الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 37

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 37


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس الله سره) الجزء السابع والثلاثون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍. 1983 م

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم (49) * { باب } * * (نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول) * * (بالائمة الاثنى عشر صلوات الله عليهم) * قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب الفصول فيما نقل عنه السيد المرتضى: الامامية هم القائلون بوجوب الامامة والعصمة ووجوب النص، وإنما حصل لها هذا الاسم في الاصل لجمعها في المقالة هذه الاصول، فكل من جمعها إمامي، وإن ضم إليها حقا في المذهب - كان - أم باطلا، ثم إن من شمله هذا الاسم واستحقه لمعناه قد افترقت كلمتهم في أعيان الائمة وفي فروع ترجع إلى هذه الاصول وغير ذلك فأول من شذ (1) عن الحق من فرق الامامية الكيسانية وهم أصحاب المختار، وإنما سميت بهذا الاسم لان المختار كان اسمه أولا الكيسان، وقيل: إنه سمي (2) بهذا الاسم لان أباه حمله وهو صغير، فوضعه بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام قالوا: فمسح يده على رأسه وقال: كيس كيس، فلزمه هذا الاسم، وزعمت فرقة منهم أن محمد بن علي استعمل المختار على العراقين بعد قتل الحسين عليه السلام وأمره بالطلب بثاراته، وسماه كيسان لما عرف من قيامه ومذهبه، وهذه الحكايات في معنى اسمه في الكيسانية خاصة، وأما نحن فلا نعرف لم سمي بهذا (3) ولا نتحقق معناه.


(1) أي خالف. (2) في المصدر: انما سمى. (3) =: وهذه الحكايات في اسمه عن الكيسانية خاصة، فأما نحن فلا نعرف له الا أنه سمى بهذا.

[2]

وقالت هذه الطائفة بإمامة أبي القاسم محمد بن أمير المؤمنين عليه السلام ابن خولة الحنفية، وزعموا أنه هو المهدي الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، وأنه حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر بالحق (1)، وتعلقت في إمامته بقول أمير المؤمنين عليه السلام له يوم البصرة: أنت ابني حقا، وأنه كان صحاب رايته كما كان أمير المؤمنين عليه السلام صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان ذلك عندهم دليلا (2) على أنه أولى الناس بمقامه، واعتلوا في أنه المهدي بقول النبي صلى الله عليه وآله: " لن تنقضي، الايام والليالي حتى يبعث الله تعالى رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، واسم أبيه اسم أبي، يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " قالوا: وكان من أسماء أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله بقوله: " أنا عبد الله وأخو رسوله صلى الله عليه وآله وسلم (3) وأنا الصديق الاكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر " وتعلقوا في حياته أنه إذا ثبت إمامته بأنه القائم فقد بطل أن يكون الامام غيره، وليس يجوز أن يموت قبل ظهوره فتخلو الارض من حجة، ولا بد (4) على صحة هذه الاصول من حياته. وهذه الفرقة بأجمعها تذهب إلى أن محمدا كان الامام بعد الحسن والحسين عليهما السلام وقد حكي عن بعض الكيسانية أنه كان يقول: إن محمدا كان الامام بعد أمير المؤمنين عليه السلام وبطل إمامة الحسن والحسين، ويقول: إن الحسن إنما دعا في باطن الدعوة إلى محمد بأمره ! وإن الحسين ظهر بالسيف بإذنه، وإنهما كانا داعيين إليه وأميرين من قبله ! وحكي عن بعضهم أن محمدا رحمه الله عليه مات وحصلت الامامة من بعده في ولده، وأنها انتقلت من ولده إلى ولد العباس بن عبد المطلب، وقد حكي أيضا أن منهم من يقول: إن عبد الله بن محمد حي لم يمت (5) وأنه القائم، وهذه حكاية شاذة، وقيل: إن منهم من يقول: إن محمدا قد مات وإنه يقوم بعد الموت وهو المهدي،


(1) في المصدر: حتى يظهر الحق. (2) =: وكان ذلك عندهم الدليل اه‍. (3) =: وأخو رسول الله. (4) =: فلابد. (5) =: لا يموت.

[3]

وينكر حياته، وهذا أيضا قول شاذ، وجميع ما حكينا بعد الاول من الاقوال هو حادث ألجأ القوم إليه الاضطرار عند الحيرة وفراقهم الحق، والاصل المشهور ما حكيناه من قول الجماعة المعروفة بإمامة أبي القاسم بعد أخويه عليهما السلام والقطع على حياته وأنه القائم، مع أنه لا بقية للكيسانية جملة، وقد انقرضوا حتى لا يعرف منهم في هذا الزمان أحد إلا ما يحكى ولا يعرف صحته. وكان من الكيسانية أبو هاشم إسماعيل بن محمد الحميري رحمه الله (1)، وله في مذهبهم أشعار كثيرة، ثم رجع عن القول بالكيسانية وبرئ منه (2) ودان بالحق، لان أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام دعاه إلى إمامته وأبان له عن فرض طاعته، فاستجاب له وقال بنظام الامامة، وفارق ما كان عليه من الضلالة، وله في ذلك أيضا شعر معروف، فمن بعض قوله في إمامة محمد ومذهب الكيسانية قوله: ألا حي المقيم بشعب رضوى * وأهدله بمنزلة السلاما (3) أضر بمعشر والوك منها * وسموك الخليفة والاماما وعادوا فيك أهل الارض طرا * مقامك عندهم سعبين عاما لقد أضحى بمورق شعب رضوى * تراجعه الملائكة الكلاما وما ذاق ابن خولة طعم موت * ولا وارت له أرض عظاما وإن له بها لمقيل صدق * وأندية يحدثه الكراما وله أيضا - وقد روى عبد الله بن عطاء بن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: أنا دفنت عمي محمد بن الحنفية ونفضت يدي من تراب قبره فقال -: نبئت أن ابن عطاء روى * وربما صرح بالمنكر لما روى أن أبا جعفر * قال ولم يصدق ولم يبرر


(1) في المصدر: الحميرى الشاعر رحمه الله. (2) =: وتبرأ منه. (3) رضوى - بفتح اوله وسكون ثانية - جبل بين مكة والمدينة قرب ينبع على مسيرة يوم منها يزعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية مقيم به حى يرزق - هدل الشئ: ارسله إلى اسفل وارخاه. وفى المصدر: وأهله. وفيه بعد هذا البيت: وقل يا ابن الوصي فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما

[4]

دفنت عمي ثم غادرته (1) * صفيح لبن وتراب ثرى ما قاله قط ولو قاله * قلت اتقاء من أبي جعفر وله عند رجوعه إلى الحق (2) تجعفرت باسم الله والله أكبر * وأيقنت أن الله يعفو ويغفر ودنت بدين غير ما كنت دانيا * به ونهاني سيد الناس جعفر فقلت له له هبني تهودت برهة * وإلا فديني دين من يتنصر فلست بغال ما حييت وراجعا (3) * إلى ما عليه كنت أخفي وأضمر ولا قائلا قولا لكيسان بعدها * وإن عاب جهال مقالي وأكبروا ولكنه عني مضى لسبيله * على أحسن الحالات يقفى ويؤثر (4) وكان كثير عزة كيسانيا ومات على ذلك، وله في مذهب الكيسانية قوله: ألا إن الائمة من قريش * ولاة الحق أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه * هم الاسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط أيمان وبر * وسبط غيبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى * يقود الخيل يقدمها اللواء يغيب فلا يرى فيهم زمانا * برضوى عنده غيل وماء (6) قال الشيخ أدام الله عزه: وأنا أعترض على أهل هذه الطائفة مع اختلافها في مذاهبها بما أدل به على فساد أقوالها بمختصر من القول وإشارة إلى معاني الحجاج دون استيعاب ذلك وبلوغ الغاية، إذ ليس غرضي القصد لنقض المذاهب الشاذة


(1) غادره: تركه وأخفاه. (2) في المصدر بعد ذلك: وفراقه الكيسانية. (3) =: وراجع. (4) =: ولكنه من قد مضى لسبيله. (5) هو كثير بن عبد الرحمان بن الاسود بن عامر الخزاعى، اخباره مع عزة بنت جميل الضمرية كثيرة حتى انه انتسب إليها واشتهر بهذا الاسم (الاغانى 258). (6) الغيل: الماء الجارى على وجه الارض وسيأتى له معنى آخر في البيان. وفى المصدر: عسل وماء.

[5]

النظام عن الامامة (1) في هذا الكتاب، وإنما غرضي حكايتها، فأحببت أن لا اخليها من رسم لمع من الحجج (2) على ما ذكرت وبالله التوفيق. مما يدل على بطلان قول الكيسانية في إمامة محمد رحمة الله عليه أنه لو كان على ما زعموا إماما معصوما يجب على الامة طاعته، لوجب النص عليه أو ظهور العلم الدال على صدقه، إذ العصمة لا تعلم بالحس ولا تدرك من ظاهر الخلقة، وإنما تعلم بخبر علام الغيوب المطلع على الضمائر (3) أو بدليله سبحانه على ذلك، وفي عدم النص على محمد من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو من أبيه عليه السلام أو من أخويه عليهما السلام أيضا (4) دليل على بطلان مقال من ذهب إلى إمامته، وكذلك عدم الخبر المتواتر بمعجز ظهر عليه عند دعوته إلى إمامته أن لو كان ادعاها (5) برهان على ما ذكرناه، مع أن محمدا لم يدع قط الامامة لنفسه، ولا دعا أحدا إلى اعتقاد ذلك فيه، وقد كان سئل عن ظهور المختار وادعائه عليه أنه أمره بالخروج والطلب بثار الحسين عليه السلام وأنه أمره أن يدعو الناس إلى إمامته، عن ذلك وصحته، فأنكره وقال لهم: والله ما أمرته بذلك لكني لا ابالي أن يأخذ بثأرنا كل أحد، وما يسوؤني أن يكون المختار هو الذي يطلب بدمائنا، فاعتمد السائلون له على ذلك - وكانوا كثيرة قد رحلوا إليه لهذا المعنى بعينه على ما ذكره أهل السير - ورجعوا، فنصر أكثرهم المختار على الطلب بدم أبي عبد الله الحسين عليه السلام ولم ينصروه على القول بإمامة أبي القاسم، ومن قرأ الكتب وعرف الآثار وتصفح الاخبار وما جرى عليه أمر المختار لم يخف عليه هذا الفصل الذي ذكرناه، فكيف يصح القول بإمامة محمد مع ما وصفناه ؟ فأما ما تعلقوا به فيما ادعوه من إمامته من قول أمير المؤمنين عليه السلام له يوم البصرة وقد أقدم بالراية: " أنت ابني حقا " فإنه جهل منهم بمعاني الكلام وعجرفة في النظر


(1) في المصدر: الشاذة عن النظام عن الامامة. (2) =: يبلغ من الحجج. (3) =: المطلع على السرائر. (4) ليست كلمة " ايضا " في المصدر. (5) كذا في النسخ، وفى المصدر. إذ لو كان ادعاؤها برهانا اه‍.

[6]

والحجاج، وذلك أن النص لا يعقل من ظاهر هذا الكلام ولا من فحواه على معقول أهل اللسان، ولا من تأويله على شئ من اللغات، ولا فصل بين من ادعى أن الامامة تعقل من هذا اللفظ وأن النص بها يستفاد منه وبين من زعم أن النبوة تعقل منه وتستفاد من معناه، إذ تعريه من الامرين جميعا على حد واحد. فإن قال منهم قائل: إن أمير المؤمنين عليه السلام لما كان إماما وقال لابنه محمد: " أنت ابني حقا " دل بذلك (1) على أنه إنما شبهه به في الامامة لا غير وكان (2) هذا القول منه تنبيها على استخلافه له على حسب ما رتبناه، قيل له: لم زعمت (3) أنه لما أضافه إلى نفسه وشبهه بها دل على أنه أراد التشبيه له بنفسه في الامامة دون غير هذه الصفة من صفاته عليه السلام وما أنكرت (4) أنه أراد تشبيهه به في الصورة دون ما ذكرت ؟ فإن قال: إنه لم يجر في تلك الحال (5) ذكر الصورة ولا ما يقتضي (6) أن يكون أراد تشبيهه به فيها بالاضافة التي ذكرها، فكيف يجوز حمل كلامه على ذلك ؟ قيل له: وكذلك لم يجر في تلك الحال للامامة ذكر فيكون إضافته له إلى نفسه (7) بالذكر دليلا على أنه أراد تشبيهه به فيها (8). على أن لكلامه عليه السلام معنى معقولا لا يذهب عنه (9) منصف، وذلك أن محمدا لما حمل الراية ثم صبر حتى كشف أهل البصرة فأبان من شجاعته وبأسه ونجدته ما كان مستورا سر بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فأحب أن يعظمه (10) ويمدحه على فعله فقال له: " أنت ابني حقا " يريد عليه السلام به أنك أشبهتني في الشجاعة والبأس والنجدة (11)، وقيل


(1) في المصدر: دل ذلك. (2) =: فكان. (3) =: على حسب ما بيناه، قيل لهم: لم زعمتم اه‍. (4) أي: لم أنكرت، وكذا فيما سيأتي (ب). (5) في المصدر: في تلك الحالة. (6) أي ولم يجر في المقام ما يقتضى. وفى المصدر: ولا يقتضى. (7) في المصدر: فتكون اضافته إلى نفسه. (8) أي في الامامة. (9) أي لا يعرض عنه. (10) في المصدر: ان يعظمه بذلك. (11) النجدة: الشجاعة. الشدة والبأس.

[7]

من أشتبه أباه (1) فما ظلم، وقيل: إن من نعمة الله (2) على العبد أن يشبه أباه ليصح نسبه، فكان الغرض المفهوم من قول أمير المؤمنين عليه السلام التشبيه لمحمد به في الشجاعة، والشهادة له بطيب المولد، والقطع على طهارته، والمدحة له بما تضمنه الذكر من إضافته، ولم يجر للامامة ذكر ولا كان هناك سبب يقتضي حمل الكلام على معناها، ولا تأويله على فائدة يقتضيها، وإذا كان الامر على ما وصفناه سقطت شبهتهم في هذا الباب. ثم يقال لهم: فإن أمير المؤمنين عليه السلام قال في ذلك اليوم بعينه في ذلك الموطن نفسه بعد أن قال لمحمد المقال الذي رويتموه (3) للحسن والحسين عليهما السلام وقد رأى فيهما انكسارا عند مدحه لمحمد: " وأنتما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " فإن كان إضافة محمد رحمه الله إليه بقوله: " أنت ابني حقا " يدل على نصه عليه فإضافة الحسن والحسين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدل على أنه قد نص على نبوتهما ! إذ كان الذي أضافهما إليه نبيا ورسولا وإماما، فإن لم يجب ذلك بهذه الاضافة لم يجب بتلك ما ادعوه، وهذا بين لمن تأمله. وأما اعتمادهم على اعطائه الراية يوم البصرة وقياسهم إياه بأمير المؤمنين عليه السلام عند ما أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رايته فإن فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك وإعطاءه أمير المؤمنين عليه السلام الراية لا يدل على أنه الخليفة من بعده، ولو دل على ذلك لزم (4) أن يكون كل من حمل الراية في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منصوصا عليه بالامامة ! وكل صاحب راية كان لامير المؤمنين عليه السلام مشارا إليه بالخلافة ! وهذا جهل لا يرتكبه عاقل، مع أنه يلزم هذه الفرقة أن يكون محمد إماما للحسن والحسين عليهما السلام وأن لا تكون لهما إمامة البتة، لانهما لم يحملا الراية وكانت الراية له دونهما، وهذا قول لا يذهب إليه إلا من شذ من الكيسانية على ما حكيناه، وقول اولئك ينتقض (5) بالاتفاق على قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحسن والحسين: " ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا " وبالاتفاق على وصية أمير المؤمنين


(1) في المصدر: وقد قيل: إن من أشبه أباه اه‍. (2) =: إن من نعم الله. (3) في المصدر: رسموه. (4) =: لوجب. (5) في (م) و (د) منتقض. وفى المصدر: منقوض.

[8]

إلى الحسن ووصية الحسن إلى الحسين عليهم السلام وبقيام الحسن عليه السلام بالامامة بعد أبيه، ودعائه الناس إلى بيعته على ذلك، وبقيام الحسين عليه السلام من بعده وبيعة الناس له على الامر (1) دون محمد حتى قتل، من غير رجوع من هذا القول، مع قول رسول الله صلى الله عليه وآله فيهما الدال على عصمتهما وأنهما لا يدعيان باطلا حيث يقول: " ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة ". وأما تعلقهم بقول النبي صلى الله عليه وآله: " لن تنقضي الايام والليالي حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي " إلى آخر الكلام فإن بإزائهم الزيدية يدعون ذلك في محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، وهم أولى به منهم، لان أبا محمد كان اسمه المعروف به عبد الله، وكان أمير المؤمنين اسمه عليا، وإنما انضاف إلى الله بالعبودية (2)، وإن كان لاضافته في هذا الموضع معنى يزيد على ما ذكرناه، ليست بنا حاجة إلى الكشف عنه في حجاج هؤلاء القوم، مع أن الامامية الاثني عشرية أولى به في الحقيقة من الجميع، لان صاحبهم اسمه اسم رسول الله صلى الله عليه وآله، وكنيته كنيته، وأبوه عبد من عبيد الله، وهم يقولون بالعصمة وجميع اصول الامامة، ويضمون مع الاخبار الواردة بالنصوص على الائمة، وينقلون فضائل من تقدم القائم من آبائه عليهم السلام ومعجزاتهم وعلومهم التي بانوابها من الرعية، ولا يدفعون ضرورة من موت حي، ولا يقدمون على تضليل معصوم وتكذيب إمام عدل، والكيسانية بالضد (3) مما حكيناه، فلا معتبر بتعلقهم بظاهر لفظ قد تحدثته الفرق، إذ المعتمد هو الحجة والبرهان ولم يأت القوم بشئ منه فيكون عذرا لهم فيما صاروا إليه. وأما تعلقهم في حياته بما ادعوه من إمامته وبناؤهم على ذلك أنه القائم من آل محمد فإنا قد أبطلنا ذلك بما تقدم من مختصر القول فيه، فسقط بسقوطه وبطلانه، ومما يدل أيضا على فساده تواتر الخبر بنص أبي جعفر الباقر على ابنه الصادق عليهما السلام بالامامة،


(1) في المصدر: بالامر. (2) في المصدر بعد ذلك: كما انضاف جميع العباد إلى الله بالعبودية. (3) =: على الضد.

[9]

ونص الصادق على ابنه موسى، (1) ونص موسى على علي، وبظاهر الخبر عمن ذكرناه بالعلوم الدالة على إمامتهم، والمعجزات المنبئة عن حقهم (2) وصدقهم، مع الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله بالنص عليهم من حديث اللوح، وما رواه عبد الله بن مسعود ووصفه سلمان من ذكر أعيانهم وأعدادهم، وقد أجمع من ذكرناه بأسرهم والائمة من ذريتهم وجميع أهل بيتهم على موت أبي القاسم، وليس يصح أن يكون اجماع هؤلاء باطلا، ويؤيد ذلك أن الكيسانية في وقتنا هذا لا بقية لهم ولا يوجد عدد منهم يقطع العذر بنقله، بل لا يوجد أحد منهم يدخل في جملة أهل العلم، بل لا نجد أحدا منهم جملة، وإنما مع الناس (3) الحكاية عنهم خاصة، ومن كان بهذه المنزلة لم يجز أن يكون ما اعتمده من طريق الرواية حقا، لانه لو كان كذلك لما بطلت الحجة عليه بانقراض أهله، وعدم تواترهم، فبان بما وصفناه أن مذهب القوم باطل لم يحتج الله به على أحد، ولا ألزمه اعتقاده على ما حكيناه. قال الشيخ أدام الله عزه: ثم لم تزل الامامة على القول بنظام الامامة حتى افترقت كلمتها بعد وفاة أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام فقال فرقة منها: أن أبا عبد الله حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، لانه القائم المهدي وتعلقوا بحديث رواه رجل يقال له عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " إن جاءكم من يخبركم عني بأنه غسلني وكفنني ودفنني فلا تصدقوه " وهذه الفرقة تسمى الناووسية، وإنما سميت بذلك لان رئيسهم في هذه المقالة رجل من أهل البصرة يقال له عبد الله بن ناووس. وقالت فرقة اخرى: إن أبا عبد الله عليه السلام توفي ونص على ابنه إسماعيل بن جعفر، وإنه الامام بعده، وهو القائم المنتظر، وإنما لبس على الناس في أمره لامر رآه أبوه.


(1) في المصدر: على ابنه الكاظم. (2) =: عن حقوقهم. (3) =: وانما يقع من الناس.

[10]

وقال فريق منهم: إن إسماعيل قد كان توفي على الحقيقة في زمن أبيه، غير أنه قبل وفاته نص على ابنه محمد، وكان (1) الامام بعده، وهؤلاء هم القرامطة وهم المباركية، فنسبهم إلى القرامطة برجل من أهل السواد يقال له قرمطويه، ونسبهم إلى المباركية برجل يسمى المبارك مولى إسماعيل بن جعفر، والقرامطة أخلاف المباركية والمباركية سلفهم. وقال فريق من هولاء: إن الذي نص على محمد بن إسماعيل هو الصادق عليه السلام دون إسماعيل، وكان ذلك الواجب عليه، لانه أحق بالامر بعد أبيه من غيره، ولان الامامة لا يكون في أخوين بعد الحسن والحسين، وهؤلاء الفرق الثلاث هم الاسماعيلية، وإنما سموا بذلك لادعائهم إمامة إسماعيل، فأما علتهم في النص على إسماعيل فهي أن قالوا: كان إسماعيل أكبر ولد جعفر، وليس يجوز أن ينص على غير الاكبر، قالوا: وقد أجمع من خالفنا على أن أبا عبد الله نص على إسماعيل، غير أنهم ادعوا أنه بدا لله فيه، وهذا قول لا نقبله منهم. وقالت قرقة اخرى: إن أبا عبد الله توفي وكان الامام بعده محمد بن جعفر، واعتلوا في ذلك بحديث تعلقوا به، وهو أن أبا عبد الله على ما زعموا كان في داره جالسا فدخل عليه محمد وهو صبي صغير، فعدا إليه فكبا (2) في قميصه ووقع لوجهه (3)، فقام إليه أبو عبد الله فقبله ومسح التراب عن وجهه وضمه إلى صدره وقال: سمعت أبي يقول: إذا ولد لك ولد يشبهني فسمه باسمي، وهذا الولد شبيهي وشبيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى سنته (4)، وهذه الفرقة تسمى السبطية (5) لنسبتها إلى رئيس لها كان يقال له: يحيى بن أبي السبط (6).


(1) في المصدر: فكان. (2) أي انكب. (3) في المصدر: ووقع لحر وجهه. (4) = بعد ذلك: وشبيه على. (5) =: الشمطية (السمطية خ ل). (6) =: لنسبتها إلى رجل يقال له يحيى بن ابى السمط وهو رئيسهم.

[11]

وقالت فرقة اخرى: إن الامام بعد أبي عبد الله ابنه عبد الله بن جعفر، واعتلوا في ذلك بأنه كان أكبر ولد أبي عبد الله، وأن أبا عبد الله عليه السلام قال: الامامة لا تكون إلا في الاكبر من ولد الامام ! وهذه الفرقة تسمى الفطحية، وإنما سميت بذلك لان رئيسا لها يقال له عبد الله بن أفطح، ويقال: إنه كان أفطح الرجلين (1)، ويقال: بل كان أفطح الرأس، ويقال: إن عبد الله كان هو الافطح. قال الشيخ أدام الله عزه: فأما الناووسية فقد ارتكبت في إنكارها وفاة أبي عبد الله عليه السلام ضربا من دفع الضرورة وإنكار المشاهدة، لان العلم بوفاته كالعلم بوفاة أبيه من قبله، ولا فرق بين هذه الفرقة وبين الغلاة الدافعين لوفاة أمير المؤمنين عليه السلام وبين من أنكر مقتل الحسين عليه السلام ودفع ذلك وادعى أنه كان مشبها للقوم، فكل شئ جعلوه فصلا بينهم وبين من ذكرناه فهو دليل على بطلان ما ذهبوا إليه في حياة أبي عبد الله عليه السلام، وأما الخبر الذي تعلقوا به فهو خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا، ولو رواه ألف إنسان وألف ألف لما جاز أن يجعل ظاهره حجة في دفع الضرورات وارتكاب الجهالات بدفع المشاهدات، على أنه يقال لهم: ما أنكرتم أن يكون هذا القول إنما صدر من أبي عبد الله عند توجهه إلى العراق ليؤمنهم من موته في تلك الاحوال، ويعرفهم رجوعه إليهم من العراق، ويحذرهم من قبول أقوال المرجفين به (2) المؤدية إلى الفساد، ولا يجب أن يكون ذلك مستغرقا لجميع الازمان، وأن يكون على العموم في كل حال، ويحتمل أن يكون أشار إلى جماعة علم أنهم لا يبقون بعده وأنه يتأخر عنهم فقال: " من جاءكم من هؤلاء " فقد جاء في بعض الاسانيد " من جاءكم منكم " وفي بعضها " من جاءكم من أصحابي " وهذا يقتضي الخصوص. وله وجه آخر وهو أنه عنى بذلك كل الخلق ما سوى الامام القائم من بعده لانه ليس يجوز أن يتولى غسل الامام وتكفينه ودفنه إلا الامام القائم مقامه عليه السلام إلا أن تدعو ضرورة إلى غير ذلك، فكأنه أنبأهم بأنه لا ضرورة تمنع القائم من بعده عن


(1) الافطح: العريض. (2) أرجف: خاض في الاخبار السيئة والفتن قصد أن يهيج الناس.

[12]

تولي أمره بنفسه، وإذا كان الخصوص قد يكون في كتاب الله عزوجل مع ظاهر القول للعموم وجاز أن يخص القرآن ويصرف عن ظواهره على مذهب أصحاب العموم بالدلائل فلم لا جاز الانصراف عن ظاهر قول أبي عبد الله عليه السلام إلى معنى يلائم الصحيح ولا يحمل على وجه يفسد المشاهدات ويسد على العقلاء باب الضرورات، وهذا كاف في هذا الموضع إن شاء الله، مع أنه لا بقية للناووسية، ولم يكن في الاصل أيضا كثرة، ولا عرف منهم رجل مشهور بالعلم، ولا قرئ لهم كتاب، وإنما هي حكاية إن صحت فعن عدد يسير لم يبرز قولهم حتى اضمحل وانتقض، وفي هذا كفاية عن الاطالة في نقضه. وأما ما اعتلت به الاسماعيلية من أن إسماعيل - رحمه الله - كان الاكبر وأن النص يجب أن يكون الاكبر فلعمري إن ذلك يجب إذا كان الاكبر باقيا بعد الوالد، فأما إذا كان المعلوم من حاله أنه يموت في حياته ولا يبقى بعده فليس يجب ما ادعوه، بل لا معنى للنص عليه، ولو وقع لكان كذبا، لان معنى النص أن المنصوص عليه خليفة الماضي فيما كان يقوم به، وإذا لم يبق بعده لم يكن خليفة، ويكون (1) النص حينئذ عليه كذبا لا محالة، وإذا علم الله سبحانه أنه يموت قبل الاول وأمره باستخلافه كان الامر بذلك عبثا مع كون النص كذبا، لانه لا فائدة فيه ولا غرض صحيح فبطل ما اعتمدوه في هذا الباب. وأما ما ادعوه من تسليم الجماعة لهم حصول النص عليه فإنهم ادعوا في ذلك باطلا وتوهموا فاسدا من قبل أنه ليس أحد من أصحابنا يعترف بأن أبا عبد الله عليه السلام نص على ابنه إسماعيل، ولا روى راو ذلك في شاذ من الاخبار ولا في معروف منها، وإنما كان الناس في حياة إسماعيل يظنون أن أبا عبد الله ينص عليه لانه أكبر أولاده، وبما كانوا يرونه من تعظيمه، فلما مات إسماعيل زالت ظنونهم وعلموا أن الامامة في غيره فتلعق هؤلاء المبطلون بذلك الظن وجعلوه أصلا، وادعوا أنه قد وقع النص، وليس معهم في ذلك خبر ولا أثر (2) يعرفه أحد من نقلة الشيعة، وإذا كان


(1) المصدر: فيكون. (2) =: أثر ولا خبر.

[13]

معتمدهم على الدعوى المجردة عن البرهان فقد سقط بما ذكرناه. فأما الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام من قوله: " ما بدا لله في شئ كما بدا له في إسماعيل " فإنها على غير ما توهموه أيضا من البداء في الامامة، وإنما معناها ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " إن الله عزوجل كتب القتل على ابني إسماعيل مرتين، فسألته فيه فرقا (1)، فما بدا له في شئ كما بدا له في إسماعيل " يعني به ما ذكره من القتل الذي كان مكتوبا فصرفه عنه بمسألة أبي عبد الله عليه السلام فأما الامامة فإنه لا يوصف الله عزوجل بالبداء فيها (2) وعلى ذلك إجماع فقهاء الامامية، ومعهم فيه أثر عنهم عليهم السلام أنهم قالوا: " مهما بدا لله في شئ فلا يبدو له في نقل نبي عن نبوته ولا إمام عن إمامته ولا مؤمن قد أخذ عهده بالايمان عن إيمانه " وإذا كان الامر على ما ذكرناه فقد بطل أيضا هذا الفصل الذي اعتمدوه وجعلوه دلالة على نص أبي عبد الله عليه السلام على إسماعيل. فأما من ذهب إلى إمامة محمد بن إسماعيل بنص أبيه عليه فإنه منتقض القول فاسد الرأي، من قبل أنه إذا لم يثبت لاسماعيل إمامة في حياة أبي عبد الله عليه السلام لاستحالة وجود إمامين بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في زمان واحد لم يجز أن يثبت إمامة محمد، لانها تكون حينئذ ثابتة بنص غير إمام، وذلك فاسد في النظر الصحيح. وأما من زعم بأن أبا عبد الله عليه السلام نص على محمد بن إسماعيل بعد وفاة أبيه فإنهم لم يتعلقوا في ذلك بأثر، وإنما قالوه قياسا على أصل فاسد، وهو ما ذهبوا إليه من حصول النص على أبيه إسماعيل (3)، فزعموا أن العدل يوجب بعد موت إسماعيل النص على ابنه لانه أحق الناس به، وإذا كنا قد بينا عن بطلان قولهم فيما ادعوا من النص على إسماعيل فقد فسد أصلهم الذي بنوا عليه الكلام، على أنه لو ثبت ما ادعوه من نص ابي عبد الله على ابنه إسماعيل لما صح قولهم في وجوب النص على محمد ابنه من بعده، لان الامامة والنصوص ليستا موروثتين على حد ميراث الاموال ولو كانت كذلك


(1) في المصدر: فعفا عن ذلك. (2) =: وأما الامامة فانه لا يوصف الله عزوجل فيه بالبداء. (3) =: على ابنه إسماعيل. فيكون مرجع الضمير أبا عبد الله عليه السلام.

[14]

لاشترك فيها ولد الامام، وإذا لم تكن موروثة وكانت إنما تجب لمن له صفات مخصوصة ومن أوجبت المصلحة إمامته فقد بطل أيضا هذا المذهب. وأما من ادعى إمامة محمد بن جعفر، عليه السلام بعد أبيه فإنهم شذاذ جدا، قالوا بذلك زمانا مع قلة عددهم وإنكار الجماعة عليهم، ثم انقرضوا حتى لم يبق منهم أحد يذهب إلى هذا المذهب، وفي ذلك بطلان مقالتهم (1)، لانها لو كانت حقا لما جاز أن يعدم الله تعالى أهلها (2) كافة حتى لم يبق (3) منهم من يحتج بنقله، مع أن الحديث الذي رووه لا يدل على ما ذهبوا إليه لو صح وثبت، فكيف وليس هو حديثا معروفا ولا رواه محدث مذكور، وأكثر ما فيه عند ثبوت الرواية أنه خبر واحد وأخبار الآحاد لا يقطع على الله عزوجل بصحتها، ولو كان صحيحا أيضا لما كان من متضمنه (4) دليل الامامة، لان مسح أبي عبد الله التراب عن وجه ابنه ليس بنص عليه في عقل ولا سمع ولا عرف ولا عادة. وكذلك ضمه إلى صدره، وكذلك قوله: " إن أبي أخبرني أن سيولد لي ولد يشبهه، وإنه أمره بتسميته باسمه، وإنه أخبره أنه يكون على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (5) " ولا في مجموع هذا كله دلالة على الامامة في ظاهر قول وفعل ولا في تأويله، وإذا لم يكن في ذلك دلالة على ما ذهبوا إليه بان بطلانه، مع أن محمد بن جعفر خرج بالسيف بعد أبيه ودعا إلى إمامته، وتسمى بإمره المؤمنين ! ولم يتسم بذلك أحد ممن خرج من آل أبي طالب، ولا خلاف بين أهل الامامة أن من تسمى بهذا الاسم بعد أمير المؤمنين عليه السلام فقد أتى منكرا، فكيف يكون هذا على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (6)، لولا أن الراوي لهذا الحديث قد وهم فيه أو تعمد الكذب. وأما الفطحية فإن أمرها أيضا واضح، وفساد قولها غير خاف ولا مستور عمن تأمله، وذلك أنهم لم يدعوانصا من أبي عبد الله عليه السلام على عبد الله، وإنما عملوا على ما رووه من أن


(1) في المصدر: ابطال مقالتهم. (2) =: لما جاز لله أن يعدم أهلها. (3) =: لا يبقى. (4) =: في متضمنه. (5) =: على شبه رسول الله صلى الله عليه وآله. (6) =: شبه رسول الله صلى الله عليه وآله.

[15]

الامامة تكون في الاكبر، وهذا حديث لم يرو قط إلا مشروطا، وهو أنه قد ورد أن الامامة تكون في الاكبر ما لم تكن به عاهة، وأهل الامامة القائلون بإمامة موسى عليه السلام متواترون بأن عبد الله كان به عاهة في الدين، لانه كان يذهب إلى مذهب المرجئة الذين يقفون في علي عليه السلام وعثمان، وأن أبا عبد الله عليه السلام قال وقد خرج من عنده عبد الله: " هذا مرجئ كبر " وأنه دخل عليه يوما (1) وهو يحدث أصحابه فلما رآه سكت حتى خرج، فسئل عن ذلك فقال: أو ما علمتم أنه من المرجئة ؟ هذا مع أنه لم يكن له من العلم ما يتخصص به من العامة، ولا روي عنه شئ من الحلال والحرام، ولا كان بمنزلة من يستفتى في الاحكام، وقد ادعى الامامة بعد أبيه فامتحن بمسائل صغار فلم يجب عنها ولا تأتى للجواب، فأي علة أكثر مما ذكرناه تمنع من إمامة هذا الرجل ؟ مع أنه لو لم يكن علة تمنع من إمامته لما جاز من أبيه صرف النص عنه، ولو لم يكن قد صرفه عنه لاظهر فيه، ولو أظهره لنقل وكان معروفا في أصحابه، وفي عجز القوم عن التعلق بالنص عليه دليل على بطلان ما ذهبوا إليه. قال الشيخ أدام الله عزه: ثم لم تزل الامامية بعد من ذكرناه على نظام الامامة حتى قبض موسى بن جعفر عليهما السلام فافترقت بعد وفاته فرقا، قال جمهورهم بإمامة أبي الحسن الرضا عليه السلام ودانوا بالنص عليه وسلكوا الطريقة المثلى (2) في ذلك، وقال جماعة منهم بالوقف على أبي حسن موسى عليه السلام، وادعوا حياته وزعموا أنه هو المهدي المنتظر وقال فريق منهم: أنه قد مات وسيبعث وهو القائم بعده، واختلفت الواقفة في الرضا عليه السلام ومن قام من آل محمد بعد أبي الحسن موسى عليه السلام (3) فقال بعضهم: هؤلاء خلفاء أبي الحسن وامراؤه وقضاته إلى أوان خروجه، وإنهم ليسوا بأئمة وما ادعوا الامامة قط، وقال الباقون: إنهم ضالون مخطؤون ظالمون، وقالوا في الرضا عليه السلام خاصة قولا عظيما، وأطلقوا تكفيره وتكفير من قام بعده من ولده ! وشذت فرقة ممن كان على الحق إلى


(1) في المصدر: وانه دخل عليه عبد الله يوما. (2) مؤنت الامثل: الافضل. (3) في المصدر: واختلفت الواقفة في الرضا عيله السلام بعد أبيه أبى الحسن موسى عليه السلام.

[16]

قول سخيف جدا، فأنكروا موت أبي الحسن وحبسه وزعموا أن ذلك كان تخييلا للناس ! وادعوا أنه حي غائب وأنه هو المهدي، وزعموا أنه استخلف على الامر محمد بن بشير (1) مولى بني أسد، وذهبوا إلى الغلو والقول بالاتحاد (2)، ودانوا بالتناسخ. واعتلت الواقفة فيما ذهبت إليه بأحاديث رووها عن أبي عبد الله عليه السلام منها أنهم حكوا عنه أنه لما ولد موسى بن جعفر عليه السلام دخل أبو عبد الله عليه السلام على حميدة البربرية ام موسى عليه السلام فقال لها: يا حميدة بخ بخ حل الملك في بيتك، قالوا: وسئل عن اسم القائم فقال: اسمه اسم حديدة الحلاق، فيقال: لهذه الفرقة ما الفرق بينكم (3) وبين الناووسية الواقفة على أبي عبد الله عليه السلام والكيسانية الواقفة على أبي القاسم بن الحنفية، والمفوضة المنكرة لوفاة أبي عبد الله الحسين الدافعة لقتله، والسبأية المنكرة لوفاة أمير المؤمنين عليه السلام المدعية حياته، والمحمدية النافية لموت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتدينة بحياته ؟ وكل شئ راموا به كسر مذاهب من عددناه (4) فهو كسر لمذاهبهم ودليل على إبطال مقالتهم. ثم يقال لهم فيما تعلقوا به من الحديث الاول: ما أنكرتم أن يكون الصادق عليه السلام أراد بالملك الامامة على الخلق وفرض الطاعة على البشر وملك الامر والنهي ؟ وأي دليل في قوله لحميدة: " حل الملك في بيتك " على أنه نص على أنه القائم بالسيف ؟ أما سمعتم الله تعالى يقول: " فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما (5) " وإنما اراد ملك الدين والرئاسة على العالمين (6)، وأما قوله: وقد سئل عن القائم (7) فقال: اسمه اسم حديدة الحلاق فإنه إن صح ذلك (8) - على أنه غير معروف -


(1) في المصدر: محمد بن بشر وسيأتى ترجمته في البيان. (2) كذا في (ك) و (ت) وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: والقول بالاباحة. (3) في المصدر: ما الفصل بينكم. (4) =: من عددناهم. (5) سورة النساء: 54. (6) في المصدر: والرئاسة فيه على العالمين. (7) =: عن اسم القائم. (8) =: ان صح وثبت ذلك.

[17]

فإنما أشار به إلى القائم بالامامة بعده، ولم يشر إلى القائم بالسيف، وقد علمنا أن كل إمام فهو قائم بالامر بعد أبيه، فأي حجة فيما تعلقوا به لولا عمى القلوب ؟ على أنه يقال لهم (1): ما الدليل على إمامة أبي الحسن موسى عليه السلام ؟ وما البرهان على أن أباه نص عليه ؟ فبأي شئ تعلقوا في ذلك واعتمدوا عليه أريناهم بمثله إمامة الرضا عليه السلام (2) وثبوت النص من أبيه عليه السلام، وهذا ما لا يجدون منه مخلصا. وأما من زعم أن الرضا عليه السلام ومن بعده كانوا خلفاء أبي الحسن موسى عليه السلام ولم يدعوا الامر لانفسهم فإنه قول مباهت لا يفكر في دفعه بالضرورة (3)، لان جميع شعية هؤلاء القوم وغير شيعتهم من الزيدية الخلص ومن تحقق بالنظر يعلم يقينا أنهم كانوا ينتحلون الامامة، وأن الدعاة إلى ذلك خاصتهم من الناس، ولا فصل بين هذه (4) في بهتها وبين الفرقة الشاذة من الكيسانية فيما ادعوه من أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا خلفاء محمد، وأن الناس لم يبايعوهما على الامامة لانفسهم ! وهذا قول وضوح فساده يغني عن الاطناب فيه. وأما البشيرية (5) فإن دليل وفاة أبي الحسن وإمامة الرضا عليهما السلام وبطلان الحلول والاتحاد ولزوم الشرائع وفساد الغلو والتناسخ يدل بمجموع ذلك وبآحاده على فساد ما ذهبوا إليه. قال الشيخ أدام الله عزه: ثم إن الامامية استمرت على القول باصول الامامة طول أيام أبي الحسن الرضا عليه السلام فلما توفي وخلف ابنه أبا جعفر عليه السلام وله عند وفاة أبيه سبع سنين اختلفوا وتفرقوا ثلاث فرق: فرقة مضت على سنن القول في الامامة ودانت


(1) في المصدر: مع أنه يقال لهم. (2) =: صحة امامة الرضا عليه السلام. (3) كذا في (ك)، وفى (م) و (د): لا ينكر في دفع الضرورة. وفى المصدر: لا يذكر في دفع الضرورة. (4) في المصدر: ولا فصل بين هذه الفرق. (5) =: وأما البشرية.

[18]

بإمامة أبي جعفر عليه السلام ونقلت النص عليه، وهم أكثر الفرق (1) عددا، وفرقة ارتدت إلى قول الواقفة ورجعوا عما كانوا عليه من إمامة الرضا عليه السلام، وفرقة قالت بإمامة أحمد بن موسى وزعموا أن الرضا عليه السلام كان وصى إليه ونص بالامامة عليه، واعتل الفريقان الشاذان عن أصل الامامة بصغر سن أبي جعفر عليه السلام وقالوا: ليس يجوز أن يكون الامام (2) صبيا لم يبلغ الحلم فيقال لهم ما سوى الراجعة إلى مذاهب الوقف (3) كما قيل للواقفة: دلوا بأي دليل شئتم إلى إمامة الرضا عليه السلام حتى نريكم بمثله إمامة أبي جعفر عليه السلام، وبأي شئ طعنتم على نقل النص على أبي جعفر عليه السلام، فإن الواقفة تطعن بمثله في نقل النص على أبي الحسن الرضا عليه السلام ولا فصل في ذلك. على أن ما اشتبه عليهم من جهة سن أبي جعفر فإنه بين الفساد، وذلك أن كمال العقل لا يستنكر لحجج الله مع الصغر السن، قال الله عزوجل: " قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا (4) " فخبر عن المسيح بالكلام في المهد، وقال في قصة يحيى: " وآتيناه الحكم صبيا (5) " وقد أجمع جمهور الشيعة مع سائر من خالفهم على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا عليا صغير السن (6)، ولم يدع من الصبيان غيره، وباهل بالحسن والحسين عليهما السلام وهما طفلان، ولم ير مباهل قبله ولا بعده باهل بالاطفال، وإذا كان الامر على ما ذكرناه من تخصيص الله تعالى حججه على ما شرحناه بطل ما تعلق به هؤلاء القوم، على أنهم إن أقروا بظهور المعجزات عن الائمة عليهم السلام وخرق العادات لهم وفيهم بطل أصلهم الذي اعتمدوا (7) في إنكار إمامة أبي جعفر عليه السلام، وإن أبوا ذلك لحقوا بالمعتزلة في إنكار المعجزات (8) إلا على الانبياء عليهم السلام،


(1) في المصدر: وهى اكثر الفرق. (2) =: أن يكون إمام الزمان اه‍. (3) =: إلى التوقيف. (4) سورة مريم: 29 و 30. (5) = =: 12. (6) في المصدر: وهو صغير السن. (7) =: اعتمدوا عليه. (8) =: في انكار المعجز.

[19]

وكلموا بما يكلم به إخوانهم من أهل النصب (1)، وهذا المقدار يكفي بمشيئة الله في نقض ما اعتمدوه بما حكيناه. قال الشيخ أدام الله عزه: ثم ثبتت الامامية القائلون بإمامة أبي جعفر عليه السلام بأسرها على القول بإمامة أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام من بعد أبيه، ونقل النص عليه إلا فرقة قليلة العدد شذوا عن جماعتهم، فقالوا بإمامة موسى بن محمد أخي أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام، ثم إنهم لم يثبتوا على هذا القول إلا قليلا حتى رجعوا إلى الحق، ودانوا بإمامة علي بن محمد، ورفضوا القول بإمامة موسى بن محمد، وأقاموا جميعا على إمامة أبي الحسن عليه السلام، فلما توفي تفرقوا بعد ذلك فقال الجمهور منهم بإمامة ابي محمد الحسن بن على عليه السلام ونقلوا النص (2) وأثبتوه، وقال فريق منهم: الامام (3) بعد أبي الحسن محمد بن علي أخو أبي محمد، وزعموا أن أباه عليا نص عليه في حياته، وهذا محمد كان قد توفي في حياة أبيه، فدفعت هذه الفرقة وفاته، وزعموا أنه لم يمت وأنه حي، وهو الامام المنتظر ! وقال نفر من الجماعة شذوا أيضا عن الاصل أن الامام بعد محمد بن علي بن محمد بن علي بن موسى أخوه جعفر بن علي، وزعموا أن أباه نص عليه بعد محمد (4)، وأنه قائم بعد أبيه، فيقال لهذه الفرقة الاولى (5): لم زعمتم أن الامام بعد أبي الحسن ابنه محمد ؟ وما الدليل على ذلك ؟ فان ادعوا النص طولبوا بلفظه والحجة عليه، ولن يجدوا لفظا يتعلق به (6) في ذلك ولا تواترا يعتمدون عليه، لانهم أنفسهم من الشذوذ، والقلة على حد ينفي عنهم التواتر القاطع للعذر في العدد، مع أنهم قد انقرضوا فلا بقية لهم، وذلك مبطل أيضا ما ادعوه، ويقال لهم في ادعاء حياته ما قيل للكيسانية والناووسية والواقفة، ويعارضون بمن ذكرناه (7) فلا يجدون فصلا،


(1) في المصدر: من أهل النصب والضلال. (2) =: ونقلوا النص عليه. (3) =: ان الامام. (4) =: بعد مضى محمد. (5) =: للفرقة الاولى. (6) =: يتعلقون به. (7) =: بما ذكرناه.

[20]

فأما أصحاب جعفر فأمرهم (1) مبني على إمامة محمد، وإذا سقط قول هذا الفريق لعدم الدلالة على صحته وقيامها على إمامة أبي محمد عليه السلام فقد بان فساد ما ذهبوا إليه. قال الشيخ أدام الله عزه: ولما توفي أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام افترق أصحابه بعده - على ما حكاه أبو محمد الحسن بن موسى رحمه الله - (2) أربع عشرة فرقة، فقال الجمهور منهم بإمامة القائم المنتظر (3)، وأثبتوا ولادته، وصححوا النص عليه، وقالوا: هو سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومهدي الانام، واعتقدوا أن له غيبتين إحداهما أطول من الاخرى، فالاولى منهما هي القصرى، وله فيها الابواب (4) والسفراء، ورووا عن جماعة من شيوخهم وثقاتهم أن أباه الحسن عليه السلام أظهره لهم وأراهم شخصه، واختلفوا في سنه عند وفاة أبيه، فقال كثير منهم: كان سنه إذ ذاك خمس سنين، لان أباه توفي سنة ستين ومائتين، وكان مولد القائم سنة خمس وخمسين ومائتين، وقال بعضهم: بل كان مولده سنة اثنتين وخمسين ومائتين وكان سنه عند وفاة أبيه ثمان سنين، وقالوا: إن أباه لم يمت حتى أكمل الله عقله وعلمه الحكمة وفصل الخطاب، وأبانه من سائر الخلق بهذه الصفة، إذ كان خاتم الحجج ووصي الاوصياء وقائم الزمان، واحتجوا في جواز ذلك بدليل العقل من حيث ارتفعت إحالته ودخل تحت القدرة لقوله تعالى (5) في قصة عيسى: " ويكلم الناس في المهد وكهلا (6) " وفي قصة يحيى " وآتيناه الحكم صبيا (7) " وقالوا: إن صاحب الامر حي لم يمت ولا يموت ولو بقي ألف عام حتى يملا الارض عدلا وقسطا (8) كما ملئت ظلما


(1) في المصدر: فان أمرهم. (2) سيأتي ترجمته في البيان. (3) في المصدر: ابنه القائم المنتظر. (4) =: النواب خ ل. (5) في المصدر: وبقوله تعالى. (6) سورة آل عمران: 46. (7) سورة مريم: 12. (8) في المصدر: قسطا وعدلا.

[21]

وجورا، وأنه يكون عند ظهوره شابا قويا في صورة أبناء (1) نيف وثلاثين سنة، وأثبتوا ذلك في معجزاته، وجعلوه في جملة دلائله (2) وآياته. وقالت فرقة ممن دانت بإمامة الحسن: إنه حي لم يمت، وإنما غاب وهو القائم المنتظر. وقالت فرقة اخرى: إن أبا محمد مات وعاش بعد موته، وهو القائم المهدي، واعتلوا في ذلك بخبر رووه أن القائم إنما سمي بذلك لانه يقوم بعد الموت. وقالت فرقة اخرى: إن أبا محمد توفي (3) لا محالة، وأن الامامة من بعده أخوه جعفر بن علي، واعتلوا في ذلك بالرواية عن أبي عبد الله عليه السلام " إن الامام هو الذي لا يوجد منه ملجأ إلا إليه " قالوا: فلما لم نر للحسن ولدا ظاهرا التجأنا إلى القول بامامة جعفر أخيه ! ورجعت فرقة ممن كانت تقول بإمامة الحسن عن إمامته عند وفاته، وقالوا: لم يكن إماما وكان مدعيا مبطلا ! وأنكروا إمامة أخيه محمد، وقالوا: الامام جعفر بن علي بنص أبيه عليه، قالوا: وإنما قلنا بذلك لان محمد مات في حياة أبيه والامام لا يموت في حياة أبيه، وأما الحسن فلم يكن له عقب، والامام لا يخرج من الدنيا حتى يكون له عقب. وقالت فرقة اخرى: إن الامام محمد بن علي أخو الحسن بن علي، ورجعوا عن إمامة الحسن وادعوا حياة محمد بعد أن كانوا ينكرون ذلك ! وقالت فرقة اخرى: إن الامام بعد الحسن ابنه المنتظر وأنه علي بن الحسن، وليس كما يقول القطعية أنه محمد بن الحسن، وقالوا بعد ذلك بمقال القطعية (4) في الغيبة والانتظار حرفا بحرف (5).


(1) في المصدر: في صورة ابن اه‍. (2) =: من جملة دلائله. (3) =: قد توفى. (4) =: بمقالة القطعية. (5) = حرفا فحرفا.

[22]

وقالت فرقة اخرى: إن القائم ابن الحسن ولد بعد أبيه (1) بثمانية أشهر، وهو المنتظر، وأكذبوا من زعم أنه ولد في حياة أبيه. وقالت فرقة الاخرى: إن أبا محمد مات عن غير ولد ظاهر ولكن عن حبل من بعض جواريه، والقائم من بعد الحسن محمول به وما ولدته امه بعد، وأنه يجوز أنها تبقى مائة سنة حاملا ! فإذا ولدته ظهرت ولادته. وقالت فرقة اخرى: إن الامامة قد بطلت بعد الحسن وارتفعت الائمة، وليس في أرض (2) حجة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ! وإنما الحجة الاخبار الواردة عن الائمة المتقدمين عليهم السلام، وزعموا أن ذلك سائغ (3) إذا غضب الله على العباد فجعله عقوبة لهم. وقالت فرقة اخرى: إن محمد بن علي أخا الحسن بن علي كان الامام في الحقيقة مع أبيه علي، وأنه لما حضرته الوفاة وصى إلى غلام له يقال له نفيس، وكان ثقة أمينا، ودفع إليه الكتب والسلاح، ووصاه أن يسلمه إلى أخيه جعفر، فسلمه إليه، وكانت الامامة في جعفر بعد محمد على هذا الترتيب. وقالت فرقة اخرى: قد علمنا أن الحسن كان إماما، فلما قبض التبس الامر علينا، فلا ندري أجعفر كان الامام من بعده أم غيره، والذي يجب علينا أن نقطع أنه (4) لابد من إمام ولا نقدم على القول بإمامة أحد بعينه حتى تبين لنا ذلك. وقالت فرقة اخرى: إن الامام (5) بعد الحسن ابنه محمد وهو المنتظر، غير أنه قد مات وسيحيا، يقوم بالسيف فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. وقالت الفرقة الرابعة عشر منهم: إن أبا محمد كان الامام بعد أبيه، وإنه لما حضرته الوفاة نص على أخيه جعفر بن علي بن محمد بن علي، وكان الامام من بعده بالنص عليه والوارثة له، وزعموا أن الذي دعاهم إلى ذلك ما يجب في العقول من


(1) في المصدر: ان القائم محمد بن الحسن ولد بعد موت أبى اه‍. (2) كذا في النسخ، وفى المصدر: وليس في الارض. (3) أي جائز. وفى المصدر: شانع. (4) في المصدر: أن نقطع على أنه. (5) =: بل الامام.

[23]

وجوب الامام (1) مع فقدهم لولد الحسن وبطلان دعوى من ادعى وجوده فيما زعموا من الامامية. قال الشيخ أدام الله عزه: وليس من هؤلاء الفرق التي ذكرناها فرقة موجودة في زماننا هذا وهو من سنة (2) ثلاث وسبعين وثلاث مائة إلا الامامية إلاثنا عشرية القائلة بإمامة ابن الحسن، المسمى باسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، القاطعة على حياته وبقائه إلى وقت قيامه بالسيف حسب ما شرحناه فيما تقدم عنهم، وهم أكثر فرق الشيعة عددا وعلما، ومتكلمون نظار وصالحون عباد متفقهة (3) وأصحاب حديث وادباء وشعراء وهم وجه الامامية ورؤساء جماعتهم والمعتمد عليهم في الديانة، ومن سواهم منقرضون لا يعلم أحد من الاربع عشر (4) فرقة التي قدمنا ذكرها ظاهرا بمقاله ولا موجودا على هذا الوصف من ديانته، وإنما الحاصل منهم خبر عمن سلف (5)، وأراجيف بوجود قوم منهم لا يثبت (6). وأما الفرقة القائلة بحياة أبي محمد عليه السلام فإنه يقال لها: ما الفصل بينك وبين الواقفة والناووسية ؟ فلا يجدون فصلا. وأما الفرقة التي زعمت (7) أن أبا محمد عاش من بعد موته وهو المنتظر فإنه يقال لها: إذا جاز أن تخلو الدنيا من إمام حي يوما فلم لا جاز أن يخلو منه سنة ؟ وما الفرق بين ذلك وبين أن تخلو أبدا من إمام ؟ وهذا خروج عن مذهب الامامية، وقول بمذهب الخوارج والمعتزلة، ومن صار إليه من الشيعة كلم كلام الناصبة ودل على وجوب الامامة (8). ثم يقال لهم: ما أنكرتم أن يكون الحسن عليه السلام ميتا لا محالة ولم يعش بعد وسيعيش، وهذا نقض مذاهبهم، فأما ما اعتلوا به من أن القائم إنما سمي بذلك


(1) في المصدر: ما يجب في العقل من وجوب الامامة. (2) =: وهو سنة اه‍. (3) =: ومتكلمون ونظار وصالحون وعباد ومتفقهة اه‍. (4) =: من جملة الاربع عشر اه‍. (5) =: حكاية عمن سلف. (6) =: لا تثبت. والاراجيف: الاخبار المختلفة الكاذبة السيئة. (7) =: واما الفرقة الاخرى التى زعمت. (8) في (ت) كلم كلام الناصبة ودل على عدم وجوب الامامة.

[24]

لانه يقوم بعد الموت فإنه يحتمل أن يكون اريد به (1) بعد موت ذكره، دون أن يكون المراد به موته في الحقيقة بعدم الحياة منه، على أنهم لا يجدون بهذا الاعتلال بينهم وبين الكيسانية فرقا، مع أن الرواية قد جاءت بأن القائم إنما سمي بذلك لانه يقوم بدين قد اندرس، ويظهر بحق كان مخفيا، ويقوم بالحق من غير تقية تعتريه في شئ منه، وهذا يسقط ما ادعوه. وأما الفرقة التي زعمت أن جعفر بن علي هو الامام بعد أخيه الحسن عليه السلام فإنهم صاروا إلى ذلك من طريق الظن والتوهم، ولم يوردوا خبرا ولا أثرا يجب النظر فيه، ولا فصل بين هؤلاء القوم وبين من ادعى الامامة بعد الحسن عليه السلام لبعض الطالبيين، واعتمد على الدعوى والتعرية من البرهان (2)، فأما ما اعتلوا به من الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام أن الامام هو الذي لا يوجد منه ملجأ إلا إليه فإنه يقال لهم فيه: ولم زعمتم أنه لا ملجأ إلا إلى جعفر ؟ ولم أنكرتم (3) أن يكون الملجأ هو ابن الحسن الذي نقل جمهور الامامية النص عليه ؟ فإن قالوا: لا يجب ذلك إلا إذا قامت الدلالة على وجوده مع أنه لا يجب أن نثبت وجود من لم نشاهده قلنا لهم: ولم لا يجب ذلك إذا قامت الدلالة على وجوده ؟ مع أنه لا يجب أن يثبت الامامة (4) لمن لا نص عليه ولا دليل على إمامته، على أن هذه العلة يمكن ان يعتل بها كل من يدعي الامامة لرجل من آل أبي طالب بعد الحسن عليه السلام ويقول: إنما قلت ذلك لانني لم أجد ملجأ إلا إليه. وأما الفرقة الراجعة عن إمامة الحسن والمنكرة لامامة أخيه محمد فإنها تحج (5) بدليل إمامة الحسن من النص والتواتر عن أبيه، ويطالب بالدلالة على إمامة علي بن محمد عليهما السلام فكل شئ اعتمدوه في ذلك فهو العمدة عليهم فيما أبوه من إمامة الحسن عليه السلام،


(1) في المصدر: أن يكون المراد به. (2) =: واعتمد على الدعوى المتعرية عن برهان. (3) =: وما انكرتم. (4) =: لا يجب علينا أن نثبت الامامة اه‍. (5) =: فانها تحتج عليها اه‍.

[25]

فأما إنكارهم لامامة محمد بن علي أخي الحسن فقد أصابوا في ذلك ونحن موافقوهم في صحة، وأما اعتلالهم بصوابهم في الرجوع عن إمامة الحسن عليه السلام وأنه ممن مضى ولا عقب له فهو اعتماد على التوهم، لان الحسن قد أعقب المنتظر، والادلة على إمامته أكثر من أن تحصى، وليس إذا لم نشاهد الامام بطلت إمامته، ولا إذا لم يدرك وجوده حسا واضطرارا ولم يظهر للخاصة والعامة كان ذلك دليلا على عدمه. وأما الفرقة الاخرى الراجعة عن إمامة الحسن عليه السلام إلى إمامة أخيه محمد فهي كالتي قبلها، والكلام عليها نحو ما سلف، مع أنهم أشد بهتا (1) ومكابرة، لانهم أنكروا إمامة من كان حيا بعد أبيه، وظهرت عنه من العلوم ما يدل على فضله على الكل، وادعوا إمامة رجل مات في حياة أبيه ولم يظهر منه علم ولا من أبيه نص عليه، بعد أن كانوا يعترفون بموته ! وهؤلاء سقاط جدا. وأما الفرقة التي اعترفت بولد الحسن عليه السلام وأقرت بأنه المنتظر إلا أنها زعمت أنه علي وليس بمحمد فالخلاف بيننا وبين هؤلاء في الاسم دون المعنى، والكلام لهم خاصة، فيجب أن يطالبوا بالاثر في الاسم، فإنهم لا يجدونه، والاخبار منتشرة في أهل الامامة وغيرهم أن اسم القائم عليه السلام اسم رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يكن في أسماء رسول الله علي، ولو ادعوا (2) أنه أحمد لكان أقرب إلى الحق، وهذا القدر كاف فيما يحتج به على هؤلاء. وأما الفرقة التي زعمت أن القائم ابن الحسن عليه السلام وأنه ولد بعد أبيه بثمانية أشهر وأنكروا أن يكون ولد في حياة أبيه فإنه يحتج عليهم بوجوب الامامة من جهة العقول، وكل شئ يلزم المعتزلة وأصناف الناصبة يلزم هذه الفرقة مما ذهبوا إليه (3) من جواز خلو العالم من وجود إمام حي كامل ثمانية أشهر، لانه لا فرق بين الثمانية والثمانين (4)، على أنه يقال لهم: لم زعمتم ذلك ؟ أبالعقل قلتموه أم بالسمع ؟ فإن


(1) في المصدر: اشد بهتانا. (2) =: ولو ادعى. (3) =: فيما ذهبوا إليه. (4) =: بين ثمانية اشهر وثمانين.

[26]

ادعوا العقل أحالوا في القول (1)، لان العقل لا مدخل له في ذلك، وإن ادعوا السمع طولبوا بالاثر فيه ولن يجدوه، وإنما صاروا إلى هذا القول من جهة الظن والترجم بالغيب (2)، والظن لا يعتمد عليه في الدين. وأما الفرقة الاخرى التي زعمت أن الحسن عليه السلام توفي عن حمل القائم وإنه لم يولد بعد فهي مشاركة للفرقة المتقدمة لها في إنكار الولادة، وما دخل على تلك داخل على هذه، ويلزمها من التجاهل ما يلزم تلك لقولها: إن حملا يكون مائة سنة، إذا كان هذا مما لم تجربه عادة ولا جاء به أثر من أحد (3) من سائر الامم ولم يكن له نظير، وهو وإن كان مقدورا لله عزوجل فليس يجوز (4) أن يثبت إلا بعد الدليل الموجب لثبوته، ومن اعترف به من حيث الجواز فأوجبه يلزمه إيجاب وجود كل مقدور، حتى لا يأمن لعل المياه قد استحالت ذهبا وفضة ! وكذلك الاشجار، ولعل كل كافر من العالم (5) إذا نام مسخه الله عزوجل قردا وكلبا وخنزيرا (6) من حيث لا يشعر به ! ثم يعيده (7) إلى الانسانية، ولعل بالبلاد القصوى فيما لا نعرف (8) خبره نساء يحبلن يوما ويضعن من غده (9) ! وهذا كله جهل وضلال فتحه على نفسه من اعترف بخرق العادة من غير حجة، واعتمد على جواز ذلك في المقدور (10). وأما الفرقة التي زعمت أن الامامة قد بطلت بعد الحسن عليه السلام فإن وجوب الامامة بالعقل يفسد قولها، وقول الله عزوجل: " يوم ندعو كل اناس بإمامهم (11) "


(1) في المصدر: أحالوا في العقول. (2) =: والرجم بالغيب. (3) =: في أحد. (4) =: فليس يجب. (5) =: في العالم. (6) =: أو كلبا أو خنزيرا. (7) =: من حيث لم يشعر به، ثم يعود اه‍. (8) =: مما لا نعرف. (9) =: في غده. (10) =: في القدرة. (11) سورة بنى اسرائيل: 71.

[27]

وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " وقول أمير المؤمنين عليه السلام: " اللهم إنك لا تخلي الارض من حجة لك على خلقك إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا كيلا تبطل حججك وبيناتك (1) " وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا: " في كل خلف من امتي عدل من أهل بيتي، ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين " وأما تعلقهم بقول الصادق عليه السلام: " إن الله لا يخلي الارض من حجة إلا أن يغضب على أهل الدنيا " فالمعنى في ذلك أنه لا يخليها من حجة ظاهرة، بدلالة ما قدمناه. وأما الفرقة التي زعمت أن محمد بن علي (2) كان إماما مع أبيه وأنه وصى إلى غلام له يقال له: نفيس وأعطاه السلاح والكتب وأمره أن يدفعه (3) إلى جعفر فإن الذي قدمناه على الاسماعيلية من الدليل على بطلان إمامة إسماعيل بوفاته في حياة أبيه يكسر قول هذه الفرقة، ويزيده بيانا (4) أن وصي الامام لا يكون إلا إماما، ونفيس غلام محمد لم يكن إماما، ويبطل إمامة جعفر عدم الدلالة على إمامة محمد، ودليل بطلان إمامته أيضا ما ذكرناه من وفاته في حياة أبيه. وأما الفرقة التي أقرت بإمامة الحسن ووقفت بعده واعتقدت أنه لابد من إمام ولم يعنوا (5) على أحد فالحجة عليهم النقل الصادق بإمامة المنتظر والنص من أبيه عليه، وليس هذا موضعه فنذكره على النظام (6). وأما الفرقة التي أقرت بالمنتظر وأنه ابن الحسن وزعمت أن قد مات وسيحيا ويقوم بالسيف فإن الحجة عليها ما يجب من وجود الامام وحياته وكماله، وكونه


(1) يوجد ما يضاهيه فيما قاله أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد في كلام له أوله " يا كميل ان هذه القلوب أوعية " راجع نهج البلاغة (عبده 2: 180 ط مصر). والمغمور: المجهول الخامل الذكر. (2) يعنى محمد بن على بن محمد بن على بن موسى. (3) في المصدر: أن يدفعها. (4) =: ونزيده بيانا. (5) كذا في (ك)، وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: ولم يعينوا. (6) وفى (ك) على الظالم.

[28]

حيث (1) يسمع الاختلاق ويحفظ الشرع، وبدلالة أنه لا فرق بين موته وعدمه. وأما الفرقة التي اعترفت بأن أبا محمد الحسن بن علي عليه السلام كان الامام بعد أبيه وادعت أنه لما حضرته الوفاة نص على أخيه جعفر بن علي واعتلوا في ذلك بأن زعموا أن دعوى من ادعى النص على ابن الحسن عليه السلام باطلة والعقل يوجب الامامة فلذلك اضطروا إلى القول بإمامة جعفر فإنه يقال لم زعمتم أن نقل الامامية النص من الحسن على ابنه باطل ؟ وما أنكرتم أن يكون حقا ؟ لقيام الدلالة على وجوب الامامة وثقة الناقلين وعلامة صدقهم بصفات الغيبة، والخبر فيها عما يكون قبل كونه، ويكون النقلة لذلك خاصة اصحاب الحسن والسفراء بينه وبين شيعته، ولفساد إمامة جعفر لما كان عليه من الظاهر (2) مما يضار صفات الامامة من نقصان العلم وقلة المعرفة وارتكاب القبائح والاستخفاف بحقوق الله عزوجل في مخلفات أخيه (3)، مع عدم النص عليه لفقد أحد من الخلق روى ذلك أو يأثره عن أحد من آبائه أو من أخيه خاصة، فإذا كان الامر على ما ذكرناه فقد سقط ما تعلق به هذا الفريق أيضا، على أنه لا فصل بين هؤلاء القوم وبين من ادعى إمامة بعض الطالبيين واعتل بعلتهم في وجوب الامامة وفساد قول الامامية وزعمهم فيما يدعونه من النص على ابن الحسن عليه السلام وإذا كان لا فصل بين القولين وأحدهما باطل بلا خلاف فالآخر في البطلان والفساد مثله. فهذه - وفقكم الله - جملة كافية فيما قصدناه ونحن نشرح هذه الابواب والقول فيها على الاستقصاء والبيان في كتاب نفرده بعد، والله ولي التوفيق وإياه نستهدي إلى سبيل الرشاد (4). بيان: الغيل بالكسر ويفتح: الشجر الكثير الملتف. والعجرفة: جفوة في الكلام وقال الجوهري: فطحه فطحا: جعله عريضا، ويقال: رأس مفطح أي عريض، ورجل أفطح بين الفطح أي عريض الرأس (5).


(1) في المصدر: بحيث. (2) =: في الظاهر. (3) كذا في (ك) و (ت)، وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: في مخلفي أخيه. (4) الفصول المختارة 2: 81 - 104. (5) صحاح اللغة ج: 1 ص: 392.

[29]

[ومحمد بن بشير كان من أصحاب الكاظم عليه السلام ثم غلا وادعى الالوهية له عليه السلام والنبوة لنفسه من مقبله ! ولما توفي موسى عليه السلام قال بالوقف عليه وقال: إنه قائم بينهم موجود كما كان، غير أنهم محجوبون عنه وعن إدراكه، وإنه هو القائم المهدي، وإنه في وقت غيبته استخلف على الامة محمد بن بشير وجعله وصيه، وأعطاه خاتمه، وأعلمه جميع ما تحتاج إليه رعيته من أمر دينهم ودنياهم، وكان صاحب شعبدة ومخاريق، وكانت عنده صورة قد عملها وأقامها شخصا كأنه صورة أبي الحسن عليه السلام من ثياب الحرير، قد طلاها بالادوية (1) وعالجها بحيل عملها فيها حتى صارت شبيهة بصورة إنسان، فيريها الناس ويريهم من طريق الشعبدة أنه يكلمه ويناجيه، وكانت عنده أشياء عجيبة من صنوف الشعبدة، فهلك بها جماعة حتى رفع خبره إلى بعض الخلفاء، وتقرب إليه بمثل ذلك، ثم قتل. وتبرأ الله موسى عليه السلام ولعنه ودعا عليه وقال: أذاقه الله حر الحديد وقتله أخبث ما يكون من قتله، فاستجيب دعاؤه عليه السلام وسيأتي أحواله في المجلد الحادى عشر. والحسن بن موسى هو الخشاب النوبختي من أعاظم متكلمي الامامية، وعد النجاشي (2) وغيره من كتبه كتاب فرق الشيعة وكتاب الرد على فرق الشيعة ما خلا الامامية، وكتاب الرد على المنجمين، وحجج طبيعية مستخرجة من كتب أرسطاطاليس في الرد على من زعم أن الفلك حي ناطق.] اقول: إنما أوردنا هذه الجملة من كلام الشيخ ليطلع الناظر في كتابنا على المذاهب النادرة في الامامة، وأما الزيدية فمذاهبهم مشهورة، والدلائل على إبطالها في الكتب مسطورة، وما أوردنا من الاخبار في النصوص كاف في أبطالها، وجملة القول في مذاههم أنهم ثلاث فرق: الجاروديه وهم أصحاب أبي الجاورد زياد بن المنذر، قالوا بالنص من النبي صلى الله عليه وآله في الامامة على أمير المؤمنين عليه السلام وصفا لا تسميه، والصحابة كفروا بمخالفته وتركهم


(1) أي لطخه بها. (2) راجع رجاله ص 31.

[30]

الاقتداء به بعد النبي صلى الله عليه وآله، والامامة بعد الحسن والحسين عليهما السلام سوي في أولادهما. فمن خرج منهم بالسيف وهو عالم شجاع فهو إمام، واختلفوا في الامام المنتظر أهو محمد بن عبد الله بن الحسن الذي قتل في المدينة أيام المنصور فذهب طائفة منهم إلى ذلك، وزعموا أنه لم يقتل، أو هو محمد بن القاسم بن علي بن الحسين عليه السلام صاحب طالقان الذي حبسه المعتصم حتى مات، فذهب طائفة اخرى إليه وأنكروا موته، أو هو يحي بن عمر صاحب الكوفة من أحفاد زيد بن علي، دعا الناس إلى نفسه واجتمع عليه خلق كثير، وقتل في أيام المستعين بالله، فذهب إليه طائفة ثالثة وأنكروا قتله. والفرقة الثانية السليمانية من أتباع سليمان بن حريز قالوا: الامامة شورى فيما بين الخلق، وإنما ينعقد برجلين من خيار المسلمين، وتصح إمامة المفضول مع وجود الافضل، وأبو بكر وعمر إمامان وإن أخطأت الامة في البيعة لهما مع وجود علي عليه السلام ! لكنه خطأ لم ينته إلى درجة الفسق ! وكفروا عثمان وطلحة وعائشة. والفرقة الثالثة البترية وهم وافقوا السليمانية إلا أنهم توقفوا في عثمان، هذا ما ذكر شارح المواقف في تحرير مذاهبهم. ورأيت في شرح الاصول للناصر للحق الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين عليه السلام: اعلم أن أول الائمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندنا علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم ابنه الحسن عليه السلام، ثم أخوه الحسين عليه السلام، ثم علي بن الحسين عليه السلام، ثم ابنه زيد بن علي، ثم محمد بن عبد الله بن الحسن، ثم أخوه إبراهيم، ثم الحسين بن علي صاحب الفخ، ثم يحيى بن عبد الله بن الحسن، ثم محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن، ثم القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن، ثم الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، ثم يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن، ثم محمد بن يحيى بن الحسين، ثم أحمد بن يحيى بن الحسين، ثم محمد بن الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن عبد الرحمان بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن، ثم ابنه الحسن، ثم أخوه علي بن محمد، ثم أحمد بن الحسين بن هارون من أولاد زيد بن الحسن، ثم أخوه يحيى، ثم سائر أهل البيت الذين دعوا إلى الحق.

[31]

وهذا الكتاب من تصانيف الجارودية، والبترية يسمون بالصالحية أيضا، لان من رؤسائهم الحسن بن صالح، قال الكشي في كتاب الرجال: حدثني سعد بن الصباح الكشي، عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن فضيل، عن ابن أبي عمير، عن سعد الجلاب (1)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو أن البترية صف واحد ما بين المشرق إلى المغرب ما أعز الله بهم دينا. ثم قال الكشي: والبترية هم أصحاب كثير النوا والحسن بن صالح بن حي (2) وسالم بن أبي حفصة والحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل وأبي المقدام ثابت الحداد، وهم الذين دعوا إلى ولاية علي عليه السلام ثم خلطوها بولاية أبي بكر وعمر، ويثبتون لهما إمامتها، ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة، ويرون الخروج مع بطون ولد علي بن أبي طالب عليه السلام ويذهبون في ذلك إلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويثبتون لكل من خرج من ولد علي عليه السلام عند خروجه الامامة (3). ثم روى عن سعيد (4) بن جناح الكشي، عن علي بن محمد بن يزيد العمي (5)، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان الرواسي (6)، عن سدير قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام ومعي سلمة بن كهيل وأبو المقدام ثابت الحداد وسالم بن أبي حفصة وكثير النوا وجماعة معهم وعند أبي جعفر أخوه زيد بن علي، فقالوا لابي جعفر عليه السلام: نتولى عليا وحسنا وحسينا ونتبرؤ من أعدائهم، قال: نعم، قالوا: نتولى أبا بكر وعمر ونتبرؤ من أعدائهم، قال: فالتفت إليهم زيد بن علي وقال لهم: أتتبرؤون من فاطمة بترتم أمرنا بتركم الله، فيومئذ سموا البترية (7).


(1) في المصدر: عن ابى عمر سعد الجلاب. (2) =: يحيى. (3) رجال الكشى: 152. (4) في المصدر: عن سعد بن جناح الكشى. (5) =: القمى. (6) =: عن الحسن بن عثمان الرواسى. (7) رجال الكشى: 154.

[32]

وقال: عند ذكر أبي الجارود زياد بن المنذر الاعمى السرحوب: حكي أن أبا الجارود سمي سرحوبا، وتنسب إليه السرحوبية من الزيدية، وسماه بذلك أبو جعفر عليه السلام، وذكر أن سرحوبا اسم شيطان أعمى يسكن البحر، وكان أبو الجارود مكفوفا أعمى أعمى القلب، روى إسحاق بن محمد البصري، عن محمد بن جمهور، عن موسى بن بشار، عن أبي بصير (1) قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فمرت بنا جارية معها قمقم (2) فقلبته، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عزوجل إن كان قلب (3) قلب أبي الجارود كما قلبت هذه الجارية هذا القمقم فما ذنبي ؟ وروى علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي اسامة قال: قال (4) أبو عبد الله عليه السلام ما فعل أبو الجارود أما إنه لا يموت إلا تائها. وعنه عن محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن أبي القاسم الكوفي، عن الحسين بن محمد بن عمران، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير قال: ذكر أبو عبد الله عليه السلام كثير النوا وسالم بن أبي حفصة وأبا الجارود فقال: كذابون مكذبون كفار عليهم لعنة الله، قال: قلت: جعلت فداك كذابون قد عرفتهم فما مكذبون ؟ (5) فقال: كذابون يأتوننا فيخبروننا أنهم يصدقونا (6) وليس كذلك، فيسمعون (7) حديثنا فيكذبون به. وحدثني محمد بن الحسن البراثي وعثمان بن حامد الكشبان، عن محمد بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن المزخرف، عن أبي سليمان الحماد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام


(1) في المصدر: عن ابى نصر. (2) القمقم: وعاء من نحاس يسخن فيه الماء. (3) في المصدر: قد قلب. (4) =: قال: قال لى. (5) =: فما معنى مكذبون. (6) =: فيخبرون انهم يصدقوننا. (7) =: ويسمعون.

[33]

يقول لابي الجارود بمنى في فسطاطه (1): يا أبا الجارود كان والله أبي إمام أهل الارض حيث مات لا يجهله إلا ضال، ثم رأيته في العام المقبل قال له مثل ذلك، قال، فلقيت أبا الجارود بعد ذلك بالكوفة فقلت له: أليس قد سمعت ما قاله أبو عبد الله مرتين ؟ قال: إنما يعني أباه علي بن أبي طالب عليه السلام. (2) وقال في عمر بن رياح: قيل: إنه كان أولا يقول بإمامة أبي جعفر عليه السلام، ثم إنه فارق هذا القول وخالف أصحابه مع عدة يسيرة تابعوه على ضلالته، فإنه زعم أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن مسألة فأجابه فيها بجواب (3)، ثم عاد إليه في عام آخر وزعم أنه سأله عن تلك المسألة بعينها فأجابه بخلاف الجواب الاول، فقال لابي جعفر عليه السلام: هذا بخلاف ما أجبتني في هذه المسألة عامك الماضي، فذكر له (4) إن جوابنا خرج على وجه التقية، فشك في أمره وإمامته، فلقي رجلا من أصحاب أبي جعفر عليه السلام يقال له محمد بن قيس، فقال: إني سألت أبا جعفر عليه السلام عن مسألة فأجابني فيها بجواب ثم سألته (5) عنها في عام آخر فأجابني فيها بخلاف الجواب الاول، فقلت له: لم فعلت ذلك ؟ قال: فعلته للتقية وقد علم الله أنني ما سألته إلا وأنني (6) صحيح العزم على التدين بما يفتيني به (7) وقبوله والعمل به، ولا وجه لاتقائه إياي، وهذا حاله، فقال له محمد بن قيس: فلعله حضرك من اتقاه ؟ قفال: ما حضر مجلسه في واحد من المجالس غيري، ولكن كان جواباه جميعا على وجه التجنب (8)، ولم يحفظ ما أجاب فيه في العام الماضي فيجيب بمثله !. فرجع عن إمامته وقال: لا يكون إمام يفتي بالباطل على شئ من الوجوه ولا في حال من الاحوال، ولا يكون إمام يفتي بالتقية من غير ما يجب عند الله ولا هو


(1) في المصدر بعد ذلك: رافعا صوته. (2) رجال الكشى: 150. (3) في (ك): الجواب. (4) في المصدر: فذكر أنه قال له. (5) =: ثم سألت. (6) =: إلا وأنى. (7) =: بما يفتينى فيه. (8) =: على وجه التخيب.

[34]

يرخي ستره (1) ولا يغلق بابه، ولا يسع الامام إلا الخروج والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمال إلى سنته بقول البترية ومال معه نفر يسير (2). أقول: لا اعتماد على نقل هذا الضال المبتدع في دينه، وعلى تقدير صحته لعله اتقى ممن علم أنه بعد خروجه سيذكره عنده، وأما الدلائل على وجوب التقية فسنذكرها في محلها، ثم روى الكشي أيضا عن حمدويه، عن ابن يزيد، عن محمد بن عمر، عن ابن عذافر، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية قال: لا تصدق عليهم بشئ، ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال لي: الزيدية هم النصاب. وروى عن محمد بن الحسن، عن أبي علي الفارسي قال: حكى منصور عن الصادق علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام أن الزيدية والواقفة والنصاب بمنزلة عنده سواء. وعن محمد بن الحسن، عن أبي علي، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمن حدثه قال: سألت محمد بن علي الرضا عليهما السلام عن هذه الآية " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة (3) " قال: نزلت في النصاب والزيدية، والواقفة من النصاب (4). أقول: كتب أخبارنا مشحونة بالاخبار الدالة على كفر الزيدية وأمثالهم من الفطحية والواقفة وغيرهم من الفرق المضلة المبتدعة، وسيأتي الرد عليهم في أبواب أحوال الائمة عليهم السلام وما ذكرناه في تضاعيف كتابنا من الاخبار والبراهين الدالة على عدد الائمة وعصمتهم وسائر صفاتهم كافية في الرد عليهم وإبطال مذاهبهم السخيفة الضعيفة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.


(1) ارخى ستره: أسد له وارسله. (2) رجال الكشى: 154 و 155. (3) سورة الغاشية: 2 و 3. (4) رجال الكشى: 149.

[35]

50 - * { باب } * * (مناقب أصحاب الكساء وفضلهم صلوات الله عليهم) * 1 - لى: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة، عن إبراهيم بن الثقفي، عن عثمان بن أبي شيبة ومحرز بن هشام قالا: حدثنا مطلب بن زياد عن ليث بن ابي سليم قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم التحية والاكرام كلهم يقول: أنا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة مما يلي بطنه وعليا مما يلي ظهره والحسن عليه السلام عن يمينه والحسين عليه السلام عن يساره، ثم قال صلى الله عليه وآله: أنتم مني وأنا منكم (1). 2 - لى: أبي وابن مسرور (2)، عن ابن عامر، عن المعلى، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الحكم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن عليا وصيي وخليفتي، وزوجته فاطمة (3) سيدة نساء العالمين ابنتي، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي، من والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن ناواهم فقد ناواني، ومن جفاهم فقد جفاني، ومن برهم فقد برني، وصل الله من وصلهم، وقطع من قطعهم، ونصر من أعانهم (4)، وخذل من خذلهم، اللهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت فعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (5).


(1) امالي الصدوق: 9. (2) لم يذكر " ابن مسرور " في المصدر. (3) في المصدر: وزوج فاطمة. (4) =: ونصر من نصرهم، وأعان من أعانهم. (5) امالي الصدوق: 283.

[36]

3 - لى: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يقف عند طلوع كل فجر على باب علي وفاطمة عليهما السلام فيقول: الحمد لله المحسن المجمل المنعم المفضل، الذي بنعمته تتم الصالحات، سمع سامع (1) بحمد الله ونعمته وحسن بلائه عندنا، نعوذ بالله من النار، نعوذ بالله من صباح النار، نعوذ بالله من مساء النار، الصلاة يا أهل البيت " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (2) ". بيان: قال في النهاية: في الحديث " سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا " أي ليسمع السامع وليشهد الشاهد حمدنا لله تعالى على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمه، وحسن البلاء النعمة والاختبار بالخير ليتبين الشكر وبالشر ليظهر الصبر انتهى (3). وقال بعض شراح صحيح مسلم: هذا - يعني سمع - بكسر الميم وروي بفتحها مشددة يعني بلغ سامع قولي هذا لغيره، وقال: مثله تنبيها على الذكر والدعاء في السحر، وقال بعضهم: الذهاب إلى الخبر أولى أي من كان له سمع فقد سمع بحمدنا لله وإفضاله علينا، فإن كليهما قد اشتهر واستفاض حتى لا يكاد يخفى على ذي سمع. 4 - لى: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن علي بن الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي عليهما السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله فسألوه عن مسائل، فكان فيما سألوه: أخبرني عن خمسة أشياء مكتوبات في التوراة أمر الله بني إسرائيل أن يقتدوا بموسى فيها من بعده، قال النبي صلى الله عليه وآله: فأنشدتك بالله إن أنا أخبرتك تقر لي ؟ قال اليهودي: نعم يا محمد، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: أول ما في التوراة مكتوب (4) " محمد رسول الله " وهي بالعبرانية " طاب " ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية " يجدونه


(1) في المصدر: سميع سامع. (2) امالي الصدوق: 88. (3) النهاية 2: 181 و 182. (4) في المصدر: اما في التوراة مكتوب.

[37]

مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل. ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " (1) وفي السطر الثاني اسم وصيي علي بن أبي طالب والثالث والرابع سبطي الحسن والحسين، وفي السطر الخامس (2) امهما فاطمة سيدة نساء العالمين - صلوات الله عليهم - وفي التوراة اسم وصيي " إليا " واسم السبطين " شبر وشبير " وهما نورا فاطمة عليها السلام. قال اليهودي: صدقت يا محمد فأخبرني عن فضلكم أهل البيت، قال النبي صلى الله عليه وآله: لي فضل على النبيين، فما من نبي إلا دعا على قومه بدعوة وأنا أخرت دعوتي لامتي لاشفع لهم يوم القيامة، وأما فضل أهل بيتي وذريتي على غيرهم كفضل الماء على كل شئ، وبه حياة كل شئ، وحب أهل بيتي وذريتي استكمال الدين، وتلا رسول الله هذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " (3) إلى آخر الآية، قال اليهودي: صدقت يا محمد (4). بيان: قال الفيروز آبادي: شبر كبقم وشبير كقمير ومشبر كمحدث أبناء هارون عليه السلام قيل: وبأسمائهم سمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحسن والحسين والمحسن (5). 5 - لى: العسكري، عن محمد بن منصور وأبي يزيد القرشي معا، عن نضر بن علي الجهضمي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد الحسن والحسين عليهما السلام فقال: من أحب هذين وأباهما وامهما كان معي في درجتي يوم القيامة (6). 6 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله لما اسري بي إلى السماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى - قال: إن الورقة منها تظل الدنيا، وعلى كل ورقة (7) ملك يسبح الله، يخرج من أفواههم الدر والياقوت،


(1) ملفق من آيتين احداهما في سورة الاعراف: 157. والاخرى في سورة الصف: 6. (2) في المصدر: وفى الخامس. (3) سورة المائدة: 3. (4) امالي الصدوق: 113. (5) القاموس المحيط 2: 55. (6) امالي الصدوق: 138. (7) في المصدر: وعلى كل ورق.

[38]

تبصر اللؤلؤ مقدار خمس مائة عام (1)، وما يسقط من ذلك الدر والياقوت يخرجونه (2) ملائكة موكلين به، يلقونه في بحر من نور، يخرجون كل ليلة جمعة إلى السدرة المنتهى - فلما نظروا إلي رحبوا بي وقالوا: يا محمد مرحبا بك، فسمعت اضطراب ريح السدرة وخفقة أبواب الجنان قد اهتزت فرحا لمحبيك (3)، فسمعت الجنان تنادي: واشوقاه إلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام (4). 7 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي خلق الناس من شجر شتى، وخلقت أنا وأنت من شجرة واحدة، أنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها وشيعتنا أوراقها (5)، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله الجنة (6). 8 - ع: العطار، عن أبيه، عن أبي محمد العلوي الدينوري بإسناده رفع الحديث إلى الصادق عليه السلام قال: قلت له: لم صارت المغرب ثلاث ركعات وأربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر ولا سفر ؟ فقال: إن الله عزوجل أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله لكل صلاة ركعتين في الحضر، فأضاف إليها رسول الله لكل صلاة ركعتين في الحضر وقصر فيها في السفر إلا المغرب: فلما صلى المغرب بلغه مولد فاطمة عليها السلام فأضاف إليها ركعة شكرا لله عزوجل، فلما أن ولد الحسن عليه السلام أضاف إليها ركعتين شكرا لله عزوجل، فلما أن ولد الحسين أضاف إليها ركعتين شكرا لله عزوجل، فقال: " للذكر مثل حظ الانثيين " فتركها على حالها في الحضر والسفر (7). 9 - ما: المفيد، عن عبد الله بن محمد الابهري، عن علي بن أحمد بن الصباح، عن إبراهيم بن عبد الله بن أخي عبد الرزاق، عن عمه عبد الرزاق، عن أبيه همام بن نافع، عن مينا


(1) في (ك): خمسين مائة عام. (2) في المصدر: وما سقط من ذلك الدر والياقوت يخزنونه اه‍. (3) في المصدر: قد اهتزت فرحا لمجيئك. (4) قرب الاسناد: 48 و 49. (5) في (د): وشيعتنا ورقها. (6) لم نجد الرواية في المصدر المطبوع، نعم يوجد مثلها في ص 221 منه بأدنى أختلاف. (7) علل الشرائع: 116.

[39]

مولى عبد الرحمان بن عوف قال: قال لي عبد الرحمان: يا مينا ألا أحدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله (1) ؟ قلت: بلى، قال: سمعته يقول: أنا شجرة وفاطمة فرعها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمرها ومحبوهم من امتي ورقها (2). [بيان أبهر كأصغر اسم بلد، قال في القاموس: أبهر بلا لام معرف " آب هر " أي ماء الرحى بلد عظيم بين قزوين وزنجان، وبليدة بنواحي أصفهان (3). وقال: اللقاح: كسحاب ما تلقح به النخلة وطلع الفحال، أي ذكر النخل (4)]. 10 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن عمر بن سعيد السجستاني، عن محمد بن يزيد، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيب (5)، عن حذيفة بن اليمان قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: أتاني ملك لم يهبط إلى الارض قبل وقته، فعرفني أنه استأذن الله عزوجل في السلام علي فأذن له، فسلم علي وبشرني أن ابنتي فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة (6). 11 - ما: المفيد، عن محمد بن عمران المرزباني، عن أحمد بن محمد بن عيسى المكي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن هواذة بن خليفة (7)، عن عوف بن عطية، عن أبيه، عن ام سلمة قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي إذ قالت الخادم: يا رسول الله إن عليا وفاطمة عليهما السلام بالسدة (8) فقال: قومي فتنحي لي عن أهل


(1) في المصدر: سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وآله. (2) امالي الشيخ: 9. (3) القاموس 1: 378. (4) =: 1: 247 و 4: 29. (5) كذا في (ك)، وفى (م) و (د) زر بن جيش. وفى المصدر: زر بن خنيس، والكل مصحف، والصحيح: زر بن حبيش كما في (ت). (6) امالي الشيخ: 52. (7) كذا في (ك)، وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: هوذة بن خليفة. (8) في المصدر: في السدة. قال في النهاية (2: 153): فيه " انه قيل له: هذا على وفاطمة قائمين بالسدة فأذن لهما " السدة كالظلة على الباب لتقى الباب من المطر، وقيل: هي الباب نفسه، وقيل: هي الساحة بين يديه.

[40]

بيتي (1)، قالت: فقمت فتنحيت في البيت قريبا، فدخل علي وفاطمة والحسن والحسين وهما صبيان صغيران، فوضعهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجره وقبلهما، واعتنق عليا بإحدا يديه وفاطمة باليد الاخرى، وقبل فاطمة وقال: اللهم إليك أنا وأهل بيتي لا إلى النار، فقلت: يا رسول الله وأنا معكم ؟ فقال: وأنت (2). 12 - ما: ابو عمرو، عن ابن عقدة، عن محمد بن أحمد القطواني، عن عباد بن ثابت، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق الشيباني، قال: وحدثني يحيى بن عبد الملك وعباد بن الربيع وعبد الله بن أبي عتبة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن جميع بن عمير قال: دخلت مع امي على عائشة فذكرت لها عليا، فقالت: ما رأيت رجلا كان أحب إلى رسول الله منه، وما رأيت امرأة كانت أحب إلى رسول الله من امرأته (3). 13 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أبي الفضل بن يوسف، عن محمد بن عكاشة، عن حميد بن المثنى، عن يحيى بن طلحة، عن أيوب بن الحر، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي عليه السلام قال: إن فاطمة شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ألا ترضين أني زوجتك أقدم امتي سلما وأحلمهم حلما وأكثرهم علما ؟ أما ترضين (4) أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا ما جعل الله لمريم بنت عمران وأن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة (5) ؟ ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن ابن عقدة مثله (6). بيان الاستثناء في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إلا ما جعل الله لمريم " موافق لروايات العامة، وسيأتي أخبار متواترة أنها سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين، ويمكن أن


(1) في المصدر: فتنحى عن أهل بيتي. (2) امالي الشيخ: 85. ولا يخفى انه لا تنافى بين هذه الرواية والروايات الواردة في باب آية التطهير، فان الكون مع أهل بيت الرسول كما هو المذكور هناك غير الكون من أهل بيته صلوات الله عليه وعليهم. (3) امالي الشيخ، 156. (4) في المصدر: أما ترضى. (5) امالي الشيخ: 155 و 156. (6) امالي ابن الشيخ: 46.

[41]

يكون المعنى أن سيادة النساء (1) منحصرة فيها إلا مريم فإنها سيدة نساء عالمها. 14 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن الحسن بن علي بن عفان، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن ناصح، عن زكريا، عن أنس قال: أتكأ النبي على علي عليه السلام فقال: يا علي أما ترضى أن تكون أخي وأكون أخاك وتكون وليي ووصيي ووارثي تدخل رابع أربعة الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وذريتنا خلف ظهورنا ومن تبعنا من امتنا على أيمانهم وشمائلهم ؟ قال: بلى يا رسول الله (2). 15 - ما: المفيد، عن محمد بن الحسين المنقري، عن علي بن العباس، عن الحسين ابن بشر، عن محمد بن علي بن سليمان، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن الباقر عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله جالسا في مسجده فجاء علي عليه السلام فسلم وجلس، ثم جاء الحسن ابن علي عليه السلام فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وأجلسه في حجره وضمه إليه (3)، ثم قال له: اذهب فاجلس مع أبيك، ثم جاء الحسين عليه السلام ففعل النبي مثل ذلك وقال له: اجلس مع أبيك، إذ دخل رجل المسجد فسلم على النبي صلى الله عليه وآله خاصة وأعرض عن علي والحسن والحسين عليهم السلام فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما منعك أن تسلم على علي وولده ؟ (4) فوالذي بعثني بالهدى ودين الحق لقد رأيت الرحمة تنزل عليه وعلى ولديه (5). 16 - ما: المفيد، عن إسماعيل بن يحيى العبسى، عن محمد بن جرير الطبري، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد السلام الهروي، عن الحسين الاشقر، عن قيس بن الربيع عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيوب الانصاري قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وآله مرضة فأتته فاطمة عليها السلام تعوده، فلما رأت ما برسول الله من المرض والجهد استعبرت وبكت حتى سالت دموعها على خديها، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة إني لكرامة الله إياك زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما، إن الله تعالى اطلع


(1) في (د): أن سيدة النساء. (2) امالي الشيخ: 211 و 212. (3) في المصدر: وضمه إليه وقبله. (4) =: وولديه. (5) امالي الشيخ: 140.

[42]

إلى أهل الارض اطلاعة فاختارني منها فبعثي نبيا، واطلع إليها ثانية فاختار بعلك فجعله وصيا، فسرت فاطمة عليها السلام واستبشرت، فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يزيدها مزيد الخير فقال: يا فاطمة إنا أهل بيت اعطينا سبعا لم يعطها أحد قبلنا ولا يعطاها أحد بعدنا: نبينا أفضل الانبياء وهو أبوك، ووصينا أفضل الاوصياء وهو بعلك، وشهيدنا أفضل الشهداء وهو عمك، ومنا من جعل الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة وهو ابن عمك، ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك، والذي نفسي بيده لابد لهذه الامة من مهدي وهو والله من ولدك (1). 17 - ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن محمد العطار، عن الخشاب، عن علي بن النعمان، عن بشير الدهان قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: جعلت فداك أي الفصوص اركبه على خاتمي ؟ فقال عليه السلام: يا بشير أين أنت عن العقيق الاحمر والعقيق الاصفر والعقيق الابيض ؟ فإنها ثلاثة جبال في الجنة، فأما الاحمر فمطل (3) على دار رسول الله صلى الله وآله وسلم، وأما الاصفر فمطل على دار فاطمة صلوات الله عليها، وأما الابيض فمطل على دار أمير المؤمنين عليه السلام، والدور كلها واحدة، يخرج منها ثلاثة أنهار، من تحت كل جبل نهر أشد بردا من الثلج وأحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن، لا يشرب منها إلا محمد وآله وشيعتهم، ومصبها كلها واحد، ومجراها من الكوثر (3)، وإن هذه الثلاثة جبال تسبح الله وتقدسه وتمجده وتستغفر لمحبي آل محمد صلى الله عليه وآله، فمن تختم بشئ منها من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله لم ير إلا الخير والحسنى والسعة في رزقه والسلامة من جميع أنواع البلاء، وهو في أمان (4) من السلطان الجائر ومن كل ما يخافه الانسان ويحذره (5): 18 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن إبراهيم بن محمد بن إسحاق، عن محمد


(1) امالي الشيخ: 95 و 96. (2) أي مشرف: وفى (ك) " فمظل " في المواضع. (3) في المصدر: ومخرجها من الكوثر. (4) =: وهو أمان. (5) امالي الشيخ: 24.

[43]

ابن إسحاق، (1) عن صباح، عن السدي، عن صبيح، عن زيد بن أرقم قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وإذا علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال: أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم. (2) بشا: يحيى بن محمد الجواني، عن الحسين بن علي الداعي، عن جعفر بن محمد الحسيني، عن محمد بن عبد الله الحافظ، عن محمد بن يعقوب، عن العباس بن محمد الدوري عن مالك بن إسماعيل، عن أسباط بن نصر، عن السدي مثله. (3) وبهذا الاسناد عن محمد بن عبد الله، عن المنذر بن محمد بن المنذر، عن أبيه، عن سليمان بن قرم، عن ابن الحجاف، عن إبراهيم بن عبد الله بن صبيح، عن أبيه، عن جد عن زيد بن أرقم مثله. (4) 19 - ما: الحفار، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن زاذان، عن عباد بن يعقوب، عن يحيى بن يسار، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي عليه السلام، وعن الحارث، عن علي عليه السلام (5) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: مثلي مثل شجرة أنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ثمرتها (6) والشيعة ورقها، فأبى أن يخرج من الطيب إلا الطيب. (7) 20 - ما: علي بن شبل، عن ظفر بن حمدون، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله ابن حماد، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الاصغ بن نباتة قال: سمعت الاشعث بن قيس الكندي وجويبر الختلي قالا لعلي أمير المؤمنين عليه السلام: (8) حدثنا


(1) في المصدر: عن ابراهيم بن محمد بن اسحاق، عن اسحاق بن يزيد. (2) امالي الشيخ: 214. (3 و 4) تفحصنا المصدر " بشارة المصطفى " ولم نجد فيه مثل الحديث المنقول عن الامالى بالسندين المذكورين في المتن، نعم يوجد فيه مثل الحديث عن يحيى بن محمد الجوانى باسناده عن زيد بن أرقم لكن بين السندين اختلاف، راجع ص 143. (5) ليس في المصدر " وعن الحارث عن على ع ". (6) في المصدر: ثمرها. (7) امالي الشيخ: 225. (8) في المصدر: قالا لعلى ع: يا أمير المؤمنين اه‍.

[44]

في خلواتك أنت وفاطمة، قال: نعم بينا أنا وفاطمة في كساء إذ أقبل رسول الله نصف الليل وكان يأتيها بالتمر واللبن ليعينها على الغلامين، فدخل فوضع رجلا بحبالي ورجلا بحبالها، ثم إن فاطمة عليها السلام بكت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا بنية محمد ؟ فقالت: حالنا كما ترى في كساء نصفه تحتنا ونصفه فوقنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لها (1): يا فاطمة أما تعلمين أن الله تعالى اطلع اطلاعة من سمائه إلى أرضه فاختار منها أباك فاتخذه صفيا وابتعثه برسالته وائتمنه على وحيه ؟ يا فاطمة أما تعلمين أن الله اطلع اطلاعة من سمائه إلى أرضه فاختار منها بعلك وأمرني أن ازوجكيه وأن أتخذه وصيا ؟ يا فاطمة أما تعلمين أن العرش سأل ربه أن يزينه بزينة لم يزين بها بشرا من خلقه فزينه بالحسن والحسين ركنين من أركان الجنة ؟ وروي ركن [ركنين] من أركان العرش. (2) 21 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن القاسم بن زكريا، عن حسين ابن نصر بن مزاحم، عن أبيه، عن أبي خالد الواسطي، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وآله (3) فقال: يا رسول الله أي الخلق أحب إليك ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وأنا إلى جنبه - (4): هذا وابناه وامهما، هم مني وأنا منهم وهم معي في الجنة هكذا - وجمع بين أصبعيه - (5). 22 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبيدالله بن الحسين بن إبراهيم العلوي، عن محمد بن علي بن حمزة العلوي، عن أبيه، عن الحسين بن زيد بن علي قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهم السلام عن سن جدنا علي بن الحسين عليه السلام قال: (6) أخبرني أبي عن أبيه علي بن الحسين قال: كنت أمشي خلف عمي وأبي الحسن والحسين (7)


(1) في المصدر: فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله. (2) امالي الشيخ: 259. (3) في المصدر: إلى النبي صلى الله عليه وآله. (4) =: قال: وأنا إلى جنبه فقال اه‍. (5) امالي الشيخ: 288. (6) في المصدر: فقال. (7) =: خلف عمى الحسن وابى الحسين.

[45]

في بعض طرقات المدينة في العام الذي قبض فيه عمي الحسن وأنا يومئذ غلام قد ناهزت الحلم أو كدت (1)، فلقيهما جابر بن عبد الله وأنس بن مالك الانصاريان في جماعة من قريش والانصار، فما تمالك جابر بن عبد الله حتى أكب على أيديهما وأرجلهما يقبلهما، فقال له رجل من قريش كان نسيبا لمروان: (2) أتصنع هذا يا أبا عبد الله في سنك (3) وموضعك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ - وكان جابر قد شهد بدرا - فقال له: إليك عني فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما ومكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب. ثم اقبل جابر على أنس بن مالك فقال: يا أبا حمزة أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهما بأمر ما ظننته أن يكون في بشر (4) قال له أنس: وما الذي أخبرك (5) يا با عبد الله ؟ قال علي بن الحسين: فانطلق الحسن والحسين ووقفت أنا أسمع محاورة القوم، فأنشأ جابر يحدث قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم في المسجد وقد خف من حوله (6) إذ قال لي: يا جابر ادع لي حسنا وحسينا وكان صلى الله عليه وآله شديد الكلف بهما (7)، فانطلقت فدعوتهما وأقبلت أحمل هذا مرة وهذا مرة (8) حتى جئته بهما، فقال لي - وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من حنوي عليهما (9) وتكريمي إياهما -: أتحبهما يا جابر ؟ قلت: وما يمنعني من ذلك فداك أبي وامي ومكانهما منك (10) مكانهما ؟ قال: أفلا اخبرك عن


(1) في المصدر: وأنا يومئذ غلام لم اراهق أو كدت. (2) النسيب: القريب. (3) في المصدر: وانت في سنك هذا. (4) =: انه يكون في بشر. (5) =: وبماذا أخبرك. (6) خف القوم: ارتحلوا مسرعين وقلوا. وفى المصدر " وقد حف من حوله " أي أحدقوا واستداروا به. (7) كلفه: أحبه حبا شديدا وأولع به. والكلف - بكسر اوله وسكون ثانيه -: الرجل العاشق. (8) في المصدر: وهذا اخرى. (9) الحنو: العطوفة. وفى المصدر: لما رأى من محبتى لهما. (10) في المصدر: وأنا اعرف مكانهما منك.

[46]

فضلهما ؟ قلت: بلى بأبي أنت وامي، قال صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى لما أراد (1) أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيبة فأودعها صلب أبي آدم، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح وإبراهيم عليهما السلام ثم كذلك إلى عبد المطلب، فلم يصبني من دنس الجاهلية شئ، ثم افترقت تلك النطفة شطرين إلى عبد الله وأبي طالب، فولدني أبي فختم الله بي النبوة، وولد علي فختمت به الوصية، ثم اجتمعت النطفتان مني ومن علي فولدتا (2) الجهر والجهير: الحسنان، فختم الله بهما (3) أسباط النبوة وجعل ذريتي منهما والذي يفتح مدينة - أو قال: مدائن - الكفر ويملا أرض الله عدلا بعد ما ملئت جورا، فهما طهران مطهران، (4) وهما سيدا شباب أهل الجنة، طوبى لمن أحبهما وأباهما وامهما، وويل لمن حادهم وأبغضهم (5). بيان: ناهزت الحلم أو كدت أي قربت من البلوغ أو كدت أن أكون بالغا. وترديده عليه السلام إما للمصلحة أو المعنى أني كنت في سن لو كان غيري في مثله لكان الامران فيه محتملين، فإن بلوغهم وحلمهم ليس كسائر الناس، وعلى المشهور من تاريخهم عليهم السلام كان للسجاد عليه السلام في تلك السنة إحدى عشرة سنة وقيل: ثلاثة عشرة سنة، ويمكن أن يكون وجه المصلحة في التبهيم الاختلاف في سن البلوغ. وقال الجزري: فيه " أكلفوا من العمل ما تطيقون " يقال: كلفت بهذا الامر أكلف به إذا ولعت به وأحببته (6). وقال الفيروز آبادي: حنت على ولدها حنوا كعلو: عطفت (7). وقال: جهر وجهير: بين الجهورة والجهارة ذو منظر، والجهر


(1) في المصدر: لما أحب. (2) =: فولدنا. (3) =: فختم بهما. (4) =: وامرني بفتح مدينة - أو قال مدائن - الكفر ومن ذرية هذا - وأشار إلى الحسين عليه السلام - رجل يخرج في آخر الزمان يملا الارض عدلا كما ملئت ظلما وجورا، فهما طاهران مطهران. (5) امالي الشيخ: 318 و 319. وفيه: وويل لمن حاربهم وأبغضهم. (6) النهاية 4: 31. (7) القاموس 4: 320. وفيه: حنت على أولادها. (*)

[47]

بالضم هيئة الرجل وحسن منظره، والجهير: الجميل والخليق للمعروف، والاجهر الحسن المنظر والجسم: التامة (1). وفي النهاية في صفته صلى الله عليه وآله " من رآه جهره " أي عظم في عينه، يقال: جهرت الرجل واجتهرته إذا رأيته عظيم المنظر، ورجل جهير أي ذو منظر (2). 23 - مع: العجلي، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال: والذي بعثني بالحق بشيرا ما على وجه الارض خلق أحب إلى الله عزوجل ولا أكرم عليه منا إن الله تبارك وتعالى شق لي اسما من أسمائه فهو محمود وأنا محمد، وشق لك يا علي اسما من أسمائه فهو العلي الاعلى وأنت علي، وشق لك يا حسن اسما من أسمائه فهو المحسن وأنت حسن، وشق لك يا حسين اسما من أسمائه فهو ذو الاحسان وأنت حسين، وشق لك يا فاطمة اسما من أسمائه فهو الفاطر وأنت فاطمة، ثم قال: اللهم إني اشهدك أني سلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، ومحب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، وعدو لمن عاداهم، وولي لمن والاهم، لانهم مني وأنا منهم (3). 24 - شف: من كتاب الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمار، عن أبيه، عن أبي إسحاق إبراهيم وأبيه علي بن الحسن معا، عن أحمد بن عبد الباقي، عن عبد الملك بن عيسى العسكري، عن أبي الحسن علي بن عثمان، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن موسى اللؤلؤئي، عن عبد الله بن مسلم، عن الازهري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: رأيت ليلة اسري بي إلى السماء الرابعة ديكا بدنه درة بيضاء (4)، وعيناه يا قوتتان حمراوان، ورجلاه من الزبرجد الاخضر، وهو ينادي: لا إله إلا الله، محمد رسول الله،


(1) القاموس 1: 395. (2) النهاية: 1: 191. (3) معاني الاخبار: 55 و 56. (4) في المصدر: ديكا من زبرجدة بيضاء.

[48]

علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ولي الله، فاطمة وولدها الحسن والحسين صفوة الله، يا غافلين اذكروا الله، على مبغضهم لعنة الله (1). 25 - شا: محمد بن العباس الرازي، عن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن عبد الله، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن عدي بن حكيم، عن عبد الله بن العباس قال: قال: لنا أهل البيت سبع خصال مامنهن خصلة في الناس: منا النبي، ومنا الوصي خير هذه الامة بعده علي بن أبي طالب عليه السلام، ومنا حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء، ومنا جعفر بن أبي طالب المزين بالجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء، ومنا سبطا هذه الامة وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين، ومنا قائم آل محمد الذي أكرم الله به نبيه، ومنا المنصور (2). بيان: لعل المراد بالمنصور أيضا القائم عليه السلام بقرينة أن بالقائم يتم السبع، ويحتمل أن يكون المراد به الحسين عليه السلام فإنه منصور في الرجعة، وسيأتي ما يؤيده. 26 - جا: عمر بن محمد الصيرفي، عن محمد بن إدريس، عن الحسن بن عطية، عن إسرائيل بن ميسرة، عن المنهال، عن زر بن حبيش، عن حذيفة قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أما رأيت الشخص الذي اعترض لي ؟ (3) قلت: بلى يا رسول الله، قال: ذاك ملك لم يهبط قط إلى الارض قبل الساعة، استأذن الله عزوجل في السلام على علي فأذن له، فسلم عليه وبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة (4). 27 - م: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما سوى الله قط امرأة برجل إلا ما كان من


(1) اليقين: 141. وأنت خبير بأن المصنف قدس سره قد عين رمز " شف " عند تعيين الرموز في أول المجلد الاول لكشف اليقين، وهو من تأليفات العلامة رحمه الله، لكن الروايات التى يوردها مرمزا: " سف " توجد في كتاب " اليقين في إمرة أمير المؤمنين " تأليف السيد ابن طاوس، فالظاهر وقوع سهو منه قدس سره أو من الناسخين. (2) بشارة المصطفى: 16 و 17. (3) أي لقيني. (4) امالي الشيخ المفيد: 13.

[49]

تسوية الله فاطمة بعلي عليهما السلام وإلحاقها وهي امرأة بأفضل رجال العالمين، (1) وكذلك ما كان من الحسن والحسين وإلحاق الله إياهما بالافضلين الاكرمين لما أدخلهم في المباهلة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فألحق الله فاطمة بمحمد وعلي في الشهادة، وألحق الحسن والحسين بهم، قال الله تعالى: " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين (2) " فكان الابناء الحسن والحسين جاء بهما رسول الله فأقعدهما بين يديه كجروي الاسد (3)، وأما النساء فكانت فاطمة جاء بها رسول الله صلى الله عليه وآله وأقعدها خلفه كلبوة الاسد (4)، وأما الانفس فكان (5) علي بن أبي طالب عليه السلام جاء به رسول الله فأقعده على يمينه (6) كالاسد، وربض (7) هو كالاسد، وقال صلى الله عليه وآله وسلم لاهل نجران: هلموا الآن نتباهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم هذا نفسي وهو عندي عدل نفسي، اللهم هذه نسائي أفضل نساء العالمين، وقال: اللهم هذان ولداي وسبطاي، فأنا حرب لمن حاربوا وسلم لمن سالموا، ميز الله تعالى (8) عند ذلك الصادقين من الكاذبين، فجعل محمد وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام أصدق الصادقين وأفضل المؤمنين، فأما محمد فهو أفضل رجال العالمين (9)، وأما علي فهو نفس محمد أفضل رجال العالمين بعده، وأما فاطمة فأفضل نساء العالمين، وأما الحسن والحسين فسيدا شباب أهل الجنة إلا ما كان من ابني الخالة عيسى ويحيى (10)،


(1) في المصدر: وإلحاقها به وهى امرأة وأفضل نساء العالمين. (2) سورة آل عمران: 61. (3) الجرو - بتثليث الجيم -: صغير كل شئ حتى الرمان والبطيخ، وغلب على ولد الكلب والاسد. (4) لبوة الاسد: انثاه. (5) في المصدر: فكانت. (6) =: فأقعده عن يمينه. (7) ربض الاسد على فريسته: برك. (8) في المصدر: يميز الله تعالى. (9) =: وأما محمد فأفضل رجال العالمين. (10) =: ويحيى بن زكريا.

[50]

فإن الله تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي العقول (1) إلا هؤلاء الاربعة: عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا والحسن والحسين عليهم السلام اما عيسى فإن الله تعالى حكى قصته " فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا (2) " قال الله تعالى حاكيا عن عيسى عليه السلام: " قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا " (3) الآية، وقال في قصة يحيى: " يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا " (4) قال: لم يخلق أحدا قبله اسمه يحيى، فحكى الله قصته إلى قوله: " يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا " (5) قال: ومن ذلك الحكم أنه كان صبيا فقال له الصبيان: هلم نعلب (6)، فقال: اوه والله ما للعب خلقنا وإنما خلقنا للجد لامر عظيم، ثم قال: " وحنانا من لدنا " يعني تحننا ورحمة على والديه وسائر عبادنا " وزكاة " يعني طهارة لمن آمن به وصدقه " وكان تقيا " يتقي الشرور والمعاصي " وبر بوالديه " محسنا إليهما مطيعا لهما " ولم يكن جبارا عصيا " يقتل (7) على الغضب ويضرب على الغضب، لكنه ما من عبد عبد الله عزوجل (8) إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة ما خلا يحيى بن زكريا، فإنه لم يذنب ولم يهم بذنب، ثم قال الله عزوجل: " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " (9). وقال أيضا في قصة يحيى: " هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " (10) يعني لما رأى زكريا عند مريم فاكهة الشتاء في


(1) في المصدر: كاملى العقل. (2) سورة مريم: 29. (3) سورة مريم: 30. (4) = =: 7. (5) = =، 12. (6) في المصدر: هلم تلعب. (7) =: فيقتل. (8) =: وفى (د): عبد لله عزوجل. (9) سورة مريم: 13 - 15. (10) سورة آل عمران: 38.

[51]

الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء وقال لها: " يا مريم أنى لك هذا قالت هومن عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " وأيقن زكريا أنه من عند الله إذ كان (1) لا يدخل عليها أحد غيره قال عند ذلك في نفسه (2): إن الذي يقدر أن يأتي لمريم بفاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولدا وإن كنت شيخا وكانت امرأتي عاقرا، فهنالك دعا زكريا ربه فقال: " رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " قال الله عزوجل: فنادته الملائكة " يعني نادت زكريا " وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك ييحى مصدقا بكلمة من الله " قال: مصدقا بعيسى: يصدق يحيى بعيسى (3) " وسيدا " بمعنى رئيسا في طاعة الله على أهل طاعته " وحصورا " وهو الذي لا يأتي النساء " ونيبا من الصالحين (4) ". قال: وكان أول تصديق يحيى بعيسى عليهما السلام أن زكريا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره، يصعد إليها بسلم فإذا نزل أقفل عليها، ثم فتح لها من فوق الباب كوة (5) صغيرة يدخل عليها منها الريح، فلما وجد مريم وقد حبلت (6) ساءه ذلك وقال في نفسه: ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري وقد حبلت، والآن أفتضح في بني إسرائيل لا يشكون أني أحبلتها، فجاء إلى امرأته فقال لها ذلك، فقالت: يا زكريا لا تخف فإن الله لا يصنع بك إلا خيرا، وائتني بمريم أنظر إليها وأسألها عن حالها، فجاء بها زكريا إلى امرأته، فكفى الله مريم مؤونة الجواب عن السؤال: ولما دخلت إلى اختها وهي الكبرى ومريم الصغرى لم تقم إليها امرأة زكريا، فأذن الله ليحيى وهو في بطن امه فنخس (7) في بطنها وأزعجها ونادى: امه (8) تدخل إليك سيدة نساء * (هامش) (1) ليست كلمة " كان " في المصدر. (2) في المصدر: قال في نفسه عند ذلك. والجملة جواب لما. (3) ليست هذه الجملة في المصدر. (4) سورة آل عمران: 39. (5) الكوة - بفتح الكاف وضمها - الخرق في الحائط. (6) في المصدر: فلما وجد مريم قد حبلت. (7) نخسه: ازعجه وهيجه. (8) في المصدر: وناداها يا امه.

[52]

العالمين مشتملة على سيد رجال العالمين ولا تقومين إليها ؟ (1) فانزعجت وقامت إليها، وسجد يحيى وهو في بطن امه لعيسى بن مريم، فذلك أول تصديقه له، فذلك قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في الحسن والحسين عليهما السلام أنهما سيدا شباب أهل الجنة إلا ما كان من ابني الخالة يحيى وعيسى (2). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هؤلاء الاربعة عيسى ويحيى والحسن والحسين وهب الله لهم الحكمة (3)، وأبانهم بالصدق من الكاذبين، فجعلهم من أفضل الصادقين في زمانهم وألحقهم بالرجال الفاضلين البالغين، وفاطمة جعلها من أفضل الصادقين لما ميز الصادقين من الكاذبين، وعلي عليه السلام جعله نفس رسول الله، ومحمد رسول الله جعله أفضل خلق الله (4) عزوجل. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله عزوجل خيارا من كل ما خلقه، فله من البقاع خيار، وله من الليالي والايام خيار، وله من الشهور خيار، وله من عباده خيار، وله من خيارهم خيار، فأما خياره من البقاع فمكة والمدينة وبيت المقدس، فإن صلاتي (5) في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والمسجد الاقصى - يعني مكة وبيت المقدس - وأما خياره من الليالي فليالي الجمع (6) وليلة النصف من شعبان وليلة القدر وليلتا العيدين، وأما خياره من الايام فأيام الجمع (7) والاعياد وأما خياره من الشهور فرجب وشعبان وشهر رمضان، وأما خياره من عباده فولد آدم، وخياره من ولد آدم من اختارهم (8) على علم منه بهم، فإن الله عزوجل لما اختار خلقه اختار ولد آدم، ثم اختار من ولد آدم العرب، ثم اختار العرب مضر، ثم اختار من


(1) في المصدر: فلا تقومن إليها. (2) =: عيسى ويحيى. (3) =: الحكم. (4) في (ك): اول خلق الله. (5) الصحيح كما في المصدر: وان صلاة. (6) في المصدر: فليالى الجمعة. (7) =: فأيام الجمعة. (8) =: من اختاره.

[53]

مضر قريشا، ثم اختار من قريش هاشما، ثم اختار من هاشم أنا (1) وأهل بيتي كذلك فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم، وإن الله عزوجل اختار من الشهور شهر رجب وشعبان وشهر رمضان (2). ثم قال رسول الله: يا عباد الله فكم من سعيد في شهر شعبان في ذلك فكم من شقي به هناك، ألا انبئكم بمثل محمد وآله ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: محمد في عباد الله كشهر رمضان في الشهور، وآل محمد في عباد الله كشهر شعبان في الشهور، وعلي بن أبي طالب عليه السلام في آل محمد كأفضل أيام شعبان ولياليه، وهو ليلة نصفه ويومه، وسائر المؤمنين في آل محمد كشهر رجب في شهر شعبان، هو درجات عند الله وطبقات، فأجدهم في طاعه الله أقربهم شبها بآل محمد. إلا انبئكم برجل قد جعله الله من آل محمد كأوائل أيام رجب من أوائل أيام شعبان ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: منهم الذي يهتز عرش الرحمان لموته (3)، ويستبشر الملائكة في السماوات بقدومه، ويخدمه في عرصات القيامة وفي الجنان من الملائكة ألف ضعف عدد أهل الدنيا في أول الدهر إلى آخره، ولا يميته الله في هذه الدنيا حتى يشفيه من أعدائه ويشفي صاحبا له وأخا في الله مساعدا له على تعظيم آل محمد صلى الله عليه وآله، قالوا: ومن ذلك يا رسول الله ؟ قال: ها هو مقبل عليكم غضبانا، فاسألوه عن غضبه فإن غضبه لآل محمد صلى الله عليه وسلم وآله خصوصا لعلي بن أبي طالب عليه السلام. فطمح القوم بأعناقهم وشخصوا بأبصارهم (4) ونظروا فإذا أول طالع عليهم سعد ابن معاذ وهو غضبان، فأقبل فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله (5) قال له: يا سعد أما إن غضب الله لما غضب له أشد، فما الذي أغضبك ؟ حدثنا (6) بما قلته في غضبك حتى احدثك بما قالته الملائكة لمن قلت له وقالته الملائكة لله عزوجل وأجابها الله عزوجل،


(1) في المصدر: ثم اختارني من هاشم اه‍. (2) قد أسقط المصنف من هنا ما لا يناسب المقام. (3) في المصدر: فهو الذى يهتز عرش الرحمان بموته. (4) طمح بصره إليه: ارتفع ونظره شديدا. شخص بصره: فتح عينيه فلم يطرف. (5) في المصدر: فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله. (6) =: حدثنى خ ل.

[54]

فقال سعد: بأبي أنت وامي يا رسول الله بينا أنا جالس على بابي وبحضرتي (1) نفر من أصحاب الانصار (2) إذ تمادى رجلان من الانصار قد دب في أحدهما النفاق (3)، فكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن يزداد شرهما، وأردت أن يتكافا فلم يتكافا (4)، وتماديا في شرهما حتى انتهيا (5) إلى أن جرد كل واحد منهما السيف على صاحبه، فأخذ هذا سيفه وترسه وهذا سيفه وترسه (6) وتجادلا وتضاربا، فجعل كل واحد منهما (7) يتقي سيف صاحبه بدرقته، (8) وكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن تمتد إلي يد خاطئة، وقلت في نفسي: اللهم انصر أحبهما لنبيك وآله. فما زالا يتجاولان لا يتمكن (9) واحد منهما من الآخر إلى أن اطلع علينا أخوك علي بن أبي طالب عليه السلام فصحت بهما: هذا علي بن أبي طالب لم تواقراه ؟ فواقراه وتكافا، وهذا أخو رسول الله وأفضل آل محمد، فأما أحدهما فإنه لما سمع مقالتي رمى بسيفه ودرقته من يده، وأما الآخر فلم يحفل (10) بذلك، فتمكن لاستسلام صاحبه منه، فقطعه بسيفه قطعا أصابه بنيف وعشرين ضربة، فغضبت عليه ووجدت من ذلك وجدا (11) شديدا، وقلت له: يا عبد الله بئس العبد أنت لم توقر أخا رسول الله وأثخنت بالجراح (12) من وقره، وقد كان لك قرنا كفيا بدفاعك عن نفسه، وما تمكنت منه إلا بتوقيره أخا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


(1) في المصدر: ويحضرنى. (2) = وفى (د) من أصحابي الانصار. وفى المصدر: من الاصحاب خ ل. (3) تمادى في غيه: دام على فعله ولج. دب: سرى وجرى. وفى المصدر: فرأيت في أحدهما النفاق. 4) أي أردت ان يكف كل منهما عن الاخر فلم يكف. (5) في المصدر: حتى تواثبا. (6) الترس - بضم التاء -: صفحة من الفولاد تحمل للوقاية من السيف ونحوه. (7) في المصدر: فيجعل كل منهما. (8) الدرقة - بالفتحات -: الترس. (9) في المصدر: فما زالا يتجاولان ولا يتمكن اه‍. (10) أي ما بالى به ولا اهتم له. (11) الوجد: الغضب. (12) أثخنته الجراح: أوهنته وأضعفته.

[55]

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فما الذي صنع علي بن أبي طالب لما كف صاحبك وتعدى عليه الآخر ؟ قال: جعل ينظر إليه وهو يضرب (1) بسيفه لا يقول شيئا ولا يفعله (2)، ثم جاز وتركهما، وإن ذلك المضروب لعله بآخر رمق. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا سعد لعلك ظننت (3) أن ذلك الباغي المتعدي ظافر، إنه ما ظفر، يغنم من ظفر بظلم ؟ ! (4)، إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من دنياه، إنه لا يحصد من المر حلو ولا من الحلو مر، وأما غضبك لذلك المظلوم على ذلك الظالم فغضب الله عليه (5) أشد من ذلك وغضب الملائكة على ذلك الظالم لذلك المظلوم، وأما كف علي بن أبي طالب عن نصرة ذلك المظلوم فإن ذلك لما أراد الله من إظهار آيات محمد في ذلك، لا احدثك يا سعد بما قال الله وقالته الملائكة لذلك الظالم ولذلك المظلوم ولك حتى تأتيني بالرجل المثخن فترى فيه آيات الله المصدقة لمحمد صلى الله عليه وآله، فقال سعد: يارسول الله وكيف آتي به وعنقه متعلقة (6) بجلدة رقيقة، ويده ورجله كذلك، وإن حركته تميزت أعضاؤه وتفاصلت ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سعد إن الذي ينشئ السحاب ولا شئ منه حتى يتكاثف ويطبق أكناف السماء وآفاقها ثم يلاشيه من بعد حتى يضمحل فلا ترى منه شيئا لقادر وإن تميزت تلك الاعضاء أن يؤلفها من بعد كما ألفها إذا لم تكن شيئا، قال سعد: صدقت يا رسول الله، وذهب فجاء بالرجل ووضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بآخر رمق، فلما وضعه انفصل رأسه عن كتفه ويده عن زنده وفخذ عن أصله، فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرأس في موضعه واليد والرجل في موضعهما، ثم تفل على


(1) في المصدر: وهو يضربه. (2) كذا في النسخ، وفى المصدر: ولا يمنعه خ ل. (3) في المصدر: لعلك تقدر. (4) كذا في النسخ والمصدر، ولابد لتصحيح المعنى أن يقرأ " ظفر " على المجهول، ولعله كان في الاصل " ما يغنم من ظفر بظلم " كما هو مقتضى سياق العبارة فتأمل. (5) في المصدر: فغضب الله له عليه. (6) =: معلقة.

[56]

الرجل (1) ومسح يده على مواضع جراحاته وقال: اللهم أنت المحيي للاموات والمميت للاحياء والقادر على ما يشاء (2)، وعبدك هذا مثخن بهذه الجراحات يتوقيره (3) لاخي رسول الله علي بن أبي طالب، اللهم فأنزل عليه شفاء من شفائك ودواء من داوئك وعافية من عافيتك، قال: فوالذي بعثه بالحق نبيا إنه لما قال ذلك التأمت الاعضاء والتصقت، وتراجعت الدماء إلى عروقها، وقام قائما سويا سالما صحيحا، لا بلية به ولا يظهر على بدنه أثر جراحة (4) كأنه ما اصيب بشئ البتة. ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على سعد وأصحابه فقال: الآن بهد ظهور آيات الله لتصديق محمد احدثكم بما قالت الملائكة لك ولصاحبك هذا ولذلك الظالم (5)، إنك لما قلت لهذا العبد: أحسنت في كفك عن القتال توقيرا لاخي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله كما قلت لصاحبه: أسأت في تعديك على من كف عنك توقيرا لعلي بن أبي طالب وكان ذلك قرنا وفيا وكفوا (6) قالت الملائكة كلها له: بئس ما صنعت وبئس العبد (7) أنت في تعديك على من كف عن دفعك عن نفسه توقيرا لعلي بن أبي طالب أخي محمد (8) صلى الله عليه وآله وسلم، ثم لعنه الله من فوق العرش، وصلى عليك يا سعد في حثك على توقير علي عليه السلام وعلى صاحبك في قبوله منك، ثم قالت الملائكة: يا ربنا لو أذنت (9) لانتقمنا من هذا المتعدي، فقال


(1) أي طرح بصاقه عليه. (2) في المصدر: على ما تشاء. (3) =: لتوقيره. (4) في المصدر: أحد جراحاته (أثر خ ل). (5) من هنا إلى آخر الرواية يوجد في (ك) فقط. وفى غيره من النسخ بعد ذلك: " اقول: إلى هنا انتهى ما وصل إلينا من تفسير الامام عليه السلام، ولم يكن فيه تمام الخبر، فالظاهر أن المصنف قدس سره ظفر بنسخة من التفسير بعدا قد كان فيها تمامه وألحقه بما نقله قبلا، أو أن المصحح لطبعة (ك) ألحقه وأتمه، وفى المطبوع من التفسير قد ذكر الخبر بتمامه. (6) في المصدر: قرنا كفيا كفوا. (7) =: بئس ما صنعت يا عدو الله اه‍. (8) =: اخى محمد رسول الله، وقال الله عزوجل: بئس العبد أنت يا عبدى في تعديك على من كف عنك توقيرا لاخى محمد صلى الله عليه وآله. (9) في المصدر: لو أذنت لنا.

[57]

تعالى (1): يا عبادي سوف امكن سعد بن معاذ من الانتقام منهم وأشفي غيظه حتى ينال فيهم بغيته، وأمكن هذا المظلوم من ذلك الظالم (2) بما هو أحب إليه من إهلاككم لهذا المتعدي، إني أعلم ما لا تعلمون، فقالت الملائكة: أفتأذن (3) أن ننزل إلى هذا المثخن بالجراحات من شراب الجنة وريحانها لينزل به الشفاء (4) ؟ فقال الله تعالى: سوف أجعل له أفضل من ذلك: ريق محمد، ينفث منه عليه (5) ومسح يده عليه فيأتيه الشفاء والعافية، يا عبادي إني أنا مالك الشفاء (6) والاحياء والاماتة والغناء (7) والافقار والاسقام والصحة والرفع والخفض والاهانة والاعزاز دونكم ودون سائر الخلق (8) قالت الملائكة: كذلك أنت يا ربنا. فقال سعد: يا رسول الله فقد اصيب اكحلي (9) هذا وربما ينفجر منه الدم وأخاف الموت والضعف قبل أن أشفي من بني قريظة، فدعا رسول الله له فبقي حتى حكم في بني قريضة (10) فقتلوا عن آخرهم وغنمت أموالهم وسبيت ذراريهم، ثم انفجر دمه (1) ومات وصار إلى رضوان الله، فلما وقي دمه من جراحاته قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سعد سوف يشفي الله (12) غيظ المؤمنين ويزداد لك (13) غيظ المنافقين، فلم يلبث


(1) في المصدر: فقال الله عزوجل. (2) =: من ذلك الظالم وذويه. (3) = فقالت الملائكة: يا ربنا أفتأذن لنا اه‍. (4) =: لتنزل به عليه الشفاء. (5) نفت البصاق من فيه: رمى به. (6) في المصدر: أنا المالك للشفاء. (7) =: والاغناء. (8) =: ودون سائر خلقي. (9) في النهاية (4: 10) وفيه " ان سعدا رمى في أكحله " الاكحل عرق في وسط الذراع يكثر فصده. وفى القاموس (4: 44) الاكحل عرق في اليد أو هو عرق الحياة. (10) حكمه: ولاء وأقامة حاكما وفوض إليه الحكم. وفى المصدر: فمسح عليه رسول الله يده فبرئ إلى أن شفاء الله من بنى قريظة. (11) في المصدر: ثم انفجر كلمه. (12) =: سوف يشفى الله بك. (13) =: ويزداد بك.

[58]

يسيرا (1) حتى كان حكم سعد في بني قريظة لما نزلوا (2) وهم تسع مائة (3) وخمسون رجلا جلدا (4) شبابا ضرابين بالسيف، فقال: أرضيتم بحكمي ؟ قالوا: بلى وهم يتوهمون أنه يستبقيهم لما كان بينه من الرضاع والرحم (5) والصهر، قال: فضعوا أسلحتكم فوضعوها، قال: اعتزلوا فاعتزلوا، قال: سلموا حصنكم فسلموه، قال (6) رسول الله صلى الله عليه وآله: احكم فيهم يا سعد، قال (7): قد حكمت فيهم بأن يقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم وتغنم أموالهم، فلما سل المسلمون سيوفهم ليضعوا عليهم (8) قال سعد: لا اريد هكذا يا رسول الله، قال كيف تريد ؟ اقترح ولا تقترح العذاب، فإن الله كتب الاحسان في كل شئ حتى في القتل قال: يا رسول الله لا أقترح العذاب إلا على واحد وهو الذي تعدى على صاحبنا هذا لما كف عنه توقيرا لعلي بن أبي طالب عليه السلام رده (9) إلى إخوانه من اليهود فهو منهم (10) يؤتى واحد واحد منهم نضربه بسيف مرهف إلا ذلك فإنه يعذب به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا سعد ألا من اقترح على عدوه عذابا باطلا فقد اقترحت أنت عذابا حقا. فقال سعد للفتى: قم بسيفك هذا إلى صاحبك المتعدي عليك فاقتص منه، قال: فتقدم إليه فما زال يضربه بسيفه حتى ضربه بنيف وعشرين ضربة كما كان ضربه هو، فقال: هذا عدد ما ضربني به فقد كفاني، ثم ضرب عنقه، صم جعل الفتى يضرب أعناق قوم يبعدون عنه ويترك قوما يقربون في المسافة منه، ثم كف وقال: دونكم، فقال سعد: فأعطني السيف، فأعطاه فلم يميز أحدا وقتل كل من كان أقرب إليه حتى


(1) في المصدر: فلم يلبث الا يسيرا. (2) =: لما نزلوا بحكمه. (3) =: وهم سبع مائة (تسع مائة خ ل). (4) الجلد: الشديد القوى. (5) في المصدر: لما كان بينه وبينهم في الرحم والرضاع. (6 و 7) في المصدر: فقال. (8) وضع السلاح على العدو: قاتلهم. (9) في المصدر: ورده نفاقه اه‍. (10) =: فهو فيهم.

[59]

قتل عددا منهم، ثم سل ورمى بالسيف وقال: دونكم، فما زال القوم يقتلونهم حتى قتلوا عن آخرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للفتى: مالك (1) قتلت من بعد في المسافة (2) وتركت من قرب ؟ قال: يا رسول الله كنت أتنكب (3) عن القرابات وآخذ في الاجنبي (4)، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وقد كان فيهم من كان ليس بقرابة وتركت (5)، قال: يا رسول الله كان لهم علي أياد في الجاهلية فكرهت أن أتولى قتلهم ولهم علي تلك الايادي، فقال رسول الله صلى الله وآله وسلم: أما إنك لو شفعت إلينا فيهم لشفعناك، فقال: يا رسول الله ما كنت لادرأ عذاب الله من أعدائه وإن كنت أكره أن اوليه (6) بنفسي، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسعد: وأنت فما بالك لم تميزا أحدا ؟ فقال: يا رسول الله عاديتهم في الله وابغضهم (7) في الله فلا اريد مراقبة (8) غيرك وغير محبيك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت 9) من الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم، فلما فرغ من آخرهم انفجر كلمه ومات، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا ولي من أولياء الله حقا، اهتز عرش الرحمان لموته، ولمنديله (10) في الجنة أفضل من الدنيا وما فيها، إلى سائر ما يكرم به فيها، حياه الله ما حياه (11). بيان: سيف مرهف على بناء المفعول من الافعال أي مرقق ليكون أسرع في القتل. 28 - قب: في المحاضرات: روى أبو هريرة أنه سجد رسول الله صلى الله عليه وآله خمس


(1) في المصدر: ما بالك. (2) في المصدر: من بعد في المسافة عنك. (3) تنكب عنه، عدل عنه. (4) في المصدر: في الاجنبيين. (5) =: وقد كان فيهم من ليس بقرابة وتركته. (6) =: أن أتولاه. (7) =: وأبغضتهم. (8) =: فلا اريد مراقبة أحد اه‍. (9) =: يا سعد أنت. (10) =: ولمناديله. (11) تفسير الامام 276 - 283. وفيه حياه الله بتوقيره أخا رسول الله.

[60]

سجدات بلا ركوع، فقلنا في ذلك فقال: أتاني جبرئيل فقال: إن الله يحب عليا فسجدت، فرفعت رأسي فقال: إن الله يحب الحسن فسجدت، فرفعت رأسي فقال: إن الله يحب الحسين فسجدت، ثم قال: إن الله يحب فاطمة فسجدت، ثم قال: إن الله يحب من أحبهم فسجدت (1). 29 - قب: أبو هريرة وابن عباس والصادق عليه السلام إن فاطمة عليها السلام عادت رسول الله صلى الله عليه وآله عند مرضه الذي عوفي منه ومعها الحسن والحسين، فأقبلا يغمزان (2) مما يليهما من يد رسول الله حتى اضطجعا على عضديه وناما، فلما انتبها خرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق، وقد أرخت السماء عزاليها (3)، فسطع لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور يتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار، فاضطجعا وناما، فانتبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من نومه وطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه، فقام على رجليه وهو يقول: إلهي وسيدي ومولاي هذا شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة، اللهم أنت وكيلي عليهما، اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، فنزل جبرئيل وقال: إن الله يقرؤك السلام ويقول لك: لا تحزن ولا تغتم لهما فإنهما فاضلان في الدنيا والآخرة وأبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حديقة بني النجار، وقد وكل الله بهما ملكا. فسطع للنبي صلى الله عليه وآله نور، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار، فإذا هما نائمان والحسن معانق الحسين، وقد تقشعت السماء (4) فوقهما كطبق وهي تمطر كأشد مطر، وقد منع الله المطر منهما، وقد أكنفتهما (5) حية لها شعرات كآجام القصب (6) وجناحان جناح: قد غطت به الحسن وجناح قد غطت به


(1) مناقب آل أبى طالب 2: 90. (2) غمزه: كبسه ومسه. (3) اشارة إلى شدة وقع المطر. (4) تقشع السحاب: زال وانكشف. (5) في المصدر و (د) و (ت): وقد اكتنفتهما. (6) الاجمة: الشجر الكثير الملتف.

[61]

الحسين، فانسابت الحية (1) وهي تقول: اللهم إني اشهدك واشهد ملائكتك أن هذان شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين، فمكث النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبلهما حتى انتبها، فلما استيقظا حمل النبي الحسن وحمل جبرئيل الحسين، فقال أبو بكر: ادفعهما إلينا فقد أثقلاك، فقال: أما إن أحدهما على جناح جبرئيل والآخر على جناح ميكائيل، فقال عمر: ادفع إلي أحدهما اخفف عنك، فقال: امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ادفع إلي أحد شبلي وشبليك، فالتفت إلى الحسن فقال: يا حسن هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال: والله يا جداه [يا رسول الله] إن كتفك لاحب إلي من كتف أبي، ثم التفت إلى الحسين عليه السلام: يا حسين تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال: أنا أقول كما قال أخي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم المطية مطيتكما (2) ونعم الراكبان أنتما. فلما أتى المسجد قال: والله يا حبيبي لاشرفنكما بما شرفكما الله، ثم أمر مناديا يناد في المدينة، فاجتمع الناس في المسجد فقام وقال: يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين، فإن جدهما محمد وجدتهما خديجة، ثم قال: يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس أبا واما وهكذا عما وعمة وخالا وخالة وقد روى الخركوشي في شرف النبي عن هارون الرشيد عن آبائه عن ابن عباس هذا المعنى (3). بيان: في القاموس: العزلاء: مصب الماء من الرواية ونحوها، والجمع عزالي (4). وفي النهاية: فأرسلت السماء عزاليها، العزالي جمع العزلاء وهو فم المزادة الاسفل، فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة (5). وقال: فتقشع السحاب أي تصدع وأقلع (6).


(1) انسابت الحية: جرت وتدافعت في مشيها. (2) المطية: المركب. (3) مناقب آل أبى طالب 2: 162. (4 القاموس: 4: 15. (5) النهاية 3: 93. (6) = 3: 255.

[62]

30 - فر: عبيد بن كثير، عن محمد بن جنيد، عن يحيى بن يعلى، عن إسرائيل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسري بي إلى السماء قال لي العزيز: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " قلت: " والمؤمنون " قال: صدقت يا محمد عليك السلام، من خلفت لامتك من بعدك ؟ قلت: خيرها لاهلها، قال: علي بن أبي طالب ؟ قلت: نعم يا رب، قال عز شأنه: يا محمد إني اطلعت إلى الارض اطلاعة فاخترتك منها واشتققت لك اسما من أسمائي، لا اذكر في مكان إلا ذكرت معي، فأنا محمود (1) وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية اطلاعة فاخترت منها عليا واشتققت له اسما من أسمائي، فأنا الاعلى وهو علي، يا محمد خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين أشباح نور من نوري، وعرضت ولايتكم على السماوات (2) وأهلها وعلى الارضين ومن فيهن، فمن قبل ولايتكم كان عندي من الاظفرين (3)، ومن جحدها كان عندي من الكفار (4)، يا محمد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع كالشن البالي (5) ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم (6). وحدثنا جعفر بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن الحسين، عن يحيى بن يعلى مثله (7)، 31 - فر: أحمد بن صالح الهمداني، عن الحسن بن علي، عن زكريا بن يحيى التستري، عن أحمد بن قتيبة الهمداني، عن عبد الرحمان بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ، فخلق خمسة من نور جلاله، واشتق لكل واحد منهم اسما (8) من أسمائه المنزلة، فهو الحميد وسماني محمدا، وهو الاعلى


(1) في المصدر: فأنا المحمود. (2) =: على السماء. (3) في هامش (ك): من الاطهرين ظ. (4) في المصدر: من الكافرين. (5) =: ويصير كالشن البالى. (6) تفسير فرات: 5. (7) = =: 7 و 8. (8) في المصدر: ولكل واحد منهم اسم اه‍.

[63]

وسمى أمير المؤمنين عليا، وله الاسماء الحسنى فاشتق منها حسنا وحسينا، وهو فاطر فاشتق لفاطمة من أسمائه اسما (1) فلما خلقهم جعلهم في الميثاق عن يمين العرش، وخلق الملائكة من نور، فلما أن نظروا إليهم عظموا أمرهم وشأنهم ولقنوا التسبيح، فذلك قوله تعالى: " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " (2). (فلما خلق الله تعالى آدم عليه السلام نظر إليهم عن يمين العرش فقال: يا رب من هؤلاء ؟ قال: يا آدم هؤلاء صفوتي وخاصتي، خلقتهم من نور جلالي وشققت لهم اسما من أسمائي، قال: يا رب فبحقك عليهم علمني أسماءهم، قال: يا آدم فهم عندك أمانة سر من سري لا يطلع عليه غيرك إلا بإذني، قال: نعم يا رب، قال: يا آدم أعطني على ذلك العهد (3)، فأخذ عليه العهد ثم علمه أسماءهم، ثم عرضهم على الملائكة ولم يكن علمهم باسمائهم فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم " (4) قال: وأوفوا بولاية علي عليه السلام فرضا من الله اوف لكم بالجنة (5). 32 - فر: محمد بن إبراهيم الفزاري معنعنا عن أبي مسلم الخولاني قال: دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة الزهراء عليها السلام وعائشة وهما تفتخران، وقد احمرت وجوههما، فسألهما عن خبرهما فأخبرتاه، فقال النبي صلى الله ليه وآله وسلم: يا عائشة أو ما علمت أن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وعليا والحسن والحسين وحمزة وجعفرا وفاطمة وخديجة على العالمين ؟ (6) 33 - فر: الحسين معنعنا عن ام سلمة قالت: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله في البيت


(1) في المصدر: اسما من اسمائه. (2) سورة الصافات: 165 و 166. (3) في المصدر: أعطني على ذلك عهدا. (4) كذا في النسخ، وقد سقط ذيل الرواية عنها، وما نقل بعد ذلك من رواية اخرى منقولة في المصدر تلو هذه الرواية في تفسير قوله تعالى: " أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ". (5) تفسير فرات: 11. (6) = =: 23.

[64]

فقالت الخادم: هذا علي وفاطمة والحسن والحسين قائمين بالسدة، فقال: قومي تنحي لي عن أهل بيتي، فقمت فجلست في ناحية، فأذن لهم فدخلوا، فقبل فاطمة واعتنقها، وقبل عليا واعتنقه، وضم إليه الحسن والحسين صبيين صغيرين، ثم أغدف عليهم خميصة سوداء ثم قال: اللهم إليك لا إلى النار، فقلت: أنا يا رسول الله ؟ قال: وأنت على خير (1). بيان: قال الجوهري: أغدفت [المرأة] قناعها: أرسلته على وجهها (2). 34 - فر: أبو القاسم العلوي معنعنا عن ابن عباس في قوله تعالى: " مرج البحرين يلتقيان " (3) قال: علي وفاطمة " ينهما برزخ لا يبغيان " (4) قال: رسول الله صلى الله عليه وآله " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " (5) قال: الحسن والحسين عليهما السلام. وحدثنا علي بن عتاب والحسين بن سعيد وجعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن الصادق عليه السلام يقول: هكذا معنى الآية. وقال علي بن موسى الرضا عليه السلام هكذا (6). 35 - فر: علي بن محمد بن مخلد، معنعنا عن أبي ذر الغفاري في قوله تعالى: " مرج البحرين يلتقيان " قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة عليهما السلام " يخرج منها اللؤلؤ والمرجان " الحسن والحسين عليهما السلام فمن رأى مثل هؤلاء الاربعة ؟ لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت ولا تكونوا كفارا ببغض أهل البيت فتلقوا في النار (7). 36 - يف: من طرائف ما وجدته في حديث سفيان الثوري تأليف سليمان بن أحمد الطبراني عن هشام بن عروة عن عائشة قالت: كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل بفاطمة عليها السلام شيئا من التقبيل والالطاف، فقلت: يا رسول الله تفعل بفاطمة شيئا لم أرك تفعله قبل ؟ فقال: يا حميراء إنه لما كانت ليلة اسري بي إلى السماء دخلت الجنة فوقفت على شجرة


(1) تفسير فرات: 121. (2) الصحاح ج: 4 ص: 1409. (3 و 4) سورة الرحمان: 19 و 20. (5) = =: 2 2. (6 و 7) تفسير فرات: 177.

[65]

من شجر الجنة لم أر شجرة في الجنة أحسن منها حسنا، ولا أنظر (1) منها ورقا، ولا أطيب منها ثمرا، فتناولت ثمرة من ثمرها فأكلتها، فصارت نطفة في ظهري، فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فأنا إذا اشتقت إلى الجنة سمعت ريحها من فاطمة، يا حميراء إن فاطمة ليست كنساء الآدميين ولا تعتل كما يعتللن - يعني به الحيض - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد الحسن والحسين وقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وامهما - صلوات الله عليهم - كان معي في درجتي يوم القيامة. ومن ذلك ما رواه الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتابه باسناده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم بعرفات وعلي عليه السلام تجاهه ادن مني يا علي، خلقت أنا وأنت من شجرة، فأنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلق بغصن منها أدخله الله الجنة. ومن ذلك ما رواه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده إلى عبد الله ابن عباس قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب عليه. ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزل قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى (2) " قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت مودتهم ؟ قال: علي وفاطمة وابناهما. رواه الثعلبي في تفسيره في تفسير هذه الآية بهذه الالفاظ والمعاني. وروى أيضا في تفسير هذه الآية قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وقال: أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم (3). 37 - يف: روى ابن المغازلي بإسناده في كتاب المناقب يرفعه إلى أبي أيوب الانصاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله مرض مرضه، فدخلت عليه فاطمة تعوده وهو ناقه من


(1) نضر اللون أو الوجه أو الشجر: نعم وحسن وكان جميلا. (2) سورة الشورى: 23. (3) الطرائف: 27.

[66]

مرضه، فلما رأت ما برسول الله من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتى جرت دمعها، فقال لها: يا فاطمة إن الله تعالى اطلع إلى الارض اطلاعة فاختا منها أباك فبعثه نبيا (1) ثم اطلع إليها الثانية فاختار منها بعلك، فأوحى الله تعالى إلي فأنكحته واتخذته وصيا، أما علمت أن لكرامة الله أياك زوجك أعظهم حلما وأقدمهم سلما وأعلمهم علما ؟ فسرت بذلك فاطمة عليها السلام فاستبشرت، ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا فاطمة، له ثمانية أضراس ثواقب (2): إيمانه بالله، ورسوله، وتزويجه فاطمة، وسبطاه الحسن، والحسين، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وقضاؤه بكتاب الله، يا فاطمة إنا أهل بيت اوتينا سبع خصال لم يعطها أحد من الاولين قبلنا - أو قال: الانبياء - ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا: نبينا أفضل الانبياء وهو أبوك، ووصينا أفضل الاوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر ابن عمك، ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك، ومنا - والذي نفسي بيده - مهدي هذه الامة (3). 38 - مد: من صحيح البخاري: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. وبإسناده عن البخاري، عن أبي الوليد، عن ابن عيينة، عن عمر بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن مسور بن مخرمة (4) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني. وبإسناده إلى صحيح مسلم عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، عن شقيق بن عمرو، عن ابن أبي مليكة مثله. وبالاسناد عن مسلم، عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن ليث، عن عبد الله بن عبيدالله بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إنما ابنتي بضعة مني، يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها. وبالاسناد إلى مسلم عن أبي معمر، عن شقيق، عن أبى أبى مليكة، عن المسور


(1) في المصدر: فبعثه في الرسالة. (2) في هامش (د) و (ت): ثوابت ظ. (3) الطرائف: 32. (4) أورد ابن الاثير ترجمته في اسد الغابة 4: 365 و 366 وروى ايضا عنه هذه الرواية

[67]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما فاطمة بضعة مني، يؤذيني من آذاها (1). وبالاسناد عن مسلم، عن أبي كامل فضيل بن حسين، عن أبي عوانة، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: كن أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله عنده لم يغادر منهن واحدة (2)، فأقبلت فاطمة عليها السلام تمشي ما تخطئ مشيتها عن مشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا، فلما رآها رحب بها فقال، مرحبا بابنتي، فأجلسها (3) عن يمينه - أو عن شماله - ثم سارها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى حزنها سارها ثانية (4) فضحكت، فقلت لها: خصك رسول الله صلى الله عليه وآله من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين ؟ فلما قام رسول الله صلى الله عليه وآله سألتها: ما قال لك رسول الله ؟ قالت: ما كنت لافشي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سره، قالت: فلما توفي رسول الله قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت: أما الآن فنعم، أما حين سارني في المرة الاولى فأخبرني أن جبرئيل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة وإنه عارضه الآن مرتين، وإني لارى الاجل قد اقترب (5)، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك، قالت: فبكيت البكاء الذي رأيت (6)، فلما رأى حزني سارني الثانية فقال: يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين - أو سيدة نساء هذه الامة - ؟ فضحكت (7) ضحكي الذي رأيت (8)، وبالاسناد عن مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن يحيى، عن زكريا، وحدثنا ابن نمير، عن زكريا، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن


(1) توجد الروايات مفصلة في صحيح مسلم 7: 140 - 142. (2) غادره: تركه وأبقاه. (3) في المصدر وفى صحيح مسلم: ثم أجلسها. (4) ليست كلمة " ثانية " في المصدر. (5) في المصدر وفى صحيح مسلم: وانى لا أرى الاجل إلا قد اقترب. (6) = = =: فبكيت بكائى الذى رأيت. (7) = = =: قالت فضحكت. (8) توجد الرواية في صحيح مسلم 7: 142 و 143.

[68]

عائشة مثله (1). وبالاسناد عن منصور بن أبي مزاحم، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، وعن زهير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن عروة عن عائشة مثله مع اختصار، إلا أنها قالت: قالت فاطمة: أخبرني بموته فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول من يتبعه من أهله فضحكت (2). وبإسناده عن الثعلبي في تفسيره عن الحسين بن محمد الدينوري، عن أحمد بن محمد بن إسحاق، عن عبد الملك بن محمود، عن محمد بن يعقوب، عن زكريا بن يحيى، عن داود بن الزبير (3)، عن محمد بن حجاف، عن أبي ذر (5)، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حسبك من نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد. ومن الجمع بين الصحاح الستة من سنن أبي داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن النبي صلى الله عليه وآله سار فاطمة وقال لها: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين - أو سيدة نساء هذا الامة - ؟ فقالت: فأين مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ؟ فقال: مريم سيدة نساء عالمها، وأسية سيدة نساء عالمها. وبالاسناد أيضا قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها فقد أغضبني. وبالاسناد من سنن أبي داود وصحيح الترمذي عن أنس بن مالك مثل حديث أبي هريرة (5). أقول: وروى ابن بطريق رحمه الله أيضا في كتاب المستدرك بإسناده إلى كتاب حلية الاولياء عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ألا تنطلق بنا نعود فاطمة فإنها تشتكي ؟ قتلت: بلى، قال: فانطلقنا إلى أن انتهينا


(1) وتوجد في صحيح مسلم 7: 143 و 144. (2) = = = 7: 142. (3) في المصدر: عن داود بن الزبرقان. (4) كذا في النسخ، والصحيح كما في المصدر: عن أبي زرعة. (5) العمدة: 200 - 202.

[69]

إلى بابها، فسلم واستأذن (1)، فقال: ادخل انا ومن معي ؟ قالت: نعم ومن معك يا أبتاه فوالله ما علي إلا عباءة، فقال لها: اصنعي بها كذا واصعني بها كذا - فعلمها كيف تستتر - فقالت: والله ما على رأسي من خمار، قال: فأخذ خلق ملاءة (2) كانت عليه فقال: اختمري بها، ثم أذنت لهما فدخلا، فقال: كيف تجدينك يا بنية ؟ قالت: إني لوجعة وإنه ليزيدني أن مالي طعام آكله، قال: يا بنية أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ؟ قالت: يا أبة فأين مريم ابنة عمران ؟ - قال: تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك، أم والله لقد زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة. ومن الكتاب المذكور عن جابر بن سمرة مثله وقال في آخره: إنها سيدة النساء يوم القيامة. وبالاسناد عن أبي نعيم عن مسروق عن عائشة مثل ما مر في رواية مسلم. وبالاسناد عن جابر الجعفي عن الشعبي - وروته فاطمة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة - عن عائشة نحوه. وعنه أيضا مثل حديث المسور بثلاثة أسانيد. وعنه أيضا عن سعيد بن المسيب عن علي صلوات الله عليه أنه قال لفاطمة: ما خير النساء ؟ قالت: لا يرين النساء [وأن لا يرينا الرجال] ولا يرونهن، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال: إنما فاطمة بضعة مني. وعنه أيضا بإسناده عن الاعمش، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: أصابت فاطمة صبيحة يوم العرس رعدة، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين، يا فاطمة لما أراد الله تعالى إملاكك بعلي أمر جبرئيل عليه السلام فقام في السماء الرابعة، فصف الملائكة صفوفا ثم خطب عليهم فزوجك من علي، ثم أمر الله تعالى شجر الجنان فحملت الحلي والحلل، ثم أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منهم يومئذ شيئا أكثر مما أخذه غيره افتخر به إلى يوم القيامة، قالت ام سلمة رضي الله عنها: لقد كانت فاطمة تفتخر على النساء، لان أول من خطب عليها جبرئيل.


(1) في المصدر و (د) واستأذن لى. (2) الخلق: البالى. والملاءة - بضم الميم - ثوب يلبس على الفخذين.

[70]

ومن كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول شخص يدخل الجنة فاطمة، مثلها في هذه الامة مثل مريم بنت عمران في بني إسرائيل. وعنه بإسناده عن سيدة النساء فاطمة عليها السلام قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل بني أب ينتمون إلى عصبة أبيهم (1) إلا ولد فاطمة، فإني أنا أبوهم وأنا عصبتهم. وعنه بإسناده عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله عزوجل زوجك فاطمة وجعل صداقها الارض، فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما. وعنه بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله تحشر ابنتي فاطمة ومعها ثياب مصبوغة بدم، فتتعلق بقائمة من قوائم العرش فتقول: يا عدل، احكم بيني وبين قاتل ولدي، فيحكم لابنتي ورب الكعبة. ومن أحاديث ابن عمار الموصلي بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عن البني صلى الله عليه وآله أنه قال لفاطمة عليها السلام: إن الله يغضب لغضبك ويرض لرضاك. ومن كتاب مناقب الصحابة لابي المظفر السمعاني بإسناده عن الشعبي، عن أبي جحيفة (2)، عن علي عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من تحت الحجب: يا أهل الجمع نكسوا رؤوسكم وغضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد على الصراط. وعنه بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله إذا قدم من مغازيه قبل فاطمة عليها السلام (3).


(1) انتمى فلان إلى أبيه: انتسب واعتزى. والعصبة - بالفتحات - قوم الرجل الذين يتعصبون له. (2) بتقديم المعجمة كان من صغار الصحابة: ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وآله توفى وأبو جحيفة لم يبلغ الحلم ولكنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وروى عنه، وجعله أمير المؤمنين عليه السلام على بيت المال بالكوفة، وشهد معه مشاهده كلها، وكان يحبه ويثق إليه. (اسد الغابة: 5: 157). (3) مستدرك ابن بطريق مخطوط ولم نظفر بنسخته. (*)

[71]

[توضيح وتأييد: قال في النهاية: في حديث فاطمة: " يريبني ما يريبها " أي يسوؤني ما يسوؤها ويزعجني ما يزعجها، يقال: رابني هذه الامر وأرابني إذا رأيت منه ما تكره (1) وأقول: قد أخرجت أكثر أخبار فضائل فاطمة والحسنين عليهم السلام من جامع الاصول لا سيما أخبار سيادة النساء، وقد روى ما مر من رواية عائشة من صحاح البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي إلى قولها: يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الامة ؟ وفي رواية مسلم والترمذي: فقال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة ؟ وإنك أول أهلي لحوقا بي. ثم قال: وفي رواية الترمذي: قالت: ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلا وهديا برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، قالت: وكانت إذا دخلت على النبي قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها، فلما مرض النبي صلى الله عليه وآله دخلت فاطمة فأكبت عليه وقبلته، ثم رفعت رأسها فبكت، ثم أكبت عليه، ثم رفعت رأسها فضحكت، فقلت: إني كنت أظن أن هذه من أعقل نسائها فإذا هي من النساء ! فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله قلت لها: أرأيت حين أكببت على النبي فرفعت رأسك فبكيت ثم أكببت عليه فرفعت رأسك فضحكت ما حملك على ذلك ؟ قالت: إني إذا لبذرة !، أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت، ثم أخبرني أني أسرع أهله لحوقا به فذاك حين ضحكت. وقال في النهاية: الدل والهدي والسمت عبارة عن الحالة التي يكون عليها الانسان من السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر والهيئة، ومنه: أعجبني دلها أي حسن هيئتها، وقيل: حسن حديثها (2). وقال: في حديث فاطمة عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله " قالت لعائشة إذا البذرة " البذر الذي يفشي السر ويظهر ما يسمعه (3)].


(1) النهاية 2: 117. (2) = 2: 30. (3) = 1: 69.

[72]

وقد أورد أخبارا اخر (1) تركناها مخافة الاطناب، وقد أوردت الاخبار المتعلقة بمناقبها وأحوالها في باب أحوالها عليها السلام وباب فدك، وإنما أوردت قليلا منها ههنا استطرادا. 39 - مد: بإسناده إلى مسند عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن نصر بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد حسن وحسين (2) وقال صلى الله عليه وآله من أحبني وأحب هذين وأباهما وامهما كان معي في درجتي يوم القيامة، وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن عفان، عن معاذ بن معاذ، عن قيس بن الربيع، عن أبي المقدام، عن عبد الرحمان الازرق، عن علي عليه السلام قال: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا نائم على المنامة، فاستسقى الحسن والحسين عليهما السلام قال: فقام النبي صلى الله عليه وآله إلى شاة لنا بكئ (3) فدرت، فجاء الحسن فسقاه النبي صلى الله عليه وآله، فقالت فاطمة: يا رسول الله كأنه أحبهما إليك، قال: لا ولكنه استسقى قبله، ثم قال: إني وإياك وابنيك وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة (4). [بيان: قال في النهاية: بكأت الناقة والشاة: إذا قل لبنها فهي بكئ وبكيئة، ومنه حديث علي عليه السلام " دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا على المنامة فقامة إلى شاة بكئ فحلبها (5) " وقال: المنامة ههنا الدكان التي ينام عليها، وفي غير هذا هي القطيفة، والميم الاولى زائدة (6). قوله عليه السلام: (فدرت) أي جرى لبنها].


من قوله: " توضيح وتأييد " إلى قوله: " ويظهر ما يسمعه " يوجد في (ك) فقط، والموجود في غيره من النسخ بعد تمام ما أورده عن مستدرك ابن بطريق هكذا: وقد أورد ابن بطريق رحمه الله في كتابيه اخبارا اخر اه‍. والظاهر ان الزيادة من المصحح، وعلى أي فتكون كالمعترضة في البين، لظهور اتصال قوله: " وقد أورد أخبار اخر " بما أورده عن العمدة المستدرك لابن بطريق. (2) في المصدر: أخذ بيد الحسن والحسين. (3) في المصدر: إلى شاة بكئ لنا. (4) العمدة: 206. (5) النهاية 1: 90. (6) = 4: 183.

[73]

40 - مد: من صحيح البخاري عن صدقة، عن ابن عيينة، عن أبي موسى، عن الحسن أنه سمع أبا بكرة (1) قال: سمعت النبي وصلى الله عليه وآله على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإلى الحسن مرة ويقول: ابني هذا سيد. وعنه عن مسدد، عن معمر، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن اسامة بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يأخذه والحسين (2) ويقول: اللهم إني احبهما فأحبهما أو كما قال. وعنه بإسناده إلى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله قال هما ريحانتاي من الدنيا. ومن صحيح مسلم بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال للحسن: إني احبه اللهم فأحبه (3) وأحب من يحبه. وعنه بإسناده عن البراء بن عازب قال: رأيت البني صلى الله عليه وآله والحسن على عاتقه (4) وهو يقول: اللهم إني احبه فأحبه. وعن الثعلبي في تفسيره بإسناده عن سفيان الثوري في قول الله عزوجل: " مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان (5) " قال: فاطمة وعلي " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " قال: الحسن والحسين، قال الثعلبي: وروي هذا القول أيضا عن سعيد بن جبير، وقال: " بينهما برزخ " محمد. ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري من صحيح أبي داود وصحيح الترمذي بإسنادهما عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. وعنه من سنن أبي داود بإسناده عن علي عليه السلام قال: كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني، وإذا سكت ابتدأني، قال: وأخذ بيد الحسن والحسين وقال: من


(1) كان من فضلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وأورد ترجمته في اسد الغابة 5: 151. (2) في المصدر: انه كان يأخذ الحسن والحسين. (3) في المصدر وصحيح مسلم: اللهم انى احبه فأحبه. (4) في المصدر وصحيح مسلم، والحسن بن على على عاتقه. (5) سورة الرحمان: 19 و 20.

[74]

أحبني وأحب هذين وأباهما وامهما وكان متعبا لسنتي (1) كان معي في الجنة. ومن كتاب المصابيح بإسناده عن يعلى بن مرة (2) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله حسين مني وأنا منه (3)، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الاسباط. وعنه عن اسامة بن زيد قال: طرقت النبي صلى الله عليه وآله ذات ليلة في بعض الحاجات فخرج النبي صلى الله عليه وآله وهو مشتمل على شئ لا أدري (4) ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما الذي أنت مشتمل عليه ؟ فكشفه فإذا الحسن والحسين عليهما السلام على وركيه، فقال صلى الله عليه وآله: هذا ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني احبهما فأحبهما وأحب من يحبهما (5). اقول: روى ابن بطريق في كتاب المستدرك الاخبار المتقدمة بأسانيد كثيرة من [كتاب] المغازي لمحمد بن إسحاق، وكتاب الحلية للحافظ أبي نعيم، ومن كتاب الفردوس لابن شيرويه، وروى من كتاب الفردوس بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن موسى بن عمران سأل ربه عزوجل في زيارة الحسين عليه السلام فزاره في سبعين ألفا من الملائكة. وعنه بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الحسن والحسين عليه السلام يوم القيامة عن جنبي عرش الرحمان بمنزلة الشنفين من الوجه (6). [بيان: في القاموس: الشنفة - بالضم لحن - (7) القرط الاعلى، أو معلاق في فوق الاذن (8)، أو ما علق في أعلاها، وأما ما علق في أسفلها فقرط، والجمع شنوف (9)،


(1) في المصدر: ومات متبعا لسنني. (2) =: عن معلى بن مرة. (3) =: وأنا من حسين. (4) =: ما أدرى. (5) العمدة: 207 - 211. (6) مخطوط. (7) أي ضبطه بالفتح، والضم لحن غير صواب. والقرط: ما يعلق في شحمة الاذن من درة ونحوها. (8) في المصدر: " في قوف الاذن " أي أعلاها. (9) القاموس المحيط 3: 160

[75]

المستدرك] قال: ومن أحاديث ابن عمار الموصلي بإسناده عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي إذا كان يوم القيامة أقوم أنا في قبري وأنت كهاتين - وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى وحركهما وصفهما - أنت عن يميني وفاطمة من ورائي والحسن والحسين قدامي حتى نأتي الموقف، ثم ينادي مناد من قبل الله تعالى: ألا إن عليا وشيعته الآمنون يوم القيامة. ومن كتاب فضائل الصحابة للسمعاني بإسناده عن عبد الرحمان بن سابط قال: طلع الحسين بن علي عليه السلام من باب المسجد، فقال جابر بن عبد الله: من أحب أن ينظر إلى سيد الشباب أهل الجنة فلينظر إلى هذا، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله. وعنه بإسناده عن سعيد بن راشد عن يعلى قال: جاء الحسن والحسين يسعيان (1) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخذ احدهما فضمه إلى إبطه، وأخذ الآخر فضمه إلى إبطه الآخر، ثم قال: هذان ريحانتاي من الدنيا، من أحبني فليحبهما. وعنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام أن الحسن والحسين كانا يصطرعان، فأطلع عليهما النبي صلى الله عليه وآله وهو يقول: إيها الحسن (2)، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله على الحسين، فقال: إن جبرئيل يقول: إيها الحسين. وبإسناده عن الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: كان الحسن عند النبي صلى الله عليه وآله وكان يحبه حبا شديدا، فقال صلى الله عليه وآله: اذهب إلى امك، فقلت: أذهب معه (3) ؟ قال: لا، فجاءت برقة من السماء فمشى في ضوئها حتى وصل إلى امه. وبإسناده عن يزيد بن جابر عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما (4). أقول: قد أورد أخبار كثيرة في مناقبهما وسنوردها من غيره من الكتب في أبواب فضائلهما عليهما السلام.


(1) سعى: مشى وعدا. (2) الصحيح " إيه " مبنيا على الكسر، وهو اسم فعل للاستزادة من حديث أو فعل. (3) الظاهر وقوع هذه القضية في ليلة ظلماء، ولاجل ذلك استجاز ابو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله مصاحبة الحسن عليه السلام. (4) مخطوط.

[76]

41 - يل: سليمان بن مهران، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، الحسن والحسين سبطا رسول الله، وفاطمة الزهراء صفوة الله، على ناكرهم وباغضهم لعنة الله (1). 42 - يل، فض: بالاسانيد يرفعه إلى عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسري (2) بي إلى السماء أوحى الله إلي: يا محمد على من تخلف امتك (3) ؟ قلت: اللهم عليك، قال: صدقت أنا خلفتك على الناس أجمعين، (4) يا محمد، قلت: لبيك وسعديك، قال: يا محمد إني اصطفيتك برسالاتي وأنت أميني على وحيي، ثم خلقت من طينتك الصديق الاكبر سيد الاوصياء، وجعلت له (5) الحسن والحسين، أنت يا محمد الشجرة، وعلي غصنها، وفاطمة ورقها والحسن والحسين ثمرها، وجعلت شيعتكم من بقية طينتكم، فلذلك قلوبهم وأجسادهم تهوى إليكم. (6) أقول: وروى ابن الاثير عن الترمذي عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد حسن وحسين وقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وامهما كان معي في درجتي يوم القيامة. وذكر رزين بعد قوله: وامهما: ومات متبعا لسنتي غير مبتدع كان معي في الجنة ومن الترمذي ايضا عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي وفاطمة والحسن والحسين: أنا حرب لما حاربتم وسلم لمن سالمتم. (7) 43 - ختص: الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن أبي نجران، عن العلاء، عن محمد عن أبي محمد جعفر عليه السلام قال: قال جابر بن عبد الله الانصاري:


(1) لم نجده في المصدر المطبوع. (2) في الروضة: ليلة اسرى. (3) =: على من تخلى امتك. (4) خلفه ربه في قومه: جعله خليفة عليهم. وفى الروضة: أنا خلقتك وفضلتك اه‍. (5) في الروضة: وجعلت منه. (6) الروضة: 17. ولم نجده في الفضائل المطبوع. (7) الظاهر ان ابن الاثير رواها في جامع الاصول، وهو مخطوط، ولم تذكر الروايات في تيسير الوصول.

[77]

قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: ما تقول في علي بن أبي طالب ؟ قال: ذاك نفسي، قلت فما تقول في الحسن والحسين ؟ قال: هما روحاي (1) وفاطمة امهما ابنتي، يسوؤني ما ساءها ويسرني ما سرها، اشهد الله أني حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم، يا جابر إذا أردت أن تدعو الله فيستجيب لك فادعه بأسمائهم، فإنها أحب الاسماء إلى الله عزوجل. (2) أقول: تمامه في باب فضائل سلمان. [44 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن أحمد بن سلام الاسدي عن السري ابن خزيمة، عن يزيد بن هاشم، عن مسمع بن عبد الملك، عن خالد بن طليق، عن أبيه، عن جدته ام بجيد امرأة عمران بن حصين، عن ميمونة وام سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وآله قالتا: استسقى الحسن فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فجدح له في غمر كان لهم - يعني قدحا يشرب فيه - ثم أتاه به، فقام الحسين عليه السلام فقال: اسقنيه يا أبه فأعطاه الحسن ثم جدح للحسين عليه السلام فسقاه فقالت فاطمة عليها السلام: كأن الحسن أحبهما إليك ؟ قال: إنه استسقى قبله، وإني وإياك وهما وهذا الراقد في مكان واحد في الجنة. (3) بيان: قال ابن حجر في التقريب: ام بجيد بالتصغير بجيم يقال لها حرا صحابية لها حديث (4) وقال الجزري: الجدح أن يخلط السويق بالماء ويخوض حتى يستوي وكذلك اللبن ونحوه (5) وقال: الغمر بضم الغين وفتح الميم، القدح الصغير انتهى (6). والمراد بالراقد أمير المؤمنين عليه السلام كان نائما]. 45 - يل، فض: بالاسناد إلى أبي امامة الباهلي (7) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) في المصدر: هما روحي. (2) الاختصاص: 223. (3) امالي ابن الشيخ: 26. (4) تقريب التهذيب: 665 وفيه: ام بجيدة. وفيه ايضا: حواء. (5) النهاية 1: 146. وفيه: أن يحرك السويق. (6) = 3: 170. (7) قال في جامع الرواة (2: 367): له صحبة، وكان معاوية وضع عليه الحراس لئلا يهرب إلى على عليه السلام. وقال في اسد الغابة (5: 138): اسمه صدى بن عجلان كان من المكثرين في الرواية.

[78]

إن الله خلقني وعليا (1) من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ثمرها وشيعتنا ورقها (2)، فمن تمسك بها نجا ومن تخلف عنها هوى (3). وبالاسناد يرفعه إلى قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن النار افتخرت على الجنة فقالت النار: تسكنني الملوك والجبابرة (4) وأنت تسكنك الفقراء والمساكين ! فشكت الجنة إلى ربها، فأوحى الله إليها: اسكني (5) فإني ازينك يوم القيامة بأربعة أركان: بمحمد سيد الانبياء، وعلي سيد الاوصياء، والحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، وشيعتهم في قصورك مع الحور العين. (6) 46 - كشف: من مسند أحمد بن حنبل، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد حسن وحسين وقال. ومن أحبني وأحب هذين وأباهما وامهما كان معي في درجتي يوم القيامة (7). ومن كتاب الحافظ أبي بكر محمد بن أبي نصر، عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم. ومنه عن زيد بن أرقم قال: مر النبي صلى الله عليه وآله على بيت فيه فاطمة وعلي وحسن وحسين عليهم السلام فقال: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم (8). 47 - فض، يل: بالاسناد يرفعه إلى عائشة قالت: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرت عليا فقال: يا عائشة لم يكن قط في الدنيا أحب إلى الله منه ومن زوجته فاطمة ابنتي ومن ولديه الحسن والحسين، تعلمين يا عائشة أي شئ رأيت لابنتي فاطمة ولبعلها ؟ قلت: أخبرني يا رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عائشة إن ابنتي سيدة نساء


(1) في الروضة: وخلق عليا. (2) في الفضائل: وشيعتنا أوراقها. (3) الفضائل: 140 و 141. الروضة: 20 و 21. (4) في الروضة: تسكننى الجبابرة والملوك. (5) =: فاسكتى. (6) الروضة: 20 و 21. ولم نجده في الفضائل المطبوع. (7) كشف الغمة: 27 و 135. (8) كشف الغمة 28.

[79]

أهل الجنة، وإن بعلها لا يقاس بأحد من الناس، وإن ولديه الحسن والحسين هما ريحانتاي في الدنيا والآخرة، يا عائشة أنا وفاطمة والحسن والحسين وابن عمي علي في غرفة بيضاء (1)، أساسها رحمة الله، وأطرافها رضوان الله، وهي تحت عرش الله، وبين علي وبين نور الله باب ينظر إلى الله وينظر الله إليه، وذلك وقت يلجم الله الناس بالعرق، على رأسه تاج قد أضاء ما بين المشرق والمغرب، يرفل في حلتين حمراوين، وقال الله تعالى: خلقتك وعليا من طينة العرش، ثم خلقت ذريته ومحبيه من طينة تحت العرش، وخلقت مبغضيه من طينة الخبال وهي طينة من جهنم (2). بيان: [في النهاية: في الحديث " يبلغ العرق منهم ما يلجمهم " أي يصل إلى أفواههم ويصير لهم بمنزلة اللجام ويمنعهم عن الكلام، يعني في المحشر (3). في النهاية:] رفل رفلا أي جر ذيله وتبختر في مشيته (4). [وفي النهاية: في الحديث " الخبال عصارة أهل النار " الخبال في الاصل الفساد ويكون في الافعال والابدان والعقول (5)]. 48 - كشف: من مناقب الخوارزمي عن زيد بن أرقم، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي وفاطمة وحسن وحسين (6). أنا حرب لما حاربتم (7) وسلم لمن سالمتم (8). ورواه أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي هريرة قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله عليهم فقال: أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم (9). ومن المسند عن حذيفة بن اليمان قال:: سألتني امي متى عهدك بالنبي صلى الله عليه وآله قال: فقلت لها: منذ كذا وكذا، قال: فنالت مني وسبتني، قال: فقلت لها: دعيني


(1) في الفضائل: في غرفة من درة بيضاء. (2) الروضة: 39، الفضائل: 178 و 179. (3) النهاية 4: 50. وفيه: في المحشر يوم القيامة. (4) = 2: 93. (5) = 1: 280. (6) في المصدر: والحسن والحسين. (7) =: تقديم وتأخير بين الجملتين. (8) كشف الغمة: 158. (9) كشف الغمة: 136

[80]

فإني آتي النبي فاصلي معه المغرب ثم لا أدعه حتى يستغفر لي ولك، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فصليت معه المغرب فصلى النبي العشاء، ثم انفتل (1) فتبعته، فعرض له عارض فناجاه، ثم ذهب فاتبعته فسمع صوتي فقال: من هذا ؟ فقلت: حذيفة، قال: مالك ؟ فحدثته بالامر، قال: غفر الله لك ولامك، ثم قال: أما رأيت العارض الذي عرض لي قبيل ؟ قال: قلت: بلى، قال: هو ملك من الملائكة لم يهبط إلى الارض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربه عزوجل أن يسلم علي ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء العالمين (2). أقول: رواه ابن بطريق في المستدرك من كتاب الحلية بإسناده عن حذيفة مثله، وفي آخره: وإن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة (3). 49 - كشف: من كتاب مولد فاطمة لابي جعفر بن بابويه روى حديثا مرفوعا إلى جابر بن عبد الله الانصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عزوجل خلقني وعليا (4) وفاطمة والحسن والحسين من نور، فعصر ذلك النور عصرة فخرج منها شيعتنا، فسبحنا فسبحوا، وقدسنا فقدسوا، وهللنا فهللوا، ومجدنا فمجدوا ووحدنا فوحدوا، ثم خلق السموات والارضين وخلق الملائكة، فمكثت الملائكة مائة عام لا تعرف تسبيحا ولا تقديسا، فسبحنا فسبحت شيعتنا فسبحت الملائكة (وكذلك في البواقي) فنحن الموحدون حيث لا موحد غيرنا، وحقيق على الله عز وجل كما اختصنا واختص شيعتنا أن ينزلنا وشيعتنا في أعلى عليين، إن الله اصطفانا واصطفى شيعتنا من قبل أن يكون أجساما، فدعانا فأجبنا، فغفر لنا ولشيعتنا من قبل أن نستغفر الله تعالى. ؟ قال: قد اختصرت بعض ألفاظ هذا الحديث بقولي: " وكذا في البواقي " لان فيه: وقدسنا فقدست شيعتنا فقدست الملائكة إلى آخرها، ونبهت على ذلك لتعلمه.


(1) أي انصرف. (2) كشف الغمة: 135 و 136. (3) مخطوط. (4) في المصدر: وخلق عليا.

[81]

وروي عن علي عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله تبارك وتعالى خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين من نور واحد. وعن حذيفة بن اليمان قال: دخلت عائشة على النبي صلى الله عليه وآله وهو يقبل فاطمة صلوات الله عليها، فقالت (1): يا رسول الله أتقبلها وهي ذات بعل ؟ فقال لها: أما والله لو علمت ودي لها إذا لازددت لها ودا (2)، وأنه لما عرج بي إلى السماء فصرت إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل وأقام ميكائيل، ثم قال لي: ادن، فقلت: أدنو وأنت بحضرتي ؟ فقال لي: نعم إن الله فضل أنبياءه المرسيلن على ملائكته المقربين، وفضلك أنت خاصة، فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة، فلما صليت وصرت إلى السماء السادسة إذا أنا بملك من نور على سرير من نور، عن يمينه صف من الملائكة وعن يساره صف من الملائكة، فسلمت فرد علي السلام وهو متكئ، فأوحى الله عزوجل إليه: أيها الملك سلم عليك حبيبي وخيرتي من خلقي فرددت السلام عليه وأنت متكئ ؟ وعزتي وجلالي لتقومن ولتسلمن عليه ولا تقعد (3) إلى يوم القيامة، فوثب الملك (4) وهو يعانقني ويقول: ما أكرمك على رب العالمين يا محمد ! فلما صرت إلى الحجب نوديت " آمن الرسول بما انزل إليه " فالهمت فقلت: " والمؤمنون كل آمن بالله وكتبه ورسله " ثم أخذ جبرئيل عليه السلام بيدي وأدخلني الجنة (5) وأنا مسرور، فإذا أنا بشجرة من نور مكللة بالنور، وفي أصلها ملكان يطويان الحلي والحلل إلى يوم القيامة، ثم تقدمت أمامي فإذا أنا بقصر من لؤلؤة بيضاء لا صدع فيها ولا وصل (6)، فقلت: حبيبي (7) لمن هذا القصر ؟ قال: لابنك الحسن، ثم تقدمت أمامي فإذا أنا بتفاح لم أر تفاحا أعظم منه، فأخذت تفاحة ففلقتها، فإذا أنا بحوراء كأن أجفانها مقاديم أجنحة


(1) في المصدر: فقالت له. (2) =: لازددت لها حبا. (3) =: ولا تقعدن. (4) وثب: نهض وقام. (5) في المصدر: فأدخلني الجنة. (6) الصدع: الشق. والوصل بضم الواو وكسرها: كل عضو على حدة. (7) في المصدر: حبيبي جبرئيل.

[82]

النسور، (1) فقلت لها: لمن أنت ؟ فبكت ثم قالت: أنا لابنك المقتول ظلما الحسين بن علي، ثم تقدمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد الزلال وأحلى من العسل، فأكلت رطبة منها وأنا أشتهيها، فتحولت الرطبة نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسية، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة - صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها -، ومنه عن ابن عباس مثله، وفيه زيادة يتعلق بفضل أمير المؤمنين عليه السلام، وفيه: فقلت: لمن هذه الشجرة ؟ فقال: لاخيك علي بن أبي طالب، وهذان الملكان يطويان الحلي والحلل إلى يوم القيامة، وليس فيه ذكر الحسن والحسين عليهما السلام. وفيه: فأخذت رطبة فأكلتها فتحولت. وفيه قبل هذا: فصليت بأهل السماء الرابعة ثم التفت عن يميني، فإذا أنا بإبراهيم في روضة من رياض الجنة، قد اكتنفه جماعة من الملائكة. وفيه: فنوديت في السادسة: يا محمد نعم الاب أبوك إبراهيم ونعم الاخ أخوك علي (2). فر: محمد بن زيد الثقفي، عن أبي نصر بن أبي مسعود (3) الاصفهاني، عن جعفر بن أحمد، عن الحسن بن إسماعيل، عن علي بن محمد الكوفي، عن موسى بن عبد الله الموصلي، عن أبي فزارة، عن حذيفة مثله (4). 50 - بشا: يحيى بن محمد الجواني، عن الحسين بن علي الداعي، عن جعفر بن محمد الحسيني، عن محمد بن عبد الله الحافظ، عن أحمد بن محمد التميمي، عن المنذر بن محمد اللخمي، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم قال: إني لعند النبي صلى الله عليه وآله أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال رسول الله: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم (5). 51 - كنز: من كتاب مصباح الانوار لشيخ الطائفة بإسناده عن أنس بن مالك


(1) جمع النسر بتثليث النون والفتح أشهر وأفصح طائر من أشد الطيور وارفعها طيرانا وأقواها جناحا. (2) كشف الغمة: 137 و 138. (3) محمود خ ل. (4) تفسير فرات: 10. (5) بشارة المصطفى: 143.

[83]

قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الايام صلاة الفجر ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت له: يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا قوله تعالى: " فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا (1) " فقال صلى الله عليه وآله: أما النبيون فأنا وأما الصديقون فأخي علي، وأما الشهداء فعمي حمزة، وأما الصالحون فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين قال: وكان العباس حاضرا فوثب وجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة (2) واحدة ؟ قال: وما ذاك يا عم ؟ قال: لانك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا، قال: فتبسم النبي وقال: أما قولك يا عم: ألسنا من نبعة واحدة فصدقت، ولكن يا عم إن الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم عليه السلام حين لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا ظلمة ولا نور ولا شمس ولا قمر ولا جنة ولا نار. فقال العباس وكيف كان بدؤ خلقكم يا رسول الله ؟ فقال: يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة اخرى فخلق منها روحا، ثم مزج النور بالروح، فخلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فكنا نسبحه حين لا تسبيح ونقدسه حين لا تقديس فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش، فالعرش من نوري ونوري من نور الله ونوري أفضل من العرش، ثم فتق نور أخي علي فخلق منه الملائكة، فالملائكة من نور أخي علي ونور علي من نور الله وعلي أفضل من الملائكة، ثم فتق نور ابنتي فاطمة فخلق منه السماوات والارض، فالسماوات والارض من نور ابنتي فاطمة ونور ابنتي فاطمة من نور الله تعالى وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والارض، ثم فتق نور ولدي الحسن وخلق منه الشمس والقمر فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن ونور ولدي الحسن من نور الله والحسن أفضل من الشمس والقمر، ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين، فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين ونور ولدي الحسين من نور الله فولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين.


(1) سورة النساء: 69. (2) النبعة: الاصل.

[84]

ثم أمر الله الظلمات أن تمر على سحائب النظر (1)، فأظلمت السماوات على الملائكة، فضجت الملائكة بالتقديس والتسبيح وقالت: إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا وعرفتنا هذه الاشباح لم نر بأسا، فبحق هذه الاشباح إلا ما كشف عنا هذه الظلمة، فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلقها في بطنان العرش، فأزهرت السماوات والارض، ثم أشرقت بنورها، فلاجل ذلك سميت الزهراء، فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي قد أشرقت به السماوات والارض ؟ فأوحى الله إليها: هذا نور اخترعته من نور جلالي لامتي فاطمة ابنة حبيبي وزوجة وليي وأخي نبيي وأبو حججي على عبادي في بلادي، اشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم وتقديسكم لهذه المرأة وشيعتها ومحبيها إلى يوم القيامة، قال: فلما سمع العباس من رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك وثب وقبل بين عيني علي وقال: والله يا علي أنت الحجة البالغة لمن آمن بالله واليوم الآخر (2). 52 - بشا: بالاسناد إلى الصدوق عن الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى ابن اخت الواقدي، عن أبي قتادة الحراني، عن عبد الرحمان بن العلاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا يوما (3) وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال: اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي فأحب (4) من يحبهم، وأبغض من يبغضهم، ووال من والاهم، وعاد من عاداهم، وأعن من أعانهم، واجعلهم مطهرين من كل رجس، معصومين من كل ذنب، وأيدهم بروح القدس منك. ثم قال: يا علي أنت إمام امتي وخليفتي عليها بعدي، وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة، وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور، عن


(1) كذا في النسخ، وفى البرهان: أن تمر بسحائب الظلم. (2) مخطوط، وأورده في البرهان 1: 392 و 393. (3) في المصدر: ذات يوم. (4) =: فأحبب.

[85]

يمينها سبعون ألف ملك وعن شمالها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، وخلفها سبعون ألف ملك، تقود مؤمنات امتي إلى الجنة، فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمسة صلوات وصامت شهر رمضان وحجت بيت الله الحرام وزكت مالها وأطاعت زوجها ووالت عليا بعدي دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة، وإنها سيدة (1) نساء العالمين فقيل: يا رسول الله هي (2) سيدة نساء عالهما ؟ فقال: ذاك لمريم بنت عمران، فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين، وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين، وينادونها بما نادت به الملائكة (3) مريم فيقولون: يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين. ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال: يا علي إن فاطمة بضعة مني ونور عيني (4) وثمرة فؤادي، يسؤوني ما ساءها ويسرني ما سرها إنها أول من تحلقني (5) من أهل بيتي فأحسن إليها بعدي، وأما الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي وهما سيدا شباب أهل الجنة، فليكونا عليك كسمعك وبصرك، ثم رفع يديه إلى السماء فقال: اللهم إني اشهدك أني محب لمن أحبهم، مبغض لمن أبغضهم، سلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، وعدو لمن عاداهم، وولي لمن والاهم (6). 53 - كنز: روى الحافظ أبو نعيم عن رجاله عن أبي هريرة قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: يا رسول الله أيما أحب إليك أنا أم فاطمة ؟ قال صلى الله عليه وآله: فاطمة أحب إلي منك وأنت أعز علي منها، فكأني بك وأنت على حوضي تذود (7) عنه الناس، وإن عليه أباريق عدد نجوم السماء، وأنت والحسن والحسين وحمزة وجعفر في الجنة


(1) في المصدر: لسيدة. (2) =: أهى. (3) =: الملائكة المقربون. (4) =: وهى نور عينى. (5) =: وإنها اول لحوق يلحقني اه‍. (6) بشارة المصطفى: 218 و 219. (7) ذاده: دفعه وطرده.

[86]

إخوانا على سرر متقابلين، وأنت معي وشيعتك، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية " ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين " (1). 54 - اقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي: عن أبان بن أبي عياش عنه قال: حدثني علي بن أبي طالب عليه السلام وسلمان وأبو ذر والمقداد، وحدثني أبو الجحاف (2) داود بن أبي عوف العوفي يروي عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على ابنته فاطمة عليها السلام وهي توقد تحت قدر لها تطبخ طعاما لاهلها، وعلي عليه السلام في ناحية البيت نائم والحسن والحسين عليهما السلام نائمان إلى جنبه، فقعد رسول الله صلى الله عليه وآله مع ابنته يحدثها - وفي رواية اخرى مع فاطمة يحدثها - وهي توقد تحت قدرها ليس لها خادم، فإذا استيقظ الحسن عليه السلام فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا أبت اسقني - وفي رواية اخرى يا جداه اسقني - فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قام إلى نعجة (3) كانت له فاحتلبها بيده، ثم جاء به (4) وعلى اللبن رغوة (5) ليناوله الحسن فاستيقظ الحسين عليه السلام فقال: يا أبت اسقني، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا بني أخوك وهو أكبر منك قد استسقاني (6)، فقال الحسين عليه السلام: اسقني قبله، فجعل رسول الله يلين له ويطلب إليه (7) أن يدع أخاه يشرب، والحسين يأبى، فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبت كأن الحسن أحبهما إليك ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: ما هو بأحبهما إلي وإنهما عندي لسواء، غير أن الحسن استسقاني أول مرة، وإني وإياك وإياهما وهذا الراقد في الجنة لفي منزل واحد ودرجة واحدة، قال: وعلي عليه السلام نائم لا يدري بشئ من ذلك. قال: ومر بهما رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهما يلعبان، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وآله فاحتملهما ووضع كل واحد منها على عاتقه، فاستقبله رجل قال: وفي رواية


(1) الكنز مخطوط، وأورده في البرهان 2: 348. والاية في سورة الحجر: 47. (2) بتقديم المعجمة على المهملة. (3) في المصدر: إلى لقحة. وهى بكسر اللام وفتحها الناقة الحلوب الغزيرة اللبن. (4) =: ثم جاء بالعلبة. وهى بضم العين إناء ضخم من جلد أو خشب. (5) الرغوة من اللبن: ما عليه من الزبد. (6) في المصدر: وقد استسقاني. (7) =: فجعل رسول الله يرغبه (يقبله خ ل) ويلين له ويطلب له.

[87]

اخرى فوضع أحدهما على منكبه الايمن والآخر على منكبه الايسر ثم أقبل بهما فاستقبله أبو بكر، فقال: لنعم الراحلة أنت، وفي رواية اخرى: نعم المركب ركبتما يا غلامين ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ونعم الراكبان هما، إن هذين الغلامين ريحانتاي من الدنيا، قال: فلما أتى بهما منزل فاطمة أقبلا يصطرعان، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إيه يا حسن (1)، فقالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله أتقول: إيه يا حسن وهو أكبر منه ؟ فقال: هذا جبرئيل عليه السلام يقول: إيه يا حسين (2)، فصرع الحسين الحسن. قال: ونظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليهما يوما وقد أقبلا فقال: هذان والله سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما، إن أخير الناس عندي وأحبهم إلي وأكرمهم علي أبوكما ثم امكما، وليس عند الله أحد أفضل مني، وأخي ووزيري وخليفتي في امتي وولي كل مؤمن بعدي علي بن أبي طالب، ألا أنه خليلي ووزيري وصفيي وخليفتي من بعدي، وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي، فإذا هلك فابني الحسن من بعده، فإذا هلك فابني الحسين من بعده، ثم الائمة من عقب الحسين - وفي رواية اخرى: ثم الائمة التسعة من عقب الحسين - الهداة المهتدون، هم مع الحق والحق معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم إلى يوم القيامة، وهم زر الارض (3) الذين تسكن إليهم الارض، وهم حبل الله المتين، وهم عروة الله الوثقى التي لا انفصام لها، وهم حجج الله في أرضه وشهداؤه على خلقه (4) ومعادن حكمته، وهم بمنزلة سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها غرق، وهم بمنزلة باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا، فرض الله في الكتاب طاعتهم وأمر فيه بولايتهم، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله. قال: وكان الحسين عليه السلام يجئ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ساجد، فيتخطا


(1) في المصدر: هي يا حسن. وكذا فيما يأتي. (2) =: هي يا حسين. (3) في النهايه (2: 124): في حديث ابى ذر يصف عليا " وانه لعالم الارض وزوجها الذى تسكن إليه " أي قوامها، وأصله من زر القلب وهو عظيم صغير يكون قوام القلب به. (4) في المصدر بعد ذلك: وخزنة علمه.

[88]

الصفوف (1) حتى يأتي النبي فيركب ظهره، فيقوم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد وضع يده على ظهر الحسين ويده الاخرى على ركبته حتى يفرغ من صلاته، وكان الحسن يأتيه وهو على المنبر يخطب، فيصعد إليه فيركب على عاتق النبي صلى الله عليه وآله ويدلي رجليه على صدره حتى يرى بريق خلخاله ورسول الله صلى الله عليه وآله يخطب، فيمسكه كذلك حتى يفرغ من خطبته (2). [بيان: قال في النهاية: " إيه " كلمة يراد بها الاستزادة وهي مبنية على الكسر، فإذا وصلت نونت فقلت: إيه حدثنا، وإذا قلت: إيها - بالنصب - فإنما تأمره بالسكوت، وقد ترد المنصوبة بمعنى التصديق والرضى بالشئ. (3)] 55 - لى: حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق ومحمد بن أحمد السناني وعبد الله بن محمد الصائغ رضي الله عنهم، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثنا الفضل بن عباس، قال: حدثنا عبد القدوس الوراق، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الاعمش، وحدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المكتب، قال: حدثنا أحمد بن يحيى القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثني عبد الله بن يحيى محمد بن باطويه، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الاعمش، وأخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي فيما كتب إلينا من إصبهان، قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري سنة ست وثمانين ومائتين، قال: حدثنا الوليد بن الفضل العنزي، قال: حدثنا مندل بن علي العنزي، عن الاعمش، وحدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثني أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، قال: حدثنا علي بن عيسى الكوفي، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الاعمش، وزاد بعضهم على بعض في اللفظ وقال بعضهم ما لم يقل بعض، وسياق الحديث لمندل بن علي


(1) تخطاه: تجاوزه وسبقه. (2) كتاب سليم بن قيس الكوفى: 97 - 100. (3) النهاية: 54 و 55.

[89]

العنزي عن الاعمش قال: بعث إلي أبو جعفر الدوانيقي في جوف الليل أن أجب، قال: فقمت متفكرا فيما بيني وبين نفسي وقلت: ما بعث إلى أمير المؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي عليه السلام ولعلي إن أخبرته قتلني، قال: فكتبت وصيتي ولبست كفني ودخلت [فيه] عليه (1)، فقال: ادن، فدنوت وعنده عمرو بن عبيد، فلما رأيته طابت نفسي شيئا. ثم قال: ادن، فدنوت حتى كادت تمس ركبتي ركبته، قال: فوجد مني رائحة الحنوط فقال: والله لتصدقني أو لاصلبنك، قلت: ما حاجتك يا أمير المؤمنين ؟ قال: ما شأنك متحنطا ؟ قلت، أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب، فقلت: عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث إلي في هذه الساعة ليسألني عن فضائل علي عليه السلام، فلعلي إن أخبرته قتلني، فكتبت وصيتي ولبست كفني، قال: وكان متكئا فاستوى قاعدا فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، سألتك بالله يا سليمان كم حديثا ترويه في فضائل علي عليه السلام ؟ قال: فقلت: يسيرا يا أمير المؤمنين، قال: كم ؟ قلت عشرة آلاف حديث وما زاد، فقال: يا سليمان والله لاحدثنك بحديث في فضائل علي عليه السلام تنسى كل حديث سمعته، قال: قلت: حدثني يا أمير المؤمنين، قال: نعم كنت هاربا من بني امية وكنت أتردد في البلدان فأتقرب إلى الناس بفضائل علي عليه السلام، وكانوا يطعموني ويزودوني حتى وردت بلاد الشام، وإني لفي كساء خلق ما علي غيره، فسمعت الاقامة وأنا جائع فدخلت المسجد لاصلي وفي نفسي أن اكلم الناس في عشاء يعشوني، فلما سلم الامام دخل المسجد صبيان، فالتفت الامام إليهما وقال: مرحبا بكما ومرحبا بمن اسمكما على اسمهما، فكان إلى جنبي شاب فقلت: يا شاب ما الصبيان من الشيخ ؟ قال: هو جدهما، وليس بالمدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ، فلذلك سمى أحدهما الحسن والآخر الحسين، فقمت فرحا فقلت للشيخ. هل كل في حديث اقر به عينك ؟ فقال: إن أقررت عيني أقررت عينك. قال: فقلت: حدثني والدي عن أبيه عن جده قال: كنا قعودا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ جاءت فاطمة عليها السلام تبكي، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت:


(1) في المصدر: ودخلت عليه.

[90]

يا أبت خرج الحسن والحسين فما أدري أين باتا، فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة لا تبكين فالله الذي خلقهما هو ألطف بهما منك، ورفع النبي يده إلى السماء فقال: اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، فنزل جبرئيل من السماء فقال: يا محمد إن الله يقرؤك السلام وهو يقول: لا تحزن ولا تغتم لهما فإنهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وأبوهما خير منهما (1)، هما نائمان في حظيرة بني النجار، وقد وكل الله بهما ملكا، قال: فقام النبي صلى الله عليه وآله فرحا ومعه أصحابه حتى أتوا حظيرة بني النجار، فإذا هم بالحسن معانق للحسين (2)، وإذا الملك الموكل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطاهما بالآخر، قال: فمكث النبي صلى الله عليه وآله يقبلهما حتى انتبها، فلما استيقظا حمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن وحمل جبرئيل الحسين، فخرج من الحظيرة وهو يقول والله لاشرفنكما كما شرفكم الله عزوجل. فقال له أبو بكر: ناولني أحد الصبيين اخفف عنك، فقال: يا با بكر نعم الحاملان ونعم الراكبان (3) وأبوهما أفضل منهما، فخرج (4) حتى أتى باب المسجد فقال: يا بلال هلم علي بالناس، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله في المدينة فاجتمع الناس عند رسول الله في المسجد، فقام على قدميه فقال: يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين فإن جدهما محمد وجدتهما خديجة بنت خويلد، يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس أبا واما ؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين فإن أباهما (5) يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وامهما فاطمة بنت رسول الله، يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين فإن عمهما جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة مع الملائكة وعمتهما ام هانئ بنت أبي طالب، يا معشر الناس ألا


(1) في المصدر و (م): وأبوهما أفضل منهما. (2) = =: معانقا للحسين. (3) المحمولان خ ل. (4) في المصدر: فخرج منها. (5) =: فان أباهما على اه‍.

[91]

أدلكم على خير الناس خالا وخالة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين فإن خالهما القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وخالتهما زينب بنت رسول الله، ثم قال بيده: هكذا يحشرنا الله (1)، ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن في الجنة والحسين في الجنة، وجدهما في الجنة وجدتهما في الجنة، وأباهما في الجنة وامهما في الجنة، وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة، وخالهما في الجنة وخالتهما في الجنة، اللهم إنك تعلم أن من يحبهما في الجنة ومن يبغضهما في النار. قال: فلما قلت ذلك للشيخ قال: من أنت يا فتى ؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أعربي أنت أم مولى ؟ قال قلت: بل عربي، قال: فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء ؟ ! فكساني خلعته (2) وحملني على بغلته فبعتهما (3) بمائة دينار، فقال: يا شاب أقررت عيني فوالله لاقرن عينك ولارشدنك إلى شاب يقر عينك اليوم، قال: فقلت: أرشدني، قال: لي أخوان أحدهما إمام والآخر مؤذن، أما الامام فإنه يحب عليا منذ خرج من بطن امه، وأما المؤذن فانه يبغض عليا منذ خرج من بطن امه، قال: قلت: أرشدني، فأخذ بيدي حتى اتى باب الامام، فإذا أنا برجل قد خرج إلي فقال: أما البغلة والكسوة فأعرفهما، والله ما كان فلان يحملك ويكسوك إلا أنك تحب الله عزوجل ورسوله، فحدثني بحديث في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: فقلت: أخبرني أبي عن أبيه جده، قال: كنا قعودا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ جاءت فاطمة عليها السلام تبكي بكاء شديدا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت: يا أبت عيرتني نساء قريش وقلن: إن أباك وزوجك من معدم (4) لا مال له، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: لا تبكين فوالله ما زوجتك حتى زوجل الله من فوق عرشه، وأشهد بذلك جبرئيل وميكائيل، وإن الله عزوجل اطلع على أهل الدنيا فاختار


(1) قال بيده أو برأسه: أشار. والظاهر ان معنى الجملة أن رسول الله صلى الله عليه وآله ضمهما إلى صدره وأشار إلى الناس: هكذا يحشرنا الله. (2) الخلعة بكسر الخاء الثوب الذى يعطى منحة. كل ثوب تخلعه عنك. خيار المال. (3) في المصدر و (م) فبعتها. (4) المعدم: الفقير.

[92]

من الخلائق أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فزوجك إياه واتخذه وصيا، فعلي أشجع الناس قلبا، وأحلم الناس حلما، وأسمح الناس كفا، وأقدم الناس سلما، وأعلم الناس علما، والحسن والحسين ابناه وهما سيدا شباب أهل الجنة، واسمهما في التوراة شبر وشبير، لكرامتهما (1) على الله عزوجل، يا فاطمة لا تبكين فوالله إنه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلتين وعلي حلتين ولواء الحمد بيدى، فاناوله عليا لكرامته على الله عزوجل، يا فاطمة لا تبكين فإني إذا دعيت إلى رب العالمين يجئ علي معي، وإذا شفعني الله عزوجل شفع عليا معي، يا فاطمة لا تبكين إذا كان يوم القيامة ينادي مناد في أهوال ذلك اليوم: يا محمد نعم الجد جدك إبراهيم خليل الرحمان، ونعم الاخ أخوك علي بن أبي طالب، يا فاطمة علي يعينني على مفايتح الجنة، وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنة. فلما قلت ذلك قال: يا بني ممن أنت ؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أعربي أم مولى ؟ قلت: بل عربي، قال: فكساني ثلاثين ثوبا وأعطاني عشرة آلاف درهم، ثم قال: يا شاب قد أقررت عيني ولي إليك حاجة، قلت: قضيت إن شاء الله، قال: فإذا كان غدا فائت مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعلي عليه السلام قال: فطالت علي تلك الليلة، فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي فقمت في الصف، فإذا إلى جانبي شاب متعمم، فذهب ليركع فسقطت عمامته، فنظرت في وجهه فإذا رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير، فوالله ما علمت ما تكلمت به في صلاتي (2) حتى سلم الامام، فقلت: يا ويحك ما الذي أرى بك ؟ فبكى وقال لي: انظر إلى هذه الدار، فنظرت فقال لي: كنت مؤذنا لآل فلان، كلما أصبحت لعنت عليا ألف مرة بين الاذان والاقامة، وكلما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة، فخرجت من منزلي فأتيت داري فاتكأت على هذا الدكان الذي ترى، فرأيت في منامي كأني بالجنة وفيها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي فرحين، ورأيت كأن النبي عن يمينه الحسن وعن يساره الحسين ومعه كأس، فقال: يا حسن


(1) في المصدر: وكرامتهما. (2) =: في صلاته.

[93]

اسقني، فسقاه، ثم قال: اسق الجماعة، فشربوا، ثم رأيته كأنه قال: اسق المتكئ على هذا الدكان، فقال له الحسن: يا جد اتأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الاذان والاقامة وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة ؟ فأتاني النبي صلى الله عليه وآله فقال لي: مالك عليك لعنة الله تلعن عليا وعلي مني وتشتم عليا وعلي مني ؟ فرأيته كأنه تفل في وجهي وضربني برجله وقال: قم غير الله ما بك من نعمة، فانتبهت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير ووجهي وجه خنزير. ثم قال لي أبو جعفر أمير المؤمنين: أهذان الحديثان في يدك ؟ فقلت: لا، فقال: يا سليمان حب علي إيمان وبغضه نفاق، والله لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، قال: قلت: الامان يا أمير المؤمنين، قال: لك الامان، قلت: فما تقول: في قاتل الحسين عليه السلام ؟ قال: إلى النار وفي النار، قلت: وكذلك من قتل ولد رسول الله إلى النار وفي النار ؟ قال: الملك عقيم يا سليمان ! اخرج فحدث بما سمعت (1). بشا: وجدت بخط والدي أبي القاسم: حدثنا عبد الله بن عدي بجرجان، عن أبي يعقوب الصوفي، عن ابن عبد الرحمان الانصاري، عن الاعمش وذكر مثله بأدنى تغيير وتبديل في الالفاظ (2). [بيان: في القاموس: العشاء كسماء طعام العشي، وتعشى، أكله، وعشاه عشوا وعشيا: أطعمه إياه كعشاه وأعشاه (3). واقول: وروى هذا الحديث الخوارزمي في مناقبه أطول وأبسط من ذلك (4)، ورواه صاحب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة وهو أيضا من المخالفين، وساق الحديث نحو ما مر إلى قوله: حتى سلم الامام فالتفت إليه وقلت له: ما هذا الذي أرى بك ؟ فقال لي: لعلك صاحب أخي بالامس ؟ قلت: نعم، فأخذ بيدي وأقامني وهو يبكي حتى أتينا إلى منزله، فقال لي: ادخل فدخلت، فقال: انظر إلى هذا الدكان، فنظرت إلى دكة،


(1) امالي الصدوق: 260 - 264. (2) بشارة المصطفى: 138 - 142. (3) القاموس المحيط 4: 362. (4) راجع ص 191 - 203.

[94]

فقال: كنت مؤدبا اؤدب الصبيان على هذه الدكة، وكنت ألعن عليا بين كل أذان وإقامة ألف مرة، وإنه كان قد لعنته في يوم الجمعة بين الاذان والاقامة أربعة آلاف مرة، فخرجت من المسجد وأتيت الدار، فانطرحت على هذه الدكة نائما، فرأيت في منامي إلى آخر الخبر]. 56 - يف: ذكر الحاكم النيسابوري وهو من ثقاة الاربعة المذاهب في تاريخ النيسابوري في ترجمة هارون، وبدأ بذكر هارون الرشيد، رفعه إلى ميمون الهاشمي إلى الرشيد، قال: جرى ذكر آل أبي طالب عند الرشيد فقال: يتوهم على العوام أني أبغض عليا وولده، والله ما ذلك كما يظنونه، وإن الله يعلم شدة حبي لعلي والحسن والحسين عليهم السلام ومعرفتي بفضلهم ولكنا طلبنا بثأرهم حتى أقضى الله هذا الامر إلينا، فقربناهم وخلطناهم، فحسدونا وطلبوا ما في أيدينا ! وسعوا في الارض فسادا ! ولقد حدثني أبي عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس قال: كنا ذات يوم مع رسول الله صلى الله على وآله وسلم إذ أقبلت فاطمة عليها السلام وهي تبكي، وساق الحديث إلى قوله: ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن والحسين في الجنة، وأباهما في الجنة وامهما في الجنة وعمهما في الجنة، وعمتهما في الجنة، وخالهما في الجنة وخالتهما في الجنة، ومن أحبهما في الجنة ومن أبغضهما في النار، وقال سليمان: وكان هارون يحدثنا وعيناه تدمعان وتخنقه العبرة ! (1). 57 - يف: ابن المغازلي بإسناده قال: دخل الاعمش على المنصور وهو جالس للمظالم فلما بصر به (2) قال له: يا سليمان تصدر ؟ قال: لا، أتصدر حيث جلست (3)، ثم قال: حدثني الصادق عليه السلام قال: حدثني الباقر عليه السلام قال: حدثني السجاد عليه السلام قال حدثني الشهيد أبو عبد الله عليه السلام قال: حدثني أبي وهو الوصي علي بن أبي طالب عليه السلام قال: حدثني النبي صلى الله عليه وآله قال: أتاني جبرئيل آنفا فقال: تختموا بالعقيق فإنه أول حجر شهد لله تعالى بالوحدانية، ولي بالنبوة (4)، ولعلي بالوصية، ولولده


(1) لم نجد في الطرائف المطبوع، والظاهر أنه سقط عند الطبع. (2) في المصدر: فلما نظر به. (3) في المصدر و (م) قال: أنا صدر حيث جلست. (4) في المصدر: ولمحمد بالنبوة.

[95]

بالامامة، ولشيعته بالجنة، قال: فاستدار الناس بوجوههم نحوه فقيل له: تذكر قوما فعلم من لا يعلم، فقال: الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، السجاد علي بن الحسين، والشهيد الحسين بن علي، والوصي هو التقي علي بن أبي طالب عليهم السلام (1). 58 - أقول: قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: روى إبراهيم بن ديزيل الهمداني في كتاب صفين عن يحيى بن سليمان، عن يعلى بن عبيد الحنفي، عن إسماعيل السدي، عن زيد بن أرقم قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في الحجرة يوحى إليه ونحن ننتظره حتى اشتدت الحر، فجاء علي بن أبي طالب عليه السلام ومعه فاطمة وحسن وحسين عليهم السلام فقعدوا في ظل حائط ينتظرونه، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله رآهم فأتاهم، ووقفنا نحن مكاننا، ثم جاء إلينا هو يظللهم بثوبه ممسكا بطرف الثوب وعلي ممسك بطرفه الآخر وهو يقول: اللهم إني احبهم فأحبهم، اللهم إني سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم، قال: فقال ذلك ثلاث مرات انتهى (2). 59 - وروى ابن شيرويه في الفردوس عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما اسري بي رأيت على باب الجنة مكتوبا بالذهب لا بماء الذهب: لا إله إلا الله، محمد حبيب الله (3)، علي ولي الله، فاطمة أمة الله، الحسن والحسين صفوة الله، على باغضيهم لعنة الله. 60 - وعن أبي هريرة: يحشر الانبياء يوم القيامة ليوافوا يومهم المحشر، ويبعث صالح على ناقته، ويبعث ابناي الحسن والحسين على ناقتي العضباء، وابعث على البراق خطوها عند أقصى طرفها. وعن علي عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله قال: تحشر ابنتي فاطمة ومعها ثياب مصبوغة بدم، فتتعلق بقائمة من قوائم العرش فتقول: يا عدل احكم بيني وبين قاتل ولدي، فيحكم لابنتي ورب الكعبة (4). 61 - فس: محمد بن أبي عبد الله، عن سعد بن عبد الله، عن الاصفهاني، عن


(1) الطرائف: 32 و 33. وفيه: والتقى وهو الوصي اه‍. (2) لم نظفر بموضعه في المصدر. (3) رسول الله خ ل. (4) مخطوط.

[96]

المنقري، عن يحيى بن سعيد العطار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في قول الله تبارك وتعالى: " مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان (1) " قال: علي وفاطمة عليهما السلام بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه " يخرج منهم اللؤلؤ والمرجان (2) " قال: الحسن والحسين عليهما السلام (3). 62 - كشف: الحافظ أبو بكر بن مردويه قوله تعالى: " مرج البحرين يلتقيان " عن أنس قال: علي وفاطمة " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " قال: الحسن والحسين. وعن ابن عباس: علي وفاطمة " بينهما برزخ " النبي صلى الله عليه وآله " يخرج منهما " الحسن والحسين صلوات الله عليهما. (4) 63 - كنز: محمد بن العباس، عن محمد بن أحمد، عن محفوظ بن بشر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " مرج البحرين يلتقيان " قال: علي وفاطمة " بينهما برزخ لا يبغيان " قال: لا يبغي علي على فاطمة ولا تبغي فاطمة على علي " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " قال: الحسن والحسين عليهما السلام من رأى مثل هؤلاء الاربعة علي وفاطمة والحسن والحسين ؟ لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت، ولا تكونوا كفارا ببغض أهل البيت فتلقوا في النار (5). فر: علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا عن أبي ذر الغفاري مثله سواء (6). فر: أبو القاسم العلوي معنعنا عن ابن عباس في قوله تعالى: " مرج البحرين يلتقيان " قال: قال: علي وفاطمة " بينهما برزخ لا يبغيان " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " قال: الحسن والحسين عليهما السلام (7). فر: علي بن عتاب والحسين بن سعيد وجعفر بن محمد الفزاري بأسانيدهم عن الصادق عليه السلام مثله. وروي مثله عن الرضا عليه السلام (8).


(1) سورة الرحمن: 19 و 20. (2) سورة الرحمان: 22. (3) تفسير القمى: 659. (4) كشف الغمة: 95. (5) الكنز مخطوط. وأوردها في البرهان: 4: 265. (6 - 8) تفسير فرات: 177.

[97]

بيان: أقول: رواه العلامة قدس الله روحه عن ابن عباس (1)، والطبرسي نور الله ضريحه عن سلمان الفارسي وسعيد بن جبير وسفيان الثوري ثم قال: ولاغرو أن يكونا عليهما السلام بحرين، لسعة فضلهما وكثرة خيرهما، فإن البحر إنما يسمى بحرا لسعته وقال: معنى " مرج " أرسل (2). وقال الجوهري: الغرو العجب، يقال: لاغرو أي ليس بعجب (3). أقول: قد أثبتنا كثيرا من أخبار هذا الباب في أبواب أحوال الانبياء عليهم السلام لا سيما أحوال آدم عليه السلام، وفي أبواب أحوال فاطمة عليها السلام وفي باب فضائل حمزة وجعفر، وباب أحوال عباس وعقيل، وفي كثير من أبواب كتاب الامامة. ورأيت في بعض مؤلفات أصحابنا أن ام أيمن قالت: مضيت ذات يوم إلى منزل مولاتي فاطمة الزهراء عليها السلام لازورها في منزلها، وكان يوما حارا من أيام الصيف، فأتيت إلى باب دارها وإذا بالباب مغلق، فنظرت من شقوق الباب فإذا بفاطمة الزهراء نائمة عند الرحى، ورأيت الرحى تطحن البر وهي تدور من غير يد تديرها، والمهد أيضا إلى جانبها والحسين عليه السلام نائم فيه والمهد يهتز ولم أر من يهزه (4)، ورأيت كفا يسبح الله تعالى قريبا من كف فاطمة الزهراء، قالت ام أيمن: فتعجبت من ذلك فتركتها، ومضيت إلى سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمت عليه وقلت له: يا رسول الله إني رأيت عجبا ما رأيت مثله أبدا، فقال لي، ما رأيت يا ام أيمن ؟ فقلت: إني قصدت منزل سيدتي فاطمة الزهراء، فلقيت الباب مغلقا وإذا أنا بالرحى تطحن بالبر وهي تدور من غير يد تديرها، ورايت مهد الحسين يهتز من غير يد تهزه، ورأيت كفا يسبح الله تعالى قريبا من كف فاطمة عليها السلام ولم أر شخصه، فتعجبت من ذلك يا سيدي، فقال: يا ام أيمن اعلمي أن فاطمة الزهراء صائمة، وهي متعبة جائعة، والزمان قيظ (5)،


(1) راجع كشف الحق 1: 128. وكشف اليقين: 93. (2) مجمع البيان 9: 201. (3) الصحاح ج: ص:. (4) هز الشئ وبالشئ: حركه. (5) القائظ والقيظ: الشديد الحر.

[98]

فألقى الله تعالى عليها النعاس فنامت، فسبحان من لا ينام، فوكل الله ملكا يطحن عنها قوت عيالها، وأرسل الله ملكا آخر يهز مهد ولدها الحسين عليه السلام لئلا يزعجها من نومها، ووكل الله ملكا آخر يسبح الله عزوجل قريبا (1) من كف فاطمة يكون ثواب تسبيحه لها، لان فاطمة لم تفتر عن ذكر الله، فإذا نامت جعل الله ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة، فقلت: يا رسول الله أخبرني من يكون الطحان ؟ ومن الذي يهز مهد الحسين ويناغيه (2) ؟ ومن المسبح ؟ فتبسم النبي صلى الله عليه وآله ضاحكا وقال: أما الطحان فجبرئيل، وأما الذي يهز مهد الحسين فهو ميكائيل، وأما الملك المسبح فهو إسرافيل. [64 - كنز الكراجكى: عن محمد بن أحمد بن شاذان، عن سهل بن أحمد، عن عبد الله الديباجي (3)، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: دخلت الجنة فرأيت على بابها مكتوبا (4): لا إله إلا الله، محمد حبيب الله، علي بن أبي طالب ولي الله، فاطمة أمة الله، والحسن والحسين صفوة الله، على مبغضيهم لعنة الله. 65 - وعن ابن شاذان، عن عمر بن إبراهيم المقري، عن عبد الله بن محمد البغوي، عن عبد الله بن عمر (5)، عن عبد الملك بن عمير، عن سالم البزاز، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير هذه الامة من بعدي علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين، فمن قال غير هذا فعليه لعنة الله] (6).


(1) أي شبيها. (2) ناغى الصبى: كلمه بما يعجبه ويسره. (3) في المصدر بعد ذلك: قال حدثنا محمد بن محمد بن محمد بن الاشعث بمصر، قال: حدثنا موسى ابن إسماعيل، عن أبيه اه‍. (4) في المصدر: مكتوبا بالذهب. (5) =: عن عبيد الله بن عمر. (6) كنز الكراجكى: 63.

[99]

51 - * { باب } * * (ما نزل لهم عليهم السلام من السماء) * 1 - لى: القطان، عن عبد الرحمان بن محمد الحسيني، عن فرات بن إبراهيم، عن الحسن بن الحسين، عن علي بن أحمد بن الحسين، عن الحسن بن جبرئيل، عن إبراهيم بن جبرئيل، عن أبي عبد الله الجرجاني، عن نعيم النخعي، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: كنت جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وبين يديه علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام إذ هبط عليه جبرئيل (1) وبيده تفاحة، فحيى بها النبي، وحيى بها النبي صلى الله عليه وآله عليا، فتحيى بها علي عليه السلام وردها إلى النبي صلى الله عليه وآله فتحيى بها النبي صلى الله عليه وآله وحيى بها الحسن عليه السلام فقبلها وردها إلى النبي صلى الله عليه وآله فتحيى بها النبي صلى الله عليه وآله وحيى بها الحسين، فتحيى بها الحسين وقبلها وردها إلى النبي صلى الله عليه وآله فتحيى بها النبي، وحيى بها فاطمة، فقبلتها وردتها إلى النبي، وتحيى بها النبي ثانية وحيى بها عليا عليه السلام، فتحيى بها علي عليه السلام ثانية فلما هم أن يردها إلى النبي صلى الله عليه وآله سقطت التفاحة من أطراف أنامله فانفلقت بنصفين، فسطع منها نور حتى بلغ السماء الدنيا، وإذا عليه سطران مكتوبان " بسم الله الرحمان الرحيم هذه تحية من الله عزوجل إلى محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين سبطي رسول الله، وأمان لمحبيهم يوم القيامة من النار " (2). [بيان: في القاموس: التحية: السلام، وحياة تحية، والبقاء والملك، وحياك الله: أبقاك أو ملكك انتهى (3). وكأن المراد بالتحية هنا الاتحاف والاهداء، وبالتحيي قبولها].


(1) في المصدر: إذ هبط جبرئيل. (2) امالي الصدوق: 355. (3) القاموس المحيط 4: 322.

[100]

2 - ما: الحفار، عن علي بن أحمد الحلواني، عن محمد بن القاسم المقري، عن الفضل بن حباب، عن مسلم بن إبراهيم، عن أبان، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وآله إذا هبط عليه الامين جبرئيل ومعه جام من البلور الاحمر مملوءا مسكا وعنبرا - وكان إلى جنب رسول الله علي بن أبي طالب وولداه الحسن والحسين عليهم التحية والاكرام - فقال له: السلام عليك، الله يقرأ عليك السلام ويحييك بهذه التحية، ويأمرك أن تحيي (1) عليا وولديه، قال ابن عباس: فلما صارت في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم هللت ثلاثا وكبرت ثلاثا، ثم قالت بلسان ذرب (2) طلق - يعني الجام - " بسم الله الرحمان الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " فاشتمها النبي صلى الله عليه وآله وحيى (3) بها عليا، فلما صارت في كف علي قالت: " بسم الله الرحمن الرحيم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " فاشتمها علي عليه السلام وحيى بها الحسن، فلما صارت في كف الحسن قالت: " بسم الله الرحمان الرحيم عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون " فاشتمها الحسن وحيى بها الحسين، فلما صارت في كف الحسين عليه السلام قالت: " بسم الله الرحمان الرحيم قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور " ثم ردت إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت: " بسم الله الرحمان الرحيم الله نور السماوات والارض " قال قال ابن عباس: فلا أدري أسماءا صعدت (4) أم في الارض توارت بقدرة الله تعالى عزوجل (5). 3 - يج: روي عن ام سلمة أن فاطمة عليها السلام جاءت إلى النبي حاملة حسنا وحسينا وقد حملت فخار فيه حريرة، فقال: ادعي ابن عمك، فأجلس أحدهما على فخذه اليمنى والآخر على فخذه اليسرى، وجعل عليا وفاطمة أحدهما بين يديه والآخر


(1) في المصدر: أن تحيى بها اه‍. (2) ذرب اللسان: حديدة. (3) في المصدر: " وحبا " وكذا فيما يأتي. أي أعطاه إياه بلا جزاء. (4) في المصدر: أفى السماء صعدت. (5) امالي الشيخ: 227 و 228.

[101]

خلفه، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا - ثلاث مرات - وأنا عند عتبة الباب، فقلت: وأنا منهم ؟ قال: انت إلى خير، وما في البيت أحد غير هؤلاء وجبرئيل، ثم أغدف خميصة كساء خيبري فجللهم به (1) وهو معهم، ثم أتاهم جبرئيل بطبق فيه رمان وعنب، فأكل النبي صلى الله عليه وآله فسبح، ثم آكل الحسن والحسين عليهما السلام فتناولا منه فسبح العنب والرمان في أيديهما، فدخل علي عليه السلام فتناول منه فسبح أيضا، ثم دخل رجل من أصحابه وأراد أن يتناول فلم يسبح، فقال: جبرئيل: إنما يأكل من هذا نبي ووصي وولد نبي. 4 - يج: روي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث عليا يوما في حاجة، فانصرف إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو في حجرتي، فلما دخل علي من باب الحجرة استقبله رسول الله صلى الله عليه وآله إلى وسط واسع من الحجرة، فعانقه وأظلتهما غمامة سترتهما عني، ثم زالت عنهما، فرأيت في يد رسول الله صلى الله عليه وآله عنقود عنب أبيض وهو يأكل ويطعم عليا، فقلت: يا رسول الله تأكل وتطعم عليا ولا تطعمني ؟ قال: إن هذا من ثمار الجنة لا يأكله إلا نبي أو وصي نبي في الدنيا. 5 - يج: روي أن فاطمة عليها السلام قالت: يا رسول الله إن الحسن والحسين جائعان، قال: ما لكما يا حبيبي ؟ قالا: نشتهي طعاما، فقال: اللهم أطعمهما طعاما، قال سلمان: فنظرت فإذا بيد النبي صلى الله عليه وآله سفرجلة مشبهة بالجرة الكبيرة (2)، أشد بياضا من اللبن، ففركها (3) بإبهامه فصيرها نصفين، فدفع نصفها للحسن ونصفها للحسين، فجعلت أنظر إليها وأنا أشتهي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا طعام من الجنة لا يأكله رجل حتى ينجو من الحساب غيرنا وإنك على خير (4). اقول أوردنا بعض الاخبار في باب سخاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه. 6 - قب: العلاني بإسناده إلى ابن عباس في خبر طويل أنه اجتمع النبي


(1) أغدف: أرسل. الخميصة: ثوب اسود مربع. جلل الشئ: غطاه. (2) الجرة - بفتح الجيم - إناء من خزف له بطن كبير وعروتان وفم واسع. (3) فرك الجوز ونحوه: دلكه وحكه حتى ينقلع قشره. والمراد هنا الشق. (4) لم نجد الروايات الثلاث في المصدر المطبوع.

[102]

صلى الله عليه وآله وعلي وجعفر عند فاطمة وهي في صلاتها، فلما سلمت أبصرت عن يمينها رطبا على طبق، وعلى يسارها سبعة أرغفة وسبع طيور مشويات، وجام من لبن، وطاس من عسل، وكأس من شراب الجنة، وكوز من ماء معين (1)، فسجدت وحمدت وصلت على أبيها، وقدمت الرطب، فلما فرغوا من أكله قدمت المائدة، فإذا بسائل ينادي من وراء الباب: أهل بيت الكرم هل لكم في إطعام المساكين (2) ؟ فمدت فاطمة يدها إلى رغيف ووضعت عليه طيرا وحملت بالجام وأرادت أن تدفع إلى السائل، فتبسم رسول الله (3) في وجهها وقال: إنها محرمة على هذا السائل، ثم نبأها بأنه إبليس لعنه الله وأنه لو واسيناه لصار من أهل الجنة، فلما فرغوا من الطعام خرج علي من الدار وواجه إبليس وبكته (4) ووبخه وقال له: الحكم بيني وبينك السيف، ألا تعلم بفناء من نزلت يالعين ؟ شوشت ضيافة نور الله في أرضه - في كلام له - فقال النبي صلى الله عليه وآله: كل أمره إلى ديان يوم الدين، فقال إبليس: يا رسول الله اشتقت إلى رؤية علي فجئت آخذ منه الحظ الاوفر، وايم الله إني من أودائه وإني لاواليه. أبو صالح المؤذن في الاربعين بإسناده عن زينب بنت جحش في حديث دخول النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة وقوله لها: هاتي ذلك الطريان (5) وكان من موائد الجنة فإذا سائل فقال: السلام عليكم يا أهل البيت أطعمونا مما رزقكم الله، فرد النبي صلى الله عليه وآله يطعمك الله يا عبد الله، فجاء مرة اخرى فرده، إلى آخر الخبر. كتاب أبي إسحاق العدل الطبري، عن عمر بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام قال: دعانا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا [وعلي *] وفاطمة والحسن والحسين، ثم نادى بالصفحة (6) فيها طعام كهيئة السكنجبين وكهيئة الزبيب الطائفي الكبار، فأكلنا منه، فوقف سائل


(1) هو من قولهم " معن الماء " أي جرى. (2) في المصدر: المسكين. (3) في المصدر و (م) نبى الله. (4) بكته: ضربه بسيف أو عصا. غلبه بالحجة. (5) في المصدر: هاتى ذاك الطيرتان. (*) كذا في النسخ لكنه زائد (ب). (6) الصحفة: قصة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة.

[103]

على الباب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله، اخسأ، ثم قال: ارفع ما فضل فرفعه، فقالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله لقد رأيتك صنعت اليوم شيئا (1) ما كنت تفعله ؟، سأل سائل فقلت: اخسأ، ورفعت فضل الطعام ولم أرك رفعت طعاما قط، فقال صلى الله عليه وآله: إن طعام كان من طعام الجنة، وإن السائل كان شيطانا (2). بيان: قال الجزري: فيه " إنه أكل قديدا على طريان " قال ابن السكيت: هو الذي يؤكل عليه (3). 7 - كشف: عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي ذات يوم فقال: يا فاطمة عندك شئ تغدينيه ؟ قالت: لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح الغداة (4) عندي شئ اغديكه، وما كان عندي شئ منذ يومين إلا شئ كنت اوثرك به على نفسي وعلى ابني هذين حسن وحسين، فقال علي عليه السلام: يا فاطمة ألا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا ؟ فقالت: يا أبا الحسن إني لاستحيي من إلهي أن تكلف نفسك ما لا تقدر عليه، فخرج علي عليه السلام من عند فاطمة عليها السلام واثقا بالله حسن الظن به عزوجل، فاستقرض دينارا فأخذه ليشتري لعياله ما يصلحهم، فعرض له المقداد بن الاسود في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته، فلما رآه علي عليه السلام أنكر شأنه فقال: يا مقداد ما أزعجك (5) هذه الساعة عن رحلك ؟ فقال: يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي، قال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك، فقال: يا أبا الحسن رغبت إلى الله عزوجل وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي، فقال: يا أخي لا يسعك (6) أن تكتمني حالك، فقال: يا أبا الحسن أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد،


(1) في المصدر: لقد رأيتك اليوم صنعت شيئا. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 412 و 413. (3) النهاية 3: 37. والقديد: اللحم المقدد. وقدد اللحم: جعله قطعا وجففه. (4) في المصدر: اليوم خ ل. (5) زعجه وازعجه: اقلقه وقلعه من مكانه. (6) في المصدر: إنه لا يسعك.

[104]

وقد تركت عيالي جياعا، فلما سمعت بكاءهم لم تحملني الارض، فخرجت مهموما راكبا رأسي، هذه حالتي (1) وقصتي، فانهملت عينا علي عليه السلام بالبكاء (2) حتى بلت دموعه لحيته، فقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلا الذي أزعجك، وقد اقترضت دينارا فهاكه، فقد آثرتك على نفسي. فدفع الدينار إليه ورجع حتى دخل المسجد، فصلى الظهر والعصر والمغرب، فلما قضى رسول الله المغرب مر بعلي عليه السلام وهو في الصف الاول، فغمزه برجله، فقام علي عليه السلام فلحقه في باب المسجد، فسلم عليه فرد رسول الله وقال: يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشيناه فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله، وقد عرف ما كان من أمر الدنيا ومن أين أخذ وأين وجهه بوحي من الله إلى نبيه، وأمره أن يتعشى عند علي عليه السلام تلك الليلة، فلما نظر إلى سكوته قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول لا فانصرف أو نعم فأمضي معك ؟ فقال حياء وتكرما: فاذهب بنا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فانطلقا حتى دخلا على فاطمة وهي في مصلاها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة (3) تفور دخانا، فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت من مصلاها فسلمت عليه، وكانت أعز الناس عليه، فرد السلام ومسح بيديه على رأسها وقال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله ؟ قالت: بخير، قال: عشينا رحمك الله وقد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي فلما نظر علي إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة: سبحان الله ما أشح نظرك وأشده ! هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت منك السخط (4) ؟ فقال: وأي ذنب أعظم من ذنب أصبته (5)، أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين، قال: فنظرت إلى السماء وقالت: إلهي يعلم في سمائه


(1) في المصدر: هذه حالى. (2) انهملت عينه: فاضت وسالت. (3) الجفنة - بفتح الجيم - القصعة الكبيرة. (4) في المصدر: استوجبت به منك السخط. (5) في المصدر: اصبتيه.

[105]

وأرضه أني لم أقل إلا حقا، فقال لها: يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه ولم أشم مثل رائحته قط ولم آكل أطيب منه قال: فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله كفه الطيبة المباركة بين كتفي علي فغمزها ثم قال: يا علي هذا بدل عن دينارك، هذا جزاء دينارك من عند الله " إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " ثم استعبر النبي صلى الله عليه وآله باكيا ثم قال: الحمد لله الذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا عليه السلام ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران عليها السلام. قلت: حديث الطعام قد أورده الزمخشري في كشافه (1) عند تفسير قوله تعالى: " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا " الآية (2). بيان: قال الجوهري: [بغيتك الشئ: طلبته لك (3). وقال:] لوحته الشمس: غيرته وسفعت وجهه (4). [وفي المصباح: ركب الشخص رأسه: إذا مضى على وجهه بغير قصد (5). 8 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الرزاق بن سليمان، عن الحسن بن علي الازدي، عن عبد الوهاب بن همام الحميري، عن جعفر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة بن اليمان قال: لما خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وآله قدم جعفر والنبي صلى الله عليه وآله بأرض خيبر، فأتاه بالفرع من الغالية (6) والقطيفة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لادفعن هذه القطيفة إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فمد أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أعناقهم إليها، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أين علي ؟ فوثب عمار بن ياسر فدعا عليا عليه السلام، فلما جاء قال له النبي صلى الله عليه وآله: يا علي خذ هذه القطيفة إليك، فأخذها علي وأمهل (7) حتى قدم المدينة، فانطلق إلى البقيع


(1) ج 1: 303. (2) كشف الغمة: 141 و 142. والاية في سورة آل عمران: 37. (3) الصحاح ج: 6 ص: 2282. (4) = ج: 1 ص: 402. (5) المصباح المنير 1: 127. (6) في المصدر: من العاليه. (7) أي صبر.

[106]

- وهو سوق المدينة - فأمر صائغا (1) ففصل القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب وكان ألف مثقال، ففرقه علي عليه السلام في فقراء المهاجرين والانصار، ثم رجع إلى منزله ولم يترك (2) من الذهب قليلا ولا كثيرا، فلقيه النبي صلى الله عليه وآله من غد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة وعمار، فقال: يا علي إنك أخذت بالامس ألف مثقال فاجعل غذائي اليوم وأصحابي هؤلاء عندك، ولم يكن علي عليه السلام يرجع يومئذ إلى شئ من العروض (3) ذهب أو فضة، فقال: حياء منه وتكرما: نعم يا رسول الله وفي الرحب والسعة، ادخل يا نبي الله أنت ومن معك، قال: فدخل النبي صلى الله عليه وآله ثم قال لنا: ادخلوا، قال حذيفة: وكنا خمسة نفر أنا وعمار وسلمان وأبو ذر والمقداد - رضي الله عنهم - فدخلنا، ودخل علي على فاطمة يبتغي عندها شيئا من زاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور وعليها عراق كثير، وكان رائحتها المسك، فحلمها علي عليه السلام حتى وضعها بين يدي رسول االله صلى الله عليه وآله وسلم (4) ومن حضر معه، فأكلنا منها حتى تملانا ولا ينقص منها قليل ولا كثير، قام النبي صلى الله عليه وآله حتى دخل على فاطمة وقال: أنى لك هذا الطعام يا فاطمة ؟ فردت عليه ونحن نسمع قولهما فقالت: " هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب "، فخرج النبي صلى الله عليه وآله إلينا مستعبرا وهو يقول: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم عليها السلام كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا فيقول لها: يا مريم أنى لك هذا فتقول: " هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " (5). بيان: " بالفرع من الغالية والقطيفة " أي بالنفيس العالي منهما. وفي بعض النسخ " والغالية " فالمراد بالفرع القوس. قال الفيروز آبادي: فرع كل شئ أعلاه، والمال الطائل المعد، والقوس علمت من طرف القضيب، والقوس الغير المشقوقة أو الفرع من


الصائغ: من حرفته معالجة الفضة والذهب ونحوهما بأن يعمل منهما حلى وأواني. وفى المصدر: فأمر صابغا. (2) في المصدر: ولم يترك له. (3) العرض: المتاع. حطام الدنيا. الغنيمة. (4) في المصدر: بين يدى النبي صلى الله عليه وآله. (5) امالي ابن الشيخ: 36.

[107]

خير القسي (1). وفي الدر النظيم رواه عن حذيفة أيضا قال: لما خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وآله أرسل النجاشي من غالية وقطيفة منسوجة بالذهب هدية إلى النبي صلى الله عليه وآله فقدم جعفر والنبي صلى الله عليه وآله بأرض خيبر، فأتاه بالقدح من الغالية والقطيفة إلى آخر الخبر].


(1) القاموس المحيط 3: 61 و 62. والقسى جمع القوس.

[108]

* { ابواب } * * (النصوص الدالة على الخصوص على امامة أمير المؤمنين صلوات الله) * * (وسلامة عليه من طرق الخاصة والعامة وبعض الدلائل التى اقيمت عليها) * 52 * * { باب } * (أخبار الغدير وما صدر في ذلك اليوم من النص الجلى على امامته) * * (عليه السلام وتفسير بعض الايات النازلة في تلك الواقعة) * [أقول: روى الشيخ أحمد بن فهد في المهذب وغيره بأسانيدهم عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يوم النيروز هو اليوم الذي أخذ فيه النبي صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام العهد بغدير خم، فأقروا له بالولاية فطوبى لمن ثبت عليها والويل لمن نكثها]. 1 - لى: الحسن بن محمد بن الحسن السكوني، عن إبراهيم بن محمد بن يحيى، عن أبي جعفر بن السري، وأبي نصر بن موسى الخلال معا، عن علي بن سعيد، عن ضمرة بن شوذب، عن مطر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة: قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهرا وهو يوم غدير خم لما أخذ رسول الله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: ألست أولى بالمؤمنين ؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال له عمر: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، فأنزل الله عزوجل " اليوم أكملت لكم دينكم " (1).


(1) امالي الصدوق 2 و 3.

[109]

يف: ابن المغازلي بإسناده إلى أبي هريرة مثله (1)، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد مثله. 2 - لى: ابن السعيد الهاشمي، عن فرات، عن محمد بن ظهير، عن عبد الله بن الفضل، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يوم غدير خم أفضل أعياد امتي وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لامتي، يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، وأتم على امتي فيه النعمة، ورضي لهم الاسلام دينا. ثم قال صلى الله عليه وآله: معاشر الناس إن عليا مني وأنا من علي، خلق من طينتي، وهو إمام الخلق بعدي، يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، وخير الوصيين، وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو الائمة المهديين، معاشر الناس من أحب عليا أحببته، ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته، ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا عليا جفوته، ومن والى عليا واليته، ومن عادى عليا عاديته، معاشر الناس أنا مدينة الحكمة وعلي بن أبي طالب بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا، معاش الناس والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصب عليا علما لامتي في الارض حتى نوه الله باسمه في سماواته، وأوجب ولايته على ملائكته (2). ايضاح: قال الجزري: فيه " امتي الغر المحجلون " أي بيض مواضع الوضوء من الايدي والاقدام، استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للانسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه ورجليه (3). وقال: اليعسوب السيد والرئيس والمقدم وأصله فحل النحل (4). وقال: نوه به أي شهره وعرفه (5). 3 - لى: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن


(1) الطرائف: 35. (2) امالي الصدوق: 76 و 77. (3) النهاية 1: 204. (4) = 3: 94. (5) = 5: 184.

[110]

العبدي، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له النور، وهو قول الله عزوجل: " خلق الظلمات والنور (1) " فلما انتهى به إلى ذلك النهر فقال له جبرئيل: يا محمد اعبر على بركة الله، فقد نور الله لك بصرك، ومد لك أمامك، فإن هذا نهر لم يعبره أحد، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه، ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا، له عشرون ألف وجه، وأربعون ألف لسان، كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر، فعبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى الحجب، والحجب خمس مائة حجاب، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمس مائة عام، ثم قال: تقدم يا محمد، فقال له: يا جبرئيل ولم لا تكون معي ؟ قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى: أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، ومن قطعك بتكته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وأنك رسولي وأن عليا وزيرك، فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله فكره أن يحدث الناس بشئ كراهية أن يتهموه، لانهم كانوا حديثي العهد (2) بالجاهلية، حتى مضى لذلك ستة أيام، فأنزل الله تبارك وتعالى " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك (3) " فاحتمل رسول الله ذلك حتى كان يوم الثامن، فأنزل الله تبارك وتعالى (4) " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس (5) " وقال (6) رسول الله صلى الله عليه وآله: تهديد بعد وعيد، لامضين أمر الله عزوجل، فإن يتهموني


(1) هذا تفسير الاية، وأصلها " وجعل الظلمات والنور " الانعام: 1. (2) في المصدر: حديثى عهد. (3) سورة هود: 12. (4) في المصدر: فأنزل الله تبارك وتعالى عليه. (5) سورة المائدة: 67. (6) في المصدر: فقال.

[111]

ويكذبوني فهو أهون علي من أن تعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة. قال: وسلم جبرئيل على علي بإمرة المؤمنين فقال علي عليه السلام: يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحس الرؤية، فقال: يا علي هذا جبرئيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بإمرة المؤمنين، ثم قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقي غدا أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم، فلما كان من الغد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وإنى ضقت بها ذرعا (1) مخافة أن تتهموني وتكذبوني، حتى أنز الله علي وعيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال: يا محمد أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتكته انزل إلى عبادي (2) فأخبرهم بكرامتي إياك وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وأنك رسولي وأن عليا وزيرك، ثم أخذ صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض أبطيهما ولم ير قبل ذلك، ثم قال صلى الله عليه وآله أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. فقال: الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ (3): نبرأ إلى الله من مقالة ليس بحتم، ولا نرضى أن يكون عليا وزيره، هذه منه عصبية، فقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر رضي الله عنهم: والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " (4) فكرر رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ثلاثا ثم قال: إن كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب صلوات الله


ضقت بالامر ذرعا أي لم أقدر عليه. (2) في المصدر و (م): انزل على عبادي. (3) الزيغ: الميل عن الحق: الشك. (4) سورة المائدة: 3.

[112]

وسلامه عليه (1). بيان: قوله عليه السلام: " ثم قال: تقدم " لعل هذا القول كان من وراء النهر كما دل عليه قوله فيما تقدم. والبتك: القطع. 4 - لى: محمد بن عمر الحافظ، عن محمد بن الحسين (2)، عن حفص، عن محمد بن هارون، عن قاسم بن الحسن، عن يحيى بن عبد الحميد، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون، عن أبي سعيد قال: لما كان يوم غدير خم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديا فنادى: الصلاة جامعة، فأخذ بيد علي عليه السلام وقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقال حسان بن ثابت: يا رسول الله أقول في علي عليه السلام شعرا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: افعل، فقال: يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأكرم بالنبي مناديا يقول: فمن مولاكم ووليكم ؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا فقال له: قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا (3) وكان علي أرمد العين يبتغي * لعينيه مما يشتكيه مداويا (4) فداواه خير الناس منه بريقه * فبورك مرقيا وبورك راقيا (5) 5 - فس: أبي، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: آخر فريضة أنزلها الله تعالى الولاية، ثم لم ينزل بعدها فريضة، ثم نزل " اليوم أكملت لكم دينكم " بكراع الغميم، (6) فأقامها رسول الله بالجحفة، فلم ينزل بعدها فريضة (7).


(1) امالي الصدوق: 213 و 214. (2) في المصدر: عن محمد بن الحسين بن حفص. (3) =: اوصيك من بعد إماما وهاديا. (4) رمدت العين: هاجت. (5) امالي الصدوق: 342 و 343. (6) كراع الغميم: موضع بحجاز بين مكة والمدينة أمام عسفان بثمانية أميال (مراصد الاطلاع 3: 1153). (7) تفسير القمى: 150. (*)

[113]

6 - فس: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " قال: نزلت هذه الآية في علي (1) " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " قال: نزلت هذه الآية في منصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع وحج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع لتمام عشر حجج من مقدمه المدينة، وكان من قوله بمنى (2) أن حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، ثم قال: هل تعلمون أي يوم أعظم حرمة ؟ قال الناس: هذا اليوم، قال: فأي شهر ؟ قال الناس: هذا، قال صلى الله عليه وآله: وأي بلد أعظم حرمة ؟ قال الناس: بلدنا هذا (3)، قال صلى الله عليه وآله: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل بلغت أيها الناس ؟ قالوا: نعم، قال: الله اشهد. ثم قال صلى الله عليه وآله: ألا وكل مأثرة أو بدع كانت في الجاهلية أو دم أو مال فإنها (4) تحت قدمي هاتين، ليس أحد أكرم من أحد إلا بالتقوى، ألا هل بلغت ؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، ثم قال: ألا وكل ربا كان في الجاهلية فهو موضوع وأول موضوع منه ربا العباس بن عبد المطلب ألا وكل دم كانت في الجاهلية فهو موضوع وأول موضوع منه دم ربيعة، ألا هل بلغت ؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد. ثم قال: ألا وإن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكنه راض بما تحتقرون من أعمالكم، ألا وإنه إذا اطيع فقد عبد، ألا يا أيا الناس إن المسلم أخو المسلم حقا، ولا يحل لامرئ مسلم دم امرئ مسلم وماله إلا ما أعطاه بطيبة نفس منه، وإني امرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، ألا هل بلغت أيها الناس ؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد.


(1) في المصدر: قال نزلت في على. (2) =: من قوله بمنى في خطبة اه‍. (3) =: قالوا: بلدنا هذا. (4) =: فهو.

[114]

ثم قال: أيها الناس احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي وافقهوه تنتعشوا به بعدي (1)، ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا، فإن أنتم فعلتم ذلك ولتفعلن لتجدونني (2) في كتبية بين جبرئيل وميكائيل أضرب وجوهكم بالسيف، ثم التفت عن يمينه وسكت ساعة ثم قال: إن شاء الله أو علي بن أبي طالب. ثم قال: ألا وإني قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ومن خالفهما فقد هلك، ألا هل بلغت ؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، ثم قال: ألا وإنه سيرد علي الحوض منكم رجال فيدفعون عني، فأقول: رب أصحابي !، فيقال: يا محمد إنهم أحدثوا بعدك وغيروا سنتك، فأقول: سحقا سحقا. فلما كان آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله تعالى " إذا جاء نصر الله والفتح " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعيت إلي نفسي، ثم نادى: الصلاة جامعة في مسجد الخيف، فاجتمع الناس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها وبلغها لمن لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم (3) محيطة من ورائهم، المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين، قالوا: يا رسول الله وما الثقلان ؟ فقال: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه. فاجتمع قوم من أصحابه وقالو: يريد محمد صلى الله عليه وآله أن يجعل الامامة في أهل بيته، فخرج منهم أربعة نفر إلى مكة ودخلوا الكعبة وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم كتابا إن أمات الله محمدا أو قتله (4) أن لا يردوا هذا الامر في أهل بيته أبدا، فأنزل الله


(1) في المصدر: وافهموه تنعشوا. (2) =: لتجدوني. (3) =: فان دعوته. (4) =: إن مات محمد أو قتل.

[115]

تعالى على نبيه في ذلك " أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون (1) " فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة يريد المدينة حتى نزل منزلا يقال له: غدير خم، وقد علم الناس مناسكهم وأوعز إليهم وصيته إذا نزل عليه هذه الآية (2) " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: تهديد ووعيد، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس هل تعلمون من وليكم ؟ قالوا: نعم الله ورسوله، قال: ألستم تعلمون أني أولى بكم منكم بأنفسكم (3) ؟ قالوا: بلى، قال: اللهم اشهد، فأعاد ذلك عليهم ثلاثا في كل ذلك يقول مثل قوله الاول ويقول الناس كذلك ويقول: اللهم اشهد، ثم أخذ بيد أمير المؤمنين صلوات الله عليه فرفعها (4) حتى بدا للناس بياض إبطيهما، ثم قال صلى الله عليه وآله: ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأحب من أحبه، ثم قال: اللهم اشهد عليهم وأنا من الشاهدين. فاستفهمه عمر بين أصحابه (5) فقال: يا رسول الله هذا من الله أو من رسوله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم (6) من الله ومن رسوله، إنه أمير المؤمنين، إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار، فقال أصحابه الذين ارتدوا بعده: قد قال محمد صلى الله عليه وآله في مسجد الخيف ما قال وقال ههنا ما قال، وإن رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له، فاجتمعوا أربعة عشر نفرا وتآمروا على قتل رسول الله صلى الله وآله وسلم وقعدوا له في العقبة، وهي عقبة أرشى بين الجحفة والابواء (7)،


(1) سورة الزخرف. 79 و 80. (2) في المصدر: إذ نزل جبرئيل هذه الاية. (3) =: انى اولى بكم من انفسكم. (4) =: فرفعه. (5) =: فقام من بين اصحابه. (6) =: هذا من الله ومن رسوله ؟ فقال: نعم اه‍. (7) =: وبين الابواء. وهى قرية من اعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلى المدينة ثلاثة وعشرون ميلا. وبها قبر آمنة ام النبي صلى الله عليه وآله (مراصد الاطلاع 1: 19).

[116]

فقعدوا سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما جن الليل تقدم رسول الله صلى الله عليه وآله في تلك الليلة العسكر، فأقبل ينعس (1) على ناقته، فلما دنا من العقبة ناداه جبرئيل: يا محمد إن فلانا وفلانا وفلانا قد قعدوا لك، فنظر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال: من هذا خلفي ؟ فقال حذيفة بن اليمان: أنا حذيفة بن اليمان يا رسول الله، قال: سمعت ما سمعت ؟ قال: بلى، قال: فاكتم، ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وآله منهم فناداهم بأسمائهم، فلما سمعوا نداء رسول الله فروا (2) ودخلوا في غمار الناس (3)، وقد كانوا عقلوا رواحلهم فتركوها، ولحق الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وطلبوهم، وانتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى رواحلهم فعرفها، فلما نزل قال: ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن أمات الله محمدا أو قتله (4) أن لا يردوا هذا الامر في أهل بيته أبدا ؟ فجاؤوا إلى رسول الله فحلفوا أنهم لم يقولوا من ذلك شيئا ولم يريدوه ولم يهموا بشئ من رسول الله صلى الله عليه وآله ! فأنزل الله " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا " (5) من قتل رسول الله صلى الله عليه وآله " وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الارض من ولي ولا نصير (6) " فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وبقي بها المحرم والنصف من صفر لا يشتكي شيئا، ثم ابتدأ به الوجع الذي توفي فيه صلى الله عليه وآله (7). توضيح: قال الجزري: في الحديث " ألا إن كل دم ومأثره كانت في الجاهلية فإنها تحت قدمي هاتين " مآثر العرب: مكارمها ومفاخرها التي تؤثر عنها أي تروى وتذكر، (8) أراد إخفاءها وإعدامها وإذلال أمر الجاهلية ونقض سنتها. وقال: فلا أنتعش


(1) نعس الرجل: اخذته فترة في حواسه فقارب النوم. (2) في المصدر: مروا. (3) الغمار - بضم الغين وفتحها - جماعة الناس ولفيفهم. (4) في المصدر: ان مات محمد أو قتل. (5 و 6) سورة التوبة: 74. (7) تفسير القمى: 159 - 162. (8) النهاية 1: 16.

[117]

أي فلا أرتفع، وانتعش العاثر إذا نهض من عثرته (1). وقال: الكتيبة القطعة العظيمة من الجيش (2). قوله صلى الله عليه وآله: " أو علي بن أبي طالب " عطف على الياء في قوله: (لتجدوني) وسكونه والتفاته كان لاستماع الوحي، حيث اوحي إليه أنه يفعل ذلك علي عليه السلام، وقال الجزري: في حديث الحوض " فأقول: سحقا سحقا " أي بعدا بعدا (3). قوله: " نعيت إلي نفسي " قال الطبرسي: اختلف في أنهم من أي وجه علموا ذلك وليس في ظاهره نعي (4) ؟ فقيل: لان التقدير: فسبح بحمد ربك فإنك حينئذ لاحق بالله وذائق الموت كما ذاق من قبل من الرسل، وعند الكمال يرقب الزوال، كما قيل: إذا تم أمر دنا نقصه (5) * توقع زوالا إذا قيل تم وقيل: لانه سبحانه أمره بتجديد التوحيد واستدراك الفائت بالاستغفار، وذلك مما يلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الابرار (6). وقال الجزري: فيه " نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها " نضره ونضره وأنضره أي نعمه، ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة، وهي في الاصل حسن الوجه والبريق، وإنما أراد: حسن خلقه وقدره (7). وقال في قوله " يغل ": هو من الاغلال: الخيانة في كل شئ. ويروى يغل بفتح الياء من الغل وهو الحقد والشحناء، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق، وروى يغل بالتخفيف من الوغول في الشر (8) والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر. و " عليهن " في موضع الحال، تقديره: لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن (9).


(1) النهاية 4: 157. (2) =: 4: 7. (3) = 2: 150. (4) نعى لنا فلانا: اخبرنا بوفاته. (5) في المصدر: بدا نقصه. (6) مجمع البيان: 10: 554. (7) النهاية: 3: 152. (8) في المصدر: من الوغول: الدخول في الشر. (9) النهاية 3: 168.

[118]

وقال: فيه " فإن دعوتهم تحيط من وراءهم " أي تحوطهم وتكفيهم وتحفظهم (1). أقول: ويمكن أن يكون " من " على صيغة الموصول أو بالكسر حرف جر، وعلى التقديرين يحتمل أن يكون المراد بالدعوة دعاء النبي إلى الاسلام أو دعاؤه وشفاعته لنجاتهم وسعاداتهم، أو الاعم منه ومن دعاء المؤمنين بعضهم لبعض، بأن يكون إضافة الدعوة إلى الفاعل، وعلى التقدير الاول يحتمل أن يكون المعنى أن دعوة النبي صلى الله عليه وآله ليست مختصة بالحاضرين، بل تبليغه صلى الله عليه وآله يشمل الغائبين ومن يأتي بعدهم من المعدومين. قوله: " تتكافأ دماؤهم " أي تتساوى في القصاص والديات. وقال الجزري: الذمة: العهد والامان، ومنه الحديث " يسعى بذمتهم أدناهم " أي إذا أعطى أحد لجيش العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين، وليس لهم أن يخفروه ولا أن ينقضوا عليه عهده (3). أقول: لعل المعنى أن أدنى المسلمين يسعى في تحصيل الذمة لكافر على جميع المسلمين، وهو كناية عن قبول أمانه، فإنه لو لم يقبل أمانه لم يسع في ذلك، ويمكن أن يقرأ يسعى على البناء للمجهول ويكون أدناهم بدلا عن الضمير في قوله: بذمتهم، والاول أظهر. وقال الجزري: فيه " هم يد على من سواهم " أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسع التخاذل (3)، بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الاديان والملل، كأنه جعل أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واحدا (4). وقال الجوهري: أو عزت إليه في كذا وكذا أي تقدمت (5). 7 - ب: السندي بن محمد، عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لما نزلت هذه الآية في الولاية أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالدوحات في غدير خم فقممن (6)،


(1) لم نجده في النهاية، نعم ذكر في (حوط) ما لفظه: ومنه الحديث " وتحيط دعوته من ورائهم " أي تحدق بهم من جميع جوانبهم. (1: 271). (2) النهاية 2: 50. وخفره: اخذ منه مالا ليجيره ويؤمنه. (3) في المصدر: لا يسعهم التخاذل. (4) النهاية 4: 263. (5) الصحاح ج: 2 ص: 898. (6) الدوحة: الشجرة العظيمة المتصلة. قم البيت: كنسه.

[119]

ثم نودي: الصلاة جامعة، ثم قال: أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه، ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، رب وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم أمر الناس يبايعون عليا، فبايعه الناس لا يجئ أحد إلا بايعه ولا يتكلم منهم أحد، ثم جاء زفر وحبتر فقال صلى الله عليه وآله له: يا زفر بايع عليا بالولاية، فقال: من الله ومن رسوله (1) ؟ قال: من الله ومن رسوله، ثم جاء حبتر فقال صلى الله عليه وآله: بايع عليا بالولاية، فقال: من الله ومن رسوله (2) ؟ ثم ثنى عطفه ملتفتا فقال لزفر: لشد ما يرفع بضبع ابن عمه (3). بيان: قال الجزري: الضبع - سكون الباء - وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الابط (4). 8 - فس: أحمد بن الحسن التاجر، عن الحسن بن علي الصوفي، عن زكريا ابن محمد، عن محمد بن علي، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليا يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين، منهم أبو بكر وعمر وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة، قال عمر: أما ترون عينيه كأنهما عينا مجنون ؟ - يعني النبي صلى الله عليه وآله - الساعة يقوم ويقول: قال لي ربي، فلما قام قال: أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: الله ورسوله، قال: اللهم فاشهد، ثم قال: ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين، فأنزل جبرئيل عليه السلام وأعلم رسول الله صلى الله عليه وآله بمقالة القوم، فدعاهم فسألهم فأنكروا وحلفوا، فأنزل الله: " يحلفون بالله ما قالوا (5) ". 9 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين عليه السلام للناس في قوله: " يا أيها الرسول بلغ ما


(1) في المصدر: من الله أو من رسوله. وكذا فيما بعده. (2) كذا في النسخ، وفى المصدر بعد ذلك: فقال من الله ومن رسوله. (3) قرب الاسناد: 27. (4) النهاية 3: 11. (5) تفسير القمى: 277. والاية في سورة التوبة: 74.

[120]

انزل إليك من ربك " في علي بغدير خم فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فجاءت الابالسة إلى إبليس الاكبر وحثوا التراب (1) على رؤوسهم، فقال لهم إبليس: مالكم ؟ فقالوا: إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شئ إلى يوم القيامة فقال لهم إبليس: كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني، فأنزل الله على رسوله " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " الآية. 10 - فس: أبي، عن حسان (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به روح الامين * على قلبك لتكون من المنذرين " قال: الولاية نزلت لامير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير (4). 11 - فس: أبي رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لما نزلت الولاية وكان من قول رسول الله بغدير خم: سلموا على علي بإمرة المؤمنين فقالا: من الله ومن رسوله ؟ فقال لهما: نعم حقا من الله ومن رسوله (5) أنه أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة ويدخل أعداءه النار (6)، فأنزل الله عزوجل " ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتهم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون " يعني قول رسول الله: من الله ومن رسوله، ثم ضرب لهم مثلا فقال: " ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم (7) " 12 - ب: السندي بن محمد، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لما نزلت الولاية لعلي عليه السلام قام رجل من جانب الناس فقال: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها بعده إلا كافر، فجاءه الثاني فقال له: يا عبد الله


(1) حثا التراب: صبه. (2) تفسير القمى: 538. والاية في سورة سبأ: 20. (3) في المصدر: عن حنان. (4) تفسير القمى: 474. والايات في سورة الشعراء: 192 و 194. (5) في المصدر: فقالوا أمن الله ومن رسوله ؟ فقال لهم اه‍. (6) =: وأعداءه النار. (7) تفسير القمى: 364. والايتان في سورة النحل: 91 و 92.

[121]

من أنت ؟ قال: فسكت، فرجع الثاني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني رأيت رجلا في جانب الناس وهو يقول: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها إلا كافر، فقال: يا فلان ذلك جبرئيل، فإياك أن تكون ممن يحل العقدة فينكص (1). 13 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: إن إبليس (2) رن أربع رنات: يوم لعن، ويوم اهبط إلى الارض، ويوم بعث النبي صلى الله عليه وآله، ويوم الغدير (3). 14 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله (4). 15 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب وابن يزيد معا، عن ابن أبي عمير، وحدثنا أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، وحدثنا ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، وحدثنا ابن المتوكل، عن السعد آبادي عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن اسيد الغفاري قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ونحن معه أقبل حتى انتهى إلى الجحفة أمر أصحابه بالنزول، فنزل القوم منازلهم، ثم نودي بالصلاة، فصلى بأصحابه ركعتين، ثم أقبل بوجهه إليهم فقال لهم: إنه قد نبأني اللطيف الخبير أني ميت وأنكم ميتون، وكأني قد دعيت فأجبت، وإني مسؤول عما ارسلت به إليكم، وعما خلفت فيكم من كتاب الله وحجته، وإنكم مسؤولون فما أنتم قائلون لربكم ؟ قالوا: نقول: قد بلغت ونصحت وجاهدت فجزاك الله عنا أفضل الجزاء، ثم قال لهم: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله


(1) قرب الاسناد: 29 و 30. نكص عن الامر: احجم عنه. نكص على عقبيه: رجع عما كان عليه. وفى المصدر: فنكص. (2) في المصدر: إن إبليس عدو الله اه‍. (3) قرب الاسناد: 7. (3) عيون الاخبار: 211.

[122]

وأني رسول الله إليكم وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث بعد الموت حق ؟ فقالوا: نشهد بذلك، قال: اللهم اشهد على ما يقولون، ألا وإني اشهدكم أني أشهد أن الله مولاي وأنا مولى كل مسلم، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فهل تقرون بذلك (1) وتشهدون لي به ؟ فقالوا: نعم نشهد لك بذلك، فقال: ألا من كنت مولاه فإن عليا مولاه، وهو هذا، ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها مع يده حتى بدت آباطهما (2) ثم قال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (3)، ألا وإني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض غدا (4)، وهو حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء، فيه أقداح من فضة عدد نجوم السماء ألا وإني سائلكم غدا ماذا صنعتم فيما أشهدت الله به عليكم في يومكم هذا إذ وردتم علي حوضي ؟ وماذا صنعتم بالثقلين من بعدي ؟ فانظروا كيف خلفتموني (5) فيهما حين تلقوني ؟ قالوا: وما هذان الثقلان يا رسول الله ؟ قال: أما الثقل الاكبر فكتاب الله عزوجل سبب ممدود من الله ومني في أيديكم، طرفه بيد الله والطرف الآخر بأيديكم، فيه علم ما مضى وما بقي إلى أن تقوم الساعة، وأما الثقل الاصغر فهو حليف القرآن (6) وهو علي بن أبي طالب وعترته - عليهم السلام - وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. قال معروف بن خربوذ: فعرضت هذا الكلام على أبي جعفر عليه السلام فقال: صدق أبو الطفيل هذا كلام وجدناه في كتاب علي عليه السلام وعرفناه (7). ايضاح: بصرى بالضم موضع بالشام، وصنعاء بالمد قصبة باليمن. 16 - ن: الحسين بن أحمد البيهقي، عن محمد بن يحيى الصولي، عن سهل بن قاسم النوشجاني، قال: قال رجل للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله إنه يروى عن عروة بن


(1) في المصدر: فهل تقرون لى بذلك. (2) جمع الابط: باطن الكتف. (3) في المصدر بعد ذلك: وانصر من نصره واخذ ل من خذله. (4) في المصدر و (م): على الحوض حوضى غدا (5) = =: كيف تكونوا خلفتموني. (6) الحليف: كل شئ لزم شيئا فلم يفارقه. (7) الخصال 1: 34 و 35. وفيه: هذا الكلام وجدناه. (*)

[123]

الزبير أنه قال: توفي النبي صلى الله عليه واله وسلم (1) وهو في تقية، فقال: أما بعد قول الله عزوجل: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فإنه أزال كل تقية بضمان الله عزوجل له، وبين أمر الله تعالى، ولكن قريشا فعلت ما اشتهت بعده، وأما قبل نزول هذه الآية فلعله (2). 17 - مع: بالاسانيد إلى دارم، عن نعيم بن سالم، عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم وهو آخذ بيد علي عليه السلام: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله (3). 18 - ما: المفيد، عن علي بن أحمد القلانسي، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الرحمان ابن صالح، عن موسى بن عمران، عن أبي إسحاق السبيعي، عن زيد بن أرقم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم يقول: إن الصدقة لا تحل لي ولا لاهل بيتي، لعن الله من ادعى إلى غير أبيه، لعن الله من تولى إلى غير مواليه، الولد لصاحب الفراش وللعاهر (4) الحجر، وليس لوارث وصية، ألا وقد سمعتم مني ورأيتموني، ألا من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار، ألا وإني فرط لكم على الحوض ومكاثر بكم الامم يوم القيامة فلا تسودوا وجهي، ألا لاستنقذن رجالا من النار وليستنقذن من يدي أقوام، إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه (5). 19: ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن علي بن قادم، عن إسرائيل، عن عبد الله بن شريك، عن سهم بن حصين الاسدي قال: قدمت إلى مكة أنا وعبد الله بن علقمة وكان عبد الله بن علقمة سبابة لعلي صلوات الله عليه دهرا، قال:


(1) في المصدر: توفى رسول الله. (2) عيون الاخبار: 271 و 272. والمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول هذه الاية لعله كان في تقية. (3) معاني الاخبار: 67. (4) عهر إليها: أتاها للفجور وعمل المنكر فهو عاهر. (5) امالي الشيخ: 142.

[124]

قلت له: هل لك في هذا - يعني أبا سعيد الخدري - تحدث به عهدا (1) ؟ قال: نعم، فأتيناه فقال: هل سمعت لعلي منقبة ؟ قال: نعم إذا حدثتك تسأل (2) عنها المهاجرين والانصار وقريشا، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم غدير خم فأبلغ ثم قال: أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، قالوا: بلى - قالها ثلاث مرات - ثم قال: ادن يا علي: فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه حتى نظرت إلى بياض آباطهما، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه - ثلاث مرات - ثم قال: فقال عبد الله بن علقمة: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال أبو سعيد: نعم - وأشار إلى اذنيه وصدره - قال: سمعته اذناي ووعاه قلبي، قال عبد الله بن شريك: فقدم علينا عبد الله بن علقمة وسهم بن حصين فلما صلينا الهجير قام عبد الله بن علقمة فقال: إني أتوب إلى الله وأستغفره من سب علي عليه السلام. ثلاث مرات (3). توضيح: قال الجزري: فيه " إنه كان يصلي الهجير حين تدحض الشمس " أراد صلاة الهجير يعني الظهر، فحذف المضاف، والهجير والهاجرة: اشتداد الحر نصف النهار. 20 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن الحسن بن جعفر بن مدرار، عن عمه طاهر، عن معاوية بن ميسرة، عن الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل، عن حبيب الاسكاف، عن زيد بن أرقم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم فقال صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه (5)، اللهم وال من واله وعاد من عاداه (6). 21 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن الحسن بن علي بن عفان، عن عبد الله، عن فطر بن خليفة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ذي مر وسعيد بن وهب، وعن زيد بن


(1) في المصدر: نحدث به عهدا. (2) =: فاسأل. (3) امالي الشيخ: 155. (4) النهاية 4: 240. (5) في المصدر: فهذا على مولاه. (6) امالي الشيخ: 159.

[125]

نقيع قالوا: سمعنا عليا عليه السلام يقول في الرحبة: انشد الله من سمع النبي يقول يوم غدير خم ما قال إلا قام، فقام ثلاثة عشر فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، قال أبو إسحاق حين فرغ من الحديث: يا بابكر من أنسا أخر (1). 22 - ما: بالاسنانيد عن الحسن، عن عبيدالله بن موسى (2)، عن هانئ بن أيوب عن طلحة بن مصرف، عن عميرة بن سعد أنه سمع عليا عليه السلام في الرحبة ينشد الناس من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ فقام بضعة عشر فشهدوا (3). ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن الحسن مثله (4). بشا: أبو علي ابن شيخ الطائفة ومحمد بن أحمد بن شهريار، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن أبي عمرو، عن ابن عقدة مثله (5): 23 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن علي بن ثابت، عن منصور بن الاسود (6)، عن مسلم الملائي، عن أنس بن مالك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأخذ بيد علي عليه السلام وقال: من


(1) امالي الشيخ: 160. وروى في بشارة المصطفى (ص 235) عن عبد الملك بن ابى سليمان العرزمى، عن عبد الرحيم، عن زاذان مثله. وأبو بكر كنية فطر بن خليفة راوية أبى إسحاق. وقوله: " من أنسا أخر " كذا في النسخ ولعل المراد أن من أمر بترك ما أمره الرسول صلى الله عليه وآله في على عليه السلام أخر من شأنه التقدم. وفى المصدر " يا بابكر في أشيا اخر " فيكون المراد أنهم صدقوا بهذا الامر واعترفوا به في ضمن أشياء اخر. (2) في المصدر: عن عبد الله بن موسى. (3) امالي الشيخ: 170 و 171. (4) = =: 213. (5) بشارة المصطفى: 156. (6) في المصدر: عن منصور بن ابى الاسود.

[126]

كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (1). 24 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن علي بن محمد، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، واخذل من خذله، وانصر من نصره (2). أقول: نورد ههنا ما ذكره السيد جمال الدين ابن طاوس في كتاب الاقبال في ذكر عمل يوم الغدير من أخباره قال: اعلم أن نص النبي على مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الغدير بالامامة لا يحتاج (3) إلى كشف وبيان لاهل العلم والامانة والدراية، وإنما نذكر تنبيها على بعض من رواه، ليقصد من شاء ويقف على معناه، فمن ذلك ما صنفه أبو سعد مسعود بن ناصر السجستاني المخالف لاهل البيت في عقيدته المتفق عند أهل المعرفة به على صحة ما يرويه لاهل البيت وأمانته، صنف كتابا سماه كتاب الدراية في حديث الولاية، وهو سبعة عشر جزءا، روى فيه حديث نص النبي صلى الله عليه وآله بتلك المناقب والمراتب على مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام عن مائة وعشرين نفسا من الصحابة، ومن ذلك ما رواه محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الكبير في كتاب صنفه وسماه كتاب " الرد على الحرقوصية (4) " روى فيه حديث يوم الغدير وما نص النبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام بالولاية والمقام الكبير، وروى ذلك من خمس وسبعين طريقا، ومن ذلك ما رواه أبو القاسم عبيدالله ابن عبد الله الحسكاني في كتاب سماه " كتاب دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة " ومن ذلك الذي لم يكن مثله في زمانه أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الذي زكاه وشهد بعلمه الخطيب مصنف تاريخ بغداد، فإنه صنف كتابا سماه " حديث الولاية " وجدت هذا الكتاب بنسخة قد كتبت في زمن أبو العباس بن عقدة مصنفه، تاريخها سنة ثلاثين وثلاث مائة، صحيح النقل، عليه خط الطوسي وجماعة من شيوخ الاسلام، لا يخفى


(1) امالي الشيخ: 211. (2) امالي الشيخ: 218. وأورد الحديث بعينه في بشارة المصطفى (ص 125) بسند آخر عن الرضا عن آبائه عليهم السلام. (3) في المصدر: ما يحتاج خ ل. (4) هم أتباع حرقوص بن زهير المعروف بذى الثدية.

[127]

صحة ما تضمنه على أهل الافهام، وقد روى فيه نص النبي على مولانا علي عليه السلام بالولاية من مائة وخمس طرق، وإن عددت أسماء المصنفين من المسلمين في هذا الباب طال ذلك على من يقف على هذا الكتاب، وجميع هذه التصانيف عندنا الآن إلا كتاب الطبري. فصل: في بعض تفصيل ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم والتبجيل، اعلم أن ما نذكر في هذا الفصل ما رواه أيضا مخالفوا الشيعة المعتمد عليهم في النقل، فمن ذلك ما رواه عنهم مصنف كتاب النشر والطي (1) وجعله حجة ظاهرة باتفاق العدو والولي وحمل به نسخة إلى الملك شاه مازندان رستم بن علي لما حضره بالري فقال فيما رواه عن رجالهم. فصل: وعن أحمد بن محمد بن علي المهلب، أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن محمد ابن علي بن القاسم الشعراني، عن أبيه، حدثنا سلمة بن الفضل الانصاري، عن أبي مريم، عن قيس بن حيان (2)، عن عطية السعدي قال: سألت حذيفة بن اليمان عن إقامة النبي صلى الله عليه وآله عليا يوم الغدير غدير خم كيف كان ؟ فقال: إن الله تعالى أنزل على نبيه - اقول أنا: لعله يعني بالمدينة - " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين (3) " فقالوا: يا رسول الله ما هذه الولاية التي أنتم بها أحق منا بأنفسنا ؟ فقال صلى الله عليه وآله: السمع والطاعة فيما أحببتم وكرهتم، فقلنا: سمعنا وأطعنا، فأنزل الله تعالى " واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا (4) " فخرجنا إلى مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فنزل جبرئيل فقال: يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول: انصب عليا علما للناس، فبكى النبي صلى الله عليه وآله حتى اخضلت لحيته (5) وقال: يا جبرئيل إن قومي حديثو عهد بالجاهلية، ضربتهم على الدين طوعا وكرها حتى انقادوا لي، فكيف


(1) في المصدر: مصنف كتاب الخالص المسمى بالنشر والطى. (2) =: عن قيس بن حنان. (3) سورة الاحزاب: 6. (4) سورة المائدة: 7. (5) خضل واخضل: ابتل.

[128]

إذا حملت على رقابهم غيري ؟ فصعد جبرئيل (1). ثم قال صاحب كتاب " النشر والطي " عن حذيفة: وقد كان النبي صلى الله عليه وآله بعث عليا إلى اليمن، فوافى مكة ونحن مع الرسول صلى الله عليه وآله ثم توجه علي عليه السلام يوما نحو الكعبة يصلي، فلما ركع أتاه سائل فتصدق عليه بحلقة خاتمه، فأنزل الله تعالى " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (2) " فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقرأه علينا، ثم قال: قوموا نطلب هذه الصفة التي وصف الله بها فلما دخل رسول الله المسجد استقبله سائل فقال: من أين جئت ؟ فقال: من عند هذا المصلي، تصدق علي بهذه الحلقة وهو راكع، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله ومضى نحو علي فقال: يا علي ما أحدثت اليوم من خير ؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل، فكبر ثالثة، فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض وقالوا: إن أفئدتنا لا تقوي على ذلك أبدا مع الطاعة له، فنسأل رسول الله أن يبدله لنا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبروه بذلك، فأنزل الله تعالى قرآنا وهو " قل ما يكون لي أن ابدله من تلقاء نفسي (3) " الآية، فقال جبرئيل: يا رسول الله أتمه، فقال حبيبي جبرئيل: قد سمعت ما تآمروا به، فانصرف [عن] رسول الله صلى الله عليه وآله الامين جبرئيل. ثم قال صاحب " كتاب النشر والطي " من غير حديث حذيفة: فكان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع بمنى: يا أيها الناس إني قد تركت فيكم أمرين، إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ومن خالفهما فقد هلك، ألا هل بلغت أيها الناس ؟ قالوا: نعم قال: اللهم اشهد. ثم قال صاحب كتاب " النشر والطي ": فلما كان في آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله عليه " إذا جاء نصر الله والفتح " إلى آخرها، فقال صلى الله عليه وآله: نعيت إلى نفسي، فجاء


(1) في المصدر و (م): قال فصعد جبرئيل. (2) سورة المائدة: 55. (3) سورة يونس: 15.

[129]

إلى مسجد الخيف فدخله ونادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه، وذكر خطبته، ثم قال فيها: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين: الثقل الاكبر كتاب الله عزوجل طرف بيد الله تعالى وطرف بأيديكم فتمسكوا به، والثقل الاصغر عترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه. قال مصنف كتاب " النشر والطي ": فاجتمع قوم وقالوا: يريد محمد صلى الله عليه وآله أن يجعل الامامة في أهل بيته، فخرج منهم أربعة ودخلوا إلى مكة، ودخلوا الكعبة وكتبوا فيما بينهم إن أمات الله محمد أو قتل لا يرد هذا الامر في أهل بيته، فأنزل الله تعالى " أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون (1) ". أقول: فانظر هذا التدريج من النبي صلى الله عليه وآله والتلطف من الله تعالى في نصه على مولانا علي صلوات الله عليه، فأول أمره بالمدينة قال سبحانه: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين " فنص على أن الاقرب إلى النبي صلى الله عليه وآله أولى به من المؤمنين والمهاجرين، فعزل جل جلاله عن هذه الولاية المؤمنين والمهاجرين وخص بها اولي الارحام من سيد المرسلين، ثم انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه إلى مكة بالتعيين على علي عليه السلام (2) ؟ فلما راجع النبي صلى الله عليه وآله وأشفق على قومه من حسدهم لعلي عليه السلام كيف عاد الله جل جلاله أنزل: " إنما وليكم الله ورسوله " وكشف عن علي عليه السلام بذلك الوصف ثم انظر كيف مال النبي إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى، ثم عاد ذكرهم في مسجد الخيف. ثم ذكر صاحب كتاب " النشر والطي " توجههم إلى المدينة ومراجعة رسول الله صلى الله عليه وآله مرة بعد مرة لله جل جلاله، وما تكرر من الله تعالى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في ولاية علي عليه السلام، قال حذيفة: وأذن النبي صلى الله عليه وآله بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا، ثم قال


(1) سورة الزخرف: 79 - 80. (2) في المصدر: في على خ ل.

[130]

صاحب كتاب " النشر والطي ": فنزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله بضجنان (1) في حجة الوداع بإعلان علي، ثم قال صحاب الكتاب: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نزل الجحفة، فلما نزل القوم وأخذوا منازلهم فأتاه جبرئيل فأمره أن يقوم بعلي عليه السلام فقال: يا رب إن قومي حديثو عهد بالجاهلية، فمتى أفعل هذا يقولوا: فعل بابن عمه. أقول: وزاد في الجحفة أبو سعيد مسعود بن ناصر السجستاني في كتاب الدراية فقال بإسناده عن عدة طرق إلى عبد الله بن عباس قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع فنزل جحفة أتاه جبرئيل فأمره أن يقوم بعلي عليه السلام، قال: ألستم تزعمون أني أولى المؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، وأعن من أعانه، قال ابن عباس: وجبت والله (2) في أعناق الناس. أقول: وسار النبي صلى الله عليه وآله من الجحفة، قال مسعود السجستاني: في كتاب الدراية بإسناده إلى عبد الله بن عباس أيضا قال: امر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبلغ ولاية علي عليه السلام فأنزل الله تعالى " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس (3) ". يقول رضي الدين ركن الاسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس أمده الله بعناياته وأيده بكراماته: اعلم أن موسى نبي الله راجع الله تعالى في إبلاغ رسالته وقال في مراجعته: " إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون (4) " وإنما كان قتل نفسا واحدة، وأما علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه كان قد قتل من قريش وغيرهم من القبائل قتلى كل واحد منهم يحتمل مراجعة النبي صلى الله عليه وآله لله جل جلاله في تأخير ولاية مولانا علي عليه السلام وترك إظهار عظيم فضله وشرف محله، وكان النبي صلى الله عليه وآله


(1) قال في مراصد الاطلاع (2: 865): الضجن - بسكون الجيم - واد في بلاد هذيل بتهامة، اسفله لكنانة، على ليلة من مكة. (2) في المصدر: وجبت كذا والله. (3) سورة المائدة: 67. (4) سورة القصص: 33.

[131]

شفيقا على امته كما وصفه الله جل جلاله، فأشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية علي عليه السلام في أوان، ويحتمل أن يكون الله عزوجل أذن للنبي صلى الله عليه وآله في مراجعته ليظهر لامته أنه ما آثره لمولانا علي عليه السلام وإنما الله جل جلاله آثره كما قال: " ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى (1) ". قال صاحب كتاب النشر والطي في تمام حديثه ما هذا لفظه: فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: اقرء: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية، وقد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الارض لانشوى، وانتهى إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله فنادى: الصلاة جامعة، ولقد كان أمر علي عليه السلام أعظم عند الله مما يقدر، فدعا المقداد وسلمان وأبا ذر وعمارا فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقموا ما تحتهما فكسحوه (2)، وأمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمر بثوب فطرح عليه، ثم صعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر ينظر يمنة ويسرة، وينتظر اجتماع الناس إليه، فلما اجتمعوا فقال: الحمد لله الذي علا في توحده ودنا في تفرده - إلى أن قال -: أقر له على نفسي بالعبودية، وأشهد له بالربوبية، واؤدي ما أوحى إلي حذار إن لم أفعل أن تحل بي قارعة (3)، أوحى إلي " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية، معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله الله تبارك وتعالى، وأنا ابين لكم سبب هذه الآية: إن جبرئيل هبط إلي مرارا أمرني عن السلام أن أقول في المشهد واعلم الابيض والاسود أن علي بن أبي طالب أخي وخليفتي والامام بعدي، أيها الناس علمي - بالمنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم وكثرة أذاهم لي مرة سموني اذنا لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه، حتى أنزل الله " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن " - محيط (4) ولو شئت أن اسمي القائلين


(1) سورة النجم: 3 و 4. (2) كسح البيت: كنسه. (3) القارعة: الداهية، النكبة المهلكة. (4) خبر لقوله " علمي " والاية في سورة التوبة: 61.

[132]

بأسمائهم لسميت، واعلموا أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما مفترضا طاعته) على المهاجرين والانصار، وعلى التابعين، وعلى البادي والحاضر، وعلى العجمي والعربي وعلى الحر والمملوك، وعلى الكبير والصغير، وعلى الابيض والاسود، وعلى كل موحد، فهو ماض حكمه، جائز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من صدقه، معاشر الناس تدبروا القرآن وافهموا آياته ومحكماته، ولا تتبعوا متشابهه، فوالله لا يوضح تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده ورافعها بيدي، ومعلمكم أن من كنت مولاه فهو مولاه، وهو علي. معاشر الناس إن عليا والطيبين من ولدي من صلبه هم الثقل الاصغر، والقرآن الثقل الاكبر، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ولا تحل إمرة المؤمنين لاحد بعدي غيره. ثم ضرب بيده إلى عضده (2) فرفعه على درجة دون مقامه، متيامنا عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله فرفعه بيده وقال: أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: الله ورسوله، فقال صلى الله عليه وآله: ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، إنما أكمل الله لكم دينكم بولايته وإمامته، وما نزلت آية خاطب الله بها المؤمنين إلا بدأ به، ولا شهد الله بالجنة في " هل أتى " إلا له، ولا أنزلها في غيره، ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي، لا يبغض عليا إلا شقي ولا يوالي عليا إلا تقي، وفي علي نزلت " والعصر " وتفسيرها: ورب عصر القيامة " إن الانسان لفي خسر " أعداء آل محمد " إلا الذين آمنوا " بولايتهم " وعملوا الصالحات " بمواساة إخوانهم " وتواصوا بالصبر " في غيبة غائبهم. معاشر الناس " آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل " أنزل الله النور في ثم في علي ثم النسل منه إلى المهدي الذي يأخذ بحق الله، معاشر الناس إني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل، ألا إن عليا الموصوف بالصبر والشكر، ثم من بعده من ولده من صلبه، معاشر الناس قد ضل من قبلكم أكثر الاولين، أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم أن تسلكوا الهدى إليه، ثم علي من بعدي، ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون


(1) في المصدر: مفترض الطاعة خ ل. (2) =: على عضده خ ل.

[133]

بالحق، إني قد بينت لكم وفهمتكم، هذا علي يفهمكم بعدي، ألا وإن عند انقطاع خطبتي أدعوكم إلى مصافحتي على بيعته، وإلاقرار له بولايته، ألا إني بايعت لله وعلي بايع لي، وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ". معاشر الناس أنتم أكثر من أن تصافحوني بكف واحد، قد أمرني الله أن آخذ من ألسنتكم الاقرار بما عقدتم الامرة لعلي بن أبي طالب، ومن جاء من بعده من الائمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه، فليبلغ الحاضر الغائب، فقولوا سامعين مطيعين راضين لما بلغت عن ربك: نبايعك على ذلك بقلوبنا وألسنتا وأيدينا، على ذلك نحيا ونموت ونبعث، لا نغير ولا نبدل، ولا نشك ولا نرتاب، أعطينا بذلك الله وإياك وعليا والحسن والحسين والائمة الذين ذكرت كل عهد وميثاق من قلوبنا وألسنتنا، لا نبتغي (1) بذلك بدلا، ونحن نؤدي ذلك إلى كل من رأينا، فبادر الناس بنعم نعم سمعنا وأطعنا أمر الله وأمر رسوله آمنا به بقلوبنا، وتداكوا (2) على رسول الله وعلي بأيديهم إلى أن صليت الظهر والعصر في وقت واحد، وباقي ذلك اليوم إلى أن صليت العشاءان في وقت واحد، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول كلما أتى فوج: " الحمد لله الذي فضلنا على العالمين ". فصل: وأما ما رواه مسعود بن ناصر السجستاني في صفة نص النبي صلى الله عليه وآله على مولانا علي عليه السلام بالولاية فإنه مجلد أكثر من عشرين كراسا، وأما الذي ذكره محمد بن جرير صاحب التاريخ في ذلك فإنه مجلد، وكذلك ما ذكره أبو العباس بن عقدة وغيره من العلماء وأهل الروايات فإنها عدة مجلدات. فصل: وأما ما جرى من إظهار بعض من حضر في يوم الغدير لكراهة نص النبي صلى الله عليه وآله على مولانا علي عليه السلام فقد ذكر الثعلبي في تفسيره أن الناس تنحوا عن النبي صلى الله عليه وآله وأمر عليا فجمعهم، فلما اجتمعوا قام وهو متوسد على يد علي بن أبي طالب


(1) في المصدر: ونحن لا نبتغى. (2) تداك عليه القوم: ازدحموا. (*)

[134]

عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنه قد كرهت تخلفكم عني حتى خيل إلي أنه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني، ثم قال: لكن علي بن أبي طالب أنزله الله مني بمنزلتي منه، فرضي الله عنه كما أنا راض عنه، فإنه لا يختار على قربي ومحبتي شيئا، ثم رفع يديه فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، قال: فابتدر الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يبكون ويتضرعون ويقولون يا رسول الله ما تنحينا عنك إلا كراهية أن نثقل عليك، فنعوذ بالله من سخط رسوله، فرضي رسول الله عنهم عند ذلك. أقول: روى السيد في الطرائف (1) وابن بطريق في العمدة (2) عن ابن المغازلي بإسناده إلى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بخم، فتنحى الناس عنه، فأمر عليا فجمعهم، إلى آخر الخبر. ثم قال في الاقبال: فصل: وقال مصنف كتاب " النشر والطي ": قال أبو سعيد الخدري: فلم ننصرف حتى نزلت هذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " (3) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمد لله على كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب ونزلت " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم " (4) الآية، قال صاحب الكتاب: فقال الصادق عليه السلام: يئس الكفرة وطمع الظلمة. قلت أنا: وقال مسلم في صحيحه بإسناده إلى طارق بن شهاب قال: قالت اليهود لعمر: لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " نعلم اليوم الذي انزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، وروى نزول هذه يوم الغدير جماعة من المخالفين ذكرناهم في الطرائف (5)، وقال مصنف كتاب النشر والطي ما هذا لفظه:


(1) ص 34. (2) ص 53. (3 و 4) المائدة: 3. (5) راجع ص 33 - 36.

[135]

فصل وروي أن الله تعالى عرض عليا على الاعداء يوم الابتهال فرجعوا عن العداوة، وعرضه على الاولياء يوم الغدير فصاروا أعداء فشتان ما بينهما ؟ وروى أبو سعيد السمان بإسناده أن إبليس أتى رسول الله صلى الله عليه وآله في صورة شيخ حسن السمت فقال: يا محمد ما أقل من يبايعك على ما تقول في ابن عمك علي ! ؟ فأنزل الله " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " (1) فاجتمع جماعة من المنافقين الذين نكثوا عهده فقالوا: قد قال محمد بالامس في مسجد الخيف ما قال وقال ههنا ما قال، فإن رجع إلى المدينة يأخذ البيعة له، والرأي أن نقتل محمدا قبل أن يدخل المدينة، فلما كان في تلك الليلة قعد له صلى الله عليه وآله أربعة عشر رجلا في العقبة ليقتلوه - وهي عقبة بين الجحفة والابواء - فقعد سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقته، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله صلى وارتحل، وتقدم أصحابه وكان على ناقة ناجية فلما صعد العقبة ناداه جبرئيل: يا محمد إن فلانا وفلانا، وسماهم كلهم وذكر صاحب الكتاب أسماء القوم المشار إليهم ثم قال: قال جبرئيل: يا محمد هؤلاء قد قعدوا لك في العقبة ليغتالوك (2)، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى من خلفه فقال: من هذا خلفي ؟ فقال حذيفة ابن اليمان: أنا حذيفة يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله: سمعت ما سمعناه ؟ قال: نعم، قال: اكتم، ثم دنا منهم فناداهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، فلما سمعوا نداء رسول الله صلى الله عليه وآله مروا ودخلوا في غمار الناس وتركوا رواحلهم وقد كانوا عقلوها داخل العقبة، ولحق الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وانتهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى رواحلهم فعرفها، فلما نزل قال ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن أمات الله محمدا أو قتل لا يرد (3) هذا الامر إلى أهل بيته ثم هموا بما هموا به ؟ فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يحلفون أنهم لم يهموا بشئ من ذلك ! فأنزل الله تبارك وتعالى " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا " (4) الآية.


(1) سورة سبأ: 20. (2) ليقتلوك خ ل. (3) في المصدر: لا نرد. (4) سورة التوبة: 74.

[136]

فصل: وبلغ أمر الحسد لمولانا علي عليه السلام على ذلك المقام والانعام إلى بعضهم الهلاك والاصطلام (1) ! فروى الحاكم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني في كتاب " دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة " وهو من أعيان رجال الجمهور فقال: قرأت على أبي بكر محمد بن محمد الصيدلاني فأقر به، حدثكم أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر الشيباني، حدثنا عبد الرحمان بن الحسين الاسدي، حدثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان بن سعيد، حدثنا منصور بن ربعي، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، قام النعمان بن المنذر الفهري فقال: هذا شئ قلته من عندك أو شئ أمرك به ربك ؟ قال: لا بل أمرني به ربي، فقال: اللهم أنزل علينا حجارة من السماء، فما بلغ رحله حتى جاءه حجر فأدماه (2)، فخر ميتا، فأنزل الله تعالى " سأل سائل بعذاب واقع " (3). أقول: وروى هذا الحديث الثعلبي في تفسيره للقرآن بأفضل وأكمل من هذه الرواية، وكذلك رواه صاحب كتاب " النشر والطي " قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا، فأخذ بيد علي عليه السلام وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فشاع ذلك في كل بلد، فبلغ ذلك الحارث بن النعان الفهري فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله على ناقة له حتى أتى الابطح، فنزل عن ناقته وأناخها وعقلها، ثم أتى النبي وهو في ملاء من أصحابه قال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه، وأمرتنا بالحج فقبلناه، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، أهذا شئ من عندك أم من الله ؟ فقال: والله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله، فولى الحارث يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج


(1) اصطلمه: استأصله. (2) ادمى الرجل: أسال دمه. (3) سورة المعارج: 1. (4) في المصدر: بضبعى ابن عمك.

[137]

من دبره فقتله (1). بيان: ناقة ناجية ونجية:. سريعة 25 - ك: محمد بن إبراهيم، عن العباس بن الفضل، عن أبي ذرعة (2)، عن كثير بن يحيى بن أبي مالك، عن أبي عوانة، عن الاعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عمرو بن واثلة، عن زيد بن أرقم قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع نزل بغدير خم، ثم امر بدوحات فقم ما تحتهن (3)، ثم قال: كأني قد دعيت فأجبت، إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي (4)، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ثم قال: إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن (5)، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: من كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، قال: قلت لزيد بن أرقم: أنت سمعته من رسول الله ؟ قال: ما كان في الدوحات أحد إلا ورآه بعينه وسمعه باذنه (6). ك: محمد بن عمر الحافظ، عن عبد الله بن سليمان، عن أحمد بن معلا، عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة مثله (7). 26 - شف: من كتاب محمد بن أبي الثلج بإسناده قال: قال أبو عبد الله جعفر الصادق عليه السلام، أنزل الله عزوجل على نبيه صلى الله عليه وآله بكراع الغميم " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " في علي " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فذكر قيام رسول الله بالولاية بغدير خم، قال: ونزل جبرئيل بقول الله عزوجل " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " بعلي أمير المؤمنين -


(1) اقبال الاعمال: 453 و 459. (2) في المصدر: عن أبى نهرعة. (3) =: فقممن ما تحتهن. (4) في المصدر: وعترتي أهل بيتى. (5) =: كل مؤمن ومؤمنة. (6) كمال الدين: 136. وفيه: الارآه بعينيه وسمعه باذنيه. (7) = =: 138.

[138]

في هذا اليوم أكمل لكم معاشر المهاجرين والانصار دينكم، وأتم عليكم نعمته، ورضي لكم الاسلام دينا، فاسمعوا له وأطيعوا تفوزوا وتغنموا (1). 27 - شى: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: آخر فريضة أنزلها الله الولاية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فلم ينزل من الفرائض شيئا بعدها حتى قبض الله رسوله (2). 28 - شى: عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما نزل رسول الله عرفات يوم الجمعة أتاه جبرئيل فقال له يا محمد: إن الله يقرؤك السلام ويقول لك: قل لامتك " اليوم أكملت لكم دينكم " بولاية علي بن أبي طالب " وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ولست انزل عليكم بعد هذا، قد أنزلت عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج وهي الخامسة، ولست أقبل هذه الاربعة إلا بها (3). 29 - شى: عن ابن اذينة قال سمعت زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: إن الفريضة كانت تنزل ثم تنزل الفريضة الاخرى، فكانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فقال أبو جعفر عليه السلام: يقول الله لا انزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة (4). شى: عن هاشم بن سالم، عن أبي عبد الله قال: تمام النعمة دخول الجنة (5). 30 - شى: عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله: لما نزلت هذه الآية بالولاية أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالدوحات دوحات غدير خم فقممن، ثم نودي: الصلاة جامعة، ثم قال: أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى، قال، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، رب وال من والاه وعاد من عاداه، ثم أمر الناس بيعته، وبايعه الناس لا يجئ أحد إلا بايعه لا يتكلم، حتى جاء أبو بكر فقال: يا بابكر بايع عليا بالولاية، فقال: من الله أو من رسوله ؟ فقال: من الله ومن رسوله، ثم جاء عمر فقال: بايع عليا بالولاية، فقال: من الله أو من رسوله ؟ فقال: من الله ورسوله، ثم ثنى عطفيه فالتفت


(1) اليقين: 46. (2 - 5) مخطوط، وأوردهما في البرهان 1: 444.

[139]

فقال لابي بكر: لشدما يرفع بضبعي ابن عمه ؟ ثم خرج هاربا من العسكر، فما لبث أن أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني خرجت من العسكر لحاجة، فرأيت رجلا عليه ثياب لم أر أحسن منه، والرجل من أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا، فقال: لقد عقد رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عقدا لا يحله إلا كافر، فقال: يا عمر أتدري من ذاك ؟ قال: لا، قال: ذاك جبرئيل فاحذر أن تكون أول من تحله فتكفر، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: لقد حضر الغدير اثنا عشر ألف رجل يشهدون لعلي بن أبي طالب عليه السلام فما قدر على أخذ حقه، وإن أحدكم يكون له المال وله شاهدان فيأخذ حقه " فإن حزب الله هم الغالبون " في علي عليه السلام (1). 31 - شى: عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا: أمر الله محمدا أن ينصب عليا للناس ليخبرهم بولايته، فتخوف رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقولوا: جاء بابن عمه، وأن يطغوا في ذلك عليه، فأوحى الله إليه " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فقام رسول الله صلى الله عليه وآله بولايته يوم غدير خم (2). 32 - شى: عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع بإعلان أمر علي بن أبي طالب " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " إلى آخر الآية قال: فمكث النبي صلى الله عليه وآله ثلاثا حتى أتى الجحفة، فلم يأخذ بيده فرقا من الناس (3)، فلما نزل الجحفة يوم الغدير في مكان يقال له مهيعة (4) فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فقال النبي صلى الله عليه وآله: من أولى بكم من أنفسكم ؟ قال: فجهروا فقالوا: الله ورسوله، ثم قال لهم الثانية فقالوا: الله ورسوله، ثم قال لهم الثالثة فقالوا: الله ورسوله، فأخذ بيد علي عليه السلام فقال، من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله،


(1 و 2) مخطوط. (3) الفرق - بفتح الفاء والراء -: الفزع. (4) قال في المراصد (3: 1340): مهيعة بالفتح ثم السكون وياء مفتوحة وعين مهملة، وهى الجحفة. وقيل: قريب منها.

[140]

فإنه مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي من بعدي (1). 33 - شى: عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ابتداء منه العجب يا باحفص لما لقي علي بن أبي طالب ! !، إنه كان له عشرة آلاف شاهد لم يقدر على أخذ حقه والرجل يأخذ حقه بشاهدين، إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج من المدينة حاجا وتبعه خمسة آلاف، ورجع من مكة وقد شيعه خمسة آلاف من أهل مكة، فلما انتهى إلى الجحفة نزل جبرئيل بولاية علي عليه السلام وقد كانت نزلت ولايته بمنى وامتنع رسول الله من القيام بها لمكان الناس، فقال: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " مما كرهت بمنى، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فقمت السمرات (2) فقال رجل من الناس: أما والله ليأتينكم بداهية، فقلت لعمر (3): من الرجل ؟ فقال: الحبشي (4). بيان: الحبشي هو عمر لانتسابه إلى الصهاكة الحبشية. 34 - شى: عن زياد بن المنذر قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام وهو يحدث الناس، فقام إليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الاعشى، كان يروي عن الحسن البصري، فقال: يا ابن رسول الله جعلت فداك إن الحسن البصري يحدثنا حديثا يزعم أن هذه الآية نزلت في رجل ولا يخبرنا من الرجل " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " تفسيرها: أتخشى الناس فالله يعصمك من الناس ! فقال أبو جعفر عليه السلام: ماله لا قضى الله دينه - يعني صلاته - أما أن لو شاء أن يخبر به خبر به، إن جبرئيل هبط على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن ربك تبارك وتعالى يأمرك أن تدل امتك على صلاتهم، فدله على الصلاة واحتج بها عليه، فدل رسول الله صلى الله عليه وآله امته عليها واحتج بها عليهم، ثم أتاه فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل امتك من زكاتهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم، فدله على الزكاة واحتج بها عليه، فدل رسول الله امته على الزكاة واحتج بها عليهم، ثم أتاه جبرئيل فقال:


(1 و 4) مخطوط. (2) السمر - بفتح السين وضم الميم - اسم شجر. (3) أي عمر بن يزيد راوي الحديث.

[141]

إن الله تعالى يأمرك أن تدل امتك من صيامهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم شهر رمضان بين شعبان وشوال، يؤتى فيه كذا ويجتنب فيه كذا، فدله على الصيام واحتج به عليه، فدل رسول الله صلى الله عليه وآله امته على الصيام واحتج به عليهم، ثم أتاه فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل امتك في حجهم مثل ما دللتهم عليه في صلاتهم وزكاتهم وصيامهم، فدله على الحج واحتج عليه، فدل رسول الله صلى الله عليه وآله امته على الحج واحتج به عليهم، ثم أتاه فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل امتك من وليهم ؟ على مثل ما دللتهم عليه في صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رب امتي حديثو عهد بالجاهلية، فأنزل الله " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " تفسيرها: أتخشى الناس فالله يعصمك من الناس ؟ فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه (1). 35 - شى: عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أنزل الله على نبيه " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين " قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال: يا أيها الناس إنه لم يكن نبي من الانبياء ممن كان قبل إلا وقد عمر ثم دعاه الله فأجابه، واوشك أن ادعى فأجيب، وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون، فما أنتم قائلون ؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك، فجزاك الله أفضل ما جزى المرسلين، فقال: اللهم اشهد، ثم قال: يا معشر المسلمين ليبلغ الشاهد الغائب، اوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي، ألا إن ولاية علي ولايتي، وولايتي ولاية ربي، عهدا عهده إلي ربي وأمرني أن أبلغكموه، ثم قال: هل سمعتم ؟ - ثلاث مرات يقولها - فقال قائل: قد سمعنا يا رسول الله (2). 36 - م: قال الامام موسى بن جعفر (3) عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أوقف


(1 و 2) مخطوط. (3) في المصدر: قال الامام: قال موسى بن جعفر عليه السلام.

[142]

العالم (1) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في يوم الغدير موقفه المشهور المعروف ثم قال: يا عباد الله انسبوني، فقالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ثم قال: أيها الناس ألست أولى بكم منكم بأنفسكم (2) ؟ فأنا مولاكم أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فنظر إلى السماء وقال: اللهم اشهد يقول هو ذلك وهم يقولون (3) ذلك - ثلاثا - ثم قال: ألا من كنت مولاه وأولى به فهذا مولاه (4) وأولى به، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، ثم قال: قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين، فقام ففعل ذلك وبايع له (5)، ثم قال: قم يا عمر فبايع له بإمرة المؤمنين، فقام فبايع (6)، ثم قال بعد ذلك لتمام التسعة ثم لرؤساء المهاجرين والانصار فبايعوا كلهم، فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب وقال: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ثم تفرقوا عن ذلك وقد وكدت عليهم العهود والمواثيق، ثم إن قوما من متمرديهم وجبابرتهم تواطؤوا بينهم إن كانت لمحمد صلى الله عليه وآله كائنة لندفعن عن علي هذا الامر ولا نتركنه له، فعرف الله ذلك من قبلهم، وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون: لقد أقمت عليا (7) أحب خلق الله إلى الله وإليك وإلينا، كيفتنا به مؤونة الظلمة لنا والجائرين في سياستنا (8)، وعلم الله تعالى في قلوبهم خلاف ذلك من موالاة بعضهم لبعض (9) وإنهم على العداوة مقيمون ولدفع الامر عن محقه (10) مؤثرون، فأخبر الله عزوجل محمدا عنهم فقال: يا محمد " ومن


(1) ليست كلمة " العالم " في المصدر. (2) في المصدر و (م): اولى بكم من انفسكم. (3) في المصدر: اللهم اشهد بقول هؤلاء ذلك، وهو يقول ويقولون اه‍. (4) =: فهذا على مولاه. (5) =: فقام وبايع له. (6) =: فبايع له. (7) =: لقد أقمت علينا. (8) =: والمجابرين في سياستنا. (9) =: من مواطاة بعضهم لبعض. (10) =: عن مستحقه.

[143]

الناس من يقول آمنا بالله " الذي أمرك بنصب علي إماما وسائسا لامتك ومدبرا " وما هم بمؤمنين " بذلك ولكنهم مواطؤون على هلاكك وهلاكه، يوطنون أنفسهم على التمرد على علي إن كان بك كائنة. قوله عزوجل: " يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون " قال موسى بن جعفر عليه السلام: فاتصل (1) ذلك من مواطاتهم وقيلهم في علي عليه السلام وسوء تدبيرهم عليه برسول الله صلى الله عليه وآله، فدعاهم وعاتبهم فاجتهدوا في الايمان وقال أولهم: يا رسول الله ما اعتددت (2) بشئ كاعتدادي بهذه البيعة، ولقد رجوت أن يفسح الله بها لي في الجنان (3) ويجعلني فيها من أفضل النزال والسكان، وقال ثانيهم: بأبي أنت وامي يا رسول الله ما وثقت بدخول الجنة والنجاة من النار إلا بهذه البيعة، والله ما يسرني إن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي ما أعطيت وإن [كان] لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش لآلي رطبة وجواهر فاخرة، وقال ثالثهم: والله يا رسول الله لقد صرت من الفرح بهذه البيعة من السرور والفتح من الآمال في رضوان الله ما أيقنت أنه لو كانت علي ذنوب أهل الارض (4) كلها لمحصت عني بهذه البيعة، وحلف على ما قال من ذلك، ولعن من بلغ عنه رسول الله خلاف ما حلف عليه، ثم تتابع بهذا الاعتذار (5) من بعدهم من الجبابرة والمتمردين، فقال الله عزوجل لمحمد: " يخادعون الله " يعني يخادعون رسول الله صلى الله عليه وآله بإبذائهم خلاف ما في جوانحهم " والذين آمنوا " كذلك أيضا الذين سيدهم وفاضلهم علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قال: وما يخدعون إلا أنفسهم " وما يضرون بتلك الخديعة إلا أنفسهم، فالله غني عنهم وعن نصرتهم، ولولا إمهاله لما قدروا على شئ من فجورهم وطغيانهم " وما يشعرون " أن الامر كذلك، وأن الله يطلع نبيه على نفاقهم وكذبهم وكفرهم، ويأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، وذلك اللعن لا يفارقهم،


(1) في المصدر: قال الامام: قال موسى بن جعفر عليه السلام: لما اتصل اه‍. (2) =: والله ما اعتددت. (3) =: في قصور الجنان. (4) =: لقد صرت من الفرح والسرور بهذه البيعة والفتح من الامال في رضوان الله وأيقنت انه لو كانت ذنوب أهل الارض على اه‍. (5) في المصدر: بمثل هذا الاعتذار.

[144]

في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله، وفي الآخرة يبتلون بشدائد عذاب الله. قوله عزوجل " في قلوبهم مرض، فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون " قال موسى بن جعفر عليه السلام (1): إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما اعتذر إليه هؤلاء بما اعتذروا تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم ووكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل أتاه فقال: يا محمد إن العلي الاعلى يقرؤك السلام ويقول: أخرج هؤلاء المردة الذين اتصل بك عنهم (2) في علي ونكثهم لبيعته وتوطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليا ليظهر من العجائب ما أكرمه الله به من طواعية (3) الارض والجبال والسماء له وسائر ما خلق الله لما أوقفه موقفك وأقامه مقامك، ليعلموا أن ولي الله عليا غني عنهم، وأنه لا يكف عنهم انتقامه إلا بأمر الله الذي له فيه، وفيهم التدبير الذي بالغه بالحكمة التي (4) هو عامل بها وممض لما يوجبها (5). فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله الجماعة الذين اتصل به عنهم ما اتصل في أمر علي عليه السلام والمواطاة على مخالفته بالخروج، فقال لعلي عليه السلام لما استنفر (6) عند صفح بعض جبال المدينة: يا علي إن الله جل وعلا أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك والمواظبة على خدمتك والجد في طاعتك، فإن أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين، وإن خالفوك فهو شر لهم، يصيرون في جهنم خالدين معذبين، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لتلك الجماعة: اعملوا أنكم إن أطعتم عليا سعدتم، وإن خالفتم (7) شقيتم، وأغناه الله عنكم بمن سيريكموه وبما سيريكموه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي سل ربك بجاه محمد وآله الطيبين الذين أنت بعد محمد سيدهم أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت، فسأل ربه تعالى ذلك فانقلبت فضة،


(1) في المصدر: قال الامام: قال موسى بن جعفر عليه السلام. (2) الفاعل غير مذكور في الجملة، أي اتصل بك عنهم ما اتصل. بقرينة ما سيأتي. (3) الطواعية: الطاعة. (4) في المصدر: الذى هو بالغه، والحكمة التى اه‍. (5) =: يوجهها. (6) كذا في (ك) ومعناه: لما استنفر ناقة رسول الله كما مضى. وفى المصدر و (م): لما استقر. (7) في المصدر: وان خالفتموه.

[145]

ثم نادته الجبال: يا علي ويا وصي رسول رب العالمين إن الله قد أعدنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك وتنفذ فينا قضاءك، ثم انقلبت ذهبا كلها (1) وقالت مقالة الفضة، ثم انقلبت مسكا وعنبرا وعبيرا وجواهر ويواقيت، وكل شئ منها ينقلب إليه فنادته (2): يا باالحسن يا أخا رسول الله نحن المسخرات لك، ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبك ونتحول لك إلى ما شئت (3)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي سل الله بمحمد وآله الطاهرين الذين أنت سيدهم بعد محمد رسول الله أن يقلب أشجارها لك رجالا شاكين الاسلحة (4)، وصخورها اسودا ونمورا وأفاعي، فدعا الله علي بذلك فامتلات تلك الجبال والهضبات (5) وقرار الارض من الرجال الشاكين السلاح الذين لا يفي (6) بالواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين ومن الاسود والنمور والافاعي حتى طبقت تلك الجبال والارضون والهضبات، كل ينادي: يا علي يا وصي رسول الله نحن قد سخرنا الله لك وأمرنا بإجابتك كلما دعوتنا إلى اصطلام كل من سلطتنا عليه (7)، فمتى شئت فادعنا نجبك، وما شئت فأمرنا به نطعك. يا علي يا وصي رسول الله إن لك عند الله من الشأن العظيم ما لو سألت الله أن يصير لك أطراف الارض وجوانبها هيئة واحدة كصرة كيس لفعل، أو يحط لك السماء إلى الارض لفعل، أو يرفع لك الارض إلى السماء لفعل، أو يقلب لك ما في بحارها الاجاج ماء عذبا أو زئبقا أو بانا (8) أو ما شئت من أنواع الاشربة والادهان لفعل، ولو شئت أن


(1) في المصدر: ذهبا احمر كلها. (2) كذا في النسخ والمصدر: والظاهر: يناديه. (3) في المصدر بعد ذلك: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أرأيتم قد أغنى الله عزوجل عليا بما ترون عن اموالكم ؟ اه‍. (4) في المصدر: شاكى السلاح. وشاك السلاح - بالتخفيف والتشديد - وشاكيه: ذو شوكة وحدة في سلاحه. (5) جمع الهضبة: الجبل المنبسط على وجه الارض. (6) في المصدر: من الرجال الشاكى الاسلحة التى لا يقى اه‍. (7) في المصدر: كل من سلطناه عليه. (8) الزئبق: سيال معدني لا يجمد إلا في درجة 40 من الصفر، والعامة تقول له الزيبق والبان: شجر معتدل القوام لين ورقه كورق الصفصاف، يؤخذ من حبه دهن طيب.

[146]

يجمد البحار أو يجعل سائر الارض هي البحار لفعل، لا يحزنك (1) تمرد هؤلاء المتمردين وخلاف هؤلاء المخالفين، فكأنهم بالدنيا قد انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها، وكأنهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن لم يزالوا فيها، يا علي إن الذي أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الاوتاد ونمرود بن كنعان ومن ادعى الالهية من ذوي الطغيان وأطغى الطغاة إبليس رأس أهل الضلالات، ما خلقت أنت ولاهم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، ولكنكم تنتقلون من دار إلى دار، ولا حاجة بربك إلى من يسوسهم ويرعاهم، ولكنه أراد تشريفك عليهم وإبانتك بالفضل فيهم، ولو شاء لهداهم. قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا ذلك مضافا إلى ما كان من مرض أجسامهم له ولعلي بن أبي طالب عليه والسلام، فقال الله عند ذلك: " في قلوبهم مرض " أي في قلوب هؤلاء المتمردين الشاكين الناكثين لما اخذت عليهم من بيعة علي عليه السلام " فزادهم الله مرضا " بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات والمعجزات " ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون " محمدا ويكذبون في قولهم إنا على العهد والبيعة مقيمون. قوله عزوجل: " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون " قال الامام عليه السلام: قال العالم موسى بن جعفر عليه السلام: إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير: لا تفسدوا في الارض بإظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين فتشوشون عليهم دينهم وتحيرونهم في مذاهبهم " قالوا إنما نحن مصلحون " لاننا لا نعتقد دين محمد ولا غير دين محمد صلى الله عليه وآله ونحن في الدين متحيرون فنحن نرضى في الظاهر بمحمد بإظهار قبول دينه وشريعته، ونقضي في الباطن على شهواتنا فنتمتع ونتركه [ونترفه] ونعتق أنفسنا من رق محمد صلى صلى الله عليه وآله، ونكفها من طاعة ابن عمه علي، لكي إن ابد أمره في الدنيا (2) كنا قد توجهنا عنده، وإن اضمحل أمره كنا قد سلمنا على أعدائه.


(1) في المصدر: فلا يحزنك. (2) =: لكى إن اديل في الدنيا. أي صار متداولا.

[147]

قال الله عزوجل: " ألا إنهم هم المفسدون " بما يفعلون امور أنفسهم (1)، لان الله تعالى يعرف نبيه صلى الله عليه وآله نفاقهم، فهو يلعنهم ويأمر المسلمين بلعنهم ولا يثق بهم أيضا أعداء المؤمنين، لانهم يظنون أنهم ينافقون أيضا كما ينافقون أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، فلا يرتفع لهم عندهم منزلة، ولا يحلون عندهم محل أهل الثقة. قوله عزوجل: " وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون " قال الامام موسى بن جعفر عليه السلام (2): وإذا قيل لهؤلاء الناكثين البيعة - قال لهم خيار المؤمنين كسلمان والمقداد وعمار وأبي ذر -: آمنوا برسول الله وبعلي الذي وقفه موقفه وأقامه مقامه، وأناط مصالح الدين والدنيا كلها به، فآمنوا بهذا النبي وسلموا لهذا الامام وسلموا له ظاهرة وباطنة (3)، كما آمن الناس المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار، قالوا في الجواب لمن يفضون إليه (4) لا لهؤلاء المؤمنين لانهم لا يجسرون على مكاشفتهم بهذا الجواب ولكنهم يذكرون لمن يفضون إليهم من أهليهم الذين يثقون بهم من المنافقين ومن المستضعفين أو من المؤمنين الذين هم بالستر عليهم واثقون بهم يقولون لهم: " أنؤمن كما آمن السفهاء " يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم ومحض طاعتهم، وكشفوا رؤوسهم بموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه، حتى إن اضمحل أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم طحطحهم (5) أعداؤه وأهلكم سائر الملوك والمخالفين لمحمد صلى الله عليه وآله، أي فهم بهذا التعرض لاعداء محمد صلى الله عليه وآله جاهلون سفهاء قال الله عزوجل: " ألا إنهم هم السفهاء " الاخفاء العقول والآراء، الذين لم ينظروا في أمر محمد حق النظر فيعرفوا نبوته، ويعرفوا به صحة ما ناطه بعلي عليه السلام من أمر الدين والدينا، حتى بقوا لتركهم تأمل حجج الله جاهلين، وصاروا خائفين (6) من محمد


(1) في المصدر: من امور انفسهم. (2) =: قال الامام: قال موسى بن جعفر عليه السلام. (3) =: في ظاهر الامر وباطنه. (4) أفضى إليه بسره: أعلمه به. وفى المصدر: يقصون إليه. وكذا فيما يأتي. (5) طحطحه: بدده وأهلكه. (6) في المصدر: وصاروا خائفين وجلين.

[148]

وذويه ومن مخالفيهم، ولا يؤمنون أن ينقلب فيهلكون معه (1)، فهم السفهاء حيث لا يسلم لهم بنفاقهم هذا لا محبة محمد والمؤمنين ولا محبة اليهود وسائر الكافرين، لانهم به وبهم (2) يظهرون لمحمد من موالاته وموالاة أخيه علي عليه السلام ومعاداة أعدائهم اليهود والنصارى والنواصب كما يظهرون لهم من معاداة محمد وعلي عليهما السلام ومعاداة أعدائهم (3) وبهذا يقدرون أن نفاقهم معهم كنفاقهم مع محمد وعلي، ولكن لا يعلمون أن الامر ليس كذلك، فإن الله يطلع نبيه على أسرارهم فيخسأهم ويلعنهم ويسقطهم (4). تبيين: طلاع الشئ - بالكسر - ملؤه، والمراد بالبان دهنه وهو معروف. أقول: قال ابن الجوزي في كتاب المناقب: حديث في قوله صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " أخرجه أحمد بن حنبل في المسند والفضائل وأخرجه الترمذي أيضا، فأما طريق أحمد فروى عن زاذان قال: سمعت عليا ينشد الناس في الرحبة ويقول: انشد الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه فقام ثلاثة عشر رجلا من الصحابة فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك، وأما طريق الترمذي فكذلك وزاد فيه " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأدر الحق معه كيفما دار وحيث دار " قال الترمذي: هذا حديث حسن. وأما طريق الفضائل فقال أحمد عن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي وليه. وفي هذه الرواية: فقام بالرحبة ثلاثون رجلا أو خلق كثير فشهدوا له بذلك. وقال أحمد في الفضائل عن رباح بن الحارث قال: جاء رهط إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: السلام عليك يا مولانا - وكان بالرحبة - فقال عليه السلام: كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب ؟ فقالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه. قال رباح فقلت: من هؤلاء ؟ فقيل لي: نفر من الانصار فيهم أبو أيوب


(1) في المصدر: لا يؤمنون ايهم يقلب فيهلكون معه. (2) كذا في النسخ والمصدر. (3) أي أعداء اليهود والنصارى. وفى المصدر: " وموالاة أعدائهم " فيكون مرجع الضمير رسول الله وأصحابه. (4) تفسير الامام: 41: 45.

[149]

الانصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله (1). أقول: ورواه ابن بطريق، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن يحيى بن آدم، عن جيش بن الحارث بن لقيط، عن رباح بن الحارث (2). ثم قال ابن الجوزي: وقال أحمد: حدثنا ابن نمير حدثنا عبد الملك، عن عطية العوفي قال: أتيت زيد بن أرقم فقلت له: إن ختنا لي حدثني عنك في شأن علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الغدير وأنا احب أن أسمعه منك، فقال لي: إنكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم، فقلت: ليس عليك مني بأس، فقال: نعم كنا بالجحفة فخرج رسول الله علينا ظهرا وهو آخذ بعضد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى بالناس من أنفسهم ؟ قالوا: بلى، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه - قالها أربع مرات (3). مد: عبد الله بن أحمد عن أبيه مثله (4). أقول: قال ابن الجوزي: وقال أحمد أيضا: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا عدي بن زيد، عن عدي بن ثابت، عن براء بن عازب قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا: الصلاة جامعة، وكسح (5) لرسول الله صلى الله عليه وآله بين شجرتين، فصلى بنا الظهر وأخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: اللهم من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم انصر من نصره واخذل من خذله، فقال عمر بن الخطاب: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصحبت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة (6). أقول: رواه السيد في الطرائف وابن بطريق في العمدة عن أحمد بن حنبل والثعلبي بإسنادهما عن البراء (7).


(1 و 3) مخطوط: (2) العمدة: 46. (4) =: 47. (5) أي كنس. (6) مخطوط. (7) راجع الطرائف: 36. والعمدة: 45. (*)

[150]

ثم قال ابن الجوزي: اتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع رسول الله من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة، وكان معه من الصحابة ومن الاعراب وممن يسكن حول مكة والمدينة مائة وعشرون ألفا، وهم الذين شهدوا معه حجة الوداع وسمعوا منه هذه المقالة، وقد أكثر الشعراء في يوم الغدير فقال حسان ابن ثابت: يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم فأسمع بالرسول مناديا إلى آخر ما مر من قوله: رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا حسان لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نافحت عنا بلسانك (1). وقال قيس بن سعد بن عبادة الانصاري وأنشدها بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين: قلت لما بغى الغدو علينا * حسبنا ربنا ونعم الوكيل وعلي إمامنا وإمام * لسوانا أتى به التنزيل يوم قال النبي من كنت مولاه * فهذا مولاه خطب جليل (2) إنما قاله الرسول على الامة * ما فيه قول وقال وقيل وقال الكميت: نفى عن عينك الارق الهجوعا * ومما تمتري عنها الدموعا (3) لدى الرحمان يشفع بالمثاني * وكان لنا أبو حسن شفيعا ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو اطيعا ولكن الرجال تدافعوها * فلم أر مثلها خطرا منيعا


(1) نافح عنه: دافع عنه. (2) الخطب: الشأن والامر العظيم. (3) ارق ارقا: ذهب عنه النوم في الليل. هجع هجوعا: نام ليلا. وامترى اللبن ونحوه: استخرجه واستدره.

[151]

ولهذه الابيات قصة عجيبة حكاها لي بعض إخواننا قال: أنشدت ليلة هذه الابيات وبت متفكرا فيها، فنمت فرأيت أمير المؤمنين عليه السلام في منامي، فقال لي: أنشدني أبيات الكميت، فأنشدته إياها، فلما أنهيتها قال عليه السلام: فلم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقا اضيعا قال: فانتبهت مذعورا (1). وقال السيد الحميري: يا بايع الاخرى بدنياه * ليس بهذا أمر الله من أين أبغضت علي الرضى * وأحمد قد كان رضاه من الذي أحمد من بينهم * يوم غدير الخم ناواه ؟ أقامه من بين أصحابه * وهم حواليه فسماه هذا علي بن أبي طالب * مولى لمن كنت مولاه فوال من والا يا ذا العلى * وعاد من قد كان عاداه 37 - شى: عن جابر بن أرقم قال: بينا نحن في مجلس لنا وأخي زيد بن أرقم يحدثنا إذ أقبل رجل على فرسه عليه زي السفر (2)، فسلم علينا ثم وقف فقال: أفيكم زيد بن أرقم ؟ فقال زيد: أنا زيد بن أرقم فما تريد ؟ فقال الرجل: أتدري من أين جئت ؟ قال: لا، قال: من فسطاط مصر (3) لاسألك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له زيد: وما هو ؟ قال: حديث غدير خم في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: يا ابن أخي إن قبل غدير خم ما احدثك به: إن جبرئيل الروح الامين عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم، فلم ندر ما نقول له، وبكى صلى الله عليه وآله فقال له جبرئيل عليه السلام: مالك يا محمد أجزعت من أمر الله ؟ فقال: كلا يا جبرئيل ولكن قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادي، وأهبط إلي جنودا من السماء


(1) أي خائفا دهشا. (2) الزى، الهيئة. هيئة الملابس. (3) اسم موضع بمصر بناه عمرو بن عاص حين ولاها، اورد قصته مفصلة في المراصد 3: 1036.

[152]

فنصروني، فكيف يقروا لعلي من بعدي ؟ فانصرف عنه جبرئيل ثم نزل عليه " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك (1) ". فلما نزلنا الجحفة وضربنا أخبيتنا (2) نزل جبرئيل بهذه الآية " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ينادي: أيها الناس أجيبوا داعي الله أنا رسول الله، فأتيناه مسرعين في شدة الحر، فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه وبعضه على قدمه من الحر، وأمر بقم ما تحت الدوح، فقم ما كان ثمة من الشوك والحجارة، فقال رجل: ما دعاه إلى قم هذا المكان وهو يريد أن يرحل من ساعته إلا ليأتينكم اليوم بداهية، فلما فرغوا من القم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يؤتى بأحلاس دوابنا وأقتاب إبلنا وحقائبنا (3)، فوضعنا بعضها على بعض، ثم ألقينا عليها ثوبا، ثم صعد عليها رسول الله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إنه نزل علي عشية عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل الافك (4)، حتى جاءني في هذا الموضع وعيد من ربي إن لم أفعل، ألا وإني غير هائب لقوم ولا محاب لقرابتي، أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: الله ورسوله، قال: اللهم اشهد وأنت يا جبرئيل فاشهد حتى قالها ثلاثا ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فرفعه إليه ثم قال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من واله وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله - قالها ثلاثا - ثم قال: هل سمعتم ؟ فقالوا: اللهم بلى، قال: فأقررتم ؟ قالوا: بلى، ثم قال صلى الله عليه وآله: اللهم اشهد وأنت يا جبرئيل فاشهد، ثم نزل. فانصرفنا إلى رحالنا وكان إلى جانب خبائي خباء لنفر من قريش وهم ثلاثة، ومعي حذيفة ابن اليمان، فسمعنا أحد الثلاثة وهو يقول: والله إن محمدا لاحمق إن كان يرى أن الامر


(1) سورة هود: 12. (2) جمع الخباء: ما يعمل من صوف أو وبر أو شعر للسكن. (3) الحلس: كل ما يوضع على ظهر الدابة تحت السرج أو الرحل. القتب: الرحل. الحقيبة: الخريطة التى يضع المسافر فيها الزاد ونحوه. (4) الافك: الكذب.

[153]

يستقيم لعلي من بعده ! وقال آخر: أتجعله أحمق ألم تعلم أنه مجنون قد كاد أن يصرع عند أمرأة ابن أبي كبشة ؟ وقال الثالث دعوه إن شاء أن يكون أحمق وإن شاء أن يكون مجنونا ! والله ما يكون ما يقول أبدا، فغضب حذيفة من مقالتهم، فرفع جانب الخباء فأدخل رأسه إليهم وقال: فعلتموها ورسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهركم ووحي الله ينزل عليكم ! والله لاخبرنه بكرة بمقالتكم، فقالوا له: يا با عبد الله وإن لههنا وقد سمعت ما قلنا ؟ اكتم علينا فإن لكل جوار أمانة، فقال لهم: ما هذا من جوار الامانة ولا من مجالسها، ما نصحت الله ورسوله إن أنا طويت عنه (1) هذا الحديث، فقالوا له: يا با عبد الله فاصنع ما شئت فوالله لنحلفن أنا لم نقل وإنك قد كذبت علينا، أفتراه يصدقك ويكذبنا ونحن ثلاثة ؟ فقال لهم: أما أنا فلا ابالي إذا أديت النصحية إلى الله وإلى رسوله، فقولوا ما شئتم أن تقولوا. ثم مضى حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي إلى جانب محتب بحمائل سيفه (2)، فأخبره بمقالة القوم، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فأتوه، فقال لهم: ماذا قلتم ؟ فقالوا: والله ما قلنا شيئا، فإن كنت بلغت عنا شيئا فمكذوب علينا ! فهبط جبرئيل بهذه الآية " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم (3) " وقال علي عليه السلام عند ذلك: ليقولوا ما شاءوا، والله إن قلبي بين أضلاعي (4)، وإن سيفي لفي عنقي، ولئن هموا لاهمن، فقال جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله، اصبر للامر الذي هو كائن، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله عليا بما أخبره به جبرئيل، فقال: إذا أصبر للمقادير. قال أبو عبد الله عليه السلام: وقال رجل من الملا شيخ: لئن كنا بين أقوامنا كما يقول هذا لنحن أشر من الحمير، قال: وقال اخر شاب إلى جنبه: لئن كنت صادقا لنحن أشر من الحمير (5)،


(1) طوى الحديث: كتمه. (2) احتبى بالثوب: اشتمل. (3) سورة التوبة: 74. (4) كناية عن عدم خوفه عليه السلام عنهم. (5) تفسير العياشي مخطوط، واورده في البرهان 2: 145 و 146.

[154]

38 - عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما قال النبي صلى الله عليه وآله ما قال في غدير خم وصاروا بالاخبية مر المقداد بجماعة منهم وهم يقولون: والله إن كنا أصحاب كسرى وقيصر لكنا في الخز والوشي (1) والديباج والنساجات، وإنا معه في الاخشنين، نأكل الخشن ونلبس الخشن، حتى إذا دنا موته وفنيت أيامه وحضر أجله أراد أن يوليها عليا من بعده، أما والله ليعلمن، قال: فمضى المقداد وأخبر النبي صلى الله عليه وآله به فقال: الصلاة جامعة، قال: فقالوا: قد رمانا المقداد فنقوم نحلف عليه، قال: فجاؤوا حتى جثوا بين يديه، فقالوا: بآبائنا وامهاتنا يا رسول الله لا والذي بعثك بالحق والذي أكرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك، لا والذي اصطفاك على البشر، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: " بسم الله الرحمن الرحيم يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا " بك يا محمد ليلة العقبة " وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله (2) " كان أحدهم يبيع الرؤوس وآخر يبيع الكراع (3) وينقل القرامل فأغناهم الله برسوله، ثم جعلوا حدهم وحديدهم عليه ! قال أبان بن تغلب عنه عليه السلام: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يوم غدير خم فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " ضم رجلان من قريش رؤوسهما وقالا: والله لا نسلم له ما قال أبدا، فاخبر النبي صلى الله عليه وآله فسألهم عما قالا فكذبا وحلفا بالله: ما قالا شيئا، فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله " يحلفون بالله ما قالوا " الآية قال أبو عبد الله عليه السلام: لقد توليا وما تابا (4). بيان: قال الفيروز آبادي: كان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وآله: " ابن أبي كبشة " شبهوه بابن أبي كبشة رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الاوثان، أو هي كنية وهب بن عبد مناف جده صلى الله عليه وآله من قبل امه، لانه كان نزع إليه في الشبه،


(1) وشى الثوب: حسنه بالالوان. (2) سورة التوبة: 47. (3) الكراع - بضم الكاف -: مستدق الساق من البقر والغنم. وقيل: الكراع من الدواب: ما دون الكعب. (4) تفسير العياشي مخطوط، وأورده في البرهان 2: 146 و 147.

[155]

أو كنية زوج حليمة السعدية (1). وقال: القرمل كجعفر شجر ضعيف بلا شوك، وكزبرج ما تشده المرأة في شعرها (2). 39 - قب: الواحدي في أسباب نزول القرآن، بإسناده عن الاعمش وأبي الجحاف عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، وأبو بكر الشيرازي فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام بالاسناد عن ابن عباس، والمرزباني في كتابه عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " يوم غدير خم في علي ابن أبي طالب عليه السلام. تفسير ابن جريح وعطاء والثوري والثعلبي أنها نزلت في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام. إبراهيم الثقفي بإسناده عن الخدري وبريدة الاسلمي ومحمد بن علي أنها نزلت يوم الغدير في علي عليه السلام. تفسير الثعالبي قال جعفر بن محمد عليه السلام: معناه: بلغ ما انزل إليك من ربك في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام، فلما نزلت هذه الآية أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي فقال من كنت مولاه فعلي مولاه. وعنه بإسناده عن الكلبي نزل أن يبلغ فيه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقوله: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " فيه خمسة أشياء: كرامة وأمر وحكاية وعزل وعصمة، أمر الله نبيه أن ينصب عليا أماما، فتوقف فيه لكراهته تكذيب القوم، فنزلت " فلعلك باخع نفسك " الآية، فأمرهم رسول الله صلى أن يسلموا على علي عليه السلام بالامرة، ثم نزل بعد أيام " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " وجاء في تفسير قوله: فأوحى إلى عبده ما أوحى (3) " ليلة المعراج في علي عليه السلام فلما دخل


(1) القاموس المحيط 2: 285. (2) = = 4: 37. (3) سورة النجم: 10.

[156]

وقته قال: بلغ ما انزل إليك من ربك وما اوحي أي بلغ ما انزل إليك في علي عليه السلام ليلة المعراج. أبو سعيد الخدري وجابر الانصاري قالا: لما نزلت " اليوم أكملت لكم دينكم " قال النبي صلى الله عليه وآله: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام بعدي. رواه النطنزي في الخصائص. العياشي عن الصادق عليه السلام " اليوم أكملت لكم دينكم " بإقامة حافظة " وأتممت عليكم نعمتي " بولايتنا " ورضيت لكم الاسلام دينا " أي تسليم النفس لامرنا. الباقر والصادق عليهما السلام: نزلت هذه الآية يوم الغدير، وقال يهودي لعمر: لو كان هذا اليوم فينا لاتخذناه عيدا، فقال ابن عباس: وأي يوم أكمل من هذا العيد ؟. ابن عباس إن النبي صلى الله عليه وآله توفي بعد هذه الآية بأحد وثمانين يوما (1). بيان: أقول: هذا على ما رواه العامة من كون وفاة الرسول صلى الله عليه وآله في ثاني عشر شهر ربيع الاول يكون نزول الآية بعد يوم الغدير بقليل (2). 40 - قب: السدي: لم ينزل الله بعد هذه الآية حلالا ولا حراما، وحج رسول الله في ذي الحجة والمحرم وقبض، وروي أنه لما نزل " إنما وليكم الله ورسوله " أمره الله تعالى أن ينادي بولاية علي عليه السلام فضاق النبي بذلك ذرعا لمعرفته بفساد قلوبهم، فأنزل " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك " ثم أنزل " اذكروا نعمة الله عليكم " ثم نزل " اليوم أكملت لكم دينكم " وفي هذه الآية خمس بشارات: إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرحمان وإهانة الشيطان ويأس الجاحدين قوله تعالى: " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم " وفي الخبر: الغدير عيد الله الاكبر. ابن عباس: اجتمعت في ذلك اليوم خمسة أعياد: الجمعة والغدير وعيد اليهود والنصارى والمجوس، ولم يجتمع هذا فيما سمع قبله. وفي رواية الخدري أنه كان يوم الخميس.


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 526 و 527. (2) ويمكن ان يكون نزلت في يوم الغدير لنقص كل من ذى الحجة والمحرم وصفر، لكنه بعيد.

[157]

والعلماء يطبقون (1) على قبول هذا الخبر، وإنما وقع الخلاف في تأويله، ذكره محمد بن إسحاق، وأحمد البلاذري، ومسلم بن الحجاج، وأبو نعيم الاصفهاني، وأبو الحسن الدار قطني وأبو بكر بن مردويه، وابن شاهين، وأبو بكر الباقلاني، وأبو المعاني الجويني وأبو إسحاق الثعلبي، وأبو سعيد الخركوشي، وأبو المظفر السمعاني، وأبو بكر بن شيبة، وعلي بن الجعد، وشعبة، والاعمش، وابن عباس، وابن الثلاج، والشعبي، والزهري، والاقليشي (2) وابن البيع، وابن ماجة، وابن عبد ربه، والالكاني، وأبو يعلى الموصلي من عدة طرق، وأحمد بن حنبل من أربعين طريقا، وابن بطة من ثلاث وعشرين طريقا، وابن جرير الطبري من نيف وسبعين طريقا في كتاب الولاية، وأبو العباس بن عقدة من مائة وخمس طرق، وأبو بكر الجعابي من مائة وخمس وعشرين طريقا، وقد صنف علي بن هلال المهلبي كتاب الغدير، وأحمد بن محمد بن سعيد (3) كتاب من روى غدير خم، ومسعود الشجري كتابا فيه رواة هذا الخبر وطرقها، واستخرج منصور اللاتي الرازي في كتابه أسماء رواتها على حروف المعجم. وذكر عن صاحب الكافي أنه قال: روى لنا قصة غدير خم القاضي أبو بكر الجعابي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام وطلحة والزبير والحسن والحسين عليهما السلام و عبد الله بن جعفر وعباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عباس وأبو ذر (4) وسلمان وعبد الله بن عباس وعبد الرحمان وأبو قتادة وزيد بن أرقم وجرير بن حميد وعدي بن حاتم وعبد الله بن أنيس والبراء بن عازب وأبو أيوب و [أبو] برذة السلمي وسهل بن حنيف وسمرة بن جندب وأبو الهيثم وعبد الله بن ثابت الانصاري وسلمة بن الاكوع والخدري وعقبة بن عامر وأبو رافع وكعب ابن عجرة وحذيفة بن اليمان وأبو سعيد البردي (5) وحذيفة بن اسيد وزيد بن ثابت


(1) في المصدر: العلماء مطبقون. (2) قال في القاموس (2: 285): اقليش - بالضم - بلد بالاندلس، منه أحمد بن معد بن عيسى. (3) في المصدر: سعد. (4) كذا في النسخ والمصدر في جميع المواضع بالرفع، لكن القاعدة تقتضي الخفض. (5) وابن مسعود خ ل. وفى المصدر: وأبو مسعود البدرى. وفى هامشه: اسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة، قال ابن حجر في التقريب: صحابي جليل مات قبل الاربعين.

[158]

وسعد بن عباد وخزيمة بن ثابت وحباب بن عتبة وجند بن سفيان (1) وعمر بن أبي سلمة وقيس بن سعد وعبادة بن الصامت وأبو زينت وأبو ليلى وعبد الله بن ربيعة واسامة بن زيد وسعد بن جنادة وحباب بن سمرة (2) ويعلى بن مرة وابن قدامة الانصاري وناجية بن عميرة وأبو كاهل وخالد بن الوليد وحسان بن ثابت والنعمان بن عجلان وأبو رفاعة وعمرو بن الحمق وعبد الله بن يعمر ومالك بن حوريث وأبو الحمراء وضمرة بن الحديد ووحشي بن حرب وعروة بن أبي الجعد وعامر بن النميري وبشير بن عبد المنذر ورفاعة بن عبد المنذر وثابت بن وديعة وعمرو بن حريث وقيس بن عاصم وعبد الاعلى ابن عدي وعثمان بن حنيف وابي ابن كعب، ومن النساء: فاطمة الزهراء وعائشة وام سلمة وام هانئ وفاطمة بنت حمزة. وقال صاحب الجمهرة في الخاء والميم: خم موضع نص النبي صلى الله عليه وآله فيه على علي عليه السلام. وذكره عمرو بن أبي ربيعة في مفاخرته، وذكره حسان في شعره. وفي رواية عن الباقر عليه السلام قال: لما قال النبي صلى الله عليه وآله يوم غدير خم بين ألف وثلاث مائة رجل " من كنت مولاه فعلي مولاه " الخبر. الصادق عليه السلام: تعطى (3) حقوق الناس بشهادة شاهدين وما اعطي أمير المؤمنين حقه بشهادة عشرة آلاف نفس ! يعني الغدير، والغدير في وادي الاراك على عشرة فراسخ من المدينة وعلى أربعة أميال من الجحفة عند شجرات خمس دوحات عظام. أنشد الكميت عند الباقر عليه السلام. ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو اطيعا ولكن الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا منيعا [ولم أر مثل هذا اليوم يوما * ولم أر مثله حقا اضيعا] فلم أقصد بهم لعنا ولكن * أساء بذاك أولهم صنيعا فصار لذاك أقربهم لعدل * إلى جور وأحفظهم مضيعا أضاعوا أمر قائدهم فضلوا * وأقربهم لدى الحدثان ريعا


(1) في المصدر: وخباب بن عتبة وجندب بن سفيان. (2) =: وخباب بن سمرة. (3) في المصدر: نعطى.

[159]

تناسوا حقه فبغوا عليه * بلا ترة وكان لهم قريعا (1) والمجمع عليه أن الثامن عشر من ذي الحجة كان يوم غدير خم، فأمر النبي صلوات الله عليه مناديا فنادى: الصلاة جامعة، وقال: من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: الله ورسوله، فقال: اللهم اشهد، ثم أخذ بيد علي عليه السلام فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله. ويؤكد ذلك أنه استشهد به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الدار، حيث عدد فضائله فقال: أفيكم من قال له رسول الله، من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فقالوا: لا، فاعترفوا بذلك وهم جمهور الصحابة. فضائل أحمد وأحاديث أبي بكر بن مالك وإبانة ابن بطة وكشف الثعلبي عن البراء قال: لما أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع كنا بغدير خم، فنادى: إن الصلاة جامعة، وكسح للنبي (2) تحت شجرتين، فأخذ بيد علي عليه السلام فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: أو لست أولى من كل مؤمن بنفسه ؟ قالوا بلى، قال: هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقال: فلقيه عمر بن الخطاب فقال له، هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة. أبو سعيد الخدري في خبر: ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: يا قوم هنؤوني هنؤوني إن الله تعالى خصني بالنبوة وخص أهل بيتي بالامامة فلقي عمر بن الخطاب أمير المؤمنين عليه السلام فقال: طوبى لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. الخركوشي في شرف المصطفى عن البراء بن عازب في خبر: فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فلقيه عمر بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا أبن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة، ذكر أبو بكر الباقلاني في التمهيد متأولا له. السمعاني في فضائل الصحابة بإسناده عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لعمر بن الخطاب


(1) الترة مصدر قولك: وترحقه يتره: نقصه اياه. والقريع هنا: الغالب في المقارعة. (2) في المصدر: وكسح النبي. (3) سورة الحاقة: 44 - 51.

[160]

إنك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله قال: إنه مولاي. معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام في خبر: لما قال النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه قال العدوي: لا والله ما أمره بهذا وما هو إلا شئ يتقوله ! فأنزل الله تعالى " ولو تقول علينا بعض الاقاويل " إلى قوله: " على الكافرين " يعني محمدا " وإنه لحق اليقين " يعني به عليا. حسان الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام في خبر فلما رأوه رافعا يده - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - قال بعضهم: انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون ! فنزل جبرئيل بهذه الآية " وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم (1) " إلى آخر السورة. عمر بن يزيد سأل أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى: " قل إنما أعظكم بواحدة (2) " قال: بالولاية، قلت (3): وكيف ذلك ؟ قال: إنه لما نصبه للناس قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " ارتاب الناس فقالوا: إن محمدا ليدعونا في كل وقت إلى أمر جديد، وقد بدأ بأهل بيته يملكهم رقابنا، ثم قرأ " قل إنما أعظكم بواحدة " فقال أديت إليكم ما افترض عليكم ربكم " أن تقوموا لله مثنى وفرادى ". المرتضى قال في التنزيه: إن النبي صلى الله عليه وآله لما نص على أمير المؤمنين بالامامة في ابتداء الامر جاءه قوم من قريش وقالوا له: يا رسول الله إن الناس قريبوا عهد بالاسلام ولا يرضون أن تكون النبوة فيك والامامة في ابن عمك، فلو عدلت بها إلى غيره (4) لكان أولى ! فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله ما فعلت ذلك لرأيي فأتخير فيه، ولكن الله أمرني به وفرضه علي، فقالوا له: فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربك فأشرك معه في الخلافة رجلا من قريش يسكن إليه الناس، ليتم لك الامر ولا تخالف الناس عليك، فنزل " لئن أشرك ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين (5) ".


(1) سورة القلم: 51. (2) سورة سبأ: 46. (3) في المصدر: قال: قلت: (4) في المصدر: فلو عدلت بها إلى حين. (5) سورة الزمر: 65.

[161]

عبد العظيم الحسني عن الصادق عليه السلام في خبر قال رجل من بني عدي: اجتمعت إلي قريش فأتينا النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله إنا تركنا عبادة الاوثان واتبعناك، فأشركنا في ولاية علي عليه السلام فنكون شركاء، فهبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد " لئن أشركت ليحبطن عملك " الآية قال الرجل: فضاق صدري فخرجت هاربا لما أصابني من الجهد، فإذا أنا بفارس قد تلقاني على فرس أشقر (1)، عليه عمامة صفراء يفوح منه رائحة المسك، فقال: يا رجل لقد عقد محمد عقدة لا يحلها إلا كافر أو منافق، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته، فقال: هل عرفت الفارس ؟ ذلك جبرئيل عرض عليكم ولاية (2) إن حللتم العقد أو شككتم كنت خصمكم يوم القيامة. الباقر عليه السلام قال: قام ابن هند وتمطى (3) وخرج مغضبا واضعا يمينه على عبد الله بن قيس الاشعري ويساره على المغيرة بن شعبة وهو يقول: والله لا نصدق محمدا على مقالته، ولا نقر عليا بولايته، فنزل " فلا صدق ولا صلى (4) " الآيات، فهم به رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرده فيقتله، فقال له جبرئيل عليه السلام: " لا تحرك به لسانك لتعجل به (5) " فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وآله. وقال عليه السلام في قوله تعالى: " قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله (6) ": ذلك قول أعداء الله لرسول الله صلى الله عليه وآله (7) من خلفه، وهو يرون أنه لا يسمع قولهم: لو أنه جعلنا أئمة دون علي، أو بدلنا آية مكان آية، قال الله عزوجل ردا عليهم: " قل ما يكون لي أن ابدله (8) " الآية. وقال أبو الحسن الماضي عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى ولاية علي عليه السلام


(1) الشقرة لون يأخذ من الاحمر والاصفر. (2) في المصدر: ذلك جبرئيل عرض عليكم عقد ولاية اه‍. (3) أي تبختر وتكبر. (4) سورة القيامة: 31. (5) =: 16. (6 و 8) سورة يونس: 15. (7) في المصدر: لرسوله.

[162]

ليس إلا، فاتهموه وخرجوا من عنده، فأنزل الله " قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا * قل إني لن يجيرني من الله " إن عصيته " أحد ولن أجد من دونه ملتحدا * إلا بلاغا من الله ورسالاته " في علي " ومن يعص الله ورسوله " في ولاية علي " فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا (1) ". وعنه عليه السلام في قوله تعالى: " واصبر على ما يقولون " فيك " واهجرهم هجرا جميلا * وذرني والمكذبين " بوصيك " اولي النعمة ومهلهم قليلا (2) ". وعن بعضهم عليهم السلام في قوله تعالى: " ويل يومئذ للمكذبين " يا محمد بما اوحي إليك من ولاية علي " ألم نهلك الاولين " الذين كذبوا الرسل في طاعة الاوصياء " كذلك نفعل بالمجرمين (3) " من أجرم إلى آل محمد صلى الله عليه وآله وركب من وصيه ما ركب. أبو عبد الله عليه السلام " ويستنبؤونك أحق هو " ما تقول في علي " قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين (4) ". أبو عبيد والثعلبي والنقاش وسفيان بن عيينة والرازي والقزويني والنيسابوري والطبرسي والطوسي في تفاسيرهم (5) أنه لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم ما بلغ وشاع ذلك في البلاد أتى الحارث بن النعمان الفهري - وفي رواية أبي عبيد جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري - فقال يا محمد: أمرتنا عن الله بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وبالصلاة والصوم والحج والزكاة فقبلنا منك، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شئ منك أم من الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي لا إله إلا هو إن هذا من الله، فولى الحارث يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر، فسقط


(1) سورة الجن: 21 - 23. (2) سورة المزمل: 10 و 11. (3) سورة المرسلات: 15 - 18. (4) سورة يونس: 53. (5) في تفسير سورة المعارج.

[163]

على هامته وخرج من دبره فقتله، وأنزل الله تعالى " سأل سائل بعذاب واقع (1) " الآية، وفي شرح الاخبار أنه نزل " أفبعذابنا يستعجلون (2) " ورواه أبو نعيم الفضل ابن دكين. وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله كان يخبر عن وفاته بمدة ويقول: قد حان مني خفوق (3) من بين أظهركم، وكانت المنافقون يقولون: لئن مات محمد صلى الله عليه وآله لنخرب دينه (4)، فلما كان موقف الغدير قالوا: بطل كيدنا، فنزلت " اليوم يئس الذين كفروا (5) " الآية. وروي أن النبي صلى الله عليه وآله ولما فرغ وتفرق الناس اجتمع نفر من قريش يتأسفون على ما جرى، فمر بهم ضب، فقال بعضهم: ليت محمدا أمر علينا هذا الضب دون علي ! فسمع ذلك أبو ذر فحكى ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله، فبعث إليهم وأحضرهم وعرض عليهم مقالهم، فأنكروا وحلفوا، فأنزل الله تعالى " يحلفون بالله ما قالوا (6) " الآية، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما أظلت الخضراء، الخبر. وفي رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام في خبر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أما جبرئيل نزل علي وأخبرني أنه يؤتى يوم القيامة بقوم إمامهم ضب، فانظروا أن لا تكونوا اولئك فإن الله تعالى يقول: " يوم ندعو كل اناس بإمامهم (7) ". أمالي أبي عبد الله النيسابوري وأمالي أبي جعفر الطوسي في خبر عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام أنه قال: حدثني أبي عن أبيه أن يوم الغدير في السماء أشهر منه في الارض، إن لله تعالى في الفردوس قصرا لبنة من فضة ولبنة من ذهب، فيه مائة ألف قبة حمراء ومائة ألف خيمة من ياقوتة خضراء، ترابه المسك والعنبر، فيه أربعة أنهار:


(1) سورة المعارج: 1. (2) سورة الشعراء: 204. سورة الصافات: 176. (3) خفق النجم: غاب. (4) في المصدر: ليحزب دينه. (5) سورة المائدة: 3. (6) سورة التوبة: 74. (7) = بنى اسرائيل: 71.

[164]

نهر من خمر ونهر من ماء ونهر من لبن ونهر من عسل، حواليه أشجار جميع الفواكه، عليه الطيور أبدانها من لؤلؤ وأجنحتها من ياقوت، تصوت بألوان الاصوات، إذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات، يسبحون الله ويقدسونه ويهللونه، فتطاير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء وتتمرغ (1) في ذلك المسك والعنبر، فإذا اجتمع الملائكة طارت فتنفض (2) ذلك عليهم، وإنهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة (3)، فإذا كان آخر اليوم نودوا: انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم من الخطر والزلل إلى قابل في هذا اليوم تكرمة لمحمد وعلي، الخبر. مصباح المتجهد في خطبة الغدير: إن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن هذا يوم عظيم الشأن، فيه وقع الفرج ورفع الدرج وصحت الحجج، وهو يوم الايضاح والافصاح عن المقام الصراح (4)، ويوم كمال الدين ويوم العهد المعهود ويوم الشاهد والمشهود، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود، ويوم البيان عن حقائق الايمان، ويوم دحر الشيطان (5)، ويوم البرهان، هذا اليوم الفصل الذي كنتم توعدون، هذا يوم الملا الاعلى الذي أنتم عنه معرضون، هذا يوم الارشاد ويوم محنة العباد (6)، ويوم الدليل على الذواد هذا يوم إبداء أحقاد الصدور (7) ومضمرات الامور، هذا يوم النصوص على أهل الخصوص، هذا يوم شيث هذا يوم إدريس هذا يوم يوشع هذا يوم شمعون (8). 41 - شى: عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يذكر في حديث غدير خم أنه لما قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ما قال وأقامه للناس صرخ إبليس صرخة فاجتمعت له العفاريت، فقالوا: يا سيدنا ما هذه الصرخة ؟ فقال: ويلكم يومكم


(1) أي تتقلب. (2) في المصدر: فيفيض. (3) النثار: ما ينثر في العرس على الحاضرين. (4) الصراح: الخالص من كل شئ. (5) الدحر: الطرد. (6) في المصدر: ويوم المحنة للعباد. (7) =: اخفاء الصدور. (8) مناقب آل أبى طالب 1: 527 - 540.

[165]

كيوم عيسى، والله لاضلن فيه الخلق، قال: فنزل القرآن " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (1) " فقال: صرخ إبليس صرخة فرجعت إليه العفاريت فقالوا: يا سيدنا ما هذه الصرخة الاخرى ؟ فقال: ويحكم حكى الله والله كلامي قرآنا، وأنزل عليه " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " ثم رفع رأسه إلى السماء ثم قال: وعزتك وجلالك لالحقن الفريق بالجميع، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: " بسم الله الرحمان الرحيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " قال: صرخ إبليس صرخة فرجعت إليه العفاريت فقالوا: يا سيدنا ما هذه الصرخة الثالثة ؟ قال: والله من أصحاب علي، ولكن بعزتك وجلالك يا رب لازينن لهم المعاصي حتى ابغضهم إليك، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: والذي بعث بالحق محمدا للعفاريت وألابالسة على المؤمنين أكثر من الزنابير على اللحم، والمؤمن أشد من الجبل والجبل يستقل منه بالفأس فينحت (2) منه والمؤمن لا يستقل على دينه (3). 42 - جع: أخبرنا علي بن عبد الله الزيادي، عن جعفر بن محمد الدوريستي، عن أبيه، عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد (4)، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زرارة قال: سمعت الصادق عليه السلام (5) قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مكة في حجة الوداع فلما انصرف منها - وفي خبر آخر: وقد شيعه من مكة اثنا عشر ألف رجل من اليمن وخمسة ألف رجل من المدينة - جاءه جبرئيل في الطريق فقال له: يا رسول الله إن الله تعالى يقرؤك السلام، وقرأ هذه الآية " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل إن الناس حديثو عهد بالاسلام فأخشى أن يضطربوا ولا يطيعوا، فعرج جبرئيل عليه السلام إلى مكانه ونزل عليه في يوم الثاني، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلا بغدير، فقال له: يا محمد (6) " يا أيها الرسول بلغ ما انزل


(1) سورة سبا: 20. (2) أي ينجر. (3) تفسير العياشي مخطوط، واورده في البرهان 2: 427 و 428. (4) في المصدر: عن سعيد. (5) =: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليه السلام. (6) =: فقال له يا محمد: قال الله تعالى اه‍.

[166]

إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " فقال له: يا جبرئيل أخشى من أصحابي أن يخالفوني، فعرج جبرئيل ونزل عليه في اليوم الثالث وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بموضع يقال له غدير خم وقال له (1): " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فلما سمع رسول الله هذه المقالة قال للناس: أنيخوا ناقتي فوالله ما أبرح من هذا المكان حتى ابلغ رسالة ربي، وأمر أن ينصب له منبر من أقتاب الابل، وصعدها وأخرج معه عليا عليه السلام وقام قائما وخطب خطبة بليغة وعظ فيها وزجر، ثم قال في آخر كلامه: يا أيها الناس ألست أولى بكم منكم ؟ فقالوا: بلى يا رسول الله ثم قال: قم يا علي، فقام علي عليه السلام فأخذ بيده فرفعها حتى رئي بياض إبطيهما، ثم قال: ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، ثم نزل من المنبر، وجاء أصحابه إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهنؤوه بالولاية، وأول من قال له عمر بن الخطاب، فقال له: يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ونزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل: " يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها (3) " قال: يعرفون يوم الغدير وينكرونها يوم السقيفة ! فاستأذن حسان بن ثابت أن يقول أبياتا في ذلك اليوم فأذن له، فأنشأ يقول: " يناديهم يوم الغدير نبيهم " إلى قوله: رضيتك من بعدي إماما وهاديا. هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا فخص بها دون البرية كلها * عليا وسماه العزيز المواخيا فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك، فلما كان بعد ثلاثة وجلس النبي صلى الله عليه وآله مجلسه أتاه رجل من بني مخزوم يسمى


(1) في المصدر: وقال له: يا رسول الله قال الله تعالى اه‍. (2) =: ابطيه. (3) سورة النحل: 83.

[167]

عمر بن عتبتة - وفي خبر آخر حارث بن النعمان الفهري - فقال: يا محمد أسألك عن ثلاث مسائل، فقال: سل عما بدالك، فقال: أخبرني عن شهادة أن لا إلا الله وأن محمدا رسول الله أمنك أم من ربك ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: اوحي إلي من الله (1) والسفير جبرئيل والمؤذن أنا، وما آذنت إلا من أمر ربي، قال: فأخبرني عن الصلاة والزكاة والحج والجهاد أمنك أم من ربك ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله مثل ذلك، قال: فأخبرني عن هذا الرجل - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - وقولك فيه: من كنت مولاه فهذا علي مولاه إلى آخره أمنك أم من ربك ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: الوحي إلي من الله والسفير جبرئيل والمؤذن أنا وما آذنت إلا ما أمرني (2)، فرفع المخزومي رأسه إلى السماء فقال: اللهم إن كان محمد صادقا فيما يقول فأرسل علي شواظا (3) من نار - وفي خبر آخر في التفسير: فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء - وولى، فوالله ما سار غير بعيد حتى أظلته سحابة سوداء فأرعدت وأبرقت فأصعقت، فأصابته الصاعقة (4) فأحرقته النار، فهبط جبرئيل وهو يقول: اقرء يا محمد " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع " السائل عمر، والمحترق عمر (5)، فقال النبي صلى الله عليه وآله لاصحابه: رأيتم ؟ قالوا: نعم، وسمعتم ؟ قالوا: نعم، قال: طوبى لمن والاه والويل لمن عاداه، كأني أنظر إلى علي وشيعته يوم القيامة يزفون على نوق من رياض الجنة شباب متوجون مكحلون لاخوف عليهم ولا هم يحزنون، قد ايدوا (6) برضوان من الله أكبر، ذلك هو الفوز العظيم، حتى سكنوا حظيرة القدس من جوار رب العالمين، لهم فيها ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين وهم فيها خالدون، ويقول لهم الملائكة: " سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار (7) ". 43 - بشا: الحسن بن الحسين بن بابويه، عن الحسين بن الحسن بن زيد، عن


(1) في المصدر: الوحى إلى من الله. (2) =: الا ما أمرنى ربى. (3) الشواظ: لهب لا دخان فيه. (4) في المصدر و (م): فأصابته صاعقة. (5) =: والمتحرق عمر. (6) =: قد ابدوا. (7) جامع الاخبار: 10 - 13.

[168]

أبيه، عن جده زيد بن محمد، عن الحسن بن أحمد السبيعي، عن محمد بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن ميمون، عن موسى بن عثمان الحضرمي عن أبي إسحاق السبيعي قال: سمعت البراء بن عازب وزيد بن أرقم قالا: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم ونحن نرفع أغصان الشجر عن رأسه، فقال: لعن الله من ادعى إلى غير أبيه، ولعن الله من توالى إلى غير مواليه، والولد للفراش، وليس للوارث وصية، ألا وقد سمعتم مني ورأيتموني ؟ ألا من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار، ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، أنا فرطكم على الحوض فمكاثر بكم الامم يوم القيامة، فلا تسودوا وجهي، ألا لاستنقذن رجالا من النار وليستنقذن من يدي آخرون، ولاقولن: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، ألا وإن الله وليي وأنا ولي كل مؤمن، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ثم قال: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، طرفه بيدي وطرفه بأيديكم، فاسألوهم ولا تسألوا غيرهم فتضلوا (1). 44 - بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن أحمد بن محمد بن حماد، عن ابن عقدة، عن أبي جعفر بن محمد بن هشام، عن علي بن الحسين بن أبي بردة البجلي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي عليه السلام قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الغدير بيدي فقال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره واخذل من خذله (2). 45 - كنز: محمد بن العباس، عن الحسين بن أحمد، عن اليقطيني، عن ابن فضال، عن عبد الصمد بن بشير، عن عطية العوفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخذ بيد علي عليه السلام بغدير خم فقال صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه كان إبليس لعنه الله حاضرا بعفاريته، فقالت له حيث قال صلى الله عليه وآله " من كنت مولاه فعلي مولاه ": والله ما هكذا قلت لنا، لقد أخبرتنا أن هذا إذا مضى افترق أصحابه، وهذا أمر مستقر كلما


(1) بشارة المصطفى: 166 و 167. (2) = =: 204.

[169]

أراد أن يذهب واحد بدر آخر (1)، فقال: افترقوا فإن أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشئ مما قال ! قوله عزوجل: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ". ويؤيده ما رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام وسأله عن قوله عزوجل: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " قال: لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين عليه للناس وهو قوله تعالى: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " في علي " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام بغدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، حثت (2) الابالسة التراب على رؤوسها، فقال لهم إبليس الاكبر لعنه الله: مالكم ؟ قالوا: قد عقد هذا الرجل عقدة لا يحلها إنسي إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس: كلا ! الذين حوله قد وعدوني فيه عدة ولن يخلفوني فيها ! فأنزل الله سبحانه هذه الآية " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " يعني بأمير المؤمنين عليه السلام وعلى ذريته الطيبين (3). 46 - فر: جعفر بن محمد الازدي، عن محمد بن الحسين الصائغ، عن الحسن بن علي الصيرفي، عن محمد البزاز، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت (4): جعلت فداك للمسلمين عيد أفضل من الفطر والاضحى ويوم الجمعة ويوم عرفة ؟ قال: فقال لي: نعم (5) أفضلها وأعظمها وأشرفها عند الله منزلة، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، وأنزل على نبيه محمد " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " قال: قلت: وأي يوم هو ؟ قال: فقال لي: إن أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا أراد أحدهم أن يعقد الوصية والامامة من بعده (6) ففعل ذلك


(1) أي أسرع. (2) حثا التراب: صبه. والجملة جواب لما. (3) الكنز مخطوط. واورده في البرهان 3: 350. (4) في المصدر: قلت له. (5) = =: قال: نعم. (6) = =: أن يعقد الوصية والامامة للوصي من بعده.

[170]

جعلوا ذلك اليوم عيدا، وإنه اليوم الذي نصب فيه رسول الله صلى الله عليه وآله عليا للناس علما، وانزل فيه ما انزل، وكمل فيه الدين، وتمت فيه النعمة على المؤمنين، قال: قلت: وأي يوم هو في السنة ؟ قال: فقال لي: إن الايام تتقدم وتتأخر، وربما كان يوم السبت والاحد والاثنين (1) إلى آخر أيام السبعة، قال: قلت: فما ينبغي لنا أن نعمل في ذلك اليوم ؟ قال: هو يوم عبادة وصلاة وشكر لله وحمد له، وسرور لما من الله به عليكم من ولايتنا، وإني احب لكم أن تصوموه (2). 47 - فر: الحسن بن سعيد معنعنا عن إبراهيم بن محمد بن إسحاق وكان من أصحاب جعفر عليه السلام يقول: في قول الله عزوجل: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " قال: في علي عليه السلام (3). 48 - فر: فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا عن زيد بن أرقم قال: لما نزلت هذه الآية في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله يد علي بن أبي طالب عليه السلام ثم رفعها وقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله (4). 49 - فر: الحسين بن الحكم معنعنا عن عبد الله بن عطاء قال: كنت جالسا عند أبي جعفر عليه السلام (5) قال: اوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله: قل للناس من كنت مولاه فعلي مولاه، فلم يبلغ ذلك وخاف الناس، فأوحي إليه " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فأخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام يوم غدير (6) وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه (7).


(1) في المصدر: وربما كان السبت أو الاحد أو الاثنين. (2) تفسير فرات: 12. وفيه: وانى احب ان تصوموا فيه. (3) لم نجده في المصدر المطبوع. (4 و 7) تفسير فرات: 36. (5) في المصدر: مع ابى جعفر عليه السلام. (6) =: يوم غدير خم. (*)

[171]

50 - فر: جعفر بن أحمد معنعنا عن عبد الله بن عطاء قال: كنت جالسا عند أبي جعفر عليه السلام في مسجد الرسول وعبد الله بن سلام جالس في صحن المسجد قال: قلت: جعلت فداك هذا الذي عنده علم الكتاب ؟ قال: لا ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب عليه السلام نزل فيه (1) " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " إلى آخر الآية، ونزل فيه " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " إلى آخر الآية، فأخذ رسول الله بيد علي بن أبي طالب يوم غدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه (2). 51 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا عن [أبي] جعفر عليه السلام " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " قال: بعلي بن أبي طالب عليه السلام (3). 52 - فر: جعفر بن أحمد بن يوسف معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " إلى آخر الآية، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله حين أتته عزمة من الله في يوم شديد الحر، فنودي في الناس فاجتمعوا، وأمر بشجرات فقم ما تحتهن من الشوك، ثم قال: يا أيها الناس من وليكم أولى بكم من أنفسكم ؟ (4)، قالوا: الله ورسوله، فقال صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله ثلاث مرات (5). 53 - كا: علي، عن أبيه، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين ؟ قال: نعم يا حسن، أعظمهما وأشرفهما، قلت: وأي يوم هو ؟ قال: يوم نصب أمير المؤمنين عليه السلام علما للناس (6)، قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه ؟ قال: تصومه يا حسن وتكثر الصلاة على محمد وآله، وتبرء إلى الله ممن ظلمهم، فإن الانبياء صلوات الله عليهم


(1) في المصدر: انزل فيه. (2) تفسير فرات: 36 و 37. (3) = =: 37. (4) في المصدر: من وليكم وأولى بكم من انفسكم. (5) تفسير فرات: 40. (6) في المصدر: هو يوم نصب أمير المؤمنين فيه علما للناس.

[172]

كانت تأمر الاوصياء اليوم الذي (1) كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا، قال: قلت: فما لمن صامه ؟ قال: صيام ستين شهرا (2). 54 - كا: العدة، عن سهل، عن عبد الرحمان بن سالم، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والاضحى والفطر ؟ قال: نعم أعظمها حرمة، قلت: وأي عيد هو جعلت فداك ؟ قال: اليوم الذي نصب فيه رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، قلت: وأي يوم هو ؟ قال: وما تصنع باليوم إن السنة تدور، ولكنه يوم ثمانية عشر من ذي الحجة، فقلت: وما ينبغي لنا أن نفعل في ذلك اليوم قال: تذكرون الله عز ذكره فيه بالصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى أمير المؤمنين عليه السلام أن يتخذ ذلك اليوم عيدا، وكذلك كانت الانبياء تفعل، كانوا يوصون أوصياءهم بذلك فيتخذونه عيدا (3). 55 - كا: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن (4)، عن الحجال، عن عبد الصمد بن بشير، عن حسان الجمال قال: حملت أبا عبد الله عليه السلام من المدينة إلى مكة، فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر إلى ميسرة المسجد فقال: ذلك موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم نظر إلى الجانب الآخر فقال: ذلك موضع فسطاط أبي فلان وفلان وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح، فلما أن رأوه رافعا يده (5) قال بعضهم لبعض: انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون ! فنزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية " وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين " (6). 56 - كا: العدة، عن سهل، عن البزنطي، عن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:


(1) في المصدر: باليوم الذى. (2) الفروع من الكافي (4): 148. (3) = = (4): 149. (4) في المصدر: عن محمد بن الحسين. (5) في المصدر: رافعا يديه. (6) الفروع من الكافي (4): 566 و 567. والاية في سورة القلم: 51 و 52.

[173]

يستحب الصلاة في مسجد الغدير، لان النبي صلى الله عليه وآله أقام فيه أمير المؤمنين عليه السلام وهو موضع أظهر الله تعالى فيه الحق (1). 57 - فر أبو القاسم الحسني معنعنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما نزلت ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، فقال رجل: لقد فتن بهذا الغلام ! فأنزل الله تعالى " فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون " (2). 58 - فر: الحسين بن سعيد، معنعنا عن أبي حباب، عن أبي أيوب الانصاري قال: لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد أمير المؤمنين علي عليه السلام فرفعها قال ناس: فتن بابن عمه ! فنزلت الآية " فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون " (3). 59 - فر: علي بن محمد بن مخلد الجعفي، عن طاوس، عن أبيه قال: سمعت محمد بن علي عليه السلام يقول: نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله بعرفات يوم الجمعة فقال: يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول: قل لامتك " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فذكر كلاما فيه طول، فقال بعض المنافقين لبعض: ما ترون عيناه تدوران - يعنون النبي صلى الله عليه وآله - كأنه مجنون ! وقد افتتن بابن عمه ! ما يألو (4) رفع بضبعه، لو قدر أن يجعله مثل كسرى وقيصر لفعل ! فقال النبي صلى الله عليه وآله: " بسم الله الرحمان الرحيم " فعلم الناس أن القرآن قد نزل عليه فأنصتوا، فقرأ " ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون " يعني قول من قال من المنافقين " وإن لك لاجرا غير ممنون " بتبليغك ما بلغت في علي " وإنك لعلى خلق عظيم فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون " قال: وهكذا نزلت (5). 60 - فر: معنعنا عن أبي هريرة قال: طرحت الاقتاب لرسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم، قال: فعلا عليها فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم أخذ بعضد أمير المؤمنين علي


(1) الفروع من الكافي (4): 567. (2 و 3) تفسير فرات: 187. والاية في سورة القلم: 5 و 6. (4) في المصدر: ما باله. (5) تفسير فرات: 188 و 189.

[174]

ابن أبي طالب عليه السلام فشالها ورفعها ثم قال: اللهم من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، فقام إليه أعرابي من أوسط الناس فقال: يا رسول الله دعوتنا أن نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أنك رسول الله فصدقنا (1)، وأمرتنا بالصلاة فصلينا، وبالصيام فصمنا، وبالجهاد فجاهدنا، وبالزكاة فأدينا، قال (2): ولم يقنعك إلا أن أخذت بيد هذا الغلام على رؤوس الاشهاد فقلت: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا عن الله أم عنك ؟ قال صلى الله عليه وآله: هذا عن الله لا عني، قال: الله الذي لا إله إلا هو لهذا عن الله لا عنك ؟ قال: الله الذي لا إله إلا هو لهذا عن الله لا عني، وأعاد ثالثا، فقام الاعرابي مسرعا إلى بعيره وهو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم واقع، قال: فما استتم الاعرابي الكلمات حتى نزلت عليه نار من السماء فأحرقته، وأنزل الله في عقب ذلك " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج " (3). 61 - فر: جعفر بن محمد بن بشرويه القطان، معنعنا عن الاوزاعي، عن صعصعة بن صوحان والاحنف بن قيس قالا جميعا: سمعنا عن ابن عباس يقول: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ دخل علينا عمرو بن الحارث الفهري قال: يا أحمد أمرتنا بالصلاة والزكاة أفمنك كان هذا أم من ربك يا محمد ؟ قال: الفريضة من ربي وأداء الرسالة مني، حتى أقول ما أديت إليكم إلا ما أمرني ربي، قال: فأمرتنا بحب علي بن أبي طالب عليه السلام زعمت أنه منك كهارون من موسى وشيعته على نوق غر محجلة، يرفلون في عرصة القيامة حتى يأتوا الكوثر فيشربوا وجميع هذه الامة يكونون زمرة في عرصة القيامة، أهذا سبق من السماء (4) أم كان منك يا محمد ؟ قال: بلى سبق من السماء ثم كان مني، لقد خلقنا الله نورا تحت العرش، فقال عمرو بن الحارث، الآن علمت أنك ساحر كذاب، يا محمد


(1) في المصدر: دعوتنا أن نشهد ان لا إله إلا الله فشهدنا، وأنك رسول الله فصدقنا. (2) ليست كلمة " قال " في المصدر. (3) تفسير فرات: 189 و 190. (4) في المصدر: حتى يأتي الكوثر فيشرب ويسقى هذه الامة، ويكون زمرة في عرصة القيامة أبهذا الحب سبق من السماء اه‍.

[175]

ألستما من ولد آدم ؟ قال: بلى ولكن خلقني الله نورا تحت العرش قبل أن يخلق الله آدم، فجعل ذلك النور في صلب آدم، فأقبل ينتقل ذلك النور من صلب إلى صلب (1) حتى تفرقنا في صلب عبد الله بن عبد المطلب وأبي طالب فخلقني ربي من ذلك النور لكنه لا نبي بعدي، قال: فوثب عمرو بن الحارث الفهري مع اثني عشر رجلا من الكفار وهم ينفضون أرديتهم فيقولون (2): اللهم إن كان محمد صادقا في مقالته فارم عمروا وأصحابه بشواظ من نار، قال: فرمي عمرو وأصحابه بصاعقة من السماء فأنزل الله هذه الآية " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج " فالسائل عمرو وأصحابه (3). بيان: محجلة: أي شدت عليها الحجلة، وهي بالتحريك بيت كالقبة يستر بالثياب وقال الفيروز آبادي: رفل رفلا ورفلانا وارفل: جر ذيله وتبختر وخطر بيده (4). 62 - فر: محمد بن أحمد بن ظبيان معنعنا عن الحسين بن محمد الخارقي قال: سألت سفيان بن عيينة عن " سأل سائل " فيمن نزلت ؟ فقال: يا ابن أخي (5) سألتني عن شئ ما سألني عنه خلق قبلك، لقد سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن مثل الذي سألتني عنه فقال: أخبرني أبي، عن جده، عن ابيه، عن ابن عباس قال: لما كان يوم غدير خم قام رسول الله صلى الله عليه وآله خطيبا فأوجز في خطبته، ثم دعا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بضبعه ثم رفع بيده حتى رئي بياض إبطيهما، فقال: الم ابلغكم الرسالة ؟ ألم أنصح لكم ؟ قالوا: اللهم نعم، فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، ففشت هذه في الناس فبلغ الحارث بن النعمان الفهري فرحل راحلته (6)، ثم استوى عليها - ورسول الله إذ ذاك بمكة - حتى انتهى إلى الابطح، فأناخ ناقته ثم عقلها، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فسلم، فرد عليه النبي صلى الله عليه وآله


(1) في المصدر: قبل أن يخلق الله آدم باثنى عشر ألف سنة، فلما أن خلق الله آدم ألقى النور في صلب آدم فأقبل ينتقل ذلك النور من صلب إلى صلب اه‍. (2) في المصدر: ويقولون. (3) تفسير فرات: 190. (4) القاموس المحيط 3: 386. وفيه: أو خطر بيده. (5) في المصدر: يا ابن اختى. (6) رحل البعير: شد على ظهره الرحل. (*)

[176]

فقال: يا محمد إنك دعوتنا أن نقول: لا إله إلا الله فقلنا، ثم دعوتنا أن نقول إنك رسول الله فقلنا وفي القلب ما فيه ! ثم قلت: فصلوا فصلينا، ثم قلت: فصوموا فصمنا، ثم قلت: فحجوا فحججنا (1)، ثم قلت: إذا رزق أحدكم مائتي درهم فليتصدق بخمسة كل سنة ففعلنا، ثم إنك أقمت ابن عمك فجعلته علما وقلت: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، أفعنك أم عن الله ؟ قال: بل عن الله - قال: فقالها ثلاثا - قال: فنهض وإنه لمغضب وإنه ليقول: اللهم إن كان ما قال محمد صلى الله عليه وآله حقا فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نقمة في أولنا وآية في آخرنا، وإن كان ما قال محمد كذبا فأنزل به نقمتك، ثم أثار ناقته فحل عقالها ثم استوى عليها، فلما خرج من الابطح رماه الله تعالى بحجر من السماء فسقط عن رأسه (2) وخرج من دبره، وسقط ميتا، فأنزل الله فيه " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج " (3). يف: روى الثعلبي بإسناده عن سفيان بن عينية مثله (4). 63 - كنز: محمد بن العباس، عن محمد بن خالد، عن الحسن بن القاسم، عن عمر بن الحسن، عن آدم بن حماد، عن حسين بن محمد، عن سفيان مثله. وقال أيضا: حدثنا أحمد ابن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد، عن محمد بن سليمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه تلا هذه الآية " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين " بولاية علي " ليس له دافع " ثم قال. هكذا هي في مصحف فاطمة عليها السلام وروى البرقي عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: هكذا والله أنزلها جبرئيل على النبي، وهكذا هو مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام (5).


(1) في المصدر: ثم قلت: صلوا فصلينا، ثم قلت: صوموا فصمنا فأظمأنا نهارنا وأتعبنا أبداننا، ثم قلت: حجوا فحججنا اه‍. (2) في المصدر: على رأسه. (3) تفسير فرات: 190 و 191. (4) الطرائف: 37. (5) الكنز مخطوط، وأورده في البرهان 4. 381 و 382.

[177]

64 - كشف: أبو بكر بن مردويه قوله تعالى: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " إنها نزلت في بيان الولاية (1)، عن زيد بن علي قال: لما جاء جبرئيل بأمر الولاية ضاق النبي بذلك ذرعا وقال: قومي حديثو عهد بجاهلية فنزلت، قال رياح ابن الحارث: كنت في الرحبة مع أمير المؤمنين عليه السلام إذ أقبل ركب يسيرون حتى أناخوا بالرحبة، ثم أقبلوا يمشون حتى أتوا عليا عليه السلام فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، قال: من القوم ؟ قالوا: مواليك يا أمير المؤمنين، قال: فنظرت إليه وهو يضحك ويقول: من أين وأنتم قوم عرب ؟ قالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول (2): يوم غدير خم وهو آخذ بيدك يقول: أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلنا بلى يا رسول الله، فقال: إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وعلي مولى من كنت مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقال: أنتم تقولون ذلك ؟ قالوا: نعم، قال: وتشهدون عليه ؟ قالوا: نعم، قال: صدقتم، فانطلق القوم وتبعتهم فقلت لرجل منهم: من أنتم يا عبد الله ؟ قالوا: نحن رهط من الانصار، وهذا أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخذت بيده وسلمت عليه وصافحته (3). أقول: روى هذا الحديث عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن إبراهيم بن ديزيل في كتاب صفين عن يحيى بن سليمان عن أبي فضيل عن الحسن بن الحكم النخعي عن رياح بن الحارث. ثم قال علي بن عيسى ناقلا عن ابن مردويه وعن حبيب بن يسار عن أبي رميلة: أن ركبا أربعة أتوا عليا حتى أناخوا بالرحبة، ثم أقبلوا إليه فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، قال: وعليكم السلام أنى أقبل الركب ؟ قالوا: أقبل مواليك من أرض كذا وكذا، قال: أنى أنتم موالي ؟ قالوا: سمعنا رسول الله يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم واله من والاه وعاد من عاداه. وعن ابن عباس قال: لما أمر الله رسوله أن يقوم بعلي فيقول له ما قال فقال صلى الله عليه وآله:


(1) في المصدر: في شأن الولاية، خ ل. (2) ليست كلمة " يقول " في المصدر. (3) كشف الغمة: 93 و 94.

[178]

يا رب إن قومي حديثو عهد بجاهلية، ثم مضى بحجه، فلما أقبل راجعا ونزل بغدير خم أنزل الله عليه " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية، فأخذ بعضد علي عليه السلام ثم خرج إلى الناس فقال: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأعن من أعانه واخذل من خذله، وانصر من نصره، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، قال ابن عباس: فوجبت والله في رقاب القوم. وقال حسان بن ثابت: " يناديهم يوم الغدير نبيهم " إلى آخر الابيات. وعن ابن هارون العبدي قال: كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره، حتى جلست إلي أبي سعيد الخدري فسمعته يقول: امر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة، فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الاربع التي عملوا بها ؟ قال: الصلاة والزكاة والحج والصوم صوم شهر رمضان، قال: فما الواحدة التي تركوها ؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: وإنها مفترضة معهن ؟ قال: نعم، قال: فقد كفر الناس، قال: فما ذنبي. وعن عبد الله (1) قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " في علي " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " قوله تعالى: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " الآية عن أبي سعيد حديث غدير خم، ورفعه بيد علي عليه السلام فنزلت، وقال النبي صلى الله عليه وآله: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام (2). 65 - أقول: قال الشيخ يحيى بن بطريق في كتاب المستدرك: روى الحافظ أبو نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في علي عليه السلام بإسناده يرفعه إلى الحجاف عن الاعمش عن عطية قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله في علي بن أبي طالب عليه السلام " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " وبإسناده يرفعه إلى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى علي في


(1) في المصدر: وعن زر عن عبد الله. (2) كشف الغمة: 94. وفيه. ورضى الرب برسالتى اه‍.

[179]

غدير خم، وأمر بما تحت الشجر من شوك فقم، وذلك في يوم الخميس، فدعا عليا فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر على كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام بعدي، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، قال حسان بن ثابت: ائذن لي يا رسول الله فأقول في علي أبياتا تسمعهن، فقال: قل على بركة الله، فقام حسان فقال: يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي (1) بشهادة من رسول الله صلى الله عليه وآله في الآية ماضية فقال: " يناديهم يوم الغدير نبيهم " إلى قوله: فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا (2) يف: ابن مردويه بإسناده عن الخدري مثله، وزاد فيه: فقال: فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ثم قال: ورواه محمد بن عمران المرزباني في كتاب سرقات الشعر إلى آخر الابيات (3). 66 - مد: من الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الخامس من أفراد مسلم من مسند ابن أبي أوفى بالاسناد قال: انطلقنا أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: يا ابن أخي والله لقد كبر سني وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وآله، فما حدثتكم فاقبلوه ومالا فلا تكلفونيه، ثم قال قام رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة،


(1) كذا في النسخ، وفى الطرائف: فقال حسان: يا معشر قريش اسمعوا شهادة رسول الله. ثم ذكر الابيات. (2) مخطوط. (3) الطرائف: 35.

[180]

فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد أيها الناس (1) فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فاجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي اذكركم الله في أهل بيتي (2). ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدري من الجزء الثالث بالاسناد من صحيح أبي داود السجستاني ومن صحيح الترمذي عن حصين بن سبرة مثله، وفي آخره: ثم قال: وأهل بيتي اذكركم الله في أهل بيتي اذكركم الله في أهل بيتي وكتاب الله، فإنهما لن يفترقا حتى تلقوني على الحوض (3). مد: من صحيح مسلم عن زهير بن الحرب وشجاع بن مخلد، عن ابن علية، عن زهير، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حيان، عن زيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وذكر نحوه (4). 67 - يف: روى أبو سعيد مسعود السجستاني واتفق عليه مسلم في صحيحه والبخاري وأحمد بن حنبل في مسنده من عدة طرق بأسانيد متصلة إلى عبد الله بن عباس وإلى عائشة قالا: لما خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى حجة الوداع نزل بالجحفة فأتاه جبرئيل فأمره أن يقوم بعلي عليه السلام، فقال صلى الله عليه وآله: أيها الناس ألستم تزعمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره وأعز من أعزه، وأعن من أعانه، قال ابن عباس: وجبت والله في أعناق القوم. وروى مسعود السجستاني بإسناده إلى عبد الله بن عباس قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبلغ بولاية علي عليه السلام فأنزل الله تعالى " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية، فلما


(1) في المصدر وصحيح مسلم: أما بعد ألا ايها الناس. (2) قد ذكرت هذه الجملة في المصدر مرتان وفى صحيح مسلم ثلاث مرات. (3) العمدة: 50 و 51. صحيح مسلم 7: 122 و 123. (4) =: 48.

[181]

كان يوم غدير خم قام فحمد الله وأثنى عليه وقال: ألست [إني] أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، تمام الحديث (1). 68 - يف: قد صنف العلماء بالاخبار كتبا كثيرة في حديث يوم الغدير ووقائعه في الحروب، وذكر فضائل اختص بها من دون غيره، وتصديق ما قلناه، وممن صنف تفصيل ما حققناه أبو العباس أحمد بن سعيد الهمداني الحافظ المعروف بابن عقدة، وهو ثقة عند أرباب المذاهب، وجعل ذلك كتاب محررا سماه " حديث الولاية " وذكر الاخبار عن البني صلى الله عليه وآله بذلك، وأسماء الرواة من الصحابة، والكتاب عندي، وعليه خط الشيخ العالم الرباني أبي جعفر الطوسي وجماعة من شيوخ الاسلام لا يخفى صحة ما تضمنه على أهل الافهام، وقد أثنى على ابن عقدة الخطيب صاحب تاريخ بغداد وزكاه وهذه أسماء من روى عنهم حديث يوم الغدير ونص النبي على علي عليهما الصلاة والسلام والتحية والاكرام بالخلافة، وإظهار ذلك عند الكافة، ومنهم هنأ بذلك: أبو بكر عبد الله بن عثمان، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب عليه السلام، طلحة ابن عبيد الله، الزبير بن العوام، عبد الرحمان بن عوف، سعيد بن مالك، العباس بن عبد المطلب، الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، عبد الله بن عباس، عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، الحسين بن عبد الله بن مسعود، عمار بن ياسر، أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، سلمان الفارسي، أسعد بن زرارة الانصاري، خزيمة بن ثابت الانصاري، أبو أيوب خالد بن زيد الانصاري، سهل بن حنيف الانصاري، حذيفة بن اليمان، عبد الله بن عمر الخطاب، البراء بن عازب الانصاري، رفاعة بن رافع، سمرة بن جندب، سلمة بن الاكوع الاسلمي، زيد بن ثابت الانصاري، أبو ليلى الانصاري، أبو قدامة الانصاري، سهل بن سعد الانصاري، عدي بن حاتم الطائي، ثابت بن زيد بن وديعة، كعب بن عجرة الانصاري، أبو الهيثم بن التيهان الانصاري، هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري، المقداد بن عمرو الكندي، عمر بن أبي سلمة، عبد الله بن أبي


(1) لم نجده في المصدر المطبوع.

[182]

عبد الاسد المخزومي، عمران بن حصين الخزاعي، يزيد بن الخصيب الاسلمي، جبلة بن عمرو الانصاري، أبو هريرة الدوسي، أبوبرزة نضلة بن عتبة الاسملي، أبو سعيد الخدري، جابر بن عبد الله الانصاري، حريز بن عبد الله، زيد بن عبد الله، زيد بن أرقم الانصاري، أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، أبو عمرة بن عمرو بن محصن الانصاري، أنس بن مالك الانصاري، ناجية ابن عمرو الخزاعي، أبو زينب بن عوف الانصاري، يعلى بن مرة الثقفي، سعيد بن سعد ابن عبادة الانصاري، حذيفة بن اسيد، أبو شريحة الغفاري، عمرو بن الحمق الخزاعي، زيد بن حارثة الانصاري، ثابت بن وديعة الانصاري، مالك بن حويرث، أبو سليمان جابر بن سمرة السواني، عبد الله بن ثابت الانصاري، جيش بن جنادة السلولي، ضميرة الاسدي، عبد الله بن عازب الانصاري، عبد الله بن أبي أوفى الاسلمي، يزيد بن شراحيل الانصاري، عبد الله بن بشير المازني، النعمان بن العجلان الانصاري، عبد الرحمان بن يعمر الديملي، أبو حمزة خادم رسول الله صلى الله عليه وآله، أبو الفضالة الانصاري، عطية بن بشير المازني، عامر بن ليلى الغفاري، أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني، عبد الرحمان بن عبد رب الانصاري، حسان بن ثابت الانصاري، سعد بن جنادة العوفي، عامر بن عمير النميري عبد الله بن ياميل، حنة بن حرمة العرني (1)، عقبة بن عامر الجهني، أبو ذؤيب الشاعر، أبو شريح الخزاعي، أبو جحيفة وهب بن عبد الله النسوي، أبو أمامة الصدي (2) بن عجلان الباهلي، عامر بن ليلى بن جندب بن سفيان الغفلي البجلي، اسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، وحشي بن حرب، قيس بن ثابت بن شماس الانصاري، عبد الرحمان مدلج، حبيب بن بديل بن ورقاء الخزاعي، فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، عائشة بنت أبي بكر،


(1) كذا في النسخ، والصحيح كما في اسد الغابة (1: 367) حبة بن جوين العرنى. وقال فيه: انه كان من اصحاب على عليه السلام، ذكره ابو العباس بن عقدة في الصحابة، وروى عن يعقوب بن يوسف بن زياد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك، قالا: أخبرنا نصر بن مزاحم، أخبرنا عبد الملك ابن مسلم الملائى، عن أبيه، عن حبة بن جوين العرنى البجلى قال: لما كان يوم غدير خم دعا النبي صلى الله عليه وآله الصلاة جامعة نصف النهار، قال: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أتعلمون أنى اولى بكم من انفسكم ؟ قالوا: نعم، قال: فمن كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأخذ بيد على حتى رفعها حتى نظرت إلى آباطهما اه‍. (2) راجع ترجمته في اسد الغابة 3: 16 و 5: 138.

[183]

ام سلمة ام المؤمنين، ام هانئ بنت أبي طالب، فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، أسماء بنت عميس الخثعمية. ثم ذكر ابن عقدة ثمانية وعشرين رجلا من الصحابة لم يذكرهم ولم يذكر أسماءهم أيضا، وقد روى الحديث في ذلك محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ من خمس وسبعين طريقا، وافرد له كتابا سماه " كتاب الولاية " ورواه أيضا أبو العباس المعروف بابن عقدة من مائة وخمس طرق، وأفرد له كتابا سماه " حديث الولاية " وقد تقدم تسمية من روى عنهم، وذكر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب الاقتصاد وغيره أن قد رواه غير المذكورين من مائة وخمس وعشرين طريقا، ورواه أيضا أحمد بن حنبل في مسنده أكثر من خمسة عشر طريقا، ورواه الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتابه أكثر من اثني عشر طريقا، قال ابن المغازلي الشافعي بعد رواياته الخبر يوم الغدير: هذا حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد روى حديث غدير خم نحو مائة نفس، منهم العشرة (1)، وهو حديث ثابت لا أعرف له علة، تفرد علي عليه السلام بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد. هذا لفظ ابن المغازلي. ومن روايات الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده إلى جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله بمنى - وإني لادناهم إليه - في حجة الوداع حين قال: لا ألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، وايم الله لئن فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التي تضاربكم، ثم التفت إلى خلفه فقال: أو علي أو علي - ثلاثا - فرأينا أن جبرئيل عليه السلام غمزه، وأنزل الله على أثر ذلك " فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون (2) " بعلي بن أبي طالب " أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون (3) " ثم نزلت " قل رب إما تريني ما يوعدون * رب فلا تجعلني في القوم الظالمين (4) " ثم نزلت " فاستمسك بالذي اوحي إليك " في أمر علي " إنك على صراط مستقيم (5) " وإن عليا لعلم للساعة " وإنه لذكر لك ولقومك ولسوف تسألون (6) " عن علي بن أبي طالب (7).


(1) أي العشرة المبشرة. (2 و 3) سورة الزخرف: 41 و 42. (4) سورة المؤمنين: 93 و 94. (5 و 6) سورة الزخرف: 43 و 44. (7) الطرائف: 33.

[184]

69 - مد: من مناقب الفقيه أبي الحسن بن المغازلي، عن أبي علي بن عبد الله العلاف (1)، عن عبد السلام بن عبد الملك، عن عبد الله محمد بن عثمان، عن محمد بن بكر ابن عبد الرزاق، عن مغيرة بن محمد المهلبي، عن مسلم بن إبراهيم، عن نوح بن قيس، عن الوليد بن صالح، عن ابن امرأة زيد بن أرقم قال: أقبل نبي الله من مكة في حجة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة، فأمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك، ثم نادى: الصلاة جامعة، فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم شديد الحر وإن منا لمن يضع رداءه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدة الحر، حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بنا الظهر، ثم انصرف إلينا بوجهه الكريم فقال: الحمد لله الذي نحمده ونستعينه (2)، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضل ولا مضل لمن هدى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (3)، أما بعد أيها الناس إنه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف ما عمر من قبله، وإن عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة، وإني قد أسرعت في العشرين، ألا وإني يوشك أن افارقكم ألا وإنى مسؤول وأنتم مسؤولون، فهل بلغتكم، فماذا أنتم قائلون ؟ فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقول (4): نشهد أنك عبد الله ورسوله، قد بلغت رسالته وجاهدت في سبيله وصدعت بأمره، وعبدته حتى أتاك اليقين، جزاك الله عنا خير ما جزى (5) نبيا عن امته، فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وتؤمنون بالكتاب كله ؟ قالوا: بلى، قال: اشهدوا أن قد صدقتكم وصدقتموني، ألا وإني فرطكم وأنتم تبعي (6)، توشكون أن تردوا علي الحوض، فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما، قال: فاعيل علينا ما ندري ما الثقلان


(1) في المصدر: عن ابى يعلى على بن عبد الله العلاف. (2) في المصدر و (م): الحمد لله نحمده ونستعينه. (3) في المصدر: وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. (4) =: يقولون. (5) =: فجزاك الله عنا خير ما جازى اه‍. (6) =: وأنكم تبعى.

[185]

حتى قام رجل من المهاجرين فقال بأبي أنت وامي يا نبي الله ما الثقلان ؟ قال الاكبر منهما كتاب الله عزوجل، سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به ولا تزلوا (1)، والاصغر منهما عترتي، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فلا يقتلوهم ولا يقهروهم ولا يقصروا عنهم (2)، فإني قد سألت لهما (3) اللطيف الخبير فأعطاني، ناصرهما لي ناصر، وخاذلهما لي خاذل، ووليهما لي ولي، وعدوهما لي عدو، ألا وإنها لن تهلك امة قبلكم حتى تدين بأهوائها وتظاهر على نبيها، وتقتل من قام بالقسط منها، ثم أخذ بيد علي ابن أبي طالب فرفعها فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه (4)، ومن كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه - قالها ثلاثا - آخر الخطبة (5). يف: ابن المغازلي بإسناده إلى الوليد بن صالح مثله. توضيح: قال الجوهري: علت الضالة أعيل عيلا وعيلانا فأنا عائل: إذا لم تدر أي وجهة تبغيها (7). 70 - يفه: روى ابن المغازلي في كتابه بإسناده إلى عطية العوفي قال: رأيت ابن أبي أوفى في دهليز له بعد ما ذهب بصره فسألته عن حديث، فقال: إنكم يا أهل الكوفة (8) فيكم ما فيكم، قال: قلت: أصلحك الله إني لست منهم ليس عليك عار، قال: أي حديث ؟ قال: قلت: حديث علي يوم غدير خم، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع يوم غدير خم وقد أخذ بيد علي (9) عليه السلام فقال: أيها الناس ألستم


(1) في المصدر: فتمسكوا ولا تولوا ولا تضلوا. (2) =: فلا تقتلوهم ولا تعمدوهم ولا تقصروا عنهم. (3) =: لهم. (4) ليست هذه الجملة في المصدر. (5) العمدة: 51 و 52. (6) الطرائف: 34. (7) الصحاح: ج 5 ص 1781. (8) في المصدر: يا أهل العراق. (9) = و (م): بعضد على عليه السلام.

[186]

تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه. ومن ذلك ما رواه ابن المغازلي في كتابه ورواه بإسناده إلى عمر بن سعد قال: شهدت عليا على المنبر ناشد أصحاب رسول الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (1) يوم غدير خم يقول ما قال فليشهد، فقام اثنا عشر رجلا منهم أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وأنس ابن مالك فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله. قال السيد: وقد تركت باقي روايات الفقيه ابن المغازلي في يوم الغدير خوف الاطالة، وقد رووا روايات (2) تدل على أن النبي صلى الله عليه وآله قد كان يقرر هذا المعنى عند أصحابه قبل يوم الغدير بما يناسب هذه الالفاظ، فمن روايات الفقيه الشافعي ابن المغازلي في ذلك في كتاب المناقب بإسناه إلى أنس قال: لما كان يوم المباهلة وآخى النبي صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والانصار (3) وعلي واقف يراه ويعرف مكانه، لم يواخ بينه وبين أحد، فانصرف عليه السلام باكي العين، فافتقده النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما فعل أبو الحسن ؟ قالوا: انصرف باكي العين يا رسول الله، قال: يا بلال اذهب فأتني به، فمضى بلال إلى علي عليه السلام وقد دخل إلى منزله باكي العين، فقالت فاطمة: ما يبكيك لا أبكى الله عينيك ؟ قال: يا فاطمة آخى النبي صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والانصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يواخ بيني وبين أحد، قالت: لا يحزنك إنه لعله إنما ادخرك لنفسه، قال بلال: يا علي أجب النبي، فأتى علي النبي صلى الله عليه وآله (4)، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا أبا الحسن ؟ قال: آخيت بين المهاجرين والانصار يا رسول الله وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تواخ بيني وبين أحد، قال: إنما ادخرتك لنفسي، ألا يسرك أن تكون


(1) في المصدر: يقول: من سمع رسول الله ؟ (2) =: وقد روى روايات. (3) =: بين أصحابه المهاجرين والانصار. (4) =: فأتى على إلى النبي صلى الله عليه وآله.

[187]

أخا نبيك ؟ قال: بلى (1) يا رسول الله أنى لي بذلك ؟ فأخذ بيده وأرقاه المنبر وقال: اللهم هذا مني وأنا منه، ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه. ومما يدل على ذلك ما اتفق على نقله أحمد بن حنبل في مسنده والفقيه ابن المغازلي في كتابه بإسنادهما إلى عبد الله بن عباس عن بريدة قال: غزوت مع علي اليمن، فرأيت منه جفوة، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله تنقصته، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وآله يتغير، فقال: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله: فمن كنت مولاه فعلي مولاه. ومن روايات أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى زيد بن أرقم قال: قال ميمون ابن عبد الله قال: قال زيد بن أرقم وأنا أسمع: نزلنا مع رسول الله بواد يقال له وادي خم، فأمر بالصلاة فصلاها، قال: فخطبنا وظلل لرسول الله صلى الله عليه وآله بثوب على شجرة من الشمس فقال النبي صلى الله عليه وآله: ألستم تعلمون أو لستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (2). مد: بإسناده عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن عفان، عن أبي عوانة، عن المغيرة، عن أبي عبيدة، عن ميمون مثله (3). 71 - يف: ومن روايات أبي ليلى الكندي من مسند أحمد بن حنبل أنه سأله زيد بن أرقم عن قول النبي صلى الله عليه وآله: لعلي عليه السلام من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه فقال زيد: نعم قالها رسول الله صلى الله عليه وآله أربع مرات. ومن روايات أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى شعبة عن أبي إسحاق قال: إني سمعت عمر وزاد فيه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه.


(1) ليست كلمة " بلى " في المصدر. (2) الطرائف: 35 و 36. (3) العمدة: 45 و 46.

[188]

ومن روايات أحمد في مسنده إلى سفيان (1) عن أبي نجيح عن أبيه وربيعة الحرشي أنه ذكر علي عند رجل وعنده سعد بن أبي وقاص، فقال سعد: أتذكر عليا ؟ إن له مناقب أربعا لان يكون لي واحدة منهن أحب إلي من كذا وكذا - وذكر حمر النعم - قوله: لاعطين الراية غدا، وقوله: أنت بمنزلة هارون من موسى، وقوله: من كنت مولاه فعلي مولاه، ونسي سفيان واحدة ! ومن روايات أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى زاذان قال: سمعت عليا في الرحبة وهو ينشد الناس: من سمع النبي وهو يقول ما قال ؟ فقام ثلاثة عشر رجلا فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (2). مد: بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن عبد الملك، عن أبي عبد الرحمان، عن زاذان أبي عمر مثله (3). 72 - يف، مد: ومن روايات أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى أبي الطفيل قال: خطب علي الناس في الرحبة ثم قال: انشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم ما سمع لما قام، فقام ثلاثون من الناس - قال أبو نعيم: فقام اناس كثير - فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره (4). قال السيد: قد تركت باقي روايات أحمد بن حنبل في مسنده بخبر يوم الغدير، ففي اليسير دلالة على الكثير. 73 - ومن روايات الثعلبي في تفسيره لخبر يوم الغدير غير ما تقدمت الاشارة إليه من تأويل قوله تعالى: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية، قال:


(1) كذا في النسخ، وفى المصدر: ومن روايات أحمد بن حنبل في مسنده باسناده إلى سفيان. (2) الطرائف: 36 و 37. (3) العمدة: 46 و 47. (4) الطرائف: 37. العمدة: 46.

[189]

قال أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام، معناه: بلغ ما انزل إليك من ربك في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام وفي رواية اخرى معناه: بلغ ما انزل إليك في علي عليه السلام. ومن ذلك بإسناد الثعلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام امر النبي صلى الله عليه وآله أن يبلغ فيه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. ومن الروايات في صحيح أبي داود السجستاني وهو كتاب السنن وصحيح الترمذي وهو في الجزء الثالث من الجمع بين الصحاح الستة في باب مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على حد ثلث الكتاب قال: عن ابن سرحة وزيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه ورووا في الكتاب المذكور من الصحاح الستة من الجزء الثالث المشار إليه حديث زيد من أرقم المقدم ذكره في أحاديث وصية النبي صلى الله عليه وآله بالثقلين يوم غدير خم، وقد تقدم هناك أيضا بعض ما رواه مسلم في صحيحه والحميدي في الجمع بين الصحيحين في ذكر حديث يوم الغدير أيضا، فلا حاجة إلى إعادته (1). أقول: روى السيوطي في الدر المنثور عن ابن مردويه وابن عساكر بإسنادهما عن أبي سعيد الخدري قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يوم غدير خم فنادى له بالولاية، هبط جبرئيل عليه السلام عليه بهذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم " وروى أيضا عن ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بأسانيدهم عن أبي هريرة قال: لما كان يوم غدير خم - وهو الثامن عشر (2) من ذي الحجة - قال النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، فأنزل الله " اليوم أكملت لكم دينكم " وروى عن ابن جرير بإسناده عن ابن عباس " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " يعني إن كتمت هذه الآية " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " ما نزل على رسول الله يوم غدير خم في علي بن أبي طالب عليه السلام. وروى عن ابن مردويه بإسناده عن ابن مسعود قال: كنا نقرء على عهد رسول الله " يا أيها الرسول


(1) الطرائف: 37. (2) في المصدر: وهو يوم ثمانى عشر.

[190]

بلغ ما انزل إليك من ربك " أن عليا مولى المؤمنين " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس (1) ". 74 - مد: بإسناده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن حجاج بن شاعر عن سبابة، عن نعيم بن حكيم، عن ابن مريم ورجل من جلساء علي عليه السلام (2) أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه. وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت أنا الطفيل يحدث عن أبي سريحة (3) أو زيد بن أرقم - الشاك شعبة - عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من كنت مولاه، فعلي مولاه، قال سعيد بن جبير: وأنا قد سمعت مثل هذا عن ابن عباس، قال: أظنه قال: وكتمته. وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نشد علي الناس فقام خمسة أو ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. وبالاسناد عنه، عن أبيه، عن وكيع، عن الاعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه. وبالاسناد عنه، عن أبيه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن طاوس، عن أبيه قال: بعث رسول الله عليا إلى اليمن (4) وخرج بريدة الاسلمي فبعثه علي عليه السلام في بعض السبي، فشكاه بريدة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه (5). أقول: روى الحافظ أبو نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في علي بإسناده عن الاعمش عن عطية قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله في علي بن أبي طالب


(1) الدر المنثور 2: 259. (2) كذا في (ك) وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: ورجل من جلساء على عن على عليه السلام اه‍. (3) اسمه حذيفة بن أسيد، أورد ترجمته في اسد الغابة (5: 208) وروى أيضا هذه الرواية عنه. (4) في المصدر: إلى اليمن علينا. (5) العمدة: 46 - 48.

[191]

عليه السلام " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك ". وروى في كتاب منقبة المطهرين عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله حجاجا، حتى إذا كنا بالجحفة بغدير خم صلى الظهر ثم قام خطيبا فينا فقال: أيها الناس هل تسمعون ؟ إني رسول الله إليكم إني اوشك أن ادعى وإني مسؤول وإنكم مسؤولون، إني مسؤول: هل بلغتكم ؟ وأنتم مسؤولون: هل بلغتم ؟ فماذا أنتم قائلون ؟ قال: قلنا يا رسول الله بلغت وجهدت، قال: اللهم اشهد وأنا من الشاهدين، ألا هل تسمعون ؟ إني رسول الله إليكم وإني مخلف فيكم الثقلين، فانظروا كيف تخلفون فيهما، قال: قلنا: يا رسول الله وما الثقلان ؟ قال: الثقل الاكبر كتاب الله سبب بيدي الله وسبب بأيديكم، فتمسكوا به لن تهلكوا أو تضلوا، والآخر عترتي وإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. قال أبو نعيم: رواه عن أبي الطفيل من التابعين حبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل، ومن الاعلام حكيم بن جبير ووهب الهناني، ورواه عن زيد بن أرقم يزيد بن حيان وعلي بن ربيعة ويحيى بن جعدة وأبو الضحى ابن امرأة زيد بن أرقم، ورواه غير زيد من الصحابة علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر والبراء بن عازب وجابر بن عبد الله وحذيفة بن اسيد وأبو سعيد الخدري (1). 75 - يف: وروى الخوارزمي في مناقبه عن عبد الملك بن علي الهمداني، عن محمد بن الحسين البزاز، عن محمد بن محمد بن عبد العزيز (2)، عن هلال بن جعفر، عن محمد بن عمر الحافظ، عن علي بن موسى الخزاز، عن الحسن بن علي الهاشمي، عن إسماعيل بن أبان، عن أبي مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: قال أبي: دفع النبي صلى الله عليه وآله الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ففتح الله تعالى عليه، ووقفه يوم غدير (3) فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة، وقال له: أنت مني وأنا منك، وقال له: تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وقال له: أنت مني


(1) مخطوط. (2) في مناقب الخوارزمي: عن محمد بن عبد العزيز، عن هلال بن محمد بن جعفر. (3) = =: ففتح الله تعالى على يده، وأوقفه يوم غدير خم.

[192]

بمنزلة هارون من موسى، أنا سلم لمن سالمت (1) وحرب لمن حاربت، وقال له: أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم (2) بعدي، وقال: أنت العروة الوثقى (3)، وقال له: أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة وولي كل مؤمن مؤمنة بعدي، وقال: أنت الذي أنزل الله فيه (4) " وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر (5) " وقال له: أنت الآخذ بسنتي والذاب عن ملتي، وقال له، أنا أول من تنشق عنه الارض وأنت معي، وقال له: أنا عند الحوض وأنت معي، والحديث طويل إلى أن قال له: أنا أول من يدخل الجنة وأنت معي، وبعدي الحسن (6) والحسين وفاطمة - عليهم السلام - وقال له: إن الله قد أوحى إلي بأن أقوم بفضلك، فقمت به في الناس وبلغتهم ما أمرني الله بتبليغه، وقال له: اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي، اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. ثم بكى صلوات الله عليه، فقيل: مم بكاؤك يا رسول الله ؟ قال: أخبرني جبرئيل أنهم يظلمونه ويمنعونه حقه، ويقاتلونه ويقتلون ولده، ويظلمونهم بعده، وأخبرني جبرئيل أن ذلك يزول (7) إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم واجتمعت الامة على محبتهم، وكان الشانئ (8) لهم قليلا والكاره لهم ذليلا، وكثر المادح لهم، وذلك حين تغير البلاد وضعف العباد واليأس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اسمه كاسمي وهو من ولد ابنتي فاطمة، يظهر الله الحق بهم ويخمد الباطل بأسيافهم، ويتبعهم الناس: راغب إليهم وخائف لهم (9) ؟ قال: وسكن البكاء عن النبي صلى الله عليه وآله فقال: معاشر المؤمنين أبشروا بالفرج فإن وعد الله لا يخلف وقضاءه لا يرد وهو الحكيم الخبير، وإن فتح الله


(1) في مناقب الخوارزمي: وقال له: أنا سلم من سالمت. (2) = =: ما يشتبه عليهم. وفيه تقديم وتأخير بين هذه الجملة وتاليها. (3) = =: انت العروة الوثقى التى لا انفصام لها. (4) = =: وقال له انت الذى انزل الله فيك اه‍. (5) سورة التوبة: 3. (6) في المناقب: وانت معى تدخلها والحسن اه‍. (7) في المناقب: وأخبرني جبرئيل عن الله عزوجل أن ذلك الظلم يزول اه‍. (8) شنأ الرجل: أبغضه مع عدواة وسوء خلق. (9) كذا في النسخ، والظاهر: راغبا إليهم وخائفا لهم.

[193]

قريب، اللهم إنهم أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم اكلاهم (1) وارعهم وكن لهم وانصرهم، وأعزهم ولا تذلهم، واخلفني فيهم إنك على ما تشاء قدير (2). 76 - فر: أبو القاسم العلوي معنعنا عن عمار بن ياسر قال: كنت عند أبي ذر الغفاري في مجلس ابن عباس رضي الله عنه وعليه فسطاط وهو يحدث الناس، إذ قام أبو ذر حتى ضرب بيده إلى عمود الفسطاط (3)، ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لا يعرفني فقد أنبأته باسمي، أنا جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري، سألتكم بحق الله وحق رسوله أسمعتم من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء ذا الهجة (4) أصدق من أبي ذر ؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتعلمون أيها الناس أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمعنا يوم غدير خم ألف وثلاثمائة رجل وجمعنا يوم سمرات (5) خمس مائة رجل كل ذلك يقول: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، فقام رجل وقال: بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فلما سمع ذلك معاوية بن أبي سفيان اتكأ على مغيرة ابن شعبة وقام وهو يقول: لا نقر لعلي بولاية ولا نصدق محمدا في مقالة، فأنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله " فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى * أولى لك فأولى " تهددا من الله تعالى وانتهارا ؟ فقالوا: اللهم نعم (6). 77 - فر: إسحاق بن محمد بن القاسم بن صالح بن خالد الهاشمي معنعنا عن حذيفة بن اليمان [قال:] قال: كنت والله جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وقد نزل بنا غدير خم وقد غص المجلس (7) بالمهاجرين والانصار، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله على قدميه وقال: أيها الناس إن الله أمرني بأمر فقال: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك


(1) كلا الله فلانا: حرسه وحفظه. (2) لم نجده في الطرائف المطبوع، لكنه موجود في مناقب الخوارزمي: 35 و 36. (3) في المصدر: على عمود الفسطاط. (4) =: على ذى لهجة. (5) جمع السمرة: شجر. والمراد منه بيعة الشجرة. (6) تفسير فرات: 195. والايات في سورة القيامة: 31 - 34. (7) غص المكان بهم: امتلا وضاق عليهم.

[194]

وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " فقلت لصاحبي جبرئيل: يا خليلي إن قريشا قالوا لي كذا وكذا، فإن الخبر من ربي (1)، فقال: " والله يعصمك من الناس " ثم نادى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأقامه عن يمينه ثم قال: أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ قالوا: اللهم بلى، قال: أيها الناس من كنت مولاه فهذا علي مولاه، فقال رجل من عرض المسجد: يا رسول الله ما تأويل هذا ؟ فقال: من كنت نبيه فهذا علي أميره، وقال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، فقال حذيفة: فوالله لقد رأيت معاوية حتى قام فتمطى (2) فخرج مغضبا، واضعا يمينه على عبد الله بن قيس الاشعري ويساره على مغيرة بن شعبة ثم قام يمشي متمطيا وهو يقول: لا نصدق محمد على مقالته ولا نقر لعلي بولايته، فأنزل الله على أثر كلامه " فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى * أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى " فهم به رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرده ويقتله، ثم قال جبرئيل (3): " لا تحرك به لسانك لتعجل به " فسكت النبي صلى الله عليه وآله (4). بيان: قال البيضاوي: يتمطى أي يتبختر افتخارا بذلك، من المط، لان المتبختر يمد خطاه (5)، فيكون أصله يتمطط، أو من المطا وهو الظهر فإنه يلويه " أولى لك فأولى " من الولي (6)، وأصله: أولاك الله ما تكرهه واللام مزيدة كما في " ردف لكم (7) " أو أولى لك الهلاك، وقيل: أفعل من الويل بعد القلب كأدنى من دون (8) أو فعلى من آل يؤول بمعنى عقباك النار (9) " ثم أولى لك فأولى " أي يتكرر ذلك عليه مرة بعد


(1) في المصدر: فأتى الخبر من ربى. (2) =: حتى قام يتمطى. (3) =: ان يرده فيقتله فقال جبرئيل. (4) تفسير فرات: 195 و 196. (5) جمع الخطوة: ما بين القدمين عند المشى. (6) في المصدر: " اولى لك فأولى " ويل لك، من الولى اه‍. (7) سورة النمل: 72. (8) في المصدر: من أدون. (9) =: عقابك النار.

[195]

اخرى (1). 78 - أقول: في كتاب سليم بن قيس الهلالي أن أبان بن أبي عياش روى عن سليم قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس بغدير خم فأمر بما كان تحت الشجر من الشوك فقم، وكان ذلك يوم الخميس، ثم دعا الناس إليه وأخذ بضبع علي بن أبي طالب فرفعها حتى نظرت إلى بياض إبط رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، قال أبو سعيد: فلم ينزل حتى نزلت هذه الآية: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وبولاية في علي عليه السلام من بعدي، فقال حسان بن ثابت: يا رسول الله أتأذن لي (2) لاقول في علي عليه السلام أبياتا ؟ فقال صلى الله عليه وآله: قل على بركة الله، فقال حسان: يا مشيخة قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله صلى الله عليه وآله: ألم تعلموا أن النبي محمدا * لدى دوح خم حين قام مناديا وقد جاءه جبريل من عند ربه * بأنك معصوم فلا تك وانيا (3) وبلغهم ما أنزل الله ربهم * وإن أنت لم تفعل وحاذرت باغيا عليك فما بلغتهم عن إلههم * رسالته إن كنت تخشى الاعاديا فقام به إذ ذاك رافع كفه * بيمنى يديه معلن الصوت عاليا فقال لهم: من كنت مولاه منكم * وكان لقولي حافظا ليس ناسيا فمولاه من بعدي علي وإنني * به لكم دون البرية راضيا فيارب من والى عليا فواله * وكن للذي عادى عليا معاديا ويارب فانصر ناصريه لنصرهم * إمام الهدى كالبدر يجلو الدياجيا (4)


(1) تفسير البيضاوى 2: 246. (2) في المصدر و (م) ائذن لى. (3) ونى الرجل: فتر وضعف. (4) الدياجى: الظلمات.

[196]

ويارب فاخذل خاذليه وكن لهم * إذا وقفوا يوم الحساب مكافيا (1) 79 - مد: ابن المغالي عن محمد بن أحمد بن عثمان يرفعه إلى حبة العرني وعبد خير وعمرو ذي مر قالوا: سمعنا علي بن أبي طالب عليه السلام ينشد الناس في الرحبة بذكر يوم الغدير (2)، فقام اثنا عشر رجلا من أهل بدر منهم زيد بن أرقم فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وروى أيضا عن محمد بن الحسين بن عبد الرحمان الاصفهاني يرفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وروى عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن محمد العدل، عن الحارثي (3)، عن الصوفي، عن إسماعيل بن أبي الحكم الثقفي، عن شاذان، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: من كنت مولاه فعلي مولاه. وروى أيضا عن محمد بن أحمد بن عثمان، يرفعه عن الاعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، عنه صلى الله عليه وآله مثله. وروى أيضا عن علي بن عمرو بن شوذب، عن أبيه عن محمد بن الحسين الزعفراني، عن أحمد بن يحيى بن عبد الحميد، عن إسرائيل، عن الحكم بن أبي سليمان، عن زيد بن أرقم قال، نشد علي الناس في المسجد فقال: أنشد الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وكنت أنا (4) فيمن كتم ! فذهب بصري. وروى عن أحمد بن محمد بن طاوان، عن الحسين بن محمد العلوي يرفعه إلى الاعمش، عن سعيد بن عبيدة، عن ابن بريدة (5)، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت


(1) كتاب سليم بن قيس: 152. (2) في المصدر: يذكر يوم الغدير. (3) =: عن الحوارى. (4) =: فكنت أنا. (5) =: عن سعد بن عبيدة، عن ابى بريدة.

[197]

وليه فعلي وليه (1). أقول: روى من طريق ابن المغازلي عن زيد بن أرقم وأبي سعيد الخدري وبريدة الاسلمي وابن أبي أوفى وابن عباس مثل ما مر في رواية السيد بن طاوس وغيره، وروى أيضا ما رواه السيد وغيره من مسند أحمد بن حنبل والثعلبي وغيرهما مرسلا بأسانيدها تركناها حذرا من التكرار. 80 - أقول: وروى أيضا في المستدرك من كتاب حلية الاولياء لابي نعيم بإسناده إلى عميرة بن سعد قال: شهدت عليا عليه السلام على المنبر ناشد أصحاب رسول الله وفيهم أبو سعيد وأبو هريرة وأنس بن مالك وهم حول المنبر وعلي عليه السلام على المنبر وحول المنبر اثنا عشر هو منهم، فقال علي عليه السلام: أنشدكم بالله هل سمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ قالوا: اللهم نعم، وقعد رجل هو أنس بن مالك فقال: ما منعك أن تقوم ؟ قال: يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت ! فقال: اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببلاء، قال: فما مات حتى رأيت بين عينيه نكتة بيضاء لا تواريها العمامة، قال أبو نعيم: ورواه أيضا ابن عائشة عن إسماعيل [مثله]. قال: ورواه أيضا الاجلح وهانئ بن أيوب عن طلحة بن مصرف (2). 81 - ومن كتاب الانساب لاحمد بن يحيى بن جابر البلاذري في الجزء الاول في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال علي عليه السلام على المنبر: أنشدت الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه إلا قام فشهد، وتحت المنبر أنس بن مالك والبراء بن عازب وجرير بن عبد الله البجلي، فأعادها فلم يجبه أحد ! فقال: اللهم من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجها من الدنيا حتى تجعل به آية يعرف بها، قال: فبرص أنس وعمي البراء ورجع جريرا أعرابيا بعد هجرته، فأتى الشراة فمات في بيت امه (3). 82 - وذكر السمعاني في كتاب فضائل الصحابة بإسناده عن زيد بن أرقم أن رجلا


(1) العمدة: 53 و 54. (2) مخطوط. (3) مخطوط. والشراة جبل شامخ مرتفع من دون عسفان، تأويه القرود لبنى ليث، عن يسار عسفان، وبه عقبة تذهب إلى ناحية الحجاز لمن سلك عسفان (مراصد الاطلاع 2: 788).

[198]

أتاه يسأله عن عثمان وعلي عليه السلام فقال: أما عثمان فيرجئ أمره إلى الله، وأما علي عليه السلام فإنا قد أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزاة حنين فنزلنا الغدير غدير خم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله فأخذ بيد علي حتى أشخصها ثم قال: من كنت مولاه فهذا مولاه. 83 - وبإسناده عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع حتى إذا كنا بغدير خم نودي فينا أن الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله صلى الله عليه وآله تحت شجرتين، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فإن هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قال: فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. 84 - وبإسناده عن أبي هريرة عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. 85 - وبإسناده عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لعمر: إنك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من صحابة رسول الله، قال: لانه مولاي، انتهى (1). أقول: وروى ابن الاثير في جامع الاصول من صحيح الترمذي عن زيد بن أرقم أو أبي سريحة (2) - الشك من شعبة - أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه (3). وروى البغوي في المصابيح والبيضاوي عن أحمد والترمذي بإسنادهما عن زيد ابن أرقم مثله. ورويا عن أحمد بإسناده عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وآله لما نزل بغدير خم أخذ بيد علي عليه السلام فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى، فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فلقيه عمر بعد ذلك فقال له:


(1) مخطوط. (2) تقدم ترجمته قبيل هذا. (3) أورده في التيسير عن زيد بن أرقم 3: 237.

[199]

هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. أقول: وقال ابن حجر العسقلاني في المجلد السادس من كتاب فتح الباري في شرح باب فضائل أمير المؤمنين من صحيح البخاري: وأما حديث من كنت مولاه فعلي مولاه فقد أخرجه الترمذي والنسائي، وهو كثير الطرق جدا، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان انتهى (1). وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: روى عثمان بن سعيد عن شريك بن عبد الله قال: لما بلغ عليا عليه السلام أن الناس يتهمونه فيما يذكره من تقديم النبي صلى الله عليه وآله وتفضيله على الناس قال: أنشد الله من بقي ممن لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسمع مقالته (2) في يوم غدير خم إلا قام فشهد بما سمع، فقام ستة ممن عن يمينه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: سمعناه يقول (3) ذلك اليوم وهو رافع بيدي علي: من كنت مولاه فهذا مولاه (4)، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه (5). وقال في موضع آخر: روى سفيان الثوري عن عبد الرحمان بن القاسم، عن عمر بن عبد الغفار أن أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة ويجلس إليه، (6) فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه فقال: يا أبا هريرة أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي بن أبي طالب: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ قال: اللهم نعم، قال: فأشهد بالله أن قد واليت عدوه وعاديت وليه ! ثم قام عنه (7). وقال في موضع آخر: ذكر جماعة من شيوخنا البغداديين أن عدة من الصحابة


(1) فتح الباري 7: 61. (2) في المصدر: وسمع مقاله. (3) =: وستة ممن على شماله من الصحابة ايضا فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله يقول اه‍. (4) في المصدر: فهذا على مولاه. (5) شرح النهج لابن ابى الحديد 1: 254. (6) في المصدر: ويجلس الناس إليه. (7) شرح النهج لابن ابن الحديد 1: 469.

[200]

والتابعين والمحدثين كانوا منحرفين عن علي عليه السلام قائلين فيه السوء ومنهم من كتم مناقبه وأعان أعداءه ميلا مع الدنيا وإيثارا للعاجلة، فمنهم أنس بن مالك ناشد علي الناس في رحبة القصر - أو قال: رحبة الجامع - (1) بالكوفة: أيكم سمع رسول الله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها، وأنس بن مالك لم يقم (2) ! فقال له: يا أنس ما يمنعك أن تقوم فتشهد فلقد حضرتها ؟ فقال: يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت فقال: اللهم إن كان كاذبا فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة، قال طلحة بن عمير: فوالله لقد رأيت الوضح (3) به بعد ذلك أبيض بين عينيه. وروى عثمان بن مطرف أن رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: آليت (4) أن لا أكتم حديثا سئلت عنه في علي عليه السلام بعد يوم الرحبة، ذاك رأس المتقين يوم القيامة، سمعته والله من نبيكم. وروى أبو إسرائيل عن الحكم عن أبي سليمان المؤذن أن عليا عليه السلام نشد الناس: من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فشهد له قوم وأمسك زيد بن أرقم فلم يشهد، وكان يعلمها، فدعا عليه علي عليه السلام بذهاب البصر فعمي، فكان يحدث الناس بالحديث بعد ما كف بصره (5). وقال في موضع آخر: قال عليه السلام يوم الشورى: أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فهذا مولاه غيري ؟ قالوا: لا (6). وقال: في موضع آخر: المشهور أن عليا عليه السلام ناشد الناس في الرحبة بالكوفة فقال: أنشد الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لي: وهو منصرف من حجة الوداع: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقام رجال فشهدوا بذلك،


(1) الرحبة - بالفتح - هو الموضع المتسع بين افنية البيوت. (2) في المصدر: وانس بن مالك في القوم ولم يقم. (3) الوضح: البرص. (4) في المصدر: انى آليت. (5) شرح النهج لا بن ابى الحديد 1: 472. (6) = = = =: 2. 96.

[201]

فقال عليه السلام: لانس بن مالك: لقد حضرتها فما بالك ؟ فقال: يا أمير المؤمنين كبرت سني وصار ما أنساه أكثر مما أذكره ! فقال: إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لا تواريها العمامة، فما مات حتى أصابته البرص. وقد ذكر ابن قتيبة حديث البرص والدعوة التي دعا بها أمير المؤمنين عليه السلام على أنس بن مالك في كتاب المعارف، وابن قتيبة غير متهم في حق علي للمشهور من انحرافه عنه انتهى (1). وروى ابن شيرويه في الفردوس عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من كنت نبيه فعلي وليه. وعن حبشي بن جنادة (2) عنه صلى الله عليه وآله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأعن من أعانه، وعن بريدة قال النبي صلى الله عليه وآله: يا بريدة إن عليا وليكم بعدي فأحب عليا فإنما يفعل ما يؤمر. 86 - ج: حدثني السيد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرب الحسيني، قال: أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قال أخبرني الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر قدس اله روحه، قال: أخبرني جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن همام، قال: أخبرنا علي السوري، قال أخبرنا أبو محمد العلوي من ولد الافطس وكان من عباد الله الصالحين، قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني، قال: حدثنا محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثنا سيف بن عميرة وصالح بن عقبة جميعا، عن قيس بن سمعان، عن علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال: حج رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة وقد بلغ جميع الشرائع قومه غير الحج والولاية، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال له: يا محمد إن الله جل اسمه يقرؤك السلام ويقول لك: إني لم أقبض نبيا من أنبيائي ولا رسولا من رسلي إلا بعد إكمال ديني وتأكيد حجتي، وقد بقي عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج أن تبلغهما قومك: فريضة الحج وفريضة الولاية والخلافة من بعدك، فإني لم اخل أرضي من حجة ولن اخليها أبدا، فإن الله جل ثناؤه يأمرك أن تبلغ قومك الحج


(1) شرح النهج لابن ابى الحديد 4: 522. (2) أورد ترجمته في اسد الغابة 1: 366 و 367.

[202]

وتحج ويحج معك كل من استطاع إليه سبيلا من أهل الحضر والاطراف والاعراب وتعلمهم من حجهم (1) مثل ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم، وتوقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع. فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله في الناس: ألا إن رسول الله يريد الحج وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم، ويوقفكم من ذلك على مثل الذي أوقفكم (2) عليه من غيره، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج معه الناس وأصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله، فحج بهم، وبلغ من حج مع رسول الله صلى الله عليه وآله من أهل المدينة وأهل الاطراف والاعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى عليه السلام السبعين ألفا الذين أخذ عليهم بيعة هارون عليه السلام فنكثوا واتخذوا (3) العجل والسامري، وكذلك أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله البيعة لعلي عليه السلام بالخلافة على نحو عدد أصحاب موسى فنكثوا البيعة واتخذوا (4) العجل والسامري سنة بسنة ومثلا بمثل، واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة. فلما وقف رسول الله صلى الله عليه وآله بالموقف أتاه جبرئيل عن الله تعالى فقال: يا محمد إن الله عزوجل يقرؤك السلام ويقول لك: إنه قد دنا أجلك ومدتك، وأنا مستقدمك على ما لابد منه ولا عنه محيص، فاعهد عهدك، وقد وصيتك، واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الانبياء من قبلك والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الانبياء فسلمها إلى وصيك وخليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب، فأقمه للناس علما، وجدد عهده وميثاقه وبيعته، وذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم به، وعهدي التي عاهدت إليهم (5) من ولاية وليي، ومولاهم ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي بن أبي طالب فإني لم أقبض نبيا من الانبياء إلا بعد إكمال


(1) في المصدر: وتعلمهم من معالم حجهم. (2) =: ويوقفكم من ذاك على ما أوقفكم ا ه‍. (3 و 4) في المصدر و (م): واتبعوا. (5) =: عهدت إليهم.

[203]

ديني (1) وإتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي، وذلك كمال توحيدي وديني وإتمام نعمتي على خلقي باتباع وليي وطاعته وذلك أني لا أترك أرضي بغير قيم (2) ليكون حجة لي على خلقي، فاليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا بوليي (3) ومولى كل مؤمن ومؤمنة، علي عبدي ووصي نبيي والخليفة من بعده وحجتي البالغة على خلقي، مقرون طاعته بطاعة محمد نبيي، ومقرون طاعته مع طاعة محمد بطاعتي، من أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني، جعلته علما بيني وبين خلقي، من عرفه كان مؤمنا، ومن أنكره كان كافرا، ومن أشرك بيعته كان مشركا، ومن لقيني بولايته دخل الجنة من لقيني بعدواته دخل النار، فأقم يا محمد عليا علما، وخذ عليهم البيعة، وجدد عهدي وميثاقي لهم (4) الذي واثقتهم عليه، فإني قابضك إلي ومستقدمك علي. فخشي رسول الله صلى الله عليه وآله قومه (5) وأهل النفاق والشقاق أن يتفرقوا ويرجعوا إلى جاهلية لما عرف من عدواتهم ولما تنطوي عليه أنفسهم لعلي عليه السلام من العدواة والبغضاء، وسأل جبرئيل أن يسأل ربه العصمة من الناس وانتظر أن يأتيه جبرئيل عليه السلام بالعصمة من الناس من الله جل اسمه، فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف، فأتاه جبرئيل عليه السلام في مسجد الخيف فأمره بأن يعهد عهده ويقيم عليا علما للناس (6)، ولم يأته بالعصمة من الله عزوجل بالذي أراد حتى بلغ كراع الغميم بين مكة والمدينة، فأتاه جبرئيل فأمره بالذي أتاه فيه من قبل الله ولم يأته بالعصمة، فقال: يا جبرئيل إني أخشى قومي أن يكذبوني ولا يقبلوا قولي في علي، فرحل فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرئيل على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس، فقال: يا محمد إن الله عزوجل يقرؤك السلام ويقول لك:


(1) في المصدر: الا من بعد اكمال دينى وحجتي اه‍. (2) =: بغير ولى ولا قيم. (3) =: بولاية وليى. (4) ليست كلمة " لهم " في المصدر. (5) في المصدر: من قومه. (6) =: علما للناس يهتدون به.

[204]

" يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " في علي " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " وكان أوائلهم قريبا من الجحفة، فأمره أن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ليقيم علينا علما للناس، ويبلغهم ما أنزل الله في علي عليه السلام وأخبره أن الله عزوجل قد عصمه من الناس، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله عندما جاءت العصمة (1) مناديا ينادي في الناس بالصلاة جامعة، ويرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم، وتنحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير، أمره بذلك جبرئيل عن الله عز اسمه، وفي الموضع سلمات (2)، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقم ما تحتهن وينصب له أحجار (3) كهيئة المنبر ليشرف على الناس، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فوق تلك الاحجار ثم حمد الله وأثنى عليه فقال: الحمد لله الذي علا في توحده، ودنا في تفرده، وجل في سلطانه، وعظم في أركانه، وأحاط بكل شئ علما وهو في مكانه، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه، مجيدا لم يزل، محمودا لا يزال، بارئ المسموكات وداحي المدحوات (4)، وجبار السماوات (5)، قدوس سبوح رب الملائكة والروح، متفضل على جميع من برأه، متطول على من أدناه (6)، يلحظ كل عين والعيون لا تراه، كريم حليم ذو أناة (7)، قد وسع كل شئ رحمته، ومن عليهم بنعمته، لا يعجل بانتقامه ولا يبادر إليهم بما استحقوا من عذابه، قد فهم السرائر وعلم الضمائر، ولم تخف عليه المكنونات، ولا اشتبهت عليه الخفيات، له الاحاطة بكل شئ، والغلبة على كل شئ، والقوة في كل شئ، والقدرة على كل شئ، لا مثله


(1) في المصدر: عندما جاءته العصمة. وفى (م) عندما جاءت به العصمة. (2) السلم اسم شجر. وفى المصدر: وكان الموضع سلمات. (3) في المصدر: حجارة. (4) سمك الشئ: رفعه، يقال: سمك الله السماء. دحى الشئ: بسطه. (5) في المصدر: وجبار الارضين والسماوات. (6) =: متطول على جميع من أنشأه. (7) الاناة: الوقار والحلم.

[205]

شئ (1)، وهو منشئ الشئ حين لا شئ، دائم قائم بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم، جل أن تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير، لا يلحق أحد وصفه من معانيه، ولا يجد أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عزوجل على نفسه وأشهد بأنه الذي (2) ملا الدهر قدسه، والذي يغشى الابد نوره، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير ولا معه شريك في تقدير، ولا تفاوت في تديبر، صور ما أبدع على غير مثال، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا احتيال، أنشأها فكانت وبرأها فبانت، فهو الله لا إله إلا هو (3) المتقن الصنعة الحسن الصنيعة، العدل الذي لا يجور، والاكرم الذي ترجع إليه الامور. وأشهد أنه الذي تواضع كل شئ لعظمته، وذل كل شئ لعزته، واستسلم كل شئ لقدرته، وخشع كل شئ لهيبته، مالك الاملاك، ومفلك الافلاك، ومسخر الشمس والقمر، كل يجري لاجل مسمى، يكور الليل على النهار (4) ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا (5)، قاصم كل جبار عنيد، ومهلك كل شيطان مريد، لم يكن معه ضد ولا ند، أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، إله واحد ورب ماجد، يشاء فيمضي ويريد فيقضي، ويعلم فيحصي ويميت ويحيي، ويفقر ويغني، ويضحك ويبكي، ويدني ويقصي، ويمنع ويثري (6)، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ألا هو العزيز الغفار، مجيب الدعاء (7) ومجزل العطاء محصي الانفاس ورب الجنة والناس، لا يشكل عليه شئ، ولا يضجره صراخ المستصرخين، ولا يبرمه إلحاح الملحين (8)، العاصم للصالحين والموفق


(1) في المصدر: وليس مثله شئ. (2) =: وأشهد أنه الله الذى اه‍. (3) في المصدر: فهو الله الذى لا إله إلا هو. (4) كور الله الليل على النهار: أدخل هذا في هذا. (5) الحثيث: السريع. (6) ثرى الرجل: كثر ماله. وفى المصدر: ويمنع ويعطى. وليس قوله " ويدنى ويقصى " في المصدر. (7) في المصدر: لا إله إلا هو العزيز الغفار، مستجيب الدعاء. (8) أبرمه: أمله وأضجره. والالحاح: الاصرار في السؤال.

[206]

للمفلحين، ومولى المؤمنين ورب العالمين، الذي استحق من كل من خلق أن يشكره ويحمده على السراء (1)، والضراء والشدة والرخاء، اومن به وبملائكته وكتبه ورسله أسمع أمره واطيع وابادر إلى كل ما يرضاه، وأستسلم لما قضاه (2) رغبة في طاعته وخوفا من عقوبته، لانه الله الذي لا يؤمن مكره ولا يخاف جوره، أقر له على نفسي بالعبودية، وأشهد له بالربوبية، واؤدي ما أوحى إلي حذرا من أن لا أفعل فتحل بي منه قارعة (3) لا يدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته، لا إله إلا هو لانه قد أعلمني أني إن لم ابلغ ما انزل إلي فما بلغت رسالته، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة، وهو الله الكافي الكريم، فأوحى إلي " بسم الله الرحمان الرحيم يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك (4) وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ". معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله إلي، وأنا مبين لكم سبب هذه الآية (5) إن جبرئيل هبط إلي مرارا ثلاثا يأمرني عن السلام ربي - وهو السلام - أن أقوم في هذا المشهد فاعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والامام من بعدي، الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وهو وليكم بعد الله ورسوله، وقد أنزل الله تبارك وتعالى علي بذلك آية من كتابه " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (6) " وعلي بن أبي طالب أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد الله عزوجل في كل حال، وسألت جبرئيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم أيها الناس لعلمي بقلة المؤمنين (7) وكثرة المنافقين وإدغال (8) الآثمين وختل المستهزئين بالاسلام الذين وصفهم الله في كتابه


(1) في المصدر: أحمده على السراء اه‍. (2) في المصدر: واستسلم لقضائه. (3) القارعة: الداهية والعذاب. (4) في المصدر بعد ذلك: في على يعنى في الخلافة لعلى بن ابى طالب اه‍. (5) في المصدر: ما أنزل الله تعالى إلى، وأنا مبين لكم سبب نزول هذه الاية. (6) سورة المائدة: 55. (7) في المصدر و (م) و " شف ": لعلمي بقلة المتقين. (8) الظاهر كونه على صيغة المصدر، لكن المصنف قدس سره جعله جمعا كما يظهر من البيان الاتى.

[207]

بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، وكثرة أذاهم لي غير مرة (1) حتى سموني اذنا، وزعموا أني كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه، حتى أنزل الله عزوجل في ذلك (2) " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن " على الذين يزعمون أنه اذن " خير لكم (3) " الآية، ولو شئت أن اسمي القائلين بذلك بأسمائهم (4) لسميت، وأن اومئ إليهم بأعيانهم لاومأت، وأن أدل عليهم لدللت، ولكني والله في امورهم قد تكرمت، وكل ذلك لا يرضى الله مني إلا أن ابلغ ما أنزل الله إلي (5). ثم تلا صلى الله عليه وآله " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " في علي " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فاعلموا معاشر الناس أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما مفترضة طاعته (6) على المهاجرين والانصار وعلى التابعين بإحسان (7) وعلى البادي والحاضر وعلى الاعجمي والعربي والحر والمملوك والصغير والكبير، وعلى الابيض والاسود، وعلى كل موحد، ماض حكمه، جائز قوله، نافذ أمره ملعون من خالفه، مرحوم من تبعه ومن صدقه، (8) فقد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع له. معاشر الناس إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لامر ربكم، فإن الله عزوجل هو وليكم (9) وإلهكم، ثم من دونه رسولكم محمد وليكم (10) والقائم المخاطب لكم، ثم من بعدي علي وليكم وإمامكم بأمر الله ربكم (11)، ثم


(1) في المصدر: في غير مرة. (2) في المصدر و " شف ": في ذلك قرآنا. (3) سورة التوبة: 61. (4) في المصدر: أن اسمى بأسمائهم. (5) =: أن ابلغ ما انزل إلى. (6) في المصدر: مفترضا طاعته. وفى " شف ": مفروضا طاعته. (7) =: وعلى التابعين لهم باحسان. (8) =: مرحوم من تبعه ومؤمن من صدقه. وفى " شف " ماجور من تبعه ومن صدقه. (9) في المصدر و " شف " هو مولاكم. (10) في المصدر: ثم من دونه محمد وليكم. وفى " شف " ثم رسوله المخاطب لكم. (11) في المصدر و " شف ": بأمر ربكم.

[208]

الامامة في ذريتي من ولده إلى يوم تلقون الله عز اسمه ورسوله، لا حلال إلا ما أحله الله ولا حرام إلا ما حرمه الله، عرفني الله الحلال والحرام وأنا أفضيت بما علمني ربي من كتابه وحلاله وحرامه إليه. معاشر الناس ما من علم إلا وقد أحصاه الله في، وكل علم علمته فقد أحصيته في إمام المتقين، وما من علم إلا وقد علمته عليا وهو الامام المبين، معاشر الناس لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه ولا تستنكفوا (1) من ولايته، فهو الذي يهدي إلي الحق ويعمل به ويزهق الباطل وينهى عنه، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ثم إنه أول من آمن بالله ورسوله، والذي (2) فدى رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه، والذي (3) كان مع رسول الله ولا أحد يعبد الله مع رسول الله (4) من الرجال غيره. معاشر الناس فضلوه فقد فضله الله، واقبلوه فقد نصبه الله معاشر الناس إنه إمام من الله، ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ولن يغفر له (5)، حتما على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه، وأن يعذبه عذابا نكرا أبد الابد (6) ودهر الدهور، فاحذروا أن تخالفوا فتصلوا نارا وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين، أيها الناس بي والله بشر الاولون من النبيين والمرسلين، وأنا خاتم الانبياء والمرسلين والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والارضين، فمن شك في ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الاولى، ومن شك في شئ من قولي هذا فقد شك في الكل منه، والشاك في ذلك فله النار. معاشر الناس حباني الله بهذه الفضيلة منا منه علي وإحسانا منه إلي، ولا إله إلا هو، له الحمد مني أبد الآبدين ودهر الداهرين على كل حال. معاشر الناس فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي من ذكر وانثى، بنا أنزل


(1) في المصدر: ولا تستكبروا. (2 و 3) =: وهو الذى. (4) =: مع رسوله. (5) =: ولن يغفر الله. (6) =: أبد الاباد.

[209]

الله الرزق وبقي الخلق، ملعون ملعون مغضوب مغضوب من رد قولي هذا ولم يوافقه، إلا إن جبرئيل خبرني عن الله تعالى بذلك ويقول: من عادى عليا ولم يتوله فعليه لعنتي وغضبي، فلتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله أن تخالفوه فتزل قدم بعد ثبوتها إن الله خبير بما تعملون. معاشر الناس إنه جنب الله الذي نزل في كتابه (1) " يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله (2) ". معاشر الناس تدبروا القرآن وافهموا آياته وانظروا إلى محكماته ولا تتبعوا متشابهه، فوالله لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده ومصعده إلي وشائل بعضده ومعلمكم أن من كنت مولاه مولاه فهذا [علي] مولاه، وهو علي بن أبي طالب أخي ووصيي، وموالاته من الله عزوجل أنزلها علي. معاشر الناس إن عليا والطيبين من ولدي هم الثقل الاصغر والقرآن هو الثقل الاكبر، وكل واحد منبئ عن صاحبه وموافق له، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا إنهم امناء الله (3) في خلقه وحكماؤه في أرضه، ألا وقد أديت، ألا وقد بلغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت، ألا وإن الله عزوجل قال وأنا قلت عن الله عزوجل، ألا إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا، ولا تحل إمرة المؤمنين بعدي لاحد غيره. ثم ضرب بيده على عضده (4) فرفعه - وكان منذ أول ما صعد رسول الله صلى الله عليه وآله درجة دون مقامه فبسط يده نحو وجه رسول الله صلى الله عليه وآله - وشال عليا حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: معاشر الناس هذا علي أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على امتي وعلى تفسير كتاب الله عزوجل والداعي إليه، والعامل بما يرضاه، والمحارب لاعدائه، والموالي على طاعته، والناهي عن معصيته، خليفة رسول الله وأمير المؤمنين والامام الهادي وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر الله، أقول: ما يبدل القول لدي


(1) في المصدر بعد ذلك: فقال تعالى " أن تقول نفس اه‍ ". (2) سورة الزمر: 56. (3) في المصدر: هم امناء الله. (4) =: إلى عضده.

[210]

بأمر ربي، أقول: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه والعن من أنكره واغضب على من جحد حقه، اللهم إنك أنزلت علي أن الامامة لعلي (1) وليك عند تبياني ذلك عليهم، ونصبي إياه بما أكملت لعبادك من دينهم، وأتممت عليهم نعمتك ورضيت لهم الاسلام دينا، فقلت: " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (2) " اللهم إني اشهدك (3) أني قد بلغت. معاشر الناس إنما أكمل الله عزوجل دينكم بإمامته، فمن لم يأتم به وبمن يقوم مقامه من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة والعرض على الله عزوجل فاولئك (4) حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون. معاشر الناس هذا علي أنصركم لي وأحقكم بي وأقربكم إلي وأعزكم علي، والله عزوجل وأنا عنه راضيان، وما نزلت آية رضى إلا فيه، وما خاطب الله الذين آمنوا إلا بدأ به، ولا نزلت آية مدح في القرآن إلا فيه، ولا شهد الله بالجنة في " هل أتى على الانسان " إلا له، ولا أنزلها في سواه، ولا مدح بها غيره. معاشر الناس هو ناصر دين الله والمجادل عن رسول الله، وهو التقي النقي والهادي المهدي، نبيكم خير نبي ووصيكم خير وصي وبنوه خير الاوصياء. معاشر الناس ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي. معاشر الناس إن إبليس أخرج آدم من الجنة بالحسد، فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم، فإن آدم اهبط إلى الارض بخطيئة واحدة وهو صفوة الله عزوجل، وكيف بكم وأنتم أنتم ومنكم أعداء الله ؟ ألا إنه لا يبغض عليا إلا شقي، ولا يتوالى عليا إلا تقي ولا يؤمن به إلا مؤمن مخلص، في علي والله نزلت سورة العصر " بسم الله الرحمن الرحيم والعصر " إلى آخرها. معاشر الناس قد أشهدت الله وبلغتكم رسالتي وما على الرسول إلا البلاغ المبين.


(1) في المصدر: أن الامامة بعدى لعلى. (2) سورة آل عمران: 85. (3) في المصدر: اللهم انى اشهدك وكفى بك شهيدا. (4) =: فاولئك الذين.

[211]

معاشر الناس " اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ". معاشر الناس آمنوا بالله ورسوله والنور الذي انزل معه من قبل أن نطمس (1) وجوها فنردها على أدبارها ". معاشر الناس النور من الله عزوجل في مسلوك ثم في علي ثم في النسل منه إلى القائم المهدي الذي يأخذ بحق الله وبكل حق هو لنا، لان الله عزوجل قد جعلنا حجة على المقصرين والمعاندين والمخالفين والخائنين والآثمين والظالمين والغاصبين من جميع العالمين. معاشر الناس انذركم أني رسول الله قد خلت (2) من قبلي الرسل أفإن مت أو قتلت انقلبتم على أعقابكم ؟ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين، ألا وإن عليا هو الموصوف بالصبر والشكر، ثم من بعده ولدي من صلبه. معاشر الناس لا تمنوا على الله إسلامكم فيسخط عليكم فيصيبكم بعذاب من عنده إنه لبالمرصاد. معاشر الناس سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون معاشر الناس إن الله وأنا بريئان منهم. معاشر الناس إنهم وأنصارهم وأشياعهم وأتباعهم (3) " في الدرك الاسفل من النار ولبئس مثوى المتكبرين "، ألا إنهم أصحاب الصحيفة فلينظر أحدكم في صحيفته قال: فذهب (4) على الناس إلا شر ذمة منهم أمر الصحيفة. معاشر الناس إنى أدعها إمامة ووراثة (5) في عقبي إلى يوم القيامة، وقد بلغت ما امرت بتبليغه حجة على كل حاضر وغائب، وعلى كل أحد ممن شهد أو لم يشهد ولد أو لم يولد، فليبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد إلى يوم القيامة، وسيجعلونها ملكا


(1) طمس الشئ: محاه وأهلكه. (2) في المصدر: أنذرتكم انى رسول قد خلت اه‍. (3) =: وأتباعهم وأشياعهم. (4) أي خفى. (5) في المصدر: امامة وراثة.

[212]

واغتصابا، ألا لعن الله الغاصبين والمغتصبين، وعندها سنفرغ لكم أيها الثقلان (1) فيرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران (2). معاشر الناس إن الله عزوجل لم يكن يذركم " على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ". معاشر الناس إنه ما من قرية إلا والله مهلكها بتكذيبها وكذلك يهلك القرى وهي ظالمة كما ذكر الله تعالى، وهذا (3) إمامكم ووليكم، وهو مواعيد الله والله يصدق وعده (4). معاشر الناس قد ضل قبلكم أكثر الاولين، والله قد أهلك الاولين وهو مهلك الآخرين (5). معاشر الناس إن الله قد أمرني ونهاني وقد أمرت عليا ونهيته، فعلم الامر والنهي من ربه عزوجل، فاسمعوا لامره تسلموا وأطيعوه تهتدوا وانتهوا لنهيه ترشدوا، وصيروا إلى مراده ولا تتفرق بكم السبل عن سبيله. معاشر الناس أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم باتباعه، ثم علي من بعدي، ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون بالحق (6) وبه يعدلون. ثم قرأ صلى الله عليه وآله: " الحمد لله رب العالمين " إلى آخرها، وقال: في نزلت وفيهم نزلت ولهم عمت وإياهم خصت، اولئك " أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون "، ألا إن حزب الله هم المفلحون الغالبون (7)، ألا إن أعداء علي هم أهل الشقاق العادون (8) وإخوان الشياطين الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ألا إن أولياءهم


(1) أي سنقصد لحسابكم ايها الجن والانس. (2) الشواظ: لهب لا دخان فيه. والنحاس: الصفر المذاب أو هو بمعنى الشواظ. (3) في المصدر: وهذا على اه‍. (4) في المصدر: يصدق ما وعده. (5) في المصدر بعد ذلك: قال الله تعالى: " الم نهلك الاولين * ثم نتبعهم الاخرين * كذلك نفعل بالمجرمين * ويل يومئذ للمكذبين ". والايات في سورة المرسلات: 16 - 19. (6) في المصدر: إلى الحق. (7) في المصدر و (م): هم الغالبون. (8) في المصدر: هم اهل الشقاق والنفاق والحادون وهم العادون.

[213]

هم المؤمنون الذين (1) ذكرهم الله في كتابه فقال عزوجل: " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله (2) " إلى آخر الآية، ألا إن أولياءهم الذين وصفهم الله عزوجل فقال: " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون (3) " ألا إن أولياءهم الذين (4) يدخلون الجنة آمنين، وتتلقاهم الملائكة بالتسليم أن طبتم فادخلوها خالدين، ألا إن أولياءهم الذين قال الله عزوجل: " يدخلون الجنة بغير حساب (5) " ألا إن أعداءهم الذين يصلون (6) سعيرا، ألا إن أعداءهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهي تفور ولها زفير كلما دخلت امة لعنت اختها، ألا إن أعداءهم الذين قال الله عزوجل: " كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير " إلى قوله: " فسحقا لاصحاب السعير (7) ألا إن أولياءهم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير. معاشر الناس شتان ما بين السعير والجنة، فعدونا (8) من ذمه الله ولعنه، وولينا من مدحه الله وأحبه. معاشر الناس ألا وإني منذر وعلي هاد. معاشر الناس إني نبي وعلي وصيي، ألا إن خاتم الائمة منا القائم المهدي، ألا إنه الظاهر على الدين، ألا إنه المنتقم من الظالمين، ألا إنه فاتح الحصون وهادمها، ألا إنه قاتل كل قبيلة من أهل الشرك، ألا إنه المدرك بكل ثار لاولياء الله عزوجل، ألا أنه الناصر لدين الله، ألا إنه الغراف (9) من بحر عميق، ألا إنه قسيم (10) كل ذي


(1) في المصدر: ألا إن اولياءهم الذين اه‍. (2) سورة المجادلة: 22. (3) سورة الانعام: 82. (4) في المصدر: الذين وصفهم الله عزوجل فقال: الذين اه‍. (5) اصل الاية " فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب " سورة المؤمن: 40. (6) صلى فلانا النار: أدخله إياها وأثواه فيها. (7) سورة الملك: 8 - 11. (8) في المصدر: عدونا. (9) غرف الماء بيده: أخذه بها. (10) في المصدر: بسم.

[214]

فضل بفضله وكل ذي جهل بجهله، ألا إنه خيرة الله ومختاره، ألا إن وارث كل علم والمحيط به، إلا إنه المخبر عن ربه عزوجل والمنبه بأمر إيمانه، ألا إنه الرشيد السديد، ألا إنه المفوض إليه، ألا إنه قد بشر به من سلف بين يديه، ألا إنه الباقي حجة ولا حجة بعده، ولا حق إلا معه، ولا نور إلا عنده، ألا إنه لا غالب له ولا منصور عليه، ألا وإنه ولي الله في أرضه وحكمه في خلقه وأمينه في سره وعلانيته. معاشر الناس قد بينت لكم وأفهمتكم، وهذا علي يفهمكم بعدي، ألا وإن عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته والاقرار به ثم مصافقته بعدي، ألا إني قد بايعت الله وعلي قد بايعني، وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله عزوجل " ومن نكث فإنما ينكث على نفسه (1) " الآية، معاشر الناس " إن الحج والعمرة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر (2) الآية. معاشر الناس حجوا البيت فما ورده أهل بيت إلا استغنوا، ولا تخلفوا عنه إلا افتقروا. معاشر الناس ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك فإذا انقضت حجه استونف عليه عمله. معاشر الناس الحجاج معانون ونفقاتهم مخلفة " والله لا يضيع أجر المحسنين ". معاشر الناس حجوا البيت بكمال الدين والتفقه، ولا تنصرفوا عن المشاهد إلا بتوبة وإقلاع (3). معاشر الناس أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة كما أمركم الله عزوجل، لئن طال عليكم الامد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم ويبين لكم (4)، الذي نصبه الله عزوجل بعدي، ومن خلقه الله مني وأنا منه، يخبركم بما تسألون عنه، ويبين لكم ما لا تعلمون، ألا إن الحلال والحرام أكثر من أن احصيهما واعرفهما فأمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام


(1) سورة الفتح: 10. (2) سورة البقرة: 158. والصحيح " ان الصفا والمروة من شعائر الله ". (3) أقلع عن كذا: كف عنه وتركه. (4) في المصدر: ومبين لكم.

[215]

واحد، فأمرت أن آخذ البيعة عليكم (1) والصفقة لكم بقبول ما جئت به عن الله عزوجل في علي أمير المؤمنين والائمة من بعده، الذين هم مني ومنه أئمة قائمهم فيهم المهدي إلى يوم القيامة، الذي يقضي بالحق. معاشر الناس وكل حلال دللتكم عليه وكل حرام (2) نهيتكم عنه فإني لم أرجع عن ذلك ولم ابدل، ألا فاذكروا ذلك واحفظوه وتواصوا به ولا تبدلوه ولا تغيروه، ألا وإني اجدد القول، ألا فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وائمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، ألا وإن رأس الامر بالعروف (3) أن تنتهوا إلى قولي وتبلغوه من لم يحضره، تأمروه بقبوله وتنهوه عن مخالفته، فإنه أمر من الله عزوجل ومني، ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلا مع إمام معصوم. معاشر الناس القرآن يعرفكم أن الائمة من بعده ولده، وعرفتكم أنهم مني ومنه (4) حيث يقول الله عزوجل: " كلمة باقية في عقبه (5) " وقلت: لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما. معاشر الناس التقوى التقوى، واحذروا الساعة كما قال الله عزوجل: " إن زلزلة الساعة شئ عظيم (6) " اذكروا الممات والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي رب العالمين والثواب والعقاب، ومن جاء بالحسنة اثيب (7) ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان نصيب. معاشر الناس إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحد في وقت واحد، وأمرني الله عزوجل أن آخذ من ألسنتكم الاقرار بما عقدت لعلي من إمرة المؤمنين، ومن جاء بعده من الائمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه، فقولوا بأجمعكم إنا


(1) في المصدر: منكم. (2) =: أو حرام. (3) في المصدر بعد ذلك: والنهى عن المنكر. (4) في المصدر: وعرفتكم أنه منى وأنا منه. (5) سورة الزخرف: 28. (6) سورة الحج: 1. (7) في المصدر: اثيب عليها.

[216]

سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا وربك في أمر علي وأمر ولده من صلبه من الائمة، نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا، على ذلك نحيا ونموت ونبعث، لا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب، ولا نرجع عن عهد ولا ننقض الميثاق ونطيع الله (1) وعليا أمير المؤمنين وولده الائمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن والحسين الذين قد عرفتكم مكانهما مني ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربي، فقد أديت ذلك إليكم فإنهما سيدا شباب أهل الجنة، وإنهما الامامان بعد أبيهما علي وأنا أبوهما قبله، فقولوا: أطعنا الله (2) بذلك وإياك وعليا والحسن والحسين والائمة الذين ذكرت، عهدا (3) وميثاقا مأخوذا لامير المؤمنين من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ومصافقة أيدينا - من أدركهما بيده وأقربهما بلسانه (4) - لا نبتغي بذلك بدلا ولا نرى من أنفسنا عنه حولا أبدا [نحن نؤدي ذلك عنك الداني والقاصي من أولادنا وأهالينا] أشهدنا الله وكفى بالله شهيدا، وأنت علينا به شهيد، وكل من أطاع ممن ظهر واستتر وملائكة الله وجنوده وعبيده، والله أكبر من كل شهيد. معاشر الناس ما تقولون ؟ فإن الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس " فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها (5) " ومن بايع فإنما يبايع الله " يد الله فوق أيديهم (6) ". معاشر الناس فاتقوا الله وبايعوا عليا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - والحسن والحسين والائمة - عليهم السلام - كلمة طيبة باقية، يهلك الله من غدر، ويرحم (7) من وفا " فمن نكث فإنما ينكث (8) " الآية.


(1) في المصدر: نطيع الله ونطيعك اه‍. (2) =: أعطانا الله. (3) أي عهدنا عهدا. (4) الظاهر أن هذه الجملة ليست من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله، بلى هي توضيح وبيان من الراوى، أي من أدرك من الجماعة رسول الله وامير المؤمنين صلوات الله عليهما فبايعهما وصافقهما بيده. (5) سورة الزمر: 41. (5 و 8) سورة الفتح: 10. (7) في المصدر: ويرحم الله.

[217]

معاشر الناس قولوا الذي قلت لكم، وسلموا على علي بإمرة المؤمنين، وقولوا: " سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير (1) " وقولوا: " الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله (2) ". معاشر الناس إن فضائل علي بن أبي طالب عند الله عزوجل، وقد أنزلها في القرآن أكثر من أن احصيها في مقام واحد، فمن أنبأكم بها وعرفها فصدقوه. معاشر الناس من يطع الله ورسوله وعليا والائمة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزا عظيما. معاشر الناس السابقون إلى مبايعته وموالاته والتسليم عليه بامرة المؤمنين، اولئك الفائزون في جنات النعيم. معاشر الناس قولوا ما يرضى الله عنكم (3) من القول، فإن تكفروا أنتم ومن في الارض جميعا فلن تضروا الله شيئا، اللهم اغفر للمؤمنين واعطب على الكافرين (4) والحمد لله رب العالمين. فنادته القوم: نعم سمعنا وأطعنا أمر الله (5) وأمر رسوله بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا، وتداكوا (6) على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى علي عليه السلام وصافقوا بأيديهم، فكان أول من صافق رسول الله صلى الله عليه وآله الاول والثاني والثالث والرابع والخامس - عليهم ما عليهم - وباقي المهاجرين والانصار، وباقي الناس عن آخرهم على قدر منازلهم (7)، إلى أن صليت الظهر والعصر في وقت واحد والمغرب والعشاء الآخرة في وقت واحد، وأوصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول كلما بايع قوم: الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين، وصارت المصافقة سنة ورسما يستعملها من ليس له حق فيها (8).


(1) سورة البقرة: 285. (2) سورة الاعراف: 43. (3) في المصدر: ما يرضى الله به عنكم. (4) عطب عليه: غضب اشد الغضب. وفى المصدر: واغضب على الكافرين. (5) في المصدر: على امر الله. (6) أي ازدحموا. (7) في المصدر: على طبقاتهم وقدر منازلهم. (8) الاحتجاج للطبرسي: 33 - 41.

[218]

شف: أحمد بن محمد الطبري من علماء المخالفين رواه في كتابه عن محمد بن أبي بكر ابن عبد الرحمان، عن الحسن بن علي أبي محمد الدينوري، عن محمد بن موسى الهمداني إلى آخر الخبر (1). بيان: أقول روى أكثر هذه الخطبة مما يتعلق بالنص والفضائل مؤلف كتاب الصراط المستقيم عن محمد بن جرير الطبري في كتاب الولاية بإسناده إلى زيد بن أرقم، وروى جميعا الشيخ علي بن يوسف بن المطهر رحمه الله عن زيد بن أرقم. قوله صلى الله عليه وآله: " عظم في أركانه " أي بسبب صفاته التي لجلاله بمنزلة الاركان، أو في العرش والكرسي والسماوات والارضين التي هي أركان مخلوقاته، أو بسبب عزه ومنعته، أو جنوده التي تتبع قدرته الذاتية. قال الفيروز آبادي: الركن بالضم الجانب الاقوى والامر العظيم وما يقوى به من ملك وجند وغيره والعز والمنعة (2). قوله صلى الله عليه وآله: " وهو في مكانه " أي في منزلته ورفعته أي ليس علمه بالاشياء على وجه ينافي عظمته وتقدسه بأن يدنو منها أو يتمزج بها أو ترتسم صورها فيه. قوله صلى الله عليه وآله: " ومفلك الافلاك " أي خالقها، إذ قبل وجودها لا يصدق عليها أنها فلك، أو محركها أو مديرها. قوله صلى الله عليه وآله: " وهو السلام " أي السالم من النقائص والآفات المسلم غيره منها لا غيره (3)، فلا تكرار، ويحتمل التأكيد، والادغال جمع الدغل - بالتحريك - وهو دخول ما يفسد، والموضع يخاف فيه الاغتيال. والختل - بالتحريك - الخديعة. قوله: " قل اذن على الذين يزعمون " يمكن أن يكون في مصحفهم عليهم السلام هكذا، ويحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى، إذ كونه اذن خير إنما يكون بأن يستمع إلى الاخبار وهم لا يظنون به إلا خيرا، ويحتمل أن يكون تفسيرا لقوله: " يؤمن للمؤمنين " أي يؤمن للمؤمنين بأنه كذلك، وفي رواية السيد هذه الزيادة بين الآية (4) وهو الاظهر. قال الطبرسي: " هو اذن " معناه أنه يستمع إلى ما يقال له ويصغي إليه ويقبله


(1) اليقين: 113 - 125. وبينهما اختلافات كثيرة اشرنا إلى بعضها. (2) القاموس المحيط 4: 229. (3) أي هو المسلم غيره من النقائص والافات لا غيره. (4) وفى المطبوع من " اليقين " ليست هذه الزيادة اصلا.

[219]

" قل " يا محمد " اذن خير لكم " أي هو اذن خير يستمع إلى ما هو خير لكم وهو الوحي وقيل: معناه: هو يسمع الخير ويعمل به " يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين " معناه أنه لا يضره كونه اذنا فإنه اذن خير فلا يقبل إلا الخبر الصادق من الله ويصدق المؤمنين أيضا فيما يخبرونه، ويقبل منهم دون المنافقين، انتهى (1). قوله صلى الله عليه وآله: " في هذا المشهد " أي في هذا المكان أو في مثل هذا المجمع، إذ تفرق كثير من الناس بعده ولم يجتمعوا له بعد ذلك. ويقال: شاله أي رفعه. قوله صلى الله عليه وآله: " هو مواعيد الله " أي محل مواعيد الله مما يكون في الرجعة والقيامة وغيرهما. قوله صلى الله عليه وآله: " ولهم عمت " أي شملت جميع أهل البيت وهي مخصوصة بهم (2) لا يشركهم فيها غيرهم. 87 - ج: روي عن الصادق عليه السلام أنه (3) لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من هذه الخطبة رئي في الناس رجل جميل بهي طيب الريح فقال: تالله ما رأيت كاليوم قط (4) ما أشد ما يؤكد لابن عمه ! وإنه لعقد (5) له عقدا لا يحله إلا كافر بالله العظيم وبرسوله الكريم، ويل طويل لمن حل عقده، قال: فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته، ثم التفت إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: أما سمعت ما قال هذا الرجل كذا وكذا (6) ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عمر أتدري من ذلك الرجل ؟ قال: لا، قال: ذلك الروح الامين جبرئيل، فإياك أن تحله، فإنك إن فعلت فالله ورسوله وملائكته والمؤمنون منك برآء (7): 88 - كشف: من مناقب الخوارزمي وقد أورده أحمد في مسنده عن ابن عباس


(1) مجمع البيان 5: 44 و 45. (2) وهذا توضيح لقوله " واياهم خصت ". (3) في المصدر: انه قال. (4) في المصدر: ما رايت محمدا كاليوم قط. (5) =: وانه يعقد. (6) =: اما سمعت ما قال هذا الرجل ؟ قال كذا وكذا. (7) الاحتجاج للطبرسي: 41.

[220]

عن بريدة الاسلمي قال: قد غزوت (1) مع علي إلى اليمن، فرأيت منه جفوة فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرت عليا فتنقصته، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وآله تغير، فقال: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت: بلى يا رسول الله، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. ونقلت من مسند أحمد بن حنبل عن بريدة قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله في سرية قال: فلما قدمنا قال: كيف رأيتم صحابة صاحبكم ؟ قال: فإما شكوته أو شكاه غيري، قال: فرفعت رأسي وكنت رجلا مكبابا (2)، قال: فإذا النبي قد احمر وجهه وهو يقول: من كنت وليه فعلي وليه. وبالاسناد عن بريدة من المسند المذكور قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بعثين إلى اليمن على أحدهما علي بن أبي طالب وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: إذا التقيتم فعلي على الناس وإن افترقتما فكل واحد منكما على جنده، قال: فلقينا بني زبيد من أهل اليمن فاقتتلنا، فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية، فاصطفى علي امرأة من السبي لنفسه، قال بريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره بذلك، فلما أتيت النبي صلى الله عليه وآله دفعت الكتاب فقرئ عليه، فرأيت الغضب في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ بك، بعثتني مع رجل وأمرتني أن اطيعه (3) ففعلت ما ارسلت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي. ومن صحيح الترمذي عن عمران بن حصين (4) قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب، فمشى في السرية وأصاب جارية، فأنكروا عليه، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله فقالوا: إذا لقينا رسول الله أخبرناه بما صنع علي،


(1) في المصدر و (م) قال: غزوت. (2) المكباب: الكثير النظر إلى الارض. (3) في المصدر: وأمرتني بطاعته. (4) كذا في المصدر، وفى نسخ الكتاب: محمد بن حصين، لكنه سهو، راجع اسد الغابة 4: 137 و 138.

[221]

وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدؤوا برسول الله صلى الله عليه وآله فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم (1)، فلما قدمت السرية سلموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وقام أحد الاربعة فقال: يا رسول الله ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا ؟ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله فقام الثاني فقال مثل مقالته فأعرض عنه، ثم قام الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله والغضب يعرف في وجهه فقال: ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن (2) من بعدي. ومن صحيحه: من كنت مولاه فعلي مولاه (3). 89 - كنز: محمد بن العباس، عن الحسن بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن الحسين الجمال قال: حملت أبا عبد الله من المدينة إلى مكة، فلما بلغ غدير خم نظر إلي وقال: هذا موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وآله حين أخذ بيد علي عليه السلام وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " وكان عن يمين الفسطاط أربعة نفر من قريش - سماهم لي -. فلما نظروا إليه وقد رفع يده حتى بان بياض إبطيه قالوا: انظروا إلى عينيه قد انقلبتا كأنهما عينا مجنون ! فأتاه جبرئيل فقال: اقرء " وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون * وما هو إلا ذكر للعالمين (4) " والذكر علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت: الحمد لله الذي أسمعني هذا منك، فقال: لولا أنك جمالي لما حدثتك بهذا لانك لا تصدق إذا رويت عني (5). 90 - بشا: محمد بن علي بن قرواش، عن محمد بن محمد النقار، عن محمد بن محمد بن الحسين، والحسن بن زيد بن حمزة، عن علي بن عبد الرحمان، عن محمد بن منصور، عن علي ابن الحسين بن عمر بن علي بن الحسين، عن إبراهيم بن رجاء الشيباني قال: قيل: لجعفر بن محمد


(1) الرحال جمع الرحل: المنزل والمأوى. (2) في المصدر: وهو ولى كل مؤمن ومؤمنة اه‍. (3) كشف الغمة: 84 و 85. (4) سورة القلم: 50 و 51. (5) الكنز مخطوط، وأورده في البرهان 4: 374.

[222]

عليهما السلام ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله لعلي عليه السلام يوم الغدير: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " قال: فاستوى جعفر بن محمد عليهما السلام قاعدا ثم قال: سئل والله عنها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: الله مولاي أولى بي من نفسي لا أمر لي معه، وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم معي، ومن كنت مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معي فعلي بن أبي طالب مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معه (1). 91 - بشا: محمد بن أحمد بن شهريار، عن محمد بن محمد بن يعقوب، عن محمد بن عبد الرحمان، عن أبي المفضل الشيباني، عن عبد الله بن أحمد بن عامر (2)، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه واخذل من خذله وانصر من نصره (3). صح: عنه عن آبائه عليهم السلام مثله (4). 92 - بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن القاسم الفارسي، عن محمد بن يوسف، عن محمد بن أحمد بن حماد، عن محمد بن محمد بن سليمان، عن أحمد بن يزيد بن سليم، عن إسماعيل بن أبان، عن أبي مريم، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت وليه فعلي وليه (5). 93 - وبهذا الاسناد عن عبد الصمد، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله، عن عبد الله ابن أحمد بن الحسين، عن عبد الله بن هاشم، عن وكيع، عن الاعمش، عن سعد بن عبيدة، عن عبد الله بن بريدة الاسلمي، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله على وآله وسلم: من كنت وليه فعلي وليه (6). 94 - وبالاسناد عن الفارسي عن أحمد بن أبي الطيب، عن إبراهيم بن عبد الله،


(1) بشارة المصطفى: 61 و 62. (2) في المصدر بعد ذلك: عن أبيه، عن الرضا اه‍. (3) بشارة المصطفى: 125. (4) صحيفة الرضا: 18. (5) بشارة المصطفى: 181. (6) بشارة المصطفى: 200 و 201. وفيه: من كنت مولاه مولاه فعلى مولاه.

[223]

عن زكريا بن يحيى، عن عبد الرحمان بن صالح، عن موسى بن عثمان، عن أبي إسحاق، عن البراء وزيد بن أرقم قالا، كنا مع النبي صلى الله عليه وآله يوم غدير خم ونحن نرفع غصن الشجرة عن رأسه فقال: إن الصدقة (1) لا تحل لي ولا لاهل بيتي، ألا وقد سمعتموني ورأيتموني، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ألا وإني فرطكم على الحوض ومكاثر بكم الامم يوم القيامة ولا تسودوا وجهي (2)، ألا وإن الله عزوجل وليي وأنا ولي كل مؤمن (3) فمن كنت مولاه فعلي مولاه (4). 95 - كشف: من دلائل الحميري عن الحسن بن طريف قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام: " من كنت مولاه فهذا مولاه " قال: أراد بذلك أن جعله علما يعرف به حزب الله عند الفرقة (5). 96 - لى، مع، محمد بن عمر الحافظ، عن جعفر بن محمد الحسني، عن محمد بن علي ابن خلف، عن سهل بن عامر، عن زافر بن سليمان، عن شريك، عن أبي إسحاق قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " قال: أخبرهم أنه الامام بعده (6). 97 - مع: محمد بن عمر، عن موسى بن محمد بن الحسن، عن الحسن بن محمد، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام عن قول النبي صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " فقال: يا أبا سعيد تسأل عن مثل هذا ؟ ! أعلمهم أنه يقوم فيهم مقامه (7). 98 - لى، مع: محمد بن عمر، عن محمد بن القاسم، عن عباد بن يعقوب، عن علي ابن هاشم، عن أبيه قال: ذكر عند زيد بن علي قول النبي صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه


(1) في المصدر: ألا وإن الصدقة. (2) =: فلا تسودوا وجهى. (3) =: وأنا ولى المؤمنين. (4) بشارة المصطفى: 203. (5) لم نجده في المصدر المطبوع. (6) امالي الصدوق: 75. معاني الاخيار: 65. (7) معاني الاخبار: 66.

[224]

فعلي مولاه " قال: نصبه علما ليعرف به (1) حزب الله عزوجل عند الفرقة (2). 99 - مع: محمد بن عمر، عن محمد بن الحارث، عن أحمد بن محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبان، عن أبي مريم، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله ربي ولا إمارة لي معه، وأنا رسول ربي ولا إمارة معي (3)، وعلي ولى من كنت وليه ولا إمارة معه (4). 100 - مع: الحافظ، عن محمد بن عبيدالله، عن محمد بن علي بن بسام، عن معلل بن نفيل، عن أيوب بن سلمة، عن بسام، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله من كنت وليه فعلي وليه، ومن كنت إمامه فعلي إمامه، ومن كنت أميره فعلي أميره، ومن كنت نذيره فعلي نذيره، ومن كنت هاديه فعلي هاديه، ومن كنت وسيلته إلى الله تعالى فعلي وسيلته إلى الله عزوجل، فالله سبحانه يحكم بينه وبين عدوه (5). قال الصدوق رحمه الله في كتاب معاني الاخبار بعد نقل الاخبار في معنى " من كنت مولاه فعلي مولاه ": نحن نستدل على أن النبي صلى الله عليه وآله قد نص على علي بن أبي طالب عليه السلام واستخلفه وأوجب فرض طاعته على الخلق بالاخبار الصحيحة، وهي قسمان: قسم قد جامعنا عليه خصومنا في نقله وخالفونا في تأويله، وقسم قد خالفونا في نقله، فالذي يجب علينا فيما وافقونا في نقله أن نريهم بتقسيم الكلام ورده إلى مشهور اللغات والاستعمال المعروف، أن معناه هو ما ذهبنا إليه من النص والاستخلاف دون ما ذهبوا - هم - إليه من خلاف ذلك، والذي يجب علينا فيما خالفونا في نقله أن نبين أنه ورد ورودا يقطع مثله العذر، وأنه نظير ما قد قبلوه وقطع عذرهم واحتجوا به على مخالفيهم من الاخبار التي تفردوا - هم - بنقلها دون مخالفيهم، وجعلوها مع ذلك قاطعة للعذر وحجة على من خالفهم فنقول وبالله نستعين:


(1) في الامالى: ليعلم به. (2) امالي الصدوق: 75، معاني الاخبار: 66. والسند المذكور في الامالى غير هذا السند. (3) أي لا إمارة لاحد معى. (4) معاني الاخبار: 66. وفيه: وعلى [وليى و] ولى من كنت وليه اه‍. (5) = =: 66.

[225]

إنا ومخالفينا قد روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قام يوم غدير خم وقد جمع المسلمين فقال: أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا: اللهم بلى، قال صلى الله عليه وآله: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، فقال (1): اللهم وال من والاه وعاد من عاداه و انصر من نصره واخذل من خذله، ثم نظرنا في معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ثم في معنى قوله صلى الله عليه وآله: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه لا يعلم في اللغة غيرها، أنا ذاكرها إن شاء الله تعالى، ونظرنا فيما يجمع له النبي صلى الله عليه وآله الناس ويخطب به ويعظم الشأن فيه فإذا هو شئ لا يجوز أن يكونوا علموه فكرره عليهم، ولا شئ لا يفيدهم بالقول فيه معنى، لان ذلك في صفة العابث، والعبث عن رسول الله صلى الله عليه وآله منفي، فنرجع إلى ما يحتمله لفظة المولى في اللغة. يحتمل أن يكون المولى مالك الرق كما يملك المولى عبده (2)، وله أن يبيعه و يهبه، ويحتمل أن يكون المولى المعتق من الرق، ويحتمل أن يكون المولى المعتق، و وهذه الثلاثة الاوجه (3) مشهورة عند الخاصة والعامة، فهي ساقطة في قول النبي صلى الله عليه وآله لانه لا يجوز أن يكون عنى بقوله: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " واحدة منها، لانه لا يملك بيع المسلمين ولا عتقهم من رق العبودية ولا أعتقوه، ويحتمل أيضا أن يكون المولى ابن العم قال الشاعر. مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا (4)


(1) ليست كلمة " فقال " في المصدر. (2) في المصدر: عبيده. (3) =: وهذه الاوجه الثلاثة. (4) نبش الشئ المستور: أبرزه. وفى المصدر: " لم تظهرون لنا اه‍. " وفى لسان العرب " امشوا رويدا كما كنتم تكونونا " ولا يخفى ما في هذا الاستشهاد، فان المراد في البيت ليس بنى العم في النسب حتى يستشهد به، بل المراد منه قبيلة بنى العم، سموا بذلك لانهم نزلوا ببنى تميم بالبصرة في ايام عمر، فاسلموا وغزوا مع المسلمين وحسن بلاؤهم، فقال الناس: أنتم وان لم تكونوا من العرب إخواننا وبنو العم، فعرفوا بذلك وصاروا في جملة العرب، راجع الاغانى 3: 73. وقال في القاموس (4: 154): العم لقب مالك بن حنظلة ابى قبيلة وهم العميون. ومما يؤيد ما ذكرنا قول جرير في ديوانه (1: 23): سيروا بنى العم فالاهواز منزلكم * ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب

[226]

ويحتمل أن يكون المولى العاقبة قال الله عزوجل: " مأواكم النار هي مولاكم " (1) أي عاقبتكم وما يؤول بكم الحال إليه، ويحتمل أن يكون المولى ما يلي الشئ مثل خلفه، وقدامه، قال الشاعر: فغدت، كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها ولم نجد أيضا شيئا من هذه الاوجه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عناه بقوله: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " لانه لا يجوز أن يقول: من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه، لان ذلك معروف معلوم وتكريره على المسلمين عبث بلا فائدة، وليس يجوز أن يعني به عاقبة أمرهم ولا خلف ولا قدام لانه لا معنى له ولا فائدة، ووجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل: " فلان مولاي " إذا كان مالك طاعته، فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبي صلى الله عليه وآله بقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه " لان الاقسام التي يحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها بما بيناه، ولم يبق قسم غير هذا، فوجب أن يكون هو الذي عناه بقوله: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " ومما يؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وآله: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ثم قال: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " فدل ذلك على أن معنى " مولى " (2) هو أنه أولى بهم من أنفسهم، لان المشهور في اللغة والعرف أن الرجل إذا قال لرجل: إنك أولى بي من نفسي فقد جعله مطاعا آمرا عليه، ولا يجوز أن يعصيه، وأنا لو أخذنا بيعة على رجل وأقر بأنا أولى به من نفسه لم يكن له أن يخالفنا في شئ نأمره به (3)، لانه إن خالفنا بطل معنى إقراره بأنا أولى به من نفسه، ولان العرب أيضا إذا أمر منهم إنسان إنسانا بشئ وأخذه بالعمل به وكان له أن يعصيه فعصاه قال له: يا هذا أنا أولى بنفسي منك إن لي أن أفعل بها ما اريد وليس ذلك لك مني، فإذا كان قول الانسان: " أنا أولى بنفسي منك " يوجب له أن يفعل بنفسه ما يشاء إذا كان في الحقيقة أولى بنفسه من غيره، وجب لمن هو أولى بنفسه منه أن يفعل به ما يشاء ولا يكون له أن يخالفه ولا يعصيه إذا كان ذلك كذلك.


(1) سورة الحديد: 15. (2) في المصدر و (م) على أن معنى مولاه اه‍. (3) في المصدر: في شئ مما نأمره به.

[227]

ثم قال النبي صلى الله عليه وآله " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " فأقروا له بذلك، ثم قال متبعا لقوله الاول بلا فصل " فمن كنت مولا فعلي مولاه " فقد علم أن قوله: " مولاه " عبارة عن المعنى الذي أقروا له بأنه أولى بهم من أنفسهم، فإذا كان إنما عنى صلى الله عليه وآله بقوله: " من كنت مولاه " أني أولى به فقد جعل ذلك لعلي بن أبي طالب عليه السلام بقوله صلى الله عليه وآله: " فعلي مولاه " لانه لا يصلح أن يكون عنى بقوله: " فعلي مولاه " قسما من الاقسام التي أحلنا أن يكون النبي عناها في نفسه، لان الاقسام هي أن يكون مالك رق أو معتقا أو معتقا أو ابن عم أو عاقبة أو خلفا أو قداما، فإذا لم يكن لهذه الوجوه فيه صلى الله عليه وآله معنى لم يكن لها في علي عليه السلام أيضا معنى، وبقي ملك الطاعة فثبت أنه عناه، وإذا وجب ملك طاعة المسلمين لعلي عليه السلام فهو معنى الامامة، لان الامامة إنما هي مشتقة من الايتمام بالانسان، والايتمام هو الاتباع والاقتداء، والعمل بعمله والقول بقوله، وأصل ذلك في اللغة: سهم يكون مثالا يعمل عليه السهام، ويتبع بصنعه صنعها وبمقداره مقدارها، فإذا وجبت طاعة علي عليه السلام على الخلق استحق معنى الامامة. فإن قالوا: إن النبي صلى الله عليه وآله إنما جعل لعلي عليه السلام بهذا القول فضيلة شريفة وإنها ليست الامامة، قيل لهم هذا في أول تأدي الخبر إلينا قد كانت النفوس تذهب إليه، فأما تقسيم الكلام وتبيين ما يحتمله وجوه لفظة المولى في اللغة حتى يحصل المعنى الذي جعله لعلي عليه السلام بها فلا يجوز ذلك، لانا قد رأينا أن اللغة تجيز في لفظة المولى وجوها كلها لم يعنها النبي صلى الله عليه وآله بقوله في نفسه ولا في علي عليه السلام وبقي معنى واحد فوجب أنه الذي عناه في نفسه وفي علي عليه السلام وهو ملك الطاعة. فإن قالوا: فلعله قد عنى معنى لم نعرفه لاننا لا نحيط باللغة، قيل لهم: لو جاز ذلك لجاز لنا في كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وكل ما في القرآن أن نقول لعله عني به ما لم يستعمل في اللغة ونشكك فيه، وذلك تعليل خروج من التفهم (1)، ونظير قول النبي صلى الله عليه وآله: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " فلما أقروا له بذلك قال: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه "، قول رجل لجماعة: أليس هذا المتاع بيني وبينكم نبيعه والربح بيننا


(1) في المصدر: وخروج عن التفهم.

[228]

نصفان والوضيعة (1) كذلك ؟ فقالوا له: نعم، قال: فمن كنت شريكه فزيد شريكه، فقد أعلم أن ما عناه بقوله: " فمن كنت شريكه " إنما عنى أنه المعنى الذي قررهم به بدءا من بيع المتاع واقتسام الربح والوضيعة، ثم جعل ذلك المعنى الذي هو الشركة لزيد بقوله: " فزيد شريكه " وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " وإقرارهم له بذلك ثم قوله صلى الله عليه وآله: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " إنما هو إعلام أنه عنى بقوله المعنى الذي أقروا به بدءا وكذلك جعله لعلي عليه السلام بقوله: " فعلي مولاه " كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيد بقوله: " فزيد شريكه " ولا فرق في ذلك، فإن ادعى مدع أنه يجوز في اللغة غير ما بيناه فليأت به ولن يجده. فإن اعترضوا بما يدعونه من زيد بن حارثة (2) وغيره من الاخبار التي يختصون بها لم يكن ذلك لهم، لانهم راموا (3) أن يخصوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا، وهذا ظلم، لان لنا أخبارا كثيرة تؤكد معنى " من كنت مولاه فعلي مولاه " وتدل على أنه إنما استخلفه بذلك فرض طاعته، هكذا يروى (4) نصا في هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وعن علي عليه السلام فيكون خبرنا المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص، ويبقى الخبر على عمومه نحتج به نحن وهم بما توجبه اللغة والاستعمال فيها وتقسيم الكلام ورده إلى الصحيح منه، ولا يكون لخصومنا من الخبر المجموع عليه ولا من دلالته مالنا. وبإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم شهدت بأن زيدا اصيب في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب (5) وذلك قبل يوم غدير خم بمدة طويلة، لان يوم الغدير كان بعد حجة الوداع، ولم يبق النبي صلى الله عليه وآله بعده إلا أقل من ثلاثة أشهر، فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم


(1) الوضيعة: الخسارة. (2) في المصدر: من خبر زيد بن حارثة. (3) رام الشئ: اراده. (4) في المصدر: هكذا نروى. (5) كما رواه الجزرى في اسد الغابة (1: 288) و (2: 226 و 227) و (3: 158 و 159).

[229]

حجة على الخبر المجمع عليه، ولو أن زيدا كان حاضرا قول النبي صلى الله عليه وآله يوم غدير لم يكن حضوره بحجة لكم أيضا، لان جميع العرب عالمون بأن مولى النبي مولى أهل بيته وبني عمه، مشهور ذلك في لغتهم وتعارفهم، فلم يكن لقول النبي صلى الله عليه وآله للناس اعرفوا ما قد عرفتموه وشهر بينكم (1)، لانه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل: ابن أخي أبي النبي ليس بابن عمه، فيقوم النبي صلى الله عليه وآله فيقول: فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن عمي، وذلك فاسد لانه عبث وما لا يفعله إلا اللاعب السفيه (2)، وذلك منفي عن النبي صلى الله عليه وآله. فإن قال قائل: إن لنا أن نروي في كل خبر نقلته فوقبت (3) ما يدل على معنى " من كنت مولاه فعلي مولاه " قيل له: هذا غلط في النظر، لان عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدل على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك، فيكون خبرنا الذي نخص به (4) مقاوما لخبرك الذي تختص به، ويبقى " من كنت مولاه فعلي مولاه " من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا عليكم، موجبا ما أوجبناه به من الولاية على النص، (5) وهذا كلام لا زيادة فيه. فإن قال قائل: فهلا أفصح النبي صلى الله عليه وآله باستخلاف علي عليه السلام إن كان كما تقولون ؟ وما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل وتقع فيه المجادلة ؟ قيل له: لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبي صلى الله عليه وآله


(1) توضيح الكلام أن الخصم يدعى أن قوله " من كنت مولاه فعلى مولاه " صدر عنه صلى الله عليه وآله ليعلم الناس أن عليا مولى زيد بن حارثة كما أن رسول الله كان مولاه، وجوابه أن زيد بن حارثة لم يشهد يوم غدير وأصيب في غزوة مؤتة، وعلى فرض التسليم أيضا لا يجدى شيئا فان إعلام الرسول بذلك لا حاجة إليه، للمتعارف المشهور بينهم أن مولى النبي مولى أهل بيته وبنى عمه أيضا، فكأنه قال " ايها الناس اعرفوا ما قد عرفتموه وشهر بينكم " وأنت خبير بأن هذا عبث، ولا يصدر عن الانبياء مثله. (2) في المصدر: وما يفعله الا اللاعب السفيه. فتكون " ما " نافية. (3) كذا في النسخ، وفى المصدر: نقلته فرقتنا. وسيأتى في البيان توضيحه. (4) في المصدر: نختص به. (5) =: من الدلالة على النص.

[230]

المعنى الذي هو الاستخلاف وإيجاب فرض الطاعة لعلي عليه السلام لانه يحتمل التأويل أو لان غيره عندك أبين وأفصح عن المعنى للزمك (1) إن كنت معتزليا أن الله عزوجل لم يرد بقوله في كتابه: " لا تدركه الابصار (2) " أي لا يرى لان قولك " لا يرى " يحتمل التأويل، وإن الله عزوجل لم يرد بقوله في كتابه: " والله خلقكم وما تعملون " (3) أنه خلق الاجسام التي يعمل فيها العباد دون أفعالهم، فإنه لو أراد ذلك لاوضحه بأن يقول قولا لا يقع فيه التأويل، وأن يكون الله عزوجل لم يرد بقوله: " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم " (4) أن كل قاتل المؤمن ففي جهنم، كانت معه أعمال صالحة أم لا، لانه لم يبين ذلك بقول لا يحتمل التأويل، وإن كنت أشعريا لزمك ما لزم المعتزلة بما ذكرناه كله، لانه لم يبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق. وإن كان من أصحاب الحديث قيل له: يلزمك أن لا يكون قال النبي صلى الله عليه وآله " إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون (5) في رؤيته " لانه قال قولا يحتمل التأويل ولم يفصح به، وهو لا يقول: ترونه بعيونكم لا بقلوبكم، ولما كان هذا الخبر يحتمل التأويل ولم يكن مفصحا علمنا أن النبي صلى الله عليه وآله لم يعن به الرؤية التي ادعيتموها، وهذا اختلاط شديد، لان أكثر الكلام في القرآن وأخبار النبي صلى الله عليه وآله بلسان عربي ومخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدل على مراد النبي صلى الله عليه وآله. وربما وكل علم المعنى إلى العقول أن يتأمل الكلام، ولا أعلم عبارة عن معنى فرض الطاعة أوكد من قول النبي صلى الله عليه وآله: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ثم قوله: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " لانه كلام مرتب على إقرار المسلمين للنبي صلى الله عليه وآله يعني الطاعة وأنه أولى بهم من أنفسهم، ثم قال: " فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه " لان معنى " فمن كنت مولاه " هو " فمن كنت أولى به من نفسه "


(1) جواب " لو ". (2) سورة الانعام: 103. (3) سورة الصافات: 96. (4) سورة النساء 92. (5) بالبناء للمفعول أي لا تقهرون.

[231]

لانها عبارة عن ذلك بعينه، إذ كان لا يجوز في اللغة غير ذلك، ألا ترى أن قائلا لو قال لجماعة: أليس هذا المتاع بيننا نبيعه ونقتسم الربح والوضيعة فيه ؟ فقالوا له: نعم، فقال: فمن كنت شريكه فزيد شريكه كان كلاما صحيحا ؟ والعلة في ذلك أن الشركة هي عبارة عن معنى قول القائل: هذا المتاع بيننا نقتسم الربح والوضيعة، فلذلك صح بعد قول القائل: فمن كنت شريكه فزيد شريكه، وكذا صح بعد قول النبي صلى الله عليه وآله: " ألست أولى بكم من أنفسكم "، " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " لان مولاه عبارة عن قوله: " ألست أولى بكم من أنفسكم " وإلا فمتى لم تكن اللفظة التي جاءت مع الفاء الاولى عبارة عن المعنى الاول لم يكن الكلام منتظما أبدا ولا مفهوما ولا صوابا، بل يكون داخلا في الهذيان، ومن أضاف ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله كفر بالله العظيم، وإذا كانت لفظة " فمن كنت مولاه " تدل على " من كنت أولى به من نفسه " على ما أريناه وقد جعلها بعينها لعلي عليه السلام فقد جعل أن يكون علي عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وذلك هو الطاعة لعلي عليه السلام كما بينا بدءا. ومما يزيد ذلك بيانا أن قوله صلى الله عليه وآله: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " لو كان لم يرد بهذا أنه أولى بكم من أنفسكم جاز أن يكون لم يرد بقوله: " فمن كنت مولاه " أي من كنت أولى به من نفسه، وإن جاز ذلك لزم الكلام الذي من قبل هذا أنه يكون كلاما مختلفا (1) فاسدا غير منتظم ولا مفهم معنى ولا مما يلفظ به حكيم ولا عاقل، فقد لزم بما مر من كلامنا وبينا أن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله " ألست أولى بكم من أنفسكم " أنه يملك طاعتهم، ولزم أن قوله صلى الله عليه وآله: " فمن كنت مولاه " إنما أراد به: فمن كنت أملك طاعته، فعلي عليه السلام يملك طاعته بقوله: " فعلي مولاه " وهذا واضح، والحمد لله على معونته وتوفيقه (2). بيان: قال الجوهري: المولى: المعتق والمعتق وابن العم والناصر والجار (3) وكل من ولي أمر واحد فهو وليه، وقول الشاعر:


(1) في المصدر: من أنه يكون كلاما مختلطا اه‍. (2) معاني الاخبار: 67 - 74. (3) في المصدر بعد ذلك: والولى: الصهر.

[232]

هم المولى وإن جنفوا علينا (1) * وإنا من لقائهم لزور قال أبو عبيدة: يعني الموالي أي بني العم، وهو كقوله تعالى: " نخرجكم طفلا " (2) وأما قول لبيد: فغدت، كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها فيريد أنه أولى موضع أن تكون فيه الحرب وقوله: " فغدت " تم الكلام، كأنه قال: فغدت هذه البقرة، وقطع الكلام ثم ابتدأ كأنه قال: تحسب أن كلا الفرجين مولى المخافة. والمولى: الحليف، وقال: موالي حلف لا موالي قرابة * ولكن قطينا يسألون الاتاويا يقول: هم حلفاء لا أبناء عم انتهى. (3) قوله: " فإن قال القائل: إن لنا أن نروي " أقول: كانت النسخة سقيمة ههنا، ولعل مراد السائل أنه يكفي لرد استدلالك أن نروي خبرا في معنى من كنت مولاه معارضا لخبرك الذي أوردته في ذلك وقد روينا خبر زيد بن حارثة، وحاصل الجواب أنك إن نقلت من أخبارنا ما يدفع خبرنا المختص بنا ويؤول الخبر على خلاف ما هو مقصودنا ينفعك في رد استدلالنا، وأما إذا أتيت بالخبر من طريقك الذي تختص به فيكون خبرنا الذي نخص به (4) مقاوما لخبرك، وإذا تعارضا تساقطا، فبقي الخبر المجمع عليه وما استدللنا عليه من ظاهره حجة لنا عليكم. 101 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن يحيى بن زكريا بن شيبان، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن منصور بن سلم بن سابور، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن يزيد، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب مولى كل


(1) جنف عليه: ظلم وجار. (2) سورة الحج: 5. قال الطبرسي في مجمع البيان " 7: 71 " أي نخرج من بطون امهاتكم وأنتم اطفال، والطفل: الصغير من الناس، وإنما وحد والمراد به الجمع لانه بمعنى المصدر كقولهم: رجل عدل ورجال عدل. (3) الصحاح ج 6 ص 2529. (4) في (م): نختص به.

[233]

مؤمن ومؤمنة وهو وليكم بعدي. (1) 102 - شف: السيد فخار بن معد، عن علي بن محمد بن عدنان، عن عبد الله بن عبد الصمد، عن محمد بن علي بن ميمون، عن دارم بن محمد، عن محمد بن إبراهيم بن السري، عن ابن عقدة، عن محمد بن الفضل بن إبراهيم، عن أبيه، عن مثنى بن القاسم، عن هلال بن أيوب، عن أبي كثير الانصاري، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اوحي إلي في علي أنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين. (2) 103 - كش: جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن معاوية بن وهب، عن علي بن سعيد، عن عبد الله بن عبد الله الواسطي، عن واصل بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما صرع (3) زيد بن صوحان رحمه الله يوم الجمل جاء أمير المؤمنين عليه السلام حتى جلس عند رأسه فقال: رحمك الله يا زيد لقد كنت خفيف المؤونة عظيم المعونة، قال: فرفع زيد رأسه إليه ثم قال: وأنت فجزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين (4)، فوالله ما علمتك إلا بالله عليما وفي ام الكتاب عليا حكيما، وإن الله في صدرك لعظيم، والله ما قاتلت معك على جهالة ولكنني سمعت ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، فكرهت والله أن أخذلك فيخذلني الله. (5) 104 - فر: علي بن حمدون، عن فرج بن فروة (6)، عن مسعدة، عن صالح بن ميثم، عن أبيه قال: بينا أنا في السوق إذ أتاني الاصبغ بن نباتة فقال لي: ويحك يا ميثم لقد سمعت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام آنفا حديثا صعبا شديدا أن


(1) امالي الشيخ: 155. وفيه: وهو وليكم من بعدى. (2) اليقين: 34 و 35. (3) على صيغة المجهول أي طرح على الارض. (4) في المصدر: وأنت أمير المؤمنين فجزاك الله خيرا. (5) رجال الكشى: 45. (6) في المصدر: على بن حمدون، عن عيسى بن مهران، عن فرج بن فروة.

[234]

يكون كما ذكر ؟ قلت: وما هو ؟ قال: سمعت يقول (1): إن حديثنا أهل البيت صعب مستصعب، لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان، قال: فقمت من فوري فأتيت أمير المؤمنين عليه السلام فقلت. يا أمير المؤمنين جعلت فداك حديث أخبرني به الاصبغ عنك قد ضقت به ذرعا، قال: فما هو ؟ فأخبرته به، قال لي: اجلس (2) يا ميثم أو كل علم العلماء يحتمل ؟ قال الله لملائكته: " إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء (3) " إلى آخر الآية، فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم ؟ قال: قلت: هذه والله أعظم من تلك، قال: والاخرى عن موسى أنزل الله عليه التوراة فظن أن لا أحد في الارض أعلم منه، فأخبره الله تعالى أن في خلقي من هو أعلم منك، وذاك إذ خاف على نبيه العجب، قال: فدعا ربه أن يرشده إلى العالم (4)، قال: فجمع الله بينه وبين الخضر عليهما السلام فخرق السفينة فلم يحتمل ذلك موسى، وقتل الغلام فلم يحتمله، وأقام الجدار فلم يحتمل ذلك، وأما المؤمن فنبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيدي يوم الغدير فقال صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهل رأيت المؤمنين احتملوا ذلك إلا من عصمهم الله منهم ؟ ألا فابشروا ثم ابشروا فإن الله قد خصكم بما لم يخص به الملائكة والنبيين والمؤمنين بما احتملتم من أمر رسول الله (5). 105 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا عن بريدة قال: بعث رسول الله علي بن ابي طالب عليه السلام إلى اليمن وخالد على الخيل، وقال: إذا اجتمعتما فعلي على الناس، قال: فلما قدمنا إلى النبي صلى الله عليه وآله فتح على المسلمين (6) وأصابوا من الغنائم غنائم كثيرة، وأخذ علي بن أبي طالب عليه السلام جارية من الخمس، قال: فقال خالد: يا بريدة اغتنمها إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره فإنه يسقط من عينيه ! فقال بريدة فقدمت المدينة ودخلت المسجد


(1) في المصدر: سمعته يقول. (2) =: فتبسم ثم قال: اجلس اه‍. (3) سورة البقرة: 30. (4) في المصدر: إلى ذلك العالم. (5) تفسير فرات: 6 و 7. (6) في المصدر: فلما قدمنا على النبي وفتح على المسلمين اه‍.

[235]

فأتيت منزل النبي صلى الله عليه وآله ورسول الله في بيته وسفراء علي بن أبي طالب عليه السلام جلوس على بابه، فأتيت الناس فقالوا: يا بريدة ما الخبر ؟ قلت: فتح الله عليه المسلمين فأصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثلها، قالوا: فما أقدمك (1) ؟ قلت: بعثني خالد اخبر النبي صلى الله عليه وآله بجارية أخذها علي بن أبي طالب عليه السلام من الخمس، قال: فأخبره (2) فإنه يسقط من عينيه ! قال: ورسول الله يسمع الكلام، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وآله مغضبا كأنما يفقأ (3) من وجهه حب الرمان، فقال: ما بال أقوام ينتقصون عليا ؟ من تنقص عليا فقد تنقصني، ومن فارق عليا فقد فارقني، إن عليا مني وأنا منه، خلقه الله من طينتي وخلقت من طينة إبراهيم، وأنا أفضل من إبراهيم، وفضل إبراهيم لي فضل " ذرية بعضها من بعض " ويحك يا بريدة أما علمت أن لعلي بن أبي طالب في الخمس أفضل من الجارية التي أخذها وأنه وليكم من بعدي ؟ قال: فلما رأيت شدة غضب رسول الله صلى الله عليه وآله قلت: يا رسول الله أسألك بحق الصحبة إلا بسطت لي يدك حتى ابايعك على الاسلام جديدا، قال: فما فارقت (4) حتى بايعته على الاسلام جديدا (5). تذنيب اعلم أن الاستدلال بخبر الغدير يتوقف على أمرين: أحدهما إثبات الخبر، والثاني إثبات دلالته على خلافته صلوات الله عليه، أما الاول فلا أظن عاقلا يرتاب في ثبوته وتواتره بعد إحاطته بما أسلفناه من الاخبار التي اتفقت المخالف والمؤالف على نقلها وتصحيحها، مع أن ما أوردناه قليل من كثير، وقد أوردنا كثير منها في كتاب الفتن وسيأتي في الابواب الآتية بعضها، وقد قرع سمعك ذكر من صنف الكتاب في ذلك من علماء الفريقين. وقال صاحب إحقاق الحق رحمه الله: ذكر الشيخ ابن كثير الشامي الشافعي عند ذكر أحوال محمد بن جرير الطبري (6) أني رأيت كتابا جمع فيه أحاديث غدير خم


(1) في المصدر: فما قدمك ؟. (2) =: قالوا: فأخبره. (3) أي يخرج. (4) في المصدر: فما فارقت رسول الله. (5) تفسير فرات: 23 و 24. (6) في المصدر: الطبري الشافعي.

[236]

في مجلدين ضخمين، وكتابا جمع فيه طرق حديث الطير، ونقل عن أبي المعالي الجويني أنه كان يتعجب ويقول: رأيت (1) مجلدا ببغداد في يد صحاف فيه روايات هذا الخبر مكتوبا عليه: " المجلدة الثامنة والعشرون من طرق من كنت مولاه فعلي مولاه ويتلوه المجلد التاسعة والعشرون " وأثبت الشيخ ابن الجوزي الشافعي في رسالته الموسومة بأسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام تواتر هذا الحديث من طرق كثيرة، ونسب منكره إلى الجهل والعصبية انتهى (2). وقال السيد المرتضى في كتاب الشافي: أما الدلالة على صحة الخبر فلا يطالب بها إلا متعنت (3)، لظهوره واشتهاره وحصول العلم لكل من سمع الاخبار به، وما المطالب بتصحيح خبر الغدير والدلالة عليه إلا كالمطالب بتصحيح غزوات النبي صلى الله عليه وآله الظاهرة المشهورة وأحواله المعروفة وحجة الوداع نفسها، لان ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة وبعد: فقالت الشيعة بنقله وبتواتره، وأكثر رواة أصحاب الحديث ترويه بالاسانيد المتصلة وجميع أصحاب السير ينقلونه عن أسلافهم خلفا عن سلف نقلا بغير إسناد مخصوص، كما نقلوا الوقائع والحوادث الظاهرة، وقد أورده مصنفو الحديث في جملة الصحيح، وقد استبد (4) هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر الاخبار لان الاخبار على ضربين: أحدهما لا يعتبر في نقله الاسانيد المتصلة كالخبر عن وقعة بدر وخيبر والجمل وصفين، والضرب الآخر يعتبر فيه اتصال الاسانيد كأخبار الشريعة، وقد اجتمع فيه الطريقان، ومما يدل على صحته إجماع علماء الامة على قبوله، ولا شبهة فيما ادعيناه من الاطباق، لان الشيعة جعلته الحجة في النص على أمير المؤمنين عليه السلام بالامامة، ومخالفو الشيعة أولوه على اختلاف تأويلاتهم، وما يعلم أن فرقة من فرق الامة ردت هذا الخبر أو امتنعت من قبوله. وأما ما حكي عن ابن أبي داود السجستاني في دفع الخبر وحكي عن الخوارج مثله وطعن الجاحظ في كتاب العثمانية فيه فنقول أولا: إنه لا يعتبر في باب الاجماع


(1) في المصدر: شاهدت. (2) احقاق الحق 2: 486 و 487. (3) تعنت الرجل وعليه في السؤال، سأله على جهة التلبيس عليه. (4) استبد بكذا: انفرد به.

[237]

عدم تقدم خلافه، فإن ابن أبي داود والجاحظ لو صرحا بالخلاف لسقط خلافهما بما ذكرناه من الاجماع، على أنه قد قيل: إن ابن أبي داود لم ينكر الخبر وإنما أنكر كون المسجد الذي بغدير خم متقدما، وقد حكي عنه التنصل من القدح في الخبر والتبري مما قذفه (1) به محمد بن جرير الطبري، وأما الجاحظ فلم يتجاسر أيضا على التصريح بدفع الخبر، وإنما طعن على بعض رواته، وادعى اختلاف ما نقل في لفظه، وأما الخوارج فما يقدر أحد على أن يحكي عنهم دفعا لهذا الخبر، وكتبهم خالية عن ذلك، وقد استدل قوم على صحة الخبر بما تظاهرت به الروايات من احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام به في الشورى: حيث قال: أنشدكم الله هل منكم أحد أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيده فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري ؟ فقال القوم: اللهم لا، وإذا اعترف به من حضر الشورى من الوجوه (2) واتصل أيضا بغيرهم من الصحابة ممن لم يحضر الموضع ولم يكن من أحد نكير له مع علمنا بتوفر الدواعي إلى إظهار ذلك لو كان فقد وجب القطع على صحته، على أن الخبر لو لم يكن في الوضوح كالشمس لما جاز أن يدعيه أمير المؤمنين عليه السلام سيما مثله في مثل هذا المقام. انتهى ملخص كلامه، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى أصل الكتاب (3). وأما الثاني (4) قلنا: في الاستدلال به على إمامته صلوات الله عليه مقامان: الاول أن المولى جاء بمعني الاول بالامر والمتصرف المطاع في كل ما يأمر، والثاني أن المراد به هنا هو هذا المعنى، أما الاول فقد قال السيد المرتضى في كتاب الشافي: من كان له أدنى اختلاط باللغة وأهلها يعرف أنهم يضعون هذه اللفظة مكان " أولى " كما أنهم يستعملونها في ابن العم، وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى - ومنزلته في اللغة منزلته - في كتابه المعروف بالمجاز في القرآن لما انتهى إلى قوله تعالى: " مأواكم


(1) تنصل إلى فلان من الجناية: خرج وتبرأ عنده منها. قذف الرجل: رماه واتهمه بريبة. (2) وجوه القوم: سيدهم. (3) الشافي: 132 و 133. (4) أي الاثبات دلالة الخبر على امامته صلوات الله عليه.

[238]

النار هي مولاكم (1) " أن معنى مولاكم أولى بكم، وأنشد بيت لبيد (2) شاهدا له " فغدت " البيت، وليس أبو عبيدة ممن يغلط في اللغة، ولو غلط فيها أو وهم لما جاز أن يمسك عن النكير عليه والرد لتأويله غيره من أهل اللغة ممن أصاب وما غلط فيه على عادتهم المعروفة في تتبع بعضهم لبعض ورد بعضهم على بعض، فصار قول أبي عبيدة الذي حكيناه مع أنه لم يظهر من أحد من أهل اللغة رد له كأنه قول الجميع، ولا خلاف بين المفسرين في أن قوله تعالى: " ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والاقربون (3) " أن المراد بالموالي من كان أملك بالميراث وأولى بحيازته وأحق به، وقال الاخطل: فأصبحت مولاها من الناس بعده * وأحرى قريش أن تهاب وتحمد وقال أيضا يخاطب بني امية: أعطاكم الله جدا تنصرون به * لاجد إلا صغير بعد محتقر لم تأشروا فيه إذا كنتم مواليه * ولو يكون لقوم غيركم أشروا وقال غيره: كانوا موالي حق يطلبون به * فأدركوه وما ملوا ولا تعبوا وقال العجاج: الحمد لله الذي أعطى الخير * موالي الحق إن المولى شكر وروي في الحديث " أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل " وكلما استشهد به لم يرد بلفظ مولى فيه إلا معنى أولى دون غيره، وقد تقدمت حكايتنا عن المبرد قوله: إن أصل تأويل الولي الذي هو أولى أي أحق، ومثله المولى، وقال في هذا الموضع بعد أن ذكر تأويل قوله تعالى: " بأن الله مولى الذين آمنوا (4) ": والولي والمولى معناهما سواء، وهو الحقيق بخلقه المتولي لا مورهم، وقال الفراء في كتاب


(1) سورة الحديد: 15. (2) لبيد بن ربيعة العامري كنيته أبو عقيل، من أجلة الشعراء المخضرمين، أدرك الاسلام وارتضاه وترك الشعر، وسئل عن شعره فكتب سورة البقرة وقال. ابدلني الاسلام بهذا من الشعر. (3) سورة النساء: 33. (4) سورة محمد: 11.

[239]

معاني القرآن: الولي والمولى في كلام العرب واحد، وفي قراءة عبد الله بن مسعود " إنما مولاكم الله ورسوله " مكان " وليكم الله " وقال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري في كتابه في القرآن المعروف بالمشكل: والمولى في اللغة ينقسم إلى ثمانية أقسام: أولهن المولى المنعم (1)، ثم المنعم عليه المعتق، والمولى الولي، والمولى الاولى بشئ (2)، وذكر شاهدا عليه الآية التي قدمنا ذكرها وبيت لبيد، والمولى الجار، والمولى ابن العم، والمولى الصهر، والمولى الحليف، واستشهد لكل واحد من أقسام المولى بشئ من الشعر لم نذكره لان غرضنا سواه. وقال أبو عمر غلام تغلب في تفسير بيت الحارث بن حلزة الذي هو " زعموا أن كل من ضرب العير موال لنا " (3) أقسام المولى، وذكر في جملة الاقسام أن المولى السيد وإن لم يكن مالكا، والمولى الولي. وقد ذكر جماعة ممن يرجع إلى مثله في اللغة أن من جملة أقسام مولى السيد الذي ليس هو بمالك ولا معتق، ولو ذهبنا إلى ذكر جميع ما يمكن أن يكون شاهدا فيما قصدناه لاكثرنا، وفيما أدركناه كفاية ومقنع، انتهى كلامه قدس سره. (4) وقال الجزري في النهاية: قد تكرر اسم المولى (5) في الحديث، وهو اسم يقع على جماعة كثيرة، فهو الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه، وكل من ولي أمرا وقام به فهو مولاه ووليه، ومنه الحديث " من كنت مولاه فعلي مولاه " يحمل على أكثر الاسماء المذكورة، ومنه الحديث " أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل " وروي وليها أي متولي أمرها (6). وقال البيضاوي والزمخشري (7) وغيرهما من المفسرين في تفسير قوله تعالى: " هي


(1) في المصدر: المولى المنعم المعتق. (2) =: الاولى بالشئ. (3) الشعر هكذا " زعموا أن كل من ضرب العير * موال لنا وأنا اللواء " راجع المعلقات السبعة. (4) الشافي: 133 و 134. (5) في المصدر: ذكر المولى. (6) النهاية 4: 231 و 232. (7) راجع تفسير البيضاوى 2: 211. والكشاف 3: 163.

[240]

مولاكم ": هي أولى بكم. وقال الزمخشري في قوله تعالى: " أنت مولانا " سيدنا فنحن عبيدك، أو ناصرنا أو متولي امورنا (1). وأما الثاني ففيه مسالك: المسلك الاول: أن المولى حقيقة في الاولى لاستقلالها بنفسها ورجوع سائر الاقسام في الاشتقاق إليها، لان المالك إنما كان مولى لكونه أولى بتدبير رقيقه وبحمل جريرته (2)، والمملوك مولى لكونه أولى بطاعة مالكه، والمعتق والمعتق كذلك، والناصر لكونه أولى بنصرة من نصره، والحليف لكونه أولى بنصرة حليفه، والجار لكونه أولى بنصرة جاره والذب عنه، والصهر لكونه اولى بمصاهره، والامام والوراء لكونه أولى بمن يليه، وابن العم لكونه أولى بنصرة ابن عمه والعقل عنه (3)، والمحب المخلص لكونه أولى بنصرة محبه، وإذا كانت لفظة مولى حقيقة في الاولى وجب حملها عليها دون سائر معانيها، وهذا الوجه ذكره يحيى بن بطريق في العمدة (4) وأبو الصلاح الحلبي في التقريب. المسلك الثاني ما ذكره السيد في الشافي وغيره في غيره، وهو أن ما يحتمله لفظة مولى ينقسم إلى أقسام، منها ما لم يكن صلى الله عليه وآله عليه ومنها ما كان عليه ومعلوم لكل أحد أنه صلى الله عليه وآله لم يرده، ومنها ما كان عليه ومعلوم بالدليل أنه لم يرده، ومنها ما كان حاصلا له ويجب أن يريده لبطلان سائر الاقسام واستحالة خلو كلامه من معنى وفائدة. فالقسم الاول هو المعتق (5) والحليف، لان الحليف هو الذي ينضم إلى قبيلة أو عشيرة فيحالفها على نصرته والدفاع عنه، فيكون منتسبا إليها متعززا بها، ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله حليفا لاحد على هذا الوجه، والقسم الثاني ينقسم إلى قسمين


(1) تفسير الكشاف 1: 292. (2) الجريرة: الذنب والجناية. (3) عقل عن فلان: أدى عنه ما لزمه من دية أو جناية. (4) ص: 55. (5) على بناء المفعول فانه صلى الله عليه وآله لم يكن معتقا.

[241]

أحدهما معلوم أنه لم يرده لبطلانه في نفسه كالمعتق (1) والمالك والجار والصهر والخلف والامام إذا عدا من أقسام المولى، والآخر أنه لم يرده من حيث لم يكن فيه فائدة وكان ظاهرا شائعا وهو ابن العم، والقسم الثالث الذي يعلم بالدليل أنه لم يرده هو ولاية الدين والنصرة فيه والمحبة أو ولاء العتق، والدليل على أنه صلى الله عليه وآله لم يرد ذلك أن كل أحد يعلم من دينه وجوب تولي المؤمنين ونصرتهم، وقد نطق الكتاب به (2)، وليس يحسن أن يجمعهم على الصورة التي حكيت في تلك الحال ويعلمهم ما هم مضطرون إليه من دينه، وكذلك هم يعلمون أن ولاء العتق لبني العم قبل الشريعة وبعدها (3)، وقول ابن الخطاب في الحال - على ما تظاهرت به الرواية - لامير المؤمنين عليه السلام " أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن " يبطل أن يكون المراد ولاء العتق، وبمثل ما ذكرناه في إبطال أن يكون المراد بالخبر ولاء العتق أو إيجاب النصرة في الدين استبعد أن يكون أراد به (4) قسم ابن العم، لاشتراك خلو الكلام عن الفائدة بينهما، فلم يبق إلا القسم الرابع الذي كان حاصلا له ويجب أن يريده، وهو الاولى بتدبير الامر وأمرهم ونهيهم انتهى (5). أقول: أكثر المخالفين لجؤوا في دفع الاستدلال به إلى تجويز كون المراد الناصر


(1) على صيغة الفاعل، واما وجه البطلان فانا نعلم بالضرورة ان رسول الله صلى الله عليه وآله لو كان معتقا لاحد فلا يصح أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام أيضا معتقا له، وكذا سائر الموارد وإن لا يخلو بعضها عن تأمل. (2) حيث قال عز من قائل " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض " سورة التوبة: 71. (3) اعلم أن المباشر للعتق لو كان رجلا فالولاء ثابت له ما دام حيا فيرث ممن أنعم عليه، فإذا مات المنعم فولاء مولاه يجرى مجرى النسب ويرثه من يرث من ذوى الانساب على حد واحد إلا الاخوة والاخوات من الام أو من يتقرب بها من الجد والجدة والخال والخالة وأولادهما وفى أصحابنا من قال: ان النساء لا يرثن من الولاء شيئا وانما يرثه الذكور من الاولاد والعصبة، وأما إذا كان المباشر للعتق امرأة فالولاء ثابت لها ما دامت حية، وإذا ماتت ورث ولاء مواليها عصبتها من الرجال دون اولادها مطلقا. فقوله قدس سره " ان ولاء العتق لبنى العم " أي ثابت لهم إذا لم يكن للميت وارث اقرب منهم لا انه ثابت لهم دون غيرهم كما يوهمه ظاهر العبارة. (4) في المصدر: استبعد أن يريد اه‍، والمراد من قسم ابن العم القسم الثاني من القسم الثاني. (5) الشافي: 136.

[242]

والمحب، ولا يخفى على عاقل أنه ما كان يتوقف بيان ذلك على اجتماع الناس لذلك في شدة الحر، بل كان هذا أمرا يجب أن يوصي به عليا عليه السلام بأن ينصر من كان الرسول صلى الله عليه وآله ينصره ويحب من كان يحبه، ولا يتصور في إخبار الناس بذلك فائدة يعتد بها، إلا إذا اريد بذلك نوع من النصرة والمحبة يكون للامراء بالنسبة إلى رعاياهم، أو اريد به جلب محبتهم بالنسبة إليه ووجوب متابعتهم له حيث ينصرهم في جميع المواطن ويحبهم على الدين، وبهذا أيضا يتم المدعى. وأيضا نقول: على تقدير أن يراد به المحب والناصر أيضا يدل على إمامته عليه السلام عند ذوي العقول المستقيمة والفطرة القويمة بقرائن الحال، فإنا لو فرضنا أن أحدا من الملوك جمع عند قرب وفاته جميع عسكره وأخذ بيد رجل هو أقرب أقاربه وأخص الخلق به وقال: من كنت محبه وناصره فهذه محبه وناصره ثم دعا لمن نصره ووالاه ولعن من خذله ولم يواله ثم لم يقل هذا لاحد غيره ولم يعين لخلافته رجلا سواه فهل يفهم أحد من رعيته ومن حضر ذلك المجلس إلا أنه يريد بذلك استخلافه وتطميع الناس في نصره ومحبته وحث الناس على إطاعته وقبول أمره ونصرته على عدوه ؟ وبوجه آخر نقول: ظاهر قوله: من كنت ناصره فعلي ناصره، يتمشى (1) منه النصرة لكل أحد كما كان يتأتى من النبي صلى الله عليه وآله ولا يكون ذلك إلا بالرئاسة العامة، إذ لا يخفى على منصف أنه لا يحسن من أمير قوي الاركان كثير الاعوان أن يقول في شأن بعض آحاد الرعايا من كنت ناصره فهذا ناصره، فأما إذا استخلفه وأمره على الناس فهذا في غاية الحسن، لانه جعله بحيث يمكن أن يكون ناصر من نصره. المسلك الثالث: ما سبق في كلام الصدوق من وجود القرينة في الكلام على أن المراد بالمولى: الاولى، وبه يثبت أنه الامام، وهو العمدة في هذا المقام، ولا ينكره إلا جاهل بأساليب الكلام أو متجاهل لعصبيته عما تتسارع إليه الافهام، قال السيد في الشافي: فأما الدلالة على أن المراد بلفظة مولى في خبر الغدير الاولى فهو أن من عادة


(1) في (م): هو أنه يتمشى اه‍.

[243]

أهل اللسان في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرحة وعطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم التصريح به ولغيره لم يجز أن يريدوا بالمحتمل إلا المعنى الاول (1)، يبين صحة ما ذكرناه أن أحدهم إذا قال مقبلا على جماعة مفهما لهم وله عدة عبيد: " ألستم عارفين بعبدي فلان ؟ " ثم قال عاطفا على كلامه: " فاشهدوا أن عبدي حر لوجه الله " لم يجز أن يريد بقوله: " عبدي " بعد أن قدم ما قدمه إلا العبد الذي سماه في أول كلامه دون غيره من سائر عبيده، ومتى أراد سواه كان عندهم لغوا خارجا من طريق البيان. ثم اعترض بأن ما ذكرتم من المثال إنما يقبح أن يريد غير ما مهده سابقا من العبيد (2) لانه حينئذ تكون المقدمة لغوا لا فائدة فيها، وليس الامر في خبر الغدير كذلك، لانه يمكن أن يكون المعنى: إذا كنت أولى بكم وكانت طاعتي واجبة عليكم فافعلوا كذا وكذا، فإنه من جملة ما آمركم فيه بطاعتي، وهذه عادة الحكماء فيما يلزمونه من يجب عليه طاعتهم، فافترق الامران، ثم أجاب بأنه لو كان الامر على ما ذكرت لوجب أن يكون متى حصل في المثال الذي أوردناه فائدة لمقدمته وإن قلت أن يحسن ما حكمنا بقبحه ووافقتنا عليه، ونحن نعلم أن القائل إذا أقبل على جماعة فقال: " ألستم تعرفون صديقي زيدا الذي كنت ابتعت منه عبدي فلانا الذي صفته كذا وكذا وأشهدنا كم على أنفسنا بالمبايعة ؟ فاشهدوا أني قد وهبت له عبدي أو قد رددت إليه عبدي " لم يجز أن يريد بالكلام الثاني إلا لعبد الذي سماه وعينه في صلب الكلام (3)


(1) المصرح به. (2) متعلق بقوله " يريد " وقد ذكر في المصدر قبل هذا الاعتراض اعتراضا آخر، وحاصله أن لفظة " أولى " لم تتكرر في الحديث كما تكررت لفظة " عبد " في المثال، نعم لو قال في الحديث ايضا ثانيا " فمن كنت أولى به من نفسه فهذا أولى به من نفسه " لتم الاستدلال، ولكن قال فيه " فمن كنت مولاه فهذا مولاه " فيمكن أن يريد به غير ما أراد من الجملة الاولى، بخلاف المثال فانه لا يمكن فيه ذلك لتكرر اللفظ بعينه، فافترق الامران. واجاب عن هذا الاعتراض بما حاصله أن الفرق غير حاصل بين الامرين، فان في المثال ايضا قد ذكرت لفظة " عبد " أولا موصولة بقوله " فلان " وموصوفة بصفة لم تذكر هذه الصفة ثانية، فصارت كأنها لفظة اخرى يحتمل ما تقدم ويحتمل غيره، وجرت مجرى لفظة " مولى " من خبر الغدير في احتمالها لما تقدم ولغيره، فلا فرق بين الامرين. (3) في المصدر: في صدر الكلام.

[244]

وإن كان متى لم يرد ذلك يصح أن يحصل فيما قدمه فائدة، لانه لا يمتنع أن يريد بما قدمه من ذكر العبد تعريف الصديق ويكون وجه التعلق بين الكلامين أنكم إذا كنتم قد شهدتم بكذا وعرفتموه فاشهدوا أيضا بكذا، وهو لو صرح بما قدمناه حتى يقول بعد المقدمة: فاشهدوا أني قد وهبت له أو رددت إليه عبدي فلانا الذي كنت ملكته منه - ويذكر من عبيده غير من تقدم ذكره - يحسن وكان وجه حسنه ما ذكرناه (1)، انتهى كلامه نور الله ضريحه. أقول: فإذا ثبت أن المراد بالمولى ههنا الاولى الذي تقدم ذكره والاولى في الكلام المتقدم غير مقيد بشئ من الاشياء وحال من الاحوال فلو لم يكن المراد العموم لزم الالغاز في الكلام المتقدم، ومن قواعدهم المقررة أن حذف المتعلق من غير قرينة دالة على خصوص أمر من الامور يدل على العموم، لا سيما وقد انضم إليه قوله صلى الله عليه وآله: " من أنفسكم " فإن للمرء أن يتصرف في نفسه ما يشاء ويتولى من أمره ما يشاء، فإذا حكم بأنه أولى بهم من أنفسهم يدل على أن له أن يأمرهم بما يشاء ويدبر فيهم ما يشاء في أمر الدين والدنيا، وأنه لا اختيار لهم معه، وهل هذا إلا معنى الامامة والرئاسة العامة ؟ وأيضا لا يخفى على عاقل أن ما قررهم صلى الله عليه وآله (2) إنما أشار به إلى ما أثبت الله تعالى له في كتابه العزيز حيث قال " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم (3) " وقد


(1) الشافي: 134 و 135. وحاصل ما ذكره اخيرا في رد الاعتراض أن ملاك الحسن والقبح ليس وجود الفائدة وعدمها حتى تدعون أن في المثال لو لم يكن المراد من لفظة " عبدى " ثانيا ما تقدم اولا لما كانت لذكرها أولا فائدة وهذا قبيح من المتكلم العاقل، بخلاف الحديث فانه لو كان المراد من لفظة " مولى " غير ما ذكر أولا لا يخلو عن فائدة فلا يكون قبيحا، فان الملاك لو كان ما ذكر لجاز عند وجود فائدة وإن قلت أن يكون المراد من لفظة " عبدى " ثانيا غير ما ذكر أولا، والفائدة موجودة في المقام ومع ذلك لا يجوز، فنستكشف أن الملاك غير ما ذكر بل فهم العرف وعامة الناس، وهم لا يفرقون بين الامرين ويفهمون من الكلمة الثانية عين ما فهموه من الاولى، فتدبر. (2) قرره بالامر: جعله يعترف به. وفى (م): ان ما قررهم عليه اه‍. (3) سورة الاحزاب: 6.

[245]

أجمع المفسرون على أن المراد به ما ذكرناه، قال الزمخشري في كتاب الكشاف: النبي أولى بالمؤمنين في كل شئ من امور الدين والدنيا من أنفسهم، ولهذا اطلق ولم يقيد، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها، وحقه آثر لديهم من حقوقها، وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها، وأن يبذلوها دونه ويجعلوها فداءه إذا أعضل خطب (1)، ووقاءه إذا لحقت حرب، وأن لا يتبعوا ما تدعوهم إليه نفوسهم ولا ما تصرفهم عنه، ويتبعوا كل ما دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وصرفهم عنه، إلى آخر كلامه (2) ونحوه قال البيضاوي (3) وغيره من المفسرين. وقال السيد: فأما الدليل على أن لفظة أولى يفيد معنى الامامة فهو أنا نجد أهل اللغة لا يضعون هذا اللفظ إلا فيمن كان يملك ما وصف بأنه أولى به، وينفذ فيه أمره ونهيه، ألا تراهم يقولون: السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية، وولد الميت أولى بميراثه من كثير من أقاربه، ومرادهم في جميع ذلك ما ذكرناه، ولا خلاف بين المفسرين في أن قوله تعالى: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " المراد به أنه أولى بتدبيرهم والقيام بأمرهم حيث وجبت طاعته عليهم، ونحن نعلم أنه لا يكون أولى بتدبير الخلق وأمرهم ونهيهم من كل أحد إلا من كان إماما لهم مفترض الطاعة عليهم. فإن قال: سلمنا أن المراد بالمولى في الخبر ما تقدم من معنى الاولى، من أين لكم أنه أراد كونه أولى بهم في تدبيرهم وأمرهم، ونهيهم ؟ دون أن يكون أراد به أولى بأن يوالوه ويحبوه ويعظموه ويفضلوه ؟ قيل له: سؤالك يبطل من وجهين: أحدهما أن الظاهر من قول القائل: فلان أولى بفلان أنه أولى بتدبيره وأحق بأمره ونهيه، فإذا انضاف إلى ذلك القول أولى به من نفسه زالت الشبهة في أن المراد ما ذكرناه، ألا تراهم يستعملون هذه اللفظة مطلقة في كل موضع حصل فيه محض التدبير والاختصاص بالامر والنهي كاستعمالهم لها في السلطان ورعيته والوالد وولده والسيد وعبده ؟ وإن جاز أن


(1) اعضل الامر: اشتد واستغلق. والخطب: الامر العظيم. (2) الكشاف 2: 424. (3) راجع تفسيره 2: 107.

[246]

يستعملوها مقيدة في غير هذا الموضع إذا قالوا: فلان أولى بمحبة فلان أو بنصرته أو بكذا وكذا منه، إلا أن مع الاطلاق لا يعقل عنهم إلا المعنى الاول. والوجه الآخر أنه إذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله أراد بما قدمه من كونه أولى بالخلق من نفوسهم أنه أولى بتدبيرهم وتصريفهم من حيث وجبت طاعته عليهم بلا خلاف، وجب أن يكون ما أوجبه لامير المؤمنين عليه السلام في الكلام الثاني جاريا ذلك المجرى، يشهد بصحة ما قلناه أن القائل من أهل اللسان إذا قال: " فلان وفلان - وذكر جماعة - شركائي في المتاع الذي من صفته كذا وكذا " ثم قال عاطفا على كلامه: " من كنت شريكه فعبدالله شريكه " اقتضى ظاهر لفظه أن عبد الله شريكه في المتاع الذي قدم ذكره وأخبر أن الجماعة شركاؤه فيه، ومتى أراد أن عبد الله شريكه في غير الامر الاول كان سفيها عابثا ملغزا. فإن قيل: إذا نسلم لكم انه عليه السلام أولى بهم بمعنى التدبير ووجوب الطاعة من أين لكم عموم وجوب الطاعة في جميع الامور التي تقوم بها الائمة ؟ ولعله أراد به أولى بأن يطيعوه في بعض الاشياء دون بعض، قيل له: الوجه الثاني الذي ذكرناه (1) في جواب سؤالك المتقدم يسقط هذا السؤال، ومما يبطله أيضا أنه إذا ثبت أنه عليه السلام مفترض الطاعة على جميع الخلق في بعض الامور دون بعض وجبت إمامته وعموم فرض طاعته وامتثال تدبيره، فلا يكون إلا الامام لان الامة مجمعة على أن من هذه صفته هو الامام. ولان كل من أوجب لامير المؤمنين عليه السلام من خبر الغدير فرض الطاعة على الخلق أوجبها عامة في الامور كلها على الوجه الذي يجب للائمة ولم يخص شيئا دون شئ، وبمثل هذا الوجه نجيب من قال: كيف علمتم عموم القول لجميع الخلق مضافا إلى عموم إيجاب الطاعة لسائر الامور ولستم ممن يثبت للعموم صيغة في اللغة فتتعلقون بلفظة " من " وعمومها ؟ وما الذي يمنع على اصولكم من أن يكون أوجب طاعته على واحد من الناس أو جماعة من الامة قليلة العدد ؟ لانه لا خلاف في عموم طاعة النبي


(1) وملخصه أن كل ما ثبت للنبى صلى الله عليه وآله من كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثابت له عليه السلام من دون استثناء.

[247]

صلى الله عليه وآله وعموم قوله من بعد: " فمن كنت مولاه " وإلا لم يكن للعموم صورة، وقد بينا أن الذي أوجبه ثانيا يجب مطابقته لما قدمه في وجهه وعمومه في الامور، وكذا يجب عمومه في المخاطبين بتلك الطريقة، لان كل من أوجب من الخبر فرض الطاعة وما يرجع إلى معنى الامامة ذهب إلى عمومه لجميع المكلفين كما ذهب إلى عمومه في جميع الافعال، انتهى (1). وأما ما زعم بعضهم من أن قوله صلى الله عليه وآله: " اللهم وال من والاه " قرينة على أن المراد بالمولى الموالي والناصر فلا يخفى وهنه، إذ لم يكن استدلالنا بمحض تقدم ذكر الاولى حتى يعارضونا بذلك، بل إنما استدللنا بسياق الكلام وتمهيد المقدمة والتفريع عليها وما يحكم به عرف أرباب اللسان في ذلك، وأما الدعاء بموالاة من والاه فليس بتلك المثابة، وإنما يتم هذا لو ادعى أحد أن اللفظ بعدما اطلق على أحد معانيه لا يناسب أن يطلق ما يناسبه ويدانيه في الاشتقاق على معنى آخر، وكيف يدعي ذلك عاقل مع أن ذلك مما يعد من المحسنات البديعية ؟ بل نقول تعقيبه بهذا، يؤيد ما ذكرناه ويقوي ما أسسناه بوجوه: الاول أنه لما أثبت صلى الله عليه وآله له الرئاسة العامة والامامة الكبرى وهي مما يحتاج إلى الجنود والاعوان وإثبات مثل ذلك لواحد من بين جماعة مما يفضي إلى هيجان الحسد المورث لترك النصرة والخذلان لا سيما أنه صلى الله عليه وآله كان عالما بما في صدور المنافقين الحاضرين من عدواته وما انطوى عليه جنوبهم من السعي في غصب خلافته عليه السلام أكد (2) ذلك بالدعاء لاعوانه واللعن على من قصر في شأنه، ولو كان الغرض محض كونه صلى الله عليه وآله وسلم ناصرا لهم أو ثبوت الموالاة بينه وبينهم كسائر المؤمنين لم يكن يحتاج إلى مثل تلك المبالغات والدعاء له بما يدعى للامراء وأصحاب الولايات. والثاني أنه يدل على عصمته اللازمة لامامته عليه السلام لانه لو كان يصدر منه المعصية لكان يجب على من يعلم ذلك منه منعه وزجره وترك موالاته وإبداء معاداته


(1) الشافي: 135 و 136. (2) جواب لما.

[248]

لذلك (1)، ودعاء الرسول صلى الله عليه وآله لكل من يواليه وينصره ولعنه على كل من يعاديه ويخذله يستلزم عدم كونه أبدا على حال يستحق عليها ترك الموالاة والنصرة. والثالث أنه إذا كان المراد بالمولى الاولى - كما نقوله - كان المقصود منه طلب موالاته ومتابعته ونصرته من القوم، وإن كان المراد الناصر والمحب كان المقصود بيان كونه صلى الله عليه وآله ناصرا ومحبا لهم، فالدعاء لمن يواليه وينصره واللعن على من يتركهما في الاول أهم وبه أنسب من الثاني، إلا أن يؤول الثاني بما يرجع إلى الاول في المآل كما أو مأنا إليه سابقا (2). المسلك الرابع أن الاخبار المروية من طرق الخاصة والعامة الدالة على أن قوله تعالى: " اليوم أكملت لكم دينكم " نزلت في يوم الغدير تدل على أن المراد بالمولى ما يرجع إلى الامامة الكبرى، إذ ما يكون سببا لكمال الدين وتمام النعمة على المسلمين لا يكون إلا ما يكون من اصول الدين بل من أعظمها، وهي الامامة التي بها يتم نظام الدنيا والدين، وبالاعتقاد بها تقبل أعمال المسلمين، وقال الشيخ جلال الدين السيوطي - وهو من أكابر متأخري المخالفين - في كتاب الاتقان: أخرج أبو عبيدة عن محمد بن كعب قال: نزلت سورة المائدة في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة، ومنها " اليوم أكملت لكم دينكم " وفي الصحيح عن عمر أنها نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع (3)، لكن أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت يوم غدير خم، وأخرج مثله من حديث أبي هريرة انتهى. (4). وروى السيوطي أيضا في الدر المنثور بأسانيد أن اليهود قالوا: لو علينا نزلت هذه الآية لاتخذنا يومها عيدا (5). وروى الشيخ الطبرسي في مجمع البيان، عن مهدي بن نزار الحسيني، عن


(1) أي لاجل صدور المعصية. (2) من أنه على فرض التسليم ايضا يدل على امامته عليه السلام عند ذوى العقول المستقيمة. راجع المسلك الثاني. (3) في المصدر بعد ذلك: وله طرق كثيرة. (4) الاتقان 1: 19. (5) الدر المنثور 2: 258.

[249]

عبد الله الحسكاني (1)، عن أبي عبد الله الشيرازي، عن أبي بكر الجرجاني، عن أبي أحمد الانصاري البصري، عن أحمد بن عمار بن خالد، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت هذه الآية قال: الله أكبر الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب من بعدي، وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. قال: وقال الربيع بن أنس: نزل في المسير حجة الوداع، انتهى (2). وقد مر سائر الاخبار في ذلك. المسلك الخامس: أن الاخبار المتقدمة الدالة على نزول قوله تعالى: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالتي والله يعصمك من الناس " مما يعين أن المراد بالمولى الاولى والخليفة والامام، لان التهديد بأنه إن لم يبلغه فكأنه لم يبلغ شيئا من رسالاته وضمان العصمة له يجب أن يكون في إبلاغ حكم يكون بإبلاغه إصلاح الدين والدنيا لكافة الانام، وبه يتبين الناس الحلال والحرام إلى يوم القيامة، ويكون قبوله صعبا على الاقوام، وليس ما ذكروه من الاحتمالات في لفظ المولى مما يظن فيه أمثال ذلك إلا خلافته وإمامته عليه السلام، إذ بها يبقى ما بلغه صلى الله عليه وآله من أحكام الدين، وبها ينتظم امور المسلمين، ولضغائن الناس لامير المؤمنين كان مظنة إثاره الفتن من المنافقين، فلذا ضمن الله له العصمة من شرهم. قال الرازي في تفسيره الكبير في بيان محتملات نزول تلك الآية: العاشر: نزلت هذه الآية في فضل علي عليه السلام ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصحبت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي (3). وقال الطبرسي رحمه الله: روى العياشي في تفسيره بإسناده عن ابن أبي عمير،


(1) في المصدر: عن عبيدالله بن عبد الله الحسكاني. (2) مجمع البيان 3: 159. (3) مفاتيح الغيب 3: 433.

[250]

عن ابن اذينة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قال: أمر الله تعالى (1) أن ينصب عليا للناس فيخبرهم بولايته، فتخوف رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقولوا: حابى ابن عمه (2)، وأن يطعنوا في ذلك عليه، فأوحى الله إليه الآية (3)، فقام صلى الله عليه وآله بولايته يوم غدير خم. وهذا الخبر بعينه حدثناه (4) السيد أبو الحمد عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن ابن أبي عمير في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التأويل (5)، وفيه أيضا بالاسناد المرفوع إلى حيان بن علي العنزي (6)، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في علي عليه السلام فأخذ رسول الله صلى الله وآله وسلم بيده فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وقد أورد هذا الخبر (7) أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره بإسناده مرفوعا إلى ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في علي عليه السلام امر النبي صلى الله عليه وآله أن يبلغ (8) فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وقد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أن الله أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله أن يستخلف عليا عليه السلام فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه، فأنزل الله سبحانه هذه الآية تشجيعا له على القيام بما أمره بأدائه، والمعنى: إن تركت تبليغ ما انزل إليك وكتمته كنت كأنك لم تبلغ شيئا من رسالات ربك في استحقاق العقوبة (9). المسلك السادس هو أن الاخبار الخاصية والعامية المشتملة على صريح النص في تلك الواقعة إن لم ندع تواترها معنى مع أنها كذلك فهي تصلح لكونها قرينة


(1) كذا في النسخ، وفى المصدر و (ت): قالا أمر الله تعالى محمدا اه‍. (2) حابى الرجل: نصره. اختصه دون سواء. (3) في المصدر: هذه الاية. (4) =: قد حدثناه. (5) =: لقواعد التفضيل والتأويل. (6) =: حيان بن على الغنوى. (7) =: هذا الخبر بعينه. (8) =: أن يبلغ فيه. (9) مجمع البيان 3: 223.

[251]

لكون المراد بالمولى ما يفيد الامامة الكبرى والخلافة العظمى، لاسيما مع انضمام ما جرت به عادة الانبياء عليهم السلام والسلاطين والامراء من استخلافهم عند قرب وفاتهم، وهل يريب عاقل في أن نزول النبي صلى الله عليه وآله في زمان ومكان لم يكن نزول المسافر متعارفا فيهما - حيث كان الهواء على ما روي في غاية الحرارة حتى كان الرجل يستظل بدابته ويضع الرداء تحت قدميه من شدة الرمضاء (1)، والمكان مملوءا من الاشواك - ثم صعوده على الاقتاب والدعاء لامير المؤمنين علي عليه السلام على وجه يناسب شأن الملوك والخلفاء وولاة العهد لم يكن (2) إلا لنزول الوحي الايجابي الفوري في ذلك الوقت لاستدراك أمر عظيم الشأن جليل القدر وهو استخلافه والامر بوجوب طاعته ؟. المسلك السابع نقول: يكفي في القرينة على إرادة الامامة من المولى فهم من حضر ذلك المكان وسمع هذا الكلام، هذا المعنى (3)، كحسان حيث نظمه في أشعاره المتواترة، وغيره من شعراء الصحابة والتابعين وغيرهم (4)، وكالحارث بن النعمان الفهري كما مر عن الثعلبي وغيره أنه هكذا فهم الخطاب حيث سمعه، وغيرهم من الصحابة والتابعين على ما مر بيانه في ضمن الاخبار، ولنعم ما قال الغزالي في كتاب سر العالمين في مقالته الرابعة التي وضعها لتحقيق أمر الخلافة بعد عدة من الابحاث وذكر الاختلاف: لكن أسفرت الحجة وجهها (5) وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته صلى الله عليه وآله في يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه " فقال عمر: " بخ بخ لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة " فهذا تسليم ورضى وتحكيم،


(1) الرمضاء: شدة الحر. (2) خبر أن. (3) مفعول فهم. (4) وعليك بكتاب " الغدير " فقد أتى فيه مؤلفه المعظم بكل شعر قيل في هذا المعنى مع ترجمة قائله، مع علمنا بأن ما قيل فيه أقل قليل مما لم يقل إما لكتمان الاحباء خوفا وفزعا وإما لانكار الاعداء حسدا وطمعا، ومع علمنا ايضا بأن ما وصل بأيدينا أقل قليل مما لم يصل للحوادث الواقعة كاحراق المكتبات وغيره. (5) أسفر: كشف عن وجهه.

[252]

ثم بعد هذا غلب الهوى بحب الرئاسة (1) وحمل عمود الخلافة وعقود البنود (2) وخفقان الهواء في قعقعة الرايات واشتباك ازدحام الخيول وفتح الامصار سقاهم كأس الهوى، فعادوا إلى الخلاف الاول، فنبذوا الحق وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يتشرون ! انتهى (3). أقول: لا يخفى على من شم رائحة الانصاف أن تلك الوجوه التي نقلناها عن القوم مع تتميمات ألحقناها بها ونكات تفردنا بإيرادها لو كان كل منها مما يمكن لمباهت ومعاند أن يناقش فيها فبعد اجتماعها وتعاضد بعضها ببعض لا يبقى لاحد مجال الريب فيها، والعجب من هؤلاء المخالفين مع ادعائهم غاية الفضل والكمال كيف طاوعتهم أنفسهم أن يبدوا في مقابلة تلك الدلائل والبراهين احتمالات يحكم كل عقل باستحالتها ؟ ! ولو كان مجرد التمسك بذيل الجهالات والالتجاء بمحض الاحتمالات مما يكفي لدفع الاستدلالات لم يبق شئ من الدلائل إلا ولمباهت فيه مجال، ولا شئ من البراهين إلا ولجاهل فيه مقال، فيكف يثبتون الصانع ويقيمون البراهين فيه على الملحدين ؟ وكيف يتكلمون في إثبات النبوات وغيره من مقاصد الدين ؟ أعاذنا الله وإياهم من العصبية والعناد، ووفقنا جميعا لما يهدي إلى الرشاد. تذييل: قال أبو الصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف وقد لخصه من الشافي: فإن قيل: فطرقكم من هذا الخبر يوجب كون علي عليه السلام إماما في الحال والاجماع بخلاف ذلك (4)، قلنا: هذا يسقط من وجوه: أحدها أنه جرى في استخلافه عليا - صلوات الله عليهما - على عادة المستخلفين الذين يطلقون إيجاب الاستخلاف في الحال ومرادهم بعد الوفاة، ولا يفتقرون إلى بيان لعلم السامعين بهذا العرف المستقر.


(1) في المصدر: لحب الرئاسة. (2) جمع البند: العلم الكبير. الحيلة. (3) سر العالمين: 16 و 17. (4) فان الاجماع قائم من الخاصة والعامة بأن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن خليفة وإماما في حياة النبي صلى الله عليه وآله.

[253]

وثانيها أن الخبر إذا أفاد فرض طاعته وإمامته عليه السلام على العموم وخرج حال الحياة بإجماع بقي ما عداه، وليس لاحد أن يقول على هذا الوجه: فألحقوا بحال حياة النبي صلى الله عليه وآله أحوال المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام لانا إنما أخرجنا حال الحياة من عموم الاحوال للدليل، ولا دليل على إمامة المتقدمين، ولان كل قائل بالنص قائل بإيجاب إمامته عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل، فإذا كان الخبر دالا على النص بما أوضحنا سقط السؤال. وثالثها أنا نقول بموجبه (1) من كونه عليه السلام مفترض الطاعة على كل مكلف وفي كل أمر وحال منذ نطق به إلى أن قبضه الله تعالى إليه وإلى الآن، وموسوما بذلك، ولا يمنع منه إجماع، لاختصاصه بالمنع من وجود إمامين، وليس هو في حياة النبي صلى الله عليه وآله كذلك، لكونه عليه السلام مرعيا للنبي صلى الله عليه وآله وتحت يده وإن كان مفترض الطاعة على امته كالنبي صلى الله عليه وآله، لانه لم يكن الامام إماما من حيث فرض الطاعة فقط، لثبوته للامراء، وإنما كان كذلك لانه لا يد فوق يده، وهذا لم يحصل إلا بعد وفاته صلوات الله عليه وآله، انتهى (2). أقول: من أراد الاحاطة على الاعتراضات الموردة في هذا المقام وأجوبتها الشافية فليرجع إلى كتاب الشافي، وفيما ذكرناه كفاية لاتمام الحجة ووضوح المحجة (3) " والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ".


(1) أي بموجب النص. (2) كتاب التقريب لم يطبع إلى الان ولم نظفر بنسخته، إلا أنه تلخيص الشافي كما صرح به المصنف وقد اورد السيد فيه هذا البحث مفصلا راجع ص 139 و 140. (3) المحجة: جادة الطريق أي وسطه.

[254]

53 - * { باب } * * (أخبار المنزلة والاستدلال بها على امامته صلوات الله وسلامه عليه) * 1 - لى: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن أحمد بن صالح، عن حكيم بن عبد الرحمان، عن مقاتل بن سليمان، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا علي أنت مني بمنزلة هبة الله من آدم، وبمنزلة سام من نوح، وبمنزلة إسحاق من إبراهيم، وبمنزلة هارون من موسى، وبمنزلة شمعون من عيسى، إلا أنه لا نبي بعدي، يا علي أنت وصيي وخليفتي، فمن جحد وصيتك وخلافتك فليس مني ولست منه، وأنا خصمه يوم القيامة، يا علي أنت أفضل امتي فضلا، وأقدمهم سلما، وأكثرهم علما، وأوفرهم حلما، وأشجعهم قلبا، وأسخاهم كفا، يا علي أنت الامام بعدي والامير، وأنت الصاحب بعدي والوزير، ومالك في امتي من نظير، يا علي أنت قسيم الجنة والنار، بمحبتك يعرف الابرار من الفجار، ويميز بين الاشرار والاخيار، وبين المؤمنين والكفار (1). 2 - ن: بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى (2). 3 - ما: المفيد، عن محمد بن عمران المرزباني، عن أحمد بن محمد بن عيسى المكي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن عيسى الرملي، عن الاعمش، عن عباية الاسدي، عن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لام سلمة: يا ام سلمة علي مني وأنا من علي، لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة


(1) امالي الصدوق: 29. (2) لم نجده في المصدر المطبوع.

[255]

هارون من موسى، يا ام سلمة اسمعي واشهدي هذا علي سيد المسلمين (1). 4 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن إسماعيل ابن أبان، عن أبي مريم عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة السلولي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي (2). 5 - ما: بالاسناد المتقدم عن إسماعيل، عن أبي عبد الله المعلى، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي (3). 6 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمان بن شريك عن أبيه، عن الاعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام في غزوة تبوك: اخلفني في أهلي، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله إني أكره أن تقول العرب: خذل ابن عمه وتخلف عنه، فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ قال: بلى، قال صلى الله عليه وآله: فاخلفني (4). 7 - ما: محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، عن أحمد بن محمد الصائغ، عن محمد بن إسحاق عن قتيبة بن سعيد، عن حاتم، عن بكير بن يسار، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام وخلفه في بعض مغازيه (5) فقال عليه السلام: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبي بعدي (6). [8 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن مزيد بن محمود بن أبي الازهر


(1) امالي الشيخ: 31. (2 و 3) امالي الشيخ: 159. (4) امالي الشيخ: 164. (5) في المصدر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلى ثلاثا فلان تكون لى واحدة منهن احب إلى من حمر النعم، سمعت رسول الله يقول لعلى عليه السلام وخلفه في بعض مغازيه اه‍. (6) امالي الشيخ: 193. وللحديث ذيل قد ذكر فيه قصة إعطاء اللواء يوم خيبر والمباهلة.

[256]

النحوي (1) عن أبي كريب محمد بن العلى، عن إسماعيل بن صبيح اليشكري، عن أبي اويس، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: ألا ترضى أن تكون مني كهارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبي من بعدي، ولو كان لكنته، قال أبو المفضل: وما كتبت هذا الحديث إلا عن ابن أبي الازهر (2). 9 - كنز الكراجكى: عن محمد بن أحمد بن شاذان، عن المعافا بن زكريا، عن محمد بن مزيد، عن أبي كريب مثله. وروى بأسانيد عن سعيد بن المسيب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام حين خرج إلى غزاة تبوك: إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ قال: نعم، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام هذه المقالة في غزاته هذه غير مرة (3)]. 10 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن علي بن محمد بن علي، عن جعفر بن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن علي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وآله عليا في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله تخلفني بعدك ؟ قال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ (4). 11 - ما: بإسناد المجاشعي، عن الصادق، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين عليهم السلام قال: حدثني عمر وسلمة ابنا أبي سلمة ربيبا رسول الله صلى الله عليه وآله أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في حجته (5): علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين، علي أخي ومولى المؤمنين من بعدي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أن الله تعالى ختم النبوة بي فلا نبي بعدي، وهو الخليفة في الاهل والمؤمنين بعدي (6). 12 - ما: المفيد عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن جده يحيى بن الحسين،


(1) راجع جامع الرواة 2: 192. (2) امالي ابن الشيخ: 28. (3) كنز الكراجكى: 282 و 283. والرواية من مختصات (ك) فقط. (4) امالي الشيخ: 218. (5) في المصدر: في حجته حجة الوداع. (6) امالي الشيخ: 331.

[257]

عن أبي مصعب يحيى بن أحمد، عن يوسف بن الماجشون، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سألت سعد بن أبي وقاص: أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس معي نبي ؟ قال: نعم، فقلت: أنت سمعته ؟ قال: فأدخل، إصبعيه في اذنيه وقال: نعم وإلا فاستكتا (1). بيان: قال الجزري الاستكاك الصمم وذهاب السمع (2). 13 - شف: أحمد بن مردويه، عن عبد الله بن محمد بن جعفر، عن جعفر بن محمد العلوي عن محمد بن الحسين المعلكي، عن أحمد بن موسى الخراز، عن بليد بن سليمان، عن جابر الجعفي، عن محمد بن علي، عن أنس بن مالك قال: بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ قال: يطلع الآن، قلت: فداك أبي وامي من ذا ؟ قال: سيد المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين، قال: فطلع علي عليه السلام ثم قال لعلي عليه السلام: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى (3). 14 - شف: الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الاصفهاني، عن أحمد بن جعفر النسائي عن محمد بن حريز، عن عبد الله بن داهر، عن أبي داهر بن يحيى الاحمري، عن الاعمش، عن عباية، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وقال صلى الله عليه وآله يا ام سلمة اشهدي واسمعي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي اوتى منه، والوصي على امتي من أهل بيتي، أخي في الدنيا وخديني في الآخرة، و معي في السنام الاعلى (4). بيان: الخدين: الصديق. 15 - يج: روي أن يهوديا جاء إليه صلى الله عليه وآله يقال له: سجت الفارسي (5) فقال:


(1) امالي الشيخ: 142. (2) النهاية 2: 172. (3) اليقين: 14. (4) =: 29 و 30. (5) في المصدر: سحت الفارسى.

[258]

أسألك عن ربك يا محمد إن أجبتني أتبعك (1) - وكان رجلا من ملوك فارس وكان ذربا (2) - فقال: أين الله ؟ قال: هو في كل مكان ولا يوصف بمكان ولا يزول بل لم يزل بلا مكان ولا يزال، فقال: يا محمد إنك لتصف ربا عظيما بلا كيف فكيف لي اعلم (3) أنه أرسلك ؟ قال علي بن أبي طالب عليه السلام: فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر إلا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن (4) محمدا عبده ورسوله، وقلت أيضا: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله، فأسلم سجت (5) وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله، فقال: يا رسول الله من هذا (6) ؟ قال: هذا خير أهلي وأقرب الخلق مني وهو الوزير في حياتي والخليفة بعد وفاتي كما كان هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فاسمع له وأطعه فإنه على الحق (7). 16 - شف: من تفسير الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده رفعه قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله (8) فقال يا محمد: هذا الامر لنا من بعدك أم لمن قال: يا صخر الامر من بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى، فأنزل الله تعالى " عم يتساءلون " يعني يسألك أهل مكة عن خلافة علي بن أبي طالب " عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون " منهم المصدق بولايته وخلافته " كلا " ردع ورد عليهم " سيعلمون " سيعرفون خلافته بعدك أنها حق يكون " ثم كلا سيعلمون " سيعرفون خلافته وولايته إذ يسألون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميت في شرق ولا في غرب ولا في بر ولا في بحر إ ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين (9) بعد الموت، يقولان للميت: من ربك ؟


(1) في المصدر: اتبعتك. (2) أي فصيحا. (3) في المصدر: فكيف لى أن أعلم. (4) =: وأشهد أن اه‍. (5) =: فأسلم سحت. (6) = و (م): فقال: يا محمد من هذا ؟ (7) الخرائج والجرائح: 75. (8) في المصدر: إلى جنب رسول الله. (9) في المصدر: عن ولاية على أمير المؤمنين.

[259]

وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ومن إمامك (1) ؟. 17 - قب: وأما الخبر " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " فقد أخرجه الشيخان في صحيحهما (2) والنطنزي في الخصائص أنه سئل رجل شافعي عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة. وصنف أحمد بن محمد بن سعيد كتابا في طرقه قد تلقته الامة بالقبول إجماعا، وقد قال صلى الله عليه وآله: ذلك مرارا، منها لما خلفه في غزاة تبوك على المدينة والحرم فريدا، لان تبوك بعيدة منها (3) فلم يأمن أن يصيروا إليها، وأنه قد علم أنه لا يكون هناك قتال، و خرج في جيش أربعين ألف رجل وخلف جيشا وهو علي وحده، وقد قال الله تعالى في غيره " رضوا بأن يكونوا مع الخوالف (4) " الآية، فما ظنك بالمدينة ليس فيها إلا منافق أو امرأة (5) قال أبو سعيد الخدري: فلما وصل النبي إلى الجرف (6) أتاه علي عليه السلام فقال: يا نبي الله زعم المنافقون أنك لما خلفتني أنك استثقلتني وتخففت مني، فقال صلى الله عليه وآله كذبوا، إنما خلفتك لما وراي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبي بعدي، فرجع علي عليه السلام. وفي روايات كثيرة: إلا أنه لا نبي بعدي ولو كان لكنته. رواه الخطيب في التاريخ وعبد الملك العكبري في الفضائل وأبو بكر بن مالك وابن الثلاج وعلي بن الجعد في أحاديثهم. وابن فياض في


(1) اليقين: 151. (2) في المصدر: في صحيحيهما. (3) تبوك قرية بين وادى القرى والشام، بها عين ماء ونخل وكان لها حصن خرب، وإليها انتهى النبي صلى الله عليه وآله في غزوته المنسوبة إليها، كان قد بلغه أنه تجمع إليها الروم و لخم وجذام، فوجدهم قد تفرقوا ولم يلق كيدا، وأقام بها ثلاثة ايام (مراصد الاطلاع 1: 253). (4) سورة التوبة: 87 و 93. (5) أي إن تخليف رسول الله عليا قد يوهم أنه استثقله وتخفف منه، كيف لا وقد عاتب الله سبحانه في غير هذا المورد القاعدين عن الجهاد. (6) الجرف - بالضم ثم السكون - موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام، بها كانت أموال لعمر بن الخطاب ولاهل المدينة (مراصد الاطلاع 1: 326).

[260]

شرح الاخبار عن عمار بن مالك عن سعيد عن أبيه (1). 18 - كشف: من مناقب الخوارزمي عن جابر بن عبد الله أنه قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن مضطجعون في المسجد وفي يده عسيب رطب فقال: ترقدون في المسجد ؟ قلنا قد أجفلنا وأجفل علي معنا (2)، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تعال يا علي إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي، ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة ؟ و الذي نفسي بيده إنك لذائد عن حوضي يوم القيامة: تذود عنه رجالا كما يذاد البعير الضال عن الماء بعصا لك من عوسج، كأني أنظر إلى مقامك من حوضي (3). 19 - بشا: محمد بن علي، عن أبيه، عن جده عبد الصمد، عن محمد بن القاسم الفارسي، عن محمد بن الفضل المذكر، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن أبي سعيد العدوي عن سلمة بن شبيب (4)، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن عباس قال رأيت حسان بن ثابت واقفا بمنى والنبي صلى الله عليه وآله وأصحابه مجتمعين، فقال النبي صلى الله عليه وآله: معاشر المسلمين هذا علي بن أبي طالب سيد العرب والوصي الاكبر، منزلته مني منزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، لا تقبل التوبة من تائب إلا بحبه، يا حسان قل فيه شيئا، فأنشأ حسان بن ثابت يقول: لا تقبل التوبة من تائب * إلا بحب ابن أبي طالب أخي رسول الله بل صهره * والصهر لا يعدل بالصاحب ومن يكن مثل علي وقد * ردت له الشمس من المغرب ردت عليه الشمس في ضوئها * بيضا كأن الشمس لم تغرب (5).


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 522. (2) العسيب: جريدة من النخل كشط خوصها. رقد الرجل: نام. وفى النهاية (1: 168): فيه " فنعس رسول الله صلى الله عليه وآله على راحلته حتى كاد ينجفل عنها " هو مطاوع جفله إذا طرحه وألقاه، أي ينقلب عنها ويسقط، يقال ضربه فجفله أي ألقاه على الارض. (3) كشف الغمة: 44. (4) في المصدر: عن سلمة بن شعيب. (5) بشارة المصطفى: 180.

[261]

20 - مد: بإسناده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن وكيع، عن فضل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. 21 - وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عبادة، وعلي بن زيد بن جزعان قالا: حدثنا ابن المسيب قال: حدثني ابن سعد بن [أبي] وقاص عن أبيه، قال (1): فدخلت على سعد فقلت: حديث حدثته عنك حدثنيه حين استخلف النبي عليا على المدينة، قال: فغضب سعد وقال: من حدثك به ؟ فكرهت أن اخبره أن ابنه حدثنيه فيغضب عليه، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين خرج في غزاة تبوك استخلف عليا عليه السلام على المدينة، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله ما كنت احب ان تخرج في وجه (2) إلا وأنا معك، فقال صلى الله عليه وآله: أوما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي. 22 - وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد، عن سيعد بن المسيب، عن سعد أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. قيل لسفيان: غير أنه لا نبي بعدي ؟ قال: نعم (3). 23 - وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام في غزاة تبوك، فقال: يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان ؟ قال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ؟ 24 - وبهذا الاسناد عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم يحدث عن سعد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام. أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟


(1) فاعله ابن المسيب كما يظهر من قوله " فكرهت أن اخبره أن ابنه حدثنيه ". (2) الجهة: القصد والنية. الجهة. ما يتوجه إليه الانسان من عمل وغيره. (3) أي قيل لسفيان: إن رسول الله قال " غير أنه لا نبى بعدى " بعدما قال " انت منى بمنزلة هارون من موسى " ؟ قال: نعم.

[262]

25 - وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن سليمان بن بلال، عن جعيد بن عبد الرحمان، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد أن عليا عليه السلام خرج مع النبي صلى الله عليه وآله حتى جاء ثنية الوداع (1) وهو يبكي (2) ويقول: تخلفني مع الخوالف ؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة ؟ 26 - وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن يحيى بن سعيد، عن موسى الجهني، قال دخلت على فاطمة (3)، فقال رفيقي أبو مهدي: كم لك ؟ فقالت: ست وثمانين سنة، قال: ما سمعت من أبيك شيئا ؟ قال: قالت: حدثتني أسماء بنت عميس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي. 27 - وبالاسناد عن عبد الله، عن إبراهيم، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: قلت لسعد بن مالك: إني اريد أن أسألك عن حديث وأنا أهابك (4) أن أسألك عنه، قال: فقال: لا تفعل يا ابن أخي إذا علمت أن عندي علما بشئ فاسألني عنه ولا تهبني، فقلت: قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام حين خلفه في المدينة، فقال: إن رسول الله استخلفه حين خرج في غزاة تبوك، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله تخلفني في الخوالف في النساء والصبيان ؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ قال: بلى، فرجع مسرعا كأني (5) أنظر إلى غبار قدميه يسطع. 28 - وبالاسناد عن عبد الله، عن إبراهيم، عن يوسف بن يعقوب الماجشون، عن محمد بن المنكدر، عن ابن المسيب، عن عامر بن سعد، عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبي بعدي ؟ قال سعيد: فأحببت أن اشافه بذلك سعدا، فلقيته فذكرت له ما ذكر لي عامر،


(1) ثنية الوداع - بفتح الواو - اسم موضع، ثنية مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة (مراصد الاطلاع 1: 301). (2) في المصدر: وعلى يبكى. (3) هي من بنات أمير المؤمنين كما سيجئ ذكرها في الحديث 29 وفى باب اولاده عليه السلام. (4) هابه: خافه واتقاه. (5) في المصدر: حتى كأنى.

[263]

قال: فوضع إصبعه في اذنه وقال: استكتا إن لم أكن سمعته عن النبي صلى الله عليه وآله، ورواه مسلم في الجزء الرابع على حد كراسين من آخره (1) عن يحيى بن يحيى التميمي وأبي جعفر محمد بن الصباح وعبيدالله القواريري وشريح بن يونس، كلهم عن يوسف الماجشون - واللفظ لابن الصباح - عن محمد بن المنكدر إلى آخر ما مر، إلا أن فيه: فوضع إصبعيه في اذنيه وقال: نعم وإلا استكتا، ورواه أيضا في الجزء المذكور في باب مناقبه عليه السلام بهذا الاسناد (2) وروى رزين في الجمع بين الصحاح الستة من صحيح أبي داود وصحيح الترمذي بإسنادهما عن ابن المسيب مثله، ورواه أيضا ابن المغازلي عن أحمد بن المظفر العطار يرفعه إلى عامر بن سعد وذكر مثله، وروى ابن المغازلي أيضا عن عبد الرحمان بن عبد الله الاسكافي يرفعه إلى سعيد بن المسيب نحوه، وروى أيضا عن أحمد بن محمد بن علي بن عبد الرزاق الهاشمي يرفعه إلى ابن المسيب مثله. 29 - وبالاسناد عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن إسحاق بن الحسن، عن الفضل بن دكين، عن الحسن بن صالح، عن موسى الجهني، عن فاطمة بنت علي، عن أسماء بنت عميس أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي (3). 30 - وبالاسناد عن عبد الله عن أبيه قال: وفيما كتب إلينا محمد بن عبد الله يذكر أن يزيد بن مهران حدثهم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الاجلح، عن حبيب، عن أبي ثابت، عن ابن السمان، عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى. 31 - ومن صحيح البخاري (4) من الجزء الخامس في الكراس السادس منه عن مدد (5)، عن يحيى، عن شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج إلى تبوك واستخلف عليا، فقال: أتخلفني في النساء والصبيان (6) ؟ فقال


(1 و 2) صحيح مسلم 7: 120. (3) لم نجد هذه الرواية في المصدر، وقد سبق تحت الرقم 26 باختلاف في السند. (4) 3: 54. (5) كذا في النسخ، وفى المصدر وصحيح البخاري: مسدد. (6) = =، = = = =: في الصبيان والنساء.

[264]

صلى الله عليه وآله: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبي بعدي ؟ و بالاسناد قال أبو داود: حدثنا شعبة، عن الحكم سمعت عن مصعب مثله. ورواه مسلم في صحيحه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة مثله (1)، و عن محمد بن المثنى وابن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة مثله (2) وعن عبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة مثله (3). 32 - ومن الجزء الرابع من صحيح البخاري (4) على حدود ربعه الاخير، عن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن سعد، سمعت إبراهيم بن سعد، عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ 33 - وقال مسلم في صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شبية، عن غندر، عن شعبة، وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص [و] سمعت إبراهيم بن سعد، عن سعد أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى (5) ؟ 34 - وقال: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد - وتقاربا في اللفظ - قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبه، لان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له - وقد خلفه في بعض مغازيه فقال له: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان ؟ - فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبوة بعدي ؟ وسمعته يقول يوم خيبر: لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي عليا، فاتي به أرمد العين فبصق في عينه ودفع الراية إليه، ففتح الله على يديه، ولما نزلت هذه الآية " ندع


(1) 7. 122. (2) لم نظفر به في صحيح مسلم. (3) 7: 120. (4) 2: 186. (5) صحيح مسلم 7: 120.

[265]

أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم (1) " دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي (2). 35 - ومن مناقب الفقيه ابن المغازلي عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، يرفعه إلى عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وروى عن أحمد بن محمد السمسار، يرفعه إلى أنس بن مالك عنه مثله. وروى أيضا عن محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بابن الدنيا (3) يرفعه إلى الاعمش عن عطية، عن أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وآله مثله. وروى عن عبد الوهاب بن محمد بن موسى يرفعه إلى ابن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، عنه صلى الله عليه وآله مثله. وعن محمد بن علي بن عبد الرحمان العلوي يرفعه إلى ابن المسيب مثله وعن الحسين بن الحسن بن يعقوب الدباس رفعه إلى عائشة بنت سعد، عن سعد مثله وعن عبد الله بن محمد بن عبد الله الرفاعي الاصفهاني، رفعه إلى عبد الله بن مسعود، عنه صلى الله عليه وآله مثله. 36 - وروى عن محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي، يرفعه إلى عروة بن الزبير، عن جابر قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وآله غزاة فقال لعلي عليه السلام: اخلفني في أهلي، فقال: يا رسول الله يقول الناس. خذل ابن عمه - فرددها عليه - (4) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبي بعدي ؟ وروى عن علي بن عبد الواحد الواسطي، يرفعه إلى إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عنه صلى الله عليه وآله مثله. 37 - وروى عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، يرفعه إلى عمر بن ميمون، عن ابن عباس قال: اخرج الناس في غزاة تبوك فقال علي عليه السلام - يعني للنبي صلى الله عليه وآله (5) -: أخرج


(1) سورة آل عمران: 63. (2) صحيح مسلم 7: 120 و 121. (3) كذا في النسخ، وفى المصدر: المعروف بابن الدنبائى. (4) رد القول وردده: كرره. (5) في المصدر: اعني للنبى صلى الله عليه وآله.

[266]

معك قال: لا، فبكى، فقال له: أما ترضى (1) أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي ؟ 38 - وروى عن أحمد بن محمد بن موسى بن عبد الوهاب الطحان، وأحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان، رويا عن أحمد بن محمد بن جعفر بن المعلى (2)، يرفعه إلى مصعب بن سعد، عن أبيه قال: قال معاوية (3): أتحب عليا ؟ قال: فقلت: وكيف لا احبه وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ ولقد رأيته بارز يوم بدر (4) وجعل يحمحم كما يحمحم الفرس ويقول: بازل عامين حديث سني * سنحنح الليل كأني جني لمثل هذا ولدتني امي قال: فما رجع حتى خضب دما. 39 - وروى عن علي بن عمر بن عبد الله بن شوذب، يرفعه إلى سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أقم بالمدينة، قال: فقال له علي عليه السلام: إنك ما خرجت في غزاة فخلفتني ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. قال سعيد: فقلت لسعد أنت سمعت هذا من رسول الله ؟ قال: نعم لا مرة ولا مرتين يقول ذلك لعلي عليه السلام، 40 - وروى عن عبد الواحد بن علي بن العباس البزاز، رفعه إلى إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: سأل رجل معاوية عن مسألة فقال: سل عنها علي بن أبي طالب فإنه أعلم، قال: يا أمير المؤمنين قولك فيها أحب إلي من قول علي ! قال: بئس ما قلت به ولوم ما جئت به، لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغره العلم غرا، لقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، ولقد كان عمر بن


(1) في المصدر و (م): ألا ترضى. (2) =: احمد بن على بن جعفر بن المعلى. (3) =: قال: قال لى معاوية. (4) =: ولقد رأيته يوم بدر.

[267]

الخطاب يسأله فيأخذ عنه، ولقد شهدت عمر إذا أشكل عليه شئ قال: ههنا علي ؟ قم لا أقام الله رجليك، ومحا اسمه من الديوان (1). بيان: الحمحمة: صوت الفرس دون الصهيل ورجل سنحنح: لا ينام الليل. و غر الطائر فرخه: زقه (2). اقول: وروى ابن بطريق أيضا في المستدرك من كتاب المغازي لمحمد بن إسحاق بإسناده قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى غزاة تبوك خلف علي بن أبي طالب عليه السلام على أهله وأمره بالاقامة فيهم، فأرجف المنافقون (3) وقالوا، ما خلفه إلا استثقالا له و تخفيفا منه، فلما قالوا ذلك أخذ علي بن أبي طالب عليه السلام سلاحه ثم خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو نازل بالجرف، فقال: يا رسول الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني تستثقلني وتخفف مني، فقال: كذبوا ولكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، ألا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ فرجع إلى المدينة، ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله لسفره. وبالاسناد عن زيد بن رمانة قال: بلغني أن رجلا من قريش كان يقول: والله ما أدري لعله سيكون نبي بعد محمد، فلقيت إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص فقلت: يا أبا إسحاق سمعت أباك يذكر مقالة رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب يوم غزوة تبوك، فضحك فظن أن ذلك من هوى مني في علي، فقلت: إني والله ما أسألك عنه لذلك ولكنه بلغني أن رجلا من قومك يقول: ما أدري لعله سيكون نبي بعد محمد، فقال: نعم أشهد لسمعت أبي سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي يوم رده من غزوة تبوك: ألا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ (4). ومن كتاب الفردوس في باب الباء بالاسناد عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله


(1) العمدة: 62 - 67. (2) زق الطائر فرخه: أطعمه بمنقاره. (3) أرجف: خاض في الاخبار السيئة والفتن قصد أن يهيج الناس. (4) مخطوط.

[268]

صلى الله عليه وآله: يا علي أنت أول المسلمين إسلاما وأنت أول المؤمنين إيمانا، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى (1). أقول: ذكر ابن الاثير في كتاب كامل التواريخ نحوا مما رواه ابن بطريق عن محمد بن إسحاق، وروى السيد بن طاوس أكثر ما رواه ابن بطريق في كتاب الطرائف ثم قال: وقد صنف القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي وهو من أعيان رجالهم كتابا سماه " ذكر الروايات عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لامير المؤمنين عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وبيان طرقها واختلاف وجوهها " رأيت هذا الكتاب من نسخة نحو ثلاثين ورقة عتيقة، عليها رواية، تاريخ الرواية سنة خمس وأربعين وأربع مائة، وروى التنوخي حديث النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " عن عمر بن الخطاب وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله الانصاري وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وجابر بن سمرة ومالك بن حويرث والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وأبي رافع مولى رسول الله وعبد الله بن أبي أوفى وأخيه زيد بن أبي سريحة وحذيفة بن اسيد وأنس بن مالك وأبي بريدة الاسلمي وأبي أيوب الانصاري وعقيل بن أبي طالب وحبشي بن جنادة السلولي ومعاوية بن أبي سفيان وام سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وأسماء بنت عميس وسعيد بن المسيب ومحمد بن علي بن الحسين عليهم السلام وحبيب بن أبي ثابت و فاطمة بنت علي عليه السلام وشرحبيل بن سعد، قال التنوخي: كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله ثم شرح الروايات بأسانيدها وطرقها (2). وقد ذكر الحاكم أبو نصر الحربي في كتاب " التحقيق لما احتج به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى " وهذا الحاكم المذكور من أعيان الاربعة المذاهب، وقد كان أدرك حياة أبي العباس ابن عقدة الحافظ، وكان وفاة ابن عقدة سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة، فذكر أنه روى قول النبي في علي عليه السلام " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " عن خلق كثير


(1) مخطوط (2) الطرائف: 24.

[269]

ثم ذكر أنه رواه عن أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعبد الله بن عوف وسعد بن أبي وقاص والحسن بن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وابن المنذر وابي بن كعب وأبي اليقظان [و] عمار بن ياسر وجابر بن عبد الله الانصاري وأبي سعيد الخدري ومالك بن حويرث وزيد بن أرقم والبراء بن عازب وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وحبشي بن جنادة ومعاوية بن أبي سفيان وبريدة الاسلمي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة بنت حمزة وأسماء بنت عميس وأروى بنت الحارث بن عبد المطلب، انتهى (1). أقول: روى ابن الاثير في جامع الاصول من صحيح البخاري وصحيح مسلم وصحيح الترمذي عن سعد بن أبي وقاص بسندين وعن جابر حديث المنزلة كما مر برواية ابن بطريق (2)، ورواه البغوي في المصابيح وشرح السنة، والبيضاوي في المشكاة عن الصحيحين ومسند أحمد (3)، والصحيحان وكتاب الفردوس عندي منها نسخ مصححة، لكني أنقل ممن نقل منها من علماء الفريقين، لما أجد من موافقتها لما نقلوه عنها، ولكونه أبعد من الريب. أقول: وروى ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح البخاري في المجلد السادس منه في شرح حديث المنزلة ما هذا لفظه: أي نازلا مني منزلة هارون من موسى والباء زائدة. وفي رواية سعيد بن المسيب عن سعد: فقال علي عليه السلام: رضيت رضيت. أخرجه أحمد. ولابن سعد من حديث البراء وزيد بن أرقم في نحو هذه القصة: قال: بلى يا رسول الله، قال: فإنه كذلك، وفي أول حديثهما أنه صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: لابد أن اقيم أو تقيم، فأقام علي عليه السلام فسمع ناسا يقولون: إنما خلفه لشئ كرهه منه، فتبعه فذكر له ذلك، فقال له، الحديث. وإسناده قوي، ووقع في رواية عامر بن سعد بن


(1) هذا الكتاب مخطوط ولم نظفر بنسخته. (2) راجع تيسير الوصول إلى جامع الاصول 3: 237. (3) ورواه الخطيب التبريزي أيضا في مشكاة المصابيح عن سعد بن ابى وقاص: 555. والظاهر أن قوله " والبيضاوي في المشكاة " مصحف ذلك، فانه لا يعرف للبيضاوي كتاب بهذا الاسم.

[270]

أبي وقاص عند مسلم والترمذي قال: قال معاوية لسعد: قال: ما منعك أن تسب أبا تراب قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبه، فذكر هذا الحديث و قوله: لاعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله، وقوله صلى الله عليه وآله لما نزلت " فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم (1) " دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال صلى الله عليه وآله: اللهم هؤلاء أهل بيتي (2). وعند أبي يعلى عن سعد من وجه آخر لا بأس به، قال: لو وضع المنشار على مفرقي على أن أسب عليا ما سببته أبدا، وهذا الحديث - أعني حديث الباب (3) - من دون الزيادة روي عن النبي صلى الله عليه وآله من غير سعد من حديث عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس وجابر بن عبد الله والبراء وزيد بن أرقم وأبي سعيد وأنس وجابر بن سمرة وحبشي بن جنادة ومعاوية وأسماء بنت عميس وغيرهم، وقد استوعب طرقه ابن عساكر في ترجمة علي، انتهى كلامه مأخوذا من عين كتابه (4). أقول: ويؤيده ما رواه السيد الرضي في نهج البلاغة على ما سيأتي في باب اختصاصه عليه السلام بالرسول صلى الله عليه وآله أنه قال: - قال الرسول صلى الله عليه وآله -: " إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير وإنك على خير (5) " وقال ابن أبي الحديد في شرحه بعد نقل الاخبار المؤيدة لذلك: ويدل على أنه وزير رسول الله صلى الله عليه وآله من نص الكتاب والسنة قول الله: " واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري (6) " وقال النبي صلى الله عليه وآله في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الاسلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فأثبت له جميع مراتب


(1) سورة آل عمران: 63. (2) في (م) و (ت): اللهم هؤلاء أهلى. (3) كذا في النسخ والظاهر " حديث السباب " (ب). (4) فتح الباري 7: 60. (5) نهج البلاغة (عبده ط مصر): 417. وفيه. وانك لعلى خير. (6) سورة طه: 29 - 32.

[271]

هارون ومنازله من موسى عليه السلام فإذن هو وزير رسول الله صلى الله عليه وآله وشاد أزره (1)، ولو لا أنه خاتم النبيين لكان شريكا في أمره، انتهى (2). وقال في موضع آخر: قال علي عليه السلام يوم الشورى: أفيكم أحد قال له رسول الله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري ؟ قالوا: لا (3). أقول: اكتفينا بما أوردنا عن كثير مما تركنا والحمد لله الذي أظهر عناد من نسب هذا الخبر إلى الشذوذ مع اعتراف هؤلاء الاعاظم من علمائهم بصحته بل بتواتره " والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ". [41 - كنز الكراجكى: عن القاضي أسد بن إبراهيم السلمي، عن عمر بن علي العتكي، عن محمد بن إبراهيم السمرقندي، عن محمد بن عبد الله بن حكيم، عن سفيان بن بشر الاسدي، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وآله جمع بني عبد المطلب في الشعب وهم يومئذ أربعون رجلا، قال: فجعل لهم علي عليه السلام فخذا من شاة ثم ثرد لهم ثريدة (4) وصب عليها المرق، وترك عليها اللحم وقدمها، فأكلوا منها حتى شبعوا، ثم سقاهم عسا (5) واحدا فشربوا كلهم منه حتى رووا، فقال أبو لهب: والله إن منا لنفرا يأكل الرجل منهم الجفنة (6) فما تكاد تشبعه ويشرب الفرق (7) فما يرويه، وإن هذا الرجل دعانا فجمعنا على رجل شاة وعس من لبن فشبعنا وروينا منهما، إن هذا لهو السحر المبين ! ثم دعاهم فقال: إن الله عزوجل أمرني أن انذر عشيرتي الاقربين ورهطي المخلصين، وإن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا ووراثا ووزيرا ووصيا وخليفة في أهله، فأيكم يبايعني على أنه أخي ووزيري


(1) الازر: الظهر. (2) شرح النهج لابن أبى الحديد 3: 376. (3) لم نظفر بموضعه. (4) ثرد الخبز: فته ثم بله بالمرق. والمرق: الماء الذى اغلى فيه اللحم فصار دسما. (5) العس: القدح أو الاناء الكبير. (6) الجفنة: القصعة الكبيرة. (7) الفرق - بضم الفاء - اناء يكتال به.

[272]

ووارثي دون أهلي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ فسكت القوم، فأعاد الكلام عليهم ثلاث مرات وقال: والله ليقومن قائمكم أو يكون في غيركم ثم لتندمن ؟ قال: فقام علي عليه السلام وهم ينظرون كلهم إليه، فبايعه وأجابه إلى ما دعاه فقال له: ادن مني، فدنا منه، فقال: افتح فاك، ففتح فاه، فمج فيه من ريقه (1) وتفل بين كتفيه وتفل بين قدميه، فقال أبو لهب: لبئس ما حبوت به ابن عمك إذا جاءك فملات فاه بزاقا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ملئ حكمة وعلما وفهما، فقال لابي طالب: ليهنئك أن تدخل اليوم في دين ابن أخيك وقد جعل ابنك مقدما عليك. وعن السلمي، عن العتكي، عن سعيد بن محمد الحافظ، عن محمد بن الحسين الكوفي عن عبادة الازدي، عن كادح العابد، عن ابن لهيعة، عن عبد الرحمان بن زياد، عن مسلم بن يسار، عن جابر بن عبد الله قال: لما قدم علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بفتح خيبر قال (2) رسول الله صلى الله عليه وآله: لولا أن تقول فيك طائفة من امتي ما قالت النصارى في المسيح ابن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملا إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ومن فضل طهورك فاستشفوا به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وإنك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي وإنك غدا في الآخرة أقرب الناس مني، وإنك أول من يرد علي الحوض، وإنك على الحوض خليفتي، وإنك أول من يكسى معي، وإنك أول داخل الجنة من امتي، و إن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم، ويكونون غدا في الجنة جيراني، وإن حربك حربي، وإن سلمك سلمي (3)، وإن سريرتك سريرتي وعلانيتك علانيتي، وإن ولدك ولدي، وإنك منجز عداتي، وإنك علي (4) وليس أحد من الامة يعد لك عندي، وإن الحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك، وإن الايمان خالط لحمك


(1) مج الشراب أو الشئ من فمه: رمى به. وتفل ايضا بمعناه. (2) في المصدر: قال له رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) في المصدر: وسلمك سلمى. (4) =: وانك على الحوض.

[273]

ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإنه لا يرد الحوض (1) مبغض لك، ولا يغيب محب لك غدا عني حتى يرد علي الحوض معك يا علي، فخر علي عليه السلام ساجدا ثم قال: الحمد لله الذي من علي بالاسلام وعلمني القرآن وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين إحسانا منه إلي وفضلا منه علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لولا أنت لم يعرف المؤمنون بعدي (2).] 42 - مع: الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن فرات بن إبراهيم، عن محمد بن علي بن معمر، عن أحمد بن علي الرملي، عن محمد بن موسى، عن يعقوب بن إسحاق المروزي، عن عمرو بن منصور، عن إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه عن أبي هارون العبدي قال: سألت جابر بن عبد الله الانصاري، عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " قال: استخلفه بذلك والله على امته في حياته وبعد وفاته، وفرض عليهم طاعته، فمن لم يشهد له بعد هذا القول بالخلافة فهو من الظالمين (3). 43 - مع: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن أبي خالد الكابلي قال: قلت لسيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام: إن الناس يقولون إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي عليه السلام قال: فما يصنعون بخبر رواه سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " فمن كان في زمن موسى عليه السلام مثل هارون (4) ؟. قال الصدوق قدس الله روحه: أجمعنا وخصومنا على نقل قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " فهذا القول يدل على أن منزلة علي منه في جميع أحواله منزلة هارون من موسى في جميع أحواله


(1) في المصدر: وانه لا يرد على الحوض. (2) كنز الكراجكى: 280 و 281. (3 و 4) معاني الاخبار: 74.

[274]

إلا ما خصه الاستثناء الذي في نفس الخبر، فمن منازل هارون من موسى أنه كان أخاه ولادة، والعقل يخص هذه ويمنع أن يكون النبي صلى الله عليه وآله عناها بقوله، لان عليا لم يكن أخاه ولادة (1)، ومن منازل هارون من موسى أنه كان نبيا معه، واستثناء النبي يمنع من أن يكون علي عليه السلام نبيا، ومن منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة وأشياء باطنة فمن الظاهرة أنه كان أفضل أهل زمانه وأحبهم إليه وأخصهم به وأوثقهم في نفسه، وأنه كان يخلفه على قومه إذا غاب موسى عنهم، وأنه كان بابه في العلم، وأنه لو مات موسى وهارون حي كان هو خليفته بعد وفاته، فالخبر (2) يوجب أن هذه الخصال كلها لعلي عليه السلام من النبي صلى الله عليه وآله، وما كان من منازل هارون من موسى باطنا وجب أن الذي لم يخصه العقل منها كما خص اخوته بالولادة (3) فهو لعلي عليه السلام من النبي صلى الله عليه وآله وإن لم نحط به علما، لان الخبر يوجب ذلك، وليس لقائل أن يقول: إن النبي صلى الله عليه وآله عنى بعض هذه المنازل دون بعض فيلزمه أن يقال: عنى البعض الآخر دون ما ذكرته، فيبطل حينئذ (4) أن يكون عنى معنى بتة، ويكون الكلام هذرا (5)، والنبي صلى الله عليه وآله لا يهذر في قوله، لانه إنما كلمنا ليفهمنا ويعلمنا، فلو جاز أن يكون عنى بعض منازل هارون من موسى دون بعض ولم يكن في الخبر تخصيص ذلك لم يكن أفهمنا بقوله قليلا ولا كثيرا فلما لم يكن ذلك وجب أنه قد عنى كل منزلة كانت لهارون من موسى مما لم يخصه العقل ولا الاستثناء في نفس الخبر، وإذا وجب ذلك فقد تبينت الدلالة (6) على أن عليا عليه السلام أفضل أصحاب رسول الله وأعلمهم وأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأوثقهم في نفسه، وأنه


(1) في المصدر: لم يكن أخا له ولادة. (2) =: والخبر. (3) =: اخوة الولادة. (4) = فيبطل جميعا حينئذ. (5) هذر الرجل في كلامه: تكلم بما لا ينبغى. والهذر: سقط الكلام الذى لا يعبأ به. (6) في المصدر: فقد ثبتت الدلالة.

[275]

يجب له أن يخلفه على قومه إذا غاب عنهم غيبة سفر أو غيبة موت، لان ذلك كله كان في شرط هارون ومنزلته من موسى. فإن قال قائل: إن هارون مات قبل موسى عليه السلام ولم يكن إماما بعده فكيف قيس أمر علي على أمر هارون بقول النبي صلى الله عليه وآله: " هو مني بمنزلة هارون من موسى " وعلي عليه السلام قد بقي بعد النبي صلى الله عليه وآله ؟ قيل له: نحن إنما قسنا أمر علي عليه السلام على أمر هارون عليه السلام بقول النبي صلى الله عليه وآله: " هو مني بمنزلة هارون من موسى " فلما كانت هذه المنزلة لعلي عليه السلام وبقي علي فوجب أن يخلف النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاته (1)، ومثال ذلك ما أنا ذاكره إن شاء الله: لو أن الخليفة قال لوزيره: " لزيد عليك في كل يوم يلقاك فيه دينار ولعمرو عليك مثل ما شرطته لزيد " فقد وجب لعمرو مثل ما لزيد، فإذا جاء زيد إلى الوزير ثلاثة أيام فأخذ ثلاثة دنانير ثم انقطع ولم يأته وأتى عمرو الوزير ثلاثة أيام فقبض ثلاثة دنانير فلعمرو أن يأتي يوما رابعا وخامسا وأبدا وسرمدا ما بقي عمرو وعلى هذا الوزير ما بقي عمرو أن يعطيه في كل يوم أتاه دينارا، وإن كان زيد لم يقبض إلا ثلاثة أيام، وليس للوزير أن يقول لعمرو: لا اعطيك إلا مثل ما قبض زيد، لانه كان في شرط زيد أنه كلما أتاك فأعطه دينارا، ولو أتى زيد لقبض، وفعل هذا الشرط لعمرو وقد أتى فواجب أن يقبض فكذلك إذا كان في شرط هارون الوصي أن يخلف موسى عليه السلام على قومه ومثل ذلك لعلي عليه السلام فبقي علي على قومه ومثل ذلك لعلي (2) فواجب أن يخلف النبي صلى الله عليه وآله في قومه، نظير ما مثلناه في زيد وعمرو، وهذا ما لابد منه ما أعطى القياس حقه (3). فإن قال قائل: لم يكن لهارون لو مات موسى عليه السلام أن يخلفه على قومه قيل له: بأي شئ ينفصل (4) من قول قائل قال لك: إنه لم يكن هارون أفضل أهل زمانه


(1) في المصدر: في قومه بعد وفاته. وفى (م) و (ت) في قوله. (2) أي وبقى مثل ذلك لعلى عليه السلام لاجل بقائه بعد النبي صلى الله عليه وآله. (3) أي ما دام أعطى القياس حقه. (4) أي أي فصل بين قولك وقول من أنكر أفضلية هارون عليه السلام من أهل زمانه في جميع الجهات ؟ وفى (ك): بأى شئ يتفضل.

[276]

بعد موسى ولا أوثقهم في نفسه ولا نائبه في العلم ؟ فإنه لا يجد فصلا (1)، لان هذه المنازل لهارون من موسى مشهورة، فإن جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلها. فإن قال قائل: إن هذه المنزلة التي جعلها النبي صلى الله عليه وآله لعلي إنما جعلها في حياته، قيل له: نحن ندلك بدليل واضح على أن الذي جعل النبي صلى الله عليه وآله لعلي بقوله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " إنما جعله له بعد وفاته لا معه في حياته، فتفهم ذلك إن شاء الله، فمما يدل على ذلك أن في قول النبي صلى الله عليه وآله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " معنيين: أحدهما إيجاب فضيلة و منزلة لعلي عليه السلام منه، والآخر نفي لان يكون نبيا بعده، ووجدنا نفيه أن يكون علي نبيا بعده دليلا على أنه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم أن يتوهم أنه نبي بعده، لانه صلى الله عليه وآله قال فيه: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وقد كان هارون نبيا، فلما كان نفي النبوة لابد منه (2) وجب أن يكون نفيها عن علي عليه السلام في الوقت الذي جعل الفضيلة والمنزلة له فيه، لانه من أجل الفضيلة والمنزلة احتاج صلى الله عليه وآله (3) أن ينفي أن يكون علي عليه السلام نبيا، لانه لو لم يقل: " إنه مني بمنزلة هارون من موسى " لم يحتج إلى أن يقول: " إلا أنه لا نبي بعدي " فلما كان نفيه النبوة إنما هو (4) لعلة الفضيلة والمنزلة التي توجب النبوة، وجب أن يكون نفي النبوة عن علي عليه السلام في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من منزلة هارون، ولو كان النبي صلى الله عليه وآله إنما نفى النبوة بعده (5) في وقت - والوقت الذي بعده عند مخالفينا لم يجعل لعلي عليه السلام فيه منزلة توجب له نبوة - لكان ذلك من لغو الكلام (6)، لان استثناء النبوة إنما وقع


(1) كذا في المصدر وهو الاصح، وفى النسخ: فانه لا يجد فضلا. (2) للعلم الضرورى بكون رسول الله صلى الله عليه وآله خاتم الانبياء. (3) في المصدر و (م): ما احتاج وهو سهو يظهر بالتأمل. (4) =: انما كان هو. (5) أي بعد وفاته. (6) لان فائدة الاستثناء اخراج ما كان داخلا في المستثنى منه لولاه، وليس المورد - على ما زعموا - كذلك، لان عدم كون أمير المؤمنين نبيا بعد وفاة رسول الله لم يكن داخلا رأسا، فيكون الاستثناء لغوا لا يتكلم النبي بمثله.

[277]

بعد الوفاة، والمنزلة التي توجب النبوة في حال الحياة التي لم ينتف النبوة فيها، فلو كان (1) استثناء النبوة بعد الوفاة مع وجوب الفضيلة والمنزلة في حال الحياة لوجب أن يكون نبيا في حياته، ففسد ذلك ووجب أن يكون استثناء النبوة إنما هو في الوقت الذي جعل النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام المنزلة فيه، لئلا يستحق النبوة مع ما استحقه من الفضيلة والمنزلة. ومما يزيد ذلك بيانا أن النبي صلى الله عليه وآله لو قال: " علي مني بعد وفاتي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي في حياتي " لوجب بهذا القول أن لا يمتنع علي أن يكون نبيا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله لانه إنما منعه ذلك في حياته وأوجب له أن يكون نبيا بعد وفاته، لان إحدى منازل هارون أن كان نبيا، فلما كان ذلك كذلك وجب أن النبي إنما نفى أن يكون علي نبيا في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة، لان بسببها احتاج (2) إلى نفي النبوة، وإذا وجب أن المنزلة هي في وقت نفي النبوة وجب أنها بعد الوفاة، لان نفي النبوة بعد الوفاة، وإذا وجب أن عليا عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى فقد وجبت له الخلافة على المسلمين وفرض الطاعة وأنه أعلمهم وأفضلهم، لان هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى. فإن قال قائل: لعل قول النبي صلى الله عليه وآله " بعدي " إنما دل به على بعد نبوتي ولم يرد بعد وفاتي، قيل له: لو جاز ذلك لجاز أن يكون كل خبر رواه المسلمين من أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله أنه إنما هو لا نبي بعد نبوته، وأنه قد يجوز أن يكون بعد وفاته أنبياء (3).


(1) هذا رد آخر لما ادعاه الخصم، وتوضيحه أن المعنى على ذلك يصير كذا: أنت منى بمنزلة هارون من موسى في حال حياتي الا أنه لا نبى بعد وفاتي، وهذا فاسد بالضرورة لاستلزامه كون أمير المؤمنين نبيا في حياة النبي، لان هارون كان نبيا في حياة موسى. (2) في النسخ والمصدر " ما احتاج " وهو سهو كما أشرنا إليه. (3) فان المعنى يصير على هذا التقدير كذلك " أنت منى بمنزلة هارون من موسى في حياتي الا انه لا نبى بعد نبوتى " وهذا لا ينافى أن يكون بعده انبياء، فان قيل: إن بعد حياة النبي يصدق عليه أنه بعد نبوته، فإذا نفى وجود نبى بعد نبوته فيشمل بعد حياته ايضا، يقال: هذا كر على

[278]

فإن قال: قد اتفق المسلمون على أن المعنى قوله: لا نبي بعدي " هو أنه لا نبي بعد وفاتي إلى يوم القيامة، فكذلك (1) يقال له في كل خبر وأثر روي فيه (2) أنه لا نبي بعده. فإن قال: إن قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " إنما كان حيث خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى غزوة تبوك فاستخلف عليا، فقال: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، قيل: هذا غلط في النظر، لانك لا تروي خبرا تخصص به معنى الخبر المجمع عليه إلا وروينا بإزائه ما ينقضه ويخصص الخبر المجمع عليه على المعنى الذي ندعيه دون ما تذهب إليه، ولا يكون لك ولا لنا في ذلك حجة، لان الخبرين مخصوصان ويبقى الخبر على عمومه ويكون دلالته وما يوجبه ووروده عموما لنا دونك، لانا نروي بإزاء ما رويته أن النبي صلى الله عليه وآله جمع المسلمين وقال لهم: وقد استخلفت عليا عليكم بعد وفاتي وقلدته أمركم وذلك بوحي من الله عزوجل إلي فيه، ثم قال له بعقب هذا القول مؤكدا له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فيكون هذا القول بعد ذلك الشرح بينا مقاوما لخبركم المخصوص (3) ويبقى الخبر الذي أجمعنا عليه وعلى نقله من أن البني صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " بحاله نتكلم في معناه (4) على ما تحمله اللغة والمشهور من التفاهم، وهو ما تكلمنا فيه وشرحناه و


ما فر منه الخصم، لانه يثبت بذلك أن ظرف اثبات المنزلة لعلى عليه السلام ايضا يشمل على ما بعد الحياة كما يشمل حال الحياة للزوم تطابق المستثنى والمستثنى منه. وسيأتى التعرض إلى ما ذكرناه في آخر ما نقله عن الشافي. (1) هذا جواب الاشكال. (2) في المصدر: يؤمى فيه. (3) وكذلك يستفاد من بعض روايات الباب كالرواية 39 أن النبي صلى الله عليه وآله قال له ذلك غير مرة. (4) في المصدر: بحالة يتكلم في معناه. (*)

[279]

ألزمنا به أن النبي صلى الله عليه وآله قد نص على إمامة علي عليه السلام بعد (1)، وأنه استخلفه وفرض طاعته، والحمد لله رب العالمين على نهج الحق المبين (2). أقول: قد أثبتنا هذا الخبر في باب عزوة تبوك، وفي باب الغدير، وفي أكثر احتجاجاته على القوم، وفي باب اعتذاره عليه السلام عن القعود عن قتال من تقدم عليه، وفي احتجاجات الحسن عليه السلام وفي أحوال ولادة الحسنين عليهما السلام وفي احتجاج سعد بن أبي وقاص على معاوية، وفي كثير من الابواب الآتية، ولنذكر بعض ما ذكره السيد المرتضى رضوان الله عليه في هذا المقام فإنه كالشرح لما ذكره الصدوق رحمه الله. قال: الخبر دال على النص من وجهين: أحدهما أن قوله صلى الله عليه وآله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " يقتضي حصول جميع منازل هارون من موسى لامير المؤمنين عليه السلام إلا ما خصه الاستثناء وما جرى مجراه من العرف، وقد علمنا أن من منازل هارون من موسى عليه السلام الشركة في النبوة واخوة النسب والفضل في المحبة والاختصاص على جميع قومه والخلافة في حال غيبته على امته، وأنه لو بقي بعده لخلفه فيهم، ولم يجز أن يخرج القيام بامورهم عنه إلى غيره، وإذا خرج بالاستنثاء منزلة النبوة وخص العرف منزلة الاخوة في النسب وجب القطع على ثبوت ما عداها (3)، و من جملته أنه لو بقي خلفه دبر أمر امته وقام فيهم مقامه، وعلمنا بقاء أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله فوجبت له الامامة بلا شبهة. ثم قال رضي الله عنه: وأما الدليل على أن هارون عليه السلام لو بقي بعد موسى عليه السلام لخلفه في امته فهو أنه قد ثبتت خلافته له في حال حياته بلا خلاف، وفي قوله تعالى: " وقال موسى لاخيه هارون اخلفني (4) " أكبر شاهد بذلك، وإذا ثبتت الخلافة في حياته


(1) في المصدر: بعد وفاته. (2) معاني الاخبار: 74 - 79. (3) كذا في النسخ، والظاهر " ما عداهما " وفى المصدر: ما عدا هاتين المنزلتين. لكن المصنف لخص كلام السيد كما يصرح به فيما يأتي، ولاجل ذلك لا نشير إلى جميع الاختلافات الموجودة بين الكتاب والمصدر. (4) سورة الاعراف: 142.

[280]

وجب حصولها له بعد الوفاة لو بقي إليها، لان خروجها عنه في حال من الاحوال مع بقائه حط له من مرتبة كان عليها، وصرف عن ولاية فوضت إليه، وذلك يقتضي من التنفير أكثر مما يعترف خصومنا من المعتزلة بأن الله يجنب أنبياءه عليهم السلام من القباحة في الخلق والدنامة المفرطة (1) والضعائر المسخفة (2)، وأن لا يجيبهم الله تعالى إلى ما يسألونه لامتهم من حيث لا يظهر لهم. فإن قيل: إذا ثبت أنه منفر وجب أن يجنبه هارون من حيث كان نبيا ومؤديا عن الله عزوجل، فكان نبوته هي المقتضية لاستمرار خلافته إلى بعد الوفاة، وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد استثنى من الخبر النبوة وجب أن يخرج معها ما هي مقتضيه له وكالسبب فيه، وإذا خرجت هذه المنزلة مع النبوة لم يكن في الخبر دلالة على النص الذي تدعونه (3) قيل له: إن أردت بقولك: إن الخلافة من مقتضى النبوة أنه من حيث كان نبيا يجب له هذه المنزلة كما يجب له سائر شروط النبوة فليس الامر كذلك، لانه غير منكر أن يكون هارون قبل استخلاف موسى له شريكا في نبوته وتبليغ شرعه (4)، وإن لم يكن خليفة له فيما سوى ذلك في حياته ولا بعد وفاته، وإن أردت أن هارون بعد استخلاف موسى له في حياته يجب أن يستمر حاله ولا يخرج عن هذه المنزلة لان خروجه عنها يقتضي التنفير الذي يمنع نبوة هارون منه وأشرت في قولك: إن النبوة يقتضي الخلافة بعد الوفاة إلى هذا الوجه فهو صحيح، غير أنه لا يجب ما ظننته من استثناء الخلافة باستثناء النبوة، لان أكثر ما فيه أن يكون كالسبب في ثبوت الخلافة بعد الوفاة، وغير واجب أن ينفي ما هو كالمسبب عن غيره عند نفي الغير، ألا ترى أن أحدنا لو قال لوصيه: " أعط فلانا من مالي كذا وكذا - وذكر مبلغا عينه - فإنه يستحق هذا المبلغ علي من ثمن سلعة ابتعتها


(1) دم دمامة: كان حقيرا وقبح منظره. وفى (ك): والدناءة المفرطة. لكنه سهو فان الدناءة منفى عنهم عليه السلام ولو لم تكن مفرطة. (2) سخف: كان ضعيف العقل. وفى المصدر: والصغائر المستخفة. (3) توضيحه أن خروج هارون عن الخلافة المسببة عن النبوة يستلزم التنفير المنفى، لكن أمير المؤمنين لم يكن نبيا حتى يدوم خلافته، فلا دلالة في الخبر على ما ادعيتموه. (4) في (ك) مطاع شرعه وفى (ت) متاع شرعه [مشاع خ ل].

[281]

منه، وأنزل فلانا منزلة فلان الذي أوصيتك به وأجره مجراه فإن ذلك يجب له من أرش جناية أو قيمة سلعة (1) أو ميراث أو غير ذلك " لوجب على الوصي أن يسوي بينهما في العطية ولا يخالف بينهما فيها من حيث اختلفت جهة استحقاقهما، ولا يكون قول هذا القائل عند أحد من العقلاء يقتضي سلب المعطى الثاني العطية من حيث سلب جهة استحقاقها في الاول فوجب بما ذكرناه أن يكون منزلة هارون من موسى في استحقاق خلافته له بعد وفاته ثابتة لامير المؤمنين عليه السلام لاقتضاء اللفظ هنا، وإن كانت تجب لهارون من حيث كان في انتقائها تنفير تمنع نبوته ويجب لامير المؤمنين عليه السلام من غير هذا الوجه. ويزيد ما ذكرناه وضوحا أن النبي صلى الله عليه وآله لو صرح به حتى يقول صلى الله عليه وآله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى في خلافته له في حياته واستحقاقها له لو بقي إلى بعد وفاته إلا أنك لست بنبي " كان كلامه صلى الله عليه وآله صحيحا غير متناقض ولا خارج عن الحقيقة، ولم يجب عند أحد أن يكون باستثناء النبوة نافيا لما أثبته من منزلة الخلافة بعد الوفاة، وقد يمكن مع ثبوت هذه الجملة أن يرتب الدليل في الاصل على وجه يجب معه كون هارون مفترض الطاعة على أمة موسى عليه السلام لو بقي إلى بعد وفاته وثبوت مثل هذه المنزلة لامير المؤمنين عليه السلام وإن لم يرجع إلى كونه خليفة له في حال حياته ووجوب استمرار ذلك إلى بعد الوفاة، فإن في المخالفين من يحمل نفسه على دفع خلافة هارون لموسى في حياته، وإنكار كونها منزلة تفضل عن نبوته (2)، وإن كان فيما حمل عليه نفسه ظاهره المكابرة (3)، ونقول (4): قد ثبت أن هارون كان مفترض الطاعة على امة موسى لمكان


(1) السلعة - بكسر السين -: المتاع وما يتاجر به. وفى المصدر: أو قيمة متلفه. (2) في المصدر، تنفصل عن نبوته. وحاصله أن الخصم يدعى أن الثابت لهارون هو النبوة فقط، وليست الخلافة أمرا آخر، فإذا نفى النبي صلى الله عليه وآله كون أمير المؤمنين نبيا فينتفى خلافته ايضا لعدم الفصل بينهما. (3) وجه المكابرة أن النبوة والخلافة امران مستقلان، كيف لا وقد قال موسى عليه السلام لهارون عند خروجه من المدينة على ما حكاه الله تعالى في القرآن: " اخلفنى في قومي " مع أن نبوته كان ثابتا قبلا. (4) هذا بيان ترتيب الدليل على الوجه المذكور.

[282]

شركته له في النبوة التي لا يتمكن أحد من دفعها، وثبت أنه لو بقي بعده لكان ما يجب من طاعته على جميع امة موسى عليه السلام يجب له (1)، لانه لا يجوز خروجه عن النبوة وهو حي، وإذا وجب ما ذكرناه وكان النبي صلى الله عليه وآله قد أوجب بالخبر لامير المؤمنين جميع منازل هارون من موسى ونفى أن يكون نبيا وكان من جملة منازله أنه لو بقي بعده لكان طاعته مفترضة على امته وإن كانت تجب لمكان نبوته، وجب (2) أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام مفترض الطاعة على سائر الامة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وإن لم يكن نبيا، لان نفي النبوة لا يقتضي نفي ما يجب لمكانها على ما بيناه، وإنما كان يجب بنفي النبوة نفي فرض الطاعة لو لم يصح حصول فرض الطاعة إلا للنبي وإذا جاز أن يحصل لغير النبي كالامام دل على انفصاله من النبوة، وأنه ليس من شرائطها وحقائقها التي تثبت بثبوتها وتنتفي بانتفائها، والمثال الذي تقدم يكشف عن صحة قولنا، وأن النبي صلى الله عليه وآله لو صرح أيضا بما ذكرناه حتى يقول: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى، في فرض الطاعة على امتي وإن لم تكن شريكي في النبوة وتبليغ الرسالة " لكان كلامه مستقيما بعيدا من التنافي. فإن قال: فيجب على هذه الطريقة أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام مفترض الطاعة على الامة في حال حياة النبي كما كان هارون كذلك في حال حياة موسى قيل: لو خلينا وظاهر الكلام لاوجبنا ما ذكرته، غير أنه الاجماع مانع منه، لان الامة لا تختلف في أنه عليه السلام لم يكن مشاركا للرسول في فرض الطاعة على الامة على جميع أحوال حياته حسب ما كان عليه هارون في حياة موسى، ومن قال منهم: إنه كان مفترض الطاعة في تلك الاحوال يجعل ذلك في أحوال غيبة الرسول صلى الله عليه وآله على وجه الخلافة، لا في أحوال حضوره، وإذا خرجت أحوال الحياة بالدليل ثبتت الاحوال بعد الوفاة بمقتضى اللفظ. فإن قال: ظاهر قوله صلى الله عليه وآله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " يمنع ما


(1) أي كما كان واجب الاطاعة في حال حياة موسى لاجل النبوة فكذلك ايضا لو كان بقى بعده. ويمكن أن يكون مرجع الضمير في " طاعته " موسى عليه السلام وإن لا يخلو عن تكلف. (2) جواب إذا.

[283]

ذكرتموه لانه يقتضي من المنازل ما حصل لهارون من جهة موسى واستفاده به، وإلا فلا معنى لنسبة المنازل إلى أنها منه، وفرض الطاعة الحاصل عن النبوة غير متعلق بموسى ولا واجب من جهته (1). قيل له: أما سؤالك فظاهر السقوط على كلامنا، لان خلافة هارون لموسى عليهما السلام في حياته لاشك في أنها منزلة منه وواجبة بقوله الذي ورد به القرآن، فأما ما أوجبناه من استحقاقه للخلافة بعده فلا مانع من إضافته أيضا إلى موسى، لانه من حيث استخلفه في حياته وفوض إليه تدبير قومه ولم يجز أن يخرج عن ولاية جعلت له، وجب حصول هذه المنزلة بعد الوفاة، فتعلقها بموسى عليه السلام تعلق قوي، فلم يبق إلا أن يبين الجواب على الطريقة التي استأنفناها. والذي يبينه أن قوله صلى الله عليه وآله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " لا يقتضي ما ظنه السائل من حصول المنازل بموسى ومن جهته، كما أن قول أحدنا: أنت مني بمنزلة أخي مني أو بمنزلة أبي مني لا يقتضي كون الاخوة والابوة به ومن جهته، وليس يمكن أحدا أن يقول في هذا القول إنه مجاز أو خارج عن حكم الحقيقة، ولو كانت هذه الصيغة تقتضي ما ادعي لوجب أيضا أن لا يصح استعمالها في الجمادات وكل ما لا يصح منه فعل، وقد علمنا صحة استعمالها فيما ذكرناه، وأنهم لا يمنعون من القول بأن منزلة دار زيد من دار عمرو، بمنزلة دار خالد من دار بكر، ومنزلة بعض أعضاء الانسان منه منزلة بعض آخر منه وإنما يفيدون تشابه الاحوال وتقاربها، ويجري لفظة " من " في هذه الوجوه مجرى " عند " و " مع " وكأن القائل أراد: محلك عندي وحالك معي في الاكرام والاعطاء كحال أبي عندي ومحله فيهما. ومما يكشف عن صحة ما ذكرناه حسن استثناء الرسول النبوة من جملة المنازل، ونحن نعلم أنه لم يستثن إلا ما يجوز دخوله تحت اللفظ عندنا أو يجب دخوله عند مخالفينا


(1) توضيحه أن وجوب طاعة هارون لاجل نبوته غير وجوب طاعته لاجل خلافته عن موسى، فان الاول كان ثابتا عن الله سبحانه وغير مقيد بحياة موسى أو وفاته، بخلاف الثاني فان قوامه كان بموسى فينتفى بوفاته، وكذا الحال في أمير المؤمنين عليه السلام.

[284]

ونحن نعلم أيضا أن النبوة المستثناة لم تكن بموسى (1)، وإذا ساغ استثناء النبوة من جملة ما اقتضى اللفظ مع أنها لم تكن بموسى بطل أن يكون اللفظ متناولا لما وجب من جهة موسى من المنازل (2). وأما الذي يدل على أن اللفظ يوجب حصول جميع المنازل إلا ما أخرجه الاستثناء وما جرى مجراه (3) وإن لم يكن من ألفاظ العموم الموجبة للاشتمال والاستغراق ولا كان أيضا من مذهبنا أن في اللفظ المستغرق للجنس على سبيل الوجوب لفظا موضوعا (4) له فهو أن دخول الاستثناء في اللفظ الذي يقتضي على سبيل الاجمال أشياء كثيرة متى صدر من حكيم يريد البيان والافهام، دليل على أن ما يقتضيه اللفظ ويحتمله بعد ما خرج بالاستثناء مراد بالخطاب وداخل ما تحته، ويصير دخول الاستثناء كالقرينة أو الدلالة التي توجب الاستغراق والشمول، يدل على صحة ما ذكروه أن الحكيم منا إذا قال: من دخل داري اكرمه إلا زيدا، فهمنا من كلامه بدخول الاستثناء أن من عدا زيد مراد بالقول، لانه لو لم يكن مرادا لوجب استثناؤه مع إرادة الافهام والبيان، وهذا وجه. ووجه آخر وهو أنا وجدنا الناس في هذا الخبر على فرقتين: منهم من ذهب إلى أن المراد منزلة واحدة لاجل السبب الذي يدعون خروج الخبر عليه، ولاجل عهد أو عرف، والفرقة الاخرى تذهب إلى عموم القول لجميع ما هو منزلة هارون من موسى بعد ما أخرج الدليل، على اختلافهم في تفصيل المنازل وتعيينها، وهؤلاء هم الشيعة وأكثر مخالفيهم، لان القول الاول لم يذهب إليه إلا الواحد والاثنان، وإنما يمتنع من خالف الشيعة من إيجاب كون أمير المؤمنين صلوات الله عليه خليفة للنبي بعده، حيث لم يثبت عندهم أن هارون لو بقي بعد موسى لخلفه، ولا أن ذلك مما يصح أن يعد في جملة منازله، فكان كل من ذهب إلى أن اللفظ يصح تعديه المنزلة الواحدة ذهب إلى


(1) بل هو أمر الهى يؤتيه من يشاء من عباده المخلصين. (2) لانه على هذا الفرض لم تكن النبوة داخلة رأسا حتى يحتاج إلى الاستثناء. (3) وهو العقل وفهم العرب حيث يخرج الاخوة النسبية كما بين سابقا. (4) كذا في النسخ والمصدر، ولا يخلو عن اغلاق واضطراب.

[285]

عمومه، فإذا فسد قول من قصر القول على المنزلة الواحدة - لما سنذكره - وبطل وجب عمومه، لان أحدا لم يقل بصحة تعديه مع الشك في عمومه، بل القول بأنه مما يصح أن يتعدى وليس بعام خروج عن الاجماع. فإن قال: وبأي شئ تفسدون أن يكون الخبر مقصورا على منزلة واحدة ؟ قيل له: أما ما تدعي من السبب الذي هو إرجاف المنافقين (1) ووجوب حمل الكلام عليه وأن لا يتعداه فيبطل من وجوه: منها أن ذلك غير معلوم على حد نفس الخبر بل غير معلوم أصلا، وإنما وردت به أخبار آحاد، وأكثر الاخبار واردة بخلافه، وأن أمير المؤمنين عليه السلام لما خلفه النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة في غزوة تبوك كره أن يتخلف عنه وأن ينقطع عن العادة التي كان يجري عليه السلام عليها في مواساته له بنفسه وذبه الاعداء عن وجهه، فلحق به وسكن إليه ما يجده من ألم الوحشة، فقال له هذا القول، وليس لنا أن نخصص خبرا معلوما بأمر غير معلوم، على أن كثيرا من الروايات قد أتت بأن النبي صلى الله عليه وآله قال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " في أماكن مختلفة وأحوال شتى (2)، وليس لنا أيضا أن نخصه بغزاة تبوك دون غيرها، بل الواجب القطع على الخبر والرجوع إلى ما يقتضيه، والشك فيما لم تثبت صحته من الاسباب والاحوال. ومنها أن الذي يقتضيه السبب مطابقة القول له، وليس يقتضي مع مطابقته له أن لا يتعداه، وإذا كان السبب ما يدعونه من إرجاف المنافقين واستثقاله صلى الله عليه وآله إذا كان الاستخلاف في حال الغيبة والسفر، فالقول على مذهبنا وتأويلنا يطابقه ويتناوله، وإن تعداه إلى غير من الاستخلاف بعد الوفاة الذي لا ينافي ما يقتضيه السبب، يبين ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لو صرح بما ذهبنا إليه حتى يقول: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى في المحبة والفضل والاختصاص والخلافة في الحياة وبعد الوفاة " لكان السبب الذي يدعى


(1) اشارة إلى ما ربما قاله المنافقون حين خلف رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام عند خروجه إلى غزوة تبوك. (2) قد أشرنا إليه فيما سبق راجعه.

[286]

غير مانع من صحة الكلام واستقامته. ومنها أن القول لو اقتضى منزلة واحدة إما الخلافة في السفر أو ما ينافي إرجاف المنافقين من المحبة فكيف يصح الاستثناء ؟ لان ظاهره لا يقتضي تناول الكلام لاكثر من منزلة واحدة، ألا ترى أنه لا يحسن (1) أن يقول أحدن ا لغيره: " منزلتك مني في الشركة في المتاع المخصوص دون غيرها منزلة فلان من فلان إلا أنك لست بجاري " و إن كان الجوار ثابتا بينه وبين من ذكره، من حيث لم يصح تناول قوله الاول ما يصح دخول منزلة الجوار فيه، وكذلك لا يصح أن يقول: " ضربت غلامي زيدا إلا غلامي عمرا " وإن صح أن يقول: " ضربت غلماني إلا غلامي عمرا " من حيث تناول اللفظ الواحد دون الجميع. وبهذا الوجه يسقط قول من ادعى أن الخبر يقتضي منزلة واحدة لان (2) ظاهر اللفظ لم يتناول أكثر من المنزلة الواحدة وأنه لو أراد منازل كثيرة لقال: " أنت مني بمنازل هارون من موسى " وذلك (3) أن اعتبار الاستثناء يدل على أن الكلام يتناول أكثر من منزلة واحدة، والعادة في الاستعمال جارية بأن يستعمل مثل هذا الخطاب، وإن كان المراد المنازل الكثيرة، لانهم يقولون: " منزلة فلان من الامير كمنزلة فلان منه " وإن أشاروا إلى أحوال مختلفة ومنازل كثيرة، ولا يكادون يقولون بدلا مما ذكرناه: " منازل فلان كمنازل فلان " وإنما حسن منهم ذلك من حيث اعتقدوا أن ذوي المنازل الكثيرة والرتب المختلفة قد حصل لهم بمجموعها منزلة واحدة كأنها جملة متفرعة إلى غيرها، فتقع الاشارة منهم إلى الجملة بلفظ الوحدة. وباعتبار ما اعتبرناه من الاستثناء يبطل قول من حمل الكلام على منزلة يقتضيها العهد أو العرف، ولانه ليس في العرف أن لا يستعمل لفظ " منزلة " إلا في شئ مخصوص دون ما عداه، لان لا حال من الاحوال يحصل لاحد مع غيره من نسب وجوار وولاية


(1) كذا في المصدر و (ت)، وفى النسخ " بحسن " وهو سهو ظاهر. (2) بيان الاقتضاء للمنزلة الواحدة. (3) بيان وجه السقوط.

[287]

ومحبة واختصاص إلى سائر الاحوال إلا ويصح أن يقال فيه: إنه منزلة، ومن ادعى عرفا في بعض المنازل كمن ادعاه في غيره، وكذلك لا عهد يشار إليه في منزلة من منازل هارون من موسى عليه السلام دون غيرها، فلا اختصاص بشئ من منازله ليس في غيره (1)، بل سائر منازله كالمعهود من جهة أنها معلومة بالادلة عليها، وكل ما ذكرناه واضح لمن أنصف من نفسه. طريقة اخرى من الاستدلال بالخبر على النص، وهي أنه إذا ثبت كون هارون خليفة لموسى على امته في حياته ومفترض الطاعة عليهم وأن هذه المنزلة من جملة منازله ووجدنا النبي صلى الله عليه وآله استثنى ما لم يرده من المنازل بعده بقوله: " إلا أنه لا نبي بعدي " دل هذا الاستثناء على أن ما لم يستثنه حاصل لامير المؤمنين عليه السلام بعده، وإذا كان من جملة المنازل الخلافة في الحياة فتثبت بعده، فقد صح وجه النص بالامامة. فإن قال: ولم قلتم: إن الاستثناء في الخبر يدل على بقاء ما لم يستثن من المنازل وثبوته بعده ؟ قيل له: بأن الاستثناء كما من شأنه إذا كان مطلقا أن يوجب ما لم يستثن مطلقا كذلك من شأنه إذا قيد بحال أو وقت أن يوجب ثبوت ما لم يستثن في تلك الحال وفي ذلك الوقت، لانه لا فرق بين أن يستثنى من الجملة في حال مخصوص ما لم تتضمنه الجملة في تلك الحال وبين أن يستثنى منها ما لم تتضمنه على وجه من الوجوه، ألا ترى أن قول القائل " ضربت غلماني إلا زيدا في الدار وإلا زيدا فإني لم أضربه في الدار " يدل على أن ضربه غلمانه كان في الدار لموضع تعلق الاستثناء بها، وأن الضرب لو لم يكن في الدار لكان تضمن الاستثناء لذكر الدار كتضمنه ذكر ما لا تشتمل عليه الجملة الاولى من بهيمة وغيرها، وليس لاحد أن يقول ويتعلق بأن لفظ " بعدي " مستثنى بمشية الله (2)، ولا له أن يقول: من أين لكم ثبوت ما لم يدخل تحت الاستثناء من المنازل لانا قد دللنا على ذلك في الطريقة الاولى.


(1) الصحيح كما في المصدر: فلا اختصاص بشئ من منازله بعهد ليس في غيره. (2) كذا في النسخ وفيه سقط واضطراب، والصحيح كما في المصدر: " وليس لاحد أن يقول ويتعلق بأن لفظة " بعدى " في الخبر لا يفيد حال الوفاة، وأن المراد بها " بعد نبوتي " لان الجواب عن هذه الشبهة يأتي فيما بعد مستقصى بمشية الله " وأما جوابه فمذكور في جواب " إن

[288]

فإن قيل: لعل المعنى: بعد كوني نبيا لا بعد وفاتي قلنا: لا يخل ذلك بصحة تأويلنا، لانا نعلم أن الذي أشاروا إليه من الاحوال (1) تشتمل على أحوال الحياة وأحوال الممات إلى قيام الساعة، ويجب بظاهر الكلام وبما حكمنا به من مطابقة الاستثناء في الحال التي فيها المستثنى منه أن يجب لامير المؤمنين عليه السلام الامامة في جميع الاحوال التي تعلق النفي بها، فإن أخرجت دلالة شيئا من هذه الاحوال أخرجناه لها وأبقينا ما عداه لاقتضاء ظاهر الكلام له، فكان ما طعن به مخالفونا إنما زاد قولنا صحة وتأكيدا، انتهى كلامه قدس الله روحه ملخصا (2)، وقد أطنب رحمه الله بعد ذلك في رد الشبه والاشكالات الموردة على الاستدلالات بالخبر بما لا مزيد عليه، فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى الكتاب. ثم أقول: لا يخفى على منصف بعد الاطلاع على الاخبار التي أوردناها وما اشتملت عليه من القرائن الدالة على أن المراد بها ما ذكرناه على ما مر في كلام الفاضلين أن مدلول الخبر صريح في النص عليه عليه السلام لا سيما وقد انضمت إليها قرائن اخر، منها الحديث المشهور الدال على أنه يقع في هذه الامة كل ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، ولم يقع في هذه الامة ما يشبه قصة هارون وعبادة العجل إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله من غصب الخلافة وترك نصرة الوصي، وقد ورد في روايات الفريقين أن أمير المؤمنين استقبل قبر الرسول - صلوات الله عليهما - عند ذلك وقال ما قاله هارون: " يا ابن ام إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني " ومنها ما ذكره جماعة من المخالفين أن وصاية موسى وخلافته انتهى إلى أولاد هارون، فمن منازل هارون من موسى كون أولاده خليفة موسى، فيلزم بمقتضى المنزلة أن يكون الحسنان عليهما السلام المسميان باسمي ابني هارون باتفاق الخاص و العام خليفتي الرسول، فيلزم خلافة أبيهما لعدم القول بالفصل، وممن ذكر ذلك محمد


قيل " وقد سبق في كلام الصدوق ايضا فراجعه وقد بسط الكلام في الشافي بعد ذلك بما لم ينقله المصنف، ثم تعرض للاشكال وجوابه، ولاجل هذا الفصل الطويل قال: لان الجواب عن هذه الشبهة يأتي فيما بعد. (1) لم يتعرض المصنف إلى نقله، راجع المصدر تجده هناك. (2) الشافي: 148 - 153.

[289]

الشهرستاني حيث قال في أثناء بيان أحوال اليهود: إن الامر كان مشتركا بين موسى عليه السلام وبين أخيه هارون إذ قال: " وأشركه في أمري (1) " وكان هو الوصي، فلما مات هارون في حياته (2) انتقلت الوصاية إلى يوشع وديعة ليوصلها إلى شبير وشبر ابني هارون عليهم السلام قرارا، وذلك أن الوصية والامامة بعضها مستقر وبعضها مستودع انتهى (3). مع أنك إذا رجعت إلى الاخبار الواردة في تسميتها وجدتها صريحة في عموم المنزلة لجميع الاحوال والاوصاف ومنها ما مر، وسيأتي من الاخبار المتواترة الدالة بأجمعها على أنه صلى الله عليه وآله كان بصدد تعيينه للخلافة وإظهار فضله لذلك في كل موطن ومقام، إلى غير ذلك مما سيأتي في الابواب الآتية وسنشير إليها، وأقول بعد ذلك أيضا: إنا لو سلمنا للخصم جميع ما يناقشنا فيه مع أنا قد أقمنا الدلائل على خلافها فلا يناقشنا في أنه يدل على أنه عليه السلام كان أخص الناس بالرسول وأحبهم إليه ولا يكون أحبهم إليه إلا لكونه أفضلهم كما مر بيانه في الابواب السابقة، فتقديم غيره عليه مما لا يقبله العقل ويعده قبيحا، وأي عقل يجوز كون صاحب المنزلة الهارونية مع ما انضم إليها من سائر المناقب العظيمة والفضائل الجليلة رعية وتابعا لمن ليس له إلا المثالب الفظيعة (4) والمقابح الشنيعة ؟ ! والحمد لله الذي أوضح الحق لطالبيه ولم يدع لاحد شبهة فيه *.


(1) سورة طه: 32. (2) في المصدر في حال حياته. (3) الملل والنحل 2: 11. (4) المثلبة: العيب. فظع الامر: اشتدت شناعنه وجاوز المقدار في ذلك. * اقول والحق الصحيح الذى يظهر من تتبع الاخبار وشرح قصة موسى في سورة طه آية 9 - 99 ان النبوة الاصلية المستلزمة لنزول الوحى والتكليم والمعجزات انما كان لموسى عليه السلام حيث كلمه الله وقال " اذهب إلى فرعون انه طغى قال رب اشرح لى صدري ويسر لى امرى واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولى واجعل لى وزيرا من أهلى هرون اخى اشدد به ازرى واشركه من امرى " فاستجاب الله دعاءه وجعل اخاه هرون وزيرا في تدبير امر الرسالة و شريكا في امر التبليغ والذهاب إلى فرعون فقال " اذهب انت واخوك بآياتي ولاتنيا في ذكرى اذهبا إلى فرعون انه طغى " فهرون انما هو نبى الله نيابة عن موسى عليه السلام فانه كان يتعلم الوحى وحقائق التوراة من موسى ثم يوازره في تدبير الرسالة ويشاركه في التبليغ وهو خلقه ويمينه يشد أزره حيث يفتر. وكذلك كان منزلة على عليه السلام من رسول الله فان النبوة الاصلية المساوقة لنزول القرآن وجبرئيل والتاييد بالمعجزات ودعوة الناس إلى ما يوحى إليه انما كان لرسول الله فقط واما على فهو وزيره في تدبير امر الرسالة وشريكه في امر التبليغ وهو خلفه ويمينه -

[290]

54 - * { باب } * * (ما امر به النبي صلى الله عليه وآله من التسليم عليه بامرة المؤمنين) * * (وانه لا يسمى به غيره، وعلة التسمية به، وفيه جملة من مناقبه) * * (وبعض النصوص على امامته صلوات الله عليه) * 1 - ن: بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: قال لي بريدة: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نسلم على أبيك بإمرة المؤمنين (1). 2 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء كنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلي ربي ما أوحى. ثم قال: يا محمد اقرء على علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين (2)، فما سميت به أحدا قبله ولا اسمي بهذا أحدا بعده (3). 3 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن عبد الله بن أحمد بن المستورد، عن يوسف ابن كليب، عن يحيى بن سالم، عن صباح المزني، عن علاء بن المسيب، عن أبي داود، عن بريدة قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وآله أن نسلم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين (4). شف: أحمد بن مردويه، عن محمد بن المظفر بن موسى، عن محمد بن الحسين بن حفص عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، عن يحيى بن سالم مثله (5).


يشد أزره حيث يفتر ولذلك اخذ منه البيعة على ان يكون اخاه ووراثه ووصيه والمؤدى عنه ولذلك لا ينزل آية الا ويعلمها عليا ظهرها وبطنها وجميع وجوهها ولذلك ارسله بسورة براءة إلى المشركين وقال لا يؤدى عنى الا على ولذلك.... ولذلك. فلعلي من النبي تمام منازل هارون من موسى حتى النيابة في التبليغ والاداء عنه معه وبعده الا أن شرع موسى منسوخ ونيابة هرون وابناؤه زائلة وشرع محمد غير منسوخ ونيابة على واولاده غير زائلة إلى يوم القيامة (ب). (1) عيون الاخبار 226. (2) كذا في النسخ وفى المصدر: اقرأ على بن أبى طالب أمير المؤمنين. (3) امالي الشيخ: 185. (4) =: 211. (5) اليقين: 10.

[291]

4 - ما: الفحام، عن عمه عمرو بن يحيى، عن إسحاق بن عبدوس، عن محمد بن بهار، عن عيسى بن مهران، عن مخول بن إبراهيم، عن الفضل بن الزبير، عن أبي داود السبيعي، عن عمرو بن حصيب أخي بريدة بن حصيب قال: بينا أنا وأخي بريدة عند النبي صلى الله عليه وآله إذ دخل أبو بكر فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: انطلق فسلم على أمير المؤمنين، فقال: يا رسول الله ومن أمير المؤمنين ؟ قال: علي بن أبي طالب، قال: عن أمر الله وأمر رسوله ؟ قال: نعم، ثم دخل عمر فسلم فقال: انطلق فسلم على أمير المؤمنين، فقال: يا رسول الله ومن أمير المؤمنين ؟ قال صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب، قال: عن أمر الله وأمر رسوله ؟ قال: نعم (1). 5 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن هارون، عن محمد بن مالك بن الابرد عن محمد بن فضيل بن غزوان، عن غالب الجهني، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه، عن جده عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى السماء ثم إلى سدرة المنتهي اوقفت بين يدي ربي عزوجل فقال: يا محمد (2)، فقلت: لبيك ربي وسعديك، قال: قد بلوت خلقي فأيهم وجدت أطوع لك ؟ قال قلت: رب عليا، قال: صدقت يا محمد، فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي مالا يعلمون ؟ قال: قلت: اختر لي فإن خيرتك خير لي، قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته (3) علمي وحلمي، وهو أمير المؤمنين حقا، لم ينلها أحد قبله ولا أحد بعده، يا محمد علي راية الهدى وإمام من أطاعني ونور أوليائي وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد فقال النبي صلى الله عليه وآله: رب فقد بشرته فقال علي: أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعذبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا، وإن يتم لي ما وعدني فالله أولى بي، فقال: اللهم اجل قلبه واجعل ربيعه الايمان بك، قال: قد فعلت ذلك به يا محمد، غير أني مختصه بشئ من


(1) امالي الشيخ: 181 و 182. (2) في المصدر: فقال لى يا محمد. (3) أي اعطيته. وفى المصدر: فانى نحلته.

[292]

البلاء لم أختص به أحدا من أوليائي، قال قلت: رب أخي وصاحبي، قال: إنه قد سبق في علمي أنه مبتلى ومبتلى به، ولولا علي لم يعرف ولاء أوليائي (1) ولا أولياء رسلي. قال محمد بن مالك: فلقيت نضر بن مزاحم المنقري فحدثني عن غالب الجهني عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام مثله. قال محمد بن مالك: فلقيت علي بن موسى بن جعفر فذكرت له هذا الحديث فقال: حدثني به أبي عن آبائه عليهم السلام وذكر الحديث بطوله (2). بيان: اجل قلبه بالتخفيف من الجلاء أو بالتشديد أي اجعل قلبه جليلا عظيما بما تجعل فيه من المعارف الالهية والاخلاق البهينة، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة أي اخل قلبه عن الصفات الذميمة والشبهات الرديئة. قوله صلى الله عليه وآله: " واجعل ربيعه الايمان بك " أي اجعل صفاء قلبه ونموه في الكمالات بسبب الايمان بك، فإن صفاء النباتات ونموها إنما يكون في الربيع، أو اجعل قلبه مائلا إلى الايمان مشتاقا إليه كما يميل الانسان إلى الربيع، قال الجزري: في حديث الدعاء: " اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي " جعله ربيعا (3) لان الانسان يرتاح قلبه في الربيع من الازمان ويميل إليه، انتهى (4). اقول: وعلى التقديرين يحتمل إرجاع الضمير إليه. 6 - ج: قال سليم بن قيس: جلست إلى سلمان والمقداد وأبي ذر فجاء (5) رجل من أهل الكوفة فجلس إليهم مسترشدا، فقال له سلمان: عليك بكتاب الله فالزمه وعلي بن أبي طالب عليه السلام فإنه مع الكتاب (6) لا يفارقه، فإنا نشهد (7) أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) في المصدر: لم يعرف حزبى ولا أوليائي. (2) امالي الشيخ: 218 و 219. (3) في المصدر: جعله ربيعا له. (4) النهاية 2: 91. (5) في المصدر: وأبى ذر والمقداد. (6) =: فانه مع القرآن. (7) =: فأنا أشهد.

[293]

يقول: إن عليا يدور مع الحق حيث دار، وإن عليا هو الصديق والفاروق، يفرق بين الحق والباطل، قال: فما بال الناس (1) يسمون أبا بكر الصديق وعمر الفاروق ؟ قال: نحلهما (2) الناس اسم غيرهما كما نحلوهما خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وإمرة المؤمنين، لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وأمرهما معنا فسلمنا جميعا على علي بن أبي طالب عليه السلام بإمرة المؤمنين (3). 7 - مع، ع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جبرئيل بن أحمد عن الحسن بن خرزاد (4)، عن محمد بن موسى ابن الفرات، عن يعقوب بن سويد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت جعلت فداك: لم سمي أمير المؤمنين أمير المؤمنين ؟ قال: لانه يميرهم العلم، أما سمعت كتاب الله عزوجل " ونمير أهلنا " (5) شى: عن جابر مثله (6). بيان: الميرة - بالكسر -: جلب الطعام، يقال: مار عياله يمير ميرا وأمارهم وامتار لهم، ويرد عليه أن الامير فعيل من الامر لا من الاجوف، ويمكن التفصي عنه بوجوه: الاول أن يكون على القلب وفيه بعد من وجوه لا يخفى الثاني أن يكون " أمير " فعلا مضارعا على صيغة المتكلم، ويكون عليه السلام قد قال ذلك ثم اشتهر به، كما في تابط شرا. الثالث أن يكون المعنى أن امراء الدنيا إنما يسمون بالامير لكونهم متكفلين لميرة الخلق وما يحتاجون إليه في معاشهم بزعمهم، وأما أمير المؤمنين عليه السلام فإمارته لامر أعظم من ذلك، لانه يميرهم ما هو سبب لحياتهم الابدية وقوتهم الروحانية، وإن شارك سائر الامراء في الميرة الجسمانية، وهذا أظهر الوجوه.


(1) في المصدر: فما بال القوم. (2) نحل القول: أضاف إليه قولا قاله غيره: وادعاه لنفسه. (3) الاحتجاج: 83. (4) بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء المهملة. جامع الرواة 1: 196. (5) معاني الاخبار: 63. علل الشرائع: 65. والاية في سورة يوسف: 65. (6) مخطوط، وأورده في البرهان 2: 258.

[294]

8 - ع: الدقاق وابن عصام معا عن الكليني، عن القاسم بن العلاء، عن إسماعيل الفزاري، عن محمد بن جمهور، عن ابن أبي نجران، عمن ذكره، عن الثمالي قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام: يا ابن رسول الله لم سمي علي أمير المؤمنين وهو اسم ما سمي به أحد قبله ولا يحل لاحد بعده ؟ قال: لانه ميرة العلم يمتار منه ولا يمتار من أحد غيره، قال: فقلت: يا ابن رسول الله فلم سمي سيفه ذا الفقار ؟ فقال عليه السلام: لانه ما ضرب به أحدا من خلق الله إلا أفقره من هذه الدنيا من أهله وولده وأفقره في الآخرة من الجنة، قال: فقلت: يا ابن رسول الله فلستم كلكم قائمين بالحق ؟ قال: بلى، قلت: فلم سمي القائم قائما ؟ قال: لما قتل جدي الحسين عليه السلام ضجت الملائكة إلى الله عزوجل بالبكاء والنحيب (1) وقالوا: إلهنا وسيدنا أتغفل عمن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك ؟ فأوحى الله عزوجل إليهم: قروا ملائكتي فوعزتي وجلالي لانتقمن منهم ولو بعد حين، ثم كشف الله عزوجل عن الائمة من ولد الحسين عليه السلام للملائكة فسرت الملائكة بذلك، فإذا أحدهم قائم يصلي، فقال الله عزوجل بذلك القائم أنتقم منهم (2). بيان: قال الجزري: فيه " إنه كان اسم سيفه ذا الفقار " لانه كان فيه حفر صغار حسان، والمفقر من السيوف: الذي فيه حزوز مطمئنة (3). 9 - لى: ابن سعيد الهاشمي، عن فرات، عن محمد بن ظهير، عن الحسين بن علي العبدي، عن محمد بن عبد الواحد، عن محمد بن ربيعة، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على المنبر يقول - وقد بلغه عن اناس من قريش إنكار تمسيته لعلي أمير المؤمنين - فقال: معاشر الناس إن الله عز وجل بعثني إليكم رسولا وأمرني أن أستخلف عليكم عليا أميرا، ألا فمن كنت نبيه فان عليا أميره، تأميره أمره الله عزوجل عليكم، وأمرني أن اعلمكم ذلك لتسمعوا له و تطيعوا، إذا أمركم [بأمر] تأتمرون، وإذا نهاكم عن أمر تنتهون، ألا فلا يأتمرن أحد


(1) النحيب: رفع الصوت بالبكاء. (2) علل الشرائع: 64. (3) حز العود: فرضه.

[295]

منكم على علي عليه السلام في حياتي ولا بعد وفاتي، فإن الله تبارك وتعالى أمره عليكم و سماه أمير المؤمنين، ولم يسم أحدا من قبله بهذا الاسم، وقد أبلغتكم ما ارسلت به إليكم في علي فمن أطاعني فيه فقد أطاع الله، ومن عصاني فيه فقد عصى الله عزوجل ولا حجة له عند الله وكان مصيره إلى [النار وإلى] ما قال الله عزوجل في كتابه " ومن يعص الله و رسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها (1) ". 10 - لى: ما جيلويه، عن محمد العطار، عن سهل، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب، عن سنان بن طريف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: إنا أول أهل بيت نوه الله (2) بأسمائنا، إنه لما خلق الله السماوات والارض أمر مناديا فنادى: أشهد أن لا إله إلا الله - ثلاثا - أشهد أن محمد رسول الله - ثلاثا - أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا ثلاثا (3) 11 - ير: وجدت في بعض رواية أصحابنا في كتاب رواه عن عبد الله بن أحمد، عن بكر بن صالح، عن إسماعيل بن عباد النضري، عن تميم، عن عبد المؤمن، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: لم سمي أمير المؤمنين أمير المؤمنين ؟ فقال لي: لان ميرة المؤمنين منه، هو (4) كان يميرهم العلم (5). 12 - شف: أحمد بن مردويه في كتاب المناقب عن عبد الله بن محمد بن يزيد، عن محمد بن أبي يعلى، عن إسحاق بن إبراهيم، عن زكريا بن يحيى، عن مندل بن علي، عن الاعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في صحن الدار فإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي (6)، فدخل علي عليه السلام فقال: كيف أصبح رسول الله ؟ فقال: بخير، قال له دحية: إني لاحبك وإن لك مدحة أزفها إليك (7)، أنت


(1) امالي الصدوق: 244 و 245 والاية في سورة النساء: 14. (2) نوهه: دعاه برفع الصوت. رفع ذكره. مدحه وعظمه. (3) امالي الصدوق: 359 و 360. (4) في المصدر: هو منه. (5) بصائر الدرجات: 149. (6) راجع اسد الغابة 2: 130. (7) أي أهديها اليك.

[296]

أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، أنت سيد ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين، لواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزف أنت وشيعتك مع محمد صلى الله عليه وآله وحزبه إلى الجنان زفا زفا قد أفلح من تولاك وخسر من تخلاك، محبو محمد محبوك ومبغضو محمد مبغضوك، لن تنالهم شفاعة محمد، ادن مني يا صفوة الله، فأخذ رأس النبي صلى الله عليه وآله فوضعه في حجره، فقال (1): ما هذه الهمهمة ؟ فأخبره الحديث قال: لم يكن دحية الكلبي كان جبرئيل، سماك باسم سماك الله به، وهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين ورهبتك في صدور الكافرين (2). شف: من كتاب عتيق في تسمية جبرئيل مولانا أمير المؤمنين عن عبد الله بن سليمان عن إسحاق بن إبراهيم، عن زكريا بن يحيى، عن مندل بن علي، عن الاعمش، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغدو إليه علي عليه السلام في الغداة، وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، فإذا النبي في صحن الدار: وساق الخبر إلى آخره (3). بشا: محمد بن أحمد بن شهريار، عن محمد بن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد بن زرقويه، عن عثمان بن أحمد السماك، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله مثله (4). ما: جماعة عن أبي المفضل، عن عبد الله بن سليمان السجستاني، عن إسحاق بن إبراهيم مثله (5). 13 - شف: أحمد بن مردويه، عن محمد بن علي بن رحيم، عن الحسن بن الحكم، عن إسماعيل بن أبان، عن صباح بن يحيى المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن القاسم بن جندب، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أنس اسكب لي وضوءا (6) وماء، فتوضأ


(1) أي فقال رسول الله. (2) اليقين: 9 و 10. والرهبة: الخوف والخشية. (3) =: 17 و 18. وكذا أورده عن محمد بن جرير الطبري باسناده عن ام سلمة، راجع ص: 49. (4) بشارة المصطفى: 120 و 121. (5) امالي ابن الشيخ: 31. (6) سكب الماء ونحوه: صبه. والوضوء - بفتح الواو - الماء الذى يتوضأ به. أي هيئ لى ماءا أتوضأ به.

[297]

وصلى ثم انصرف فقال: يا أنس أول من يدخل علي اليوم أمير المؤمنين وسيد المسلمين وخاتم الوصيين وإمام الغر المحجلين، فجاء علي حتى ضرب الباب، فقال: من هذا يا أنس ؟ قلت: هذا علي، قال: افتح له، فدخل (1). قب: بشير الغفاري والقاسم بن جندب وأبو الطفيل عن أنس مثله (2). 14 - شف: أحمد بن مردويه، عن أحمد بن محمد بن أبي دارم. عن المنذر بن محمد. عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن أبي غيلان، عن أبي سعيد - وهو رجل ممن شهد صفين - قال: حدثني سالم المنتوف مولى علي، قال: كنت مع علي في أرض له وهو يحرثها حتى جاء أبو بكر وعمر، فقالا: ننشدك الله (3) سلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقيل: كنتم تقولون في حياة رسول الله ؟ فقال عمر: هو أمرنا بذلك (4) 15 - شف: بهذا الاسناد عن أبان بن تغلب، عن جابر بن إبراهيم، عن إسحاق، عن عبد الله قال: دخل علي على رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده عائشة، فجلس بين رسول الله صلى الله عليه وآله و بين عائشة فقالت عائشة: ما كان لك مجلس غير فخذي ؟ فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله على ظهرها فقال: مه لا تؤذيني في أخي، فإنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، يوم القيامة يقعد على الصراط يدخل أولياءه الجنة ويدخل أعداءه النار (5). 16 - شف: بهذا الاسناد عن أبان بن تغلب، عن منيع بن حارث، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت ام حبيبة بنت أبي سفيان، فقال: يا ام حبيبة اعتزلينا فإنا على حاجة، ثم دعا بوضوء فأحسن الوضوء، ثم قال: إن أول من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد العرب وخير الوصيين وأولى الناس بالناس، فقال أنس: فجعلت أقول اللهم اجعله رجلا من الانصار، قال: فدخل علي عليه السلام وجاء يمشي حتى جلس إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح وجهه بيده ثم مسح بها وجه علي بن أبي


(1) اليقين: 10. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 547. (3) نشده الله وبالله: استحلفه أي سأله وأقسم عليه بالله. ولست الكلمة في المصدر. (4) اليقين: 11. (5) المصدر نفسه: 11.

[298]

طالب عليه السلام فقال علي عليه السلام: وما ذاك يا رسول الله ؟ قال: إنك تبلغ رسالتي من بعدي، وتؤدي عني وتسمع (1) الناس صوتي، وتعلم الناس من كتاب الله مالا يعلمون (2). شف: منصور بن محمد الحربي، عن ابن عقدة، عن المنذر بن محمد بن سعيد، عن أبان بن تغلب مثله (3). 17 - شف: أحمد بن مردويه، عن أحمد بن القاسم بن صدقة، عن أحمد بن رشيد المصري، عن يحيى بن سليمان الجعفي، عن عبد الكريم الجعفي، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل عن أنس قال: كنت خادما لرسول الله صلى الله عليه وآله فبينا أنا يوما اوضيه إذ قال: يدخل رجل وهو أمير المؤمنين وسيد المسلمين وأولى بالناس بالمؤمنين وقائد الغر المحجلين، قال أنس فقلت: اللهم اجعله رجلا من الانصار، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام (4). 18 - شف: ابن مردويه، عن محمد بن علي، عن أحمد بن عبيد بن إسحاق، عن مالك بن إسماعيل، عن جعفر الاحمر، عن مهلهل العبدي، عن كريزة الهجري قال: لما امر (5) علي بن أبي طالب عليه السلام قام حذيفة بن اليمان مريضا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس من سره أن يلحق بأمير المؤمنين حقا حقا فليلحق بعلي بن أبي طالب فأخذ الناس برا وبحرا فما جاءت الجمعة حتى مات حذيفة (6). 19 - شف: أحمد بن مردويه، عن أحمد بن إسحاق، عن إبراهيم، عن يحيى بن سليمان، عن تليد بن سليمان، عن أبي الجحاف، عن معاوية بن ثعلبة الليثي قال: مرض أبو ذر مرضا شديدا حتى أشرف على الموت، فأوصى إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقيل له: لو أوصيت إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان أجمل لوصيتك من علي عليه السلام ؟ فقال أو ذر: أوصيت والله إلى أمير المؤمنين حقا حقا وإنه لربي الارض الذي يسكن إليها و


(1) سمعه وأسمعه: جعله يسمع. (2) المصدر نفسه: 12. (3) = =: 28 و 29. (4) = =: 12 و 13. (5) في المصدر: لما مر. (6) المصدر نفسه: 15.

[299]

تسكن إليه، ولو قد فارقتموه لانكرتم الارض وأنكرتكم (1). بيان: الربي منسوب إلى الرب كالرباني، قال الزمخشري الربيون: الربانيون، وقرئ بالحركات الثلاث فالفتح على القياس والضم والكسر من تغييرات النسب (2). وقال الجزري: في حديث علي " الناس ثلاثة: عالم رباني " قيل: هو من الرب بمعنى التربية، كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها، والرباني: العالم الراسخ في العلم والدين، أو الذي يطلب بعلمه وجه الله، وقيل: العالم العامل المعلم (3). 17 - شف: عثمان بن أحمد بن السماك في كتاب الفضائل عن الحسين، عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن علي الكوفي، عن عبيد بن يحيى الثوري، عن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: في اللوح المحفوظ تحت العرش: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (4). 18 - شف: ابن السماك، عن الحسين، عن أحمد بن الحسين، عن أحمد بن الحسن ومحمد بن علي، عن عبيد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن جده قال: قال لي عمر بن الخطاب ذات يوم: أنت والله أمير المؤمنين حقا قلت: عندك أو عند الله ؟ قال: عندي وعند الله تبارك وتعالى (5). 19 - شف: منصور بن محمد، عن ابن عقدة، عن محمد بن الفضل بن إبراهيم، عن أبيه عن مثنى بن القاسم، عن هلال بن أيوب، عن أبي كثير الانصاري، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اوحي إلي في علي أنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين (6).


(1) المصدر نفسه: 16. (2) الكشاف 1: 329. (3) النهاية: 2: 57. (4 و 5) المصدر نفسه 20. (6) المصدر نفسه: 29.

[300]

20 - شف: محمد بن علي الاصفهاني، عن أحمد بن الفضل الخواص، عن شجاع بن علي المصقلي، عن أحمد بن موسى الحافظ، عن أحمد بن المظفر (1)، عن محمد بن حفص، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، عن يحيى بن سالم، عن صباح المزني، عن العلاء بن المسيب، عن أبي داود، عن بريدة قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نسلم على علي عليه السلام بيننا بأمير المؤمنين، وكذا فسروا كل ما في القرآن " يا أيها الذين آمنوا " أن عليا أميرها (2). 21 - شف: محمد بن علي الاصفهاني، عن الحسين بن أحمد، عن الحافظ أبي نعيم عن محمد بن علي، عن علي بن عثمان، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن علي بن عباس عن الحارث بن حصيرة، عن القاسم بن محمد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أنس اسكب لي وضوء، ثم قام فصلى ركعتين: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين، قال أنس: قلت: اللهم اجعله رجلا من الانصار، وكتمته إذ جاء (3) علي عليه السلام فقال: من هذا يا أنس ؟ فقلت: علي، فقام مستبشرا فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ويمسح عرق علي بوجهه (4)، فقال علي عليه السلام: صنعت شيئا ما صنعت بي قبل، قال وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي (5). شف: من كتاب حلية الاولياء للحافظ أبي نعيم بإسناده عن أنس مثله (6). شف عن الحافظ أبي نعيم، عن محمد بن أحمد بن علي، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة


(1) في المصدر و (م) و (ت): عن محمد بن المظفر. (2) المصدر نفسه: 31. (3) في المصدر و (م) إذا جاء. (4) =: ويمسح عرق وجه على بيده. (5) المصدر نفسه: 31 و 32. (6) = =: 92 و 93.

[301]

عن إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن علي بن عابس، عن الحارث بن حصيرة، عن القاسم بن حرب، عن أنس مثله، قال أبو نعيم: ورواه جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، عن أنس نحوه (1). شف: من كتاب روح النفوس عن الحسن بن الحكم الحبري، عن إسماعيل بن أبان، عن الصباح بن يحيى المزني، عن الحارث بن حصيرة مثله (2). شف: من كتاب كفاية الطالب عن إبراهيم بن محمود بن سالم وعبد الملك بن أبي البركات، عن أبي طالب بن محمد بن علي الجوهري وعلي بن محمد بن عبد السميع، عن ابن البطي، عن أبي الفضلين ابن أحمد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد بن علي، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن إبراهيم بن محمود، عن علي بن عابس، عن الحارث مثله (3). 22 - شف: عبد الواحد بن محمد بن عبد الله، عن ابن عقدة، عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن خزيمة بن ماهان، عن عيسى بن يونس، عن الاعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة، فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وامي، ومن هؤلاء الاربعة قال: أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله و أسد رسوله على ناقتي العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين (4)، عليه حلتان خضراوان من كسوة الرحمان، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا، على كل ركن ياقوتة حمراء، تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، و بيده لواء الحمد ينادي، لا إله إلا الله محمد رسول الله، فيقول الخلائق: من هذا ؟ ملك مقرب ؟ نبي مرسل ؟ حامل عرش ؟ فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا ملكا مقربا ولا نبيا


(1) المصدر نفسه: 93. (2) = =: 161. (3) = =: 164. (4) دبجه ودبجه: زينه وحسنه. والطيلسان: زينه بالديباج.

[302]

مرسلا ولا حامل عرش هذا علي بن أبي طالب وصي رسول الله رب العالمين وأمير المؤمنين و قائد الغر المحجلين في جنات النعيم (1). 23 شف: ابن عقدة، عن يونس بن عبد الرحمان، عن أبي يعقوب رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون (2) " قال: لما رأى فلان وفلان منزلة علي عليه السلام يوم القيامة إذا دفع الله تعالى لواء الحمد إلى محمد صلى الله عليه وآله يجيئه (3) كل ملك مقرب وكل نبي مرسل فدفعه إلى علي " سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون " أي باسمه تسمون أمير المؤمنين (4). 24 - شف: من كتاب علي بن محمد القزويني، عن الحسن بن علي بن فضال و إبراهيم بن مهزيار، عن عقبة بن خالد (5)، عن الحارث بن مغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حول العرش كتاب خلق مسطورا: إني أنا الله لا إله إلا أنا، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين (6). 25 - شف: من كتاب إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي، قال: أخبرنا إسماعيل بن امية المقري، عن عبد الغفار بن القاسم الانصاري، عن عبد الله بن شريك العامري، عن جندب الازدي، عن علي عليه السلام قال: وحدثنا سفيان بن إبراهيم، عن عبد المؤمن بن القاسم، عن عبد الله بن شريك، عن جندب، عن علي عليه السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده اناس قبل أن يحجب النساء، فأشار بيده أن ايجلس بيني وبين عائشة، فجلست،


(1) المصدر نفسه: 33. (2) سورة الملك: 27. (3) في المصدر تحته. (4) المصدر نفسه: 34. (5) في المصدر: عن عنبسة بن خالد. (6) المصدر نفسه: 36 و 37.

[303]

فقالت: تنح كذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ماذا تريدين إلى أمير المؤمنين (1) ؟ 26 - شف: الثقفي، عن إسماعيل بن أبان، عن صباح المزني، عن جابر، عن إبراهيم، عن إسحاق بن عبد الله، عن عبد الله بن الحارث، عن علي عليه السلام أنه دخل على رسول الله و عنده أبو بكر وعمر، فجلس بين رسول الله وعائشة، فقالت: ما وجدت لاستك مجلسا غير فخذي أو فخذ رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مهلا لا تؤذيني في أخي، فإنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وأمير الغر المحجلين (2) يوم القيامة يقعده الله على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار (3). 27 - شف: إبراهيم الثقفي، عن محمد بن مروان، عن إسماعيل بن أبان، عن ناصح أبي عبد الله (4) - وقد وثقه أصحابنا - عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: كان علي عليه السلام يقول: أرأيتم لو أن نبي الله قبض من كان يكون أمير المؤمنين إلا أنا ؟ وربما قيل له: يا أمير المؤمنين والنبي صلى الله عليه وآله ينظر إليه وهو يتبسم (5). 28 - شف: إبراهيم الثقفي، عن إسماعيل بن صبيح، عن زياد بن المنذر، عن أبي داود عن بريدة الاسلمي قال: كنا إذا سافرنا مع النبي صلى الله عليه وآله كان علي صاحب متاعه يضمه إليه فإذا نزلنا يتعاهد متاعه (6)، فإن رأى شيئا يرمه رمة (7) وإن كانت نعل خصفها (8)، فنزلنا منزلا فأقبل علي عليه السلام يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل أبو بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) المصدر نفسه: 39. (2) وقائد الغر المحجلين خ ل. (3) المصدر: نفسه: 39. (4) كذا في النسخ، وفى المصدر: عن ناصح بن عبد الله. (5) المصدر نفسه: 42. (6) تعاهد الشئ: تحفظ به وتفقده. (7) رم البناء أو الامر: أصلحه. رم السهم بعيبه: نظر إليه وعالجه حتى سواه. أي إن كان رأى شيئا يحتاج إلى الرم والاصلاح رمه وأصلحه. (8) خصف النعل: أطبق عليها مثلها وخرزها بالمخصف.

[304]

اذهب فسلم على أمير المؤمنين، قال: يارسول الله وأنت حي ؟ قال: وأنا حي، قال: ومن ذلك ؟ قال: خاصف النعل ثم جاء عمر فقال له رسول الله: اذهب فسلم على أمير المؤمنين فقال بريدة: وكنت أنا فيمن دخل معهم فأمرني أن اسلم على علي، فسلمت عليه كما سلموا، قال إسماعيل: وأخبرنا أبو الجارود، عن حبيب بن يسار وعثمان بن بسيط بمثله (1). شف: إبراهيم، عن عثمان بن سعيد، عن أبي حفص، عن أبى الجارود، عن أبي داود الحازمي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله]. 29 - شف: إبراهيم، عن المسعودي، عن يحيى بن سالم، عن العلاء بن المسيب، عن أبي داود، عن بريدة قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نسلم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين ونحن سبعة وأنا أصغر القوم (2). شف: من كتاب الامامة عن كليب المسعودي، عن يحيى بن سالم مثله، قال يحيى: وحدثنا زياد بن المنذر، عن أبي داود مثله قال: وحدثنا أبو العلاء عن أبي داود مثله (3). 30 - شف: إبراهيم الثقفي، عن عباد بن يعقوب ومحرز بن هشام، عن السدي بن عبد الله السلمي، عن علي بن خرور، عن أبي داود، عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرهم (4) أن يسلموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين، فقال عمر بن الخطاب: يارسول الله أمن الله أم من رسوله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل من الله ورسوله (5). شف: من كتاب الامامة عن محرز بن هشام وعباد بن يعقوب مثله (6). 31 - شف: إبراهيم، عن مخول بن إبراهيم قال: سألت موسى بن عبد الله بن


(1) المصدر نفسه: 43. (2) = =: 44. (3) = =: 54. (4) في المصدر: كان يأمرهم. (5) المصدر نفسه: 44. (6) = =: 54.

[305]

الحسن عن حديث أبي العلاء، عن أبي داود، عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وآله أمرهم أن يسلموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين، فقال موسى: يحق له يحق له قال: قلت: وما يحق له ؟ قال: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، ومن كنت مولاه فعلي مولاه، قال إبراهيم: قال مخول: سألت جعفر بن عبد الله بن الحسن بن علي (1) فقال لي مثل قول موسى بن عبد الله: يحق له يحق له (2): 32 - شف: من كتاب محمد بن أبي الثلج قال: روى الفضل بن الزبير، عن أخي بريدة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال لبعض أصحابه: سلموا على علي بإمرة المؤمنين، فقال رجل من القوم: لا والله لا تجمع (3) النبوة والخلافة في أهل بيت أبدا، فأنزل الله تعالى هذا الآية " أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم (4) ". 33 - شف: محمد بن جرير، عن زريق بن محمد الكوفي، عن محمد بن اليسع، عن أبي اليماني، عن محمد بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس في قول الله تبارك وتعالى: يوم ندعو كل اناس بإمامهم (5) " فقال: ينادي يوم القيامة: أين أمير المؤمنين فلا يجيب أحد أحدا (6) ولا يقوم إلا علي بن أبي طالب عليه السلام ومن معه، وسائر الامم كلهم يدعون إلى النار، قال السيد: كذا رأيت هذا الحديث " وسائر الامم " ولعله كان " وسائر الائمة " يعني الذين سماهم الله تعالى في كتابه " وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون (7) " والله أعلم، أو كان " وسائر الفرق (8) ".


(1) في المصدر: سألت جعفر بن عبد الله بن الحسن بن على - وكان فاضلا - عن ذلك اه‍. (2) المصدر نفسه: 44. (3) في المصدر: لا تجتمع. (4) المصدر نفسه: 47. والاية في سورة الزخرف: 81. (5) سورة بنى اسرائيل: 71. (6) في المصدر: فلا يجيب أحد له. (7) سورة القصص: 41. (8) المصدر نفسه: 50.

[306]

34 - شف: من كتاب عبد الله بن أحمد بن يعقوب الانباري، عن علي بن العباس، عن علي بن المنذر الطريفي، عن سكين الرحال، عن فضيل الرسان، عن أبي داود الهمداني عن أبي برزة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عزوجل عهد إلي في علي عهدا، فقلت: اللهم بين لي، قال: اسمع، قلت: اللهم قد سمعت، قال: أخبر عليا أنه أمير المؤمنين وسيد الوصيين وأولى الناس بالناس والكلمة التي ألزمتها المتقين (1). شف: محمد بن العباس عن فضيل الرسان مثله، إلا أنه فيه " سيد المسلمين " مكان " سيد الوصيين (2) ". 35 - شف: محمد بن جرير الطبري، عن الحسين بن عبد الله البزاز، عن أبي الحسن علي بن محمد بن لؤلؤ البزاز (3)، عن أحمد بن عبد الله بن زياد، عن عيسى بن إسحاق، عن إبراهيم بن هراسة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام لو علم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا ولايته، قلت: رحمك الله متى سمي علي أمير المؤمنين ؟ قال: كان ربك عزوجل حيث أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين (4) ؟ شف: الحسن بن الحسين، عن يحيى بن أبي العلاء، عن معروف بن خربوذ المكي، عن أبي جعفر مثله (5). شف: محمد بن العباس بن مروان، عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر مثله عليه السلام (6). شف: السيد فخار بن معد، عن الخليفة الناصر، عن أحمد بن أحمد، عن ابن تيهان


(1) المصدر نفسه: 50. (2) المصدر نفسه: 89. (3) في المصدر و (ت): عن أبى الحسن على بن محمد بن احمد بن لؤلؤ البزاز. (4) المصدر نفسه: 50. (5) = =: 55. (6) = =: 81.

[307]

عن ابن شاذان، عن أحمد بن زياد مثله (1). قب: أمالي ابن سهل وكافي الكليني بإسنادهما إلى جابر مثله (2). 36 -: محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن سهل بن عبد الله، عن علي بن عبد الله، عن إسحاق بن إبراهيم الديري، عن عبد الرزاق بن هشام، عن معمر، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وآله إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: السلام عليك يا رسول الله، قال: وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال علي عليه السلام: وأنت حي يا رسول الله ؟ قال: نعم وأنا حي يا علي، مررت بنا أمس يومنا وأنا وجبرئيل في حديث ولم تسلم، فقال جبرئيل عليه السلام: ما بال أمير المؤمنين مر بنا ولم يسلم ؟ أما والله لو سلم لسررنا ورددنا عليه، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله رأيتك ودحية استخليتما في حديث فكرهت أن أقطع عليكما، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: إنه لم يكن دحية وإنما كان جبرئيل عليه السلام فقلت: يا جبرئيل كيف سميته أمير المؤمنين ؟ فقال: كان الله أوحى إلي في غزوة بدر أن اهبط على محمد فأمره أن يأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن يجول بين الصفين، فسماه بأمير المؤمنين في السماء، فأنت يا علي أمير المؤمنين في السماء، فأنت يا علي أمير المؤمنين في الارض (3)، لا يتقدمك بعدي إلا كافر، ولا يتخلف عنك بعدي إلا كافر، وإن أهل السماوات يسمونك أمير المؤمنين (4). قب: ابن عباس مثله إلى قوله: ورددنا عليه (5). 37 - شف: محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن قاضي القضاة الحسين بن مروان، عن أحمد بن محمد، عن علي بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن موسى، عن أبيه، عن جده جعفر بن


(1) المصدر نفسه: 136. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 548. (3) في المصدر: وأمير المؤمنين في الارض. (4) المصدر نفسه: 58 و 59. (5) مناقب آل ابى طالب 1: 547 و 548.

[308]

محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيكون بعدي فتنة مظلمة الناجي فيها من تمسك بعروة الله الوثقى، فقيل: يا رسول الله وما العروة الوثقى، قال: ولاية سيد الوصيين، قيل: يا رسول الله ومن سيد الوصيين قال: أمير المؤمنين قيل: ومن أمير المؤمنين ؟ قال: مولى المسلمين وإمامهم بعدي، قيل: ومن مولى المسلمين ؟ قال: أخي علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 38 - شف: من كتاب الاربعين لمحمد بن أبي الفوارس، عن محمد بن أبي مسلم الرازي يرفعه إلى محمد بن علي الباقر أنه قال: سئل جابر بن عبد الله الانصاري عن علي عليه السلام فقال: ذاك والله أمير المؤمنين ومحنة المنافقين، وبوار (2) سيفه على القاسطين والناكثين والمارقين، سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول (3)، وإلا فصمتا: علي بعدي خير البشر من أبى فقد كفر (4). 39 - شف: من كتاب المعرفة تأليف عباد بن يعقوب الرواجني، عن السري بن عبد الله السلمي، عن علي بن خرور قال: دخلت أنا والعلاء بن هلال الخفاف على أبي إسحاق السبيعي حين قدم من خراسان، فجرى الحديث فقلت: أبا إسحاق احدثك بحديث حدثنيه أخوك أبو داود عن عمران بن حصين الخزاعي وبريدة بن حصيب الاسلمي ؟ قال: نعم، فقلت: حدثني أبو داود أن بريدة أتى عمران بن حصين يدخل عليه (5) في منزله حين بايع الناس ابا بكر، فقال: يا عمران ترى القوم نسوا ما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله في حائط بني فلان أهل بيت من الانصار، فجعل لا يدخل عليه أحد من المسلمين فيسلم عليه إلا رد صلى الله عليه وآله ثم قال له: سلم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فلم يرد على رسول الله يومئذ أحد من الناس إلا عمر، فإنه قال: من أمر الله أو من أمر رسول الله ؟


(1) اليقين: 62 و 63. (2) البوار: الهلاك. (3) في المصدر: سمعت من رسول الله باذنى هاتين يقول اه‍. (4) المصدر نفسه: 74. (5) في المصدر: فدخل عليه.

[309]

قال رسول الله صلى الله على وآله: بل من الله ومن رسوله، قال عمران: بلى قد أذكر ذا، فقال بريدة فانطلق بنا إلى أبي بكر فنسأله عن هذا الامر، فإن كان عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله عهده إليه بعد هذا الامر أو أمر أمر به فإنه لا يخبرنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله بكذب ولا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله، فانطلقنا فدخلنا على أبي بكر فذكرنا ذلك اليوم وقلنا له: فلم يدخل أحد من المسلمين فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله إلا قال له: سلم على أمير المؤمنين علي، وكنت أنت ممن سلم عليه بإمرة المؤمنين، فقال أبو بكر: قد أذكر ذلك، فقال له بريدة: لا ينبغي لاحد من المسلمين أن يتأمر على أمير المؤمنين علي عليه السلام بعد أن سماه رسول الله صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين، فإن كان عندك عهد من رسول الله عهده إليك أو أمر أمرك به بعد هذا فأنت عندنا مصدق، فقال أبو بكر: لا والله ما عندي عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أمر أمرني به، ولكن المسلمين رأوا رأيا فتابعتهم به على رأيهم ! فقال له بريدة: والله (1) ما ذلك لك ولا للمسلمين خلاف رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أبو بكر: ارسل لكم إلى عمر، فجاءه فقال له أبو بكر: إن هذين سألاني عن أمر قد شهدته، وقص عليه كلامهما، فقال عمر: قد سمعت ذلك ولكن عندي المخرج من ذلك، فقال له بريدة، عندك ؟ قال: عندي، قال: فما هو ؟ قال: لا يجتمع النبوة والملك في أهل بيت واحد ! قال: فاغتنمها بريدة - وكان رجلا مفهما (2) جريا على الكلام - فقال: يا عمر إن الله عزوجل قد أبى ذلك عليك، أما سمعت الله في كتابه يقول: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما (3) " فقد جمع الله لهم النبوة والملك قال: فغضب عمر حتى رأيت عينيه يوقدان (4)، ثم قال: ما جئتما إلا لتفرقا جماعة هذه


(1) في المصدر: فتابعتهم على رأيهم، فقال له بريدة: لا والله اه‍. (2) الصحيح كما في المصدر " مفوها " أي بليغ الكلام. (3) سورة النساء: 54. (4) في المصدر: تتوقدان.

[310]

الامة وتشتتا أمرها ! فما زلنا نعرف منه الغضب حتى هلك (1). قب: الثقفي والسري بإسنادهما عن عمران وأبي بريدة مثله، ثم قال: وأنشد بريدة الاسلمي: أمر النبي معاشرا هم اسوة * ولهازم أن يدخلوا ويسلموا تسليم من هو عالم مستيقن * أن الوصي هو الامام القائم (2) بيان: فيه " أمن هامها أنت أولها زمها " أي أمن أشرافها أنت أو من أوساطها، واللهازم اصول الحنكين فاستعارها لوسط النسب والقبيلة (3). 40 - شف: من كتاب المعرفة تأليف عباد بن يعقوب الرواجني، عن محمد بن يحيى التميمي، عن أبي قتادة الحراني، عن أبيه، عن الحارث بن الخزرج صاحب راية الانصار مع رسول الله صلى الله عليه وآله قال سمعت: رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: يا علي لا يتقدمك بعدي إلا كافر، وإن أهل السماوات ليسمونك أمير المؤمنين (4) شف: أحمد بن محمد الطبري، عن علي بن أحمد بن حاتم وجعفر بن محمد الازدي و جعفر بن مالك الفزاري جميعا عن عباد بن يعقوب مثله (5). قب: عن الحارث مثله (6). 41 - شف: من كتاب محمد بن عباس بن مروان، عن أحمد بن محمد بن موسى، عن محمد بن عبد الله الرازي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي زكريا الموصلي المعروف بكوكب الدم، عن جابر الجعفي قال: حدثني وصي الوصيين ووارث علم النبيين، وابن سيد المرسلين أبو جعفر محمد بن علي باقر علم النبيين عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال:


(1) المصدر نفسه: 75 و 76. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 547. (3) قاله الجزرى في النهاية 4: 71. (4) اليقين: 78. (5) المصدر نفسه: 104. (6) مناقب آل أبى طالب 1: 548.

[311]

إن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: أنت الذي احتج الله بك في ابتداء الخلق حيث أقامهم فقال: ألست بربكم ؟ فقالوا بلى، فقال: ومحمد رسول الله ؟ فقالوا جميعا: بلى، فقال: وعلي أمير المؤمنين ؟ فقال الخلق جميعا: لا، استكبارا، وعتوا عن ولايتك إلا نفر قليل وهم أقل القليل وهم أصحاب اليمين (1). 42 - شف: محمد بن العباس، عن علي بن العباس البجلي، عن محمد بن مروان الغزال، عن زيد بن المعدل، عن أبان بن عثمان، عن خالد بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لو أن جهال هذه الامة يعلمون متى سمي علي أمير المؤمنين لم ينكروا ولايته وطاعته، قلت: متى سمي أمير المؤمنين ؟ قال: حيث أخذ الله ميثاق ذرية آدم، كذا نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم (2) وأن محمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين ؟ قالوا: بلى، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: والله لقد سماه الله باسم ما سمى به أحدا قبله (3). 43 - شف: محمد بن العباس بن مروان، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن علي بن حديد وابن بزيع معا، عن منصور بن يونس، عن زيد بن الجهم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته وهو يقول لما سلموا على علي بإمرة المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه وآله لابي بكر: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال من الله ومن رسوله (4) قال: نعم من الله ومن رسوله، ثم قال لعمر: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، قال: من الله ومن رسوله قال: نعم من الله ومن رسوله، ثم قال يا مقداد: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فلم يقل شيئا ثم قام فسلم ثم قال: قم يا سلمان فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلم، ثم قال: قم يا أبا ذر فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فلم يقل شيئا ثم قام فسلم، ثم قال: قم يا حذيفة، فقام


(1) اليقين: 80 و 81. (2) سورة الاعراف: 172. (3) المصدر نفسه: 81. (4) في المصدر و (ت): من الله ومن رسوله يا رسول الله.

[312]

ولم يقل شيئا وسلم، ثم قال: قم يا ابن مسعود فقام فسلم، ثم قال: قم يا عمار، فقام عمار وسلم، ثم قال: قم يا بريدة الاسلمي، فقام فسلم، حتى إذا خرجا (1) وهما يقولان: لا نسلم له ما قال أبدا، فأنزل الله عزوجل " ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون (2) ". 44 - شف: محمد بن العباس، عن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن زيد بن الجهم الهلالي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في قول الله عزوجل: " ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون " يعني به قول رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال: قوموا فسلموا على علي بإمرة المؤمنين، فقالوا من الله ومن رسوله (3) ؟. 45 - شف: الحسين بن سعيد، عن منصور بن يونس، عن سليمان بن هارون، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما سلم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين خرج الرجلان وهما يقولان والله لا نسلم له ما قال أبدا (4). 46 - شف: محمد بن العباس بن مروان الثقة في كتابه المعتمد عليه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أبي القاسم ما جيلويه، عن ابن أبي الخطاب قال: وحدثنا محمد بن حماد الكوفي عن نصر بن مزاحم، عن أبي داود الطهري، عن ثابت بن أبي صخرة، عن الرعلى، عن علي بن أبي طالب، وإسماعيل بن أبان، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن علي قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كنت نائما في الحجر إذ أتاني جبرئيل فحركني تحريكا لطيفا ثم قال لي: عفى الله عنك يا محمد قم واركب ففد (5) إلى ربك، فأتاني بدابة دون البغل وفوق الحمار خطوها مد البصر له جناحان من جوهر ! يدعى البراق، قال: فركبت حتى


(1) في المصدر: حتى إذا خرج الرجلان. (2) المصدر نفسه: 82. والاية في سورة النحل: 91. (3) = =: 83. (4) = =: 94. (5) من وفد يفد: قدم وورد.

[313]

طعنت في الثنية (1) إذا أنا برجل قائم متصل شعره إلى كتفيه، فلما نظر إلي قال: السلام عليك يا أول السلام عليك يا آخر السلام عليك يا حاشر، قال: فقال لي جبرئيل: رد عليه يا محمد، قال: فقلت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: فلما أن جزت الرجل فطعنت (2) في وسط الثنية إذا أنا برجل أبيض الوجه جعد الشعر، فلما نظر إلي قال السلام مثل تسليم الاول، فقال جبرئيل: رد عليه يا محمد، فقلت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: فقال لي: يا محمد احتفظ بالوصي - ثلاث مرات - علي بن أبي طالب المقرب من ربه، قال: فلما جزت الرجل وانتهيت إلى بيت المقدس إذا أنا برجل أحسن الناس وجها وأتم الناس جسما وأحسن الناس بشرة، قال: فلما نظر إلي قال: السلام عليك يا نبي السلام عليك يا أول مثل تسليم الاول، قال: فقال لي جبرئيل: يا محمد رد عليه فقلت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: فقال لي: يا محمد احتفظ بالوصي - ثلاث مرات - علي بن أبي طالب المقرب من ربه، الامين على حوضك، صاحب شفاعة الجنة. قال: فنزلت عن دابتي عمدا، قال: فأخذ جبرئيل بيدي فأدخلني المسجد، فخرق بي الصفوف والمسجد غاص بأهله، قال: فإذا بنداء من فوقي: تقدم يا محمد، قال: فقدمني جبرئيل فصليت بهم، قال: ثم وضع لنا منه سلم إلى السماء الدنيا من لؤلؤ، فأخذ بيدي جبرئيل فخرق بي إلى السماء " فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا " قال: فقرع جبرئيل الباب فقالوا له: من هذا ؟ قال: أنا جبرئيل، قالوا: من معك ؟ قال: معي محمد (3)، قالوا وقد ارسل إليه ؟ قال: نعم، قال: ففتحوا لنا ثم قالوا: مرحبا بك من أخ ومن خليفة، فنعم الاخ ونعم الخليفة ونعم المختار خاتم النبيين لا نبي بعده. ثم وضع لنا منها سلم من ياقوت موشح بالزبرجد الاخضر، قال: فصعدنا إلى السماء


(1) طعن في المفازة: ذهب. (2) في المصدر: فطفت. (3) في المصدر: معى أخى محمد.

[314]

الثانية، فقرع جبرئيل الباب فقالوا مثل القول الاول وقال جبرئيل مثل القول الاول ففتح لنا، ثم وضع لنا سلم من نور محفوف حوله بالنور، قال: فقال لي جبرئيل: يا محمد تثبت واهتد هديت، ثم ارتفعنا إلى الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة بإذن الله تعالى، فإذن (1) بصوت وصحية شديدة، قال: قلت: يا جبرئيل ما هذا الصوت ؟ فقال لي: يا محمد هذا صوت طوبى قد اشتاقت إليك، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فغشيني عند ذلك مخافة شديدة، قال: ثم قال لي جبرئيل: يا محمد تقرب إلى ربك فقد وطئت اليوم مكانا بكرامتك على الله عزوجل ما وطئته قط، ولولا كرامتك لاحرقني هذا النور الذي بين يدي، قال: فتقدمت فكشف لي عن سبعين حجابا، قال: فقال لي: يا محمد ! فخررت ساجدا وقلت: لبيك رب العزة لبيك، قال: فقيل لي: يا محمد ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع يا محمد أنت حبيبي وصيفيي ورسولي إلى خلقي وأميني في عبادي، من خلفت في قومك حين وفدت إلي ؟ قال: فقلت: من أنت أعلم به مني: أخي وابن عمي وناصري ووزيري وعيبة علمي ومنجز عداتي (2). قال: فقال لي ربي: وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وقدرتي على خلقي لا أقبل الايمان بي ولا بأنك نبي إلا بالولاية له، يا محمد أتحب أن تراه في ملكوت السماء قال فقلت ربي وكيف لي به وقد خلفته في الارض قال: فقال لي يا محمد ارفع رأسك، قال: فرفعت رأسي فإذا أنا به مع الملائكة المقربين مما يلي السماء الاعلى، قال: فضحكت حتى بدت نواجدي، قال: فقلت: يا رب اليوم قرت عيني، قال: ثم قيل لي: يا محمد، قلت: لبيك ذا العزة لبيك، قال: إني أعهد إليك في علي عهدا فاسمعه قال: قلت: ما هو يا رب، قال: علي راية الهدى وإمام الابرار وقاتل الفجار وإمام من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، أورثته علمي وفهمي، فمن أحبه فقد أحبني


(1) في المصدر: فإذا. (2) =: ومنجز وعدى. (*)

[315]

ومن أبغضه فقد أبغضني، إنه مبتلى ومبتلى به، فبشره بذلك يا محمد. قال: ثم أتاني جبرئيل عليه السلام قال: فقال لي: يقول الله لك يا محمد: " وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها " ولاية علي بن أبي طالب، تقدم بين يدي يا محمد، فتقدمت فإذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر (1) واليواقيت، أشد بياضا من الفضة وأحلى من العسل و أطيب ريحا من المسك الاذفر، قال: فضربت بيدي فإذا طينة مسكة ذفرة، قال: فأتاني جبرئيل فقال لي: يا محمد أي نهر هذا (2) ؟ قال: قلت: أي نهر هذا يا جبرئيل ؟ قال: هذا نهرك وهو الذي يقول الله عزوجل " إنا أعطيناك الكوثر " إلى موضع (3) " الابتر " عمرو بن العاص هو الابتر. قال: ثم التفت فإذا أنا برجال يقذف بهم في نار جهنم، قال: قلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال لي: هؤلاء المرجئة والقدرية والحرورية وبنو امية والناصب لذريتك العداوة، هؤلاء الخمسة لا سهم لهم في الاسلام، قال: ثم قال لي: أرضيت عن ربك ما قسم لك ؟ قال: فقلت: سبحان ربي اتخذ إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما وأعطى سليمان ملكا عظيما وكلمني ربي واتخذني خليلا وأعطاني في علي أمرا عظيما، يا جبرئيل من الذي لقيت في أول الثنية ؟ قال: ذاك أخوك موسى بن عمران عليه السلام قال: " السلام عليك يا أول " فأنت تنشر أول البشر " والسلام عليك يا آخر " فأنت تبعث آخر النبيين " والسلام عليك يا حاشر " فأنت على حشر هذه الامة، قال: فمن الذي لقيت في وسط الثنية ؟ قال: ذاك أخوك عيسى بن مريم يوصيك بأخيك علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه قائد الغر المحجلين وأمير المؤمنين وأنت سيد ولد آدم، قال: فمن الذي لقيت عند الباب باب المقدس ؟ قال: ذاك أبوك آدم يوصيك بوصيك علي بن أبي طالب عليه السلام (1) " خيرا ويخبرك أنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، قال: فمن الذين


(1) في المصدر: قباب الدر. والقباب - بكسر القاف - جمع القبة. (2) الصحيح كما في (ت) أتدرى أي نهر هذا ؟ (3) في المصدر: إلى قوله. (4) في المصدر: بوصيك ابنه على بن أبى طالب.

[316]

صليت بهم ؟ قال: اولئك الانبياء والملائكة، كرامة من الله أكرمك يا محمد، ثم هبط إلى الارض (1). قال: فلما أصبح رسول الله بعث إلى أنس بن مالك فدعاه، فلما جاءه قال له رسول الله ادع عليا فأتاه، فقال: يا علي ابشرك، قال: بماذا ! قال: لقيت أخاك موسى وأخاك عيسى وأباك آدم - صلوات الله عليهم - فكلهم يوصي بك، قال: فبكى علي عليه السلام وقال الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسيا، ثم قال: يا علي ألا ابشرك ؟ قال: قلت: بشرني يا رسول الله، قال: يا علي نظرت (2) إلى عرش ربي عزوجل فرأيت مثلك في السماء الاعلى، وعهد إلي فيك عهدا، قال: بأبي [أنت] وامي يا رسول الله أو كل ذلك كانوا يذكرون إليك ؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن الملا الاعلى ليدعون لك وإن المصطفين الاخيار ليرغبون إلى ربهم عزوجل أن يجعل لهم السبيل إلى النظر إليك (3) وإنك لتشفع يوم القيامة وإن الامم كلهم موقوفون على جرف جهنم (4)، قال: فقال علي عليه السلام: يا رسول الله فمن الذين كانوا يقذف بهم في نار جهنم ؟ قال: اولئك المرجئة والقدرية والحرورية وبنو امية ومناصبك العداوة، يا علي هؤلاء الخمسة ليس لهم في الاسلام نصيب (5). 47 - شف: محمد بن العباس، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن الاهوازي، عن فضالة، عن الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو في مسجد الكوفة وقد احتبى بحمائل سيفه (6)، فقال: يا أمير المؤمنين إن في القرآن آية قد أفسدت علي ديني وشككتني في ديني، قال: وما ذاك ؟ قال: قول الله عز وجل:


(1) في المصدر: اكرمك بها يا محمد، ثم هبط بى الارض. (2) سويت بعينى خ ل وفى المصدر: صوبت بعينى. (3) في المصدر: أن ينظروا اليك. (4) الجرف: الجانب. (5) المصدر نفسه: 83 - 87. (6) احتبى بالثوب: اشتمل به.

[317]

" واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون (1) " فهل كان في ذلك الزمان نبي غير محمد فيسأله عنه ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: اجلس اخبرك به إن شاء الله، إن الله عزوجل يقول في كتابه: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا (2) " فكان من آيات الله التي أراها محمدا صلى الله عليه وآله أنه انتهى به جبرئيل إلى البيت المعمور وهو المسجد الاقصى، فلما دنا منه أتى جبرئيل عينا فتوضأ منها ثم قال: يا محمد توضأ، ثم قام جبرئيل فأذن، ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله: تقدم فصل واجهر بالقراءة فإن خلفك افقا من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله عزوجل، وفي الصف الاول آدم ونوح وإبراهيم وهود وموسى و عيسى وكل نبي بعث الله تبارك وتعالى منذ خلق السماوات والارض (3) إلى أن بعث محمدا، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بهم غير هائب (4) ولا محتشم، فلما انصرف أوحى الله إليه كلمح البصر: سل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا: أجعلنا من دون الرحمان آلهة يبعدون ؟ فالتفت إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله بجميعه فقال: بم تشهدون ؟ قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين وصيك وأنك رسول الله سيد النبيين وأن عليا سيد الوصيين، اخذت على ذلك مواثيقنا لكما بالشهادة، فقال الرجل: أحييت قلبي وفرجت عني يا أمير المؤمنين (5). 48 - شف: محمد بن العباس، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن ابن فضال عن أبي جميلة، عن محمد الكلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله عرف


(1) سورة الزخرف: 45. (2) سورة الاسراء: 1. (3) في المصدر: منذ خلق الله السماوات والارض. (4) هابه: خافه واتقاه وحذره. (5) المصدر نفسه: 87 و 88.

[318]

أصحابه أمير المؤمنين مرتين: قال لهم: أتدرون من وليكم بعدي ؟ قالوا: الله و رسوله أعلم قال فإن الله إنه عزوجل قد قال: " فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين (1) " يعني أمير المؤمنين، والمرة الثانية يوم غدير خم (2). 49 - شف: محمد بن العباس، عن الحسن بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن صالح بن خالد وعبيس بن هشام (3)، عن منصور بن جرير، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تلا هذه الآية " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا (4) " قال: تدرون ما رأوا ؟ رأو والله عليا مع رسول الله " الذي كنتم به تدعون (5) " تسمون به أمير المؤمنين، يا فضيل لم يسم بها (6) والله بعد علي أمير المؤمنين إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس هذا (7). 50 - شف: من كتاب البهار للحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن علي بن خرور، عن عبد الرحمان بن مسعود العبدي، عن مالك بن ضمرة الرواسي، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ذكر ما معناه أنه سأله عما يتجدد بعده من الامور فأخبره، ثم ذكر ما جرى لعثمان، فقال: يا رسول الله ثم يكون ماذا ؟ قال: ثم يبايع الناس أمير المؤمنين حتى إذا وجبت له الصفقة على من صلى القبلة وأدى الجزية انطلق فلان وفلان فحملا أمرأة من امهات المسلمين، ثم ذكر ما جرى من طلحة وزبير و عائشة (8).


(1) سورة التحريم: 4. (2) المصدر نفسه: 91 و 92. (3) في المصدر: عيسى بن هشام. قال في جامع الرواة (1، 654 و 655): الظاهر أن عيسى بن هشام هذا هو عبيس بن هشام اه‍ وقد أورد ترجمة عبيس بن هشام في ج 1: 531. (4 و 5) سورة الملك: 27. (6) في المصدر: لم يسم به. (7) المصدر نفسه: 92. (8) = =: 94.

[319]

51 - شف: الحسين بن سعيد رفع الحديث إلى سليم بن قيس الهلالي وذكر ما جرى عند بيعة أبي بكر وقال ما هذا لفظه: وأقبل بريدة حتى انتهى إلى أبي بكر فقال له: يا أبا بكر ألست الذي قال لك رسول الله صلى الله عليه وآله انطلق إلى علي فسلم عليه بامرة المؤمنين فقلت: عن أمر الله وأمر رسوله ؟ فقال لك: نعم فانطلقت فسلمت عليه ؟ و الله لا أسكن بلدة أنت فيها (1). 52 - شف: محمد بن العباس، عن محمد بن همام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام في قوله عزوجل: " ذو مرة فاستوى (2) " إلى قوله: " إذ يغشى السدرة ما يغشى (3) " فإن النبي لما اسري به إلى ربه عزوجل قال: وقف (4) جبرئيل عند شجرة عظيمة لم أر مثلها، على كل غصن منها ملك، وعلى كل ورقة منها ملك، وعلى كل ثمرة منها ملك، وقد كللها (5) نور من نور الله عزوجل. فقال جبرئيل عليه السلام: هذه سدرة المنتهى، كان ينتهي الانبياء من قبلك إليها ثم لا يجاوزونها، وأنت تجوزها إن شاء الله ليريك من آياته الكبرى فاطمئن أيدك الله بالثبات حتى تستكمل كرامات الله وتصير إلى جواره، ثم صعد بي حتى صرت تحت العرش فدلي لي (6) رفرف أخضر ما احسن أصفه (7)، فرفعني الرفرف باذن الله إلى ربي فصرت عنده، وانقطع عني أصوات الملائكة ودويهم، وذهبت عني المخاوف والروعات (8) وهدأت نفسي (9) واستبشرت، وظننت أن جميع الخلائق قد ماتوا


(1) المصدر نفسه: 94 و 95. (2) سورة النجم: 6. (3) =: 16. (4) في المصدر: وقف به. (5) كلله: البسه الاكليل وهو التاج. (6) في المصدر: فدنا لى. (7) أي لا أقدر أن أصفه. (8) في المصدر: والنزعات. (9) أي سكنت.

[320]

أجمعين، ولم أر عندي أحدا من خلقه، فتركني ما شاء الله ثم رد علي روحي فأفقت فكان توفيقا من ربي عزوجل أن غمضت عيني وكل بصري وغشي (1) عن النظر، فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني بل أبعد وأبلغ، فذلك قوله عزوجل: " ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى (2) " وإنما كنت أرى في مثل مخيط الابرة ونور بين يدي ربي لا تطيقه الابصار. فناداني ربي عزوجل فقال تبارك وتعالى: يا محمد ! قلت: لبيك ربي وسيدي وإلهي لبيك، قال: هل عرفت قدرك عندي ومنزلتك وموضعك ؟ قلت: نعم يا سيدي، قال: يا محمد هل عرفت موقفك مني وموضع ذريتك ؟ قلت: نعم يا سيدي، قال: فهل تعلم يا محمد فيما اختصم الملا الاعلى ؟ فقلت: يا رب أنت أعلم وأحكم وأنت علام الغيوب، قال: اختصموا في الدرجات والحسنات فهل تدري ما الدرجات والحسنات ؟ قلت: أنت أعلم يا سيدي وأحكم، قال: إسباغ الوضوء في المكروهات (3)، والمشي على الاقدام إلى الجمعات معك ومع الائمة من ولدك، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والتهجد بالليل والناس نيام، قال: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " قلت: نعم يا رب " والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ". قال: صدقت يا محمد " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " وأغفر لهم، وقلت (4): " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " إلى آخر السورة، قال: ذلك لك ولذريتك يا محمد، قلت: ربي وسيدي وإلهي، قال: أسألك عما أنا


(1) في المصدر: وغشيني. (2) سورة النجم: 17 و 18. (3) كذا في النسخ والمصدر وهو سهو، والصحيح " المفروضات " أو " المكتوبات ". (4) في المصدر: فقلت.

[321]

أعلم به منك، من خلفت في الارض بعدك ؟ قلت: خير أهلها لها أخي وابن عمي وناصر دينك يا رب والغاضب لمحارمك إذا استحلت ولنبيك غضب النمر إذا جدل (1): علي بن أبي طالب، قال: صدقت يا محمد إني اصطفيتك بالنبوة وبعثتك بالرسالة وامتحنت عليا بالبلاغ والشهادة إلى امتك، وجعلته حجة في الارض معك وبعدك، وهو نور أوليائي وولي من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، يا محمد وزوجته فاطمة، وإنه وصيك ووارثك ووزيرك وغاسل عورتك وناصر دينك، والمقتول على سنتي وسنتك، يقتله شقي هذه الامة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثم أمرني ربي بامور وأشياء أمرني أن أكتمها ولم يؤذن لي في إخبار أصحابي بها، هوى بي الرفرف فإذا أنا بجبرئيل، فتناولني منه حتى صرت إلى سدرة المنتهى، فوقف بي تحتها، ثم أدخلني إلى جنة المأوى، فرأيت مسكني ومسكنك يا علي فيها، فبينا جبرئيل يكلمني إذ تجلى لي نور من نور الله عزوجل فنظرت إلى مثل مخيط الابرة إلى مثل ما كنت نظرت إليه في المرة الاولى، فناداني ربي عزوجل: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسيدي وإلهي، قال: سبقت رحمتي غضبي لك ولذريتك، أنت مقربي من خلقي وأنت أميني وحبيبي ورسولي، وعزتي وجلالي لو لقيني جميع خلقي يشكون فيك طرفة عين أو يبغضون صفوتي من ذريتك لادخلنهم ناري ولا ابالي، يا محمد علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم، أبو السبطين سيدي شباب أهل جنتي المقتولين ظلما. ثم حرض (2) على الصلاة وما أراد تبارك وتعالى، وقد كنت قريبا منه في المرة الاولى مثل ما بين كبد القوس إلى سيته (3)، فذلك قوله عزوجل " قاب قوسين أو أدنى " (4) من ذلك، ثم ذكر سدرة المنتهى فقال: " ولقد رآه نزلة اخرى * عند سدرة


(1) جدل الرجل - كحسب -: اشتدت خصومته. (2) حرضه على الامر: حثه. وفى (ك): حرص. حرصه على الشئ: قوى رغبته فيه. (3) كبد القوس: ما بين طرفي علاقتها. وسيته: ما عطف من طرفيها. (4) سورة النجم: 9.

[322]

المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى " (1) يعني ما غشي السدرة من نور الله وعظمته (2). 53 - شف: الحسين بن سعيد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام - ثم قال بعد كلام لا ضرورة إليه -: إن عليا مرض فعاده رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أهل بيته، وأمر هؤلاء فعادوه، وقال لهم: سلموا عليه بإمرة المؤمنين، فقام أبو بكر وعمر وعثمان فقالوا: أمن الله أو من رسوله ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: من الله ومن رسوله، قال: فانطلقوا فسلموا عليه بإمرة المؤمنين، فدخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أهل بيته وهم عنده فقال له: يا علي ما قالوا لك ؟ فقال: سلموا علي بإمرة المؤمنين، قال: فقال لهم: إن هذا اسم نحله الله عليا، ليس هو إلا له، ثم ذكر تمام الحديث (3). 54 - شف: من كتاب إسماعيل بن أحمد البستي من علماء المخالفين قال: من أسمائه ما سماه جبرئيل بها على ما رواه الخلق عن علي عليه السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فوجدته ورأسه في حجر دحية الكلبي، فسلمت عليه فقال لي دحية: وعليكم السلام (4) يا أمير المؤمنين وفارس المسلمين وقائد الغر المحجلين وقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين - وقال: " إمام المتقين " في بعض الروايات - ثم قال له: تعال فخذ (5) رأس نبيك في حجرك فأنت أحق بذلك، فلما دنوت من رسول الله ووضعت رأسه في حجري لم أر دحية، وفتح رسول الله عينه وقال: يا علي من كنت تكلم ؟ قلت: دحية الكلبي وقصصت عليه القصة، فقال لي: لم يكن دحية (6) وإنما كان ذلك جبرئيل، أتاك ليعرفك أن الله تعالى سماك بهذه الاسماء (7).


(1) سورة النجم: 13 - 17. (2) المصدر نفسه: 89 - 91. (3) المصدر نفسه: 95 و 96. (4) في المصدر: وعليك السلام. (5) = و (م): خذ. (6) =: قال لم يكن دحية. (7) المصدر نفسه: 96.

[323]

قب: روى الخلق منهم ابن مخلد عن علي عليه السلام مثله (1). 55 - شف: من مصنفات بعض علماء المخالفين روى عن أحمد بن محمد الطبري، عن محمد بن الحسين وعلي بن العباس وعلي بن أحمد بن الحكم وجعفر بن محمد بن مالك وعلي بن أحمد بن الحسين والحسين بن السكن، جميعا عن عباد بن يعقوب، عن السري بن عبد الله، عن علي بن خرور قال: دخلت أنا والعلاء بن هلال على أبي إسحاق السبيعي حيث قدم من خراسان، فقال: حدثني أخوك أبو داود عن بريدة بن حصيب الاسلمي قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل علينا أبو بكر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا أبا بكر فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال أبو بكر: أمن الله أم من رسوله ؟ فقال صلى الله عليه وآله: من الله ومن رسوله، ثم جاء عمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: سلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: عمر من الله أو من رسوله ؟ فقال صلى الله عليه وآله: من الله ومن رسوله، ثم جاء سلمان - كرم الله وجهه - فسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: سلم على علي بامرة المؤمنين فسلم، ثم جاء عمار فسلم ثم جلس، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: قم يا عمار فسلم على أمير المؤمنين (2)، فقام فسلم ثم دنا فجلس، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله بوجهه فقال: إني قد أخذت ميثاقكم على ذلك كما أخذ الله ميثاق بني آدم فقال لهم: " ألست بربكم قالوا بلى " (3) وسألتموني أنتم أمن الله أو من رسوله ؟ فقلت: بلى، أما والله لئن نقضتموه لتكفرن، فخرجوا من عند رسول الله ورجل من القوم يضرب بإحدى يديه على الاخرى، ثم قال: كلا ورب الكعبة، فقلت: من ذلك الرجل ؟ قال: لا تتحمله وجابر من خلفي يغمزني أن سله، فألححت عليه فقال: الاعرابي يعني عمر بن الخطاب (4). 56 - شف: من كتاب الرسالة الموضحة تأليف المظفر بن جعفر بن الحسين، عن محمد بن همام، عن علي بن العباس ومحمد بن الحسين بن حفص قالا: حدثنا إسماعيل بن إسحاق،


(1) مناقب آل ابى طالب 1: 548. (2) في المصدر: فسلم على على امير المؤمنين. (3) سورة الاعراف: 172. (4) اليقين: 97 و 98.

[324]

قال: حدثنا يحيى بن سالم، عن صباح بن يحيى المزني، عن العلاء بن المسيب، عن أبي داود، عن بريدة الاسلمي قال: كنا نسلم على علي بن أبي طالب بحضرة رسول الله صلى الله عليهما وآلهما بإمرة المؤمنين نقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ويرد علينا (1). 57 - شف: المظفر بن جعفر، عن محمد بن الحسين بن حفص، عن إسماعيل بن إسحاق بن راشد، عن يحيى بن سالم، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن القاسم بن جندب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يدخل الآن، قيل يا رسول الله من يدخل الآن ؟ قال: أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، قال: قلت: اللهم اجعله رجلا من الانصار، فدخل علي عليه السلام فقام النبي مستبشرا فجعل يمسح عرق وجهه بوجه علي عليه السلام فقال: إنك تصنع بي شيئا ما صنعته بي، قال: ولم لا أصنع هذا وأنت تؤدي عني وتنجز عداتي وتقضي ديني وتبين لهم الذي اختلفوا فيه بعدي (2) ؟ 58 - شف: المظفر، عن محمد بن معمر، عن حمدان المعافى (3)، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جده جعفر عليهم السلام قال: يوم غدير خم يوم شريف عظيم، أخذ الله الميثاق لامير المؤمنين عليه السلام أمر محمدا صلى الله عليه وآله أن ينصبه للناس علما - وشرح الحال وقال ما هذا لفظه -: ثم هبط جبرئيل فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تعلم امتك ولاية من فرضت طاعته ومن يقوم بأمرهم من بعدك، وأكد ذلك في كتابه فقال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " (4) فقال: أي رب ومن ولي أمرهم بعدي ؟ فقال: من هو لم يشرك بي طرفة عين ولم يعبد وثنا ولا أقسم بزلم (5) علي بن أبي طالب أمير المؤمنين


(1) اليقين: 125. قوله " ويرد علينا " أي يرد علينا جواب سلامنا. (2) المصدر نفسه: 128. (3) في المصدر: عن احمد بن المعافى، وهو سهو، والصحيح حمدان بن المعافى، راجع جامع الرواة 1: 278. (4) سورة النساء: 59. (5) الزلم: السهم لا ريش عليه. وكان العرب يستقسمون بالازلام في الجاهلية.

[325]

وإمامهم وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، فهو الكلمة التي ألزمتها المتقين والباب الذي اوتى منه، من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أي رب إني أخاف قريشا والناس على نفسي وعلى علي، فأنزل الله تبارك وتعالى وعيدا وتهديدا " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " (1) ثم ذكر صورة ما جرى بغدير خم من ولاية علي عليه السلام (2). 59 - شف: من رواية الخليفة الناصر من بني العباس وروينا كتابه عن السيد فخار بن معد الموسوي فقال: أخبرنا عبد الحق بن أبي الفرج، عن محمد بن علي بن ميمون، عن الشريف محمد بن علي بن عبد الرحمان الحسني، عن محمد بن جعفر التميمي، عن أبي العباس بن سعيد، عن المنذر القابوسي، عن محمد بن علي، عن عبيد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسين بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده قال: إن في اللوح المحفوظ تحت العرش: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (3). 60 - شف: من الكتاب المسمى حجة التفصيل تأليف ابن الاثير، عن محمد بن الحسين الواسطي، عن إبراهيم بن سعيد، عن الحسن بن زياد الانماطي، عن محمد بن عبيد الانصاري، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي قال: كان حذيفة واليا لعثمان على المدائن، فلما صار علي أمير المؤمنين كتب لحذيفة عهدا يخبره بما كان من أمره وبيعة الناس إياه، فاستوى حذيفة جالسا وكان عليلا فقال: وقد والله ولاكم أمير المؤمنين حقا - قالها: ثلاثا - فقام إليه شاب من الفرس متقلدا سيفا فقال: أيها الامير أتأذن في الكلام (4) ؟ قال: نعم، قال: اليوم صار أمير المؤمنين أو لم يزل أمير المؤمنين ؟ فقال حذيفة: بل لم يزل والله أمير المؤمنين، قال: وكيف لنا بما تقول ؟ قال: بيني وبينكم كتاب الله


(1) سورة المائدة: 67. (2) المصدر نفسه: 131. (3) = =: 135 و 136. (4) في المصدر: أتأذن لى في الكلام.

[326]

عزوجل وإن شئت حدثتك ذلك لعهد علي بيني وبينك، فقال الشاب: حدثنا يا أبا عبد الرحمان، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لاصحابه: إذا رأيتم دحية الكلبي عندي فلا يدخلن علي أحد، وإني أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله يوما في حاجة فرأيت شملة مرخاة (1) على الباب، فرفعت الشملة فإذا أنا بدحية الكلبي، فغمضت عيني فرجعت، قال: فلقيت علي بن أبي طالب عليه السلام فقال لي: يا با عبد الرحمان من أين أقبلت قلت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله في حاجة فلما أتيت منزله رأيت شملة مرخاة على الباب فرفعت الشملة فإذا أنا بدحية الكلبي فرجعت، قال: فقال لي علي عليه السلام: ارجع يا حذيفة فإني أرجو أن يكون هذا اليوم حجة على هذا الخلق، قال: فرجعت مع علي عليه السلام فوقفت على الباب ودخل علي عليه السلام فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ورد دحية فقال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين من أنا ؟ قال: أظنك دحية الكلبي، قال: أجل خذ رأس ابن عمك فأنت أحق به مني، فما كان بأسرع من أن رفع النبي صلى الله عليه وآله رأسه فقال: يا علي من حجر من أخذت رأسي ؟ - وغاب دحية - فقال: أظنه من حجر دحية الكلبي قال: أجل فأي شئ قلت وأي شئ قيل لك ؟ قال: قلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد علي: وعليكم السلام (2) ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين، فقال النبي صلى الله عليه وآله: طوبى لك يا علي سلمت عليك الملائكة بإمرة المؤمنين من عند رب العالمين، قال فخرج علي عليه السلام فقال: يا حذيفة أسمعت ؟ قلت: نعم، قال: فكيف سمعت ؟ قال: قلت: كالذي سمعت، قال: فقال الفارسي: فأين كانت أسيافكم ذلك اليوم ؟ - يعني يوم بيعة أبي بكر - قال: ويحك تلك قلوب ضرب عليها بالغفلة، لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. قال السيد: ورأيت هذا - حديث حذيفة - أبسط وأكثر من هذا في تسمية علي عليه السلام بأمير المؤمنين، وهو بإسناد هذا لفظه حدثني عمي السعيد الموفق أبو طالب حمزة بن محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في شهر الله


(1) الشملة: كساء واسع يشتمل به. ارخى الستر: أسد له. (2) في المصدر: فرد على وقال: وعليكم السلام.

[327]

الاصم رجب من سنة أربع وخمسين وخمس مائة، قال: حدثني خالي السعيد أبو علي الحسن بن محمد بن علي الطوسي، عن والده السعيد محمد بن الحسن الطوسي المصنف رضي الله عنهما، عن الحسين بن عبيدالله وأحمد بن عبدون وأبي طالب بن غرور وأبي الحسن الصقال، عن أبي المفضل محمد بن عبد المطلب الشيباني، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا المحاربي، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الحضرمي، قال: حدثنا علي بن أسباط، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن فرات بن أحنف، عن عبد الله بن هند الجملي، عن عبيدالله بن سلمة، ومقدار هذه الرواية أكثر من خمس وثلاثين قائمة بقالب الثمن، يتضمن أيضا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حضر من المسلمين بالتسليم على علي بإمرة المؤمنين، وفيه: أن حذيفة بن اليمان اعتذر إلى الشاب في سكوتهم عن الانكار للتقدم على مولانا علي عليه السلام بما هذه لفظه أيضا: فقال له: أيها الفتى إنه اخذوا الله بأسماعنا وأبصارنا، وكرهنا الموت وزينت عندنا الحياة، وسبق علم الله، ونحن نسأل الله التغمد لذنوبنا والعصمة فيما بقي من آجالنا فإنه مالك ذلك (1). 61 - شف: من كتاب نهج النجاة تأليف الحسين بن محمد بن الحسن الحلواني، عن أبي القاسم بن المفيد، عن أحمد بن عبد الله بن محمد الثقفي، عن الحسن بن علي بن راشد، عن إسرائيل بن عبد الله، عن أبي ربيعة الصيرفي، عن حمزة بن أنس بن مالك، عن أبيه أنه حدثه في مرضه الذي قبض فيه قال: كنت خادم النبي صلى الله عليه وآله فجلست بباب ام حبيبة (2) بنت أبي سفيان وفي الحجرة رجال من أهله، وذلك في يوم ام حبيبة بنت أبي سفيان، فأقبل النبي صلى الله عليه وآله عليهم وقال: سيدخل عليكم الساعة من هذا الباب أمير المؤمنين وخير الوصيين أقدم امتي سلما وأكثرهم علما، فلم يلبث أن دخل علي بن أبي طالب عليه السلام والنبي صلى الله عليه وآله على طهوره يتوضأ فرد من ماء على وجه علي عليه السلام حتى امتلات عيناه من الماء، فأشفق علي عليه السلام فقال: يا رسول الله هل حدث في شئ ؟


(1) المصدر نفسه: 137 - 139. (2) هي إحدى أزواج النبي صلى الله عليه وآله، كنيت بابنتها حبيبة بنت عبيدالله بن جحش، واسمها رملة، وكانت من السابقين إلى الاسلام، أورد الجزرى ترجمتها مفصلة في اسد الغابة 5: 573 و 574.

[328]

فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما حدث فيك يا علي إلا خير، يا علي أنت مني وأنا منك، تغسل جسدي وتواريني في لحدي وتبلغ الناس عني، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله أو ليس قد بلغتهم ؟ قال: بلى ولكن تبين لهم ما يختلفون فيه بعدي. (1) 62 - شف: من كتاب أسماء مولانا أمير المؤمنين، أحمد بن علي، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن معدان، عن محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن عاصم بن فضل الخياط، عن محمد بن مسلم، عن ابن دراج، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما نزلت (2) هذه الآية " بل يريد الانسان ليفجر أمامه (3) " دخل أبو بكر على النبي صلى الله عليه وآله فقال له: سلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: من الله ومن رسوله ؟ قال: من الله ومن رسوله، ثم دخل عمر قال: سلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: من الله ومن رسوله ؟ قال: من الله ومن رسوله، فقال: ثم نزلت " ينبؤ الانسان يومئذ بما قدم وأخر (4) " قال: ما قدم مما امر به وما أخر مما لم يفعله لما امر به من السلام على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين. (5) 63 - شف: من الكتاب المذكور عن الحسن بن علي بن زكريا، عن الحسن بن أسد، عن عبد الله بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن صخر بن الحكم، عن حنان بن الحارث، عن الربيع بن جميل، عن مالك بن ضمرة، عن أبي الحسين قال: لما سير أبو ذر اجتمع هو وعلي بن أبي طالب عليه السلام والمقداد وحذيفة وعمار وعبد الله بن مسعود، قال: أبو ذر: ألستم تشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن امتي ترد علي الحوض على خمس رايات أولها راية العجل فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه وفعل ذلك بتبعه (6)، ثم ترد علي راية فرعون امتي فإذا أخذت بيده اسود * (هامش) (1) المصدر نفسه: 140. (2) المصدر: لما أنزلت. (3) سورة القيامة: 5. (4) =: 13. (5) المصدر نفسه: 149. (6) بمن تبعه.

[329]

وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه وفعل ذلك بتبعه، ثم يرد علي راية المخدج فإذا أخذت بيده اسود وجهه وارتعدت قدماه وخفقت أحشاؤه وفعل ذلك بتبعه (1)، فأقول لهم: اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة، ولم يذكر الراية الرابعة ثم قال ما هذا لفظه: ثم يرد علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين فأقوم فآخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه فأقول: بماذا خلفتموني بعدي ؟ فيقولون: اتبعنا الاكبر وصدقناه ووازرنا الاصغر ونصرناه وقتلنا معه، فأقول: ردوا، فيشربون منه شربة لا يظمؤون بعدها أبدا، فينصرفون رواء مرويين، ترى وجه إمامهم كالشمس الطالعة ووجوههم كالقمر ليلة البدر كأضواء أنجم في السماء (2)، قال أبو ذر لعلي عليه السلام والمقداد وعمار وحذيفة وابن مسعود: ألستم تشهدون على ذلك ؟ قالوا: بلى، قال: وأنا على ذلك من الشاهدين وذلك تأويل قول عزوجل: " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ": (3) بيان: الخفق الاضطراب. أقول: سيأتي تمام الخبر مشروحا. 64 - شف: من كتاب روح النفوس (4)، عن علي بن كعب الكوفي، عن إسماعيل بن أبان الوراق، عن ناصح أبي عبد الله، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: كنا نقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام: أمير المؤمنين ورسول الله صلى الله عليه وآله لا ينكر ويتبسم (5). 65 - شف: من الكتاب المذكور عن الحسن بن علي بن عثمان، عن الحسن بن عطية، عن سعاد بن سليمان، عن جابر، عن إسحاق بن عبد الله بن حارث بن نوفل، عن أبيه، عن علي قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وعنده أبو بكر وعمر وعائشة، فجلست


(1) بمن تبعه. (2) في المصدر: وعلى أضواء نجم في السماء. (3) المصدر نفسه: 150 والاية في سورة آل عمران: 106. (4) في المصدر: من كتاب روح قدس النفوس. (5) المصدر نفسه: 160.

[330]

بينه وبين عائشة، فقالت عائشة: مالك لا تجلس (1) إلا على فخذي يا علي ؟ فضرب النبي صلى الله عليه وآله ظهرها وقال: لا تؤذيني في أخي فإنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار. (2) 66 - شا: المظفر بن محمد البلخي، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن الحسن بن أيوب (3)، عن محمد بن غالب، عن علي الحسن (4)، عن ابن محبوب، عن الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي، عن بشير الغفاري، عن أنس بن مالك قال: كنت خادم رسول الله صلى الله عليه وآله فلما كانت ليلة ام حبيبة بنت أبي سفيان أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله بوضوء، فقال لي: يا أنس يدخل عليك الساعة من هذا الباب أمير المؤمنين وخير الوصيين أقدم الناس سلما وأكثرهم علما وأرجحهم حلما، فقلت: اللهم اجعله من قومي، قال: فلم ألبث أن دخل علي بن أبي طالب من الباب ورسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ، فرد رسول الله صلى الله عليه وآله الماء على وجه أمير المؤمنين عليه السلام حتى امتلات عيناه منه، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله أحدث في حدث ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما حدث فيك إلا خير، أنت مني وأنا منك تؤدي عني وتفي بذمتي وتغسلني وتواريني في لحدي، وتسمع الناس عني وتبين لهم من بعدي، فقال علي: يا رسول الله أو ما بلغت ؟ قال: بلى ولكن تبين لهم ما يختلفون فيه من بعدي (5). 67 - شا: المظفر بن محمد، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن جده، عن عبد الله بن داهر، عن أبيه داهر بن يحيى الاحمري المقري، عن الاعمش، عن عباية الاسدي، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال لام سلمة رضي الله عنها اسمعي واشهدي هذا علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين (6).


(1) في المصدر: مالك مجلس اه‍. (2) المصدر نفسه: 161. (3) في المصدر: عن الحسين بن ايوب. (4) =: عن على بن الحسين. (5 و 6) الارشاد: 20.

[331]

قب: عن الاعمش مثله. (1) 68 - شا: المظفر، عن محمد بن أبي الثلج، عن جده، عن عبد السلام بن صالح، عن يحيى بن اليمان، عن سفيان الثوري، عن أبي الجحاف، عن معاوية بن ثعلبة قال: قيل لابي ذر رضي الله عنه: أوص، قال: قد أوصيت، قيل: إلى من، قال: إلى أمير المؤمنين، قيل: عثمان ؟ قال: لا ولكن أمير المؤمنين (2) حقا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إنه لزر الارض وربي هذه الامة لوقد فقدتموه لانكرتموا الارض ومن عليها. (3) بيان: قال الجزري: في حديث أبي ذر قال يصف عليا عليه السلام: " وإنه لعالم الارض وزرها الذي يسكن إليه " أي قوامها، وأصله من زر القلب وهو عظيم صغير يكون قوام القلب به، وأخرج الهروي هذا الحديث عن سلمان (4). 69 - شف: محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب ثم ذكر فيه عن سلمان الفارسي ما هذا لفظه: وقام سلمان فقال: يا معاشر المسلمين نشدتكم بالله (5) وبحق رسول الله صلى الله عليه وآله ألستم تشهدون أن النبي صلى الله عليه وآله قال: سلمان منا أهل البيت ؟ فقالوا: بلى والله نشهد بذلك، قال: فأنا أشهد به أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي إمام المتقين وقائد الغر المحجلين وهو الامير من بعدي. (6) 70 - شى: عن محمد بن إسماعيل الرازي، عن رجل سماه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقام على قدميه فقال: مه هذا اسم لا يصلح إلا لامير المؤمنين سماه به، ولم يسم به أحد غيره فرضي به إلا كان منكوحا وإن لم يكن به ابتلي. وهو قول الله في كتابه " إن يدعون من


(1) مناقب آل ابى طالب 1: 547. (2) في المصدر: قيل إلى عثمان ؟ قال: ولكن إلى امير المؤمنين. (3) الارشاد: 20. (4) النهاية 2: 124. (5) في المصدر: انشدكم بالله. (6) اليقين: 183.

[332]

دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا " (1) قال: قلت: فماذا يدعى به قائمكم ؟ قال: يقال له: السلام عليك يا بقية الله السلام عليك يا ابن رسول الله (2). 71 - ختص: علي بن الحسن (3)، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن علي بن السندي، عن محمد بن عمرو، عن أبي الصباح ابن مولى آل سام قال: كنت عند أبي عبد الله أنا وأبو المغرا إذ دخل علينا رجل من أهل السواد فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، قال له أبو عبد الله عليه السلام: وعليك السلام (4) ورحمة الله وبركاته، ثم اجتذبه وأجلسه إلى جنبه، فقلت لابي المغرا (5) إن هذا الاسم ما كنت أرى أن أحدا يسلم به إلا أمير المؤمنين (6) علي عليه السلام، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا باصباح إنه لا يجد عبد حقيقة الايمان حتى يعلم أن لآخرنا ما لاولنا. (7) بيان: هذا الخبر نادر لا يصلح لمعارضة الاخبار الكثيرة الدالة على المنع من إطلاق أمير المؤمنين على غيره عليه السلام ويمكن حمله على أنه عليه السلام إنما رد السائل لتوهمه أن معنى هذا الاسم غير حاصل فيهم عليهم السلام ولا شك أن المعنى حاصل فيهم، وأن الممنوع إطلاق الاسم لمصلحة، على أنه يحتمل أن يكون المنع أيضا على سبيل المصلحة لئلا يجترئ غيرهم في ذلك والله يعلم. 72 - شى: عن جابر قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: متى سمي أمير المؤمنين أمير المؤمنين ؟ قال: والله نزلت هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله " وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم " (8) وأن محمد رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين ؟ فسماه الله والله أمير المؤمنين.


(1) سورة النساء: 117. (2) تفسير العياشي مخطوط، وأورده في البرهان 1: 416. (3) في المصدر: على بن الحسين. (4) في المصدر: والسلام عليك. (5) في المصدر بعد ذلك: أو قال لى أبوالمغرا. (6) في المصدر: الا على أمير المؤمنين. (7) الاختصاص: 267 و 268. (8) سورة الاعراف: 172.

[333]

[و] عن جابر قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام يا جابر لو يعلم الجهال متى سمي أمير المؤمنين علي لم ينكروا حقه، قال: قلت جعلت فداك متى سمي ؟ فقال لي: قوله: " وإذ أخذ ربك من بني آدم " إلى " ألست بربكم " وأن محمد رسولي وأن عليا أمير المؤمنين، قال: ثم قال لي: يا جابر هكذا والله جاء بها محمد صلى الله عليه وآله (1). 73 - قب: روى جماعة من الثقاة عن الاعمش، عن عباية الاسدي، عن علي عليه السلام، والليث، عن مجاهد، والسدي، عن أبي مالك وابن أبي ليلى عن داود بن علي، عن أبيه، وابن جريح عن عطاء وعكرمة وسعيد بن جبير كلهم عن ابن عباس، وروى العوام بن حوشب عن مجاهد، وروى الاعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ما أنزل الله تعالى آية في القرآن فيها " يا أيها الذين آمنوا " إلا وعلي أميرها وشريفها. وفي رواية حذيفة: إلا كان لعلي بن أبي طالب لبها ولبابها. وفي رواية إلا علي رأسها وأميرها. وفي رواية موسى القطان (2) ووكيع بن الجراح: أميرها وشريفها لانه أول المؤمنين إيمانا. وفي رواية إبراهيم الثقفي وأحمد بن حنبل وابن بطة العكبري عن عكرمة عن ابن عباس: إلا علي رأسها وشريفها وأميرها. وفي صحيفة الرضا عليه السلام: ليس في القرآن " يا أيها الذين آمنوا " إلا في حقنا، ولا في التوراة " يا أيها الناس " إلا فينا. وفي تفسير مجاهد قال: ما كان في القرآن " يا أيها الذين آمنوا " فإن لعلي سابقة هذه الآية، لانه سبقهم إلى الاسلام، فسماه الله في تسع وثمانين موضعا أمير المؤمنين وسيد المخاطبين إلى يوم الدين. الصادق عليه السلام " وأوفوا بعهد الله " (3) إلى أربع آيات نزلت في ولاية علي عليه السلام وما كان من قوله صلى الله عليه وآله: سلموا على علي بإمرة المؤمنين. محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " ولو ألقى معاذيره " (4) قال:


(1) مخطوط، وأوردهما في البرهان 2: 50. (2) في المصدر و (ت): يوسف بن موسى القطان. (3) سورة النحل: 91. (4) سورة القيامة: 15.

[334]

نزلت في رجل أمره رسول الله صلى الله عليه وآله أن يسلم على علي بإمرة المؤمنين، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ترك ما أمره به وما وفى، وروى علماؤهم كالمنقري بإسناده إلى عمران بن بريدة الاسلمي وروى يوسف بن كليب المسعودي بإسناده عن أبي داود عن بريدة، وروى عباد بن يعقوب الاسدي بإسناده عن داود السبيعي عن أبي بريدة أنه دخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اذهب وسلم على أمير المؤمنين، فقال: يا رسول الله وأنت حي ؟ قال: وأنا حي، ثم جاء عمر فقال له مثل ذلك، وفي رواية السبيعي أنه قال عمر: ومن أمير المؤمنين ؟ قال: علي بن أبي طالب، قال: عن أمر الله وأمر رسوله ؟ قال: نعم. إبراهيم الثقفي عن عبد الله بن جبلة الكناني، عن ذريح المحاربي، عن الثمالي عن الصادق عليه السلام أن بريدة كان غائبا بالشام فقدم وقد بايع الناس أبا بكر، فأتاه في مجلسه فقال: يا أبا بكر هل نسيت تسليمنا على علي بإمرة المؤمنين واجبة من الله ورسوله ؟ قال: يا بريدة إنك غبت وشهدنا، وإن الله يحدث الامر بعد الامر، ولم يكن الله تعالى يجمع لاهل هذا البيت النبوة والملك. ولم يجوز أصحابنا أن يطلق هذا اللفظ لغيره من الائمة عليهم السلام. وقال رجل للصادق عليه السلام: يا أمير المؤمنين فقال: مه فإنه لا يرضى بهذه التسمية أحد إلا ابتلاه (1) ببلاء أبي جهل. أبان بن الصلت عن الصادق عليه السلام سمي أمير المؤمنين، إنما هو من ميرة العلم، وذلك أن العلماء من علمه امتاروا ومن ميرته استعملوا. سلمان سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنه يميرهم العلم يمتار منه ولا يمتار من أحد، وقد ذكرنا هذا المعنى في باب مولده. وقال ابن عباس: إنما سمي أمير المؤمنين لانه أول الناس إيمانا. وذكر الخطيب في ثلاثة مواضع من تاريخ بغداد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم الحديبية وهو آخذ بيد علي: هذا أمير البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله، يمد بها صوته. أحمد في مسند الاخبار وأبو يوسف النسوي في المعرفة والتاريخ والالكاني


(1) في المصدر: إلا ابتلى.

[335]

وأبو القاسم الالكاني في الشرح عن بريدة والبراء قالا: بعث رسول الله بعثين إلى اليمن على أحدهما علي بن أبي طالب وعلى الآخر خالد بن الوليد وقال صلى الله عليه وآله: إذا التقيتم فعلي على الناس وإذا افترقتما فكل واحد على جنده، فكان يؤمره على الناس ولا يؤمر عليه أحد (1). 74 - جا: محمد بن المظفر الوراق، عن محمد بن أبي الثلج، عن الحسين بن أيوب، عن محمد بن غالب، عن علي بن الحسن (2)، عن عبد الله بن جبلة، عن ذريح المحاربي، عن الثمالي، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده عليهما السلام قال: إن الله جل جلاله بعث جبرئيل إلى محمد أن يشهد لعلي بن أبي طالب عليه السلام بالولاية في حياته ويسميه بأمير المؤمنين قبل وفاته، فدعا نبي الله بسبعة رهط (3) فقال: إنما دعوتكم لتكونوا شهداء الله في الارض أقمتم أم كتمتم، ثم قال: يا أبا بكر قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: أعن أمر الله ورسوله ؟ قال: نعم، فقام فسلم عليه بإمرة المؤمنين، ثم قال يا عمر قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: أعن أمر الله ورسوله نسميه أمير المؤمنين ؟ قال: نعم، فقام فسلم عليه. ثم قال للمقداد بن الاسود الكندي قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلم ولم يقل مثل ما قال الرجلان من قبله، ثم قال لابي ذر الغفاري: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلم عليه، ثم قال لحذيفة اليماني: قم فسلم على علي أمير المؤمنين (4) فقام فسلم عليه، ثم قال لعمار بن ياسر: قم فسلم على أمير المؤمنين فقام فسلم، ثم قال لعبدالله بن مسعود: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين فقام فسلم، ثم قال لبريدة: قم فسلم على أمير المؤمنين - وكان بريدة أصغر القوم سنا - فقام فسلم،


(1) مناقب آل ابى طالب 1: 546 - 549. (2) في المصدر: عن على بن الحسين. (3) =: " تسعة رهط " والرهط: قوم الرجل وقبيلته، وإذا اضيف إلى الرهط عدد كان المراد به الشخص والنفس، نحو " عشرون رهطا " أي شخصا، والمقام من هذا القبيل والمذكور في الرواية من الاصحاب ثمانية، ولا ينطبق لا بما في المتن ولا بما في المصدر، والظاهر أن واحدا منهم سقط عن الراوى أو الناسخ. (4) في المصدر: فسلم على امير المؤمنين.

[336]

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما دعوتكم لهذا الامر لتكونوا شهداء الله أقمتم أم تركتم (1). 75 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن عيسى القيسي، عن إسحاق بن يزيد الطائي، عن عبد الغفار بن القاسم، عن عبد الله بن شريك، عن جندب بن عبد الله البجلي عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يضرب الحجاب وهو في منزل عائشة، فجلست بينه وبينها فقالت: يا ابن أبي طالب ما وجدت لاستك مكانا غير فخذي ! امط عني (2)، فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله بين كتفيها ثم قال لها: ويل لك ما تريدين من أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين (3) ؟ 76 - كش: محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر وجعفر بن محمد بن حكيم معا، عن أبان بن عثمان، عن فضيل الرسان، عن أبي داود قال: حضرته عند الموت وجابر الجعفي عند رأسه، قال: فهم أن يحدث فلم يقدر، قال: ومحمد بن جابر أرسله (4) قال: فقلت: يا داود حدثنا الحديث الذي أردت، قال: حدثني عمران بن حصين الخزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر فلانا وفلانا أن يسلما على علي بإمرة المؤمنين، فقالا: من الله ومن رسوله ؟ فقال: من الله ورسوله، ثم أمر حذيفة وسلمان فسلما عليه (5)، ثم أمر المقداد فسلم، وأمر بريدة أخي وكان أخاه لامه، فقال: إنكم قد سألتموني (6) من وليكم بعدي وقد أخبرتكم به وقد أخذت عليكم الميثاق كما أخذ الله تعالى على بني آدم " ألست بربكم قالوا بلى " وايم الله لئن نقضتموها لتكفرن (7).


(1) امالي المفيد: 10 و 11. (2) ماط عنه: تنحى وابتعد. (3) امالي ابن الشيخ: 30. (4) كذا في النسخ، وفى المصدر: قال محمد بن جابر: اسأله. وفى " اليقين " قال: قال محمد بن جعفر اسأله. (5) في المصدر: يسلمان عليه. (6) =: إنكم سألتموني. (7) رجال الكشى: 62.

[337]

شف: عن الكشي مثله (1). 77 - يل، فض: عن ابن عباس قال: أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام (2) فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليك وآلك جاء أمير المؤمنين فقال: إن عليا سمي أمير المؤمنين قبلي، قيل: يا رسول الله قبلك ؟ قال: وقبل عيسى وموسى (3)، فقالوا: وقبل عيسى وموسى (4) ؟ قال: وقبل سليمان وداود، ولم يزل حتى عدد الانبياء (5) كلهم إلى آدم عليه السلام ثم قال: إنه لما خلق الله آدم طينا خلق من عينيه (6) درة تسبح الله وتقدسه، قال الله عزوجل: لاسكننك رجلا أجعله أمير الخلق أجمعين، فلما خلق الله علي بن أبي طالب أسكن الدرة فيه، فسمي أمير المؤمنين قبل خلق آدم (7). 78 - بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن القاسم الفارسي، عن محمد بن يزيد، عن أبي يوسف يعقوب بن سفيان، عن محمد بن تسنيم، عن الحسن بن الحسين العرني، عن يحيى بن عيسى، عن الاعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لام سلمة: هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا ام سلمة هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين ووعاء علمي وبابي الذي اوتى منه، وأخي في الدنيا والآخرة، ومعي في السنام الاعلى، يقتل القاسطين والناكثين والمارقين (8). 79 - كنز: روى الحسين صاحب كتاب البحث مسندا إلى الباقر عليه السلام قال: سئل عن قوله تعالى: " فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك " (9) من هؤلاء ؟ فقال: قال رسول


(1) اليقين: 139 و 140. (2) في الفضائل: اقبل على بن ابى طالب إلى النبي صلى الله عليه وآله. (3 و 4) =: وقبل موسى وعيسى. (5) في المصدرين: ولم يزل يعدد الانبياء. (6) في المصدرين: بين عينيه. (7) الفضائل: 108. الروضة: 5. (8) بشارة المصطفى: 205. (9) سورة يونس: 94.

[338]

الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل عليه السلام وأقام وجمع النبيين والصديقين والشهداء والملائكة، وتقدمت وصليت بهم، فلما انصرفت قال جبرئيل: قل لهم بم يشهدون ؟ قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين. وروى الشيخ الفقيه محمد بن جعفر حديثا مسندا عن أنس بن مالك قال قال: رسول الله لعلي: يا علي طوبى لمن أحبك وويل لمن أبغضك وكذب بك، أنت العلم لهذه الامة، من أحبك فاز ومن أبغضك هلك يا علي أنا المدينة وأنت الباب، يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، يا علي ذكرك في التوراة وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، وكذلك ذكرهم في الانجيل، وما أعطاك الله من علم الكتاب فإن أهل الانجيل يعظمون إلياء وشيعته وما يعرفونهم، وأنت وشيعتك مذكورون في كتبهم، فأخبر أصحابك أن ذكرهم في السماء أفضل وأعظم من ذكرهم في الارض، فليفرحوا بذلك ويزدادوا اجتهادا، فإن شيعتك على منهاج الحق والاستقامة، الحديث (1). وروى الكراجكي في كنز الفوائد حديثا مسندا إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق بشير ونذيرا ما استقر الكرسي والعرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والارض إلا بأن كتب الله عليها " لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين ". إن الله تعالى لما عرج بي إلى السماء واختصني اللطيف بندائي قال: يا محمد ! قلت: لبيك ربي وسعديك، قال: أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي وفضلتك على جميع بريتي، فانصب أخاك عليا علما لعبادي يهديهم إلى ديني، يا محمد إني قد جعلت عليا أمير المؤمنين، فمن تأمر عليه لعنته، ومن خالفه عذبته، ومن أطاعه قربته، يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين، فمن تقدم عليه أخرته، ومن عصاه أسحقته، إن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وحجتي على الخلائق أجمعين. (2)


(1) كنز جامع الفوائد مخطوط. (2) لم نجده في المصدر المطبوع. (*)

[339]

80 - فر: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن زرارة بن أعين قال: قلت لابي جعفر. عليه السلام آية في كتاب الله تعالى شككتني قال: ما ؟ قال: (1) قلت: قوله: " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الدين يقرؤون الكتاب من قبلك " (2) الآية من هؤلاء الذين امر رسول الله صلى الله عليه وآله بسؤالهم ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما اسري بي إلى السماء فصرت في السماء الرابعة جمع الله إلي النبيين (3) والصديقين والملائكة، فأذن جبرئيل وأقام الصلاة ثم قدم (4) رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بهم، فلما انصرف قال: بم تشهدون ؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين، فهو معنى قوله: " فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ". (5) [81 - أقول: نقل من خط الشهيد قال قطب الدين الكيدري: قال العاصمي في كتاب زين الفتى: روى معمر، عن الزهري، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: والله ما سمينا علي أبي طالب أمير المؤمنين حتى سماه رسول ا لله، كنا نحن مارين في أزقة (6) المدينة يوما إذ أقبل علي بن أبي طالب فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك السلام يا أمير المؤمنين، كيف أصبحت ؟ فقال: أصبحت ونومي خطرات ويقظتي فرغات وفكرتي في يوم الممات، قال ابن عباس: فعجبت من قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي فقلت: يا رسول الله ما الذي قلت في ابن عمي ؟ أحبا له أم شيئا من عند الله قال: لا والله ما قلت فيه شيئا إلا رأيت بعيني، قلت: وما الذي رأيت يا رسول الله ؟ قال: ليلة اسري بي في السماء ما مررت بباب من أبواب الجنة إلا ورأيت مكتوبا عليه: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين من قبل أن يخلق آدم بسبعين ألف عام]. بيان أقول: لا يشك منصف في تواتر تلك الاخبار المنقولة من طرق الخاص


(1) في المصدر: تشكل على، قلت، وما هي ؟. (2) سورة يونس: 94. (3) في المصدر: جمع الله لى النبيين. (4) في المصدر: تقدم. (5) تفسير فرات: 61. (6) جمع الزقاق: السكة الطريق الضيق.

[340]

والعام بأسانيد جمة مختلفة، على أنا قد تركنا بعضها مخافة الاطناب وأوردنا بعضها في سائر الابواب لكفاية ما ذكرناه فيما قصدناه، ولا في كونها نصا في إمامته وخلافته، لانه إذا كان أمير المؤمنين في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وبعد وفاته من قبل الله ورسوله فيجب على الخلق إطاعته في كل ما يأمرهم به وينهاهم عنه، وذلك عام لجيمع المؤمنين لدلالة الجمع المحلى باللام على العموم، وهذا هو معنى الامامة الكبرى والرئاسة العظمى، لا سيما مع انضمامه في أكثر الاخبار إلى نصوص اخر صريحة وقرائن ظاهرة لا تحتمل غير ما ذكرناه، فمن هداه الله إلى الحق فهذا عنده من أوضح الامور، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور،

[341]

55 - * { باب } * * (خبر الرايات) * 1 - ل: محمد بن الحسن بن سعيد الهاشمي، عن فرات بن إبراهيم، عن عبيد بن كثير، قال: حدثنا يحيى بن الحسن وعباد بن يعقوب ومحمد بن الجنيد، قالوا: حدثنا أبو عبد الرحمان المسعودي، قال: حدثنا (1) الحارث بن حصيرة، عن الصخر بن الحكم الفزاري، عن حيان بن الحارث الازدي، عن الربيع بن جميل الضبي، عن مالك بن ضمرة الرواسي قال: لما سير أبو ذر رحمة الله عليه اجتمع هو وعلي بن أبي طالب والمقداد بن الاسود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود، فقال: أبو ذر: حدثوا حديثا نذكر به رسول الله ونشهد له وندعو له ونصدقه بالتوحيد، فقال علي عليه السلام: لقد علمتم ما هذا زمان حديثي، قالوا: صدقت، فقال: حدثنا يا حذيفة، قال: لقد علمتم أني سألت المعضلات وخبرتهن لم اسأل عن غيرها (2)، فقال: حدثنا يا ابن مسعود، قال: لقد علمتم أني قرأت القرآن لم اسأل عن غيره ولكن أنتم أصحاب الاحاديث، قالوا: صدقت، قال: حدثنا يا مقداد، قال: لقد علمتم أني إنما كنت صاحب الفتن لا اسأل من غيرها ولكن أنتم أصحاب الاحاديث، قالوا: صدقت، فقال: حدثنا يا عمار، قال: قد علمتم أني رجل نسي إلا أن اذكر فأذكر، فقال أبو ذر: رحمة الله عليه: أنا احدثكم بحديث قد سمعتموه أو من سمعه منكم (3).


(1) في المصدر: حدثنى. (2) في المصدر: انما كنت صاحب السيف لا أسأل عن غيره. (3) أي إما سمعه جميعكم أو بعضكم. وفى المصدر: قد سمعتموه أو سمعه منكم.

[342]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ألستم تشهدون (1) أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأن البعث حق وأن الجنة حق والنار حق ؟ قالوا: نشهد، قال: وأنا معكم من الشاهدين، ثم قال: ألستم تشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: شر الاولين والآخرين اثنا عشر ستة من الاولين وستة من الآخرين ثم سمى الستة من الاولين ابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون، وهامان وقارون، والسامري والدجال اسمه في الاولين ويخرج في الآخرين، وأما الستة من الآخرين: فالعجل وهو نعثل، وفرعون وهو معاوية، وهامان هذه الامة زياد، وقارونها وهو سعد، والسامري وهو أبو موسى عبد الله بن قيس لانه قال كما قال سامري قوم موسى: " لا مساس " أي لا قتال، والابتر وهو عمرو بن العاص، أفتشهدون على ذلك ؟ قالوا: نعم، قال: وأنا على ذلك من الشاهدين. ثم قال: ألستم تشهدون أن رسول الله قال: إن امتي ترد علي الحوض على خمس رايات أولها راية العجل فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه (2) ومن فعل فعله يتبعه، فأقول: بماذا خلفتموني في الثقلين من بعدي ؟ فيقولون كذبنا الاكبر ومزقنا، واضطهدنا (3) الاصغر وأخذنا حقه، فأقول، اسلكوا ذات الشمال، فينصرفون ظماء مظمئين قد اسودت وجوههم [و] لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية فرعون امتي وهم أكثر الناس ومنهم المبهرجون - قيل يا رسول الله وما المبهرجون بهرجوا الطريق ؟ قال: لا ولكن بهرجوا دينهم (5) وهم الذين يغضبون للدنيا ولها يرضون - فأقوم فآخذ بيد صاحبهم فإذا أخذت بيده اسود وجهه


(1) العبارة لا تخلو عن اضطراب، والمستفاد من سياق الرواية أن تكون كذلك: قال ألستم تشهدون أن رسول الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله اه‍. وفى " شف ": وأنا احدثكم بحديث سمعتموه أو من سمعه منكم تشهدون انه حق، الستم تشهدون ان لا إله إلا الله اه‍. (2) رجف: تحرك. خفق: اضطرب. (3) مزقه: فرقه. اضطهده قهره وجار عليه. (4) بهرج الدماء: اهدرها. بهرج الدليل بهم: عدل بهم عن الجادة إلى غيرها. (5) في المصدر: كذبنا الاكبر ومزقناه وخذلنا الاصغر وعصيناه.

[343]

ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه، فأقول: بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون: كذبنا الاكبر ومزقناه وقاتلنا الاصغر فقتلناه، فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. قال: ثم ترد علي راية هامان امتي فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه، فأقول: بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون: كذبنا الاكبر وعصيناه وخذلنا الاصغر وخذلنا عنه (4) فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية عبد الله بن قيس وهو إمام خمسين ألف من امتي، فأقوم فآخذ بيده، فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه فأقول: بما خلفتموني في الثقلين من بعدي ؟ فيقولون: كذبنا الاكبر [ومزقناه] وعصيناه وخذلنا الاصغر وخذلنا عنه فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي المخدج (1) برايته فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه، فأقول: بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون: كذبنا الاكبر وعصيناه وقاتلنا الاصغر وقتلناه، فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، فأقوم فآخذ بيده، فإذا أخذت بيده ابيض وجهه ووجوه أصحابه، فأقول: بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون (2): اتبعنا الاكبر وصدقناه ووازرنا الاصغر وناصرناه (3) وقاتلنا معه، فأقول: ردوا (4) رواء مرويين، فيشربون شربة لا يظمؤون بعدها أبدا، وجه إمامهم


(1) المراد منه ذو الثدية رئيس الخوارج، قال الجزرى في النهاية (1: 283): المخدج: السقيم الناقص الخلق، ومنه حديث ذى الثدية: إنه مخدج اليد. (2) في المصدر: في الثقلين من بعدى، قال: فيقولون اه‍. (3) في المصدر و (م): ونصرناه. (4) فعل أمر من ورد يرد.

[344]

كالشمس الطالعة ووجوه أصحابه كالقمر ليلة بدر وكأضواء نجم (1) في السماء. ثم قال - يعني أبو ذر -: ألستم تشهدون على ذلك ؟ قالوا: نعم، قال: وأنا على ذلك من الشاهدين. قال يحيى: وقال عباد: اشهدوا علي بهذا عند الله عزوجل أن أبا عبد الرحمان حدثنا بهذا، وقال أبو عبد الرحمان: اشهدوا علي بهذا عند الله عزوجل أن الحارث بن حصيرة حدثني بهذا، وقال الحارث: اشهدوا علي بهذا عند الله عزوجل أن صخر بن الحكم حدثني بهذا، وقال صخر بن الحكم: اشهدوا علي بهذا عند الله عزوجل أن حيان حدثني بهذا، وقال حيان. اشهدوا علي بهذا عند الله عزوجل أن الربيع بن الجميل حدثني بهذا، وقال الربيع بن جميل: اشهدوا علي بهذا عند الله عزوجل أن مالك بن ضمرة حدثني بهذا، وقال مالك بن ضمرة: اشهدوا علي بهذا عند الله عزوجل أن أبا ذر الغفاري حدثني بهذا، وقال أبو ذر مثل ذلك وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حدثني به جبرئيل عن الله تبارك وتعالى (2). شف: من كتاب المعرفة تأليف عباد بن يعقوب الرواجيني عن أبي عبد الرحمان المسعودي مثله (3). شف: من كتاب الرسالة الموضحة تأليف المظفر بن جعفر بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، عن محمد بن جعفر بن محمد بن نوح بن دراج، عن أبيه، عن محمد بن أيوب بن دراج، عن نوح بن أبي النعمان، عن صخر بن الحكم الفزاري، عن حنان ابن الحرب الازدي، عن ربيع بن حميد الضبي، عن مالك بن ضمرة مثله (4). شف: من أصل عتيق روى القاضي محمد بن عبد الله الجعفي، عن الحسين بن محمد بن الفرزدق، عن الحسين بن علي بن بزيع، عن يحيى بن حسن بن فرات، عن أبي عبد الرحمان المسعودي مثله (5).


(1) جمع النجم: وفى (ك): وكأضواء أنجم. (2) الخصال 2: 65 - 67. (3) اليقين: 76 - 78. (4) =: 126 - 128. (5) =: 167 - 169.

[345]

بيان: قال الجوهري: نعثل اسم رجل كان طويل اللحية، وكان عثمان إذا نيل منه وعيب شبه بذلك الرجل لطول لحيته (1). أقول: لعل هذه التفسيرات من الرواة تقية وإلا فانطباق العجل على أبي بكر وفرعون على عمر وقارون على عثمان كما هو المصرح به في أخبار اخر، ويؤيده خلو الاخبار الواردة في ذلك عن هذا التفسير، وقد أوردت بعضها في كتاب المعاد وبعضها في باب تسميته عليه السلام أمير المؤمنين وغيرها من الابواب، والخفق: الاضطراب. والتمزيق: الخرق والتقطيع. واضطهده: قهره. وقال الفيروز آبادي: البهرج: الباطل والردئ والمباح، والبهرجة أن تعدل (2) بالشئ عن الجادة القاصدة إلى غيرها، والمبهرج من المياه: المهمل الذي لا يمنع عنه ومن المياه المهدر (3). 2 - فس: أبي، عن مسلم بن خالد، عن محمد بن جابر، عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من حجة الوداع: يا ابن مسعود قد قرب الاجل ونعيت إلي نفسي فمن لك بعدي ؟ فأقبلت أعد عليه رجلا رجلا، فبكى ثم قال: تكلتك الثواكل فأين أنت عن علي بن أبي طالب لم تقدمه على الخلق أجمعين ؟ يا ابن مسعود إنه إذا كان يوم القيامة رفعت لهذه الامة أعلام، فأول الاعلام لوائي الاعظم مع علي بن أبي طالب، والناس أجمعين (4) تحت لوائي، ينادي مناد: هذا الفضل يا ابن أبي طالب، ثم نزل كتاب الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله (5) " وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا (6) " أي لا يكون اختبار ولا يمتحنهم الله بأمير المؤمنين " فعموا وصموا " حيث كان رسول الله بين أظهرهم " ثم عموا وصموا " حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأقام أمير المؤمنين عليهم، فعموا وصموا فيه حتى الساعة (7).


(1) الصحاح ج 5 ص 1832. (2) في المصدر: أن يعدل. (3) القاموس المحيط 1: 180. (4) المصدر: والناس جميعا. (5) =: ثم نزل كتاب الله يخبر عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال اه‍. (6) سورة المائدة: 71. (7) تفسير القمى: 962 و 163.

[346]

3 - فس: أبي، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الجارود، عمران بن هيثم، عن مالك بن ضمرة، عن أبي ذر قال: لما نزلت هذه الآية " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " (1) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يرد علي امتي يوم القيامة على خمس رايات: فراية مع عجل هذه الامة فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون: أما الاكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا، والاصغر (2) فعاديناه وأبغضناه وظلمناه، فأقول: ردوا إلى النار (3) ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع فرعون هذه الامة فأقول: (4) ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون، أما الاكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه وأما الاصغر فعاديناه وقاتلناه، فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع سامري هذه الامة، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون: أما الاكبر فعصيناه وتركناه وأما الاصغر فخذلناه وضيعناه (5)، فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أول الخوارج وآخرهم فأسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون: أما الاكبر فمزقناه وبرئنا منه وأما الاصغر فقاتلناه وقتلناه، فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع إمام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ووصي رسول رب العالمين فأقول لهم: ماذا فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون: أما الاكبر فاتبعناه وأطعناه وأما الاصغر فأحببناه ووالينا ووازرنا ونصرنا (6) حتى اهريقت (7) فيهم دماؤنا، فأقول: ردوا الجنة رواء مرويين مبيضة وجوهكم ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " إلى قوله " ففي رحمة الله هم فيها


(1) سورة آل عمران: 106. (2) في المصدر: وأما الاصغر. (3) =: ردوا النار. وكذلك فيما يأتي. (4) =: فأقول لهم. (5) في المصدر بعد ذلك: وصنعنا به كل قبيح. (6) =: فأحييناه وواليناه ووازرناه ونصرناه. (7) أي صبت.

[347]

خالدون (1) ". 4 - شف: من [كتاب] كفاية الطالب يرفعه إلى أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يرد علي الحوض راية علي أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين فأقوم فآخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه فأقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون تبعنا الاكبر وصدقناه، ووازرنا الاصغر ونصرناه وقاتلنا معه، فأقول: ردوا رواء مرويين فيشربون شربة لا يظمأون بعدها أبدا، وجه إمامهم كالشمس الطالعة، ووجوههم كالقمر ليلة البدر أو كأضواء أنجم في السماء (2). إلى هنا انتهى الجزء السابع والثلاثون من كتاب بحار الانوار من هذه الطبعة النفيسة وهو الجزء الثالث من المجلد التاسع في تاريخ أمير المؤمنين صلوات الله عليه حسب تجزئة المصنف أعلى الله مقامه يحوي زهاء ثلاثمائة حديث في سبعة أبواب غير ما حوى (6) =: فأحييناه وواليناه ووازرناه ونصرناه. (7) أي صبت.

[347]

خالدون (1) ". 4 - شف: من [كتاب] كفاية الطالب يرفعه إلى أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يرد علي الحوض راية علي أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين فأقوم فآخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه فأقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون تبعنا الاكبر وصدقناه، ووازرنا الاصغر ونصرناه وقاتلنا معه، فأقول: ردوا رواء مرويين فيشربون شربة لا يظمأون بعدها أبدا، وجه إمامهم كالشمس الطالعة، ووجوههم كالقمر ليلة البدر أو كأضواء أنجم في السماء (2). إلى هنا انتهى الجزء السابع والثلاثون من كتاب بحار الانوار من هذه الطبعة النفيسة وهو الجزء الثالث من المجلد التاسع في تاريخ أمير المؤمنين صلوات الله عليه حسب تجزئة المصنف أعلى الله مقامه يحوي زهاء ثلاثمائة حديث في سبعة أبواب غير ما حوى من المباحث العلمية والكلامية. ولقد بذلنا الجهد عند طبعها في التصحيح مقابلة وبالغنا في التحقيق مطالعة فخرج بعون الله ومشيته نقيا من الاغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر وحسر عنه النظر. اللهم ما بنا من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك فأتمم علينا نعمتك وآتنا ما وعدتنا على رسلك إنك لا تخلف الميعاد. محمد الباقر البهبودى من لجنة التحقيق والتصحيح لدار الكتب الاسلامية


(1) تفسير القمى 99 والاية في سورة آل عمران: 106. (2) اليقين: (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية