الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 27

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 27


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس الله سره) الجزء السابع والعشرون دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان... الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍. 1983 م دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان - بناية كليوباترا - شارع دكاش - ص. ب 7957 / 11 تلفون المستودع: 274696 - 273032 - 278766 - المنزل 830711 - 830717 برقيا: التراث - تلكس 44632 / LE تراث

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم (10) (باب) * (أن أسماءهم عليهم السلام مكتوبة على العرش والكرسي) * * (واللوح وجباه الملائكة وباب الجنة وغيرها) * 1 - ج: روي عن القاسم بن معوية، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: هؤلاء يروون حديثا في معراجهم أنه لما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله رأى على العرش لا إله إلا الله، محمد رسول الله أبو بكر الصديق، فقال: سبحان الله، غيروا كل شئ حتى هذا ؟ قلت: نعم، قال إن الله عزوجل لما خلق العرش كتب على قوائمه لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عزوجل الماء كتب في مجراه لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عزوجل الكرسي كتب على قوائمه لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عزوجل اللوح كتب فيه لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عزوجل إسرافيل كتب على جبهته لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عزو جل جبرئيل كتب على جناحه لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عزوجل السماوات كتب في أكنافها لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عزوجل الارضين كتب في أطباقها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عزوجل الجبال كتب في رؤسها لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ولما خلق الله عزوجل الشمس كتب عليها لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ولما خلق الله عزوجل القمر كتب عليه لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وهو السواد الذي ترونه في القمر، فإذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل

[2]

علي أمير المؤمنين ولي الله (1). 2 - ل، لي: علي بن الفضيل بن العباس عن أبي الحسن علي بن إبراهيم، عن محمد ابن غالب بن حرب ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن سالم عن مسعر عن عطية عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله، محمد رسول الله علي أخو رسول الله. قبل أن يخلق الله السموات والارض بألفي عام (2). 3 - لى: الهمداني عن علي بن إبراهيم عن جعفر بن سلمة عن الثقفي عن الضبي عن عبد الواحد بن أبي عمرو عن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة (3) قال: مكتوب على العرش: أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ومحمد عبدي ورسولي أيدته بعلي، فأنزل الله عزوجل: (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) (4) فكان النصر عليا (5) عليه السلام، ودخل مع المؤمنين فدخل في الوجهين جميعا صلى الله عليه وآله (6). 4 - لى: أبي عن المؤدب عن أحمد بن علي الاصبهاني عن الثقفي عن إبراهيم ابن موسى عن أبي قتادة الحراني عن عبد الرحمان بن أبي العلاء الحضرمي عن سعيد ابن المسيب عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت ليلة الاسرى مكتوبا على قائمة من قوائم العرش: أنا الله لا إله إلا أنا وحدي خلقت جنة عدن بيدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بعلي ونصرته بعلي (7). يل، فض: عن أبي الحمراء مثله (8). 5 - ل في وصية النبي صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام: يا علي إنى رأيت


(1) الاحتجاج: 83. (2) الخصال ج 2 ص 171. (3) في المصدر: عن ابي هريرة عن رسول الله (ص). (4) الانفال: 64. (5) في نسخة: علي. (6، 7) امالي الصدوق: 130. (8) الروضة: 129.

[3]

اسمك مقرونا باسمي (1) في أربعة مواطن فآنست بالنظر إليه إني لما بلغت بيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرته (2): (لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بوزيره ونصرته بوزيره) فقلت لجبرئيل: من وزيري ؟ فقال: علي بن أبي طالب فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: (إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره) فقلت لجبرئيل: من وزيري ؟ فقال: علي بن أبي طالب. فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين جل جلاله فوجدت مكتوبا على قوائمه: (أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، محمد حبيبي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره) فلما رفعت رأسي وجدت على بطنان العرش مكتوبا: أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، محمد عبدي ورسولي، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره (3). 6 - ل: الحسن بن علي بن محمد بن العطار عن سليمان بن أيوب المطلبي عن محمد بن محمد المصري عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادخلت الجنة فرأيت على بابها مكتوبا بالذهب: لا إله إلا الله، محمد حبيب الله، علي ولي الله، فاطمة أمة الله، الحسن و الحسين صفوة الله على مبغضيهم لعنة الله (4). المناقب لمحمد بن أحمد بن شاذان عنه عليه السلام مثله (5). 7 - مع، ع: الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي عن فرات بن إبراهيم عن الحسن ابن الحسين بن محمد عن إبراهيم بن الفضل عن الحسن بن علي الزعفراني عن سهل بن بشار عن محمد بن علي الطائفي عن محمد بن عبد الله مولى بني هاشم عن محمد بن إسحاق عن


(1) في نسخة: إلى اسمى. (2) في نسخة: (علي صخرة) وفي المصدر: على صخرتها. (3) الخصال 1: 97. (4) الخصال 1: 157. (5) أيضاح دفائن النواصب: 36.

[4]

الواقدي عن الهذيل عن مكحول عن طاووس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: لما خلق الله عز ذكره آدم ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وأسكنه جنته وزوجه حوا أمته فرفع طرفه نحو العرش، فإذا هو بخمس سطور (1) مكتوبات: قال آدم عليه السلام: يا رب من هؤلاء ؟ قال الله عزوجل: هؤلاء الذين إذا تشفعوا (2) بهم إلي خلقي شفعتهم، فقال آدم: يا رب بقدرهم (3) عندك ما اسمهم ؟ فقال: أما الاول فأنا المحمود وهو محمد، والثاني فأنا العالي وهذا علي، والثالث فأنا الفاطر وهذه فاطمة، والرابع فأنا المحسن وهذا حسن (4)، والخامس فأنا ذو الاحسان وهذا الحسين، كل يحمد الله (5) عزوجل (6). 8 - ما: الحفار عن الجعابي عن علي بن موسى الخزاز عن الحسن بن علي الهاشمي عن علي المديني عن وكيع عن سليمان بن مهران عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي حبيب الله الحسن والحسين صفوة الله فاطمة أمة الله، على باغضهم لعنة الله (7). كشف: من الاحاديث التي جمعها العز المحدث عن ابن عباس مثله (8).


(1) في المصدر: بخمسة سطور. (2) في نسخة: (شفع) وفي اخرى: تشفعوا. (3) في المصدر: بقدر هذا عندك. (4) في المصدر: الحسن. (5) في نسخة: بحمد الله. (6) معاني الاخبار: 21، علل الشرائع: 56. (7) أمالي ابن الشيخ: 227. (8) كشف الغمة: 28.

[5]

9 - فس: الحسين بن محمد عن المعلى عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسين العبدي عن سعد الاسكاف عن الاصبغ أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن قول الله عزوجل: (سبح اسم ربك الاعلى) فقال: مكتوب على قائمة العرش قبل أن يخلق الله السماوات والارضين بألفي عام: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وإن محمدا عبده ورسوله. فاشهدوا بهما، وإن عليا وصي محمد صلى الله عليهما (1). 10 - ص: بالاسناد إلى الصدوق عن إبراهيم بن هارون عن أبي بكر أحمد بن محمد عن محمد بن يزيد القاضي عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد وإسماعيل بن جعفر عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فإذا خمسة أشباح فقال: يا رب هل خلقت قبلي من البشر أحدا ؟ قال: لا (2). قال عليه السلام: فمن هؤلاء الذين أرى أسماءهم ؟ فقال: هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة ولا النار ولا العرش ولا الكرسي ولا السماء ولا الارض ولا الملائكة ولا الجن ولا الانس، هؤلاء خمسة شققت لهم اسما من أسمائي فأنا المحمود وهذا محمد، وأنا الاعلى وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا ذو الاحسان وهذا الحسن، وأنا المحسن وهذا الحسين، آليت على نفسي أنه لا يأتيني أحد وفي قلبه مثقال حبة من خردل من محبة أحدهم إلا أدخلته جنتي، وآليت بعزتي أنه لا يأتيني أحد وفي قلبه مثقال حبة من خردل من بغض أحدهم إلا أدخلته ناري، يا آدم هؤلاء صفوتي من خلقي بهم انجي من انجي وبهم اهلك من اهلك.


(1) تفسير القمي: 721 و 722 وفيه: والارض. (2) هذا يعارض الروايات التى تدل على ان الله خلق قبل ابينا آدم أيضا آدم، وحمله على اول آدم خلق الله في الارض بعيد، والحديث كما ترى من مرويات العامة، ولم يرد من طرق ائمتنا عليهم السلام.

[6]

11 - وفي رواية اخرى عن أبي الصلت الهروي عن الرضا صلوات الله عليه قال: إن آدم صلوات الله عليه لما أكرمه الله تعالى بإسجاده ملائكته له وبادخاله الجنة ناداه الله: ارفع رأسك يا آدم، فانظر إلى ساق عرشي، فنظر فوجد عليه مكتوبا: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) فقال آدم: يا رب من هؤلاء ! قال عزوجل: هؤلاء ذريتك لولاهم ما خلقتك. 12 - ص: المرتضى بن الداعي عن جعفر الدورويستي عن أبيه عن الصدوق عن الحسين بن محمد بن سعيد عن فرات بن إبراهيم عن الحسن بن الحسين عن إبراهيم بن الفضل عن الحسن بن علي الزعفراني عن سهل بن سنان عن أبي جعفر بن محمد الطائفي عن محمد بن عبد الله عن محمد بن إسحاق عن الواقدي عن الهذيل عن مكحول عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أن خلق الله تعالى آدم وقفه بين يديه فعطس فألهمه الله أن حمده. فقال: يا آدم أحمدتني، فوعزتي وجلالي لولا عبدان اريد أن أخلقهما في آخر الزمان ما خلقتك. قال آدم: يا رب بقدرهم عندك ما اسمهم ؟ فقال تعالى: يا آدم انظر نحو العرش، فإذا بسطرين من نور أول السطر: لا إله إلا الله محمد نبي الرحمة وعلي مفتاح الجنة، السطر الثاني: آليت على نفسي أن أرحم من والاهما، واعذب من عاداهما (1). 13 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الرحمان عن بكير الهجري عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أول وصي كان على وجه الارض هبة الله بن آدم، وما من نبي مضى إلا وله وصي، كان عدد جميع الانبياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي، خمسة منهم اولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى و عيسى ومحمد، وإن علي بن أبي طالب كان هبة الله لمحمد صلى الله عليه وآله، ورث علم الاوصياء وعلم من كان قبله.


(1) قصص الانبياء: مخطوط.

[7]

أما إن محمدا ورث علم من كان قبله من الانبياء والمرسلين عليهم السلام، وعلى قائمة العرش مكتوب: حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء، وفي زوايا العرش مكتوب عن يمين ربنا وكلتا يديه يمين (1): (علي أمير المؤمنين) فهذه حجتنا على من أنكر حقنا وجحدنا ميراثنا، وما منعنا من الكلام وأمامنا اليقين، فأي حجة تكون أبلغ (2) من هذا (3). توضيح: قال في النهاية: في الحديث: الحجر الاسود يمين الله في أرضه، هذا كلام تمثيل وتخييل، ومنه الحديث الاخر: وكلتا يديه يمين، أي أن يديه تبارك و تعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما، لان الشمال ينقص من اليمين انتهى. أقول: أراد عليه السلام أنه مكتوب عن يمين العرش، وليس شمال العرش أنقص من يمينه، بل لكل منهما شرافة وفضيلة. قوله: وأمامنا اليقين أي ما يمنعنا من الكلام والموت المتيقن أمامنا نصل إليه عن قريب، ونخرج من أيدي الظالمين ونفوز بثواب الله رب العالمين. 14 - شف: من كتاب الامامة عن هشام بن سالم عن الحارث بن المغيرة النضري قال: حول العرش كتاب جليل مسطور: إني أنا الله لا إله إلا أنا، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين (4). 15 - شف: من كتاب الامامة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أخطأ آدم خطيئته توجه بمحمد وأهل بيته، فأوحى الله إليه: يا آدم ما علمك بمحمد ؟ قال: حين خلقتني رفعت رأسي فرأيت في العرش مكتوبا: محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين (5).


(1) في نسخة: وكلتا يدي ربنا عزوجل يمين. (2) في نسخة: أبلغ من هذه. (3) بصائر الدرجات: 34. (4 و 5) اليقين في امرة امير المؤمنين: 55 و 56.

[8]

16 - شف: محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان عن محمد بن عبد الله بن عبيد الله عن محمد ابن القاسم عن عبادة بن يعقوب عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق بشيرا ما استقر الكرسي و العرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والارض إلا بأن كتب عليها (1): لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، وإن الله تعالى لما عرج بي إلى السماء واختصني اللطيف بندائه قال: يا محمد ! قلت: لبيك ربي وسعديك، قال: أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، وفضلتك على جميع بريتي فانصب أخاك عليا علما لعبادي يهديهم إلى ديني، يا محمد إني قد جعلت عليا أمير المؤمنين، فمن تأمر عليه لعنته ومن خالفه عذبته، ومن أطاعه قربته، يا محمد إني جعلت عليا إمام المسلمين فمن تقدم عليه أخزيته، ومن عصاه أشجيته (2) إن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وحجتي على الخليفة أجمعين (3). بيان: أشجيته من قولهم: أشجاه، أي قهره وغلبه وأوقعه في حزن، وفي بعض النسخ: أسجنته، من السجن، لكنه لم يأت هذا (4) البناء، وكأن فيه تصحيفا وفي بالي: أرديته. 17 - يل، فض: من كتاب الفردوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء وعرضت علي الجنة وجدت على أوراق الجنة مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب ولي الله، الحسن والحسين صفوة الله (5).


(1) في المصدر: كتب الله عليها. (2) في نسخة: (اسجنته) والصحيح كما في المصدر: سجنته. (3) اليقين في امرة امير المؤمنين: 58 فيه: وحجتي على الخلق اجمعين. (4) قد عرفت أن صحيحه كما في المصدر: سجنته. (5) الروضة: 125 فيه: (على اوراق شجرة الجنة) وفيه: (صفوة الله عليهم صلوات الله) الفضائل..

[9]

18 - كشف: من مناقب الخوارزمي عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مكتوب على باب الجنة: (محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أخو رسول الله) قبل أن يخلق الله السماوات والارض بألفي عام (1). 19 - ومنه عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل وقد نشر جناحيه فإذا فيها مكتوب: (لا إله إلا الله، محمد النبي) ومكتوب على الاخر: لا إله إلا الله، علي الوصي (2). 20 - الكراجكي في كنز الفوائد: حدثني الشريف طاهر بن موسى الحسيني بمصر سنة سبع وأربعمائة عن عبد الوهاب بن أحمد الخلال عن أحمد بن محمد بن زياد عن أبي الحسن الطهراني، وحدثني محمد بن عبيد عن الحسين بن أبي بكر عن أبي الفضل عن أبي علي بن الحسن التمار كلاهما عن أبي سعيد عن عبد الرزاق عن معمر قال: أشخصني هشام بن عبد الملك عن أرض الحجاز إلى الشام زائرا له، فسرت فلما أتيت أرض البلقاء رأيت جبلا أسود وعليه مكتوب أحرفا لم أعلم ماهي، فعجبت من ذلك. ثم دخلت عمان قصبة البلقاء، فسألت عن رجل يقرأ ما على القبور والجبال، فارشدت إلى شيخ كبير فعرفته ما رأيت، فقال: اطلب شيئا أركبه لاخرج معك، فحملته معي على راحلتي وخرجنا إلى الجبل ومعي محبرة، وبياض، فلما قرأه قال لي: ما أعجب ما عليه بالعبرانية، فنقلته بالعربية فإذا هو: باسمك اللهم جاء الحق من ربك بلسان عربي مبين: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وعلي ولي الله صلى الله عليهما. وكتب موسى بن عمران بيده (3). 21 - المناقب لمحمد بن أحمد بن شاذان القمي باسناده عن ابن مسعود قال:


(1) كشف الغمة: 100. (2) كشف الغمة: 87. (3) كنز الفوائد: 153 و 154.

[10]

سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن للشمس وجهين (1)، فوجه يضيئ لاهل السماء، و وجه يضيئ لاهل الارض، وعلى الوجهين منهما كتابة، ثم قال: أتدرون ما تلك الكتابة ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: الكتابة التي تلي أهل السماء: الله نور السماوات والارض، وأما الكتابة التي تلي أهل الارض: علي نور الارضين (2). 22 - وباسناده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما خلق آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله فأوحى الله تعالى إليه: حمدتني عبدي ! وعزتي وجلالي لولا عبدان اريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك، قال: الهي فيكونان مني ؟ قال: نعم يا آدم ارفع رأسك. فانظر، فرفع رأسه فإذا مكتوب على العرش: لا إله إلا الله، محمد بني الرحمة، وعلي مقيم الحجة، من عرف حق علي زكى وطاب، ومن أنكر حقه لعن وخاب، أقسمت بعزتي أن ادخل الجنة من أطاعه وإن عصاني وأقسمت بعزتي أن ادخل النار من عصاه وإن أطاعني (3). أقول: قد أوردنا بعض الاخبار في باب تزويج فاطمة عليها السلام، وفي باب أن الجن تأتيهم. 23 - وروى الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر ما رواه من كتاب المناقب لابن البطريق باسناده عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله: مكتوب على العرش: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد عبدي ورسولي أيدته بعلي بن أبي طالب) وذلك قوله تعالى في كتابه العزيز: (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) (4) بعلي بن أبي طالب.


(1) اشارة إلى كروية الشمس. (2) ايضاح دفائن النواصب: 32. (3) ايضاح دفائن النواصب: 34 و 35. (4) الانفال: 64.

[11]

24 - ومن كتاب المقنع في الامامة عن جابر الانصاري قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليلة اسري بي إلى السماء امر بعرض الجنة والنار علي، فرأيتهما جميعا، رأيت الجنة وألوان نعيمها، ورأيت النار وألوان عذابها، وعلى كل باب من أبواب الجنة الثمانية: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله. 25 - ومن تفسير محمد بن العباس بن مروان عن جعفر بن محمد بن مالك عن أحمد بن محمد بن عمرو عن عبد الله بن سليمان عن إسماعيل بن إبراهيم عن عمرو بن فضل البصري عن عباد بن محمد عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: هبط على النبي صلى الله عليه وآله ملك له عشرون ألف رأس، فوثب النبي صلى الله عليه وآله ليقبل يده فقال له الملك: مهلا مهلا يا محمد، فأنت أكرم من أهل السماوات وأهل الارض أجمعين، والملك يقال له: محمود، فإذا بين منكبيه: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي الصديق الاكبر) فقال له النبي صلى الله عليه وآله: منذكم هذا الكتاب مكتوب بين منكبيك ؟ قال: من قبل أن يخلق الله أباك آدم باثني عشر ألف عام (1). 26 - ومن كتاب المعراج تأليف الشيخ الصالح أبي محمد الحسن بإسناده عن الصدوق رفعه عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء دخلت الجنة فإذا مثبت على ساق العرش الايمن: إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي غرست جنة عدن بيدي، أسكنتها (2) ملائكتي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بعلي (3). 27 - ومنه عن الصدوق عن ماجيلويه عن محمد العطار عن الاشعري عن ابن يزيد عن ابن فضال عن مروان ابن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مسطور بخط جليل (4).


(1) المحتضر: 125. (2) في المصدر: واسكنتها. (3) المحتضر: 139. (4) في المصدر: بخط جلى.

[12]

حول العرش: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين. (1). 28 - ومنه عن الصدوق عن ابن الوليد عن الصفار عن البرقي عن أبيه عن أحمد ابن النضر عن ابن شمر عن جابر عن جابر الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بال أقوام يلومونني في محبتي لاخي علي بن أبي طالب ؟ فو الذي بعثني بالحق نبيا ما أحببته حتى أمرني ربي جل جلاله بمحبته، ثم قال: ما بال أقوام يلومونني في تقديمي لعلي بن أبي طالب ؟ فو عزة ربي ما قدمته حتى أمرني عز اسمه بتقديمه وجعله أمير المؤمنين وأمير امتي وإمامها، أيها الناس إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة وجدت على كل باب سماء مكتوبا: - لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين) ولما صرت إلى حجب النور رأيت على كل حجاب مكتوبا (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين) ولما صرت إلى العرش وجدت على كل ركن من أركانه مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (2).


(1) المختصر: 139. (2) المحتضر: 146.

[13]

(11) (باب) * (ان الجن خدامهم يظهرون لهم ويسألونهم عن معالم دينهم) * 1 - ل: أبي عن سعد عن محمد بن عبد الحميد عن محمد بن راشد عن عمر بن سهل عن سهيل بن غزوان البصري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن امرأة من الجن كان يقال لها: عفراء، وكانت تنتاب (1) النبي صلى الله عليه وآله فتسمع من كلامه فتأتي صالحي الجن فيسلمون علي يديها. وإنها فقدها النبي صلى الله عليه وآله فسأل عنها جبرئيل فقال: إنها زارت اختا لها تحبها في الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: (طوبى للمتحابين في الله، إن الله تبارك وتعالى خلق في الجنة عمودا من ياقوتة حمراء عليه سبعون ألف قصر في كل قصر سبعون ألف غرفة خلقها الله عزوجل للمتحابين والمتزاورين (2) يا عفراء أي شئ رأيت ؟ قالت: رأيت عجائب كثيرة، قال: فأعجب ما رأيت ؟ قالت: رأيت إبليس في البحر الاخضر على صخرة بيضاء مادا يديه إلى السماء وهو يقول: الهي إذا بررت (3) قسمك وأدخلتني نار جهنم فأسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا خلصتني منها و حشرتني معهم. فقلت: يا حارث ! ما هذه الاسماء التي تدعو بها ؟ قال لي: رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق الله آدم بسبعة آلاف سنة، فعلمت أنهم أكرم الخلق على الله عزوجل، فأنا أسأله بحقهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: والله لو أقسم أهل الارض بهذه الاسماء لاجابهم (4).


(1) في نسخة: (تأتى) وتنتاب أي تأتى مرة بعد مرة. (2) في نسخة: المتحابين في الله ثم قال: يا عفراء. (3) في نسخة: إذا ابررت. (4) في نسخة: (لاجابهم الله). الخصال 2: 171.

[14]

2 - فس: (والجان خلقناه من قبل من نار السموم) (1) قال: أبو إبليس، و قال: الجن من ولد الجان، منهم مؤمنون وكافرون ويهود (2) ونصارى، ويختلف أديانهم، والشياطين من ولد إبليس، وليس فيهم مؤمنون إلا واحد إسمه هام بن هيم بن لا قيس بن إبليس، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فرآه جسيما عظيما وامرءا مهولا، فقال له: من أنت ؟ قال: أنا هام بن هيم بن لاقيس بن إبليس كنت يوم قتل قابيل هابيل غلاما ابن أعوام، أنهى عن الاعتصام وآمر بافساد الطعام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله بئس لعمري الشاب، المؤمل والكهل المؤمر فقال: دع عنك هذا يا محمد، فقد جرت توبتي على يد نوح ولقد كنت معه في السفينة فعاتبته (3) على دعائه على قومه، ولقد كنت مع إبراهيم حيث القي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما، ولقد كنت مع موسى حين غرق الله فرعون ونجى بني إسرائيل، ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فعاتبته، ولقد كنت مع صالح فعاتبته على دعائه على قومه، ولقد قرأت الكتب فكلها (4) تبشرني بك، والانبياء يقرئونك السلام ويقولون: أنت أفضل الانبياء وأكرمهم، فعلمني مما أنزل الله عليك شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين صلوات الله عليه: علمه، فقال هام: يا محمد إنا لا نطيع إلا نبيا أو وصي نبي، فمن هذا ؟ قال: هذا أخي ووصيي ووزيري ووارثي علي بن أبي طالب، قال: نعم نجد اسمه في الكتب أليا، فعلمه أمير المؤمنين، فلما كانت ليلة الهرير بصفين جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام (5). بيان: المؤمل على بناء المفعول، أي بئس حالك عند شبابك حيث كانوا يأملون منك الخير، وفي حال كونك كهلا حيث أمروك عليهم، وفي البصائر: (المتأمل) كما سيأتي، وهو إما من الامل أيضا أو بمعنى التثبت في الامر والنظر فيه، والغلام


(1) الحجر: 27. (2) في المصدر: ويهودي. (3) في نسخة: (فعاينته) وكذا في المواضع الاتية. (4) في نسخة: وكلها. (5) تفسير القمي: 351.

[15]

المقبل (1)، أي إلى الدنيا، فان الانسان في أول العمر مقبل إليها، وفي روايات العامة هكذا: (بئس لعمرو الله عمل الشيخ المتوسم والشاب المتلوم) قال الجزري: المتوسم: المتحلي بسمة الشيوخ، والمتلوم: المتعرض للائمة في الفعل السيئ (2)، ويجوز أن يكون من اللومة وهي الحاجة، أي المنتظر لقضائها انتهى. وفي الخرائج: (بئس سيرة الشيخ المتأمل والشاب المؤمل) ولا يخفى توجيهه. 3 - ير: إبراهيم بن هاشم عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عمر ابن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس (3) إذ أتاه رجل طويل كأنه نخلة فسلم عليه فرد عليه السلام وقال: يشبه (4) الجن وكلامهم، فمن أنت يا عبد الله ؟ فقال: أنا الهام بن الهيم بن لاقيس بن إبليس، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بينك وبين إبليس إلا أبوين ؟ (5). فقال: نعم يا رسول الله. قال صلى الله عليه وآله: فكم أتى لك ؟ قال: أكلت عمر الدنيا إلا أقله، أنا أيام قتل قابيل هابيل غلام أفهم الكلام وأنهى عن الاعتصام و أطوف (6) الاجام وآمر بقطيعة الارحام وافسد الطعام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: بئس سيرة الشيخ المتأمل والغلام المقبل، فقال: يارسول الله إني تائب، قال: على يد من جرى (7) توبتك من الانبياء ؟ قال: على يدي نوح، وكنت معه في سفينته و عاتبته على دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني، وقال: لا جرم إني على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ثم كنت مع هود في مسجده مع الذين


(1) هو في رواية البصائر. (2) في نسخة: في فعل شئ. (3) في المصدر: ذات يوم جالس. (4) في نسخة: شبيه الجن. (5) في نسخة: (الا ابوان) وصححه. (6) في نسخة: أطوق. (7) في نسخة: جرت.

[16]

آمنوا معه فعاتبته على دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني، وقال: لا جرم إني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ثم كنت مع إبراهيم حين كاده قومه فألقوه في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما، ثم كنت مع يوسف حين حسده إخوته فألقوه في الجب، فبادرته إلى قعر الجب فوضعته وضعا رفيقا: ثم كنت معه في السجن اؤنسه فيه حتى أخرجه الله منه، ثم كنت مع موسى عليه السلام وعلمني سفرا من التوراة وقال: إن أدركت عيسى فأقرئه مني السلام، فلقيته وأقرأته من موسى السلام. وعلمني سفرا من الانجيل وقال: إن أدركت محمدا صلى الله عليه وآله فأقرئه مني السلام، فعيسى يا رسول الله يقرأ عليك السلام. فقال النبي صلى الله عليه وآله: وعلى عيسى روح الله وكلمته وجميع أنبياء الله ورسله مادامت السماوات والارض السلام، وعليك يا هام بما بلغت السلام، فارفع إلينا حوائجك. قال: حاجتي أن يبقيك الله لامتك، ويصلحهم لك، ويرزقهم الاستقامة لوصيك من بعدك، فان الامم السالفة إنما هلكت بعصيان الاوصياء، وحاجتي يا رسول الله أن تعلمني سورا من القرآن اصلي بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي علم الهام وارفق به، فقال هام: يا رسول الله من هذا الذي ضممتني إليه فإنا معاشر الجن قد امرنا أن لا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا هام من وجدتم في الكتاب وصي آدم ؟ قال: شيث بن آدم، قال: فمن وجدتم وصي نوح ؟ قال: سام بن نوح، قال: فمن كان وصي هود ؟ قال: يوحنا بن حزان (1) ابن عم هود. قال: فمن كان وصي إبراهيم ؟ قال: إسحاق بن إبراهيم، قال: فمن كان وصى موسى ! قال: يوشع بن نون، قال: فمن كان وصي عيسى ؟ قال: شمعون بن حمون الصفا ابن عم مريم، قال: فمن وجدتم في الكتاب وصي محمد ؟ قال: هو في التوراة أليا.


(1) في المصدر: يوحنا بن حنان.

[17]

قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا أليا هو علي وصيي، قال الهام: يا رسول الله فله اسم غير هذا ؟ قال: نعم ؟ هو حيدرة، فلم تسألني عن ذلك ؟ قال: إنا وجدنا في كتاب الانبياء أنه في الانجيل هيدارا، قال: هو حيدرة قال: فعلمه علي سورا من القرآن فقال هام: يا علي يا وصيي محمد أكتفي بما علمتني من القرآن ؟ قال: نعم يا هام قليل القرآن كثير، (1) ثم قام هام إلى النبي صلى الله عليه وآله فودعه فلم يعد إلى النبي صلى الله عليه وآله حتى قبض عليه السلام (2). 4 - ير: علي بن حسان عن موسى بن بكر عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يوم الاحد للجن، ليس تظهر فيه لاحد غيرنا (3). 5 - ير: محمد بن الحسين عن إبراهيم بن أبي البلاد عن سدير الصيرفي قال: أوصاني أبو جعفر عليه السلام بحوائج له بالمدينة قال: فبينا أنا في فج الروحآء على راحلتي إذا إنسان يولي بثوبه، قال: فملت إليه وظننت أنه عطشان فناولته الاداوة، قال: فقال: لا حاجة لي بها، ثم ناولني كتابا طينه رطب، قال: فلما نظرت إلى ختمه إذا هو خاتم أبي جعفر عليه السلام فقلت له: متى عهدك بصاحب الكتاب ؟ قال: الساعة، قال: فإذا فيه أشياء يأمرني بها، ثم قال: التفت فإذا ليس عندي أحد، قال: فقدم أبو جعفر عليه السلام فلقيته، فقلت له: جعلت فداك رجل أتاني بكتابك (4) وطينه رطب، قال: إذا عجل بنا أمر أرسلت (5) بعضهم، بعني الجن. وزاد فيه محمد بن الحسين بهذا الاسناد: يا سدير إن لنا خدما من الجن فإذا أردنا السرعة بعثناهم (6).


(1) في المصدر: قليل من القرآن كثير. (2) بصائر الدرجات 28. (3) بصائر الدرجات: 27. (4) في المصدر: بكتاب. (5) في نسخة: ارسلنا. (6) بصائر الدرجات: 27.

[18]

يج: سعد عن محمد بن الحسين مثله (1). بيان: قوله بالمدينة، إما متعلق بأوصاني فيكون الراوي خرج قبله عليه السلام إلى مكة فأوصاه عليه السلام بأشياء يعملها في مكة، فالمراد بالقدوم القدوم إلى مكة، أو بالحوائج فالامر بالعكس. والفج: الطريق بين الجبلين، أو الطريق الواسع. والروحاء: موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة، على ما ذكره الفيروز آبادي وقال: لوى (2) بثوبه: أشار. 6 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية عن الثمالي قال: كنت أستأذن على أبي جعفر عليه السلام فقيل: إن عنده قوم، اثبت قليلا حتى يخرجوا، فخرج قوم أنكرتهم ولم أعرفهم (3) ثم أذن لي، فدخلت عليه فقلت: جعلت فداك هذا زمان بني امية وسيفهم يقطر دما، فقال لي: يابا حمزة هؤلاء وفد شيعتنا من الجن جاؤا يسألوننا عن معالم دينهم (4). يج: سعد عن أحمد بن محمد مثله (5). 7 - ير: محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية عن الثمالي قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة إذا التفت عن يساره فإذا كلب أسود، فقال: مالك قبحك الله ؟ ما أشد مسارعتك ؟ فإذا هو شبيه بالطائر، فقلت: ما هو جعلت فداك ؟ فقال: هذا عثم بريد الجن، مات هشام الساعة فهو يطير ينعاه في كل بلدة (6).


(1) الخرائج والجرائح: (2) لعل الصحيح: ألوى بثوبه. (3) في نسخة: ولست أعرفهم. (4) بصائر الدرجات: 27. (5) الخرائج والجرائح. (6) بصائر الدرجات: 27. (*)

[19]

يج: سعد عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم مثله (1). 8 - ير: محمد عن علي بن حديد عن ابن حازم عن سعد الاسكاف قال: أتيت باب أبي جعفر عليه السلام مع أصحاب لنا لندخل عليه فإذا ثمانية نفر كأنهم من أب وام عليهم ثياب زرابي وأقبية طاق طاق وعمائم صفر دخلوا فما احتبسوا حتى خرجوا، قال لي: يا سعد رأيتهم ؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: اولئك إخوانكم من الجن أتونا يستفتوننا في حلالهم وحرامهم كما تأتونا وتستفتونا في حلالكم وحرامكم (2). بيان: الزرابي جمع الزربية وهي الطنفسة، وقيل: البساط ذو الخمل، و قوله: طاق طاق، أي لبسوا قباء مفردا ليس معه شئ آخر من الثياب، كما ورد في الحديث: (الاقامة طاق طاق) أو أنه لم يكن له بطانة ولا قطن، وقال في القاموس: الطاق: ضرب من الثياب والطيلسان أو الاخضر انتهى، وما ذكرناه أظهر في المقام لا سيما مع التكرار. 9 - ير: عنه عن ابن سنان عن ابن مسكان عن سعد الاسكاف قال: طلبت الاذن عن أبي جعفر عليه السلام فبعث إلي: لا تعجل فإن عندي قوما من إخوانكم، فلم ألبث أن خرج علي اثنا عشر رجلا يشبهون الزط عليهم أقبية طبقين وخفاف فسلموا و مروا، ودخلت إلى أبي جعفر عليه السلام وقلت له: ما أعرف هؤلاء جعلت فداك الذين خرجوا، فمن هم (3) ؟ قال: هؤلاء قوم من إخوانكم من الجن، قلت له: ويظهرون لكم ؟ قال: نعم (4). بيان: لعل المراد بالطبقين أن كل قباء كان من طبقين غير محشو بالقطن، و يقال بالفارسية: دوتهى.


(1) الخرائج والجرائح. (2) بصائر الدرجات: 27 فيه: وتستفتوننا. (3) في المصدر: قلت: جعلت فداك من هؤلاء الذين خرجوا من عندك ؟ (4) بصائر الدرجات: 27.

[20]

10 - ير: عبد الله بن محمد عن محمد بن إبراهيم عن بشر عن فضالة عن محمد بن مسلم عن المفضل بن عمر قال: حمل إلى أبي عبد الله عليه السلام مال من خراسان مع رجلين من أصحابه لم يزالا يتفقدان المال حتى مرا بالري، فرفع (1) إليهما رجل من أصحابهما كيسا فيه ألفا درهم، فجعلا يتفقدان في كل يوم الكيس حتى دنيا من المدينة، فقال أحدهما لصاحبه: تعالى حتى ننظر ما حال المال ؟ فنظرا فإذا المال على حاله ما خلا كيس الرازي، فقال أحدهما لصاحبه: الله المستعان، ما نقول الساعة لابي عبد الله عليه السلام ؟ فقال أحدهما: إنه عليه السلام كريم، وأنا أرجو أن يكون علم ما نقول عنده. فلما دخلا المدينة قصدا إليه فسلما إليه المال، فقال لهما: أين كيس الرازي، فأخبراه بالقصة، فقال لهما: إن رأيتما الكيس تعرفانه ؟ قالا: نعم، قال: يا جارية علي بكيس كذا وكذا، فأخرجت الكيس فرفعه أبو عبد الله عليه السلام إليهما، فقال: أتعرفانه قالا: هو ذاك، قال: إني احتجت في جوف الليل إلى مال فوجهت رجلا من الجن من شيعتنا فأتاني بهذا الكيس من متاعكما (2). 11 - ير: الحسن بن علي بن عبد الله عن ابن فضال عن بعض أصحابنا عن سعد الاسكاف قال: أتيت أبا جعفر عليه السلام اريد الاذن عليه، فإذا رواحل على الباب مصفوفة، وإذا أصوات قد ارتفعت، فخرج علي قوم معتمون بالعمائم يشبهون الزط. قال: فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت: جعلت فداك يابن رسول الله أبطأ إذنك اليوم، وقد رأيت قوما خرجوا علي معتمين بالعمائم فأنكرتهم، فقال: أو تدري من اولئك يا سعد ؟ قال: قلت: لا، قال: اولئك إخوانك من الجن يأتوننا يسألوننا عن حلالهم وحرامهم ومعالم دينهم (3). بيان: الزط: جنس من السودان. ويقال: أنكره: إذا جهله.


(1) في نسخة: فدفع. (2) بصائر الدرجات: 38. (3) بصائر الدرجات: 28.

[21]

11 - ير: محمد بن الحسين عن إبراهيم بن أبي البلاد عن عمار السجستاني قال: كنت لا أستأذن عليه، يعني أبا عبد الله عليه السلام فجئت ذات يوم أو ليلة فجلست في فسطاطه بمنى قال: فاستوذن لشباب كأنهم رجال الزط، فخرج عيسى شلقان فذكرنا له (1) فأذن لي، قال: فقال لي: يابا عاصم متى جئت ؟ قلت: قبل (2) اولئك الذين دخلوا عليك، وما رأيتهم خرجوا، قال: اولئك قوم من الجن فسألوا عن مسائلهم ثم ذهبوا (3). 12 - ير: محمد بن عيسى عن أبي عبد الله المؤمن عن أبي حنيفة سائق الحاج عن بعض أصحابنا قال: أتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له: اقيم عليك حتى تشخص ؟ فقال: لا امض حتى يقدم علينا أبو الفضل سدير، فإن تهيأ لنا بعض ما نريد كتبنا إليك، قال: فسرت يومين وليلتين قال: فأتاني رجل طويل آدم بكتاب خاتمه رطب والكتاب رطب، قال: فقرأته: (4) إن أبا الفضل قد قدم علينا ونحن شاخصون إنشاء الله فأقم حتى نأتيك. قال: فأتاني، فقلت: جعلت فداك إنه أتاني الكتاب رطبا والخاتم رطبا، قال: فقال: إن لنا أتباعا (5) من الجن كما أن لنا أتباعا من الانس، فإذا أردنا أمرا بعثناهم (6). 13 - ير: أحمد بن محمد عن القاسم عن جده عن يعقوب بن إبراهيم الجعفري قال: سمعت إبراهيم بن وهب وهو يقول: خرجت وأنا اريد أبا الحسن بالعريض فانطلقت حتى أشرفت على قصر بني سراة ثم انحدرت الوادي فسمعت صوتا لا أرى


(1) في نسخة: فذكرني له. (2) في المصدر: قبيل أولئك. (3) بصائر الدرجات: 28. (4) في المصدر: فقرأته فإذا فيه ان. (5) جمع التابع: الخادم الجنى. (6) بصائر الدرجات: 29.

[22]

شخصه وهو يقول: يا ابا جعفر (1) صاحبك خلف القصر عند السدة، فأقرئه مني السلام فالتفت فلم أر أحدا، ثم رد علي الصوت باللفظ الذي كان، ثم فعل ذلك ثلاثا فاقشعر جلدي، ثم انحدرت في الوادي حتى أتيت قصد الطريق الذي خلف القصر ولم أطأ في القصر. ثم أتيت السد نحو السمرات ثم انطلقت قصد الغدير فوجدت خمسين حيات روافع من عند الغدير، ثم استمعت فسمعت كلاما ومراجعة، فصفقت بنعلي ليسمع وطئي، فسمت أبا الحسن يتنحنح، فتنحنحت وأجبته، ثم نظرت وهجمت فإذا حية متعلقة بساق شجرة فقال: لا عتي ولا ضائر (2)، فرمت بنفسها ثم نهضت على منكبه ثم أدخلت رأسها في اذنه، فأكثرت من الصفير فأجاب: بلى قد فصلت بينكم ولا يبغي خلاف ما أقول إلا ظالم، ومن ظلم في دنياه فله عذاب النار في آخرته مع عقاب شديد اعاقبه إياه وآخذ (3) مالا إن كان له حتى يتوب. فقلت: بأبي أنت وامي ألكم عليهم طاعة ؟ فقال: نعم والذي أكرم محمدا صلى الله عليه وآله


(1) كينة لابراهيم بن وهب. (2) في المصدر: (لا تخشى ولا ضائر) وفي هامش المصدر حاشية تبين بعض ألفاظ الحديث ونقلها لا يخلو عن فائدة وهي هكذا: السراة بالفتح اسم جمع للسرى بمعنى الشريف. واسم لمواضع. والسمرة بضم الميم: شجرة معروفة. وروافع بالفاء والعين المهملة أي رفعت رؤوسها أو بالغين المعجمة من الرفع وهو سعة العيش أي مطمئنة غير خائفة. أو بالقاف والعين المهملة أي ملونة بألوان مختلفة، ويحتمل أن يكون في الاصل بالتاء والعين المهملة أي ترتع حول الغدير. فطفقت بنعلى أي شرعت أضرب به، والظاهر انه بالصاد كما في بعض النسخ. والصفق: الضرب يسمع له صوت. لا تخشى ولا ضائر اي لا تخافى فانه ليس هنا احد يضرك، يقال: ضاره أي ضره، وفي بعض النسخ: لاعسى، وهو تصحيف، وقليل ما هم أي المطيعون من الانس أو من الجن بالنسبة إلى غيرهم. (3) في المصدر: واخذ ماله.

[23]

بالنبوة وأعز عليا عليه السلام بالوصية والولاية، إنهم لاطوع لنا منكم يا معشر الانس وقليل ما هم (1). بيان: قوله: روافع، أي مرتفعات أو مسرعات أو صاعدات، قال الفيروز آبادي رفع البعير في مسيره: بالغ، والقوم: أصعدوا في البلاد، وبرق رافع: ساطع. والصفق الضرب يسمع له صوت. قوله عليه السلام: وقليل ما هم، أي الجن قليل مع كثرتهم في جنب من يطيعوننا من سائر المخلوقات، أو الانس قليل بالنسبة إلى الجن. 14 - يج: سعد عن ابن أبي الخطاب عن ابن أبي البلاد عن سدير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن لنا خداما من الجن فإذا أردنا السرعة بعثناهم (2). 15 - ختص: ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن البرقي عن أحمد بن النضر عن النعمان بن بشير قال: زاملت جابر بن يزيد الجعفي إلى الحج فلما خرجنا إلى المدينة ذهب إلي أبي جعفر الباقر عليه السلام فودعه، ثم خرجنا فما زلنا معه حتى نزلنا الاخيرجه (3)، فلما صلينا الاولى ورحلنا واستوينا في المحمل إذا رجل (4) طوال آدم شديد الادمة، ومعه كتاب طينه رطب: (من محمد بن علي الباقر إلى جابر بن يزيد الجعفي). فتناوله جابر وأخذه وقبله، ثم قال: متى عهدك بسيدي قبل الصلاة أو بعد الصلاة ؟ قال: بعد الصلاة، الساعة، قال: ففك الكتاب وأقبل يقرأه ويقطب وجهه فما ضحك ولا تبسم حتى وافينا الكوفة ليلا، فلما أصبحت أتيته إعظاما له فوجدته قد خرج علي وفي عنقه كعاب قد علقها وقد ركب قصبة وهو يقول: (منصور بن جمهور أمير غير مأمور) ونحو هذا من الكلام، وأقبل يدور في أزقة الكوفة والناس


(1) بصائر الدرجات: 29. (2) الخرائج والجرائح. (3) اسم موضع في طريق مكة إلى الحج. (4) في المصدر: إذا دخل رجل.

[24]

يقول: جن جابر، جن جابر. فلما كان بعد ثلاثة أيام ورد كتاب هشام بن عبد الملك على يوسف بن عثمان بأن: انظر رجلا من جعف يقال له: جابر بن يزيد، فاضرب عنقه، وابعث إلي برأسه. فلما قرأ الكتاب التفت إلى جلسائه فقال: من جابر بن يزيد ؟ فقد أتاني أمير المؤمنين يأمرني بضرب عنقه وأن أبعث إليه برأسه، فقالوا: أصلح الله الامير، هذا رجل علامة صاحب حديث وورع وزهد، وإنه جن وخولط في علمه، وها هو ذا في الرحبة يلعب مع الصبيان، فكتب إلى هشام بن عبد الملك: إنك كتبت إلي في هذا الرجل الجعفي وإنه جن، فكتب إليه: دعه، فقال: فما مضت الايام حتى جاء منصور بن جمهور فقتل يوسف بن عمر وصنع ما صنع (1). 16 - كا علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل عمن ذكره عن محمد بن جحرش قال: حدثتني حكيمة بنت موسى قالت: رأيت الرضا عليه السلام واقفا على باب بيت الحطب وهو يناجي ولست أرى أحدا، فقلت: يا سيدي لمن تناجي ؟ فقال: هذا عامر الزهرائي أتاني يسألني ويشكو إلي، فقلت: يا سيدي (2) احب أن أسمع كلامه. فقال لي: إنك إذا (3) سمعت به حممت سنة، فقلت: سيدي (4) احب أن أسمعه، فقال لي: اسمعي، فاستمعت فسمعت شبه الصفير، وركبتني الحمى فحممت سنة (5). اقول: سيأتي أخبار هذا الباب في أبواب معجزاتهم عليهم السلام.


(1) الاختصاص: 67 و 68. (2 و 4) في المصدر: يا سيدي. (3) في المصدر: ان سمعت. (5) اصول الكافي 1: 395 و 396.

[25]

(12) (با ب) * (ان عندهم الاسم الاعظم وبه يظهر منهم الغرائب) * 1 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضل عن ضريس (1) الوابشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن اسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، وإنما عند آصف (2) منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالارض ما بينه وبين سرير بلقيس، ثم تناول السرير بيده ثم عادت الارض كما كانت أسرع من طرفة عين وعندنا نحن من الاسم اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله استأثر به في علم الغيب عنده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (3). كشف: من كتاب الدلائل للحميري عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام، وسعيد أبي عمر الجلاب عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (4). بيان: استأثر، أي استبد وتفرد به كائنا هو في سائر الغيوب التي تفرد بعلمها أو معها. 2 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن خالد عن زكريا بن عمران القمي عن هارون بن الجهم عن رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام لم يحفظ اسمه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن عيسى بن مريم عليه السلام اعطي حرفين وكان يعمل بهما، واعطي موسى بن عمران عليه السلام أربعة أحرف، واعطي إبراهيم عليه السلام ثمانية أحرف، واعطي نوح عليه السلام خمسة عشر حرفا، واعطي آدم عليه السلام خمسة وعشرين


(1) في نسخة: شريس الوابشي. (2) في المصدر: انما كان عند آصف. (3) بصائر الدرجات: 57. (4) كشف الغمة: 235.

[26]

حرفا، وإنه جمع الله ذلك لمحمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته، وإن اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا، أعطى الله محمدا اثنين وسبعين حرفا، وحجب عنه حرفا واحدا (1). 3 - ير: الحسين بن محمد بن عامر عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن علي بن محمد النوفلي عن أبي الحسن العسكري عليه السلام قال: سمعته يقول: اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا، وإنما كان عند آصف منه حرف واحد فتكلم به فانخرقت له الارض فيما بينه وبين سبأ، فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان ثم انبسطت الارض في أقل من طرفة عين، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله مستأثر (2) به في (3) علم الغيب (4). 4 - ير: محمد بن عبد الجبار عن أبي عبد الله البرقي عن فضالة (5) عن عبد الصمد ابن بشير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان مع عيسى بن مريم حرفان يعمل بهما، وكان مع موصى عليه السلام أربعة أحرف، وكان مع إبراهيم عليه السلام ستة أحرف، وكان مع آدم خمسة وعشرين حرفا، وكان مع نوح (6) ثمانية، وجمع، ذلك كله لرسول الله صلى الله عليه وآله إن اسم الله ثلاثة وسبعون حرفا، وحجب عنه واحدا (7). 5 - ير: إبراهيم بن هاشم عن محمد بن حفص عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن اسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، كان عند آصف منها


(1) بصائر الدرجات: 57. (2) في المصدر: استأثر به. (3) في نسخة: مستأثر به في علم الغيب المكنون. (4) بصائر الدرجات: 57 و 58. (5) في نسخة: فضالة بن ايوب. (6) تقدم في الحديث الثاني انه كان مع نوح خمسة عشر ومع ابراهيم ثمانية احرف ولعل الاختلاف نشأ من قبل الروات وعدم اهتمامهم بضبط الاعداد، وروى البرقي حديثا آخر يوافق الحديث الثاني راجع بصائر الدرجات: 57. (7) بصائر الدرجات: 57.

[27]

حرف واحد فتكلم به فخسف بالارض ما بينه وبين سرير بلقيس، ثم تناول السرير بيده ثم عادت الارض كما كان، أسرع من طرفة عين، وعندنا من الاسم اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب المكتوب (1). 6 - ير: الحسن بن علي بن عبد الله عن ابن فضال (2) عن داود بن أبي يزيد عن بعض أصحابنا عن عمر بن حنظلة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إني أظن أن لي عندك منزلة، قال: أجل، قال: قلت: فإن لي إليك حاجة، قال: وما هي ؟ قلت: تعلمني الاسم الاعظم، قال: وتطيقه ؟ قلت: نعم، قال: فادخل البيت، قال: فدخل البيت فوضع أبو جعفر عليه السلام يده على الارض فأظلم البيت فأرعدت فرائص عمر، فقال: ما تقول ؟ اعلمك ؟ فقال: لا، قال: فرفع يده فرجع البيت كما كان (3). 7 - ير: أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سليمان عنده اسم الله الاكبر الذي إذا سأله (4) به اعطي، وإذا دعا به أجاب، ولو كان اليوم لاحتاج إلينا (5). 8 - كش: نصر بن الصباح عن ابن أبي عثمان عن قاسم الصحاف عن رجل من أهل المدائن يعرفه القاسم عن عمار الساباطي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك احب أن تخبرني باسم الله تعالى الاعظم، فقال لي: إنك لن تقوى على ذلك، قال: فلما ألححت قال: فمكانك إذا، ثم قام فدخل البيت هنيهة ثم صاح بي: ادخل فدخلت، فقال لي: ما ذلك ؟ فقلت: أخبرني به جعلت فداك، قال: فوضع يده على الارض فنظرت إلى البيت يدور بي، وأخذني أمر عظيم كدت اهلك، فضحك، فقلت: جعلت فداك ! حسبي لا اريد (6).


(1 و 3 و 5) بصائر الدرجات: 57. (2) في نسخة: (عن حسين بن فضال) وفي المصدر: (عن الحسين بن علي بن فضال) و كلاهما مصحفان عن الحسن. (4) في نسخة، (إذا سئل به) وفي المصدر: إذا سئله اعطى. (6) رجال الكشي: 164.

[28]

9 - ختص: محمد بن (1) علي عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان الاحمر قال: قال الصادق عليه السلام: يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال: (لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر ابن أبي سفيان بالشام فنكسته عن سريره) ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل أن يرتد إليه طرفه ؟ أليس نبينا صلى الله عليه وآله أفضل الانبياء، ووصيه أفضل الاوصياء ؟ أفلا جعلوه كوصي سليمان ! حكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا (2). 10 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان نقلا من كتاب السيد حسن بن كبش باسناده عن المفيد رفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا سلمان الويل كل الويل لمن لا يعرفنا حق معرفتنا وأنكر فضلنا، يا سلمان أيما أفضل ؟ محمد صلى الله عليه وآله أم سليمان بن داود ؟ قال سلمان: بل محمد صلى الله عليه وآله، قال: يا سلمان فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من فارس في طرفة عين وعنده علم من الكتاب، ولا أفعل أضعاف ذلك وعندي علم ألف كتاب أنزل الله على شيث بن آدم عليهما السلام خمسين صحيفة، وعلى إدريس النبي صلى الله عليه وآله ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم الخليل عليه السلام عشرين صحيفة، والتوراة والانجيل والزبور والفرقان، فقلت: صدقت يا سيدي. فقال عليه السلام: اعلم يا سلمان إن الشاك في أمرنا وعلومنا كالممتري (3) في معرفتنا وحقوقنا، وقد فرض ولايتنا في كتابه في غير موضع وبين فيه ما وجب العمل به وهو غير مكشوف (4).


(1) أي محمد بن علي بن بابويه. (2) الاختصاص: 212 و 213. (3) أي كالشاك في معرفتنا. (4) المحتضر.

[29]

(13) (باب) * (انهم يقدرون على احياء الموتى وابراء الاكمه والابرص) * * (وجميع معجزات الانبياء عليهم السلام) * 1 - ير: أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قلت له: أسألك جعلت فداك عن ثلاث خصال انفي عني فيه (1) التقية، قال: فقال: ذلك لك، قلت: أسألك عن فلان وفلان، قال: فعليهما لعنة الله بلعناته كلها، ماتا والله وهما كافرين مشركين (2) بالله العظيم. ثم قلت: الائمة يحيون الموتى ويبرؤن الاكمه والابرص ويمشون على الماء ؟ قال: ما أعطى الله نبيا شيئا قط إلا وقد أعطاه محمدا صلى الله عليه وآله، وأعطاه ما لم يكن عندهم، قلت: وكل ما كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أعطاه أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال: نعم، ثم الحسن والحسين ثم من بعد كل إمام إماما إلى يوم القيامة، مع الزيادة التي تحدث في كل سنة وفي كل شهر، إي والله (3) في كل ساعة (4). 2 - يج: الصفار عن أحمد بن الحسين عن ابن عيسى عن الحسين بن بريرة عن إسماعيل بن عبد العزيز عن أبان عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال: قلت له: ما فضلنا على من خالفنا ! فوالله إني لارى الرجل منهم أرخى بالا وأنعم عيشا وأحسن حالا و أطمع في الجنة.


(1) في نسخة: فيها التقية. (2) في المصدر: وهما كافران مشركان. (3) في المصدر: ثم قال: اي والله. (4) بصائر الدرجات: 76.

[30]

قال: فسكت عني حتى كنا بالابطح من مكة، ورأينا الناس يضجون (1) إلى الله، قال: ما أكثر الضجيج والعجيج، وأقل الحجيج ! ! والذي بعث بالنبوة محمدا وعجل بروحه إلى الجنة ما يتقبل الله إلا منك ومن أصحابك خاصة، قال: ثم مسح يده على وجهي فنظرت فإذا أكثر الناس خنازير وحمير وقردة إلا رجل بعد رجل. 3 - يج: الصفار عن أبي سليمان داود بن عبد الله عن سهل بن زياد عن عثمان ابن عيسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: أنا مولاك ومن شيعتك ضعيف ضرير، اضمن لي الجنة. قال: أولا اعطيك علامة الائمة ؟ قلت: وما عليك أن تجمعها لي ؟ قال: و تحب ذلك ؟ قلت: كيف لا احب ؟ فما زاد أن مسح على بصري فأبصرت جميع ما في السقيفة التي كان فيها جالسا، قال: يا أبا محمد هذا بصرك، فانظر ما ترى بعينك، قال: فوالله ما أبصرت إلا كلبا وخنزيرا وقردا، قلت: ما هذا الخلق الممسوخ ؟. قال: هذا الذي ترى، هذا السواد الاعظم، ولو كشف الغطاء للناس ما نظر الشيعة إلى من خالفهم إلا في هذه الصورة، ثم قال: يا أبا محمد إن أحببت تركتك على حالك هكذا وحسابك على الله، وإن أحببت ضمنت لك على الله الجنة ورددتك على حالك الاول، قلت: لا حاجة لي إلى النظر إلى هذا الخلق المنكوس، ردني فما للجنة عوض، فمسخ يده على عيني فرجعت كما كنت (3). 4 - قب: سليمان شلقان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أمير المؤمنين عليه السلام كانت له خؤولة في بني مخزوم، وإن شابا منهم أتاه فقال: يا خال إن أخي وتربي (4) مات وقد حزنت عليه حزنا شديدا، فقال له: تشتهي أن تراه ؟ قال: نعم.


(1) في نسخة: يصيحون إلى الله. (2) الخرائج والجرائح: (3) الخرائج والجرائح: (4) الترب: القرين والنظير، عربا أترابا أي امثالا واقرانا.

[31]

قال: فأرني قبره، فخرج وتقنع برداء رسول الله صلى الله عليه وآله المستجاب، فلما انتهى إلى القبر تكلم بشفتيه ثم ركضه برجله فخرج من قبره وهو يقول: (وميكا) بلسان الفرس فقال له علي عليه السلام: ألم تمت وأنت رجل من العرب ؟ فقال: بلى ولكنا متنا على سنة فلان وفلان فانقلبت ألسنتنا (1). فائدة: قال الشيخ المفيد في كتاب المسائل: فأما ظهور المعجزات على الائمة والاعلام فانه من الممكن الذي ليس بواجب عقلا ولا يمتنع قياسا، وقد جاءت بكونه منهم عليهم السلام الاخبار على التظاهر والانتشار، فقطعت عليه من جهة السمع وصحيح الاثار، ومعي في هذا الباب جمهور أهل الامامة، وبنو نوبخت تخالف فيه وتأباه. وكثير من المنتمين إلى الامامية يوجبونه عقلا كما يوجبونه للانبياء عليهم السلام، والمعتزلة بأسرها على خلافنا جميعا فيه سوى ابن الاخشيد ومن تبعه، فانهم يذهبون فيه إلى الجواز، وأصحاب الحديث كافة تجوزه لكل صالح من أهل التقى والايمان. ثم قال: القول في ظهور المعجزات على المعصومين من الخاصة والسفراء والابواب: وأقول: إن ذلك جائز لا يمنع منه عقل ولا سنة ولا كتاب، وهو مذهب جماعة من مشايخ الامامية، وإليه يذهب ابن الاخشيد من المعتزلة وأصحاب الحديث في الصالحين الابرار، وبنو نوبخت من الامامية يمتنعون من ذلك، ويوافقون المعتزلة في الخلاف علينا فيه، ويجامعهم على ذلك الزيدية والخوارج المارقة من الاسلام انتهى كلامه رفع الله مقامه. ولعل مراده رحمه الله بالمعصوم هنا غير المعنى المصطلح، والحق أن المعجزات الجارية على أيدي غير الائمة عليهم السلام من أصحابهم ونوابهم إنما هي معجزاتهم عليهم السلام تظهر على أيدي اولئك السفراء لبيان صدقهم، وكلامه رحمه الله أيضا لا يأبى عن ذلك ومذهب النوبختية، هنا في غاية السخافة والغرابة.


(1) مناقب آل أبي طالب 2: 164.

[32]

12. (باب) * (انهم عليهم السلام سخر لهم السحاب ويسر لهم الاسباب) * 1 - ختص: ابن عيسى عن محمد بن سنان عمن حدثه عن القصير قال: ابتدأني أبو جعفر عليه السلام فقال: أما إن ذا القرنين قد خير السحابتين فاختار الذلول، وذخر لصاحبكم الصعب، فقلت: وما الصعب ؟ فقال: ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة و برق فصاحبكم يركبه، أما إنه سيركب السحاب ويرقى في الاسباب أسباب السماوات والارضين السبع، خمس عوامر وثنتان خراب (1). ختص: ابن عيسى عن ابن سنان عن القماط وأبي سلام الحناط عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه السلام مثله (2). 2 - ختص: ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عن عثمان بن عيسى عن سماعة أو غيره عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام ملك ما فوق الارض وما تحتها، فعرضت له سحابتان إحداهما الصعبة والاخرى الذلول، وكان في الصعبة ملك ما تحت الارض وفي الذلول ملك ما فوق الارض، فاختار الصعبة على الذلول فدارت به سبع أرضين فوجد ثلاثا خرابا وأربعة عوامر (4). 3 - ختص: إبراهيم بن هاشم عن عثمان بن عيسى عن الخزاز عن أبي بصير أو غيره عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام حين خير ملك ما فوق الارض وما تحتها عرضت له سحابتان إلى آخر الخبر (4). 4 - ختص: المعلى عن سليمان بن سماعة عن عبد الله بن القاسم عن سماعة بن


(1 - 3) الاختصاص: 199. (4) الاختصاص: 327.

[33]

مهران قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأرعدت السماء وأبرقت، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما إنه ما كان من هذا الرعد ومن هذا البرق فانه من أمر صاحبكم، قلت: من صاحبنا ؟ قال: أمير المؤمنين عليه السلام (1). 5 - أقول: قال الشيخ حسن بن سليمان رحمه الله في كتاب المحتضر: روى (2) بعض علماء الامامية في كتاب منهج التحقيق إلى سوآء الطريق باسناده عن سلمان الفارسي قال: كنت أنا والحسن والحسين عليهما السلام ومحمد بن الحنفية ومحمد بن أبي بكر و عمار بن ياسر والمقداد بن الاسود الكندي رضي الله عنهم فقال له ابنه الحسن عليهما السلام يا أمير المؤمنين إن سليمان ابن داود عليه السلام سأل ربه ملكا لا ينبغي لاحد من بعده فأعطاه ذلك. فهل ملكت مما ملك (3) سليمان بن داود شيئا ؟ فقال عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إن سليمان بن داود سأل الله عزوجل الملك فأعطاه، وإن أباك ملك ما لم يملكه بعد جدك رسول الله صلى الله عليه وآله أحد قبله ولا يملكه أحد بعده. فقال الحسن (4): نريد ترينا مما فضلك الله عزوجل به من الكرامة، فقال عليه السلام: أفعل إنشاء الله، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وتوضأ وصلى ركعتين ودعا الله عزوجل بدعوات لم نفهمها ثم أومأ بيده إلى جهة المغرب فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة فوقفت على الدار وإلى جانبها سحابة اخرى. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أيتها السحابة اهبطي باذن الله عزوجل فهبطت و هي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله وأنك خليفته (5) ووصيه، من شك فيك فقد هلك، ومن تمسك بك سلك سبيل النجاة. قال: ثم انبسطت السحابة إلى الارض حتى كأنها بساط موضوع. فقال أمير


(1) الاختصاص: 327. (2) هذا حديث مرسل مروي عن كتاب مجهول منفرد به وفيه غرابة شديدة. (3) في المصدر: ما ملك. (4) في المصدر: فقال له الحسن. (5) في المصدر: وانك خليفة الله.

[34]

المؤمنين عليه السلام: اجلسوا على الغمامة، فجلسنا وأخذنا مواضعنا، فأشار إلى السحابة الاخرى فهبطت وهي تقول كمقالة الاولى، وجلس أمير المؤمنين عليه السلام عليها مفردة (1) ثم تكلم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو المغرب، وإذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين فرفعتهما رفعا رفيقا. فتأملت نحو أمير المؤمنين عليه السلام وإذا به على كرسي والنور يسطع من وجهه يكاد يخطف الابصار، فقال الحسن: يا أمير المؤمنين إن سليمان بن داود كان مطاعا بخاتمه، وأمير المؤمنين بماذا يطاع ؟ فقال عليه السلام: أنا عين الله في أرضه أنا لسان الله الناطق في خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفأ، أنا باب الله الذي يؤتى منه وحجته على عباده. ثم قال: أتحبون أن اريكم خاتم سليمان بن داود قلنا: نعم فأدخل يده إلى جيبه فأخرج خاتما من ذهب فصه من ياقوتة حمراء عليه مكتوب: (محمد وعلي) قال سلمان: فتعجبنا من ذلك، فقال: من أي شئ تعجبون ؟ وما العجب من مثلي، أنا اريكم اليوم ما لم تروه أبدا (2). فقال الحسن: اريد تريني (3) يأجوج ومأجوج والسد الذي بيننا وبينهم، فسارت الريح تحت السحابة (4) فسمعنا لها دويا كدوي الرعد وعلت في الهواء، و أمير المؤمنين عليه السلام يقدمنا حتى انتهينا إلى جبل شامخ في العلو، وإذا شجرة جافة قد تساقطت أوراقها وجفت أغصانها. فقال الحسن: ما بال هذه الشجرة قد يبست ؟ فقال عليه السلام: سلها فإنها تجيبك فقال الحسن: أيتها الشجرة ما بالك قد حدث بك ما نراه من الجفاف ؟ فلم تجبه، فقال


(1) في المصدر: فجلس امير المؤمنين عليه السلام عليها منفردة. (2) في المصدر: ما لا ترون ابدا. (3) في المصدر: اريد ان ترينى. (4) في المصدر: فسارت السحابة فوق الريح.

[35]

أمير المؤمنين عليه السلام: بحقي عليك إلا ما أجبتيه (1). قال الراوي: والله لقد سمعتها وهي تقول: لبيك لبيك يا وصي رسول الله وخليفته، ثم قالت: يا أبا محمد إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يجيئني في كل ليلة وقت السحر، ويصلي عندي ركعتين ويكثر من التسبيح فإذا فرغ من دعائه جاءته غمامة بيضاء ينفخ منها ريح المسك وعليها كرسي، فيجلس فتسير به (2)، وكنت أعيش ببركته فانقطع عني منذ أربعين يوما، فهذا سبب ما تراه مني. فقام أمير المؤمنين عليه السلام وصلى ركعتين ومسح بكفه عليها فاخضرت وعادت إلى حالها، وأمر الريح (3) فسارت بنا، وإذا نحن بملك يده في المغرب والاخرى بالمشرق (4)، فلما نظر الملك إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأشهد أنك وصيه وخليفته حقا وصدقا. فقلنا: يا أمير المؤمنين من هذا الذي يده في المغرب والاخرى بالمشرق ؟ (5) فقال عليه السلام: هذا الملك الذي وكله الله عزوجل بظلمة الليل والنهار، لا يزول (6) إلى يوم القيامة. وإن الله عزوجل جعل أمر الدنيا إلي وإن أعمال الخلق تعرض في كل يوم علي ثم ترفع إلى الله عزوجل، ثم سرنا حتى وقفنا على سد يأجوج ومأجوج فقال أمير المؤمنين عليه السلام للريح: اهبطي بنا مما يلي هذا الجبل، وأشار بيده إلى جبل شامخ في العلو وهو جبل الخضر عليه السلام، فنظرنا إلى السد وإذا ارتفاعه مد البصر وهو أسود


(1) في المصدر: ما أجبته. (2) في المصدر: فيجلس عليه وتسير به. (3) في المصدر: ثم أمر به. (4 و 5) في المصدر: واخرى في المشرق. (6) في المصدر: وكله الله عزوجل بالليل والنهار فلا يزول.

[36]

كقطعة ليل دامس (1)، يخرج من أرجائه الدخان فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا محمد أنا صاحب هذا الامر على هؤلاء العبيد. قال سلمان: فرأيت أصنافا ثلاثة: طول أحدهم (2) مائة وعشرون ذراعا، و الثاني طول كل واحد سبعون (3) ذراعا، والثالث يفرش أحد اذنيه تحته والاخرى يلتحف به. ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف فانتهيت (4) إليه، وإذا هو من زمردة خضراء وعليها (5) ملك على صورة النسر، فلما نظر إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال الملك: السلام عليك يا وصي رسول الله وخليفته، أتأذن لي في الكلام ؟ فرد عليه السلام وقال له: إن شئت تكلم وإن شئت أخبرتك عما تسألني عنه. فقال الملك: بل تقول أنت يا أمير المؤمنين، قال: تريد أن آذن لك أن تزور الخضر عليه السلام، قال: نعم، فقال عليه السلام: قد أذنت لك، فأسرع الملك بعد أن قال: بسم الله الرحمان الرحيم، ثم تمشينا (6) على الجبل هنيئة فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر عليه السلام، فقال سلمان: يا أمير المؤمنين رأيت الملك ما زار الخضر إلا حين أخذ إذنك. فقال عليه السلام: والذي (7) رفع السماء بغير عمد، لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد لما زال حتى آذن له، وكذلك يصير حال ولدي الحسن وبعده


(1) اي شديد السواد، والارجاء: النواحي. (2) في المصدر: اصناما ثلاثة طول احدها. (3) في المصدر: طوله احد وسبعون، والثالث مثله ولكنه يفرش احدى اذنيه. (4) في المصدر: فانتهينا. (5) في نسخة: من زمردة خضرة وعليه. (6) في المصدر: ثم مشينا. (7) في المصدر: ما زار حتى اخذ الاذن فقال: يا سلمان والذي.

[37]

الحسين وتسعة (1) من ولد الحسين تاسعهم قائمهم، فقلنا: ما اسم الملك الموكل بقاف ؟ فقال عليه السلام: ترجائيل (2)، فقلنا: يا أمير المؤمنين كيف تأتي كل ليلة إلى هذا الموضع وتعود ؟ فقال: كما أتيت بكم. والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني لاملك من ملكوات السماوات والارض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم، إن اسم الله الاعظم على اثنين وسبعين حرفا وكان عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلم به فخسف الله عزوجل الارض ما بينه وبين عرش بلقيس، حتى تناول السرير، ثم عادت الارض كما كانت أسرع من طرف النظر (3)، وعندنا نحن والله اثنان وسبعون حرفا، وحرف واحد عند الله عزوجل استأثر به (4) في علم الغيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، عرفنا من عرفنا وأنكرنا من أنكرنا، ثم قام عليه السلام وقمنا فإذا نحن بشاب في الجبل يصلي بين قبرين. فقلنا: يا أمير المؤمنين من هذا الشاب ؟ فقال عليه السلام: صالح النبي فقال عليه السلام: وهذا القبران لامه وأبيه وإنه يعبد الله بينهما، فلما نظر إليه صالح لم يتمالك نفسه حتى بكى، وأومأ بيده إلى أمير المؤمنين عليه السلام ثم أعادها إلى صدره وهو يبكي فوقف أمير المؤمنين عليه السلام عنده حتى فرغ من صلاته، فقلنا له: ما بكاؤك ؟ قال صالح: إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يمر بي عند كل غداة فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه فقطع ذلك (5) مذ عشرة أيام فأقلقني ذلك، فتعجبنا من ذلك. فقال عليه السلام: تريدون أن اريكم سليمان بن داود ؟ قلنا: نعم، فقام ونحن معه حتى دخل بستانا ما رأينا أحسن منه، وفيه من جميع الفواكه والاعناب وأنهاره.


(1) في المصدر: ولدى الحسن بعدى ثم الحسين بعده ثم تسعة. (2) في المصدر: برجائيل. (3) في المصدر: من طرفة عين. (4) في المصدر: وحرف واحد استأثر الله. (5) في المصدر: فانقطع عنى مدة عشرة ايام.

[38]

تجري والاطيار يتجاوبن (1) على الاشجار فحين رأته (2) الاطيار أتت ترفرف حوله حتى توسطنا البستان، وإذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره واضع يده على صدره. فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام الخاتم من جيبه، وجعله في إصبع سليمان بن داود فنهض قائما وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، ووصي رسول العالمين، أنت والله الصديق الاكبر والفاروق الاعظم، قد أفلح من تمسك بك وقد خاب وخسر من تخلف عنك، وإني سألت الله عزوجل بكم أهل البيت فاعطيت ذلك الملك. قال سلمان: فلما سمعنا (3) كلام سليمان بن داود لم أتمالك نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين عليه السلام اقبلها، وحمدت الله عزوجل على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وفعل (4) أصحابي كما فعلت، ثم سألت أمير المؤمنين ما وراء قاف، قال عليه السلام: وراؤه ما لا يصل إليكم علمه، فقلنا: تعلم (5) ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام: علمي بما وراءه كعلمى بحال هذه الدنيا وما فيها، وإني الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وكذلك الاوصياء من ولدي بعدي. ثم قال عليه السلام: إني لاعرف بطرق السماوات من طرق الارض، نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الاسماء الحسنى التي إذا سئل الله عزوجل بها أجاب، نحن الاسماء المكتوبة على العرش، ولاجلنا خلق الله عزوجل السماء (6) والارض و العرش والكرسي والجنة والنار، ومنا تعلمت الملائكة التسبيح والتقديس والتوحيد


(1) في المصدر: تجرى فيه الانهار وتتجاوب الاطيار. (2) في المصدر: فلما رأته. (3) في المصدر: فلما سمعت. وفيه: فلم املك نفسي ان وقعت. (4) في المصدر: (ففعل) وفيه: ثم سألنا. (5) في المصدر: أتعلم. (6) في المصدر: السماوات.

[39]

والتهليل والتكبير، ونحن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه. ثم قال: أتريدون أن اريكم عجبا ؟ قلنا: نعم، قال: غضوا أعينكم، ففعلنا ثم قال: افتحوها ففتحناها فإذا نحن بمدينة ما رأينا أكبر منها، الاسواق فيها قائمة (1) وفيها اناس ما رأينا أعظم من خلقهم على طول النخل، قلنا: يا أمير المؤمنين من هؤلاء ؟ قال: بقية قوم عاد كفار لا يؤمنون بالله عزوجل أحببت أن اريكم إياهم. وهذه المدينة وأهلها اريد أن اهلكهم وهم لا يشعرون. قلنا: يا أمير المؤمنين تهلكهم (2) بغير حجة ؟ قال: لا بل بحجة عليهم، فدنا (3) منهم وتراءى لهم فهموا أن يقتلوه ونحن نراهم وهم يرون (4) ثم تباعد عنهم ودنا منا ومسح بيده على صدورنا وأبداننا وتكلم بكلمات لم نفهمها وعاد إليهم ثانية حتى صار بازائهم وصعق فيهم صعقة. قال سلمان: لقد ظننا أن الارض قد انقلبت والسماء قد سقطت وأن الصواعق من فيه قد خرجت، فلم يبق منهم (5) في تلك الساعة أحد، قلنا (6): يا أمير المؤمنين ما صنع الله بهم ؟ قال: هلكوا وصاروا كلهم إلى النار، قلنا: هذا معجز ما رأينا ولا سمعنا بمثله، فقال عليه السلام: أتريدون أن اريكم أعجب من ذلك ؟ فقلنا: لانطيق بأسرنا على احتمال شئ آخر (7) فعلى من لا يتوالاك ويؤمن بفضلك وعظيم قدرك على الله (8)


(1) في المصدر: فإذا نحن في مدينة. وفيه: فيها اسواق قائمة. (2) في المصدر: أتهلكهم. (3) في المصدر: ثم دنا. (4) في المصدر: وهم لا يروننا. (5) في المصدر: قد انقلبت بنا والسماء قد سقطت علينا وظننا أن الصواعق قد خرجت من فيه فأهلكوا ولم يبق منهم. (6) في المصدر: فقلنا. (7) في المصدر: لانطيق احتمال شئ آخر. (8) في المصدر: عند الله.

[40]

عزوجل لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة (1) والخلق أجمعين إلى يوم الدين. ثم سألنا (2) الرجوع إلى أوطاننا فقال: أفعل ذلك إنشاء الله، فأشار (3) إلى السحابتين فدنتا منا فقال عليه السلام: خذوا مواضعكم فجلسنا على سحابة (4) وجلس عليه السلام على الاخرى، وأمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجو ورأينا الارض كالدرهم، ثم حطتنا في دار أمير المؤمنين عليه السلام في أقل من طرف النظر (5)، وكان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر والمؤذن يؤذن، وكان خروجنا منها وقت علت الشمس (6)، فقلنا: بالله العجب كنا في جبل قاف مسيرة خمس سنين وعدنا في خمس ساعات من النهار (7). فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لو أنني أردت أن أجوب (8) الدنيا بأسرها والسماوات السبع وأرجع في أقل من الطرف لفعلت بما عندي (9) من اسم الله الاعظم، فقلنا: يا أمير المؤمنين أنت والله الاية العظمى والمعجز الباهر بعد أخيك وابن عمك رسول الله صلى الله عليه وآله (10). أقول: هذا خبر غريب لم نره في الاصول التي عندنا، ولا نردها ونرد علمها إليهم عليهم السلام.


(1) في المصدر: من الملائكة. (2) في المصدر: ثم سألناه. (3) في المصدر: ثم أشار. (4) في المصدر: على السحابة. (5) في المصدر: من طرف عين. (6) في المصدر: وقت ارتفاع الشمس فقلنا: بالله. (7) المصدر خال عن قوله: من النهار. (8) أجاب البلاد. قطعها. وفي المصدر: أخرق الدنيا. (9) في المصدر: من طرفة عين لفعلت لما عندي. (10) المحتضر: 71 - 76.

[41]

15. (باب) * انهم الحجة على جميع العوالم وجميع المخلوقات) * 1 - ل: أبي عن سعد عن الحسن بن عبد الصمد عن ابن أبي عثمان عن العبادي عبد الخالق (1) عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل اثنى عشر ألف عالم، كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين، ما يرى عالم منهم أن الله عز وجل عالما غيرهم، وإني الحجة عليهم (2). 2 - ير: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام يرفع الحديث إلى الحسن بن علي عليه السلام أنه قال: إن لله مدينتين (3): إحداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب عليهما سوران من حديد، وعلى كل مدينة ألف ألف مصراع من ذهب، وفيها سبعون ألف ألف لغة، يتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبه وأنا أعرف جميع اللغات وما فيها، وما بينهما وما عليهما حجة غيري والحسين أخي (4). ير: أحمد بن الحسين (5) عن أبيه بهذا الاسناد مثله (6). 3 - ير: أحمد بن محمد بن الحسين عن إحمد بن إبراهيم عن عمار عن إبراهيم بن الحسين عن بسطام عن ابن بكير عن عمر بن يزيد عن هشام الجواليقي عن أبي عبد الله


(1) في المصدر: عن العبادي بن عبد الخالق. (2) الخصال 2: 171 و 172. (3) لعلهما في غير كرتنا بل في الكرات الاخرى. (4) بصائر الدرجات: 98. (5) في المصدر: أحمد بن محمد بن الحسين. (6) بصائر الدرجات: 98.

[42]

عليه السلام قال: إن لله مدينة (1) خلف البحر سعتها مسيرة أربعين يوما للشمس (2) فيها قوم لم يعصوا الله قط ولا يعرفون إبليس ولا يعلمون خلق إبليس، نلقاهم في كل حين فيسألونا عما يحتاجون إليه ويسألونا الدعاء فنعلمهم، ويسألونا عن قائمنا متى يظهر. وفيهم عبادة واجتهاد شديد، ولمدينتهم أبواب ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ، لهم تقديس واجتهاد شديد، لو رأيتموهم لاحتقرتم (3) عملكم، يصلي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجوده، طعامهم التبسيح ولباسهم الورق (4) ووجوههم مشرقة بالنور، إذا رأوا منا واحدا لحسوه (5) واجتمعوا إليه وأخذوا من أثره من الارض يتبركون به، لهم دوي إذا صلوا أشد من دوي الريح العاصف، فيهم جماعة لم يضعوا السلاح منذ كانوا، ينتظرون قائمنا، يدعون (6) أن يريهم إياه، وعمر أحدهم ألف سنة، إذا رأيتهم رأيت الخشوع والاستكانة وطلب ما يقر بهم إليه (7). إذا احتبسنا ظنوا أن ذلك من سخط، يتعاهدون الساعة التي نأتيهم فيها لا يسأمون ولا يفترون، يتلون كتاب الله كما علمناهم، وإن فيما نعلمهم ما لو تلي على الناس


(1) الظاهر على فرض ثبوت الحديث انها في عالم آخر غير الارض، والا يلزم أن تكون قطعة من الارض أوسع من جميع الارض: اربعين مرة. ولعل الصحيح ما في البصائر المطبوع من اسقاط كلمة: (للشمس) فيكون سعة المدينة مسيرة أربعين يوما للراجل وعلى أي يحتمل ان يكون المراد بتلك المدينة مدينة روحاني بدلالة قوله: طعامهم التسبيح. (2) في المصدر: مسيرة اربعين يوما، فيها: والعلم عند الله. (3) في نسخة: لاحقرتم. وفي المحتضر: لو رأيتهم لحقرت. (4) في نسخة: (ولباسهم الورع) يوجد ذلك في المحتضر. (5) الصحيح كما في المحتضر: (احتوشوه) أي أحدقوا به وجعلوه في وسطهم. (6) في المحتضر: يدعون الله. (7) في المحتضر: (ما يقربهم من الله) وفيه: (احتبسنا عنهم) وفيه: يتعاهدون أوقاتنا التي.

[43]

لكفروا به ولانكروه، يسألوننا عن الشئ إذا ورد عليهم من القرآن ولا يعرفونه (1) فإذا أخبرناهم به انشرحت صدورهم لما يسمعون (2) منا وسألوا الله طول البقاء وأن لا يفقدونا، ويعلمون أن المنة من الله عليهم فيما نعلمهم عظيمة. ولهم خرجة مع الامام إذا قام يسبقون فيها أصحاب السلاح منهم ويدعون الله أن يجعلهم ممن ينتصر به لدينه (3)، فيهم كهول وشبان، إذا رأى شاب منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبد لا يقوم حتى يأمره، لهم طريق هم أعلم به من الخلق إلى حيث يريد الامام، فإذا أمرهم الامام بأمر قاموا عليه (4) أبدا حتى يكون هو الذي يأمرهم بغيره، لو أنهم وردوا على ما بين المشرق والمغرب من الخلق لافنوهم في ساعة واحدة لا يختل الحديد فيهم (5). ولهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقده حتى يفصله، يغزوا بهم الامام الهند والديلم والكرك (6) والترك والروم وبربر و ما بين جابرسا إلى جابلقا، وهما مدينتان واحدة بالمشرق، واخرى بالمغرب، لا يأتون على أهل دين إلا دعوهم إلى الله وإلى الاسلام (7) وإلى الاقرار بمحمد صلى الله عليه وآله ومن لم يقر بالاسلام ولم يسلم قتلوه حتى لا يبقى بين المشرق والمغرب وما دون الجبل أحد إلا أقر (8).


(1) في المحتضر: لا يفهمونه. (2) في المحتضر: (يسمعونه منا وسألوا لنا طول البقاء) وفيه: فيما نعلمهم به عظيمة. (3) في البصائر: لدينهم. (4) في المحتضر: قاموا إليه. (5) المحتضر خال عن قوله: لا يختل الحديد فيهم. (6) في المحتضر: والكرد والروم وبربر وفارس. (7) في المحتضر: والى الاسلام والتوحيد والاقرار. (8) بصائر الدرجات: 144 و 145.

[44]

بيان: أقول: رواه الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر من الاربعين لسعد الاربلي بإسناده عن سعد عن ابن عيسى عن الاهوازي واليقطيني معا عن فضالة عن القاسم بن بريد عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ميراث العلم ما مبلغه ؟ أجوامع هو من العلم أم تفسير كل شئ من هذه الامور التي يتكلم (1) فيها ؟ فقال: إن الله عزوجل مدينتين: مدينة بالمشرق، ومدينة بالمغرب، فيهما قوم لا يعرفون إبليس إلى آخر الخبر (2). قوله: لحسوه، اللحس: أخذ الشئ باللسان، ولعل المراد به ههنا اهتمامهم في أخذ العلم، قال الجزري: في حديث غسل اليد من الطعام: إن الشيطان حساس لحاس، أي كثير الحس لما يصل إليه، تقول: لحست الشئ ألحسه: إذا أخذته بلسانك، ويقال: التحست منه حقي، أي أخذته، واللاحوس: الحريص. قوله عليه السلام: لا يختل فيهم الحديد، قال الفيروز آبادي: اختله بالرمح: نفذه وانتظمه، وتخلله به طعنة إثر اخرى، ويحتمل أن يكون من ختله: إذا خدعه. قوله عليه السلام: وما دون الجبل، أي المحيط بالدنيا. 4 - ير: الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن سليمان بن سماعة عن عبد الله بن القاسم عن سماعة بن مهران عن أبي الجارود عن أبي سعيد قال: قال الحسن بن علي عليهما السلام: إن لله مدينة بالمشرق ومدينة بالمغرب على كل واحدة سور من حديد، في كل سور سبعون ألف مصراع من ذهب، يدخل من كل مصراع سبعون ألف لغة آدميين، وليس فيها لغة إلا مخالف للاخرى، وما منها لغة إلا وقد علمتها، ولا


(1) في المصدر: نتكلم فيها. (2) المحتضر: 103 و 104 ورواه أيضا في مختصر البصائر: 10 عن أحمد بن محمد بن عيسى وفيهما: والى الاسلام والاقرار بمحمد (ص) والتوحيد وولايتنا أهل البيت فمن أجاب منهم ودخل في الاسلام تركوه وامروا عليه أميرا منهم ومن لم يجب ولم يقر بمحمد ولم يقر بالاسلام. وفيهما: الا آمن.

[45]

فيهما ولا بينهما ابن نبي غيري وغير أخي، وأنا الحجة عليهم (1). خص: سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة وعبد الله بن محمد عن عبد الله بن القاسم مثله (2). أقول: رواه الحسن بن سليمان من الاربعين لسعد الاربلي عن سعد بن عبد الله عن سلمة مثله (3). 5 - ير: محمد بن هارون عن أبي يحيى الواسطي عن سهل بن زياد عن عجلان أبي صالح قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قبة آدم، فقلت له: هذه قبة آدم ؟ فقال: نعم، ولله قباب كثيرة، أما إن خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثين مغربا أرضا بيضاء مملوة خلقا يستضيئون بنورنا، لم يعصوا الله طرفة عين، لا يدرون أخلق الله آدم أم لم يخلقه يتبرأون من فلان وفلان. قيل له: كيف هذا يتبرأون من فلان وفلان وهم لا يدرون أخلق الله آدم أم لم يخلقه ؟ فقال للسائل: أتعرف إبليس ؟ قال: لا إلا بالخبر، قال: فأمرت باللعنة و البراءة منه ؟ قال: نعم، قال: فكذلك أمر هؤلاء (4). 6 - خص، ير: محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الصمد عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن من وراء شمسكم هذه أربعين عين شمس، ما بين شمس إلى شمس أربعون عاما، فيها خلق كثير ما يعلمون أن الله خلق آدم أو لم يخلقه، وإن من وراء قمركم هذا أربعين قمرا. ما بين قمر إلى قمر مسيرة أربعين يوما. فيها خلق كثير ما يعلمون أن الله خلق آدم أو لم يخلقه، قد الهموا كما الهمت النحل لعنة الاول و


(1) بصائر الدرجات: 145 فيه وفي مختصر البصائر: (لغة ادمي) وفيهما (الا مخالفة) وفيهما: (علمناها) وفي المختصر: (ابن بنت نبي) وفيه: حجة الله. (2) مختصر بصائر الدرجات: 11 فيه: (سماعة بن مهران عمن حدثه عن الحسن بن حي وابي الجارود ذكراه عن ابي سعيد عقيصا الهمداني) وفيه: في كل مصراع. (3) مختصر البصائر: 102. (3) بصائر الدرجات: 145.

[46]

الثاني في كل وقت من الاوقات، وقد وكل بهم ملائكة متى لم يلعنوهما عذبوا (1). أقول: أوردنا كثيرا من الاخبار في ذلك في باب العوالم من كتاب السماء و العالم. 7 - سر: من جامع البزنطي عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من شئ (2) ولا من آدمي ولا إنسي ولا جني (3) ولا ملك في السماوات إلا و نحن الحجج عليهم، وما خلق الله خلقا إلا وقد عرض ولايتنا عليه واحتج بنا عليه فمؤمن بنا وكافر وجاحد حتى السماوات والارض والجبال الاية (4). 8 - ختص: أحمد بن الحسين عن الحسن بن برة والحسن بن برا عن علي بن حسان (5) عن عمه عبد الرحمان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلم فرد عليه السلام ثم قال له: عندكم علماء ؟ قال: نعم، قال: فما بلغ من علم عالمكم ؟ قال: يزجر الطير ويقفو الاثر في الساعة الواحدة مسيرة شهر للراكب المحث. فقال له أبو عبد الله عليه السلام: إن عالم المدينة أعلم من عالمكم، قال: وما بلغ من علم عالم المدينة ؟ قال: إن عالم المدينة (6) ينتهي إلى أن لا يقفو الاثر ولا يزجر الطير ويعلم في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس يقطع اثني عشر بروجا واثني عشر برا واثني عشر بحرا واثني عشر عالما، فقال له اليماني: جعلت فداك ماظ ننت أن أحدا يعلم هذا وما أدري ما هن، وخرج (7).


(1) مختصر بصائر الدرجات: 12، بصائر الدرجات: 145. (2) في نسخة: ما من نبي. (3) في المصدر: ولا انس ولا جن. (4) السرائر: 473. (5) في المصدر: عن الحسن برة عن علي بن حسان. (6) في المصدر: ان علم عالم المدينة. (7) الاختصاص: 319.

[47]

بيان: لعل المراد بقفو الاثر الحكم بأوضاع النجوم وحركاتها، وبزجر الطير: ما كان بين العرب من الاستدلال بحركات الطيور وأصواتها على الحوادث، قال في النهاية: الزجر للطير هو التيمن والتشأم بها والتفأل بطيرانها كالسانح والبارح، وهو نوع من الكهانة والقيافة. 9 - كتاب المحتضر تأليف الحسن بن سليمان مما رواه من الاربعين لسعد الاربلي عن الحسن بن عبد الصمد عن ابن أبي عثمان عن أبي الهيثم خالد الارمني عن هشام ابن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله عزوجل بالمشرق مدينة اسمها جابلقا (1)، لها اثنا عشر ألف باب من ذهب بين (2) كل باب إلى صاحبه فرسخ، على كل باب برج فيه اثنا عشر ألف مقاتل، يهلبون (3) الخيل ويشهرون السيف والسلاح، ينتظرون قيام قائمنا، وإني الحجة عليهم (4). بيان: الهلب بالضم: ما غلظ من الشعر أو شعر الذنب، وهلبه: نتف هلبه كهلبه، وفي النهاية: في حديث أنس: لا تهلبوا أذناب الخيل، أي لا تستأصلوها بالجز والقطع. 10 - ومن كتاب البصائر لسعد بن عبد الله عن سلمة بن الخطاب عن أحمد بن عبد الرحمان الصيرفي عن محمد بن سليمان عن يقطين الجواليقي عن فلفلة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزوجل خلق جبلا محيطا بالدنيا من زبرجدة خضراء، وإنما خضرة السماء من خضرة ذلك الجبل، وخلق خلفه خلقا لم يفترض عليهم شيئا مما افترضه على خلقه من صلاة وزكاة، وكل يلعن رجلين من هذه الامة، و سماهما (5).


(1) في المصدر: يقال لها: جابلقا. (2) في المصدر: مابين. (3) في المصدر: (يهيؤن) وهو الاصح. وفيه: السيوف. (4) المحتضر: 102. (5) مختصر البصائر: 11 و 12 ويوجد ايضا في المحتضر: 160، وفيهما: وكلهم.

[48]

16. (باب) * (نادر في أن الابدال هم الائمة عليهم السلام) * 1 - ج: روي عن الخالد بن الهيثم الفارسي قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: إن الناس يزعمون أن في الارض أبدالا، فمن هؤلاء الابدال ؟ قال: صدقوا، الابدال الاوصياء (1)، جعلهم الله عزوجل في الارض بدل الانبياء، إذ رفع الانبياء وختمهم محمد صلى الله عليه وآله (2). بيان: ظاهر الدعاء المروي من ام داود عن الصادق عليه السلام في النصف من رجب حيث قال: (اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم صل على الاوصياء والسعداء والشهداء وأئمة الهدى، اللهم صل على الابدال والاوتاد والسياح والعباد والمخلصين والزهاد وأهل الجد والاجتهاد) إلى آخر الدعاء يدل على مغايرة الابدال للائمة عليهم السلام، لكن ليس بصريح فيها، فيمكن حمله على التأكيد. ويحتمل أن يكون المراد به في الدعاء خواص أصحاب الائمة عليهم السلام، والظاهر من الخبر نفي ما تفتريه الصوفية من العامة، كما لا يخفى على المتتبع العارف بمقاصدهم عليهم السلام.


(1) في المصدر: الابدال هم الاوصياء. (2) احتجاج الطبرسي: 240.

[49]

17. (باب) * (ان صاحب هذا الامر محفوظ، وانه يأتي الله) * * (بمن يؤمن به في كل عصر) * 1 - شى: ابن سنان عن سليمان بن هارون قال: قلت له: إن بعض هذه العجلية يقولون: إن سيف رسول الله صلى الله عليه وآله عند عبد الله بن الحسن، فقال: والله ما رآه هو ولا أبوه بواحدة من عينيه إلا أن يكون رآه أبوه عند الحسين عليه السلام، وإن صاحب هذا الامر محفوظ محفوظ له، فلا تذهبن يمينا ولا شمالا، فإن الامر والله واضح. والله لو أن أهل السماء والارض اجتمعوا على أن يحولوا هذا الامر من موضعه الذي وضعه الله فيه ما استطاعوا، ولو أن الناس كفروا جميعا حتى لا يبقى أحد لجاء الله لهذا الامر بأهل يكونون من أهله، ثم قال: أما تسمع الله يقول: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) (1) حتى فرغ من الاية، وقال في آية اخرى: (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين (2)) ثم قال: إن أهل هذه الاية هم أهل تلك الاية (3).


(1) المائدة: 59. (2) الانعام: 89. (3) تفسير العياشي 1: 326.

[50]

18. (باب) * (خصائصهم عليهم السلام) * 1 - صح: عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة، وامرنا باسباغ الوضوء، وأن لاننزي (1) حمارا على عتيقة، ولا نمسح على خف (2). 2 - كا: العدة عن أحمد بن محمد عن الاهوازي عن عبد الله بن بحر عن ابن مسكان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الائمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أنهم ليسوا بأنبيآء، ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي صلى الله عليه وآله، فأما ما خلا ذلك فهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله (3). بيان: يدل ظاهرا على اشتراكهم مع النبي صلى الله عليه وآله في سائر الخصائص سوى ما ذكر.


(1) انزى: جعله ينزو، ونزا الذكر على الانثى: سفدها. (2) صحيفة الرضا: 5. (3) اصول الكافي 1: 270 فيه: فهم فيه.

[51]

(أبواب) * (ولايتهم وحبهم وبغضهم صلوات الله عليهم) * 1. (باب) * (وجوب موالاة أوليائهم ومعاداة أعدائهم) * 1 - فس: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) فيحب بهذا ويبغض بهذا، فأما محبتنا (1) فيخلص الحب (2) لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، من (3) أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فان شاركه (4) في حبنا حب عدونا فليس منا ولسنا منه، والله عدوهم وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين (5). 2 - ب: ابن عيسى عن البزنطي قال: كتب إلى الرضا عليه السلام: قال أبو جعفر عليه السلام: من سره أن لا يكون بينه وبين الله حجاب حتى ينظر إلى الله (6) وينظر الله إليه فليتول آل محمد ويبرأ (7) من عدوهم ويأتم بالامام منهم، فانه إذا كان كذلك


(1) في نسخة: فاما محبنا. (2) في المصدر: فتخلص المحب. (3) في المصدر: فمن اراد. (4) في المصدر: فان شارك. (5) تفسير القمي: 514. (6) المصدر ونسخة من الكتاب خال عن قوله: ينظر إلى الله و. (7) في نسخة: ويتبرأ.

[52]

نظر الله إليه ونظر إلى الله (1). بيان: نظره إلى الله كناية عن غاية المعرفة بحسب طاقته وقابليته، ونظر الله إليه كناية عن نهاية اللطف والرحمة. 2 - ل في خبر الاعمش عن الصادق عليه السلام قال: حب أولياء الله واجب، والولاية لهم واجبة، والبراءة من أعدائهم واجبة ومن الذين ظلموا آل محمد صلى الله عليهم وهتكوا حجابه وأخذوا (2) من فاطمة عليها السلام فدك (3) ومنعوها ميراثها وغصبوها وزوجها حقوقهما وهموا باحراق بيتها وأسسوا الظلم وغيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله، والبراءة من الناكثين والقاسطين والمارقين واجبة، والبراءة من الانصاب والازلام أئمة الضلال وقادة الجور كلهم أولهم وآخرهم واجبة، والبراءة من أشقى الاولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود قاتل أمير المؤمنين عليه السلام واجبة، والبراءة من جميع قتلة أهل البيت عليهم السلام واجبة. والولاية للمؤمنين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا بعد نبيهم صلى الله عليه وآله واجبة، مثل سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الاسود الكندي وعمار بن ياسر و جابر بن عبد الله الانصاري وحذيفة بن اليمان وأبي الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وأبي أيوب الانصاري وعبد الله بن الصامت وعبادة بن الصامت وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وأبي سعيد الخدري ومن نحا نحوهم وفعل مثل فعلهم والولاية لاتباعهم والمقتدين بهم وبهداهم واجبة (4). أقول: قد مضى مثله بتغير ما في المجلد الرابع عن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون في اصول الدين وفروعه. 4 - لى: ابن البرقي عن أبيه عن جده عن سليمان بن مقبل عن ابن أبي عمير


(1) قرب الاسناد: 153. (2) في المصدر: فاخذوا. (3) في نسخة من الكتاب والمصدر: فدكا. (4) الخصال: 2: 153 و 154.

[53]

عن هشام بن سالم عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: من جالس لنا عائبا أو مدح لنا قاليا أو واصل لنا قاطعا أو قطع لنا واصلا أو والى لنا عدوا أو عادى لنا وليا فقد كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم (1). 5 - ل: ابن الوليد عن الصفار عن ابن معروف عن سعدان عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال: عشر من لقي الله عزوجل بهن دخل الجنة: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والاقرار بما جاء (2) من عند الله عزوجل وإقام الصلاة و إيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والولاية لاولياء الله والبراءة من أعداء الله واجتناب كل مسكر (3). ل: الطالقاني عن الحسن بن علي العدوي عن صهيب بن عباد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام مثله (4). 6 - جا، ما: المفيد عن علي بن خالد المراغي عن القاسم بن محمد الدلال عن سبرة ابن زياد عن الحكم بن عيينة عن حبيش بن المعتمر قال: دخلت على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته كيف أمسيت قال: أمسيت محبا لمحبنا ومبغضا لمبغضنا، وأمسى محبنا مغتبطا برحمة من الله كان ينتظرها وأمسى عدونا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار، فكأن ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم وكأن أبواب الرحمة قد فتحت لاهلها، فهنيئا لاهل الرحمة رحمتهم، والتعس (5) لاهل النار والنار لهم. يا حبيش من سره أن يعلم أمحب لنا أم مبغض فليمتحن قلبه، فان كان يحب وليا لنا فليس بمبغض لنا، وإن كان يبغض وليا لنا فليس بمحب لنا، إن الله تعالى


(1) امالي الصدوق: 34 و 35. (2) في نسخة: بما جاء به. (3 و 4) الخصال 2: 52. (5) التعس: الهلاك.

[54]

أخذ الميثاق لمحبينا بمودتنا وكتب في الذكر اسم مبغضنا، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الانبياء (1). بيان: الغبطة: حسن الحال والمسرة، والمغتبط بالكسر: الذي يتمنى الناس حاله. 7 - ما: المفيد عن الجعابي عن ابن عقدة عن محمد بن القاسم الحارثي عن أحمد ابن صبيح عن محمد بن إسماعيل الهمداني عن الحسين بن مصعب قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: من أحبنا لله وأحب محبنا لا لغرض دنيا يصيبها منه وعادى عدونا لا لاجنة كانت بينه وبينه ثم جاء يوم القيامة وعليه من الذنوب مثل رمل عالج وزبد البحر غفر الله تعالى له (2). بيان: الاحنة بالكسر: الحقد. 8 - م، مع، ن، ع: المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله أحب في الله وأبغض في الله ووال في الله وعاد في الله فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد رجل طعم الايمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادون وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا. فقال له: وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله عزوجل ؟ ومن ولي الله عزوجل حتى اواليه ؟ ومن عدوه حتى اعاديه ؟ فأشار له رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال: أترى هذا ؟ فقال: بلى، قال: ولي هذا ولي الله فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، قال: وال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا


(1) مجالس المفيد: 197. (2) امالي ابن الشيخ: 97.

[55]

ولو أنه أبوك أو ولدك (1). 9 - لى: ابن المتوكل عن الاسدي عن النخعي عن النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه عن الثمالي عن ابن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن يجمع الله له الخير كله فليوال عليا بعدي وليوال أولياءه وليعاد أعداءه (2). 10 - ثو: أبي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحبنا وأبغض عدونا في الله من غير ترة وترها إياه في شئ من أمر الدنيا ثم مات على ذلك فلقي الله وعليه من الذنوب مثل زبد البحر غفرها الله له (3). بيان: الترة بالكسر: الحقد والظلم والثأر، يقال: وتره يتره وترا وترة، ووتره ماله: نقصه إياه. 11 - ثو: أبي عن أحمد بن إدريس عن الاشعري عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: من لم يعرف سوء ما اتي إلينا من ظلمنا وذهاب حقنا وما ركبنا (4) به فهو شريك من أتى (5) إلينا فيما ولينا به (6). بيان: فيما ولينا به، أي استولى علينا وقرب منا بسببه، أو على بناء المجهول من التفعيل، أي فيما جعلنا الله به واليا.


(1) التفسير العسكري: 18، معاني الاخبار: 113، عيون الاخبار: 161، علل الشرائع: 58. (2) امالي الصدوق: 283. (3) ثواب الاعمال: 165. (4) في نسخة: وما نكبنا به. (5) في نسخة: من أتى به الينا. (6) ثواب الاعمال: 200.

[56]

12 - سن: أبي عن حمزة بن عبد الله عن جميل بن دراج عن حكم عن أعين (1) عن ميسر بن عبد العزيز النخعي عن أبي خالد الكابلي قال: أتى نفر إلى علي بن الحسين بن علي عليه السلام فقالوا: إن بني عمنا وفدوا إلى معاوية بن أبي سفيان طلب رفده (2) وجائزته، وإنا قد وفدنا إليك صلة لرسول الله صلى الله عليه وآله. فقال علي بن الحسين: قصيرة من طويلة، من أحبنا لا لدنيا يصيبها منا وعادى عدونا لا لشحناء كانت بينه وبينه أتى الله يوم القيامة مع محمد وإبراهيم وعلي (3). بيان: قوله: قصيرة من طويلة، إما كلام الراوي، أي اقتصر عليه السلام من الكلام الطويل على قليل يغني غناءه، أو من كلامه عليه السلام بأن يكون معمولا لفعل محذوف أي خذها، كما هو المتعارف، أو خبر مبتدء محذوف، أي هذه. ثم الظاهر إن قول الراوي: إن بني عمنا حكاية عن الزمان السالف إن كان إتيانهم في زمان إمامته عليه السلام كما هو الظاهر من السياق ومن الراوي فتفطن، وسيأتي (4) في باب حبهم (إلى الحسين) فلا يحتاج إلى تكلف. 13 - سن: أبي عن حمزة بن عبد الله الجعفري عن جميل بن دراج عن عمر بن مدرك أبي علي الطائي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أي عرى (5) الايمان أوثق ؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: قولوا: فقالوا: يا بن رسول الله الصلاة، فقال: إن للصلاة فضلا، ولكن ليس بالصلاة، قالوا: الزكاة، قال: إن للزكاة فضلا وليس بالزكاة


(1) في المصدر: حكم بن أيمن. (2) الرفد: العطاء. (3) المحاسن: 165. (4) هكذا في النسخة المطبوعة، والنسخ المخطوطة الموجودة عندي خالية عن هذه الجملة، والصحيح: وسيأتي في باب حبهم انهم أتوا إلى الحسين عليه السلام فلا يحتاج إلى تكلف، والحديث موجود في باب ثواب حبهم تحت رقم: 118. (5) العرى جمع العروة.

[57]

قالوا: صوم شهر رمضان، فقال: إن لرمضان فضلا وليس برمضان، قالوا: فالحج والعمرة قال: إن للحج والعمرة فضلا وليس بالحج والعمرة، قالوا: فالجهاد في سبيل الله قال: إن للجهاد في سبيل الله فضلا وليس بالجهاد، قالوا: فالله ورسوله أعلم (1). فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله وتوالي ولي الله وتعادي عدو الله (2). 14 - ضا: روي أن الله أوحى إلى بعض عباد بني إسرائيل وقد دخل قلبه شئ: أما عبادتك لي فقد تعززت بي، وأما زهدك في الدنيا فقد تعجلت الراحة، فهل واليت لي وليا أو عاديت لي عدوا ؟ ثم أمر به إلى النار، نعوذ بالله منها (3). 15 - شى: عن سعدان عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) قال: حقيق على الله أن لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من حبهما (4). بيان: من حبهما، أي من حب أبي بكر وعمر، فالمراد بقوله: (لمن يشاء) الشيعة، كما ورد في الاخبار الكثيرة. 16 - شى: عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا أبا حمزة إنما يعبد الله من عرف الله وأما من لا يعرف الله كانما يعبد غيره هكذا ضالا، قلت: أصلحك الله وما معرفة الله ؟ قال: يصدق الله ويصدق محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله في موالاة علي والايتمام به وبأئمة الهدى من بعده، والبراءة إلى الله من عدوهم، وكذلك عرفان الله. قال: قلت: أصلحك الله أي شئ إذا عملته أنا استكملت حقيقة الايمان ؟ قال: توالي أولياء الله وتعادي أعداء الله وتكون مع الصادقين كما أمرك الله، قال: قلت:


(1) في المصدر: ورسوله وابن رسوله اعلم. (2) المحاسن: 165. (3) فقه الرضا: 51. (4) تفسير العياشي 1: 156.

[58]

ومن أولياء الله ؟ فقال: أولياء الله محمد رسول الله وعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ثم انتهى الامر إلينا ثم ابني جعفر، وأومأ إلى جعفر وهو جالس، فمن والى هؤلاء فقد والى أولياء الله وكان مع الصادقين كما أمره الله. قلت: ومن أعداء الله أصلحك الله ؟ قال: الاوثان الاربعة، قال: قلت: من هم ؟ قال: أبو الفصيل ورمع ونعثل ومعاوية ومن دان دينهم، فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله (1). بيان: قوله: هكذا، كأنه عليه السلام أشار إلى الخلف أو إلى اليمين والشمال، أي حاد عن الطريق الموصل إلى النجاة فلا يزيده كثرة العمل إلا بعدا عن المقصود كمن ضل عن الطريق، وأبو الفصيل أبو بكر لان الفصيل والبكر متقاربان في المعنى، ورمع مقلوب عمر، ونعثل هو عثمان كما صرح به في كتب اللغة. 17 - سر: من كتاب انس العالم للصفواني قال: إن رجلا (2) قدم على أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إني احبك واحب فلانا، وسمى بعض أعدائه، فقال عليه السلام: أما الان فأنت أعور، فاما أن تعمي وإما أن تبصر. 18 - وقيل للصادق عليه السلام: إن فلانا يواليكم إلا أنه يضعف عن البراءة من عدوكم، فقال: هيهات كذب من ادعى محبتنا ولم يتبرأ من عدونا (3). 19 - وروي عن الرضا عليه السلام أنه قال: كمال الدين ولايتنا والبراءة من عدونا. ثم قال الصفواني: واعلم (4) أنه لا يتم الولاية ولا تخلص المحبة ولا تثبت المودة لال محمد إلا بالبراءة من عدوهم قريبا كان أو بعيدا (5)، فلا تأخذك به رأفة


(1) تفسير العياشي 2: 116. (2) في المصدر: قال: روى ان رجلا. (3) في المصدر: ولايتنا ولم يتبرأ من أعدائنا. (4) في المصدر: واعلم يا بنى انه. (5) في المصدر: قريبا كان منك أو بعيدا.

[59]

فان الله عزوجل يقول (1): (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم). الاية (2). 20 - م: قوله عزوجل: (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمى فهم لا يعقلون (3)) قال الامام: قال الله عزوجل: (ومثل الذين كفروا) في عبادتهم للاصنام واتخاذهم الانداد من دون محمد وعلي عليهما السلام (كمثل الذي ينعق بما لا يسمع) يصوت بما لا يسمع (إلا دعاء ونداء) لا يفهم ما يراد منه، فيغيث المستغيث ويعين من استعانه (صم بكم عمي) عن الهدى في اتباعهم الانداد من دون الله والاضداد لاولياء الله الذين سموهم بأسماء خيار خلائق الله (4) ولقبوهم بألقاب أفاضل الائمة الذين نصبهم الله لاقامة دين الله (فهم لا يعقلون) أمر الله عزوجل. قال علي بن الحسين عليه السلام: هذا في عباد الاصنام وفي النصاب لاهل بيت محمد نبي الله صلى الله عليه وآله وعتاة مردتهم سوف يصيرونهم إلى الهاوية (5)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله نعوذ بالله (6) من الشيطان الرجيم، فان من تعوذ بالله منه أعاذه الله ونعوذ (7) من همزاته ونفخاته ونفثاته. أتدرون ما هي ؟ أما همزاته فما يلقيه في قلوبكم من بغضنا أهل البيت، قالوا: يا رسول الله وكيف نبغضكم بعد ما عرفنا محلكم من الله ومنزلتكم ؟ قال صلى الله عليه وآله: بأن تبغضوا أولياءنا وتحبوا أعداءنا فاستعيذوا بالله من محبة أعدائنا وعداوة أوليائنا فتعاذوا


(1) المجادلة: 23. (2) السرائر: 488. (3) البقرة: 166. (4) في المصدر: خيار خلائف الله. (5) في المصدر: وفي نصاب اهل بيت محمد نبي الله صلى الله عليه وآله هم اتباع ابليس وعتاة مردة وسوف يسيرون إلى الهاوية. (6 و 7) في نسخة: تعوذوا بالله.

[60]

من بغضنا وعداوتنا فانه من أحب أعداءنا فقد عادانا ونحن منه براء والله عزوجل منه برئ (1). 21 - عد: اعتقادنا في الظالمين أنهم ملعونون والبراءة منهم واجبة، قال الله عزوجل: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا اولئك يعرضون على ربهم ويقول الاسهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالاخرة هم كافرون (2). وقال ابن عباس في تفسير هذه الاية: إن سبيل الله عزوجل في هذا الموضع هو علي بن أبي طالب عليه السلام (3) والائمة في كتاب الله عزوجل إمامان: إمام هدى وإمام ضلالة (4)، قال الله جل ثناؤه: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا (5)) وقال الله عزوجل في أئمة الضلالة: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون * وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين) (6). ولما نزلت هذه الاية: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) (7) قال النبي صلى الله عليه وآله: من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الانبياء من قبلي (8). ومن تولى ظالما فهو ظالم، قال الله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الايمان ومن


(1) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام: 243 و 244. (2) هود: 21 و 22. (3) الظاهر أن قول النبي صلى الله عليه وآله ينتهى إلى هذا وما بعده من كلام مصنف الاعتقادات. (4) في المصدر: امام الهدى وامام الضلالة. (5) السجدة: 24. (6) القصص: 41 و 42. (7) الانفال: 25. (8) الظاهر ان ذلك وما بعده من كلام مصنف الاعتقادات.

[61]

يتولهم منكم فاولئك هم الظالمون (1). وقال الله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) (2). وقال عزوجل: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم (3)) وقال عزوجل: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار (4)) والظلم هو وضع الشئ في غير موضعه. فمن ادعى الامامة وليس بامام فهو الظالم الملعون، ومن وضع الامامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون، وقال النبي صلى الله عليه وآله: من جحد عليا إمامته من بعدي فانما جحد نبوتي ومن جحد نبوتي فقد جحد ربوبيته (5). وقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي أنت المظلوم بعدي من ظلمك فقد ظلمني ومن أنصفك فقد أنصفني ومن جحدك فقد جحدني ومن والاك فقد والاني ومن عاداك فقد عاداني ومن أطاعك فقد أطاعني ومن عصاك فقد عصاني. واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين والائمة من بعده عليهم السلام بمنزلة (6) من جحد نبوة الانبياء عليهم السلام. واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدا من بعده من الائمة عليهم السلام أنه بمنزلة من آمن بجميع الانبياء ثم أنكر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله (7). وقال الصادق عليه السلام: المنكر لاخرنا كالمنكر لاولنا.


(1) التوبة: 23. (2) الممتحنة: 13. (3) المجادلة: 23. (4) هود: 115. (5) في المصدر: فقد جحد الله ربوبيته. (6) الصحيح: انه بمنزلة. (7) في المصدر: من اقر بجميع الانبياء وانكر بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله.

[62]

وقال النبي صلى الله عليه وآله: الائمة من بعدي اثنا عشر أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم القائم (1) طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني. وقال الصادق عليه السلام: من شك في كفر أعدائنا والظالمين لنا فهو كافر. وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: ما زلت مظلوما منذ ولدتني امي حتى أن عقيلا كان يصيبه رمد (2) فقال: لا تذروني حتى تذروا عليا فيذروني وما بي رمد. واعتقادنا فيمن قاتل عليا عليه السلام كقول النبي صلى الله عليه وآله: من قاتل عليا فقد قاتلني وقوله: من حارب عليا فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله عزوجل. وقوله صلى الله عليه وآله لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: أنا حرب لمن حاربهم (3) وسلم لمن سالمهم. وأما فاطمة صلوات الله عليها فاعتقادنا أنها سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين، وأن الله عزوجل يغضب لغضبها ويرضى لرضاها (4) وإنها خرجت من الدنيا ساخطة على ظالمها وغاصبها ومانعي إرثها (5). وقال النبي صلى الله عليه وآله: فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن غاظها فقد غاظني ومن سرها فقد سرني (6).


(1) في المصدر: وآخرهم المهدي القائم. (2) في المصدر: يصيبه الرمد فيقول. (3) في المصدر: لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم. (4) زاد في نسخة بعد ذلك: لان الله فطمها وفطم من أحبها من النار وانها. (5) في نسخة: (على ظالميها وغاصبيها) وفي المصدر: على ظالميها وغاصبي حقها ومن نفى من أبيها ارثها. (6) قوله: وقال النبي صلى الله عليه وآله. إلى ههنا لم يكن في النسخ المخطوطة.

[63]

وقال صلى الله عليه وآله: فاطمة بضعة مني وهي روحي التي بين جنبي يسوؤني ما ساءها ويسرني ما سرها. واعتقادنا في البراءة أنها واجبة من الاوثان الاربعة، والاناث الاربع ومن جميع أشياعهم وأتباعهم وأنهم شر خلق الله عزوجل (1) ولا يتم الاقرار بالله وبرسوله وبالائمة عليهم السلام إلا بالبراءة من أعدائهم (2). 22 - كنز الفوائد للكراجكي: أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان عن نوح بن أحمد عن قيس بن الربيع عن سليمان الاعمش عن جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المتقين، يا علي أنت سيد الوصيين ووارث علم النبيين وخير الصديقين وأفضل السابقين، يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين وخليفة خير المرسلين، يا علي أنت مولى المؤمنين والحجة بعدي على الناس أجمعين، استوجب الجنة من تولاك، واستوجب دخول النار من عاداك. يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبد الله ألف عام ما قبل ذلك منه إلا بولايتك وولاية الائمة من ولدك وإن ولايتك لا تقبل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الائمة من ولدك، بذلك أخبرني جبرئيل عليه السلام فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (3).


(1) في المصدر: وانه لا يتم. (2) اعتقادات الصدوق: 111 - 114. (3) كنز الكراجكي: 185.

[64]

2. (باب) * (آخر في عقاب من تولى غير مواليه ومعناه) * 1 - ب: علي عن أخيه موسى عليه السلام قال: ابتدر الناس إلى قراب سيف رسول الله صلى الله عليه وآله بعد موته فإذا صحيفة صغيرة وجدوا فيها: من آوى محدثا فهو كافر ومن تولى غير مواليه فعليه لعنة الله، ومن أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه (1). 2 - ن: باسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: من تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (2). 3 - ما: في وصية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عند وفاته برواية ابن نباته عن النبي صلى الله عليه وآله: لعنة الله (3) ولعنة الملائكة المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه أو ادعى إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره (4). 4 - وفي خبر آخر عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وآله: لعن الله من تولى إلى غير مواليه (5). 5 - ب: ابن طريف (6) عن ابن علوان عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: وجد في غمد سيف رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة مختومة ففتحوها فوجدوا فيها: إن أعتى الناس على


(1) قرب الاسناد: 112. (2) عيون الاخبار: 223. (3) في المصدر: ان لعنة الله. (4) امالي ابن الشيخ: 77. (5) امالي ابن الشيخ: 142. (6) في المصدر: ابن ظريف بالمعجمة وهو الصحيح.

[65]

الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، ومن تولى إلى غير مواليه فقد كفر بما انزل على محمد صلى الله عليه وآله (1). 6 - مع: ابن الوليد عن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن إسحاق بن إبراهيم الصيقل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: وجد في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة فإذا فيها مكتوب: بسم الله الرحمان الرحيم إن أعتى الناس على الله يوم القيامة من قتل غير قاتله، ومن ضرب غير ضاربه، ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وآله، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا. قال: ثم قال: تدري ما يعني بقوله: من تولى غير مواليه ؟ قلت: ما يعني بقوله ؟ قال: يعني أهل الدين (2). والصرف (3): التوبة في قول أبي جعفر عليه السلام، والعدل: الفداء في قول أبي عبد الله عليه السلام. بيان: لعل المراد بالذؤابة ما يعلق في قبضة السيف. والعتو: التكبر والتجبر والمراد بغير قاتله غير مريد قتله، أو غير قاتل من هو ولي دمه، فالاسناد مجازي وفي الثاني يحتمل الاول والضارب حقيقة، وقوله: يعني أهل الدين أراد أن الولاء هنا لم يرد به ولاء العتق بل ولاء الامامة كما في قوله صلى الله عليه وآله: (من كنت مولاه فعلي مولاه) وسيأتي في خبر ابن نباته أنه فسر المولى والاب والاجير بأمير المؤمنين صلوات الله عليه. وقال الجزري: في حديث المدينة: من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا، الامر


(1) قرب الاسناد: 5. (2) معاني الاخبار: (3) الظاهر ان ذلك وما بعده من كلام الصدوق.

[66]

الحادث: المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة، والمحدث يروي بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر: من نصر جانيا وآواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه، والفتح: هو الامر المبتدع نفسه، ويكون معنى الايواء فيه الرضا به، والصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكرها عليه فقد آواه انتهى. أقول: ظاهر أنه عليه السلام أراد ما علم أنهم يبتدعونه في المدينة من غصب الخلافة وما لحقه من سائر البدع التي عم شومها الاسلام. فما رواه الصدوق في العلل (1) باسناده عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وآله من أحدث في المدينة حدثا أو آوى محدثا، قلت: وما ذلك الحدث ؟ قال: القتل) (2) لعله خص به تقية لاشتهار هذا التفسير بينهم. وروى الصدوق أيضا باسناده عن المخالفين إلى امية بن يزيد القرشي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل منه صرف ولا عدل يوم القيامة، فقيل: يا رسول الله ما الحدث ؟ قال: من قتل نفسا بغير نفس، أو مثل مثلة بغير قود، أو ابتدع بدعة بغير سنة، أو انتهب نهبة ذات (3) شرف، قال: فقيل: ما العدل يا رسول الله ؟ قال: الفدية، قال: فقيل: فما الصرف يا رسول الله ؟ قال: التوبة (4).


(1) لعل الصحيح: في معاني الاخبار. (2 و 4) معاني الاخبار: 264 و 265. (3) في نسخة: ذات سرف.

[67]

3. (باب) * (ما أمر به النبي صلى الله عليه وآله من النصيحة لائمة المسلمين) * * (واللزوم لجماعتهم ومعنى جماعتهم، وعقاب نكث البيعة) * 1 - لى: الهمداني عن علي عن أبيه عن نصر بن علي الجهضمي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من فارق جماعة المسلمين فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه، قيل: يا رسول الله وما جماعة المسلمين ؟ قال: جماعة أهل الحق وإن قلوا (1). أقول: قد مرت الاخبار من هذا الباب في كتاب العلم في باب معنى الجماعة والفرقة والسنة والبدعة. 2 - ما: المفيد عن علي بن خالد عن أحمد بن إسماعيل بن ماهان عن زكريا ابن يحيى عن بندار بن عبد الرحمان عن سفيان عن سهل بن الجراح عن عطاء بن زيد عن تميم الرازي (2) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الدين نصيحة، قيل: لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه وللائمة في الدين ولجماعة المسلمين (3). 3 - ل: ابن المتوكل عن السعد آبادي عن البرقي عن البزنطي عن حماد بن عثمان عن ابن أبي يعفور عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله الناس في حجة الوداع بمنى في مسجد الخيف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها من لم يسمعها (4)، فرب حامل فقه غير فقيه ورب


(1) امالي الصدوق: 201. (2) في المصدر: (عن تميم الداري) وهو الصحيح. (3) امالي ابن الشيخ: 51. (4) في المصدر: إلى من لا يسمعها.

[68]

حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم. المسلمون إخوة: تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، هم (1) يد على من سواهم (2). ل: أبي عن سعد عن البرقي مثله (3). أقول: قد مضى الخبر بسند آخر مع شرحه في باب فضل كتابة الحديث في المجلد الاول. 4 - ل: ماجيلويه عن عمه عن هارون عن ابن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ثلاث موبقات: نكث الصفقة وترك السنة و فراق الجماعة، وثلاث منجيات: تكف لسانك وتبكي على خطيئتك وتلزم (4) بيتك (5). بيان: الصفقة: البيعة لما فيه من صفق اليد باليد. 5 - فس: (إذا جاء نصر الله والفتح) (6) قال: نزلت بمنى في حجة الوداع (إذا جاء نصر الله والفتح) فلما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعيت إلى نفسي، فجاء إلى مسجد الخيف فجمع الناس ثم قال: نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وبلغها


(1) في المصدر: وهم يد على من سواهم. (2 و 3) الخصال 1: 72 و 73. (4) لعله في زمان التقية، أو بحيث لا يترك الاهتمام بأمر المسلمين وبحيث لا يكون فارقا جماعة المسلمين، والا فيكون مصداق صدر الحديث، فلعله كناية عن الاهتمام بشأن نفسه مضافا إلى الاهتمام بشأن المسلمين. (5) الخصال 1: 42. (6) النصر: 1.

[69]

من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه (1)، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة المسلمين واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم. أيها الناس إني تارك فيكم ما إن تمسكتم (2) به لن تضلوا ولن تزلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كاصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول: كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه (3). 6 - كا: محمد بن الحسن عن بعض أصحابنا عن علي بن الحكم عن الحكم بن مسكين عن رجل من قريش من أهل مكة قال: قال سفيان الثوري: اذهب بنا إلى جعفر بن محمد قال: فذهبت معه إليه فوجدناه قد ركب دابته، فقال له سفيان: يابا عبد الله حدثنا بحديث خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد الخيف، قال: دعني حتى أذهب في حاجتي فاني قد ركبت فإذا جئت حدثتك. فقال: أسألك بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله لما حدثتني، قال: فنزل. فقال: مر لي (4) بدواة وقرطاس حتى أثبته، فدعا به، ثم قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد الخيف: (نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم تبلغه، يا أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فان دعوتهم محيطة من ورائهم، المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم) فكتبه (5)


(1) في المصدر: ليس بفقيه. (2) في المصدر: فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما. (3) تفسير القمي: 742. (4) في نسخة: من لي. (5) في المصدر: فكتبه سفيان.

[70]

ثم عرضه عليه، وركب أبو عبد الله عليه السلام وجئت أنا وسفيان. فلما كنا في بعض الطريق فقال لي: كما أنت حتى أنظر في هذا الحديث، فقلت له: قد والله ألزم أبو عبد الله عليه السلام رقبتك شيئا لا يذهب من رقبتك أبدا، فقال: وأي شئ ذلك ؟ فقلت له: ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله قد عرفناه والنصيحة لائمة المسلمين، من هؤلاء الائمة الذين يجب علينا نصيحتهم ؟ معاوية ابن أبي سفيان ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وكل من لا تجوز شهادته عندنا ولا تجوز الصلاة خلفهم ؟ وقوله: واللزوم لجماعتهم، فأي الجماعة ؟ مرجئ يقول: من لم يصل ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح امه فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل ؟ أو قدري يقول: لا يكون ما شاء الله عزوجل ويكون ما شاء إبليس ؟ أو حروري يبرأ (1) من علي بن أبي طالب وشهد عليه بالكفر ؟ أو جهمي يقول: إنما هي معرفة الله وحده ليس الايمان شئ غيرها ؟ قال: ويحك وأي شئ يقولون ؟ فقلت: يقولون: إن علي بن أبي طالب والله الامام الذي يجب علينا نصيحته، ولزوم جماعتهم أهل بيته، قال: فأخذ الكتاب فخرقه ثم قال: لا تخبر بها (2) أحدا (3). بيان: لما حدثتني (لما) " بالتشديد حرف استثناء بمعنى إلا، يقال: انشدك الله لما فعلت، أي لا أسأل إلا فعلك، قاله ابن هشام، أو المعنى أسألك في جميع الاحوال إلا في وقت فعلك، من لي، بالفتح والتخفيف سؤال في صورة الاستفهام، أو بالضم و التشديد صيغة أمر، أي تفضل، وفي بعض النسخ: بالراء (خطبة) خبر محذوف


(1) في المصدر: يتبرأ. (2) في نسخة: لا تخبر به أحدا. (3) اصول الكافي 1: 403 و 404.

[71]

أي هذه كما أنت، أي توقف، وأصله: الزم ما أنت فيه، فالكاف زائدة، وما موصولة منصوبة المحل بالاغراء. والمرجئة: قوم يكتفون بالايمان ويقولون: لا مدخل للاعمال في الايمان ولا تتفاوت مراتب الايمان ولا تضر معه معصية، وهم فرق شتى لهم مذاهب شنيعة مذكورة في الملل والنحل. والمراد بالقدرية هنا التفويضية الذين قالوا: إنه ليس لله سبحانه وقضائه وقدره مدخل في أعمال العباد، قال بعضهم: إنه لا يقدر الله تعالى على التصرف في أعمالهم فهم عزلوا الرب تعالى عن ملكه، وقالوا: لا يكون ما شاء الله، فنفوا أن يكون لله تعالى مشية وإرادة وتدبير وتصرف في أفعال العباد، وأثبتوا ذلك لابليس. والحرورية: الخوارج أو فرقة منهم منسوبة إلى حروراء بالمد والقصر وفتح الحاء فيهما، وهي قرية كانت قريبة من الكوفة، كان أول اجتماعهم وتحكيمهم فيها. وقال في المغرب: رجل جهم الوجه: عبوس، وبه سمي جهم بن صفوان المنسوب إليه الجهمية، وهي فرقة شايعته (1) على مذهبه وهي القول بأن الجنة والنار تفنيان وأن الايمان هو المعرفة فقط دون الاقرار ودون سائر الطاعات، وأنه لا فعل لاحد على الحقيقة إلا لله، وأن العباد فيما ينسب إليهم من الافعال كالشجر تحركها الريح، فالانسان لا يقدر على شئ إنما هو مجبر في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار انتهى. وفي الملل والنحل نسب إليه القول بأن من أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده، وقال: الايمان لا يتبعض، أي لا ينقسم إلى عقد وقول وعمل، ولا يتفاضل أهله فيه، فايمان الانبياء وإيمان الامة على نمط واحد، إذ المعارف لا تتفاضل انتهى.


(1) أي تابعته.

[72]

وأي شئ يقولون ؟ أي الائمة عليهم السلام أو شيعتهم أو الاعم، ولا يخفى أن الثوري اللعين الذي هو رئيس الصوفية وإمامهم بخرقه الكتاب أظهر كفره ووغل في الشرك قلبه، وخالف النبي صلى الله عليه وآله في جميع الخصال الثلاث. 7 - كا: علي عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن حماد عن حريز عن بريد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما نظر الله عزوجل إلى ولي له يجهد نفسه بالطاعة لامامه والنصيحة إلا كان معنا في الرفيق الاعلى (1). بيان: قال الجزري في حديث الدعاء: ألحقني بالرفيق الاعلى، الرفيق: جماعة الانبياء الذين يسكنون أعلى عليين، وهو اسم جاء على فعيل، ومعناه الجماعة كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع، ومنه قوله تعالى: (وحسن اولئك رفيقا) (2). 8 - كا: العدة عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من فارق جماعة المسلمين قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه (3). 9 - وبهذا الاسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من فارق جماعة المسلمين ونكث صفقة الابهام (الامام خ) جاء إلى الله تعالى أجذم (4). بيان: القيد بالكسر القدر، وهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، والنكث: نقض العهد، وصفقة الابهام كناية عن البيعة، وقال في النهاية فيه من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة وهو أجذم، أي مقطوع اليد من الجذم: القطع، ومنه حديث علي عليه السلام: (من نكث بيعته لقي الله وهو أجذم ليست له يد) قال القتيبي: الاجذم ههنا: الذي ذهبت أعضاؤه كلها، وليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الاعضاء


(1) اصول الكافي 1: 404. (2) النساء: 71. (3 و 4) اصول الكافي 1: 404 و 405. (*)

[73]

يقال: رجل أجذم ومجذوم: إذا تهافتت أطرافه من الجذام، وهو الداء المعروف. قال الجوهري: لا يقال للمجذوم: أجذم، وقال ابن الانباري ردا على ابن قتيبة: لو كان العقاب لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية لما عوقب الزاني بالجلد و الرجم في الدنيا وبالنار في الاخرة، قال ابن الانباري: معنى الحديث أنه لقي الله وهو أجذم الحجة لا لسان له يتكلم ولا حجة في يده، وقول علي عليه السلام: ليست له يد، أي لا حجة له. وقيل: معناه لقيه منقطع السبب، يدل عليه قوله: (القرآن سبب بيد الله و سبب بأيديكم فمن نسيه فقد قطع سببه) وقال الخطابي: معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الاعرابي وهو أن من نسي القرآن لقي الله خالي اليد من الخير صفرها من الثواب، فكنى باليد عما تحويه وتشتمل عليه من الخير. قلت: وفي تخصيص علي عليه السلام بذكر اليد معنى ليس في حديث نسيان القرآن لان البيعة تباشرها اليد من بين الاعضاء، وهو أن يضع البايع يده في يد الامام عند عقد البيعة وأخذها عليه. 4. (باب) * (ثواب حبهم ونصرهم وولايتهم وأنها أمان من النار) * الايات: المائدة (5): إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون (60 و 61). ابراهيم (14): فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون (40). تفسير: أقول: سيأتي في المجلد التاسع تأويل الاية الاولى وأن المراد بالذين

[74]

آمنوا في الموضعين الائمة عليهم السلام، وسنورد الاخبار المتواترة من طريق الخاصة و العامة في ذلك، فثبت وجوب موالاتهم وحبهم ونصرتهم والاعتقاد بامامتهم صلوات الله عليهم، وأما الاية الثانية فسيأتي في الاخبار المستفيضة أنهم عليهم السلام هم المقصودون من الذرية في دعاء إبراهيم عليه السلام، وأنه عليه السلام دعا لشيعتهم بأن تهوي قلوبهم إلى أئمتهم. وعن الباقر عليه السلام فيما رواه العياشي أنه قال: لم يعن الناس كلهم، أنتم اولئك ونظراؤكم، إنما مثلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الاسود (1). وفي الكافي: عنه عليه السلام: ولم يعن البيت فيقول: إليه، فنحن والله دعوة إبراهيم عليه السلام (2). وفي الاحتجاج: عن أمير المؤمنين عليه السلام: والافئدة من الناس تهوي إلينا، و ذلك دعوة إبراهيم عليه السلام حيث قال: واجعل افئدة من الناس تهوي إليهم. وفي البصائر: عن الصادق عليه السلام: وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا. وروي علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام أنه تعالى عنى بقوله: (وارزقهم من الثمرات) ثمرات القلوب (3) أي حبهم إلى الناس ليأتوا إليهم وسيأتي الاخبار في ذلك كله. 1 - لى: علي بن محمد بن الحسين القزويني عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن جندل بن والق عن محمد ابن عمر المازني عن عباد الكلبي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن الحسين ابن علي عن امه فاطمة بنت محمد صلوات الله عليهم قالت: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله عشية عرفة فقال: إن الله تبارك وتعالى باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي خاصة، وإني رسول الله إليكم غير محاب لقرابتي هذا جبرئيل يخبرني أن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته و


(1) تفسير العياشي 2: 233. (2) روضة الكافي: 311 و 312. (3) تفسير القمي: 347.

[75]

بعد موته، وإن الشقي كل الشقي حق الشقي من أبغض عليا في حياته وبعد وفاته (1). بيان: قوله: غير محاب: بتخفيف الباء، أي لا أقول فيهم ما لا يستحقونه محاباة لهم، قال الفيروز آبادي حاباه محاباة وحباء: نصره واختصه ومال إليه انتهي وبالتشديد تصحيف. 2 - لى: ما جيلويه عن محمد العطار عن الاشعري عن ابن أبي الخطاب عن نضر بن شعيب عن خالد بن ماد عن القندي عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أكل من قال: لا إله إلا الله مؤمن ؟ قال: إن عداوتنا تلحق باليهود والنصارى إنكم لا تدخلون الجنة حتى تحبوني، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا يعني عليا عليه السلام (2). 3 - ختص: أبو غالب الزراري عن محمد بن سعيد الكوفي عن محمد بن فضل بن إبراهيم عن أبيه عن النعمان بن عمرو الجعفي عن محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي قال: دخلت أنا وعمي الحصين بن عبد الرحمان على أبي عبد الله عليه السلام فأدناه و قال: من هذا معك ؟ قال: ابن أخي إسماعيل، فقال: رحم الله إسماعيل وتجاوز عنه سيئ عمله، كيف خلفتموه ؟ قال: بخير ما أبقى الله لنا مودتكم، فقال: يا حصين لا تستصغروا مودتنا فإنها من الباقيات الصالحات، قال: يابن رسول الله ما استصغرتها ولكن أحمد الله عليها (3). 4 - لى: الطالقاني عن الحسن بن علي العدوي عن محمد بن تميم عن الحسن بن عبد الرحمان (4) عن الحكم بن عتيبة عن محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى (5) عن أبيه


(1) امالي الصدوق: 109 و 110. (2) امالي الصدوق: 161 و 162. (3) الاختصاص: 85 و 86. (4) في المصدر: الحسن بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن. (5) في المصدر: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.

[76]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهلي أحب إليه من أهله، وعترتي أحب إليه من عترته، وذاتي أحب إليه من ذاته، قال: فقال رجل من القوم: يابا عبد الرحمان ما تزال تجيئ بالحديث يحيي الله به القلوب (1). بيان: قوله: وذاتي، أي كل ما ينسب إلي سوى ما ذكر. 5 - لي: أحمد بن محمد بن الصقر عن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن عبد الله بن سليمان عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله عزوجل، وأحبوا أهل بيتي لحبي (2). ل: محمد بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن أحمد بن العباس عن محمد بن يحيى الصوفي عن يحيى بن معين عن هشام بن يوسف مثله (3). 6 - ما: الفحام عن المنصوري عن عم أبيه عيسى بن أحمد عن أبي الحسن الثالث عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (4). 7 - ع، لى: علي بن محمد بن الحسن القزويني عن محمد بن عبد الله بن عامر عن عصام بن يوسف عن محمد بن أيوب عن عمرو بن سليمان عن زيد بن ثابت (5) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب عليا في حياته وبعد موته كتب الله عزوجل له من الامن


(1) أمالي الصدوق: 201. (2) امالي الصدوق: 219. (3) الخصال. (4) امالي ابن الشيخ: 175. (5) في المصدر: عمرو بن سليمان عن عبد الله بن عمران عن علي بن بن زيد عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت والموجود في العلل إلى قوله: وغربت، وأما الذيل من الحديث الاخر باسناد آخر عن زيد بن ثابت درج فيه، واما الامالي فليست نسخته فعلا عندي، لاني في الحال معتقل وكثيرا من المصدر ليست عندي.

[77]

والايمان ما طلعت عليه شمس وغربت (1)، ومن أبغضه في حياته وبعد موته مات موتة جاهلية وحوسب بما عمل (2). 8 - لى: المكتب عن ابن زكريا القطان عن ابن حبيب عن محمد بن عبيد الله عن علي بن الحكم عن هشام عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي ما ثبت حبك في قلب امرئ مؤمن فزلت به قدم على الصراط إلا ثبتت له قدم حتى يدخله الله عزوجل بحبك الجنة (3). 9 - ب: ابن سعد عن الازدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أحبنا (4) نفعه الله بذلك ولو كان أسيرا في يد الديلم، ومن أحبنا لغير الله فإن الله يفعل به ما يشاء، إن حبنا أهل البيت ليحط الذنوب عن العباد كما تحط الريح الشديدة الورق عن الشجر (5). ثو: ابن الوليد عن الصفار عن ابن سعد الازدي من قوله: إن حبنا إلى آخر الخبر (6). 10 - ن، ل: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن منصور بن عبد الله الاصبهاني عن علي بن عبد الله عن داود بن سليمان عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة أنا الشفيع (7) لهم يوم القيامة ولو أتوني بذنوب أهل


(1) في العلل: كتب الله عزوجل له الامن والايمان ما طلعت شمس وغربت. (2) علل الشرائع: 59، امالي الصدوق: 347 و 348. (3) امالي الصدوق: 348. (4) في المصدر: من احبنا لله. (5) قرب الاسناد: 19. (6) ثواب الاعمال. (7) في المصدر: انا شفيع لهم.

[78]

الارض: معين (1) لاهل بيتي، والقاضي لهم حوائجهم عند ما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه، والدافع عنهم بيده (2). 11 - أقول: روى ابن شيرويه في الفردوس عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في امورهم عند ما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه (3). 12 - ل: محمد بن الفضل بن زيدويه عن إبراهيم بن عمروس الهمداني عن الحسن ابن إسماعيل عن سعيد بن الحكم عن أبيه عن الاوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رزقه الله حب الائمة من أهل بيتي فقد أصاب خير الدنيا والاخرة، فلا يشكن أحد أنه في الجنة فان في حب أهل بيتي عشرين خصلة، عشر منها في الدنيا، وعشر في الاخرة: أما في الدنيا (4) فالزهد والحرص على العمل (5) والورع في الدين والرغبة في العبادة والتوبة قبل الموت والنشاط في قيام الليل واليأس مما في أيدي الناس و الحفظ لامر الله ونهيه عزوجل، والتاسعة بغض الدنيا والعاشرة السخاء. وأما في الاخرة (6) فلا ينشر له ديوان ولا ينصب له ميزان ويعطى كتابه بيمينه ويكتب له براءة من النار ويبيض وجهه ويكسى من حلل الجنة ويشفع في مائة من


(1) في نسخة: المعين. (2) عيون أخبار الرضا: 143 فيه: (والدافع المكروه) الخصال 1: 91. (3) فردوس الاخبار: لم تصل الينا نسخته، وهو كثير الفائدة فيه روايات جمة في الفضائل. (4) في نسخة: واما التي في الدنيا. (5) في نسخة: على العلم. (6) في نسخة: واما التي في الاخرة.

[79]

أهل بيته وينظر الله عزوجل إليه بالرحمة ويتوج من تيجان الجنة والعاشرة يدخل الجنة بغير حساب، فطوبى لمحبي أهل بيتي (1). 13 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله قد غفر لك ولاهلك ولشيعتك ومحبي شيعتك ومحبي محبي شيعتك فابشر فإنك الانزع البطين منزوع من الشرك، بطين من العلم (2). 14 - ن: باسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، من أحب أن يتمسك بالعروة الوثقى فليتمسك (3) بحب علي وأهل بيتي (4). 15 - ن: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحبنا أهل البيت حشره الله آمنا يوم القيامة (5). 16 - ن: وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: من أحبك كان مع النبيين في درجتهم يوم القيامة، ومن مات وهو يبغضك فلا يبالي مات يهوديا أو نصرانيا (6). 17 - ن: بهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وأخذ بيد علي عليه السلام: من زعم أنه يحبني ولا يحب هذا فقد كذب (7). 18 - ن: وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: أول ما يسئل عنه العبد حبنا أهل البيت (8). 19 - جا، ما: المفيد عن علي بن خالد المراغي عن علي بن الحسن الكوفي


(1) الخصال 2: 99. (2) عيون أخبار الرضا: 211. (3) في نسخة: فليستمسك. (4 - 6) عيون أخبار الرضا: 220. (7) عيون أخبار الرضا: 221. (8) عيون أخبار الرضا: 222 و 223.

[80]

عن جعفر بن محمد بن مروان عن أبيه عن شيخ بن (1) محمد عن أبي علي بن (2) عمر الخراساني عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي إسحاق السبيعي قال: دخلنا على مسروق الاجدع فإذا عنده ضيف له لا نعرفه وهما يطعمان من طعام لهما، فقال الضيف: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله بخيبر (3) فلما قالها عرفنا أنه كانت له صحبة مع (4) النبي صلى الله عليه وآله. قال: جاءت صفية بنت حيي بن أخطب إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله إني لست كأحد نسائك، قتلت الاب والاخ والعم، فان حدث بك حدث فالى من ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: إلى هذا، وأشار إلى علي ابن أبي طالب عليه السلام. ثم قال: ألا احدثكم بما حدثني به الحارث الاعور ؟ قال: قلنا: بلى، قال: دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ما جاء بك يا أعور ؟ قال: قلت حبك يا أمير المؤمنين، قال: الله (5)، قلت: الله، فناشدني ثلاثا ثم قال: أما إنه ليس عبد من عباد الله ممن امتحن الله قلبه بالايمان إلا وهو يجد مودتنا (6) على قلبه فهو يحبنا وليس عبد من عباد الله ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا (7) فأصبح محبنا ينتظر الرحمة فكأن أبواب الرحمة قد فتحت له، وأصبح مبغضنا على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم، فهنيئا لاهل الرحمة رحمتهم، وتعسا لاهل النار مثواهم (8).


(1) في المجالس: (مسيح بن محمد) وفي نسخة من الامالي: مسبح بن محمد. (2) في نسخة: (عن ابي علي بن أبي عميرة) وفي المصدر: عن ابي علي بن عمرة. (3) في نسخة: بحنين. (4) في نسخة: من النبي (ص). (5) اي والله، وحرف الجر يجوز أن تحذف مع الواو. (6) في نسخة: (مودتنا ومحبتنا) يوجد ذلك في بشارة المصطفى. (7) قوله: (فهو يحبنا) وقوله: (فهو يبغضنا) بشارة المصطفى خال عنهما. (8) مجالس المفيد: 158 و 159، امالي ابن الشيخ، 20 و 21.

[81]

بشا: الحسن بن الحسين بن بابويه عن شيخ الطائفة عن المفيد مثله (1). كشف: من كفاية الطالب باسناده عن السبيعي مثله (2). بيان: قال الجوهري: التعس: الهلاك، وأصله الكب وهو ضد الانتعاش، يقال: تعسا لفلان أي ألزمه الله هلاكا. وقال الطبرسي رحمه الله: التعس: الانحطاط، والعثار والازلال والادحاض بمعنى، وهو العثار الذي لا يستقال صاحبه، وإذا سقط الساقط فاريد به الانتعاش والاستقامة قيل لعا له، وإذا لم يرد ذلك قيل: تعسا له (3). انتهى. أقول: قوله: مثواهم، منصوب على الظرفية، أي في مثواهم، أو بنزع الخافض أي لمثواهم. 20 - ما: المفيد عن محمد بن أحمد الثقفي عن الحسين بن علي بن الحجاج عن أبي عبد الرحمان عن عبد الله بن علي بن إبراهيم عن علي بن حرب الطائي عن محمد بن الفضل عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قلت: يارسول الله مالنا ولقريش إذا تلاقوا تلاقوا بوجوه مستبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك، فغضب النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبكم لله ولرسوله (4). 21 - جا، ما: المفيد عن الجعابي عن ابن عقدة عن جعفر بن محمد بن مروان عن أبيه عن إبراهيم بن الحكم عن الحارث بن الحصيرة (5) عن عمران بن الحصين قال: كنت أنا وعمر بن الخطاب جالسين عند النبي صلى الله عليه وآله وعلي جالس إلى جنبه إذ قرأ


(1) بشارة المصطفى: 57 و 58. (2) كشف الغمة: 40. (3) مجمع البيان 9: 97. (4) امالي ابن الشيخ: 30. (5) في نسخة، (الحصين) وهو مصحف.

[82]

رسول الله صلى الله عليه وآله: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض أإله مع الله قليلا ما تذكرون (1)). قال: فانتقض علي عليه السلام انتقاض العصفور، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما شأنك (2) تجزع ؟ فقال: ومالي لا أجزع، والله يقول: إنه يجعلنا خلفاء الارض، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لا تجزع، والله لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق (3). بيان: الانتقاض: الارتعاد. 22 - ما: المفيد عن محمد بن الحسين عن أحمد بن نصر بن سعيد عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: لما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله مناسكه من حجة الوداع ركب راحلته وأنشأ يقول: (لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما). فقام إليه أبو ذر الغفاري رحمه الله فقال: يا رسول الله وما الاسلام ؟ فقال عليه السلام: الاسلام عريان ولباسه التقوى، وزينته الحياء، وملاكه الورع، وكماله الدين وثمرته العمل، ولكل شئ أساس وأساس الاسلام حبنا أهل البيت (4). بيان: قال الفيروز آبادي: ملاك الامر ويكسر: قوامه الذي يملك به. 23 - ما: المفيد عن علي بن خالد المراغي عن علي بن العباس عن جعفر بن محمد بن الحسين عن موسى بن زياد عن يحيى بن يعلى عن أبي الخالد الواسطي عن أبي هاشم الخولاني عن زاذان قال: سمعت سلمان رحمة الله عليه يقول: لا أزال احب عليا عليه السلام فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يضرب فخذه ويقول: محبك لي محب


(1) النمل: 64. (2) كأن جزعه عليه السلام كان لما يعلم من اختلاف الناس في حكومته وشدة محنه (ع) في ذلك بعد عداوة الناس له. (3) مجالس المفيد: 181، امالي ابن الشيخ: 47. (4) امالي ابن الشيخ: 52 فيه: وثمره العمل.

[83]

ومحبي لله محب، ومبغضك لي مبغض، ومبغضي لله تعالى مبغض (1). 24 - ما: المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن ابن عيسى عن صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعيب عن صالح بن ميثم التمار رحمه الله قال: وجدت في كتاب ميثم رضي الله عنه يقول: تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال لنا: ليس من عبد امتحن الله قلبه بالايمان إلا أصبح يجد مودتنا على قلبه، ولا أصبح عبد سخط الله عليه إلا يجد بغضنا على قلبه، فأصبحنا نفرح بحب المحب لنا ونعرف بغض المبغض لنا، وأصبح محبنا مغتبطا بحبنا برحمة من الله ينتظرها كل يوم وأصبح مبغضنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار فكأن ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم، وكأن أبواب الرحمة قد فتحت لاصحاب أهل الرحمة (2)، فهنيئا لاصحاب الرحمة رحمتهم وتعسا لاهل النار مثواهم. إن عبدا لن يقصر في حبنا لخير جعله الله في قلبه، ولن يحبنا من يحب مبغضنا إن ذلك لا يجتمع في قلب واحد، ما جعل الله لرجل من قلبين (3) يحب بهذا قوما ويحب بالاخر عدوهم، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب لا غش فيه. نحن النجباء وأفراطنا أفراط الانبياء، وأنا وصي الاوصياء، وأنا حزب الله ورسوله صلى الله عليه وآله، والفئة الباغية حزب الشيطان، فمن أحب أن يعلم حاله في حبنا فليمتحن قلبه فان وجد فيه حب من ألب (4) علينا فليعلم أن الله عدوه وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين (5).


(1) أمالي ابن الشيخ: 82 و 83. (2) في المصدر: لاصحاب الرحمة. (3) في المصدر: من قلبين في جوفه. (4) أي تجمع وتحشد علينا. (5) امالي ابن الشيخ: 92.

[84]

25 - كنز: محمد بن العباس باسناده عن أبي الجارود عن أبي عبد الله عليه السلام عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه مثله (1). كتاب الغارات لابراهيم محمد الثقفي: باسناده عن حبيش بن المعتمر عنه عليه السلام: مثله (2). إيضاح: قوله: وأفراطنا، قال الفيروز آبادي: فرط: سبق وتقدم، وولدا: ما تواله صغارا، وإليه رسوله: قدمه وأرسله، والقوم: تقدمهم إلى الورد لاصلاح الحوض والدلاء، والفرط: الاسم من الافراط، والعلم المستقيم يقتدى به (3)، وبالتحريك المتقدم إلى الماء، للواحد والجمع، وما تقدمك من أجر وعمل، وما لم يدرك من الولد. انتهى. أقول: فيحتمل أن يكون المراد أولادنا الانبياء أو الشفيع المتقدم منا في الاخرة يشفع للانبياء، كما قال النبي صلى الله عليه وآله: (أنا فرطكم على الحوض) أو الامام المقتدى منا هو مقتدى الانبياء. قوله عليه السلام: ألب علينا بتشديد اللام أي جمع علينا الناس وحرصهم على الاضرار بنا، قال الفيروز آبادي: ألب إليه القوم: أتوه من كل جانب وجمع واجتمع وأسرع وعاد، والالب بالفتح: التدبير على العدو من حيث لا يعلم، والطرد الشديد، وهم عليه ألب وإلب واحد: مجتمعون عليه بالظلم والعداوة، والتأليب: التحريض والافساد. 26 - ما: أبو عمرو عن ابن عقدة عن الحسن بن عتبة عن بكار بن بشير عن حمزة الزيات عن عبد الله بن شريك عن بشر بن غالب عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: من أحبنا لله وردنا نحن وهو على نبينا صلى الله عليه وآله هكذا - وضم أصبعيه - ومن أحبنا


(1) كنز جامع الفوائد: 230، فيه اختلافات لفظية راجعه. (2) كتاب الغارات: لم تصل الينا نسخته، والظاهر ان نسخة منه كانت عند المحدث النوري رحمه الله، يقال: اشتراها السيد الزعيم البروجردي قدس الله سره. (3) في نسخة: يهتدي به.

[85]

للدنيا فإن الدنيا لتسع البر والفاجر (1). 27 - ما: جماعه عن أبي المفضل عن الحسين بن محمد بن أبي معشر عن إسماعيل ابن موسى عن عاصم بن حميد عن فضيل الرسان عن أبي داود السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي علي بن أبي طالب عليه السلام: ألا احدثك يابا عبد الله بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، والسيئة التي من جاء بها أكبه الله على وجهه (2) في النار ؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين، قال: الحسنة حبنا والسيئة بغضنا (3). ير: ابن فضال عن عاصم بن حميد مثله (4). 28 - ما: الفحام عن المنصوري عن عم أبيه عيسى بن أحمد عن أبي الحسن الثالث عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المحب لاهل بيتي والموالي لهم والمعادي فيهم والقاضي لهم حوائجهم، و الساعي لهم فيما ينوبهم (5) من امورهم (6). بيان: لعله صلى الله عليه وآله عد الموالي والمعادي (7) واحدا لتلازمهما. 29 - ما: ابن حشيش (8) عن يحيى بن الحسين عن أحمد بن عمر عن يونس بن عبد الاعلى عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الساعة فقال: ما أعددت لها ؟ قال: حب الله ورسوله، قال: أنت مع


(1) امالي ابن الشيخ: 159. (2) في نسخة: أكب الله وجهه في النار. (3) امالي ابن الشيخ: 314. (4) بصائر الدرجات. (5) أي يصيبهم. (6) امالي ابن الشيخ: 197. (7) أو المحب والموالي. (8) الصحيح: ابن خنيس.

[86]

من أحببت (1). 30 - ع: عبد الرحمان بن محمد بن عبد الوهاب القرشي (2) عن منصور بن عبد الله الاصبهاني عن علي بن عبد الله عن عثمان بن خرزاد عن محمد بن عمران عن سعد بن عمرو عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن الحكم بن أبي ليلى (3) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه، ويكون عترتي أحب (4) إليه من عترته، ويكون أهلي أحب إليه من أهله، وتكون ذاتي أحب إليه من ذاته (5). بشا: أبو محمد الجبار بن علي عن محمد بن أحمد الفلفلي عن الحسين بن الحسن عن محمد بن إدريس الحنظلي عن الحسن بن عبد الرحيم عن سعيد ابن أبي نصر عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن أبيه مثله (6). 31 - ع: ابن المتوكل عن السعد آبادي عن البرقي عن عبد العظيم الحسني عن محمد بن أبي عمير (7) عن عبد الله بن الفضل عن شيخ من أهل الكوفة عن جده من قبل امه واسمه سليمان بن عبد الله الهاشمي قال: سمعت محمد بن علي عليهما السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله للناس وهم مجتمعون عنده: أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة (8)


(1) امالي ابن الشيخ: 197. (2) في نسخة: (عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي) وهو الموجود في المصدر. (3) في العلل المطبوع بقم منقولا عن نسختين متقنتين هكذا، (سعيد بن عمرو عن عبد الرحمن بن ابي ليلى عن أبيه أبي ليلى قال) وذكر في الهامش ما في المتن عن نسخ اخرى. (4) في المصدر: عترتي إليه اعز من عترته. (5) علل الشرائع: 58 و 133 طبعة قم. (6) بشارة المصطفى: 62 و 63. (7) في نسخة: علي بن ابي عمير. (8) في المصدر: من نعمه.

[87]

وأحبوني لله عزوجل وأحبوا قرابتي لي (1). 32 - مع: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن القاسم عن جده عن ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان يحبنا وهو في موضع لا يشينه فهو من خالص الله تبارك وتعالى، قلت: جعلت فداك وما الموضع الذي لا يشينه ؟ قال: لا يرمى في مولده (2). وفي خبر آخر: لم يجعل ولد زنا (3). 33 - مع: أبي عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار عن الاشعري عن محمد بن الحسين عن منصور عن أحمد بن خالد عن أحمد بن المبارك قال: قال رجل لابي عبد الله عليه السلام: حديث يروى أن رجلا قال لامير المؤمنين عليه السلام: إني اجبك، فقال له: أعد للفقر جلبابا، فقال: ليس هكذا قال، إنما قال له: أعددت لفاقتك جلبابا، يعني يوم القيامة (4). 34 - مع: ما جيلويه عن عمه عن محمد بن علي الكوفي عن الحكم بن مسكين عن ثعلبة عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إن الرجل ليخرج من منزله إلى حاجته (5) فيرجع وما ذكر الله عزوجل فتملا صحيفته حسنات قال: فقلت: وكيف ذلك جعلت فداك ؟ قال: يمر بالقوم ويذكرونا (6) أهل البيت فيقولون: كفوا فان هذا يحبهم


(1) علل الشرائع: 200 ورواه أيضا في باب العلة التي من اجلها وجبت محبة الله باسناده عن ابي سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن اسحاق الذكر النيسابوري عن احمد بن العباس بن حمزة عن احمد بن يحيى الصولي عن يحيى بن معين عن هشام بن يوسف عن سليمان بن عبد الله النوفلي. (2 و 3) معاني الاخبار: 166. (4) معاني الاخبار: 56. (5) في نسخة: إلى حاجة. (6) في نسخة: ويذكرون.

[88]

فيقول الملك لصاحبه: اكتب هيب (1) آل محمد في فلان اليوم (2). 35 - لى: القطان عن العباس بن الفضل عن أبي ذرعة عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولايتي وولاية أهل بيتي أمان (3) من النار (4). 36 - لى: العطار عن أبيه عن جعفر بن محمد الفزاري عن عباد بن يعقوب عن منصور بن أبي نويرة عن أبي بكر بن عياش عن أبي قدامة الفداني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من من الله عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم فقد جمع الله له الخير كله (5). 37 - لى: ابن المتوكل عن الاسدي عن النخعي عن النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: من أقام فرائض الله واجتنب محارم الله وأحسن الولاية لاهل بيت نبي الله وتبرأ من أعداء الله عزوجل. فليدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء (6). 38 - لى: الوراق عن سعد عن النهدي عن ابن علوان عن عمرو بن خالد عن ابن طريف عن ابن نباته قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا سيد ولد آدم وأنت يا علي والائمة من بعدك سادات امتي، من أحبنا فقد أحب الله ومن أبغضنا فقد أبغض الله. ومن والانا فقد والى الله ومن عادانا فقد عادى الله ومن أطاعنا فقد أطاع الله ومن عصانا فقد عصى الله (7). 39 - ل: الاربعمائة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من تمسك بنا لحق ومن سلك غير طريقنا غرق، لمحبينا أفواج من رحمة الله ولمبغضينا أفواج من غضب الله.


(1) في نسخة: (هيبة) وفي المصدر: هبت. (2) معاني الاخبار: 56 و 57. (3) في نسخة براءة من النار. (4 - 6) امالي الصدوق: 283 و 284. (7) امالي الصدوق: 285

[89]

وقال عليه السلام: من أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه وقاتل معنا أعداءنا بيده فهم معناه في درجتنا، ومن أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه ولم يقاتل معنا أعداءنا فهو أسفل من ذلك بدرجة، ومن أحبنا بقلبه ولم يعنا بلسانه ولا بيده فهو في الجنة ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ويده فهو مع عدونا في النار، ومن أبغضنا بقلبه ولم يعن علينا بلسانه ولا بيده فهو في النار. قال عليه السلام: أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة، والله لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق (1). 40 - ع: محمد بن علي بن مهرويه عن علي بن حسان عن أبي حاتم عن أحمد بن عبده أبي الربيع الاعرج عن عبد الله بن عمران عن علي بن زيد بن جذعان عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب عليا في حياتي وبعد موتي كتب الله عزوجل له الامن والايمان ما طلعت شمس أو غربت، ومن أبغضه في حياتي وبعد موتي مات ميتة جاهلية وحوسب بما عمل (2). 41 - سن: أبي عن محمد بن عيسى عن خلف بن حماد بن علي بن عثمان بن رزين عمن رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله وعن يمينه: إن الله يحب المرء المسلم الذي يحب لاخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه ويناصحه الولاية ويعرف فضلي ويطأ عقبي وينتظر عاقبتي (3). بيان: لعل المراد بالعاقبة دولته ودولة ولده عليهم السلام في (4) الرجعة أو في القيامة، كما قال تعالى: (والعاقبة للمتقين (5)) ويحتمل أن يكون المراد بالعاقبة هنا الولد أو


(1) الخصال 2: 164 و 165 و 168. (2) علل الشرائع: 59. (3) المحاسن: 9 و 10. (4) أو الاعم منها ومن دولتهم في الدنيا قبل الرجعة. أو المراد ظهور حقانيته و ميل الناس إليه عليه السلام. (5) القصص: 73.

[90]

آخر الاولاد فان العاقبة تكون بمعنى الولد، وآخر كل شئ كما ذكره الفيروز آبادي فيكون المراد انتظار الفرج بظهور القائم عليه السلام. 42 - سن: بكر بن صالح عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: من سره أن ينظر إلى الله بغير حجاب وينظر الله إليه بغير حجاب فليتول آل محمد وليتبرأ من عدوهم وليأتم بامام المؤمنين منهم، فانه إذا كان يوم القيامة نظر الله إليه بغير حجاب ونظر إلى الله بغير حجاب (1). بيان: لعل المراد بنظره إليه تعالى النظر إلى نبينا وأئمتنا صلوات الله عليهم كما ورد في الخبر، أو إلى رحمته وكرامته، أو هو كناية عن غاية العرفان، وبنظره تعالى إليه لطفه وإحسانه، وهو مجاز شائع في القرآن والحديث وكلام العرب، فالمراد بقوله عليه السلام: بغير حجاب: بغير واسطة. 43 - سن: القاسم بن محمد عن جده الحسن عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحب (2) أهل البيت وحقق حبنا في قلبه جرى ينابيع الحكمة على لسانه وجدد الايمان في قلبه وجدد له عمل سبعين نبيا وسبعين صديقا وسبعين شهيدا وعمل سبعين عابدا عبد الله سبعين سنة (3). 44 - سن: محمد بن عبد الحميد عن جماعة عن بشر بن غالب عن الحسين بن علي عليه السلام قال: قال لي: يا بشر بن غالب من أحبنا لا يحبنا إلا لله جئنا نحن وهو كهاتين - وقدر بين سبابتيه - ومن أحبنا لا يحبنا إلا للدنيا فإنه إذا قام قائم العدل وسع عدله البر والفاجر (4). بيان: أي ينتفع من عدل الامام في الدنيا. 45 - سن: خلاد المقري عن قيس بن الربيع عن ليث بن سليمان عن ابن أبي ليلى


(1) المحاسن: 60. (2) في المصدر: من أحبنا اهل البيت. (3 و 4) المحاسن: 61.

[91]

عن الحسين بن (1) علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الزموا مودتنا أهل البيت فانه من لقي الله وهو يودنا أهل البيت دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلا بمعرفة حقنا (2). 46 - سن: محمد بن الخليل بن يزيد عن أبي عبد الرحمان الحذاء (3) عن أبي كلدة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الروح والراحة والرحمة والنصرة واليسر واليسار والرضا والرضوان والفرج والمخرج والظهور والتمكين والغنم والمحبة من الله ورسوله لمن والى عليا عليه السلام وائتم به (4). 47 - سن: أبي عن عبد الله بن القاسم والحضرمي (5) عن مدرك بن عبد الرحمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لكل شئ أساس وأساس الاسلام حبنا أهل البيت (6). 48 - سن: علي بن الحكم أو غيره عن حفص الدهان قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إن فوق كل عبادة عبادة وحبنا أهل البيت أفضل (7) عبادة (8). 49 - سن: محمد بن علي عن الفضيل قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: أي شئ أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله فيما افترض عليهم ؟ فقال: أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله طاعة الله وطاعة رسوله وحب الله وحب رسوله واولي الامر، وكان أبو جعفر عليه السلام يقول: حبنا إيمان وبغضنا كفر (9).


(1) في المصدر: عن ليث بن ابي سليمان عن ابن ابي ليلى عن الحسن بن علي عليهما السلام. (2) المحاسن: 61. (3) في المصدر: عن ابي محمد الخليل بن يزيد عن عبد الرحمن الحذاء. (4) المحاسن: 142 فيه: ومن رسوله. (5) في المصدر: عن عبد الله بن القاسم الحضرمي. (6) المحاسن: 150. (7) في نسخة: افضل العبادة. (8 و 9) المحاسن: 150. (*)

[92]

50 - ير: ابن محبوب عن زيد الشحام قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا زيد حبنا إيمان وبغضنا كفر (1). 51 - مل: أبي عن النضر عن يحيى الحلبي عن أيوب بن الحر أخي أديم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما أحببتمونا على ذهب ولا فضة عندنا، قال أيوب: قال أصحابنا: وقد عرفتم موضع الذهب والفضة (2). بيان: لعل المعنى أني لما ذكرت هذا الخبر للاصحاب قالوا: قد عرفتم من هذا الخبر موضع الذهب والفضة وأنه ليس لهما قدر عند الائمة عليهم السلام، أو المعنى أن الاصحاب ذكروا هذه الجملة في تلك الرواية فيكون من كلام الامام عليه السلام مخاطبا للشيعة، أي لما عرفتم دناءة الذهب والفضة ورفعة درجات الاخرة ما طلبتم بحبكم لنا الدنيا. ويحتمل أن يكون المعنى أن الاصحاب قالوا عند ذكر الخبر مخاطبين للائمة عليهم السلام: إنكم مع معرفتكم بمواضع المعادن والكنوز وكلها بيدكم لا تعطونها شيعتكم لئلا تصير نياتهم مشوبة، أو قال أصحابنا: قد عرفتم أن ذلك كناية من أن خلفاء الجور موضع الذهب والفضة وتركتموهم أو مع علمكم بمواضعها تركتموها، ولعل الاول أظهر. 52 - سن: علي بن الحكم عن سعد بن أبي خلف عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الروح والراحة والفلج والفلاح والنجاح والبركة والعفو والعافية والمعافاة والبشرى والنضرة والرضا والقرب والقرابة والنصر والظفر والتمكين والسرور والمحبة من الله تبارك وتعالى على من أحب علي بن أبي طالب عليه السلام ووالاه وائتم به وأقر بفضله وتولى الاوصياء من بعده، وحق علي أن ادخلهم في شفاعتي وحق على ربي أن يستجيب لي فيهم وهم أتباعي ومن تبعتي فانه مني، جرى في مثل إبراهيم عليه السلام وفي الاوصياء من بعدي لاني من إبراهيم وإبراهيم مني، دينه


(1) بصائر الدرجات: (2) كامل الزيارات:

[93]

ديني وسنته سنتي، وأنا أفضل منه وفضلي من فضله وفضله من فضلي، ويصدق (1) قولي قول (2) ربي (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) (3). بيان: الروح: الرحمة، والفلاح: الفوز، والنجاة والنجاح: الظفر بالمطلوب وقال في النهاية: فيه سلوا الله العفو والعافية والمعافاة، فالعفو: محو الذنوب، والعافية: أن يسلم من الاسقام والبلايا، والمعافاة هي أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك، أي يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم، وقيل: هي مفاعلة من العفو، وهو أن يعفو عن الناس ويعفواهم عنه انتهى. والبشرى: في الدنيا على لسان أئمتهم وعند الموت وفي القيامة، والنصرة: بالحجة، والرضا: من الله ورضى الله عنهم، والقرب: من الله، والقرابة: من الائمة والنصر في الرجعة، والظفر: على الاعادي في الدنيا والاخرة، وكذا التمكين في الرجعة والسرور عند الموت وفي الاخرة. 53 - سن: أبي عن حمزة بن عبد الله الجعفري عن جميل بن دراج عن الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في الجنة ثلاث درجات، وفي النار ثلاث دركات: فأعلى درجات الجنة لمن أحبنا بقلبه ونصرنا بلسانه ويده، وفي الدرجة الثانية من أحبنا بقلبه ونصرنا بلسانه، وفي الدرجة الثالثة من أحبنا بقلبه. وفي أسفل الدرك من النار من أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ويده، وفي الدرك الثانية من النار من أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه، وفي الدرك الثالثة من النار من أبغضنا بقلبه (4).


(1) في المصدر: وتصديق. (2) آل عمران: 30. (3) المحاسن: 152. (4) المحاسن: 153.

[94]

54 - سن: منصور بن العباس عن أحمد بن عبد الرحيم عمن حدثه عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام: إنما مثلك مثل قل هو الله أحد فانه من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن، وكذلك من أحبك بقلبه كان له مثل ثلث ثواب أعمال العباد، ومن أحبك بقلبه ونصرك بلسانه كان له مثل ثلثي ثواب أعمال العباد، ومن أحبك بقلبه ونصرك بلسانه ويده كان له مثل ثواب العباد (1). بيان: لعل المراد ثواب أعمال العباد من غير المحبين تقديرا، أو أعمالهم غير الحب، أي الاعمال الجوارح، والاظهر أن المراد أنهم يعطون مثل ثواب أعمال العباد استحقاقا وإن كان ما يتفضل عليهم أكثر. 55 - شى: عن أبي عبيدة الحذاء قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت: بأبي أنت ربما خلا بي (2) الشيطان فخبثت نفسي ثم ذكرت حبي إياكم وانقطاعي إليكم فطابت نفسي، فقال: يا زياد ويحك وما الدين إلا الحب، ألا ترى إلى قول الله تعالى (3) (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (4). بيان: لعل الاستشهاد بالاية إما لان حبهم من حب الله، أو بيان أن الحب لا يتم إلا بالمتابعة (5). 56 - شى: عن بشير الدهان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عرفتم في منكرين كثير وأحببتم في مبغضين كثير، وقد يكون حبا لله في الله ورسوله وحبا في الدنيا، فما كان


(1) المحاسن: 153 فيه: مثل ثواب اعمال العباد. (2) في نسخة: خلانى. (3) آل عمران: 29. (4) تفسير العياشي 1: 167. (5) أو أن حقيقة الدين هو الحب لله تعالى ومتابعة الرسول من لوازم حبه تعالى.

[95]

في الله ورسوله فثوابه على الله، وما كان في الدنيا ليس بشئ، ثم نفض يده. ثم قال: إن هذه المرجئة وهذه القدرية وهذه الخوارج ليس منهم أحد إلا يرى أنه على الحق وأنكم إنما أحببتمونا في الله، ثم تلا: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و اولي الامر منكم * وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا * من يطع الرسول فقد أطاع الله * إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله (1). تبيين: لعل المعنى أن الحب لله إنما ينفع إذا كان مع العمل بطاعته ومتابعة من أمر بطاعته، فهؤلاء المخالفون وإن كانوا يحبون الله تعالى لكن لما خالفوا أمره لم ينفعهم الحب، ثم استشهد عليه السلام بالايات لبيان أنهم خالفوا أمره تعالى، وبالاية الاخيرة على أن علامة حب الله تعالى متابعة الرسول صلى الله عليه وآله. 57 - شى: عن بريد بن معاوية العجلي قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ دخل عليه قادم من خراسان ماشيا فأخرج رجليه وقد تغلفتا وقال: أما والله ما جاء بي من حيث جئت إلا حبكم أهل البيت، فقال أبو جعفر عليه السلام: والله لو أحبنا حجر حشره الله معنا، وهل الدين إلا الحب ؟ إن الله يقول: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) وقال: (فيحبون من هاجر إليهم) وهل الدين إلا الحب (2). 58 - شى: عن ربعي بن عبد الله قال: قيل لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إنا نسمي بأسمائكم وأسماء آبائكم، فينفعنا ذلك ؟ فقال: إي والله، وهل الدين إلا الحب، قال الله: إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم (3). بيان: قوله: إنا نسمي، أي أولادنا، والجواب مبني على أن التسمية متفرعة على الحب.


(1) تفسير العياشي 1: 167. الاية الاولى في النساء: 62 والثانية في الحشر: 7 والثالثة في النساء: 82 والرابعة في آل عمران: 29. (2) تفسير العياشي 1: 167، والاية الاولى في آل عمران: 29 والثانية في الحشر: 9. (3) تفسير العياشي 1: 167 و 168 والاية في آل عمران: 29.

[96]

59 - م: قال النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عزوجل: يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها، لاسامحكم وإن قصرتم فيما سواها، واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلا اناقشكم في ركوب ما عداها، إن أعظم الطاعات توحيدي وتصديق نبيي والتسليم لمن ينصبه (1) بعده وهو علي بن أبي طالب عليه السلام والائمة الطاهرون من نسله عليهم السلام، وإن أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنبيي ومنابذة ولي محمد بعده: علي بن أبي طالب، وأوليائه بعده. فان أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الاعلى والشرف الاشرف فلا يكونن أحد من عبادي آثر عندكم من محمد وبعده من أخيه علي وبعدهما من أبنائهما القائمين بامور عبادي بعدهما، فإن من كان ذلك عقيدته جعلته من أشرف (2) ملوك جناني. واعلموا أن أبغض الخلق إلي من تمثل بي وادعى ربوبيتي، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بمحمد صلى الله عليه وآله ونازعه نبوته وادعاها، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بوصي محمد ونازعه محله وشرفه وادعاهما، وأبغض الخلق إلي بعد هؤلاء المدعين لما هم به لسخطي متعرضون من كان لهم على ذلك من المعاونين، وأبغض الخلق إلي بعد هؤلاء من كان من الراضين بفعلهم وإن لم يكن لهم من المعاونين، كذلك (3) أحب الخلق إلي القوامون بحقي وأفضلهم لدي وأكرمهم علي محمد سيد الورى وأكرمهم وأفضلهم بعده علي أخو المصطفى المرتضى ثم من بعده من القوامين بالقسط من أئمة الحق، و أفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم، وأحب الخلق إلي بعدهم من أحبهم وأبغض أعداءهم وإن لم يمكنه معونتهم (4). بيان: المنابذة: المحاربة.


(1) في المصدر: لمن نصبه بعده. (2) في المصدر: من اشراف ملوك جناتى. (3) في المصدر: وكذلك. (4) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام: 15.

[97]

60 - م: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله لما خلق العرش خلق له ثلاثمائة وستين ألف ركن، وخلق عند كل ركن ثلاثمائة ألف وستين ألف ملك لو أذن الله تعالى لاصغرهم فالتقم السماوات السبع والارضين السبع ما كان ذلك بين لهواته إلا كالرملة في المفازة الفضفاضة، فقال لهم الله: يا عبادي احتملوا عرشي هذا، فتعاطوه فلم يطيقوا حمله ولا تحريكه. فخلق الله عزوجل مع كل واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن يزعزعوه، فخلق الله مع كل واحد منهم عشرة فلم يقدروا أن يحركوه، فخلق الله بعدد كل واحد منهم مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحركوه، فقال الله عزوجل لجميعهم: خلوه علي امسكه بقدرتي فخلوه فأمسكه الله عزوجل بقدرته. ثم قال لثمانية منهم: احملوه أنتم، فقالوا: يا ربنا لم نطقه نحن وهذا الخلق الكثير والجم الغفير، فكيف نطيقه الان دونهم ؟ فقال الله عزوجل: لاني أنا الله المقرب للبعيد والمذلل للعبيد (1) والمخفف للشديد والمسهل للعسير، أفعل ما أشاء و أحكم ما اريد، اعلمكم كلمات تقولونها يخف بها عليكم، قالوا: وما هي يا ربنا ؟ قال: تقولون: (بسم الله الرحمان الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين) فقالوها فحملوه وخف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد قوي. فقال الله عزوجل لسائر تلك الاملاك: خلوا على هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه وطوفوا أنتم حوله وسبحوني ومجدوني وقدسوني فاني أنا الله القادر على م ارأيتم (2) وعلى كل شئ قدير، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أعجب أمر هؤلاء الملائكة حملة العرش في كثرتهم وقوتهم وعظم خلقهم ؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هؤلاء مع قوتهم لا يطيقون حمل صحائف يكتب (3) فيها


(1) في المصدر: والمذلل للعتيد. (2) في المصدر: وأنا على ما رأيتم. (3) في المصدر: تكتب.

[98]

حسنات رجل من امتي، قالوا: ومن هو يا رسول الله لنحبه ونعظمه ونتقرب إلى الله بموالاته ؟ قال: ذلك الرجل رجل كان قاعدا مع أصحاب له، فمر به رجل من أهل بيتي مغطى الرأس لم يعرفه. فلما جاوزه التفت خلفه فعرفه فوثب إليه قائما حافيا حاسرا وأخذ بيده فقبلها وقبل رأسه وصدره وما بين عينيه، وقال: بأبي أنت وامي يا شقيق رسول الله، لحمك لحمه ودمك دمه وعلمك من علمه وحلمك من حلمه وعقلك من عقله، أسأل الله أن يسعدني بمحبتكم أهل البيت، فأوجب الله له بهذا الفعل وهذا القول من الثواب ما لو كتب تفصيله في (1) صحائفه لم يطق (2) حملها جميع هؤلاء الملائكة الطائفون بالعرش والاملاك الحاملون له (3). فقال أصحابه لما رجع إليهم: أنت في جلالتك وموضعك من الاسلام ومحلك عند رسول الله صلى الله عليه وآله تفعل بهذا ما نرى ؟ فقال لهم: يا أيها الجاهلون وهل يثاب في الاسلام إلا بحب محمد وحب هذا ؟ فأوجب الله له بهذا القول بمثل ما (4) كان أوجب له بذلك الفعل والقول أيضا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولقد صدق في مقالته لان رجلا لو عمره الله عزوجل مثل عمر الدنيا مائة ألف مرة ورزقه مثل أموالها مائة ألف مرة فأنفق أمواله كلها في سبيل الله وأفنى عمره في صيام نهاره وقيام ليله لا يفطر شيئا منه ولا يسأم ثم لقي الله تعالى منطويا على بغض محمد أو بغض ذلك الرجل الذي قام إليه هذا الرجل مكرما إلا أكبه الله على منخره في نار جهنم، ولرد الله عزوجل أعماله عليه وأحبطها. قال: فقالوا: ومن هذان الرجلان يا رسول الله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما


(1) في المصدر: في صحائف. (2) في نسخة: لم يمكن. (3) في المصدر: الاملاك الطائفين بالعرش والاملاك الحاملين له، فقال له. (4) في المصدر: مثل ما كان.

[99]

الفاعل ما فعل فذلك المقبل المغطي رأسه فهو هذا، فبادروا إليه ينظرون (1) فإذا هو سعد بن معاذ الاوسي الانصاري، وأما المقول له هذا القول فهذا الاخر المقبل المغطي رأسه فنظروا فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام. ثم قال: ما أكثر من يسعد بحب هذين، وما أكثر من يشقى ممن ينتحل حب أحدهما وبغض الاخر، إنهما جميعا يكونان خصما له، ومن كانا له (2) خصما كان محمد له خصما، ومن كان محمد له خصما كان الله له خصما وفلج عليه (3) وأوجب عليه عذابه (4). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله إنما يعرف الفضل لاهل الفضل أهل الفضل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسعد: أبشر فان الله يختم لك بالشهادة ويهلك بك امة من الكفرة ويهتز عرش الرحمان لموتك ويدخل بشفاعتك الجنة مثل عدد شعور حيوانات بني كلب (5)، قال: فذلك قوله تعالى: (جعل لكم الارض فراشا) تفترشونها لمنامكم ومقيلكم (والسماء بناء) سقفا محفوظا أن تقع على الارض بقدرته يجري (6) فيها شمسها وقمرها وكواكبها مسخرة لمنافع عباد الله وإمائه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تعجبوا لحفظه السماء أن تقع على الارض فان الله عزوجل يحفظ ما هو أعظم من ذلك، قالوا: وما هو أعظم من ذلك ؟ قال: ثواب (7) طاعات المحبين لمحمد وآله. ثم قال: (وأنزل من السماء ماء) يعني المطر ينزل مع كل قطرة ملك يضعها


(1) في المصدر: فتبادر القوم إليه ينظرونه. (2) في المصدر: ومن يكونان له. (3) فلج على خصمه: غلبه. (4) في المصدر: وأوجب الله عليه. (5) في المصدر: عدد شعور الحيوانات كلها. (6) في المصدر: تجرى. (7) في نسخة: قال: اعظم من ذلك ثواب.

[100]

في موضعها الذي يأمره به ربه عزوجل، فعجبوا من ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو تستكثرون عدد هؤلاء ؟ إن عدد الملائكة المستغفرين لمحبي علي بن أبي طالب عليه السلام أكثر من عدد هؤلاء، وإن عدد الملائكة اللاعنين لمبغضيه أكثر من عدد هؤلاء. ثم قال الله عزوجل: (فأخرج به من الثمرات رزقا لكم (1)) ألا ترون كثرة عدد هذه الاوراق والحبوب والحشائش ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ما أكثر عددها ! قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثر منها عددا ملائكة يبتذلون لال محمد في خدمتهم، أتدرون فيما يبتذلون لهم ؟ يبتذلون في حمل أطباق النور عليها التحف من عند ربهم فوقها مناديل النور ويخدمونهم في حمل ما يحمل آل محمد منها إلى شيعتهم ومحبيهم وإن طبقا من ذلك الاطباق يشتمل من الخيرات على ما لا يفي بأقل جزء منه جميع أموال الدنيا (2). بيان: الفضفاضة: الواسعة، والابتذال: ضد الصيانة. 61 - م: قام ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: بأبي أنت وامي يا رسول الله متى قيام الساعة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أعددت لها إذ تسأل عنها ؟ قال: يا رسول الله ما أعددت لها كثير عمل إلا أني احب الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وإلى ماذا بلغ حبك لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: والذي بعثك بالحق نبيا إن في قلبي من محبتك ما لو قطعت بالسيوف ونشرت بالمناشير وقرضت بالمقاريض واحرقت بالنيران وطحنت بأرحاء الحجارة كان أحب إلي وأسهل علي من أن أجد لك في قلبي غشا أو غلا (3) أو بغضا لاحد من أهل بيتك وأصحابك (4). وأحب الخلق إلي بعدك أحبهم لك، وأبغضهم إلي من لا يحبك ويبغضك أو يبغض أحدا من أصحابك، يا رسول الله هذا ما عندي من حبك وحب من يحبك وبغض


(1) البقرة: 20. (2) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام: 56 - 58. (3) في نسخة: أو دغلا. (4) في نسخة: أو أصحابك ومن غيرهم. (*)

[101]

من يبغضك أو يبغض أحدا ممن تحبه فان قبل هذا مني فقد سعدت، وإن اريد مني عمل غيره (1 فما أعلم لي عملا أعتمده وأعتد به غير هذا، احبكم جميعا أنت وأصحابك وإن كنت لا اطيقهم في أعمالهم. فقال صلى الله عليه وآله: أبشر فإن المرء يوم القيامة مع من أحبه، يا ثوبان لو كان عليك من الذنوب ملا ما بين الثرى إلى العرش لانحسرت وزالت عنك بهذه الموالاة أسرع من انحدار الظل عن الصخرة الملساء المستوية إذا طلعت عليه الشمس ومن انحسار الشمس إذا غابت عنها الشمس (2). بيان: انحصار الشمس: ذهاب شعاعها. 62 - م: من أدمن محبتنا أهل البيت فتح الله عزوجل له من الجنة ثمانية أبوابها، وأباحه جميعها يدخل مما شاء منها، وكل أبواب الجنان يناديه: يا ولي الله ألم تدخلني ؟ ألم تخصني من بينها ؟ (3). 63 - جا: محمد بن عمر الزيات عن علي بن إسماعيل عن محمد بن خلف عن الحسين الاشقر عن قيس عن ليث عن ابن أبي سليم عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن الحسين ابن علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله الزموا مودتنا أهل البيت فانه من لقي الله عزوجل وهو يحبنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلا بمعرفتنا (4). 64 - جا: الحسن بن حمزة عن أحمد بن عبد الله عن جده أحمد بن عبد الله عن أبيه عن داود بن النعمان عن ابن أبي المقدام عن أبيه عن الحسن بن علي عليهما السلام أنه قال: من أحبنا بقلبه ونصرنا بيده ولسانه فهو معنا في الغرفة التي نحن فيها، ومن أحبنا بقلبه


(1) في نسخة: وان اراد منى عملا غيره. (2) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري (ع). (3) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري (ع): 243. (4) مجالس المفيد: 7.

[102]

ونصرنا بلسانه فهو دون ذلك بدرجة، ومن أحبنا بقلبه وكف بيده ولسانه فهو في الجنة (1). 65 - جا: عمر بن محمد الصيرفي عن محمد بن همام عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن علي بن النعمان عن فضيل بن عثمان عن محمد بن شريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله فرض ولايتنا وأوجب مودتنا، والله ما نقول بأهوآئنا ولا نعمل بآرائنا، ولا نقول إلا ما قال ربنا عزوجل (2). 66 - جا: علي بن بلال عن عبد الله بن أسد عن الثقفي عن إسماعيل بن صبيح عن سالم بن أبي سالم عن أبي هارون العبدي قال: كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري رحمه الله فسمعته يقول: امر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة، فقال له رجل: يابا سعيد ما هذه الاربع التي عملوا بها ؟ قال: الصلاة والزكاة والحج وصوم شهر رمضان. قال: فما الواحدة التي تركوها ؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، قال الرجل: وإنها المفترضة معهن ؟ قال أبو سعيد: نعم ورب الكعبة، قال الرجل: فقد كفر الناس إذن، قال أبو سعيد: فما ذنبي (3). 67 - جا: محمد بن الحسين عن الحسين بن محمد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن يحيى بن هاشم عن يحيى بن ثعلبة الانصاري عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض أسفاره إذ هتف بنا أعرابي بصوت جهوري فقال: يا محمد ! فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما تشاء ؟ فقال: المرء يحب القوم ولا يعمل بأعمالهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: المرء مع من أحب، فقال: يا محمد اعرض علي الاسلام، فقال: اشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي


(1) مجالس المفيد: 20 و 21. (2) مجالس المفيد: 37 و 38. (3) مجالس المفيد: 82.

[103]

الزكاة وتصوم شهر رمضان وتحج البيت. فقال: يا محمد تأخذ على هذا أجرا ؟ فقال: لا إلا المودة في القربى، قال: قرباي أو قرباك ؟ قال: بل قرباي، قال: هلم يدك حتى ابايعك، لا خير فيمن يودك ولا يود قرباك (1). 68 - جا: عبد الله بن محمد الابهري عن علي بن أحمد بن الصباح عن إبراهيم بن عبد الله عن عمه عبد الرزاق بن همام بن نافع عن أبيه قال: أخبرني مينا مولى عبد الرحمن بن عوف قال: قال لي عبد الرحمن: يا مينا احدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قلت: بلى، قال سمعته يقول: أنا شجرة وفاطمة عليها السلام فرعها وعلي عليه السلام لقاحها و الحسن والحسين عليهما السلام ثمرتها ومحبوهم من امتي ورقها (2). 69 - جا: ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: بني الاسلام على خمسة دعائم: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والولاية لنا أهل البيت (3). 70 - جا: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزول قدم عبد (4) يوم القيامة من بين يدي الله عزوجل حتى يسأله عن أربع خصال: عمرك فيما أفنيته ؟ و جسدك فيما أبليته ؟ ومالك من أين اكتسبته وأين وضعته ؟ وعن حبنا أهل البيت، فقال رجل من القوم: وما علامة حبكم يا رسول الله ! فقال: محبة هذا، ووضع يده على رأس علي بن أبي طالب عليه السلام (5). 71 - كش: محمد بن مسعود عن عبد الله بن محمد عن الوشاء عن علي بن عقبة عن


(1) مجالس المفيد: 89 و 90. (2) مجالس المفيد: 144 و 145. (3) مجالس المفيد: 209. (4) في نسخة: لا تزول قدما عبد. (5) مجالس المفيد: 209 و 210.

[104]

أبيه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن لنا خادمة لا تعرف ما نحن عليه، فان أذنبت ذنبا وأرادت أن تحلف بيمين قالت: لا وحق الذي إذا ذكرتموه بكيتم، قال: فقال: رحمكم الله من أهل بيت (1). 72 - كشف: عن مسند أحمد بن حنبل عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله قال: حب آل محمد يوما خير من عبادة سنة، ومن مات عليه دخل الجنة. 73 - ومنه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: خيركم خيركم لاهلي (2). 74 - فض، يل: بالاسناد يرفعه إلى جابر بن عبد الله الانصاري أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا في المسجد إذ أقبل علي عليه السلام والحسن عن يمينه والحسين عن شماله فقام النبي صلى الله عليه وآله وقبل عليا وألزمه إلى صدره وقبل الحسن وأجلسه إلى فخذه (3) الايمن وقبل الحسين، وأجلسه إلى (4) فخذه الايسر، ثم جعل يقبلهما ويرشف (5) شفتيهما ويقول: بأبي أبوكما وبأبي امكما. ثم قال: أيها الناس إن الله سبحانه وتعالى باهى بهما وبأبيهما وبامهما وبالابرار من ولدهما الملائكة جميعا، ثم قال: اللهم إني احبهم واحب من يحبهم، اللهم من أطاعني فيهم وحفظ وصيتي فارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين فانهم أهلي والقوامون بديني والمحيون لسنتي والتالون لكتاب ربي، فطاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي. بيان: رشفه كضربه ونصره وسمعه رشفا: مصه، ذكره الفيروز آبادي. 75 - كشف: عن عبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذر حدثني أبو ذر وكان


(1) رجال الكشي: 220. (2) كشف الغمة: 39. (3 و 4) في نسخة: على فخذه. (5) رشف ورشف الماء ونحوه: مصه بشفتيه.

[105]

صغوه وانقطاعه إلى علي وأهل هذا البيت، قال: قلت: يا نبي الله إني احب أقواما ما أبلغ أعمالهم، قال: فقال: يا أبا ذر المرء مع من أحب وله ما اكتسب، قلت: فإني احب الله ورسوله وأهل بيت نبيه، قال: فانك مع من أحببت، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله في ملا من أصحابه فقال رجال منهم: فانا نحب الله ورسوله، ولم يذكروا أهل بيته. فغضب وقال: أيها الناس أحبوا الله عزوجل لما يغذوكم به من نعمة، و أحبوني بحب ربي، وأحبوا أهل بيتي بحبي، فوالذي نفسي بيده لو أن رجلا صفن بين الركن والمقام صائما وراكعا وساجدا ثم لقي الله عزوجل غير محب لاهل بيتي لم ينفعه ذلك. قالوا: ومن أهل بيتك يا رسول الله ؟ أو أي أهل بيتك (1) هؤلاء ! قال صلى الله عليه وآله: من أجاب منهم دعوتي واستقبل قبلتي ومن خلقه الله مني ومن لحمي ودمي، فقالوا: نحن نحب الله (2) ورسوله وأهل بيت رسوله، فقال: بخ بخ فأنتم إذا منهم، أنتم إذا منهم (3)، والمرء مع من أحب وله ما اكتسب (4). ما: جماعة عن أبي المفضل عن عمر بن إسحاق بن أبي حماد عن محمد بن المغيرة الحراني عن أبي قتادة عبد الله بن واقد عن شداد بن سعيد عن عيينة (5) بن عبد الرحمان عن واقع (6) بن سحبان عن عبد الله بن الصامت مثله (7). بيان: قال الفيروز آبادي: يقال: صغوه وصغوه معك، أي ميله، وقال: صفن


(1) الترديد من الراوي. (2) في نسخة: (قال: فقال القوم: فانا نحب الله) يوجد ذلك في المصدر المطبوع (3) في نسخة: (أنتم إذا منهم ومعهم) يوجد ذلك في المصدر المطبوع. (4) كشف الغمة: 124. (5) في نسخة من الكتاب والمصدر: عنبسة. (6) في المصدر: رافع بن سحبان. (7) امالي الشيخ: 45.

[106]

الرجل، أي صف قدميه. 75 - بشا: الحسين بن أحمد الصفار عن ابن عقدة عن محمد بن عبد الرحيم عن أحمد بن حفص الهروي عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الافراقي عن صفوان بن أبي سليم عن عطاء بن يشكر عن ابن عباس قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه الحسن والحسين، هذا على عاتق وهذا على عاتق، وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة، فقال له جبرئيل: إنك تحبهما ؟ قال: إني احبهما واحب من يحبهما (1) فإن من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني (2). 76 - بشا: أبو جعفر محمد بن أبي الحسن بن عبد الصمد عن أبيه عن جده عن محمد بن القاسم الفارسي عن إبراهيم بن منصور البغدادي عن محمد بن أحمد بن حبيب عن أبي جعفر عن إبراهيم بن عيسى التنوخي عن يحيى بن يعلى عن عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن زيد بن مطرف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أراد أن يحيى حياتي ويموت موتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي فليتول علي بن أبي طالب وذريته فانهم لن يخرجوكم (3) من باب هدى ولم يدخلوكم في باب ضلالة. 77 - بشا: أبو علي ابن شيخ الطائفة عن أبيه عن المفيد عن الجعابي عن ابن عقدة عن محمد بن القاسم الحارثي عن أحمد بن صبيح عن محمد بن إسماعيل الهمداني عن الحسين بن مصعب قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: من أحبنا وأحب محبنا لا لغرض دنيا يصيبها منه وعادى عدونا لالاحنة (4) كانت بينه وبينه ثم جاء يوم القيامة وعليه من الذنوب مثل رمل عالج وزبد البحر غفر الله تعالى له (5).


(1) في نسخة: قال. (2) بشارة المصطفى: 63. (3) في المصدر: لم يخرجوكم. (4) الاحنة: الحقد. (5) بشارة المصطفى: 108.

[107]

78 - بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد عن أبيه عن جده عن أبي سهل محمد بن محمد عن علي بن أحمد بن منصور عن محمد بن دينار عن حميد بن هلال عن الحسين بن علي بن عبد الله عن عبد الرزاق عن أبيه عن عبد الرحمان بن عوف أنه قال: ألا احدثك حديثا قبل أن تشاب (1) الاحاديث بأباطيل ؟ إنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا شجرة، وفاطمة و علي فرعها، والحسن والحسين ثمرها، ومحبهم من امتي ورقها، وحيث نبت أصل الشجر نبت فرعها في جنة عدن والذي بعثني بالحق (2). بيان: لعل المراد بنبات الشجرة في جنة عدن أخذ طينتهم منها، أو هو كناية عن وصولهم إليها، أو عن حسن الشجرة المشبه بها ورفعتها وطراوتها، ويحتمل أن يكون فيها شجرة فيها من الاغصان والاوراق بعددهم، كما هو الظاهر من بعض الاخبار. 79 - بشا: محمد بن عبد الله عن الحسن بن سفيان عن حميد بن قتيبة عن خالد بن مخلد عن عمير بن عرفجة عن النعمان الازدي عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يؤمن رجل حتى يحب أهل بيتي وحتى يدع المراء وهو محق، فقال عمر بن الخطاب: ما علامة حب أهل بيتك ؟ قال: هذا، وضرب بيده على علي بن أبي طالب عليه السلام (3). 80 - كتاب صفوة الاخبار عن إبراهيم بن محمد النوفلي عن أبيه، وكان خادما لابي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال: حدثني العبد الصالح الكاظم موسى بن جعفر عن آبائه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين قال: حدثني أخي وحبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من سره أن يلقى الله عزوجل وهو مقبل عليه غير معرض عنه فليتوالك يا علي، ومن سره أن يلقي الله عزوجل وهو راض عنه فليتوال ابنك


(1) أي قبل أن تخلط. (2) بشارة المصطفى: 183 و 184. (3) بشارة المصطفى: 188.

[108]

الحسن عليه السلام: ومن أحب أن يلقى الله ولا خوف عليه فليتوال ابنك الحسين عليه السلام، ومن أحب أن يلقى الله عزوجل وقد محا الله ذنوبه عنه فليوال علي بن الحسين عليه السلام فانه ممن قال الله عزوجل: (سيماهم في وجوههم من أثر السجود). ومن أحب أن يلقى الله عزوجل وهو قرير العين فليتوال محمد بن علي الباقر، ومن أحب أن يلقى الله عزوجل ويعطيه كتابه بيمينه فليتوال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ومن أحب أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتوال موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، ومن أحب أن يلقى الله عزوجل وهو ضاحك فليتوال علي بن موسى الرضا عليه السلام، ومن أحب أن يلقى الله عزوجل وقد رفعت درجاته وبدلت سيئاته حسنات فليتوال محمد بن علي الجواد. ومن أحب أن يلقى الله عزوجل ويحاسبه حسابا يسيرا ويدخله جنات عدن عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين فليتوال علي بن محمد الهادي عليه السلام، ومن أحب أن يلقى الله عزوجل وهو من الفائزين فليتوال الحسن بن علي العسكري عليه السلام ومن أحب أن يلقى الله عزوجل وقد كمل إيمانه وحسن إسلامه فليتوال الحجة بن الحسن المنتظر صلوات الله عليه، هؤلاء أئمة الهدى وأعلام التقى، من أحبهم وتوالاهم كنت ضامنا له على الله عزوجل الجنة (1). 81 - فر: جعفر بن أحمد معنعنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرجت أنا وأبي ذات يوم فإذا هو باناس من أصحابنا بين المنبر والقبر فسلم عليهم ثم قال: أما والله إني لاحب ريحكم وأرواحكم فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد، من ائتم بعبد فليعمل بعمله، وأنتم شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وأنتم شرط الله وأنتم أنصار الله وأنتم السابقون الاولون و السابقون الاخرون في الدنيا والسابقون في الاخرة إلى الجنة قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله وضمان رسول الله وأهل (2) بيته، أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة (3)


(1) صفوة الاخبار: مخطوط لم تصل الينا نسختة. (2) المصدر خال عن قوله: وأهل بيته. (3) في المصدر: كل مؤمنة حوراء.

[109]

وكل مؤمن صديق. كم مرة قد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لقنبر: يا قنبر ابشر وبشر واستبشر، والله لقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ساخط على جميع امته إلا الشيعة، وإن لكل شئ شرف (1)، وإن شرف الدين الشيعة، ألا وإن لكل شئ عروة، وإن عروة الدين الشيعة، ألا وإن لكل شئ إمام وإمام الارض أرض يسكن فيه الشيعة (2) ألا وإن لكل شئ سيد وسيد المجالس مجالس الشيعة، ألا وإن لكل شئ شهوة و شهوة الدنيا سكنى شيعتنا فيها. والله لولا ما في الارض منكم ما استكمل أهل خلافكم طيبات مالهم، ومالهم في الاخرة من نصيب، كل ناصب وإن تعبد منسوب إلى هذه الاية: (وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية) (3) ومن دعا من مخالف لكم فاجابة دعائه لكم (4)، ومن طلب منكم إلى الله حاجة فله مائة (5)، ومن سأل مسألة فله مائة (6)، ومن دعا بدعوة فله مائة (7)، ومن عمل منكم حسنة فلا يحصى تضاعفها، ومن أساء منكم سيئة فمحمد صلى الله عليه وآله حجيجه يعني يحاج عنه من تبعتها (8). والله إن صائمكم ليرعى في رياض الجنة تدعو له الملائكة بالعون حتى يفطر (9)، وإن حاجكم ومعتمركم لخاص الله، وإنكم جميعا لاهل دعوة الله وأهل


(1) في المصدر: الا وان لكل شى شرفا. (2) في المصدر: يسكنها الشيعة. (3) الغاشية: 2 - 5. (4) في المصدر: فاجبت دعاءه لكم. (5 - 7) في المصدر: فلزمته. (8) في المصدر: (يعني يحاج عنه قال أبو جعفر: حجيجة من تبعتها) أقول: قوله: يعنى يحاج عنه لعله من مصنف التفسير أو أحد الروات. (9) في المصدر: تدعو لهم الملائكة بالعون حتى يفطروا.

[110]

إجابته وأهل ولايته لا خوف عليكم ولا حزن، كلكم في الجنة، فتنافسوا في فضائل الدرجات. والله ما من أحد أقرب من عرش الله تعالى يوم القيامة من شيعتنا، ما أحسن صنع الله إليكم، والله لولا أن تفتنوا فيشمت بكم عدوكم ويعلم الناس ذلك لسلمت عليكم الملائكة قبلا، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: يخرج أهل ولايتنا من قبورهم يوم القيامة مشرقة وجوههم قرت أعينهم قد اعطوا الامان يخاف الناس ولا يخافون ويحزن الناس ولا يحزونون، والله ما من عبد منكم يقوم إلى صلاته إلا وقد اكتنفته الملائكة من خلفه يصلون عليه ويدعون له حتى يفرغ من صلاته ألا وإن لكل شئ جوهر وجوهر ولد آدم صلوات الله عليه وسلامه نحن (1) وشيعتنا. قال سعدان بن مسلم: وزاد في الحديث عيثم بن أسلم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: والله لولاكم (2) ما زخرفت الجنة، والله لولاكم ما خلقت الحور (3) والله لولاكم ما نزلت قطرة، والله لولاكم ما نبتت حبة، والله لولاكم ما قرت عين، والله لالله أشد حبا لكم مني، فأعينونا على ذلك بالورع والاجتهاد والعمل بطاعته (4). بيان: قال في النهاية: شرط السلطان: نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جند. وأنتم السابقون الاولون، أي في الميثاق، وفي القاموس: الجوهر: كل حجر يستخرج منه شئ ينتفع به، ومن الشئ: ما وضعت عليه جبلته. والجري: المقدم. 82 - كنز: روي محمد بن مؤمن الشيرازي في تفسيره باسناده عن ابن عباس قال:


(1) في المصدر: محمد ونحن. (2) في المصدر: قال: قال: لولاكم. (3) في المصدر: ما خلقت الحوراء. (4) تفسير فرات: 208 و 209.

[111]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكا أن يسعر النيران السبع، وأمر رضوان أن يزخرف الجنان الثمان، ويقول: يا ميكائيل مد (1) الصراط على متن جهنم، ويقول: يا جبرئيل انصب ميزان العدل تحت العرش، ويقول: يا محمد قرب امتك للحساب. ثم يأمر الله تعالى أن يعقد على الصراط سبع قناطر، طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ، وعلى كل قنطرة سبعون ألف ملك يسألون هذه الامة نساءهم ورجالهم على القنطرة الاولى عن ولاية أمير المؤمنين وحب أهل بيت محمد عليهم السلام فمن أتى به جاز القنطرة الاولى كالبرق الخاطف، ومن لا يحب أهل بيته سقط على ام رأسه في قعر جهنم، ولو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقا (2). 83 - يف، من الجمع بين الصحاح الستة عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة ولما هو أهله، وأحبوني لحب الله تعالى، وأحبوا أهل بيتي لحبي. 84 - وروي صاحب الكشاف والثعلبي في تفسير قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا (3)) الاية، باسناده إلى جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من مات على حب آل محمد مات شهيدا ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الايمان. ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره الملائكة بالرحمة، ألا ومن مات على


(1) في نسخة: (هذا الصراط) وهو مصحف. (2) كنز جامع الفوائد: 276 و 277 من النسخة الرضوية. (3) الشورى: 22. (*)

[112]

حب آل محمد مات على السنة والجماعة ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة (1). 85 - أقول: روى ابن شيرويه في الفردوس عن أبي ليلى عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ويكون عترتي أحب إليه من عترته ويكون أهلي أحب إليه من أهله، ويكون ذاتي أحب إليه من ذاته (2). 86 - كنز الفوائد للكراجكي: حدثنا الشيخ محمد بن أحمد بن شاذان عن محمد ابن أحمد بن مرة رحمه الله عن الحسن بن علي العاصمي عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب عن جعفر بن سليمان الضبيعي عن ابن طريف عن ابن نباته قال: سئل سلمان الفارسي عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: عليكم بعلي ابن أبي طالب فانه مولاكم فأحبوه، وكبيركم فاتبعوه، وعالمكم فأكرموه، وقائدكم إلى الجنة فعزروه (3)، وإذا دعاكم فأجيبوه، وإذا أمركم فأطيعوه، أحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي، ما قلت لكم في علي إلا ما أمرني به ربي (4). 87 - وأخبرني الشريف أحمد بن حمزة الحسيني وأبو العباس أحمد بن إسماعيل وأبوالرجا محمد بن علي جميعا عن أبي المفضل الشيباني عن أحمد بن عبد الله بن محمد الثقفي عن محمد بن علي بن خلف عن موسى بن جعفر الحميري عن عبد الله بن المهيمن الانصاري الساعدي عن أبيه عن جده سهل بن سعد قال: بينا أبو ذر قاعد مع جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكنت يومئذ فيهم إذ طلع علينا علي بن أبي طالب عليه السلام فرماه أبو ذر بنظره ثم أقبل على القوم بوجهه فقال: من لكم برجل محبته تساقط


(1) الطرائف. (2) فردوس الاخبار: مخطوط لم تصل نسخته إلى. (3) عزروه: فخموه وعظموه. (4) كنز الكراجكي: 208 و 209.

[113]

الذنوب عن محبيه كما تساقط الريح العاصف الهشيم من الورق عن الشجر ؟ سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله يقول له ذلك، قالوا: من هو يا أبا ذر ؟ قال: هو الرجل المقبل إليكم ابن عم نبيكم، سمعته (1) يقول: علي باب علمي ومبين لامتي ما ارسلت به من بعدي، حبه إيمان وبغضه نفاق والنظر إليه برأفة ومودة عبادة. وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: مثل أهل بيتي في امتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن رغب عنها هلك، ومثل باب حطة في بني إسرائيل. ثم قال: يا باذر من عمل لاخرته كفاه الله أمر دنياه وآخرته، ومن أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله الذي بينه وبين عباده، ومن أحسن سريرته أحسن الله علانيته، إن لقمان الحكيم قال لابنه وهو يعظه: يا بني من ذا الذي ابتغى الله عز وجل فلم يجده ؟ ومن ذا الذي لجأ إلى الله فلم يدافع عنه ؟ أم من ذا الذي توكل على الله فلم يكفه ؟ ثم مضى يعني عليا عليه السلام فقال أبو ذر رحمه الله: والذي نفس أبي ذر بيده ما من امة ائتمت - أو قال: اتبعت - رجلا وفيهم من هو أعلم بالله ودينه منه إلا ذهب أمرهم سفالا (2). 88 - كتاب المناقب لابن شاذان استاد الكراجكي باسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي (3) إن جبرئيل أخبرني فيك بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي قال لي: يا محمد إن الله تعالى قال لي: اقرأ محمدا مني السلام، وأعلمه أن عليا إمام الهدى ومصباح الدجى والحجة على أهل الدنيا فانه الصديق الاكبر والفاروق الاعظم، وأني آليت بعزتي أن لا ادخل النار أحدا تولاه وسلم له وللاوصياء من بعده، ولا ادخل الجنة من ترك ولايته والتسليم له وللاوصياء من


(1) في المصدر: سمعت رسول الله يقول. (2) كنز الكراجكي: 214 و 215. (3) في المصدر: لعلي بن أبي طالب.

[114]

بعده، وحق القول مني لاملان جهنم وأطباقها من أعدائه، ولاملان الجنة من أوليائه وشيعته (1). 89 - وباسناده عن ابن عمر قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله عن علي بن أبي طالب عليه السلام فغضب فقال: ما بال أقوام يذكرون من له منزلة عند الله كمنزلتي ومقام كمقامي إلا النبوة (2). ألا ومن أحب عليا فقد أحبني، ومن أحبني رضي الله عنه، ومن رضي الله عنه كافأه بالجنة، ألا ومن أحب عليا استغفرت له الملائكة وفتحت له أبواب الجنة يدخل من أي باب شاء بغير حساب. ألا ومن أحب عليا أعطاه الله كتابه بيمينه وحاسبه حساب الانبياء، ألا ومن أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر ويأكل من شجرة طوبى ويرى مكانه من الجنة، ألا ومن أحب عليا يهون الله عليه سكرات الموت وجعل قبره روضة من رياض الجنة. ألا ومن أحب عليا أعطاه الله في الجنة بكل عرق في بدنه حوراء وشفعه في ثمانين من أهل بيته وله بكل شعرة على بدنه حديقة (3) في الجنة، ألا ومن عرف عليا وأحبه بعث الله إليه ملك الموت كما بعث الله (4) إلى الانبياء ودفع عنه أهوال منكر ونكير ونور قبره وفسحه مسيرة سبعين عاما وبيض وجهه يوم القيامة. ألا ومن أحب عليا أظله الله في ظل عرشه مع الصديقين والشهداء والصالحين وآمنه من الفزع الاكبر وأهوال يوم الصاخة (5)، ألا ومن أحب عليا تقبل الله


(1) ايضاح دفائن النواصب: 20. (2) في المصدر: الا نبوتي. (3) في المصدر: (مدينة) أقول: الحديث كما ترى مروى من طرق العامة فلا تعجب مما فيه من الغرابة فان دأبهم خصوصا في الفضائل معلوم. (4) في المصدر: كما يبعث الله. (5) في المصدر: يوم القيامة.

[115]

منه حسناته وتجاوز عن سيئاته وكان في الجنة رفيق حمزة سيد الشهداء، ألا ومن أحب عليا أثبت الله الحكمة في قلبه وأجرى على لسانه الصواب وفتح الله (1) له أبواب الرحمة، ألا ومن أحب عليا سمي أسير الله في الارض وباهى الله به ملائكته (2) وحملة عرشه. ألا ومن أحب عليا ناداه ملك من تحت العرش: أن يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر الله لك الذنوب كلها، ألا ومن أحب عليا جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، ألا ومن أحب عليا وضع الله على رأسه تاج الكرامة وألبسه حلة العزة ألا ومن أحب عليا مر على الصراط كالبرق الخاطف ولم ير صعوبة، ألا ومن أحب عليا كتب الله له براءة من النار وبراءة من النفاق وجوازا على الصراط وأمانا من العذاب. ألا ومن أحب عليا لا ينشر له ديوان ولا ينصب له ميزان وقيل له: ادخل الجنة بغير حساب، ألا ومن أحب عليا أمن من الحساب والميزان والصراط، ألا ومن مات على حب آل محمد صافحته الملائكة وزارته أرواح الانبياء وقضى الله له كل حاجة كانت له عند الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على الايمان وكنت أنا كفيله بالجنة (3). 90 - وباسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صافح عليا فكأنما صافحني، ومن صافحني فكأنما صافح أركان العرش، ومن عانقه فكأنما عانقني ومن عانقني فكأنما عانق الانبياء كلهم، ومن صافح محبا لعلي غفر الله له الذنوب وادخل (4) الجنة بغير حساب (5).


(1) في المصدر: فتح الله عليه. (2) في المصدر: ملائكته المقربين. (3) ايضاح دفائن النواصب: 24 - 26. (4) في المصدر: وادخله. (5) ايضاح دفائن النواصب: 27.

[116]

91 - وبإسناده عن أبي الصلت الهروي قال: سمعت الرضا عليه السلام يحدث عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سمعت الله جل جلاله يقول: علي بن أبي طالب حجتي على خلقي ونوري في بلادي وأميني على علمي، لا ادخل النار من عرفه وإن عصاني، ولا ادخل الجنة من أنكره وإن أطاعني (1). 92 - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أراد التوكل على الله فليحب أهل بيتي، ومن أراد أن ينجو من عذاب القبر فليحب أهل بيتي، ومن أراد الحكمة فليحب أهل بيتي، ومن أراد دخول الجنة بغير حساب فليحب أهل بيتي، فوالله ما أحبهم أحد إلا ربح في الدنيا والاخرة (2). 93 - وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس، وهو جبل قد علا على الجنة وفوقه عرش رب العالمين ومن سفحه (3) تنفجر أنهار الجنة وتتفرق في الجنان، وهو جالس على كرسي من نور تجري بين يديه التسنيم، لا يجوز أحد على الصراط إلا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته، يشرف على الجنة فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار (4). 94 - وعن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سلمان من أحب فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي، ومن أبغضها فهو في النار، يا سلمان حب فاطمة ينفع في مائة موطن أيسر تلك المواطن الموت والقبر والميزان والمحشر والصراط والمحاسبة فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة رضيت عنه، ومن رضيت عنه رضي الله عنه، ومن غضبت عليه فاطمة غضبت عليه، ومن غضبت عليه غضب الله عليه، يا سلمان ويل لمن يظلمها ويظلم


(1) ايضاح دفائن النواصب: 32. (2) ايضاح دفائن النواصب: 35. (3) سفح الجبل: أصله وأسفله. (4) ايضاح دفائن النواصب: 35 فيه: الا ومن معه.

[117]

ذريتها وشيعتها (1). 95 - وعن سمرة قال: كان النبي صلى الله عليه وآله كلما أصبح أقبل على أصحابه بوجهه فقال: هل رأى أحد منكم رؤيا ؟ وإن النبي صلى الله عليه وآله أصبح ذات يوم فقال: رأيت في المنام عمي حمزة وابن عمي جعفرا جالسين وبين يديهما طبق تين (2) وهما يأكلان منه فما لبثا أن تحول رطبا فأكلا منه، فقلت لهما. فما وجدتما (3) أفضل الاعمال في الاخرة ؟ قالا: الصلاة وحب علي بن أبي طالب وإخفاء الصدقة (4). 96 - وباسناده عن بلال بن حمامة قال: طلع (5) علينا النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم ووجهه مشرق كدارة القمر، فقام عبد الله بن عوف (6) وقال: يا رسول الله ما هذا النور ؟ فقال: بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمي وابنتي، وأن الله زوج عليا بفاطمة وأمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى فحملت رقاعا يعني صكاكا بعدد محبي أهل بيتي، وأنشأ من تحتها ملائكة من نور ودفع إلى كل ملك صكا فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق (7) فلا تلقى محبا لنا أهل البيت إلا دفعت إليه صكا فيه فكاكه من النار، بأخي وابن عمي وابنتي فكاك رجال ونساء من امتي من النار (8). 97 - وعن أيوب السجستاني قال: كنت أطوف فاستقبلني في الطواف أنس


(1) ايضاح دفائن النواصب: 39 فيه: ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها امير المؤمنين عليا ويل لمن يظلم ذريتها وشيعتها. (2) في المصدر: وبين أيديهما طبق من تين. (3) في المصدر: فقلت: ما وجدتما الساعة أفضل الاعمال. (4) ايضاح دفائن النواصب: 43 و 44. (5) في نسخة: أقبل علينا. (6) في المصدر: عبد الرحمن بن عوف. (7) في المصدر: في الخلائق في القيامة. (8) ايضاح دفائن النواصب: 47.

[118]

ابن مالك فقال لي: ألا ابشرك تفرح (1) به ؟ فقلت: بلى، فقال: كنت واقفا بين يدي النبي صلى الله عليه وآله في مسجد المدينة وهو قاعد في الروضة فقال لي: اسرع وأتني بعلي بن أبي طالب، فذهبت فإذا علي (2) وفاطمة عليهما السلام، فقلت له: إن النبي صلى الله عليه وآله يدعوك. فجاء علي عليه السلام فقال: يا علي سلم على جبرئيل، فقال علي عليه السلام: السلام عليك يا جبرئيل، فرد عليه جبرئيل السلام، فقال النبي صلى الله عليه وآله: جبرئيل يقول: إن الله يقرأ عليك السلام ويقول: طوبى لك ولشيعتك ومحبيك، والويل ثم الويل لمبغضيك. إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين محمد وعلي ؟ فيزخ (3) بكما إلى السماء حتى توقفان (4) بين يدي الله، فيقول لنبيه عليه السلام: أورد عليا الحوض، وهذا كأس أعطه حتى يسقي محبيه وشيعته، ولا يسقي أحدا من مبغضيه ويأمر لمحبيه أن يحاسبوا حسابا يسيرا، ويؤمر بهم إلى الجنة (5). 98 - وعن عمر بن الخطاب (6) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله تعالى خلق من نور وجه علي بن أبي طالب عليه السلام سبعين ألف ألف ملك يسبحونه ويقدسونه (7) ويكتبون ذلك لمحبيه ومحبي ولده (8). 99 - وباسناده عن الصادق عن آبائه عليهم السلام (9) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:


(1) في المصدر: الا ابشرك بشئ تفرح به ؟. (2) في المصدر: فإذا بعلى وفاطمة. (3) أي فيسار بكما. وفي المصدر: فيعرجان. (4) في المصدر: حتى توقفا. (5) ايضاح دفائن النواصب: 47 و 48. (6) في المصدر: عمر بن الخطاب قال: سمعت أبا بكر بن أبي قحافه. (7) في المصدر: يسبحون ويقدسون. (8) ايضاح دفائن النواصب: 48. (9) في المصدر، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام.

[119]

حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم (1) أن لا إله إلا أنا وحدي وأن محمدا عبدي ورسولي وأن علي بن أبي طالب خليفتي وأن الائمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي، ونجيته من النار بعفوي، وأبحت له جواري، وأوجبت له كرامتي، وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وإن سكت ابتدأته، وإن أساء رحمته، وإن فر مني دعوته، وإن رجع إلي قبلته، وإن قرع بابي فتحته. ومن لم يشهد أن لا إله إلا إنا وحدي أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي و رسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الائمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع ندآءه، وإن دعاني لم أستجب (2) دعاءه، وإن رجاني خيبته، وذلك جزاؤه مني (3)، وما أنا بظلام للعبيد. فقام جابر بن عبد الله الانصاري فقال: يارسول الله ومن الائمة من ولد علي بن أبي طالب ؟ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم سيد العابدين في زمانه (4) علي بن الحسين ثم الباقر محمد بن علي، وستدركه يا جابر، فإذا أدركته فاقرأه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم الكاظم موسى بن جعفر ثم الرضا علي بن موسى ثم التقي محمد بن علي ثم النقي علي بن محمد ثم الزكي الحسن بن علي ثم ابنه القائم بالحق مهدي امتي الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني


(1) في المصدر: من أقر. (2) في المصدر: لم اسمع. (3) وذلك جزاء منى. (4) المصدر خال عن كلمة: في زمانه.

[120]

ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني وبهم يمسك الله السماء أن تقع على الارض إلا باذنه وبهم يحفظ الله الارض أن تميد بأهلها (1). 100 - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب عليا قبل الله تعالى منه صلاته وصيامه وقيامه واستجاب دعاءه، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة (2) ألا ومن أحب آل محمد أمن (3) من الحساب والميزان والصراط ألا ومن مات على حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة مع الانبياء، ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله (4). 101 - وعن محمد بن علي التقي عن آبائه عن الباقر عليهم السلام عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها وعمها الحسن بن علي عليه السلام عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما ادخلت الجنة رأيت فيها شجرة تحمل الحلي والحلل أسفلها خيل بلق وأوسطها الحور العين وفي أعلاها الرضوان. قلت (5) لجبرئيل: لمن هذه الشجرة ؟ قال: هذه لابن عمك أمير المؤمنين عليه السلام إذا أمر الله الخليقة أن تدخل الجنة (6) يؤتى بشيعة علي بن أبي طالب عليه السلام حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحلي والحلل ويركبون خيل البلق وينادي مناد: هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب صبروا في الدنيا على الاذى فحبوا اليوم (7).


(1) ايضاح دفائن النواصب: 53 - 55. (2) قد عرفت سابقا أن الحديث من مرويات العامة فلا تغفل. (3) في المصدر: فقد أمن. (4) ايضاح دفائن النواصب: 56. (5) في المصدر: فقلت. (6) في المصدر: لدخول الجنة. (7) ايضاح دفائن النواصب: 56 و 57 فيه: فجوزوا اليوم. (*)

[121]

102 - وعن الرضا عن آبائه (1) عن الحسين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء لقيني أبي نوح فقال: يا محمد من خلفت على امتك ؟ فقلت: علي بن أبي طالب، فقال: نعم الخليفة خلفت، ثم لقيني أخي موسى فقال: يا محمد من خلفت على امتك ؟ فقلت: عليا، فقال: نعم الخليفة خلفت، ثم لقيني أخي عيسى فقال لي: من خلفت على امتك ؟ فقلت: عليا، فقال: نعم الخليفة خلفت. قال: فقلت لجبرئيل: يا جبرئيل مالي لا أرى إبراهيم ؟ قال: فعدل بي إلى حظيرة فإذا فيها شجرة (2) لها ضروع كضروع الغنم كلما خرج ضرع من فم واحد رده الله تعالى إليه (3)، فقال: يا محمد من خلفت على امتك ؟ فقلت: عليا، فقال: نعم الخليفة خلفت، إني يا محمد سألت الله ربي أن يوليني غذاء أطفال شيعة علي بن أبي طالب فأنا أغذيهم إلى يوم القيامة (4). بيان: الدارة: ما أحاط بالشئ، وهالة القمر، وزخ به في مكان أي دفع ورمي، فحبوا على بناء المفعول من الحبوة وهي العطية. 103 - أعلام الدين للديلمي من كتاب الحسين بن سعيد عن صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحبنا ولقي الله وعليه مثل زبد البحر ذنوبا كان حقا على الله أن يغفر له. 104 - وعن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن حبيش بن المعتمر قال: دخلت على علي عليه السلام وهو في الرحبة متكئا، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، كيف أصبحت ؟ قال: فرفع رأسه ورد علي وقال: أصبحت والله محبا لمحبنا صابرا على بغض مبغضنا، إن محبنا ينتظر الروح والفرج في كل يوم وليلة وإن


(1) في المصدر عن أبيه عن آبائه. (2) في المصدر: وإذا هو فيها وفيها شجرة. (3) في المصدر: رده إليه. (4) ايضاح دفائن النواصب: 57 و 58.

[122]

مبغضنا بنى بنيانا فأسس بنيانه على شفا جرف هار فكأنما بنيانه قد انهار (1). 105 - وقال أبو عبد الله عليه السلام لداود الرقي: ألا احدثك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة وبالسيئة التي من جاء بها أكبه الله على وجهه في النار ؟ قال: قلت: بلى، قال: الحسنة حبنا والسيئة بغضنا. 106 - وعن الحارث الاعور قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فقال: ما جاء بك ؟ فقلت: حبك، فقال: الله الله ما جاء بك إلا حبي ؟ فقلت: نعم، فقال: أما إني سأحدثك بشكرها، إنه لا يموت عبد يحبني حتى يراني حيث يحب، ولا يموت عبد يبغضني حتى يراني حيث يكرهه. 107 - وقال أبو عبد الله عليه السلام لعمر بن حنظلة: يابا صخر إن الله يعطي الدنيا لمن يحبه ويبغض، ولا يعطي هذا الامر إلا أهل صفوته، أنتم والله على ديني ودين آبائي. 108 - وقال عليه السلام: والله لنشفعن والله لنشفعن ثلاث مرات حتى يقول: عدونا فمالنا من شافعين ولا صديق حميم إن شيعتنا يأخذون بحجزنا ونحن آخذون بحجزة نبينا ونبينا آخذ بحجزة الله. 109 - وقال له زياد الاسود: إني ألم بالذنوب فأخاف الهلكة ثم أذكر حبكم فأرجو النجاة، فقال عليه السلام: وهل الدين إلا الحب ؟ قال الله تعالى: (وحبب إليكم الايمان) وقال: (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) وقال (2) رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله: إني احبك، فقال: إنك لتحبني ؟ فقال الرجل: إي والله فقال النبي صلى الله عليه وآله: أنت مع من أحببت. 110 - وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: للمؤمن على الله تعالى عشرون خصلة يفي له بها: له على الله تعالى أن لا يفتنه ولا يضله، وله على الله أن لا يعريه


(1) في نسخة: قد هار. (2) يحتمل أن يكون من تتمة كلام ابي عبد الله عليه السلام وأن يكون حديثا برأسه.

[123]

ولا يجوعه، وله على الله أن لا يخذله ويعزه، وله على الله أن لا يميته غرقا ولا حرقا، وله على الله أن لا يقع على شئ ولا يقع عليه شئ، وله على الله أن يقيه مكر الماكرين، وله على الله أن يعيذه من سطوات الجبارين، وله على الله أن يجعل معنا في الدنيا والاخرة وله على الله أن لا يسلط عليه من الا دواء ما يشين خلقته. وله على الله أن لا يميته على كبيرة، وله على الله أن لا ينسيه مقامه في المعاصي حتى يحدث توبة، وله على الله أن لا يحجب علمه ويعرفه بحجته، وله على الله أن يعزب في قلبه الباطل، وله على الله أن يحشره يوم القيامة ونوره يسعى بين يديه، وله على الله أن يوفقه لكل خير، وله على الله أن لا يسلط عليه عدوه فيذله، وله على الله أن يختم له بالامن والايمان، ويجعله معنا في الرفيق الاعلى، هذه شرائط الله عزوجل للمؤمنين. 111 - ومن كتاب فرج الكرب عن أبي بصير قال: قال الصادق عليه السلام: يابا محمد تفرق الناس شعبا ورجعتم أنتم إلى أهل بيت نبيكم فأردتم ما أراد الله وأحببتم من أحب الله واخترتم من اختاره الله، فابشروا واستبشروا فأنتم والله المرحومون المتقبل منكم حسناتكم، المتجاوز عن سيئاتكم، فهل سررتك ؟ فقلت: نعم. فقال: يابا محمد إن الذنوب تساقط عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق من الشجر، وذلك قوله تعالى: (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم (1) ويستغفرون للذين آمنوا (2)) والله يابا محمد ما أراد الله بهذا غيركم، فهل سررتك ؟ قلت: نعم زدني. فقال: قد ذكركم الله في كتابه عز من قائل: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه (3))


(1) الزمر: 75. (2) المؤمن: 7. أقول: الظاهر أن الامام ذكر الاية الثانية بتمامها واستشهد بها وسقطت عن قلم النساخ أو الروات، والاية هكذا: الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا. (3) الاحزاب: 23.

[124]

يريد أنكم وفيتم بما أخذ عليكم ميثاقه من ولايتنا، وإنكم لم تستبدلوا بنا غيرنا، وقال: (الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين (1)) والله ما عنى بهذا غيركم، فهل سررتك يابا محمد ؟ فقلت: زدني (2). قال: لقد ذكركم الله في كتابه حيث يقول: (إخوان على سرر متقابلين (3)) والله ما أراد الله بهذا غيركم، هل سررتك ! فقلت: نعم زدني، قال: وقد ذكركم الله تعالى بقوله: (اولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين (4)) فرسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الموضع النبيون، ونحن الصديقون والشهداء، وأنتم الصالحون، وأنتم والله شيعتنا، فهل سررتك ! فقلت: نعم زدني، فقال: لقد استثناكم الله تعالى على الشيطان فقال: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان (5)) والله ما عنى بهذا غيركم، فهل سررتك ! فقلت: نعم زدني. فقال: قال الله: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا (6)) والله ما عنى بهذا غيركم، هل سررتك يابا محمد ! قلت: زدني (7)، فقال: يابا محمد ما استثنى الله تعالى به لاحد من الانبياء ولا أتباعهم ما خلا شيعتنا، فقال عز من قائل: (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله (8)) وهم شيعتنا يابا محمد هل سررتك ! قلت: زدني (9) يابن رسول الله.


(1) الزخرف: 67. (2) الظاهر أن الصحيح: فقلت: نعم زدني. (3) الحجر: 47 والصحيح: اخوانا على سرر متقابلين. (4) النساء: 71، والصحيح كما في المصحف الشريف: فاولئك مع الذين. (5) الحجر: 42. (6) الزمر: 54. و (7 و 9) الظاهر ان الصحيح: فقلت: نعم زدني. (8) الدخان: 41 و 42.

[125]

قال: لقد ذكركم الله تعالى في كتابه حيث قال: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر اولو الالباب (1)) فنحن الذين نعلم وأعداؤنا الذين لا يعلمون وشيعتناهم اولو الالباب، قلت: زدني يابن رسول الله. قال: يابا محمد ما يحصى تضاعف ثوابكم، يابا محمد ما من آية تعود (2) إلى الجنة وتذكر أهلها بخير إلا وهي فينا وفيكم، ما من آية تسوق إلى النار إلا وهي في عدونا ومن خالفنا، والله ما على دين محمد وملة إبراهيم عليه السلام غيرنا وغيركم، وإن سائر الناس منكم براء، يابا محمد هل سررتك ؟ قلت: نعم يابن رسول الله صلى الله عليك وجعلت فداك: ثم انصرفت فرحا. 112 - وعن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (فلا اقتحم العقبة (3)) فقال: من انتحل ولايتنا فقد جاز العقبة، فنحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا، ثم مهلا افيدك حرفا هو خير لك من الدنيا وما فيها: قوله تعالى: (فك رقبة (4)) إن الله تعالى فك رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت، وأنتم صفوة الله، ولو أن الرجل منكم يأتي بذنوب مثل رمل (5) عالج لشفعنا فيه عند الله تعالى، فلكم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة، لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم. 113 - وعن ميسر قال: كنت أنا وعلقمة بن الحضرمي وأبو حسان العجلي وعبد الله بن عجلان ننتظر أبا جعفر عليه السلام فخرج علينا فقال: مرحبا وأهلا، والله إني لاحب ريحكم وأرواحكم، إنكم لعلى دين الله، فقال له علقمة: فمن كان على دين الله تشهد أنه من أهل الجنة ؟ قال: فمكث هنيئة ثم قال: بوروا أنفسكم فان لم تكونوا قارفتم الكبائر فأنا أشهد، قلنا: وما الكبائر ؟ قال: الشرك بالله العظيم وأكل


(1) الزمر: 12. (2) أي مصداقها أو أجلى مصاديقها في زماننا هذا نحن وأنتم. (3 و 4) البلد: 11 و 14. (5) أي مجتمع.

[126]

مال اليتيم وقذف المحصنة وعقوق الوالدين وقتل النفس والربا والفرار من الزحف. قال: مامنا أحد أصاب من هذا شيئا، فقال: فأنتم إذا ناجون، فاجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للناس فانه ما كان للناس فهو للناس وما كان لله فهو له، فلا تخاصموا الناس بدينكم فان الخصومة ممرضة للقلب، إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وآله: (إنك لا تهدي من أحببت (1)) وقال: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) (2). 114 - وعن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: شيعتنا أقرب الخلق من عرش الله يوم القيامة، وقال: أنتم أهل تحية الله بالسلم، وأهل أثرة الله برحمته وأهل توفيق الله بعصمته، وأهل دعوته بطاعته، لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون أسماؤكم عندنا الصالحون المصلحون، وأنتم أهل الرضا لرضائه عنكم، والملائكة إخوانكم في الخير فإذا اجتهدتم ادعوا، وإذا أذنبتم استغفروا، وأنتم خير البرية بعدنا، دياركم لكم جنة وقبوركم لكم جنة، للجنة خلقتم وفي الجنة نعيمكم وإلى الجنة تسيرون. 115 - وروى خالد بن نجيح قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فقال: مرحبا بكم وأهلا وسهلا، والله إنا لنستأنس برؤيتكم، إنكم ما أحببتمونا لقرابة بيننا وبينكم ولكن لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله، فالحب لرسول الله صلى الله عليه وآله على غير دنيا أصبتموها منا ولا مال اعطيتم عليه أجبتمونا في توحيد الله وحده لا شريك له، إن الله قضى على أهل السماوات وأهل الارض فقال: (كل شئ هالك إلا وجهه (3)) وليس يبقى إلا الله وحده لا شريك له، اللهم كما كانوا مع آل محمد في الدنيا فاجعلهم معهم في الاخرة اللهم كما كان سرهم على سرهم وعلانيتهم على علانيتهم فاجعلهم في ثقل محمد يوم القيامة. 116 - وسأله أبو بصير عن قول الله تعالى: (ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا (4)) ما عنى بذلك ؟ فقال: معرفة الامام واجتناب الكبائر، ومن مات


(1) القصص: 56. (2) يونس: 99. (3) القصص: 88. (4) البقرة: 272.

[127]

وليس في رقبته بيعة لامام مات ميتة جاهلية، ولا يعذر الناس حتى يعرفوا إمامهم فمن مات وهو عارف لامامه لم يضره تقدم هذا الامر أو تأخر فكان كمن هو مع القائم في فسطاطه، قال: ثم مكث هنيئة ثم قال: لا بل كمن قاتل معه، ثم قال: لا بل والله كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله. 117 - وعن الحارث بن الاحول قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: لما اسري بي إلى السماء رأيت في الجنة نهرا أبيض من اللبن وأحلى من العسل فيه أباريق عدد نجوم السماء، على شاطئه قباب الياقوت الاحمر والدر الابيض، فضرب جبرئيل بجناحه إلى جانبه فإذا هو مسك أدفر. ثم قال: والذي نفس محمد بيده إن فيها لشجرا يصفقن بالتسبيح بصوت لم يسمع الاولون والاخرون بمثله: يثمرن أثداء كالرمان تلقي الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة. والمؤمنون يا علي على كراسي من نور، وهم الغر المحجلون، وأنت إمامهم على الرجل نعلان يضئ له شراكهما أمامه حيث شاء من الجنة، فبينا المؤمن كذلك إذا أشرفت عليه امرأة من فوقهم فتقول: سبحان الله يا عبد الله أما لنا منك دولة ؟ فيقول: ومن أنت ؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله: (ولدينا مزيد (1)). فبينا هو كذلك إذ أشرفت عليه اخرى من فوقهم فتقول: سبحان الله يا عبد الله أما لنا منك دولة ؟ فيقول: ومن أنت ؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله: (فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (2)) ثم قال: والذي نفس محمد بيده إنه ليجيئه سبعون ألف ملك يسمونه باسمه واسم أبيه. 118 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: وفد إلى الحسين صلوات الله عليه وفد فقالوا: يابن رسول الله إن أصحابنا وفدوا إلى معاوية ووفدنا نحن إليك فقال: إذن اجيزكم بأكثر مما يجيزهم، فقالوا: جعلنا فداك إنما جئنا لديننا، قال: فطأطأ رأسه ونكت (3)


(1) ق: 34. (2) السجدة: 17. (3) نكت الارض بقضيب أو بأصبعه: ضربها به حال التفكر فاثر فيها.

[128]

في الارض وأطرق طويلا ثم رفع رأسه فقال: قصيرة من طويلة، من أحبنا لم يحبنا لقرابة بيننا وبينه ولا لمعروف أسديناه إليه إنما أحبنا لله ورسوله جاء معنا يوم القيامة كهاتين (1)) وقرن بين سبابتيه (2). بيان: قال الجوهري: باره يبوره، أي جر به واختبره. 119 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من الاربعين رواية سعد الاربلي يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ جاء أعرابي (3) من بني عامر فوقف وسلم فقال: يا رسول الله جاء منك رسول يدعونا إلى الاسلام فأسلمنا، ثم إلى الصلاة والصيام والجهاد فرأيناه حسنا (4) ثم نهيتنا عن الزنا والسرقة والغيبة والمنكر فانتهينا (5)، فقال لنا رسولك: علينا أن نحب صهرك علي ابن أبي طالب عليه السلام، فما السر في ذلك وما نراه عبادة ! قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لخمس خصال: أولها أني كنت يوم بدر جالسا بعد أن غزونا إذ هبط (6) جبرئيل عليه السلام وقال: إن الله يقرئك السلام ويقول: باهيت اليوم بعلي ملائكتي وهوى يجول بين الصفوف ويقول: الله أكبر، والملائكة تكبر معه، وعزتي وجلالي لا الهم حبه إلا من احبه، ولا الهم بغضه إلا من ابغضه. والثانية أني كنت يوم احد جالسا وقد فرغنا من جهاز عمي حمزة إذ أتاني (7) جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد إن الله يقول: فرضت الصلاة ووضعتها عن المريض، وفرضت


(1) تقدم الحديث مسندا عن المحاسن في باب وجوب موالاة أوليائهم تحت رقم: 12 مع اختلاف في الفاظه راجعه. (2) كتاب اعلام الدين: مخطوط لم تصل الينا نسخته. (3) في المصدر: فأتى إليه اعرابي من بني عامر فوقف وسلم سلاما حسنا ثم قال: (4) في المصدر: فرأينا ذلك حسنا. (5) في المصدر: والمنكر، فرأينا ذلك حسنا ففعلنا ذلك وانتهينا عن هذا. (6) في المصدر: فهبط. (7) في المصدر: فأتاني.

[129]

الصوم ووضعته عن المريض والمسافر، وفرضت الحج ووضعته عن المقل المدقع (1)، و فرضت الزكاة ووضعتها عمن لا يملك النصاب، وجعلت حب علي بن أبي طالب ليس فيه رخصة. الثالثة (2) أنه ما أنزل الله كتابا ولا خلق خلقا إلا جعل له سيدا، فالقرآن سيد الكتب المنزلة، وجبرئيل سيد الملائكة - أو قال: إسرافيل - وأنا سيد الانبياء وعلي سيد الاوصياء ولكل أمر سيد، (3) وحبي وحب على سيد ما تقرب به المتقربون من طاعة ربهم. الرابعة (4) أن الله تعالى ألقى في روعي أن حبه (5) شجرة طوبى التي غرسها الله تعالى بيده. الخامسة أن جبرئيل عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة نصب لك (6) منبر عن يمين العرش والنبيون كلهم عن يسار العرش وبين يديه (7)، ونصب لعلي عليه السلام كرسي إلى جانبك (8) إكراما له فمن هذه خصائصه يجب عليكم أن تحبوه، فقال الاعرابي: سمعا وطاعة (9). 120 - ومما رواه من تفسير محمد بن العباس بن مروان عن محمد بن عثمان بن


(1) المقل: الفقير. المدقع: الملصق بالتراب. الذليل. الهارب. المهزول ولعل المراد هنا المعنى الرابع وهو المريض. (2) في المصدر: والثالثة. (3) في المصدر: ولكل امرء من عمله سيد. (4) في المصدر: والرابعة. (5) في المصدر: ان حب علي. (6) في المصدر: والخامسة ان جبرئيل اخبرني انه إذا كان يوم القيامة نصب لي. (7) في المصدر: والنبيون كلهم عن يساره. (8) في المصدر: إلى جانبى. (9) المحتضر: 101 و 102.

[130]

أبي شيبة عن زكريا بن يحيى عن عمر بن ثابت (1) عن أبيه عن عاصم بن ضمرة عن جابر بن عبد الله قال: اكتنفنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوما في مسجد المدينة فذكر بعض أصحابنا الجنة فقال (2) أبو دجانة: يا رسول الله سمعتك (3) تقول: الجنة محرمة على النبيين وسائر الامم حتى تدخلها، فقال له: يا أبا دجانة أما علمت أن الله عزوجل لواء من نور وعمودا من نور خلقهما قبل أن يخلق السماوات (4) بألفي سنة، مكتوب على ذلك اللواء: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، آل محمد خير البرية) صاحب اللواء علي أمام القوم. فقال (5): الحمد لله الذي هدانا بك وشرفنا. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أما علمت (6) أنه من أحبنا وانتحل محبتنا أسكنه الله معنا، وتلا هذه الاية: في مقعد صدق عند مليك مقتدر (7). 121 - وعن محمد بن العباس عن أحمد بن هوذه عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن شمر عن أبي مخنف عن يعقوب بن ميثم أنه وجد في كتاب أبيه أن عليا عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله عزوجل: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال: نعم


(1) رواه في كنز جامع الفوائد: 317 وفيه: محمد بن عمر بن ابي شيبة عن زكريا بن يحيى عن عمرو بن ثابت. (2) في الكنز: فقال النبي صلى الله عليه وآله: ان اول اهل الجنة دخولا إليها علي بن أبي طالب فقال. (3) في الكنز: اخبرتنا ان الجنة محرمة على الانبياء حتى تدخلها امتك فقال: بلى يابا دجانة أما علمت. (4) في الكنز: قبل أن يخلق السماوات والارض. (5) في الكنز: وهو امام القوم فقال علي عليه السلام. (6) في الكنز: قال النبي صلى الله عليه وآله: ابشر يا علي ما من عبد ينتحل مودتك الا بعثه الله معنا يوم القيامة. (7) المحتضر: 97 و 98. والاية في القمر: 55.

[131]

أنت يا علي وشيعتك، وميعادك وميعادهم الحوض غرا محجلين مكحلين متوجين. قال يعقوب: فحدثت أبا جعفر عليه السلام بهذا فقال: هكذا هو عندنا في كتاب علي عليه السلام (1). ثم قال: وروى محمد بن العباس في كتابه نحو خمسة وعشرين حديثا في تفسير هذه الاية مثل ما ذكره في هذا الحديث: إن خير البرية هو أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته والذين كفروا من أهل الكتاب هم عدوهم وشيعتهم (2). 122 - ومن كتاب منهج التحقيق إلى سوآء الطريق رواه من كتاب الال لابن خالويه يرفعه إلى جابر الانصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عزوجل خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين من نور واحد، فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا فسبحنا فسبحوا وقدسنا فقدسوا وهللنا فهللوا ومجدنا فمجدوا ووحدنا فوحدوا (3). ثم خلق الله السماوات والارض وخلق الملائكة فمكثت الملائكة مائة عام لا تعرف تسبيحا ولا تقديسا فسبحنا فسبحت شيعتنا فسبحت الملائكة، وكذا (4) في البواقي، فنحن الموحدون حيث لا موحد غيرنا، وحقيق على الله عزوجل كما اختصنا (5) واختص شيعتنا أن يزلفنا وشيعتنا في أعلى عليين، إن الله اصطفانا واصطفى شيعتنا من قبل أن نكون أجساما فدعانا فأجبناه فغفر لنا ولشيعتنا من قبل أن نستغفر الله عزوجل (6). 123 - ومما رواه من كتاب السيد حسن بن كبش باسناده إلى أبي حمزة عن


(1 و 2) المحتضر: 126. رواه صاحب الكنز في ص 400 والاية في البينة: 6. (3) في المصدر: وحمدنا فحمدوا. (4) زاد في المصدر: وقدسنا وقدست شيعتنا وقدست الملائكة وكذا. (5) في المصدر: بما اختصنا. (6) المحتضر: 112 و 113.

[132]

أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول لرجل من الشيعة: أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات وكل مؤمن صديق، وقال: سمعته يقول: شيعتنا أقرب الخلق من عرش الله عزوجل يوم القيامة بعدنا وما من شيعتنا أحد يقوم إلى الصلاة إلا اكتنفته فيها عدد من خالفه (1) من الملائكة يصلون عليه جماعة حتى يفرغ من صلاته، وإن الصائم منكم ليرتع في رياض الجنة تدعو له الملائكة حتى يفطر (2). 124 - ومنه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن جبرئيل أخبرني عنك بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي، قال: يا محمد قال الله عزوجل: اقرأ محمدا مني السلام وأعلمه أن عليا إمام الهدى ومصباح الدجى والحجة على أهل الدنيا وأنه الصديق الاكبر والفاروق الاعظم، وإني آليت وعزتي وجلالي أن لا أدخل النار أحدا توالاه (3) وسلم له وللاوصياء من بعده، حق القول مني لاملان جهنم وأطباقها من أعدائه ولاملان الجنة من أوليائه وشيعته (4). 125 - ومن كتاب الشفاء والجلاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل خلق طينة المؤمن من طينة الانبياء فلا ينجس أبدا وقال: إن عمل المؤمن يذهب فيمهد له في الجنة كما يرسل الرجل غلامه فيفرش له ثم تلا: (ومن (5) عمل صالحا فلانفسهم يمهدون) (6). 126 - وعنه عليه السلام أنه قال: كما لا ينفع مع الشرك شئ فلا يضر مع الايمان شئ. 127 - وعن عيسى بن أبي منصور قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام أنا وابن


(1) في المصدر: من خلفه. (2) المحتضر: 156. (3) في نسخة: تولاه. (4) المحتضر. (5) الروم: 43. (6) المحتضر.

[133]

أبي يعفور وعبد الله بن طلحة فقال عليه السلام ابتداء منه: يابن أبي يعفور ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله عزوجل وعن يمين الله، قال ابن أبي يعفور: وما هي جعلت فداك ؟ قال: يحب المرء المسلم لاخيه ما يحب لاعز أهله ويكره المرء المسلم لاخيه ما يكره لاعز أهله عليه ويناصحه الولاية، فبكى ابن أبي يعفور وقال: كيف يناصحه الولاية ؟ قال يابن أبي يعفور: إذا كان منه بتلك المنزلة فهمه همه، وفرحه فرحه (1) إن هو فرح، حزنه لحزنه إن هو حزن، فان كان عنده ما يفرج عنه فرج عنه وإلا دعا له، قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاث لكم وثلاث لنا: أن تعرفوا فضلنا، وأن تطأوا أعقابنا، وتنتظروا عاقبتنا، فمن كان هكذا كان بين يدي الله عزوجل وعن يمين الله، فأما الذي بين يدي الله عزوجل فيستضئ بنورهم من هو أسفل منهم، وأما الذي عن يمين الله فلو أنهم يراهم من دونهم لم يهنه العيش مما يرى من فضلهم. فقال ابن أبي يعفور: مالهم لا يرونهم وهم عن يمين الله ؟ قال: يابن أبي يعفور إنهم محجوبون بنور الله، أما بلغك حديث رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: إن لله خلقا عن يمين الله وبين يدي الله وجوههم أبيض من الثلج وأضوأ من الشمس الضاحية (2) فيسأل السائل من هؤلاء ؟ فيقال: هؤلاء الذين تحابوا في الله (3). 128 - نوادر الراوندي باسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أثبتكم على الصراط أشدكم حبا لاهل بيتي ولاصحابي (4). 129 - ما: جماعة عن أبي المفضل عن أحمد بن عيسى بن محمد عن القاسم بن إسماعيل عن إبراهيم بن عبد الحميد عن معتب مولى أبي عبد الله عنه عن أبيه عليهما السلام قال: جاء


(1) لعل الصحيح: وفرحه لفرحه. (2) الضاحية: البارزة من كل شئ. (3) المحتضر. (4) نوادر الراوندي.

[134]

أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله هل للجنة من ثمن ؟ قال: نعم، قال: ما ثمنها ؟ قال: لا إله إلا الله، يقولها العبد مخلصا بها، قال: وما إخلاصها ؟ قال: العمل بما بعثت به في حقه وحب أهل بيتي، قال: فدك أبي وامي، وإن حب أهل البيت لمن حقها ؟ قال: إن حبهم لاعظم حقها (1). 130 - ما: جماعة عن أبي المفضل عن الليث محمد العنبري عن أحمد بن عبد الصمد عن خاله أبي الصلت الهروي قال: كنت مع الرضا عليه السلام لما دخل نيسابور وهو راكب بغلة شهباء وقد خرج علماء نيسابور في استقباله فلما سار إلى المربعة تعلقوا بلجام بغلته وقالوا: يابن رسول الله حدثنا بحق آبائك الطاهرين حديثا عن آبائك صلوات الله عليهم أجمعين. فأخرج عليه الصلاة والسلام رأسه من الهودج وعليه مطرف خز فقال: حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين سيد شباب أهل الجنة عن أمير المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أخبرني جبرئيل الروح الامين عن الله تقدست أسماؤه وجل وجهه قال: إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي عبادي فاعبدوني، وليعلم من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله مخلصا بها أنه قد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن عذابي، قالوا: يابن رسول الله وما إخلاص الشهادة لله ؟ قال: طاعة الله ورسوله وولاية أهل بيته عليهم السلام (2). 131 - ما: جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن الحسن بن حفص عن هشام النهشلي عن عمرو بن هاشم عن معروف بن خربوذ عن عامر بن واثلة عن أبي بردة (3) الاسلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا يزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن جسده فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه، وعن


(1) المجالس: 21. (2) امالي الشيخ: 24. (3) الظاهر انه مصحف ابى برزة.

[135]

حبنا أهل البيت (1). 132 - ما: الحسين بن عبيد الله عن التلعكبري عن ابن عقدة عن أحمد بن علي الخمري (2) عن حنان بن سدير قال: مررت أنا وأبي برجل من ولد أبي لهب يقال له: عبيد الله بن إبراهيم، فناداني: يا أبا الفضل هذا الرجل يحدثك - وذكر اسم المحدث وهو سديف في آخر الحديث ولم يذكره ههنا - عن أبي جعفر عليه السلام، فقربنا منهم وسلمنا عليهم فقال له: حدثه، فقال: حدثني محمد بن علي الباقر عليه السلام - وما رأيت محمد يا قط يعدله - عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى صعد المنبر واجتمع المهاجرون والانصار في السلاح فقال: أيها الناس من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا، قال جابر: فقمت إليه فقلت: يا رسول الله وإن شهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ؟ قال: نعم وإن شهد، إنما احتجز بذلك من أن يسفك دمه أو يؤدي الجزية عن يد وهو صاغر. ثم قال: أيها الناس من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا يوم القيامة (3) وإن أدرك الدجال آمن به وإن لم يدركه بعث حتى يؤمن به من قبره (4) إن ربي عز وجل مثل لي امتي في الطين، وعلمني أسماء امتي كما علم آدم الاسماء كلها فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته، قال حنان: وقال لي أبي: اكتب هذا الحديث فكتبته. وخرجنا من غد إلى المدينة فقدمنا فدخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك إن رجلا من المكيين يقال له: سديف حدثني عن أبيك بحديث، فقال: وتحفظه ؟ فقلت: قد كتبته، قال: فهاته، فعرضته عليه، فلما انتهى إلى (مثل لي


(1) أمالي الشيخ: 25 و 26. (2) لعل الصحيح: الخيبري. (3) في المصدر: بعثه الله يوم القيامة يهوديا. (4) في نسخة: وان ربى.

[136]

امتي في الطين وعلمني أسماء امتي كما علم آدم الاسماء كلها) قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سدير متى حدثك بهذا عن أبي ؟ قلت: اليوم السابع منذ سمعناه منه يرويه عن أبيك، فقال: قد كنت أرى أن هذا الحديث لا يخرج عن أبي إلى أحد (1). 133 - ما: أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق الغمشاني عن محمد بن عبد الرحمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبي قط إلا بها (2). 134 - وروى البرسي في كتاب مشارق الانوار عن حذيفة بن اليمان قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله آخذا بيد الحسن بن علي عليه السلام وهو يقول: أيها الناس هذا ابن علي فاعرفوه، فوالذي نفس محمد بيده، إنه لفي الجنة ومحبوه في الجنة ومحبو محبه في الجنة (3). 135 - كتاب فضائل الشيعة للصدوق بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حب علي بن أبي طالب تأكل السيئات كما تأكل النار الحطب (4). 136 - وباسناده عن الصباح بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الرجل ليحبكم وما يدري ما تقولون فيدخله الله الجنة، وإن الرجل ليبغضكم وما يدري ما تقولون فيدخله الله النار، وإن الرجل ليملا صحيفته من غير عمل، قلت: فكيف ؟ قال: يمر بالقوم ينالون منا وإذا رأوه قال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل من شيعتهم ويمر بهم الرجل من شيعتنا، فيرمونه ويقولون فيه، فيكتب الله له بذلك حسنات حتى يملا صحيفته من غير عمل (5).


(1) امالي الشيخ: 53 و 54. (2) امالي الشيخ: 63. (3) مشارق الانوار. (4) فضائل الشيعة: 11. (5) فضائل الشيعة: 38 و 39.

[137]

137 - وباسناده عن موسى النميري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل فقال: يا رسول الله إني احبك، فقال: إنك لتحبني ؟ فقال: والله إني لاحبك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مع من أحببت (1). 138 - كنز: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: يا علي إني سألت الله عزوجل أن لا يحرم شيعتك التوبة حتى تبلغ نفس أحدهم حنجرته، فأجابني إلى ذلك وليس ذلك لغيرهم (2). 139 - كنز: روي شيخ الطائفة رحمه الله باسناده عن زيد بن يونس الشحام قال: قلت لابي الحسن موسى عليه السلام: الرجل من مواليكم عاص (3) يشرب الخمر ويرتكب الموبق من الذنب نتبرأ منه ؟ فقال: تبرأوا من فعله ولا تتبرأوا من خيره وأبغضوا عمله فقلت يسع لنا أن نقول: فاسق فاجر ؟ فقال: لا، الفاسق الفاجر الكافر الجاحد لنا ولاوليائنا، أبى الله أن يكون ولينا فاسقا فاجرا وإن عمل ما عمل، ولكنكم قولوا: فاسق العمل فاجر العمل مؤمن النفس خبيث الفعل طيب الروح والبدن. لا والله لا يخرج ولينا من الدنيا إلا والله ورسوله ونحن عنه راضون، يحشره الله على ما فيه من الذنوب مبيضا وجهه، مستورة عورته، آمنة روعته، لا خوف عليه ولا حزن. وذلك أنه لا يخرج من الدنيا حتى يصفى من الذنوب إما بمصيبة في مال أو نفس أو ولد أو مرض، وأدنى ما يصنع بولينا أن يريه الله رؤيا مهولة فيصبح حزينا لما رآه فيكون ذلك كفارة له، أو خوفا (4) يرد عليه من أهل دولة الباطل (5) أو يشدد


(1) فضائل الشيعة: 20. (2) كنز جامع الفوائد: 304. (3) في المصدر: عاق. (4) في المصدر: أو خوف. (5) في المصدر: الدولة الباطلة.

[138]

عليه عند الموت فيلقى الله عزوجل طاهرا من الذنوب آمنة روعته بمحمد وأمير المؤمنين صلى الله عليهما (1)، ثم يكون أمامه أحد الامرين: رحمة الله الواسعة التي هي أوسع من أهل الارض جميعا، أو شفاعة محمد وأمير المؤمنين عليهما السلام (2)، فعندها تصيبه رحمة الله الواسعة التي كان أحق بها وأهلها، وله إحسانها وفضلها (3). 140 - كنز: بالاسناد عن علي بن سليمان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (وكتاب مسطور في رق منشور) قال: كتاب كتبه الله عزوجل في ورقة آس ووضعه على عرشه قبل خلق الخلق بألفي عام: يا شيعة آل محمد إني أنا الله أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني (4). 141 - كنز: روي صاحب كتاب البشارات مرفوعا إلى الحسين بن حمزة عن أبيه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك قد كبر سني ودق عظمي واقترب أجلي وقد خفت أن يدركني قبل هذا الامر الموت، قال: فقال لي: يابا حمزة أو ما ترى الشهيد إلا من قتل ؟ قلت: نعم جعلت فداك. فقال لي: يابا حمزة من آمن بنا وصدق حديثنا وانتظرنا كان كمن قتل تحت رآية القائم، بل والله تحت رآية رسول الله صلى الله عليه وآله (5). 142 - وعن أبي بصير قال: قال لي الصادق (6) عليه السلام: يابا محمد إن الميت على


(1) في المصدر: صلى الله عليهما وآلهما. (2) زاد في المصدر بعد ذلك: ان أخطأته رحمة الله أدركته شفاعة نبيه وأمير المؤمنين عليهما السلام. (3) كنز جامع الفوائد: 304 و 305. فيه: رحمة الله الواسعة وكان. (4) كنز جامع الفوائد: 312 والاية في الطور: 2 و 3. (5) كنز جامع الفوائد: 332 و 333. (6) للحديث صدر اختصره المصنف أو كان سقط عن نسخته وهو هكذا: قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ارأيت الراد على هذا الامر فهو كالراد عليكم ؟ فقال: يابا محمد من رد عليك هذا الامر فهو كالراد على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى الله تبارك وتعالى، يابا محمد الميت منكم. وفيه: فقال: أي والله وان مات اه‍.

[139]

هذا الامر شهيد، قال: قلت: جعلت فداك وإن مات على فراشه ؟ قال: وإن مات على فراشه فانه حي يرزق (1). 143 - كنز: روي الصدوق باسناده عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام في قوله عزوجل: (إلا المصلين الذين هم على صلواتهم دائمون (2)) قال: اولئك والله أصحاب الخمسين من شيعتنا، قال: قلت: (والذين هم على صلوتهم يحافظون (3)) قال: اولئك أصحاب الخمس صلوات من شيعتنا، قال: قلت: (وأصحاب اليمين (4) قال: هم والله من شيعتنا (5). 144 - كنز: روي الصدوق عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن أحمد بن محمد الشعراني عن عبد الباقي عن عمر بن سنان عن حاجب بن سليمان (6) عن وكيع بن الجراح عن الاعمش عن ابن ظبيان عن أبي ذر رحمة الله عليه قال: رأيت سلمان وبلالا يقبلان إلى النبي صلى الله عليه وآله إذا انكب سلمان على قدم رسول الله صلى الله عليه وآله يقبلها فزجره النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك، ثم قال له: يا سلمان لا تصنع بي ما تصنع الاعاجم بملوكها، أنا عبد من عبيد الله، آكل مما يأكل العبد (7) وأقعد كما يقعد العبد (8). فقال سلمان: يا مولاي سألتك بالله إلا أخبرتني بفضل (9) فاطمة يوم القيامة، قال: فأقبل النبي صلى الله عليه وآله ضاحكا مستبشرا ثم قال: والذي نفسي بيده إنها الجارية التي تجوز في عرصة القيامة على ناقة رأسها من خشية الله، وعيناها من نور الله، وحطامها


(1) كنز جامع الفوائد: 333. (2 و 3) المعارج: 22 و 23 و 34. (4) الواقعة: 26. (5) كنز جامع الفوائد: 419 من النسخة الرضوية. (6) في المصدر: صاحب بن سليمان. (7 و 8) في المصدر: العبيد. (9) في المصدر: بفضائل.

[140]

من جلال الله، وعنقها من بهاء الله وسنامها من رضوان الله، وذنبها من قدس الله، و قوائمها من مجد الله، إن مشت (1) سبحت، وإن رغت قدست، عليها هودج من نور فيه جارية إنسية حورية عزيزة جمعت فخلقت وصنعت ومثلت من ثلاثة أصناف، فأولها من مسك أذفر، وأوسطها من العنبر الاشهب، وآخرها من الزعفران الاحمر، عجنت بماء الحيوان، لو تفلت تفلة في سبعة أبحر مالحة لعذبت، ولو أخرجت ظفر خنصرها إلى دار الدنيا يغشي الشمس (2) والقمر، جبرئيل عن يمينها وميكائيل عن شمالها و علي أمامها والحسن والحسين وراءها، والله يكلاها ويحفظها. فيجوزون في عرصة القيامة فإذا النداء من قبل الله جل جلاله: (معاشر الخلائق غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم، هذه فاطمة بنت محمد نبيكم، زوجة علي إمامكم ام الحسن والحسين (3)) فتجوز الصراط وعليها ريطتان بيضاوان (4) فإذا دخلت الجنة ونظرت إلى ما أعد الله لها من الكرامة قرأت (بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب (5)). قال: فيوحى الله عزوجل إليها: يا فاطمة سليني اعطك، وتمني علي ارضك فتقول: إلهي أنت المنى وفوق المنى، أسألك أن لا تعذب محبي ومحبي عترتي (6) بالنار، فيوحي الله إليها: يا فاطمة وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لقد آليت على


(1) في المصدر: (ان هشت) أقول: هش: ارتاح ونشط. رغا البعير: صوت وضج. (2) في المصدر: لغشى الشمس. (3) في المصدر: ام الحسنين. (4) في المصدر: (ريطتان بيضاوتان) أقول: الريطة: الملاة إذا كانت قطعة واحدة ونسجا واحدا. كل ثوب يشبه الملحفة. (5) فاطر: 31 و 32. (6) في المصدر: ومحب عترتي.

[141]

نفسي من قبل أن أخلق السماوات والارض بألفي عام أن لا اعذب محبيك ومحبي عترتك بالنار (1). 145 - أقول: روى ابن بطريق رحمه الله في العمدة من تفسير الثعلبي باسناده عن عمر بن موسى عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم قال: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حسد الناس لي، فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة ؟ أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين: وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا، وذريتنا خلف أزواجنا، وشيعتنا خلف ذريتنا (2). 146 - وعن أبي هريرة قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي والحسن والحسين صلوات الله عليهم فقال: أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم (3). 147 - وباسناده أيضا عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: يا رسول الله ما بال قريش يلقى بعضها بعضا بوجه يكاد أن يسائل (4) من الود، ويلقونا بوجه (5) قاطبة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو يفعلون ذلك ؟ قال: نعم والذي بعثك بالحق، فقال: أما والذي بعثني بالحق لا يؤمنون حتى يحبوهم لي (6). 148 - ومن مناقب ابن المغازلي باسناده عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنم لم يجز عليه إلا من معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (7).


(1) كنز جامع الفوائد: 253 و 254. (2) العمدة: 25 فيه: من خلف ذريتنا. (3) العمدة: 25 و 26 وفيه: إلى على وفاطمة والحسن والحسين. (4) في نسخة: أن يسال. (5) في نسخة: بوجوه. وفيها: حتى يحبوكم لى. (6) العمدة: 27 فيه: بوجوه. تكاد أن تسائل من الود. (7) العمدة: 193.

[142]

149 - وبسند آخر عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: والله الذي لا إله إلا هو سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 150 - وبسند آخر عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يدخل من امتي الجنة سبعون ألفا لا حساب (2) عليهم، ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال: هم من شيعتك وأنت إمامهم (3). 151 - وروي عن أحمد بن المظفر العطار عن عبد الله بن أحمد المزني عن عبد الله بن زيد عن علي بن يونس العطار عن محمد بن علي الكندي عن محمد بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا علي إن شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم القيامة على ما بهم من العيوب والذنوب و وجوههم كالقمر في ليلة البدر وقد فرضت (4) عنهم الشدائد وسهلت لهم الموارد واعطوا الامن والامان وارتفعت عنهم الاحزان، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون، شراك نعالهم تتلألأ نورا، على نوق بيض لها أجنحة قد ذللت من غير مهانة، ونجت من غير رياضة، أعناقها من ذهب أحمر ألين من الحرير لكرامتهم على الله عزوجل (5). 152 - وبسندين عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي يوم القيامة على الحوض لا يدخل الجنة إلا بجواز من جاز من علي بن أبي طالب (6). 153 - وباسناده إلى سنن أبي داود عن ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه


(1 و 3) العمدة: 193. (2) في نسخة: لا يصاب عليهم. (4) أي قد قطعت. (5) العمدة: 193. (6) العمدة: 157.

[143]

وآله قال: أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة ولما هو أهله، وأحبوني لحب الله تعالى وأحبوا أهل بيتي لحبي (1). بيان: قوله: أن يسايل، وفي بعض النسخ: يسال، لعله من السيلان، فان لين الوجه كناية عن طلاقته، وغلظته عن عبوسه، قوله: نجت بالجيم المشددة عن قولهم: نج: إذا أسرع، أو المخففة من نجا: إذا أسرع أو خلص، أي خلصت من العيوب. 154 - أقول: وروى في المستدرك من كتاب فضائل الصحابة للسمعاني باسناده إلى عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب فيك (2). 155 - وباسناده عن ام سلمة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إن عليا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة (3). أقول: سيأتي الاخبار الكثيرة في فضل حبهم عليهم السلام في باب فضائل الشيعة من أبواب الايمان والكفر. فائدة: قال السيد المرتضى رضي الله عنه في الغرر: روى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه غريب الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: (من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا أو تجفافا) قال أبو عبيد: فقد تأول بعض الناس هذا الخبر على أنه أراد به الفقر في الدنيا، وليس كذلك لانا نرى فيمن يحبهم مثل ما نرى في سائر الناس من الغناء والفقر ولا تميز بينهما، قال: والصحيح أنه أراد الفقر في يوم القيامة (4) وإخراج


(1) العمدة: 208. (2 و 3) المستدرك: مخطوط لم تصل إلى نسخته. (4) تقدم حديث عن ابي عبد الله عليه السلام تحت رقم 33 يؤيد ذلك المعنى راجعه. وأشرنا سابقا إلى معنى آخر وهو أن يكون ذلك اشارة إلى ما يرد على الشيعة من مخالفيهم من الضيق والافقار وسد أبواب المنافع واخراجهم من شئون المجتمع ولزوم الاصطبار والثبات في طريق الحق

[144]

الكلام مخرج الموعظة والنصيحة والحث على الطاعات، فكأنه أراد من أحبنا فليعد لفقره يوم القيامة ما يجبره من الثواب والقرب إلى الله تعالى والزلف عنده. قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة: وجه الحديث خلاف ما قاله أبو عبيدة ولم يرد إلا الفقر في الدنيا، ومعنى الخبر أن من أحبنا فليصبر على التقلل من الدنيا والتقنع منها وليأخذ نفسه بالكف عن أحوال الدنيا وأعراضها، وشبه الصبر على الفقر بالتجفاف والجلباب، لانه يستر الفقر كما يستر الجلباب والتجفاف البدن. قال: ويشهد بصحة هذا التأويل ما روي عنه عليه السلام من أنه رأى قوما على بابه فقال: (يا قنبر من هؤلاء ؟ فقال له قنبر: هؤلاء شيعتك، فقال: مالي لا أرى فيهم سيماء الشيعة ؟ قال: وما سيماء الشيعة ؟ قال: خمص البطون من الطوى، يبس الشفاه من الظما، عمش العيون (7) من البكاء) هذا كله قول ابن قتيبة، فالوجهان جميعا في الخبر حسنان وإن كان الوجه الذي ذكره ابن قتيبة أحسن وأنصع (2). ويمكن أن يكون في الخبر وجه ثالث يشهد بصحته اللغة وهو أن أحد وجوه معنى لفظة الفقر أن يحز أنف البعير حتى يخلص إلى العظم أو قريب منه، ثم يلوى عليه حبل يذلل به الصعب، يقال: فقره يفقره فقرا: إذا فعل به ذلك، وبعير مفقور، وبه فقرة، وكل شئ حززته وأثرت فيه فقد فقرته تفقيرا، ومنه سميت الفاقرة، وقيل: سيف مفقر، فيحتمل القول على أنه يكون عليه السلام أراد من أحبنا فليزم نفسه وليخطمها وليقدها إلى الطاعات وليصرفها عما تميل طباعها إليه من الشهوات وليذللها على الصبر على ما كره منها ومشقة ما اريد منها كما يفعل ذلك بالبعير الصعب، وهذا وجه ثالث في الخبر لم يذكر (3).


(1) خمص البطن: فرغ وضمر، والطوى: الجوع، عمش عينه: ضعف بصرها مع سيلان دمعها في اكثر الاوقات. (2) اي أوضح وأبين. (3) الغرر ج 1 ص 17 - 18 ط مصر.

[145]

5. (باب) * (ان حبهم عليهم السلام علامة طيب الولادة وبغضهم) * * (علامة خبث الولادة) * 1 - ج: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلى بن أبي طالب عليه السلام: يا علي لا يحبك إلا من طابت ولادته، ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته، ولا يواليك إلا مؤمن ولا يعاديك إلا كافر (1). أقول: سيأتي فيما وعظ به أمير المؤمنين عليه السلام نوفا البكالي أنه قال: (يا نوف كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يبغضني ويبغض الائمة من ولدي) وسيأتي في أبواب النصوص على علي عليه السلام وباب جوامع مناقبه في الاخبار الكثيرة عن ابن عباس وغيره أنه قال النبي صلى الله عليه وآله: (لا يحبك إلا طاهر الولادة. ولا يبغضك إلا خبيث الولادة) ومثله بأسانيد كثيرة. 2 - لى: ابن مسرور عن ابن عامر عن عمه عن محمد بن زياد عن إبراهيم بن زياد الكرخي عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: علامات ولد الزنا ثلاث: سوء المحضر والحنين إلى الزنا وبغضنا أهل البيت (2). بيان: سوء المحضر هو أن يحترز الناس عن حضوره ومجالسته لخبث لسانه وسوء أخلاقه، والحنين: الاشتياق والميل. 3 - ع مع لى: أبي وابن الوليد معا عن سعد عن البرقي عن عبد الرحمان الكوفي ويعقوب بن يزيد الانباري معا عن عبد الله بن محمد الغفاري عن الحسين بن زيد عن


(1) الاحتجاج: (2) امالي الصدوق: 204.

[146]

الصادق عن آبائه (1) عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم، قيل: وما أول النعم ؟ قال: طيب الولادة، ولا يحبنا إلا من (2) طابت ولادته (3). سن: ابن يزيد وعبد الرحمان معا عن عبد الله مثله (4). 4 - ع مع لى: ابن البرقي عن أبيه عن جده عن اليقطيني عن أبي محمد الانصاري عن غير واحد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: من أصبح يجد برد حبنا على قلبه فليحمد الله على بادئ النعم، قيل: وما بادئ النعم ؟ قال: طيب المولد (5). بيان: قوله: برد حبنا، أي لذته وراحته، قال الجزري: كل محبوب عندهم بارد. 5 - ع، مع، لى: ابن ناتانه عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي زياد النهدي عن عبيد الله بن صالح عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي من أحبني وأحبك وأحب الائمة من ولدك فليحمد الله على طيب مولده، فانه لا يحبنا إلا من طابت (6) ولادته، ولا يبغضنا إلا من خبثت ولادته (7). 6 - لى: ابن مسرور عن ابن عامر عن عمه عن الازدي عن المفضل قال: سمعت


(1) في المصدر: عن أبيه عن آبائه، وفي المعاني: الحسين بن يزيد. (2) في المصدر: الا مؤمن. (3) علل الشرائع 58: معاني الاخبار: 51، أمالي الصدوق: 284. (4) المحاسن: 138. (5) علل الشرائع: 58: معاني الاخبار: 51، أمالي الصدوق: 284. (6) في المصدر: الا مؤمن طابت. (7) علل الشرائع: 58، معاني الاخبار: 51، امالي الصدوق: 284.

[147]

الصادق عليه السلام يقول لاصحابه: من وجد برد حبنا على قلبه فليكثر الدعاء لامه فانها لم تخن أباه (1). بشا، ع، مع: ما جيلويه عن عمه عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل مثله (2). 7 - فس: (سلام عليكم طبتم) أي طاب مواليدكم (3) لانه لا يدخل الجنة إلا طيب المولد (فادخلوها خالدين) قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إن فلانا و فلانا غصبونا حقنا واشتروا به الاماء وتزوجوا به النساء، ألا وإنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم (4). 8 - ل: ابن إدريس عن أبيه عن الاشعري عن أبي نصر البغدادي عن محمد بن جعفر الاحمر عن إسماعيل بن العباس عن داود بن الحسن عن أبي رافع عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لم يحب عترتي فهو لاحدى ثلاث: إما منافق، وإما لزنية، وإما امرء حملت به امه في غير طهر (5). 9 - ل: أبي عن سعد عن البرقي عن عدة من أصحابنا عن علي بن أسباط عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما ابتلى الله به شيعتنا فلن يبتليهم (6) بأربع: بأن يكونوا لغير رشدة، أو أن يسألوا بأكفهم، أو أن يؤتوا في أدبارهم، أو أن يكون فيه أخضر أزرق (7).


(1) امالي الصدوق. (2) بشارة المصطفى: 11 علل الشرائع: 58 معاني الاخبار: 51. (3) في المصدر: طابت موالدكم. (4) تفسير القمي: 582 فيه لتطيب موالدهم. (5) الخصال 1: 54. (6) في المصدر: فلم يبتليهم. (7) الخصال 1: 107 فيه: أو يكون فيهم.

[148]

10 - ل: ابن الوليد عن محمد العطار عن أحمد بن محمد عن أبي عبد الله الرازي عن ابن أبي عثمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربع خصال لا تكون في مؤمن: لا يكون مجنونا، ولا يسأل على أبواب الناس، ولا يولد من الزنا، ولا ينكح في دبره (1). 11 - ب: محمد بن عيسى عن القداح عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: جاء رجل إلى علي عليه السلام فقال: جعلني الله فداك إني لاحبكم أهل البيت، قال: وكان فيه لين قال: فأثنى عليه عدة، فقال له: كذبت ما يحبنا مخنث ولا ديوث ولا ولد زنا ولا من حملت به امه في حيضها، قال: فذهب الرجل، فلما كان يوم صفين قتل مع معاوية (2). 12 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: احمدوا الله على ما اختصكم به من بادئ النعم، أعني طيب الولادة (3). 13 - ن: بالاسناد إلى دارم إلى الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: كنت جالسا عند الكعبة فإذا شيخ محدودب قد سقط حاجباه على عينيه من شدة الكبر وفي يده عكازة وعلى رأسه برنس أحمر وعليه مدرعة من الشعر، فدنا إلى النبي صلى الله عليه وآله والنبي مسند (4) ظهره على الكعبة فقال: يا رسول الله ادع لي بالمغفرة فقال النبي صلى الله عليه وآله: خاب سعيك يا شيخ وضل عملك. فلما (5) تولى الشيخ قال لي: يا أبا الحسن أتعرفه ؟ قلت: (6) لا، قال: ذلك


(1) الخصال 1: 109. (2) قرب الاسناد: (3) الخصال 2: 163. (4) في المصدر: وهو مسند. (5) في نسخة: فلما ولى. (6) في المصدر: قلت: اللهم لا.

[149]

اللعين إبليس، قال علي عليه السلام فعدوت خلفه حتى لحقته وصرعته إلى الارض وجلست على صدره ووضعت يدي في حلقه لاخنقه فقال لي: لا تفعل يا أبا الحسن فاني من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، والله يا علي إني لاحبك جدا وما أبغضك أحد إلا شركت إباه في امه فصار ولد زنا، فضحكت وخليت سبيله (1). 14 - سر: في كتاب ابن تغلب عن ابن مهران عن درست عن المبارك عن محمد بن قيس العطار قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنما يحبنا من العرب والعجم أهل البيوتات وذوو الشرف وكل مولود صحيح، وإنما يبغضنا من هؤلاء (2) كل مدنس مطرد (3). بيان: قال الفيروز آبادي: دنس ثوبه وعرضه تدنيسا: فعل به ما يشينه، وقال: طردته: نفيته عني. 15 - سر: السياري عن جماعة من أصحابنا رفعوه قال: إن أفضل فضائل شيعتنا أن العواهر لم يلدنهم (4) في جاهلية ولا إسلام، وإنهم أهل البيوتات والشرف والمعادن والحسب الصحيح (5). 16 - سر: السياري عن محمد بن جمهور عن بشير الدهان عن السكوني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يحبنا من العرب والعجم وغيرهم من الناس إلا أهل البيوتات و الشرف والمعادن والحسب الصحيح، ولا يبغضنا من هؤلاء إلا كل دنس ملصق (6). بيان: الملصق كمعظم بالسين والصاد والزاي الدعي المتهم في نسبه، أو من


(1) عيون أخبار الرضا: 229. (2) في المصدر: من هؤلاء وهؤلاء. (3) السرائر: 471. (4) في المصدر: لم تلدهم. (5) السرائر: 472. (6) السرائر: 472. (*)

[150]

ينتسب إلى قبيلة وليس منهم. 17 - جا، ما: المفيد عن الجعابي عن جعفر بن محمد بن الحسين عن أحمد بن عبد المنعم عن عبد الله بن محمد الفزاري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، قال أحمد بن عبد المنعم: وحدثني عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: ألا ابشرك ؟ ألا أمنحك ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فاني خلقت أنا وأنت من طينة واحدة ففضلت منها فضلة فخلق (1) منها شيعتنا، فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بامهاتهم (2) إلا شيعتك فانهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مولدهم (3). ما: جماعة عن أبي المفضل عن جعفر بن محمد بن الحسين إلى آخر السندين مثله (4): 18 - ما: جماعة عن أبي المفضل عن عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوي عن محمد بن علي بن حمزة العلوي عن أبيه عن الحسين بن زيد وعبد الله بن إبراهيم الجعفري معا عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا باذر من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم، قال: يا رسول الله وما أول النعم ؟ قال: طيب الولادة، إنه لا يحبنا أهل البيت إلا من طاب مولده (5). 19 - ع: ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن علي بن الحكم عن المفضل بن صالح عن جابر الجعفي عن إبراهيم القرشي قال: كنا عند ام سلمة


(1) في الامالي: فخلق الله. (2) في الامالي: باسماء امهاتهم سوى شيعتك. (3) مجالس المفيد: 183، امالي ابن الشيخ: 48 و 49. (4) امالي ابن الشيخ: 291. (5) امالي ابن الشيخ: 291.

[151]

رضي الله عنها فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: يا علي لا يبغضكم إلا ثلاثة، ولد زنا ومنافق ومن حملت به امه وهي حائض (1). 20 - ع: الحسين بن محمد الهاشمي عن فرات بن إبراهيم عن محمد بن علي بن معتمر (2) عن أحمد بن علي الرملي عن أحمد بن موسى عن يعقوب بن إسحاق عن عمر بن منصور (3) عن إسماعيل بن أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن أبي هارون العبدي عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: كنا بمنى مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ بصرنا برجل ساجد وراكع ومتضرع، فقلنا: يا رسول الله ما أحسن صلاته ؟ فقال عليه السلام: هو الذي أخرج أباكم من الجنة. فمضى إليه علي عليه السلام غير مكترث (4) فهزه هزة أدخل أضلاعه اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى، ثم قال: لاقتلنك إن شاء الله، فقال: لن تقدر على ذلك إلى أجل معلوم من عند ربي، مالك تريد قتلي ؟ فوالله ما أبغضك أحد إلا سبقت نطفتي إلى رحم امه قبل نطفة أبيه، ولقد شاركت مبغضيك في الاموال والاولاد، وهو قول الله عزوجل في محكم كتابه: (وشاركهم في الاموال والاولاد) (5). قال النبي صلى الله عليه وآله: صدق يا علي لا يبغضك من قريش إلا سفاحي ولا من الانصار إلا يهودي ولا من العرب إلا دعي ولا من سائر الناس إلا شقي ولا من النساء إلا سلقلقية وهي التي تحيض من دبرها، ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: معاشر الانصار أعرضوا أولادكم على محبة علي، قال جابر بن عبد الله: فكنا نعرض حب علي عليه السلام على أولادنا فمن أحب عليا علمنا أنه من أولادنا، ومن أبغض عليا انتفينا منه (6).


(1) علل الشرائع 58. (2) في المصدر: عن محمد بن علي بن معمر. (3) في المصدر: عن عمرو بن منصور. (4) لا يكثرت لهذا الامر أي لا يعبأ به ولا يباليه. (5) الاسراء: 66. (6) علل الشرائع: 58 و 59.

[152]

بيان: هزه: حركه. 21 - مع: ابن مسرور عن ابن عامر عن عمه عن الازدي عن سيف بن عميرة عن الصادق عليه السلام قال: إن لولد الزنا علامات: أحدها بغضنا أهل البيت وثانيها: أن يحن إلى الحرام الذي خلق منه (1)، وثالثها: الاستخفاف بالدين، ورابعها: سوء المحضر للناس ولا يسئ محضر إخوانه إلا من ولد على غير فراش أبيه أو من حملت به امه في حيضها (2). 22 - سن: عبد الرحمان بن محمد الحجال (3) عن أبي عبد الله المدائني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا برد (4) على قلب أحدكم حبنا فليحمد الله على أولى النعم، قلت: على فطرة الاسلام ؟ قال: لا، ولكن على طيب المولد، إنه لا يحبنا إلا من طابت ولادته ولا يبغضنا إلا الملزق الذي تأتي به امه من رجل آخر فتلزمه (5) زوجها فيطلع على عوراتهم ويرثهم أموالهم فلا يحبنا ذلك أبدا، ولا يحبنا إلا من كان صفوة من أي الجبل كان (6). 23 - سن: أبي عن حمزة بن عبد الله عن إسحاق بن عمار عمن ذكره عن إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من وجد منكم برد حبنا على قلبه فليحمد الله على أولى النعم، قلت: وما أولى النعم ؟ قال: طيب الولادة (7). 24 - سن: علي بن الحكم عن أبي القاسم عثمان بن عبد الله مولى شريح القاضي


(1) في نسخة: الذي علق منه. (2) معاني الاخبار: 113. (3) في المصدر: عبد الله بن محمد الحجال. (4) أي إذا ثبت. (5) في نسخة: فتلزقه. (6) المحاسن: 138 و 139. (7) المحاسن: 139.

[153]

الكندي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده نصر القاضي ورجل من بني كعب من أحمس فتحدث بأحاديث، فلما خرجا قلت: جعلت فداك ما خلفت بالكوفة عربيين ولا عجميين أنصب منهما، فقال: إن هذين صحيح نسبهما، ومن صح نسبه لم يدع على مثلي ما يريد عيبه (1). قال: فخرجت إلى الكوفة فلقيتهما فقلت للنصر أولا: سمعت ما كنا فيه من الاحاديث مع جعفر ؟ فقال: والله ما كنا إلا في ذكر الله ومواعظ حسنة، قال: لقيت الاخر (2) فقلت له: مثل ذلك، فقال: ما أحفظه ولا أذكر أني سمعت منه شيئا ؟ قال: فذكرته حديثا من الاحاديث، قال لي: ويلك سمعت هذا من جعفر وتعيده ؟ والله لو كان رأس عبد من ذهب لكانت رجلاه من خشب، اذهب قبحك الله (3). 25 - سن: بهذا الاسناد قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام قوما غلبوني على دار لي في أحمس وجيرانها نصاب والرجل ليس منهم، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: إن هؤلاء الذين ذكرت قوم لهم نسب صحيح فاستعن بهم على استخراج حقك فانهم يفعلون. قال: فجئت إليهم فقلت لهم: إن جعفرا أمرني أن أستعين بكم، فقالوا: إي والله لو لم نكن بموالي جعفر لكان الواجب علينا في صحة نسبه أن نقوم في رسالته، فقاموا معي حتى استخرجوا الدار فباعوها لي وأعطوني الثمن (4). 26 - سن: بعض أصحابنا عن عبد الله بن عون الشيباني عن رجل من أصحابنا قال: اكتريت من جمال شق محمل وقال لي: لا تهتم لزميل فلك زميل، فلما كنا بالقادسية إذا هو قد جاءني بجار لي من العرب قد كنت أعرفه بخلاف شديد وقال: هذا زميلك


(1) في نسخة: لم يدع على مثل ما تريد عيبه. (2) في المصدر: ثم لقيت الاخر. (3) المحاسن: 139 و 140. (4) المحاسن: 140.

[154]

فأظهرت أني كنت أتمناه على ربي وأديت (1) له فرحا بمزاملته ووطنت نفسي أن أكون عبدا له وأخدمه، كل ذلك فرقا منه، قال: فإذا كل شئ وطنت نفسي عليه من خدمته والعبودية له قد بادرني إليه. فلما بلغنا المدينة قال: يا هذا إن لي عليك حقا ولي بك حرمة، فقلت: حقوق وحرم، قال: قد عرفت أين تنحو فاستأذن لي على صاحبك، قال فبهت (2) أن أن أنظر في وجهه، ولا أدري (3) بما اجيبه، قال: فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته عن الرجل وجواره مني وأنه من أهل الخلاف وقصصت عليه قصته إلى أن سألني الاستيذان عليك فما أجبته إلى شئ، قال: فأذن له، قال: فلم اوت شيئا من امور الدنيا كنت به أشد سرورا من إذنه ليعلم مكاني منه. قال: فجئت بالرجل فأقبل عليه أبو عبد الله عليه السلام بالترحيب ثم دعا له بالمائدة وأقبل لا يدعه يتناول إلا مما كان يتناوله، ويقول له: اطعم رحمك الله حتى إذا رفعت المائدة، قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبلنا نسمع (4) منه أحاديث لم أطمع أن أسمع مثلها من أحد يرويها على أبي عبد الله. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام في آخر كلامه: (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية (5)) فجعل لرسول الله صلى الله عليه وآله من الازواج والذرية مثل ما جعل للرسل من قبله، فنحن عقب رسول الله صلى الله عليه وآله وذريته، أجرى الله لاخرنا مثل ما أجرى لاولنا، قال: ثم قمنا فلم تمر بي ليلة أطول منها (6).


(1) في المصدر: فاظهرت له انى قد كنت اتمناه على ربي وأبديت. (2) في نسخة: فتهيبت. (3) في المصدر: في وجهه لا أدرى. (4) في المصدر: فاقبلت استمع. (5) الرعد: 38. (6) في المصدر: كانت أطول منه.

[155]

فلما أصبحت جئت إلى أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: ألم اخبرك بخبر الرجل ؟ فقال: بلى، ولكن الرجل له أصل فان يرد الله به خيرا قبل ما سمع منا، وإن يرد به غير ذلك منعه ما ذكرت منه من قدره أن يحكي عنا شيئا من أمرنا، قال: فلما بلغت العراق ما أرى (1) أن في الدنيا أحدا أنفذ منه في هذا الامر (2). بيان: قوله عليه السلام: ما ذكرت منه، لعله على صيغة المتكلم، أي ما ذكرت من صحة أصله ونسبه، وهو المراد بالقدر، ويحتمل الخطاب بأن يكون الراوي ذكر له مثل هذا. 27 - شف: من كتاب إبراهيم بن محمد الثقفي عن عباد بن يعقوب عن الحكم بن زهير عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله قاعدا مع أصحابه فرأى عليا فقال: هذا أمير المؤمنين وسيد المسلمين وأمير الغر المحجلين، فجلس بين النبي صلى الله عليه وآله وبين عايشة فقالت: يابن أبي طالب ما وجدت مقعدا غير فخذي، فضربها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده من خلفها ثم قال: لا تؤذيني في حبيبي فانه لا يبغضه إلا ثلاثة: لزنية أو منافق أو من حملته امه في بعض حيضها (3). 28 - شا: المظفر بن محمد البلخي عن أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج عن جعفر بن محمد العلوي عن أحمد بن عبد المنعم عن عبد الله بن محمد الفزاري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب: ألا أسرك ؟ ألا أمنحك ؟ ألا ابشرك ؟ فقال: بلى يا رسول الله بشرني، قال: فاني خلقت أنا وأنت من طينة واحدة ففضلت منها فضلة فخلق الله منها شيعتنا، فانهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مولدهم، فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسماء امهاتهم سوى شيعتنا (4).


(1) في المصدر: أنا لا أرى. (2) المحاسن: 140 و 141. (3) اليقين: 42 و 43. (4) ارشاد المفيد: 19.

[156]

29 - شا: المظفر بن محمد عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج عن محمد بن مسلم الكوفي عن عبيد الله بن كثير عن جعفر بن محمد بن الحسن الزهري (1) عن عبيد الله بن موسى عن أبي إسرائيل عن أبي حصين عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا كان يوم القيامة دعي الناس كلهم بأسماء امهاتهم ما خلا شيعتنا فانهم يدعون بأسماء آبائهم وطيب موالدهم (2). 30 - شا: جعفر بن محمد القمي عن محمد بن همام بن سهل (3) الاسكافي عن جعفر ابن محمد بن مالك عن محمد بن نعمة السلولي عن عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن جبلة عن أبيه قال: سمعت جابر بن عبد الله بن حزام الانصاري يقول: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جماعة من الانصار فقال لنا: يا معشر الانصار بوروا أولادكم بحب علي بن أبي طالب عليه السلام، فمن أحبه فاعلموا أنه لرشدة، ومن أبغضه فاعلموا أنه لغية (4). بيان: قال الفيروز آبادي: البور: الاختبار، وباره: جربه، والناقة عرضها على الفحل لينظر ألاقح أم لا، وقال: ولدغية ويكسر: زنية. 31 - كتاب الاستدراك باسناده إلى ابن عقدة باسناده إلى سيف بن عميرة عن منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من لم يكن لنا شيعة فهو والله عبد قن فمن شاء أم أبى (5).


(1) في المصدر: جعفر بن محمد بن الحسين الزهري. وفيه: عن اسرائيل. (2) ارشاد المفيد: 19 فيه: لطيب مواليدهم. (3) في المصدر: (سهيل) وهو الصحيح. (4) ارشاد المفيد: 19. (5) الاستدراك: مخطوط.

[157]

6. (باب) * (ما ينفع حبهم فيه من المواطن وأنهم عليهم السلام) * * (يحضرون عند الموت وغيره وأنه يسئل عن) * * (ولايتهم في القبر) * 1 - ما: المفيد عن الجعابي عن ابن عقدة عن أبي عوانة موسى بن يوسف عن علي بن الحكيم الازدي عن عمرو بن ثابت عن فضيل بن غزوان عن الشعبي عن الحارث عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: من أحبني رآني يوم القيامة حيث يحب، ومن أبغضني رآني يوم القيامة حيث يكره (1). 2 - ما: المفيد عن علي بن خالد المراغي عن محمد بن صالح السبيعي عن صالح ابن أحمد البزاز عن عيسى بن عبد الرحمان الخزاز عن الحسن بن الحسين عن يحيى ابن علي عن أبان بن تغلب عن أبي داود الانصاري عن الحارث الهمداني قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ما جاء بك ؟ فقلت: حبي لك يا أمير المؤمنين، فقال: يا حارث أتحبني ؟ فقلت: نعم والله يا أمير المؤمنين، قال: أما لو بلغت نفسك الحلقوم رأيتني حيث تحب، ولو رأيتني وأنا أذود الرجال عن الحوض ذود غريبة الابل لرأيتني حيث تحب، ولو رأيتني وأنا مار على الصراط بلوآء الحمد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله لرأيتني حيث تحب (2). توضيح: قال في النهاية: فليذادن رجال عن حوضي، أي ليطردن، وقال في غريبة الابل: هذا مثل، وذلك أن الابل إذا وردت الماء فدخل فيها غريبة من عيرها ضربت وطردت حتى تخرج عنها.


(1) امالي ابن الشيخ: 112. (2) امالي ابن الشيخ: 30 و 31.

[158]

3 - ل، لى: الحسن بن عبد الله بن سعيد عن عمر بن أحمد القشيري (1) عن المغيرة ابن محمد بن المهلب عن عبد الغفار بن محمد بن كثير (2) عن عمرو بن ثابت عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن علي بن الحسين عن أبيه عليهم السلام قال: قال رسول الله: حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواطن أهوالهن عظيمة: عند الوفاة وفي القبر وعند النشور وعند الكتاب وعند الحساب وعند الميزان وعند الصراط (3). أقول: رواه في الفردوس عن ابن شيرويه عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله سواء (4). 4 - سن: محمد بن علي وغيره عن الحسن بن محمد بن الفضل الهاشمي عن أبيه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن حبنا أهل البيت لينتفع به في سبع مواطن: عند الله و عند الموت وعند القبر ويوم الحشر وعند الحوض وعند الميزان وعند الصراط (5). بيان: عند الله، أي في الدنيا بقربه لديه، أو استجابة دعائه وقبول أعماله، أو في درجات الجنة، أو عند الحضور عند الله للحساب، فيكون أوفق بالخبر السابق. 5 - كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله بإسناده عن السكوني عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أثبتكم قدما على الصراط أشدكم حبا لاهل بيتي (6). 6 - وباسناده عن الثمالي عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: ما ثبت الله حبك في قلب امرء مسلم فزلت به قدم على الصراط إلا ثبت له قدم حتى أدخله الله بحبك الجنة (7).


(1) في الخصال: محمد بن احمد القشيري. (2) في الخصال: عبد الغفار بن محمد بن بكير. (3) الخصال 2: 12، الامالي. (4) فردوس الاخبار: مخطوط. (5) المحاسن: 152 و 153. (6 و 7) فضائل الشيعة: 5.

[159]

7 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن سهل العطار عن عمر بن عبد الجبار عن أبيه عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي ما بين من يحبك وبين أن يرى ما تقر به عيناه إلا أن يعاين الموت، ثم تلا: (ربنا أخرجنا نعمل صالحا (1)) في ولاية علي (غير الذي كنا نعمل) في عداوته فيقال لهم في الجواب: (أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير) وهو النبي صلى الله عليه وآله (فذوقوا فما للظالمين) لال محمد (من نصير) (2) ينصرهم ولا ينجيهم منه ولا يحجبهم عنه (3). 8 - كنز: جاء في تأويل أهل البيت عليهم السلام في حديث أحمد بن إبراهيم (4) في قوله تعالى: (فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون) إلى وصي محمد أمير المؤمنين عليه السلام يبشر وليه بالجنة وعدوه بالنار (ونحن أقرب إليه) أي إلى أمير المؤمنين (منكم ولكن لا تبصرون (5)) أي لا تعرفون (6). 9 - كنز: روي عن ابن نباته قال: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت معه فيمن دخل فجعل الحارث يتأود في مشيته و يخبط الارض بمحجنه وكان مريضا، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منه


(1) في المصدر: (صالحا غير الذي كنا نعمل) يعنى أن أعداءه إذا دخلوا النار قالوا: (ربنا اخرجنا نعمل صالحا). (2) فاطر: 34 و 35. (3) كنز جامع الفوائد: 254. (4) في المصدر: احمد بن ابراهيم عنهم عليهم السلام قال: (وتجعلون رزقكم) أي شكركم النعمة التي رزقكم الله وما من عليكم بمحمد وآل محمد (انكم تكذبون) بوصيه، فلولا. (5) الواقعة: 82 - 85. (6) كنز جامع الفوائد: 322 و 323.

[160]

منزلة، وقال: كيف تجدك يا حارث (1) ؟ قال: نال الدهر (2) مني، وزادني أودا وغليلا (3) اختصام أصحابك ببابك، قال: فيم ؟ قال: في شأنك والبلية من قبلك، فمن مفرط غال ومبغض قال ومن تردد مرتاب، فلا يدري أيقدم أم يحجم. قال: فحسبك يا أخا همدان، ألا إن خير شيعتي النمط الاوسط إليهم يرجع الغالي وبهم يحلق التالي، قال: لو كشفت فداك أبي وامي الريب عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا، قال: فذكر فانك امرء ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف بالرجل بل بآية الحق، والاية العلامة، فاعرف الحق تعرف أهله. يا حارث (4) إن الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد، وبالحق اخبرك فارعني سمعك ثم خبر به من كانت له خصاصة من أصحابك، ألا إني عبد الله وأخو رسوله وصديقه الاول صدقته وآدم بين الروح والجسد، ثم إني صديقه الاول في امتكم حقا فنحن الاولون ونحن الاخرون، ألا وأنا خاصته يا حار وخالصته وصفوته ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره، اوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرآن (5) والاسباب، واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب (6)، يفضي (7) كل باب إلى ألف ألف عهد، وايدت - أو قال: امددت - بليلة القدر نفلا وإن ذلك ليجري لي ولمن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الارض ومن عليها.


(1) في المصدر: يا حار. (2) في المصدر: منى يا امير المؤمنين. (3) في المصدر: أدواء وعللا. (4) في المصدر: يا حار. (5) في المصدر: (وعلم القرون) ولعله الصحيح. (6) في المصدر: الف الف باب. (7) في المصدر: أفضى به إلى كذا: بلغ وانتهى به إليه أي ينتهى كل باب إلى الف الف عهد.

[161]

وابشرك يا حار ليعرفني والذي فلق الحبة وبرئ النسمة وليي وعدوي في مواطن شتى: عند الممات وعند الصراط وعند المقاسمة، قال: وما المقاسمة ؟ قال: مقاسمة النار اقسمها صحاحا (1)، أقول: هذا وليي، وهذا عدوي، ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث وقال: يا حارث أخذت بيدك كما أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي وقد اشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين: إذا كان يوم القيامة أخذت (2) بحجزة من ذي العرش تعالى، وأخذت يا علي بحجزتي، وأخذت ذريتك بحجزتك، وأخذ شيعتكم بحجزكم (3)، فماذا يصنع الله بنبيه ؟ وماذا يصنع نبيه بوصيه ؟ وماذا يصنع وصيه بأهل بيته وشيعتهم ؟ خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت، قالها ثلاثا، فقال الحارث: وقام يجر رداءه جذلا (4)، ما ابالي وربي بعد هذا ألقيت الموت أو لقيني (5). بيان: في القاموس: أود كفرح: اعوج، وأودته فتأود: عطفته فانعطف، وآده الامر: بلغ منه المجهود وآد: مال ورجع، وتأود الامر وتأداه: ثقل عليه، وقال: خبط البعير بيده الارض كتخبطه واختبطه: وطئه شديدا، وقال: المحجن كمنبر: العصا المعوجة، وقال: الغليل: الحقد والضغن، وقال: قلاه كرماه ورضيه: أبغضه وكرهه، وقال: أحجم عنه: كف أو نكص هيبة. وفي النهاية في حديث علي عليه السلام: خير هذه الامة النمط الاوسط، النمط: الطريقة من الطرائق والضروب، يقال: ليس هذا من ذلك النمط، أي من ذلك الضرب. والنمط: الجماعة من الناس أمرهم واحد، وفي القاموس: أرعني سمعك


(1) في المصدر: اقسمها قسمة صحاحا. (2) في المصدر: أخذت أنت. (3) في المصدر: بحجزتكم. (4) في المصدر: جذلان. (5) كنز جامع الفوائد: 325، 327.

[162]

وراعني: استمع لمقالي، قوله: نفلا، أي زائدا على ما تقدم. وقال الجوهري: الجذل بالتحريك: الفرح. 10 - مشارق الانوار: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: حب أهل بيتي ينفع من أحبهم في سبعة مواطن مهولة: عند الموت وفي القبر وعند القيام من الاجداث وعند تطائر الصحف وعند الحساب وعند الميزان وعند الصراط، فمن أحب أن يكون آمنا في هذه المواطن فليتوال عليا بعدي وليتمسك بالحبل المتين، وهو علي بن أبي طالب و عترته من بعده فانهم خلفائي وأوليائي، علمهم علمي وحلمهم حلمي وأدبهم أدبي و حسبهم حسبي، سادة الاولياء وقادة الاتقياء وبقية الانبياء حربهم حربي وعدوهم عدوي (1). 11 - أعلام الدين للديلمي من كتاب الحسين بن سعيد باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا بلغت نفس أحدكم هذه - وأومأ إلى حلقه - قيل له: أما ما كنت تحذر من هم الدنيا فقد أمنته، ثم يعطى بشارته. 12 - وعنه عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لامير المؤمنين عليه السلام: بشر شيعتك ومحبيك بخصال عشر: أولها طيب مولدهم، وثانيها: حسن إيمانهم، وثالثها: حب الله لهم، و الرابعة: الفسحة في قبورهم، والخامسة: نورهم يسعى بين أيديهم، والسادسة: نزع الفقر من بين أعينهم وغنى قلوبهم، والسابعة: المقت من الله لاعدائهم، والثامنة: الامن من البرص والجذام، والتاسعة: انحطاط الذنوب والسيئات عنهم، والعاشرة: هم معي في الجنة وأنا معهم، فطوبى لهم وحسن مآب. 13 - وروي جابر بن عبد الله قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذا التفت إلى علي عليه السلام فقال: يا أبا الحسن هذا جبرئيل عليه السلام يقول: إن الله تعالى أعطى شيعتك ومحبيك سبع خصال: الرفق عند الموت، والانس عند الوحشة، والنور عند الظلمة


(1) مشاوق الانوار: 67.

[163]

والامن عند الفزع، والقسط عند الميزان، والجواز على الصراط، ودخول الجنة قبل الناس، يسعى نورهم بين أيديهم. 14 - وروي جابر أيضا عنه صلى الله عليه وآله قال: من أحب الائمة من أهل بيتي فقد أصاب خير الدنيا والاخرة، فلا يشكن أحد أنه في الجنة فإن في حب أهل بيتي عشرين خصلة: عشر في الدنيا، وعشر في الاخرة، أما في الدنيا فالزهد والحرص على العمل والورع في الدين والرغبة في العبادة والتوبة قبل الموت والنشاط في قيام الليل واليأس مما في أيدي الناس والحفظ لامر الله عزوجل ونهيه، والتاسعة بغض الدنيا والعاشرة السخاء. وأما في الاخرة فلا ينشر له ديوان، ولا ينصب له ميزان، ويعطى كتابه بيمينه ويكتب له براءة من النار، ويبيض وجهه، ويكسى من حلل الجنة، ويشفع في مائة من أهل بيته، وينظر الله إليه بالرحمة، ويتوج من تيجان الجنة، العاشرة دخول الجنة بغير حساب، فطوبى لمحب أهل بيتي. 15 - وعن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قد استحييت مما اكرر هذا الكلام عليكم: إنما بين أحدكم وبين أن يغتبط أن تبلغ نفسه ههنا - وأهوى بيده إلى حنجرته - يأتيه رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام فيقولان له: أما ما كنت تخاف فقد آمنك الله منه، وأما ما كنت ترجو فأمامك، فابشروا (1) أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حورآء عيناء، كل مؤمن صديق شهيد. 16 - وقال أبو عبد الله عليه السلام لاصحابه ابتداء منه: أحببتمونا وأبغضنا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس، ووصلتمونا وجفانا الناس، فجعل الله محياكم محيانا و مماتكم مماتنا. أما والله ما بين الرجل منكم وبين أن يقر الله عينه إلا أن تبلغ نفسه هذا المكان - وأومأ إلى حلقه فمد الجلدة - ثم أعاد ذلك فوالله ما رضي حتى حلف، فقال: والله


(1) الظاهر انه وما بعده من كلام أبي عبد الله عليه السلام.

[164]

الذي لا له إلا هو، لحدثني أبي محمد بن علي بذلك، إن الناس أخذوا ههنا وههنا وإنكم أخذتم حيث أخذ الله، إن الله اختار من عباده محمدا صلى الله عليه وآله، واخترتم خيرة الله فاتقوا الله وأدوا الامانات إلى الاسود والابيض وإن كان حروريا وإن كان شاميا. 17 - وعن عبد الرحيم قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: إنما يغتبط أحدكم حين تبلغ نفسه ههنا، فينزل عليه ملك فيقول: أما ما كنت ترجو فقد اعطيته، وأما ما كنت تخافه فقد أمنت منه، فيفتح له باب إلى منزله من الجنة فيقال له: انظر إلى مسكنك من الجنة وانظر هذا رسول الله وفلان وفلان وفلان هم رفقاؤك، وهو قوله تعالى: (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة) (1). 18 - وعن صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: والله إنكم لعلى دين الله ودين ملائكته، وإنكم والله لعلى الحق فاتقوا الله وكفوا ألسنتكم وصلوا في مساجدكم و عودوا مرضاكم، فإذا تميز الناس فتميزوا، فإن ثوابكم لعلى الله، وإن أغبط ما تكونون إذا بلغت نفس أحدكم إلى هذه - وأومأ إلى حلقه - قرت عينه. 19 - وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث الاعور: لينفعنك حبنا عند ثلاث: عند نزول ملك الموت، وعند مسائلتك في قبرك، وعند موقفك بين يدي الله (2). 20 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان ناقلا من كتاب جمعه السيد حسن بن كبش الحسيني باسناده عن المفيد رفع الحديث إلى ام سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي إخوانك يفرحون في أربعة مواطن: عند خروج أنفسهم وأنا وأنت شاهدهم، وعند المسائلة في قبورهم، وعند العرض، وعند الصراط (3). 21 - قال: ومما رواه لي السيد الجليل بهاء الدين علي بن عبد الحميد الحسيني


(1) يونس: 63 و 64. (2) اعلام الدين: مخطوط. (3) المحتضر: 15.

[165]

باسناده عن أبي عمرو الكشي عن محمد بن مسعود رفعه إلى سعيد بن يسار أنه حضر أحد ابني سابور وكان لهما ورع وإخبات فمرض أحدهما ولا أحسبه إلا زكريا بن سابور، قال: فحضرته عند موته قال: فبسط يده ثم قال: بسطت يدى يا علي، قال: قصصت ذلك على أبي عبد الله عليه السلام ثم قمت عنه فاتبعني رسوله فرجعت إليه فقال: أخبرني خبر الرجل الذي حضرته عند موته أي شئ سمعته يقول ؟ قلت: بسط يده ثم قال: بسطت يدي يا علي، فقال أبو عبد الله عليه السلام: رآه والله، رآه والله (1). 22 - ما: أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر عن عبد الله بن الوليد قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فسلمنا عليه وجلسنا بين يديه فسألنا من أنتم ؟ قلنا: من أهل الكوفة، فقال: أما إنه ليس من بلد من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة، ثم هذه العصابة خاصة إن الله هداكم لامر جهله الناس، أحببتمونا وأبغضنا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس واتبعتمونا وخالفنا الناس، فجعل الله محياكم محيانا، ومماتكم مماتنا، فأشهد على أبي أنه كان يقول: ما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه أو يغتبط (2) إلا أن تبلغ نفسه ههنا - ثم أهوى بيده إلى حلقه - ثم قال: وقد قال الله في كتابه: (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية) فنحن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله (3).


(1) المحتضر. (2) في المصدر: ويغتبط. (3) امالي الشيخ: 67.

[166]

7. (باب) * (انه لا تقبل الاعمال الا بالولاية) * الايات: إبراهيم (14): مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد (21). طه: (20) وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (84). وقال تعالى: ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما (112). تفسير: حكم الله تعالى في الاية الاولى بكون أعمال الكفار باطلة، والاخبار المستفيضة وردت باطلاق الكافر على المخالفين لانكارهم النصوص على الائمة عليهم السلام. وروي علي بن إبراهيم في تفسير تلك الاية أنه قال: من لم يقر بولاية أمير المؤمنين بطل عمله، مثل الرماد الذي تجئ الريح فتحمله (1). وفسر الاهتداء في الاية الثانية في كثير من الاخبار بالاهتداء إلى الولاية، وأما الايمان في الاية الثالثة فلا ريب في أن الولاية داخلة فيه، فشرط الله تعالى الايمان في كون الاعمال الصالحة أسبابا (2) لعدم خوف الظلم بمنع ثواب يستحقه والهضم أي الكسر منه بنقصان. وقال ابن عباس: لا يخاف أن يزاد على سيئاته ولا ينقص من حسناته، والهضم في اللغة: الكسر والنقص، واعلم أن الامامية أجمعوا على اشتراط صحة الاعمال و قبولها بالايمان الذي من جملته الاقرار بولاية جميع الائمة عليهم السلام وإمامتهم، والاخبار


(1) تفسير القمي: 345. (2) في نسخة: سببا.

[167]

الدالة عليه متواترة بين الخاصة والعامة. 1 - فس: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (فلا يخاف ظلما ولا هضما) أي لا ينقص من عمله شيئا، وأما ظلما يقول: لن يذهب به (1). 2 - لى: ابن ناتانه عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله عن الصلوات المفروضات وعن الزكاة المفروضة وعن الصيام المفروض وعن الحج المفروض وعن ولايتنا أهل البيت، فان أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عزوجل منه شيئا من أعماله (2). 3 - لى: علي بن عيسى عن علي بن محمد ماجيلويه عن البرقي عن محمد بن حسان عن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن والارضين السبع ومن عليهن وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدا دعاني هناك منذ خلقت السماوات والارضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي لاكببته في سقر (3). 4 - لى: العطار عن سعد عن الاصبهاني عن المنقري عن حفص عن الصادق عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لاحد رجلين: رجل يزداد كل يوم إحسانا، ورجل يتدارك (4) سيئته بالتوبة !


(1) تفسير القمي: 425 فيه: شئ. (2) امالي الصدوق: 154 و 155. (3) امالي الصدوق: 290. (4) في نسخة: (منيته) وهو يوافق ما في المحاسن، وفي الخصال: ذنبه.

[168]

وأنى له بالتوبة ؟ والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت (1). ل: أبي وابن الوليد معا عن سعد مثله (2). سن: الاصفهاني مثله (3). 5 - فس: جعفر بن أحمد عن عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من خالفكم وإن تعبد (4) واجتهد منسوب إلى هذه الاية: وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية (5). 6 - فس: محمد بن جعفر (6) عن يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (7)) قال: هي للمسلمين عامة، والحسنة الولاية، فمن عمل من حسنة كتبت (8) له عشرا فان لم يكن ولاية دفع عنه بما عمل من حسنته في الدنيا وماله في الاخرة من خلاق (9). أقول: قد مر مثله بأسانيد جمة في أبواب تفسير الايات. 7 - فس: أحمد بن علي عن الحسين بن عبيد الله عن السندي بن محمد عن أبان عن الحارث بن يحيى (10) عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (وإني لغفار لمن تاب


(1) امالي الصدوق: 395 و 396. (2) الخصال: 1: 22. (3) المحاسن: 224 فيه: الا بمعرفة الحق. (4) في نسخة: عبد. (5) تفسير القمي: 723 والايات في الغاشية: 2 - 4. (6) في المصدر: محمد بن سلمة عن محمد بن جعفر. (7) الانعام: 160. (8) في نسخة: كتب الله له. (9) تفسير القمى: 480 و 481 فيه: فان لم تكن له ولاية رفع عنه. (10) في نسخة: الحارث بن عمر.

[169]

وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: ألا ترى كيف اشترط ولم تنفعه التوبة أو الايمان والعمل الصالح حتى اهتدى، والله لو جهد أن يعمل (1) ما قبل منه حتى يهتدي قال: قلت: إلى من ؟ جعلني الله فداك، قال: إلينا (2). بيان: لعل المراد بالايمان على هذا التفسير الاسلام، وقد مر مثله بأسانيد. 8 - فس: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) يقول: إن كان من أهل النار وكان قد عمل في الدنيا مثقال ذرة خيرا يره يوم القيامة حسرة أن كان عمله لغير الله (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (3)) يقول: إذا كان من أهل الجنة رآى ذلك الشر يوم القيامة ثم غفر له (4). أقول: قد مرت الاخبار الدالة على المقصود من هذا الباب في أبواب النصوص على الائمة كقوله في خبر المفضل: (يا محمد لو أن عبدا يعبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم ما اسكنه جنتي ولا أظللته تحت عرشي). وسيأتي في باب النص على أمير المؤمنين عليه السلام الاخبار الكثيرة في ذلك، كقوله في خبر محمد بن يعقوب النهشلي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام: (قال الله تعالى: لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالاقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي) وقد مضى كثير منها في أبواب تأويل الايات من هذا المجلد. 9 - ما: فيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام مع محمد بن أبي بكر إلى أهل مصر: يا عباد الله إن اتقيتم الله وحفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد، و ذكرتموه بأفضل ما ذكر، وشكرتموه بأفضل ما شكر، وأخذتم بأفضل الصبر والشكر واجتهدتم أفضل الاجتهاد، وإن كان غيركم أطول منكم صلاة وأكثر منكم صياما فأنتم


(1) في المصدر: أن يعمل بعمل. (2) تفسير القمي: 420 والاية في طه: 84. (3) الزلزال: 7 و 8. (4) تفسير القمي: 733.

[170]

أتقى لله منه وأنصح لاولي الامر (1). 10 - ما: المفيد عن الجعابي عن ابن عقدة عن أبي عوانة موسى بن يوسف عن محمد بن سليمان بن بزيع عن الحسين الاشقر عن قيس عن ليث عن أبي ليلى عن الحسين ابن علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألزموا مودتنا أهل البيت فانه من لقي الله يوم القيامة وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفة حقنا (2). 11 - ما: المفيد عن أحمد بن محمد الزراري عن الحميري عن ابن أبي الخطاب عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن الساباطي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن أبا امية يوسف بن ثابت حدث عنك أنك قلت: لا يضر مع الايمان عمل، ولا ينفع مع الكفر عمل ؟ فقال: إنه لم يسألني أبو امية عن تفسيرها، إنما عنيت بهذا أنه من عرف الامام من آل محمد، ويتولاه ثم عمل لنفسه بما شاء من عمل الخير قبل منه ذلك وضوعف له أضعافا كثيرة فانتفع بأعمال الخير مع المعرفة، فهذا ما عنيت بذلك وكذلك لا يقبل الله من العباد الاعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوا الامام الجائر الذي ليس من الله تعالى. فقال له عبد الله ابن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال: (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن تولى أئمة الجور ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: وهل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الاية ؟ هي معرفة الامام وطاعته، وقد قال الله عزوجل (3): (ومن جاء بالسيئة فكبت


(1) امالي ابن الشيخ: 117. (2) امالي ابن الشيخ: 266 و 267. (3) في المصدر: هي والله معرفة الامام وطاعته وقال:

[171]

وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون (1)) 9 وإنما أراد بالسيئة إنكار الامام الذي هو من الله تعالى، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من الله وجاءه منكرا لحقنا جاحدا لولايتنا أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار (2). 12 - ما: أبو منصور السكري عن جده علي بن عمر عن العباس بن يوسف السككي عن عبيد الله بن هشام عن محمد بن مصعب عن الهيثم بن حماد عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله قلقين (3) من تبوك فقال لي في بعض الطريق ألقوا لي الاحلاس والاقتاب، ففعلوا فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله فخطب فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. ثم قال: معاشر الناس مالي إذا ذكر آل إبراهيم عليه السلام تهللت وجوهكم وإذا ذكر آل محمد كأنما يفقأ في وجوهكم حب الرمان ؟ فوالذي بعثني بالحق نبيا لو جاء أحدكم يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال ولم يجئ بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام لاكبه الله عزوجل في النار (4). بيان: الفقأ: الشق، وهو كناية عن شدة احمرار الوجه للغضب. 13 - ما: أبو عمرو عن ابن عقدة عن عبد الله بن أحمد عن نصر بن مزاحم عن عمرو ابن شمر عن جابر عن تميم وعن أبي الطفيل عن بشر بن غالب وعن سالم بن عبد الله كلهم ذكر عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا بني عبد المطلب إني سألت الله عزوجل ثلاثا: أن يثبت قائلكم، وأن يهدي ضالكم، وأن يعلم جاهلكم، وسألت الله تعالى أن يجعلكم جودآء نجبآء رحماء، فلو أن امرء صف بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقي الله عزوجل وهو لاهل بيت محمد صلى الله عليه وآله مبغض دخل النار (5).


(1) النمل: 91 و 92. (2) امالي ابن الشيخ: 193 و 194. (3) في المصدر: قافلين. (4) امالي ابن الشيخ: 17. (5) امالي ابن الشيخ: 14.

[172]

كشف: من كتاب الاربعين للحافظ أبي بكر محمد بن أبي نصر عن ابن عباس مثله (1). 13 - ما: المفيد عن ابن قولويه عن الكليني عن عدة من أصحابه عن سهل عن محمد بن سنان عن حماد بن أبي طلحة عن معاذ بن كثير قال: نظرت إلى الموقف والناس فيه كثير فدنوت إلى أبي عبد الله عليه السلام فقلت: إن أهل الموقف كثير، قال: فضرب ببصره فأدراه فيهم ثم قال: ادن مني يابا عبد الله، فدنوت منه فقال: غثاء يأتي به الموج من كل مكان، والله ما الحج إلا لكم، لا والله ما يتقبل الله إلا منكم (2). بيان: الغثاء بالضم والمد ما يجيئ فوق السيل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره، ذكره في النهاية. 15 - ما: المفيد عن علي بن خالد المراغي عن الحسن بن علي الكوفي عن إسماعيل بن محمد المزني عن سلام بن أبي عمرة عن سعد بن سعيد عن يونس بن عبد الجبار عن علي بن الحسين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل ابراهيم عليه السلام فرحوا واستبشروا، وإذا ذكر عندهم آل محمد اشمأزت قلوبهم، والذي نفس محمد بيده لو أن عبدا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا ما قبل الله ذلك منه حتى يلقاه بولايتي وولاية أهل بيتي (3). بيان: قال الفيروز آبادي: اشمأز: انقبض واقشعر أو ذعر، والشئ: كرهه. 16 - ما: المفيد عن الجعابي عن عبد الله بن أحمد بن مستورد عن عبد الله بن يحيى عن علي بن عاصم عن أبي حمزة الثمالي قال: قال لنا علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام: أي البقاع أفضل ؟ فقلنا (4): الله ورسوله وابن رسوله أعلم: فقال: إن أفضل البقاع


(1) كشف الغمه. (2) امالي الشيخ: 116. (3) امالي ابن الشيخ: 87. (4) في ثواب الاعمال والمحاسن: قلت.

[173]

ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك الموضع (1) ثم لقي الله بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا (2). ثو: ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن عاصم عن الثمالي مثله (3). سن: محمد بن علي عن ابن أبي نجران مثله (4). 17 - ما: المفيد عن الحسين بن محمد التمار عن ابن أبي اويس عن أبيه عن حميد ابن قيس عن عطا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني عبد المطلب إني سألت الله لكم أن يعلم جاهلكم وأن يثبت قائمكم وأن يهدي ضالكم وأن يجعلكم نجداء جوداء رحماء، ولو أن رجلا صلى وصف قدميه بين الركن والمقام ولقي الله ببغضكم أهل البيت دخل النار (5). جا، ما: المفيد عن الجعابي عن عبد الكريم بن محمد عن سهل بن زنجلة عن ابن أبي اويس مثله (6). 18 - مع: ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل له: إن أبا الخطاب يذكر عنك أنك قلت له: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت، فقال: لعن الله أبا الخطاب والله ما قلت له هكذا ولكني قلت له: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك، إن الله عز


(1) في ثواب الاعمال: في ذلك المقام. (2) امالي ابن الشيخ: 72. (3) ثواب الاعمال: 197 فيه: لم ينتفع بذلك شيئا. (4) المحاسن: 91. (5) امالي ابن الشيخ: 73. (6) امالي ابن الشيخ: 13، امالي المفيد: 148 فيهما: ولو ان رجلا صف قدميه بين الركن والمقام مصليا.

[174]

وجل يقول: (من عمل صالحا من ذكر أو اثنى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب (1)) ويقول تبارك وتعالى (2): (من عمل صالحا من ذكر أو اثنى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) (3). 19 - مع: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن أبيه عن علي بن النعمان عن فضيل ابن عثمان قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام فقيل له: إن هؤلاء الاجانب (4) يروون عن أبيك يقولون: إن أباك عليه السلام قال: إذا عرفت فاعمل ما شئت، فهم يستحلون من بعد ذلك كل محرم (5)، قال: مالهم لعنهم الله ؟ إنما قال أبي عليه السلام: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك (6). 20 - ج: عن أمير المؤمنين عليه السلام في جواب الزنديق المدعي للتناقض في القرآن قال عليه السلام: وأما قوله: (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه) (7). وقوله: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) (8) فان ذلك كله لا يغني إلا مع اهتداء، وليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها بالله، ونجا سائر المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر، وقد بين الله ذلك بقوله: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون) (9).


(1) المؤمن: 43. (2) النحل: 99. (3) معاني الاخبار: 388 و 389. (4) في نسخة: (الاخابث) أقول. يراد بهم الخطابية. (5) في نسخة: يستحلون بذلك كل محرم. (6) المعاني ص 181 و 182. (7) الانبياء: 94. (8) طه: 84. (9) الانعام: 82.

[175]

وبقوله: (الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) (1) وللايمان حالات ومنازل يطول شرحها. ومن ذلك أن الايمان قد يكون على وجهين: إيمان بالقلب، وإيمان باللسان كما كان إيمان المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لما قهرهم السيف (2) وشملهم الخوف فانهم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، فالايمان بالقلب هو التسليم للرب ومن سلم الامور لمالكها لم يستكبر عن أمره كما استكبر إبليس عن السجود لادم واستكبر أكثر الامم عن طاعة أنبيائهم فلم ينفعهم التوحيد كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل، فإنه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام لم يرد بها غير زخرف الدنيا والتمكين من النظرة، فلذلك لا تنفع الصلاة والصدقة إلا مع الاهتداء إلى سبيل النجاة وطريق الحق (3). 21 - ع: ماجيلويه عن عمه عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن صباح المدائني (4) عن المفضل بن عمر أن أبا عبد الله عليه السلام كتب إليه كتابا فيه: إن الله عز - وجل لم يبعث نبيا قط يدعو إلى معرفة الله ليس معها طاعة في أمر ولا نهي، وإنما يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي افترضها (5) الله على حدودها مع معرفة من دعا إليه، ومن أطاع حرم الحرام ظاهره وباطنه (6) وصلى وصام وحج واعتمر وعظم حرمات الله كلها لم يدع منها شيئا وعمل بالبر كله ومكارم الاخلاق كلها وتجنب سيئها.


(1) المائدة: 45. (2) في المصدر: بالسيف. (3) احتجاج الطبرسي: 130. (4) في نسخة: المزني. (5) في المصدر: فرضها الله. (6) في نسخة من الكتاب وفى المصدر: ظاهرة وباطنة.

[176]

ومن زعم أنه يحل الحلال ويحرم الحرام بغير معرفة النبي صلى الله عليه وآله لم يحل لله حلالا ولم يحرم له حراما وإن من صلى وزكى وحج واعتمر وفعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته فلم يفعل شيئا من ذلك لم يصل ولم يصم ولم يزك ولم يحج ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهر ولم يحرم لله حراما ولم يحل لله حلالا، ليس له صلاة وإن ركع وإن سجد، ولا له زكاة ولا حج، وإنما ذلك كله يكون بمعرفة رجل من الله جل وعز على خلقه بطاعته وأمر بالاخذ عنه. فمن عرفه وأخذ عنه أطاع الله، ومن زعم أن ذلك إنما هي المعرفة وأنه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب وأشرك، وإنما قيل: اعرف واعمل ما شئت من الخير فانه لا يقبل منك ذلك بغير معرفة، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر فانه مقبول منك (1). 22 - ير: محمد بن عيسى عن صفوان عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: ومن تاب من ظلم وآمن من كفر وعمل صالحا ثم اهتدى إلى ولايتنا، وأومأ بيده إلى صدره (2). 23 - ثو: أبي عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن صفوان عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عبد الله حبر من أحبار بني إسرائيل حتى صار مثل الخلال فأوحى الله عزوجل إلى نبي زمانه: قل له: وعزتي وجلالي وجبروتي لو أنك عبدتني حتى تذوب كما تذوب الالية في القدر ما قبلت منك حتى تأتيني من الباب الذي أمرتك (3). سن: محمد بن علي عن صفوان مثله (4).


(1) علل الشرائع: 91. (2) بصائر الدرجات: 23. (3) ثواب الاعمال: 196. (4) المحاسن: 98.

[177]

24 - ثو: أبي عن علي بن موسى عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن كرام الخثعمي عن أبي الصامت عن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا معلى لو أن عبدا عبد الله مائة عام ما بين الركن والمقام يصوم النهار ويقوم الليل حتى يسقط حاجباه على عينيه وتلتقي تراقيه هرما، جلاهلا لحقنا (1) لم يكن له ثواب (2). سن: الوشاء مثله (3). بيان: التراقي: العظام المتصلة بالحلق من الصدر، والتقاؤها كناية عن نهاية الذبول والدقة والتجفف. 25 - ثو: ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن علي بن عقبة بن خالد عن ميسر (4) قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام وعنده في الفسطاط نحو من خمسين رجلا فجلس بعد سكوت منا طويل (5) فقال: مالكم (6) ؟ لعلكم ترون أني نبي الله ؟ والله ما أنا كذلك، ولكن لي قرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله وولادة. فمن وصلنا (7) وصله الله، ومن أحبنا أحبه الله عزوجل، ومن حرمنا حرمه الله أفتدرون أي البقاع أفضل عند الله منزلة ؟ فلم يتكلم أحد منا، فكان (8) هو الراد على نفسه قال: ذلك مكة الحرام التي رضيها الله (9) لنفسه حرما وجعل بيته فيها.


(1) في المصدر: بحقنا. (2) ثواب الاعمال: 197. (3) المحاسن: 90. (4) في المصدر: ميسرة. (5) في نسخة من الكتاب وفي المصدر: طويلا. (6) في نسخة: (مالكم لا تنطقون) وفي المحاسن: مالكم ؟ ترون. (7) في المحاسن: فمن وصلها. وفيه: ومن أحبها. وفيه: ومن حرمها. (8) في المصدر والمحاسن: وكان. (9) في التفسير: وضعها.

[178]

ثم قال: أتدرون أي البقاع أفضل فيها عند الله حرمة (1) ؟ فلم يتكلم أحد منا فكان هو الراد على نفسه فقال: ذلك المسجد الحرام، ثم قال: أتدرون أي بقعة في المسجد الحرام أفضل (2) عند الله حرمة ؟ فلم يتكلم أحد منا فكان هو الراد على نفسه فقال: ذاك بين الركن والمقام (3) وباب الكعبة، وذلك حطيم إسماعيل عليه السلام ذاك الذي كان يزود (4) فيه غنيماته ويصلي فيه، ووالله لو أن عبدا صف قدميه في ذلك المكان قام (5) الليل مصليا حتى يجيئه النهار وصام (6) النهار حتى يجيئه الليل ولم يعرف حقنا وحرمتنا أهل البيت لم يقبل الله منه شيئا أبدا (7). سن: محمد بن علي وعلي بن محمد معا عن ابن فضال مثله (8). فر: الحسين بن سعيد باسناده عنه عليه السلام مثله وزاد في آخره: ألا إن أبانا إبراهيم خليل الله كان ممن اشترط على ربه قال: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي (9) إليهم) إنه (10) لم يعن الناس كلهم فأنتم أولياؤه رحمكم الله ونظراؤكم، وإنما مثلكم في الناس مثل الشعرة السوداء في الثور الابيض ومثل الشعرة البيضاء في الثور الاسود، ينبغي


(1) في المحاسن والتفسير: اي بقعة في مكة افضل عند الله حرمة ؟ (2) في نسخة من الكتاب وفي التفسير والمحاسن: اعظم. (3) في المصادر: (الركن والحجر الاسود) وفي المحاسن: وذلك باب الكعبة. وفي التفسير: إلى باب الكعبة. (4) في الثواب: يذود غنيماته. (5) في المحاسن: (قائما) وفي التفسير: قائم. (6) في المحاسن: (وصائم النهار) وفيه: ثم لم يعرف لنا حقنا. (7) ثواب الاعمال: 197 و 198. (8) المحاسن: 91 و 92. (9) ابراهيم: 4. (10) في المصدر: اما انه.

[179]

للناس أن يحجوا هذا البيت ويعظمونا (1) لتعظيم الله وأن تلقونا حيث كنا، نحن الادلاء على الله تعالى (2). 26 - ثو: أبي عن أحمد بن إدريس عن الاشعري عن الجاموراني عن البزنطي عن صالح بن سعيد عن أبي سعيد القماط عن ابن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كل ناصب وإن تعبد واجتهد يصير إلى (3) هذه الاية: عاملة ناصبة تصلى نارا حامية (4). 27 - ثو: أبي عن محمد العطار عن الاشعري عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن ميسر بياع الزطي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك إن لي جارا لست أنتبه إلا بصوته (5) إما تاليا كتابه يكرره ويبكي ويتضرع، وإما داعيا، فسألت (6) عنه في السر والعلانية فقيل (7) لي: إنه مجتنب لجميع المحارم (8)، قال: فقال: يا ميسر يعرف شيئا مما أنت عليه ؟ قال: قلت: الله أعلم. قال: فحججت من قابل فسألت عن الرجل فوجدته لا يعرف شيئا من هذا الامر فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته بخبر الرجل، فقال لي مثل ما قال في العام الماضي: يعرف شيئا مما أنت عليه ؟ قلت: لا. قال: يا ميسر أي البقاع أعظم حرمة ؟ قال: قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم.


(1) في المصدر: يعظموها لتعظيم الله اياه وان يلقونا. (2) تفسير فرات: 80. (3) في المصدر: إلى أهل هذه الاية. (4) ثواب الاعمال: 200 والاية في الغاشية: 3 و 4. (5) في المصدر: انتبه الاعلى صوته اما تاليا كتابا. (6) في نسخة: وسألت عنه. (7) في نسخة: فذكر. (8) في نسخة: لجميع الكبائر.

[180]

قال: يا ميسر ما بين الركن والمقام روضة من رياض الجنة وما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة، ولو أن عبدا عمره الله فيما بين الركن والمقام وفيما بين القبر والمنبر يعبده ألف عام ثم ذبح على فراشه مظلوما كما يذبح الكبش الاملح ثم لقي الله عزوجل بغير ولايتنا لكان حقيقا على الله عزوجل أن يكبه على منخريه في نار جهنم (1). بيان: الاملح: الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض، ولعل التقييد به لكونه ألطف، والذبح فيه أسرع، وقال الفيروز آبادي: كبه: قلبه و صرعه كأكبه. 28 - ص: بالاسناد إلى الصدوق عن ماجيلويه عن محمد العطار عن ابن أبان عن ابن اورمة عن رجل عن عبد الله بن عبد الرحمان البصري عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: مر موسى بن عمران عليه السلام برجل رافع يده إلى السماء يدعو فانطلق موسى في حاجته فغاب عنه سبعة أيام ثم رجع إليه وهو رافع يديه يدعو ويتضرع ويسأل حاجته، فأوحى الله عزوجل إليه: يا موسى لو دعاني حتى تسقط لسانه ما استجبت له حتى يأتيني من الباب الذي أمرته به (2). بيان: أي من طريق ولاية أنبياء الله وأوصيائهم ومتابعتهم. 29 - سن: القاسم بن يحيى عن عبيس عن جيفر العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت: رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لو أن عبدا عبد الله ألف عام ما بين الركن والمقام ثم ذبح كما يذبح الكبش مظلوما لبعثه الله مع النفر الذين يقتدي بهم ويهتدي بهداهم ويسير بسيرتهم إن جنة فجنة وإن نارا فنار (3).


(1) ثواب الاعمال: 202 و 203. (2) قصص الانبياء: المخطوط. (3) المحاسن: 61.

[181]

30 - ير: أحمد بن الحسين عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن البراء عن علي ابن حسان عن عبد الرحمان يعني ابن كثير (1) قال: حججت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما صرنا في بعض الطريق صعد على جبل فأشرف فنظر إلى الناس فقال: ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج ؟ فقال له داود الرقي: يابن رسول الله هل يستجيب الله دعاء هذا الجمع الذي أرى ؟ قال: ويحك يابا سليمان إن الله لا يغفر أن يشرك به، الجاحد لولاية علي كعابدوثن. قال: قلت: جعلت فداك هل تعرفون محبكم ومبغضكم ؟ قال: ويحك يا أبا سليمان إنه ليس من عبد يولد إلا كتب بين عينيه: مؤمن أو كافر، وإن الرجل ليدخل إلينا بولايتنا وبالبراءة من أعدائنا فنرى مكتوبا بين عينيه: مؤمن أو كافر، قال الله عزوجل: (إن في ذلك لايات للمتوسمين) (2) نعرف عدونا من ولينا (3). 31 - ير: عبد الله بن محمد بن عيسى عن أبيه عن ابن المغيرة عن ابن مسكان عن الثمالي قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله اصطفى محمدا بالرسالة وأنبأه بالوحي فأنال في الناس وأنال، وفينا أهل البيت معاقل العلم وأبواب الحكمة وضياء الامر، فمن يحبنا منكم نفعه إيمانه ويقبل منه عمله، ومن لم يحبنا منكم لم ينفعه إيمانه ولا يقبل منه عمله (4). بيان: أي وإن كان النبي صلى الله عليه وآله أنال، أي أعطي وجاد بالعلم وبثه في الناس ولكن فينا أهل البيت ما يعقل به العلم وأبواب الحكمة ولا يوصل إلى صحيح العلم إلا بالرجوع إلينا. 32 - ير: محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن أبي كهمش عن الحكم أبي محمد


(1) في المصدر: عبد الكريم. (2) الحجر: 75. (3) بصائر الدرجات: 105. (4) بصائر الدرجات: 107 فيه: ولا يتقبل.

[182]

عن عمرو عن القاسم بن عروة (1) عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: صعد على منبر الكوفة فحمد الله وأثنى عليه وشهد بشهادة الحق ثم قال: إن الله بعث محمدا بالرسالة واختصه بالنبوة وأنبأه بالوحي فأنال الناس وأنال، وفينا أهل (2) البيت معاقل العلم وأبواب الحكم وضياء الامر، فمن يحبنا أهل البيت ينفعه إيمانه ويقبل منه عمله، ومن لا يحبنا أهل البيت فلا ينفعه إيمانه ولا يقبل منه عمله ولو صام النهار وقام الليل (3). شا: مرسلا مثله (4). ير: الحسن بن علي عن الحسين وأنس عن مالك بن عطية عن أبي حمزة عن أبي الطفيل عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله (5). سن: محمد بن علي عن عبيس بن هشام عن الحسن بن الحسين عن مالك بن عطية عن أبي حمزة عن أبي الطفيل عنه عليه السلام مثله (6). 33 - سن: أبي عن حماد بن عيسى فيما أعلم عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) (7) قال: إلى ولايتنا والله، أما ترى كيف اشترط الله عزوجل (8).


(1) في نسخة: (القاسم بن محمد) أقول: وعلى أي فالحديث مرسل لان القاسم بن عروة أو القاسم بن محمد لا يروى عن امير المؤمنين عليه السلام ولعل أحدهما روى ذلك عن الصادق عن أبيه عن ابائه عن علي عليه السلام. (2) في سائر المصادر: وعندنا أهل البيت. (3) بصائر الدرجات: 107. (4) ارشاد المفيد: 115 و 116 راجعه. (5) بصائر الدرجات: 107 راجعه. (6) المحاسن: 199 راجعه. (7) هكذا في الكتاب ومصدره وفيه وهم نشأ من الروات أو النساخ والصحيح: (وانى لغفار لمن تاب) راجع السورة طه: 84. (8) المحاسن: 142. (*)

[183]

34 - سن: ابي عمن حدثه عن عبيد الله بن علي الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أردت أن احدثكم ولاحدثنكم ولانصحن لكم، وكيف لا أنصح لكم وأنتم والله جند الله، والله ما يعبد الله عزوجل أهل دين غيركم، فخذوه ولا تذيعوه ولا تحبسوه عن أهله، فلو حبست عنكم (1) يحبس عني (2). 35 - سن: أبي عن حمزة بن عبد الله عن جميل بن دراج عن عبد الله بن مسكان عن عمر الكلبي قال: كنت أطوف مع أبي عبد الله عليه السلام وهو متكئ علي إذ قال: يا عمر ما أكثر السواد ! يعني الناس، فقلت: أجل جعلت فداك، فقال: أما والله ما يحج لله غيركم ولا يؤتى أجره مرتين غيركم، أنتم والله رعاة الشمس والقمر، وأنتم والله أهل دين الله، منكم يقبل ولكم يغفر (3). 36 - سن: أبي عن النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن زرارة قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا جالس عن قول الله: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (4) يجري لهؤلاء ممن لا يعرف منهم هذا الامر ؟ فقال: لا إنما هذه للمؤمنين خاصة قلت له: أصلحك الله أرأيت من صام وصلى واجتنب المحارم وحسن ورعه ممن لا يعرف ولا ينصب ؟ فقال: إن الله يدخل اولئك الجنة برحمته (5). 37 - سن: ابن محبوب عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج) (6) في الصلاة والزكاة والصوم والخير، إذا تولوا الله ورسوله واولي


(1) في نسخة: لحبس. (2) المحاسن: 145 و 146. (3) المحاسن: 145. (4) الانعام: 161. (5) المحاسن: 158. (6) الحج: 76 و 77.

[184]

الامر منا أهل البيت قبل الله أعمالهم (1). 38 - سن: ابن فضال عن معاوية بن وهب عن أبي برحة الرماح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الناس سواد وأنتم حاج (2). 39 - سن: عن بعض أصحابه رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إني خرجت بأهلي: فلم أدع أحدا إلا خرجت به إلا جارية لي نسيت، فقال: ترجع وتذكر إن شاء الله، قال: فخرجت (3) لتسد بهم الفجاج ؟ قلت: نعم، قال: والله ما يحج غيركم ولا يقبل إلا منكم (4). بيان: قوله عليه السلام: لتسد بهم الفجاج، أي تملا بهم ما بين الجبال من عرفات ومشعر ومنى. 40 - سن: ابن فضال عن علي بن عقبة عن عمر بن أبان الكلبي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما أكثر السواد: قلت: أجل يا ابن رسول الله قال: أما والله ما يحج لله غيركم ولا يصلي الصلاتين غيركم، ولا يؤتى أجره مرتين غيركم، وإنكم لرعاة الشمس والقمر والنجوم وأهل الدين، ولكم يغفر ومنكم يقبل (5). بيان: لعل المراد بالصلاتين الفرائض والنوافل أو السفرية والحضرية أو الصلوات الخمس، أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، أو التفريق بين الصلاتين (6)، فانهم يبتدعون في ذلك، قوله عليه السلام: رعاة الشمس والقمر والنجوم، أي ترعونها وتراقبونها لاوقات الصلوات والعبادات، قال الفيروز آبادي: راعى النجوم: راقبها وانتظر مغيبها، كرعاها.


(1) المحاسن: 166 و 167. (2) المحاسن: 167. (3) في المصدر: ثم قال: فخرجت بهم. (4) المحاسن: 167 فيه: ولا يتقبل الا منكم. (5) المحاسن: 167. (6) أو الجمعة والعيدين لانهما على ما هو المشهور بين الامامية من وظائف الامام عليه السلام ولا يصليهما غيرهم بشرائطهما.

[185]

41 - سن: ابن فضال عن الحارث بن المغيرة قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام جالسا فدخل عليه داخل فقال: يابن رسول الله ما أكثر الحاج العام ! فقال: إن شاؤا فليكثروا، وإن شاؤا فليقلوا، والله ما يقبل الله إلا منكم ولا يغفر إلا لكم (1). 42 - سن: النضر عن يحيى الحلبي عن الحارث (2) عن محمد بن علي عن عبيس ابن هشام عن عبد الكريم وهو كرام ابن عمرو الخثعمي عن عمر بن حنظلة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن آية في القرآن تشككني، قال: وما هي ؟ قلت: قول الله: (إنما يتقبل الله من المتقين) قال: أي شئ (3) شككت فيها ؟ قلت: من صلى وصام وعبد الله قبل منه، قال: إنما يتقبل الله من المتقين العارفين، ثم قال: أنت أزهد في الدنيا أم الضحاك بن قيس ؟ قلت: لا، بل الضحاك بن قيس، قال: فذلك (4) لا يتقبل منه شئ مما ذكرت (5). 43 - سن: أبي عن حمزة بن عبد الله عن جميل بن دراج عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أن عبدا عبد الله ألف عام ثم ذبح كما يذبح الكبش ثم أتى الله ببغضنا أهل البيت لرد الله عليه عمله (6). 44 - سن: أبي عن حمزة عن عبد الله عن جميل بن ميسر عن أبيه النخعي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا ميسر أي البلدان أعظم حرمة، قال: فما كان منا أحد يجيبه حتى كان الراد على نفسه فقال: مكة، فقال: أي بقاعها أعظم حرمة ؟ قال:


(1) المحاسن: 167. (2) فيه وهم ظاهر حيث ادرج اسناد الحديث المتقدم ههنا، وذكر في المصدر: بعد سرد الحديث السابق هكذا: ورواه النضر عن يحيى الحلبي عن الحارث ثم ذكر حديثنا ذلك مبدوا بمحمد بن علي. (3) في المصدر: وأي شئ. (4) في المصدر: فان ذلك. (5 و 6) المحاسن: 168.

[186]

فما كان منا أحد يجيبه حتى كان الراد على نفسه قال: بين الركن إلى الحجر، والله لو أن عبدا عبد الله ألف عام حتى ينقطع علباؤه هرما ثم أتى الله ببغضنا (1) لرد الله عليه عمله (2). بيان: العلباء بالكسر: عصب العنق. 45 - م: قال الصادق عليه السلام: أعظم الناس حسرة (3) رجل جمع مالا عظيما بكد شديد ومباشرة الاهوال وتعرض الاخطار ثم أفنى ماله صدقات (4) ومبرات وأفنى شبابه وقوته في عبادات وصلوات وهو مع ذلك لا يرى لعلي بن أبي طالب عليه السلام حقه ولا يعرف له من الاسلام (5) محله ويرى أن من لا يعشره ولا يعشر عشير (6) معشاره أفضل منه عليه السلام يواقف على الحجج (7) فلا يتأملها ويحتج عليها بالايات والاخبار فيأبى إلا تماديا في غيه فذاك أعظم حسرة من كل من يأتي (8) يوم القيامة وصدقاته ممثلة له في مثال الافاعي تنهشه وصلواته وعباداته ممثلة له في مثال (9) الزبانية تتبعه (10) حتى تدعه إلى جنهم دعا، يقول: يا ويلي ألم أك من المصلين ؟ ألم أك من المزكين ؟ ألم أك عن أموال الناس ونسائهم من المتعففين ؟ فلماذا دهيت بما دهيت ؟


(1) في المصدر: ببغضنا أهل البيت. (2) المحاسن: 168. (3) في المصدر: حسرة يوم القيامة. (4) في المصدر: ثم افنى ماله في صدقات. (5) في نسخة: في الاسلام. (6) في نسخة: من لا يبلغ بعشر ولا بعشر عشير معشاره. (7) في نسخة: على الحج. (8) في نسخة: فذاك اعظم من كل حسرة يأتي. (9) في نسخة: في مثل الزبانية. (10) في المصدر: تدفعه.

[187]

فيقال له: يا شقي ما نفعك ما عملت (1) وقد ضيعت أعظم الفروض بعد توحيد الله والايمان بنبوة محمد رسول (2) الله صلى الله عليه وآله ضيعت ما لزمك من معرفة حق علي ولي الله، والتزمت ما حرم الله (3) عليك من الايتمام بعدو الله، فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله إلى آخره وبدل صدقاتك الصدقة بكل أموال الدنيا بل بملء الارض ذهبا لما زادك ذلك من رحمة الله إلا بعدا ومن سخظ الله (4) إلا قربا (5). 46 - م: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أدى الزكاة إلى مستحقها وقضى الصلاة (6) على حدودها ولم يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما جاء يوم القيامة يغبطه كل من في تلك العرصات حتى يرفعه نسيم الجنة إلى أعلى غرفها وعلاليها بحضرة من كان يواليه من محمد وآله الطيبين، ومن بخل بزكاته وأدى صلاته فصلوته (7) محبوسة دوين السماء إلى أن يجيئ حين زكاته فان أداها جعلت كأحسن الافراس مطية لصلاته فحملتها إلى ساق العرش فيقول الله عزوجل: سر إلى الجنان فاركض فيها إلى يوم القيامة فما انتهى إليه ركضك، فهو كله بسائر ما تمسه لباعثك. فيركض فيها - على أن كل ركضة (8) مسيرة سنة في قدر لمحة بصره من يومه إلى يوم القيامة - حتى ينتهى به يوم القيامة (9) إلى حيث ما شاء الله تعالى، فيكون ذلك


(1) في المصدر: ما فعلت. (2) في نسخة: (رسوله) وفي المصدر: وضيعت. (3) في نسخة: ما حرمه الله. (4) في نسخة: ومن سخطه. (5) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام: 14 و 15. (6) في نسخة: وأقام الصلاة. (7) في نسخة: كانت. (8) في نسخة: على ان ركضه. (9) في نسخة: ينتهي به إلى يوم القيامة.

[188]

كله له ومثله عن يمينه وشماله وأمامه وخلفه وفوقه وتحته، فان (1) بخل بزكاته ولم يؤدها امر بالصلاة (2) فردت إليه ولفت كما يلف الثوب الخلق ثم يضرب بها وجهه ويقال له: يا عبد الله ما تصنع بهذا دون هذا ؟ قال: فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أسوأ حال هذا والله قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أولا انبئكم بأسوأ (3) حالا من هذا ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: رجل حضر الجهاد في سبيل الله فقتل مقبلا غير مدبر والحور العين يطلعن إليه وخزان الجنان يتطلعون ورود روحه عليهم، وأملاك الارض (4) يتطلعون نزول حور العين إليه، والملائكة وخزان الجنان فلا يأتونه (5). فتقول ملائكة الارض حوالي (6) ذلك المقتول: ما بال الحور العين لا ينزلن إليه ؟ وما بال خزان الجنان لا يردون عليه، فينادون من فوق السماء السابعة: يا أيتها الملائكة انظروا إلى آفاق السماء ودوينها، فينطرون فإذا توحيد هذا العبد وإيمانه برسول الله صلى الله عليه وآله وصلاته وزكاته وصدقته وأعمال بره كلها محبوسات دوين السماء قد طبقت آفاق السماء كلها كالقافلة العظيمة قد ملات ما بين أقصى المشارق والمغارب ومهاب الشمال والجنوب، تنادي أملاك تلك الاثقال (8) الحاملون لها الواردون بها: ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء لندخل إليها (9) بأعمال هذا الشهيد.


(1) في نسخة: وان بخل. (2) في المصدر: بصلاته. (4) في المصدر: أفلا انبئكم بمن هو أسوأ. (5) في المصدر: وأملاك السماء واملاك الارض. (6) في المصدر: وخزان الجنان لا يردون عليه فلا يأتونه. (7) في نسخة: حول. (8) في نسخة: (الاعمال) وفى نسخة من المصدر: الافعال. (9) في نسخة: اعمال.

[189]

فيأمر الله بفتح أبواب السماء فتفتح، ثم ينادي: يا هؤلاء (1) الملائكة أدخلوها إن قدرتم، فلا تقلهم (2) أجنحتهم ولا يقدرون على الارتفاع بتلك الاعمال فيقولون: يا ربنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الاعمال فيناديهم (3) منادي ربنا عزوجل: يا أيها (4) الملائكة لستم حمال هذه الاثقال (5) الصاعدين بها إن حملتها الصاعدين بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين العرش، ثم تقرها (6) في درجات الجنان. فيقول الملائكة: يا ربنا ما مطاياها ؟ فيقول الله تعالى: وما الذي حملتم من عنده ؟ فيقولون: توحيده لك (7) وإيمانه بنبيك، فيقول الله تعالى: فمطاياها موالاة علي أخي نبيي، وموالاة الائمة الطاهرين، فان أتت (8) فهي الحاملة الرافعة الواضعة لها في الجنان، فينظرون فإذا الرجل مع ماله من هذه الاشياء ليس له موالاة علي والطيبين من آله ومعاداة أعدائهم، فيقول الله تبارك وتعالى للاملاك الذين كانوا حامليها: اعتزلوها والحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتيها من هو أحق بحملها ووضعها في موضع استحقاقها، فتلحق تلك الاملاك بمراكزها المجعولة لها. ثم ينادي منادي ربنا عزوجل: يا أيتها الزبانية تناوليها وحطيها (9) إلى سواء الجحيم لان صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي عليه السلام والطيبين من آله، قال:


(1) في المصدر: يا هؤلاء الاملاك. (2) في المصدر: (فلا تقلها). (3) في نسخة: فينادى. (4) في المصدر: يا ايتها الملائكة. (5) في نسخة: (الاعمال) وفى نسخة: الصاعدون. (6) في المصدر: ثم يقربها. (7) في نسخة: بك. (8) في نسخة: (أثبتت) وفى المصدر: اتيت. (9) في نسخة: وضعيها.

[190]

فتنادي (1) تلك الاملاك ويقلب الله تلك الاثقال أوزارا وبلايا على باعثها (2) لما فارقها عن مطاياها من موالاة أمير المؤمنين عليه السلام، ونادت تلك الملائكة إلى مخالفته لعلي عليه السلام وموالاته لاعدائه فيسلطها الله عزوجل وهي في صورة الاسود على تلك الاعمال وهي كالغربان والقرقس (3)، فيخرج من أفواه تلك الاسود نيران تحرقها ولا يبقى (4) له عمل إلا احبط، ويبقى عليه موالاته لاعداء علي عليه السلام وجحده ولايته فيقر (5) ذلك في سواء الجحيم، فإذا هو قد حبطت أعماله وعظمت أوزاره وأثقاله فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة الذي يحفظ الصلاة (6). بيان: قال الجوهري: العلية: الغرفة، والجمع العلالي، وهو فعلية مثل مريقة، وأصله عليوة فابدلت الواو ياء وادغمت، وقال بعضهم: هي العلية بالكسر على فعيلة يجعلها من المضاعف، والقرقس بالكسر: البعوض الصغار. 47 - شى: عن يوسف بن ثابت عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل له لما دخلنا عليه: إنا أحببناكم لقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وآله ولما أوجب الله من حقكم، ما أحببناكم لدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله والدار الاخرة وليصلح لامرئ منادينه فقال أبو عبد الله عليه السلام: صدقتم صدقتم، من أحبنا جاء معنا يوم القيامة هكذا، ثم جمع بين السبابتين، وقال: والله لو أن رجلا صام النهار وقام الليل ثم لقي الله بغير ولايتنا للقيه وهو غير راض أو ساخط عليه. ثم قال: وذلك قول الله: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا


(1) في نسخة: فتأتى. (2) في نسخة من المصدر: على فاعلها. (3) في نسخة: والقرقش. (4) في نسخة: (فلا يبقى) وفى نسخة: الا حبط. (5) في المصدر: فيقره. (6) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام: 27 - 29.

[191]

بالله وبرسوله) إلى قوله: (وهم كافرون) (1) ثم قال: وكذلك الايمان لا يضر معه عمل كما أن الكفر لا ينفع معه عمل (2). أقول: رواه الديلمي في أعلام الدين من كتاب الحسين بن سعيد باسناده عنه عليه السلام مثله (3). 48 - جا: علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن ابن أسباط عن محمد بن يحيى أخي مغلس عن العلا عن محمد عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له: إنا نرى الرجل من المخالفين عليكم له عبادة واجتهاد وخشوع، فهل ينفعه ذلك شيئا ؟ فقال: يا محمد إنما مثلنا أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل وكان لا يجتهد (4) أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فاجيب (5). وإن رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له، فأتى عيسى بن مريم عليه السلام يشكو إليه ما هو فيه، ويسأله الدعاء له، فتطهر عيسى وصلى ثم دعا فأوحى الله إليه: يا عيسى إن عبدي أتاني من غير الباب الذي اوتى منه، إنه دعاني وفي قلبه شك منك، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتشر أنامله ما استجبت له. فالتفت عيسى عليه السلام (6) فقال: تدعو ربك وفي قلبك شك من نبيه ؟ فقال: يا روح الله وكلمته قد كان والله ما قلت، فاسئل الله أن يذهب به عني، فدعا له عيسى عليه السلام فتقبل الله منه وصار في حد أهل بيته (7)، كذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد


(1) التوبة: 54 و 55. (2) تفسير العياشي 2: 89. (3) اعلام الدين: مخطوط. (4) في الكنز: انما مثلهم كمثل اهل بيت في بنى اسرائيل وكان إذا اجتهد. (5) في المصدر: ودعا الله اجيب. (6) في الكنز: قال: فالتفت عيسى عليه السلام إليه وقال له. (7) في الكنز: وصار الرجل من جملة أهل بيته وكذلك. (*)

[192]

وهو يشك فينا (1). كنز: من كتاب أبي عمر الزاهد باسناده عن محمد بن مسلم مثله (2). عدة الداعي عن محمد بن مسلم مثله (3). بيان: إنما مثلنا، أي مثل أصحابنا وأهل زماننا، أو المراد بمثل أهل البيت مثل صاحب أهل بيت. 49 - جا: ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن هشام عن مرازم عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بال أقوام من امتي إذا ذكر عندهم إبراهيم وآل إبراهيم استبشرت قلوبهم وتهللت وجوههم، وإذا ذكرت و أهل بيتي اشمأزت قلوبهم وكلحت وجوههم، والذي بعثني بالحق نبيا لو أن رجلا لقي الله بعمل سبعين نبيا ثم لم يلقه (4) بولاية اولي الامر منا أهل البيت ما قبل الله منه صرفا ولا عدلا (5). توضيح: كلح كمنع: ضحك في عبوس، والكلوح: العبوس، وقال في القاموس: الصرف في الحديث: التوبة، والعدل: الفدية أو النافلة، والعدل: الفريضة أو بالعكس أو هو الوزن، والعدل: الكيل، أو هو الاكتساب، والعدل: الفدية، أو الحيلة، ومنه: (فما يستطيعون صرفا ولا نصرا (6)) أي ما يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب. 50 - جا: محمد بن الحسين المقري عن الحسين بن محمد البزاز عن جعفر بن عبد الله العلوي عن يحيى بن هاشم عن المعمر بن سليمان عن ليث عن عطاء عن ابن عباس


(1) امالي المفيد: 2. (2) كنز جامع الفوائد: 38 و 39 فيه: عمل عبده. (3) عدة الداعي: (4) في المصدر: ثم لم يأت. (5) امالي المفيد: 67. (6) الصحيح كما في المصحف الشريف: (فلا تستطيعون) راجع الفرقان: 20.

[193]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الناس الزموا مودتنا أهل البيت فانه من لقي الله بودنا دخل الجنة بشفاعتنا، فو الذي نفس محمد بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفتنا وولايتنا (1). 51 - نى: الكليني عن محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله عزوجل: لاعذ بن كل رعية في الاسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من الله، وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولاعفون عن كل رعية في الاسلام دانت بولاية كل إمام عادل من الله، وإن كانت الرعية في أعمالها ظالمة مسيئة (2). 52 - كشف: قال علي بن الحسين عليه السلام: قد انتحلت طوائف من هذه الامة بعد مفارقتها أئمة الدين والشجرة النبوية إخلاص الديانة، وأخذوا أنفسهم في مخائل الرهبانية (3)، وتعالوا في العلوم ووصفوا الايمان بأحسن صفاتهم وتحلوا بأحسن السنة، حتى إذا طال عليهم الامد وبعدت عليهم الشقة وامتحنوا بمحن الصادقين رجعوا على أعقابهم ناكصين عن سبيل الهدى وعلم النجاة، يتفسخون تحت أعباء الديانة تفسخ حاشية الابل تحت أوراق (4) البزل. ولا تحرز السبق الروايا وإن جرت * ولا يبلغ الغايات إلا سبوقها وذهب الاخرون إلى التقصير في أمرنا واحتجوا بمتشابه القرآن فتأولوا بآرائهم واتهموا مأثور الخبر مما استحسنوا (5) يقتحمون في أغمار الشبهات ودياجير الظلمات بغير قبس نور من الكتاب ولا أثره علم من من مظان العلم بتحذير مثبطين،


(1) امالي المفيد: 82. (2) غيبة النعماني: 64 و 65. (3) فيه ذم صريح للصوفية خذلهم الله تعالى. (4) في نسخة: ارواق. (5) في نسخة: بما استحسنوا من أهوالهم.

[194]

زعموا أنهم على الرشد من غيهم، وإلى من يفزع خلف هذه الامة وقد درست أعلام الملة ودانت الامة بالفرقة والاختلاف، يكفر بعضهم بعضا ؟ ! والله تعالى يقول: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات (1)) فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة وتأويل الحكمة إلا أهل الكتاب وأبناء أئمة الهدى ومصابيح الدجى الذين احتج الله بهم على عباده، ولم يدع الخلق سدى من غير حجة ؟ هل تعرفونهم أو تجدونهم إلا من فروع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وبرأهم من الافات وافترض مودتهم في الكتاب ؟ هم العروة الوثقى وهم معدن التقى * وخير جبال العالمين ونيقها (2). 53 - ومن مناقب الخوارزمي عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا علي لو أن عبدا عبد الله مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل احد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ومد في عمره حتى حج ألف عام على قدميه ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها (3). بيان: المخائل جمع المخيلة وهي موضع الخيل وهو الظن، أي أخذوا أنفسهم في امور هي مظنة الرهبانية المبتدعة، أي يخالفون السنة في إتعاب أنفسهم. ويقال: تفسخ الفصيل تحت الحمل الثقيل: إذا لم يطقه. والحاشية: صغار الابل، والاوارق جمع أورق وهو من الابل ما في لونه بياض إلى سواد، وفي أكثر النسخ: أوراق البزل ولعله تصحيف، وفي بعضها: ورق، وهو أيضا بالضم جمع الاورق وهو أظهر لشيوع هذا الجمع. والبزل كركع ويخفف جمع بازل وهو جمل أو ناقة طلع نابهما، وذلك في السنة التاسعة. والحاصل أنه شبه عليه السلام ضعفهم عن إقامة السنن ونفورهم عنها لالفهم بالبدع بناقة صغيرة ضرب عليها فحل قوي بازل لا تطيقه فتمتنع منه، والاصوب أنه أرواق


(1) آل عمران: 101. (2) كشف الغمة: 205. (3) كشف الغمة: 30.

[195]

بتقديم الراء كما في بعض النسخ، أي الاحمال الثقيلة تحمل على الابل الكاملة القوية فان صغار الابل لا تطيقها، قال في النهاية: فيه (1): حتى إذا ألقت السماء بأرواقها، أي بجميع ما فيها من الماء، والارواق: الاثقال، أراد مياهها المشتملة للسحاب، والروايا جمع الراوية وهو البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقى عليه والسبق بالتحريك: الخطر الذي يوضع بين أهل السباق أي لا تسبق الجمال التي تحمل عليها الماء في ميدان المسابقة حتى تحرز السبق وإن عدت وسعت، ولا يبلغ الغاية وهي العلامة التي توضع في آخر الميدان إلا الذي اعتاد السبق وذلك شأنه. والاقتحام: الدخول في الشئ من غير روية. والغمرة: الماء الكثير. و الديجور: الظلام، وليلة ديجور: مظلمة. والقبس بالتحريك: شعلة من نار، والقبس والاقتباس: طلبه، والاثارة من العلم والاثرة منه بالتحريك: بقية منه. قوله عليه السلام: بتحذير مثبطين، حال عن فاعل يقتحمون، أي حالكونهم معوقين الناس عن قبول الحق ومتابعة أهله بتحذيرهم عنه بالشبهات، يقال: ثبطه عن الامر، أي عوقه وبطأبه عنه، ويحتمل أن يكون بتحذير مضافا إلى مثبطين، أي اقتحامهم في الشبهات بسبب تحذير قوم عوقوهم عن متابعة الائمة زعم المقتحمون أن المثبطين على الرشد. قوله: من غيهم، أي ذلك الزعم بسبب غيهم. ودرس لازم ومتعد، وهو الانمحاء أو المحو: ويقال: تركه سدى بالضم والفتح أي مهملا. والنيق بالنون المكسورة ثم الياء الساكنة: أرفع موضع في الجبل، ويحتمل الرفع والجر كما لا يخفى. 54 - بشا: أبو البركات عمر بن حمزة وسعيد بن محمد الثقفي عن محمد بن علي بن الحسين العلوي عن زيد بن جعفر بن محمد بن حاجب عن علي بن أحمد بن عمرو عن محمد ابن منصور عن حرب بن حسن عن يحيى بن مساور عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا أبا الجارود ما ترضون (2) أن تصلوا فيقبل منكم، وتصوموا فيقبل


(1) أي في الحديث. (2) في المصدر: اما ترضون.

[196]

منكم، وتحجوا فيقبل منكم ؟ والله إنه ليصلي غيركم فما يقبل منه، ويصوم غيركم فما يقبل منه، ويحج غيركم فما يقبل منه (1). 55 - وبهذا الاسناد عن زيد بن جعفر عن محمد بن الحسين بن هارون عن محمد بن علي الحسني عن محمد بن مروان عن عامر بن كثير عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له بمكة أو بمنى: يابن رسول الله ما أكثر الحاج ؟ قال: ما أقل الحاج ما يغفر (2) إلا لك ولاصحابك ولا يتقبل إلا منك ومن أصحابك (3). 56 - يل، فض: بالاسناد يرفعه إلى أبي هريرة قال: مر علي بن أبي طالب عليه السلام بنفر من قريش في المسجد فتغامزوا عليه فدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله فشكاهم إليه فخرج عليه السلام وهو مغضب فقال لهم: أيها الناس مالكم إذا ذكر إبراهيم وآل إبراهيم أشرقت وجوهكم، وإذا ذكر محمد وآل محمد قست قلوبكم، وعبست وجوهكم ؟ والذي نفسي بيده لو عمل أحدكم عمل سبعين نبيا لم يدخل الجنة حتى يحب هذا أخي عليا وولده، ثم قال عليه السلام: إن لله حقا لا يعلمه إلا أنا وعلي، وإن لي حقا لا يعلمه إلا الله وعلي، وله حق لا يعلمه إلا الله وأنا (4). 57 - جع: روي عن الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: مر أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة وقنبر معه فرأى رجلا قائما يصلي فقال: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلا أحسن صلاة من هذا، فقال أمير المؤمنين: يا قنبر فوالله لرجل على يقين من ولايتنا أهل البيت خير ممن له عبادة ألف سنة، ولو أن عبدا عبد الله ألف سنة لا يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت، ولو أن عبدا عبد الله ألف سنة وجاء بعمل اثنين وسبعين نبيا ما يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت وإلا أكبه


(1) بشارة المصطفى: 82 - 84. (2) في المصدر: ما يغفر الله. (3) بشارة المصطفى: 88. (4) الفضائل. الروضة: 147.

[197]

الله على منخريه في نار جهنم (1). 58 - وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: امتي امتي إذا اختلف الناس بعدي وصاروا فرقة فرقة فاجتهدوا في طلب الدين الحق حتى تكونوا مع أهل الحق، فان المعصية في دين الحق تغفر، والطاعة في دين الباطل لا تقبل (2). 59 - فر: جعفر بن موسى معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: إلى ولايتنا (3). 60 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا عن سعد بن طريف قال: كنت جالسا عند أبي جعفر عليه السلام فجاءه عمرو بن عبيد فقال: أخبرني عن قول الله تعالى: (ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى * وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال له أبو جعفر عليه السلام: قد أخبرك أن التوبة والايمان والعمل الصالح لا يقبلها (4) إلا بالاهتداء أما التوبة فمن الشرك بالله، وأما الايمان فهو التوحيد لله، وأما العمل الصالح فهو أدآء الفرائض، وأما الاهتداء فبولاة الامر ونحن هم فإنما على الناس أن يقرأوا القرآن كما انزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا يا عمرو (5). 61 - فر: عبيد بن كثير معنعنا عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: قال الله تعالى في كتابه: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: والله لو أنه تاب وآمن وعمل صالحا ولم يهتد إلى ولايتنا ومودتنا ويعرف فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئا (6).


(1) جامع الاخبار: 207، ط نشر الكتاب. (2) جامع الاخبار 208، ط نشر الكتاب. (3) تفسير فرات: 91. (4) في المصدر: لا يقبل. (5) تفسير فرات: 91 و 92. (6) تفسير فرات: 93 والاية في طه: 84.

[198]

62 - فر: محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه في قول الله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: آمن بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وعمل صالحا قال: أداء الفرائض، ثم اهتدى إلى حب آل محمد. وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: والذي بعثني بالحق نبيا لا ينفع أحدكم الثلاثة حتى يأتي بالرابعة، فمن شاء حققها ومن شاء كفر بها، فانا منازل الهدى (1) وأئمة التقى وبنا يستجاب الدعاء ويدفع البلاء وبنا ينزل الغيث من السماء ودون علمنا تكل ألسن العلماء ونحن باب حطة وسفينة نوح، ونحن جنب الله الذي ينادي من فرط فينا يوم القيامة بالحسرة والندامة، ونحن حبل الله المتين الذي من اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم، ولا يزال محبنا منفيا مؤذيا منفردا مضروبا مطرودا مكذوبا محزونا باكي العين حزين القلب حتى يموت، وذلك في الله قليل (2). 63 - فر: علي بن محمد الزهري عن محمد بن عبد الله يعني ابن غالب عن الحسن ابن علي بن سيف عن مالك بن عطية عن يزيد بن فرقد النهدي أنه قال: قال جعفر ابن محمد عليهما السلام في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم) (3) يعني إذا أطاعوا الله وأطاعوا الرسول ما يبطل أعمالكم، وقال: عداوتنا تبطل أعمالهم (4). 64 - كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله عن داود الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك قوله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) فما هذا الهدى بعد التوبة والايمان والعمل الصالح ؟ قال: فقال: معرفة الائمة والله إمام بعد إمام (5).


(1) في نسخة: فانا منار الهدى. (2) تفسير فرات: 94. (3) محمد: 35. (4) تفسير فرات: (5) فضائل الشيعة: 26 و 27.

[199]

65 - وباسناده عن منصور الصيقل قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام في فسطاطه بمنى، فنظر إلى الناس فقال: يأكلون الحرام ويلبسون الحرام وينكحون الحرام وتأكلون الحلال وتلبسون الحلال وتنكحون الحلال، لا والله ما يحج غيركم ولا يتقبل إلا منكم (1). 66 - كتاب المناقب لمحمد بن أحمد بن شاذان ورواه الكراجكي عنه عن نوح ابن أحمد بن أيمن عن إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين عن جده عن يحيى بن عبد الحميد عن قيس بن الربيع عن سليمان الاعمش عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المتقين، يا علي أنت سيد الوصيين ووارث علم النبيين (2) وخير الصديقين وأفضل السابقين، يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين وخليفة المرسلين. يا علي أنت مولى المؤمنين، يا علي أنت الحجة بعدي على الناس أجمعين استوجب الجنة من تولاك واستحق دخول النار من عاداك، يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبد الله ألف عام (3) ما قبل الله ذلك منه إلا بولايتك وولاية الائمة من ولدك، وإن ولايتك لاتقبل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الائمة من ولدك، بذلك أخبرني جبرئيل عليه السلام فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (4). 67 - وروى ابن شاذان باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليله اسري (5) بي إلى الجليل جل جلاله أوحى إلي: آمن الرسول بما انزل إليه من ربه، قلت:


(1) فضائل الشيعة: 39. (2) في المناقب: علوم النبيين. (3) في المناقب: الف عام وفي حديث آخر: ثم ألف عام. (4) ايضاح دفائن النواصب: 6 و 7، كنز الكراجكي: 185. (5) في المصدر: ليلة اسرى بى إلى السماء.

[200]

والمؤمنون، قال: صدقت يا محمد، من خلفت في امتك ؟ قلت: خيرها، قال: علي بن أبي طالب ؟ قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد إني اطلعت إلى الارض اطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي فلا اذكر في موضع إلا ذكرت معي فأنا المحمود وأنت محمد صلى الله عليه وآله، ثم اطلعت الثانية فيها فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي فأنا الاعلى وهو علي. يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ولده من سنخ (1) نور من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الارضين فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين، يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم، يا محمد تحب (2) أن تراهم ؟ قلت: نعم يا رب، فقال لي: التفت عن يمين العرش. فالتفت: فإذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قيام يصلون وفي وسطهم المهدي (3) يضئ كأنه كوكب دري، فقال: يا محمد هؤلاء الحجج والقائم من عترتك (4)، وعزتي وجلالي له (5) الحجة الواجبة لاوليائي وهو المنتقم من أعدائي، بهم يمسك الله السماوات أن تقع على الارض إلا باذنه (6).


(1) في المصدر: من شبح نور من نوري. (2) في المصدر: أتحب. (3) في المصدر: وفى وسطهم رجل يعنى المهدى. (4) في المصدر: والنائب من عترتك. (5) في المصدر: وعزتي وجلالى هذه الحجة. (6) ايضاح دفائن النواصب: 11 و 12. (*)

[201]

68 - أعلام الدين للديلمي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا وعنده نفر من أصحابه وفيهم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال رجلان من أصحابه: فنحن نقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما تقبل شهادة لا إله إلا الله من هذا وشيعته، ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على رأس علي عليه السلام وقال لهما: من علامة ذلك أن لا تجلسا مجلسه ولا تكذبا قوله. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا، ولو أن عبدا عبد الله بين الركن والمقام ألف سنة ثم لقي الله بغير ولايتنا أكبه الله على منخريه في النار، ومن مات لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، والله ما ترك الله الارض منذ قبض آدم إلا وفيها إمام يهتدى به حجة على العباد من تركه هلك ومن لزمه نجا. وقال الله تعالى في بعض كتبه: لاعذبن كل رعية أطاعت إماما جائرا وإن كانت برة تقية، ولاعفون عن كل رعية أطاعت إماما هاديا وإن كانت ظالمة مسيئة ومن ادعى الامامة وليس بامام فقد افترى على الله وعلى رسوله (1). 69 - ما: جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن صالح العجلي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام ابن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر الباقر عن آبائه عن علي عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عزوجل قال: وعزتي وجلالي لاعذبن كل رعية في الاسلام دانت بولاية إمام جائر ليس من الله عزوجل وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولاعفون عن كل رعية دانت بولاية إمام عادل من الله تعالى وإن كانت الرعية في أعمالها طالحة (2) مسيئة (3).


(1) اعلام الدين: مخطوط. (2) في نسخة من المصدر: ظالمة مسيئة. (3) امالي الشيخ: 46 تقدم الحديث باسناد آخر في باب فضل النبي صلى الله عليه وآله. تحت رقم: 23 واشرنا هناك إلى معناه ومغزاه.

[202]

70 - قال عبد الله بن أبي يعفور: سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام: ما العلة أن لا دين لهؤلاء وما عتب لهؤلاء (1) قال: لان سيئات الامام الجائر تغمز حسنات أوليائه وحسنات الامام العادل تغمز سيئات أوليائه (2). 71 - ما: باسناده عن زريق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أي الاعمال أفضل (3) بعد المعرفة ؟ قال: ما من شئ بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة ولا بعد المعرفة والصلاة شئ يعدل الزكاة، ولا بعد ذلك شئ يعدل الصوم، ولا بعد ذلك شئ يعدل الحج، وفاتحة ذلك كله معرفتنا، وخاتمته معرفتنا. الخبر (4). 8. (باب) * (ما يجب من حفظ حرمة النبي صلى الله عليه وآله فيهم) * * (وعقاب من قاتلهم أو ظلمهم أو خذلهم ولم ينصرهم) * 1 - ما: المفيد عن عمر بن محمد عن علي بن مهرويه عن داود بن سليمان عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وقاتلهم وعلى المتعرض عليهم والساب لهم اولئك لاخلاق لهم في الاخرة ولا يكلمهم الله يوم القيامة (5) ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (6).


(1) في المصدر: وما عتب على هؤلاء. (2) امالي الشيخ: 46. (3) في المصدر: هو أفضل. (4) امالي الشيخ: 74. (5) في المصحف الشريف: ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم. يوم القيامة. راجع آل عمران: 71. (6) امالي ابن الشيخ: 102.

[203]

صح: عنه عن آبائه عليهم السلام مثله وفيه: وقاتلهم والمعين عليهم ومن سبهم (1). 2 - ما: باسناد أخي دعيل عن الرضا عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله تلا هذه الاية: (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) فقال: أصحاب الجنة من أطاعني وسلم لعلي بن أبي طالب بعدي وأقر بولايته فقيل: وأصحاب النار، قال: من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي (2). 3 - ما: بهذا الاسناد عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه تلا هذه الاية: فاولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) قيل: يا رسول الله من أصحاب النار ؟ قال: من قاتل عليا بعدي فاولئك أصحاب النار مع الكفار فقد كفروا بالحق لما جاءهم ألا وإن عليا بضعة مني فمن حاربه فقد حاربني وأسخط ربي ثم دعا عليا فقال: يا علي حربك حربي وسلمك سلمي وأنت العلم فيما بيني وبين امتي بعدي (3). 4 - ما: أبو عمرو عن ابن عقدة عن أحمد بن يحيى عن أبي غسان عن جعفر ابن حبيب النهدي عن أبي العباس بن شبيب عن الصادق عليه السلام قال: احفظوا فيناما حفظ العبد الصالح في اليتيمين وكان أبوهما صالحا (4). 5 - ير: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن غالب عن جابر عن أبي (5) جعفر عليه السلام قال: لما نزلت هذه الاية يوم ندعو كل اناس بامامهم (6)) قال: فقال المسلمون: يا رسول الله ألست إمام الناس كلهم أجمعين ؟.


(1) صحيفة الرضا: 8. (2) امالي ابن الشيخ: 231 و 232 والاية في الحشر: 20. (3) امالي ابن الشيخ: 232. والاية في البقرة: 18. أو 275. (4) امالي ابن الشيخ: (5) في المصدر: عن أبي عبد الله. (6) الاسراء: 71.

[204]

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذبون ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم، ألا ومن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو مني (1) وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم وأعان على ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه برئ (2). 6 - ثو: ابن إدريس عن أبيه عن الاشعري عن محمد بن إسماعيل عن علي بن - الحكم عن أبيه عن أبي الجارود عن عمرو بن قيس المشرقي قال: دخلت على الحسين صلوات الله عليه أنا وابن عم لي وهو في قصر بني مقاتل فسلمنا عليه فقال له ابن عمي: يابا عبد الله هذا الذي أرى خضاب أو شعرك ؟ فقال: خضاب والشيب إلينا بني هاشم يعجل. ثم أقبل علينا فقال: جئتما لنصرتي ؟ فقلت: إني رجل كبير السن كثير الدين كثير العيال وفي يدي بضايع للناس ولا أدري ما يكون، وأكره أن اضيع أمانتي وقال له ابن عمي مثل ذلك، قال لنا: فانطلقا فلا تسمعا لي واعية ولا تريالي سوادا فانه من سمع واعيتنا أو رأى سوادنا فلم يجبنا ولم يغثنا كان حقا على الله عزوجل أن يكبه على منخريه في النار (3). 7 - جا: علي بن بلال عن علي بن عبد الله الاصبهاني عن الثقفي عن محمد بن علي عن إبراهيم بن هراشة عن جعفر بن زياد الاحمر عن زيد بن علي بن الحسين قال: قرأ: (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين) الاية، ثم قال: حفظهما ربهما لصلاح أبيهما، فمن أولى بحسن الحفظ منا، رسول الله جدنا وبنته سيدة نساء الجنة امنا وأول من آمن بالله ووحده وصلى أبونا (4). 8 - كا: محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا


(1) في المصدر: فهو منى ومعى. (2) بصائر الدرجات: 10. (3) ثواب الاعمال: 250 و 251. (4) امالي المفيد: 67 و 68 والاية في الكهف: 82.

[205]

عن النضر عن يحيى الحلبي عن ابن خارجة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل أعفى نبيكم أن يلقى من امته ما لقيت الانبياء من اممها، وجعل ذلك علينا (1). 9 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اشتد غضب الله وغضب رسوله على من أهرق دمي وآذاني في عترتي (2). صح: عنه عليه السلام مثله (3). 10 - ن: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الويل لظالمي أهل بيتي كأني بهم غدا مع المنافقين في الدرك الاسفل من النار (4). صح: عنه عن آبائه عليهم السلام مثله (5). 11 - ن: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتلنا مع الدجال (6). 12 - ن: الحافظ عن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: حدثني أبي قال: حدثني علي بن موسى قال: حدثني أبي موسى قال: حدثني أخي إسماعيل عن أبيه عن الحسين بن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن الله عزوجل قال: من عادى أوليائي فقد بارزني بالمحاربة، ومن حارب أهل بيتي فقد حل عليه عذابي، ومن تولى غيرهم فقد حل عليه


(1) الكافي: (2) عيون الاخبار: 196. (3) صحيفة الرضا: 31 فيه: من أهرق دم ذريتي. (4) عيون الاخبار: 211. (5) صحيفة الرضا: 23. (6) عيون الاخبار: 211.

[206]

غضبي، ومن أعز غيرهم فقد آذاني ومن آذاني فله النار (1). بيان: قوله عليه السلام: ومن أعز غيرهم، أي بما يوجب ذلهم. 13 - ما: جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب الاسدي عن أرطاة بن حبيب عن عبيد بن ذكوان عن عمرو بن خالد قال: حدثني زيد بن علي وهو آخذ بشعره قال: حدثني أبي علي بن الحسين وهو آخذ بشعره قال: سمعت أبي الحسين بن علي وهو آخذ بشعره قال: سمعت أمير المؤمنين وهو آخذ بشعره عن رسول الله (2) صلى الله عليه وآله وهو آخذ بشعره قال: من آذى شعرة مني فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عزوجل، ومن آذى الله عزوجل لعنه ملا السماوات وملا الارض وتلا: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابا مهينا) (3). ن، لى: أحمد بن محمد بن رزمة عن أحمد بن عيسى العلوي عن عباد بن يعقوب عن حبيب بن أرطاة عن محمد بن ذكوان عن عمرو بن خالد إلى قوله: وملا الارض (4). 14 - شى: عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا: عزير ابن الله، واشتد غضب الله على النصارى حين قالوا: المسيح ابن الله، واشتد غضب الله على من أراق دمي وآذاني في عترتي (5). 15 - فر: عن الحسين بن سعيد باسناده عن زيد بن علي في قوله تعالى: (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة) قال: فحفظ الغلامان بصلاح أبيهما، فمن أحق


(1) عيون الاخبار: 226. (2) في المصدر: قال: سمعت رسول الله. (3) امالي ابن الشيخ: 288 والاية في الاحزاب: 57. (4) عيون الاخبار: 138 فيه: (فعليه لعنة الله) امالي الصدوق: 199. (5) تفسير العياشي ج 2 ص 86.

[207]

أن يرجو الحفظ من الله بصلاح من مضى من آبائه منا ؟) رسول الله صلى الله عليه وآله جدنا، و ابن عمه المؤمن به المهاجر معه أبونا، وابنته امنا، وزوجته أفضل أزواجه جدتنا، فأي الناس أعظم عليكم حقا في كتابه منا ؟ ثم نحن من امته وعلى ملته ندعوكم إلى سنته والكتاب الذي جاء به من ربه أن تحلوا حلاله وتحرموا حرامه وتعملوا بحكمه عند تفرق الناس واختلافهم (1). 16 - فر: الحسين بن الحكم باسناده عن أبي الجارود قال: قال زيد بن علي عليه السلام وقرأ الاية: (وكان أبوهما صالحا) قال: حفظهما الله بصلاح أبيهما وما ذكر منهما صلاح، فنحن أحق بالمودة، أبونا رسول الله وجدتنا خديجة وامنا فاطمة الزهراء وأبونا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 9. (باب) * (شدة محنهم وأنهم أعظم الناس مصيبة، وأنهم عليهم السلام) * * (لا يموتون الا بالشهادة) * 1 - ما: أبو عمرو عن ابن عقدة عن أحمد بن يحيى عن عبد الرحمان عن أبيه عن عثمان بن أبي ذرعة عن حمران عن محمد بن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: أعظم الناس أجرا في الاخرة أعظمهم مصيبة في الدنيا، وإن أهل البيت أعظم الناس مصيبة مصيبتنا برسول الله صلى الله عليه وآله قبل، ثم يشركنا فيه الناس (3). بيان: ثم يشركنا فيه، أي في الاجر أو في المصاب مطلقا أو بالرسول. فتدبر. 2 - ما: الحفار عن عيسى بن موسى عن علي بن عبيد عن محمد بن سهل عن أبي عبد الله بن محمد البلوى عن إبراهيم بن عبيد الله بن العلا عن أبيه عن زيد بن علي


(1 و 2) تفسير فرات: 87. (3) امالي الطوسي: 169.

[208]

عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال: ما زلت مظلوما مذ كنت أنه كان عقيل ليرمد فيقول: لا تذروني حتى تذروا أخي عليا فاضجع فاذرى وما بي رمد (1). بيان: أقول: لا تخلو الرواية من غرابة بالنظر إلى التفاوت بين مولد أمير المؤمنين عليه السلام وعقيل كما سيأتي، فإن من المستبعد أن يكلف من له اثنتان وعشرون سنة مثلا تقديم من له سنتان من الاضرار، وأبعد منه قبول الوالدين منه ذلك. 3 - ما: جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن القاسم بن زكريا عن حسين بن نصر بن مزاحم عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن منصور بن سابور الترجمي (2) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة بن حصيب الاسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عهد إلي ربي تعالى عهدا فقلت: يا رب بينه لي. فقال: يا محمد اسمع، علي رآية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، فمن أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني فبشره بذلك. قال: قلت: اللهم اجل قلبه واجعل ربيعة (3) الايمان في قلبه، قال: فقد فعلت، ثم قال: إني مستخصه ببلاء لم يصب أحدا من امتك (4)، قال: قلت: أخي وصاحبي قال: ذلك مما قد سبق مني إنه مبتلى ومبتلى به (5). بيان: في النهاية فيه: اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، جعله ربيعا له لان الانسان يرتاح قلبه في الربيع من الازمان ويميل إليه. 4 - ع: حمزة العلوي عن الاسدي عن عبيد الله بن حمدون عن الحسين بن نصير عن خالد بن حصين (6) عن يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن علي بن الحسين عن


(1) امالي ابن الشيخ: 223. (2) في المصدر: البرجمى. (3) في نسخة: زينة الايمان. (4) في المصدر: لم يصب به أحد من خلقي. (5) امالي ابن الشيخ: 327. (6) في نسخة: عن حصين.

[209]

أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما زلت أنا ومن كان قبلي من النبيين والمؤمنين مبتلين بمن يؤذينا، ولو كان المؤمن على رأس جبل لقيض الله عزوجل له من يؤذيه ليأجره على ذلك. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما زلت مظلوما منذ ولدتني امي حتى أن كان عقيل ليصيبه رمد فيقول: لا تذروني حتى تذروا عليا، فيذروني وما بي من رمد (1). 5 - قب: أبان بن عثمان قال: سألت الصادق عليه السلام عن قوله تعالى: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) (2) الاية، قال: نحن ذلك. 6 - عبدوس الهمداني وابن فورك الاصفهاني وشيرويه الديلمي عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ما يلقى بعده، قال: فبكى علي عليه السلام وقال: أسألك بحق قرابتي وصحبتي إلا دعوت الله أن يقبضني إليه، قال: يا علي تسألني أن أدعو الله لاجل مؤجل. الخبر. 7 - وذهب كثير من أصحابنا إلى أن الائمة خرجوا من الدنيا على الشهادة، واستدلوا بقول الصادق عليه السلام: والله ما منا إلا مقتول شهيد. 8 - أمير المؤمنين عليه السلام قال: بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ التفت إلي فبكى فقلت: ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال: أبكي من ضربتك على القرن ولطم فاطمة خدها وطعنة الحسن في فخذه والسم الذي يسقاه وقتل الحسين. 9 - رأى أمير المؤمنين عليه السلام في المنام قائلا يقول: إذا ذكر القلب رهط النبي * وسبي النساء وهتك الستر وذبح الصبي وقتل الوصي * وقتل شبير وسم الشبر (3) ترقرق في العين ماء الفؤاد * ويجري على الخد منه الدرر


(1) علل الشرائع: (2) النساء: 75. (3) شبير وشبر كحسين وحسن.

[210]

فيا قلب صبرا على حزنهم * فعند البلايا تكون العبر 10 - وأجمع الفقهاء أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقسم الخمس من الغنائم في بني هاشم. 11 - وأورد الشافعي عن أبي حنيفة باسناده عن عبد الله بن أبي ليلى أن في عهد عمر اتي بمال كثير من فارس وسوس والاهواز فقال: يا بني هاشم لو أقرضتموني حقكم من هذه الغنائم لاعوض عليكم مرة اخرى، فقال علي عليه السلام: يجوز، فقال العباس: أخاف فوت حقنا، فكان كما قال، مات عمر وما رد علينا، وفات حقنا. 12 - وسئل علي عليه السلام عن الخمس فقال: الخمس لنا فمنعنا فصبرنا. وكان عمر بن عبد العزيز رده إلى محمد الباقر عليه السلام ورده أيضا المأمون، فمن حرمت عليه الصدقة وفرضت له الكرامة والمحبة يتكففون ضرا ويهلكون فقرا، يرهن أحدهم سيفه ويبيع آخر ثوبه وينظر إلى فيئه بعين مريضة ويتشدد على دهره بنفس ضعيفة ليس له ذنب إلا أن جده النبي وأباه الوصي (1). 13 - قب: أبو جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا) قال: هم الاوصياء من مخافة عدوهم (2). 14 - ع، ل: القطان عن ابن زكريا القطان عن ابن حبيب عن محمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الكبائر سبع فينا نزلت (3) ومنا استحلت: فأولها الشرك بالله العظيم، وقتل النفس التي حرم الله، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، و إنكار حقنا: فأما الشرك بالله فقد أنزل الله فينا ما أنزل، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله فينا ما قال،


(1) مناقب آل ابي طالب 2: 51 و 52. (2) مناقب آل أبي طالب 2: 46 والاية في الفرقان: 63. (3) في الخصال: فينا انزلت.

[211]

فكذبوا الله وكذبوا رسوله فأشركوا بالله عزوجل. وأما قتل النفس التي حرم الله فقد قتلوا الحسين بن علي عليه السلام وأصحابه، وأما أكل مال اليتيم فقد ذهبوا بفيئنا الذى جعله الله لنا فأعطوه (1) غيرنا. وأما عقوق الوالدين فقد أنزل الله عزوجل في كتابه (2): (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجهم امهاتهم (3)) فعقوا رسول الله صلى الله عليه وآله في ذريته، وعقوا امهم خديجة في ذريتها، وأما قذف المحصنة فقد قذفوا فاطمة عليها السلام على منابرهم (4). وأما الفرار من الزحف فقد أعطوا أمير المؤمنين عليه السلام بيعتهم طائعين غير مكرهين ففروا عنه وخذلوه، وأما إنكار حقنا فهذا ما لا يتنازعون فيه (5). 15 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي قال أبان بن أبي عياش: قال لي أبو جعفر الباقر عليه السلام: ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش وتظاهرهم علينا وقتلهم إيانا وما لقيت شيعتنا ومحبونا من الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض وقد قام بحقنا وأمر بطاعتنا وفرض ولايتنا ومودتنا، وأخبرهم بأنا أولى (6) بهم من أنفسهم، وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب فتظاهروا على علي عليه السلام واحتج عليهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيه وما سمعت العامة، فقالوا: صدقت قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله ولكن قد نسخه، فقال: إنا أهل بيت أكرمنا الله عزوجل واصطفانا ولم يرض لنا بالدنيا، وإن الله لا يجمع لنا النبوة والخلافة، فشهد له بذلك أربعة نفر: عمر وأبو عبيدة ومعاذ بن جبل وسالم


(1) في نسخة: وأعطوه. (2) في الخصال: فقد انزل الله عزوجل ذلك في كتابه فقال. (3) الاحزاب: 6. (4) فيه غرابة شديدة والحديث منفرد به واسناده ضعيف، ولعل المراد بالقذف معنى آخر غير ما هو المتعارف. (5) علل الشرائع: 162، الخصال 2: 14. (6) في المصدر: اولى الناس.

[212]

مولى أبي حذيفة، فشبهوا على العامة وصدقوهم وردوهم على أدبارهم وأخرجوها من معدنها حيث جعلها الله، واحتجوا على الانصار بحقنا (1) فعقدوها لابي بكر ثم ردها أبو بكر على عمر يكافيه بها، ثم جعلها عمر شورى بين ستة، ثم جعلها ابن عوف لعثمان على أن يردها عليه، فغدر به عثمان وأظهر ابن عوف كفره وطعن في (2) حياته، وزعم (3) أن عثمان سمه فمات. ثم قام طلحة والزبير فبايعا عليا عليه السلام طائعين غير مكرهين ثم نكثا وغدرا و ذهبا بعائشة معهما إلى البصرة، ثم دعا معاوية طغاة أهل الشام إلى الطلب بدم عثمان و نصب لنا الحرب ثم خالفه أهل حرورا على أن الحكم (4) بكتاب الله وسنة نبيه، فلو كانا حكما بما اشترط عليهما لحكما أن عليا أمير المؤمنين في كتاب الله وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وآله وفي سنته، فخالفه أهل النهروان وقاتلوه. ثم بايعوا الحسن بن علي عليه السلام بعد أبيه وعاهدوه ثم غدروا به وأسلموه ووثبوا به حتى طعنوه بخنجر في فخذه (5) وانتهبوا عسكره وعالجوا خلاخيل امهات الاولاد فصالح معاوية وحقن دمه ودم أهل بيته وشيعته وهم قليل حق قليل حتى لم يجد أعوانا. ثم بايع الحسين عليه السلام من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا، ثم غدروا به فخرجوا إليه فقاتلوه حتى قتل عليه السلام. ثم لم نزل أهل البيت مذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله نذل ونقصي ونحرم ونقتل


(1) في المصدر: بحقنا وحجتنا. (2) في المصدر: (واظهر ابن عوف كفره وجهله وطعن عليه في حياته وفي نسخة (في جنانه) وفي اخرى: (في جنازته) أقول: طعن عليه بصيغة المجهول أي أصابه الطاعون في حياة عثمان. (3) في المصدر: وزعم ولده. (4) في المصدر: على أن يحكم. (5) في نسخة: في بطنه.

[213]

ونطرد ونخاف على دمائنا وكل من يحبنا، ووجد الكذابون (1) لكذبهم موضعا يتقربون (2) إلى أوليائهم وقضاتهم وعمالهم، في كل بلدة يحدثون عدونا وولاتهم الماضين بالاحاديث الكاذبة الباطلة، ويحدثون ويروون عنا ما لم نقل تهجينا منهم لنا وكذبا منهم علينا وتقربا إلى ولاتهم وقضاتهم بالزور والكذب. وكان عظم ذلك وكثرته في زمن معاوية بعد موت الحسن عليه السلام، فقتلت الشيعة في كل بلدة وقطعت أيديهم وأرجلهم وصلبوهم على التهمة والظنة من ذكر حبنا والانقطاع إلينا، ثم لم يزل البلاء الشديد يزداد (3) من زمن ابن زياد بعد قتل الحسين عليه السلام، ثم جاء الحجاج فقتلهم بكل قتلة وبكل ظنة وبكل تهمة، حتى أن الرجل ليقال له: زنديق أو مجوسي كان ذلك أحب إليه من أن يشار إليه بأنه من شيعة الحسين عليه السلام. وربما رأيت الرجل يذكر بالخير ولعله أن يكون (4) ورعا صدوقا يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد مضى من الولاة لم يخلق الله منها شيئا قط وهو يحسب أنها حق لكثرة من سمعها (5) منه ممن لا يعرف بكذب ولا بقلة ورع، ويروون عن علي عليه السلام أشياء قبيحة، وعن الحسن والحسين عليهما السلام ما يعلم الله أنهم رووا في (6) ذلك الباطل والكذب والزور. قلت له: أصلحك الله سم لي من ذلك شيئا، قال: روايتهم: عمر سيد كهول الجنة (7) وإن عمر محدث، وإن الملك يلقنه، وإن السكينة تنطق على لسانه، و


(1) في المصدر: الكاذبون. (2) في المصدر: يتقربون به. (3) في المصدر: البلاء يشتد ويزداد إلى زمن. (4) في المصدر: ولعله يكون. (5) في المصدر: لكثرة من قد سمعها منه. (6) في المصدر: قد رووا. (7) في المصدر: رووا أن سيدى كهول الجنة ابو بكر وعمر.

[214]

عثمان (1) الملائكة تستحي منه، واثبت حرى (2) فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد. حتى عدد أبو جعفر عليه السلام أكثر من مائتي (3) رواية يحسبون أنها حق، فقال: هي والله كلها كذب وزور. قلت: أصلحك الله لم يكن منها شئ ؟ قال: منها موضوع ومنها محرف، فأما المحرف فإنما عنى أن عليك نبي وصديق وشهيد، يعني عليا عليه السلام (4)) ومثله: وكيف لا يبارك لك وقد علاك نبي وصديق وشهيد، يعني عليا (5)، اللهم اجعل قولي على قول رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلى قول علي عليه السلام ما اختلف فيه امة محمد صلى الله عليه وآله من بعده إلى أن يبعث الله المهدي عليه السلام (6). بيان: وطعن، على بناء المفعول، أي أصابه الطاعون في حياته، أي في حياة عثمان، وفي بعض النسخ في جنانه، أي في قلبه وجوفه، وفي بعضها: في جنازته، وهو كناية عن الموت، في النهاية: تقول العرب إذا أخبرت عن موت إنسان: رمي في جنازته. 16 - ن: تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الانصاري عن الهروي عن الرضا عليه السلام قال: ما منا إلا مقتول، الخبر (7). 17 - عد: اعتقادنا في النبي صلى الله عليه وآله أنه سم في غزاة خيبر، فما زالت هذه الاكلة


(1) في المصدر: وان عثمان. (2) في نسخة: حوى. (3) في المصدر: مائة. (4) في المصدر: يعنى عليا فقبلها. (5) زاد في المصدر بعد ذلك: (وعامها كذب وزور وباطل) أقول: قوله: اللهم لعله من كلام سليم أو ابان. (6) سليم بن قيس: 87 - 90 وفيه: اللهم اجعل قولى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وقول علي عليه السلام. (7) عيون الاخبار: 363.

[215]

تعاوده حتى قطعت أبهره (1) فمات منها، وأمير المؤمنين عليه السلام قتله عبد الرحمان بن ملجم لعنه الله، ودفن بالغري، والحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام سمته امرأته جعدة بنت الاشعث الكندي لعنهما الله فمات من ذلك (2)، والحسين بن علي عليهما السلام قتل بكربلاء قتله سنان بن أنس النخعي لعنه الله، وعلي بن الحسين سيد العابدين عليه السلام سمه الوليد بن عبد الملك فقتله، والباقر محمد بن علي عليه السلام سمه إبراهيم ابن الوليد فقتله، والصادق جعفر بن محمد عليه السلام سمه أبو جعفر المنصور فقتله، وموسى بن جعفر عليه السلام سمه هارون الرشيد فقتله، والرضا علي بن موسى عليه السلام قتله المأمون بالسم، وأبو جعفر محمد بن علي الثاني عليه السلام، قتله المعتصم بالسم، وعلي بن محمد عليه السلام قتله المتوكل بالسم، والحسن بن علي عليه السلام قتله المعتضد (3) بالسم. واعتقادنا أن ذلك جرى عليهم على الحقيقة والصحة لا على الحسبان و الحيلولة (4) ولا على الشك والشبهة، فمن زعم أنهم شبهوا أو واحد منهم فليس من ديننا على شئ ونحن منه برآء، وقد أخبر النبي والائمة عليهم السلام أنهم مقتولون، ومن قال: إنهم لم يقتلوا فقد كذبهم ومن كذبهم فقد كذب الله ومن كذب الله فقد كفر به وخرج به عن الاسلام، ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين (5). بيان: أقول: رأيت في بعض الكتب المعتبرة أنه روي عن الصدوق رحمه الله مثله إلا أنه قال: وسم المعتز علي بن محمد الهادي عليه السلام، وسم المعتمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام، وهو أظهر في الاول، لانه يشهد بعض الروايات بأن المتوكل لعنه الله قتل في زمان الهادي عليه السلام إلا أن يقال: إنه فعل ذلك بأمره بعده، وهو بعيد


(1) الابهر: وريد العنق. (2) في نسخة: فمات منها. (3) في المصدر: المعتمد. (4) في نسخة: (لا على الخيار) وفي المصدر: على الخيلولة. (5) اعتقادات الصدوق: 109 و 110.

[216]

وكذا في الثاني، المعتمد هو المعتمد، لما سيأتي من قول أكثر العلماء والمورخين أنه عليه السلام توفي في زمانه. وقال ابن طاووس رحمه الله في كتاب الاقبال في الصلوات عليهم في كل يوم من شهر رمضان عند ذكره عليه السلام (وضاعف العذاب على من شرك في دمه): وهو المعتمد و المعتضد برواية ابن بابويه القمي انتهى (1). وقال الشيخ المفيد رحمه الله في شرح العقائد: وأما ما ذكره الشيخ أبو جعفر رحمه الله من مضي نبينا والائمة عليهم السلام بالسم والقتل فمنه ما ثبت ومنه ما لم يثبت، و المقطوع به أن أمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم خرجوا من الدنيا بالقتل ولم يمت أحدهم حتف أنفه، ومن بعدهم (2) مسموما موسى بن جعفر عليه السلام، و يقوى في النفس أمر الرضا عليه السلام، وإن كان فيه شك، فلا طريق إلى الحكم فيمن عداهم بأنهم سموا واغتيلوا أو قتلوا صبرا، فالخبر بذلك يجري مجرى الارجاف، وليس إلى تيقنه سبيل، انتهى كلامه رفع الله مقامه (3). وأقول: مع ورود الاخبار الكثيرة الدالة عموما على هذا الامر والاخبار المخصوصة الدالة على شهادة أكثرهم وكيفيتها كما سيأتي في أبواب تواريخ وفاتهم عليهم السلام، لا سبيل إلى الحكم برده وكونه من الارجاف، نعم ليس فيمن سوى أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وموسى بن جعفر وعلي بن موسى عليهم السلام أخبار متواترة توجب القطع بوقوعه، بل إنما تورث الظن القوي بذلك، ولم يقم دليل على نفيه، وقرائن أحوالهم وأحوال مخالفيهم شاهدة بذلك، لا سيما فيمن مات منهم في حبسهم وتحت يدهم، ولعل مراده رحمه الله أيضا نفي التواتر والقطع لا رد الاخبار. 18 - نص: الحسين بن محمد بن سعيد الخزاعي عن عبد العزيز بن يحيى الجلودي


(1) الاقبال: 97. (2) في المصدر: وممن مضى بعدهم. (3) تصحيح الاعتقاد: 63 و 64.

[217]

عن الجوهري عن عتبة بن الضحاك عن هشام بن محمد عن أبيه قال: خطب الحسن بن علي عليهما السلام بعد قتل أبيه فقال في خطبته: لقد حدثني حبيبي جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أن الامر يملكه اثنا عشر إماما من أهل بيته وصفوته مامنا إلا مقتول أو مسموم (1). 19 - نص: محمد بن وهبان عن داود بن هيثم عن جده عن إسحاق بن بهلول عن أبيه عن طلحة بن زيد عن الزبير بن عطا عن عمير بن هاني عن جنادة بن أبي امية قال: قال الحسن بن علي صلوات الله عليهما: والله لقد عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله أن هذا الامر يملكه اثنا عشر إماما من ولد علي وفاطمة، ما منا إلا مسموم أو مقتول (2). أقول: سيأتي تمام الخبرين في أبواب تاريخه عليه السلام إنشاء الله تعالى، وسيأتي في أبواب وفات كل منهم عليهم السلام ما يدل على شهادتهم.


(1 و 2) كفاية الاثر:

[218]

10. (باب) * (ذم مبغضهم وأنه كافر حلال الدم وثواب) * * (اللعن على أعدائهم) * 1 - لى: العطار عن سعد عن عبد الصمد بن محمد عن حنان بن سدير عن سديف المكي قال: حدثني محمد بن علي الباقر عليه السلام وما رأيت محمديا قط يعدله، قال: حدثنا جابر بن عبد الله الانصاري قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أيها الناس من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا، قال: قلت: يا رسول الله وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ؟ فقال: وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم (1). 2 - ثولى: ماجيلويه عن عمه عن محمد بن علي الكوفي عن المفضل بن صالح عن محمد بن مروان عن الصادق عن آبائه (2) عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا (3)، قيل: يا رسول الله وإن شهد الشهادتين ؟ قال: نعم فانما احتجز بهاتين الكلمتين عن سفك دمه (4) أو يؤدي الجزية عن يد وهو صاغر، ثم قال: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا قيل: وكيف (5) يا رسول الله ؟ قال: إن أدرك الدجال آمن به (6). 3 - لى: ابن مسرور عن ابن عامر عن عمه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن زياد


(1) امالي الصدوق: 200 و 201. (2) في الامالي: عن أبيه عن آبائه. (3) في نسخة: (بعثه الله يوم القيامة يهوديا) وهو الموجود في المصدر. (4) في المصدر: انما احتجت بهاتين الكلمتين عند سفك دمه. (5) في نسخة: فكيف. (6) ثواب الاعمال: 196 و 197، امالي الصدوق: 348 و 349.

[219]

قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو أن عدو علي جاء إلى الفرات وهو يزخ زخيخا قد أشرف ماؤه على جنبتيه فتناول منه شربة وقال: بسم الله، وإذا شربها (1) قال: الحمد لله، ما كان ذلك إلا ميتة (2) أو دما مسفوحا أو لحم خنزير. بيان: يزح زخيخا بالخاء المعجمة، أي يدفع بعضه بعضا لكثرته أو يبرق، قال الفيروز آبادي: زخه: دفعه في وهدة، وزخ الخمر يزخ زخيخا: برق، وفي بعض النسخ: بالراء المهملة والجيم، قال الفيروز آبادي: الرج: التحريك والتحرك و الاهتزاز، والرجرجة: الاضطراب. انتهى. والغرض بيان أن مثل هذا الماء مع وفوره وكثرته وعدم توهم إسراف وغصب و تضييق على الغير إذا شرب منه مع رعاية الاداب المستحبة كان عليه حراما لكفره، و إنما ابيح نعم الدنيا للمؤمنين. 4 - ما: المفيد عن أحمد بن الوليد عن أبيه عن سعيد بن عبد الله بن موسى عن محمد بن عبد الرحمان عن المعلى بن هلال عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قلت للنبي صلى الله عليه وآله: أوصني، قال: عليك بمودة علي بن أبي طالب عليه السلام، والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب عليه السلام، وهو تعالى أعلم فان جاءه بولايته قبل عمله على ما كان منه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ ثم أمر به إلى النار، يابن عباس والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لاشد غضبا على مبغض علي عليه السلام منها على من زعم أن لله ولدا. يابن عباس لو أن الملائكة المقربين والانبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا لعذبهم الله بالنار، قلت: يا رسول الله وهل يبغضه أحد ؟ قال: يا ابن عباس نعم يبغضه قوم يذكرون أنهم من امتي لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا.


(1) في المصدر: فإذا شربها. (2) أي كميتة أو دم مسفوح، هذا أمر الماء وهو لفوره لا يعدل بقيمة ولا يحتاج اباحته إلى ذكر اسم الله فكيف بغيره مما له قيمة وما يحتاج اباحته إلى التسمية. (3) امالي الصدوق: 390

[220]

يابن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه، والذي بعثني بالحق ما بعث نبيا أكرم عليه مني ولا أوصياء أكرم عليه من وصيي علي، قال ابن عباس: فلم أزل له كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وأوصاني بمودته وإنه لاكبر عملي عندي الخبر (1). 5 - ما: أبو القاسم بن شبل عن ظفر بن حمدون عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الانصاري عن عمرو بن شمر عن يعقوب بن ميثم التمار مولى علي بن الحسين عليه السلام قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: جعلت فداك يابن رسول الله إني وجدت في كتب أبي أن عليا عليه السلام قال لابي ميثم: أحبب حبيب آل محمد وإن كان فاسقا زانيا، وابغض مبغض آل محمد وإن كان صواما قواما، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية (2)) ثم التفت إلي وقال: هم والله أنت وشيعتك يا علي وميعادك وميعادهم الحوض غدا غرا محجلين متوجين، فقال أبو جعفر عليه السلام: هكذا هو عيانا في كتاب علي (3). 6 - ما: الغضائري عن الصدوق عن ابن المتوكل عن السعد آبادي عن البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن القاسم بن الوليد عن شيخ من ثمالة قال: دخلت على امرأة من تميم عجوز كبيرة وهي تحدث الناس قلت لها: يرحمك الله حدثيني من بعض فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، قالت: احدثك وهذا شيخ كما ترى بين يدي نائم ؟ قلت لها: ومن هذا ؟ فقالت: أبو الحمراء خادم رسول الله صلى الله عليه وآله فجلست إليه. فلما سمع (4) حسي استوى جالسا فقال: مه ؟ فقلت: رحمك الله حدثني بما


(1) امالي الشيخ: 64 و 65. (2) البينة: 7. (3) امالي ابن الشيخ: 258 فيه: غرا محجلين مكتحلين متوجين. (4) في المصدر: فلما سمع حديثي.

[221]

رأيت من رسول الله صلى الله عليه وآله يصنعه بعلي عليه السلام وإن الله (1) يسألك عنه، فقال: على الخبير سقطت، خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عرفة وهو آخذ بيد علي عليه السلام فقال: يا معشر الخلائق إن الله تبارك وتعالى باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامة، ثم التفت إلى علي عليه السلام ثم قال له: وغفر لك يا علي خاصة. ثم قال له: يا علي ادن مني، فدنا منه، فقال: إن السعيد حق السعيد من أحبك وأطاعك، وإن الشقي كل الشقي من عاداك وأبغضك ونصب لك، يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، يا علي من حاربك فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله، يا علي من أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله وأتعس الله جده (2) وأدخله نار جهنم (3). بيان: فقال: مه ؟ كأنه (ما) للاستفهام حذفت ألفها والحقت بها هاء السكت أي ما تريد ؟ أو ما تقول ؟ قال في النهاية: فيه قلت: فمه ؟ فما للاستفهام فأبدل الالف هاء للوقف والسكت، وفي حديث آخر: ثم مه، انتهى. والتعس: الهلاك، وأتعسه: أهلكه. والجد بالفتح: الحظ والبخت. 7 - ما: أبو عمرو عن ابن عقدة عن جعفر بن محمد بن هشام عن الحسين بن نصر عن أبيه عن عصاص ابن الصلت عن الربيع بن المنذر عن أبيه قال: سمعت محمد بن الحنفية يحدث عن أبيه قال: ما خلق الله عزوجل شيئا أشر من الكلب والناصب أشر منه (4). 8 - جا، ما: المفيد عن الجعابي عن محمد بن عبيد الله بن أبي أيوب عن جعفر ابن هارون عن خالد بن يزيد عن ابي الصيرفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:


(1) في المصدر: (والله) أقول: أي يسألك عن صدقه وكذبه. (2) في المصدر: ومن أبغض الله فقد اتعس الله جده. (3) امالي ابن الشيخ: 271. (4) امالي الشيخ: 171.

[222]

برئ الله ممن يبرأ منا، لعن الله من لعننا، أهلك الله من عادانا، اللهم إنك تعلم أنا سبب الهدى لهم، وإنما يعادونا لك فكن أنت المتفرد بعذابهم (1). 9 - فس: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين) من لا يؤمن به هم أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله، والفساد: المعصية لله ولرسوله (2). أقول: قد مضى أخبار كثيرة في باب حبهم، وسيأتي في أبواب النصوص على علي عليه السلام وأبواب مناقبه. 10 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وعلى من قاتلهم وعلى المعين عليهم وعلى من سبهم، اولئك لا خلاق لهم في الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (3). 11 - م: قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: قوله عزوجل: (اهدنا الصراط المستقيم) يقول: أرشدنا للصراط المستقيم، أي أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمانع أن نتبع (4) أهواءنا فنعطب ونأخذ (5) بآرائنا فنهلك، ثم قال الصادق عليه السلام: طوبى للذين هم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتاويل الجاهلين): فقال له رجل: يابن رسول الله إني عاجز ببدني عن نصرتكم، ولست أملك إلا البراءة من أعدائكم واللعن (6)، فكيف حالي ؟


(1) امالي ابن الشيخ: 49، امالي المفيد: 183 و 184. (2) تفسير القمي: 288 والاية في يونس: 40. (3) عيون الاخبار: 201. (4) في المصدر: والمانع من أن نتبع. (5) في المصدر: أو نأخذ. (6) في المصدر: واللعن عليهم.

[223]

فقال له الصادق عليه السلام: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن رسول الله صلوات الله عليهم أنه قال: من ضعف عن نصرتنا أهل البيت فلعن (1) في خلواته أعداءنا بلغ الله صوته جميع الاملاك من الثرى إلى العرش، فكلما لعن هذا الرجل أعداءنا لعنا ساعدوه ولعنوا من يلعنه ثم ثنوا فقالوا: اللهم صل على عبدك هذا الذي قد بذل ما في وسعه، ولو قدر على أكثر منه لفعل، فإذا النداء من قبل الله عزوجل: قد أجبت دعاءكم وسمعت نداءكم وصليت على روحه في الارواح وجعلته عندي من المصطفين الاخيار (2). 12 - قب: الحارث الاعور وأبو أيوب الانصاري وجابر بن يزيد ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وعيسى ابن سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام - ودخل بعض الخبر في بعض - أن عليا عليه السلام كان يدور في أسواق الكوفة فلعنته امرأة ثلاث مرات فقال: يا ابنة سلقلقية كم قتلت من أهلك ؟ قالت: سبعة عشر أو ثمانية عشر، فلما انصرفت قالت لامها: ذلك، فقالت: السلقلقية من ولدت بعد حيض ولا يكون لها نسل فقالت: يا اماه أنت هكذى ؟ قالت بلى. 13 - وفي رواية عن الباقر عليه السلام أنها قالت و - قد حكم عليها: - ما قضيت بالسوية ولا تعدل في الرعية ولا قضيتك عند الله بالمرضية، فنظر إليها ثم قال: يا خزية يا بذية يا سلفع أو يا سلسع، فولت تولول وهي تقول: واويلي لقد هتكت يابن أبي طالب سترا كان مستورا. 14 - وفي خصائص النطنزي: قال علي عليه السلام: الله أكبر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يبغضك من قريش إلا سفاحي ولا من الانصار إلا يهودي ولا من العرب إلا دعي ولا من سائر الناس إلا شقي ولا من النساء إلا سلقلقية، فقالت المرأة: يا علي وما السلقلقية ؟ قال: التي تحيض من دبرها، فقالت المرأة: صدق الله وصدق رسوله


(1) في المصدر: ولعن. (2) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام: 16 و 17.

[224]

أخبرتني بشئ هو في، يا على لا أعود إلى بغضك أبدا، فقال عليه السلام: اللهم إن كانت صادقة فحول طمثها حيث تطمث النساء، فحول الله طمثها. وقال الحارث الاعور: فتبعها عمرو بن حريث وسألها عن مقاله فيها فصدقته فقال عمرو: أتراه ساحرا أو كاهنا أو مخدوما ؟ قالت: بئسما قلت يا عبد الله لكنه من أهل بيت النبوة، فأقبل ابن حريث إلى أمير المؤمنين فأخبره بمقالهما فقال عليه السلام: لقد كانت المرأة أحسن قولا منك (1). بيان: قال الفيروز آبادي: السلفع الصخابة البذية السيئة الخلق، انتهى والسلسع والسلقلقية لم يظهر لهما معنى في اللغة، والمعنى الاول للسلقلقية لا نعرف له معنى، وسيأتى مضمون الخبر بأسانيد في المجلد التاسع. 15 - جا: محمد بن المظفر عن جعفر بن محمد الحسنى عن إدريس بن زياد عن حنان بن سدير عن سديف المكي قال: حدثني محمد بن علي عليه السلام وما رأيت محمديا قط يعدله، قال: حدثني جابر بن عبد الله الانصاري قال: نادى رسول الله صلى الله عليه وآله في المهاجرين والانصار فحضروا بالسلاح وصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر المسلمين من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا، قال جابر: فقمت إليه فقلت: يا رسول الله وإن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ؟ فقال: وإن شهد أن لا إله إلا الله فانما احتجز من سفك دمه أو يؤدي الجزية عن يد وهو صاغر. ثم قال عليه السلام: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا، فان أدرك الدجال كان معه، وإن هو لم يدركه بعث في قبره فآمن به، إن ربي عزوجل مثل لي امتي في الطين وعلمني أسماءكم كما علم آدم الاسماء كلها، فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت الله لعلي وشيعته. قال حنان بن سدير: فعرضت هذا الحديث على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام


(1) مناقب آل ابي طالب 2: 102 و 103.

[225]

فقال لي: أنت سمعت هذا من سديف ؟ فقلت الليلة سبع منذ سمعته منه، فقال: إن هذا الحديث ما ظننته من في أبي إلى أحد (1). بيان: لعل استبعاده عليه السلام آخر الاظهار أنه من الاسرار ولا ينبغي إذاعته عند الاشرار. 16 - كنز: ذكر الشيخ الطوسي في كتاب مصباح الانوار عن محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن المثنى عن ابن مهرويه عن داود بن سليمان عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حرم الله الجنة على ظالم أهل بيتي وقاتلهم وشانئهم والمعين عليهم، ثم تلا قوله: (اولئك لا خلاق لهم (2) في الدنيا والاخرة) الاية (3). 17 - فر: معنعنا عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: كل عدو لنا ناصب منسوب إلى هذه الاية: وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية * تسقى من عين آنية (4). 18 - أقول: روى ابن شيرويه في الفردوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي مجاب، الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله، والمتعزز بالجبروت، ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله والمستحل من عترتي ما حرم الله (5). 19 - وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله ما بال أقوام يؤذون نسبي وذا رحمي ؟ ألا من


(1) امالي المفيد: (2) في المصدر: (اولئك لا خلاق لهم في الاخرة) وهو الصحيح كما في المصحف راجع آل عمران: 77. (3) كنز الفوائد: 54. (4) تفسير فرات: 207. (5) فردوس الاخبار: مخطوط ليست نسخته عندي.

[226]

آذى نسبي وذا رحمي فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله عزوجل (1). 20 - وعن عباس بن عبد المطلب عنه صلى الله عليه وآله ما بال أقوام يتحدثون فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم، والله لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني (2). 21 - وروي البرسي في مشارق الانوار من كتاب الواحدة عن ابن عباس أنه قال: مبغض علي عليه السلام يخرج من قبره وفي عنقه طوق من نار، وعلى رأسه شياطين يلعنونه حتى يرد الموقف (3). 22 - ومن كتاب البصائر عن ابن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: المخالف لعلي بعدي كافر، والشاك به مشرك مغادر، والمحب له مؤمن صادق، والمبغض له منافق، والمحارب له مارق، والراد عليه زاهق، والمقتفي لاثره لاحق (4). 23 - وروي ابن بطريق في العمدة عن تفسير الثعلبي في قوله تعالى: (يا أيها الناس علمنا منطق الطير) قال: تقول القبرة في صياحها: اللهم العن باغض آل محمد صلى الله عليهم (5). 24 - وروي أيضا من كتاب فضائل الصحابة للسمعاني باسناده عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: كان النبي صلى الله عليه وآله بعرفات وأنا وعلي عليه السلام عنده فأومأ النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال: يا علي ضع خمسك في خمسي، يعني كفك في كفي يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة، يا علي لو أن امتي صاموا حتى بكونوا كالحنايا وصلوا حتى يكونوا كالاوتار ثم أبغضوك لاكبهم الله على وجوههم في النار.


(1 و 2) فردوس الاخبار: مخطوط. (3 و 4) مشارق الانوار: 7 و 8. (5) مشارق: 27 والاية في النحل: 16.

[227]

25 - وباسناده إلى الفردوس باسناده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث من كن فيه فليس مني ولا أنا منه: من أبغض عليا، ونصب لاهل بيتي، ومن قال: الايمان كلام. 26 - وباسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله، ومن سب الله أدخل نار جهنم، وله عذاب عظيم. بيان: قال في النهاية: الحنايا جمع حنية أو حني وهما القوس، فعيل بمعنى مفعول، لانها محنية أي معطوفة. 27 - قال الكراجكي في كنز الفوائد: حدثني القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم السلمي عن عمر بن علي العتكي عن محمد بن إبراهيم البغدادي عن الحسن بن عثمان الخلال عن أحمد بن حماد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله تبارك وتعالى حبس قطر المطر عن بني إسرائيل بسوء رأيهم في أنبيائهم، وإنه حابس قطر المطر عن هذه الامة ببغضهم علي بن أبي طالب (1) عليه السلام. 28 - قال: وحدثني السلمي عن العتكي عن أحمد بن جعفر الجوهري عن أحمد ابن علي المروزى عن الحسن بن (2) شبيب عن خلف بن أبي هارون العبدي قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عمر فأتى نافع بن الازرق فقال: والله إني لابغض عليا فرفع ابن عمر رأسه فقال: أبغضك الله، أتبغض ويحك رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا بما فيها ؟ (3). 29 - وحدثني الشيخ أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان عن محمد بن أحمد الشاشي عن أحمد بن زياد القطان عن يحيى بن أبي طالب عن عمرو بن عبد


(1) كنز الكراجكي: 62. (2) في المصدر: الحسن بن شعيب. (3) كنز الكراجكي: 62.

[228]

الغفار عن الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله: تدري (1) من هذا ؟ قلت: هذا علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هذا البحر الزاخر، هذا الشمس الطالعة، أسخى من الفرات كفا، وأوسع من الدنيا قلبا، فمن أبغضه فعليه لعنة الله (2). 30 - وحدثنا الفقيه ابن شاذان عن سهل بن أحمد عن عبد الله الديباجي عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: دخلت الجنة فرأيت على بابها مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد حبيب الله، علي بن أبي طالب ولي الله، فاطمة أمة الله، الحسن والحسين صفوة الله، على مبغضيهم لعنة الله (3). 31 - وحدثنا ابن شاذان عن عمر بن إبراهيم الكناني عن عبد الله بن محمد البغوي عن عبيد الله بن عمر عن عبد الملك بن عمير عن سالم البزاز عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير هذه الامة من بعدي علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين فمن قال غير هذا فعليه لعنة الله (4). 32 - قال: وحدثني القاضي أسد بن إبراهيم السلمي عن عمر بن علي العتكي عن أحمد بن محمد بن سليمان الجوهري عن أبيه عن محمد بن السري عن هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن عبد الرحمان بن السائب عن أبيه قال: جمعنا زياد في الرحبة فملا منا الرحبة والقصر وحملنا على شتم علي عليه السلام والبراءة عنه والناس في أمر عظيم. قال أبي: فهومت (5) برأسي هويمة فإذا شئ أهدب أهدل ذو مشفر (6) طويل


(1) في المصدر: أتدرى. (2) كنز الكراجكي: 62 و 63. (3) كنز الكراجكي: 63 فيه: (مكتوبا بالذهب) وفيه صفوتا الله. (4) كنز الكراجكي: 63. (5) هوم: هز رأسه من النعاس: نام قليلا. (6) الاهدب: الذي طال هدب عينيه وكثرت اشفارهما. والاهدل أي المسترخى الشفة، أو الرجل الكثير الشعر، أو المتلبد الشعر الذي لا يسرح رأسه ولا يدهنه. والمشفر: الشفة، واخص استعماله بهذا المعنى للبعير.

[229]

متدلي من السماء إلى الارض، ففزعت وقلت: من أنت ؟ قال: أن النقاد ذو الرقبة أرسلني ربك (1) إلى صاحب هذا القصر، فانتهبت فحدثت أصحابي فقالوا: أنت مجنون فما برحنا أن خرج الاذن فقال: انصرفوا فان الامير قد شغل، وإذا الفالج قد ضربه فأنشأ عبد الرحمان يقول: ما كان منتهيا عما أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة. فأسقط الشق منه بضربة ثبت * كما تناول منه صاحب الرحبة (2) 33 - وحدثني السلمي عن العتكي عن محمد بن الحسين الهمداني عن محمود بن متويه الواسطي عن القاسم بن عيسى عن رحمة بن مصعب الباهلي عن قرة بن خالدة قال: قال أبو عبد الله رجا العطاردي: لا تسبوا هذا الرجل - يعني عليا عليه السلام - فان رجلا سبه فرماه الله بكوكبين (3) في عينيه (4). 34 - وحدثني أيضا السلمي عن العتكي عن محمد بن صالح الرازي عن أبي زرعة عن عبد الرحمان بن عبد الملك عن ابن أبي فديك عن عبد الرحمان بن عبد الله عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: كنت مستندا إلى المقصورة وخالد بن عبد الملك على المنبر يخطب وهو يؤذي عليا عليه السلام في خطبته فذهب بي النوم (5) فرأيت القبر قد انفرج فاطلع منه مطلع فقال: آذيت رسول الله لعنك الله، آذيت رسول الله لعنك الله، آذيت رسول الله لعنك الله (6).


(1) في المصدر: أرسلني ربي. (2) كنز الكراجكي: 61 و 62 في نسخة منه: (بحربة) وفيه: كما تناول ظلما صاحب الرحبة. (3) الكوكب: نقطة بيضاء تحدث في العين. (4) كنز الكراجكي: 62. (5) في المصدر: فذهب بى النعاس. (6) كنز الكراجكي: 62.

[230]

35 - وحدثني السلمي عن العتكي عن أحمد بن محمد بن هارون عن أحمد بن حازم عن جعفر بن عون عن عمر بن موسى البربري عن أبيه عطية العوفي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يبغض عليا إلا فاسق أو منافق أو صاحب بدائع (1). 36 - وأخبرني شيخنا المفيد عن الجعابي عن محمد بن سهل عن أحمد بن عمر عن محمد بن كثير عن إسماعيل بن مسلم عن الاعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على المنبر وهو يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي صلى الله عليه وآله إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق (2). 37 - وأخبرني المفيد عن محمد بن عمر المرزباني عن عبد الله بن محمد البغوي عن عبيد الله بن عمر القواريري عن جعفر بن سليمان عن النضر بن حميد عن أبي الجارود عن الحارث الهمداني قال: رأيت عليا عليه السلام جاء حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: قضاء (3) قضاه الله عزوجل على لسان النبي الامي صلى الله عليه وآله أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق، وقد خاب من افترى (4). 38 - وأخبرني محمد بن أحمد بن شاذان عن محمد بن سعيد الدهقان عن ابن عقدة عن محمد بن منصور عن أحمد بن عيسى العلوي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وهو في بعض حجراته فاستأذنت عليه فأذن لي. فلما دخلت قال لي: يا علي أما علمت أن بيتي بيتك ؟ فما لك تستأذن علي ؟ فقلت: يا رسول الله أحببت أن أفعل ذلك، قال: يا علي أحببت ما أحب الله وأخذت بآداب الله، يا علي أما علمت (5) أنه أبى خالقي ورازقي أن يكون لي سر دونك، يا


(1 و 2) كنز الكراجكي: 225. (3) في المصدر: قضى. (4) كنز الفوائد: 225. (5) في المصدر: اما علمت انك أخى ؟ أما علمت.

[231]

علي أنت وصيي من بعدي وأنت المظلوم المضطهد بعدي، يا علي الثابت عليك كالمقيم معي ومفارقك مفارقي، يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، لان الله تعالى حلقني وإياك من نور واحد (1). بيان: التهويم: أول النوم وهو دون النوم الشديد ذكره الجزري، وقال: أهدب الاشفار أي طويل شعر الاجفان، ومنه حديث زياد: طويل العنق أهدب، وقال: الاهدل: المسترخي الشفة السفلى الغليظها، ومنه حديث زياد: أهدب أهدل. وفي مناقب ابن شهر آشوب: فإذا أنا بشخص طويل العنق أهدل أهدب (2). وفي رواية ابن أبي الحديد: فرأيت شيئا أقبل طويل العنق مثل عنق البعير أهدر أهدل. كما تناوله منه، كأن الضمير راجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وصاحب الرحبة حال أو بدل من الضمير، ويحتمل أن يكون فاعل تناول فالمراد به الملعون. وفي المناقب: فأسقط الشق منه ضربة عجبا * كما تناول ظلما صاحب الرحبة وفي رواية ابن أبي الحديد: فأثبت الشق منه ضربة عظمت والمصرع الثاني كما في المناقب، وكذا في مجالس الشيخ، وسيأتي الجميع في المجلد التاسع، وعلى هذه الرواية صاحب الرحبة علي عليه السلام. 39 - ع: أبي عن سعد عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابن عميرة عن ابن فرقد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الناصب ؟ قال: حلال الدم أتقي (3) عليك فان قدرت أن تقلب عليه حائطا أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل، قلت: فما ترى في ماله ؟ قال توه (4) ما قدرت عليه (5).


(1) كنز الفوائد: 208. (2) مناقب آل ابي طالب 3: 169. (3) في نسخة من المصدر: ابغى عليك. (4) في نسخة: أتوه. (5) علل الشرائع: 200.

[232]

بيان: قوله عليه السلام: توه أي أهلكه وأتلفه، على بناء التفعيل، وفي بعض النسخ: (أتوه) على بناء الافعال وهو أظهر. 40 - مع: ماجيلويه عن عمه عن البرقي عن النهيكي باسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من مثل مثالا أو اقتنى كلبا فقد خرج عن الاسلام، فقيل له: هلك إذا كثير من الناس، فقال: ليس حيث ذهبت إنما عنيت بقولي: (من مثل مثالا) من نصب دينا غير دين الله ودعا الناس إليه، وبقولي (من اقتنى كلبا) مبغضنا لنا أهل البيت اقتناه فأطعمه وسقاه، من فعل ذلك فقد خرج من الاسلام (1). 41 - ع: أبي عن أحمد بن إدريس عن الاشعري عن علي بن الحكم عن هشام ابن سالم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما ترى في رجل سبابة لعلي ؟ (2) قال: هو والله حلال الدم، لولا يعم (3) به بريئا، قلت: أي شئ (4) يعم به بريئا ؟ قال: يقتل مؤمن بكافر (5). ثو: أبي عن سعد عن ابى عيسى عن علي بن الحكم مثله (6). بيان: أي لولا أن يعم القاتل بسبب هذا القتل بريئا أي يصل ضرره إلى غير مستحق، يقال عمهم بالعطية أي شملهم، وفي التهذيب: لولا أن يغمر بريئا والمعنى واحد. 42 - ع: ابن الوليد عن محمد العطار عن الاشعري عن إبراهيم بن إسحاق عن


(1) معاني الاخبار: 181. (2) في نسخة: ساب لعلى. (3) في نسخة: ولو لا. (4) في نسخة: لاى شئ. (5) علل الشرائع: 200. (6) ثواب الاعمال: 203.

[233]

عبد الله بن حماد عن عبد الله ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت، لانك لا تجد رجلا يقول: أنا ابغض محمدا وآل محمد، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا (1). ثو: أبي عن أحمد بن إدريس عن الاشعري مثله (2). 43 - مع: ماجيلويه عن عمه عن محمد بن علي الكوفي عن ابن فضال عن المعلى ابن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس الناصب إلى قوله: وهو يعلم أنكم تتولونا وتتبرأون من أعدائنا، وقال عليه السلام: من أشبع عدوا لنا فقد قتل وليا لنا (3). 44 - لى: أبي عن علي عن أبيه عن إبراهيم بن رجا عن أحمد بن يزيد (4) عن أبان عن ابن عباس، أو عن أبان عن ابن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ناصب عليا حارب الله، ومن شك في علي فهو كافر (5). 45 - ثو: ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الهيثم (6) عن إسماعيل الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا بعثه الله يوم القيامة أجذم (7). سن: ابن فضال مثله (8).


(1) علل الشرايع: 200. (2) ثواب الاعمال: 200. (3) معاني الاخبار: 104 فيه: لا تجد أحدا. (4) في نسخة من الكتاب ومصدره: حماد بن يزيد. (5) امالي الصدوق: 396. (6) في نسخة: الميثمى. (7) ثواب الاعمال: 197. (8) المحاسن: 91 فيه: المثنى.

[234]

بيان: قوله عليه السلام: أجذم، أي مقطوع اليد، أو متهافت الاطراف من الجذام أو مقطوع الحجة، وسيأتي مزيد توضيح له. 46 - ثو: ابن المتوكل عن محمد بن جعفر عن موسى بن عمران عن النوفلي عن البطائني عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: مدمن الخمر كعابد الوثن، والناصب لال محمد شر منه، قلت: جعلت فداك ومن شر من عابد الوثن ؟ فقال: إن شارب الخمر تدركه الشفاعة يوما ما (1)، وإن الناصب لو شفع أهل السماوات والارض لم يشفعوا (2). 47 - ثو: أبي عن أحمد بن إدريس عن الاشعري عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن ابن بكير عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال: لو أن كل ملك خلقه الله عزوجل وكل نبي بعثه الله وكل صديق وكل شهيد شفعوا في ناصب لنا أهل البيت أن يخرجه الله جل وعز من النار ما أخرجه الله أبدا، والله عزوجل يقول في كتابه: ماكثين فيه أبدا (3). بيان: هذه الاية في سورة الكهف، وهي في خلود أهل الجنة فيها حيث قال: (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا * ماكثين فيه أبدا (4)) فيمكن أن يكون الاستدلال بمفهوم الاية حيث تدل على أن غير المؤمنين الصالحين لا يمكثون في الجنة أبدا، فكيف من لم يكن مؤمنا ؟ وفيه أن الايات الدالة بمنطوقها على ذلك كثيرة، فلم استدل عليه السلام بمفهوم هذه الاية ؟ ويمكن أن يكون نقلا بالمعنى للايات الدالة على خلود المكذبين والجاحدين في النار، ويحتمل أن يكون عليه السلام استدل بقوله سبحانه: (ونادوا يا مالك ليقض


(1) في المصدر: يوم القيامة. (2) ثواب الاعمال: 199 و 200 فيه: لو شفع فيه. (3) ثواب الاعمال: 200. (4) الكهف: 2 و 3. (*)

[235]

علينا ربك قال إنكم ماكثون (1)) فاشتبه على الراوي لاشتراك لفظ المكث، أو يكون نقلا بالمعنى لتلك الاية، ويؤيده أن علي بن إبراهيم روى أن هذه الاية وقبلها وبعدها نزلت في أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله (2). 48 - ثو: ابن الوليد عن محمد العطار عن الاشعري عن الجاموراني عن علي ابن سليمان رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: يحشر المرجئة عميانا وإمامهم أعمى فيقول بعض من يراهم من غير امتنا: ما نرى امة محمد إلا عميانا فيقال لهم: ليسوا من امة محمد صلى الله عليه وآله، إنهم بدلوا فبدل بهم وغيروا فغير ما بهم (3). 49 - ثو: أبي عن سعد عن محمد بن عيسى عن الفضل بن كثير عن سعيد بن أبي سعيد قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إن الله (4) عزوجل في كل وقت صلاة يصليها هذا الخلق يلعنهم قال: قلت: جعلت فداك ولم ؟ قال: بجحودهم حقنا وتكذيبهم إيانا (5). 50 - ثو: أبي عن محمد العطار عن الاشعري عن محمد بن علي الهمداني عن حنان بن سدير عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن عدو علي عليه السلام لا يخرج من الدنيا حتى يجرع جرعة من الحميم، وقال: سواء على من خالف هذا الامر صلى أو زنا (6). 51 - وفي حديث آخر: قال الصادق عليه السلام: إن الناصب لنا أهل البيت لا يبالي صام أم صلى، زنا أو سرق (7)، إنه في النار إنه في النار (8).


(1) الزخرف: 76. (2) تفسير القمي: 614. (3) ثواب الاعمال: 200 و 201. (4) في نسخة: (ان الله) وفيها: لعنة. (5) ثواب الاعمال: 201. (6 و 8) ثواب الاعمال: 203. (7) أراد أن حسناته لا تنفعه ولا تنجيه من النار، لا أن حسناته وسيئاته سواء.

[236]

52 - ثو: ابن الوليد عن الصفار عن ابن أبي الخطاب عن الحكم بن مسكين عن أبي سعيد المكاري عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أصبح عدونا على شفا حفرة من النار، وكأن شفا حفرته قد انهارت به في نار جهنم فتعسا لاهل النار مثواهم (1)، إن الله عزوجل يقول: بئس مثوى المتكبرين وما من أحد يقصر عن حبنا بخير جعله الله عنده (2). سن: محمد بن علي عن الحكم بن مسكين مثله (3). بيان: مثواهم: أي في مثواهم، أو بدل اشتمال لاهل النار. 53 - ثو: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن محمد بن خالد عن النضر عن يحيى الحلبي عن أبي المغرا عن أبي بصير عن علي الصائغ قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن المؤمن ليشفع لحميمه إلا أن يكون ناصبا، ولو أن ناصبا شفع له كل نبي مرسل وملك مقرب ما شفعوا (4). سن: أبي عن النضر مثله (5). 54 - ثو: بهذا الاسناد عن محمد بن خالد عن حمزة بن عبد الله عن هاشم بن أبي سعيد (6) عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نوحا عليه السلام حمل في السفينة الكلب والخنزير ولم يحمل فيها ولد الزنا، والناصب شر من ولد الزنا (7). سن: أبي عن حمزة مثله (8).


(1) في المصدر: وبئس مثواهم. (2) ثواب الاعمال: 203 فيه: يقصر حبنا بخير الا جعل الله عنده. (3) المحاسن: 90 و 91 فيه: نقص عن حبنا يجعله. (4) ثواب الاعمال: 203. (5) المحاسن: 168. (6) في نسخة: هشام بن سعد. (7) ثواب الاعمال: 203 و 204. (7) المحاسن: 185.

[237]

55 - ثو: أبي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن عمر بن أبان عن عبد الحميد قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إن لنا جارا ينتهك المحارم كلها حتى أنه ليدع الصلاة فضلا، فقال: سبحان الله، وأعظم ذلك، ثم قال: ألا اخبرك بمن هو شر منه ؟ قلت: بلى، قال: الناصب لنا شر منه (1). سن: ابن فضال مثله (2). بيان: فضلا كأنه من قبيل الاكتفاء، أي فضلا عن غيرها من العبادات، أو يعد الترك فضلا، ويتركها للفضل، والاول أظهر كقولهم: لا يملك درهما فضلا عن دينار. وقيل: انتصابه على المصدر والتقدير: فقد ملك درهم فقدا يفضل عن فقد ملك دينار. وقال العلامة في شرح المفتاح: اعلم أن فضلا يستعمل في موضع يستبعد فيه الادنى ويراد به استحالة ما فوقه، ولهذا يقع بين كلامين متغايري المعنى، وأكثر استعماله أن يجئ بعد نفي. وقوله: وأعظم، كلام الراوي، أي عد عليه السلام ذلك عظيما. 56 - سن: بعض أصحابنا محمد بن علي أو غيره رفعه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام أكان حذيفة بن اليمان يعرف المنافقين ؟ فقال رجل (3) كان يعرف اثني عشر رجلا، وأنت (4) تعرف اثني عشر ألف رجل، إن الله تبارك وتعالى يقول: (لتعرفنهم في لحن القول (5)) فهل تدري ما لحن القول ؟ قلت: لا والله، قال: بعض علي بن أبي طالب عليه السلام ورب الكعبة (6).


(1) ثواب الاعمال: 204. (2) المحاسن: 186. (3) في المصدر: فقال: أجل. (4) لعل المخاطب كان ممن يعرف المنافقين، أو المراد الجمهور، والعدد للتكثير أو الصحيح: أنا اعرف. (5) في المصدر: ولتعرفنهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول. (6) المحاسن: 168 و 169.

[238]

بيان: لحن القول: اسلوبه وإمالته إلى جهة تعريض أو تورية، ومنه قيل للمخطئ اللاحن لانه يعدل الكلام عن الصواب، أي تعرف كفرهم ونفاقهم بما يترشح من كلامهم من بغض علي عليه السلام. 57 - وروي في المجمع عن الخدري قال: لحن القول: بغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: وكنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام، وروى مثله عن جابر، وقال أنس: ما خفي منافق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بعد هذه الاية (1). 58 - سن: أبي عن النضر عن يحيى بن عمران الحلبي عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أرأيت الراد على هذا الامر كالراد عليكم ؟ فقال: يابا محمد من رد عليك هذا الامر فهو كالراد على رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 59 - سن: أبي عن النضر عن يحيى الحلبي عن أبي المغرا عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: من نصب لعلي عليه السلام حربا كان كمن نصب لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: إي والله، ومن نصب لك أنت لا ينصب لك إلا على هذا الدين كما كان نصب لرسول الله صلى الله عليه وآله (3). 60 - سن: ابن يزيد عن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن حميدة عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: التاركون ولاية علي عليه السلام المنكرون لفضله المظاهرون أعداءه خارجون عن الاسلام من مات منهم على ذلك (4). 61 - قب: سئل الباقر عليه السلام عن هذه الاية (5) قال: يقفون فيسألون مالكم لا


(1) مجمع البيان 9: 106. (2 و 3) المحاسن: 185. (4) المحاسن: 186. (5) لم يذكر الاية بلفظها بل ذكر معناها والمراد منها قوله تعالى: وقفوهم انهم مسئولون مالكم لا تناصرون.

[239]

تناصرون في الاخرة كما تعاونتم في الدنيا على علي عليه السلام ؟ قال: يقول الله: (بل هم اليوم مستسلمون * وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون (1)) 9 إلى قوله: مجرمين (2). 62 - شى: عن عمر الطيالسي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) قال: فقال: يا عمر رأيت أحدا يسب الله ؟ قال: فقلت: جعلني الله فداك فكيف ؟ قال: من سب ولي الله فقد سب الله (3). 11. (باب) * (عقاب من قتل نبيا أو اماما وانه لا يقتلهم) * * (الا ولد زنا) * 1 - ل: ابن الوليد عن سعد عن الاصبهاني عن المنقري قال: سمعت غير واحد من أصحابنا يروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند الله تبارك وتعالى من رجل قتل نبيا أو إماما أو هدم الكعبة التي جعلها الله عزوجل قبلة لعباده، أو أفرغ ماءه في امرأة حراما (4). 2 - ل: ابن الوليد عن الصفار عن ابن أبي الخطاب عن ابن أسباط عن إسماعيل بن منصور عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في قول فرعون: (ذروني أقتل موسى (5))


(1) في المصحف الشريف: (يتساءلون) لعله نقل بالمعنى أو تصحيف من الروات. (2) مناقب آل ابي طالب 2: 4 والايات في الصافات: 24 - 34. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 373. (4) الخصال 1: 59. (5) غافر: 26.

[240]

من كان يمنعه (1) ؟ قال: منعته رشدته، ولا يقتل الانبياء وأولاد الانبياء إلا أولاد الزنا (2). مل: محمد بن جعفر عن محمد بن الحسين عن ابن أسباط مثله (3). مل: أبي وجماعة مشايخي عن سعد عن ابن أبي الخطاب مثله (4). 3 - ص: بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن عثمان بن عيسى عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يقتل النبيين ولا أولادهم إلا أولاد الزنا (5). 4 - ص: بالاسناد عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عاقر ناقة صالح كان أزرق ابن بغي، وإن قاتل علي صلوات الله عليه ابن بغي، وكانت مراد تقول: ما نعرف له فينا أبا ولا نسبا، وإن قاتل الحسين بن علي صلوات الله عليه ابن بغي وإنه لم يقتل الانبياء ولا أولاد الانبياء إلا أولاد البغايا (6). 5 - مل: أبي وابن الوليد عن سعد عن إبراهيم بن هاشم عن عثمان بن عيسى عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يقتل النبيين وأولاد النبين إلا أولاد (7) زنا (8). 6 - مل: أبي عن سعد والحميري عن البرقي عن أبيه عن عبد العظيم الحسني عن الحسن بن الحسين العمري عن الحسين بن شداد الجعفي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يقتل الانبياء وولد الانبياء إلا


(1) في المصدر فقيل له: من كان يمنعه ؟ (2) لعل الصحيح: العلل: 31. (3 و 4) كامل الزيارة: 78. (5 و 6) قصص الانبياء: مخطوط. (7) في نسخة: اولاد الزنا. (8) كامل الزيارة: 78 و 79.

[241]

ولد زنا (1). 7 - مل: محمد بن جعفر عن خاله محمد بن الحسين عن علي بن النعمان عن مثنى عن سدير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله عزوجل جعل قتل أولاد النبيين في الامم الماضية (2) على يدي أولاد الزنا (3). 8 - عد: اعتقادنا في قتلة الانبياء وقتلة الائمة عليهم السلام (4) أنهم كفار مشركون مخلدون في أسفل درك من النار، ومن اعتقد فيهم غير ما ذكرناه فليس عندنا من دين الله على شئ. 12. (باب) * (ثواب من استشهد مع آل محمد عليهم السلام) * 1 - سن: إسماعيل بن إسحاق عن الحسن بن الحسين عن سعيد (5) بن خيثم عن محمد بن القاسم عن زيد بن علي قال: من استشهد معنا أهل البيت له سبع رقوات، قيل: وما سبع رقوات ؟ قال: سبع درجات: ويشفع في سبعين من أهل بيته (6).


(1) كامل الزيارة: 79 فيه: وأولاد الانبياء. (2) في نسخة: (من الامم الماضية) وهو الموجود في المصدر. (3) كامل الزيارة: 78. (4) اعتقادات الصدوق: 114. (5) في المصدر: (سعد بن خيثم) ولعل الصحيح: خثيم بتقديم المثلثة. (6) المحاسن: 62.

[242]

13. (باب) * (حق الامام على الرعية وحق الرعية على الامام) * 1 - مع: الطالقاني عن أحمد الهمداني عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن الرضا عليه السلام قال: صعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فقال: من ترك دينا أو ضياعا فعلي و إلي، ومن ترك مالا فلورثته. فصار بذلك أولى بهم من آبائهم وامهاتهم وصار أولى بهم منهم بأنفسهم، وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام بعده جرى ذلك له مثل ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله (1). توضيح: قال في النهاية: (من ترك ضياعا فالي) الضياع: العيال، وأصله مصدر ضاع يضيع ضياعا فسمى العيال بالمصدر كما تقول: من مات وترك فقرا أي فقراء وإن كسرت الضاد كان جمع ضائع كجياع وجائع انتهى. وأقول: ربما يتوهم التنافي بين أمثال هذا الخبر وبين ما ورد من الاخبار من طرق الخاصة والعامة من أن النبي صلى الله عليه وآله ترك الصلاة على من توفي وعليه دين، وقال: صلوا على صاحبكم. وفي طريقنا: حتى ضمنه بعض أصحابه، وقد يجاب بأن هذا كان قبل ذلك عند التضيق وعدم حصول الغنائم وذلك كان بعد التوسع في بيت المال وتيسر الفتوحات والغنائم. ويؤيده ما روي من طريق المخالفين أنه كان يؤتى بالمتوفى وعليه دين فيقول صلى الله عليه وآله: (هل ترك لدينه قضاء ؟) فان قيل: ترك، صلى، فلما فتح الله تعالى الفتوح قال صلى الله عليه وآله: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من توفي وترك دينا فعلي ومن ترك مالا فلورثته.


(1) معاني الاخبار:

[243]

وأقول: يحتمل أن يكون ترك الصلاة نادرا للتأديب لئلا يستخف بالدين وإن كان يقضى آخرا دينه، أو لا يقضى لهذه المصلحة، أو يكون ترك الصلاة لمن استدان في معصية أو إسراف فانه لا يجب أدآء دينه حينئذ على الامام كما يدل عليه خبر ابن سيابة الاتي، أو لمن كان يتهاون في أدائه ولم يكن عازما عليه. 2 - فس: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم (1)) قال: نزلت وهو أب لهم و (2) معنى أزواجه امهاتهم فجعل الله المؤمنين أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله أبا لهم لمن لم يقدر أن يصون نفسه ولم يكن له مال وليس له على نفسه ولاية. فجعل الله تبارك وتعالى نبيه أولى بالمؤمنين من أنفسهم (3)، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى. ثم أوجب لامير المؤمنين عليه السلام ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية فقال: (ألا من كنت مولاه فعلي مولاه). فلما جعل الله النبي صلى الله عليه وآله أب المؤمنين (4) ألزمه مؤنتهم، وتربية أيتامهم، فعند ذلك صعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي) فألزم الله نبيه للمؤمنين ما يلزم الوالد للولد، وألزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد، فكذلك ألزم أمير المؤمنين ما ألزم رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك، وبعده الائمة واحدا واحد (5). والدليل على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام هما الوالدان قوله:


(1) الاحزاب: 6. (2) في نسخة: وهو معنى. (3) في نسخة: (فجعل الله تبارك لنبيه الولاية على المؤمنين) وهو الموجود في المصدر. (4) في المصدر: أبا للمؤمنين. (5) في المصدر: واحد بعد واحد.

[244]

(واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا (1)) فالوالدان رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام، وقال الصادق عليه السلام: وكان إسلام عامة اليهود بهذا السبب لانهم آمنوا على أنفسهم وعيالاتهم (2). 3 - جا: عن الصادق عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله في خطبة منى: أيها الناس من ترك مالا فلاهله ولورثته، ومن ترك كلا أو ضياعا فعلي وإلي. بيان: الكل: العيال والثقال ومن لا ولد له ولا والد. أقول: تمامه باسناده في باب البدع من كتاب العلم. 4 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن حماد بن عثمان عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: ما حق الامام على الناس ؟ قال: حقه عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا، قلت: فما حقهم عليه ؟ قال: يقسم بينهم بالسوية ويعدل في الرعية فإذا كان ذلك في الناس فلا يبالي من أخذ ههنا وههنا (3). محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام مثله إلا أنه قال: هكذا وهكذا وهكذا، يعني من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله (4). بيان: أن يسمعوا له، كأن المراد بالسماع القبول والطاعة، فالفقرة الثانية مفسرة لها، أو المراد به الانصات إليه وعدم الالتفات إلى غيره عند سماع كلامه، أو المراد بالاولى الاقرار وبالثانية العمل، فإذا كان ذلك في الناس أي أن الامام إذا عدل في الرعية وأجرى حكم الله فيهم وقسم بالسوية فلا يبالي بسخط الناس وخروجهم من


(1) النساء: 36. (2) تفسير القمي: 516. (3) اصول الكافي 1: 405. (4) اصول الكافي 1: 405 وذكر (هكذا) فيه أربع مرات وهو الصحيح باعتبار الجهات الاربعة.

[245]

الدين وذهاب كل منهم إلى ناحية بسبب ذلك كما تفرق الناس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه بسبب ذلك، حيث سوى بين الرؤساء والضعفاء في العطاء. وهذه كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وقد غيرها خلفاء الجور بعده تأليفا لقلوب الرؤساء والاشراف، فلما أراد أمير المؤمنين عليه السلام تجديد سنة رسول الله صلى الله عليه وآله صار الامر إلى ما صار. وأما ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله في غنائم حنين والهوازن من تفضيل جماعة من أهل مكة وأشراف العرب فكأنه كان مأمورا بذلك في خصوص تلك الواقعة لمصلحة عظيمة في الدين، أو كان ذلك من نصيبه صلى الله عليه وآله وسهم أهل بيته عليهم السلام من الخمس. 5 - كا: محمد بن يحيى عن بعض أصحابنا عن هارون عن ابن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تختانوا ولا تكم ولا تغشوها هداتكم ولا تجهلوا أئمتكم ولا تصدعوا عن حبلكم فتفشلوا وتذهب ريحكم، وعلى هذا فليكن تأسيس اموركم، والزموا هذه الطريقة فانكم لو عاينتم ماعاين من قد مات منكم ممن خالف ما قد تدعون إليه لبدرتم وخرجتم ولسمعتم، ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا وقريبا ما يطرح الحجاب (1). بيان: الاختيان: الخيانة، وأما النسبة إلى الخيانة كما توهم فلم يرد في اللغة والمراد بالولاة الائمة عليهم السلام أو الاعم منهم ومن المنصوبين من قبلهم خصوصا بل عموما أيضا، وكذا الهداة هم الائمة عليهم السلام أو الاعم منهم ومن العلماء الهادين إلى الحق. لا تجهلوا على بناء التفعيل، أي لا تنسبوهم إلى الجهل، أو على بناء المجرد أي اعرفوهم بصفاتهم وعلاماتهم ودلائلهم وميزوا بين ولاة الحق وولاة الجور ولا تجهلوا حقوقهم ورعايتهم وطاعتهم. والتصدع: التفرق، والحبل. كناية عما يتوصل به إلى النجاة، والمراد هنا


(1) اصول الكافي 1: 405.

[246]

الكتاب وأهل البيت عليهم السلام كما مر أنهم حبل الله المتين وقال عليه السلام: (كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض) والفشل: الضعف والجبن، والفعل كعلم. والريح: الغلبة والقوة والرحمة والنصرة والدولة وهو إشارة إلى قوله تعالى: وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم (1). قوله عليه السلام: وعلى هذا أي ليكن أساس دينكم وأعمالكم على التمسك بحبلهم عليهم السلام. قوله عليه السلام: ما قد تدعون إليه، أي من الجهاد مع معاوية وأضرابه أو الاقتدآء بأئمة الحق ومتابعتهم. لبدرتم، أي إلى طاعة أئمتكم وخرجتم إلى الجهاد ولسمعتم قولهم وأطعتم أمرهم. 6 - كا: العدة عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمان بن حماد وغيره عن حنان بن سدير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نعيت إلى النبي صلى الله عليه وآله نفسه وهو صحيح ليس به وجع، قال: نزل به الروح الامين قال: فنادى عليه السلام الصلاة جامعة، وأمر المهاجرين والانصار بالسلاح فاجتمع الناس فصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فنعى إليهم نفسه. ثم قال: اذكر الله الوالي من بعدي على امتي ألا يرحم على جماعة المسلمين فأجل كبيرهم ورحم ضعيفهم ووقر عالمهم ولم يضر بهم فيذلهم ولم يفقرهم فيكفرهم ولم يغلق بابه دونهم، فيأكل قويهم ضعيفهم، ولم يخبزهم (2) في بعوثهم فيقطع نسل امتي. ثم قال: قد بلغت ونصحت، فاشهدوا، قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا آخر كلام تكلم به رسول الله صلى الله عليه وآله على منبره (3).


(1) الانفال: 46. (2) في نسخة: ولم يجنزهم. (3) اصول الكافي 1: 406.

[247]

بيان: يقال: نعاه لي وإلي: أخبرني بموته، ونفسه نائب الفاعل، وضمير (به) أخيرا لمصدر نعيت، والصلاة منصوب بالاغرآء، وجامعة حال، أو الصلاة مبتدء و جامعة خبره، أي تجمع الناس لادائها، وهذا وضع لندآء الصلاة، ثم استعمل لكل أمر يراد الاجتماع له، ولعل الامر بالسلاح لارادة بيان ما ثقل على الناس ويخاف منه الفتنة وإن لم يذكر في الرواية. قوله: ألا يرحم ألا بالفتح إما كلمة تحضيض أو مركب من أن الناصبة ولا النافية ويقدر معه كلمة في أي اذكره في أن لا يرحم، أي في عدم الرحم، أو بالكسر كلمة استثناء، أي اذكرهم في جميع الاحوال إلا حال الرحم، كقولهم: أسألك إلا فعلت كذا ويحتمل أن تكون (إن) شرطية والفعل مجزوما. ورحم ضعيفهم يشتمل الصغير والفقير والنساء، ولم يضر بهم من الاضرار وربما يقرأ من الضرب وهو بعيد ولم يفقرهم أي لم يدعهم فقراء بعدم دفع أموال الله إليهم، أو بأخذ أموالهم. فيكفرهم أي يصير سببا لكفرهم، إذ كثيرا ما يصير الفقر سببا للكفر لقلة الصبر عليه، وهو أحد معاني قول النبي صلى الله عليه وآله: (كاد الفقر أن يكون كفرا) قوله صلى الله عليه وآله: ولم يخبزهم في بعض النسخ بالخاء المعجمة ثم الباء الموحدة ثم الزاء المعجمة، و الخبز: السوق الشديد، وفي بعضها بالجيم والنون من قولهم: جنزه يجنزه: إذا ستره وجمعه. وفي قرب الاسناد: بالجيم ثم الميم ثم الراء المهملة، هكذا: (ولم يجمرهم في ثغورهم) (1). وهو أظهر، نظرا إلى التعليل، قال في النهاية: في حديث عمر: (لا تجمروا الجيوش فتفتنوهم) تجمير الجيش: جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهلهم. والبعوث: الجيوش، وهذا آخر كلام أي من جملة آخر خطبة له صلى الله عليه وآله. 7 - كا: محمد بن علي وغيره عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن رجل عن


(1) قرب الاسناد: 48.

[248]

حبيب بن أبي ثابت قال: جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام عسل وتين من همدان وحلوان فأمر العرفاء أن يأتوا باليتامي فأمكنهم من رؤوس الازقاق يلعقونها، وهو يقسمها للناس قدحا قدحا. فقيل له: يا أمير المؤمنين مالهم يلعقونها (1) ؟ فقال: إن الامام أبو اليتامى و إنما ألعقتهم هذا برعاية الاباء (2). بيان: لعله ذكر التين استطرادا فان اللعق كان لا زقاق العسل، ويمكن أن يكون التين أيضا في الازقاق فاعتصر منها دبس ألعقهم إياه أيضا. وهمدان بفتح الهاء وسكون الميم والدال المهملة: اسم قبيلة باليمن، وبفتح الهاء والميم والذال المعجمة: اسم البلد المعروف، ولا يخفى أن المناسب هنا البلد، لكنه شاع تسمية البلد أيضا بالمهملة وحلوان: من بلاد كردستان قريبة من بغداد (3). وفي القاموس: العريف كأمير: من يعرف أصحابه. والجمع عرفاء، ورئيس القوم سمي به لانه عرف بذلك، أو النقيب وهو دون الرئيس. برعاية الاباء، أي برعاية يشبه رعاية الاباء أو لرعاية آبائهم (4) فان احترام الاولاد يوجب احترامهم (5). 8 - كا: العدة عن البرقي وعلي عن أبيه جميعا عن الاصبهاني عن المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، وعلي أولى به من بعدي) فقيل له: ما معنى ذلك ؟ فقال: قول النبي صلى الله عليه وآله (من ترك دينا أو ضياعا فعلي ومن ترك مالا فلورثته) فالرجل ليست له ولاية على


(1) في المصدر: يلعقونهم ؟ (2) اصول الكافي 1: 406. (3) يقال لها اليوم: پل ذهاب. (4) لان نضالهم وجهادهم صار سببا لفتح البلدان واستجلاب الاموال. (5) اصول الكافي 1: 406.

[249]

نفسه (1) إذا لم يكن له مال، وليس له على عياله أمر ولا نهي إذا لم يجر عليهم النفقة والنبي وأمير المؤمنين ومن بعدهما ألزمهم هذا، فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم وما كان سبب إسلام عامة اليهود إلا من هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنهم آمنوا على أنفسهم وعيالاتهم (2). بيان: فقال: قول النبي صلى الله عليه وآله، أي معناه قول النبي صلى الله عليه وآله أو سببه أو هو تفسير للشئ بمثال له لو عرف لعرف معنى ذلك الشئ، ولعل المراد بعدم الولاية على النفس أنه ملوم مخذول عند نفسه، أو لا يمكنه حمل نفسه على النوافل والاداب والانفاق و أدآء الديون وغيرها مما لا يتيسر بغير المال، وقيل: أي ليست له ولاية في أدآء ديونه إذ عجز عنه، وعدم الولاية على العيال بالامر والنهي لانه لا يمكنه أن يأمرهم بالجلوس في بيوتهم، لانه لابد لهم من تحصيل النفقة أو أن يأمرهم بالتقتير في النفقة و ينهاهم عن بذل المال، لانه ليس مال عندهم. قوله: ألزمهم، لعل ضمير الجمع راجع إلى النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام، و ضمير الفاعل المستتر إليه، ويحتمل أن يكون أفعل التفضيل فيكون ضمير الجمع راجعا إلى الناس. 9 - كا: العدة عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن صباح بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيما مؤمن أو مسلم مات و ترك دينا لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الامام أن يقضيه، فان لم يقضه فعليه إثم ذلك إن الله تبارك وتعالى يقول: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) الاية، فهو من الغارمين وله سهم عند الامام فان حبسه (3) فاثمه عليه (4).


(1) في المصدر: فالرجل ليست له على نفسه ولاية. (2) اصول الكافي 1: 407 فيه: وعلى عيالاتهم. (3) في نسخة: فهو آثم. (4) اصول الكافي 1: 407.

[250]

بيان: أيما: مركب من أي وما الزائدة لتأكيد العموم، وهو مبتدء مضاف إلى مؤمن والترديد إما من الراوي أو من الامام عليه السلام، بناء على أن المراد بالمؤمن الكامل الايمان وبالمسلم كل من صحت عقائده، أو المؤمن من صحت عقائده والمسلم من أظهر العقائد الحقة وإن كان منافقا فان المنافقين كانوا مشاركين للمؤمنين في الاحكام الظاهرة. و الفساد: الصرف في المعصية. والاسراف: البذل زائدا على ما ينبغي وإن كان في مصرف حق. وإن لم يقضه، أي على الفرض المحال، أو هو مبني على أن المراد بالامام أعم من إمام الحق والجور. 10 - كا: علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تصلح الامامة إلا لرجل فيه ثلاث خصال: ورع يحجزه عن معاصي الله، وحلم يملك به غضبه، وحسن الولاية على من يلي حتى يكون لهم كالوالد الرحيم. وفي رواية اخرى: حتى يكون للرعية كالاب الرحيم (1). 11 - كا: علي بن محمد عن سهل عن معوية بن حكيم عن محمد بن أسلم عن رجل من طبرستان يقال له: محمد، قال: قال معاوية: ولقيت الطبري محمدا بعد ذلك فأخبرني قال: سمعت علي بن موسى عليه السلام يقول: المغرم إذا تدين أو استدان في حق - الوهم من معاوية - اجل سنة، فان اتسع وإلا قضى عنه الامام من بيت المال (2). بيان: قال، كلام علي بن محمد والضمير لسهل، بعد ذلك أي بعد رواية محمد بن أسلم لمعاوية الحديث. والمغرم: بضم الميم وفتح الراء: المديون. والوهم أي الشك بين تدين واستدان، وهو كلام سهل أو علي، وفي القاموس: أدان وادان واستدان وتدين: أخذ دينا، انتهى. وإلا مركب من الشرطية وحرف النفي ويحتمل الاستثناء.


(1) اصول الكافي 1: 407. (2) اصول الكافي 1: 407.

[251]

12 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: أيها الناس إن لي عليكم حقا ولكم علي حق، فأما حقكم علي فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كي لا تجهلوا وتأديبكم كي ما تعلموا (1)، وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب، والاجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم (2). 13 - وقال عليه السلام: لكم علينا العمل بكتاب الله تعالى وسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله والقيام بحقه والنعش (3) لسنته (4). 14 - ومن خطبة له عليه السلام خطبها بصفين: أما بعد فقد جعل الله لي عليكم حقا بولاية أمركم، ولكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم، فالحق (5) أوسع الاشياء في التواصف (6) وأضيقها في التناصف (7)، لا يجري لاحد إلا جرى عليه ولا يجري عليه إلا جرى له، ولو كان لاحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصا لله سبحانه دون خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه صروف قضائه، ولكنه جعل حقه على العباد أن يطيعوه، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضلا منه وتوسعا بما هو من المزيد أهله. ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض فجعلها تتكافأ في وجوهها (8) ويوجب بعضها بعضا ولا يستوجب بعضها إلا ببعض، وأعظم ما افترض سبحانه


(1) في نسخة: كى تعملوا. (2 و 4) نهج البلاغة: القسم الاول: 84. (3) نعشه الله: رفعه وأقامه. تداركه من هلكة. (5) في نسخة: والحق. (6) تواصف القوم: الشئ: وصفه بعضهم لبعض. (7) تناصف القوم انصف بعضهم بعضا. (8) أي تتساوى في وجوهها، أي افترض الله حقوقا بين الناس فيجب على كل أن يراعى حق الاخر، فلم يفترض لشخص حقا على الاخر الا بعد ما افترض له عليه حقا.

[252]

من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل، فجعلها نظاما لالفتهم وعزا لدينهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية. فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى الوالي إليها حقها عز الحق بينهم وقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل وجرت على أذلالها (1) السنن فصلح بذلك الزمان وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الاعداء. وإذا غلبت الرعية واليها أو أجحف الوالي برعيته اختلفت هنالك الكلمة و ظهرت معالم الجور وكثر الادغال في الدين وتركت محاج السنن (2) فعمل بالهوى وعطلت الاحكام وكثرت علل النفوس، فلا يستوحش لعظيم حق عطل، ولا لعظيم باطل فعل، فهنا لك تذل الابرار وتعز الاشرار وتعظم تبعات الله عند العباد. فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه، فليس أحد وإن اشتد على رضا - الله حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما الله أهله من الطاعة له، ولكن من واجب حقوق الله على العباد النصيحة بمبلغ جهدهم والتعاون على إقامة الحق بينهم. وليس امرء وإن عظمت في الحق منزلته وتقدمت في الدين فضيلته بفوق أن يعان على ما حمله الله من حقه ولا امرء وإن صغرته النفوس واقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه. فأجابه رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه ويذكر سمعه و طاعته له. فقال عليه السلام: إن من حق من عظم جلال الله في نفسه وجل موضعه من قلبه أن يصغر عنده لعظم ذلك كل ما سواه، وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت (3) نعمة الله عليه


(1) أي على مجاريها. (2) محاج جمع المحجة: وسط الطريق. (3) في نسخة: من عظمت.

[253]

ولطف إحسانه إليه، فانه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا ازداد حق الله عليه عظما، وإن من أسخف حالاة الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر ويوضع أمرهم على الكبر، وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني احب الاطراء واستماع الثناء ولست بحمد الله كذلك. ولو كنت احب أن يقال ذلك، لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء، وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء فلا تثنوا علي بجميل ثناء لاخراجي نفسي إلى الله وإليكم من التقية في حقوق لم أفرغ من أدائها وفرائض لابد من إمضائها. فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة (1)، ولا تخالطوني (2) بالمصانعة (3) ولا تظنوا بي استثقالا في حق (4) قيل لي، ولا التماس إعظام لنفسي، فانه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فاني لست في نفسي بفوق أن اخطئ ولا آمن ذاك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني فانما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره يملك منا مالا نملك من أنفسنا و أخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى وأعطانا البصيرة بعد العمى (5). أقول: سيأتي بسند آخر أبسط من ذلك مشروحا في كتاب الفتن. 15 - كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفي رفعه عن ابن نباته قال: خطب علي


(1) تحفظ عنه ومنه: احترز. والبادرة: الحدة أو ما يبدو من الانسان عند حدته. (2) في نسخة: ولا تخاطبوني. (3) المصانعة: المداهنة والخدعة. (4) في نسخة: لحق. (5) نهج البلاغة: القسم الاول: 433 - 437.

[254]

عليه السلام وقال في خطبته إن أحق ما يتعاهد الراعي من رعيته أن يتعاهدهم بالذي لله عليهم في وظائف دينهم، وإنما علينا أن نأمركم بما أمركم الله به وأن ننهاكم عما نهاكم الله عنه وأن نقيم أمر الله في قريب الناس وبعيدهم، لا نبالي فيمن جاء الحق عليه (1) إلى آخر الخطبة. 14. (باب) * (آخر في آداب العشرة مع الامام) * 1 - ل: أبي عن أحمد بن إدريس عن الاشعري عن أبي عبد الله الرازي عن ابن أبي عثمان عن أحمد بن نوح عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الحارث الاعور لامير المؤمنين عليه السلام: يا أمير المؤمنين أنا والله احبك، فقال له: يا حارث أما إذا أحببتني فلا تخاصمني ولا تلاعبني ولا تجاريني (2) ولا تمازحني ولا تواضعني ولا ترافعني (3). بيان: قال الجزري: فيه من طلب العلم ليجاري به العلماء، أي يجري معهم في المناظرة والجدال ليظهر علمه للناس رياء وسمعة، وفي أكثر النسخ بالياء، فلا نافية، وفي بعضها بدونها وهو أظهر، وفي بعضها بالباء الموحدة من التجربة. قوله عليه السلام: ولا تواضعني ولا ترافعني، الظاهر أن المراد به لا تضعني دون مرتبتي ولا ترفعني عنها، والمفاعلة للمبالغة، وقال الفيروز آبادي: المواضعة: المراهنة ومتاركة البيع والموافقة في الامر، وهلم اواضعك الرأي: أطلعك على رأيي وتطلعني على رأيك وقال: رافعه إلى الحكام: شكاه ورافعني وخافضني: داورني كل مداورة انتهى، فيحتملان


(1) الغارات: مخطوط. (2) في نسخة: (ولا تجارنى) وفى اخرى: ولا تجاربنى. (3) الخصال 1: 162.

[255]

بعض تلك المعاني بتكلف والاظهر ما ذكرنا. 2 - ن: أحمد بن إبراهيم الخوزي (1) عن زيد بن محمد البغدادي عن عبد الله بن محمد الطائي عن أبيه عن الرضا عن آبائه (2) عليهم السلام قال: دعا عليا عليه السلام رجل فقال: على أن تضمن لي ثلاث خصال (3)، قال: وما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال: لا تدخل علينا شيئا من خارج، ولا تدخر عنا شيئا في البيت، ولا تجحف بالعيال، قال: ذلك لك، فأجابه علي بن أبي طالب عليه السلام (4). 3 - ب: ابن سعد عن الازدي قال: خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد الله عليه السلام فلحقنا أبو بصير خارجا من زقاق من أزقة المدينة وهو جنب ونحن لا علم لنا حتى دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام، فسلمنا عليه فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال له: يا أبا بصير أما تعلم أنه لا ينبغي للجنب أن يدخل بيوت الانبياء ؟ فرجع أبو بصير ودخلنا (5). 4 - عم، شا: روي أبو بصير قال: دخلت المدينة وكانت معي جويرية لي فأصبت منها ثم خرجت إلى الحمام فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجهون إلى جعفر بن محمد فخفت أن يسبقوني ويفوتني الدخول إليه (6)، فمشيت معهم حتى دخلنا الدار معهم، فلما مثلت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام نظر إلي ثم قال: يا أبا بصير أما علمت أن بيوت الانبياء وأولاد الانبياء لا يدخلها الجنب، فاستحييت وقلت له: يابن رسول الله إني لقيت أصحابنا فخشيت (7) أن يفوتني الدخول معهم ولن أعود إلى مثلها (8).


(1) في نسخة من المصدر: الجوزى. (2) في المصدر: عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب انه دعاه رجل. (3) لعل الرواية لا تناسب الباب وهي تناسب آداب الضيافة. (4) عيون اخبار الرضا: 143. (5) قرب الاسناد: 21. (6) في اعلام الورى: الدخول عليه. (7) في اعلام الورى: فخفت. (8) الارشاد: 256 و 257، اعلام الورى: 269 (الطبعة الثانية).

[256]

5 - كا: محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن صفوان قال: كنت عند الرضا عليه السلام فعطس فقلت له: صلى الله عليك، ثم عطس فقلت: صلى الله عليك، ثم عطس، فقلت: صلى الله عليك وقلت له: جعلت فداك إذا عطس مثلك نقول له كما يقول بعضنا لبعض: يرحمك الله أو كما نقول (1) ؟ قال: نعم، أليس تقول: صلى الله على محمد وآل محمد ؟ قلت: بلى، قال: ارحم محمدا وآل محمد ؟ قلت: بلى، قال: وقد صلى (2) عليه ورحمه وإنما صلواتنا عليه رحمة لنا وقربة (3). بيان: الخبر يحتمل تجويز كل من القولين أوهما معا فلا تغفل. 6 - كا: الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن أيوب ابن نوح قال: عطس يوما وأنا عنده فقلت: جعلت فداك ما يقال للامام إذا عطس ؟ قال: يقولون: صلى الله عليك (4). بيان: أيوب ثقة من أصحاب الرضا والجواد والهادي والعسكري عليهم السلام، وروي أنه كان وكيلا للهادي والعسكري عليهما السلام، فالضمير في عطس يحتمل رجوعه إلى كل من الائمة الاربعة عليهم السلام، لكن رجوعه إلى الهادي عليه السلام أظهر لكون أكثر رواياته ومسائله عنه عليه السلام.


(1) في نسخة: كما تقول. وفي المصدر: كما يقال. (2) في المصدر: وقد صلى الله. (3) اصول الكافي 2: 653 و 654. (4)..

[257]

15. (باب) * (الصلاة عليهم صلوات الله عليهم) * 1 - يف: روى مسلم في صحيحه في أواسط الجزء الرابع باسناده إلى كعب بن عجرة قال: قلنا: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفنا، عرفنا الصلاة عليك قال صلى الله عليه وآله: قولوا: صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم. 2 - ومن ذلك ما رواه البخاري في الجزء السادس في أول كراس من أوله باسناده قال: قلنا: يا رسول الله هذا التسليم، فكيف نصلي عليك ؟ فقال في روايته عن ابن صالح عن الليث: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم. وروى البخاري نحو ذلك أيضا في هذا الموضع من الجزء المذكور عن كعب ابن عجرة عن النبي صلى الله عليه وآله، ورواه أيضا البخاري في الجزء الرابع من صحيحه في الكراس الرابع منه وكان الجزء تسع كراريس من النسخة المنقول منها. 3 - ومن ذلك ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند أبي سعيد الخدري في الحديث الخامس من أفراد البخاري قال: قلت (1): يا رسول الله هذا السلام عليك، فكيف نصلي عليك ؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم. 4 - ومن ذلك ما رواه الحميدي أيضا في الجمع بين الصحيحين في مسند أبي مسعود عقبة بن عمرو الانصاري في الحديث الثاني من أفراد مسلم قال: قال يسير: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك يا رسول الله ؟ فكيف نصلي عليك


(1) في نسخة: قلنا.

[258]

فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. 5 - ومن ذلك ما رواه الثعلبي باسناده في تفسير قوله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (1)) قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك ؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد (2) كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (3). 6 - أقول: روى ابن شيرويه في الفردوس عن البخاري ومسلم باسنادهما عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد (4) كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (5). 7 - وعن علي بن أبي طالب عن النبي صلوات الله عليهما قال: ما من دعاء إلا وبينه وبين السماء حجاب حتى يصلى على النبي محمد وعلى آل محمد، فإذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء، وإذا لم يفعل ذلك رجع الدعاء (6). 8 - وروي البرسي في مشارق الانوار عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لما خلق الله العرش خلق سبعين ألف ملك وقال لهم: طوفوا بعرش النور وسبحوني واحملوا عرشي فطافوا وسبحوا، وأرادوا أن يحملوا العرش فما قدروا، فقال لهم الله: طوفوا بعرش النور فصلوا على نور جلالي محمد حبيبي، واحملوا عرشي، فطافوا بعرش الجلال وصلوا


(1) الاحزاب: 56. (2 و 4) في نسخة: وعلى آل محمد. (3) الطرائف: 39 و 40. (5 و 6) الفردوس: مخطوط.

[259]

على محمد وحملوا العرش فأطاقوا حمله، فقالوا: ربنا أمرتنا بتسبيحك وتقديسك، فقال الله لهم: يا ملائكتي إذا صليتم على حبيبي محمد فقد سبحتموني وقدستموني وهللتموني (1). 9 - قال: وروي ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة ولم يبق رطب ولا يابس إلا وصلى على ذلك العبد لصلاة الله عليه (2). 10 - كنز: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن علي بن الجعد عن شعيب عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا اهدي إليك هدية ؟ قلت: بلى، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج إلينا فقلت: يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك ؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد (3) كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (4). أقول: روي ابن بطريق هذا الخبر من صحيح مسلم وتفسير الثعلبي عن عبد الرحمان بن أبي ليلى مثله بأسانيد. 11 - وروى من البخاري أيضا بسند آخر عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله هذا التسليم، فكيف نصلي عليك ؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد (5) كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم. وبسند آخر: كما صليت على إبراهيم. 12 - وقال أبو صالح عن الليث: على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم (6).


(1 و 2) مشارق الانوار: 237 فيه: عرشي النور. (3) في نسخة: (وعلى آل محمد) يوجد ذلك في المصدر. (4) كنز الفوائد: 238. (5) في نسخة: (وعلى آل محمد) يوجد ذلك في المصدر. (6) العمدة: 24 و 25 فيه: ابراهيم وعلى آل ابراهيم.

[260]

أقول: وروي بأسانيد جمة من صحاحهم وفيما ذكرناه كفاية. 13 - وروى باسناده عن ابن المغازلي عن أحمد بن المظفر العطار الشافعي عن عبد الله بن أحمد بن عثمان عن عبد الله بن زيد عن علي بن يونس عن محمد بن علي الكندي عن محمد بن مسلم عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى على محمد وآل محمد مائة مرة قضى الله له مائة حاجة (1). وروى في المستدرك من كتاب الفردوس باسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله (2). 14 - وباسناده أيضا عنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من دعاء إلا بينه وبين السماء حجاب حتى يصلي على النبي وعلى آل محمد فإذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء فإذا لم يفعل ذلك رجع الدعاء (3). 15 - ومن كتاب مناقب الصحابة للسمعاني: باسناده أيضا عن الحارث وعاصم ابن ضمرة عن علي عليه السلام قال: كل دعاء محجوب حتى يصلي على محمد وآل محمد (4). أقول: سيأتي أخبار هذا الباب في كتاب الدعاء إن شاء الله، وإنما أوردت هنا قليلا من ذلك لئلا يخلو هذا المجلد منه رأسا.


(1) العمدة: 194 فيه: عبد الله بن زيدان. (42) المستدرك: مخطوط.

[261]

16. (باب) * (ما يحبهم عليهم السلام من الدواب والطيور) * * (وما كتب على جناح الهدهد من فضلهم) * * (وانهم يعلمون منطق الطيور والبهائم) * 1 - ن: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن منصور بن عبد الله عن المنذر بن محمد عن الحسين بن محمد عن سليمان بن جعفر عن الرضا عن آبائه عن علي عليه السلام قال: في جناح كل هدهد خلقه الله عزوجل مكتوب بالسريانية: آل محمد خير البرية (1). 2 - ما: هلال بن محمد بن عيسى المقري عن سعيد بن أحمد البزاز عن المنذر بن محمد بن محمد عن أبيه عن الرضا عن آبائه عن علي صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من هدهد إلا وفي جناحه مكتوب بالسريانية: آل محمد خير البرية (2). 3 - ل: أبي عن أحمد بن إدريس عن الاشعري عن إبراهيم بن إسحاق عن الحسن بن زياد عن داود الرقي قال: بينما نحن قعود عند أبي عبد الله عليه السلام إذ مر بنا رجل بيده خطاف مذبوح فوثب إليه أبو عبد الله عليه السلام حتى أخذه من يده ثم دحا به الارض ثم قال: أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم ؟ لقد أخبرني أبي عن جدي عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن قتل ستة: النحلة والنملة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف - وساق الحديث إلى أن قال: - وأما الخطاف فان دورانه في السماء أسفا لما فعل بأهل بيت محمد صلوات الله عليهم، وتسبيحه قراءة: الحمد لله رب العالمين ألا ترونه وهو يقول: ولا الضالين (3).


(1) عيون اخبار الرضا: 144. (2) امالي ابن الشيخ: 223. (3) الخصال ج 1 ص 158.

[262]

4 - ع: الطالقاني عن الحسن بن علي العدوي عن حفص المقدسي عن عيسى ابن إبراهيم عن أحمد بن حسان عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: معاشر الناس اعلموا أن الله تبارك وتعالى خلق خلقا ليس هم من ذرية آدم يلعنون مبغضي أمير المؤمنين عليه السلام، فقيل له: ومن هذا الخلق ؟ قال: القنابر، تقول في السحر: اللهم العن مبغضي علي عليه السلام اللهم أبغض من أبغضه وأحب من أحبه (1). 5 - قل: من كتاب النشر والطي عن الرضا عليه السلام في خبر طويل في فضل يوم الغدير قال: وفي يوم الغدير عرض الله الولاية على أهل السماوات السبع، فسبق إليها أهل السماء السابعة فزين بها العرش ثم سبق إليها أهل السماء الرابعة فزينها بالبيت المعمور، ثم سبق إليها أهل السماء الدنيا فزينها بالكواكب، ثم عرضها على الارضين فسبقت إليها مكة فزينها بالكعبة، ثم سبقت إليها المدينة فزينها بالمصطفى محمد صلى الله عليه وآله، ثم سبقت إليها الكوفة فزينها بأمير المؤمنين عليه السلام وعرضها على الجبال فأول جبل أقر بذلك ثلاثة أجبال: العقيق وجبل الفيروزج وجبل الياقوت فصارت هذه الجبال جبالهن وأفضل الجواهر، وسبقت إليها جبال اخر فصارت معادن الذهب والفضة وما لم يقر بذلك ولم يقبل صارت لا تنبت شيئا وعرضت في ذلك اليوم على المياه فما قبل منها صار عذبا، وما أنكر صار ملحا اجاجا، وعرضها في ذلك اليوم على النبات فما قبله صار حلوا طيبا، وما لم يقبل صار مرا، ثم عرضها في ذلك اليوم على الطير فما قبلها صار فصيحا مصوتا وما أنكرها صار (2) أحر ألكن (3) إلى آخر الخبر. 6 - ير: ابن هاشم عن الحسين بن سيف عن أبيه عن أبي الصامت في قول الله


(1) علل الشرائع: 59. (2) في المصدر: (صار أخرس مثل اللكن) ولعل الصحيح: أخرس الكن. (3) الاقبال: 464 و 465.

[263]

عزوجل: (وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا) قال: أخبرهم بطاعتهم (1). بيان: كأن الخطاب متوجه إلى الائمة عليهم السلام، والضميران إما للائمة أو لما فيهما، أو الاول للاول والثاني للثاني أو بالعكس. 7 - ختص، ير: ابن يزيد عن الوشاء عمن رواه عن منصور عن الميثمي عن الثمالي قال: كنت مع علي بن الحسين عليه السلام في داره وفيها عصافير (2) وهن يصحن، فقال لي: أتدري ما يقلن هؤلاء ؟ قلت: لا أدري، قال: يسبحن ربهن ويطلبن رزقهن (3). 8 - ختص، ير: أحمد بن محمد عن محمد بن خلف (4) عن بعض رجاله عن أبي عبد الله قال: فتلا رجل عنده هذه الاية: (علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ) (5) فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس فيها (من) إنما هي: واوتينا كل شئ (6). بيان: ليس فيها (7) من: أي في الاية مطلقا، أو بالنسبة إليهم عليهم السلام كما سيأتي. 9 - ير: الحسن بن علي بن النعمان عن يحيى بن زكريا عن عمرو الزيات عن محمد بن سماعة عن النضر بن شعيب عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:


(1) بصائر الدرجات: 21 والاية في الجاثية: 13. (2) في الاختصاص: وفيها شجرة فيها عصافير. (3) بصائر الدرجات: 99، الاختصاص: 292. (4) في نسخة: (خالد) وهو الموجود في الاختصاص باضافة البرقي. (5) النحل: 16. (6) بصائر الدرجات: 99. الاختصاص: 293. (7) لعل مراده عليه السلام أن (من) ليست للتبعيض أي من بهذه المعنى ليست في الاية، والا تنافي الروايات الاتية وعلى أي فالحديث مرسل.

[264]

(إنا علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ) (1). ير: موسى بن جعفر عن محمد بن عبد الجبار عن عيسى بن عمرو عن أبي شيبة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام مثله (2). ير: محمد بن إسماعيل عن ابن أبي نجران عن يحيى بن عمر عن أبيه عن أبي شيبة مثله (3). 10 - ير: عبد الله بن محمد عمن رواه عن محمد بن عبد الكريم عن عبد الله بن عبد الرحمان عن أبان بن عثمان عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لابن عباس: إن الله علمنا منطق الطير كما علمه سليمان بن داود منطق كل دابة في بر أو بحر (4). 11 - ختص، ير: علي بن إسماعيل عن محمد بن عمر والزيات عن أبيه عن الفيض بن المختار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إن سليمان بن داود قال: (علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ) وقد والله علمنا منطق الطير وعلم كل شئ (5). 12 - ختص، ير: أحمد بن موسى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن عمر بن خليفة عن أبي شيبة عن الفيض عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يا أيها الناس علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين (6). 13 - ختص، ير: أحمد بن الحسن عن أحمد بن إبراهيم عن عبد الله بن بكير عن عمر بن توبة عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا أبو عبد الله البلخي


(1) بصائر الدرجات: 99. (42) بصائر الدرجات: 100. (5 و 6) الاختصاص: 293 و 294 بصائر الدرجات: 100 والاية في النمل: 16.

[265]

ونحن معه إذا هو بظبي يثغو ويحرك ذنبه (1)، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أفعل إنشاء الله قال: ثم أقبل علينا فقال: علمتم ما قال الظبي ؟ قلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم فقال: إنه أتاني فأخبرني أن بعض أهل المدينة نصب شبكة لانثاه فأخذها ولها خشفان لم ينهضا ولم يقويا للرعي، فسألني أن أسألهم أن يطلقوها وضمن لي أن إذا أرضعت (2) خشفيها حتى يقويا للنهوض (3) والرعي أن يردها عليهم، قال: فاستحلفته فقال: برئت من ولايتكم أهل البيت إن لم أف، وأنا فاعل ذلك (4) إنشاء الله، فقال البلخي: سنة فيكم كنسة سليمان عليه السلام (5). بيان: قال الجوهري: الثغاء: صوت الشاء والمعز وما شاكلهما. وقال الفيروز آبادي: الخشف مثلثة: ولد الظبي أول ما يولد وأول مشيه. 14 - ير: أحمد بن موسى الخشاب (6) عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوما قاعدا في أصحابه إذ مر به بعير فجاء حتى ضرب بجرانه (7) الارض ورغا، فقال رجل من القوم: يا رسول الله أسجد لك هذا البعير فنحن أحق أن نفعل (8) ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا، بل اسجدوا لله، إن هذا


(1) في الاختصاص: سليمان بن خالد قال: بينا أبو عبد الله البلخى مع أبي عبد الله عليه السلام ونحن معه إذا هو بظبى ينتحب ويحرك ذنبه. (2) في الاختصاص: انها إذا ارضعت. (3) في الاختصاص: على النهوض. (4) في نسخة: ذلك به. (5) الاختصاص: 298 فيه: (هذه سنة) بصائر الدرجات: 101 و 102. (6) نقل الاسناد صاحب الوسائل عن البصائر هكذا: أحمد بن موسى عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير. (7) الجران من البعير: مقدم عنقه أي حتى برك. (8) في الاختصاص: أيسجد لك هذا الجمل ؟ (فان سجد لك) فنحن أحق أن نفعل ذلك.

[266]

الجمل جاء يشكو أربابه، وزعم أنهم أنتجوه صغيرا فلما كبر وقد اعتملوا عليه و صار (1) عودا كبيرا أرادوا نحره، فشكا ذلك، فدخل رجلا من القوم ما شاء الله أن يدخله من الانكار لقول النبي صلى الله عليه وآله، فقال رسول الله: لو أمرت شيئا يسجد لاخر (2) لامرت المرأة أن تسجد لزوجها. ثم أنشأ أبو عبد الله عليه السلام يحدث فقال: (3) ثلاثة من البهائم تكلموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله: الجمل والذئب والبقرة (4)، فأما الجمل فكلامه الذي سمعت، وأما الذئب فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع فدعا أصحابه فكلمهم فيه فتنحوا (5) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحاب الغنم: افرضوا للذئب شيئا، فتنحوا ثم جاء الثانية فشكا إليه الجوع فدعاهم، وتنحوا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للذئب: اختلس، أي خذ ! ولو أن رسول الله صلى الله عليه وآله فرض للذئب شيئا ما زاد عليه شيئا (6) حتى تقوم الساعة. وأما البقرة فانها آمنت (7) بالنبي صلى الله عليه وآله ودلت عليه وكان في نخل أبي سالم


(1) في الاختصاص: انتجوه صغيرا واعتملوا عليه فلما كبر وصار. (2) في نسخة: (لشئ) وهو الموجود في الاختصاص، وفي البصائر: الاخر. (3) في الاختصاص: ثم أنشأ أبو عبد الله (ع) يقول. (4) في الاختصاص: في عهد النبي صلى الله عليه وآله: تكلم الجمل وتكلم الذئب وتكلمت البقرة. (5) في الاختصاص: فشحوا ثم جاء الثانية فشكا إليه فدعاهم فشحوا ثم جاء الثالثة فشكا فدعاهم فشحوا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أصحاب الغنم فقال: افرضوا للذئب شيئا ثم أعاد عليهم الثانية فشحوا ثم اعاد عليهم الثالثة فشحوا فقال عليه السلام للذئب: اختلس) أقول: لعل فيه زيادة وتكرار. (6) أي اكتفى الذئب به ولم يزد على ما فرض شيئا. (7) في نسخة (آذنت) وهو الموجود في الاختصاص الا أن فيه: آذنت النبي (ص) وكانت في نخل لبنى سالم فقال: يا آل ذريح عملي نجيح.

[267]

فقال: يا آل ذريح تعمل على نجيح، صائح يصيح بلسان عربي فصيح بأن لا إله إلا الله رب العالمين، محمد رسول الله سيد النبيين، وعلي سيد الوصيين (1). ختص: الخشاب (2) مثله وفيه بعد قوله لقول النبي صلى الله عليه وآله: فقال أبو بصير: أكان عمر ؟ قال: أنت تقول ذلك ؟ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أمرت إلى آخر الخبر (3). بيان: العود: المسن من الابل والشاء. أقول: جوابه عليه السلام عن كونه عمر تصديق مع تقية أو مطايبة (4). 15 - ختص، ير: الحجال عن اللؤلؤي عن ابن سنان (5) عن فضيل الاعور عن بعض أصحابنا قال: كان رجل عند أبي جعفر عليه السلام من هذه العصابة يحادثه في شئ من ذكر عثمان، فإذا وزغ قد قرقر (6) من فوق الحائط، فقال أبو جعفر عليه السلام: أتدري ما يقول (7) ؟ قلت: لا، قال: يقول: لتكفن عن ذكر عثمان أو لاسبن عليا (8). ختص، ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن الحسين بن علي عن كرام عن


(1) بصائر الدرجات: 102 و 103. (2) في الاختصاص: الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير. (3) الاختصاص: 296 فيه: ومحمد سيد المرسلين. (4) جوابه عليه السلام تحتمل الاستفهام: ويحتمل أن يكون معناه أنت تزعم ذلك. (5) في الاختصاص: محمد بن سنان. (6) في الاختصاص: قال: حدثني بعض أصحابنا قال: كان عند أبي جعفر (ع) رجل من هذه العصابة وهو يحادثه وهو في شئ من ذكر عثمان فإذا قد قرقر وزغ. (7) في الاختصاص: ما يقول هذا الوزغ. (8) الاختصاص: 301. بصائر الدرجات: 103.

[268]

عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله (1) مثله (2). 16 - ير أحمد بن محمد عن البرقي عن ابن أبي عمير وإبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عمن ذكره عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما مات علي بن الحسين كانت ناقة له في الرعي جاءت حتى ضربت بجرانها على القبر وتمرغت عليه وإن أبي كان يحج عليها ويعتمر وما قرعها قرعة قط (3). 17 - يج: روي عبد الله بن طلحة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوزغ قال: هو الرجس مسخ، فإذا قتلته فاغتسل، يعني شكرا (4)، وقال: إن أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه فإذا هو الوزغ يولول بلسانه فقال أبي عليه السلام للرجل: أتدري ما يقول هذا الوزغ ؟ قال الرجل: لا أعلم ما يقول، قال: فانه يقول: لئن ذكرت عثمان لاسبن عليا، وقال: إنه ليس يموت من بني امية ميت إلا مسخ وزغا. بيان: مسخهم وزغا ليس من التناسخ في شئ، لانه أما أن تكون أجسادهم الاصلية تنقلب وزغا، فليس بتناسخ، لكن حياتهم قبل القيامة والرجعة بعيد، وإما أن تكون أجسادهم المثالية تتصور بتلك الصورة، فهذا ليس هو التناسخ الذي أجمع المسلمون على نفيه، كما مر تحقيقه في كتاب المعاد. 18 - يج: روي عن الحسن عليه السلام أن عليا عليه السلام كان يوما بأرض قفر فرأى دراجا فقال: يا دراج منذكم أنت في هذه البرية ؟ ومن أين مطعمك ومشربك ؟ فقال:


(1) لا يماثل الحديث ما تقدم بل يماثل حديث الخرائج الاتى تحت رقم 17. (2) الاختصاص: 301 فيه: (الحسن بن علي الوشاء عن كرام بن عمرو الخثعمي) بصائر الدرجات: 103. (3) بصائر الدرجات 103 ورواه في الاختصاص: 301 عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي عن محمد بن أبي عمير عن حفص. وفيه: جاءت ناقة له من الرعى حتى ضربت. وفيه: ولم يقرعها. (4) الظاهر ان التفسير من الراوندي أو غيره: لانه ذكر الحديث بعد ذلك بلا تفسير.

[269]

يا أمير المؤمنين أنا في هذه البرية منذ مائة سنة، إذا جعت اصلي عليكم فأشبع، وإذا عطشت أدعو على ظالميكم فأروى (1). 19 - يج: الصفار عن ابن عيسى عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن كرام (2) عن عبد الله بن أبي طلحة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوزغ فقال: هو رجس مسخ فإذا قتلته فاغتسل، ثم قال: إن أبي عليه السلام كان قاعدا يوما في الحجر فإذا بوزغ يولول قال: إنه يقول: لئن شتمتم قومنا لاشتمن عليا، ثم قال: إن الوزغ من مسوخ بني مروان لعنهم الله. 20 - ختص: ابن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن عيسى عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية عن الثمالي قال: كنت عند علي بن الحسين عليهما السلام فلما انتشرت العصافير تصوتت (3) فقال: يابا حمزة أتدري ما تقول ؟ فقلت: لا، قال: يقدسن ربها ويسألنه قوت يومها (4)، ثم قال: يابا حمزة علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ (5). 21 - ختص: ابن عيسى عن أحمد بن يوسف عن علي بن داود الحداد عن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عنده إذ نظرت إلى زوج حمام عنده فهدل (6) الذكر على الانثى، فقال: أتدري ما تقول ؟ تقول: يا سكني وعرسي، ما خلق الله خلقا أحب إلي منك إلا أن يكون مولاي (7).


(1) الخرائج: (2) أخرجه قبلا عن الاختصاص والبصائر وفيهما: الحسين بن علي عن كرام وعلقنا هناك ما يفيد راجعه. (3) في المصدر: انتشرن العصافير وصوتن. (4) في المصدر: يومهن. (5) الاختصاص: 293. (6) هدل الحمام: صوت. (7) الاختصاص: 293 فيه: الا أن يكون مولاي جعفر بن محمد عليهما السلام.

[270]

21 - ختص: الحسن بن محمد القاشاني عن أبي الاحوص داود بن أسد عن محمد ابن الحسن بن جميل (1) عن أحمد بن هارون بن موفق وكان هارون بن موفق (2) مولى أبي الحسن عليه السلام قال: أتيت أبا الحسن عليه السلام لاسلم عليه فقال لي: اركب تدور في (3) أموال له، قال: فركبت فأتيت فازة له قد ضربت على جداول ماء كانت عنده خضرة فاستنزه ذلك فضربت له الفازة هناك فجلست حتى أتى وهو على فرس له. فقمت فقبلت فخذه ونزل وأخذت ركابه وأمسكت عليه، فلما نزل أهويت لاخذ العنان فأبى وأخذه هو فأخرجه من رأس الدابة وعلقه في طنب من أطناب الفازة، ثم جس، فسأل عن مجيئي، وذلك عند المغرب، فأعلمته: مجيئي من العصر إلى أن جمح الفرس وخلى العنان (4) ومر يتخطى الجداول والزرع إلى براحتى بال وراث ورجع، فنظر إلي أبو الحسن عليه السلام فقال: لم يعط آل داود شئ إلا وقد اعطي محمد وآل محمد أفضل منه (5). بيان: قال الجوهري: الفازة: مظلة تمد بعمود، قوله: فاستنزه ذلك، أي وجده نزهة. والبرا: التراب. 22 - ختص: ابن عيسى وأحمد بن الحسن عن ابن فضال (6) عن ابن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كانت لعلي بن الحسين عليه السلام ناقة قد حج


(1) في المصدر: محمد بن جميل. (2) المصدر والبصائر خاليان عن قوله: وكان هارون بن موفق. (3) في المصدر: (ندور) وفي البصائر: ندور في اموالنا فاتيت فازة لي. (4) في البصائر: إلى أن حمحم الفرس فضحك (ع) ونطق بالفارسية وأخذ بعرفها فقال: اذهب فبل فرفع رأسه فنزع العنان. (5) الاختصاص: 298 و 299 فيه: (لم يعط داود وآل داود) ورواه الصفار في البصائر: 102 عن القاشاني وفيه زيادة ذكرناها وفيه: (براح) وفيه: لم يعط داود وآل داود. (6) في المصدر: وأحمد بن الحسن بن فضال.

[271]

عليها اثنتين وعشرين حجة ما قرعها قرعة قط، فما فجأتني (1) بعد موته إلا وقد جاءني بعض الموالي فقالوا: إن الناقة قد خرجت فأتت قبر علي بن الحسين عليه السلام فانبركت عليه فدلكت بجرانها وهي ترغو، فقلت: أدركوها فجيئوني بها قبل أن يعلموا بها أو يروها، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: وما كنت رأت القبر قط (2). 23 - أقول: روي البرسي في مشارق الانوار عن زيد الشحام باسناده عن ابن نباته قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام جاءه نفر من المنافقين فقالوا له: أنت الذي تقول: إن هذا الجري مسخ حرام ؟ فقال: نعم، فقالوا: أرنا برهانه، فجاء بهم إلى الفرات ونادى: هناس هناس (3)، فأجابه الجري: لبيك، فقال له أمير المؤمنين: من أنت ؟ فقال ممن عرضت عليه ولايتك فأبى ومسخ، وإن فيمن معك لمن يمسخ كما مسخنا ويصير كما صرنا (4). فقال أمير المؤمنين عليه السلام: بين قصتك ليسمع من حضر فيعلم فقال: نعم كنا أربعة وعشرين قبيلة من بني إسرائيل وكنا قد تمردنا وعصينا وعرضت ولايتك علينا فأبينا، وفارقنا البلاد واستعملنا الفساد فجاءنا آت أنت والله أعلم به منا فصرخ فينا صرخة فجمعنا جمعا واحدا وكنا متفرقين في البراري فجمعنا لصرخته، ثم صاح صيحة اخرى وقال: كونوا مسوخا بقدرة الله فمسخنا أجناسا مختلفة، ثم قال: أيها القفار كونوا أنهارا تسكنك هذه المسوخ وأتصلي ببحار الارض حتى لا يبقى ماء إلا وفيه من هذه المسوخ، فصرنا مسوخا كما ترى (5).


(1) في المصدر: فما جاءتني. (2) الاختصاص: 300 و 301 ورواه الصفار في البصائر: 103 عن أحمد بن الحسن بن فضال وفيه: (بمقرعة قط) وفيه فجاؤني بها. (3) في المصدر: مناش مناش. (4) في نسخة: ويصير إلى ما صرنا. (5) مشارق الانوار: 94.

[272]

24 - وباسناده إلى محمد بن مسلم قال: خرجت مع أبي جعفر عليه السلام إلى مكان يريده فسرنا وإذا ذئب قد انحدر من الجبل وجاء حتى وضع يده على قربوس السرج وتطاول فخاطبه فقال له الامام: ارجع فقد فعلت، قال: فرجع الذئب مهرولا، فقلت: سيدي (1) ما شأنه ؟ قال: ذكر أن زوجته قد عسرت عليها الولادة فسأل لها الفرج وأن يرزقه الله ولدا لا يؤذي دواب شيعتنا، قلت له: اذهب فقد فعلت. قال: ثم سرنا فإذا قاع مجدب يتوقد حرا وهناك عصافير فتطايرن ودرن حول بغلته (2) فزجرها وقال: لا ولا كرامة، قال: ثم صار (3) إلى مقصده، فلما رجعنا من الغد وعدنا إلى القاع فإذا العصافير قد طارت ودارت حول بغلته ورفرفت، فسمعته يقول: اشربي واروي، قال: فنظرت فإذا في القاع ضحضاح من الماء. فقلت: يا سيدي بالامس منعتها واليوم سقيتها، فقال: اعلم أن اليوم خالطها القنابر فسقيتها، ولولا القنابر ما سقيتها (4)، فقلت: يا سيدي وما الفرق بين القنابر والعصافير ؟ فقال: ويحك أما العصافير فانهم موالي عمر لانهم منه، وأما القنابر فإنهم من موالينا أهل البيت، وإنهم يقولون في صفيرهم: بوركتم أهل البيت وبوركت شيعتكم ولعن الله أعداءكم، ثم قال: عادانا من كل شئ (5) حتى من الطيور الفاختة ومن الايام أربعاء (6). 25 - مد: باسناده عن ابن المغازلي الشافعي عن محمد بن الحسن عن المقدام بن


(1) في المصدر: يا سيدى. (2) في نسخة: ورفرفت. (3) في نسخة: (وسار) وهو الموجود في المصدر. (4) في المصدر: لما سقيتها. (5) في المصدر: من كل شئ شئ. (6) مشارق الانوار: 113 و 114.

[273]

داود عن أسد بن موسى عن حماد بن مسلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل خلق خلقا ليس من ولد آدم ولا من ولد إبليس يلعنون مبغضي علي ابن أبي طالب عليه السلام، قالوا: يا رسول الله من هم ؟ قال: القنابر (1) ينادون في السحر على رؤوس الشجر: ألا لعنة الله على مبغضي علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 26 - ما: محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان عن أبيه عن محمد بن الحسن عن محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن محمد القاساني عن أبي أيوب المديني عن سليمان الجعفري عن الرضا عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: لا تأكلوا (3) القنبرة ولا تسبوه ولا تعطوه الصبيان يلعبون بها، فإنها كثيرة التسبيح، وتسبيحها: لعن الله مبغضي آل محمد عليهم السلام (4). تحقيق مقام ودفع شكوك وأوهام اعلم أن رد الاخبار المستفيضة الواردة عن أئمة الانام عليهم الصلاة والسلام بمحض استبعاد الاوهام أو تقليد الفلاسفة الذين استبدوا بالاحلام (5) ولم يؤمنوا بما جاءت به الانبياء الكرام، لا يليق بالافاضل الاعلام، كيف وقد ورد أمثالها في القرآن الكريم من تسبيح الطير مع داود عليه السلام وقوله: (علمنا منطق الطير) (6) وقصة الهدهد والنملة مع سليمان عليه السلام وقوله تعالى: (والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه) (7) وغير ذلك.


(1) في المصدر: هم القنابر. (2) العمدة: 187. (3) في المصدر: يقول: لا تقتلوا. (4) امالي الشيخ: 71. (5) في نسخة: بالاحكام. (6) النمل: 16. (7) النور: 41.

[274]

وأي دليل دل على عدم شعورهم وإدراكهم للكليات وعدم تكلمهم ونطقهم ؟ فانا كثيرا ما نسمع كلام بعض الناس وغيرهم ممن لا نفهم لغاتهم بوجه، فنظن أن كلامهم كأصوات الطيور لا نميز بين كلماتهم ونتعجب من فهم بعضهم كلام بعض والاخبار الدالة على أن لها تسبيحا وذكرا وأنها تعرف خالقهم ومصالحهم ومفاسدهم أكثر من أن تحصى ولا استبعاد في كونها مكلفة ببعض التكاليف وتعذب في الدنيا بتركها كما ورد في الاخبار الكثيرة أنه لا يصاد طير إلا بتركها التسبيح، أو في الاخرة أيضا كما روي في تأويل قوله تعالى: (وإذا الوحوش حشرت) (1) وإن لم يكن تكليفها عاما وعقابها أبديا لضعف إدراكها. ولو سلم أن لا نطق ولا كلام لهم فيمكن أن يقدرها الله على ذلك في بعض الاحيان لاظهار معجزة النبي والامام صلوات الله عليهم. وبالجملة رد ما ورد عن أرباب العصمة صلوات الله عليهم أو تأويلها من غير برهان قاطع اجتراء على الله ورسوله وحججه عليهم السلام وسيأتي بعض القول في ذلك في الباب الاتي وتفصيله وتحقيقه في كتاب السماء والعالم. وأما ما ذكره السيد الشريف المرتضى قدس الله روحه في كتاب الغرر والدرر حيث سأله سائل فقال: ما القول في الاخبار الواردة في عدة كتب من الاصول والفروع بمدح أجناس من الطير والبهائم والمأكولات والارضين وذم أجناس منها، كمدح الحمام والبلبل والقنبر والحجل (2) والدراج وما شاكل ذلك من فصيحات الطير والبهائم والمأكولات والارضين وذم الفواخت والرخم (3)، وما يحكى من أن كل جنس من هذه الاجناس المحمودة تنطق بثناء على الله تعالى وعلى أوليائه ودعاء لهم ودعاء على أعدائهم، وأن كل جنس من هذه الاجناس المذمومة تنطق بضد ذلك من ذم الاولياء عليهم السلام وكذا


(1) التكوير: 5. (2) القنبرة: نوع من العصافير. والحجل: طائر في حجم الحمام احمر المنقار والرجلين وهو يعيش في الصرود العالية يستطاب لحمه. (3) الرخم: طائر من الجوارح الكبيرة الجثة الوحشية الطباع.

[275]

الجري وما شاكله من السمك، وما نطق به الجري من أنه مسخ بجحده الولاية وورود الاثار بتحريمه لذلك. وكذم الدب والقرد والفيل وسائر المسوخ المحرمة، وكذم البطيخة التي كسرها أمير المؤمنين عليه السلام فصادفها مرة فقال: (من النار إلى النار) ودحابها من يده ففار من الموضع الذي سقطت فيه دخان، وكذم الارضين السبخة والقول بأنها جحدت الولاية أيضا ؟ وقد جاء في هذا المعنى ما يطول شرحه، وظاهره مناف لما تدل العقول عليه من كون هذه الاجناس مفارقة لقبيل ما يجوز تكليفه ويسوغ أمره ونهيه. وفي هذه الاخبار التي أشرنا إليها أن بعض هذه الاجناس يعتقد الحق ويدين به، وبعضها يخالفه، وهذا كله مناف لظاهر ما العقلاء عليه، ومنها ما يشهد أن لهذه الاجناس منطقا مفهوما وألفاظا تفيد أغراضا وأنها بمنزلة الاعجمي والعربي اللذين لا يفهم أحدهما صاحبه، وأن شاهد ذلك من قول الله سبحانه فيما حكاه عن سليمان عليه السلام: (يا أيها الناس علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين (1)) وكلام النملة أيضا مما حكاه الله سبحانه، وكلام الهدهد واحتجاجه وفهمه وجوابه فلينعم بذكر ما عنده مثابا إنشاء الله وبالله التوفيق. فأجاب رحمه الله بقوله: اعلم أن المعول فيما يعتقد، على ما تدل الادلة عليه من نفي وإثبات، فإذا دلت الادلة على أمر من الامور وجب أن يبنى كل وارد من الاخبار إذا كان ظاهره بخلافه عليه ونسوقه إليه ونطابق بينه وبينه ونخلي ظاهرا إن كان له، ونشرط إن كان مطلقا، ونخصه إن كان عاما، ونفصله إن كان مجملا، ونوفق بينه وبين الادلة من كل طريق اقتضى الموافقة وآل إلى المطابقة. وإذا كنا نفعل ذلك ولا نحتشمه في ظواهر القرآن المقطوع على صحته المعلوم وروده فكيف نتوقف عن ذلك في أخبار آحاد لا توجب علما ولا تثمر يقينا ؟ فمتى وردت عليك أخبار فاعرضها على هذه الجملة وابنها عليها وافعل ما حكمت به الادلة


(1) النمل: 16. (*)

[276]

وأوجبته الحجج العقلية، وإن تعذر فيها بناء وتأويل وتخريج وتنزيل فليس غير الاطراح لها وترك التعريج (1) عليها، ولو اقتصرنا على هذه الجملة لاكتفينا فيمن يتدبر ويتفكر. وقد يجوز أن يكون المراد بذم هذه الاجناس من الطير أنها ناطقة بضد الثناء على الله وبذم أوليائه ونقص أصفيائه ذم متخذيها ومرتبطيها، وأن هؤلاء المغرين بمحبة هذه الاجناس واتخاذها هم الذين ينطقون بضد الثناء على الله تعالى ويذمون أولياءه وأحباءه، فأضاف النطق إلى هذه الاجناس وهو لمتخذيها أو مرتبطيها للتجاور والتقارب وعلى سبيل التجوز والاستعارة، كما أضاف الله تعالى السؤال في القرآن إلى القرية وإنما هو لاهل القرية، وكما قال تعالى: (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا * فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا (2)) وفي هذا كله حذوف، وقد اضيف في الظاهر الفعل إلى من هو في الحقيقة متعلق بغيره، والقول في مدح أجناس من الطير والوصف لها بأنها تنطق بالثناء على الله والمدح لاوليائه يجري على هذا المنهج الذي نهجناه. فان قيل: كيف يستحق مرتبط هذه الاجناس مدحا بارتباطها، ومرتبط بعض آخر ذما بارتباطه حتى علقتم المدح والذم بذلك ؟. قلنا: ما جعلنا لارتباط هذه الاجناس حظا في استحقاق مرتبطيها مدحا ولا ذما وإنما قلنا: إنه غير ممتنع أن تجري عادة المؤمنين الموالين لاولياء الله تعالى والمعادين لاعدائه بأن يألفوا ارتباط أجناس من الطير، وكذلك تجري عادة بعض أعداء الله تعالى باتخاذ بعض أجناس الطير فيكون متخذ بعضها ممدوحا لا من أجل اتخاذه، لكل لما هو عليه من الاتخاذ الصحيح، فيضاف المدح إلى هذه الاجناس وهو لمرتبطها والنطق بالتسبيح والدعاء الصحيح إليها وهو لمتخذها تجوزا واتساعا، وكذلك القول في الذم المقابل للمدح.


(1) أي وترك الاعتماد عليها، يقال: فلان لا يعرج على قوله أي لا يعتمد عليه. (2) الطلاق: 8 و 9.

[277]

فان قيل: فلم نهي عن اتخاذ بعض هذه الاجناس إذا كان الذم لا يتعلق باتخاذها وإنما يتعلق ببعض متخذيها لكفرهم وضلالهم ؟ قلنا: يجوز أن يكون في اتخاذ هذه البهائم المنهي عن اتخاذها وارتباطها مفسدة وليس يقبح خلقها في الاصل لهذا الوجه، لانها خلقت لينتفع بها من سائر وجوه الانتفاع سوى الارتباط والاتخاذ الذي لا يمتنع تعلق المفسدة به، ويجوز أيضا أن يكون في اتخاذ هذه الاجناس المنهي عنها شوم وطيرة، فللعرب في ذلك مذهب معروف، ويصح هذا النهي أيضا على مذهب من نفى الطيرة على التحقيق، لان الطيرة والتشأم وإن كان لا تأثير لهما على التحقيق فان النفوس تستشعر ذلك (1) ويسبق إليها ما يجب على كل حال تجنبه والتوقي منه، وعلى هذا يحمل معنى قوله عليه السلام: (لا يورد ذو عاهة على مصح). فأما تحريم السمك الجري وما أشبهه فغير ممتنع لشئ يتعلق بالمفسدة في تناوله كما نقول في سائر المحرمات، فأما القول بأن الجري نطق بأنه مسخ لجحده الولاية فهو مما يضحك منه ويتعجب من قائله والملتفت إلى مثله، فأما تحريم الدب والقرد والفيل فكتحريم كل محرم في الشريعة، والوجه في التحريم لا يختلف، والقول بأنها ممسوخة إذا تكلفنا حملناه على أنها كانت على خلق حميدة غير منفور عنها، ثم جعلت على هذه الصورة الشنيئة على سبيل التنفير عنها والزيادة عن الصد في الانتفاع بها لان بعض الاحياء لا يجوز أن يكون غيره على الحقيقة، والفرق بين كل حيين معلوم ضرورة، فكيف يجوز أن يصير حي حيا آخر غيره ؟ وإذا اريد بالمسخ هذا فهو باطل وإن اريد غيره نظرنا فيه. وأما البطيخة فقد يجوز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام لما ذاقها ونفر عن طعمها وزادت كراهيته لها قال: (من النار إلى النار) أي هذا من طعام أهل النار وما يليق بعذاب أهل النار، كما يقول أحدنا ذلك فيما يستوبيه ويكرهه، ويجوز أن يكون فوران الدخان عند الالقاء لها على سبيل التصديق لقوله عليه السلام: (من النار إلى النار) وإظهار معجز له.


(1) في نسخة: بذلك.

[278]

وأما ذم الارضين السبخة والقول بأنها جحدت الولاية، فمتى لم يكن محمولا معناه على ما قدمنا من جحد أهل هذه الارض وسكانها الولاية لم يكن معقولا و يجري ذلك مجرى قوله تعالى: (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله) (1) و أما إضافة اعتقاد الحق إلى بعض البهائم واعتقاد الباطل والكفر إلى بعض آخر فمما تخالفه العقول والضرورات، لان هذه البهائم غير عاقلة ولا كاملة ولا مكلفة، فكيف تعتقد حقا أو باطلا، وإذا ورد أثر في ظاهره شئ من هذه المحالات قلنا: فيه إما إطراح أو تأول على المعنى الصحيح، وقد نهجنا طريق التأويل وبينا كيف التوسل إليه فأما حكايته تعالى عن سليمان: (يا أيها الناس علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين (2)) فالمراد به أنه علم ما يفهم به ما تنطق به الطير و تتداعى في أصواتها وأغراضها ومقاصدها بما يقع من صياح على سبيل المعجزة لسليمان عليه السلام. وأما الحكاية عن النملة بأنها قالت: (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان) (3) فقد يجوز أن يكون المراد به أنه ظهر منها دلالة القول على هذا المعنى، وأشعرت باقي النمل وخوفتهم من الضرر بالمقام وإن النجاة في الهرب إلى مساكنها، فتكون إضافة القول إليه مجازا واستعارة، كما قال الشاعر: وشكى إلي بعبرة وتحمحم وكما قال الاخر: وقالت له العينان سمعا وطاعة ويجوز أن يكون وقع من النملة كلام ذو حرف منظومة كما يتكلم أحدنا يتضمن المعاني المذكورة، ويكون ذلك معجزة لسليمان عليه السلام لان الله تعالى سخر له الطير


(1) الطلاق: 8. (2) النمل: 16. (3) النمل: 18.

[279]

وأفهمه معاني أصواتها على سبيل المعجز له، وليس هذا بمنكر، فان النطق بمثل هذا الكلام المسموع منا لا يمتنع وقوعه ممن ليس بمكلف ولا كامل العقل، ألا ترى أن المجنون ومن لم يبلغ الكمال من الصبيان قد يتكلفون (1) بالكلام المتضمن للاغراض وإن كان التكليف والكمال عنهم زائلين، والقول فيما حكي عن الهدهد يجري على الوجهين اللذين ذكرناهما في النملة، فلا حاجة بنا إلى إعادتهما. وأما حكايته أنه قال: (لاعذبنه عذابا شديدا أولا ذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين) (2) وكيف يجوز أن يكون ذلك في الهدهد وهو غير مكلف ولا يستحق مثله العذاب ؟ والجواب عنه أن العذاب اسم للضرر الواقع وإن لم يكن مستحقا، فليس يجري مجرى العقاب الذي لا يكون إلا جزاء على أمر تقدم فليس يمتنع أن يكون معنى لاعذبنه أي لاولمنه، ويكون الله تعالى قد أباحه الايلام له كما أباحه الذبح له لضرب من المصلحة، كما سخر له الطير يصرفها في منافعه وأغراضه، وكل هذا لا ينكر في النبي المرسل تخرق له العادات وتظهر على يده المعجزات، وإنما يشتبه على قوم يظنون أن هذه الحكايات تقتضي كون النمل والهدهد مكلفين، وقد بينا أن الامر بخلاف ذلك (3). انتهى كلامه رحمه الله. ففي بعض ما ذكر فيه، وقد أشرنا لمن له غرام (4) إلى فهم المرام فيما مضى وما سيأتي إلى ما يكفيه ولم نتعرض للرد والقبول حذرا من أن ينتهي القول إلى ما لا يرتضيه من يعرف الحق بالرجال، ويمكن تأويل كلامه بحيث لا ينافي ما نظن فيه ونعتقده من غاية العرفان، والله أعلم بحقيقة الحال، وسيأتي الاخبار الكثيرة في ذلك في أبواب المعجزات ومضى بعضها.


(1) في نسخة: قد يتكلمون. (2) النمل: 21. (3) الغرر والدرر ج 2 ص 349 - 353. (4) الغرام: الولوع.

[280]

17. (باب) * (ما أقر من الجمادات والنباتات بولايتهم عليهم السلام) * 1 - ع: محمد بن عبد الوهاب القرشي عن منصور بن عبد الله الاصفهاني عن علي ابن عبد الله الاسكندراني عن عباس بن العباس القانعي عن سعيد الكندى عن عبد الله ابن حازم الخزاعي عن إبراهيم بن موسى الجهني عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي تختم باليمين تكن من المقربين قال: يا رسول الله ومن المقربون ؟ (1) قال: جبرئيل وميكائيل، قال: بما أتختم يا رسول الله ؟ قال: بالعقيق الاحمر فانه أقر لله عزوجل بالوحدانية ولي بالنبوة ولك يا علي بالوصية ولولدك بالامامة ولمحبيك بالجنة ولشيعة ولدك بالفردوس (2). 2 - ن: أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي عن علي بن محمد بن عنبسة عن القاسم بن محمد العلوي ودارم بن قبيصه النهشلي معا عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي ومحمد بن الحنفية عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: تختموا بالعقيق فانه أول جبل أقر لله بالوحدانية ولي بالنبوة ولك يا علي بالوصية (3). 3 - ع: حمزة بن محمد العلوي عن أحمد بن محمد الهمداني عن المنذر بن محمد عن الحسين بن محمد عن سليمان بن جعفر عن الرضا عليه السلام قال: أخبرني أبي عن أبيه عن جده أن أمير المؤمنين عليه السلام أخذ بطيخة ليأكلها فوجدها مرة فرمى بها وقال: بعدا


(1) في نسخة: (وما المقربون) وهو الموجود في المصدر. (2) علل الشرائع: 64. (3) عيون الاخبار: 227 و 228 زاد في آخره: ولشيعتك بالجنة.

[281]

وسحقا، فقيل: يا أمير المؤمنين وما هذه البطيخة فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى أخذ عقد مودتنا على كل حيوان ونبت، فما قبل الميثاق كان عذبا طيبا وما لم يقبل الميثاق كان مالحا زعاقا (1). 4 - حة: رأيت في كتاب عن حسن بن الحسين بن طحال المقدادي قال: روى الخلف عن السلف عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: يا علي إن الله عزوجل عرض مودتنا أهل البيت على السماوات والارض فأول من اجاب منها السماء السابعة فزينها بالعرش والكرسي ثم السماء الرابعة فزينها (2) بالبيت المعمور ثم السماء الدنيا فزينها (3) بالنجوم، ثم أرض الحجاز فشرفها بالبيت الحرام، ثم أرض الشام فزينها ببيت المقدس، ثم أرض طيبة فشرفها بقبري، ثم أرض كوفان فشرفها بقبرك يا علي، فقال له: يا رسول الله أقبري بكوفان العراق ؟ فقال: نعم يا علي تقبر بظاهرها قتلا بين الغريين والذكوات البيض، يقتلك شقي هذه الامة عبد الرحمان بن ملجم، فو الذي بعثني بالحق نبيا ما عاقر ناقة صالح عند الله بأعظم عقابا منه، يا علي ينصرك من العراق مائة ألف سيف (4). 5 - بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد عن أبيه عن جده عن أبي أحمد بن جعفر البيهقي عن علي بن المديني عن الفضل بن حباب عن مسدد عن أبي معاوية عن الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: كنت أنا وأبو ذر وبلال نسير ذات يوم مع علي بن أبي طالب، فنظر علي إلى بطيخ فحل درهما ودفعه إلى بلال فقال: ايتني بهذا الدرهم من هذا البطيخ، ومضى علي إلى منزله، فما شعرنا إلا وبلال قد وافى (5) بالبطيخ فأخذ علي بطخية فقطعها فإذا هي مرة، فقال: يا بلال ابعد بهذا البطيخ عني، واقبل


(1) علل الشرائع: 159. (2 و 3) في نسخة: فشرفها. (4) فرحة الغرى: 18. (5) في المصدر: قد وافانا.

[282]

علي حتى احدثك بحديث حدثني به رسول الله صلى الله عليه وآله ويده على منكبي، إن الله (1) تبارك وتعالى طرح حبي على الحجر والمدر والبحار والجبال والشجر، فما أجاب إلى حبي عذب (2)، وما لم يجب إلى حبي خبث ومر، وإني لاظن أن هذا البطيخ مما لم يجب إلى حبي (3). 6 - ختص: عن عمران اليشكري عن أبي حفص المدلجي عن شريف بن ربيعة عن قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام قال: كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام إذ دخل رجل فقال: يا أمير المؤمنين أنا أشتهي بطيخا، قال: فأمرني أمير المؤمنين بشراء فوجهت بدرهم فجاؤونا بثلاث بطيخات، فقطعت واحدا فإذا هو مر، فقلت: مر يا أمير المؤمنين، فقال: ارم به (4)، من النار وإلى النار، قال: وقطعت الثاني فإذا هو حامض فقلت: حامض يا أمير المؤمنين، فقال: ارم به (5)، من النار إلى النار، قال: فقطعت الثالثة فإذا مدودة فقلت: مدودة (6) يا أمير المؤمنين، قال: ارم به، من النار إلى النار. قال: ثم وجهت بدرهم آخر فجاؤونا بثلاث بطيخات فوثبت على قدمي فقلت: اعفني يا أمير المؤمنين عن قطعه - كأنه تأثم بقطعه - (7) فقال له أمير المؤمنين: اجلس يا قنبر فانها مأمورة، فجلست فقطعت فإذا هو حلو، فقلت: حلو (8) يا أمير المؤمنين فقال: كل وأطعمنا، فأكلت ضلعا وأطعمته ضلعا وأطعمت الجليس ضلعا.


(1) في المصدر: قال: ان الله. (2) في المصدر: عذب وطاب. (3) بشارة المصطفى: 205. (4) في نسخة: (واحدة فإذا هي مرة فقلت: مرة) وفيه: ارم بها. (5) في نسخة: (الثانية فإذا هي حامضة فقلت: حامضة) وفيه: ارم بها. (6) في نسخة: الثالث فإذا مدود فقلت: مدود. (7) في المصدر: تأشم بقطعه. (8) في نسخة: حلوة.

[283]

فالتفت إلي أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا قنبر إن الله تبارك وتعالى عرض ولايتنا على أهل السماوات وأهل الارض من الجن والانس والثمر وغير ذلك فما قبل منه ولايتنا طاب وطهر وعذب، وما لم يقبل منه خبث وردي ونتن (1). بيان: التأثم: الكف عن الاثم، وكأنه خاف أن يخرج أيضا مرا فينسب الاثم في ذلك إليه، أو تحرز عن الاسراف، وإن كان ينافي علو شأنه، فعلى الاول مأمورة، أي بكونها حلوة، أو قابلة لامر الميثاق، وعلى الثاني المعنى أنها كثيرة كثيرة النتاج ولا إسراف فيه، وفي الحديث: مهرة مأمورة أي كثيرة النتاج والنسل. 7 - مد: من مناقب ابن المغازلي باسناده عن الاعمش قال: دخلت على المنصور وهو جالس للمظالم فلما بصر بي قال: يابا سليمان حدثني الصادق عن الباقر عن السجاد عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: تختموا بالعقيق فانه أول حجر أقر لله بالوحدانية ولي بالنبوة ولعلي ولولده بالولاية (2). بيان: أقول: هذه الاخبار وأمثالها من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم، ولابد في مثلها من التسليم ورد تأويلها إليهم عليهم السلام، ويمكن أن يقال: لعل الله تعالى أعطاها شعورا وكلفها بالولاية ثم سلبه عنها، ويخطر بالبال أنه يحتمل أن تكون استعارة تمثيلية لبيان حسن بعض الاشياء وشرافتها وقبح بعض الاشياء وردائتها، فان للاشياء الحسنة والشريفة من جميع الاجناس والانواع مناسبة من جهة حسنها، وللاشياء القبيحة والرذيلة مناسبة من جهة قبحها، فكل ماله جهة شرافة وفضيلة وحسن فهي منسوبة إلى أشرف الاشارف: محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم، فكأنه أخذ ميثاق ولايتهم عنها وقبلتها.


(1) الاختصاص: 249. (2) العمدة: 197 وفيه: (اتاني جبرئيل آنفا) وفيه: ولعلى بالوصية ولولده. بالامامة ولشيعته بالجنة.

[284]

أو المراد أنها لو كانت لها مدركة لكانت تقبلها، وكذا كل ماله جهة رذالة وخباثة وقبح فهي بأجمعها منسوبة إلى أخبث الاخابث أعداء أهل البيت عليهم السلام ومبائنة لهم عليهم السلام، فكأنه أخذ ميثاقهم عنها فأبت وأخذ ميثاق أعدائهم عنها فقبلت، أو المعنى أنها لو كانت ذوات شعور وأخذ ميثاقهم عنها لكانت تأبى وأخذ ميثاق أعدائهم عنها لكانت تقبل. 8 - وروي الشيخ حسن بن سليمان من مناقب الخوارزمي عن جابر الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى لما خلق السماوات والارض دعاهن فأجبنه فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلناهما، ثم خلق الخلق وفوض إلينا أمر الدين، فالسعيد من سعد بنا، والشقي من شقي بنا، نحن المحللون لحلاله والمحرمون لحرامه (1).


(1) المحتضر: 97 و 105 و 106.

[285]

(أبواب) * (ما يتعلق بوفاتهم من أحوالهم عليهم السلام عند) * * (ذلك وقبله وبعده، وأحوال من بعدهم) * 1. (باب) * (أنهم يعلمون متى يموتون وأنه لا يقع ذلك الا باختيارهم) * 1 - خص، ير: أحمد بن محمد عن إبراهيم بن أبي محمود عن بعض أصحابنا قال: قلت للرضا عليه السلام: الامام يعلم إذا مات ؟ قال: نعم يعلم بالتعليم حتى يتقدم في الامر قلت: علم أبو الحسن عليه السلام بالرطب والريحان المسمومين اللذين بعث إليه يحيى بن خالد ؟ قال: نعم، قلت: فأكله وهو يعلم ؟ قال: أنساه لينفذ فيه الحكم (1). 2 - خص، ير: أحمد بن محمد عن إبراهيم بن أبي محمود (2) قال: قلت: الامام يعلم متى يموت ؟ قال: نعم، فقلت: حيث (3) ما بعث إليه يحيى بن خالد رطب وريحان مسمومين (4) علم به ؟ قال: نعم، قلت: فأكله وهو يعلم فيكون معينا على نفسه ؟


(1) مختصر بصائر الدرجات: 6 فيه: (بعث بهما إليه) بصائر الدرجات: 142. (2) في المختصر: احمد بن محمد بن عيسى وابراهيم بن هاشم عن ابراهيم بن أبى محمود قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام. (3) في المختصر: فأبوك حيث. (4) في المختصر: بالرطب والريحان المسمومين.

[286]

فقال: لا، يعلم (1) قبل ذلك ليتقدم فيما يحتاج إليه فإذا جاء الوقت ألقى الله على قلبه النسيان ليقضي فيه الحكم (2). 3 - ير: عبد الله بن محمد عن علي بن مهزيار عن ابن مسافر قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام في العشية التي اعتل فيها من ليلتها العلة التي توفى فيها: يا عبد الله ما أرسل الله نبيا من أنبيائه إلى أحد حتى يأخذ عليه ثلاثة أشياء، قلت: وأي شئ هو يا سيدي ؟ قال: الاقرار لله بالعبودية والوحدانية، وأن الله يقدم ما يشاء، ونحن قوم - أو نحن معشر - (3) إذا لم يرض الله لاحدنا الدنيا نقلنا إليه (4). 4 - ير: سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة وعبد الله بن محمد بن القاسم بن الحارث البطل عن أبي بصير أو عمن روي عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الامام لو لم يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير فليس ذلك بحجة الله على خلقه (5). 5 - ير: محمد بن عيسى عن السائي قال: دخلت عليه وهو شديد العلة فيرفع (6) رأسه من المخدة ثم يضرب بها رأسه ويزبد، (7) قال: فقال لي: صاحبكم أبو فلان قال: فقلت: جعلت فداك نخاف أن يكون هؤلاء اغتالوك عند ما رأوك من شدة عليك قال: فقال: ليس علي بأس، فبرأ الحمد لله رب العالمين (8). بيان: السائي هو علي بن سويد وهو من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام، وكأن ضمير عليه راجع إلى الاول، وأبو فلان كناية عن أبي الحسن يعني الرضا عليه السلام. و


(1) في المختصر: لا، انه يعلم. (2) مختصر بصائر الدرجات: 7 فيه: (ليمضى فيه الحكم) بصائر الدرجات: 142. (3) الترديد من الراوى. (4 و 5) بصائر الدرجات: 142. (6) في المصدر: فرفع. (7) أزبد البحر أو القدر أو الفم: أخرج الزبد وقذف به. (8) بصائر الدرجات: 142.

[287]

الاغتيال: القتل بالحيلة، والمراد هنا سقي السم. 6 - ير: محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن عمر بن مسلم صاحب الهروي عن سدير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أبي مرض مرضا شديدا حتى خفنا عليه، فبكى بعض أهله عند رأسه فنظر إليه فقال: إني لست بميت من وجعي هذا، إنه أتاني اثنان فأخبراني أني لست بميت من وجعي هذا. قال: فبرأ ومكث ما شاء الله أن يمكث فبينا هو صحيح ليس به بأس قال: يا بني إن اللذين أتياني من وجعي ذلك أتياني فأخبراني أني ميت يوم كذا وكذا، قال: فمات في ذلك اليوم (1). أقول: سيأتي أكثر الاخبار في ذلك في أبواب وفاتهم عليهم السلام إنشاء الله تعالى.


(1) بصائر الدرجات: 141 و 142.

[288]

2. (باب) * (ان الامام لا يغسله ولا يدفنه الا امام، وبعض) * * (أحوال وفاتهم عليهم السلام) * أقول: سيأتي في أخبار شهادة موسى بن جعفر عليه السلام أن الرضا عليه السلام حضر بغداد وغسله وكفنه ودفنه صلى الله عليهما. وفي خبر أبي الصلت الهروي في باب شهادة الرضا عليه السلام أنه حضر الجواد عليه السلام لغسله وكفنه والصلاة عليه. وكذا في خبر هرثمة بن أعين وفيه أنه قال الرضا عليه السلام لهرثمة: فانه سيشرف عليك المأمون ويقول لك: يا هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله إلا إمام مثله ؟ فمن يغسل أبا الحسن علي بن موسى، وابنه محمد بالمدينة من بلاد الحجاز ونحن بطوس ؟ فإذا قال ذلك: فأجبه، وقل له: إنا نقول: إن الامام يجب أن يغسله الامام، فان تعدى متعد فغسل الامام لم تبطل إمامة الامام لتعدي غاسله ولا بطلت إمامة الامام الذي بعده بأن غلب على غسل أبيه، ولو ترك أبا الحسن علي بن موسى بالمدينة لغسله ابنه محمد ظاهرا مكشوفا ولا يغسله الان أيضا إلا وهو من حيث يخفى. 1 - خص: معاوية بن حكيم عن إبراهيم بن أبي سمال (1) قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام: إنا قد روينا عن أبي عبد الله عليه السلام أن الامام لا يغسله إلا الامام وقد بلغنا هذا الحديث، فما تقول فيه ؟ فكتب إلي: إن الذي بلغك هو الحق، قال: فدخلت عليه بعد ذلك فقلت له: أبوك من غسله ؟ ومن وليه ؟ فقال: لعل الذين حضروه أفضل من الذين تخلفوا عنه، قلت: ومن هم ؟ قال: حضروه الذين حضروا


(1) في المصدر: سماك. بالكاف.

[289]

يوسف عليه السلام ملائكة الله ورحمته (1). 2 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن يونس بن طلحة (2) قال: قلت للرضا عليه السلام: إن الامام لا يغسله إلا الامام، فقال: أما تدرون من حضر يغسله (3) قد حضره خير ممن غاب عنه: الذين حضروا يوسف في الجب حين غاب عنه أبواه وأهل بيته (4). بيان: لعل الخبرين محمولان على التقية إما من أهل السنة أو من نواقص العقول من الشيعة، مع أن كلا منهما صحيح في نفسه إذ الرحمة في الخبر الاول إشارة إلى الامام، وفي الخبر الثاني لم ينف صريحا حضور الامام، وحضور الملائكة لا ينافي حضوره، وسيأتي في باب تاريخ موسى عليه السلام أخبار كثيرة دالة على حضور الرضا عليه السلام عند الغسل. 3 - ير: أحمد بن محمد وأحمد بن إسحاق عن القاسم بن يحيى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله هبط جبرئيل ومعه الملائكة والروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر قال: ففتح لامير المؤمنين بصره فرآهم في منتهى السماوات إلى الارض يغسلون النبي معه ويصلون معه عليه ويحفرون له، والله ما حفر له غيرهم حتى إذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه، فتكلم وفتح لامير المؤمنين عليه السلام سمعه فسمعه يوصيهم به فبكا وسمعهم يقولون: لانألوه جهدا، و إنما هو صاحبنا بعدك إلا أنه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه، حتى إذا مات أمير المؤمنين عليه السلام رأى الحسن والحسين مثل ذلك الذي رأى ورأيا النبي صلى الله عليه وآله أيضا


(1) مختصر بصائر الدرجات: 13. (2) في المصدر: عن يونس عن طلحة. (3) في نسخة: (لعله) وهو الموجود في المصدر. (4) اصول الكافي 1: 485.

[290]

يعين الملائكة مثل الذي صنعوا بالنبي حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك، ورأى النبي وعليا يعينان الملائكة حتى إذا مات الحسين رأى علي بن الحسين منه مثل ذلك، ورأى النبي وعليا والحسن يعينون الملائكة، حتى إذا مات علي بن الحسين رأى محمد بن علي مثل ذلك ورأى النبي وعليا والحسن والحسين يعينون الملائكة، حتى إذا مات محمد بن علي رأى جعفر مثل ذلك ورأى النبي وعليا والحسن والحسين وعلي بن الحسين يعينون الملائكة حتى إذا مات جعفر رأى موسى منه مثل ذلك هكذا يجري إلى آخرنا (1). بيان: لعل آخر الخبر من كلام الراوي أو الامام عليه السلام على الالتفات (2) أو المروي عنه غير الصادق عليه السلام فصحف النساخ. 4 - قب: أبو بصير قال الصادق عليه السلام: فيما أوصاني به أبي عليه السلام أن قال: يا بني إذا أنا مت فلا يغسلني أحد غيرك، فان الامام لا يغسله إلا إمام (3). 5 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشاء عن أحمد بن عمر الحلال أو غيره عن الرضا عليه السلام قال: قلت له إنهم يحاجونا يقولون: إن الامام لا يغسله إلا الامام، قال: فقال: ما يدريهم من غسله ؟ فما قلت لهم ؟ قال: قلت: جعلت فداك قلت لهم: إن قال: مولاي: إنه غسله تحت عرش ربي فقد صدق، وإن قال غسله في تخوم الارض فقد صدق، قال: لا هكذا، فقلت: فما أقول لهم ؟ قال: قل لهم: إني غسلته، فقلت: أقول لهم: إنك غسلته (4). 6 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن أبي معمر قال: سألت


(1) بصائر الدرجات: 61 و 62. (2) وكان الحديث هكذا: (حتى إذا يموت جعفر يرى موسى منه مثل ذلك) فصحف. (3) مناقب آل أبي طالب. (4) اصول الكافي 1: 384 و 385 زاد في آخره: فقال: نعم.

[291]

الرضا عليه السلام عن الامام يغسله الامام ؟ قال: سنة موسى بن عمران عليه السلام (1). بيان: لعله أيضا محمول على المصلحة، فان الظاهر من الاخبار أن موسى عليه السلام غسلته الملائكة، والمراد أنه كما غسل موسى المعصوم لا يغسل الامام إلا معصوم، مع أنه يحتمل أن يكون حضر يوشع لغسله عليهما السلام. 7 - كا: العدة عن ابن عيسى عن البزنطي عن عبد الرحمان بن سالم عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: من غسل فاطمة ؟ قال: ذاك أمير المؤمنين، فكأني استعظمت ذلك من قوله، فقال: كأنك ضقت بما أخبرتك به ؟ قال: فقلت: قد كان ذلك جعلت فداك، قال: فقال: لا تضيقن فانها صديقة ولم يكن يغسلها إلا صديق أما علمت أن مريم لم يغسلها إلا عيسى عليهما السلام (2). 3. (باب) * (ان الامام متى يعلم أنه امام) * 1 - ير: محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: أخبرني عن الامام متى يعلم أنه إمام، حين يبلغه أن صاحبه قد مضى أو حين يمضي ؟ مثل أبي الحسن عليه السلام قبض ببغداد وأنت ههنا، قال: يعلم ذلك حين يمضي صاحبه، قلت: بأي شئ يعلم ؟ قال: يلهمه الله ذلك (3). 2 - ير: محمد بن عيسى عن قارن عن رجل كان رضيع (4) أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أبو الحسن جالس مع مؤدب له يكنى أبا زكريا، وأبو جعفر عندنا أنه ببغداد


(1) اصول الكافي 1: 385. (2) اصول الكافي 1: 459. (3) بصائر الدرجات: 138. (4) الرضيع: اخوك من الرضاعة.

[292]

وأبو الحسن يقرأ من اللوح (1) على مؤدبه، إذ بكى بكاء شديدا سأله المؤدب ما بكاؤك، فلم يجبه، وقال: ائذن لي بالدخول، فأذن له فارتفع الصياح والبكاء من منزله، ثم خرج إلينا فسألناه عن البكاء فقال: إن أبي قد توفي الساعة، فقلنا: بما علمت ؟ قال: قد دخلني من إجلال الله ما لم أكن أعرفه قبل ذلك، فعلمت أنه قد مضى فتعرفنا ذلك الوقت من اليوم والشهر فإذا هو قد مضى في ذلك الوقت، صلوات الله عليه (2). 3 - ير: محمد بن أحمد عن بعض أصحابنا عن معاوية بن حكيم عن أبي الفضل الشيباني عن هارون بن الفضل قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام في اليوم الذي توفي فيه أبو جعفر عليه السلام فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، مضى أبو جعفر، فقيل له: وكيف عرفت ذلك، قال: تداخلني ذلة لله لم أكن أعرفها (3). ير: محمد بن عيسى عن أبي الفضل مثله (4). 4 - ير: عباد بن سليمان عن سعد بن سعد عن أحمد بن عمر قال: سمعته يقول: - يعني أبا الحسن الرضا - عليه السلام إني طلقت ام فروة بنت إسحاق في رجب بعد موت أبي بيوم، قلت له: جعلت فداك طلقتها وقد علمت بموت أبي الحسن ؟ قال: نعم (5). 5 - ير: عباد بن سليمان عن سعد بن سعد عن صفوان بن يحيى قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: إنهم رووا عنك في موت أبي الحسن أن رجلا قال لك (6) علمت ذلك بقول سعيد، فقال: جاءني سعيد بما قد كنت علمته قبل مجيئه (7).


(1) في نسخة: في اللوح. (2 و 3) بصائر الدرجات: 138. (4) بصائر الدرجات: 138 فيه: لانه تداخلنى. (5) بصائر الدرجات: 138. (6) في نسخة: (قال له) وهو الموجود في المصدر. (7) بصائر الدرجات: 138.

[293]

6 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشاء، قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: إنهم رووا عنك في موت أبي الحسن عليه السلام أن رجلا قال لك: علمت ذلك بقول سعيد فقال: جاء سعيد بعد ما علمت به قبل مجيئه قال: وسمعته يقول: طلقت ام فروة بنت إسحاق في رجب بعد موت أبي الحسن عليه السلام بيوم، قلت: طلقتها وقد علمت بموت أبي الحسن عليه السلام ؟ قال: نعم، قلت: قبل أن يقدم عليك سعيد ؟ قال: نعم (1). بيان: الظاهر أن ام فروة كانت من نساء الكاظم عليه السلام وكان الرضا عليه السلام وكيلا في تطليقها، فطلاقها بعد العلم بالموت إما مبني على أن العلم الذي هو مناط الحكم الشرعي هو العلم الحاصل من الاسباب الظاهرة لا ما يحصل بالالهام ونحوه، أو علم أن هذا من خصائصهم عليهم السلام كما طلق أمير المؤمنين عليه السلام عائشة لتخرج من عداد امهات المؤمنين، ولعل قبل الطلاق لم تحل لهن الازواج. ويحتمل أن يكون المراد بالتطليق المعنى اللغوي، أو يكون الطلاق ظاهرا للمصلحة لعدم التشنيع في تزويجها بعد انقضاء عدة الوفاة من يوم الفوت بأن يكون عليه السلام كان أخبرها بالموت عند وقوعه، ومن المعاصرين من قرأها: (اطلعت) بالعين المهملة بمعنى أطلعتها، أي أعلمتها بموته عليه السلام، ولا يخفى ما فيه.


(1) اصول الكافي 1: 381

[294]

4. (باب) * (الوقت الذى يعرف الامام الاخير ما عند الاول) * 1 - ير: ابن أبي الخطاب عن ابن أسباط عن الحكم بن مسكين عن عبيد بن زرارة وجماعة معه قالوا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: يعرف الامام الذي بعده علم من كان قبله في آخر دقيقة تبقى من روحه (1). 2 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي، عن ابن أسباط عن الحكم بن مسكين عن بعض أصحابه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: متى يعرف الاخر ما عند الاول ؟ قال: في آخر دقيقة تبقى من روحه (2). 3 - ير: ابن يزيد عن ابن أسباط عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: الامام متى يعرف إمامته وينتهي الامر إليه ؟ قال: في آخر دقيقة من حياة الاول (3).


(1 - 3) بصائر الدرجات: 141.

[295]

5. (باب) * (ما يجب على الناس عند موت الامام) * 1 - ع: أبي عن الحميري عن ابن عيسى عن محمد البرقي والحسين بن سعيد جميعا عن النضر عن يحيى الحلبي عن بريد عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أصلحك الله بلغنا شكواك فأشفقنا فلو أعلمتنا أو علمنا من بعدك، فقال: إن عليا عليه السلام كان عالما والعلم يتوارث ولا يهلك عالم إلا بقي من بعده من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله، قلت: أفيسع الناس إذا مات العالم أن لا يعرفوا الذي بعده ؟ فقال: أما أهل هذه البلدة فلا، يعني المدينة، وأما غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم، إن الله عزوجل يقول: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلم يحذرون) قال: قلت: أرأيت من مات في طلب ذلك ؟ فقال: بمنزلة من خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله، قال: قلت: فإذا قدموا بأي شئ يعرفون صاحبهم ؟ قال: يعطى السكينة والوقار والهيبة (1). 2 - ع: أبي عن الحميري عن علي بن إسماعيل وعبد الله بن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إذا هلك الامام فبلغ قوما ليسوا بحضرته، قال: يخرجون في الطلب فانهم لا يزالوان في عذر ماداموا في الطلب، قلت: يخرجون كلهم أو يكفيهم أن يخرج بعضهم ؟ قال: إن الله عزوجل يقول: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) قال: هؤلاء المقيمون في السعة حتى يرجع إليهم أصحابهم (2).


(1 و 2) علل الشرائع: 198 والاية في التوبة: 122.

[296]

3 - ع: أبي عن الحميري محمد بن عبد الله بن جعفر عن محمد بن عبد الجبار عمن ذكره عن يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن بلغنا وفات الامام كيف نصنع ؟ قال: عليكم النفير، قلت: النفير جميعا ؟ قال: إن الله يقول: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين (1)) الاية، قلت: نفرنا فمات بعضهم في الطريق، قال: فقال: إن الله عزوجل يقول: ومن يخرج (2) من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله (3). شى: عن عبد الاعلى مثله وزاد في آخره: قلت: فقدمنا المدينة فوجدنا صاحب هذا الامر مغلقا عليه بابه مرخى عليه ستره قال: إن هذا الامر لا يكون إلا بأمر بين هو الذي إذا دخلت المدينة قلت: إلى من أوصى فلان ؟ قالوا: إلى فلان (4). بيان: قوله تعالى: (فقد وقع أجره على الله) قال البيضاوي: الوقوع والوجوب متقاربان، والمعنى ثبت أجره عند الله ثبوت الامر الواجب. 4 - فس: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) يعني إذا بلغهم وفات الامام (5) يجب أن يخرج من كل بلاد فرقة من الناس ولا يخرجوا كلهم كافة، ولم يفرض الله أن يخرج الناس كلهم فيعرفوا خبر الامام، ولكن يخرج طائفة ويؤدوا ذلك إلى قومهم (لعلهم يحذرون) كي يعرفون اليقين (6).


(1) في المصدر: في الدين ولينذروا. (2) النساء: 100. (3) علل الشرائع: 198. (4) تفسير العياشي 2: 118. (5) في المصدر: (وفات امام) وفيه: كي يعرفوا. (6) تفسير القمي: 283 والاية في التوبة: 122.

[297]

5 - ك: ابن الوليد (1) عن الصفار عن ابن أبي الخطاب واليقطيني معا عن ابن أبي نجران عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام عن خاله الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: قلت له: إن كان كون ولا أراني الله يومك فبمن أئتم ؟ فأومأ إلى موسى عليه السلام، فقلت له: فان مضى فالى من ؟ قال: فالى ولده. قلت: فان مضى ولده وترك أخا كبيرا وابنا صغيرا فبمن أئتم ؟ قال: بولده، ثم هكذا أبدا، فقلت: فان أنا لم أعرفه ولم أعرف موضعه فما أصنع ؟ قال: تقول: اللهم إني أتولى من بقي من حججك من ولد الامام الماضي، فان ذلك يجزيك (2). 6 - ك: المظفر العلوي عن ابن العياشي عن أبيه عن جبرئيل بن أحمد عن موسى بن جعفر البغدادي عن محمد بن عيسى عن الحسن بن سعيد (3) عن القاسم بن محمد عن أبان عن الحارث بن المغيرة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يكون الناس في حال لا يعرفون الامام ؟ فقال: قد كان يقال ذلك، قلت: فكيف يصنعون ؟ قال يتعلقون بالامر الاول حتى يستبين لهم الاخير (4). 7 - شى: عن أبي الصباح قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تقول في رجل دعي إلى هذا الامر فعرفه وهو في أرض منقطعة إذ (5) جاء موت الامام، فبينا هو ينتظر إذ (6) جاءه الموت، فقال: هو والله بمنزلة من هاجر إلى الله ورسوله فمات فقد وقع أجره على الله (7). 8 - شى: عن ابن أبي عمير قال: وجه زرارة ابنه عبيدا إلى المدينة يستخبر


(1) في المصدر: أبى وابن الوليد. (2) اكمال الدين: 200 فيه: ثم قال هكذا. (3) في المصدر: موسى بن عيسى عن الحسين بن سعيد. (4) اكمال الدين: 201 فيه: الاخر. (5 و 6) في نسخة: إذا. (7) تفسير العياشي 1: 270.

[298]

له خبر أبي الحسن وعبد الله (1) فمات قبل أن يرجع إليه ابنه، قال محمد بن أبي عمير: حدثني محمد بن حكيم قال: قلت لابي الحسن الاول عليه السلام، فذكرت له زرارة و توجيه ابنه عبيد إلى المدينة، فقال أبو الحسن: إني لارجو أن يكون زرارة ممن قال الله: ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله (2). 9 - شى: عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إذا حدث للامام حدث كيف يصنع الناس ؟ قال: كانوا يكونون كما قال الله: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا) إلى قوله: (يحذرون) قال: قلت: فما حالهم ؟ قال: هم في عذر (3). 10 - وعنه أيضا في رواية اخرى: ما تقول في قوم هلك إمامهم كيف يصنعون ؟ قال: فقال لي: أما تقرأ كتاب الله: (فلولا نفر من كل فرقة) إلى قوله: (يحذرون) قلت: جعلت فداك فما حال المنتظرين حتى يرجع المتفقهون ؟ قال: فقال لي: يرحمك الله، أما علمت أنه كان بين محمد وعيسى صلى الله عليهما خمسون ومائتا سنة، فمات قوم على دين عيسى انتظارا لدين محمد فآتاهم الله أجرهم مرتين (4). بيان: لعل ذكر أهل الفترة على سبيل التنظير، أو المراد به قوم أدركوا زمان رسالته صلى الله عليه وآله وماتوا قبل الوصول إليه وإتمام الحجة عليهم وإن كان بعيدا.


(1) أي ابا الحسن موسى عليه السلام وعبد الله الافطح. (2) تفسير العياشي 1: 270 و 271 والاية في النساء: 100. (3 و 4) تفسير العياشي 2: 117.

[299]

6. (باب) * (أحوالهم عليهم السلام بعد الموت وان لحومهم حرام على) * * (الارض وانهم يرفعون إلى السماء) * 1 - ير: محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله يوما لاصحابه: حياتي خير لكم ومماتي خير لكم قال، فقالوا: يا رسول الله هذا حياتك نعم، قالوا: فكيف مماتك ؟ فقال: إن الله حرم (1) لحومنا على الارض أن يطعم منها شيئا (2). 2 - ير: محمد بن عبد الجبار عن عبد الرحمان بن حماد عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن عمر المسلي عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حياتي خير لكم ومماتي خير لكم. فأما حياتي فان الله هداكم بي من الضلالة وأنقذكم من شفا حفرة من النار، و أما مماتي فان أعمالكم تعرض علي فما كان من حسن استزدت الله لكم، وما كان من قبيح استغفرت الله لكم. فقال له رجل من المنافقين: وكيف ذاك يا رسول الله وقد رممت ؟ يعني صرت رميما، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: كلا إن الله حرم لحومنا على الارض فلا يطعم منها شيئا (3). 3 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن زياد بن أبي الحلال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من نبي ولا وصى (4) يبقى في الارض أكثر من ثلاثة أيام حتى


(1) فيه اجمال يأتي تفصيله في الحديث الاتى. (2 و 3) بصائر الدرجات: 31. (4) في نسخة: ولا وصى نبي.

[300]

يرفع بروحه وعظمه ولحمه إلى السماء، وإنما يؤتى موضع آثارهم ويبلغ بهم (1) من بعيد السلام ويسمعونهم على آثارهم من قريب (2). مل: أبي والكليني معا عن محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد مثله (3). 4 - مل: أبي عن سعد عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم عن عبد الله بن بكر (4) قال: حججت مع أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل فقلت: يا بن رسول الله لو نبش قبر الحسين بن علي هل كان يصاب في قبره شئ ؟ فقال: يا ابن بكر (5) ما أعظم مسائلك، إن الحسين بن علي مع أبيه وامه وأخيه في منزل رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه يرزقون ويجبرون، وإنه لعن يمين العرش متعلق به يقول: يا رب أنجز لي ما وعدتني. وإنه لينظر إلى زواره فهو أعرف (6) بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وما في رحائلهم من أحدهم بولده، وإنه لينظر إلى من يبكيه فيستغفر له ويسأل أباه الاستغفار له ويقول: أيها الباكي لو علمت ما أعد الله لك لفرحت أكثر مما حزنت، وإنه ليستغفر له من كل ذنب وخطيئة (7). أقول: قد مر بعض القول في ذلك في باب فضلهم عليهم السلام على الانبياء و أوردنا فيه بعض الاخبار، وستأتي الاخبار الكثيرة في ذلك في كتاب المزار وسنتكلم عليها هناك إنشاء الله تعالى.


(1) في نسخة: ويبلغونهم. (2) بصائر الدرجات: 132. (3) كامل الزيارات: 330. (4) في المصدر: عبد الله بن بكير. (5) في المصدر: يا ابن بكير. (6) في المصدر: وانه أعرف. (7) كامل الزيارات: 103.

[301]

5 - وقال الشيخ المفيد قدس الله لطيفه في كتاب المقالات: إن رسل الله تعالى من البشر وأنبياءه والائمة من خلفائه عليهم السلام محدثون مصنوعون تلحقهم الالام وتحدث لهم اللذات وتنمى أجسادهم (1) بالاغذية وتنقص على مرور الزمان، ويحل بهم الموت ويجوز عليهم الفناء، وعلى هذا القول إجماع أهل التوحيد، وقد خالفنا فيه المنتمون إلى التفويض وطبقات الغلاة، فأما أحوالهم (2) بعد الوفاة فانهم ينقلون من تحت التراب فيسكنون بأجسامهم وأرواحهم جنة الله تعالى، فيكونون فيها أحياء يتنعمون إلى يوم الممات (3)، يستبشرون بمن يلحق بهم من صالحي اممهم وشيعتهم ويلقونه بالكرامات، وينتظرون من يرد عليهم من أمثال السابقين في الديانات (4). وإن رسول الله صلى الله عليه وآله والائمة من عترته عليهم السلام خاصة لا تخفى عليهم بعد الوفاة أحوال شيعتهم في دار الدنيا باعلام الله تعالى لهم ذلك حالا بعد حال، ويسمعون كلام المناجي لهم في مشاهدهم المكرمة العظام بلطيفة من لطائف الله تعالى بينهم بها من جمهور العباد (5) وتبلغهم المناجاة من بعد، كما جاءت به الرواية. وهذا مذهب فقهاء الامامية كافة وحملة الاثار منهم. ولست أعرف فيه لمتكلميهم من قبل مقالا، وبلغني من بني نوبخت رحمهم الله تعالى خلاف فيه. ولقيت جماعة من المقصرين عن المعرفة ممن ينتمي إلى الامامة أيضا يأبونه، وقد قال الله (6) تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم


(1) في المصدر: اجسامهم. (2) في المصدر: واما احوالهم. (3) في المصدر: متنعمون إلى يوم الحساب. (4) في المصدر: من ذوى الديانات. (5) في المصدر: من جهة العباد. (6) في المصدر: وقد قال الله تعالى فيما يدل على جملة.

[302]

ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (1)) وما يتلو هذه من الكلام، وقال في قصة مؤمن آل فرعون (2): (قيل ادخل الجنة قال ياليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) (3). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سلم علي عند قبري سمعته، ومن سلم علي من بعيد بلغته، سلام الله عليه وآله ورحمة الله وبركاته، ثم الاخبار في تفصيل ما ذكرناه من الجملة عن أئمة آل محمد عليهم السلام بما وصفناه نصا ولفظا كثير، وليس هذا الكتاب موضع ذكرها. انتهى (4) كلامه شرف الله مقامه. 7. (باب) * (انهم يظهرون بعد موتهم ويظهر منهم الغرائب ويأتيهم) * * (أرواح الانبياء عليهم السلام وتظهر لهم الاموات) * * (من أوليائهم وأعدائهم) * 1 - ب: معاوية بن حكيم عن الوشاء عن الرضا عليه السلام قال: قال لي ابتداء: إن أبي كان عندي البارحة، قلت: أبوك ؟ قال: أبي، قلت: أبوك ؟ قال: أبي، قلت أبوك، قال: في المنام إن جعفرا عليه السلام كان يجئ إلى أبي فيقول: يا بني افعل، كذا يا بني افعل كذا يا بني افعل كذا، قال: فدخلت عليه بعد ذلك فقال لي: يا حسن إن منامنا ويقظتنا واحدة (5).


(1) آل عمران: 170 و 171. (2) فيه وهم والصحيح: في قصة مؤمن آل يس. (3) يس: 27 و 28. (4) اوائل المقالات: 45 و 46. (5) قرب الاسناد: 151 و 152.

[303]

بيان: لعل في ذكر المنام تورية لضعف عقل السائل كما أشار عليه السلام إليه آخرا. 2 - ير، ب: بالاسناد عنه عليه السلام قال: قال لي بخراسان: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ههنا والتزمته (1). 3 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن أبي البلاد وعن محمد ابن الحسين عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: حدثني عبد الكريم بن حسان عن عبيدة بن عبد الله بن بشر (2) الخثعمي عن أبيك أنه قال: كنت ردف أبي وهو يريد العريض قال: فلقيه شيخ أبيض الرأس واللحية يمشى، قال: فنزل إليه فقبل بين عينيه، فقال إبراهيم: ولا أعلمه إلا أنه قبل يده، ثم جعل يقول له: جعلت فداك، والشيخ يوصيه، فكان في آخر ما قال له: انظر الاربع ركعات فلا تدعها، قال: وقام أبي حتى توارى الشيخ ثم ركب، فقلت: يا أبه من هذا الذي صنعت به ما لم أرك صنعته بأحد ؟ قال: هذا أبي يا بني (3). 4 - ير: محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن سماعة قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا احدث نفسي، فرآني فقال: مالك تحدث نفسك ؟ تشتهي أن ترى أبا جعفر ؟ قلت: نعم، قال: قم فادخل البيت، فدخلت فإذا هو أبو جعفر عليه السلام. وقال: أتي قوم من الشيعة الحسن بن علي عليهما السلام بعد قتل أمير المؤمنين عليه السلام فسألوه فقال: تعرفون أمير المؤمنين إذا رأيتموه ؟ قالوا: نعم، قال: فارفعوا الستر فعرفوه فإذا هم بأمير المؤمنين عليه السلام لا ينكرونه، وقال أمير المؤمنين: يموت من مات


(1) بصائر الدرجات: 78 قرب الاسناد: 152. (2) في المصدر: بشير. (3) بصائر الدرجات: 78

[304]

منا وليس بميت، ويبقى من بقي منا حجة عليكم (1). 5 - ير: الحسين بن محمد بن عامر عن معلى بن محمد عن بشير عن عثمان بن مروان عن سماعة قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام فأطلت الجلوس عنده فقال: أتحب أن ترى أبا عبد الله عليه السلام ؟ فقال: وددت والله، فقال: قم وادخل ذلك البيت، فدخلت البيت فإذا أبو عبد الله عليه السلام قاعد (2). 6 - ير: محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن أبي سعيد المكاري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام أتى أبا بكر فقال له: أما أمرك رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطيعني ؟ فقال: لا، ولو أمرني لفعلت، قال: فانطلق بنا إلى مسجد قبا فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي. فلما انصرف قال علي عليه السلام: يا رسول الله إني قلت لابي بكر: أمرك الله ورسوله أن تطيعني، فقال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد أمرتك فأطعه، قال: فخرج فلقي عمر وهو ذعر فقال له: مالك ؟ فقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله كذا وكذا فقال: تبا لامة ولوك أمرهم أما تعرف سحر بني هاشم ؟ ! (3). 7 - ير: علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن علاء بن يحيى المكفوف عن عمر بن أبي زياد عن عطية الابزاري قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وآله بالكعبة فإذا آدم عليه السلام بحذاء الركن اليماني فسلم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انتهى إلى الحجر فإذا نوح عليه السلام بحذاء رجل طويل فسلم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله (4). 8 - ير: محمد بن عيسى عن إبراهيم بن أبي البلاد عن عبيد بن عبد الرحمان الخثعمي عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: خرجت مع أبي إلى بعض أمواله، فلما برزنا إلى الصحراء استقبله شيخ أبيض الرأس واللحية فلسم عليه فنزل إليه أبي جعلت أسمعه يقول له: جعلت فداك، ثم جلسا فتساءلا طويلا، ثم قام الشيخ وانصرف وودع أبي وقام ينظر في قفاه حتى توارى عنه، فقلت لابي: من هذا الشيخ الذي سمعتك تقول


(1 - 4) بصائر الدرجات: 78.

[305]

له ما لم تقله لاحد ؟ قال: هذا أبي (1). 9 - ير: محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عمن أخبره عن عباية الاسدي قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وعنده رجل رث (2) الهيئة وأمير المؤمنين عليه السلام مقبل عليه يكلمه، فلما قام الرجل قلت: يا أمير المؤمنين من هذا الذي أشغلك عنا ؟ قال: هذا وصي موسى عليه السلام (3). 10 - ير: أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن أبي الصخر عن الحسن بن علي قال: دخلت أنا ورجل من أصحابي (4) على علي بن عيسى بن عبد الله أبي طاهر العلوي قال أبو الصخر: فأظنه من ولد عمر بن علي، قال: وكان أبو طاهر في دار الصيديين نازلا. قال: فدخلنا عليه عند العصر وبين يديه ركوة من ماء وهو يتمسح، فسلمت عليه فرد علينا السلام ثم ابتدأنا فقال: معكم أحد ؟ فقلنا: لا، ثم التفت يمينا وشمالا هل يرى (5) أحدا، ثم قال: أخبرني أبي عن جدي أنه كان مع أبي جعفر محمد بن علي بمنى وهو يرمي الجمرات وإن أبا جعفر رمى الجمرات، قال: فاستتمها، ثم بقي في يده بعد خمس حصيات فرمى اثنتين في ناحية وثلاثة في ناحية. فقال له جدي: جعلت فداك لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعه أحد قط، رأيتك رميت الجمرات ثم رميت بخمسة بعد ذلك: ثلاثة في ناحية واثنتين في ناحية، قال: نعم إنه إذا كان كل موسم أخرجا الفاسقين الغاصبين (6)، ثم يفرق بينهما ههنا لا


(1) بصائر الدرجات: 80 و 81. (2) رث الثوب: بلى. (3) بصائر الدرجات: 81. (4) في المصدر: من أصحابنا. (5) في المصدر: لا يرى أحدا. (6) هكذا في المصدر وفي نسخة من الكتاب، وفي اخرى: اخرجا الفاسقان الغاصبان. (*)

[306]

يراهما إلا إمام عدل، فرميت الاول اثنتين والاخر ثلاثة، لان الاخر أخبث من الاول (1). 11 - كنز: روي بحذف الاسناد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو خارج من الكوفة فتبعته من ورائه حتى صار (2) إلى جبانة اليهود ووقف في وسطها ونادى: يا يهود، فأجابوه من جوف القبور: لبيك لبيك مطاع (3)، يعنون بذلك يا سيدنا، فقال: كيف ترون العذاب ؟ فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن ومن عصاك في العذاب إلى يوم القيامة، ثم صاح صيحة كادت السماوات ينقلبن، فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت. فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين على سرير من ياقوتة حمراء على رأسه إكليل من الجوهر وعليه حلل خضر وصفر ووجهه كدارة القمر فقلت: يا سيدي هذا ملك عظيم قال: نعم يا جابر إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود وسلطاننا أعظم من سلطانه ثم رجع ودخلنا الكوفة ودخلت خلفه إلى المسجد فجعل يخطو خطوات وهو يقول: لا والله لا فعلت، لا والله لا كان ذلك أبدا. فقلت: يا مولادي لمن تكلم ولمن تخاطب وليس (4) أرى أحدا ؟ فقال: يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت شيبويه (5) وحبتر وهما يعذبان في جوف تابوت في برهوت فنادياني: يا أبا الحسن يا أمير المؤمنين ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك ونقر بالولاية لك، فقلت: لا والله لا فعلت، لا والله لا كان ذلك أبدا، ثم قرأ هذه الاية: (ولو ردوا


(1) بصائر الدرجات: 82. (2) في المصدر: حتى إذا صار. (3) في المصدر: في المصدر: مطلابح. (4) في نسخة: لست. (5) في المصدر: ستونة.

[307]

لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون (1)) يا جابر وما من أحد خالف وصي نبي إلا حشر أعمى (2) يتكبكب في عرصات القيامة (3). بيان: الدارة: الهالة، ولعله عليه السلام كنى عن الاول بشيبويه لشيبه وكبره وفي بعض النسخ: سنبويه بالسين المهملة والنون والباء الموحدة من السنبة وهي سوء الخلق وسرحة الغضب فهو بالثاني أنسب، وحبتر وهو الثعلب بالاول أنسب، وبالجملة ظاهر أن المراد بهما الاول والثاني وإن لم يعلم سبب التكنية. ثم اعلم أنا أوردنا أكثر أخبار هذا الباب في باب البرزخ وباب كفر الثلاثة وباب كفر معاوية وأبواب معجزات أمير المؤمنين وسائر الائمة عليهم السلام، وقد مر أن الظاهر أن رؤيتهم في أجسادهم المثالية أو أرواحهم المجسمة ولا يبعد أجسادهم الاصلية أيضا، والايمان الاجمالي في تلك الامور كاف للمتدين المسلم لما ورد عنهم ورد علم تفاصيلها إليهم صلوات الله عليهم. 12 - وروي الشيخ الجليل الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر من كتاب القائم للفضل بن شاذان عن ابن طريف عن ابن نباته في حديث طويل يذكر فيه أن أمير المؤمنين عليه السلام خرج من الكوفة ومر حتى أتى الغريين فجازه فلحقناه وهو مستلق على الارض بجسده ليس تحته ثوب، فقال له قنبر: يا أمير المؤمنين ألا أبسط ثوبي تحتك قال: لا، هل هي إلا تربة مؤمن أو مزاحمته في مجلسه. قال الاصبغ: فقلت: يا أمير المؤمنين تربة مؤمن فقد عرفناها كانت أو تكون فما مزاحمته في مجلسه ؟ فقال: يابن نباته لو كشف لكم لرأيتم (4) أرواح المؤمنين في هذا الظهر حلقا يتزاورون ويتحدثون، إن في هذا الظهر روح كل مؤمن وبوادي (5)


(1) الانعام: 28. (2) في المصدر: مخالف وصى نبى الا حشره الله أعمى. (3) كنز الفوائد: 82. (4) في المصدر: لالفيتم. (5) في المصدر: وفي بوادي.

[308]

برهوت نسمة كل كافر (1). 13 - ومن الكتاب المذكور للفضل عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن سنان عن حماد ابن مروان عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أرواح المؤمنين يرون آل محمد في جبال رضوى فتأكل من طعامهم وتشرب من شرابهم وتحدث معهم في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت، فإذا قام قائمنا بعثهم الله وأقبلوا معه يلبون زمرا فزمرا، فعند ذلك يرتاب المبطلون ويضمحل المنتحلون وينجو المقربون (2). 8. (باب) * (انهم أمان لاهل الارض من العذاب) * الايات: الانفال (8): وما كان الله ليعذبهم بهم وأنت فيهم (33). تفسير: في الاية دلالة على أن النبي صلى الله عليه وآله كان أمانا لاهل الارض من العذاب. 1 - فس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جعل الله النجوم أمانا لاهل السماء، وجعل أهل بيتي أمانا لاهل الارض (3). 2 - ما: أبو عمرو عن ابن عقدة عن الحسن بن علي بن بزيع عن إسماعيل بن صبيح عن حباب بن قسطاس عن موسى بن عبيدة عن أياس بن سلمة (4) عن أبيه (5) قال:


(1) المحتضر: 4. (2) المحتضر: 5. (3) تفسير القمي: 444. (4) في نسخة من المصدر: ابان بن سلمة. (5) في المصدر: عن أبيه يرفعه.

[309]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النجوم أمان لاهل السماء وأهل بيتي أمان لامتي (1). ك: محمد بن عمر الحافظ عن أحمد بن عبد العزيز عن عبد الرحمان بن صالح عن عبيد الله بن موسى عن موسي بن عبيدة مثله (2). 3 - ما: الحفار عن إسماعيل بن علي الدعبلي عن أبيه عن أخي دعبل عن حفص بن غياث عن أبيه عن جابر وأبي موسى الاشعري وابن عباس قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النجوم أمان لاهل السماء وأهل بيتي أمان لامتي، فإذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء، وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الارض (3). 4 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النجوم أمان لاهل السماء، وأهل بيتي أمان لامتي (4). صح: عنه عليه السلام مثله (5). 5 - ك: أبي عن الحميري عن ابن عيسى عن الاهوازي عن فضالة عن داود عن فضيل الرسان قال: كتب محمد بن إبراهيم إلى أبي عبد الله عليه السلام: أخبرنا ما فضلكم أهل البيت ؟ فكتب إليه أبو عبد الله عليه السلام أن الكواكب جعلت في السماء أمانا لاهل السماء فإذا ذهبت نجوم السماء جاء أهل السماء ما كانوا يوعدون، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: جعل أهل بيتي أمانا لامتي، فإذا ذهب أهل بيتي جاء امتي ما كانوا يوعدون (6). 6 - ك: محمد بن عمر عن محمد بن السري بن سهل بن عياش عن الحسين بن عبد


(1) امالي ابن الشيخ: 163. (2) اكمال الدين: 118. (3) امالي ابن الشيخ: 241. (4) عيون اخبار الرضا: 197. (5) صحيفة الرضا: 11. (6) اكمال الدين: 118.

[310]

الملك بن هارون بن عنترة عن جده (1) عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النجوم أمان لاهل السماء فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لاهل الارض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الارض (2). يف: أحمد بن حنبل في مسنده عن النبي صلى الله عليه وآله مثله. ورواه موفق بن أحمد المالكي باسناده إلى علي عليه السلام وابن عباس مثله (3). مد: عن مسند عبد الله بن أحمد عن أبيه عن محمد بن علي الحضرمي عن يوسف بن يعيش، عن عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده مثله (4).


(1) في نسخة: عن آبائه. (2) اكمال الدين: 118. (3) الطرائف: 32. (4) العمدة: 161.

[311]

9. (باب) * (أنهم شفعاء الخلق وأن اياب الخلق إليهم وحسابهم عليهم) * * (وانه يسأل عن حبهم وولايتهم في يوم القيامة) * وقد أوردنا أكثر أخبار هذا الباب في كتاب المعاد وأبواب فضائل أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأبواب فضائل الشيعة. 1 - قب: الثعلبي في تفسيره عن مجاهد عن ابن عباس، وأبو القاسم القشيري في تفسيره عن الحاكم الحافظ عن أبي برزة، وابن بطة في إبانته باسناده عن أبي سعيد الخدري كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربعة: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت (1). 2 - أربعين المكي وولاية الطبري فقال له (2): فما آية محبكم من بعدكم (3) فوضع يده على رأس علي عليه السلام وهو إلى جانبه فقال: إن حبي من بعدي حب هذا (4). 3 - منقبة المطهرين عن أبي نعيم فقال عمر: وما آية حبكم يا رسول الله ؟ قال: حب هذا، ووضع يده على كتف علي عليه السلام وقال: من أحبه فقد أحبنا ومن أبغضه فقد أبغضنا (5). 4 - ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب عليه السلام (6).


(1) مناقب آل ابي طالب: 2 - 4. (2) أي رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) في نسخة: من بعدك. (4 - 6) مناقب آل أبي طالب 2: 4.

[312]

5 - جا: الصدوق عن أبيه عن محمد العطار عن الاشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق الله عن يحيى بن أبي العلا عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه إذا كان يوم القيامة وسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار مكث عبد في النار سبعون خريفا والخريف سبعون سنة، ثم إنه يسأل الله عزوجل ويناديه فيقول: يا رب أسألك بحق محمد وأهل بيته لما رحمتني. فيوحي الله جل جلاله إلى جبرئيل عليه السلام: اهبط (1) إلى عبدي فأخرجه، فيقول جبرئيل: وكيف لي بالهبوط في النار ؟ فيقول الله تبارك وتعالى: إني قد أمرتها أن تكون عليك بردا وسلاما، قال: فيقول: يا رب فما علمي بموضعه ؟ فيقول: إنه من جب من سجين، فيهبط جبرئيل إلى النار فيجده معقولا على وجهه فيخرجه فيقف بين يدي الله عزوجل. فيقول الله تعالى: يا عبدي كم لبثت في النار تناشدني ؟ فيقول: يا رب ما احصيه فيقول الله عزوجل له: أما وعزتي وجلالي لولا من سألتني بحقهم عندي لاطلت هوانك في النار، ولكنه حتم على نفسي أن لا يسألني عبد بحق محمد وأهل بيته إلا غفرته له، ما كان بيني وبينه، وقد غفرت لك اليوم، ثم يؤمر به إلى الجنة (2). 6 - كش: محمد بن مسعود قال: سمعت علي بن الحسن بن فضال (3) يقول: عجلان أبو صالح ثقة قال: قال له أبو عبد الله عليه السلام: يا عجلان كأني أنظر إليك إلى جنبي والناس يعرضون علي (4). 7 - أقول: روي البرسي في المشارق عن شريح باسناده عن نافع عن عمر بن


(1) في المصدر: ان اهبط. (2) امالي المفيد: 128. (3) في المصدر: الحسن بن علي بن فضال. (4) رجال الكشي: 259. (*)

[313]

الخطاب عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يا علي أنت نذير امتي وأنت ربيها (1) وأنت صاحب حوضي وأنت ساقيه، وأنت يا علي ذو قرنيها، ولك كلا طرفيها، ولك الاخرة والاولى، فأنت يوم القيامة الساقي، والحسن الذآئد، والحسين الامير (2)، وعلي ابن الحسين الفارط، ومحمد بن علي الناشر، وجعفر بن محمد السائق، وموسى بن جعفر المحصي للمحب والمنافق، وعلي بن موسى مرتب المؤمنين، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة منازلهم، وعلي بن محمد خطيب أهل الجنة والحسن بن علي جامعهم حيث يأذن الله لمن يشاء ويرضى (3). 8 - وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يا علي أنت صاحب الجنان وقاسم النيران (4)، ألا وإن مالكا ورضوان يأتياني غدا عن أمر الرحمان، فيقولان لي: يا محمد هذه مفاتيح الجنة والنار هبة من الله إليك، فسلمها إلى علي بن أبي طالب فأدفعها إليك، فمفاتيح الجنة والنار يومئذ بيدك تفعل بها ما تشاء (5). 9 - وروي المفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إذا كان علي عليه السلام يدخل الجنة محبه والنار عدوه فأين مالك ورضوان إذا ؟ فقال: يا مفضل أليس الخلائق كلهم يوم القيامة بأمر محمد ؟ قلت: بلى، قال: فعلي عليه السلام يوم القيامة قسيم الجنة والنار بأمر محمد، ومالك ورضوان أمرهما إليه، خذها يا مفضل فانها من مكنون العلم ومخزونه (6). 10 - وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا كان يوم القيامة ولينا أمر شيعتنا


(1) ربى ورباني: المصلح والسيد والمالك. والرباني أيضا: المتأله العارف بالله، والذي يربى الناس بعلمه. وفي المصدر: وأنت هاديها. (2) في المصدر: والحسين الامر. (3) مشارق الانوار: 43 و 244. (4) في المصدر: وقسيم النيران. (5 و 6) مشارق الانوار: 245.

[314]

فما كان عليهم لله فهو لنا، وما كان لنا فهو لهم، وما كان للناس فهو علينا (1). 11 - وفي رواية ابن جميل: ما كان عليهم لله فهو لنا، وما كان للناس استوهبناه وما كان لنا فنحن أحق من عفا عن محبيه (2). 12 - وفي رواية إن رجلا من المنافقين قال لابي الحسن الثاني عليه السلام: إن من شيعتكم قوما يشربون الخمر على الطريق، فقال: الحمد لله الذي جعلهم على الطريق فلا يزيغون عنه. واعترضه آخر فقال: إن من شيعتك من يشرب النبيذ فقال عليه السلام: قد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يشربون النبيذ، فقال الرجل: ما أعني ماء العسل وإنما أعني الخمر. قال: فعرق وجهه، ثم قال: الله أكرم من أن يجمع في قلب المؤمن بين رسيس (3) الخمر وحبنا أهل البيت، ثم صبر هنيئة وقال: فان فعلها المنكوب منهم فانه يجد ربا رؤوفا ونبيا عطوفا وإماما له على الحوض عروفا وسادة له بالشفاعة وقوفا، وتجد أنت روحك في برهوت ملوفا (4). بيان: رسيس الحب والحمى: ابتداؤهما، ولعل المراد هنا ابتداء شربها فكيف إدمانها، وفي بعض النسخ: بالدال، وهو نتن الابط، فالمراد هنا مطلق النتن، ويقال: نكبه الدهر، أي بلغ منه أو أصابه بنكبة. قوله: عروفا، أي يعرف محبه من مبغضه. وقال الفيروز آبادي: لفت الطعام لوفا: أكلته أو مضغته، وكلا ملوف: غسله المطر انتهى. أي مأكولا أكلتك النار، وفي بعض النسخ ملهوفا. 13 - وقال الكراجكي في كنز الفوائد في بيان معتقد الامامية: يجب أن يعتقد أن أنبياء الله تعالى وحججه عليهم السلام هم في القيامة المتولون للحساب باذن الله تعالى، وأن حجة أهل كل زمان يتولى أمر رعيته الذين كانوا في وقته.


(1 و 2 و 4) مشارق الانوار: 246. (3) في المصدر: دسيس الخمر.

[315]

وإن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله والائمة الاثني عشر من بعده عليهم السلام هم أصحاب الاعراف الذين لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله يحاسب أهل وقته وعصره، وكذلك كل إمام بعده، وأن المهدي صلوات الله عليه هو المواقف لاهل زمانه، والمسائل للذين في وقته (1). 13 - المناقب لمحمد بن أحمد بن شاذان باسناده عن أبي ذر رضي الله عنه قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: هذا خير الاولين والاخرين من أهل السماوات والارضين، هذا سيد الوصيين (2) وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين. إذا كان يوم القيامة جاء على ناقة من نوق الجنة قد أضاءت القيامة من ضوئها (3) وعلى رأسه تاج مرصع بالزبرجد والياقوت فتقول الملائكة: هذا ملك مقرب، ويقول النبيون: هذا نبي مرسل (4)، فينادي مناد من بطنان العرش: هذا الصديق الاكبر هذا وصي حبيب الله (5)، هذا علي بن أبي طالب، فيقف على متن (6) جهنم فيخرج منها من يحب ويدخل فيها من يبغض، و (7) يأتي أبواب الجنة فيدخل أولياءه الجنة بغير حساب (8).


(1) كنز الفوائد. (2) في المصدر: هذا سيد الوصيين وسيد الصديقين. (3) في المحتضر: وقد أضاءت القيامة من نور وجهه. (4) في المحتضر: فتقول الملائكة: هذا نبى مرسل ويقول النبيون: هذا ملك مقرب. (5) في المحتضر: هذا وصى رسول الله. (6) في المصدر: على شفير. (7) في المحتضر: ثم يأتي. (8) ايضاح دفائن النواصب: 36 و 37.

[316]

ورواه الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر من كتاب السيد حسن بن كبش مثله (1). 14 - ومنه رفعه إلى جابر عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا كان يوم القيامة وجمع الله الاولين والاخرين لفصل الخطاب دعا (2) رسول الله صلى الله عليه وآله ودعا (3) أمير المؤمنين عليه السلام فيكسى رسول الله صلى الله عليه وآله حلة خضراء تضيئ ما بين المشرق والمغرب، و يكسى علي عليه السلام مثلها ويكسى رسول الله صلى الله عليه وآله حلة وردية تضيئ ما بين المشرق و المغرب، ويكسى علي عليه السلام مثلها ثم يدعى بنا فيدفع إلينا حساب الناس، فنحن والله ندخل أهل الجنة الجنة وندخل أهل النار النار. ثم يدعى بالنبيين عليهم السلام فيقامون صفين عند عرش الله عزوجل حتى نفرغ من حساب الناس، فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بعث الله تبارك وتعالى عليا فأنزلهم منازلهم في الجنة وزوجهم فعلي (4) والله الذي يزوج أهل الجنة في الجنة وما ذلك إلى أحد (5) غيره كرامة من الله عز ذكره له، وفضلا فضله به ومن به عليه. وهو والله يدخل أهل النار النار، وهو الذي يغلق على أهل الجنة إذا دخلوا فيها أبوابها، ويغلق على أهل النار إذا دخلوا فيها أبوابها، لان أبواب الجنة إليه وأبواب النار إليه (6).


(1) المحتضر: 151 فيه: ويدخل فيها من يشاء. (2) في المصدر: فيدعو. (3) في المصدر: ويدعو أمير المؤمنين عليه السلام ثم يكسى رسول الله. (4) في المصدر: عليا إلى الجنة فانزلهم منازلهم فيها وزوجهم بالحور فعلى هو والله. (5) في المصدر: وما ذلك لاحد. (6) المحتضر: 155.

[317]

15 - ومنه مرفوعا إلى سماعة قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: إذا كان لك يا سماعة عند الله حاجة فقل: (اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي فان لهما عندك شأنا من الشأن وقدرا من القدر فبحق ذلك الشأن وبحق ذلك القدر أن تصلي على محمد و آل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا) فانه إذا كان يوم القيامة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان إلا وهو محتاج إليهما في ذلك اليوم (1).


(1) المحتضر: 156 و 157.

[318]

(أبواب) * (الاحتجاجات والدلائل في الامامة) * 1. (باب) (نوادر الاحتجاج في الامامة منهم ومن أصحابهم عليهم السلام) 1 - ن: الحسين بن أحمد البيهقي عن محمد بن يحيى الصولي قال: يحكى للرضا (1) عليه السلام خبر مختلف الالفاظ لم تقع لي روايته باسناد أعمل عليه، وقد اختلف ألفاظ من رواه إلا أني سأتي به وبمعانيه وإن اختلفت ألفاظه، كان المأمون في باطنه يحب سقطات (2) الرضا عليه السلام وأن يعلوه المحتج وإن أظهر غير ذلك، فاجتمع عنده الفقهاء والمتكلمون فدس إليهم أن ناظروه في الامامة، فقال لهم الرضا عليه السلام: اقتصروا على واحد منكم يلزمكم ما لزمه. فرضوا برجل يعرف بيحيى بن الضحاك السمرقندي ولم يكن بخراسان مثله فقال (3) الرضا عليه السلام: يا يحيى سل ما شئت، فقال: نتكلم في الامامة، كيف ادعيت لمن لم يؤم وتركت من أم ووقع الرضا به ؟ فقال له: يا يحيى أخبرني عمن صدق كاذبا على نفسه أو كذب صادقا عن نفسه، أيكون محقا مصيبا أم مبطلا مخطئا ؟ فسكت يحيى.


(1) في المصدر: عن الرضا عليه السلام. (2) أي زلاته. (3) في المصدر: فقال له الرضا عليه السلام.

[319]

فقال له المأمون: أجبه، فقال: يعفيني أمير المؤمنين من جوابه، فقال المأمون: يا أبا الحسن عرفنا الغرض في هذه المسألة، فقال: لابد ليحيى من أن يخبر عن أئمته أنهم كذبوا على أنفسهم أو صدقوا، فان زعموا أنهم كذبوا فلا إمامة لكذاب، وإن زعم أنهم صدقوا فقد قال أولهم: (وليتكم ولست بخيركم) وقال تاليه: كانت بيعة أبي بكر فلتة فمن عاد لمثلها فاقتلوه، فوالله ما أرضى (1) لمن فعل مثل فعلهم إلا بالقتل فمن لم يكن بخير الناس والخيرية لا تقع إلا بنعوت منها العلم ومنها الجهاد ومنها سائر الفضائل وليست فيه، ومن كانت بيعته فلتة يجب القتل على من فعل مثلها، كيف يقبل عهده إلى غيره، وهذا صورته ؟ ثم يقول على المنبر: (إن لي شيطانا يعتريني فإذا مال بي فقوموني وإذا أخطأت فأرشدوني) فليسوا أئمة بقولهم إن كانوا صدقوا وكذبوا (2) فما عند يحيى في هذا (3) فعجب المأمون من كلامه عليه السلام وقال: يا أبا الحسن ما في الارض من يحسن هذا سواك (4). قب: جمع المأمون المتكلمين على رجل من ولد الصادق عليه السلام فاختاروا يحيى بن الضحاك السمرقندي وساق الخبر مثل ما مر (5). 2 - ج: عن عبد الله بن الصامت قال: رأيت أبا ذر آخذا بحلقة باب الكعبة مقبلا بوجهه على الناس وهو يقول: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فسانبئه باسمي، فأنا جندب بن السكن بن عبد الله، أنا أبو ذر الغفاري، أنا رابع أربعة ممن أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول - وذكر الحديث بطوله إلى قوله: - ألا أيتها الامة المتحيرة بعد نبيها، لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر


(1) في نسخة وفي المصدر: (ما رضى) وعليه قوله: فوالله الخ من كلام الامام. (2) في نسخة: ان صدقوا وان كذبوا. (3) في المصدر: فما عند يحيى في هذا جواب. (4) عيون اخبار الرضا: 345 و 346. (5) مناقب آل ابي طالب 3: 461 و 462.

[320]

الله وجعلتم الولاية حيث جعلها الله لما عال ولي الله، ولما ضاع فرض من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم من أحكام الله، ألا أن كان علم ذلك عند أهل بيت نبيكم فذوقوا وبال ما كسبتم ؟ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (1). 3 - فر: محمد بن علي بن زكريا الدهقان معنعنا عن عبيد بن وائل قال: رأيت أبا ذر الغفاري رضي الله عنه بالموسم وقد أقبل بوجهه على الناس وهو يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب ابن السكن أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول كما قال الله تعالى: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) فمحمد صلى الله عليه وآله من نوح، والال من إبراهيم، والصفوة والسلالة من إسماعيل والعترة الهادية من محمد عليهم الصلاة والسلام والتحية والاكرام به شرف شريفهم وبه استوجبوا الفضل على قومهم. فأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله فينا كالسماء المرفوعة والارض المبسوطة والجبال المنصوبة والكعبة المستورة والشمس المشرقة والقمر الساري والنجوم الهادية و الشجرة الزيتونة، أضاء زيتها، وبورك في زندها (2) عليهم السلام، ومنهم (3) وصي محمد صلى الله عليه وآله في علمه ومعدن العلم بتأويله وقائد الغر المحجلين والصديق الاكبر علي بن أبي طالب عليه السلام. ألا أيتها الامة المتحيرة بعد نبيها، أم والله (4) لو قدمتم من قدم الله ورسوله وأخرتم من أخر الله ورسوله ما عال ولي الله، ولا طاش سهم من فرائض الله، ولا تنازعت هذه الامة في شئ بعد نبيها، ألا وعلم ذلك عند أهل بيت نبيكم، فذوقوا وبال ما كسبتم


(1) احتجاج الطبرسي: 84. (2) في نسخة: في زبدها. (3) في المصدر: وان منهم. (4) في المصدر: اما والله.

[321]

وسيعلم الذي ظلموا أي منقلب ينقلبون (1). بيان: قال الجزري: عال الرجل: كثر عياله، وفي حديث عثمان: كتب إلى أهل الكوفة: أني ليست بميزان لا أعول، أي لا أميل عن الاستواء والاعتدال، يقال عال الميزان: إذا ارتفع أحد طرفيه على الاخر، وعالت الفريضة: ارتفعت، انتهى. والمراد بولي الله إما الامام أو الاعم وطاش السهم عن الهدف: مال ولم يصبه. 4 - أقول: وجدت في بعض مؤلفات قدماء أصحابنا في الاخبار ما هذا لفظه: مناظرة الحروري والباقر عليه السلام: قال الحروري: إن في أبي بكر أربع خصال استحق بها الامامة، قال الباقر عليه السلام: ما هن ؟ قال: فانه أول الصديقين ولا نعرفه حتى يقال: الصديق، والثانية: صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار، والثالثة: المتولي أمر الصلاة، والرابعة: ضجيعه في قبره. قال أبو جعفر عليه السلام: أخبرني عن هذه الخصال هن لصاحبك بان بها من الناس أجمعين ؟ قال: نعم. قال أبو جعفر عليه السلام: ويحك هذه الخصال تظن أنهن مناقب لصاحبك وهي (2) مثالب له، أما قوله: كان صديقا، فاسألوه من سماه بهذا الاسم، قال الحروري: الله ورسوله، قال أبو جعفر عليه السلام: اسأل الفقهاء هل أجمعوا على هذا من رواياتهم أن أبا بكر أول من آمن برسول الله ؟ قالت الجماعة: اللهم لا، وقد روينا أن ذلك علي بن أبي طالب. قال الحروري: أو ليس قد زعمتم أن علي بن أبي طالب لم يشرك بالله في وقت من الاوقات ؟ فان كان ما رويتم حقا فأحرى أن يستحق هذا الاسم، قالت الجماعة: أجل، قال أبو جعفر عليه السلام: يا حروري إن كان سمي صاحبك صديقا بهذه الخصلة فقد استحقها غيره قبله، فيكون المخصوص بهذا الاسم دون أبي بكر إذ كان أول


(1) تفسير فرات: 26 و 27. (2) في نسخة: وهن.

[322]

المؤمنين من جاء بالصدق وهو رسول الله صلى الله عليه وآله، (1) وكان علي عليه السلام هو المصدق. فانقطع الحروري. قال أبو جعفر عليه السلام: وأما ما ذكرت أنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار فذلك رذيلة لا فضيلة من وجوه: الاول أنا لا نجد له في الاية مدحا أكثر من خروجه معه وصحبته له وقد أخبر الله في كتابه أن الصحبة قد يكون للكافر مع المؤمن حيث يقول: (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت) (2) وقوله: (أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة) (3) ولا مدح له في صحبته إذ لم يدفع عنه ضيما ولم يحارب عنه عدوا. الثاني قوله تعالى: (لا تحزن إن الله معنا (4)) وذلك يدل على قلقه وضرعه و قلة صبره وخوفه على نفسه وعدم وثوقه بما وعده الله ورسوله من السلامة والظفر ولم يرض بمساواته للنبي صلى الله عليه وآله حتى نهاه عن حاله. ثم إني أسألك عن حزنه هل كان رضا لله تعالى أو سخطا له ؟ فان قلت: إنه رضا لله تعالى خصمت لان النبي صلى الله عليه وآله لا ينهى عن شئ لله فيه رضا، وإن قلت: إنه سخط فما فضل من نهاه رسول الله صلى الله عليه وآله عن سخط الله ؟ وذلك أنه إن كان أصاب في حزنه فقد أخطأ من نهاه، وحاشا النبي صلى الله عليه وآله أن يكون قد أخطأ، فلم يبق إلا أن حزنه كان خطأ، فنهاه رسول الله صلى الله عليه وآله عن خطائه. الثالث قوله تعالى: (إن الله معنا) تعريف لجاهل لم يعرف حقيقة ما يهم فيه (5)، ولو لم يعرف النبي صلى الله عليه وآله فساد اعتقاده لم يحسن منه القول: (إن الله معنا) وأيضا فان الله تعالى مع الخلق كلهم حيث خلقهم ورزقهم وهم في علمه كما قال الله تعالى:


(1) في نسخة: ومن جاء بالصدق هو رسول الله صلى الله عليه وآله. (2) الكهف: 37. (3) سبأ: 46. (4) التوبة: 40. (5) في نسخة: ما هم فيه.

[323]

(ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) (1) فلا فضل لصاحبك في هذا الوجه. والرابع قوله تعالى: (فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها) (2) فيمن نزلت ؟ قال: على رسول الله، قال له أبو جعفر عليه السلام: فهل شاركه أبو بكر في السكينة ؟ قال الحروري: نعم، قال له أبو جعفر عليه السلام: كذبت لانه لو كان شريكا فيها لقال تعالى: (عليهما) فلما قال: (عليه) دل على اختصاصها بالنبي صلى الله عليه وآله لما خصه بالتأييد بالملائكة، لان التأييد بالملائكة لا يكون لغير النبي صلى الله عليه وآله بالاجماع ولو كان أبو بكر ممن يستحق المشاركة هنا لاشركه الله فيها كما أشرك فيها المؤمنين يوم حنين حيث يقول: (ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين (3)) ممن يستحق المشاركة لانه لم يصبر مع النبي صلى الله عليه وآله غير تسعة نفر: علي عليه السلام وستة من بني هاشم وأبو دجانة الانصاري وأيمن بن أم أيمن، فبان بهذا أن أبا بكر لم يكن من المؤمنين، ولو كان مؤمنا لاشركه مع النبي صلى الله عليه وآله في السكينة هنا، كما أشرك فيها المؤمنين يوم حنين. فقال الحروري: قوما (4) فقد أخرجه من الايمان. فقال أبو جعفر عليه السلام: ما أنا قلته وإنما قاله الله تعالى في محكم كتابه. قالت الجماعة: خصمت يا حروري. قال أبو جعفر عليه السلام: وأما قولك في الصلاة بالناس فان أبا بكر قد خرج تحت يد اسامة بن زيد بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله باجماع الامة، وكان اسامة قد عسكر على أميال من المدينة فكيف يتقدر أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا قد أخرجه تحت يد


(1) المجادلة: 7. (2) التوبة: 40. (3) التوبة: 25 و 26. (4) لعل الصحيح: (قوموا) كما في نسخة، والخطاب للحروري وجماعة الفقهاء الذين كانوا معه.

[324]

اسامة وجعل اسامة أميرا عليه أن يصلي بالناس بالمدينة، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وآله برد ذلك الجيش، بل كان يقول: (نفذوا جيش اسامة لعن الله من تأخر عنه). ثم أنتم تقولون: إن أبا بكر لما تقدم بالناس وكبر وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله التكبير خرج مسرعا يتهادى (1) بين علي والفضل بن العباس وهو معصب الرأس و رجلاه يخطان الارض من الضعف قبل أن يركع بهم أبو بكر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وآله ونحاه عن المحراب، فلو كان النبي أمره بالصلاة لم يخرج إليه مسرعا على ضعفه ذلك، أن لا يتم له ركوع ولا سجود، فيكون ذلك حجة له، فدل على أنه لم يكن أمره. والحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وآله في حال مرضه كان إذا حضر وقت الصلاة أتاه بلال فيقول: الصلاة يا رسول الله، فان قدر على الصلاة بنفسه تحامل وخرج وإلا أمر عليا عليه السلام يصلي بالناس. قال أبو جعفر عليه السلام: الرابعة زعمت أنه ضجيعه في قبره. قال: نعم. قال أبو جعفر عليه السلام: وأين قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال الحروري: في بيته. قال أبو جعفر: أو ليس قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) (2) فهل استأذنه في ذلك ؟ قال الحروري: نعم. قال أبو جعفر عليه السلام: كذبت، لان رسول الله صلى الله عليه وآله سد بابه عن المسجد وباب صاحبه عمر، فقال عمر: يا رسول الله اترك لي كوة أنظرك منها، قال له: (ولا مثل قلامة ظفر) فأخرجهما وسد أبوابهما، فأقم البينة على أنه أذن لهما في ذلك. فقال أبو جعفر عليه السلام: بأي وحي وبأي نص ؟ قال: بما لا يدفع بميراث ابنتيهما


(1) أي مشى وهو يعتمد عليهما في مشيته. (2) الاحزاب: 53.

[325]

قال أبو جعفر عليه السلام: أصبت أصبت يا حروري استحقا بذلك تسعا من ثمن، وهو جزء من اثنين وسبعين جزءا لان رسول الله صلى الله عليه وآله مات عن ابنته فاطمة عليها السلام وعن تسع نسوة وأنتم رويتم أن الانبياء لا تورث. فانقطع الحروري. بيان: قوله: أو ليس قد زعمتم، أقول: هذا السؤال والجواب يحتملان وجهين: الاول أن غرض الخارجي أن ما رويتم أن عليا: لم يشرك في وقت من الاوقات يدل على أنه ليس أول من آمن، لان الايمان إنما يكون بعد إنكار أو شك، فأحرى أي فأبو بكر أحرى أن يستحق هذا الاسم لان إيمانه كان بعد الشرك، فأجاب عليه السلام بأن الصديق مبالغة في التصديق، والتصديق إنما يكون بعد الاتيان بالصدق، وليس مشروطا بسبق الانكار، فالاسبق تصديقا من كان بعد إتيان النبي بالصدق أسبق في تصديقه وقبوله، وكان علي عليه السلام أسبق في ذلك، فهو أحق بهذا الاسم. ثم أيد ذلك بقوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون (1)) وبما رواه المفسرون عن مجاهد وعن الضحاك عن ابن عباس أن الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وآله، والذي صدق به علي بن أبي طالب عليه السلام فأطلق عليه التصديق و اختص به لكونه أسبق فهو أحرى بكونه صديقا. ويؤيده أن الظاهر من النسخة المنقول منها أنه كان هكذا: (ومن جاء بالصدق هو رسول الله) فضرب على الواو أولا وكتب أخيرا، فقوله: إذ كان أول المؤمنين، تعليل لكون علي عليه السلام أولى بهذا الاسم. الثاني: أن يكون المراد بقوله: (أو ليس قد زعمتم) إلزامهم بأنه لو كان ما رويتم حقا لكان علي عليه السلام أحرى باسم الصديق، فلما لم يسم به علم كذب الرواية، فالجواب أن العلة التي ذكرتم في تسمية أبي بكر موجود في علي عليه السلام، بل في رسول الله صلى الله عليه وآله حيث جاء بالصدق، فهما أحرى بهذا الاسم. وفيه أن الجواب لا يطابق السؤال إلا بأن يرجع إلى منع عدم التسمية في


(1) الزمر: 33.

[326]

علي عليه السلام ومنع كون تسمية أبي بكر بذلك من الله ومن رسوله، وإنما سماه المفترون المدعون لامامته ظلما وعتوا، وما ذكر سند للمنعين، ولا يخفى بعد (ه مع) ما فيه من التكلف وسياق السؤال حيث بنى السؤال على عدم الشرك فقط ولم يبن على ما سلمه الجماعة من سبق الاسلام، وسياق الجواب بوجوه شتى يطول ذكرها يناديان بصحة ما ذكرنا في الوجه الاول فتأمل. 5 - ما: المفيد عن ابن قولويه عن أبيه ومحمد بن الحسن عن سعد عن ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن كليب بن معاوية الصيداوي قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام: ما يمنعكم إذا كلمكم الناس أن تقولوا (1): ذهبنا من حيث ذهب الله واخترنا من حيث اختار الله، إن الله سبحانه اختار محمدا واختار لنا (2) آل محمد فنحن متمسكون بالخيرة من الله عزوجل (3).


(1) في المصدر: أن تقولوا لهم. (2) في المصدر: واخترنا آل محمد. (3) امالي ابن الشيخ: 142.

[327]

(2) (باب) * (احتجاج الشيخ السديد المفيد (1) رحمه الله على عمر في الرؤيا) * 1 - ج: حدث الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الرقي بالرملة في شوال سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة عن الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه أنه قال: رأيت في المنام سنة من السنين كأني قد اجتزت في بعض الطرق فرأيت حلقة دائرة فيها ناس كثيرة فقلت: ما هذا ؟ قالوا: هذه حلقة فيها رجل يقص فقلت: من هو ؟ قالوا: عمر بن الخطاب، ففرقت الحلقة (2) فإذا أنا برجل يتكلم على الناس بشئ لم احصله (3)، فقطعت عليه الكلام وقلت: أيها الشيخ أخبرني ما وجه الدلالة على فضل صاحبك أبي بكر عتيق بن أبي قحافة من قول الله تعالى (ثاني اثنين إذ هما في الغار) (4) فقال: وجه الدلالة على أبي بكر (5) من هذه الاية في ستة مواضع: الاول أن الله تعالى ذكر النبي صلى الله عليه وآله وذكر أبا بكر فجعله ثانيه، فقال: (ثاني اثنين إذ هما في الغار).


(1) هو الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد يكنى ابا عبد الله المعروف بابن المعلم من جهابذة علماء الشيعة ومتكلميهم واساطينهم ولد سنة 338، أو 336 وتوفى في 413 ببغداد، حضر جنازته وشيعه ثمانون الفا من الشيعة، استوعبنا ترجمته في مقدمة الكتاب راجعه. (2) في المصدر: ففرقت الناس ودخلت الحلقة. (3) في نسخة: (لم يحصله) وفي اخرى: لم نحصله. (4) التوبة: 40. (5) في المصدر: على فضل أبي بكر.

[328]

والثاني: أنه وصفهما بالاجتماع في مكان واحد لتأليفه بينهما فقال: إذ هما في الغار. والثالث أنه أضافه إليه بذكر الصحبة ليجمع بينهما فيما تقتضي (1) الرتبة فقال: إذ يقول لصاحبه. والرابع: أنه أخبر عن شفقة النبي صلى الله عليه وآله عليه ورفقه به لموضعه عنده فقال: لا تحزن. والخامس: أنه أخبره أن الله معهما على حد سواء ناصرا لهما ودافعا عنهما فقال: إن الله معنا. والسادس: أنه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر لان رسول الله صلى الله عليه وآله لم تفارقه السكينة قط قال: فأنزل الله سكينته عليه. فهذه ستة مواضع تدل على فضل أبي بكر من آية الغار لا يمكنك ولا لغيرك الطعن فيها. فقلت له: حبرت (2) بكلامك في الاحتجاج لصاحبك عنه، وإني بعون الله سأجعل جميع ما أتيت به كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف. أما قولك: إن الله تعالى ذكر النبي صلى الله عليه وآله وجعل أبا بكر ثانيه فهو إخبار عن العدد، لعمري لقد كانا اثنين، فما في ذلك من الفضل، فنحن نعلم ضرورة أن مؤمنا ومؤمنا أو مؤمنا وكافرا اثنان، فما أرى لك في ذكر العدد طائلا تعتمده. وأما قولك: إنه وصفهما بالاجتماع في المكان فانه كالاول، لان المكان يجمع المؤمن والكافر كما يجمع العدد المؤمنين والكفار، وأيضا فان مسجد النبي صلى الله عليه وآله أشرف من الغار وقد جمع المؤمنين والمنافقين والكفار، وفي ذلك قوله عزوجل:


(1) في المصدر: بما يقتضى الرتبة. (2) أي زينت كلامك وحسنته ظاهره وان كان في الحقيقة سقيما، ويمكن أن يقرأ بالتخفيف أي سررت بكلامك وخلته موجها.

[329]

(فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين) (1) وأيضا فان سفينة نوح قد جمعت النبي والشيطان والبهيمة (2)، والمكان لا يدل على ما أوجبت من الفضيلة فبطل فضلان. وأما قولك إنه أضافه إليه بذكر الصحبة فانه أضعف من الفضلين الاولين لان اسم الصحبة يجمع المؤمن والكافر، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا (3)) وأيضا فان اسم الصحبة يطلق بين العاقل وبين البهيمة، والدليل على ذلك من كلام العرب الذي نزل القرآن بلسانهم لقول الله (4) عزوجل: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) (5) أنهم سموا الحمار صاحبا، فقالوا: شعر إن الحمار مع الحمار مطية * فإذا خلوت به فبئس الصاحب وأيضا فقد سموا الجماد مع الحي صاحبا فقالوا ذلك في السيف وقالوا: (6) شعر: زرت هندا وذاك غير اختيار (7) * ومعي صاحب كتوم اللسان يعني السيف، فإذا كان اسم الصحبة تقع بين المؤمن والكافر وبين العاقل و


(1) المعارج: 36 و 37. (2) في المصدر: والبهيمة والكلب. (3) الكهف: 37. (4) في المصدر: فقال الله. (5) ابراهيم: 4. (6) في المصدر: قالوا ذلك في السيف شعرا. (7) اي من غير خيانة، والكتوم: الكاتم للاسرار. وقوس كتوم: التي لا ترن أو التي لا شق فيها.

[330]

البهيمة وبين الحيوان والجماد فأي حجة لصاحبك فيه ؟ وأما قولك: إنه قال: (لا تحزن) فانه وبال عليه ومنقصة له، ودليل على خطائه، لان قوله: (لا تحزن) نهي، وصورة النهي قول القائل: لا تفعل، فلا يخلو أن يكون الحزن وقع من أبي بكر طاعة أو معصية، فان كان طاعة فان النبي صلى الله عليه وآله لا ينهى عن الطاعات بل يأمر بها ويدعو إليها، وإن كان معصية فقد نهاه النبي صلى الله عليه وآله عنها، وقد شهدت الاية بعصيانه بدليل أنه نهاه. وأما قولك: إنه قال: (إن الله معنا) فان النبي صلى الله عليه وآله قد أخبر أن الله معه وعبر عن نفسه بلفظ الجمع كقوله: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (1) وقد قيل أيضا في هذا: إن أبا بكر قال: يا رسول الله حزني على أخيك علي بن أبي طالب عليه السلام ما كان منه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لا تحزن إن الله معنا، أي معي ومع أخي علي بن أبي طالب. وأما قولك: إن السكينة نزلت على أبي بكر، فانه ترك للظاهر لان الذي نزلت عليه السكينة هو الذي أيده بالجنود، كذا يشهد ظاهر القرآن في قوله: (فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها) فان كان أبو بكر هو صاحب السكينة فهو صاحب الجنود، ففي هذا إخراج النبي صلى الله عليه وآله من النبوة، على أن هذا الموضع لو كتمته على صاحبك لكان خيرا له لان الله تعالى أنزل السكينة على النبي في موضعين كان معه قوم مؤمنون فشركهم فيها، فقال في أحد الموضعين: (فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى) (2) وقال في الموضع الاخر: (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها) (3).


(1) الحجر: 9. (2) الفتح: 26. (3) التوبة: 26.

[331]

ولما كان في هذا الموضع خصه وحده بالسكينة فقال: (فأنزل الله سكينته عليه) فلو كان معه مؤمن لشركه معه في السكينة كما شرك من ذكرنا قبل هذا من المؤمنين، فدل إخراجه من السكينة على إخراجه من الايمان. فلم يحر جوابا وتفرق الناس واستيقظت من نومي (1). أقول: روي الكراجكي رحمه الله في كنز الفوائد مثله (2).


(1) احتجاج الطبرسي: 279 و 280. (2) كنز الكراجكي:

[332]

3. (باب) * (احتجاج السيد المرتضى (1) قدس الله روحه في تفضيل الائمة) * * (عليهم السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله على جميع) * * (الخلق ذكره في رسالته الموسومة بالرسالة الباهرة) * * (في العترة الطاهرة) * 1 - ج: قال: ومما يدل أيضا على تقديمهم وتعظيمهم على البشر أن الله تعالى دلنا على أن المعرفة بهم كالمعرفة به تعالى في أنها إيمان وإسلام، وأن الجهل بهم والشك فيهم كالجهل به والشك فيه في أنه كفر وخروج من الايمان، وهذه منزلة ليس لاحد من البشر إلا لنبينا صلى الله عليه وآله وبعده لامير المؤمنين عليه السلام والائمة من ولده على جماعتهم السلام. لان المعرفة بنبوة الانبياء المتقدمين من آدم عليه السلام إلى عيسى عليه السلام أجمعين غير واجبة علينا ولا تعلق لها بشئ من تكاليفنا، ولولا أن القرآن ورد بنبوة من سمي فيه من الانبياء المتقدمين فعرفناهم تصديقا للقرآن وإلا فلا وجه لوجوب معرفتهم علينا ولا تعلق لها بشئ من أحوال تكليفنا (2)، وبقي علينا أن ندل على أن الامر على ما ادعيناه.


(1) هو ابو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام علم الهدى الاجل المرتضى، حاز من العلوم ما لم يدانيه احد في زمانه وسمع من الحديث فاكثر وكان متكلما شاعرا اديبا عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا، صنف كتبا كثيرة، كان مولده في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وتوفي في شهر ربيع الاول سنة ست وثلاثين واربعمائة، ذكرنا ترجمته في مقدمة الكتاب مفصلا راجعه. (2) في المصدر: تكاليفنا.

[333]

والذي يدل على أن المعرفة بامامة من ذكرناه عليهم السلام من جملة الايمان وأن الاخلال بها كفر ورجوع عن الايمان، إجماع الشيعة الامامية على ذلك، فانهم لا يختلفون فيه، وإجماعهم حجة بدلالة أن قول الحجة المعصوم الذي قد دلت العقول على وجوده في كل زمان في جملتهم وفي زمرتهم، وقد دللنا على هذه الطريقة في مواضع كثيرة من كتبنا واستوفيناها في جواب التبانيات خاصة، وفي كتاب نصرة ما انفردت به الشيعة الامامية من المسائل الفقهية، فان هذا الكتاب مبني على صحة هذا الاصل. ويمكن أن يستدل على وجوب المعرفة بهم عليهم السلام باجماع الامة مضافا إلى ما بيناه من إجماع الامامية وذلك أن جميع أصحاب الشافعي يذهبون إلى أن الصلاة على نبينا صلى الله عليه وآله في التشهد الاخير فرض واجب وركن من أركان الصلاة من أخل به فلا صلاة له (1)، وأكثرهم يقول: إن الصلاة في هذا التشهد على آل النبي عليهم الصلوات في الوجوب واللزوم ووقوف إجزاء الصلاة عليها كالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، والباقون منهم يذهبون إلى أن الصلاة على الال مستحبة وليست بواجبة. فعلى القول الاول لابد لكل من وجبت عليه الصلاة من معرفتهم من حيث كان واجبا عليه الصلاة عليهم، فان الصلاة عليهم فرع على المعرفة بهم ومن ذهب إلى أن ذلك مستحب فهو من جملة العبادة وإن كان مسنونا مستحبا والتعبد به يقتضي التعبد بما لا يتم إلا به من المعرفة، ومن عدا أصحاب الشافعي لا ينكرون أن الصلاة على النبي وآله في التشهد مستحبة وأي شبهة تبقى مع هذا في أنهم عليهم السلام أفضل الناس وأجلهم وذكرهم واجب في الصلاة. وعند أكثر الامة من الشيعة الامامية وجمهور أصحاب الشافعي أن الصلاة تبطل بتركه وهل مثل هذه الفضيلة لمخلوق سواهم أو تتعداهم ؟. ومما يمكن الاستدلال به على ذلك أن الله تعالى قد ألهم جميع القلوب وغرس


(1) في المصدر: متي اخل بها الانسان فلا صلاة له.

[334]

في كل النفوس تعظيم شأنهم وإجلال قدرهم على تباين مذاهبهم واختلاف دياناتهم ونحلهم، وما اجتمع (1) هؤلاء المختلفون المتباينون مع تشتت الاهواء وتشعب الاراء على شئ كاجماعهم على تعظيم من ذكرناه وإكبارهم إنهم (2) يزورون قبورهم ويقصدون من شاحط البلاد وشاطئها (3) مشاهدهم ومدافنهم والمواضع التي وسمت (4) بصلاتهم فيها وحلولهم بها وينفقون في ذلك الاموال ويستنفدون الاحوال، فقد أخبرني من لا احصيه كثرة أن أهل نيسابور ومن والاها من تلك البلدان يخرجون في كل سنة إلى طوس لزيارة الامام أبي الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليهما بالجمال الكثيرة والاهبة (5) التي لا توجد مثلها إلا للحج إلى بيت الله (6). وهذا مع المعروف من انحراف أهل خراسان عن هذه الجهة وازورارهم (7) عن هذا الشعب، وما تسخير هذه القلوب القاسية، وعطف هذه الامم البائنة (8) إلا كالخارق للعادات والخارج عن الامور المألوفات، وإلا فما الحامل للمخالفين لهذه النحلة المنحازين عن هذه الجملة (9) على أن يراوحوا هذه المشاهد ويغادوها ويستنزلوا عندها من الله تعالى الارزاق ويستفتحوا الاغلال (10) ويطلبوا ببركاتها (11) الحاجات


(1) في نسخة: (وما اجمع) وهو الموجود في المصدر. (2) في المصدر: فانهم. (3) شحط البلاد: بعد. وشاطئ البلاد: اطرافها وفي نسخة: (شاطنها) من شطن الدار: بعد. (4) في نسخة: رسمت. (5) في نسخة من الكتاب وفي المصدر: الاهب. (6) في المصدر: إلى بيت الله الحرام وهذا مع ان. (7) أي انحرافهم. (8) في المصدر: الامم النائية. (9) في نسخة: عن هذه الجهة. (10) في المصدر: ويستفتحوا بها الاغلال. (11) في نسخة: ببركاتها.

[335]

ويستدفعوا البليات والاحوال الظاهرة كلها لا توجب ذلك ولا تقتضيه ولا تستدعيه وإلا فعلوا ذلك فيمن يعتقدونهم، وأكثرهم يعتقدون إمامته وفرض طاعته، وإنه في الديانة موافق لهم غير مخالف ومساعد غير معاند. ومن المحال أن يكونوا فعلوا ذلك لداع من دواعي الدنيا، فان الدنيا عند غير هذه الطائفة موجودة وعندها هي مفقودة ولا لتقية واستصلاح فان التقية هي فيهم لا منهم ولا خوف من جهتهم ولا سلطان لهم وكل خوف إنما هو عليهم، فلم يبق إلا داعي الدين، وذلك هو الامر الغريب العجيب الذي لا ينفذ في مثله إلا مشية الله (1) وقدرة القهار التي تذلل الصعاب وتقود بأزمتها الرقاب. وليس لمن جهل هذه المزية أو تجاهلها وتعامى عنها وهو يبصرها أن يقول: إن العلة في تعظيم غير فرق الشيعة لهؤلاء القوم ليست ما عظمتموه وفخمتموه وادعيتم خرقه للعادة وخروجه من الطبيعة، بل هي لان هؤلاء القوم من عترة النبي صلى الله عليه وآله وكل من عظم النبي صلى الله عليه وآله فلابد من أن يكون لعترته (2) وأهل بيته معظما مكرما وإذا انضاف إلى القرابة الزهد وهجر الدنيا والعفة والعلم زاد الاجلال والاكرام لزيادة أسبابهما. والجواب عن هذه الشبهة الضعيفة أن شارك (3) أئمتنا عليهم السلام في حسبهم ونسبهم وقراباتهم من النبي صلى الله عليه وآله غيرهم، وكانت لكثير منهم عبادات ظاهرة وزهادة في الدنيا بادية وسمات جميلة وصفات حسنة من ولد أبيهم عليه وآله السلام ومن ولد العباس (4) رضوان الله عليه فما رأينا من الاجماع على تعظيمهم وزيارة مدافنهم والاستشفاع بهم في


(1) في نسخة: خشية الله. (2) في نسخة: لاهل بيته وعترته. (3) في المصدر: (ان قد شارك) وفيه: قرابتهم. (4) في المصدر: ومن ولد عمهم العباس. (*)

[336]

الاغراض والاستدفاع بمكانهم للاعراض والامراض، وما وجدنا مشاهدا معاينا في هذا الشراك (1). ألا فمن ذا الذي أجمع على فرط إعظامه وإجلاله من سائر صنوف العترة في هذه الحالة يجري مجرى الباقر والصادق والكاظم والرضا صلوات الله عليهم أجمعين لان من عدا من ذكرناه من صلحاء العترة وزهادها ممن يعظمه فريق من الامة ويعرض عنه فريق ومن عظمة منهم وقدمه لا ينتهي في الاجلال والاعظام إلى الغاية التي ينتهي إليها من ذكرناه. ولولا أن تفصيل هذه الجملة ملحوظ معلوم لفصلناها على طول ذلك ولا سمينا من كنينا عنه ونظرنا بين كل معظم مقدم من العترة ليعلم أن الذي ذكرناه هو الحق الواضح، وما عداه هو الباطل الماضح (2). وبعد فمعلوم ضرورة أن الباقر والصادق ومن وليهما من الائمة (3) صلوات الله عليهم أجمعين كانوا في الديانة والاعتقاد (4) وما يفتون من حلال وحرام على خلاف ما يذهب إليه مخالفوا الامامية، وإن ظهر شك في ذلك كله فلا شك ولا شبهة على منصف في أنهم لم يكونوا على مذهب الفرقة المختلفة المجتمعة (5) على تعظيمهم والتقرب إلى الله تعالى بهم. وكيف يعترض ريب فيما ذكرناه ؟ ومعلوم ضرورة أن شيوخ الامامية وسلفهم في تلك الازمان كانوا بطانة للصادق (6) والكاظم والباقر عليه السلام وملازمين لهم ومتمسكين


(1) في نسخة: (الاشتراك) وفي المصدر: في هذا الاشتراك والا. (2) مضح عرضه: شانه وعابه. مضح عنه: ذب. (3) في المصدر: من ائمة أبنائهما. (4) في نسخة: والاجتهاد. (5) في نسخة: (المجمعة) وهو الموجود في المصدر. (6) في نسخة: (بطانة للباقر والصادق ومن وليهما) وهو الموجود في المصدر.

[337]

بهم ومظهرين أن كل شئ يعتقدونه وينتحلونه ويصححونه أو يبطلونه فعنهم تلقوه ومنهم أخذوه، فلو لم يكونوا عنهم بذلك (1) راضين وعليه مقرين لابوا عليهم نسبة تلك المذاهب إليهم وهم منها بريئون خليون، ولنفوا ما بينهم من مواصلة ومجالسة وملازمة وموالاة ومصافاة ومدح وإطراء وثناء، ولابدلوه بالذم واللوم والبراءة والعداوة فلو لم يكونوا عليهم السلام لهذه المذاهب معتقدين وبها راضين (2) لبان لنا واتضح ولو لم يكن إلا هذه الدلالة لكفت وأغنت. وكيف يطيب قلب عاقل أو يسوغ في الدين لاحد أن يعظم في الدين من هو على خلاف ما يعتقد أنه الحق. وما سواه باطل، ثم ينتهي في التعظيمات والكرامات إلى أبعد الغايات وأقصى النهايات وهل جرت بمثل هذا (3) عادة أو مضت عليه سنة ؟ أو لا يرون أن الامامية لا تلتفت إلى من خالفها من العترة وحاد عن جادتها في الديانة ومحجتها في الولاية ولا تسمح له بشئ من المدح والتعظيم فضلا عن غايته وأقصى نهايته، بل تتبرأ منه وتعاديه وتجريه في جميع الاحكام مجرى من لا نسب له ولا حسب له ولا قرابة ولا علقة. وهذا يوقظ على أن الله خرق في هذه العصابة العادات وقلب الجبلات ليبين من عظيم منزلتهم وشريف مرتبتهم، وهذه فضيلة تزيد على الفضائل وتربي (4) على جميع الخصائص والمناقب، وكفى بها برهانا لائحا وميزانا راجحا، والحمد لله رب العالمين (5).


(1) في المصدر: فلو لم يكونوا بذلك. (2) في المصدر: فلو لم يكن انهم عليهم السلام لهذه المذاهب معتقدون وبها راضون. (3) في المصدر: بمثل ذلك. (4) أي يزيد. وفي المصدر: توفى. (5) احتجاج الطبرسي: 282 - 284.

[338]

4. (باب) * (الدلائل التى ذكرها شيخنا الطبرسي روح الله روحه في) * * (كتاب اعلام الورى على امامة أئمتنا عليهم السلام) * 1 - قال: أحد الدلائل على إمامتهم عليهم السلام ما ظهر منهم من العلوم التي تفرقت في فرق العالم فحصل في كل فرقة فن منها (1)، واجتمعت فنونها وسائر أنواعها في آل محمد عليهم السلام. ألا ترى ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في أبواب التوحيد والكلام الباهر المفيد من الخطب وعلوم الدين وأحكام الشريعة وتفسير القرآن وغير ذلك ما زاد على كلام جميع الخطباء والعلماء والفصحاء حتى أخذ عنه المتكلمون والفقهاء والمفسرون، ونقل أهل العربية عنه اصول الاعراب ومعاني اللغات، وقال في الطب ما استفاد منه الاطباء وفي الحكمة والوصايا والاداب ما أربى على كلام جميع الحكماء، وفي النجوم وعلم الاثار ما استفاده من جهته جميع أهل الملل والاراء. ثم قد نقلت الطوائف عمن ذكرناه من عترته وأبنائه عليهم السلام مثل ذلك من العلوم في جميع الانحاء، ولم يختلف في فضلهم وعلو درجتهم في ذلك من أهل العلم اثنان، فقد ظهر عن الباقر والصادق عليهما السلام لما تمكنا من الاظهار، وزالت عنهما التقية التي كانت على سيد العابدين عليه السلام من الفتاوى في الحلال والحرام والمسائل والاحكام، وروى الناس عنهما من علوم الكلام وتفسير القرآن وقصص الانبياء والمغازي والسير وأخبار العرب وملوك الامم ما سمي أبو جعفر عليه السلام لاجله باقر العلم. وروى عن الصادق عليه السلام في أبوابه من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف إنسان


(1) في المصدر: فحصل في كل فرقة منهم فن منها ما اجتمعت.

[339]

وصنف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب هي معروفة بكتب الاصول رواها أصحابه وأصحاب أبيه من قبله، وأصحاب ابنه أبي الحسن موسى عليه السلام، ولم يبق فن من فنون العلم إلا ما روي فيه (1) أبواب، وكذلك حال ابنه موسى عليه السلام من بعده في إظهار العلوم إلى أن حبسه الرشيد ومنعه من ذلك. وقد انتشر أيضا عن الرضا عليه السلام وابنه أبي جعفر عليه السلام من ذلك ما شهرة جملته تغني عن تفصيله، وكذلك كانت سبيل أبي الحسن وأبي محمد العسكريين عليهما السلام، و إنما كانت الرواية عنهما أقل لانهما كانا محبوسين في عسكر السلطان ممنوعين من الانبساط في الفتيا، وأن يلقاهما (2) كل أحد من الناس. وإذا ثبت بما ذكرناه بينونة أئمتنا عليهم السلام بما وصفناه عن جميع الانام ولم يمكن أحدا (3) أن يدعي أنهم أخذوا العلم عن رجال العامة أو تلقنوه (4) من رواتهم وثقاتهم (5) لانهم لم يروا قط مختلفين إلى أحد من العلماء في تعلم شئ من العلوم، ولان ما اثر عنهم من العلوم فان أكثره لم يعرف إلا منهم ولم يظهر إلا عنهم وعلمنا أن هذه العلوم بأسرها قد انتشرت عنهم مع غناهم عن سائر الناس، وتيقنا زيادتهم في ذلك على كافتهم ونقصان جميع العلماء عن رتبتهم، ثبت (6) أنهم أخذوها عن النبي عليه و آله السلام خاصة، وأنه قد أفردهم بها ليدل على إمامتهم بافتقار الناس إليهم فيما يحتاجون إليه وغناهم عنهم. وليكونوا مفزعا لامته في الدين وملجأ لهم في الاحكام، وجروا في هذا التخصيص


(1) في المصدر: الا روى عنه فيه أبواب. (2) في المصدر: من الانبساط والمعاشرة وان يلقاهما. (3) في المصدر: لاحد. (4) في المصدر: أو تلقوه. (5) في المصدر: وفقهائهم. (6) جزاء لكلمة إذا.

[340]

مجرى النبي صلى الله عليه وآله في تخصيص الله له بإعلامه أحوال الامم السالفة وإفهامه ما في الكتب المتقدمة من غير أن يقرأ كتابا أو يلقى أحدا من أهله، هذا. وقد ثبت في العقول أن الاعلم الافضل أولى بالامامة من المفضول، وقد بين الله سبحانه ذلك بقوله: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى (1)) وقوله: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (2)) ودل بقوله سبحانه في قصة طالوت: (وزاده بسطة في العلم والجسم) (3) أن التقدم في العلم و الشجاعة موجب للتقدم في الرياسة. وإذا كان أئمتنا عليهم السلام أعلم الامة بما ذكرناه فقد ثبت أنهم أئمة الاسلام الذين استحقوا الرياسة على الانام على ما قلناه. دلالة اخرى: ومما يدل على إمامتهم أيضا إجماع الامة على طهارتهم وظاهر عدالتهم وعدم التعلق عليهم أو على أحد منهم بشئ يشينه في ديانته مع اجتهاد أعدائهم وملوك أزمنتهم في الغض منهم والوضع من أقدارهم والتطلب لعثراتهم، حتى كانوا (4) يقربون من يظهر عداوتهم ويقصون (5)، بل يحفون وينفون ويقتلون من يتحقق بولايتهم وهذا أمر ظاهر عند من سمع بأخبار الناس. فلولا أنهم عليهم السلام كانوا على صفات الكمال من العصمة والتأييد من الله تعالى بمكان وأنه سبحانه منع بلطفه كل أحد من أن يتخرص عليهم باطلا أو يتقول فيهم زورا لما سلموا عليهم السلام من ذلك على الحد الذي شرحناه. ولا سيما وقد ثبت أنهم لم يكونوا ممن لايؤبه بهم، وممن لا يدعو الداعي إلى


(1) يونس: 35. (2) الزمر: 9. (3) البقرة: 247. (4) في المصدر: حتى انهم كانوا. (5) أي يبعدون، وفي نسخة: وينقصون. وحفاه عن الشئ أي منعه منه. وفي المصدر: يجفون.

[341]

البحث عن أخبارهم لخمولهم وانقطاع آثارهم، بل كانوا على أعلى مرتبة من تعظيم الخلق إياهم، وفي الدرجة الرفيعة التي يحسدهم عليها الملوك ويتمنونها لانفسهم لان شيعتهم مع كثرتها في الخلق وغلبتها على أكثر البلاد اعتقدت فيهم الامامة التي تشارك النبوة وادعت عليهم (1) الايات والمعجزات والعصمة عن الزلات. حتى أن الغلات اعتقدت فيهم النبوة والالهية، وكان أحد أسباب اعتقادهم ذلك فيهم حسن آثارهم وعلو أحوالهم وكمالهم في صفاتهم، وقد جرت العادة فيمن حصل له جزء من هذه النباهة أن لا يسلم من ألسنة أعدائه ونسبتهم إياه إلى بعض العيوب القادحة في الديانة والاخلاق. فإذا ثبت أن أئمتنا عليهم السلام نزههم الله عن ذلك ثبت أنه سبحانه هو المتولي لجميع الخلائق على ذلك بلطفه وجميل صنعه، ليدل على أنهم حججه على عباده و السفراء بينه وبين خلقه والاركان لدينه والحفظة لشرعه وهذا واضح لمن تأمله. دلالة اخرى: ومما يدل أيضا على إمامتهم عليهم السلام ما حصل من الاتفاق على برهم وعدالتهم وعلو قدرهم وطهارتهم، وقد ثبت بلا شك معرفتهم لكثير ممن يعتقد إمامتهم في أيامهم ويدين الله تعالى بعصمتهم والنص عليهم ويشهد بالمعجز لهم، ووضح أيضا اختصاص هؤلاء بهم وملازمتهم إياهم ونقلهم الاحكام والعلوم عنهم، وحملهم الزكوات والاخماس إليهم، من أنكر هذا أو دفع كان مكابرا دافعا للعيان، بعيدا عن معرفة أخبارهم. فقد علم كل محصل نظر في الاخبار أن هشام بن الحكم وأبا بصير وزرارة بن أعين وحمران وبكيرا ابني أعين ومحمد بن نعمان (2) الذي يلقبه العامة شيطان الطاق و بريد بن معاوية العجلي وأبان بن تغلب ومحمد بن مسلم الثقفي ومعاوية بن عمار الدهني وغير هؤلاء ممن بلغوا الجمع الكثير والجم الغفير من أهل العراق والحجاز وخراسان


(1) في نسخة: وادعت لهم. (2) في المصدر: النعمان.

[342]

وفارس كانوا في وقت جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام رؤساء الشيعة في الحديث ورواة (1) الحديث والكلام، وقد صنفوا الكتب وجمعوا المسائل والروايات وأضافوا أكثر ما اعتمدوه من الرواية إليه وإلى أبيه محمد عليه السلام وكان لكل إنسان منهم أتباع وتلامذة في المعنى الذي ينفرد به، وأنهم كانوا يرحلون من العراق إلى الحجاز في كل عام أو أكثر أو أقل ثم يرجعون ويحكون عنه الاقوال ويسندون إليه الدلالات، وكانت حالهم في وقت الكاظم والرضا عليهما السلام على هذه الصفة، وكذلك إلى وفاة أبي محمد العسكري عليه السلام. وحصل العلم باختصاص هؤلاء بأئمتنا عليهم السلام كما نعلم اختصاص أبي يوسف ومحمد ابن الحسن (2) بأبي حنيفة، وكما نعلم اختصاص المزني والربيع بالشافعي واختصاص النظام بأبي الهذيل، والجاحظ والاسواري بالنظام. ولا فرق بين من دفع الامامية عمن ذكرناه ومن دفع من سميناه عمن وصفناه في الجهل بالاخبار وفي العناد والانكار، وإذا كان الامر على ما ذكرناه لم تخل الامامية في شهادتها بامامة هؤلاء عليهم السلام من أحد أمرين: إما أن تكون محقة في ذلك صادقة، أو مبطلة في شهادتها كاذبة: فان كانت محقة صادقة في نقل النص عنهم على خلفائهم عليهم السلام مصيبة فيما اعتقدته (3) من العصمة والكمال، فقد ثبت إمامتهم على ما قلناه، وإن كانت كاذبة في شهادتها مبطلة في عقيدتها فلن يكون كذلك إلا ومن سميناهم من أئمة الهدى عليهم السلام ضالون برضاهم بذلك، فاسقون بترك النكير عليهم، مستحقون للبراءة من حيث تولوا الكذابين مضلون للامة لتقريبهم إياهم واختصاصهم بهم من بين الفرق كلها، ظالمون في أخذ الزكاة والاخماس عنهم، وهذا ما لا يطلقه مسلم فيمن نقول بامامته.


(1) في نسخة: (ورواية الحديث) وهو الموجود في المصدر. (2) أي الشيباني (3) في نسخة: (اعتقدوه فيهم) وفي المصدر: اعتقدته فيهم.

[343]

وإذا كان الاجماع المقدم ذكره حاصلا على طهارتهم وعدالتهم ووجوب ولايتهم ثبت إمامتهم بتصديقهم لمن أثبت ذلك وبما ذكرناه من اختصاصهم بهم، وهذا واضح، والمنة لله. دلالة اخرى: ومما يدل أيضا على إمامتهم عليهم السلام وأنهم أفضل الخلق بعد النبي صلى الله عليه وآله ما نجده من تسخير الله تعالى الولي لهم في التعظيم لمنزلتهم والعدو لهم في الاجلال لمرتبتهم، وإلهامه سبحانه جميع القلوب إعلاء شأنهم ورفع مكانهم على تباين مذاهبهم وآرائهم واختلاف نحلهم وأهوائهم. فقد علم كل من سمع الاخبار وتتبع الاثار أن جميع المتغلبين عليهم المظهرين لاستحقاق الامر دونهم لم يعدلوا قط عن تبجيلهم وإجلال قدرهم ولا أنكروا فضلهم وإن كان بعض أعدائهم قد بارز بعضهم بالعداوة لدواع دعتهم إلى ذلك، ألا ترى أن المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام قد أظهروا من تقديمه (1) وتعظيم ولديه الحسن والحسين عليهما السلام في زمان إمامتهم (2) على الامة وكذلك الناكثون (3) لبيعته لم يتمكنوا مع ذلك من إنكار فضله، ولا امتنعوا من الشهادة له بفضله ولا فسقوه في فعله. وكذلك معاوية وإن كان أظهر (4) عداوته وبنى أكثر اموره على العناد لم ينكر جميع حقوقه ولا دفع عظيم منزلته في الدين، بل قفى أثر طلحة والزبير في التعلل بطلب دم عثمان، وكان يظهر القناعة منه بأن يقره على ولايته التي ولاه إياها (5) من كان قبله، فيكف عن خلافه ويصير إلى طاعته ولم يمكنه الدفع لكونه عليه السلام الافضل في الاسلام والشرف والوصلة بالنبي صلى الله عليه وآله والعلم والزهد، ولا الانكار لشئ من ذلك ولا الادعاء لنفسه مساواته فيه أو مقاربته ومداناته.


(1) في المصدر: قد أظهروا تقديمه. (2) في المصدر: في زمان امامته. (3) في المصدر: الناكثين. (4) في المصدر: قد اظهر. (5) في المصدر: ولاها اياه.

[344]

وقد كان يحضره الجماعة كالحسن بن علي عليهما السلام وابن عباس وسعد بن مالك فيحتجون عليه بفضل أمير المؤمنين عليه السلام على جميع الصحابة فلا يقدم على الانكار عليهم مع إظهاره في الظاهر البراءة منه والخلاف عليه، وكان تفد عليه وفود أهل العراق من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام فيجر عونه السم الذعاق (1) من مدح إمام الهدى وذمه هو في أثناء ذلك (2) فلا يكذبهم ولا يناقض احتجاجاتهم، وكان من أمر الوافدات عليه في هذا المعنى ما هو مشهور مدون في كتب الاثار مسطور. ثم كان من أمر ابنه يزيد لعنه الله مع الحسين عليه السلام (3) من القتل والسبي و التنكيل، ومع ذلك فلم يحفظ عنه ذمه بما يوجب إخراجه عن موجب التعظيم، بل قد أظهر الحزن (4) على ذلك، ولم يزل يعظم سيد العابدين عليه السلام بعده ويوصي به حتى أنه آمنه من بين أهل المدينة كلهم في وقعة الحرة وأمر مسلم بن عقبة باكرامه ورفع محله وأمانه مع أهل بيته ومواليه. ومثل ذلك كانت حال من بعده من بني مروان أيضا مع علي بن الحسين عليه السلام حتى أنه كان أجل أهل الزمان عندهم، وكذلك كانت حال الباقر عليه السلام مع بقية بني مروان ومع أبي العباس السفاح وحال الصادق عليه السلام مع أبي جعفر المنصور وحال أبي الحسن موسى عليه السلام مع الهادي والرشيد، حتى أن هارون الرشيد لما قتله تبرأ من قتله وأحضر الشهود ليشهدوا بوفاته على السلامة وإن كان الامر على خلافه. وكان من المأمون (5) اللعين مع الرضا عليه السلام ما هو مشهور، وكذلك حاله مع


(1) في المصدر: ونسخة من الكتاب: (الذعاف) أقول: الذعاف: السم الذي يقتل من ساعته. وداء ذعاق أي قاتل. (2) في المصدر: وذمه في اثناء ذلك. (3) في المصدر: ثم قد كان من امر ابنه يزيد مع الحسين بن علي عليه السلام على ما كان. (4) في المصدر: (بل قد اظهر الندم). (5) في المصدر: وكان حال المأمون.

[345]

ابنه أبي جعفر عليه السلام (1) على صغر سنه وحلوكة لونه من التعظيم والمبالغة في رفع القدر حتى أنه زوجه ابنته ام الفضل ورفعه في المجلس على سائر بني العباس والقضاة وكذلك كان المتوكل يعظم علي بن محمد عليه السلام مع ظهور عداوته لامير المؤمنين عليه السلام ومقته له وطعنه على آل أبي طالب وكذلك حال المعتمد مع أبي محمد الحسن عليه السلام في إكرامه والمبالغة فيه، هذا وهؤلاء الائمة عليهم السلام في قبضة من عددناه من الملوك على الظاهر وتحت طاعتهم. وقد اجتهدوا كل الاجتهاد في أن يعثروا على عيب يتعلقون به في الحط عن منازلهم فأمعنوا في البحث عن أسرارهم وأحوالهم في خلواتهم لذلك فعجزوا عنه، فعلمنا أن تعظيمهم إياهم مع ظاهر (2) عداوتهم لهم وشدة محبتهم للغض منهم وإجماعهم على ضد مرادهم فيهم من التبجيل والاكرام تسخير من الله سبحانه لهم ليدل بذلك على اختصاصهم منه جلت قدرته بالمعنى الذي يوجب طاعتهم على جميع الانام، وما هذا (3) إلا كالامور غير المألوفة والاشياء الخارقة للعادة. ويؤيد ما ذكرناه من تسخير الله سبحانه الخلق لتعظيمهم ما شاهدنا الطوائف المختلفة والفرق المتباينة (4) في المذاهب والاراء قد أجمعوا على تعظيم قبورهم وفضل مشاهدهم حتى أنهم يقصدونها من البلاد الشاسعة ويلمون بها ويتقربون إلى الله سبحانه بزيارتها ويستنزلون عندها من الله الارزاق ويستفتحون الاغلاق ويطلبون ببركتها الحاجات ويستدفعون الملمات. وهذا هو المعجز الخارق للعادة (5) وإلا فما الحامل للفرقة المنحازة عن هذه الجهة


(1) في المصدر: وكذلك حال ابنه ابى جعفر عليه السلام معه. (2) في المصدر: مع ظهور عداوتهم. (3) في المصدر: وما هذه. (4) في نسخة: المباينة. (5) مع ان الامراء والحكام والملوك قد بالغوا في تخريب قبورهم ومنع شيعتهم من زيارة قبورهم. وشدوا على الشيعة في النكير والتنكيل فما زاد ذلك الا عظمة لهم وشدة المحبة في سبيلهم.

[346]

المخالفة لهذه الجنبة على ذلك (1) ولم لم يفعلوا بعض ما ذكرناه بمن يعتقدون إمامته وفرض طاعته وهو في الدين موافق لهم مساعد غير مخالف معاند. ألا ترى أن ملوك بني امية وخلفاء بني العباس مع كثرة شيعتهم وكونهم أضعاف أضعاف شيعة أئمتنا وكون الدنيا أو أكثرها لهم وفي أيديهم وما حصل لهم من تعظيم الجمهور في حياتهم والسلطنة على العالمين والخطبة فوق المنابر في شرق الارض و غربها لهم بامرة المؤمنين لم يلم أحد من شيعتهم وأوليائهم فضلا من أعدائهم بقبورهم بعد وفاتهم ولا قصد أحد توبة لهم متقربا بذلك إلى ربه ولا نشط لزيارتهم. وهذا لطف من الله لخلقه في الايضاح عن حقوق أئمتنا ودلالة على علو منزلتهم منه جل اسمه، لا سيما ودواعي الدنيا ورغباتها معدومة عند هذه الطائفة مفقودة وعند اولئك موجودة، فمن المحال أن يكونوا فعلوا ذلك لداع من دواعي الدنيا. ولا يمكن أيضا أن يكونوا فعلوه لتقية فان التقية هي فيهم لا منهم ولا خوف من جهتهم بل هو عليهم (2) فلم يبق إلا داعي الدين، وهذا هو الاسر العجيب الذي لا ينفذ فيه إلا قدرة القادر القاهر (3) الذي يذلل الصعاب ويسبب الاسباب ليوقظ به الغافلين ويقطع عذر المتجاهلين (4). وأيضا فقد شارك أئمتنا عليهم السلام غيرهم من أولاد النبي صلى الله عليه وآله في حسبهم ونسبهم وقرابتهم، وكان لكثير منهم عبادات ظاهرة وزهد وعلم، ولم يحصل من الاجماع على تعظيمهم وزيارة قبورهم ما وجدناه قد حصل فيهم عليهم السلام فان من عداهم من صلحاء العترة ممن يعظمه (5) فريق من الامة ويعرض عنه فريق، ومن عظمه منهم لا يبلغ بهم في


(1) في المصدر: للفرقة المتجاوزة عن هذه الجهة المتخالفة لهذه الحيثية (الجنبة) على ذلك. (2) في المصدر: ولا خوف في ذلك من الناس عليهم. (3) في المصدر: وقهر القاهر. (4) في المصدر: ويقطع به المتجاهلين. (5) في المصدر: بين من يعظمه.

[347]

الاجلال والاعظام الغاية التي يبلغها فيمن ذكرناه، (1) وهذا يدل على أن الله سبحانه خرق في أئمتنا عليهم السلام العادات وقلب الجبلات للابانة عن علو درجتهم والتنبيه على شرف مرتبتهم، والدلالة على إمامتهم صلوات الله عليهم أجمعين (2). أقول: الاحتجاج والبراهين في الامامة أكثر من أن تحصى، وهي مفصلة في كتب أصحابنا، وشأننا في هذا الكتاب نقل الاخبار وإنما أوردنا تلك الفصول لانه اشتمل عليها ما نستخرج منه الاخبار من الاصول. (صورة خط المصنف): وقد تم هذا المجلد بعونه تعالى في شهر ذي الحجة الحرام من شهور سنة ست وثمانين بعد الالف الهجرية، والحمد لله أولا وآخرا والصلاة على محمد وآله الطاهرين.


(1) في المصدر: من ذكرناه. (2) اعلام الورى: 386 - 392.

[348]

أقول: هذا آخر المجلد السابع من كتاب بحار الانوار المشتمل على جمل أحوال الائمة الكرام عليهم الصلاة والسلام ودلائل إمامتهم وفضائلهم ومناقبهم وغرائب أحوالهم، وقد فرغت أنا من تصحيحه وتنميقه والتعليق عليه في العاشر من جمادى الاولى سنة 1388 من الهجرة النبوية على مهاجرها ألف سلام، وكنت حينئذ معتقل بطهران وفي هذا الحال لم يكن بيدي المصادر كلها ولم أتمكن من مراجعة جميعا بل وقع بعض الاحاديث غير مقابلة على مصدره وأصله، أرجو من الله الموفق اتمامه بعد ذلك إنه خير موفق ومعين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين (5) في المصدر: بين من يعظمه.

[347]

الاجلال والاعظام الغاية التي يبلغها فيمن ذكرناه، (1) وهذا يدل على أن الله سبحانه خرق في أئمتنا عليهم السلام العادات وقلب الجبلات للابانة عن علو درجتهم والتنبيه على شرف مرتبتهم، والدلالة على إمامتهم صلوات الله عليهم أجمعين (2). أقول: الاحتجاج والبراهين في الامامة أكثر من أن تحصى، وهي مفصلة في كتب أصحابنا، وشأننا في هذا الكتاب نقل الاخبار وإنما أوردنا تلك الفصول لانه اشتمل عليها ما نستخرج منه الاخبار من الاصول. (صورة خط المصنف): وقد تم هذا المجلد بعونه تعالى في شهر ذي الحجة الحرام من شهور سنة ست وثمانين بعد الالف الهجرية، والحمد لله أولا وآخرا والصلاة على محمد وآله الطاهرين.


(1) في المصدر: من ذكرناه. (2) اعلام الورى: 386 - 392.

[348]

أقول: هذا آخر المجلد السابع من كتاب بحار الانوار المشتمل على جمل أحوال الائمة الكرام عليهم الصلاة والسلام ودلائل إمامتهم وفضائلهم ومناقبهم وغرائب أحوالهم، وقد فرغت أنا من تصحيحه وتنميقه والتعليق عليه في العاشر من جمادى الاولى سنة 1388 من الهجرة النبوية على مهاجرها ألف سلام، وكنت حينئذ معتقل بطهران وفي هذا الحال لم يكن بيدي المصادر كلها ولم أتمكن من مراجعة جميعا بل وقع بعض الاحاديث غير مقابلة على مصدره وأصله، أرجو من الله الموفق اتمامه بعد ذلك إنه خير موفق ومعين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين ولعنة الله على اعدائهم ومخالفيهم اجمعين.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية