الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 35

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 35


[1]

بحار الانوار الجامعة الدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر العلامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس الله سره) الجزء الخامس والثلاثون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الثانية المصححه 1403 ه‍ - 1983 م‍ مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - صرب: 1457 - هاتف: 386868

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي شيد أساس الدين ونور مناهج اليقين بمحمد سيد المرسلين وعلي أمير المؤمنين والابرار من عترتهما الغر الميامين، صلوات الله عليهما وعليهم أبد الآبدين، ولعنة الله على أعدائهم دهر الداهرين، أما بعد فيقول خادم أخبار الائمة الطاهرين، وتراب أقدام شيعة مولى المؤمنين، محمد باقر بن محمد تقي غفر الله لهما بشفاعة مواليهما المنتجبين: هذا هو المجلد التاسع من كتاب بحار الانوار في بيان فضائل سيد الاخيار، وإمام الابرار، وحجة الجبار، وقسيم الجنة و النار (1)، وأشرف الوصيين، ووصي سيد النبيين، ويعسوب المسلمين علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ومناقبه ومعجزاته، ومكارم أخلاقه، وتواريخ أحواله، والآيات النازلة في شأنه، والنصوص عليه صلوات الله وسلامه عليه وعلى أولاده الاطيبين.


(1) * أقول: يستعمل (قسيم) في كلام المولدين بمعنى (مقسم) ولذا قال شاعرهم: علي حبه جنه * قسيم النار والجنه وصي المصطفى حقا * إمام الانس والجنه وأما في الاصل فهو بمعنى (مقاسم) قال في الاساس: وهو قسيمي: مقاسمي، وفي حديث علي رضي الله عنه: أنا قسيم النار). يعني أنه يقول للنار هذا الكافر لك وهذا المؤمن لي (ب)

[2]

* (باب 1) * * (تاريخ ولادته وحليته وشمائله صلوات الله عليه) * 1 - قب: ابن إسحاق وابن شهاب: أنه كتب حلية أمير المؤمنين عليه السلام عن ثبيت الخادم (1) فأخذها عمرو بن العاص فزم بأنفه وقطعها (2)، وكتب أن أبا تراب كان شديد الادمة، عظيم البطن، حمش الساقين، ونحو ذلك، فلذا وقع الخلاف في حليته. وذكر في كتاب الصفين ونحوه عن جابر وابن الحنفية أنه كان علي عليه السلام رجلا دحداحا ربع القامة، أزج الحاجبين، أدعج العينين أنجل، تميل إلى الشهلة، كأن وجهه القمر ليلة البدر حسنا، وهو إلى السمرة، أصلع، له حفاف من خلفه كأنه إكليل، وكأن عنقه إبريق فضة، وهو أرقب، ضخم البطن، أقرء الظهر، عريض الصدر، محض المتن، شثن الكفين، ضخم الكسور، لا يبين عضده من ساعده: قد أدمجت إدماجا، عبل الذراعين، عريض المنكبين، عظيم المشاشين كمشاش السبع الضاري، له لحية قد زانت صدره، غليظ العضلات، حمش الساقين. قال المغيرة: كان علي عليه السلام على هيئة الاسد، غليظا منه ما استغلظ، دقيقا منه ما استدق. بيان: أحمش الساقين أي دقيقهما، ويقال: حمش الساقين أيضا بالتسكين. والدحداح: القصير السمين، والمراد هنا غير الطويل أو السمين فقط بقرينة ما بعده. والزجج: تقوس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداده. والدعج: شدة السواد في العين أو شدة سوادها في شدة بياضها. والنجل: سعة العين. والشهلة - بالضم - أقل من الزرقة في الحدقة وأحسن منه، أو أن تشرب الحدقة حمرة ليست خطوطا كالشكلة، ولعل المراد هنا الثاني.


(1) في المصدر: عن ثبيت الخادم على عمره اه‍. (2) في المصدر: فقطعها. ويقال زم بأنفه: إذا شمخ وتكبر.

[3]

والصلع: انحسار شعر مقدم الرأس. والحفاف ككتاب: الطرة حول رأس الاصلع. و الاكليل: شبه عصابة تزين بالجوهر. والارقب: الغليظ الرقبة. وقال الجوهري: والقراء: الظهر * وناقة قرواء: طويلة السنام. ويقال: الشديدة الظهر، بينة القرى، ولا يقال: جمل أقرى (1). وقال الفيروز آبادى: المقروري: الطويل الظهر * والمحض: الخالص * ومتنا الظهر: مكتنفا الصلب (2) عن يمين وشمال من عصب ولحم، ولعله كناية عن الاستواء أو عن اندماج الاجزاء بحيث لا يبين فيه المفاصل ويرى قطعة واحدة. وقال الجزري: في صفته: شثن الكفين والقدمين أي أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر، وقيل: هو أن يكون في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجال لانه أشد لقبضهم، ويذم في النساء (3). وقال الفيروز آبادي: الكسر - ويكسر - الجزء من العضو أو العضو الوافر، أو نصف العظم بما عليه من اللحم، أو عظم ليس عليه كثير لحم، والجمع: أكسار وكسور * والعبل: الضخم من كل شئ (4). وقال الجزري: في صفته: جليل المشاش أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين * وقال الجوهري: هي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها (5). أقول: لعل المراد هنا منتهى عظم العضد من جانب المنكب. والسبع الضاري: هو الذي اعتاد بالصيد لا يصبر عنه. قوله: (ما استغلظ) أي من الاسد أو من الانسان أي كلما كان في غيره غليظا ففيه كان أغلظ، وكذا العكس.


(1) الصحاح ج: 6 ص 2460 و 2461. (2) القاموس المحيط ج 4: 378. وص: 343 وص 269 (3) النهاية 2: 204. وفيه: هو الذى في انامله غلظ. (4) القاموس المحيط ج 2: 126 وج 4 ص 11. (5) النهاته ج 4 ص 102. الصحاح: ج 3 ص 1019.

[4]

2 - كشف: قال الخطيب أبو المؤيد الخوارزمي (1) عن أبي إسحاق قال: لقد رأيت عليا أبيض الرأس واللحية، ضخم البطن، ربعة من الرجال. وذكر ابن منده أنه كان شديد الادمة، ثقيل العينين عظيمهما، ذا بطن، وهو إلى القصر أقرب، أبيض الرأس واللحية. وزاد محمد بن حبيب البغدادي صاحب المحبر الكبير في صفاته: آدم اللون، حسن الوجه، ضخم الكراديس. واشتهر عليه السلام بالانزع البطين، أما في الصورة فيقال: رجل أنزع: بين النزع، وهو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته، وموضعه النزعة، وهما النزعتان، ولا يقال لامرأة: نزعاء، ولكن زعراء. والبطين: الكبير البطن. وأما المعنى فان نفسه نزعت [يقال: نزع إلى أهله ينزع نزاعا: اشتاق، ونزع عن الامور نزوعا: انتهى عنها (2)] عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها، ونزعت إلى اجتناب السيئات فسد عليها مذهبها (3)، ونزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها، ونزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها وتجلببها. وامتلا علما فلقب بالبطين وأظهر بعضها وأبطن بعضها حسبما اقتضاه علمه الذي عرف به الحق اليقين. أما ما ظهر من علومه فأشهر من الصباح، وأسير في الآفاق من سرى الرياح. وأما ما بطن فقد قال: (بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الارشية في الطوى البعيدة (4) ".


(1) هو الحافظ أبو المؤيد وأبو محمد موفق بن أبى سعيد اسحاق بن المؤيد المكى الحنفي المعروف بأخطب خوارزم، كان فقيها غريز العلم حافظا طايل الشهرة، محدثا كثير الطرق خطيبا متمكنا في العربية، خبيرا على السيرة والتاريخ، له خطب وشعر مدون، وله تآليف جمة ممتعة. (2) * أقول: ما بين العلامتين اما جملة معترضة واما تعليقة كانت في الهامش فأثبتها النساخ في المتن (ب). (3) في المصدر وفي (ت) فسد عليه مذهبها. وفى (ض) فشد عليها مذهبهما (فسد عليه خ ل). (4) في هامش المصدر و (ك): اندمج: إذا دخل في الشئ واستتر فيه. والارشية: الحبال واحدها رشاء. والطوى: البئر المطوية. وقد نظم بعض الشعراء هذا المعنى فقال: من كان قد عرقته مدية دهره * ومرت له اخلاف سم منقع فليعتصم بعرى الدعاء ويبتهل * بامامه الهادى البطين الانزع نزعت عن الاثام طرا نفسه * ورعا فمن كالا نزع المتورع وحوى العلوم عن النبي وراثة * فهو البطين لكل علم مودع وهو الوسيلة في النجاة إذا لورى * رجفت قلوبهم لهول المجمع

[5]

ومما ورد في صفته عليه السلام ما أورده صديقنا العز (1) المحدث، وذلك حين طلب منه السعيد بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل أن يخرج أحاديث صحاحا وشيئا مما ورد في فضائل أمير المؤمنين وصفاته عليه السلام، وكتب على أتوار الشمع (2) الاثني عشر التي حملت إلى مشهده عليه السلام وأنا رأيتها، قال: كان ربعة من الرجال، أدعج العينين، حسن الوجه، كأنه القمر ليلة البدر حسنا، ضخم البطن، عريض المنكبين، شثن الكفين، أغيد، كأن عنقه إبريق فضة، أصلع، كث اللحية، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري، لا يبين عضده من ساعده وقد ادمجت إدماجا، إن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس شديد الساعد واليد، إذا مشى إلى الحرب هرول، ثبت الجنان، قوي، شجاع، منصور على من لاقاه (3) بيان، ذكر كمال الدين بن طلحة مثل ذلك في كتاب مطالب السؤول (4)، والظاهر أن علي بن عيسى نقل عنه وكذا ذكره صاحب (الفصول المهمة) سوى ما ذكر في تفسير الانزع البطين (5). ورجل ربعة أي مربوع الخلق لا طويل ولا قصير. والكراديس جمع الكردوس، وهو كل عظمين التقيا في مفصل المنكبين والركبتين والوركين. والغيد: النعومة. وكث الشئ أي كثف. 3 - يب: ولد عليه السلام بمكة في البيت الحرام في يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة، وقبض عليه السلام قتيلا بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، وله يومئذ ثلاث وستون سنة. وامه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهو أول هاشمي ولد في الاسلام من هاشميين، وقبره بالغري من نجف الكوفة (6).


(1) يعنى: عز الدين. (2) في هامش (ك): الاتوار جمع تور، وهو اناء من صفر أو حجارة كالاجانة، وكأنه المراد هنا ما ينصب فيه الشمع. (3) كشف الغمة: 23. (4) راجع ج 1: 33. (5) راجع ص 110 و 111. (6) التهذيب 2: 7.

[6]

بيان: قوله: (أول هاشمي) ليس بسديد إذا إخوته كانوا كذلك وكانوا أكبر منه كما سيأتي. وقوله (ولد في الاسلام) لا ينفع في ذلك، بل هو أيضا لا يستقيم، إذ لو كان مراده بعد البعثة فولادته عليه السلام كان قبله، ولو كان مراده بعد ولادة الرسول صلى الله عليه واله فإخوته أيضا كذلك، مع أن هذا الاصطلاح غير معهود. والاصوب أن يقول كما قال شيخه المفيد رحمه الله (1). ويمكن أن تحمل الاولية على الاضافية. 4 - كا: ولد عليه السلام بعد عام الفيل بثلاثين سنة، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهو أول هاشمي ولده هاشم مرتين (2). 5 - كا: الحسين بن محمد، عن محمد بن يحيى الفارسي، عن أبي حنيفة محمد بن يحيى، عن الوليد بن أبان، عن محمد بن عبد الله بن مسكان، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب لتبشره بمولد النبي صلى الله عليه واله فقال أبو طالب: اصبري سبتا [آتيك] ابشرك بمثله (3) إلا النبوة. وقال: السبت ثلاثون سنة، وكان بين رسول الله صلى الله عليه واله وأمير المؤمنين عليه السلام ثلاثون سنة (4). 6 - كا: بعض أصحابنا عمن ذكره، عن ابن محبوب، عن عمر بن أبان الكلبي، عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما ولد رسول الله صلى الله عليه واله فتح لآمنة بياض فارس وقصور الشام، فجاءت فاطمة بنت أسد ام أمير المؤمنين عليه السلام إلى أبي طالب ضاحكة مستبشرة فأعلمته ما قالت آمنة، فقال لها أبو طالب: وتتعجبين من هذا ؟ إنك تحبلين (5) وتلدين بوصيه ووزيره (6). 7 - مصبا: ذكر ابن عياش أن اليوم الثالث عشر من رجب كان مولد أمير المؤمنين


(1) راجع الرواية 13 ص 17 * أقول: بل الصواب أن يقال: (وامه فاطمة بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف وهى اول هاشمية ولدت لهاشمي) كما في اكثر المتون التاريخية وسياتى نقله عن شرح النهج في آخر الباب الثالث، نعم يتفرع على ذلك ان اول من ولد بين هاشميين طالب ثم عقيل ثم جعفر ثم على عليه السلام (ب). (2) اصول الكافي 1: 452. (3) في المصدر: اصبري سبتا ابشرك بمثله. (4) اصول الكافي 1: 452 و 453. (5) في (ك): لتحبلين. (6) اصول الكافي 1: 454.

[7]

عليه السلام في الكعبة قبل النبوة باثنتي عشرة سنة (1). وروي عن عتاب بن اسيد (2) أنه قال: ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بمكة في بيت الله الحرام يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب، وللنبي صلى الله عليه واله ثمان وعشرون سنة، قبل النبوة باثنتي عشرة سنة (3). وروى صفوان الجمال عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال: ولد أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الاحد لسبع خلون من شعبان (4). 8 - قل: روي أن يوم ثالث عشر شهر رجب كان مولد مولانا أبي الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الكعبة قبل النبوة باثنتي عشرة سنة (5). 9 - أقول: قال الشهيد رحمه الله في الدروس: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، وأبو طالب وعبد الله أخوان للابوين، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهو وإخوته أول هاشمي ولد بين هاشميين، ولد يوم الجمعة ثالث عشر شهر رجب، وروي سابع شهر شعبان بعد مولد النبي صلى الله عليه واله بثلاثين سنة، انتهى (6). 10 - أقول: وقد قيل إنه عليه السلام ولد في الثالث والعشرين من شعبان. وقال علي بن محمد المالكي في الفصول المهمة: كان ولدا أبو طالب طالبا ولا عقب له، وعقيلا وجعفرا وعليا، وكل واحد أسن من الآخر بعشر سنين، وأم هانئ - واسمها فاختة - وأمهم جميعا فاطمة بنت أسد، هكذا ذكر موفق بن أحمد الخوارزمي في كتاب المناقب، ولد بمكة


(1) المصباح الكبير: 60 ه‍. (2) قال في اسد الغابة (3: 358): عتاب بن اسيد أسلم يوم فتح مكة، واستعمله النبي على مكة بعد الفتح لما سار إلى حنين، وكان عمره حين ولاه نيفا وعشرين سنة، ولم يزل على مكة إلى ان توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وأقره أبو بكر إلى ان مات. وقال الواقدي: توفى يوم مات أبو بكر في 13 ه‍. (3) لم نجده في المصباح الكبير ولعله في المصباح الصغير وهو مخطوط. (4) المصباح الكبير: 593. (5) اقبال الاعمال: 655. (6) الدروس.

[8]

المشرفة داخل البيت الحرام في يوم الجمعة، الثالث عشر من شهر الله الاصم رجب سنة ثلاثين من عام الفيل قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة - وقيل بخمس وعشرين - وقبل المبعث (1) باثنتي عشرة سنة - وقيل بعشر سنين - ولم يولد في البيت الحرام قبله أحد سواه، وهي فضيلة خصه الله تعالى بها إجلالا له وإعلاء لمرتبته وإظهارا لكرامته (2)، وكان هاشميا من هاشميين، وأول من ولده هاشم مرتين، وكان مولده بعد أن دخل رسول الله صلى الله عليه واله بخديجة بثلاث سنين، وكان عمر رسول الله صلى الله عليه واله يوم ولادة علي ثماني وعشرين سنة، انتهى كلام المالكي (3) 11 - ع، مع، نى: الدقاق عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير قال: قال يزيد بن قعنب: كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب وفريق من عبد العزى (4) بإزاء بيت الله الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد ام أمير المؤمنين عليه السلام وكانت حاملة (5) به لتسعة أشهر، وقد أخذها الطلق، فقالت: رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل، وإنه بنى البيت العتيق، فبحق الذي بنى هذا البيت (6) وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي. قال يزيد بن قعنب: فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره (7) ودخلت فاطمة فيه (8) وغابت عن أبصارنا، والتزق الحائط، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله عز و


(1) في المصدر: البعث. (2) في المصدر: لتكرمته. (3) الفصول المهمة: 12 و 13 (4) في المعاني والبشائر وكشف اليقين: من بنى عبد العزى. وفى العلل: فريق بن عبد العزى وهو مصحف. (5) في الروضة والبشائر وكشف اليقين: وكانت حاملا. (6) في المعاني: فبحق النبي الذى بنى هذا البيت. (7) في المعاني: وقد انفتح من ظهره. (8) ليست كلمة (فيه) في البشائر والعلل.

[9]

جل (1)، ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين عليه السلام ثم قالت: إني فضلت على من تقدمني من النساء لان آسية بنت مزاحم عبدت الله عزوجل سرا في موضع لا يحب (2) أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا، وإن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطبا جنيا، وإني دخلت بيت الله الحرام فأكلت (3) من ثمار الجنة وأرواقها (4)، فلما أردت (5) أن أخرج هتف بي هاتف، يا فاطمة سميه عليا فهو علي، والله العلي الاعلى يقول: إني شققت اسمه من اسمي، وأدبته بأدبي، ووقفته على غامض علمي (6)، وهو الذي يكسر الاصنام في بيتي، وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي، ويقدسني ويمجدني، فطوبى لمن أحبه وأطاعه، وويل لمن أبغضه وعصاه (7) ضه: عن يزيد بن قعنب مثله (8). بيان: وقفته على ذنبه - على بناء المجرد - أي أطلعته عليه. أقول: روى العلامة رحمه الله في كشف اليقين (9) وكشف الحق (10) هذه الرواية من كتاب بشائر المصطفى (11) عن يزيد بن قعنب مثله، وزاد في آخره: قالت: فولدت عليا و لرسول الله صلى الله عليه واله ثلاثون سنة، وأحبه رسول الله صلى الله عليه واله حبا شديدا، وقال لها: اجعلي مهده بقرب فراشي، وكان رسول الله صلى الله عليه واله يلي (12) أكثر تربيته، وكان يطهر عليا في وقت غسله


(1) في العلل: امر من الله تعالى. وفى البشائر: أمر من الله عزوجل. (2) في (ض): لا يجب. (3) في العلل: واكلت. (4) في العلل والبشائر: وأرزاقها وفى (ك) و (ت): واوراقها. (5) في العلل: فلما أن اردت. (6) في الامالى: ووقفته غامض علمي. وفى البشائر: وأو قفته غوامض علمي. (7) علل الشرائع: 56. معاني الاخبار: 62 امالي الصدوق: 80 وفى العلل: ويل لمن عصاه وأبغضه. (8) روضة الواعظين: 67. (9) ص: 6. (10) ص:. (11) ص: 9. (12) في المصدر: يولى على اكثر تربيته.

[10]

ويوجره اللبن (1) عند شربه، ويحرك مهده عند نومه، ويناغيه في يقظته، ويحمله على صدره ويقول: هذا أخي ووليي وناصري وصفيي وذخري وكهفي وظهري وظهيري (2) و وصيي، وزوج كريمتي، وأميني على وصيتي، وخليفتي، وكان يحمله دائما ويطوف به جبال مكة وشعابها وأوديتها. 12 - ضه: قال جابر بن عبد الله الانصاري: سألت رسول الله صلى الله عليه واله عن ميلاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: آه آه لقد سألتني عن خير مولود ولد بعدي على سنة المسيح عليه السلام، إن الله تبارك وتعالى خلقني وعليا من نور واحد قبل أن خلق الخلق بخمسمأة ألف عام، فكنا نسبح الله ونقدسه، فلما خلق الله تعالى آدم قذف بنا في صلبه، واستقررت أنا في جنبه الايمن وعلي في الايسر، ثم نقلنا من صلبه في الاصلاب الطاهرات إلى الارحام الطيبة، فلم نزل كذلك حتى أطلعني الله تبارك وتعالى من ظهر طاهر وهو عبد الله بن عبد المطلب فاستودعني خير رحم وهي آمنة، ثم أطلع الله تبارك و تعالى عليا من ظهر طاهر وهو أبو طالب واستودعه خير رحم وهي فاطمة بنت أسد. ثم قال: يا جابر ومن قبل أن وقع علي في بطن امه كان في زمانه رجل عابد راهب يقال له المثرم بن دعيب بن الشيقتام (3)، وكان مذكورا في العبادة، قد عبد الله مأة و تسعين سنة ولم يسأله حاجة، فسأل ربه أن يريه وليا له، فبعث الله تبارك وتعالى بأبي طالب إليه، فلما أن بصربه المثرم قام إليه فقبل رأسه وأجلسه بين يديه، فقال: من أنت يرحمك الله ؟ قال: رجل من تهامة، فقال: من أي تهامة ؟ قال: من مكة، قال ممن ؟ قال من عبد مناف، قال: من أي عبد مناف ؟ قال: من بني هاشم، فوثب إليه الراهب و قبل (4) رأسه ثانيا وقال: الحمد لله الذي أعطاني مسألتي ولم يمتني حتى أراني وليه، ثم قال (5) أبشر يا هذا فإن العلي الاعلى قد ألهمني إلهاما فيه بشارتك، قال أبو طالب:


(1) أي يجعله في فيه. (2) ليست كلمة (ظهيري) في المصدر ولا في النسخ المخطوطة. (3) في المصدر: رعيب بن شيقنام. وفى الفضائل: رغيب الشيقبان. (4) في المصدر: فقيل. (5) في المصدر: ثم قال له اه‍.

[11]

وما هو ؟ قال: ولد يخرج من صلبك هو ولي الله تبارك اسمه وتعالى ذكره، وهو إمام المتقين ووصي رسول رب العالمين (1)، فإن أدركت ذلك الولد فاقرءه مني السلام وقل له: إن المثرم بقرء عليك السلام (2) وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأنك وصيه حقا، بمحمد يتم النبوة وبك يتم الوصية (3). قال: فبكى أبو طالب وقال له: ما اسم هذا المولود ؟ قال: اسمه علي، فقال أبو طالب إني لا أعلم حقيقة ما تقوله إلا ببرهان بين ودلالة واضحة، قال المثرم: فما تريد أن أسأل الله لك أن يعطيك في مكانك ما يكون دلالة لك ؟ قال أبو طالب: اريد طعاما من الجنة في وقتي هذا، فدعا الراهب بذلك فما استتم دعاؤه حتى اتي بطبق عليه من فاكهة الجنة (4) رطبه وعنبة ورمان، فتناول أبو طالب منه رمانة ونهض فرحا من ساعته حتى رجع إلى منزله فأكلها فتحولت ماء في صلبه، فجامع فاطمة بنت أسد فحملت بعلي عليه السلام وارتجت الارض وزلزلت بهم أياما حتى لقيت قريش من ذلك شدة وفزعوا وقالوا: قوموا بآلهتكم إلى ذروة أبي قبيس حتى نسألهم أن يسكنوا ما نزل بكم وحل بساحتكم، فلما اجتمعوا على ذروة جبل أبي قبيس فجعل يرتج ارتجاجا حتى (5) تد كد كت بهم صم الصخور وتناثرت، وتساقطت الآلهة على وجهها، فلما بصروا بذلك قالوا: لا طاقة لنا بما حل بنا، فصعد أبو طالب الجبل وهو غير مكترث بما هم فيه، فقال: أيها الناس (6) إن الله تبارك وتعالى قد أحدث في هذه الليلة حادثة، وخلق (7) فيها خلقا، إن لم تطيعوه ولم تقروا بولايته وتشهدوا بإمامته لم يسكن ما بكم ولا يكون لكم بتهامة مسكن، فقالوا:


(1) في المصدر: ووصى رسول الله. وفى الفضائل، ووصى رسول رب العالمين. وفى (م) و كذا (ح) ووصى رسول الله رب العالمين. (2) في المصدر: يقرؤك السلام. (3) في المصدر: وكذا في الفضائل: (تتم) في الموضعين. (4) في المصدر: من فواكه الجنة. (5) ليست في المصدر كلمة (حتى) (6) في المصدر: يا ايها الناس. (7) في المصدر: خلق.

[12]

يا أبا طالب إنا نقول بمقالتك، فبكى أبو طالب ورفع يده إلى الله عزوجل (1) وقال: (إلهي وسيدي أسألك بالمحمدية المحمودة وبالعلوية العالية وبالفاطمية البيضاء إلا تفضلت على تهامة بالرأفة والرحمة) فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد كانت العرب تكتب هذه الكلمات فتدعو بها عند شدائدها في الجاهلية وهي لا تعلمها ولا تعرف حقيقتها. فلما كانت الليلة التي ولد (2) أمير المؤمنين عليه السلام أشرقت السماء بضيائها، وتضاعف نور نجومها، وأبصرت من ذلك قريش عجبا، فهاج (3) بعضها في بعض وقالوا: قد أحدث في السماء حادثة، وخرج أبو طالب وهو (4) يتخلل سكك مكة وأسواقها ويقول: يا أيها الناس تمت حجة الله، وأقبل الناس يسألونه عن علة ما يرونه من إشراق السماء وتضاعف نور النجوم، فقال لهم (5): أبشروا فقد ظهر في هذه الليلة ولي من أولياء الله يكمل الله فيه خصال الخير، ويختم به الوصيين، وهو إمام المتقين، وناصر الدين، وقامع المشركين وغيظ المنافقين، وزين العابدين، ووصي رسول رب العالمين، امام هدى، ونجم على، و مصباح دجى (6)، ومبيد الشرك والشبهات، وهو نفس اليقين ورأس الدين، فلم يزل يكرر هذه الكلمات والالفاظ إلى أن أصبح، فلما أصبح غاب عن قومه أربعين صباحا. قال جابر: فقلت: يا رسول الله (7) إلى أين غاب ؟ قال: إنه مضى يطلب المثرم، كان (8) وقد مات في جبل اللكام، فاكتم يا جابر فإنه من أسرار الله المكنونة (9) وعلومه


(1) في المصدر: ورفع إلى الله تعالى يديه. (2) في المصدر: ولد فيها. (3) فماج ظ (ب). (4) ليست في المصدر كلمة (هو). (5) ليست في المصدر كلمة (لهم). (6) كذا في المصدر، وفى نسخ الكتاب (ومفتاح دجى) والظاهر انه مصحف. (7) في (م) و (ح): قال جابر: فقل يا رسول الله. (8) ليست في المصدر كلمة (كان). (9) في المصدر: المكتومة.

[13]

المخزونة، إن المثرم (1) كان وصف لابي طالب كهفا في جبل اللكام (2) وقال له: إنك تجدني هناك (3) ؟ يا أو ميتا، فلما مضى أبو طالب إلى ذلك الكهف ودخل إليه وجد المثرم ميتا جسدا ملفوفة مدرعة (4) مسجى بها إلى قبلته، فإذا هناك حيتان: إحداهما بيضاء والاخرى سوداء، وهما يدفعان عنه الاذى، فلما بصرتا بأبي طالب غربتا في الكهف، ودخل أبو طالب إليه فقال: السلام عليك يا ولي الله ورحمة الله وبركاته، فأحيا الله تبارك وتعالى بقدرته المثرم فقام قائما يمسح وجهه وهو يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عليا ولي الله والامام بعد نبي الله). فقال أبو طالب: أبشر فإن عليا فقد طلع إلى الارض، فقال: ما كانت علامة الليلة التي طلع فيها ؟ قال أبو طالب: لما مضى من الليل الثلث أخذت فاطمة (5) ما يأخذ النساء عند الولادة، فقلت لها: ما بالك (6) يا سيدة النساء ؟ قالت: إني أجد وهجا، فقرأت عليها الاسم الذي فيه النجاة فسكنت، فقلت لها: إني أنهض فأتيك بنسوة من صواحبك يعنك (7) على أمرك في هذه الليلة، فقالت (8): رأيك يا با طالب، فلما قمت لذلك إذا أنا بهاتف هتف من زاوية البيت وهو يقول: أمسك يا أبا طالب فإن ولي الله لا تمسه يد نجسة، وإذا أنا بأربع نسوة يدخلن (9) عليها، وعليهن ثياب كهيئة الحرير الابيض، وإذا رائحتهن أطيب من المسك الاذفر، فقلن لها: السلام عليك يا ولية الله، فأجابتهن ثم جلسن بين يديها ومعهن جؤنة (10) من فضة، وأنسنها (11) حتى ولد أمير المؤمنين عليه السلام


(1) في المصدر: وأن المثرم. (2) كغراب ورمان يسامت حمأة وشيزر وأفامية ويمتد شمالا إلى صهيون والشفر وبكاس وينتهى عند أنطاكية (القاموس). (3) كذا في المصدر و (ح) وفى سائر نسخ الكتاب (تحمدني هناك) وهو مصحف. (4) في المصدر: ملفوفا في مدرعته. (5) في المصدر: اخذت فاطمة فيها اه‍. (6) في المصدر: مالك. (7) في المصدر: تعينك. (8) في المصدر: قالت. (9) في المصدر: دخلن. (10) الجؤنة - بضم الجيم - سليلة مغشاة ادما تكون مع العطارين. (11) في المصدر: فانسنها.

[14]

فلما ولد انتهيت إليه (1) فإذا هو كالشمس الطالعة وقد سجد على الارض وهو يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله (2) وأن محمدا رسول الله وأشهد أن عليا وصي محمد رسول الله، وبمحمد يختم الله النبوة وبي يتم الوصية، وأنا أمير المؤمنين). فأخذته واحدة منهن من الارض ووضعته في حجرها، فلما نظر علي في وجهها ناداها بلسان ذلق ذرب: السلام عليك يا اماه، فقالت: وعليك يا بني (3) فقال: ما خبر والدي ؟ قالت: في نعم الله ينقلب، وصحبته يتنعم، فلما سمعت ذلك لما تمالكت (4) أن قلت: يا بني ألست بأبيك ؟ قال: بلى ولكني وإياك من صلب آدم، وهذه امي حواء، فلما سمعت ذلك غطيت رأسي بردائي وألقيت نفسي في زاوية البيت حياء منها، ثم دنت اخرى ومعها جؤنة فأخذت عليا فلما نظر إلى وجهها قال: السلام عليك يا اختي، قالت: وعليك السلام يا أخي، قال: فما خبر عمي ؟ قالت: خير وهو يقرء (5) عليك السلام، فقلت: يا بني أي اخت هذه وأي عم هذا ؟ قال: هذه مريم ابنة (6) عمران وعمي عيسى ابن مريم، وطيبته بطيب كان في الجؤنة، فأخذته اخرى منهن فأدرجته في ثوب كان معها، قال أبو طالب فقلت: لو طهرناه لكان أخف عليه، وذلك أن العرب كانت تطهر أولادها (7)، فقالت: يا أبا طالب إنه ولد طاهرا مطهرا، لا يذيقه حر الحديد في الدنيا إلاعلى يد رجل (8) يبغضه الله ورسوله وملائكته والسموات والارض والبحار (9)، وتشتاق إليه النار، فقلت: من هذا الرجل ؟ فقلن: ابن ملجم المرادي لعنه الله، وهو قاتله في الكوفة سنة ثلاثين من وفاة محمد صلى الله عليه واله،


(1) كذا في المصدر وفى نسخ الكتاب: (انتهيت إلينا) وهو مصحف. (2) في المصدر: واشهد أن. (3) في المصدر: وعليك السلام يا بنى. (4) في المصدر: لم اتمالك. (5) في المصدر: ويقرء. (6) في المصدر: بنت. (7) التطهير هنا كناية عن الختن. (8) في المصدر: يدى. (9) والجبال والبحار.

[15]

[قال أبو طالب: فأنا كنت في استماع قولهن ثم أخذه محمد بن عبد الله ابن أخي من يدهن ووضع يده في يده وتكلم معه، وسأله عن كل شئ، فخاطب محمد صلى الله عليه واله عليا بأسرار كانت بينهما (1)] ثم غبن النسوة فلم أرهن، فقلت في نفسي: لو عرفت المرأتين الاخريين فألهم الله عليا فقال: يا أبي أما المرأة الاولى فكانت حواء، وأما التي أحضنتني فهي مريم بنت عمران التي أحصنت فرجها، وأما التي أدرجتني في الثوب فهي آسية بنت مزاحم وأما صاحبه الجؤنة فهي ام موسى بن عمران، فالحق بالمثرم الآن وبشره وخبره بما رأيت فإنه في كهف كذا في موضع كذا (2)، فخرجت حتى أتيتك وإنه وصف الحيتين [فلما فرغ من المناظرة مع محمد ابن أخي ومن مناظرتي عاد إلى طفوليته الاولى (3)] فقلت: أتيتك ابشرك بما عاينته وشاهدت من ابني علي عليه السلام فبكى المثرم ثم سجد شكرا لله ثم تمطى فقال: غطني بمدرعتي، فغطيته فإذا أنا به ميت كما كان، فأقمت ثلاثا أكلم فلا أجاب (4) فاستوحشت لذلك وخرجت الحيتان فقالتا لي: السلا عليك يا أبا طالب، فأجبتهما، ثم قالتا لي: الحق بولي الله فإنك أحق بصيانته وحفظه من غيرك، فقلت لهما: من أنتما ؟ قالتا: نحن عمله الصالح خلقنا الله من خيرات عمله، فنحن نذب عنه الاذى إلى أن تقوم الساعة فإذا قامت الساعة (5) كان أحدنا قائده والآخر سائقه (6) ودليله إلى الجنة ثم انصرف أبو طالب إلى مكة. قال جابر: فقلت يا رسول الله، الله أكبر ! ! الناس يقولون: أبا طالب (7) مات كافرا ! قال: يا جابر الله أعلم بالغيب، إنه لما كانت الليلة التي اسري بي فيها إلى السماء انتهيت إلى العرش فرأيت أربعة أنوار فقلت: إلهي ما هذه الانوار ؟ فقال: يا محمد هذا عبد


(1 و 3) ما بين العلامتين توجد في (ك) و (ت) فقط. (2) ليست في المصدر كلمة (في). (4) في المصدر: فأقمت ثلاثا فلا أجاب. (5) في المصدر: القيامة. (6) في (ك) والاخر سالفه. وهو مصحف. (7) كذا في نسخ الكتاب، وفى المصدر و (ت): فقلت يا رسول الله أكثر الناس يقولون ان ابا طالب اه‍.

[16]

المطلب وهذا أبو طالب (1) وهذا أبوك عبد الله، وهذا أخوك طالب، فقلت: إلهي وسيدي فبما نالوا (2) هذه الدرجة ؟ قال: بكتمانهم الايمان وإظهارهم الكفر، وصبرهم على ذلك حتى ماتوا (3). يل: الحسن بن أحمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن إسماعيل الفارسي، عن عمر بن روق الخطابي، عن الحجاج بن منهال، عن الحسن بن عمران، عن شاذان بن العلاء، عن عبد العزيز، عن عبد الصمد (4)، عن سالم، عن خالد بن السري، عن جابر مثله (5). جع: بالاسناد الصحيح عن الصدوق، عن العطار، عن أبيه، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن مسلم بن خالد، عن جابر مثله (6). بيان: قوله: (بعدي)) أي بحسب الرتبة، ويحتمل الزمان. وقوله: (على سنة المسيح) إما لخفاء ولادته وكون من حضر عند ذلك الحوريات والنساء المقدسات، أو لما سيأتي من أنه يقال فيه ما قيل في عيسى بن مريم. قولها: (وهجا) بالفتح والتحريك أي توقدا وحرارة. والجؤنة - بالضم - سفط مغشى بجلد ظرف لطيب العطار، أصله الهمز ويلين. وقوله: (لا يذيقه حر الحديد) أي في غير المحاربة أو غير ما يختار سببه لوجه الله. قوله: (وإنه وصف) أي أمير المؤمنين، ويحتمل أبا طالب. ثم إنه ينبغي أن يحمل الخبر على أنه وقعت تلك الغرائب في جوف الكعبة لئلا ينافي الاخبار الاخر، وإن كان بعيدا. وأما ذكر طالب وكونه أخا للرسول الله صلى الله عليه واله فهو أغرب، ولعل المراد به أخا أمير المؤمنين عليه السلام فإنه سيأتي في بعض الاخبار أنه مات مسلما، فالاخوة مجازية، وفي جوامع الاخبار مكان هذه الفقرة: (وهذا ابن عمك جعفر بن أبي طالب) وفيه أيضا إشكال لانه لم يكن يظهر الكفر بعد إسلامه. 13 - عم، شا: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف سيد


(1) في المصدر: وهذا عمك أبو طالب. (2) في المصدر: فبماذا نالوا. (3) روضة الواعظين: 68 - 71. وفيه: حتى ماتوا عليه. (4) في (ت) عن عبد العزيز بن الصمد. (5) الفضائل: 57. (6) جامع الاخبار: 17 وبينه وبين الكتاب اختلافات كثيرة لم نذكرها مخافة الاطناب.

[17]

الوصيين عليه أفضل الصلوات والسلام كنيته أبو الحسن، ولد بمكة في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رجب سنة ثلاثين من عام الفيل، ولم يولد قبله ولابعده مولود في بيت الله سواه إكراما من الله جل اسمه له بذلك، وإجلالا لمحله في التعظيم، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وكان أمير المؤمنين عليه السلام وإخوته أول من ولده هاشم مرتين، وحاز بذلك مع النشوء في حجر رسول الله صلى الله عليه واله والتأدب به الشرفين (1). أقول: ذكر العلامة في كشف اليقين نحوه (2). 14 - قب: شيخ السنة القاضي أبو عمرو عثمان بن أحمد في خبر طويل إن فاطمة بنت أسد رأت النبي صلى الله عليه واله يأكل تمرا له رائحة تزداد على كل الاطائب من المسك و العنبر، من نخلة لاشماريخ لها، فقالت: ناولني أنل منها، قال: لا تصلح إلا أن تشهدي معي أن لاإله إلا الله وأني محمد رسول الله، فشهدت الشهادتين فناولها فأكلت فازدادت رغبتها وطلبت اخرى لابي طالب، فعاهدها أن لا تعطيه إلابعد الشهادتين فلما جن عليه الليل اشتم أبو طالب نسيما (3) ما اشتم مثله قط، فأظهرت ما معها فالتمسه منها، فأبت عليه إلا أن يشهد الشهادتين، فلم يملك نفسه أن شهد الشهادتين غير أنه سألها أن تكتم عليه لئلا تعيره قريش، فعاهدته على ذلك فأعطته ما معها، وآوى إلى زوجته فعلقت بعلي عليه السلام في تلك الليلة، ولما حملت بعلي عليه السلام ازداد حسنها، فكان يتكلم في بطنها، فكانت في الكعبة فتكلم علي عليه السلام مع جعفر فغشي عليه، فالتفت الاصنام خرت على وجوهها، فمسحت على بطنها وقالت: يا قرة العين سجدتك الاصنام (4) داخلا فكيف شأنك خارجا ؟ وذكرت لابي طالب ذلك، فقال: هو الذي قال لي أسد في طريق الطائف (5) وفي رواية شعبة عن قتادة، عن أنس، عن العباس بن عبد المطلب، ورواية الحسن


(1) اعلام الورى: 93 الارشاد: 3، واللفظ للارشاد. (2) ص: 2. (3) في المصدر: نسما. (4) كذا في المصدر، وفى نسخ الكتاب، تخدمك الاصنام. (5) وقد ذكر في المصدر بعد ذلك جميع ما ذكر في الرواية 12.

[18]

ابن محبوب عن الصادق عليه السلام - والحديث مختصر - أنه انفتح البيت من ظهره ودخلت فاطمة فيه ثم عادت الفتحة والتصقت، وبقيت فيه ثلاثة أيام، فأكلت من ثمار الجنة، فلما خرجت قال علي عليه السلام: السلام عليك يا أبه ورحمة الله وبركاته، ثم تنحنح وقال: (بسم الله الرحمن الرحيم * قد أفلح المؤمنون) الآيات، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: قد أفلحوا بك أنت والله أميرهم، تميرهم من علمك فيمتارون، وأنت والله دليلهم وبك والله يهتدون، ووضع رسول الله صلى الله عليه واله لسانه في فيه، فانفجرت (1) اثنتا عشرة عينا قال: فسمي ذلك اليوم يوم التروية، فلما كان من غده وبصر علي برسول الله سلم عليه وضحك في وجهه، وجعل يشير إليه، فأخذه رسول الله صلى الله عليه واله فقالت فاطمة: عرفه، فسمي ذلك اليوم عرفة، فلما كان اليوم الثالث - وكان يوم العاشر من ذي الحجة - أذن أبو طالب في الناس أذانا جامعا و قال: هلموا [إلى وليمة ابني علي، ونحر ثلاثمأة من الابل وألف رأس من البقر و الغنم واتخذوا وليمة وقال: هلموا] وطوفوا بالبيت سبعا وادخلوا وسلموا على علي ولدي، ففعل الناس ذلك وجرت به السنة، وضعته (2) امه بين يدي النبي صلى الله عليه واله ففتح فاه بلسانه وحنكه وأذن في اذنه اليمنى وأقام في اليسرى (3)، فعرف الشهادتين وولد على الفطرة (4). أبو علي بن همام (5) رفعه أنه لما ولد علي عليه السلام أخذ أبو طالب بيد فاطمة - و علي على صدره - وخرج إلى الابطح، ونادى: يا رب يا ذا الغسق الدجي * والقمر المبتلج المضي بين لنا من حكمك المقضي * ماذا ترى في اسم ذا الصبيى قال: فجاء شئ يدب على الارض كالسحاب، حتى حصل في صدر أبي طالب،


(1) كذا في المصدر، وفى نسخ الكتاب فانفجر (2) كذا في (ك) وفى غيره من نسخ الكتاب وكذا المصدر: ولدته. (3) في المصدر: في اذنه اليسرى. (4) في المصدر: بعد ذلك: أبو الفضل الاسكافي: نطقت دلائله بفضل صفاته * بين القبائل وهو طفل يرضع (5) في المصدر: أبو علي همام.

[19]

فضمه مع علي إلى صدره، فلما أصبح إذا هو بلوح أخضر فيه مكتوب: خصصتما بالولد الزكي * والطاهر المنتجب الرضي فاسمه من شامخ علي * علي اشتق من العلي قال: فعلقوا اللوح في الكعبة ومازال هناك حتى أخذه هشام بن عبد الملك، فاجتمع أهل البيت في الزاوية الايمن عن ناحية البيت (1)، فالولد الطاهر من النسل الطاهر ولد في الموضع الطاهر، فأين توجد هذه الكرامة لغيره ؟ فأشرف البقاع الحرم، وأشرف الحرم المسجد، وأشرف بقاع المسجد الكعبة، ولم يولد فيه مولود سواه، فالمولود فيه يكون في غاية الشرف، وليس المولود في سيد الايام - يوم الجمعة - في الشهر الحرام، في البيت الحرام، سوى أمير المؤمنين عليه السلام (2). 15 - فض، ضه: روي عن مجاهد عن أبي عمرو وأبي سعيد الخدري قالا: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه واله إذ دخل سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الاسود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وأبو الهيثم بن التيهان وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبو الطفيل عامر بن واثلة فجثوا (3) بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله (4) والحزن ظاهر في وجوههم فقالوا: فديناك بالآباء والامهات يا رسول الله، إنا نسمع من قوم في أخيك وابن عمك ما يحزننا، وإنا نستأذنك في الرد عليهم، فقال صلى الله عليه واله (5) وما عساهم يقولون في أخي وابن عمي علي بن أبي طالب ؟ فقالوا: يقولون: أي فضل لعلي في سبقه إلى الاسلام و إنما أدركه الاسلام طفلا ؟ ونحو هذا القول، فقال صلى الله عليه واله: فهذا يحزنكم (6) ؟ قالوا: إي والله، فقال: بالله أسألكم هل علمتم من الكتب السالفة أن إبراهيم هرب به أبوه من


(1) كذا في (ك) والنسخ المخطوطة: وفى المصدر و (ت): فاجتمع اهل البيت انه في الزاوية الايمن من ناحية البيت، ولعل (اجتمع) مصحف (أجمع). (2) مناقب آل أبي طالب: 358 - 360. (3) جثا جثوا وجثى جثيا: جلس على ركبتيه. وفى الروضة: فجلسوا. (4) في المصدرين: بين يديه، (5) في روضة الواعظين: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله. (6) في روضة الواعظين، أفهذا يحزنكم ؟. (*)

[20]

الملك الطاغي فوضعت (1) به امه بين أثلال (2) بشاطئ نهر يتدفق يقال له حزران، من غروب الشمس إلى إقبال الليل (3)، فلما وضعته واستقر على وجه الارض قام من تحتها يمسح وجهه ورأسه ويكثر من شهادة أن لاإله إلا الله، ثم أخذ ثوبا واتشح (4) به وامه تراه، فذعرت منه ذعرا (5) شديدا، ثم هرول (6) بين يديها مادا عينيه (7) إلى السماء فكان منه ما قال الله عزوجل: (وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين * فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي) إلى قوله: (إني برئ مما تشركون) وعلمتم أن موسى بن عمران كان فرعون في طلبه يبقر بطون النساء الحوامل ويذبح الاطفال ليقتل موسى، فلما ولدته امه أمرها (8) أن تأخذه من تحتها وتقذفه في التابوت وتلقي التابوت في اليم، فقالت - وهي ذعرة من كلامه -: يا بني إني أخاف عليك الغرق فقال: لا تحزني إن الله يردني إليك، فبقيت حيرانة حتى كلمها موسى وقال لها: يا ام اقذفيني في التابوت وألقي التابوت في اليم (9)، فقال ففعلت ما امرت به، فبقي في اليم (10) إلى أن قذفه في الساحل، ورده إلى امه برمته (11)، لا يطعم طعاما ولا يشرب شرابا، معصوما، و روي أن المدة كانت سبعين يوما، وروي سبعة أشهر، وقال الله عزوجل في حال طفوليته


(1) في روضة الواعظين: فوضعت امه. وفى الروضة: فوضعته امه. (2) الثلة: ما اخرج من تراب البئر. وفى المصدرين: اثلاث. ولعله مصحف (اتلال) جمع التل نادرا. (3) في روضة الواعظين: يتدفق بين غروب الشمس واقبال الليل. (4) اتشح به: لبسه. وفى روضة الواعظين: فامتسح به. (5) ذعر: دهش. (6) في روضة الواعظين: ثم مضى يهرول. وفى الروضة: ثم يهرول. (7) في (ك) فإذا عينيه. وهو مصحف. (8) في روضة الواعظين: امرت. (9) بين نسخ الكتاب وروضة الواعظين تقديم وتأخير في العبارات. راجعه. (10) في روضة الواعظين. في التابوت واليم. (11) يقال (أعطاه الشئ برمته) أي بجملته.

[21]

(ولتصنع على عيني إذ تمشي اختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن) الآية. وهذا عيسى بن مريم قال الله عزوجل فيه: (فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا) إلى قوله: (إنسيا) فكلم امه وقت مولده، (وقال) - حين أشارت إليه فقالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا -: (إني عبد الله آتاني الكتاب) إلى آخر الآية فتكلم عليه السلام في وقت ولادته، وأعطي الكتاب والنبوة، وأوصي بالصلاة والزكاة في ثلاثة أيام من مولده، وكلمهم في اليوم الثاني من مولده. وقد علمتم جميعا أن الله عزوجل خلقني وعليا من نور واحد (1)، إنا كنا في صلب آدم نسبح الله عزوجل، ثم نقلنا إلى أصلاب الرجال وأرحام النساء، يسمع تسبيحنا في الظهور والبطون في كل عهد وعصر إلى عبد المطلب، وإن نورنا كان يظهر في وجوه آبائنا وامهاتنا حتى تبين أسماؤنا مخطوطة بالنور على جباههم، ثم افترق نورنا فصار نصفه في عبد الله ونصفه في أبي طالب عمي، فكان (2) يسمع تسبيحنا من ظهورهما، وكان أبي وعمي إذا جلسا في ملا من قريش تلالانور في وجوههما من دونهم حتى أن الهوام والسباع يسلمان عليهما لاجل نورهما، إلى أن خرجنا من أصلاب أبوينا وبطون امهاتنا ولقد هبط حبيبي جبرئيل في وقت ولادة علي فقال (3): يا حبيب الله، العلي الاعلى يقرء عليك السلام ويهنئك بولادة أخيك علي ويقول: هذا أو ان ظهور نبوتك، وإعلان وحيك وكشف رسالتك، إذ أيدتك بأخيك ووزيرك وصنوك وخليفتك، ومن شددت به أزرك، و أعلنت (4) به ذكرك، فقم إليه واستقبله بيدك اليمنى فإنه من أصحاب اليمين، وشيعته الغر المحجلون، فقمت مبادرا فوجدت فاطمة بنت أسد ام علي وقد جاء لها المخاض (5)، وهي بين النساء، والقوابل حولها، فقال حبيبي جبرئيل: يا محمد نسجف بينها (6) وبينك


(1) في روضة الواعظين: خلقني وعليا نورا واحدا. (2) في روضة الواعظين: وكان. (3) في روضة الواعظين: فقال لى. (4) في روضة الواعظين: واعليت. (5) في روضة الواعظين: وقد جاءها المخاض. (6) في نسخ الكتاب: بينهما.

[22]

سجفا، فإذا وضعت بعلي تتلقاه (1). ففعلت ما امرت به، ثم قال لي: امدد يدك يا محمد (2)، فمددت يدي اليمنى نحو امه فإذا أنا بعلي على يدي (3)، واضعا يده اليمنى في اذنه اليمنى، وهو يؤذن ويقيم بالحنيفية، ويشهد بوحدانية الله عزوجل وبرسالاتي (4)، ثم انثنى إلي وقال: السلام عليك يارسول الله (5)، ثم قال لي يا رسول الله أقرء ؟ قلت: اقرء، فو الذي نفس محمد بيده لقد ابتدأ بالصحف التي أنزلها الله عزوجل على آدم فقام بها ابنه (6) شيث، فتلاها من أول حرف فيها إلى آخر حرف فيها، حتى لو حضر (7) شيث لاقر له أنه أحفظ له منه، ثم تلاصحف نوح ثم صحف إبراهيم، ثم قرأ توراة موسى حتى لو حضر (8) موسى لاقر له بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ زبور داود حتى لو حضر (9) داود لاقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ إنجيل عيسى حتى لو حضر (10) عيسى لاقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ القرآن الذي أنزل الله (11) علي من أوله إلى آخره فوجدته يحفظ كحفظي له الساعة من غير أن أسمع منه آية، ثم خاطبني وخاطبته بما يخاطب الانبياء الاوصياء، ثم عاد إلى حال طفوليته، وهكذا أحد عشر إماما من نسله (12). فلم تحزنون ؟ وماذا عليكم من قول أهل الشك والشرك بالله (13) ؟ هل تعلمون أني أفضل النبيين ؟ و


(1) في روضة الواعظين فتلقاه. (2) في روضة الواعظين بعد ذلك: فانه صاحبك اليمين. (3) في روضة الواعظين: مائلا على يدى. وفى الروضة: فمددت يدى اليمنى تحت امه فإذا بعلى نازلا على يدى. (4) في روضة الواعظين: برسالتى. وفى الروضة: ويشهد لله بالوحدانية وبرسالتي. (5) قد سقطت هذه الجملة عن روضة الواعظين. (6) في روضة الواعظين: فقام بها شيث. (7) حضر آدم خ ل وفى روضة الواعظين: إلى آخر حرف حتى لو حضر بها شيث. وفى الروضة: فتلاها من اولها إلى آخرها حتى لو حضر آدم. (8 - 10) في روضة الواعظين: حتى لوحضرة. (11) في روضة الواعظين: انزله الله. (12) ليست هذه الجملة في روضة الواعظين. (13) في روضة الواعظين: من قول اهل الشرك بالله. وفى الروضة: وما عليكم من قول أهل الشرك، فبالله اه‍.

[23]

أن وصيي أفضل الوصيين ؟ وأن أبي آدم لما رأى اسمي واسم علي وابنتي فاطمة و الحسن والحسين وأسماء أولادهم مكتوبة على ساق العرش بالنور قال: إلهي وسيدي هل خلقت خلقا هو أكرم عليك مني ؟ فقال: يا آدم لولا هذه الاسماء لما خلقت سماء مبنية، ولا أرضا مدحية، ولاملكا مقربا، ولانبيا مرسلا، ولا خلقتك يا آدم، فلما عصى آدم ربه وسأله بحقنا أن يتقبل توبته ويغفر خطيئته فأجابه، وكنا الكلمات تلقاها آدم من ربه عزوجل، فتاب عليه وغفر له فقال له: يا آدم أبشر فإن هذه الاسماء من ذريتك وولدك فحمد آدم ربه عزوجل وافتخر على الملائكة بنا (1)، وإن هذا من فضلنا وفضل الله علينا فقام سلمان ومن معه وهم يقولون: نحن الفائزون، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله (2): أنتم الفائزون ولكم خلقت الجنة، ولاعدائنا وأعدائكم خلقت النار (3). بيان: السجف - بالفتح والكسر - الستر، وأسجفت الستر أي أرسلته. 16 - قب: ولد عليه السلام في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من رجب، بعد عام الفيل بثلاثين سنة، وروى ابن همام: بعد تسعة وعشرين سنة (4). 17 - ضه: روى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إن فاطمة بنت أسد ضربها الطلق وهي في الطواف، فدخلت الكعبة فولدت أمير المؤمنين عليه السلام فيها. قال عمرو بن عثمان (5): ذكرت هذا الحديث لسلمة بن الفضيل فقال: حدثني محمد بن إسحاق عن عمه موسى بن بشار أن علي بن أبي طالب عليه السلام ولد في الكعبة (6).


(1) ليست كلمة (بنا) في روضة الواعظين. (2) في روضة الواعظين: فقال لهم رسول الله. (3) الروضة: 17 و 18، روضة الواعظين: 72 - 74. وبين الروضة والكتاب اختلافات كثيرة غير مخلة بالمعنى اشرنا إلى بعضها. (4) مناقب آل أبي طالب 2: 78. (5) في المصدر: عمر بن عثمان. (6) روضة الواعظين: 71 و 72.

[24]

أقول: سيأتي بعض أخبار حليته في الباب الآتي. 18 - يف: روى أحمد بن حنبل في مسنده عن زاذان عن سلمان الفارسي قال: سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه واله يقول: كنت أنا وعلي (1) نورا بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله تعالى آدم قسم ذلك النور جزئين: فجزء أنا وجزء علي. وروى هذا الحديث ابن شيرويه في الفردوس، وابن المغازلي في المناقب، قالا فيه: فلما خلق الله تعالى آدم ركب ذلك النور في صلبه، فلم يزل في شئ وأحد حتى افترقا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة وفي علي الخلافة. ورواه ابن المغازلي أيضا في طريق آخر (2) عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه واله وقال في آخره: حتى قسمه جزئين: فجعل جزأ في صلب عبد الله، وجزأ في صلب أبي طالب فأخرجني نبيا وأخرج (3) عليا وصيا (4)، فض: عن ابن عباس عن سلمان مثل رواية الفردوس (5). أقول: أورد العلامة رحمه الله تلك الروايات بتلك الاسانيد في كتاب كشف الحق (6) ؟ 19 - يف: روى الثعلبي في تفسيره في قوله تعالى: (والسابقون الاولون) عن مجاهد قال: كان من نعم الله على علي بن أبي طالب عليه السلام وما صنع الله له وزاده من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة (7) شديدة، وأبا طالب (8) كان ذا عيال كثير، فقال رسول الله


(1) في المصدر: على بن أبى طالب. (2) في المصدر: من طرق آخر. (3) في المصدر: فاخرجني نبيا وعليا وصيا. (4) الطرائف: 5 و 6. (5) الروضة: 12. (6) ص: (7) الازمة: القحط. (8) كذا في نسخ الكتاب، وفى المصدر: وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة.

[25]

صلى الله عليه وآله للعباس عمه - وكان من أيسر بني هاشم -: يا عباس أخوك أبو طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الازمة، فانطلق بنا فلنخفف عنه عياله (1)، آخذ أنا من بنيه رجلا وتأخذ أنت من بنيه (2) رجلا فنكفيهما عنه من عياله، قال العباس نعم، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا: نريد أن نخفف عنك عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال أبو طالب: إن تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله عليا فضمه إليه، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه، فلم يزل علي مع رسول الله صلى الله عليه واله حتى بعثه الله نبيا، واتبعه علي عليه السلام فآمن به وصدقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه (3). 20 - ن: بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي خلق الناس من شجر شتى، وخلقت أنا وأنت من شجرة واحدة أنا أصلها وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، وشيعتنا ورقها (4)، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله الجنة (5). 21 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن جعفر بن محمد بن الحسين (6)، عن أحمد بن عبد المنعم، عن عبد الله بن محمد الفزاري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام، عن جابر، قال جعفر بن محمد بن الحسين (7) حدثنا أحمد بن عبد المنعم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي ابن أبي طالب عليه السلام: ألا ابشرك ؟ ألا أمنحك ؟ قال. بلى يا رسول الله، قال: فإني خلقت أنا وأنت من طينة واحدة، ففضلت منها فضلة (8) فخلق منها شيعتنا، فإذا (9) كان


(1) في المصدر: فلنخفف عنه من عياله. (2) في المصدر: (بيته) في الموضعين. (3) الطرائف: 6. (4) في المصدر: أوراقها. (5) عيون الاخبار: 230. (6 و 7) في المصدر: جعفر بن محمد الحسنى. (8) الفضلة - بفتح الفاء - البقية من الشئ. وفى المصدر: فضل. (9) في المصدر: وإذا.

[26]

يوم القيامة دعي الناس بامهاتهم إلا شيعتك فإنهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مولدهم (1). 22 - شف: محمد بن جرير الطبري، عن محمد بن عبد الله، عن عمران بن محسن، عن يونس بن زياد، عن الربيع بن كامل ابن عم الفضل بن الربيع، عن الفضل بن الربيع، أن المنصور كان قبل الدولة كالمنقطع إلى جعفر بن محمد عليه السلام قال: سألت جعفر بن محمد بن علي عليه السلام على عهد مروان الحمار عن سجدة الشكر التي سجدها أمير المؤمنين عليه السلام ما كان سببها ؟ فحدثني عن أبيه محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله (2) وجهه في أمر من اموره، فحسن فيه بلاؤه وعظم عناؤه (3) فلما قدم من وجهه (4) ذلك أقبل إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه واله قد خرج يصلي الصلاة، فصلى معه، فلما انصرف من الصلاة أقبل على رسول الله صلى الله عليه واله فاعتنقه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سأله عن مسيره ذلك وما صنع فيه، فجعل علي عليه السلام يحدثه وأسارير رسول الله تلمع سرورا بما حدثه، فلم أتى عليه السلام على حديثه قال له رسول الله صلى الله عليه واله: ألا أبشرك يا أبا الحسن ؟ فقال: فداك أبي وامي فكم من خير بشرت به ! قال: إن جبرئيل هبط علي في وقت الزوال فقال لي: يا محمد هذا ابن عمك علي وارد عليك، وإن الله عزوجل أبلى المسلمين به بلا أحسنا، وإنه كان من صنعه كذا وكذا، فحدثني بما أنبأتني به، فقال لي: يا محمد إنه نجا من ذرية آدم من تولى شيث بن آدم وصي أبيه آدم بشيث، ونجا شيث بأبيه آدم نجا آدم بالله، يا محمد ونجا من تولى سام بن نوح وصي أبيه نوح بسام، ونجا سام بنوح، ونجا نوح بالله، يا محمد ونجا من تولى إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن وصي أبيه إبراهيم باسماعيل، ونجا إسماعيل بإبراهيم، ونجا إبراهيم بالله، يا محمد ونجا من تولى يوشع بن نون وصي موسى بيوشع، ونجا يوشع بموسى، ونجا موسى بالله،


(1) امالي الشيخ: 94. (2) في (ح): قال: حدثنى ان رسول الله اه‍. (3) العناء: المشقة والتعب. (4) الوجه: ما يتوجه إليه الانسان من عمل وغيره.

[27]

يا محمد ونجا من تولى شمعون الصفا وصي عيسى بشمعون، ونجا شمعون بعيسى، ونجا عيسى بالله، يا محمد ونجا من تولى عليا وزيرك في حياتك ووصيك عند وفاتك بعلي، ونجا علي بك، ونجوت أنت بالله عزوجل، يا محمد إن الله جعلك سيد الانبياء وجعل عليا سيد الاوصياء وخيرهم، وجعل الائمة من ذريتكما إلى أن يرث الارض ومن عليها. فسجد علي عليه السلام وجعل يقبل الارض شكرا لله تعالى، وإن الله جل اسمه خلق محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أشباحا يسبحونه ويمجدونه ويهللونه بين يدي عرشه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر آلاف عام، فجعلهم نورا ينقلهم في ظهور الاخيار من الرجال وأرحام الخيرات المطهرات والمهذبات من النساء من عصر إلى عصر، فلما أراد الله عزوجل أن يبين لنا فضلهم ويعرفنا منزلتهم ويوجب علينا حقهم أخذ ذلك النور فقسمه قسمين: جعل قسما في عبد الله بن عبد المطلب، فكان منه محمد سيد النبيين وخاتم المرسلين، وجعل فيه النبوة، وجعل القسم الثاني في عبد مناف وهو أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف، فكان منه علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين، وجعله رسول الله وليه ووصيه وخليفته، وزوج ابنته، وقاضي دينه، وكاشف كربته، ومنجز وعده، وناصر دينه (1). توضيح: قال الجوهري: السرر واحد أسرار الكف والجبهة وهي خطوطها، وجمع الجمع: أسارير، وفي الحديث: تبرق أسارير وجهه (2). 23 - يج: محمد بن إسماعيل البرمكي، عن عبد الله بن داهر، عن الحمامي، عن محمد بن فضل، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن سعد، عن سعدان، قال: قال النبي صلى الله عليه واله


(1) اليقين في امرة أمير المؤمنين: 51 - 53. ولا يخفى ان المصنف قدس سره قد عين رمز (شف) عند تعيين الرموز في اول الكتاب لكشف اليقين، وهو من تأليفات العلامة رحمه الله ولا توجد الروايات التى نقلها مرموزا بهذا الرمز فيه، بل هي موجودة في كتاب (اليقين في امرة أمير المؤمنين) من تأليفات السيد ابن طاوس قدس سره، فالظاهر وقوع سهو منه أو من الناسخين كما لا يخفى. (2) الصحاح ج 2 ص 683 وفى الهامش: السر بالضم والكسر وكذلك السرار كله بطن الكف، والوجه، والجبهة، والجمع أسرة وأسرار.

[28]

كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر آلاف سنة، فلما خلق آدم قسم ذلك النور جزئين، وركبه في صلب آدم، وأهبطه إلى الارض، ثم حمله في السفينة في صلب نوح، ثم قذفه في النار في صلب إبراهيم، فجزء أنا وجزء علي، والنور: الحق، يزول معنا حيث زلنا (1). كنز: من مناقب الخوارزمي عن سلمان مثله إلى قوله: وجزء علي (2). 24 - كنز: روى الشيخ أبو جعفر الطوسي، بإسناده عن الفضل بن شاذان، عن رجاله، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد من اختراعه، من نور عظمته وجلاله، وهو نور لا هوتيته الذي تبدى (3) وتجلى لموسى عليه السلام في طور سيناء، فما استقر له ولا أطاق موسى لرؤيته، ولاثبت له حتى خر صعقا مغشيا عليه، وكان ذلك النور نور محمد صلى الله عليه واله فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين: فخلق من الشطر الاول محمدا، ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما، خلقهما بيده ونفخ فيهما بنفسه لنفسه، وصورهما على صورتهما وجعلهما امناء له، وشهداء على خلقه، وخلفاء على خليقته، وعينا له عليهم، ولسانا له إليهم، قد استودع فيهما علمه، وعلمهما البيان، واستطلعهما على غيبه، وبهما فتح بدء الخلائق، وبهما يختم الملك والمقادير. ثم اقتبس من نور محمد فاطمة ابنته كما اقتبس نوره من المصابيح، هم خلقوا من الانوار، وانتقلوا من ظهر إلى ظهر، وصلب إلى صلب، ومن رحم إلى رحم في الطبقة العليا (4) من غير نجاسة، بل نقل بعد نقل، لا من ماء مهين ولا نطفة خشرة كسائر خلقه، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات، لانهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، لانه لا يرى ولا يدرك، ولا تعرف كيفيته ولا إنيسته، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه، المتصرفون في أمره ونهيه، فبهم تظهر قدرته، ومنهم ترى آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم


(1) لم نجده في المصدر المطبوع. (2) كنز جامع الفوائد مخطوط. (3) العليا - بضم العين اسم تفضيل. (4) في (ت): اينيته.

[29]

عبادة نفسه، وبهم يطاع أمره، ولولاهم ما عرف الله، ولا يدرى كيف يعبد الرحمن، فالله يجري أمره كيف يشاء (1) فيما يشاء، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون (2). بيان: الخشارة: الردئ من كل شئ. 25 - كنز: محمد بن العباس مرفوعا إلى محمد بن زياد قال: سأل ابن مهران عبد الله ابن عباس عن تفسير قوله تعالى: (وإنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون) فقال ابن عباس: إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه واله فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام، فلما رآه النبي صلى الله عليه واله تبسم في وجهه وقال: مرحبا بمن خلقه الله قبل آدم بأربعين ألف عام. فقلت يا رسول الله أكان الابن قبل الاب ؟ قال: نعم إن الله تعالى خلقني وخلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة: وخلق نورا فقسمه نصفين، فخلقني من نصفه وخلق عليا من النصف الآخر قبل الاشياء كلها [ثم خلق الاشياء فكانت مظلمة (3)] فنورها من نوري ونور علي، ثم جعلنا عن يمين العرش، ثم خلق الملائكة، فسبحنا فسبحت الملائكة، وهللنا فهللت الملائكة، وكبرنا فكبرت الملائكة، فكان ذلك من تعليمي وتعليم علي، وكان ذلك في علم الله السابق أن لايدخل النار محب لي ولعلي، ولا يدخل الجنة مبغض لي ولعلي، ألا وإن الله عزوجل خلق الملائكة بأيديهم أباريق اللجين (4) مملوءة من ماء الحياة من الفردوس، فما أحد من شيعة علي إلا وهو طاهر الوالدين، تقي نقي مؤمن بالله، فإذا أراد أبو أحدهم أن يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق من ماء الجنة (5)، فيطرح من ذلك الماء في آنيته التي يشرب منها، فيشرب من ذلك الماء و ينبت الايمان في قلبه كما ينبت الزرع، فهم علي بينة من ربهم ومن نبيهم ومن وصيهم علي ومن ابنتي الزهراء ثم الحسن ثم الحسين ثم الائمة من ولد الحسين عليهم السلام فقلت: يا رسول الله ومن الائمة ؟ قال: إحدى عشر مني، وأبوهم علي بن أبي طالب.


(1) في (ت): كيف شاء. (2) كنز جامع الفوائد مخطوط. (3) ما بين العلامتين توجد في (ك). (4) اللجين - مصغرا ولا مكبر له - الفضة. (5) كذا في (ك) وفي غيره: أباريق ماء الجنة.

[30]

ثم قال النبي صلى الله عليه واله: الحمد لله الذي جعل محبة علي والايمان سببين (1). 26 - مد: من مناقب ابن المغازلي، عن محمد بن علي بن محمد بن التبيع (2)، عن أحمد بن محمد بن سلام، عن عمر بن أحمد بن روح الساجي، عن يحيى بن الحسن العلوي، عن محمد بن سعيد المكي الدارمي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام قال: كنت جالسا مع أبي ونحن نزور (3) قبر جدنا عليه السلام وهناك نسوان كثيرة، إذ أقبلت امرأة منهن فقلت لها: من أنت رحمك الله ؟ قالت: أنا زيدة بنت العجلان (4) من بني ساعدة، فقلت لها: فهل عندك شئ تحدثينا به ؟ قالت (5): إي والله حدثتني امي ام عمارة بنت عبادة بن فضل بن مالك (6) بن العجلان الساعدي أنها كانت ذات يوم في نساء من العرب إذ أقبل أبو طالب كئيبا حزينا، فقلت: (7) ما شأنك يا أبا طالب ؟ فقال: إن فاطمة بنت أسد في شدة المخاض، ثم وضع يده على وجهه فبيناهو كذلك إذ أقبل محمد فقال: ما شأنك يا عم ؟ فقال: إن فاطمة بنت أسد تشتكي المخاض، فأخذ بيده وجاءا، وقمن معه (8)، فجاء بها إلى الكعبة فأجلسها في الكعبة، ثم قال: اجلسي على اسم الله، قالت: فطلقت طلقة فولدت غلاما مسرورا نظيفا منظفا، لم أر كحسن وجهه، فسماه أبو طالب عليا، وحمله النبي حتى إذا أداه (9) إلى منزلها. قال علي بن الحسين عليهما السلام: فوالله ما سمعت بشئ قط إلا وهذا أحسن منه (10).


(1) كنز جامع الفوائد مخطوط. وأورده البحراني في البرهان 4: 39. (2) في المصدر: اليسيع. وبعده: قال: حدثنا أبو عبد الله بن خالد الكاتب، قال: حدثنا احمد ابن جعفر بن محمد بن مسلم اه‍. (3) في المصدر: ونحن زائر وقبر جدنا. (4) في المصدر: وكذا الطرائف بنت قريبة بن العجلان. (5) في المصدر: فهل عندك شئ تحدثينا ؟ قالت اه‍. (6) في المصدر: نصلة بن مالك. (7) في المصدر: فقلت له. (8) كذا في نسخ الكتاب، وفى المصدر: وجاء وقمن (قمنا خ ل) معه. ولعل المراد ان محمدا صلى الله عليه وآله اخذ بيد ابى طالب ثم جاءا معا، وقمن النساء أيضا معه وذهبن ليساعدنها. (9) في المصدر: حتى أداه. (10) العمدة: 14.

[31]

يف: من مناقب ابن المغازلي مرسلا مثله (1). أقول: وروي في الفصول المهمة (2) مثله. وزاد بعد قوله: فسماه أبو طالب عليا: وقال: سميته بعلي كي يدوم له * عز العلو وفخر العز أدومه [27 - ما: جماعة عن أبي المفضل، عن محمد بن سعيد ورزق الله بن سليمان - واللفظ له - عن الحسن بن علي المازدي (3)، عن عبد الرزاق بن همام، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: أنا الشجرة وفاطمة فرعها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمرها - وزاد رزق الله -: وشيعتنا ورقها، الشجرة أصلها في جنة عدن، والفرع والورق والثمر في الجنة (4).] 28 - ما: المفيد، عن علي بن الحسن البصري، عن أحمد بن إبراهيم، عن محمد بن علي الاحمر، عن نصر بن علي، عن عبد الوهاب بن عبد الحميد، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: كنت أنا وعلي على يمين العرش نسبح الله قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما خلق آدم جعلنا في صلبه، ثم نقلنا من صلب إلى صلب في أصلاب الطاهرين وأرحام المطهرات حتى انتهينا إلى صلب عبد المطلب، فقسمنا قسمين فجعل في عبد الله نصفا وفي أبي طالب نصفا، وجعل النبوة والرسالة في، وجعل الوصية والقضية في علي، ثم اختار لنا اسمين اشتقهما من أسمائه فالله محمود (5) وأنا محمد، والله العلي وهذا علي، فأنا للنبوة والرسالة وعلي للوصية والقضية (6). 29 - ما: ابن حشيش، عن علي بن القاسم بن يعقوب، عن محمد بن الحسين بن مطاع عن أحمد بن حسن القواس (7)، عن محمد بن سلمة الواسطي، عن يزيد بن هارون، عن


(1) الطرائف: 6. (2) ص: 12. (3) في المصدر: الازدي. (4) امالي ابن الشيخ: 34 وهذه الرواية توجد في (ك) فقط. (5) في المصدر: فالله المحمود. (6) امالي الشيخ: 115. (7) في المصدر: احمد بن حبر القواس.

[32]

حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: ركب رسول الله صلى الله عليه واله ذات يوم بغلته، فانطلق إلى جبل آل فلان وقال: يا أنس خذ البغلة وانطلق إلى موضع كذي وكذي تجد عليا جالسا يسبح بالحصى، فاقرءه مني السلام واحمله على البغلة وأت به إلي، قال أنس: فذهبت فوجدت عليا عليه السلام كما قال رسول الله صلى الله عليه واله فحملته على البغلة فأتيت به إليه، فلما أن بصر برسول الله صلى الله عليه واله (1) قال: السلام عليك يا رسول الله، قال: وعليك السلام يا أبا الحسن، اجلس (2) فإن هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيا مرسلا، ما جلس فيه من الانبياء أحد إلا وأنا خير منه، وقد جلس في موضع كل نبي أخ له، ما جلس من الاخوة أحد إلا وأنت خير منه. قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما ودنت من رؤوسهما، فمد النبي صلى الله عليه واله يده إلى السحابة فتناول عنقود عنب، فجعله بينه وبين علي وقال: كل يا أخي فهذه هدية من الله تعالى إلي ثم إليك. قال أنس: فقلت: يا رسول الله علي أخوك ؟ قال: نعم علي أخي، قلت (3): يا رسول الله صف لي كيف علي أخوك ؟ قال: إن الله عزوجل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في ؟ ؟ علمه (4) إلى أن يخلق آدم، فلما أن خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة، فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه الله، ثم نقله في (5) صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر (6) حتى صار في عبد المطلب، ثم شقه الله عزوجل نصفين (7)، فصار نصفه في أبي: عبد الله بن عبد المطلب، ونصف في أبي طالب، فأنا من نصف الماء وعلي من النصف الآخر، فعلي أخي في الدنيا والآخرة. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه واله: (وهو الذي خلق من


(1) في المصدر: فلما أن بصربه رسول الله. (2) ليست في المصدر كلمة (اجلس). (3) في المصدر: فقلت. (4) أي في مكنون علمه الذى لا يعلمه غيره سبحانه. (5) في المصدر: إلى. (6) في المصدر: من طهر إلى طهر. (7) في المصدر: بنصفين.

[33]

الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) (1). 30 - ل: ابن الوليد، عن محمد بن خالد الهاشمي، عن الحسن بن حماد البصري عن أبيه (2)، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عزوجل قبل أن يخلق آدم بأربعة (3) آلاف عام، فلما خلق الله آدم سلك ذلك النور في صلبه، فلم يزل الله عزوجل ينقله من صلب إلى صلب حتى أقره في صلب عبد المطلب ثم أخرجه من صلب عبد المطلب فقسمه قسمين: فصير قسمي في صلب عبد الله، وقسم علي في صلب أبي طالب، فعلي مني وأنا من علي: لحمه من لحمي ودمه من دمي، فمن أحبني فبحبي أحبه، ومن أبغضه فببغضي أبغضه (4). كشف: من مناقب الخوارزمي بالاسناد عن الحسين بن علي، عن أبيه عليهما السلام مثله (5). 31 - ع: أحمد بن الحسين النيسابوري - وما لقيت أنصب منه - عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم، عن الحسن بن عزفة، عن وكيع، عن محمد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذر رحمه الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وهو يقول: خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد، نسبح الله يمنة العرش قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما أن خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه، ولقد سكن الجنة ونحن في صلبه، ولقدهم بالخطيئة ونحن في صلبه، ولقد ركب نوح في السفينة ونحن في صلبه، وقد قذف إبراهيم في النار ونحن في صلبه، فلم يزل ينقلنا الله عزوجل من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب، [لم يلمني السفاح قط] فقسمنا بنصفين: فجعلني في صلب عبد الله، وجعل


(1) امالي الشيخ: 197 و 198. (2) في السند سقط، والصحيح كما في المصدر: عن أبيه، عن ابى الجارود، عن محمد بن عبد الله، عن أبيه اه‍. (3) في المصدر وكشف الغمة وكذا في هامش (ك) و (ت) أربعة عشر. (4) الخصال 2: 172. (5) كشف الغمة: 86 و 87.

[34]

عليا في صلب أبي طالب، وجعل في النبوة والبركة، وجعل في علي الفصاحة والفروسية (1) وشق لنا اسمين من أسمائه، فذو العرش محمود وأنا محمد، والله الاعلى وهذا على (2). 32 - ع: إبراهيم بن هارون الهيثمي (3)، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج (4)، عن عيسى بن مهران، عن منذر الشراك، عن إسماعيل بن علية، عن أسلم بن ميسرة العجلي عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: إن الله عزوجل خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام، قلت: فأين كنتم يا رسول الله ؟ قال: قدام العرش نسبح الله عزوجل ونحمده ونقدسه ونمجده، قلت: على أي مثال ؟ قال: أشباح نور، حتى إذا أراد الله عزوجل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور، ثم قذفنا في صلب آدم، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الامهات، ولا يصيبنا نجس الشرك، ولا سفاح الكفر، يسعد بنا قوم ويشقى بنا آخرون، فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقه نصفين: فجعل نصفه في عبد الله ونصفه في أبي طالب، ثم أخرج النصف الذي لي إلى آمنه، والنصف [الذي لعلي] إلى فاطمة بنت أسد، فأخرجتني آمنة وأخرجت فاطمة عليا، ثم أعاد عزوجل العمود إلى فخرجت مني فاطمة، ثم أعاد عزوجل العمود إلى علي فخرج منه الحسن والحسين - يعني من النصفين جميعا - فما كان من نور علي فصار في ولد الحسن، وما كان من نوري فصار في ولد الحسين، فهو ينتقل في الائمة من ولده إلى يوم القيامة (5). 33 - ل، ن، لى: محمد بن عمر الحافظ، عن الحسن بن عبد الله بن محمد التميمي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله خلقت أنا وعلي من نور واحد (6).


(1) الفروسية: الحذاقة والتدبير. (2) علل الشرائع: 56. (3) في المصدر: الميثمى. (4) في نسخ الكتاب والمصدر: ابي البلخ. وهو مصحف. (5) علل الشرائع: 80. (6) الخصال 1: 17، العيون: 220، امالي الصدوق: 142.

[35]

34 - ن: بهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: الناس من أشجار شتى،، وأنا وأنت من شجرة واحدة (1). 35 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن المنذر، عن أحمد بن يحيى، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله أخرجني ورجلا معي من ظهر إلى ظهر (2): من صلب آدم حتى خرجنا من صلب أبينا، فسبقته بفضل هذه على هذه - وضم بين السبابة والوسطى - وهو النبوة، فقيل له: من هو يا رسول الله ؟ قال: علي بن أبي طالب (3). 36 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال لي النبي صلى الله عليه واله: يا علي خلقني الله تعالى وأنت من نوره حين خلق آدم، فأفرغ ذلك النور في صلبه، فأفضى به إلى عبد المطلب، ثم افترقا من عبد المطلب: أنا في عبد الله وأنت في أبي طالب، لا تصلح النبوة إلا لي، ولا تصلح الوصية إلا لك، فمن جحد وصيتك جحد نبوتي ومن جحد نبوتي أكبه الله على منخريه في النار (4). أقول: أوردت بعض أخبار نوره في باب بدء خلقهم، وباب مناقب أصحاب الكساء وباب فضائل النبي صلى الله عليه واله وباب أحوال أبي طالب، وباب أن دعاء الانبياء استجيب بالتوسل بهم صلوات الله عليهم. 37 - ما: (5) محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن أحمد بن محمد بن أيوب، عن


(1) العيون: 223. (2) في المصدر: من طهر إلى طهر. (3) امالي الشيخ. 217. (4) امالي الشيخ: 185. (5) من هنا إلى آخر الباب لا يوجد في (ت) والظاهر أن المصنف قده قد كتب نسخة من هذا المجلد وأخرجها إلى البياض ثم ظفر بعد ذلك على روايات أخر تناسب الابواب فأدخلها فيها كما في هذا الباب * أقول: ولذا ترى أن الروايتين الاتيتين انما تناسبان صدر الباب وقد اوردتا في ذيله، ثم اللازم أدخالهما قبل الحوالة: (أقول: أوردت الخ) وقد أدخلتا بعدها (ب).

[36]

عمرو بن الحسن (1) القاضي، عن عبد الله بن محمد، عن أبي حبيبة، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عائشة، قال ابن شاذان: وحدثني سهل (2) بن أحمد، عن أحمد بن عمر الربيعي [الربيقي] عن زكريا بن يحيى، عن أبي داود، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن العباس بن عبد المطلب، قال ابن شاذان: وحدثني إبراهيم بن علي بإسناده عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: كان العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام إذ أتت فاطمة بنت أسد بن هاشم ام أمير المؤمنين عليه السلام وكانت حاملة بأمير المؤمنين تسعة (3) أشهر وكان يوم التمام، قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام وقد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء وقالت: أي رب إني مؤمنة بك وبما جاء به من عندك الرسول، وبكل نبي من أنبيائك وبكل كتاب أنزلته، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل، وإنه بنى بيتك العتيق، فأسالك بحق هذا البيت ومن بناه، وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه، وأنا موقنة أنه إحدى آياتك ودلائلك، لما يسرت علي ولادتي. قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب: فلما تكلمت (4) فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء، رأينا البيت قد انفتح من ظهره، ودخلت فاطمة فيه، وغابت عن أبصارنا (5)، ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله، فرمنا (6) أن نفتح الباب لتصل (7) إليها بعض نسائنا فلم ينفتح الباب، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله تعالى، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام، قال: وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك، وتتحدث


(1) في المصدر: عمر بن الحسن. (2) في (ك): (سهيل) وهو مصحف. (3) في المصدر: لتسعة. (4) في المصدر: لما تكلمت. (5) في المصدر: وغابت من ابصارنا. وهو مصحف. (6) أي أردنا وقصدنا. (7) في المصدر: ليصل.

[37]

المخدرات في خدورهن، قال: فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة وعلي عليه السلام يديها، ثم قالت: معاشر الناس إن الله عزوجل اختارني من خلقه وفضلني على المختارات ممن كن قبلي (1)، وقد اختار الله آسية بنت مزاحم، وإنها (2) عبدت الله سرا في موضع لا يجب (3) أن يعبد الله فيها إلا اضطرارا، وأن مريم بنت عمران اخنارها الله حيث يسر عليها ولادة عيسى، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الارض حتى تساقط عليها رطبا جنيا، وأن الله تعالى اختارني وفضلني عليهما وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين، لاني ولدت في بيته العتيق، وبقيت فيه ثلاثة أيام، آكل من ثمار الجنة وأرواقها (4)، فلما أردت أن أخرج و ولدي على يدي هتف بي هاتف وقال: يا فاطمة سميه عليا فأنا العلي الاعلى، وإني خلقته من قدرتي، وعز جلالي (5) وقسط عدلي، واشتققت اسمه من اسمي، وأدبته بأدبي وفوضت إليه أمري، ووقفته على غامض علمي، وولد في بيتي وهو أول من يؤذن فوق بيتي، ويكسر الاصنام ويرميها على وجهها، ويعظمني ويمجدني ويهللني، وهو الامام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي، ووصيه، فطوبى لمن أحبه ونصره، و الويل لمن عصاه وخذله وجحد حقه. قال: فلما رآه أبو طالب سر وقال علي عليه السلام: السلام عليك يا أبه ورحمة الله وبركاته، ثم قال: دخل (6) رسول الله صلى الله عليه واله فلما دخل اهتز له أمير المؤمنين عليه السلام وضحك في وجهه وقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قال: ثم تنحنح بإذن الله تعالى وقال: (بسم الله الرحمن الرحيم * قد أفلح المؤمنون * الذينهم في صلاتهم خاشعون) إلى آخر الآيات فقال رسول الله صلى الله عليه واله قد أفلحوا بك، وقرأ تمام الآيات إلى قوله: (أولئك هم الوارثون *


(1) في المصدر: ممن مضى قبلى. (2) في المصدر: فانها. (3) في المصدر: وفى (ح): لا يحب وقد مضى نظيره في ص: 9. (4) في (ك) واوراقها وهو مصحف وقد مضى في ص: 9 (5) في المصدر: وعزة جلالى. (6) في المصدر: قال: ثم دخل.

[38]

الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أنت والله أميرهم [أمير المؤمنين] تميرهم من علومهم (1) فيمتارون، وأنت والله دليلهم وبك يهتدون. ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله لفاطمة: اذهبي إلى عمه حمزة فبشريه به، فقالت: وإذا خرجت (2) أنا فمن يرويه ؟ قال: أنا ارويه، فقالت فاطمة: أنت ترويه ؟ قال: نعم فوضع رسول الله صلى الله عليه واله لسانه في فيه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، قال: فسمي ذلك اليوم يوم التروية، فلما أن رجعت فاطمة بنت أسد رأت نورا قد ارتفع من علي إلى أعبان السماء، قال: ثم شدته وقمطته بقماط، فبتر القماط (3)، قال: فأخذت فاطمة قماطا جيدا فشدته به، فبتر القماط، ثم جعلته في قماطين فبترهما، فجعلته ثلاثة فبترها، فجعلته (4) أربعة أقمطة من رق (5) مصر لصلابته، فبترها، فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته فبترها كلها، فجعلته ستة من ديباج وواحدا من الادم، فتمطى فيها فقطعها كلها بإذن الله، ثم قال بعد ذلك: يا امه لا تشدي يدي فإني أحتاج أن ابصبص (6) لربي بإصبعي، قال: فقال أبو طالب عند ذلك: إنه سيكون له شأن ونبأ، قال (7): فلما كان من غد دخل رسول الله على فاطمة، فلما بصر علي برسول الله صلى الله عليه واله سلم عليه وضحك في وجهه، وأشار إليه أن خذني إليك، واسقني بما سقيتني بالامس، قال: فأخذه رسول الله صلى الله عليه واله فقالت فاطمة: عرفه ورب الكعبة، قال: فلكلام فاطمة سمي ذلك اليوم يوم عرفة، يعني (8) أن أمير المؤمنين عليه السلام عرف رسول الله صلى الله عليه واله، فلما كان اليوم الثالث - وكان العاشر من ذي الحجة - أذن أبو طالب في الناس أذانا جامعا وقال: هلموا إلى وليمة ابني علي، قال: ونحر


(1) كذا في نسخ الكتاب، وفى المصدر: تميرهم من علومك. (2) في (م) و (ح): إذا خرجت. وفى المصدر: فإذا خرجت. (3) أي قطعه والقماط: خرقة عريضة تلف على الصبى ويشد به يداه ورجلاه. (4) في المصدر: فجعلت. (5) الرق - بفتح الراء - جلد رقيق يكتب فيه. (6) في المصدر: إلى أن أبصبص. (7) ليست في المصدر كلمة (قال). (8) في المصدر: تعنى.

[39]

ثلاثمأة من الابل وألف رأس من البقر والغنم، واتخذ وليمة عظيمة وقال: معاشر الناس ألا من أراد من طعام علي ولدي فهلموا وطوفوا بالبيت سبعا سبعا (1)، وادخلوا وسلموا على ولدي علي، فإن الله شرفه، ولفعل أبي طالب شرف يوم النحر (2). بيان: لا يخفى مخالفة هذا الخبر لما مر من التواريخ، ويمكن حمله على النسئ (3) الذي كانت قريش ابتدعوه في الجاهلية، بأن يكون ولادته عليه السلام في رجب أو شعبان، وهم أوقعوا الحج في تلك السنة في أحدهما، وبشعبان أوفق، والله يعلم.38 - كنز الكراجكى: روى المحدثون وسطر المصنفون أن أبا طالب وامرأته فاطمة بنت أسد رضوان الله عليهما لما كفلا رسول الله صلى الله عليه واله (4) استبشرا بغرته


الاول * (1) كذا في نسخ الكتاب، وفى المصدر: وطوفوا بالبيت سبعا. (2) امالي ابن الشيخ. 80 و 82. (3) قال الله سبحانه: (انما النسئ زيادة في الكفر) الاية، سورة التوبة 38 وقد اختلف المفسرون في معنى النسئ، قال مجاهد: كان المشركون يحجون في شهر عامين، فحجوا في ذى الحجة عامين، ثم جحوا في المحرم عامين، ثم حجوا في صفر عامين وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التى قبل حجة الوداع في ذى القعدة، ثم حج النبي صلى الله عليه وآله في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذى الحجة، إلى آخر ما ذكره وقال أبو ريحان البيرونى في الاثار الباقية ما حاصله: إن السنة القمرية تتقدم على الشمسية عشرة أيام تقريبا في كل عام، فإذا مضى ثلاثة اعوام صار المتأخر بمقدار شهر، وكانوا يزيدون على السنة الثالثة شهرا ويجعلون اول السنة الرابعة من صفر ويسمونه محرما، فكان يقع حجهم في تلك السنة في محرم ثم بعد سنتين في صفر وهكذا. وذكر النيشابوري في تفسيره ما يقرب من ذلك. إذا عرفت هذا فيمكن توجيه الخبر على ما ذكره المصنف قدس سره الشريف، بأن يكون ولادته عليه السلام في رجب والمشركون أيضا أوقعوا الحج في تلك السنة فيه لاجل النسئ، فصار ولادته عليه السلام في أيام الحج الذى ابتدعوه لا في ذى الحجة واقعا. واما كونه بشعبان اوفق فلعله لاجل الرواية التى رواها صفوان الجمال عن ابى عبد الله عليه السلام وقد ذكرها المصنف راجع رقم 7 من الباب ص 7. (4) الغرة - بضم الغين -: اول الشئ ومعظمه وطلعته. وغرة الرجل: وجهه. وكل ما بدا لك من ضوء أو صبح فقد بدت غرته.

الثاني * أقول: الحق الواقع في معنى النسئ كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وآله في خطبته عام حجة الوداع وشرحه المنجم الكبير أبو ريحان: أن قريشا كانوا يكبسون في كل ثلثة اعوام شهرا لئلا يتقدم موسم الحج عن فصل معين قدراموه لصلاح تجاراتهم فج يصير العام الثالث عند الكبيسة ثلثة عشر شهرا فيسمون المحرم ذى الحجة (ثانية) ويبتدؤن بما بعده من الصفر فيعدون: محرم، صفر الخ. فمن ذلك النسئ ضل حسبان الشهور وعرفانها بحيث لا يدرى متى رجب الواقعي ومتى الربيع =

[40]

واستسعدا بطلعته، واتخذاه ولدا لانهما لم يكونا رزقا من الولد أحدا، ثم إنه نشأ أحسن نشوء (1) وأحسنه وأفضله وأيمنه، فرأى فاطمة ورغبتها في الولد. فقال لها: يا أمه قربي قربانا (2) لوجه الله تعالى خالصا، ولا تشركي معه أحدا، فإنه يرضاه منك ويتقبله، ويعطيك طلبتك ويعجله، فامتثلت فاطمة أمره وقربت قربانا (3) لله تعالى خالصا، وسألته أن يرزقها ولدا ذكرا (4) فأجاب الله تعالى دعاءها وبلغ مناها، ورزقها من الاولاد خمسة: عقيلا ثم طالبا ثم جعفرا ثم عليا ثم اختهم فاختة المعروفة بام هانئ، فمما جاء من حديثها قبل أن ترزق أولادها أنها جلست يوما تتحدث مع عجائز العرب والفواطم من قريش، منهم فاطمة ابنة عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم جدة رسول الله صلى الله عليه واله لابيه، وفاطمة ابنة زائدة بن الاصم ام خديجة، وفاطمة ابنة عبد الله بن رزام، وفاطمة ابنة الحارث (5)، وتمام الفواطم التي انتمي إليهن رسول الله صلى الله عليه واله: ام قصي وهي ابنة نضر، فإنهن لجلوس إذ أقبل رسول الله صلى الله عليه واله بنوره الباهر وسعده الظاهر، وقد تبعه بعض الكهان (6) ينظر إليه ويطيل فراسته فيه، إلى أن أتى إليهن فسألهن عنه، فقلن: هذا محمد ذو الشرف الباذخ (7) والفضل الشامخ، فأخبرهن الكاهن بما يعلمه من رفيع قدره، وبشرهن بما سيكون من مستقبل أمره، وأنه سيبعث نبيا، وينال منالا عليا، قال: وإن التي تكفله منكن في صغره سيكفل لها ولدا يكون عنصره من عنصره (8)، يختصه


الاول (1) في المصدر. أشرف نشوء. (2) في المصدر فرأى فاطمة ورغبتها في طلب الولد وقربانها وقتا بعد وقت، فقال لها: يا امه اجعلي قربانك اه‍. (3) في المصدر: فامتثلت فاطمة أمره وقبلت قوله وقربت قربانا مضاعفا وجعلته اه‍. (4) في المصدر: ولدا صالحا ذكرا. (5) في المصدر: ابنة الحارث بن عكرشة. (6) جمع الكاهن: من يدعى معرفة الاسرار واحوال الغيب. (7) بذخ بذخا - بفتح الثاني وكسره - ارتفع وعظم شأنه. (8) العنصر: الاصل والحسب والمادة. وله معان اخر غير مرادة هنا.

الثاني = والواقعي حتى أظهر ذلك النبي صلى الله عليه وآله عند تمام الدور (33 عاما) وقال في خطبته عام حجة الوداع: الان استدار الزمان كهيئته يوم خلق السماوات والارض، السنة اثنا عشر شهرا منها اربعة حرم الخ فنص على ان الاشهر قد وقعت في محالها الواقعية وان السنة اثنا عشر شهرا ولا يصير ثلثة عشر شهرا ابدا. والمؤرخون انما كتبوا وحفظوا ولادة على عليه السلام في الثالث عشر من رجبهم لا رجب الواقعي =

[41]

بسره وبصحبته، ويحبوه بمصافاته (1) واخوته، فقالت له فاطمة بنت أسد رضوان الله عليها: أنا التي كفلته، وأنا زوجة عمه الذي يرجوه ويؤمله، فقال: إن كنت صادقة فستلدين غلاما علاما مطواعا لربه، هماما (2)، اسمه على ثلاثة أحرف، يلي (3) هذا النبي في جميع اموره، وينصره في قليله وكثيره، حتى يكون سيفه على أعدائه، وبابه لاوليائه، يفرج عن وجهه الكربات، ويجلو عنه حندس (4) الظلمات، تهاب صولته أطفال المهاد، وترتعد من خيفته الفرائص عن الجلاد (5)، له فضائل شريفة، ومناقب معروفة، وصلة منيعة، ومنزلة رفيعة، يهاجر إلى النبي في طاعته، ويجاهد بنفسه في نصرته، وهو وصيه الدافن له في حجرته. قالت ام علي عليه السلام: فجلعت افكر في قول الكاهن، فلما كان الليل رأيت في منامي كأن جبال الشام قد أقبلت تدب وعليها جلابيب (6) الحديد، وهي تصيح من صدورها بصوت مهول، فأسرعت [فأقبلت] نحوها جبال مكة وأجابتها بمثل صياحها وأهول، وهي تتهيج (7) كالشرد المحمر، وأبو قبيس ينتفض (8) كالفرس وفصاله تسقط عن يمينه و شماله يلتقطون ذلك (9)، فلقطت معهم أربعة أسياف وبيضة (10) حديدة مذهبة، فأول


الاول (1) حباه: أعطاه. صافى فلانا مصافاة: أخلص له الود. (2) الهمام - بضم الهاء - الملك العظيم الهمة. السيد الشجاع السخى. (3) ولى يلى فلانا: تبعه من غير فصل. (4) الحندس: الظلمة. (5) الفرائص جمع الفريصة وهى اللحمة بين الجنب والكتف أوبين الثدى والكتف ترتعد عند الفزع يقال: ارتعدت فريصته أي فزع فزعا شديدا. والجلاد: الذى يضرب بالمجلدة، وهى السوط. (6) جمع الجلباب وهو القميص أو الثوب الواسع. (7) في المصدر: وهى تصيح. (8) أي يتحرك. والفصال: ولد الناقة أو البقرة. (9) كذا في نسخ الكتاب، وفى المصدر: والناس يلتقطون ذلك. ولقط الشئ والتقطه، أخذه من الارض بلا تعب (10) البيضة: الخوذة، وهى من آلات الحرب الوقاية الرأس.

الثاني = وهو انما يوافق شعبان وذلك لانه عليه السلام كان قد دخل عام حجة الوداع في السنة الرابعة و الثلثين فإذا رجعنا إلى عام ولادته وحاسبنا لكل ثلاثه اعوام كبيسة واحدة يكون تولده عليه السلام في ثالث عشر رجب من العام الثاني الذى اوقعوا الحج في المحرم فيكون ذيحجتهم في المحرم الواقعي و رجبهم في شعبان الواقعي فما بين شعبان هذا وشعبان حجة الوداع اثنان وثلثون عاما أضف إلى ذلك شهور الكبيسة وهى اثنا عشر شهرا: عاما واحدا فيكون عمره ثلثة وثلثين عاما إلى شعبان عام حجة الوداع و =

[42]

ما دخلت مكة سقطت منها سيف في ماء فغير (1) وطار، والثاني في الجو فاستمر، وسقط الثالث إلى الارض فانكسر، وبقي الرابع في يدي مسلولا (2)، فبينا أنا به أصول إذا صار، السيف شبلا (3)، فتبينته فصار ليثا مهولا فخرج عن يدي ومر نحو الجبال يجوب بلاطحها، ويخرق صلاطحها، والناس منه مشفقون، ومن خوفه حذرون إذ أتى محمد فقبض على رقبته فانقاد له كالظبية الالوف، فانتبهت وقدر اعني الزمع والفزع، فالتمست المفسرين وطلبت القائفين (4) والمخبرين، فوجدت كاهنا زجر لي (5) بحالي، وأخبرني بمنامي، و قال لي: أنت تلدين أربعة أولاد ذكور وبنتا بعدهم، وإن أحد البنين يغرق، والآخر يقتل في الحرب: والآخر يموت ويبقى له عقب، والرابع يكون إماما للخلق صاحب سيف وحق، ذا فضل وبراعة، (6) يطيع النبي المبعوث أحسن طاعة. فقالت فاطمة: فلم أزل مفكرة في ذلك ورزقت بني الثلاثة: عقيلا وطالبا وجعفرا، ثم حملت بعلي عليه السلام في عشر ذي الحجة، فلما كان الشهر الذي ولدته فيه - وكان شهر رمضان - رأيت في منامي كأن عمود حديد قد انتزع من ام رأسي، ثم سطع في الهواء حتى بلغ السماء ثم رد إلي فقلت: ما هذا ؟ فقيل لي: هذا قاتل أهل الكفر، و صاحب ميثاق النصر، بأسه شديد، يفزع من خيفته، وهو معونة الله لنبيه، وتأييده على عدوه، قالت: فولدت عليبا.


الاول (1) في المصدر: فغمر وكلاهما بمعنى فان (غير) من الغور. (2) أي منتزعا من جلده. (3) صال عليه: وثب - سطا عليه وقهره والشبل: ولد الاسد وفى المصدر: إذ صار. (4) القائف: الذى يعرف النسب بفراسته ونظره إلى اعضاء المولود. والمراد هنا. المعبر والمفسر للرويا. (5) زجر الرجل: تكهن. (6) برع براعة: فاق علما أو فضيلة أو جمالا.

الثاني = حينئذ يجب القول بكون ولادته عليه السلام سابع شعبان كما في رواية الصفوان ص 7 واما اختلاف المتون في تلك الاخبار فلا يخفى على الباحث الخبيران جيلا من العلماء والرواة لما رأوا فيما مضى من الزمان اقبال الناس إلى القصص والاساطير صنفوا في تاريخ النبي والائمة عليهم السلام وغير ذلك كتبا على مذهب القصاصين من الحكماء فكانوا ياتون إلى حديث صحيح في قصة ساذجة لا تزيد على خمسة ابيان فيجعلونها اكثر من خمسين بيتا. فترى واحدهم يصور قصة ولادة الرسول وزواجه بخديجة (كابى الحسن البكري في كتاب الانوار) فيصورها بما يقدر عليه من الفصاحة والبلاغة وايراد الشعر =

[43]

وجاء في الحديث أنها دخلت الكعبة على ما جرت به عادتها، فصادف دخولها وقت ولادتها فولدت أمير المؤمنين عليه السلام داخلها، وكان ذلك في النصف من شهر رمضان، و لرسول الله صلى الله عليه واله ثلاثون سنة على الكمال، فتضاعف ابتهاجه به وتمام مسرته، وأمرها أن تجعل مهده جانب فرشته (1)، وكان يلي أكثر تربيته، ويراعيه في نومه ويقظته، ويحمله على صدره وكتفه، ويحبوه بألطافه وتحفه، ويقول: هذا أخي وصفيي وناصري ووصيي. فلما تزوج النبي صلى الله عليه واله خديجة أخبرها بوجدها بعلي عليه السلام ومحبته، فكانت تستزيده وتزينه وتحليه وتلبسه، وترسله مع ولائدها (2): ويحمله خدمها، فيقول الناس: هذا أخو محمد وأحب الخلق إليه، وقرة عين خديجة، ومن اشتملت السعادة عليه، وكانت ألطاف خديجة تطرق منزل أبي طالب ليلا ونهارا وصباحا ومساء، ثم إن قريشا أصابتها أزمة مهلكة وسنة مجدبة منهكة (3)، وكان أبو طالب رضي الله عنه ذامال يسير وعيال كثير فأصابه ما أصاب قريشا من العدم والاضاقة والجهد والفاقة، فعند ذلك دعا رسول الله عمه العباس فقال له: يا أبا الفضل إن أخاك أبا طالب كثير العيال، مختل الحال، ضعيف النهضة والعزمة، وقد ناله ما نزل بالناس من هذه الازمة، وذو الارحام أحق بالرفد وأولى من حمل الكل (4) في ساعة الجهد، فانطلق بنا إليه لنعينه على ما هو عليه، فلنحمل عنه بعض أثقاله، ونخفف عنه من عياله، بأخذ كل واحد منا واحدا من بنيه، يسهل عليه بذلك ما هو فيه (5)، فقال له العباس: نعم ما رأيت، و الصواب فيما أتيت، هذا والله الفضل الكريم والوصل الرحيم.


الاول (1) في المصدر: فرشه. (2) جمع الوليدة، وهى الامة. (3) الازمة: القحط والجدب ضد الخصب، يقال: جذب المكان أي انقطع عنه المطر فيبست ارضه. ونهك الضرع: استوفى جميع ما فيه. (4) الكل - بفتح أوله -: العيال. (5) في المصدر: بعض ما هو فيه.

الثاني = والقافية ويزينه ويزيد عليه ما يلهم إليه قوة الخيال والذوق الشريف الادبى من الصور العجيبة التى يناسب عبقريته صلى الله عليه وآله. ومن ذلك قصص ولادة على عليه السلام كما اثبتها المصنف قده من الروايات فترى احدهم بجعل =

[44]

فلقيا أبا طالب فصبراه، ولفضل آبائه ذكراه، وقالا له: إنا نريد أن نحمل عنك بعض الحال، فادفع إلينا من أولادك من يخف عنك به الاثقال، قال أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلا وطالبا فافعلا ما شئتما، فأخذ العباس جعفرا، وأخذه رسول الله صلى الله عليه واله عليا، فانتجبه لنفسه، واصطفاه لمهم أمره، وعول عليه في سره وجهره، وهو مسارع لمرضاته، موفق للسداد (1) في جميع حالاته، وكان رسول الله صلى الله عليه واله في ابتداء طروق الوحي إليه، كلما هتف به هاتف أو سمع من حوله رجفة راجف (2) أو رأى رؤيا أو سمع كلاما، يخبر بذلك خديجة وعليا عليهما السلام ويستسر هما هذه الحال، فكانت خديجة تثبته وتصبره، وكان علي عليه السلام يهنئه ويبشره ويقول له: والله يا ابن عم ما كذب عبد المطلب فيك، ولقد صدقت الكهان فيما نسبته إليك، ولم يزل كذلك إلى أن أمر صلى الله عليه واله بالتبليغ، فكان أول من آمن به من النساء خديجة، ومن الذكور أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وعمره يومئذ عشر سنين (3). بيان: الشرد: جمع شارد، وهو البعير النافر. والمحمر (4): الناقة يلتوي (5) في بطنها ولدها وجاب يجوب جوبا خرق وقطع. والبلطح: المكان الواسع. وكذ الصلطح. وصلاطح بلاطح أتباع. والزمع - محركة - شبه الرعدة تأخذه الانسان، والدهش و الخوف. والزجر: العيافة والتكهن].


الاول (1) في المصدر: موفق السداد. (2) رجف الرعد: تردد صوته. (3) كنز الكراجكى 115 - 117 (4) على زنة (مكرم). (5) التوى: تثاقل.

الثاني = رسول الله (قابلة) لولادته والاخر يجعل ولادته في ذى الحجة ليخترع وجها لطيفا في تسمية (يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر) وآخر يأتي بقصة مثرم بن رغيب بن الشيقنام ؟ ! ! وآخر يخترع له عليه السلام اسامى عجيبة عند كل فريق. فهذا وامثاله من تزيينات القصاصين وانما صوروها وصنفوها لغرض خالص ونية صالحة فلهم الاجر ومكتبهم هذا هو المكتب الذى تبعه علماء الغرب وادبائهم في عصرنا هذا لجلب العامة إلى الحقائق التاريخية وسموه (رومانتيسم) وحقيق بذلك (ب)

[45]

* (باب 2) * * (أسمائه وعللها) * 1 - مع: الطالقاني، عن الجلودي، عن المغيرة بن محمد، عن رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة بعد منصرفه من النهروان، وبلغه أن معاوية يسبه و يلعنه ويقتل أصحابه، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله صلى الله عليه واله وذكر ما أنعم الله على نبيه وعليه، ثم قال: لولا آية في كتاب الله ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا، يقول الله عزوجل: (وأما بنعمة ربك فحدث) اللهم لك الحمد على نعمك التي لا تحصى، وفضلك الذي لا ينسى، يا أيها الناس إنه بلغني ما بلغني، وإني أراني قد اقترب أجلي، وكأني بكم وقد جهلتم أمري، وأنا (1) تارك فيكم ما تركه رسول الله صلى الله عليه واله: كتاب الله وعترتي، وهي عترة الهادي إلى النجاة: خاتم الانبياء، وسيد النجباء، والنبي المصطفى، يا أيها الناس لعلكم لا تسمعون قائلا يقول مثل قولي بعدي إلا مفتر، أنا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله، وابن عمه، وسيف نقمته، وعماد نصرته، وبأسه وشدته، أنا رحى جهنم الدائرة، وأضراسها الطاحنة، أنا موتم النبين والبنات، أنا قابض الارواح، وبأس الله الذي لا يرده عن القوم المجرمين، أنا مجدل الابطال، وقاتل الفرسان، ومبيد (2) من كفر بالرحمن، وصهر خير الانام، أنا سيد الاوصياء، ووصي خير الانبياء أنا باب مدينة العلم، وخازن علم رسول الله ووارثه، وأنا زوج البتول سيدة نساء العالمين فاطمة التقية الزكية البرة (3) المهدية، حبيبة حبيب الله، وخير بناته وسلالته، وريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله، سبطاه خير الاسباط، وولداي خير الاولاد، هل أحد ينكر ما أقول ؟


(1) في المصدر: انى. (2) في المصدر: مبير. وأباده وأباره: أهلكه. (3) في المصدر: التقية النقية الزكية المبرة.

[46]

أين مسلمو أهل الكتاب ؟ أنا اسمي في الانجيل (إليا) وفي التوارة (برئ) وفي الزبور (أري) وعند الهند (كبكر) وعند الروم (بطريسا) وعند الفرس (حبتر (1)) وعند الترك (بثير) وعند الزنج (حيتر) وعند الكهنة (بوئ) وعند الحبشة (بثريك) وعند امي (حيدرة) وعند ظئري (2) (ميمون) وعند العرب (علي) وعند الارمن (فريق) و عند أبي (ظهير). ألا وإني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم يقول الله عزوجل: (إن الله مع الصادقين) أنا ذلك الصادق، وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة قال الله عزوجل: (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) أنا ذلك المؤذن وقال: (وأذان من الله ورسوله) فأنا ذلك الاذان، وأنا المحسن يقول الله عزوجل: (إن الله لمع المحسنين) وأنا ذوالقلب فيقول الله عزوجل (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) وأنا الذاكر، يقول الله عزوجل: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) ونحن أصحاب الاعراف: أنا وعمي وأخي وابن عمي، والله فالق الحب والنوى لا يلج النار لنا محب، ولا يدخل الجنة لنا مبغض، يقول الله عزوجل: (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) وأنا الصهر يقول الله عزوجل: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا)، وأنا الاذن الواعية يقول الله عزوجل: (وتعيها اذن واعية) وأنا السلم لرسول الله صلى الله عليه واله يقول الله عزوجل: (ورجلا سلما لرجل) ومن ولدي مهدي هذه الامة. ألا وقد جعلت محنتكم: ببغضي يعرف المنافقون، وبمحبتي امتحن الله المؤمنين، هذا عهد النبي الامي إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق، وأنا صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه واله في الدنيا والآخرة، ورسول الله فرطي وأنا فرط شيعتي (3)، والله لا عطش محبي ولا خاف وليي، أنا (4) ولي المؤمنين والله وليي، حسب محبي أن يحبوا ما أحب


(1) في المصدر: جبتر. (2) الظئر: المرضعة لولد غيرها. (3) الفرط: المتقدم قومه. (4) في المصدر: وأنا.

[47]

الله، وحسب مبغضي أن يبغضوا ما أحب الله، ألا وإنه بلغني أن معاوية سبني ولعنني، اللهم اشدد وطأتك عليه، وأنزل اللعنة على المستحق، آمين رب العالمين، رب إسماعيل وباعث إبراهيم، إنك حميد مجيد. ثم نزل عن أعواده فما عاد إليها حتى قتله ابن ملجم لعنه الله. قال جابر سنأتي على تأويل ما ذكرنا من أسمائه، أما قوله: أنا اسمي في الانجيل (إليا) فهو (علي) بلسان العرب، وفي التوراة (برئ) قال: برئ من الشرك. وعند الكهنة (بوئ) فهو من تبوء مكانا وبوء غيره مكانا، وهو الذي يبوئ الحق منازله، ويبطل الباطل ويفسده. وفي الزبور (أري) وهو السبع الذي يدق العظم، ويفرس اللحم (1). وعند الهند (كبكر) قال: يقرؤون في كتب عندهم فيها ذكر رسول الله صلى الله عليه واله وذكر فيها أن ناصره (كبكر) وهو الذي إذا أراد شيئا لج فيه فلم يفارقه (2) حتى يبلغه وعند الروم (بطريسا) قال: هو مختلس الارواح (3). وعند الفرس (حبتر) وهو البازي الذي يصطاد. وعند الترك (بثير) قال: هو النمر الذي إذا وضع مخلبه في شئ هتكه. وعند الزنج (حيتر) قال: هو الذي يقطع الاوصال. وعند الحبشة (بثريك) قال: هو المدمر على كل شئ أتى عليه. وعند أمي (حيدرة) قال: هو الحازم الرأي، الخير النقاب (4)، النظار في دقائق الاشياء. وعند ظئري (ميمون) قال جابر: أخبرني محمد بن علي عليه السلام قال: كانت ظئر علي عليه السلام التي أرضعته امرأة من بني هلال خلفته في خبائها (5)، ومعه أخ له من الرضاعة وكان أكبر منه سنا بسنة إلا أياما، وكان عند الخباء قليب (6)، فمر الصبي نحو القليب


(1) فرس الشئ: فرقه. (2) في المصدر: ولم يفارقه. (3) خلس الشئ واختلسه: سلبه عاجلا. (4) في المصدر: الخبير. والنقاب: النافذ في الامور والذى يبالغ في البحث عنها. (5) الخباء - بكسر الخاء - ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسكن. ولعل المراد هنا الخيمة بقرينة ما سيأتي. (6) القليب: البئر.

[48]

ونكس رأسه فيه، فحبا (1) علي عليه السلام خلفه فتعلقت رجل علي عليه السلام بطنب الخيمة، فجر الحبل حتى أتى على أخيه، فتعلق بفرد قدميه وفرد يديه، أما اليد ففي فيه وأما الرجل ففى يده، فجاءته امه فأدركته فنادت: يا للحي يا للحي يا للحي (2) من غلام ميمون أمسك علي ولدي، فأخذوا الطفل (3) من عند رأس القليب وهم يعجبون من قوته على صباه، ولتعلق رجله بالطنب، ولجره الطفل حتى أدركوه، فسمته امه ميمونا - أي مباركا - فكان الغلام في بني هلال يعرف بمعلق ميمون وولده إلى اليوم (4). وعند الارمن (فريق) قال: الفريق: الجسور الذي يهابه الناس. وعند أبي (ظهير) قال: كان أبوه يجمع ولده وولد إخوته ثم يأمرهم بالصراع (5)، وذلك خلق في العرب، فكان (6) علي عليه السلام يحسر (7) عن ساعدين له غليظين قصيرين وهو طفل، ثم يصارع كبار إخوته وصغارهم، وكبار بني عمه وصغارهم فيصرعهم، فيقول أبوه: ظهر علي (8)، فسماه ظهيرا. وعند العرب (علي) قال جابر: اختلف الناس من أهل المعرفة لم سمي علي عليا، فقالت طائفة: لم يسم أحد من ولد آدم قبله بهذا الاسم في العرب ولا في العجم، إلا أن يكون الرجل من العرب يقول: ابني هذا علي - يريد به [من] العلو - لا أنه اسمه وإنما تسمى الناس به بعده وفي وقته. وقالت طائفة: سمي علي عليا لعلوه على كل من بارزه. وقالت طائفة: سمي علي عليا لان داره في الجنان تعلو حتى تحاذي منازل


(1) حبا الولد: زحف على يديه وبطنه. وفى (د) فجثا. (2) قد ذكر في (ك) (يا للحى) مرتين. (3) في المصدر: الطفلين. (4) أي يسمى ولده ايضا بمعلق ميمون. (5) صرعه: طرحه على الارض. (6) في المصدر: وكان. (7) حسر الشئ: كشفه. (8) كذا في المصدر و (ت) و (د). واما في (ك) و (ح) و (د): ظهير على.

[49]

الانبياء (1)، وليس نبي يعلو منزله منزل علي (2) وقالت طائفة: سمي علي عليا لانه علا [على] ظهر رسول الله صلى الله عليه واله بقدمية طاعة لله عزوجل - ولم يعل أحد على ظهر نبي غيره - عند حط الاصنام من سطح الكعبة. وقالت طائفة: وإنما سمي عليا (3) لانه زوج في ؟ أعلى السماوات ولم يزوج أحد من خلق الله عزوجل في ذلك الموضع غيره، وقالت طائفة: إنما سمي علي عليا (4) لانه كان أعلى الناس علما بعد رسول الله صلى الله عليه واله (5). ع: بهذا الاسناد عن قوله: (اختلف الناس) إلى آخر الخبر (6). بيان: قوله: (أنا رحى جهنم) أي صاحبها والحاكم عليها وموصل الكفار إليها، ويحتمل أن يكون على الاستعارة أي أنا في شدتي على الكفار شبيه بها. قوله: (أنا قابض الارواح) أي أقتلها فأصير سببا لقبضها، أو أحضر عند قبضها ويكون بإذني، ويحتمل الحقيقة، والاوسط أظهر. ويقال: طعنه فجدله أي رماه بالارض. والابطال جمع البطل - بالتحريك - وهو الشجاع. قوله: (أن تغلبوا عليها) على بناء المعلوم أي تغلبوني عليها بأن تدعوا أن ذلك لكم، أو على بناء المجهول أي يغلبكم الناس في المحاجة فتزعموا أني لست صاحبها فتضلوا. وقال الجزري: الوطئ في الاصل: الدوس بالقدم، فسمي به الغزو والقتل لان من يطأ على الشئ برجله فقد استقصى في هلاكه وإهانته، ومنه الحديث: (اللهم اشدد وطأتك على مضر) أي خذهم أخذا شديدا (7). ثم اعلم أن الاسماء كلها سوى (علي وبوئ وظهير وميمون وحيدرة) معانيها على غير لغة العرب، وأما (برئ) فلعله من باب الاشتراك بين اللغتين. قولها: (من غلام) أي تعجبوا من غلام. 2 - ع: الحسين بن يحيى بن ضريس، عن معاوية بن صالح، عن أبي عوانة، عن


(1) في (ك): منزل الانبياء. (2) في المصدر: تعلو منزلته منزلة على. (3 - 4) في المصدر: انما سمى على عليا. (5) معاني الاخبار: 58 - 62. (6) علل الشرائع: 56 و 57. (7) النهاية 4: 218.

[50]

محمد بن يزيد وهشام الزواعي (1)، عن عبد الله بن ميمون، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: بينا أنا مع النبي صلى الله عليه واله في نخل المدينة وهو يطلب عليا إذا انتهى إلى حائط فأطلع فيه (2)، فنظر إلى علي عليه السلام وهو يعمل في الارض وقد اغبار، فقال: ما ألوم الناس (3) في أن يكنوك أبا تراب، فلقد رأيت عليا تمغر وجهه (4) وتغير لونه واشتد ذلك عليه، فقال النبي صلى الله عليه واله: ألا ارضيك يا علي ؟ قال: نعم يا رسول الله، فأخذ بيده فقال: أنت أخي ووزيري وخليفتي بعدي في أهلي، تقضي ديني وتبرئ ذمتي، من أحبك في حياة مني فقد قضي له بالجنة، ومن أحبك في حياة منك بعدي ختم الله له بالامن والايمان، و من أحبك بعدك ولم يرك ختم الله له بالامن والايمان وآمنه يوم الفزع الاكبر، ومن مات وهو يبغضك يا علي مات ميتة الجاهلية، يحاسبه الله عزوجل بما عمل في الاسلام (5). 3 - ع: القطان، عن السكري، عن الحسين بن علي العبدي، عن عبد العزيز بن مسلم، عن يحيى بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله الفجر ثم قام بوجه كئيب (6) وقمنا معه حتى صار إلى منزل فاطمة عليها السلام، فأبصر عليا نائما بين يدي الباب على الدقعاء، فجلس النبي صلى الله عليه واله فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: قم فداك أبي وامي يا أبا تراب، ثم أخذ بيده ودخلا منزل فاطمة، فمكثنا [فمكثا] هنيئة ثم سمعنا ضحكا عليا، ثم خرج علينا رسول الله صلى الله عليه واله بوجه مشرق، فقلنا: يا رسول الله دخلت بوجه كئيب وخرج بخلافه، فقال: كيف لا أفرح وقد أصلحت بين اثنين: أحب أهل الارض إلى أهل السماء (7). بيان: الدقعاء: التراب.


(1) في المصدر: الزراعي. (2) في (ك) فأطلع عليه. (3) ليست في المصدر كلمة (في). (4) أي احمر. (5) علل الشرائع: 63: وفيه: يحاسبه الله عزوجل بها في الاسلام. (6) كئب كأبا: كان في غم وانكسار من حزن: فهو كئيب. (7) علل الشرائع: 63.

[51]

4 - ع: القطان، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن عباية بن ربعي قال: قلت لعبد الله ابن عباس: لم كنى رسول الله صلى الله عليه واله عليا أبا تراب ؟ قال: لانه صاحب الارض وحجة الله على أهلها بعده، وبه بقاؤها، وإليه سكونها، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: إنه إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعد الله تبارك وتعالى لشيعة علي من الثواب والزلفى (1) والكرامة يقول: [ياليتني كنت ترابيا، أي ياليتني من شيعة علي وذلك قول الله عزوجل: (ويقول الكافر] ياليتني كنت ترابا) (2). مع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن البرقي عن أبي قتادة القمي رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام مثله، وقال: حدثنا القطان، عن ابن زكريا إلى آخر ما روينا (3). بيان: يمكن أن يكون ذكر الآية لبيان وجه آخر لتسميته عليه السلام بأبي تراب، لان شيعته لكثرة تذللهم له وانقيادهم لاوامره سموا ترابا كما في الآية الكريمة، و لكونه عليه السلام صاحبهم وقائدهم ومالك امورهم سمي أبا تراب، ويحتمل أن يكون استشهادا لتسميته عليه السلام بأبي تراب، أو لانه وصف به على جهة المدح لا على ما يزعمه النواصب لعنهم الله حيث كانوا صفونه عليه السلام به استخفافا، فالمراد في الآية: ياليتني كنت أبا ترابيا، والاب يسقط في النسبة مطردا، وقد يحذف الياء أيضا كما يقال تميم وقريش لبنيهما، على أنه يحتمل أن يكون في مصحفهم عليهم السلام (ترابيا) كما في بعض نسخ الرواية: (ياليتني كنت ترابيا). 5 - لى، مع: علي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة، عن علي بن محمد بن بندار، عن أبيه، عن محمد بن علي المقري، عن محمد بن سنان، عن مالك بن عطية، عن ثوير بن سعيد عن أبيه، عن سعيد بن علاقة، عن الحسن البصري قال: صعد أمير المؤمنين عليه السلام منبر البصرة (4) فقال: أيها الناس انسبوني فمن عرفني فلينسبني وإلا فأنا أنسب نفسي (5)،


(1) الزلفى: القربة والدرجة والمنزلة. (2) علل الشرائع: 63. (3) معاني الاخبار: 120. (4) في الامالى: على منبر البصرة. (5) في الامالى: فانما انسب نفسي.

[52]

أنا زيد بن عبد مناف بن عامر بن عمرو بن المغيرة بن زيد بن كلاب، فقام إليه ابن الكواء فقال له: يا هذا (1) ما نعرف لك نسبا غير أنك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، فقال له: يالكع إن أبي سماني زيدا باسم جده قصي، وإن اسم أبي عبد مناف، فغلبت الكنية على الاسم، وإن اسم عبد المطلب عامر، فغلب اللقب على الاسم، واسم هاشم عمرو، فغلب اللقب على الاسم، واسم عبد مناف المغيرة، فغلب اللقب على الاسم، وإن اسم قصي زيد، فسمته العرب مجمعا لجمعه إياها من البلد الاقصى إلى مكة، فغلب اللقب على الاسم (2). مع: أبو حامد أحمد بن الحسين، عن عبد المؤمن بن خلف، عن الحسن بن مهران الاصبهاني، عن الحسن بن حمزة بن حماد، عن أبي القاسم بن أبان، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن بن أبي الحسن البصري: مثله، وزاد في آخره: قال: ولعبد المطلب عشرة أسماء منها: عبد المطلب، وشيبة، وعامر (3). بيان: قوله (لجمعه إياها) كأنه إشارة إلى سبب التسمية بقصي أيضا (4). 6 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي إن الله قد غفر لك ولاهلك ولشيعتك ومحبي شيعتك ومحبي محبي شيعتك، فأبشر فإنك الانزع البطين: منزوع من الشرك، بطين من العلم (5). ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن آبائهم عليهم السلام مثله (6). بيان: قال الجزري: الانزع الذي ينحسر شعر مقدم رأسه مما فوق الجبين،


(1) في المعاني: فقال: يا هذا. (2) امالي الصدوق: 359. معاني الاخبار: 120 و 121. (3) معاني الاخبار: 121. (4) قال في القاموس (ج 4: 378): واستقصى في المسألة وتقصى: بلغ الغاية، وكسمى قصى بن كلاب اسمه زيد أو مجمع. (5) عيون الاخبار: 211. (6) امالي الشيخ: 184.

[53]

وفي صفة علي: الانزع البطين: كان أنزع الشعر له بطن، وقيل: معناه: الانزع من الشرك، المملوء البطن من العلم والايمان (1). 7 - ع، مع: القطان، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن عباية بن ربعي قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال له: أخبرني عن الانزع البطين علي بن أبي طالب فقد اختلف الناس فيه، فقال له ابن عباس أيها الرجل والله لقد سألت عن رجل ما وطئ الحصى (2) بعد رسول الله صلى الله عليه واله أفضل منه، وإنه لاخو رسول الله وابن عمه ووصيه وخليفته على امته، وإنه لانزع من الشرك، بطين (3) من العلم، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول من أراد النجاة غدا فليأخذ بحجزة هذا الانزع يعني عليا (4). توضيح: قال الجزري: أصل الحجزة موضع شد الازار، ثم قيل للازار حجزة للمجاورة، واحتجز الرجل بالازار: إذا شده على وسطه، فاستعير للاعتصام، ومنه الحديث والنبي آخذ بحجزة الله أي بسبب منه (5). 8 - ع: أبي وابن الوليد معا، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار معا، عن الاشعري بإسناد متصل لم أحفظه أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إذا أراد الله بعبد خيرا رماه بالصلع فتحات الشعر عن رأسه، وها أناذا. ايضاح: تحات الورق: سقطت. 9 - ع (6): الطالقاني، عن الحسن بن علي العدي (7)، عن عباد بن صهيب بن عباد بن صهيب، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد قال: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام


(1) النهاية 4: 137. وفى (ك) و (ت) بدل (الجبين): (الجبينين). (2) الحصى صغار الحجارة، الواحدة: حصاة. (3) في العلل: البطين. (4) علل الشرائع: 64. معاني الاخبار: 43. (5) النهاية 1: 203. (6) في (ك): (ل) وهو سهو. (7) في المصدر: العدوى.

[54]

فقال: أسألك عن ثلاث هن فيك: أسألك عن قصر خلقك، وكبر بطنك، وعن صلع رأسك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى لم يخلقني طويلا ولم يخلقني قصيرا، و لكن خلقني معتدلا، أضرب القصير فأقده وأضرب الطويل فأقطه (1)، وأما كبر بطني فإن رسول الله صلى الله عليه واله علمني بابا من العلم ففتح لي (2) ذلك الباب ألف باب، فازدحم في بطني فنفجت عن ضلوعي (3). ل: مثله. وفي آخره: فنفجت (4) عنه عضوي، وأما صلع رأسي فمن إدمان لبس البيض ومجالدة الاقران (5). بيان: القد: الشق طولا والقط: القطع عرضا. وانتفج جنبا البعير: إذا ارتفعا وعظما خلقة، ونفجت الشئ فانتفج أي رفعته وعظمته كل ذلك ذكرها الفيروز آبادي (6) وأما كون كثرة العلم سببا لذلك فيحتمل أن يكون لكثرة السرور والفرح بذلك، فإنه عليه السلام لما كان مع كثرة رياضاته في الدين ومقاساته للشدائد وقلة أكله ونومه وما يلقاه من أعدائه من الآلام الجسمانية والروحانية بطينا، لم يكن سببه إلا ما يلحقه ويدركه من الفرح بحصول الفيوض القدسية والمعارف الربانية، ويمكن أن يكون توفر العلوم والاسرار التي لا يمكن إظهارها سببا لذلك، ولعل التجربة أيضا شاهدة به، والله يعلم. 10 - ير: إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن عمرو بن البربد: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أنا عنده يومئذ إذ قال: أتى رسول الله صلى الله عليه واله رجل شبه النخلة طويل، - ثم حدث بحديث هام - قام: فقال (7) رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام علمه وأرفق به، فقال


(1) في المصدر: فأقطعه. (2) ليست كلمة (لى) في المصدر. (3) في المصدر: فنفخت من ضلوعي. (4) في المصدر: ففتحت (5) الخصال 1: 89. (6) * أقول: الصواب: كل ذلك ذكرها الجزرى فان الالفاظ انما توجد في النهاية فراجع (ب) (7) في المصدر: ثم حدث بحديث اسمه هامة فقال اه‍.

[55]

هام (1): يا رسول الله من هذا الذي أمرته أن يعلمني ونحن معشر الجن أمرنا أن لا نطيع إلا نبيا أو وصي نبي، قال النبي: يا هام من وجدتم وصي آدم ؟ قال: شيث بن آدم، قال: فمن وجدتم وصي نوح، قال: ذاك سام بن نوح، قال: فمن وجدتم وصي هود ؟ قال: ذاك ياسر بن هود، قال: فمن وجدتم وصي إبراهيم ؟ قال: ذاك إسحاق بن إبراهيم، قال: فمن وجدتم وصي موسى ؟ قال ذاك يوشع بن نون، قال: فمن وجدتم وصي عيسى ؟ قال: شمعون بن حمون الصفا ابن عم مريم، قال له رسول الله صلى الله عليه واله يا هام ولم كانوا هؤلاء أوصياء الانبياء ؟ فقال: يا رسول الله لانهم كانوا أزهد الناس في الدنيا، وأرغبهم (2) إلى الله في الآخرة، فقال النبي صلى الله عليه واله: فمن وجدتم وصي محمد فقال له هام: ذاك إليا ابن عم محمد، فقال: هو علي وهو وصيي وأخي وهو أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم إلى الله في الآخرة (3)، قال: فسلم هام على أمير المؤمنين عليه السلام وتعلم منه سورا، ثم قال: يا علي أخبرني بهذه السور اصلي بها ؟ قال: نعم ياهام قليل القرآن كثير، فسلم على رسول الله صلى الله عليه واله وعلى أمير المؤمنين عليه السلام وانصرف، ولم ير بعد رسول الله صلى الله عليه واله حتى قبض، فلما كان يوم الهرير أتى أمير المؤمنين في حربه فقال له (4): يا وصي محمد إنا وجدنا في كتب الانبياء أن الاصلع وصي محمد خير الناس، اكشف رأسك، فكشف عن رأسه مغفره وقال: أنا والله ذلك ياهام (5). 11 - قب: تاريخ البلاذري قال أبو سخيلة: مررت أنا وسلمان بالربذة (6) على أبي ذر فقال: إنه سيكون فتنة، فإن أدركتموها فعليكم بكتاب الله وعلي بن أبي طالب، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: علي أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة،


(1) في المصدر (هامة) في المواضع. (2) كذا في (ك) وأما في غيره وكذا المصدر: وارغب الناس. (3) في المصدر: وأرغبهم في الاخرة. (4) ليست في المصدر كلمة (له). (5) بصائر الدرجات: 27 و 28. (6) الربذة - بفتح اوله وثانيه وذال معجمة مفتوحة - من قرى المدينة على ثلاثة أميال منها، قريبة من ذات عرق، على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة، بها قبر ابى ذر، خربت في سنة تسع عشر وثلاثمأة بالقرامطة. (مراصد الاطلاع 2: 601).

[56]

وهو يعسوب المؤمنين. وقال النبي صلى الله عليه واله: يا علي أنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين (1). أغاني أبي الفرج (2): في حديث أن المعلى بن طريف قال: ما عندكم في قوله تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل) فقال بشار: النحل المعهود، قال: هيهات يا أبا معاذ، النحل بنو هاشم، يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، يعني العلم. الرضا عليه السلام في هذه الآية: قال النبي صلى الله عليه واله علي أميرها فسمي أمير النحل، و يقال: إن النبي صلى الله عليه واله وجه عسكرا إلى قلعة بني تغل (3) فحاربهم أهل القلعة حتى نفد (4) أسلحتهم، فأرسلوا إليهم كوار (5) النحل، فعجز عسكر النبي صلى الله عليه واله عنها، فجاء علي فذلت النحل له، فلذلك سمي أمير النحل، وروي أنه وجد في غار نحل فلم يطيقوا به، فقصده علي عليه السلام وشار (6) منه عسلا كثيرا، فسماه رسول الله صلى الله عليه واله أمير النحل و اليعسوب، ويقال: هو يعسوب الآخرة، وهذا في الشرف في أقصى ذروته، واليعسوب ذكر النحل وسيدها ويتبعه سائر النحل (7). بيان: قال الجزري: اليعسوب: السيد والرئيس والمقدم، وأصله فحل النحل (8). 12 - قب: رأيت في مصحف ابن مسعود ثمانية مواضع اسم علي، ورأيت في كتاب الكافي عشرة مواضع فيها اسمه، تفصيلها:


(1) في نسخة من المصدر: المنافقين. وقد أورد الشيخ الطوسى مثل الرواية في الامالى: 91. والشيخ الصدوق في معاني الاخبار: 402. (2) ج 3: ص 30. (3) في المصدر. بنى ثعل. (4) نفد الشئ: فرغ وانقطع وفنى. قال الله تعالى: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) النحل: 96. (5) الكور: موضع الزنابير. (6) شار العسل: استخرجه واجتناه. (7) مناقب آل أبى طالب 1: 458 و 459. (8) النهاية 3: 94.

[57]

أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (ومن يطع الله ورسوله (في ولاية علي والائمة من بعده) فقد فاز فوزا عظيما) هكذا نزلت (1). أبو بصير عنه عليه السلام في قوله: (فستعلمون من هو في ضلال مبين) يا معشر المكذبين حيث أتاكم رسالة ربي في علي والائمة من بعده، هكذا انزلت (2) أبو بصير عنه عليه السلام في قوله: (سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين (بولاية علي) ليس له دافع) ثم قال له: والله نزل بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه واله (3). عمار بن مروان، عن منخل، عنه عليه السلام قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: (يا أيها الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا على عبدنا (في علي) نورا مبينا (4)). جابر، عنه عليه السلام نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه واله هكذا: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا (في علي بن أبي طالب) فأتوا بسورة من مثله) (5). أبو حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: (فأبى أكثر الناس (بولاية علي) إلا كفورا (6). جابر، عنه عليه السلام قال: هكذا نزلت هذه الآية: (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به (في علي) لكان خيرا لهم (7)). وعنه عليه السلام ونزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: (وقل جاء الحق من ربكم (في ولاية علي) فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين (لآل محمد) نارا (8)). وعنه عليه السلام قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا (إن الذين ظلموا (آل محمد حقهم)


(1) اصول الكافي 1: 414. (2) اصول الكافي 1: 421. (3) اصول الكافي 1: 422. (4) اصول الكافي 1: 417. (5) اصول الكافي 1: 417. (6) اصول الكافي 1: 424. (7) اصول الكافي 1: 417. (8) اصول الكافي 1: 425.

[58]

لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا) ثم قال: يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم (في ولاية علي) فآمنوا خيرا لكم فإن تكفروا (بولاية علي) فإن لله ما في السماوات والارض (1). محمد بن سنان، عن الرضا عليه السلام في قوله: (كبر على المشركين (بولاية علي) ما تدعوهم إليه) يا محمد من ولاية علي. هكذا في الكتاب مخطوطة (2). أبو الحسن الماضي عليه السلام في قوله: (إنا نحن نزلنا عليك القرآن (بولاية علي) تنزيلا). ووجدت في كتاب المنزل: الباقر عليه السلام: (بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله) في علي عليه السلام. وعنه عليه السلام في قوله تعالى: (وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم (في علي) قالوا أساطير الاولين). وعنه عليه السلام: (والذين كفروا (بولاية علي بن أبي طالب) أولياؤهم الطاغوت) قال نزل جبرئيل بهذه الآية كذا. وعنه عليه السلام في قوله: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات) في علي بن أبي طالب قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا. عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده في قوله: (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك) في علي وإن لم تفعل عذبتك عذابا أليما، فطرح عدوي اسم علي، التهذيب والمصباح في دعاء الغدير: وأشهد أن الامام الهادي الرشيد أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك فقلت: (وإنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم) (3). وروى الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال يوما الثاني لرسول الله صلى الله عليه واله: إنك لا تزال تقول لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، فقد ذكر الله هارون في ام القرآن


(1) اصول الكافي 1: 424. (2) اصول الكافي 1: 418، (3) التهذيب 1: 303، مصباح المتهجد: 521.

[59]

ولم يذكر عليا، فقال: يا غليظ يا جاهل أما سمعت الله سبحانه يقول: هذا صراط علي مستقيم. موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام: هذا صراط علي مستقيم. وقرئ مثله في رواية جابر. أبو بكر الشيرازي، في كتابه بالاسناد، عن شعبة، عن قتادة قال: سمعت الحسن البصري يقرء هذا الحرف: هذا صراط علي مستقيم، قلت: ما معناه ؟ قال: هذا طريق علي بن أبي طالب، ودينه طريق دين مستقيم، فاتبعوه وتمسكوا به فإنه واضح لا عوج فيه. الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (إن إلينا إيابهم): إن إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم. أبو بصير عن الصادق عليه السلام في خبر: أن إبراهيم عليه السلام كان قد دعا الله أن يجعل له لسان صدق في الآخرين فقال الله تعالى: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا * ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا) يعني علي بن أبي طالب عليه السلام. وفي مصحف ابن مسعود: حقيق على علي أن لا يقول على الله إلا الحق، وقيل: لم يسم أحد من ولد آدم بهذا الاسم إلا أن الرجل من العرب كان يقول: إن ابني هذا علي يريد به العلو لا أنه اسمه، وقيل لانه علا من ساطه (1) في الحرب من قوله: (وأنتم الاعلون) والعلي: الفرس الشديد الجري، والشديد من كل شديد. أقول: ذكر الوجوه التى مرت في رواية جابر ثم قال: وقيل: لانه مشتق من اسم الله: قوله تعالى: (وهو العلي العظيم) وقيل: لان له علوا في كل شئ: على النسب على الاسلام، على العلم، على الزهد، على السخاء، على الجهاد، على الاهل، على الولد، على الصهر. وفي خبر أن النبي صلى الله عليه واله سماه المرتضى لان جبرئيل عليه السلام هبط إليه فقال: يا محمد إن الله تعالى قد ارتضى عليا لفاطمة عليها السلام وارتضى فاطمة عليها السلام لعلي عليه السلام.


(1) ساط الحرب: باشرها. وفى المصدر: لانه أعلى من ساجله. ومعنى ساجله باراه وفاخره.

[60]

وقال ابن عباس: كان عليا عليه السلام يتبع في جميع أمره مرضاة الله ورسوله، فلذلك سمي المرتضى. وقال جابر الجعفي: الحيدر هو الحازم النظار في دقائق الاشياء، وقيل: هو الاسد وقال عليه السلام: أنا الذي سمتني امي حيدرة. ابن عباس قال: لما نكل المسلمون عن مقارعة (1) طلحة العبدوي، تقدم إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال طلحة: من أنت ؟ فحسر عن لثامه (2) فقال: أنا القضم (3)، أنا علي بن أبي طالب. ورأيت في كتاب الرد على أهل التبديل: أن في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام: ياليتني كنت ترابيا (4) يعني من أصحاب علي عليه السلام. وفي كتاب ما نزل في أعداء آل محمد، في قوله: (ويوم يعض الظالم على يديه): رجل من بني عدي ويعذبه علي عليه السلام فيعض على يديه ويقول العاض (5) - وهو رجل من بني تميم (6) -: (يا ليتني كنت ترابا) أي شيعيا. البخاري ومسلم (7) والطبري وابن البيع وأبو نعيم وابن مردويه أنه قال بعض الامراء لسهل بن سعد: سب عليا، فأبى فقال: أما إذا أبيت فقل: لعن الله أبا تراب، فقال: والله إنه إنما سماه رسول الله بذلك، وهو أحب الاسماء إليه. البخاري والطبري وابن مردويه وابن شاهين وابن البيع في حديث: أن عليا عليه السلام غضب على فاطمة عليها السلام وخرج، فوجده رسول الله صلى الله عليه واله فقال: قم أبا تراب، قم أبا تراب (8).


(1) قارع القوم: ضارب بعضهم بعضا. (2) اللثام: ما كان على الانف وما حوله من ثوب أو نقاب. (3) القضم - بفتح اوله وثانيه -: السيف. (4) في المصدر: ترابا. (5) في المصدر: ويقول الكافر (ظ) * أقول: بل الضمير في يديه مفسر برجل من بنى عدى فهو المعضوض والعاض من بنى تيم (ب) (6) في المصدر: من بنى تيم وهو الصحيح. (7) البخاري 2: 186. صحيح مسلم 7: 124. (8) في المصدر (يا ابا تراب) في الموضعين.

[61]

الطبري وابن إسحاق وابن مردويه أنه قال عمار: خرجنا مع النبي في غزوة العشيرة (1) فلما نزلنا منزلا نمنا، فما نبهنا إلا كلام رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام يا أبا تراب - لما رآه ساجدا معفرا (2) وجهه في التراب - أتعلم من أشقى الناس ؟ أشقى الناس اثنان: احيمر ثمود الذي عقر الناقة، وأشقاها الذي يخضب هذه ووضع يده على لحيته. وقال الحسن بن علي عليهما السلام - وسئل عن ذلك - فقال: إن الله يباهي بمن يصنع كصنيعك الملائكة، والبقاع تشهد له، قال: فكان عليه السلام يعفر خديه ويطلب الغريب من البقاع لتشهد له يوم القيامة، فكان إذا رآه والتراب في وجهه يقول: يا أبا تراب افعل كذا ويخاطبه بما يريد. وحدثني أبو العلاء الهمداني بالاسناد عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس في حديث أن عليا عليه السلام خرج مغضبا فتوسد ذراعه (3) فطلبه النبي صلى الله عليه واله حتى وجده فوكزه برجله فقال: قم فما صلحت أن تكون إلا أبا تراب، أغضبت علي حين آخيت بين المهاجرين والانصار ولم أو اخ بينك وبين أحد منهم ؟ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ الخبر. وجاء في رواية: أنه كني عليه السلام بأبي تراب لان النبي صلى الله عليه واله قال: يا علي أول من ينفض (4) التراب من رأسه أنت، وروي عن النبي صلى الله عليه واله أنه كان يقول: إنا كنا نمدح عليا إذا قلنا له (أبا تراب). وسموه أصلع قريش من كثرة لبس الخوذ على الرأس. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا سيف الله على أعدائه ورحمته على أوليائه. ابن البيع في اصول الحديث والخركوشي في شرف النبي، وشيرويه في الفردوس - واللفظ له - بأسانيدهم أنه كان الحسن والحسين في حياة رسول الله صلى الله عليه واله يدعوانه


(1) غزوة العشيرة ويقال: العشير وذى العشيرة وهو موضع من بطن ينبع وسيأتى في ص 64 (ب). (2) عفر وجهه في التراب: مرغه ودسه فيه. (3) توسد ذراعه: نام عليه وجعله كالوسادة له. (4) نفض الثوب: حركه ليزول عنه الغبار.

[62]

(يا أبه: ويقول الحسن لابيه (يا أبا الحسين) والحسين يقول (يا أبا الحسن) فلما توفي رسول الله صلى الله عليه واله دعواه (يا أبانا). وفي رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام، ما سماني الحسن والحسين يا أبه حتى توفي رسول الله صلى الله عليه واله. وقيل: أبو الحسن مشتق من اسم الحسن. النطنزي في الخصائص: قال داود بن سليمان: رأيت شيخا على بغلة قد احتوشته الناس، فقلت: من هذا ؟ قالوا: هذا شاه العرب (1) هذا علي بن أبي طالب عليه السلام (2). قال صاحب كتاب الانوار: إن له في كتاب الله ثلاثمأة اسم فأما في الاخبار فالله أعلم بذلك، ويسمونه أهل السماء (شمساطيل (3)) وفي الارض (حمحائيل (4)) وعلى اللوح (5) (قنسوم) وعلى القلم (منصوم) وعلى العرش (معين (6)) وعند رضوان (أمين) وعند الحور العين (أصب) وفي صحف إبراهيم (حزبيل) وبالعبرانية (بلقياطيس) و بالسريانية (شروحيل) وفي التوراة (إيليا) وفي الزبور (إريا) وفي الانجيل (بريا) وفي الصحف (حجر العين) وفي القرآن (عليا) وعند النبي (ناصرا) وعند العرب (مليا) وعند الهند (كبكرا) - ويقال: لنكرا - وعند الروم (بطريس) وعند الارمن (فريق) - وقيل: اطفاروس - وعند الصقلاب (فيروق) وعند الفرس (خير) - وقيل: فيروز - و عند الترك (ثبيرا وعنيرا) - وقيل: راج - وعند الخزر (برين) وعند النبط (كريا) وعند الديلم (بني) وعند الزنج (حنين) وعند الحبشة (بتريك) - وقالوا: كرقنا - وعند الفلاسفة (يوشع) وعند الكهنة (بوئ) وعند الجن (حبين) وعند الشياطين (مدمر) وعند المشركين (الموت الاحمر) وعند المؤمنين (السحابة البيضاء) وعند والده (حرب)


(1) في المصدر: شاهانشاه العرب * أقول: فكأن الذين احتوشوا عنده من الاعاجم فأجابوه بلغتهم (ب) (2) من اول ما رواه عن المناقب إلى هنا يوجد في المجلد الاول 582 - 586. وبعده في المجلد الثاني 56 - 58. (3) في المصدر: شمشاطيل خ ل. (4) في المصدر: حمجائيل خ ل. (5) في المصدر: وفى اللوح. (6) في المصدر: المعين.

[63]

- وقيل: ظهير - وعند أمه (حيدرة) - وقيل: أسد - وعند ظئره (ميمون) وعند الله (علي). وسأل المتوكل زيد بن حارثة البصري المجنون عن علي عليه السلام فقال: على حروف الهجاء علي هو الآمر عن الله بالعدل والاحسان، الباقر لعلوم الاديان، التالي لسور القرآن، الثاقب (1) لحجاب الشيطان، الجامع لاحكام القرآن (2)، الحاكم بين الانس والجان، الخلي من كل زور وبهتان، الدليل لمن طلب البيان، الذاكر ربه في السر و الاعلان، الراهب (3) ربه في الليالي إذا اشتد الظلام، الرائد الراجح بلا نقصان، الساتر لعورات النسوان، الشاكر لما أولى (4) الواحد المنان، الصابر يوم الضرب والطعان (5) الضارب بحسامه (6) رؤوس الاقران. الطالب بحق الله غير متوان (7) ولاخوان، الظاهر على أهل الكفر والطغيان، العالي علمه على أهل الزمان، الغالب بنصر الله للشجعان، الفالق (8) للرؤوس والابدان، القوي الشديد الاركان، الكامل الراجح بلا نقصان، اللازم لاوامر الرحمن، المزوج بخير النسوان، النامي ذكره في القرآن، الولي لمن والاه بالايمان، الهادي إلى الحق لمن طلب البيان، اليسر السهل لمن طلبه بالاحسان (9). 13 - يف: روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الحادي والعشرين من المتفق عليه من مسند سهل بن سعد أن رجلا جاء إلى سهل بن سعد فقال: هذا فلان أمير المدينة يذكر عليا عليه السلام عند المنبر، قال: فيقول ماذا ؟ قال: يقول له أبا تراب،


(1) ثقب الشئ: خرقه. (2) في المصدر الجامع أحكام القرآن. (3) * أقول: الراهب: ههنا بمعنى: الخائف، من الرهبة لا من الرهبانية (ب). (4) أولاه معروفا: صنعه إليه. (5) طعنه بالرمح: ضربه. (6) الحسام - بضم الحاء - السيف القاطع. (7) التوانى: الفتور والتقصير. (8) فلق الشئ: شقه. (9) مناقب آل أبى طالب 2: 56 - 58.

[64]

فضحك وقال: ما سماه به إلا النبي صلى الله عليه واله وما كان له اسم أحب إليه منه، فاستعظمت الحديث وقلت: يا أبا عباس كيف كان ذلك ؟ قال: دخل علي عليه السلام على فاطمة عليها السلام ثم خرج فاضطجع في المسجد، فدخل رسول الله صلى الله عليه واله على ابنته فاطمة عليها السلام وقبل رأسها و نحرها وقال لها: أين ابن عمك ؟ قالت: في المسجد فخرج النبي صلى الله عليه واله فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلط (1) التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: اجلس أبا تراب - مرتين - (2). 14 - مد: من مسند أحمد بن حنبل: روى عبد الله بن أحمد عن والده، عن علي بن بحر، عن عيسى بن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن محمد بن خيثم المحاربي، عن محمد بن خيثم بن زيد (3)، عن عمار بن ياسر قال: كنت أنا وعلي عليه السلام رفيقين في غزاة ذي العشيرة، فلما نزلها النبي صلى الله عليه واله فأقام بها رأينا ناسا من بني مذحج (4) يعملون في عين لهم في نخل، فقال علي عليه السلام: يا أبا اليقظان هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر (5) كيف يعملون ؟ فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة، ثم غشينا النوم فانطلقت أنا وعلي فاضطجعنا في صور النخل (6)، ثم جمعنا (7) من التراب فنمنا، فوالله ما أهبنا (8) إلا رسول الله صلى الله عليه واله يحركنا برجله ويبرينا (9) من تلك الدقعاء، فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: (يا أبا تراب) لما عليه (10) من التراب، قال: ألا أحدثكما (11) بأشقى الناس رجلين ؟


(1) في المصدر و (د): خلص. (2) الطرائف: 20. (3) في المصدر: محمد بن خيثم بن أبي يزيد. (4) كذا في المصدر، وفى نسخ الكتاب (بنى مدحج) وهو مصحف. (5) في المصدر: أن تأتى هؤلاء وتنظر. (6) في المصدر: في صور من النخل. والصور بفتح الصاد سيأتي معناه في البيان. (7) كذا في (ك) وفى غيره من نسخ الكتاب (رفعنا) وفى المصدر: دقعنا. (8) أهبه من نومه: أيقظه. (9) في المصدر و (د): تتربنا. (10) في المصدر: لما يرى عليه. (11) في المصدر: ألا احدثكم.

[65]

قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أخو ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه - يعني قرنه - حتى تبل منه هذه يعني لحيته. ومن الجزء الاول من صحيح البخاري (1) عن قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد مثل ما مر في رواية السيد عن الحميدي. ومن صحيح البخاري (2) أيضا في الجزء الرابع من الاجزاء الثمانية، عن عبد الله بن مسلمة، عن عبد العزيز مثله. ومن صحيح مسلم (3) في ثالث كراس من الجزء الرابع من أجزاء ستة، عن قتيبة ابن سعيد، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: كان استعمل رجل على المدينة (4) من آل مروان، فدعا سهل بن سعد وأمره (5) أن يشتم عليا عليه السلام قال: فأبى سهل فقال: أما (6) إذا أبيت فقل: لعن الله أبا تراب، فقال سهل: ما كان لعلي عليه السلام اسم أحب إليه من أبي تراب وإن كان ليفرح إذا دعي بها، فقال له: أخبرنا عن فضيلته [قصته] لم سمي أبا تراب ؟ قال: دخل رسول الله صلى الله عليه واله بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت، فقال: أين ابن عمك ؟ فقالت: كان بيني وبينه شئ فغاضبني (7) فخرج ولم يقل (8) عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه واله لانسان: انظر أين هو ؟ فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاءه رسول الله صلى الله عليه واله وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب، فجعل رسول الله يمسحه عنه ويقول: قم أبا تراب (9). ولو أنصفت في حكمها أم مالك * إذا لرأت تلك المساوي محاسنا


(1) 1: 59. (2) 2: 186. (3) 7: 123 و 124. (4) في العمدة وصحيح مسلم: قال: استعمل على المدينة رجل اه‍. (5) في العمدة وصحيح مسلم: فأمره. (6) في العمدة: فقال: إذ أبيت - وفى صحيح مسلم: فقال له: اما إذا بيت. (7) في العمدة: فغاضبني عليه. (8) من قال يقيل قيلا وقيلولة: نام في منتصف النهار. (9) في صحيح مسلم. قم أبا التراب قم أبا التراب.

[66]

ومن مناقب الفقيه أبي الحسن بن المغازلي روى الخبر الاول الذي من مسند ابن حنبل (1)، عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، يرفعه إلى عمار، والثاني الذي رواه من البخاري موافقا لرواية السيد عن الحميدي، فإنه رواه عن يحيى بن أبي طالب عن محمد بن الصلت، والثالث الذي رواه من صحيح مسلم فإنه روى عن القاضي أبو يوسف بن رباح يرفعه إلى سهل بن سعد (2). أقول: روي ابن الاثير في جامع الاصول عن الصحيحين مثل ما مر برواية الحميدي في تسمية أبي تراب. بيان: في القاموس: الصور: النخل الصغار أو المجتمع وأصل النخل (3). وقال: الدقعاء: التراب (4). وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: هو أبو الحسن علي بن أي طالب واسمه عبد مناف بن عبد المطلب واسمه شيبة بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي، والغالب عليه من الكنية أبو الحسن، وكان ابنه الحسن عليه السلام يدعوه في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله أبا الحسين، ويدعوه الحسين عليه السلام أبا الحسن، ويدعو ان رسول الله أباهما، فلما توفي النبي صلى الله عليه واله دعواه بأبيهما، وكناه رسول الله صلى الله عليه واله أبا تراب: وجده نائما في تراب قد سقط عنه رداؤه وأصاب التراب جسده، فجاء حتى جلس عند رأسه وأيقظه، وجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول له: اجلس إنما أنت أبو تراب، فكانت من أحب كناه - صلوات الله عليه - إليه، وكان يفرح إذا دعي بها، فدعت بنو امية خطباءها يسبوه بها على المنابر، وجعلوها نقيصة له ووصمة (5) عليه، فكأنما كسوه بها الحلي والحلل كما قال الحسن البصري.


(1) في العمدة: من مسند احمد بن حنبل. (2) العمدة: 12 - 14. (3) القاموس المحيط 2: 73. (4) القاموس المحيط 3: 21. (5) الوصمة: العيب والعار.

[67]

وكان اسمه الاول الذي سمته به امه (حيدرة) باسم أبيها أسد بن هاشم، والحيدرة: الاسد، فغير أبوه اسمه وسماه عليا: وقيل: إن حيدرة اسم كانت قريش تسميه به، والقول الاول أصح يدل عليه خبره يوم برز إليه مرحب وارتجز عليه فقال: (أنا الذي سمتني امي مرحبا) فأجابه: (أنا الذي سمتني امي حيدرة) وتزعم الشيعة أنه خوطب في حياة رسول الله صلى الله عليه واله بأمير المؤمنين، خاطبه بذلك جملة المهاجرين والانصار، ولم يثبت ذلك في أخبار المحدثين (1)، إلا أنهم قد رووا ما يعطي هذا المعنى وإن لم يكن اللفظ بعينه، وهو قول رسول الله صلى الله عليه واله (2): (أنت يعسوب الدين والمال يعسوب الظلمة). وفي رواية اخرى: (هذا يعسوب المؤمنين وقائد الغر المحجلين). واليعسوب ذكر النحل وأميرها، روى هاتين الروايتين أحمد بن حنبل في المسند وفي كتابه فضائل الصحابة، ورواهما أبو نعيم الحافظ في حلية الاولياء. ودعي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه واله بوصي رسول الله صلى الله عليه واله لوصايته إليه بما أراده، وأصحابنا لا ينكرون ذلك ولكن يقولون: إنما لم تكن وصيته بالخلافة (3) بل بكثير من المتجددات بعده أفضى بها إليه (4).


(1) سيأتي الروايات الواردة في ذلك الدالة على خطابه عليه السلام بأمير المؤمنين في حياة الرسول صلى الله عليه وآله. (2) في المصدر: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم له. (3) في المصدر: وصية بالخلافة. (4) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد 1: 5 وليت شعرى ما المراد من المتجددات الحادثة بعد النبي صلى الله عليه وآله ؟ فان كانت متعلقة بالدين ومتممة له فهذا خلاف نص القرآن كما هو ظاهر، وان كانت النظارة في أمور المسلمين ورعاية احكام الدين واجراؤها بينهم فهذا معنى الخلافة، لكن التعصب والعناد يمنعان عن إدراك الحق والاقرار به أعاذنا الله بحفظه.

[68]

* (باب 3) * * (نسبه وأحوال والديه عليه وعليهما السلام ;) * أقول: قد مر بعض فضائلهما في باب أحوال عبد المطلب وباب أحوال عبد الله وآمنة. 1 - لى: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن سهل، عن محمد بن سنان، عن عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت رفعة قال: دخل رسول الله صلى الله عليه واله على عمه أبي طالب وهو مسجى، فقال: يا عم كفلت يتيما وربيت صغيرا ونصرت كبيرا، فجزاك الله عني خيرا، ثم أمر عليا بغسله (1). 2 - لى: العطار، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن جعفر، عن محمد بن عمر الجرجاني قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: أول جماعة كانت أن رسول الله صلى الله عليه واله كان يصلي وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب معه، إذ مر أبو طالب به وجعفر معه، قال: يا بني صل جناح ابن عمك، فلما أحسه رسول الله صلى الله عليه واله تقدمهما، وانصرف أبو طالب مسرورا وهو يقول: إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والكرب والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لامي من بينهم وأبي قال: فكانت أول جماعة جمعت ذلك اليوم (2). أقول: روى السيد في الطرائف عن أبي هلال العسكري من كتاب الاوائل مثله (3).


(1) امالي الصدوق: 243. (2) امالي الصدوق: 304. (3) الطرائف: 87.

[69]

بيان: (صل جناح ابن عمك) كأنه بالتخفيف أمرا من تصل، أي تمم جناحه، فإن أمير المؤمنين عليه السلام كان أحد جناحيه، وبه كان يتم الجناحان، ويحتمل التشديد أيضا فإن الجناح يكون بمعنى الجانب والكنف والناحية، والاول أبلغ وأظهر. 3 - ج: عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كان ذات يوم جالسا في الرحبة والناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أنت بالمكان الذي أنزلك الله به وأبوك معذب في النار ؟ ! فقال له علي عليه السلام: مه (1) فض الله فاك، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الارض لشفعه الله فيهم، أبي معذب في النار وابنه قسيم الجنة والنار ؟ والذي بعث محمدا بالحق نبيا، إن نور أبي يوم القيامة يطفئ أنوار الخلائق (2) إلا خمسة أنوار: نور محمد صلى الله عليه واله ونوري ونور الحسن والحسين (3) ونور تسعة من ولد الحسين، فإن نوره من نورنا الذي (4) خلقه الله تعالى قبل أن يخلق آدم بألفي عام (5). ما: الحسين بن عبيدالله، عن هارون بن موسى، عن محمد بن همام، عن علي بن الحسين الهمداني، عن محمد البرقي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عنه عليه السلام مثله (6). بيان: في رواية الشيخ بعد قوله: (ونوري) (ونور فاطمة) وعلى هذا فالخمسة إما مبني إلى اتحاد نوري محمد وعلي صلوات الله عليهما، أو اتحاد نوري الحسنين عليهما السلام بقرينة عدم توسط النور في البين، ويحتمل أن يكون قوله: (ونور تسعة) معطوفا على


(1) قال الجزرى في النهاية (4: 116): وقد تكرر في الحديث ذكر (مه)، وهو اسم مبنى على السكون بمعنى اسكت. (2) في المصدر: ليطفئ أنوار الخلائق كلهم. (3) في المصدر: ونور الحسن ونور الحسين. (4) ليست كلمة (الذى) في المصدر. وفى الامالى: لان نوره اه‍ (5) الاحتجاج: 122. (6) امالي الشيخ: 192.

[70]

الخمسة (1). 4 - لى، ابن مسرور، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله ابن عباس قال: أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام ذات يوم إلى النبي صلى الله عليه واله باكيا وهو يقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون) فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: مه (2) يا علي ؟ فقال علي: يا رسول الله ماتت امي فاطمة بنت أسد، قال: فبكى النبي صلى الله عليه واله ثم قال: رحم الله امك يا علي، أما إنها إن كانت لك اما فقد كانت لي اما، خذ عمامتي هذه وخذ ثوبي هذين فكفنها فيهما، ومر النساء فليحسن غسلها، ولا تخرجها حتى أجئ فإلي أمرها. قال: وأقبل النبي صلى الله عليه واله بعد ساعة واخرجت فاطمة ام علي عليه السلام فصلى عليها النبي صلى الله عليه واله صلاة لم يصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة، ثم كبر عليها أربعين تكبيرة ثم دخل إلى القبر فتمدد فيه، فلم يسمع له أنين ولا حركة، ثم قال: يا علي ادخل يا حسن ادخل، فدخلا القبر، فلما فرغ مما احتاج إليه قال له: يا علي اخرج يا حسن اخرج، فخرجا ثم زحف النبي صلى الله عليه واله حتى صار عند رأسها، ثم قال: يا فاطمة أنا محمد سيد ولد آدم ولا فخر، فإن أتاك منكر ونكير فسألاك من ربك ؟ فقولي: الله ربي، ومحمد نبيي، والاسلام ديني، والقرآن كتابي، وابنئ امامي ووليي، ثم قال: اللهم ثبت فاطمة بالقول الثابت، ثم خرج من قبرها وحثا عليها حثيات (3)، ثم ضرب بيده اليمنى على اليسرى فنفضهما، ثم قال: والذي نفس محمد ببده لقد سمعت فاطمة تصفيق يميني على شمالي. فقام إليه عمار بن ياسر فقال: فداك أبي وامي يا رسول الله صليت عليها صلاة


(1) فيما عندنا من نسخة الامالى كذا: نور محمد ونورى ونور فاطمة ونورى الحسن والحسين ومن ولده من الائمة. (2) ليست في المصدر كلمة (مه) وهى (ما) الاستفهامية لحقتها هاء السكت. (3) حثا التراب: صبه. والحشى: ما غرف باليد من التراب وغيره.

[71]

لم تصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة، فقال: يا أبا اليقظان وأهل ذلك هي مني، لقد كان لها (1) من أبي طالب ولد كثير ولقد كان خيرهم كثيرا وكان خيرنا قليلا فكانت تشبعني وتجيعهم، وتكسوني وتعريهم، وتدهنني وتشعثهم، قال: فلم كبرت عليها أربعين تكبيرة يا رسول الله ؟ قال: نعم يا عمار التفت عن يميني فنظرت إلى أربعين صفا من الملائكة فكبرت لكل صف تكبيرة، قال: فتمددك في القبر ولم يسمع لك أنين ولا حركة ؟ قال: إن الناس يحشرون يوم القيامة عراة ولم أزل أطلب إلى ربي عزوجل أن يبعثها ستيرة، والذي نفس محمد بيده ما خرجت من قبرها حتى رأيت مصباحين من نور عند رأسها ومصباحين من نور عند يديها ومصباحين من نور عند رجليها، وملكيها الموكلين بقبرها، يستغفران لها إلى أن تقوم الساعة (2). ضه: عن ابن عباس مثله، قال: وروي في خبر آخر طويل أن النبي صلى الله عليه واله قال: يا عمار إن الملائكة قد ملات الافق، وفتح لها باب من الجنة، ومهد لها مهاد من مهاد الجنة، وبعث إليها بريحان من رياحين الجنة، فهي في روح وريحان وجنة ونعيم، و قبرها روضة من رياض الجنة (3). بيان: الزحف: العدو (4). والاشعث: المغبر الرأس. 5 - لى: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي (5)، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، عن أبيه قال: قال أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه واله يا ابن أخ، الله أرسلك ؟ قال: نعم، قال: فأرني آية، قال: ادع لي تلك الشجرة، فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه ثم انصرفت، فقال أبو طالب:


(1) في المصدر: ولقد كان لها. (2) امالي الصدوق. 189 و 190. (3) روضة الواعظين: 123. (4) * أقول: الزحف: هو الدبيب على الركبتين قليلا قليلا، كما يقال (زحف العسكر إلى العدو) إذا مشوا إليهم في ثقل لكثرتهم، فكان في كلامه سقط، (ب) (5) في المصدر: البغدادي.

[72]

أشهد أنك صادق، يا علي صل جناح ابن عمك (1). قب: ابن عباس، عن أبيه مثله (2). 6 - لى: ابن الوليد، عن الحسن بن متيل، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن ثابت بن دينار الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس أنه سأله رجل فقال له: يا ابن عم رسول الله، أخبرني عن أبي طالب هل كان مسلما ؟ فقال (3): وكيف لم يكن مسلما وهو القائل: وقد علموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعبأ بقول الا باطل إن أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهف حين أسروا الايمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين (4). أقول: رواه السيد فخار بن معد الموسوي، عن شاذان بن جبرئيل، بإسناده إلى ابن الوليد (5). 7 - لى: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: مثل أبي طالب مثل أهل الكهف حين أسروا الايمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين (6). كا -: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عنه عليه السلام مثله (7).


(1) امالي الصدوق: 365 أقول: والظاهر مما تقدم أن الصحيح: يا جعفر صل جناح ابن عمك. (2) مناقب آل أبي طالب 1: 88. (3) في المصدر: قال. (4) امالي الصدوق: 366. (5) الحجة على الذاهب إلى تكفير ابى طالب: 94. (6) امالي الصدوق: 366. (7) اصول الكافي 1: 448.

[73]

8 - كا: محمد بن يحيى، عن سعد بن عبد الله، عن جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن هلال، عن امية بن علي القيسي، عن درست بن أبي منصور، أنه سأل أبا الحسن الاول: أكان رسول الله محجوجا بأبي طالب ؟ فقال عليه السلام: لا ولكن (1) كان مستودعا للوصايا فدفعها إليه صلى الله عليه واله، قال: قلت: فدفع إليه الوصايا على أنه محجوج به ؟ فقال: لو كان محجوجا به ما دفع إليه الوصية، قال: فقلت: فما كان حال أبي طالب ؟ قال: أقر بالنبي وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات من يومه (2). بيان: أي هل كان أبو طالب حجة على رسول الله إماما له ؟ فأجاب عليه السلام بنفي ذلك معللا لانه كان مستودعا للوصايا، دفعها إليه لا على أنه أوصى إليه وجعله خليفة له


(1) في المصدر: ولكنه. (2) اصول الكافي 1: 445. * أقول روى المصنف قده في المجلد السادس: (باب علمه صلى الله عليه وآله وما دفع إليه من الكتب وآثار الانبياء ومن دفعه إليه)، من كتاب كمال الدين حديثا هكذا. ك - ابى وابن الوليد معا، عن سعد، عن جماعة من أصحابنا الكوفيين، عن ابن بزيع، عن أمية بن علي، عن درست الواسطي، أنه سأل أبالحسن موسى عليه السلام: أكان رسول الله محجوجا بآبى ؟ قال عليه السلام: لا ولكنه كان مستودعا للوصايا فدفعها إليه، قال: قلت: فدفعها إليه على أنه محجوج به ؟ فقال: لو كان محجوجا به لما دفع إليه الوصايا: قلت: فما كان حال آبى ؟ قال: أقر بالنبي صلى الله عليه وآله وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات آبى من يومه ثم قال رحمه الله: بيان: روى الكليني هذا الخبر عن درست مثله الا أن فيه: كان رسول الله محجوجا بأبى طالب، وكذا في آخر الخبر: فما كان حال أبى طالب، والظاهر أن احدهما تصحيف الاخر لوحدة الخبر. * أقول: فالمصنف قده عند ما يكتب هذا الخبر قد غفل عما قاله في المجلد السادس وقد كتبنا هناك: أن آبى ومثله آية (بامالة الياء والتاء) من ألقاب علماء النصارى وكان آبى هذا: اسمه بالط (على ما مر في ذاك الباب من الاخبار) فصحف (ابى بالط) في نسخ الكافي ب‍ (ابى طالب) ولو كان ذاك المستودع للوصايا هو أبا طالب بن عبد المطلب، لما أخر الاداء والدفع إلى يوم وفاته بل الظاهر أن الثاني عشر من اوصياء عيسى عليه السلام لما لم يكن له ان يوصى إلى أحد، استودع الوصايا حين وفاته عند من يوصلها إلى النبي محمد صلى اله عليه وآله فكان آبى بالط آخر المستودعين الذين تناهت إليهم الوصايا فقدم إلى النبي لاداء الوديعة فدفع الوصايا إليه والدفع انما يقال: لا يصال الرجل ما ليس له، إلى صاحبه، فلو كان النبي محجوجا به لما كان يقدم إليه لدفع الوصايا بل كان على النبي ان يقدم إليه لاخذ الوصايا كما هو سيره الاوصياء و الكعبة يزار ولا يزور. راجع ج 17 ص 140 (ب).

[74]

ليكون حجة عليه، بل كما يوصل المستودع الوديعة إلى صاحبها، فلم يفهم السائل ذلك وأعاد السؤال وقال: دفع الوصايا مستلزم لكونه حجة عليه ؟ فأجاب عليه السلام بأنه دفع إليه الوصايا على الوجه المذكور وهذا لا يستلزم كونه حجة بل ينافيه (1). وقوله عليه السلام: (مات من يومه) أي يوم الدفع لا يوم الاقرار، ويحتمل تعلقه بهما ويكون المراد الاقرار الظاهر الذي اطلع عليه غيره صلى الله عليه واله. هذا أظهر الوجوه عندي في حل الخبر ويحتمل وحوها اخر: منها أن يكون المعنى: هل كان الرسول محجوجا مغلوبا في الحجة بسبب أبي طالب حيث قصر في هدايته إلى الايمان ولم يؤمن ؟ فقال عليه السلام: ليس الامر كذلك لانه كان قد آمن وأقر، وكيف لا يكون كذلك والحال أن أبا طالب كان من الاوصياء، وكان أمينا على وصايا الانبياء وحاملا لها إليه صلى الله عليه واله، فقال السائل: هذا موجب لزيادة الحجة عليهما (2) حيث علم نبوته بذلك ولم يقر، فأجاب عليه السلام بأنه لو لم يكن مقرا لم يدفع الوصايا إليه. ومنها أن المعنى: ولو كان محجوجا به وتابعا له لم يدفع الوصية إليه بل كان ينبغي أن تكون عند أبي طالب، فالوصايا التي ذكرت بعد غير الوصية الاولى، واختلاف التعبير يدل عليه، فدفع الوصية كان سابقا على دفع الوصايا وإظهار الاقرار، وأن دفعها كان في غير وقت ما يدفع الحجة إلى المحجوج، بأن كان متقدما عليه، أو أنه بعد دفعها اتفق موته، والحجة يدفع إلى المحجوج عند العلم بموته، أو دفع بقية الوصايا، فأكمل الدفع يوم موته. 9 - ع، ل: حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيدالله (3)


(1) فان ابا طالب لو كان حجة لما جاز له ان يدفع الوصايا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بل كان له ان يحفظها عنده، فبهذا الدفع يستدل على عدم كونه حجة كما يستدل على ايمانه برسول الله ايضا، فانه لو لم يكن مؤمنا به ومقرا بنبوته لما دفعها إليه. (2) أما على ابى طالب فواضح لعدم ايمانه واقراره مع علمه بنبوته، واما على رسول الله فلا وجه لزيادة الحجة عليه صلى الله عليه وآله كما لا يخفى ومن هنا يظهر ان الصحيح: (هذا موجب لزيادة الحجة عليه). (3) كذا في نسخ الكتاب والمصدر. وفى جامع الرواة (عبد الله) راجع ج 1: 226.

[75]

ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن جده يحيى، عن إبراهيم بن محمد بن يوسف المقدسي، عن علي بن الحسن، عن إبراهيم بن رستم، عن أبي حمزة السكوني، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن عبد الرحمن بن سابط قال: كان النبي صلى الله عليه واله يقول لعقيل: إني لاحبك يا عقيل حبين: حبا لك وحبا لحب أبي طالب لك (1). 10 - ما: قد مر في خبر الاستسقاء أن النبي صلى الله عليه واله لما دعا فاستجيب له ضحك و قال: لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه، من ينشدنا قوله ؟، فقام عمر بن الخطاب فقال: عسى أردت يا رسول الله: وما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبر وأوفى ذمة من محمد فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ليس هذا من قول أبي طالب هذا من قول حسان بن ثابت (2)، فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: كأنك أردت يا رسول الله: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للارامل تلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت الله يبزى محمد * ولما نماصع دونه ونقاتل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل (3) بيان: الهلاك: الفقراء، جمع الهالك. وقال الجزري: في قصيدة أبي طالب يعاتب قريشا في أمر النبي صلى الله عليه واله: كذبتم وبيت الله يبزى محمد * ولما نطاعن دونه ونناضل يبزى أي يقهر ويغلب، أراد: لايبزى فخذف (لا) من جواب القسم وهي مرادة،


(1) علل الشرائع: 56. الخصال 1: 38. (2) انظر إلى سعة اطلاعه وتبحره في فنون العلم: بحيث لا يدرى أولا ان الشعر من حسان بن ثابت لا من أبى طالب: وثانيا لا يدرك مقتضى الحال: سلمنا أن الشعر لابي طالب لكن الحال لا يقتضى انشاده، ثم اعجب من هذا الذى يعجز عن درك صغار الامور كيف يباشر كبارها ويزعم أنه خليفة رسول الله في ارضه وحجته على خلقه. (3) امالي الشيخ: 46 وقد مر في ج 18 ص 2.

[76]

أي لا يقهر ولم نقاتل عنه وندافع (1). وقال: المماصعة: المجادلة والمضاربة (2). 11 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن العباس بن معبد بن العباس، عن بعض أهله، عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة قال له نبي الله صلى الله عليه واله: يا عم قل كلمة واحدة أشفع لك بها يوم القيامة (لا إله إلا الله) فقال: لولا أن يكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة لاقررت عينيك (3)، ولو سألتني هذه في الحياة لفعلت، قال: وعنده جميلة بنت حرب حمالة الحطب، وهي تقول له: يا أبا طالب مت على دين الاشياخ ! قال: فلما خفت صوته فلم يبق منه شئ قال: حرك شفتيه، قال العباس (4): وأصغيت إليه فقال قولا خفيفا (لاإله إلا الله) فقال العباس للنبي صلى الله عليه واله: يا ابن أخي قد والله قال الذي سألته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لم أسمعه (5). بيان: الغضاضة - بالفتح - الذلة والمنقصة. أقول: لعل المنقصة من أجل أنه يقال: كان في تمام عمره على الباطل ولما كان عند الموت رجع عنه ؟ ! ولعله على تقدير صحة الخبر إنما كلفه رسول الله صلى الله عليه واله إظهار الاسلام مع علمه بتحققه ليعلم القوم أنه مسلم، وامتناعه من ذلك كان خوفا من أن يعيش بعد ذلك ولا يمكنه نصره وإعانته، فلما أيس من ذلك أظهر الايمان. 12 - ع: الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن جده، عن بكر بن عبد الوهاب، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه واله دفن فاطمة بنت أسد بن هاشم - وكانت مهاجرة مبايعة - بالروحاء مقابل حمام أبي قطيعة قال: وكفنها رسول الله صلى الله عليه واله في قميصه ونزل في قبرها وتمرغ في لحدها، فقيل له في ذلك، فقال إن أبي (6) هلك


(1) النهاية 1: 78. (2) النهاية 4: 97. (3) في المصدر: لاقررت بعينيك. والفرق واضح. (4) في المصدر: فقال العباس. (5) امالي الشيخ: 166 و 167. (6) في (ك) فقال: أبي هلك.

[77]

وأنا صغير، فأخذتني هي وزوجها فكانا يوسعان علي ويؤثراني على أولادهما، فأحببت أن يوسع الله عليها قبرها (1). 13 - ع: الحسن بن محمد العلوي، عن جده، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن فاطمة بنت أسد بن هاشم أوصت إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقبل وصيتها، فقالت: يا رسول الله إني أردت أن أعتق جاريتي هذه، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ما قدمت من خير فستجدينه، فلما ماتت - رضوان الله عليها - نزع رسول الله صلى الله عليه واله قميصه، وقال: كفنوها فيه، واضطجع في لحدها، فقال: أما قميصي فأمان لها يوم القيامة، وأما اضطجاعي في قبرها فليوسع الله عليها (2). 14 - مع: ابن موسى، عن الكليني، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن يحيى الفارسي، عن أبي حنيفة محمد بن يحيى، عن الوليد بن أبان، عن محمد بن عبد الله بن مسكان، عن أبيه، قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام: إن فاطمة بنت أسد رحمها الله جاءت إلى أبي طالب رحمه الله تبشره (3) بمولد النبي صلى الله عليه واله فقال لها أبو طالب: إصبري لي سبتا آتيك بمثله إلا النبوة. وقال: السبت ثلاثون سنة، وكان بين رسول الله صلى الله عليه واله وأمير المؤمنين عليه السلام ثلاثون سنة (4). بيان: قال الفيروز آبادي: السبت: الدهر (5). 15 - مع: المكتب (6) والوراق، والهمداني، جميعا، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن المفضل، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام آمن (7) أبو طالب بحساب الجمل،


(1) علل الشرائع: 160. (2) علل الشرائع: 160. (3) مبشرة خ ل. (4) معاني الاخبار: 403. (5) القاموس 1: 149. (6) في المصدر: المؤدب. (7) في المصدر: أسلم.

[78]

وعقد بيده ثلاثة وستين (1). ثم قال عليه السلام: إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف، أسروا الايمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين (2). 16 - كا: علي بن محمد بن عبد الله، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الله رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبا طالب أسلم بحساب الجمل، قال: بكل لسان (3). 17 - كا: محمد بن عبد الله (4)، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن أبيهما، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله: عليه السلام قال: أسلم أبو طالب بحساب الجمل، وعقد بيده ثلاثا وستين (5). 18 - قب: تفسير الوكيع قال: حدثني سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي ذر الغفاري قال: والله الذي لا إله إلا هو ما مات أبو طالب حتى أسلم بلسان الحبشة وقال لرسول الله صلى الله عليه واله: أتفقه الحبشة ؟ قال: يا عم إن الله علمني جميع الكلام، قال: (يا محمد اسدن لمصافا قاطالاها) يعني أشهد مخلصا: لا إله إلا الله، فبكى رسول الله صلى الله عليه واله وقال: إن الله أقر عيني بأبي طالب (6). بيان: هذا الخبر يدل على أن قوله عليه السلام في الخبر السابق: (بكل لسان) رد لما يتوهم من ظاهر هذا الخبر أنه إنما أسلم بلسان الحبشة فقط، ونفى ذلك فقال: بل أسلم بكل لسان، ويمكن حمل هذا الخبر على أنه أظهر إسلامه في بعض المواطن لبعض المصالح بتلك اللغة، فلا ينافي كونه أظهر الاسلام بلغة اخرى أيضا في مواطن اخر. 19 - ك، مع: أبو الفرج محمد بن المظفر بن نفيس المصري، عن محمد بن أحمد الداودي عن أبيه قال: كنت عند أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه، فسأله رجل: ما


(1) في مجمع البحرين: قوله (عقد بيده الخ) أي عقد خنصره وبنصره والوسطى ووضع ابهامه عليها وأرسل السبابة. اقول: ومبنى ذلك على ما ذكره العلماء المتقدمون في مفاصل أصابع اليدين وبيان عقود العدد وضبطها من الواحد إلى عشرة آلاف، ولا نطيل الكلام بشرحه وسيأتى حل معنى الخبر عن المصنف قدس سره الشريف. (2) معاني الاخبار: 285 و 286. (3 و 5) اصول الكافي 1: 449. (4) في المصدر: محمد بن يحيى. (6) تفحصنا المصدر ولم نجده.

[79]

معنى قول العباس للنبي صلى الله عليه واله: إن عمك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمل وعقد بيده ثلاثة وستين ؟ فقال: عنى بذلك: إله أحد جواد، وتفسير ذلك أن الالف واحد واللام ثلاثون والهاء خمسة، والالف واحد والحاء ثمانية والدال أربعة والجيم ثلاثة والواو ستة والالف واحد والدال أربعة، فذلك ثلاثة وستون (1). بيان: لعل المعنى أن أبا طالب أظهر إسلامه للنبي صلى الله عليه واله أو لغيره بحساب العقود بأن أظهر الالف أولا بما يدل على الواحد ثم اللام بما يدل على الثلاثين وهكذا، و ذلك لانه كان يتقي من قريش كما عرفت، وقيل: يحتمل أن يكون العاقد هو العباس حين أخبر النبي صلى الله عليه واله بذلك، فظهر على التقديرين أن إظهار إسلامه كان بحساب الجمل، إذ بيان ذلك بالعقود لايتم إلا بكون كل عدد مما يدل عليه العقود دالا على حرف من الحروف بذلك الحساب. وقد قيل في حل أصل الخبر وجوه اخر: منها أنه أشار بإصبعه المسبحة: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) فإن عقد الخنصر والبنصر وعقد الابهام على الوسطى يدل على الثلاث والستين على اصطلاح أهل العقود، وكأن المراد بحساب الجمل هذا، والدليل على ما ذكرته ما ورد في رواية شعبة، عن قتادة، عن الحسن في خبر طويل ننقل منه موضع الحاجة، وهو أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول الله صلى الله عليه واله وبكى وقال: يا محمد إني أخرج من الدنيا ومالي غم إلا غمك - إلى أن قال صلى الله عليه واله -: يا عم إنك تخاف علي أذى أعادي ولا تخاف على نفسك عذاب ربي ؟ ! فضحك أبو طالب وقال: يا محمد دعوتني وكنت قدما أمينا، وعقد بيده على ثلاث وستين: عقد الخنصر والبنصر وعقد الابهام على إصبعه الوسطى، وأشار بإصبعه المسبحة (2)، يقول: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فقام علي عليه السلام وقال: الله أكبر والذي بعثك بالحق نبيا لقد شفعك في عمك وهداه بك، فقام جعفر وقال: لقد سدتنا في الجنة يا شيخي كما سدتنا في الدنيا، فلما مات أبو طالب أنزل الله تعالى: (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون (3)) رواه


(1) كمال الدين: 286 و 287. معاني الاخبار: 286. (2) ولذلك يقال لتلك الاصبع: اصبع الشهادة فكان الذى يشهد يتبتل إلى الله ويشهده على ما في قلبه. (3) العنكبوت: 56.

[80]

ابن شهر آشوب في المناقب (1). وهذا حل متين لكنه لم يعهد إطلاق الجمل على حساب العقود. ومنها: أنه أشار إلى كلمتي (لا) و (إلا) والمراد كلمة التوحيد، فإن العمدة فيها والاصل النفي والاثبات. ومنها: أن أبا طالب وأبا عبد الله عليه السلام (2) امرا بالاخفاء اتقاء، فأشار بحساب العقود إلى كلمة سبح من التسبيحة، وهي التغطية أي غط واستر فإنه من الاسرار. وهذا هو المروي عن شيخنا البهائي طاب رمسه. ومنها: أنه إشارة إلى أنه أسلم بثلاث وستين لغة، وعلى هذا كان الظرف في مرفوعة محمد بن عبد الله (3) متعلقا بالقول. ومنها: أن المراد أن أبا طالب علم نبوة نبينا صلى الله عليه واله قبل بعثته بالجفر، والمراد (4) بسبب حساب مفردات الحروف بحساب الجمل. ومنها: أنه إشارة إلى سن أبي طالب حين أظهر الاسلام. ولا يخفى ما في تلك الوجوه من التعسف والتكلف سوى الوجهين الاولين المؤيدين بالخبرين، والاول منهما أوثق وأظهر لان المظنون أن الحسين بن روح لم يقل ذلك إلا بعد سماعه من الامام عليه السلام. [وأقول: في رواية السيد فخار كما سيأتي (بكلام الجمل) وهو يقرب التأويل الثاني.] 20 - فس: نزلت النبوة على رسول الله صلى الله عليه واله يوم الاثنين، وأسلم علي عليه السلام يوم الثلثاء، ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوجة النبي صلى الله عليه واله، ثم دخل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه واله وهو يصلي وعلي بجنبه وكان مع أبي طالب جعفر، فقال له أبو طالب: صل جناح ابن عمك، فوقف جعفر على يسار رسول الله صلى الله عليه واله، فبدر رسول الله صلى الله عليه واله من بينهما فكان يصلي رسول الله صلى الله عليه واله وعلي وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة، إلى أن أنزل الله (5).


(1) لم نجده في مظانه. (2) في (م) و (د): أو أبا عبد الله عليه السلام. (3) راجع رقم 16. (4) أي المراد من الجفر. (5) في المصدر: فلما اتى لذلك السنون انزل الله.

[81]

عليه (اصدع بما تؤمر) الآية (1). 21 - ك: ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن العباس بن عامر، عن علي بن أبي سارة، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبا طالب أظهر الشرك (2) وأسر الايمان، فلما حضرته الوفاة أوحى الله عزوجل إلى رسول الله صلى الله عليه واله: اخرج منها فليس لك بها ناصر. فهاجر إلى المدينة (3). 22 - ك: أحمد بن محمد الصائغ، عن محمد بن أيوب، عن صالح بن أسباط، عن إسماعيل بن محمد وعلي بن عبد الله، عن الربيع بن محمد السلمي، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: والله ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنما قط، قيل (4): فما كانوا يعبدون ؟ قال: كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم عليه السلام متمسكين به (5). 23 - ير: إبراهيم بن هاشم، عن علي بن أسباط، عن بكر بن جناح، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام جاء علي إلى النبي صلى الله عليه واله، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: يا أبا الحسن مالك ؟ قال: امي ماتت، قال: فقال النبي صلى الله عليه واله: وامي والله، ثم بكى وقال: واماه، ثم قال: لعلي عليه السلام: هذا قميصي فكفنها فيه، وهذا ردائي فكفنها فيه، فإذا فرغتم فأذنوني، فلما اخرجت صلى عليها النبي صلى الله عليه وآله صلاة لم يصل قبلها ولا بعدها على أحد مثلها، ثم نزل على قبرها فاضطجع فيه، ثم قال لها: يا فاطمة، قالت: لبيك يا رسول الله، فقال: فهل وجدت ما وعد ربك حقا ؟ قالت: نعم فجزاك الله خير جزاء (6)، وطالت مناجاته في القبر، فلما خرج قيل: يا رسول الله لقد صنعت بها شيئا في تكفينك إياها ثيابك (7) ودخولك في قبرها وطول


(1) تفسير القمى: 353 والاية في: الحجر: 94 (2) في المصدر: اظهر الكفر. (3 و 5) كمال الدين: 103 و 104. (4) في المصدر: قيل له. (6) في المصدر: و (ت) و (د)، فجزاك الله جزاء. (7) في المصدر: في تكفينك ثيابك.

[82]

مناجاتك وطول صلاتك ما رأيناك صنعته (1) بأحد قبلها، قال: أما تكفيني إياها فإني لما قلت لها: يعرض الناس عراة يوم يحشرون من قبورهم، فصاحت وقالت: واسو أتاه ! فألبستها ثيابي، وسألت الله في صلاتي عليها أن لايبلي أكفانها حتى تدخل الجنة، فأجابني إلى ذلك، وأما دخولي في قبرها فإني قلت لها يوما: إن الميت إذا أدخل (2) قبره وانصرف الناس عنه، دخل عليه ملكان: منكر ونكير فيسألانه، فقالت: واغوثاه بالله، فما زلت أسأل ربي في قبرها حتى فتح لها روضة من قبرها إلى الجنة، وروضة من رياض الجنة (3). 24 - ض: توفي أبو طالب عم النبي وله صلى الله عليه واله ست وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة وعشرون يوما. والصحيح أن أبا طالب توفي في آخر السنة العاشرة من مبعث رسول الله صلى الله عليه واله، ثم توفيت خديجة بعد أبي طالب بثلاثة أيام، فسمى رسول الله صلى الله عليه واله ذلك العام عام الحزن (4) 25 - يج: روي أن النبي صلى الله عليه واله لما رجع من السرى (5) نزل على ام هانئ بنت أبي طالب فأخبرها فقالت: بأبي أنت وامي والله لئن أخبرت الناس بهذا ليكذبنك من صدقك، وكان أبو طالب قد فقده تلك الليلة فجعل يطلبه، وجمع بني هاشم ثم أعطاهم المدى وقال: إذا رأيتموني أدخل وليس معي محمد فلتضربوا وليضرب كل رجل منكم جليسه، والله لا نعيش نحن ولاهم وقد قتلوا محمدا، فخرج في طلبه وهو يقول: يالها عظيمة إن لم يواف رسول الله مع الفجر، فتلقاه على باب ام هانئ حين نزل من البراق فقال: يا ابن أخي انطلق فادخل في بين يدي المسجد، وسل سيفه عند الحجر وقال: يا بني هاشم أخرجوا مداكم، فقال: لو لم أره ما بقي منكم سفر ولاعشنا، فاتقته قريش منذ يوم أن


(1) في (ك): صنعت. (2) في المصدر: إذا دخل. (3) بصائر الدرجات: 71. وفى (ك) حتى فتح لها روضة (باب ظ) من قبرها إلى الجنة، وقبرها روضة من رياض الجنة. (4) قصص الانبياء مخطوط وصدر الحديث في (ك) و (ت): توفى أبو طالب عن النبي (ب). (5) السرى - بضم السين -: السير في الليل. والمراد هنا المعراج.

[83]

يغتالوه (1)، ثم حدثهم محمد، فقالوا: صف لنا بيت المقدس، قال: إنما أدخلته ليلا، فأتاه جبرئيل فقال: انظر إلى هناك، فنظر إلى البيت فوصفه وهو ينظر إليه، ثم نعت لهم ما كان لهم من عير (2) ما بينهم وبين الشام. بيان: المدى بضم الميم وكسرها جمع المدية - مثلثة - وهي السكين العظيم. قوله: (ما بقي منكم سفر) أي من يسافر في البلاد. 26 - يج: روي عن فاطمة بنت أسد أنه لما ظهرت أمارة وفاة عبد المطلب قال لأولاده من يكفل محمدا ؟ قالوا (3) هو أكيس منا فقل له يختار لنفسه، فقال عبد المطلب: يا محمد جدك على جناح السفر إلى القيامة أي عمومتك وعماتك تريد أن يكفلك ؟ فنظر في وجوههم ثم زحف إلى عند أبي طالب (4) فقال له عبد المطلب: يا أبا طالب إني قد عرفت ديانتك وأمانتك، فكن له كما كنت له، قالت: فلما توفي (5) أخذه أبو طالب، وكنت أخدمه وكان يدعوني الام، وقالت: وكان في بستان دارنا نخلات وكان أول إدراك الرطب (6) وكان أربعون صبيا من أتراب محمد صلى الله عليه واله يدخلون علينا كل يوم في البستان ويلتقطون ما يسقط (7)، فما رأيت قط محمدا يأخذ رطبة من يد صبي سبق إليها، والآخرون يختلس بعضهم من بعض، وكنت كل يوم ألتقط لمحمد صلى الله عليه واله حفنة (8) فما فوقه وكذلك جاريتي فاتفق يوما (9) أن نسيت أن ألتقط له شيئا ونسيت جاريتي، وكان محمد نائما. ودخل الصبيان وأخذوا كل ما سقط من الرطب وانصرفوا، فنمت فوضعت الكم على وجهي حياء من محمد


(1) غاله يغيله: سرقه. وفى (ك): منذ اليوم أن يغتالوه. (2) العير: القافلة. (3) في المصدر: فقالوا. (4) في المصدر: ثم قال إلى ابى طالب قال بيده. اهوى بها وأخذ. قال برأسه: أشار (5) في المصدر: فلما توفى عبد المطلب (6) ادرك الثمر: نضج. (7) في المصدر: ما يسقط. (8) في (ك) والمصدر (خفية) وهو تصحيف ظاهر راجع ج 17 ص 363. (9) في المصدر: فاتفق يوما لى.

[84]

إذا انتبه، قالت: فانتبه محمد ودخل البستان فلم ير رطبة على وجه الارض (1)، فانصرف فقالت له الجارية: إنا نسينا أن نلتقط شيئا والصبيان دخلوا وأكلوا جميع ما كان قد سقط، قالت: فانصرف محمد إلى البستان وأشار إلى نخلة وقال: أيتها الشجرة أنا جائع (2) قالت: فرأيت الشجرة (3) قد وضعت أغصانها التي عليها الرطب (4) حتى أكل منها محمد ما أراد، ثم أرتفعت إلى موضعها، قالت فاطمة: فتعجبت، وكان أبو طالب قد خرج من الدار، وكل يوم إذا رجع وقرع الباب كنت أقول للجارية حتى (5) تفتح الباب، فقرع أبو طالب (6) فعدوت حافية إليه وفتحت الباب وحكيت له ما رأيت، فقال: هو إنما يكون نبيا وأنت (7) تلدين له وزيرا بعد يأس، فولدت عليا عليه السلام كما قال (8). 27 - قب: كانت السباع تهرب من أبي طالب، فاستقبله أسد في طريق الطائف وبصبص له وتمرغ قبله، فقال أبو طالب: بحق خالقك أن تبين لي حالك، فقال الاسد: إنما أنت أبو أسد الله، ناصر نبي الله، ومربيه، فازداد أبو طالب في حب النبي صلى الله عليه واله والايمان به، والاصل في ذلك أن النبي صلى الله عليه واله قال: أنا خلقت وعلي من نور واحد نسبح الله يمنة العرش قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام، الخبر. 28 - قب: القاضي المعتمد في تفسيره عن ابن عباس أنه وقع بين أبي طالب وبين يهودي كلام وهو بالشام، فقال اليهودي: لم تفخر علينا وابن أخيك بمكة يسأل الناس ؟ فغضب أبو طالب وترك تجارته وقدم مكة فرأى غلمانا يلعبون ومحمد فيهم مختل الحال، فقال له: يا غلام من أنت ومن أبوك ؟ قال: أنا محمد بن عبد الله أنا يتيم لا أب لي ولا ام،


(1) في المصدر: على الارض. (2) في المصدر: ايتها النخلة إنى جائع. (3) في المصدر: فرايت النخلة. (4) في المصدر: عليها من الرطب. (5) ليست كلمة (حتى) في المصدر. (6) في المصدر: فقرع أبو طالب الباب في ذلك اليوم. (7) ليست كلمة (انت) في المصدر. (8) الخرائج والجرائح: 11.

[85]

فعانقه أبو طالب وقبله ثم ألبسه جبة مصرية ودهن رأسه وشد دينارا في ردائه ونشر قبله تمرا فقال: يا غلمان هلموا فكلوا، ثم أخذ أربع تمرات إلى أم كبشة وقص عليها (1)، فقالت: فلعله أبوك أبو طالب ؟ قال: لا أدري رأيت شيخا بارا، إذ مر أبو طالب فقالت: يا محمد كان هذا ؟ قال: نعم، قلت: هذا أبوك أبو طالب، فأسرع إليه النبي صلى الله عليه واله وتعلق به وقال: يا أبه الحمدلله الذي أرانيك، لا تخلفني في هذه البلاد، فحمله أبو طالب (2). 29 - قب: الاوزاعي قال: كان النبي صلى الله عليه واله في حجر عبد المطلب، فلما أتى عليه إثنان ومائه سنة ورسول الله صلى الله عليه واله ابن ثمان سنين جمع بنيه وقال: محمد يتيم فآووه، وعائل فأغنوه، احفظوا وصيتي فيه، فقال أبو لهب: أنا له، فقال: كف شرك عنه ! فقال العباس أنا له، فقال: أنت غضبان لعلك تؤذيه، فقال أبو طالب: أناله، فقال: أنت له، يا محمد أطع له، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا أبه لا تحزن فإن لي ربا لا يضيعني، فأمسكه أبو طالب في حجره وقام بأمره يحميه بنفسه وماله وجاهه في صغره، من اليهود المرصدة له بالعداوة ومن غيرهم من بني أعمامه، ومن العرب قاطبة الذين يحسدونه على ما آتاه الله من النبوة. وأنشأ عبد المطلب. أوصيك يا عبد مناف بعدي * بموحد بعد أبيه فرد وقال: وصيت من كفيته بطالب * عبد مناف وهو ذو تجارب يا ابن الحبيب أكرم الاقارب * يا ابن الذي قد غاب غير آئب فتمثل أبو طالب وكان سمع عن الراهب وصفه: لا توصني بلازم وواجب * إني سمعت أعجب العجائب


(1) في (ك): فقص عليها. وقال في القاموس (ج 2: 285): كان المشركون يقولون للنبى صلى الله عليه وآله: ابن أبى كبشة. كنية زوج حليمة السعدية. (2) مناقب آل أبي طالب 1: 25.

[86]

من كل حبر عالم وكاتب * بان بحمدالله قول الراهب (1). 30 - قب: أبو سعيد الواعظ في كتاب شرف المصطفى أنه لما حضرت عبد المطلب الوفاة، دعا إبنه أبا طالب فقال له: يا بني قد علمت شدة حبي لمحمد ووجدي به، انظر كيف تحفظني فيه، قال أبو طالب: يا أبه لا توصني بمحمد فإنه ابني وابن أخي، فلما توفى عبد المطلب كان أبو طالب يؤثره بالنفقة والكسوة على نفسه وعلى جميع أهله (2). 31 - قب: الطبري والبلاذري أنه لما نزل: (فاصدع بما تؤمر) صدع النبي صلى الله عليه واله ونادى قومه بالاسلام، فلما نزل: (إنكم وما تعبدون من دون الله) الآيات، أجمعوا على خلافه، فحدب عليه أبو طالب ومنعه، فقام عتبة والوليد وأبو جعل والعاص إلى أبي طالب فقالوا: إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وظلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه، فقال لهم أبو طالب قولا رقيقا وردهم ردا جميلا فمضى رسول الله صلى الله عليه واله على ما هو عليه، يظهر دين الله ويدعو إليه، وأسلم بعض الناس، فاهتمشوا إلى أبي طالب مرة اخرى فقالوا: إن لك سنا وشرفا ومنزلة وإنا قد اشتهيناك (3) أن تنهى ابن أخيك فلم ينته، وإنا والله نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين، فقال أبو طالب للنبي صلى الله عليه واله: ما بال أقوامك يشكونك ؟ فقال صلى الله عليه واله: إني اريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم (4) بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية، فقالوا: كلمة واحدة نعم وأبيك عشرا ! قال أبو طالب: وأي كلمة هي يا ابن أخي ؟ قال: (لا إله إلا الله) فقاموا ينفضون ثيابهم ويقولون (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب) إلى قوله: (عذاب) قال ابن إسحاق: إن أبا طالب قال له في السر: لا تحملني من الامر مالا اطيق، فظن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قد بدا لعمه، وأنه خاذله، وأنه قد ضعف عن


(1 و 2) مناقب آل أبي طالب 1: 25. (3) في هامش (ك) استنهيناك ظ - استبهناك خ ل. (4) دان الرجل يدين ذل واطاع أي تصير العرب منقادا ومطيعا لهم كالمملوك ببركة كلمة الاخلاص.

[87]

نصرته، فقال: يا عماه لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت هذا القول حتى انفذه أو اقتل دونه، ثم استعبر (1) فبكى، ثم قام يولي، فقال أبو طالب: امض لامرك فوالله لا أخذلك أبدا. وفي رواية أنه قال صلى الله عليه واله: إن الله تعالى أمرني أن أدعو إلى دينه الحنيفية، و خرج من عنده مغضبا، فدعاه أبو طالب وطيب قلبه (2) ووعده بالنصر، ثم أنشأ يقول: والله لن يصلوا إليم بجمعهم * حتى اوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضه * وابشر (3) بذاك وقر منك عيونا ودعوتني وزعمت أنك ناصح * فلقد صدقت وكنت قدما أمينا (4) وعرضت دينا قد عرفت بأنه * من خير أديان البرية دينا لولا المخافة أن يكون معرة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا الطبري والواحدي بإسنادهما عن السدي، وروى ابن بابويه في كتاب النبوة عن زين العابدين عليه السلام: أنه اجتمعت قريش إلى أبي طالب ورسول الله صلى الله عليه واله عنده، فقالوا: نسألك من ابن أخيك النصف (5)، قال: وما النصف منه ؟ قالوا: يكف عنا ونكف عنه، فلا يكلمنا ولا نكلمه، ولا يقاتلنا ولا نقاتله، ألا إن هذه الدعوة قد باعدت بين القلوب، وزرعت الشحناء (6) وأنبتت البغضاء، فقال: يا ابن أخي أسمعت ؟ قال: يا عم لو أنصفني بنو عمي لاجابوا دعوتي وقبلوا نصيحتي، إن الله تعالى أمرني أن أدعو إلى دينه الحنيفية ملة إبراهيم، فمن أجابني فله عند الله الرضوان والخلود في الجنان، ومن عصاني قاتلته حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.


(1) استعبر: جرت عبرته. حزن. (2) طيب خاطره: سكنه وإمنه. (3) في المصدر: وانشر. (4) في المصدر: قبل أمينا. (5) النصف والنصفة: الانصاف والعدل. (6) الشحناء: العداوة امتلات منها النفس.

[88]

فقالوا: قل له: يكف عن شتم آلهتنا فلا يذكرها بسوء، فنزل: (أفغير الله تأمروني أعبد) قالوا، إن كان صادقا فليخبرنا من يؤمن منا ومن يكفر، فإن وجدناه صادقا آمنا به، فنزل: (وما كان الله ليذر المؤمنين) قالوا: والله لنشتمنك وإلهك، فنزل: (فانطلق الملا منهم) قالوا: قل له فليعبد ما نعبد ونعبد ما يعبد، فنزلت سورة الكافرين، فقالوا: قل له: أرسله الله إلينا خاصة أم إلى الناس كافة ؟ قال: بل إلى الناس ارسلت كافة: إلى الابيض والاسود، ومن علي رؤوس الجبال، ومن في لجج البحار، ولادعون السنة فارس والروم (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) فتجبرت قريش واستكبرت وقالت: والله لو سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا (1) من أرضنا ولقلعت الكعبة حجرا حجرا، فنزل: (وقالوا إن نتبع الهدى معك) وقوله: (ألم تركيف فعل ربك) فقال المطعم بن عدي: والله يا باطالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على أن يتخلصوا مما تكرهه، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا. فقال أبو طالب: والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت (2) على خذلاني ومظاهرة القوم علي، فاصنع ما بدالك، فوثب (3) كل قبيلة على ما فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم والاستهزاء بالنبي صلى الله عليه واله، ومنع الله رسوله بعمه أبي طالب منهم، وقد قام أبو طالب حين رأى قريشا تصنع ما تصنع في بني هاشم فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله والقيام دونه إلا أبا لهب كما قال الله: (ولينصرن الله من ينصره) وقدم قوم من قريش من الطائف وانكروا ذلك ووقعت فتنة، فأمر النبي صلى الله عليه واله المسلمين أن يخرجوا إلى أرض الحبشة. ابن عباس: دخل النبي صلى الله عليه واله الكعبة وافتتح الصلاة، فقال أبو جهل: من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته ؟ فقام ابن الزبعري وتناول فرثا ودما وألقى ذلك عليه، فجاء أبو طالب وقد سل سيفه، فلما رأوه جعلوا ينهضون، فقال: والله لئن قام أحد جللته


(1) اختلطف الشئ: اجتذبه وانتزعه. (2) في المصدر: قد اجتمعت. (3) وثب: نهض وقام.

[89]

بسيفي، ثم قال: يا ابن أخي من الفاعل بك ؟ قال: هذا عبد الله (1)، فأخذ أبو طالب فرثا ودما وألقى عليه. وفي رواية متواترة أنه أمر عبيده أن يلقوا السلى (2) عن ظهره ويغسلوه، ثم أمرهم أن يأخذوه فيمروا على أسبلة (3) القوم بذلك. الطبري والبلاذري والضحاك قال: لما رأت قريش حمية قومه وذب عمه أبي طالب عنه جاؤوا إليه وقالوا: جئناك بفتى قريش جمالا وجودا وشهامة: عمارة بن الوليد، ندفعه إليك يكون نصره وميراثه لك، ومع ذلك من عندنا مال، وتدفع إلينا ابن أخيك الذي فرق جماعتنا وسفه أحلامنا فنقتله ! فقال: والله ما أنصفتموني، أتعطونني ابنكم أغذوه لكم و تأخذون ابني تقتلونه ؟ ! هذا والله ما لا يكون أبدا، أتعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لاتحن (4) إلى غيره ؟ ثم نهرهم فهموا باغتياله، فمنعهم أبو طالب من ذلك وقال فيه. حميت الرسول رسول الاله * ببيض تلالا مثل البروق أذب وأحمي رسول الاله * حماية عم عليه شفوق (5) وأنشد: يقولون لي دع نصر من جاء بالهدى * وغالب لنا غلاب كل مغالب وسلم إلينا أحمد واكفلن لنا * بنيا ولا تحفل بقول المعاتب فقلت لهم: الله ربي وناصري * على كل باغ من لؤي بن غالب مقاتل: لما رأت قريش يعلو أمره قالوا: لا نرى محمدا يزداد إلا كبرا وتكبرا، وإن هو إلا ساحر أو مجنون، وتوعدوه وتعاقدوا لئن مات أبو طالب ليجمعن قبائل قريش


(1) في المصدر: من الفاعل بك هذا ؟ قال: عبد الله. (2) قال الجزرى قى النهاية (2: 179) فيه (أن المشركين جاؤا بسلى جزور فطرحوه على النبي صلى الله عليه وآله وهو يصلى) السلى: الجلد الرقيق الذى يخرج فيه الولد من بطن امه ملفوفا فيه. (3) السبلة: ما على الشارب من الشعر. (4) قال الجزرى في النهاية (1: 266) اصل الحنين ترجيع الناقة صوتها. (5) في (ك) و (ت) شفيق وهو تصحيف (ب).

[90]

كلها على قتله، وبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وأحلافهم من قريش فوصاهم برسول الله، وقال: إن ابن أخي كما يقول، أخبرنا بذلك آباؤنا وعلماؤنا إن محمدا نبي صادق وأمين ناطق وإن شأنه أعظم شأن ومكانه من ربه أعلى مكان، فأجيبوا دعوته، واجتمعوا على نصرته، وراموا عدوه من وراء حوزته، فإنه الشرف الباقي لكم الدهر، وأنشأ يقول: اوصي بنصر النبي الخير مشهده * عليا ابني وعم الخير عباسا وحمزة الاسد المخشي صولته * وجعفرا أن تذودوا دونه الناسا وهاشما كلها اوصي بنصرته * أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا كونوا - فدى لكم نفسي وما ولدت - * من دون أحمد عند الروع أتراسا (1) بكل أبيض مصقول عوارضه * تخاله في سواد الليل مقباسا وحض أخاه حمزة على اتباعه إذ أقبل حمزة متوشحا بقوسه، راجعا من قنص له، فوجد النبي صلى الله عليه واله في دار اخته محموما وهي باكية، فقال: ما شأنك ؟ قالت: ذل الحمى يابا عمارة. لو لقيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام، وجده ههنا جالسا فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره، فانصرف ودخل المسجد وشج رأسه شجة (2) منكرة، فهم قرباؤه بضربه فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة لكيلا يسلم ! ثم عاد حمزة إلى النبي صلى الله عليه واله وقال: عز بما صنع بك، ثم أخبره بصنيعه فلم يرض النبي (3) صلى الله عليه واله وقال: يا عم لانت منهم، فأسلم حمزة، فعرفت قريش أن رسول الله قد عز وأن حمزة سيمنعه. قال ابن عباس فنزل: (أو من كان ميتا فأحييناه) وسر أبو طالب بإسلامه وأنشأ يقول: صبرا أبا يعلى على دين أحمد * وكن مظهرا للدين وفقت صابرا


(1) الاتراس: جمع ترس، وهو صفحة من الفولاد تحمل للوقاية من السيف ونحوه. (2) شج الرأس: جرحه وكسره. (3) في المصدر: فلم يهش النبي: هش الرجل: ارتاح ونشط وتبسم.

[91]

وحط (1) من أتى بالدين من عند ربه * بصدق وحق لا تكن حمز كافرا فقد سرني إذ قلت: إنك مؤمن * فكن لرسول الله ناصرا فناد قريشا بالذي قد أتيته * جهارا وقل: ما كان أحمد ساحرا وقال لابنه طالب: أبني طالب إن شيخك ناصح * فيما يقول مسدد لك راتق (2) فاضرب بسيفك من أراد مساءة * حتى تكون لذى المنية ذائق هذا رجائي فيك بعد منيتي * لازلت فيك بكل رشد واثق فاعضد قواه يا بني وكن له * إني بجدك لا محالة لاحق آها اردد حسرة لفراقه * إذ لم أراه قد تطاول باسق (3) أترى أراه واللواء أمامه * وعلي ابني للواء معانق أتراه يشفع لي ويرحم عبرتي * هيهات إني لا محالة راهق وكتب إلى النجاشي: (تعلم أبيت اللعن أن محمدا) الابيات، فأسلم النجاشي وكان قد سمع مذاكرة جعفر وعمرو بن العاص، ونزل فيه (وإذا سمعوا ما انزل إلى الرسول) إلى قوله: (اجر المحسنين). عكرمة وعروة بن الزبير وحديثهما: لما رأت قريش أنه يفشو أمره في القبائل و أن حمزة أسلم وأن عمرو بن العاص رد في حاجته عند النجاشي فأجمعوا أمرهم ومكرهم على أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه واله علانية. فلما رأى ذلك أبو طالب جمع بني عبد المطلب فأجمع لهم أمرهم على أن يدخلوا رسول الله شعبهم (4)، فاجتمع قريش في دار الندوة و كتبوا صحيفة على بني هاشم أن لا يكلموهم ولا يزوجوهم ولا يتزوجوا إليهم ولا يبايعوهم


(1) حاطه يحوطه حوطا وحياطة: إذا حفظه وصانه وذب عنه وتوفر على مصالحه (النهاية 1: 271). (2) يقال: هو الراتق والفاتق أي مصلح الامر. (3) تطاول: ارتفع. والباسق. المرتفع في علوه. (4) الشعب: الطريق في الجبل.

[92]

أو يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه واله وختم عليها أربعون خاتما وعلقوها في جوف الكعبة - وفي رواية: عند زمعة بن الاسود - فجمع أبو طالب بني هاشم وبني المطلب (1) في شعبه وكانوا أربعين رجلا مؤمنهم وكافرهم ما خلا أبا لهب وأبا سفيان، فظاهراهم عليه، فحلف أبو طالب لئن شاكت محمدا شوكة (2) لآتين عليكم يا بني هاشم، وحصن الشعب وكان يحرسه بالليل والنهار،، وفي ذلك يقول: ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب أليس أبونا هاشم شد أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب وإن الذي علقتم من كتابكم * يكون لكم يوما كراغية السقب أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب وله: رو قالوا خطة جورا وحمقا * وبعض القول أبلج مستقيم لتخرج هاشم فيصير منها * بلاقع بطن مكة والحطيم فمهلا قومنا لا تر كبونا * بمظلمة لها أمر وخيم فيندم بعضكم ويذل بعض * وليس بمفلح أبدا ظلوم فلا والراقصات بكل خرق * إلى معمور مكة لا يريم طوال الدهر حتى تقتلونا * ونقتلكم وتلتقي الخصوم ويعلم معشر قطعوا وعقوا * بأنهم هم الجد الظليم أرادوا قتل أحمد - ظالميه - (3) * وليس لقتله فيهم زعيم ودون محمد فتيان قوم * هم العرنين والعضو الصميم وكان أبو جهل والعاص بن وائل والنضر بن الحارث بن كلدة وعقبة ابن أبي معيط يخرجون إلى الطرقات فمن رأوه معه ميرة (4) نهوه أن يبيع من بني هاشم شيئا ويحذرونه


(1) في المصدر: وبنى عبد المطلب (2) الشوكة: الواحدة من الشوك، وهو ما يخرج من النبات شبيها بالابر. (3) كذا في النسخ فالنصب للاختصاص أو بتقدير: أعنى. (4) الميرة: الطعام الذى يدخره الانسان.

[93]

من النهب، فأنفقت خديجة على النبي فيه مالا كثيرا. ومن قصيدة لابي طالب: فأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا * على ساخط من قومنا غير معتب فلا تحسبونا خاذلين محمدا * لدى غربة منا ولا متقرب (1) ستمنعه منا يد هاشمية * ومركبها في الناس أحسن مركب فلا والذي تخذى له كل نضوة (2) * طليح بجنبي نخلة فالمحصب يمينا صدقنا فيها ولم نكن * لنحلف بطلا بالعتيق المحجب نفارقه حتى نصرع حوله * وما بال تكذيب النبي المقرب وكان النبي صلى الله عليه واله إذا أخذ مضجعه ونامت العيون جاءه أبو طالب فأنهضه عن مضجعه وأضجع عليا مكانه ووكل عليه ولده وولد أخيه، فقال علي عليه السلام: يا أبتاه إني مقتول ذات ليلة، فقال أبو طالب: اصبرن يا بني فالصبر أحجى * كل حي مصيره لشعوب قد بلوناك والبلاء شديد * لفداء النجيب وابن النجيب لفداء الاغر ذي الحسب الثا * قب والباع والفناء الرحيب (3) إن تصبك المنون بالنبل تترى * فمصيب منها وغير مصيب كل حي وإن تطاول عمرا * آخذ من سهامها بنصيب فقال علي عليه السلام: أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * فوالله ما قلت الذي قلت جازعا ولكنني أحببت أن ترنصرتي * وتعلم أني لم أزل لك طائعا وسعيي لوجه الله في نصر أحمد * نبي الهدى المحمود طفلا ويافعا وكانوا لا يأمنون إلا في موسم العمرة في رجب وموسم الحج في ذي الحجة، فيشترون ويبيعون فيهما، وكان النبي صلى الله عليه واله في كل موسم يدور على قبائل العرب فيقول


(1) لدى غرة منا ولا متغرب خ ل. (2) خذا خذوا وخدي خديا: استرخى. (3) يقال: طويل الباع ورحب الباع أي كريم مقتدر.

[94]

لهم: تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة ؟ وأبو لهب في أثره يقول: إنه ابن أخي وهو كذاب ساحر، فأصابهم الجهد وبعثت قريش إلى أبي طالب: ادفع إلينا محمدا حتى نقتله ونملكك علينا، فأنشأ أبو طالب اللامية التي يقول فيها: (وأبيض يستسقى الغمام بوجهه) فلما سمعوا هذه القصيدة أيسوا منه، فكان أبو العاص بن الربيع - وهو ختن رسول الله صلى الله عليه واله - يجئ بالعير بالليل عليها البر والتمر إلى باب الشعب ثم يصبح بها، فحمد النبي صلى الله عليه واله فعله، فمكثوا بذلك أربع سنين وقال ابن سيرين: ثلاث سنين. وفي كتاب شرف المصطفى: فبعث الله على صحيفتهم الارضة فلحسها (1)، فنزل جبرئيل فأخبر النبي صلى الله عليه واله بذلك، فأخبر النبي صلى الله عليه واله أبا طالب فدخل أبو طالب على قريش في المسجد فعظموه وقالوا: أردت مواصلتنا وأن تسلم ابن أخيك إلينا ؟ قال والله ما جئت لهذا ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن الله قد أخبره بحال صحيفتكم، فابعثوا إلى صحيفتكم: فإن كان حقا فاتقوا الله وارجعوا عما أنتم عليه من الظلم وقطيعة الرحم، وإن كان باطلا دفعته إليكم، فأتوا بها وفكوا الخواتيم وإذا فيها: بسمك اللهم واسم محمد، فقط، فقال لهم أبو طالب: اتقوا الله وكفوا عما أنتم عليه، فسكتوا وتفرقوا فنزل: (ادع إلى سبيل ربك) قال: كيف أدعوهم وقد صالحوا على ترك الدعوة ؟ فنزل: (يمحوا الله ما يشاء ويثبت) فسأل النبي صلى الله عليه واله أبا طالب الخروج من الشعب فاجتمع سبعة نفر من قريش على نقضها (2)، وهم: مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف الذى أجار النبي صلى الله عليه واله لما انصرف من الطائف، وزهير بن أمية المخزومي ختن أبي طالب على ابنته عاتكة، وهشام بن عمرو بن لؤي بن غالب، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الاسود ابن عبد المطلب، وقال هؤلاء السبعة (3): أحرقها الله، وعزموا أن يقطعوا يمين كاتبها وهو: منصور بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار، فوجدوها شلا، فقالوا: قطعها الله،


(1) المراد الصحيفة التى كتبوها وختموها وعلقوها في البيت كما تقدم. والارضة: دويبة تأكل الخشب ونحوه. ولحس لحسا الدود الصوف: أكله. (2) أي نقض ما كتب في الصحيفة من المعاهدة. (3) المذكور منهم خمسة فاما سقط اسم اثنين منهم واما صحف الخمسة بالسبعة. (*)

[95]

فأخذ النبي صلى الله عليه واله في الدعوة، وفي ذلك يقول أبو طالب: ألا هل أتى نجدا بنا صنع ربنا * على نأيهم والله بالناس أرفد فيخبرهم أن الصحيفة مزقت * وأن كل ما لم يرضه الله يفسد يراوحها إفك وسحر مجمع * ولم تلق سحرا آخر الدهر يصعد وله أيضا: وقد كان من أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبر غائب القوم يعجب محا الله منها كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من ناطق الحق معرب وأصبح ما قالوا من الامر باطلا * ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب وأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا * على سخط من قومنا غير معتب وله: تطاول ليلي بهم نصب * ودمعي كسح السقاء السرب (1) للعب قصي بأحلامها (2) * وهل يرجع الحلم بعد اللعب ونفي قصي بني هاشم * كنفي الطهاة لطاف الحطب وقالوا لاحمد: أنت امرؤ * خلوف الحديث ضعيف النسب (3) ألا إن أحمد قد جاءهم * بحق ولم يأتهم بالكذب على أن إخواننا وازروا * بني هاشم وبني المطلب هما أخوان كعظم اليمين * امرا علينا كعقد الكرب فيال قصي ألم تخبروا * بما قد خلا من شؤون العرب فلا تمسكن بأيديكم * بعيد الانوف بعجب الذنب (4) ورمتم بأحمد ما رمتم * على الآصرات وقرب النسب


(1) في (ك) ودمع كسح السقاء السرب سح الماء: صبه صبا متتابعا غزيرا. (2) في المصدر: ولعب قصى بأحلامها. (3) في المصدر: خلوق الحديث ضعيف النسب. (4) في المصدر: بعيد الانوق لعجب الذنب.

[96]

فأنى وما حج من راكب * وكعبة مكة ذات الحجب تنالون أحمد أو تصطلوا * ظباة الرماح وحد القضب (1) وتقترفوا بين أبياتكم * صدور العوالي وخيلا عصب (2) بيان: حدب عليه - بالكسر - أي تعطف ذكره الجوهري (3) وقال: قال ابن السكيت: يقال للناس إذا كثروا بمكان فأقبلوا وأدبروا واختلطوا: رأيتهم يهتمشون (4)، وقال: يقال: قدما كان كذا وكذا، وهو اسم من القدم (5)، قوله: (أن يكون معرة) المعرة: الاثم، والامر القبيح المكروه، والاذى، ولعل المعنى: لولا أن يكون إظهاري للاسلام سببا للفتن والحروب وعدم تمكني من نصرتك لاظهرته. والامراس: جمع المرس - بفتح الراء - أي الحبل، أو جمع المرس - بكسر الراء - وهو الشديد الذي مارس الامور وجربها، وما في البيت يحتملهما. [قوله: (عوارضه) أي نواصيه وصفحاته]. والمقباس - بالكسر - شعلة نار تقتبس من معظم النار. والقنص - بالتحريك - الصيد. قوله: (ذل الحمى) الحمى: - بالكسر - ما يحمى ويدفع عنه ولا يقرب، أي ما كان يحمى ويدفع عنه من ساحة عزنا ذل وصار ذلولا من كثرة ورود من لا يراعيه. قوله: (عز بما صنع) أي سل وصبر نفسك، وفي بعض النسخ (تعز) وهو أظهر. قوله (لا محالة راهق) الرهق: غشيان المحارم، والمراد الشفاعة في القيامة، وفي بعض النسخ بالزاى المعجمة أي هالك ميت، فالمراد الشفاعة في الدنيا حتى يرى ما تمنى وهذا أظهر. قوله: (وأبا سفيان، هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. قوله: (شد أزره) أي قواه بأن أوصى بنصره: قوله: (كراغية السقب) السقب: الولد الذكر من الناقة، ولعله تمثيل لعدم


(1) الظبة: حد السيف أو السنان ونحوهما. وقد اوضحنا من اللغات بعضها وتركنا بعضها لاجل ايضاح المصنف اياها في البيان فراجع. (2) مناقب آل ابى طالب 1: 40 - 47. (3) الصحاح ج: 1 ص: 108. (4) الصحاح ج: 3 ص 1028. (5) الصحاح ج: 5 ص 2007.

[97]

انتفاعهم بتلك الصحيفة كمالا ينتفع برغاء السقب، أو لاضطرارهم وجزعهم يوما ما. قوله: (قبل أن تحفر الزبى) الزبى: جمع الزبية وهو ما يحفر للاسد وهو كناية عن تهيؤ الفتن والشرور لهم. وكون (من لم يجن ذنبا كذي الذنب) إما لتوزع (1) بالهم جميعا ودهشتهم، أو المراد بمن لاذنب له: من ترك النصرة ولم يضر. قوله: (وقالوا خطة) القول هنا بمعنى الفعل، والخطة - بالضم - الامر والقصة والجهل. قوله: (والراقصات) أي النوق الراقصة. والخرق - بالفتح - الارض الواسعة. وقوله: (لا يريم) صفة لمعمور مكة أي لا يبرح. وقوله (لا) نفي لما تقدم أي لا يتهيأ لهم تلك الخطة طول الدهر بحق الراقصات حتى يقتلونا، [أو النفي متعلق بيريم والقسم معترض. و (لا) ثانيا تأكيد، وطول الدهر فاعل يريم، والاصوب أنه (لا نريم) بصيغة المتكلم كما هو في سائر النسخ للديوان وغيره، فلا تأكيد، وطوال منصوب] والزعيم: الكفيل. وعرانين القوم: سادتهم وصميم الشئ: خالصه. قوله: (غير معتب) أي لا يتيسر رضاؤه. والمركب مصدر ميمي أي تركيبها. والنضوة: الناقة المهزولة. وطلح البعير: إذا عيي فهو طليح، وناقة طليح أسفار: إذا جهدها السير وهزلها. والنخلة والمحصب: إسمان لموضعين. قوله: (بطلا) أي باطلا. (والعتيق المحجب): الكعبة. قوله: (أحجى) أي أجدر وأولى. والشعوب - بالفتح والضم - المنية. قوله: (بنا صنع ربنا) الظرف متعلق بالصنع، وفي بعض النسخ (نبأ) بتقديم النون. قوله: (وما نقموا) كلمة ما موصولة ومعرب خبرها [والسح: السيلان] والسرب الجاري والطهاة: الطباخون، وإنهم لا يعتنون بالاحطاب اللطيفة الدقيقة ويرمونها تحت القدر بسهولة قوله: (كعظم اليمين) أي كعظمين متلاصقين تركب منهما الساعد. قوله: (امرا علينا) يقال: أمررت الحبل: إذا فتلته فتلا شديدا، يقال: فلان أمر عقدا من فلان: أي أحكم أمرا منه وأوفى ذمة، والكرب - بالتحريك - الحبل الذي يشد في وسط العراقي ثم يثنى ثم يثلث ليكون هو الذي يلي الماء فلا يعفن الحبل الكبير. والعجب: أصل الذنب، كناية عن الاداني كما أن الانوف


(1) التوزع: التفرق.

[98]

كناية عن الاشراف والآصرة: ما عطفك على رجل من رحم أو قرابة أو صهر أو معروف وقوله: (فأنى) استفهام للانكار. (وما حج) قسم معترض أي أنى تنالونه إلا أن تصطلوا نار الحرب. وسيف قضيب أي قطاع، والجمع: قواضب وقضب. أقول: روى السيد فخار بن معد الموسوي رحمه الله فيما صنفه في إيمان أبي طالب قصة إضجاع أمير المؤمنين عليه السلام مكان الرسول الله صلى الله عليه وآله عن السيد عبد الحميد بن التقي بإسناده إلى الشريف أبي علي الموضح العلوي إلى آخر ما مر، وقصة تحريض حمزة على الاسلام وأشعاره في ذلك عن ابن إدريس بإسناده إلى أبي الفرج الاصفهاني (1). 32 - قب: خطب أبو طالب في نكاح فاطمة بنت أسد: الحمدلله رب العالمين، رب العرش العظيم، والمقام الكريم، والمشعر والحطيم، الذي اصطفانا أعلاما و سدنة وعرفاء خلصاء وحجبة بها ليل، أطهارا من الخنى والريب، والاذي والعيب، وأقام لنا المشاعر، وفضلنا على العشائر، نحب [نخب ظ] آل إبراهيم، وصفوته وزرع إسماعيل - في كلام له -. ثم قال: وقد تزوجت فاطمة بنت أسد (2)، وسقت المهر ونفذت الامر، فاسألوه واشهدوا. فقال أسد، زوجناك ورضينا بك، ثم أطعم الناس، فقال أمية بن الصلت: أغمرنا عرس أبي طالب * فكان عرسا لين الحالب أقراؤه البدو بأقطاره * من راجل خف ومن راكب فنازلوه سبعة احصيت * أيامها للرجل الحاسب (3) بيان: السدنة جمع السادن وهو خادم الكعبة. والبهلول - بالضم - الضحاك و السيد الجامع لكل خير، قوله: (نحب) لعله على البناء للمجهول، و (آل) منصوب على التخصيص، كقوله: (نحن معاشر الانبياء) والاظهر أنه (نخب) بالخاء المعجمة.


(1) راجع كتاب الحجة على الذاهب إلى تكفير ابى طالب: 69 - 71. (2) في المصدر: وقد تزوجت بنت أسد. (3) مناقب آل أبي طالب 1: 357.

[99]

* [33 - يل: الحسن بن أحمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن إسماعيل الفاروسي، عن عمر بن روق الخطابي، عن الحجاج بن منهال، عن الحسن بن عمران، عن شاذان بن العلاء، عن عبد العزيز، عن عبد الصمد، عن سالم، عن خالد بن السري، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه واله عن ميلاد علي بن أبي طالب فقال: آه آه سألت عجبا يا جابر عن خير مولود ولد في شبه المسيح (1)، إن الله خلق عليا (2) نورا من نوري، وخلقني نورا من نوره، وكلانا من نوره نورا واحدا (3)، وخلقنا من قبل أن يخلق سماء مبنية (4) ولا أرضا مدحية أو طولا أو عرضا أو ظلمة أوضياء أو بحرا إلى هواء (5) بخمسين ألف عام، ثم إن الله عزوجل سبح نفسه فسبحناه، وقدس ذاته فقدسناه، ومجد عظمته فمجدناه، فشكر الله تعالى ذلك لنا، فخلق من تسبيحي السماء فسمكها (6)، والارض فبطحها، والبحار فعمقها، وخلق من تسبيح علي الملائكة المقربين فكلما سبحت الملائكة المقربون منذ أول يوم خلقها الله عزوجل إلى أن تقوم الساعة فهو لعلي وشيعته (7). يا جابر إن الله تعالى عزوجل نقلنا فقذف بنا في صلب آدم، فأما أنا فاستقررت


توجد هذه الرواية في (ك) فقط، وقد أوردها المصنف عن روضة الواعظين في الباب الاول من الكتاب راجع الرقم 12 ص 10 وأشار بعد تمامها إلى كونها موجودة في الفضائل ايضا كما هو دأبه، والمظنون ان المصحح لطبعة (ك) ألحقها بالكتاب كما يظهر من كلام له في خاتمة هذا المجلد ولعلها كانت موجودة فيما عنده من النسخ، وعلى أي لم نسقطه مع علمنا بأن هذا خلاف دأب المصنف. (1) في المصدر: ولد بعدى على سنة المسيح كما مر في ص 10. (2) في المصدر: ان الله تعالى خلقه اه‍. (3) في المصدر: وكلانا من نور واحد. (4) ليست في المصدر كلمة (لا). (5) في المصدر: ولا كان طول ولا عرض ولا ظلمة ولا ضياء ولا بحر ولا هواء. (6) في المصدر: فمسكها. (7) في المصدر، وخلق من تسبيح على الملائكة المقربين، فجميع ما سبحت الملائكة لعلى وشيعته.

[100]

في جانبه الايمن، وأما علي فاستقر في جانبه الايسر، ثم إن الله عزوجل نقلنا من صلب آدم في الاصلاب الطاهرة، فما نقلني من صلب الا نقل عليا معي، فلم نزل كذلك حتى أطلعنا الله تعالى من ظهر طاهر وهو ظهر عبد المطلب، ثم نقلني عن ظهر طاهر وهو عبد الله (1)، واستودعني خير رحم وهي آمنة، فلما أن ظهرت (2) ارتجت الملائكة وضجت وقالت: إلهنا وسيدنا ما بال وليك علي لا نراه مع النور الازهر ؟ - يعنون بذلك محمدا صلى الله عليه واله - فقال الله عزوجل: فأقروا (3) إني أعلم بوليي وأشفق عليه منكم، فأطلع الله عزوجل عليا من ظهر طاهر وهو خير ظهر من بني هاشم بعد أبي، واستودعه خير رحم وهي فاطمة بنت أسد. فمن قبل أن صار (4) في الرحم كان رجل في ذلك الزمان [وكان] زاهدا عابدا يقال له المثرم بن رعيب بن الشيقيان (5) وكان أحد العباد، قد عبد الله تعالى مائتين وسبعين سنة، لم يسأله حاجة (6) حتى أن الله عزوجل أسكن في قلبه الحكمة وألهمه لحسن (7) طاعته لربه، فسأل الله تعالى أن يريه وليا له، فبعث الله تعالى له بأبي طالب (8) فلما بصر به المثرم (9) قام إليه وقبل رأسه وأجلسه بين يديه، ثم قال: من أنت يرحمك الله ؟ فقال له: رجل من تهامة، فقال: من أي تهامة (10) ؟ فقال: من عبد مناف فقال: من أي عبد مناف ؟ قال: من هاشم، فوثب العابد وقبل رأسه ثانية وقال: الحمدلله الذي لم يمتني حتى أراني وليه.


(1) في المصدر: من ظهر طاهر وهو ظهر عبد الله. (2) في المصدر: فلما ظهرت. (3) ليست في المصدر كلمة (فأقروا). (4) في المصدر: فاطلع الله عزوجل عليا من ظهر طاهر من بنى هاشم، فمن قبل أن صار أه‍. (5) في المصدر: رغيب الشيقيان. (6) في المصدر: لم يسأله الا أجابه. (7) في المصدر: بحسن. (8) في المصدر: فبعث الله تعالى أبا طالب. (9) في (ك): (المبرم) في جميع الموارد. ولكن الصحيح المثرم كما تقدم عن روضة الواعظين. (10) في المصدر: فقال: أي تهامة. (*)

[101]

ثم قال: أبشر يا هذا فإن العلي الاعلى ألهمني إلهاما فيه بشارتك. فقال أبو طالب: وما هو ؟ قال: ولد يولد من ظهرك هو ولي الله عزوجل وإمام المتقين، ووصي رسول رب العالمين، فإن أنت أدركت ذلك الولد من ذلك (1) فاقرءه مني السلام وقل له، إن المثرم يقرء عليك السلام ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا (2) رسول الله، به تتم النبوة وبعلي تتم الوصية، قال: فبكى أبو طالب وقال: فما اسم هذا المولود (3) ؟ قال: اسمه علي، قال أبو طالب: إني لا أعلم حقيقة ما تقول إلا ببرهان مبين ودلالة واضحة، قال المثرم: ما تريد ؟ قال: اريد أن أعلم أن ما تقوله حق وأن رب العالمين ألهمك ذلك، قال: فما تريد أن أسأل لك الله تعالى أن يطعمك في مكانك هذا ؟ قال أبو طالب: أريد طعاما من الجنة في وقتي هذا (4) قال: فدعا الراهب ربه. قال جابر: قال رسول الله صلى الله عليه واله: فما استتم المثرم الدعاء حتى أتي بطبق عليه فاكهة من الجنة وعذق (5) رطب وعنب ورمان، فجاء به المثرم إلى أبي طالب فتناول منه رمانة فنهض (6) من ساعته إلى فاطمة بنت أسد، فلما أن نحى واستودعها (7) النور ارتجت الارض وتزلزلت بهم سبعة أيام حتى أصاب قريشا من ذلك شدة، ففزعوا فقالوا: مروا بآلهتكم إلى ذروة جبل أبي قبيس حتى نسألهم يسكنون لنا ما قد نزل بنا وحل بساحتنا، فلما أن اجتمعوا إلى (8) جبل أبي قبيس وهو يرتج ارتجاجا ويضطرب اضطرابا فتساقطت الآلهة على وجوهها، فلما نظروا إلى ذلك قالوا: لا طاقة لنا بذلك، ثم صعد أبو طالب الجبل وقال لهم: أيها الناس اعلموا أن الله عزوجل قد أحدث في هذه الليلة


(1) في المصدر: من ظهرك. (2) في المصدر: وأشهد ان محمدا. (3) في المصدر: ما اسم هذا المولود. (4) ليست كلمة (هذا) في المصدر. (5) العذق: العنقود. (6) في المصدر: ثم نهض. (7) في المصدر: فلما أن استودعها النور. (8) في المصدر: قال: فلما اجتمعوا على جبل اه‍.

[102]

حادثا وخلق فيها خلقا إن تطيعوه وتقروا له بالطاعة وتشهدوا له بالامامة المستحقة وإلا لم يسكن ما بكم حتى لا يكون بتهامة مسكن (1)، قالوا: يا أبا طالب إنا نقول بمقالتك فبكى ورفع يديه وقال: إلهي وسيدي أسألك بالمحمدية المحمودة والعلوية العالية والفاطمية البيضاء إلا تفضلت على تهامة بالرأفة والرحمة. قال جابر (2): قال رسول الله صلى الله عليه واله: فما استتم أبو طالب الكلام حتى سكنت الارض والجبال وتعجب الناس من ذلك، قال جابر: قال رسول الله صلى الله عليه واله: فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة فقد كانت العرب تكتب هذه الكلمات فيدعون بها عند شدائدهم في الجاهلية وهي لا تعلمها ولا تعرف حقيقتها حتى ولد علي بن أبي طالب عليه السلام فلما كان في الليلة التي ولد فيها علي عليه السلام أشرقت الارض وتضاعفت النجوم، فأبصرت قريش من ذلك عجبا، فصاح بعضهم في بعض: وقالوا: إنه قد حدث في السماء حادث، أترون من إشراق السماء (3) وضيائها وتضاعف النجوم بها ؟ !. قال: فخرج أبو طالب وهو يتخلل سكك مكة ومواقعها وأسواقها، وهو يقول لهم: أيها الناس ولد الليل في الكعبة حجة الله تعالى وولي الله، فبقي الناس يسألونه عن علة ما يرون من إشراق السماء، فقال لهم: أبشروا فقد ولد هذه الليلة (4) ولي من أولياء الله عزوجل، يختم به جميع الخير، ويذهب به جميع الشر، ويتجنب الشرك والشبهات، ولم يزل يلزم (5) هذه الالفاظ حتى أصبح فدخل الكعبة وهو يقول هذه الابيات: يا رب رب الغسق الدجي * والقمر المبتلج المضي بين لنا من حكمك المقضي * ماذا ترى لي في اسم ذا الصبي قال: فسمع هاتفا يقول: خصصتما بالولد الزكي * والطاهر المطهر الرضي


(1) في المصدر: سكن. (2) ليست هذه الجملة إلى قوله ثانيا (قال جابر) في المصدر. (3) في المصدر: ألا ترون اشراق السماء اه‍. (4) في المصدر: في هذه الليلة. (5) في المصدر: يذكر.

[103]

إن اسمه من شامخ علي * علي اشتق من العلي فلما سمع هذا خرج من الكعبة وغاب عن قومه أربعين صباحا. قال جابر: فقلت يا رسول الله عليك السلام إلى (1) أين غاب ؟ قال: مضى إلى المثرم ليبشره بمولد علي ابن أبي طالب، وكان المثرم (2) قد مات في جبل لكام لانه عهد إليه إذا ولد هذا المولود أن يقصد جبل لكام، فإن وجده حيا بشره وإن وجده ميتا أنذره. فقال جابر: يا رسول الله كيف يعرف قبره وكيف ينذره ميتا (3) ؟ فقال: يا جابر اكتم ما تسمع فإنه من سرائر الله تعالى المكنونة وعلومه المخزونة، إن المثرم كان قد وصف لابي طالب كهفا في جبل لكام وقال له: إنك تجدني هناك حيا أو ميتا، فلما أن مضى أبو طالب إلى ذلك الكهف و دخله فإذا هو بالمثرم ميتا، جسده ملفوف في مدرعته مسجى بها (4) وإذا بحيتين احداهما أشد بياضا من القمر، والاخرى أشد سوادا من الليل المظلم، وهما في الكهف (5)، فدخل أبو طالب إليه وسلم عليه، فأحيا الله عزوجل المثرم، فقام قائما ومسح وجهه وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عليا ولي الله هو الامام من بعده. ثم قال له المثرم: بشرني يا أبا طالب فقد كان قلبي متعلقا بك حتى من الله علي بقدومك (6)، فقال له أبو طالب: أبشر فإن عليا قد طلع إلى الارض، قال: فما كان علامة الليلة التي ولد فيها ؟ حدثني بأتم ما رأيت في تلك الليلة، قال أبو طالب: نعم شاهدته (7) فلما مر من الليل الثلث أخذ فاطمة بنت أسد ما يأخذ النساء عند الولادة (8)، فقرأت عليها الاسماء التي فيها النجاة فسكنت بإذن الله تعالى، فقلت لها: أنا آتيك بنسوة من


(1) ليست في المصدر كلمة (إلى). (2) ليست هذه الجملة إلى قوله (فان وجده) في المصدر. (3) ليست كلمة (ميتا) في المصدر. (4) في المصدر: في مدرعتين مسجى بهما. (5) في المصدر: وهما يدفعان عنه الاذى، فلما ابصرتا أبا طالب غابتا في الكهف. (6) في المصدر: فقد كان قلبى متعلقا حتى من الله على بك. (7) في المصدر: نعم اخبرك بما شاهدته. (8) في المصدر: عند ولادتها.

[104]

أحبائك ليعينوك (1) على أمرك، قالت: الرأي لك، فاجتمعت النسوة عندها فإذا أنا بهاتف يهتف من وراء البيت: أمسك عنهن يا أبا طالب فإن ولي الله لا تمسه إلا يد مطهرة، فلم يتم الهاتف فإذا أنا بأربع نسوة فدخلن (2) عليها وعليهن ثياب حرير (3) بيض، وإذا روائحهن أطيب من المسك الاذفر، فقلن لها (4): السلام عليك يا ولية الله، فأجابتهن بذلك فجلسن بين يديها ومعهن جؤنة من فضة، فما كان إلا قليل حتى ولد أمير المؤمنين، فلما أن ولد أتيتهن فإذا أنا به قد طلع كأنه الشمس الطالعة. فسجد (5) على الارض وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وأني وصي نبيه (6)، تختم به النبوة وتختم بي الوصية، فأخذته إحداهن من الارض ووضعته في حجرها، فلما وضعته (7) نظر إلى وجهها ونادى بلسان طلق ويقول (8): السلام عليك يا اماه، فقالت: وعليك السلام يا بني، فقال: كيف والدي قالت: في نعم الله عزوجل يتقلب وفي خيرته يتنعم، فلما (9) أن سمعت ذلك لم أتمالك أن قلت: يا بني أو لست أباك (10) ؟ فقال: بلى ولكن أنا وأنت من صلب آدم، فهذه امي حواء، فلما سمعت ذلك غضضت وجهي ورأسي وغطيته بردائي وألقيت نفسي حياء منها عليها السلام (11) ثم دنت اخرى ومعها جؤنة مملوءة من المسك فأخذت عليا عليه السلام فلما نظر إلى وجهها قال: السلام عليك يا اختي، فقالت: وعليك السلام يا أخي، فقال: ما حال عمي (12) ؟ فقالت: بخير وهو


(1) كذا، والصحيح: ليعنك. (2) في المصدر: قد دخلن. (3) في المصدر: من حرير. (4) ليست في المصدر كلمة (لها). (5) في المصدر: فلما أن ولد بينهن فإذا به قد طلع فسجد اه‍. (6) ليست هذه الجملة في المصدر. (7) في المصدر: فلما حملته. (8) في المصدر: يقول. (9) في المصدر: في نعم الله عزوجل، فلما اه‍. (10) في المصدر: أو لست أنا أباك. (11) أي في زاوية البيت راجع ص: 14. (2) أي في زاوية: ما خبر عمى ؟

[105]

يقرء عليك السلام، فقلت: يا بني من هذه ومن عمك ؟ فقال: هذه مريم بنت عمران وعمي عيسى عليه السلام، فضمخته بطيب كان معها في الجؤنة من الجنة، ثم أخذته أخرى فأدرجته في ثوب كان معها. قال أبو طالب: فقلت: لو طهرناه كان أخف عليه - وذلك أن العرب تطهر مواليدها في يوم ولادتها - فقلن: إنه ولد طاهرا مطهرا لانه لا يذيقه الله الحديد (1) إلا على يدي رجل يبغضه الله تعالى وملائكته والسماوات والارض والجبال، وهو أشقى الاشقياء، فقلت لهن: من هو ؟ قلن: هو عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله تعالى، وهو قاتله بالكوفة سنة ثلاثين من وفاة محمد صلى الله عليه واله قال أبو طالب: فأنا كنت في استماع قولهن إذ أخذه (2) محمد بن عبد الله ابن أخي من يدهن (3) ووضع يده في يده وتكلم معه وسأله عن كل شئ، فخاطب محمد صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وخاطب علي عليه السلام محمدا صلى الله عليه واله بأسرار كانت بينهما ثم غابت النسوة فلم أرهن، فقلت في نفسي ليتني كنت أعرف الامرأتين الاخيرتين، وكان علي أعرف (4) مني، فسألته عنهن فقال لي: يا أبت أما الاولى فكانت امي حواء، وأما الثانية التي ضمختني بالطيب فكانت مريم بنت عمران، وأما التي أدرجتني في الثوب فهي آسية وأما صاحبة الجؤنة فكانت ام موسى عليه السلام، ثم قال علي عليه السلام: الحق بالمثرم يا أبا طالب وبشره وأخبره بما رأيت فإنك تجده في كهف كذا في موضع كذا وكذا، فلما فرغ من المناظرة مع محمد ابن أخي ومن مناظرتي عاد إلى طفوليته الاولى، فأتيتك، فأخبرتك وشرحت لك القصة بأسرها بما عاينت وشاهدت من ابني علي يا مثرم. فقال أبو طالب: فلما سمع المثرم ذلك مني بكى بكاء شديدا في ذلك وفكر ساعة ثم سكن وتمطى، ثم غطى رأسه وقال لي: غطني بفضل مدرعتي، فغطيته بفضل مدرعته، فتمدد فإذا هو ميت كما كان، فأقمت عنده ثلاثة أيام اكلمه، فلم يجبني


(1) في المصدر: حر الحديد. (2) في المصدر: استمع قولهن ثم اخذه. (3) في المصدر: من أيديهن. (4) في المصدر: أعلم.

[106]

فاستوحشت لذلك، فخرجت الحيتان وقالتا: الحق بولي الله فإنك أحق بصيانته وكفالته من غيرك، فقلت لهما: من أنتما ؟ قالتا نحن عمله الصالح خلقنا الله عزوجل على الصورة التي ترى، ونذب عنه الاذى ليلا ونهارا إلى يوم القيامة، فإذا قامت الساعة كانت إحدانا قائدته والاخرى سائقته ودليله (1) إلى الجنة، ثم انصرف أبو طالب إلى مكة. قال جابر بن عبد الله: قال لي رسول الله صلى الله عليه واله: شرحت لك ما سألتني ووجب عليك الحفظ لها فإن لعلي عند الله من المنزلة الجليلة والعطايا الجزيلة ما لم يعط أحد من الملائكة المقربين ولا الانبياء المرسلين وحبه واجب على كل مسلم، فإنه قسيم الجنة والنار، ولا يجوز أحد على الصراط إلابتراءة من أعداء علي عليه السلام (2)] كتاب غرر الدرر للسيد حيدر الحسيني، عن الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الرشيد الاصبهاني، عن الحسن بن أحمد العطار الهمداني، عن الامام ركن الدين أحمد بن محمد بن إسماعيل الفارسي، عن فاروق الخطابي، عن حجاج بن منهال، عن الحسن بن عمران الفسوي، عن شاذان بن العلاء، عن عبد العزيز بن عبد الصمد بن مسلم بن خالد المكي، عن أبي الزبير، عن جابر مثله (3). 34 - ضه: قال أبو عبد الله عليه السلام: لما حضر أبا طالب الوفاة (4) جمع وجوه قريش فأوصاهم فقال: يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه، وقلب العرب، وأنتم خزنة الله في أرضه وأهل حرمه، فيكم السيد المطاع، الطويل الذراع (5)، وفيكم المقدم الشجاع الواسع الباع، اعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المفاخر نصيبا إلا حزتموه (6) ولا شرفا إلا أدركتموه، فلكم على الناس بذلك الفضيلة، ولهم به إليكم الوسيلة، والناس لكم حرب وعلى


(1) في المصدر: ودليلتة (2) الفضائل: 57 - 63. ولم نتعرض لتوضيح مشكلات الرواية لما قد سبق من المصنف ومناذيل الخبر راجع ص: 16. (3) مخطوط، ولم نظفر بنسخته إلى الان. (4) في (م) و (د) لما حضر أبو طالب الوفاة. (5) كناية عن الشجاعة. (6) حاز الشئ: ضمه وجمعه.

[107]

حربكم ألب، وإني موصيكم بوصية فاحفظوها، أوصيكم بتعظى هذه البنية فإن فيها مرضاة الرب وقواما للمعاش وثبوتا للوطأة، وصلوا أرحامكم ففي صلتها منسأة في الاجل وزيادة في العدد، واتركوا العقوق والبغي ففيهما هلكت القرون قبلكم، أجيبوا الداعي وأعطوا السائل (1) فإن فيها شرفا للحياة والمماة، عليكم بصدق الحديث وأداء الامانة فإن فيهما (2) نفيا للتهمة وجلالة في الاعين، واجتنبوا (3) الخلاف على الناس وتفضلوا عليهم (4) فإن فيهما محبة للخاصة ومكرمة للعامة وقوة لاهل البيت. وإني أوصيكم بمحمد خيرا فإنه الامين في قريش والصديق في العرب، وهو جامع لهذه الخصال التي أوصيكم بها، قد جاءكم (5) بأمر قبله الجنان وأنكره اللسان مخافة الشنآن، وايم الله لكأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل العز في الاطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدقوا كلمته وعظموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت (6)، فصارت رؤساء (7) قريش وصناديدها أذنابا، ودورها خرابا، وضعفاؤها أربابا، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه، وأبعدهم منه أخطأهم لديه، قد محضته العرب ودادها، وصفت له (8) بلادها، وأعطته قيادها، فدونكم يا معشر قريش ابن أبيكم وأمكم، كونوا له ولاة ولحربه (9) حماة، والله لا يسلك أحد منكم (10) سبيله إلا رشد، ولا يأخذ أحد بهداه إلا سعد، ولو كان لنفسي مدة وفي أجلي تأخير لكفيته الكوافي ولدافعت (11) عنه الدواهي،


(1) في المصدر: اجيبوا واعطوا السائل. (2) في المصدر: فان فيها. (3) في المصدر: وأقلوا. (4) في المصدر: وتفضلوا عليهم بالمعروف. (5) في المصدر: وقد جاءكم (6) غمرة الشئ: شدته ومزدحمه. (7) في المصدر: رؤوس قريش. (8) في المصدر: وصنعت. (9) في المصدر: ولحزبه. (10) ليست في المصدر كلمة منكم. (11) في المصدر: ولدفعت.

[108]

غير أني أشهد بشهادته وأعظم مقالته (1). بيان: قال في القاموس: ألب إليه القوم: أتوه من كل جانب، وهم عليه ألب وإلب: واحد مجتمعون عليه بالظلم والعداوة (2). قوله: (مخافة الشنآن) هو بفتح النون وسكونها: البغضاء أي لم أظهره باللسان مخافة عداوة القوم. وقال الجوهري: الصعلوك: الفقير، وصعاليك العرب: ذؤبانها. أقول: وروى بعض أرباب السير المعتبرة مثله. ثم قال: وفي لفظ آخر: لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره، فأطيعوه تر شدوا. وأقول: ألف السيد الفاضل السعيد شمس الدين أبو علي فخار بن معد الموسوي كتابا في إثبات إيمان أبي طالب وأورد فيه أخبارا كثيرة من طرق الخاصة والعامة، وهو من أعاظم محدثينا، وداخل في أكثر طرقنا إلى الكتب المعتبرة وسنورد طريقنا إليه في المجلد الآخر من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، واستخرجنا من كتابه بعض الاخبار: 35 - قال: أخبرني شيخنا أبو عبد الله محمد بن إدريس، عن أبي الحسن علي بن إبراهيم عن الحسن بن طحان، عن أبي علي الحسن بن محمد، عن والده محمد بن الحسن، عن رجاله، عن الحسن بن جمهور، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن مسمع كردين، عن أبي عبد الله عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: هبط علي جبرئيل فقال لي: يا محمد إن الله عزوجل شفعك في ستة (3): بطن حملتك آمنة بنت وهب، وصلب أنزلك عبد الله ابن عبد المطلب، وحجر كفلك أبو طالب، وبيت آواك عبد المطلب، وأخ كان لك في الجاهلية - قيل: يا رسول الله وما كان فعله ؟ قال: كان سخيا يطعم الطعام، ويجود بالنوال - وثدي أرضعتك حليمة بنت أبي ذوئب (4)


(1) روضة الواعظين: 121 و 122. (2) القاموس: 1: 37. (3) في المصدر: مشفعك في ستة. (4) الحجة على الذاهب إلى تكفير ابى طالب: 7.

[109]

36 - وأخبرني الشيخ أبو عبد الله بهذا الاسناد عن محمد بن الحسن، عن رجاله يرفعونه إلى إدريس وعلي بن أسباط جميعا قالا: إن أبا عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه واله: إني حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك، وأهل بيت آووك (1)، فعبدالله بن عبد المطلب: الصلب الذي أخرجه (2)، والبطن الذي حمله آمنة بنت وهب، والحجر الذي كفله فاطمة بنت أسد، وأما أهل البيت الذين آووه فأبو طالب (3). 37 - وأخبرني الشيخ أبو الفضل بن الحسين، عن محمد بن محمد بن الجعفرية ؟ عن محمد بن الحسن بن أحمد، عن محمد بن أحمد بن شهريار، عن والده أحمد، عن محمد بن شاذان، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبي علي، عن الحسين بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد ربك يقرؤك السلام (4) ويقول لك: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك، وعلى بطن حملك، وحجر كفلك، فقال جبرئيل (5): أما الصلب الذي أنزلك فصلب عبد الله بن عبد المطلب، وأما البطن الذي حملك فآمنة بنت وهب، وأما الحجر الذي كفلك فعبد مناف بن عبد المطلب وفاطمة بنت أسد (6). 38 - وأخبرني الشيخ شاذان بن جبرئيل، عن عبد الله بن عمر الطرابلسي، عن القاضي عبد العزيز، عن محمد بن علي بن عثمان الكراجكي، عن الحسن بن محمد بن علي، عن منصور بن جعفر بن ملاعب، عن محمد بن داود بن جندل، عن علي بن الحرب، عن زيد بن الحباب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن إسحاق بن عبد الله، عن العباس بن عبد المطلب أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما ترجو لابي طالب ؟ فقال كل خير أرجو


(1) في المصدر: وأهل بيت آواك. (2) في المصدر: انزله. (3) المصدر نفسه: 8 وفيه: واما اهل البيت الذى آووه فأبو طالب. (4) في المصدر: ان الله تعالى يقرؤك السلام. (5) في المصدر: فقال: يا جبرئيل من يقول ذلك ؟ فقال اه‍. (6) المصدر نفسه: 8 و 9 وعبد مناف بن عبد المطلب هو أبو طالب.

[110]

من ربي عزوجل (1). 39 - وبالاسناد عن الكراجكي، عن محمد بن أحمد بن علي، عن محمد بن عثمان بن عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن عبيدالله بن أحمد، عن محمد بن زياد، عن مفضل بن عمر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه كان جالسا في الرحبة (2) والناس حوله، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله وأبوك معذب في النار، فقال: مه فض الله فاك (3)، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الارض لشفعه الله فيهم، أبي معذب في النار (4) وابنه قسيم الجنة والنار ؟ ! والذي بعث محمدا بالحق إن نور أبي طالب ليطفئ أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار: نور محمد ونور فاطمة ونور الحسن ونور الحسين ونور ولده من الائمة (5)، ألا إن نوره من نورنا، خلقه الله من قبل خلق آدم بألفي عام (6). 40 - وبالاسناد عن الكراجكي، عن الحسين بن عبيدالله بن علي، عن هارون بن موسى، عن علي بن همام (7)، عن علي بن محمد القمي، عن منجح الخادم، عن أبان بن محمد قال كتبت إلى الامام علي بن موسى عليه السلام: جعلت فداك إني شككت في إيمان أبي طالب قال: فكتب (بسم الله الرحمن الرحيم ومن يبتغ غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) أما إنك إن لم تقر بإيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار (8). 41 - وأخبرني عبد الحميد بن عبد الله، عن عمر بن الحسين بن عبد الله بن محمد، عن محمد


(1) المصدر نفسه: 14 و 15. (2) الرحبة من الدار: ساحته. (3) فض الشئ: كسره فتفرقت كسره. (4) في المصدر: ابي يعذب في النار. (5) لم يذكر نور نفسه أدبا أو لان نور محمد صلى الله عليه وآله ونوره واحد كما يستفاد من الروايات. (6) المصدر نفسه: 15. واورده الكراجكى في كنز الفوائد: 80. (7) في المصدر وكذا الكنز: عن أبي على بن همام. (8) المصدر نفسه: 16. واورده الكراجكى في كنز الفوائد: 80.

[111]

ابن علي بن بابويه بإسناد له أن عبد العظيم بن عبد الله العلوي كان مريضا، فكتب إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام: عرفني يا ابن رسول الله عن الخبر المروي أن أبا طالب في ضحضاح من نار (1) يغلي منه دماغه، فكتب إليه الرضا عليه السلام: (بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإنك إن شككت في إيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار (2)). 42 - وبالاسناد إلى الكراجكي عن رجاله، عن أبان، عن محمد بن يونس، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا يونس ما يقول الناس في أبي طالب ؟ قلت: جعلت فداك يقولون هو في ضحضاح من نار، وفي رجليه نعلان من نار تغلي منهما أم رأسه، فقال: كذب أعداء الله، إن أبا طالب من رفقاء النبين والصديقين والشهداء الصالحين وحسن اولئك رفيقا (3). أقول: روى الكراجكي تلك الاخبار في كتاب كنز الفوائد مع أشعار كثيرة دالة على إيمانه، وتركناها مخافة التطويل والتكرار (4). رجعنا إلى كلام السيد: 43 - وأخبرني الشيخ أبو الفضل ابن الحسين الحلي، عن محمد بن محمد بن الجعفرية، عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن محمد بن أحمد بن شهريار (5)، عن أبي الحسن بن شاذان، عن محمد بن علي بن بابويه، عن أبي علي، عن الحسين بن أحمد المالكي، عن أحمد بن هلال، عن علي بن حسان، عن عمه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام. إن الناس يزعمون أن أبا طالب في ضحضاح من نار، فقال: كذبوا، ما بهذا نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه واله، قلت: وبما نزل ؟ قال: أتى جبرئيل في بعض ما كان عليه فقال: يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول لك: إن أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين، وإن أبا طالب أسر الايمان وأظهر الشرك فأتاه الله أجره مرتين، وما خرج من الدنيا حتى


(1) قال في النهاية (3: 13) الضحضاح في الاصل مارق من الماء على وجه الارض وما يبلغ الكعبين، فاستعاره للنار. (2) المصدر نفسه: 16. (3) المصدر نفسه: 16 و 17. ورواه الكراجكى في كنز الفوائد: 80. (4) أشرنا إلى موضع الروايات، واما الاشعار فراجع ص 78 و 79. (5) في المصدر بعد ذلك: عن والده * أقول: وقد مر السند بعينه في ص 109 مع اختلاف فراجع (ب)

[112]

أتتة البشارة من الله تعالى بالجنة - ثم قال عليه السلام: كيف يصفونه بهذا (1) وقد نزل جبرئيل ليلة مات أبو طالب فقال: يا محمد اخرج عن مكة فمالك بها ناصر بعد أبي طالب. (2). 44 - وأخبرني الشيخ محمد بن إدريس، عن أبي الحسن العريضي، عن الحسين بن طحان، عن أبي علي، عن محمد بن الحسن بن علي الطوسي، عن رجاله، عن ليث المرادي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: سيدي إن الناس يقولون: إن أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه، قال عليه السلام: كذبوا والله إن إيمان أبي طالب لو وضع في كفة ميزان وإيمان هذا الخلق في كفة ميزان لرجح إيمان أبي طالب على إيمانهم. ثم قال عليه السلام: كان والله أمير المؤمنين يأمر أن يحج عن أب النبي وأمة وعن أبي طالب في حياته، ولقد أوصى في وصيته بالحج عنهم بعد مماته (3). ثم قال قدس الله روحه فهذه الاخبار المختصة بذكر الضحضاح وما شاكلها من روايات أهل الضلال وموضوعات بني امية وأشياعهم، وأحاديث الضحضاح جميعها تستند إلى المغيرة بن شعبة وهو رجل ضنين (4) في حق بني هاشم لانه معروف بعداوتهم، وروي عنه أنه شرب في بعض الايام، فلما سكر قيل له، ما تقول في إمامة بني هاشم ؟ فقال: والله ما أردت لهاشمي قط خيرا، وهو مع ذلك فاسق، ثم ذكر قصة زناه بالبصرة وتعطيل عمر حده كما ذكرناه في كتاب الفتن، وذكر وجوها اخر لبطلان هذه الرواية تر كناها روما للاختصار، ثم قال: 45 - وأخبرني شاذان بن جبرئيل بإسناده إلى محمد بن علي بن بابويه يرفعه إلى داود الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ولي على رجل دين وقد خفت تواه (5)، فشكوت ذلك إليه فقال: إذا مررت بمكة فطف عن عبد المطلب طوافا وصل عنه ركعتين، وطف عن أبي طالب طوافا وصل عنه ركعتين، وطف عن عبد الله طوافا وصل عنه ركعتين،


(1) في المصدر: كيف يصفونه بهذا الملاعين. (2) المصدر نفسه: 17. (3) المصدر نفسه: 17 و 18. (4) أي بخيل وفى المصدر: وهو رجل ظنين. (5) التوى: الخسارة والضياع.

[113]

وطف عن آمنة طوافا وصل عنها ركعتين، وطف عن فاطمة بنت أسد طوافا وصل عنها ركعتين، ثم ادع الله عزوجل أن يرد عليك مالك، قال: ففعلت ذلك ثم خرجت من باب الصفا فإذا غريمي واقف يقول: يا داود حبستني تعال فاقبض حقك (1). 46 - وأخبرني محمد بن إدريس بإسناده إلى أبي جعفر الطوسي، عن رجاله، عن الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أخبرني العباس بن عبد المطلب أن أبا طالب شهد عند الموت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. (2) 47 - وبالاسناد عن أبي جعفر، عن رجاله، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله صلى الله عليه واله من نفسه الرضى (3). 48 - وبالاسناد عن حماد، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إنا لنرى أن أبا طالب أسلم بكلام الجمل (4). أقول: قال السيد رضي الله عنه: قوله عليه السلام: (لنرى) معناه: لنعتقد، لانه يقال: فلان يرى رأي فلان أي يعتقد اعتقاده. وقوله عليه السلام: (بكلام الجمل) يعني الجمل الذي خاطب النبي صلى الله عليه واله وقصته معروفة (5). ثم قال: 49 - وأخبرني محمد بن إدريس بإسناده إلى أبي جعفر يرفعه إلى أيوب بن نوح عن العباس بن عامر، عن ربيع بن محمد، عن أبي سلام بن أبي حمزة، عن معروف بن خربوذ، عن عامر بن واثلة قال: قال علي عليه السلام: إن أبي حين حضره الموت شهده رسول الله صلى الله عليه واله فأخبرني فيه بشئ أحب إلي من الدنيا وما فيها (6). 50 - وأخبرني عبد الحميد بن التقي بإسناده عن أبي علي الموضع، عن الحسن السكوني، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن الزبير بن بكار، عن إبراهيم المنذر، عن عبد العزيز ابن عمران، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي حبيبة، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس


(1) المصدر نفسه: 22. وفيه: يا داود جئني هناك فاقبض حقك. (2 - 5) المصدر نفسه: 22. (6) المصدر نفسه: 22 و 23. وفيه: فاخبرني عنه بشئ خيرك اه‍.

[114]

قال: جاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه واله بأبي قحافة يقوده (1) وهو شيخ كبير أعمى، فقال رسول الله صلى الله عليه واله لابي بكر: ألا تركت الشيخ حتى نأتيه ؟ فقال: أردت يا رسول الله أن يأجرني الله، أما والذي بعثك بالحق نبيا لانا كنت أشد فرحا بإسلام عمك أبي طالب مني بإسلام أبي، ألتمس بذلك قرة عينك، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: صدقت. وقد روى هذا الحديث أبو الفرج الاصفهاني عن أبي بشر، عن الغلابي، عن العباس بن بكار، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: جاء أبو بكر بأبي قحافة إلى النبي صلى الله عليه واله وذكر الحديث (2). 51 - وبالاسناد عن أبي علي الموضح، عن محمد بن الحسن العلوي، عن عبد العزيز بن يحيى، عن أحمد بن محمد العطار، عن حفص بن عمر بن الحارث، عن عمر بن أبي زائدة، عن عبد الله ابن أبي الصيفي (3)، عن الشعبي يرفعه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كان والله أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب مؤمنا مسلما يكتم إيمانه مخافة على بني هاشم أن تنابذها قريش (4) قال أبو علي الموضح: ولامير المؤمنين عليه السلام في أبيه يرثيه يقول (5): أبا طالب عصمة المستجير * وغيث المحول ونور الظلم (6) لقد هد فقدك أهل الحفاظ * فصلى عليك ولي النعم ولقاك ربك رضوانه * فقد كنت للطهر من خير عم (7) فلو كان مات كافرا ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يرثيه بعد موته ويدعو له بالرضوان


(1) قاد الدابة: مشى أمامها آخذا بقيادها. (2) المصدر نفسه: 23. واورده ابو الفرج في الاغانى. (3) في المصدر: عن عبد الله بن أبى الصقر. (4) نابذه: خالفه وفارقه عن عداوة. (5) ليست كلمة (يقول) في المصدر. (6) الغيث: المطر والمحول - بضم الميم - جمع المحل: الجدب وانقطاع المطر ويبس الارض. فالمراد اما الاشارة إلى منزلة ابى طالب عند الله تعالى، بحيث كان بيمن وجوده ينزل الله الغيث عند الجدب وانقطاع المطر، أو الى وجوده ونواله حيث كان ملجا وملاذا للفقراء والمساكين عند الجدب والقحط. (7) في المصدر: فقد كنت للمصطفى خير عم.

[115]

من الله تعالى (1). 52 - وبالاسناد عن أبي علي الموضح قال: تواترت الاخبار بهذه الرواية وبغيرها عن علي بن الحسين عليه السلام أنه سئل عن أبي طالب أكان مؤمنا ؟ فقال: نعم، فقيل له: إن ههنا قوما يزعمون أنه كافر، فقال: واعجباه (2) أيطعنون على أبي طالب أو على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وقد نهاه الله أن يقر مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن، ولا يشك أحد أن بنت أسد (3) من المؤمنات السابقات، وأنها لم تزل تحت أبي طالب حتى مات أبو طالب رضي الله عنه (4). 53 - وأخبرني الحسن بن معية، عن عبد الله بن جعفر بن محمد الدوريستي، عن أبيه، عن جده عن محمد بن علي بن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن خلف ابن حماد، عن أبي الحسن المعيدي (5)، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، عن أبيه قال: قال أبو طالب للنبي صلى الله عليه واله بمحضر من قريش ليريهم فضله: يا ابن أخي، الله أرسلك ؟ قال: نعم، قال: إن للانبياء معجزا وخرق عادة فأرنا آية، قال: ادع تلك الشجرة وقل لها: يقول لك محمد بن عبد الله: أقبلي بإذن، فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه، ثم أمرها بالانصراف فانصرفت، فقال أبو طالب: أشهد أنك صادق، ثم قال لابنه علي: يا بني الزم ابن عمك (6). 54 - وأخبرني بالاسناد إلى أبي الفرج، عن هارون بن موسى، عن محمد بن علي، عن علي بن أحمد بن مسعدة، عن عمه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يعجبه أن يروى شعر أبي طالب وأن يدون، وقال: تعلموه وعلموه أولادكم فإنه كان على دين الله وفيه علم كثير (7).


(1) المصدر نفسه: 23 و 24. (2) في المصدر: فقال واعجبا كل العجب. (3) في المصدر: ان فاطمة بنت أسد. (4) المصدر نفسه: 24. (5) في المصدر: عن ابى الحسن العبدى (6) المصدر نفسه: 24 و 25. (7) المصدر نفسه: 25.

[116]

55 - وأخبرني أبو الفضل شاذان بن جبرئيل، عن الكراجكي، عن طاهر بن موسى (1)، عن مزاحم بن عبد الوارث، عن أبي بكر بن عبد العزيز، عن العباس بن علي، عن علي بن عبد الله، عن جعفر بن عبد الواحد، عن العباس بن الفضل، عن إسحاق بن عيسى قال: سمعت أبي يقول: سمعت المهاجر مولى بني نوفل يقول: سمعت (2) أبا طالب بن عبد المطلب يقول: حدثني محمد صلى الله عليه واله أن ربه بعثه بصلة الرحم وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره، ومحمد عندي الصادق الامين (3). 56 - وحدثني بهذا الحديث نصر بن علي، عن ذاكر بن كامل، عن علي بن أحمد الحداد، عن أحمد بن عبد الله الحافظ، عن أحمد بن فارس المعبدي (4)، عن علي بن سراج، عن جعفر بن عبد الواحد، عن محمد بن عباد، عن إسحاق بن عيسى، عن مهاجر مولى بني نوفل قال: سمعت أبا رافع يقول: سمعت أبا طالب يقول: حدثني محمد صلى الله عليه واله أن الله أمره بصلة الارحام وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره، ومحمد عندي المصدق الامين (5). 57 - وأخبرنا به أيضا محمد بن إدريس بإسناده إلى أبي الفرج، عن أحمد بن إبراهيم عن هارون بن عيسى، عن جعفر بن عبد الواحد، عن العباس بن الفضل، عن إسحاق بن عيسى عن أبيه قال: سمعت المهاجر مولى بني نوفل يقول: سمعنا أبا رافع يقول: سمعت أبا طالب يقول: حدثني محمد بن عبد الله أن ربه بعثه بصلة الارحام وأن يعبد الله وحده لا شريك له ولا يعبد سواه، ومحمد الصدوق الامين (6). 58 - وأخبرني يحيى بن محمد بن أبي زيد، عن أبيه، عن محمد بن محمد بن أبي الغنائم، عن الشريف على بن محمد الصوفي، عن الحسين بن أحمد البصري، عن يحيى بن محمد، عن أبيه، عن أبي علي بن همام، عن جعفر بن محمد الفزاري، عن عمران بن معافا، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن الباقر عليه السلام أنه قال: مات أبو طالب بن


(1) في المصدر بعد ذلك: عن ميمون بن حمزة الحسينى. (2) في المصدر: سمعت أبا رافع يقول: سمعت ابا طالب اه‍. (3) المصدر نفسه: 25 و 26. (4) في المصدر: البرقعيدى. (5) المصدر نفسه: 26. وفيه: ومحمد عندي الصدوق الامين. (6) المصدر نفسه: 26 و 27. (*)

[117]

عبد المطلب مسلما مؤمنا [وشعره في ديوانه يدل على إيمانه، ثم محبته وتربيته ونصرته و معاداة أعداء رسول الله صلى الله عليه واله وموالاة أوليائه، وتصديقه إياه بما جاء به من ربه، و أمره لولديه: علي وجعفر بأن يسلما ويؤمنا بما يدعو إليه، وأنه خير الخلق، وأنه يدعو إلى الحق والمنهاج المستقيم، وأنه رسول الله رب العالمين، فثبت ذلك في قلوبهما، فحين دعاهما رسول الله صلى الله عليه واله أجاباه في الحال، وما تلبثا لما قد قرره أبوهما عندهما من أمره، و كانا يتأملان أفعال رسول الله صلى الله عليه واله فيجدانها كلها حسنة يدعو إلى سداد واستناد (1)، فحسبك إن كنت منصفا منه هذا أن يسمح بمثل علي وجعفر ولديه - وكانا من قلبه بالمنزلة المعروفة المشهورة لما يأخذان به أنفسهما من الطاعة له، والشجاعة وقلة النظير لهما - أن يطيعا رسول الله صلى الله عليه واله فيما يدعوهما إليه من دين وجهاد، وبذل أنفسهما، ومعاداة من عاداه، وموالاة من والاه من غير حاجة إليه لا في مال ولا في جاه ولا غيره، لان عشيرته أعداؤه، وأما المال فليس له، فلم يبق إلا الرغبة فيما جاء به من ربه (2). أقول: الظاهر أنه إلى هنا من الرواية لانه رحمه الله قال بعد ذلك: فهذا الحديث مروي عن الامام أبي جعفر الباقر عليه السلام فلقد بين حال أبي طالب فيه أحسن تبيين، ونبه على إيمانه أجل تنبيه، ولقد كان هذا الحديث كافيا (3) في معرفة إيمان أبي طالب أسكنه الله جنته (4) لمن كان منصفا لبيبا عاقلا أديبا. وقد كنت سمعت جماعة من أصحابنا العلماء مذاكرة يروون عن الائمة الراشدين من آل محمد صلوات الله عليهم أنهم سئلوا عن قول النبي صلى الله عليه واله المتفق على روايته المجمع على صحته: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) فقالوا: أراد بكافل اليتيم عمه أبا طالب لانه كفله يتيما من أبويه ولم يزل شفيقا عليه (5). ثم قال قدس سره:] *


(1) في المصدر: تدعو إلى سداد ورشاد. (2) المصدر نفسه: 27 و 28. (3) في المصدر: ولقد كان هذا الحديث وحده. (4) في المصدر: بعد ذلك: ومنحه رحمته. * أقول: ما بين العلامتين لا يوجد في (ت) والظاهر أن ذلك ملحق بالكتاب في طبعة (ك) فان استظهار بأنه (إلى هنا من الرواية) على غير محله والمؤلف قده أجل شانا من أن يلتبس عليه متن الحديث بغيره الا ترى العبارات والاستدلالات فيها خصوصا قوله: (فحسبك ان كنت منصفا) تنادى صريحا بأنها ليست رواية بل من كلام الرواة المتكلمين ؟ ! (ب).

[118]

59 - وأخبرني السيد عبد الحميد، عن عبد السميع بن عبد الصمد، عن جعفر بن هاشم بن علي، عن جده، عن أبي الحسن علي بن محمد الصوفي، عن الحسن بن محمد بن يحيى عن جده يحيى بن الحسن يرفعه أن رسول الله صلى الله عليه واله قال لعقيل بن أبي طالب: أنا احبك يا عقيل حبين: حبا لك وحبا لابي طالب لانه كان يحبك (1). 60 - وأخبرني أبو الفضل شاذان بن جبرئيل، عن الكراجكي يرفعه قال، أصابت قريشا (2) أزمة مهلكة وسنة مجدبة منهكة (3)، وكان أبو طالب ذا مال يسير وعيال كثير، فأصابه ما أصاب قريشا من العدم والاضافة والجهد والفاقة، فعند ذلك دعا رسول الله صلى الله عليه واله عمه العباس فقال له: يا أبا الفضل إن أخاك كثير العيال مختل الحال، ضعيف النهضة والعزمة (4)، وقد نزل به ما نزل من هذه الازمة، وذوو الارحام أحق بالرفد وأولى من حمل الكل (5) في ساعة الجهد، فانطلق بنا إليه لنعينه على ما هو عليه، فلنحمل بعض أثقاله (6)، و نخفف عنه من عياله، يأخذ كل واحد منا واحدا من بنيه ليسهل بذلك عليه بعض ما هو فيه (7)، فقال العباس: نعم ما رأيت والصواب فيما أتيت، هذا والله الفضل الكريم و الوصل الرحيم، فلقيا أبا طالب فصبراه ولفضل آبائهما ذكراه (8)، وقالا له: إنا نريد أن نحمل عنك بعض الحال، فادفع إلينا من أولادك من تخف عنك به الاثقال، فقال أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلا وطالبا فافعلا ما شئتما، فأخذ العباس جعفرا وأخذ رسول الله صلى الله عليه واله عليا، فانتجبه لنفسه (9) واصطفاه لمهم أمره، وعول عليه في سره وجهره


(1) المصدر نسفه: 33 و 34. (2) في هامش (ك) قريشا: والازمة: القحط والجدب. (3) نهك الضرع: استوفى جميع ما فيه. (4) أي الطاقة والقوة. (5) رفده: اعطاه واعانه، والرفد: النصيب. والكل - بفتح الكاف - الضعيف الذى لا يقدر شيئا. (6) في المصدر: فلنحمل عنه بعض أثقاله. (7) في المصدر: بعض ما ينوء فيه. أي ينهض بجهد ومشقة. (8) في المصدر: ولفضل آبائه ذكراه. وفى (د) و (م) و (ت) ولفضله اياهما ذكراه. (9) في المصدر: فانتخبه لنفسه.

[119]

وهو مسارع لموصوفاته (1)، موفق للسداد في جميع حالاته. وقد روي من طريق آخر أن العباس بن عبد المطلب أخذ جعفرا وأخذ حمزة طالبا وأخذ رسول الله صلى الله عليه واله عليا. وروي من طريق آخر أن أبا طالب قال للني صلى الله عليه واله والعباس حين سألاه ذلك: إذا خليتما لي عقيلا فخذا من شئتما، ولم يذكر طالبا (2). 61 - وأخبرني الشيخ الفقيه شاذان بإسناده إلى الكراجكي يرفعه أن أبا جهل بن هشام جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ومعه حجر يريد أن يرميه به إذا سجد رسول الله صلى الله عليه وآله رفع أبو جهل يده فيبست على الحجر، فرجع وقد التصق الحجر بيده، فقال له أشياعه من المشركين: أخشيت (3) ؟ قال: لا ولكني رأيت بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه (4)، فقال في ذلك أبو طالب رضي الله عنه وأرضاه هذه الابيات: أفيقوا بني عمنا وانتهوا * عن الغي في بعض ذا المنطق وإلا فإني إذا خائف * بوائق في داركم تلتقي (5) تكون لغابر كم عبرة (6) * ورب المغارب والمشرق كما ذاق من كان من قبلكم * ثمود وعاد فمن ذابقي ؟ غداة أتتهم بها صرصر (7) * وناقة ذي العرش إذ تستقي فحل عليهم بها سخطة * من الله في ضربة الازرق غداة يعض بعرقوبها (8) * حسام من الهند ذو رونق وأعجب من ذاك في أمركم * عجائب في الحجر الملصق


(1) في المصدر: وهو مسارع لمرضاته. (2) المصدر نفسه: 34 و 35. (3) في المصدر: أجبنت ؟ (4) خطر الجمل بذنبه: رفعه مرة بعد مرة وضرب به فخذيه. (5) البوائق جمع البائقة: الداهية والشر. (6) الغابر: الماضي. الباقي. والثانى هو المراد هنا. (7) الصرصر من الرياح: الشديدة الهبوب. (8) العرقوب: عصب غليظ فوق العقب.

[120]

بكف، الذي قام من حينه (1) * إلى الصابر الصادق المتقي فأثبته الله في كفه * على رغم ذالخائن الاحمق (2) [وأقول: روى الكراجكي رحمه الله هذا الخبر بعينه مرسلا. (3) ثم قال السيد:] 62 - وأخبرني عبد الحميد بإسناده إلى الشريف الموضح يرفعه قال: كان أبو طالب يحث ابنه عليا ويحضه على نصر النبي صلى الله عليه واله وقال علي عليه السلام: قال لي (4): يا بني الزم ابن عمك فإنك تسلم به من كل بأس عاجل وآجل. ثم قال لي: إن الوثيقة في لزوم محمد * فاشدد بصحبته علي يديكا 63 - وأخبرني شاذان بن جبرئيل عن الكراجكي، عن محمد بن علي بن صخر، عن عمر بن محمد بن سيف، عن محمد بن محمد بن سليمان، عن محمد بن صنو بن صلصال قال: قال كنت أنصر النبي صلى الله عليه واله مع أبي طالب قبل إسلامي، فأني يوما لجالس بالقرب من منزل أبي طالب في شدة القيظ (5) إذ خرج أبو طالب إلي شبيها بالملهوف فقال لي: يا أبا الغضنفر هل رأيت هذين الغلامين - يعني النبي وعليا صلوات الله عليهما - فقلت: ما رأيتهما مذ جلست، فقال: قم بنا في الطلب لهما فلست آمن قريشا أن تكون اغتالتهما، قال: فمضينا حتى خرجنا من أبيات مكة، ثم صرنا إلى جبل من جبالها فاسترقينا (6) إلى قلته فإذا النبي وعلي عن يمينه وهما قائمان بإزاء عين الشمس يركعان ويسجدان، قال فقال أبو طالب لجعفر ابنه (7): صل جناح ابن عمك، فقام إلى جنب علي، فأحس بهما


(1) في المصدر بكف الذى قام في جنبه. (2) المصدر نفسه: 51 و 52. (3) كنز الفوائد: 74 و 75. وفيه أفيقوا بنى غالب وانتهوا وما بين العلامتين لا يوجد في (ت) (4) في المصدر: قال لى ابى. (5) القيظ: شدة الحر. صميم الصيف. (6) أي صعدنا. (7) في المصدر بعد ذلك: وكان معنا.

[121]

النبي صلى الله عليه واله فتقدمهما، وأقبلوا على أمرهم حتى فرغوا مما كانوا فيه، ثم أقبلوا نحونا فرأيت السرور يتردد في وجه أبي طالب، ثم انبعث يقول: إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والنوب لاتخذ لا وانصرا ابن عمكما * أخي لامي من بينهم وأبي والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذوحسب (1) 64 - وأخبرني عبد الحميد بإسناده يرفعه (2) إلى عمران بن حصين قال: كان والله إسلام جعفر بأمر أبيه، وذلك أنه مر أبو طالب ومعه ابنه جعفر برسول الله صلى الله عليه واله (3) و وعلي عن يمينه، فقال أبو طالب لجعفر: صل جناج ابن عمك، فجاء جعفر فصلى مع النبي صلى الله عليه واله فلما قضى صلاته قال له النبي صلى الله عليه واله: يا جعفر وصلت جناح ابن عمك، إن الله يعوضك من ذلك جناحين تطير بهما في الجنة، فأنشأ أبو طالب يقول: إن عليا وجعفرا ثقتي * إلى قوله (ذو حسب) (4) حتى ترون الرؤوس طائحة (5) * منا ومنكم هناك بالقضب نحن وهذا النبي أنصره (6) * نضرب عنه الاعداء كالشهب إن نلتموه بكل جمعكم * فنحن في الناس ألام العرب (7) 65 - وروى الواقدي بإسناد له أن رسول الله لما كثر أصحابه، فظهر أمره، اشتد ذلك على قريش وأنكر بعضهم على بعض، وقالوا: قد أفسد محمد بسحره سفلتنا وأخرجهم


(1) المصدر نفسه: 58 و 59. (2) في المصدر: باسناده إلى ابى على الموضح يرفعه. (3) في المصدر: برسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلى. (4) ذكر في المصدر بعد البيتين المذكورين في الرواية المتقدمة بيت آخر وهو: ان ابا معتب قد أسلمنا * ليس أبو معتب بذى حدب (5) طاع: رأسه: ضربه بالسيف فأطاره (6) في المصدر: نحن وهذا النبي اسرته. (7) المصدر نفسه: 59 و 60.

[122]

عن ديننا، فلتأخذ كل قبيلة من فيها من المسلمين (1)، فيأخذ الاخ أخاه وابن العم ابن عمه فيشده ويوثقه كتافا ويضربه ويخوفه وهم لا يرجعون، فأنزل الله: (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها (2)) فخرج جماعة من المسلمين إلى الحبشة يقدمهم جعفر بن أبي طالب فنزلوا على النجاشي ملك الحبشة فأقاموا عنده في كرامة ورفيع منزلة وحسن جوار، و عرفت قريش ذلك فأرسلوا إلى النجاشي عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي [فخرج (3)] فلما قدم عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد في رهط من أصحابهما على النجاشي تقدم عمرو بن العاص فقال: أيها الملك إن هؤلاء قوم من سفهائنا صباة، قد سحرهم محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب، فادفعهم عنك فإن صاحبهم يزعم أنه نبي قد جاء بنسخ دينك ومحوما أنت عليه، فلم يلتفت النجاشي إلى قوله ولم يحفل (4) بما أرسلت به قريش، و جرى على إكرام جعفر وأصحابه وزاد في الاحسان إليهم، وبلغ أبا طالب ذلك فقال يمدح النجاشي: ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر * وعمرو وأعداء النبي الاقارب وهل نال أفعال النجاشي جعفرا (5) * وأصحابه أم عاق ذلك شاغب (6) تعلم خيار الناس إنك ماجد * كريم فلا يشقى لديك المجانب وتعلم بأن الله زادك بسطة * وأسباب خير كلها لك لازب فلما بلغت الابيات النجاشي سر بها سرورا عظيما ولم يكن يطمع أن يمدحه أبو طالب بشعر، فزاد في إكرامهم وأكثر من إعظامهم، فلما علم أبو طالب سرور النجاشي قال يدعوه إلى الاسلام ويحثه على اتباع من النبي عليه أفضل الصلاة والسلام:


(1) في المصدر، فلتأخذ كل قبيلة من فيها من الصباة ولتعذبه حتى يعود عما علق به من دين محمد صلى الله عليه وآله، وكانت كل قبيلة تعذب من فيها من المسلمين اه‍. (2) سورة النساء: 97. (3) * أقول: قوله: فخرج، زائد في (ك) وفى المصدر: (فخرج عمرو بن العاص وهو يقول....) وذكر أبياتا وكلاما سيجئ نقلها عن ابن أبي الحديد في ص 162 (ب). (4) أي ما بالى به ولا اهتم به. (5) في المصدر: وهل نال احسان النجاشي جعفرا. (6) ياتي معناه في البيان، وفى المصدر: واصحابه ام عاق ذلك شاعب.

[123]

تعلم خيار الناس أن محمدا * وزير لموسى والمسيح بن مريم أتى بالهدى مثل الذي أتيا به * فكل بأمر الله يهدي ويعصم وإنكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث لاحديث الترجم (1) فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا * فإن طريق الحق ليس بمظلم وإنك ما يأتيك منا عصابه * لقصدك إلا ارجعوا بالتكرم (2) 66 - وأخبرني الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن الجوزي - وكان ممن يرى كفر أبي طالب ويعتقده - بإسناده إلى الواقدي قال: كان أبو طالب بن عبد المطلب لا يغيب صباح النبي صلى الله عليه واله ومساءه (3)، ويحرسه من عدائه، ويخاف أن يغتالوه، فلما كان ذات يوم فقده ولم يره، وجاء المساء فلم يره، وأصبح فطلبه في مظانه فلم يجده، فجمع ولدانه و عبيده (4) ومن يلزمه في نفسه فقال لهم: إن محمدا قد فقدته في أمسنا ويومنا هذا، ولا أظن إلا أن قريشا قد اغتالته وكادته، وقد بقى هذا الوجه (5) ما جئته، وبعيد أن يكون فيه، واختار من عبيده عشرين رجلا فقال: امضوا وأعدوا سكاكين، وليمض كل رجل منكم وليجلس إلى جنب سيد من سادات قريش، فإن أتيت ومحمد معي فلا تحدثن أمرا وكونوا على رسلكم (6) حتى أقف عليكم، وإن جئت وما محمد معي فليضرب كل رجل منكم الرجل الذي إلى جانبه من سادات قريش، فمضوا وشحذوا سكاكينهم (7)، ومضى أبو طالب في


(1) رجم بالغيب أي تكلم بما لا يعلم. وفى المصدر: لا حديث المترجم. (2) المصدر نفسه: 54 - 57. (3) في المصدر: ولا مساءه. (4) في المصدر: وأصبح الصباح فطلبه في مظانه فلم يجده، فلزم أحشاءه وقال: واولداه و جمع عبيده اه‍. (5) الوجه: الجهة والجانب. (6) الرسل - بكسر الراء وسكون السين - التمهل والتؤدة والرفق، يقال: على رسلك يا رجل أي على مهلك وتأن. (7) في المصدر: وشحذوا سكاكينهم حتى رضوها.

[124]

الوجه الذي أراده ومعه وهط من قومه (1)، فوجده في أسفل مكة قائما يصلي إلى جانب صخرة (2) فوقع عليه وقبله وأخذ بيده وقال: يا ابن أخ قد كدت أن تأتي على قومك، سرمعي. فأخذ بيده وجاء إلى المسجد وقريش في ناديهم جلوس عند الكعبة، فلما رأوه قد جاء ويده في يد النبي صلى الله عليه واله قالوا: هذا أبو طالب قد جاءكم بمحمد، إن له لشأنا، فلما وقف عليهم والغضب يعرف وجهه قال لعبيده: أبرزوا ما في أيديكم، فأبرز كل واحد منهم ما في يده، فلما رأوا السكاكين قالوا: ما هذا يا أبا طالب ؟ قال: ما ترون إني طلبت محمدا فما أراه (3) منذ يومين، فخفت أن تكونوا كدتموه ببعض شأنكم، فأمرت هؤلاء أن يجلسوا إلى حيث ترون، وقلت لهم: إن جئت وما محمد معي (4) فليضرب كل منكم صاحبه الذي إلى جنبه ولا يستأذنني فيه ولو كان هاشميا، فقالوا: وهل كنت فاعلا ؟ فقال: إي ورب هذه - وأومأ إلى الكعبة - فقال له مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف - وكان من أحلافه - لقد كدت تأتي على قومك، (5) قال: هو ذاك، ومضى به وهو يرتجز (6): اذهب بني فما عليك غضاضة * إذهب وقر بذاك منك عيونا والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى اوسد في التراب دفينا ودعوتني وعلمت أنك ناصحي * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا وذكرت دينا لا محالة أنه * من خير أديان البرية دينا قال: فرجعت قريش على أبي طالب بالعتب والاستعطاف وهو لا يحفل بهم ولا يلتفت إليهم (7).


(1) في المصدر: ومعه رهطه من قومه. (2) في المصدر: إلى جنب صخرة. (3) في المصدر: فلم أره. (4) في المصدر: وليس محمد معى. (5) أي قد كدت أن تفنى قومك يقال أتى عليهم الدهر: أفناهم (6) في المصدر وهو يقول. (7) المصدر نفسه: 61 - 64.

[125]

67 - وأخبرني مشائخي: محمد بن إدريس وأبو الفضل شاذان بن جبرئيل وأبو العز محمد بن علي بأسانيدهم إلى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان يرفعه قال: لما مات أبو طالب رضي الله عنه أتى أمير المؤمنين عليه السلام النبي صلى الله عليه واله فآذنه بموته، فتوجع توجعا عظيما وحزن حزنا شديدا، ثم قال لامير المؤمنين عليه السلام: امض يا علي فتول امره وتول غسله وتحنيطه وتكفينه فإذا رفعته على سريرته فأعلمني، ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فلما رفعه على السرير اعترضه النبي صلى الله عليه واله (1) فرق وتحزن وقال: وصلت رحما وجزيت خيرا يا عم فلقد ربيت وكفلت صغيرا، ونصرت وآزرت كبيرا، ثم أقبل على الناس وقال: أما والله لاشفعن لعمي شفاعة يعجب به أهل الثقلين (2). 68 - وأخبرني أبو عبد الله بإسناده إلى أبي الفرج، عن أبي بشر، عن محمد بن هارون عن أبي حفص، عن عمه قال: قال السبيعي: لما فقدت قريش رسول الله صلى الله عليه واله في القبائل بالموسم (3) وزعموا أنه ساحر قال أبو طالب رضي الله عنه. زعمت قريش أن أحمد ساحر * كذبوا ورب الراقصات إلى الحرم ما زلت أعرفه بصدق حديثه * وهو الامين على الحرائب والحرم (4) ليت شعري إذا كان ما زال يعرفه بصدق الحديث ما الذي يدعوه إلى تكذيبه ! ؟ أخذ الله له بحقه من الذين يفترون وينسبون الكفر إليه (5)، 69 - وأخبرني عبد الحميد بن التقي رحمه الله بإسناده إلى الاصبغ بن نباتة قال، سمعت أمير المؤمنين عليا عليه السلام يقول: مر رسول الله صلى الله عليه واله بنفر من قريش - وقد نحروا جزورا وكانوا يسمونها الفهيرة (6) ويجعلونها على النصب - فلم يسلم عليهم، فلما انتهى إلى دار الندوة


(1) يقال: اعترض الشئ: تكلفه أي احتمل السرير على عاتقه (ب). (2) المصدر نفسه 67. (3) في المصدر: لما قعدت قريش لرسول الله بالموسم. (4) قال في القاموس (1: 53) حريبة الرجل: ماله الذى سلبه أو يعيش به. (5) المصدر نفسه: 71 و 72. وفيه: وينسبون إليه ما ليس يكون. (6) في المصدر: وكانوا يسمونها الظهيرة.

[126]

قالوا: يمر بنا يتيم أبي طالب ولم يسلم (1) ! فأيكم يأتيه فيفسد عليه مصلاه ؟ فقال عبد الله ابن الزبعري السهمي: أنا أفعل، فأخذ الفرث والدم فانتهى به إلى النبي صلى الله عليه واله وهو ساجد فملا به ثيابه (2)، فانصرف النبي صلى الله عليه واله حتى أتى عمه أبا طالب، فقال: يا عم من أنا ؟ فقال: ولم يا ابن أخ، فقص عليه القصة، فقال: وأين تركتهم ؟ فقال: بالابطح، فنادى في قومه: يا آل عبد المطلب يا آل هاشم يا آل عبد مناف، فأقبلوا إليه من كل مكان ملبين، فقال: كم أنتم ؟ فقالوا: نحن أربعون، قال: خذوا سلاحكم، فأخذوا سلاحهم وانطلق بهم حتى انتهى إليهم (3)، فلما رأت قريش أبا طالب أرادت أن تتفرق، فقال لهم: ورب البنية لا يقوم منكم (4) أحد إلا جللته بالسيف، ثم أتى إلى صفاة كانت (5) بالابطح فضربها ثلاث ضربات فقطع منها ثلاثة أنهار (6)، ثم قال: يا محمد سألت (7): من أنت ؟ ! ثم أنشأ يقول ويؤمئ بيده إلى النبي صلى الله عليه واله: أنت النبي محمد * قرم أغر مسود (8) حتى أتى على آخر الابيات، ثم قال: يا محمد أيهم الفاعل بك ؟ فأشار النبي صلى الله عليه واله إلى عبد الله بن الزبعري السهمي الشاعر، فدعاه أبو طالب فوجا أنفه حتى أدماها (9)، ثم أمر بالفرث والدم فأمر على رؤوس الملا كلهم، ثم قال: يا ابن أخ أرضيت ؟ ثم قال:


(1) في المصدر: ولا يسلم علينا. (2) في المصدر: فملاء به ثيابه ومظاهره. (3) في المصدر: حتى انتهى إلى اولئك النفر. (4) في المصدر: لا يقومن منكم. (5) الصفاة: الحجر الصلد الضخم. (6) كذا في النسخ، وفى المصدر: حتى قطعها ثلاثة أفهار. والفهر: حجر رقيق تسحق به الادوية. (7) في المصدر: سألتنى. (8) القرم: السيد. العظيم. (9) وجأ فلانا بالسكين أو بيده: ضربه في أي موضع كان، آدمى الرجل: اخرج منه الدم.

[127]

سألت (1) من أنت ؟ أنت محمد بن عبد الله، ثم نسبه إلى آدم عليه السلام (2) ثم قال: أنت والله أشرفهم حيا (3) وأرفعهم منصبا، يا معشر قريش من شاء منكم يتحرك فليفعل، أنا الذي تعرفوني، فأنزل تعالى صدرا من سورة الانعام: (ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا (4)). وروي من طريق آخر أنه صلى الله عليه واله لما رمي بالسلى جاءت ابنته عليها السلام فأماطت (5) عنه بيدها، ثم جاءت إلى أبي طالب فقالت: يا عم ما حسب أبي فيكم ؟ فقال: يا ابنه (6) أبوك فينا السيد المطاع، العزيز الكريم، فما شأنك ؟ فأخبرته بصنع القوم، ففعل ما فعل بالسادات من قريش، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه واله قال: هل رضيت يا ابن أخ ؟ ثم أتى فاطمة عليها السلام فقال: يا بنية هذا حسب أبيك فينا (7). 70 - وأخبرني الشيخان أبو عبد الله محمد بن إدريس، وأبو الفضل شاذان بن جبرئيل بإسنادهما إلى أبي الفرج الاصفهاني قال: حدثنا أبو بشر، عن محمد بن الحسن بن حماد، عن محمد بن حميد، عن أبيه، قال: سئل أبو الجهم بن حذيفة: أصلى النبي صلى الله عليه واله على أبي طالب ؟ فقال: وأين الصلاة يومئذ ؟ إنما فرضت الصلاة بعد موته، ولقد حزن عليه رسول الله صلى الله عليه واله وأمر عليا بالقيام بأمره، وحضر جنازته، وشهد له العباس وأبو بكر بالايمان، وأشهد على صدقهما لانه كان يكتم الايمان (8) ولو عاش إلى ظهور الاسلام لاظهر إيمانه (9). 71 - وذكر الشريف النسابة العلوي المعروف بالموضح بإسناده: أن أبا طالب لما مات ما كانت (10) نزلت الصلاة على الموتى، فما صلى النبي صلى الله عليه واله عليه ولا على خديجة، و


(1) في المصدر: سألتنى. (2) نسب الرجل: وصفه وذكر نسبه. (3) الصحيح كما في المصدر: أشرفهم حسبا. (4) سورة الانعام: 25. (5) أي أذهبت وأزالت. (6) في المصدر: يا بنية. (8) المصدر نفسه: 106 - 108. (7) في المصدر: يكتم ايمانه. (9) المصدر نفسه: 68. (10) في المصدر: لم تكن.

[128]

إنما اجتازت جنازة أبي طالب والنبي صلى الله عليه واله وعلي وجعفر وحمزة جلوس، فقاموا فشيعوا جنازته واستغفروا له، فقال قوم: نحن نستغفر لموتانا وأقاربنا المشركين ظنا منهم أن أبا طالب مات مشركا لانه كان يكتم إيمانه فنفى الله عن أبي طالب الشرك ونزه نبيه والثلاثة المذكورين (1) عن الخطأ في قوله: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى (2)). 72 - وأخبرني شيخنا أبو عبد الله بإسناده إلى أبي الفرج الاصفهاني، عن أبي بشر، عن محمد بن هارون، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن الحسن ابن المبارك، عن اسيد بن القاسم، عن محمد بن إسحاق قال: قال أبو طالب رضي الله عنه: قل لمن كان من كنانة في العز * وأهل الندى وأهل الفعال (3) قد أتاكم من المليك رسول * قاقبلوه بصالح الاعمال وانصروا أحمد فإن من الله * رداء عليه غير مدال (4) 73 - وأخبرني السيد النقيب يحيى بن محمد العلوي، عن والده محمد بن أبي زيد، عن تاج الشرف: العلوي البصري قال: أخبرني السيد النسابة الثقة علي بن محمد العلوي قال: أنشدني أبو عبد الله بن صفية الهاشمية معلمي بالبصرة لابي طالب رحمه الله: لقد كرم الله النبي محمدا * فأكرم خلق الله في الناس أحمد وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد (5) 74 - وأخبرني المشيخة: محمد بن إدريس، وشاذان بن جبرئيل، ومحمد بن علي الفويقي بأسانيدهم عن الشيخ المفيد (6) رحمهم الله يرفعه أن أبا طالب رضي الله عنه لما أراد الخروج


(1) يعنى عليا وجعفرا وحمزة. (2) المصدر نفسه: 68 و 69. والاية في سورة التوبة. 113. (3) في المصدر: واهل المعالى. (4) المصدر نفسه: 72. ويأتى معنى (مدال) في البيان. (5) المصدر نفسه: 74 و 75. (6) في المصدر: باسانيدهم إلى الشيخ المفيد.

[129]

إلى بصرى الشام (1) ترك رسول الله إشفاقا عليه ولم يعمد على استصحابه، فلما ركب تعلق رسول الله صلى الله عليه واله بزمام ناقته وبكى وناشده في إخراجه، فظلمته الغمام (2) ولقيه بحيرا الراهب، فأخبره بنبوته وذكر له البشارة في الكتب الاولى به، وحمل له ولاصحابه الطعام والنزل (3) وحث أبا طالب على الرجوع به إلى أهله وقال له: إني أخاف عليه من اليهود فإنهم أعداؤه، فقال أبو طالب في ذلك: إن ابن آمنة النبي محمدا * عندي بمثل منازل الاولاد (4) لما تعلق بالزمام رحمته * والعيس قد قلصن بالازواد فارفض من عيني دمع ذارف * مثل الجمان مفرق الافراد (5) راعيت فيه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصية الاجداد وأمرته بالسير بين عمومة * بيض الوجوه مصالت أنجاد ساروا لابعد طية معلومة * ولقد تباعد طية المرتاد حتى إذاما القوم بصرى عاينوا * لاقوا على شرك من المرصاد (6) حبرا فأخبرهم حديثا صادقا * عنه ورد معاشر الحساد فأما قوله: (وحفظت فيه وصية الاجداد) فإن أبي معد بن فخار بن أحمد العلوي الموسوي قال: أخبرني النقيب محمد بن علي بن حمزة العلوي بإسناد له إلى الواقدي قال: لما توفي عبد الله بن عبد المطلب أبو النبي صلى الله عليه واله وهو طفل يرضع - وروي أن عبد الله توفي والنبي صلى الله عليه واله حمل وهذه الرواية أثبت - فلما وضعته امه كفله جده عبد المطلب ثماني


(1) بصرى - بالضم والقصر - قرية بالشام، وهى التى وصل إليها النبي صلى الله عليه واله للتجارة، وهى المشهورة عند العرب (مراصد الاطلاع 1: 20). (2) في المصدر: وناشده في اخراجه معه، فرق أبو طالب وأجابه إلى استصحابه، فلما خرج معه صلى الله عليه وآله ظللته الغمامة اه‍. (3) النزل: ريع ما يزرع ونماؤه. العطاء والفضل. وفى المصدر: الطعام إلى المنزل. (4) في المصدر: عند بمنزلة من الاولاد. (5) ذرف الدمع: سال. والجمان: اللؤلؤ. ويأتى معنى سائر اللغات في البيان. (6) يأتي معناه في البيان. وفى المصدر: على شرف من المرصاد.

[130]

سنين، ثم احتضر للموت فدعا ابنه أبا طالب فقال له: يا بني تكفل ابن أخيك مني فأنت شيخ قومك وعاقلهم، ومن أجد فيه الحجى دونهم، وهذا الغلام ما تحدثت به الكهان، وقد روينا في الاخبار أنه سيظهر من تهامة نبي كريم، وروي فيه علامات قد وجدتها فيه، فأكرم مثواه واحفظه من اليهود فإنهم أعداؤه، فلم يزل أبو طالب لقول عبد المطلب حافظا ولوصيته راعيا، وقال رحمه الله أيضا: ألم ترني من بعدهم هممته * بغرة خير الوالدين كرام (1) بأحمد لما أن شددت مطيتي (2) * لرحل وقد ودعته بسلام بكى حزنا والعيس قد فصلت لنا * وجاذب بالكفين فضل زمام (3) ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة (4) * تفيض على الخدين ذات سجام فقلت له: رح راشدا في عمومة * مواسين في البأساء غير لئام فلما هبطنا أرض بصرى تشرفوا * لنا فوق دور ينظرون جسام فجاء بحيرا عند ذلك حاسرا * لنا بشراب طيب وطعام فقال: اجمعوا أصحابكم لطعامنا * فقلنا: جمعنا القوم غير غلام يتيم فقال ادعوه إن طعامنا * كثير عليه اليوم غير حرام فلما رأوه مقبلا نحو داره * يوقيه حر الشمس ظل غمام وأقبل ركب يطلبون الذي رأى * بحيرا من الاعلام وسط خيام فثار إليهم خشية لعرامهم * وكانوا ذوي دهي معا وغرام دريسا وتماما وقد كان فيهم * زبير وكل القوم غير نيام (5) فجاؤوا وقد هموا بقتل محمد * فردهم عنه بحسن خصام


(1) في المصدر: بفرقة خير الوالدين كرام. (2) المطية: الدابة التى تركب. (3) في المصدر: بكى حزنا والعيس قد قلصت بنا * وناوش بالكفين فضل زمام. (4) رقرق العين: اجرى دمعها. (5) الدريس: الكامل في الدراسة، والتمام: فعال من التمام أي الكمال والزبير: الشديد من الرجال والظريف الكيس (ب).

[131]

بتأويله التوراة حتى تفرقوا * وقال لهم ما أنتم بطغام فذلك من أعلامه وبيانه * وليس نهار واضح كضلام (1) 75 - وأخبرني شيخنا ابن إدريس بإسناده إلى أبي الفرج الاصفهاني يرفعه قال: لما رأى أبو طالب من قومه ما يسره من جلدهم معه وحدبهم عليه (2) مدحهم وذكر قديمهم وذكر النبي صلى الله عليه واله فقال: إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر * فعبد مناف سرها وصميمها وإن حضرت أشراف عبد منافها * ففي هاشم أشرافها وقديمها ففيهم نبي الله أعني محمدا (3) * هو المصطفى من سرها وكريمها تداعت قريش غثها وسمينها * علينا فلم تظفر وطاشت حلومها (4) 76 - وأخبرني شيخي محمد بن إدريس بإسناده إلى الشيخ المفيد يرفعه إلى أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه واله وذكر حديثا طويلا في قصة بدر إلى أن قال: فاحتمل عبيدة من المعركة إلى موضع رحل رسول الله صلى الله عليه واله وأصحابه، فقال عبيدة: رحم الله أبا طالب لو كان حيا لرأى أنه صدق في قوله: ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل (5) 77 - وأخبرني الشيخ محمد بن إدريس بإسناد متصل إلى الحسن بن جمهور العمي عن أبيه، عن أحمد بن قتيبة، عن صالح بن كيسان، عن عبد الله بن رومان، عن يزيد بن الصعق، عن عمر بن خارجة، عن عرفطة قال: بينا أنا بأصفاق مكة (6) إذ أقبلت عير من أعلى نجد حتى حاذت الكعبة، وإذا غلام قد رمى بنفسه عن عجز بعير حتى أتى الكعبة


(1) المصدر نفسه 75 - 78. (2) أي تعطفهم معه واشفاقيم عليه. (3) في المصدر: وان فخرت يوما فان محمدا. (4) المصدر نفسه: 79. (5) المصدر نفسه: 84. (6) في (م) و (د): بأصقاع مكة. وكلاهما بمعنى الناحية والجانب.

[132]

وتعلق بأستارها ثم نادى: يا رب البنية أجرني (1)، فقام إليه شيخ جسيم وسيم عليه بهاء الملوك ووقار الحكماء، فقال: خطبك يا غلام (2) ؟ فقال: إن أبي مات وأنا صغير وإن هذا الشيخ النجدي استعبدني (3) وقد كنت أسمع أن الله بيتا يمنع من الظلم، فأتى النجدي وجعل يسحبه (4) ويخلص أستار الكعبة من يده، وأجاره القرشي (5) ومضى النجدي وقد تكنعت يداه، قال عمر بن خارجة: فلما سمعت الخبر قلت: إن لهذا الشيخ لشأنا فصوبت رحلي (6) نحو تهامة حتى وردت الابطح وقد أجدبت الانواء وأخلفت العواء (7)، وإذا قريش حلق قد ارتفعت لهم ضوضاء، فقائل يقول: استجيروا باللات والعزى، و قائل يقول: بل استجيروا بمناة الثالثة الاخرى، فقام رجل من جملتهم يقال له ورقة بن نوفل عم خديجة (8) بنت خويلد فقال: فيكم (9) بقية إبراهيم، وسلالة إسماعيل، فقالوا كأنك عنيت أبا طالب ؟ قال: إنه ذلك (10)، فقاموا إليه بأجمعهم وقمت معهم (11)، فقالوا يا أبا طالب قد أقحط الواد وأجدب العباد، فهلم (12) فاستسق لنا، فقال: رويدكم دلوك


(1) في المصدر: يا رب البيت أجرني. (2) في المصدر: ما خطبك يا غلام ؟ (3) في المصدر: قد استعبدني. (4) سحبه: جره على وجه الارض. وفى المصدر: فأتى النجدي فجعل يسحبه. (5) في المصدر: فأجاره القرشى. (6) صوب فرسه: ارسله في الجرى. (7) الانواء: جمع نوء وهو النجم الطالع بالجدب أو الخصب والعواء: نباح الكلب وصوته أي أخلفت الانواء الطالعة دوضاء الكلاب مكان النعم لاجل القحط. والضوضاء: اصوات الناس. (8) ورقة بن نوفل: ابن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشى ابن عم خديجة، وهو الذي أخبر خديجة أن رسول الله نبى هذه الامة، وخبره مشهور. (9) في المصدر: فقال: انى نوفلي وفيكم اه‍. (10) في المصدر: قال: هو ذاك. (11) في المصدر: بعد ذلك: فاتينا ابا طالب فخرج الينا من دار نسائه في حلة صفراء وكان رأسه يقطر من دهانه، فقاموا إليه بأجمعهم وقمت معهم اه‍. (12) في المصدر: فقم.

[133]

الشمس وهبوب الريح، فلما زاغت الشمس أو كادت، وافى أبو طالب (1) قد خرج وحوله أغيلمة من بني عبد المطلب، وفي وسطهم غلام أيفع (2) منهم كأنه شمس دجى تجلت عنه غمامة قتماء (3)، فجاء حتى أسند ظهره إلى الكعبة في مستجارها، ولاذ بإصبعه و بصبصت الاغيلمة حوله وما في السماء قزعة (4)، فأقبل السحاب من ههنا ومن ههنا حتى كث (5) ولف وأسحم وأقتم وأرعد وأبرق (6) وانفجر له الوادي (7)، فلذلك قال أبو طالب يمدح النبي صلى الله عليه واله: (وأبيض يستسقى الغمام بوجهه) إلى آخر الابيات (8). 78 - وأخبرني الشيخ محمد بن إدريس يرفعه قال: قيل لتأبط شرا (9) الشاعر - واسمه ثابت بن جابر - من سيد العرب ؟ فقال: أخبركم سيد العرب أبو طالب بن عبد المطلب. وقيل للاحنف بن قيس التميمي (10): من اين اقتبست هذه الحكم وتعلمت هذا


(1) في المصدر: فإذا أبو طالب. (2) ايفع الغلام: ترعرع وناهض البلوغ. (3) في المصدر: كأنه شمس ضحى تجلت عن غمامة قتماء. (4) القزعة - بفتح القاف والزاى - القطعة من السحاب. (5) كت: غلظ وثخن. وفى المصدر: لت أي قرن. (6) في المصدر: وأودق أي أمطر. (7) في المصدر: وانفجر به الوادي وافعوعم. أي امتلا وفاض. (8) المصدر نفسه: 90 - 92. (9) سمى بذلك لانه تأبط سيفا وخرج فقيل لامه: اين هو ؟ فقالت: تأبط شرا وخرج. (10) اسمه الضحاك، وقيل: صخر بن قيس، أدرك النبي صلى الله عليه وآله ولم يره ودعا له النبي صلى الله عليه وآله، وكان أحد الحكماء الدهاة العقلاء، وقدم على عمر في وفد البصرة، فرأى منه عقلا ودينا وحسن سمت، فتركه عنده سنة ثم أحضره وقال: يا احنف اتدرى لم احتبستك عندي ؟ قال: لا، قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله حذرنا كل منافق عليم فخشيت أن تكون منهم، ثم كتب معه كتابا إلى الامير على البصرة يقول له: الاحنف سيد اهل البصرة فما زال يعلو من يومئذ، وكان ممن اعتزل الحرب بين على وعائشة بالجمل وشهد صفين مع على عليه السلام وبقي إلى امارة مصعب بن الزبير على العراق، وتوفى بالكوفة سنة سبع وستين (اسد الغابة 1: 55).

[134]

الحلم ؟ قال: من حكيم عصره وحليم دهره: قيس بن عاصم المنقري (1)، ولقد قيل لقيس حلم من رأيت فتحلمت ؟ وعلم من رأيت (2) فتعلمت ؟ فقال من الحكيم الذي لم ينفد قط حكمته (3): أكثم بن صيفي التميمي (4)، ولقد قيل لاكثم: ممن تعلمت الحكمة و الرئاسة والحلم والسيادة (5) ؟ فقال: من حليف الحلم والادب سيد العجم والعرب أبي طالب بن عبد المطلب (6). 79 - وحدثني النقيب محمد بن الحسن بن معية العلوي، عن سلار بن حبيش البغدادي


(1) هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس، وفد على النبي صلى الله عليه و آله في وفد بنى تميم وأسلم سنة تسع، ولما رآه النبي صلى الله عليه وآله قال: هذا سيد أهل الوبر وكان عاقلا حليما مشهورا بالحلم، قيل للاحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم ؟ فقال: من قيس بن عاصم رأيته يوما قاعدا بفناء داره، محتبيا بحمائل سيفه يحدث قومه إذا اتى برجل مكتوف وآخر مقتول فقيل: هذا ابن اخيك قتل ابنك، قال: فوالله ما حل حبوته ولا قطع كلامه، فلما اتمه التفت إلى ابن اخيه فقال: يا ابن اخى بئسما فعلت أثمت بربك وقطعت رحمك وقتلت ابن عمك، فحل كتافه وقال: وار أخاك وسق إلى امك مائة من الابل دية ابنها فانها غريبه. قال الحسن البصري: لما حضرت قيس بن عاصم الوفاة دعا بنيه فقال: يا بنى احفظوا عنى فلا أحد أنصح لكم منى، إذا أنامت فسودوا كباركم ولا تسودوا صغاركم فتسفه الناس كباركم وتهونوا عليهم، واياكم ومسألة الناس فانها آخر كسب المرء، ولا تقيموا على نائحة فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن النائحة. (اسد الغابة 4: 220). (2) في المصدر: وعلم من رويت. (3) في المصدر: فقال: من الحليم الذى لم تحل قط حبوته والحكيم الذى لم تنفد قط حكمته. (4) هو اكثم بن سيفى بن عبد العزى، ولما بلفه ظهور رسول الله صلى الله عليه وآله أرسل إليه رجلين يسألانه عن نسبه وما جاء به، فأخبرهما وقرأ عليهما (ان الله يأمر بالعدل والاحسان) الاية فعادا إلى أكثم فأخبراه فقرءا عليه الاية، فلما سمع اكثم ذلك قال: يا قوم أراه يأمر بمكارم الاخلاق وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الامر رؤساء ولا تكونوا أذنابا، وكونوا فيه أولا ولا تكونوا فيه آخرا، فلم يلبث أن حضرته الوفاة فأوصى اهله: اوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم فانه لايبلى عليها أصل ولا يهتصر عليها فرع. (اسد الغابة 1: 112). وانما جوزنا بعض التطويل للاشارة إلى جلالة ابى طالب، كفاه شرفا وفخرا كونه ناصر رسول الله ووالد أمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام. (5) في المصدر: والسياسة. (6) المصدر نفسه: 101.

[135]

عن الامير أبي الفوارس الشاعر قال: حضرت مجلس الوزير يحيى بن هبيرة ومعي يومئذ جماعة من الاماثل وأهل العلم، وكان في جملتهم الشيخ أبو محمد بن الخشاب اللغوي (1) و الشيخ أبو الفرج بن الجوزي وغيرهم، فجرى حديث شعر أبي طالب بن عبد المطلب فقال الوزير: ما أحسن شعره لو كان صدر عن إيمان ! فقلت: والله لاجيبن الجواب قربة إلى الله، فقلت: يا مولانا ومن أين لك أنه لم يصدر عن إيمان ؟ فقال: لو كان صادرا عن إيمان لكان أظهره (2) ولم يخفه، فقلت: لو كان أظهره لم يكن للنبي صلى الله عليه واله ناصر، قال: فسكت ولم يحر جوابا، وكانت لي عليه رسوم فقطعها، وكانت لي فيه مدائح في مسودات فغسلتها جميعا (3). [بيان: رونق السيف: ماؤه وحسنه. والشغب: تهييج الشر. والمجانب: من كان في جنب الرجل - والمباعد، ضد. واللزوب: اللصوق. وحديث مرجم: لا يوقف على حقيقته. والرجم: الظن. والغضاضة: الذله والمنقصة. وقوله: (دينا) تمييز مؤكد، واستشهدوا بهذا البيت لذلك (4). وحريبة الرجل: ماله الذي سلبه أو ماله الذي يعيش به. قوله: (غير مدال) كأن المعنى: لا يغلب عليه فيؤخذ منه. والعيس - بالكسر - الابل البيض يخالط بياضها شقرة. وقلصت الناقة قليصا: استمرت في مضيها. والمصلات والمصلت: الرجل الماضي في الحوائج. والانجاد: جمع نجد وهو الشجاع الماضي فيما يعجز غيره. والطية - بالكسر - الضمير والنية والمنزل الذي انتواه. والشرك - بالتحريك - جمع شركة وهي معظم الطريق ووسطه. وسجم الدمع سجاما - ككتاب - سال. وعرام الجيش - كغراب - حدهم وشدتهم وكثرتهم. والغرام، الولوع، والشر الدائم، والهلاك والعذاب. والطغام - بالفتح - أو غار الناس ورذالهم. والسر - بالكسر - جوف كل شئ ولبه، ومحض النسب وأفضله. كالسرار. والغث: المهزول. والطيش: النزق والخفة وذهاب العقل.


(1) في المصدر: النحوي اللغوى. (2) في المصدر: لاظهره. (3) المصدر نفسه: 116 و 117. وفيه: فأبطلتها جميعا. (4) أي استشهد النحاة على مجئ التمييز مؤكدا (ب)

[136]

وكنع يده: أشلها. والصوب والتصوب: المجئ من علو. وزاغت الشمس: أي مالت عن نصف النهار، (أو كادت) أي قربت أن تميل. والاقتم: الاسود كالاسحم (1).] 80 - كا: محمد بن يحيى، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن علي ابن المعلى، عن أخيه محمد، عن درست، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ولد النبي صلى الله عليه واله مكث أياما ليس له لبن فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه فأنزل الله فيه لبنا فرضع منه أياما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية، فدفعه إليها (2). 81 - كا: الحسين بن محمد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد الازدي، عن إسحاق بن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: قيل له: إنهم يزعمون أن أبا طالب كان كافرا ! فقال: كذبوا كيف يكون كافرا وهو يقول: ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب وفي حديث آخر كيف يكون أبو طالب كافرا وهو يقول: لقد علموا أن ابننا لامكذب * لدينا ولا يعبأ بقول الا باطل (3) وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للارامل (4) 82 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بيننا النبي صلى الله عليه واله في المسجد الحرام وعليه ثياب جدد (5)، فألقى المشركون


(1) لا يوجد هذا البيان في غير (ك) ويبعد كونه من المصنف كما يظهر للمتأمل. وقد ذكرت في غير (ك) من النسخ رواية عن تفسير الامام في هذا المقام نوردها بعينها: م: عن الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليه، عن آبائه عليهم السلام في حديث طويل يذكر ان الله تبارك وتعالى أوحى إلى رسوله: انى قد آيدتك بشيعتين: شيعة تنصرك سرا وشيعة تنصرك علانية، فأما التى تنصرك سرا فسيدهم وأفضلهم أبو طالب، واما التى تنصرك علانية فسيدهم وافضلهم ابنه على بن أبي طالب عليه السلام، قال: وقال: ان أبا طالب كمؤمن آل فرعون يكتم ايمانه. (2) اصول الكافي 1: 448. (3) في المصدر: بقيل الا باطل. (4) اصول الكافي 1: 448. (5) في المصدر: له جدد. (*)

[137]

عليه سلى ناقة، فملؤوا ثيابه بها فدخله من ذلك ما شاء الله، فذهب إلى أبي طالب فقا له: يا عم كيف ترى حسبي فيكم فقال: ما ذاك (1) يا ابن أخي ؟ فأخبره الخبر، فدعا أبو طالب حمزة وأخذ السيف وقال لحمزة خذالسلى، ثم توجه إلى القوم النبي صلى الله عليه وآله معه، فأتى قريشا وهم حول الكعبة، فلما رأوه عرفوا الشر في وجهه، فقال لحمزة (2) أمر السلا على أسبلتهم (3)، ففعل ذلك حتى أتى على آخرهم، ثم التفت أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه واله فقال: يا ابن أخي هذا حسبك فينا (4). 83 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي نصر، عن إبراهيم بن محمد الاشعري، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما توفي أبو طالب نزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يا محمد اخرج من مكة فليس لك فيها ناصر، وثارت (5) قريش بالنبي صلى الله عليه وآله فخرج هاربا حتى جاء إلى جبل بمكة يقال له الحجون فصار إليه (6). 84 - كا: حميد بن زياد، عن محمد بن أيوب، عن محمد بن زياد، عن أسباط بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان حيث طلقت (7) آمنة بنت وهب وأخذها المخاض بالنبي صلى الله عليه واله حضرتها فاطمة بنت أسد امرأة أبي طالب، فلم تزل معها حتى وضعت، فقالت إحداهما للاخرى: هل ترين ما أرى ؟ فقالت: وما ترين ؟ قالت: هذا النور الذي قد سطع (8) ما بين المشرق والمغرب، فبينما هما كذلك إذ دخل عليهما أبو طالب فقال لهما: مالكما ؟ من أي شئ تعجبان ؟ فأخبرته فاطمة بالنور الذي قد رأت، فقال لها أبو طالب: ألا أبشرك ؟ فقالت: بلى، فقال: أما إنك ستلدين غلاما يكون وصي هذا المولود (9).


(1) في المصدر: فقال له: وما ذاك اه‍. (2) في المصدر: ثم قال لحمزة. (3) في المصدر: سبالهم. وقد مضى معناه. (4) اصول الكافي 1: 449. (5) الثور: الهيجان. (6) اصول الكافي 1: 449. (7) طلقت - بكسر اللام - أي أخذها الطلق وهو وجع المخاض. (8) أي انتشر. (9) روضة الكافي: 302.

[138]

بيان: أبو طالب اسمه عبد مناف. وقال صاحب كتاب عمدة الطالب: قيل: إن اسمه عمران وهي رواية ضعيفة رواها أبو بكر محمد بن عبد الله الطرسوسي النسابة (1)، وقيل اسمه كنيته، ويروى ذلك عن أبي علي محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن جعفر الاعرج (2)، وزعم أنه رأى خط أمير المؤمنين عليه السلام (وكتب علي بن أبو طالب) ولكن حدثني تاج الدين محمد بن القاسم النسابة وجدي لامي محمد بن الحسين الاسدي إن الذي كان في آخر ذلك المصحف: (علي بن أبي طالب) ولكن الياء مشبهة بالواو في خط الكوفي (3). والصحيح أن اسمه عبد مناف وبذلك نطقت وصية أبيه عبد المطلب حين أوصى إليه برسول الله صلى الله عليه واله وهو قوله: أوصيك يا عبد مناف بعدى * بواحد بعد أبيه فرد انتهى (4). وقد أجمعت الشيعة على إسلامه وأنه قد آمن بالنبي صلى الله عليه واله في أول الامر، ولم يعبد صنما قط، بل كان من أوصياء إبراهيم عليه السلام واشتهر إسلامه من مذهب الشيعة حتى أن المخالفين كلهم نسبوا ذلك إليهم، وتواترت الاخبار من طرق الخاصة والعامة في ذلك


(1) في المصدر: العبسى الطرطوسى. (2) في المصدر: عبد الله بن جعفر الاعرج بن عبداله بن جعفر قتيل الحرة ابن ابى القاسم محمد ابن على بن ابى طالب النسابة، وله كتاب مبسوط في علم النسب، وزعم اه‍. (3) * أقول: قد زرت في المكتبة الشريفة الرضوية بمشهد الرضا عليه السلام كراسا من المصحف الشريف بالخط الكوفى وفى آخره: (كتبه على بن أبى طالب) ولعلها كانت من ذلك المصحف الذى شاهده تاج الدين، ومحمد بن الحسين الاسدي والخط جيد متقن غاية الاتقان بحيث لم يتغير صورة الحروف من اولها إلى آخرها اصلا، لا شكلا ولا حجما ولادقة ولا غلظة ولا كبرا ولا صغرا فكأن الكاتب - ولعله على بن ابي طالب عليه السلام - على ما سمعت من تصديق شيخنا البهائي قده لذلك - قد أشكل الحروف وسطر السطور بالمقياس والبركار بحيث لا يفترق بين (ن) و (ن) و (ك) و (ك) كما في الطبعة الحروفية والمخلص: أن الواو في الخط الكوفى تشبه الياء شباهة تامة خصوصا إذا كان في آخر الكلمة كما أكثر حروفها كذلك ومن زار ذلك المصحف الشريف وزار ختامها عرف صدق ذلك عيانا (ب). (4) عمدة الطالب في انساب آل أبى طالب: 5 و 6.

[139]

وصنف كثير من علمائنا ومحدثينا كتابا مفردا في ذلك كما لا يخفى على من تتبع كتب الرجال. وقال ابن الاثير في كتاب جامع الاصول: وما أسلم من أعمام النبي صلى الله عليه وآله غير حمزة والعباس وأبي طالب عند أهل البيت عليهم السلام. وقال الطبرسي رحمه الله: قد ثبت إجماع أهل البيت عليهم السلام على إيمان أبي طالب، وإجماعهم حجة لانهم أحد الثقلين اللذين أمر النبي صلى الله عليه وآله بالتمسك بهما. ثم نقل عن الطبري وغيره من علمائهم: الاخبار و الاشعار الدالة على إيمانه. وقال يحيى بن الحسن بن بطريق في كتاب المستدرك بعد إيراد ما مر ذكره في أحوال النبي صلى الله عليه واله من إخبار الاحبار والرهبان بنبوته صلى الله عليه واله وتأييد أبي طالب له في رسالته، وأشعاره في تلك الامور ناقلا عن أكابر علمائهم ومؤرخيهم كابن إسحاق صاحب كتاب المغازي وغيره قال: فيدل على إيمانه أشياء: منها لما عرفه بحيرا الراهب أمره، قال: إنه سيكون لابن أخيك هذا شأن، فارجع به إلى موضعه واحفظه، فلم يزل حافظا له إلى أن أعاده إلى مكة، وقد ذكر ذلك في شعره وقال: إن ابن آمنة النبي محمدا * عندي بمثل منازل الاولاد فأقر بنبوته كما ترى. ومنها قوله لما رأى بحيرا الغمامة على رأس رسول الله صلى الله عليه واله فقال فيه: فلما رآه مقبلا نحو داره * يوقيه حر الشمس ظلل غمام حنا رأسه شبه السجود وضمه * إلى نحره والصدر أي ضمام إلى أن قال: وذلك من أعلامه وبيانه * وليس نهار واضح كظلام فافتخاره بذلك وجعله من أعلامه دليل على إيمانه. ومنها قوله في رجوعه من عند بحيرا وذكر اليهود: فما رجعوا حتى رأوا من محمد * أحاديث تجلو غم كل فؤاد

[140]

وحتى رأو أحبار كل مدينة * سجودا له من عصبة وفراد (1) وهذا من أدل دليل على فرحه وسروره بمعجزاته وأخباره. ومنها: أنه أرسل إليه عقيلا وجاء به في شدة الحر لما شكوا منه وقال له: إن بني عمك هؤلاء قد زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم (2) ومسجدهم. فانته عنهم، فقال صلى الله عليه واله لهم: أترون هذه الشمس ؟ فقالوا: نعم، فقال أنا بأقدر (3) - على أن أدع ذلك - منكم - على أن تشعلوا منها شعلة - فقال لهم أبو طالب: والله ما كذب ابن أخي قط فارجعوا عنه، وهذا غاية التصديق. ومنها قوله في جواب ذلك في أبياته: فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشر وقر بذاك منك عيونا وهذا أمر له بإبلاغ ما أمره تعالى به على أشق وجه، وقوله في تمام الابيات: ودعوتني وزعمت أنك ناصحي * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا فصدقه في دعائه له إلى الايمان وكونه أمينا، وهذا غاية في قبول أمره له. وفيها بعد هذا البيت. وعرضت دينا قد علمت بأنه * من خير أديان البرية دينا وهذا من أدل الدليل على إيمانه. ومنها قوله: ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا.......) الابيات. وهذا القول إيمان بلا خلاف. أقول: ثم ذكر قصة الصحيفة إلى أن قال: فقال له أبو طالب: يا ابن أخي من حدثك بهذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أخبرني ربي بهذا، فقال له عمه: إن ربك الحق وأنا أشهد أنك صادق.


(1) العصبة: الجماعة (2) النادى: المجلس. (3) على صيغة التفضيل، وقوله (منكم) متعلق به.

[141]

أقول: ثم ذكر إتيانه القوم وإخباره إياهم بذلك ومباهلته معهم، فقال: فلولا تصديقه لرسول الله صلى الله عليه واله عما بلغه عن الله تعالى لما سارع إلى القوم بالمباهلة بالنبي وتصديقه، وما باهل به إلا ولم يكن عنده شك في أنه هو المنصور عليهم بما ثبت عنده من آيات الرسول الله صلى الله عليه واله وصدقه ومعجزاته. [وقال (1): ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب فأقر بنبوته وأكد ذلك بأن شبهه بموسى عليه السلام، وزاد في التأكيد بقوله: (خط في أول الكتب) فاعترف بأنه قد بشر بنبوته كل نبي له كتاب، وهذا أمر لا يعترف به إلا من قد سبق له قدم في الاسلام، ثم وكد اعترافه أيضا بقوله: وإن عليه في العباد محبة * ولا خير ممن خصه الله بالحب فاعترف بمحبة الخلق له وبمحبة الله له، وجعله خير الخلق بقوله: (ولا خير) إلى آخره، يعنى لا يكون أحد خيرا ممن خصه الله بحبه، بل هو خير من كل أحد]. ثم ذكر الابيات المتقدمة في ذلك واستدل بها على إيمانه، وذكر كثيرا من القصص والاشعار تركناها إيثارا للاختصار. 85 - مد: من مسند عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه قال: علي بن أبي طالب واسم أبي طالب عبد مناف، بن عبد المطلب، واسم عبد المطلب شيبة الحمد، بن هاشم، واسم هاشم عمرو، بن عبد مناف، واسم عبد مناف المغيرة، بن قصي، واسم قصي زيد بن كلاب، بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن يشجب (2) - وقيل أشجب - ابن نبت بن قيدار بن إسماعيل، وإسماعيل أول من فتق لسانه بالعربية المبينة التي نزل بها القرآن، وأول من ركب الخيل وكانت وحوشا، وهو ابن عرق الثرى خليل الله إبراهيم بن تارخ بن ناخور - وقيل الناخر - بن ساروع بن أرغو بن قالع - وهو


(1) ما بين العلامتين يوجد في (ك) فقط. (2) في المصدر: يشحب وقيل أشحب. وفى غير (ك) من النسخ: الهميسع بن سحب.

[142]

قاسم الارض بين أهلها - ابن عامر - وهو هود النبي عليه السلام - ابن شالخ بن أرفخشد - وهو الرافد - ابن سام بن نوح بن مالك - وهو في لغة العرب ملكان - ابن المتوشلخ - وهو المثوب - ابن أخنخ - وهو إدريس النبي عليه السلام - ابن يرد - وهو اليارد - ابن مهلائيل بن قينان بن أنوش - وهو الطاهر - ابن شيث - وهو هبة الله، ويقال أيضا شاث - ابن آدم أبي البشر عليه السلام (1). * [أقول: في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في مرثية أبي طالب رضي الله عنه: أرقت لنوح آخر الليل غردا * لشيخي ينعى والرئيس المسودا أبا طالب مأوى الصعاليك ذا الندى * وذا الحلم لا خلفا ولم يك قعددا أخا الملك خلى ثلمة سيسدها * بنو هاشم أو يستباح فيمهدا فأمست قريش يفرحون بفقده * ولست أرى حيا لشئ مخلدا أرادت امورا زينتها حلومهم * ستوردهم يوما من الغي موردا يرجون تكذيب النبي وقتله * وأن يفتروا بهتا عليه ومحجدا كذبتم وبيت الله حتى نذيقكم * صدور العوالي والصفيح المهندا ويبدو منا منظر ذو كريهة * إذا ما تسربلنا (2) الحديد المسردا فإما تبيدونا وإما نبيدكم * وإما تروا سلم العشيرة أرشدا وإلا فإن الحي دون محمد * بنو هاشم خير البرية محتدا وإن له فيكم من الله ناصرا * ولست بلاق صاحب الله أوحدا نبي أتى من كل وحي بخطة * فسماه ربي في الكتاب محمدا أغر كضوء البدر صورة وجهه * جلا الغيم عنه ضوؤه فتوقدا أمين على ما استودع الله قلبه * وإن كان قولا كان فيه مسددا (3)


(1) عمدة ابن بطريق: 12. * مابين العلامتين لا يوجد في (ت) (2) تسربل بالسربال: تلبس به، وهو القميص أو كل ما يلبس. (3) المصدر: 41 و 42. (*)

[143]

بيان: أرقت - بالكسر - أي سهرت. والغرد والتغريد: التطريب. والصعاليك: جمع الصعلوك وهو الفقير. والندى - بالفتح - الجود. والخلف - بالسكون - قوم سوء يخلفون غيرهم. ورجل قعدد وقعدد: إذا كان قريب الآباء إلى الجد الاكبر، ويمدح به من وجه لان الولاء للكبر، ويذم به من وجه لانه من أولاد الهرمى وينسب إلى الضعف ذكره الجوهري (1). والثلمة - بالضم - الخلل في الحائط وغيره. وفي الاساس: أهمد فلان الامر: أماته (2). وفي الصحاح: همدت النار تهمد همودا أي طفئت وذهبت البتة، والهمدة: السكتة، وهمد الثوب: بلي، وأهمد في المكان: أقام، وفي السير: أسرع (3). والبهت: البهتان. وعالية الرمح: ما دخل السنان إلى ثلثه. والصفيحة: السيف العريض والكريهة: الشدة في الحرب. وسرد الدروع: إدخال حلقها بعضها في بعض، وكذا التسريد. والمحتد: الاصل. وصاحب الله: النبي صلى الله عليه واله. والاوحد: الذي ليس له ناصر. والخطة - بالضم - الامر والقصة. والغرة: بياض في جبهة الفرس ميمون. ومنه في مرثية خديجة وأبي طالب رضي الله عنهما: أعيني جودا بارك الله فيكما * على هالكين لا ترى لهما مثلا على سيد البطحاء وابن رئيسها * وسيدة النسوان أول من صلى مهذبة قد طيب الله خيمها * مباركة والله ساق لها الفضلا مصابهما أدجى إلى الجو والهواء * فبت اقاسي منهم الهم والثكلا لقد نصرا في الله دين محمد * على من يعافي الدين قد رعيا إلا (4) بيان: الخيم - بالكسر - السجية والطبيعة، لا واحد من له لفظه. والال - بالكسر - العهد. ومنه في مرثية أبي طالب رضي الله عنه: أبا طالب عصمة المستجير * وغيث المحول ونور الظلم


(1) الصحاح ج 1 ص 524. (2) ص 487. (3) الصحاح ج 1 ص 553. (4) المصدر: ص 106.

[144]

لقد هد فقدك أهل الحفاظ * وقد كنت للمصطفى خيرهم (1) بيان: روى السيد حيدر في الغرر هاتين المرثيتين، وتلك المراثي دلائل على كمال إيمان أبي طالب رضي الله عنه فإنه أجل وأتقى من أن يرثي ويمدح كافرا بأمثال تلك المدائح رعاية للنسب، بل بعض أبياتها يدل كونه أفضل من حمزة رضي الله عنه]. وقال السيد بن طاوس في كتاب الطرائف: إني رأيت المخالفين تظاهروا بالشهادة على أبي طالب عم نبيهم وكفيله بأنه مات كافرا، وكذبوا الاخبار الصحيحة المتضمنة لايمانه، وردوا شهادة عترة نبيهم صلوات الله عليهم الذين رووا أنهم لا يفارقون كتاب ربهم، وإنني وجدت علماء هذه العترة مجمعين على إيمان أبي طالب رضي الله عنه، وما رأيت هؤلاء الاربعة المذاهب كابروا فيمن قيل عنه (2) أنه مسلم مثل هذه المكابرة، وما زال الناس يشهدون بالايمان لمن يخبر عنه مخبر بذلك، أو ترى عليه صفة تقتضي الايمان، وسوف أورد لك بعض ما أوردوا في كتبهم وبرواية رجالهم من الاخبار الدالة لفظا أو معنى، تصريحا أو تلويحا بإيمان أبي طالب رضي الله عنه، ويظهر لك أن شهادتهم عليه بالكفر عداوة لولده علي بن أبي طالب عليه السلام أو لبني هاشم. فمن ذلك ما ذكروه ورووه في كتاب أخبار أبي عمرو محمد بن عبد الواحد الزاهد الطبري اللغوي، عن أبي العباس أحمد بن يحيى بن تغلب (3)، عن ابن الاعرابي ما هذا لفظه: وأخبرنا تغلب عن ابن الاعرابي قال: العور: الردئ من كل شئ، والوعر: الموضع المخيف الوحش. قال ابن الاعرابي: ومن العور خبر ابن عباس قال: فما نزلت: (وأنذر عشيرتك الاقربين) قال علي عليه السلام [وقال ابن عباس: وكان النبي صلى الله عليه واله يربيه وعبق من سمته وكرمه وخلائقه ما أطاق] فقال لي صلى الله عليه واله: [يا علي] قد امرت أن أنذر عشيرتي الاقربين، فاصنع لي طعاما واطبخ لي لحما (4)، قال علي عليه السلام: فعددتهم [بني هاشم


(1) المصدر: ص 122. (2) في المصدر: قيل عليه. (3) في (ح): ثعلب. (4) في (ح) واطبخ لحما.

[145]

بحتا] فكانوا أربعين، قال: فصنعت الطعام طعاما يكفي لاثنين أو ثلاثة (1)، قال: فقال لي المصطفى صلى الله عليه واله: هاته، قال: فأخذ شظية (2) من اللحم فشظاها بأسنانه وجعلها في الجفنة (3)، قال: وأعددت لهم عسا من لبن، قال: ومضيت إلى القوم فأعلمتهم أنه قد دعاهم لطعام وشراب، قال: فدخلوا وأكلوا ولم يستتموا نصف الطعام حتى تضلعوا، قال: ولعهدي بالواحد منهم يأكل مثل ذلك الطعام وحده، قال: ثم أتيت باللبن، قال: فشربوا حتى تضلعوا (4)، قال: ولعهدي بالواحد منهم وحده يشرب مثل ذلك اللبن، قال: وما بلغوا نصف العس، قال: ثم قام فلما أراد أن يتكلم اعترض عليه أبو لهب لعنه الله، فقال: ألهذا دعوتنا ؟ ثم أتبع كلامه بكلمة ثم قال: قوموا، فقاموا. وانصرفوا كلهم. قال: فلما كان من الغد قال لي: يا علي أصلح لي مثل ذلك الطعام والشراب، قال: فأصلحته ومضيت إليهم برسالته، قال: فأقبلوا إليه فلما أكلوا وشربوا قام رسول الله صلى الله عليه وآله ليتكلم فاعترضه أبو لهب لعنه الله، قال: فقال له أبو طالب رضي الله عنه: اسكت يا أعور ما أنت وهذا ؟ قال: ثم قال أبو طالب رضي الله عنه: لا يقومن أحد، قال: فجلسوا، ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله: قم يا سيدي فتكلم بما تحب، وبلغ رسالة ربك فإنك الصادق المصدق، قال: فقال صلى الله عليه واله لهم: أرأيتم لو قلت لكم: إن وراء هذا الجبل جيشا يريد أن يغير (5) عليكم أكنتم تصدقوني ؟ قال: فقالوا كلهم: نعم إنك لانت الامين الصادق، قال: فقال لهم: فوحدوا الله الجبار واعبدوه وحده بالاخلاص، واخلعوا (6) هذه الانداد الانجاس، وأقروا وأشهدوا بأني رسول الله إليكم وإلى الخلق، فإني قد جئتكم بعز الدنيا والآخرة. قال: فقاموا وانصرفوا كلهم وكأن الموعظة قد عملت فيهم. هذا آخر لفظة حديث أبي عمر والزاهد.


(1) كذا في (ك) وفى غيره: وضعت طعاما يكفى بالاثنين. (2) الشظية: فلقة العود والعظم ونحوهما. وفى (د) شنطة. وهى اللحمان المنضجة. (3) الجفنة: القصعة الكبيرة. (4) في (ك): حتى بضعوا خ ل. ويأتى في البيان معناه. (5) أغار إغارة: هجم وأوقع بهم. (6) في (د): واقلعوا.

[146]

قال السيد رضي الله عنه: ولو لم يكن لابي طالب رضي الله عنه إلا هذا الحديث وأنه سبب في تمكين النبي صلى الله عليه واله من تأدية رسالته وتصريحه بقوله: (وبلغ رسالة ربك فإنك الصادق المصدق) لكفاه شاهدا بإيمانه وعظيم حقه على أهل الاسلام، وجلالة أمره في الدنيا ودار المقام (1)، وما كان لنا حاجة إلى إيراد حديث سواه، وإنما نورد الاحاديث استظهارا في الحجة لما ذكرناه. فمن ذلك أيضا ما ذكره الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله ابن [عمر في الحديث الحادي عشر من إفراد البخاري تعليقا، قال: وقال] عمر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه قال: ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه واله وهو يستسقي، وما ينزل حتى يجيش كل ميزاب، فمن ذلك: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للارامل وهو قول أبي طالب رضي الله عنه، وقد أخرجه بالاسناد من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب حيث قال - وذكر البيت - وهي قصيدة مشهورة بين الرواة لابي طالب رضي الله عنه وهي هذه: لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * وأحببته حب الحبيب المواصل إلى آخر الابيات. ومن ذلك ما رواه الثعلبي في تفسيره قال في تفسير قوله تعالى: (وهم ينهون عنه وينؤن عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون (2)) عن عبد الله بن عباس قال: اجتمعت قريش إلى أبي طالب رضي الله عنه وقالوا له: يا أبا طالب سلم إلينا محمدا فإنه قد أفسد أدياننا وسب آلهتنا، وهذه أبناؤنا بين يديك تبن (3) بأيهم شئت، ثم دعوا بعمارة بن الوليد وكان مستحسنا، فقال لهم: هل رأيتم ناقة حنت إلى غير فصيلها ؟ لا كان ذلك أبدا، ثم نهض عنهم فدخل على النبي صلى الله عليه واله (4) فرآه كئيبا وقد علم مقالة قريش (5)، فقال رضي الله


(1) في (ك) وفى دار المقام. (2) الانعام: 26. (3) تبناه: اتخذه ابنا. (4) كذا في (ك) والمصدر، وفى باقى النسخ: فدخل النبي صلى الله عليه وآله. (5) في المصدر: بمقالة قريش.

[147]

عنه: يا محمد لا تحزن، ثم قال: والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى اوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشر وقر بذاك منك عيونا ودعوتني وذكرت أنك ناصحي * ولقد نصحت وكنت قبل أمينا وذكرت دينا قد علمت بأنه * من خير أديان البرية دينا وروى الثعلبي أنه قد اتفق على صحة نقل هذه الابيات عن أبي طالب رضي الله عنه مقاتل وعبد الله بن عباس والقاسم بن محصرة (1) وعطاء بن دينار. ومن ذلك ما رواه بإسناده في كتاب اسمه (نهاية الطلوب وغاية السؤول في مناقب آل الرسول) رجل من علمائهم وفقهائهم حنبلي المذهب اسمه: إبراهيم بن علي بن محمد الدينوري يرفعه إلى الحسن بن علي بن أبي عبد الله الازدي الفقيه، قال: حدثنا محمد بن صالح، قال: حدثني أبي، عن عبد الكريم الجزري، وقال الحسن بن علي المذكور: وحدثنا أيضا عبد الله ابن عمر البرقي، عن الكريم الجزري، عن طاوس، عن ابن عباس - والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة يقول فيه -: إن النبي صلى الله عليه واله قال للعباس: إن الله قد أمرني بإظهار أمري وقد أنبأني واستنبأني فما عندك ؟ فقال له العباس: يا أبن أخي تعلم أن قريشا أشد الناس حسدا لولد أبيك، وإن كانت هذه الخصلة، كانت الطامة الطماء والداهية العظيمة (2)، ورمينا عن قوس واحد وانتسفونا نسفا صلتا (3)، ولكن قرب إلى عمك (4) أبي طالب فإنه [كان] أكبر أعمامك، إن لا ينصرك لا يخذلك ولا يسلمك. فأتياه فلما رآهما أبو طالب قال: إن لكما لظنة وخبرا، ما جاء بكما في هذا الوقت ؟ فعرفه العباس ما قال له النبي صلى الله عليه واله وما أجابه به العباس، فنظر إليه أبو طالب رضي الله عنه وقال له: اخرج ابن أخي فإنك الرفيع كعبا (5)، والمنيع حزبا، والاعلى


(1) في (ك): محضرة. وفى المصدر: محيصرة. (2) في المصدر: والداهية العظماء. (3) الصلت من السيوف: الصقيل الماضي. (4) في المصدر: ولكن اقترب بنا إلى عمك. (5) في المصدر: اخرج يا ابن أخى فانك المنيع كعبا.

[148]

أبا، والله لا يسلقك لسان إلا سلقته (1) ألسن حداد، واجتذبته سيوف حداد، والله لتذلن لك العرب (2) ذل البهم لحاضنها، ولقد كان أبي يقرء الكتاب جميعا، ولقد قال: إن من صلبي لنبيا لوددت أني أدركت ذلك الزمان فآمنت به، فمن أدركه من ولدي فليؤمن به. ثم ذكر ؟ ؟ إظهار نبيهم للرسالة عقيب كلام أبي طالب له وصورة شهادته، وقد صلى وحده، وجاءت خديجة فصلت معه، ثم جاء علي فصلى معه (3). وزاد الزمخشري في كتاب الاكتاب بيتا آخر رواه عن أبي طالب رضي الله عنه: وعرضت دينا لا محالة إنه * من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا (4) ومن ذلك ما ذكره الحنبلي صاحب الكتاب المذكور بإسناده إلى محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن مغيرة بن معقب قال: فقد أبو طالب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه ولله فظن أن بعض قريش اغتاله فقتله، فبعث إلى بني هاشم فقال: يا بني هاشم أظن أن بعض قريش اغتال محمدا فقتله، فليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة (5) وليجلس إلى جنب عظيم


(1) سلقه بالكلام: آذاء. وبالرمح: طعنه. أي لا يؤذيك أحد بلسانه الا أن يؤذى بألس كثيرة حداد أو يطعن بالسيوف والرماح. (2) في المصدر: لتذلن لك العزيز. (3) ليست الجملة الاخيرة في المصدر. (4) في كتاب (الغدير ج ص 334): قال السيد احمد زينى دحلان في اسنى المطالب ص 14 فقيل: إن هذا البيت موضوع أدخلوه في شعر ابى طالب وليس من كلامه. قال الاميني: هب أن البيت الاخير من صلب ما نظمه أبو طالب عليه السلام، أقصى ما فيه أن العار والسبة - اللذين كان أبو طالب عليه السلام يحذرهما خيفة أن يسقط محله عند قريش فلاتتسنى له نصرة الرسول المبعوث صلى الله عليه وآله - انما منعاه عن الابانة والاظهار لاعتناق الدين، و إعلان الايمان بما جاء به النبي الامين، وهو صريح قوله: لوجدتني سمحا بذاك مبينا - أي مظهرا - واين هو من اعتناق الدين في نفسه والعمل بمفتضاه من النصرة والدفاع ؟ ولو كان يريد به عدم الخضوع للدين لكان تهافتأ بينا بينه وبين أبياته الاولى التى ينص فيها بأن دين محمد صلى الله عليه وآله من خير أديان البرية دينا، وأنه صلى الله عليه وآله صادق في دعوته، أمين على امته. (5) أي قاطعة كالسكين ونحوه.

[149]

من عظماء قريش، فإذا قلت: أبغي محمدا، قتل (1) كل رجل منكم الرجل الذي إلى جانبه، وبلغ رسول الله صلى الله عليه واله جمع أبي طالب، وهو في بيت عند الصفا، فأتى أبا طالب وهو في المسجد، فلما رآه أبو طالب أخذ بيده ثم قال: يا معشر قريش فقدت محمدا فظننت أن بعضكم اغتاله، فأمرت كل فتى شهد من بني هاشم أن يأخذ حديدة ويجلس كل واحد منهم إلى عظيم منكم، فإذا قلت: أبغي محمدا، قتل كل واحد منهم الرجل الذي إلى جنبه فاكشفوا (2) عما في أيديكم يا بني هاشم، فكشف بنو هاشم، عما في أيديهم فنظرت قريش إلى ذلك، فعندها هابت قريش رسول الله صلى الله عليه واله ثم أنشأ أبو طالب يقول: ألا أبلغ قريشا حيث حلت * وكل سرائر منها غرور فإني والضوابح غاديات * وما تتلو السفافرة الشهور (3) لآل محمد راع حفيظ * وود الصدر مني والضمير فلست بقاطع رحمي وولدي * ولو جرت مظالمها الجزور أيأمر جمعهم أبناء فهر * بقتل محمد والامر زور ؟ فلا وأبيك لا ظفرت قريش * ولا لقيت رشادا إذ تشير بني أخي ونوط القلب مني * وأبيض ماؤه غدق كثير ويشرب بعده الولدان ريا * وأحمد قد تضمنه القبور أيا ابن الانف أنف بني قصي (4) * كأن جبينك القمر المنير * - [أقول: روى جامع الديوان نحو هذا الخبر مرسلا ثم ذكر الاشعار هكذا (ألا أبلغ) إلى قوله: (وكل سرائر منها غدور).


(1) في المصدر: فليقتل. ومعنى ابغى أي اطلب. (2) في المصدر: فاكشفوا لى. (3) كذا في النسخ، والصحيح: السفاسرة. (4) الانف: السيد.من هنا إلى قوله: ثم قال السيد رضى الله عنه من مختصات (ك). وقال العلامة الاميني في (الغدير ج 7 ص 350): هذه الزيادة لا توجد في الديوان المطبوع لسيدنا ابى طالب أقول: ومع الاسف لم نظفر بنسخة الديوان إلى الان

[150]

فإني والضوابح غايادت * وما تتلو السفافرة الشهور إلى قوله: جزور فيالله در بني قصي * لقد احتل عرصتهم ثبور عشية ينتحون بأمر هزل * ويستهوي حلومهم الغرور (فلا وأبيك) إلى قوله: إذ تشير. (أيأمر) إلى قوله (زور). ألا ضلت حلومهم جميعا * وأطلق عقل حرب لا تبور أيرضى منكم الحلماء هذا * وما ذاكم رضى لى أن تبوروا (بني أخى) إلى قوله: القبور. فكيف يكون ذلكم قريشا * وما مني الضراعة والفتور (1) علي دماء بدن عاطلات * لئن هدرت بذلكم الهدور لقام الضاربون بكل ثغر * بأيديهم مهندة تمور (2) وتلقوني أما الصف قدما * اضارب حين تحزمه الامور ارادي مرة وأكر اخرى * حذارا أن تغور به الغرور أذودهم بأبيض مشرفي * إذا ما حاطه الامر النكير وجمعت الجموع أسود فهر * وكان النقع فوقهم يثور (3) كأن الافق محفوف بنار * وحول النار آساد تزير بمعترك المنايا في مكر * تخال دماءه قدرا تفور إذا سالت مجلجلة صدوق * كأن زهاءها رأس كبير وشظاها محل الموت حقا * وحوض الموت فيه يستدير هنالك أي بني يكون مني * بوادر لا يقوم لها الكثير تدهدهت الصخور من الرواسي * إذا ما الارض زلزلها القدير


(1) الضراعة: الضعف. (2) المهند: السيف المطبوع من حديد الهند. مار السنان في المطعون: تردد. (3) النقع: الغبار. وتاراى هاج.

[151]

ولا قفل بقيلهم فإني (1) * وما حلت بكعبته النذور وفي دون نفسك إن أرادو * بها الدهياء أو سالت بحور (أيا ابن الانف) إلى آخره لك الله الغداة وعهدعم * تجنبه الفواحش والفجور بتحفاظي ونصرة أريحي * من الاعمام معضاد يصور (2)] ثم قال السيد رضي الله عنه: ومن ذلك ما رواه الحنبلي صاحب كتاب نهاية الطلوب وغاية السؤول بإسناده قال: سمعت أبا طالب رضي الله عنه يقول: حدثني محمد ابن أخي - وكان والله صدوقا - قال: قلت له: بم بعثت يا محمد ؟ قال: بصلة الارحام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. ومن ذلك ما رواه صاحب كتاب نهاية الطلوب وغاية السؤول بإسناده إلى عروة بن عمر الثقفي قال: سمعت أبا طالب رضي الله عنه قال: سمعت ابن أخي الامين يقول: اشكر ترزق، ولا تكفر فتعذب. ومن ذلك ما رواه صاحب الكتاب المزبور بإسناده إلى سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه أن أبا طالب مرض فعاده النبي صلى الله عليه واله. ومن ذلك ما رواه أيضا الحنبلي في الكتاب المشار إليه بإسناده إلى عطاء بن أبي رياح عن ابن عباس قال: عارض النبي صلى الله عليه واله جنازة أبي طالب رضي الله عنه قال: وصلتك رحم وجزاك الله يا عم خيرا. ومن ذلك ما رواه بإسناده إلى ثابت البناني، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله ما ترجو لابي طالب ؟ قال: كل خير أرجوه من ربي. ومن عجيب ما بلغت إليه العصبية على أبي طالب من أعداء أهل البيت عليهم السلام أنهم


(1) الظاهران (ولاقفل) مصحف (ولا تحفل). (2) الاريحى: الواسع الخلق. المعضاد: حديدة لقطع الشجر، سكين كبير للقصاب يقطع به العظام. وصار الشئ يصوره: اماله.

[152]

زعموا أن المراد بقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله: (إنك لا تهدي من أحببت (1)) أنها في أبي طالب رضي الله عنه، وقد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في مصنفه كتاب أسباب نزول القرآن ما هذا لفظه: قال: قال الحسن بن مفضل في قوله عزوجل: (إنك لا تهدي من أحببت): كيف يقال إنها نزلت في أبي طالب رضي الله عنه وهذه السورة من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة وأبو طالب مات في عنفوان الاسلام (2) والنبي صلى الله عليه واله بمكة، وإنما هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف، وكان النبي صلى الله عليه واله يحب إسلامه (3) فقال يوما للنبي صلى الله عليه واله: إنا نعلم أنك على الحق وأن الذي جئت به حق ولكن يمنعنا من أتباعك أن العرب تتخطفنا (4) من أرضنا لكثرتهم وقلتنا، ولا طاقة لنا بهم، فنزلت الآية، وكان النبي صلى الله عليه واله يؤثر إسلامه لميله إليه. قال السيد رحمه الله فكيف استجاز أحد من المسلمين العارفين مع هذه الروايات و مضمون الابيات أن ينكروا إيمان أبي طالب رضي الله عنه، وقد تقدمت روايتهم لوصية أبي طالب أيضا لولده أمير المؤمنين علي عليه السلام بملازمة محمد صلى الله عليه واله وقوله رضي الله عنه: أنه لا يدعو إلا إلى خير. وقول نبيهم صلى الله عليه واله: جزاك الله يا عم خيرا. وقوله صلى الله عليه واله: لو كان حيا قرت عيناه. ولو لم يعلم نبيهم صلى الله عليه واله أن أبا طالب رضي الله عنه مات مؤمنا ما دعاله، ولا كانت تقر عينه بنبيهم صلى الله عليه واله ولو لم يكن إلا شهادة عترة نبيهم صلى الله عليه واله له بالايمان لوجب تصديقهم كما شهد نبيهم صلى الله عليه واله أنهم لا يفارقون كتاب الله تعالى، ولا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب رضي الله عنه من الاجانب، وشيعة أهل البيت عليهم السلام مجمعون على ذلك، ولهم فيه مصنفات، وما رأينا ولا سمعنا أن مسلما أخرجوا فيه إلى مثل ما أخرجوا في إيمان أبي طالب رضي الله عنه، والذي نعرفه منهم أنهم يثبتون إيمان الكافر بأدنى سبب وبأدنى خبر واحد وبالتلويح، فقد بلغت عداوتهم ببني هاشم إلى إنكار إيمان أبي طالب


(1) القصص. 56. (2) عنفوان الشئ: اوله. (3) يحبه ويحب اسلامه. (خ ل) (4) تخطف الشئ: الجتذبه وانتزعه.

[153]

رضي الله عنه مع تلك الحجج الثواقب ! إن هذا من جملة العجائب (1) * [بيان: عبق به الطيب كفرح: لزق. والشظية: كل فلقة من شئ، والجمع شظايا، والتشظية: التفريق. والعس - بالضم - القدح العظيم. وتضلع من الطعام: امتلا كأنه ملا أضلاعه. وبضع من الماء كمنع: روي. وفي النهاية: لم يكن أبو لهب أعور ولكن العرب تقول للذي لم يكن له أخ من أبيه وأمه: أعور، وقيل: إنهم يقولون للردئ من كل شئ من الامور والاخلاق: أعور (2). وقال: في حديث الاستسقاء: (وما ينزل حتى يجيش كل ميزاب) أي يتدفق ويجري بالماء (3). (ربيع اليتامى) أي ينمون و يهتزون به كالنبات ينمو ويهتز في الربيع. وفي بعض النسخ (ثمال اليتامى) كما في النهاية. وقال: الثمال - بالكسر - الملجأ والغياث، وقيل: هو المطعم في الشدة (4). وفي القاموس: كلف به - كفرح - أولع، وأكلفه غيره والتكليف: الامر بما يشق عليك (5) وفي النهاية: كلفت بهذا الامر اكلف به: إذا ولعت به وأحببته (6). وقال: يقال: وجدت بفلانة وجدا: إذا أحببتها حبا شديدا (7). و (دينا) تمييز مؤكد. والطامة: الداهية تغلب ما سواها. ونسف البناء ينسفه: قلعه من أصله كانتسفه. وفي القاموس: التقريب: ضرب من العدو، والشكاية (8). والظنة - بالكسر - التهمة، وكأنه هنا مجاز. والبهم جمع البهمة - بفتحهما - وهي أولاد الضأن والمعز. وحاضنها: مربيها. وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة، يقال: خضن ناقته: حمل عليها وعض من بدنها، وكمنبر من يهزل


(1) الطرائف: 74 - 87هذا البيان ايضا من مختصات (ك) (2) النهاية 3: 138 وقد ذكر الزمخشري مثل ذلك وأشار إلى القصة في كتاب. الفائق فراجع (ب) (3) النهاية 1: 193. (4) النهاية 1: 134. (5) القاموس 3: 192. (6) النهاية 4: 31. (79) النهاية 4: 196. (8) القاموس ج 1: قال: في ص 114 وكفرح اشتكاه كقرب تقريبا وقال في ص 110 و التقريب ضرب من العدو أو أن يرفع يديه معا ويضعهما معا (ب) (*)

[154]

الدواب ويذللها. قوله: (فإني والضوابح) في النهاية: في حديث أبي طالب يمدح النبي صلى الله عليه واله. فإني والضوابح كل يوم * وما تتلو السفافرة الشهور الضوابح: جمع ضابح، يقال: ضبح أي صاح، يريد القسم بمن يرفع صوته بالقراءة وهو جمع شاذ في صفة الآدمي كفوارس (1). والسفافرة: أصحاب الاسفار، وهي الكتب (2) والشهور أي العلماء، واحدهم: شهر، كذا قال الهروي. والفهر - بالكسر - أبو قبيلة من من قريش ونوط القلب ونياطه: عرق نيط به القلب: ينتحون أي يقصدون (علي دماء بدن) كأنه ألزم على نفسه دماء البدن وأقسم بها إن لم يكن ما يقوله. والعاطلات: الحسان أو بلا قلائد وأرسان، أو الطويلة الاعناق، والمقسم عليه أنه لو هدرت دماء بسببكم لقام الضاربون السيوف بكل ناحية (بأيديهم مهندة) أي سيوف مشحذة. تمور أي تضطرب وتتحرك. حين تحزمه: أي تشده، والضمير للنبي صلى الله عليه واله ولا يبعد أن يكون بالياء، و يقال: راداه أي راوده وداراه، وعن القوم: رمى عنهم بالحجارة، أو هو من الردي: الهلاك أن تغور به الغرور أي يذهب به إلى الغور أصحاب الغارة، وله معان اخر مناسبة. والزئر والزئير: صوت الاسد من صدره عند غضبه، والمجلجل (3): السيد القوي والجرئ الدفاع المنطيق. والجلجلة: شدة الصوت. وكأن الصدوق - بالضم - جمع صادق أي في الحرب والزهاء: العدد الكثير، وكأنه كناية عن تراكمهم واجتماعهم، ويحتمل التصحيف. و شظي القوم: خلاف صميمهم، وهم الاتباع والدخلاء عليهم. والبادرة: الحدة عند الغضب تدهدهت: تدحرجت. (وما حلت) الواو للقسم (وما) بمعنى (من) والمراد به الرب تعالى و الداهية الدهياء: البلية العظيمة. (أو سالت) (أو) بمعنى (إلى أن) أو (إلا أن). (لك الله الغداة) أي الله حافظك في هذه الغداة ويحفظك عهد عمك. (تجنبه) الاصل: تتجنبه والاريحي: الواسع الخلق. والمعضاد: الكثير الاعانة. يصور أي يصوت، كناية عن


(1) النهاية 3: 11. (2) النهاية 2: 166 وفيه نقل الشعر هكذا: (وما تتلو السفاسرة الشهور) وقد أشرنا قبيل هذا أنه الصحيح. (3) في (ك): والجلجل لكنه سهو والصحيح كما أثبتناه، راجع القاموس 3: 350.

[155]

إعلان النصرة، أو يهد أركان الخصامة. ويحتمل أن يكون بالنون - بالفتح أو الضم - مبالغة في النصرة. والمراد بهذا العم إما نفسه أو حمزة رضي الله عنهما. أقول:] وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: اختلف الناس في إسلام أبي طالب فقالت الامامية وأكثر الزيدية: ما مات إلا مسلما، وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك، منهم: الشيخ أبو القاسم البلخي وأبو جعفر الاسكافي وغيرهما، وقال أكثر الناس من أهل الحديث والعامة ومن شيوخنا البصريين وغيرهم: مات على دين قومه، ويروون في ذلك حديثا مشهورا: إن رسول الله قال له عند موته: قل يا عم كلمة أشهد لك بها غدا عند الله تعالى، فقال: لولا أن تقول العرب أن أبا طالب جزع عند الموت لاقررت بها عينك ! وروي أنه قال: أنا على دين الاشياخ ! وقيل: إنه قال: أنا على دين عبد المطلب، وقيل غير ذلك. وروى كثير من المحدثين أن قوله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم * وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرء منه (1)) الآية أنزلت في أبي طالب، لان رسول الله صلى الله عليه واله استغفر له بعد موته. ورووا أن قوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت (2)) نزلت في أبي طالب ورووا أن عليا عليه السلام جاء إلى رسول الله بعد موت أبي طالب فقال له: إن عمك الضال قد قضى فما الذي تأمرني فيه ؟ واحتجوا بأنه لم ينقل أحد عنه أنه رآه يصلي، والصلاة هي المفرقة بين المسلم و الكافر، أن عليا وجعفرا لم يأخذا من تركته شيئا. ورووا عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: إن الله قد وعدني بتخفيف عذابه لما صنع في حقي، وإنه في ضحضاح من نار. ورووا عنه أيضا أنه قيل له: لو استغفرت لابيك وامك، فقال: لو استغفرت لهما لاستغفرت لابي طالب، فإنه صنع إلي ما لم يصنعا، وأن عبد الله وآمنة وأبا طالب في حجرة من حجرات جهنم (3) ! !


(1) سورة التوبة: 114 و 115. (2) سورة القصص: 56. (3) في المصدر: في جمرات من جمرات جهنم.

[156]

فأما الذين زعموا أنه كان مسلما فقد رووا خلاف ذلك، فأسندوا خبرا إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: قال لي جبرئيل: إن الله مشفعك في ستة: بطن حملتك آمنة بنت وهب، وصلب أنزلك عبد الله بن عبد المطلب، وحجر كفلك أبي طالب، وبيت آواك عبد المطلب، وأخ كان لك في الجاهلية - قيل: يا رسول الله وما كان فعله ؟ قال كان سخيا يطعم الطعام ويجود بالنوال - وثدي أرضعتك حليمة بنت أبي ذؤيب. قالوا: وقد نقل الناس كافة عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: نقلنا من الاصلاب الطاهرة إلى الارحام الزكية، فوجب بهذا أن يكون آباؤهم كلهم منزهين عن الشرك لانهم لو كانوا عبدة أصنام لما كانوا طاهرين. قالوا: وأما ما ذكر في القرآن من إبراهيم وأبيه آذر وكونه ضالا مشركا فلا يقدح في مذهبنا، لان آذر كان عم إبراهيم، فأما أبوء فتارخ بن ناخور، وسمي العم أبا كما قال: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك (1)) ثم عد فيهم إسماعيل وليس من آبائه ولكنه عمه. ثم قال: واحتجوا في إسلام الآباء بما روي عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: يبعث الله عبد المطلب يوم القيامة وعليه سيماء الانبياء وبهاء الملوك. وروي أن العباس بن عبد المطلب قال لرسول الله صلى الله عليه واله بالمدينة: يا رسول الله ما ترجو لابي طالب ؟ فقال: أرجو له كل خير من الله عزوجل. وروي أن رجلا من رجال الشيعه وهو أبان بن أبي محمود كتب إلى علي بن موسى الرضا عليه السلام: جعلت فداك إني قد شككت في إسلام أبي طالب فكتب إليه: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين (2)) الآية، وبعدها: إنك إن لم تقر بإيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار. وقد روي عن محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه سئل عما يقوله الناس أن أبا طالب في ضحضاح من نار، فقال: لو وضع إيمان أبي طالب في كفة ميزان وإيمان هذا الخلق في


(1) البقرة: 133. (2) النساء: 114.

[157]

الكفة الاخرى لرجح إيمانه. ثم قال: ألم تعلموا أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كان يأمر أن يحج عن عبد الله وآمنة وأبي طالب في حياته، ثم أوصى في وصيته بالحج عنهم ؟ وقد روي أن أبا بكر جاء بأبي قحافة إلى النبي صلى الله عليه واله عام الفتح يقوده وهو شيخ كبير أعمى، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ألا تركت الشيخ حتى نأتيه، فقال: أردت يا رسول الله أن يأجره الله، أما والذي بعثك بالحق لانا كنت أشد فرحا بإسلام عمك أبي طالب مني بإسلام أبي، ألتمس بذلك قرة عينك، فقال: صدقت. وروي أن علي بن الحسين عليهما السلام سئل عن هذا (1) فقال: واعجبا إن الله تعالى نهى رسوله أن يقر مسلمة على نكاح كافر، وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الاسلام ولم تزل تحت أبي طالب حتى مات. ويروى عن قوم من الزيدية أن أبا طالب أسند المحدثون عنه حديثا ينتهي إلى أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه واله قال: سمعت أبا طالب يقول بمكة: حدثني محمد ابن أخي أن ربه بعثه بصلة الرحم وأن يعبده وحده لا يعبد معه غيره، ومحمد عندي الصادقين الامين. وقال قوم: إن قول النبي صلى الله عليه واله: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) إنما عنى به أبا طالب. وقالت الامامية: إن ما يرويه العامة من أن عليا وجعفرا لم يأخذا من تركة أبي طالب شيئا حديث موضوع، ومذهب أهل البيت بخلاف ذلك، فإن المسلم عندهم يرث الكافر ولا يرث الكافر المسلم ولو كان أعلى درجة منه في النسب. قالوا: وقوله صلى الله عليه واله: (لا توارث بين أهل ملتين) نقول بموجبه، لان التوارث تفاعل ولا تفاعل عندنا في ميراثهما واللفط يستدعي الطرفين كالتضارب لا يكون إلا اثنين. قالوا: وحب رسول الله صلى الله عليه واله لابي طالب معلوم مشهور ولو كان كافرا ما جاز له حبه لقوله تعالى: (لاتجد قوما يؤمنون بالله وباليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله (2)) الآية، قالوا: وقد اشتهر واستفاض الحديث وهو قوله صلى الله عليه واله لعقيل: أنا أحبك حبين: حبا لك وحبا لحب أبي طالب لك فإنه كان يحبك. قالوا وخطبة النكاح مشهورة خطبها أبو طالب عند نكاح محمد صلى الله عليه واله


(1) أي ايمان أبى طالب. (2) المجادلة: 22.

[158]

خديجة، وهى قوله: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل، وجعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا - وروي محجوبا - وجعلنا الحكام على الناس، ثم إن محمد بن عبد الله أخي من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح عليه برا وفضلا وحزما وعقلا ورأيا ونبلا (1)، و إن كان في المال قل (2) فانما المال ظل زائل وعارية مسترجعة، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ولها فيه مثل ذلك، وما أحببتم من الصداق فعلي، وله والله بعد نبأ شائع وخطب (3) جليل. قالوا: فتراه يعلم نبأه الشائع وخطبه الجليل ثم يعانده ويكذبه وهو من اولي الالباب ؟ ! هذا غير سائغ في العقول. قالوا وقد روي عن أبى عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: إن أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الشرك (4)، فآتاهم الله أجرهم مرتين، وإن أبا طالب أسر الايمان وأظهر الشرك فآتاه الله أجره مرتين. وفي الحديث الصحيح (5) المشهور أن جبرئيل قال له ليلة مات أبو طالب: اخرج منها فقد مات ناصرك. وأما (6) حديث الضحضاح من النار فإنما يرويه الناس كلهم عن رجل واحد وهو المغيرة بن شعبة، وبغضه لبني هاشم وعلى الخصوص لعلي عليه السلام مشهور معلوم، وقصته وفسقه غير خاف. قالوا: وقد روي بأسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبد المطلب وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة أن أبا طالب ما مات حتى قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله. والخبر المشهور أن أبا طالب عند الموت قال كلاما خفيا، فأصغى إليه أخوه العباس ثم رفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يا ابن أخي والله لقد قالها عمك ولكنه ضعف عن أن يبلغك صوته. وروي عن علي عليه السلام أنه قال: ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول


(1) النبل - بضم النون - الذكاء. النجابة. الفضل. (2) القل - بالضم - ضد الكثرة. أي هو قليل المال ولكن المال انما هو ظل زائل. (3) الخطب: الشأن. (4) في المصدر: وأظهروا الكفر. (5) في المصدر: وفى الحديث المشهور. (6) في المصدر: قالوا: وأما اه‍.

[159]

الله صلى الله عليه واله من نفسه الرضى. قالوا: وأشعار أبي طالب تدل على أنه كان مسلما، ولا فرق بين الكلام المنظوم والمنثور إذا تضمنا إقرارا بالاسلام ألا ترى أن يهوديا لو توسط جماعة من المسلمين وأنشد شعرا قد أرتجله ونظمه يتضمن الاقرار بنبوة محمد صلى الله عليه واله لكنا نحكم بإسلامه، كما لو قال: أشهد أن محمدا رسول الله. فمن تلك الاشعار قوله: يرجون منا خطة دون نيلها * ضراب وطعن بالوشيج المقوم يرجون أن نسخي بقتل محمد * ولم تختضب سن العوالي من الدم (1) كذبتم وبيت الله حتى تفلقوا * جماجم تلقى بالحطيم وزمزم (2) وتقطع أرحام وتنسى حليلة * حليلا ويغشى محرم بعد محرم على ما مضى من مقتكم وعقوقكم * وغشيانكم في أمركم كل مأثم وظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى * وأمر أتى من عند ذي العرش قيم فلا تحسبونا مسلميه فمثله * إذا كان في قوم فليس بمسلم (3) ومن شعر أبي طالب في أمر الصحيفة التي كتبتها قريش في قطيعة بني هاشم: ألا أبلغا عني على ذات بينها * لؤيا وخصا من لؤي بني كعب ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب وأن عليه في العباد محبة * ولا حيف فيمن خصه الله بالحب (4) وإن الذي رقشتم في كتابكم * يكون لكم يوما كراغية السقب أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب ولا تتبعوا أمر الغواة وتقطعوا * أوا صرنا بعد المودة والقرب (5)


(1) في النسخ والمصدر (سم العوالي)، وسيأتى في البيان توضيح ذلك وأنه مصحف. (2) الحطيم - بالفتح ثم الكسر - بالمسجد الحرام شرفها الله تعالى، ما بين الركن الاسود والباب إلى مقام ابراهيم عليه السلام. ويقال لحجر الكعبة الذى فيه الميزاب: الحطيم ايضا (مراصد الاطلاع 1: 411) وزمزم بئر بمكة مشهور. (3 أي لا تحسبونا أن نسلم محمدا اليكم كما تأملون فانه مثله لو كان في قوم لا يسلم أبدا. (4) الحيف: الظلم والجور. وقد مر في ص 141 (5) الاواصر جمع الوصر - بكسر الواو - العهد.

[160]

وتستحلبوا حربا عوانا وربما (1) * أمر على من ذاقه حلب الحرب (2) فلسنا وبيت الله نسلم أحمد * لعراء من عض الزمان ولا كرب (3) ولما تبن منا ومنكم سوالف * وأيد اترت بالمهندة الشهب (4) بمعترك ضنك ترى قصد القنا * به والضباع العرج تعكف كالشرب كأن عجال الخيل في حجراته (5) * وغمغمة الابطال معركة الحرب أليس أبونا هاشم شد أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب ولسنا نمل الحرب حتى تملنا * ولا نشتكي مما ينوب من النكب (6) ولكننا أهل الحفائظ والنهى * إذا طار أرواح الكماة من الرعب ومن ذلك قوله: فلا تسفهوا أحلامكم في محمد * ولا تتبعوا أمر الغواة الا شائم تمنيتموا أن تقتلوه وإنما * أمانيكم هذي كأحلام نائم وإنكم والله لا تقتلونه * ولماتر واقطف اللحى والجماجم زعمتم بأنا مسلمون محمدا * ولما نقاذف دونه ونزاحم من القوم مفضال أبي على العدى * تمكن في الفرعين من آل هاشم أمين حبيب في العباد مسوم * بخاتم رب قاهر في الخواتم يرى الناس برهانا عليه وهيبة * وما حاهل في قومه مثل عالم نبي أتاه الوحي من عند ربه * فمن قال لا، يقرع بها سن نادم


(1) العوان الحرب التى قوتل فيها مرة بعد اخرى، والحرب العوان أشد الحروب. (2) الحلب - كما يأتي في البيان -: اللبن المحلوب ويقال: ذاقوا حلب أمرهم أي وباله والمراد من الشعر: أنكم بنقض العهد واتباع الغواة تستحلبون أشد الحروب وأمرها على من ذاق وبال الحرب. (3) عض الزمان: اشتد عليه. ويأتى معنى (العراء) في البيان. (4) أتريده: قطعها. هند السيف: شحذه والشهب - بضم الشين - جمع الشهاب وهو السنان. (5) العجال جمع العجل: ولد البقرة. (6) النكب: المصيبة.

[161]

ومن ذلك قوله وقد غضب لعثمان بن مظعون الجمحي (1) حين عذبته قريش و نالت منه: أمن تذكر دهر غير مأمون * أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون أمن تذكر أقوام ذوي سفه * يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين ألا ترون أذل الله جمعكم * أنا غضبنا لعثمان بن مظعون ونمنع الضيم من يبغي مضيمتنا * بكل مطرد [ة] في الكف مسنون ومرهفات كأن الملح خالطها * يشفى بها الداء من هام المجانين حتى تقر رحال لا حلوم لها * بعد الصعوبة بالاسماح واللين أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبي كموسى أو كذي النون قالوا: وقد جاء في الخبر أن أبا جهل بن هاشم جاء مرة إلى رسول الله صلى الله عليه واله وهو ساجد وبيده حجر يريد أن يرضخ (2) به رأسه، فلصق الحجر بكفه فلم يستطع ما أراد، فقال أبو طالب في ذلك من جملة أبيات: أفيقوا بني عمنا وانتهوا * عن الغي من بعض ذا المنطق وإلا فإني إذا خائف * بوائق في داركم تلتقي (3) كما ذاق من كان من قبلكم * ثمود وعاد ومن ذا بقي ؟ (4) ومنها: وأعجب من ذاك في أمركم * عجائب في الحجر الملصق بكف الذي قام من خبثه * إلى الصابر الصادق المتقي فأثبته الله في كفه * على رغمة الخائن الاحمق


(1) من أجلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وعظمائهم، وقيل: انه اسلم بعد ثلاثة عشر رجلا وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الاولى مع جماعة من المسلمين. يوجد ترجمته بالاطراء والتبجيل في اسد الغابة: 3: 385 - 388 وفى غيره من كتب التراجم. (2) رضخ رأسه: رضه ودقه. (3) البائقة: الداهية. الشر. (4) في المصدر: وماذا بقى.

[162]

قالوا: وقد اشتهر عن عبد الله المأمون أنه كان يقول: أسلم أبو طالب والله بقوله: نصرت الرسول رسول المليك ببيض تلالا كلمع البروق أذب وأحمي رسول الاله حماية حام عليه، شفيق وما إن أدب لاعدائه * دبيب البكار حذار الفنيق (1) ولكن أزير لهم ساميا * كما زار ليث بغيل مضيق [أقول: وزاد في الديوان بعد الروق: بضرب يذبب دون النهاب * حذار الوتائر والخنفقيق ثم قال ابن أبي الحديد]: قالوا: وجاء في السيرة وذكره أكثر المؤرخين أن عمرو ابن العاص لما خرج إلى بلاد الحبشة ليكيد جعفر بن أبي طالب وأصحابه عند النجاشي (2) قال: تقول ابنتي: أين أين الرحيل ؟ * وما البين مني بمستنكر فقلت: دعيني فإني امرؤ * اريد النجاشي (3) في جعفر لاكويه من عنده كية * اقيم بها نحوة الاصعر ولن أنثني عن بني هاشم * بما اسطعت في الغيب والمحضر وعن عائب اللات في قوله * ولولا رضى اللات لم تمطر وإني لاشنا قريش له * وإن كان كالذهب الاحمر قالوا: فكان عمرو يسمى (3) الشانئ بن الشانئ لان أباه كان إذا مر عليه رسول الله


(1) والمعنى: لست أن أدب لاعدائه كدبيب فتية الابل من الفحل وأخاف منهم ولكني أزير كالاسد ولا اخاف أحدا في اعانة الرسول. * أقول: وقد مر الشطرين الاولين ص 89 فراجع. (2) في المصدر: عن النجاشي. (3) * أقول النجاشي بتشديد الياء وبتخفيفها أفصح وتكسر نونها أو هو أفصح (القاموس ج 2 ص 289).

[163]

صلى الله عليه وآله بمكة يقول (1): والله إني لاشنأك (2) وفيه انزل: (إن شانئك هو الابتر) قالوا: فكتب أبو طالب إلى النجاشي شعرا يحرضه فيه على إكرام جعفر وأصحابه والاعراض عما يقوله عمرو فيه وفيهم، من جملته: ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر ؟ * وعمرو وأعداء النبي الاقارب وهل نال إحسان النجاشي جعفرا * وأصحابه أم عاق عن ذاك شاغب في أبيان كثيرة. قالوا: وروي عن علي عليه السلام أنه قال: قال لي أبي: يا بني الزم ابن عمك فإنك تسلم به من كل بأس عاجل وآجل، ثم قال لي: إن الوثيقة في لزوم محمد * فاشدد بصحبته علي يديكا قالوا: ومن شعره المناسب بهذا المعنى قوله: إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والنوب لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لامي من بينهم وأبي والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذوحسب قالوا: وقد جاءت الرواية أن أبا طالب لما مات جاء علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه واله فآذنه بموته، فتوجع عظيما وحزن شديدا ثم قال (3): امض فتول غسله فإذا رفعته على سريره فأعلمني، ففعل فاعترضه رسول الله صلى الله عليه واله وهو محمول على رؤوس الرجال فقال له وصلتك رحم يا عم، وجزيت خيرا، فلقد ربيت وكفلت صغيرا ونصرت وآزرت كبيرا، ثم تبعه إلى حفرته فوقف عليه فقال: أم والله (4) لاستغفرن لك ولاشفعن فيك شفاعة يعجب لها الثقلان، قالوا: والمسلم لا يجوز أن يتولى غسل الكافر، ولايجوز للنبي أن يرق لكافر ولا أن يدعو له بخير ولا أن يعده بالاستغفار والشفاعة، وإنما تولى علي غسله لان طالبا وعقيلا لم يكونا أسلما بعد، وكان جعفر بالحبشة، ولم تكن صلاة الجنائز شرعت بعد، ولا صلى رسول الله صلى الله عليه واله على خديجة، وإنما كان تشييع ورقة ودعاء.


(1) في المصدر: يقول له. (2) شنأ الرجل: أبغضه مع عداوة وسوء خلق. (3) في المصدر: ثم قال له. (4) في المصدر: أما والله.

[164]

قالوا ومن شعر أبي طالب يخاطب أخاه حمزة وكان يكنى أبا يعلى (فصبرا أبا يعلى على دين أحمد) إلى آخر ما مر من الابيات، قالوا: ومن شعره المشهور: أنت النبي محمد * قرم غرم مسود (1) لمسودين أكارم * طابوا وطاب المولد نعم الارومة أصلها * عمرو الخضم الاوحد (2) هشم الربيكة في الجفا * ن وعيش مكة أنكد فجرت بذلك سنة * فيها الخبيزة تسرد ولنا السقايه للحجي‍ * - ج بها يماث العنجد والمأزمان وما حوت (3) * عرفاتها والمسجد أنى تضام ولم أمت * وأنا الشجاع العربد وبطاح مكة لا يرى * فيها نجيع أسود وبنو أبيك كأنهم * اسد العرين توقد ولقد عهدتك صادقا * في القول لا تتزيد ما زلت تنطق بالصوا * ب وأنت طفل أمرد قالوا: ومن شعره المشهور أيضا قوله يخاطب محمدا صلى الله عليه واله ويسكن جأشه ويأمره بإظهار الدعوة: لا يمنعنك من حق تقوم به * أيد تصول ولا سلق بأصوات فإن كفك كفي إن بليت يهم * ودون نفسك نفسي في الملمات ومن ذلك قوله ويقال إنها لطالب ابن أبي طالب: إذا قيل: من خير هذا الورى * قبيلا وأكرمهم أسرة ؟


(1) القرم - بفتح القاف - السيد العظيم. (2) أي نعم النسب نسبك وهو من عمرو - يعنى هاشما - السيد الاوحد. (3) المازمان: ثنية مأزم، وهو شعب شيق بين جبلين يفضى آخره إلى بطن عرنة، فيه يدفع من عرفة إلى المزدلفة. (مراصد الاطلاع 3: 1219).

[165]

أناف بعبد مناف أب * وفضله هاشم الغرة لقد حل مجد بني هاشم * مكان النعائم والنثرة وخير بني هاشم أحمد * رسول الاله على فترة ومن ذلك قوله: لقد أكرم الله النبي محمدا * فأكرم خلق الله في الناس أحمد وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد وقوله أيضا وقد يروي لعلي عليه السلام: يا شاهد الله علي فاشهد * إني على دين النبي أحمد من ضل في الدين فإني مهتدي * يا رب فاجعل في الجنان موردي (1) قالوا: فكل هذه الاشعار قد جاءت مجئ التواتر لانه إن لم يكن آحادها متواترة فمجموعها يدل على أمر واحد مشترك وهو تصديق محمد صلى الله عليه واله ومجموعها متواتر، كما أن كل واحدة من قتلات علي عليه السلام الفرسان منقولة آحادا ومجموعها متواتر يفيدنا العلم الضروري بشجاعته، وكذلك القول فيما روي من سخاء حاتم وحلم أحنف ومعاوية وذكاء أياس وخلاعة أبي نواس (2) وغير ذلك. قالوا: واتركوا هذا كله جانبا ما قولكم في القصيدة اللامية التي شهرتها كشهرة (قفانبك) ؟ وإن جاز الشك فيها أو في شئ من أبياتها جاز الشك في (قفانبك) وفي بعض أبياتها، ونحن نذكر منها هنا قطعة وهي قوله: أعوذ برب البيت من كل طاعن * علينا بسوء أو ملح بباطل ومن فاجر يغتابنا بمغيبة * ومن ملحق في الدين ما لم يحاول (3) كذبتم وبيت الله نبزي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل وننصره حتى نصرح دونه * ونذهل عن أبنائنا والحلائل


(1) المصراع الاخير من مختصات (ك). وقد ذكرت المصاربع الثلاثة في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام بصورة اخرى: راجعه ص 44. (2) خلع - بضم اللام - خلاعة: انقاد لهواه وتعتك. استخف. (3) في المصدر وكذا في (الغدير 7: 338): ما لم نحاول. (*)

[166]

وحتى ترى ذا الردع يركب ردعه * من الطعن فعل الانكب المتحامل (1) وينهض قوم في الحديد إليكم * نهوض الروايا من طريق جلاجل وإنا وبيت الله إن جد جدنا * لتلتبسن أسيافنا بالاماثل (2) بكل فتى مثل الشهاب سميدع * أخي ثقة عند الحفيظة باسل وما ترك قوم لا أبالك سيدا * يحوط الذمار غير نكس موائل (3) وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للارامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل وميزان صدق لا يخيس شعيرة (4) * ووزان صدق وزنه غير غائل ألم تعلموا أن ابننا لامكذب * لدينا ولا يعبأ بقول الا باطل (5) لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * وأحببته حب الحبيب المواصل وجدت بنفسي دونه فحميته * ودافعت عنه بالذرى والكواهل (6) فلا زال للدنيا جمالا لاهلها * وشينا لمن عادى وزين المحافل وأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير باطل وورد في السيرة والمغازي أن عتبة بن ربيعة - أو شيبة - لما قطع رجل عبيدة (7)


(1) ركب ردعه: إذا سقط فدخل عنقه في جوفه. والانكب: الذى أحد منكبيه أعلى من الاخر. (2) في المصدر: وانا وبيت الله من جدجدنا * لنلتبسن أسيافنا بالامائل (3) الذمار: كل ما يلزمك حمايته وحفظه والدفع عنه. وأثبت البيت في (الغدير 7: 339) هكذا: وما ترك قوم - لا أبالك - سيدا * يحوط الذمار غير ذرب مواكل (4) خاس الرجل: كذب. (5) في المصدر: ولانعبا. (6) الذرى: الملجا، يقال: أنا في ذرى فلان أي في كنفه. والكواهل جمع الكاهل: السند و المعتمد، يقال: فلان شديد الكاهل أي منيع الجانب. (7) في المصدر: أبى عبيدة بن الحارث. وهو سهو، والرجل من كبار اصحاب الرسول صلى الله عليه وآله يوجد ترجمته في اسد الغاية 3: 356 و 357 وفى غيره من التراجم مقرونا بالتبجيل والاعظام.

[167]

ابن الحارث بن عبد المطلب يوم بدر أشبل عليه (1) علي وحمزة فاستنقذاه منه وخبطا عتبة بصيفهما حتى قتلاه، واحتملا صاحبهما من المعركة إلى العريش فألقياه بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله وأن مخ ساقه ليسيل، فقال: يا رسول الله لو كان أبو طالب حيا لعلم أنه قد صدق في قوله: كذبتم وبيت نخلي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل وننصره حتى نصرح حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل فقام رسول الله صلى الله عليه وآله واستغفر له (2) ولابي طاب يومئذ، وبلغ عبيدة مع النبي صلوات الله عليه وآله إلى الصفراء (3) ومات فدفن بها. قالوا: وقد روي أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه واله في عام جدب فقال: أتيناك يا رسول الله ولم يبق لنا صبي يرتضع ولاشارف يجتر، ثم أنشد: أتيناك والعذراء تدمي لبانها * وقد شغلت ام الرضيع عن الطفل وألقى بكفيه الفتى لاستكانة * من الجوع حتى ما يمر ولا يحلي ولا شئ مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل (4) وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل فقام النبي صلى الله عليه واله يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا هنيئا مريعا سحا سجالا غدقا طبقا دائما دررا (5)، تحيي به


(1) في (ك): شد عليه. وهو مصحف كما يظهر من البيان الاتى. (2) في المصدر وكذا في هامش (ك): فقالوا: ان رسول الله استغفر له. (3) الصفراء من ناحية المدينة، وهو واد كثير النخل والزرع، في طريق الحاج، بينه وبين بدر مرحلة. (مراصد الاطلاع 2: 844) (4) في النهاية 124 3: العلهز: شئ يتخذونه في سنين المجاعة، وقيل: شئ ينبت ببلاد بنى سليم. وفيه ايضا 3: 201: الفسل: الردئ الرذل من كل شئ. (5) سحابه سحوح: دائم المطر. سجل الماء: صبه. غدق المطر: كثر. الطبق من المطر: العام ويقال: سماء مدرار أي تدر بالمطر.

[168]

الارض وتنبت به الزرع، وتدر به الضرع (1)، واجعله سقيا نافعة، عاجلا غير رائث (2)، فوالله مارد رسول الله صلى الله عليه واله يد إلى نحره حتى ألقت السماء أرواقها (3)، وجاء الناس يضجون: الغرق الغرق يا رسول الله، فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، فانجاب السحاب (4) عن المدينة حتى استدار حولها كالا كليل (5)، فضحك رسول الله صلى الله عليه واله حتى بدت نواجذه ثم قال: لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عينه، من ينشدنا قوله ؟ فقام علي عليه السلام فقال يا رسول الله لعلك أردت: (وأبيض يستسقى الغمام بوجهه) ؟ قال: أجل، فأنشده أبياتا من هذه القصيدة ورسول الله صلى الله عليه واله يستغفر لابي طالب على المنبر، ثم قام رجل من كنانة فأنشده: لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوة * إليه وأشخص منه البصر فما كان إلا كما ساعة * أو اقصر حتى رأينا الدرر (6) دفاق العزالي وجم البعاق (7) * أغاث به الله عليا مضر فكان كما قاله عمه * أبو طالب ذو رواء غرر به يسر الله صوب الغمام * فهذا العيان وذاك الخبر فمن يشكر الله يلق المزيد * ومن يكفر الله يلق الغير فقال رسول الله صلى الله عليه واله: إن يكن شاعر أحسن فقد أحسنت. قالوا: وإنما لم يظهر أبو طالب الاسلام ويجاهر به لانه لو أظهره لم يتهيأ له من


(1) الضرع: مدر اللبن للشاء والبقر ونحوها، وهو كالثدي للمرأة. (2) في النهاية (2: 117): في حديث الاستسقاء: عجلا غير رائث أي غير بطئ متأخر. (3) الروق من السحاب: سيله. (4) انجاب السحاب: انكشف. (5) الاكليل: التاج. شبه عصابة تزين بالجوهر. (6) في المصدر: ارينا الدرر. (7) دفق الماء: صبه بشدة: ويقال انزلت السماء عزاليها اشارة إلى شدة وقع المطر. و الجم من الماء: معظمه. وبعق المطر الارض: نزل عليها بغزارة فشقها.

[169]

نصرة النبي صلى الله عليه واله ما تهيأ له، وكان كواحد من المسلمين الذين اتبعوه، نحو أبي بكر وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما ممن أسلم ولم يتمكن من نصرته والقيام دونه حينئذ، و إنما تمكن أبو طالب من المحاماة عنه بالثبات في الظاهر على دين قريش وإن أبطن الاسلام كما لو أن إنسانا كان يبطن التشيع مثلا وهو في بلد من بلاد الكرامية وله في ذلك البلد وجاهة وقدم وهو يظهر مذهب الكرامية ويحفظ ناموسه بينهم بذلك، وكان في ذلك البلد نفر يسير من الشيعة لا يزالون ينالون بالاذى والضرر من أهل ذلك البلد ورؤسائه فإنه مادام قادرا على إظهار مذهب أهل البلد يكون أشد تمكنا من المدافعة والمحاماة عن اولئك النفر، فلو أظهر ما يجوز من التشيع وكاشف أهل البلد بذلك صار حكمه حكم واحد من اولئك النفر، ولحقه من الاذى والضر ما يلحقهم، ولم يتمكن من الدفاع أحيانا عنهم كما كان أولا. ثم قال بعد كلام: فأما الصلاة وكونه لم ينقل عنه أنه صلى فيجوز أن يكون لان الصلاة لم تكن بعد قد فرضت، وإنما كانت نفلا غير واجب، فمن شاء صلى ومن شاء ترك، ولم تفرض إلا بالمدينة. انتهى كلامه (1). وأقول: روى السيد فخار الابيات اللامية بإسناده عن أبي الفرج الاصفهاني و عن الشيخ المفيد (2).، وقصة الاستسقاء عن عميد الرؤساء عن علي بن عبد الرحيم اللغوي عن موهوب (3) بن أحمد الجواليقي، عن يحيى بن علي بن خطيب التبريزي، عن عبد الله ابن الزبير، عن عائشة (4)، وسائر الاخبار بالاسانيد المعتبرة من كتب الفريقين (4) * [ولنوضح بعض ما يحتاج إلى بيان: الضحضاح. الماء اليسير: والثدي يذكر و يؤنث، والوشيج: شجر الرماح. والتقويم: إزالة العوج، والاصلاح والسمر - بالضم - جمع أسمر وهو لون بين البياض والسواد. وفي بعض النسخ (سم) أي الثقب وكأنه


(1) شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد 3: 464 - 473. ولم نتعرض لتوضيح بعض اللغات و غيرها لما يأتي في البيان. (2) راجع ص 84 من كتابه، وقد ذكر في الاغانى (15: 144) ثلاثة أبيات من القصيدة. (3) في (ح) و (د): موهب.من هنا إلى آخر البيان من مختصات (ك)، وبعض العبارات مضطرب جدا. (4) راجع ص 87 - 90.

[170]

تصحيف. والعوالي: جمع العالية وهي أعلى الرمح أو رأسه أو النصف الذي يلي السنان (1). (حتى تفلقوا) من التفليق وهو التشقيق، وفي بعض النسخ بالقاف من القلق وهو الانزعاج وفي بعضها بالغين المعجمة، وفي بعضها بالمهملة، وفيما سوى الاول تكلف وإن كان الاخير لا يخلو من وجه. وفي أكثر الروايات (حتى تعرفوا) بحذف إحدى التائين أي تطلبوا لتعرفوا. والحليل والحليلة: الزوج والزوجة. ويغشى - على بناء المفعول - والمحرم: الحرام، وغشيان المحارم معروف، ويمكن أن يقرأ على بناء المعلوم و (محرم) بضم الميم و كسر الراء، فإنه يقال لمن نال حرمة: محرم، والاول أظهر. والرقش كالنقش، ورقش كلامه ترقيشا: زوره وزخرفه. والعوان - كسحاب - من الحروب التي قوتل فيها مرة. وتستحلبوا أي تطلبوا الحلب. وأمر أي صار مرا والحلب - محركة - اللبن المحلوب. قوله: (لعراء) بالمد أي فضاء لاستربه، وهو كناية عن ترك النصرة. قال تعالى: (لنبذ بالعراء) والعرا - مقصورا - الفناء والساحة. وقال الجوهري: يقال: أعراه صديقه إذا تباعد منه ولم ينصره. وفي بعض النسخ (لعزاء) بفتح العين وتشديد الزاى و هي السنة الشديدة. والسالفة: ناحية مقدم العنق من لدن معلق القرط إلى قلت الترقوة وأيدا تدت أي قويت وأحكمت. وفي بعض النسخ بالراء أي شدت. يقال: توتر العصب أي اشتد، وكلاهما بقلب الواو ألفا. وفي بعض الروايات: ابينت بالقساسية الشهب. وفي القاموس: القساس - كغراب - معدن الحديد بأرمينية، ومنه السيوف القساسية (2) وفي الصحاح: يقال: كتيبة شهباء لبياض الحديد، والنصل الاشهب الذي برد فذهب سواده، والشهاب شعلة من نار ساطعة (3) والمعترك: موضع القتال والضنك الضيق. ورمح قصد - ككتف - متكسر. وفي بعض الروايات. كسر القنا، والكسرة - بالكسر - القطعة من الشئ المكسور، والجمع: كسر. والعرجاء: الضبع. والشرب جمع شارب كصحب و صاحب ويحتمل المهملة وهو القطيع من الوحش. وفي بعض الروايات: والنسور الطهم


(1) * اقول: تطلق العوالي على الرماخ والصحيح من البيت: (ولم تختضب سن العوالي من الدم) كما قدمناه راجع ص 159 فان المراد بالسن: السنان تشبيها له بالسن (ب) (2) القاموس 2: 240. أقول: الصحيح ما قدمناه وهو (أترت) وفى معناه (أبينت) فراجع. (3) الصحاح: ج 1 ص 159. (*)

[171]

يعكفن. وفي القاموس: المطهم: السمين والتام من كل شئ، وتطهم الطعام: كرهه، وفلان يتطهم عنا: يستوحش (1). وحجرة القوم - بالفتح - ناحية دارهم، والجمع: حجرات بالتحريك، ومنه قولهم: دع عنك نهبا صيح في حجراته. والغمغمة: أصوات الابطال في القتال كالمعمعة. والحفائظ جمع الحفيظة وهي الغضب والحمية. والكماة - بالضم - جمع الكمي وهو الشجاج المتكمي في سلاحه. والاشائم جمع الاشأم. والهذي: التكلم بغير معقول لمرض أو غيره (2). و القطف: قطع العنب عن الشجر، استعير لقطع الرؤوس واللحى إشارة إلى أنه في غاية السهولة. (من القوم مفضال) مبتدء وخبر، وكل منهما يحتمل كلا ؟ ! ! أو المبتدء مقدر أي هو من القوم. أبي - كفعيل - أي يمتنع من المذلة والمغلوبية، وضمن معنى الغلبة والعلو فعدي بعلى. وسوم تسويما: جعل عليه سيمة أي علامة، وهو إشارة إلى خاتم النبوة، ولا يخفى ما في هذا البيت من اللطف. وقرع السن في الندامة مشهور. والمضيمة مصدر ميمي من الضيم وهو الظلم. والمطرد - كمنبر - رمح قصير. وسن الرمح: ركب فيه سنانه. ورهف السيف - كمنع رققه كأرهفه. والبكار - بالكسر - جمع البكرة - بالفتح - وهي الفتية من الابل والغيل - بالكسر - الاجمة وموضع الاسد. والفنيق - كأمير - الفحل المكرم لا يؤذي لكرامته. وفي القاموس: ذببنا ليلتنا تذبيبا: أتعبنا في السير. و راكب مذبب كمحدث عجل منفرد (3). والنهاب - بالكسر - جمع النهب وهو الغنيمة. والوتيرة: الذحل وهو مكافاة الجناية وطلب الثار وفي بعض النسخ بالمثلثة، جمع الوثيرة وهي السمينة الموافقة للمضاجعة، وهو بعيد. والخنفقيق - كقندفير - السريعة جدا، من النوق والظلمان، وحكاية جري الخيل، وهو مشي في اضطراب، كذا في القاموس (4).


(1) القاموس 4: 145. (2) اشارة إلى قوله: (امانيكم هذى كأحلام نائم) والظاهر أن (هذى) اسم اشارة كهذه وهو كثير الاستعمال لا سيما في الشعر، واما الهذى بمعنى التكلم بغير معقول فلا يناسب بالآماني، فانها ليست من مقولة التكلم. (3) القاموس 1. 67. (4) 3: 227. اقول: الظلمان جمع الظليم: الذكر من النعام.

[172]

وفي الصحاح: الخنفقيق: الداهية، والخفيفة من النساء السريعة الجريئة (1). وقال: الصعر: الميل في الخد خاصة، وقد صعر خده وصاعره أي أماله من الكبر، قال الشاعر: وكنا إذا الجبار صعر خده * أقمنا له من درئه فتقوما (2) وحرضه تحريضا: حثه. والشغب: تهييج (3). والقرم - بالفتح - السيد. و الارومة - بالفتح والضم - الاصل. والخضم. - بكسر الخاء وفتح الضاد وشد الميم - السيد الحمول المعطاء، والبحر والسيف القاطع. وفي القاموس: الهشم: كسر الشئ اليابس، وهاشم أبو عبد المطلب واسمه عمرو لانه أول من ثرد الثريد وهشمه (4). وقال ربك الثريد: أصلحه، والربيكة: عملها. وهي أقط بتمر وسمن وربما صب عليه ماء فشرب (5) والعنجد: ضرب من الزبيب والمأزم - ويقال المأزمان - مضيق بين جمع وعرفة، وآخر بين مكة ومنى، قاله في القاموس (6). وقال: العربد كقرشب - وتكسر الباء - الشديد من كل شئ، وكزبرج الحية والارض الخشنه (7). وقال: النجيع من الدم ما كان إلى السواد، أو دم الجوف (8). والعرين - كأمير - مأوى الاسد يقال: ليث عرينة والتوقد: كناية عن شدة الغضب، والتوقد: الحدة والمضي في الامر، ويحتمل الفاء أيضا من التوفد وهو الاشراف والمستوفد: المستوفز. وفي القاموس: الجأش: رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع، ونفس الانسان، وقد لا يهمز (9). وقال: سلقه بالكلام آذاء وفلانا: طعنه (10). والغرة من القوم: شريفهم. والنعائم من منازل القمر. والنثرة


(1) الصحاح: ج 4 ص 147. (2) الصحاح: ج 2 ص 712. ويقال: قومت درءه أي قومت اعوجاجه. (3) كذا. والصحيح: تهييج الشر كما مرفى ص 135. (4) القاموس 4: 190. (5) القاموس 3: 303. والاقط: الجبن. (6) القاموس 4: 74. (7) القاموس 1: 314. (8) القاموس 3: 87. (9) القاموس 2: 264. (10) القاموس 3: 245.

[173]

كوكبان بينهما قدر شبر وفيهما لطخ بياض كأنه قطعة سحاب وهي أنف الاسد. وفي الصحاح: غلام خليع بين الخلاعة - بالفتح - وهو الذي قد خلعه أهله، فإن جنى لم يطلبوا بجنايته (1)، وبالجيم: قلة الحياء والتكلم بالفحش، والاخير أنسب والاول أشهر. ما لم يحاول - على المجهول - أي لم يقصد. وسائر الابيات قد مر شرح بعضها و سيأتي شرح باقيها إن شاء الله. وفي القاموس: أشبل عليه: عطف وأعانه (2). وقال، خبطه يخبطه: ضربه شديدا، والقوم بسيفهم: جلدهم (3). وقد مضى شرح لغات خبر الاستسقاء في المجلد السادس (4). و النواجذ - بالذال المعجمة - أقصى الاضراس.] وقال السيد المرتضى في كتاب الفصول ناقلا عن شيخه المفيد قدس سره أنه قال: مما يدل على إيمان أبي طالب إخلاصه في الود لرسول الله صلى الله عليه واله والنصرة له بقلبه ويده ولسانه وأمره (5) ولديه عليا وجعفرا باتباعه، وقوله رسول الله صلى الله عليه واله فيه عند وفاته: (وصلتك رحم وجزيت خيرا يا عم) فدعا له، وليس يجوز أن يدعو بعد الموت لكافر ولا يسأل (6) الله عز وجل له خيرا، ثم أمره عليا عليه السلام خاصة من بين أولاده الحاضرين بتغسيله وتكفينه وتوريته (7) دون عقيل ابنه وقد كان حاضرا، ودون طالب أيضا، ولم يكن من أولاده من قد آمن في تلك الحال إلا أمير المؤمنين عليه السلام وجعفر، وكان جعفر غائبا في بلاد الحبشة، فلم يحضر من أولاده مؤمن (8) إلا أمير المؤمنين عليه السلام فأمره بتولي (9) أمره دون من لم يكن على الايمان، ولو كان كافرا لما أمر ابنه المؤمن بتوليه (10) ولكان الكافر أحق به،


(1) الصحاح ج 3 س 1205. (2) القاموس 3: 399. (3) القاموس 2: 356. (4) راجع ج 18 ص 1 - 4 (5) في المصدر: وامره ولديه. (6) في المصدر: وليس يجوز ان يدعو رسول الله صلى الله عليه وآله بعد موت الكافر ولا أن يسأل الله اه‍. (7) ورى تورية الشئ: أخفاه. والمراد هنا الدفن. (8) في المصدر: من هو مؤمن. (9) في المصدر: فأمره ان يتولى أمره. (10) في المصدر: بتولية أمره.

[174]

مع أن الخبر قد ورد على الاستفاضة بأن جبرئيل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه واله عند موت أبي طالب فقال له: يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول لك: اخرج من مكة فقد مات ناصرك. وهذا يبرهن عن إيمانه لتحققه بنصرة رسول الله صلى الله عليه واله (1). ويدل على ذلك قوله لعلي عليه السلام حين رآه يصلي مع رسول الله صلى الله عليه واله: ما هذا يا بني ؟ فقال: دين (2) دعاني إليه ابن عمي، فقال له: اتبعه فإنه لا يدعو (3) إلا إلى خير، فاعترف بصدق رسول الله صلى الله عليه واله وذلك حقيقة الايمان. وقوله وقد مر على أمير المؤمنين عليه السلام ثانيه (4) وهو يصلي عن (5) يمين رسول الله صلى الله عليه واله ومعه جعفر ابنه فقال له: يا بني صل جناح ابن عمك، فصلى جعفر معه، وتأخر أمير المؤمنين عليه السلام حتى صار هو وجعفر خلف رسول الله صلى الله عليه واله فجاءت الرواية بأنها (6) أول صلاة جماعة صليت في الاسلام، ثم أنشأ أبو طالب يقول: (إن عليا وجعفرا ثقتي) الابيات، فاعترف بنبوة النبي صلى الله عليه واله اعترافا صريحا في قوله: (والله لا أخذل النبي) ولا فصل بين أن يصف رسول الله بالنبوة في نظمه وبين أن يقر بذلك في نثر كلامه، ويشهد عليه من حضره. ومما يدل على ذلك أيضا قوله في قصيدته اللامية (ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب) الابيات، فشهد بتصديق رسول الله صلى الله عليه وآله شهادة ظاهرة لا تحتمل تأويلا، ونفى عنه الكذب على كل وجه، وهذا هو حقيقة الايمان. ومنه قوله: ألم يعلموا أن النبي محمدا * رسول أمين خط في أول الكتب (7) وهذا إيمان لا شبهة فيه لشهادته له برسول الله صلى الله عليه واله (8)، وقد روى أصحاب السير أن أبا طالب رحمه الله لما حضرته الوفاة اجتمع إليه أهله فأنشأ يقول:


(1) في المصدر: بنصرة الرسول صلى الله عليه وآله. (2) في المصدر فقال: هذا دين. (3) في المصدر: فانه دين لا يدعوك اه‍. (4) ليست في المصدر كلمة (ثانية). (5) ليست في المصدر كلمة (عن). (6) في المصدر: انها. (7) في المصدر: في سالف الكتب. (8) في المصدر: في الايمان برسول الله صلى الله عليه وآله.

[175]

اوصي بنصر النبي الخير مشهده * عليا ابني وشيخ القوم عباسا وحمزة الاسد الحامي حقيقته * وجعفرا أن يذودوا دونه الناسا كونوا فدى لكم امي وما ولدت * في نصر أحمد دون الناس أتراسا فأقر للنبي صلى الله عليه واله بالنبوة عند الاحتضار (1) واعترف له بالرسالة قبل مماته، وهذا يزيل الريب (2) في إيمانه بالله عزوجل وبرسوله صلى الله عليه واله وتصديقه له وإسلامه (3). ومنه قوله رحمه الله المشهور عنه بين أهل المعرفة، وأنت إذا التمسته وجدته في غير موضع من المصنفات، وقد ذكره الحسن بن بشر الآمدي في كتاب ملح القبائل: ترجون أن نسخي بقتل محمد (4) * ولم تختضب سن العوالي من الدم كذبتم ورب البيت حتى تفلقوا (5) * جماجم تلقى بالحطيم وزمزم وتقطع أرحام وتنسى حليلة * حليلا ويغشى محرم بعد محرم (6) وينهض قوم في الحديد إليكم (7) * يذودون عن أحسابهم كل مجرم على ما أتى من بغيكم وضلالكم * وغشيانكم في أمرنا كل مأثم بظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى * وأمرأتي من عند ذي العرش مبرم فلا تحسبونا مسلميه ومثله * إذا كان في قوم فليس بمسلم فهذي معاذير مقدمة لكم (8) * لئلا يكون الحرب قبل التقدم وهذا أيضا صريح في الاقرار بنبوة رسول الله صلى الله عليه واله كالذي قبله على ما بيناه. وقد قال في قصيدته اللامية ما تدل على ما وصفناه في إخلاصه في النصرة حيث يقول:


(1) في المصدر: عند احتضاره. (2) في المصدر: وهذا امر يزيل الريب اه‍. (3) في المصدر: وبتصديقه وباسلامه. (4) في المصدر: أترجون اه‍. (5) كذا في (ك) وفى غيره من نسخ الكتاب (حتى تعرفوا) وفى المصدر حتى تفرقوا راجع ص 159. (6) قد سقط هذا البيت من المصدر. (7) في المصدر: في الحديث. وهو سهو. (8) في المصدر: وتقدمة لكم.

[176]

كذبتم وبيت الله نبزي محمدا (1) * ولما نطاعن دونه ونقاتل (2) ونسلمه حتى نصرع دونه * ونذهل عن أبنائنا والحلائل فإن تعلقوا بما يؤثر عنه من قوله لرسول الله صلى الله عليه واله: والله لا وصلوا إليك بجمعهم * حتى اغيب في التراب دفينا فامض لامرك ما عليك غضاضة (3) * أبشر بذاك وقر منك عيونا (4) لولا المخافة أن يكون معرة * لوجدتني سمحا بذاك قمينا (5) ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا فقالوا: هذا الشعر يتضمن أنه لم يؤمن برسول الله صلى الله عليه واله ولم يسمح له في الاسلام (6) والاتباع خوف المعرة والتسفيه وكيف (7) يكون مؤمنا مع ذلك ؟ فإنه يقال لهم: إن أبا طالب لم يمتنع من الايمان برسول الله صلى الله عليه واله في الباطن والاقرار بحقه من طريق الديانة: وإنما امتنع من إظهار ذلك لئلا تسفهه قريش وتذهب رئاسته، ويخرج من كان منها متبعا له (8) عن طاعته، وينخرق (9) هيبته عندهم، فلا يسمع له قول ولا يمتثل له أمر، فيحول ذلك بينه وبين مراده من نصرة رسول الله صلى الله عليه واله ولا يتمكن من غرضه في الذب عنه، فاستسر (10) بالايمان وأظهر منه ما كان يمكنه إظهاره على وجه الاستصلاح، ليصل بذلك إلى بناء الاسلام وقوام الدعوة واستقامة أمر رسول الله صلى الله عليه واله، وكان في ذلك كمؤمني أهل الكهف الذين أبطنوا الايمان وأظهروا ضده للتقية والاستصلاح


(1) في المصدر: نسلم احمدا (2) في المصدر: ونناضل. (3) كذا في (ك): وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: فامض ابن اخ. (4) في المصدر: وقر فيه عيونا. (5) في المصدر: مبينا. وقد ذكر فيه هذا البيت بعد البيت التالى. (6) في المصدر: بالاسلام (7) في المصدر: فكيف. (8) في المصدر: ويخرج منها من كان متبعا اه‍. (9) في المصدر: ويتمزق. (10) في المصدر: فاستتر.

[177]

فآتاهم الله أجرهم مرتين. والدليل على ما ذكرناه في أمر أبي طالب رحمه الله قوله في هذا الشعر بعينه: ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا فشهد بصدقه واعترف بنبوته وأقر بنصحه، وهذا محض الايمان على ما قدمناه. انتهى كلامه رحمه الله (1) وقال السيد فخار بعد إيراد الاخبار التي أوردنا بعضها: وأما ما ذكره المخالفون من أن النبي صلى الله عليه واله كان يحب عمه أبا طالب ويريد منه أن يؤمن به وهو لا يجيبه إلى ذلك، فأنزل الله تعالى في شأنه: (إنك لا تهدي من أحببت (2)) فإنه جهل بأسباب النزول، وتحامل (3) على عم الرسول، لان لهذه الآية ونزولها عند أهل العلم سببا معروفا وحديثا مأثورا، وذلك أن النبي صلى الله عليه واله ضرب بحربة في خده يوم حنين فسقط إلى الارض، ثم قام وقد انكسرت رباعيته والدم يسيل على حر وجهه، فمسح وجهه ثم قال: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، فنزلت الآية، ووقعة حنين كانت بعد هجرة النبي صلى الله عليه واله بثلاث سنين، والهجرة كانت بعد موت أبي طالب رحمه الله. وقد روي لنزولها سبب آخر، وهو أن قوما ممن كانوا أظهروا الايمان بالنبي صلى الله عليه واله تأخروا عنه عند هجرته (4) وأقاموا بمكة وأظهروا الكفر والرجوع إلى ما كانوا عليه، فبلغ خبرهم إلى النبي صلى الله عليه واله والمسلمين، فاختلفوا في تسميتهم بالايمان، فقال فريق من المسلمين، هم مؤمنون وإنما أظهروا الكفر اضطرارا إليه، وقال آخرون: بل هم كفار وقد كانوا قادرين على الهجرة والاقامة على الايمان، فاجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه واله وكان أشراف القوم يريدون منه أن يحكم لهم بالايمان لارحام بينهم وبينهم، فأحب رسول الله أن ينزل ما يوافق محبة الاشراف من قومه لتألفهم، فلما سألوه عن حالهم قال: حتى يأتيني الوحي في ذلك، فأنزل الله في ذلك (إنك لا تهدي من أحببت) يريد: أنك لا


(1) الفصول المختارة 2: 72 - 75. (2) القصص: 56. (3) تحامل على فلان: جار عليه ولم يعدل. (4) في (ح) والمصدر: عندهم هجرته.

[178]

تحكم ولا تسمي ولا تشهد بالايمان لمن أحببت ولكن الله يحكم له ويسميه إذا كان مستحقا له، وهذا أيضا كان بعد موت أبي طالب بسنين (1). وأيضا هذه الآية إذا تأملها المنصف تبين له أن نزولها في أبي طالب باطل من وجوه: أحدها أنه لا يجوز في حكمة الله تعالى أن يكره هداية أحد من عباده ولا أن يحب له الضلالة، كما لا يجوز في حكمته أن يأمر بالضلال وينهى عن الهدى والرشاد. والآخر أنه إذا كان الله تعالى قد أخبر في كتابه أن النبي صلى الله عليه واله كان يحب عمه أبا طالب في قوله: (إنك لا تهدي من أحببت) فقد ثبت حينئذ أن أبا طالب كان مؤمنا، لان الله تعالى قد نهى عن حب الكافرين في قوله: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله (2). والآخر أنه إذا ثبت أن هذه الآية نزلت في أبي طالب فهي دالة على فضل أبي طالب وعلى مرتبته (3) في الايمان والهداية، وذلك أن هداية أبي طالب كانت من الله تعالى دون غيره من خلقه، وهو كان المتولي لها، وكان تقديره: أن أبا طالب الذي تحبه لم تهده يا محمد أنت بنفسك بل الله الذي تولى هدايته، فسبقت هدايته الدعوة له، وهذا أولى مما ذكروه، لعدم اشتماله على ارتكاب النبي صلى الله عليه واله ما نهي عنه من حب الكافرين (4). أقول: لقد أطنب رحمة الله عليه في رد أخبارهم الموضوعة وأجاد، وأورد كثيرا من القصص والاخبار والاشعار فليرجع إلى كتابه من أراد، وإنما جوزنا هناك بعض التطويل والتكرار لكون هذا المطلوب من مهمات مقاصد الاخبار، ولنذكر هنا قصة غريبة أوردها السيد فخار رحمه الله، قال: ولقد حكى الشيخ أبو الحسن علي بن أبي المجد الواعظ الواسطي بها في شهر رمضان سنة تسع وتسعين وخمسمائة عن والده قال: كنت أروي أبيات أبي طالب رضي الله عنه هذه القافية وانشد قوله فيها.


(1) في (ك) بسنتين. (2) المجادلة: 22. (3) في (ك): وعلو مرتبته. (4) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: 29 - 31.

[179]

بكف الذي قام في حينه (1) * إلى الصابر الصادق المتقي فرأيت في نومي ذات ليلة رسول الله صلى الله عليه واله جالسا على كرسي وإلى جانبه شيخ عليه من البهاء ما يأخذ بمجامع القلب، فدنوت من النبي صلى الله عليه واله فقلت: السلام عليك يا رسول الله فرد علي السلام، ثم أشار إلى الشيخ وقال: ادن من عمي فسلم عليه، فقلت: أي أعمامك هذا يا رسول الله ؟ فقال: هذا عمي أبو طالب، فدنوت منه وسلمت عليه ثم قلت له، يا عم رسول الله إني أروي أبياتك هذه (2) القافية واحب أن تسمعها مني، فقال: هاتها فأنشدته إياها إلى أن بلغت: بكف الذي قام في حينه (3) * إلى الصائن الصادق المتقي فقال: إنما قلت أنا (إلى الصابر الصادق المتقي) بالراء ولم أقل بالنون، ثم استيقظت (4). أقول: قال في الفصول المهمة: امه عليه السلام فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف تجتمع هي وأبو طالب في هاشم، ثم أسلمت وهاجرت مع النبي صلى الله عليه واله وكانت من السابقات إلى الايمان، بمنزلة الام من النبي صلى الله عليه واله فلما ماتت كفنها النبي صلى الله عليه واله بقميصه وأمر اسامة بن زيد وأبا أيوب الانصاري وعمر وغلاما أسود فحفروا قبرها، فلما بلغوا لحدها حفره النبي صلى الله عليه واله بيده (5) وأخرج ترابه، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه واله (6) اضطجع فيه وقال: (الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت، اللهم اغفر لامي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك محمد والانبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين) فقيل: يا رسول الله رأيناك صنعت شيئا لم تكن تصنعه (7) بأحد قبلها، فقال صلى الله عليه واله: ألبستها (8) قميصي لتلبس من ثياب الجنة، واضطجعت في قبرها ليخفف


(1 و 3) في المصدر: في جنبه. (2) ليست كلمة (هذه) في المصدر. (4) الحجة على الذاهب: 53. (5) في المصدر: حفره رسول الله صلى الله عليه وآله. (6) ليست كلمة (رسول الله) في المصدر. (7) في المصدر: وضعت شيئا لم تكن تضعه اه‍. (8) في (ك) فقال صلى الله عليه وآله: مه ألبستها اه‍.

[180]

عنها من ضغطة القبر (1)، إنها كانت من أحسن خلق الله صنيعا إلي بعد أبي طالب (2). أقول: قد مضى بعض الاخبار في فضلهما وأحوالهما في أبواب كتاب أحوال النبي صلى الله عليه واله وباب ولادة أمير المؤمنين عليه السلام. يل، فض: لما ماتت فاطمة بنت أسد (3) أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام باكيا (4) فقال له النبي صلى الله عليه واله: ما يبكيك لا أبكى الله عينك (5) ؟ قال: توفيت والدتي (6) يا رسول الله فقال له النبي صلى الله عليه واله: بل ووالدتي (7) يا علي فلقد كانت تجوع أولادها وتشبعني وتشعث أولادها وتدهنني، والله لقد كان (8) في دار أبي طالب نخلة فكانت تسابق إليها من الغداة لتلتقط (9) ثم تجنيه رضي الله عنها وإذا خرجوا (10) بنو عمي تناولني ذلك. ثم نهض صلى الله عليه واله فأخد (11) في جهازها وكفنها بقميصه،، وكان في حال تشييع جنازتها يرفع قدما ويتأني في رفع الآخر وهو حافي القدم، فلما صلى عليها كبر سبعين تكبيرة، ثم لحدها في قبرها (12) بيده الكريمة بعد أن نام في قبرها، ولقنها الشهادة (13)، فلما اهيل (14) عليها


(1) ضغطة القبر: تضييقه على الميت. (2) الفصول المهمة: 13. وفيه: من أحسن خلق الله صنفا. (3) في المصدرين: لما ماتت فاطمة بنت اسد والدة أمير المؤمنين عليه السلام. (4) في المصدرين: وهو باك. (5) في المصدرين: لا ابكى الله لك عينا. وفى (م) و (ح) عينيك. (6) في الفضائل: امى. (7) في الفضائل: امى. (8) في المصدرين: لقد كانت. (9) كذا في نسخ الكتاب، وفيه اختصار وفى الفضائل: كنا نتسابق إليها من الغداة لنلتقط ما يقع منها في الليل، وكانت تأمر جاريتها وتلتقط ما تحتها من الغلس، ثم تجنيه اه‍ وفى الروضة لتلقط ما يقع منها في الليل، وكانت تأمر جاريتها فتلتقط ما يقع الغلس، ثم تجنيه اه‍. اقول: الغلس - بفتح الغين واللام - ظلمة آخر الليل. (10) في الفضائل: فيخرج بنو عمى فتناولنى اه‍. وفى الروضة: فإذا خرج بنو عمى اه‍. (11) في المصدرين: وأخذ. (12) في الفضائل: ثم وسدها في اللحد. (13) في المصدرين: ولقنها الشهادتين. (14) هال عليه التراب: صبه.

[181]

التراب وأراد الناس الانصراف جعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لها، ابنك ابنك لا جعفر ولا عقيل، ابنك ابنك علي بن أبي طالب، قالوا (1): يا رسول الله فعلت فعلا ما رأينا مثله قط: مشيك حافي القدم، وكبرت سبعين تكبيرة، ونومك في لحدها وجعل قميصك كفنها (2)، وقولك لها ابنك ابنك لا جعفر ولا عقيل، فقال صلى الله عليه واله: أم التأني في وضع أقدامي ورفعها في حال التشييع للجنازة فلكثرة ازدحام الملائكة، وأما تكبيري سبعين تكبيرة فإنها صلى عليها سبعون صفا من الملائكة، وأما نومي في لحدها فإني ذكرت في حال (3) حياتها ضغطة القبر فقالت: واضعفاه ! فنمت في لحدها لاجل ذلك حتى كفيتها ذلك، وأما تكفيني لها (4) بقميصي فإني ذكرت لها [في حياتها القيامة (5) و] حشر الناس عراة فقالت: واسوأتاه ! فكفنتها بها (6) لتقوم يوم القيامة مستورة، وأما قولي لها: (ابنك ابنك لا جعفر ولا عقيل) فإنها لما نزل عليه الملكان وسألاها عن ربها فقالت: الله ربي، وقالا (7): من نبيك ؟ قالت: محمد نبيي، فقالا (8): من وليك وإمامك ؟ فاستحيت أن تقول: ولدي، فقلت لها: قولي: ابنك علي بن أبي طالب، فأقر الله بذلك عينها (9). أقول: قال ابن أبي الحديد: امه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي أول هاشمية ولدت لهاشمي، كان علي أصغر بنيها وجعفر أسن منه بعشر سنين، وعقيل أسن من جعفر بعشر سنين، وطالب أسن من عقيل بعشر سنين، وفاطمة بنت أسد أمهم جميعا، وأم فاطمة بنت أسد فاطمة بنت هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن وهب


(1) في المصدرين: فقالوا له. (2) في المصدرين: وجعلت قميصك عليها. (3) في الروضة: فانى ذكرت لها في ايام حياتها. وفى الفضائل: فانى ذكرت لها في حال حياتها. (4) في المصدرين وفى (م): واما تكفينها. (5) ليست هذه الجملة في المصدرين. (6) في المصدرين: فكفنتها به. (7 و 8) في المصدرين: وقالا لها. (9) الفضائل: 106 و 107. الروضة: 5.

[182]

بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شهاب بن مهارب بن فهر (1)، وأمها عاتكة بنت أبي همهمة واسمه عبد العزى بن عامر بن عمرو بن وديعة بن الحارث بن فهر، أسلمت بعد عشرة من المسلمين فكانت الحادى عشر، وكان رسول الله يكرمها ويعظمها ويدعوها امي، وأوصت إليه حين حضرتها الوفاة فقبل وصيتها وصلى عليها ونزل في لحدها واضطجع معها فيه بعد أن ألبسها قميصه، وفاطمة أول امرأة بايعت رسول الله صلى الله عليه واله من النساء. وام أبي طالب بن عبد المطلب: فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخذوم، وهي ام عبد الله والد سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله وام الزبير بن عبد المطلب وسائر ولد عبد المطلب بعد لامهات شتى (2).


(1) في المصدر: عمرو بن شيبان بن مهارب بن فهر. (2) شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد ج 1: 6.

[183]

* (ابواب) * * (الايات النازلة في شأنه عليه السلام الدالة على فضله وامامته) * * (باب 4) * * (في نزول آية (انما وليكم الله *) في شأنه عليه السلام) * 1 - لى: علي بن حاتم، عن أحمد الهمداني، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) الآية قال: إن رهطا من اليهود أسلموا، منهم عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا، فأتوا النبي صلى الله عليه واله فقالوا: يا نبي الله إن موسى أوصى إلى يوشع بن نون فمن وصيك يا رسول الله ؟ ومن ولينا بعدك ؟ فنزلت هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: قوموا، فقاموا فأتوا المسجد فإذا سائل خارج، فقال: يا سائل أما أعطاك أحد شيئا ؟ قال: نعم هذا الخاتم، قال: من أعطاكه ؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي، قال: على أي حال أعطاك ؟ قال كان راكعا، فكبر النبي صلى الله عليه واله وكبر أهل المسجد، فقال النبي صلى الله عليه واله: علي بن أبي طالب وليكم بعدي، قالوا: رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا وبعلي بن أبي طالب وليا، فأنزل الله عزوجل: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون (1)) فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: والله لقد تصدقت بأربعين خإتما وأنا راكع لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب فما نزل (2) !


الاعراف: 55. ولا نكرر موضع هذه الاية بتكرارها في هذا الباب. (1) المائدة: 6. (2) امالي الصدوق: 75.

[184]

قب: مرسلا عنه مثله (1). 2 - ج: في رسالة أبي الحسن العسكري إلى أهل الاهواز في الجبر والتفويض قال: وأصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله صلى الله عليه واله حيث قال: إني مستخلف فيكم خليفتين: كتاب الله وعترتي، وما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. واللفظة الاخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله صلى الله عليه واله: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا. فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لامير المؤمنين عليه السلام أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له وأنزل الآية فيه ثم وجدنا رسول الله قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وقوله صلى الله عليه واله، علي يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم بعدي. وقوله صلى الله عليه واله حيث استخلفه على المدينة فقال: يا رسول الله أتخلفني على النساء والصبيان ؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟. فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الاخبار وتحقيق هذه الشواهد فيلزم (2) الامة الاقرار بها إذا كانت هذه الاخبار وافقت القرآن ووافق القرآن هذه الاخبار. والخبر (3). 3 - ما: المفيد، عن الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن محمد بن علي، عن العباس بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن الاسود اليشكري، عن عون بن عبيدالله، عن أبيه عن جده أبي رافع قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه واله يوما وهو نائم وحية في جانب البيت فكرهت أن أقتلها فاوقظ النبي صلى الله عليه واله فظننت أنه يوحى إليه، فاضطجعت (4) بينه وبين


(1) مناقب آل أبي طالب ج 1: 515. (2) في المصدر: فلزم. (3) الاحتجاج: 249. (4) ضجع واضطجع: وضع جنبه بالارض. (*)

[185]

الحية فقلت: إن كان منها سوء كان إلي دونه، فمكثت هنيئة فاستيقظ النبي صلى الله عليه واله وهو يقرء (إنما وليكم الله و رسوله والذين آمنوا) حتى أتى على (1) آخر الآية، ثم قال: الحمدلله الذي أتم لعلي نعمته، وهنيئا له بفضل الله الذي آتاه، ثم قال لي: مالك ههنا ؟ فأخبرته بخبر الحية، فقال لي: اقتلها، ففعلت، ثم قال: يابا رافع كيف أنت وقوم يقاتلون عليا وهو على الحق وهم على الباطل ؟ جهادهم حق لله عز اسمه، فمن لم يستطع فبقلبه (2) وليس من ورائه شئ فقلت: يا رسول الله ادع الله لي إن أدركتهم أن يقويني على قتالهم، قال: فدعا النبي صلى الله عليه واله وقال: إن لكل نبي أمينا وإن أميني أبو رافع، الخبر (3). أقول: روى ابن بطريق في المستدرك عن الحافظ أبي نعيم بإسناده إلى عون مثله إلى قوله: وليس وراءه شئ. 4 - أقول: ورواه السيوطي في الدر المنثور عن ابن مردويه والطبراني وأبي نعيم بأسانيدهم عن أبي رافع إلى قوله: وهنيئا لعلي بفضل الله الذي آتاه (4)، ثم قال: و أخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عباس قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه واله للسائل: من أعطاك هذا الخاتم ؟ قال: ذاك الراكع، فأنزل الله فيه (إنما وليكم الله ورسوله) وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: (إنما وليكم الله ورسوله) الآية، قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام. وأخرج الطبراني في الاوسط بسند فيه مجاهيل، وابن مردويه عن عمار بن ياسر قال: وقف لعلي عليه السلام سائل وهو راكع في صلاة تطوع، فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله صلى الله عليه واله فأعلمه ذلك، فنزلت على النبي صلى الله عليه واله هذه الآية، فقرأها


(1) (1) ليست كلمة (على) في المصدر. (2) أي يجاهد بقلبه بالتبرى عنهم وفي المصدر: ليس من وراثه شئ. (3) أمالى الشيخ: 37. (4) وفيه بدل هذه الجملة: (وهيأ لعلى بفضل الله اياه) ويظهر من عبارة المصنف أن السيوطي أورد ما نقله عنه بعد هذه الرواية، وليس كذلك هذه الرواية متأخرة عما نقله المصنف عنه.

[186]

على أصحابه ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: نزلت هذه الاية على رسول الله صلى الله عليه واله في بيته، ودخل المسجد (1) وجاء الناس يصلون بين راكع وساجد وقائم يصلي، فإذا سائل فقال: يا سائل هل أعطاك أحد شيئا ؟ قال: لا إذا ذاك الراكع - يشير لعلي بن أبي طالب عليه السلام - أعطاني خاتمه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن سلمة بن كهيل قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فنزلت الاية. وأخرج ابن جرير عن مجاهد وعن السدي وعتبة بن حكيم مثله. انتهت أخبار السيوطي، أخذناها من عين كتابه (2). 5 - فس: (إنما وليكم الله ورسوله) الاية حدثني أبي، عن صفوان، عن أبان بن عثمان، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينما (3) رسول الله صلى الله عليه واله جالس و عنده قوم من اليهود فيهم عبد الله بن سلام إذ نزلت عليه هذه الاية فخرج رسول الله صلى الله عليه واله إلى المسجد فاستقبله سائل فقال: هل أعطاك أحد شيئا ؟ قال: نعم ذاك المصلي، فجاء رسول الله صلى الله عليه واله فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلام (4). 6 - شف: محمد بن جرير الطبري، عن القاضي أبي الفرج المعافى، عن محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي، عن القاسم بن هشام بن يونس النهشلي، عن الحسن بن الحسين، عن معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السائب (5)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله عزوجل: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) قال: اجتاز عبد الله بن سلام ورهطه معه (6) برسول الله صلى الله عليه واله


(1) في المصدر: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ودخل المسجد. (2) الدر المثور ج 2: 293 و 294. (3) في المصدر: بينا رسول الله. (4) تفسير القمى: 185 وفيه: فإذا هو على أمير المؤمنين عليه السلام. (5) في (ك) عن عطاء بن السياب. (6) في المصدر: ورهط معه.

[187]

فقالوا: يا رسول الله بيوتنا (1) ولا نجد متحدثا دون المسجد، إن قومنا لما رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم أظهروا لنا العداوة والبغضاء، وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يكلمونا، فشق ذلك علينا، فبيناهم يشكون إلى النبي صلى الله عليه واله إذ نزلت هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) فلما قرأها عليهم قالوا: قد رضينا بما رضي الله ورسوله، ورضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين، وأذن بلال العصر وخرج النبي صلى الله عليه واله فدخل والناس يصلون ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد، وإذا مسكين يسأل، فقال النبي صلى الله عليه واله: هل أعطاك أحد شيئا ؟ فقال: نعم، قال: ماذا ؟ قال: خاتم فضة، قال: من أعطاكه (2) ؟ قال: ذاك الرجل القائم، قال النبي صلى الله عليه واله (3): على أي حال أعطاكه ؟ قال: أعطانيه وهو راكع، فنظرنا فإذا هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (4). 7 - شى: عن خالد بن يزيد، عن معمر بن المكي، عن إسحاق بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين، عن الحسن بن زيد، عن أبيه زيد بن الحسن عن جده عليهم السلام قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: وقف لعلي بن أبي طالب عليه السلام سائل وهو راكع في صلاة تطوع، فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله صلى الله عليه واله فأعلمه بذلك، فنزل على النبي هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) إلى آخر الآية، فقرأها رسول الله صلى الله عليه واله علينا ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (5). 8 - شى: عن ابن أبي يعقور قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أعرض عليك ديني الذي أدين الله به ؟ قال: هاته، قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، و اقر بما جاء به من عند الله قال: ثم وصفت له الائمة حتى انتهيت إلى أبي جعفر عليه السلام


(1) أي بعيدة. (2) في المصدر: من أعطاك ؟. (3) في (م) و (ح): ثم قال النبي صلى الله عليه وآله. (4) اليقين: 51. (5) تفسير العياشي مخطوط. وخرجها البحراني في البرهان ج 1: 482.

[188]

قلت: وأقول فيك ما أقول فيهم، فقال: أنهاك أن تذهب باسمي في الناس، قال أبان: قال ابن أبي يعفور: قلت له مع الكلام الاول (1): وأزعم أنهم الذين قال الله في القرآن: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم (2)) فقال أبو عبد الله عليه السلام: والآية الاخرى فاقرء قال: قلت له: جعلت فداك أي آية ؟ قال: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (3)). 9 - شى: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه واله جالس (4) في بيته وعنده نفر من اليهود - أو قال: خمسة من اليهود - فيهم عبد الله بن سلام فنزلت هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) فتركهم رسول الله صلى الله عليه واله في منزله وخرج إلى المسجد، فإذا بسائل، قال له رسول الله صلى الله عليه واله: أصدق عليك أحد بشئ ؟ قال: نعم هو ذاك المصلي فإذا هو علي عليه السلام (5). 10 - شى: عن المفضل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال لما نزلت هذه الآية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) شق ذلك على النبي صلى الله عليه واله وخشي أن يكذبه قريش، فأنزل الله (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك (6)) الآية، فقام بذلك يوم غدير خم (7). 11 - شى: عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) قال: هم الائمة عليهم السلام (8). 12 - شى: عن أبي جميلة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله قال: إن الله أوحى إلي أن احب أربعة: عليا وأبا ذر وسلمان والمقداد


(1) أي حين وصفت الائمة عليهم السلام وأقررت بولايتهم. (2) النساء: 59. (3 و 5 - 8) تفسير العياشي مخطوط. واوردها في البرهان ج 1: 483 و 484. (4) ليست كلمة (جالس) في (د). (6) المائدة: 67.

[189]

فقلت: ألا ؟ ! فما كان من كثرة الناس ؟ ! أما كان أحد يعرف هذا لامر ؟ فقال: بلى ثلاثة، قلت هذه الآيات التي انزلت (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) وقوله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر) أما كان أحد يسأل فيم نزلت ؟ فقال: من ثم أتاهم، لم يكونوا يسألون (1). 13 - قب: قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) اجتمعت الامة أن هذه الآية نزلت في علي عليه السلام لما تصدق بخاتمه وهو راكع، لا خلاف بين المفسرين في ذلك، ذكره الثعلبي والماوردي والقشيري والقزويني والرازي والنيسابوري والفلكي والطوسي والطبري (2) في تفاسيرهم عن السدي والمجاهد والحسن والاعمش وعتبة بن أبي حكيم وغالب بن عبد الله وقيس بن الربيع وعباية الربعي وعبد الله بن عباس وأبي ذر الغفاري، وذكره ابن البيع في معرفة اصول الحديث عن عبد الله بن عبيدالله بن عمر بن علي بن أبي طالب، والواحدي في أسباب نزول القرآن عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، والسمعاني في فضائل الصحابة عن حميد الطويل، عن أنس، وسلمان بن أحمد في معجمه الاوسط عن عمار، وأبو بكر البيهقي في المقنف، ومحمد الفتال في التنوير وفي الروضة عن عبد الله بن سلام وأبى صالح والشعبي والمجاهد، وزرارة بن أعين عن محمد بن علي عليه السلام، والنظنزي في الخصائص، عن ابن عباس، والابانة عن الفلكي عن جابر الانصاري، وناصح التميمي وابن عباس والكلبي في روايات مختلفة الالفاظ متفقة المعاني، وفي أسباب النزول عن الواحدي (3) أن عبد الله بن سلام أقبل ومعه نفر من قومه وشكوا بعد المنزل عن المسجد و قالوا: إن قومنا لما رأونا أسلمنا رفضونا (4) ولا يكلمونا ولا يجالسونا ولا يناكحونا،


(1) تفسير العياشي: مخطوط وخرجها البحراني في البرهان ج 1 ص 483. (2) أورده الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب ج 3 ص 431 عن ابن عباس وابى ذر، والنيسابوري في غرائب القرآن ج 2 ص 28 عن ابن عباس، والطوسي في التبيان ج 1: 548. (3) ص 148 وبين ما ذكر الواحدى وعبارات المتن اختلافات يسيرة غير مخلة بالمعنى. (4) أي تركونا.

[190]

فنزلت هذه الآية فخرج النبي صلى الله عليه واله إلى المسجد فرأى سائلا فقال: هل أعطاك أحد شيئا ؟ قال: نعم خاتم فضة - وفي رواية خاتم ذهب - قال: من أعطاكه ؟ قال: أعطانيه هذا الراكع. كتاب أبي بكر الشيرازي أنه لما سأل السائل وضعها على ظهره إشارة إليه أن ينزعها فمد السائل يده ونزع الخاتم من يده ودعا له، فباهى الله تعالى ملائكته بأمير المؤمنين عليه السلام وقال: ملائكتي أما ترون عبدي جسده في عبادتي وقلبه معلق عندي وهو يتصدق وبماله طلبا لرضاي ؟ اشهدكم أني رضيت عنه وعن خلفه - يعني ذريته - ونزل جبرئيل بالآية. وفي المصباح (1): تصدق به يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة، وفي رواية أبي ذر أنه كان في صلاة الظهر وروي أنه كان في نافلة الظهر. أسباب النزول عن الواحدي (ومن يتول الله) يعني يحب الله (ورسوله والذين آمنوا) يعني عليا (فإن حزب الله) يعني شيعة الله ورسوله ووليه (هم الغالبون) يعني هم العالون (2) على جميع العباد، فبدأ في هذه الآية بنفسه ثم بنبيه ثم بوليه، وكذلك في الآية الثانية. وفي الحساب (إنما ولكيم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة وهم راكعون) وزنه: محمد المصطفى رسول الله صلى الله عليه واله وبعده: المرتضى علي ابن أبي طالب وعترته، وعدد حساب كل واحد منهما ثلاثة آلاف وخمسمائة وثمانون (3). الكافي (4): جعفر بن محمد بن أبيه عن جده عليهم السلام قال: لما نزلت (إنما وليكم الله ورسوله) اجتمع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله في مسجد المدينة وقال بعضهم لبعض: ما تقولون في هذه الآية ؟ قال بعضهم: إنا (5) إن كفرنا بهذه الآية لكفرنا بسائرها، (6)


(1) ص 530. (2) في المصدر: هم الغالبون. (3) الموازنة غير صحيحة. (4) اصول الكافي 1: 427. (5) ليست في المصدر كلمة (انا). (6) في المصدر: نكفر بسائرها. (*)

[191]

وإن آمنا فإن هذا ذل حين يسلط علينا علي بن أبي طالب، فقالوا: قد علمنا أن محمدا صادق فيما يقول، ولكن نتوالاه ولا نطيع عليا فيما أمرنا ! فنزل: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) يعني ولاية علي (وأكثرهم الكافرون) بولاية علي. علي بن جعفر، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله تعالى: (وإذا قلنا للملائكة اسجد وا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبي (1)) أوحى الله إليه: يا محمد إني أمرت فلم اطع فلا تجزع أنت إذا أمرت فلم تطع في وصيك. خزيمة بن ثابت: فديت عليا إمام الورى * سراج البرية مأوي التقى وصي الرسول وزوج البتول * إمام البرية شمس الضحى تصدق خاتمه راكعا * فأحسن بفعل إمام الورى ففضله الله رب العباد * وأنزل في شأنه هل أتى وله: (أبا حسن تفديت نفسي واسرتي) إلى آخر ما سيأتي عن حسان. (2) ثم قال: وأنشأ حسان بن ثابت، وهو في ديوان الحميري رضي الله عنه: علي أمير المؤمنين أخو الهدى * وأفضل ذي نعل ومن كان حافيا وأول من أدى الزكاة بكفه * وأول من صلى ومن صام طاويا (3) فلما أتاه سائل مد كفه * إليه ولم يبخل ولم يك جافيا فدس إليه خاتما وهو راكع * ومازال أواها إلى الخير داعيا (4) فبشر جبريل النبي محمدا * بذاك وجاء الوحي في ذاك ضاحيا (5)


(1) البقرة: 34. طه: 116. (2) تحت رقم 16 من الباب. (3) أي جائعا، وكأنه اشارة إلى صومه عليه السلام ثلاثة أيام وافطاره بالماء فقط، وسيأتى تفصيله في البحث عن سورة (هل أتى). (4) قال في القاموس (4: 280): الاواه: الموقن أو الدعاء أو الرحيم الرقيق. (5) مناقب آل أبي طالب 1: 514 - 417.

[192]

14 - يل، فض: بالاسناده يرفعه إلى جابر بن عبد الله الانصاري قال: كنا جلوسا عند رسول الله إذ ورد علينا أعرابي أشعث الحال، عليه أثواب رثة، والفقر بين عينيه، فلما دخل وسلم قال شعرا: (1) أتيتك والعذراء تبكي برنة * وقد ذهلت ام الصبي عن الطفل واخت وبنتان وام كبيرة * وقد كدت من فقري اخالط في عقلي وقد مسني فقر وذل وفاقة * وليس لناشئ يمر ولا يحلي (2) وما المنتهى إلا إليك مفرنا (3) * وأين مفر الخلق إلا إلى الرسل قال: فلما سمع النبي صلى الله عليه واله ذلك بكى بكاء شديدا ثم قال لاصحابه: معاشر المسلمين إن الله تعالى سبق إليكم جزاء، (4) والجزاء من الله غرف في الجنة تضاهي غرف إبراهيم الخليل عليه السلام فمن كان منك (5) يواسي هذا الفقير ؟ فقال: (6) فلم يجبه أحد، وكان في ناحية المسجد علي بن أبي طالب يصلي ركعات التطوع (7) كانت له دائما، فأومأ إلى الاعرابي بيده فدنا منه، فرفع (8) إليه الخاتم من يده وهو في صلاته، فأخذه الاعرابي وانصرف وهو يقول: بعد الصلاة على الرسول: (9)


(1) في الفضائل: عليه ثياب رثة، الفقر ظاهر بين عينيه، ومعه عياله، فلما دخل المسجد سلم على النبي صلى الله عليه وآله أنشد يقول اه‍. وفي الروضة: فلما دخل سلم ووقف بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال اه‍. (2) في الفضائل: وليس لنا مالا يمرو لا يحلى. (3) في الفضائل: ولسنا نرى الا اليك فرارنا. (4) في الفضائل: ساق إليم ثوابا وقاد اليكم أجرا. وفى الروضة: ساق اليكم اجرا. (5) في المصدر: فمن منكم. وفى الروضة: ومن منكم. (6) ليست كلمة (فقال) في الروضة. (7) في الفضائل: ركعات تطوعا. وفى الروضة: ركعتين تطوعا. (8) في المصدرين: فدفع (9) ليست هذه الجملة في الروضة. وفى الفضائل: فاخذه الاعرابي وانصرف، وقد أحسن من قال: لى خمسة ترتجى بحبهم ال‍ * دنيا ويرجى منهم الدين يأمن بين الانام تابعهم * لانهم في الورى ميامين

[193]

أنت مولى يرتجى به من ال‍ * - له في الدنيا إقامة الدين خمسة في الانام كلهم * وأنتم في الورى ميامين ثم إن النبي أتاه جبرئيل ونادى: (1) السلام عليكم يا رسول الله ربك يقرؤك السلام ويقول لك: اقرء (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) فعند ذلك قام النبي صلى الله عليه واله قائما على قدميه وقال: معاشر المسلمين أيكم اليوم عمل خيرا حتى جعله الله ولي كل من آمن ؟ قالوا: يا رسول الله ما فينا من عمل خيرا سوى ابن عمك علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه تصدق على الاعرابي (2) بخاتمه وهو يصلي، قال النبي صلى الله عليه وآله: وجبت الغرف لابن عمي علي بن أبي طالب عليه السلام فقرأ (3) عليهم الآية، قال: فتصدق الناس في ذلك اليوم على ذلك الاعرابي (4)، فولى و هو يقول: أنا مولى لخمسة * انزلت فيهم السور أهل طه وهل أتى * فاقرؤا يعرف الخبر (5) والطواسين بعدها * والحواميم والزمر أنا مولى لهؤلاء * وعدو لمن كفر. (6) بيان: الرثة البذاذة وسوء الحال. قوله: (يمر ولا يحلي) هما على الافعال من المرارة والحلاوة أي مالنا حلو ولامر، قال الجوهري: أحليت الشئ: جعلته حلوا،


(1) في الفضائل: ثم ان النبي غشيه الوحى إذ هبط عليه جبرئيل ونادى. وفى الروضة: ثم ان النبي اتاه الوحى، عند ذلك جبرئيل نزل ونادى. (2) في الروضة: تصدق بخاتمه الاعرابي. (3) في الفضائل: ثم قرأ. وفى الروضة: قال: فعند ذلك قرأ. (4) في المصدرين: فتصدق الناس على الاعرابي في ذلك اليوم. (5) في المصدرين: فاقرؤوا واعرفوا الخبر. (6) الفضائل: 156. الروضة: 28.

[194]

يقال: ما أمر ولا أحلى إذا لم يقل شيئا. (1) 15 - قب، كشف: الثعلبي في تفسيره يرفعه بسنده قال: بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل رجل متعمم (2) بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول: قال رسول الله إلا قال الرجل: قال رسول الله صلى الله عليه واله، فقال (3) ابن عباس: سألتك بالله من أنت ؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني (4) أنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلى الله عليه واله بهاتين وإلا فصمتا (5) ورأيته بهاتين وإلا فعميتا، (6) يقول: علي قائد البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، أما إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه واله يوما من الايام الظهر (7) فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا (8)، فرفع السائل يده إلى السماء و قال: (9) اللهم اشهد أني سألت (10) في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئا، وكان علي عليه السلام في الصلاة (11) راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان متختما (12) فيها، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصرة وذلك بمرأى من النبي صلى الله عليه واله وهو يصلي، (13)


(1) الصحاح: ج 6 ص 2317. (2) في الكشف: معتم. وكلاهما صحيحان. (3) في الكشف: فجعل كلما قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يقول الرجل: قاله رسول الله، فقال له اه‍. (4) في الكشف: بعد ذلك: ومن لم يعرفني فأنا اعرفه نفسي. (5) في الكشف: صمتا. (6) في الكشف: عميتا. (7) في الكشف: صلاة الظهر يوما من الايام. (8) ليست كلمة (شيئا) في الكشف. (9) لم يذكر من صدر الرواية إلى هنا في المناقب، وقد قطعها كما يستفاد من عبارته حيث قال تفسير الثعلبي: في رواية أبى ذر ان السائل قال اه‍. (10) في (ك): اللهم انى اشهد أنى سألت. (11) ليست كلمة (في الصلاة) في المصدرين. (12) في الكشف: وكان يتختم فيه. ولم يذكر في المناقب هذه العبارة رأسا. (13) في المناقب: حتى أخذه من خنصره وذلك بعين رسول الله صلى الله عليه وآله اه‍. وفى الكشف: فاخذ الخاتم من يده بعين رسول الله صلى الله عليه وآله اه‍.

[195]

فلما فرغ النبي صلى الله عليه واله (1) من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال: (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا: (سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا (2)) اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك، اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري. (3) قال أبو ذر: فما استتم رسول الله صلى الله عليه واله كلامه (4) حتى نزل جبرئيل من عند الله عزوجل فقال: يا محمد اقرء، فأنزل الله عليه (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون). (5) أقول: قال السيد ابن طاوس: في الطرائف قال السدي وعتبة بن أبي حكيم و غالب بن عبد الله: إنما عني بهذه الآية علي بن أبي طالب عليه السلام لانه مر به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه. ورواه الثعلبي من عدة طرق: فمنها ما رفعه إلى عباية بن ربعي قال: بينا عبد الله بن عباس جالس وذكر مثله سواء (6). وقال الشيخ أمين الدين الطبرسي: حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسني، عن أبي القاسم الحسكاني، عن محمد بن القاسم الفقيه الصيدلاني، عن عبد الله بن محمد الشعراني عن أحمد بن علي بن زين الياشاني (7)، عن المظفر بن الحسين الانصاري، عن السندي ابن علي الوراق، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن الاعمش عن عباية مثله، ثم قال: وروى هذا الخبر الثعلبي في تفسيره بهذا الاسناد بعينه، وروى


(1) ليست كلمة (النبي) في الكشف. وفى المناقب (رسول الله) بدله. (2) القصص: 35. (3) في الكشف: أزرى. (4) في المناقب: الكلمة. (5) مناقب آل أبى طالب 1: 515. كشف الغمة: 91 و 92. (6) لم نجده في المصدر المطبوع. (7) في المصدر: البياشانى.

[196]

أبو بكر الرازي في كتاب أحكام القرآن - على ما حكاه المغربي عنه - والرماني والطبري أنها نزلت في علي عليه السلام حين تصدق بخاتمه وهو راكع، وهو قول مجاهد والسدي، وهو المروي أن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وجميع علماء أهل البيت عليهم السلام، وقال الكلبي: نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه لما أسلموا فقطعت اليهود (1) فنزلت الآية، وفي رواية عطاء قال عبد الله بن سلام: أنا رأيت (2) عليا عليه السلام تصدق بخاتمه وهو راكع فنحن نتولاه (3). 16 - كشف: نقلت من مناقب أبي المؤيد الخوارزمي يرفعه إلى ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي صلى الله عليه واله فقال (4): يا رسول الله إن منازلنا بعيدة ليس لنا مجلس ولا متحدث دون هذا المجلس، وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله وصدقناه رفضونا، وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا، فشق ذلك علينا، فقال لهم النبي صلى الله عليه واله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ثم إن النبي صلى الله عليه واله خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع، وبصر بسائل، فقال له النبي صلى الله عليه واله: هل أعطاك أحد شيئا ؟ قال: نعم خاتما من ذهب، فقال له النبي صلى الله عليه وآله من أعطاكه ؟ قال: ذاك (5) القائم - وأومأ بيده إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام - فال صلى الله عليه وآله: على أي حال أعطاك ؟ قال: أعطاني وهو راكع، فكبر النبي صلى الله عليه واله ثم قرأ: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون). فأنشأ حسان بن ثابت (6) يقول:


(1) في المصدر: فقطعت اليهود موالاتهم. (2) في المصدر: يا رسول الله أنا رأيت. (3) مجمع البيان 3: 210. (4) في المصدر: فقالوا. (5) في المصدر: ذلك. (6) هو من الانصار، وأول من نظم الشعر الدينى في الاسلام، لقب بشاعر النبي صلى الله عليه وآله شعره من مصادر تاريخ تلك الحقبة من حياة الاسلام، له ديوان معروف رواه ابو سعيد السكرى عن ابن حبيب، طبع مرارا افضل طبعاته في مجموعة حيب التذكارية في لندن 1910 م.

[197]

أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهدى ومسارع أيذهب مدحي والمحبر ضائع * وما المدح في جنب الاله بضائع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * فدتك نفوس القوم يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية * وبينها في محكمات الشرائع (1) [بيان: تحبير الخط والشعر وغيرهما تحسينه] فأقول: رواه علي بن عيسى في كشف الغمة (2) عن ابن مردويه بأسانيد عن ابن عباس وروى السيوطي في الدر المنثور (3) عن ابن مردويه من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وروى أيضا ابن بطريق من كتاب ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام تأليف الحافظ أبي نعيم الاصفهاني بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس. ورواه الطبرسي عن السيد أبي الحمد، عن الحسكاني بإسناده إلى أبي صالح عن ابن عباس مثله إلا أنه قال: خاتم من فضة (4). فر: عبيد بن كثير معنعنا عن ابن عباس مثله إلى قوله: (هم الغالبون) وزاد بعده (5): فقال النبي صلى الله عليه واله: الحمدلله الذي جعلها في وفي أهل بيتي (6)، قال: وكان في خاتمه الذي أعطاه السائل: سبحان من فخري بأني له عبد (7). 17 - فر: إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن أبي الخطاب، عن البزنطي، عن ثعلبة، عن سلميان بن ظريف، عن محمد بن مسلم قال: كنا عند أبي جعفر عليه السلام جلوسا صفين، وهو على السرير وقد در علينا بالحديث، وفينا من السرور وقرة العين ما شاء الله، فكأنا


(1) كشف الغمة: 88. (2) ص 93. (3) ج 2: 293. (4) مجمع البيان 3: 210. (5) ما نقله المصنف بعنوان الزيادة منقول في تفسير فرات مستقلا عن أبي على احمد بن الحسين الحضرمي معنعنا عن ابن عباس. (6) في المصدر: الحمدلله الذى جعلها في سر أهل بيتى. (7) تفسير فرات: 39. وفى جميع نسخ الكتاب: سبحان من فخر لى.

[198]

في الجنة، فبينا نحن كذلك إذا بالآذن فقال: سلام الجعفي بالباب، فقال أبو جعفر عليه السلام ائذن له، فدخلنا هم وغم ومشقة كراهية أن يكف عنا ما كنافيه، فدخل وسلم عليه فرد أبو جعفر عليه السلام عليه السلام، ثم قال سلام: يا ابن رسول الله حدثني عنك خيثمة عن قول الله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) أن الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام (1) قال: صدق خيثمة (2). 18 - فر: الحسين بن الحكم معنعنا عن جعفر عليه السلام (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام (3). 19 - فر: جعفر بن محمد بن سعيد عن المنهال قال: سألت عن علي بن الحسين وعبد الله بن محمد عن قول الله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) قالا: في علي بن أبي طالب عليه السلام (4). 20 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله كان يصلي ذات يوم في مسجده فمر به فقير (5)، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: هل تصدق عليك بشئ ؟ قال: نعم: مررت برجل راكع فأعطاني خاتمه، وأشار (6) بيده فإذا هو بعلي بن أبي طالب عليه السلام فنزلت هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) فقال رسول الله صلى الله عليه واله: هو وليكم من بعدي. وقال ابن عباس: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام خاصة وقوله: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) علي بن أبي طالب عليه السلام (7). 21 - فر: زيد بن حمزة بن محمد بن على بن زياد القصار معنعنا عن أمير المؤمنين


(1) في المصدر: الاية نزلت في على عليه السلام. (2) تفسير فرات: 3. (3) تفسير فرات 37. (4) تفسير فرات: 30. (5) في المصدر: ان رسول الله كان ذات يوم في مسجده، فمر مسكين اه‍. (6) في المصدر: فأشار. (7) تفسير فرات: 38. ولم يذكر ذيل الاية الاخيرة فيه.

[199]

علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان يقول: من أحب الله أحب النبي صلى الله عليه واله ومن أحب النبي أحبنا، ومن أحبنا أحب شيعتنا، فإن النبي صلى الله عليه واله ونحن وشيعتنا من طينة واحدة، ونحن في الجنة، لا نبغض من يحبنا (1) ولا نحب من أبغضنا، اقرؤوا إن شئتم: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) إلى آخر الآية، قال الحارث: صدق الله ما نزلت إلا فيه (2). 22 - يف: من كتاب الجمع بين الصحاح الستة من صحيح النسائي عن ابن سلام قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه واله فقلت: إن قومنا حادونا لما صدقنا الله ورسوله، وأقسموا أن لا يكلمونا، فأنزل الله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) الآية، ثم أذن بلال لصلاة الظهر، فقام الناس يصلون فمن بين ساجد وراكع، وسائل إذا سأل، فأعطى علي خاتمه وهو راكع، فأخبر السائل رسول الله صلى الله عليه واله فقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه واله (إنما وليكم الله ورسوله) إلى قوله: (الغالبون). ورواه الشافعي ابن المغازلي من خمس طرق: فمنها عن عبد الله بن عباس قال: مر سائل بالنبي صلى الله عليه واله وفي يده خاتم قال: من أعطاك هذا الخاتم ؟ قال: ذاك الراكع - وكان علي يصلي - فقال: الحمدلله الذي جعلها في وفي أهل بيتي. ومن روايات الشافعي ابن المغازلي في المعنى يرفعه إلى علي بن عابس قال: دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء فقال أبو مريم: كنت مع أبي جعفر عليه السلام جالسا إذ مر ابن عبد الله بن سلام فقلت: جعلت فداك هذا ابن الذي عنده علم الكتاب، قال: لا ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب عليه السلام الذي نزلت فيه آيات من كتاب الله عزوجل: (ومن عنده علم الكتاب (3). أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه (4). إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون). وذكر السدي في


(1) في المصدر: من احبنا. (2) تفسير فرات: 41. (3) الرعد: 43. (4) هود: 17.

[200]

تفسيره أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام (1). أقول: روى ابن بطريق في العمدة (2) ما مر في روايات السيد وغيره بأسانيد جمة من صحاحهم فمن أراد تحقيق أسانيدها فليرجع إليها. 23 - وأقول: روي في جامع الاصول (3) من صحيح النسائي عن ابن سلام مثل الخبر الاول الذي رواه السيد إلا أنه قال: أتيت (4) رسول الله صلى الله عليه واله ورهط من قومي فقلنا: (إن قومنا) إلى قوله: (بين ساجد وراكع، وسائل إذا سأل (5) فأعطاه علي) إلى آخر الخبر. وروى ابن بطريق أيضا في المستدرك عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن زيد بن الحسن عن أبيه قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: وقف لعلي سائل وهو راكع في صلاة تطوع، فنزع خاتمه فأعطاه، فأتى رسول الله صلى الله عليه واله فأعلمه فنزلت هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله)، وبإسناده عن الضحاك عن ابن عباس في قوله عزوجل: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) يريد علي بن أبي طالب عليه السلام (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) قال عبد الله بن سلام: يا رسول الله أنا رأيت علي بن أبي طالب عليه السلام تصدق بخاتمه - وهو راكع - على محتاج، فنحن نتولاه. وبإسناده عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه واله يتوضأ للصلاة فنزل عليه: (إنما وليكم الله الآية، فتوجه النبي صلى الله عليه واله وخرج إلى المسجد


(1) لم نجده في المصدر المطبوع. (2) 60 و 61. (3) هذا الكتاب الذى دونه الجزرى من الصحاح الستة لم يطبع إلى الان، ولخصه عبد الرحمن ابن على المعروف بابن الديبع الشيباني، وسماه (تيسير الوصول إلى جامع الاصول من حديث الرسول) وقد طبع بمصر سنة 1352 ه‍ لكن لا يوجد بعض الروايات المروية عن الصحاح الستة فيه كهذه الرواية، والظاهر انه اسقطه لاجل التلخيص أو لامر سواه، والله اعلم. (4) في (م) و (ح): لقيت. (5) في (م): بين ساجد وراكع وسائل، إذا سائل يسأل:

[201]

فاستقبل سائلا فقال: من تركت في المسجد ؟ فقال له: رجلا تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فدخل النبي صلى الله عليه واله فإذا هو علي عليه السلام. وبإسناده يرفعه إلى أبي الزبير عن جابر قال: جاء عبد الله بن سلام واناس معه (1) يسألون مجانبة الانس إياهم منذ أسلموا، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ابغو إلي سائلا فدخلنا المسجد فدنا سائل إليه، فقال له: أعطاك أحد شيئا ؟ قال: نعم مررت برجل راكع فأعطاني خاتمه، قال: فاذهب فأره لي، فقال: فذهبنا فإذا علي قائم، فقال: هذا، فنزلت: (إنما وليكم الله ورسوله) الآية. وبإسناده يرفعه إلى عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس أن قول الله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله) نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام. وبإسناده يرفعه إلى موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت: (إنما وليكم الله ورسوله) الآية. 24 - أقول: قال السيد في كتاب سعد السعود: رأيت في تفسير محمد بن العباس بن علي ابن مروان أنه روي نزول آية: (إنما وليكم الله) في علي عليه السلام من تسعين طريقا بأسانيد متصلة، كلها أو جلها من رجال المخالفين لاهل البيت عليهم السلام: منهم علي عليه السلام وعمر بن الخطاب وعثمان وزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة وابن عباس وأبو رافع وجابر الانصاري وأبو ذر والخليل بن مرة وعلي بن الحسين والباقر و الصادق عليهم السلام - وعبد الله بن محمد بن الحنفية ومجاهد ومحمد بن سري وعطاء بن السائب و محمد بن السائب (2) وعبد الرزاق. فمن ذلك ما رواه عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، عن يحيى بن هاشم، عن محمد ابن عبيدالله (3) بن علي بن أبي رافع، عن عون بن عبيدالله، عن أبيه، عن جده أبي رافع قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه واله وهو نائم - أو يوحى إليه - فإذا حية في جانب البيت


(1) في النسخ المخطوطة: وأنس معه. والانس: من تأنس به. الجماعة الكثيرة. (2) ليس في المصدر (محمد بن السائب). (3) في المصدر و (ح): عبد الله. وهو مصحف. (*)

[202]

فكرهت أن أقتلها فأوقظه، وظننت أنه يوحى إليه، فاضطجعت بينه وبين الحية لئن كان منها سوء يكون في (1) دونه، قال: فاستيقظ النبي صلى الله عليه واله وهو يتلو هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله) ثم قال: الحمدلله الذي أكمل لعلي نعمه، وهنيئا لعلي بتفضيل الله. قال: ثم التفت إلي فقال: ما يضجعك هاهنا ؟ فأخبرته الخبر، فقال لي: قم إليها فاقتلها (2)، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي فقال: يا أبا رافع ليكونن علي منك بمنزلتي غير أنه لا نبي بعدي، إنه سيقاتله قوم يكون حقا في الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فجاهدهم بلسانه، فإن لم يستطع بلسانه فجاهدهم بقلبه، ليس وراء ذلك شئ، وهو على الحق وهم على الباطل. قال: ثم خرج وقال: أيها الناس من كان يحب أن ينظر إلى أميني فهذا أميني - يعني أبا رافع - قال محمد بن عبيدالله: فلما بويع علي بن أبي طالب عليه السلام وسار طلحة والزبير إلى البصرة وخالفه معاوية وأهل الشام قال أبو رافع: هذا قول رسول الله صلى الله عليه واله إنه سيقاتل عليا قوم يكون حقا في الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه، وليس وراء ذلك شئ، فباع أبو رافع داره وأرضه بخيبر، ثم خرج مع علي بقبيلته وعياله وهو شيخ كبير ابن خمس وثمانين سنة. ثم قال: الحمدلله (3)، لقد أصبحت وما أعلم أحدا بمنزلتي، لقد بايعت البيعتين بيعة العقبة وبيعة الرضوان، ولقد صليت القبلتين، وهاجرت الهجر الثلاث فقيل له ما الهجر الثلاث ؟ قال: هجرة مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي إذ بعثه رسول الله، وهجرة إلى المدينة مع رسول الله صلى الله عليه واله، وهذه هجرة مع علي بن أبي طالب عليه السلام إلى الكوفة. ثم لم يزل معه حتى استشهد أمير المؤمنين عليه السلام ورجع أبو رافع مع الحسن عليه السلام إلى المدينة ولا دار له ولا أرض، فقسم له الحسن عليه السلام دار علي بن أبي طالب نصفين وأعطاه بينبع أرضا أقطعها إياه (4)


(1) في المصدر: إلى. (2) في المصدر: قال: فقتلتها. (3) في (ك) و (ت) الحمدلله الذى. ؟ ! (4) اقطع الامير الجند البلد أي جعل لهم غلته رزقا.

[203]

فباعها عبيدالله بن أبي رافع بعد من معاوية بمائتي ألف درهم وستين ألفا. وروى أيضا عن أحمد بن منصور عن عبد الرزاق قال: كان خاتم علي عليه السلام الذي تصدق به وهو راكع حلقة فضة فيه مثقال، عليا منقوش: (الملك لله). وروى أيضا عن الحسن بن محمد العلوي، عن جده يحيى، عن أحمد بن يزيد، عن عبد الوهاب، عن مخلد، عن المبارك، عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: أخرجت من مال صدقة يتصدق بها عني وأنا راكع أربعا وعشرين مرة على أن ينزل في ما نزل في علي فما نزل (1) !. تذنيب: اعلم أن الاستدلال بالآية الكريمة على إمامته صلوات الله عليه يتوقف على بيان امور. الاول: أن الآية خاصة وليست بعامة لجميع المؤمنين، وبيانه أنه تعالى خص الحكم بالولاية بالمؤمنين المتصفين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الركوع، وظاهر أن تلك الاوصاف غير شاملة لجميع المؤمنين، وليس لاحد أن يقول: إن المراد بقوله: (وهم راكعون) أن هذه شيمتهم وعادتهم ولا يكون حالا عن إيتاء الزكاة (2) وذلك لان قوله: (يقيمون الصلاة) قد دخل فيه الركوع، فلو لم يحمل على الحالية لكان كالتكرار والتأويل المفيد أولى من البعيد الذى لا يفيد وأما حمل الركوع على غير الحقيقة الشرعية بحمله على الخضوع من غير داع إليه سوى العصبية فلا يرضى به ذو فطنة رضية مع أن الآية على أي حال تنادي بسياقها على الاختصاص. وقد قيل وجه آخر وهو أن قوله تعالى: (إنما وليكم الله) خطاب عام لجميع المؤمنين، ودخل في الخطاب النبي صلى الله عليه واله وغيره، ثم قال: (ورسوله) فأخرج النبي صلى الله عليه وآله من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايته (3)، ثم قال: (والذين آمنوا)


(1) سعد السعود: 96 و 97. (2) بان يكون الواو للعطف. (3) أورد الطبرسي جميع ما أورده المصنف في مجمع البيان (ج 3: 211 و 212) وفيه: منساقين إلى ولايته. * أقول: ولعل الصحيح ما في المتن كما في قوله بعد (وإلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه) فتأمل (ب).

[204]

فوجب أن يكون الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية، وإلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه، وإلى أن يكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه وذلك محال. وفيه ضعف والاول أولى. الثاني: أن المراد بالولي هنا الاولى بالتصرف والذي يلي تدبير الامر كما يقال: فلان ولي المرأة وولي الطفل وولي الدم، والسلطان ولي أمر الرعية، ويقال لمن يقيمه بعده: هو (1) ولي عهد المسلمين، وقال الكميت (2): يمدح عليا. ونعم ولي الامر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب وقال المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله: أصل الولي الذي هو أولى أي أحق، والولي وإن كان يستعمل في مكان آخر كالمحب والناصر لكن لا يمكن إرادة غير الاولى بالتصرف والتدبير ههنا، لان لفظة (إنما) يفيد التخصيص ولا يرتاب فيه من تتبع اللغة وكلام الفصحاء وموارد الاستعمالات وتصريحات القوم، والتخصيص ينافي حمله على المعاني الاخر، إذ سائر المعاني المحتملة في بادئ الرأي لا يختص شئ منها ببعض المؤمنين دون بعض كما قال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض). وبعض الاصحاب (3) استدل على ذلك بأن الظاهر من الخطاب أن يكون عاما لجميع المكلفين من المؤمنين وغيرهم كما في قوله تعالى: (كتب عليكم الصيام) وغير ذلك، فإذا دخل الجميع تحته استحال أن يكون المراد باللفظة (4) الموالاة في الدين، لان هذه الموالات يختص بها المؤمنون دون غيرهم، فلابد إذا من حملها على ما يصح دخول الجميع فيه وهو معنى الامامة ووجوب الطاعة، وفيه كلام.


(1) ليست كلمة (هو) في (م) و (ح). (2) ابو المستهل كميت بن زيد بن خنيس الاسدي شاعر خطيب، اشتهر في عصر الامويين، كان كثير المدح للهاشميين، أشهر شعره الهاشميات، وقيل في حقه لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان توفى سنة 126 ه‍. راجع الاغانى 15: 109 - 132. وغيره من التراجم. (3) لعل مراده السيد قدس سره، كما يستفاد من الشافي: 123. (4) أي بلفظة الولى.

[205]

الثالث: أن الآية نازلة فيه عليه السلام وقد عرفت بما أوردنا من الاخبار تواترها من طريق المخالف والمؤالف، مع أن ما تركناه مخافة الاطناب وحجم الكتاب أكثر ما أوردناه، وعليه اجماع المفسرين وقد رواها الزمخشري والبيضاوي والرازي في تفاسيرهم (1) مع شدة تعصبهم وكثرة إهتمامهم في إخفاء فضائله عليه السلام، إذ كان هذا في الاشتهار كالشمس في رائعة النهار (2)، فإخفاء ذلك مما يكشف الاستار عن الذي انطوت عليه ضمائرهم الخبيثة من بغض الحيدر الكرار. وقد روى الرازي، عن ابن عباس برواية عكرمة وعن أبي ذر نحوا مما مر من روايتهما، وقد عرفت ما نقل في ذلك أكابر المفسرين والمحدثين من قدماء المخالفين الذين عليهم مدار تفاسيرهم، وأما إطلاق الجمع على الواحد تعظيما فهو شائع ذائع في اللغة والعرف، وقد ذكر المفسرون هذا الوجه في كثير من الآيات الكريمة كما قال تعالى (والسماء بنيناها بأيد (3)) و (إنا أرسلنا نوحا (4)) و (وإنا نحن نزلنا الذكر (5)) وقوله: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم (6)) مع أن القائل كان واحدا، وأمثالها كثيرة، ومن خطاب الملوك والرؤساء: فعلنا كذا، وأمرنا بكذا، ومن الخطاب الشائع في عرف العرب والعجم إذا خاطبوا واحدا: فعلتم كذا، وقلتم كذا، تعظيما له. وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف صح أن يكون لعلي واللفظ لفظ جماعة ؟ قلت: جئ به على لفظ الجمع - وإن كان السبب فيه رجلا واحدا - ليرغب الناس في مثل فعله، فينالوا مثل ثوابه، ولينبه على أن سجية المؤمنين تجب أن يكون على هذه


(1) راجع الكشاف 1: 422. وانوار التنزيل 1: 33. ومفاتيح الغيب 3: 431. (2) الربع من الضحى: بياضه وحسن بريقه. (3) الذاريات: 47. (4) نوح: 1. (5) الحجر: 9. (6) آل عمران: 173:

[206]

الغاية من الحرص على البر والاحسان وتفقد الفقراء حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة لم يؤخروه إلى الفراغ منها انتهى (1). على أنه يظهر من بعض روايات الشيعة أن المراد به جميع الائمة عليهم السلام وأنهم قد وفقوا جميعا لمثل ذلك الفضيلة. وأيضا كل من قال: بأن المراد بالولي في هذه الآية ما يرجع إلى الامامة قائل بأن المقصود بها علي عليه السلام ولا قائل بالفرق، فإذا ثبت الاول ثبت الثاني. هذا ملخص استدلال القوم وأما تفاصيل القول فيه ودفع الشبه الواردة عليه فموكول إلى مظانه كالشافي وغيره (2)، وليس وظيفتنا في هذا الكتاب إلا نقل الاخبار ولو أردنا التعرض لامثال ذلك لكان كل باب كتابا وما أوردته كاف لمن أراد صوابا * * (باب 5) * * (آية التطهير *) * 1 - فس: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قال: نزلت هذه الآية في رسول


(1) الكشاف 1: 422. (2) وقد اورد السيد قدس سره الكلام والبحث في الاية مشبعا في كتابه الشافي: 122 - 129. * أقول: المراد من الولاية هو الذى أشار إليه في قوله: الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والاية تخص تلك الولاية لله ثم لخليفته في أرضه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لشخص أو اشخاص آخرين هم خليفة رسول الله في امته على ترتيب الاية ولكنها لا تعرف تلك الاشخاص بأعيانها بل بوصف خاص هو اقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الركوع ولا ريب ان عليا (ع) أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع قبل نزول الاية فلا بد وأن يكون هو أول خلفاء النبي لانه أول من وجد فيه ذلك الوصف. ثم ان نزول الاية عقيب صلاة على تلك الصلاة يدل على انه صلى وزكى طاعة لله مخلصا لا يشوبه شئ فالمعلوم أن صلاته وزكاته مقبولة والالم تذكرا في القرآن مدحا واما الناس الاخرون الذين فعلوا ذلك أو يفعلون لا ندرى انهم فعلوا ذلك التماس نزول الاية أو شمول الاية لهم حتى يدعوا انهم ولى المؤمنين كما انا لا ندري أنهم انفسهم بيتوا إلى سائل أن يسألوهم في حال الركوع أو اتفق ثانيا أن سائلا سئل وهم في حال الركوع ؟ كما انا لا ندري أن رجلا بعده عليه السلام وجد فيه ذاك الوصف ام لا ؟ ثم ان الذى لا يشهد له القرآن بل يشهد نفسه لنفسه عند الناس انه صلى وآتى الزكاة راكعا أليس يتهم عند العقلاء بانه طالب الرئاسة والدنيا (ب)الاحزاب: 33. ولانكرر موضعها بتكرارها في هذا الباب. (*)

[207]

الله صلى الله عليه واله وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وذلك في بيت ام سلمة زوجة النبي (1) صلى الله عليه واله دعا رسول الله صلى الله عليه واله عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ثم ألبسهم كساء له خيبريا، ودخل معهم فيه ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فنزلت هذه الآية (2)، فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله ؟ قال: أبشري يا ام سلمة فإنك (3) إلى خير. قال أبو الجارود: وقال زيد بن علي بن الحسين: إن جهالا من الناس يزعمون (4) إنما أراد الله بهذه الآية أزواج النبي صلى الله عليه واله وقد كذبوا وأثموا (5) وايم الله، لو عنى بها أزواج النبي صلى الله عليه واله لقال: (ليذهب عنكن الرجس ويطهركن تطهيرا) ولكان الكلام مؤنثا كما قال: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن) (ولا تبرجن) و (لستن كأحد من النساء) (6). 2 - فس: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها (7)) فإن الله أمره أن يخص أهله دون الناس، ليعلم الناس أن لاهل محمد صلى الله عليه واله عند الله منزلة خاصة ليست للناس، إذ أمرهم مع الناس عامة ثم أمرهم خاصة، فلما أنزل الله تعالى هذه الآية كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجئ كل يوم عند صلاة الفجر حتى يأتي باب علي وفاطمة والحسن و الحسين عليهم السلام فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فيقول: علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: وعليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، ثم يأخذ بعضادتي الباب ويقول: الصلاة الصلاة يرحمكم الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا) فلم يزل يفعل ذلك كل يوم إذا شهد المدينة حتى فارق الدنيا، وقال أبو الحمراء خادم النبي صلى الله عليه واله: أنا شهدته يفعل ذلك. (8) 3 - جا، ما: المفيد، عن الجعابي، عن أحمد بن عيسى بن أبي موسى، عن


(1) في المصدر: زوج النبي. (2) ليست هذه الجملة في المصدر. (3) في المصدر: انك. (4) في المصدر: الذين يزعمون. (5) ليست في (ك) كلمة (وأثموا). (6) تفسير القمى: 530 و 531. والايات في سورة الاحزاب 32 - 34. (7) طه: 132. (8) تفسير القمى: 425. وسيأتى عن أبي الحمراء تحت رقم 8.

[208]

عبدوس بن محمد الحضرمي، عن محمد بن فرات، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يأتينا كل غداة فيقول: الصلاة رحميكم الله الصلاة (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهر كم تطهيرا. (1) 4 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف بن زياد، عن محمد بن إسحاق بن عمار، عن هلال بن أيوب، عن عطية قال: سألت أبا سعيد الخدري عن قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قال: نزلت في رسول الله صلى الله عليه واله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. (2) 5 - مع: أبي وابن الوليد معا، عن الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن نضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قال: الرجس هو الشك. (3) 6 - ما: بإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين عليهم السلام عن ام سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي وفي يومي، وكان رسول الله صلى الله عليه واله عندي، فدعا عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجاء جبرئيل فمد عليهم كساء فدكيا، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قال جبرئيل: وأنا منكم يا محمد ؟ فقال النبي: صلى الله عليه واله وأنت منا يا جبرئيل، قالت ام سلمة: فقلت: يا رسول الله وأنا من أهل بيتك ؟ وجئت لادخل معهم، فقال: كوني مكانك يا ام سلمة إنك إلى خير، أنت من أزواج نبي الله، فقال جبرئيل: اقرء يا محمد: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). في النبي وعلي وفاطمة والحسن و الحسين عليهم السلام. (4) 7 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبيه،


(1) مجالس المفيد: 188. امالي الشيخ: 55. (2) امالي الشيخ: 156. (3) معاني الاخبار: 138. (4) امالي الشيخ: 234.

[209]

عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن معين مولى ام سلمة، عن ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه واله (1) أنها قالت: نزلت هذه الآية في بيتها (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أمرني رسول الله صلى الله عليه واله أن ارسل إلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فلما أتوه اعتنق عليا بيمينه والحسن بشماله والحسين على بطنه وفاطمة عند رجليه ثم قال: (2) اللهم هؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (3) - قالها ثلاث مرات - قلت: فأنا يا رسول الله ؟ فقال: إنك على خير إن شاء الله. (4) 8 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن الحسين بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد النور بن عبد الله بن سنان، (5) عن سليمان بن قرم، عن أبي الحجاف وسالم بن أبي حفصة، عن نقيع ابن أبي داود عن أبي الحمراء قال: شهدت النبي صلى الله عليه واله أربعين صباحا يجئ إلى باب علي وفاطمة عليهما السلام فيأخذ بعضادتي الباب ثم يقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمكم الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. (6) 9 - ل، لى: أبي، عن المؤدب، عن أحمد الاصبهاني، عن الثقفي، عن مخول بن إبراهيم، عن عبد الجبار بن العباس، عن عمار أبي معاوية، عن عمرة ابنة أفعى قالت: سمعت ام سلمة رضي الله عنها: تقول: نزلت هذه الآية في بيتي (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قالت: وفي البيت سبعة: رسول الله وجبرئيل وميكائيل وعلي و فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، قالت: وأنا على الباب، فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ قال: إنك من أزواج النبي، وما قال: إنك من أهل البيت (7)


(1) في (ك): زوجة النبي. (2) في المصدر: فقال. (3) في المصدر: وتطهرهم. (4) امالي الشيخ: 165. (5) في المصدر: عبد الله بن شيبان. وهو مصحف، والصحيح ما في المتن، راجع جامع الرواة 1: 522. (6) امالي الشيخ: 158. (7) الخصال 2: 36. امالي الصدوق: 283. ويأتى ما يدل على مضمونه عن تفسير فرات تحت رقم 21 و 22.

[210]

قال الصدوق رحمة الله عليه في الخصال: هذا حديث غريب لا أعرفه إلا بهذا الطريق، والمعروف أن أهل البيت الذين نزلت فيهم الآية خمسة وسادهم جبرئيل عليه السلام. فر: الحسين بن الحكم معنعنا عن ام سلمة مثله (1). أقول: روى ابن بطريق في المستدرك، عن أبي نعيم بإسناده، عن ام سلمة مثله قال: وروى سليمان بن قرم، عن عبد الجبار مثله. 10 - لى: بالاسناد عن الثقفي، عن إسماعيل بن أبان، عن عبد الله بن خراش، عن العوام بن الحوشب، عن التيمي (2) قال: دخلت على عائشة فحدثتنا أنها رأت رسول الله صلى الله عليه واله دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (3). 11 - لى: أبي، عن ابن عامر، عن المعلى، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الحكم عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه واله إن عليا وصيي وخليفتي، وزوجته (4) فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي، من والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن ناواهم فقد ناواني، ومن جفاهم فقد جفاني، ومن برهم فقد برني، وصل الله من وصلهم، وقطع من قطعهم، ونصر من نصرهم، وأعان من أعانهم، وخذل من خذلهم، اللهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت فعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (5). 12 - شى: في رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: (أطيعوا الله و أطيعوا الرسول واولي الامر منكم) قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام قلت له:


(1) تفسير فرات: 123. (2) في المصدر: التميمي. (3) امالي الصدوق: 283. (4) في المصدر: وزوج وهو الصحيح. (5) امالي الصدوق: 283.

[211]

إن الناس يقولون لنا فما منعه أن يسمي عليا وأهل بيته في كتابه ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام قولوا لهم: إن الله أنزل على رسوله الصلاة ولم يسم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله هو الذي فسر ذلك لهم [ونزل عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما حتى كان رسول الله صلى الله عليه واله (1)] وأنزل الحج فلم ينزل طوفوا اسبوعا حتى فسر ذلك لهم رسول الله صلى الله عليه واله وأنزل: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم (2)) نزلت في علي و الحسن والحسين عليهم السلام وقال صلى الله عليه واله في علي: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: اوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي، إني سألت الله أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك، فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلال، ولو سكت رسول الله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل فلان وآل فلان ! ولكن أنزل الله في كتابه: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام تأويل هذه الآية، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فأدخلهم تحت الكساء في بيت ام سلمة وقال: اللهم إن لكل نبي ثقلا وأهلا، فهؤلاء ثقلي و أهلي فقالت ام سلمة: ألست من أهلك ؟ قال: إنك إلى خير ولكن هؤلاء ثقلي وأهلي. فلما قبض رسول الله صلى الله عليه واله كان علي عليه السلام أولى الناس بها لكبره ولما بلغ رسول الله فأقامه وأخذ بيده، فلما حضر علي عليه السلام لم يستطع ولم يكن ليفعل أن يدخل (3) محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا أحدا من ولده إذا لقال الحسن والحسين: أنزل الله فينا كما أنزل فيك، وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك: وبلغ رسول الله فينا كما بلغ فيك، و أذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك، فلما مضى علي عليه السلام كان الحسن أولى بها لكبره، فلما حضر (4) الحسن بن علي لم يستطع ولم يكن ليفعل أن يقول: (اولو الارحام


(1) الجملة من مختصات (ك)، والظاهر انه زيد من النساخ بقرينة ما يأتي بعد هذه الرواية. وهى مع ذلك ناقصة. (2) النساء: 59. (3) كذا في (ت) و (د). وفى غيرهما: الايدخل. وهو سهو ظاهر. (4) كذا في النسخ وفى (ك): فلما احتضر. * أقول: وفى الاساس حضر المريض واحتضر - بالبناء للمفعول - حضره الموت.

[212]

بعضهم أولى ببعض (1)) فيجعلها لولده، إذا لقال الحسين: أنزله الله في كما أنزل فيك وفي أبيك، وأمر بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك، وأذهب الرجس عني كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما أن صارت إلى الحسين لم يبق أحد يستطيع أن يدعي كما يدعي هو على أبيه وعلى أخيه، فلما أن صارت إلى الحسين جرى تأويل قوله تعالى (اولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ثم صارت من بعد الحسين إلى علي بن الحسين، ثم من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: الرجس هو الشك والله لانشك في ديننا أبدا (2). 13 - شى: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عن قول الله - وذكر نحو هذا الحديث وقال فيه زيادة: فنزلت عليه الزكاة فلم يسم الله من كل أربعين درهما درهما حتى كان رسول الله هو الذي فسر ذلك لهم وذكر في آخره: فلما أن صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهله يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه لو أرادا أن يصرفا الامر عنه - ولم يكونا ليفعلا - ثم صارت حين افضيت إلى الحسين بن علي فجرى تأويل هذه الآية: (واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي صلوات الله عليهم (3). فر: علي بن محمد [بن] عمر الزهري معنعنا عن أبي جعفر مثله إلى قوله: وأخذ بيده (4). 14 - فض، يل: عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه واله في قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) انزلت (5) في محمد وأهل بيته حين جمع رسول الله صلى الله عليه واله عليا وفاطمة والحسن والحسين ثم أدار عليهم الكساء ثم قال (6): اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وكانت ام


(1) الانفال: 75. (2 و 3) تفسير العياشي مخطوط. (4) تفسير فرات: 34. (5) في الفضائل: قال: نزلت. (6) في الفضائل: وقال.

[213]

سلمة قائمة بالباب (1) فقالت: يا رسول الله وأنا منهم ؟ فقال (2): وأنت على خير (3). 15 - فر: فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا عن شهر بن حوشب قال: أتيت ام سلمة زوجة النبي صلى الله عليه واله لا سلم عليها، فقلت: أما رأيت هذه الآية يا ام المؤمنين: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ؟ قالت: أنا ورسول الله على منامة لنا تحت (4) كساء خيبري، فجاءت فاطمة عليها السلام ومعها الحسن والحسين علهيما السلام (5) فقال: أين ابن عمك ؟ قالت: في البيت، قال: فاذهبي فادعيه، قالت: فدعته، فأخذ الكساء من تحتنا فعطفه فأخذ جميعه بيده فقال: هؤلاء (6) أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأنا جالسة خلف رسول الله صلى الله عليه واله فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وامي فأنا ؟ قال: إنك على خير، ونزلت هذه الآية في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام والتحية والاكرام ورحمة الله وبركاته (7). 16 - فر: جعفر بن محمد الفزاري معنعا عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي صلى الله عليه واله يأتي باب علي أربعين صباحا حيث بني بفاطمة فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم (8). بيان: البناء: الدخول بالزوجة. 17 - فر: إسماعيل بن أحمد بن الوليد الثقفي، معنعنا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)


(1) في الفضائل: قائمة في الباب. وفى الروضة: واقفة بالباب. (2) في المصدرين: فقال لها يا ام سلمة اه‍. (3) الفضائل: 99. الروضة: 2. (4) في المصدر: تحتنا. (5) في المصدر بعد ذلك: وبرمة فيها حريرة. (6) في المصدر بعد ذلك اللهم هؤلاء. (7) تفسير فرات: 121. (8) تفسير فرات: 122.

[214]

فأنا وأهل بيتي مطهرون من الآفات والذوب، ألا وإن إلهي اختارني في ثلاثة من أهل بيتي على جميع امتي، أنا سيد الثلاثة وسيد ولد آدم إلى يوم القيامة ولا فخر، فقال أهل السدة: يا رسول الله قد ضمنا أن نبلغ، فسم لنا هذه الثلاثة نعرفهم، فبسط رسول الله صلى الله عليه وآله كفه المباركة الطيبة ثم حلق بيده ثم قال: اختارني وعلي بن أبي طالب وحمزة وجعفرا، كنا رقودا ليس منا إلا مسجى بثوبه (1)، علي عن يميني وجعفر عن يساري وحمزة عند رجلي، فما نبهني عن رقدتي غير حفيف (2) أجنحة الملائكة وبرد (3) ذراعي تحت خدي فانتبهت من رقدتي وجبرئيل عليه السلام في ثلاثة أملاك فقال له: بعض الثلاثة أملاك: أخبرنا (4) إلى أيهم أرسلت ؟ فضربني برجله فقال: إلى هذا وهو سيد ولد آدم، ثم قالوا: من هذا يا جبرئيل ؟ فقال: محمد بن عبد الله، وحمزة سيد الشهداء، وجعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة حيث يشاء، وهذا علي بن أبي طالب سيد الوصيين (5). 18 - فر: عبيد بن كثير معنعنا عن أبي الحمراء قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه واله تسعة أشهر أو عشرة أشهر، فأما التسعة فلست أشك فيها، ورسول الله صلى الله عليه واله يخرج من طلوع الفجر فيأتي باب فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام فيأخذ بعضادتي الباب (6) فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمكم الله، قال: فيقولون: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا رسول الله، فيقول رسول الله صلى الله عليه واله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (7)).


(1) في المصدر: ليس لنا الا مسحا نلويه. الرقود جمع الراقد النائم. التسجية: التغطية بثوب ونحوه - المسح - بكسر الميم - البلاس يقعد عليه. (2) كذا في نسخ الكتاب، والصحيح كما في المصدر (خفيق) من خفق الطائر: ضرب بجناحيه. (3) في المصدر: وتردد ذراعي. (4) في المصدر: خبرنا. (5) تفسير فرات: 123. (6) عضادتا الباب. خشبتاء من جانبيه. (7) تفسير فرات: 123 و 124.

[215]

أقول: روى العلامة في كشف الحق عن محمد بن عمران المرزباني، عن أبي الحمراء مثله (1)). 19 - فر: عبيد بن كثير معنعنا عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على عائشة فقلت: أين نزلت هذه الآية: (إنما يريد الله) قالت: نزلت في بيت ام سلمة - قالت ام سلمة: لو سألت عائشة لحدثتك أن هذه الآية نزلت في بيتي - قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه واله إذ قال: لو كان أحد يذهب فيدعولنا عليا وفاطمة وابنيها، قال: قلت: ما أحد غيري (2)، قالت: فدفعت (3) فجئت بهم جميعا، فجلس علي بين يديه، وجلس الحسن والحسين عن يمينه وشماله، وأجلس فاطمة خلفه، ثم تجلل (4) بثوب خيبري ثم قال: نحن جميعا إليك - فأشار رسول الله صلى الله عليه واله ثلاث مرات: إليك لا إلى النار - ذاتي وعترتي وأهل بيتي من لحمي ودمي، قالت ام سلمة: يا رسول الله أدخلني معهم، قال، يا ام سلمة إنك من صالحات أزواجي (5) فنزلت هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (6). بيان: قال الجزري: فيه: أنه دفع من عرفات أي ابتدأ السير، أو دفع نفسه منها ونحاها، أو دفع ناقته وحملها على السير (7). 20 - فر: علي بن محمد (8) قراءة على معنعنا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال لما بنى (9) أمير المؤمنين بفاطمة عليها السلام اختلف رسول الله صلى الله عليه واله إلى بابها أربعين صباحا،


(1) كشف الحق 1: 88. (2) في المصدر: ما أجد غيرى. (3) الصحيح كما في المصدر (قد قنعت) أي لبست القناع، وهو ما تغطى به المرأة نفسها. (4) تجلل بالثوب: تغطى به. (5) في المصدر بعد ذلك: ولا يدخل الجنة في هذا المكان الامني، قالت: ونزلت اه‍. (6) تفسير فرات: 124. (7) النهاية 2: 26. وقد عرفت ان الصحيح (قد قنعت) ولا احتياج بهذا التكلف. (8) في المصدر: عثمان بن محمد. (9) في المصدر: لما ابتنى.

[216]

كل غداة يدق الباب ثم يقول: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، الصلاة رحمكم الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ثم قال: (1) يدق دقا أشد من ذلك ويقول: أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم (2). 21 - فر: الحسن بن حباش بن يحيى الدهقان، معنعا عن عمرة، عن ام سلمة قالت: قلت: ما تقول في هذا الذي قد أكثر الناس في شأنه من بين حامد وذام ؟ قالت: وأنت ممن يحمده أو يذمه ؟ قلت: ممن يحمده، قالت: يكون كذلك، فو الله لقد كان على الحق، ما غير وما بدل حتى قتل، وسألتها عن هذه الآية قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قالت: نزلت في بيتي، و في البيت سبعة: جبرئيل وميكائيل ومحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام جبرئيل يحمل على النبي والنبي يحمل على علي عليهم الصلاة والسلام (3) 22 - فر: الحسن معنعنا عن عمرة الهمدانية قالت: قالت ام سلمة: أنت عمرة ؟ قالت: نعم (4)، قالت عمرة: ألا تخبريني عن هذا الرجل الذي اصيب بين ظهرانيكم فمحب ومبغض ؟ قالت ام سلمة: فتحبينه ؟ قالت: لا احبه ولا ابغضه - تريد عليا - قالت ام سلمة: أنزل الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وما في البيت إلا جبرئيل وميكائيل ومحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام و أنا، فقلت: يا رسول الله أنا من أهل البيت ؟ فقال: من صالح نسائي، يا عمرة فلو كان قال: نعم كان أحب إلي مما تطلع عليه الشمس (5).


(1) في المصدر: قال: ثم. (2) تفسير فرات: 126. وفيه: انى سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم (3) تفسير فرات: 126. (4) في المصدر: قلت: نعم. (5) تفسير فرات: 126.

[217]

23 - فر: علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا عن ام سلمة قالت: في بيتي (1) نزلت هذه الآية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه واله جللهم في مسجده بكساء ثم رفع يده فنصبها (2) على الكساء وهو يقول: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس كما أذهبت عن آل إسماعيل وإسحاق ويعقوب، وطهرهم من الرجس كما طهرت آل لوط وآل عمران وآل هارون. قلت: يا رسول الله لا (3) أدخل معكم ؟ قال: إنك على خير (4) وإنك من أزواج النبي (5) قالت بنته: سميهم يا امة، قالت: فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام (6). 24 - يف: روى أحمد في مسنده والثعلبي في تفسيره بإسنادهما إلى شداد بن عمار قال: دخلت على واثلة بن الاسقع (7) وعنده قوم، فذكروا عليا فشتموه فشتمته معهم، فلما قاموا قال لي: لم شتمت هذا الرجل ؟ قلت: رأيت القوم يشتمونه فشتمته معهم، فقال: ألا اخبرك بما رأيت من رسول الله ؟ قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة أسألها عن علي عليه السلام فقالت: توجه إلى رسول الله صلى الله عليه واله، فجلست أنتظر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه واله فجلس ومعه علي والحسن والحسين عليهم السلام أخذ كل واحد منهما بيده (8) حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه، فأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه - أو قال: كساء - ثم تلا هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم


(1) في المصدر: في بيتى هذا اه‍. (2) في المصدر: قبضها. (3) ليست كلمة (لا) في المصدر. (4) في المصدر: انك على خير والى خير. (5) في المصدر بعد ذلك: والله امرني بهؤلاء الخمسة، خصهم بهذه الدعوة ميراثا من آل ابراهيم إذ يرفع القواعد من البيت، فادخلوا في دعوتنا، فدعا لهم بها محمد صلى الله عليه وآله حين امر ولان يجدد دعوة ابراهيم. اه‍. (6) تفسير فرات: 126. (7) من اصحاب النبي صلى الله عليه وآله، أسلم ورسول الله يتجهز إلى تبوك، وقيل انه خدم النبي ثلاث سنين، وتوفى سنة ثلاث وثمانين وهو ابن مائة وخمس سنين. (اسد الغابة 5: 7) (8) أي اخذ كل واحد من الحسنين عليهما السلام بيد رسول الله صلى الله عليه وآله.

[218]

الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق (1). مد: بإسناده إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن والده، عن محمد بن مصعب، عن الاوزاعي، عن شداد بن عمار مثله (2). وبإسناده عن الثعلبي، عن الحسين بن محمد، عن عمر بن الخطاب، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن مصعب، عن الاوزاعي، عن شداد بن عمار مثله (3). 25 - يف: ومن ذلك في المعنى ما يدل (4) على أن واثلة بن الاسقع رأى ذلك من النبي صلى الله عليه واله دفعات (5)، فمن روايه واثلة بن الاسقع في دفعة اخرى من مسند أحمد ابن حنبل بإسناده إلى واثلة بن الاسقع قال: طلبت عليا عليه السلام في منزله، فقالت فاطمة: ذهب يأتي برسول الله صلى الله عليه واله فجاءا جميعا (6) فدخلا ودخلت معهما، فأجلس عليا عن يساره وفاطمة عن يمينه والحسن والحسين بين يديه، ثم التفع عليهم بثوبه (7) وقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). ومن ذلك في المعنى دفعة اخرى عن واثلة [مما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى شداد بن عبد الله، عن واثلة (8) بن الاسقع قال: رأيتني ذات يوم وقد جئت رسول الله صلى الله عليه واله وهو في بيت ام سلمة، فجاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى (9) وقبله، وجاء الحسين فأجلسه على فخذه اليسرى وقبله، ثم جاءت (10) فاطمة فأجلسها


(1) الطرائف: 26. (2) العمدة 16. (3) العمدة: 21. (4) كذا في المصدر، وفى نسخ الكتاب: مما يدل. (5) في المصدر: عدة دفعات. (6) في المصدر: قال: فجاءا جميعا. (7) سيأتي توضيح اللغات بعد الرواية. (8) ما بين العلامتين لا يوجد في المصدر. (9) في المصدر: على فخذه الايمن. (10) في المصدر: وجاءت.

[219]

بين يديه، ثم دعا عليا فجاء، ثم أغدف عليهم كساء خيبريا كأني أنظر إليه، فقال (1) (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (2)). مد: بإسناده عن عبد الله بن أحمد، عن إبراهيم بن علي، عن سليم بن أحمد، عن الوليد بن مسلم، عن الاوزاعي، عن شداد بن عمار، عن واثلة مثل الحديث الاول. وبإسناده عن عبد الله، عن أحمد بن عمر الحنفي، عن عمر بن يونس، عن سليمان بن أبي سليم، عن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن أبي عمرو، عن شداد بن عبد الله مثل الحديث الثاني (3). 26 - يف: ومن ذلك ما روته ام سلمة في تعيين أهل بيت النبي صلى الله عليه واله (4) وأنه صلوات الله عليه ذكر أسماءهم وحققهم لامته في عدة مجالس وعدة أوقات، فمن ذلك من مسند أحمد بن حنبل (5) بإسناده إلى عطية الطفاوي، عن أبيه أن ام سلمة حدثته قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه واله في بيتي يوما إذ قال الخادم: إن عليا وفاطمة في السدة، قالت: فقال لي: قومي فتنحي لي عن أهل بيتي، قالت: فقمت فتنحيت في البيت قريبا، فدخل علي وفاطمة والحسن والحسين - وهما صبيان صغيران - قالت: فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما (6)، واعتنق عليا بإحدى يديه وفاطمة باليد الاخرى و قبل فاطمة، وأغدف عليهم خميصة سوداء ثم قال: اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي، قالت: قلت: وأنا يا رسول الله ؟ قال: أنت على خير (7). مد: بإسناده عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن محمد بن جعفر، عن عوف بن العدل عن عطية مثله (8).


(1) في المصدر: ثم قال: (2) الطرائف: 29. (3) العمدة: 17. وفيه: عن سليمان بن ابى سليمان، عن ابن ابى كثير. (4) في المصدر: في تعيين اهل بيت محمد صلى الله عليه وآله. (5) في المصدر: فمن ذلك ما في مسند احمد بن حنبل. (6) في المصدر: وقبلهما. (7) الطرائف: 29 و 30، وقد أورد في اسد الغابة في ترجمة عطية (3: 413) مثل هذا الحديث. (8) العمدة: 16. وفيه: عوف بن أبى المعدل

[220]

27 - يف: ومن ذلك في المعنى من مسند أحمد بن حنبل عن ام سلمة دفعة اخرى عن عطاء بن أبي رياح قال: حدثني من سمع ام سلمة تذكر أن النبي صلى الله عليه وآله كان في بيتها، فأتت فاطمة ببرمة فيها حريرة، فدخلت بها عليه، قال: ادعي لي زوجك وابنيك، قالت: (1) فجاء علي وحسن وحسين، فدخلوا وجلسوا يأكلون من تلك الحريرة (2) و هو وهم على منامة له ولي، وكان تحته كساء خيبري، قالت: وأنا في الحجرة اصلي فأنزل الله تعالى هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قالت: فأخذ فضل الكساء وكساهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء و قال: هؤلاء أهل بيتي وحامتي (3)، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قالت: فأدخلت رأسي البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله ؟ قال: إنك لعلى خير إنك لعلى خير (4). أقول: وروى الطبرسي رحمه الله مثله عن أبي حمزة الثمالي في تفسيره عن شهر بن حوشب عن ام سلمة (5). ثم قال السيد: وروى الثعلبي هذا الحديث بهذه الالفاظ والمعاني في تفسير هذه الآية غير الرواية المتقدمة. 28 - ومن ذلك من مسند (6) أحمد بن حنبل في المعنى قول النبي صلى الله عليه واله دفعة اخرى بإسناده إلى شهر بن حوشب عن ام سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة: ايتيني بزوجك وابنيك، فجاءت بهم فألقى عليهم كساء فدكيا ثم وضع (7) يده عليهم وقال (8):


(1) كذا. والصحيح: فدعتهم فجاء على اه‍ راجع ص 322 س 20 وغيرها. (2) في المصدر: من تلك البرمة. (3) في المصدر: و (م) و (ح): وخاصتي. (4) الطرائف: 30. (5) مجمع البيان 8: 356. (6) في المصدر: في مسند. (7) في المصدر: قالت: ثم وضع. (8) في المصدر: وقال: اللهم اه‍.

[221]

إن هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وآل محمد إنك حميد مجيد، قالت ام سلمة، فرفعت الكساء لادخل معهم فجذبه من يدي وقال: إنك لعلى خير (1). مد: بإسناده، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء مثل الحديث الاول، ثم قال: قال عبد الملك: وحدثني بها أبو سلمة مثل حديث عطاء وحدثني داود بن أبي عوف بن الحجاف، عن شهر بن حوشب وذكر مثل الحديث الثاني (2). 29 - يف: ومن ذلك قوله دفعة اخرى من مسند أحمد بن حنبل بإسناده إلى سهل قال: قالت ام سلمة زوجة النبي صلى الله عليه واله حين جاء نعي (3) الحسين بن علي لعنت أهل العراق وقالت: قتلوه قتلهم الله، غروه وأذلوه لعنهم الله، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه واله وقد جاءته فاطمة غداة ببرمة قد صنعت فيه عصيدة، تحملها في طبق حتى وضعتها بين يديه، فقال لها: اين ابن عمك ؟ قالت: هو في البيت، قال: اذهبي فادعيه فأتيني (4) بابنيه، قالت: وجاءت (5) تقود ابينها كل واحد منهما بيد، وعلي يمشي في أثرها (6) حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه واله فأجلسهما في حجره، وجلس علي عن يمينه وجلست فاطمة عن يساره، قالت ام سلمة: فاجتذب من تحتي كساء خيبريا كان بساطا لنا على المثابة في المدينة، فلقه رسول الله صلى الله عليه واله وأخذ طرفي الكساء وألوى بيده اليمنى إلى ربه عز و جل وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قلت: يا رسول الله ألست من أهلك ؟ قال: بلى، قالت: [قلت:] فأدخلني في الكساء بعد ما قضي دعاؤه لابن عمه علي وابنته فاطمة وابنيها عليهم السلام (7).


(1) الطرائف: 30. وفيه: انك على خير. (2) العمدة: 17. (3) نعى ينعى نعيا لنا والينا فلانا: أخبرنا بوفاته. (4) في المصدر: وائتيني. (5) في المصدر: فجاءت. (6) في المصدر: في اثرهم. (7) الطرائف: 30. ولعل الجملة الاخيرة كانت هكذا ان ام سلمة قالت: قلت فادخلني في الكساء فأدخلني النبي صلى الله عليه وآله في الكساء بعد تمام دعائه في اهل بيته، فلا تكون ام سلمة ممن تشملها الاية. (*)

[222]

مد: بإسناده، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن أبي النصر هاشم بن القاسم، عن عبد الحميد بن بهرام، عن سهل مثله (1). 30 - يف: ومن ذلك في المعنى في تفسير الثعلبي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: نزلت هذه الآية في خمسة: في وفي علي وفي حسن وحسين وفاطمة (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ورواه أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في الجزء الرابع من التفسير الوسيط بين المقبوض والبسيط - وهو معتبر عندهم - عند تفسيره لآية الطهارة، وهو من علماء المخالفين لاهل البيت عليهم السلام. ومن ذلك في المعنى أيضا من تفسيره الثعلبي في تفسير (2) هذه الآية أيضا بإسناده إلى مجمع بن الحارث بن تيم الله قال: دخلت مع امي على عائشة، فسألتها امي قالت: أرأيت خروجك يوم الجمل ؟ قالت: إنه كان قدرا من الله تعالى، فسألتها عن علي عليه السلام قالت سألتني عن أحب الناس كان إلى رسول الله صلى الله عليه واله (3) لقد رأيت عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام وقد جمع رسول الله يغدف عليهم، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي (4) فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (5). أقول: رواه الطبرسي من تفسير الثمالي، وزاد في آخره: قالت: فقلت: يا رسول الله أنا من أهلك ؟ قال: تنحي فإنك إلى خير (6). وفيما عندنا من تفسير الثعلبي بعد قولها: (كان إلى رسول الله) (وزوج أحب الناس إلى رسول الله لقد رأيت اه‍). ثم قال السيد: ومن ذلك في المعنى في تفسير الثعلبي في تأويل هذه الآية بإسناده إلى جعفر بن أبي طالب الطيار قال: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الرحمة هابطة من السماء قال: من يدعو ؟ - مرتين - قالت زينب: أنا يا رسول الله، فقال: ادعي لي عليا وفاطمة والحسن والحسين، قال: فجعل حسنا عن يمينه وحسينا عن شماله وعليا وفاطمة تجاهه


(1) العمدة: 18: (2) في المصدر: في تأويل. (3) كأن ههنا سقطا وهو: قالت ام سلمة لقد رايت الخ (ب) (4) كأن ههنا وخاصتي. (5) الطرائف: 30 (6) مجمع البيان 8: 357.

[223]

ثم غشيهم كساء خيبريا ثم قال: اللهم إن لكل نبي أهلا وهؤلاء أهل بيتي، فأنزل الله عزوجل: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فقالت زينب: يا رسول الله ألا أدخل معكم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: مكانك فإنك إلى خير إن شاء الله. ومن ذلك في المعنى في تفسير الثعلبي (1) أيضا في تأويل هذه الآية بإسناده إلى أبي داود عن أبي الحمراء قال: أقمت بالمدينة تسعة أشهر كيوم واحد، وكان رسول الله صلى الله عليه واله يجئ كل غداة فيقوم على باب علي وفاطمة عليهما السلام فيقول: الصلاة يرحمكم الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). ومن ذلك في المعنى من صحيح أبي داود - وهو من كتاب السنن - وموطإ مالك عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه واله كان يمر بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر لما نزلت هذه الآية، قريبا من ستة أشهر، يقول: الصلاة يا أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (2)). أقول: روى ابن بطريق رحمه الله هذه الاخبار وغيرها مما سيأتي بأسانيد جمة في كتاب العمدة تركنا إيرادها حذرا عن الاكثار والتكرار (3). 34 - وروى السيد أيضا في كتاب سعد السعود من تفسير محمد بن العباس بن مروان عن محمد بن العباس بن موسى، عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن عمار بن خالد التمار، عن إسحاق بن يوسف، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليل الكندي، عن ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه واله أن رسول الله صلى الله عليه واله كان في بيتها على منامة لها، عليه كساء خيبري، فجاءت فاطمة ببرمة فيها حريرة، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ادعي لي زوجك وابنيه حسنا و حسينا، فدعتهم، فبينما هم يأكلون إذ نزلت على النبي صلى الله عليه واله هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قالت: فأخذ رسول الله صلى الله عليه واله بفضل


(1) في المصدر: من تفسير الثعلبي. (2) الطرائف: 31. (3) راجع العمدة: 16 - 23.

[224]

الكساء فغشيهم إياه ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا - قالها النبي ثلاث مرات - فأدخلت رأسي في الكساء فقلت: يا رسول الله وأنا معكم فقال: إنك إلى خير. قال عبد الملك بن سليمان وأبو ليل: سمعته عن ام سلمة، قال عبد الملك: وحدثنا داود بن أبي عوف (1) عن شهر بن حوشب، عن ام سلمة بمثله. [قال عبد الملك: وحدثنا عطاء بن أبي رياح عمن سمع ام سلمة بمثله (2)]. أقول: روي تخصيص آية الطهارة لهم عليهم السلام من أحد عشر طريقا من رجال المخالف غير الاربع الطرق التي أشرنا إليها (3). * [ولنوضح بعض ألفاظ الروايات المتقدمة: اللفاع - ككتاب - الملحفة والكساء. والتفع: التحف. وفي النهاية: فيه: أنه أغدف على علي وفاطمة سترا أي أرسله وأسبله. وقال فيه: أنه قيل له: هذا علي وفاطمة قائمين بالسدة فأذن لهما، السدة: كالظلة على الباب لتقي الباب من المطر، وقيل: هي الباب نفسه، وقيل: هي الساحة بين يديه وقال: الخميصة: ثوب خزأ وصوف معلم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة. والبرمة: القدر مطلقا أو من الحجارة. وفي النهاية: الحريرة: الحسا المطبوخ من الدقيق والدسم والماء. وقال: في حديث علي عليه السلام: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا على المنامة) هي ههنا الدكان التي ينام عليها، وفي غير هذا هي القطيفة. وقال فيه: أن جبرئيل رفع أرض قوم لوط ثم ألوى بها حتى سمع أهل السماء ضغاء كلابهم، أي ذهب بها، يقال: ألوت به العنقاء أي أطارته. وقال العصيدة: دقيق يلت بالسمن ثم يطبخ. وأقول: في أكثر نسخ الطرائف في حديث سهل: كان بساطا لنا على المثابة، وفي


(1) في المصدر بعد ذلك: يعنى أبا الحجاف. (2) ليس ما بين العلامتين في المصدر، والظاهر انه سقط عند الطبع بقرينة قوله: (غير الاربع الطرق التى اشرنا إليها). (3) سعد السعود: 106 و 107. (4) من هنا إلى قوله (تتميم) من مختصات (ك).

[225]

بعضها: على المنامة، وهو أظهر، لكن قال بعد إتمام الخبر: رأيت في بعض رواية هذا الحديث عن ام سلمة وقالت: وكنا على منامة، فلا أعلم أيهما أصح: منامة أو المثابة ؟ انتهى. وفي النهاية: المثابة: المنزل. وفي الصحاح: المثابة: الموضع الذي يثاب إليه أي يرجع إليه مرة بعد اخرى، وإنما قيل للمنزل مثابة لان أهله يتصرفون في امورهم ثم يثوبون إليه وأقول لو كانت الرواية صحيحة استعير هنا للدكان أو الطنفسة و نحوها.] تتميم (1): اعلم أن هذه الآية مما يدل على عصمة أصحاب الكساء عليهم السلام لان الامة بأجمعها اتفقت على أن المراد بأهل البيت أهل بيت نبينا صلى الله عليه واله وإن اختلف في تعيينهم، فقال عكرمة من المفسرين وكثير من المخالفين إن المراد بأهل البيت زوجات النبي صلى الله عليه واله وذهب طائفة منهم إلى أن المراد به علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وزوجاته، وقيل المراد أقارب الرسول صلى الله عليه واله ممن تحرم عليهم الصدقة. وذهب أصحابنا رضوان الله عليهم وكثير من الجمهور - كما يظهر مما سبق وسيأتي من رواياتهم - إلى أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، لا يشاركهم فيها غيرهم، فأما ما ينفي سوى ما ذهب إليه أصحابنا ويثبته فما مر من أخبار الخاصة والعامة، وفيها كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ولنذكر لمزيد التشييد والتأكيد بعض ما استخرجته من كتب المخالفين، أو استخرجه أصحابنا من صحاحهم واصولهم التي عليها مدارهم. فمنها ما رواه مسلم في صحيحه وابن الاثير في جامع الاصول في حرف الفاء وصاحب المشكاة في الفصل الاول من باب فضائل أهل البيت عليهم السلام عن عائشة قالت: خرج النبي صلى الله عليه واله غداة وعليه مرط مرحل أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم


(1) كذا في (ك) وفى غيره: بيان.

[226]

الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). (1) ورواه في الطرائف عن البخاري عن عائشة (2)، وعن الجمع بين الصحيحين للحميدي في الحديث الرابع والستين من إفراد مسلم من طريقه، وعن صحيح أبي داود في باب مناقب الحسنين عليهما السلام وموضع آخر مثله، و روى ابن بطريق بإسناده عن البخاري ومسلم مثله، (3) [وقد أشار إليها ابن الاثير في النهاية، قال: فيه: (إن رسول الله خرج ذات غداة وعليه مرط مرحل) (4) وقال: المرط - أي بالكسر - كساء يكون من صوف وربما كان من خز أو غيره، وقال: المرحل: هو الذي قد نقش فيه تصاوير الرحال وقال في جامع الاصول: المرحل: الموشى المنقوش، وقيل (5): هو إزار خز فيه علم] (6). ومنها ما رواه الترمذي في صحيحه، ورواه في جامع الاصول في الموضع المذكور عن ام سلمة قالت: إن هذه الآية نزلت في بيتها (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قالت: وأنا جالسة عند الباب فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ فقال: إنك إلى خير، أنت من أزواج رسول الله، قالت وفي البيت رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين، فجللهم بكساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا: قال صاحب جامع الاصول: وفي رواية اخرى: أن النبي صلى الله عليه واله جلل على حسن وحسين وعلي وفاطمة ثم قال: هؤلاء أهل بيتي وحامتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت ام سلمة: وأنا منهم يا رسول الله ؟ قال: إنك إلى خير. قال: أخرجه الترمذي (7). قال ابن عبد البر في الاستيعاب: لما نزلت: (إنما يريد


(1) صحيح مسلم 7: 130. تيسير الوصول إلى جامع الاصول 3: 260. مشكاة المصابيح: 560 (2) الطرائف: 31. ولم نجده في صحيح البخاري، ويظهر من العبارة ان المصنف أيضا لم يجده فيه، ولعل الرواية كانت موجودة في نسخة السيد بن طاووس قدس سره. (3) راجع العمدة: 18 و 19. (4) النهاية 2: 73. (5) راجع الصحاح ج 4 ص 1707 (6) تيسير الوصول 3: 260. (7) تيسير الوصول 3: 259.

[227]

الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) دعا رسول الله فاطمة وعليا وحسنا وحسينا في بيت ام سلمة وقال: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (1). ومنها ما رواه الترمذي وصاحب جامع الاصول عن عمرو بن أبي سلمة قال: نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه واله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) في بيت ام سلمة، فدعا النبي فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قالت ام سلمة وأنا منهم يا نبي الله ؟ قال: أنت على مكانك وأنت على خير. ومنها ما رواه الترمذي وصاحب جامع الاصول عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه واله كان يمر ببات فاطمة إذا خرج إلى الصلاة حين نزل هذه الآية قريبا من ستة أشهر، يقول: الصلاة أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ابيت ويطهركم تطهيرا (2)). ومنها ما رواه مسلم في صحيحه وصاحب المشكاة في الفصل الاول من الباب المذكور عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذ الآية (ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي (3). وقد روى هذه الرواية في جامع الاصول إلا أنه قال: اللهم هؤلاء أهلي، قال أخرجه الترمذي (4). وروى يحيى بن الحسن بن بطريق، عن الحافظ أبي نعيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: نزل على رسول الله صلى الله عليه واله الوحي، فدعا عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: هؤلاء أهل بيتي. قال: وقال أبو نعيم: ورواه أحمد بن حنبل يرفعه إلى قتيبة مثله. قال: وروى أبو نعيم: بإسناده عن أبي سعيد أن ام سلمة حدثته أن هذه الآية نزلت في بيتها (إنما


(1) الاستيعاب 3: 37. (2) تيسير الوصول 3: 260. (3) مشكاة المصابيح: 56 ولم نجده في صحيح مسلم. (4) تيسير الوصول 3: 259.

[228]

يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قالت: وأنا جالسة عند باب البيت، قالت: قلت يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ قال: أنت على خير، أنت من أزواج النبي، قالت: ورسول الله في البيت وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. وبإسناده عن أبي هريرة عن ام سلمة قالت: جاءت فاطمة عليها السلام ببرمة لها إلى رسول الله صلى الله عليه واله قد صنعت لهاحساة (1) حملتها على طبق فوضعتها بين يديه، فقال لها: اين ابن عمك وابناك ؟ قالت: في البيت، قال: اذهبي فادعيهم، فجاءت إلى علي فقالت: أجب رسول الله، قالت ام سلمة، فجاء علي يمشي آخذا بيد الحسن والحسين، وفاطمة تمشي معهم، فلما رآهم مقبلين مد يده إلى كساء كان على المنامة، فبسطه فأجلسهم عليه، فأخذ بأطراف الكساء الاربعة بشماله، فضمه فوق رؤوسهم وأهوى بيده اليمنى إلى ربه فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وبإسناده عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على عائشة فسألتها عن هذه الآية فقالت: ائت ام سلمة، ثم أتيت فأخبرتها بقول عائشة، فقال: صدقت، في بيتي نزلت هذه الآية على رسول الله، فقال: من يدعو لي عليا وفاطمة وابنيهما ؟ الحديث (2). وروى موفق بن أحمد الخوارزمي رفعه إلى ام سلمة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه واله قال لفاطمة ائتيني بزوجك وابنيك، فجاءت بهم فألقى عليهم كساء خيبريا فدكيا، قالت: ثم وضع يده عليهم وقال: اللهم إن هؤلاء أهل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وآل محمد إنك حميد مجيد، قالت ام سلمة: فرفعت الكساء لادخل معهم فجذبه من يدي وقال إنك إلى خير (3). وروى مسلم في صحيحه عن يزيد بن حيان ورواه في جامع الاصول عنه قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له


(1) الحساة: طعام يعمل من الدقيق والماء (2) لم نجد الروايات في العمدة، والظاهر ان المصنف نقلها عن المستدرك، وهو مخطوط لم نظفر بنسخته إلى الان. (3) لم نجد هذه الرواية بعينها فيما عندنا من تأليفاته، نعم يوجد يقرب منها في كتابه المناقب: 35.

[229]

حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، رأيت رسول الله وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه، لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه واله قال: والله يا ابن أخي لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي (1) من رسول الله، فما حدثتكم فاقبلوا ومالا احدثكم (2) فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله فينا يوما خطيبا بماء يدعى خمسا بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد ألا يا أيها الناس إنما (3) أنا بشر يوشك أن يأتيني (4) رسول ربي فأجيب، وإني (5) تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله فرغب فيه، (6) ثم قال: وأهل بيتي، اذكركم الله في أهل بيتي اذكركم الله في أهل بيتي (7)، فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال: (8) أهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده، (9) قال: و من هم ؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم علهيم الصدقة ؟ قال: نعم. (10) قال صاحب جامع الاصول: (1) وزاد في رواية: كتاب الله فيه الهدى والنور،


(1) أي أحفظ. (2) ليست في المصدر كلمة (احدثكم). (3) في المصدر: فانما. (4) في المصدر: أن يأتي. (5) في المصدر: وأنا. (6) في المصدر: ورغب فيه. (7) قد ذكرت هذه الجملة في المصدر ثلاث مرات. (8) في المصدر: قال: نساؤه من أهل بيته ولكن اه‍. (9) في المصدر: من حرم الصدقة بعده. (10) صحيح مسلم 7: 122 و 123. وفيه في آخر الخبر: كل هؤلاء حرم الصدقة. (11) قد اشرنا سابقا إلى ان ابن الديبع لخص جامع الاصول الستة للجزري في كتابه الموسوم (تيسير الوصول إلى جامع الاصول) ولم يرو جميع رواياتها فيه، ومما يؤيد ما قلناه أن هذه الرواية لا توجد في التيسير مع وجودها في صحيح مسلم، فانظر كيف يسر الوصول وأسقط ما يراه مخالفا لعقائده السخيفة ؟ !.

[230]

من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن أخطأه ضل. في اخرى نحوه غير أنه قال: ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله وهو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلالة، وفيه: فقلنا: من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال: لا ايم الله أن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر فيطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده. قال: أخرجه مسلم. وقد حكى هذه الرواية يحيى بن الحسن بن بطريق عن الجمع بين الصحيحين للحميدي من الحديث الخامس من إفراد مسلم من مسند ابن أبي أوفى بإسناده، وعن الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدري من صحيح أبي داود السجستاني، وصحيح الترمذي عن حصين بن سبرة أنه قال لزيد بن أرقم: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، الحديث (1). وروى الترمذي في صحيحه وصاحب جامع الاصول عن بريدة قال: كان أحب النساء إلى رسول الله فاطمة ومن الرجال علي، قال إبراهيم: يعني من أهل بيته. وروى البخاري في صحيحه في باب مرض النبي صلى الله عليه واله وقوله تعالى: (إنك ميت وإنهم ميتون) ورواه في المشكاة عن عائشة قالت: كنا أزواج النبي عنده، فأقبلت فاطمة ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله شيئا، فلما رآها رحب بها قال: مرحبا يا بنتي، ثم أجلسها عن يمينه، ثم سارها (2) فبكت بكاء شديدا، فلما رأى حزنها سارها الثانية فإذا هي تضحك [فقلت لها: خصك رسول الله من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين ؟] فلما قام رسول الله سألتها عما سارك ؟ قالت: ما كنت لافشي على رسول الله سره، [قالت:] فلما توفي قلت: عزمت عليك بمالي من الحق عليك لما أخبرتني (3) [ما قال لك رسول الله] قالت: أما الآن فنعم، أما حين سارني في المرة الاولى فإنه أخبرني أن جبرئيل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وإنه عارضني به الآن مرتين، و


(1) العمد: 35. (2) أي كلمها بسر. (3) ليت شعرى أي حق لعائشة على فاطمة عليها السلام وهى بضعة من الرسول صلى الله عليه وآله. اللهم الا أن يكون حق السؤال الذى لم يجبه في حيات ابيها صلى الله عليه وآله كراهية افشاء السر.

[231]

إني لا أرى الاجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري فإني نعم السلف أنا لك، فبكيت [بكائي الذي رأيت] فلما رأى جزعى سارني الثانية فقال: يا فاطمة أما ترضين (1) أن تكوني [سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الامة ؟ كذا في جامع الاصول، ثم قال: وفي رواية مسلم والترمذي: أما ترضين أن تكوني] سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين وفي رواية: فسارني فأخبرني أنه يقبض في وجعه، فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه، فضحكت. وقال ابن حجر في صواعقه: إن أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في علي و فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام لتذكير ضمير (عنكم) (2). وقال الفخر الرازي في التفسير الكبير: اختلف الاقوال في أهل البيت والاولى أن يقال: هم أولاده وأزواجه، والحسن والحسين منهم وعلي منهم، لانه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بيت النبي وملازمته للنبي صلى الله عليه واله (3). وقال شيخ الطائفة في التبيان: روى أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وعائشة وام سلمة وواثلة بن الاسقع أن الآية نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قال: وروي عن ام سلمة أنها قالت إن النبي كان في بيتي، فاستدعى عليا وفاطمة والحسن والحسين وجللهم بعباء خيبرية ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فأنزل الله قوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فقالت ام سلمة: قلت: يا رسول الله هل أنا من أهل بيتك ؟ فقال: لا ولكنك إلى خير (4). وقال الشيخ الجليل أبو علي الطبرسي في مجمع البيان: قال: أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وواثلة بن الاسقع وعائشة وام سلمة: إن الآية مختصة برسول الله وعلي وفاطمة


(1) كذا في (ك) وفى غيره: الا ترضين. (2) ص 141. (3) ج 6: 615. (4) ج 2: 448.

[232]

والحسن والحسين عليهم السلام. قال: وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه واله قال: نزلت هذه الآية في خمسة: في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة. وأخبرنا السيد أبو الحمد قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني، عن أبي بكر السبيعي، عن أبي عروة الحراني، عن ابن مصغي، عن عبد الرحيم بن واقد، عن أيوب بن سيار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه واله وليس في البيت إلا فاطمة والحسن والحسين وعلي عليهم السلام (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فقال النبي صلى الله عليه واله: اللهم هؤلاء أهلي. وحدثنا السيد أبو الحمد عن أبي القاسم بإسناده عن زاذان عن الحسن بن علي عليه السلام قال: لما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى الله عليه واله وإياه في كساء لام سلمة خيبري، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي. والروايات في هذا كثيرة من طرق العامة والخاصة لو قصدنا إلى إيرادها لطال الكتاب، وفيما أوردناه كفاية انتهى (1). وقد روى رواية البرمة موفق بن أحمد الخوارزمي في مسنده عن ام سلمة. وقال صاحب كتاب إحقاق الحق رحمه الله: ذكر سيد المحدثين جمال الملة والدين عطاء الله الحسيني في كتاب تحفة الاحباء نقلا عن كتاب المصابيح في بيان شأن النزول لابي العباس أحمد بن الحسن المفسر الضرير الاسفرايني ما تضمن أنه صلى الله عليه وآله لما أدخل عليا وفاطمة وسبطيه في العباء قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وأطهار عترتي وأطائب ارومتي (2) من لحمى ودمي، إليك لا إلى النار، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وكرر هذا الدعاء ثلاثا، قالت ام سلمة: قلت: يا رسول الله وأنا معهم ؟ قال: إنك إلى خير وأنت من خير أزواجي، انتهى (3).


(1) مجمع البيان 8: 357. (2) الارومة: أصل الشجرة. (3) احقاق الحق 2: 567 و 568.

[233]

أقول: وروى ابن بطريق في المستدرك عن الحافط أبي نعيم بإسناده عن أبي سعيد والاعمش، عن عطية، عن أبي سعيد قال: نزلت: (إنما يريد الله) الآية في خمسة: رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. وقد مضى بعض الاخبار في باب معنى الآل والعترة، وباب المباهلة، وسائر أبواب الامامة، وسيأتي في تضاعيف الابواب وفيما ذكرناه كفاية. فأقول: قد ظهر من تلك الاخبار المتواترة من الجانبين بطلان القول بأن أزواج النبي صلى الله عليه واله داخلة في الآية: وكذا القول بعمومها لجميع الاقارب، ولا عبرة بما قاله زيد بن أرقم من نفسه (1) مع معارضته بالاخبار المتواترة. ويدل أيضا على بطلان القول بالاختصاص بالازواج العدول عن خطا بهن إلى صيغة الجمع المذكر، وسيظهر بطلانه (2) عند تقرير دلالة الآية على عصمة من تناولته، إذ لم يقل أحد من الامة بعصمتهن بالمعنى المتنازع فيه (3)، وكذا القولان الآخران وهو واضح (4). إذا تمهد هذا فنقول: المراد بالارادة في الآية إما الارادة المستتبعة للفعل أعني إذهاب الرجس، حتى يكون الكلام في قوة أن يقال: إنما أذهب الله عنكم الرجس، أو الارادة المحضة التي لا يتبعها الفعل حتى يكون المعنى: أمركم الله باجتناب المعاصي يا أهل البيت، فعلى الاول ثبت المدعى، وأما الثاني فباطل من وجوه: الاول أن كلمة (إنما) تدل على التخصيص كما قرر في محله، والارادة المذكورة تعم سائر المكلفين حتى الكفار، لاشتراك الجميع في التكليف، وقد قال سبحانه: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون (5) فلاوجه للتخصيص بأهل البيت عليهم السلام.


(1) حيث قال: اهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده، وهم آل على وآل عقيل راجع ص 229. (2) أي بطلان القول باختصاص الاية بالازواج. (3) وهو اذهاب الرجس أي الشرك والشك. (4) أي كذا يظهر بطلان القول باشتمال الاية لاصحاب الكساء وزوجات النبي ص. والقول باشتمالها على من تحرم عليه الصدقة عند تقرير دلالة الاية على عصمة من تناولته، وعلى ذلك يتعين القول الرابع وهو اختصاص الاية باصحاب الكساء. (5) الذاريات: 56. (*)

[234]

الثاني: أن المقام يقتضي المدح والتشريف لمن نزلت الآية فيه، حيث جللهم بالكساء ولم يدخل فيه غيرهم، وخصصهم بدعائه فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي، على ما سبق في الاخبار، وكذا التأكيد في الآية حيث أعاد التطهير بعد بيان إذهاب الرجس، والمصدر وبعده منونا بتنوين التعظيم. وقد أنصف الرازي في تفسيره حيث قال في قوله تعالى: (ليذهب عنكم الرجس) أي يزيل عنكم الذنوب (ويطهركم) أي يلبسكم خلع الكرامة، انتهى (1). ولا مدح ولا تشريف فيها دخل فيه الفساق والكفار. الثالث أن الآية على ما مر في بعض الروايات إنما نزلت بعد دعوة النبي لهم وأن يعطيه ما وعده فيهم، وقد سأل الله أن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم لا أن يريد ذلك منهم ويكلفهم بطاعته، فلو كان المراد هذا النوع من الارادة لكان نزول الآية في الحقيقة ردا لدعوته النبي صلى الله عليه واله لا إجابه لها، وبطلانه ظاهر. وأجاب المخالفون عن هذا الدليل بوجوه: الاول أنا لا نسلم أن الآية نزلت فيهم بل المراد بها أزواجه لكون الخطاب في سابقها ولا حقها متوجها إليهن، ويرد عليه أن هذا المنع بمجرده بعد ورود تلك الروايات المتواترة من المخالف والمؤالف غير مسموع وأما السند (2) فمردود بما ستقف عليه في كتاب القرآن مما سننقل من روايات الفريقين أن ترتيب القرآن الذي بيننا ليس من فعل المعصوم حتى لا يتطرق إليه الغلط، مع أنه روى البخاري (3) والترمذي وصاحب جامع الاصول عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد ابن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت يقول: فقدت آية في سورة الاحزاب حين نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول الله يقرء بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الانصاري (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) فألحقناها في سورتها من المصحف، فلعل آية التطهير أيضا وضعوها في موضع زعموا أنها تناسبه، أو أدخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية، وقد ظهر من الاخبار عدم ارتباطها بقصتهن، فالاعتماد في هذا الباب على النظم والترتيب ظاهر البطلان.


(1) مفاتيح الغيب 6: 615. (2) كذا في النسخ وهو تصحيف والصحيح: وأما السياق. راجع ص 235 س 17 و 19 (ب). (3) صحيح البخاري 3: 140.

[235]

ولو سلم عدم التغيير في الترتيب فنقول: سيأتي أخبار مستفيضة بأنه سقط من القرآن آيات كثيره (1)، فلعله سقط مما قبل الآية وما بعدها آيات لو ثبتت لم يفت الربط الظاهري بينها، وقد وقع في سورة الاحزاب بعينها ما يشبه هذا، فإن الله سبحانه بعد ما خاطب الزوجات بآيات مصدرة بقوله تعالى: (يا نساء النبي إن كنتن تردن الحياة الدنيا) الآية عدل إلى مخاطبة المؤمنين بما لا تعلق له بالزوجات بآيات كثيرة ثم عاد إلى الامر بمخاطبتهن وعيرهن (2) بقوله سبحانه: (يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) وقد عرفت اعتراف الخصم فيما رووا أنه كان قد سقط منها آية فالحقت، فلا يستبعد أن يكون الساقط أكثر من آية ولم يلحق غيرها. وروى الصدوق في كتاب ثواب الاعمال بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سورة الاحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم، يا ابن سنان إن سورة الاحزاب فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها (3). ولو سلم عدم السقوط أيضا كما ذهب إليه جماعة قلنا: لا يرتاب من راجع التفاسير أن مثل ذلك كثير في الآيات غير عزيز، إذ قد صرحوا في مواضع عديدة في سورة مكية أن آية أو آيتين أو أكثر من بينها مدنية وبالعكس، وإذا لم يكن ترتيب الآيات على وفق نزولها لم يتم لهم الاستدلال بنظم القرآن على نزولها في شأن الزوجات، مع أن النظم والسياق لو كانا حجتين فإنما يكونان حجتين لو بقي الكلام على اسلوبه السابق، و التغيير فيها لفظا ومعنى ظاهر، أما لفظا فتذكير الضمير، وأما معنى فلان مخاطبة الزوجات مشوبة بالمعاتبة والتأنيب (4) والتهديد، ومخاطبة أهل البيت عليهم السلام محلاة بأنواع التلطف والمبالغة في الاكرام ؟ ولا يخفى بعد إمعان النظر المباينة التامه في السياق بينها وبين ما قبلها وما بعدها على ذوي الافهام. الثاني أن الآية لا تدل على أن الرجس قد ذهب، بل إنما دل على أن الله


(1) هذه الروايات مطروحة أو مؤولة كما سيأتي الكلام فيه. (2) في النسخ التى بايدينا: وغيرهن وهو تصحيف (ب) (3) ثواب الاعمال: 106. (4) أنبه: عنفه ولامه.

[236]

سبحانه أراد إذهابه عنهم، فلعل ما أراده لم يتحقق، وقد عرفت جوابه في تقرير الدليل (1) مع أن الارادة بالمعنى الذي يصح تخلف المراد عنه إذا اطلق عليه تعالى يكون بمعنى رضاه بما يفعله غيره أو تكليفه إياه به، وهو مجاز لا يصار إلهى إلا بدليل. الثالث أن إذهاب الرجس لا يكون إلا بعد ثبوته، وأنتم قد قلتم بعصمتهم من أول العمر إلى انقضائه. ودفع بأن الا ذهاب والصرف كما يستعمل في إزالة الامر الموجود يستعمل في المنع عن طريان أمر على محل قابل له كقوله تعالى: (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء) وتقول في الدعاء: صرف الله عنك كل سوء وأذهب عنك كل محذور) على أنا نقول: إذا سلم الخصم منا دلالة الآية على العصمة في الجملة كفى في ثبوت مطلوبنا، إذ القول بعصمتهم في بعض الاوقات خرق للاجماع المركب. الرابع أن لفظة (يريد) من صيغ المضارع فلم تدل على أن مدلولها قد وقع. و اجيب بأن استعمال المضارع فيما وقع غير عزيز في الكلام المجيد وغيره، بل غالب ما استعملت الارادة على صيغة المضارع في أمثاله في القرآن إنما اريد به ذلك، كقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر. يريد الله أن يخفف عنكم. يريدون أن يبدلوا كلام الله. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة. ويريد الشيطان أن يضلهم (2)) وغير ذلك. وظاهر سياق الآية النازلة على وجه التشريف والاكرام قرينة عليه، على أن الوقوع في الجملة كاف كما عرفت (3). الخامس أن قوله تعالى: (ليذهب عنكم الرجس) لا يفيد العموم، لكون المعرف بلام الجنس في سياق الاثبات. واجيب بأن الكلام في قوة النفي، إذلا معنى لاذهاب الرجس إلا رفعه، ورفع الجنس يفيد نفي جميع أفراده. *


(1) من أنه ان كان المراد الارادة المستتبعة للفعل فقد ثبت المطلوب، وان كان غيرها فمردود من وجوه قد ذكر آنفا. (2) الايات: يوسف 24. البقرة: 185. النساء. 28. الفتح: 15. المائدة: 91. النساء: 60. (3) من عدم القول بالفصل في عصمتهم عليهم السلام. * أقول: بل الاية بسياقها يشمل اهل بيت النبي صلى الله عليه وآله عامة حتى الازواج لكنها لما تأتى إلى البشارة بالعصمة والطهارة ينقلب السياق بتوجه الخطاب إلى اهل بيت خاص يغلب فيها الرجال فيقول: انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا وليس ذلك الا بيت فاطمة فقط لان فيها رجالا يصلح للمخاطبة بقوله (عنكم - ويطهركم) ولقد تأيد ذلك التنصيص بقول النبي وعمله حيث كان يجئ عند باب فاطمة قريبا من تسعة أشهر فيقول السلام عليكم اهل البيت و رحمة الله وبركاته الصلاة الصلاة انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا (ب)

[237]

* (باب 6) * * (نزول هل أتى *) * 1 - لى: الطالقاني، عن الجلودي، عن الجوهري، عن شعيب بن واقد، عن القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، وحدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد العزيز بن يحيى الجلودي، عن الحسن بن مهران، عن مسلمة بن خالد عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام في قوله عزوجل: (يوفون بالنذر) قالا: مرض الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان صغيران فعادهما رسول الله صلى الله عليه واله ومعه رجلان، فقال أحدهما: يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا إن الله عافاهما، فقال: أصوم ثلاثة أيام شكرا لله عزوجل، وكذلك قالت فاطمة عليها السلام، وقال الصبيان: ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام، وكذلك قالت جاريتهم فضة، فألبسهما الله عافيته، فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام، فانطلق علي عليه السلام إلى جار له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف، فقال: هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع (1) من شعير ؟ قال: نعم، فأعطاه فجاء بالصوف والشعير وأخبر فاطمة عليها السلام فقبلت وأطاعت، ثم عمدت (2) فغزلت ثلث الصوف، ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرصا، وصلى علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه واله المغرب ؟ ثم أتى منزله فوضع الخوان وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا مسكين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة، فوضع اللقمة من يده ثم قال: فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين


من أول سورة الدهر إلى آية 22 ولا نكرر موضعها بتكررها في هذا الباب. (1) جمع الصاع: المكيال. (2) عمد للشئ والى الشئ: قصد فعله.

[238]

أما ترين البائس المسكين * جاء إلى الباب له حنين (1) يشكو إلى الله ويستكين * يشكو إلينا جائعا حزين (2) كل امرئ بكسبه رهين * من يفعل الخير يقف سمين موعده في جنة دهين * حرمها الله على الضنين وصاحب البخل يقف حزين * تهوي به النار إلى سجين شرابه الحميم والغسلين فأقبلت فاطمة عليها السلام تقول: أمرك سمع يا ابن عم وطاعة * مابي من لؤم ولا رضاعة غديت باللب وبالبراعة (3) * أرجو إذا أشبعت من مجاعة أن ألحق الاخيار والجماعة * وأدخل الجنة في شفاعة وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين، وباتوا جياعا وأصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح. ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثم أخذت صاعا من الشعير و طحنته (4) وعجنته وخبزت منه خمسة أقرصة لكل واحد قرصا، وصلى علي المغرب مع النبي صلى الله عليهما ثم أتى منزله فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد (5) أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة، فوضع علي عليه السلام اللقمة من يده ثم قال: فاطم بنت السيد الكريم * بنت نبي ليس بالزنيم


(1) حن حنينا: صوت لا سيما عن طرب أو حزن. (2) ليس هذا المصراع في المصدر. وهو أصوب. (3) غدى الرجل: اطعمه اول النهار، ولعله مصحف (غذيت). برع براعة: فاق علما أو فضيلة. (4) في المصدر: فطحنته. (5) في المصدر: يا أهل بيت محمد.

[239]

قد جاءنا الله بذا اليتيم * من يرحم اليوم هو الرحيم (1) موعده في جنة النعيم * حرمها الله على اللئيم وصاحب البخل يقف ذميم * تهوي به النار إلى الجحيم شرابه الصديد والحميم فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول: فسوف اعطيه ولا ابالي * واؤثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي * أصغرهم (2) يقتل في القتال بكربلا يقتل باغتيال * لقاتليه الويل مع وبال يهودي به (3) النار إلى سفال * كبوله زادت على الاكبال ثم عمدت فأعطته عليها السلام جميع ما على الخوان، وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح (4)، وأصبحوا صياما، وعمدت فاطمة عليها السلام فغزلت الثلث الباقي من الصوف، وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد قرصا، وصلى علي عليه السلام المغرب مع النبي صلى الله عليه واله ثم أتى منزله، فقرب إليه الخوان وجلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا أسير من اسراء المشركين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا ؟ فوضع علي عليه السلام اللقمة من يده ثم قال: فاطم يا بنت النبي أحمد * بنت نبي سيد مسود قد جاءك الاسير ليس يهتدي * مكبلا في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تقدد * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد فأعطيه لا تجعليه ينكد فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول:


(1) في النسخ: فهو رحيم وهو مصحف. (2) في النسخ: اصغرهما وهو مصحف. (3) في النسخ: في النار وهو مصحف. (4) القراح - بفتح القاف - بالماء الخالص.

[240]

لم يبق مما كان غير صاع * قد دبرت كفي مع الذراع شبلاي والله هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع (1) أبوهما للخير ذو اصطناع * عبل الذراعين طويل الباع (2) وما على رأسي من قناع * إلا عبا نسجتها بصاع وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شئ. قال شعيب في حديثه: وأقبل علي بالحسن والحسين عليهم السلام نحو رسول الله صلى الله عليه واله وهما يرتعشان كالفرخ من شدة الجوع، فلما بصربهم النبي صلى الله عليه واله قال: يا أبا الحسن شد ما يسوؤني ما أرى بكم ! ؟ انطلق إلى ابنتي فاطمة، فانطلقوا إليها وهي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها (3)، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه واله ضمها إليه وقال: واغوثاه بالله ؟ أنتم منذ ثلاث فيما أرى ؟ فهبط جبرئيل فقال: يا محمد خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك، قال: وما آخذ يا جبرئيل ؟ قال: (هل أتى على الانسان حين من الدهر) حتى إذا بلغ (إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا). وقال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبي صلى الله عليه واله حتى دخل منزل فاطمة عليها السلام فرأى ما بهم فجمعهم ثم انكب عليهم يبكي ويقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم ؟ فهبط عليه جبرئيل بهذه الآيات: (إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا) قال: هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله يفجر إلى دور الانبياء والمؤمنين (يوفون بالنذر) يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجاريتهم (ويخافون يوما كان شره مستطيرا) يكون عابسا كلوحا (4) (ويطعمون الطعام علي حبه) يقول: على شهوتهم للطعام وإيثارهم له


(1) الضياع - بفتح الضاد -: الهلاك. (2) الباع: قدر مد اليدين. ويقال: طويل الباع ورحب الباع أي كريم مقتدر. (3) أي انخفضت. (4) في المصدر: يقول: عابسا كلوحا. وهو الصحيح كما يأتي في البيان.

[241]

(مسكينا) من مساكين المسلمين (ويتيما) من يتامى المسلمين (وأسيرا) من اسارى المشركين ويقولون إذا أطعموهم: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) قال: والله ما قولوا هذا لهم ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم، يقولون: لا نريد جزاء تكافوننا به ولا شكورا تثنون علينا به، ولكن إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه قال الله تعالى ذكره (فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة) في الوجوه (وسرورا) في القلوب (وجزاهم بما صبروا جنة) يسكنونها (وحريرا) يفترشونه ويلبسونه (متكئين فيها على الارائك) والاريكة: السرير عليه الحجلة (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) قال ابن عباس: فبينا أهل الجنة في الجنة إذا رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان، فيقول أهل الجنة: يا رب إنك قلت في كتابك: (لا يرون فيها شمسا) ؟ ! فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرئيل فيقول: ليس هذه بشمس ولكن عليا وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، ونزلت (هل أتى) فيهم إلى قوله تعالى: (وكان سعيكم مشكورا (1)). 2 - قب: روى أبو صالح ومجاهد والضحاك والحسن وعطاء وقتادة ومقاتل والليث وابن عباس وابن مسعود وابن جبير وعمرو بن شعيب والحسن بن مهران والنقاش والقشيري والثعلبي والواحدي في تفاسيرهم، وصاحب أسباب النزول والخطيب المكي في الاربعين وأبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في أمير المؤمنين، والاشنهي في اعتقاد أهل السنة، وأبو بكر محمد بن أحمد بن الفضل النحوي في العروس في الزهد، وروى أهل البيت عن لاصبغ بن نباتة وغيره عن الباقر عليه السلام واللفظ له، ثم ساق الحديث إلى قوله: وأصبحوا مفطرين ليس عندهم شئ، ثم قال: فرآهم النبي صلى الله عليه واله جياعا فنزل جبرئيل ومعه صحفة (2) من الذهب، مرصعة بالدر والياقوت، مملوءة من الثريد وعراق يفوح منه رائحة المسك والكافور فجلسوا وأكلوا حتى شبعوا، ولم تنقص منها لقمة واحدة، وخرج الحسين عليه السلام ومعه قطعة عراق، فنادته امرأة يهودية: يا أهل بيت الجوع من أين لكم هذا ؟ أطعمنيها، فمد يده الحسين ليطعمها فهبط جبرئيل وأخذها من يده، ورفع الصحفة إلى السماء، فقال النبي


(1) امالي الصدوق: 155 - 157. (2) الصحفة قصعة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة.

[242]

صلى الله عليه وآله: لولا ما أراد الحسين من إطعام الجارية تلك القصعة لتركت (1) تلك الصحفة في أهل بيتي يأكلون منها إلى يوم القيامة لا تنقص لقمة، ونزل (2) (يوفون بالنذر) وكانت الصدقة في ليلة خمس وعشرين من ذي الحجة، ونزل (3) هل أتى في يوم الخامس والعشرين منه (4). بيان: قال الجوهري: الجزة: صوف شاة في السنة، انتهى. وقوله عليه السلام: (دهين) كناية عن النضارة والطراوة كأنه صب عليه الدهن، ويقال: قوم مدهنون: عليهم آثار النعم. واللؤم - بالضم مهموزا - الشح. وقال الجوهري: قولهم: لئيم راضع أصله زعموا رجل كان يرضع إبله أو غنمه ولا يحلبها لئلا يسمع صوت حلبه فيطلب منه، ثم قالوا: رضع الرجل - بالضم - كأنه كالشئ يطبع عليه، وفي بعض الروايات: ولا ضراعة، وهي الذل والاستكانة والضعف. والزنيم: اللئيم الذي يعرف بلؤمه. والاشبال: جمع الشبل وهو ولد الاسد. والكبل: القيد. وقال الجزري: القديد: اللحم المملوح المجفف في الشمس، وفي حديث الاوزاعي: لا يسهم من الغنيمة للعبد والاجير ولا القديديين، قيل: هو من التقدد: التقطع والتفرق لانهم يتفرقون في البلاد للحاجة وتمزق ثيابهم. وقال الفيروز آبادي: نكد عيشهم - كفرح - اشتد وعسر، والبئر: قل ماؤها، ونكد الغراب - كنصر - استقصى في شحيجه، وفلانا: منعه ما سأله، أقول: فظهر أنه يمكن أن يقرء على المعلوم والمجهول وإن كان الاول أظهر. والدبر: الجرح الذي يكون في ظهر البعير، يقال: دبر البعير - بالكسر - والمراد هنا الجرح وصلابة اليد من العمل. ورجل عبل الزراعين أي ضخمهما. قوله: (يقول عابسا كلوحا) الكلوح: العبوس، ولعله كان تفسير قوله تعالى: (يوما عبوسا قمطريرا) فاشتبه على الراوي ويحتمل أن يكون المراد أن هذا اليوم هو ذلك اليوم الذي سيوصف بعد ذلك بالعبوس. قوله (على شهوتهم) هذا أحد الوجهين اللذين ذكرهما المفسرون، والوجه الآخر أن يكون المعنى: على


(1) في المصدر: تلك القطعة لتركت. (2 و 3) في المصدر: ونزلت. (4) مناقب آل ابى طالب 2: 124.

[243]

حب الله ؟ وقيل: على حب الاطعام، والعرق - بالفتح - العظم الذي اخذ عنه معظم اللحم، والجمع: عراق - بالضم - وهذا الجمع نادر، ولعل المعنى هنا العضو الذي يصير بعد الاكل عراقا مجازا، يقال: عرقت اللحم واعترقته وتعرقته: إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك. 3 - فس: قوله تعالى: (ويطعمون الطعام) حدثني أبي عن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان عند فاطمة عليها السلام شعير فجعلوه عصيدة، فلما أنضجوها (1) ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين فقال المسكين: رحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله، فقام علي عليه السلام فأعطاه ثلثها، ولم يلبث (2) أن جاء يتيم فقال اليتيم رحمكم الله (3)، فقام علي عليه السلام فأعطاه ثلثها، ثم جاء أسير (4) فقال: الاسير رحمكم الله، فأعطاه علي عليه السلام الثلث الباقي (5)، وما ذاقوها، فأنزل الله فيهم هذه الآية إلى قوله: (وكان سعيكم مشكورا) وهي جارية في كل مؤمن فعل مثل ذلك (6). 4 - يج: روي أن الحسن والحسين مرضا فنذر علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام صيام ثلاثة أيام فلما عافاهما الله - وكان الزمان قحطا - أخذ علي من يهودي ثلاث جزات صوفا، لتغزلها فاطمة عليها السلام وثلاثة أصواع شعيرا، فصاموا، وغزلت فاطمة جزة ثم طحنت صاعا من الشعير فخبزته، فلما كان عند الافطار أتى مسكين فأعطوه طعامهم ولم يذوقوا إلا الماء، ثم غزلت جزة اخرى من الغدثم طحنت صاعا فخبزته، فلما كان عند المساء (7) أتى يتيم فأعطوه ولم يذوقوا إلا الماء، فلما كان من الغد غزلت الجزة الباقية


(1) العصيدة: دقيق يلت بالسمن ويطبخ. نضج الثمر أو اللحم: ادرك وطاب أكله. (2) في المصدر: فأعطاه الثلث، فما لبث. (3) في المصدر: بعد ذلك: اطعمونا مما رزقكم الله. (4) في المصدر: فأعطاه ثلثها الثاني فما لبث أن جاء اه‍. (5) في المصدر: فأعطاه الثلث الباقي. (6) تفسير القمى: 707. وفيه: في أمير المؤمنين عليه السلام وهى جارية في كل مؤمن فعل مثل ذلك لله عزوجل. (7) في المصدر: عند الافطار. وكذا فيما يأتي.

[244]

ثم طحنت الصاع وخبزته، وأتى أسير عند المساء فأعطوه (1)، وكان مضى على رسول الله أربعة أيام والحجر على بطنه وقد علم بحالهم، فخرج ودخل حديقة المقداد ولم يبق على نخلاتها ثمرة (2)، ومعه علي، فقال: يا أبا الحسن خذ السلة وانطلق إلى النخلة - وأشار إلى واحدة - فقل لها: قال رسول الله صلى الله عليه واله: سألتك عن الله أطعمينا من ثمرك (3) قال علي عليه السلام: ولقد تطأطأت بحمل (4) ما نظر الناظرون إلى مثلها، والتقطت من أطائبها وحملت (5) إلى رسول الله صلى الله عليه واله فأكل وأكلت، فأطعم المقداد وجميع عياله، وحمل إلى الحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام ما كفاهم، فلما بلغ المنزل إذا فاطمة عليها السلام يأخذها الصداع، فقال صلى الله عليه واله: أبشري واصبري فلن تنالي ما عند الله إلا بالصبر، فنزل جبرئيل بهل أتى (6). 5 - كشف: روى الواحدي في تفسيره أن عليا عليه السلام آجر نفسه ليلة إلى الصبح يسقي نخلا بشئ من شعير، فلما قبضه طحن ثلثه واتخذوا منه طعاما، فلما تم (7) أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام، وعملوا الثلث الثاني فأتاهم يتيم فأخرجوه إليه، وعملوا الثلث الثالث فأتاهم أسير فأخرجوا الطعام إليه وطوى (8) علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وعلم الله حسن مقصدهم وصدق نياتهم وأنهم إنما أرادوا بما فعلوه وجهه، وطلبوا بما أتوا (9) ما عنده والتمسوا الجزاء منه عزوجل، فأنزل الله فيهم قرآنا، وأولاهم


(1) في المصدر: فأعطوه ولم يذوقوا الا الماء. (2) في المصدر: تمرة. (3) في المصدر: سألتك بالله لما اطعمينا من تمرك. (4) تطأطأ: انخفض. والحمل - بكسر الحاء - ما يحمل. (5) في المصدر: فحملت. (6) الخرائج والجرائح: 82. (7) أي حضر. (8) طول الرجل: تعمد الجوع وقصده. (9) في المصدر: بما أتوه.

[245]

من لدنه إحسانا، ونشر لهم بين العالمين ديوانا (1)، وعوضهم عما بذلوا جنانا وحورا و ولدانا، فقال: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) إلى آخرها، وهذه منقبة لها عند الله محل كريم، وجودهم بالطعام مع شدة الحاجة إليه أمر عظيم، ولهذا تتابع فيها وعده سبحانه بفنون الالطاف وضروب الانعام والاسعاف (2)، وقيل: إن الضمير في (حبه) يعود إلى الله تعالى وهو الظاهر، وقيل: إلى الطعام (3). 6 - كشف: من مناقب الخوارزمي عن ابن عباس وقد ذكره الثعلبي وغيره من مفسري القرآن المجيد في قوله تعالى: (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) قال: مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما رسول الله صلى الله عليه واله ومعه أبو بكر وعمر، وعادهما عامة العرب، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا - وكل نذر لا يكون له وفاء فليس بشئ - فقال علي عليه السلام إن برئ ولداي مما بهما صمت (4) ثلاثة أيام شكرا، وقالت فاطمة عليها السلام: إن برئ ولداي مما بهما صمت لله ثلاثة أيام شكرا، وقالت جارية يقال لها فضة: إن برئ سيداي مما بهما صمت (5) ثلاثة أيام شكرا، فالبس الغلامان العافية، وليس عند آل محمد قليل ولا كثير، فانطلق أمير المؤمنين إلى شمعون الخيبري - و كان يهوديا - فاستقرض منه ثلاثة أصواع من شعير. وفي حديث المزني عن ابن مهران الباهلي: فانطلق إلى جار له من اليهود يعالج الصوف يقال له: شمعون بن حانا، فقال (6): هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك بنت محمد بثلاثة أصوع من شعير ؟ قال: نعم، فأعطاه فجاء بالصوف والشعير، فأخبر فاطمة بذلك فقبلت وأطاعت، قالوا: فقامت فاطمة عليها السلام إلى صاع فطحنته واختبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص، وصلى علي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه واله ثم أتى المنزل،


(1) أي كتابا. (2) السعف: السلعة. (3) كشف الغمة: 49. (4 و 5) في المصدر: صمت لله اه‍. (6) في المصدر: فقال له.

[246]

فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة، فسمعه علي عليه السلام فقال: فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين * قد قام بالباب له حنين يشكو إلى الله ويستكين * يشكو إلينا جائعا حزين كل امرئ بكسبه رهين * وفاعل الخيرات يستبين موعده جنة عليين * حرمها الله على الضنين وللبخيل موقف مهين * تهوي به النار إلى سجين شرابه الحميم والغسلين فقالت فاطمة عليها السلام: أمرك سمع يا ابن عم وطاعة * ما بي من لؤم ولا ضراعة وأعطوه الطعام ومكثوا ليلتهم (1) لم يذوقوا إلا الماء (2)، فلما كان اليوم الثاني طحنت فاطمة عليها السلام صاعا واختبزته وأتى علي عليه السلام من الصلاة، ووضع الطعام بين يديه فأتاهم يتيم فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد يتيم من أولاد المهاجرين، استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنة، فسمعه علي وفاطمة عليهما السلام فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلا الماء القراح، فلما كان في اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السلام إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته، وصلى علي مع النبي - صلى الله عليهما - المغرب ثم أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم أسير فوقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد تأسروننا ولا تطعموننا ؟ أطعموني فإني أسير محمد، أطعمكم الله على موائد الجنة، فسمعه علي عليه السلام فأتوه وآثروه (3)، ومكثوا ثلاثة أيام (4)


(1) في المصدر: ومكثوا يومهم وليلتهم. (2) في المصدر: الا الماء القراح. (3) في المصدر: فآثرء وآثروه. (4) في المصدر: ثلاثة ايام ولياليها.

[247]

لم يذوقوا سوى الماء. فلما كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم أخذ علي الحسن بيده اليمنى والحسين باليسرى وأقبل نحو رسول الله صلى الله عليه واله وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر به النبي صلى الله عليه واله قال: يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني ! ما أرى بكم ؟ انطلق إلى ابنتي (1) فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلي، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها النبي صلى الله عليه واله قال: واغوثاه بالله ! يا أهل بيت محمد تموتون جوعا ؟ ! فهبط جبرئيل وقال: خذ يا محمد هنأك الله في أهل بيتك، قال. وما آخذ يا جبرئيل ؟ فأقرأه (هل أتى على الانسان) إلى قوله: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) إلى آخر السورة. قال الخطيب الخوارزمي حاكيا عنه وعن البراوي: وزادني ابن مهران الباهلي في هذا الحديث: فوثب النبي (2) صلى الله عليه واله حتى دخل على فاطمة عليها السلام، فلما رأى ما بهم انكب عليهم يبكي، وقال: أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم ؟ ! فهبط جبرئيل بهذه الآيات: (إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا) قال: هي عين في دار النبي صلى الله عليه واله يفجر (3) إلى دور الانبياء والمؤمنين. وروى الخطيب في هذا رواية اخرى وقال في آخرها: فنزل فيهم: (ويطعمون الطعام على حبه) أي على شدة شهوة (مسكينا) قرص ملة، والملة (4): الرماد (ويتيما) خزيرة (وأسيرا) حيسا (إنما نطعمكم) يخبر عن ضمائرهم (لوجه الله) يقول: إرادة ما عند الله من الثواب، (لا نريد منكم)، يعني في الدنيا (جزاء) ثوابا، (ولا شكورا (5).


(1) في المصدر: إلى ابنتى فاطمة. (2) وثب: نهض وقام. (3) في المصدر: تفجر. (4) بفتح الميم. (5) كشف الغمة: 88 و 89.

[248]

بيان: قال علي بن عيسى: هذه السورة نزلت في هذه القضية بإجماع الامة، لا أعرف أحدا خالف فيها. أقول: قوله: (قرص ملة) أي قرص خبز في الملة، وهي الرماد الحار. والخزيرة شبه عصيدة بلحم (1). والحيس: تمر يخلط بسمن وإقط فيعجن شديدا ثم يندر (2) منه نواه، وربما جعل فيه سويق. يف: الثعلبي بإسناده إلى ابن عباس مثله إلى قوله: إلى آخر السورة. وترك فيها الابيات، ثم قال: وزاد محمد بن علي الغزالي على ما ذكره الثعلبي في كتابه المعروف بالبلغة: أنهم نزلت علهيم مائدة من السماء، فأكلوا منها سبعة أيام، قال: وحديث المائدة ونزولها عليهم (3) مذكور في سائر الكتب. ثم قال السيد: روى أخطب خوارزم حديث المائدة في كتابه، وروى الواحدي حديث نزول السورة كما مر في تفسيره (4). أقول: وروى الزمخشري أيضا في الكشاف (5) نحوا من ذلك مع اختصار، و كذا البيضاوي (6). وروى ابن بطريق في العمدة بإسناده عن الثعلبي، عن الحسن بن أحمد الشيباني العدل، عن أبي حامد أحمد بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن أحمد بن حماد المروزي، عن محبوب بن حميد القصري، عن القاسم بن مهران، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: وأخبرنا عبد الله بن حامد، عن أحمد بن عبد الله المزني، عن محمد بن


(1) قال الزمخشري في الفائق (ج 1: 342): الخزيرة: حساء من دقيق ودسم، وقيل: الحريرة من الدقيق والخزيرة من النخالة. وقال الجزرى في النهاية (1: 292) الخزيرة لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهى عصيدة. (2) أي يؤخذ. (3) في المصدر: ونزولها عليهم في جواب ذلك اه‍. أي في جواب الدعاء من الله تعالى، أو عوضا عن صنيعهم. (4) الطرائف: 27. (5) ج 3: 239 و 240. (6) ج 2. 247.

[249]

أحمد الباهلي، عن عبد الرحمن بن فهد بن هلال، عن القاسم بن يحيى، عن محمد بن الصائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال أبو الحسن بن مهران: وحدثني محمد بن زكريا البصري عن شعيب بن واقد المزني، عن القاسم بن مهران، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس مثل ما مر إلى قوله: ثم هبط جبرئيل بهذه الآيات. ثم قال: وزاد محمد بن علي صاحب الغزالي على ما ذكره الثعلبي في كتابه المعروف بالبلغة: أنهم نزل عليهم مائدة من السماء فأكلوا منها سبعة أيام، ونزولها عليهم مذكور في سائر الكتب (1). ثم ساق الحديث في تفسير الآيات إلى آخر ما مر في رواية الصدوق رحمه الله (2). 7 - فر: أبو القاسم العلوي، عن فرات بن إبراهيم، معنعنا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: مرض الحسن والحسين عليهما السلام مرضا شديدا، فعادهما سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه واله وعادهما أبو بكر وعمر، فقال عمر لامير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: يا أبا الحسن إن نذرت لله نذرا واجبا فإن كل نذر لا يكون لله فليس فيه وفاء فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: إن عافي الله ولدي مما بهما صمت لله ثلاثة أيام متواليات، و قالت الزهراء عليها السلام مثل ما قال زوجها، وكانت لهما جارية بربرية تدعى فضة، قالت: إن عافى الله سيدي مما بهما صمت لله ثلاثة أيام - وساق الحديث نحوا مما مر إلى أن قال -: وإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أخذ بيد الغلامين، وهما كالفرخين لاريش لهما يرتعشان (3) من الجوع، فانطلق بهما إلى منزل النبي صلى الله عليه واله فلما نظر إليهما النبي صلى الله عليه واله اغرورقت (4) عيناه بالدموع وأخذ بيد الغلامين فانطلق بهما إلى فاطمة الزهراء عليها السلام، فلما نظر إليها رسول الله صلى الله عليه واله وقد تغير لونها وإذا بطنها لاصق بظهرها


(1) في المصدر: ونزولها عليهم في جواب ذلك. (2) العمدة: 180 - 182. (3) في المصدر: يترججان. أي يتحركان ويضطربان. والريش: كسوة الطائر وزينته، فهو للطائر كالشعر لغيره. (4) اغرورقت العين: دمعت كأنها غرقت في الدمع.

[250]

انكب عليها يقبل بين عينيها، ونادته باكية: واغوثاه بالله ثم بك يا رسول الله من الجوع، قال: فرفع رأسه (1) إلى السماء وهو يقول: اللهم أشبع آل محمد، فهبط جبرئيل فقال: يا محمد اقرء، قال: وما أقرء، قال: اقرء (إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا) إلى آخر ثلاث آيات. ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام مضى من فوره ذلك (2) حتى أتى أبا جبلة الانصاري رضي الله عنه فقال له: يا أبا جبلة هل من قرض دينار (3) ؟ قال: نعم يا أبا الحسن، أشهد الله وملائكته أن شطر مالي لك حلال من الله ومن رسوله، قال: لا حاجة لي في شئ من ذلك إن يك قرضا قبلته، قال. فدفع إليه دينارا، ومر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يتخرق أزقة (4) المدينة ليبتاع بالدينار طعاما، فإذا هو بمقداد بن الاسود الكندي قاعد على الطريق، فدنا منه وسلم عليه (5) وقال: يا مقداد مالي أراك في هذا الموضع كئيبا حزينا ؟ فقال: أقول كما قال العبد الصالح موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام: (رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير) قال: ومنذ كم يا مقداد ؟ قال: منذ أربع (6)، فرجع أمير المؤمنين عليه السلام مليا ثم قال: الله أكبر الله أكبر آل محمد منذ ثلاث وأنت يا مقداد أربع ؟ ! أنت أحق بالدينار مني، قال: فدفع إليه الدينار ومضى حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله رآه قد سجد (7)، فلما انفتل (8) رسول الله ضرب بيده إلى كتفه ثم قال: يا علي انهض بنا إلى منزلك لعلنا نصيب طعاما فقد بلغنا أخذك الدينار من أبي جبلة، قال: فمضى و


(1) في المصدر: فرفع يده. (2) في القاموس (2: 112): أتوا من فورهم: من وجههم، أو قبل أن يسكنوا. (3) في المصدر: هل عندك من قرض دينار ؟: (4) جمع الزقاق - بضم أوله -: السكة. الطريق الضيق. (5) في المصدر: فدنا منه يسلم عليه. (6) في المصدر: قال هذا اربع. (7) في المصدر: رآه في مسجده. (8) أي انصرف.

[251]

أمير المؤمنين مستحي (1) من رسول الله صلى الله عليه واله ورسول الله عليه السلام رابط (2) على بطنه حجرا من الجوع، حتى قرعا على فاطمة الباب، فلما نظرت فاطمة عليها السلام إلى رسول الله صلى الله عليه واله وقد أثر الجوع في وجهه ولت هاربة، قالت: واسو أتاه من الله ومن رسوله، كأن أبا الحسن ما علم أن لم يكن (3) عندنا شئ مذ ثلاث، ثم دخل مخدعا لها، فصلت ركعتين ثم نادت: يا إله محمد هذا محمد نبيك وفاطمة بنت نبيك وعلي ختن نبيك (4) وابن عمه وهذان الحسن والحسين سبطا نبيك، اللهم فإن بني إسرائيل سألوك أن تنزل عليهم مائدة من السماء فأنزلتها عليهم وكفروا بها، اللهم فإن آل محمد لا يكفرون بها، ثم التفتت مسلمة فإذا هي بصحفة مملوءة من ثريد وعراق، فاحتملتها ووضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله فأهوى بيده إلى الصحفة (5) فسبحت الصحفة والثريد والعراق، فتلا النبي صلى الله عليه واله (وإن من شئ إلا يسبح بحمده) ثم قال: يا علي كل من جوانب القصعة ولا تهدموا ذروتها (6) فإن فيها البركة، فأكل النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ويأكل النبي صلى الله عليه واله وينظر إلى علي عليه السلام متبسما، وعلي يأكل وينظر إلى فاطمة متعجبا، فقال له النبي صلى الله عليه واله: كل يا علي ولا تسأل فاطمة الزهراء عن شئ، الحمدلله الذي جعل مثلك و مثلها مثل مريم بنت عمران وزكريا (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) يا علي هذا بالدينار الذي أقرضته، لقد أعطاك الليلة خمسا عشرين جزء من المعروف، فأما جزء واحد فجعل لك في دنياك أن أطعمك من جنته، وأما أربعة وعشرون جزء فذخرها لك لآخرتك (7).


(1) في المصدر: يستحى. (2) ربطه: شده. (3) في المصدو و (د): أن ليس: (4) الختن زوج الابنة. (5) في المصدر: إلى الصحفة والثريد والعراق. (6) الذروة: اعلى الشئ. (7) تفسير فرات: 196 - 199. وفيه: ادخرها.

[252]

8 - فر: محمد بن إبراهيم معنعنا عن زيد بن ربيع قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يشد على بطنه الحجر من الغرث - يعني الجوع - فظل يوما صائما ليس عنده شئ، فأتى بيت فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فلما أتى رسول الله تسلقا إلى منكبه (1) وهما يقولان (يا باباه قل لما ماه تطعمنا ناناه) فقال رسول الله صلى الله عليه واله لفاطمة: أطعمي ابني، قالت: ما في بيتي شئ إلا بركة رسول الله (2)، قال: فشغلهما رسول الله صلى الله عليه واله بريقه حتى شبعا وناما فاقترضنا (3) لرسول الله ثلاثة أقراص من شعير فلما أفطر رسول الله صلى الله عليه واله وضعناه بين يديه (4) فجاء سائل وقال: يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة أطعموني مما رزقكم الله أطعمكم الله من موائد الجنة فإني مسكين، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا فاطمة بنت محمد قد جاءك المسكين فله حنين (5)، قم يا علي وأعطه (6)، قال: فأخذت قرصا فقمت فأعطيته (7)، ورجعت قد حبس رسول الله يده، ثم جاء ثان فقال: يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة إني يتيم فأطعموني مما رزقكم الله أطعمكم الله من موائد الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا فاطمة بنت محمد قد جاءك اليتيم وله حنين، قم يا علي وأعطه، قال: فأخذت قرصا وأعطيته ثم رجعت وقد حبس رسول الله صلى الله عليه واله يده (8)، قال: فجاء ثالث وقال: يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة


(1) تسلق: نام على ظهره. تسلق الجدار: صعد عليه. والمراد هنا المعنى الثاني أي صعدا على منكبه. والمنكب - بفتح الميم وكسر الكاف -: مجتمع رأس الكتف والعضد. وفى المصدر فأتى بيت فاطمة، والحسن والحسين يبكيان، فلما نظرا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ألفعاعلى منكبيه اه‍. ولفع الغلام: ضمه إليه. (2) هذا الكلام تعظيم وتفخيم منها عليها السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله. (3) كذا في النسخ والمصدر. ولعله مصحف (فاقترضا) أي اقترض على والزهراء سلام الله عليهما. (4) في المصدر: وضعتها بين يديه. (5) في المصدر: وله حنين. (6) في المصدر: فأعطه. (7) في المصدر: وأعطيته. (8) أي أمسك عن الطعام حتى يجئ على عليه السلام.

[253]

إني أسير فأطعموني مما رزقكم الله أطعمكم الله من موائد الجنة، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة بنت محمد قد جاءك الاسير وله حنين، قم يا علي فأعطه، قال: فأخذت قرصا وأعطيته، وبات رسول الله صلى الله عليه واله طاويا وبتنا طاوين مجهودين، فنزلت هذه الآية: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) (1). 9 - فر: عن الحسين بن سعيد، بإسناده عن عبيدالله بن أبي رافع (2)، عن أبيه، عن جده قال: صنع حذيفة طعاما ودعا عليا، فجاء وهو صائم، فتحدث عنده ثم انصرف فبعث إليه حذيفة بنصف الثريدة (3)، فقسمها على أثلاث (4): ثلث له وثلث لفاطمة و ثلث لخادمهم (5)، ثم خرج علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، فلقيته امرأة معها يتامى، فشكت الحاجة وذكرت حال أيتامها، فدخل وأعطاها ثلثه لايتامها، ثم فجأه (6) سائل و شكا إليه الحاجة والجوع، فدخل على فاطمة وقال: هل لك في الطعام - وهو خير لك من هذا الطعام: طعام الجنة - على أن تعطيني حصتك من هذا الطعام ؟ قالت: خذه، فأخذه ودفعه إلى ذلك المسكين، ثم مر به أسير يشكو (7) إليه الحاجة وشدة حاله، فدخل وقال لخادمته مثل الذي قال لفاطمة، وسألها حصتها من ذلك الطعام، قالت: خذه، فاخذه فدفعه إلى ذلك الاسير، فأنزل الله فيهم هذه الآية (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) إلى قوله: (وكان سعيكم مشكورا (8)). 10 - فر: عن جعفر بن محمد معنعنا، عن ابن عباس رضي الله عنه: قوله تعالى:


(1) تفسير فرات: 199 و 200. (2) في المصدر: عبد الله بن أبي رافع. (3) في المصدر: بقصف الثريد. ولا يناسب المقام. (4) في المصدر: على ثلاث ثلاث. (5) في المصدر: لخادم لهم. (6) في المصدر: ثم جاءه. (7) في المصدر: فشكا. (8) في المصدر: وشدة الجوع. (9) تفسير فرات: 200.

[254]

(ويطعمون الطعام) قال: نزلت في علي وفاطمة وجارية لها (1) و ذلك أنهم زاروا رسول الله صلى الله عليه واله فأعطى كل إنسان منهم صاعا من الطعام، فلما انصرفوا إلى منازلهم جاء سائل يسأل، فأعطى علي صاعه، ثم دخل عليه يتيم من الجيران فأعطته فاطمة الزهراء عليها السلام صاعها، فقال لها علي عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه واله كان يقول: قال الله: وعزتي وجلالي لا يسكن بكاءه (2) اليوم عبد إلا أسكنته من الجنة حيث يشاء، ثم جاء أسير من أسراء أهل الشرك (3) في أيدي المسلمين يستطعم، فأمر علي السوداء خادمهم (4) فأعطته صاعها، فنزلت فيهم الآية: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (5). 11 - فر: عن جعفر بن محمد معنعنا عن جعفر بن محمد عليه السلام: قوله تعالى: (يدخل من يشاء في رحمته) قال أبو جعفر عليه السلام: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (6). 12 - فر: عن محمد بن أحمد، بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة عليهما السلام، أصبحا وعندهم ثلاثة أرغفة، فأطعموا مسكينا ويتيما وأسيرا، فباتوا جياعا فنزلت فيهم عليهم السلام (7). 13 - قب: في تفسير أهل البيت عليهم السلام: أن قوله: (هل أتى على الانسان حين من الدهر) يعني به عليا عليه السلام وتقدير الكلام: ما أتى على الانسان زمان من الدهر إلا و كان فيه شيئا مذكورا، وكيف لم يكن مذكورا وإن اسمه مكتوب على ساق العرش


(1) في المصدر: في على بن أبى طالب عليه السلام وزوجته فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وجارية لهما. (2) أي بكاء اليتيم وفى المصدر: لا يسكت بكاء اليتيم اه‍. (3) في المصدر: من اسراء المشركين وهو اه‍. (4) في المصدر: خادمتهم. (5 و 6) تفسير فرات: 201. (7) تفسير فرات: 202.

[255]

وعلى باب الجنة، والدليل على هذا القول قوله: (إنا خلقنا الانسان من نطفة) ومعلوم أن آدم عليه السلام لم يخلق من النطفة (1). 14 - قل: في ليلة خمس وعشرين من ذي الحجة تصدق أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام وفي اليوم الخامس والعشرين منه نزلت فيهما وفي الحسن والحسين عليهم السلام سورة هل أتى ثم ساق الحديث نحوا مما مر في خبر علي بن عيسى، ثم روى نزول المائدة عن الثعلبي والخوارزمي، ثم قال: وذكر حديث نزول المائدة الزمخشري في الكشاف، ولكنه لم يذكر نزولها في الوقت الذي ذكرناه، قال: عن النبي صلى الله عليه واله: أنه جاع في قحط (2) فأهدت له فاطمة عليها السلام رغيفين وبضعة لحم آثرته بها، فرجع بها إليها فقال: هلمي يا بنية، وكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما، فبهتت وعلمت أنها نزلت من عند الله، فقال صلى الله عليه واله لها: أنى لك هذا ؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال صلى الله عليه واله الحمدلله الذي جعلك شبيه سيدة نساء بني إسرائيل، ثم جمع رسول الله صلى الله عليه واله علي بن أبي طالب والحسن والحسين وجميع أهل بيته عليهم السلام حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو، وأوسعت فاطمة عليها السلام على جيرانها (3). 15 - كشف: أبو بكر بن مردويه قوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه) نزل في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام (4). بيان: أقول: بعد ما عرفت من إجماع المفسرين والمحدثين على نزول هذه السورة في أصحاب الكساء عليهم السلام علمت أنه لا يريب أريب (5) ولا لبيب في أن مثل هذا الايثار لا يتأتى إلا من الائمة الاخيار، وأن نزول هذه السورة مع المائدة عليهم يدل على جلالتهم ورفعتهم ومكرمتهم لدى العزيز الجبار، وأن اختصاصهم بتلك المكرمة مع سائر


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 580. (2) في المصدر: فقال ما هذا لفظه: وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه جاء في زمن قحط اه‍. (3) اقبال الاعمال: 528 و 529. (4) كشف الغمة: 93. (5) أرب أربا: صار ماهرا فهو أريب.

[256]

المكارم التي اختصوا بها يوجب قبح تقديم غيرهم عليهم ممن ليس لهم مكرمة واحدة يبدونها عند الفخار، وأما تشكيك بعض النواصب بأن هذه السورة مكية فكيف نزلت عند وقوع القضية التي وقعت في المدينة فمدفوع بما ذكره الشيخ أمين الدين الطبرسي قدس الله روحه بعد أن روى القصة بطولها ونزول الآية فيها عن ابن عباس ومجاهد وأبي صالح حيث يقول: قال أبو حمزة الثمالي في تفسيره: حدثني الحسن بن [الحسن] أبو عبد الله بن الحسن أنها مدنية نزلت في علي وفاطمة عليهما السلام السورة كلها، ثم قال: حدثنا أبو الحمد مهدي ابن نزار الحسيني القايني عن عبيدالله بن عبد الله الحسكاني، عن أبي نصر المفسر، عن عمه أبي حامد عن يعقوب بن محمد المقري، عن محمد بن يزيد السلمي، عن زيد بن أبي موسى، عن عمر وبن هارون، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أول ما انزل بمكة (اقرء باسم ربك) ثم ذكر السور المكية بتمامها خمسة وثمانين سورة، قال: ثم انزلت بالمدينة البقرة، ثم الانفال، ثم آل عمران، ثم الاحزاب، ثم الممتحنة، ثم النساء، ثم إذا زلزلت، ثم الحديد، ثم سورة محمد صلى الله عليه واله، ثم الرعد، ثم سورة الرحمن، ثم هل أتى، ثم الطلاق، ثم لم يكن، ثم الحشر، ثم إذا جاء نصرالله، ثم النور، ثم الحج، ثم المنافقون، ثم المجادلة، ثم الحجرات، ثم التحريم، ثم الجمعة، ثم التغابن، ثم سورة الصف، ثم الفتح، ثم المائدة، ثم سورة التوبة، فهذه ثمانية وعشرون سورة. وقد رواه الاستاذ أحمد الزاهد بإسناده عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس في كتاب الايضاح وزاد فيه: وكانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة ثم يزيد الله فيها ما يشاء بالمدينة. وبإسناده عن عكرمة والحسن بن أبي الحسن البصري أنهما عدا هل أتى فيما نزلت بالمدينة بعد أربع عشرة سورة. وبإسناده عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: سألت النبي صلى الله عليه واله عن ثواب القرآن، فأخبرني بثواب سورة سورة على نحو ما نزلت من السماء، وساق الحديث إلى أن عد سورة هل أتى في السور المدنية بعد إحدى عشرة سورة. انتهى (1).


(1) مجمع البيان 10: 405 و 406.

[257]

وأما ما ذكره معاند آخر خذله الله بأنه هل يجوز أن يبالغ الانسان في الصدقة إلى هذا الحد ويجوع نفسه وأهله حتى يشرف على الهلاك ؟ ! فقد بالغ في النصب والعناد، وفضح نفسه وسيفضحه الله على رؤوس الاشهاد، ألم يقرء قوله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة (1)) أولم تكف هذه الاخبار المتواترة في نزول هذه السورة الكريمة دليلا على كون ما صدر عنهم فضيلة لا يساويها فضل ؟ وأما ما يعارضها من ظواهر الآيات فسيأتي عن الصادق عليه السلام وجه الجمع بينها، حيث قال ما معناه: كان صدور مثل ذلك الايثار ونزول تلك الآيات في صدر الاسلام ثم نسخت بآيات اخر، وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب مكارم الاخلاق. * (باب 7) * * (آية المباهلة *) * قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب الفصول: قال المأمون يوما للرضا عليه السلام: أخبرني بأكبر فضيلة لامير المؤمنين عليه السلام يدل عليها القرآن، قال: فقال الرضا عليه السلام: فضيلة (2) في المباهلة، قال الله جل جلاله: (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعاوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) فدعا رسول الله صلى الله عليه واله الحسن والحسين عليهما السلام فكانا ابنيه، ودعا فاطمة عليها السلام فكانت في هذا الموضع نساءه ودعا أمير المؤمنين عليه السلام فكان نفسه بحكم الله عزوجل، وقد ثبت أنه ليس أحد من خلق الله تعالى أجل من رسول الله صلى الله عليه وآله و أفضل، فواجب (3) أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول الله بحكم الله عزوجل، قال


(1) الحشر: 9. * آل عمران: 61. ولا نكرر موضع الاية بتكررها في هذا الباب. والمباهلة: الملاعنة. (2) في المصدر: فضيلته. وفى (د): فضيلة في القرآن في المباهلة. (3) في المصدر: فوجب.

[258]

فقال له المأمون: أليس قد ذكر الله الابناء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله صلى الله عليه واله ابنيه خاصة ؟ وذكر النساء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله صلى الله عليه واله ابنته وحدها ؟ فألا جاز (1) أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره، فلا يكون لامير المؤمنين عليه السلام ما ذكرت من الفضل، قال: فقال له الرضا عليه السلام: ليس يصح (2) ما ذكرت - يا أمير المؤمنين - وذلك أن الداعي إنما يكون داعيا لغيره كما أن الآمر آمر لغيره (3) ولا يصح أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة كما لا يكون آمرا لها في الحقيقة، وإذا لم يدع رسول الله صلى الله عليه واله في المباهلة رجلا إلا أمير المؤمنين عليه السلام فقد ثبت أنه نفسه التي عناها الله سبحانه في كتابه، وجعل حكمه ذلك في تنزيله، قال: فقال المأمون: إذا ورد الجواب سقط السؤال (4). وقال الزمخشري في كتاب الكشاف: روي أنه لما دعاهم إلى المباهلة قالوا: حتى نرجع وننظر فنأتيك غدا، فلما تخالوا (5) قالوا للعاقب - وكان ذارأيهم -: يا عبدالمسيح ما ترى ؟ فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم، والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم، ولئن فعلتم لتهلكن، فإن أبيتم إلا إلف (6) دينكم والاقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل و انصرفوا إلى بلادكم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه واله وقد غدا محتضنا (7) الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها، وهو يقول: إذا أنا دعوت فأمنوا، فقال اسقف (8)


(1) في المصدر: فلم لاجاز. اه‍ (2) في المصدر: ليس بصحيح. (3) في المصدر: كما يكون الامر آمرا لغيره. (4) الفصول المختارة 1: 16 و 17. (5) في (ك) و (د): فلما تخالفوا. (6) الالف - بكسر الهمزة -: الصداقة والمؤانسة. (7) احتضن الصبى: جعله في حضنه وضمه إلى صدره. (8) الاسقف - بضم الهمزة وتشديد الفاء وتخفيفه -: فوق القسيس ودون المطران. (*)

[259]

نجران: يا معشر النصارى إني لارى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لازاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا فلم يبق (1) على وجه الارض نصراني إلى يوم القيامة. فقالوا: يا أبا القاسم رأينا أن لانباهلك وأن نقرك على دينك ونثبت على ديننا، قال صلى الله عليه وآله: فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم، فأبوا، قال: فإني أنا جزكم (2)، فقالوا: مالنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة: ألفا في صفر وألفا (3) في رجب، وثلاثين درعا عادية من حديد، فصالحهم النبي صلى الله عليه واله على ذلك وقال: والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم (4) عليهما الوادي نارا، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر، ولم حال الحول (5) على النصارى كلهم حتى يهلكوا. وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه واله خرج وعليه مرط مرحل (6) من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم جاء (7) فاطمة ثم علي، ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). فإن قلت: ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه، وذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه، فما معنى ضم الابناء والنساء ؟ قلت: كان (8) ذلك آكد للدلالة على ثقته بحاله، واستيقانه بصدقه، حيث استجرأ على تعريض أعزته، وأفلاذ كبده (9)،


(1) في المصدر: ولا يبقى وهو الصحيح. (2) ناجزه: بارزه وقاتله. (3) في المصدر (الف) في الموضعين. (4) اضطرمت النار: اشتعلت. (5) الحول: السنة. (6) قد سبق معناه عند الكلام في آية التطهير. (7) كذا في نسخ الكتاب. وليست كلمة (جاء) في المصدر. (8) ليست في المصدر كلمة (كان). (9) في النهاية (2: 213): الافلاذ جمع فلذ والفلذ جمع فلذة، وهى القطعة المقطوعة طولا.

[260]

وأحب الناس إليه لذلك، ولم يقتصر على تعريض نفسه له، وعلى ثقته أيضا بكذب خصمه حتى يهلك (1) مع أحبته وأعزته هلاك الاستئصال إن تمعت المباهلة، وخص الابناء والنساء لانهم أعز الاهل وألصقهم بالقلوب، وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل، ومن ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعاين (2) في الحروب لتمنعهم من الهرب ويسمون الذادة عنها حماة الحقائق (3)، وقد مهم في الذكر على الانفس لينبه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم، وليؤذن (4) بأنهم مقدمون على الانفس مفدون بها، وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام، وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه واله لانه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك، انتهى كلام الزمخشري (5). وقال السيد بن طاوس في الطرائف: ذكر النقاش في تفسيره شفاء الصدور ما هذا لفظه: قوله عزوجل: (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم) قال أبو بكر: جاءت الاخبار بأن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد الحسن وحمل الحسين عليهما السلام على صدره - ويقال: بيده الاخرى وعلي عليه السلام معه وفاطمة عليها السلام من ورائهم، فحصلت هذه الفضيلة للحسن والحسين عليهما السلام من بين جميع أبناء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله وأبناء امته، وحصلت هذه الفضيلة لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله من بين بنات النبي وبنات أهل بيته وبنات امته، وحصلت هذه الفضيلة لامير المؤمنين علي عليه السلام من بين أقارب رسول الله ومن أهل بيته وامته بأن جعله رسول الله صلى الله عليه وآله كنفسه، يقول: (وأنفسنا وأنفسكم). جرير عن الاعمش قال: كانت المباهلة ليلة إحدى وعشرين من ذي الحجة، وكان


(1) في المصدر: حتى يهلك خصمه اه‍. (2) جمع الظعينة: الزوجة أو المرأة مادامت في الهودج أو عموما. (3) الذادة جمع ذائد: المدافع. والحماة جمع الحامى وفى المصدر: ويسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق. وكأن المراد ان المراة تذود وتحمى بروحها حيث تحرض الرجل على الحرب وتقوى عزمه على القتال. (4) آذنه: أعلمه. (5) الكشاف 1: 307 و 308.

[261]

تزويج فاطمة لعلي بن أبي طالب عليهما السلام يوم خمسة وعشرين من ذي الحجة، وكان يوم غدير خم يوم ثمانية عشر من ذي الحجة، هذا آخر كلام النقاش. وقد ذكر الخطيب في تاريخ بغداد فضل أبي بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش وكثرة رجاله وأن الدار قطني وغيره رووا عنه، وذكر أنه قال عند موته: (لمثل هذا فليعمل العاملون) ثم مات في الحال. ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه (1) من طرق: فمنها في الجزء الرابع في باب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في ثالث كراس من أوله من الكتاب الذي نقل الحديث منه في تفسير قوله تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) فرفع مسلم الحديث إلى النبي صلى الله عليه واله وهو طويل يتضمن عدة فضائل لعلي بن أبي طالب عليه السلام خاصة، يقول في آخره: ولما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليه واله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي. ورواه أيضا مسلم في أواخر الجزء المذكور على حد كراسين من النسخة المنقول منها، ورواه أيضا الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند سعد بن أبي وقاص في الحديث السادس من أفراد مسلم، ورواه الثعلبي في تفسير هذه الآية عن مقاتل والكلبي (2) أقول: ثم ساق الحديث مثل ما مر في الرواية الاولى للزمخشري، ثم قال السيد رحمه الله: ورواه أيضا أبو بكر بن مردويه بأجمل من هذه الالفاظ وهذه المعاني عن ابن عباس والحسن والشعبي والسدي، وفي رواية الثعلبي زيادة في آخر حديثه وهي: قال والذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران، ولو لا عنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا، ولا ستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر، ولما حال الحول على النصاري كلهم حتى هلكوا، فأنزل الله تعالى: (إن هذا لهو القصص الحق


(1) ج 7: 120 و 121. (2) الطرائف: 13 و 14. وسقط ما بعد ذلك عنه.

[262]

وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم * فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين (1)) ورواه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: قدم وفد النجران على النبي صلى الله عليه واله العاقب والطيب، فدعاهما إلى الاسلام فقالا: أسلمنا يا محمد قبلك (2)، قال: كذبتما إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الاسلام ؟ قالا: هات، قال حب الصليب وشرب الخمر وأكل الخنزير، فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه أن يغادياه بالغدوة (3)، فغدا رسول الله صلى الله عليه واله وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ثم أرسل إليهما: فأبيا أن يجيبا فأقرا بالخراج، فقال النبي صلى الله عليه واله: والذي بعثني بالحق نبيا لو فعلا لامطر الله عليهما الوادي نارا، قال جابر: فيهم نزلت هذه الآية: (ندع أبناءنا وأبناءكم) الآية قال الشعبي: أبناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة وأنفسنا علي ابن أبي طالب عليهم السلام. أقول: وقال السيوطي في الدر المنثور: أخرج الحاكم وصححه وابن مردويه و أبو نعيم في الدلائل عن جابر قال: قدم على النبي صلى الله عليه واله العاقب والسيد، فدعاهما إلى الاسلام، وذكر نحو ما مر، وقال في آخره: قال جابر: أنفسنا وأنفسكم رسول الله صلى الله عليه واله وعلي، وأبناءنا الحسن والحسين ونساءنا فاطمة عليهم السلام. قال: وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه واله كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه (طس) سليمان (4): بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، من محمد رسول الله إلى اسقف نجران وأهل نجران، إن أسلمتم فإني أحمد إليكم إله إبراهيم (5) وإسحاق ويعقوب، أما بعد فإني أدعوكم إلى عبادة


(1) آل عمران: 62 و 63. (2) أي قبل دعوتك. (3) غادى مغاداة: باكره. والغدوة: البكرة: ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس. اول النهار وهو المراد هنا. (4) يعنى سورة النمل. (5) في المصدر: اليكم الله اله إبراهيم.

[263]

الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد، فإن أبيتم فالجزية وإن أبيتم فقدا وذنتم (1) بحرب، والسلام) فلما قرأ الاسقف الكتاب فظع به وذعر ذعرا شديدا (2) فبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له: شرحبيل بن وادعة (3)، فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه واله فقرأه، فقال له الاسقف: ما رأيك ؟ فقال شرحبيل: قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة، فما يؤمن من أن يكون (4) ذلك الرجل، ليس لي في النبوة رأي، لو كان أمر (5) من أمر الدنيا أشرت عليك فيه وجهدت لك، فبعث الاسقف إلى واحد بعد واحد من أهل نجران فكلهم قال مثل قول شرحبيل، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وادعة وعبد الله بن شرحبيل وجبار بن فيض فيأتونهم بخبر رسول الله صلى الله عليه واله فانطلق والوفد حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه واله فسألهم وسألوه، فلم تنزل به وبهم المسألة حتى قالوا له: ما تقول في عيسى بن مريم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ما عندي فيه شئ يومي هذا فأقيموا حتى اخبركم بما يقال لي في عيسى صبح الغداة (6)، فأنزل الله (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم) إلى قوله: (فنجعل لعنة الله على الكاذبين) فأبوا أن يقروا بذلك، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه واله الغد بعدما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميلة له وفاطمة تمشي عند ظهره (7) للملاعنة، وله يومئذ عدة نسوة، فقال شرحبيل لصاحبيه: إني رأى أمرا مقبلا، إن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فنلاعنه (8) لا يبقى على وجه الارض منا شعر ولا ظفر إلا هلك، فقالا له: ما رأيك ؟ فقال: رأيي أن احكمه (9)


(1) في المصدر: آذنتكم. (2) فظع فلان بالامر ومن الامر: هاله الامر فلم يثق بأن يطيقه. ذعر: خاف. (3) في المصدر: وداعة وكذا فيما يأتي. (4) في المصدر: فما يؤمن أن يكون. (5) في المصدر: لو كان رأى: (6) في المصدر: صبح الغد، فانزل الله هذه الاية اه‍. (7) في المصدر: خلف ظهره. (8) في المصدر: فلاعناه. (9) حكمه في الامر: فوض إليه الحكم فيه.

[264]

فإني أرى رجلا مقبلا لا يحكم شططا أبدا (1)، فقال له: أنت وذاك، فتلقى شرحبيل رسول الله صلى الله عليه واله فقال: إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك، قال: وما هو ؟ قال: احكمك (2) اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح، فمهما حكمت فينا فهو جائز، فرجع رسول الله صلى الله عليه واله ولم يلاعنهم وصالحهم على الجزية. وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن وفد نجران من النصاري قدموا على رسول الله وهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، منهم السيد وهو الكبير، والعاقب وهو الذي يكون بعده صاحب رأيهم، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أسلما قالا: أسلمنا، قال: ما أسلمتما، قالا: بلى قد أسلمنا قبلك، قال: كذبتما يمنعكما من الاسلام ثلاث فيكما: عبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير، وزعمكما أن لله ولدا، فنزل (إن مثل عيسى) الآية، فلما قرأها عليهم قالوا: ما نعرف ما تقول، فنزل (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم) يقول: من جادلك في أمر عيسى من بعد ما جاءك من القرآن (فقل تعالوا) إلى قوله: (ثم نبتهل) يقول: نجتهد في الدعاء أن الذي جاء به محمد هو الحق وأن الذي يقولون هو الباطل، فقال لهم: إن الله قد أمرني إن لم تقبلوا هذا أن اباهلكم، فقالوا: يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك فخلا بعضهم ببعض ليصادقوا (3)، فيما بينهم: قال السيد للعاقب: قد والله علمتم أن الرجل نبي، فلو لاعنتموه لاستؤصلتم (4)، وما لاعن قوم قط نبيا فعاش كبيرهم ونبت صغيرهم (5)، فإن أنتم لم تتبعوه وأبيتم إلا إلف دينكم فوادعوه وارجعوا إلى بلادكم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه واله خرج و معه علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فقال رسول الله صلى الله عليه واله: إن أنا دعوت فأمنوا أنتم، فأبوا أن يلاعنوه وصالحوه على الجزية.


(1) في المصدر: رجلا لا يحكم شططا أبدا. والشطط: التباعد عن الحق. (2) في المصدر: حكمك. (3) في المصدر: وتصادقوا. (4) في المصدر: نبى مرسل ولئن لاعنتموه انه ليستأصلكم. (5) في المصدر: فبقى كبيرهم ولانبت صغيرهم.

[265]

وأخرج ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وعبدبن حميد وابن جرير وأبو نعيم عن الشعبي وساق الحديث إلى قوله: فواعدوه لغد، فغدا النبي صلى الله عليه واله ومعه الحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فأبوا أن يلاعنوه وصالحوه على الجزية، فقال النبي صلى الله عليه واله: لقد أتاني البشر بهلكة أهل نجران حتى الطير على الشجر لوتموا على الملاعنة. وأخرج مسلم والترمذي وابن المنذر والحاكم والبيهقي في سننه عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذه الآية: (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم) دعا رسول الله صلى الله عليه واله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: اللهم هؤلاء أهلي. وأخرج ابن جرير عن علباء بن أحمر اليشكري قال: لما نزلت هذه الآية (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم) الآية أرسل رسول الله صلى الله عليه واله إلى علي وفاطمة وابنيها: (1) الحسن والحسين عليهم السلام ودعا اليهود ليلاعنهم، فقال شاب من اليهود: ويحكم أليس عهدكم بالامس إخوانكم الذين مسخوا قردة وخنازير ؟ لا تلاعنوا فانتهوا (2). [بيان: قطع به على بناء الفاعل أي جزم بحقيته (3)، ويقال: قطع كفرح وكرم إذا لم يقدر على الكلام، أو على بناء المفعول أي عجز أو حيل بينه وبين ما يؤمله. والخميلة القطيفة، وكل ثوب له خمل (4)] أقول: روى ابن بطريق في العمدة (5) نزول آية المباهلة فيهم بأسانيد من صحيح مسلم وتفسير الثعلبي ومناقب ابن المغازلي، وروى ابن الاثير في جامع الاصول من صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذه الآية (ندع أبناءنا وأبناءكم) دعا رسول الله صلى الله عليه واله عليا وفاطمة والحسن والحسين فقال: اللهم هؤلاء أهلي (6).


(1) في المصدر: وابنيهما. (2) الدر المنثور 2: 38 - 40. ولم تذكر الروايات فيه بهذا الترتيب الذي ذكره المصنف. (3) هذا وهم من الشارح حيث صحف وقرء (فظع به) - ص 263 س 2 - (قطع به) وهذا البيان يوجد في هامش (ك) فقط (ب). (4) الخمل: ما يكون كالزغب على وجه الطنفسة أو نحوها وهو من أصل النسيج. (5) ص 95 و 96. (6) أخرجه ابن الديبع في التيسير عن صحيح الترمذي، راجع 3: 295.

[266]

وقال الطبرسي رحمه الله: أجمع المفسرون على أن المراد بأبنائنا الحسن والحسين عليهما السلام قال أبو بكر الرازي: هذا يدل على أن الحسن والحسين ابنا رسول الله و أن ولد الابنة ابن على الحقيقة (1)، وقال ابن أبي علان - وهو أحد أئمة المعتزلة -: هذا يدل على أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا مكلفين في تلك الحال، لان المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين، وقال أصحابنا: إن صغر السن ونقصانها عن حد بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل، وإنما جعل بلوغ الحلم حدا لتعلق الاحكام الشرعية، وكان سنهما في تلك الحال سنا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل (2)، على أن عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للائمة ويخصهم بما لا يشركهم فيه غيرهم، فلو صح أن كمال العقل غير معتاد في تلك السن لجاز ذلك فيهم إبانة لهم عمن سواهم، ودلالة على مكانهم من الله تعالى واختصاصهم به، ومما يؤيده من الاخبار قول النبي صلى الله عليه واله: إبناي هذان إمامان قاما أو قعدا. (ونساءنا) اتفقوا على أن المراد به فاطمة عليها السلام لانه لم يحضر المباهلة غيرها من النساء، وهذا يدل على تفضيل الزهراء على جميع النساء (وأنفسنا) يعني عليا خاصة ولا يجوز أن يكون المعني به النبي صلى الله عليه وآله لانه هو الداعي، ولايجوز أن يدعو الانسان نفسه، وإنما يصح أن يدعو غيره، وإذا كان قوله: (وأنفسنا) لابد أن يكون إشارة إلى غير الرسول وجب أن يكون إشارة إلى علي عليه السلام لانه لا أحديد عي دخول غير أمير المؤمنين عليه السلام وزوجته وولديه عليهم السلام في المباهلة، وهذا يدل على غاية الفضل وعلو الدرجة والبلوغ منه إلى حيث لا يبلغه أحد، إذ جعله الله سبحانه نفس الرسول، وهذا ما لا يدانيه أحد ولا يقاربه انتهى (3). أقول: ويدل على كون المراد بأنفسنا أمير المؤمنين عليه السلام ما رواه ابن حجر في


(1) في المصدر: في الحقيقة. (2) لا يخفى ما فيه، والصحيح ما يذكر بعده. (3) مجمع البيان 2: 452 و 453.

[267]

صواعقه رواية عن الدار قطني أن عليا عليه السلام يوم الشورى احتج على أهلها فقال لهم: انشدكم الله هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه واله في الرحم مني ؟ ومن جعله نفسه و وأبناءه أبناءه ونساءه نساءه غيري ؟ قالوا: اللهم لا، انتهى (1). ولا يخفى أن تخصيص هؤلاء من بين جميع أقاربه صلى الله عليه واله للمباهلة دون عباس وعقيل و جعفر وغيرهم لا يكون إلا لاحد شيئين: إما لكونهم أقرب الخلق إلى الله بعده حيث استعان بهم في الدعاء على العدو دون غيرهم، وإما لكونهم أعز الخلق عليه حيث عرضهم للمباهلة إظهارا لوثوقه على حقيته، حيث لم يبال بأن يدعو الخصم عليهم مع شدة حبه لهم، وظاهر أن حبه صلى الله عليه واله لم يكن من جهة البشرية والامور الدنيوية، بل لم يكن يحب إلا من يحبه الله، ولم يكن حبه إلا خالصا لله، كيف لا وقد ذم الله تعالى ورسوله ذلك في كثير من الآيات والاخبار، وكل من يدعي درجة نازلة من الولاية والمحبة يتبرأ من حب الاولاد والنساء والاقارب لمحض القربة أو للاغراض الفاسدة، وقد نرى كثيرا من الناس يذمهم العقلاء بأنهم يحبون بعض أولادهم مع أن غيرهم أعلم وأصلح وأتقى وأورع منهم، وأيضا معلوم من سيرته صلى الله عليه واله أنه كان يعادي كثيرا من عشائره لكونهم أعداء الله، ويقاتلهم، وكان يحب ويقرب الاباعد ومن ليس له نسب ولا حسب لكونهم أولياء الله، كما قال: سيد الساجدين: ووالى فيك الابعدين وعادى فيك الاقربين (2)، وأيضا استدل المخالفون بخبرهم الموضوع المفترى: لو كنت متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا ! على فضله و كيف يثبت له فضل لو كانت خلته منوطة بالاغراض الدنيوية (3) ؟ فإذا ثبت ذلك فيرجع


(1) توجد مناشدة على عليه السلام يوم الشورى في الصواعق: 124، لكن اسقط منها كثير من المناشدات ومن جملتها هذه، ويوجد فيما عندنا من نسخته المطبوعة ما هذا لفظه: واخرج الدار قطني ان عليا قال للستة الذين جعل عمر الامر شورى بينهم كلاما طويلا من جملته اه‍. والظاهر أن ابن حجر ذكر هذا الكلام الطويل الحاوى لجميع المناشدات، لكن القوم اسقطوا عن كلامه ما اسقطوا، وهيهات انهم يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. (2) الدعاء الثاني من الصحيفة السجادية (ص 31 ط دار الكتب الاسلامية 1321). (3) وخلاصة الكلام ان مدار الحب في رسول الله صلى الله عليه وآله التقوى والورع وسائر الفضائل والملكات الحسنة لا الاغراض الدنيوية الفاسدة، فتخصيصه صلى الله عليه وآله هؤلاء من بين جميع أقاربه دليل على محبته اياهم، ومحبته دليل على كونهم أتقى وأورع وأفضل من غيرهم.

[268]

هذا أيضا إلى كونهم أقرب الخلق وأحبهم إلى الله، فيكونون أفضل من غبرهم، فيقبح عقلا تقديم غيرهم عليهم، وأيضا لما ثبت أنه المقصود بنفس الرسول الله صلى الله عليه واله في هذه الآية وليس المراد النفسية الحقيقية لامتناع اتحاد الاثنين، وأقرب المجازات إلى الحقيقة اشتراكهما في الصفات والكمالات، وخرجت النبوة بالدليل فبقي غيرها، ومن جملتها وجوب الطاعة والرئاسة العامة، والفضل على من سواه، وسائر الفضائل، ولو تنزلنا عن ذلك فالمجاز الشائع الذائع في استعمال هذا اللفظ كون الرجل عزيزا على غيره، وأحب الخلق إليه كنفسه، فيدل أيضا على أفضليته وإمامته بما مر من التقرير. * [أقول: وذكر إمامهم الرازي في التفسير والاربعين (1) الاستدلال بهذه على كون أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من الانبياء وسائر الصحابة عن بعض الامامية بما مر، لكن على وجه مبسوط، ثم قال في الجواب (2): كما أن الاجماع إنعقد على أن النبي أفضل من الانبياء فكذلك انعقد الاجماع على أن الانبياء أفضل من غيرهم، وأعرض عن ذكر الصحابة لانه لم يكن عنده فيهم جواب ! وما ذكره في الجواب عن الانبياء فهو في غاية الوهن، لان الاجماع الذي ادعاه إن أراد به إجماعهم فحجيته عند الامامية ممنوعة، وإن أراد إجماع الامة فتحققه عندهم ممنوع، لان أكثر الامامية قائلون بكون أئمتنا عليهم السلام أفضل


من هنا إلى قوله (وفى المقام تحقيقات طريفة) يوجد في هامش (ك) و (د) فقط. (1) مفاتيح الغيب 2: 489. الاربعين: 465 ولنذكر ما قاله في الاربعين فانه لا يخلو عن فائدة: قال فيه ما هذا لفظه: وأما الشيعة فقد احتجوا على أن عليا أفضل الصحابة بوجوه: الحجة الاولى التمسك بقوله تعالى: (فقل تعالوا) الاية وثبت بالاخبار الصحيحة ان المراد من قوله (وأنفسنا) هو على، ومن المعلوم انه يمتنع أن تكون نفس على هي نفس محمد بعينه، فلا بد وان يكون المراد هو المساواة بين النفسين، وهذا يقتضى ان كل ما حصل لمحمد من الفضائل والمناقب فقد حصل مثله لعلى، ترك العمل بهذا في فضيلة النبوة فوجب ان تحصل المساواة بينهما فيما وراء هذه الصفة، ثم لا شك ان محمدا صلى الله عليه واله كان أفضل الخلق في سائر الفضائل، فلما كان على مساويا له في تلك الفضائل وجب أن يكون أفضل الخلق، لان المساوى للافضل يجب أن يكون أفضل. (2) أي في الجواب عن كون أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من جميع الناس غير النبي صلى الله عليه وآله.

[269]

من سائر الانبياء، وأخبارهم الدالة على ذلك مستفيضة عندهم، لم يتصرف في سائر المقدمات ولم يتعرض لمنعها ودفعها - مع أنه إمام المشككين عندهم - لغاية متانتها ووضوحها، ولنتعرض لدفع بعض الشبه الواهية والمنوع الباردة التي يمكن أن يخطر ببال بعض المتعسفين. فنقول: إن قال قائل: يمكن أن تكون الدعوة متعلقة بالنفس مجازا وما ارتكبتموه من التجوز ليس بأولى من هذا المجاز (1)، فنقول: يمكن الجواب عنه بوجهين. الاول أن التجوز في النفس أشهر وأشيع عند العرب والعجم، فيقول أحدهم لغيره: يا روحي ويا نفسي ! وفي خصوص هذه المادة وردت روايات كثيرة بهذا المعنى من الجانبين، كما سنذكره في باب اختصاصه عليه السلام به، وقد ورد في صحاحهم أنه صلى الله عليه واله قال لعلي عليه السلام: أنت مني وأنا منك (2)، وقال: علي مني بمنزلة رأسي من جسدي، وفي رواية اخرى: بمنزلة روحي من جسدي، وقوله صلى الله عليه واله: لابعثن إليكم رجلا كنفسي، وأمثال ذلك كثيرة، فكل ذلك قرينة مرجحة لهذا المجاز. والثاني أن نقول: الآية على جميع محتملاتها تدل على فضله عليه السلام وكونه أولى بالامامة، لان قوله تعالى: (ندع) بصيغة التكلم (3) إما باعتبار دخول المخاطبين أو للتعظيم أو لدخول الامة أو الصحابة، وعلى الاخيرين يكون المعنى: ندع أبناءنا وتدعوا أبناءكم، ولا يخفى أن الاول أظهر، وهو أيضا في بادئ النظر يحتمل الوجهين: الاول أن يكون المعنى: يدعو كل منا ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه، الثاني أن يكون المعنى: يدعو كل منا ومنكم أبناء الجانبين وهكذا، والاول أظهر كما صرح به أكثر المفسرين، وهذه الاحتمالات لامدخل لها فيما نحن بصدده، وسيظهر حالها فيما سنورده في الوجوه الآتية وأما جمعية الابناء والنساء والانفس فيحتمل أن تكون للتعظيم، أو لدخول الامة أو


(1) وتوضيحه أنه لابد من ارتكاب المجاز اما في النفس بأن يراد منه أمير المؤمنين عليه السلام أو في الدعوة، ولا رجحان لاحدهما على الاخر. (2) اخرجه البخاري في الصحيح (ج 2: 185) وستأتى الاشارة إلى سائر الروايات في باب اخبار المنزلة وغيره. (3) يعنى التكلم مع الغير.

[270]

الصحابة فيها، أو لدخول المخاطبين فيها، فيكون التقدير: أبناءنا وإياكم، ويكون إعادة الابناء لمرجوحية العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، أو تكون الجمعية باعتبار أنه بظاهر الحال كان يحتمل أن يكون من يصلح للمباهلة جماعة من كل صنف، فلما لم يجد من يصلح لذلك من جانبه سوى هؤلاء اقتصر عليهم، وتعيين الجماعة قبل تحقيق المباهلة لم يكن ضرورا، وكذا جمعية الضمير في أبناءنا ونساءنا وأنفسنا تحتمل ما سوى الوجة الثالث، والوجه الثالث في الاول أيضا بعيد جدا، لانه معلوم أن دعوة كل منهما تختص بفريقه. فنرجع ونفول: لو كانت الجمعية للتعظيم وكان المراد (1) نفس من تصدى للمباهلة وكان المتصدي لها من هذا الجانب الرسول فلا وجه لادخال أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك مع أنه كان داخلا باتفاق الفريقين ورواياتهم، وكان للنصارى أن يقولوا: لم أتيت به وهو لم يكن داخلا فيمن شرطنا ؟ إلا أن يقولوا: كان لشدة الاختصاص والتناسب وقرب المنزلة بمنزلة نفسه فلذا أتى به، وهو مع بعده لو ارتكبته (2) كان مستلزما لمقصودنا على أتم وجه بل هو أدعى لمطلوبنا من الوجه الذي دفعتم (3)، فقد وقعتم فيما منه فررتم ! وأما الوجه الثاني فنقول: لو كانت الامة والصحابة داخلين في المباهلة فلم لم يأت بجميع من حضر منهم ؟ إلا أن يقال: إحضار الجميع لما كان موجبا للغوغاء (4) العام و موهما لعدم اعتماده على حقيته، بل كان اعتماده على كثرة الناس ليرهب به العدو أو ليتكل على دعائهم، فلذلك (5) أتى بنفسه لانه كان نبيهم وأولى بهم وضامنا لصحة معتقدهم، وبعلي عليه السلام لانه كان إمامهم وقائدهم وأولى بهم والشاهد على صحة نبوة نبيهم، و التالي له في الفضل ولا تحاد أبنائهما، وانتساب فاطمة عليها السلام إليهما، فأتى كل منهما مع


(1) أي وكان المراد من كلمة (انفسنا): (2) في (د): لو ارتكبتموه. (3) لان المدعى قد اثبت بذلك اتحادهما صلوات الله عليهما بحيث لم يكن ادخال أمير المؤمنين عليه السلام مخالفا للشرط حتى في نظر النصارى. فافهم جيدا فانه نفيس جدا. (4) الغوغاء: الكثير المختلط من الناس. (5) جواب لما.

[271]

أبنائه ونسائه نيابة عن جميع الامة، وإلا فلا وجه لتخصيصه عليه السلام من بين سائر الصحابة، فهذا أصرح في مقصودنا وأقوى في إثبات مطلوبنا، وكذا الوجه الرابع (1) يتضمن ثبوت المدعى، إذ لو لم يكن في جميع الامة والصحابة من يصلح للمباهلة غيرهم فهم أقرب الخلق إلى الله والرسول وأولى بالامامة وسائر والمنازل الشريفة من سائر الصحابة. فإن قيل: الحمل على أقرب المجازات إنما يكون متعينا لو لم يكن معنى آخر شائعا، ومعلوم أن إطلاق النفس على الغير في مقام إظهار غاية المحبة والاختصاص شائع، قلنا: ما مر من الاخبار بعد التأمل فيها كانت أقوى القرائن على هذا المعنى ؟ ولو سلم فدلالته على الاولوية في الامامة والخلافة ثابتة بهذا الوجه أيضا كما عرفت، وهو مقصودنا الاهم في هذا المقام. وأما الفضل على الانبياء فهو ثابت بأخبارنا المستفيضة، ولا حاجة لنا إلى الاستدلال بالآية، وإن كانت عند المنصف ظاهرة الدلالة (2)] وفي المقام تحقيقات طريفة وكلمات شريفة أسلفناها مع جل الاخبار المتعلقة بهذا المطلوب في كتاب النبوة، وإنما أوردنا ههنا قليلا من كثير لئلا يخلو هذا المجلد عن جملة منها والله المستعان.


(1) وهو ان تكون الجمعية باعتبار أنه بظاهر الحال كان يحتمل أن يكون من يصلح للمباهلة جماعة من كل صنف. (2) لانه بعد ما ثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام بمنزلة نفس الرسول يثبت بالضرورة انه افضل من الانبياء عليهم السلام لما أسلفناه عن الرازي ان المساوى للافضل يجب ان يكون افضل

[272]

* (باب 8) * * (قوله تعالى: (والنجم إذا هوى *) ونزول الكوكب) * * (في داره عليه السلام) * 1 - لى: ابن سعيد، عن فرات، عن محمد بن أحمد الهمداني، عن الحسين بن علي، عن عبد الله بن سعيد الهاشمي، عن عبد الواحد بن غياث، عن عاصم بن سليمان، عن جويبز عن الضحاك، عن ابن عباس قال: صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله صلى الله عليه واله فلما سلم أقبل علينا بوجهه ثم قال: أما إنه سينقض (2) كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي و الامام بعدي، فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك أبي: العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي: يا علي والذي بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والامامة بعدي، فقال المنافقون عبد الله بن ابي وأصحابه: لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى، وما ينطق في شأنه إلا بالهوى ! فأنزل الله تبارك وتعالى (والنجم إذا هوى) يقول الله عزوجل: وخالق النجم إذا هوى (ما ضل صاحبكم) يعني في محبة علي بن أبي طالب عليه السلام (وماغوى وما ينطق


(1) النجم: (53 - 1). (2) أي يسقط. والمراد بانقضاض الكوكب أو النجم في دار على عليه السلام كما تدل عليه روايات الباب سقوط شهاب من الشهب الساقطة عن الكواكب والنجوم كما نراه كثيرا، ولا اشكال في ذلك، ويكون هذا آية من الله سبحانه لفضله عليه السلام وكونه خليفة الرسول، فان التصريح بهذا الامر مع حداثة عهدهم بالاسلام ونفاق بعضهم مشكل جدا كما اشير عليه في بعض روايات الباب، فلابد عن تعريف خلافته ووصايته وولايته بالكنايات والعلامات، فسقوط الشهاب في نفسه في دار احد من الناس لا يوجب فضيلة أبدا، واما إذا جعل علامة قبلا كما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله فيوجب ذلك.

[273]

عن الهوى) يعني في شأنه (إن هو إلا وحي يوحى). وحدثني بهذا الحديث شيخ لاهل الري يقال له: أحمد بن الصقر، عن محمد ابن العباس بن بسام، عن محمد بن أبي الهيثم، عن أحمد بن أبي الخطاب، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام عن ابن عباس بمثل ذلك إلا أنه قال في حديثه: يهوي كوكب من السماء مع طلوع الشمس فيسقط في دار أحدكم. وحدثنا أيضا القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن محمد بن إسحاق الكوفي عن إبراهيم بن عبد الله السجزي، عن يحيى بن الحسين المشهدي، عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي قال: سألت ابن عباس عن قول الله عزوجل (والنجم إذا هوى) قال هو النجم الذي هوى مع طلوع الفجر، فسقط في حجرة علي بن أبي طالب عليه السلام وكان أبي: العباس يحب أن يسقط ذلك النجم في داره فيحوز (1) الوصية والخلافة والامامة ولكن أبى الله أن يكون ذلك غير علي بن أبي طالب عليه السلام (وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (2)). 2 - لى: القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن الحسن بن زياد، عن علي بن الحكم، عن منصور بن الاسود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: لما مرض النبي صلى الله عليه واله مرضه الذي قبضه الله فيه اجتمع عليه أهل بيته وأصحابه وقالوا: يا رسول الله إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك ؟ ومن القائم فينا بأمرك ؟ فلم يجبهم جوابا وسكت عنهم فلما كان اليوم الثاني أعادوا عليه القول فلم يجبهم عن شئ مما سألوه، فلما كان اليوم الثالث قالوا له: يا رسول الله إن حدث بك حدث فمن لنا من بعدك ؟ ومن القائم فينا بأمرك فقال لهم: إذا كان غدا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي، فانظروا من هو ؟ فهو خليفتي عليكم من بعدي والقائم فيكم بأمري، ولم يكن فيهم أحد إلا وهو يطمع أن يقول له: أنت القائم من بعدي. فلما كان اليوم الرابع جلس كل رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم، إذا انقض نجم من السماء قد غلب نوره على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة


(1) حاز الشئ: ضمه وجمعه. (2) امالي الصدوق: 337 و 338.

[274]

علي عليه السلام فهاج القوم وقالوا: والله لقد ضل هذا الرجل وغوى، وما ينطق في ابن عمه إلا بالهوى ! فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) إلى آخر السورة (1). قب: عنه عليه السلام مثله ثم قال: ويقال: ونزل (كلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم (2)) وفي رواية نوف البكالي أنه سقط في منزل علي نجم أضاءت له المدينة وما حولها، والنجم كانت الزهرة، وقيل: بل الثريا (3). 3 - يل: قال: بعض الثقاة: اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله في عام فتح مكة فقال رسول الله صلى الله عليه واله (4): إن من شأن الانبياء إذا استقام أمرهم أن يدلوا على وصي من بعدهم يقوم (5) بأمرهم، فقال: إن الله تعالى قد وعدني أن يبين لي هذه الليلة وصيا (6) من بعدي والخليفة الذي يقوم بأمري بآية تنزل (7) من السماء، فلما فرغ الناس من صلاة العشاء الآخرة من تلك الليلة ودخلوا (8) البيوت - وكانت ليلة ظلام (9) لاقمر - فإذا نجم قد نزل من السماء بدوي (10) عظيم وشعاع هائل حتى وقف على ذروة حجرة علي ابن أبي طالب عليه السلام وصارت الحجرة كالنهار، أضاءت الدور بشعاعه، ففزع الناس وجاؤوا يهرعون (11) إلى رسول الله صلى الله عليه واله ويقولون: إن الآية التي وعدتنا بها قد نزلت، وهو نجم


(1) أمالى الصدوق: 348. (2) البقرة: 87. (3) مناقب آل أبي طالب 1: 519. وقوله: (والنجم كانت الزهرة) ليس من كلام المعصوم عليه السلام مسلما بقرينة قوله: (وقيل: بل الثريا). (4) في المصدر: فقالوا يا رسول الله اه‍. (5) في المصدر: فيقوم. (6) في المصدر: الوصي. (7) ليست كلمة (تنزل) في المصدر. (8) في المصدر: ودخل الناس البيوت. (9) في المصدر: ظلام لاقمر فيها. (10) الدوى: الصوت. صوت الرعد. (11) هرع إليه: مشى باضطراب وسرعة.

[275]

وقد نزل على ذروة دار علي بن أبي طالب، فقال النبي صلى الله عليه واله: فهو الخليفة من بعدي، و القائم من بعدي، والوصي من بعدي، والولي بأمر الله تعالى، فأطيعوه ولا تخالفوه، فخرجوا من عنده، فقال الاول للثاني: ما يقول في ابن عمه إلا بالهوى، وقد ركبته الغواية فيه ! حتى لو يريد (1) أن يجعله نبيا من بعده لفعل ! فأنزل الله تعالى (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى) وقال في ذلك: العوني شعرا: من صاحب الدار التي انقض بها * نجم من الافق فأنكرتم لها ؟ (2) فض: بالاسناد يرفعه إلى علي بن محمد الهادي، عن آبائه عليهم السلام عن جابر الانصاري مثله بأدنى تغيير (3). 4 - فض، يل: بالاسناد يرفعه إلى عمر بن الخطاب أنه قال: اعطي علي بن أبي طالب خمس خصال لو كان لي واحدة (4) لكان أحب إلي من الدنيا والآخرة، قالوا: وما هي يا عمر ؟ قال: الاولى تزويجه بفاطمة عليها السلام، وفتح بابه إلى المسجد حين سدت أبوابنا وانقضاض النجم في حجرته، ويوم خيبر وقول رسول الله صلى الله عليه واله (5): لا عطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله (6) يفتح الله على يده (7)، والله لقد كنت أرجو أن يكون لي ذلك (8).


(1) في المصدر: لو أراد. (2) الفضائل: 159. وللعوني ايضا: ومن هوى النجم إلى حجرته * فأنزل الله إذا النجم هوى (3) الروضة: 30. (4) في الفضائل: واحدة منها. وفى الروضة: واحدة منهن. (5) في الفضائل: وقول رسول الله له يوم خيبر اه‍. (6) في المصدرين بعد ذلك: كرارا غير فرار. (7) لم يذكر الخامس في نسخ الكتاب والروضة، لكنه ذكر في الفضائل: وقوله صلى الله عليه وآله له: أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبى بعدى. (8) الروضة: 30. الفضائل: 159 و 160.

[276]

5 - إرشاد القلوب بالاسناد إلى الباقر عليه السلام قال: لما كثر قول المنافقين وحساد أمير المؤمنين عليه السلام فيما يظهره رسول الله صلى الله عليه واله من فضل علي عليه السلام وينص عليه ويأمر بطاعته ويأخذ البيعة له على كبرائهم ومن لا يؤمن غدره ويأمرهم بالتسليم عليه بامرة المؤمنين ويقول لهم: إنه وصيي وخليفتي وقاضي ديني ومنجز عدتي والحجة لله (1) على خلقه من بعدي من أطاعه سعد ومن خالفه ضل وشقي قال (2) المنافقون: لقد ضل محمد في ابن عمه علي وغوى وجن (3) ! والله ما أفتنه فيه وحببه إليه إلا قتل الشجعان والاقران والفرسان يوم بدر وغيرها من قريش وسائر العرب واليهود، وأن كل ما يأتينا به ويظهر في علي من هواه، وكل ذلك يبلغ رسول الله صلى الله عليه واله حتى اجتمعت التسعة المفسدون في الارض في دار الاقرع بن حابس التميمي - وكان يسكنها في ذلك الوقت صهيب الرومي - وهم التسعة الذين إذا عد أمير المؤمنين معهم كان عدتهم عشرة، وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف الزهري وأبو عبيدة بن الجراح، فقالوا: لقد أكثر محمد في حق علي (4) حتى لو أمكنه أن يقول لنا: اعبدوه لقال !. فقال سعد بن أبي وقاص: ليت محمدا أتانا فيه بآية من السماء كما آتاه الله في نفسه من الآيات مثل انشقاق القمر وغيره، فباتوا تلك ليلتهم. (5)، فنزل نجم من السماء حتى صار في ذروة بجدار أمير المؤمنين عليه السلام متعلقا (6)، يضئ في سائر المدينة حتى دخل ضياؤه في البيوت وفي الآبار (7) وفي المغارات وفي المواضع المظلمة من بيوت الناس، فذعر أهل المدينة ذعرا (8) شديدا وخرجوا وهم لا يعلمون ذلك النجم على دار من نزل ؟ ولا أين هو


(1) في المصدر: ومنجز عداتي وحجة الله اه‍. (2) جواب لما. (3) جن - على بناء المجهول -: زال عقله. (4) في المصدر: في حق على حبا. (5) في المصدر: فباتوا ليلتهم تلك. (6) في المصدر: بجدار دار أمير المؤمنين عليه السلام معلقا. (7) الابار جمع البئر، وهو معروف. والمغار. الكهف. (8) ذعر: دهش.

[277]

متعلق ؟ ولكن يرونه على بعض منازل رسول الله صلى الله عليه واله فلما سمع رسول الله صلى الله عليه واله ضجيج الناس خرج إلى المسجد ونادى في الناس: ما الذي أرعبكم وأخافكم ؟ هذا النجم على دار علي بن أبي طالب ؟ فقالوا: نعم يا رسول الله، قال: أفلا تقولون لمنافقيكم التسعة الذين اجتمعوا في أمسكم في دار صهيب الرومي فقالوا في وفي علي أخي ما قالوه، وقال قائل منهم: ليت محمدا أتانا فيه بآية من السماء كما أتانا بآية في نفسه من شق القمر وغيره ؟ فأنزل الله عزوجل هذا النجم متعلقا على مشربة أمير المؤمنين عليه السلام (1) وبقي إلى أن غاب كل نجم في السماء، وصلى رسول الله صلى الله عليه واله صلاة الفجر مغلسا (2) وأقبل الناس يقولون: ما بقي نجم في السماء وهذا النجم معلق ! فقال لهم رسول الله صلى الله عليه واله: هذا حبيبي جبرئيل قد أنزل على هذا النجم قرآنا تسمعونه، ثم قرأ (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى) ثم ارتفع النجم وهم ينظرون إليه، والشمس قد بزغت (3)، وغاب النجم في السماء. فقال بعض المنافقين: لو شاء الله لامر هذه الشمس فنادت باسم علي وقالت: هذا ربكم فاعبدوه، فهبط جبرئيل فخبر النبي بما قالوا، وكان ذلك في ليلة الخميس وصبيحته فأقبل بوجهه الكريم على الناس وقال: استدعوا لي عليا من منزله، فقال له (4): يا أبا الحسن إن قوما من منافقي امتي ما قنعوا بآية النجم حتى قالوا: لو شاء محمد لامر الشمس أن تنادي باسم علي وتقول: هذا ربكم فاعبدوه ! فإنك يا علي في غد بعد صلاة الفجر تخرج معي إلى بقيع الغرقد (5)، فقف نحو مطلع الشمس فإذا بزغت الشمس فادع بدعوات


(1) المشربة: الغرفة التى يشربون فيها. (2) في المصدر: مغلسا بها. وقال الجزرى في النهايه (3: 166) فيه (انه كان يصلى الصبح بغلس). الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. (3) بزغت الشمس: طلعت. (4) في المصدر: فاستدعوه فقال له اه‍. (5) في المصدر: بعد صلاتك صلاة الفجر تخرج إلى بقيع الغرقد.

[278]

أنا القنك إياها وقل للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد، واسمع ما تقول لك وما ترد عليك، وانصرف إلي به، فسمع الناس ما قال رسول الله صلى الله عليه واله: وسمع التسعة المفسدون في الارض فقال بعضهم (1): لا تزالون تغرون محمدا بأن يظهر في ابن عمه علي كل آية، وليس مثل ما قال (2) محمد في هذا اليوم، فقال اثنان منهم - وأقسما بالله جهد أيمانهما وهما أبو بكر وعمر -: إنهما ليحضران البقيع حتى ينظراو يسمعا ما يكون (3) من علي والشمس. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه واله الفجر (4) وأمير المؤمنين معه في الصلاة أقبل عليه وقال: قم يا أبا الحسن إلى ما أمرك الله به ورسوله فأت البقيع حتى تقول للشمس ما قلت لك، وأسر إليه سرا كان فيه الدعوات التي علمه إياها، فخرج أمير المؤمنين عليه السلام يسعى (5) إلى البقيع حتى بزغت الشمس، فهمهم بذلك الدعاء همهمة (6) لم يعرفوها، وقالوا: هذه الهمهمة ما علمه محمد من سحره ! وقال للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد، فأنطقها الله بلسان عربي مبين وقالت: السلام عليك يا أخا رسول الله ووصيه، أشهد أنك الاول و الآخر والظاهر والباطن، وأنك عبد الله وأخو رسوله حقا، فارتعدوا واختلطت عقولهم و انكفؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه واله مسودة وجوههم، تفيض أنفسهم (7)، فقالوا: يا رسول الله ما هذا العجب العجيب ؟ لم نسمع من الاولين ولا من المرسلين ولا في الامم الغابرة (8) القديمة، كنت تقول لنا: إن عليا ليس ببشر وهو ربكم فاعبدوه ! فقال لهم رسول الله


(1) في المصدر: فقال بعضهم لبعض. (2) في المصدر: ولبئس ما قال اه‍. (3) في المصدر: لا بد ان نحضر البقيع حتى ننظر ونسمع ما يكون اه‍. (4) في المصدر: صلاة الفجر. (5) أي يمشى. (6) همهم همهمة: تكلم كلاما خفيا. (7) فاضت نفسه: خرجت. أي كأنهم تكاد تخرج انفسهم من الحسد. وفى المصدر: بغيظ انفسهم. وهو الغضب. (8) في المصدر: ما هذا العجب العجيب الذى لم نسمع به من النبيين ولا من المرسلين ولا من الامم الغايرة. والغابر: الماضي.

[279]

بمحضر من الناس في مسجده: تقولون ما قالت الشمس وتشهدون بما سمعتم ؟ قالوا: يحضر علي فيقول فنسمع (1) ونشهد بما قال للشمس وما قالت له الشمس، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه واله: لابل تقولون، فقالوا: قال علي للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد، بعد أن همهم همهمة تزلزلت منها البقيع، فأجابته الشمس وقالت: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه أشهد أنك الاول والآخر والظاهر والباطن، وأنك عبد الله وأخو رسول الله (2) حقا. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه واله: الحمدلله الذي خصنا بما تجهلون وأعطانا مالا تعلمون ثم قال: قد تعلمون (3) أني واخيت عليا دونكم، وأشهدتكم أنه وصيي، فماذا أنكرتم عساكم تقولون (4): (ما قالت له الشمس: إنك الاول والآخر والظاهر والباطن) قالوا نعم يا رسول الله، لانك أخبرتنا بأن الله هو الاول والآخر والظاهر والباطن في كتابه المنزل عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ويحكم وأنى لكم بعلم ما قالت له الشمس ؟ أما قولها (إنك الاول) فصدقت، إنه أول من آمن بالله ورسوله ممن دعوته إلى الايمان من الرجال - وخديجة من النساء - وأما قولها: (الآخر) فإنه آخر الاوصياء وأنا خاتم الانبياء (5) وخاتم الرسل، وأما قولها: (الظاهر) فإنه ظهر على كل ما أعطاني الله من علمه (6)، فما علمه معي غيره، ولا يعلمه بعدي سواه ومن ارتضاه لسره من ولده، وأما قولها: (الباطن) فهو والله الباطن على الاولين (7) والآخرين وسائر الكتب المنزلة على النبيين والمرسلين، وما زادني الله تعالى من علم ما لم يعلموه وفضل ما لم يعطوه (8)، فماذا تنكرون فقالوا بأجمعهم: نحن نستغفر الله يا رسول الله، لو علمنا ما تعلم لسقط (9) الاقرار بالفضل لك


(1) في المصدر: فتسمع. (2) في المصدر: واخو رسوله. (3) في المصدر: واعطانا مالا تعلمون، قد علمتم اه‍. (4) في المصدر: عساكم لم تقولوا اه‍. (5) في المصدر: آخر الانبياء. (6) في المصدر: من علمه معى. (7) في المصدر: على علم الاولين. (8) في المصدر: وما زادني الله تعالى به من علم مالا تعلمون وفضل ما لم تعطوه. (9) لما سقط الاقرار ظ.

[280]

ولعلي، فاستغفر الله لنا، فأنزل الله سبحانه (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين) وهذا في سورة المنافقين (1) فهذا من دلائله عليه السلام (2). [بيان: في القاموس الغرقد: شجر عظام أو هي العوسج إذا عظم، وبقى الغرقد: مقبرة المدينة على ساكنها السلام، لانه كان منبتها، وقال: انكفأ: رجع (3)]. 6 - مد: مناقب ابن المغازلي، عن إبراهيم بن محمد بن خلف، عن الحسين بن أحمد عن أحمد بن الحسن بن سهل، عن ابن أحمد المالكي، عن ربيعة بن محمد الطائي، عن ثوبان عن داود، عن مالك بن غسان، عن ثابت، عن أنس قال: انقض كوكب على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه واله: انظروا إلى هذا الكوكب فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي، فنظروا فإذا قد انقض (4) في منزل علي عليه السلام فأنزل الله تعالى (والنجم إذا هوى (5)). 7 - فر: جعفر بن محمد معنعنا عن عائشة قالت: بينا النبي جالس إذ قال له بعض أصحابه: من أخير الناس بعدك يا رسول الله ؟ فأشار إلى نجم في السماء فقال: من سقط هذا النجم في داره، فقال القوم: فما برحنا (6) حتى سقط النجم في دار علي عليه السلام فقال: علي بن أبي طالب (7)، فقال بعض أصحابه: ما أشد ما رفع بضبع ابن عمه ! فأنزل الله


(1) الاية: 6. وقوله: (وهذا اه‍) ليس من الرواية. (2) ارشاد القلوب للديلمي 2: 80 - 84. (3) هذا البيان ايضا لا يوجد في (ت) (4) في المصدر: فإذا هو قد انقض. (5) العمدة: 44 و 45. (6) برح عن المكان: زال عنه. (7) أي قال رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما سقط النجم في دار على عليه السلام: اخير الناس بعدى على بن أبى طالب وقد أسقطوا هذه الجملة عن المصدر عند الطبع لعدم عثورهم على معناها.

[281]

تعالى (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى) محمد صلى الله عليه واله (وما ينطق عن الهوى) في علي بن أبي طالب عليه السلام (إن هو إلا وحي يوحى) أنا أوحيته إليه (1). 8 - فر: أبو الحسن أحمد بن صالح الهمداني معنعنا، عن عبد الله بن بريدة الاسلمي، عن أبيه قال: انقض نجم على عهد رسول الله صلى الله عليه واله فقال النبي صلى الله عليه واله: من وقع هذا النجم في داره فهو الخليفة، فوقع النجم في دار علي عليه السلام فقال (2) قريش: ضل محمد، فأنزل الله تعالى (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى (3)). 9 - فر: علي بن أحمد الشيباني معنعنا، عن نوف البكالي، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: جاءت جماعة من قريش إلى النبي صلى الله عليه واله فقالوا: يا رسول الله انصب لنا علما يكون (4) لنا من بعدك، لنهتدي ولا نضل كما ضلت بنو إسرائيل بعد موسى بن عمران فقد قال ربك سبحانه: (إنك ميت وإنهم ميتون) ولسنا لنطمع (5) أن تعمر فينا ما عمر (6) نوح في قومه، وقد عرفت منتهى أجلك، ونريد أن نهتدي ولا نضل قال: إنكم قريبو عهد بالجاهلية، وفي قلوب أقوام أضغان (7)، وعسيت إن فعلت أن لا تقبلوا (8)، ولكن من كان في منزله الليلة آية من غير ضير (9) فهو صاحب الحق، قال: فلما صلى النبي صلى الله عليه واله العشاء وانصرف إلى منزله سقط في منزلي نجم أضاءت له المدينة وما حولها


(1) تفسير فرات: 173 و 174. (2) في المصدر: فقالت. (3) تفسير فرات: 174. (4) في المصدر: انصب علينا علما يكن اه‍. (5) في المصدر: نطمع. (6) عمر الرجل: عاش زمانا طويلا. (7) جمع الضغن - بكسر الضاد -: الحقدو العداوة. (8) في المصدر: ان لا يقبلوا. (9) في القاموس (2: 77): ضار الامر ضيرا: ضره. ولعل مراده صلى الله عليه وآله وسلم ان من كان في منزله الليلة آية من دون ان تضره هذ الاية بشئ.

[282]

وانفلق (1) بأربع فلق في كل شعب فلقة من غير ضير (2). قال نوف: قال لي جابر بن عبد الله: إن القوم أصروا على ذلك وأمسكوا (3)، فلما أوحى الله إلى نبيه أن ارفع بضبع ابن عمك قال: يا جبرئيل أخاف من تشتت قلوب القوم، فأوحى الله إليه: (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس (4)) فأمر النبي صلى الله عليه واله بلالا أن ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع المهاجرون والانصار، فصعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: يا معشر قريش لكم اليوم الشرف صفوا صفوفكم، ثم قال: يا مشعر العرب لكم اليوم الشرف صفوا صفوفكم، قال: يا معشر الموالي لكم اليوم الشرف صفوا صفوفكم ثم دعا بدواة وطرس (5) فأمر وكتب فيه، (بسم الله الرحمن الرحيم * لا إله إلا الله محمد رسول الله) قال: شهدتم ؟ قالوا: نعم، قال: أفتعلمون أن الله مولاكم ؟ قالوا: أللهم نعم قال: أفتعلمون أنني مولاكم ؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فقبض على ضبع علي بن أبي طالب عليه السلام فرفعه في الناس حتى تبين بياض إبطيه (6)، ثم قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، ثم قال: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من من خذله - وفيه كلام (7) - أنزل الله تعالى (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) فأوحى إليه (يا أيها الرسول


(1) أي انشق (2) لعل المراد: انشعب في كل جدار من الجدر الاربعة للدار فلقة من غير ضير. (3) أصر على الشئ: إذا لزمه وداومه، وأكثر ما يستعمل في الشر والذنوب. أي ان القوم أصروا على نفاقهم وجحدهم فضل أمير المؤمنين عليه السلام. (4) المائدة: 67. (5) سيأتي معناه في البيان. وفي المصدر: قرطاس. (6) الابط: باطن الكتف. (7) أي وفى الحديث كلام لم نذكره هناك اختصارا

[283]

بلغ ما انزل إليك من ربك (1)). بيان: الضبع بسكون الباء: وسط العضد. والطرس بالكسر: الصحيفة 10 - فر: محمد بن عيسى بن زكريا معنعنا عن جعفر بن محمد قال: لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم غدير خم فذكر كلاما، فأنزل الله تعالى على لسان جبرئيل فقال له: يا محمد إني منزل غدا ضحوة (2) نجما من السماء، يغلب ضوءه على ضوء الشمس، فأعلم أصحابك أنه من سقط ذلك النجم في داره فهو الخليفة من بعدك، وأعلمهم (3) رسول الله صلى الله عليه واله أنه يسقط غدا من السماء نجم يغلب ضوؤه على (4) ضوء الشمس، فمن سقط النجم في داره فهو الخليفة من بعدي، فجلسوا كلهم (5) في منزله يتوقع أن يسقط النجم في منزله، فما لبثوا أن سقط النجم في منزل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة عليهما السلام فاجتمع القوم وقالوا: والله ما تكلم فيه إلا بالهوى ! فأنزل الله على نبيه (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) إلى (أفتمارونه على ما يرى (6)). 11 - يف، كنز: روى علي بن المغازلي بإسناده إلى ابن عباس قال: كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي إذا انقض كوكب، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي، قال: فقام فتية من بني هاشم فنظروا قد انقض الكوكب (7) في منزل علي بن أبي طالب عليه السلام فقالوا: يا رسول الله قد غويت في حب ابن عمك ! فأنزل الله (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى (8)).


(1) تفسير فرات: 174 و 175. (2) الضحوة: ارتفاع النهار بعد طلوع الشمس (3) في المصدر: فأعلمهم. (4) ليست كلمة (على) في المصدر. (5) في المصدر: فجلسوا كل. (6) تفسير فرات: 175. (7) في الطرائف: فإذا الكوكب قد انقض. (8) الطرائف: 7. الكنز مخطوط.

[284]

مد: ابن المغازلي، عن محمد بن أحمد بن عثمان، عن محمد بن العباس، عن الحسين بن علي الدهان، عن علي بن محمد بن الخليل، عن هيثم، عن أبي بشير، عن سعيد، عن ابن عباس مثله (1). فر: إسماعيل بن إبراهيم معنعنا عن ابن عباس مثله (2). بيان: روى العلامة نحوه من طريق الجمهور عن ابن عباس (3)، ورواه أبو حامد الشافعي (4) في كتاب شرف المصطفى على ما رواه عنه صاحب إحقاق الحق (5)، فقد ثبت بنقل الخاص والعام نزول الآية فيه، وبعض الاخبار صريح في إمامته وبعضها ظاهر بقرينة سؤال القوم وحسدهم عليه بعد ذلك، حتى نسبوا نبيهم إلى الغواية ! فإنها تدل على أن المراد بالوصاية الامامة، على أنها تدل على فضل تام يمنع تقديم غيره عليه. * (باب 9) * * (نزول سورة براءة وقراءة أمير المؤمنين عليه السلام على أهل مكة) * * (ورد أبى بكر، وأن عليا هو الاذان يوم الحج الاكبر) * 1 - ع: أحمد بن محمد بن إسحاق، عن أحمد بن يحيى بن زهير، عن يوسف بن موسى عن مالك بن إسماعيل، عن منصور بن أبي الاسود، عن كثير أبي إسماعيل، عن جميع بن عمر قال: صليت في المسجد الجامع فرأيت ابن عمر جالسا فجلست إليه فقلت: حدثني عن علي


(1) العمدة: 38 و 39. (2) تفسير فرات: 175. (3) كشف اليقين: 130. (4) هو العلامة الحافظ عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن ابراهيم النيسابوري المحدث الفقيه المفسر الواعظ، يعرف بالخرگوشى، نسبة إلى (خرگوش) من محلات تلك البلدة، له كتب منها كتاب شرف المصطفى ومنها التفسير الكبير ومنها المشيخة وغيرها، توفى سنة 406 ه‍ في بلده (ريحانة الادب ج 1 ص 382 طبع تهران). (5) ج 2: 340 و 341.

[285]

فقال: بعث رسول الله صلى الله عليه واله أبا بكر ببراءة فلما أتى به ذا الحليفة (1) أتبعه عليا فأخذها منه، قال أبو بكر: يا علي مالي ؟ أنزل في شئ ؟ قال: لا ولكن رسول الله قال: لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي، قال: فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يا رسول الله أنزل في شئ ؟ قال لا ولكن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي، قال كثير: قلت لجميع: تشهد (2) على ابن عمر بهذا ؟ قال: نعم - ثلاثا - (3). 2 - ع: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن الحكم بن مقسم، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه واله بعث أبا بكر ببراءة ثم أتبعه عليا فأخذها منه، فقال أبو بكر: يا رسول الله حيف (4) في شئ ؟ قال: لا إلا أنه لا يؤدي عني إلا أنا أو علي، وكان الذي بعث به (5) علي عليه السلام: لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فهو إلى مدته (6). 3 - ع: الطالقاني، عن محمد بن جرير الطبري، عن سليم بن عبد الجبار، عن علي بن قادم، عن إسرائيل، عن عبد الله بن شريك، عن الحارث بن مالك قال: خرجت إلى مكة فلقيت سعد بن مالك فقلت له: هل سمعت لعلي عليه السلام منقبة ؟ قال: قد شهدت له أربعة لان يكون لي إحداهن أحب إلي من الدنيا اعمر فيها عمر نوح، أحدها أن رسول الله صلى الله عليه واله بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش، فسار بها يوما وليلة، ثم قال لعلي اتبع أبا بكر فبلغها ورد أبا بكر، فقال: يا رسول الله أنزل في شئ ؟ قال: لا إلا أنه لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني (7).


(1) بالتصغير قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، منها ميقات أهل المدينة، وهى من مياه بنى جشم. (مراصد الاطلاع 1: 420). (2) في المصدر: أستشهد. (3) علل الشرايع: 74. (4) في (ت): خيف. (5) في المصدر: بعث فيه. (6 و 7) علل الشرائع: 74.

[286]

4 - ع: أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري، عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، عن أحمد بن منصور، عن أبي سلمة، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن أنس أن النبي صلى الله عليه واله بعث ببراءة إلى أهل مكة مع أبي بكر فبعث عليا عليه السلام وقال: لا يبلغها إلا رجل من أهل بيتي (1). 5 - ل: فيما أجاب به أمير المؤمنين عليه السلام اليهودي السائل من خصال الاوصياء قال: وأما السابعة يا أخا اليهود فإن رسول الله صلى الله عليه واله لما توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم ويدعوهم إلى الله عزوجل آخرا كما دعاهم أولا، فكتب إليهم كتابا يحذرهم فيه وينذرهم عذاب الله ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم، ونسخ لهم في آخره سورة براءة لتقرأ عليهم (2)، ثم عرض على جميع أصحابه المضي به إليهم، فكلهم يرى التثاقل فيهم، فلما رأى ذلك ندب (3) منهم رجلا فوجهه به فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، فأنبأني رسول الله صلى الله عليه واله بذلك ووجهني بكتابه ورسالته إلى مكة، فأتيت مكة - وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلا ولو قدر أن يضع على كل جبل مني إربا (4) لفعل، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله - فبلغتهم رسالة النبي صلى الله عليه واله وقرأت عليهم كتابه، فكلهم يلقاني بالتهدد والوعيد، ويبدي لي البغضاء ويظهر الشحناء (5) من رجالهم ونسائهم، فكان مني في ذلك ما قد رأيتم، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين (6). 6 - قل: قال جدي أبو جعفر الطوسي (7): في أول يوم من ذي الحجة بعث النبي صلى الله عليه واله سورة براءة حين انزلت عليه مع أبي بكر ثم نزل على النبي صلى الله عليه واله أنه


(1) علل الشرائع: 74. (2) في المصدر: ليقرأها عليهم. (3) ندب فلانا للامر أو إلى الامر: دعاه ورشحه للقيام به وحثه عليه. (4) الارب: العضو. (5) الشحناء: العداوة امتلات منها النفس. (6) الخصال 2: 16 و 17. (7) ام والد السيد ابن طاوس بنت ابنة الشيخ الطوسى، ولذا يعبر عنه كثيرا في تصانيفه بالجد أوجد والدى، كما يعبر عن الشيخ ابى على الحسن بن الشيخ الطوسى بالخال أو خال والدى.

[287]

لايؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، فأنفذ النبي صلى الله عليه واله عليا حتى لحق أبا بكر فأخذها منه ورده بالروحاء (1) يوم الثالث منه، ثم أدعاها عنه إلى الناس يوم عرفة، ويوم النحر فقرأها عليهم في الموسم (2) وروى حسن بن أشناس، عن ابن أبي الثلج الكاتب، عن جعفر بن محمد العلوي، عن علي بن عبدك الصوفي (3)، عن طريف مولى محمد بن إسماعيل بن موسى، وعبيد بن يسار، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الهمداني، وعن جابر، عن أبي جعفر، عن محمد بن الحنفية، عن علي صلوات الله عليه أن رسول الله صلى الله عليه واله لما فتح مكة أحب أن يعذر إليهم - وساق الحديث نحوا مما مر ثم قال -: وأقول: وروى الطبري في تاريخه في حوادث سنة ست من هجرة النبي صلى الله عليه واله لما أراد النبي القصد لمكة ومنعه أهلها: أن عمر بن الخطاب كان قد أمره النبي صلى الله عليه واله أن يمضي إلى مكة فلم يفعل واعتذر ! فقال الطبري ما هذا لفظة: ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما حاله، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي (4). أقول: فانظر حال مولانا علي عليه السلام من حال من تقدم عليه كيف كان يفدي رسول الله صلى الله عليه واله بنفسه في كل ما يشير به إليه ؟ وكيف كان غيره يؤثر عليه نفسه ؟ ومن ذلك شرح أبسط مما ذكرناه رواه حسن بن أشناس في كتابه أيضا، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن مالك بن إبراهيم النخعي، عن الحسين بن زيد قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: لما سرح (5) رسول الله صلى الله عليه واله أبا بكر بأول سورة براءة إلى أهل مكة أتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن لا تبعث هذا وأن تبعث علي بن أبي طالب، وإنه لا يؤديها عنك غيره، فأمر النبي صلى الله عليه واله علي بن


(1) الروحاء من الفرع على نحو اربعين ميلا من المدينة، وهو الموضع الذى نزل به تبع حين رجع من قتال أهل المدينة يريد مكة، فأقام بها وأراح فسماها الروحاء. (2) في المصدر: في المواسم. (3) كذا في (ك) و (ت)، وفى غيرهما من النسخ وكذا المصدر: على بن عبدل الصوفى. (4) تاريخ الطبري 2: 278. وفيه: فيبلغ عنه اشراف قريش ما جاء له. (5) أي أرسله.

[288]

أبي طالب عليه السلام فلحقه فأخذ (1) منه الصحيفة وقال: ارجع إلى النبي، فقال أبو بكر: هل حدث في شئ ؟ فقال: سيخبرك رسول الله، فرجع أبو بكر إلى النبي فقال: يا رسول الله ما كنت ترى أني مؤد عنك هذة الرسالة ؟ فقال له النبي صلى الله عليه واله: أبي الله أن يؤديها إلا علي بن أبي طالب عليه السلام فأكثر أبو بكر عليه من الكلام فقال له النبي صلى الله عليه واله: كيف تؤديها وأنت صاحبي في الغار (2) ! قال: فانطلق علي عليه السلام حتى قدم مكة، ثم وافى عرفات، ثم رجع إلى جمع، ثم إلى منى، ثم ذبح وحلق، وصعد على الجبل المشرف المعروف بالشعب فأذن ثلاث مرات: ألا تسمعون يا أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم ؟ ثم قال: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين وأذان من الله ورسوله) إلى قوله: (إن الله غفور رحيم) تسع آيات من أولها، ثم لمع بسيفه (3) فأسمع الناس و كررها فقال الناس: من هذا الذي ينادي في الناس ؟ فقالوا: علي بن أبي طالب، وقال من عرفه من الناس: هذا ابن عم محمد، وما كان ليجترئ على هذا غير عشيرة محمد، فأقام أيام التشريق ثلاثة ينادي بذلك ويقرأ على الناس غدوة وعشية، فناداه الناس من المشركين: أبلغ ابن عمك أن ليس له عندنا إلا ضربا بالسيف وطعنا بالرماح. ثم انصرف علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه واله يقصد في السير، وابطئ الوحي عن رسول الله صلى الله عليه واله في أمر علي عليه السلام وما كان منه، فاغتم النبي صلى الله عليه واله لذلك غما شديدا حتى رئي ذلك في وجهه، وكف عن النساء من الهم والغم، فقال بعضهم لبعض: لعله قد نعيت إليه نفسه (4) أو عرض له مرض، فقالوا لابي ذر: قد نعلم منزلتك من رسول الله، وقد ترى


(1) في المصدر: واخذ. (2) هذا تعيير لابي بكر وتشنيع له، وايهام بانك كنت معى في الغار خائفا فزعا مع استظهارك بى وعدم علم أحد من الناس إلى مكانك فكيف تقدر على تبليغ هذه السورة بملاء من الناس يوم الحج الاكبر ؟ ولنعم ما قيل: خلق الله للحروب رجالا * ورجالا لقصعة وثريد وتأتى الاشارة إله بعيد هذا. (3) لمع بسيفه: اشار. (4) أي اخبر بوفاته.

[289]

ما به، فنحن نحب أن تعلم (1) لنا أمره، فسأل أبو ذر النبي صلى الله عليه واله عن ذلك، فقال النبي صلى الله عليه واله: ما نعيت إلي نفسي، وإني لميت، وما وجدت في امتي إلا خيرا، وما بي من مرض، ولكن من شدة وجدي بعلي بن أبي طالب عليه السلام وإبطاء الوحي عني في أمره، فإن الله عزوجل قد أعطاني في علي عليه السلام تسع خصال: ثلاثة لدنياي، واثنتان لآخرتي واثنتان أنا منهما آمن، واثنتان أنا منهما خائف، وقد كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا صلى الغداة استقبل القبلة بوجهه إلى طلوع الشمس يذكر الله عزوجل، ويتقدم علي بن أبي طالب عليه السلام خلف النبي صلى الله عليه واله ويستقبل الناس بوجهه فيستأذنون في حوائجهم، وبذلك أمرهم رسول الله صلى الله عليه واله (2) فلما توجه علي عليه السلام إلى ذلك الوجه لم يجعل رسول الله صلى الله عليه واله مكان علي لاحد وكان رسول الله صلى الله عليه واله إذا صلى وسلم استقبل (3) الناس بوجهه، فأذن للناس. فقام أبو ذر فقال: يا رسول الله لي حاجة، قال: انطلق في حاجتك. فخرج أبو ذر من المدينة يستقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فلما كان ببعض الطريق إذا هو براكب مقبل على ناقته، فإذا هو علي عليه السلام فاستقبله والتزمه وقبله وقال: بأبي أنت وامي اقصد في مسيرك حتى أكون أنا الذي ابشر رسول الله صلى الله عليه واله فإن رسول الله من أمرك في غم شديد وهم، فقال له علي عليه السلام: نعم، فانطلق أبو ذر مسرعا حتى أتى النبي صلى الله عليه واله فقال: البشرى، قال: وما بشراك يا أبا ذر ؟ قال: قدم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له: لك بذلك الجنة، ثم ركب النبي صلى الله عليه واله وركب معه الناس فلما رآه أناخ ناقته (4)، ونزل رسول الله صلى الله عليه واله فتلقاه والتزمه (5) وعانقه ووضع خده على منكب علي، وبكى النبي صلى الله عليه واله فرحا بقدومه وبكى علي عليه السلام معه، ثم قال له رسول الله صلى الله عليه واله: ما صنعت بأبي أنت وامي ؟ فإن الوحي ابطئ علي في أمرك، فأخبره بما صنع، فقال رسول الله صلى الله عليه واله كان الله عزوجل أعلم بك مني حين أمرني بإرسالك.


(1) في المصدر: ان يعلم. (2) وربما يؤيد ذلك ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم وعلى بابها. (3) في (ك): واستقبل. (4) في (ك): وركب معه الناس يستقبل عليا، فإذا نظر إليه على رآه أناخ ناقته. (5) أي اعتنقه.

[290]

ومن كتاب ابن أشناس البزاز من طريق رجال أهل الخلاف في حديث آخر: أنه لما وصل مولانا علي عليه السلام إلى المشركين بآيات براءة لقيه خراش بن عبد الله أخوه عمرو بن عبد الله - وهو الذي قتله علي عليه السلام مبارزة يوم الخندق - وشعبة بن عبد الله أخوه فقال لعلي عليه السلام [على] ما تسيرنا يا علي أربعة أشهر ! ؟ بل برئنا منك ومن ابن عمك إن شئت إلا من الطعن والضرب، وقال شعبة: ليس بيننا وبين ان عمك إلا السيف والرمح وإن شئت بدأنا بك، فقال علي عليه السلام: أجل أجل إن شئت فهلموا. وفي حديث آخر من الكتاب قال: وكان علي عليه السلام ينادي في المشركين بأربع: لا يدخل مكة مشرك بعد مأمنه، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فعهدته إلى مدته. وقال في حديث آخر: وكانت العرب في الجاهلية تطوف بالبيت عراة ويقولون: لا يكون علينا ثوب حرام ولا ثوب خالطه إثم، ولا نطوف إلا كما ولدتنا امهاتنا ! وقال بعض نقلة هذا الحديث: إن قول النبي صلى الله عليه واله في الحديث الثاني لابي بكر: (أنت صاحبي في الغار) لما اعتذر عن إنفاذه إلى الكفار، ومعناه: إنك كنت معي في الغار فجزعت ذلك الجزع حتى أنني (1) سكنتك وقلت لك: لا تحزن، وما كان قددنا شر لقاء المشركين، وما كان لك اسوة (2) بنفسي فكيف تقوي على لقاء الكفار بسورة براءة وما أنا معك وأنت وحدك ؟ ولم يكن النبي صلى الله عليه واله ممن يخاف (3) على أبي بكر من الكفار أكثر من خوفه على علي عليه السلام لان أبا بكر ما كان جرى منه أكثر من الهرب منهم ولم يعرف له قتيل فيهم ولا جريح، وإنما كان علي عليه السلام هو الذي يحتمل (4) في المبيت على الفراش حتى سلم النبي منهم، وهو الذي قتل منهم في كل حرب، فكان الخوف على علي عليه السلام من القتل أقرب إلى العقل (5).


(1) في المصدر: انى. (2) الاسوة: القدوة. أي لم تقتد بنفسى وقد امر الله تعالى بذلك حيث قال: (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة) الاحزاب: 21. (3) في (ك): مما يخاف. (4) كذا في النسخ والمصدر، والصحيح (احتمل) أي اطاقه وصبر عليه. (5) اقبال الاعمال: 318 - 321.

[291]

7 - فس: أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه واله من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه واله لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة و كان سنة من العرب في الحج أنه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، فكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده، ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا، ومن لم يجد (1) عارية ولاكرى (2) ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا ! فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة فطلبت ثوبا عارية أوكرى فلم تجده، فقالوا لها: إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدقي بها، فقالت: وكيف أتصدق وليس لي غيرها ؟ فطافت بالبيت عريانة، وأشرف لها الناس، فوضعت إحدى يديها على قبلها والآخر على دبرها، وقالت مرتجزة: اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا احله فلما فرغت من الطواف خطبها (3) جماعة فقالت: إن لي زوجا، وكانت سيرة رسول الله قبل نزول سورة براءة أن لا يقتل إلا من قتله (4) ولا يحارب إلا من حاربه وأراده، وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عزوجل: (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا (5)) فكان رسول الله صلى الله عليه واله لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه (6) واعتزله حتى نزلت عليه سورة براءة، وأمره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله إلا الذين قد كان عاهدهم رسول الله صلى الله عليه واله يوم فتح مكة إلى مدة، منهم: صفوان بن امية وسهيل بن عمرو، فقال الله عزوجل: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من


(1) ": ومن لم يقدر. (2) أي ما يستأجره. (3) أي طلبها إلى التزويج. (4) في المصدر: ان لا يقاتل الا من قاتله. وهو الصحيح. (5) النساء: 90. (6) في المصدر: حين قد تنحى عنه.

[292]

المشركين فسيحوا في الارض أربعة أشهر) ثم يقتلون حيث ما وجدوا، فهذه أشهر السياحة: عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشرا من شهر ربيع الآخر، فلما نزلت الآيات من اولى براءة (1) دفعها رسول الله صلى الله عليه واله إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر، فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يا محمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك فبعث رسول الله صلى الله عليه واله أمير المؤمنين عليه السلام في طلبه، فلحقه بالروحاء فأخذ منه الآيات، فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يا رسول الله أنزل في شئ ؟ قال: أمرني ربي (2) أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني. قال: وحدثني أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه واله أمرني عن الله أن لا يطوف بالبيت عريان، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام، وقرأ عليهم (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض أربعة أشهر) فأجل الله للمشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم يقتلون حيث ما وجدوا. قال: وحدثني أبي، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن حكيم بن جبير، عن علي بن الحسين عليهما السلام في قوله: (وأذان من الله ورسوله) قال: الاذان أمير المؤمنين عليه السلام وفي حديث آخر: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كنت أنا الاذان في الناس (3). 8 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن الحارث بن مغيرة النصري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر) فقال: إسم نحله (4) الله


(1) في المصدر: من اول براءة. (2) في المصدر: قال: لا، ان الله امرني اه‍. (3) تفسير القمى: 257 و 258. (4) نحل الرجل شيئا: أعطاه.

[293]

عزوجل عليا صلوات الله عليه من السماء لانه هو الذي أدى عن رسول الله براءة، وقد كان بعث بها مع أبي بكر أولا فنزل عليه جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد إن الله يقول لك: إنه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك، فبعث رسول الله صلى الله عليه واله عند ذلك عليا عليه السلام فلحق أبا بكر وأخذ الصحيفة من يده ومضى بها إلى مكة، فسماه الله تعالى أذانا من الله، إنه اسم نحله الله من السماء لعلي عليه السلام (1). 9 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن القاشاني، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن حفص، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر) فقال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كنت أنا الاذان (2)، قلت: فما معنى هذه اللفظة (الحج الاكبر) ؟ قال: إنما سمي الاكبر لانها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة (3). 10 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن أبي الجارود، عن حكيم بن جبير، عن علي بن الحسين عليهما السلام في قول الله عزوجل: (وأذان من الله ورسوله) قال: الاذان علي عليه السلام (4). شى: عن حكيم مثله. بيان: الاذان: الاعلان، ويحتمل أن يكون المصدر بمعنى اسم الفاعل، أو يكون المعنى أن المؤذن بذلك الاذان كان عليا عليه السلام. 11 - فس: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها (5)) أي كسبتموها، لما أذن أمير المؤمنين عليه السلام بمكة (6) أن لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد ذلك العام جزعت قريش جزعا شديدا وقالوا: ذهبت تجارتنا


(1) معاني الاخبار: 298. (2) في المصدر: كنت أنا الاذان في الناس. (3) علل الشرائع: 152. (4) معاني الاخبار: 297 و 298. (5) التوبة: 24. (6) ليست كلمة (بمكة) في المصدر.

[294]

وضاعت عيالنا، وخربت دورنا، فأنزل الله عزوجل في ذلك (قل) يا محمد (إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم) إلى قوله: (والله لا يهدي القوم الفاسقين (1)). 12 - ير: علي بن محمد، عن حمدان بن سليمان، عن عبد الله محمد اليماني، عن منيع عن يونس، عن علي بن أعين، عن أخيه، عن جده، عن أبي رافع قال: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله ببراءة مع أبي بكر أنزل الله عليه: تترك من ناجيته غير مرة وتبعث من لم اناجه ؟ فأرسل رسول الله صلى الله عليه واله فأخذ براءة منه ودفعها إلى علي عليه السلام فقال له علي: أوصني يا رسول الله، فقال له: إن الله يوصيك ويناجيك، قال: فناجاه يوم براءة قبل صلاة الاولى إلى صلاة العصر (2). 13 - شى: عن جابر، عن محمد بن علي عليه السلام قال: لما وجه النبي صلى الله عليه واله أمير المؤمنين عليه السلام وعمار بن ياسر إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبي ولو بعث غيره إلى أهل مكة وفي مكة صناديد (3) قريش ورجالها ! والله الكفر أولى بنا مما نحن فيه ! فساروا وقالوا لهما وخوفوهما بأهل مكة وغلظوا عليهما الامر، فقال علي عليه السلام: (حسبنا الله ونعم الوكيل) فمضيا، ولما دخلا مكة أخبر الله نبيه بقولهم لعلي وبقول علي لهم، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه، وذلك قول الله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم (4)) وإنما نزلت: ألم تر إلى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا: إن أبا سفيان و عبد الله بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل (5). 14 - شى: عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الفتح في سنة ثمان وبراءة في سنة تسعة، وحجة الوداع في سنة عشر (6).


(1) تفسير القمى: 260. (2) بصائر الدرجات: 121. (3) جمع الصنديد - بكسر الصاد - السيد الشبجاع. (4) آل عمران: 173 و 184. (5 و 6) تفسير العياشي مخطوط.

[295]

15 - شى: عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس، فنزل جبرئيل فقال: لا يبلغ عنك إلا علي عليه السلام فدعا رسول الله صلى الله عليه واله عليا فأمره أن يركب ناقته العضباء (1)، وأمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه براءة ويقرأه على الناس بمكة، فقال أبو بكر: أسخطة (2) ؟ فقال: لا إلا أنه انزل عليه أنه لا يبلغ إلا رجل منك فلما قدم علي عليه السلام مكة - وكان يوم النحر بعد الظهرو هو يوم الحج الاكبر - قام ثم قال: إني رسول رسول الله إليكم، فقرأها عليهم (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض أربعة أشهر) عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الاول، وعشرا من ربيع الآخر (3). وقال: لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك، ألا من كان له عهد عند رسول الله، فمدته إلى هذه الاربعة الاشهر. وفي خبر محمد بن مسلم: فقال: يا علي هل نزل في شئ منذ فارقت رسول الله ؟ قال: لا ولكن أبي الله أن يبلغ عن محمد إلا رجل منه، فوافى الموسم فبلغ عن الله وعن رسوله بعرفة والمزدلفة ويوم النحر عند الجمار، وفي أيام التشريق، كلها ينادي (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض أربعة أشهر) ولا يطوفن بالبيت عريان (4). 16 - شى: عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا والله ما بعث رسول الله صلى الله عليه واله أبا بكر ببراءة لهوا كان يبعث بها معه ثم يأخذها منه (5)، ولكنه استعمله على الموسم، وبعث بها عليا عليه السلام بعد ما فصل أبو بكر عن الموسم، فقال لعلي حين بعثه: إنه لا يؤدي عني إلا أنا وأنت (6).


(1) بالعين المهملة والضاد المعجمة لقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله كما قاله في القاموس 1: 105. (2) السخط - بضم السين وسكون الخاء، وضمهما، وفتحهما -: ضد الرضى، وقيل: انه لا يكون الا من الكبراء والعظماء. (3) في (م) و (ح): من شهر ربيع الاخر. (4 و 6) تفسير العياشي مخطوط. (5) أقول: وفى نسخة البرهان: ولو كان بعث بها معه لم يأخذها منه (ب) (*)

[296]

17 - شى: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب علي الناس واخترط سيفه (1) وقال: لا يطوفن بالبيت عريان، ولا يحجن بالبيت مشرك ولا مشركة، ومن كانت له مدة فهو إلى مدته، ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر، وكان خطب يوم النحر - وكانت (2) عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشرا من شهر ربيع الآخر - وقال: يوم النحر يوم الحج الاكبر، وفي خبر أبي الصباح عنه عليه السلام: فبلغ عن الله وعن رسوله بعرفة والمزدلفة وعند الجمار في أيام الموسم كلها، ينادي (براءة من الله ورسوله) لا يطوفن عريان، ولا يقربن المسجد الحرام بعد عامنا هذا مشرك (3). 18 - شى: عن حسن، عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه واله حين بعثه ببراءة قال: يا نبي الله إني لست بلسن (4) ولا بخطيب، قال إما أن أذهب بها أو تذهب بها أنت، قال: فإن كان لابد فسأذهب أنا (5)، قال: فانطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك، ثم وضع يده على فمه (6) وقال: انطلق فاقرءها على الناس، وقال: الناس سيتقاضون إليك، فإذا أتاك الخصمان فلا تقض لواحد حتى تسمع الآخر، فإنه أجدر أن تعلم الحق (7). 19 - شى: عن حكيم بن الحسين، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: والله إن لعلي لاسما في القرآن ما يعرفه الناس، قال: قلت: وأي شئ تقول جعلت فداك ؟ فقال لي: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر) قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه واله أمير المؤمنين عليه السلام وكان علي عليه السلام هو والله المؤذن، فأذن بإذن الله ورسوله يوم الحج الاكبر من المواقف كلها. فكان ما نادى به: أن لا يطوف (8) بعد هذا العام عريان ولا يقرب


(1) أي استله. (2) أي وكانت الاربعة أشهر. (3 و 7) تفسير العياشي مخطوط. (4) اللسن: الفصيح البليغ. ولا ينافى هذا كونه عليه السلام أفصح الخطباء وكون كلامه تاليا تلو القرآن في الفصاحة والبلاغة، لانه يمكن حصول ذلك له بعد نيله مرتبة الامامة. (5) في (م): فأذهب أنا. (6) في (م): على فيه. (8) في (م) و (ح): ألا لا يطوف.

[297]

المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك (1). 20 - شى: عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في الاذان: هو اسم في كتاب الله لا يعلم ذلك أحد غيري (2). 21 - م: بعث رسول الله عشر آيات من سورة براءة مع أبي بكر بن أبي قحافة فيها ذكر نبذ العهد (3) إلى الكافرين وتجريم قرب مكة على المشركين. وأمر أبا بكر على الحج ليحج بمن ضمه (4) الموسم ويقرأ عليهم الآيات فلما صدر عنه أبو بكر جاءه المطوق بالنور جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن العلي الا علي يقرء عليك السلام ويقول لك (5) يا محمد لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك فابعث عليا ليتناول الآيات، فيكون هو الذي ينبذ العهود ويقرأ الآيات. وقال جبرئيل: يا محمد ما أمرك ربك بدفعها إلى علي ونزعها من أبي بكر سهوا ولا شكا ولا استدراكا على نفسه غلطا ولكن أراد أن يبين لضعفاء المسلمين أن المقام الذي يقومه أخوك علي عليه السلام لن يقومه غيره سواك يا محمد وإن جلت في عيون هؤلاء الضعفاء من امتك مرتبته وشرفت عندهم منزلته، فلما انتزع علي عليه السلام الآيات من يده لقي أبو بكر بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه واله فقال: بأبي أنت وامي لموجدة (6) كان نزع هذه الآيات مني ؟ (7) فقال رسول الله صلى الله عليه واله: لا ولكن العلي العظيم أمرني أن لا ينوب عني إلا من هو مني وأما أنت فقد عوضك الله بما حملك (8) من آياته وكلفك من طاعاته الدرجات الرفيعة والمراتب الشريفة أما إنك إن دمت على موالاتنا ووافيتنا في عرصات القيامة وفيا بما أخذنا به عليك من العهود والمواثيق فأنت من خيار شيعتنا وكرام أهل مودتنا فسري (9) بذلك عن أبي بكر.


(1 و 2) تفسير العياشي مخطوط ؟ (3) أي نقضه. (4) في المصدر: بمن معه. (5) في المصدر: ويقول يا محمد لا يؤدى اه‍. (6) الموجدة: الغضب. (7) في المصدر: بابى أنت وامى يا رسول الله أنت أمرت عليا أن أخذ هذه الايات من يدى ؟ (8) في المصدر: فقد عوضك الله بما قد حملك. (9) سرى عنه: زال عنه ما كان يجده من الغضب أو الهم.

[298]

قال: فمضى علي عليه السلام لامر الله، ونبذ العهود إلى أعداء الله، وأيس المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم الله، وكانوا عددا كثيرا وجما غفيرا (1)، غشاهم الله نوره، وكساه فيهم هيبة (2) وجلالا لم يجسروا معها على إظهار خلاف ولا قصد بسوء قال و ذلك قوله (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه (3)) في مساجد (4) خيار المؤمنين بمكة لما منعوهم من التعبد فيه بأن ألجؤوا رسول الله صلى الله عليه واله إلى الخروج عن مكة (وسعى في خرابها) خراب تلك المساجد لئلا يقام فيها بطاعة الله (5)، قال الله تعالى: (اولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين) أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم إلا خائفين من عذابه (6) وحكمه النافذ عليهم، أن يدخلوها كافرين بسيوفه وسياطه (لهم) لهؤلاء المشركين (في الدنيا خزي) وهو طرده إياهم عن الحرم ومنعم أن يعودوا إليه (ولهم في الآخرة عذاب عظيم) (7). 22 - كشف: من مسند أحمد بن حنبل مرفوعا إلى أبي بكر أن النبي صلى الله عليه واله بعث (8) ببراءة إلى أهل مكة: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا تدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسوله الله مدة فأجله إلى مدته، والله برئ من المشركين ورسوله، قال: فسار بها ثلاثا ثم قال لعلي: الحقه فرد علي أبا بكر وبلغها أنت، قال: ففعل، قال: فلما قدم على النبي صلى الله عليه واله أبو بكر بكى فقال: يا رسول الله حدث في شئ ؟ قال: ما حدث فيك شئ (9) ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني (10).


(1) يقال جاؤواجما غفيرا أي بجماعتهم الشريف والوضيع وكانت فيهم كثرة. (2) في (ك): وكساهم فيه هيبة. (3) البقرة: 114. وما بعدها ذيلها. (4) في المصدر: وهى مساجد اه‍. (5) في المصدر: لئلا تعمر بطاعة الله. (6) في المصدر: من عدله. (7) تفسير الامام: 231 و 232. (8) في المصدر: (بعثه) وهو الصحيح أي بعث ابا بكر. (9) في المصدر: ما حدث فيك الاخير. (10) كشف الغمة: 88.

[299]

أقول: وروي عن أبي بكربن مردويه مثله. 13 - فر: علي بن حمدون معنعنا، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن لعلي بن أبي طالب عليه السلام في كتاب الله إسما ولكن لا يعرفونه، قال: قلت: ما هو ؟ قال: ألم تسمع إلى قوله تعالى: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر) هو والله كان الاذان (1). 24 - فر: علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري معنعنا، عن عيسى بن عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله جعفر الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله بعث أبا بكر ببراءة، فسار حتى بلغ الجحفة، فبعث (2) رسول الله صلى الله عليه واله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في طلبه، فأدركه، فقال أبو بكر لعلي عليه السلام: أنزل في شئ ؟ قال: لا ولكن لا يؤديه إلا نبيه أو رجل منه، وأخذ علي عليه السلام الصحيفة وأتى الموسم وكان يطوف على الناس (3) ومعه السيف ويقول: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض أربعة أشهر) فلا يطوف بالبيت عريان بعد عامه هذا ولا مشرك (4)، فمن فعل فإن معاتبتنا إياه بالسيف، قال: وكان يبعثه إلى الاصنام فيكسرها، ويقول: لا يؤدي عني إلا أنا وأنت، فقال له يوم لحقه علي عليه السلام بالخندق في غزوة تبوك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لانبي بعدي، وأنت خليفتي في أهلي، وأنه لا يصلح لها إلا أنا وأنت (5). 25 - فر: علي بن العباس البجلي معنعنا عن ابن عباس قوله تعالى: (براءة من


(1) تفسير فرات: 54. (2) في المصدر: فسار حتى إذا بلغ الجحفة بعث اه‍. والجحفة - بتقديم المعجمة - كانت قرية كبيرة على طريق مكة، على اربع مراحل، وهى ميقات اهل مصر والشام ان لم يمروا على المدينة وكان اسمها (مهيعة) وسميت الجحفة لان السيل جحفها، وبينها وبين البحر ستة أميال: وبينها وبين غدير خم ميلان (مراصد الاطلاع 1: 315). (3) في المصدر: في الناس. (4) في المصدر: فلا يطوف بالبيت بعد عامنا هذا عريان ولا مشرك. (5) تفسر فراث: 54.

[300]

الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) يقول: (براءة من الله ورسوله) من العهد (إلى الذين عاهدتم من المشركين) غير أربعة أشهر، فلما كان بين النبي صلى الله عليه واله وبين المشركين ولث من عقود فأمر الله رسوله أن ينبذ إلى كل ذي عهد عهدهم إلا من أقام الصلاة وآتى الزكاة، فلما كانت غزوة تبوك ودخلت سنة تسع في شهر ذي الحجة الحرام من مهاجرة رسول الله صلى الله عليه واله نزلت هذه الآيات، وكان رسول الله صلى الله عليه واله حين فتح مكة لم يؤمر أن يمنع المشركين أن يحجوا، وكان المشركون يحجون مع المسلمين على سنتهم في الجاهلية، وعلى امورهم التي كانوا عليها في طوافهم بالبيت عراة، وتحريمهم الشهور الحرم، والقلائد (1)، ووقوفهم بالمزدلفة (2)، فأراد الحج فكره أن يسمع تلبية العرب لغير الله والطواف بالبيت عراة، فبعث النبي صلى الله عليه واله أبا بكر إلى الموسم وبعث معه بهؤلاء الآيات (3) من براءة، وأمره أن يقرأها على الناس يوم الحج الاكبر، وأمره أن يرفع الحمس (4) من قريش وكنانة وخزاعة إلى عرفات، فسار أبو بكر حتى نزل بذي الحليفة فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه واله فقال: إن الله: يقول: إنه لن يؤدي عني غيرك أو رجل منك - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - فبعث النبي عليا في أثر أبي بكر ليدفع إليه هؤلاء الآيات من براءة، وأمره أن ينادي بهن يوم الحج الاكبر - وهو يوم النحر - وأن يبرئ ذمة الله ورسوله من كل أهل عهد (6)، وحمله على ناقته العضباء. فسار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على ناقة رسول الله صلى الله عليه واله فأدركه بذي


(1) في معنى القلائد اقوال والظاهر ان المراد هنا ما كان يفعله المشركون من تقليد لحاء شجر الحرم ليأمنوا به إذا خرجوا منه، ولم يمنعهم رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك حين فتح مكة إلى نزول براءة. (2) موضع بالقرب من مكة أو منى، ويسمى جمعا لانه يجمع فيها بين المغرب والعشاء وهى ارض واسعة بين جبال دون عرفة إلى مكة، وبها المشعر الحرام، وهو الجبل الصغير، في وسطها يقف الامام، وعليه مسجد يصلى به الصبح ويقف به ثم يسير إلى منى بعد طلوع الفجر. (3) في المصدر: هذه الايات. (4) * أقول سيأتي معناه في البيان وليس بشيئ والصحيح أن الحمس احكام ابتدعتها قريش لنفسهم ودانت بها بعض القبائل كخزاعة وكنانة منها: ترك الوقوف بعرفات والافاضة منها راجع سيرة ابن هشام ج 1 ص 199. (ب) وفى نسخة: الجمع، وهو المزدلفة. (6) في المصدر: من كل عهد.

[301]

الحليفة، فما رآه أبو بكر قال: أمير أو مأمور ؟ فقال علي عليه السلام: بعثني النبي صلى الله عليه واله لتدفع إلي براءة، قال: فدفعها إليه، وانصرف أبو بكر إلى رسول الله فقال: يا رسول الله: مالي نزعت مني براءة ؟ أنزل في شئ ؟ فقال النبي صلى الله عليه واله: إن جبرئيل نزل علي فأخبرني أن الله يأمرني أنه لن يؤدي عني غيري أو رجل مني، فأنا وعلي من شجرة واحدة والناس من شجر شتى، أما ترضى يا أبا بكر أنك صاحبي في الغار ؟ قال: بلى يا رسول الله، فلما كان (1) يوم الحج الاكبر وفرغ الناس من رمي الجمرة الكبرى قام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عند الجمرة فنادى في الناس، فاجتمعوا إليه، فقرأ عليهم الصحيفة بهؤلاء الآيات (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) إلى قوله: (فخلوا سبيلهم) ثم نادى: ألا لا يطوف (2) بالبيت عريان، ولا يحجن مشرك بعد عامه هذا، وإن لكل ذي عهد عهده إلى مدته، وإن الله لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما، وإن أجلكم أربعة أشهر إلى أن تبلغوا بلدانكم، فهو قوله تعالى: (فسيحوا في الارض أربعة أشهر) وأذن الناس كلهم بالقتال إن لم يؤمنوا، فهو قوله: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس) قال إلى أهل العهد: خزاعة وبني مدلج (3) ومن كان له عهد غيرهم (يوم الحج الاكبر) قال: فالاذان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: النداء الذي نادى به، قال: فلما قال: (فسيحوا في الارض أربعة أشهر) قالوا: وعلى ما تسيرنا أربعة أشهر فقد برئنا منك ومن ابن عمك ؟ إن شئت الآن الطعن والضرب، ثم استثنى الله منهم فقال: (إلا الذين عاهدتم من المشركين) فقال: العهد من كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله ولث من عقود على الموادعة (4) من خزاعة وغيرهم، وأما قوله: (فسيحوا في الارض أربعة أشهر) لكي يتفرقوا (5) عن مكة وتجارتها فيبلغوا إلى أهلهم، ثم إن لقوهم بعد ذلك قتلوهم، والاربعة الاشهر التي حرم الله فيها دماءهم عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع


(1) في المصدر: قال: فلما كان اه‍. (2) في المصدر: لا يطوفن. (3) في المصدر: قال: اهل خزاعة وبنو مدلج اه‍. (4) الموادعة: المصالحة والمسالمة. (5) في المصدر: قال: هذا لمن كان له عهد ولمن خرج عهده في اربعة اشهر لكى يتفرقوا اه‍

[302]

الاول وعشر من ربيع الآخر، فهذه أربعة أشهر المسيحات من يوم قراءة الصحيفة التي قرأها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. ثم قال: (واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين) يا نبي الله، قال: فيظهر نبيه عليه وآله الصلاة والسلام، قال: ثم استثنى فنسخ منها فقال: (إلا الذين عاهدتم من المشركين) هؤلاء: بنو ضمرة وبنو مدلج حيان (1) من بني كنانة، كانوا حلفاء النبي في غزوة بني العشيرة من بطن ينبع (ثم لم ينقصوكم شيئا) يقول: لم ينقضوا عهدهم بغدر (ولم يظاهروا عليكم أحدا) قال: لم يظاهروا عدوكم عليكم (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) يقول: أجلهم الذي شرطتم لهم (إن الله يحب المتقين) قال: الذين يتقون الله فيما حرم عليهم، ويوفون بالعهد، قال: فلم يعاهد النبي صلى الله عليه واله بعد هؤلاء الآيات أحدا، قال: ثم نسخ ذلك فأنزل (فإذا انسلخ الاشهر الحرم) قال: هذا الذي ذكرنا منذ يوم قرأ علي بن أبي طالب عليه السلام عليهم الصحيفة، يقول: فإذا مضت الاربعة الاشهر قاتلوا الذين انقضى عهدهم في الحل والحرم (حيث وجدتموهم) إلى آخر الآية، قال: ثم استثنى فنسخ منهم فقال: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى بسمع كلام الله) قال: من بعث إليك من أهل الشرك يسألك لتؤمنه حتى يلقاك فيسمع ما تقول، ويسمع ما انزل إليك فهو آمن (فأجره حتى يسمع كلام الله) وهو كلامك بالقرآن (ثم أبلغه مأمنه) يقول: حتى يبلغ مأمنه من بلاده، ثم قال: (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله) إلى آخر الآية، فقال: هما بطنان بنو ضمرة وبنو مدلج (2)، فأنزل الله هذا فيهم حين غدروا، ثم قال تعالى: (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة) إلى ثلاث آيات، قال: هم قريش نكثوا عهد النبي صلى الله عليه واله يوم الحديبية، وكانوا رؤوس العرب في كفرهم، ثم قال: (فقاتلوا أئمة الكفر) إلى (ينتهون) (3).


(1) الحى: البطن. (2) في المصدر: هما بطنا بنى خزاعة وبنى مدلج. (3) تفسير فرات: 58 - 60.

[303]

بيان: الولث: العهد الغير الاكيد، [وفي القاموس: الحمس الامكنة الطلبة جمع أحمس، وبه لقب قريش وكنانة وجديلة ومن تابعهم في الجاهلية، لتحمسهم في دينهم أولا لتجائهم بالحمساء وهي الكعبة، لان حجرها أبيض إلى السواد (1)] والال بالكسر: العهد. وتفسير الآيات مذكور في مظانه لا نطيل الكلام بذكره لخروجه عن مقصودنا. 26 - قب: ولاه رسول الله في أداء سورة براءة، وعزل به أبا بكر بإجماع المفسرين ونقلة الاخبار، ورواه الطبري والبلاذي والترمذي والواقدي والشعبي والسدي و الثعلبي والواحدي والقرظي والقشيري والسمعاني وأحمد بن حنبل وبن بطة ومحمد بن إسحاق وأبو يعلى الموصلي والاعمش وسماك بن حرب في كتبهم عن عروة بن الزبير وأبي هريرة وأنس وأبي رافع وزيد بن نقيع وابن عمر وابن عباس - واللفظ له - إنه لما نزل (براءة من الله ورسوله) إلى تسع آيات أنفذ النبي صلى الله عليه واله أبا بكر إلى مكة لادائها، فنزل جبرئل عليه السلام فقال: إنه لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك، فقال النبي صلى الله عليه واله لامير المؤمنين: اركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر وخذ براءة من يده، قال: ولما رجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه واله جزع وقال: يا رسول الله إنك أهلتني (2) لامر طالت الاعناق فيه، فلما توجهت له رددتني عنه ؟ ! فقال: الامين هبط إلي عن الله عزوجل أنه لا يودي عنك إلا أنت أو رجل منك، وعلي مني، ولا يؤدي عني إلا علي. وفي خبر: أن عليا قال له: إنك خطيب وأنا حديث السن، فقال: لابد من أن تذهب بها أو أذهب بها، قال: أما إذا كان كذلك فأنا أذهب يا رسول الله، قال: اذهب فسوف يثبت الله لسانك ويهدي قلبك. أو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب علي الناس فاخترط سيفه وقال: لا يطوفن بالبيت عريان، ولا يحجن البيت مشرك، ومن كان له مدة فهو إلى مدته، ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر - زيادة في مسند الموصلي -: ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، وهذا هو الذي أمر الله تعالى به إبراهيم حين قال: (وطهر بيتي للطائفين و


(1) ما بين العلامتين يوجد في هامش (ك) فقط. (2) أهله للامر: صيره أو رآه أهلاله - أي صالحا له -.

[304]

القائمين والركع السجود) فكان الله تعالى أمر إبراهيم الخليل بالنداء أولا قوله: (وأذن في الناس بالحج (1)) وأمر الولي بالنداء آخرا قوله: (وأذان من الله ورسوله) قال السدي وأبو مالك وابن عباس وزين العابدين عليه السلام: الاذان علي بن أبي طالب الذي نادى به. تفسير القشيري: أن رجلا قال لعلي بن أبي طالب: فمن أراد منا أن يلقى رسول الله في بعض الامر (2) بعد انقضاء الاربعة فليس له عهد ؟ قال علي عليه السلام: بلى لان الله تعالى قال: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) إلى آخر الآيات. وفي الحديث عن الباقرين عليهما السلام قالا: قام خداش وسعيد أخوا عمرو بن عبدود فقالا: وعلى ما تسيرنا أربعة أشهر ؟ بل برئنا منك ومن ابن عمك، وليس بيننا وبين ابن عمك إلا السيف والرمح، وإن شئت بدأنا بك، فقال علي عليه السلام: هلم (3)، ثم قال: (واعلموا أنكم غير معجزي الله) إلى قوله: (إلى مدتهم). تفسير الثعلبي: قال المشركون: نحن نبرء من عهدك وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب، وطفقوا (4) يقولون: اللهم إنا منعنا أن نبرك. وفي رواية عن النسابة ابن الصوفي أن النبي صلى الله عليه واله قال في خبر طويل: إن أخي موسى ناجى ربه على جبل طور سيناء فقال في آخر الكلام: امض إلى فرعون وقومه القبط وأنا معك، لا تخف، فكان جوابه ما ذكره الله تعالى (إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون (5)) و هذا علي قد أنفذته ليسترجع براءة ويقرأها على أهل مكة وقد قتل منهم خلقا عظيما، فما خاف ولا توقف ولم تأخذه في الله لومة لائم (6).


(1) الحج: 27. (2) في المصدر: في بعض الامور. (3) في المصدر: هلموا. (4) طفق يفعل كذا: ابتدأ وأخذ. (5) القصص: 33. (6) ويناسب المقام قوله صلى الله عليه وآله: (علماء امتى افضل من انبياء بنى اسرائيل) وقد عبر عن الائمة عليهم السلام بالعلماء كثيرا في الروايات.

[305]

وفي رواية: فكان أهل الموسم يتلهفون عليه (1)، وما فيهم إلا من قتل أباه أو أخاه أو حميمه (2)، فصدهم الله عنه وعاد إلى المدينة وحده سالما (3)، وكان عليه السلام أنفذه أول يوم من ذي الحجة سنة تسع من الهجرة، وأداها إلى الناس يوم عرفة ويوم النحر. وأما قول الجاحظ إنه كان عادة العرب في عقد الحلف وحل العقد أنه كان لا يتولى ذلك إلا السيد منهم أو رجل من رهطه فإنه أراد أن يذمه فمدحه (4). 27 - يف: روى أحمد بن حنبل في مسنده من طرق جماعة، فمنها عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه واله بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة، فلما بلغ إلى ذي الحليفة بعث إليه فرده فقال: لا يذهب بها (5) إلا رجل من أهل بيتي، فبعث عليا. ومن مسند أحمد بن حنبل، عن سماك، عن حبيش يرفعه قال: لما نزلت عشر آيات من سورة براءة على النبي صلى الله عليه واله دعا النبي صلى الله عليه واله أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعا النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فقال له: أدرك أبا بكر، فحيث ما لحقته فخذ الكتاب منه، فاذهب به إلى أهل مكة واقرءه عليهم، قال: فلحقه بالجحفة فأخذ الكتاب منه، فرجع أبو بكر إلي النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله أنزل في شئ ؟ قال: لا ولكن جبرئيل عليه السلام جاءني فقال: لم يكن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك (6). أقول: روى ابن بطريق في المستدرك عن الحافظ أبي نعيم، بإسناده عن محمد بن جابر، عن حبش، عن علي عليه السلام مثله.


(1) لهف على ما فات: حزن وتحسر. أي يحزنون ويتحسرون بما قد أصابهم من على عليه السلام في الغزوات. (2) الحميم: الصديق. (3) في المصدر: وعاد إلى المدينة سالما. (4) مناقب آل أبي طالب: 1: 326 - 328. أقول مضافا إلى ما سيأتي من أن هذا لم يكن معهودا من العرب. (5) في المصدر: لا يؤدى عنى اه‍. (6) الطرائف: 12. وفيه: لن يؤدى عنك.

[306]

وبالاسناد عن أنس قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه واله أبا بكر ببراءة يقرءها على أهل مكة، فنزل جبرئيل على محمد فقال: يا محمد لا يبلغ عن الله تعالى إلا أنت أو رجل منك، فلحقه علي عليه السلام فأخذها منه. أقول: وروى ابن بطريق في الكتاب المذكور ما يؤدي هذا المعنى من أربعة طريق من كتاب فضائل الصحابة للسمعاني وكتاب المغازي لمحمد بن إسحاق، ومن خمسة طرق من كتاب أحمد بن حنبل، ومن طريق من صحيح البخاري وطريقين من تفسير الثعلبي وطريقين من الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري، وطريق من سنن أبي داود، و طريق من صحيح الترمذي. 28 - يف: وروى البخاري في صحيحه في نصف الجزء الخامس في باب (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله) حديث سورة براءة. وزاد فيه: فأذن علي في أهل منى يوم النحر ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ورواه أيضا في الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثاني في تفسير سورة براءة من صحيح أبي داود وصحيح الترمذي في حديث يرفعونه إلى عبد الله بن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه واله أبا بكر وأمره أن ينادي في الموسم ببراءة، ثم أردفه عليا فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء (1) ناقة رسول الله صلى الله عليه واله العضباء، فقام أبو بكر فزعا فظن أنه حدث أمر، فدفع إليه علي كتابا من رسول الله صلى الله عليه واله أن عليا (2) ينادي بهؤلاء الكلمات، فإنه لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل من أهل بيتي، فانطلقا، فقام علي أيام التشريق ينادي: ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الارض أربعة أشهر، ولا يحجن بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت بعد العام عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة. ورواه الثعلبي في تفسيره في تفسير سورة براءة، وشرح الثعلبي كيف نقض المشركون العهد الذي عاهدهم النبي صلى الله عليه واله في الحديبية، ثم قال الثعلبي في أواخر حديثه ما هذا


(1) رغا البعير رغاء: صوت وضج. (2) في المصدر: فيه أن عليا اه‍.

[307]

لفظه: فبعث رسول الله صلى الله عليه واله أبا بكر في تلك السنة على الموسم ليقيم للناس الحج، وبعث معه أربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم، فلما سار دعا رسول الله صلى الله عليه واله عليا عليه السلام فقال: اخرج بهذه القصة واقرء عليهم من صدر براءة، وأذن بذلك في الناس إذا اجتمعوا، فخرج علي عليه السلام على ناقة رسول الله صلى الله عليه واله العضباء حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة، فأخذها منه، فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه واله فقال: يا رسول الله بأبي أنت وامي أنزل في شأني شئ ؟ فقال لا ولكن لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني، ثم ذكر الثعلبي صورة نداء علي عليه السلام وإبلاغه لما أمره الله به ورسوله (1). أقول: روى ابن بطريق ما رواه السيد وغيره من صحاحهم وتفاسيرهم في العمدة بأسانيده لا نطيل الكلام بإيرادها (2). روى السيوطي في الدر المنثور قال: أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وأبو الشيخ وابن مردويه عن علي عليه السلام قال: لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه واله - وساق الحديث نحو ما مر من رواية سماك ثم قال -: وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال: بعث النبي صلى الله عليه واله ببراءة مع أبي بكر، ثم دعا فقال: لا ينبغي لاحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي، فدعا عليا فأعطاه إياه. وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه واله بعث أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة، ثم بعث عليا عليه السلام على أثره فأخذها منه، فقال أبو بكر: وجد في نفسه (3) فقال النبي صلى الله عليه واله: يا أبا بكر إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني. وأخرج أحمد والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة قال: كنت مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه واله إلى مكة ببراءة، فكان ينادي (4) أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن


(1) الطرائف: 12. (2) راجع العمدة: 80 - 83. (3) كذا في نسخ الكتاب، ومعنى (وجد): غضب. وفى المصدر: فكأن ابا بكر وجد في نفسه. أي وجد في نفسه شيئا. (4) في المصدر: إلى أهل مكة، فكنا ننادي.

[308]

ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه واله عهد فإن أجله إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الاربعة الاشهر فإن الله برئ من المشركين ورسوله، ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه واله بعث أبا بكر بسورة التوبة و بعث عليا عليه السلام على أثره، فقال أبو بكر: لعل الله أمر نبيه سخطا علي ؟ فقال علي: لا إن نبي الله قال: لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل مني. وأخرج ابن حبان وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري وذكر بعث علي عليه السلام على أثر أبي بكر ورده، وفى آخره: لا يبلغ غيري أو رجل مني. وأخرج ابن مردويه عن أبي رافع قال: بعث رسول الله صلى الله عليه واله أبا بكر ببراءة إلى الموسم فأتى جبرئيل فقال له: إنه لا يؤديها (1) عنك إلا أنت أو رجل منك، فبعث عليا في أثره (2) حتى لحقه بين مكة والمدينة، فأخذها فقرأ (2) على الناس في الموسم. وأخرج ابن أبي حاتم عن حكيم بن حميد قال: قال لي علي بن الحسين عليهما السلام: إن لعلي في كتاب الله اسما ولكن لا تعرفونه (4): قلت: وما هو ؟ قال: ألم تسمع قول الله: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر) هو والله الاذان. انتهى ما نقلناه عن السيوطي (5). وقال صاحب الصراط المستقيم في ذكر فضائل أمير المؤمنين عليه السلام: منها توليته صلى الله عليه واله على أداء سورة براءة بعد بعث النبي صلى الله عليه واله أبا بكر بها، فلحقه بالجحفة وأخذها منه، و نادى في الموسم بها، ذكر ذلك أحمد بن حنبل في مواضع من مسنده، والثعلبي في تفسيره والترمذي في صحيحه، وأبو داود في سننه، ومقاتل في تفسيره، والفراء في مصابيحه، و


(1) في المصدر: لن يؤديها. (2) في المصدر: على أثره. (3) في المصدر: فقرأها. (4) في المصدر: لا يعرفونه. (5) الدر المنثور 3: 208 و 209.

[309]

الجوزي في تفسيره، والزمخشري في كشافه (1)، وذكره البخاري في الجزء الاول من صحيحه (2) في باب ما يستر العورة، وفي الجزء الخامس في باب (أذان من الله ورسوله)، و ذكر الطبري والبلاذري والواقدي والشعبي والسدي والواحدي والقرطي والقشيري والسمعاني والموصلي وابن بطة وابن إسحاق والاعمش وابن سماك في كتبهم انتهى (3). وذكر ابن الاثير في الكامل في أحداث سنة تسع من الهجرة أن فيها حج أبو بكر بالناس، ومعه عشرون بدنة لرسول الله صلى الله عليه واله ولنفسه خمس بدنات (4)، وكان في ثلاثمائة رجل، فلما كان بذي الحليفة أرسل رسول الله صلى الله عليه واله في أثره عليا عليه السلام وأمره بقراءة سورة براءة على المشركين، فعاد أبو بكر وقال: يا رسول الله أنزل في شئ ؟ قال: لا ولكن لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني. انتهى. وروى صاحب جامع الاصول بإسناده عن أنس قال: بعث النبي صلى الله عليه واله ببراءة مع أبي بكر ثم دعا [ه] فقال: لا يبنغي لاحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي، فدعا عليا عليه السلام فأعطاه إياه، ثم قال: وزاد رزين وهو العبدري: فإنه لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل من أهل بيتي، ثم اتفقا وانطلقا، انتهى. أقول: وروى نحوا مما أوردنا من الاخبار الطبرسي رحمه الله (5) وغيره وفيما أوردته غنى عما تركته. (تتميم) أقول: بعد ما أحطت علما بما تلوت عليك من أخبار الخاص والعام فاعلم أن أصحابنا رضوان الله عليهم استدلوا بها على خلافة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وعدم استحقاق أبي بكر لها فقالوا: إن النبي صلى الله عليه واله لم يول أبا بكر شيئا من الاعمال مع أنه كان يوليها


(1) ج 2 ص 23. (2) ج 1 ص 25. (3) مخطوط، ولم نظفر بنسخته إلى الان. وقد مر آنفا عن المناقب ص 303 (وسماك بن حرب) بدل (ابن سماك). (4) قال الجزرى في النهاية (1: 67): وفيه (اتى رسول الله بخمس بدنات) البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهى بالابل أشبه، وسميت بدنة لعظمها وسمنها. (5) مجمع البيان 5: 3 و 4.

[310]

غيره ولما أنفذه لاداء سورة براءة إلى أهل مكة عزله وبعث عليا عليه السلام ليأخذها منه و يقرأها على الناس، فمن لم يستصلح لاداء سورة واحدة إلى بلدة كيف يستصلح للرئاسة العامة المتضمنة لاداء جميع الاحكام إلى عموم الرعايا في سائر البلاد ؟. وبعبارة اخرى نقول: لا يخلو إما أن يكون بعث أبي بكر أولا بأمر الله تعالى كما هو الظاهر، لقوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى (1)) أو بعثه الرسول بغير وحي منه تعالى، فعلى الاول نقول: لا ريب في أنه تعالى منزه عن العبث والجهل، فلا يكون بعثه وعزله قبل وصوله إلا لبيان رفعة شأن أمير المؤمنين عليه السلام وفضله وأنه خاصة يصلح للتبليغ عن الرسول الله صلى الله عليه واله دون غيره، وأن المعزول لا يصلح لهذا ولا لما هو أعلا منه من الخلافة والرئاسة العامة، ولو كان دفع براءة أولا إلى علي عليه السلام لجاز أن يجول بخواطر الناس أن في الجماعة غير علي من يصلح لذلك. وعلى الثاني فنقول: إن الرسول الله صلى الله عليه واله إما أن يكون لم يتغير علمه - حين بعث أبا بكر أولا وحين عزله ثانيا - بحال أبي بكر وما هو المصلحة في تلك الواقعة أو تغير علمه، فعلى الاول عاد الكلام الاول بتمامه (2)، وعلى الثاني فنقول: لا يريب عاقل في أن الامر المستور أولا لا يجوز أن يكون شيئا من العادات والمصالح الظاهرة، لا ستحالة أن يكون خفي على الرسول صلى الله عليه واله - مع وفور علمه - وعلى جميع الصحابة مثل ذلك، فلا بد أن يكون أمرا مستورا لا يطلع عليه إلا بالوحي الالهي: من سوء سريرة أبي بكر ونفاقه، أوما علم الله من أنه سيدعي الخلافة ظلما، فيكون هذا (3) حجة وبرهانا على كذبه وأنه لا يصلح لذلك، ولو فرضنا في الشاهد أن سلطانا من السلاطين بعث رجلا لامر ثم أرجعه


(1) النجم: 3 و 4. (2) لانا إذا علمنا ان الرسول صلى الله عليه وآله قال لعلى عليه السلام حين عزل أبا بكر: (لا يبلغها الا أنا وأنت) كما يستفاد من روايات الباب نستكشف على هذا القول - أي عدم تغير علمه صلى الله عليه وآله اولا وثانيا بحال أبى بكر - أن عدم صلاحيته لذلك كان معلوما عند رسول الله صلى الله عليه وآله وانما فعل ذلك لئلا يتوهم أحد ان في القوم من يصلح لذلك سوى أمير المؤمنين عليه السلام. (3) أي نزول الوحى الالهى على النبي وأمره بعزل أبى بكر.

[311]

من الطريق وبعث غيره مكانه لا يخطر ببال العقلاء في ذلك إلا احتمالان: إما أن يكون أولا جاهلا بحال ذلك الشخص وعدم صلاحيته لذلك ثم بعد العلم بدا له في ذلك، أو كان عالما وكان غرضه الاشارة بكمال الثاني وحط منزلة الاول. ونقول أيضا: قد عرفت مرارا أنه إذا اتفقت أخبار الفريقين في شئ وتفرد بعض أخبارهم بما يضاده فالتعويل إنما هو على ما توافقت فيه الروايتان، ولا يخفى أنك إذا لا حظت المشترك بين أخبارنا وأخبارهم عرفت أنها دالة بصراحتها على أن الباعث على عزل أبي بكر لم يكن إلا نقصه وحط مرتبته عن مثل ذلك، ولم يكن السبب لبعث أمير المؤمنين عليه السلام ثانيا إلا كماله، وكون استيهال (1) التبليغ عن الله ورسوله ونيابة الرسول الله صلى الله عليه واله وخلافته في الامور منحصرا فيه، ولا أظنك بعد اطلاعك على ما قدمناه تحتاج إلى إعادتها، والاستدلال بخصوص كل خبر على ما ذكرنا. وأما إنكار بعض متعصبيهم عزل أبي بكر وأنه كان أميرا للحاج وذهب إلى ما امر به فلا ترتاب بعد ما قرع سمعك من الاخبار أن ليس الداعي إلى ذلك إلا الكفر والعصبية والعناد، وقد اعترف قاضي القضاة في المغني ببطلان ذلك الانكار، وقال ابن أبي الحديد (2): روى طائفة عظيمة من المحدثين أنه لم يدفعها إلى أبي بكر، لكن الاظهر الاكثر أنه دفعها إليه ثم أتبعه بعلي عليه السلام فانتزعها منه انتهى أقول: ليث شعري لم لم يذكر أحدا من تلك الطائفة العظيمة ليدفع عن نفسه ظن العصبية والكذب. وأما ما تمسك به بعضهم من لزوم النسخ قبل الفعل فعلى تقدير عدم جوازه له نظائر كثيرة، فكل ما يجري فيها من التأويل فهو جار ههنا، وأما اعتذار الجبائي والزمخشري والبيضاوي والرازي وشارح التجريد وغيرهم بأنه كان من عادة العرب أن سيدا من سادات قبائلهم إذا عقد عهدا لقوم فإن ذلك العقد لا ينحل إلا أن يحله هو أو بعض سادات قومه فعدل رسول الله صلى الله عليه واله عن أبي بكر إلى علي عليه السلام حذرا من أن لا يعتبروا نبذ العهد من


(1) استأهل الشئ: استوجبه. أي كان له صالحا. (2) شرح نهج البلاغة 4: 251.

[312]

أبي بكر لبعده في النسب فمردود بأن ذلك كذب صريح وافتراء على أهل الجاهلية والعرب، ولم يعرف في زمان من الازمنة أن يكون الرسول - سيما لنبذ العهد - من سادات القوم وأقارب العاقد ! وإنما المعتبر فيه أن يكون موثوقا به ولو بانضمام القرائن ولم ينقل هذه العادة أحد من أرباب السير، ولو كانت موجودة في رواية أو كتاب لعينوا موضعها كما هو المعهود في مقام الاحتجاج، وقد اعترف ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة بأن (ذلك غير معروف من عادة العرب، وأنه إنما هو تأويل تعول به متعصبوا أبي بكر لانتزاع البراءة منه وليس بشئ) وقد أشرنا في تقرير الدليل إلى بطلان ذلك، إذ لو كان إرجاعه لهذه العلة كان لم يخف هذا على الرسول وجميع الحاضرين في أول الامر (1)، مع أن كثيرا من الاخبار صريحة في خلاف ذلك. فأما جواب بعضهم عما ذكره الاصحاب من أن الرسول الله صلى الله عليه واله لم يوله شيئا من الامور بأن عدم توليته الاعمال كان لحاجة الرسول صلى الله عليه واله إليه وإلى عمر في الآراء والتدابير ! كما ذكره قاضي القضاة، فأجاب السيد المرتضى في الشافي (2) عنه بأنا قد علمنا من العادة أن من يرشح (3) لكبار الامور لابد من أن يدرج إليها (4) بصغارها، لان من يريد بعض الملوك تأهيله للامر بعده لابد من أن ينبه عليه بكل قول وفعل يدل على ترشيحه لتلك المنزلة، ويستكفيه من اموره وولاياته ما يعلم عنده أو يغلب في الظن صلاحه لما يريده له، وأن من يرى الملك مع حضوره وامتداد الزمان وتطاوله لا يستكفيه شيئا من الولايات، ومتى ولاه عزله وإنما يولي غيره ويستكفي سواه لابد أن يغلب في الظن أنه ليس بأهل للولاية، وإن جوزنا أنه لم يوله بأسباب كثيرة سواه، وأما من يدعي أنه


(1) وكيف لا والخصم يدعى كونه عادة من عادات العرب ؟ ثم انك قد عرفت ما أورده عن المناقب ذيل الرواية السادس والعشرين ص 305 في الرد على الجاحظ القائل بهذا القول السخيف أن هذا مدح ومنقبة لامير المؤمنين عليه السلام قد جرى على السنة أعدائه. (2) ص 248. (3) يقال: هو يرشح لولاية العهد أي يربى ويؤهل لها. (4) أي يرسل إليها.

[313]

لم يوله لافتقاره إليه بحضرته وحاجته إلى تدبيره ورأيه ففيه أن النبي لا يستشير أحدا لحاجة منه إلى رأيه وفقر إلى تعليمه وتوقيفه، لانه صلى الله عليه وسلم الكامل الراجح المعصوم المؤيد بالملائكة، وإنما كانت مشاورته أصحابه ليعلمهم كيف يعملون في امورهم، وقد قيل: كان يستخرج بذلك دخائلهم (1) وضمائرهم، وبعد فكيف استمرت هذه الحاجة واتصلت منه إليهما حتى لم يستغن في زمان من الازمان عن حضورهما فيوليهما ؟ ! وهل هذا إلا قدح (2) في رأي رسول الله صلى الله عليه واله ونسبة له إلى أنه كان ممن يحتاج إلى أن يلقن ويوقف على كل شئ ؟ وقد نزهه الله تعالى عن ذلك. انتهى ما أردنا إيراده من كلامه قدس الله روحه، ولنقتصر على ذلك في توضيح المرام في هذا المقام، ومن أراد زيادة الاستبصار فليرجع إلى ما ألفه في ذلك وأشباهه علماؤنا الاخيار (3) فإنا محترزون في كتابنا هذا عن زيادة الاكثار في غير نقل الاخبار. * (باب 10) * * (قوله تعالى: ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون *) * 1 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن النوفلي، عن اليعقوبي عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: في قوله عزوجل: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) قال: الصدود في العربية: الضحك (4). بيان: ليس فيما عندنا من كتب اللغة المشهورة الصدود بهذا المعنى، ولا يبعد أن


(1) دخيلة المرء: باطنه وضميره. (2) القدح: الطعن والتعييب. (3) وإن شئت راجع تفسير الميزان ج 9 ص 165 - 184.الزخرف: 57. (4) معاني الاخبار: 220.

[314]

يكون صلى الله عليه واله عبر عن الضجيج الصادر عن الفرح بلازمه ؟ ! على أن اللغات كلها غير محصورة في كتب اللغة، لكن قال في مصباح اللغة: صد عن كذا يصد من باب ضرب: ضحك (1). وقال في مجمع البيان: قال بعض المفسرين: معنى يصدون: يضحكون (2). 2 - كنز: محمد بن العباس، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا عن يحيى ابن عمير الحنفي، عن عمر بن قائد. عن الكلبي. عن أبي صالح. عن ابن عباس قال: بينما النبي صلى الله عليه واله في نفر من أصحابه إذ قال: الآن يدخل عليكم نظير عيسى بن مريم في امتي فدخل أبو بكر، فقالوا: هو هذا ؟ فقال: لا، فدخل عمر، فقالوا: هو هذا ؟ فقال: لا، فدخل علي عليه السلام فقالوا: هو هذا ؟ فقال: نعم، فقال قوم: لعبادة اللات والعزى خير من هذا، فأنزل الله تعالى: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالواء آلهتنا خير) الآية (3) 3 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن سهل العطار، عن أحمد بن عمر الدهقان، عن محمد بن كثير الكوفي، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: جاء قوم إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى فأحي لنا الموتى، فقال لهم: من تريدون ؟ فقالوا: فلان (4)، وإنه قريب عهد بموت (5)، فدعا علي بن أبي طالب عليه السلام فأصغى إليه (6) بشئ لا نعرفه، ثم قال له: انطلق معهم إلى الميت فادعه باسمه واسم أبيه، فمضى معهم حتى وقف على قبر الرجل، ثم ناداه: يا فلان بن فلان. فقام الميت فسألوه، ثم اضطجع في لحده، فانصرفوا وهم يقولون: إن هذا من أعاجيب بني عبد المطلب ! أو نحوهما، فأنزل الله تعالى هذه الآية (7). 4 - وقال أيضا: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز، عن عبد الله بن عبد المطلب، عن شريك


(1) ج 1: 178. (2) ج 9: 52. (3 و 7) كنز جامع الفوائد مخطوط. (4) كذا في النسخ، والصحيح (فلانا) أي قالوا: نريد فلانا. (5) كذا في النسخ، والصحيح (بالموت). (6) اصغي إليه: مال إليه بسمعه. أي اسره بكلام لا نعرفها.

[315]

عن عثمان بن نمير البجلي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال لي علي عليه السلام: مثلي في هذه الامة مثل عيسى بن مريم، أحبه قوم فغالوا في حبه فهلكوا، وأبغضه قوم فهلكوا، واقتصد فيه قوم فنجوا: وروى أيضا عن محمد بن مخلد الدهان، عن علي بن أحمد العريضي، عن إبراهيم بن علي بن جناح، عن الحسن بن علي، عن محمد بن جعفر (1)، عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه واله نظر إلى علي عليه السلام - وأصحابه حوله وهو مقبل - فقال: أما إن فيك لشبها (2) من عيسى بن مريم، ولولا مخافة أن تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لاتمر بملاء من الناس إلا أخذوا من تحت قدميك التراب يبتغون (3) به البركة، فغضب من كان حوله وتشاوروا فيما بينهم وقالوا: لم يرض محمد إلا أن يجعل ابن عمه مثلا لبني إسرائيل ! فنزلت هذه الآية. قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام ليس في القرآن بنو هاشم ؟ قال: محيت والله فيما محي. ولقد قال عمرو بن العاص على منبر مصر: محي من القرآن ألف حرف بألف درهم، وأعطيت مأتي ألف درهم على أن يمحى (إن شانئك هو الابتر) فقالوا: لا يجوز ذلك. فكيف جاز ذلك لهم ولم يجز لي ؟ فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه: قد بلغني ما قلت على منبر مصر، ولست هناك (4). أقول: روى ابن بطريق في المستدرك بإسناد الحافظ أبي نعيم إلى ربيعة بن ناجد قال: سمعت عليا يقول: في انزلت هذه الآية: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون).


(1) الظاهر انه محمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن على بن ابى طالب عليه السلام، المعروف بأبى قيراط، ويكنى ابا الحسن. (2) الشبه - بفتح الاول والثانى -: المشابهة. (3) ابتغى الشئ: طلبه. (4) كنز جامع الفوائد مخطوط، ولم نظفر بنسخته. وما تدل عليه الرواية من محو آيات من القرآن فالمراد تأويلها وتفسيرها الواردة عن النبي أو الائمة عليهم السلام لا نفس الايات، وربما يؤيد ما ذكرنا قول الناس في جواب عمرو بن العاص: (لا يجوز ذلك) فانه كان يريد ان تمحى نفس هذه الاية من القرآن، فقالوا له: لا يجوز ذلك.

[316]

فر: سعيد بن الحسين بن مالك، عن عبد الواحد، عن الحسن بن يعلى، عن الصباح ابن يحيى، عن الحارث بن حصيرة، عن ربيعة مثله (1). أقول: وروى السيد حيدر في الغرر من كتاب منقبة المطهرين لابي نعيم بسندين عن ربيعة مثله. 5 - يف: أحمد بن حنبل في مسنده، وابن المغازلي أن النبي صلى الله عليه واله قال لعلي عليه السلام: إن فيك مثلا من عيسى: أبغضه اليهود حتى بهتوا امه، وأحبه النصارى حتى أنزله المنزل الذي ليس له بأهل (2). 6 - كشف: ابن مردوية قوله تعالى: (ولما ضرب ابن مريم مثلا، إذا قومك منه يصدون) عن علي عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: إن فيك مثلا من عيسى: أحبه قوم فهلكوا (3)، وأبغضه قوم فهلكوا فيه، فقال المنافقون: أما رضي له مثلا إلا عيسى، فنزلت (4). أقول: وروى العلامة رفع الله مقامه مثله (5). 7 - مد: من مسند عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن يحيى بن آدم، عن مالك بن معول، عن أكيل، عن الشعبي، قال: لقيت علقمة قال: أتدري ما مثل علي في هذه الامة ؟ قال: قلت: وما مثله، قال: مثل عيسى بن مريم أحبه قوم حتى هلكوا في حبه وأبغضه قوم حتى هلكوا في بغضه (6).


(1) تفسير فرات: 151. (2) لم نجده في النسخة المطبوعة من المصدر، ومن أمعن النظر في كيفية طبع هذه النسخة و يرى ما فيها من التشويه والتشويش يرى عجبا، فكيف أجازوا لا نفسهم أن يطبعوا ذخائر السلف و الماضين بهذه الكيفية، ولقد وجدنا فيها من السقط والغلط مالا يحصى كثرة. (3) في المصدر: فهلكوا فيه. (4) كشف الغمة: 95. (5) كشف اليقين: 126. (6) العمدة: 107.

[317]

8 - وعن عبد الله بن سفيان، عن وكيع بن الجراح بن مليح، عن خالد بن مخلد عن أبي غيلان الشيباني، عن الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي عليه السلام قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه واله فقال: إن فيك مثلا من عيسى: أبغضته يهود خيبر حتى بهتوا امه (1)، وأحبته النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له، ألا فإنه يهلك في إثنان: محب مفرط يفرط بما ليس في (2)، ومبغض يحمله شنآني عن أن يبهتني، ألا إني لست بنبي ولا يوحى إلي، ولكني أعمل بكتاب الله. وسنة نبيه ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم أو كرهتم (3). ومن مناقب ابن المغازلي، عن وكيع بن القاسم، عن أحمد بن الهيثم، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، عن الحكم بن عبد الملك مثله (4). 9 - وعن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن وكيع، عن شريك، عن عثمان بن أبي اليقظان عن زاذان، عن علي عليه السلام قال: مثلي في هذه الامة كمثل عيسى بن مريم: أحبته طائفة وأفرطت في حبه فهلكت، وأبغضته طائفة فأفرطت في بغضه فهلكت (5). 10 - وعنه عن ابن حماد سجادة، عن يحيى بن أبي يعلى، عن الحسن بن صالح بن حي، وجعفر بن زياد بن الاحمر، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن علي عليه السلام قال: يهلك في رجلان: محب مفرط ومبغض مفرط (6). أقول: روي مثله بأسانيد سيأتي ذكرها إن شاء الله. * 11 - [ل: بإسناده عن عامر بن واثلة في احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله: احفظ الباب فإن زوارا من الملائكة


(1) بهته بهتا وبهتانا: افترى عليه الكذب. (2) في المصدر: محب مقرظ مطر يقرظنى بما ليس في. قرظه: مدحه وهى حى بحق أو باطل أطرى فلانا: احسن الثناء عليه وبالغ في مدحه. (3) العمدة: 107. (4 - 6) العمدة: 108. وقد ذكر فيه ذيل الرواية التاسعة زيادة وهى: وأحبته طائفة فاقتصدت في حبه فنجت.هذه الرواية وتاليتها لا توجدان في غير (ك).

[318]

تزورونني فلا تأذن لاحد، فجاء عمر فرددته ثلاث مرات وأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه واله محتجب (1) وعنده زوار من الملائكة وعدتهم كذا وكذا، ثم أذنت له فدخل، فقال: يا رسول الله إني جئت غير مرة كل ذلك يردني علي ويقول: إن رسول الله محتجب وعنده زوار من الملائكة وعدتهم كذا وكذا، فكيف علم بالعدة أعاينهم ؟ فقال له: يا علي قد صدق كيف علمت بعدتهم ؟ فقلت: اختلفت التحيات (2) فسمعت الاصوات فأحصيت العدد، قال: صدقت فإن فيك شبها (3) من أخي عيسى، فخرج عمر وهو يقول: ضرب لابن مريم مثلا ! فأنزل الله عزوجل: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) قال: يضجون (وقالوا ءآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الارض يخلفون) غيري (4) ؟ قالوا: اللهم لا (4). 12 - يب: عن أبي عبد الله عليه السلام في الدعاء بعد صلاة الغدير: ربنا أجبنا داعيك النذير المنذر محمدا صلى الله عليه واله عبدك ورسولك إلى علي بن أبي طالب عليه السلام الذي أنعمت عليه وجعلته مثلا لبني إسرائيل، أنه أمير المؤمنين ومولاهم ووليهم إلى يوم القيامة يوم الدين فإنك قلت: (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل (6)). 13 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن الحسين بن عبد الرحمن، عن أبيه وعثمان ابن سعيد معا، عن عمرو بن ثابت، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد، عن علي عليه السلام قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يا علي إن فيك شبها من عيسى بن مريم: أحبته النصارى حتى أنزلوه بمنزلة ليس بها، وأبغضه اليهود


(1) احتجب: تستر. أي تستر عن الناس وأخذ مع الملائكة خلوة. (2) كذا في المصدر، وفى (ك) فقال: اختلف على التحيات. (3) في المصدر: سنة (4) أي هل فيكم أحد غيرى حاز هذه المرتبة الرفيعة والمنزلة الشريفة ؟ (5) الخصال 2: 122. (6) التهذيب 1: 302. وهذه قطعة من الدعاء الوارد بعد صلاة الغدير، ذكرها المصنف لمناسبتها بالمقام.

[319]

حتى بهتوا امه. قال: وقال علي عليه السلام: يهلك في رجلان: محب مفرط بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني (1) على أن يبهتني. وأخبرني به أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن الحسين عن حسن بن حسن، عن عمر [و] بن ثابت، عن الحارث بن حصيرة، مثله ولم يذكر الصباح (2). مد: بإسناده عن عبد الله بن أحمد، عن شريح بن يونس والحسين بن عرفة، عن أبي حفص الابار، عن الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة مثله (3). 14 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن علي بن محمد بن علي الحسيني، عن جعفر ابن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن علي، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن فيك مثلا من عيسى بن مريم: أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا فيه، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا فيه، واقتصد قوم فنجوا (4). 15 - ن: بإسناد التميمي عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال لي النبي صلى الله عليه واله فيك مثل من عيسى: أحبه النصارى حتى كفروا وأبغضه اليهود حتى كفروا في بغضه (5). 16 - فس: أبي، عن وكيع، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق عن أبي الاعز، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه. قال: بينما رسول الله جالس في أصحابه إذ قال: إنه يدخل الساعة شبيه عيسى بن مريم، فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله ليكون هو الداخل، فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال الرجل لبعض أصحابه: أما رضي (6) محمد أن فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم ؟ والله لآلهتنا التي كنا نعبدها


(1) الشنآن: البغض مع عداوة وسوء خلق. (2) امالي الشيخ: 160 و 161. (3) العمدة: 107. (4) امالي الشيخ: 219. وفيه: واقتصد فيه قوم فنجوا. (5) عيون الاخبار: 223. (6) في المصدر: ما رضى.

[320]

في الجاهلية أفضل منه، فأنزل الله في ذلك المجلس (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون) فحرفوها يصدون (وقالواء آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن) علي (إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) فمحي اسمه وكشط (1) عن هذا الموضع، ثم ذكر الله خطر (2) أمير المؤمنين عليه السلام فقال: (وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم) يعني: أمير المؤمنين عليه السلام (3). بيان: على هذا التفسير الضمير في قوله: (وإنه لعلم للساعة) راجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو إشارة إلى أن رجعته عليه السلام من أشراط الساعة (4)، وأنه دابة الارض كما سيأتي، والمفسرون أرجعوا الضمير إلى عسى لان حدوثه أو نزوله من أشراط الساعة. 17 - قب: أبو بصير، عن الصادق عليه السلام لما قال النبي صلى الله عليه واله: يا علي لولا أنني أخاف أن يقول فيك (5) ما قالت النصارى في المسيح ؟ لقلت اليوم فيك مقالة لا تمر بملاء من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت قدمك. الخبر (6). قال الحارث بن عمرو الفهري لقوم من أصحابه: ما وجد محمد لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم، يوشك أن يجعله نبيا من بعده والله إن آلهتنا التي كنا نعبد خير منه، فأنزل الله تعالى (ولما ضرب بن مريم مثلا) إلى قوله: (وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم) وفي رواية: أنه نزل إيضا (7) (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه) الآية. فقال النبي صلى الله عليه واله: يا حارث اتق الله وارجع عما قلت من العداوة لعلي بن أبي طالب، فقال: إذا كنت رسول الله


(1) كشط الحرف: ازاله عن موضعه. (2) الخطر: الشرف وارتفاع القدر وفى المصدر: خطر أمير المؤمنين وعظم شأنه عنده تعالى. (3) تفسير القمى: 611. (4) أي من علاماتها. (5) في المصدر: ان يقولوا: فيك. وفى (ت): ان يقول فيك طوائف من امتى. (6) ظاهر هذا يوهم تقطيع الخبر، وليس كذلك في المصدر، إذ لم تذكر فيه لفظة (الخبر) (7) ظاهر كلمة (ايضا) يوهم أن هذه الاية في غير هذه السورة، والحال أنها واقعة بين الايات راجع سورة الزخرف 57 - 61.

[321]

وعلي وصيك من بعدك وفاطمة بنتك سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين إبناك سيدا شباب أهل الجنة، وحمزة عمك سيد الشهداء، وجعفر الطيار ابن عمك يطير مع الملائكة في الجنة، والسقاية للعباس عمك فما تركت لسائر قريش وهم ولد أبيك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ويلك يا حارث ما فعلت ذلك ببني عبد المطلب، لكن الله فعله بهم، فقال: (إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) الآية. فأنزل الله تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم (1)) ودعا رسول الله صلى الله عليه واله الحارث فقال: إما أن تتوب أو ترحل عنا، قال: فإن قلبي لا يطاوعني إلى التوبة لكني أرحل عنك ! فركب راحلته فلما أصحر (2) أنزل الله عليه طيرا من السماء في منقاره حصاة مثل العدسة، فأنزلها على هامته (3) وخرجت من دبره إلى الارض، ففحص برجله (4)، وأنزل الله تعالى على رسوله: (سأل سائل بعذاب واقع) للكافرين بولاية علي، قال: هكذا نزل به جبرئيل عليه السلام (5). 18 - فر: الحسين بن سعيد، ومحمد بن عيسى بن زكريا، عن يحيى بن الصباح المزني، عن عمرو بن عمير، عن أبيه، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه واله عليا إلى شعب فأعظم فيه العناء (6)، فلما أن جاء قال: يا علي قد بلغني نبؤك والذي صنعت، وأنا عنك راض قال: فبكى علي عليه السلام فقال: قال (7) رسول الله صلى الله عليه واله: ما يبكيك يا علي أفرح أم حزن ؟ قال: بل فرح ومالي لا أفرح يا رسول الله وأنت عني راض، قال النبي صلى الله عليه واله: أما (8) و إن الله وملائكته وجبرئيل وميكائيل عنك راضون، أما والله لولا أن يقول فيك طوائف من


(1) الانفال: 33. (2) أي خرج إلى الصحراء. (3) الهامة: رأس كل شئ وتطلق على الجثة (4) فحص برجله التراب كناية عن تحرك رجليه عند النزع. (5) مناقب آل أبي طالب 1: 478. (6) العناء: التعب والمشقة وفى المصدر: فاعظم فيه البلاء. (7) ليست كلمة (قال) في المصدر. (8) كذا في المصدر، وفى النسخ (أنا) وهو سبو.

[322]

امتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت اليوم فيك قولا لاتمر بملاء منهم قلوا أو كثروا إلا قاموا إليك يأخذون التراب من تحت قدميك يلتمسون في ذلك البركة، قال: فقال قريش: ما رضي حتى جعله مثلا لا بن مريم ! فأنزل الله تعالى (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) قال: يضجون (1). 19 - فر: الحسين بن يوسف، عن يوسف بن موسى بن عيسى بن عبد الله قال: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: جئت إلى النبي صلى الله عليه واله وهو في ملاء من قريش فنظر إليه ثم قال: يا علي إنما مثلك في هذه الامة كمثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا، وأبغضه قوم فأفرطوا، فضحك الملاء الذين عنده وقالوا: انظروا كيف يشبه ابن عمه بعيسى بن مريم ؟ ! قال: فنزل الوحي (فلما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) (2). 20 - فر: أحمد بن القاسم قال: أخبرنا عبادة - يعني ابن زياد - عن محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن فيك مثلا من عيسى بن مريم، إن اليهود أبغضوه حتى بهتوه، وأن النصارى أحبوه حتى جعلوه إلها ويهلك فيك رجلان: محب مطر (3) ومبغض مفتر. وقال المنافقون ما قالوا (4) لما رفع بضبع ابن عمه: جعله مثلا لعيسى بن مريم وكيف يكون هذا ؟ وضجوا بما قالوا، فأنزل الله تعالى هذه الآية: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) أي يضجون قال: وهي في قراءة ابي بن كعب (يضجون). (5). 21 - فر: علي بن محمد بن هند الجعفي، عن أحمد بن سليمان الفرقاني قال: قال


(1) تفسير فرات: 153. (2) تفسير فرات: 151. (3) من أطرى يطرى اطراء: أحسن الثناء عليه وبالغ في مدحه. وفى المصدر: محب مفرط (4) في المصدر: ما يألو ما رفع اه‍. (5) تفسير فرات: 151.

[323]

لنا ابن المبارك الصوري، قال (1) النبي صلى الله عليه واله لابي ذر: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر (2) ألم يكن النبي قال ؟ قال: بلى (3)، قال: فما القصة يا أبا عبد الله في ذلك ؟ قال: كان النبي في نفر من قريش إذ قال: يطلع عليكم من هذا الفج (4) رجل يشبه بعيسى بن مريم، فاستشرفت (5) قريش للموضع فلم يطلع أحد، وقام النبي صلى الله عليه واله لبعض حاجته إذا طلع من ذلك الفج علي بن أبي طالب عليه السلام فلما رأوه قالوا: الارتداد وعبادة الاوثان أيسر علينا مما يشبه ابن عمه بنبي ! فقال أبو ذر: يا رسول الله إنهم قالوا كذا وكذا، فقالوا بأجمعهم كذب، وحلفوا على ذلك، فجحد (6) رسول الله صلى الله عليه واله على أبي ذر، فما برح حتى نزل عليه الوحي: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) قال: يضجون (وقالواء آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر (7). 22 - كا: العدة، عن سهل، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه واله ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: إن فيك شبها من عيسى بن مريم، لولا (8) أن تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصاري في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لاتمر بملاء من الناس إلا أخذوا التراب من


(1) في المصدر: لم قال ؟. (2) قال الجزرى في النهاية (3: 146): فيه (ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبى ذر) الغبراء: الارض، والخضراء: السماء للونهما، أراد أنه متناه في الصدق إلى الغاية: فجاء به على اتساع الكلام والمجاز. (3) في المصدر: ألم يكن النبي أصدق ؟ قال: بلى. (4) الفج: الطريق الواسع الواضح بين جبلين. (5) استشرف الشئ: رفع بصره لينظر إليه باسطا كفه فوق حاجبه. (6) كذا في (ك) وفى غيره من النسخ (فوجد) أي غضب. وفى المصدر: فوجل. (7) تفسير فرات: 155. (8) في المصدر: ولولا.

[324]

تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة، قال: فغضب الاعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم ! فأنزل الله على نبيه فقال: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالواء آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه و جعلناه مثلا لبني إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا منكم) يعني من بني هاشم (ملائكة في الارض يخلفون). قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك أن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل (1) فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الآية: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) ثم قال: يا أبا عمرو (2) إما تبت وإما رحلت، فقال يا محمد بل تجعل لسائر قريش شيئا مما في يديك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب و العجم، فقال له النبي صلى الله عليه واله: ليس ذلك إلي، ذلك إلى الله تبارك وتعالى، فقال: يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن أرحل عنك ! فدعا براحلته فركبها، فلما سار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت هامته (3)، ثم أتى الوحي إلى النبي صلى الله عليه واله فقال: (سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين (بولاية علي) ليس له دافع * من الله ذي المعارج) - قال (4) قلت: جعلت فداك إنا لا نقرؤها هكذا، فقال: هكذا نزل (5) بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه واله وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام - فقال رسول الله صلى الله عليه واله لمن حوله من المنافقين انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عزوجل: (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد (6)).


(1) هرقل: اسم ملك الروم، وهو اول من ضرب الدنانير وأحدث البيعة. وكان اولاده يتوارثون الملك والسلطنة بعضه من بعض، ولذا صاروا مثلا في ذلك. (2) في المصدر: ثم قال له: يا عمرو، وكانه مصحف: (يا ابن عمرو) (3) جندل - كجعفر -: ما يعمله الرجل من الحجارة. وفى المصدر: فرضخت هامته. أي كسرت (4) أي قال أبو بصير لاحدهما عليهما السلام فالخبر مضمر كما عرفت (5) في المصدر: هكذا والله نزل. (6) روضة الكافي: 57 و 58 والاية الاخيرة في سورة ابراهيم: 15.

[325]

تذنيب: قال الطبرسي رحمه الله: اختلف في المراد (1) على وجوه: أحدها أن معناه لما وصف ابن مريم شبيها في العذاب بالآلهة - أي فيما قالوه وعلى زعمهم - وذلك أنه لما نزل قوله: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم (2)) قال المشركون: قد رضينا أن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى، وذلك قوله: (إذا قومك منه يصدون) أي يضجون ضجيج المجادلة حيث خاصموك وهو قوله: (وقالواء آلهتنا خير أم هو) أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى، فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا، عن ابن عباس ومقاتل. وثانيها أن معناه: لما ضرب الله المسيح مثلا بآدم في قوله: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب (3)) أي من قدر على أن ينشئ آدم من غير أب وام قادر على إنشاء المسيح من غير أب، اعترض على النبي صلى الله عليه واله بذلك قوم من كفار قريش فنزلت هذه الآية. وثالثها أن معناه: أن النبي صلى الله عليه واله لما مدح المسيح وامه وأنه كآدم في الخاصية قالوا: إن محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى المسيح، عن قتادة. ورابعها ما رواه سادة أهل البيت عن علي عليه السلام، ثم ذكر نحوا من الاخبار السابقة (4). أقول: لا يخفى أن ماروي في أخبار الخاصة والعامة بطرق متعددة أوثق من المحتملات الغير المستندة إلى خبر، مع أن ما ذكرنا أشد انطباقا على مجموع الآية مما ذكروه. ثم اعلم أنها تدل على فضل جليل لا يشبه شيئا من الفضائل، وتدل على أن النبي صلى الله عليه واله مع كثرة ما مدحه وصدع (5) بفضائله صلوات الله عليه أخفى كثيرا منها خوفا


(1) في المصدر: في المراد به. (2) الانبياء: 98. (3) آل عمران: 59. (4) مجمع البيان: 9: 52 و 53. (5) صدع الامر: كشفه وبينه.

[326]

من غلو الغالين، فكيف يجوز أن يتقدم على من هذا شأنه حثالة (1) من الجاهلين الناقصين الذين لم يعرفوا الغث من السمين (2)، ولم يعلموا شيئا من أحكام الدنيا و الدين، أعاذنا الله من عمه العامهين (3) وحشرنا في الدنيا والآخرة مع الائمة الطاهرين. * (باب 11) * * (قوله تعالى (وتعيها اذان واعية *) * 1 - كا: أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن يحيى بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما نزلت (وتعيها أذن واعية) قال رسول الله صلى الله عليه واله: هي اذنك يا علي (4). 2 - ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله في قوله عزوجل: (وتعيها اذن واعية) قال: دعوت الله عزوجل على أن يجعلها اذنك يا علي (5). 3 - ير: أحمد بن محمد، عن موسى، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله صلى الله عليه واله في قول الله تعالى (وتعيها اذن واعية) قال: وعت اذن أمير المؤمنين ما كان وما يكون (6). 4 - قب: أبو نعيم في الحلية: روى عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه عليه السلام، و الواحدي في أسباب نزول القرآن (7) عن بريدة، وأبو القاسم بن حبيب في تفسيره، عن


(1) حثالة الناس، وذالتهم. (2) الغث من الكلام: رديئه. والسمين منه، رصينه ومحكمه. (3) العمه: عمى البصيرة.الحاقة: 12. (4) اصول الكافي 1: 423. (5) عيون اخبار الرضا: 222. (6) بصائر الدرجات: 151. (7) ص 329.

[327]

زربن حبيش (1)، عن علي بن أبي طالب عليه السلام - واللفظ له - قال علي بن أبي طالب عليه السلام ضمني رسول الله صلى الله عليه واله وقال: أمرني ربي أن ادنيك ولا اقصيك (2)، وأن تسمع وتعي. تفسير الثعلبي في رواية بريدة: وأن اعلمك وتعي، وحق على الله أن تسمع وتعي، فنزلت: (وتعيها اذن واعية) ذكرء النطنزي في الخصائص. أخبار أبي رافع قال صلى الله عليه واله: إن الله تعالى أمرني أن ادنيك ولا اقصيك، وأن اعلمك ولا أجفوك (3)، وحق علي أن اطيع ربي فيك، وحق عليك أن تعي. محاضرات الراغب: قال الضحاك، وابن عباس، وفي أمالي الطوسي: قال الصادق عليه السلام، وفي بعض كتب الشيعة: عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قالوا: (وتعيها اذن واعية) أذن علي. الباقر عليه السلام: قال النبي صلى الله عليه واله لما نزلت هذه الآية -: والله اذنيك يا علي (4). كتاب الياقوت، عن أبي عمرو غلام ثعلب، والكشف والبيان عن الثعلبي قال عبد الله بن الحسن في كتاب الكليني - واللفظ له - عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه واله لما نزلت: (وتعيها اذن واعية) قلت: اللهم اجعلها اذن علي فما سمع شيئا بعده إلا حفظه. سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وتعيها اذن واعية) علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم قال: قال النبي صلى الله عليه واله: ما زلت أسأل الله تعالى منذ انزلت أن تكون اذنيك يا علي. تفسير القشيري وغريب الهروي لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه واله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: إني دعوت الله أن يجعل هذه اذنك. جابر الجعفي وعبد الله بن الحسين، ومكحول، قال رسول الله صلى الله عليه واله: إني سألت ربي


(1) قال في جامع الرواة (1: 324): زربن حبيش من رجال أمير المؤمنين عليه السلام، و كان فاضلا. (2) ادناه: قربه إليه اقصاه: أبعده. (3) اجفى فلانا: أبعده. (4) كذا في النسخ، واستظهر في (ك): والله جعلها اذنيك يا على. أقول: وفى (ت) والله أذناك يا على وفى المصدر الطبعة الحديثة: والله اذنك يا على (ب).

[328]

أن يجعلها اذنك يا علي، اللهم اجعلها (1) اذنا واعية، اذن علي، ففعل فما نسيت شيئا سمعته بعد (2). 5 - كشف: محمد بن طلحة، عن الثعلبي في تفسيره يرفعه بسنده قال لما نزلت هذه الآية: (وتعيها اذن واعية) قال رسول الله صلى الله عليه واله، لعلي عليه السلام: سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي، قال علي: فما نسيت شيئا بعد ذلك وما كان لي أن أنسى (3). يف: الثعلبي وابن المغازلي مثله (4). مد: بإسناده إلى الثعلبي، عن ابن فتحويه، عن ابن حنان، عن إسحاق بن محمد، عن أبيه، عن إبراهيم بن عيسى، عن علي بن علي، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الله بن الحسين مثله (5). 6 - كشف: وروى الثعلبي والواحدي كل واحد منهما يرفعه بسنده: الثعلبي في تفسيره، والواحدي في تصنيفه الموسوم بأسباب النزول إلى بريدة الاسلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي عليه السلام: إن الله أمرني أن ادنيك ولا اقصيك، وأن اعلمك وأن تعي، وحق على الله أن تعي، قال: فنزلت (وتعيها اذن واعية (6)). وروى أبو بكر بن مردويه عن بريدة مثله (7). مد: (8) بإسناده عن الثعلبي، عن ابن فتحويه، عن ابن حبش، عن أبي القاسم بن الفضل، عن محمد بن غالب بن حرب، عن بشر بن آدم، عن عبد الله الاسدي، عن صالح بن


(1) في المصدر: اللهم اجعل (2) مناقب آل أبي طالب 1: 563. (3) كشف الغمة: 35. (4) الطرائف: 23. (5) العمدة: 151. (6) كشف الغمة: 35. (7) المصدر نفسه: 95. (8) وفى (ت) (يف) وإن شئت راجع ص 330 بدقة.

[329]

هيثم، عن بريدة مثله (1). 7 - كنز: قوله تعالى (وتعيها اذن واعية) أورد فيه محمد بن العباس ثلاثين حديثا عن الخاص والعام، فمما اخترنا ما رواه عن محمد بن سهل القطان، عن أحمد بن عمير الدهقان عن محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي داود، عن أبي بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني سألت الله ربي أن يجعل لعلي عليه السلام اذنا واعية، فقيل لي: قد فعل ذلك به. 8 - ومنها ما رواه عن محمد بن جرير الطبري، عن عبد الله بن أحمد المروزي، عن يحيى بن صالح، عن علي بن حوشب الفزاري، عن مكحول في هذه الآية قال: سألت الله أن يجعلها اذن علي، قال: وكان علي عليه السلام يقول: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه واله شيئا إلا حفظته ولم أنسه. 9 - ومنها ما رواه عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن عن سالم الاشل، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الاذن الواعية أذن علي عليه السلام. [10 - ومنها ما رواه عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل ابن بشار، عن علي بن جعفر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رسول الله صلى الله عليه واله إلى علي عليه السلام وهو في منزله فقال: يا علي نزلت علي الليلة هذه الآية: (وتعيها اذن واعية) وإني سألت ربي أن يجعلها اذنك، اللهم اجعلها اذن علي اللهم، اجعلها اذن علي ففعل (2)]. أقول: روى السيد في كتاب سعد السعود (3) من تفسير محمد بن العباس بن مروان الخبر الثاني، وذكر أنه رواه بثلاثين طريقا. 11 - مد: الحافظ أبو نعيم بإسناده، عن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه عليه السلام


(1) العمدة: 151. (2) جميع هذه الروايات الاربعة منقولة من كنز جامع الفوائد وهو مخطوط. (3) ص 108.

[330]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي إن الله عزوجل أمرني أن ادنيك واعلمك لتعي. و انزلت هذه الآية: (وتعيها اذن واعية) فأنت الاذن الواعية. 12 - وبإسناده عن مكحول، عن علي عليه السلام في قول الله تعالى: (وتعيها اذن واعية) قال علي عليه السلام: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: دعوت الله أن يجعلها اذنك يا علي. 13 - وبإسناده عن عبد الله بن الحسين، قال لما نزلت، قال رسول الله صلى الله عليه واله: اذن علي. (1) كشف: ابن مردويه، عن مكحول مثل ما مر (2). 14 - وبالاسناد قال: فسألت ربي وقلت: اللهم اجعلها أذن علي، وكان علي عليه السلام يقول: ما سمعت من نبي الله كلاما إلا وعيته وحفظته فلم أنسه (3). * [أقول: وجدت في كتاب الغرر للسيد الجليل حيدر الحسيني الآملي نقلا من كتاب منقبة المطهرين للحافظ أبي نعيم، عن محمد بن أسلم، عن القاسم بن محمد بن جعفر العلوي، عن أبيه، عن آبائه، عن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي إن الله عزوجل أمرني أن ادنيك واعلمك لتعي، وانزلت علي (4) (وتعيها اذن واعية) فأنت اذن واعية للعلم. وروى المضامين المتقدمة بثلاثة أسانيد عن مكحول. وروى أيضا بإسناده عن عبد الله ابن الحسين قال: لما نزلت (وتعيها اذن واعية) قال رسول الله صلى الله عليه واله: اذني واذن علي]. بيان: نزول هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام مما قد أجمع عليه المفسرون. قال الزمخشري: اذن واعية من شأنها أن تعي وتحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك العمل،


(1) لم نجد هذه الروايات الثلاثة المنقولة عن العمدة فيه، والمظنون انها موجودة في المستدرك - وليست عندنا نسخته - وقد مضى ما أورده عن العمدة ذيل الخبر الخامس والسادس. (2 و 3) كشف الغمة: 95. * من هنا إلى الباب الاتى يوجد في هامش (ك) و (د) فقط. (4) في (د): وانزلت على هذه الاية اه‍.

[331]

وكل ما حفظته في نفسك فقد وعيته، وما حفظته في غيرك (1) فقد أو عيته، كقولك أوعيت الشئ في الظرف، وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام عند نزول هذه الآية: سألت الله أن يجعلها اذنك يا علي، قال علي عليه السلام: فما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن أنسى. فإن قلت: لم قيل (اذن واعية) على التوحيد والتنكير ؟ قلت: للايذان بأن الوعاة فيهم قلة (2)، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم، وللدلالة على أن الاذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله فهي السواد الاعظم عند الله، وأن ما سواها لا يبالي بهم وإن ملؤوا ما بين الخافقين. انتهى (3). ونحو ذلك ذكر الرازي في تفسيره (4)، فدلت الآية باتفاق الفريقين على كمال علمه واختصاصه من بين سائر الصحابة بذلك، ولا يريب عاقل في أن فضل الانسان بالعلم وأن العمدة في الخلافة التي هي رئاسة الدين والدنيا العلم، و الآيات والاخبار المتواترة مشحونة بذلك، وقد اعترف المفسران المتعصبان بذلك، كما نقلنا آنفا، فثبت أنه عليه السلام أولى بالخلافة من سائر الصحابة، وأنه لا يجوز تفضيل غيره عليه، وسيأتي تمام القول في ذلك في باب علمه عليه السلام.


(1) في المصدر: في غير نفسك. (2) أي بأن الحافظون لا حاديث النبي وما يعلمهم من الحقائق قليل. (3) الكشاف 3: 213. وانظر كيف اجرى الله الحق على ألسنة تبعة الباطل ؟ وكيف جحدوا به وقد استيقنته أنفسهم ؟ وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون. (4) مفاتيح الغيب 8: 199.

[332]

* (باب 12) * * (أنه عليه السلام السابق في القرآن وفيه نزلت: (ثلة من الاولين *) * * (وقليل من الاخرين *)) * 1 - ما: المفيد، عن محمد بن الحسين: عن عمر بن محمد الوراق، عن علي بن العباس عن حميد بن زياد، عن محمد بن تسنيم، عن الفضل بن دكين، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه واله عن قول الله عزوجل (والسابقون السابقون * اولئك المقربون في جنات النعيم (1)) فقال: قال لي جبرئيل: ذلك علي وشيعته، هم السابقون إلى الجنة، المقربون من الله بكرامته لهم (2). 2 - كشف: العز المحدث الحنبلي قوله تعالى: (والسابقون السابقون أولئك المقربون) هو علي عليه السلام وكان ينشد: سبقتكم إلى الاسلام طرا * صغيرا ما بلغت أوان حلمي (3) 3 - فس: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (4)) يقول: علي بن أبي طالب لم يسبقه أحد (5). 4 - كنز: أبو نعيم الحافظ مرفوعا إلى ابن عباس أن سابق هذه الامة علي بن أبي طالب عليه السلام (6).


الواقعة: 13 و 14. وفى (م): (ثلة من الاولين وثلة من الاخرين) الواقعة: 39 و 40 (1) الواقعة: 10 - 12. (2) امالي الشيخ: 44. (3) كشف الغمة: 92. (4) المؤمنون: 61. (5) تفسير القمى: 447. وفيه: هو على بن ابى طالب. (6) كنز جامع الفوائد مخطوط. (*)

[333]

[أقول: وروى السيد حيدر من كتاب منقبة المطهرين لابي نعيم عن ابن عباس مثله]. 5 - كنز: محمد بن العباس، عن أحمد بن محمد الكاتب، عن حميد بن الربيع، عن حسين ابن الحسن الاشعري، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عامر، عن ابن عباس قال: سبق الناس ثلاثة (1): يوشع صاحب موسى إلى موسى، وصاحب (يس) إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه واله (2). كشف: ابن مردويه، عن ابن عباس مثله (3). 6 - كنز: روى الشيخ المفيد، عن علي بن الحسين بإسناده إلى داود الرقي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك أخبرني عن قوله تعالى (والسابقون السابقون اولئك المقربون) فقال: إن الله عزوجل لما أراد أن يخلق الخلق خلقهم من طين ورفع لهم نارا وقال: ادخلوها، فكان أول من دخلها محمد وأمير المؤمنين والحسن والحسين والتسعة الائمة عليهم السلام إمام بعد إمام، ثم اتبعهم شيعتهم فهم والله السابقون (4). 7 - كنز: محمد بن العباس، عن محمد بن جرير، عن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن الحسين عن محمد بن فرات، عن جعفر بن محمد عليهما السلام في هذه الآية (ثلة من الاولين) ابن آدم الذي قتله أخوه، ومؤمن آل فرعون، وحبيب النجار صاحب يس (وقليل من الآخرين) علي بن أبي طالب عليه السلام (5). 8 - كنز: محمد بن العباس، عن الحسن بن علي التميمي، عن سليمان بن داود الصرمي، عن أسباط، عن أبي سعيد المدائني، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى: (ثلة من الاولين وثلة من الآخرين) قال: (ثلة من الاولين) مؤمن آل فرعون (وثلة من الآخرين) علي بن أبي طالب عليه السلام (6). قال الكراجكي: ومعنى الثلة: الجماعة، وإنما عبر عنه كذلك تفخيما لشأنه


(1) أي السابقون من الناس ثلاثة. (2 و 4 و 5 و 6) كنز جامع الفوائد مخطوط. (3) كشف الغمة.

[334]

عليه السلام كما قال تعالى: (إن إبراهيم كان امة (1)) وهو كثير في القرآن. [9 - كنز: محمد بن العباس، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن يحيى بن صالح، عن الحسين الاشقر، عن عيسى بن راشد، عن أبى بصير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فرض الله الاستغفار لعلي عليه السلام في القرآن على كل مسلم وهو قوله تعالى: (ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان (2)) وهو سابق الامة (3)]. 10 - كشف: ابن مردويه قال: (السابقون الاولون) علي عليه السلام وسلمان رضي الله عنه (4). أقول: روى العلامة - رحمه الله - مثله من طرقهم (5)، وإن نوقش في سبق إسلام سلمان فيمكن أن يكون المراد السبق بحسب الرتبة لا بحسب الزمان، أو يقال: إنه كان مؤمنا بالرسول الله صلى الله عليه واله قبل الوصول إليه كما مر في باب أحواله، على أنه قد قيل: إنه وصل إليه وآمن به قبل البعثة، ونقل عن بعض الكتب المعتبرة أنه كان واسطة في تقريب أبي بكر إلى النبي صلى الله عليه واله في مكة كما ذكره صاحب كتاب إحقاق الحق (6). 11: محمد بن العباس، عن محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن الامام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: نزلت في أمير المؤمنين وولده عليهم السلام (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون * والذين هم بآيات ربهم يؤمنون * والذين هم بربهم لا يشركون * والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون * اولئك (7) يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (8)). 12 - فر: عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله سبحانه: (والذين


(1) النحل: 120. (2) الحشر: 10. (3 و 8) كنز جامع الفوائد مخطوط. (4) كشف الغمة: 94. (5) راجع كشف اليقين: 125 وكشف الحق 1: 97. (6) راجع ج 3: 388. أقول: الصحيح أن المراد بالسبق: السبق إلى الهجرة راجع الاية 100 في سورة التوبة (ب) (7) المؤمنون: 57 - 61.

[335]

يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) يقول: يعطون ما اعطوا وقلوبهم وجلة (اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) علي بن أبي طالب لم يسبقه أحد (1) 13 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا، عن أبي الجارود في تفسير قول الله تعالى: (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون) إلى (سابقون) قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 14 - ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: (السابقون السابقون) نزلت في (3). وقال عليه السلام: في قوله تعالى. (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (4)) قال: في نزلت (5). كشف: عن محمد بن بن طلحة، قوله تعالى: (السابقون السابقون اولئك المقربون في جنات النعيم) قيل: هم الذين صلوا إلى القبلتين، وقيل: السابقون إلى الطاعة، و قيل: إلى الهجرة، وقيل: إلى الاسلام وإجابة الرسول، وكل ذلك موجود في أمير المؤمنين علي عليه السلام على وجه التمام والكمال والغاية التي لا يقاربه فيها أحد من الناس. وعن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه واله عن قوله تعالى (والسابقون السابقون (6)) فقال قال لي جبرئيل: ذاك علي وشيعته، هم السابقون إلى الجنة، المقربون من الله بكرامته لهم (7). بيان: كونه عليه السلام سابق هذه الامة وأفضل من سباق الامم وكونه من المقربين بل حصر المقرب في هذه الامة فيه لقوله: (أولئك المقربون) كما صرح به المفسرون يأبى عن تقديم غيره وتفضيله عليه كما مر مرارا بيانه.


(1 و 2) تفسير فرات: 101. (3) في المصدر: في نزلت. (4) المؤمنون: 10 و 11. (5) عيون اخبار الرضا: 224. (6) قد ذكر ذيل الاية ايضا في المصدر. (7) كشف الغمة: 90.

[336]

* (باب 13) * * (أنه عليه السلام المؤمن والايمان والدين والاسلام والسنة) * * (والسلام وخير البرية في القرآن، واعداؤه) * * (الكفر والفسوق والعصيان) * 1 - فس: محمد بن جعفر، عن يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن ابن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم (1)) يعني أمير المؤمنين عليه السلام (وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) الاول والثاني والثالث (2). وبهذا الاسناد عن عبد الرحمن قال: سألت الصادق عليه السلام عن قوله: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات (3)) قال: أمير المؤمنين وأصحابه (كالمفسدين في الارض) حبتر و زريق وأصحابهما (أم نجعل المتقين) أمير المؤمنين وأصحابه (كالفجار) حبتر ودلام و أصحابهما. (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليد بروا آياته) هم أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام (وليتذكر اولو الالباب) فهم أولو الالباب (4) قال: وكان أمير المؤمنين عليه السلام يفتخر بها ويقول: ما اعطي أحد قبلي ولا بعدي مثل ما اعطيت (5). بيان: الحبتر: الثعلب، وعبر به عن أبي بكر لكثرة خدعته ومكره. وزريق: كناية عن عمر إما لزرقة عينه أو لان الزرقة مما يتشاءم به العرب، كناية عن نحوسته. والدلام أيضا كناية عنه.


(1) الحجرات: 7، وما بعدها ذيلها. (2) تفسير القمى: 640. (3) سورة ص: 28، وما بعدها ذيلها. (4) في المصدر: فهم أهل الالباب الثاقبة. (5) تفسير القمى: 565

[337]

قال الفيروز آبادي: الدلام - كسحاب - السواد والاسود. قال الجزري: فيه: (أميركم رجل طوال أدلم) الادلم: الأسود الطويل. ومنه الحديث (فجاء رجل أدلم فاستأذن على النبي صلى الله عليه واله) قيل: هو عمر بن الخطاب. 2 - فس: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (1) قال: وذلك أن علي بن أبي طالب عليه السلام والوليد بن عقبة ابن أبي معيط تشاجرا، فقال الفاسق الوليد بن عقبة: أنا والله أبسط منك لسانا، وأحد (2) منك سنانا، وأمثل (3) منك حشوا في الكتيبة، فقال علي عليه السلام: اسكت فإنما أنت فاسق، فأنزل الله (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون * أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون) فهو علي بن أبي طالب (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون (4)). فر: إسماعيل بن إبراهيم معنعنا عن ابن عباس مثله (5) * [3 - وأقول: وروى الحافظ أبو نعيم في كتاب ما نزل القرآن في علي عليه السلام بأسانيد [ه] عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال ذكر وليد بن عقبة عليا عليه السلام عند النبي بما يكره، فقال: أنا أحد منه سنانا وأملاء للكتيبة غناء (6)، فقال له النبي صلى الله عليه واله: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون).


(1) السجدة: 18 وما بعدها من الايات ذيلها. (2) أي أشحذ (3) أملا (ظ) * أقول: كذا في هامش (ك) وليس بشئ فان الامثل بمعنى الاخير فتعتبر الافضلية في نفسها كما يقول المريض: أنا اليوم أمثل أو في تميزها كقوله تعالى أمثلهم طريقة - كما فيما نحن فيه - أو على الاطلاق كما يقال هو أمثل بنى فلان، فالحشو إذا كان هو الملء من كل شئ، والكتيبة الصف المقدم من الجيش، يكون المعنى: أنا أملامنك صف الجيش من حيث المهابة والجسامة في عيون الناس (ب). (4) تفسير القمى: 513. (5) تفسير فرات: 120. (6) أي كفاية. * من هنا إلى الرواية الثامنة يوجد في هامش (ك) و (د) فقط.

[338]

4 - وعن محمد بن المظفر، عن أحمد بن إبراهيم، عن الربيع بن سليمان، عن عبد الله ابن صالح، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس في قوله: (أفمن كان مؤمنا) الآية قال ابن عباس رضي الله عنه: أما المؤمن فعلي بن أبي طالب عليه السلام وأما الفاسق فعقبة بن أبي معيط. 5 - وعن ابن حبان، عن عبد الله بن محمد، عن إسحاق بن الفيض، عن سلمة بن حفص، عن سفيان الجريري، عن حبيب بن أبي العالية، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام والوليد بن عقبة، وبإسناد آخر عن حبيب مثله - 6 - وعن عبد الله بن محمد بن جعفر، عن إسحاق بن بنان، عن حبيش بن مبشر، عن عبيدالله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال الوليد بن عقبة لعلي عليه السلام: أنا أحد منك سنانا، وأبسط منك لسانا، وأملا للكتيبة منك، فقال له علي عليه السلام: اسكت فإنما أنت فاسق، فنزلت (أفمن كان مؤمنا) الآية قال: يعني بالمؤمن عليا عليه السلام وبالفاسق الوليد بن عقبة. 7 - وعن الحسن بن إسحاق بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن أبي بكر، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة معمر بن مثنى، عن يونس بن حبيب، قال: سألت أبا عمرو عن تلخيص الآي المكي والمدني من القرآن، فقال أبو عمرو: سألت مجاهدا كما سألتني، فقال: سألت ابن عباس ذلك فقال: الم السجدة نزلت بمكة إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة، وذلك أنه شجر (1) بين علي والوليد كلام فقال له الوليد: أنا أذرب (2) منك لسانا وأحد منك سنانا وأدرك للكتيبة. فقال له علي عليه السلام: اسكت فإنك فاسق فأنزل الله عزوجل الآية. وأقول: قال الزمخشري في الكشاف: روي في نزولها أنه شجر بين علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط يوم بدر كلام، فقال له الوليد: اسكت فإنك صبي:


(1) شجر بينهم أمر: تنازعوا فيه. (2) ذرب السيف: كان حادا، والرجل: فصح لسانه فهو ذرب وهذا أذرب.

[339]

أنا أشب منك شبابا، وأجلد منك جلدا (1)، وأذرب منك لسانا، وأحد منك سنانا، و أشجع منك جنانا (2)، وأملا منك للكتيبة (3)، فقال له علي عليه السلام: اسكت فإنك فاسق، فنزلت. وعن الحسن بن علي عليهما السلام أنه قال للوليد: كيف تشتم عليا وقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات وسماك فاسقا ؟. (4)] 8 - شى: عن عكرمة أنه قال: ما أنزل الله جل ذكره (يا أيها الذين آمنوا) إلا ورأسها علي بن أبي طالب عليه السلام (5). [9 - كنز: محمد بن العباس، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن الحكم بن سليمان، عن محمد بن كثير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون (6)) قال: ذلك هو الحارث بن قيس واناس معه، كانوا إذا مر بهم علي عليه السلام قالوا: انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد صلى الله عليه واله، واختاره من بين أهل بيته، فكانوا يسخرون ويضحكون فإذا كان يوم القيامة فتح بين الجنة والنار باب، فعلي عليه السلام يومئذ على الارائك (7) متكئ ويقول لهم: هلم لكم، فإذا جاؤوا يسد بينهم الباب، فهو كذلك يسخر منهم ويضحك، وهو قوله تعالى: (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الارائك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون (8).) 10 - كنز: محمد العباس، بإسناده عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الرحمن


(1) الجلد: الشديد القوى. (2) الجنان: القلب، يريد قوة قلبه. (3) في المصدر: وأملامنك حشوا في الكتيبة. (4) الكشاف 2: 421. (5) تفسير العياشي مخطوط. (6) المطففين: 29. (7) جمع الاريكة: سرير مزين فاخر. (8) المطففين: 34 - 36. وكنز جامع الفوائد مخطوط.

[340]

ابن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) إلى آخر السورة نزلت في علي عليه السلام وفي الذين استهزؤوا به من بني امية، وذلك أن عليامر على قوم من بني امية والمنافقين فسخروا منه (1)]. 11 - قب: أبو حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الايمان (2)) قال: فإن الايمان ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. الباقر عليه السلام وزيد بن علي (ومن يكفر بالايمان (3) قال: بولاية علي عليه السلام. الباقر والصادق عليهما السلام في قوله تعالى: (إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الايمان فتكفرون (4)) قالا: إلى ولاية علي عليه السلام. الثعلبي في تفسيره، وقد روى أبو صالح عن ابن عباس أن عبد الله بن أبي وأصحابه تملقوا (5) مع علي عليه السلام في الكلام، فقال علي عليه السلام: يا عبد الله اتق الله ولا تنافق، فإن المنافق شر خلق الله، فقال: مهلا يا أبا الحسن والله إن إيماننا كإيمانكم، ثم تفرقوا، فقال عبد الله: كيف رأيتم ما فعلت ؟ فأثنوا عليه، فنزل: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا (6)) الآية. تفسير الهذيل ومقاتل عن محمد بن الحنفية في خبر طويل والحديث مختصر (إنما نحن مستهزؤون (7)) بعلي بن أبي طالب وأصحابه، فقال الله تعالى: (الله يشتهزئ بهم (8)) يعني يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بأمير المؤمنين عليه السلام قال ابن عباس: وذلك


(1) مخطوط. (2) التوبة: 23. (3) المائدة: 5. (4) المومن: 10. (5) تملقه: تودد إليه وتذلل له، وأبدى له بلسانه من الاكرام والود ما ليس في قلبه. (6) البقرة: 14. (7) البقرة: 14. (8) البقرة: 15.

[341]

أنه إذا كان يوم القيامة أمر الله الخلق بالجواز (1) على الصراط، فيجوز المؤمنون إلى الجنة ويسقط المنافقون في جهنم، فيقول الله: يا مالك استهزئ بالمنافقين في جهنم، فيفتح مالك بابا في جهنم إلى الجنة ويناديهم: معشر المنافقين ههنا ههنا فاصعدوا من جهنم إلى الجنة، فيسيح (2) المنافقون في نار جهنم سبعين خريفا حتى إذا بلغوا إلى ذلك الباب وهموا بالخروج أغلقه دونهم، وفتح لهم بابا إلى الحنة في موضع آخر، فيناديهم من هذا الباب، فاخرجوا إلى الجنة، فيسيحون مثل الاول، فإذا وصلوا إليه أغلق دونهم ويفتح في موضع آخر، وهكذا أبد الآبدين. الباقر عليه السلام في قوله (إن الدين عند الله الاسلام (3)) قال: التسليم لعلي بن أبي طالب عليه السلام بالولاية. الباقر والصادق عليهما السلام في قوله تعالى: (إنما توعدون لصادق * وإن الدين لواقع (4)) قالا: الدين علي بن أبي طالب عليه السلام. الباقر عليه السلام: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون (5)) علي بن أبي طالب عليه السلام قلت: (فما يكذبك بعد بالدين (6)) قال: الدين أمير المؤمنين عليه السلام. وعنه عليه السلام: في قوله: (إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون (7)) لولاية علي عليه السلام. وروي أنه نزل فيه: (ذلك الدين القيم (8)) وقوله: (سنة من قد أرسلنا قبلك


(1) أي المرور. (2) كذا في نسخ الكتاب، وفى المصدرو (ت): (فيسبح) من السباحة في الماء، وكذا فيما يأتي. (3) آل عمران: 19. (4) الذاريات: 5 - 6. (5) فصلت: 8. وما في سورة التين كذا (الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون). (6) التين: 7. (7) البقرة: 132. (8) التوبة: 36. يوسف: 40. الروم: 30.

[342]

من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا (1)) ومن سنتهم (2) إقامة الوصي. وقال شريك وأبو حصن (3) وجابر: (ادخلوا في السلم كافة (4)) في ولاية علي عليه السلام. أبو جعفر: (ادخلوا في السلم كافة) في ولاية علي عليه السلام (5). 12 - فس: (ادخلوا في السلم كافة) قال في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (6). 13 - ما: الفحام عن محمد بن عيسى، عن هارون، عن أبي عبد الصمد إبراهيم، عن أبيه، عن جده محمد بن إبراهيم قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يفول: في قوله تعالى: (ادخلوا في السلم كافة) قال: في ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام (ولا تتبعوا خطوات الشيطان (7)) ولا تتبعوا غيره (8). قب: زين العابدين وجعفر الصادق عليهما السلام مثله (9). 14 - فس: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) إلى قوله (لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم (10)) فإنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وأبي ذر وسلمان والمقداد (11). 15 - قب: الحاكم الحسكاني، بالاسناد عن أبي الطفيل، عن أمير المؤمنين عليه السلام


(1) بنى اسرائيل: 77. (2) في المصدر: ومن سننهم. (3) في المصدر: أبو حفص. (4) البقرة: 208. (5) مناقب آل أبى طالب 1: 574 - 575. (6) تفسير القمى: 61. (7) البقرة: 208. (8) امالي الشيخ: 188. وفيه: قال: ولا تتبعوا غيره. (9) مناقب آل أبي طالب 1: 575. (10) الانفال: 2 - 4. (11) تفسير القمى: 236

[343]

(ورجلا سلما لرجل (1)) قال: أنا ذلك الرجل السالم (2) على رسول الله صلى الله عليه واله. العياشي: بالاسناد عن أبي خالد، عن الباقر عليه السلام قال: الرجل السالم حقا علي وشيعته. الحسن بن زيد عن آبائه ورجلا سالما لرجل هذا مثلنا أهل البيت (3). 16 - كشف: مما خرجه العز الحنبلي قوله تعالى: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (4)) المؤمن علي والفاسق الوليد. قال: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق * وتواصوا بالصبر (5)) قيل: إنها نزلت في علي عليه السلام. وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه بعدة طرق في قوله: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) المؤمن علي والفاسق الوليد (6). وروى الثعلبي والواحدي أنها نزلت في علي عليه السلام وفي الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لامه، وذلك أنه كان بينهما تنازع في شئ، فقال الوليد: لعلي عليه السلام اسكت فإنك صبي، وأنا والله أبسط منك لسانا وأحد سنانا وأملا للكتيبة منك، فقال له علي عليه السلام: اسكت فإنك فاسق، فأنزل الله سبحانه تصديقا لعلي عليه السلام (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) يعني بالمؤمن عليا وبالفاسق الوليد (7). أقول: روى ابن بطريق في المستدرك عن أبي نعيم، بإسناده إلى حبيب وابن عباس مثل الخبرين الاخيرين.


(1) الزمر. 29. (2) في المصدر: السلم. (3) مناقب آل أبي طالب 1: 580. (4) السجدة، 18. (5) العصر: 3. (6) كشف الغمة: 93. (7) كشف الغمة: 35 وفيه: ويعنى بالفاسق الوليد.

[344]

مد، يف: عن الثعلبي مثله (1). بيان: قد ثبت بنقل الخاص والعام نزول الآية فيه عليه السلام ويدل على كمال إيمانه حيث قوبل بالفسق، فالمراد به الايمان الذي لم يشب (2) بفسق، ويدل على أنه لا يجوز أن يساوى المؤمن بالفاسق، فكيف يجوز أن يقدم الفاسق عليه ؟ ولا ريب أن من قدم عليه لم يكونوا معصومين، وأنهم كانوا فاسقين ولو قبل الخلافة، وقد مر الكلام فيه في كتاب الامامة. وأيضا يكفي الدلالة على كمال إيمانه في ثبوت فضل له، وإذا انضم إلى سائر فضائله منع من تقديم غيره عليه عقلا. 17 - كشف: من المناقب عن زيد بن شراحيل الانصاري كاتب علي عليه السلام قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: حدثني رسول الله صلى الله عليه واله وأنا مسنده (3) إلى صدري فقال: أي علي ألم تسمع قول الله عزوجل: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية (4)) أنت وشيعتك (5)، وموعدي وموعدكم الحوض إذا جثت (6) الامم للحساب تدعون غرا محجلين (7). بيان: وروى عن ابن مردويه أيضا مثله (8)، وروى الشيخ الطبرسي - طيب الله رمسه - من كتاب شواهد التنزيل لابي القاسم الحسكاني قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالاسناد المرفوع إلى زيد بن شراحيل كاتب علي عليه السلام مثله. قال: وفيه عن مقاتل ابن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (اولئك هم خير البرية) قال: نزلت في علي عليه السلام وشيعته (9).


(1) العمدة: 184. الطرائف: 24. (2) أي لم يخلط. (3) أسنده إلى الشئ: جعل الشئ متكأ له. (4) البينة: 7. (5) في المصدر: هم أنت وشيعتك. (6) جثاجثوا وجثيا: جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه. (7) كشف الغمة: 88. وفيه: يدعون غرا محجلين. (8) كشف الغمة: 93. (9) مجمع البيان 10: 524. وفيه: نزلت في على واهل بيته. (*)

[345]

وقال العلامة - رفع الله في الآخرة مقامه -: من طرق الجمهور عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه واله: هم أنت يا علي وشيعتك، تأتى أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي أعداؤك غضابا مقمحين، انتهى (1). ورواه ابن حجر في الصواعق المحرقة (2). أقول: كونه وشيعته خير البرية يدل على فضل عظيم وشرف جسيم على جميع الصحابة وغيرهم، والعقل يأبى عن أن يكون تابعا ورعية لمن هو دونه بمراتب شتى. 18 - فر: أبو القاسم العلوي معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام [قال:] قال رسول الله صلى الله عليه واله: من الخير لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ما لم يقل لاحد (3) قال: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) فعلي والله خير البرية (4). وقال معاذ بن جبل: هو أمير المؤمنين ما يختلف فيها أحد (5). 19 - فر: إسماعيل بن إبراهيم العطار معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام [قال:] قال رسول الله صلى الله عليه واله: (اولئك هم خير البرية) أنت وشيعتك يا علي (6). 20 - فر: أحمد بن عيسى بن هارون معنعنا، عن جابر الانصاري - رضي الله عنه - قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه واله إذ أقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فلما نظر إليه النبي صلى الله عليه واله قال: قد أتاكم أخي، ثم التفت إلى الكعبة فقال: (7) ورب هذا البيت إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: أما والله إنه أولكم إيمانا بالله، وأقومكم لامر الله، وأوفاكم بعهد الله، وأقضاكم بحكم الله،


(1) كشف الحق 1: 93. الغضاب جمع الغضوب. أقمح بأنفه: شمخ به، هذا إذا قرئ مبنيا للفاعل، واما إذا قرئ مبنيا للمفعول فمعناه أنهم يرفعون رؤوسهم لشدة الغل وضيقه. (2) ص 159. (3) في المصدر: ما لم يقله لاحد. (4) تفسير فرات: 218. وفيه: فعلى والله خير البرية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. (5) تفسير فرات: 218. يظهر من المصنف انه جعلهما رواية واحدة وليس كذلك، راجع المصدر. (6) تفسير فرات: 219. (7) في المصدر: وقال.

[346]

وأقسمكم بالسوية، وأعدلكم في الرعية، وأعظمكم عند الله مزية. (1) قال جابر: فأنزل الله تعالى هذه الآية: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) قال جابر: فكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إذا أقبل (2) قال أصحابه: قد أتاكم خير البرية بعد النبي صلى الله عليه واله. (3) وقال النبي صلى الله عليه واله: خير البرية أنت وشيعتك راضين مرضيين. (4) [21 - كنز: محمد بن العباس، عن جعفر بن محمد الحسني، ومحمد بن أحمد الكاتب معا، عن محمد بن علي بن خلف، عن أحمد بن عبد الله، عن معاوية، عن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع، أن عليا عليه السلام قال لاهل الشورى: انشدكم بالله هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتم جلوس مع رسول الله فقال: هذا أخي قد أتاكم، ثم التفت إلى الكعبة وقال: ورب الكعبة المبنية إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثم أقبل عليكم وقال: أما إنه أولم إيمانا، وأقومكم بأمر الله، وأوفاكم بعبدالله، وأقضاكم بحكم الله، وأعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسوية، (5) وأعظمكم عند الله مزية، فأنزل الله سبحانه: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) فكبر النبي وكبرتم، وهنأتموني بأجمعكم ؟ فهل تعلمون أن ذلك كذلك ؟ قالوا: اللهم نعم]. 22 - [وأقول: وروى الحافظ أبو نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في علي عليه السلام بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام، وعن تميم بن حذيم عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) قال النبي صلى الله عليه واله


(1) في المصدر: منزلة. (2) في المصدر: وكان على عليه السلام إذا اقبل. (3) تفسير فرات: 219 وفيه: بعد رسول الله. (4) تفسير فرات: 219 وقد روى هذه الرواية فيه مستقلا بهذه الصورة: الحسين بن الحكم معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا على (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) انت وشيعتك، ترد على أنت وشيعتك راضون مرضيون انتهى والظاهر: راضين مرضيين. (5) هذه الرواية لا توجد في (ت). وفى النسخ المخطوطة: وأقومكم وأقسمكم بالسوية.

[347]

لعلي عليه السلام: هو أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي أعداؤك غضابا (1) مقمحين، قال: يا رسول الله ومن عدوي ؟ قال: من تبرأ منك ولعنك. ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: من قال: رحم الله عليا يرحمه الله. 23 - وبإسناده عن شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: قال علي عليه السلام: نحن أهل بيت لا يقاس بنا ناس، فقام رجل فأتى عبد الله بن عباس فأخبره بذلك، فقال ابن عباس: علي أو ليس كالنبي صلى الله عليه واله للقياس بالناس ؟ (2) فقال ابن عباس: نزلت هذه الآية في علي عليه السلام (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية). (3)] 24 - فر: الحسين بن الحكم، عن الحسن بن الحسين الانصاري، عن حنان بن علي العنزي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات (4)) الآية نزلت في علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب. وقوله: (اركعوا مع الراكعين (5)) نزلت في رسول الله وعلي بن أبي طالب خاصة، وهما أول من صلى وركع. (6) 25 - فر: عن جعفر الفزاري، عن أحمد بن الحسين والحسن بن سعيد وجعفر بن محمد جميعا عن ابن مروان، عن عامر، عن رياح بن أبي رياح، عن شريك في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) قال: في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (7). 26 - فر: القاسم بن حماد، عن يحيى، عن محمد بن عمر، وعيسى بن راشد، عن علي بن نديمة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما نزلت (يا أيها الذين آمنوا) إلا كان


(1) في (ك) يأتي عدوك غضبانا مقمحين وهو مصحف (ب). (2) أي قال ابن عباس مؤيدا لقول أمير المؤمنين عليه السلام أو ليس على كالرسول صلى الله عليه واله ومعلوم ان الرسول صلى الله عليه وآله لا يقاس بالناس فكذلك على عليه السلام. (3) الروايتان توجدان في هامش (ك) و (د) فقط. (4) البقرة: 25. (5) البقرة: 43. (6) تفسير فرات: 2. وفيه فهما اول من صليا وركعا. (7) تفسير فرات: 3.

[348]

علي بن أبي طالب عليه السلام رأسها وأميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب النبي صلى الله عليه واله فما ذكر عليا إلا بخير. (1) 27 - فر: الحسين بن الحكم، عن الحسن بن الحسين، عن حنان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: (استعينوا بالصبر والصلاة و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين (2)) الخاشع الذليل في صلاته المقبل عليها: رسول الله وعلي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام (والذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (3)) نزلت في علي بن أبي طالب خاصة، وهو أول مؤمن وأول مصل مع النبي صلى الله عليه واله. (4) 28 - فر: جعفر الفزاري معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين) قال: الايمان في بطن القرآن علي بن أبي طالب عليه السلام فمن كفر بولايته فقد حبط عمله. (5) 29 - فر: جعفر بن أحمد (6) معنعنا عن ابن عباس قال إن لعلي بن أبي طالب عليه السلام في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس، قلنا: وماهي ؟ قال سماه الايمان فقال: (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين). (7) 30 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا عن أبي مريم قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون) (8) قال: يا أبا مريم هذه والله في علي بن أبي طالب خاصة، (9) ما لبس


(1) تفسير فرات: 3. (2) البقرة: 45. (3) هود: 23. والاية هكذا (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم اولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون). (4) تفسير فرات: 4. (5) تفسير فرات: 18، والاية في سورة المائدة: 5. (6) في المصدر: جعفر بن محمد. (7) تفسير فرات: 18. (8) الانعام: 82. (9) في المصدر: هذه والله نزلت في على بن أبى طالب خاصة.

[349]

إبمانه بشرك ولا ظلم ولا كذب ولا سرقة ولا خيانة. (1) 31 - فر: الفزاري بإسناده عن ابن عباس قوله تعالى: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) قال: (أفمن كان مؤمنا) يعني علي بن أبي طالب عليه السلام (كمن كان فاسقا) يعني منافقا: الوليد بن عقبة (لا يستوون) عند الله في الطاعة والثواب يوم القيامة. (2) فر الحسن بن سعيد وعلي بن محمد الزهري بإسنادهما عن ابن عباس مثله. (3) 32 - فر: جعفر الفزاري، بإسناده عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي عليه السلام في قوله تعالى: (ورجلا سلما لرجل) أمير المؤمنين سلم للنبي صلى الله عليه واله. (4) أقول: روى ابن بطريق في المستدرك عن أبي نعيم بإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى: (اولئك هم خير البرية) قال: نزلت في علي عليه السلام. 33 - فس: قال علي بن إبراهيم في قوله: (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون) (5) فإنه مثل ضربه الله لامير المؤمنين عليه السلام وشركائه الذين ظلموه وغصبوه حقه. قوله: (متشاكسون) أي متباغضون. قوله: (ورجلا سلما لرجل) أمير المؤمنين عليه السلام سلم لرسول الله صلى الله عليه واله، ثم قال: (هل يستويان مثلا الحمدلله بل أكثرهم لا يعلمون) (6) بيان: قال البيضاوي: مثل المشرك - على ما يقتضيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته ويتنازعوا فيه - بعبد يتشارك فيه جمع، يتجاذبونه ويتعاورونه (7) في المهام المختلفة (8) في تحيره وتوزع (9) قلبه، والموحد (10) بمن خلص لواحد ليس


(1) تفسير فرات: 44: وذكر في ذيله: هذه والله نزلت فينا خاصة. (2 و 3) تفسير فرات: 120. (4) تفسير فرات: 136. (5) الزمر: 29، وما بعدها ذيلها. (6) تفسير القمى: 577. (7) النجاذب: التنازع. التعاور: التعاطى والتداول من واحد إلى غيره. (8) المهام جمع المهم وهو الامر الشديد المهتم به وفى المصدر: في مهماتهم المختلفة. (9) التوزع: التفرق. (10) عطف على (المشرك) في قوله: مثل المشرك.

[350]

لغيره عليه سبيل، والتشاكس: الاختلاف. (1) وقال الطبرسي - رحمه الله -: قرأ ابن كثير وأهل البصرة غير سهل (سالما) بالالف، والباقون (سلما) بغير ألف، واللام مفتوحة، وفى الشواذ قراءة سعيد بن جبير سلما بكسر السين وسكون اللام. ثم قال: روى أبو القاسم الحسكاني بالاسناد عن علي عليه السلام أنه قال: أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله صلى الله عليه واله. وروى العياشي بإسناده عن أبي خالد. عن أبي جعفر عليه السلام قال: الرجل السلم للرجل علي حقا وشيعته. (2) أقول: الظاهر أن ما في الخبر بيان للمشبه به، ويحتمل المشبه، وسلم أمير المؤمنين صلوات الله عليه للرسول صلى الله عليه واله وانقياده له في جميع الامور لا يحتاج إلى بيان، وكذا ثبوت نقيض ذلك لشركائه، فإنهم كانوا منافقين يظهرون السلم له ظاهرا، ويعبدون أصناما من دون الله، ويطيعون طواغيت من أمثالهم باطنا. 34 - كشف: مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله تعالى: (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم (3)) نزلت في علي و أصحابه. (4) بيان: روى العلامة - رفع الله مقامه - في كشف الحق في هذه الآية: قال ابن عباس: علي وأصحابه. (5) ويدل على قوة إيمانه ورفعة درجته في الآخرة، وأن المؤمن ليس إلا من تبعه عليه السلام ويكون من أصحابه، وهذه فضيلة إذا لو حظت مع غيره تمنع تقديم غيره عليه، بل إذا لوحظت منفردة أيضا كما لا يخفى على المنصف. 35 - كشف: من المناقب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما أنزل الله


(1) تفسير البيضاوى 2: 145. (2) مجمع البيان: 8: 496 و 497. (3) التحريم: 8. (4) كشف الغمة: 92. (5) كشف الحق 1: 93.

[351]

آية وفيها (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي رأسها وأميرها. (1) 36 - فر: معنعنا عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (فما يكذبك بعد بالدين (2)) قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (3). 37 - فس: (4) جعفر بن أحمد، عن عبد الرحيم بن عبد الكريم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله: (إنما توعدون لصادق (5)) يعني في علي عليه السلام (وإن الدين لواقع (6)) يعني عليا، وعلي هو الدين (7). بيان: الدين: الجزاء، ولعل المعنى أنه عليه السلام يلي. (8) الجزاء والحساب بأمره تعالى يوم القيامة، ففيه تقدير مضاف أي صاحب الدين، أو المعنى أن الدين والجزاء إنما هو على ولايته وتركها، فالمعنى: ولاية علي هو الدين، وعلى الاخير يحتمل أن يكون المراد بالدين مرادف الاسلام والايمان. 38 - فس: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات (9)) قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام (فلهم أجر غير ممنون) أي لا يمتن (10) عليهم به، ثم قال لنبيه: (فما يكذبك بعد بالدين) قال: أمير المؤمنين عليه السلام (أليس الله بأحكم الحاكمين (11)). بيان: قيل غير ممنون أي غير منقطع.


(1) كشف الغمة: 88. (2) التين: 7. (3) تفسير فرات: 217. (4) في (ك): (فر) وهو سهو. (5 و 6) الذاريات: 5 و 6. (7) تفسير القمى: 647. (8) أي يباشر. (9) التين: 6 وما بعدها ذيلها. (10) في المصدر: لايمن. (11) تفسير القمى: 730.

[352]

* [39 - أقول: وروى الحافظ أبو نعيم، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن الحسين الحضرمي، عن القاسم بن ضحاك، عن عيسى بن راشد، عن علي بن حزيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما أنزل الله سورة في القرآن إلا كان علي أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمد وما قال لعلي إلا خيرا. 40 - وروى أيضا عن محمد بن المظفر، عن علي بن محمد بن أحمد بن أبي القوام، عن أبيه، عن نوح بن محمد القرشي، عن الاعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة أن ناسا تذاكروا فقالوا: ما نزلت آية في القرآن (يا أيها الذين آمنوا) إلا في أصحاب محمد صلى الله عليه واله فقال حذيفة: ما نزلت آية في القرآن (يا أيها الذين آمنوا) إلا كان لعلي بن أبي طالب عليه السلام لبها ولبابها (1). 41 - وعن محمد بن عمرو بن غالب، عن محمد بن أحمد بن خيثمة، عن عباد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان الحضرمي، عن الاعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما أنزل الله آية فيها (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي رأسها وأميرها. وعن محمد بن عمر بن أسلم، عن علي بن العباس، عن عباد بن يعقوب مثله. 42 - محمد بن عمر، عن عبد الله بن محمد البزاز، عن أحمد بن الحسين النسائي، عن حفص بن عصر العمري، عن عصام بن طليق، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ما أنزل الله من آية (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي سيدها وأميرها وشريفها. 43 - وعن محمد بن أحمد بن علي، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن موسى بن عثمان، عن الاعمش، عن عباية، عن ابن عباس، قال: ما في القرآن (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي رأسها وقائدها. 44 - وعن محمد بن عمر، عن خلف بن أحمد الشمري، عن سليمان بن أبى شيح، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، قال: ما نزل من آية (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي رأسها وسيدها وشريفها.


من هنا إلى وقوله فيما بعد: (وسيأتى الاخبار الكثيرة) من مختصات (ك) فقط. (1) اللب واللباب - بضم اللام في كليهما -: الخالص المختار من كل شئ.

[353]

46 - وعن ابن حبان، عن عمر بن عبد الله بن الحسن، عن أبي سعيد الاشج، عن عبد الله بن خراش الشيباني عن العوام بن حوشب، عن مجاهد قال: ما كان في القرآن (يا أيها الذين آمنوا) فإن لعلي سابقة ذلك، لانه سبقهم إلى الاسلام. 47 - وبإسناده عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: ما نزلت (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي سيدها وشريفها. 48 - وعن محمد بن عمر، عن عبد الله بن محمد البزاز، عن أحمد بن الحسين النسائي عن حفص بن عمر، عن الهيثم بن عدي، عن ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما من آية (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي بن أبي طالب أميرها وشريفها. 49 - وبإسناده عن عطاء، عن ابن عباس قال: ما أنزل الله من آية (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي أميرها وشريفها.] وسيأتي الاخبار الكثيرة في تأويل تلك الآيات في أكثر الابواب لا سيما باب سبق إسلامه. وباب أنه خير الخلق بعد الرسول صلى الله عليه واله. * (باب 14) * * (قوله تعالى (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل) * * (لهم الرحمان ودا *)) * [1 - كا: بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا) قال: ولاية أمير المؤمنين هي الود الذي قال الله تعالى (2). 2 - شى: عن عمار بن سويد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دعا رسول الله صلى الله عليه واله


* مريم: 96. (1) اصول الكافي 1: 431.

[354]

لامير المؤمنين عليه السلام في آخر صلاته رافعا بها صوته يسمع الناس يقول: اللهم هب لعلي المودة في صدور المؤمنين، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين، فأنزل الله (إن الذين آمنوا) إلى قوله (ودا) قال: ولاية أمير المؤمنين هي الود الذي قال الله، (وتنذر به قوما لدا) بني أمية فقال رمع (1)، والله لصاع من تمر في شن بال (2) أحب إلي مما سأل محمد ربه أفلا سأل ملكا يعضده ؟ أو كنزا يستظهر به على فاقته ؟ فأنزل الله فيه عشر آيات من هود أولها (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك (3)). 3 - فس: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة (4)، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (سيجعل لهم الرحمان ودا) هي الود الذي ذكره الله قلت: قوله: (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا (5)) قال إنما يسر الله (6) على لسان نبيه حين أقام (7) أمير المؤمنين عليه السلام علما، فبشر به المؤمنين وأنذر به الكافرين، وهم القوم الذين ذكرهم الله (قوما لدا): كفارا (8).] 4 - فس: قال الصادق عليه السلام: كان سبب نزول هذه الآية أن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله فقال له: قل يا علي: اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، فأنزل الله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا (9)). 5 - قب: أبو روق عن الضحاك، وشعبة، عن الحكم، عن عكرمة، والاعمش عن


(1) المراد مقلوبه. (2) الشن: القربة الخلقة: بلى الثوب: رث فهو بال. والمراد هنا. المبالغة في الاقتصاد و القناعة والفقر. (3) تفسير العياشي مخطوط. والاية في سورة هود: 12. (4) في المصدر عن الحسن بن على، عن أبى حمزة. (5) مريم: 19. (6) في المصدر: يسره الله. (7) في المصدر: حتى أقام. (8) تفسير القمى. 417. وفيه: أي كفارا. وهذه الروايات الثلاث من مختصات (ك). (9) تفسير القمى: 416.

[355]

سعيد بن جبير، والغريري السجستاني في غريب القرآن عن أبي عمرو كلهم عن ابن عباس أنه سئل عن قوله: (سيجعل لهم الرحمان ودا) فقال نزل في علي عليه السلام لانه ما من مسلم إلا ولعلي في قلبه محبة. أبو نعيم الاصفهاني، وأبو المفضل الشيباني، وابن بطة العكبري - والاسناد عن محمد بن الحنفية وعن الباقر عليه السلام - في خبر قالا: لا يلفى مؤمن إلا وفي قلبه ود لعلي بن أبي طالب ولاهل بيته عليهم السلام. زيد بن علي: إن عليا عليه السلام أخبر رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال له رجل: إني احبك في الله تعالى، فقال: لعلك يا علي اصطنعت إليه معروفا ؟ قال: لا والله ما اصطنعت إليه معروفا، فقال: الحمدلله الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق (1) إليك بالمودة، فنزلت هذه الآيات. وروى الشعبي (2)، وزيد بن علي، والاصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام، وأبو حمزة الثمالي عن الباقر عليه السلام، وعبد الكريم الخزاز، وحمزة الزيات، عن البراء بن عازب، كلهم عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال لعلي عليه السلام: قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، فقالهما علي عليه السلام وأمن رسول الله صلى الله عليه واله فنزلت هذه الآية. رواه الثعلبي في تفسيره عن البراء بن عازب، ورواه النطنزي في الخصائص عن البراء، وابن عباس ومحمد بن علي عليهما السلام وفي رواية: قال عليه السلام: (إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا * فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين) وهو علي (3) (وتنذر به قوما لدا) قال بنو امية قوما ظلمة (4). 6 - فض: بالاسانيد إلى ابن عباس أنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه واله بيد علي بن


(1) تاق إليه: اشتاق. (2) في المصدر: وروى الثعلبي. وهو سهو لما يأتي. (3) في المصدر: قال هو على. (4) مناقب آل أبى طالب 1: 573 - 574. وفيه: بنو امية قوم ظلمة.

[356]

أبي طالب عليه السلام (1) وصلى أربع ركعات فلما أسلم رفع رسول الله صلى الله عليه واله يده (2) إلى السماء وقال: اللهم سألك موسى بن عمران أن تشرح له صدره وتيسر أمره وتحل (3) عقدة من لسانه يفقهوا قوله، وتجعل له وزيرا من أهله تشد (4) به أزره، وأنا محمد أسألك أن تشرح لي صدري، وتيسر لي أمري، وتحل عقدة من لساني يفقهوا قولي، وتجعل لي وزيرا من أهلي تشد به أزري (5)، قال ابن عباس: سمعت مناديا ينادي من السماء: يا محمد قد اوتيت سؤلك، فقال النبي صلى الله عليه واله: ادع يا أبا الحسن، ارفع يدك إلى السماء و قل (6): اللهم اجعل لي عندك عهدا، واجعل لي عندك ودا (7)، فلما دعا نزل جبرئيل وقال: اقرء يا محمد (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا) فتلاها النبي صلى الله عليه واله فتعجب الناس (8) من سرعة الاجابة فقال: اعلموا أن القرآن (9) أربعة أرباع: ربع فينا أهل البيت، وربع قصص وأمثال، وربع فضائل وإنذار (10)، وربع أحكام، والله أنزل في علي كرائم القرآن (11). فر: أحمد بن موسى معنعنا عن ابن عباس مثله (12). 7 - كشف: مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله تعالى: (سيجعل لهم


(1) في المصدر: اخذ على عليه السلام يده بيده رسول الله صلى الله عليه وآله. والظاهر انه سهو والصحيح ما في المتن وتفسير فرات. (2) في المصدر: فلما سلم رفع يده اه‍. (3) في المصدر: وتحلل. وكذا فيما يأتي. (4) في المصدر: من أهله هارون تشدد اه‍. (5) في المصدر: من أهلى عليا أخى تشدد به أزرى. والازر: الظهر. (6) في المصدر: فرفعهما وقال. (7) في المصدر: عهدا معهودا، واجعل عندك عهدا واردا. ولا يخلو عن سهو. (8) في المصدر: فتعجب الصحابة. (9) في المصدر: فقال: اتعجبون ؟ ان القرآن اه‍. (10) في المصدر: وربع فرائض. (11) الروضة: 16. والظاهر أن المراد بالكرائم هنا: الفضائل. (12) تفسير فرات: 89.

[357]

الرحمان ودا) قال ابن عباس نزلت: في علي بن أبي طالب، جعل الله له ودا في قلوب المؤمنين وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه عن البراء قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي بن أبي طالب: يا علي قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا، واجعل لي عندك ودا، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة، فنزلت. وقد أورده بذلك من عدة طرق (1). فر: محمد بن أحمد معنعنا عن أبي جعفر عليهما السلام مثله (2). وروى ابن بطريق في المستدرك عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن البراء بن عازب و بإسناده عن ابن عباس مثله. مد (3): بإسناده عن الثعلبي، عن عبد الخالق بن علي، عن أبي علي محمد بن أحمد الطواف، عن الحسن بن علي الفارسي، عن إسحاق بن بشير الكوفي، عن خالد بن يزيد، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب مثله (4). 8 - كنز: محمد بن العباس، عن محمد بن عثمان، عن أبي شيبة، عن عون بن سلام، عن بشر بن عمارة الخثعمي (5)، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا) قال محبة في قلوب المؤمنين (6). فر: محمد بن أحمد، معنعنا عن ابن عباس مثله (7) 9 - كنز: محمد بن العباس، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن يعقوب بن جعفر بن سليمان، عن علي بن عبد الله بن العباس، عن أبيه، في قوله عزوجل: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا) قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام، فما من مؤمن إلا وفي قلبه حب لعلي عليه السلام (8).


(1) كشف الغمة: 92. (2) تفسير فرات: 88. (3) في (ك): (كنز) وهو سهو. (4) العمدة: 151. وفيه: عن اسحاق بن بشر الكوفى. (5) في (م) و (د): بشير بن عمارة الخثعمي. (6 و 8) كنز جامع الفوائد مخطوط. (7) تفسير فرات: 88.

[358]

10 - فر: جعفر بن أحمد الازدي معنعنا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: دخلت على رسول الله صلى الله عليه واله فقال: أصبحت والله يا علي عنك راضيا، وأصبح والله ربك عنك راضيا، وأصبح كل مؤمن ومؤمنة عنك راضين إلى أن تقوم الساعة. قال: قلت: يا رسول الله قد نعيت إلي نفسك (1) فياليت نفسي المتوفاة قبل نفسك، قال: أبى الله في علمه إلا ما يريد. قال: فادع الله (2) لي بدعوات يصينني بعد وفاتك، قال: يا علي ادع لنفسك بما تحب [وترضى] حتى اؤمن، فإن تأميني لك لايرد، قال: فدعا أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم ثبت مودتي في قلوب المؤمنين والمؤمنات إلى يوم القيامة، فقال (3) رسول الله صلى الله عليه واله: آمين، فقال: يا أمير المؤمنين ادع، فدعا بتثبيت مودته في قلوب المؤمنين والمؤمنات إلى يوم القيامة، حتى دعا ثلاث مرات، كلما دعا عوة قال النبي صلى الله عليه واله: آمين، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا) إلى آخر السورة، فقال النبي صلى الله عليه واله: المتقون علي بن أبي طالب وشيعته. (4) تتميم: قال الطبرسي - رحمه الله -: قيل فيه أقوال: أحدها أنها خاصة في أمير المؤمنين عليه السلام، فما من مؤمن إلا وفي قلبه محبة لعلي عليه السلام، عن ابن عباس، وفي تفسير أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه السلام نحو من رواية ابن مردويه، (5) وروي نحوه عن جابر بن عبد الله. والثاني: أنها عامة في جميع المؤمنين يجعل الله لهم المحبة والالفة (6) في قلوب الصالحين. والثالث: أنا معناه: يجعل الله لهم محبة في قلوب أعدائهم ومخالفيهم ليدخلوا في دينهم و


(1) أي قد أخبرت بوفاتك. (2) كذا في النسخ والمصدر، والظاهر: قال: قلت: فادع الله اه‍. (3) في المصدر: قال: فقال اه‍. (4) تفسير فرات: 88 و 89. وقد ذكرت في غير (ك) من النسخ بعد هذه الرواية رواية عن التهذيب وفى ذيلها بيان لها لكنها لا تناسب هذا الباب لانها ناظرة إلى معنى الصراط والسبيل، فلذا أعرضنا عن ذكرها هنا. (5) قد ذكر الرواية في التفسير ولاجل أن المصنف أورد نحوها قبلا (تحت رقم 7) لم يتعرض لذكرها ثانيا. (6) في المصدر: والمقة. ومعناه الود والحب.

[359]

يتعز زوابهم. (1) والرابع: يجعل بعضهم يحب بعضا. والخامس: أن معناه: سيجعل لهم ودا في الآخرة فيحب بعضهم بعضا كمحبة الوالد ولده، انتهى. (2) أقول: ذكر النيسابوري في تفسيره (3) وابن حجر في صواعقه (4) أنها نزلت فيه، وقال العلامة في كشف الحق: روى الجمهور عن ابن عباس أنها نزلت فيه. (5) * 11 - [وروى الحافظ أبو نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في علي عليه السلام عن محمد بن المظفر، عن زيد بن محمد بن المبارك الكوفي، عن أحمد بن موسى بن إسحاق، عن الحسين بن ثابت بن عمر وخادم موسى بن جعفر عليهما السلام، عن أبيه، عن شعبة عن الحكم، عن عكرمة عن ابن عباس قال: أخذ النبي صلى الله عليه واله - ونحن بمكة - بيدي علي عليه السلام فصلى أربع ركعات على ثبير، (6) ثم رفع رأسه إلى السماء وقال لعلي: يا أبا الحسن ارفع يديك إلى السماء وادع ربك وسله يعطك، فرفع علي يديه إلى السماء وهو يقول: اللهم اجعل لي عندك عهدا، واجعل لي عندك ودا، فأنزل الله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا) فتلا النبي صلى الله عليه واله على أصحابه فعجبوا من ذلك عجبا شديدا، فقال النبي صلى الله عليه واله: مم تعجبون ؟ إن القرآن أربعة أرباع: فربع فينا أهل البيت، وربع في أعدائنا، وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام، وإن الله عزوجل أنزل في علي كرائم القرآن.] وسيأتي في باب حبه عليه السلام أخبار في ذلك، وإذا ثبت بنقل المخالف والمؤالف أنها نزلت فيه دلت على فضيلة عظيمة له عليه السلام. ويمكن الاستدلال بها علي إمامته بوجوه.


(1) في المصدر: ويعتزوا بهم. (2) مجمع البيان 6: 532 و 533. (3) ج 2: 520. (4) ص 170. (5) كشف الحق: 90. * من هنا إلى قوله (وسيأتى) يوجد في هامش (ك) و (د) فقط. (6) ثبير - بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة - اسم اربعة مواضع منها ثبير منى. قال الاصمعي: ثبير الاعرج هو المشرف بمكة. (مراصد الاطلاع 1: 292).

[360]

الاول: أن نزول تلك الآية بعد هذا الدعاء الذي علمة الرسول الله صلى الله عليه واله يدل على أنها مودة خاصة به، ليس كمودة سائر الصالحين، وهذه فضيلة اختص بها، ليس لغيره مثلها، فهو إمامهم، لقبح تفضيل المفضول، وأيضا ظواهر أكثر الاخبار في هذا الباب تدل على أن حبه عليه السلام من لوازم الايمان وأركانه ودعائمه. الثاني: أن (الصالحات) جمع مضاف (1) يفيد العموم، فيدل على عصمته عليه السلام و هي من لوازم الامامة. الثالث: أن بغض الفاسقين لفسقهم واجب، فكون حبه في قلوب جميع المؤمنين و إخباره تعالى أنه سيجعل ذلك على وجه التشريف يدل على عصمته ويدل على إمامته، وكل منها وإن سلم أنه لم يصلح لكونه دليلا فهو يصلح لتأييد الدلائل الاخرى. * (باب 15) * * (قوله تعالى: (وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا *) * 1 - فر: علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا عن ابن عباس في قوله تعالى: (هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) قال: خلق الله نطفة بيضاء مكنونة، فجعلها في صلب آدم، ثم نقلها من صلب آدم إلى صلب شيث، ومن صلب شيث إلى صلب أنوش، ومن صلب أنوش إلى صلب قينان، حتى توارثتها كرام الاصلاب ومطهرات الارحام، حتى جعلها الله في صلب عبد المطلب، ثم قسمها نصفين: فألقى نصفها إلى صلب عبد الله ونصفها إلى صلب أبي طالب، وهي سلالة، (2) فولد من عبد الله محمد صلى الله عليه واله ومن أبي طالب


(1) أي مضاف باللام، وقد ثبت في محله أن الجمع المحلى باللام يفيد العموم * أقول: أو المراد أن الالف واللام عوض عن المضاف إليه والاصل صالحات الاعمال (ب) * الفرقان: 54. (2) السلالة: الخلاصة.

[361]

علي عليه السلام فذلك قول الله تعالى: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا): زوج فاطمة بنت محمد، فعلي من محمد، ومحمد من علي، والحسن والحسين وفاطمة نسب، و علي الصهر. (1) 2 - مد: بإسناده عن الثعلبي، عن أبي عبد الله القايني، عن أبي الحسين النصيبي، عن أبي بكر السبيعي الحلبي، عن علي بن العباس المقانعي، عن جعفر بن محمد بن الحسين، عن محمد بن عمرو، عن حسين الاشقر، عن أبي قتيبة التميمي قال: سمعت ابن سيرين في قوله تعالى: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) قال: نزلت في النبي وعلي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام زوج فاطمة عليا عليهما السلام وهو ابن عمه وزوج ابنته [فكان] نسبا وصهرا (2) (وكان ربك قديرا) أي قادرا على ما أراد. (3) 3 - كنز: محمد بن العباس، عن علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن أحمد بن معمر الاسدي، عن الحكم بن ظهير، عن أبي مالك، عن ابن عباس في قوله تعالى: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) قال: نزلت في النبي صلى الله عليه واله حين زوج (4) عليا ابنته، وهو ابن عمه، فكان له نسبا وصهرا. (5) 4 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن رجاء بن سلمة، عن نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس في هذه الآية قال: خلق الله آدم وخلق نطفة من الماء فمزجها ثم أبا فأبا (6) حتى أودعها إبراهيم عليه السلام، ثم أما فاما (7) من طاهر الاصلاب إلى مطهرات الارحام حتى


(1) تفسير فرات: 107. وفيه: - وفاطمة والحسن والحسين نسب. (2) كذا في (ك) وهو الصحيح، أي زوج ابنته ابن عمه فحصل الصهر مع النسب. وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: زوج فاطمة عليا عليهما السلام (وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا). (3) العمدة: 151. (4) في (د): حيث زوج. (5) كنز جامع الفوائد مخطوط. (6) أي ثم أودعها أبا فأبا. (7) كذا في (ك) وفى غيره: ثم اما فاما وأبا فأبا. (*)

[362]

صارت إلى عبد المطلب، ففرق ذلك النور فرقتين: فرقة إلى عبد الله فولد محمدا صلى الله عليه واله، و فرقة إلى أبي طالب فولد عليا عليه السلام، ثم ألف الله النكاح بينهما فزوج الله عليا بفاطمة عليهما السلام، فذلك قوله عزوجل: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا و كان ربك قديرا). (1) 5 - كشف: مما رواه أبو بكر بن مردويه: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) هو علي وفاطمة عليهما السلام. (2) [6 - ضه: قال رسول الله صلى الله عليه واله: خلق الله عزوجل نطفة بيضاء مكنونة، فنقلها من صلب إلى صلب، حتى نقلت النظفة إلى صلب عبد المطلب، فجعل نصفين: فصار نصفها في عبد الله، ونصفها في أبي طالب، فأنا من عبد الله، وعلي من أبي طالب، وذلك قول الله عزوجل: (وهو الذي خلق من الماء بشرا) الآية. (3) وأقول: قد مضى في ذلك أخبار في باب ولادته وباب أسمائه عليه السلام.] بيان: روى العلامة - رحمه الله - عن ابن سيرين مثله. (4) وقال الطبرسي - برد الله مضجعه -: أي خلق من النطفة إنسانا، وقيل: أراد به آدم عليه السلام فإنه خلق من التراب الذي خلق من الماء، وقيل: أراد به أولاد آدم عليه السلام فإنهم المخلوقون من الماء (فجعله نسبا وصهرا) أي فجعله ذانسب وصهر، والصهر: حرمة الختونة، و قيل: النسب: الذي لا يحل نكاحه، والصهر: الذي يحل نكاحه كبنات العم والخال، عن الفراء، وقيل: النسب سبعة أصناف والصهر خمسة، ذكرهم الله في قوله: (حرمت عليكم امهاتكم (5)) وقيل: النسب: البنون، والصهر: البنات اللاتي يستفيد الانسان


(1) كنز جامع الفوائد مخطوط. (2) كشف الغمة: 95. (3) هذه الرواية توجد في هامش (ك) و (د) فقط، وتفحصنا المصدر لم نجدها، نعم أورد الفتال في الروضة ما يقرب منها. (4) كشف الحق 1: 93. (5) النساء: 23.

[363]

بهن الاصهار، فكأنه قال: فجعل مه البنين والبنات. وقال ابن سيرين: نزلت في النبي وعلي بن أبي طالب صلوات الله عليهما، زوج فاطمة عليا عليهما السلام، فهو ابن عمه وزوج ابنته، فكان نسبا وصهرا (وكان ربك قديرا) أي قادرا على ما أراد. (1) * (باب 16) * * (انه عليه السلام السبيل والصراط والميزان في القرآن) * 1 - فس: (انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا (2)) قال: إلى ولاية علي، وعلي هو السبيل (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا (3)) قال أبو جعفر عليه السلام: يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول عليا. (4) 2 - ير: أبو محمد عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن ابن أسباط البغدادي، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي عبد الله عليه السلام (هذا صراط علي مستقيم) قال: هو والله علي عليه السلام هو والله الصراط والميزان. (5) 3 - شى: عن عبد الله بن سليمان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قوله: (قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا (6)) قال: البرهان محمد عليه وآله السلام، والنور علي عليه السلام قال: قلت له: صراطا مستقيما ؟ قال. الصراط المستقيم علي عليه السلام. (7) 4 - قب: الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (فضلوا فلا يستطيعون) إلى ولاية علي


(1) مجمع البيان 7: 175. (2) بنى اسرائيل: 48. (3) الفرقان: 27. (4) تفسير القمى: 464 و 465. وفيه: مع الرسول عليا وليا. (5) بصائر الدرجات: 149. (6) المائدة: 174. (7) مخطوط.

[364]

(سبيلا) وعلي هو السبيل. جعفر وأبو جعفر عليهما السلام في قوله: (إن الذين كفروا) يعني بني امية (و صدوا عن سبيل الله (1)) عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. وفي رواية: يعني بالسبيل عليا عليه السلام ولا ينال ما عند الله إلا بولايته. هارون ابن الجهم، وجابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى (فاغفر للذين تابوا (2)) من ولايه جماعة بني امية (واتبعوا سبيلك) آمنوا بولاية علي عليه السلام وعلي هو السبيل. إبراهيم الثقفي بإسناده إلى أبي بردة الاسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله (3)) سألت الله أن يجعلها لعلي عليه السلام ففعل. (4) كنز: عن الثقفي مثله. (5) 5 - قب: أبو الحسن الماضي قال: (إذا جاءك المنافقون (6)) بولاية وصيك (قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله) والسبيل هو الوصي (إنهم ساء ما كانوا يعملون) ذلك بأنهم آمنوا برسالتك وكفروا بولاية وصيك، فطبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله (7)) ارجعوا إلى ولاية علي يستغفر لكم النبي من ذنوبكم (لو وا رؤوسهم ورأيتهم يصدون) عن ولاية علي (وهم مستكبرون) عليه. أبو ذر عن النبي صلى الله عليه واله في خبر في قوله: (واتبعوا سبيلك (8)) يعني عليا عليه السلام.


(1) النساء: 167. (2) المؤمن: 7 وما بعدها ذيلها. (3) الانعام: 153. (4) مناقب آل أبي طالب 1: 559. (5) مخطوط. (6) المنافقون: 1، وما بعدها ذيلها. (7) المنافقون: 5، وما بعدها ذيلها. (8) المؤمن: 7.

[365]

ابن عباس في قوله: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا (1)) الآيات، إن سبيل الله في هذا الموضع علي بن أبي طالب عليه السلام قوله: (وإنها لبسبيل مقيم (2)) في الخبر: هو الوصي بعد النبي صلى الله عليه واله. الباقران عليهما السلام: (اهدنا الصراط المستقيم) قالا دين الله الذي نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه واله (صراط الذين أنعمت عليهم) فهديتهم بالاسلام وبولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ولم تغضب عليهم ولم يضلوا [(غير] المغصوب عليهم) اليهود والنصارى والشكاك الذين لا يعرفون إمامة أمير المؤمنين عليه السلام و [(لا] الضالين) عن إمامة (3) علي بن أبي طالب. وقال أبو جعفر الهاروني في قوله: (وإنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم (4)) - وام الكتاب: الفاتحة - يعني أن فيها ذكره قوله: (اهدنا صراط المستقيم) السورة. علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، وزيد بن علي بن الحسين عليهما السلام (والله يدعو إلى دار السلام (5)) يعني به الجنة (ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) يعني به ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (6). كنز: أبو عبد الله الحسين بن جبير في نخب المناقب بإسناده عنهما عليهما السلام مثله (7). 6 - قب: جابر بن عبد الله: إن النبي صلى الله عليه واله هيأ أصحابه عنده إذ قال - وأشار بيده إلى علي عليه السلام -: (هذا صراط مستقيم. (8) فاتبعوه) الآية (9)، فقال النبي صلى الله عليه واله: كفاك يا عدوي (10).


(1) الاعراف: 37 هود: 18. الكهف: 15. والمراد هنا ما في سورة هود فان (سبيل الله) ذكر فيها. (2) الحجر: 76. (3) في (ك): عن ولاية. (4) الزخرف: 4. (5) يونس: 25، وما بعدها ذيلها. (6) مناقب آل أبى طالب 1: 559 و 560. (7) مخطوط. (8) مريم: 36. يس: 61. الزخرف: 61 - 64. (9) ظاهر العبارة يوهم أن (فاتبعوه) ذيل الاية وليس كذلك، راجعها. (10) كناية عن الثاني لكونه من عدى، والنسبة: عدوى.

[366]

ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه واله يحكم وعلي بين يديه مقابلته (1)، ورجل عن يمينه ورجل عن شماله، فقال: اليمين والشمال مضلة، والطريق المستوي الجادة، ثم أشار بيده: وإن هذا صراط علي مستقيم فاتبعوه. الحسن قال: خرج ابن مسعود فوعظ الناس فقام إليه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمان أين الصراط المستقيم ؟ فقال: الصراط المستقيم طرفه في الجنة، وناحيته عند محمد وعلي، و حافتاه دعاة (2)، فمن استقامت له الجادة أتى محمدا، ومن زاغ عن الجادة (3) تبع الدعاة. الثمالي: عن أبي جعفر عليه السلام (فاستمسك بالذي اوحي إليك إنك على صراط مستقيم (4)) قال: إنك على ولاية علي عليه السلام وهو الصراط المستقيم، ومعنى ذلك أن علي بن أبي طالب عليه السلام الصراط إلى الله كما يقال: فلان باب السلطان، إذا كان يوصل به إلى السلطان، ثم إن الطراط هو الذي عليه علي عليه السلام يدلك وضوحا على ذلك قوله: (صراط الذين أنعمت عليهم) يعني نعمة الاسلام لقوله: (وأسبغ عليكم نعمه (5)) والعلم (وعلمك ما لم تكن تعلم (6)) والذرية الطيبة (إن الله اصطفى آدم (7)) الآية وإصلاح الزوجات لقوله: (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه (8)) فكان علي عليه السلام في هذه النعم في أعلى ذراها (9). 7 - مع: أبي، عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس، عمن ذكره، عن عبيدالله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام (10).


(1) في (ك): مقابلة. (2) الحافة: الجانب والطرف، والدعاة جمع الداعي: أي في طرفيه دعاة إلى الضلالة (3) أي مال عن الصراط السوى والطريق المستقيم. (4) الزخرف: 43. (5) لقمان: 20. (6) النساء: 113. (7) آل عمران: 33. (8) الانبياء: 90. (9) مناقب آل أبى طالب 1: 560 و 561. (10) معاني الاخبار: 34

[367]

8 - مع: الحسن بن محمد بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم، عن عبيد بن كثير، عن محمد بن مروان، عن عبيد بن يحيى بن مهران، عن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: في قول الله عزوجل: (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغصوب عليهم ولا الضالين) قال: شيعة علي عليه السلام الذين انعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام لم يغضب عليهم ولم يضلوا (1). 9 - فض: بالاسانيد إلى جعفر بن محمد عليهما السلام قال: أوحى الله تعالى إلى نبيه (فاستمسك بالذي اوحي إليك إنك على صراط مستقيم (2)) فقال: إلهي ما الصراط المستقيم ؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب، فعلي هو الصراط المستقيم (3). 10 - فس: جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله الله تعالى لنبيه: (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا (4)) يعني عليا، وعلي هو النور، فقال: (نهدي به من نشاء من عبادنا) يعني عليا، به هدى من هدى من خلقه. وقال الله لنبيه: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) يعني إنك لتأمر بولاية علي وتدعو إليها، وعلي هو الصراط المستقيم (صراط الله) يعني عليا (الذي له ما في السماوات وما في الارض) يعني عليا إنه جعله خازنه على ما في السماوات وما في الارض من شئ وائتمنه عليه (ألا إلى الله تصير الامور (5).) بيان: على هذا التأويل لبطن الآية الكريمة يمكن أن يكون المراد بالكتاب أو الايمان أو بهما معا أمير المؤمنين عليه السلام فتستقيم النظم وإرجاع الضمير (6)، وقد أوردنا


(1) معاني الاخبار: 46. (2) الزخرف: 43. (3) الروضة: 16. (4) الشورى: 52، وما بعدها ذيلها. (5) تفسير القمى: 606. (6) لان المرجع يكون على هذا واحدا كالضمير، وأما على غير هذا المعنى فيشكل الامر في ارجاع الضمير كما لا يخفى.

[368]

الاخبار الكثيرة في أنه الكتاب والايمان في بطن القرآن وأيضا - على ما في الخبر - الموصول في قوله تعالى: (الذي له ما في السماوات) صفة للصراط وضمير (له) راجع إليه. 11 - فس: بالاسناد المتقدم عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت هاتان الآيتان هكذا (1) قول الله: (حتى إذا جاءانا) - يعني فلانا وفلانا - يقول أحدهما لصاحبه حين يراه: (ياليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) فقال الله تعالى لنبيه: قل لفلان وفلان وأتباعهما: (لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم) آل محمد حقهم (2) (أنكم في العذاب مشتركون) ثم قال الله لنبيه: (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) يعني من فلان وفلان، ثم أوحى الله إلى نبيه: (فاستمسك بالذي اوحي إليك) في علي (إنك على صراط مستقيم (3)) يعني إنك على ولاية علي وعلي هو الصراط المستقيم (4). بيان: قال الطبرسي - رحمه الله -: قرأ أهل العراق غير أبي بكر (حتى إذا جاءنا) على الواحد، والباقون، (جاءانا) على الاثنين، انتهى (5). أقول: قد مر في الآية السابقة (6) (ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين (7)) ويظهر من بعض الاخبار أن الموصول كناية عن أبي بكر حيث عمي عن ذكر الرحمان يعني أمير المؤمنين والشيطان المقيض (8) له هو عمر (وإنهم ليصدونهم) أي الناس (عن السبيل) وهو أمير المؤمنين عليه السلام وولايته (ويحسبون أنهم مهتدون) ثم قال بعد ذلك: (حتى إذا جاءانا) يعني العامي عن الذكر وشيطانه: أبا بكر وعمر (قال) أبو بكر لعمر: (ياليت بيني وبينك بعد المشرقين) ويؤيد أن المراد بالشيطان عمر ما رواه


(1) أي في بطن القرآن وتأويله. (2) ليست كلمة (حقهم) في المصدر. (3) الزخرف: 39 - 43. (4) تفسير القمى: 612. (5) مجمع البيان 9: 47. (6) أي في الاية السابقة على هذه الاية المذكورة في الخبر. (7) الزخرف: 63. (8) على بناء المعفول: أي المقدر.

[369]

علي بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين (1)) قال: يعني الثاني، عن أمير المؤمنين عليه السلام (2). وقد مضت الاخبار في ذلك في كتاب الامامة وغيره وسيأتي بعضها. 12 - فس: قال علي بن إبراهيم في قوله: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (3)) أي تدعو إلى الامامة المستوية، ثم قال: (صراط الله) أي حجة الله (الذي له ما في السماوات وما في الارض ألا إلى الله تصير الامور) حدثني محمد بن همام، عن سعيد بن محمد، عن عباد بن يعقوب، عن عبد الله بن الهيثم، عن صلت بن الحر قال: كنت جالسا مع زيد بن علي فقرأ (إنك لتهدي إلى صراط مستقيم) قال: هدى الناس ورب الكعبة إلى علي صلوات الله عليه، ضل عنه من ضل واهتدى به من اهتدى (4). فر: أحمد بن القاسم، عن أحمد بن صبيح، عن عبد الله بن الهيثم مثله (5). 13 - ير: محمد بن الحسين، عن النضر، عن خالد بن حماد، ومحمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه واله: (فاستمسك بالذي اوحي إليك إنك على صراط مستقيم) قال: إنك على ولاية علي، وعلي هو الصراط المستقيم (6). 14 - ير: عبد الله بن عامر، عن محمد البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين (7)) قال: تفسيرها في بطن القرآن ومن يكفر بولاية علي، وعلي هو الايمان. وقال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (وكان الكافر على ربه ظهيرا (8)) قال:


(1) الزخرف: 62. (2) تفسير القمى: 612. (3) الشورى: 52، وما بعدها ذيلها. (4) تفسير القمى: 606. (5) تفسير فرات: 144. (6) بصائر الدرجات: 20. (7) المائدة: 5. (8) الفرقان: 55.

[370]

تفسيرها في بطن القرآن: علي هو ربه في الولاية والطاعة، والرب هو الخالق الذي لا يوصف. وقال أبو جعفر عليه السلام: إن عليا آية لمحمد وإن محمدا يدعو إلى ولاية علي عليه السلام أما بلغك قول رسول الله صلى الله عليه واله: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ فوالى الله من والاه وعادى الله من عاداه. وأما قوله: (إنكم لفي قول مختلف (1)) فإنه يعني أنه لمختلف عليه (2)، قد اختلف هذه الامة في ولايته، فمن استقام على ولاية علي دخل الجنة، ومن خالف ولاية علي دخل النار. وأما قوله: (يؤفك عنه من افك) فإنه يعني عليا عليه السلام من افك عن ولايته افك عن الجنة، فذلك قوله: (يؤفك عنه من أفك). وأما قوله: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (3)) إنك لتأمر بولاية علي و تدعو إليها وهو على صراط مستقيم (4). وأما قوله: (فاستمسك بالذي اوحي إليك) في علي (إنك على صراط مستقيم (5)) إنك على ولاية علي وهو على الصراط المستقيم (6). وأما قوله: (فلما نسوا ما ذكروا به (7)) يعني فلما تركوا ولاية علي وقد امروا بها (فتحنا عليهم أبواب كل شئ) يعني دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها (8)


(1) الذاريات: 8. وما بعدها ذيلها. (2) في المصدر: فانه على، يعنى انه لمختلف عليه. (3) الشورى: 52. (4 و 6) في المصدر: وعلى هو الصراط المستقيم. (5) الزخرف: 43 وليست كلمة (في على) في المصدر. (7) الانعام: 44، وما بعدها ذيلها. (8) في المصدر: وما بسط إليهم فيها.

[371]

وأما قوله: (حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذاهم مبلسون) يعني قيام القائم عليه السلام (1). بيان: قوله: (والرب هو الخالق الذي لا يوصف) أي الرب بدون الاضافة لا يطلق إلا على الله، وأما معها فقد يطلق على غيره تعالى: كقول يوسف عليه السلام (ارجع إلى ربك (2)). 15 - شى: عن عبد الله بن المغيرة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سئل عن قول الله تعالى: (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم (3)) قال: أتدري يا جابر ما سبيل الله ؟ فقلت: لا والله إلا أن أسمعه منك، قال: سبيل الله علي وذريته، فمن قتل في ولايته قتل في سبيل الله، ومن مات في ولايته مات في سبيل الله، ليس من يؤمن من هذه الامة إلا وله قتلة وميتة، قال: إنه من قتل ينشر حتى يموت ومن مات ينشر حتى يقتل (4). فر: جعفر الفزاري معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام مثله إلى قوله: مات في سبيل الله. (5) 16 - شى: عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام قال: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله (6)) قال: أتدري ما يعني بصراطي مستقيما ؟ قلت: لا، قال: ولاية علي والاوصياء، قال: وتدري ما يعني فاتبعوه، قلت لا، قال: يعني علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: وتدري ما يعني ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ؟ قلت: لا، قال: ولاية فلان وفلان، قال: وتدري ما يعني فتفرق بكم عن سبيله ؟ قال: يعنى سبيل علي عليه السلام. (7) 17 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا عن زيد بن علي بن أبي طالب في قوله:


(1) بصائر الدرجات: 21 و 22. (2) يوسف: 50. (3) آل عمران: 157. (4) تفسير العياشي مخطوط. (5) تفسير فرات: 18. (6) الانعام: 153. (7) تفسير العياشي مخطوط. والظاهر أن يكون كذا: قلت: لا، قال: يعنى سبيل على.

[372]

(والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (1)) قال: إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. 18 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا عن سلام بن المستنير قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت: جعلني الله فداك إني أكره أن أشق عليك فإن أذنت لي أن أسألك سألتك، فقال: سلني عما شئت، قال: قلت أسألك عن القرآن ؟ قال: نعم، قال: قلت: ما قول الله عزوجل في كتابه: (قال هذا صراط علي مستقيم (2)) ؟ قال: صراط علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت: صراط علي عليه السلام ؟ قال: صراط علي عليه السلام. (3) 19 - فر: عبيد بن كثير معنعنا عن علي بن أبي طالب عليه السلام في قول الله تعالى: (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون (4)) قال: عن ولايتي. (5) 20 - فس: قوله تعالى: (وإنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم (6)) يعني


(1) يونس: 25. (2) الحجر: 41. (3) تفسير فرات: 81 والمشهور في قراءة هذه الاية أن (على) حرف جر دخل على ياء المتكلم، ولكن قرأ يعقوب وابو رجاء وابن سيرين وقتادة والضحاك ومجاهد وقيس بن عبادة وعمرو بن ميمون على ما حكاه الطبرسي - بالرفع، على أن يكون (على) اسما، قال في فصل الخطاب: ان قراءته (صراط على) بجر (على) وإضافة (صراط) إليه، وربما يتوهم بعيدا أن هذه الرواية ايضا ناظرة إلى هذه القراءة، كما أن بعضهم قال: ذكر اسم على عليه السلام في القرآن صريحا في هذا الموضع، لكنه بعيد جدا اذلم نعرف من القراء من قرأ الاية كذلك وقراءة أهل البيت عليهم السلام موافقة لقراءة بعض القراء غالبا، كما يشهد به التتبع وذكره أهل التحقيق، ولا ضرورة في ذلك، والظاهر ان سلاما سأله عن معنى الصراط المستقيم، فقال عليه السلام: هو صراط على بن ابى طالب عليه السلام، هذا كله على عبارة المتن، وأما المصدر فذكر فيه: قلت: ما قول الله عزوجل في كتابه (هذا صراط مستقيم) ؟ قال: صراط على بن ابى طالب عليه السلام. وعلى هذا فالاية المسؤول عنها غير الاية المذكورة في المتن كما لا يخفى. (4) المؤمنون: 74. (5) تفسير فرات: 101 و 102. (6) الزخرف: 4.

[373]

أمير المؤمنين صلوات الله عليه مكتوب في سورة الحمد في قوله: (اهدنا الصراط المستقيم) قال أبو عبد الله عليه السلام: هو أمير المؤمنين عليه السلام. (1) 21 - مع: أحمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (إهدنا صراط المستقيم) قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام ومعرفته، والدليل على أنه أمير المؤمنين قوله عزوجل: (وإنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم) وهو أمير المؤمنين في ام الكتاب في قوله: (اهدنا الصراط المستقيم). (2) 22 - فس: (الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان (3)) قال الميزان أمير المؤمنين عليه السلام والدليل على ذلك قوله في سورة الرحمان (والسماء رفعها ووضع الميزان (4)) قال: يعني الامام. (5) 23 - أقول: قال ابن بطريق في المستدرك قوله تعالى (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) قال أبو نعيم بإسناده عن الاصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام: عن ولايتنا. [24 - يف: روى الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي، بإسناده إلى قتادة، عن الحسن البصري قال: كان يقرأ هذا الحرف: صراط علي مستقيم فقلت للحسن: وما معناه قال: يقول: هذا طريق علي بن أبي طالب ودينه طريق ودين مستقيم، فاتبعوه وتمسكوا به، فإنه واضح لاعوج فيه. (6)] 25 - كشف: ابن مردويه في قوله تعالى: (هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل و هو على صراط مستقيم (7)) عن ابن عباس هو علي عليه السلام. (8)


(1) تفسير القمى: 606. (2) معاني الاخبار: 32 و 33. (3) الشورى: 17. (4) الرحمن: 7. (5) تفسير القمى: 601. (6) الطرائف: 24 ولا توجد في (ت). (7) النحل: 76. (8) كشف الغمة: 96.

[374]

بيان: روى نحوه العلامة رضي الله عنه في كشف الحق، (1) وعلي بن إبراهيم في تفسيره، (2) وأول الآية: (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه أينما يوجهه لايأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) قال البيضاوي: اي ولد أخرس لا يفهم ولا ينطق (3) ولا يقدر على شئ من الصنائع والتدابير (4) (وهو كل): عيال وثقل على من يلي أمره، حيثما يرسله مولاه في أمر لا يأتي بنجح وكفاية مهم، ثم قال: هذا تمثيل ثان ضربه الله لنفسه وللاصنام لابطال المشاركة بينه وبينها، أو للمؤمن والكافر، انتهى. (5) أقول: لا يبعد أن يكون ظهورها (6) للاصنام الظاهرة التي عبدت من دون الله، و بطنها للاصنام التي نصبوها للخلافة في مقابل خليفة الله، فإنه نوع من العبادة، وقد سمى الله طاعة الطواغيت عبادة لهم في مواضع كما مر مرارا، ويظهر من الخبر أن الرجل الاول من كان معارضا لامير المؤمنين عليه السلام من عجلهم وسامريهم وأشباههما فإنهم كانوا بكما عن بيان الحق، لا يقدرون على شئ من الخير، ولا يتأتى منهم شئ من امور الدين وهداية المسلمين، هل يستوون ومن يأمر بالعدل وهو في جميع الاقوال والاحوال على صراط مستقيم ؟ وقد مضى تحقيق أنهم السبيل والصراط في كتاب الامامة.


(1) ص 98. (2) ص 363. (3) في المصدر: لا يفهم ولا يفهم. (4) في المصدر: من الصنائع والتدابير لنقصان عقله. (5) تفسير البيضاوي 1: 260 و 261. (6) في النسخ المخطوطة (ظهرها) وهو أنسب بقرينة ما يأتي بعده وفى (ت): ظاهرها.

[375]

* (باب 17) * * (قوله تعالى (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما *) الاية) * 1 - فس: (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة) نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام (ويرجو رحمة ربه) قل يا محمد: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون * إنما يتذكر اولو الالباب) يعني اولي العقول. (1) 2 - كا: بإسناده عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى: (وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه (2)) قال: نزلت في أبي الفصيل، وذلك أنه كان عنده أن رسول الله صلى الله عليه واله ساحر وإذا مسه الضر يعني السقم دعا ربه منيبا إليه يعني تائبا إليه من قوله في رسول الله: ساحر فإذا خوله نعمة منه يعني العافية نسي ما كان يدعو إليه من قبل يعني التوبة (3) مما كان يقول في رسول الله بأنه ساحر، ولذلك قال الله عزوجل: (قل تمتع فكفرك قليلا إنك من أصحاب النار) يعني بإمرتك على الناس بغير حق من الله ورسوله. ثم قال (4) أبو عبد الله عليه السلام: ثم إن الله عطف القول على علي عليه السلام يخبر بحاله وفضله عنده، فقال: (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون) محمدا رسول الله (والذين لا يعلمون) أن محمدا رسول الله بل يقولون إنه ساحر كذاب (إنما يتذكر اولو الالباب) وهم شيعتنا. ثم قال (5) أبو عبد الله عليه السلام: هذا تأويله يا عمار. (6) كنز: الحسن بن أبي الحسن الديلمي بإسناده عن عمار مثله. (7)


* الزمر: 9. (1) تفسير القمى: 575. (2) الزمر: 8، وما بعدها ذيلها. (3) في المصدر: يعنى نسى التوبة إلى الله عزوجل اه‍. (4 و 5) في المصدر: قال: ثم قال اه‍. (6) روضة الكافي: 204 و 205. (7) مخطوط.

[376]

* (باب 18) * * (آية النحوي وأنه لم يعمل بها غيره عليه السلام) * 1 - كشف: أورد الثعلبي والواحدي وغيرهما من علماء التفسير أن الاغنياء أكثروا مناجاة النبي صلى الله عليه واله وغلبوا الفقراء على المجالس عنده حتى كره رسول الله صلى الله عليه واله ذلك واستطالة جلوسهم وكثرة مناجاتهم، فأنزل الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر (1)) فأمر بالصدقة أمام المناجاة (2)، وأما أهل العسرة فلم يجدوا، وأما الاغنياء فبخلوا، وخف ذلك على رسول الله صلى الله عليه واله وخف ذلك الزحام، (3) وغلبوا على حبه والرغبة في مناجاته حب الحطام ! (4) واشتد على أصحابه، فنزلت الآية التي بعدها راشقة (5) لهم بسهام الملام، ناسخة بحكمها حيث أحجم (6) من كان دأبه الاقدام. وقال علي عليه السلام: إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل أحد بها بعدي، (7) وهي آية المناجاة، فإنها لما نزلت كان لي دينار فبعته بدراهم، (8) وكنت إذا ناجيت الرسول تصدقت حتى فنيت، فنسخت بقوله: (ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات (9)) الآية.


(1) المجادلة: 12. (2) في المصدر: امام النجوى. (3) زحمه زحاما: دافعه في محل ضيق. (4) حطام الدنيا: ما فيها من مال قليل أو كثير. (5) أي طاعنة. (6) أحجم عن الشئ: كف. (7) في المصدر: ولا يعمل بها احدى بعدى. (8) فان كل دينار يعادل عشرة دراهم. (9) المجادلة: 13.

[377]

[ونقل الثعلبي قال: قال علي عليه السلام: لما نزلت دعاني رسول الله فقال: ما ترى ؟ ترى دينارا ؟ فقلت: لا يطيقونه، قال: فكم ؟ قلت: حبة أو شعيرة، قال: إنك لزهيد ! فنزلت: (ءأشفقتم أن تقدموا) الزهيد: القليل وكأنه يريد مقلل (1). إذا انسكبت دموع في خدود * تبين من بكى ممن تباكى] وقال ابن عمر: ثلاث كن لعلي عليه السلام لو أن لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم: (2) تزويجه بفاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، آية النجوى. (3) يف: من الجمع بين الصحاح الستة ومناقب ابن المغازلي وتفسير الثعلبي عن مجاهد إلى آخر الاخبار (4). أقول: روى الطبرسي مثل تلك الاخبار على هذا الترتيب ثم قال: قال مجاهد وقتادة: لما نهوا عن مناجاته حتى يتصدقوا لم يناجه إلا علي بن أبي طالب عليه السلام قدم دينارا فتصدق بها، ثم نزلت الرخصة (5). 2 - كشف: العز المحدث الحنبلي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) نزلت في علي عليه السلام (6). وروى مثله أبو بكر بن مردويه بعدة طرق (7). أقول: روى ابن بطريق في العمدة تلك الاخبار الماضية والآتية بأسانيد كثيرة عن الثعلبي وابن المغازلي ورزين العبدري وغيرهم (8)، وروى في المستدرك عن أبي نعيم بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول) قال:


(1) * أقول الزهيد: الحقير. القليل أو الذى يقنع بالقليل كما يقال واد زهيد: قليل الاخذ للماء وقال في النهاية: فجعل يزهدها - ساعة الجمعة - أي يقللها و - منه - حديث على رضى الله عنه (انك لزهيد) (ب). (2) النعم - بفتح النون والعين -: الابل والاحمر منه ثمين غال جدا. (3) كشف الغمة: 48. (4) الطرائف: 12. (5) مجمع البيان 9: 253. وما ذكره المصنف منقول بالمعنى. (6) كشف الغمة: 92. (7) كشف الغمة: 93. (8) راجع العمدة: 93 و 94.

[378]

إن الله تعالى حرم كلام رسول الله صلى الله عليه واله فإذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم كلمه بما يريد، فكف الناس عن كلام رسول الله وبخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه ! قال: وتصدق علي عليه السلام ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره. وبإسناده عن مجاهد قال: قال علي عليه السلام: نزلت هذه الآية فما عمل بها أحد غيري ثم نسخت. وبإسناده عن علي بن علقمة عن علي عليه السلام قال: لما نزلت [هذه (1)] (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول) قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه واله: ما تقول في دينار ؟ قلت: لا يطيقونه، قال: كم ؟ قلت: شعيرة، قال: إنك لزهيد فنزلت (ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) الآية، قال فبي خفف الله عن هذه الامة، فلم ينزل في أحد قبلي ولم ينزل في أحد بعدي. يف: ابن مردويه في المناقب بأربع طرق أحدها يرفعه إلى سالم بن أبي الجعد عن علي عليه السلام مثله. - 3 فس: (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: إذا سألتم رسول الله حاجة فتصدقوا بين يدي حاجتكم ليكون أقضى لحوائجكم فلم يفعل ذلك أحد إلا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فإنه تصدق بدينار وناجى رسول الله بعشر نجوات (2). حدثنا أحمد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: قدم علي بن أبي طالب عليه السلام بين يدي نجواه صدقة، ثم نسخها قوله: (ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات). وحدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن مروان، عن عبيد بن خنيس، عن صباح، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال: قال علي صلوات الله


(1) ليست كلمة (هذه) في غير (ك). (2) في المصدر: عشر نجوات.

[379]

عليه: إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي: آية النجوي إنه كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فجعلت أقدم بين يدي كل نجوه (1) اناجيها النبي درهما، قال: فنسختها قوله: (ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) إلى قوله: (والله خبير بما تعملون) (2). 4 - عم: عن مجاهد قال: قال علي عليه السلام: آية من القرآن لم يعمل أحد بها قبلي (3) ولا يعمل بها أحد بعدي: آية النجوى، كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكلما أردت أن اناجي النبي تصدقت بدرهم، ثم نسخت بقوله: (فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم) وفي رواية اخرى: بي خفف الله عن هذه الامة، فلم ينزل في أحد بعدي. وروى السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس قال: كان الناس يناجون رسول الله في الخلاء (4) إذا كانت لاحدهم حاجة، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه واله ففرض الله على من ناجاه سرا أن يتصدق بصدقة، فكفوا عنه وشق ذلك عليهم (5). 5 - يف: في الجمع بين الصحاح الستة قال أبو عبد الله البخاري: قوله تعالى: (إذا ناجيتم الرسول فقد موا بين يدي نجواكم صدقة) نسختها آية: (فإذ لم تفعلوا فتاب الله عليكم) قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: ما عمل بهذه الآية غيري، وبي خفف الله عن هذه الامة أمر هذه الآية (6). ووجدت في كتاب عتيق رواية أبي عمير الزاهد في تفسير كلام لعلي عليه السلام قال: لما نزلت آية الصدقة مع النجوى دعا النبي صلى الله عليه واله عليا فقال: ما تقدمون (7) من الصدقة


(1) النجوة: السر بين اثنين. وفى المصدر: كل نجوى. (2) تفسير القمى: 670. (3) في المصدر: لم يعمل بها احد قبلى. (4) الخلاء: المكان الفارغ ليس فيه أحد أي كانوا يبالغون في مناجاة الرسول حتى إذا انفرد في خلوة ليشغل بنفسه أو بعبادة ربه. (5) اعلام الورى: 112. (6) الطرائف: 13. (7) في (ك): ما يقدمون.

[380]

بين يدي النجوى ؟ قال: يقدم أحدهم حبة من الحنطة فما فوق ذلك، قال: فقال له المصطفى صلى الله عليه واله: إنك لزهيد - أي فقير - فقال ابن عباس: فجاء علي في حاجة بعد ذلك الوقت والناس قد اجتمعوا، فوضع دينارا ثم تكلم، وما كان يملك غيره، قال تخلى الناس (1)، ثم خفف عنهم برفع الصدقة. [6 كنز: محمد بن العباس، عن علي بن عقبة، ومحمد بن القاسم معا، عن الحسين بن الحكم، عن حسن بن حسين، عن حنان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: نزلت في علي عليه السلام خاصة، كان له دينار فباعه بعشرة دراهم، فكان كلما ناجاه قدم درهما حتى ناجاه عشر مرات، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد قبله ولا بعده (2). 7 - كنز: محمد بن العباس، عن علي بن عباس، عن محمد بن مروان، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن السدي، عن عبد خير، عن علي عليه السلام قال: كنت أول من ناجى رسول الله صلى الله عليه واله كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم وكلمت رسول الله عشر مرات، كلما أردت أن اناجيه تصدقت بدرهم، فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله فقال المنافقون: ما يألو ما ينجش لابن عمه (3) ! حتى نسخها الله عزوجل فقال: (ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) إلى آخر الآية، ثم قال عليه السلام: فكنت أول من عمل بهذه الآية وآخر من عمل بها، فلم يعمل بها أحد قبلي ولا بعدي (4). 8 - كنز: محمد بن العباس، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أيوب بن سليمان، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: إنه


(1) أي تركوا الرسول صلى الله عليه وآله. (2 و 4) كنز جامع الفوائد مخطوط. ولم تذكر هذه الروايات في (ت). (3) في هامش (د): بيان: ما يألو أي ما ينصر فيما ينجش، وليس (ما) في بعض النسخ. و النجش أن يزيد في سلعة أكثر من ثمنها وليس قصده أن يشتريها بل ليغر غيره فيوقعه فيه.

[381]

حرم كلام رسول الله صلى الله عليه اله ثم رخص لهم في كلامه بالصدقة، فكان إذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم كلمه بما يريد، قال: فكف الناس عن كلام رسول الله صلى الله عليه واله و بخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه، فتصدق علي عليه السلام بدينار كان له، فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهن رسول الله، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره، وبخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك ! فقال المنافقون: ما صنع علي بن أبي طالب الذي صنع من الصدقة إلا أنه أراد أن يروج لابن عمه ! فأنزل الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم) من إمساكها (وأطهر) يقول: وأزكى لكم من المعصية (فإن لم تجدوا) الصدقة (فإن الله غفور رحيم * ءأشفقتم) يقول الحكيم ءأشفقتم يا أهل الميسرة (أن تقدموا بين يدي نجواكم) يقول قدام نجواكم يعني كلام رسول الله صدقة على الفقراء ؟ (فإذ لم تفعلوا) يا أهل الميسرة (وتاب الله عليكم) يعني تجاوز عنكم إذ لم تفعلوا (فأقيموا الصلاة) يقول: أقيموا الصلوات الخمس (وآتوا الزكوة) يعني أعطوا الزكاة، يقول: تصدقوا، فنسخت ما امروا به عند المناجاة بإتمام الصلاة و إيتاء الزكاة (وأطيعوا الله ورسوله) بالصدقة في الفريضة والتطوع (والله خبير بما تعملون) أي بما تنفقون خبير (1). أقول: قال الشيخ (2) شرف الدين بعد نقل هذه الاخبار: اعلم أن محمد بن العباس - رحمه الله - ذكر في تفسيره سبعين حديثا من طريق الخاصه والعامة، يتضمن أن المناجي للرسول هو أمير المؤمنين عليه السلام دون الناس أجمعين، اخترنا منها هذه الثلاثة أحاديث ففيها غنية، ونقلت من مؤلف شيخنا أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - هذا الحديث، ذكره أنه في جامع الترمذي وتفسير الثعلبي بإسناده عن علقمة الانماري يرفعه إلى علي عليه السلام أنه قال: بي خفف الله عن هذه الامة، لان الله امتحن الصحابة بهذه الآية فتقاعسوا (3)


(1) كنز جامع الفوائد مخطوط. (2) الظاهر أن هذا التعبير لكثرة سنه أو غزارة علمه، والا فهو من السادات الاستر آباديين، راجع الذريعة (3: 304 و 5: 66). (3) تقاعس عن الامر: تأخر.

[382]

عن مناجاة الرسول، وكان قد احتجب في منزله من مناجاة كل أحد إلا من تصدق بصدقة وكان معي دينار فتصدقت به، فكنت أنا سبب التوبة من الله على المسلمين حين عملت بالآية ولو لم يعمل بها أحد لنزل العذاب لامتناع الكل من العمل بها.] بيان: عمله صلوات الله عليه بآية النجوى دون غيره من الصحابة مما أجمع عليه المحدثون والمفسرون وسيأتي الاخبار الكثيرة في ذلك في باب سخائه عليه السلام. * 9 - [وروى الحافظ أبو نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في علي عليه السلام بسنده عن ابن جريح عن عطاء، عن ابن عباس، وعن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال لما نرل (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول) الآية لم يكن أحد يقدر أن يناجي رسول الله صلى الله عليه واله حتى يتصدق قبل ذلك، فكان أول من تصدق علي بن أبي طالب عليه السلام فصرف دينارا بعشرة دراهم وتصدق بها وناجى رسول الله بعشرة كلمات. 10 - وبإسناده عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: إن الله عزوجل حرم كلام الرسول، فإذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم تكلمه بما يريد، فكف الناس عن كلام الرسول الله وبخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه ! قال: وتصدق علي عليه السلام ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره، فقال المنافقون: ما صنع علي الذي صنع من الصدقة إلا أنه أراد أن يروج لابن عمه. 11 - وبإسناده عن سالم بن أبي الجعد، عن علي عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية قال لي رسول الله صلى الله عليه واله: ما تقول في دينار ؟ قلت: لا يطيقونه، قال: كم ؟ قلت: شعيرة، قال إنه لزهيد (1) فنزلت (ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) الآية، قال: فبي خفف الله عزوجل عن هذه الامة، فلم تنزل في أحد قبلي ولم ينزل في أحد بعدي، قال: ورواه إبراهيم بن أبي الليث، عن الاشجعي، ورواه القاسم الحرمي، عن الثوري. 12 - وروى إبراهيم بن محمد في فرائد السمطين بإسناده عن علي عليه السلام أنه ناجى


(1)من هنا إلى قوله فيما يأتي: (وقال البيضاوى) يوجد في هامش (ك) و (د) فقط. و الظاهر ان المصنف قد ظفر بكتاب أبو نعيم بعد تأليف الكتاب واستدرك ما فات منه في الهوامش. (2) كذا في النسختين، ولعله مصحف (إنك لزهيد) كما مضى سابقا.

[383]

رسول الله عشر مرات بعشر كلمات قدمها عشر صدقات، فسأل في الاولى: ما الوفاء ؟ قال: التوجيد: شهادة أن لا إله إلا الله، ثم قال: وما الفساد ؟ قال: الكفر والشرك بالله عزو جل، قال: وما الحق ؟ قال: الاسلام، والقرآن، والولاية إذا انتهت اليك، قال: وما الحيلة ؟ قال: ترك الحيلة (1)، قال: وما علي ؟ قال: طاعة الله وطاعة رسوله، قال: وكيف أدعو الله تعالى ؟ قال: بالصدق واليقين، قال: وما أسأل الله تعالى ؟ قال: العافية (2)، قال: وماذا أصنع لنجاة نفسي ؟ قال: كل حلالا وقل صدقا، قال: وما السرور قال: الجنة، قال: وما الراحة ؟ قال: لقاء الله تعالى، فلما فرغ نسخ حكم الآية. أقول: ثم روى المضامين السابقة بأسانيد جمة.] وقال البيضاوي: وفي هذا الامر تعظيم الرسول، وإنفاع الفقراء والنهي عن الافراط في السؤال، والميز بين المؤمن المخلص والمنافق (3)، ومحب الآخرة ومحب الدنيا ؟ واختلف في أنه للندب أو للوجوب، لكنه منسوخ بقوله، (ءأشفقتم) وهو وإن اتصل به تلاوة لم يتصل به نزولا. وعن علي عليه السلام أن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري كان لي دينار فصرفته، فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم، وهو على القول بالوجوب لا يقدح في غيره، فلعله لم يتفق للاغنياء مناجاة في مدة بقائه، إذ روي أنه لم يبق إلا عشرا، وقيل إلا ساعة، انتهى (4). أقول: لا يخفى أن اختصاصه بتلك الفضيلة الدالة على غاية حبه للرسول وزهده في الدنيا وإيثاره الآخرة عليها ومسارعته في الخيرات والطاعات يدل على فضله على سائر


(1) وأنت إذا تأملت في هذه الكلمات العشر وما فيها من الحكم والخير الكثير التى لا يعطيها الله ولا يؤتيها الا خاصة خلقه والصالحين من عبيده تجد أنها جديرة بأن يبذل بازائها الدنيا وما فيها، كيف لا وقد بذل أمير المؤمنين عليه السلام كل ما كان يملك - وهو دينار واحد كما استفدنا من الروايات السابقة - ليأخذ هذه الكنوز الغالية من الحكم ؟ ولعمري لو كان له عليه السلام ملايين لبذل جميعها بازائها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. (2) المراد من العافية عافية الدين والدنيا والاخرة كما يستفاد من بعض الادعية. (3) في المصدر: بين المخلص والمنافق. (4) تفسير البيضاوي 2: 214.

[384]

الصحابة المستلزم لاحقيته للامامة وقبح تقديم غيره عليه ويدل على نقص عظيم وجرم جسيم لمن تقدم عليه في الخلافة، لتقصيرهم في هذا الامر الحقير الذي كان يتأتى بأقل من درهم، فاختاروا بذلك مفارقة الرسول ! صلى الله عليه واله وتركوا صحبته الشريفة ! وتقصيرهم في ذلك يدل على تقصيرهم في الطاعات الجليلة والامور العظيمة بطريق أولى، فكم بين من يبذل نفسه لرسول الله لتحصيل رضاه (1) وبين من يبخل بدرهم لادراك سعادة نجواه ؟ بل يدل ترك إنفاقهم على نفاقهم كما اعترف به البيضاوي في أول الامر (2)، وما اعتذر به أخيرا (3) فلا يخفى بعده ومخالفته لما يدعون من بذلهم الاموال الجزيلة في سبيل الله، وكيف لا يقدر من يبذل مثل تلك الاموال الجزيلة على إنفاق بعض درهم بل شق تمرة في عشره أيام ؟ كما ذكره أكثر مفسريهم كالزمخشري (4) وابن المرتضى (5) وغيرهما، وأعجب من ذلك ما اعتذر به القاضي عبد الجبار بتجويز عدم اتساع الوقت لذلك فإنه مع استحالته في نفسه عند الاكثر (6) ينافيه أكثر الروايات الواردة في هذا الباب، فإن أكثرها دلت على أنه ناجاه عشر مرات قبل النسخ، مع قطع النظر عن رواية عشرة أيام، وأيضا ذكر التوبة بعد ذلك يدل على تقصيرهم. وأفحش من ذلك ما ذكره الرازي الناصبي حيث قال: سلمنا أن الوقت قد وسع إلا أن الاقدام على هذا العمل مما يضيق قلب الفقير الذي لا يجد شيئا وينفر الرجل الغني، فلم يكن في تركه معرة (7) لان الذي يكون سبب الالفة أولى عما يكون سببا للوحشة، وأيضا الصدقة عند المناجاة واجبة وأما المناجاة فليست بواجبة ولا مندوبة ! بل الاولى ترك المناجاة ! كما بينا من أنها لو كانت كانت سببا لسأمة النبي صلى الله عليه واله انتهى (8)


(1) كما فعله أمير المؤمنين مرات عديدة، منها ليلة المبيت ويوم الاحد وغيرهما. (2) حيث قال: والميز بين المؤمن المخلص والمنافق. (3) من أنه لم يتفق للاغنياء ذلك. (4) في الكشاف ج 3: 171. (5) كذا في (ك) وكأنه مصحف والبيضاوي (ب). (6) فان النسخ قبل العمل لا يجوز عند الاكثر إلا ما كان للاختيار والامتحان، وهذا المورد ليس منه، سلمنا لكن الناس بأجمعهم غير أمير المؤمنين عليه السلام لم يخرجوا من هذا الاختيار و الامتحان مقبولين فائزين أيضا، بل بعضهم لم يقبلوا الاية رأسا كما يظهر من كلام الرازي فيما بعد. (7) المعرة: المساءة والاثم. (8) مفاتيح الغيب 8: 118. وما ذكره المصنف منقول بالمعنى.

[385]

أقول: لا أظن عاقلا يفهم من كلامه هذا سوى التعصب والعناد أو يحتاج إلى بيان لخطائه لظهور الفساد، ولعل النصب أعمى عينه عن سياق الآية وما عاتب الله تعالى تاركي ذلك بقوله: (ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) وقوله: (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم) وعن افتخار أمير المؤمنين عليه السلام بذلك، إذ على ما زعمه هذا الشقي كان اللازم عليه صلوات الله عليه الاعتذار لا الافتخار، وعن تمني ابن صنمه الذي سبق في الاخبار (1)، وعن أنه وإن فرض أنه يضيق قلب فقير لا يقدر على الانفاق، فهو يوسع قلب فقير آخر يصل إليه هذا المال ويسره (2)، وعن أن الانس برسول ربه يجبر وحشة هذا الغني المطبوع على قلبه لو سلم أن فيها مفسدة، ولم يتفطن أن ذلك اعتراض على الله في بعث هذا الحكم والخطاب، وبعد أن يسقط (3) بزعمه عن صنميه ومناتيه (4) اللوم والعتاب لا يبالي بنسبة الخطاء إلى رب الارباب إن هذا لشئ عجاب ! ولوضوح تعصبه في هذا الباب تعرض النيسابوري أيضا للجواب وقال: هذا الكلام لا يخلو عن تعصب ما، ومن أين يلزمنا أن نثبت مفضولية علي عليه السلام في كل خصلة ؟ ولم لا يجوز أن تحصل له فضيلة لم توجد لغيره من أكابر الصحابة ؟ ثم ذكر رواية ابن عمر وتمنيه ثبوت هذه الفضيلة له، ثم قال: وهل يجوز منصف أن مناجاة النبي منقصة (5) ! على أنه لم يرد في الآية النهي عن المناجاة وإنما ورد تقديم الصدقة على المناجاة، فمن عمل بالآية حصلت له الفضيلة من جهتين، من وجهة سد خلة (6) بعض الفقراء، ومن جهة محبة نجوى الرسول صلى الله عليه وآله ففيها القربة منه وحل المسائل العويصة (7) وإظهار أن نجواه أحب إلى المناجي من المال، انتهى (8).


(1) راجع الخبر الاول وغيره. (2) على ان ذلك جار في جميع الاحكام التى لها مساس بالثرة كالزكاة وغيرها. (3) كذا في (ك)، وفى غيره: وبعد أن أسقط. (4) مناة اسم صنم كانوا يعبدونه في الجاهلية. (5) في المصدر: وهل يقول منصف ان مناجاة النبي نقيصة. (6) الخلة: الحاجة والفقر. (7) أي الصعبة. (8) غرائب القرآن 3: 412.

[386]

* (باب 19) * * (أنه صلوات الله عليه الشهيد والشاهد والمشهود) * 1 - مع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن الخشاب، عن علي ابن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (وشاهد ومشهود (1)) قال: النبي صلى الله عليه واله وأمير المؤمنين عليه السلام (2). كا: محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان مثله (3). 2 - ما: بإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يوم الجمعة على المنبر يخطب (4) فقال: والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله عزوجل، أعرفها كما أعرفه، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما آيتك التي نزلت فيك ؟ فقال: إذا سألت فافهم ولا عليك أن لا تسأل عنها غيري، أقرءت سورة هود ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: أفسمعت الله عزوجل يقول: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه (5)) ؟ قال: نعم، قال: فالذي على بينة منه (6) محمد صلى الله عليه واله والذي يتلوه شاهد منه - وهو الشاهد وهو منه - أنا علي بن أبي طالب وأنا الشاهد وأنا منه صلى الله عليه وله (7).


(1) البروج: 3. (2) معاني الاخبار: 299. (3) اصول الكافي 1: 425. (4) في المصدر: يخطب على المنبر. (5) هود: 17. (6) في المصدر: فالذي قال على بينة من ربه اه‍. (7) امالي الشيخ: 236 و 237.

[387]

3 - فس: أبي، عن يحيى بن عمران (1)، عن يونس، عن أبي بصير والفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال إنما نزلت: (أفمن كان على بينة من ربة) يعني رسول الله صلى الله عليه واله (ويتلوه شاهد منه) يعني عليا أمير المؤمنين عليه السلام (إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى اولئك يؤمنون به) فقدموا وأخروا في التأليف (2). 4 - ج: عن سليم بن قيس قال: قال رجل لامير المؤمنين عليه السلام (3): أخبرني بأفضل منقبة لك، قال: ما أنزل الله في كتابه ؟ قال: وما أنزل فيك ؟ قال: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) قال (4): أنا الشاهد من رسول الله صلى الله عليه واله الخبر (5). 5 - ير: محمد بن الحسين، عن عبد الله بن حماد، عن أبي الجارود، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لو كسرت لي وسادة (6) فقعدت عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، وأهل الانجيل بإنجيلهم، وأهل الزبور بزبورهم، وأهل الفرقان بفرقانهم، بقضاء يصعد إلى الله يزهر (7)، والله ما نزلت آية في كتاب الله في ليل أو نهار إلا وقد علمت فيمن انزلت، ولا أحد ممن مر على رأسه المواسي من قريش إلا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله تسوقه إلى الجنة أو إلى النار، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما الآية التي نزلت فيك ؟ قال له: أما سمعت الله يقول: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) قال: رسول الله صلى الله عليه واله على بينة من ربه وأنا


(1) في المصدر: عن يحيى بن ابى عمران. (2) تفسير القمى: 236 و 237. والآية هكذا (افمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة اولئك يؤمنون به) وقوله: (فقدموا وأخروا في التأليف) أي في تفسير الاية، ويمكن ان يكون اشارة إلى ما سبق من المصنف ايضا من ان القرآن لم يتألف بالترتيب الذى نزل، وهذا غير التحريف الذى ثبت عدم وقومه في محله وهو واضح. (3) في المصدر: سأل رجل على بن ابى طالب عليه السلام فقال - وأنا أسمع - اه‍. (4) ليست كلمة (قال) في المصدر. (5) الاحتجاج: 84. (6) كسر الوسادة: ثناها واتكأ عليها. والوسادة: المخدة. المتكأ. (7) أي يتلالا. وهو كناية من احكامه بحيث لا يعتريه الزلل والخطأ.

[388]

شاهد له [فيه] وأئلوه معه (1). بيان: المواسي جمع موسى وهو ما يحلق الشعر. 6 - شى: عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الذي على بينة من ربه رسول الله صلى الله عليه واله والذي تلاه من بعده الشاهد منه أمير المؤمنين عليه السلام ثم أوصياؤه واحدا بعد واحد (2). 7 - شى: عن جابر عن عبد الله بن يحيى، قال، سمعت عليا عليه السلام وهو يقول: ما من رجل من قريش إلا وقد انزلت فيه آية أو آيتان من كتاب الله، فقال رجل من القوم فما [ا] نزل فيك يا أمير المؤمنين ؟ فقال: أما تقرء الآية التي في هود: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) محمد صلى الله عليه واله على بينة من ربه وأنا الشاهد (3). فر: عبيد بن كثير معنعنا عن عبد الله بن يحيى مثله (4). 8 - قب: الطبري بإسناده، عن جابر بن عبد الله، عن علي عليه السلام، وروى الاصبغ وزين العابدين والباقر والصادق والرضا عليهم السلام أنه قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: (أفمن كان على بينة من ربه) [محمد] (ويتلوه شاهد) أنا. الحافظ أبو نعيم بثلاثة طرق، عن عباد بن عبد الله الاسدي في خبر قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) رسول الله صلى الله عليه واله على بينة من ربه وأنا الشاهد. ذكره النطنزي في الخصائص. حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس (أفمن كان على بينة من ربه) قال: هو رسول الله صلى الله عليه واله (ويتلوه شاهد منه) قال: علي بن أبي طالب عليه السلام، كان والله لسان رسول الله صلى الله عليه واله. كتاب فصيح: الخطيب إنه سأله ابن الكواء فقال: وما انزل فيك ؟ قال قوله: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) وقد روى زاذان نحوا من ذلك.


(1) بصائر الدرجات 35 و 36 - (2 و 3) مخطوط. (4) تفسير فرات 69.

[389]

الثعلبي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) الشاهد علي عليه السلام وقد رواه القاضي أبو عمر وعثمان بن أحمد، وأبو نصر القشيري في كتابيهما، والفلكي المفسر رواه عن مجاهد، وعن عبد الله بن شداد الثعلبي في تفسيره، عن حبيب بن يسار، عن زاذان، وعن جابر بن عبد الله كليهما عن علي عليه السلام قال (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) فرسول الله على بينة من ربه، ويتلوه شاهد منه أنا. وقرأ ابن مسعود أفمن اوتي علم من ربه (1) ويتلوه شاهد منه، علي كان شاهد النبي على امته بعده، فشاهد النبي يكون أعدل الخلائق فكيف يتقدم عليه دونه. قوله تعالى: (فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (2)) فالانبياء شهداء على اممهم، ونبينا صلى الله عليه واله شهيد على الانبياء، وعلي شهيد للنبي صلى الله عليه واله ثم صار في نفسه شهيدا (3). قوله تعالى: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) (4) الآية، وقد بينا صحته فيما تقدم. سليم بن قيس الهلالي عن علي عليه السلام إن الله تعالى إيانا عنى بقوله: (شهداء على الناس (5)) فرسول الله صلى الله عليه واله شاهد علينا، ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في أرضه، ونحن الذين قال الله تعالى: (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (6)) ويقال إنه المعني بقوله: (وجئ بالنبيين و الشهداء (7)). مالك بن أنس، عن سمي بن أبي صالح في قوله: (ومن يطع الله والرسول فاولئك


(1) كذا في النسخ والمصدر وفى (ت) علما من ربه. تصحيحا. (2) النساء: 41. (3) أي لما صارت الولاية إليه صار شهيدا على الامة. (4) الرعد: 43 - (5) البقرة: 143. الحج. 78. (6) البقرة: 143. (7) الزمر: 69.

[390]

مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء (1) قال: الشهداء يعني عليا وجعفرا وحمزة والحسن والحسين عليهم السلام هؤلاء سادات الشهداء (والصالحين) يعني سلمان وأبا ذر والمقداد وعمارا وبلالا وخبابا (وحسن اولئك رفيقا) يعني في الجنة (ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما): أن منزل علي وفاطمة والحسن والحسين ومنزل رسول الله صلى الله عليه واله واحد (2). 9 - جا: علي بن بلال، عن علي بن عبد الله، عن الثقفي، عن إسماعيل بن أبان عن الصباح بن يحيى، عن الاعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله قال: قام (3) رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قوله تعالى: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) قال: قال عليه السلام: رسول الله الذي كان على بينة منه (4) وأنا الشاهد له ومنه، والذي نفسي بيده ما أحد جرت عليه المواسي من قريش إلا وقد أنزل الله فيه من كتابه طائفة (5)، والذي نفسي بيده لان يكونوا يعلمون ما قضى الله لنا أهل البيت على لسان النبي الامي أحب إلي من أن يكون ملء هذه الرحبة (6) ذهبا، والله ما مثلنا في هذه الامة إلا كمثل سفينة نوح وكباب حطة في بني إسرائيل (7). فر: محمد بن عيسى بن زكريا الدهقان معنعنا عن عباد بن عبد الله مثله (8). فر: عن الحسين بن سعيد معنعنا عن عباد بن عبد الله مثله (9). 10 - فر: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن زاذان في قوله: (أفمن كان على بينة


(1) النساء: 69. وما بعدها ذيلها. (2) مناقب آل ابى طالب 1: 568 و 569. (3) في المصدر: قدم. (4) في المصدر: على بينة من ربه. (5) أي طائفة من الايات. (6) الرحبة الارض الواسعة ورحبة المسجد: ساحته والرحبة محلة بالكوفة. (7) مجالس المفيد: 86، وفيه: أو كباب حطة. (8) تفسير فرات: 64. (9) تفسير فرات: 65.

[391]

من ربه ويتلوه شاهد منه) قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله على بينة من ربه، وعلي بن أبي طالب الشاهد منه التالي له (1). 11 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا عن زاذان قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ذات يوم: والله ما من قريش رجل جرت عليه المواسي والقرآن ينزل إلا وقد نزلت فيه آية تسوقه إلى الجنة أو تسوقه إلى النار، فقال رجل من القوم: فما آيتك التي نزلت فيك ؟ قال: ألم تر أن الله تعالى يقول: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) فرسول الله على بينة من ربه وأنا الشاهد منه أتبعه (2). 12 - فر: جعفر بن محمد بن هشام معنعنا، عن الحسن بن الحسين أنه عليه السلام حمدالله تعالى و أثنى عليه وقال: (أفمن كان على بينة من ربه يتلوة شاهد منه) وأنا الذي يتلوه (3). 13 - فر: الحسين بن الحكم معنعنا، عن عبد الله بن عطاء قال: كنت جالسا مع أبي جعفر عليه السلام في مسجد النبي صلى الله عليه واله فرأيت ابن عبد الله بن سلام جالسا في ناحية فقلت لابي جعفر عليه السلام: زعموا أن أبا هذا الذي عنده علم الكتاب، فقال: لا إنما ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام نزل فيه (4) (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) فالنبي صلى الله عليه واله على بينة من ربه وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب شاهد منه (5). 14 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا عن زاذان قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الانجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل القرآن بقرآنهم (6) بقضاء يصعد إلى الله، والله ما نزلت آية في ليل أو نهار ولا سهل ولا جبل ولابر ولابحر إلا وقد


(1) تفسير فرات: 64. (2) تفسير فرات: 64. وفيه: اتبعته. (3) تفسير فرات: 64. وفيه: والذى يتلوه على عليه السلام وهو الصحيح. (4) في (ك): نزل فيه (ومن عنده علم الكتاب. أفمن كان على بينة اه‍) والاية الاولى في سورة الرعد: 43. (5) تفسير فرات: 64. (6) في المصدر: وبين أهل افرقان بفرقانهم.

[392]

عرفت أي ساعة نزلت وفيمن نزلت (1)، وما من قريش رجل جرى عليه المواسي إلا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله تسوقه إلى الجنة أو تقوده إلى النار، قال: فقال قائل: فما نزلت فيك يا أمير المؤمنين ؟ قال: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) فمحمد على بينة من ربه وأنا الشاهد منه أتلو آثاره (2). 15 - كشف: أبو بكر بن مردويه، عن عباد بن عبد الله الاسدي قال: سمعت عليا عليه السلام يقول وهو على المنبر: مامن رجل من قريش إلا قد نزلت فيه آية أو ايتان، فقال رجل ممن تحته (3): فما نزل فيك أنت ؟ فغضب ثم قال: أما لو لم تسألني (4) على رؤوس القوم ما حدثتك، ويحك هل تقرء سورة هود ؟ ثم قرأ عليه السلام (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) رسول الله صلى الله عليه واله على بينة وأنا شاهد منه (5). أقول: قال ابن بطريق في المستدرك: روى الحافظ أبو نعيم بإسناده إلى عباد مثله وروى أبو مريم مثله، والصباح بن يحيى وعبد الله بن عبد القدوس، عن الاعمش، عن المنهال بن عمرو مثله. [16 - أقول: وروى ابن أبي الحديد في الجزء الثاني من شرح نهج البلاغة عن محمد بن إسماعيل بن عمرو البجلي، عن عمر بن موسى، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث [قال: قال علي عليه السلام في المنبر (6): ما أحد جرت عليه: المواسي إلا وقد أنزل الله فيه قرآنا، فقام إليه رجل من مبغضيه فقال له: فما أنزل الله تعالى فيك ؟ فقام الناس إليه يضربونه، فقال: دعوه، أتقرء سورة هود ؟ فقال: نعم، قال: فقرأ عليه (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) ثم قال: الذي كان على بينة من ربه محمد، والشاهد الذي يتلوه أنا (7).


(1) في المصدر: وقد عرفت أية ساعة وفيمن نزلت. (2) تفسير فرات: 69 و 70. (3) في المصدر: ممن يحبه. وهو وهم فان الرجل ابن الكواء وكان قد جلس تحت المنبر (ب). (4) في المصدر: أما انك لو لم تسألني (5) كشف الغمة: 93. وفيه: وأنا الشاهد. (6) في المصدر: على المنبر. (7) شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد 1: 253 و 254.

[393]

وروى أيضا من كتاب الغارات بإسناده عن عبد الله بن الحارث] مثله. [وروى موفق بن أحمد الخوارزمي في مناقبه وصاحب كتاب فرائد السمطين كل منهما بأسانيد جمة نزول هذه الآية فيه عليه السلام. والحافظ أبو نعيم بإسناد [ه] إلى عباد مثله. وروى أبو مريم مثله. والصباح بن يحيى وعبد الله بن عبد القدوس عن الاعمش عن المنهال بن عمرو مثله]. 17 - يف: ابن المغازلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أنا على بينة من ربه وعلي الشاهد منه (1). 18 - أقول: روى السيوطي في الدر المنثور عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في المعرفة عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: ما من رجل من قريش إلا نزل فيه طائفة من القرآن، فقال رجل: ما نزل فيك ؟ قال: أما تقرء سورة هود ؟ (أفمن كان علي بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) رسول الله صلى الله عليه واله على بينة من ربه وأنا شاهد منه. وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن علي عليه السلام في الآية قال: قال عليه السلام: رسول الله صلى الله عليه واله على بينة من ربه وأنا شاهد منه. قال: وأخرج ابن مردويه من وجه آخر (2) عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله: (أفمن كان على بينة من ربه): أنا (ويتلوه شاهد منه) علي (3). بيان: أقول: روى العلامة مثل ذلك من طريق الجمهور (4)، وقال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود: وقد روى أن المقصود بقوله جل جلاله: (شاهد منه) هو علي ابن أبي طالب عليه السلام محمد بن العباس بن مروان في كتابه من ستة وستين طريقا بأسانيدها (5). وقال الطبرسي - رحمه الله -: قيل: الشاهد منه علي بن أبي طالب عليه السلام يشهد للنبي صلى الله عليه واله و


(1) لم نجده في المصدر المطبوع. (2) أي من طريق آخر. (3) الدر المنثور 3: 324. (4) راجع كشف اليقين: 121 وكشف الحق 951. (5) سعد السعود: 73.

[394]

هو منه، وهو المروي عن أبي جعفر وعلي بن موسى الرضا عليهم السلام ورواه الطبري بإسناده عن جابر بن عبد الله عن علي عليه السلام (1). وقال فخرهم الرازي: قد ذكروا في تفسير الشاهد وجوها: أحدها أنه جبرئيل، يقرأ القرآن على محمد صلى الله عليه واله. وثانيها أن ذلك الشاهد لسان محمد صلى الله عليه واله. وثالثها أن المراد هو علي بن أبي طالب عليه السلام والمعنى أنه يتلو تلك البينة وقوله: (منه) أي هذا الشاهد من محمد وبعض منه، والمراد منه تشريف هذا الشاهد بأنه بعض محمد صلى الله عليه واله انتهى (2). وإذ قد ثبت نزول الآية فيه عليه السلام فنقول: لا ريب أن شاهد النبي على امته يكون أعدل الخلق، سيما إذا تشرف بكونه بعضا منه كما ذكره الرازي، فكيف يتقدم عليه غيره ؟ وقوله: (ويتلوه شاهد منه) فيه بيان لكون أمير المؤمنين عليه السلام تاليا للرسول من غير فصل، فمن جعله تاليا بعد ثلاثة فعليه الدلالة *. * (باب 20) * * (أنه نزل فيه صلوات الله عليه الذكرو النور والهدى) * * (والتقى في القرآن) * 1 - فس: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر (3)) قال لما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه واله بفضل أمير المؤمنين عليه السلام قالوا: هو مجنون ! فقال الله سبحانه: (وما هو) يعني أمير المؤمنين بمجنون إن هو (إلا ذكر للعالمين (4)).


(1) مجمع البيان 5: 150. (2) مفاتيح الغيب 5: 48.أقول: مبنى الروايات على أن (يتلو) من التلو وضمير يتلوه ومنه راجع إلى الموصول و المعنى (ويتبعه في ذلك شاهد من نفسه) وهو متين جدا ومبنى أقوالهم على أن (يتلو) من التلاوة وضمير يتلوه راجع إلى البينة لان من مصاديقها القرآن والمعنى: ويقرء تلك البينة التى هو القرآن شاهد من نفسه وهو لسانه أو جبرئيل أو على عليه السلام وفيه اخلال بادب القرآن وفصاحته كما لا يخفى (ب). (3) القلم: 51، وما بعدها ذيلها. (4) تفسير القمى: 693.

[395]

2 - ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الانصاري، عن الهروي، قال: سأل المأمون الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل: (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا (1)) فقال عليه السلام: إن غطاء العين لا يمنع من الذكر والذكر لا يرى بالعين، ولكن الله عزوجل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام بالعميان (2)، لانهم كانوا يستثقلون قول النبي صلى الله عليه واله فيه، ولا يستطيعون له سمعا (3). 3 - فس: محمد بن أحمد المدائني، عن هارون بن مسلم: عن الحسين بن علوان، عن علي بن غراب، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: (ومن يعرض عن ذكر ربه (4)) قال: ذكر ربه ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (5). [4 - كنز: محمد بن العباس، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل ابن يسار، عن علي بن جعفر، عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا) (6)) قال: من أعرض عن علي يسلكه العذاب الصعد، وهو أشد العذاب (7)]. 5 - لى: الطالقاني، عن الجلودي، عن المغيرة بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن قيس بن الربيع ومنصور بن أبي الاسود، عن الاعمش، عن منهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله قال: قال علي عليه السلام: ما نزلت من القرآن آية إلا وقد علمت أين نزلت وفيمن نزلت وفي أي شئ نزلت، وفي سهل نزلت أم في جبل نزلت (8)، قيل: فما نزل فيك (9) ؟ فقال، لولا أنكم سألتموني ما أخبرتكم، نزلت في الآية: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) (10))


(1) الكهف: 101. (2) جمع الاعمى. (3) عيون الاخبار: 77 و 78. (4 و 5) الجن: 17. (6) تفسير القمى: 700. (7) كنز جامع الفوائد مخطوط. (8) في المصدر: وفى سهل أم في جبل نزلت. (9) في (ك): فما نزلت فيك. (10) الرعد 7.

[396]

فرسول الله المنذر وأنا الهادي إلى ما جاء به (1). 6 - قب: الواحدي في الوسيط وفي الاسباب والنزول (2) قال عطاء: في قوله تعالى: (أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه) (3)) نزلت في علي وحمزة (فويل للقاسية قلوبهم) في أبي جهل وولده. أبو جعفر وجعفر عليهما السلام في قوله: (ليخرجكم من الظلمات إلى النور (4)) يقول: من الكفر إلى الايمان يعني إلى الولاية لعلي عليه السلام. الباقر في قوله: (والذين كفروا (5)) بولاية علي بن أبي طالب (أولياؤهم الطاغوت) نزلت في أعدائه ومن تبعهم، أخرجوا الناس من النور، والنور ولاية علي عليه السلام فصاروا إلى الظلمة: ولاية أعدائه، وقد نزل فيهم: (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه (6)) وقوله تعالى: (يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم ويأبي الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون (7)). وقال أبو الحسن الماضي: (يريدون أن يطفؤوا) ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (بأفواههم والله متم نوره) والله متم الامامة. مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: (وما يستوي الاعمى (8)) أبو جهل (والبصير) أمير المؤمنين (ولا الظلمات) أبو جهل (ولا النور) أمير المؤمنين (ولا الظل) يعني ظل أمير المؤمنين في الجنة (ولا الحرور) يعني جهنم، ثم جمعهم جميعا فقال: (وما يستوي الاحياء) علي وحمزة وجعفر والحسن


(1) امالي الصدوق: 166. (2) كذا في النسخ والمصدر، والصحيح: أسباب النزول. (3) الزمر: 22، وما بعدها ذيلها. (4) الاحزاب: 43. الحديد: 9. (5) البقرة: 257، وما بعدها ذيلها. (6) الاعراف: 152. (7) التوبة: 32. (8) فاطر: 19، وما بعدها ذيلها. (*)

[397]

والحسين وفاطمة خديجة عليهم السلام (ولا الاموات) كفار مكة. أبو بكر الشيرازي في كتابه، وأبو صالح في تفسيره، عن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله تعالى: (ذلك الكتاب (1)) يعني القرآن، وهو الذي وعد الله موسى وعيسى أنه ينزل (2) على محمد صلى الله عليه واله في آخر الزمان هو هذا (لاريب فيه) أي لا شك فيه أنه من عند الله نزل (هدى) يعني تبيانا ونذيرا (للمتقين) علي بن أبي طالب الذي لم يشرك بالله طرفة عين، وأخلص لله العبادة، يبعث إلى الجنة بغير حساب هو وشيعته. أبو الحسن الماضي (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق (3)) قال: هو الذي أمر رسوله (4) بالولاية لوصييه، والولاية هي دين الحق، ليظهره على الاديان عند قيام القائم، يقول الله: (والله متم نوره (5)) ولاية القائم (ولو كره الكافرون) لولاية علي عليه السلام. وعنه عليه السلام في قوله تعالى: (لما سمعنا الهدى آمنا به (6)) قال: الهدى الولاية، آمنا بمولانا، فمن آمن بولاية مولاه (فلا يخاف بخسا ولارهقا). أبو الورد عن أبي جعفر عليه السلام (وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى (7)) قال: في أمر علي بن أبي طالب عليه السلام (8). كشف: أبو بكر بن مردويه عن أبي جعفر عليه السلام مثله (9). أقول: روى العلامة - رحمة الله عليه - من طريقهم مثله (10)، وسيأتي في رواية علي بن إبراهيم أيضا.


(1) البقرة: 2، وما بعدها ذيلها. (2) في المصدر و (د) و (ت): ينزله. (3) التوبة: 33. الفتح: 38. الصف: 9. (4) في المصدر: أرسل رسوله. (5) الصف: 8. (6) الجن: 13، وما بعدها ذيلها. (7) محمد: 32. (8) مناقب آل ابى طالب 1: 565 و 566. (9) كشف الغمة: 93. (10) راجع كشف الحق 1: 96، وكشف اليقين: 123.

[398]

7 - قب: الزمخشري في الكشاف (1) واللالكاني في شرح حجج أهل السنة يحكي عن الحجاج أنه قال للحسن: ما رأيك في أبي تراب ؟ قال: إن الله جعله من المهتدين، قال: هات لما تقوله برهانا، قال: إن الله تعالى يقول في كتابه: (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها (2)) - إلى قوله - (إلا على الذين هدى الله) فكان علي هو أول من هدى الله مع النبي صلى الله عليه واله. وروي أنه نزل فيه: (وقالوا إن نتبع الهدى معك (3)) وقوله: (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى (4)). وصنف أحمد بن محمد بن سعيد كتابا في قوله: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (5)) علي أمير المؤمنين عليه السلام (6). الحسكاني في شواهدا لتنزيل والمرزباني فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام قال أبوبرزة: دعا لنا رسول الله صلى الله عليه واله بالطهور وعنده علي بن أبي طالب عليه السلام، فأخذ بيد علي بعد ما تطهر فألصقها بصدره ثم قال: (إنما أنا منذر)، ثم ردها إلى صدر علي ثم قال: (ولكل قوم هاد)، ثم قال: أنت منار الانام وراية الهدى وأمين القرآن، وأشهد على ذلك أنك كذلك. الحافط أبو نعيم بثلاثة طرق عن حذيفة بن اليمان قال النبي صلى الله عليه واله: إن تستخلفوا عليا - وما أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا، بحملكم على المحجة البيضاء. وعنه فيما نزل في أمير المؤمنين عليه السلام بالاسناد عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وعن شيرويه في الفردوس عن ابن عباس واللفظ لابي نعيم قال


(1) ج 1: 237. وفى المصدر: والالكانى. (2) القرة: 143، وما بعدها ذيلها. (3) القصص: 57. (4) مريم: 77. (5) الرعد: 7 (6) في المصدر: نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام.

[399]

رسول الله صلى الله عليه واله: أنا المنذر والهادي علي، يا علي بك يهتدي المهتدون، رواه الفلكي المفسر. الثعلبي في الكشف [عن] عطاء بن السائب، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله يده على صدره وقال: أنا المنذر، وأومأ بيده إلى منكب علي بن أبي طالب فقال أنت الهادي، يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي (1). كشف: أخرجه (2) العز المحدث الحنبلي مثله. والحافظ أبو بكر بن مردويه عن ابن عباس بعدة طرق مثله (3). أقول: روى ابن بطريق عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن السائب مثله. 8 - قب: أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه واله قال: أنا المنذر وأنت الهادي لكل قوم. سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: سألت (4) رسول الله صلى الله عليه واله عن هذه الآية فقال لي: هادي هذه الامة علي بن أبي طالب عليه السلام. الثعلبي، عن السدي، عن عبد خير، عن علي بن أبي طالب قال: المنذر النبي والهادي رجل من بني هاشم - يعني نفسه - الحافظ أبو نعيم، بالاسناد عن عبد خير، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أنا المنذر، والهادي رجل من بني هاشم، وفى الحساب (إنما أنت منذر (5)) وزنه: خاتم الانبياء الحجج محمد المصطفى، عدد حروف كل واحد منهما ألف وخمسمائة وثلاث وثلاثون وباقي الآية (ولكل قوم هاد) وزنه علي وولده بعده، وعدد كل واحد منهما مائتان واثنان وأربعون. أبو معاوية الضرير، عن الاعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (وممن


(1) مناقب آل ابى طالب 1: 566 و 567. (2) كذا في النسخ، والصحيح: أخرج. (3) كشف الغمة: 92. (4) في (ك): (سأل) وهو وهم. (5) الرعد: 7، وما بعدها ذيلها.

[400]

خلقنا امة (1)) [يعني من امة محمد صلى الله عليه واله] يعني علي بن أبي طالب عليه السلام (يهدون بالحق) يعني يدعو بعدك يا محمد إلى الحق (وبه يعدلون) في الخلافة بعدك، ومعنى الامة العلم في الخير لقوله: (إن إبراهيم كان امة (2)). ثابت البناني في قوله: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: إلى ولاية علي وأهل البيت عليهم السلام (3). 9 - فر: الحسين بن سعيد (4) معنعنا عن الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: دعا رسول الله صلى الله عليه واله بطهور، قال: فلما فرغ أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فألزمها بيده (5) ثم قال: (إنما أنت منذر (6)) ثم ضم يد علي بن أبي طالب عليه السلام إلى صدره وقال: (ولكل قوم هاد) ثم قال: يا علي أنت أصل الدين ومنار الايمان وغاية الهدى وأمير الغر المحجلين (7)، أشهد لك بذلك (8). ير: أحمد بن محمد، عن الحسين، عن ابن محبوب، عن الثمالي مثله (9). 10 - فر: الحسن بن عبد الله بن البراء بن عيسى التميمي رفعه عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله عليه السلام لعلي عليه السلام: أنا المنذر وأنت يا علي الهادي إلى أمري (10). 11 - فر: علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لما اسري بي إلى السماء لم يكن بيني وبين ربي ملك مقرب ولا نبي مرسل، ما سألت


(1) الاعراف: 181.، وما بعدها ذيلها. (2) النحل: 120. (3) مناقب آل ابى طالب 1: 567. (4) في المصدر: حدثنا محمد بن القاسم معنعنا عن الثمالى. (5) في المصدر: فالتزمها بيده. (6) أي قال حكاية للقرآن: ان المراد بهذه الاية أنا. وفى (ك): انما أنا منذر. (7) في النهاية (1: 204): في الحديث: (امتى الغر المحجلون) أي بيض مواضع الوضوء من الايدى والوجه والاقدام. (8) تفسير فرات: 77. (9) بصائر الدرجات: 9. (10) تفسير فرات: 77.

[401]

ربي حاجة إلا أعطاني (1) خيرا منها، فوقع في مسامعي (2) (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) فقلت: إلهي أنا المنذر فمن الهادي ؟ فقال الله: يا محمد (3) ذاك علي بن أبي طالب غايه المهتدين (4)، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين من امتك (5) برحمتي إلى الجنة (6). 12 - فر: جعفر بن محمد بن بشرويه (7) القطان بإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى: (ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فاولئك هم الفائزون) (8) قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام (9). [13 - كا: بإسناده عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) فقال: رسول الله المنذر (10) وعلى الهادي، يا با محمد هل من هاد اليوم ؟ فقلت: بلى جعلت فداك، ما زال منكم هاد من بعد هاد (11) حتى دفعت إليك، فقال: رحمك الله يا با محمد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب، لكنه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى. (12) 14 - كا: بإسناده عن عبد الرحيم القصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) فقال: رسول الله المنذر (13) وعلي الهادي، أما والله


(1) في المصدر: ولا حاجة سألت الا اعطاني اه‍. (2) جمع المسمع - بكسر الميم - الاذن. (3) في المصدر: فقال يا محمد. (4) في (ك): آية المهتدين. (5) في المصدر: من يهدى من امتك اه‍. (6) تفسير فرات: 78. (7) في المصدر: شيرويه. (8) النور: 52. (9) تفسير فرات: 102. (10 و 13) في (ك): فقال رسول الله: أنا المنذر. وهو وهم ظاهر. (11) في المصدر: هاد بعد هاد. (12) اصول الكافي 1: 192، والروايتان توجدان في هامش (ك) و (د) فقط. (*)

[402]

ما ذهبت بنا وما زالت فينا إلى الساعة. (1)] 15 - ير: أبو يزيد، عن الحسين، عن أحمد بن أبي حمزة، عن أبان بن عثمان، عن أبي مريم، عن عبد الله بن عطاء قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في هذه الآية (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد): قال: رسول الله المنذر، وبعلي يهتدي المهتدون. (2) فر: الحسين بن الحكم معنعنا عن عبد الله بن عطاء مثله. (3) قب: عبد الله مثله. (4) 16 - ير: علي بن الحسين، عن علي بن فضال، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمد الاشعري، عن محمد بن مروان، عن نجم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) قال: المنذر رسول الله صلى الله عليه واله والهادي علي عليه السلام. (5) 17 - ير: محمد بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) قال: رسول الله صلى الله عليه واله المنذر وعلي الهادي. (6) ير: أحمد بن محمد، عن الحسين، عن محمد بن خالد، عن أيوب بن الحر، عن أبي جعفر عليه السلام. والنضر عن يحيى الحلبي عن أيوب بن الحر، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. (7) ير: أحمد، عن الحسين، عن صفوان، عن ابن حازم، عن عبد الرحيم القصير، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. (8) 18 - فس: أبي، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، (9) عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (ذلك الكتاب لاريب فيه) قال: الكتاب علي لاشك فيه (هدى للمتقين) قال عليه السلام: تبيان لشيعتنا. (10)


(1) اصول الكافي 1: 192. (2 و 5 - 8) بصائر الدرجات: 9. (3) تفسير فرات: 76. (4) مناقب آل ابى طالب 1: 567. (9) في المصدر: عن موسى بن يونس. (10) تفسير القمى: 27، وفيه: بيان لشيعتنا

[403]

19 - قب: أبو صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا (1)) أي من ترك ولاية علي أعماه الله وأصمه عن الهدى. كتاب ابن رميح (2) (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين * إن هو إلا ذكر للعالمين (3)) قال: أمير المؤمنين عليه السلام. وقال ابن عباس في قوله: (ذكرا: رسولا (4))، النبي ذكر من الله، وعلي ذكر من محمد كما قال: (وإنه لذكر لك ولقومك (5)). الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (لو أن هداني لكنت من المتقين (6)) قال: لولاية علي عليه السلام فرد الله عليهم (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين). (7) 20 - شى: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علهيم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: فينا نزلت هذه الآية: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أنا المنذر وأنت الهادي يا علي. (8) 21 - شى: عن عبد الرحيم القصير قال: كنت يوما من الايام عند أبي جعفر عليه السلام فقال: يا عبد الرحيم، قلت: لبيك، قال: قول الله (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) إذ قال رسول الله صلى الله عليه واله: أنا المنذر وعلي الهادي، من الهادي اليوم ؟ قال: فسكت طويلا ثم رفعت رأسي فقلت: جعلت فداك هي فيكم توارثونها رجل فرجل حتى انتهت إليك، فأنت - جعلت فداك - الهادي، قال: صدقت يا عبد الرحيم، إن القرآن حي لا يموت، و الآية حية لا تموت، فلو كانت الآية إذا نزلت في الاقوام ماتوا ماتت الآية، لمات القرآن، (9)


(1) طه: 124 (2) في المصدر: كتاب ابن رميح قال أبو جعفر عليه السلام اه‍. (3) سورة ص: 86 و 87. (4) الطلق: 10. (5) الزخرف: 44. (6) الزمر: 57، وما بعدها ذيلها. (7) مناقب آل ابى طالب 1: 576 و 577. (8) مخطوط. (9) كذا في (ك) وفى (د): إذا نزلت في الاقوام ما توا لماتت الاية.

[404]

ولكن هي جارية في الباقين (1) كما جرت في الماضين. وقال عبد الرحيم: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن القرآن حي لم يمت، وإنه يجري كما يجري الليل والنهار، وكما يجري الشمس والقمر، ويجري على آخرنا كما يجري على أولنا. (2) 22 - شى: عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول في قول الله تعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) قال رسول الله صلى الله عليه واله: أنا المنذر وعلي الهادي، وكل إمام هاد للقرن الذي هو فيه. (3) 23 - شى: عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) فقال [قال] رسول الله صلى الله عليه واله: أنا المنذر، وفي كل زمان إمام منا يهديهم إلى ما جاء به نبي الله صلى الله عليه واله: والهداة من بعده علي والاوصياء من بعده واحد بعد واحد، أما والله ما ذهبت منا ولا زالت فينا إلى الساعة، رسول الله المنذر وبعلي يهتدي المهتدون. (4) 24 - شى: عن جابر، عن أبي جعفر قال قال النبي صلى الله عليه واله: أنا المنذر وعلي الهادى إلى أمري. (5) 25 - شى: عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس (6)) قال: الميت الذي لا يعرف هذا الشأن - يعني هذا الامر - (وجعلنا له نورا) إماما يأتم به يعني علي بن أبي طالب عليه السلام قلت: فقوله: (كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها (7)) فقال (8) بيده هكذا: هذا الخلق الذي لا يعرفون شيئا (9). 26 - شى: عن أبي بصير في قول الله: (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه (10)) قال أبو جعفر عليه السلام: النور هو علي عليه السلام (11).


(1) في (د) للباقين. (2 - 5) تفسير العياشي مخطوط. (6 و 7) الانعام: 122. (8) أي أشار. (9 و 11) تفسير العياشي مخطوط (10) الاعراف: 152.

[405]

27 - فس: (أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه (1)) قال نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام (2). بيان: قال البيضاوي (3) وغيره: إنها نزلت في علي وحمزة عليهما السلام، وتتمة الآية في أبي لهب وولده. 28 - مناقب ابن شاذان: روي من طريق العامة بإسنادهم إلى عبد الله بن عمر قال قال رسول الله: بي انذرتم وبعلي بن أبي طالب اهتديتم، وقرأ (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد، وبالحسن اعطيتم الاحسان وبالحسين تسعدون [و] به تشبثون، ألا وإن الحسين باب من أبواب الجنة، من عانده حرم الله عليه ريح الجنة. 29 - فرائد السمطين: بإسناده عن علي بن أحمد الواحدي، قال من الآيات التي فيها علي عليه السلام تلو النبي صلى الله عليه واله قوله تعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد). [أقول: وروى الاخبار المتقدمة بأسانيده عن ابن عباس وأبي هريرة وروى المالكي في الفصول المهمة عن ابن عباس مثل ما مر]. وأقول: قال ابن بطريق في المستدرك روى الحافظ أبو نعيم بإسناده عن أبي داود، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب (4)) أتدري من هم يا ابن ام سليم ؟ قلت: من هم يا رسول الله قال: نحن أهل البيت وشيعتنا. [وأقول: وجدت في كتاب منقبة المطهرين للحافظ بهذا الاسناد مثله]. تبيان: قال السيد رحمه الله في كتاب سعد السعود: إنه روى الشيخ محمد بن العباس بن مروان في تفسيره كون الهادي عليا في قوله تعالى: (ولكل قوم هاد) بخمسين طريقا و نحن نذكر منها واحدا (5)، رواه عن علي بن أحمد، عن حسن بن عبد الواحد، عن الحسن بن الحسين، عن محمد بن بكر، ويحيى بن مساور، عن أبي الجارود، عن أبي داود السبيعي


(1) الزمر: 22. (2) تفسير القمى: 577. (3) راجع تفسيره 2: 144. وما ذكره المصنف منقول بالمعنى. (4) الرعد: 28. (5) في المصدر: طريقا واحدا.

[406]

عن أبي الاسلمي، عن النبي صلى الله عليه واله (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) قال: فوضع يده على منكب علي فقال: هذا الهادي من بعدى (1). [وأقول: إذا عرفت ذلك في] اعلم أن قوله تعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) يحتمل بحسب ظاهر اللفظ وجهين: أحدهما أن يكون قوله (هاد) خبرا لقوله: (أنت) أي أنت هاد لكل قوم (2، والثاني أن يكون (هاد) مبتدءا والظرف خبره، فقيل: إن المراد بالهادي هو الله تعالى، وقيل (3): المراد كل نبي في قومه، والحق أن المعنى: أن لكل قوم في كل زمان إمام هاد يهديهم إلى مراشدهم، نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ثم جرت في الاوصياء بعده، كما دلت عليه الاخبار المستفيضة من الخاصة والعامة في هذا الباب، وقد مر كثير منها في كتاب الامامة. وروى الطبرسي نزوله في علي عليه السلام عن ابن عباس، وقتادة، والزجاج، وابن زيد وروى عن أبي القاسم الحسكاني مثل ما مر برواية ابن شهر آشوب (4). وقال الرازي في تفسيره: ذكروا ههنا أقوالا - إلى أن قال -: والثالث: المنذر: النبي والهادي علي، قال ابن عباس: وضع رسول الله يده على صدره فقال: أنا المنذر وأومأ (5) إلى منكب علي وقال: أنت الهادي، يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي. انتهى (6). ولا يخفى دلالة الآية بعد ورود تلك الاخبار على أنه لا يخلو كل زمان من إمام هاد، وأن أمير المؤمنين عليه السلام هو الهادي والخليفة والامام بعد النبي صلى الله عليه واله لاغيره بوجوه شتى: الاول: مقابلته للنبي بأنه منذر وعلي هاد، ولا يريب عاقل عارف بأساليب (7) الكلام أن هذا يدل على كونه بعده قائما بما كان يقوم به، بل وأكثر لانه نسب صلى الله عليه واله


(1) سعد السعود: 99. (2) وعلى هذا فتكون الواو عاطفة، بخلاف الاحتمال الثاني فتكون للاستيناف. (3) أي على الاحتمال الثاني. (4) مجمع البيان 6: 278. (5) في المصدر: ثم أوما. (6) مفاتيح الغيب 5: 190. وفيه: من بعدى. (7) جمع الاسلوب: الفن. الطريق.

[407]

محض الانذار إلى نفسه والهداية التي أقوى منه إليه. الثاني: الحصر المستفلو من قوله صلى الله عليه واله أنت الهادي، إذ تعريف الخبر باللام يدل على الحصر، وكذا في قوله عليه السلام: وأنا الهادي إلى ما جاء به، وكذا في قوله صلى الله عليه واله: و الهادي على، فإن تعريف المبتدء باللام أيضا يدل عليه. الثالث تقديم الظرف في قوله: بك يهتدي المهتدون، الدال على الحصر أيضا، و كذا أمثاله من الالفاظ السابقة، وبهذه الاخبار يظهر أن حديث (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) من مفترياتهم كما اعترف بكونه موضوعا شارح الشفاء وضعف رواته، وكذا ابن حزم والحافظ زين الدين العراقي، وسيأتي القوم في ذلك إن شاء الله تعالى. * (باب 21) * * (أنه صلوات الله عليه الصادق والمصدق والصديق في القرآن) * 1 - قب: علماء أهل البيت: الباقر والصادق الكاظم والرضا عليهم السلام وزيد بن علي في قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون (1)) قالوا: هو علي عليه السلام. وروت العامة عن إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن السدي، عن ابن عباس، و روى عبيدة بن حميد، عن منصور، عن مجاهد، وروى النطنزي في الخصائص، عن ليث عن مجاهد ؟ وروى الضحاك أنه قال ابن عباس: فرسول الله صلى الله عليه واله جاء بالصدق وعلي صدق به، الرضا عليه السلام قال النبي صلى الله عليه واله: (وكذب بالصدق) الصدق علي بن أبي طالب عليه السلام.


(1) الزمر: 33.

[408]

الصادق والرضا عليهما السلام قالا: إنه محمد وعلي صلوات الله عليهما. الكلبي وأبو صالح عن ابن عباس (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (1)) أي كونوا مع علي بن أبي طالب عليه السلام ذكره الثعلبي في تفسيره عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام، وعن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وذكره إبراهيم الثقفي عن ابن عباس والسدي وجعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام. شرف النبي عن الخركوشي، والكشف عن الثعلبي قالا: روى الاصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في هذه الآية قال: محمد وعلي. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: فنحن الصادقون عترته، وأنا أخوه في الدنيا والآخرة. وفي التفسير: المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه (2)). عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن علي عليه السلام قال: فينا نزلت: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) فأنا والله المنتظر وما بدلت تبديلا. أبو الورد، عن أبي جعفر عليه السلام (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) قال: علي وحمزة وجعفر (فمنهم من قضى نحبه) قال: عهده، وهو حمزة وجعفر (ومنهم من ينتظر) قال: علي بن أبي طالب عليه السلام. وقال المتكلمون: ومن الدلالة على إمامة علي عليه السلام قوله: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) فوجدنا عليا بهذه الصفة لقوله: (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس) يعني الحرب (اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون (3))


(1) التوبة: 119. (2) الاحزاب: 23. (3) البقرة: 177 وهذا استدلال لطيف جدا، فان القرآن يفسر بعضه بعضا، فأمر الله تعالى في آية سورة التوبة بالكون مع الصادقين والتبعية منهم، وفى آية سورة البقرة بين معنى الصادق ومصداقه بقوله: (ولكن البرمن آمن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبين - >

[409]

فوقع الاجماع بأن عليا أولى بالامامة من غيره، لانه لم يفر من زحف (1) قط كما فر غيره في غير موضع (2). [2 - فس: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه (3)) لا يغيروا أبدا (4) (فمنهم من قضى نحبه) أي أجله وهو حمزة وجعفر بن أبي طالب (ومنهم من ينتظر) أجله (5)، يعني عليا عليه السلام يقول: (وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم) الآية (6).] 3 - كشف: مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله: (وكونوا مع الصادقين) قال ابن عباس: كونوا مع علي وأصحابه. قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به) الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه واله و الذي صدق به علي بن أبي طالب عليه السلام، قاله مجاهد. قوله: (والذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم


وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون) والمتكلمون وان تمسكوا بقوله: (والصابرين) فقط على ما يستفاد من العبارة لكن يجرى الاستدلال ويجوز بكل جملة من جملاتها، فهو أول من آمن واستفام في إيمانه، وهو الذى أعطى الزكاة في الركوع كما سبق تفصيله، وأعطى قوته المسكين واليتيم والاسير لوجه الله وعلى حبه، وهو الصابر في البأسل والضراء، والذاب عن رسول الله في الهيجاء، وهو الصادق حقا الذى امر الناس بالكون معه، فتقديم غيره انكار للقرآن وتكذيب بآياته، ومن أظلم ممن كذب بآياته ؟ انه لا يفلح الظالمون (1) الزحف: الجيش الكثير يزحف إلى العدو، ويقال: زحف العسكر إلى العدو، إذا مشوا إليهم في ثقل لكثرة عددهم. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 572 و 573. (3) الاحزاب: 23، وما بعدها ذيلها. (4) في المصدر: لا يفروا أبدا. (5) في المصدر: أي أجله. (6) تفسير القمى: 527.

[410]

أجرهم ونورهم (1)) نزلت في علي عليه السلام وروى أبو بكر بن مردويه عن ابن عباس في قوله (كونوا مع الصادقين) قال: مع علي عليه السلام (2). 4 - كنز: محمد بن العباس، عن الرجال الثقاة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار وهو مؤمن آل يس، وخربيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب، وهو أفضل الثلاثة. وروى أيضا بحذف الاسانيد عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: هبط على النبي صلى الله عليه واله ملك له عشرون ألف رأس، فوثب (3) النبي صلى الله عليه واله يقبل يده فقال له الملك: مهلا مهلا يا محمد فأنت والله أكرم على الله من أهل السماوات وأهل الارضين، و الملك يقال له (محمود) فإذا بين منكبيه مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي الصديق الاكبر، فقال له النبي صلى الله عليه واله: حبيبي محمود ! منذكم هذا مكتوب بين منكبيك ؟ قال: من قبل أن يخلق الله آدم اباك بإثني عشر ألف عام. (4) 5 - كنز: محمد بن العباس، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أحمد بن محمد بن يزيد، عن سهل بن عامر البجلي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام عن محمد بن الحنفية قال: قال علي عليه السلام: [كنت عاهدت الله ورسوله] أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة بن الحارث على أمر وفينا [به] لله ولرسوله، فتقدمني أصحابي وخلفت (5) بعدهم لما أراد الله عزوجل، فأنزل الله تعالى فينا: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) حمزة وجعفر وعبيدة (ومهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) فأنا المنتظر وما بدلت تبديلا. (6)


(1) الحديد: 19. (2) كشف الغمة: 92 و 93. (3) نهض وقام. (4) كنز جامع الفوائد مخطوط. وفى الحديث غرابة ولم يذكر السند. (5) خلف الرجل: بقى بعده وقام مقام. (6) مخطوط:

[411]

[ل: عن أبي جعفر عليه السلام في خبر طويل في خصال الاوصياء التي يمتحنهم الله بها في حياة الانبياء وبعد وفاتهم قال عليه السلام: ولقد كنت عاهدت الله، وذكر نحوه. (1)] 6 - كنز: علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد الاسدي، عن الحسن بن إبراهيم، عن جده، عن عبد الله بن الحسن، عن آبائه عليهم السلام قال: [ما] عاهد الله علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب أن لايفر وافي زحف أبدا، فتموا كلهم، فأنزل الله هذه الآية (فمنهم من قضى نحبه) حمزة استشهد يوم احد وجعفر استشهد يوم مؤتة (ومنهم من ينتظر) يعني علي بن أبي طالب (وما بدلوا تبديلا) يعني الذي عاهدوا عليه. (2) 7 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما نزلت الآية (3) (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) التفت النبي إلى أصحابه فقال: أتدرون فيمن نزلت هذه الآية ؟ قالوا: لا والله يا رسول الله ما ندري، فقال أبو دجانة: يا رسول الله كلنا من الصادقين قد آمنا بك وصدقناك، قال: لا يا أبا دجانة، هذه نزلت في ابن عمي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب خاصة دون الناس، وهو من الصادقين. (4) 8 - أقول: روى ابن بطريق في المستدوك، عن الحافظ أبي نعيم، بإسناده عن جعفر ابن محمد عليهما السلام في قوله عزوجل: (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (5)) قال: محمد وعلي عليهما السلام. وبإسناده عن ابن عباس هو علي بن أبي طالب عليه السلام. وروى عن أبي نعيم بإسناده عن ليث، عن مجاهد في قوله عزوجل: (والذي جاء بالصدق وصدق به (6)) جاء بالصدق محمد صلى الله عليه واله وصدق به علي بن أبي طالب عليه السلام. وبإسناده عن عباد بن عبد الله


(1) الخصال 2: 21، والحديث في هامش (ك) فقط. (2) مخطوط. (3) في المصدر: لما نزلت عليه. (4) تفسير فرات: 56. (5) التوبة: 119. (6) الزمر: 33.

[412]

قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: أنا الصديق الاكبر، لا يقولها بعدي إلا كذاب، صليت قبل الناس سبع سنين، وبإسناده عن ابن أبي ليلى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس، وخربيل مؤمن آل فرعون - ويروى خرقيل - وعلي بن أبي طالب، وهو أفضلهم. ومن الجزء الثاني من كتاب الفردوس لابن شيرويه عن داود بن بلال مثله سواء. ورواه عن أحمد بن حنبل من ثلاثة طرق وطريق من الثعلبي، ومن مناقب ابن المغازلي من ثلاثة طرق. أقول: روى تلك الاخبار في العمدة بأسانيدها فإن شئت فراجع إليه. (1) يف: أحمد بن حنبل في مسنده عن ابن أبي ليلى عن أبيه، وابن شيرويه في الفردوس وابن المغازلي مثله سواء. (2) أقول: روى الفخر الرازي في تفسيره مثله. (3) 9 - يف: ابن المغازلي بإسناده عن مجاهد قال: (الذي جاء بالصدق) محمد صلى الله عليه وآله (وصدق به) علي عليه السلام. (4) 10 - يف: روى الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي (5) في تفسير قوله تعالى: (والذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم (6)) بإسناده، عن قتادة، عن الحسن، عن ابن عباس (والذين آمنوا) يعني صدقوا (بالله) أنه واحد: علي وحمزة بن عبد المطلب وجعفر الطيار (اولئك هم الصديقون) قال رسول الله صلى الله عليه واله: صديق هذه الامة علي بن أبي طالب، وهو الصديق الاكبر و الفاروق الاعظم. ثم قال: (والشهداء عند ربهم) قال ابن عباس: فهم صديقون وهم


(1) العمدة: 112 و 113 و 184 و 185. (2) الطرائف: 123. (3) مفاتيح الغيب 7: 305. (4) لم نجده في المصدر المطبوع. (5) هكذا في المصدر وهو الصحيح كما مر ص 273 وفى النسخ: محمد بن موسى الشيرازي. (6) الحديد: 19. (*)

[413]

شهداء الرسل على أنهم قد بلغوا الرسالة. ثم قال: (لهم أجرهم) يعني ثوابهم على التصديق بالنبوة والرسالة لمحمد صلى الله عليه واله (ونورهم) يعني على الصراط. (1) بيان: قال العلامة في كشف الحق: روى أحمد بن حنبل أنها نزلت في علي عليه السلام. (2) وقد مر في الاخبار الكثيرة أنه هو الصديق أي كثير الصدق في الافعال والاقوال، وكثير التصديق لما جاءت به الرسل، وكل ذلك كان كاملا في أمير المؤمنين عليه السلام فكان أولى بالامامة ممن هو دونه، لقبح تفضيل المفضول. وقال ابن بطريق - رحمه الله - في العمدة: اعلم أن الصدق خلاف الكذب، والصديق: الملازم للصدق الدائم في صدقه، والصديق: من صدق عمله قوله، ذكر ذلك أحمد بن فارس اللغوي في مجمل اللغة والجوهري في الصحاح، وإذا كان هذا هو معنى الصديق، و الصديق أيضا يكون ثلاثة أقسام: صديق يكون نبيا، وصديق يكون إماما، وصديق يكون عبدا صالحا لانبيا ولا إماما، فأما ما يدل على أول الاقسام قوله سبحانه: (و اذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا (3)) وقوله تعالى: (يوسف أيها الصديق (4)) وأماما يدل على كون الصديق إماما قوله تعالى: (فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين) فذكر النبيين ثم ثنى بالصديقين، لانه ليس بعد النبيين في الذكر أخص من الائمة عليهم السلام ويدل عليه هذه الاخبار لانه لما ذكره عليه السلام معهما ولم يكونا نبيين ولا إمامين فأراد إفراده عنهما بما لا يكون لهما - وهي الامامة - قال صلى الله عليه واله: وهو أفضلهم، وعلى ما مر من معنى الصديق ينبغي اختصاصه به لانه لم يعص الله تعالى منذ خلق ولم يشرك بالله تعالى، فقد لازم الصدق ودام عليه وصدق عمله قوله. (5) 11 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف، عن حسن بن حماد،


(1) الطرائف: 23. (2) كشف الحق 1: 92. (3) مريم: 56. (4) يوسف: 46. وكذا يدل على ما ذكر قوله تعالى: (واذكر في الكتاب ابراهيم إنه كان صديقا نبيا) مريم: 41. (5) العمدة: 113 و 114، وما ذكره المصنف منقول بالمعنى.

[414]

عن أبيه، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال: مع علي بن أبي طالب عليه السلام. (1) فر: فرات، عن محمد بن عبيد بن عتبة، والقاسم بن حماد، عن جندل بن والق، معنعنا عن الصادق عن أبيه عليهما السلام مثله. (2) 12 - فس: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (3)) يقول: كونوا مع علي بن أبي طالب وآل محمد عليهم السلام والدليل على ذلك قول الله: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) وهو حمزة (ومنهم من ينتظر) و هو علي بن أبي طالب عليه السلام يقول الله: (وما بدلوا تبديلا). (4) 13 - ل: محمد بن علي بن إسماعيل، عن النعمان بن أبي الدلهاب، (5) عن الحسين بن عبد الرحمان، عن عبيدالله بن موسى، عن محمد بن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الصديقون ثلاثة: علي بن أبي طالب وحبيب النجار ومؤمن آل فرعون. (6) أقول: قال السيوطي في تفسيره المسمى بالدر المنثور: أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى: (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال: مع علي بن أبي طالب، وأخرج ابن عساكر عن أبي جعفر عليه السلام مثله. (7) 14 - كشف: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) عن ابن مردويه أنها نزلت في علي عليه السلام. وعن ابن مردويه في قوله تعالى: (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق


(1) امالي الشيخ: 160. (2) تفسير فرات: 52. (3) لا نكرر مواضع الايات، راجع الاخبار السابقة. (4) تفسير القمى: 282. (5) في المصدر: عن النعمان بن أبي الدلهات. (6) الخصال 1: 86. (7) الدر المنثور 3: 290.

[415]

إذ جاءه (1)) عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: هو من رد قول رسول الله صلى الله عليه واله في علي عليه السلام. (2) بيان: روى العلامة - رحمه الله - في كشف الحق (3) من طريقهم مثله. وظاهر أن ولايته عليه السلام من أعظم ما أتى الرسول به صادقا عن الله تعالى، والتكذيب به من أعظم الظلم، لانه عمدة أركان الايمان، ولا يتم شئ منها إلا به، فيحتمل أن تكون الآية نازلة فيه، ثم جرى في كل من كذب شيئا مما نزل من عند الله تعالى. 15 - فس: (إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (4)) يعني أمير المؤمنين عليه السلام ومن غصبه حقه، ثم ذكر أيضا أعداء آل محمد عليهم السلام ومن كذب على الله وعلى رسوله وادعى سالم يكن له فقال: (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه) يعني لما جاء به رسول الله صلى الله عليه واله من الحق و ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، ثم ذكر رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام فقال: والذي جاء بالصدق وصدق به يعني أمير المؤمنين عليه السلام أولئك هم المتقون). (5) 16 - كشف: عن أبي بكر بن مردويه قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق) محمد، صلى الله عليه واله (و) الذي (صدق به) علي بن أبي طالب عليه السلام. (6) 17 - مد: بإسناده إلى الثعلبي، عن علي بن الحسين، عن علي بن محمد بن أحمد، عن عبد الله بن محمد الحافظ، عن الحسين بن علي، عن محمد بن الحسن، عن عمر بن سعد، عن ليث، عن مجاهد في قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به) قال: جاء به محمد صلى الله عليه واله وصدق به علي عليه السلام. (7)


(1) الزمر: 32. (2) كشف الغمة: 93. (3) ج 1 ص 96. (4) الزمر: 30 و 31، وما بعدها ذيلها. (5) تفسير القمى: 577. (6) كشف الغمة: 95. (7) العمدة: 184 و 185.

[416]

بيان: قال العلامة رحمه الله في كشف الحق في قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به) روى الجمهور عن مجاهد قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام (1) وروي مثل ذلك عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام. ورواه الشيخ الطبرسي رحمه الله عن مجاهد، قال: ورواه الضحاك عن ابن عباس، وهو المروي عن أئمة الهدى عليهم السلام. (2) [وروى السيوطي في الدر المنثور عن ابن عساكر عن مجاهد أنه قال: الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه واله وصدق به علي بن أبي طالب عليه السلام. (3)] أقول: فقد صح بنقل المخالف والمؤالف نزول تلك الآية في أمير المؤمنين عليه السلام ولا عبرة بما يتفرد به شاذ من متعصبي المخالفين كالرازي أنها نزلت في أبي بكر لانتحالهم له لقب الصديق، وقد عرفت بنقل الفريقين أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الصديق في هذه الامة ورأس جميع الصديقين، وإذا ورد نقل باتفاق الفريقين وآخر تفرد به أحدهما فلاشك في أن المعول على ما اتفقا عليه، مع أنه سيأتي في باب سبق إسلامه عليه السلام إثبات أنه لسبق إسلامه أولى بالوصف بالتصديق والصديق ممن عبدالصنم أزيد من أربعين سنة من عمره ثم صدق ظاهرا ! وكان يظهر منه كل يوم شواهد نفاق قلبه وأما تصحيح الآية على وجه يوافق الاخبار فبوجهين. الاول أن يكون المراد بالموصول الجنس، فيكون الرسول وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما داخلين في الموصول، وإنما خص الرسول الله صلى الله عليه واله بالجزء الاول من الصلة لكونه فيه أظهر وأقوى، وكذا خص الجزء الثاني بأمير المؤمنين عليه السلام لانه فيه أحوج إلى البيان. (4) الثاني أن يقدر الموصول في الثاني (5) كما هو مختار الكوفيين، قال الشيخ الرضي


(1) كشف الحق 1: 92. (2) مجمع البيان 8: 498. (3) الدر المنثور 5: 328. وقد أخرجه عن ابن مردويه عن ابى هريرة، لا كما ذكره المصنف. (4) توضيح أن الرسول الله صلى الله عليه وآله هو الجائى بالصدق والمبلغ له فلا جرم يكون مصدقا أيضا لما جاء به، ولا اجتياج في اثبات كونه مصدقا إلى بيان، وليس كذلك أمير المؤمنين عليه السلام فانه فيه احوج إلى البيان. (5) أي في الجملة الثانية بأن يقال: والذي صدق به. وفى غير (ك) من النسخ (أن يقدر الصلة) وهو وهم.

[417]

رضي الله عنه، أجاز الكوفيون حذف غير الالف واللام من الموصولات الاسمية خلافا للبصريين قالوا: قوله تعالى: (وما منا إلا له مقام معلوم (1)) أي إلا من له مقام معلوم، ثم قال: ولا وجه لمنع البصريين من ذلك من حيث القياس، إذ قد يحذف بعض حروف الكلمة وليس الموصول بألزق منها، انتهى. ثم اعلم أن اختصاصه بتلك الكرامة الدالة على فضله في الايمان والتصديق اللذين كلاهما مناط الشرف والفضل على سائر الصحابة يدل على أنه أولى بالامامة والخلافة، كما مر تقريره مرارا. وأما قوله تعالى: (وكونوا مع الصادقين) فقال العلامة - رحمه الله -: روى الجمهور أنها نزلت في علي عليه السلام. (2) وقال الشيخ الطبرسي: (وكونوا مع الصادقين) أي الذين يصدقون في أخبارهم ولا يكذبون. ومعناه: كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله وأفعاله، وصاحبوهم ورافقوهم، كقولك: أنا مع فلان في هذه المسألة أي أقتدي به فيها، وقد وصف الله الصادقين في سورة البقرة بقوله: (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر (3)) إلى قوله: (اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون) فأمر الله سبحانه بالاقتداء بهؤلاء (4)، وقيل: المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه، وهو قوله: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه (5)) يعني حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب (ومنهم من ينتظر) يعني علي بن أبي طالب عليه السلام. وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: (كونوا مع الصادقين) مع علي وأصحابه وروى جابر عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (كونوا مع الصادقين) قال: مع آل محمد عليهم السلام وقيل: مع النبيين والصديقين في الجنة بالعمل الصالح في الدنيا، عن الضحاك، وقيل: مع محمد وأصحابه، عن نافع، وقيل: مع الذين صدقت نياتهم، و استقامت قلوبهم وأعمالهم، وخرجوا مع رسول الله صلى الله عليه واله يتخلفوا عنه، عن ابن عباس،


(1) الصافات: 164. (2) كشف الحق 1: 93. (3) البقرة: 177. (4) في المصدر: بهؤلاء الصادقين المتقين. (5) الاحزاب: 23. (*)

[418]

وقيل: إن معنى (مع) ههنا معنى (من) انتهى (1). أقول: الصادق هو من لا يكذب في قوله ولا فعله، والصدق في قراءة سورة الحمد فقط يوجب العصمة، لانه يقول في كل يوم عشر مرات وأكثر: (إياك نعبد) وقد سمى الله طاعة الشيطان عبادة في مواضع (2)، وكل معصية طاعة للشيطان (3)، وقس على ذلك قوله: (وإياك نستعين) وسائر ما يقول الانسان ويدعيه من الايمان بالله واليوم الآخر، وحب الله تعالى والاخلاص له، والتوكل عليه وغير ذلك، وأخبار الخاصة و العامة مشحونة بذلك، فظهر أن الصادق حقيقة هو المعصوم، وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب مكارم الاخلاق، وأيضا قد ثبت بما مر في كتاب الامامة في باب أنهم عليهم السلام صادقون وفي هذا الباب من أخبار الفريقين أنهم المراد بالصادقين في الآية، ولا ريب في أن المراد بالكون معهم الاقتداء بهم وطاعتهم ومتابعتهم إذ ظاهر أن ليس المراد محض الكون معهم بالجسم والبدن، فيدل على إمامتهم، إذلا يجب متابعة غير الامام في كل ما يقول ويفعل بإجماع الامة. وقال أبو الصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف بعد ذكر الآية: فأمر باتباع المذكورين، ولم يخص جهة الكون بشئ دون شئ، فيجب اتباعهم في كل شئ، و ذلك يقتضي عصمتهم، لقبح الامر بطاعة الفاسق أو من يجوز منه الفسق، ولا أحذ ثبتت له العصمة ولا ادعيت فيه غيرهم عليهم السلام، فيجب القطع على إمامتهم واختصاصهم بالصفة الواجبة للامامة (4)، ولانه لا أحد فرق بين دعوى العصمة لهم والامامة، انتهى. وأما قوله تعالى: (رجال صدقوا) فقد روى الطبرسي - رحمه الله - عن أبي القاسم الحسكاني بالاسناد عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن علي عليه السلام قال: فينا نزلت


(1) مجمع البيان 5: 81. (2) منها قوله تعالى: (ألم أعهد إليكم يا بنى آدم أن لا تعبدوا الشيطان) ص: 60. وقوله (يا أبت لا تعبد الشيطان) مريم: 44. (3) فيقرر كذلك: المعصية طاعة للشيطان، وطاعته عبادته، فالمعصية عبادته. (4) وهى العصمة.

[419]

(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) فأنا والله المنتظر وما بدلت تبديلا (1). وروى العلامة ومؤلف كتاب تنبيه الغافلين نحو ذلك، والنحب: النذر الذي عاهدوا عليه في نصرة الدين وجهاد الكافرين ومعاونة سيد المرسلين، أو الاجل. ودلالة الآية على فضله عليه السلام من جهات شتى غير مستور على اولي النهى. تتميم: قال السيد المرتضى - رضوان الله عليه - في كتاب الفصول: سئل الشيخ المفيد - قدس الله روحه - عن قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (2)) فقيل له: فيمن نزلت هذه الآية ؟ فقال: في أمير المؤمنين عليه السلام وجرى حكمها في الائمة من ذريته الصادقين عليهم السلام قال الشيخ - أدام الله عزه -: وقد جاءت آثار كثيرة في ذلك، يدل على صحة هذا التأويل ما أنا ذاكره بمشية الله وعونه: قد ثبت أن الله سبحانه دعا المؤمنين إلى اتباع الصادقين في هذه الآية (3)، و الكون معهم فيما يقتضيه الدين، وثبت أن المنادى به يجب أن يكون غير المنادى إليه، لاستحالة أن يدعى الانسان إلى الكون مع نفسه واتباعها، فلا يخلو أن يكون الصادقون الذين دعا الله تعالى إليهم جميع من صدق وكان صادقا حتى يعمهم اللفظ ويستغرق جنسهم أو أن يكون بعض الصادقين، وقد تقدم إفسادنا لمقال من يزعم أنه عم الصادقين لان كل مؤمن فهو صادق بإيمانه، فكان يجب بذلك أن يكون الدعاء للانسان إلى اتباع نفسه وذلك محال على ما ذكرناه، وإن كانوا بعض المؤمنين دون بعض فلا يخلو من أن يكونوا معهودين معروفين فتكون الالف واللام إنما دخلا للمعهود، أو يكونوا غير معهودين، فإن كانوا معهودين فيجب أن يكونوا معروفين غير مختلف فيهم، فيأتي الروايات بأسمائهم و الاشارة إليهم خاصة، وأنهم طائفة معروفة عند من سمع الخطاب من رسول الله صلى الله عليه واله و في عدم ذلك دليل على بطلان مقال من ادعى أن هذه الآية نزلت في جماعة غير من ذكرناه كانوا معهودين، وإن كانوا غير معهودين فلابد من الدلالة عليهم ليمتازوا (4) ممن يدعى


(1) مجمع البيان 8: 350. (2) التوبة: 119. (3) في المصدر: دعا المؤمنين في هذه الاية إلى اتباع الصادقين. (4) ليتميزوا.

[420]

مقامهم، وإلا بطلت الحجة لهم، وسقط تكليف اتباعهم، وإذا ثبت أنه لابد من الدليل عليهم ولم يدع أحد من الفرق دلالة على غير من ذكرناه ثبت أنها فيهم خاصة، لفساد خلو الامة كلها من تأويلها، وعدم أن يكون القصد إلى أحد منهم بها. على أن الدليل قائم على أنها فيمن ذكرناه، لان الامر ورد باتباعهم على الاطلاق، وذلك يوجب عصمتهم وبراءة ساحتهم والامان من زللهم، بدلالة إطلاق الامر باتباعهم، والعصمة توجب النص على صاحبها بلا ارتياب، وإذا اتفق مخالفونا على نفي العصمة والنص على من ادعوا (1) له تأويل هذه الآية فقد ثبت أنها في الائمة عليهم السلام لوجود النقل للنص (2) عليهم، وإلا خرج الحق عن امة محمد صلى الله عليه واله وذلك فاسد. مع أن القرآن دليل (3) على ما ذكرناه، وهو أن الله سبحانه قال: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل و السائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون (4)) فجمع الله تبارك وتعالى هذه الخصال كلها ثم شهد لمن كملت فيه بالصدق والتقى على الاطلاق، فكان مفهوم معنى الآيتين الاولى وهذه الثانية أن اتبعو الصادقين الذين باجتماع هذه الخصال التى عددنا ها فيهم استحقوا بالاطلاق اسم (الصادقين)، ولم نجد أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله اجتمعت فيه هذه الخصال إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فوجب أنه الذي عناه الله سبحانه بالآية وأمر فيها باتباعه، والكون معه فيما يقتضيه الدين، وذلك أنه ذكر الايمان به - جل اسمه - واليوم الآخر والملائكة والكتاب و النبين، وكان أمير المؤمنين عليه السلام أول الناس إيمانا به وبما وصف (5) بالاخبار المتواترة


(1) في المصدر: عمن ادعوا. (2) في المصدر: بالنص. (3) في المصدر: مع أن في القرآن دليلا. (4) البقرة: 177. (5) أي اليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين.

[421]

بأنه أول من أجاب رسول الله صلى الله عليه واله من الذكور، وبقول النبي صلى الله عليه واله لفاطمة عليها السلام زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما، وقول أمير المؤمنين عليه السلام: أنا عبد الله وأخو رسوله لم يقلها أحد قبلي ولا يقولها أحد بعدي إلا كذاب مفتر، صليت قبلهم سبع سنين، وقوله عليه السلام: اللهم إني لا اقر لاحد من هذه الامة عبدك قبلي، وقوله عليه السلام - وقد بلغه من الخوارج مقال - أنكره - أم يقولون إن عليا يكذب، فعلى من أكذب أعلى الله فأنا أول من عبده أم على رسوله (1) فأنا أول من آمن به وصدقه ونصره ؟ وقول الحسن عليه السلام صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين عليه السلام: لقد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الاولون ولا يدركه الآخرون. في أدلة يطول شرجها على ذلك. ثم أردف (2) الوصف الذي تقدم، الوصف بإيتاء المال على حبه ذوي القربى و اليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، ووجدنا ذلك لامير المؤمنين عليه السلام بالتنزيل وتواتر الاخبار فيه (3) على التفصيل، قال الله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله (4)) واتفقت الرواة من الفريقين الخاصة والعامة على أن هذه الآية بل السورة كلها نزلت في أمير المؤمنين وزوجته فاطمة عليهما السلام (5) وقال سبحانه: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (6)) وجاءت الرواية أيضا مستفيضة بأن المعني بهذه أمير المؤمنين عليه السلام ولا خلاف في أنه صلوات الله عليه أعتق من كد يده جماعة لا يحصون كثرة، ووقف أراضي كثيرة استخرجها وأحياها (7) بعد موتها، فانتظم


(1) في المصدر: ام على رسول الله. (2) أردف الشئ بالشئ: أتبعه عليه. (3) في المصدر: وتواتر الاخبار به. (4) الانسان: 8 - 9، ولم يذكر ذيل الاية في غير (ك). (5) في المصدر: في أمير المؤمنين وزوجته فاطمة وابنيه عليهم السلام. (6) البقرة: 274. (7) كذا في النسخ، وفى المصدر: ووقف أراضي كثيرة وعينا استخرجها وأحياها. فيكون على اللف والنشر المشوش.

[422]

الصفات على ما ذكرناه. ثم أردف بقوله: (وأقام الصلاة وآتى الزكاة) فكان (1) هو المعني بها بدلالة قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (2)): واتفق أهل النقل على أنه عليه السلام هو المزكي في حال ركوعه في الصلاة، فطابق هذا الوصف وصفه في الآية المتقدمة وشاركه في معناه. ثم أعقب ذلك بقوله عز اسمه: (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) وليس أحد من الصحابة إلا من نقض عهده (3) في الظاهر أو تقول ذلك عليه إلا أمير المؤمنين عليه السلام فإنه لا يمكن أحدا أن يزعم أنه نقض ما عاهد عليه رسول الله صلى الله عليه واله من النصرة، والمواساة. فاختص أيضا بهذا الوصف. ثم قال سبحانه: (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس) ولم يوجد أحد صبر مع رسول الله صلى الله عليه واله عند الشدائد غير أمير المؤمنين عليه السلام فإنه باتفاق وليه وعدوه لم يول دبرا ولافر من قرن ولاهاب (4) في الحرب خصما، فلم استكمل هذه الخصال بأسرها (5) قال سبحانه: (اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون) يعني به أن المدعو إلى اتباعه من جملة الصادقين، وهو من دل على اجتماع الخصال فيه، وذلك أمير المؤمنين عليه السلام وإنما عبر عنه بحرف الجمع تعظيما له وتشريفا، إذ العرب تضع لفظ الجمع على الواحد إذا أرادت أن تدل على نباهته (6) وعلو قدره وشرفه ومحله (7)، و إن كان قد يستعمل فيمن لابراد له ذلك إذا كان الخطاب يتوجه إليه ويعم غيره بالحكم


(1) في المصدر: وكان. (2) المائدة: 55. (3) في المصدر: من نقض العهد (4) القرن - بكسر القاف -: كفؤك. من يقاومك. نظيرك في الشجاعة. هاب من الخصم: خافه واتقاه. (5) أي بجميعها. (6) النباهة: الشرف. (7) في المصدر: وشرف محله.

[423]

ولو جعلنا المعني في لفظ الجمع بالعبارة [عن علي] أمير المؤمنين عليه السلام لكان ذلك وجها (1) لانه وإن خص بالذكر فإن الحكم جار فيمن يليه من الائمة المهديين عليهم السلام على ما شرحناه، وهذا بين، نسأل الله توفيقا نصل به إلى الرشاد برحمته (2). [بيان: قوله: (فطابق هذا الوصف) كأنه - قدس سره - حمل الواو في قوله: (وآتى الزكاة) على الحال لا العطف بقرينة ذكر إيتاء المال الشامل للزكاة سابقا، مع ذكر أكثر مصارفها والتأسيس أولى من التأكيد، وتؤيده هذه الآية.]. * (باب 22) * * (أنه صلوات الله عليه الفضل والرحمة والنعمة) * 1 - فس: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (3)) قال: الفضل رسول الله صلى الله عليه واله والرحمة (4) أمير المؤمنين عليه السلام (فبذلك فليفرحوا) قال: فليفرح شيعتنا هو خير مما اعطي (5) أعداؤنا من الذهب والفضة (6). 2 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف، عن نصر بن مزاحم، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: (بفضل الله وبرحمته) بفضل الله: النبي صلى الله عليه واله وبرحمته: علي عليه السلام (7). 3 - شى: عن محمد بن فضيل، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله: (ولولا فضل الله عليكم


(1) في المصدر: بالعبارة عن أمير المؤمنين عليه السلام لذلك لكان وجها وفى (ت): ولو جعلنا المعنى في لفظ الجمع بالعبارة أمير المؤمنين اه‍ وهو أقرب إلى الصواب. (2) الفصول المختارة 1: 91 - 94. (3) يونس: 58. (4) في المصدر: ورحمته. (5) في المصدر: اعطوا. (6) تفسير القمى: 289. (7) امالي الشيخ: 159.

[424]

ورحمته (1)) قال: الفضل رسول الله صلى الله عليه واله ورحمته أمير المؤمنين عليه السلام (2). كشف: أبو بكر بن مردويه عن أبي جعفر عليه السلام مثله (3). أقول: رواه العلامة من طريقهم. 4 - فس: (ويؤت كل ذي فضل فضله (4)) هو علي بن أبي طالب عليه السلام (5). 5 - قب: أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (ويؤت كل ذي فضل فضله) علي بن أبي طالب عليه السلام. وكذا كان يقرأ ابن مسعود: فإن تولوا أعداؤه وأتباعهم فإني أخاف عليهم عذاب يوم عظيم. في تاريخ بغداد أنه روى السدي والكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس) قل بفضل الله) يعني النبي (6) ورحمته علي عليه السلام. الباقر عليه السلام فضل الله الاقرار برسول الله صلى الله عليه واله ورحمته الاقرار بولاية علي عليه السلام. ابن عباس في قوله: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) فضل الله محمد صلى الله عليه واله ورحمته علي عليه السلام. وقيل: فضل الله علي عليه السلام ورحمته فاطمة عليها السلام. الباقر عليه السلام (يدخل من يشاء في رحمته (7)) الرحمة علي بن أبي طالب عليه السلام. الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (يعرفون نعمة الله (8) قد عرفهم ولاية علي عليه السلام وأمرهم بولايته، ثم أنكروا بعد وفاته. مجاهد في قوله: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا (9)): كفرت بنو امية بمحمد وأهل بيته.


(1) النساء: 83. النور: 10 و 14 و 20 و 21. (2) تفسير العياشي مخطوط. (3) لم نجده في المصدر المطبوع (4) هود: 3. (5) تفسير القمى: 297. (6) في المصدر: قال: (بفضل الله) يعنى النبي. (7) الشورى: 8. الانسان: 31. (8) النحل: 83. (9) إبراهيم: 28.

[425]

تفسير وكيع قال ابن عباس في قوله: (ألم يجدك يتيما (1)) عند أبي طالب (فآوى) إلى أبي طالب يحفظك ويربيك، ووجدك في قوم ضلال فهداهم بك إلى التوحيد (ووجدك عائلا فأغنى) بمال خديجة (فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث) أظهر القرآن وحدثهم بما أنعم الله به عليك. قال الحسن: (وأما بنعمة ربك فحدث) يا محمد حدث العباد بمنن أبي طالب عليك، وحدثهم بفضائل علي في كتاب الله لكي يعتقدوا ولايته (2). وحدثني أبو الفتوح الرازي - في روض الجنان - بما ذكره أبو عبد الله المرزباني، بإسناده عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله (3)) نزلت في رسول الله صلى الله عليه واله وفي علي عليه السلام وقال أبو جعفر عليه السلام: المراد بالفضل فيه النبوة وفي علي الامامة. 6 - فر: جعفر الفراري رفعه عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (قل بفضل الله ورحمته) الآية قال: فضل الله النبي صلى الله عليه واله ورحمته علي بن أبي طالب عليه السلام (4) 7 - شى: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: (بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (5)) فقال: الاقرار بنبوة محمد صلى الله عليه واله والائتمام بأمير المؤمنين عليه السلام هو خير مما يجمع هؤلاء في دنياهم. 8 - كنز: محمد بن العباس، عن علي بن العباس، عن حسن بن محمد، عن عباد بن يعقوب، عن عمر بن حبير، عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله تعالى: (يدخل ممن يشاء في رحمته (6)) قال: الرحمة ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (والظالمون مالهم من ولي ولا نصير).


(1) الضحى: 6، وما بعدها ذيلها. (2) مناقب آل أبي طالب 1: 577 و 578 والظاهر أن ما نقل عن ابى الفتوح الرازي منقول في المناقب أيضا لكنه لم نجده في المطبوع منه. (3) النساء: 54. (4) تفسير فرات: 61. (5) يونس: 58. (6) الشورى. 8، وما بعدها ذيلها.

[426]

[9 - لى: بإسناده عن النبي صلى الله عليه واله في حديث طويل أنه قال لعلي عليه السلام: والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك، ولا أقر بي من جحدك، وما آمن (1) بالله من كفر بك، إن فضلك لمن فضلي، وإن فضلي لفضل الله (2)، وهو قول الله عزوجل: (قل بفضل الله) الآية، ففضل الله نبوة نبيكم ورحمته ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. (فبذلك) قال: بالنبوة والولاية (فليفرحوا) يعني الشيعة (هو خير مما يجمعون) يعني مخالفيهم من المال والاهل والولد في دار الدنيا (3).] أقول: روى ابن بطريق في المستدرك عن الحافظ أبى نعيم بإسناده يرفعه إلى جعفر بن محمد في قوله تعالى: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم (4)) يعني الامن والصحة و ولاية علي عليه السلام. [وأقول: وجدت في كتاب منقبة المطهرين لابي نعيم عن محمد بن عمر بن أسلم، عن عبد الله بن محمد بن زياد، عن جعفر بن علي بن نجيح، عن حسن بن حسين، عن أبي جعفر الصائغ (5)، عنه عليه السلام مثله.] 10 - فر: إسماعيل بن إبراهيم، والحسين بن سعيد معنعنا، عن جعفر بن محمد في قوله تعالى: (يدخل من يشاء في رحمته) قال الرحمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (6). أقول: روى السيوطي في الدر المنثور عن الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس (قل بفضل الله) قال: النبي صلى الله عليه واله (وبرحمته) قال: علي بن أبي طالب عليه السلام (7). [وقال في مجمع البيان في قوله تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم


(1) في المصدر: ولا آمن. (2) في المصدر: وان فضلى لك لفضل الله. (3) امالي الصدوق: 296. والرواية توجد في هامش (ك) و (د) فقط (4) التكاثر: 8. (5) في (د): أبي حفص الصائغ. (6) تفسير فرات: 200. (7) الدر المنثور 3: 308 و 309.

[427]

الشيطان إلا قليلا (1)) روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أن فضل الله ورحمته النبي وعلي صلوات الله عليهما (2) وقال في قوله تعالى: (قل بفضل الله وبرحمته (3)) قال أبو جعفر الباقر عليه السلام فضل الله رسول الله صلى الله عليه واله ورحمته علي بن أبي طالب عليه السلام. و روى ذلك الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (4)]. بيان: لا يخفى على منصف أن كونه عليه السلام رحمة على جميع الامة لا سيما مع كونه عدلا للرسول في ذلك وفي إيتاء الفضل الذي يحسدهما عليه الناس والسؤال عن ولايته في القيامة دلائل على إمامته. * (باب 23) * * (انه عليه السلام هو الامام المبين) * [1 - فس: (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين (5)) أي في كتاب مبين، فهو محكم، وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: أنا والله الامام المبين، ابين الحق من الباطل. ورثته من رسول الله صلى الله عليه واله (6)] 2 - مع: أحمد بن محمد بن الصقر، عن عيسى بن محمد العلوي، عن أحمد بن سلام الكوفي عن الحسين بن عبد الواحد، عن الحارث بن الحسن، عن أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه واله (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) قام أبو بكر


(1) النساء: 83. (2) مجمع البيان 3: 82. (3) يونس: 58. (4) مجمع البيان 5: 117. ولا يوجد ما نقله عن الطبرسي الا في هامش (ك) و (د) فقط. (5) يس: 12. (6) تفسير القمى: 548. والرواية لا توجد الا في هامش (ك).

[428]

وعمر من مجلسهما فقالا: يا رسول الله هو التوراة ؟ قال: لا، قالا: فهو الانجيل ؟ قال: لا قالا: فهو القرآن ؟ قال: لا، قال فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه واله: هو هذا، إنه الامام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ. قال الصدوق - رضوان الله عليه -: سألت أبا بشر اللغوي بمدينة السلام عن معنى الامام فقال: الامام في لغة العرب هو المتقدم بالناس، والامام هو المطمر وهوالتر (1) الذي يبنى عليه البناء، والامام هو الذهب الذي يجعل في دار الضرب (2) ليؤخذ عليه العيار، والامام هو الخيط الذي يجمع حباة العقد، والامام هو الدليل في السفر في ظلمة الليل، والامام هو السهم الذي يجعل مثالا يعمل عليه السهام (3). 3 - ج: في خطبة الغدير: معاشر الناس ما من علم إلا وقد أحصاه الله في، وكل علم علمته فقد أحصيته في المتقين من ولده (4)، وما من علم إلا وقد علمته (5) عليا وهو الامام المبين (6). بيان: ذهب المفسرون إلى أن المراد بالامام المبين اللوح المحفوظ، لانه إمام لسائر الكتب، وما في الخبر هو المعتمد.


(1) المطمر - كمنبر -: خيط البناء. التر: الخيط الذى يمد على البناء فيقدر به. (2) أي المحل الذى يسبك فيه الدراهم والدنانير. (3) معاني الاخبار: 95 و 96. (4) في المصدر: في امام المتقين. (5) في المصدر: الاعلمته. (6) الاحتجاج: 37.

[429]

* (باب 24) * * (أنه عليه السلام الذى عنده علم الكتاب) * 1 - لى: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن القاسم، عن جده عن عمرو بن مغلس، عن خلف بن عطية العوفي (1)، عن أبي سعيد الخدري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه واله عن قول الله جل ثناؤه (2): (قال الذي عنده علم من الكتاب (3)) قال ذاك وصي أخي سليمان بن داود، فقلت له: يا رسول الله فقول الله عزوجل: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (4)) قال ذاك أخي علي بن أبي طالب عليه السلام (5). 2 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الذي عنده علم الكتاب هو أمير المؤمنين عليه السلام وسئل: [عن] الذي عنده علم من الكتاب أعلم أم الذي عنده علم الكتاب ؟ فقال: ما كان علم الذي عنده علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلا بقدر ما يأخذ بعوضة (6) بجناحها من ماء البحر. (7) 3 - ج: ابن أبي عمير، عن عبد الله بن الوليد السمان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يقول الناس في اولي العزم وصاحبكم أمير المؤمنين ؟ قال: قلت: ما يقدمون على اولي العزم أحدا، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى قال لموسى عليه السلام: وكتبنا


(1) كذا في النسخ، وفى المصدر: عن خلف، عن عطية العوفى. (2) في المصدر: جل شأنه. (3) النمل: 40. (4) الرعد: 43. (5) امالي الصدوق: 337. (6) في المصدر: بقدر ما تأخذه البعوضة. (7) تفسير القمى: 343.

[430]

له في الالواح من كل شئ موعظة (1)) ولم يقل كل شئ موعظة، وقال لعيسى عليه السلام: (ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه (2)) ولم يقل كل شئ، وقال لصاحبكم أمير المؤمنين عليه السلام: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) وقال الله عزوجل (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين (3)) وعلم هذا الكتاب عنده (4). 4 - ير: أحمد بن محمد، عن الاهوازي، عن النضر بن شعيب، عن القاسم بن سليمان عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (ومن عنده علم الكتاب) قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام (5). 5 - ير: أحمد بن محمد، عن الربيع بن محمد، عن النضر، عن موسى بن بكر، عن فضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزو جل: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم و من عنده علم الكتاب) قال: علي عليه السلام (6). محمد بن الحسن، عن النضر بن شعيب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (7). ير: عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد (8)، عن أحمد بن عمر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام مثله (9). ير: أحمد بن الحسن، عن عبد الله بن بكير، عن نجم، عن أبي جعفر عليه السلام مثله، وزاد في آخره: عنده علم الكتاب (10). 6 - ير: ابن فضال، عن أبيه، عن إبراهيم الاشعري، عن محمد بن مروان، عن نجم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن


(1) الاعراف: 145. (2) الزخرف: 63. (3) الانعام: 56. (4) الاحتجاج: 204. (5 و 6 و 7 و 9 و 10) بصائر الدرجات: 57 و 58. (8) في نسخ الكتاب (سعيد بن سعد) وهو وهم، راجع جامع الرواة 1: 354.

[431]

عنده علم الكتاب) قال: صاحب علم الكتاب علي عليه السلام (1). 7 - ير: أحمد بن محمد، عن البرقي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن بعض أصحابنا قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام في المسجد احدثه إذ مر بعض ولد عبد الله بن سلام، فقلت: جعلت فداك هذا ابن الذي عنده علم الكتاب ؟ (2) ؟ قال: لا إنما ذلك علي عليه السلام انزلت فيه خمس آيات إحديها: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) (3). 8 - ير: أحمد بن محمد، عن الاهوازي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عزوجل (قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب) قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام (4). ير: أحمد بن محمد، عن الاهوازي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن أيوب بن حر عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، والنضر، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، وفضالة بن أيوب، عن أبان، عن محمد بن مسلم، والنضر، عن القاسم بن سليمان، عن جابر، جميعا عن أبي جعفر عليه السلام مثله (5). 9 - ير: أحمد بن محمد، عن الاهوازي، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال، سألته عن قول الله عزوجل: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) قلت: أهو علي بن أبي طالب ؟ قال: فمن عسى أن يكون غيره (6) ؟. 10 - ير: أحمد بن محمد، عن الاهوازي، عن أحمد بن حمزة، عن أبان بن عثمان، عن أبي مريم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: هذا ابن عبد الله بن سلام يزعم أن أباه الذي يقول الله: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) قال: كذب، ذاك علي بن أبي طالب عليه السلام (7).


(1) بصائر الدرجات: 58. (2) في المصدر: يقول الناس عنده علم الكتاب. (3 - 7) بصائر الدرجات: 57 و 58.

[432]

شى: عن عبد الله بن عطاء عنه عليه السلام مثله (1). 11 - ير: محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، وابن فضال، عن مثنى الحناط، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) قال: نزلت في علي عليه السلام إنه عالم هذه الامة بعد رسول الله صلى الله عليه واله (2). ير: عبد الله بن محمد، عمن رواه، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن محمد بن مروان، عن فضيل، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (3). شى: عن الفضيل مثله (4). 12 - ير: أبو الفضل العلوي، عن سعيد بن عيسى الكريزي البصري، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الاعلى الثعلبي، عن أبي تمام، عن سلمان الفارسي، عن أمير المؤمنين عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) فقال: (أنا هو الذي عنده علم الكتاب) وقد صدقه الله وأعطاه الوسيلة في الوصية، ولا يخلي (5) امته صلى الله عليه واله من وسيلته (6) إليه وإلى الله، فقال: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله (7) وابتغوا إليه الوسيلة (8). 13 - ير: محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن عبد الله بن الوليد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أي شئ تقول الشيعة في عيسى وموسى وأمير المؤمنين عليهم السلام ؟ قلت يقولون إن عيسى وموسى أفضل من أمير المؤمنين، قال: فقال: يزعمون (9) أن أمير المؤمنين قد علم ما علم رسول الله ؟ قلت: نعم ولكن لا يقدمون على اولي العزم من الرسل أحدا، قال


(1) مخطوط. (2 و 3 و 8) بصائر الدرجات: 58. (4) مخطوط. (5) في المصدر: ولا تخلى. (6) من وسيلة (ظ). (7) المائدة: 35. (9) في المصدر: أيزعمون.

[433]

أبو عبد الله عليه السلام: فخاصمهم بكتاب الله، قال: قلت: وفي أي موضع اخاصمهم (1) ؟ قال: قال الله تبارك وتعالى لموسى: (وكتبنا له في الالواح من كل شئ (2)) علمنا أنه لم يكتب لموسى كل شئ، وقال الله تبارك وتعالى لعيسى. (ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه (3)) وقال الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه واله: (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ) (4). 14 - ير: أحمد بن محمد، عن البرقي، عن رجل من الكوفيين، عن محمد بن عمر، عن عبد الله بن الوليد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يقول أصحابك في أمير المؤمنين وعيسى و موسى عليهم السلام أيهم أعلم ؟ قال: قلت: ما يقدمون على اولي العزم أحذا، قال: أما إنك لو حاججتهم بكتاب الله لحججتهم، قال: قلت: وأين هذا في كتاب الله ؟ قال: إن الله قال في موسى: (وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة) ولم يقل كل شئ، وقال في عيسى: (ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه) ولم يقل كل شئ، وقال في صاحبكم: (كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (5)). اقول: قد مضى أخبار كثيرة في باب أنهم أعلم من الانبياء عليهم السلام. 15 - شى: عن بريد بن معاوية قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) قال: إبانا عنى، وعلي أفضلنا وأولنا وخيرنا بعد النبي صلى الله عليه واله (6). 16 - شى: عن عبد الله بن العجلان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قوله


(1) في المصدر: وفى أي موضع منه اخاصمهم. (2) الاعراف: 145. (3) الزخرف: 6. (4) بصائر الدرجات: 61. والاية الاخيرة في سورة النحل: 89. (5) بصائر الدرجات: 62. (6) مخطوط.

[434]

تعالى: (قل كفى بالله شهيدا) قال: نزلت في علي بعد رسول الله صلى الله عليه واله وفي الائمة بعده وعلي عنده علم الكتاب (1). 17 - كشف: مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله تعالى: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) قال محمد بن الحنفية رضي الله عنه: هو علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 18 - مد: بإسناده عن الثعلبي، عن عبد الله بن محمد القايني، عن محمد بن عثمان النصيبي، عن أبي بكر السبيعي، عن عبد الله بن محمد بن منصور، عن جنيد الرازي، عن محمد بن الحسين الاسكاف، عن محمد بن مفضل، عن جندل بن علي، عن إسماعيل بن سمعان، عن أبي عمر زاذان، عن ابن الحنفية مثله. وبهذا الاسناد عن السبيعي، عن الحسن بن إبراهيم الجصاص، عن حسين بن الحكم، عن سعيد بن عثمان، عن أبي مريم، عن عبد الله بن عطاء قال كنت جالسا مع أبي جعفر عليه السلام في المسجد، فرأيت ابن عبد الله بن سلام فقلت: هذا ابن الذي عنده علم الكتاب ! فقال: إنما ذاك علي بن أبي طالب عليه السلام (3). أقول: روى في المستدرك عن أبي نعيم الحافظ بإسناده عن ابن الحنفية مثل الحديث الاول. [ورأيت في تفسير الثعلبي روايتي أبي جعفر وابن الحنفية بسنديه عن عبد الله بن عطاء وزاذان عنهما.] 19 - يف: ابن المغازلي يرفعه إلى علي بن عابس قال: دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء قال أبو مريم: حدث عليا بالحديث الذي حدثتني به عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام جالسا إذ مر ابن عبد الله بن سلام، فقلت: جعلت فداك هذا ابن الذي عنده علم الكتاب ؟ قال: لا، ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب عليه السلام الذي نزل فيه آيات من كتاب الله (ومن عنده علم الكتاب (4)، أفمن كان على بينة من


(1) مخطوط. (2) كشف الغمة: 92. (3) العمدة: 152. (4) الرعد: 43.

[435]

ربه ويتلوه شاهد منه (1)، إنما وليكم الله ورسوله (2)) الآية. وذكر السدي في تفسيره أن هذه الآية نزلت في علي، وروى الثعلبي من طريقين أن المراد بقوله تعالى: (ومن عنده علم الكتاب) علي عليه السلام (3). بيان: قيل: الذي عنده علم الكتاب ابن سلام وأضرا به ممن أسلموا من أهل الكتاب، واعترض عليه بأن إثبات النبوة بقول الواحد والاثنين مع جواز الكذب على أمثالهما لكونهم غير معصومين لا يجوز (4)، وعن سعيد بن جير أن السورة مكية وابن سلام وأصحابه آمنوا بالمدينة بعد الهجرة، كذا في تفسير النيسابوري (5). وروى الثعلبي بطريقين: أحدهما عن عبد الله بن سلام أن النبي صلى الله عليه واله قال: إنما ذلك علي بن أبي طالب. ونحوه روى السيوطي في كتاب الاتقان، وقال: قال سعيد بن منصور: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى: (ومن عنده علم الكتاب) أهو عبد الله بن سلام ؟ فقال: وكيف وهذه السورة مكية (6) ! وكذا رواه البغوي في معالم التنزيل، فإذا ثبت بنقل المؤالف والمخالف نزول الآية فيه عليه السلام ثبت أنه العالم بعلم القرآن وما اشتمل عليه من الحلال والحرام والفرائض والاحكام، فهو أولى بالخلافة وكونه مفزعا للامة فيما يستشكل عليهم من القضايا والاحكام، وأيضا قرنه الله تعالى بنفسه في الشهادة على نبوة النبي صلى الله عليه واله وهذه منزلة عظيمة لا يدانيها درجه


(1) هود: 17. (2) المائدة: 55. (3) ما رواه عن ابن المغازلى لم نجده في المصدر المطبوع، والظاهر انه سقط عند الطبع، و أما ما رواه عن الثعلبي فيوجد في ص 24. (4) فان الاية في مقام اثبات نبوة الرسول الله صلى الله عليه وآله بشهادة من عنده علم الكتاب، ولا مناص من أن يكون هو معصوما البتة، ولم يقل أحد بعصمة عبد الله بن سلام وامثاله. (5) ج 2 ص: 377. ويستفاد من مجمع البيان ايضا راجع ج 6: 301. (6) الاتقان ج: 1: 12.

[436]

فبذلك كان أولى بالامامة، وأيضا الا كتفاء بشهادته في بيان حقية النبي صلى الله عليه واله يدل على عصمته، إذ لا يثبت بالشاهد الواحد غير المعصوم شئ، والعصمة والامامة - فيمن يمكن أن يثبت له ذلك - متلازمان. أقول: وقد مضت الاخبار الكثيرة في باب أنهم عليهم السلام أفضل من الانبياء عليهم التحية والاكرام، وسيأتي أيضا في باب علمه عليه السلام.

[437]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين. وبعد: فإن الله المنان قد وفقنا لتصحيح هذا الجزء - وهو الجزء الاول من أجزاء المجلد التاسع من الاصل، والجزء الخامس والثلاثون حسب تجزءتنا - من كتاب بحار الانوار وتخريج أحاديثه ومقابلتها على ما بأيدينا من المصادر، وبذلنا في ذلك غاية جهدنا على ما يراه المطالع البصير، وقد راجعنا في تصحيح الكتاب وتحقيقه ومقابلته نسخا مطبوعة ومخطوطة إليك تفصيلها: 1 - النسخة المطبوعة بطهران في سنة 1307 بأمر الواصل إلى رحمة الله وغفرانه الحاج محمد حسن الشهير ب‍ (كمپاني) ورمزنا إلى هذه النسخة ب‍ (ك) وهي تزيد على جميع النسخ التي عندنا كما أشار إليه العلامة الفقيد الحاج الميرزا محمد القمي المتصدي لتصحيحها في خاتمة الكتاب، فجعلنا الزيادات التي وقفنا عليها بين معقوفين هكذا [...] وربما أشرنا إليها ذيل الصفحات. 2 - النسخة المطبوعة بتبريز في سنة 1297 بأمر الفقيد السعيد الحاج إبراهيم التبريزي ورمزنا إليها ب‍ (ت). 3 - نسخة كاملة مخطوطة بخط النسخ الجيد على قطع كبير تاريخ كتابتها 1280 ورمزنا إليها ب‍ (م) 4 - نسخة مخطوطة اخرى بخط النسخ أيضا على قطع كبير، وقد سقط منها من أواسط الباب 99: (باب زهده عليه السلام وتقواه) ورمزنا إليها ب‍ (ح). 5 - نسخة مخطوطة اخرى بخط النسخ أيضا على قطع متوسط وهذه الاخيرة أصحها وأتقنها، وفي هامش صحيفة منها خط المؤلف قدس سره وتصريحه بسماعه إياها في سنة 1109 ولكنها أيضا ناقصة من أواسط الباب 97: (باب ما علمه الرسول الله صلى الله عليه واله عند وفاته) ورمزنا إليه ب‍ (د). وهذه النسخ الثلاث المخطوطة لمكتبة العالم البارع الاستاذ السيد جلال الدين الارموي الشهير بالمحدث لا زال موفقا لمرضاة الله..

[438]

ثم انه اعتمدنا في تخريج أحاديث الكتاب وما نقله المصنف في بياناته أو ما علقناه وذيلناه على هذه الكتب التي نسرد أساميها:

[444]

الباب 99: (باب زهده عليه السلام وتقواه) ورمزنا إليها ب‍ (ح). 5 - نسخة مخطوطة اخرى بخط النسخ أيضا على قطع متوسط وهذه الاخيرة أصحها وأتقنها، وفي هامش صحيفة منها خط المؤلف قدس سره وتصريحه بسماعه إياها في سنة 1109 ولكنها أيضا ناقصة من أواسط الباب 97: (باب ما علمه الرسول الله صلى الله عليه واله عند وفاته) ورمزنا إليه ب‍ (د). وهذه النسخ الثلاث المخطوطة لمكتبة العالم البارع الاستاذ السيد جلال الدين الارموي الشهير بالمحدث لا زال موفقا لمرضاة الله..

[438]

ثم انه اعتمدنا في تخريج أحاديث الكتاب وما نقله المصنف في بياناته أو ما علقناه وذيلناه على هذه الكتب التي نسرد أساميها:

[444]

بسمه تعالى وله الحمد إلى هنا انتهى الجزء الخامس والثلاثون من كتاب بحار الانوار من هذه الطبعة النفيسة وهو الجزء الاول من المجلد التاسع في تاريخ أمير المؤمنين صلوات الله عليه حسب تجزءة المصنف أعلى الله مقامه يحوى زهاء خمسمائة حديث في أربعة وعشرين بابا غير ما حوي من المباحث العلمية والكلامية. ولقد بذلنا الجهد عند طبعها في التصحيح مقابلة وبالغنا في التحقيق مطالعة فخرج بعون الله ومشيته نقيا من الاغلاط الا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر و حسر عنه النظر. اللهم ما بنا من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك فأتمم علينا نعمتك وآتنا ما وعدتنا على رسلك انك لا تخلف الميعاد. محمد باقر البهبودي

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية