوعا عن سلمان إلى النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أول هذه الامة ورودا علي الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب قال أبو عمر: ورفعه أولى لان مثله لا يدرك بالرأي، قال أبو عمر: فأما إسناده المرفوع فإن أحمد بن قاسم حدثنا، قال: حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن أبي اسامة، قال: حدثنا يحيى بن هاشم، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن جيش بن المعتمر، عن عليم الكندي، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أولكم ورودا علي الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب. قال أبو عمر: وروى أبو داود الطيالسي قال: حدثنا ابن عوانة (2)، عن أبي بلخ، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس أنه قال: أول من صلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) بعد خديجة علي بن أبي طالب. قال أبو عمر: وحدثنا ابن عوانة (3)، عن أبي بلخ، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس قال: كان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة. قال أبو عمر: هذا إسناد (4) لا مطعن فيه لاحد، لصحته وثقة نقلته. وقد عورض ما ذكرنا في هذا الباب بما روي في أبي بكر عن ابن عباس، والصحيح في أمر أبي بكر أنه أول من أظهر إسلامه، كذا قال مجاهد وغيره، قالوا ومنعه قومه،


(1) في المصدر: يوم فرعنه غيره. (2) الصحيح كما في المصدر: (أبو عوانة) وهو يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم بن زيد النيسابوري. (3) في المصدر: قال أبو عمر: وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، قال: حدثنا الحسن بن جمال، قال: حدثنا أبو عوانة اه‍. (4) في المصدر: هذا الاسناد.

[257]

قال أبو عمر: اتفق ابن شهاب وعبد الله بن محمد بن عقيل وقتادة وابن إسحاق على أن أول من آمن (1) من الرجال علي، وعلى أن خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقه فيما جاء به، ثم علي بعدها، وروى علي بن نافع (2) مثل ذلك. قال أبو عمر: وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا عبد السلام بن صالح، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: حدثنا عمر [و] مولى عفرة، قال: سئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم علي أم أبو بكر ؟ فقال: سبحان الله ! علي أولهما إسلاما، وإنما شبه على الناس لان عليا أخفى إسلامه من أبي طالب، وأسلم ابو بكر فأظهر إسلامه. قال أبو عمر: ولا شك عندنا أن عليا أولهما إسلاما، ذكر عبد الرزاق في جامعه عن معمر عن قتادة عن الحسين وغيره قالوا: أول من أسلم بعد خديجة علي بن أبي طالب (عليه السلام). وروى معمر عن عثمان الجزري عن مقسم عن ابن عباس قال: أول من أسلم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال أبو عمر: وروى ابن فضيل عن حبة العرني (3) قال: سمعت عليا يقول: لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الامة خمس سنين. قال أبو عمر: وروي عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن حبة العرني قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: أنا أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال أبو عمر: وقد روى سالم بن أبي الجعد قال: قلت لابن الحنفية: أبو بكر كان أولهما إسلاما ؟ قال: لا. قال أبو عمر:


(1) في المصدر: أول من أسلم. (2) كذا في (ك) وهو سهو، والصحيح كما في المصدر (وروى عن أبى رافع) أو كما في (د) (وروى على بن أبى رافع) وأبو رافع كنية ابراهيم مولى العباس عم النبي، فوهبه للنبى وأعتقه النبي لما بشر باسلام العباس، وروى عن النبي انه قال (ان لكل نبى أمينا وان امينى أبو رافع) شهد مع النبي مشاهده ولزم أمير المؤمنين بعده، وكان من خيار الشيعة، وكان ابناه عبيدالله وعلى كابنى أمير المؤمنين (عليه السلام)، وله كتاب السنن والاحكام والقضايا، وهو أول من جمع الحديث ورتبه بالابواب. (3) في المصدر: ورى ابن فضيل عن الاجلح عن حبة العرنى.

[258]

وروى الملائي (1) عن أنس بن مالك قال: بعث النبي (صلى الله عليه وآله) (2) يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء، قال أبو عمر: وقال زيد بن أرقم: أول من آمن بالله بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: وقد روي حديث زيد بن أرقم من وجوه ذكرها النسائي وأسلم ابن موسى وغيرهما ؟، منها ما حدثنا به عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا حمزة الانصاري، قال. سمعت زيد بن أرقم يقول: أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال أبو عمر: وحدثنا أبي، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن الاشعث، عن إسماعيل بن إياس، عن عفيف، عن أبيه، عن جده قال: قدمت الحج (3) فأتيت العباس بن عبد المطلب لابتاع منه بعض التجارة، وكان امرءا تاجرا، فوالله إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خبأ قريب منه، فنظر إلى الشمس، فلما رآها قد مالت قام يصلي، ثم خرجت امرأة من ذلك الخبأ الذي خرج منه ذلك الرجل فقامت خلفه تصلي، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخبأ فقام معه (4)، فقلت للعباس: من هذا ؟ قال: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي، قلت: من هذا المرأة ؟ قال: امرأته خديجة بنت خويلد، قلت: من الفتى ؟ قال: علي بن أبي طالب ابن عمه، قلت: ما هذا الذي يصنع ؟ قال: يصلي ويزعم (5) أنه نبي، ولم يتبعه إلا امرأته وابن عمه هذا، ويزعم (6) أنه سيفتح على امته كنوز كسرى وقيصر، قال: فكان عفيف الكندي يقول - وقد أسلم (7) وحسن إسلامه -: لو كان الله رزقني الاسلام يومئذ فكنت أكون ثانيا


(1) في المصدر: مسلم الملائى. (2) في المصدر و (د): استنبئ النبي. (3) في المصدر: قال: كنت امرءا تاجرا فقدمت الحج اه‍. (4) في المصدر: فقام معه يصلى. (5) في المصدر: وهو يزعم. (6) في المصدر: ولم يتبعه على أمره الا امرأته وابن عمه هذا الغلام، وهو يزعم. (7) في المصدر: وقد أسلم بعد ذلك.

[259]

مع علي (عليه السلام) قال أبو عمر: وقد ذكرنا هذا الحديث من طرق في باب عفيف الكندي من هذا الكتاب قال أبو عمر: ولقد قال علي: صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذا وكذا لا يصلي معه غيري إلا خديجة. فهذه الاخبار والروايات كلها ذكرها أبو عمر يوسف بن عبد البر في الكتاب المذكور (1)، وهي كما تراها تكاد تكون إجماعا، قال أبو عمر: وإنما الاختلاف في كمية سنه يوم أسلم، ذكر الحسن بن علي الحلواني في كتاب المعرفة، قال: حدثنا عبد الله ابن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن أبي الاسود محمد بن عبد الرحمان أنه بلغه أن عليا والزبير أسلما وهما ابنا ثماني سنين. كذا يقول أبو الأسود بن عروة، وذكر أيضا ابن أبي خيثمة عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن أبي الاسود وذكره عمر بن شبة عن الخزاعي، عن ابن وهب، عن الليث، عن أبي الاسود، قال الليث: وهاجرا وهما ابنا ثمان عشرة سنة قال أبو عمر: وروى الحسن بن علي الحلواني، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: أسلم (2) وهو ابن خمس عشرة سنة. قال أبو عمر: وأخبرنا أبو القاسم خلف بن قاسم بن سهل، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد وإسماعيل الطوسي، قالا: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج، قال: حدثنا محمد بن مسعود، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: أسلم علي وهو أول من أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة. قال أبو عمر: وقال ابن إسحاق: هو أول ذكر أسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل: ابن خمس عشرة سنة، وقيل: ابن ست عشرة سنة، وقيل: ابن عشر، وقيل ابن ثمان. قال أبو عمر: وذكر عمر بن شبة، عن المدائني، عن ابن جعدبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: أسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة. قال: وأخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا محمد بن طلحة، قال: حدثني جدي إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: كان


(1) راجع الاستيعاب 3: 27 - 33. (2) في المصدر: اسلم على

[260]

علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيدالله وسعد بن أبي وقاص أعذارا واحدا (1)، قال: وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى أبو عمرو، قال: حدثنا حبان، عن معروف، عن أبي معشر قال: كان علي وطلحة والزبير في سن واحد. قال: وروى عبد الرزاق عن الحسن وغيره أن أول من أسلم بعد خديجة علي بن أبي طالب وهو ابن خمس عشرة سنة (2) قال أبو عمر: وروى أبو زيد عمر بن شبة قال: حدثنا شريح بن نعمان قال: حدثنا الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر قال: أسلم علي وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة. قال أبو عمر: هذا أصح ما قيل في ذلك، والله أعلم، انتهى كلام أبي عمر. وفي كتاب الاستيعاب: واعلم أن شيوخنا المتكلمين لا يكادون يختلفون في أن أول الناس إسلاما علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلا من عساه خالف في ذلك من أوائل البصريين، فأما الذي تقررت المقالة عليه الآن فهو القول بأنه أسبق الناس إلى الايمان، لا نكاد نجد اليوم (3) في تصانيفهم وعند متكلميهم والمحققين منهم خلافا في ذلك، واعلم أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما زال يدعي ذلك لنفسه ويفتخر به ويجعله حجة في أفضليته ويصرح بذلك وقد قال غير مرة: أنا الصديق الاكبر والفاروق الاول، أسلمت قبل إسلام أبي بكر وصليت قبل صلاته. وروى عنه هذا الكلام بعينه أبو محمد بن قتيبة في كتاب المعارف، وهو غير متهم في أمره، ومن الشعر المروي عنه في هذا المعنى الابيات التي أولها: محمد النبي أخي وصنوي (4) * وحمزة سيد الشهداء عمي ومن جملتها: سبقتكم إلى الاسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي والاخبار الواردة في هذا الباب كثيرة جدا لا يتسع هذا الكتاب لذكرها فلتطلب


(1) كذا في النسخ، وفي المصدر: اعمارا واحدا. وفي الاستيعاب: عدادا واحدا (2) في المصدر وفي الاستيعاب بعد ذلك: أو ست عشرة سنة. (3) في المصدر: لا تكاد تجد اليوم. (4) في المصدر: وصهري.

[261]

من مظانها، ومن تأمل كتب السير والتواريخ عرف من ذلك ما قلناه، فأما الذاهبون إلى أن أبا بكر أقدمهما إسلاما فنفر قليلون، ونحن نذكر ما أورده ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب في ترجمة أبي بكر، قال أبو عمر: حدثني خالد بن قاسم، قال: حدثنا أحمد بن محبوب، قال: حدثنا محمد بن عبدوس، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شيخ لنا، قال: أخبرنا مجالد، عن الشعبي قال: سألت ابن عباس - أو سئل - أي الناس كان أسبق إسلاما ؟ فقال: أما سمعت قول حسان بن ثابت: إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة (1) * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلها * بعد النبي وأوفاها بما حملا والثاني التالي المحمود مشهده * وأول الناس منهم صدق الرسلا وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لحسان: هل قلت في أبي بكر (2) ؟ قال: نعم وأنشده هذه الابيات، وفيها بيت رابع وهو: وثاني اثنين في الغار المنيف وقد (3) * طاف العدو به إذ صعدوا الجبلا فسر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: أحسنت يا حسان، وقد روي منها خامس (4): وكان حزب رسول الله قد علموا (5) * من البرية لم يعدل به رجلا قال أبو عمر: وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي قال: أول من أسلم أبو بكر قال: وروى الحريري عن أبي نضرة قال: قال أبو بكر لعلي: أنا أسلمت قبلك - في حديث ذكره - فلم ينكره عليه، قال أبو عمر: وقال فيه أبو محجن الثقفي: وسميت صديقا وكنت مهاجرا * سواك يسمى باسمه غير منكر سبقت إلى الاسلام والله شاهد * وكنت جليسا بالعريش المسهر (6)


(1) الشجو: الهم. الحزن. الحاجة. (2) في المصدر: هل قلت في أبى بكر شيئا ؟. (3) جبل منيف: مرتفع مشرف. (4) في المصدر: وقد روى فيها بيت خامس. (5) في المصدر: (وكان حب رسول الله) والحب - بكسر الحاء - المحب. المحبوب. (6) في المصدر: بالعريش المشهر.

[262]

وبالغار إذ سميت بالغار صاحبا (1) * وكنت رفيقا للنبي المطهر قال أبو عمر: وروينا من وجوده عن أبي امامة الباهلي قال: حدثني عمرو بن عنبسة قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو نازل بعكاظ (2) فقلت يا رسول الله: من اتبعك على هذا الامر ؟ فقال: حر وعبد: أبو بكر وبلال، فأسلمت (3) عند ذلك، وذكر الحديث. هذا مجموع ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في هذا الباب في ترجمة أبي بكر، ومعلوم أنه لا نسبة لهذه الروايات إلى الروايات التي ذكرها في ترجمة علي الدالة على سبقه، ولا ريب أن الصحيح ما ذكره أبو عمر، وأن عليا كان هو السابق، وأن أبا بكر أظهر إسلامه (4) فظن أن السبق له. وأما زيد بن حارثة فإن أبا عمر بن عبد البر ذكر في كتاب الاستيعاب أيضا في ترجمة زيد بن حارثة قال: ذكر معمر في جامعه عن الزهري أنه قال: ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة، قال عبد الرزاق: وما أعلم أحدا ذكره غير الزهري، ولم يذكر صاحب الاستيعاب ما يدل على سبق زيد إلا هذه الرواية واستغربها، فدل مجموع ما ذكرنا على أن عليا أول الناس إسلاما، وأن المخالف في ذلك شاذ والشاذ لا يعتد به، انتهى كلامه (5). وأما الشيخ المفيد قدس الله روحه فقد قال في كتاب الفصول: اجتمعت الامة (6) على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أول ذكر أجاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) (7)، ولم يختلف في ذلك أحد من أهل العلم، إلا أن العثمانية طعنت في إيمان أمير المؤمنين (عليه السلام) بصغر سنه (8)


(1) في المصدر: وبالغار إذ سميت خلا وصاحبا. (2) عكاظ: نخل في واد بينه وبين الطائف ليلة، وبينه وبين مكة ثلاث ليال. (3) في المصدر: قال: فأسلمت. (4) في المصدر: وأن ابا بكر هو أول من أظهر اسلامه. (5) شرح النهج 1: 492 - 496. (6) في المصدر: أجمعت الامة. (7) في المصدر: أول من اجاب رسول الله من الرجال. (8) في المصدر: لصغر سنه.

[263]

في حال الاجابة، وقالوا: إنه لم يك في تلك الحال بالغا فيقع إيمانه على وجه المعرفة، وإن إيمان أبي بكر حصل منه مع الكمال ! فكان على اليقين والمعرفة ! والاقرار من جهة التقليد والتلقين غير مساو للاقرار بالمعلوم المعروف بالدلالة. فلم يحصل خلاف من القوم في تقدم الاقرار من أمير المؤمنين (عليه السلام) للجماعة والاجابة منه للرسول عليه وآله السلام، وإنما خالفوا فيما ذكرناه، وأنا ابين عن غلطهم فيما ذهبوا إليه من توهين إفرار أمير المؤمنين (عليه السلام) وحملهم إياه على وجه التلقين دون المعرفة واليقين بعد أن أذكر خلافا حدث بعد الاجماع من بعض المتكلمين والناصبة من أصحاب الحديث. وذلك أن ههنا طائفة تنسب إلى العثمانية تزعم أن أبا بكر سبق أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الاقرار، وتعتل في ذلك بأحاديث مولدة ضعاف، منها أنهم رووا عن أبي نضرة (1) قال: أبطأ علي (عليه السلام) والزبير عن بيعة أبي بكر، قال: فلقي أبو بكر عليا فقال له: أبطأت عن بيعتي وأنا أسلمت قبلك ؟ ولقي الزبير فقال: أبطأت عن بيعتي وأنا أسلمت قبلك ؟. ومنها حديث أبي امامة عن عمر بن عنبسة قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أول ما بعث وهو بمكة وهو حينئذ مستخف، فقلت: من أنت ؟ فقال: أنا نبي، قلت: وما النبي ؟ قال: رسول الله: قلت: الله أرسلك ؟ قال: نعم، قلت له: بما أرسلك (2) قال: بأن نعبد الله عز وجل ونكسر الاصنام ونوصل الارحام، قلت: نعم ما أرسلك به، من تبعك (3) على هذا الامر ؟ قال: حر وعبد (4) - يعني أبا بكر وبلالا - وكان عمر يقول: لقد رأيتني وأنا رابع الاسلام، قال: فأسلمت وقلت: ابايعك يا رسول الله ومنها حديث الشعبي قال: سألت ابن عباس عن أول من أسلم، فقال: أبو بكر، ثم قال: أما سمعت قول حسان: إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا


(1) في المصدر عن ابى نضيرة. وكذا فيما يأتي. (2) في المصدر: بماذا أرسلك. (3) في المصدر: فمن تبعك. (4) في المصدر: قال: تبعني حر وعبد. (*)

[264]

خير البرية أعطاها وأعدلها (1) * بعد النبي وأوفاها بما حملا الثاني التالي المحمود مشهده * وأول الناس منهم صدق الرسلا ومنها حديث رووه عن منصور عن مجاهد قال: إن أول من أظهر الاسلام سبعة: رسول الله وأبو بكر وخباب وصهيب وبلال وعمار وسمية. ومنها حديث رووه عن عمرو بن مرة قال: ذكرت لابراهيم النخعي حديثا فأنكره وقال: أبو بكر أول من أسلم. قال الشيخ أدام الله عزه: فيقال لهم: أما الحديث الاول فإنه رواه أبو نضرة، و هذا أبو نضرة مشهور بعداوة أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد ضمنه ما ينقض أصلا لهم في الامامة، ولو ثبت لكان أرجح من تقدم إسلام أبي بكر وهو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) والزبير أبطئا عن بيعة أبي بكر، وإذا ثبت أنهما أبطئا عن بيعته وتأخرا، نقض ذلك قولهم إن الامة اجتمعت عليه ولم يكن من أمير المؤمنين (عليه السلام) كراهية لامره، فإذا ثبت أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد كان متأخرا عن بيعته على وجه الكراهة لها بدلالة ما رووه من قول أبي بكر له: (أبطأت عن بيعتي وأنا أسلمت قبلك) على وجه الحجة عليه في كونه أولى بالامامة منه ثبت بطلان إمامة أبي بكر، لان أمير المؤمنين لا يجوز أن يكره الحق ولا أن يتأخر عن الهدى، وقد أجمعت الامة على أنه لم يوقع خطأ بعد الرسول يعثر عليه طول مدة أبي بكر وعمر وعثمان، وإنما ادعت الخوارج ؟ الخطأ منه في آخر أيامه (عليه السلام) بالتحكيم، وذهبت عن وجه الحق في ذلك، فإذا لم يجز من أمير المؤمنين (عليه السلام) التأخر عن الهدى والكراهة للحق والجهل بموضع الافضل بطل هذا الحديث، وما زلنا نجتهد في إثبات الخلاف لامره والناصبة تحيد (2) عن قبول ذلك وتدفعه أشد دفع حتى صاروا يسلمونه طوعا واختيارا ! وينظمونه في احتجاجهم لفضل صاحبهم ! وهكذا يفعل الله تعالى بأهل الباطل يخيبهم ويسلبهم التوفيق حتى يدخلوا فيما يكرهون من حيث لا يشعرون. على أن بإزاء هذا الحديث عن أبي بكر حديثا (3) ينقضه من طريق أوضح من


(1) في المصدر: أتقاها وأعلمها. (2) حاد عنه: مال عنه وعدل. (3) في المصدر: حديثا عنه.

[265]

طريق أبي نضرة، وهو ما رواه علي بن مسلم الطوسي، عن زافر بن سليمان، عن الصلت بن بهرام، عن الشعبي قال: مر علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومعه أصحابه على أبي بكر، فسلم ومضى، فقال أبو بكر: من سره أن ينظر إلى أول الناس في الاسلام سبقا وأقرب الناس من نبينا رحما وأعظمهم دلالة عليه وأفضلهم فداء عنه بنفسه فلينظر إلى علي بن أبي طالب وهذا يبطل ما ادعوه على أبي بكر وأضافه أبو نضرة إليه. وأما حديث عمر بن عنبسة فإنه من طريق أبي امامة، ولا خلاف أن أبا امامة كان من المنحرفين عن أمير المؤمنين والمتحيرين عنه (1)، وأنه كان في حيز معاوية (2)، ثم فيه عن عمر (3) بأنه شهد لنفسه أنه كان رابع الاسلام، وشهادة المرء لنفسه غير مقبولة إلا أن يكون معصوما أو يدل دليل على صدقه، وإذا لم يثبت شهادته لنفسه بطل الحديث بأسره، مع أن الرواية قد اختلفت عن عمر من طريق أبي امامة، فروي عنه في حديث آخر أنه قال: أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) بماء يقال له عكاظ، فقلت: له: يا رسول الله من تابعك (4) على هذا الامر ؟ فقال: من بين حر وعبد، فاقيمت الصلاة فصليت خلفه أنا وأبو بكر و بلال وأنا يومئذ رابع الاسلام، فاختلف اللفظ والمعنى في هذين الحديثين والواسطة واحد فتارة يذكر مكة وتارة يذكر عكاظا ! وتارة يذكر أنه وجده مستخفيا بمكة وتارة يذكر أنه كان ظاهرا يقيم الصلاة ويصلي بالناس معه ! (5) والحديث واحد من طريق واحد، وهذا أدل دليل على فساده. وأما حديث الشعبي فقد قابله الحديث عنه من طريق الصلت بن بهرام المتضمن لضده، وفي ذلك إسقاطه، مع أنه قد عزاه إلى ابن عباس، والمشهور عن ابن عباس ضد ذلك وخلافه، ألا ترى إلى ما رواه أبو صالح عن عكرمة عن ابن عباس - وهذان أصدق على ابن عباس من الشعبي لان أبا صالح معروف بعكرمة وعكرمة معروف بابن عباس - قال: قال رسول


(1) في المصدر: والمتجبرين عليه. (2) في المصدر: في جيش معاوية. (3) أي روى فيه عن عمر. (4) في المصدر: من بايعك. (5) في المصدر: ويصلى الناس معه.

[266]

الله (صلى الله عليه وآله): صلت الملائكة علي وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين، قالوا: ولم ذاك يا رسول الله ؟ قال: لم يكن معي من الرجال غيره. ومن طريق عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1): أول من أسلم من الناس بعد خديجة بنت خويلد علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وأما قول حسان فإنه ليس بحجة، من قبل أن حسانا كان شاعرا وقصد الدولة والسلطان، وقد كان فيه (2) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) انحراف شديد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان عثمانيا، وحرض الناس على علي بن أبي طالب (عليه السلام) وكان يدعو إلى نصرة معاوية، وذلك مشهور عنه في نظمه، ألا ترى إلى قوله: ياليت شعري وليت الطير تخبرني * ما كان بين علي وابن عفانا ضجوا بأشمط عنوان السجود به (3) * يقطع الليل تسبيحا وقرآنا ليسمعن وشيكا في ديارهم (4) * الله أكبر يا ثارات عثمانا فإن جعلت الناصبة شعر حسان حجة في تقديم إيمان أبي بكر، فلتجعله حجة في قتل أمير المؤمنين عثمان والقطع على أنه أحض الناس بقتله وأن ثاراته يجب أن يطلب منه ! فإن قالوا: إن حسان غلط في ذلك قلنا لهم: كذلك غلط في قوله في أبي بكر، وإن قالوا: لا يجوز غلطه في باب أبي بكر لانه شهد به بحضرة الصحابة فلم يردوا عليه قيل لهم: ليس عدم إظهارهم الرد عليه دليلا على رضاهم به، لان الجمهور كانا شيعة أبي بكر، وكان المخالفون له في تقية من الجهر بالنكير عليه في ذلك، مخافة الفرقة والفتنة، مع أن قول حسان يحتمل أن يكون أبو بكر من المتقدمين في الاسلام والاولين دون أن يكون أول الاولين، ولسنا ندفع أن أبا بكر ممن يعد في المظهرين للاسلام أولا وإنما ننكر أن يكون أول الاولين، فلما احتمل قول حسان ما وصفناه لم ينكر المسلمون


(1) ليست جملة (قال رسول الله) في المصدر. (2) في المصدر: وقد كان منه. (3) الاشمط: من خالط بباض رأسه سواد. (4) الوشيك: السريع.

[267]

عليه ذلك، مع أن حسان أيضا قد حرض على أمير المؤمنين ظاهرا ودعا إلى مطالبته بثارات عثمان جهرا فلم ينكر عليه في الحال (1)، فيجب أن يكون مصيبا في ذلك، فإن قالوا: هذا شئ قاله في مكان دون مكان فلما ظهر عنه أنكره جماعة من الصحابة، قيل لهم: فإن قنعتم بذلك واقترحتم في الدعوى فاقنعوا منا بمثله فيما اعتقدتموه من شعره في أبي بكر، وهذا ما لا فضل فيه (2)، على أن حسان بن ثابت قد شهد في شعره بإمامة أمير المؤمنين نصا، وذكر ذلك بحضرة النبي (صلى الله عليه وآله) فجزاه خيرا في قوله: يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا في أبيات سأذكرها في موضعها إن شاء الله، وشهد أيضا لامير المؤمنين (عليه السلام) بسبق قريش إلى الايمان حيث يقول: جزى الله خيرا والجزاء بكفه * أبا حسن عنا ومن كأبي حسن ؟ سبقت قريشا بالذي أنت أهله * فصدرك مشروح وقلبك ممتحن فشهد بتقديم إيمان أمير المؤمنين (عليه السلام) الجماعة، وهذا مقابل لما تقدم ومسقط له، فإن زعموا أن هذا محتمل قيل لهم: أما في تفضيله إياه على الكل فليس بمحتمل، وأما في تقدم الاسلام فإن الظاهر منه يوجبه، وإن احتمل (3) فكذلك ما ذكرتموه عنه أيضا محتمل. وأما روايتهم عن مجاهد فإنها مقصورة على مذهبه ورأيه ومقاله، وبإزاء مجاهد عالم من التابعين ينكرون عليه (4) ويذهبون إلى خلافه في ذلك، وأن أمير المؤمنين أول الناس إيمانا، وهذا القدر كاف في إبطال قول مجاهد، على أن الثابت عن مجاهد خلاف ما دعاه هؤلاء القوم وأضافوه إليه، وضده ونقيضه، روى ذلك منهم من لا يتهم عليه: سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وأثره عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


(1) في المصدر: فلم ينكر عليه في الحال منكر. (2) في المصدر: وهذا ما لا فصل فيه. (3) أي وإن احتمل عدم تقدم إسلامه (عليه السلام). (4) في المصدر: ينكرون مقاله.

[268]

السباق أربعة: سبق يوشع بن نون إلى موسى بن عمران، وصاحب يس إلى عيسى بن مريم وسبق علي بن أبي طالب إلى رسول الله ونسي الناقل عن سفيان الآخر، وقد ذكرت في حديث غير هذا أنه مؤمن آل فرعون، وهذا يسقط تعلقهم بما ادعوه على مجاهد. وأما حديث عمرو بن مرة عن إبراهيم فهو أيضا نظير قول مجاهد، وإنما أخبر عمرو عن مذهب إبراهيم، والغلط جائز على إبراهيم ومن فوقه، وبإزاء إبراهيم من هو فوقه وأجل قدرا منه يدفع قوله ويكذبه في دعواه كأبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق (عليهما السلام) ومن غير أهل البيت قتادة والحسن وغيرهما ممن لا يحصى كثرة، وفي هذا أيضا غنى عن غيره. قال الشيخ أدام الله عزه: فهذا جملة ما اعتمد القوم فيما ادعوه من خلافنا في تقديم إيمان أمير المؤمنين (عليه السلام) وتعلقوا به، وقد بينت عوارها (1) وأوضحت حالها، وأنا ذاكر طرفا من أسماء من روى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان أسبق الخلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) [و أولهم] من الذكور إجابة له وإيمانا به، فمن ذلك الرواية عن أمير المؤمنين نفسه من طريق سلمة بن كهيل عن حبة العرني قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: اللهم لا أعرف عبدا لك عبدك من هذه الامة قبلي غير نبيها - عليه وآله السلام - قال ذلك ثلاث مرات ثم قال: لقد صليت قبل أن يصلي أحد سبعا. ومن طريق المنهال عن عباية الاسدي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لقد أسلمت قبل الناس بسبع سنين. ومن طريق جابر عن عبد الله بن يحيى الحضرمي عن علي (عليه السلام) قال: صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث سنين ولم يصل أحد غيري. ومن طريق نوح بن قيس الطاحي عن سليمان أبي فاطمة عن معاذة العدوية قالت سمعت عليا (عليه السلام) يخطب على منبر البصرة فسمعته يقول: أنا الصديق الاكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم.


(1) العوار - مثلثة -: العيب.

[269]

وطريق عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: صليت قبل الناس بسبع سنين. ومن طريق نوح بن دراج عن خالد الخفاف قال: أدركت الناس وهم يقولون: وقع بين علي وعثمان كلام، فقال عثمان: والله أبو بكر (1) وعمر خير منك ! فقال: كذبت والله لانا خير منك ومنهما، عبدت الله قبلهما وعبدت الله بعدهما. ومن طريق الحارث الاعور قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: اللهم إني لا أعترف لعبد من عبادك عبدك قبلي. وقال (عليه السلام) قبل ليلة الهرير بيوم وهو يحرض الناس على أهل الشام أنا أول ذكر صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولقد رأيتني أضرب بسيفي قدامه وهو يقول: (لا سيف إلا ذو الفقار ولافتى إلا علي حياتك حياتي وموتك موتي). وقال (عليه السلام): وقد بلغه أن قوما (2) يطعنون عليه في الاخبار عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد كلام خطبه: بلغني أنكم تقولون: إن عليا يكذب ! فعلى من أكذب ؟ أعلى الله فأنا أول من آمن به وعبده ووحده، أم على رسول الله فأنا أول من آمن به وصدقه ونصره ؟ وقال (عليه السلام) لما بلغه افتخار معاوية عند أهل الشام (3) شعره المشهور الذي يقول فيه: سبقتكم إلى الاسلام طرا * صغيرا ما بلغت أوان حلمي وأنا أذكر الشعر بأسره في موضع غير هذا عند الحاجة إليه إن شاء الله. ومن ذلك ما رواه أبو أيوب خالد بن زيد الانصاري صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4) من طريق عبد الرحمان بن معمر عن أبيه، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلت الملائكة علي وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين، وذلك أنه لم يصل معي رجل غيره.


(1) في المصدر: والله إن أبا بكر. (2) في المصدر: أن قوما من أعدائه اه‍. (3) في المصدر: افتخار معاوية عليه عند أهل الشام. (4) في المصدر: صاحب منزل رسول الله.

[270]

ومن ذلك ما رواه سلمان الفارسي رحمة الله عليه من طريق عليم الكندي عن سلمان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أولكم ورودا علي الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب. ومن ذلك ما رواه أبو ذر الغفاري رحمة الله عليه من طريق محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): أنت أول من آمن بي في حديث طويل. وروى أبو سخيلة عن أبي ذر أيضا قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو آخذ بيد علي (عليه السلام) يقول: أنت أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة. وقد رواه ابن أبي رافع عن أبيه أيضا عن أبي ذر قال: أتيته اودعه فقال: إنهما ستكون فتنة فعليك بالشيخ علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وتسليمه، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول أنت أول من آمن بي. ومن ذلك ما رواه حذيفة [بن] اليمان رحمة الله عليه من طريق قيس بن مسلم عن ربعي بن خراش قال: سألت حذيفة بن اليمان عن علي بن أبي طالب (1) صلوات الله عليه فقال: ذاك أقدس الناس سلما وأرجح الناس حلما (2). ومن ذلك ما رواه جابر بن عبد الله الانصاري رحمة الله عليه من طريق شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلثاء. ومن ذلك ما رواه زيد بن أرقم من طريق عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الانصار قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: أول من صلى مع النبي علي بن أبي طالب (عليه السلام). ومن ذلك ما رواه زيد بن صوحان العبدي من طريق عبد الله بن هشام عن أبيه عن طريف بن عيسى الغنوي أن زيد بن صوحان خطب في مسجد الكوفة فقال: سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد المسلمين وأول المؤمنين إيمانا. ومن ذلك ماروته ام سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) من طريق مساور الحميري عن امه * هامش) * (1) في المصدر: سألت حذيفة بن اليمان: ما تقول في على بن أبى طالب ؟. (2) في المصدر: وارجح الناس علما. (*)

[271]

قالت: قالت ام سلمة: والله لقد أسلم علي بن أبي طالب (عليه السلام) أول الناس وما كان كافرا في حديث طويل. ومن ذلك ما رواه عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رحمة الله عليه من طريق أبي صالح عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صلت الملائكة علي وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين، قالوا: ولم ذاك يا رسول الله ؟ قال: لم يكن معي من الرجال غيره، ومن طريق عمرو بن ميمون عنه ما تقدم ذكره، وروى مجاهد عنه أيضا مثل ذلك، وقد سلف لنا فيما مضى. ومن ذلك ما رواه قثم بن العباس بن عبد المطلب من طريق قيس بن أبي حازم عن أبي إسحاق قال: دخلت على قثم بن العباس فسألته عن علي (عليه السلام) فقال كان أولنا برسول الله (صلى الله عليه وآله) لحوقا وأشدنا به لصوقا. ومن ذلك ما رواه مالك الاشتر رحمة الله عليه من طريق الفضل بن أدهم المدني قال: سمعت مالك بن الحارث الاشتر في خطبة خطبها بصفين: معنا ابن عم نبينا وسيف من سيوف الله علي بن أبي طالب (عليه السلام) صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) صغيرا ولم يسبقه بالصلاة ذكر، وجاهد حتى صار شيخنا كبيرا. ومن ذلك ما رواه سعيد بن قيس من طريق مالك بن قدامة الارحبي أن سعيد بن قيس خطب الناس بصفين فقال: معنا ابن عم نبينا، صدق وصلى صغيرا، وجاهد مع نبيكم كبيرا. ومن ذلك ما رواه عمر بن الحمق الخزاعي من طريق عبد الله بن شريك العامري قال: قام عمرو بن الحمق بصفين فقال: يا أمير المؤمنين أنت ابن عم نبينا وأول المسلمين (1) إيمانا بالله عزوجل. ومن ذلك ما رواه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص يوم صفين (2): نجاهد في طاعة الله


(1) في المصدر: واول المؤمنين. (2) في المصدر: ومن ذلك ما رواه هاشم بن عتبة بن أبى وقاص من طريق جندب بن عبد الله الازدي قال: قال هاشم بن عتبة بن أبى وقاص يوم صفين.

[272]

مع ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأول من آمن بالله، وأفقه الناس في دين الله (1). ومن ذلك ما رواه محمد بن كعب من طريق عمر مولى عفرة عن محمد بن كعب قال: أول من أسلم علي بن أبي طالب (عليه السلام). ومن ذلك ما رواه مالك بن حويرث من طريق مالك بن الحسن بن مالك قال: أخبرني أبي عن جدي مالك بن حويرث قال: أول من أسلم من الرجال علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومن ذلك ما رواه أبو بكر عتيق بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وأنس بن مالك و عمرو بن العاص وأبو موسى الاشعري، والذي رواه أبو بكر من طريق زافر بن سليمان عن الصلت بن بهرام عن الشعبي قال مر علي بن أبي طالب (عليه السلام) على أبي بكر ومعه أصحابه، فسلم عليهم ومضى، فقال أبو بكر: من سره أن ينظر إلى أول الناس في الاسلام سبقا وأقرب الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) قرابة فلينظر إلى علي بن أبي طالب، الحديث، و قدمناه فيما مضى. وأما عمر فإن أبا حازم مولى ابن عباس قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: قال عمر بن الخطاب: كفوا عن علي بن أبي طالب فإني سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه خصالا: قال: إنك أول المؤمنين بعدي إيمانا، وساق الحديث. وأما عمرو بن العاص فإن تميم بن جديم الناحي قال: أنا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بصفين إذ خرج عليه (2) عمرو بن العاص فأراد أن يكلمه، فقال عمرو: تكلم فإنك أول من أسلم فاهتدى، ووحد فصلى. ومن ذلك ما رواه أبو موسى الاشعري من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه سلمة عن أبي جعفر (عليه السلام) عن ابن عباس قال: قال أبو موسى الاشعري: علي أول من أسلم. ومن ذلك ما رواه أنس بن مالك من طريق عباد بن عبد الصمد قال: سمعت أنس بن


(1) في المصدر بعد ذلك: ومن ذلك ما رواه أبو مخلد من طريق أبى عوانة عن عمران عن أبى مخلد قال: أول من أسلم وصلى علي بن أبى طالب. (2) في المصدر و (د): إذ خرج إليه.

[273]

مالك يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لقد صلت الملائكة علي وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين وذلك أنه لم يرفع إلى السماء شهادة أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله إلا مني ومن علي صلوات الله عليه. ومن ذلك ما روي عن الحسن بن أبي الحسن البصري من طريق قتادة بن دعامة السدوسي قال: سمعت الحسن يقول: إن عليا (عليه السلام) صلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) أول الناس، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين. ومن ذلك ما روي عن قتادة من طريق سعيد بن أبي عروبة قال: سمعت قتادة يقول أول من صلى من الرجال علي بن أبي طالب (عليه السلام). ومن ذلك ما روي عن أبي إسحاق (1) من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: كان أول ذكر آمن وصدق علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو ابن عشر سنين، ثم أسلم بعده زيد بن حارثة. ومن ذلك ما روي عن الحسن بن زيد من طريق إسماعيل بن عبد الله بن أبي يونس (2) قال أخبرني أبي عن الحسن بن زيد أن عليا كان أول ذكر أسلم. فأما الرواية عن آل أبي طالب في ذلك فإنها أكثر من أن تحصى، وقد أجمع بنو هاشم وخاصة آل علي (عليه السلام) لا تنازع بينهم على أن أول من أجاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الذكور علي بن أبي طالب (عليه السلام) ونحن أغنياء بشهرة ذلك عن ذكر طرقه ووجوهه، فأما الاشعار التي تؤثر عن الصحابة في الشهادة له (عليه السلام) بتقدم الايمان وأنه أسبق الخلق إليه (3) فقد وردت عن جماعة منهم وظهرت عنهم على وجه يوجب العلم ويزيل الارتياب، ولم يختلف فيها من أهل العلم بالنقل والآثار اثنان، فمن ذلك قول خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين رحمة الله عليه: إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا * أبو حسن مما يخاف من الفتن (4)


(1) في المصدر و (د): عن ابن إسحاق. (2) في المصدر و (د): عبد الله بن أبى اويس. (3) في المصدر: وأنه اسبق إليه. (4) في المصدر: مما نخاف من الفتن.

[274]

وجدناه أولى الناس بالناس إنه * أطب قريش بالكتاب وبالسنن (1) وإن قريشا لا يشق غباره * إذا ما جرى يوما على الضمر البدن (2) ففيه الذي فيهم من الخير كله * وما فيهم مثل الذي فيه من حسن ووضى رسول الله من دون أهله * وفارسه قد كان في سالف الزمن وأول من صلى من الناس كلهم * سوى خيرة النسوان والله ذو منن (3) وصاحب كبش القوم في كل وقعة (4) * يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن فذاك الذي يثني الخناصر باسمه * إمامهم حتى اغيب في الكفن ومنه قول كعب بن زهير: صهر النبي وخير الناس كلهم * فكل من رامه بالفخر مفخور صلى الصلاة مع الامي أولهم * قبل العباد ورب الناس مكفور ومنه قول حسان بن ثابت: (جزى الله خيرا والجزاء بكفه) وقدمنا البيتين فيما سلف ومنه قول ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب حيث يقول عند بيعة أبي بكر (5). ما كنت أحسب هذا الامر منتقلا (6) * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من صلى لقبلتهم * وأعلم الناس بالآثار والسنن ؟ وآخر الناس عهدا بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن من فيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن ماذا الذي ردكم عنه فنعلمه ؟ * ها إن بيعتكم من أول الفتن


(1) الطب - بفتح الطاء - الحاذق الماهر بعمله. (2) شق الفرس: مال في جريه إلى جانب. الضمر - بفتح الضاد وسكون الميم - الضامر الهضيم البطن، اللطيف الجسم. أي إذا ركب الفرس وجرى عليه لا يصل أحد من قريش إلى غباره. (3) المراد من خيرة النسوان خديجة سلام الله عليها. (4) الكبش: سيد القوم. (5) في المصدر: عند بيعة الناس لابي بكر. (6) في المصدر: ما كنت أحسب أن الامر منتقل.

[275]

وفي هذا الشعر قطع من قائله على إبطال إمامة أبي بكر وإثبات الامامة لامير المؤمنين ومنه قول الفضل بن عتبة بن أبي لهب فيما رد به على الوليد بن عقبة في مديحه لعثمان ومرثيته له وتحريضه على أمير المؤمنين في قصيدته التي يقول في أولها. ألا إن خير الناس بعد ثلاثة * قتيل التجوبي الذي جاء من مصر (1) فقال الفضل: ألا إن خير الناس بعد محمد * مهيمنه التاليه في العرف والنكر وخيرته في خيبر ورسوله * بنبذ عهود الشرك فوق أبي بكر (2) وأول من صلى وصنو نبيه * وأول من أردى الغواة لدى بدر فذاك علي الخير من ذا يفوقه ؟ * أبو حسن خلف القرابة والضهر (3) وفي هذا الشعر دليل على تقدم إيمان أمير المؤمنين (عليه السلام) وعلى أنه كان الامير في سنة تسع على الجماعة وكان في جملة رعيته (4) أبو بكر على خلاف ما ادعاه الناصبة من قولهم: إن أبا بكر كان الامير على الجماعة وإن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان تابعا له. ومنه قول مالك بن عبادة الغافقي حليف حمزة بن عبد المطلب: رأيت عليا لا يلبث قرنه * إذا ما دعاه حاسرا أو مسربلا


(1) قال في لسان العرب في (جوب): وتجوب قبيلة من حمير حلفاء لمراد، منهم ابن ملجم لعنه الله، قال الكميت: الا ان خير الناس بعد ثلاثة * قتيل التجوبى الذى جاء من مصدر هذا قول الجوهرى، قال ابن برى: البيت لوليد بن عقبة وليس للكميت كما ذكر، وصواب إنشائه (قتيل التجيبى الذى جاء من مصر) وإنما غلطه في ذلك أنه ظن أن الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان فظن انه في على (عليه السلام) فقال (التجوبى) بالواو، وإنما الثلاثة سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبو بكر وعمر، لان الوليد رثا بهذا الشعر عثمان بن عفان وقال في (جيب): وتجيب بطن من كندة وهو تجيب بن كندة بن ثور. انتهى. وقال الفيروز آبادي في (جوب) وتجوب قبيلة من حمير، وتجيب بن كندة بطن. (2) إشارة إلى بعث أمير المؤمنين بسورة براءة وعزل أبى بكر. (3) في المصدر: حلف القرابة والصهر. (4) في المصدر: وكان من جملة رعيته.

[276]

فهذا وفي الاسلام أول مسلم * وأول من صلى وصام وهللا ومنه قول عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب: وكان ولي الامر بعد محمد * علي وفي كل المواطن صاحبه وصي رسول الله حقا وجاره * وأول من صلى ومن لان جانبه وفي هذا الشعر أيضا دليل على اعتقاد هذا الرجل في أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه كان الخليفة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بلا فصل. ومنه قول النجاشي بن الحارث بن كعب: فقل للمضلل من وائل * ومن جعل الغث يوما سمينا جعلت ابن هند وأشياعه * نظير علي، أما تستجيبا إلى أول الناس بعد الرسول * أجاب الرسول من العالمينا ومنه قول جرير بن عبد الله البجلي: فصلى الاله على أحمد * رسول المليك تمام النعم وصلى على الطهر من بعده * خليفتنا القائم المدعم عليا عنيت وصي النبي * يجالد عنه غواة الامم له الفضل والسبق والمكرما * ت وبيت النبوة لا المهتضم وفي هذا الشعر أيضا تصريح من قائله بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد الرسول وأنه كان الخليفة دون من تقدم ومنه قول عبد الله بن الحكيم التميمي (1): دعانا الزبير إلى بيعة * وطلحة من بعد ما أنقلا (2) فقلنا صفقنا بأيماننا * فإن شئتما فخذا الاشملا (3) نكثتم عليا على بيعة * وإسلامه فيكم أولا ومنه قول عبد الله بن جبل (4) حليف بني جمح:


(1) في المصدر بعد ذلك: حيث يقول. (2) في المصدر: من بعدما أثقلا. (3) صفق يده بالبيعة: ضرب يده على يده، وذلك علامة وجوب البيعة. (4) في المصدر: عبد الرحمان حنبل.

[277]

لعمري لئن بايعتم ذا حفيظة * على الدين معروف العفاف موفقا عفيفا عن الفحشاء أبيض ماجدا * صدوقا وللجبار قدما مصدقا أبا حسن فارضوا به وتبايعوا * فليس كمن فيه لدى العيب منطقا (1) علي وصي المصطفى ووزيره * وأول من صلى لذي العرش واتقى ومنه قول أبي الاسود الدئلي: وإن عليا لكم مفخر * يشبه بالاسد الاسود أما إنه ثاني العابدين * بمكة والله لم يعبد ومنه قول زفر بن زيد بن حذيفة الاسدي: فحوطوا عليا واحفظوه فإنه * وصي وفي الاسلام أول أول ومنه قول قيس بن سعد بن عبادة بصفين: هذا علي وابن عم المصطفى * أول من أجابه ممن دعا هذا الامام لا نبالي من غوى ومنه قول هاشم بن عتبة بن أبي وقاص بصفين: أشلهم بذي الكعوب شلا * مع ابن عم أحمد تجلى أول منه صدقه وصلى قال الشيخ أدام الله عزه: فأما قول الناصبة: إن إيمان أمير المؤمنين صلوات الله عليه لم يقع على وجه المعرفة وإنما كان على وجه التقليد والتلقين وما كان بهذه المنزلة لم يستحق صاحبه المدحة ولم يجب له به الثواب وادعاؤهم أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان في تلك الحال ابن سبع سنين ومن كان هذه سنه لم يكن كامل العقل ولا مكلفا فإنه يقال لهم: إنكم قد جهلتم في ادعائكم أنه كان وقت مبعث النبي (صلى الله عليه وآله) ابن سبع سنين، وقلتم قولا لا برهان عليه يخالف المشهور ويضاد المعروف، وذلك أن جمهور الروايات جاءت بأنه (عليه السلام) قبض وله خمس وستون سنة، وجاء في بعضها أن سنه كانت عند وفاته ثلاثا


(1) في المصدر: فليس كمن فيه لذى العيب منطقا.

[278]

وستين سنة (*)، فأما سوى هاتين الروايتين فشاذ مطروح قد يعرف في صحيح النقل ولا يقبله أحد من أهل الرواية والعقل، وقد علمنا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثا وعشرين سنة، منها ثلاث عشرة قبل الهجرة وعشر بعدها، وعاش بعده ثلاثين سنة، وكانت وفاته في سنة أربعين من الهجرة، فإذا حكمنا في سنه على خمس وستين بما تواترت به الاخبار كانت سنه عند مبعث النبي (صلى الله عليه وآله) اثنتي عشرة سنة، وإن حكمنا على ثلاث وستين كانت سنه عند المبعث عشر سنين، وكيف يخرج من هذا الحساب أن يكون سنه عند المبعث سبع سنين ؟ اللهم إلا أن يقول قائل: إن سنه كانت عند وفاته ستين سنة، فيصح ذلك له، إلا أنه يكون دافعا للمتواتر من الاخبار منكرا للمشهور من الآثار معتمدا على الشاذ من الروايات، ومن صار إلى ذلك كان الاولى في مناظرته البيان له عن وجه الكلام في الاخبار والتوقيف على طرق الفاسد من الصحيح فيها دون المجازفة في المقالة وكيف يمكن عاقلا سمع الاخبار أو نظر في شئ من الآثار أن يدعي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه توفي وله ستون سنة مع قوله الشائع عنه الذائع (1) في الخاص والعام عند ما بلغه من إرجاف (2) أعدائه به في التدبير والرأي: (بلغني أن قوما يقولون: إن علي بن أبي طالب شجاع لكن لا بصيرة له بالحرب !


(1) ذاع الخبر: انتشر. (2) أرجف: خاض في الاخبار السيئة والفتن قصد أن يهيج الناس. * أقول: والحق أنه قبض (عليه السلام) بعد ما دخل في السنة الرابعة والستين كما ان النبي صلوات الله عليه قبض وقد دخل في السنة السادسة والستين ولذلك يقول عن نفسه (عليه السلام) (أنا أصغر من ربى بسنتين) يعنى عن استاذه ومعلمه محمد صلوات الله عليه. وذلك لان النبي (صلى الله عليه وآله) ساق في حجة الوداع مائة بدنة: 66 عن شخصه و 34 عمن هو بمنزلة نفسه على (عليه السلام) عدد سنين عمرهما فقد كان النبي عامئذ قد طعن في السادسة والستين وعلى في الرابعة والثلاثين فإذا كان ولادته (عليه السلام) في سابع شعبان على ما رواه صفوان عن الصادق (عليه السلام) (كما بيناه في ج 35 ص 39 - 42) فقد كان عمره (عليه السلام) سابع ذى الحجة عام حجة الوداع 10 من الهجرة 33 سنة و 4 أشهر وبقى بعد ذلك إلى 21 رمضان عام 40 من الهجرة 29 سنة و 10 أشهر و 16 يوما فهذا 63 سنة وشهران و 16 يوما كاملا (ب).

[279]

لله أبوهم وهل فيهم أحد أبصر بها مني ؟ لقد قمت فيها (1) وما بلغت العشرين، وها أناذا قد ذرفت على الستين (2)، ولكن لا رأي لمن لا يطاع (3))، فخبر (عليه السلام) بأنه قد نيف على الستين (4) في وقت عاش بعده دهرا طويلا، وذلك في أيام صفين، وهذا يكذب قول من زعم أنه صلوات الله وسلامه عليه توفي وله ستون سنة، مع أن الروايات قد جاءت مستفيضة ظاهرة بأن سنه (عليه السلام) كانت عند وفاته بضعا وستين سنة، وفي مجيئها بذلك على الانتشار دليل على بطلان مقال من أنكر ذلك، فممن روى ما ذكرناه علي بن عمرو بن أبي سبرة عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت محمد بن الحنفية يقول في سنة الجحاف (5) حين دخلت سنة إحدى وثمانين: هذه لي خمس وستون سنة وقد جاوزت سن أبي، قلت: وكم كان سنه يوم قتل ؟ قال: ثلاثا وستين سنة. ومنهم أبو القاسم نعيم قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق قال: توفي علي (عليه السلام) وهو ابن ثلاث وستين سنة. ومنهم يحيى بن أبي كثير عن سلمة قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: - وقد سئل عن سن أمير المؤمنين صلوات الله عليه يوم قبض - قال: كان قد نيف على الستين. ومنهم ابن عائشة من طريق أحمد بن زكريا قال: سمعته يقول: بعث رسول (صلى الله عليه وآله) وعلي صلوات الله عليه ابن عشر سنين، وقتل علي وله ثلاث وستون سنة (6). ومنهم الوليد بن هاشم الفخدمي من طريق أبي عبد الله الكواسجي قال: أخبرنا


(1) في المصدر: لقد قمت بها. (2) أي زدت على الستين. (3) وهذا آخر قطعة من الخطبة التى أنشدها (عليه السلام) في الحث على الجهاد، راجع نهج البلاغة (عبده ط مصر 75 - 28) وفيه: لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما منى ؟ لقد نهضت فيها اه‍. (4) نيف على كذا: زاد. (5) بتقديم المعجمة، أي سنة جرى فيها السيل في المدينة: السيل الجحاف: الذى يجرف كل شئ ويذهب به، ومنه سميت الجحفة جحفة، (راجع المراصد 1: 315) (6) في المصدر: وقتل وهو ابن ثلاث وستون سنة.

[280]

الوليد بأسانيد مختلفة أن عليا صلوات الله عليه قتل بالكوفة يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين، وهو ابن خمس وستين سنة. فأما من روى أن سنه (عليه السلام) كانت عند البعثة أكثر من عشر سنين فغير واحد: منهم عبد الله بن مسعود من طريق عثمان بن المغيرة عن وهب عنه قال: إن أول شئ علمته من أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أني قدمت مكة (1)، فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب، فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم، فبينا نحن جلوس إذ أقبل رجل من باب الصفا، عليه ثوبان أبيضان، على يمينه غلام مراهق أو محتلم، تتبعه امرأة قد سترت محاسنها، حتى قصدوا الحجر، فاستلمه والغلام والمرأة، ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة يطوفان معه، ثم استقبل الكعبة وقام فرفع يديه وكبر، وقام الغلام على يمينه وكبر، وقامت المرأة خلفهما فرفعت يديها فكبرت، فأطال القنوت (2)، ثم ركع فركع الغلام والمرأة معه، ثم رفع رأسه فأطال القنوت ثم سجد، ويصنعان ما صنع (3)، فلما رأينا شيئا ننكره لا نعرف بمكة (4) أقبلنا على العباس فقلنا: يا أبا الفضل إن هذا الدين ما كنا نعرفه، قال: أجل والله ما تعرفون هذا، قلنا: ما نعرف (5)، قال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله وهذا علي بن أبي طالب وهذه المرأة خديجة بنت خويلد، والله ما على وجه الارض أحد يعبد الله بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة. وروى قتادة عن الحسن وغيره قال: كان أول من آمن علي بن ابي طالب (عليه السلام) وهو ابن خمس عشرة سنة أو ست عشرة. وروى شداد بن أوس قال: سألت خباب بن الارت عن إسلام علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة، ولقد رأيته يصلي مع النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يومئذ بالغ مستحكم البلوغ.


(1) في المصدر: اننا قدمنا مكة. (2) في المصدر: فأطال الرجل القنوت. (3) في المصدر: وهما يصنعان ما يصنع. (4) في المصدر: ولا نعرفه بمكة. (5) في المصدر و (د) ما نعرفه.

[281]

وروى علي بن زيد عن ابي نضرة قال: أسلم علي (عليه السلام) وهو ابن أربع عشرة سنة، وكان له يومئذ ذؤابة يختلف إلى الكتاب. وروى عبد الله بن زياد عن محمد بن علي قال: أول من آمن بالله علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو ابن إحدى عشرة سنة. وروى الحسن بن زيد قال: أول من أسلم علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو ابن خمس عشرة. وقد قال عبد الله بن أبي سفيان: وصلى علي مخلصا بصلاته * لخمس وعشر من سنيه كوامل وخلى اناسا بعده يتبعونه * له عمل أفضل به صنع عامل وروى سلمة بن كهيل عن أبيه عن حبة بن جوين العرني قال: أسلم علي صلوات الله عليه وكان له ذؤابة يختلف إلى الكتاب. على أنا لو سلمنا لخصومنا ما ادعوه من أنه (عليه السلام) كان له عند المبعث سبع سنين لم يدل ذلك على صحة ما ذهبوا إليه من أن إيمانه على وجه التلقين (1) دون المعرفة واليقين، وذلك أن صغر السن لا ينافي كمال العقل (2)، وليس دليل وجوب التكليف بلوغ الحلم فيراعى ذلك، هذا باتفاق أهل النظر والعقول، وإنما يراعى بلوغ الحلم في الاحكام الشرعية دون العقلية، وقد قال سبحانه في قصة يحيى (وآتيناه الحكم صبيا (3)) وقال في قصة عيسى: (فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا * قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (4)) فلم ينف صغر سن هذين النبيين (عليهما السلام) كمال عقلهما أو الحكمة التي آتاهما الله سبحانه، ولو كانت العقول تحيل ذلك لاحالته في كل أحد (5) وعلى كل حال، وقد أجمع أهل التفسير إلا من شذ عنهم في قوله تعالى: (وشهد


(1) في المصدر: كان على وجه التلقين. (2) في المصدر: لا يدل على ما ينافى كمال العقل. (3) سورة مريم: 12. (4) سورة مريم: 29 - 31. (5) في المصدر: لاحالته على كل أحد.

[282]

شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين (1)) أنه كان طفلا صغيرا في المهد أنطقه الله عزوجل حتى برأ يوسف من الفحشاء وأزال عنه التهمة. والناصبة إذا سمعت هذا الاحتجاج قالت: إن هذا الذي ذكرتموه (2) فيمن عددتموه كان معجزا لخرقه العادة ودلالة لنبي من أنبياء الله عزوجل، فلو كان أمير المؤمنين (عليه السلام) مشاركا لمن وصفتموه في خرق العادة لكان معجزا له (عليه السلام) وللنبي (صلى الله عليه وآله)، وليس يجوز أن يكون المعجز له، ولو كان للنبي لجعله في معجزاته واحتج به في جملة بيناته، ولجعله المسلمون في آياته، فلما لم يجعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) لنفسه علما ولا عده المسلمون في معجزاته، علمنا أنه لم يجر فيه الامر على ما ذكرتموه، فيقال لهم: ليس كل ما خرق الله به العادة وجب أن يكون علما، ولا لزم أن يكون معجزا، ولا شاع علمه في العالم، ولا عرف من جهة الاضطرار، وإنما المعجز العلم هو خرق العادة عند دعوة داع أو براءة معروف (3) يجري براءته مجرى التصديق له في مقاله، بل هي تصديق في المعنى وإن لم يكن تصديقا بنفس اللفظ والقول، وكلام عيسى (عليه السلام) إنما كان معجزا لتصديقه له في قوله: (إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا) مع كونه خرقا للعادة وشاهدا لبراءة امه من الفاحشة، ولصدقها فيما ادعته من الطهارة، وكانت حكمة يحيى (عليه السلام) في حال صغره تصديقا له في دعوته في الحال ولدعوة أبيه زكريا، فصارت مع كونها خرق العادة (4) دليلا ومعجزا، وكلام الطفل في براءة يوسف إنما كان معجزا لخرق العادة بشهادته ليوسف (عليه السلام) للصدق في براءة ساحته، ويوسف (عليه السلام) نبي مرسل، فثبت أن الامر على ما ذكرناه، ولم يك كمال عقل أمير المؤمنين (عليه السلام) شاهدا في شئ مما ادعاه (5) ولا استشهد


(1) سورة يوسف: 26 و 27. (2) في المصدر: أن الذى ذكرتموه. (3) كذا في النسخ، وهو سهو، والصحيح ما في المصدر (أو براءة مقذوف) وقذفه. رماه واتهمه بربية. (4) في المصدر: مع كونها خرقا للعادة. (5) في المصدر: مما دعا عليه.

[283]

هو (عليه السلام) به فيكون مع كونه خرقا للعادة معجزا، ولو استشهد به (عليه السلام) أو شهد على حد ما شهد الطفل ليوسف وكلام عيسى له ولامه وكلام يحيى لابيه بما يكون في المستقبل والحال لكان لخصومنا وجه للمطالبة بذكر ذلك في المعجزات، لكن لا وجه له على ما بيناه. على أن كمال عقل أمير المؤمنين لم يكن ظاهرا للحواس ولا معلوما بالاضطرار فيجري مجرى كلام المسيح وحكمة يحيى وكلام شاهد يوسف فيمكن الاعتماد عليه في المعجزات، وإنما كان طريق العلم به مقام الرسول (صلى الله عليه وآله) (1) والاستدلال الشاق بالنظر الثاقب والسبر (2) لحاله (عليه السلام) وعلى مرور الاوقات بسماع كلامه والتأمل لاستدلالاته والنظر فيما يؤدي إلى معرفته وفطنته، ثم لا يحصل ذلك إلا لخاص من الناس (3) ومن عرف وجوه الاستنباطات، وما جرى هذا المجرى فارق حكمه حكم ما سلف للانبياء من المعجزات وما كان لنبينا (صلى الله عليه وآله) من الاعلام، إذ تلك بظواهرها تقدح (4) في القلوب اسباب اليقين وتشترك الجميع في علم الحال الظاهرة منها المنبئة عن خرق العادات، دون أن تكون مقصورة على ما ذكرناه من البحث الطويل والاستقراء للاحوال على مرور الاوقات أو الرجوع فيه إلى نفس قول الرسول (صلى الله عليه وآله) الذي يحتاج في العلم به إلى النظر في معجز غيره والاعتماد على ما سواه من البينات، فلا ينكر أن يكون الرسول (صلى الله عليه وآله) إنما عدل عن ذكر ذلك واحتجاجه به في جملة آياته لما وصفناه. وشئ آخر وهو أنه لا ينكر (5) أن يكون الله سبحانه علم من مصلحة خلقه الكف من رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الاحتجاج بذلك، والدعاء إلى النظر فيه، وأن اعتماده على ما ظاهره خرق العادة أولى في مصلحة الدين، وشئ آخر وهو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن لم يحتج به على التفصيل والتعيين فقد فعل ما يقوم مقام الاحتجاج به على البصيرة واليقين، فابتدأ


(1) في المصدر: قول رسول الله. (2) السير: التجربة والاختبار. (3) في المصدر: الا لخلص من الناس. (4) أي تؤثر. (5) في المصدر: لا ننكر.

[284]

عليا (عليه السلام) بالدعوة قبل الذكور كلهم ممن ظاهره البلوغ، وافتتح بدعوته قبل أداء رسالته واعتمد عليه في إيداعه سره، وأودعه ما كان خائفا من ظهوره عنه، فدل باختصاصه بذلك على ما يقوم مقام قوله (صلى الله عليه وآله): إنه معجز له وإن بلوغ عقله علم على صدقه، ثم جعل ذلك من مفاخره وجليل مناقبه وعظيم فضائله، ونوه بذكره وشهره بين أصحابه، واحتج له به في اختصاصه، وكذلك فعل أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ادعائه له، فاحتج به على خصومه وتمدح به بين أوليائه وأعدائه، وفخر به على جميع أهل زمانه، وذلك هو معنى النطق بالشهادة بالمعجز له، بل هو الحجة في كونه نائبا بالقوم (1) بما خصه الله تعالى منه، ونفس الاحتجاج بعلمه ودليل الله وبرهانه، وهذا يسقط ما اعتمدوه. ومما يدل على أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان عند بعثة النبي (صلى الله عليه وآله) بالغا مكلفا وأن إيمانه به كان بالمعرفة والاستدلال وأنه وقع على أفضل الوجوه وآكدها في استحقاق عظيم الثواب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مدحه به وجعله من فضائله وذكره في مناقبه، ولم يك بالذي يفضل بما ليس بفضل ويجعل في المناقب ما لا يدخل في جملتها، ويمدح على ما لا يستحق عليه الثواب، فلما مدح رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) بتقدمه الايمان فيما ذكرناه آنفا من قوله لفاطمة (عليها السلام): (أما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلما ؟) وقوله في رواية سلمان: (أول هذه الامة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب) وقوله: (لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين وذلك أنه لم يكن من الرجال أحد يصلي غيري وغيره) وإذا كان الامر على ما وصفناه فقد ثبت أن إيمانه (عليه السلام) وقع بالمعرفة واليقين دون التقليد والتلقين، لا سيما وقد سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إيمانا وإسلاما، وما يقع من الصبيان على وجه التلقين لا يسمى على الاطلاق الديني إيمانا وإسلاما. ويدل على ذلك أيضا أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قد تمدح به وجعله من مفاخره واحتج به على أعدائه، وكرره في غير مقام من مقاماته، حيث يقول: (اللهم إني لا أعرف عبدا لك من هذه الامة عبدك قبلي) وقوله (عليه السلام): (أنا الصديق الاكبر


(1) في المصدر: نائبا في القول.

[285]

آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم) وقوله صلوات الله عليه لعثمان: (أنا خير منك ومنهما، عبدت الله قبلهما وعبدت الله بعدهما) وقوله: (أنا أول ذكر صلى) وقوله (عليه السلام): (على من أكذب ؟ أعلى الله فأنا أول من آمن به وعبده) فلو كان إيمانه على ما ذهبت إليه الناصبة من جهة التلقين ولم يكن له معرفة ولا علم بالتوحيد لما جاز منه (عليه السلام) أن يتمدح بذلك، ولا أن يسميه عبادة، ولا أن يفخر به (1) على القوم، ولا أن يجعله تفضيلا له على أبي بكر وعمر، ولو أنه فعل من ذلك ما لا يجوز لرده عليه مخالفوه، واعترضه فيه مضادوه، وحاجه في بطلانه مخاصموه، وفي عدول القوم عن الاعتراض عليه في ذلك وتسليم الجماعة له ذلك دليل على ما ذكرناه، وبرهان على فساد قول الناصبة الذي حكيناه، وليس يمكن أن يدفع ما رويناه في هذا الباب من الاخبار لشهرتها وإجماع الفريقين من الناصبة والشيعة على روايتها، ومن تعرض للطعن فيها مع ما شرحناه لم يمكنه الاعتماد على تصحيح خبر وقع في تأويله الاختلاف، وفي ذلك إبطال جمهور الاخبار وإفساد عامة الآثار، وهب من لا يعرف الحديث ولا خالط أهل العلم (2) يقدم على إنكار بعض ما رويناه، أو يعاند فيه بعض العارفين به ويغتنم الفرصة بكونه خاصا في أهل العلم، كيف يمكن دفع شعر أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك وقد شاع من شهرته على حد يرتفع فيه الخلاف وانتشر حتى صار مسموعا من العامة فضلا عن الخواص (3) في قوله (عليه السلام): محمد النبي أخي وصنوي * وحمزة سيد الشهداء عمي وجعفر الذي يضحي ويمسي * يطير مع الملائكة ابن امي وبنت محمد سكني وعرسي * مساط لحمها بدمي ولحمي (4) وسبطا أحمد ولداي منها * فمن فيكم له سهم كسهمي ؟ ! (5)


(1) في المصدر: ولا ان يفتخر به. (2) في المصدر: حملة العلم. (3) في المصدر: حتى صار مذكورا مسموعا من العامة فضلا عن الخاصة. (4) ساط الشئ: خلطه. والمساط: المخلوط. (5) في المصدر: فأيكم له سهم كسهمي.

[286]

سبقتكم إلى الاسلام طرا * على ما كان من علمي وفهمي (1) وأوجب لي الولاء معا عليكم * خليلي يوم دوح غدير خم (2) وفي هذا الشعر كفاية في البيان عن تقدم إيمانه (عليه السلام) وأنه وقع مع المعرفة بالحجة والبيان، وفيه أيضا أنه كان الامام بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) بدليل المقام الظاهر في يوم الغدير الموجب للاستخلاف (3). ومما يؤيد ما ذكرناه ما رواه عبد الله بن الاسود البكري عن محمد بن عبيد الله ابن أبي رافع عن أبيه عن جده أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى يوم الاثنين وصلت خديجة معه، ودعا عليا (عليه السلام) إلى الصلاة معه يوم الثلثاء، فقال له: أنظرني حتى ألقى أبا طالب، فقال: له النبي (صلى الله عليه وآله): إنها أمانة، فقال علي (عليه السلام): فإن كانت أمانة فقد أسلمت لك، فصلى معه وهو ثاني يوم البعث. وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثله، وقال في حديثه: إن هذا دين يخالف دين أبي حتى أنظر فيه واشاور أبا طالب، فقال له النبي: انظر واكتم، قال: فمكث هنيئة ثم قال: بل أجبتك واصدق بك، فصدقه وصلى معه. وروى هذا المعنى بعينه وهذا المقال من أمير المؤمنين (عليه السلام) على اختلاف في اللفظ واتفاق في المعنى كثيرة (4) من حملة الآثار، وهو يدل على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان مكلفا عارفا في تلك الحال بتوقفه و استدلاله وتمييزه بين مشورة أبيه وبين الاقدام على القبول والطاعة للرسول من غير فكرة و ولا تأمل، ثم خوفه إن ألقى ذلك إلى أبيه أن يمنعه منه مع أنه حق فيكون قد صد عن الحق، فعدل عن ذلك إلى القبول وعدل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) مع أمانته وما كان يعرفه من صدقه في مقاله وما سمعه من القرآن الذي نزل عليه وأراه الله من برهانه أنه رسول محق


(1) في المصدر: على ما كان من فهمي وعلمي. (2) في المصدر: بعد ذلك: فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يلقى الاله غدا بظلمي (3) في المصدر: الموجب له للاستخلاف. (4) في المصدر: جماعة كثيرة.

[287]

فآمن به وصدقه، وهذا بعد أن ميز بين الامانة وغيرها وعرف حقها، وكره أن يفشي سر الرسول (صلى الله عليه وآله) وقد ائتمنه عليه، وهذا لا يقع باتفاق من صبي لا عقل له ولا يحصل ممن لا تمييز معه. ويؤيد أيضا ما ذكرناه أن النبي (صلى الله عليه وآله) بدأ به في الدعوة قبل الذكور كلهم، و إنما أرسله الله تعالى إلى المكلفين، فلو لم يعلم أنه عاقل مكلف لما افتتح به أداء رسالته وقدمه في الدعوة على جميع من بعث إليه، لانه لو كان الامر على ما ادعته الناصبة لكان (صلى الله عليه وآله) قد عدل عن الاولى، وتشاغل بما لم يكلفه عن أداء ما كلفه، ووضع فعله في غير موضعه، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يجل عن ذلك وشئ آخر وهو أنه (صلى الله عليه وآله) دعا عليا (عليه السلام) في حال كان مستتر فيها بدينه (1) كانما لامره خائفا إن شاع من عدوه، فلا يخلو أن يكون قد كان واثقا من أمير المؤمنين (عليه السلام) بكتم سره وحفظ وصيته وامتثال أمره وحمله من الدين ما حمله أو لم يكن واثقا بذلك، فإن كان واثقا فلم يثق به إلا وهو في نهاية كمال العقل وعلى غاية الامانة وصلاح السريرة والعصمة والحكمة وحسن التدبير، لان الثقة بما وصفنا دليل جميع ما شرحناه على الحال التي قدمنا وصفها (2)، وإن كان غير واثق من أمير المؤمنين (عليه السلام) بحفظ سره وغيره آمن من تضييعه وإذاعة أمره فوضعه عنده من التفريط (3) وضد الحزم والحكمة والتدبير، حاشى الرسول من ذلك ومن كل صفة نقص، وقد أعلى الله عزوجل رتبته وأكذب مقال من ادعى ذلك فيه، وإذا كان الامر على ما بيناه فما ترى الناصبة فصدت بالطعن في إيمان أمير المؤمنين (عليه السلام) إلا عيب الرسول والذم لافعاله ووصفه بالعبث والتفريط ووضع الاشياء غير مواضعها، والازراء عليه (4) في تدبيراته، وما أراد مشائخ القوم ومن ألقى هذا المذهب إليهم إلا ما ذكرناه (والله متم نوره ولو كره الكافرون) (5).


(1) في المصدر: مستسرا فيها بدينه. (2) في المصدر: قدمنا شرحها. (3) في المصدر: من أعظم الجهل والتفريط. (4) أزرى عليه عمله: عاتبه أو عابه عليه. (5) الفصول المختارة: 51 - 72.

[288]

أقول: إنما لم نبال بإيراد هذا الكلام الطويل الذيل لكثرة طائله ووثاقة دلائله و علو شأن قائله، حشره الله تعالى مع أئمته (عليهم السلام)، وذكر الشيخ أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد (1) كلاما مشبعا في ذلك وأورد أخبارا كثيرة تركناها حذرا من الاسهاب وحجم الكتاب. (66) (باب) * (مسابقته صلوات الله عليه في الهجرة على سائر الصحابة) * 1 - قب: الهجرة: وأولها إلى الشعب وهو شعب أبي طالب وعبد المطلب، والاجماع أنهم كانوا بني هاشم، وقال الله تعالى فيهم: (والسابقون الاولون من المهاجرين و الانصار (2)). وثانيها هجرة الحبشة، في معرفة النسوي: قال: أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن ننطلق مع جعفر إلى أرض النجاشي، فخرج في اثنين وثمانين رجلا. الواحدي نزل فيهم (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (3)) حين لم يتركوا دينهم، ولما اشتد عليهم الامر صبروا وهاجروا. وثالثها للانصار الاولين وهم العقبيون بإجماع أهل الاثر، وكانوا سبعين رجلا، وأول من بايع فيه أبو الهيثم بن التيهان ورابعها للمهاجرين إلى المدينة، والسابق فيه مصعب بن عمير وعمار بن ياسر وأبو سلمة المخزومي وعامر بن ربيعة وعبد الله بن جحش وابن ام مكتوم وبلال وسعد، ثم ساروا أرسالا (4)، قال ابن عباس: نزل فيهم (و الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا اولئك هم المؤمنون


(1) ص 118 - 127. (2) سورة التوبة: 100. (3) سورة الزمر: 10. (4) أي جماعة جماعة.

[289]

حقا لهم مغفرة ورزق كريم والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فاولئك منكم واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (1)) ذكر المؤمنين ثم المهاجرين ثم المجاهدين، وفضل عليهم كلهم فقال: (واولو الارحام بعضهم أولى ببعض) فعلي (عليه السلام) سبقهم بالايمان ثم بالهجرة إلى الشعب ثم بالجهاد، ثم سبقهم بعد هذه الثلاثة الرتب بكونه من ذوي الارحام. فأما أبو بكر فقد هاجر إلى المدينة إلا أن لعلي مزايا فيها عليه، وذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله) أخرجه مع نفسه أو خرج هو لعلة وترك عليا للمبيت باذلا مهجته، فيذل النفس أعظم من الاتقاء على النفس في الهرب إلى الغار، وقد روى أبو المفضل الشيباني (2) بإسناده عن مجاهد قال: فخرت عائشة بأبيها ومكانه مع رسول الله في الغار، فقال عبد الله بن شداد بن الهاد: فأين أنت مع علي بن أبي طالب حيث نام في مكانه وهو يرى أنه يقتل فسكتت ولم تحر جوابا، وشتان بين قوله: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله (3)) وبين قوله: (لا تحزن إن الله معنا (4)) وكان النبي (صلى الله عليه وآله) معه يقوي قلبه ولم يكن مع علي، وهو لم يصبه وجع وعلي يرمى بالحجارة، وهو مختف في الغار وعلي ظاهر للكفار، واستخلفه الرسول لرد الودائع لانه كان أمينا، فلما أداها قام على الكعبة فنادى بصوت رفيع يا أيها الناس هل من صاحب أمانة ؟ هل من صاحب وصية هل من صاحب عدة له قبل رسول الله فلما لم يأت أحد لحق بالنبي (صلى الله عليه وآله) وكان ذلك (5) دلالة على خلافته وأمانته وشجاعته. وحمل نساء الرسول خلفه بعد ثلاثة أيام، وفيهن عائشة، فله المنة على أبي بكر بحفظ ولده، ولعلي (عليه السلام) المنة عليه في هجرته، وعلي ذو الهجرتين والشجاع البائت بين


(1) سورة الانفال: 74 و 75. (2) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيدالله بن البهلول بن المطلب، وترجمته مذكور في كتب التراجم. (3) سورة البقرة: 207. (4) سورة التوبة: 40. (5) في المصدر: وكان في ذلك.

[290]

أربع مائة سيف، وإنما أباته على فراشه ثقة بنجدته، فكانوا محدقين به إلى طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا، فيذهب دمه بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل، قال ابن عباس: فكان من بني عبد شمس عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن هشام وأبو سفيان، ومن بني نوفل طعمة ابن عدي وجبير بن مطعم والحارث بن عامر، ومن بني عبدالدار النضر بن الحارث، ومن بني أسد أبوالبختري وزمعة بن الاسود وحكيم بن حزام، ومن بني مخزوم أبو جهل، ومن بني سهم نبيه ومنبه ابنا الحجاج، ومن بني جمح امية بن خلف ممن لا يعد من قريش. ووصى إليه في ماله وأهله وولده، فأنامه منامه وأقامه مقامه، وهذا دلالة (1) على أنه وصيه. تاريخي الخطيب والطبري وتفسير الثعلبي والقزويني في قوله: (وإذ يمكر بك الذين كفروا (2)) والقصة مشهورة، جاء جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه، فلما كان العتمة (3) اجتمعوا على بابه يرصدونه، فقال لعلي (عليه السلام): نم على فراشي واتشح ببردي الحضرمي الاخضر، وخرج النبي (صلى الله عليه وآله)، قالوا فلما دنوا من علي (عليه السلام) عرفوه فقالوا: أين صاحبك ؟ فقال: لا أدري أو رقيب كنت عليه ؟ أمرتموه بالخروج فخرج. أخبار أبي رافع أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا علي إن الله قد أذن لي بالهجرة، وإني آمرك أن تبيت على فراشي، وإن قريشا إذا رأوك لم يعلموا بخروجي. الطبري والخطيب والقزويني والثعلبي: ونجى الله رسوله من مكرهم، وكان مكر الله تعالى بيات علي على فراشه. عمار وأبو رافع وهند بن أبي هالة أن أمير المؤمنين (عليه السلام) وثب وشد عليهم بسيفه، فانحازوا عنه. محمد بن سلام [في حديث طويل] عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ومضى رسول الله واضطجعت


(1) في المصدر: وهذا دليل. (2) سورة الانفال: 30. (3) العتمة - بالفتحات - الثلث الاول من الليل. ظلمة الليل مطلقا.

[291]

في مضجعه أنتظر مجئ القوم إلي، حتى دخلوا علي، فلما استوى بي وبهم البيت نهضت إليهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الناس، فلما أصبح (عليه السلام) امتنع ببأسه وله عشرون سنة، وأقام بمكة وحده مراغما لاهلها (1) حتى أدى إلى كل ذي حق حقه. محمد الواقدي وأبو الفرج النجدي وأبو الحسن البكري وإسحاق الطبراني أن عليا (عليه السلام) لما عزم على الهجرة قال له العباس: إن محمدا ما خرج إلا خفيا وقد طلبته قريش أشد طلب، وأنت تخرج جهارا في أثاث (2) وهوادج ومال ورجال ونساء تقطع بهم السباسب (3) والشعاب من بين قبائل قريش، ما أرى لك أن تمضي إلا في خفارة خزاعة (4)، فقال علي (عليه السلام): إن المنية شربة مورودة * لا تجزعن وشد للترحيل إن ابن آمنة النبي محمدا * رجل صدوق قال عن جبريل أرخ الزمام ولا تخف من عائق * فالله يرديهم عن التنكيل إني بربي واثق وبأحمد * وسبيله متلاحق بسبيلي قالوا: فكمن مهلع غلام حنظلة بن أبي سفيان في طريقه بالليل، فلما رآه سل سيفه ونهض إليه، فصاح علي صيحة خر على وجهه، وجلله بسيفه، فلما أصبح توجه نحو المدينة، فلما شارف ضجنان (5) أدركه الطلب بثمانية فوارس، وقالوا: يا غدر ظننت أنك تاج بالنسوة، القصة. وكان الله تعالى قد فرض على الصحابة الهجرة وعلى علي (عليه السلام) المبيت ثم الهجرة، إنه تعالى (6) قد كان امتحنه بمثل ما امتحن به إبراهيم بإسماعيل وعبد المطلب بعبدالله


(1) أي مغاضبا لاهلها. (2) في المصدر و (د) في اناث. (3) السبب: المفازة. الارض البعيدة المستوية. (4) خفره: أجاره وحماه وامنه. (5) ضجنان - بالتحريك - جبل بتهامة. وقيل: جبل على بريد من مكة. (6) في المصدر و (د) و (ت) ثم انه تعالى.

[292]

ثم إن التفدية كانت دأبه في الشعب، فإن كان بات أبو بكر في الغار ثلاث ليال فإن عليا (عليه السلام) بات على فراش النبي (صلى الله عليه وآله) في الشعب ثلاث سنين، وفي رواية: أربع سنين. العكبري في فضائل الصحابة والفنجكردي (1) في سلوة الشيعة أن عليا (عليه السلام) قال: وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر - محمد لما خاف أن يمكروا به * فوقاه ربي ذو الجلال من المكر - وبت اراعيهم وما يلبثونني (2) * وقد صبرت نفسي على القتل والاسر - وبات رسول الله في الغار آمنا * وذلك في حفظ الاله وفي ستر - أردت به نظر الاله تبتلا (3) * وأضمرته حتى اوسد في قبري وكلما كانت المحنة أغلظ كان الاجر أعظم وأدل على شدة الاخلاص وقوة البصرة والفارس يمكنه الكر والفر والروغان (4) والجولان والراجل قد ارتبط روحه وأوثق نفسه وبدنه (5) محتسبا صابرا على مكروه الجراح وفراق المحبوب، فكيف النائم على الفراش بين الثياب والرياش (6) ؟. أقول: أوردنا أكثر أخبار هذا الباب في باب أنه نزل فيه (عليه السلام) (ومن الناس من يشري) وفي باب الهجرة. وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه: (فلا تبرؤوا مني فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الايمان والهجرة (7)) فإن قيل: كيف


(1) هو الشيخ ابو الحسن على بن أحمد النيسابوري الاديب الفاضل، جمع أشعار أمير المؤمنين (عليه السلام)، توفى سنة 512. (2) في المصدر: وما يلبثون بى. وما يثبتون بى خ ل. (3) كذا في النسخ، وفي المصدر: أردت به نصر الاله تبتلا. (4) راغ الرجل عن الطريق: حاد عنه وذهب هكذا وهكذا مكرا وخديعة. (5) في المصدر (والحج بدنه) أي ألجأه. (6) مناقب آل أبى طالب 1: 277 - 282. (7) لعله اراد (عليه السلام) الهجرة من ذويه إلى ملازمة النبي (صلى الله عليه وآله) أو أنه اول من هاجر من المدينة إلى رسول الله (ب).

[293]

قال: إنه سبق إلى الهجرة ومعلوم أن جماعة من المسلمين هاجروا قبله منهم عثمان بن مظعون وغيره، وقد هاجروا في صحبة النبي (صلى الله عليه وآله) (1) وتخلف علي (عليه السلام) فبات على فراش رسول الله ومكث أياما يرد الودائع التي كانت عنده ثم هاجر بعد ذلك ؟ والجواب أنه لم يقل (وسبقت كل الناس) وإنما قال (وسبقت) فقط، ولا يدل ذلك على سبقه للناس كافة، ولا شبهة أنه سبق معظم المهاجرين إلى الهجرة، ولم يهاجر قبله أحد إلا نفر يسير جدا، وأيضا فقد قلنا: إنه علل أفضليته وتحريم البراءة منه مع الاكراه بمجموع امور، منها ولادته على الفطرة، ومنها سبقه إلى الايمان، ومنها سبقه إلى الهجرة وهذه الامور الثلاثة لم تجتمع لاحد غيره، فكان بمجموعها متميزا عن كل أحد من الناس، وأيضا فإن اللام في الهجرة يجوز أن لا تكون للمعهود السابق بل تكون للجنس، وأمير المؤمنين (عليه السلام) سبق أبا بكر وغيره إلى الهجرة التي قبل هجرة المدينة، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) هاجر من مكة مرارا يطوف على أحياء العرب، وينتقل من أرض قوم إلى غيرها، وكان علي معه دون غيره، أما هجرته إلى بني شيبان فما اختلف أحد من أهل السيرة ان عليا كان معه وأبو بكر، وأنهم غابوا عن مكة ثلاثا عشر يوما، وعادوا إليها لما لم يجدوا عند بني شيبان ما أرادوه من النصرة، وروى المدائني في كتاب الامثال عن المفضل الضبي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما خرج عن مكة يعرض نفسه على قبائل العرب خرج إلى ربيعة ومعه علي وأبو بكر، فأما هجرته إلى الطائف فكان معه علي (عليه السلام) وزيد ابن حارثة في رواية أبي الحسن المدائني ولم يكن معهم أبو بكر، وأما رواية محمد بن إسحاق فإنه قال: كان معه زيد بن حارثة وحده، وغاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى بني عامر بن صعصعة (2) وإخوانهم من قيس وغيلان وإنه لم يكن معه إلا علي وحده، وذلك عقيب وفاة أبي طالب اوحي إلى النبي (صلى الله عليه وآله): اخرج منها فقد مات ناصرك، فخرج إلى بني عامر بن صعصعه ومعه علي وحده، فعرض نفسه عليهم وسألهم النصرة وتلا عليهم القرآن فلم يجيبوه، فعاد


(1) في المصدر: وقد هاجر أبو بكر قبله لانه هاجر في صحبة النبي (صلى الله عليه وآله). (2) في المصدر: وغاب رسول الله عن مكة في هذه الهجرة أربعين يوما ودخل إليها في جوار مطعم بن عدى، وأما هجرته إلى بنى عامر بن صعصعة اه‍.

[294]

(عليه السلام) إلى مكة، وكانت مدة غيبته في هذه الهجرة عشرة أيام، وهي أول هجرة * هاجرها (صلى الله عليه وآله) بنفسه، فأما أول هجرة هاجرها أصحابه ولم يهاجر بنفسه فهجرة الحبشة هاجر فيها كثير من أصحابه إلى بلاد الحبشة، منهم في البحر (1) جعفر بن أبي طالب، فغابوا عنه سنين، ثم قدم عليه منهم من سلم وطالت مدته (2)، وكان قدوم جعفر عليه عام فتح خيبر، فقال (صلى الله عليه وآله): ما أدري بأيهما أنا أسر بقدوم جعفر أم بفتح خيبر (3) ؟. (76) (باب) * (أنه (عليه السلام) كان أخص الناس بالرسول (صلى الله عليه وآله)) * * (وأحبهم إليه، وكيفية معاشرتهما، وبيان حاله في حياة الرسول) * * (وفيه أنه (عليه السلام) يذكر متى ما ذكر النبي (صلى الله عليه وآله)) * 1 - قب: كان أبو طالب وفاطمة بنت أسد ربيا النبي (صلى الله عليه وآله) وربى النبي وخديجة لعلي صلوات الله عليهم، وسمعت مذاكرة أنه لما ولد علي (عليه السلام) لم يفتح عينيه ثلاثة أيام، فجاء النبي (صلى الله عليه وآله) ففتح عينيه، ونظر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: خصني بالنظر و خصصته بالعلم. تاريخي الطبري والبلاذري وتفسير الثعلبي والواحدي وشرف النبي وأربعين الخوازرمي ودرجات محفوظ البستي ومغازي محمد بن إسحاق ومعرفة أبي يوسف النسوي أنه قال مجاهد: كان من نعمة الله على علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذاعيال كثيرة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحمزة والعباس: إن أبا طالب كثير العيال، وقد


(1) في المصدر: إلى بلاد الحبشة في البحر، منهم اه‍. (2) في المصدر: وطالت أيامه. (3) شرح النهج 1: 492 و 498. وفيه: بأبيهما أسر أبقدوم جعفر أم بفتح خيبر ؟.

[295]

أصاب الناس ما ترون من هذه الازمة، فانطلق بنا (1) نخفف من عياله، فدخلوا عليه وطلبوه بذلك، فقال: إذا تركتم لي عقيلا فافعلوا ما شئتم، فبقي عقيل عنده إلى أن مات أبو طالب، ثم بقي وحده (2) إلى أن اخذ يوم بدر، وأخذ حمزة جعفرا فلم يزل معه في الجاهلية والاسلام إلى أن قتل حمزة وأخذ العباس طالبا وكان معه إلى يوم بدر ثم فقد فلم يعرف له خبر، وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وهو ابن ست سنين كسنه يوم أخذه أبو طالب، فربته خديجة والمصطفى إلى أن جاء الاسلام، وتربيتهما أحسن من تربية أبي طالب وفاطمة بنت أسد، فكان مع النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أن مضى، وبقي علي بعده. وفي رواية أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: اخترت من اختار الله لي عليكم عليا. وذكر أبو القاسم في أخبار أبي رافع من ثلاثة طرق أن النبي (صلى الله عليه وآله) حين تزوج خديجة قال لعمه أبي طالب: إني احب أن تدفع إلي بعض ولدك يعينني على أمري ويكفيني، وأشكر لك بلاءك عندي، فقال أبو طالب: خذ أيهم شئت، فأخذ عليا (عليه السلام). فمن استقى عروقه من منبع النبوة ورضعت شجرته ثدي الرسالة وتهدلت أغصانه (3) عن نبعة الامامة ونشأ في دار الوحي وربي في بيت التنزيل ولم يفارق النبي (صلى الله عليه وآله) في حال حياته إلى حال وفاته لا يقاس بسائر الناس، وإذا كان (عليه السلام) في أكرم ارومة (4) وأطيب مغرس، والعرق الصالح ينمي والشهاب الثاقب يسري وتعليم الرسول ناجع (5)، ولم يكن الرسول (صلى الله عليه وآله) ليتولى تأديبه ويتضمن حضانته وحسن تربيته إلا على ضربين: إما على التفرس فيه أو بالوحي من الله تعالى، فإن كان بالتفرس فلا تخطأ فراسته ولا يخيب ظنه، وإن كان


(1) كذا في النسخ والمصدر، والظاهر (فانطلقا بى) ويمكن أن يقال: ان حمزة كان موافقا للنبى في هذا الامر ابتداء وانما قال النبي (صلى الله عليه وآله) للعباس (فانطلق بنا) وحرضه على هذا الامر. (2) في المصدر: ثم بقى في وحدة. (3) تهدلت أغصان الشجرة: تدلت. (4) الارومة: أصل الشجرة. (5) نجع الطعام في الانسان: هنا آكله واستمرأه وصلح عليه.

[296]

بالوحي فلا منزلة أعلى ولا حال أدل على الفضيلة والامامة منه (1). 2 - قب لقد عمي من قال: إن قوله تعالى: (وأنفسنا وأنفسكم (2)) أراد به نفسه، لان من المحال أن يدعو الانسان نفسه، فالمراد به من يجري مجرى (أنفسنا) ولو لم يرد عليا وقد حمله مع نفسه لكان للكفار أن يقولوا: حملت من لم نشترط (3) وخالفت شرطك، وإنما يكون للكلام معنى أن يريد به مجرى (أنفسنا) وأما شبهة الواحدي في الوسيط أن أحمد بن حنبل قال: أراد بالانفس ابن العم والعرب تخبر من بني العم بأنه نفس ابن عمه وقال الله تعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم (4)) أراد إخوانكم من المؤمنين ضعيفة، لانه لا يحمل على المجاز إلا لضرورة، وإن سلمنا ذلك فإنه كان للنبي (صلى الله عليه وآله) بنو الاعمام فما اختار منهم عليا إلا لخصوصية فيه (5) دون غيره، وقد كان أصحاب العباء نفس (6) واحدة، وقد تبين بكلمات اخر. قال ابن سيرين: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): أنت مني وأما منك فضائل السمعاني وتاريخ الخطيب وفردوس الديلمي عن البراء وابن عباس. واللفظ لابن عباس - علي مني مثل رأسي من بدني. وقوله: أنت مني كروحي من جسدي وقوله: أنت مني كالضوء من الضوء. وقوله: أنت زري (7) من قميصي وسئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن بعض أصحابه، فذكر فيه، فقال له قائل: فعلي ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): إنما سألتني عن الناس ولم تسألني عن نفسي. وفيه حديث يريده وحديث براء وحديث جبرئيل (وأنا منكما). البخاري قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أنت مني وأنا منك. فردوس الديلمي عن عمران بن الحصين قال النبي (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا منه


(1) مناقب آل ابى طالب 1: 363 و 364. (2) سورة آل عمران: 61. (3) في المصدر: من لم تشترط. (4) سورة الحجرات: 11. (5) في المصدر: فما اختار منهم الا عليا لخصوصية فيه. (6) كذا في النسخ والمصدر. (7) الزر: ما به قوام الشئ.

[297]

وهو ولي كل مؤمن بعدي. وقد روى نحوه عن ابن ميمون عن ابن عباس. عبد الله بن شداد أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لوفد: لتقيمن الصلاة وتؤتن الزكاة أو لابعثن عليكم رجلا كنفسي. أبان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولايته وأنه ولي الامة من بعده. كتاب الحدائق بالاسناد عن أنس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أراد أن يشهر عليا في موطن أو مشهد علا على راحلته (1) وأمر الناس أن يتخفضوا دونه وفي شرف المصطفى أنه كان للنبي (صلى الله عليه وآله) عمامة يعتم بها يقال لها السحاب، وكان يلبسها، فكساها بعد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فكان ربما أطلع علي فيها فيقال: أتاكم علي في السحاب. الباقر (عليه السلام): خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو راكب وخرج علي وهو يمشي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إما أن تركب وإما [أن] تنصرف، ثم ذكر مناقبه. أبو رافع إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا جلس ثم أراد أن يقوم لا يأخذ بيده غير علي، وإن أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) كانوا يعرفون ذلك له، فلا يأخذ يد رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيره. الجماني في حديثه: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا جلس اتكأ على علي. سر الادب عن أبي منصور الثعالبي أنه عوذ عليا حين ركب وصفن ثيابه في سرجه (2). بيان: قال الجزري في النهاية: فيه (أنه عوذ عليا حين ركب وصفن ثيابه في سرجه) أي جمعها فيه (2). 3 قب: وروي أنه سافر ومعه علي (عليه السلام) وعائشة، فكان النبي (صلى الله عليه وآله) ينام بينهما في لحاف. حلية الاولياء ومسند أبي يعلى عبد الرحمان بن أبي ليلى عن علي (عليه السلام) قال: أتانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وضع رجله بيني وبين فاطمة. أنساب الاشراف قال رجل لابن عمر: حدثني عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال:


(1) الظاهر علاه على راحلته أي أصعده. (2) مناقب آل ابى طالب 1: 388 و 389. (3) النهاية 2: 268.

[298]

تريد أن تعلم ما كانت منزلته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانظر إلى بيته من بيوت رسول الله (صلى الله عليه وآله) البخاري وأبو بكر بن مردويه قال ابن عمر: هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي (صلى الله عليه وآله). خصائص النطنزي قال ابن عمر: سأل رجل عمر بن الخطاب عن علي (عليه السلام) فقال: هذا منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا منزل علي بن أبي طالب (عليه السلام) بهذا المنزل فيه صاحبه. وكان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا عطس قال علي (عليه السلام): رفع الله ذكرك يا رسول الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أعلى الله كعبك (1) يا علي. وكان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا غضب لم يجترئ أحد أن يكلمه غير علي، وأتاه يوما فوجده نائما فما أيقظه. لا شك أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان أكبر سنا وأكثر جاها من علي، فلما كان يحترمه هذا الاحترام إما أنه كان من الله تعالى أو من قبل نفسه، وعلى الحالين جميعا أظهر للناس درجته عند الله تعالى ومنزلته عند رسول الله. ومن تحننه ما جاء في أمالي الطوسي عن ابن مسعود قال: رأيت رسول الله وكفه في كف علي وهو يقبلها، فقلت: ما منزلة علي منك ؟ قال: منزلتي من الله. وحدثني أبو العلاء الهمداني بإسناده إلى عائشة قالت: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) التزم عليا (عليه السلام) وقبله ويقول: بأبي الوحيد الشهيد. بأبي الوحيد الشهيد، وقد ذكره أبو يعلى الموصلي في المسند عن ابن مينا عن أبيه عن عائشة. أبو بصير في حديثه عن الصادق (عليه السلام) أنه أخذ يمسح العرق عن وجه علي ويمسح به وجهه. أبو العلاء العطار بإسناده إلى عبد خير عن علي (عليه السلام) قال: اهدي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قنو موز (2)، فجعل يقشر الموزة ويجعلها في فمي، فقال له قائل: إنك تحب عليا ؟ قال: أوما علمت أن عليا مني وأنا منه. تاريخ الخطيب: فقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقت انصرافه من بدر، فنادت الرفاق بعضهم


(1) الكعب: الشرف والمجد. (2) القنو: العذق، وهو من النخل والموز كالعنقود من العنب.

[299]

بعضا: أفيكم رسول الله ؟ حتى جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه علي (عليه السلام) فقالوا: يارسول الله فقدناك، فقال: إن أبا الحسن وجد مغصا (1) في بطنه فتخلفت معه عليه. وروي أنه جرح رأسه عمرو بن عبدود يوم الخندق، فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فشده ونفث فيه فبرئ، وقال: أين أكون إذا خضب هذه من هذه ؟. وكان علي (عليه السلام) ينام مع النبي (صلى الله عليه وآله) في سفره، فأسهرته الحمى ليلة أخذته، فسهر النبي (صلى الله عليه وآله) لسهر علي، فبات ليلته بينه وبين مصلاه، يصلي ثم يأتيه فيسأله وينظر إليه حتى أصبح بأصحابه الغداة، فقال: اللهم اشف عليا وعافه فإنه أسهرني الليلة مما به. وفي رواية: قم يا علي فقد برئت. وقال: ما سألت ربي شيئا إلا أعطانيه، وما سألت شيئا إلا سألته لك. أبو الزبير عن أنس قال: كنت أمشي خلف حمار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يكلم الحمار والحمار يكلمه وهو يريد الغابة والغيضة (2)، فلما دنا منهما قال: اللهم أرني إياه اللهم أرني إياه، وقال في الرابعة: اللهم أرني وجهه، فإذا علي قد خرج من بين النخل فانكب على النبي (صلى الله عليه وآله) وانكب رسول الله يقبله الخبر. وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يقول إذا لم يلق عليا: أين حبيب الله وحبيب رسوله ؟. فضائل أحمد: جابر الانصاري كنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) عند امرأة من الانصار، فصنعت له طعاما، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يدخل عليكم رجل من أهل الجنة، فرأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يدخل رأسه تحت الوادي ويقول: اللهم إن شئت فحوله عليا، فدخل علي فهنأه. جامع الترمذي وإبانة العكبري ومسند أحمد وفضائله وكتاب ابن مردويه عن ام عطية وأبي هريرة وعبد الرحمان بن أبي ليلى عن أبيه أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث عليا في سرية قال: فرأيته رافعا يديه يقول: اللهم لا تمتني حتى تريني عليا (3).


(1) المغص: وجمع وتقطيع في الامعاء. (2) الغابة والغيضة: الاجمة ومجتمع الشجر في مغيض الماء. (3) مناقب آل أبى طالب 1: 389 - 391.

[300]

[كنز الكراجكى: عن أسد بن إبراهيم السلمي، عن عمر بن علي العتكي، عن الحسن بن أحمد البالسي، عن أبي عاصم النيلي، عن ابن الجراح، عن جابر بن صبيح. عن ام شرجيل، عن ام عطية مثله (1)]. 4 - الاربعين عن الخطيب إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال يوم الخندق: اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر، وحمزة بن عبد المطلب يوم احد، وهذا علي فلا تدعني فردا وأنت خير الوارثين. ومن إفشائه الاسرار عليه ما روى شيرويه في الفردوس قال ابن عباس: قال النبي (صلى الله عليه وآله): صاحب سري علي بن أبي طالب (عليه السلام). الترمذي في الجامع وأبو يعلى في المسند وأبو بكر بن مردويه في الامالي والخطيب في الاربعين والسمعاني في الفضائل مسندا إلى جابر قال: ناجى النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الطائف عليا فأطال نجواه، فقال أحد الرجلين للآخر: لقد أطال نجواه مع ابن عمه ! وفي رواية الترمذي فقال الناس: لقد أطال نجواه ! فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي رواية غيره أن رجلا قال: أتناجيه دوننا ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما انتجيته ولكن الله انتجاه. ثم قال الترمذي: أي أمر ربي أنتجي معه. الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) في خطبة الوداع: سموني أذنا وزعموا أنه لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه وقبوله مني، حتى أنزل الله تعالى (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن (2)). ودخل أمير المؤمنين (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجلس عند يمينه، فتناجى عند ذلك اثنان، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا يتناجى اثنان دون الثالث، فإن ذلك يؤذي المؤمن فنزل (إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدوان ومعصية الرسول (3)) الآية، وقوله تعالى: (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا (4)).


(1) كنز الكراجى: 136. (2) سوره التوبة: 61. (3) سورة المجادلة: 9. (4) سورة المجادلة: 10.

[301]

وأمره (عليه السلام) أن لا يفارقه عند وفاته، ذكره الدارقطني في الصحيح، والسمعاني في الفضائل أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يزل يحتضنه حتى قبض يعني عليا (1). الاعمش عن أبي سلمة الهمداني وسلمان قالا: قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجر علي (عليه السلام). أبو بكر بن عياش وابن الجحاف وعثمان بن سعيد كلهم عن جميع بن عمير عن عائشة أنها قالت: ولقد سالت نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كف علي فردها إلى فيه. وعن المغيرة عن ام موسى عن ام سلمة قالت: والذي أحلف به أن كان علي لاقرب الناس عهدا برسول الله (صلى الله عليه وآله) - ثم ذكرت بعد كلام - قالت: فانكب عليه علي لجعل يساره ويناجيه. ومن ذلك أنه قسم له النبي (صلى الله عليه وآله) حنوطه الذي نزل به جبرئيل (عليه السلام) من السماء. وكان من الثقة به جعله لمصالح حرمه، روى التاريخي في تاريخه والاصفهاني في حليته عن محمد بن الحنفية أن الذي قذفت به مارية هو خصي اسمه (مأبور) وكان المقوقس أهداه مع الجاريتين إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وأمره بقتله، فلما رأى عليا وما يريد به تكشف حتى بين لعلي (عليه السلام) أنه أجب (2) لا شئ معه مما يكون مع الرجال، فكف عنه (عليه السلام). حلية الاولياء: محمد بن إسحاق بإسناده في خبر أنه كان ابن عم لها يزورها، فأنفذ عليا ليقتله فقلت (3): يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة - وفي رواية كالمسمار المحمي (4) في الوبر ولا يثنيني (5) شئ حتى أمضي لما أرسلتني به ؟ أو الشاهد


(1) لا يخفى أن هذا تفسير للضمير في (يحتضنه). (2) قال في النهاية (1: 141): وحديث مأبور الخصى الذى امر النبي (صلى الله عليه وآله) بقتله لما اتهم بالزنا، فإذا هو مجبوب أي مقطوع الذكر. (3) في المصدر: قال فقلت اه‍. (4) السكة: حديدة الفدان التى تشق الارض. أحمى الحديد: أسخنه شديدا. (5) أي يكفنى ولا يصرفني شئ.

[302]

يرى ما لا يرى الغائب ؟ فقال: بل الشاهد قد يرى ما لا يرى الغائب فأقبلت موشحا السيف (1) فوجدته عندها، فاخترطت السيف (2)، فلما أقبلت نحوه عرف أني اريده، فأتى نخلة فرقي فيها (3)، ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر برجليه (4)، فإذا هو أجب أمسح ماله مما للرجل قليل ولا كثير، فأغمدت سيفي ثم أتيت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته فقال: الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت الامتحان (5). عن ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام) قال أمير المؤمنين في آخر احتجاجه على أبي بكر بثلاث وعشرين خصلة: (نشدتكم بالله هل علمتم أن عائشة قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إن إبراهيم ليس منك وإنه من فلان القبطي، فقال: يا علي فاذهب فاقتله، فقلت: (يا رسول الله إذا بعثتني أكون كالمسمار المحمي في الوبر لما أمرتني) المعنى سواء (6). البخاري عن سهل بن سعد الساعدي: وكانت فاطمة تغسل الدم عن وجهه وعلي يأتي بالماء يرشه (7)، فأخذ حصيرا فحرق فحشا به - يعني النبي (صلى الله عليه وآله) - يوم احد. تاريخ الطبري: لما كان من وقعة احد ما قد كان بعث النبي (صلى الله عليه وآله) علي بن ابي طالب (عليه السلام) فقال: اخرج في آثار القوم فانظر ما يصنعون وماذا - يريدون في كلام له - قال علي (عليه السلام): فخرجت في آثار القوم أنظر ما يصنعون، فلما جنبوا الخيل وامتطوا الابل (8) وتوجهوا إلى مكة أقبلت أصيح يعني بانصرافهم. المفسرون في قوله تعالى: (ومن شر النفاثات في العقد (9)) أنه لما سحر النبي


(1) في المصدر: متوشحا السيف. أي متقلدا. (2) اخترط السيف: استله. (3) كذا في المصدر، وفي نسخ الكتاب (فرقا فيها) ولعله مصحف (فرقا منها) والفرق: الفزع، أي أتى نخلة فزعا وخوفا من السيف. (4) شغر رجله: رفعه. (5) وأورده الجزرى في اسد الغابة في ترجمة مارية القبطية ج 5: 544 و 545. (6) أي ذكر المعنى سواء. (7) رش الماء: نفضه وفرقه. (8) جنب الخيل: قاده إلى جنبه. امتطت الدابة ركبها. (9) سورة الفلق: 4.

[303]

(صلى الله عليه وآله) لبيد بن أعصم اليهودي في بئر ذروان (1) فمرض النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء إليه ملكان وأخبراه بالرمز، فأنفذ (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) والزبير وعمارا فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الجذاء (2)، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأس وأسنان مشطة، وإذا وتر معقود فيه أحد عشر عقدة مغروزة (3)، فحلها علي (عليه السلام) فبرئ النبي (صلى الله عليه وآله)، إن صح هذا الخبر فليتأول وإلا فليطرح (4). بيان: النقاعة بالضم ما ينقع فيه الشئ، والجف: قشر الطلع. والمشاطة بالضم هي الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط. والوتر: هو وتر القوس 5 - قب: ومن ذلك ما دعا له (عليه السلام) في مواضع كثيرة، منها يوم الغدير قوله: (اللهم وال من والاه) الخبر ودعا له يوم خيبر (اللهم قه الحر والبرد) ودعا له يوم المباهلة (اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) ودعا له (عليه السلام) لما مرض (اللهم عافه واشفه) وغير ذلك، ودعاؤه له (عليه السلام) بالنصر والولاية لا يجوز إلولي الامر، فبان بذلك إمامته. وكان (عليه السلام) يكتب الوحي والعهد، وكاتب الملك أخص إليه، لانه قلبه ولسانه ويده، فلذلك أمره النبي (صلى الله عليه وآله) بجمع القرآن بعده، وكتب له الاسرار، كتب يوم الحديبية بالاتفاق، وقال أبو رافع: إن عليا (عليه السلام) كان كاتب النبي (صلى الله عليه وآله) إلى من عاهد ووادع (5)، وأن صحيفة أهل نجران كان هو كاتبها، وعهود النبي (صلى الله عليه وآله) لا توجد قط إلا بخط علي (عليه السلام). ومن ذلك ما رواه أبو رافع أن عليا (عليه السلام) كانت له من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساعة من


(1) قال في المراصد (1: 141) بئر ذروان: بفتح الذال المعجمة وسكون الراء هو في كتاب الدعوات من البخاري كذلك. وفي مسلم (بئر ذى أروان) قيل: هو موضع آخر على ساعة من المدينة، وفيه بنى مسجد الضرار، قال الاصمعي: وبعضهم يخطئ ويقول (بئر ذروان) والذى صححه ابن قتيبة ذو أروان. (2) في المصدر (كأنه نقاعة الحبى) وفي (د) و (ت): (كأنه نقاعة الحناء). وقد مر في ج 18 ص 69 (3) أي مشدودة. (4) مناقب آل أبى طالب 1: 391 - 395. (5) وادعه موادعة: تاركه العداوة أي صالحه وسالمه.

[304]

الليل بعد العتمة (1) لم تكن لاحد غيره. تاريخ البلاذري أنه كانت لعلي (عليه السلام) دخلة لم تكن لاحد من الناس. مسند الموصلي: عبد الله بن يحيى عن علي (عليه السلام) قال: كانت لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساعة من السحر آتيه فيها، فكنت إذا أتيت استأذنت، فإن وجدته يصلي سبح، فقلت: أدخل. مسند أحمد وسنن ابن ماجة وكتاب أبي بكر بن عياش بأسانيدهم عن عبد الله بن يحيى الحضرمي عن علي (عليه السلام) قال: كان لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مدخلان: مدخلا بالليل ومدخلا بالنهار (2)، وكنت إذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح لي. وقال عبد المؤمن الانصاري: سألت أنس بن مالك: من كان آثر الناس عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: ما رأيت أحدا بمنزلة علي بن أبي طالب (عليه السلام) إن كان يبعث إليه في جوف الليل فيستخلي به حتى يصبح، هكذا عنده (3) إلى أن فارق الدنيا. ومن ذلك أنه قال (صلى الله عليه وآله): (لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي، أنا أبو القاسم، الله يعطي وأنا اقسم) وفي خبر (سموا باسمي وكنوا بكنيتي ولا تجمعوا بينهما) ثم إنه رخص في ذلك لعلي (عليه السلام) ولابنه. الثعلبي في تفسيره والسمعاني في رسالته وابن البيع في اصول الحديث وأبو السعادات في فضائل العشرة والخطيب والبلاذري في تاريخيهما والنطنزي في الخصائص بأسانيدهم عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن ولدك غلام (4) نحلته اسمي وكنيتي. وفي رواية السمعاني وأحمد: فسمه باسمي وكنه بكنيتي، هو له رخصة دون الناس، ولما ولد محمد بن الحنفية قال طلحة: قد جمع علي لولده بين اسم رسول الله وكنيته، فجاء علي (عليه السلام) بمن يشهد له أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رخص لعلي وحده في ذلك وحرمهما على


(1) العتمة: الثلث الاول من الليل ظلمة اليل مطلقا. (2) كذا في النسخ والمصدر، والظاهر: مدخل بالليل ومدخل بالنهار. (3) في المصدر: هذا عنده. (4) في المصدر: إن ولدلك غلام اه‍.

[305]

امته من بعده، وكذلك رخص في ذلك للمهدي (عليه السلام) لما اشتهر قوله صلى الله (عليه وآله): (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي اسمه اسمي وكنيته كينتي). ثم إنه كان ذخيرة النبي (صلى الله عليه وآله) للمهمات، قال أنس: بعث النبي (صلى الله عليه وآله) عليا إلى قوم عصوه، فقتل المقاتلة وسبى الذرية وانصرف بها، فبلغ النبي (صلى الله عليه وآله) قدومه، فتلقاه خارجا من المدينة، فلما لقيه اعتنقه وقبل بين عينيه وقال: بأبي وامي من شد الله به عضدي كما شد عضد موسى بهارون. وفي حديث جابر أنه قال لوفد هو اذن: أما والذي نفسي بيده ليقيمن الصلاة وليؤتن الزكاة أو لابعثن إليهم رجلا هو مني كنفسي، فليضربن أعناق مقاتليهم وليسبين ذراريهم، هو هذا - وأخذ بيد علي (عليه السلام) فلما أقروا بما شرط عليهم قال: ما استعصى علي أهل مملكة ولا امة إلا رميتهم بسهم الله علي بن أبي طالب، ما بعثته في سرية إلا رأيت جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملكا أمامه وسحابة تظله حتى يعطي الله حبيبي النصر والظفر. وروى الخطيب في الاربعين نحوا من ذلك عن مصعب بن عبد الرحمان أنه قال النبي (صلى الله عليه وآله) لوفد ثقيف، الخبر. وفي رواية أنه قال مثل ذلك لبني وليعة. ثم إنه (عليه السلام) كان عيبة سره، روى الموفق المكي في كتابه في خبر طويل عن ام سلمة رضي الله عنها أنه دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مخلل (1) أصابعه في أصابع علي (عليه السلام) فقال: يا ام سلمة اخرجي من البيت وأخليه، فخرجت، وأقبلا يتناجيان بكلام لا أدري ما هو، فأقبلت ثلاث مرات فأستأذن أن ألج ؟ (2) والنبي يأبى. وأذن في الرابعة وعلي واضع يديه على ركبتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أدنى فاه من اذن النبي (صلى الله عليه وآله) وفم النبي على اذن علي يتساران، وعلي يقول: أفأمضي وأفعل ؟ والنبي (صلى الله عليه وآله) يقول: نعم، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا ام سلمة لا تلوميني فإن جبرئيل أتاني من الله يأمر أن اوصي به عليا من بعدي، وكنت بين جبرئيل وعلي وجبرئيل عن يميني، فأمرني جبرئيل (عليه السلام)


(1) التخليل: ادخال الشئ في خلال الشئ وهو وسطه. (2) ولج البيت: دخل فيه.

[306]

أن آمر عليا بما [هو] كائن إلى يوم القيامة، الخبر، ومن ذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله) أعطاه درعه وجميع سلاحه وبغلته وسيفه وقضيبه وبرده وغير ذلك (1). 6 - شى: عن أبي الجارود عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات (2) قال: ذهب علي أمير المؤمنين (عليه السلام) فآجر نفسه على أن يستقي كل دلو بتمر يختارها، فجمع تمرا فأتى به النبي (صلى الله عليه وآله) وعبد الرحمان بن عوف على الباب فلمز - أي وقع فيه - فانزلت هذه الآية (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) إلى قوله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم (3)). 7 - جا: محمد بن الحسن الجواني: عن المظفر بن جعفر العلوي، عن ابن العياش عن أبيه، عن محمد بن حاتم، عن سويد بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحيم، عن ابن مينا، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاء علي بن أبي طالب (عليه السلام) يستأذن على النبي (صلى الله عليه وآله) فلم آذن له (4)، فاستأذن دفعة اخرى، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ادخل يا علي، فلما دخل قام إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاعتنقه وقبل بين عينيه وقال: بأبي الوحيد الشهيد بأبي الوحيد الشهيد (5) 8 - عم: عباد بن يعقوب ويحيى بن عبد الحميد الحماني قالا: حدثنا علي ابن هاشم، عن محمد بن عبيدالله، عن أبيه عبيدالله بن أبي رافع، عن جده أبي رافع قال: إن رسول الله كان إذا جلس ثم أراد أن يقوم لا يأخذ بيده غير علي، وأن أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) كانوا يعرفون ذلك له، فلا يأخذ بيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحد غيره وقال الحماني


(1) مناقب آل ابى طالب 1: 395 - 397. (2) سورة التوبة: 79. (3) مخطوط: وأورده في البرهان 2: 148. (4) في المصدر: فلم ياذن له. (5) أمالى المفيد: 44.

[307]

في حديثه: كان إذا جلس اتكأ على علي وإذا قام وضع يده على علي (عليه السلام) (1). 9 - كشف: نقلت من الاحاديث التي جمعها العز المحدث روى المنصور، عن أبيه محمد بن علي، عن جده علي بن عبد الله بن العباس قال: كنت أنا وأبي: العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنهم - جالسين عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ دخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فسلم، فرد عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) السلام وبشر به (2)، وقام إليه واعتنقه وقيل بين عينيه وأجلسه عن يمينه، فقال العباس: أتحب هذا يا رسول الله ؟ قال: يا عم رسول الله والله الله أشد حبا (3) له مني، إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب هذا. ومن مناقب الخوارزمي عن اسامة بن زيد عن أبيه قال: اجتمع علي وجعفر و زيد بن حارثة، فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقال علي: أنا أحبكم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال زيد: أنا أحبكم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فانطلقوا بنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنسأله، قال اسامة: فاستأذنوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا عنده، قال: اخرج فانظر من هؤلاء. فخرجت ثم جئت فقلت: هذا جعفر وعلي وزيد بن حارثة يستأذنون، قال: ائذن لهم، فدخلوا فقالوا: يا رسول الله جئنا نسألك: من أحب الناس إليك ؟ قال: فاطمة ؟ قالوا: إنما نسألك عن الرجال، قال: أما أنت يا جعفر فيشبه خلقك خلقي و خلقك خلقي وأنت آلي (4) ومن شجرتي، وأما أنت يا علي فختني وأبو ولدي ومني وآلي وأحب القوم آلي. وقريب منه ما نقلته من مسند أحمد حين اختصم علي وجعفر وزيد في ابنة حمزة وقضى بها لخالتها قال لعلي (عليه السلام): (أنت مني وأنا منك) وقال لجعفر: (أشبهت خلقي و خلقي) وقال لزيد: (أنت أخونا ومولانا).


(1) اعلام الورى: 189. (2) في المصدر: (وبش به) أي أقبل عليه وفرح به. (3) في المصدر: والله لله أشد حبا اه‍. (4) الال والاهل: العشيرة وذوو القربى. ويمكن أن يقرأ (وإلى). وكذا فيما يأتي. (*)

[308]

ومنه عن عائشة قالت: إن النبي (صلى الله عليه وآله) التزم عليا وقبله ويقول: بأبي الوحيد الشهيد. ومنه عن ام عطية أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث عليا في سرية، قالت: فرأيته رافعا يديه يقول: اللهم لا تمتني حتى تريني عليا. ومثله في كتاب اليواقيت لابي عمر الزاهد: حتى تريني وجه علي (1). ومن المناقب قال: وأخبرنا بهذا الحديث عاليا الامام الحافظ سليمان بن إبراهيم الاصفهاني مرفوعا إلى عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو في بيتي - لما حضره الموت: ادعوا لي حبيبي، فدعوت أبا بكر، فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم وضع رأسه ثم قال: ادعوا لي حبيبي، فقلت: ويلكم ادعوا له علي بن أبي طالب (عليه السلام) فو الله ما يريد غيره، فلما رآه فرج له الثوب الذي (2) كان عليه ثم أدخله فيه، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه. ومنه عن أبي بريدة عن أبيه قال: قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم: إن الله أمرني أن احب أربعة من أصحابي، أخبرني أنه يحبهم، قال: فقلنا: من هم يا رسول الله ؟ قال: فإن منهم عليا، ثم ذكر ذلك في اليوم الثاني مثل ما قال في اليوم الاول، فقلنا: من هم يا رسول الله ؟ قال: إن عليا منهم، ثم قال مثل ذلك في اليوم الثالث فقلنا: من هم يا رسول الله ؟ قال: إن عليا منهم، وأبا ذر الغفاري، والمقداد بن الاسود الكندي، و سلمان الفارسي. رضي الله عنهم (3). ومنه عن رجاله عن المطلب بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لوفد ثقيف حين جاؤوه: لتسلمن أو ليبعثن الله رجلا مني - أو قال: مثل نفسي - فليضربن أعناقكم، و ليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم، فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما تمنيت الامارة إلا يومئذ، جعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول: هو هذا ؟ قال: فالتفت إلى علي بن أبي


(1) في المصدر: الا أن فيه: حتى ترينى وجه على. (2) في المصدر: فرج الثوب الذى اه‍. (3) كشف الغمة: 28 - 31.

[309]

طالب (عليه السلام) فأخذ بيده فقال. هو هذا هو هذا. ومنه عن ابن عباس قال: علي مني مثل رأسي من جسدي (1). ومنه عن سليمان بن عبد الله بن الحارث عن جده عن علي (عليه السلام) قال: مرضت مرضا فعادني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل علي وأنا مضطجع، فأتى إلى جنبي ثم سجاني بثوبه، فلما رآني قد ضعفت قام إلى المسجد فصلى، فلما قضى صلاته جاء فرفع الثوب عني ثم قال: قم يا علي فقد برئت، فقمت كأني ما اشتكيت قبل ذلك، فقال (صلى الله عليه وآله): ما سألت ربي عزوجل شيئا إلا أعطاني، وما سألت شيئا إلا سألت لك. ومنه عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا وعلي من شجرة واحدة والناس من أشجار شتى. ومنه عن علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الخندق: اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر و حمزة بن عبد المطلب يوم احد وهذا علي فلا تذرني فردا وأنت خير الوارثين. ومنه عن ام سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) - وكانت ألطف نسائه وأشدهن له حبا - قال: وكان لها مولى يحضنها ورباها، وكان لا يصلي صلاة إلا سب عليا وشتمه، فقالت: يا أبة ما حملك على سب علي ؟ قال: لانه قتل عثمان وشرك في دمه ! قالت: أما إنه لولا أنك مولاي وربيتني وأنك عندي بمنزلة والدي ما حدثتك بسر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولكن اجلس حتى احدثك عن علي وما رأيته: أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يومي، وإنما كان يصيبني (2) في تسعة أيام يوم واحد فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) وهو مخلل أصابعه في أصابع علي واضعا يده عليه، فقال: يا ام سلمة اخرجي من البيت وأخليه لنا، فخرجت وأقبلا يتناجيان فأسمع الكلام ولا أدري ما يقولان حتى إذا قلت قد انتصف النهار وأقبلت فقلت: السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تلجي وارجعي مكانك، ثم تناجيا طويلا حتى قام عمود الظهر، فقلت: ذهب يومي و شغله علي، فأقبلت أمشي حتى وقفت على الباب، فقلت: السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي


(1) في المصدر: من بدنى. (2) في المصدر: نصيبي خ ل.

[310]

(صلى الله عليه وآله): لا تلجي، فرجعت فجلست مكاني حتى إذا قلت: قد زالت الشمس، الآن يخرج إلى الصلاة فيذهب يومي، ولم أر قط أطول منه، فأقبلت أمشي حتى وقفت فقلت: السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): نعم فلجي، فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله قد أدنى فاه من اذن النبي (صلى الله عليه وآله) وفم النبي (صلى الله عليه وآله) على اذن علي يتساران (9)، وعلي يقول: أفأمضي وأفعل ؟ والنبي (صلى الله عليه وآله) يقول: نعم، فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج، فأخذني رسول الله وأقعدني في حجره فالتزمني، فأصاب مني ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار، ثم قال: يا ام سلمة لا تلوميني فإن جبرئيل أتاني من الله يأمر أن اوصي به عليا بما هو كائن بعدي وكنت بين جبرئيل وعلي (عليه السلام) (2) وجبرئيل عن يميني وعلي عن شمالي فأمرني جبرئيل أن آمر عليا بما هو كائن بعدي، إلى يوم القيامة، فاعذري ولا تلوميني، إن الله عزوجل اختار من كل امة نبيا واختار لكل نبي وصيا، فأنا نبي هذه الامة وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وامتي من بعدي، فهذا ما شهدت من علي الآن يا أبتاه فسبه أو فدعه، فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار: اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر علي فإن وليي ولي علي وعدوي عدو علي، فتاب المولى توبة نصوحا، وأقبل فيما بقي من دهره يدعو الله تعالى أن يغفر له (3). يف: أبو بكر بن مردويه، عن أحمد بن محمد التميمي، عن المنذر بن محمد بن المنذر، عن أبيه، عن عمه الحسين بن سعيد بن أبي الجهم، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن علي ابن محمد بن المنكدر، عن ام سلمة زوجة النبي وذكر مثله سواء (4). 10 - فر: الحسين بن علي بن بزيع معنعنا عن أبي امامة الباهلي قال: كنا ذات يوم عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) جلوسا فجاءنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) واتفق من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قيام، فلما رأى عليا جلس فقال: يا ابن أبي طالب أتعلم لم جلست ؟ قال: اللهم لا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ختمت أنا النبيين وختمت أنت الوصيين فحق لله أن لا


(1) في المصدر: وهما يتساران. (2) في المصدر: وكنت جالسا بين جبرئيل وعلي. (3) كشف الغمة: 85 - 87. (4) الطرائف: 7 و 8.

[311]

يقف موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام موقفا إلا وقف معه يوشع بن نون، وإني أقف وتوقف واسأل وتسأل، فأعد الجواب يا ابن أبي طالب، فإنما أنت عضو من أعضائي، تزول أينما زلت، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله فما الذي تسأل حتى أهتدي ؟ فقال: يا علي من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له، لقد أخذ الله ميثاقي وميثاقك وأهل مودتك وشيعتك إلى يوم القيامة فيكم شفاعتي، ثم قرأ (إنما يتذكر اولو الالباب (1)) هم شيعتك يا علي (2). 11 كا: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) اشتكى عينه (3)، فعاده النبي. (صلى الله عليه وآله) فإذا هو يصيح، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أجزعا أم وجعا (4) ؟ فقال: يا رسول الله ما وجعت وجعا قط أشد منه، فقال: يا علي إن ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر نزل معه سفود من النار فنزع روحه به (5) فتصيح جهنم، فاستوى علي (عليه السلام) جالسا فقال: يا رسول الله أعد علي حديثك فلقد أنساني وجعي ما قلت، ثم قال: هل يصيب ذلك أحدا من امتك قال: نعم حاكم جائر وآكل مال اليتيم ظلما وشاهد زور (6). 12 - يف: أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى ام سلمة أنها قالت: والذي أحلف به إن عليا كان أقرب الناس عهدا برسول الله، قالت: إني سمعت (7) رسول الله (صلى الله عليه وآله) غداة بعد غداة يقول: جاء علي - مرارا - قلت: فاطمة أظنه (8) كان بعثه في حاجة، قالت: فجاء بعد ذلك، قالت: فظننت أن له إليه حاجة، فخرجنا من البيت


(1) سورة الرعد: 19. سورة الزمر. 9. (2) تفسير فرات: 87 و 88. (3) أي مرض عينه. (4) يعنى صياحك من الجزع وعدم الصبر أو من شدة الوجع. (5) في المصدر: فينزع روحه به. (6) فروع الكافي (الجزء الثالث من الكافي طبعة طهران) 253 و 254. (7) في المصدر: ولقد سمعت. (8) كذا في النسخ، وفي المصدر (قال أظنه اه‍) وعلى أي لا يخلو عن اضطراب. والظاهر: قالت فاطمة: أظنه اه‍.

[312]

فقعدنا عند الباب، وكنت من أدناهم إلى الباب، فأكب عليه علي (عليه السلام) فجعل يساره ويناجيه ثم قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومه ذلك، فكان أقرب الناس به عهدا (1). 13 يف: ابن مردويه بإسناده إلى علقمة والاسود عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في بيتي لما حضرته الموت: ادعوا لي حبيبي، فدعوت أبا بكر، فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم وضع رأسه وقال: ادعوا لي حبيبي، فقلت: ويلكم ادعوا له علي بن أي طالب (عليه السلام) فو الله ما يريد غيره فلما رآه فرج له الثوب الذي كان عليه ثم أدخله فيه، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه. وروى أيضا هذا الحديث جماعة من علمائهم منهم الطبري في كتاب الولاية، والدارقطني في صحيحه، والسمعاني في الفضائل وموفق بن أحمد خطيب خوارزم عن عبد الله بن عباس وعن أبي سعيد الخدري وعن عبد الله ابن الحارث وعن عائشة، وروى بعضهم (2) في الحديث: أن عمر دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) بعد دخول أبي بكر فلم يلتفت النبي (صلى الله عليه وآله) (3) وفعل معه من الاعراض عنه كما فعل مع أبي بكر (4). 14 - يف: روى أخطب خوارزم عن المهذب، عن نصر بن محمد بن علي المقري، عن أبيه عن عبد الرحمان بن محمد النيسابوري، عن محمد بن عبد الله البغدادي، عن محمد بن جرير الطبري عن محمد بن حميد الرازي، عن العلاء بن الحسين الهمداني، عن أبي مخنف لوط بن يحيى، عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) - وسئل: بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج ؟ - قال: خاطبني بلغة علي بن أبي طالب (عليه السلام) فألهمني أن قلت: يا رب أنت خاطبتني أم علي ؟ قال: يا أحمد أنا شئ لا كالاشياء، لا اقاس بالناس لا او صف بالشبهات [بالاشياء] خلقتك من نوري وخلقت عليا من نورك، فاطلعت على سرائر قلبك فلم أجد إلى قلبك أحب إليك من علي بن أبي طالب، فخاطبتك بلسانه كيما تطمئن قلبك (5).


(1) الطرائف: 37 و 38. (2) في المصدر: وزاد بعضهم. (3) في المصدر: فلم يلتفت إليه النبي (صلى الله عليه وآله). (4 و 5) الطرائف: 38.

[313]

كشف: من مناقب الخوارزمي عن ابن عمر مثله (1). 15 يف: ابن المغازلي في مناقبه بإسناده إلى عائشة أنها سئلت: من كان أحب الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قالت: فاطمة (عليها السلام) فقلت: إنما سألتك عن الرجال، قالت: زوجها، وما يمنعه والله أن كان (2) علي صواما قواما، ولقد سالت نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يده فردها إلى فيه. وروي أيضا بعدة طرق منها عن أبي السائب ابن يزيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يحل لمسلم أن يرى مجردي أو عورتي إلا علي (3). 16 - يف: أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لقد اعطيت في علي خمس خصال هي أحب إلي من الدنيا وما فيها، ثم ذكر ثلاثة وقال: وأما الرابعة فساتر عورتي ومسلمي إلى ربي (4). 17 - البرسي في مشارق الانوار من كتاب المقامات عن عائشة قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيتي إذ طرق الباب، فقال: قومي فافتحي الباب لابيك يا عائشة، فقمت وفتحت له، فجاء وسلم وجلس، فرد السلام ولم يتحرك له، ثم طرق الباب (5) فقال: قومي فافتحي الباب لعمر، فقمت وفتحت له وظننت أنه أفضل من أبي، فجاء فسلم وجلس، فرد عليه ولم يتحرك له، فجلس قليلا، وطرق الباب فقال: قومي فافتحي الباب لعثمان، فقمت وفتحت، فسلم فرد عليه ولم يتحرك له وجلس، ثم طرق الباب فوثب النبي (صلى الله عليه وآله) وفتح الباب فإذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فدخل وأخذ بيده وأجلسه وناجاه طويلا ثم خرج وتبعه إلى الباب، فلما خرج قلت: يا رسول الله دخل أبي فما قمت له، ثم جاء عمر وعثمان فلم توفرهما ؟ ؟ ولم تقم لهما، ثم جاء علي فوثبت إليه قائما وفتحت له الباب أنت، فقال: يا عائشة لما جاء أبوك كان جبرئيل بالباب وهممت أن أقوم فمنعني، ولما جاء علي (عليه السلام) وثبت الملائكة تختصم في فتح الباب له فقمت فأصلحت بينهم وفتحت


(1) كشف الغمة: 31. (2) في المصدر: والله انه كان. (3 و 4) الطائف: 38. (5) في المصدر: فجلس قليلا، ثم طرق الباب.

[314]

الباب له، وأجلسته وقربته عن أمر الله، فحدثني عني هذا الحديث (1) واعلمي أن من أحياء الله (2) متبعا لسنتي عاملا بكتاب الله مواليا لعلي حتى يتوفاه الله لقي الله ولا حساب عليه وكان في الفردوس الاعلى مع النبيين والصديقين (3). 18 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس قال أبان: قال سليم: سألت المقداد عن علي (عليه السلام) قال: كنا نسافر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل أن يأمر نساءه بالحجاب وهو يخدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس له خادم غيره، وكان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لحاف ليس له لحاف غيره ومعه عائشة، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينام بين علي وعائشة ليس عليهم لحاف غيره، فإذا قام رسول الله من الليل يصلى حط بيده اللحاف من وسطه بينه وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتهم، ويقوم رسول الله فيصلي، فأخذت عليا (عليه السلام) الحمى فأسهرته (4)، فسهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسهره فبات ليله مرة يصلي ومرة يأتي عليا (عليه السلام) يسليه وينظر إليه حتى أصبح، فلما صلى بأصحابه الغداة قال: اللهم اشف عليا وعافه فإنه قد أسهرني مما به من الوجع فعوفي فكأنما نشط من عقال (5) ما به من علة. ثم قال رسول الله: أبشر يا أخي - قال ذلك وأصحابه حوله يسمعون - فقال علي (عليه السلام): بشرك الله بخير يا رسول الله وجعلني فداك، قال: إني لم أسأل الله الليلة شيئا إلا أعطانيه، ولم أسأل لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله، إني دعوت الله أن يؤاخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك ولي كل مؤمن بعدي ففعل، وسألته إذا ألبسني ثوب النبوة والرسالة أن يلبسك ثوب الوصية والشجاعة ففعل، وسألته أن يجعلك وصيي ووارثي وخازن علمي ففعل، وسألته [اقسم بالله] أن يجعلك مني بمنزلة هارون من موسى وأن يشد بك أزري ويشركك في أمري ففعل إلا أنه لا نبي بعدي فرضيت،


(1) يستفاد من المصدر أن ما بعد ذلك ليس من الرواية بل هو من كلام البرسى، إذ فيه: واعلم أن من أحياه الله متبعا للنبى اه‍. (2) في هامش (د) من أحب الله. (3) مشارق الانوار: 267. (4) في المصدر: فأخذت عليا (عليه السلام) الحمى ليلة فأسهرته. (5) نشط من مكان: خرج منه. والعقال: حبل يشد به البعير في وسط ذراعه.

[315]

وسألته أن يزوجك ابنتي ويجعلك أبا ولدي ففعل، فقال رجل لصاحبه: أرأيت ما سأل ؟ فوالله لو سأل ربه أن ينزل عليه ملكا يعينه على عدوه أو يفتح له كنزا ينفقه هو وأصحابه فإن به حاجة كان خيرا له مما سأل ! وقال الآخر: والله لصاع من تمر خير مما سأل (1). 19 - ع: أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي، عن جده يحيى بن الحسن، عن عبد الله ابن عبيدالله الطلحي، عن أبيه، عن ابن هانئ مولى بني مخزوم، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج قال: كان من نعم الله عزوجل على علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ما صنع الله له وأراد به من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب في عيال كثير، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعمه العباس - وكان من أيسر بني هاشم - يا أبا الفضل إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الازمة فانطلق بنا إليه فنخفف عنه عياله، آخذ من بنيه رجلا وتأخذ رجلا فنكفلهما عنه، فقال العباس، قم، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا: إنا نريد أن نخفف عنك عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه من هذه الازمة، فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما، فأخد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) وأخذ العباس جعفرا، فلم يزل علي (عليه السلام) مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بعثه الله عزوجل نبيا، فآمن به واتبعه وصدقه، ولم يزل جعفر مع العباس حتى أسلم واستغنى عنه (2). 20 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبي العياشي، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن صالح، عن سفيان بياع الحرير، عن عبد المؤمن الانصاري، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال: سألته من كان آثر الناس عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما رأيت ؟ قال ما رأيت أحدا بمنزلة علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن كان يبعثه في جوف الليل (3) فيستخلي به حتى يصبح، هذا كان له عنده حتى فارق الدنيا، قال: ولقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: يا أنس تحب عليا ؟ قلت يارسول الله والله إني لاحبه لحبك إياه، فقال: أما إنك إن أحببته أحبك الله وإن أبغضته أبغضك الله، وإن أبغضك الله أولجك في النار (4).


(1) كتاب سليم بن قيس: 144 و 145. (2) علل الشرائع: 67. (3) في المصدر: كان يبعثنى في جوف الليل إليه اه‍. (4) أمالى الشيخ: 145.

[316]

[21 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن يحيى بن علي السدوسي، عن محمد بن عبد الجبار عمه، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن اذينة، عن أبان ومعاوية بن ريان جميعا عن شهر بن حوشب، عن أبي امامة الباهلي قال: كنا ذات يوم عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) جلوسا فأتى علي (عليه السلام) فدخل المسجد وقد وافق من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قياما، فلما رأى عليا (عليه السلام) جلس ثم أقبل عليه فقال: يا أبا الحسن إنك أتيت ووافق مني قياما فجلست لك، أفلا اخبرك ببعض ما فضلك الله به ؟ اخبرك أني ختمت النبيين وختمت (1) يا علي الوصيين، وحق على الله أن لا يوقف موسى بن عمران (عليه السلام) موقفا إلا وقف معه (2) وصيه يوشع بن نون، وإني أقف وتوقف وأسأل وتسأل فأعدد يا ابن أبي طالب جوابا، فإنما أنت مني، تزول أينما زلت، قال علي (عليه السلام) يا نبي الله فماذا الذي ؟ تبينه لي لاهتدي بهداك لي، فقال: يا علي من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له، وإنه عزوجل هاديك ومعلمك، وحق لك أن تعي، لقد أخذ الله ميثاقي وميثاقك وميثاق شيعتك وأهل مودتك إلى يوم القيامة، فهم شيعتي وذوو مودتي، وهم ذوو الالباب، يا علي حق على الله أن ينزلهم في جناته ويسكنهم مساكن الملوك، وحق لهم أن يطيبوا (3)]. 22 - ك: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة عن داود بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غيبة لم يعلم بها أحد (4). 23 - ضا: نروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا عطس: رفع الله ذكرك وقد فعل، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يقول لامير المؤمنين (عليه السلام) إذا عطس: أعلى الله كعبك وقد فعل (5).


(1) في المصدر: وختمت أنت اه‍. (2) في المصدر: الا اوقف معه. (3) أمالى ابن الشيخ: 35. (4) كمال الدين: 197. (5) فقه الرضا: 53.

[317]

[24 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي، عن علي بن محمد بن مروان، عن أحمد بن مفضل، عن صالح بن أبي الاسود، عن أخيه أسنده له عبد الله بن الحسن بن الحسن قال: كان الوحي ينزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلا فلا يصبح حتى يعلمه عليا (عليه السلام) وينزل الوحي نهارا فلا يمسي حتى يعلمه عليا عليه السلام (1)]. 25 - قب: زيد بن علي (عليه السلام) في قوله تعالى: (وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض (2)) قال: ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان مهاجرا ذا رحم. تفسير جابر بن يزيد عن الامام: أثبت الله تعالى بهذه (3) ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) لان عليا كان أولى برسول الله (صلى الله عليه وآله) من غيره، لانه كان أخوه (4) في الدنيا والآخرة، لانه حاز ميراثه وسلاحه ومتاعه وبغلته الشهباء وجميع ما ترك، وورث كتابه من بعده، قال الله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا (5)) وهو القرآن كله نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يعلم الناس من بعد النبي ولم يعلمه أحد، وكان يسأل ولا يسأل أحدا عن شئ من دين الله، وإن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى هاشما من قريش ولم يكن للمشائخ في الذي هو صفوة الصفوة نصيب، ثم إنه هاشمي من هاشميين ولم يكن في زمانه غيره وغير أخويه (6) وغير ابنيه، أبوه أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم، امه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وفي حديث أنه اختلف (7) امه برسول الله إلى معد بن عدنان ثلاث وعشرين قرابة (8) تتصل برسول الله (صلى الله عليه وآله) من جهة الامهات، ولا أحد يشارك في ذلك، والنبي (صلى الله عليه وآله) ابن


(1) امالي ابن الشيخ: 41. (2) سورة الانفال: 75. سورة الاحزاب: 6. (3) في المصدر: بهذه الاية. (4) (كان) هنا تامة لا تعمل. (5) سورة فاطر: 32. (6) كذا في النسخ والمصدر، والظاهر (وغير إخوته) فتأمل. (7) في المصدر: اختلطت ظ. (8) في المصدر: من ثلاث وعشرين قرابة.

[318]

عمه من وجهين: من عبد الله ومن أبي طالب، ومن اتصال امه برسول الله (صلى الله عليه وآله) من تلك الجهات (1) في الامهات، وصار علي ابنه من وجهين: أولهما أنه رباه حتى قالت فاطمة بنت أسد: كنت مريضة فكان محمد يمص عليا لسانه في فيه فيرضع بإذن الله، والثاني أن ختن الرجل ابنه ولهذا يهنأ الرجل إذا ولدت له بنت فيقال: هناك الختن. نهج البلاغة: وقال قائل: إنك يا ابن أبي طالب على هذا الامر لحريص ! فقلت: بل أنتم والله أحرص وأبعد وأنا أخص وأقرب، وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه وتضربون وجهي دونه، فلما قرعته بالحجة في الملا الحاضرين بهت لا يدري ما يجيبني. العزة عن الجاحظ أربعة رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في نسق عبد المطلب وأبو طالب و علي والحسن (2). 26 - ص: الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن يزيد الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس تبقى الارض يا أبا خالد يوما واحدا بغير حجة الله على الناس منذ خلق الله آدم صلوات الله عليه، قلت: أو كان علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام حجة من الله ورسوله إلى (3) هذه الامة في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: نعم وكانت طاعته واجبة على الناس في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته، ولكنه صمت ولم يتكلم مع النبي (صلى الله عليه وآله)، وكانت الطاعة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) على امته وعلى علي معهم في حال حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان علي حكيما عالما (4). أقول: قد مر في باب كتابة اسمائهم (عليهم السلام) على السماوات والارضين وغيرهما عن القاسم بن معاوية عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إذا قال أحدكم: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فليقل (علي أمير المؤمنين ولي الله). 27 - فض: عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قال: (لا إله إلا الله)


(1) في المصدر: في تلك الجهات. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 354 و 355. (3) على ظ. (4) قصص الانبياء مخطوط.

[319]

تفتحت له أبواب السماء، ومن تلاها ب‍ (- محمد رسول الله) تهلل (1) وجه الحق سبحانه و استبشر بذلك، ومن تلاها ب‍ (- علي ولي الله) غفر الله له ذنوبه ولو كانت بعدد قطر المطر (2). 28 - لى: ابن المغيرة بإسناده عن السكوني عن الصادق عن آبائه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أحب إخواني إلي علي بن أبي طالب وأحب أعمامي إلي حمزة (3). 29 - ما: أبو عمرو وابن الصلت معا، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن عبيد، عن إسماعيل بن أبان، عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي هارون، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا منه، فقال جبرئيل: يا محمد وأنا منكما (4). 30 - ما: الحفار، عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن أبي بكر، عن أحمد بن محمد بن يزيد، عن حسين بن حسن، عن قيس بن الربيع، عن أبي هاشم الرماني، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي مني بمنزلة رأسي من بدني (5). 31 - ما: المفيد، عن محمد بن أحمد العلوي، عن عبد الله بن ابي، عن أبي عروبة، عن محمد بن المثنى، عن المعتمر بن سلمان، عن أبيه، عن أبي مخلد (6)، عن عبد الله بن مسعود قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكفه في كف علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يقبله (7) فقلت: يا رسول الله ما منزلة علي منك ؟ فقال: كمنزلتي من الله (8). 32 - نهج: ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) أني لم أرد على الله وعلى رسوله ساعة قط، ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص (9) فيها الابطال وتتأخر الاقدام،


(1) تهلل الوجه أو السحاب: تلالا. (2) الروضة: 2. (3) أمالى الصدوق: 330. (4) أمالى الشيخ: 170 و 213. (5) أمالى الشيخ: 225 و 226. (6) في المصدر: عن أبى مجلز. (7) في المصدر: وهو يقلبه. (8) أمالى الشيخ: 141. (9) نكص عن الامر: أحجم عنه

[320]

نجدة أكرمني الله بها، ولقد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن رأسه لعلى صدري، وقد سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي، ولقد وليت غسله (صلى الله عليه وآله) والملائكة أعواني، فضجت الدار و الافنية، ملا يهبط وملاء يعرج، وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه، فمن ذا أحق به مني حيا وميتا ؟ فانفذوا على بصائركم، ولتصدق نياتكم في جهاد عدوكم، فوالذي لا إله إلا هو إني لعلى جادة الحق وإنهم لعلى مزلة الباطل، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم (1). توضيح: المستحفظون: الضابطون لاحوال النبي (صلى الله عليه وآله) المطلعون على سيرته، أو علماء الصحابة، لانهم استحفظوا الكتاب والسنة. والنجدة: الشجاعة. والهينمة: الكلام الخفي لا يفهم. 33 - نهج: أنا وضعت بكلاكل العرب (2)، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر، وقد علمتم موضعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة: وضعني في حجره وأنا وليد (3) يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه (4)، ويمسني جسده، ويشمني عرفه، وكأن يمضع الشئ ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل، ولقد قرن الله به (صلى الله عليه وآله) من لدن كان فطيما (5) أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر امه، يرفع لي في كل يوم علما من أخلاقه (6)، ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نوري الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال: هذا الشيطان


(1) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 432 و 433. (2) في المصدر: أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب. (3) في المصدر: وأنا ولد. (4) في المصدر: إلى فراشه. (5) في المصدر: من لدن أن كان فطيما. (6) في المصدر: من أخلاقه علما.

[321]

قد أيس من عبادته، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير وإنك لعلى خير. ولقد كنت معه (صلى الله عليه وآله) لما أتاه الملامن قريش فقالوا له: يا محمد إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه و أريتناه علمنا أنك نبي ورسول، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب، فقال (صلى الله عليه وآله) لهم: وما تسألون ؟ قالوا: تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك. فقال (صلى الله عليه وآله): إن الله على كل شئ قدير وإن فعل الله ذلك لكم (1) أتؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا: نعم. قال: فإني ساريكم ما تطلبون وإني لاعلم أنكم لا تفيؤون إلى خير، وإن فيكم من يطرح في القليب (2) ومن يحزب الاحزاب، ثم قال (صلى الله عليه وآله): يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله، فوالذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله مرفرفة، وألقت بغصنها الاعلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وببعض أغصانها على منكبي وكنت عن يمينه، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا: فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده دويا، فكادت تلتف برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالوا كفرا وعتوا: فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان، فأمره فرجع: فقلت أنا: لا إله إلا الله إني أول مؤمن بك يا رسول الله وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى تصديقا لنبوتك وإجلالا لكلمتك، فقال القوم كلهم: بل ساحر كذاب عجيب السحر خفيف فيه، وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا ؟ يعنونني. وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم، سيماهم سيماء الصديقين وكلامهم كلام الابرار، عمار الليل ومنار النهار، متمسكون بحبل القرآن، يحيون سنن الله وسنن رسوله، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلون (3) ولا يفسدون، قلوبهم في الجنان وأجسادهم


(1) في المصدر: فان فعل الله لكم ذلك. (2) القليب: البئر، والمراد منه قليب بدر طرح فيه نيف وعشرون من أكابر قريش. (3) يمكن أن يقرأ بتشديد اللام من (غل بغل) أي لا يخونون، ويمكن أن يقرأ بتخفيفها من (غلا يغلو).

[322]

في العمل (1). بيان: الكلاكل: الصدور، الواحدة: كلكل، والمعنى: أني أذللتهم وصرعتهم إلى الارض، أو أنختهم للحمل عليهم ونجم النبت أي طلع وظهر، قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة: فإن قلت: أما قهره لمضر فمعلوم فما حال ربيعة ولم يعرف (2) أنه قتل منهم أحدا ؟ قلت: بلى قد قتل بيده وبجيشه كثيرا من رؤسائهم في صفين والجمل وقد تقدم ذكر أسمائهم من قبل، وهذه الخطبة خطب بها بعد انقضاء أمر النهروان. والعرف بالفتح: الريح الطيبة ومضغ الشئ يمضغه بفتح الضاد. والخطلة في الفعل: الخطاء فيه وإيقاعه على غير وجهه وحراء (3): جبل بمكة معروف، والرنة الصوت. والقرابة القريبة بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمنزلة الخصيصة أنه ابن عمه دنيا (4) وأن أبويهما أخوان لاب وام دون غيرهما من بني عبد المطلب إلا الزبير ثم إن أباه كفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) دون غيره من الاعمام ورباه من بني هاشم، ثم ما كان بينهما من المصاهرة التي أفضت إلى النسل الاطهر دون غيره من الاصهار، ونحن نذكر ما ذكره أرباب السيرة من معاني هذا الفصل روى الطبري في تاريخه قال حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن نجيح، عن مجاهد قال: كان من نعمة الله عز و جل على علي بن أبي طالب (عليه السلام) وما صنع الله له وأراد به من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة وساق الحديث إلى آخر ما مر برواية الصدوق. ثم قال قال الطبري: ابن حميد: قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة وخرج معه علي بن أبي طالب (عليه السلام) مستخفيا من عمه أبي طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه، فيصليان الصلوات فيها، فإذا أمسيا رجعا


(1) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 416 - 419. (2) في المصدر: ولم نعرف. (3) بالمد والتخفيف. (4) أي انه ابن عمه لحا لاصق النسب.

[323]

فمكثا (1) ما شاء الله أن يمكثا، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان، فقال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا ابن أخي ما هذا الذي أراك تدين به ؟ قال يا عم: هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم، أو كما قال: بعثني الله به رسولا إلى العباد وأنت يا عم أحق من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه، أو كما قال: فقال أبو طالب: يا ابن أخي إني لا أستطيع أن افارق ديني ودين آبائي وما كانوا عليه، ولكن لا يخلص إليك شئ تكرهه ما بقيت. قال الطبري: وقد روى هؤلاء المذكورون أن أبا طالب قال لعلي (عليه السلام): يا بني ما هذا الذي أنت عليه ؟ فقال: يا أبة آمنت بالله وبرسوله وصدقت بما جاء به وصليت لله معه، قال: فزعموا أنه قال له: أما إنه لا يدعو إلا إلى خير فالزمه. وروى الطبري في تاريخه أيضا قال: حدثنا أحمد بن الحسين الترمذي، قال: حدثنا عبد الله بن موسى، قال: أخبرنا العلاء، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصديق الاكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر، صليت قبل الناس سبع سنين. وفي غير رواية الطبري: أنا الصديق الاكبر وأنا الفاروق الاول، وأسلمت قبل إسلام أبي بكر وصليت قبل صلاته سبع سنين، كأنه (عليه السلام) لم يرتض أن يذكر عمر ولا رآه أهلا للمقايسة بينه وبينه، وذلك لان إسلام عمر كان متأخرا. وروى الفضل بن العباس قال: سألت أبي عن ولد رسول الله الذكور أيهم كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) له أشد حبا ؟ فقال: علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت له: سألتك عن بنيه، فقال: إنه كان أحب عليه من بنيه جميعا وأرأف، ما رأيناه زايله يوما من الدهر منذ كان طفلا إلا أن يكون في سفر لخديجة، وما رأينا أبا أبر بابن منه لعلي، ولا ابنا أطوع لاب من علي له. وروى الحسين بن زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: سمعت زيدا أبي يقول: كان


(1) في المصدر: فمكثا كذلك اه‍.

[324]

رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمضغ اللحمة والتمرة حتى تلين فيجعلها (1) في فم علي (عليه السلام) وهو صغير في حجره. وروى جبير بن مطعم قال: قال أبي لنا ونحن صبيان بمكة: ألا ترون حب هذا الغلام - يعني عليا - لمحمد واتباعه له دون أبيه، واللات والعزى لوددت أنه ابني بفتيان بني نوفل جميعا (2). [34 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن معاذ بن سعيد، عن محمد بن زكريا المكي، عن أبيه، عن كثير بن طارق، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن أبي ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - وقد قدم عليه وفد أهل الطائف -: يا أهل الطائف والله لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة أو لابعثن عليكم رجلا كنفسي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يقصعكم (3) بالسيف ! فتطاول لها أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ بيد علي (عليه السلام) فأشالها (4) ثم قال: هو هذا، فقال أبو بكر وعمر: ما رأينا كاليوم في الفضل قط. (5) 35 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، عن هشام ابن ناجية، عن عطاء بن مسلم عن أزهر بن راشد، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري أنه ذكر عليا فقال: إنه كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنزلة خاصة، ولقد كانت له عليه دخلة لم تكن لاحد من الناس (6). 36 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن رجاء بن يحيى، عن داود بن القاسم، عن عبد الله بن الفضل (7)، عن هارون بن عيسى، عن بكار، عن أبيه محمد بن شعبة، عن بكر بن عبد الملك البصري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


(1) في المصدر: ويجعلهما. (2) شرح النهج 3: 369 - 375 ؟ ؟ ؟. (3) أي يقتلكم. (4) أي رفعها. (5) أمالى ابن الشيخ: 19. (6) امالي الشيخ: 33. (7) في المصدر: عن عبيدالله بن الفضل.

[325]

يا علي خلق الله الناس من أشجار شتى، وخلقني وأنت من شجرة واحدة، أنا أصلها وأنت فرعها، فطوبى لعبد تمسك بأصلها وأكل من فرعها (1)]. 37 - يف: روى أحمد بن حنبل في مسنده أخبارا كثيرة في قول النبي (صلى الله عليه وآله): (علي مني وأنا منه) منها عن عبد الله بن خطيب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لوفد ثقيف حين جاءته (2): لتسلمن أو لابعثن إليكم رجلا مني أو قال: مثل نفسي - فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم ؟ قال عمر: فوالله ما اشتهيت الامارة إلا يومئذ فجعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول (هذا) لي، فالتفت إلى علي (عليه السلام) فأخذ بيده ثم قال: هو هذا هو هذا - مرتين ورواه أحمد بن حنبل أيضا عن عمران بن حصين عن النبي (صلى الله عليه وآله) وزاد فيه: إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي. ورواه أيضا أحمد بن حنبل عن حبشي بن جنادة السلولي من طريقين يقول في أحدهما عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: علي مني وأنا منه لا يؤدي عني إلا أنا أو علي. ورواه ابن المغازلي بهذه الالفاظ. وروى أيضا أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي رافع عن أبيه عن جده قال: لما قتل علي (عليه السلام) أصحاب الالوية يوم أحد قال جبرئيل (عليه السلام): يا رسول الله إن هذه لهي المواساة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إنه مني وأنا منه، قال جبرئيل: وأنا منكما يا رسول الله. ورواه أيضا من طريق آخر. روى أيضا في مسنده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعثين على أحدهما علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعلى الآخر خالد بن وليد، فقال: إذا لقيتم (3) فعلي على الناس وإذا افترقتم فكل واحد منهم على جنده، فلقينا بني زيد من اليمن فاقتتلنا فظفر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية، فاصطفى علي (عليه السلام) من السبي (4) امرأة لنفسه: قال بريدة: وكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله يخبره


(1) أمالى ابن الشيخ: 34. (2) في المصدر: حين جاؤوه. (3) في المصدر: إذا التقيتم. (4) في المصدر: من النساء.

[326]

بذلك، فلما أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) دفعت الكتاب إليه فقرئ عليه، فرأيت الغضب في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ بك، بعثتني مع رجل وأمرتني أن اطيعه، فبلغت ما ارسلت به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بريدة لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي. وروى أبو بكر بن مردويه وهو من رؤساء المخالفين هذا الحديث من عدة طرق: وفي رواية بريدة له زيادة وهي: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لبريدة، إيه عنك يا بريدة، فقد أكثرت الوقوع بعلي، فو الله إنك لتقع برجل هو أولى الناس بكم بعدي، وفي الحديث زيادة اخرى: أن بريدة قال: يا رسول الله استغفر لي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): حتى يأتي علي، فلما جاء علي طلب بريدة أن يستغفر له، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) إن تستغفر له أستغفر له فاستغفر له،. وفي الحديث زيادة اخرى: أن بريدة امتنع من مبايعة أبي بكر بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) وتبع عليا لاجل ما كان سمعه من نص النبي (صلى الله عليه وآله) بالولاية بعده. وروى مسعود بن ناصر في صحيح السجستاني رواية بريدة من عدة طرق وفي بعضها زيادات مهمات، من ذلك أن بريدة قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما سمع ذم علي غضب غضبا لم أره غضب مثله قط إلا يوم قريظة والنظير، فنظر إلي وقال: يا بريدة إن عليا وليكم بعدي فأحب عليا، فقمت وما أحد من الناس أحب إلي منه. ومن ذلك زيادة اخرى: قال عبد الله بن عطاء: حدث بذلك حرب بن سويد بن غفلة فقال: كتمك عبد الله بن بريدة بعض الحديث: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أنافقت بعدي يا بريدة ؟ ومن ذلك زيادة أيضا معناها أن خالد بن الوليد أمر بريدة فأخذ كتابه يقرأ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقع في علي (عليه السلام) [قال: يا بريدة ما هذا كتابه يقرأ على رسول الله ويقع في علي (عليه السلام) (1)] قال: بريدة: فجعلت أقرا وأذكر عليا (عليه السلام) فتغير وجه رسول الله ثم قال: يا بريدة ويحك أما علمتم أن عليا وليكم بعدي ؟ وروى البخاري في صحيحه في الجزء الرابع من أجزاء ثمانية في ثلثه الاخير في


(1) الظاهر أن ما بين العلامتين زائد.

[327]

باب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن عمر بن الخطاب قال: توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو عنه راض (1) - يعني عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) - وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني وأنا منك ورواه أيضا البخاري في صحيحه في الجزء الخامس في رابع كراس من أوله من النسخة المنقولة منها ورواه في الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثاني من باب مناقب أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) من عدة طرق، فمنها عن أبي جنادة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: علي مني وأنا من علي، لا يؤدي عني إلا أنا أو علي ورواه الشافعي ابن المغازلي من عدة طرق، وزاد في مدائحه في هذا المعني على كثير من الروايات، ومن ذلك ما رواه ابن المغازلي من عدة طرق بأسانيدها في كتابه بمعنى واحد فمنها: قال قال النبي (صلى الله عليه وآله): علي مني مثل رأسي من بدني (2). 38 - مد: عبد الله بن أحمد في المسند، عن أبيه، عن يحيى بن أبي بكر بن آدم: عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة (3) وكان قد شهد حجة الوداع قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي مني وأنا منه ولا يقضى ديني إلا أنا أو علي قال ابن آدم لا يؤدي عني إلا أنا أو علي. ومن مناقب ابن المغازلي عن علي بن عمر، عن أبيه، عن محمد بن الحسين الزعفراني، عن أحمد بن محمد بن معافا، عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله، عن محمد بن نباتة بن يزيد، عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أما أنت يا علي فختني وأبو ولدي، وأنت مني وأنا منك (4). أقول: روى الاخبار التي أوردها السيد بأسانيده من صحيح البخاري ومسند أحمد والجمع بين الصحاح الستة وسنن أبي داود وصحيح الترمذي ومناقب ابن المغازلي (5).


(1) صحيح البخاري 2: 185. (2) الطرائف: 17 و 18. (3) في المصدر: عن حبشي بن جنادة قال: حدثنا ابن آدم السلولى وكان قد شهد حجة الوداع. (4) العمدة: 101 - 103. (5) راجع ص 100 - 107.

[328]

39 - وروى ابن الاثير في جامع الاصول عن البخاري ومسلم بسنديهما عن البراء بن عازب قال: اعتمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم على أن يدخل من العام المقبل يقيم فيها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا (هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله) قالوا: لا نقر بها فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك، ولكن أنت محمد بن عبد الله، فقال: أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله، ثم قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): امح رسول الله، قال: لا والله لا أمحوك أبدا، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس يحسن يكتب، فكتب (هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب (1)، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها) فلما دخلها ومضى الاجل أتوا عليا (عليه السلام) فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الاجل، فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم يا عم ! فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة (عليها السلام): دونك بنت عمك، فحملتها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، قال علي: أنا أخذتها - قال الحميدي: أنا أحق بها - وهي بنت عمي، وقال جعفر: بنت عمي وخالتها في بيتي تحتي، وقال زيد: بنت أخي، فقضى بها النبي (صلى الله عليه وآله) لخالتها وقال: الخالة بمنزلة الام، وقال لعلي (عليه السلام) أنت مني وأنا منك وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي، وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا (2). أقول: روى صاحب كتاب الصراط المستقيم عن ابن شيرويه في الفردوس في رواية الخدري: علي مني كخاتمي من ظهري، من جحد ما بين ظهري من النبوة فقد كفر، وفي رواية اخرى: علي مني مثل رأسي من بدني. [40 - كنز الكراجكى: عن أسد بن إبراهيم السلمي، عن عمرو بن علي العتكي، عن سعيد بن محمد، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن عباد بن يعقوب، عن علي بن عابس، عن الحارث بن حصيرة، عن القاسم بن جندب، عن رجل من خثعم، عن أسماء بنت عميس


(1) القراب: بكسر القاف: الغمد. (2) جامع الاصول مخطوط، ولم نجده في التيسير.

[329]

قالت: رأيت رسول الله بثبير وهو يقول: اشرق ثبير اللهم إني أسألك بما سألك به أخي موسى أن تشرح لي صدري وأن تيسر لي أمري وأن تحل عقدة من لساني يفقهوا قولي وأن تجعل لي وزيرا من أهلي عليا (1) اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بصيرا (2). 41 - ومنه عن محمد بن أحمد بن شاذان، عن محمد بن سعيد المعروف بالدهقان، عن ابن أبي عقدة، عن محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى العلوي، عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في بعض حجراته، فاستأذنت عليه فأذن لي، فلما دخلت قال لي: يا علي أما علمت أن بيتي بيتك فما لك تستأذن علي ؟ قال: فقلت: يا رسول الله أحببت أن أفعل ذلك، قال: يا علي: أحببت ما أحب الله وأخذت بآداب الله، يا علي (3) أما علمت أنك أخي ؟ أما علمت أنه أبى خالقي ورازقي أن يكون لي سر دونك ؟ يا علي أنت وصيي من بعدي، وأنت المظلوم المضطهد بعدي، يا علي الثابت عليك كالمقيم معي، ومفارقك مفارقي، يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، لان الله تعالى خلقني وإياك من نور واحد (4)].


(1) في المصدر: عليا أخى. (2) كنز الكراجكى: 136. (3) في المصدر: فقال: يا على. (4) كنز الكراجى: 208.

[330]

(68) (باب) * (الاخوة وفيه كثير من النصوص) * 1 - مد: بالاسناد عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبي يعلى حمزة بن داود، عن سليمان بن ربيع، عن كادخ بن رحمة، عن مسعر، عن عطية، عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت على باب الجنة مكتوبا (لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخوه). وبالاسناد عن عبد الله، عن أحمد بن إسرائيل، عن محمد بن عثمان، عن زكريا بن يحيى، عن يحيى بن سالم، عن أشعب ابن عم حسن بن صالح، عن مسعر، عن عطية، عن جابر الانصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مكتوب على باب الجنة (محمد رسول الله علي اخو رسول الله) قبل أن يخلق الله السماوات بألفي عام، ومن مناقب ابن المغازلي عن احمد بن المظفر، عن عبد الله بن محمد المزني، عن أحمد بن علي الموصلي، عن زكريا بن يحيى مثله (1). أقول: روى ابن شيرويه في الفردوس عن جابر مثله. 2 - ومن كتاب الاربعين عن محمد بن زياد، عن يحيى بن العلاء الرازي، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)، عن ابن عباس قال: نظر علي في وجوه الناس فقال: إني لاخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووزيره، ولقد علمتم أني أولكم إيمانما بالله تعالى وبرسوله، ثم دخلتم بعدي في الاسلام، وأنا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخوه وشريكه في نسبه وأبو ولديه وزوج ابنته سيدة نساء أهل الجنة، ولقد عرفتم أنا ما خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) مخرجا إلا رجعنا وأنا أحبكم إليه وأوثقكم في نفسه وأشد نكاية في العدو وآثر، ولقد رأيتم بعثه إياي مرات ووقفته يوم غدير خم وقيامي معه ورفعه بيدي، ولقد آخى بين المسلمين


(1) العمدة: 120 و 121.

[331]

فما اختار لنفسه أحدا غيري، ولقد قال لي: (أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة) ولقد أخرج الناس وتركني، ولقد قال لي: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي (1)). 3 - ومن الكتاب المذكور عن عبد الله بن لهيعة، عن جرير بن عبد الله، عن أبي الرحم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في مرضه: ادعوا لي أخي عليا، فدعي له علي، فستره بثوبه وأكب عليه، فلما خرج من عنده قيل له: ما قال لك ؟ قال: علمني ألف باب يفتح من كل باب ألف باب (2). أقول: قال السيد المرتضى قدس الله روحه في كتاب الشافي: النص من النبي (صلى الله عليه وآله) على ضربين: منه ما يدل بلفظه وصريحه على الامامة. ومنه ما يدل فعلا كان أو قولا عليها بضرب من الترتيب والترسل (3)، وقد بينا أن كل أمر وقع منه (صلى الله عليه وآله) من قول أو فعل يدل على تميز أمير المؤمنين (عليه السلام) من الجماعة، واختصاصه من الرتب (4) والمنازل السامية بما ليس لهم، فهو دال على النص بالامامة من حيث كان دالا على عظم منزلته وقوة فضله، والامامة هي أعلى منازل الدين بعد النبوة، فمن كان أفضل في الدين وأعظم قدرا وأثبت صدقا (5) في منازله فهو أولى بها، وكان من دل على ذلك من حاله قد دل على إمامته، ويبين ذلك أن بعض الملوك لو تابع بين أقوال وأفعال طول عمره وولايته بما يدل في بعض أصحابه على فضل شديد واختصاص وكيد وقرب منه في المودة والنصرة (6) لكان ذلك عند ذوي العادات بهذه الافعال مرشحا له لاعلى المنازل بعده (7)، وكالدال على استحقاقه لافضل الرتب، وربما كانت دلالة هذه الافعال أقوى من دلالة الاقوال لان الاقوال يدخلها المجاز الذي لا يدخل هذه الافعال وقد دللنا على أن الامام لابد


(1 و 2) مخطوط. (3) في المصدر: والتنزيل. (4) في المصدر: من الرتب العالية. (5) في المصدر: وأعظم قدرا فيه واثبت قدما. (6) في المصدر: في المودة والنصرة والمخالصة. (7) في المصدر: مرشحا له لهؤلاء لا على المنازل بعده.

[332]

أن يكون الافضل، وأنه لا يجوز أن يكون مفضولا، والمواخاة من جملة تلك الافعال التي تدل على غاية الفضل والاختصاص. ثم قال بعد رد اعتراضات اوردت على ذلك: والذي يدل على أن هذه المواخاة كانت تقتضي تفضيلا وتعظيما وأنها لم تكن على سبيل المعونة والمواساة فظاهر الخبر (1) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في غير مقام بقوله مفتخرا متبجحا (2) (أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقوله بعدي إلا كذاب مفتر) فلولا أن في الاخوة تفضيلا عظيما لم يفتخر بها، ولا أمسك معاندوه عن أنه لا مفخر فيها، ويشهد أيضا بأن هذه المواخاة ذريعة (3) قوية إلى الامامة وسبب وكيد لاستحقاقها أنه يوم الشورى لما عدد فضائله ومناقبه وذرائعه إلى استحقاق الامامة قال في جملة ذلك: (أفيكم من آخى (4) رسول الله بينه وبين نفسه غيري ؟) ويشهد أيضا باقتضاء المواخاة الفضيلة الباهرة والمزية الظاهرة ما رواه عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سألت ربي فيك خمسا فمنعي واحدة وأعطاني أربعا: سألته أن يجمع عليك امتي فأبى، وأعطاني فيك أني أول من تنشق عنه الارض يوم القيامة وأنت معي، ومعي لواء الحمد وأنت تحمله بين يدي تسوق به الاولين والآخرين، وأعطاني أنك أخي في الدنيا والآخرة وأن بيتك مقابل بيتي في الجنة، وأعطاني أنك أولى بالمؤمنين من بعدي. وروى حفص بن عمر بن ميمون قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) أن عليا (عليه السلام) قال على المنبر بالكوفة: أيها الناس إنه كانت لي من رسول الله عشر خصال هن أحب إلي مما طلعت عليه الشمس: قال لي: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأنت أقرب الخلق مني يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبار، ومنزلك في الجنة يواجه منزلي كما يتواجه منازل الاخوان


(1) في المصدر: تظاهر الخبر. (2) تبجح: افتخر وتعظم وباهى. (3) الذريعة: الوسيلة. (4) في المصدر: أفيكم أحد آخى.

[333]

في الله وأنت الوارث مني، وأنت الوصي مني في عداتي وأمري وفي كل غيبة يعني بذلك حفظه في أزواجه. وروى كثير بن إسماعيل عن جميع بن عمير التميمي (1) قال: أتيت ابن عمر فسألته عن علي (عليه السلام) فقال: هذا منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا منزله (2)، وإن شئت حدثتك، قلت: نعم، قال آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين حتى بقي علي وحده، فقال: يا رسول الله آخيت بين المهاجرين فمن أخي ؟ قال: أما ترضى أن تكون أخي في الدنيا والآخرة ؟ قال: بلى (3). وكل هذا الذي أوردناه وإن كان قليلا من كثير صريح في دلالة المواخاة على الفضل وبطلان قول من خالف في ذلك، انتهى كلامه (4). [4 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن أبيه، عن جده، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن عبد الله بن العباس قال: لما نزلت (إنما المؤمنون إخوة (5)) آخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المسلمين، فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبد الرحمان، وبين فلان وفلان، حتى آخى بين أصحابه أجمعهم على قدر منازلهم، ثم قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): أنت أخي وأنا أخوك (6. 5 - ما: جماعة: عن أبي المفضل، عن أبيه، عن إبراهيم بن بشر، عن منصور الاسدي عن عمرو بن شمر، عن إبراهيم بن عبد الاعلى، عن سعد بن حذيفة بن اليمان، عن أبيه قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين الانصار والمهاجرين اخوة الدين، فكان يؤاخي بين الرجل ونظيره، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: هذا أخي، قال حذيفة: فرسول الله سيد المسلمين وإمام المتقين (7)، ليس له في الانام شبه ولا نظير، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أخوه (8)].


(1) في المصدر و (د): عن جميع بن عمير التيمى. (2) في المصدر: وهذا منزل على. (3) في المصدر بعد ذلك: قال: فأنت أخى في الدنيا والاخرة. (4) الشافي: 169. وفيه: وبطلان قول من ظن خلاف ذلك. (5) سورة الحجرات: 10. (6 و 8) أمالى ابن الشيخ: 23. (7) في المصدر: فرسول الله سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين الذى ليس له اه‍.

[334]

6 - لى: سليمان بن أحمد اللخمي، عن الحضرمي، عن عباد بن يعقوب، عن ثابت ابن حماد، عن موسى بن صهيب، عن عبادة بن نسئ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه وترك عليا (عليه السلام) فقال له: آخيت بين أصحابك وتركتني ؟ فقال: والذي نفسي بيده ما أخرتك إلا لنفسي، أنت أخي ووصيي ووارثي، قال: ما أرث منك يا رسول الله ؟ قال: ما أورث النبيون قبلي، أورثوا كتاب ربهم وسنة نبيهم، وأنت وابناك معي في قصري في الجنة (1). يف: أحمد بن حنبل عن زيد بن أبي أوفى من طريقين مثله (2). 7 - فس: لما هاجر النبي (صلى الله عليه وآله) وآخى بين المهاجرين والانصار آخى بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبد الرحمان بن عوف، وبين طلحة والزبير، وبين سلمان وأبي ذر، وبين المقداد وعمار، وترك أمير المؤمنين (عليه السلام) فاغتم من ذلك غما شديدا وقال: يا رسول الله بأبي أنت وامي لم تؤاخ بيني وبين أحد، فقال: والله يا علي ما حبستك إلا لنفسي، أما ترضى أن تكون أخي وأنا أخوك ؟ وأنت وصيي ووزيري وخليفتي في امتي تقضي ديني وتنجز عداتي وتتولى غسلي ولا يليه غيرك ؟ وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ فاستبشر أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك (3). 8 - ن: بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي (عليه السلام): أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها بعدي إلا كذاب (4). 9 - ما: المفيد، عن المراغي، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن عبد الرحمان، عن إسماعيل بن صبيح، عن صباح المزني، عن حكيم بن جبير، عن عقبة الهجري، عن عمه قال: سمعت عليا (عليه السلام) على المنبر وهو يقول: لاقولن اليوم قولا لم يقله أحد قبلي ولا يقوله أحد بعدي إلا كاذب أنا عبد الله وأخو رسول الله ونكحت سيدة نساء الامة (5).


(1) أمالى الصدوق: 208 و 209. (2) الطرائف: 17. (3) لم نجده في المصدر المطبوع (4) عيون الاخبار: 223. (5) أمالى الشيخ: 52.

[335]

10 - قب: صارا أخوين من ثلاثة أوجه: أولها لقوله (عليه السلام): فما زال ينقله من الآباء الاخاير، الخبر، والثاني أن فاطمة بنت أسد ربته حتى قال: (هذه امي) وكان عند أبى طالب من أعز أولاده، رباه في صغره وحماه في كبره، ونصره باللسان والمال والسيف والاولاد والهجرة، والاب أبوان أب ولادة وأب إفادة، ثم إن العم والد، قوله تعالى حكاية عن يعقوب: (ما تعبدون من بعدي (1)) الآية، وإسماعيل كان عمه، وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم: (وإذ قال إبراهيم لابيه آزر (2)) قال الزجاج: أجمع النسابة أن اسم أبي إبراهيم تارخ، والثالث آخاه في عدة مواضع: يوم بيعة العشيرة حين لم يبايعه أحد بايعه علي على أن يكون له أخا في الدارين، وقال في مواضع كثيرة منها يوم خيبر (أنت أخي ووصيي) وفي يوم المواخاة ما ظهر عند الخاص والعام صحته وقد رواه ابن بطة من ستة طرق، وروي أنه كان النبي (صلى الله عليه وآله) بالنخيلة وحوله سبعمائة وأربعون رجلا، فنزل جبرئيل (عليه السلام) وقال: إن الله تعالى آخى بين الملائكة: بيني وبين ميكائيل، وبين إسرافيل وبين عزرائيل، وبين دردائيل وبين راحيل: فآخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه. وروى خطيب خوارزم في كتابه بالاسناد عن ابن مسعود قال النبي (صلى الله عليه وآله): أول من اتخذ علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخا إسرافيل ثم جبرائيل، الخبر. تاريخ البلاذري والسلامي وغيرهما عن ابن عباس وغيره: لما نزل قوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) (3) آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين الاشكال والامثال فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبد الرحمان، وبين سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد، وبين طلحة والزبير، وبين أبي عبيدة وسعد بن معاذ، وبين مصعب بن عمير وأبي أيوب الانصاري، وبين أبي ذر وابن مسعود، وبين سلمان وحذيفة، وبين حمزة وزيد بن حارثة، وبين أبي الدرداء


(1) سورة البقرة: 133 وتمام الاية (قالوا نعبد الهك واله آبائك ابراهيم واسماعيل و اسحاق) فاطلق لفظ الاب على اسماعيل بالنسبة إلى يعقوب (عليهما السلام) مع انه كان عمه لا أباه، لان يعقوب من ولد اسحاق. (2) سورة الانعام: 74. (3) سورة الحجرات: 10.

[336]

وبلال، وبين جعفر الطيار ومعاذ بن جبل، وبين المقداد وعمار، وبين عائشة وحفصة، وبين زينب بنت جحش وميمونة، وبين ام سلمة وصفية، حتى آخى بين أصحابه بأجمعهم على قدر منازلهم، ثم قال: (أنت أخي وأنا أخوك يا علي). محمد بن إسحاق قال: آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه من المهاجرين والانصار أخوين أخوين، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: هذا أخي. تاريخ البلاذري قال علي (عليه السلام) يا رسول الله اخيت بين أصحابك وتركتني، فقال: أنت أخي أما ترضى أن تدعى إذا دعيت وتكسى إذا كسيت وتدخل الجنة إذا دخلت ؟ قال: بلى يا رسول الله. الترمذي والسمعاني والنطنزي أنه قال ابن عمر، وزيد بن أبي أوفى: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه، فجاء علي تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أنت أخي في الدنيا والآخرة (1). يفر: في الجمع بين الصحاح الستة من صحيح أبي داود وصحيح الترمذي عن ابن عمر مثله ورواه. ابن المغازلي من خمس طرق (2). 11 - قب: في فضائل أحمد: إنما تركتك لنفسي أنت أخي وأنا أخوك. وفيه برواية زيد بن أبي أوفى: والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، الخبر. الاربعين عن الخوارزمي قال أبو رافع: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) التفت إلى علي (عليه السلام) فقال: أنت أخي في الدنيا والآخرة ووزيري ووارثي. اعتقاد أهل السنة: روى مخدوج بن زيد الذهلي أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما آخى بين المسلمين أخذ بيد علي فوضعها على صدره وقال: يا علي أنت مني وأنا منك بمنزلة هارون من موسى الخبر.


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 366 و 367. (2) الطرائف: 17.

[337]

شيخ السنة القاضي أبو عمرو بإسناده عن شرجيل في خبر أن عليا (عليه السلام) قال: فأنا يا رسول الله من أخي ؟ قال: والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي في الدنيا والآخرة. وفي فضائل العشرة عن ابن عباس قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش: يا محمد نعم الاب أبوك إبراهيم ونعم الاخ أخوك علي بن أبي طالب. فضائل السمعاني: روى أبو الصلت الاهوازي بإسناده عن طاوس عن جابر أن النبي (صلى الله عليه وآله) رأى عليا فقال: هذا أخي وصاحبي، ومن باهى الله به ملائكته، ومن يدخل الجنة بسلام. فردوس الديلمي عن حذيفة قال النبي (صلى الله عليه وآله): علي أخي وابن عمي. المناقب عن أبي إسحاق العدل قال أبويحيي: ما جلس علي على المنبر إلا قال: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها بعدي إلا كذاب الصادق (عليه السلام): ولما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين الصحابة وترك عليا فقال له في ذلك، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إنما أخرتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة، فبكى علي عند ذلك وقال: أقيك بنفسي أيها المصطفى الذي * هدانا به الرحمان من عمه الجهل وأفديك حوبائي وما قدر مهجتي ؟ * لمن أنتمي منه إلى الفرع والاصل ومن ضمني مذ كنت طفلا ويافعا * وأنعشني بالبر والعل والنهل ومن جده جدي ومن عمه عمي * ومن أهله امي ومن بنته أهلي ومن حين آخى بين من كان حاضرا * دعاني وآخاني وبين من فضلي لك الفضل إني ما حييت لشاكر * لاتمام ما أوليت يا خاتم الرسل (1) بيان: الحوباء - بالفتح والمد -: روح القلب، وقيل: هي النفس. والانتماء: الانتساب. والمراد بالفرع الحسنان وأولادهما، أو الاعم ليشمل سائر الكمالات والفضائل ويفع الغلام: راهق العشرين. وفي الديوان المنسوب إليه (وأنعشني بالعل منه وبالنهل)


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 367 و 268.

[338]

ونعشه وأنعشه: رفعه. والعل الشربة الثانية والشرب بعد الشرب تباعا، والنهل: أول الشرب، وهذا كناية عن غاية الاهتمام بتربيته (عليه السلام) في جميع الامور وعلى جميع الاحوال وفي الديوان (ومن عمه أبي * ومن نجله نجلي ومن بنته أهلي) وفيه (لاحسان ما أوليت). [أقول: ورواه الكراجكي في كنز الفوائد عن القاضي أسد بن إبراهيم السلمي، عن عمرو بن علي العتكي، عن محمد بن أحمد المصيصي، عن الحسن بن علي العلوي، عن الحسن بن حمزة النوفلي، عن سليمان بن جعفر الهاشمي، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه، فقلت يا رسول الله آخيت بين أصحابك وتركتني فردا لا أخ لي، فقال: إنما اخترتك (1) لنفسي، أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، فقمت وأنا أبكي من الجدل والسرور، فأنشأت أقول: (أقيك بنفسي) إلى آخر الابيات (2)]. 12 - قب: الفنجكردي في سلوة الشيعة: جابر بن عبد الله الانصاري قال: سمعت عليا (عليه السلام) ينشد ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يسمع: أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي * معه ربيت وسبطاه هما ولدي جدي وجد رسول الله منفرد * وفاطم زوجتي لا قول ذي فند والحمد لله شكرا لا شريك له * البر بالعبد والباقي بلا أمد قال: فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: صدقت (3). بيان: الفند بالتحريك: الكذب وبعد ذلك في الديوان. صدقته وجميع الناس في ظلم * من الضلالة والاشراك والنكد فالحمد لله فردا لا شريك له *.. 13 - قب: محمد بن إسحاق: فبقى الناس ما شاء الله يتوارثون في المدينة بعقد الاخوة


(1) في المصدر و (د): إنما أخرتك. (2) كنز الكراجكى: 281 و 282. (3) مناقب آل أبى طالب 1: 268.

[339]

دون اولي الارحام، وأنزل الله فيهم (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا اولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ (1)) وبقي ميراث من لم يهاجر من المؤمنين بمكة على القرابة حتى أنزل الله (والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فاولئك منكم واولو الارحام بعضهم أولى ببعض (2)) فصار الميراث لاهل الارحام (3) تفسير القطان وتفسير وكيع، عن سفيان، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس أن الناس كانوا يتوارثون بالاخوة، فلما نزل قوله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين (4)) وهم الذين آخى بينهم النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): (من مات منكم وعليه دين فإلي قضاؤه، ومن مات وترك مالا فلورثته) فنسخ هذا الاول، فصارت المواريث للقرابات، الادنى فالادنى، ثم قال: (إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) (5) الوصية من ثلث مال اليتيم، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) عند نزولها: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ألا من كنت مولاه فهذا ولي الله علي بن أبي طالب مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، الدعاء، ألا من ترك دينا أو ضيعة فإلي، ومن ترك مالا فلورثته. تفسير جابر بن يزيد عن الامام الصادق (عليه السلام) قال في هذه الآية: فكانت لعلي (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الولاية في الدين والولاية في الرحم، فهو وارثه كما قال: أنت أخي في الدنيا والآخرة وأنت وارثي. السمعاني في الفضائل عن بريدة قال النبي (صلى الله عليه وآله): لكل نبي وصي ووارث وإن عليا وصيي ووارثي وقالوا: وأما العباس فلم يرث لقوله تعالى: (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ (6)) وبالاتفاق أنه لم يهاجر العباس.


(1) سورة الانفال: 72. (2) سورة الانفال: 75. (3) في المصدر: لاولى الارحام. (4 و 5) سورة الاحزاب: 6.

[340]

ابن بطة في الابانة أنه قيل لقثم بن العباس: بأي شئ ورث علي النبي (صلى الله عليه وآله) دون العباس ؟ قال: لانه كان أشدنا به لصوقا وأسرعنا به لحوقا. لم يكونا أخوين من النسب تحقيقا، وإنما قال ذلك فيه إبانة لمنزلته وفضله وإمامته على سائر المسلمين لئلا يتقدمه أحد منهم، ولا يتأمر عليه بعد ما آخى بينهم أجمعين: الاشكال وجعله شكلا لنفسه، والعرب تقول للشئ أنه أخو الشئ إذا أشبهه أو قاربه أو وافق معناه، ومنه قوله تعالى: (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة (1)) وكانا جبرئيل وميكائيل، وكذا قوله تعالى: (يا اخت هارون (2)) فلما كان علي وصي رسول الله في امته كان أقرب الناس شبها في المنزلة به، والاخوة لا توجب ذلك لانه قد يكون المؤمن أخا للكافر والمنافق، فثبتت إمامته (3). 14 - قب: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن غشمة العدل بإسناده عن ابن عباس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: أنت أخي وصاحبي. أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة البصرة: (أنا عبد الله وأخو رسول الله وأنا الصديق الاكبر والفاروق الاعظم لا يقوله غيري إلا كذاب) فهو عبد الله على معنى الافتخار كما قال: (كفى لي فخرا أن أكون لك عبدا (4)). [15 - كتاب البيان لابن شهر آشوب: لما نزل قوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة (5)) آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين الصحابة وقال لعلي (عليه السلام): (أنت أخي وأنا أخوك) ذكره الترمذي وأحمد ومحمد بن إسحاق والبلاذري والسمعاني ووكيع والا فليس (6) وابن الصخر والقطان والسلامي وشيرويه في مناقب الطبري والاربعين للخوارزمي (7)].


(1) سورة ص: 23. (2) سورة مريم: 28. (3) مناقب آل أبى طالب 1: 368 - 370. (4) مناقب آل أبى طالب 1: 580 و 581. (5) سورة الحجرات: 10. (6) في (د) والاقليسى والظاهر (والاقليشى) قال في القاموس (2: 285): اقليش بلد بالاندلس، منه أحمد معد بن عيسى. (7) مخطوط.

[341]

16 - عم: عن أبي هريرة في حديث طويل أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين أصحابه وبين الانصار والمهاجرين، فبدأ بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بيده وقال: (هذا أخي) وفي خبر آخر (أنت أخي في الدنيا والآخرة (1)). 17 - كشف: من مناقب الخوارزمي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين المسلمين ثم قال: يا علي أنت أخي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي، أما علمت يا علي أن أول من يدعى به يوم القيامة يدعى بي، [قال:] فأقوم عن يمين العرش في ظله فاكسي حلة خضراء من حلل الجنة، ألا وإني اخبرك يا علي أن امتي أول الامم يحاسبون يوم القيامة، ثم أنت أول من يدعى لقرابتك مني ومنزلتك عندي، ويدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد، فتسير به بين السماطين (2)، آدم وجميع الخلق يستظلون بظل لوائي يوم القيامة، وطوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوتة حمراء، قضيبه فضة بيضاء، زجه (3) درة خضراء، وله ثلاث ذوائب من نور: ذؤابة في المشرق وذؤابة في المغرب والثالثة وسط الدنيا، مكتوب عليه ثلاثة أسطر الاول (بسم الله الرحمن الرحيم) والثاني (الحمد لله رب العالمين) والثالث (لا إله إلا الله محمد رسول الله) طول كل سطر مسيرة ألف سنة، وتسير بلوائي والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش، ثم تكسى حلة خضراء من الجنة، ثم ينادي مناد من تحت العرش: (نعم الاب أبوك إبراهيم ونعم الاخ أخوك علي) أبشر يا علي أنك تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت وتحيى إذا حييت. ومن كتاب المناقب عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي. وقال: يا ام سلمة اشهدي واسمعي (4) هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي


(1) اعلام الورى: 187. (2) السماط: الشئ المصطف. سماط القوم: صفهم. (3) الزج: الحديدة التى في أسفل الرمح، ويقابله السنان. (4) في المصدر: اسمعي واشهدى.

[342]

وبابي الذي اوتى منه، أخي في الدنيا وخدني في الآخرة ومعي في السنام الاعلى (1) ومن مسند أحمد بن حنبل عن سعيد بن المسيب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين أصحابه (2) فبقي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبو بكر وعمر وعلي، فآخى بين أبي بكر وعمر وقال لعلي (عليه السلام): أنت أخي. وبالاسناد عن عمر بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي (صلى الله عليه وآله) آخى بين الناس و ترك عليا حتى بقي آخرهم لا يرى له أخا، فقال: يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني ؟ قال: ولمن تراني تركتك ؟ إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد فقل: أنا عبد الله وأخو رسول الله، لا يدعيها بعدك إلا كذاب (3). يف: رواه أحمد في مسنده من أكثر من ستة طرق فمنها عن عمر بن عبد الله عن أبيه عن جده وذكر مثل ما مر إلى قوله: إلا كذاب (4). 18 - كشف: وبالاسناد عن زيد بن أبي أوفى (5) قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) - فذكر قصة مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال -: قال علي: لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى و الكرامة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق ما اخترتك إلا لنفسي، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووزيري ووارثي، قال: قال وما أرث منك يارسول الله ؟ قال: ما ورث الانبياء قبلك (6): كتاب الله وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) (إخوانا على سرر متقابلين (7)) المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض.


(1) كشف الغمة: 86. (2) في المصدر: بين الصحابة. (3) كشف الغمة: 96. (4) الطرائف. 17. (5) أورد ترجمته مع حديث المواخاة في اسد الغابة 2: 221. وفي (ك) (عن زيد بن ادمى) وهو سهو وفي (ت) زيد بن آدم. (6) في المصدر: ما ورث الانبياء قبلى وسياتى في ص 346. (7) سورة الحجر: 47.

[343]

وبالاسناد عن عكرمة عن ابن عباس أن عليا كان يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عزوجل يقول: (أفإن مات أو قتل (1)) لاقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لاخوه ووليه وابن عمه ووارثه، ومن أحق به مني ؟ وبالاسناد عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: طلبني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجدني في حائط نائما، فضربني برجله وقال: قم والله لارضينك، أنت أخي وأبو ولدي، تقاتل على سنتي من مات على عهدي فهو في كنز [كنف] الله، ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك بعد موتك يختم الله له بالامن والايمان ما طلعت شمس أو غربت، وعن جابر مثله وفي آخره: علي أخي وصاحب لوائي. وعن علي (عليه السلام) بالاسناد قال: جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب فيهم رهط يأكل الجذعة (2) ويشرب الفرق، قال: فصنع لهم مدا من طعام فأكلوا حتى شبعوا قال: وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس، ثم دعا بغمر (3) فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يشرب منه ولم يمس، فقال: يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي و صاحبي ؟ قال: فلم يقم إليه أحد، فلما كان في الثالثة ضرب بيده على يدي. ومن مناقب الفقيه أبي الحسن ابن المغازلي عن أنس قال: لما كان يوم المباهلة آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والانصار وعلي واقف يراه ويعرف مكانه، ولم يواخ بينه و بين أحد، فانصرف علي باكي العين، فافتقده النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ما فعل أبو الحسن ؟ قالوا انصرف باكي العين يا رسول الله، قال: يا بلال اذهب فائتني به، فمضى بلال إلى علي (عليه السلام) وقد دخل منزله باكي العين، فقالت فاطمة (عليها السلام): ما يبكيك لا أبكى الله عينيك ؟ قال: يا فاطمة آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والانصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يواخ بيني وبين أحد، قالت (عليها السلام): لا يحزنك الله لعله إنما ذخرك (4) لنفسه، فقال بلال


(1) سورة آل عمران: 144. (2) في المصدر: كلهم يأكل الجذعة، والفرق - بضم الفاء - اناء يكتال به. (3) الغمر - كصرد -: قدح صغير. (4) في المصدر: إنما ادخرك.

[344]

يا علي أجب النبي، فأتى علي النبي فقال النبي: ما يبكيك يا أبا الحسن ؟ فقال واخيت بين المهاجرين والانصار يا رسول الله وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تواخ بينى و بين أحد، قال: إنما ذخرتك لنفسي، ألا يسرك أن تكون أخا نبيك ؟ قال: بلى يا رسول الله أني لي بدلك ؟ فأخذ بيده فأرقاه المنبر فقال: (اللهم هذا مني (1) وأنا منه، ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه) قال: فانصرف علي قرير العين فأتبعه عمر بن الخطاب فقال: بخ بخ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مسلم (2). فض: عن أبى الحسين بن المظفر العطار يرفعه إلى حميد الطويل إلى أنس بن مالك مثله، وفي آخره: ثم نزل وقد سر علي بن أبي طالب (عليه السلام) فجعل الناس يبايعونه وعمر بن الخطاب يقول: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، زوجة من يعاديك طالقة طالقة طالقة (3). 19 - كشف: ابن المغازلي عن زيد بن أرقم قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إني مواخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة، ثم قال لعلي (عليه السلام): أنت أخى و رفيقي، ثم تلا هذه الآية (إخوانا على سرر متقابلين (4)) الاخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض. وعن الدارقطني يرفعه إلى ابن عمر قال: قال رسول الله لعلي (عليه السلام): أنت أخي في الدنيا والآخرة. وبالاسناد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير إخواني علي. وبالاسناد عن ابن عمر قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) يوم المواخاة: أنت أخي في الدنيا والآخرة


(1) في المصدر: اللهم ان هذا. (2) كشف الغمة: 96 و 97. (3) الروضة: 11 و 12. (4) سورة الحجر: 47.

[345]

وبالاسناد عن حذيفة بن اليمان قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والانصار: كان يواخي بين الرجل ونظيره، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: هذا أخي قال حذيفة: فرسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين، الذي ليس له شبيه ولا نظير وعلي أخوه، (شعر) يميل العدو والصديق وإنما (1) * يعادي الفتى أمثاله ويصادق وبالاسناد عن أبي الحمراء قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لما اسري بي إلى السماء رأيت على ساق العرش الايمن: أنا وحدي لا إله غيري، غرست جنة عدن بيدي، محمد صفوتي، أيدته بعلي. ومن الجمع بين الصحاح (2) لرزين العبدري في باب مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وبالاسناد المتقدم من سنن أبي داود وصحيح الترمذي عن ابن عمر قال: لما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه جاءه علي (عليه السلام) تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد، قال: فسمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: أنت أخي في الدنيا والآخرة (3). أقول: روى في جامع الاصول من الترمذي عن ابن عمر مثله (4). 20 - كشف: من كتاب كفاية الطالب عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش: نعم الاب أبوك إبراهيم خليل الرحمان ونعم الاخ أخوك علي بن أبي طالب (5). 21 - فر: عن محمد بن إبراهيم بن زكريا معنعنا عن عبد الله بن أبي أوفى قال: خرج النبي (صلى الله عليه وآله) ونحن في مسجد المدينة فقام [و] حمد الله تعالى وأثنى عليه فقال: إني محدثكم


(1) في المصدر: ينيل العدو والصديق وإنما. (2) في المصدر: بين الصحاح الست. (3) كشف الغمة: 97. (4) تيسير الوصول 3: 237. (5) كشف الغمة: 113.

[346]

حديثا فاحفظوه وعوه، وليحدث من بعدكم، إن الله اصطفى لرسالته من خلقه، وذلك قول الله تعالى: (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس (1)) أسكنهم الجنة، وإني مصطفي منكم من أحب أن أصطفيه، واواخي بينكم كما آخى الله بين الملائكة، فذكر كلاما فيه طول فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): لقد انقطع ظهري وذهب روحي عندما صنعت بأصحابك. فإن كان من سخطة بك علي فلك العتبى (2)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق ما أنت مني إلا بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وما أخرتك إلا لنفسي، فأنا رسول الله وأنت أخي ووارثي، قال: وما الذي أرث منك يا رسول الله ؟ قال: ما ورثت الانبياء من قبلي، قال: وما ورثت الانبياء من قبلك ؟ قال: كتاب ربهم و سنة نبيهم، أنت معي يا علي في قصري في الجنة مع فاطمة بنتي، هي زوجتك في الدنيا والآخرة وأنت رفيقي، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) (إخوانا على سرر متقابلين) (3) المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض (4). 22 - يف: ابن المغازلي بأسانيده إلى حذيفة بن اليمان قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين، فكان يواخي بين الرجل ونظيره، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: (هذا أخي) قال حذيفة: فرسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين الذي ليس له شبه ولا نظير، وعلي أخوه (5). بيان: أخبار هذا الباب متفرقة في سائر الابواب، وروى ابن بطريق في العمدة ما مر من الاخبار من مسند أحمد بن حنبل بستة أسانيد عن سعيد بن المسيب وعن عمر بن عبد الله عن أبيه عن جده، وعن زيد بن أبي أوفى، وعن ابن عباس، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) برواية أبي المغيرة وربيعة بن ناجد، ومن مناقب ابن المغازلي بثمانية أسانيد عن أنس وزيد بن أرقم وابن عباس وابن عمر بروايتين وحذيفة بن اليمان وأبي الحمراء، و


(1) سورة الحج. 75. (2) في المصدر: فلك العتبى والكرامة. (3) سورة الحجر: 47. (4) تفسير فرات: 82: (5) الطرائف: 28. وفيه: الذى ليس له شبيه ولا نظير. (*)

[347]

من صحيح الترمذي وسنن أبي داود عن ابن عمر (1). وروى في الطرائف بأكثر تلك الاسانيد (2). وروى ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة من مناقب ضياء الدين الخوارزمي عن ابن عباس قال: لما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه من المهاجرين والانصار آخى بين أبي بكر وعمر، وآخى بين عثمان بن عفان وعبد الرحمان بن عوف، وآخى بين طلحة والزبير، وآخى بين أبي ذر الغفاري والمقداد، ولم يواخ بين علي بن ابي طالب (عليه السلام) وبين أحد منهم، فخرج علي مغضبا حتى أتى جدولا من الارض وتوسد ذراعه ونام فيه تسفي الريح عليه، فطلبه النبي (صلى الله عليه وآله) فوجده على تلك الصفة، فركزه برجله وقال له: قم فما صلحت أن تكون إلا أبا تراب، أغضبت حين آخيت بين المهاجرين والانصار ولم او اخ بينك وبين أحد منهم ؟ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ ألا من أحبك فقد حف بالامن والايمان ومن أبغضك أماته الله ميتة جاهلية (3).


(1) العمدة: 83 - 88. (2) الطرائف: 17 و 18 و 36. (3) الفصول المهمة: 20 و 21.

[348]

(69) (باب) * (خبر الطير وأنه أحب الخلق إلى الله) * 1 - ج: جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: كنت أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد بعد أن صلى الفجر ثم نهض ونهضت معه، وكان إذا أراد أن يتجه إلى موضع أعلمني بذلك، فكان إذا أبطأ في الموضع صرت إليه لاعرف خبره، لانه لا يتقار (1) قلبي على فراقه ساعة (2) فقال لي: أنا متجه إلى بيت عائشة فمضى ومضيت إلى بيت فاطمة (عليها السلام)، فلم أزل مع الحسن والحسين وهي وأنا مسروران بهما، ثم إني نهضت وصرت إلى باب عائشة فطرقت الباب فقالت لي عائشة: من هذا ؟ فقلت لها: أنا علي، فقالت إن النبي (صلى الله عليه وآله) راقد، فانصرفت ثم قلت: النبي راقد وعائشة في الدار ؟ فرجعت وطرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا ؟ فقلت: أنا علي، فقالت: إن النبي على حاجة، فانثنيت (3) مستحييا من دقي الباب، ووجدت في صدري ما لا أستطيع عليه صبرا، فرجعت مسرعا فدققت الباب دقا عنيفا (4)، فقالت لي عائشة: من هذا ؟ فقالت: أنا علي، فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لها: يا عائشة افتحي [له] الباب، ففتحت فدخلت، فقال لي. اقعد يا أبا الحسن، احدثك بما أنا فيه أو تحدثني بإبطائك عني ؟ فقلت: يا رسول الله [حدثني] فإن حديثك أحسن فقال: يا أبا الحسن كنت في أمر كتمته من ألم الجوع، فلما دخلت بيت عائشة وأطلت القعود ليس عندها شئ تأتي به مددت يدي وسألت الله القريب المجيب، فهبط علي حبيبي جبرئيل (عليه السلام) ومعه هذا الطير - ووضع أصبعه على طائر بين يديه - فقال: إن الله عزوجل


(1) تقار في المكان: سكن وثبت. وفي المصدر: لا يتصابر. (2) في المصدر: ساعة واحدة. (3) أي انصرفت. (4) أي شديدا.

[349]

أوحى إلي أن آخذ هذا الطير وهو أطيب طعام في الجنة، فأتيتك به (1) يا محمد، فحمدت الله كثيرا، وعرج جبرئيل، فرفعت يدي إلى السماء فقلت: اللهم يسر عبدا يحبك و يحبني يأكل معي هذا الطائر (2)، فمكثت مليا فلم أر أحدا يطرق الباب، فرفعت يدي ثم قلت اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني وتحبه واحبه يأكل معي هذا الطائر (3)، فسمعت طرقك للباب وارتفاع صوتك، فقلت لعائشة: أدخلي عليا، فدخلت، فلم أزل حامدا لله حتى بلغت إلي إذ كنت تحب الله وتحبني ويحبك الله واحبك، فكل يا علي. فلما أكلت أنا والنبي الطائر قال لي: يا علي حدثني، فقلت يا رسول الله: لم أزل منذ فارقتك أنا وفاطمة والحسن والحسين مسرورين جميعا، ثم نهضت اريدك فجئت فطرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا ؟ فقلت لها: أنا علي، فقالت: إن النبي (صلى الله عليه وآله) راقد، فانصرفت فلما صرت (4) إلى الطريق الذي سلكته رجعت فقلت: النبي راقد و عائشة في الدار ؟ لا يكون هذا ! ؟ فجئت فطرقت الباب، فقالت لي: من هذا ؟ فقلت أنا علي فقالت: إن النبي على حاجة، فانصرفت مستحييا، فلما انتهيت إلى الموضع الذي رجعت منه أول مرة وجدت في قلبي ما لم أستطع (5) عليه صبرا وقلت: النبي على حاجة وعائشة في الدار ؟ فرجعت فدققت الباب الدق الذي سمعته يارسول الله، فسمعتك يا رسول الله أنت تقول لها: أدخلي عليا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) أبيت إلا أن يكون (6) الامر هكذا يا حميراء ما حملك على هذا ؟ فقالت: يا رسول الله اشتهيت أن يكون أبي يأكل من الطير (7) ! فقال لها: ما هو بأول ضغن بينك وبين علي، وقد وقفت على ما في قلبك لعلي، إنك لتقاتلينه ! فقالت: يا رسول الله وتكون النساء يقاتلن الرجال ؟ فقال لها: يا عائشة إنك


(1) في المصدر: فأتيك به. (2 و 3) في المصدر: يأكل معى من هذا الطائر. (4) في المصدر: فلما أن صرت، (5) في المصدر: ما لا أستطيع. (6) في المصدر: أبي الله إلا أن يكون اه‍. (7) في المصدر: من هذا الطير.

[350]

لتقاتلين عليا، ويصحبك ويدعوك إلى هذا نفر من أصحابي (1) فيحملونك عليه وليكونن في قتالك له أمر تتحدث به الاولون والآخرون، وعلامة ذلك أنك تركبين الشيطان ثم تبتلين قبل أن تبلغي إلى الموضع الذي يقصد بك إليه، فتنبح عليك كلاب الحوأب، فتسألين الرجوع فيشهد عندك قسامة (2) أربعين رجلا ما هي كلاب الحوأب، فتصيرين (3) إلى بلد أهله أنصارك هو أبعد بلاد على الارض إلى السماء (4) وأقربها إلى الماء ولترجعين وأنت صاغرة غير بالغة [إلى] ما تريدين، ويكون هذا الذي يردك مع من يثق به من أصحابه، إنه لك خير منك له، ولينذرنك ما يكون (5) الفراق بيني وبينك في الآخرة وكل من فرق علي بيني وبينه بعد وفاتي ففراقه جائز، فقالت: يا رسول الله ليتني مت قبل أن يكون ما تعدني ! فقال لها: هيهات هيهات والذي نفسي بيده ليكونن ما قلت حتى كأني أراه، ثم قال لي: قم يا علي فقد وجبت صلاة الظهر، حتى آمر بلالا بالاذان، فأذن بلال وأقام الصلاة وصلى وصليت معه ولم نزل في المسجد (6). 2 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن محمد بن أحمد بن الحسن. عن يوسف بن عدي عن حماد بن المختار، عن عبد الملك بن عمير، عن أنس بن مالك قال: اهدي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) طائر فوضع بين يده، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي، فجاء علي (عليه السلام) فدق الباب فقلت: من ذا ؟ فقال: أنا علي فقلت: إن النبي (صلى الله عليه وآله) على حاجة، حتى فعل ذلك ثلاثا، فجاء الرابعة فضرب الباب برجله فدخل، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما حبسك ؟ قال قد جئت ثلاث مرات، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما حملك على ذلك ؟ قال: قلت: كنت احب أن يكون رجلا من قومي (7).


(1) في المصدر:: نفر من أهل بيتى واصحابي. (2) القسامة - بفتح القاف - الجماعة يحلفون على الشئ ويأخذونه. (3) في المصدر: فتنصرفين. (4) في المصدر: من السماء. (5) في المصدر: بما يكون. (6) الاحتجاج: 104 و 105. (7) أمالى الشيخ: 159.

[351]

3 - شف: أحمد بن مردويه، عن محمد بن القاسم بن أحمد، عن أحمد بن محمد بن سليمان عن محمد بن علي بن خلف، عن محمد بن القاسم الكوفي، عن إسماعيل بن زياد البزاز، عن أبي إدريس، عن رافع (1) مولى عائشة قال: كنت غلاما أخدمها، فكنت إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندها أكون قريبا اعاظيها (2)، قال: فبينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندها ذات يوم إذ جاء جاء فدق الباب، قال: فخرجت إليه فإذا جارية معها إناء مغطى، قال: فرجعت إلى عائشة فأخبرتها، قالت أدخلها، فدخلت فوضعته بين يدي عائشة، فوضعته عائشة بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعل يأكل، وخرجت الجارية، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليت أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين عندي يأكل معي، فجاء جاء فدق الباب، فخرجت إليه فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: فرجعت فقلت: هذا علي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) أدخله، فلما دخل قال النبي (صلى الله عليه وآله): مرحبا وأهلا لقد تمنيتك مرتين حتى لو أبطأت علي لسألت الله عزوجل أن يأتي بك اجلس فكل معي (3). بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن القاسم الفارسي عن عبد الله بن أبي حامد، عن زيد بن محمد بن جعفر، عن محمد بن جعفر العباب، عن الحسن بن سليمان، عن محمد بن كثير، عن إسماعيل البزاز مثله وزاد في آخره: ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قاتل الله من قاتلك وعادى من عاداك مرتين أو ثلاثا (4). 4 - قب: روى حديث الطير جماعة منهم الترمذي في جامعه وأبو نعيم في حلية الاولياء والبلاذري في تاريخه، والخركوشي في شرف المصطفى، والسمعاني في فضائل الصحابة، والطبري في الولاية، وابن البيع في الصحيح، وأبو يعلى في المسند، وأحمد في الفضائل، والنطنزي في الاختصاص (5)، وقد رواه محمد بن إسحاق ومحمد بن يحيى الازدي وسعيد


(1) في المصدر: عن أبى رافع. (2) عاطى الرجل: خدمه. (3) اليقين: 13 و 14. (4) بشارة المصطفى: 203 و 204. (5) كذا في جميع النسخ والمصدر، والظاهر (في الخصائص) فان الاختصاص من مؤلفات الشيخ المفيد قدس سره.

[352]

والمازني وابن شاهين والسدي وأبو بكر البيهقي ومالك وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وعبد الملك بن عمير ومسعر بن كدام وداود بن علي بن عبد الله بن عباس وأبو حاتم الرازي بأسانيدهم عن أنس وابن عباس وام أيمن، ورواه ابن بطة في الابانة من طريقين، والخطيب وأبو بكر في تاريخ بغداد من سبعة طرق، وقد صنف أحمد بن محمد بن سعيد كتاب الطير، وقال القاضي أحمد: قد صح عندي حديث الطير (2)، وقال أبو عبد الله البصري: إن طريقة أبي عبد الله الجبائي في تصحيح الاخبار يقتضي القول بصحة هذا الخبر لايراده يوم الشورى فلم ينكر، قال الشيخ: قد استدل به أمير المؤمنين (عليه السلام) على فضله في قصة شورى بمحضر من أهلها، فما كان فيهم إلا من عرفه وأقر به، والعلم بذلك كالعلم بالشورى نفسها، فصار متواترا، وليس في الامة على اختلافها من دفع هذا الخبر. وحدثني أبو العزيز كادش العكبري عن أبي طالب الحربي العشاري عن ابن شاهين الواعظ في كتابه (ما قرب سنده) قال: حدثني نصر بن أبي القاسم الفرائضي، قال: محمد بن عيسى الجوهري (3)، قال: قال نعيم بن سالم بن قنبر، قال: قال أنس بن مالك، الخبر، وقد أخرجه علي بن إبراهيم في كتاب قرب الاسناد، وقد رواه خمسة وثلاثون رجلا من الصحابة عن أنس وعشرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد صح أن الله تعالى والنبي يحبانه، وما صح ذلك لغيره، فيجب الاقتداء به، ومن عزى (4) خبر الطائر إليه قصر الامامة عليه، ومجمع الحديث أن أنسا تعصب بعصابة فسئل عنها فقال: هذه دعوة علي، قيل: وكيف ذلك ؟ قال: اهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طائر مشوي فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير فجاء علي (عليه السلام) فقلت له: رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنك مشغول - وأحببت أن يكون رجلا من قومي - فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثانيا فجاء علي (عليه السلام) فقلت: رسول الله عنك مشغول، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثالثا فجاء علي (عليه السلام) فقلت: رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنك مشغول، فرفع علي صوته وقال: وما يشغل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عني ؟ وسمعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا أنس من هذا ؟ قلت: علي


(1) في المصدر: بعد ذلك: ومالى لفظه. (2) في المصدر: قال: قال محمد بن عيسى الجوهري. (3) أي نسب.

[353]

ابن أبي طالب (عليه السلام) قال: ائذن له، فلما دخل قال له: يا علي إني قد دعوت الله ثلاث مرات أن يأتيني بأحب خلقه إليه وإلي أن يأكل معي هذا الطير ولو لم تجئني في الثالثة لدعوت الله باسمك أن يأتيني بك، فقال: يارسول الله إني قد جئت ثلاث مرات كل ذلك يردني أنس ويقول: رسول الله عنك مشغول، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما حملك على هذا ؟ قلت: أحببت أن يكون رجلا من قومي ! فرفع علي يده إلى السماء فقال اللهم ارم أنسا بوضح لا يستره من الناس - وفي رواية: لا تواريه العمامة (1) - ثم كشف العمامة عن رأسه فقال: هذه دعوة علي هذه دعوة علي (2). لى: أبي، عن علي، عن أبيه، عن أبي هدبة (3) قال: رأيت أنس بن مالك معصوبا بعصابة، فسألته عنها فقال: هي دعوة علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت له: وكيف كان ذلك (4) ؟ وساق الحديث مثل ما مر، وفي بعض النسخ: فلما كان يوم الدار استشهدني (5) علي (عليه السلام) فكتمته فقلت: إني انسيته، فرفع (6) علي يده إلى آخر الخبر (7). 5 قب: إنه (عليه السلام) كان أحب الخلق إلى الله وإلى رسوله لوجوه: منها قوله (صلى الله عليه وآله): (اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر) ومنها قوله (صلى الله عليه وآله): (لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) ومنها (ادعو إلي خليلي) فدعوا لفلان وفلان (8) فأعرض. فإذا ثبت أن عليا (عليه السلام) كان أحب الخلق إلى الله وإلى رسوله فلا يجوز لغيره أن يتقدم عليه، وقد قال الله تعالى:


(1) المستفاد من روايات الباب أن دعاءه (عليه السلام) على أنس كان يوم الشورى حين استشهده فكتمه، وكأن في الرواية سقطا. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 435 و 436 وذكرت الجملة الاخيرة فيه مرة واحدة. (3) بالباء الموحدة كما في اسد الغابة. (4) في المصدر: وكيف يكون ذلك ؟. (5) في المصدر: يستشهدنى. (6) في المصدر: انى نسيته: قال: رفع اه‍. (7) امالي الصدوق: 389. (8) في المصدر: ندعوا فلان بن فلان.

[354]

(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله (1). إبانة ابن بطة وفضائل أحمد في خبر عن عكرمة عن ابن عباس قال: ولقد عاتب الله أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) في غير آي من القرآن وما ذكر عليا إلا بخير، وذلك نحو قوله: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة (2)) وقوله تعالى: (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم (3)) الآية، وقوله تعالى في آية المناجاة: (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم (4)). البخاري: توفي النبي (صلى الله عليه وآله) وهو عنه راض - يعني عن علي (عليه السلام) - وقد ذكرنا أنه أولى الناس لقوله تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة (5)) لانه قد صح أنه لم يفر قط من زحف، وما ثبت ذلك لغيره (6). 6 - كشف: من مناقب الخوارزمي عن أنس قال: كان عند النبي (صلى الله عليه وآله) طير فقال اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير، فجاء (7) علي (عليه السلام) فأكل معه. ومنه عن ابن عباس قال: اتي النبي (صلى الله عليه وآله) بطائر فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك، فجاءه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: اللهم واله. قال: أخرج أبو عيسى الترمذي هذا الحديث في جامعه وذكره النسائي في حديثه (8). 7 - بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن القاسم الفارسي، عن عبد الله بن أبي حامد، عن محمد بن إبراهيم بن أحمد، عن أحمد بن مدرك، عن إبراهيم بن سعد، عن حسين بن محمد، عن سليمان بن قرط، عن محمد بن شعيب، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده أن النبي (صلى الله عليه وآله) اتي بطير فقال:


(1) سورة آل عمران: 31. (2) سورة آل عمران: 123. (3) سورة التوبة: 25. (4) سورة المجادلة: 13. (5) سورة الفتح: 18. (6) مناقب آل أبى طالب 1: 550 و 551. (7) في المصدر: فجاءه. (8) كشف الغمة: 43، وفيه تقديم وتأخير بين الحديثين، وقوله: (قال أخرج أبو عيسى الترمذي اه‍) قد ذكره بعد الحديث الاول.

[355]

(اللهم ائتني بأحب خلقك إليك) فجاء علي (عليه السلام) فقال: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (1)). 8 - يف: أحمد بن حنبل في مسنده يرفعه إلى سفينة مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن امرأة من الانصار أهدت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طيرين بين رغيفين، فقدمت إليه الطيرين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك، فجاء علي (عليه السلام) فرفع صوته، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من هذا ؟ قلت: علي، قال: افتح له، ففتحت له فأكل مع النبي (صلى الله عليه وآله) حتى فنيا. ومما يدل على أن هذا المعنى قد تكرر من النبي (صلى الله عليه وآله) في عدة أطيار وعدة مجالس ما رووه من غير هذا الطريق في الجمع بين الصحاح الستة من الجزء الثالث في باب مناقب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) من صحيح أبي داود (2) وهو كتاب السنن بإسناد متصل عن أنس بن مالك قال: كان عند النبي (صلى الله عليه وآله) طائر قد طبخ له، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي، فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه منه. ورواه الشافعي ابن المغازلي في كتابه من نحو أكثر من ثلاثين طريقا، فمنها ما يدل على أن ذلك قد وقع من النبي (صلى الله عليه وآله) في طائر آخر، قال: بإسناده عن الزبير بن عدي (3) عن أنس قال: اهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طير مشوي فلما وضع بين يديه قال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك حتى يأكل معي من هذا الطير (4)، قال: فقلت في نفسي: اللهم اجعله رجلا من الانصار، قال: فجاء علي (عليه السلام) فقرع الباب قرعا خفيفا، فقلت: من هذا ؟ فقال: علي، فقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاجة، فانصرف، قال: فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول الثانية: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، فقلت في نفسي (5): اللهم اجعله رجلا من الانصار، قال: فجاء علي (عليه السلام) فقرع


(1) بشارة المصطفى: 202. (2) في المصدر: ومن صحيح أبى داود. (3) في المصدر: إلى الزبير بن عدى. (4) في المصدر من هذا الطائر. (5) في المصدر: قال: فقلت في نفسي.

[356]

الباب فقلت: ألم اخبرك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاجة ؟ فانصرف، فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول الثالثة: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، قال: فجاء علي (عليه السلام) فضرب الباب ضربا شديدا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): افتح افتح افتح، قال: فلما نظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم وإلي اللهم وإلي اللهم وإلي (1) قال: فجلس مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأكل معه من الطير. وفي بعض روايات ابن المغازلي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): ما أبطأك ؟ قال: هذه ثالثة ويردني أنس، قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا أنس ما حملك على ما صنعت ؟ قال: رجوت أن يكون رجلا من الانصار ! فقال لي: يا أنس أو في الانصار خير من علي ؟ أو في الانصار أفضل من علي ؟ (2). 9 - مد: من مناقب ابن المغازلي عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب السمسار، عن أحمد بن علي الحنوطي، عن إسماعيل بن محمد الطبيب (3)، عن أحمد بن عبد بن المفضل (4) الواسطي، عن محمد بن أحمد بن سهل النحوي، عن علي بن الحسن الطحان، عن محمد بن عثمان المعدل، عن أسلم بن سهل البزاز، عن وهب بن بقية الواسطي، عن إسحاق بن يوسف الازرق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أنس بن مالك قال: دخلت على محمد بن الحجاج فقال: يا أبا حمزة حدثنا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حديثا ليس بينك وبينه فيه أحد، فقلت: تحدثوا فإن الحديث شجون (5) بجر بعضه بعضا، فذكر أنس حديثا عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له محمد بن الحجاج: عن أبي تراب تحدثنا (6) ؟ دعنا من أبي تراب ! فغضب أنس وقال: لعلي تقول هذا (7) ؟ أما والله إذ قلت هذا فلا حدثنك بحديث فيه


(1) أي اللهم وأحب خلقك إلى. (2) الطرائف: 18. (3) في المصدر: عن اسماعيل بن محمد بن الطيب. (4) في المصدر: عن أحمد بن عبد الله بن الفضل، (5) الشجن: الغصن الملتف المشتبك، ويقولون (الحديث ذو شجون) أي فنون متشعبة تأخذ منه في طرف فلا تلبث حتى تكون في آخر ويعرض لك ما لم تكن تقصده. (6) في المصدر: أعن أبى تراب تحدثنا ؟ (7) في المصدر: العلى تقول هذا ؟

[357]

سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله): اهديت له (صلى الله عليه وآله) يعاقيب فأكل منها، وفضلت فضلة وشئ من خبز، فلما أصبح أتيته به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ائتني (2) بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر، فجاء رجل فضرب الباب، فرجوت أن يكون من الانصار، فإذا أنا بعلي (عليه السلام) فقلت: أليس إنما جئت الساعة فرجعت (3) ؟ ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر، فجاء رجل فضرب الباب فإذا به علي (عليه السلام) فسمعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: اللهم وإلي اللهم وإلي. قال أسلم (4): روى هذا الحديث عن أنس بن مالك، يوسف بن إبراهيم الواسطي و إسماعيل بن سليمان (5) الازرق وإسماعيل السدي (6) وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ويمامة (7) بن عبد الله بن أنس وسعيد بن زربى، قال ابن سمعان: سعيد بن زربى ؟ إنما حدث به عن أنس وقد روى جماعة عن أنس منهم سعيد بن المسيب وعبد الملك بن عمير ومسلم الملائي وسليمان بن الحجاج الطائفي وابن أبي الرجاء الكوفي وإسماعيل بن عبد الله بن جعفر ونعيم بن سالم وغيرهم (8). أقول: روى ابن بطريق هذا الخبر بعبارات قريبة المضامين من مسند أحمد بسند، ومن مناقب ابن المغازلي بأربعة وعشرين سندا، ومن سنن أبي داود بسندين (9). وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب الفصول - عند اعتراض السائل بأن هذا الخبر من أخبار الآحاد لانه إنما رواه أنس بن مالك وحده - فأجاب بأن الامة


(1) جمع اليعقوب: ذكر الحجل، والياء زائدة. والحجل: طائر في حجم الحمام أحمر المنقار والرجلين، وهو يعيش في الصرود العالية: يستطاب لحمه (2) في المصدر: اللهم ائتنى. (3) كذا في (ك)، وفي غيره من النسخ وكذا المصدر: أليس انما جئت الساعة ؟ فرجع. ولا يخفى أن المستفاد من الكلام أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد جاء مرة قبل ذلك ورده أنس. (4) في المصدر: قال ابن المغازلى: قال أسلم اه‍. (5) في المصدر: أبى سليمان. (6) في المصدر: الاسدي. (7) في المصدر: تمامة. (8) العمدة: 126 و 127. (9) راجع العمدة: 125 - 132.

[358]

بأجمعها قد تلقته بالقبول، ولم يروا أن أحدا رده على أنس ولا أنكر صحته عند روايته فصار الاجماع عليه هو الحجة في صوابه (1)، مع أن التواتر قد ورد بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) احتج به في مناقبه يوم الدار، فقال، أنشدكم الله (2) هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر فجاء أحد غيري ؟ قالوا: اللهم لا، قال: اللهم اشهد، فاعترف الجميع بصحته، ولم يكن أمير المؤمنين (عليه السلام) ليحتج بباطل (3) لا سيما وهو في مقام المنازعة والتوصل بفضائله (4) إلى أعلى الرتب التي هي الامامة والخلافة للرسول (صلى الله عليه وآله) وإحاطة علمه بأن الحاضرين معه في الشورى يريدون الامر دونه، مع قول النبي (صلى الله عليه وآله) علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار (5). وروى العلامة من كتاب المناقب لابن مردويه بإسناده إلى أبي ذر رضي الله عنه قال دخلنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلنا: من أحب أصحابك إليك وإن كان أمر كنا معه، وإن كان نائبة كنا دونه (6)، قال: هذا علي أقدمكم سلما وإسلاما، انتهى (7). وروى ابن الاثير في جامع الاصول من صحيح الترمذي عن أنس قال: كان عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) طير فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير، فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه. وقال رزين: قال أبو عيسى في هذا الحديث قصة وفي آخرها: أن أنسا قال لعلي (عليه السلام): استغفر لي ولك عندي بشارة، ففعل فأخبره بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (8). تنقيح: اعلم أن تلك الاخبار مع تواترها واتفاق الفريقين على صحتها تدل على كونه صلوات الله عليه أفضل الخلق وأحق بالخلافة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله)، أما دلالتها على


(1) في المصدر بعد ذلك: ولم يخل ببرهانه كونه من أخبار الاحاد كما شرحناه. (2) في المصدر: أنشدكم بالله. (3) في المصدر: بالذى يحتج بباطل. (4) في المصدر و (د): والتوسل بفضائله. (5) الفصول المختارة 1: 60 و 61. (6) في المصدر: وان كانت نائبة كنا من دونه. (7) كشف الحق: 101 و 102. (8) مخطوط.

[359]

كونه أفضل فلان حب الله تعالى ليس إلا كثرة الثواب والتوفيق والهداية المترتبة على كثرة الطاعة والاتصاف بالصفات الحسنة كما برهن في محله أنه تعالى منزه عن الانفعالات والتغيرات، وإنما اتصافه بالحب والبغض وأمثالهما باعتبار الغايات، وقد مر تحقيق ذلك في كتاب التوحيد، وأنه ليس إثابته تعالى وإكرامه بدون فضيلة وخصلة كريمة وأعمال حسنة توجب ذلك، لحكم العقل بقبح تفضيل الناقص على الكامل والعاصي على المطيع والجاهل على العالم والفائق في الكمالات على القاصر فيها، وقد قال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله (1)) فظهر أن حبه تعالى إنما يترتب على متابعة الرسول (صلى الله عليه وآله) فثبت أنه صلوات الله عليه أفضل من جميع الخلق، وإنما خص الرسول بالاجماع وبقرينة أنه كان هو القائل لذلك، فالظاهر أن مراده: أحب سائر الخلق إليه تعالى. وأما كونه أحق بالخلافة فلان من كان أفضل من جميع الصحابة بل من سائر الانبياء والاوصياء لا يجوز العقل تقدم غيره عليه، لا سيما تقدم من لا يثبت له فضيلة واحدة إلا بروايات المعاندين التي تظهر عليها أما رات الوضع والافتراء واختيار رضى سلاطين الجور على طاعة رب الارض والسماء. وقد نوقش في دلالة الخبر على أفضليته صلوات الله عليه بوجهين: الاول أنه يحتمل أن يكون أراد (صلى الله عليه وآله) أحب خلق الله إليه في أكل هذا الطير لا أحب الخلق إليه مطلقا ! والجواب عنه - وإن كان لوهنه وركاكته لا يحتاج إلى الجواب وقائله لا يستحق الخطاب - هو أن قوله (صلى الله عليه وآله): (يأكل) جواب للامر، ولا يفهم أحد له أدنى انس بكلام العرب منه سوى هذا المعنى، فلو خصص الحب بذلك (2) لكان تخصيصا من غير قرينة تدل عليه، وبرهان يدعو إليه، ولو جعل (يأكل) قيدا للحب فمع بعده محتاج إلى تقدير (في أن يأكل) وهو خلاف الاصل لا يصار إليه إلا بدليل، على أن في بعض الروايات ليس (يأكل) اصلا، وفي بعضها (حتى يأكل) وهما لا يحتملان ذلك.


(1) سورة آل عمران: 31. (2) أي بأكل الطائر.

[360]

وأجاب الشيخ المفيد عن ذلك بوجه آخر، وهو أنه لو كان الكلام يحتمل ذلك لما كان فيه فضل، فلم يكن أنس يرده مرتين ليكون ذلك الفضل للانصار، ولما قرره الرسول (صلى الله عليه وآله) على ذلك، وأيضا لو كان محتملا لذلك لم يكن أمير المؤمنين (عليه السلام) يحتج بذلك يوم الدار، ولا قبل الحاضرون ذلك منه، ولقالوا: إن ذلك لا يدل على فضيلة توجب الامامة والخلافة (1). الثاني أنه يحتمل أن يكون في ذلك الوقت أحب الخلق وأفضلهم، فلم لا يجوز أن يصير بعض الصحابة بعد ذلك أفضل منه ؟ والجواب أن ذلك أيضا خلاف عموم اللفظ وإطلاقه فإن الظاهر من اللفظ أحب جميع الخلق في جميع الاحوال والازمنة، ولو كان مراده غير ذلك لقيده بشئ منها، ولم يدل دليل من خارج الكلام على التخصيص. وأجاب الشيخ بوجهين أيضا: الاول أن هذا خرق للاجماع المركب، لان الامة بأسرها بين قولين: إما تفضيله في جميع الاحوال والاوقات أو تفضيل غيره عليه كذلك، فما ذكرت قول لم يقل به أحد. والثاني أن احتجاجه صلوات الله عليه بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) بذلك وتسليم القوم له ذلك مما يدفع هذا الاحتمال (2).


(1) الفصول المختارة 1: 63 و 64. وما ذكره المصنف منقول بالمعنى. (2) الفصول المختارة 1: 62 و 64. وما ذكره المصنف منقول بالمعنى.

[361]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين. وبعد: فإن الله المنان قد وفقنا لتصحيح هذا الجزء - وهو الجزء الرابع من أجزاء المجلد التاسع من الاصل، والجزء الثامن والثلاثون حسب تجزءتنا - من كتاب بحار الانوار وتخريج أحاديثه ومقابلتها على ما بأيدينا من المصادر، وبذلنا في ذلك غاية جهدنا على ما يراه المطالع البصير، وقد راجعنا في تصحيح الكتاب وتحقيقه و مقابلته نسخا مطبوعة ومخطوطة إليك تفصيلها: 1 النسخة المطبوعة بطهران في سنة 1307 بأمر الواصل إلى رحمة الله وغفرانه الحاج محمد حسن الشهير ب‍ (- كمپانى) ورمزنا إلى هذه النسخة ب‍ (ك) وهى تزيد على جميع النسخ التى عندنا كما أشار إليه العلامة الفقيد الحاج الميرزا محمد القمى المتصدي لتصحيحها في خاتمة الكتاب، فجعلنا الزيادات التى وقفنا عليها بين معقوفين هكذا [..] وربما أشرنا إليها ذيل الصفحات. 2 - النسخة المطبوعة بتبريز في سنة 1297 بأمر الفقيد السعيد الحاج إبراهيم التبريزي ورمزنا إليها ب‍ (ت). 3 - نسخة كاملة مخطوطة بخط النسخ الجيد على قطع كبير تاريخ كتابتها 1280 ورمزنا إليها ب‍ (م) 4 - نسخة مخطوطة اخرى بخط النسخ أيضا على قطع كبير، وقد سقط منها من أواسط الباب 99: (باب زهده (عليه السلام) وتقواه) ورمزنا إليها ب‍ (ح).

[362]

5 - نسخة مخطوطة اخرى بخط النسخ أيضا على قطع متوسط وهذه الاخيرة أصحها وأتقنها، وفي هامش صحيفة منها خط المؤلف قدس سره وتصريحه بسماعه إياها في سنة 1109 ولكنها أيضا ناقصة من أواسط الباب 97: (باب ما علمه الرسول (صلى الله عليه وآله) عند وفاته) ورمزنا إليها ب‍ (د). وهذه النسخ الثلاث المخطوطة لمكتبة العالم البارع الاستاذ السيد جلال الدين الارموي الشهير بالمحدث لا زال موفقا لمرضاة الله. وقد اعتمدنا في تخريج أحاديث الكتاب وما نقله المصنف في بياناته أو ما علقناه وذيلناه في فهم غرائب ألفاظه ومشكلاته على كتب أوعزنا إليها في المجلد السابع والثلاثين لا نطيل الكلام بذكرها هنا فمن أرادها فليراجع هناك في سنة 1109 ولكنها أيضا ناقصة من أواسط الباب 97: (باب ما علمه الرسول (صلى الله عليه وآله) عند وفاته) ورمزنا إليها ب‍ (د). وهذه النسخ الثلاث المخطوطة لمكتبة العالم البارع الاستاذ السيد جلال الدين الارموي الشهير بالمحدث لا زال موفقا لمرضاة الله. وقد اعتمدنا في تخريج أحاديث الكتاب وما نقله المصنف في بياناته أو ما علقناه وذيلناه في فهم غرائب ألفاظه ومشكلاته على كتب أوعزنا إليها في المجلد السابع والثلاثين لا نطيل الكلام بذكرها هنا فمن أرادها فليراجع هناك فنسأل الله التوفيق لانجاز هذا المشروع، ونرجو من فضله أن يجعله ذخرا لنا ليوم تشخص فيه الابصار. جمادى الثانية 1380. يحيى العابدى الزنجانى * السيد كاظم الموسوي المياموى

[363]

بسمه تعالى وله الحمد إلى هنا انتهى الجزء الثامن والثلاثون من كتاب بحار الانوار من هذه الطبعة النفيسة وهو الجزء الرابع من المجلد التاسع في تاريخ أمير المؤمنين صلوات الله عليه حسب تجزءة المصنف أعلى الله مقامه يحوى زهاء أربعمائة حديث في أربعة عشر بابا غير ما حوي من المباحث العلمية والكلامية. ولقد بذلنا الجهد عند طبعها في التصحيح مقابلة وبالغنا في التحقيق مطالعة فخرج بعون الله ومشيته نقيا من الاغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر وحسر عنه النظر. اللهم ما بنا من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك فأتمم علينا نعمتك وآتنا ما وعدتنا على رسلك إنك لا تخلف الميعاد. محمد الباقر البهبودى

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية