الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 26

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 26


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر اخبار الائمة الاطهار بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس الله سره) الجزء السادس والعشرون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍. - 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - صرب: 1457 - هاتف 386868

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم 13 - (باب) * (نادر في معرفتهم صلوات الله عليهم بالنورانية وفيه) * * (ذكر جمل من فضائلهم عليهم السلام) * 1 - أقول: ذكر والدي رحمه الله أنه رأى في كتاب عتيق جمعه بعض محدثي أصحابنا في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) هذا الخبر، ووجدته أيضا في كتاب عتيق مشتمل على أخبار كثيرة. قال: روي عن محمد بن صدقة أنه قال: سأل أبو ذر الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنهما يا أبا عبد الله ما معرفة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنورانية ؟ قال: يا جندب فامض بنا حتى نسأله عن ذلك، قال: فأتيناه فلم نجده. قال: فانتظرناه حتى جاء قال صلوات الله عليه: ما جاء بكما ؟ قالا جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية قال صلوات الله عليه: مرحبا بكما من وليين متعاهدين لدينه لستما بمقصرين، لعمري أن ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة، ثم قال صلوات الله عليه: يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين، قال (عليه السلام): إنه لا يستكمل أحد الايمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن الله قلبه للايمان وشرح صدره للاسلام وصار عارفا مستبصرا، ومن قصر عن معرفة ذلك فهو شاك ومرتاب، يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين، قال (عليه السلام): معرفتي بالنورانية معرفة الله عزوجل

[2]

ومعرفة الله عزوجل معرفتي بالنورانية وهو الدين الخالص الذي قال الله تعالى: " وما امروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة (1) وذلك دين القيمة ". يقول: ما امروا إلا بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو الدين الحنيفية المحمدية السمحة، وقوله: " يقيمون الصلاة " فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة وإقامة ولايتي صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان. فالملك إذا لم يكن مقربا لم يحتمله، والنبي إذا لم يكن مرسلا لم يحتمله والمؤمن إذا لم يكن ممتحنا لم يحتمله، قلت: يا أمير المؤمنين من المؤمن وما نهايته وما حده حتى أعرفه ؟ قال (عليه السلام): يابا عبد الله قلت: لبيك يا أخا رسول الله، قال: المؤمن الممتحن هو الذي لا يرد من أمرنا إليه بشئ إلا شرح صدره لقبوله ولم يشك ولم يرتب (2). اعلم يا باذر أنا عبد الله عزوجل وخليفته على عباده لا تجعلونا أربابا وقولوا في فضلنا ما شئتم فانكم لا تبلغون كنه ما فينا ولا نهايته، فان الله عزوجل قد أعطانا أكبر وأعظم مما يصفه واصفكم أو يخطر على قلب أحدكم فإذا عرفتمونا هكذا فأنتم المؤمنون. قال سلمان: قلت: يا أخا رسول الله ومن أقام الصلاة أقام ولايتك ؟ قال: نعم يا سلمان تصديق ذلك قوله تعالى في الكتاب العزيز: " واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين " (3) فالصبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والصلاة إقامة ولايتي، فمنها قال الله تعالى: " وإنها لكبيرة " ولم يقل: وإنهما لكبيرة لان الولاية كبيرة حملها إلا على الخاشعين، والخاشعون هم الشيعة المستبصرون، وذلك لان


(1) البينة: 5. (2) في نسخة: ولم يرتد. (3) البقرة: 45.

[3]

أهل الاقاويل من المرجئة والقدرية والخوارج وغيرهم من الناصبية يقرون لمحمد (1) (صلى الله عليه وآله) ليس بينهم خلاف وهم مختلفون في ولايتي منكرون لذلك جاحدون بها إلا القليل. وهم الذين وصفهم الله في كتابه العزيز فقال: " إنها لكبيرة إلا علي الخاشعين " وقال الله تعالى في موضع آخر في كتابه العزيز في نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي ولايتي فقال عزوجل: " وبئر معطلة وقصر مشيد " (2) فالقصر محمد والبئر المعطلة ولايتي عطلوها وجحدوها، ومن لم يقر بولايتي لم ينفعه الاقرار بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ألا إنهما مقرونان. وذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نبي مرسل وهو إمام الخلق، وعلي من بعده إمام الخلق ووصي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما قال له النبي (صلى الله عليه وآله): " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وأولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد، فمن استكمل معرفتي فهو على الدين القيم كما قال الله تعالى: " وذلك دين القيمة " (3) وسابين ذلك بعون الله وتوفيقه. يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك. قال: كنت أنا ومحمد نورا واحدا من نور الله عزوجل، فأمر الله تبارك وتعالى ذلك النور أن يشق فقال للنصف: كن محمدا وقال للنصف: كن عليا، فمنها قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا علي " وقد وجه أبا بكر ببراءة إلى مكة فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد قال: لبيك، قال: ان الله يأمرك أن تؤديها أنت أو رجل عنك، فوجهني في استرداد أبي بكر فرددته فوجد في نفسه وقال: يا رسول الله أنزل في القرآن ؟ قال: لا ولكن لا يؤدي إلا أنا أو علي. يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أخا رسول الله، قال (عليه السلام): من لا يصلح لحمل


(1) في نسخة: بمحمد. (2) الحج: 15. (3) البينة: 5.

[4]

صحيفة يؤديها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كيف يصلح للامامة ؟ يا سلمان ويا جندب فأنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كنا نورا واحدا صار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) محمد المصطفى، وصرت أنا وصيه المرتضى، وصار محمد الناطق، وصرت أنا الصامت، وإنه لا بد في كل عصر من الاعصار أن يكون فيه ناطق وصامت، يا سلمان صار محمد المنذر وصرت أنا الهادي، وذلك قوله: عزوجل: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " (1) فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المنذر وأنا الهادي. " الله يعلم ما تحمل كل انثى وما تغيض الارحام وما تزداد وكل شئ عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال سواء منكم من أسر القول ومن جهر به و من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " (2). قال: فضرب (عليه السلام) بيده على الاخرى وقال: صار محمد صاحب الجمع وصرت أنا صاحب النشر، وصار محمد صاحب الجنة وصرت أنا صاحب النار، أقول لها: خذي هذا وذري هذا، وصار محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) صاحب الرجفة وصرت أنا صاحب الهدة (3) وأنا صاحب اللوح المحفوظ ألهمني الله عزوجل علم ما فيه. نعم يا سلمان ويا جندب وصار محمد يس والقرآن الحكيم، (4) وصار محمد ن والقلم، (5) وصار محمد طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، (6) وصار محمد صاحب الدلالات، وصرت أنا صاحب المعجزات والآيات، وصار محمد خاتم النبيين وصرت


(1) الرعد: 7. (2) الرعد: 8 - 11. (3) الهدة: صوت وقع الحائط ونحوه وفى الخبر: " اعوذ بك من الهد والهدة " وفسر الهد بالهدم والهدة بالخسف، والهد: صوت ما يقع من السماء. (4) يس: 1 و 2. (5) القلم: 1. (6) طه: 1 و 2.

[5]

أنا خاتم الوصيين، وأنا الصراط المستقيم (1) وأنا النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون (2) ولا أحد اختلف إلا في ولايتي، وصار محمد صاحب الدعوة وصرت أنا صاحب السيف، وصار محمد نبيا مرسلا وصرت أنا صاحب أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال الله عزوجل: " يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده " (3) وهو روح الله لا يعطيه ولا يلقي هذا الروح إلا على ملك مقرب أو نبي مرسل أو وصي منتجب، فمن أعطاه الله هذا الروح فقد أبانه من الناس وفوض إليه القدرة وأحيى الموتى وعلم بما كان وما يكون وسار من المشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق في لحظة عين، وعلم ما في الضمائر والقلوب وعلم ما في السماوات والارض. يا سلمان ويا جندب وصار محمد الذكر الذي قال الله عزوجل: " قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله " (4) إني اعطيت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب، واستودعت علم القرآن وما هو كائن إلى يوم القيامة، ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أقام الحجة حجة للناس، وصرت أنا حجة الله عزوجل، جعل الله لي ما لم يجعل لاحد من الاولين والآخرين لا لنبي مرسل ولا لملك مقرب. يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين، قال (عليه السلام): أنا الذي حملت نوحا في السفينة بأمر ربي، وأنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت باذن ربي وأنا الذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بأمر ربي، وأنا الذي أخرجت إبراهيم من النار باذن ربي، وأنا الذي أجريت أنهارها وفجرت عيونها وغرست أشجارها باذن ربي. وأنا عذاب يوم الظلة، وأنا المنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان: الجن والانس وفهمه قوم.


(1) الفاتحة: 6. (2) النبأ: 2 و 3. (3) المؤمن: 15. (4) الطلاق: 10 و 11.

[6]

إني لاسمع كل قوم (1) الجبارين والمنافقين بلغاتهم وأنا الخضر عالم موسى وأنا معلم سليمان بن داود وأنا ذو القرنين وأنا قدرة الله عزوجل. يا سلمان ويا جندب أنا محمد ومحمد أنا وأنا من محمد ومحمد مني، قال الله تعالى: " مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان " (2). يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: إن ميتنا لم يمت وغائبنا لم يغب وإن قتلانا لن يقتلوا. يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك صلوات الله عليك، قال: (عليه السلام): أنا أمير كل مؤمن ومؤمنة ممن مضى وممن بقي، وايدت بروح العظمة، وإنما أنا عبد من عبيد الله لا تسمونا أربابا وقولوا في فضلنا ما شئتم فإنكم لن تبلغوا من فضلنا كنه ما جعله الله لنا، ولا معشار العشر. لانا آيات الله ودلائله، وحجج الله وخلفاؤه وامناؤه وأئمته، ووجه الله وعين الله ولسان الله، بنا يعذب الله عباده وبنا يثيب ومن بين خلقه طهرنا واختارنا واصطفانا، ولو قال قائل: لم وكيف وفيم ؟ لكفر وأشرك، لانه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك، قال (عليه السلام): من آمن بما قلت وصدق بما بينت وفسرت وشرحت وأوضحت ونورت وبرهنت فهو مؤمن ممتحن امتحن الله قلبه للايمان وشرح صدره للاسلام وهو عارف مستبصر قد انتهى وبلغ وكمل، ومن شك وعند وجحد ووقف وتحير وارتاب فهو مقصر وناصب. يا سلمان ويا جندب، قالا: لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك، قال (عليه السلام): أنا احيي واميت باذن ربي، أنا انبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم باذن ربي، وأنا عالم بضمائر قلوبكم والائمة من أولادي (عليهم السلام) يعلمون ويفعلون هذا إذا أحبوا وأرادوا لانا كلنا واحد، أولنا محمد وآخرنا محمد وأوسطنا محمد وكلنا محمد


(1) في نسخة: كل يوم. (2) الرحمن: 19 و 20.

[7]

فلا تفرقوا بيننا، ونحن إذا شئنا شاء الله وإذا كرهنا كره الله، الويل كل الويل لمن أنكر فضلنا وخصوصيتنا، وما أعطانا الله ربنا لان من أنكر شيئا مما أعطانا الله فقد أنكر قدرة الله عزوجل ومشيته فينا. يا سلمان ويا جندب، قالا: لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك، قال (عليه السلام): لقد أعطانا الله ربنا ما هو أجل وأعظم وأعلى وأكبر من هذا كله قلنا: يا أمير المؤمنين ما الذي أعطاكم ما هو أعظم وأجل من هذا كله ؟ قال: قد أعطانا ربنا عزوجل علمنا للاسم الاعظم الذي لو شئنا خرقت السماوات والارض والجنة والنار ونعرج به إلى السماء ونهبط به الارض ونغرب ونشرق وننتهي به إلى العرش فنجلس (1) عليه بين يدي الله عزوجل ويطيعنا كل شئ حتى السماوات والارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار، أعطانا الله ذلك كله بالاسم الاعظم الذي علمنا وخصنا به، ومع هذا كله نأكل ونشرب ونمشي في الاسواق ونعمل هذه الاشياء بأمر ربنا ونحن عباد الله المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون. وجعلنا معصومين مطهرين وفضلنا على كثير من عباده المؤمنين، فنحن نقول: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وحقت كلمة العذاب على الكافرين، أعني الجاحدين بكل ما أعطانا الله من الفضل والاحسان، يا سلمان ويا جندب فهذا معرفتي بالنورانية فتمسك بها راشدا فانه لا يبلغ أحد من شيعتنا حد الاستبصار حتى يعرفني بالنورانية فإذا عرفني بها كان مستبصرا بالغا كاملا قد خاض بحرا من العلم، وارتقى درجه من الفضل، واطلع على سر من سر الله، ومكنون خزائنه. (2) بيان: قوله: أنا الذى حملت نوحا، أقول: لو صح صدور الخبر عنه (عليه السلام)


(1) هذا كناية عن شدة قربهم وعظم منزلتهم عند الله، أو كناية عن احاطتهم العلمية بامور السماوات والارضين بافاضة الله تعالى اياهم أو قدرتهم بها ومطاعيتهم عندها. (2) لم نجد هذا الكتاب.

[8]

لاحتمل أن يكون المراد به وبأمثاله أن الانبياء عليهم السلام بالاستشفاع بنا والتوسل بأنوارنا رفعت (1) عنهم المكاره والفتن كما دلت عليه الاخبار الصحيحة. 2 - وحدثني والدي من الكتاب المذكور قال: حدثنا أحمد بن عبيدالله قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن محمد الموصلي قال: أخبرني أبي عن خالد عن جابر بن يزيد الجعفي وقال: حدثنا أبو سليمان أحمد قال. حدثنا محمد بن سعيد عن أبي سعيد عن سهل بن زياد قال: حدثنا محمد بن سنان عن جابر بن يزيد الجعفي قال: لما أفضت الخلافة إلى بني امية سفكوا فيها الدم الحرام ولعنوا فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنابر ألف شهر وتبرأوا منه واغتالوا (2) الشيعة في كل بلدة واستأصلوا بنيانهم من الدنيا لحطام دنياهم فخوفوا الناس في البلدان، وكل من لم يلعن أمير المؤمنين (عليه السلام) ولم يتبرأ منه قتلوه كائنا من كان، قال جابر بن يزيد الجعفي فشكوت من بني امية وأشياعهم إلى الامام المبين أطهر الطاهرين زين العباد وسيد الزهاد وخليفة الله على العباد علي بن الحسين صلوات الله عليهما فقلت: يا ابن رسول الله قد قتلونا تحت كل حجرومدر، واستأصلوا شأفتنا، وأعلنوا لعن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه على المنابر والمنارات والاسواق والطرقات وتبرأوا منه حتى أنهم ليجتمعون في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيلعنون عليا (عليه السلام) علانية لا ينكر ذلك أحد ولا ينهر (3) فإن أنكر ذلك أحد منا حملوا عليه بأجمعهم وقالوا: هذا رافضي أبو ترابي، وأخذوه إلى سلطانهم وقالوا: هذا ذكر أبا تراب بخير فضربوه ثم حبسوه ثم بعد ذلك قتلوه. فلما سمع الامام صلوات الله عليه ذلك مني نظر إلى السماء فقال: " سبحانك اللهم سيدي ما أحلمك وأعظم شأنك في حلمك وأعلى سلطانك يا رب قد أمهلت (4)


(1) في نسخة: دفعت. (2) غاله الشئ أو اغتاله: إذا اخذه من حيث لم يدر. (3) أي لا يزجر. (4) في نسخة: قد مهلت.

[9]

عبادك في بلادك حتى ظنوا أنك أمهلتهم أبدا وهذا كله بعينك، لا يغالب قضاؤك ولا يرد المحتوم من تدبيرك كيف شئت وأنى شئت، وأنت أعلم به منا. قال: ثم دعا (صلى الله عليه وآله وسلم) ابنه محمدا (عليه السلام) فقال: يا بني، قال: لبيك يا سيدي قال: إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخذ معك الخيط الذي انزل مع جبرئيل على جدنا (صلى الله عليه وآله وسلم) فحركه تحريكا لينا ولا تحركه شديدا، الله الله فيهلك الناس كلهم. قال جابر: فبقيت متفكرا متعجبا من قوله فما أدرى ما أقول لمولاي (عليه السلام) فغدوت إلى محمد (عليه السلام) وقد بقي علي ليل حرصا أن أنظر إلى الخيط وتحريكه فبينما أنا على دابتي إذ خرج الامام (عليه السلام) فقمت وسلمت عليه فرد علي السلام، و قال: ما غدا بك فلم تكن تأتينا في هذا الوقت ؟ فقلت: يا بن رسول الله سمعت أباك (صلى الله عليه وآله) يقول بالامس: خذ الخيط وسر إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحركه تحريكا لينا ولا تحركه تحريكا شديدا فتهلك الناس كلهم، فقال: يا جابر لولا الوقت المعلوم والاجل المحتوم والقدر المقدور لخسفت والله بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين لا بل في لحظة لا بل في لمحة ولكننا عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون. قال: قلت له: يا سيدي ولم تفعل هذا بهم ؟ قال: ما حضرت أبي بالامس و الشيعة (1) يشكون إليه ما يلقون من الناصبية الملاعين والقدرية المقصرين ؟ فقلت: بلى يا سيدي قال: فاني ارعبهم وكنت احب أن يهلك طائفة منهم ويطهر الله منهم البلاد ويريح العباد، قلت: يا سيدي فكيف ترعبهم وهم أكثر من أن يحصوا ؟ قال امض بنا إلى المسجد لاريك قدرة الله تعالى. قال جابر: فمضيت معه إلى المسجد فصلى ركعتين ثم وضع خده في التراب و كلم بكلمات ثم رفع رأسه وأخرج من كمه خيطا دقيقا يفوح منه رائحة المسك وكان


(1) لعل جابر مع جماعة من الشيعة شكى إلى على بن الحسين (عليه السلام) فلا ينافى صدر الخبر.

[10]

أدق في المنظر من خيط المخيط، ثم قال: خذ إليك طرف الخيط وامش رويدا و إياك ثم إياك أن تحركه. قال: فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا فقال صلوات الله عليه: قف يا جابر فوقفت فحرك الخيط تحريكا لينا فما ظننت أنه حركه من لينه ثم قال: ناولني طرف الخيط، قال: فناولته. فقلت: ما فعلت به يا بن رسول الله ؟ قال: ويحك اخرج إلى الناس وانظر ما حالهم، قال: فخرجت من المسجد فإذا صياح وولولة من كل ناحية وزاوية وإذا زلزلة وهدة ورجفة، وإذا الهدة أخربت عامة دور المدينة وهلك تحتها أكثر من ثلاثين ألف رجل وامرأة. وإذا بخلق يخرجون من السكك لهم بكاء وعويل وضوضاة ورنة شديدة وهم يقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، قد قامت الساعة ووقعت الواقعة وهلك الناس وآخرون يقولون: الزلزلة والهدة، وآخرون يقولون: الرجفة والقيامة، هلك فيها عامة الناس. وإذا اناس قد أقبلوا يبكون يريدون المسجد، وبعضهم يقولون لبعض: كيف لا يخسف بنا وقد تركنا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وظهر الفسق والفجور وكثر الزنا والربا وشرب الخمر واللواطة ؟ والله لينزلن بنا ما هو أشد من ذلك وأعظم أو نصلح أنفسنا. قال جابر: فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس يبكون ويصيحون ويولولون و يغدون زمرا إلى المسجد فرحمتهم حتى والله بكيت لبكائهم وإذا لا يدرون من أين اتوا واخذوا، فانصرفت إلى الامام الباقر (عليه السلام) وقد اجتمع الناس له وهم يقولون: يا بن رسول الله ! ما ترى ما نزل بنا بحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد هلك الناس وماتوا ؟ فادع الله عزوجل لنا فقال لهم: افزعوا إلى الصلاة والصدقة والدعاء. ثم سألني فقال: يا جابر ما حال الناس ؟ فقلت: يا سيدي لا تسأل يا ابن رسول الله خربت الدور والقصور وهلك الناس ورأيتهم بغير رحمة فرحمتهم، فقال:

[11]

لا رحمهم الله أبدا، أما إنه قد بقي عليك بقية، لولا ذلك ما رحمت أعداءنا وأعداء أوليائنا ثم قال (عليه السلام): سحقا سحقا بعدا بعدا للقوم الظالمين، والله لو حركت الخيط أدنى تحريكة لهلكوا أجمعين وجعل أعلاها أسفلها ولم يبق دار ولا قصر، ولكن أمرني سيدي ومولاي أن لا احركه شديدا. ثم صعد المنارة والناس لا يرونه فنادى بأعلا صوته. ألا أيها الضالون المكذبون فظن الناس أنه صوت من السماء فخروا لوجوههم وطارت أفئدتهم وهم يقولون في سجودهم: الامان الامان، فإذا هم يسمعون الصيحة بالحق ولا يرون الشخص. ثم أشار بيده صلوات الله عليه وأنا أراه والناس لا يرونه فزلزلت المدينة أيضا زلزلة خفيفة ليست كالاولى وتهدمت فيها دور كثيرة ثم تلا هذه الآية: " ذلك جزيناهم ببغيهم " (1) ثم تلا بعد ما نزل " فلما (2) جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا (3) عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين " (4) وتلا (عليه السلام): " فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ". (5) قال: وخرجت المخدرات في الزلزلة الثانية من خدورهن مكشفات الرؤس وإذا الاطفال يبكون ويصرخون فلا يلتفت أحد، فلما بصر الباقر (عليه السلام) ضرب بيده إلى الخيط فجمعه في كفه فسكنت الزلزلة. ثم أخذ بيدي والناس لا يرونه وخرجنا من المسجد فإذا قوم قد اجتمعوا إلى باب حانوت الحداد وهم خلق كثير يقولون: ما سمعتم في مثل هذا المدرة (6) من


(1) الاعراف: 146. (2) هكذا في الكتاب، والموجود في المصحف الشريف في سورة هود هكذا: " وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد " و لعله من تصحيف الروات أو جمع الامام (عليه السلام) بين الايتين فأخذ شطرا من آية من سورة هود وشطرا من سورة والذاريات. (3) هود: 82. (4) الذاريات: 33 و 34. (5) النحل: 26. (6) في نسخة: هذا المنارة.

[12]

الهمة ؟ فقال بعضهم: بلى لهمهة كثيرة، وقال آخرون: بل والله صوت وكلام وصياح كثير ولكنا والله لم نقف على الكلام. قال جابر: فنظر الباقر (عليه السلام) إلى قصتهم ثم قال: يا جابر دأبنا ودأبهم إذا بطروا وأشروا وتمردوا وبغوا أرعبناهم وخوفناهم فإذا ارتدعوا وإلا أذن الله في خسفهم. قال جابر: يا ابن رسول الله فما هذا الخيط الذي فيه الاعجوبة ؟ قال: هذه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إلينا، يا جابر إن لنا عند الله منزلة ومكانا رفيعا ولولا نحن لم يخلق الله أرضا ولا سماء ولا جنة ولا نارا ولا شمسا ولا قمرا ولا برا ولا بحرا ولا سهلا ولا جبلا ولا رطبا ولا يابسا ولا حلوا ولا مرا ولا ماء ولا نباتا ولا شجرا اخترعنا الله من نور ذاته لا يقاس بنا بشر. بنا أنقذكم الله عزوجل وبنا هداكم الله، ونحن والله دللناكم على ربكم فقفوا على أمرنا ونهينا ولا تردوا كل ما ورد عليكم منا فإنا أكبر وأجل وأعظم وأرفع من جميع ما يرد عليكم، ما فهمتموه فاحمدوا الله عليه، وما جهلتموه فكلوا أمره إلينا وقولوا: أئمتنا أعلم بما قالوا. قال: ثم استقبله أمير المدينة راكبا وحواليه حراسه وهم ينادون في الناس: معاشر الناس احضروا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علي بن الحسين (عليهما السلام) وتقربوا إلى الله عزوجل به لعل الله يصرف عنكم العذاب. فلما بصروا بمحمد بن علي الباقر (عليهما السلام) تبادروا نحوه وقالوا: يا ابن رسول الله أما ترى ما نزل بامة جدك محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هلكوا وفنوا عن آخرهم، أين أبوك حتى نسأله أن يخرج إلى المسجد ونتقرب به إلى الله ليرفع الله به عن امة جدك هذا البلاء ؟ قال لهم محمد بن علي (عليه السلام): يفعل الله تعالى إن شاء الله، أصلحوا أنفسكم وعليكم بالتضرع والتوبة والورع والنهي عما أنتم عليه، فانه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون. قال جابر: فأتينا علي بن الحسين (عليهما السلام) وهو يصلي فانتظرناه حتى فرغ من

[13]

صلاته وأقبل علينا فقال: يا محمد ما خبر الناس ؟ فقال: ذلك لقد رأى من قدرة الله عزوجل ما لا زال متعجبا منها، قال جابر: إن سلطانهم سألنا أن نسألك أن تحضر إلى المسجد حتى يجتمع الناس يدعون ويتضرعون إلى الله عزوجل ويسألونه الاقالة. قال: فتبسم (عليه السلام) ثم تلا " أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال (1)، ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون " (2). فقلت: سيدي العجب أنهم لا يدرون من أين اتوا، قال: أجل، ثم تلا: " فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون " (3) وهي والله آياتنا وهذه أحدها وهي والله ولايتنا، يا جابر ما تقول في قوم أماتوا سنتنا وتوالوا أعداءنا وانتهكوا حرمتنا (4) فظلمونا وغصبونا وأحيوا سنن الظالمين وساروا بسيرة الفاسقين قال جابر: الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم وألهمني فضلكم ووفقني لطاعتكم موالاة مواليكم ومعاداة أعدائكم. قال صلوات الله عليه: يا جابر أو تدري ما المعرفة ؟ المعرفة إثبات التوحيد أولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الابواب ثالثا ثم معرفة الانام (5) رابعا ثم معرفة الاركان خامسا ثم معرفة النقباء سادسا ثم معرفة النجباء سابعا وهو قوله تعالى: " لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا " (6)


(1) المؤمن: 50. (2) الانعام: 111. (3) الاعراف: 51. (4) في نسخة: حريمنا. (5) في نسخة: معرفة الامام. (6) الكهف: 108.

[14]

وتلا أيضا: " ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم " (1). يا جابر إثبات التوحيد ومعرفة المعاني: أما إثبات التوحيد معرفة الله القديم الغائب الذي لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير، وهو غيب باطن ستدركه كما وصف به نفسه. وأما المعاني فنحن معانيه ومظاهره فيكم، اخترعنا من نور ذاته وفوض إلينا امور عباده، فنحن نفعل باذنه ما نشاء، ونحن إذا شئنا شاء الله، وإذا أردنا أراد الله ونحن أحلنا الله عزوجل هذا المحل واصطفانا من بين عباده وجعلنا حجته في بلاده. فمن أنكر شيئا ورده فقد رد على الله جل اسمه وكفر بآياته وأنبيائه ورسله يا جابر من عرف الله تعالى بهذه الصفة فقد أثبت التوحيد لان هذه الصفة موافقة لما في الكتاب المنزل وذلك قوله تعالى: " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ليس كمثله شئ وهو السميع العليم " (2) وقوله تعالى: " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون " (3). قال جابر: يا سيدي ما أقل أصحابي ؟ قال (عليه السلام): هيهات هيهات أتدري كم على وجه الارض من أصحابك ؟ قلت: يابن رسول الله كنت أظن في كل بلدة ما بين المائة إلى المائتين وفي كل ما بين الالف إلى الالفين (4) بل كنت أظن أكثر من مائة ألف في أطراف الارض ونواحيها، قال (عليه السلام): يا جابر خالف ظنك وقصر رأيك اولئك المقصرون وليسوا لك بأصحاب. قلت: يا بن رسول الله ومن المقصر ؟ قال: الذين قصروا في معرفة الائمة وعن معرفة ما فرض الله عليهم من امره وروحه، قلت: يا سيدي وما معرفة روحه ؟ قال (عليه السلام): أن يعرف كل من خصه الله تعالى بالروح فقد فوض إليه أمره يخلق باذنه


(1) لقمان: 27. (2) الانعام: 103. والشورى: 11 وفيها: وهو السميع البصير. (3) الانبياء: 23. (4) في نسخة: والالفين.

[15]

ويحيي باذنه ويعلم الغير ما في الضمائر ويعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وذلك أن هذا الروح من أمر الله تعالى، فمن خصه الله تعالى بهذا الروح فهذا كامل غير ناقص يفعل ما يشاء باذن الله، يسير من المشرق إلى المغرب في لحظة واحدة، يعرج به إلى السماء وينزل به إلى الارض ويفعل ما شاء وأراد. قلت: يا سيدي أوجدني بيان هذا الروح من كتاب الله تعالى وإنه من أمر خصه الله تعالى بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: نعم اقرأ هذه الآية: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا (1) وقوله تعالى: " اولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه " (2). قلت: فرج الله عنك كما فرجت عني ووقفتني على معرفة الروح والامر ثم قلت: يا سيدي صلى الله عليك فأكثر الشيعة مقصرون، وأنا ما أعرف من أصحابي على هذه الصفة واحدا، قال: يا جابر فإن لم تعرف منهم أحدا فاني أعرف منهم نفرا قلائل يأتون ويسلمون ويتعلمون مني سرنا ومكنوننا وباطن علومنا. قلت: إن فلان ابن فلان وأصحابه من أهل هذه الصفة إن شاء الله تعالى، وذلك أني سمعت منهم سرا من أسراركم وباطنا من علومكم ولا أظن إلا وقد كملوا وبلغوا قال: يا جابر ادعهم غدا وأحضرهم معك، قال: فأحضرتم من الغد فسلموا على الامام (عليه السلام) وبجلوه ووقروه ووقفوا بين يديه. فقال (عليه السلام): يا جابر أما إنهم إخوانك وقد بقيت عليهم بقية أتقرون أيها النفر أن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ولا معقب لحكمه ولا راد لقضائه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ؟ قالوا: نعم إن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، قلت: الحمد لله قد استبصروا وعرفوا وبلغوا، قال: يا جابر لا تعجل بما لا تعلم، فبقيت متحيرا.


(1) الشورى: 52. (2) المجادلة: 22.

[16]

فقال (عليه السلام): سلهم هل يقدر علي بن الحسين أن يصير صورة ابنه محمد ؟ قال جابر: فسألتهم فأمسكوا وسكتوا: قال (عليه السلام): يا جابر سلهم هل يقدر محمد أن يصير بصورتي ؟ قال جابر: فسألتهم فأمسكوا وسكتوا. قال: فنظر إلي وقال: يا جابر هذا ما أخبرتك أنهم قد بقي عليهم بقية فقلت لهم: ما لكم ما تجيبون إمامكم ؟ فسكتوا وشكوا فنظر إليهم وقال: يا جابر هذا ما أخبرتك به: قد بقيت عليهم بقية، وقال الباقر (عليه السلام): ما لكم لا تنطقون ؟ فنظر بعضهم إلى بعض يتساءلون قالوا: يابن رسول الله لا علم لنا فعلمنا. قال: فنظر الامام سيد العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام) إلى ابنه محمد الباقر (عليه السلام) وقال لهم: من هذا ؟ قالوا: ابنك، فقال لهم: من أنا ؟ قال: أبوه علي بن الحسين، قال: فتكلم بكلام لم نفهم فإذا محمد بصورة أبيه علي بن الحسين وإذا علي بصورة ابنه محمد، قالوا: لا إله إلا الله. فقال الامام (عليه السلام): لا تعجبوا من قدرة الله أنا محمد ومحمد أنا، وقال محمد: يا قوم لا تعجبوا من أمر الله أنا علي وعلي أنا، وكلنا واحد من نور واحد وروحنا من أمر الله، أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد وكلنا محمد. قال: فلما سمعوا ذلك خروا لوجوههم سجدا وهم يقولون: آمنا بولايتكم وبسركم وبعلانيتكم وأقررنا بخصائصكم، فقال الامام زين العابدين: يا قوم ارفعوا رؤسكم فأنتم الآن العارفون الفائزون المستبصرون، وأنتم الكاملون البالغون، الله الله لا تطلعوا أحدا من المقصرين المستضعفين على ما رأيتم مني ومن محمد فيشنعوا عليكم و يكذبوكم، قالوا: سمعنا وأطعنا، قال (عليه السلام): فانصرفوا راشدين كاملين فانصرفوا. قال جابر: قلت: سيدي وكل من لا يعرف هذا الامر على الوجه الذي صنعته وبينته إلا أن عنده محبة ويقول بفضلكم ويتبرأ من أعدائكم ما يكون حاله ؟ قال: (عليه السلام): يكون في خير إلى أن يبلغوا. قال جابر: قلت: يابن رسول الله هل بعد ذلك شئ يقصرهم ؟ قال (عليه السلام): نعم إذا قصروا في حقوق إخوانهم ولم يشاركوهم في أموالهم وفي سر امورهم وعلانيتهم

[17]

واستبدوا بحطام الدنيا دونهم فهنالك يسلب المعروف ويسلخ من دونه سلخا ويصيبه من آفات هذه الدنيا وبلائها ما لا يطيقه ولا يحتمله من الاوجاع في نفسه وذهاب ماله وتشتت شمله لما قصر في بر إخوانه. قال جابر: فاغتممت والله غما شديدا وقلت: يابن رسول الله ما حق المؤمن على أخيه المؤمن ؟ قال (عليه السلام): يفرح لفرحه إذا فرح ويحزن لحزنه إذا حزن وينفذ اموره كلها فيحصلها ولا يغتم لشئ من حطام الدنيا الفانية إلا واساه حتى يجريان في الخير والشر في قرن واحد. قلت: يا سيدي فكيف أوجب الله كل هذا للمؤمن على أخيه المؤمن: قال (عليه السلام) لان المؤمن أخو المؤمن لابيه وامه، على هذا الامر لا يكون أخاه وهو أحق بما يملكه، قال جابر: سبحان الله ومن يقدر على ذلك ؟ قال (عليه السلام): من يريد أن يقرع أبواب الجنان ويعانق الحور الحسان ويجتمع معنا في دار السلام. قال جابر: فقلت: هلكت والله يابن رسول الله لاني قصرت في حقوق إخواني ولم أعلم أنه يلزمني علي التقصير كل هذا ولا عشره، وأنا أتوب إلى الله تعالى يابن رسول الله مما كان مني من التقصير في رعاية حقوق إخواني المؤمنين (1) بيان: قال الجوهري: الشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب، يقال في المثل: استأصل الله شأفته أي أذهبه الله كما أذهب تلك القرحة بالكي، وفي القاموس: أمهله: رفق به ومهله تمهيلا: أجله، والمخيط كمنبر: ما خيط به الثوب وقال الضوضاة: أصوات الناس وجلبتهم. أقول: إنما أفردت لهذه الاخبار بابا لعدم صحة أسانيدها وغرابة مضامينها فلا نحكم بصحتها ولا ببطلانها ونرد علمها إليهم (عليهم السلام).


(1) لم أجد هذا الكتاب إلى الان.

[18]

(أبواب علومهم عليهم السلام:) 1 - (باب) * (جهات علومهم عليهم السلام وما عندهم من الكتب وانه) * * (ينقر في آذانهم وينكت في قلوبهم) * 1 - شا، ج: كان الصادق (عليه السلام) يقول: علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب و نقر في الاسماع وإن عندنا الجفر الاحمر والجفر الابيض ومصحف فاطمة (عليها السلام) وعندنا الجامعة فيها جميع ما تحتاج الناس إليه، فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال: أما الغابر فالعلم بما يكون، وأما المزبور فالعلم بما كان، وأما النكت في القلوب فهو الالهام. وأما النقر في الاسماع فحديث الملائكة (عليهم السلام) نسمع كلامهم ولا نرى أشخاصهم. وأما الجفر الاحمر فوعاء فيه سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولن يخرج حتى يقوم قائمنا أهل البيت، وأما الجفر الابيض فوعاء فيه توراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود وكتب الله الاولى. وأما مصحف فاطمة (عليها السلام) ففيه ما يكون من حادث وأسماء من يملك (1) إلى أن تقوم الساعة، وأما الجامعة فهو كتاب طوله سبعون ذراعا إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) من فلق فيه وخط علي ابن أبي طالب (عليه السلام) بيده، فيه والله جميع ما تحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة حتى أن فيه أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة (2). بيان: قال الجوهري: كلمني من فلق فيه بالكسر ويفتح أي من شقه. 2 - ما: أبو القاسم بن شبل عن ظفر بن حمدون عن إبراهيم بن إسحاق عن


(1) في المصدر: واسماء كل من يملك. (2) ارشاد المفيد: 257 واحتجاج الطبرسي: 203.

[19]

علي بن مهزيار وجماعة من رجاله وغيرهم عن داود بن فرقد عن الحارث النضري قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الذي يسأل عنه الامام (عليه السلام) وليس عنده فيه شئ من أين يعلمه ؟ قال: ينكت في القلب نكتا أو ينقر في الاذن نقرا، وقيل لابي عبد الله (عليه السلام): إذا سئل الامام كيف يجيب ؟ قال: إلهام إو إسماع (1) وربما كانا جميعا (2). 3 - ما: بالاسناد عن إبراهيم عن ابن عيسى عن عبد الله بن الصلت ومحمد بن خالد عن علي بن النعمان عن يزيد بن إسحاق عن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن منا لمن ينكت في قلبه وإن منا لمن يؤتى في منامه، وإن منا لمن يسمع الصوت مثل صوت السلسلة في الطشت، وإن منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرئيل وميكائيل. وقال أبو عبد الله (عليه السلام): منا من ينكت في قلبه ومنا من يقذف (3) في قلبه، و منا من يخاطب، وقال (عليه السلام): إن منا لمن يعاين معاينة، وإن منا لمن ينقر في قلبه كيت كيت، وإن منا لمن يسمع كما يقع السلسلة في الطشت، قال: قلت: والذي يعاينون ما هو ؟ قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل (4). بيان: لعل النكت والقذف نوعان من الالهام، والمراد بالمعاينة معاينة روح القدس وهو ليس من الملائكة مع أنه يحتمل أن تكون المعاينة في غير وقت المخاطبة. 4 - ن: بالاسانيد الثلاثة إلى الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام): قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما ينقلب جناح طائر في الهواء إلا وعندنا فيه علم. (5) 5 - ير: عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن إسماعيل بن سهل عن إبراهيم بن عبد الحميد عن سليمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن في صحيفة من الحدود ثلث


(1) في المصدر: وسماع. (2) امالي ابن الشيخ: 260. (3) في المصدر: ومن يقذف في قلبه. (4) امالي ابن الطوسى: 260. (5) عيون الاخبار: 200.

[20]

جلدة من تعدى ذلك كان عليه حد جلدة. (1) 6 - ير: محمد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: إن الناس يذكرون أن عندكم صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها ما يحتاجون إليه الناس، وإن هذا هو العلم، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس هذا هو العلم إنما هو أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إن العلم (2) الذي يحدث في كل يوم وليلة (3). 7 - ير: إبراهيم بن هاشم عن البرقي عن ابن سنان أو غيره عن بشر عن حمران بن أعين قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): عندكم التوراة والانجيل والزبور وما في الصحف الاولى صحف ابراهيم وموسى ؟ قال: نعم، قلت: إن هذا لهو العلم الاكبر قال: يا حمران لو لم يكن غير ما كان، ولكن ما يحدث بالليل والنهار علمه عندنا أعظم. (4) بيان: لو لم يكن، أي لو لم يكن لنا علم غير العلم الذي كان للسابقين كان ما ذكر العلم الاكبر ولكن ما يحدث من العلم عندنا أكبر. أقول: ههنا إشكال قوي وهو أنه لما دلت الاخبار الكثيرة على أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعلم علم ما كان وما يكون وجميع الشرائع والاحكام وقد علم جيمع ذلك عليا (عليه السلام) وعلم علي الحسن (عليه السلام) وهكذا، فأي شئ يبقى حتى يحدث لهم بالليل والنهار ؟ ويمكن أن يجاب عنه بوجوه: الاول ما قيل: إن العلم ليس يحصل بالسماع


(1) بصائر الدرجات: 38. (2) لعل المراد ان الذى عندنا من الصحيفة هو الاصول والكليات المتلقية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولنا العلم بالحوادث الواقعة والجزئيات المستحدثة إلى يوم القيامة وهو أعظم، ولا ينافى ذلك ان علمهم هذا مأخوذ من تلك الاصول الباقية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). (3 و 4) بصائر الدرجات: 38.

[21]

وقراءة الكتب وحفظها فإن ذلك تقليد، وإنما العلم ما يفيض من عند الله سبحانه على قلب المؤمن يوما فيوما وساعة فساعة فيكشف به من الحقائق ما تطمئن به النفس وينشرح له الصدر ويتنور به القلب، والحاصل أن ذلك مؤكد ومقرر لما علم سابقا يوجب مزيد الايمان واليقين والكرامة والشرف بافاضة العلم عليهم بغير واسطة المرسلين. الثاني: أن يفيض عليهم (عليهم السلام) تفاصيل عندهم مجملاتها وإن أمكنهم استخراج التفاصيل مما عندهم من اصول العلم ومواده. الثالث: أن يكون مبنيا على البداء فإن فيما علموا سابقا ما يحتمل البداء و التغيير فإذا الهموا بما غير من ذلك بعد الافاضة على أرواح من تقدم من الحجج أو اكد ما علموا بأنه حتمي لا يقبل التغيير كان ذلك أقوى علومهم وأشرفها. الرابع كما هو (1) أقوى عندي وهو أنهم (عليهم السلام) في النشأتين سابقا على الحياة البدني ولاحقا بعد وفاتهم يعرجون في المعارف الربانية الغير المتناهية على مدارج الكمال، إذ لا غاية لعرفانه تعالى وقربه، ويظهر ذلك من كثر من الاخبار. وظاهر أنهم إذا تعلموا في بدو إمامتهم علما لا يقفون في تلك المرتبة ويحصل لهم بسبب مزيد القرب والطاعات زوائد العلم والحكم والترقيات في معرفة الرب تعالى وكيف لا يحصل لهم ويحصل ذلك لسائر الخلق مع نقص قابليتهم واستعدادهم ؟ فهم عليهم السلام أولى بذلك وأحرى. ولعل هذا أحد وجوه استغفارهم وتوبتهم في كل يوم سبعين مرة وأكثر، إذ عند عروجهم إلى كل درجة رفيعة من درجات العرفان يرون أنهم كانوا في المرتبة السابقة في النقصان فيستغفرون منها ويتوبون إليه تعالى، وهذه جملة ما حل في حل هذا الاشكال ببالي، وأستغفر الله مما لا يرتضيه من قولي وفعالي. 8 - ير: الحسن بن علي بن النعمان عن أبيه علي بن النعمان عن بكر بن كرب قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسمعناه يقول: أما والله إن عندنا ما لا نحتاج إلى


(1) في نسخة: [لما هو] ولعله مصحف: ما هو أقوى.

[22]

الناس، وإن الناس ليحتاجون إلينا، إن عندنا الصحيفة سبعون ذراعا بخط علي (عليه السلام) وإملاء رسول الله صلى الله عليهما وعلى أولادهما، فيها من كل حلال وحرام انكم لتأتوننا فتدخلون علينا فنعرف خياركم من شراركم. (1) 9 - ير: محمد بن الحسين عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الجامعة قال: تلك صحيفة سبعون ذراعا في عرض الاديم مثل فخذ الفالج فيها كل ما يحتاج الناس إليه وليس من قضية إلا هي فيها حتى أرش الخدش. (2) بيان: الاديم: الجلد أو أحمره أو مدبوغه. والفالج: الجمل الضخم ذو السنامين يحمل من السند للفحل. 10 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعا إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخط علي (عليه السلام) بيده ما من حلال ولا حرام إلا وهو فيها حتى أرش الخدش. (3) 11 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن بعض رجاله عن أحمد بن عمر الحلبي عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا با محمد إن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أملاه من فلق فيه وخطه علي (عليه السلام) بيمينه فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج إليه الناس حتى الارش في الخدش. (4) 12 - ير: يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد وأبي المغرا عن حمران بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أشار إلى بيت كبير وقال: يا


(1) بصائر الدرجات: 39 فيه: وانكم. (2) بصائر الدرجات: فيه: وهى فيها. (3) بصائر الدرجات: 39. (4) بصائر الدرجات: 39.

[23]

حمران إن في هذا صحيفة طولها سبعون ذراعا بخط علي (عليه السلام) وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) لو ولينا لحكمنا بما أنزل الله لم نعد ما في هذه الصحيفة. (1) 13 - ير: ابن يزيد عن الوشاء عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن عندنا صحيفة طولها سبعون ذراعا أملاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخطه علي (عليه السلام) بيده، وإن فيها لجميع ما يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش (2). 13 - أحمد بن محمد عن الاهوازي عن فضالة عن القاسم بن بريد عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن عندنا صحيفة من كتب علي (عليه السلام) طولها سبعون ذراعا فنحن نتبع ما فيها لا نعدوها، وسألته عن ميراث العلم ما بلغ أجوامع هو من العلم أم فيه تفسير كل شئ من هذه الامور التي تتكلم فيه الناس مثل الطلاق والفرائض ؟ فقال: إن عليا (عليه السلام) كتب العلم كله القضاء والفرائض فلو ظهر أمرنا لم يكن شئ إلا فيه سنة نمضيها (3). 15 - ير: ابن يزيد (4) عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن حمران عن سليمان بن خالد قال: سمعته يقول: إن عندنا لصحيفة يقال لها: الجامعة ما من حلال ولا حرام إلا وهو فيها حتى أرش الخدش. (5) 16 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر (6) قال: أخرج إلي أبو جعفر (عليه السلام) صحيفة فيها الحلال والحرام والفرائض قلت: ما هذه ؟ قال: هذه إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطه علي (عليه السلام) بيده، قال: قلت: فما تبلى ؟ قال: فما يبليها ؟ قلت: وما تدرس ؟ قال: وما يدرسها ؟ قال: هي الجامعة أو من الجامعة ؟ (7)


(1 و 2) بصائر الدرجات: 39 وفى الاول: لحكمنا بينهم. (3) بصائر الدرجات: 39. وفى النسخة المخطوطة من الكتاب: الا فيه نمضيها. (4) في المصدر: يعقوب بن يزيد أو من رواه عن يعقوب. (5) بصائر الدرجات: 39. (6) لعله أبو جعفر الاحول المعروف بمؤمن الطاق. (7) بصائر الدرجات: 39.

[24]

بيان: قوله (عليه السلام): فما يبليها، أي أي شئ يقدر على إبلائها والله حافظها لنا أو لا تقع عليها الايدي كثيرا حتى تبلى أو تدرس وتمحى. 17 - ير: يعقوب بن إسحاق الرازي الحريري عن أبي عمران الارمني عن عبد الله بن الحكم عن منصور بن حازم و عبد الله بن أبي يعفور قال: (1) قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن عندنا صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها ما يحتاج إليه حتى أن فيها أرش الخدش. (2) 18 - ير: أحمد بن الحسن عن أبيه عن ابن بكير عن محمد بن عبد الملك قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) نحوا من ستين رجلا قال: فسمعته يقول: عندنا والله صحيفة طولها سبعون ذراعا ما خلق الله من حلال أو حرام إلا وهو فيها حتى أن فيها أرش الخدش. (3) 19 - ير: محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن عندي لصحيفة فيها تسعة عشر صحيفة قد (4) حباها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). (5) 20 - ير: محمد بن عيسى عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن زرارة قال: دخلت عليه وفي يده صحيفة فغطاها مني بطيلسانه ثم أخرجها فقرأها علي: إن ما يحدث بها المرسلون كصوت السلسلة أو كمناجاة الرجل صاحبه. (6) بيان: إن ما يحدث إلى آخره هو الذي قرأه (عليه السلام) من تلك الصحيفة. 21 - ير: محمد بن عبد الحميد عن يعقوب بن يونس عن معتب قال: قال: أخرج


(1) هكذا في الكتاب ومصدره والصحيح: [قالا] أو هو بمعنى قال كل واحد منهما. (2) بصائر الدرجات: 39. (3) بصائر الدرجات: 39. (4) في نسخة: قد خباها. (5) بصائر الدرجات: 39. (6) بصائر الدرجات: 39 و 40.

[25]

إلينا أبو عبد الله (عليه السلام) صحيفة عتيقة من صحف علي (عليه السلام) فإذا فيها ما نقول إذا جلسنا لنتشهد. (1) 22 - ير: إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن حماد بن عثمان عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول وذكر ابن شبرمة فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أين هو من الجامعة إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) فيها الحلال والحرام حتى أرش الخدش ؟ (2) 23 - ير: عبد الله بن محمد بن الوليد أو عمن رواه عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب عن منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن عندنا صحيفة فيها ما يحتاج إليه حتى أن فيها أرش الخدش. (3) 24 - ير: علي بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن سويد عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنت عنده فدعا بالجامعة فنظر فيها جعفر (4) فإذا هو فيها: المرأة تموت وتترك زوجها ليس لها وارث غيره قال: فله المال كله (5). 25 - ير: محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن أبان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن في البيت صحيفة طولها سبعون ذراعا ما خلق الله من حلال ولا حرام إلا وفيها حتى أرش الخدش. (6) 26 - ير: ابن معروف عن القاسم بن عروة وعبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن القاسم بن عروة عن أبي العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال والله إن عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعا فيها جميع ما يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش إملاء (7) رسول الله


(1 - 3) بصائر الدرجات: 40. (4) هكذا في الكتاب وفى مصدره: أبو جعفر فإذا فيها. (5 و 6) بصائر الدرجات: 40. (7) في نسخة: أملى.

[26]

(صلى الله عليه وآله) وكتبها علي بيده صلوات الله عليه. (1) 27 - ختص، ير: أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن الحسن بن راشد قال: سمعت أبا إبراهيم (عليه السلام) يقول: إن الله أوحى إلى محمد أنه قد فنيت أيامك وذهبت دنياك واحتجت إلى لقاء ربك، فرفع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يده إلى السماء باسطا وقال: " اللهم عدتك التي وعدتني إنك لاتخلف الميعاد ". فأوحى الله إليه أن ائت احدا أنت ومن تثق به، فأعاد الدعاء فأوحى الله إليه: امض أنت وابن عمك حتى تأتي احدا ثم اصعد (2) على ظهره فاجعل القبلة في ظهرك ثم ادع وحش الجبل تجبك فإذا أجابتك فاعمد إلى جفرة منهن انثى وهي (3) تدعى الجفرة حين ناهد قرناها الطلوع وتشخب أوداجها دما وهي التى لك، فمر ابن عمك ليقم إليها فيذبحها (4) ويسلخها من قبل الرقبة ويقلب داخلها فتجده مدبوغا (5) وسانزل عليك الروح (6) وجبرئيل معه دواة وقلم ومداد ليس هو من مداد الارض يبقى المداد و يبقى الجلد لا تأكله الارض ولا يبليه التراب لا يزداد كلما ينشر إلا جدة غير أنه يكون محفوظا مستورا فيأتي وحي يعلم بما كان (7) وما يكون إليك وتمليه على ابن عمك وليكتب ويمد (8) من تلك الدواة. فمضى (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى انتهى إلى الجبل ففعل ما أمره فصادف ما وصف له ربه فلما ابتدأ في سلخ الجفرة نزل جبرئيل والروح الامين وعدة من الملائكة لا يحصى عددهم


(1) بصائر الدرجات: 40. (2) في نسخة: [تصعد] يوجد هذا في البصائر. (3) في نسخة: والتى تدعى. (4) في نسخة: فليذبحها وليسلخها. (5) في نسخة: فانه سيجدها مدبوغة. (6) في نسخة: الروح الامين. (7) في المصدر: [يعلم ما كان] ولعله مصحف: بعلم ما كان. (8) في نسخة: وليستمد.

[27]

إلا الله ومن حضر ذلك المجلس، ثم وضع علي (عليه السلام) الجلد بين يديه وجاءته الدواة (1) والمداد أخضر كهيئة البقل وأشد خضرة وأنور. ثم نزل الوحي على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فجعل يملي على علي (عليه السلام) ويكتب علي (عليه السلام) إنه يصف كل زمان وما فيه ويخبره بالظهر والبطن وخبره بكل ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، وفسر له أشياء لا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم فأخبره بالكائنين من أولياء الله من ذريته أبدا إلى يوم القيامة وأخبره بكل عدو يكون لهم في كل زمان من الازمنة حتى فهم ذلك كله وكتبه. ثم أخبره بأمر ما يحدث عليه (2) من بعده فسأله عنها فقال: الصبر الصبر، و أوصى إلى الاولياء (3) بالصبر وأوصى إلى أشياعهم بالصبر والتسليم، حتى يخرج الفرج، وأخبره بأشراط أوانه وأشراط ولده (4) وعلامات تكون في ملك بني هاشم فمن هذا الكتاب استخرجت أحاديث الملاحم كلها وصار الوصي إذا افضي إليه الامر تكلم بالعجب. (5) بيان: قال الفيروز آبادي: الجفر من أولاد الشاء: ما عظم واستكرش أو بلغ أربعة أشهر، وقال: نهد الثدي كمنع ونصر: كعب. أقول: في أكثر نسخ البصائر هكذا، " وهي تدعى الجفرة فخذ بأحد قرنيها الطلوع " وما في الاصل موافق لبصائر سعد وهو الصواب، والجدة كأنه مصدر جد يجد أي صار جديدا، والمد: الاستمداد من الدواة. 28 - قب: صفوان بن يحيى عن بعض رجاله عن الصادق (عليه السلام) قال: والله لقد اعطينا علم الاولين والآخرين، فقال له رجل من أصحابه: جعلت فداك أعندكم علم


(1) في المصدر: وجاء به والدواة. (2) في نسخة: عليه وعليهم. (3) في نسخة: واوصى الينا. (4) في نسخة: تولده. (5) بصائر الدرجات: 149.

[28]

الغيب ؟ فقال له: ويحك إني لاعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ويحكم وسعوا صدوركم ولتبصر أعينكم ولتع قلوبكم فنحن حجة الله تعالى في خلقه، ولن يسع ذلك إلا صدر كل مؤمن قوي قوته كقوة جبال تهامة إلا باذن الله. والله لو أردت أن أحصي لكم كل حصاة عليها لاخبرتكم، وما من يوم وليلة إلا والحصى تلد إيلادا كما يلد هذا الخلق، والله لتتباغضون بعدي حتى يأكل بعضكم بعضا (1). 29 - قب: بكير بن أعين قال: قبض أبو عبد الله (عليه السلام) على ذراع نفسه وقال يا بكير هذا والله جلد رسول الله، وهذه والله عروق رسول الله، وهذا والله لحمه وهذا عظمه، والله إني لاعلم ما في السماوات وأعلم ما في الارض وأعلم ما في الدنيا وأعلم ما في الآخرة، فرأى تغير جماعة فقال يا بكير إني لاعلم ذلك من كتاب الله تعالى إذ يقول: " ونزلنا إليك الكتاب تبيانا لكل شئ " (2). 30 - ختص: حمزة بن يعلى عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: يا جابر إنا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين، ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما يكنز هؤلاء ذهبهم وورقهم (3). 31 - ختص: ابن عيسى عن الاهوازي عن فضالة عن ابن دراج عن الفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) انه قال: إنا على بينة من ربنا بينها لنبيه فبينها نبيه (صلى الله عليه وآله) لنا، ولولا ذلك لكنا كهؤلاء الناس. (4) 32 - ختص: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن مرازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا ألف باب يفتح كل باب ألف باب (5).


(1) مناقب آل ابي طالب 3: 374. (2) مناقب آل أبى طالب 3: 374 والاية في النحل: 89. (3) الاختصاص: 280. (4 و 5) الاختصاص: 280 - 282. (*)

[29]

33 - ير ابن ابن عيسى عن الاهوازي عن بعض اصحابه عن احمد بن عمر الحلبي عن ابي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام): فقلت (1) له: إن الشيعة يتحدثون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم عليا بابا يفتح منه ألف باب (2) فقال أبو عبد الله (عليه السلام) يا بامحمد علم والله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا ألف باب يفتح (3) له من كل باب ألف باب، فقلت له: (4) هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك (5). 34 - ختص: ابن عيسى عن محمد بن عبد الجبار عن الحجال عن ثعلبة عن عبد الله بن هلال قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) بابا يفتح منه (6) ألف باب (7). 35 - ختص: ابن عيسى وأحمد بن الحسن بن فضال عن ابن فضال عن ابن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. (8) 36 - ختص: ابن يزيد وابن هاشم عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام): لقد علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ألف باب يفتح كل باب ألف باب. (9) 37 - ختص: اليقطيني وإبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد الانصاري عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن ابن نباته عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال


(1) في المصدر: فقلت جعلت فداك ان. (2) في المصدر: قال: فقال. (3) في المصدر: ففتح. (4) قال: قلت: هذا. (5) بصائر الدرجات: 86. (6) في نسخة: بابا يفتح منه الف باب كل باب يفتح له الف باب. (7) الاختصاص: 282. (8) الاختصاص: 282. (9) الاختصاص: 283.

[30]

إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علمني ألف باب من الحلال والحرام مما كان ومما هو كائن إلى يوم القيامة كل باب منها يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب حتى علمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب. (1) 38 - ختص: ابن عيسى وابن عبد الجبار عن ابن بزيع عن منصور بن يونس عن الثمالي عن علي بن الحسين (عليهما السلام) (2) قال: علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا ألف حرف يفتح ألف حرف، والالف حرف منها يفتح ألف حرف. (3) 39 - ختص: ابن عيسى وابن هاشم عن عثمان بن عيسى عن ابن بكير عن ابن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) حرفا يفتح ألف حرف كل حرف منها يفتح ألف حرف. (4) 40 - ختص: ابن عيسى وابن أبي الخطاب وابن عبد الجبار جميعا عن ابن بزيع عن منصور بن يونس عن الثمالي عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا كلمة يفتح ألف كلمة والالف كلمة يفتح كل كلمة ألف كلمة (5) ختص: ابن يزيد وابن هاشم عن ابن أبي عمير عن منصور مثله (6) 41 - ختص: الحجال عن اللؤلؤي عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد ابن أبي الديلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى علي (عليه السلام) بألف كلمة يفتح كل كلمة ألف كلمة. (7) 42 - ختص: ابن عيسى والحسن بن علي بن النعمان عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنال في الناس وأنال وأنال وإنا أهل بيت عندنا معاقل العلم وأبواب الحكم و


(1) الاختصاص: 273. (2) في نسخة: منصور بن يونس عن الحضرمي عن ابى جعفر (عليه السلام). (3) الاختصاص: 284. (4 - 7) الاختصاص: 285.

[31]

ضياء الامر. (1) 43 - ختص: ابن يزيد واليقطيني عن زياد القندي عن هشام بن سالم قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): عند العامة من أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) شئ يصح ؟ فقال: نعم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنال الناس وأنال وأنال وعندنا معاقل العلم وفصل ما بين الناس. (2) 44 - ختص: ابن عيسى وابن عبد الجبار عن الحجال عن علي بن حماد عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أنال في الناس و أنال وأنال، يشير كذاوكذا، وعندنا أهل البيت اصول العلم وعراه وضياؤه و أو اخيه. (3) بيان: قوله (عليه السلام): قد أنال، أي أعطى وأفاد في الناس العلوم الكثيرة وفرقها في الناس يمينا وشمالا، وفي سائر الجهات لكل من سأله، لكن عند أهل البيت (عليهم السلام) معيار ذلك، والفصل بين ما هو حق وباطل منها، وعندهم شرحها و تفسيرها، وبيان ناسخها ومنسوخها، وعامها وخاصها، والعروة: ما يتمسك به من الحبل وغيره. والاواخي جمع الاخية بفتح الهمزة وكسر الخاء وتشديد الياء وقد يخفف: عود في الحائط يدفن طرفاه ويبرز وسطه تشد فيه الدابة، أي عندنا ما يشد به العلم ويحفظ عن الضياع والتفرق والتشتت. 45 - ختص: ابن يزيد وابن أبي الخطاب عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) إنا نجد الشئ من أحاديثنا في أيدي الناس، فقال: لعلك لا ترى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنال الناس وأنال، وأومأ بيده عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه، وإنا أهل بيت عندنا معاقل


(1) الاختصاص: 307 و 308. (2) الاختصاص: 308. (3) الاختصاص: 308.

[32]

العلم وضياء الامر وفصل ما بين الناس. (1) 46 - ختص: ابن هاشم عن النضر عن هشام بن سالم عن الحسن بن يحيى قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنا أهل بيت عندنا معاقل العلم وآثار النبوة وعلم الكتاب وفصل ما بين الناس. (2) 47 - ختص: اليقطيني عن زكريا المؤمن عن ابن مسكان وأبي خالد القماط وأبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنال في الناس وأنال، وعندنا عرى العلم وأبواب الحكم ومعاقل العلم وضياء الامر وأواخيه، فمن عرفنا نفعته معرفته وقبل منه عمله، ومن لم يعرفنا لم ينفعه الله بمعرفة ما علم ولم يقبل منه عمله. (3) 48 - ختص: ابن عيسى عن ابن أبي عمير عن الخثعمي عن القصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) إذا ورد عليه أمر لم ينزل به كتاب ولا سنة، رجم فأصاب، قال أبو جعفر (عليه السلام): وهي المعضلات. (4) 49 - ختص: ابن عيسى عن الاهوازي ومحمد البرقي عن النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن القصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن عليا (عليه السلام) كان إذا ورد عليه أمر لم يجئ فيه كتاب ولم يجربه سنة رجم فيه، يعنى ساهم فأصاب ثم قال: يا عبد الرحيم وتلك المعضلات. (5) بيان: قد مضى في أبواب العلم أن المراد بالرجم هنا القول بالالهام (6) لا الرجم


(1) الاختصاص: 308. (2) الاختصاص: 309. (3) الاختصاص: 309. (4) الاختصاص: 310. (5) الاختصاص: 310. (6) يؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان على (عليه السلام) يعمل بكتاب الله وسنة نبيه فإذا ورد عليه الشئ الحادث الذى ليس في الكتاب ولا في السنة الهمه الله تعالى الهاما وذلك والله من المعضلات.

[33]

بالظن، وأن القرعة في مورد الحكم لا في أصله وإن احتمل أن يكون من خصائصهم القرعة في أصل الحكم فان قرعة الامام لا تخطئ أبدا فهي بمنزلة الوحي، والاول أظهر وأوفق بسائر الاخبار. 50 - ير: محمد بن عيسى عن الاهوازي عن فضالة عن قاسم بن يزيد عن محمد عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن عندنا صحيفة من كتاب علي (عليه السلام) أو مصحف علي (عليه السلام) طولها سبعون ذراعا فنحن نتبع ما فيها فلا نعدوها. (1) 51 - ير: محمد بن عيسى عن يونس عن حماد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول وذكر ابن شبرمة في فتيا أفتى بها: أين هو من الجامعة إملآء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخط علي (عليه السلام) فيها جميع الحلال والحرام حتى أرش الخدش (2). 52 - ير: محمد بن عيسى عن فضالة عن أبان عن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ضل علم ابن شبرمة عند الجامعة، إن الجامعة لم تدع لاحد كلاما فيها علم الحلال والحرام، إن أصحاب القياس طلبوا العمل بالقياس فلم يزدهم من الحق إلا بعدا، وإن دين الله لا يصاب بالقياس (3). 53 - ير: محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن سنان قال: سمت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن جبرئيل أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بصحيفة مختومة بسبع خواتيم من ذهب وأمر إذا حضره أجله أن يدفعها إلى علي بن أبي طالب فيعمل بما فيه، ولا يجوز إلى غيره (4) وأن يأمر كل وصي من بعده أن يفك خاتمه ويعمل بما فيه ولا يجوز غيره (5). بيان: لعل السبع من تصحيف النساخ أو تحريف الواقفية أو من الاخبار


(1) بصائر الدرجات: 40. (2 و 3) بصائر الدرجات: 40. (4) في المصدر: لا يجوزه إلى غيره. (5) بصائر الدرجات: 40.

[34]

البدائية مع انه يحتمل اشتراك بعضهم عليهم السلام مع بعض في بعض الخواتيم. 54 - ير: علي بن الحسن عن أبيه عن أبراهيم بن محمد الاشعري عن مروان عن الفضيل قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا فضيل عندنا كتاب علي سبعون ذراعا على الارض (1) شئ يحتاج إليه إلا وهو فيه حتى أرش الخدش، ثم خطه بيده على إبهامه (2). 55 - ير: بالاسناد عن إبراهيم بن محمد عن مروان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: عندنا كتاب علي (عليه السلام) سبعون ذراعا (3). 56 - ير: محمد (4) عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: إنما هلك من كان قبلكم بالقياس، وإن الله تبارك و تعالى لم يقبض نبيه حتى أكمل له جميع دينه في حلاله وحرامه فجاءكم بما تحتاجون إليه في حياته وتستغيثون (5) به وبأهل بيته بعد موته وإنها مخبية (6) عند أهل بيته حتى أن فيه لارش الخدش (7)، ثم قال: إن أبا حنيفة ممن يقول: قال علي و قلت أنا (8). 57 - ير: أحمد بن محمد عن محمد بن علي عن عبد الرحيم بن محمد الاسدي عن عنبسة العابد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن في الكتاب الذي أملى (9) رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطه علي (عليه السلام): إن كان في شئ شوم ففي (10) النساء (11).


(1) في المصدر: ما على الارض. (2 و 3) بصائر الدرجات: 40. (4) في المصدر: احمد بن محمد. (5) في نسخة: وتستغنون. (6) في المصدر: وانها مصحف ولعله مصحف. (7) في المصدر: لارش خدش الكف. (8 و 11) بصائر الدرجات: 40. (9) في المصدر: هو املاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخطه (عليه السلام) بيده. (10) في نسخة: ففى اللسان.

[35]

58 - ير: أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن عندنا جلدا سبعون ذراعا أملى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخطه علي (عليه السلام) بيده وإن فيه جميع ما يحتاجون إليه حتى أرش الخدش (1). 59 - ير: إبراهيم بن هاشم عن جعفر بن محمد عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: في كتاب علي (عليه السلام) كل شئ يحتاج إليه حتى أرش الخدش والارش (2). 60 - ير: إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن حماد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما خلق الله حلالا ولا حراما إلا وله حد كحد الدور (3) فما كان من الطريق فهو من الطرين وما كان من الدور فهو من الدور حتى أرش الخدش وما سواه والجلدة ونصف الجلدة (4). 61 - ير: محمد بن عيسى عن الحسن عن فضالة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول وذكر ابن شبرمة في فتياه فقال: أين هو من الجامعة أملى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخطه علي (عليه السلام) بيده فيها جميع الحلال والحرام حتى أرش الخدش فيه (5) ؟ 62 - ير: محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن ابن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الحسين (عليه السلام) لما حضره الذي حضره دعا ابنته الكبرى فاطمة


(1) بصائر الدرجات: 40. (2) بصائر الدرجات: 40. (3) زاد في المصدر: [وان حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ولان عندنا صحيفة طولها سبعون ذراعا وما خلق الله حلالا ولا حراما فما كان] وفيه تصحيف ولعله سقط من بعد قوله: حراما قوله: [الا وله حد كحد الدور] ويحتمل قويا ان الزيادة من وهم النساخ. (4) بصائر الدرجات: 40. (5) بصائر الدرجات: 40.

[36]

فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة ووصية باطنة، وكان علي الحسين مبطونا لا يرون إلا لما به (1) فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين (عليه السلام) ثم صار ذلك الكتاب إلينا، فقلت: فما في ذلك الكتاب ؟ فقال: فيه والله جميع ما يحتاج إليه ولد آدم إلى أن تفنى الدنيا (2). ير: أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن منصور عن أبي الجارود عنه (عليه السلام) مثله وزاد في آخره: والله إن فيه الحدود حتى أن فيه أرش الخدش (3). 63 - ير: وعن حنان عن عثمان بن زياد قال: دخلت أبي عبد الله (عليه السلام) فقال باصبعه على ظهر كفه فمسحها عليه ثم قال: إن عندنا لارش هذا فما دونه (4). 64 - ير: محمد بن عيسى عن الاهوازي عن جعفر بن بشير عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما ترك علي (عليه السلام) شيئا إلا كتبه حتى أرش الخدش (5). 65 - ير: محمد بن الحسين عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الجامعة فقال: تلك صحيفة سبعون ذراعا في عرض الاديم (6). 66 - ير: محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن محمد بن الفضيل عن بكر بن كرب الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما لهم ولكم ؟ وما يريدون منكم ؟ وما يعيبونكم ؟ يقولون: الرافضة، نعم والله رفضتم الكذب واتبعتم الحق أما والله إن عندنا ما لا نحتاج إلى أحد والناس يحتاجون إلينا، إن عندنا الكتاب باملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخطه علي (عليه السلام) بيده صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها كل حلال وحرام (7).


(1) في المصدر: الا انه لما به. (2) بصائر الدرجات: 40. وروى الصفار في ص 40 ايضا باسناده عن موسى بن جعفر عن ابى الجارود نحوه مع اختصار. (3) بصائر الدرجات: 44. (4 و 5) بصائر الدرجات: 40. (6 و 7) بصائر الدرجات: 41.

[37]

67 - ير: محمد بن حسان ويعقوب بن إسحاق عن أبي عمران الارمني عن محمد بن علي عن علي بن أسباط عن يعقوب بن سالم عن أبي الحسن العبدي عن علي بن ميسرة عن أبي أراكة قال: كنا مع علي (عليه السلام) بمسكن فحدثنا أن عليا ورث من رسول الله (صلى الله عليه وآله) السيف، وبعض يقول: البغلة:، وبعض يقول: ورث صحيفة في حمائل السيف، إذ خرج علي (عليه السلام) ونحن في حديثه فقال: وأيم الله لو انشط ويؤذن (1) لحدثتكم حتى يحول الحول لا اعيد حرفا. وأيم الله إن عندي لصحف كثيرة قطائع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، وإن فيها لصحيفة يقال لها: العبيطة، وما ورد على العرب أشد عليهم منها، وإن فيها لستين قبيلة من العرب بهرجة (2) مالها في دين الله من نصيب. (3) بيان: في القاموس: البهرج: الباطل الردي، والمباح، والبهرجة: أن يعدل بالشئ عن الجادة القاصدة إلى غيرها، والمبهرج من المياه: المهمل الذي لا يمنع عنه ومن الدماء: المهدر. 68 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن عندي الجفر الابيض، قال: قلنا: وأي شئ فيه ؟ قال: فقال لي: زبور داود وتوراة موسى وإنجيل عيسى وصحف إبراهيم والحلال والحرام ومصحف فاطمة، ما أزعم أن فيه قرآنا، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتى أن فيه الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش، وعندي الجفر الاحمر (4). قال: قلت: جعلت فداك وأي شئ في الجفر الاحمر ؟ قال: السلاح، وذلك


(1) في المصدر: ويؤذن لى. (2) في المصدر: مبهرجة. (3) بصائر الدرجات: 41. (4) زاد في المصدر: وما يدريهم ما الجفرة ؟.

[38]

أنها يفتح للدم يفتحه (1) صاحب السيف للقتل، فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أصلحك الله فيعرف هذا بنو الحسن ؟ قال: إي والله كما يعرف الليل أنه ليل، والنهار أنه نهار، ولكن يحملهم الحسد وطلب الدنيا، ولو طلبوا الحق لكان خيرا لهم (2). 69 - ير: أحمد بن الحسن بن فضال عن أبيه عن ابن بكير وأحمد بن محمد عن محمد بن عبد الملك قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) نحوا من ستين رجلا وهو وسطنا فجاء عبد الخالق بن عبدربه فقال له: كنت مع إبراهيم بن محمد جالسا فذكروا أنك تقول: إن عندنا كتاب علي (عليه السلام)، فقال: لا والله ما ترك علي (عليه السلام) كتابا وإن كان ترك علي كتابا ما هو إلا إهابين، ولوددت أنه عند غلامي هذا، فما ابالي عليه ؟ قال: فجلس أبو عبد الله (عليه السلام) ثم أقبل علينا فقال: ما هو والله كما يقولون: إنهما جفران مكتوب فيهما، لا والله إنهما لاهابان عليهما أصوافهما وأشعارهما مدحوسين كتبا (3) في أحدهما، وفي الآخر سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعندنا والله صحيفة طولها سبعون ذراعا ما خلق الله من حلال وحرام إلا وهو فيها حتى أن فيها أرش الخدش وقال بظفره على ذراعه فخط به، وعندنا مصحف فاطمة، أما والله ما هو بالقران. (4) بيان: دحس الشئ: ملاه، وظاهره أن في جفر السلاح أيضا بعض الكتب. 70 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن عمر عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) قال: فقلت له: إني أسألك جعلت فداك عن مسألة ليس ههنا أحد يسمع كلامي ؟ قال: فرفع أبو عبد الله (عليه السلام) سترا بيني وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال: يابا محمد سل عما بدالك، قال: قلت: جعلت فداك إن الشيعة يتحدثون أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) علم عليا بابا يفتح منه ألف باب. قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يابا محمد علم والله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا ألف باب


(1) في المصدر: تفتح للدم يفتحها. (2) بصائر الدرجات: 41. (3) في المصدر: كتبنا. (4) بصائر الدرجات: 41.

[39]

يفتح له من كل باب ألف باب، قال: قلت له: هذا والله العلم، فنكت ساعة في الارض ثم قال: إنه لعلم وما هو بذاك قال: ثم قال: يابا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة، قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإملاه من فلق فيه، وخط علي (عليه السلام) بيمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج الناس إليه حتى الارش في الخدش، وضرب بيده إلي، فقال: تأذن لي يابا - محمد ؟ قال: قلت: جعلت فداك أنالك (1) اصنع ما شئت، فغمزني بيده فقال: حتى أرش هذا، كأنه مغضب، قال: قلت: جعلت فداك هذا والله العالم، قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال: إن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر، مسك شاة أو جلد بعير، قال: قلت: جعلت فداك ما الجفر ؟ قال: وعاء أحمر وأديم أحمر فيه علم النبيين والوصيين، قلت: هذا والله هو العلم، قال: إنه لعلم وما هو بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة وما يدريهم ما مصحف فاطمة قال: فيه مثل قرآنكم هذا (2) ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد إنما هو شئ أملاه الله عليها وأوحى إليها، قال: قلت: هذا والله هو العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك. قال: ثم سكت ساعة ثم قال: إن عندنا لعلم ما كان وما كائن إلى أن تقوم الساعة، قال: قلت: جعلت فداك هذا هو والله العلم، قال: إنه لعلم وما هو بذاك قال: قلت: جعلت فداك فأي شئ هو العلم ؟ قال ما يحدث بالليل والنهار الامر بعد الامر والشئ بعد الشئ إلى يوم القيامة. (3) بيان: لعل رفع الستر للمصلحة، أو لكون تلك الحالة من الاحوال التي


(1) في المصدر: انما انالك. (2) في المصدر: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا. (3) بصائر الدرجات: 41 و 42.

[40]

لا يحضرهم فيها علم بعض الاشيآء، (1) والنكت: أن تضرب في الارض بقضيب فتؤثر فيها. قوله (عليه السلام): تأذن، يدل على أن إبراء ما لم يجب نافع. قوله: كأنه مغضب أي غمز غمزا شديدا كأنه مغضب. قوله: وما يدريهم ما الجفر، أي لا يدرون أن الجفر صغير بقدر مسك شاة أو كبير على خلاف العادة بقدر مسك بعير، وكأنه إشارة إلى أنه كبير. قوله: إن هذا هو العلم، أي العلم الكامل وكل العلم. قوله: والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد فيه أي فيه علم ما كان وما يكون، فإن قلت: في القرآن أيضا بعض الاخبار، قلت: لعله لم يذكر فيه مما في القرآن. فإن قلت: يظهر من بعض الاخبار اشتمال مصحف فاطمة (عليها السلام) أيضا على الاحكام قلت: لعل فيه ما ليس في القرآن، فإن قلت: قد ورد في كثير من الاخبار اشتمال القرآن على جميع الاحكام والاخبار مما كان أو يكون، قلت: لعل المراد به ما نفهم من القرآن لا ما يفهمون منه، ولذا قال (عليه السلام): قرآنكم على أنه يحتمل أن يكون المراد لفظ القرآن. ثم الظاهر من أكثر الاخبار اشتمال مصحفها (عليها السلام) على الاخبار فقط، فيحتمل أن يكون المراد عدم اشتماله على أحكام القرآن. قوله (عليه السلام): علم ما كان وما هو كائن أي من غير جهة مصحف فاطمة (عليها السلام) أيضا. 71 - ير: محمد بن الحسين عن البزنطي عن حماد بن عثمان عن علي بن سعيد قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده محمد بن عبد الله بن علي إلى جنبه جالسا وفي المجلس عبد الملك بن أعين ومحمد الطيار وشهاب بن عبدربه فقال رجل من أصحابنا: جعلت فداك إن عبد الله بن الحسن يقول: لنا في هذا الامر ما ليس لغيرنا. فقال أبو عبد الله (عليه السلام) بعد كلام: أما تعجبون من عبد الله يزعم أن أباه علي من لم يكن إماما ويقول: إنه ليس عندنا علم وصدق، والله ما عنده علم، ولكن والله -


(1) أو لحصول الاطمينان لابي بصير.

[41]

وأهوى بيده إلى صدره: - إن عندنا سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيفه ودرعه وعندنا والله مصحف فاطمة ما فيه آية من كتاب الله وإنه لاملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطه علي (عليه السلام) بيده، والجفر (1) وما يدرون ما هو ؟ مسك شاة أو مسك بعير. ثم أقبل إلينا وقال: أبشروا أما ترضون أنكم تجيئون يوم القيامة آخذين بحجزة علي وعلى آخذ بحجزة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ (2) 72 - ير: أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة قال: سأل أبو عبد الله (عليه السلام) بعض أصحابنا عن الجفر فقال: هو جلد ثور مملو علما فقال له: ما الجامعة ؟ فقال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الاديم مثل فخذ الفالج فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلا وفيها حتى أرش الخدش. قال له: فمصحف فاطمة، فسكت طويلا ثم قال: إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون، إن فاطمة مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خمسة وسبعين يوما وقد كان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل (عليه السلام) يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي (عليه السلام) يكتب ذلك فهذا مصحف فاطمة (عليها السلام). (3) بيان: قوله (عليه السلام): عما تريدون، أي عما يعنيكم ويلزمكم إرادته وعما لا يعنيكم ولا تضطرون إلى السؤال عنه. 73 - ير: أحمد بن موسى عن الحسن بن علي بن النعمان عن أبي زكريا يحيى عن عمرو الزيات عن أبان وعبد الله بن بكير قال: لا أعلمه إلا ثعلبة أو علا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لاقوام كانوا يأتونه ويسألونه عما خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ودفعه إلى علي وعما خلف علي ودفع إلى الحسن: ولقد خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندنا جلدا ما هو جلد جمال (4) ولا جلد ثور ولا جلد بقرة إلا إهاب شاة


(1) في المصدر: وعندنا والله الجفر. (2 و 3) بصائر الدرجات: 42. (4) في نسخة: جلد حمار.

[42]

فيها كل ما يحتاج إليه حتى أرش الخدش والظفر، وخلفت فاطمة (عليها السلام) مصحفا ما هو قرآن، ولكنه كلام من كلام الله أنزله عليها (1) إملاء رسول الله وخط علي (عليه السلام) (2). بيان: قال الفيروز آبادى: الاهاب ككتاب: الجلد أو ما لم يدبغ، والمراد برسول الله جبرئيل (عليه السلام). 74 - ير: ابن يزيد ومحمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن علي بن سعيد قال: كنت قاعدا عند أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده اناس من أصحابنا فقال له معلى بن خنيس: جعلت فداك ما لقيت من الحسن بن الحسن ؟ ثم قال له الطيار: جعلت فداك بينا أنا أمشي في بعض السكك إذا لقيت محمد بن عبد الله بن الحسن على حمار حوله اناس من الزيدية فقال لي: أيها الرجل إلي إلي فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذاك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، من شاء أقام ومن شاء ظعن، فقلت له: اتق الله ولا تغرنك هؤلاء الذين حولك. فقال أبو عبد الله (عليه السلام) للطيار: فلم تقل (3) له غيره ؟ قال: لا، قال: فهلا قلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ذلك والمسلمون مقرون له بالطاعة، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووقع الاختلاف وانقطع ذلك، فقال محمد بن عبد الله بن علي: العجب لعبدالله بن الحسن أنه يهزأ ويقول: هذا في جفركم الذي تدعون ؟ فغضب أبو عبد الله (عليه السلام) فقال: العجب لعبد الله بن الحسن يقول: ليس فينا إمام صدق، ما هو بامام ولا كان أبوه إماما، يزعم (4) أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم يكن إماما، ويردد ذلك، وأما قوله: في الجفر، فانما هو جلد ثور مذبوح كالجراب فيه كتب وعلم ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من حلال وحرام إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)


(1) في المصدر: انزل عليها. (2) بصائر الدرجات: 42. (3) في المصدر: ولم تقل له غيره هذا. (4) في المصدر: ويزعم.

[43]

وخط (1) علي (عليه السلام) بيده، وفيه مصحف فاطمة (عليها السلام) ما فيه آية من القرآن، وإن عندي خاتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ودرعه وسيفه ولواؤه، وعندي الجفر على رغم أنف من زعم. (2) ير: عمران بن موسى عن محمد بن الحسين عن عبيس بن هشام عن محمد بن أبي حمزة وأحمد ابن عائذ عن ابن اذينة عن علي بن سعيد قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له محمد بن عبد الله بن علي: العجب لعبدالله بن الحسن إلى آخر الخبر (3). 75 - ير: محمد بن عبد الحميد عن محمد عن عمرو عن حماد بن عثمان عن عمر ابن يزيد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الذي أملى جبرئيل (4) على علي (عليه السلام) أقرآن ؟ (5) قال: لا. (6) 76 - ير: ابن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن رجل عن سليمان ابن خالد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن في الجفر الذي يذكرونه لما يسوؤهم (7) لانهم لا يقولون الحق، والحق فيه فليخرجوا قضايا علي (عليه السلام) وفرائضه إن كانوا صادقين، وسلوهم عن الخالات والعمات، وليخرجوا مصحف فاطمة (عليها السلام) فإن فيه وصية فاطمة (عليها السلام) أو سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إن الله يقول: " ايتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين " (8).


(1) في المصدر: وخطه. (2) بصائر الدرجات، 42 و 43. (3) بصائر الدرجات: 44. (4) المراد مصحف فاطمة عليها السلام، (5) في المصدر: اقرآن هو ؟ (6) بصائر الدرجات: 43. (7) لعله (عليه السلام) اراد الزيدية. (8) بصائر الدرجات: 43 والاية في الاحقاف: 4.

[44]

ير: أحمد بن محمد عن النضر عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد مثله. (1) ير: ابن هاشم عن النضر مثله. (2) بيان: الاثارة: بقية من علم يؤثر من كتب الاولين، ولا يبعد أن يكون إشارة إلى السلاح بأن تكون كلمة " من " تعليلية. 77 - ير: أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: تظهر الزنادقة سنة ثمانية وعشرين ومائة، وذلك لاني نظرت في مصحف فاطمة (عليها السلام): قال: فقلت: وما مصحف فاطمة ؟ فقال إن الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) دخل على فاطمة من وفاته من الحزن مالا يعلمه إلا الله عزوجل فأرسل إليها ملكا يسلي عنها غمها ويحدثها فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: لها: إذا أحست (3) بذلك وسمعت الصوت قولي (4) لي، فأعلمته فجعل يكتب كل ما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا، قال: ثم قال: أما إنه ليس من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون (5). بيان: قال في القاموس: أحسست وأحسيت وأحست بسين واحدة وهو من شواذ التخفيف: ظننت ووجدت وأبصرت وعلمت، والشئ وجدت حسه. 78 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم أو غيره عن البزنطي عن بكر بن كرب الصير في قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أما والله إن عندنا مالا نحتاج إلى أحد والناس يحتاجون إلينا إن عندنا لكتابا إملاء (6) رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم وخطه (7)


(1 و 2) بصائر الدرجات: 43. (3) في نسخة: احسست. (4) في المصدر: فسمعت الصوت فقولي لى. (5) بصائر الدرجات: 43. (6) في نسخة: املى. (7) في نسخة: وخط.

[45]

علي (عليه السلام) صحيفة (1) فيها كل حلال وحرام، وإنكم لتأتونا فتسألونا فنعرف (2) إذا أخذوا به ونعرف إذا تركوه. (3) 79 - ير: عباد بن سليمان عن سعد بن سعد عن علي بن أبي حمزة عن عبد صالح (عليه السلام) قال: عندي مصحف فاطمة ليس فيه شئ من القرآن. (4) 80 - ير: أحمد بن الحسن عن أبيه عن أبي المغرا عن عنبسة بن مصعب قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأثنى عليه بعض القوم حتى كان من قوله: وأخزى عدوك من الجن والانس، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لقد كنا وعدونا كثير، ولقد أمسينا و ما أحد أعدى لنا من ذوي قراباتنا ومن ينتحل حبنا إنهم ليكذبون علينا في الجفر. قال: قلت أصلحك الله وما الجفر ؟ قال: هو والله مسك ماعز ومسك ضأن ينطبق أحدهما بصاحبه فيه سلاح رسول الله والكتب ومصحف فاطمة، أما والله ما أزعم أنه قرآن (5). 81 - ير: ابن يزيد عن الحسن بن علي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ذكر له وقيعة ولد الحسن وذكرنا الجفر فقال: والله إن عندنا لجلدي ماعز وضأن إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخط علي (عليه السلام)، وإن عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعا أملاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم وخطها علي (عليه السلام) بيده، وإن فيها لجميع ما يحتاج إليه حتى أرش الخدش. (6) بيان: الوقيعة: الذم والغيبة، أي ذكر أن ولد الحسن يذمون الائمة عليهم السلام في ادعائهم الجفر ويكذبونهم، ويحتمل أن يكون المراد بالوقيعة الصدمة في الحرب. 82 - ير: محمد بن أحمد عن ابن معروف عن أبي القاسم الكوفي عن بعض أصحابه قال: ذكر ولد الحسن الجفر فقالوا: ما هذا بشئ، فذكر ذلك لابي عبد الله (عليه السلام)


(1) في نسخة: [على صحيفة] يوجد هذا في المصدر (2) في نسخة: فنعرف إذا أخذتم به ونعرف إذا تركتموه. (3 - 4) بصائر الدرجات: 42.

[46]

فقال: نعم هما إهابان: إهاب ماعز وإهاب ضأن مملوان (1) كتبا فيهما كل شئ حتى أرش الخدش. (2) 83 - ير: أحمد بن موسى عن علي بن إسماعيل عن صفوان عن ابن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ويحكم أتدرون ما الجفر ؟ إنما هو جلد شاة ليست بالصغيرة ولا بالكبيرة، فيها خط علي (عليه السلام) و إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من فلق فيه، ما من شئ يحتاج إليه إلا وهو فيه حتى أرش الخدش. (3) 84 - ير: السندي بن محمد عن أبان بن عثمان عن علي بن الحسين عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن عبد الله بن الحسن يزعم أنه ليس عنده من العلم إلا ما عند الناس، فقال: صدق والله عبد الله بن الحسن ما عنده من العلم إلا ما عند الناس، و لكن عندنا والله الجامعة فيها الحلال والحرام وعندنا الجفر أيدري عبد الله بن الحسن ما الجفر ؟ مسك بعير أم مسك شاة ؟ وعندنا مصحف فاطمة أما والله ما فيه حرف من القرآن ولكنه إملاء رسول الله (4) وخط علي (عليه السلام) كيف يصنع عبد الله إذا جاء الناس من كل افق يسألونه. (5) 85 - ير: محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) (6) قال في بني عمه: لو أنكم إذا سألوكم واحتجوكم (7) بالامر كان أحب إلي أن تقولوا لهم: إنا لسنا كما يبلغكم ولكنا قوم نطلب هذا العلم عند من هو أهله ومن صاحبه ؟ وهو السلاح عند من هو ؟ وهو الجفر عند من هو ؟


(1) في المصدر: مملوان علما كتبا. (2 و 3) بصائر الدرجات: 42. (4) ذكر المصنف آنفا ان المراد برسول الله هو جبرئيل. (5) بصائر الدرجات: 43. (6) في المصدر: انه قال. (7) في نسخة: [واجبتموه] وفى اخرى: واجبتموهم.

[47]

ومن صاحبه ؟ فإن يكن عندكم فانا نبايعكم وإن يكن عند غيركم فإنا نطلبه حتى نعلم. (1) بيان: الغرض أنه إذا احتججتم على بني الحسن احب أن تقولوا لهم: إنا لسنا كما يبلغكم أنا نتابع الناس بغير حجة وبينة، بل نطلب هذه العلامات فإن كانت عندكم فنحن نتبعكم. أو لسنا (2) تابعين لجعفر بن محمد كما بلغكم (3) بل نطلب موضع العلم والآثار فيكون للتقية والمصلحة. 86 - ير: محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن حماد بن عثمان عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما مات أبو جعفر (عليه السلام) حتى قبض مصحف فاطمة (عليها السلام). (4) بيان: حتى قبض، أي الصادق أو الباقر (عليهما السلام)، ويمكن أن يقرأ على بناء التفعيل. 87 - ير: بعض أصحابنا عمن رواه عن فضالة عن حنان عن عثمان بن زياد قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال لي: اجلس فجلست فضرب يده بإصبعه على ظهر كفي فمسحها عليه ثم قال: عندنا أرش هذا فما دونه وما فوقه. (5) 88 - ير: أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ذكروا ولد الحسن فذكروا الجفر فقال: والله إن عندي لجلدي ماعز وضأن إملاء (6) رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخطه علي (عليه السلام) بيده وإن عندي لجلدا سبعين ذراعا إملاء (7) رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطه علي (عليه السلام) بيده وإن فيه لجميع ما يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش. (8)


(1) بصائر الدرجات: 43. (2) ولعل الصحيح: [ولسنا]. (3) أي بغير حجة وبينة. (4 و 5 و 8) بصائر الدرجات: 43. (6 و 7) في نسخة: أملى.

[48]

89 - ير: عبد الله بن جعفر عن موسى بن جعفر عن الوشاء عن أبي حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مصحف فاطمة (عليها السلام) ما فيه شئ من كتاب الله وإنما هو شئ القي عليها بعد موت أبيها صلوات الله عليها. (1) 90 - ير: علي بن الحسن عن الحسن بن الحسين السحالي (2) عن مخول بن إبراهيم عن أبي مريم قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): عندنا الجامعه وهي سبعون ذراعا فيها كل شئ حتى أرش الخدش إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخط علي (عليه السلام) وعندنا الجفر وهو أديم عكاظي قد كتب فيه حتى ملئت أكارعه، فيه ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة. (3) بيان: قال في القاموس: العكاظ كغراب: سوق بصحراء بين نخلة والطائف، ومنه أديم العكاظي، وقال: الكراع كغراب من البقر والغنم هو مستدق الساق، والجمع أكرع وأكارع. 91 - ير: محمد بن إسماعيل عن ابن أبي نجران عن محمد بن سنان عن داود بن سرحان ويحيى بن معمر وعلي بن أبي حمزة عن الوليد بن صبيح قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا وليد إني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام قبيل فلم أجد لبني فلان فيها إلا كغبار النعل. (4) 92 - ير: محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قيل له: إن عبد الله بن الحسين يزعم أنه ليس عنده من العلم إلا ما عند الناس، فقال: صدق والله ما عنده من العلم إلا ما عند الناس، ولكن عندنا والله الجامعة فيها الحلال والحرام وعندنا الجفر أفيدري عبد الله أمسك بعير أو مسك شاة ؟ وعندنا مصحف فاطمة أما والله ما فيه حرف من القرآن ولكنه إملاء رسول الله


(1) بصائر الدرجات: 43. (2) في نسخة: السنجالى. وفى المصدر: السمائى. (3 و 4) بصائر الدرجات: 44.

[49]

(صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام)، كيف يصنع عبد الله ذا جاءه الناس من كل فن (1) يسألونه، أما ترضون أن تكونوا يوم القيامة آخذين بحجزتنا، ونحن آخذون بحجزة نبينا ونبينا آخذ بحجزة ربه (2). 93 - ير: محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن علي بن سعيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أما قوله في الجفر إنما هو جلد ثور مدبوغ كالجراب فيه كتب وعلم ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة من حلال أو حرام إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) (3). 94 - ير: عمران بن موسى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن عمر بن أبي سلمة عن امه ام سلمة قال: قالت أقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا في بيتي ثم دعا بجلدة شاة فكتب فيه حتى ملا أكارعه ثم دفعه إلي وقال: من جاءك من بعدي بآية كذا وكذا فادفعه إليه. فأقامت ام سلمة حتى توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وولى أبو بكر أمر الناس بعثتني فقالت: اذهب وانظر ما صنع هذا الرجل ؟ فجئت فجلست في الناس حتى خطب أبو بكر ثم نزل فدخل بيته فجئت فأخبرتها، فأقامت حتى أذا ولى عمر بعثتني فصنع مثل ما صنع صاحبه، فجئت فأخبرتها ثم أقامت حتى ولى عثمان فبعثتني فصنع كما صنع صاحباه فأخبرتها. ثم أقامت حتى ولى علي فأرسلتني فقالت: انظر ما يصنع (4) هذا الرجل ؟ فجئت فجلست في المسجد فلما خطب علي (عليه السلام) نزل فرآني في الناس فقال: اذهب فاستأذن على امك، قال: فخرجت حتى جئتها فأخبرتها وقلت: قال لي: استأذن على امك وهو خلفي يريدك، قالت: وأنا والله اريده. فاستأذن علي فدخل فقال: أعطيني الكتاب الذى دفع إليك بآية كذا وكذا


(1) في نسخة: افق. (2 و 3) بصائر الدرجات: 44. (4) في المصدر: ماذا يصنع.

[50]

كأني أنظر إلى امي حتى قامت إلى تابوت لها في جوفه تابوت لها صغير فاستخرجت من جوفه كتابا فدفعته إلى علي (عليه السلام) ثم قالت لي امي: يا بني الزمه فلا والله ما رأيت بعد نبيك إماما غيره. (1) 95 - ير: إبراهيم بن هاشم عن جعفر بن محمد عن عبد الله بن ميمون عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: في كتاب علي (عليه السلام) كل شئ يحتاج إليه حتى الخدش والارش والهرش. (2) بيان: لعل المراد بالهرش عض السباع، قال الفيروز آبادي: هرش الدهر يهرش: اشتد، وكفرح: ساء خلقه، والتهريش: التحريش بين الكلاب والافساد بين الناس. 96 - ير: محمد بن خالد الطيالسي عن سيف عن منصور أو عن يونس قال: حدثني أبو الجارود قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لما حضر الحسين ما حضر دعا فاطمة بنته فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة فقال: يا بنتي ضعي هذا في أكابر ولدي، فلما رجع علي بن الحسين دفعته إليه وهو عندنا، قلت: ما ذاك الكتاب ؟ قال: ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا حتى تفنى. (3) 97 - ير: محمد بن الحسين (4) عن صفوان عن معلى أبي عثمان عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الكتب كانت عند علي (عليه السلام) فلما سار إلى العراق استودع الكتب ام سلمة فلما مضى علي (عليه السلام) كانت عند الحسن، فلما مضى الحسن كانت عند الحسين، فلما مضى الحسين (عليه السلام) كانت عند علي بن الحسين (عليه السلام) ثم كانت عند أبي. (5)


(1) بصائر الدرجات: 40 و 45. (2 و 3) بصائر الدرجات: 45. (4) في المصدر: حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال: حدثنا محمد بن الحسين. (5) بصائر الدرجات: 45.

[51]

98 - ير: أحمد بن الحسن عن أبيه عن ابن بكير عن زرارة عن عبد الملك بن أعين قال: أراني أبو جعفر (عليه السلام) بعض كتب علي (عليه السلام) ثم قال لي: لاي شئ كتب هذه الكتب ؟ قلت: ما أبين الرأي فيها، قال: هات، قلت: علم أن قائمكم يقوم يوما فأحب أن يعمل بما فيها، قال: صدقت. (1) 99 - ير: محمد بن الحسين عن عبد الرحمان بن أبي هاشم عن عنبسة العابد قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) وذكر (2) عنده الصلاة فقال: إن في كتاب علي (عليه السلام) الذي أملاه رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى لا يعذب على كثرة الصلاة والصيام، ولكن يزيده (3) جزاء. (4) 100 - ير: محمد بن الحسين عن عبد الرحمان بن أبي هاشم عن عنبسة العابد قال: كنا عند الحسين بن علي عم جعفر بن محمد وجاءه محمد بن عمران فسأله كتاب أرض فقال: حتى آخذ ذلك من أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: وما شأن ذلك عند أبي عبد الله (عليه السلام) ؟ قال: إنها وقعت عند الحسن ثم عند الحسين ثم عند علي بن الحسين ثم عند أبي جعفر ثم عند جعفر فكتبنا عنده. (5) 101 - ير: محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن الحسين عن أبي مخلد عن عبد الملك قال: دعا أبو جعفر عليه السلام بكتاب علي فجاء به جعفر مثل فخذ الرجل مطوي فإذا فيه: إن النساء ليس لهن من عقار الرجل إذا توفي عنها شئ، فقال أبو جعفر (عليه السلام): هذا والله خط علي بيده وإملاء (6) رسول الله ؟ (7). 102 - ير: ابن هاشم عن عبد الرحمان بن حماد عن جعفر بن عمران الوشاء


(1) بصائر الدرجات: 44. (2) في المصدر: وذكرت. (3) في نسخة: خيرا. (4) بصائر الدرجات: 45. (5) بصائر الدرجات: 45 فيه: فكتبناه من عنده. (6) في نسخه: واملاه. (7) بصائر الدرجات: 45.

[52]

عن أبي المقدام عن ابن عباس قال: كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كتابا فدفعه إلى ام سلمة فقال: إذا أنا قبضت فقام رجل على هذه الاعواد يعني المنبر فأتاك يطلب هذا الكتاب فادفعيه إليه. فقام أبو بكر ولم يأتها وقام عمر ولم يأتها وقام عثمان فلم يأتها وقام علي (عليهم السلام) فناداها في الباب فقالت: ما حاجتك ؟ فقال: الكتاب الذي دفعه إليك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: وإنك أنت صاحبه فقالت: أما والله إن الذي كتب لاحب أن يحبوك (1) به فأخرجته إليه ففتحته فنظر فيه ثم قال: إن في هذا لعلما جديدا (2). 103 - ير: محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن عنبسة عن الحسين بن علي قال: جاء مولى لهم فطلب منه كتابا (3) فقال: هو عند جعفر، فقلت: ولم صار عند جعفر ؟ قال: كان عند علي بن الحسين (عليه السلام) ثم كان عند أبي جعفر ثم هو اليوم عند جعفر (4). 104 - ير: محمد بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عبد الله بن أيوب عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما ترك علي شيعته وهم يحتاجون إلى أحد في حلال ولا (5) حرام حتى إنا وجدنا في كتابه أرش الخدش، قال: ثم قال: أما إنك إن رأيت كتابه لعلمت أنه من كتب الاولين (6). 105 - ير: محمد بن الحسين عن صفوان عن أبي الصباح قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): بلغنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي (عليه السلام): أنت أخي وصاحبي وصفيي ووصيي وخالصي من أهل بيتي وخليفتي في امتي وسانبئك فيما يكون فيها من بعدي


(1) حباه كذا وبكذا: اعطاه اياه بلا جزاء. (2) بصائر الدرجات: 45. (3) قد عرفت آنفا انه كان كتاب ارض. (4) بصائر الدرجات: 45. (5) في المصدر: في الحلال والحرام. (6) بصائر الدرجات: 45.

[53]

يا علي إني أحببت (1) لك ما احبه لنفسي وأكره لك ما أكرهه لها، فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام): هذا مكتوب عندي في كتاب علي (عليه السلام) وكن دفعته (2) أمس حين كان هذا الخوف وهو حين صلب المغيرة (3). 106 - ير محمد بن الحسين عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما مضى أبو جعفر (عليه السلام) حتى صارت الكتب إلي (4). 107 - ير: محمد بن عيسى عن صفوان عن أبي عثمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في بني عمه: لو أنكم إذا سألوكم وأجبتموهم كان أحب إلي أن تقولوا لهم: إنا لسنا كما يبلغكم، ولكنا قوم نطلب هذا العلم عند من هو من صاحبه ؟ فان يكن عندكم فانا نتبعكم إلى من يدعونا إليه وإن يكن عند غيركم فانا نطلبه حتى نعلم من صاحبه. وقال: إن الكتب كانت عند علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلما سار إلى العراق استودع الكتب ام سلمة فلما قتل كانت عند الحسن (عليه السلام) فلما هلك كانت عند الحسين ثم كانت عند أبي، ثم تزعم (5) يسبقونا إلى خير أم هم أرغب إليه منا، أم هم أسرع إليه منا ؟ ولكنا ننتظر أمر الاشياخ الذين قبضوا قبلنا، أما أنا فلا أحرج أن أقول: إن الله قال في كتابه لقوم: " أو أثارة من علم إن كنتم صادقين " (6) فمرهم فليدعوا عند (7) من أثرة من علم إن كانوا صادقين (8). بيان: إلى خير، أي إلى الجهاد، أو إلى دعوى الامامة، ننتظر أمر الاشياخ:


(1) في نسخة: احب. (2) في نسخة: دفنته. (3 و 4) بصائر الدرجات: 45. (5) في نسخة: ثم تراهم. (6) الاحقاف: 4. (7) في نسخة: [فليدعوا من عند اثرة] وفى المصدر: فليدعوا عند اثرة. (8) بصائر الدرجات: 45 و 46.

[54]

أي ننتظر في الخروج وإظهار أمرنا الوقت الذي أمرنا الائمة الماضية عليهم السلام بالخروج في ذلك الوقت. 108 - ير: الحجال عن الحسن بن الحسين عن محمد بن سنان عن صباح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ام سلمة قالت: أعطاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابا فقال: أمسكي هذا فإذا رأيت أمير المؤمنين صعد منبري فجاء يطلب هذا الكتاب فادفعيه إليه. قالت: فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) صعد أبو بكر المنبر فانتظرته فلم يسألها، فلما مات صعد عمر فانتظرته يسألها فلم يسألها، فلما مات عمر صعد عثمان فانتظرته فلم يسألها فلما مات عثمان صعد أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما صعد ونزل جاء فقال: يا ام سلمة أريني الكتاب الذي أعطاك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأعطيته فكان عنده، قال: قلت: أي شئ كان ذلك ؟ قالت: (1) كل شئ تحتاج إليه ولد آدم (2). 109 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ومحمد بن عبد الجبار عن عبد الرحمان بن أبي نجران جميعا عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما حضر الحسين (عليه السلام) ما حضر دفع وصيته إلى فاطمة ابنته ظاهرة في كتاب مدرج فلما كان من أمر الحسين ما كان دفعت ذلك إلى علي بن الحسين، قال: قلت: فما فيه يرحمك الله ؟ قال: ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا إلى أن تفنى (3). 110 - ير: الحسين بن علي عن عبد الله عن عبيس بن هشام عن الحسن بن أشيم عن علي عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنا نزاد في الليل والنهار ولولا أنا نزاد لنفد ما عندنا، فقال أبو بصير: جعلت فداك من يأتيكم ؟ قال: إن منا لمن يعاين معاينه، ومنا (4) من ينقر في قلبه كيت وكيت، ومنا (5) من يسمع باذنه وقعا كوقع السلسلة في الطست.


(1) في نسخة وفى المصدر: قال. (2) بصائر الدرجات: 46. (3) بصائر الدرجات: 46 فيه: إلى ان ينتهى. (4 و 5) في المصدر ؟ وان منا.

[55]

قال: قلت: جعلني الله فداك من يأتيكم بذاك ؟ قال: هو خلق أكبر من جبرئيل وميكائيل (1). 111 - ير: بعض أصحابنا عن محمد بن حماد عن أحمد بن رزين عن الوليد الطائفي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن منا لمن يوقر في قلبه (2) ومنا من يسمع باذنه ومنا من ينكت وأفضل ممن يسمع (3). 112 - ير: أحمد بن موسى عن الحسن بن علي بن النعمان عن ابن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن منا لمن ينكت في اذنه، وإن منا لمن يرى في منامه وإن منا لمن يسمع الصوت مثل صوت السلسلة التي تقع في الطست (4). 113 - ير: محمد بن الحسين وعبد الله بن محمد معا عن ابن محبوب عن العلا عن محمد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يعمل بكتاب الله وسنة نبيه فإذا ورد عليه الشئ الحادث الذي ليس في الكتاب ولا في السنة ألهمه الله الحق فيه إلهاما، وذلك والله من المعضلات (5). ير: محمد بن الحسين عن عبد الله بن هلال عن العلا عن محمد مثله. (6) 114 - ير: أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن علي بن الحسين قال: قلت له: جعلت فداك الائمة يعلمون ما يضمر ؟ فقال: علمت والله ما علمت الانبياء والرسل، ثم قال لي: أزيدك ؟ قلت: نعم، قال: ونزاد ما لم تزد الانبياء (7) 115 - ختص، ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي


(1) بصائر الدرجات: 64. (2) في نسخة: ان منا من ينقر في قلبه. (3) بصائر الدرجات: 63. (4 و 5) بصائر الدرجات: 64. (6 و 7) بصائر الدرجات:: 66.

[56]

بن أبي حمزة عن عمران الحلبي عن أبان بن تغلب قال: حدثني أبو عبد الله (عليه السلام) كان في ذؤابة سيف (1) علي (عليه السلام) صحيفة صغيرة، وإن عليا (عليه السلام) دعا إليه الحسن فدفعها إليه ودفع إليه سكينا وقال له: افتحها، فلم يستطع أن يفتحها ففتحها له، ثم قال له: اقرأ فقرأ الحسن (عليه السلام) الالف والباء والسين واللام (2) وحرفا بعد حرف، ثم طواها فدفعها إلى الحسين (عليه السلام) فلم يقدر على أن يفتحها ففتحها له ثم قال له: اقرأ يا بني فقرأها كما قرأ الحسن (عليه السلام) ثم طواها فدفعها إلى ابن الحنفية فلم يقدر على أن يفتحها ففتحها له فقال له: اقرأ فلم يستخرج منها شيئا، فأخذها (3) وطواها ثم علقها من ذؤابة السيف. قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): وأي شئ كان في تلك الصحيفة ؟ قال: هي الاحرف التي يفتح كل حرف ألف باب (4) قال أبو بصير: قال أبو عبد الله (عليه السلام): فما خرج منها إلا حرفان إلى الساعة. (5) 116 - ير: محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد عن أبي الربيع الشامي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): العالم إذا شاء أن يعلم علم. (6) 117 - ير: الهيثم النهدي عن اللؤلؤي عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن يزيد بن فرقد النهدي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الامام إذا شاء أن يعلم علم. (7) 118 - ير: سهل بن زياد عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. (8)


(1) في المصدر: في ذؤابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله). (2) لعلها كانت رموزا كالحروف التى في فواتح السور. (3) في المصدر: فاخذها على. (4) في البصائر: كل حرف باب. (5) بصائر الدرجات: 89، الاختصاص: 284. (6 - 8) بصائر الدرجات: 91.

[57]

119 - ختص، ير: أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي أو عن أبي عبيدة عن الساباطي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الامام يعلم الغيب ؟ قال: لا ولكن إذا أراد أن يعلم الشئ أعلمه الله ذلك. (1) 120 - ير: عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن عمرو بن سعيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أراد الامام أن يعلم شيئا أعلمه الله ذلك. (2) 121 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن فضالة عن داود بن فرقد عن الحارث بن المغيرة النضري قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك الذي يسأل عنه الامام وليس عنده فيه شئ من أين يعلمه ؟ قال ينكت في القلب نكتا أو ينقر في الاذن نقرا. (3) 122 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام). وقال مثله. (4) ير: الحسن بن موسى الخشاب عن إبراهيم بن أبي سماك عن داود مثله. (5) 123 - ير: عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن عمرو بن سعيد عن عيسى بن حمزة الثقفي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إنا نسألك أحيانا فتسرع في الجواب و أحيانا تطرق ثم تجيبنا، قال: نعم إنه ينكت (6) في آذاننا وقلوبنا فإذا نكت نطقنا وإذا أمسك عنا أمسكنا. (7) 124 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن الحسين بن علي بن يقطين عن أبيه قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن شئ من أمر العالم فقال: نكت في القلب ونقر في


(1) بصائر الدرجات: 91 فيه: [علمه الله ذلك] الاختصاص: 285 و 286. (2) بصائر الدرجات: 91. (3 - 5) بصائر الدرجات 91. (6) في المصدر: انه ينقر وينكت في آذاننا وقلوبنا فإذا نكت أو نقر. (7) بصائر الدرجات: 91.

[58]

الاسماع وقد يكونان معا. (1) 125 - ير: سلمة بن الخطاب عن علي بن (2) ميسر المدائني عن الحسن بن يحيى المدائني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرني عن الامام إذا سئل كيف يجيب ؟ فقال: إلهام وسماع (3) وربما كانا جميعا. (4) 126 - ير: محمد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): هذا العلم الذي يعلمه عالمكم أشئ يلقى في قلبه أو ينكت في اذنه ؟ فسكت حتى غفل القوم ثم قال: ذاك وذاك. (5) ير: علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو عن يونس عن الحارث مثله. (6) 127 - ير: محمد بن عيسى عن أحمد بن الحسن عن محمد بن أبي حمزة عن علي بن يقطين قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): علم عالمكم أسماع أو إلهام ؟ قال: يكون سماعا ويكون إلهاما ويكونان معا. (7) ختص: ابن أبي الخطاب واليقطيني عن أحمد بن الحسن مثله. (8) 128 - ختص، ير: أحمد بن محمد عن البزنطي عن حماد بن عثمان عن الحارث بن المغيرة النضري قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما علم عالمكم ؟ جملة يقذف في قلبه أو ينكت في اذنه ؟ قال: فقال: وحي كوحي ام موسى. (9) 129 - ير: محمد بن عيسى عن أبي عبد الله الحسين بن علي قال: قلت لابي - إبراهيم (عليه السلام) علم عالمكم أشئ يلقي في قلبه أو ينكت في اذنه ؟ فقال: نقر في القلوب


(1) بصائر الدرجات: 91. (2) في نسخة: على بن عيسى. (3) في المصدر: أو سماع. (4 و 5) بصائر الدرجات: 91. (6 و 7) بصائر الدرجات: 91 و 92. (8) الاختصاص: 286. (9) بصائر الدرجات: 92، الاختصاص: 286.

[59]

ونكت في الاسماع وقد يكونان معا. (1) 130 - ختص، ير، ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران عن سفيان بن السمط عن عبد الله بن النجاشي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: فينا والله من ينقر في اذنه وينكت في قلبه وتصافحه الملائكة، قلت: كان أو اليوم (2) ؟ قال: بل اليوم قلت: كان أو اليوم، قال: بل اليوم والله يابن النجاشي، حتى قالها ثلاثا. (3) 131 - ير: الحسن بن علي عن عنبسة عن إبراهيم بن محمد بن حمران عن أبيه ومحمد بن أبي حمزة عن سفيان بن السمط قال: حدثني أبو الخير (4) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) إني سألت عبد الله بن الحسن فزعم أن ليس فيكم إمام فقال: بلى والله يا ابن النجاشي إن فينا لمن ينكت في قلبه ويوقر في اذنه ويصافحه الملائكة قال قلت: فيكم ؟ قال إي والله فينا اليوم إي والله فينا اليوم ثلاثا. (5) 132 - ير: محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي السائي قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن مبلغ علمهم فقال: مبلغ علمنا ثلاثة وجوه: ماض وغابر وحادث، فأما الماضي فمفسر وأما الغابر فمزبور، وأما الحادث فقذف في القلوب و نقر في الاسماع وهو أفضل علمنا، ولا نبي بعد نبينا. (6) ير: محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل وسلمة عن علي بن ميسر عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي السائي عن أبي الحسن (عليه السلام) مثله. (7) بيان: الغابر يطلق على الماضي والباقي، والمراد به هنا الثاني، ولما


(1) بصائر الدرجات: 92. (2) في المصدر: كان أو يكون أو اليوم. (3) بصائر الدرجات: 92، الاختصاص: 286. (4) هكذا في الكتاب وفى المصدر: [أبو نخير] والظاهر انهما جميعا مصحفان والصحيح: أبو بجير وهو كنية النجاشي. (5 - 7) بصائر الدرجات: 92.

[60]

كان النكت والنقر مظنة لان يتوهم السائل فيهم النبوة قال (عليه السلام): ولا نبي بعد نبينا (صلى الله عليه وآله). 133 - ير: إبراهيم بن هاشم عن محمد بن الفضيل أو عمن رواه عن محمد بن الفضيل قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): روينا عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إن علمنا غابر ومزبور ونكت في القلب ونقر في الاسماع قال: أما الغابر فما تقدم من علمنا، وأما المزبور فما يأتينا، وأما النكت في القلوب فإلهام، وأما النقر في الاسماع فإنه من الملك. (1) 134 - وروى زرارة مثل ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: كيف يعلم أنه كان الملك ولا يخاف أن يكون من الشيطان إذا كان لا يرى الشخص ؟ قال: إنه يلقى عليه السكينة فيعلم أنه من الملك، ولو كان من الشيطان اعتراه فزع، (2) وإن كان الشيطان - يا زرارة - لا يتعرض لصاحب هذا الامر. (3) 135 - ير: أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن شعيب عن ضريس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إنما العلم ما حدث بالليل والنهار يوم بيوم وساعة بساعة. (4) 136 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن نعمان ومحمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن ضريس قال: كنت مع أبي بصير عند أبي جعفر (عليه السلام) فقال له أبو بصير: بما يعلم عالمكم جعلت فداك ؟ قال: يا أبا محمد إن عالمنا لا يعلم الغيب ولو وكل الله عالمنا إلى نفسه كان كبعضكم ولكن يحدث إليه ساعة بعد ساعة. (5) 137 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن بعض أصحابنا عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك أي شئ هو العلم عندكم ؟ قال: ما يحدث


(1 و 3) بصائر الدرجات: 92. (2) في المصدر: لاعتراه فزع. (4 و 5) بصائر الدرجات: 94.

[61]

بالليل والنهار، الامر بعد الامر والشئ بعد الشئ إلى يوم القيامة. (1) 138 - ير: أحمد بن محمد عن ابن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سمعته يقول: إن عندنا الصحف الاولى: صحف إبراهيم وموسى، فقال له ضريس: أليست هي الالواح ؟ فقال: بلى، قال ضريس: إن هذا لهو العلم، فقال: ليس هذا العلم إنما هذه الاثرة إن العلم ما يحدث بالليل والنهار يوم بيوم وساعة بساعة. (2) بيان: قال الفيروز آبادي: الاثر محركة: بقية الشئ، ونقل الحديث وروايته، كالاثارة، والاثرة بالضم: المكرمة المتوارثة، والبقية من العلم يؤثر كالاثرة والاثارة. وقال البيضاوي في قوله تعالى: " أو أثارة من علم " (3): أي بقية من علم بقيت عليكم من علوم الاولين، وقرئ إثارة بالكسر، أي مناظرة، وأثرة أي شئ اوثرتم به، وأثرة بالحركات الثلاث في الهمزة وسكون الثاء فالمفتوحة للمرة من مصدر أثر الحديث: إذا رواه، والمكسورة بمعنى: الاثرة، والمضمومة: اسم ما يؤثر. (4) 139 - ير: عبد الله بن محمد عن محمد بن الوليد أو عمن رواه عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب عن منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن عندنا صحيفة فيه أرش الخدش، قال: قلت: هذا هو العلم، قال: إن هذا ليس بالعلم إنما هو اثرة، إنما العلم الذي يحدث في كل يوم وليلة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن علي بن أبي طالب (عليه السلام). (5) 140 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي الصباح قال: حدثني العلا بن سيابة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنا لنعلم ما في الليل والنهار. (6)


(1 و 2) بصائر الدرجات: 94. (3) الاحقاف: 4. (4) انوار التنزيل: (5 و 6) بصائر الدرجات: 94.

[62]

141 - ير: أحمد بن محمد عن البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران عن الجارث بن المغيرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الارض لا تترك بغير عالم، قلت: الذي يعلم عالمكم ما هو ؟ قال: وراثة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن علي بن أبي طالب علم يستغنى به عن الناس ولا يستغني الناس عنه، قلت: وحكمة يقذف في صدره أو ينكت في اذنه ؟ قال: ذاك وذاك. (1) 142 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان عن الحارث النضري قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن علم عالمكم أحكمة تقذف في صدره أو وراثة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو نكت ينكت في اذنه ؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ذاك وذاك. ثم قال: وراثة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن علي بن أبي طالب (عليه السلام) علم يستغنى به عن الناس ولا يستغني الناس عنه (2) 143 - ير: أحمد بن محمد عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن إسماعيل عن صفوان عن الحارث بن المغيرة قال: قلت: أخبرني عن علم عالمكم، قال: وراثة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قلت: إنا نتحدث أنه يقذف في قلوبهم وينكت في آذانهم، قال: ذاك وذاك. (3) 144 - ير: أحمد بن محمد عن موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عمن رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الارض لا تترك إلا بعالم يعلم الحلال والحرام يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إليهم، قلت: جعلت فداك ماذا ؟ قال: وراثة من رسول الله ومن علي بن أبي طالب عليهما السلام، قلت: أحكمة تلقى في صدره أو شئ ينقر في اذنه ؟ قال: أو ذاك. (4) بيان: أي إما وراثة أو ذاك كما مر، ويحتمل أن يكون " أو " بمعنى " بل " أي بل هو وراثة فيكون تقية من غلاة الشيعة وضعفائهم، أو يكون الالف للاستفهام أي أو يكون ذلك ؟ إنكارا للمصلحة، والاول أظهر كما مر في الروايات الاخر، و


(1 - 3) بصائر الدرجات: 93. (4) بصائر الدرجات: 94 و 95.

[63]

يحتمل أن يكون " ذاك " أولا سقط من الرواة. 145 - ير: محمد بن الحسين عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: فلما قضى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) نبوته واستكملت أيامه أوحى الله إليه: يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار النبوة في العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الانبياء (1). 146 - فر: علي بن محمد الزهري عن القاسم بن إسماعيل الانباري عن حفص بن عاصم ونصر بن مزاحم وعبد الله بن المغيرة عن محمد بن مروان السدي عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس (2) قال: خرج أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عليه السلام) ونحن قعود في المسجد، بعد رجوعه من صفين وقبل يوم النهروان، فقعد علي (عليه السلام) واحتوشناه (3). فقال له رجل: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن أصحابك، فقال: سل، وذكر قصة طويلة، وقال: إني سمعت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في كلام له طويل: إن الله أمرني بحب أربعة رجال من أصحابي، وأمرني أن احبهم، والجنة تشتاق إليهم، فقيل: من هم يا رسول الله ؟ فقال: علي بن أبي طالب، ثم سكت فقالوا: من هم يا رسول الله ؟ فقال: علي، ثم سكت فقالوا: من هم يا رسول الله ؟ فقال: علي وثلاثة معه وهو إمامهم وقائدهم ودليلهم وهاديهم لا ينثنون (4) ولا يضلون ولا يرجعون ولا يطول عليهم الامد فتقسو قلوبهم: سلمان وأبو ذر والمقداد. فذكر قصة طويلة، ثم قال: ادعوا لي عليا، فأكب علي فأسر (5) إلي ألف


(1) بصائر الدرجات: 138. (2) في نسخة: [سليمان بن قيس] والصحيح ما في المتن. (3) أي جلسنا حوله واحدقنا به. (4) أي لا يرتدون. (5) في نسخة: واسر.

[64]

باب يفتح كل باب الف باب، ثم أقبل إلينا أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: سلوني قبل أن تفقدوني فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني لاعلم بالتوراة من أهل التوراة وإني لاعلم بالانجيل من أهل الانجيل وإني لاعلم بالقرآن من أهل القرآن، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما من فئة تبلغ مائة رجل إلى يوم القيامة إلا وأنا عارف بقائدها وسائقها. وسلوني عن القرآن فإن في القرآن بيان كل شئ فيه علم الاولين والآخرين وإن القرآن لم يدع لقائل مقالا، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم، ليس بواحد، رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم، أعلمه الله إياه فعلمنيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم لا تزال في عقبنا إلى يوم القيامة. ثم قرأ أمير المؤمنين " بقية مما ترك آل موسى وآل هرون (1) " وأنا من رسول الله بمنزلة هارون من موسى والعلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة (2). 147 - فر: علي بن أحمد بن عتاب معنعنا عن أبي جعفر عن أبيه (عليه السلام) قال: ما بعث الله نبيا إلا أعطاه من العلم بعضه ما خلا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فانه أعطاه من العلم كله فقال: " تبيانا لكل شئ " (3) وقال: " كتبنا له في الالواح من كل شئ (4) " وقال: " الذي عنده علم من الكتاب " (5) ولم يخبر أن عنده علم الكتاب، ومن لا يقع من الله على الجميع وقال لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): " أورثنا الكتاب الذين اصطفيناه من عبادنا " (6) فهذا الكل ونحن المصطفون.


(1) البقرة: 248. (2) تفسير فرات: 9. (3) النحل: 89. (4) الاعراف: 145. (5) النمل: 40. (6) فاطر: 32.

[65]

وقال النبي (صلى الله عليه وآله) فيما سأل ربه " رب زدني علما (1) " فهي الزيادة التي عندنا من العلم الذي لم يكن عند أحد من أوصياء الانبياء ولا ذرية الانبياء غيرنا، فبهذا العلم علمنا البلايا والمنايا وفصل الخطاب (2). 147 - ومن كتاب سليم بن قيس في حديث طويل: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يا طلحة إن كل آية أنزلها الله على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عندي باملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخطي بيدي، وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وكل حلال وحرام أو حد أو حكم تحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة عندي مكتوب باملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخطي بيدي حتى أرش الخدش. قال طلحة: كل شئ من صغير أو كبير أو خاص أو عام أو كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو مكتوب عندك ؟ قال: نعم وسوى ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب في العلم يفتح كل باب ألف باب، ولو أن الامة بعد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اتبعوني وأطاعوني لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم (3)، أقول: سيأتي تمامه في كتاب الفتن إن شاء الله. 148 - وروى الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر مما رواه من كتاب نوادر الحكمة يرفعه إلى إبراهيم بن عبد الحميد عن أبيه عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) في قول الله تعالى: " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أو كلم به الموتى (4) " فقد ورثنا الله تعالى هذا القرآن ففيه ما يسير به الجبال ويقطع به البلدان ويحيى به الموتى، إن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: " وما من غائبة في السماء والارض إلا في كتاب مبين (5) " وقال تعالى: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا (6) "


(1) طه: 116. (2) تفسير فرات: 47. (3) كتاب سليم: 109. (4) الرعد: 31. (5) النمل: 75. (6) الفاطر: 32.

[66]

فنحن اصطفانا الله جل اسمه فورثنا هذا الكتاب الذي فيه كل شئ (1). 149 - ومما رواه من كتاب منهج التحقيق باسناده عن زيد بن شراحيل الانصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لاصحابه: أخبروني بأفضلكم، قالوا: أنت يا رسول الله، قال: صدقتم أنا أفضلكم، ولكن اخبركم بأفضل أفضلكم أقدمكم سلما وأكثركم علما وأعظمكم حلما علي بن أبي طالب (عليه السلام)، والله ما استودعت علما إلا وقد أودعته ولا علمت شيئا إلا وقد علمته، ولا امرت بشئ إلا وقد أمرته، ولا وكلت بشئ إلا وقد وكلته به، ألا وإني قد جعلت أمر نسائى بيده، وهو خليفتي عليكم بعدي فإن استشهدكم فاشهدوا له (2). 2 - (باب) * (انهم عليهم السلام محدثون مفهمون وانهم بمن) * * (يشبهون ممن مضى، والفرق بينهم وبين) * * (الانبياء عليهم السلام) * 1 - ما: المفيد عن علي بن محمد البزاز عن زكريا بن يحيى الكشحي عن عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: الائمة علماء حلماء صادقون مفهمون محدثون (3). 2 - ير: ابن يزيد عن ابن بزيع عن أبي الحسن (عليه السلام) مثله (4). 3 - ما: بالاسناد المتقدم عنه (عليه السلام) قال: سمعته يقول لنا أعين لا تشبه أعين الناس، وفيها نور ليس للشيطان فيها نصيب (5).


(1 و 2) المحتضر: 131. (3) امالي ابن الشيخ: 154. (4) بصائر الدرجات: 93. (5) امالي ابن الشيخ: 154.

[67]

4 - ما: أبو القاسم بن شبل عن ظفر بن حمدون عن إبراهيم بن إسحاق عن ابن معروف وابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن مختار عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي محدثا وكان سلمان محدثا: قال: قلت: فما آية المحدث ؟ قال: يأتيه ملك فينكت في قلبه كيت وكنت (1). ير: أحمد بن محمد عن ابن معروف والاهوازي عن حماد بن عيسى عن الحسين بن مختار مثله (2). 5 - ير: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن زياد بن سوقة عن الحكم بن عيينة قال: دخلت على علي بن الحسين (عليهما السلام) يوما فقال لي: يا حكم هل تدري ما الآية التي كان علي بن أبي طالب يعرف بها صاحب قتله ويعلم بها الامور العظام التي كان يحدث بها الناس ؟ قال الحكم: فقلت في نفسي: قد وقفت على علم من علم علي بن الحسين أعلم بذلك تلك الامور العظام، قال: فقلت: لا والله لا أعلم به أخبرني بها يا ابن رسول الله قال: هو والله قول الله: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي (3) ولا محدث " فقلت: وكان علي بن أبي طالب محدثا ؟ قال: نعم وكل إمام منا أهل البيت فهو محدث (4). بيان: قوله: ولا محدث ليس في القرآن وكان في مصحفهم (عليهم السلام) (5). 6 - ير: علي بن حسان عن موسى بن بكر عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من أهل بيتي اثنا عشر محدثا، فقال له عبد الله بن زيد كان أخا علي


(1) امالي ابن الشيخ: 260. 2) بصائر الدرجات: 93. (3) الحج: 52 وليس فيه: ولا محدث. (4) بصائر الدرجات: 92. (5) والظاهر من الحكم بن عيينة حيث لم ينكر الاية ان هذه القراءة كانت مشهورة وهو يعلم ذلك وسيأتي ان قتادة ايضا كان يقرأها كذلك.

[68]

لامه: سبحان الله كان محدثا ؟ كالمنكر لذلك (1)، فأقبل عليه أبو جعفر (عليه السلام) فقال: أما والله إن ابن امك بعد قد كان يعرف ذلك، قال: فلما قال ذلك سكت الرجل، فقال أبو جعفر (عليه السلام): هي التى هلك فيها أبو الخطاب لم يدر تأويل المحدث والنبي (2). 7 - ير: إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن رجل عن محمد بن مسلم قال: ذكرت المحدث عند أبي عبد الله (عليه السلام) قال: فقال: إنه يسمع الصوت ولا يرى، فقلت: أصلحك الله كيف يعلم أنه كلام الملك ؟ قال: إنه يعطى السكينة والوقار حتى يعلم أنه ملك (3) بيان: السكينة: اطمينان القلب وعدم التزلزل والشك، الوقار: الحالة التي بها يعلم أنه وحي. أقول: قد مر في قصص ذي القرنين عن الاصبغ أنه قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد ذكر قصته: وفيكم مثله. 8 - ير: علي بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن الحارث بن المغيرة عن حمران قال: حدثنا الحكم بن عيينة عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال (4): إن علم علي (عليه السلام) في آية من القرآن قال: وكتمنا الآية، قال: فكنا نجتمع فندارس (5) القرآن فلا نعرف الآية، قال: فدخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقلت: إن الحكم بن عيينة حدثنا عن علي بن الحسين (عليه السلام) أنه قال: علم علي (عليه السلام) في آية من القرآن وكتمنا الآية، قال: اقرأ يا حمران فقرأت: " وما أرسلنا من قبلك من رسول (6) ولا نبي ".


(1) أي قال ذلك كالمنكر له. (2) بصائر الدرجات: 92. (3) بصائر الدرجات: 93. (4) في المصدر: انه قال. (5) في المصدر: فنتدارس. (6) الحج: 52.

[69]

قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث " قلت: وكان علي (عليه السلام) محدثا ؟ قال: نعم فجئت إلى أصحابنا فقلت: قد أصبت الذي كان الحكم يكتمنا، قال: قلت: قال أبو جعفر: كان علي (عليه السلام) محدثا. فقالوا لي: ما صنعت شيئا، ألا سألته من يحدثه ؟ قال: فبعد ذلك إني أتيت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت: أليس حدثتني أن عليا (عليه السلام) كان محدثا ؟ قال: بلى، قلت: من يحدثه ؟ قال: ملك يحدثه، قال: قلت: أقول: (1) إنه نبي أو رسول ؟ قال: لا، قال: بل مثله مثل صاحب سليمان ومثل صاحب موسى ومثله مثل ذي القرنين (2). بيان: المراد بصاحب موسى إما يوشع كما صرح به في بعض الاخبار أو الخضر (عليه السلام) كما صرح به في بعضها فيدل على عدم نبوة واحد منهما، ويمكن أن يكون المراد عدم نبوته في تلك الحال فلا ينافي نبوته بعد في الاول، وقبل في الثاني، ويحتمل أن يكون التشبيه في محض متابعة نبي آخر وسماع الوحي لكن التخصيص يأبى عن ذلك كما لا يخفي. 9 - ير: عباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن أباك حدثني أن عليا والحسن والحسين (عليهم السلام) كانوا محدثين، قال: فقال: كيف حدثك ؟ قلت: حدثني أنه كان ينكت في آذانهم، قال: صدق أبي (3). 10 - ير: أبو محمد عن عمران عن موسى بن جعفر عن علي بن أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت أنا والمغيرة بن سعيد جالسين في المسجد فأتانا الحكم بن عيينة فقال: لقد سمعت عن أبي جعفر (عليه السلام) حديثا ما سمعه أحد قط فسألناه فأبى أن يخبرنا به. فدخلنا عليه فقلنا: إن الحكم بن عيينة أخبرنا أنه سمع منك ما لم يسمعه منك


(1) في نسخة: نقول. (2) بصائر الدرجات: 93. (3) بصائر الدرجات: 94.

[70]

أحد قط فأبى أن يخبرنا به، فقال: نعم وجدنا علم علي (عليه السلام) في آية من كتاب الله: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث " (1) فقلنا: ليست هكذا هي فقال: في كتاب علي: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في امنيته ". فقلت: وأي شئ المحدث ؟ فقال: ينكت في اذنه فيسمع طنينا كطنين الطست أو يقرع على قلبه فيسمع وقعا كوقع السلسلة على الطست، فقلت: إنه نبي ؟ ثم قال: لا مثل الخضر ومثل ذي القرنين. (2) ختص: موسى بن جعفر البغدادي عن ابن أسباط مثله. (3) 11 - ختص، ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن الحارث بن المغيرة النضري عن حمران قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): إن عليا (عليه السلام) كان محدثا، فخرجت إلى أصحابي (4) فقلت لهم: جئتكم بعجيبة، قالوا: ما هي ؟ قلت: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان علي (عليه السلام) محدثا. قالوا: ما صنعت شيئا، ألا سألته من يحدثه ؟ فرجعت إليه فقلت له: إني حدثت أصحابي بما حدثتني قالوا: ما صنعت شيئا، ألا سألته من يحدثه ؟ فقال لي: يحدثه ملك، قلت: فتقول: إنه نبي، قال: فحرك يده هكذا، ثم قال: أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى، أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه قال: وفيكم مثله. (5) بيان: قوله هكذا أي حرك يده إلى فوق نفيا لقوله: إنه نبي. و " أو " هنا


(1) الحج: 52. (2) بصائر الدرجات: 49. (3) الاختصاص: 287. (4) في نسخة من الكتاب ومصدره: إلى اصحابنا. (5) بصائر الدرجات: 93، الاختصاص: 286 و 287.

[71]

بمنى " بل " كما قيل في قوله تعالى: " مائة ألف أو يزيدون " (1) أو المعنى: لا تقل انه نبي بل قل: محدث، أو كصاحب سليمان، أو المعنى أن تحديث الملك قد يكون لنبي وقد يكون لغيره كصاحب سليمان. 12 - ير: ابن معروف عن حماد عن ربعي عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنت بالمدينة فلما شدوا على دوابهم وقع في نفسي شئ من أمر المحدث فأتيت أبا جعفر (عليه السلام) فاستأذنت فقال: من هذا ؟ قلت: زرارة، قال: ادخل، ثم قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يملي على علي (عليه السلام) فنام نومة ونعس نعسة فلما رجع نظر إلى الكتاب فمد يده قال: من أملى هذا عليك، قال: أنت، قال: لا بل جبرئيل. (2) 13 - ير: محمد بن الحسين عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن حجر بن زائدة عن حمران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن فلانا حدثني أن أبا جعفر حدثه أن عليا والحسن عليهما السلام كانا محدثين، قال: كيف حدثك ؟ قلت: حدثني أنه كان ينكت في آذانهما، قال: صدق. (3) 14 - ير: ابن أبي الخطاب عن البزنطي عن عبد الكريم عن ابن أبي يعفور قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إنا نقول: إن عليا (عليه السلام) كان ينكت في قلبه أو صدره أو في اذنه، فقال: إن عليا (عليه السلام) كان محدثا، قلت: فيكم مثله، قال: إن عليا (عليه السلام) كان محدثا، فلما أن كررت عليه قال: إن عليا (عليه السلام) كان يوم بني قريظة والنضير كان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره يحدثانه. (4) 15 - ير: أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن الحسين بن المختار عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كان علي والله محدثا، قال: قلت له: اشرح لي ذلك أصلحك الله، قال: يبعث الله ملكا يوقر (5) في اذنه كيت وكيت: (6)


(1) الصافات: 147. (2 - 4) بصائر الدرجات: 93. (5) في المصدر: ينقر. (6) في نسخة من الكتاب ومصدره: كيت وكيت.

[72]

وكيت. (1) بيان: وقر في صدره أي سكن فيه وثبت من الوقار، ذكره الجزري، و في القاموس: كيت وكيت ويكسر آخرهما، أي كذا وكذا، والتاء فيهما هاء في الاصل. 16 - ير: عبد الله عن الخشاب عن ابن سماعة عن علي بن رباط عن ابن اذينة عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: الاثنى عشر الائمة من آل محمد كلهم محدث من ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وولد علي، فرسول الله وعلي (عليهما السلام) هما الوالدان، فقال عبد الرحمان بن زيد وأنكر (2) ذلك وكان أخا لعلي بن الحسين لامه فضرب أبو جعفر (عليه السلام) فخذه فقال: أما ابن امك كان أحدهم. (3) 17 - ير: محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) محدثا. (4) 18 - ير: أحمد بن محمد عن الحجال أو غيره عن القاسم بن محمد عن زرارة قال: أرسل أبو جعفر (عليه السلام) إلى زرارة أعلم (5) الحكم بن عيينة أن أوصياء علي محدثون ؟ (6) 19 - ير: عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن أحمد بن محمد الثقفي عن أحمد بن يونس الحجال عن أيوب بن حسن عن قتادة أنه كان يقرأ: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث. (7)


(1) بصائر الدرجات: 93. (2) لعل الصحيح: [فقال: عبد الرحمن بن زيد انكر ذلك] والضمير في [قال] يرجع إلى زرارة. (3) بصائر الدرجات: 92. (4) بصائر الدرجات: 92 و 93. (5) في نسخة: أعلتم. (6) بصائر الدرجات: 93 (7) بصائر الدرجات: 93.

[73]

20 - ير: إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن صفوان بن يحيى عن الحارث بن المغيرة النضري عن حمران بن أعين قال: أخبرني أبو جعفر (عليه السلام) أن عليا كان محدثا، فقال أصحابنا: ما صنعت شيئا ألا سألته من يحدثه ؟ فقضى أني لقيت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت أخبرتني أن عليا كان محدثا ؟ قال: بلى، قلت: من كان يحدثه ؟ قال: ملك. قلت: فأقول: إنه نبي أو رسول ؟ قال: لا بل قل: مثله مثل صاحب سليمان وصاحب موسى، ومثله مثل ذي القرنين، أما سمعت أن عليا (عليه السلام) سئل عن ذي القرنين أنبيا (1) كان ؟ قال: لا، ولكن كان عبدا أحب الله فأحبه وناصح الله فنصحه فهذا مثله (2). 21 - ير: محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن الحارث عن حمران بن أعين قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): ألست حدثتني أن عليا (عليه السلام) كان محدثا ؟ قال: بلى قلت: من يحدثه ؟ قال: ملك يحدثه قال: قلت: فأقول: إنه نبي أو رسول ؟ قال: لا بل مثله مثل صاحب سليمان ومثل صاحب موسى ومثل ذي القرنين، أما بلغك أن عليا (عليه السلام) سئل عن ذي القرنين فقالوا: كان نبيا ؟ قال: لا بل كان عبدا أحب الله فأحبه وناصح الله فناصحه، فهذا مثله. (3) ير: علي بن إسماعيل عن صفوان مثله. (4) 22 - ختص، ير: محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن أبي خالد عن حمران قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): ما موضع العلماء ؟ قال: مثل ذي القرنين و صاحب سليمان وصاحب داود. (5) بيان: لعل المراد بصاحب داود طالوت فانه يظهر من أخبارنا أنه كان عبدا مؤيدا.


(1) في نسخة، [أنبى كان] اقول يوجد ذلك في المصدر. (2 - 4) بصائر الدرجات: 107 و 108. (5) بصائر الدرجات: 107، الاختصاص: 309.

[74]

23 - ير: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال: قلت له: ما منزلتكم وبمن تشبهون ممن مضى ؟ فقال: كصاحب موسى وذي القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين. (1) 24 - ير: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما منزلتهم ؟ أنبياء هم ؟ قال: لا ولكنهم علماء كمنزلة ذي القرنين في علمه وكمنزله صاحب موسى وكمنزلة صاحب سليمان. (2) 25 - ير: ابن معروف عن القاسم بن عروة عن بريد العجلي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرسول والنبي والمحدث، قال: الرسول الذي تأتيه الملائكة وتبلغه (3) عن الله تبارك وتعالى، والنبي الذي يرى في منامه فما رأى فهو كما رأى والمحدث الذي يسمع كلام الملائكة وينقر (4) في اذنه وينكت في قلبه. (5) ختص: ابن عيسى عن أبيه ومحمد البرقى وابن معروف عن ابن عروة مثله. (6) 26 - ختص، ير: أحمد بن محمد عن البزنطي عن ثعلبة عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " وكان رسولا نبيا " (7) قلت: ما هو الرسول من النبي ؟ قال: النبي هو الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك، والرسول يعاين الملك ويكلمه، قلت: قالامام ما منزلته ؟ قال: يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين ثم تلا: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث ". (8) 27 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن فضال عن ابن بكير عن


(1 و 2) بصائر الدرجات: 107. (3) في نسخة: تأتيه الملائكة ويعاينهم وتبلغه. (4) في نسخة: ويوقر. (5) بصائر الدرجات: 108. (6) الاختصاص: 328. (7) مريم: 54. (8) بصائر الدرجات: 108، الاختصاص: 328.

[75]

زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرسول والنبي والمحدث فقال: الرسول الذي يأتيه الملك فيحدثه ويكلمه كما يحدث أحدكم صاحبه، والنبي الذي يؤتى في منامه نحو رؤيا إبراهيم. قال: قلت: وما علم أن الذي رأى في منامه أنه حق ؟ قال بينه الله حتى يعلم أنه حق وينزل عليه، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نبيا، والمحدث الذي يسمع الصوت ولا يرى شيئا. (1) بيان: قوله (عليه السلام): وينزل عليه، أي وقد ينزل عليه الوحي مع الملك بعد ذلك كما أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان أولا نبيا من حين ولادته، بل حين كان آدم بين الماء والطين ثم صار رسولا بعد الاربعين. 28 - ير: إبراهيم بن هاشم قال: أخبرنا إسماعيل بن مهران قال كتب الحسن بن عباس المعروفي (2) إلى الرضا (عليه السلام): جعلت فداك أخبرني ما الفرق بين الرسول والنبي والامام ؟ قال: فكتب أو قال: الفرق بين الرسول والامام (3) هو أن الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل (4) فيراه ويسمع كلامه، والنبي ينزل عليه جبرئيل وربما نبئ في منامه نحو رؤيا إبراهيم، والنبي ربما يسمع الكلام وربما يرى الشخص ولم يسمع الكلام، والامام هو الذي يسمع الكلام ولايرى الشخص (5) ختص: النهدي وابن هاشم عن ابن مهران مثله. (6) 29 - ير: محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرسول فقال: الرسول الذي يعاين الملك يجيئه


(1) بصائر الدرجات: 180. (2) في المصدر: الحسن بن العباس بن معروف. (3) الظاهر ان الصحيح: الفرق بين الرسول والنبى والامام. (4) في نسخة: ينزل عليه الوحى. (5) بصائر الدرجات: 108. (6) الاختصاص: 328 و 329.

[76]

برسالة عن ربه فيكلمه كما يكلم أحدكم صاحبه، والنبي لا يعاين ملكا إنما ينزل عليه الوحي ويرى في منامه، قلت: ما علمه إذا رأى في منامه أن هذا حق ؟ قال: يبينه الله حتى يعلم أن ذلك حق، والمحدث يسمع الصوت ولا يرى شيئا. (1) 30 - ير: أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن الاحول قال: سمعت زرارة يسأل أبا جعفر (عليه السلام) قال: أخبرني عن الرسول والنبي والمحدث، فقال أبو جعفر (عليه السلام): الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلا فيراه ويكلمه فهذا الرسول، وأما النبي فانه يرى (2) في منامه على نحو ما رأى إبراهيم ونحو ما كان (3) رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل من عند الله بالرسالة. وكان محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حين جمع له النبوة وجاءته الرسالة من عند الله يجيئه بها جبرئيل ويكلمه بها قبلا، ومن الانبياء من جمع له النبوة ويرى في منامه يأتيه الروح فيكلمه ويحدثه من غير أن يكون رآه في اليقظة، وأما المحدث فهو الذي يحدث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه (4). بيان: في القاموس: رأيته قبلا، محركة وبضمتين وكصرد وعنب وقبيلا كأمير: عيانا ومقابلة، قوله: من جمع له النبوة، أي مع الرسالة. 31 - ير: أحمد بن الحسن بن فضال عن علي بن يعقوب الهاشمي عن مروان بن مسلم (5) عن بريد عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) في قوله: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث " قلت: جعلت فداك ليس هذه قراءتنا فما الرسول والنبي والمحدث ؟


(1) بصائر الدرجات: 108. (2) في نسخة: يؤتى. (3) في المصدر: ونحوه ما كان. (4) بصائر الدرجات: 108 و 109. (5) في المصدر: عن هارون بن مسلم.

[77]

قال: الرسول الذي يظهر له الملك فيكلمه، والنبي يرى في المنام وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد، والمحدث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة، قال: قلت: أصلحك الله كيف يعلم أن الذي رأى في المنام هو الحق وأنه من الملك ؟ قال: يوقع علم ذلك حتى يعرفه. (1) بيان: يوقع على بناء المجهول من التفعيل من توقيع الكتاب، أي يثبت علم ذلك في قلبه لئلا يشك فيه، أو يرمى علمه في قلبه، أو يصقل قلبه وذهنه لقبول ذلك، قال الفيروز آبادي: التوقيع: ما يوقع في الكتاب وتظني الشئ وتوهمه ورمي قريب لا تباعده، وإقبال الصيقل على السيف بميقعته يحدده. ورواه في الكافي عن أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن حسان عن علي بن يعقوب إلى آخر الخبر وفيه: " قال: يوفق لذلك حتى يعرفه لقد ختم الله بكتابكم الكتب وختم بنبيكم الانبياء " (2) وهو أظهر. 32 - ير: أحمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: " وكان رسولا نبيا " من الرسول (3) من النبي ؟ قال: هو الذي يرى في منامه ويعاين الملك، قلت: فيكون نبي غير رسول ؟ قال: نعم هو الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين، قلت: فالامام ما منزلته ؟ قال: يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين، ثم تلا: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث. (4) ختص: ابن أبي الخطاب عن البزنطي عن ثعلبة مثله. (5) 33 - ير: أحمد بن الحسن بن فضال عن أبيه عن ابن بكير عن زرارة قال: سألت


(1) بصائر الدرجات: 109. (2) اصول الكافي 1: 187. (3) في نسخة: ما الرسول. (4) بصائر الدرجات: 108. (5) الاختصاص: 328.

[78]

أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرسول وعن النبي وعن المحدث، فقال: الرسول الذي يعاين الملك يأتيه بالرسالة من ربه يقول: يأمرك كذا وكذا، والرسول يكون نبيا مع الرسالة والنبي لا يعاين الملك ينزل عليه (1) النبأ على قلبه فيكون كالمغمى عليه فيرى في منامه. قلت: فما علمه أن الذي رأى في منامه حق ؟ قال: يبينه الله حتى يعلم أن ذلك حق، ولا يعاين الملك، والمحدث الذي يسمع الصوت ولا يرى شاهدا. (2) 34 - ير: عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن يسار (3) عن علي بن جعفر الحضرمي عن زرارة بن أعين قال: سألته عن قوله تعالى: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث " قال: الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلا فيكلمه ويراه كما يرى أحدكم صاحبه، وأما النبي فهو الذي يؤتى في منامه مثل رؤيا إبراهيم ونحو ما كان يأتي محمدا، ومنهم من تجمع له الرسالة وكان محمد (صلى الله عليه وآله) (4) وأما المحدث فهو الذي يسمع كلام الملك ولا يري ولا يأتيه في المنام. (5) ير، ختص: إبراهيم بن محمد الثقفي مثله. (6) 35 - ير: أبو محمد عن عمران بن موسى عن ابن أسباط عن محمد بن الفضيل عن الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في امنيته " فقلت: وأي شئ المحدث ؟ فقال: ينكت في اذنه فيسمع طنينا كطنين الطست، أو يقرع على قلبه فيسمع وقعا كوقع


(1) في نسخة: عليه الشئ. (2) بصائر الدرجات: 109. (3) في نسخة: اسماعيل بن بشار. (4) في نسخة: [وكان محمد (صلى الله عليه وآله) ممن جمعت له النبوة والرسالة] اقول: المصدر خال عن ذلك. (5) بصائر الدرجات: 109. (6) بصائر الدرجات: 109، الاختصاص: 329.

[79]

السلسلة على الطست، فقلت: نبي ؟ فقال: لا مثل الخضر ومثل ذي القرنين (1). 36 - ير: محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: علم النبوة يدرج في جوارح الامام. (2) 37 - ير: علي بن إسماعيل عن صفوان عن الرضا (عليه السلام) قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) محدثا. (3) 38 - ير: بهذا الاسناد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كان الحسن والحسين محدثين. (4) 39 - ير: عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن يسار عن علي بن جعفر الحضرمي عن سليم بن قيس الشامي أنه سمع عليا (عليه السلام) يقول: إني و أوصيائي من ولدي مهديون كلنا محدثون، فقلت: يا أمير المؤمنين من هم ؟ قال: الحسن والحسين ثم ابني علي بن الحسين عليهم الصلاة والسلام قال وعلي يومئذ رضيع، ثم ثمانية من بعده واحدا بعد واحد وهم الذين أقسم الله بهم فقال: " ووالد وما ولد " (5) أما الوالد فرسول الله، وما ولد يعني هؤلاء الاوصياء. قلت: يا أمير المؤمنين أيجتمع إمامان ؟ قال: لا إلا وأحدهما مصمت لا ينطق حتى يمضي الاول، قال سليم الشامي: سألت محمد بن أبي بكر قلت: كان علي (عليه السلام) محدثا ؟ قال: نعم، قلت: وهل يحدث الملائكة إلا الانبياء ؟ قال: أما تقرأ " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث " قلت: فأمير المؤمنين محدث، قال: نعم وفاطمة كانت محدثة ولم تكن نبية (6). ختص: الثقفي مثله (7). 40 - ير: ابن أبي الخطاب عن البزنطي عن حماد بن عثمان عن زرارة قال:


(1 - 4) بصائر الدرجات: 109. (5) البلد: 3. (6) بصائر الدرجات: 109. (7) الاختصاص: 329.

[80]

سألت أبا جعفر (عليه السلام) من الرسول من النبي من المحدث ؟ قال: الرسول يأتيه جبرئيل فيكلمه قبلا فيراه كما يرى الرجل صاحبه الذي يكلمه، فهذا الرسول، والنبي الذي يؤتى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ونحو ما كان يأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من السبات إذا أتاه (1) جبرئيل، هكذا النبي. ومنهم من تجمع (2) له الرسالة والنبوة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رسولا نبيا يأتيه جبرئيل قبلا فيكلمه ويراه ويأتيه في النوم، والنبي الذي يسمع كلام الملك حتى يعاينه فيحدثه، فأما المحدث فهو الذي يسمع ولا يعاين ولا يؤتى في المنام. (3) 41 - كش: محمد بن مسعود عن علي بن الحسن عن العباس بن عامر عن أبان بن عثمان عن الحارث ابن المغيرة قال: قال حمران بن أعين: إن الحكم بن عيينة يروي عن علي بن الحسين (عليهما السلام) أن علم علي (عليه السلام) في آية، نسأله فلا يخبرنا، قال حمران: سألت أبا جعفر (عليه السلام) فقال: إن عليا (عليه السلام) كان بمنزلة صاحب سليمان وصاحب موسى ولم يكن نبيا ولا رسولا ثم قال: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث " قال: فعجب أبو جعفر (عليه السلام). (4) بيان: لعل عجبه (عليه السلام) من جرأته على مثل هذا السؤال، أو من عدم تفطنه بذلك. (5) 42 - كش: حمدويه عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن زرارة قال: قدمت المدينة وأنا شاب أمرد فدخلت سرادقا لابي جعفر (عليه السلام) بمنى فرأيت قوما جلوسا في الفسطاط وصدر المجلس ليس فيه أحد، ورأيت رجلا جالسا ناحية يحتجم فعرفت برأيي أنه أبو جعفر (عليه السلام) فقصدت نحوه فسلمت عليه فرد السلام علي


(1) في المصدر: إذ أتاه. (2) في المصدر: من يجتمع. (3) بصائر الدرجات: 109. (4) رجال الكشى: 118. (5) وتقدمت أحاديث عن حمران بهذا المضمون وكانت خالية عن الجملة.

[81]

فجلست بين يديه والحجام خلفه. فقال: أمن بني أعين أنت ؟ فقلت: نعم أنا زرارة بن أعين، فقال: إنما عرفتك بالشبه، أحج حمران ؟ قلت: لا، وهو يقرئك السلام، فقال: إنه من المؤمنين حقا لا يرجع أبدا، إذا لقيته فأقرئه مني السلام وقل له: لم حدثت الحكم بن عيينة عني أن الاوصياء محدثون ؟ لا تحدثه وأشباهه بمثل هذا الحديث. فقال زرارة: فحمدت الله تعالى وأثنيت عليه، فقلت: الحمد لله، فقال هو: الحمد الله، فقلت: أحمده وأستعينه، فقال هو: أحمده وأستعينه فكنت كل ما ذكرت الله في كلام ذكر معي كما أذكره حتى فرغت من كلامي. (1) 43 - كنز: محمد بن العباس عن جعفر بن محمد الحسني عن إدريس بن زياد الحناط عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن ابن سوقة عن ابن عيينة قال: قال لي علي بن الحسين عليهما السلام: يا حكم هل تدري ما كانت الآية التي كان يعرف بها علي (عليه السلام) صاحب قتله ويعرف بها الامور العظام التي كان يحدث بها الناس ؟ قال: قلت: لا والله فأخبرني بها يابن رسول الله، قال: هي قول الله عزوجل: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث " قلت: فكان علي (عليه السلام) محدثا ؟ قال: نعم وكل إمام منا أهل البيت محدث. (2) 44 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن أبيه عن صفوان عن داود بن فرقد عن الحارث النضري قال: قال لي الحكم بن عيينة: إن مولاي علي بن الحسين (عليهما السلام) قال لي: إنما علم علي (عليه السلام) كله في آية واحدة. قال: فخرج حمران بن أعين ليسأله فوجد عليا (عليه السلام) قد قبض فقال لابي جعفر (عليه السلام): إن الحكم حدث عن علي بن الحسين (عليه السلام) أنه قال: إن علم علي (عليه السلام) كله في آية واحدة، فقال أبو جعفر (عليه السلام): وما تدري ما هي ؟ قلت: لا. قال: هي قوله تعالى:


(1) رجال الكشى: 118 و 119. (2) كنز الفوائد: 176.

[82]

" وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث ". (1) 45 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن القاسم بن عروة عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرسول والنبي والمحدث فقال: الرسول الذي تأتيه الملائكة ويعاينهم تبلغه الرسالة (2) من الله، والنبي يرى في المنام فما رأى فهو كما رأى، والمحدث الذي يسمع كلام الملائكة وحديثهم ولا يرى شيئا بل ينقر في اذنه وينكت في قلبه. (3) بيان: استنباط الفرق بين النبي والامام من تلك الاخبار لا يخلو من إشكال وكذا الجمع بينها مشكل جدا، والذي يظهر من أكثرها هو أن الامام لا يرى الحكم الشرعي في المنام والنبي قد يراه فيه، وأما الفرق بين الامام والنبي وبين الرسول أن الرسول يرى الملك عند إلقاء الحكم، والنبي غير الرسول والامام لا يريانه في تلك الحال وإن رأياه في سائر الاحوال، ويمكن أن يخص الملك الذي لا يريانه بجبرئيل (عليه السلام) ويعم الاحوال، لكن فيه أيضا منافاة لبعض الاخبار. ومع قطع النظر عن الاخبار لعل الفرق بين الائمة (عليهم السلام) وغير اولي العزم من الانبياء أن الائمة (عليهم السلام) نواب للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يبلغون إلا بالنيابة، وأما الانبياء وإن كانوا تابعين لشريعة غيرهم لكنهم مبعوثون بالاصالة وإن كانت تلك النيابة أشرف من تلك الاصالة. وبالجملة لا بد لنا من الاذعان بعدم كونهم عليهم السلام أنبياء وبأنهم أشرف وأفضل من غير نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) من الانبياء والاوصياء ولا نعرف جهة لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية جلالة خاتم الانبياء، ولا يصل عقولنا إلى فرق بين بين النبوة والامامة، وما دلت عليه الاخبار فقد عرفته، والله تعالى يعلم حقائق أحوالهم صلوات الله عليهم أجمعين.


(1) كنز الفوائد: 176 و 177. (2) في المصدر: وتبلغه الرسالة. (3) كنز الفوائد: 177.

[83]

46 - كا: علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الحسين بن أبي العلا قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنما الوقوف علينا في الحلال والحرام فأما النبوة فلا. (1) بيان: أي إنما يجب عليكم أن تقوموا عندنا وتعكفوا على أبوابنا والكون معنا لاستعلام الحلال والحرام لا أن تقولوا بنبوتنا، وإنما لكم أن تقفوا علينا في إثبات علم الحلال والحرام وأنا نواب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيان ذلك لكم ولا تتجاوزوا بنا إلى إثبات النبوة. تتميم: قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح عقائد الصدوق رحمه الله تعالى: أصل الوحي هو الكلام الخفي، ثم قد يطلق على كل شئ قصد به إلى إفهام المخاطب على الستر له عن غيره والتخصيص له به دون من سواه، وإذا اضيف إلى الله تعالى كان فيما يخص به الرسل صلى الله عليهم خاصة دون من سواهم على عرف الاسلام وشريعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال الله تعالى: " وأوحينا إلى ام موسى أن أرضعيه " (2) الآية فاتفق أهل الاسلام على أن الوحي كان رؤيا مناما وكلاما سمعته ام موسى في منامها على الاختصاص، وقال تعالى: " وأوحى ربك إلى النحل (3) " الآية، يريد به الالهام الخفي إذ كان خالصا لمن أفرده دون ما سواه، فكان علمه حاصلا للنحل بغير كلام جهر به المتكلم فأسمعه غيره. وساق رحمه الله الكلام إلى أن قال: وقد يرى الله في منامه خلقا كثيرا ما يصح تأويله ويثبت حقه، لكنه لا يطلق بعد استقرار الشريعة عليه اسم الوحي ولا يقال في هذا الوقت لمن اطلعه الله على علم شئ: إنه يوحى إليه، وعندنا أن الله تعالى يسمع الحجج بعد نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) كلاما يلقيه إليهم أي الاوصياء في علم ما يكون لكنه لا يطلق عليه اسم الوحي لما قدمناه من إجماع المسلمين. على أنه لا وحي لاحد بعد نبينا (صلى الله عليه وآله) وإنه لا يقال في شئ مما ذكرناه: إنه


(1) اصول الكافي: 1: 268. (2) القصص: 7. (3) النحل: 68.

[84]

وحي إلى أحد، ولله تعالى أن يبيح إطلاق الكلام أحيانا ويحظره أحيانا، ويمنع السمات بشئ حينا ويطلقها حينا، فأما المعاني فانها لا تتغير عن حقائقها على ما قدمناه. (1) وقال رحمه الله في كتاب المقالات: إن العقل لا يمنع من نزول الوحي إليهم عليهم السلام وإن كانوا أئمة غير أنبياء فقد أوحى الله عزوجل إلى ام موسى " أن أرضعيه " (2) الآية، فعرفت صحة ذلك بالوحي وعملت عليه ولم تكن نبيا ولا رسولا ولا إماما ولكنها كانت من عباده الصالحين، وإنما منعت نزول (3) الوحي إليهم والايحاء بالاشياء إليهم للاجماع على المنع من ذلك والاتفاق على أنه من زعم أن أحدا بعد نبينا (صلى الله عليه وآله) يوحى إليه فقد أخطأ وكفر. ولحصول العلم بذلك من دين النبي (صلى الله عليه وآله)، كما أن العقل لم يمنع من بعثة نبي بعد نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) ونسخ شرعنا كما نسخ ما قبله من شرائع الانبياء (عليهم السلام) وإنما منع ذلك الاجماع والعلم بأنه خلاف دين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من جهة اليقين وما يقارب الاضطرار، والامامية جميعا على ما ذكرت ليس بينها فيه على ما وصفت خلاف. ثم قال رحمه الله: القول في سماع الائمة كلام الملائكة الكرام وإن كانوا لا يرون منهم الاشخاص، وأقول بجواز هذا من جهة العقل وإنه ليس بممتنع في الصديقين من الشيعة المعصومين من الضلال وقد جاءت بصحته وكونه للائمة عليهم السلام ومن اسميت من شيعتهم الصالحين الابرار الاخيار واضحة الحجة والبرهان، وهو مذهب فقهاء الامامية وأصحاب الآثار منهم، وقد أباه بنو نوبخت وجماعة من الامامية لا معرفة لهم بالاخبار ولا ينعموا (4) النظر ولاسلكوا طريق الصواب.


(1) تصحيح الاعتقاد: 56 و 57. (2) القصص: 7. (3) أي انما منعت القول بنزول الوحى. (4) في نسخة: [ولم يمعنوا] أقول: انعم النظر في المسألة: حقق فيها النظر وبالغ. وامعن النظر في الامر: بالغ وأبعد في الاستقصاء.

[85]

ثم قال رحمه الله: وأقول: إن منامات الرسل والانبياء والائمة (عليهم السلام) صادقة لا تكذب، وإن الله تعالى عصمهم عن الاحلام، وبذلك جاءت الاخبار عنهم عليهم السلام وعلى هذا القول جماعة فقهاء الامامية وأصحاب النقل منهم، وأما متكلموهم فلا أعرف منهم نفيا ولا إثباتا ولا مسألة فيه ولا جوابا، والمعتزلة بأسرها تخالفنا فيه انتهى. (1) 47 - وروى الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر باسناده عن الرضا عن آبائه عليهم السلام في حديث طويل قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام لهم: وإن شئتم أخبرتكم بما هو أعظم من ذلك، قالوا: فافعل، قال: كنت ذات ليلة تحت سقيفة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإني لاحصي ستا وستين وطئة من الملائكة، كل وطئة من الملائكة أعرفهم بلغاتهم وصفاتهم وأسمائهم ووطئهم. (2)


(1) اوائل المقالات: 39 - 42. (2) المحتضر: 131.

[86]

3 - (باب) * (انهم عليهم السلام يزادون ولولا ذلك لنفد ما عندهم وان) * * (ارواحهم تعرج إلى السماء في ليلة الجمعة) * 1 - ما: علي بن شبل عن ظفر بن حمدون عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن ابن بكير قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أخبرني أبو بصير أنه سمعك تقول: لولا أنا نزاد لانفدنا، قال: نعم، قال: قلت: تزادون شيئا ليس عند رسول الله ؟ فقال: لا، إذا كان ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحيا وإلينا حديثا. (1) 2 - ما: بالاسناد عن إبراهيم عن جماعة عن ابن فضال عن محمد بن الربيع عن عبد الله بن بكير عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لولا أنا نزاد لانفدنا قال: قلت: تزادون شيئا ليس عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: إنه إذا كان ذلك اتي النبي (صلى الله عليه وآله) فاخبر ثم إلى علي ثم إلى بنيه واحدا بعد واحدا حتى ينتهي إلى صاحب هذا الامر. (2) 3 - ير: محمد بن عيسى عن زياد القندي عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: كيف يزاد الامام ؟ فقال: منا من ينكت في اذنه نكتا، ومنا من يقذف في قلبه قذفا، ومنا من يخاطب. (3) 4 - ير: أحمد بن محمد (4) عن الاهوازي عن الجوهري عن البطائني عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنا لنزاد في الليل والنهار ولو لم نزد لنفد ما عندنا، قال أبو بصير: جعلت فداك من يأتيكم به ؟ قال: إن منا من يعاين وإن


(1) امالي ابن الشيخ: 261. (2) امالي ابن الطوسى: 161. (3) بصائر الدرجات 63. (4) في نسخة [احمد بن موسى] والمصدر يوافق المتن.

[87]

منا لمن ينقر في قلبه كيت وكيت، ومنا (1) من يسمع باذنه وقعا كوقع السلسلة في الطست، فقلت له: من الذي يأتيكم بذلك ؟ قال: خلق (2) أعظم من جبرئيل وميكائيل (3). بيان: قوله: من يعاين، لعل المراد به النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم أو في غير وقت إلقاء الحكم. 5 - ير: الحسين بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن العباس بن جريش عن أبي جعغر قال: إن لنا في ليالي الجمعة لشأنا من الشأن، قلت: جعلت فداك أي شأن ؟ قال: يؤذن للملائكة والنبيين والاوصيآء الموتى ولارواح الاوصياء والوصي الذي بين ظهرانيكم يعرج بها إلى السماء فيطوفون بعرش ربها اسبوعا (4) وهم يقولون: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، حتى إذا فرغوا صلوا خلف كل قائمة له ركعتين ثم ينصرفون. فتنصرف الملائكة بما وضع الله فيها من الاجتهاد شديد (5) إعظامهم لما رأوا وقد زيد في اجتهادهم وخوفهم مثله. وينصرف النبيون والاوصيآء وأرواح الاحياء شديدا عجبهم (6) وقد فرحوا أشد الفرح لانفسهم ويصبح الوصي والاوصياء قد الهموا إلهاما من العلم علما مثل جم (7) الغفير ليس شئ أشد سرورا منهم، اكتم فوالله لهذا أعز عند الله من كذا وكذا عندك حصنه. قال: يا محبور والله مايلهم الاقرار بما ترى إلا الصالحون، قلت: والله ما عندي


(1) في المصدر: وان منا لمن يسمع. (2) في نسخة: خلق الله. (3) بصائر الدرجات: 63 و 64. (4) في نسخة: بعرش ربهم سبعا. (5) في نسخة: شديدا. (6) في المصدر: شديد حبهم. (7) في نسخة: [جماء الغفير] وفى المصدر: علما جما مثل جم الغفير.

[88]

كثير صلاح، قال: لا تكذب على الله فإن الله قد سماك صالحا حيث يقول: " اولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين " يعني الذين آمنوا بنا وبأمير المؤمنين وملائكته وأنبيائه وجميع حججه عليه وعلى محمد وآله الطيبين الطاهرين الاخيار الابرار السلام. (1) بيان: قال في النهاية: فيه (2) فأقاموا بين ظهرانيهم وبين أظهرهم وقد تكرر في الحديث والمراد بها أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد عليهم، وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدا، ومعناه أن ظهرا منهم قد امه وظهرا خلفه فهو مكفوف من جانبيه ومن جوانبه إذا قيل: بين أظهرهم، ثم كثر استعماله حتى استعمل في الاقامة بين القوم مطلقا. وقال: في حديث أبي ذر: قلت: يا رسول الله كم الرسل ؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر جم الغفير، هكذا جاءت الرواية، قالوا: والصواب جما غفيرا يقال: جاء القوم جما غفيرا، أو الجماء الغفير وجماء غفيرا، أي مجتمعين كثيرين، والذي انكر من الرواية صحيح فانه يقال: الجم الغفير ثم حذف الالف واللام وأضاف من باب صلوة الاولى ومسجد الجامع، وأصل الكلمة من الجموم والجمة وهو الاجتماع والكثرة والغفير من الغفر وهو التغطية والستر انتهى. فقوله: في بعض الرواية: مثل جم الغفير، أي مثل الانبياء والرسل الكثيرين، أو مثل الشئ الكثير أي علما كثيرا. والحصنة كعنبة جمع الحصن، أي هذه المرتبة عند الله أعز من آلاف حصن مثلا عندك. والحبر بالفتح: السرور و النعمة والكرامة. 6 - ير: أحمد بن موسى عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن يوسف الابزاري عن المفضل قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) ذات يوم - وكان لا يكنينى قبل ذلك: - يابا عبد الله، فقلت: لبيك جعلت فداك، قال: إن لنا في كل ليلة جمعة سرورا


(1) بصائر الدرجات: 36. (2) أي في الحديث.

[89]

قلت: زادك الله وما ذاك ؟ قال: إنه إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله (صلى الله عليه وآله) العرش ووافى الائمة معه ووافينا معهم. فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا إلا بعلم مستفاد ولولا ذلك لنفد ما عندنا. (1) بيان: يحتمل أن يكون بقاء ما عندهم من العلم مشروطا بتلك الحالة، ويحتمل أن يكون المستفاد تفصيلا لما علموا مجملا، ويمكنهم استنباط التفصيل منه، أو المراد أنه لا يجوز لنا الاظهار بدون ذلك كما يؤمي إليه خبر ليلة القدر، أو المراد انفدنا من علم مخصوص سوى الحلال والحرام ولم يفض على النبي والائمة المتقدمين صلوات الله عليهم، وإن افيض في ذلك الوقت كما سيأتي، وذلك إما من المعارف الالهية أو من الامور البدائية كما مر منا الاشارة إليهما، ويؤيد الاخير كثير من الاخبار الآتية. 7 - ير: محمد بن أحمد عن علي بن سليمان عن محمد بن جمهور عمن رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال إن لنا في كل ليلة جمعة وفدة إلى ربنا فلا ننزل إلا بعلم مستطرف. (2) 8 - ير: الحسن بن علي بن معاوية عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن أبي أيوب عن شريك بن مليح، وحدثني الخضر بن عيسى عن الكاهلي عن عبد الله بن أبي أيوب عن شريك بن مليح عن أبي يحيى الصنعاني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: يا أبا يحيى لنا (3) في ليالي الجمعة لشأن من الشأن. قال: فقلت له: جعلت فداك وما ذلك الشأن ؟ قال: يؤذن لارواح الانبياء الموتى وأرواح الاوصياء الموتى وروح الوصي الذي بين ظهرانيكم يعرج بها إلى السماء حتى توافي عرش ربها فتطوف بها اسبوعا وتصلي عند كل قائمة من قوائم العرش ركعتين ثم ترد إلى الابدان التي كانت فيها فتصبح الانبياء و الاوصياء قد ملئوا واعطوا سرورا، ويصبح الوصي الذي بين ظهرانيكم فقد زيد في


(1 و 2) بصائر الدرجات: 36. (3) في المصدر: ان لنا.

[90]

علمه مثل جم الغفير. (1) 9 - ير: سلمة عن عبد الله بن محمد عن الحسين بن أحمد المنقري عن يونس بن أبي الفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من ليلة جمعة إلا ولاولياء الله فيها سرور قلت: كيف ذاك جعلت فداك ؟ قال: إذا كانت ليلة الجمعة وافى رسول الله (صلى الله عليه وآله) العرش (2) ووافيت معه فما أرجع إلا بعلم مستفاد، ولولا ذلك لنفد ما عندنا. (3) 10 - ير: أحمد بن اسحاق عن الحسن بن عباس بن جريش عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): والله إن أرواحنا وأرواح النبيين لتوافي العرش كل ليلة جمعة فما ترد في أبداننا إلا بجم الغفير من العلم. (4) 11 - ير: محمد بن إسحاق بن سعد عن الحسن بن عباس بن جريش عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن أرواحنا وأرواح النبيين توافي العرش كل ليلة جمعة فتصبح الاوصياء وقد زيد في علمهم مثل جم الغفير من العلم. (5) 12 - ير: الحسن بن علي بن نعمان عن البزنطي عن صفوان بن يحيى قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: كان جعفر (عليه السلام) يقول: لولا أنا نزاد لانفدنا. (6) 13 - ير: أحمد بن محمد عن عمرو عن الاهوازي عن النضر عن يحيى الحلبي عن ذريح المحاربي قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) مثله. (7) ير: محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن محمد بن حكيم قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) مثله. (8) ير: أحمد بن محمد عن أبي عبد الله البرقي عن صفوان عن أبي الحسن الرضا عن أبي عبد الله (عليهما السلام) مثله. (9)


(1) بصائر الدرجات: 36. فيه: وقد زيد. (2) زاد في المصدر: ووافى الائمة العرش. (3 - 5) بصائر الدرجات: 36. (6 و 7) بصائر الدرجات: 116. (8 و 9) بصائر الدرجات: 117.

[91]

ير: أحمد بن محمد عن البزنطي عن حماد بن عثمان عن ذريح مثله. (1) 14 - ختص، ير: أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن علي بن بن الحسين (عليهما السلام) قال: قلت: جعلت فداك كل ما كان عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد أعطاه أمير المؤمنين (عليه السلام) بعده ثم الحسن بعد أمير المؤمنين ثم الحسين (عليهما السلام) ثم كل إمام إلى أن تقوم الساعة ؟ قال (عليه السلام): نعم مع الزيادة التي تحدث في كل سنة وفي كل شهر، إي والله وفي كل ساعة. (2) 15 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن القاسم بن محمد عن علي عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنا لنزاد في الليل والنهار ولو لم نزد لنفد ما عندنا. (3) 16 - ير: عبد الله بن محمد عن محمد بن إبراهيم بن عمر (4) عن بشر بن إبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة فقال: ما عندي فيها شئ، فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا الامام المفترض الطاعة سألته مسألة فزعم أنه ليس عنده فيها شئ. فأصغى أبو عبد الله (عليه السلام) اذنه إلى الحائط كأن إنسانا يكلمه فقال: أين السائل عن مسألة كذا وكذا ؟ وكان الرجل قد جاور اسكفة الباب قال: ها أناذا فقال: القول فيها هكذا، ثم التفت إلي فقال: لولا نزاد لنفد ما عندنا. (5) بيان: الاسكفة بالضم وتشديد الفاء: خشبة الباب التي يوطأ عليها. 17 - ير: عباد بن سليمان عن سعد بن سعد عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لولا أنا نزاد لنفد ما عندنا. (6)


(1 و 3) بصائر الدرجات: 117. (2) بصائر الدرجات: 116 و 117، الاختصاص: 314. (4) في المصدر: عن عمرو. (5) بصائر الدرجات: 117. (6) بصائر الدرجات: 117.

[92]

18 - ختص، ير: موسى بن جعفر قال: وجدت بخط أبي يعني جعفر بن محمد بن عبد الله يرويه عن محمد بن عيسى الاشعري عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك سمعتك وأنت تقول غير مرة: لولا أنا نزاد لانفدنا، قال: أما الحلال والحرام فقد والله أنزله الله على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بكماله، وما يزاد الامام في حلال ولا حرام. قال: فقلت: فما هذه الزيادة ؟ قال: في سائر الاشياء، سوى الحلال والحرام قال: قلت: فتزادون شيئا يخفى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال: لا إنما يخرج الامر من عند الله فيأتي به الملك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول: يا محمد ربك يأمرك بكذا وكذا، فيقول: انطلق به إلى علي (عليه السلام) فيأتي عليا فيقول: انطلق به إلى الحسن فيقول: انطلق به إلى الحسين، فلم يزل هكذا ينطلق إلى واحد بعد واحد حتى يخرج إلينا. قلت: فتزادون شيئا لا يعلمه رسول الله ؟ فقال: ويحك يجوز أن يعلم الامام شيئا لم يعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والامام من قبله ؟ (1) 19 - ختص، ير: أحمد بن محمد عن البزنطي عن ثعلبة عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لولا نزاد لانفدنا، قال: قلت: تزادون شيئا لا يعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إنه إذا كان ذلك عرض على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم على الائمة ثم انتهى إلينا. (2) 20 - ختص، ير: محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمان عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ليس شئ يخرج من الله حتى يبدأ برسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم بأمير المؤمنين ثم واحدا (3) بعد واحد لكيلا يكون آخرنا أعلم من أو لنا. (4)


(1) بصائر الدرجات: 116 الاختصاص: 313. (2) بصائر الدرجات: 1 16، الاختصاص: 312. (3) في نسخة: ثم بواحد بعد واحد. (4) بصائر الدرجات: 116، الاختصاص: 313.

[93]

21 - ختص، ير: أحمد بن محمد عن ابن فضال عن محمد بن الربيع عن عبد الله بن بكير عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لولا أنا نزاد لانفد (1)، قال: قلت: جعلت فداك تزادون شيئا ليس عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: إنه إذا كان ذلك اتي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاخبره ثم اتي إلى علي (عليه السلام) فاخبره (2) إلى واحد بعد واحد حتى ينتهي إلى صاحب هذا الامر. (3) 22 - ير: عبد الله بن محمد عن الخشاب عن غياث بن مثنى الحلبي عن يزيد بن إسحاق عن معمر قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): يكون عندكم ما لم يجئ عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ فقال: يعرض ذلك عليه إذا حدث ثم على من بعده واحد بعد واحد. (4) 23 - ير: محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبدا لله بن القاسم عن سماعة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن لله علمين: علما أظهر عليه ملائكته وأنبياءه ورسله فما أظهر عليه ملائكته ورسله وأنبياءه فقد علمناه، وعلما استأثر به، فإذا بدالله في شئ منه أعلمناه ذلك، وعرض على الائمة الذين كانوا من قبلنا. (5) 24 - ير: محمد بن هارون عن موسى بن الحسين عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) مثله (6). ير: عبد الله بن محمد عن محمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله (7). ختص: محمد بن الحسين مثله (8).


(1) في المصدر: لانفدنا. (2) في نسخة: فاخبر به. (3) بصائر الدرجات: 116، الاختصاص: 312 و 313. (4) بصائر الدرجات: 116. (5) بصائر الدرجات: 116. فيه: فقد علمناه. (6 و 7) بصائر الدرجات: 116. (8) الاختصاص: 313 فيه اختصار.

[94]

25 - ير: إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان ذلك بدئ برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم الادنى فالادنى حتى ينتهي إلى صاحب الامر الذي في زمانه (1). 26 - ير: أحمد بن موسى عن الحسين بن علي بن نعمان عن البزنطي عن ثعلبة عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لولا أنا نزاد نفدنا، قال: قلت: فتزادون شيئا لا يعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم ؟ قال: إذا كان ذلك عرض على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى الائمة ثم انتهى الامر إلينا (2). 27 - ختص، ير: محمد بن عيسى عن يونس عن هشام بن سالم (3) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): كلام سمعته عن أبي الخطاب، فقال: اعرضه علي، (4) قال: فقلت: يقول إنكم تعلمون الحلال والحرام وفصل ما بين الناس (5)، فلما أردت القيام أخذ بيدي فقال: (عليه السلام): يا محمد (6) كذا علم القرآن والحلال والحرام يسير (7) في جنب العلم الذي يحدث في الليل والنهار (8). 28 - ير: ابن يزيد عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) إذا مضى الامام يفضى من علمه في الليلة التي يمضي فيها إلى الامام القائم من بعده مثل ما كان يعلم الماضي، قال: وما شاء الله من ذلك يورث كتبا ولا يوكل إلى نفسه ويزاد في ليله ونهاره (9).


(1 و 2) بصائر الدرجات: 116. (3) الصحيح كما في الاختصاص: هشام بن سالم عن محمد بن مسلم. (4) في الاختصاص: اعرضه على فقلت. (5) زاد في الاختصاص: فسكت. (6) يؤيد ذلك ما صححنا قبل ذلك. (7) في الاختصاص: يصير. (8) بصائر الدرجات: 116، الاختصاص: 414. (9) بصائر الدرجات: 173.

[95]

ير: محمد بن عبد الحميد عن محمد بن عمر بن يزيد عن الحسن بن عمر عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. (1) 29 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الامام إذا مات يعلم الذي بعده في تلك الساعة مثل علمه ؟ قال: يورث كتبا ويزاد في كل يوم وليلة ولا يوكل إلى نفسه (2) 30 - ير: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن منصور عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلني الله فداك العالم منكم يمضي في اليوم أو في الليلة أو في الساعة يخلفه العالم من بعده في ذلك اليوم أو في تلك الساعة يعلم مثل علمه ؟ قال: يابا محمد يورث كتبا ويزاد في الليل والنهار ولا يكله الله إلى نفسه (3). ير: محمد بن الحسين عن منصور مثله. (4) 31 - ير: الحسن بن علي عن أحمد بن هلال عن أبي مالك الحضرمي عن أبي الصباح عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): يكون أن يفضى هذا الامر إلى من لم يبلغ، قال: نعم، قلت: ما يصنع ؟ قال: يورث كتبا ولا يكله الله إلى نفسه (5). 32 - ير: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن يعقوب السراج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) متى يمضي (6) الامام حتى يؤدي علمه إلى من يقوم مقامه من بعده ؟ قال: فقال: لا يمضي الامام حتى يعلمه إلى من انتجبه الله (7) ولكن يكون صامتا معه فإذا مضى ولي العلم نطق به من بعده. (8)


(1) بصائر الدرجات: 137 فيه: أو ما شاء الله. (2 - 4) بصائر الدرجات: 137. (5) بصائر الدرجات: 137. (6) هكذا في المصدر وفى نسخ من الكتاب، وفى نسخة لم يذكر (متى) ولعله الاصح. (7) في المصدر: حتى يفضى علمه إلى من انتجبه الله. (8) بصائر الدرجات: 137.

[96]

33 - ير: أحمد بن محمد عن ابن سنان عن محمد بن نعمان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وهو يقول إن الله لا يكلنا إلى أنفسنا ولو وكلنا إلى أنفسنا لكنا كعرض الناس (1) ونحن الذين (2) قال الله عزوجل: ادعوني استجب لكم. (3) بيان: الظاهر أن قوله (عليه السلام): " ونحن " كلام مستأنف، ويحتمل أن يكون تعليلا للسابق، أي إنا ندعوا الله بأن يزيد في علمنا ولا يكلنا إلى أنفسنا ويستجيب الله لنا بمقتضى وعده. 34 - ير: أبو محمد عن عمران بن موسى عن أبي عبد الله الرازي عن أحمد بن محمد عن الحسين بن عمر بن يزيد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: إن أبي حدثني عن جدك أنه سأله عن الامام متى يفضي إليه علم صاحبه ؟ فقال: في الساعة التي يقبض فيها يصير علم صاحبه، فقال: هو أو ما شاء الله يورث كتبا ولا يوكل إلى نفسه ويزاد في الليل والنهار، فقلت له: عندك تلك الكتب وذلك الميراث ؟ فقال: إي والله أنظر فيها. (4) 35 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن معمر قال: قلت: لو تعلمون الغيب (5) قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): يبسط لنا فنعلم ويقبض عنا فلا نعلم. (6) بيان: لو للتمني. 36 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن محمد بن مخلد الدهان عن الحسن بن


(1) بضم العين أي كعامتهم يقال: هو من عرض الناس أي من العامة. (2) أي ما وكلنا إلى انفسنا إذ امرنا أن ندعوه ونطلب منه ما شئنا وما يزيد في علمنا. (3) بصائر الدرجات: 137 و 138 والاية في. (4) بصائر الدرجات: 138 فيه: وما شاء الله. (5) في المصدر [أو تعلمون الغيب] أقول: اراد السائل ان الله يطلعكم على غيبه ؟ فاجابه (عليه السلام) ان ذلك إلى الله، ولعل البسط اشارة إلى شرح صدورهم وكشف الغوامض و تبيينها لهم أو اطلاعهم على اللوح المحفوظ. (6) بصائر الدرجات: 151.

[97]

علي بن أحمد العلوي قال: بلغني عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال لداود الرقي: أيكم ينال السماء ؟ (1) فوالله إن أرواحنا وأرواح النبيين لتنال (2) العرش كل ليلة جمعة يا داود قرأ لي (3) محمد بن علي (عليه السلام) حم السجدة حتى بلغ " فهم لا يسمعون " ثم قال: نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن الامام بعده علي (عليه السلام) (4) ثم قرأ (عليه السلام): " حم تنزيل من الرحمان الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون " حتى بلغ " فأعرض أكثرهم " عن ولاية علي (عليه السلام) " فهم لا يسمعون " (5). 37 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح عن عبد الله بن طلحة النهدي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول وسأله ذريح فقال له: جعلني الله فداك لي إليك حاجة، فقال: يا ذريح هات حاجتك فما أحب إلي قضاء حاجتك، فقال: جعلني الله فداك أخبرني هل تحتاجون إلى شئ مما تسألون عنه ليس يكون عندكم فيه ثبت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى تنظرون إلى ما عندكم من الكتب ؟ قال (عليه السلام): يا ذريح أما والله لولا أنا نزاد لانفدنا. قال عبد الله بن طلحة: فقلت له: تزادون ما ليس عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: إن داود ورث النبيين وزاده الله، وإن سليمان ورث داود وزاده الله، وإن محمدا (عليه السلام) ورث داود وسليمان وزاده الله، وإنا ورثنا النبي وزادنا الله، وإنا لسنا نزاد شيئا إلا شئ يعلمه محمد، أوما سمعت أبي يقول إن أعمال العباد تعرض على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كل خميس فينظر فيها ويعلم ما يكون منها فلسنا نزاد شيئا إلا شيئا يعلمه هو.


(1) في المصدر: [انكم لن تناولوا السماء] ولعله مصحف: انكم لن تنالوا السماء. (2) في المصدر: [لتناول] ولعله مصحف. (3) في المصدر: قرأ ابى. (4) في المصدر: بان الامر بعده لعلى (عليه السلام) ثم قرأ عليه. (5) كنز الفوائد: 278 و 279 والايات في فصلت: 1 - 4.

[98]

4 - (باب) * (انهم عليهم السلام لا يعلمون الغيب ومعناه) * الايات: آل عمران: " 3 " وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشآء. " 175 " الانعام: " 6 " قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي. " 51 " وقال تعالى: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو. " 60 " الاعراف: " 7 " ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء " 189 " يونس: " 10 " فقل إنما الغيب لله. " 20 " هود: " 11 " حاكيا عن نوح (عليه السلام): ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب. " 33 " وقال سبحانه: ولله غيب السموات والارض " 123 " النحل: ولله غيب السماوات والارض. " 79 " النمل: " 27 " قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب إلا لله. " 66 " لقمان " 31 ": إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير " 34 ". سبأ " 34 ": قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب " 48 ". الجن " 72 ": عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا، إلا من ارتضى من رسول

[99]

فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه (1) رصدا " 26 و 27 ". تفسير: الاستدراك في الآية الاولى يدل على أن الله تعالى يطلع من يجتبي من رسله على بعض الغيوب، قال البيضاوي: أي ما كان الله ليؤتي أحدكم علم الغيب فيطلع على ما في القلوب من كفر وإيمان ولكنه يجتبي لرسالته من يشاء فيوحي إليه ويخبره ببعض المغيبات، أو ينصب له ما يدل عليها. (2) وأما الآية الثانية فقال الطبرسي رحمه الله: ولا أعلم الغيب الذي يختص الله بعلمه، وإنما أعلم قدر ما يعلمني الله تعالى من أمر البعث والنشور والجنة والنار وغير ذلك " إن أتبع إلا ما يوحى إلي " يريد ما اخبركم إلا بما أنزله الله إلي، عن ابن عباس، وقال الزجاج أي ما أنبأتكم به من غيب فيما مضى وفيما سيكون فهو بوحي من الله عزوجل. (3) وقال في قوله تعالى: " وعنده مفاتح الغيب " معناه خزائن الغيب الذي فيه علم العذاب المستعجل وغير ذلك " لا يعلمها " أحد " إلا هو " أو من أعلمه به وعلمه إياه وقيل: معناه وعنده مقدورات الغيب يفتح بها على من يشاء من عباده باعلامه به وتعليمه إياه وتيسيره السبيل إليه ونصبه الادلة له، ويغلق عمن يشاء ولا ينصب الادلة له. وقال الزجاج: يريد عنده الوصلة إلى علم الغيب، وقيل: مفاتح الغيب خمس: إن الله عنده علم الساعة الآية، وتأويل الآية أن الله عالم بكل شئ من مبتدآت الامور وعواقبها فهو يعجل ما تعجيله أصوب وأصلح، ويؤخر ما تأخيره أصلح وأصوب وإنه الذي يفتح باب العلم لمن يريد من الانبياء والاولياء لانه لا يعلم الغيب


(1) وفى سورة الكهف 18: له غيب السماوات والارض 26. وفى المصحف الشريف آيات اخرى لم يذكرها المصنف اختصارا. (2) انوار التنزيل. (3) مجمع البيان 2: 304.

[100]

سواه، ولا يقدر أن يفتح باب العلم به للعباد إلا الله. (1) وقال رحمه الله في قوله تعالى: " ولله غيب السماوات والارض " معناه ولله علم ما غاب في السماوات والارض لا يخفى عليه شئ منه، ثم قال: وجدت بعض المشايخ ممن يتسم بالعدل والتشيع قد ظلم الشيعة الامامية في هذا الموضع من تفسيره فقال: هذا يدل على أن الله تعالى يختص بعلم الغيب خلافا لما تقول الرافضة: إن الائمة (عليهم السلام) يعلمون الغيب، ولا شك أنه عنى بذلك من يقول بامامة الاثني عشر ويدين بأنهم أفضل الانام بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن هذا دأبه وديدنه فيهم، يشنع في مواضع كثيرة من كتابه عليهم، وينسب القبائح والفضائح إليهم، ولا نعلم أحدا منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لاحد من الخلق، وإنما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد، وهذا صفة القديم سبحانه العالم لذاته لا يشركه فيه أحد من المخلوقين، ومن اعتقد أن غير الله يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملة الاسلام. وأما ما نقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ورواه عنه الخاص والعام من الاخبار بالغائبات في خطب الملاحم وغيرها كإخباره عن صاحب الزنج وعن ولاية مروان بن الحكم وأولاده وما نقل من هذا الفن عن أئمة الهدى (عليهم السلام) فان جميع ذلك متلقى من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مما أطلعه الله عليه، فلا معنى لنسبة من روى عنهم هذه الاخبار المشهورة إلى أنه يعتقد كونهم عالمين بالغيب، وهل هذا إلا سب قبيح وتضليل لهم بل تكفير، ولا يرتضيه من هو بالمذاهب خبير، والله يحكم بينه وبينهم وإليه المصير. (2) وقال رحمه الله في قوله: " قل لا يعلم من في السماوات والارض " من الملائكة والانس والجن " الغيب " وهو ما غاب علمه من الخلق مما يكون في المستقبل " إلا الله " وحده أو من أعلمه الله (3) وقال في قوله تعالى: " إن الله عنده علم الساعة " أي استأثر الله سبحانه به ولم


(1) مجمع البيان 2: 311. (2) مجمع البيان 3: 205. (3) مجمع البيان 4: 230.

[101]

يطلع عليه أحدا من خلقه فلا يعلم وقت قيام الساعة سواه " وينزل الغيث " فيما يشاء من زمان ومكان، والصحيح أن معناه ويعلم الغيث نزول الغيث في زمانه ومكانه كما جاء في الحديث " أن مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله " وقرأ هذه الآية و " يعلم ما في الاحام " أذكر أم انثى، أصحيح أم سقيم، واحد أم أكثر ؟ " وما تدري نفس ماذا تكسب غدا " أي ماذا تعلم في المستقبل، وقيل: ما تعلم بقاءه غدا فكيف تعلم تصرفه " وما تدري نفس بأي أرض تموت " أي في أي أرض يكون موته. وقد روي عن أئمة الهدى: أن هذه الاشيآء الخمسة لا يعلمها على التفصيل والتحقيق غيره تعالى. (1) وقال في قوله تعالى: " فلا يظهر على غيبه أحدا " ثم استثنى فقال: " إلا من ارتضى من رسول " يعني الرسل فانه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية ومعجزة لهم ومعناه أن من ارتضاه واختاره للنبوة والرسالة فانه يطلعه على ما شاء من غيبه على حسب ما يراه المصلحة، وهو قوله: " فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " والرصد: الطريق أي يجعل له إلى علم ما كان قبله من الانبياء والسلف وعلم ما يكون بعده طريقا. وقيل: معناه أنه يحفظ الذي يطلع عليه الرسول فيجعل بين يديه وخلفه رصدا من الملائكة يحفظون الوحي من أن تسترقه الشياطين فتلقيه إلى الكهنة، وقيل: رصدا من بين يديه ومن خلفه وهم الحفظة من الملائكة يحرسونه عن شر الاعداء وكيدهم، وقيل: المراد به جبرئيل أي يجعل من بين يديه ومن خلفه رصدا كالحجاب تعظيما لما يتحمله من الرسالة كما جرت عادة الملوك بأن يضموا إلى الرسول جماعة من خواصه تشريفا له. (2) 1 - فس: " إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ".


(1) مجمع البيان 4: 324. (2) مجمع البيان 5: 374.

[102]

قال الصادق (عليه السلام): هذه الخمسة أشياء لم يطلع عليها ملك مقرب ولا نبي مرسل وهي من صفات الله عزوجل. (1) 2 - ل: ابن الوليد عن الصفار عن ابن هاشم عن عبد الرحمان بن حماد عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي اسامة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي أبي: ألا اخبرك بخمسة لم يطلع الله عليها أحدا من خلقه ؟ قلت: بلى، قال: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير. (2) 3 - ير: أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن الاصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إن لله علمين: علم استأثر به في غيبه فلم يطلع عليه نبيا من أنبيائه ولا ملكا من ملائكته وذلك قول الله تعالى: " إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت " وله علم قد أطلع عليه ملائكته فما أطلع عليه ملائكته فقد أطلع عليه محمدا وآله، وما أطلع عليه محمدا وآله فقد أطلعني عليه يعلمه الكبير منا والصغير إلى أن تقوم الساعة. (3) 4 - شى: عن خلف بن حماد عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله يقول في كتابه: " ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء " يعني الفقر. (4) 5 - جا: الحسين بن أحمد بن المغيرة عن حيدر بن محمد السمرقندي عن محمد بن عمر الكشي عن حمدويه بن نصير عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن أبي المغيرة قال: كنت أنا ويحيى بن عبد الله بن الحسن عند أبي الحسن (عليه السلام) فقال له يحيى: جعلت


(1) تفسير القمى: 510. (2) الخصال 1: 139. (3) بصائر الدرجات: 31. (4) تفسير العياشي 2: 43.

[103]

فداك إنهم يزعمون أنك تعلم الغيب، فقال: سبحان الله ضع يدك على رأسي، فوالله ما بقيت شعرة فيه ولا في جسدي إلا قامت، ثم قال: لا والله ما هي إلا وراثة عن رسول لله (صلى الله عليه وآله). (1) 6 - نهج: لما أخبر (عليه السلام) بأخبار الترك وبعض الاخبار الآتية قال له بعض أصحابه: لقد اعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب، فضحك وقال للرجل وكان كلبيا: يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب، وإنما هو تعلم من ذي علم، وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله سبحانه بقوله: " إن الله عنده علم الساعة " الآية: فيعلم سبحانه ما في الارحام من ذكر أو أنثى أو قبيح أو جميل أو سخي أو بخيل أو شقي أو سعيد، ومن يكون في النار حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحدا إلا الله، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه، ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطم عليه جوانحي. (2) تحقيق: قد عرفت مرارا أن نفي علم الغيب عنهم معناه أنهم لا يعلمون ذلك من أنفسهم بغير تعليمه تعالى بوحي أو إلهام. وإلا فظاهر أن عمدة معجزات الانبياء والاوصيآء (عليهم السلام) من هذا القبيل، وأحد وجوه إعجاز القرآن أيضا اشتماله على الاخبار بالمغيبات، ونحن أيضا نعلم كثيرا من المغيبات بإخبار الله تعالى ورسوله والائمة (عليهم السلام) كالقيامة وأحوالها والجنة والنار والرجعة وقيام القائم (عليه السلام) ونزول عيسى (عليه السلام) وغير ذلك من أشراط الساعة، والعرش والكرسي والملائكة. وأما الخمسة التي وردت في الآية فتحتمل وجوها: الاول أن يكون المراد أن تلك الامور لا يعلمها على التعيين والخصوص إلا الله تعالى، فإنهم إذا اخبروا بموت شخص في اليوم الفلاني فيمكن أن لا يعلموا خصوص الدقيقة التي تفارق الروح الجسد فيها مثلا، ويحتمل أن يكون ملك الموت أيضا لا يعلم ذلك.


(1) امالي المفيد: 13 و 14. (2) نهج البلاغة 1: 245 و 246.

[104]

الثاني: أن يكون العلم الحتمي بها مختصا به تعالى، وكل ما أخبر الله به من ذلك كان محتملا للبداء. الثالث: أن يكون المراد عدم علم غيره تعالى بها إلا من قبله، فيكون كسائر الغيوب، ويكون التخصيص بها لظهور الامر فيها أو لغيره. الرابع: ما أومأنا إليه سابقا وهو أن الله تعالى لم يطلع على تلك الامور كلية أحدا من الخلق على وجه لا بداء فيه، بل يرسل علمها على وجه الحتم في زمان قريب من حصولها كليلة القدر أو أقرب من ذلك وهذا وجه قريب تدل عليه الاخبار الكثيرة إذ لا بد من علم ملك الموت بخصوص الوقت كما ورد في الاخبار، وكذا ملائكة السحاب والمطر بوقت نزول المطر، وكذا المدبرات من الملائكة بأوقات وقوع الحوادث. تذييل قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المسائل: أقول إن الائمة من آل محمد (عليهم السلام) قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد ويعرفون ما يكون قبل كونه، وليس ذلك بواجب في صفاتهم ولا شرطا في إمامتهم، وإنما أكرمهم الله تعالى به وأعلمهم إياه للطف في طاعتهم والتسجيل بامامتهم، وليس ذلك بواجب عقلا، ولكنه وجب لهم من جهة السماع، فأما إطلاق القول عليهم بأنهم يعلمون الغيب فهو منكر بين الفساد، لان الوصف بذلك إنما يستحقه من علم الاشيآء بنفسه لا بعلم مستفاد، وهذا لا يكون إلا الله عزوجل وعلى قولي هذا جماعة أهل الامامة إلا من شذ عنهم من المفوضة ومن انتمى إليهم من الغلاة.

[105]

5 - (باب) * (انهم عليهم السلام خزان الله على علمه وحملة عرشه) * 1 - ير: أحمد عن الاهوازي عن ابن أسباط عن أبيه عن سورة بن كليب قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): والله إنا لخزان الله في سمائه وأرضه لا على ذهب ولا على فضة إلا على علمه (1). بيان: أي خزان علم السماء وعلم الارض. 2 - ير: إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن خلف بن حماد عن ذريح المحاربي عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن منا لخزنة الله في الارض وحزنته في السماء لسنا بخزان على ذهب ولا فضة (2). 3 - ير: محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن خالد بن ماد عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: والله إنا لخزان الله في سمائه وخزانه في أرضه لسنا بخزان على ذهب ولا فضة، (3) وإن منا لحملة العرش يوم القيامة (4). ير عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن جبلة عن ذريح عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله (5). 4 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي وأبي عبد الله البرقي عن أبي طالب عن سدير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ما أنتم ؟ قال: نحن خزان الله على علم الله، نحن تراجمة وحي الله، نحن الحجة البالغة على ما دون السماء وفوق الارض (6).


(1 و 2) بصائر الدرجات: 29. (3) في المصدر: وخزانة في أرضه لا على ذهب ولا على فضة. (4 و 5) بصائر الدرجات: 29 - 30. (6) بصائر الدرجات: 30.

[106]

5 - ير: علي بن محمد عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن سفيان عن سدير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: نحن خزان الله في الدنيا والآخرة وشيعتنا خزاننا (1). ير: علي بن محمد عن القاسم بن محمد عن المنقري عن موسى عن سدير عن أبي جعفر (عليه السلام) وزاد في آخره: ولولانا ما عرف الله (2). 6 - ير: محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل بن جميل عن جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): والله إنا لخزان الله في السماء وخزانه في الارض (3). 7 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ذريح المحاربي عن الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: سمعته يقول: إن منا لخزان الله في سمائه وخزانه في أرضه، ولسنا بخزان على ذهب ولا فضة. (4) 8 - ير: محمد بن عبد الجبار عن أبي عبد الله البرقي عن فضالة بن أيوب عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا ابن أبي يعفور إن الله واحد متوحد بالوحدانية، متفرد بأمره، فخلق خلقا فقدرهم بذلك الامر (5)، فنحن هم يا ابن أبي يعفور، فنحن حجج الله في عباده وخزانه على علمه والقائمون بذلك. (6) بيان: بذلك: أي بذلك الامر وهو الامامة، أو بذلك العلم، فالباء للسببية. 9 - ير: أحمد بن موسى عن الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: نحن ولاة أمر الله وخزنة علم الله وعيبة (7)


(1) بصائر الدرجات: 30 زاد في آخره: ولولانا ما عرف الله. (2) لم نجده بهذا الاسناد والظاهر انه وما قبله متحدان وان موسى مصحف سفيان بن موسى كما في المصدر. (3 - 5) بصائر الدرجات: 30. (6) في المصدر: لذلك الامر. (7) العيبة: الصندوق.

[107]

وحي الله. (1) 10 - ير: أحمد عن الحسين (2) عن الحسين بن راشد عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله خلقنا فأحسن خلقنا، وصورنا فأحسن صورتنا، فجعلنا خزانه في سماواته وأرضه، ولولانا ما عرف الله (3) ير: محمد بن هارون عن علي بن جعفر مثله إلى قوله: وأرضه. (4) 11 - ير: عبد الله بن عامر عن ابن معروف عن أبي عبد الرحمان البصري عن أبي المغرا عن أبي بصير عن خيثمة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: نحن خزان الله. (5) 12 - ير: محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضيل عن الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قال الله تبارك وتعالى: استكمال (6) حجتي على الاشقياء من امتك من ترك ولاية علي والاوصياء من بعدك فان فيهم سنتك وسنة الانبياء من قبلك وهم خزاني على علمي من بعدك، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لقد أنبأني جبرئيل بأسمائهم وأسماء آبائهم. (7) توضيح: استكمال مبتدء، وعلى الاشقياء خبره، أو هو متعلق باستكمال أو بحجتي، ومن ترك خبره إذا قرئ " من " بكسر الميم، وعلى الاول يمكن أن يقرأ بالفتح بدلا أو عطف بيان للاشقياء.


(1) بصائر الدرجات: 30. (2) في نسخة: احمد بن الحسين عن الحسين بن اسد. وفى المصدر: احمد عن الحسين بن راشد. (3 و 4) بصائر الدرجات: 30 فيه: فاحسن صورنا. (5 و 7) بصائر الدرجات: 30. (6) في نسخة: استكمل.

[108]

13 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أخذ الميثاق على اولي العزم أني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي، وأن المهدي أنتصر به لديني. (1) 14 - ير: عبد الله بن عامر عن أبي عبد الله البرقي عن الحسن بن عثمان (2) عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: " صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الارض (3) ألا إلى الله تصير الامور " يعني عليا، إنه جعل عليا (عليه السلام) خازنه على ما في السماوات وما في الارض من شئ وائمتنه عليه " ألا إلى الله تصير الامور ". (4)


(1) بصائر الدرجات: 30. (2) في المصدر: الحسين بن عثمان. (3) إلى هنا توجد في المصدر ولم تذكر فيه بقية الاية. (4) بصائر الدرجات: 30 والاية في الشورى: 53.

[109]

6 (باب) * (انهم عليهم السلام لا يحجب عنهم علم السماء والارض والجنة والنار) * * (وأنه عرض عليهم ملكوت السماوات والارض ويعلمون علم ما كان) * * (وما يكون إلى يوم القيامة.) * 1 - ير: محمد بن الحسين عن البزنطي عن عبد الكريم عن سماعة بن سعد الخثعمي أنه كان مع المفضل عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له المفضل: جعلت فداك يفرض الله طاعة عبد على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء ؟ قال: الله أكرم وأرأف بعباده من أن يفرض عليهم طاعة عبد يحجب عنه خبر السماء صباحا أو مساء. (1) 2 - ير: أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن محمد بن الفضيل عن الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا والله (2) لا يكون عالم جاهلا أبدا، عالم بشئ جاهل بشئ، ثم قال: الله أجل وأعز وأعظم وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه، ثم قال: لا يحجب (3) ذلك عنه. (4) بيان: قوله (عليه السلام): لا يكون عالم جاهلا، أي لا يكون العالم الذي فرض الله طاعته جاهلا (5) بشئ مما يحتاج إليه الخلق ويصلحهم، أو المعنى أنه لا يكون العالم عالما على الحقيقة حتى يكون عالما بكل شئ يقدر على علمه البشر، وإلا


(1) بصائر الدرجات: 34 فيه: وأرأف بالعباد. (2) في المصدر: يقول: والله. (3) في نسخة: لا، لا يحجب. (4) بصائر الدرجات: 34. (5) في نسخة: [لا يكون العالم الذى فرض الله طاعته عبد يحجب عنه علم سمائه جاهلا] أقول: الصحيح: عبدا بالنصب.

[110]

فليس أحد إلا وهو عالم بشئ فلا يكون في الارض جاهل، عالم بشئ، أي فهو عالم بشئ. وفي الكافي: " عالما بشئ جاهلا بشئ " (1) بدل تفصيل لقوله: جاهلا، وهو أظهر، والمراد بعلم السماء علم حقيقة السماء وما فيها من الكواكب وحركاتها وأوضاعها ومن فيها من الملائكة وأحوالهم وأطوارهم، أو المراد به العلم الذي يأتي من جهة السماء، وكذا علم الارض يحتمل الوجهين ويمكن التعميم فيهما معا. 3 - ير: الحسين بن علي عن عبيس بن هشام عن أبي غسان الذهلي عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: الله أحكم وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه خبر السماء صباحا ومساء. (2) 4 - ير: عبد الله بن محمد عمن رواه عن محمد بن خالد عن صفوان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله أجل وأعظم من أن يحتج بعبد من عباده ثم يخفي عنه شيئا من أخبار السماء والارض. (3) 5 - عبد الله بن محمد عن اللؤلؤي عن ابن سنان عن سعد بن الاصبغ الازرق قال: دخلت مع حصين ورجل آخر على أبي عبد الله (عليه السلام) قال: فاستخلى أبو عبد الله (عليه السلام) برجل فناجاه ما شاء الله، قال: فسمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول للرجل: أفترى الله يمن بعبد في بلاده ويحتج على عباده ثم يخفي عنه شيئا من أمره. (4) 6 - ير: ابن معروف عن حماد عن حريز عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل علي (عليه السلام) عن علم النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: علم النبي علم جميع النبيين، وعلم ما كان وعلم ما هو كائن إلى قيام الساعة، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لاعلم علم النبي (صلى الله عليه وآله) وعلم ما كان وعلم ما هو كائن فيما بيني وبين قيام الساعة. (5) 7 - ير: أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن يونس بن يعقوب عن الحارث بن


(1) اصول الكافي 1: 262. (2 - 5) بصائر الدرجات: 35.

[111]

المغيرة عن عبد الاعلى وعبيدة بن بشير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) ابتداء منه: والله إني لاعلم ما في السماوات وما في الارض وما في الجنة وما في النار وما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة ثم قال: أعلمه من كتاب الله أنظر إليه هكذا، ثم بسط كفيه ثم قال: إن الله يقول: وأنزلنا (1) إليك الكتاب فيه تبيان كل شئ. (2) 8 - ير: أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن يونس عن الحارث بن المغيرة وعدة من أصحابنا فيهم عبد الاعلى وعبيدة بن عبد الله بن بشر الخثعمي وعبد الله بن بشير سمعوا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إني لاعلم ما في السماوات وأعلم ما في الارضين وأعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار وأعلم ما كان وما يكون، ثم مكث هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه، فقال: علمت من كتاب الله إن الله يقول: فيه تبيان كل شئ. (3) أقول: سيأتي مثله بأسانيد في كتاب القرآن. 9 - ير: أحمد بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من الشيعة في الحجر فقال: علينا عين ؟ فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا، فقلنا: ليس علينا عين، قال: ورب الكعبة ورب البيت - ثلاث مرات - لو كنت بين موسى والخضر لاخبرتهما أني أعلم منهما ولانبأتهما ما ليس في أيديهما لان موسى والخضر اعطيا علم ما كان، ولم يعطيا علم ما هو كائن، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اعطي علم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فورثناه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وراثة. (4) بيان: جماعة منصوب على الاختصاص أو الحالية، علينا استفهام، والعين:


(1) في المصدر: [انا انزلنا] أقول: ما وجدنا ذلك ولا ما في المتن في المصحف الشريف والظاهر انهما مصحفان أو منقولان بالمعنى والفاظ الاية هكذا: [ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ] راجع النحل: 16. (2 و 4) بصائر الدرجات: 35. (3) بصائر الدرجات: 35 قد ذكرنا ذيل الحديث السابق ان الاية في المصحف الشريف هكذا: ونزلنا: عليك الكتاب تبيانا لكل شئ.

[112]

الرقيب والجاسوس، ولم يعطيا، لعل المراد أنهما (عليهما السلام) لم يعطيا علم جميع ما يكون إذ قصة الغلام كان من جملة ما يكون، إلا أن يقال: المراد به الامور المتعلقة بما سيكون، ومتعلق ذلك الامر كان الغلام الموجود، لكن قد مر في باب أحوالهما ما ينافي هذا التأويل، والاول أظهر. فإن قيل: سؤاله (عليه السلام) أولا ينافي علمه بما كان وبما هو كائن. قلت: إنهم ليسوا بمكلفين بالعمل بهذا العلم، فلا بد لهم من العمل بما توجبه التقية ظاهرا، مع أنه يمكن أن يحتاجوا في العلم على هذا الوجه إلى مراجعة إلى الكتب، أو توجه إلى عالم القدس، أو سؤال من روح القدس في بعض الاحيان. 10 - ير: عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن علي بن معبد عن جعفر بن عبد الله بن حماد عن عبد الله بن عبد الرحمان عن أبي عمرو عن معاوية بن وهب قال: استأذنت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأذن لي فسمعته يقول في كلام له: يا من خصنا بالوصية وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا وجعلنا ورثة الانبياء عليهم السلام. (1) 11 - ير: بالاسناد المتقدم عن معاوية عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: اللهم يا من أعطانا علم ما مضى وما بقي، وجعلنا ورثة الانبياء وختم بنا الامم السالفة " وخصنا بالوصية. (2) 12 - ج: عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلم عليه فرد أبو عبد الله (عليه السلام) فقال له: مرحبا يا سعد، فقال له الرجل: بهذا الاسم سمتني امي، وما أقل من يعرفني به، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): صدقت يا سعد المولى. فقال الرجل: جعلت فداك، بهذا كنت القب، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لا خير في اللقب إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: " ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق


(1) بصائر الدرجات: 35. (2) بصائر الدرجات: 35 و 36.

[113]

بعد الايمان " (1) ما صناعتك يا سعد ؟ فقال: جعلت فداك إنا أهل بيت ننظر في النجوم لا يقال: إن باليمن أحدا أعلم بالنجوم منا. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): كم ضوء المشترى على ضوء القمر درجة ؟ فقال اليماني: لا أدري، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): صدقت، كم ضوء المشتري على ضوء عطارد درجة ؟ فقال اليماني: لا أدري، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الابل ؟ فقال اليماني: لا أدري، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر ؟ فقال اليماني: لا أدري، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب ؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام). صدقت في قولك: لاأدري، فما زحل عندكم في النجم ؟ فقال اليماني: نجم نحس، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تقل هذا فانه نجم أمير المؤمنين صلوات الله عليه فهو نجم الاوصياء عليهم السلام وهو النجم الثاقب الذي قال الله في كتابه (2). فقال اليماني: فما معنى الثاقب ؟ فقال: إن مطلعه في السماء السابعة فإنه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا فمن ثم سماه الله النجم الثاقب، ثم قال: يا أخا العرب عندكم عالم ؟ قال اليماني: نعم جعلت فداك إن باليمن قوما ليسوا كأحد من الناس في علمهم. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): وما يبلغ من علم عالمهم ؟ قال اليماني إن عالمهم ليزجر الطير ويقفو الاثر في ساعة واحدة مسيرة شهر للراكب المحث (3)، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): فان عالم المدينة أعلم من عالم اليمن، قال اليماني: وما يبلغ من علم عالم المدينة ؟ قال: إن علم عالم المدينة ينتهي إلى أن يقفوا الاثر ولا يزجر الطير ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس تقطع اثنى عشر برجا واثنى عشر برا واثنى عشر


(1) الحجرات: 11. (2) الطارق: 3. (3) أي الراكب السريع.

[114]

بحرا واثنى عشر عالما، فقال له اليماني: ما ظننت أن أحدا يعلم هذا وما يدرى ما كنهه قال: ثم قام اليماني (1). بيان: في القاموس: زجر الطائر: تفأل به وتطير فنهزه، والزجر: العيافة والتكهن. 13 - فس: أبي عن مرار عن يونس عن هشام عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين " (2) قال: كشط له عن الارض ومن عليها وعن السماء وما فيها والملك الذي يحملها والعرش ومن عليه وفعل ذلك برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين صلوات الله عليه. (3) بيان: الكشط: رفعك الشئ بعد الشئ قد غشاه، وكشط الجل عن الفرس: كشفه. 14 - ير: محمد عن الحجال عن ثعلبة عن عبد الرحيم عن أبي جعفر (عليه السلام) في هذه الآية: " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين " (4) قال: كشط له عن الارض حتى رآها ومن فيها، وعن السماء حتى رآها ومن فيها والملك الذي يحملها والعرش ومن عليه وكذلك اري صاحبكم (5). 15 - ير أحمد بن محمد عن أبيه عن ابن المغيرة عن ابن مسكان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين " (6) قال: كشط لابراهيم (عليه السلام) السماوات السبع حتى نظر إلى ما فوق العرش وكشط له الارض حتى رأى ما في الهواء، وفعل بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ذلك، وإني لارى صاحبكم والائمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك (7).


(1) الاحتجاج: 193. (2 و 4) الانعام: 75. (3) تفسير القمى: 193. (5 و 7) بصائر الدرجات: 30. (6) الانعام: 75.

[115]

16 - ير: محمد بن عيسى عن أبي عبد الله المؤمن عن علي بن حسان عن أبي داود السبيعي عن بريدة الاسلمي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إن الله أشهدك معي سبع مواطن حتى ذكر الموطن الثاني، أتاني جبرئيل فأسرى بي إلى السماء فقال: أين أخوك ؟ فقلت: ودعته خلفي، قال: فقال: فادع الله يأتيك به قال: فدعوت فإذا أنت معي فكشط لي عن السماوات السبع والارضين السبع حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها فلم أرمن ذلك شيئا إلا وقد رأيته كما رأيته (1). 17 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم أو غيره عن سيف بن عميرة عن بشار عن أبي داود عن بريدة قال: كنت جالسا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) معه إذ قال: يا علي ألم اشهدك معي سبع مواطن، حتى ذكر الموطن الرابع ليلة الجمعة اريت ملكوت السماوات والارض رفعت لي حتى نظرت إلى ما فيها فاشتقت إليك فدعوت الله فإذا أنت معي فلم أر من ذلك شيئا إلا وقد رأيت (2). 18 - ير: محمد بن عيسى عن البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): هل رأى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ملكوت السماوات والارض كما رأى إبراهيم ؟ قال: نعم وصاحبكم. (3) 19 - ير: الحسن بن علي بن النعمان عن أبيه عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت له: " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والارض " قال: كشفت له السماوات والارض حتى رآها ورأى ما فيها والعرش ومن عليه قال: قلت: فاوتي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ما اوتي إبراهيم (عليه السلام) ؟ قال: نعم وصاحبكم هذا أيضا (4).


(1) بصائر الدرجات: 30. (2) بصائر الدرجات: 30 و 31. (3) بصائر الدرجات: 30. (4) بصائر الدرجات: 30 والاية في الانعام: 75.

[116]

20 - ير: عبد الله بن محمد عن أبيه عن ابن المغيرة عن منصور بن حازم عن عبد الرحيم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين " قال: كشط له السماوات والارض حتى رآها وما فيها وحتى رأى العرش ومن عليه وفعل ذلك برسول الله (صلى الله عليه وآله). وروى عبد الرحيم: وفعل ذلك بصاحبكم. وروى أبو بصير ومنصور: ولا أرى صاحبكم إلا وقد فعل به ذلك (1). 21 - ير: إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن أيوب عن أبي بصير: ولا أرى صاحبكم وإلا وقد فعل به ذلك. وروى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: هل رأى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ملكوت السماوات والارض ؟ قال: كشط له السماوات السبع حتى نظر إلى السماء السابعة وما فيها والارضون السبع حتى نظر إلى الارضين السبع ومن فيهن وفعل بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كما فعل بابراهيم وإني لارى صاحبكم قد فعل به مثل ذلك (2). 22 - مصباح الانوار باسناده إلى المفضل قال: دخلت على الصادق (عليه السلام) ذات يوم فقال لي: يا مفضل هل عرفت محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كنه معرفتهم ؟ قلت يا سيدي وما كنه معرفتهم ؟ قال: يا مفضل من عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمنا في السنام الاعلى. قال: قلت: عرفني ذلك يا سيدي، قال: يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق الله عزوجل وذرأه وبرأه (3) وأنهم كلمة التقوى وخزان السماوات والارضين والجبال والرمال والبحار وعلموا كم في السماء من نجم وملك ووزن الجبال وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها وما تسقط من ورقة إلا علموها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وهو في علمهم وقد علموا ذلك.


(1 و 2) بصائر الدرجات: 30. (3) الذرأ: الخلق. ذرأ الله الخلق: خلقهم. ذرأ الشئ: كثرهم. برأه: خلقه من العدم.

[117]

فقلت: يا سيدي قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت، قال: نعم يا مفضل، نعم يا مكرم، نعم يا محبور، نعم يا طيب طبت وطابت لك الجنة ولكل مؤمن بها. (1) بيان: في السنام الاعلى، أي أعلى مدارج الايمان، وسنام كل شئ: أعلاه. 7 - (باب) * (انهم عليهم السلام يعرفون الناس بحقيقة الايمان وبحقيقة النفاق) * * (وعندهم كتاب فيه أسماء أهل الجنة وأسماء شيعتهم واعدائهم) * * (وانه لا يزيلهم خبر مخبر عما يعلمون من احوالهم) * 1 - ما: أبو القاسم بن شبل عن ظفر بن حمدون عن إبراهيم بن إسحاق عن أبي جعفر الطالبي (2) عن محمد بن خالد التميمي عن علي بن أبان عن ابن نباتة قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني لاحبك في السر كما احبك في العلانية. قال: فنكت (3) أمير المؤمنين (عليه السلام) بعود كان في يده في الارض ساعة ثم رفع رأسه فقال: كذبت، والله ما أعرف وجهك في الوجوه ولا اسمك في الاسماء، قال الاصبغ: فعجبت من ذلك عجبا شديدا فلم أبرح حتى أتاه رجل آخر فقال: والله يا أمير المؤمنين إني لاحبك في السر كما احبك في العلانية. قال: فنكت بعوده ذلك في الارض طويلا ثم رفع رأسه فقال: صدقت إن طينتنا طينة مرحومة، أخذ الله ميثاقها يوم أخذ الميثاق فلا يشذ منها شاذ ولا يدخل فيها داخل إلى يوم القيامة، أما إنه فاتخذ للفاقة جلبابا (4) فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)


(1) مصباح الانوار: مخطوط ليس نسخته عندي. (2) في نسخة: عن ابى جعفر البطائني. (3) نكت الارض بقضيب أو باصبعه: ضربها به حال التفكر فاثر فيها. (4) أخبره (عليه السلام) بما يقع عليه من الفقر والفاقة بسبب استيلاء الظالمين عليه وعلى غيره من الشيعة أي تتهيأ للفقر فانه يشملك كما يشمل الجلباب البدن.

[118]

يقول: الفاقة (1) إلى محبيك أسرع من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله (2). بيان: قال في النهاية: في حديث علي (عليه السلام): من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا، أي ليزهد في الدنيا وليصبر على الفقر والقلة، والجلباب: الازار والرداء، وقيل: هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها، وجمعها جلابيب كنى به عن الصبر لانه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن. وقيل: إنما كنى بالجلباب عن اشتماله بالفقر، أي فليلبس إزار الفقر ويكون منه على حالة تعمه وتشمله، لان الغنا من أحوال أهل الدنيا ولا يتهيأ الجمع بين حب الدنيا وحب أهل البيت (عليهم السلام). 2 - ن: أبي عن سعد بن عبد الله عن عبد الله بن عامر بن سعد بن عبد الرحمن بن أبي نجران قال: كتب أبو الحسن الرضا (عليه السلام) وأقرأنيه رسالة إلى بعض أصحابه: إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وبحقيقة النفاق (3). بيان: بحقيقة الايمان، أي الايمان الواقعي الحق الذي يحق أن يسمى إيمانا، أو كناية عن أن الايمان كأنه حقيقة المؤمن وماهيته أو بالحقيقة والطينة التي تدعو إلى تدعو إلى الايمان، وكذا الكلام في حقيقة النفاق. 3 - فس: جعفر بن أحمد عن عبد الكريم بن عبد الرحيم قال: إني لاعرف ما في كتاب أصحاب اليمين وكتاب أصحاب الشمال، وأما كتاب أصحاب اليمين: بسم الله الرحمان الرحيم. (4) بيان: أي مصدر بالتسمية لكونه كتاب أهل الرحمة. 4 - ير: إبراهيم بن هاشم عن عمرو بن عثمان عن أبي محمد المشهدي من آل رجاء


(1) وذلك لان محبيه وشيعته كانت اقلية تحت سياط الامويين والعباسيين يشدون عليهم ويسدون عليهم ابواب المنافع. (2) امالي ابن الشيخ: 261. (3) عيون الاخبار: 343. (4) تفسير القمى: 695.

[119]

البجلي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رجل لامير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يا أمير المؤمنين أنا والله احبك، قال فقال له: كذبت، قال: سبحان الله يا أمير المؤمنين أحلف بالله أني احبك فتقول: كذبت ؟ قال: وما علمت ؟ إن الله خلق الارواح قبل الابدان بألفي عام وأسكنها الهواء ثم عرضها علينا أهل البيت فوالله ما منها روح إلا وقد عرفنا بدنه، فوالله ما رأيتك فيها، فأين كنت ؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): كان في النار (1). بيان: ثم عرضها، أي أرواح الشيعة أو الجميع، وعلى الثاني ضمير فيها راجع إلى الشيعة، كان في النار أي في أرواح أهل النار، أو كانت طينته في النار لان طينتهم من سجين. 5 - ير: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله (عليه السلام) إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو مع أصحابه فسلم عليه ثم قال: أنا والله احبك وأتولاك، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أنت كما قلت، ويلك إن الله خلق الارواح قبل الابدان بألفي عام. ثم عرض علينا المحب لنا فوالله ما رأيت روحك فيمن عرض علينا، فأين كنت ؟ فسكت الرجل عند ذلك ولم يراجعه (2). 6 - ير: محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن آدم عن أبي الحسين عن إسماعيل بن أبي حمزة عمن حدثه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين والله (3) إني لاحبك، فقال له: كذبت، فقال له الرجل: سبحان الله كأنك تعرف ما في نفسي. قال: (4) فغضب أمير المؤمنين (عليه السلام) ورفع يده إلى السماء وقال: كيف لا يكون


(1 و 2) بصائر الدرجات: 25. (3) في المصدر: والله يا أمير المؤمنين. (4) الموجود في المصدر: هكذا: [فقال على (عليه السلام): ان الله خلق الارواح قبل الابدان بالفى عام ثم عرضهم علينا فاين كنت لم أرك ؟] انتهى الحديث ولعل الوهم من الناسخ أو كانت نسخة المصنف مصحفه فزيد في الحديث جملة من الحديث الاتى.

[120]

ذلك وهو ربنا تبارك وتعالى خلق الارواح قبل الابدان بألفي عام، ثم عرض علينا المحب من المبغض، فوالله ما رأيتك فيمن أحبنا. فأين كنت (1) ؟ 7 - ير: الحسن بن علي بن عبد الله عن عبيس بن هشام عن عبد الكريم عن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد الكوفة إذ أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين والله إني لا حبك، قال: ما تفعل قال: والله إني لا حبك، قال: ما تفعل قال: بلى والله الذي لا إله إلا هو، قال: والله الذي لا إله إلا هو ما تحبني، فقال: يا أمير المؤمنين إني أحلف بالله أني احبك وأنت تحلف بالله ما احبك كأنك تخبرني أنك أعلم بما في نفسي ؟ قال: فغضب أمير المؤمنين (عليه السلام) وإنما كان الحديث العظيم يخرج منه عند الفضب قال: فرفع يده إلى السماء وقال: كيف يكون ذلك وهو ربنا تبارك وتعالى خلق الارواح قبل الابدان بألفي عام ثم عرض علينا المحب من المبغض، فوالله ما رأيتك فيمن أحبنا، فأين كنت (2) ؟ أقول: قد أوردناها بأسانيد اخرى في باب خلق الارواح قبل الاجساد وباب إخبار أمير المؤمنين (عليه السلام) بشهادته وغيرها. 8 - ير: محمد بن حماد الكوفي عن أبيه عن نصر بن مزاحم عن عمر وبن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله أخذ ميثاق شيعتنا من صلب آدم فنعرف بذلك حب المحب وإن أظهر خلاف ذلك بلسانه، ونعرف بغض المبغض وإن أظهر حبنا أهل البيت (3). 9 - ير أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين معا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن ابن بكير قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر يوم


(1) بصائر الدرجات: 25. (2) بصائر الدرجات: 25. (3) بصائر الدرجات: 26.

[121]

أخذ الميثاق على الذر بالاقرار له بالربوبية (1)، ولمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة وعرض الله على محمد (صلى الله عليه وآله) امته في الطين وهم أظلة، وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم. وخلق الله أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام وعرضهم عليه وعرفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعرفهم عليا (عليه السلام) ونحن نعرفهم في لحن القول (2) بيان: (3) إشارة إلى قوله تعالى: " فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول (4) " وقال البيضاوي: لحن القول: اسلوبه وإمالته إلى جهة تعريض وتورية ومنه قيل للمخطئ: لاحن، لانه يعدل بالكلام عن الصواب (5). 10 - ير: ابن يزيد عن ابن فضال عن ظريف بن ناصح وغيره عمن رواه عن حبابة الوالبية قالت: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن لي ابن أخ وهو يعرف فضلكم وإني احب أن تعلمني أمن شيعتكم ؟ قال: وما اسمه ؟ قالت: قلت: فلان بن فلان قالت: فقال: يا فلانة هات الناموس، فجاءت بصحيفة تحملها كبيرة فنشرها ثم نظر فيها فقال: نعم هو ذا اسمه واسم أبيه ههنا (6). 11 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن حكم عن ابن عميرة عن الحضرمي عن رجل من بني حنيفة قال: كنت مع (7) عمي فدخل على على بن الحسين (عليه السلام) فرأى بين يديه صحائف ينظر فيها، فقال له: أي شئ هذه الصحف جعلت فداك ؟ قال: هذا ديوان شيعتنا، قال: أفتأذن أطلب اسمي فيه ؟ قال: نعم، فقال: فاني لست أقرأ وابن


(1) في المصدر: والاقرار له بالربوبية. (2) بصائر الدرجات: 25. (3) تقدم معنى عالم الذر ومعنى الاظلة والكلام في خلق الارواح قبل الابدان في أبوابها. (4) محمد: 32. (5) انوار التنزيل 2: 439. 6) بصائر الدرجات: 46. (7) لعله حذيفة بن اسيد الاتى في الرواية الاتية.

[122]

أخي معي على الباب فنأذن له يدخل حتى يقرأ ؟ قال: نعم، فأدخلني عمي فنظرت في الكتاب فأول شئ هجمت عليه اسمي، فقلت: اسمي ورب الكعبة، قال: ويحك فاين أنا ؟ فجزت بخمسة أسماء أو ستة ثم وجدت اسم عمي. فقال علي بن الحسين (عليه السلام): أخذ الله ميثاقهم معنا على ولايتنا لا يزيدون ولا ينقصون، إن الله خلقنا من أعلى عليين وخلق شيعتنا من طينتنا أسفل من ذلك وخلق عدونا من سجين، وخلق أولياءهم منهم من أسفل ذلك (1). 12 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف عن حسان عن أبي محمد البزاز قال: حدثني حذيفة بن اسيد الغفاري صاحب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: دخلت على علي بن الحسين بن علي عليهم السلام فرأيته يحمل شيئا قلت: ما هذا ؟ قال: هذا ديوان شيعتنا، قلت: أرني أنظر فيها اسمي، فقلت: إني لست أقرأ: إن ابن أخي يقرأ فدعا بكتاب فنظر فيه فقال ابن أخي: اسمي ورب الكعبة، قلت: ويلك أين اسمي ؟ فنظر فوجد بعد اسمه بثمانية أسماء (2). 13 - ير: محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) إن حبابة الوالبية كان إذا وفد الناس إلى معاوية وفدت هي إلى الحسين (عليه السلام)، وكانت امرأة شديدة الاجتهاد قد يبس جلدها على بطنها من العبادة، وإنها خرجت مرة ومعها ابن عم لها غلام، فدخلت به على الحسين (عليه السلام) فقالت له: جعلت فداك فانظر هل تجد ابن عمي هذا فيما عندكم وهل تجده ناجيا (3) ؟ قال: فقال: نعم نجده عندنا ونجده ناجيا (4).


(1) بصائر الدرجات: 46 فيه: من اسفل النار. (2) بصائر الدرجات: 46 و 47. (3) في المصدر وفى نسخة من الكتاب: وهل تجده ناج ؟ قال: فقال: نعم نجده عندنا ونجده، ناج. (4) بصائر الدرجات: 47.

[123]

14 - ير: ابن يزيد عن الوشاء عن أبي حمزة قال: خرجت بأبي بصير أقوده إلى باب أبي عبد الله (عليه السلام) قال: فقال لي: لا تتكلم ولا تقل شيئا فانتهيت به إلى الباب فتنحنح فسمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يا فلانة افتحي لابي محمد الباب، قال: فدخلنا والسراج بين يديه فإذا سفط (1) بين يديه مفتوح قال: فوقعت على الرعدة فجعلت أرتعد فرفع رأسه إلي فقال: أبزاز أنت ؟ فقلت: نعم جعلني الله فداك، قال: فرمى إلي بملاة قوهية (2) كانت على المرفقة فقال: اطو هذه، فطويتها، ثم قال: أبزاز أنت ؟ وهو ينظر في الصحيفة، قال: فازددت رعدة. قال: فلما خرجنا قلت: يا با محمد ما رأيت كما مر بي الليلة، إني وجدت بين يدي أبي عبد الله (عليه السلام) سفطا قد أخرج منه صحيفة فنظر فيها فكلما نظر فيها أخذتني الرعدة، قال: فضرب أبو بصير يده على جبهته ثم قال: ويحك ألا أخبرتني ؟ فتلك والله الصحيفة التي فيها أسامي الشيعة، ولو أخبرتني لسألته أن يريك اسمك فيها. (3) 15 - ير: علي بن الحسن عن الحسين بن الحسن السنجاني عن الحسين بن يسار عن داود الرقي قال: قلت لابي الحسن الماضي (عليه السلام): اسمي عندكم في السفط التي فيها أسماء شيعتكم ؟ فقال: إي والله في الناموس. (4) 16 - ير: أحمد بن محمد عن البرقي عن المرزبان بن عمران قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن نفسي فقلت: أسألك عن أهم الاشيآء أمن شيعتكم أنا ؟ فقال: نعم، فقلت: جعلت فداك فتعرف اسمي في الاسماء ؟ قال: نعم. (5) 17 - ير: إبراهيم بن هاشم عن عبد العزيز بن المهتدي عن عبد الله بن جندب عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه كتب إليه في رسالة: إن شيعتنا مكتوبون بأسمائهم و أسماء آبائهم، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق يردون موردنا ويدخلون مدخلنا ليس على ملة الاسلام غيرنا وغيرهم. (6)


(1) السفط: وعاء كالقفة أو الجوالق. (2) الملاة: الريطة. كل ثوب يشبه الملحفة. ولعل المراد منه ما يقال له بالفارسية ملاف والمرفقة: المخدة. (3 - 6) بصائر الدرجات: 47.

[124]

18 - ير: عبد الله بن محمد عمن رواه عن محمد بن الحسن عن عمه علي بن السري الكرخي قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه شيخ ومعه ابنه فقال له الشيخ جعلت فداك أمن شيعتكم أنا ؟ فأخرج أبو عبد الله (عليه السلام) صحيفة مثل فخذ البعير فناوله طرفها ثم قال له: أدرج، فأدرجه حتى أوقفه على حرف من حروف المعجم فإذا اسم ابنه قبل اسمه فصاح الابن فرحا: اسمي والله، فرحم (1) الشيخ ثم قال له: ادرج فأدرج، ثم أوقفه ايضا على اسمه كذلك. (2) 19 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن فضالة عن سليمان عن عمر بن أبي بكران عن رجل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: لما وادع الحسن بن علي (عليه السلام) معاوية وانصرف إلى المدينة صحبته في منصرفه وكان بين عينيه حمل بعير لا يفارقه حيث توجه، فقلت له ذات يوم: جعلت فداك يا بامحمد هذا الحمل لا يفارقك حيث ما توجهت فقال: يا حذيفة أتدري ما هو ؟ قلت: لا، قال: هذا الديوان، قلت: ديوان ماذا ؟ قال: ديوان شيعتنا فيه أسماؤهم. قلت: جعلت فداك فأرني اسمي، قال: اغد بالغداة، قال فغدوت إليه ومعي ابن أخ لي وكان يقرأ، ولم أكن أقرأ، قال: ما غدا بك ؟ قلت: الحاجة التي وعدتني قال: من ذا الفتى معك ؟ قلت: ابن أخ لي وهو يقرأ ولست أقرأ، قال: فقال لي: اجلس فجلست فقال: علي بالديوان الاوسط. قال: فأتي به، قال: فنظر الفتى فإذا الاسماء تلوح، قال فبينما هو يقرأ إذ قال هو: يا عماه هو ذا اسمي، قلت: ثكلتك امك انظر أين اسمي ؟ قال: فصفح ثم قال: هو ذا اسمك، فاستبشرنا، واستشهد الفتى مع الحسين بن علي (عليه السلام) (3). بيان: صفح في الارض كمنع: نظر كتصفح. 20 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن النضر بن عبد الصمد بن بشير قال:


(1) رحمه: رق له وشفق عليه وتعطف وغفر له. رحم وترحم عليه قال: رحمه الله. (2 و 3) بصائر الدرجات: 47.

[125]

ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) بدء الاذان وقصة الاذان في إسراء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى انتهى إلى السدرة المنتهى قال: فقالت السدرة (1) المنتهى: ما جازني (2) مخلوق قبلك قال: " ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى " (3) قال: فدفع إليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال. قال: وأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه ففتحه فنظر إليه فإذا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، قال: فقال له: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " و المؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله " قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " قال: فقال الله: قد فعلت، قال: " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا " إلى آخر السورة (4) وكل ذلك يقول الله: قد فعلت. قال: ثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه: وفتح صحيفة أصحاب الشمال فإذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم. قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون " قال: فقال الله: " فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون " (5) قال: فلما فرغ من مناجاة ربه رد إلى البيت المعمور ثم قص قصة البيت والصلاة فيه ثم نزل ومعه الصحيفتان فدفعهما إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام). (6) 21 - ير: أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: حدثني أبي عمن ذكره قال: خرج علينا رسول الله


(1) هكذا في الكتاب ومصدره، ولعل الصحيح: سدرة المنتهى. (2) في المصدر: ما جاوزني. (3) النجم: 9 - 11. (4) البقرة: 285 و 286. (5) الزخرف: 89. (6) بصائر الدرجات: 52.

[126]

(صلى الله عليه وآله) وفي يده اليمنى كتاب وفي يده اليسرى كتاب، فنشر الكتاب الذي في يده اليمنى فقرأ: بسم الله الرحمان الرحيم، كتاب لاهل الجنة بأسمائهم وأسماء آبائهم لا يزاد فيهم واحد ولا ينقص منهم واحد. ثم نشر الذي بيده اليسرى فقرأ: كتاب من الله الرحمن الرحيم لاهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم لا يزاد فيهم واحد ولا ينقص منهم واحد. (1) 22 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عمرو عن الاعمش قال: قال الكلبي: يا أعمش أي شئ أشد ما سمعت من مناقب علي (عليه السلام) ؟ قال: فقال: حدثني موسى بن طريف عن عباية قال: سمعت عليا وهو يقول: أنا قسيم النار فمن تبعني فهو مني ومن عصاني فهو من أهل النار. فقال الكلبي: عندي أعظم مما عندك، أعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) كتابا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء أهل النار فوضعه عند ام سلمة، فلما ولى أبو بكر طلبه فقالت: ليس لك، فلما ولى عمر طلبه فقالت: ليس لك فلما ولى عثمان طلبه فقالت: ليس لك فلما ولى علي (عليه السلام) دفعته إليه. (2) 23 - ير: عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن عثمان بن سعيد عن أبي حفص الاعشى عن الاعمش قال: قال الكلبي: ما أشد ما سمعت في مناقب علي بن أبي طالب ؟ قال: قلت: حدثني موسى بن طريف عن عباية قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: أنا قسيم النار، فقال الكلبي: عندي أعظم مما عندك، أعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا كتابا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء أهل النار. (3) بيان: قال في النهاية في حديث علي (عليه السلام): أنا قسيم النار، أراد أن الناس فريقان: فريق معي فهم على هدى، وفريق علي فهم على ضلال، فنصف معي في الجنة، ونصف علي في النار، وقسيم فعيل بمعنى فاعل كالجليس والسمير. 24 - ير: محمد بن عيسى عن عبد الصمد بن بشير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: انتهي


(1 و 2) بصائر الدرجات: 52. (3) بصائر الدرجات: 52 و 53.

[127]

النبي (صلى الله عليه وآله) إلى السماء السابعة وانتهى إلى سدرة المنتهى قال: فقالت السدرة: ما جازني (1) مخلوق قبلك " ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى " (2) قال: فدفع إليه كتاب أصحاب اليمين وكتاب أصحاب الشمال، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه ونظر فيه فإذا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آباءهم وقبائلهم قال: وفتح كتاب أصحاب الشمال ونظر فيه فإذا فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم نزل ومعه الصحيفتان فدفعهما إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام). (2) 25 - ير: محمد بن هارون عن أبي الحسن موسى عن موسى بن القاسم يرفعه قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان و حقيقة النفاق، وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم. (4) 26 - ير: عن أحمد بن الحسين عن الاهوازي عن عمر بن تميم عن عمار بن مروان عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وبحقيقة النفاق. (5) 27 - ير: إبراهيم بن هاشم عن عبد العزيز بن المهتدي عن عبد الله بن جندب أنه كتب إليه أبو الحسن (عليه السلام) وقال مثله. (6) ير: أحمد بن الحسين عن الحسين بن سعيد عن عمر بن ميمون عن عمار بن مروان عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. (7) ختص: ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عمر بن ميمون عن عمار بن مروان عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. (8)


(1) في المصدر: ما جاوزني. (2) النجم: 9 - 11. (3) بصائر الدرجات: 53. (4) بصائر الدرجات: 83. (5 - 7) بصائر الدرجات: 83. (8) الاختصاص: 278.

[128]

28 - ير: عبد الله بن عباس عن ابن أبي نجران قال: كتب أبو الحسن الرضا (عليه السلام) وقرأت رسالة كتب إلى بعض أصحابه وقال مثله. (1) 29 - ير: الحسن بن علي بن النعمان عن أبيه عن بكر بن كرب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله أخذ الميثاق ميثاق شيعتنا من صلب آدم فنعرف خياركم من شراركم. (2) 30 - ير: محمد بن حماد الكوفي عن أخيه عن نصر بن مزاحم عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. (3) 31 - ختص، ير: بهذا الاسناد عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله أخذ ميثاق شيعتنا من صلب آدم فنعرف (4) بذلك حب المحب وإن أظهر خلاف ذلك بلسانه، ونعرف بغض المبغض وإن أظهر حبنا أهل البيت. (5) 32 - ير: أحمد بن الحسن بن فضال عن أبيه عن ابن بكير عن زرارة قال: كنت أنا وعبد الواحد بن المختار وسعد بن لقمان (6) ومعهما (7) عمر بن شجرة الكندي عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال أبو عبد الله (عليه السلام): من هذا ؟ فقالا له: عمر بن شجرة، وأثنينا عليه وذكرنا من حاله وورعه وحبه لاخوانه وبذله وصنيعه إليهم. فقال لهما أبو عبد الله (عليه السلام): ما أرى لكما علما بالناس، إني لاكتفي من الرجل باللحظة، إن ذا من أخبث الناس أو من شر الناس، قال: فكان عمر بعد


(1 و 2) بصائر الدرجات: 83. (3) بصائر الدرجات: 83. الظاهر انه الحديث الاتى فتكرار الرمز وهم من الناسخ. (4) في نسخة: فنحن نعرف. (5) الاختصاص: 278. بصائر الدرجات: 83 (6) في نسخة: وسعد (صح ل) وحيدر (خ ل) بن لقمان. والمصدر فيه نقص. (7) في المصدر: ومعنا.

[129]

ما نزع عن محرم (1) الله ركبه. (2) 33 - ير: محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله بن هلال عن عقبة قال: كنت أنا والمعلى بن خنيس عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ما جلس مجلسك أحد إلا عرفته. (3) 34 - ختص، ير: الحسن بن (4) علي عن أحمد بن هلال عن علي بن الحكم عن ضريس الكناسي قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) مع جماعة من أصحابنا إذ دخل عليه رجل أعرفه فذكر رجلا من أصحابنا ولمزه عند أبي عبد الله (عليه السلام) فلم يجبه (5) بشئ فظن الرجل أن أبا عبد الله (عليه السلام) لم يسمع فأعاد عليه أيضا فلم يلتفت إليه، فظن الرجل أنه لم يسمع فأعاد الثالثة. (6) فرد أبو عبد الله (عليه السلام) يده إلى لحية الرجل فقبض عليها فهزها ثلاثا حتى ظننت أن لحيته قد صارت في يده وقال له: إن كنت لا أعرف الرجل إلا بما ابلغ عنهم فبئس النسب نسبي (7) ثم أرسل لحيته من يده ونفخ ما بقي من الشعر في كفه. (8) 35 - ختص، ير: علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن محمد بن حمزة (9) عن علي بن حنظلة (10) قال: بينا أنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل رجل فغمز اناسا من الشيعة فأعرض عنه أبو عبد الله (عليه السلام) بوجهه قال: ثم أقبل أبو عبد الله (عليه السلام) بوجهه


(1) في نسخة: [عن محرم الله] وفى المصدر: عن محرم الله الا ركبه. (2 و 3) بصائر الدرجات: 83. (4) في الاختصاص: الحسن بن على الزيتوني. (5) في البصائر: ولم يجبه. (6) في الاختصاص: فمد. (7) في الاختصاص ونسخة من الكتاب: فبئست الشيبة شيبتي. (8) الاختصاص: 307، بصائر الدرجات: 106. (9) في الاختصاص: عن محمد بن حمزة بن أبيض عن على بن عطية. (10) في نسخة: عطية.

[130]

فرأى أن أبا عبد الله (عليه السلام) لم يفهم، فأعاد الكلام. فتناول أبو عبد الله (عليه السلام) بيده اليسرى لحيته حتى ظننت أنها ستبقى في يده ثم قال: إن كنت أنا أتولى الرجل وأبرأ منهم على ما يبلغني عنهم لبئست النسبة (1) نسبتي. (2) 36 - ير: أحمد بن محمد عن ابن سنان عن داود بن فرقد أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أنا أهل بيت إذا علمنا من أحد خيرا لم تزل ذلك عنه منا أقاويل الرجال. (3) 37 - ير: ابن يزيد عن محمد بن سنان عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كنا عنده فتناول رجل من أهل الكناسة رجلا من أصحابنا قال: فصد وجهه (4) عنه، قال: ثم غمز الثانية (5) فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن كنت إنما أتولى الرجل وأبرأ منهم بأقاويل الناس فبئست النسبة (6) هذه، ثم أخذ بلحيته فهزها هزا شديدا قال: ثم بقي في راحته شئ فنفخه. (7) 38 - ير: إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن خلف بن حماد عن سعد الاسكاف عن الاصبغ بن نباته أن أمير المؤمنين (عليه السلام) صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا ايها الناس إن شيعتنا خلقوا من طينة مخزونة قبل أن يخلق آدم بألفي سنة لا يشذ فيها (8) شاذ ولا يدخل فيها داخل، وإني لاعرفهم حين ما أنظر إليهم لان


(1) في نسخة: [لبئست الشيبة شيبتي] أقول: يوجد ذلك في الاختصاص. (2) الاختصاص: 307. بصائر الدرجات: 106. (3) بصائر الدرجات: 106. (4) أي مال وجهه عنه واعرض. (5) في نسخة: ثم قال الثانية. (6) في نسخة: الشيبة. (7) بصائر الدرجات: 106. (8) في نسخة: [لا يشذ منها شاذ] اقول: يوجد ذلك في الاختصاص.

[131]

رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما تفل في عيني وأنا أرمد قال: " أذهب عنه الحروالقر (1) والبرد وبصره صديقه من عدوه " فلم يصبني رمد بعد ولا حرولا برد، وإني لاعرف صديقي من عدوي. فقال رجل من الملا فسلم ثم قال: والله يا أمير المؤمنين إني لادين الله بولايتك وإني لاحبك في السر كما أظهر (2) في العلانية، فقال له علي (عليه السلام): كذبت، فوالله ما أعرف اسمك في الاسماء ولا وجهك في الوجوه، وإن طينتك لمن غير تلك الطينة قال: فجلس الرجل قد فضحه الله وأظهر عليه. ثم قام آخر فقال: يا أمير المؤمنين إني لادين الله بولايتك وإني لاحبك في السر كما احبك في العلانية، فقال له: صدقت، طينتك من تلك الطينة، وعلى ولايتنا اخذ ميثاقك، وإن روحك من أرواح المؤمنين، فاتخذ للفقر جلبابا، فوالذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الفقر إلى محبينا أسرع من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله (3). ختص: ابن عيسى وابن هاشم عن البرقي مثله (4). 39 - ختص: محمد بن علي عن ابن المتوكل عن علي بن إبراهيم عن اليقطيني عن أبي أحمد الازدي (5) عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا عبد الله بن الفضل إن الله تبارك وتعالى خلقنا من نور عظمته وصنعنا برحمته وخلق أرواحكم منا فنحن نحن إليكم وأنتم تحنون إلينا، والله لو جهد أهل المشرق والمغرب أن يزيدوا في شيعتنا رجلا أو ينقصوا منهم رجلا ما قدروا على ذلك، وإنهم لمكتوبون عندنا بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم وأنسابهم، يا عبد الله بن


(1) القر: البرد. ولم يذكره في الاختصاص. (2) الاختصاص: كما اظهر لك. (3) بصائر الدرجات: 115. (4) الاختصاص: 310 و 311. الاسناد فيه مبدو بالبرقي. (5) هو محمد بن ابى عمير.

[132]

الفضل ولو شئت لاريتك اسمك في صحيفتنا. قال: ثم دعا بصحيفة فنشرها فوجدتها بيضاء ليس فيها أثر الكتابة، فقلت: يا بن رسول الله ما أرى فيها أثر الكتابة، قال: فمسح يده عليها فوجدتها مكتوبة ووجدت في أسفلها اسمي فسجدت الله شكرا (1). أقول: تمام الخبر في باب أحوال الصادق (عليه السلام). 40 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن بكير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن الله عز وجل أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية فنحن نعرفهم في لحن القول (2). 8 - (باب) * (ان الله تعالى يرفع للامام عمودا ينظر به إلى اعمال العباد) * 1 - ير: معاوية بن حكيم عن أبي داود المسترق عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الامام يسمع الصوت في بطن امه، فإذا بلغ أربعة أشهر كتب على عضده الايمن: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته " فإذا وضعته سطع له نور ما بين السماء والارض، فإذا درج رفع له عمود من نور يرى به ما بين المشرق والمغرب (3). ير: بهذا الاسناد عن محمد بن مروان عن الفضيل مثله (4).


(1) الاختصاص: 216 و 217. (2) كنز جامع الفوائد: 336 النسخة الرضوية. (3) بصائر الدرجات: 129. (4) بصائر الدرجات: 129 فيه: [ان الامام منا يسمع الكلام] وفيه: نور من السماء إلى الارض.

[133]

بيان: درج أي مشى. 2 - ير: عبد الله بن عامر عن محمد البرقي عن الحسن بن عثمان عن محمد بن فضيل عن الثمالي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن الامام منا ليسمع الكلام في بطن امه حتى إذا سقط على الارض أتاه ملك فيكتب على عضده الايمن: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " حتى إذا شب رفع الله له عمودا من نور يرى فيه الدنيا وما فيها لا يستر عنه منها شئ (1). 3 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن جميل بن دراج قال: روى غير واحد من أصحابنا قال: لا تتكلموا في الامام فان الامام يسمع الكلام وهو جنين في بطن امه، فإذا وضعته كتب الملك بين عينيه: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته " فإذا قام بالامر رفع له في كل بلد منار ينظر به إلى أعمال العباد. (2) ير: أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن منصور بن يونس رواه عن غير واحد من أصحابنا مثله. (3) ير: أحمد بن الحسين عن الاهوازي عن علي بن حديد عن منصور بن يونس رواه غير واحد من أصحابنا قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) مثله (4). 4 - ير: عمران بن موسى عن أيوب بن نوح عن عبد السلام بن سالم عن الحسين عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الامام يسمع في بطن امه فإذا ولد خط على منكبيه خط ثم قال هكذا بيده فذلك قول الله تعالى: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته " وجعل له في قرية عمود من نور يرى به ما يعمل أهلها فيها (5). ير: عمران بن موسى عن أيوب بن نوح عن العباس بن عامر عن الحسين مثله (6). ير: علي بن خالد عن أيوب بن نوح مثله (7). 5 - ير: محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن خالد بن ماد ومحمد بن الفضيل


(1) بصائر الدرجات: 129. (2 - 7) بصائر الدرجات: 129 والاية في الانعام: 116.

[134]

عن محمد بن مروان عن الفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الامام ليسمع الكلام في بطن امه حتى إذا سقط على الارض أتاه ملك فيكتب على عضده الايمن: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا شب رفع الله في كل قرية عمودا من نور مقامه في قرية ويعلم ما يعمل في القرية الاخرى (1). 6 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن محمد بن فضيل عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الامام يسمع الكلام في بطن امه فإذا سقط إلى الارض نصب له عمود في بلاده وهو يرى ما في غيرها (2). 7 - ير: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الربيع بن محمد المسلي عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الامام يسمع في بطن امه فإذا ولد خط بين كتفيه: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته " فإذا صار الامر إليه جعل الله له عمودا من نور يبصر به ما يعمل به أهل كل بلدة (3). 8 - ير: محمد بن عيسى عن الوشاء عن محمد بن الفضيل عن محمد بن مروان عن الفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الامام إذا شب رفع الله له في كل قرية عمودا من نور يعلم ما يعمل في القرية الاخرى (4). 9 - ير: عبد الله بن محمد بن عيسى عن أحمد بن سليم أو عمن رواه عن أحمد بن سليم عن أبي محمد الهمداني عن أبي إسحاق الجريري قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسمعته وهو يقول: إن لله عمودا من نور، حجبه الله عن جميع الخلائق، طرفة عند الله وطرفه الآخر في اذن الامام فإذا أراد الله شيئا أوحاه في اذن الامام (عليه السلام) (5). 10 - ير: الحسن بن علي عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كنت جالسا عنده فقال لي ابتداء منه: يا صالح بن سهل إن الله جعل بينه وبين الرسول رسولا ولم يجعل بينه وبين الامام رسولا، قال: قلت: وكيف ذاك ؟ قال: جعل بينه وبين الامام عمودا من نور ينظر الله به إلى الامام وينظر الامام به إليه فإذا أراد علم شئ نظر


(1 - 4) بصائر الدرجات: 129. (5) بصائر الدرجات: 130.

[135]

في ذلك النور فعرفه (1). بيان: نظر الله تعالى إليه كناية عن إفاضاته عليه، ونظره إليه تعالى كناية عن غاية عرفانه. (2) أقول: روى الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر نقلا من كتاب منهج التحقيق مثله. (3) 11 - ير: أحمد بن إسحاق عن الحسن بن العباس بن جريش (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنا أنزلناه نور كهيئة العين على رأس النبي والاوصيآء لا يريد أحد منا علم أمر من أمر الارض أو من أمر السماء إلى الحجب التي بين الله وبين العرش إلا رفع طرفه إلى ذلك النور فرأى تفسير الذي أراد فيه مكتوبا. (5) بيان: لعل المراد بالعين هنا عين الشمس، ويحتمل الديدبان والجاسوس. 12 - ير: محمد بن أحمد عن محمد بن موسى عن محمد بن أسد الخزاز عن محمد بن إسماعيل عن عبد الله الخراساني مولى جعفر بن محمد عن بنان الجوزي عن إسحاق القمى قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك ما قدر الامام ؟ قال: يسمع في بطن امه، فإذا وصل إلى الارض كان على منكبه الايمن مكتوبا: " وتمت كلمة ربك صدقا و عدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ". ثم يبعث أيضا له عمودا من نور من تحت بطنان العرش إلى الارض يرى فيه أعمال الخلائق كلها ثم يتشعب له عمود آخر من عند الله إلى اذن الامام كلما احتاج إلى مزيد افرغ فيه إفراغا. (6)


(1) بصائر الدرجات: 130. (2) أو تعلمه (عليه السلام) عنه تعالى. (3) المحتضر: 128. (4) هكذا في الكتاب ومصدره والصحيح: [حريش] بالحاء المهملة وزان زبير، والرجل مذكور في كتب التراجم ولم يوثقه الاصحاب وفيه كلام مذكور في محله. (5) بصائر الدرجات: 131. (6) بصائر الدرجات: 131 والاية في الانعام: 116.

[136]

13 - ير: أبو محمد عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر البغدادي عن علي بن أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبى بكر الحضرمي قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا بابكر ما يخفى علي شئ من بلادكم. (1) 14 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن علي بن أحمد بن محمد عن أبيه قال: كنت أنا وصفوان عند أبي الحسن (عليه السلام) وذكروا الامام وفضله قال: إنما منزلة الامام في الارض بمنزلة القمر في السماء وفي موضعه هو مطلع على جميع الاشياء كلها. (2) 15 - ير: الهيثم النهدي عن إسماعيل بن مهران قال: كنت أنا وأحمد بن أبي نصر عند الرضا (عليه السلام) فجرى ذكر الامام فقال الرضا (عليه السلام): إنما هو مثل القمر يدور في كل مكان أو تراه من كل مكان. (3) أقول: قد مر من الاخبار في ذلك مع شرحها في باب ولادتهم عليهم السلام. 16 - وروى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر مما رواه من كتاب منهج التحقيق إلى سواء الطريق نقلا من كتاب نوادر الحكمة عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابن عميرة (4) عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الامام يسمع الصوت في بطن امه، فإذا سقط إلى الارض كتب على عضده الايمن: " وتمت كلمة ربك (5) " الآية، فإذا ترعرع (6) نصب له عمود من نور من السماء إلى الارض يرى به أعمال العباد. وزاد يونس بن ظبيان فيه: فإذا خرج إلى الارض اوتي الحكمة وزين بالحلم والوقار والبس الهيبة وجعل له مصباح يعرف به الضمير ويرى به أعمال العباد. وزاد الفضل عن أبي جعفر (عليه السلام): فإذا وقع إلى الارض سطع له نور من السماء إلى الارض يرى به ما بين المشرق والمغرب. (7)


(1 - 3) بصائر الدرجات: 131. (4) في نسخة: عن ابن المغيرة. (5) الانعام: 116. (6) ترعرع الصبى: تحرك ونشأ. (7) المحتضر: 127. (*)

[137]

9 - (باب) * (انه لا يحجب عنهم شئ من أحوال شيعتهم وما تحتاج إليه الامة من جميع) * * (العلوم، وانهم يعلمون ما يصيبهم من البلايا ويصبرون عليها ولو) * * (دعوا الله في دفعها لاجيبوا، وأنهم يعلمون ما في الضمائر وعلم) * * (المنايا والبلايا وفصل الخطاب والمواليد.) * 1 - ير: علي بن إسماعيل عن محمد بن عمر عن إسماعيل الازرق قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله أحكم وأكرم وأجل وأعلم من أن يكون احتج على عباده بحجة ثم يغيب عنه شيئا من أمرهم. (1) 2 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن خالد الكيال عن عبد العزيز الصائغ قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أترى أن الله استرعى راعيا (2) واستخلف خليفة عليهم يحجب عنه شيئا من أمورهم. (3) 3 - ير: محمد بن عيسى بن عبيد عن النضر عن أبان بن تغلب قال: دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده رجل من أهل الكوفة يعاتبه في مال له أمره أن يدفعه إليه فجاءه فقال: (4) ذهبت بمالي، فقال: والله ما فعلت، فعضب فاستوى جالسا ثم قال: تقول: والله ما فعلت ؟ وأعادها مرارا، ثم قال: أنت يا أبان وأنت يا زياد أما والله لو كنتما امناء الله وخليفته في أرضه وحجته على خلقه، ما خفي عليكما ما صنع بالمال فقال الرجل عند ذلك: جعلت فداك قد فعلت وأخذت المال. (5)


(1) بصائر الدرجات: 34. (2) في المصدر: استرعى راعيا على عباده. (3 و 5) بصائر الدرجات: 34. (4) في المصدر: فقال له. (*)

[138]

4 - ير: محمد بن عيسى عن النضر عن أبي داود عن إسماعيل بن فروة عن محمد بن عيسى عن سعد بن أبي الاصبغ قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا فدخل عليه الحسن بن السري الكرخي قال: سأله فقال أبو عبد الله (عليه السلام) وجاراه في شئ (1) فقال: ليس هو كذلك، ثلاثا، (2) ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): أترى من جعله الله حجة على خلقه يخفى عليه شئ من امورهم ؟ (3) 5 - ير: عبد الله بن محمد عن الخشاب عن عبد الله بن جندب عن علي بن إسماعيل الازرق قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله أحكم وأكرم وأجل وأعظم وأعدل من أن يحتج بحجة ثم يغيب عنه شيئا من أمورهم. (4) 6 - ير: محمد بن عبد الجبار عن اللؤلؤي عن إسماعيل بن أبي فروة عن سعد بن أبي الاصبغ قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا إذ دخل عليه الحسن بن السري الكرخي فسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن شئ فأجابه أبو عبد الله (عليه السلام) فقال له: ليس كذلك. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هو كذلك، وردها عليه مرارا، كل ذلك يقول أبو - عبد الله (عليه السلام): هو كذلك، ويقول هو: لا، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أترى من جعله الله حجة على خلقه يخفى عليه شئ من امورهم. (5) 7 - ير: إبراهيم بن هاشم عن علي بن معبد عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) بمنى عن خمسمائة حرف من الكلام فأقبلت أقول: كذا وكذا يقولون فيقول لي: قل كذا وكذا، فقلت: جعلت فداك هذا الحلال والحرام والقرآن، أعلم أنك صاحبه وأعلم الناس به، وهذا هو الكلام، فقال لي: وتشك يا هشام ؟ من شك أن الله يحتج على خلقه بحجة لا يكون عنده كل ما يحتاجون إليه فقد افترى على الله. (6)


(1) في المصدر: فقال أبو عبد الله (عليه السلام) له شئ فاجابه في شئ. (2) في نسخة: ثلاث مرات. (3 - 6) بصائر الدرجات: 34.

[139]

8 - ير: علي بن إسماعيل عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من زعم أن الله يحتج بعبد في بلاده ثم يستر عنه جميع ما يحتاج إليه فقد افترى على الله. (1) أقول: سيأتي بعض الاخبار في باب علة ابتلائهم (عليهم السلام). 9 - ير: الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشاء عن محمد بن علي عن خالد الجواز (2) قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) وهو في عرصة داره وهو يومئذ بالرميلة فلما نظرت إليه قلت: بأبي أنت وامي يا سيدي مظلوم مغصوب مضطهد، في نفسي (3) ثم دنوت منه فقبلت بين عينيه وجلست بين يديه فالتفت إلي فقال: يا خالد نحن أعلم بهذا الامر فلا تتصور هذا في نفسك. قال: قلت: جعلت فداك والله ما أردت بهذا شيئا، قال: فقال: نحن أعلم بهذا الامر من غيرنا لو أردنا ازف (4) إلينا وإن لهؤلاء القوم مدة وغاية لا بد من الانتهاء إليها، قال: فقلت: لا أعود واصير (5) في نفسي شيئا أبدا، قال: فقال: لا تعد أبدا. (6) 10 - ير: محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن يزيد بن إسحاق عن ابن مسلم (7) عن عمر بن يزيد قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وهو مضطجع ووجهه إلى الحائط فقال لي حين دخلت عليه: يا عمر اغمز رجلي. فقعدت أغمز رجله فقلت


(1) بصائر الدرجات: 34. (2) في المصدر: خالد الجوا. (3) أي قلت هذا الكلام في نفسي بحيث لا يسمع أبو الحسن (عليه السلام) ذلك. (4) أزف: [اقترب] وفى نسخة: [لرد] وفى المصدر: [لو اردنا اذن الينا] وهو الصحيح. (5) أي لا أصير. (6) بصائر الدرجات: 35. (7) في المصدر: عن ابن اسلم.

[140]

في نفسي: الساعة أسأله عن عبد الله وموسى أيهما الامام، قال: فحول وجهه إلي فقال: والله إذن لا اجيبك. (1) أقول: سيأتي أمثاله في أبواب معجزاتهم (عليهم السلام). 11 - ير: الحسن بن علي بن النعمان عن أبيه عن الشامي عن أبي داود السبيعي عن أبي سعيد الخدري عن رميلة قال: وعكت وعكا شديدا في زمان أمير المؤمنين (عليه السلام) فوجدت من نفسي خفة في يوم الجمعة، وقلت: لا أعرف شيئا أفضل من أن أفيض على نفسي من الماء واصلي خلف أمير المؤمنين (عليه السلام) ففعلت، ثم جئت إلى المسجد، فلما صعد أمير المؤمنين المنبر عاد علي ذلك الوعك. فلما انصرف أمير المؤمنين (عليه السلام) ودخل القصر دخلت معه فقال: يا رميلة رأيتك وأنت متشبك بعضك في بعض فقلت: نعم، وقصصت عليه القصة التي كنت فيها والذي حملني على الرغبة في الصلاة خلفه، فقال: يا رميلة ليس من مؤمن يمرض إلا مرضنا بمرضه (2) ولا يحزن إلا حزنا بحزنه ولا يدعو إلا آمنا لدعائه ولا يسكت إلا دعونا له. فقلت له: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك هذا لمن معك في القصر أرأيت من كان في أطراف الارض ؟ قال: يا رميلة ليس يغيب عنا مؤمن في شرق الارض ولا في غيرها. (3) 12 - ير: إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن سيف عن أبيه عن عبد الكريم بن عمرو عن أبي الربيع الشامي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): بلغني عن عمرو بن الحمق حديث، فقال: اعرضه، قال: دخل على أمير المؤمنين (عليه السلام) فرأى صفرة في وجهه فقال: ما هذه الصفرة ؟ فذكر وجعا به، فقال له علي (عليه السلام): إنا لنفرح لفرحكم ونحزن


1) بصائر الدرجات: 64 فيه: اذن والله. (2) لعل هذا كناية عن شدة عنايتهم عليهم السلام بشيعتهم ومحبتهم لهم. (3) بصائر الدرجات: 72.

[141]

لحزنكم ونمرض لمرضكم وندعو لكم وتدعون فنؤمن، قال عمرو: قد عرفت ما قلت، ولكن كيف ندعو فتؤمن ؟ فقال: إنا سواء علينا البادي والحاضر، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): صدق عمرو. (1) 13 - ما: المفيد عن محمد بن محمد بن طاهر عن ابن عقدة عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن أبيه عن ظريف بن ناصح عن محمد بن عبد الله الاصم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعت أبي يقول لجماعة من أصحابه: والله لو أن على أفواههم أوكية لاخبرت كل رجل منهم ما لا يستوحش إلى شئ ولكن فيكم الاذاعة، والله بالغ أمره. (2) أقول: قد روينا كثيرا في كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: علمت المنايا والبلايا والقضايا وفصل الخطاب. وسيأتي في باب ما بين (عليه السلام) من مناقبه. 14 - ما: المفيد عن أحمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن البرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن المفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اعطيت تسعا لم يعطها أحد قبلي سوى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لقد فتحت لي السبل، وعلمت المنايا والبلايا والانساب وفصل الخطاب. ولقد نظرت في الملكوت باذن ربي فما غاب عني ما كان قبلي ولا ما يأتي بعدي وإن بولايتي أكمل الله لهذه الامة دينهم وأتم عليهم النعم ورضي لهم إسلامهم إذ يقول يوم الولاية لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): يا محمد أخبرهم أني أكملت لهم اليوم دينهم وأتممت عليهم النعم ورضيت إسلامهم. (3) كل ذلك منا من الله علي فله الحمد. (4


(1) بصائر الدرجات: 72. (3) امالي ابن الشيخ: 123. (3) اشارة إلى قوله تعالى: [اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا] راجع سورة المائدة: 6 (4) امالي ابن الشيخ: 128.

[142]

بيان: لقد فتحت لي السبل، أي طرق العلم بالمعارف والغيوب، أو القرب إلى الله (1) وعلمت المنايا أي آجال الناس، والبلايا أي ما يمتحن الله به العباد من الامراض والآفات أو الاعم منها ومن الخيرات، والانساب أي أعلم والد كل شخص فأعرف أولاد الحلال من الحرام. وفصل الخطاب أي الخطاب الفاصل بين الحق والباطل، أو الخطاب المفصول الواضح الدلالة على المقصود، أو ما كان من خصائصه (عليه السلام) من الحكم المخصوص في كل واقعة والجوابات المسكتة للخصوم في كل مسألة، وقيل: هو القرآن وفيه بيان الحوادث من ابتداء الخلق إلى يوم القيامة، فما غاب عني، لاطلاعه على الالواح السماوية أو علل حدوث الاشياء وأسبابه. 15 - ما: الغضائري عن هارون بن موسى التلعكبري عن ابن عقدة عن عبد الله بين إبراهيم بن قتيبة عن علي بن الحكم عن سليمان بن جعفر عن خالد الكيال عن عبد العزيز الصائغ قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): أترى أن الله استرعى راعيا واستخلف خليفة ثم يحجب عنه شيئا من أمورهم. (2) 16 - ير: عبد الله بن عامر عن ابن أبي نجران قال: كتب أبو الحسن الرضا (عليه السلام) رسالة وأقرأنيها قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): إن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) كان أمين الله في أرضه، فلما قبض محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كنا أهل البيت ورثته فنحن امناء الله في أرضه، عندنا علم البلايا والمنايا وأنساب العرب ومولد الاسلام، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق، وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم أخذ الله علينا وعليهم الميثاق يردون موردنا ويدخلون مدخلنا. نحن (3) النجاة وأفراطنا أفراط الانبياء ونحن أبناء الاوصياء، ونحن المخصوصون في كتاب الله، ونحن أولى الناس بالله، ونحن أولى الناس بكتاب الله، ونحن أولى


(1) أو طرق السماوات والارض كما في حديث. (2) امالي ابن الشيخ: 284. (3) في نسخة وفى المصدر: نحن النجباء.

[143]

الناس بدين الله. (1) نحن الذين شرع لنا دينه فقال في كتابه: " شرع لكم " يا آل محمد " من الدين ما وصى به نوحا " فقد وصانا بما أوصى به نوحا " والذي أوحينا إليك " يا محمد " وما وصينا به إبراهيم " وإسماعيل " وموسى وعيسى " وإسحاق ويعقوب (2) فقد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم، نحن ورثة الانبياء ونحن ورثة أولي العزم من الرسل " أن أقيموا الدين " يا آل محمد " ولا تتفرقوا فيه " وكونوا على جماعة " كبر على المشركين " من أشرك بولاية علي (عليه السلام) " ما تدعوهم إليه " من ولاية علي " إن الله " يا محمد " يهدي إليه من ينيب " (3) من يجيبك إلى ولاية علي. (4) ير: محمد بن هارون عن موسى بن يعلى عن موسى بن القاسم عن علي بن الحسين (عليه السلام) مثله. (5) ير: ابن هاشم عن عبد العزيز ابن المهتدي عن عبد الله بن جندب أنه كتب إليه الرضا (عليه السلام): أما بعد فإن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) كان أمين الله في أرضه. وذكر مثله. (6) بيان: وأنساب العرب، لعل التخصيص بهم لكونهم في ذلك أهم، وكان فيهم أولاد حرام غصبوا حقوق الائمة (عليهم السلام) ونصبوا لهم الحرب، ومولد الاسلام، أي


(1) في المصدر: ونحن. (2) لم يذكر في المصحف الشريف ولا في المصدر في الطريقين الاتيين قوله: واسماعيل واسحاق ويعقوب. (3) في المصحف الشريف: [الله يجتبى إليه من يشاء ويهدى إليه من ينيب] راجع الشورى: 11 و 12. (4) بصائر الدرجات: 33. (5) بصائر الدرجات: 33 فيه نقيصة راجعه. (6) بصائر الدرجات: 33 فيه: [مدخلنا ليس على ملة الاسلام غيرنا وغيرهم نحن النجباء ونحن افراط الانبياء] وفيه [ونحن المخصوصون في كتاب الله ونحن اولى الناس برسول الله ونحن الذين شرع دينه وقال في كتابه: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى] وفيه نقيصة راجعه.

[144]

يعلمون كل من يولد هل يموت على الاسلام أو على الكفر أو من يتولد منه الاسلام أو الكفر، بحقيقة الايمان، أي الايمان الواقعي وكذا النفاق، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق أي علينا بهدايتهم ورعايتهم وتكميلهم، وعليهم بالاقرار بولايتنا وطاعتنا ورعاية حقوقنا. والنجاة جمع ناج كهداة وهاد، أفراط الانبياء أي أولادهم. أو مقدموهم في الورود على الحوض ودخول الجنة أو هداهم أو الهداة الذين أخبروا بهم، ونحن المخصوصون أي بالمدح أو بالقرابة أو بالامامة، أولى الناس بكتاب الله، أي لفظا ومعنى وموردا، شرع لكم أي بين وأوضح، والخطاب مخصوص بآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أوهم العمدة فيه، من أشرك بولاية علي فانهم أشركوا بالله حيث أشركوا مع علي من ليس خليفة من الله. 17 - ير: أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان قال: سمعت أبا بصير يقول: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): من أين أصاب أصحاب علي ما أصابهم مع علمهم بمناياهم وبلاياهم ؟ قال: فأجابني شبه المغضب مم ذلك إلا منهم (1)، قال: قلت: فما يمنعك جعلني الله فداك ؟ قال: ذاك باب أغلق إلا أن الحسين بن علي (عليه السلام) فتح منه شيئا. (2) ثم قال: يا بامحمد إن أولئك كانت على أفواههم أوكية. (3) ير: الحجال عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي عن ابن سنان عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير مثله. (4) ير: عبد الله بن عامر عن محمد بن سنان عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير مثله. (5) بيان: قوله (عليه السلام): مم ذلك ؟ أي لم تصبهم البلايا إلا من أنفسهم حيث أذاعوا الاسرار، أو كانوا قابلين لتلك المراتب والوصول إلى درجة الشهادة، وقيل: المراد


(1) في اسناد الحجال: مم ذاك ؟ ما ذاك الا منهم. (2) في اسناد الحجال: شيئا يسيرا. (3 - 5) بصائر الدرجات: 73.

[145]

بما أصابهم العلوم الغريبة والاسرار العجيبة منضما إلى ما علموا من علم المنايا، و الجواب أن ذلك لم يكن إلا منهم لكونهم قابلين ومستعدين لذلك، ولا يخفى بعده. قوله: كانت على أفواههم أوكية، الاوكية جمع الوكاء وهو ما يشدد به راس القربة والكيس وغيرهما، اي هؤلاء مع كونهم قادرين على ضبط أنفسهم في الكلام قتلوا أنفسهم فكيف يجوز لنا تعليم ذلك لكم مع عدم الوكاء ؟ 18 - ير: محمد بن أحمد عن أحمد بن هلال عن ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): من لنا أن يحدثنا كما كان علي أمير المؤمنين يحدث أصحابه بأيامهم وتلك المعضلات ؟ فقال: أما إن فيكم مثله، اولئك كان على أفواههم أوكية. (1) 19 - ير: يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن بكر بن محمد الازدي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما لنا من يحدثنا بما يكون كما كان علي (عليه السلام) يحدث أصحابه ؟ قال: بلى والله وإن ذاك لكم ولكن هات حديثا واحدا حدثتكم به فكتمتم، فسكت، فوالله ما حدثني بحديث إلا وقد (2) حدثته به (3). 20 - ير أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ربيع بن محمد عن سعد بن طريف عن ابن نباتة قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا وقف الرجل بين يديه قال: يا فلان استعد وأعد لنفسك ما تريد فانك تمرض في يوم كذا وكذا. في ساعة كذا وكذا، وسبب مرضك كذا وكذا، وتموت في شهر كذا وكذا، في يوم كذا كذا، في ساعة كذا وكذا. قال سعد: (4) فقلت: جعلت فداك فكيف لا تقول أنت ولا تخبرنا فنستعد له ؟


(1) بصائر الدرجات: 73. (2) في نسخة وفى المصدر: وقد وجدته حدثت به. (3) بصائر الدرجات: 73. (4) في المصدر: [قال سعد: فقلت: هذا الكلام لابي جعفر (عليه السلام) فقال: كان ذاك فقلت] أقول: المراد بابى جعفر هو الباقر (عليه السلام). (*)

[146]

قال: هذا باب أغلق الجواب فيه علي بن الحسين (عليه السلام) حتى يقوم قائمنا (1). 21 - ير: محمد بن عبد الله بن عامر عن عبد الرحمان بن أبي نجران قال: كتب أبو الحسن الرضا (عليه السلام) وأقرأنيها الرسالة قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): عندنا علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب وأنساب العرب ومولد الاسلام (2). ير: أحمد بن الحسين عن أبيه عن عمرو بن ميمون عن عمار بن هارون عن أبي - جعفر (عليه السلام) مثله (3). 22 - ير: إبراهيم بن هاشم عن عبد العزيز بن المهتدي عن عبد الله بن جندب أنه كتب إليه أبو الحسن الرضا (عليه السلام): أما بعد فان محمدا كان أمين الله في خلقه، فلما قبض كنا أهل البيت ورثته فنحن أمناء الله في أرضه، عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولد الاسلام (4). 23 - ير: أحمد بن الحسين عن أحمد بن إبراهيم عن محمد بن زكريا عن محمد بن نعيم عن يزداد بن إبراهيم عمن حدثه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): علمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب (5). 24 - ير: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سلونى قبل أن تفقدوني، ألا تسألون من عنده علم المنايا والبلايا والقضايا وفصل الخطاب (6) ؟ ير: بهذا الاسناد عن عبد الحميد بن عبد الاعلى وسفيان الحريري رفعوه إلى علي (عليه السلام) مثله (7). 25 - ير: عبد الله بن محمد عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن عبد الكريم عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يا با بصير إنا أهل بيت اوتينا علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب، وعرفنا شيعتنا كعرفان الرجل أهل بيته. (8)


(1) بصائر الدرجات: 73. (2 - 8) بصائر الدرجات: 75.

[147]

ير: محمد بن عيسى عن الاهوازي عن جعفر بن بشير مثله (1). كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب نوادر الحكمة مرفوعا إلى عبد الكريم مثله (2). 26 - ير: عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن جبلة وإسماعيل بن عمر عن أبي مريم عبد الغفار ابن القاسم عن عمران بن ميثم عن عطاء بن ربعي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه كان يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، ألا تسألون من عنده علم المنايا والبلايا والانساب (3) ؟ ير: محمد بن عيسى عن صفوان عن يعقوب بن شعيب عن عمران عن عباية قال: سمعت عليا (عليه السلام) مثله (4). 27 - ير: محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إني اعطيت خصالا ما سبقني إليها أحد: علمت المنايا والبلايا والانساب وفصل الخطاب (5). 28 - ير: عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن علي عن العباس بن عبيدالله العبدي عن عبد الرحمان بن الاسود عن علي بن حزور عن ابن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنا أهل بيت علمنا علم المنايا والبلايا والانساب، والله لو أن رجلا منا قام على جسر ثم عرضت عليه هذه الامة لحدثهم بأسمائهم وأنسابهم (6). 29 - ير: محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمران بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إنا أهل بيت علمنا المنايا والبلايا والانساب فاعتبروا بنا وبعدونا وبهدانا وبهداهم وبقضائنا وبقضائهم وبحكمنا وبحكمهم وميتتنا وميتتهم، (7) يموتون بالقرحة والدبيلة،، ونموت بما شاء الله (8).


(1) بصائر الدرجات: 75 فيه: والبلايا والانساب والوصايا. (2) المحتضر: 128. (3 - 6) بصائر الدرجات: 75 (7) في نسخة: وميتنا وميتهم. (8) بصائر الدرجات: 75.

[148]

بيان: قال الفيروز آبادي: الدبل: الطاعون، وكجهينة: داء في الجوف وقال الجزري: الدبيلة هي خراج ودمل كبير يظهر في الجوف فيقتل صاحبها غالبا. 30 - ير: أبو الفضل العلوي عن سعيد بن عيسى الكزبري البصري عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن شريك بن عبد الله عن عبد الاعلى التغلبي عن أبي وقاص عن سلمان الفارسي قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عندي علم المنايا والبلايا والوصايا والانساب وفصل الخطاب (1). 31 - ير: أحمد بن محمد عن ابن سلام عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اعطيت خصالا ما سبقني إليها أحد من قبلي: علمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني، ابشر باذن الله تعالى وأؤدي عنه كل ذلك، من من الله مكنني فيه بعلمه (2). 32 - ير أحمد بن إبراهيم وأحمد بن زكريا عن أحمد بن نعيم عن يزداد بن إبراهيم عمن حدثه من أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول عندي علم المنايا والبلايا والوصايا والانساب والاسباب وفصل الخطاب ومولد الاسلام ومولد الكفر، وأنا صاحب الكرات ودولة الدول فاسألوني عما يكون إلى يوم القيامة. (3) بيان: وأنا صاحب الكرات ودولة الدول، أي الحملات في الحروب والغلبة فيها، أو صاحب الغلبة على أهل الغلبة فيها، أو صاحب علم كل كرة ودولة، أو المعنى أرجع إلى الدنيا مرات شتى، وكانت غلبة الانبياء على أعاديهم ونجاتهم من المهالك بسبب التوسل بنوري، أو يكون دولة الدول أيضا إشارة إلى الدولات الكائنة في الكرات والرجعات له (عليه السلام) وسيأتي تفصيلها إنشاء الله تعالى. 33 - ير: الحسن بن علي عن الحسين وأنس عن مالك بن عطية عن أبي حمزة عن أبي المفضل (4) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله بعث محمدا بالنبوة واصطفاه


(1 - 2) بصائر الدرجات: 75. (3) بصائر الدرجات: 55. (4) في نسخة: [عن المفضل] وفى المصدر: عن ابى الفضل.

[149]

بالرسالة فأنال في الاسلام وأنال، وعندنا أهل البيت مفاتح العلم وأبواب الحكم وضياء الامر وفصل الخطاب، فمن يحبنا أهل البيت ينفعه إيمانه ويقبل منه علمه، ومن لم يحبنا أهل البيت لم ينفعه إيمانه ولم يقبل منه عمله، وإن أدأب الليل والنهار لم يزل. (1). 34 - ير: الحسين بن علي عن العباس بن عامر عن ضريس عن عبد الواحد بن المختار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو كان لالسنتكم أوكية لحدث (2) كل امرئ بما له وعليه (3). ير: الفضل بن عامر عن موسى بن القاسم وأحمد بن محمد عن موسى بن القاسم عن أبان بن عثمان عن ضريس مثله (4). ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن فضالة عن أبان بن عثمان عن عبد الواحد مثله (5). 35 - يج: سعد عن ابن أبي الخطاب وأحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن ضريس الكناسي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول وعنده اناس من أصحابه وهم حوله: إني لاعجب من قوم يتولونا ويجعلونا أئمة ويصفون أن طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة الله ثم يكسرون حجتهم ويخصمون أنفسهم لضعف قلوبهم فينقصونا حقنا ويعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا والتسليم لامرنا، أترون الله افترض طاعة أوليائه على عباده ثم يخفى عليهم (6) أخبار السماوات والارض ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم. فقال له حمران: يابن رسول الله أرأيت ما كان من قيام أمير المؤمنين والحسن


(1) بصائر الدرجات: 107. (2) في نسخة: لحدثت. (3 - 5) بصائر الدرجات: 125. لم يذكر فيه: [وعليه] ولعله اسقط عن الطبع. (6) في نسخة: ثم يخفى عنهم.

[150]

والحسين وخروجهم وقيامهم بدين الله وما اصيبوا به من قبل الطواغيت والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا ؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): يا حمران إن الله تبارك وتعالى قد كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الاختيار، ثم أجراه عليهم فبتقدم علم إليهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال علي والحسن والحسين (عليهم السلام) وبعلم صمت من صمت منا، ولو أنهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من ذلك سألوا الله أن يدفع عنهم وألحوا عليه في إزالة ملك الطواغيت وذهاب ملكهم لزال أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد، وما كان الذي أصابهم لذنب اقترفوه ولا لعقوبة معصية خالفوا فيها، (1) ولكن لمنازل وكرامة من الله أراد أن يبلغهم إياها فلا تذهبن بك المذاهب فيهم. (2) بيان: ثم يكسرون حجتهم، أي على المخالفين، لان حجته عليهم أن إمامهم كامل في العلم، وإمام المخالفين ناقص، فإذا اعترفوا في إمامهم أيضا بالنقص والجهل فقد كسروا وأبطلوا حجتهم عليهم، ويخصمون أنفسهم، أي يقولون بشئ إن تمسك به المخالفون غلبوا عليهم فان لهم أن يقولوا: لا فرق بين إمامنا وإمامكم، يقال: خصمه كضربه: إذا غلب عليه في الخصومة. ويقال: نقصه حقه: إذا لم يؤده إليه، ويعيبون ذلك أي أداء حقنا وعرفان أمرنا. وبرهان حق معرفتنا، أي من الكتاب والسنة فأقروا بغاية علمنا، ثم يخفى: ثم للتراخي الرتبي، ومواد العلم: ما يمكنهم استنباط علوم الحوادث والاحكام وغيرهما منه مما ينزل عليهم في ليلة القدر وغيره، والمادة: الزيادة المتصلة، فيما يرد عليهم أي من القضايا وما يسألون عنه من الاخبار، وقوام دينهم، كما يكون في الاحكام كذلك يكون في الاخبار بالحوادث فانه يصير سببا لزيادة يقينهم فيهم. أرأيت، أي أخبرني ما كان من تلك الامور لاي سبب كان ؟ فان هذه توهم عدم علمهم بما يكون. على سبيل الاختيار، أي أخبرهم بذلك ورضوا به ولذا لم يفروا


(1) في نسخة: خالفوا الله فيها. (2) الخرائج والجرائح: 255.

[151]

منه، كما سيأتي في الاخبار. وفي بعض النسخ بالباء الموحدة، والاول أظهر لقوله: بتقدم علم، وكذا قوله: ولو أنهم، بيان لكون تلك الامور باختيارهم، وحيث ظرف مكان استعمل في الزمان. من سلك، أي من انقطاع سلك. والتبدد: التفرق. والاقتراف: الاكتساب. والحاصل أنهم ليسوا بداخلين تحت قوله تعالى: " ما أصابكم من مصيبة (1) " الآية، بل الخطاب فيها إنما توجه إلى أرباب الخطايا من الامة، وفيهم إنما هي رفع درجاتهم، فلا تذهبن بك المذاهب، الباء للتعدية، والمذاهب: الاهواء المضلة أي لا تتوهمن أن ذلك لصدور معصية منهم أو لنقص قدرهم، أو لانهم لم يعلموا ما يصيبهم. 36 - ير، ختص: ابن عيسى عن الاهوازي ومحمد البرقي عن النضر عن يحيى الحلبي عن الحارث النضري قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اتقوا الكلام فانا نؤتى به. (2) ير: محمد بن عيسى عن يونس عن الحارث مثله (3). 37 - ير، ختص: اليقطيني عن المؤمن عن الحكم بن أيمن عن النضري والحضرمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قالا: قال: ما يحدث قبلكم (4) حدث إلا علمنا به قلت: وكيف ذاك ؟ قال: يأتينا به راكب يضرب (5). بيان: لعل المراد الراكب من الجن أو ما يشمل الملك (6) أيضا. 38 - ختص: ابن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن عيسى عن علي بن الحكم عن


(1) الشورى: 29. (2) بصائر الدرجات: 117. الاختصاص: 314. (3) بصائر الدرجات: 117. (4) في نسخة وفى البصائر: فيكم. (5) بصائر الدرجات: 117. الاختصاص: 314. (6) أو الاعم منهما فيشمل السحاب والامواج وسائر القوى السماوية.

[152]

عروة بن موسى الجعفي قال: قال لنا أبو عبد الله (عليه السلام) يوما ونحن نتحدث عنده: اليوم افقئت (1) عين هشام بن عبد الملك في قبره، قلنا: ومتى مات ؟ فقال: اليوم الثالث فحسبنا موته وسألنا عن ذلك فكان كذلك (2). 39 - يج: سعد عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن إسماعيل الانصاري عن صالح بن عقبة الاسدي عن أبيه قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يقولون بأمر ثم يكسرونه ويضعفونه، يزعمون أن الله احتج على خلقه برجل ثم يحجب عنه علم السماوات والارض، لا والله لا والله لا والله، قلت: فما كان من أمر هؤلاء الطواغيت وأمر الحسين بن علي عليهما السلام ؟ فقال: لو أنهم ألحوا فيه على الله لاجابهم الله وكان يكون أهون من سلك فيه خرز (3) انقطع فذهب، ولكن كيف ؟ إنا إذا نريد غير ما أراد الله. (4) ير: السياري مثله، وفي آخره هكذا: ولكن كيف يا عقبة بأمر قد أراده وقضاه وقدره، ولو رددنا عليه وألححنا إنا إذا نريد غير ما أراد الله. (5) أقول: قال الراوندي رحمه الله بعد إيراد الخبر: يعني أن الله لم يرد ذلك إلجاء واضطرارا، وإنما أراد أن يكون ذلك اختيارا، فإن الالجاء ينافي التكليف، وكذلك نحن نريد مثل ذلك ولا نخالف الله. (6) 40 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان رواه من كتاب الخطب لعبد العزيز بن يحيى الجلودي قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: سلوني قبل أن تفقدوني فأنا عيبة


(1) في المصدر: [انفقأت] أقول: فقئت العين: قلعت. وانفقأ: تشققت و انشقت. (2) الاختصاص: 315. (3) الخرز: ما ينظم في السلك من الجذع والودع. الحب المثقوب من الزجاج ونحوه. فصوص من حجارة. (4 و 6) الخرائج والجرائح: 255. (5) بصائر الدرجات: 35.

[153]

رسول الله (صلى الله عليه وآله) سلوني فأنا فقأت عين الفتنة بباطنها وظاهرها، سلوا من عنده علم البلايا والمنايا والوصايا وفصل الخطاب، سلوني فأنا يعسوب المؤمنين حقا، وما من فئة تهدي مائة أو تضل مائة إلا وقد اتيت بقائدها وسائقها. والذي نفسي بيده، لو طوي لي الوسادة فأجلس عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم ولاهل الانجيل بانجيلهم ولاهل الزبور بزبورهم ولاهل الفرقان بفرقانهم. قال: فقام ابن الكوا إلى أمير المؤمنين وهو يخطب الناس فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن نفسك، فقال: ويلك أتريد أن أزكي نفسي وقد نهى الله عن ذلك، مع أني كنت إذا سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم أعطاني، وإذا سكت ابتدأني، وبين الجوانح مني علم جم، ونحن أهل البيت لا نقاس بأحد. (1) 41 - ومن الكتاب المذكور للجلودي من جملة خطبه صلوات الله عليه: أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني أنا يعسوب المؤمنين وغاية السابقين ولسان المتقين وخاتم الوصيين وخليفة رب العالمين، أنا قسيم النار، أنا صاحب الجنان، أنا صاحب الاعراف أنا صاحب الحوض، إنه ليس منا إمام إلا وهو عارف بجميع ولايته، وأنا الهادي بالولاية. (2) 42 - ومن كتاب القائم للفضل بن شاذان عن صالح بن حمزة عن الحسن بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة: والله إني لديان الناس يوم الدين: وقسيم الله بين الجنة والنار لا يدخلها داخل إلا على أحد قسمي وأنا الفاروق الاكبر وقرن من حديد وباب الايمان وصاحب الميسم وصاحب السنين، وأنا صاحب النشر الاول والنشر الآخر وصاحب القضاء وصاحب الكرات ودولة الدول وأنا إمام لمن بعدي والمؤدي من كان قبلي، ما يتقدمني إلا أحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإن جميع


(1) المحتضر: 87 و 78. (2) المحتضر: 98:. (*)

[154]

الملائكة والرسل والروح خلفنا، وإن رسول الله ليدعى فينطق، وادعى فأنطق على حد منطقه. ولقد أعطيت السبع التي لم يسبق إليها أحد قبلى: بصرت سبل الكتاب و فتحت لي الاسباب وعلمت الانساب ومجرى الحساب وعلمت المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب ونظرت في الملكوت فلم يعزب عني شئ غاب عني ولم يفتني ما سبقني ولم يشركني أحد فيما أشهدني يوم شهادة الاشهاد، وأنا الشاهد عليهم وعلى يدي يتم موعد الله وتكمل كلمته وبي يكمل الدين، وأنا النعمة التي أنعمها الله على خلقه، وأنا الاسلام الذي ارتضاه لنفسه، كل ذلك من من الله. (1) 43 - أقول: قال البرسي في مشارق الانوار: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لرميلة وكان قد مرض وأبلى وكان من خواص شيعته: وعكت يا رميلة ثم رأيت خفافا فأتيت إلى الصلاة ؟ فقال: نعم يا سيدي وما أدراك ؟ فقال: يا رميلة ما من مؤمن ولا مؤمنة يمرض إلا مرضنا لمرضه، ولا حزن إلا حزنا لحزنه، ولا دعا إلا آمنا لدعائه ولا سكت إلا دعونا له، ولا مؤمن ولا مؤمنة في المشارق والمغارب إلا ونحن معه. (2) * (هامش) (1) المحتضر: 89 و 90. (2) مشارق الانوار:.

[155]

10 - (باب) * (في أن عندهم كتبا فيها أسماء الملوك الذين يملكون في الارض) * 1 - ير: محمد بن الحسين عن عبد الرحمان بن أبي هاشم وجعفر بن بشير عن عنبسة عن ابن خنيس قال كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ أقبل محمد بن عبد الله بن الحسن فسلم عليه ثم ذهب، ورق له أبو عبد الله (عليه السلام) ودمعت عينه، فقلت له: لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع، قال: رققت له لانه ينسب في أمر ليس له، لم أجده في كتاب علي من خلفاء هذه الامة ولا ملوكها. (1) 2 - ير: ابن يعقوب عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن جماعة سمعوا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول وقد سئل عن محمد فقال: إن عندي لكتابين فيهما اسم كل نبي وكل ملك يملك لا والله ما محمد بن عبد الله في أحدهما. (2) 3 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن القاسم بن محمد عن عبد الصمد بن بشير عن فضيل سكره قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يا فضيل أتدري في أي شئ كنت أنظر فيه قبل ؟ قال: قلت: لا، قال: كنت أنظر في كتاب فاطمة (عليها السلام) فليس ملك يملك إلا وفيه مكتوب اسمه واسم أبيه، فما وجدت (4) لولد الحسن فيه شيئا. (4)


(1) بصائر الدرجات: 46. (2) بصائر الدرجات: 46. فيه: والله ما. (3) لعل المراد ولده الذين كانوا في زمانه (عليه السلام) ويدعون الخلافة والامامة أو المراد بالملك الملك الحق الذى من عند الله، أو الراوى وهم ولم يذكر الاستثناء كما ذكره الوليد بن صبيح في الخبر الاتى. (4) بصائر الدرجات: 46.

[156]

4 - ير: علي بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم عن ابن خنيس قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من نبي ولا وصي ولاملك إلا في كتاب عندي لا والله ما لمحمد بن عبد الله بن الحسن فيه اسم. (1) 5 - ير: يعقوب بن يزيد أو عمن رواه عن يعقوب عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن حمران عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن عندي لصحيفة فيها أسماء الملوك، ما لولد الحسن فيها شئ. (2) 6 - ير: عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن صفوان عن العيص بن القاسم (3) قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ما من نبي ولا وصي ولا ملك إلا في كتاب عندي، والله ما لمحمد بن عبد الله فيه اسم. (4) 7 - ير: محمد بن إسماعيل عن ابن أبي نجران عن ابن سنان عن داود بن سرحان ويحيى بن معمر وعلي بن أبي حمزة عن الوليد بن صبيح قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ياوليد إني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام فلم أجد لبني فلان فيه إلا كغبار النعل. (5)


(1 و 2) بصائر الدرجات: 46. (3) تقدم الحديث آنفا باسناد العيص عن ابن خنيس، فالحديث مرسل، ويمكن ان يقال: ان العيص سمعه تاره بالواسطة واخرى بلا واسطة. (4 و 5) بصائر الدرجات: 46.

[157]

11 - (باب) * (ان مستقى العلم من بيتهم وآثار الوحي فيها) * 1 - ير: إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن الحكم ابن عتيبة قال: لقي رجل الحسين بن علي عليهما السلام بالثعلبية وهو يريد كربلا فدخل عليه فسلم عليه فقال له الحسين (عليه السلام): من أي البلدان أنت ؟ فقال: من أهل الكوفة، قال: يا أخا أهل الكوفة أما والله لو لقيتك بالمدينة لاريتك أثر جبرئيل من دارنا ونزوله على جدي بالوحي، يا أخا أهل الكوفة مستقى العلم من عندنا، أفعلموا وجهلنا ؟ هذا ما لا يكون. (1) بيان: الثعلبية: موضع بطريق مكة. 2 - ير: الهيثم النهدي الكوفي عن الحسن بن علي عن ابن هراسة الشيباني عن شيخ من أهل الكوفة قال: رأيت علي بن الحسين (عليه السلام) بمنى فقال: ممن الرجل (2) فقلت: رجل من أهل العراق، فقال لي: يا أخا أهل العراق أما لو كنت عندنا بالمدينة لاريناك مواطن جبرئيل من دويرنا، استقانا الناس العلم، فتراهم علموا وجهلنا ؟ (3) 3 - جا: ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أما إنه ليس عند أحد من الناس حق ولا صواب إلا شئ أخذوه منا أهل البيت، ولا أحد من الناس يقضي بحق وعدل إلا ومفتاح ذلك القضاء وبابه وأوله وسننه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام)


(1) بصائر الدرجات: 4 و 5. (2) في المصدر: فمن الرحل. (3) بصائر الدرجات: 5.

[158]

فإذا اشتبهت عليهم الامور كان الخطأ من قبلهم إذا أخطأوا، والصواب من قبل علي بن أبي طالب (عليه السلام). (1) 4 - جا: أحمد بن الوليد عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن يحيى بن عبد الله بن الحسن قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول وعنده ناس من أهل الكوفة: عجبا للناس يقولون: أخذوا علمهم كله عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فعملوا به واهتدوا ويرون أنا أهل البيت لم نأخذ علمه ولم نهتدبه ونحن أهله وذريته، في منازلنا انزل الوحي، ومن عندنا خرج إلى الناس العلم، أفتراهم علموا واهتدوا وجهلنا وضللنا ؟ إن هذا لمحال. (2) 5 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان نقلا من كتاب السيد حسن بن كبش باسناده إلى يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال له: يا يونس إذا أردت العلم الصحيح فخذ عن أهل البيت فانا رويناه واوتينا شرح الحكمة وفصل الخطاب، إن الله اصطفانا وآتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين (3).


(1) امالي المفيد: 56 و 57. (2) امالي المفيد: 71. (3) المحتضر:

[159]

12 - (باب) * (ان عندهم جميع علوم الملائكة والانبياء وانهم اعطوا ما أعطاه الله) * * (الانبياء عليهم السلام، وان كل امام يعلم جميع علم الامام الذى) * * (قبله ولا يبقى الارض بغير عالم) * 1 - مع: أحمد بن يحيى المكتب عن أحمد بن محمد الوراق عن علي بن هارون الحميري عن علي بن محمد بن سليمان عن أبيه عن علي بن يقطين عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: والله اوتينا ما اوتي سليمان وما يؤت سليمان وما لم يؤت أحد من العالمين قال الله عزوجل في قصة سليمان: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " (1) وقال في قصة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " (2) بيان: أي كما أنه تعالى فوض إلى سليمان العطاء من المال والمنع منه وأمر الخلق بتسليم ذلك له أعطى الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم أفضل من ذلك فقال: ما آتاكم الرسول من المال والعلم والحكم والامر فخذوا به وارضوا، وما نهاكم عنه من جميع ذلك فانتهوا فهذا أعظم من ذلك، وقد صرح بذلك في كثير من الاخبار. 2 - يد: الدقاق عن الاسدي عن النخعي عن النوفلي عن زيد المعدل وعبد الله بن سنان عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن لله لعلما لا يعلمه غيره، وعلما يعلمه ملائكته المقربون وأنبياؤه المرسلون ونحن نعلمه (3). ير: عبد الله بن محمد عن محمد بن الحسين أو غيره عن أحمد بن عمر الحلبي عن زيد المعدل مثله (4).


(1) ص 39. (2) معاني الاخبار: 353 والاية الاخيرة في الحشر: 7. (3) توحيد الصدوق: 128 و 129. (4) بصائر الدرجات: 31 فيه: احمد بن عمر البجلى عن زيد بن معدل النميري عن عبد الله بن سنان.

[160]

3 - يد: ابن المتوكل عن الحميري عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) قال: إن لله علما خاصا وعلما عاما، فأما العلم الخاص فالعلم (1) الذي لم يطلع (2) عليه ملائكته المقربين وأنبياءه المرسلين، وأما علمه العام فانه علمه الذي أطلع عليه ملائكته المقربين وأنبياءه المرسلين وقد وقع إلينا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3). 4 - ير: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن حنان الكندي عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله (4) 5 - ما: المفيد عن أحمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن ابن عيسى عن ابن أبي عمير عن ربعي عن الفضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله علما لم يعلمه إلا هو وعلما أعلمه ملائكته ورسله فما أعلمه ملائكته وأنبياءه ورسله فنحن نعلمه (5). 6 - فس: أبي عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الذي عنده علم الكتاب هو أمير المؤمنين (عليه السلام)، وسئل عن الذي عنده علم من الكتاب أعلم أم الذي عنده علم الكتاب ؟ فقال: ما كان علم الذي عنده علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلا بقدر ما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء البحر، وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ألا إن العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الارض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين في عترة خاتم النبيين (6).


(1) في البصائر: [فاما علمه الخاص فالذي لم يطلع عليه ملائكته المقربون وانبياؤه المرسلون وفيه أيضا: واما علمه العام فهو الذي اطلع ملائكته المقربون وأنبياؤه المرسلون فقد. (2) في نسخة: لا يطلع. (3) التوحيد: 128. (4) بصائر الدرجات: 31. (5) امالي ابن الشيخ: 134 و 135. (6) تفسير القمى: 343.

[161]

7 - ير: محمد بن الحسن عن حماد عن إبراهيم (1) بن عبد الحميد عن أبيه عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك النبي (2) (صلى الله عليه وآله) ورث علم النبيين كلهم ؟ قال لي: نعم، قلت: من لدن آدم إلى أن انتهى إلى نفسه ؟ قال: نعم ورثهم النبوة وما كان في آبائهم من النبوة والعلم، قال: ما بعث الله نبيا إلا وقد كان محمد صلى الله عليه وآله أعلم منه. قال: قلت: إن عيسى بن مريم (عليه السلام) كان يحيى الموتى باذن الله، قال: صدقت وسليمان (3) بن داود كان يفهم كلام الطير، قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقدر على هذه المنازل، فقال: إن سليمان بن داود قال لهدهد حين فقده وشك في أمره: " ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين " وكانت المردة والريح والنمل والانس والجن والشياطين له طائعين وغضب عليه (4) فقال: " لاعذبنه عذابا شديدا أو لاذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين " (5) وإنما غضب عليه لانه كان يدله على الماء، فهذا وهو طير قد اعطي ما لم يعط سليمان وإنما أراده ليدله على الماء فهذا لم يعط سليمان وكانت المردة له طائعين ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء وكانت الطير تعرفه (6). إن الله يقول في كتابه: " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض


(1) ذكره الصفار بطريق آخر في البصائر: 32، وفيه: محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم. (2) في الطريق الاخر: اخبرني عن النبي. (3) في الطريق الاخر: قلت: وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير هل كان. (4) في الطريق الاخر: ام كان من الغائبين. وغضب عليه فقال: " لاعذبنه عذابا شديدا أو لاذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين " وانما غضب عليه لانه كان يدله على الماء فهذا وهو طير فقد اعطى ما لم يعط سليمان وقد كانت الريح والنمل والجن والانس والشياطين المردة له طائعين. (5) النمل: 20 و 21. (6) في الطريق الاخر: وكان الطير يعرفه.

[162]

أو كلم به الموتى " (1) فقد ورثنا نحن هذا القرآن فعندنا ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان (2) ويحيى به الموتى باذن الله، ونحن نعرف ما تحت الهواء، وإن كان في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر من الامور التي أعطاها الله الماضين النبيين والمرسلين إلا وقد جعله الله ذلك كله لنا في ام الكتاب (3). إن الله تبارك وتعالى يقول: " وما من غائبة في السماء والارض إلا في كتاب مبين " ثم قال جل وعز: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " فنحن الذين اصطفانا الله فقد (4) ورثنا علم هذا القرآن الذي فيه تبيان كل شئ (5). بيان: سيأتي الخبر بأدنى تغيير (6) في كتاب القرآن، وبه يمكن تصحيح بعض ما وقع في هذا من الاشتباه، وجواب " لو " في الآية محذوف، أي لكان هذا القرآن. قال البيضاوي: " ولو أن قرآنا " شرط حذف جوابه، والمراد منه تعظيم شأن القرآن أو المبالغة في عناد الكفرة وتصميمهم، أي ولو أن قرآنا زعزعت به الجبال عن مقارها لكان هذا القرآن لانه الغاية في الاعجاز والنهاية في التذكير والانذار، أو لما آمنوا به، كقوله: " ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة " (7) الآية. وقيل: إن قريشا قالوا: يا محمد إن سرك أن نتبعك فسير بقرآنك الجبال عن مكة حتى يتسع لنا فنتخذ فيها بساتين وقطائع، أو سخر لنا الريح لنركبها ونتجر إلى


(1) الرعد: 31. (2) في الطريق الاخر: ففيه ما يقطع به الجبال ويقطع المدائن به. (3) في الطريق الاخر: ونحن نعرف الماء تحت الهواء وان في كتاب الله لايات ما يراد بها إلى أن يأذن الله به مع ما فيه اذن الله فما كتبه للماضين جعله الله في ام الكتاب. (4) في الطريق الاخر: فورثنا هذا الذى فيه كل شئ. (5) بصائر الدرجات: 14 و 15. والطريق الثاني في ص 32. (6) وهو الذي ذكرنا اختلافاته. (7) الانعام: 111.

[163]

الشام أو ابعث لنا به قصي بن كلاب وغيره من آبائنا ليكلمونا فيك، فنزلت، وعلى هذا فتقطيع الارض: قطعها بالسير (1). 8 - ير: محمد بن عبد الحميد وأبو طالب جميعا عن حنان بن سدير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن لله علما عاما وعلما خاصا، فأما الخاص فالذي لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأما علمه العام الذي اطلعت عليه الملائكة المقربون والانبياء المرسلون فقد دفع (2) ذلك كله إلينا، ثم قال: أما تقرأ: " وعنده علم الساعة (3) وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض (4) تموت (5) ". 9 - ير: أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير أو عمن رواه عن ابن أبي عمير عن جعفر بن عثمان عن سماعة عن أبي بصير ووهيب (6) عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو، من ذلك يكون البداء، و علم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه ونحن نعلمه. (7) بيان: قوله: من ذلك يكون البداء، أي إنما يكون البداء فيما لم يطلع الله عليه الانبياء والرسل حتما لئلا يخبروا فيكذبوا، أو المعنى أن الامر الاخير الذي يظهر من البداء فيما سبق إنما يظهر من العلم الذي لم يصل إلى الانبياء والملائكة والاول يؤيده كثير من الاخبار، والخبر الآتي يؤيد الثاني. 10 - ير: محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن ضريس عن أبي جعفر (عليه السلام)


(1) انوار التنزيل 1: 623. (2) في نسخة: [قد وقع] وفى المصدر: قد رفع. (3) الزخرف: 85. (4) الروم: 34. (5) بصائر الدرجات: 31. (6) في نسخة وفى المصدر: وهب. (7) بصائر الدرجات: 31.

[164]

قال: سمعته يقول: إن لله علمين: علم مبذول، وعلم مكفوف، فأما المبذول فإنه ليس من شئ يعلمه الملائكة والرسل إلا ونحن نعلمه، وأما المكفوف فهو الذي عنده في ام الكتاب إذا خرج نفذ. (1) ير: أحمد بن محمد عن محمد البرقي عن الربيع الكاتب عن جعفر بن بشير عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله (2)، وفيه: وعلم مكنون. بيان: قوله: نفذ، أي يكون جاريا نافذا لا بداء فيه، بخلاف العلم الاول فإنه يجري فيه البداء. 11 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن القاسم بن محمد عن ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى قال لنبيه: " فتول عنهم فما أنت بمعلوم " (3) أراد أن يعذب أهل الارض. ثم يد الله فنزلت الرحمة فقال: " ذكر " يا محمد " فإن الذكرى تنفع المؤمنين (4) " فرجعت من قابل فقلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك إني حدثت أصحابنا فقالوا: يدا لله ما لم يكن في علمه ؟ قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله علمين: علم عنده لم يطلع عليه أحدا من خلقه، وعلم نبذه إلى ملائكته ورسله فما نبذه إلى ملائكته ورسله فقد انتهى إلينا (5). 12 - ير: يعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن لله علما لا يعلمه غيره، وعلما قد أعلمه ملائكته وأنبياءه ورسله فنحن نعلمه، ثم أشار إلى صدره (6). 13 - ير: محمد بن الحسين عن ابن سنان عن عمار بن مروان عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن لله علما لا يعلمه إلا هو، وعلما تعلمه الملائكة المقربون والانبياء المرسلون فما كان من علم تعلمه الملائكة المقربون وأنبياؤه المرسلون فنحن نعلمه (7). 14 - ير: محمد بن عبد الجبار عن عبد الله الحجال عن ثعلبة عن عبد الله بن هلال


(1 و 2 و 5 - 7) بصائر الدرجات: 31. (3 و 4) الذاريات: 54 و 55.

[165]

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله علما لا يعلمه إلا هو، وله علم يعلمه ملائكته وأنبياؤه ورسله فنحن نعلمه (1). 15 - ير: إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن بشير الدهان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن لله علما لا يعلمه أحد غيره، وعلما قد علمه ملائكته ورسله فنحن نعلمه (2). 16 - ير: محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن سويد القلاء عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله علمين: علم لا يعلمه إلا هو، وعلم يعلمه ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فنحن نعلمه (3). 17 - ير: عبد الله بن محمد عن محمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله علما علمه ملائكته وأنبياءه ورسله فنحن نعلمه وعلما لم يطلع عليه أحد من خلق الله. (4) 18 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن حماد عن ربعي عن الفضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله علمين: علم علمه ملائكته ورسله، وعلم عنده لا يعلمه إلا هو فما كانت الملائكة والرسل تعلمه فنحن نعلمه، أو ما شاء الله من ذلك. (5) أقول: قد مضى بعض الاخبار من هذا الباب في باب علم الله تعالى وباب البداء وسيأتي في أبواب علومهم عليهم السلام. 19 - ير: إبراهيم بن هاشم عن البرقي رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن لله علمين: علم تعلمه ملائكته ورسله، وعلم لا يعلمه غيره، فما كان مما يعلمه ملائكته ورسوله فنحن نعلمه، وما خرج من العلم الذي لا يعلم غيره فالينا يخرج (6). 20 - ير: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن سدير قال: سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: " بديع السماوات والارض " (7) قال أبو جعفر (عليه السلام): إن الله ابتدع الاشياء كلها على غير مثال كان (8)


(1 - 6) بصائر الدرجات: 31. (7) البقرة: 117. (8) في المصدر: على غير مثال كان قبل.

[166]

وابتدع السماوات والارض ولم يكن قبلهن سماوات ولا أرضون، أما تسمع لقوله تعالى: " وكان عرشه على الماء " (1). فقال له حمران بن أعين: أرأيت قوله: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا " ؟ فقال له أبو جعفر (عليه السلام): " إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " (2) وكان والله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ممن ارتضاه، وأما قوله: " عالم الغيب " فإن الله تبارك وتعالى عالم بما غاب عن خلقه بما يقدر (3) من شئ ويقضيه في علمه فذلك يا حمران علم موقوف عنده إليه فيه المشية فيقضيه إذا أراد، ويبدو له فيه فلا يمضيه، فأما العلم الذي يقدره الله ويقضيه ويمضيه فهو العلم الذي انتهى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم إلينا (4). وحدثنا عبد الله بن محمد عن ابن محبوب بهذا الاسناد وزاد فيه: فما يقدر من شئ ويقضيه في علمه أن يخلقه وقبل أن يفضيه إلى ملائكته فذلك يا حمران علم موقوف عنده (5) غير مقضي لا يعلمه غيره، إليه فيه المشية فيقضيه إذا أراد إلى آخر الحديث (6). بيان: لعل المراد أنه لا بداء فيه غالبا لا مطلقا، كما يظهر من كثير من الاخبار أو يخص بالعلم المحتوم، أو بالذي يظهر في ليلة القدر، أو بما يحدث في الليل والنهار. 21 - ير: أحمد بن محمد بن علي بن النعمان عن بعض الصادقين يرفعه إلى جعفر (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يمصون الثماد (7) ويدعون النهر العظيم، قيل له: وما النهر العظيم ؟ قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والعلم الذي آتاه الله، إن الله جمع


(1) هود: 7. (2) الجن: 27. (3) في المصدر: فما يقدر. (4) بصائر الدرجات: 31 و 32. (5) في المصدر: علم مقدم موقوف عنده. (6) بصائر الدرجات: 32. (7) في المصدر: يمصون الصماد.

[167]

لمحمد (صلى الله عليه وآله) سنن النبيين من آدم هلم جرا إلى محمد (صلى الله عليه وآله)، قيل له: وما تلك السنن ؟ قال: علم النبيين بأسره، إن الله جمع لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) علم النبيين بأسره، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صير ذلك كله عند أمير المؤمنين (عليه السلام). فقال له الرجل: يابن رسول الله فأمير المؤمنين (عليه السلام) أعلم أو بعض النبيين ؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): اسمعوا ما يقول إن الله يفتح مسامع من يشاء، إني حدثت أن الله جمع لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) علم النبيين وإنه جعل ذلك كله عند أمير المؤمنين، وهو يسألني هو أعلم أم بعض النبيين ؟ ! (1) بيان: الثمد ويحرك وككتاب: الماء القليل لا مادة له، أو ما يبقى في الجلد أو ما يظهر في الشتاء ويذهب في الصيف، ذكره الفيروز آبادي، وقال الزمخشري في الفائق: المسامع جمع مسمع وهو آلة السمع، أو جمع السمع على غير قياس. 22 - ير: يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ربعي عن الفضيل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن العلم الذي هبط مع آدم لم يرفع وإن العلم يتوارث وما يموت منا عالم حتى يخلفه من أهله من يعلم علمه أو ما شاء الله (2). 23 - ير: ابن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن العلم الذي لم يزل مع آدم لم يرفع والعلم يتوارث، وكان علي (عليه السلام) عالم هذه الامة، وإنه لن يهلك منا عالم إلا خلفه من أهله من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله. (3) ير: ابن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز عن فضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله (4). توضيح قوله (عليه السلام): أو ما شاء الله، أي زائدا على الامام السابق لكن بعد الافاضة على روح السابق كما سيأتي، أو ناقصا منه فيحمل على ما قبل الامامة ولا يخفى بعده.


(1) بصائر الدرجات: 32 و 32 فيه: اسمعوا ما نقول. (2) بصائر الدرجات: 32 فيه: ربعى عن عبد الله بن الجارود عن الفضيل. (3 و 4) بصائر الدرجات: 32.

[168]

24 - ير: يعقوب يزيد عن ابن فضال عن محمد بن القاسم عن أبيه عن فضيل قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن العلم الذي نزل مع آدم على حاله وليس يمضي منا عالم إلا خلفه من يعلم علمه، كان علي (عليه السلام) عالم هذه الامة (1). 25 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن فضالة عن عمر بن أبان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: العلم الذي نزل مع آدم ما رفع وما مات عالم فذهب علمه (2). 26 - ير: محمد بن الحسين عن صفوان عن ابن مسكان عن حجر بن زائدة عن حمران عنه (عليه السلام) مثله (3). ير: عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن الاهوازي عن فضالة بن أيوب عن أبان (4) عن حمران عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله (5). 27 - ير: بعض أصحابنا عن السندي بن الربيع عن محمد بن القاسم عن أبيه عن الفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال يا فضيل إن العلم الذي هبط مع آدم لم يرفع وإن العلم ليتوارث إنه لن يهلك (6) من عالم إلا خلفه من أهله من يعلم علمه، والعلم يتوارث (7). 28 - ير: ابراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن الحارث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن العلم الذي نزل مع آدم لم يرفع وما مات عالم إلا وقد ورث علمه إن الارض لا تبقى بغير عالم. (8) 29 - ير: ابن معروف عن حماد بن عيسى عن ربعي عن الفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن العلم الذي هبط مع آدم لم يرفع والعلم يتوارث، وإن عليا


(1 - 3 و 7 و 8) بصائر الدرجات: 32. (4) في المصدر: [عمران بن ابان] والظاهر انه مصحف: عمر بن ابان. (5) بصائر الدرجات: 33. (6) هكذا في الكتاب ومصدره والظاهر مما مضى من رواية فضيل انه مصحف: لن يهلك منا عالم.

[169]

(عليه السلام) عالم هذه الامة وإنه لم يمت منا عالم إلا خلف من بعده من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله. (1) سن: أبي عن حماد مثله. (2) 30 - ير: محمد بن الحسين عن ابن سنان عن عمار بن مروان عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أعطى الله محمدا (صلى الله عليه وآله) مثل ما أعطى آدم (عليه السلام) فمن دونه من الاوصياء كلهم، يا جابر هل تعرفون ذلك ؟ (3) 31 - ير: محمد بن الحسين عن البزنطي عن حماد بن عثمان عن فضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كانت في علي (عليه السلام) سنة ألف نبي، وقال: إن العلم الذي نزل مع آدم لم يرفع وما مات عالم فذهب علمه، وإن العلم ليتوارث، إن الارض لا تبقى بغير عالم. (4) 32 - ير: أحمد بن محمد عن البرقي عن النضر عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن العلم يتوارث ولا يموت عالم إلا ترك من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله. (5) 33 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن النضر عن يحيى الحلبي عن بريد عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن عليا (عليه السلام) كان عالما، وإن العلم يتوارث، ولن يهلك عالم إلا بقي من بعده من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله. (6) 34 - ير: عبد الله بن موسى عن الخشاب عن محمد بن سالم عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) عالم هذه الامة، والعلم يتوارث، وليس يهلك هالك منهم حتى يؤتى من أهله من يعلم مثل علمه. (7) بيان: حتى يؤتى، أي يعطى، والمستتر راجع إلى الهالك أي الميت.


(1) بصائر الدرجات: 32. (2) محاسن البرقى: 235. (3 و 7 - 9) بصائر الدرجات: 33 (4) بصائر الدرجات: 32.

[170]

35 - ير: ابن معروف عن حماد بن عيسى عن عمر بن يزيد قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن عليا (عليه السلام) كان عالم هذه الامة والعمل يتوارث، ولا يهلك أحد منا إلا ترك من أهله من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله. (1) 36 - ير: ابن يزيد عن ابن فضال عن ابن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كنت عنده فذكروا سليمان وما اعطي من العلم وما اوتي من الملك فقال لي: وما اعطي سليمان بن داود ؟ إنما كان عنده حرف واحد من الاسم الاعظم، وصاحبكم الذي قال الله: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " وكان والله عند علي علم الكتاب، فقلت: صدقت والله جعلت فداك. (2) بيان: يدل على أن الجنس المضاف يفيد العموم. 37 - ير: أحمد بن موسى عن الخشاب عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، قال: ففرج أبو عبد الله (عليه السلام) بين أصابعه فوضعها على صدره ثم قال: عندنا والله علم الكتاب كله. (3) 38 - ير: إبراهيم بن هاشم عن محمد بن سليمان (4) عن سدير قال: كنت أنا وأبو بصير وميسر ويحيى البزاز وداود الرقي في مجلس أبي عبد الله (عليه السلام) إذ خرج إلينا وهو مغضب فلما أخذ مجلسه قال: يا عجبا لاقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، وما يعلم الغيب إلا الله، لقد هممت بضرب خادمتي فلانة فذهبت عني فما عرفتها في أي البيوت من الدار هي. فلما أن قام من مجلسه وصار في منزله دخلت أنا وأبو بصير وميسر على أبي -


(1) بصائر الدرجات: 33. (2) بصائر الدرجات: 58 والاية في الرعد: 43. (3) بصائر الدرجات 58. (4) هكذا في الكتاب ومصدره وروى هذا الخبر باسناد آخر الصفار في ص 63 وفيه: محمد بن سليمان عن ابيه عن سدير راجعه ففيه اختلافات.

[171]

عبد الله (عليه السلام) فقلنا له: جعلنا فداك سمعناك تقول: كذا وكذا في أمر خادمتك، ونحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا لا ينسب (1) إلى علم الغيب، قال: فقال: يا سدير ما تقرأ القرآن ؟ قال: قلت قرأناه جعلت فداك، قال: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله: " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " ؟ (2) قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته، قال: فهل عرفت الرجل وعلمت ما كان عنده من علم الكتاب ؟ قال: قلت: فأخبرني حتى أعلم، قال: قدر قطرة من المطر الجود في البحر الاخضر ما يكون ذلك من علم الكتاب ؟ قال: قلت جعلت فداك ما أقل هذا ؟ قال: يا سدير ما أكثره لمن لم ينسبه إلى العلم الذي اخبرك به ياسدير، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " (3) كله ؟ قال: وأومأ بيده إلى صدره فقال: علم الكتاب كله والله عندنا: ثلاثا (4) بيان: وهو مغضب: على المجهول أي غضبا ربانيا على جماعة يزعمون أنه الرب أو أنه يعلم جميع الغيوب وفي جميع الاحوال أو على الجارية، فما عرفتها لعله (عليه السلام) قال ذلك تورية لئلا ينسب إلى الربوبية، وأراد علما مستندا إلى الاسباب الظاهرة أو علما غير مستفاد، مع أنه يحتمل أن يكون الله تعالى أخفى عليه ذلك في تلك الحال لنوع من المصلحة، لا ينسب إلى علم الغيب أي ليس منه، لان الغيب ما اختص الله بعلمه أو ما حصل بغير استفادة وفي الكافي: " ولا ننسبك ". (5) قدر قطرة، إنما لم يخبر (عليه السلام) عن الرجل لعدم الاهتمام به وعدم مدخليته فيما هو بصدد بيانه. والجود بالفتح المطر الغزير: والبحر الاخضر هو المحيط سمي به لخضرته وسواده بسبب كثرة الماء، ما أكثره: رد لما يفهم من


(1) في المصدر: [ولا ننسبك] وفى الطريق الاخر: ولاننسبنك. (2) النحل: 40. (3) الرعد: 43. (4) بصائر الدرجات: 58. (5) اصول الكافي: 1: 257.

[172]

كلام سدير من تحقير العلم الذي أوتي آصف بأنه وإن كان قليلا بالنسبة إلى علم الكتاب لكنه عظيم بالنسبة إل من لم ينسبه الله، أو عند من لم ينسبه الله إلى العلم الذي أخبرك الله به في القرآن من إحضار عرش بلقيس أقل من طرفة عين، وقد مدحه الله بذلك وعظم فعله. ويمكن أن يقرأ " أخبرك " على صيغة المتكلم أي أخبرك بعد ذلك في هذا الخبر، أي علم جميع الكتاب، وحاصل الجواب بيان أن ما ذكره (عليه السلام) ليس لنقص علمهم، بل كان للتقية من المخالفين، أو من ضعفاء العقول من الشيعة لئلا ينسبوهم إلى الربوبية. ويحتمل أن يكون الغرض بيان عدم المنافاة بين أن يخفي الله عنهم في بعض الاوقات لبعض المصالح الامور الجزئية وبين أن يكونوا متهيئين لعلم كل الكتاب إذا أراد الله تعالى لهم ذلك، أو يقال: إنهم محتاجون لتحصيل بعض العلوم إلى مراجعة وليس لهم جميع العلوم بالفعل، والاول أظهر. 39 - ير: بعض أصحابنا عن الحسن بن موسى عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " قال: إيانا عنى، وعلي أولنا وأفضلنا وخيرنا. (1) 40 - ير: محمد بن الحسين ويعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن بريد (2) قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام) وذكر مثله (3). 41 - ير: عبد الله بن أحمد عن الحسن بن موسى عن ابن أبي نجران عن مثنى قال: سألته عن قول الله عزوجل: " ومن عنده علم الكتاب " قال: نزلت في علي (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي الائمة بعده (4). 42 - ختص، ير: أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن عذافر عن أبي يعقوب


(1) بصائر الدرجات: 58 والاية في الرعد: 43. (2) في المصدر: ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن بريد بن معاوية. (3 و 4) بصائر الدرجات: 58.

[173]

الاحول قال: خرجنا مع أبي بصير ونحن عدة فدخلنا معه على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: يا أبا محمد إن علم علي بن أبي طالب (عليه السلام) من علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعلمناه نحن فيما علمناه فالله فاعبد وإياه فارج. (1) 43 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي الصباح قال: والله لقد قال لي جعفر بن محمد (عليه السلام): إن الله علم نبيه التنزيل والتأويل، قال: فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا، قال: وعلمنا والله، ثم قال: ما صنعتم من شئ أو حلفتم عليه من يمين فأنتم منه في سعة (2). بيان: أي أي شئ صنعتم وقلتم في بيان وفور علمنا أو حلفتم عليه فلا جناح عليكم لانكم صادقون، ويحتمل أن يكون فاعل قال، هو فاعل علمنا، أي قال علي (عليه السلام): بعد ما علمنا أي شئ صنعتم موافقا لما علمتم وحلفتم على حقيته فلا جناح عليكم. 44 - ختص، ير: محمد بن عبد الحميد عن منصور بن يونس عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: نزل جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله) برمانتين من الجنة فلقيه علي (عليه السلام) فقال له: ما هاتان الرمانتان في يديك ؟ قال: أما هذه فالنبوة ليس لك فيها نصيب، وأما هذه فالعلم، ثم فلقها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأعطاه نصفها وأخذ نصفها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: أنت شريكي فيه، وأنا شريكك فيه، قال: فلم يعلم والله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حرفا مما علمه الله إلا علمه عليا (عليه السلام) ثم انتهى ذلك العلم إلينا، ثم وضع يده على صدره (3). بيان: لعل المراد أن إحدى الرمانتين بازاء النبوة والاخرى بازاء العلم، و يحتمل أن يكون لا حداهما مدخل في تقوية النبوة، والاخرى في تقوية العلم. 45 - ك: أبي وابن الوليد معا عن سعد والحميري معا عن اليقطيني عن يونس عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لم يترك الله الارض


(1) بصائر الدرجات: 85، الاختصاص: 279. (2) بصائر الدرجات: 85. (3) بصائر الدرجات: 85 الاختصاص: 279.

[174]

بغير عالم يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إليهم، يعلم الحلال والحرام، قلت: جعلت فداك بماذا يعلم ؟ قال: بموارثته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. (1) 46 - ك: بهذا الاسناد عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن العلم الذي انزل مع آدم لم يرفع، وما مات منا عالم إلا ورث علمه إن الارض لا تبقى بغير عالم. (2) 47 - ك: بهذا الاسناد عن اليقطيني عن الوشاء عن عمر بن أبان عن الحسين بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: يا با حمزة إن الارض لا تخلو إلا وفيها عالم منا، فإن زاد الناس قال: قد زادوا، وإن نقصوا قال: قد نقصوا، ولن يخرج الله ذلك العالم حتى يرى في ولده من يعلم مثل علمه، أو ما شاء الله. (3) أقول: قد أوردنا الاخبار الكثيرة بهذا المضمون في باب الاضطرار إلى الحجة. 48 - ير: أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن الحارث عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: أخبرني عن علم عالمكم قال: وراثة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قلت إنا نتحدث أنه يقذف في قلوبهم وينكت في آذانهم، قال: ذاك وذاك (4). 49 - بر: إبراهيم بن هاشم عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبي كهمش عن الحارث بن المغيرة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: لن يهلك منا أهل البيت عالم حتى يرى من يخلفه يعلم مثل علمه أو ما شاء الله، قال: قلت: ما هذا العلم ؟ قال: وراثة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما. يستغني عن الناس ولا يستغني الناس عنه (5).


(1) اكمال الدين: 129 - 130. (2) اكمال الدين: 130. (3) اكمال الدين: 132. (4 - 5) بصائر الدرجات: 95.

[175]

50 - ير: إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن رجل قال: سمعته يقول: إن الله لا يترك الارض بغير عالم يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إليهم يعلم الحلال والحرام، فقلت: جعلت فداك بماذا يعلم ؟ قال: وراثة من رسول الله وعلي بن أبي طالب صلوات الله عليهما (1). 51 - ير: محمد بن عبد الجبار عن أبي عبد الله البرقي عن فضالة عن عبد الحميد بن النضر عن أبي إسماعيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال ليس من إمام يمضي إلا واوتي الذي من بعده مثل ما اوتي الاول وزيادة خمسة أجزاء (2). 52 - ير: إبراهيم بن هاشم عن أبي هاشم عن أبي جعفر عن عبد الحميد عن أبي إسماعيل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ليس من إمام إلا اوتي الذي يكون من بعده مثل ما اوتي الاول ويزيد خمسة أجزاء (3). 53 - ير: عبد الله بن محمد عن الخشاب عن محمد بن علي عن عبد الحميد (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس من إمام يمضي إلا وأوتي مثل الاول، وزيادة خمسة أجزاء. (5) بيان: يحتمل أن يكون خمسة أجزاء إشارة إلى ما ذكر في سورة لقمان: من علم الساعة (6)، ونزول الغيث، وما في الارحام، وما يكسب الانسان غدا، وبأي أرض يموت، فإن الله تعالى لم يفض علمها كلية إلى أحد ويكون فيها البداء، ويفيض في كل واقعة على من يريد ما هو المحتوم من ذلك، وهذا أحد معاني ما يحدث بالليل و النهار كما عرفت، فهذه هي الامور التي يمكن أن يزاد فيها علم الامام اللاحق على


(1) بصائر الدرجات: 95. (2 و 3 و 5) بصائر الدرجات: 125. (4) لعل فيه ارسال بقرينة ما قبله، ويحتمل على بعد أن سمعه عبد الحميد من ابى اسماعيل تارة ومن ابى عبد الله (عليه السلام) اخرى. والاحاديث الثلاثة تنافى ما تقدم من افضلية على (عليه السلام) من سائر الائمة عليهم السلام الا ان يكون المراد غيره (عليه السلام). (6) لقمان: 34.

[176]

السابق في وقت إمامته، وإن افيض علي روحه المقدسة مقارنا للافاضة على إمام الوقت. ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما مر من الترقي في المعارف الربانية فإنها ترجع إلى ثلاثة تنقسم إلى خمسة لانها صفات ثبوتية راجعة إلى ثلاث: العلم والقدرة والارادة، أو الحياة بدل الارادة، وصفات سلبية ترجع إلى وجوب الوجود وصفات فعل كالخالقية والرازقية، وهذا أحد معاني ما يحدث بالليل والنهار كما عرفت، و الله يعلم وحججه عليهم السلام. 54 - ير: محمد بن الحسين عن محمد بن الهيثم أو عمن رواه عنه عن بعض أصحابنا عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي الحسن الرضا (عليه السلام): إني سألت أباك عن مسألة اريد أن أسألك عنها قال: وعن أي شئ تسأل ؟ قال: قلت له: عندك علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتبه وعلم الاوصياء وكتبهم ؟ قال: فقال: نعم وأكثر من ذاك، سل عما بدا لك. (1) 55 - ير: يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن منصور عن فضيل الاعور عن أبي عبيدة الحذاء قال: كنا زمان أبي جعفر (عليه السلام) حين مضى (عليه السلام) نتردد كالغنم لا راعي لها، فلقينا سالم بن أبي حفصة فقال: يا با عبيدة من إمامك ؟ قلت: أئمتي آل محمد، فقال: هلكت وأهلكت، أما سمعت أنا وأنت أبا جعفر (عليه السلام) وهو يقول: من مات ليس له إمام مات ميتة جاهلية ؟ قلت: بلى لعمري لقد كان ذلك ثم بعد ذلك بثلاث أو نحوها دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فرزق الله لنا المعرفة فدخلت عليه فقلت له: لقيت سالما فقال لي: كذا وكذا، وقلت له: كذى وكذى. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا ويل لسالم، ثلاث مرات، أما يدري سالم ما منزلة الامام ؟ الامام أعظم مما يذهب إليه سالم والناس أجمعون، يا باعبيدة إنه لم يمت منا ميت حتى يخلف من بعده من يعمل بمثل عمله ويسير بمثل سيرته ويدعو إلى مثل الذي دعا إليه، يا أبا عبيدة إنه لم يمنع الله ما أعطى داود أن اعطى سليمان أفضل مما أعطى


(1) بصائر الدرجات 150.

[177]

داود، ثم قال: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " قال: قلت: ما أعطاه الله جعلت فداك ؟ قال: نعم يا باعبيدة إنه إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود وسليمان لا يسأل الناس بينة. (1) بيان: قوله (عليه السلام): ما أعطى داود كلمة ما إما مصدرية، أي لم يمنع الله تعالى من إعطاء الابن إعطاء الاب، أو موصولة، أي لم يمنع الله ما أعطاه داود من إعطاء سليمان أفضل منه، قوله: قال: نعم يا با عبيدة أجاب بوجه يفهم منه ما سأله وزيادة أي ما أعطاه الله هو العلم بالوقائع وعدم الاحتياج إلى البينة، وفي الكافي بعد قوله: أن أعطى سليمان: ثم قال يا با عبيدة: فلا تكلف. (2) ثم اعلم أن الظاهر من الاخبار أن القائم (عليه السلام) إذا ظهر يحكم بما يعلم في الواقعة لا بالبينة، وأما من تقدمه من الائمة (عليهم السلام) فقد كانوا يحكمون بالظاهر وقد كانوا يظهرون ما يعلمون من باطن الامر بالحيل كما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يفعله في كثير من الموارد. (3) وقال الشيخ المفيد في كتاب المسائل: للامام (عليه السلام) أن يحكم بعلمه كما يحكم بظاهر الشهادات، ومتى عرف من المشهود عليه ضد ما تضمنته الشهادة أبطل بذلك شهادة من شهد عليه وحكم فيه بما أعلمه الله تعالى، وقد يجوز عندي أن تغيب عنه بواطن الامور فيحكم فيها بالظواهر، وإن كانت على خلاف الحقيقة عند الله تعالى ويجوز أن يدله الله تعالى على الفرق بين الصادقين من الشهود وبين الكاذبين فلا تغيب عنه حقيقة الحال، والامور في هذا الباب متعلقة بالالطاف والمصالح التي لا يعلمها على كل حال إلا الله عزوجل. ولاهل الامامة في هذه المقالة ثلاثة أقوال: فمنهم من يزعم أن أحكام الائمة على الظواهر دون ما يعلمونه على كل حال، ومنهم من يزعم أن أحكامهم إنما هي


(1) بصائر الدرجات: 72 و 150 والاية في ص: 39. (2) اصول الكافي 1: 397. (3) في نسخة: في كتاب مسائل.

[178]

على البواطن دون الظواهر التي يجوز فيها الخلاف، ومنهم من يذهب إلى ما اخترته أنا من المقال، ولم أر لبني نوبخت رحمهم الله فيه ما أقطع على إضافته إليهم على يقين بغير ارتياب. 56 - سن: أبي عن النضر عن يحيى بن عمران الحلبي عن أيوب بن الحر عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما كانت الارض إلا وفيها عالم. (1) 57 - سن: الوشا عن أبان الاحمر عن الحسين بن زياد العطار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): هل تكون الارض إلا وفيها عالم ؟ قال: لا والله لحلالهم وحرامهم وما يحتاجون إليه. (2) 58 - سن الوشاء عن أبان الاحمر عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الارض لا تترك إلا بعالم يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إلى الناس يعلم الحلال والحرام. (3) 59 - سن: بعض أصحابنا عن الاصم عبد الله بن عبد الرحمان عن الثمالي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لن تبقى الارض إلا وفيها عالم يعرف الحق من الباطل. (4) 60 - سن: أبي عن علي بن النعمان عن شعيب الحداد عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لن تخلوا الارض من رجل يعرف الحق، فإذا زاد الناس فيه قال: قد زادوا، وإذا نقصوا منه قال: قد نقصوا، وإذا جاؤا به صدقهم، ولو لم يكن ذلك كذلك لم يعرف الحق من الباطل. (5) 61 - ختص: ابن عيسى عن علي بن الحكم عن عبد الله بن بكير الهجري عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان هبة الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)


(1 - 4) المحاسن: 234. (5) المحاسن: 235 و 236.

[179]

ورث علم الاوصياء، وعلم من كان قبله (1) من الانبياء والمرسلين. (2) 62 - ختص: أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إنا أهل بيت يتوارث أصاغرنا عن أكابرنا حذو القذة بالقذة (3). ير: عبد الله بن محمد عن معمر مثله. (4) 63 - ختص: ابن أبي الخطاب عن عبد الرحمان بن أبي هاشم عن عنبسة بن بجاد عن المغيرة الحوارى مولى عبد المؤمن الانصاري عن ابن طريف عن ابن نباته قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله ما من أرض مخصبة ولا مجدبة ولا فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا وعرفت قائدها وسائقها، وقد أخبرت بهذا رجلا من أهل بيتى يخبر بها كبيرهم صغيرهم إلى أن تقوم الساعة (5).


(1) في نسخة: وعلم من كان قبله اما ان محمدا ورث علم من كان قبله من الانبياء والمرسلين. (2 و 3) الاختصاص: 279. (4) بصائر الدرجات: 85. (5) الاختصاص: 279 و 280.

[180]

13 - (باب) * (آخر في أن عندهم صلوات الله عليهم كتب الانبياء) * * (عليهم السلام يقرؤنها على اختلاف لغاتها) * 1 - ختص، ير: موسى بن عمر عن الميثمي عن سماعة عن شيخ من أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جئنا نريد الدخول عليه فلما صرنا بالدهليز سمعنا قراءة بالسريانية بصوت حسن يقرأ ويبكي حتى أبكى بعضنا (1). 2 - ختص، ير: إبراهيم بن هاشم عن الحسن بن إبراهيم عن يونس بن عبد الرحمان عن هشام بن الحكم في حديث بريهة النصراني أنه جاء مع هشام حتى لقي موسى بن جعفر عليهما السلام فقال: يا بريهة كيف علمك بكتابك ؟ قال: أنا عالم، قال كيف ثقتك بتأويله ؟ قال: ما أوثقني بعلمي فيه ؟ قال: فابتدأني موسى بقراءة الانجيل فقال بريهة: والمسيح لقد كان يقرأها هكذا، وما قرأ هذه القراءة إلا المسيح، ثم قال بريهة: إياك لقد كنت أطلب منذ خمسين سنة فأسلم على يديه (2). 3 - ختص، ير: محمد بن الحسين عن أحمد بن الحسن الميثمى عن أبان بن عثمان عن موسى النميري قال: جئنا (3) إلى باب أبي جعفر (عليه السلام) نستأذن (4) عليه فسمعنا صوتا حزينا يقرأ بالعبرانية فبكينا حيث سمعنا الصوت، وظننا أنه بعث إلى رجل من أهل الكتاب يستقرئه فأذن لنا فدخلنا عليه، فلم نر عنده أحدا فقلنا: أصلحك الله سمعنا صوتا بالعبرانية فظننا أنك بعثت إلى رجل من أهل الكتاب تستقرئه، قال: لا، ولكن ذكرت مناجاة إليا لربه فبكيت من ذلك:


(1) الاختصاص: 291 و 292. بصائر الدرجات: 99. (2) الاختصاص: 292 فيه: [فابتدأ موسى بقراءة الانجيل] بصائر الدرجات: 99. (3) في البصائر: جئت. (4) في نسخة وفى البصائر: استأذن.

[181]

قال: قلنا: وما كان مناجاته جعلني الله فداك ؟ قال جعل يقول: " يا رب أتراك معذبي بعد طول مقامي لك ؟ أتراك معذبي بعد طول صلاتي لك ؟ " وجعل يعدد أعماله فأوحى الله إليه: أني لست أعذبك، قال: فقال: يا رب وما يمنعك أن تقول: لا بعد نعم وأنا عبدك وفي قبضتك ؟ قال: فأوحى الله إليه: أني إذا قلت: قولا وفيت به (1). 4 - يج: روي أن جماعة استأذنوا على أبي جعفر (عليه السلام) قالوا: فلما صرنا في الدهليز إذا قراءة سريانية بصوت حسن يقرأ ويبكي حتى أبكى بعضننا وما نفهم ما يقول فظننا أن عنده بعض أهل الكتاب استقرأه، فلما انقطع الصوت دخلنا عليه فلم نر عنده أحدا، قلنا لقد سمعنا قراءة سريانية بصوت حزين قال: ذكرت مناجاة إليا النبي فأبكتني (2). 5 - شى: عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: " قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها (3) " قال: كانوا يكتمون ما شاؤا ويبدون ما شاؤا. 6 - وفي رواية اخرى عنه قال: كان يكتبونه في القراطيس ثم يبدون ما شاؤا ويخفون ما شاؤا، وقال: كل كتاب أنزل فهو عند أهل العلم (4). 7 - يد: أبي عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار معا عن الاشعري عن ابن هاشم عن محمد بن حماد عن الحسن بن إبراهيم عن يونس عن هشام بن الحكم في خبر طويل قال: جاء بريهة جاثليق (5) النصارى فقال لابي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك


(1) الاختصاص: 292 فيه: [ليقرأ عليه فدخلنا فلم نر] وفيه: [قيامى لك و عبادتي اياك ومعذبي بعد صلاتي لك] بصائر الدرجات: 99. (2) الخرائج: 197. (3) الانعام: 91. (4) تفسير العياشي 1: 369. (5) الجثليق والجاثليق: منقدم الاساقفة.

[182]

أنى لكم التوراة والانجيل وكتب الانبياء ؟ قال: هي عندنا وراثة من عندهم نقرأها كما قرأوها ونقولها كما قالوها، إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شئ فيقول: لا أدري الخبر (1). 8 - ير: أحمد بن محمد بن عيسى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن الثمالي (2) قال: قال علي (عليه السلام): لو ثنيت لي وسادة لحكمت بين أهل القرآن بالقرآن حتى يزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل التوراة بالتوراة حتى يزهر إلى الله ولحكمت بين أهل الانجيل بالانجيل حتى يزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل الزبور بالزبور حتى يزهر إلى الله، ولولا آية في كتاب الله لانبأتكم بما يكون حتى تقوم الساعة (3). 9 - ير: إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن خلف بن حماد عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لو ثنى الناس لي وسادة كما ثنى لابن صوحان لحكمت بين أهل التوراة بالتوراة حتى يزهر ما بين السماء والارض، ولحكمت بين أهل الانجيل بالانجيل حتى يزهر ما بين السماء والارض، ولحكمت بين أهل الزبور بالزبور حتى يزهر ما بين السماء والارض، ولحكمت بين أهل الفرقان بالفرقان حتى يزهر ما بين السماء والارض (4). بيان: ذكر ابن صوحان في الخبر غريب، ولعله كان ابن أبي سفيان، وعلى تقديره كأن المراد به لو كان لي بين أصحابي نفاذ أمر وقبول قول كنفاذ أمر صعصعة بن صوحان أو زيد أخيه في قومه. وفي بعض النسخ: كما سأل ابن صوحان، أي لو كان سائر أصحابي يسألون ويقبلون كما سأل وقبل ابن صوحان، وسيأتي سائر الاخبار في ذلك مع شرحها في


(1) توحيد الصدوق: 288 و 284. (2) في المصدر: عن الثمالى عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: قال. (3) بصائر الدرجات: 36. (4) بصائر الدرجات: 37.

[183]

أبواب علم أمير المؤمنين (عليه السلام) وباب أن جميع العلوم في القرآن. 10 - ير: ابن هاشم عن جعفر بن محمد عن القداح عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لو وضعت لي وسادة ثم اتكيت عليها لقضيت بين أهل التوراة بالتوراة حتى تزهر إلى ربها، ولو وضعت لي وسادة ثم اتكيت عليها لقضيت بين أهل الانجيل بالانجيل حتى يزهر إلى ربه، ولو وضعت لى وسادة ثم اتكيت عليها لقضيت بين أهل الزبور بالزبور حتى يزهر إلى ربه، ولو وضعت لي وسادة ثم اتكيت عليها لقضيت بين أهل القرآن بالقرآن حتى يزهر إلى ربه (1) 11 - ير: محمد بن عيسى عن عبد الرحمان عن الفضيل عن أبي بكر الحضرمي عن سلمة بن كهيل قال: قال علي (عليه السلام): لو استقامت لي الامة وثنيت لي الوسادة لحكمت في التوراة بما أنزل الله في التوراة ولحكمت في الانجيل بما أنزل الله في الانجيل ولحكمت في الزبور بما أنزل الله في الزبور حتى يزهر إلى الله (2) اني حكمت في القرآن بما أنزل الله. (3) 12 - ير: أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن شعيب الخزاز عن ضريس الكناسي قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده أبو بصير فقال أبو عبد الله (عليه السلام) إن داود ورث الانبياء وإن سليمان ورث داود، وإن محمدا ورث سليمان وما هناك، وأنا ورثنا محمدا (صلى الله عليه وآله)، وإن عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى. فقال له أبو بصير: إن هذا لهو العلم، فقال: يا با محمد ليس هذا هو العلم إنما هذا الاثر إنما العلم ما حدث بالليل والنهار يوما بيوم وساعة بساعة. (4) ير: محمد بن عيسى عن صفوان مثله. (5) 13 - ير: ابن هاشم عن الحسن بن إبراهيم عن يونس عن هشام بن الحكم في حديث بريهة حين سأل موسى بن جعفر (عليه السلام) بريهة (6) كيف: علمك بكتاب الله ؟


(1 و 3 - 5) بصائر الدرجات: 37. (2) في المصدر وانى قدحكمت. (6) في المصدر: فقال: يا بريهة.

[184]

قال أنا به عالم، قال: فكيف ثقتك بتأويله ؟ قال: ما أوثقني بعلمي فيه، قال: فابتدأ موسى (عليه السلام) في قراءة الانجيل فقال بريهة: والمسيح لقد كان يقرأها هكذا وما قرأ هذه القراءة إلا المسيح، ثم قال: إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة. قال هشام: فدخل بريهة والمرأة على أبي عبد الله (عليه السلام) وحكى هشام الكلام الذي جرى بين موسى وبين بريهة، فقال بريهة، جعلت فداك أين لكم التوراة والانجيل وكتب الانبياء ؟ فقال: هي عندنا وراثة من عندهم نقرأها كما قرأوها ونقولها كما قالوها، والله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شئ فيقول: لا أدري، فلزم بريهة أبا عبد الله (عليه السلام) حتى مات. (1) 14 - ير: محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: يا با محمد إن الله لم يعط الانبياء شيئا إلا وقد أعطاه محمدا، وقد أعطى جميع ما أعطى الانبياء، وعندنا الصحف التي قال الله: " صحف إبراهيم وموسى " (2) قلت: جعلت فداك وهي الالواح ؟ قال: نعم. (3) 15 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن النضر عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سأله عن قول الله تعالى: " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر " (4) ما الذكر وما الزبور ؟ قال: الذكر عند الله، والزبور الذي نزل على داود وكل كتاب نزل فهو عند العالم. (5) 16 - ير: علي بن خالد عن ابن يزيد عن عباس الوراق عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن ليث المرادي أنه حدثه عن سدير بحديث فأتيته فقلت: إن ليث المرادي حدثني عنك بحديث فقال: وما هو ؟


(1) بصائر الدرجات: 37. (2) الاعلى: 19. (3) بصائر الدرجات: 37. (4) الانبياء: 105. (5) بصائر الدرجات: 37.

[185]

قلت: جعلت فداك حديث اليماني قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فمر بنا رجل من أهل اليمن فسأله أبو جعفر (عليه السلام) عن اليمن فأقبل يحدث فقال له أبو جعفر (عليه السلام): هل تعرف دار كذا وكذا ؟ قال: نعم ورأيتها، قال: فقال له أبو جعفر (عليه السلام): هل تعرف صخرة عندها في موضع كذا ؟ قال: نعم ورأيتها، فقال الرجل: ما رأيت رجلا أعرف بالبلاد منك. فلما قام الرجل قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا با الفضل تلك الصخرة التي غضب موسى (عليه السلام) فألقى الالواح فما ذهب من التوراة التقمته الصخرة، فلما بعث الله رسوله أدته إليه وهي عندنا. (1) بيان: قوله إنه حدثه، أي حدث ليث ابن مسكان بحديث سمعه عن سدير فأتى ابن مسكان سديرا فسأله عن الحديث فرواه له عن أبي جعفر (عليه السلام)، وأبو الفضل كنية لسدير، وقول ابن مسكان لسدير: جعلت فداك ليس مستنكر وإن كان مثله نادرا. 17 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن النضر عن الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا با محمد عندنا الصحف التي قال الله " صحف إبراهيم وموسى (2) " قلت: الصحف هي الالواح ؟ قال: نعم. (3) 18 - ير: محمد بن عيسى عمن رواه عن محمد عن عبد الله بن إبراهيم الانصاري الهمداني عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لنا ولادة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) طهر، وعندنا صحف إبراهيم وموسى ورثناها من رسول الله (صلى الله عليه وآله). (4) 19 - ير: محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن الحسين عن أحمد بن الحسن الميثمي عن فيض بن المختار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) افضيت إليه


(1) بصائر الدرجات: 37 و 38. (2) الاعلى: 19. (3 - 4) بصائر الدرجات: 38.

[186]

صحف إبراهيم وموسى (عليهما السلام) فائتمن عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا وائتمن عليها الحسن وائتمن عليها الحسين حتى انتهيت إلينا. (1) 20 - ير: أحمد بن محمد عن ابن سنان عن عبد الله بن مسكان وشعيب الحداد عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): عندنا الصحف الاولى: صحف إبراهيم و موسى، فقال له ضريس: أليست هي الالواح ؟ فقال: نعم. (2) 21 - ير: إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبي عمران الهمداني عن يونس عن علي الصائغ قال: لقي أبا عبد الله (عليه السلام) محمد بن عبد الله بن الحسن فدعاه محمد إلى منزله فأبى أن يذهب معه، وأرسل معه إسماعيل وأومأ إليه: أن كف، ووضع يده على فيه وأمره بالكف، فلما انتهى إلى منزله أعاد إليه الرسول يسأله إتيانه، فأبى أبو عبد الله (عليه السلام) وأتى الرسول محمدا فأخبره بامتناعه فضحك محمد ثم قال: ما منعه من إتياني إلا أنه ينظر في الصحف. قال: فرجع إسماعيل فحكى لابي عبد الله (عليه السلام) الكلام، فأرسل أبو عبد الله (عليه السلام) رسولا من قبله (3) وقال: إن إسماعيل أخبرني بما كان منك، وقد صدقت إني أنظر في الصحف الاولى صحف إبراهيم وموسى، فسل نفسك وأباك هل ذلك عند كما ؟ قال: فلما أن بلغه الرسول سكت فلم يجب بشئ، فأخبر الرسول أبا عبد الله (عليه السلام) بسكوته فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا أصاب (4) وجه الجواب قل الكلام. (5) 22 - ير: إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: عندنا صحف إبراهيم وموسى، وورثناها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (6). 23 - ير: علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن ابن قياما قال: دخلت


(1 و 2 و 5 و 6) بصائر الدرجات: 38. (3) في المصدر: من قبله إليه. (4) في نسخة: إذا اصبت.

[187]

على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وقد ولد له أبو جعفر (عليه السلام) فقال: إن الله قد وهب لي ما يرثني ويرث آل داود (1). 24 - ير: سلمة بن الخطاب عن عبد الله بن محمد عن عبد الله بن القاسم عن زرعة عن المفضل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ورث سليمان داود، وإن محمدا ورث سليمان وإنا ورثنا محمدا (صلى الله عليه وآله) وإن عندنا علم التوراة والانجيل والزبور وتبيان ما في الالواح قال: قلت: إن هذا لهو العلم، قال: ليس هذا العلم إنما العلم ما يحدث يوما بيوم وساعة بعد ساعة (2). 25 - ير: أبو محمد عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر البغدادي عن علي بن أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن في الجفر أن الله تبارك وتعالى لما أنزل ألواح موسى (عليه السلام) أنزلها عليه وفيها تبيان كل شئ وهو كائن إلى أن تقوم الساعة. فلما انقضت أيام موسى أوحى الله إليه: أن استودع الالواح وهي زبرجدة من الجنة الجبل، فأتى موسى الجبل فانشق له الجبل فجعل فيه الالواح ملفوفة، فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقبل ركب من اليمن بريدون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما انتهوا إلى الجبل انفرج وخرجت الالواح ملفوفة كما وضعها موسى (عليه السلام) فأخذها القوم. فلما وقعت في أيديهم، القي في قلوبهم أن لا ينظروا إليها، وهابوها، حتى يأتوا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنزل الله جبرئيل على نبيه فأخبره بأمر القوم وبالذي أصابوا. فلما قدموا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ابتدأهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسألهم عما وجدوا فقالوا: وما علمك بما وجدنا ؟ فقال: أخبرني به ربي وهي الالواح، قالوا: نشهد أنك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخرجوها فدفعوها إليه. فنظر إليها وقرأها وكتابها بالعبراني ثم دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: دونك


(1 و 2) بصائر الدرجات: 38.

[188]

هذه ففيها علم الاولين وعلم الآخرين، وهي ألواح موسى، وقد أمرني ربي أن أدفعها إليك. قال: يا رسول الله لست أحسن قراءتها، قال: إن جبرئيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه فإنك تصبح وقد علمت قراءتها، قال: فجعلها تحت رأسه فأصبح وقد علمه الله كل شئ فيها، فأمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم أن ينسخها فنسخها في جلدة شاة وهو الجفر وفيه علم الاولين والآخرين، وهو عندنا والالواح وعصى موسى عندنا، ونحن ورثنا النبي (صلى الله عليه وآله) (1). شى: مثله، وزاد في آخره: قال قال أبو جعفر (عليه السلام): تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى تحت شجرة في واد يعرف بكذا (2). 26 - ير: محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن حبة العرني قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إن يوشع بن نون كان وصي موسى بن عمر ان وكانت ألواح موسى من زمرد أخضر فلما غضب موسى (عليه السلام) ألقى الالواح من يده فمنها ما تكسر ومنها ما بقي ومنها ما ارتفع. فلما ذهب عن موسى الغضب قال يوشع بن نون: أعندك تبيان ما في الالواح ؟ قال: نعم، فلم يزل يتوراثها رهط من بعد رهط حتى وقعت في أيدي أربعة رهط من اليمن، وبعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بتهامة وبلغهم الخبر فقالوا: ما يقول هذا النبي ؟ قيل: ينهى عن الخمر والزنا ويأمر بمحاسن الاخلاق وكرم الجوار، فقالوا: هذا أولى بما في أيدينا منا، فاتفقوا أن يأتوه في شهر كذا وكذا. فأوحى الله إلى جبرئيل: أن ائت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره فأتاه فقال: إن فلانا وفلانا وفلانا ورثوا ألواح موسى (عليه السلام) وهم يأتونك في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا. فسهر لهم تلك الليلة فجاء الركب فدقوا عليه الباب وهم يقولون: يا محمد، قال:


(1) بصائر الدرجات: 38. (2) تفسير العياشي 2: 28.

[189]

نعم يا فلان بن فلان ويافلان بن فلان ويافلان بن فلان ويا فلان بن فلان، أين الكتاب الذي توارثتموه من يوشع بن نون وصي موسى بن عمران ؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك محمد رسول الله، والله ما علم به أحد قط منذ وقع عندنا قبلك. قال: فأخذه النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فإذا هو كتاب بالعبرانية دقيق فدفعه إلي ووضعته عند رأسي فأصبحت بالغداة وهو كتاب بالعربية جليل فيه علم ما خلق الله منذ قامت السماوات والارض إلى أن تقوم الساعة، فعلمت ذلك (1). بيان: لا تنافي بين هذا الخبر وبين ما مضى لاحتمال وقوع الجميع. 27 - ير: معاوية بن حكيم عن محمد بن شعيب بن غزوان (2) عن رجل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخل عليه رجل من أهل بلخ فقال له: يا خراساني تعرف وادي كذا وكذا ؟ قال: نعم، قال له: تعرف صدعا (3) في الوادي من صفته كذا وكذا ؟ قال: نعم، قال: من ذلك يخرج الدجال. قال: ثم دخل عليه رجل من أهل اليمن فقال له: يا يمانى أتعرف شعب كذا وكذا ؟ قال: نعم، قال له: تعرف شجرة في الشعب من صفتها كذا وكذا ؟ قال: نعم قال له: تعرف صخرة تحت الشجرة ؟ قال له: نعم، قال: فتلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى على محمد (صلى الله عليه وآله) (4).


(1) بصائر الدرجات: 39. (2) في المصدر: عن شعيب بن غزوان. (3) الصدع: الشق في شئ صلب. (4) بصائر الدرجات: 39.

[190]

14 - - (باب) * (انهم (عليهم السلام) يعلمون جميع الالسن واللغات ويتكلمون بها) * 1 - ن: الهمداني عن علي عن أبيه عن الهروي قال: كان الرضا (عليه السلام) يكلم الناس بلغاتهم، وكان والله أفصح الناس وأعلمهم بكل لسان ولغة، فقلت له يوما: يابن رسول الله إني لاعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها ؟ فقال: يا أبا الصلت أنا حجة الله على خلقه، وما كان ليتخذ حجة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم، أو ما بلغك قول أمير المؤمنين (عليه السلام): اوتينا فصل الخطاب ؟ فهل فصل الخطاب إلا معرفة اللغات (1). 2 - ب: محمد بن عيسى عن ابن فضال عن علي بن أبي حمزة قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبش وقد اشتروهم له، فكلم غلاما منهم وكان من الحبش جميل فكلمه بكلامه ساعة حتى أتى على جميع (2) ما يريد وأعطاه درهما، فقال: أعط أصحابك هؤلاء كل غلام منهم كل هلال ثلاثين درهما ثم خرجوا. فقلت: تعلت فداك لقد رأيتك تكلم هذا الغلام بالحبشية فماذا أمرته ؟ قال: أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا ويعطيهم في كل هلال ثلاثين درهما، وذلك أني لما نظرت إليه علمت أنه غلام عاقل من أبناء ملكهم، فأوصيته بجميع ما احتاج إليه فقبل وصيتي ومع هذا غلام صدق. ثم قال: لعلك عجبت من كلامي إياه بالحبشية، لا تعجب فما خفي عليك من أمر الامام أعجب وأكثر، وما هذا من الامام في علمه إلا كطير أخذ بمنقاره من البحر قطرة من ماء، أفترى الذي أخذ بمنقاره نقص من البحر شيئا ؟


(1) عيون الاخبار: 343 و 344. (2) في نسخة: بجميع.

[191]

قال: فإن الامام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده وعجائبه أكثر من ذلك، والطير حين أخذ من البحر قطرة بمنقاره لم ينقص من البحر شيئا، كذلك العالم لا ينقصه علمه شيئا (1) ولا تنفد عجائبه (2). 3 - ختص: اليقطيني وإبراهيم بن مهزيار عن علي بن مهزيار قال: أرسلت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) غلامي وكان صقلابيا فرجع الغلام إلي متعجبا فقلت له: ما لك يا بني ؟ قال: وكيف لا أتعجب ما زال يكلمني بالصقلابية كأنه واحد منا فظننت أنه إنما أراد بهذا الگسان كيلا يسمع بعض الغلمان ما دار بينهم (3). بيان: في القاموس: الصقالبة جيل تتاخم بلادهم بلاد الخزر بين بلغر وقسطنطينية وقال: السقلب: جيل من الناس، وهو سقلبي والجمع سقالبة. 4 - ختص: أحمد بن محمد عن عبد الرحمان بن حماد وعبد الله بن عمران عن محمد بن بشير عن رجل عن عمار الساباطي قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا عمار أبو مسلم فطلله وكسا وكسيحه بساطورا. قال: فقلت له: ما رأيت نبطيا (4) أفصح منك بالنبطية فقال: يا عمار وبكل لسان (5). بيان: أبو مسلم هو المروزي أو غيره، ذكر (عليه السلام) شيئا من أحواله بالنبطية أو هو أيضا من تلك اللغة. 5 - ختص: ابن عيسى عن الاهوازي والبرقي عن النضر عن يحيى الحلبي عن أخي مليح عن أبي يزيد فرقد قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) وقد بعث غلاما له أعجميا في حاجة فرجع إليه يغير الرسالة فلا يحيرها (6) حتى ظننت أنه سيغضب.


(1) في نسخة: شئ. (2) قرب الاسناد: 144. (3) الاختصاص: 289. (4) النبط: قوم كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين. (5) الاختصاص: 289. (6) أي لم يمكنه أن يجيب ويفصح عنها.

[192]

عليه، فقال: تكلم بأي لسان شئت فإني أفهم عنك (1). 6 - ختص: محمد بن جزك عن ياسر الخادم قال: كان غلمان أبي الحسن (عليه السلام) في البيت سقالبة وروم فكان أبو الحسن (عليه السلام) قريبا منهم فسمعهم بالليل يتراطنون (2) بالسقلبية والرومية ويقولون: إنا كنا نفتصد في بلادنا في كل سنة ثم لم نفتصد ههنا فلما كان من الغد وجه أبو الحسن (عليه السلام) إلى بعض الاطباء فقال له: افصد فلانا عرق كذا وكذا، وافصد فلانا عرق كذا وكذا. ثم قال: يا ياسر لا تفتصد أنت ؟ قال: فافتصدت فورمت يدي واخضرت، فقال: يا ياسر مالك ؟ فأخبرته ؟ فقال: ألم أنهك عن ذلك، هلم يدك فمسح يده عليها وتفل فيها ثم أوصاني أن لا أتعشى، فكنت بعد ذلك بكم شاء الله أتغافل وأتعشى فيضرب علي (3). 7 - ختص: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الحسن بن علي (عليه السلام): إن لله مدينتين: إحداهما بالمشرق، والاخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد، وعلى كل مدينة ألف ألف باب مصراعين من ذهب وفيها سبعون ألف ألف لغة يتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبتها وأنا أعرف جميع اللغات وما فيهما وما بينهما، وما عليهما حجة غيري وغير أخي الحسين. (4) تبيين: قال الشيخ المفيد في كتاب المسائل: القول في معرفة الائمة (عليهم السلام) بجميع الصنائع وسائر اللغات أقول: إنه ليس بممتنع ذلك منهم (عليهم السلام) ولا واجب من جهة العقل والقياس، وقد جاءت أخبار عمن يجب تصديقه بأن آل محمد عليهم السلام قد كانوا يعلمون ذلك، فان ثبت وجب القطع به من جهتها على الثبات، ولي في القطع


(1) الاختصاص: 289 و 290. (2) الرطانة: الكلام الاعجمية يقال: رطنته رطنا وراطنته: إذا كلمته بها. (3) الاختصاص: 290 و 291. قوله: فيضرب على أي يشتد وجعه على. (4) الاختصاص: 291.

[193]

به منها نظر والله الموفق للصواب، وعلى قولي هذا جماعة من الامامية، وقد خالف فيه بنو نوبخت رحمهم الله وأوجبوا ذلك عقلا وقياسا، ووافقهم فيه المفوضة كافة وسائر الغلاة انتهى. أقول: أما كونهم عالمين باللغات فالاخبار فيه قريبة من حد التواتر وبانضمام الاخبار العامة لا يبقى فيه مجال شك، وأما علمهم بالصناعات فعمومات الاخبار المستفيضة دالة عليه، حيث ورد فيها أن الحجة لا يكون جاهلا في شئ يقول: لا أدري، مع ما ورد أن عندهم علم ما كان وما يكون وأن علوم جميع الانبياء وصل إليهم، مع أن أكثر الصناعات منسوبة إلى الانبياء عليهم السلام، وقد فسر تعليم الاسماء لادم (عليه السلام) بما يشمل جميع الصناعات. وبالجملة لا ينبغي للمتتبع الشك في ذلك أيضا، وأما حكم العقل بلزوم الامرين ففيه توقف وإن كان القول به غير مستبعد. وأقول: سيأتي كثير من أخبار هذا الباب في تضاعيف معجزات الائمة عليهم السلام إنشاء الله تعالى.

[194]

15 - (باب) * (انهم اعلم من الانبياء عليهم السلام) * 1 - ير: علي بن محمد بن سعيد عن حمدان بن سليمان (1) عن عبيدالله بن محمد اليماني عن مسلم بن الحجاج عن يونس عن الحسين بن علوان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله خلق (2) اولي العزم من الرسل وفضلهم بالعلم وأورثنا علمهم وفضلنا عليهم في علمهم، وعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما لم يعلموا، وعلمنا علم الرسول وعلمهم. (3) 2 - ير: اليقطيني عن محمد بن عمر عن عبد الله بن الوليد السمان قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا عبد الله ما تقول الشيعة في علي وموسى وعيسى عليهم السلام ؟ قال: قلت: جعلت فداك ومن أي حالات تسألني ؟ قال: أسألك عن العلم، فأما الفضل فهم سواء، قال: قلت: جعلت فداك فما عسى أقول فيهم ؟ فقال: هو والله أعلم منها. ثم قال: يا عبد الله أليس يقولون: إن لعلي ما للرسول من العلم ؟ قال: قلت بلى، قال: فخاصمهم فيه، قال: إن الله تبارك وتعالى قال لموسى (عليه السلام): " وكتبنا له في الالواح من كل شئ " فأعلمنا أنه لم يبين له الامر كله، وقال الله تبارك وتعالى لمحمد (صلى الله عليه وآله): " وجئنا بك على هؤلاء شهيدا * ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ". (4)


(1) في نسخة: [حماد بن سليمان] وفى المصدر: [على بن محمد بن سعد عن عمران بن سليمان النيسابوري عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع بن الحجاج] والظاهر انه فيه تصحيف وستأتى صورة اخرى من الحديث مع اسناده تحت رقم 11 راجعه. (2) في نسخة من المصدر: [فضل] وهو الاظهر. (3) بصائر الدرجات: 62. (4) بصائر الدرجات: 62. والاية الاولى في الاعراف: 145 والثانية في النساء: 41 والثالثة في النحل: 89.

[195]

يج: سعد عن اليقطيني مثله (1). 3 - ير: إسماعيل بن شعيب عن علي بن إسماعيل عن بعض رجاله قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لرجل: تمصون الثماد وتدعون النهر الاعظم (2)، فقال الرجل: ما تعني بهذا يابن رسول الله ؟ فقال: علم النبي (صلى الله عليه وآله) علم النبيين بأسره، وأوحى الله إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فجعله محمد عند علي (عليه السلام). فقال له الرجل: فعلى أعلم أو بعض الانبياء ؟ فنظر أبو عبد الله (عليه السلام) إلى بعض أصحابه فقال: إن الله يفتح مسامع من يشاء، أقول له: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل ذلك كله عند علي (عليه السلام) فيقول: علي (عليه السلام) أعلم أو بعض الانبياء (3). يج: مرسلا مثله وزاد في آخره: وتلا " قال الذي عنده علم من الكتاب (4) " ثم فرق بين أصابعه فوضعها على صدره وقال: عندنا والله علم الكتاب كله (5). 4 - ير: محمد بن الحسين عن أحمد بن بشير (6) عن كثير عن أبي عمران قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لقد سأل موسى العالم مسألة لم يكن عنده جوابها ولقد سئل العالم موسى مسألة لم يكن عنده جوابها ولو كنت بينهما لاحبرت كل واحد منهما بجواب مسئلته ولسألتهما عن مسألة لا يكون عندهما جوابها (7). يج: محمد بن إسماعيل المشهدي عن جعفر الدورويستي عن الشيخ المفيد عن


(1) الخرائج والجرائح: 2478. (2) في نسخة: البئر الاعظم. (3) بصائر الدرجات: 62. والحديث تقدم باسناد آخر وبصورة مفصلة. (4) النمل: 40. (5) الخرائج والجرائح: 248. (6) في نسخة: [احمد بن أبي بشير] والمصدر: [احمد بن أبي بشير عن كثير بن أبى حمران قال] وسيورد المصنف الحديث من المحتضر تحت رقم 13 وفيه كثير بن أبى عمران. (7) بصائر الدرجات: 63.

[196]

الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين مثله (1) 5 - ير: محمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن سدير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما لقي موسى العالم كلمه وساءله نظر إلى خطاف يصفر يرتفع في السماء ويتسفل في البحر فقال العالم لموسى: أتدري ما يقول هذا الخطاف ؟ قال: وما يقول ؟ قال: يقول: ورب السماء ورب الارض ما علمكما في علم ربكما إلا مثل ما أخذت بمنقاري من هذا البحر، قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): أما لو كنت عندهما لسألتهما عن مسألة لا يكون عندهما فيها علم (2). 6 - ير: إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سيف التمار قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) ونحن جماعة في الحجر فقال: ورب هذه البنية ورب هذه الكعبة - ثلاث مرات - لو كنت بين موسى والخضر لاخبرتهما أني أعلم منهما ولانبأتهما بما ليس في أيديهما (3). 7 - ير: أحمد بن الحسين عن الحسين بن راشد عن علي بن مهزيار عن الاهوازي قال: وحدثوني (4) جميعا عن بعض أصحابنا عن عبد الله بن حماد عن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) في الحجر فقال: علينا عين ؟ فالتفتنا يمنة ويسرة وقلنا: ليس علينا عين، فقال: ورب الكعبة - ثلاث مرات - أن لو كنت (5) بين موسى والخضر لاخبرتهما أني أعلم منهما ولانبأتهما بما ليس في أيديهما (6).


(1) الخرائج والجرائح: 248. (2) بصائر الدرجات: 63. (3) بصائر الدرجات: 63. (4) لم يذكر مرجع ضمير الجمع في الاسناد ولعلهم كانوا معروفين عند الاهوازي،. أو ذكرهم ولكن الاهوازي أو بعض الروات لم يذكرهم، ويحتمل ان يكون الصحيح: وحدثني جمع من اصحابنا. (5) في المصدر: انى لو كنت. (6) بصائر الدرجات: 63.

[197]

8 - ير: عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه عن سدير قال: كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير الرقي في مجلس أبي عبد الله (عليه السلام) إذ خرج إلينا وهو مغضب فلما أخذ مجلسه قال: يا عجباه لاقوام يزعمون أنا نعلم الغيب ما يعلم الغيب إلا الله، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي. قال سدير: فلما أن قام عن مجلسه وصار في منزله وأعلمت دخلت أنا وأبو بصير وميسر وقلنا له: جعلنا الله فداك سمعناك أنت تقول كذا وكذا في أمر خادمتك، ونحن نزعم أنك تعلم علما كثيرا ولا ننسبك إلى علم الغيب. قال: فقال لي: يا سدير ألم تقرأ القرآن ؟ قال: قلت: بلى، قال: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " (1) ؟ قال: قلت: جعلت فداك قد قرأت، قال: فهل عرفت الرجل ؟ وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب ؟ قال: قلت: فأخبرني أفهم قال: قدر قطرة الثلج في البحر (2) الاخضر، فما يكون ذلك من علم الكتاب ؟ قال: قلت: جعلت فداك ما أقل هذا ؟ قال: فقال لي: يا سدير ما أكثر هذا لمن ينسبه الله (3) إلى العلم الذي اخبرك به، يا سدير فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزوجل: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " (4) قال: قلت: قد قرأته جعلت فداك، قال: فمن عنده علم من الكتاب أفهم أم من عنده علم الكتاب ؟ قال: لا، بل من عنده علم الكتاب كله، قال: فأومأ بيده إلى صدره وقال: علم الكتاب والله كله عندنا، علم الكتاب والله كله عندنا. (5)


(1) النمل: 40. (2) في نسخة: قدر قطرة الماء في البحر. (3) في نسخة: ان ينسبه الله. (4) الرعد: 43. (5) بصائر الدرجات: 63. (*)

[198]

بيان: قوله عليه السلام: فما علمت، أي علما مستندا إلى الاسباب الظاهرة أو علما غير مستفاد، ويحتمل أن يكون الله تعالى أخفى عليه ذلك في تلك الحال. قوله: ولا ننسبك، الظاهر أنه إخبار، أي لا ننسبك إلى أنك تعلم الغيب بنفسك من غير استفادة، ويحتمل أن يكون استفهاما إنكاريا، والبحر الاخضر هو المحيط سمي بذلك لخضرته وسواده بسبب كثرة مائه. قوله: ما أكثر هذا، لعل هذا رد لما يفهم من كلام سدير من تحقير العلم الذي اوتي آصف بأنه قليل بالنسبة إلى علم كل الكتاب، لكنه في نفسه عظيم كثير لانتسابه إلى علم الكتاب الذي اخبرك برفعة شأنه بعد. ويحتمل أن يكون هذا مجملا يفسره ما بعده ويكون الغرض بيان وفور علم من نسبه الله إلى علم مجموع الكتاب، ولعل الاول أظهر، وعلى أي حال يدل على أن الجنس المضاف للعموم، وقد مر شرح الخبر فيما مضى على وجه آخر. 9 - ير: أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قلت له: جعلت فداك الائمة يعلمون ما يضمر ؟ فقال: علمت والله ما علمت الانبياء والرسل، ثم قال لي: أزيدك ؟ قلت: نعم، قال: ونزاد ما لم تزد الانبياء (1). 10 - يج: روى سعد عن محمد بن يحيى عن عميد بن معمر عن عبد الله بن الوليد السمان قال: قال الباقر (عليه السلام): يا عبد الله ما تقول في علي وموسى وعيسى ؟ قلت: ما عسى أن أقول، قال: هو والله أعلم منهما، ثم قال: ألستم تقولون: إن لعلي ما لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من العلم ؟ قلنا: نعم والناس ينكرون. قال: فخاصمهم فيه بقوله تعالى لموسى: " وكتبنا له في الالواح من كل شئ " (2) فعلمنا أنه لم يكتب له الشئ كله، وقال لعيسى: " ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه (3) " فعلمنا أنه لم يبين له الامر كله، وقال لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): " وجئنا بك على


(1) بصائر الدرجات: 66. (2) الاعراف: 145. (3) الزخرف: 64.

[199]

هؤلاء شهيدا (1) ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ " (2). وسئل عن قوله: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " (3) قال: والله إيانا عنى، وعلي أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقال: إن العلم الذي نزل مع آدم على حاله، وليس يمضي منا عالم إلا خلف من يعلم علمه والعلم يتوارث (4). 11 - يج: جماعة منهم السيدان المرتضى والمجتبى ابنا الداعي والاستاذان أبو القاسم وأبو جعفر ابنا كميح عن الشيخ أبي عبد الله جعفر بن محمد بن العباس عن أبيه عن الصدوق عن أبيه عن سعد عن علي بن محمد عن حمدان بن سليمان عن عبد الله (5) بن محمد اليماني عن منيع بن الحجاج عن حسين بن علوان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله فضل اولي العزم من الرسل بالعلم على الانبياء وورثنا علمهم وفضلنا عليهم في فضلهم، وعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لا يعلمون وعلمنا علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فروينا لشيعتنا فمن قبل منهم فهو أفضلهم وأينما نكون فشيعتنا معنا (6). 12 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان ناقلا من كتاب الاربعين رواية سعد الاربلي عن عمار بن خالد عن إسحاق الازرق عن عبد الملك بن سليمان قال: وجد في ذخيرة أحد حواري المسيح (عليه السلام) رق مكتوب بالقلم السرياني منقولا من التوراة وذلك لما تشاجر موسى والخضر عليهما السلام في قضية السفينة والغلام والجدار ورجع موسى إلى قومه سأله أخوه هارون عما استعمله من الخضر عليهما السلام في السفينة وشاهده من عجائب البحر قال: بينما أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا طائر أخذ في منقاره


(1) الاعراف: 145. (2) النحل: 89. (3) الرعد: 43. (4) الخرائج والجرائح: 248. (5) في نسخة: عبيدالله. (6) الخرائج والجرائح: 248.

[200]

قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو المشرق، ثم أخذ ثانية ورمى بها نحو المغرب، ثم أخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء، ثم أخذ رابعة ورمى بها نحو الارض، ثم أخذ خامسة وألقاها في البحر، فبهت الخضر وأنا. قال موسى: فسألت الخضر عن ذلك فلم يجب وإذا نحن بصياد يصطاد فنظر إلينا وقال: ما لي أراكما في فكر وتعجب ؟ فقلنا: في أمر الطائر، فقال: أنا رجل صياد وقد علمت إشارته وأنتما نبيان لا تعلمان ؟ قلنا: ما نعلم إلا ما علمنا الله عز وجل، قال: هذا طائر في البحر يسمى مسلم لانه إذا صاح يقول في صياحه: مسلم، وأشار بذلك إلى أنه يأتي في آخر الزمان نبي يكون علم أهل المشرق والمغرب وأهل السماء والارض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في البحر، ويرث علمه ابن عمه ووصيه. فسكن ما كنا فيه من المشاجرة، واستقل كل واحد منا علمه بعد أن كنا به معجبين، ومشينا ثم غاب الصياد عنا فعلمنا أنه ملك بعثه الله عز وجل إلينا يعرفنا بنقصنا حيث ادعينا الكمال (1). 13 - ومن كتاب السيد حسن بن كبش رفعه إلى كثير بن أبي عمران عن الباقر (عليه السلام) قال: لقد سأل موسى العالم مسألة لم يكن عنده جواب ولو كنت شاهدهما لاخبرت كل واحد منهما بجوابه، ولسألتهما مسألة لم يكن عندهما فيها جواب (2).


(1) المحتضر: 100 و 101. (2) المحتضر: 159.

[201]

16 (باب) * (ما عندهم من سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله)) * * (وآثاره و آثار الانبياء صلوات الله عليهم) * 1 - شا، ج: معاوية بن وهب عن سعيد السمان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجلان من الزيدية فقالا له: أفيكم إمام مفترض طاعته ؟ قال: فقال لا، فقالا له: وقد أخبرنا عنك الثقات أنك تقول به (1) سموا قوما وقالوا: هم أصحاب ورع وتشمير وهم ممن لا يكذب (2). فغضب أبو عبد الله (عليه السلام) وقال: ما أمرتهم بهذا، فلما رأيا الغضب بوجهه (3) خرجا فقال لي: تعرف (4) هذين ؟ قلت: نعم هما من أهل سوقنا وهما من الزيدية وهما يزعمان أن سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند عبد الله بن الحسن، فقال: كذبا لعنهما الله (5) والله (6) ما رآه عبد الله بن الحسن بعينيه ولا بواحدة من عينيه ولا رآه أبوه اللهم (7) إلا أن يكون رآه عند علي بن الحسين عليهما السلام، فإن كانا صادقين فما علامة في مقبضه ؟ وما أثر في موضع مضربه ؟ وإن عندي لسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإن عندي لراية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)


(1) في نسخة: [وبه سموا] وفى اخرى: [سميا قوما وقالا] والضمير يرجع إلى الرجلين من الزيدية وفى البصائر: انك تعرفه وتسميهم وهم فلان وفلان وفلان وهم. (2) في البصائر: وهم ممن لا يكذبون. (3) في نسخة: [في وجهه] ويوجد ذلك في البصائر. (4) في نسخة: [أتعرف] بوجد ذلك في البصائر. (5) في نسخة: لعنهم الله. (6) في البصائر: ولا والله. (7) البصائر خال عن قوله: اللهم.

[202]

ودرعه (1) ولامته ومغفره فان كانا صادقين فما علامة في درع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ وإن عندي لراية رسول الله (صلى الله عليه وآله) المغلبة، وإن عندي ألواح موسى وعصاه، وإن عندي لخاتم سليمان بن داود (عليه السلام). وإن عندي الطست الذي كان موسى يقرب بها القربان، وإن عندي الاسم الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا وضعه بين المسلمين والمشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشابة، وإن عندي لمثل التابوت الذي جاءت به الملائكة (2)، ومثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل في أي بيت (3) وجد التابوت على أبوابهم اوتوا النبوة ومن سار إليه السلاح منا اوتي الامامة. ولقد لبس أبي درع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فخطت على الارض خططا (4) ولبستها أنا فكانت وكانت وقائمنا من إذا لبسها ملاها إنشاء الله (5). ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن معاوية عن سعيد مثله (6). ير: جعفر عن فضالة عن أيوب وغير واحد عن معاوية بن عمار عن سعيد الاعرج عنه (عليه السلام) مثله. بيان: مقبض السيف والقوس بفتح الميم وكسر الباء: حيث يقبض بهما بجمع الكف ومضرب السيف: نحو شبر من طرفه، واللامه مهموزة: الدرع، وقيل: السلاح ولامة الحرب: أداته وقد تترك الهمزة تخفيفا والمغفر: بالكسر: زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة. قوله: المغلبة: اسم آلة من الغلبة، أو اسم فاعل من المزيد أو اسم مفعول من


(1) في البصائر: وان عندي لسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودرعه. (2) في البصائر: الملائكة تحمله. (3) في نسخة: فاى بيت وقف التابوت. (4) في نسخة: [خطيطا] يوجد ذلك في البصائر. (5) الارشاد: 257 و 258، الاحتجاج: 202 و 203. (6) بصائر الدرجات: 47 و 48 فيه: فكانت وقائمنا ممن.

[203]

التغليب، أي ما يحكم له بالغلبة، قال الفيروز ابادي: المغلب: المغلوب مرارا، والمحكوم له بالغلبة، ضد، والنشابة بالضم مشددة الشين: السهم. قوله: فخطت أي كانت زائدة عن قامته (عليه السلام)، قوله: فكانت وكانت، أي كانت زائدة وكانت قريبة، أي لم تكن زائدة كما كانت لابي بل كانت أقرب إلى الاستواء، و هذه عبارة شائعة يعبر بها عن القرب، وقيل أي قد كانت تصل، وقد كانت لا تصل. ويظهر من الاخبار أن عندهم عليهم السلام درعين: أحدهما علامة الامامة تستوي علي كل إمام، والاخرى علامة القائم (عليه السلام) لا تستوي إلا عليه صلوات الله عليه. 2 - ب: ابن عيسى عن البزنطي قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: أتاني إسحاق فسألني عن السيف الذي أخذه الطوسي هو سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقلت له: لا إنما السلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل أينما دار السلاح كان الملك فيه. (1) بيان: المراد بالطوسي المأمون، ولعله أخذ منه (عليه السلام) سيفا زعما منه أنه سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله). 3 - ب: ابن عيسى عن ابن أسباط قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن السكينة، فقال: ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الانسان، ورائحة طيبة، وهي التي انزلت على إبراهيم صلوات الله عليه فأقبلت تدور حول أركان البيت، وهو يضع الاساطين قلنا: هي من التي قال: " فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة " (2) قال: تلك السكينة كانت في التابوت وكانت فيها طست يغسل (3) فيها قلوب الانبياء، وكانت التابوت يدور في بني إسرائيل مع الانبياء عليهم السلام. ثم أقبل علينا فقال: فما تابوتكم ؟ قلنا: السلاح، قال: صدقتم هو تابوتكم. (4)


(1) قرب الاسناد: 160. (2) البقرة: 248. (3) في نسخة: تغسل. (4) قرب الاسناد: 164.

[204]

4 - ير: ابن معروف عن حماد بن عيسى عن ابن مسكان عن سليمان بن هارون قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن العجلية يزعمون أن عبد الله بن الحسن يدعي أن سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عنده، فقال: والله لقد كذب، فوالله ما هو عنده وما رآه بواحدة من عينيه قط ولا رآه أبوه إلا أن يكون رآه عند علي بن الحسين، وإن صاحبه لمحفوظ محفوظ له، ولا يذهبن يمينا ولا شمالا فان الامر واضح. والله لو أن أهل الارض اجتمعوا على أن يحولوا هذا الامر من موضعه الذي وضعه الله ما استطاعوا، ولو أن خلق الله كلهم جميعا كفروا حتى لا يبقى أحد جاء الله لهذا الامر بأهل يكونون هم أهله. (1) ير محمد بن عبد الجبار عن البرقي عن فضالة عن سليمان بن هارون مثله. (2) 5 - ير: أحمد بن الحسين عن أبيه عن ظريف بن ناصح قال: لما كانت الليلة التي ظهر فيها محمد بن عبد الله بن الحسن دعا أبو عبد الله (عليه السلام) بسفط له، فلما وضع بين يديه فتحه فمد يديه إلى شئ فتناوله فتعيب منه شئ. فغضب ثم دعا سعيدة فأسمعها فقال له حمزة بن عبد الله بن محمد: أصلحك الله لقد غضبت غضبا ما أراك غضبت مثله، فقال له: ما تدري ما هذه ؟ هذه العقاب راية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قال: ثم أخرج صرة فأخذها بيده، فقال: في هذه الصرة مائتا دينار عزلها علي بن الحسين (عليهما السلام) عن ثمن عمودان اعدت (3) لهذا الحدث الذي حدث الليلة بالمدينة، قال: فأخذها فمضى فكانت نفقته بطيبة. (4) بيان: فأسمعها (5) أي شتمها، وعمودان كأنه اسم ضيعة باعها (عليه السلام) فأعد من ثمنها مائتي دينار لتلك الداهية التي علم أنها تحدث بالمدينة، وطيبة بالفتح:


(1) بصائر الدرجات: 47. (2) بصائر الدرجات: 48 فيه اختلاف ونقص راجعه. (3) في المصدر: أعددت. (4) بصائر الدرجات: 48. (5) يأتي في حديث آخر أنه (عليه السلام) أغلظ لها. ولعل هذا مصحف منه.

[205]

من أسماء المدينة، والمراد بها هنا ضيعة مسماة بها كان اشتراها (عليه السلام)، كما سيأتي في خبر آخر هو مفصل هذا الخبر. 6 - ير: أحمد بن محمد وعبد الله بن عامر عن ابن سنان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد قال: بينا مع أبي عبد الله (عليه السلام) في ثقيفة (1) إذا استأذن عليه اناس من أهل الكوفة فأذن لهم فدخلوا عليه فقالوا: يا أبا عبد الله إن اناسا يأتوننا يزعمون أن فيكم أهل البيت إمام مفترض الطاعة، فقال: ما أعرف ذلك في أهل بيتي. فقالوا: يابا عبد الله يزعمون أنك أنت هو قال: ما قلت لهم ذلك، قالوا: يابا عبد الله إنهم أصحاب تشمير وأصحاب خلوة وأصحاب ورع وهم يزعمون أنك أنت هو، قال: هم أعلم وما قالوا، قال: فلما رأوه أنهم قد أغضبوه قاموا فخرجوا، فقال: يا سليمان من هؤلاء ؟ قال: اناس من العجلية، قال: عليهم لعنة الله، قلت: يزعمون أن سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقع عند عبد الله بن الحسن، قال: لا والله ما رآه عبد الله بن الحسن ولا أبوه الذي ولده بواحدة من عينيه إلا أن يكون رآه عند الحسين بن علي (2) (عليه السلام) فإن كانوا صادقين فاسألوهم عما في ميسرته وعما في ميمنته، فإن في ميسرة سيف رسول الله (صلى الله عليه واله) وفي ميمنته علامة. ثم قال: والله عندنا لسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ودرعه وسلاحه ولامته، والله إن عندنا الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يضعه بين المشركين والمسلمين فلا يخلص إليهم نشابة والله إن عندنا لمثل التابوت الذي جاءت به الملائكة تحمله. والله إن عندنا لمثل الطشت الذي كان موسى يقرب فيها القربان، والله إن عندنا لالواح موسى وعصاه، وإن قائمنا من لبس درع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فملاها، ولقد لبسها أبو جعفر (صلى الله عليه وآله وسلم) فخطت عليه، فقلت له: أنت ألحم أم أبو جعفر ؟ قال: كان أبو جعفر ألحم مني ولقد لبستها أنا فكانت وكانت، وقال بيده هكذا. وقلبها ثلاثا. (3)


(1) هكذا في الكتاب ومصدره ولعله مصحف سقيفه (2) في نسخة: على بن الحسين (عليه السلام) (3) بصائر الدرجات: 48.

[206]

بيان: إنما نفى (عليه السلام) الامام المفترض (1) الطاعة تقية منهم، وورى في ذلك أولا بأن أراد بأهل بيته غيره، فلما صرح به (عليه السلام) قال: ما قلت لهم ذلك، وكان كذلك لانه (عليه السلام) لم يكن قال ذلك لهم، بل قال لغيرهم وهم سمعوه منهم، ويحتمل أن يكون لفظ " المثل " في بعض المواضع زائدا والمراد عينها مع أن وجود الامثال لا ينافي وجود أعيانها أيضا. ولعل تحريك اليد للاشارة إلى القرب أيضا كما هو الشائع بين الناس، وكان غرض السائل عن كونه أكثر لحما أو أبوه (عليهما السلام) استعلام استوائه على قامته (عليه السلام) أم لا ظنا منه أن هذا تابع اللحم وطول القامة، فأجاب (عليه السلام) بما يظهر منه أنه ليس كذلك بأن بين أن مع كون أبي ألحم مني كانت على قامتي أقرب إلى الاستواء منه لاني إلى الكون قائما أقرب، ولعل بيان ذلك لقوة رجائهم وعدم يأسهم من تعجيل الفرج. 7 - ير: محمد بن عبد الجبار عن البرقي عن فضالة عن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل كان حيث ما دار التابوت فثم الملك، وحيثما دار السلاح فثم العلم (2). ير: عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن الحسن عن فضالة عن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) مثله (3). 8 - ير: إبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن السلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل يدور الملك حيث دار السلاح كما كان يدور حيث دار التابوت (4). 9 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن فضالة عن عمر بن أبان عن أديم بن الحر عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ورث


(1) ولعل المراد الامام المفترض الطاعة القائم بالسيف على ما يرون الزيدية وعليه لا يحتاج إلى توجيه. (2 و 4) بصائر الدرجات: 48. (3) بصائر الدرجات: 50.

[207]

علي (عليه السلام) علمه وسلاحه وما هنالك، ثم صار إلى الحسن والحسين، ثم صار إلى علي بن الحسين (عليهم السلام). (1) 10 - ير: عنه عن فضالة عن أبان عن يحيى بن أبي العلا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لبس أبي درع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي ذات الفضول فجرها على الارض. (2) 11 - ير: محمد بن الحسين عن صفوان عن ابن مسكان عن حجر عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عما يتحدث الناس أنه دفعت إلى ام سلمة صحيفة مختومة، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قبض ورث علي (عليه السلام) سلاحه وما هنالك ثم صار إلى الحسن والحسين (عليهما السلام) فلما خشيا أن يفتشا استودعا ام سلمة، قال: قلت: ثم قبضا بعد ذلك فصار إلى أبيك علي بن الحسين (عليه السلام) ثم انتهى إليك أو صار إليك ؟ قال: نعم. (3) ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن فضالة عن عمر بن أبان عنه (عليه السلام) مثله. (4) 12 - ير: بالاسناد المتقدم عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ذكرت الكيسانية وما يقولون في محمد بن علي فقال: ألا يقولون: عند من كان سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما كان في سيفه من علامة كانت في جانبيه إن كانوا يعلمون ؟ ثم قال: إن محمد بن علي كان يحتاج إلى بعض الوصية أو إلى الشئ مما في الوصية، فيبعث إلى علي بن الحسين فينسخه له. (5) ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن فضالة عن عمر بن أبان مثله، وزاد في آخره. ولكن لا احب أن ازري بابن عم لي. (6) بيان: محمد بن علي هو ابن الحنفية، والكيسانية أصحاب المختار القائلون


(1 - 3) بصائر الدرجات: 48. (4) بصائر الدرجات: 51 فيه: [عن ابى عبد الله (عليه السلام)] وفيه نقص واجمال. (5) بصائر الدرجات: 48. (6) بصائر الدرجات: 50.

[208]

بامامته، وبين (عليه السلام) فساد زعمهم بأنه لم يكن عنده وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) أو الرسول (صلى الله عليه وآله)، وكان يحتاج في استعلام ما فيها إلى السجاد (عليه السلام)، والازراء: العيب والتحقير، والمراد بابن العم ولد ابن الحنفية، وفي بعض النسخ: بأمر عم لي، فالمراد هو نفسه. 13 - ير: ابن يزيد ومحمد عن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن علي بن سعيد قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسمعته يقول: إن عندي لخاتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودرعه وسيفه ولواءه. (1) 14 - ير: محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجازي قال: ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) الكيسانية وما يقولون في محمد بن علي فقال: ألا تسألونهم عند من كان سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ إن محمد بن علي كان يحتاج في الوصية أو الشئ فيها فيبعث إلى علي بن الحسين (عليه السلام) فينسخها له. (2) 15 - ير: أحمد بن محمد بن عيسى عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ذكر سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: إنه مصفود الحمائل، وقال: أتاني إسحاق فعظم (3) بالحق والحرمة، السيف الذي أخذه هو سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ? فقلت له: وكيف يكون هو وقد قال أبو جعفر (عليه السلام): مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل ؟ أينما دار التابوت دار الملك. (4) توضيح: قال الجوهري: الحمالة: علاقة السيف والجمع الحمائل، وقال: صفده يصفده صفدا، أي شده وأوثقه والصفد أيضا: الوثاق، والاصفاد: القيود. أقول: لعل المعنى أن حمائله مشدودة لم تفتح بعد، كناية عن عدم الاذن في الجهاد، أو أن حمائله من صفد وحديد، أو أنه قام قد شدت عليه حمائله.


(1) بصائر الدرجات: 48. (2) بصائر الدرجات: 49. (3) في نسخة: فعزم. (4) بصائر الدرجات: 49.

[209]

قوله (عليه السلام): فعظم أي عظم اليمين بالحق والحرمة كأن قال: أقسمت عليك بحق فلان وبحرمة فلان لما أخبرتني أن السيف الذي أخذه المأمون منك هو سيف الرسول (صلى الله عليه وآله) أولا، وفي بعض النسخ " فعزم " بالزاي وهو أظهر، وقد مر مثله. 16 - ير: ابن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز عن العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عما يتحدث الناس إنما هي صحيفة مختومة قال فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أراد الله أن يقبضه أورث عليا علمه وسلاحه وما هناك ثم صار إلى الحسن وإلى الحسين، ثم حين قتل الحسين (عليه السلام) استودعه (1) أم سلمة، ثم قبض (2) بعد ذلك منها، قال: فقلت: ثم صار إلى علي بن الحسين ثم صار إلى أبيك ثم انتهى إليك ؟ قال: نعم (3). 17 - أحمد بن محمد عن الاهوازي عن فضالة عن عمر بن أبان عن سليمان بن خالد قال: قلت: إن العجلية يزعمون أن سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند ولد الحسن، قال: كذبوا والله قد كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سيفان وفي أحدهما علامة في ميمنته فليخبروا بعلامتهما وأسمائهما إن كانوا صادقين، ولكن لا ازري ابن عمي، قال: قلت: وما اسمها ؟ قال: أحدهما الرسوم والآخر مخذم (4). بيان: لعله إنما سمي الرسوم لعلامات كانت فيه، أو لسرعة نفوذه وكثرة استعماله قال الفيروز آبادي: الرسوم: الذى يبقى على السير يوما وليلة، وقد مر أن الاظهر أنه بالباء أي يمضي في الضريبة ويغيب فيها من رسب: إذا ذهب إلى أسفل وإذا ثبت كذا ذكر في النهاية وقال: الخذم: القطع، وبه سمي السيف مخذما. 18 - ير: محمد بن أحمد عن الحسين عن البزنطي عن حماد بن عثمان عن عبد


(1) في نسخة: فلما أن حس الحسين (عليه السلام) انه يقتل استودعه. (2) في نسخة: ثم قبضه. (3) بصائر الدرجات: 49. (4) بصائر الدرجات: 50.

[210]

الاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: عندي سلاح (1) رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا انازع فيه، ثم قال: إن السلاح مدفوع عنه لو وضع عند شر خلق الله كان أخيرهم. ثم قال: إن هذا الامر يصير إلى من يلوى له الحنك، فإذا كانت من الله فيه المشية خرج، فيقول الناس: ما هذا الذي كان ؟ ويضع الله له يده (2) على رأس رعيته ؟ (3) شا: عن عبد الاعلى مثله (4). بيان: قوله: لا انازع فيه، أي لا يمكنهم إنكار كونه عندنا، أو لا يمكنهم أخذه منا ولا يوفقون لذلك، قوله (عليه السلام): مدفوع عنه، أي لا يصيبه فوت ولا ضرر، أو لا يصيب من هو عنده معصية ولا منقصة ولا ضرا، أو لا يمكن لاحد الاجبار على أخذه منا. قوله: من يلوى له الحنك، الالواء: الامالة، وهو إما كناية عن انقياد الناس له اضطرارا فان من لا يرضى بأمر ولا يمكنه دفعه يمضغ أسنانه، وهذا مثل معروف بين الناس، أو كناية عن عدم قدرتهم على التكلم في أمره عند ظهوره، أو عن غمز الناس فيه بالاشارة مع عدم قدرتهم على التصريح بنفيه، وهذا أيضا مثل شائع، وقيل: إشار إلى تكلم الناس كثيرا في أمره، وقيل: أي كونهم محنكين. قوله (عليه السلام): ما هذا الذي كان ؟ هذا تعجب إما من قدرته واستيلائه أو من غرابة: أحكامه وقضاياه. قوله (عليه السلام): يضع الله له يده: كناية عن لطفه وإشفاقه أو قدرته واستيلائه ويحتمل الحقيقة كما سيأتي في أبواب أحواله (عليه السلام). (1) 19 - ير: علي بن الحسن عن أبيه عن إبراهيم بن محمد الاشعري عن عمران الحلبي عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: السلاح فينا بمنزلة


(1) في نسخة: درع. (2) في نسخة: يداه. (3) بصائر الدرجات: 50. (4) ارشاد المفيد:

[211]

التابوت في بني إسرائيل حيثما دار دار العلم (1). 20 - ير: الحسين بن علي عن محمد بن عبد الله بن المغيرة عن سليمان بن جعفر قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام): عندك سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فكتب إلي بخطه الذي أعرفه: هو عندي (2). 21 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من المتاع سيفا ودرعا وعنزة ورحلا وبغلته الشهباء، فورث ذلك كله علي بن أبي طالب عليه السلام (3). 22 - ير: إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن سيف عن أبيه عن فضيل بن عثمان عن الحذاء قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا با عبيدة من كان عنده سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودرعه ورايته المغلبة ومصحف فاطمة عليها السلام قرت عينه. (4) 23 - عمران بن موسى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: جاء جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم فقال: يا محمد باليمن صنما من حجارة مقعد في حديد فابعث إليه حتى يجاء به. قال: فبعثني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى اليمن فجئت بالحديد فدفعت إلى عمر الصيقل فضرب عنه سيفين ذا الفقار ومخذما، فتقلد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مخذما، وقلدني ذا الفقار ثم إنه صار إلي بعد المخذم. (5) بيان: استعمل الضرب في العمل مجازا، وفي بعض النسخ بالصاد المهملة بمعنى القطع. 24 - ير: إبراهيم بن محمد عن الخشاب عن محسن بن محمد عن أبان بن عثمان


(1 و 2) بصائر الدرجات: 50. (3) بصائر الدرجات: 51 فيه: ورحله. (4 و 5) بصائر الدرجات: 51.

[212]

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لبس أبي درع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات الفضول فخطت، ولبست أنا فكان وكان. (1) 25 - ير: محمد بن عبد الجبار عن أبي القاسم عن محمد بن سهل عن إبراهيم بن أبي البلاد عن إسماعيل ابن محمد العلوي (2) عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: لما حضرت علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة قبل ذلك قال: أخرج سفطا أو صندوقا عنده فقال: يا محمد احمل هذا الصندوق، قال: فحمل بين أربعة. قال: فلما توفي جاء إخوته يدعون في الصندوق فقالوا: أعطنا نصيبنا من الصندوق. فقال: والله ما لكم فيه شئ، ولو كان لكم فيه شئ ما دفعه إلي وكان في الصندوق سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكتبه. (3) ير: محمد بن عبد الجبار عن أبي القاسم الكوفي ومحمد بن إسماعيل القمي عن إبراهيم بن أبي البلاد عن عيسى بن عبد الله بن عمر عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) مثله. (4) 26 - ير: محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله بن هلال عن عقبة بن خالد عن محمد بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: صليت وخرجت حتى إذا كنت قريبا من الباب استقبلني مولى لبني الحسن قال: كيف أمسيت يا با عبد الله ؟ قال: قلت: من يتق الله فهو بخير، قال: إني خرجت من عند بني الحسن آنفا فسمعتهم يقولون: إن شيعتك بالكوفة يزعمون أنك نبي، وإن عندك سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال: قلت: يا با فلان لقد استقبلتني بأمر عظيم، قال: وفعلت ؟ قلت: نعم قال: ذاك أردت، قلت: هل أنت مبلغ عني كما بلغتني ؟ قال: نعم: قلت: والله ؟ قال: وحق الثلاثة (5) يا با عبد الله لقد أحببت أن تؤكد علي، قلت: أو فعلت ؟ قال: نعم، قلت: ذاك أردت.


(1) بصائر الدرجات: 51. (2) في المصدر: اسماعيل بن محمد بن عبد الله بن على بن الحسين. (3 - 4) بصائر الدرجات: 49. (5) في نسخة: وحق البنية.

[213]

قلت: قل لبني الحسن: ما تصنعون بأهل الكوفة ؟ فمنهم من يصدق وفيهم من يكذب هذا أنا عندكم أزعم أن عندي سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورأيته ودرعه، وإن أبي قد لبسها فخطت عليه، فلتأت بنو الحسن فليقولوا مثل ما أقول. قال: ثم أقبل علي فقال: إن هذا لهو الحسد، لا والله ما كانت بنو هاشم يحسنون يحجون ولا يصلون حتى علمهم أبي وبقر لهم العلم (1). بيان: قوله: قال: وفعلت على صيغة الخطاب، أي قلت لهم: إن عندك سلاح رسول الله، قوله: ذاك أردت، أي كان مرادي أن أعلم أنك قلت ذلك أم لا ويمكن أن يقرأ وفعلت على صيغة المتكلم أي استقبلتك بأمر يعظم عليك، فقوله: ذاك أردت، أي كان مرادي أن اواجهك بمثله لانهم أمروني بذلك، قوله: قلت: والله أقسم عليه بأن يبلغهم ما يسمع منه. قوله: وحق الثلاثة، أي بحق محمد وعلي وفاطمة، أو بحق الله ومحمد وعلي وفي بعض النسخ هكذا قلت: والله ؟ قال: والله، قلت: والله ؟ قال: والله فأعددت عليه فقال: والله، فقلت: وحق الثلاثة ". فالمراد بالثلاثة الايمان الثلاثة، وفي بعض النسخ: وحق البنية أي الكعبة ولعله أظهر، قوله: لقد أحببت أن تؤكد، أي حتى يكون لي غدر في إبلاغ ذلك عندهم، قوله: أو فعلت، أي قبلت مؤكدا باليمين أن تبلغ، ويمكن أن تقرأ على صيغة المتكلم، أي أفعلت التأكيد، فلما قال: نعم قال (عليه السلام): ذاك أردت، أي مرادي أن تلزم على نفسك إبلاغهم لئلا تخالف أو مرادي أن يكون لك عندهم عذر. قوله: ما تصنعون بأهل الكوفة، أي لم تتعرضون لقول أهل الكوفة فيما يقولون في وينسبون إلي ؟ فان فيهم من يصدق وفيهم من يكذب ومنهم من يعبدون (2) وأنا عندكم فتعالوا واسمعوا مني فاني لا اتقيكم ولا أكتمكم شيئا، ها أنا ذا أدعى كون هذه الاشياء عندي، فادعوا أنتم شيئا من ذلك حتى اظهر كذبكم، قوله: قال:


(1) بصائر الدرجات: 49. (2) في نسخة: وهم يعبدون منكم.

[214]

ثم أقبل، أي قال محمد بن سالم: ثم أقبل أبو عبد الله. قوله: وبقر لهم العلم أي وسع وشق. 27 - ير: الحجال عن الحسن بن الحسين عن ابن سنان عن العرزمي عن أبي المقدام قال: كنت أنا وأبي: المقدام حاجين قال: فماتت ام أبي: المقدام في طريق المدينة قال: فجئت اريد الاذن على أبي جعفر (عليه السلام) فإذا بغلته مسرجة وخرج ليركب، فلما رآني قال: كيف أنت يا أبا المقدام ؟ قال: قلت: بخير جعلت فداك ثم قال: يا فلانة استأذني على عمتي: قال: ثم قال: لا تعجل حتى آتيك، قال: فدخلت على عمته فاطمة بنت الحسين وطرحت لي وسادة فجلست عليها ثم قالت: كيف أنت يا أبا المقدام ؟ قلت: بخير جعلني الله فداك يا بنت رسول الله. قال: قلت: يا بنت رسول الله شئ من آثار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فدعت ولدها فجاؤا خمسة فقالت: يا أبا المقدام هؤلاء لحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودمه، وأرتني جفنة فيها وضر عجين وضبابته حديد فقالت: هذه الجفنة التي اهديت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ملا لحم وثريد، قال: فأخذتها وتمسحت بها (1). بيان: شئ أي مطلوبي شئ، أو أعندك شئ ؟ والوضر: الدرن والدسم وقال الجوهري وغيره الضبة: حديدة عريضة يضبب بها، وكون تلك الجفنة عندها ينافي سائر الاخبار إلا أن يكون الامام (عليه السلام) أودعها عندها مع أنها حينئذ كانت في بيته (عليه السلام) كما هو ظاهر الخبر. 28 - ع: المظفر العلوي عن ابن العياشي عن أبيه عن محمد بن نصير عن ابن عيسى عن ابن معروف عن ابن مهزيار عن محمد بن إسماعيل السراج عن بشر بن جعفر عن مفضل بن عمر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: أتدري ما كان قميص يوسف ؟ قال: قلت: لا، قال: إن إبراهيم لما أوقدت له النار أتاه جبرئيل (عليه السلام) بثوب من ثياب الجنة وألبسه إياه فلم يضره معه ريح ولا برد ولا حر، فلما حضر


(1) بصائر الدرجات: 50 و 51.

[215]

إبراهيم الموت جعله في تميمة (1) وعلقه على إسحاق، وعلقه إسحاق على يعقوب، فلما ولد ليعقوب يوسف علقه عليه فكان في عضده: حتى كان من أمره ما كان. فلما أخرج يوسف القميص من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله تعالى: " إني لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون " فهو ذلك القميص الذي انزل به من الجنة قلت: جعلت فداك فإلى من صار هذا القميص ؟ قال: إلى أهله، وكل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد وآله (2). ير: محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن أبي إسماعيل السراج عن بشر بن جعفر مثله. (3) 29 - ير: محمد بن عبد الجبار عن عبد الرحمان بن (4) حماد عن محمد بن سهل عن إبراهيم بن أبي البلاد عن عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمر بن علي عن امه ام الحسين بنت عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين قالت: بينا أنا جالسة عند عمي جعفر بن محمد إذ دعا سعيدة جارية كانت له وكانت منه بمنزلة فجاءته بسفط فنظر إلى خاتمه عليه ثم فضه ثم نظر في السفط ثم رفع رأسه إليها فأغلظ لها. قالت: قلت: فديتك كيف ولم أرك أغلظت لاحد قط ؟ فكيف بسعيدة قال: أتدرين أي شئ صنعت يا بينة ؟ هذه رآية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) العقاب أغفلتها حتى ائتكلت (5). قالت: ثم أخرج خرقة سوداء ثم وضعها على عينيه ثم أعطانيها فوضعتها على عيني ووجهي ثم استخرج صرة فيها دنانير قدر مائتي دينار فقال: هذه دفعها إلي أبي


(1) التميمة: خرزة أو ما يشبهها كان الاعراب يضعونها على اولادهم للوقاية من العين ودفع الارواح. (2) علل الشرائع: 29. (3) بصائر الدرجات: 52. (4) في المصدر: عن ابى القاسم عبد الرحمن بن حماد. (5) في نسخة: [انكبت] وفى المصدر: انكت.

[216]

من ثمن العمودان لوقعة تكون بالمدينة ينجو منها من كان منها على ثلاثة أميال، ولها اشترى الطيبة، فوالله ما أدركها أبي، ووالله ما أدري أدركها أم لا. قال: ثم استخرج صرة اخرى دونها فقال: هذه دفعها أيضا لوقعة تكون بالمدينة ينجو منها من كان على ميل من المدينة ولها اشترى العريض فوالله ما أدركها أبي، ووالله ما أدرى أدركها أم لا (1). بيان: يقال غفله وأغفله: إذا سها عنه وتركه، قوله: حتى ائتكلت أي صارت متأكلة مشرفة على الانخراق وفي بعض النسخ: انكبت أي صارت مقلوبة مكبوبة ويمينه (عليه السلام) على عدم العلم بوقت الواقعة لعله لاحتمال البداء. 30 - ير: عمار بن موسى عن الحسن بن ظريف عن أبيه عن الحسن بن زيد قال: لما كان من أمر محمد بن عبد الله بن الحسن ما كان ودعاؤه لنفسه أمر أبو عبد الله (عليه السلام) بسفط فأخرج إليه منه صرة مائة دينار لينفقها بعمودان (2) فمد يده إلى خرقة ثم قال: (3) هذه عقاب راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4). 31 - ير: عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: السلاح مدفوع عنه لو وضع (5) عند شر خلق الله كان خيرهم، لقد حدثنى أبي أنه حيث بنى بالثقيفية (6) وكان شق (7) له في الجدار فنجد البيت فلما كان صبيحة عرسه رمى ببصره فرأى حذوه (8) خمسة عشر مسمارا ففزع لذلك وقال: تحولي فإني


(1) بصائر الدرجات: 51. (2) في نسخة وفى المصدر: لعمودان. (3) في المصدر: إلى خرقة فردها ثم قال. (4) بصائر الدرجات: 49. (5) في المصدر: موضوع عندنا مدفوع انه لو وضع. (6) في المصدر: بالثقفية. (7) في نسخة: وكان سوى له. (8) في المصدر: فرأى في جدره.

[217]

اريد أن أدعو موالي في حاجة، فكشطه فما منها مسمار إلا وجده مصروفا طرفه عن السيف وما وصل إليه شئ (1). بيان: بنى الرجل على أهله وبها: أزفها، أي في ليلة زفاف الامرأة التي نكحها من بني ثقيف، قوله: وكان شق، أي كان شق للسيف في الجدار شق وأخفى فيه لئلا يصل إليه ضرر ولا يطلع عليه أحد، فنجد البيت، أي زين للعرس، قوله: فرأى حذوه، أي محاذي السيف في الجدار خمسة عشر مسمارا ففزع لذلك خوفا من أن يكون وصل إلى السيف ضرر، فقال للمرأة: تحولي لئلا تطلع على السيف فكشطه أي كشفه فوجد أطراف المسامير مصروفة عن السيف لم تصل إليه وإنما ذكر (عليه السلام) ذلك لتأييد ما ذكر من أن السلاح مدفوع عنه. 32 - ير: محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن حماد بن عيسى عن أبان عن الحسن بن سارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: السلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل إذا وضع التابوت على باب رجل من بني إسرائيل علم بنو إسرائيل أنه قد اوتي الملك فكذلك السلاح حيثما دارت دارت الامامة (3). 33 - ير: بالاسناد عن حماد عن عبداالاعلى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قلت: إن الناس يتكلمون في أبي جعفر (عليه السلام) يقولون: ما بالها تخطت من ولد أبيه من له مثل قرابته ومن هو أكبر منه، وقصرت عمن هو أصغر منه ؟ فقال: يعرف صاحب هذا الامر بثلاث خصال لا تكون في غيره: هو أولى الناس بالذي قبله، وهو وصيه، وعنده سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ووصيته، وذلك عندي لا انازع فيه (4)


(1) بصائر الدرجات: 49. (2) في المصدر: [الحسن بن سنان] ولعلهما مصحفان عن الحسن بن ابى سارة كما يأتي في الحديث: 44. (3) بصائر الدرجات: 49 و 50. (4) بصائر الدرجات: 50.

[218]

بيان: قوله: ما بالها ؟ أي الخلافة، ويقال: تخطى الناس أي جاوزهم، قوله (عليه السلام) ؟ ومن هو أكبر منه، لعله معطوف على قوله: من ولد أبيه، أي إن لم تخطت من هو أكبر منه من ولد الحسن (عليه السلام)، أو على قوله: من له مثل قرابته فيحتمل وجهين: الاول ان يكون المراد بابيه امير المؤمنين (عليه السلام)، أو يكون المعنى أنها بعد أبي جعفر (عليه السلام) كان ينبغي انتقال الامر إلى ولد أبيه لا إلى الصادق (عليه السلام) قوله (عليه السلام): هو أولى الناس، أي في القرابة والنسب أو العلم والاخلاق والادب أو الاعم. 34 ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن إسماعيل بن برة عن عامر بن جذاعة قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: ألا اريك نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: قلت: بلى. قال: فدعا بقمطر ففتحه فأخرج منه نعلين كأنما رفعت الايدى عنهما تلك الساعة، فقال: هذه نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان يعجبني بهما كأنما رفعت عنهما الايدي تلك الساعة. (1) بيان: قال الفيروز آبادي: القمطر كسجل: ما يصان فيه الكتب. 35 - ير: أحمد بن الحسين عن الحسين بن أسد عن الحسين القمي عن نعمان بن منذر عن عمرو بن (2) شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) حين قتل عمر، ناشدهم فقال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد ورث سلاح رسول الله ودوابه (3) وخاتمه غيرى ؟ قالوا: لا. (4) 36 - ير: أبو محمد عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن ابن أسباط عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ألواح موسى عندنا وعصا موسى عندنا ونحن ورثنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). (5)


(1) بصائر الدرجات: 50. (2) في المصدر: عمر بن شمر. (3) في المصدر: ورأيته. (4 - 5) بصائر الدرجات: 50.

[219]

37 - ير: محمد بن الحسين عن صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: إنما السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل أينما دار التابوت فثم الامر، قلت: فيكون السلاح مزايلا للعلم ؟ قال: لا. (1) 38 - ير: ابن هاشم عن ابن أبي عمير عن محمد بن (2) سكين عن نوح بن دراج عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل حيث دار التابوت دار العلم. (3) 39 - ير: محمد بن الحسين عن ابن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): الم تسمع قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي (عليه السلام): والله لتؤتين خاتم سليمان، والله لتؤتين عصا موسى عليه السلام ؟ (4) 40 - ير: محمد بن عبد الجبار عن اللؤلؤي عن أبي الحصين الاسدي عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات ليلة على أصحابه بعد عتمة وهم في الرحبة وهو يقول: همهمة في ليلة مظلمة خرج عليكم الامام وعليه قميص آدم وفي يده خاتم سليمان وعصا موسى. (5) ير: محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن أبي الحصين مثله. (6) 41 - ير: سلمة بن الخطاب عن عبد الله بن محمد عن منيع بن الحجاج البصري عن مجاشع عن معلى عن محمد بن الفيض عن محمد بن علي (عليه السلام) قال: كان عصا موسى (عليه السلام) لآدم فصارت إلى شعيب ثم صارت إلى موسى بن عمران (عليه السلام) وإنها لعندنا وإن عهدي بها آنفا وهي خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرها، وإنها لتنطق إذا استنطقت، اعدت لقائمنا ليصنع بها كما كان موسى (عليه السلام) يصنع بها، وإنها لتروع وتلقف ما يأفكون وتصنع كما تؤمر وإنها حيث أقبلت تلقف ما يأفكون، تفتح لها


(1) بصائر الدرجات: 50. (2) في المصدر: محمد بن مسكين. (3 - 5) بصائر الدرجات: 50 و 51. (6) بصائر الدرجات: 48.

[220]

شفتان (1): إحداهما في الارض والاخرى في السقف، وبينهما أربعون ذراعا، وتلقف ما يأفكون بلسانها. (2) ختص: أحمد بن محمد العطار عن أبيه عن حمدان بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع مثله. (3) 42 - ير: ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن بريد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل نعما يعظكم به " (4) قال: إيانا عنى أن يؤدي الاول منا إلى الامام الذي يكون بعده السلاح والعلم والكتب. (5) 43 - ير: محمد بن الحسين عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام) تنظر في كتب أبيك ؟ فقال: نعم، فقلت: سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ودرعه ؟ فقال: قد كان في موضع كذا وكذا، فأتى ذلك الموضع مسافر ومحمد بن علي، ثم سكت. (6) بيان: أبو جعفر هو الجواد (عليه السلام)، وكان إبراهيم من أصحاب الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام ويظهر من الخبر أنه لقي الجواد (عليه السلام) أيضا، ومسافر مولى الرضا (عليه السلام). وروي أنه قال: أمرني أبو الحسن (عليه السلام) بخراسان فقال: الحق بأبي جعفر فإنه صاحبك. والمراد بمحمد بن علي نفسه (عليه السلام) ولم يصرح بالاخذ تقية.


(1) في نسخة: [شعبتان] وفى المصدر: [شقتان] وفى الاختصاص: ففتحت لها شفتان. (2) بصائر الدرجات: 50. (3) الاختصاص: 269 و 270 فيه: [ما كان موسى] وفيه: وتصنع ما تومر فكان حيث. (4) النساء: 58. (5) بصائر الدرجات: 51 و 52. (6) بصائر الدرجات: 49.

[221]

44 - ير: عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن ابن فضال (1) عن أبان عن الحسن بن أبي سارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: السلاح فينا بمنزلة التابوت إذا وضع التابوت على باب رجل من بني إسرائيل علم بنو إسرائيل أنه قد اوتي الملك وكذلك السلاح حيثما دارت دارت الامامة. (3) 45 - ثو: أبي عن أحمد بن إدريس عن الاشعري عن يوسف بن السخت عن الحسن بن سهل عن الحسن بن علي بن مهران قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام) فرأيت في يده حاتما فصه فيروزج نقشه: الله الملك، قال: فأدمت النظر إليه فقال: ما لك تنظر فيه ؟ هذا حجر أهداه جبرئيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الجنة فوهبه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام). (4) كا: علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق، عن الحسن بن سهل مثله (5). 46 - ير: محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن شعيب الحداد عن ضريس الكناسي قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى، فقال له أبو بصير: إن هذا لهو العلم، قال: يا أبا محمد ليس هذا هو العلم إنما هو الاثرة، إنما العلم ما يحدث بالليل والنهار يوم بيوم وساعة بساعة (6). 47 - إرشاد القلوب بالاسناد إلى المفيد يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا سلمان الويل كل الويل لمن لا يعرف لنا حق


(1) في المصدر: عن الحسن بن فضالة. (2) في المصدر: الحسن بن ابى سنان. وفيه وهم. (3) بصائر الدرجات: 49. (4) ثواب الاعمال. (5) فروع الكافي. (6) بصائر الدرجات: 94.

[222]

معرفتنا وأنكر فضلنا، يا سلمان أيما أفضل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أو سليمان بن داود (عليه السلام) ؟ قال سلمان: بل محمد أفضل، فقال: يا سلمان فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من فارس إلى سبأ في طرفة عين وعنده علم من الكتاب ولا أفعل أنا أضعاف ذلك وعندي ألف كتاب: أنزل بالله على شيث بن آدم (عليه السلام) خمسين صحيفة، وعلى إدريس (عليه السلام) ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم الخليل عشرين صحيفة، والتوراة والانجيل والزبور والفرقان فقلت: صدقت يا سيدي، قال الامام (عليه السلام): يا سلمان إن الشاك في امورنا وعلومنا كالمستهزئ في معرفتنا وحقوقنا وقد فرض الله ولايتنا في كتابه في غير موضع وبين ما أوجب العمل به وهو مكشوف (1). كنز: عن المفيد مثله. 48 - أقول: روى السيد في كتاب سعد السعود من كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام برواية عبد العزيز بن يحيى الجلودي عن محمد بن جعفر البزاز عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن اورمة عن الحسين بن موسى بن جعفر قال: رأيت في يد أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليهم السلام خاتم فضة ناحل فقلت: مثلك يلبس هذا ؟ قال: هذا خاتم سليمان بن داود عليهما السلام (2). بيان: ناحل، أي رقيق رق من كثرة اللبس، قال الفيروز آبادي: سيف ناحل: رقيق، وكأن الاظهر " ناحلا " بالنصب ولعله كان " تأكل " فصحف، وفي بعض النسخ خاتما فصه بالصاد المهملة. أقول: سيأتي أخبار هذا الباب في باب أسماء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأدواته، وقد مر بعضها في باب علامات الامام (عليه السلام).


(1) ارشاد القلوب: 2: 228. (2) سعد السعود: 236.

[223]

17 (باب) * (انه إذا قيل في الرجل شئ فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد) * * (ولده فانه هو الذى قيل فيه) * 1 - كا: محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قلنا في رجل قولا فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك فإن الله يفعل ما يشاء (1). 2 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قد يقوم الرجل بعدل أو بجور وينسب إليه ولم يكن قام به فيكون ذلك ابنه أو ابن ابنه من بعده فهو هو (2). بيان: وينسب عطف على " يقوم " أي وقد ينسب مجازا أو بداء وضمير " إليه " لمصدر يقوم أو لعدل أو جور، وجملة " ولم يكن " حالية " قام به " أي حقيقة، فيكون ذلك أي المنسوب إليه أو القائم بأحدهما، فهو هو ضمير الاول للقائم بأحدهما حقيقة والثاني لما هو المراد باللفظ أو المقدر الواقعي والمكتوب في اللوح المحفوظ أو بالعكس وقيل: الاول للصادر، والثاني للمنسوب إلى الرجل. 3 - ب ابن عيسى عن البزنطي فيما كتب إليه الرضا (عليه السلام) في الوقف على أبيه (عليه السلام): أما ابن أبي حمزة فانه رجل تأول تأويلا لم يحسنه ولم يؤت علمه فألقاه إلى الناس فلج فيه وكره إكذاب نفسه في إبطال قوله بأحاديث تأولها ولم يحسن تأويلها ولم يؤت علمها، ورأى أنه إذا لم يصدق آبائي (3) بذلك لم يدر لعله ما خبر


(1) اصول الكافي 1: 535. (2) اصول الكافي 1: 535. (3) في نسخة: اياى.

[224]

عنه مثل السفياني وغيره أنه كان (1) لا يكون منه شئ، وقال لهم: ليس يسقط قول آبائه شئ (2) ولعمري ما يسقط قول آبائي شئ (3) ولكن قصر علمه عن غايات ذلك وحقائقه فصارت فتنة له وشبهة (4) عليه وفر من أمر فوقع فيه. وقال أبو جعفر (عليه السلام): من زعم أنه قد فرغ من الامر فقد كذب، لان لله عزوجل المشية في خلقه يحدث ما يشاء ويفعل ما يريد، وقال: " ذرية بعضها من بعض (5) " فآخرها من أولها وأولها من آخرها، فإذا خبر (6) عنها بشئ منها بعينه أنه كائن فكان في غيره منه فقد وقع الخبر على ما أخبروا أليست (7) في أيديهم أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قيل في المرء شئ فلم يكن فيه ثم كان في ولده من بعده فقد كان فيه ؟ (8) بيان: لعل المراد أن ابن أبي حمزة روى للناس أحاديث كقول الصادق عليه السلام " إن ولدي القائم، أو من ولدي القائم " ولم يعرف معنى ذلك وتأويله، إذ كان المراد الولد بواسطة، أو القائم بأمر الامامة، فلما لم يعرف معنى الحديث وألقى إلى الناس ما فهمه وظن أن القول بموت الكاظم (عليه السلام) وبامامه من بعده تكذيب لنفسه فيما رواه أو تكذيب للامام (عليه السلام) فلج في باطله، ولم يعلم أنه مع صحة ما فهمه أيضا كان يحتمل إخبارهم البداء أو التأويل بأن يقال في الرجل شئ يكون في ولده، مجازا. ثم بين أن بعض ما أخبروا (عليه السلام) به من أخبار السفياني وغيره يحتمل البداء إن لم يقيدوه بالحتم، ومع قيد الحتم لا يحتمل البداء، والحاصل أنه ينبغي أن يحمل بعض الكلام، على التنزل والمماشاة تقوية للحجة كما لا يخفى على المتأمل.


(1) في نسخة: كائن. (2 و 3) في نسخة: بشئ. (4) في نسخة: وشبه عليه. (5) آل عمران: 34. (6) في نسخة: فإذا اخبر عنها. (7) في نسخة: أليس. (8) قرب الاسناد: 152 و 154.

[225]

وقوله (عليه السلام): وفر من أمر، أي فر من تكذيب الائمة في بعض الاخبار المأولة فوقع تكذيبهم في النصوص المتواترة الدالة على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام والنصوص الواردة على الخصوص في الرضا (عليه السلام) وغيرها. 4 - فس: أبي عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن قلنا في الرجل منا قولا فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك إن الله أوحى إلى عمران: أني واهب لك ذكرا يبرئ الاكمه والابرص ويحيي الموتى باذني وجاعله رسولا إلى بني إسرائيل، فحدث امرأته حنة بذلك وهي ام مريم فلما حملت بها كان حملها عند نفسها غلاما، فلما وضعتها انثى قالت: رب إني وضعتها انثى وليس الذكر كالانثى الابنة لا تكون رسولا، يقول الله: " الله أعلم بما وضعت (1) ". فلما وهب الله لمريم عيسى كان هو الذي بشر الله به عمران ووعده إياه، فإذا قلنا لكم في الرجل منا شيئا وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك (2). 5 - ص: بالاسناد إلى الصدوق باسناده عن ابن اورمة عن محمد بن أبي صالح عن الحسن بن محمد بن أبي طلحة قال: قلت للرضا (عليه السلام): أيأتي الرسل عن الله بشئ ثم تأتي بخلافه ؟ قال: نعم إن شئت حدثتك وإن شئت أتيتك به من كتاب الله تعالى ؟ قال الله تعالى جلت عظمته: " ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم " (3) الآية، فما دخلوها ودخل أبناء أبنائهم. وقال عمران: إن الله وعدني أن يهب لي غلاما نبيا في سنتي هذه وشهرى هذا. ثم غاب وولدت امرأته مريم وكفلها زكريا فقالت طائفة: صدق نبي الله، وقالت الآخرون: كذب، فلما ولدت مريم عيسى قالت الطائفة التي أقامت على صدق عمران: هذا الذي وعدنا الله (4).


(1) آل عمران: 26. (2) تفسير القمى: 91. (3) المائدة: 21. (4) قصص الانبياء: مخطوط.

[226]

بيان: حاصل الحديث أنه قد تحمل المصالح العظيمة الانبياء صلوات الله عليهم على أن يتكلموا على وجه التورية والمجاز وبالامور البدائية على ما سطر في كتاب المحو والاثبات، ثم يظهر للناس خلاف ما فهموه من الكلام الاول، فيجب أن لا يحملوه على الكذب ويعلموا أنه كان المراد منه غير ما فهموه كمعنى مجازي أو كان وقوعه مشروطا بشرط لم يذكروه، ومن تلك الامور زمان قيام القائم (عليه السلام) وتعيينه من بين الائمة (عليهم السلام) لئلا يئس الشيعة وينتظروا الفرج ويصبروا. فإذا قلنا لكم في الرجل منا شيئا، أي بحسب فهم السائل وظاهر اللفظ، أو قيل فيه: حقيقة وكان مشروطا بأمر لم يقع فوقع فيه البداء ووقع في ولده، وعلى هذا ما ذكر في أمر عيسى إنما ذكر على ذكر النظير. مع أنه يحتمل أن يكون أمر عيسى (عليه السلام) أيضا من البداء ويحتمل المثل ومضربه وجها آخر وهو أن يكون المراد فيهما معنى مجازيا بوجه آخر، ففي المثل أطلق الذكر على مريم لانه سبب وجود عيسى عليهما السلام إطلاقا لاسم المسبب على السبب وكذا في المضرب اطلق القائم على من في صلبه القائم، إما على هذا الوجه، أو إطلاقا لاسم الجزء على الكل. أقول: سيأتي الاخبار في ذلك في باب أحوال الرضا عليه السلام ومر بعضها في أبواب تاريخ مريم وعيسى عليهما السلام.

[227]

(أبواب) * (سائر فضائلهم ومناقبهم وغرائب شؤنهم صلوات الله عليهم) * 1 (باب) * (ذكر ثواب فضائلهم وصلتهم وادخال السرور عليهم والنظر إليهم) * 1 - لى: ابن مسرور عن ابن عامر عن عمه ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبان ابن تغلب عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أراد التوسل إلي وأن يكون له عندي يد أشفع له بها يوم القيامة فليصل أهل بيتي ويدخل السرور عليهم. (1) ما: الغضائري عن الصدوق مثله. (2) 2 - سن: القاسم عن جده عن ابن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك والاسقام ووسواس الريب وحبنا رضى الرب تبارك وتعالى. (3) بيان: الوعك: أذى الحمى ووجعها ومغثها في البدن، ووسواس الريب: الوساوس النفسانية أو الشيطانية التي توجب الشك. 3 - سن: محمد بن علي الصائغ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: النظر إلى آل محمد عبادة. (4)


(1) امالي الصدوق: 228. (2) امالي ابن الطوسى: 27. (3) المحاسن: 62. (4) المحاسن: 62 فيه: عن الصائغ.

[228]

4 - فس: أبي عن القاسم بن محمد عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الاولين والآخرين فينادي مناد: من كانت له عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) يد فليقم، فيقوم عنق من الناس فيقول: ما كانت أياديكم عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ فيقولون: كنا نفضل أهل بيته من بعده فيقال لهم: اذهبوا فطوفوا في الناس فمن كانت له عندكم يد فخذوا بيده فأدخلوه الجنة (1). 5 - سن: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من وصلنا وصل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن وصل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد وصل الله تبارك وتعالى. (2) 6 - سن محمد بن علي الصيرفي عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من اصطنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافيته يوم القيامة. (3) 7 - بشا: بالاسناد عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من وصل أحدا من أهل بيتي في دار الدنيا بقيراط كافيته يوم القيامة بقنطار. (4) بيان: في القاموس: القنطار بالكسر: أربعون أوقية من ذهب أو ألف ومائتا دينار أو ألف ومائتا اوقية أو سبعون ألف دينار أو ثمانون ألف درهم أو مائة رطل من ذهب أو فضة أو ألف دينار أو ملا مسك ثور ذهبا أو فضة. 8 - أقول: روى ابن بطريق في العمدة من تفسير الثعلبي باسناده عن محمد بن عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي بن موسى الرضا عن آبائه عليه وعليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتى وآذاني في عترتي ومن صنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فاني اجازيه غدا


(1) تفسير القمى: (2) المحاسن: 62. (3) المحاسن: 63. (4) بشارة المصطفى:.

[229]

إذا لقيني يوم القيامة. (1) 9 - مناقب محمد بن أحمد بن شاذان عن عائشة قالت: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ذكر علي بن أبي طالب عبادة. (2) 10 - وبإسناده عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله تعالى جعل لاخي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فضائل لا تحصى كثرة فمن قرأ فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة يستغفرون له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالسمع ومن نظر إلى كتابة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر. ثم قال: النظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) عبادة ولا يقبل الله إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه. (3) 11 - وعن عائشة قالت: دخل علي بن أبي طالب على أبي في مرضه الذي قبضه الله فيه، فجعل ينظر إلى علي بن أبي طالب فما يزيغ بصره عنه، فما خرج علي (عليه السلام) قلت: يا أبت رأيتك تنظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فما يزيغ بصرك عنه قال: يا بنية إن أفعل هذا فقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة (4). بيان: هذا الخبر رواه الخاص والعام، وأوله بعض المتعصبين بما لا ينفعه قال في النهاية: قيل: معناه إن عليا كان إذا برز قال الناس: لا إله إلا الله ما أشرف هذا الفتى، لا إله إلا الله ما أعلم هذا الفتى، لا إله إلا الله ما أكرم هذا الفتى أي ما اتقى، لا إله إلا الله ما أشجع هذا الفتى، فكانت رؤيته تحملهم على كلمة التوحيد.


(1) العمدة: 26. (2 و 3) ايضاح دفائن النواصب: 50. (4) ايضاح دفائن النواصب: 50.

[230]

2 (باب) * (فضل انشاد الشعر في مدحهم، وفيه بعض النوادر) * 1 - كنز الفوائد للكراجكي: حدثني أبو الحسن علي بن أحمد اللغوي قال: دخلت على علي بن السلماسي رحمة الله في مرضته التي توفي فيها فسألته عن حاله فقال: لحقتني غشية اغمى علي فيها فرأيت مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قد أخذ بيدي وأنشأ يقول: طوفان آل محمد في الارض غرق جهلها * وسفينتهم حمل الذي طلب النجاة وأهلها فاقبض بكف عن ولاة لا تخش منها فصلها (1) 2 - وحدثني الشريف محمد بن عبيد الله الحسيني عن أبيه عن أبي الحسن أحمد بن محبوب قال: سمعت أبا جعفر الطبري يقول: حدثنا هناد بن السري قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في المنام فقال لي: ياهناد، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: أنشدني قول الكميت: ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان لنا الولاية لو أطيعا ولكن الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها أمرا شنيعا قال: فأنشدته فقال لي: خذ إليك يا هناد، فقلت: هات يا سيدي، فقال (عليه السلام): ولم أر مثل اليوم يوما * ولم أر مثله حقا اضيعا (2) بيان: غرق على بناء التفعيل، جهلها، أي أهل جهلها أو أصل جهلها، والضمير للارض. والاول أنسب، وضمير أهلها للنجاة، وهو إما معطوف على الموصول أو


(1) كنز الفوائد: 154. (2) كنز الفوائد: 154.

[231]

النجاة، والظاهر أن المراد بالولاة أئمة العدل، أي فاقبض العلم بكفك آخذا عن الائمة (عليهم السلام)، وضميرا " منها وفصلها " للولاة أي لا تخف فصلهم فانه لا يخلو زمان من أحد منهم أو لا ينقطعون عنك في الدنيا والآخرة. ويحتمل أن يراد بها ولاة الجور، فيحتمل وجهين: أحدهما اقبض كفك عنهم ولا تتمسك بهم ولا تخش فصلهم عنك فانه لا يضرك، يقال: قبض يده عنه، أي امتنع من إمساكه، فالباء زائدة. وثانيهما: فاقبض بكفك ذيل آل محمد معرضا عن ولاة الجور. 3 - ن: أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من قال فينا بيت شعر بنى الله له بيتا في الجنة (1). 4 - ن: الوراق عن الاسدي عن النخعي عن النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما قال فينا قائل بيت شعر حتى يؤيد بروح القدس (2). 5 - ن: تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الانصاري عن الحسن بن الجهم قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: ما قال فينا مؤمن شعرا يمدحنا به إلا بنى الله تعالى له مدينة في الجنة أوسع من الدنيا سبع مرات يزوره فيها كل ملك مقرب وكل نبي مرسل (3). 6 - كش: علي بن محمد عن محمد بن عبد الجبار عن أبي طالب القمي قال: كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) بأبيات شعر وذكرت فيها أباه وسألته أن يأذن لي في أن أقول فيه، فقطع الشعر وحبسه وكتب في صدر ما بقي من القرطاس: قد أحسنت فجزاك الله خيرا (4). 7 - كش: قال نصر بن الصباح البلخي: عبد الله بن غالب الشاعر الذي قال


(1 - 3) عيون أخبار الرضا: 5. (4) رجال الكشى: 350.

[232]

له أبو عبد الله (عليه السلام): إن ملكا يلقي عليه الشعر، وإني لاعرف ذلك الملك (1). 8 - كش: محمد بن مسعود عن حمدان بن أحمد النهدي عن أبي طالب القمي قال: كتبت إلى أبي جعفر ابن الرضا (عليه السلام): فأذن لي أن أرثي أبا الحسن أعني أباه " قال: " وكتب إلي: اندبني واندب أبي (2). 3 (باب) * (عقاب من كتم شيئا من فضائلهم أو جلس في مجلس يعابون فيه أو) * * (فضل غيرهم عليهم من غير تقية، وتجويز ذلك عند التقية والضرورة) * 1 - م: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (3). قال الامام (عليه السلام): قال الله عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا " بتوحيد الله ونبوة محمد رسول الله وبامامة علي ولي الله " كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله " على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمد وعلي ليقيكم الله (4) بذلك شرور الشياطين المردة على (5) ربهما عزوجل فانكم كلما جددتم على أنفسكم ولاية محمد وعلي تجدد على مردة الشياطين لعائن الله، وأعاذكم الله من نفخاتهم ونفثاتهم. فلما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قيل: يا رسول الله وما نفخاتهم ؟ قال: هي ما ينفخون به عند الغضب في الانسان الذي يحملونه على هلاكه في دينه ودنياه وقد ينفخون في غير


(1) رجال الكشى: 217. (2) رجال الكشى: 350. (3) البقرة: 168 و 169. (4) في نسخة: يكفكم الله. (5) في نسخة: المتمردة.

[233]

حال الغضب بما يهلكون به أتدرون ما أشد ما ينفخون به هو ما ينفخون (1) باذنه يوهموه أن أحدا من هذه الامة فاضل علينا أو عدل لنا أهل البيت، كلا والله، بل جعل الله تعالى محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم آل محمد فوق جميع هذه الامة، كما جعل الله تعالى السماء فوق الارض وكما زاد نور الشمس والقمر على السهى (2). قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وأما نفثاته فأن يرى أحدكم أن شيئا بعد القرآن أشفى له من ذكرنا أهل البيت ومن الصلوة علينا، فإن الله عزوجل جعل ذكرنا أهل البيت شفاء للصدور، وجعل الصلواة علينا ماحية للاوزار والذنوب ومطهرة من العيوب ومضاعفة للحسنات. قال الامام (عليه السلام): قال الله تعالى: " إن كنتم إياه تعبدون " أي إن كنتم إياه تعبدون فاشكروا نعمه بطاعة من يأمركم (3) بطاعته من محمد وعلي وخلفائهما الطيبين. ثم قال عزوجل " إنما حرم عليكم الميتة " التي ماتت (4) حتف أنفها بلا ذباحة من حيث أذن الله فيها " والدم ولحم الخنزير " أن تأكلوه " وما أهل به لغير الله " ما ذكر اسم غير الله عليه من الذبائح وهي التي يتقرب بها الكفار بأسامي أندادهم التي اتخذوها من دون الله. ثم قال عزوجل فمن اضطر الى شئ من هذه المحرمات " غير باغ " وهو غير باغ عند الضرورة على إمام هدى " ولا عاد " ولا معتد قوال بالباطل في نبوة من ليس بنبي وإمامة من ليس بامام " فلا إثم عليه " في تناول هذه الاشيآء " إن الله غفور رحيم " ستار لعيوبكم أيها المؤمنون، رحيم بكم حين أباح لكم في الضرورة ما حرمه في الرخاء. * (هامش) (1) في نسخة: بان يوهموه. (2) السهى والسها: كوكب خفى من بنات نعش الصغرى. (3) في نسخة: من أمركم. (4) في نسخة: ان ماتت.

[234]

قال علي بن الحسين (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عباد الله اتقوا المحرمات كلها واعلموا أن غيبتكم لاخيكم المؤمن من شيعة آل محمد أعظم في التحريم من الميتة قال الله تعالى تعالى: " ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه (1). وإن الدم أخف في التحريم عليكم أكله من أن يشي (2) أحدكم بأخيه المؤمن من شيعة آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى سلطان جائر فانه حينئذ قد أهلك نفسه وأخاه المؤمن والسلطان الذي وشى به إليه. وإن لحم الخنزير أخف تحريما من تعظيمكم من صغره الله، وتسميتكم بأسمائنا أهل البيت، تلقبكم بألقابنا من سماه الله بأسماء الفاسقين ولقبه بألقاب الفاجرين. وإن ما اهل به لغير الله أخف تحريما عليكم من أن تعتقدوا (3) نكاحا أو صلاة جماعة بأسماء أعدائنا الغاصبين لحقوقنا إذا لم يكن عليكم منهم تقية، قال الله عزوجل: " فمن اضطر " إلى شئ من هذه المحرمات " غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه " من اضطره اللهو إلى تناول شئ من هذه المحرمات وهو معتقد لطاعة الله تعالى إذا زالت التقية فلا إثم عليه فكذلك فمن اضطر إلى الوقيعة في بعض المؤمنين ليدفع عنه أو عن نفسه بذلك الهلاك من الكافرين الناصبين، ومن وشى به أخوه المومن أو وشى بجماعة المسلمين ليهلكهم فانتصر لنفسه ووشى به وحده بما يعرفه من عيوبه التي لا يكذب فيها، ومن عظم (4) مهانا في حكم الله أو أوهم الازراء على عظيم في دين الله بالتقية عليه وعلى نفسه، ومن سماهم (5) بالاسماء الشريفة خوفا على نفسه ومن تقبل أحكامهم تقية


(1) الحجرات: 13. (2) وشى يشى إلى الملك: نم عليه وسعى به. (3) في نسخة: [تعقدوا] وهو الصحيح. (4) في نسخة: ومن عظمها مهانا. (5) في نسخة: ومن سماه.

[235]

فلا إثم عليه في ذلك، لان الله تعالى وسع لهم في التقية. ونظر الباقر (عليه السلام) إلى بعض شيعته وقد دخل خلف بعض المنافقين إلى الصلاة وأحس الشيعي بأن الباقر (عليه السلام) قد عرف ذلك منه فقصده وقال: أعتذر إليك يا بن رسول الله من صلاتي خلف فلان فاني أتقيه، ولولا ذلك لصليت وحدي. فقال له الباقر (عليه السلام): يا أخي إنما كنت تحتاج أن تعتذر لو تركت، يا عبد الله المؤمن ما زالت ملائكة السماوات السبع والارضين السبع تصلي عليك وتلعن إمامك ذاك، وإن الله تعالى أمر أن تحسب لك صلاتك خلفه للتقية بسبعمائة صلاة لو صليتها وحدك، فعليك بالتقية، واعلم أن الله تعالى يمقت المتقى منه فلا ترض لنفسك أن تكون منزلتك عنده كمنزلة أعدائه. (1) 2 - م: قوله: عزوجل: " إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا اولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم * اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار * ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وأن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد ". (2) قال الامام (عليه السلام): قال الله عزوجل في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت: " إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب " المشتمل على ذكر فضل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على جميع النبيين وفضل علي (عليه السلام) على جميع الوصيين " ويشترون به " بالكتمان " ثمنا قليلا " يكتمونه ليأخذوا عليه عرضا من الدنيا يسيرا وينالوا به في الدنيا عند جهال عباد الله رياسة. قال الله تعالى: " اولئك ما يأكلون في بطونهم " يوم القيامة " إلا النار " بدلا من إصابتهم اليسير من الدنيا لكتمانهم الحق " ولا يكلمهم الله يوم القيامة " بكلام


(1) التفسير المنسوب إلى العسكري (عليه السلام): 244 و 245. (2) البقرة: 170 - 172.

[236]

خير، بل يكلمهم بأن يلعنهم ويخزيهم ويقول: بئس العباد أنتم غيرتم ترتيبي (1) وأخرتم من قدمته وقدمتم من أخرته وواليتم من عاديته وعاديتم من واليته. " ولا يزكيهم " من ذنوبهم، لان الذنوب إنما تذوب وتضمحل إذا قرن بها موالاة محمد وعلي عليهما السلام، فأما ما يقرون (2) منها بالزوال عن موالاة محمد وآله فتلك ذنوب تتضاعف وأجرام تتزايد وعقوباتها تتعاظم " ولهم عذاب أليم " موجع في النار. " اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى " أخذوا الضلالة عوضا عن الهدى والردى في دار البوار بدلا من السعادة في دار القرار ومحل الابرار " والعذاب بالمغفرة " اشتروا العذاب الذي استحقوا (3) بموالاتهم لاعداء الله بدلا من المغفرة التي كانت تكون لهم لو والوا أولياء الله " فما أصبرهم على النار " ما أجرأهم على عمل يوجب عليهم عذاب النار. " ذلك " بأنهم (4) يعني ذلك العذاب الذي وجب على هؤلاء بآثامهم وأجرامهم لمخالفتهم لامامهم وزوالهم عن موالاة سيد خلق الله بعد محمد نبيه أخيه وصفيه (5) " بأن الله نزل الكتاب بالحق " نزل الكتاب الذي توعد فيه من خالف المحقين وجانب الصادقين وشرع في طاعة الفاسقين، نزل الكتاب بالحق أن ما يوعدون به يصيبهم ولا يخطئهم " وإن الذين اختلفوا في الكتاب " فلم يؤمنوا به وقال بعضهم: إنه سحر وبعضهم: إنه شعر، وبعضهم: إنه كهانة " لفي شقاق بعيد " مخالفة بعيدة عن الحق كأن الحق في شق وهم في شق غيره يخالفه. قال علي بن الحسين (عليه السلام): هذا أحوال من كتم فضائلنا وجحد حقوقنا وتسمى بأسمائنا وتلقب بألقابنا وأعان ظالمنا على غصب حقوقنا ومالا علينا أعداءنا والتقية


(1) في نسخة بريتى. (2) في نسخة: ما يقترن. (3) في نسخة: استحقوه. (4) قوله: [بانهم] لعله زائدة من النساخ. (5) في نسخة: سيد خلق الله محمد نبيه وأخيه صفيه. (*)

[237]

عليكم لا تزعجه، والمخافة على نفسه وماله وإخوانه (1) لا تبعثه، فاتقوا الله معاشر شيعتنا لا تستعملوا الهوينا ولا تقية عليكم، ولا تستعملوا المهاجرة (2) والتقية تمنعكم وساحدثكم في ذلك بما يردعكم ويعظكم. دخل على أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلان من أصحابه فوطئ أحدهما على حية فلدغته (3) ووقع على الآخر في طريقه من حائط عقرب فلسعته (4) وسقطا جميعا فكأنهما لما بهما يتضرعان (5) ويبكيان، فقيل لامير المؤمنين (عليه السلام) فقال: دعوهما فانه لم يحن حينهما، ولم تتم محنتهما، فحملا إلى منزلهما فبقيا عليلين اليمين في عذاب شديد شهرين. ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعث إليهما فحملا إليه والناس يقولون: سيموتان على أيدي الحاملين لهما، فقال (6): كيف حالكما ؟ قالا: نحن بألم عظيم وفي عذاب شديد قال لهما: استغفرا الله من ذنب أداكما (7) إلى هذا وتعوذا بالله مما يحبط أجركما ويعظم وزركما، قالا: وكيف ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال علي (عليه السلام): ما اصيب واحد منكما إلا بذنبه. أما أنت يا فلان - وأقبل على أحدهما - أتذكر (8) يوم غمز على سلمان الفارسي فلان وطعن عليه لموالاته (9) لنا فلم يمنعك من الرد والاستخفاف به خوف على نفسك


(1) في نسخة: وحاله. (2) في نسخة: [المجاهدة] وفى اخرى: المجاهرة. (3) في نسخة: فلسعته. (4) في نسخة: فلدغته. (5) في نسخة: يضرعان. (6) في نسخة: فقال لهما. (7) في نسخة: اتاكما إلى هذا ونعوذ بالله. (8) في نسخة: فتذكر. (9) في نسخة: بموالاته لنا.

[238]

ولا على أهلك ولا على ولدك ومالك أكثر من أن استحييته، فلذلك أصابك. فان أردت أن يزيل الله ما بك فاعتقد أن لا ترى مزرئا على ولي لنا تقدر على نصرته بظهر الغيب إلا نصرته، إلا أن تخاف على نفسك وأهلك وولدك ومالك. وقال للآخر: فأنت أتدري لما أصابك ما أصابك ؟ قال: لا، قال: أما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي وأنت بحضرة فلان العاتي فقمت إجلالا له لاجلالك لي ؟ فقال لك: أو تقوم لهذا بحضرتي ؟ فقلت له: وما بالي لا أقوم وملائكة الله تضع له أجنحتها في طريقه، فعليها يمشي، فلما قلت هذا له، قام إلى قنبر وضربه وشتمه وآذاه وتهددني وألزمني الاغضاء على قذى، فلهذا سقطت عليك هذه الحية. فإن أردت أن يعافيك الله تعالى من هذا فاعتقد أن لا تفعل بنا ولا بأحد من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا وعليهم منه. أما إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان مع تفضيله لي لم يكن يقوم لي عن مجلسه إذا حضرته كما كان يفعله ببعض من لا يقيس (1) معشار جزء من مائة ألف جزء من إيجابه لي لانه علم أن ذلك يحمل بعض أعداء الله على ما يغمه ويغمني ويغم المؤمنين، وقد كان يقوم لقوم لا يخاف على نفسه ولا عليهم مثل ما خافه علي لو فعل ذلك بي (2). بيان: مالاته على الامر: ساعدته، وتمالؤوا على الامر: اجتمعوا عليه، والهوينا تصغير الهونى تأنيث الاهون وهو الرفق واللين في أمر الدين والاغضاء: إدناء الجفون والقذى: ما يقع في العين وهو كناية عن الصبر على الشدائد.


(1) في نسخه: من لا يعشر. (2) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري (عليه السلام): 246 و 247. (*)

[239]

4 (باب) * (النهى عن اخذ فضائلهم من مخالفيهم) * 1 - ن: أبي عن الحسين بن أحمد المالكي عن أبيه عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا (عليه السلام): يابن رسول الله إن عندنا أخبارا في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) وفضلكم أهل البيت وهي من رواية مخالفيكم ولا نعرف مثلها عنكم، أفندين بها ؟ فقال: يابن أبي محمود لقد أخبرني أبي عن أبيه عن جده عليهم السلام أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فان كان الناطق عن الله عزوجل فقد عبد الله، وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس. ثم قال الرضا (عليه السلام): يابن أبي محمود إن مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا وجعلوها على أقسام ثلاثة: أحدها الغلو، وثانيها التقصير في أمرنا، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا، فإذا فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمآئهم ثلبونا بأسمآئنا، وقد قال الله عزوجل: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " (1). يابن أبي محمود إذا أخذ الناس يمينا وشمالا فالزم طريقتنا فانه من لزمنا لزمناه، ومن فارقنا فارقناه، إن أدنى مايخرج الرجل من الايمان أن يقول للحصاة: هذه نواة، ثم يدين بذلك ويبرأ ممن خالفه، يابن أبي محمود احفظ ما حدثتك به فقد جمعت لك فيه خير الدينا والآخرة (2) بيان: النهي عن الاعتقاد بما تفرد به المخالفون من فضائلهم لا ينافي جواز الاحتجاج عليهم بأخبارهم، فانه لا يتأنى إلا بذلك، ولا ذكر ما ورد في طريق أهل البيت عليهم السلام من طريق المخالفين أيضا تأييدا وتأكيدا (3).


(1) الانعام: 109. (2) عيون اخبار الرضا: 168 و 169. (3) مقتضى التعليل الوارد في كلامه (عليه السلام) مرجوحيه ذكر هذه الروايات في كتبنا سواء كان ذكرها للاستناد أو للتأييد، واما الاحتجاج عليهم بها فلعله لم يكن به بأس.

[240]

5 (باب) * (جوامع مناقبهم وفضائلهم عليهم السلام) * 1 - لى: أبي عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن ابن أسباط عن البطائني عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: يابا بصير نحن شجرة العلم ونحن أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفي دارنا مهبط جبرئيل، ونحن خزان علم الله، ونحن معادن وحي الله، من تبعنا نجا ومن تخلف عنا هلك، حقا على الله عزوجل (1). 2 - يد، مع: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن لله عزوجل خلقا خلقهم من نوره ورحمته لرحمته، فهم (2) عين الله الناظرة، واذنه السامعة، ولسانه الناطق في خلقه بإذنه، وامناؤه على ما أنزل من عذر أو نذر أو حجة، فبهم يمحو الله السيئآت وبهم يدفع الضيم. وبهم ينزل الرحمة، وبهم يحيي ميتا ويميت حيا (3) وبهم يبتلي خلقه وبهم يقضي في خلقه قضية (4) قلت: جعلت فداك من هؤلاء ؟ قال: الاوصياء (5). 3 - ما: المفيد عن الجعابي عن ابن عقدة عن خالد بن يزيد عن أبي خالد عن حنان بن سدير بن أبي إسحاق عن ربيعة السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له: حدثني بما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورأيته يعمل به. فقال: عليك بالقرآن، فقلت له: قد قرأت القرآن وإنما جئتك لتحدثني بما لم أره ولم أسمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، اللهم إني اشهدك على حذيفة أني أتيته


(1) امالي الصدوق: 184. (2) في نسخه: انهم. (3) في نسخة: وبهم يميت حيا. (4) في نسخه: قضاه. (5) توحيد الصدوق: 157 و 158، معاني الاخبار: 10.

[241]

ليحدثني فانه (1) قد سمع وكتم، قال: فقال حذيفة: قد أبلغت في الشدة، ثم قال لي: خذها قصيرة من طويلة وجامعة لكل أمرك، إن آية الجنة في هذه الامة ليأكل الطعام ويمشي في الاسواق. فقلت له: فبين لي آية الجنة فأتبعها وآية النار فأتقيها، فقال لي: والذي نفس حذيفة بيده إن آية الجنة والهداة إليها إلى يوم القيامة الائمة من آل محمد، وإن آية النار والدعاة إليها إلى يوم القيامة لاعداؤهم (2). ما: عنه عن الجعابي عن محمد بن محمد بن سليمان عن هارون بن حاتم عن إسماعيل بن توبة عن أبي إسحاق مثله (3). 4 - ع: ابن المتوكل عن علي بن محمد ماجيلويه عن البرقي عن أبيه عن حماد بن عثمان عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كنت عند زياد بن عبد الله وجماعة من أهل بيتي فقال: يا بني علي وفاطمة ما فضلكم على الناس ؟ فسكتوا، فقلت: إن من فضلنا على الناس أنا لا نحب أن نكون أحدا (4) سوانا، وليس أحد من الناس لا يحب أن يكون منا إلا أشرك، ثم قال: ارووا هذا الحديث (5). 5 - فس: أبي عن عبداله بن جندب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أسأله عن تفسير قوله تعالى: " الله نور السماوات والارض " (6) إلى آخر الآية، فكتب إلي الجواب: أما بعد فإن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) كان أمين الله في خلقه، فلما قبض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كنا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه، عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب


(1) في نسخة: وانه. (2) امالي ابن الشيخ: 53. (3) امالي ابن الشيخ: 69. (4) في نسخة: من احد. (5) علل الشرائع: 194. (6) النور: 36.

[242]

العرب ومولد الاسلام، وما من فئة تضل مائة وتهد مائة، إلا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق. إن شيعتنا لمكتوبون بأساميهم (1) وأسامي آبائهم، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق يردون موردنا، ويدخلون مدخلنا، ليس على جملة الاسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة. نحن آخذون (2) بحجزة نبينا، ونبينا آخذ بحجزة ربنا، والحجزة النور، وشيعتنا آخذون بحجزتنا، من فارقنا هلك، ومن تبعنا نجا، ومفارقنا (3) والجاحد لولايتنا كافر، ومتبعنا وتابع أوليائنا مؤمن، لا يحبنا كافر، ولا يبغضنا مؤمن، ومن مات وهو يحبنا، كان حقا على الله أن يبعثه معنا. نحن نور لمن تبعنا وهدى لمن اهتدى بنا، ومن لم يكن منا فليس من الاسلام في شئ، بنا فتح الله الدين وبنا يختمه، وبنا أطعمكم (4) عشب الارض، وبنا أنزل الله قطر السماء، وبنا آمنكم الله من الغرق في بحركم ومن الخسف في بركم وبنا نفعكم الله في حياتكم وفي قبوركم وفي محشركم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخولكم الجنان (5). مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة والمشكاة في القنديل، فنحن المشكاة فيها المصباح: محمد (6) رسول الله، " المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة (7) لا شرقية ولا غربية " لا دعية ولا منكرة " يكاد زيتها يضئ ولو لم


(1) في نسخة: باسمائهم واسماء آبائهم. (2) في نسخة نحن الاخذون. (3) في نسخة: والمفارق لنا. (4) في نسخة: اطعمكم الله. (5) في نسخة: ودخول الجنان. (6) في نسخة: المصباح محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في زجاجة من عنصره الطاهر. (7) في نسخة زيتونة ابراهيمية.

[243]

تمسسه نار " القرآن " نور على نور " إمام بعد إمام " يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شئ عليم ". فالنور علي (عليه السلام) يهدي الله لولايتنا من أحب، وحق على الله أن يبعث ولينا مشرقا وجهه، نيرا (1) برهانه، ظاهرة عند الله حجته، حق على الله أن يجعل ولينا مع المتقين، النبيين (2) والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن اولئك رفيقا فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات، ولشهيد شيعتنا فضل على كل شهيد غيرنا بتسع درجات. نحن النجباء ونحن أفراط الانبياء، ونحن أبناء الاوصياء ونحن المخصوصون في كتاب الله ونحن أولى الناس برسول الله، ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه: " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك " يا محمد " وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى " فقد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم. ونحن ورثة الانبياء ونحن ورثة اولي العلم والعزم (3) من الرسل " أن أقيموا الدين " كما قال " ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين " من أشرك بولاية علي " ما تدعوهم إليه " من ولاية علي " الله " يا محمد " يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب (4) " من يجيبك إلى ولاية علي (عليه السلام)، وقد بعثت إليك بكتاب فيه هدى فتدبره وافهمه فانه شفاء (5) ونور (6). بيان: قوله: تضل مائة، قوله: " مائة " حال عن " فئة " أو مفعول " لتضل " وفي بعض النسخ: ما به، أي تضلها ما هي به، أي فيه من الاعتقاد الباطل، وقد مر تفسير


(1) في نسخة: منيرا برهانه. (2) في نسخة: ان يجعل اولياءنا المتقين مع النبيين. (3) في نسخة: واولى العزم. (4) الشورى: 12 و 13. (5) في نسخة: شفاء لما في الصدور. (6) تفسير القمى: 457 و 458.

[244]

بعض أجزاء الخبر في باب آية النور. 5 - ل: ابن موسى عن العلوي عن محمد بن العباس بن بسام (1) عن محمد بن خالد بن إبراهيم عن الحسن ابن عبد الله اليماني عن علي بن العباس عن حماد بن عمرو عن جعفر بن يرقان عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عباس قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فينا خطيبا فقال في آخر خطبته: جمع الله عزوجل لنا عشر خصال لم يجمعها لاحد قبلنا ولا تكون في أحد غيرنا: فينا الحكم والحلم والعلم والنبوة والسماحة والشجاعة والقصد (2) والصدق والطهور والعفاف، ونحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الاعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى والحبل المتين، ونحن الذين أمر الله لنا بالمودة، فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون (3) ؟ بيان: قوله: (صلى الله عليه وآله وسلم): ونحن كلمة التقوى، أي ولايتنا الكلمة التي بها يتقى من النار أو نحن أهلها، إشارة إلى قوله تعالى: " وألزمهم كلمة التقوى " (4) قوله: والمثل الاعلى، المثل محركة: الحجة والحديث والصفة، أي أهل الحجة العليا أو الصفة العليا، أو مثل الله بهم في القرآن في آية النور وغيرها، والاخير أظهر، و دينهم وولايتهم ومتابعتهم العروة الوثقى التي لا انفصام لها، والحبل المتين الذي أمر الله بالاعتصام به وعدم التفرق عنه. 6 - ير: ابن هاشم عن ابن المغيرة عن عبد المؤمن الانصاري عن حميد بن معاذ (5)


(1) في نسخة: عن بسام. (2) القصد: استقامة الطريق. نقيض الافراط يقال: رجل قصد أي لا جسيم ولا نحيف وطريق قصد أي مستقيم، وانه على قصد أي على رشد وعلى الله قصد السبيل أي بيان الطريق المستقيم الموصل إلى الحق. (3) الخصال 2: 51 و 52. (4) الفتح: 27. (5) في المصدر: حميد بن ابى معاذ.

[245]

من أهل البصرة عن الضحاك بن مزاحم الخراساني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنا أهل البيت أهل بيت الرحمة وشجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومعدن العلم (1). 7 - ير: العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن ربعي عن الجارود وهو أبو المنذر قال: دخلت مع أبي على علي بن الحسين (عليه السلام) فقال علي بن الحسين (عليه السلام): ما تنقم الناس منا ؟ نحن والله شجرة النبوة وبيت الرحمة وموضع الرسالة ومعدن العلم ومختلف الملائكة (2). ير: أحمد بن محمد عن إسماعيل بن مهران عن حماد عن ربعي بن عبد الله بن الجارود عن جده الجارود مثله (3). بيان: قال في مصباح اللغة: نقمت عليه أمره ونقمت منه من باب ضرب: إذا عبته وكرهته أشد الكراهة لسوء فعله، قوله: وموضع الرسالة، أي علوم الرسالة أو الرسالات نزلت في بيتهم أو عليهم في ليلة القدر وغيرها. 8 - ير: يعقوب بن إسحاق ومحمد بن حسان قالا: أخبرنا أبوعمران الارمني وهو موسى بن زنجويه عن عائذ بن إسماعيل عمن حدثه عن خثيمة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: نحن شجرة النبوة وبيت الرحمة ومفاتيح الحكمة ومعدن العلم وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وموضع سر الله، ونحن وديعة الله في عباده، ونحن حرم الله الاكبر ونحن عهد الله فمن وفى بذمتنا فقد وفى بذمة الله، ومن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله ومن خفرهما (4) فقد خفر ذمة الله وعهده (5). ير: عبد الله بن محمد عن الخشاب قال: حدثنا أصحابنا عن خيثمة عن الصادق (عليه السلام) مثله (6).


(1 و 2) بصائر الدرجات: 17. (3) بصائر الدرجات: 18. (4) في المصدر: [ومن خفرنا] اقول: خفره: نقيض عهده. غدر به. (5) بصائر الدرجات: 17. (6) بصائر الدرجات: 18.

[246]

9 - ير: محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن بعض أصحاب الاعمش عن الاعمش رفع الحديث إلى أبي ذر رحمه الله قال: لما أختلف الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال أبو ذر: أهل بيت نبيكم هم أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وبيت الرحمة ومعدن العلم (1). 10 - ير: محمد بن الحسين عن ابن أبي نجران عن سليمان بن جعفر عن عبد الاعلى بن تميم يذكره عن الفضيل قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا فضيل ما ينقم الناس منا ؟ فوالله إنا لشجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وبيت الرحمة ومعدن العلم (2). 11 - محمد بن أحمد العلوي عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنا أهل البيت شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وبيت الرحمة ومعدن العلم (3). 12 - ير: عبد الله بن محمد عن أبيه عن ابن المغيرة عن السكوني عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال علي (عليه السلام)، وذكر مثله، وفيه بيت الرأفة (4). 13 - ير: أحمد بن محمد عن البزنطي عن محمد بن حمران عن أسود بن سعيد قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فأنشأ يقول ابتداء من غير أن يسأل: نحن حجة الله ونحن باب الله ونحن لسان الله ونحن وجه الله ونحن عين الله في خلقه ونحن ولاة أمر الله في عبادة (5). 14 - ير: أحمد بن موسى عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان


(1) بصائر الدرجات: 17. (2) بصائر الدرجات: 17 و 18 فيه: الفضيل بن يسار. (3) بصائر الدرجات: 18. فيه: محمد بن احمد بن محمد بن اسماعيل العلوى قال: حدثنا الحسن بن عمرو العمركى عن على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه (عليهما السلام). (4 و 5) بصائر الدرجات: 18 و 19.

[247]

عن عبد الرحمان بن كثير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: نحن ولاة أمر الله وخزنة علم الله وعيبة وحي الله وأهل دين الله، وعلينا نزل كتاب الله، وبنا عبد الله ولولانا ما عرف الله ونحن ورثة نبي الله وعترته (1). بيان: قوله: وبنا عبد الله، أي نحن علمنا الناس طريق عبادة الله، أو نحن عبدنا الله حق عبادته بحسب الامكان، أو بولايتنا عبد الله فانها أعظم العبادات، أو بولايتنا صحت العبادات فانها من أعظم شرائطها. قوله: ولولانا ما عرف الله، أي لم يعرفه غيرنا، أو نحن عرفناه الناس، أو بجلالتنا وعلمنا وفضلنا عرفوا جلالة قدر الله وعظم شأنه. 15 - ير: محمد بن عبد الجبار عن البرقي عن فضالة بن أيوب عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يابن أبي يعفور إن الله تبارك وتعالى واحد متوحد بالوحدانية، متفرد بأمره، فخلق خلقا ففردهم (2) لذلك الامر فنحن هم يابن أبى يعفور، فنحن حجج الله في عباده وشهداؤه في خلقه وأمناؤه وخزانه على علمه والداعون إلى سبيله والقائمون بذلك، فمن أطاعنا فقد أطاع الله (3). بيان: قوله: متفرد بأمره، أي بالخلق، فقوله: لذلك الامر، لا يكون إشارة إلى هذا الامر بل إلى الامر المعهود، أي الامامة والخلافة، ويحتمل أن يكون المراد بالامر أولا أيضا أمر الخلافة، أي لم يدع أمر تعيين الخليفة إلى أحد من خلقه كما زعمته المخالفون بل هو المتفرد بنصب الخلفاء. 16 - ير: عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى انتجبنا فجعلنا صفوته من خلقه وامناءه على وحيه وخزانه في أرضه وموضع سره وعيبة علمه، ثم أعطانا الشفاعة فنحن اذنه السامعة وعينه الناظرة ولسانه الناطق باذنه وامناؤه على ما نزل من عذر ونذر وحجة.


(1 و 3) بصائر الدرجات: 19. (2) في نسخة: فقدرهم.

[248]

17 - ير: إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: يابن رسول الله ما منزلتكم من ربكم ؟ فقال: حجته على خلقه وبابه الذي يؤتى منه وامناؤه على سره وتراجمة وحيه (1). 18 - ير: عبد الله بن عامر عن العباس بن معروف عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله البصري عن أبي المغرا عن أبي بصير عن خيثمة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: نحن جنب الله ونحن صفوته ونحن خيرته ونحن مستودع مواريث الانبياء (2) ونحن أمناؤ الله ونحن حجة الله (3) ونحن أركان الايمان ونحن دعائم الاسلام (4) ونحن رحمة الله (5) على خلقه. ونحن الذين بنا يفتح الله وبنا يختم، ونحن أئمة الهدى ومصابيح الدجى ونحن منار الهدى ونحن السابقون ونحن الآخرون ونحن العلم المرفوع للخلق (6) من تمسك بنا لحق ومن تخلف عنا غرق. ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن خيرة الله (7) ونحن الطريق وصراط الله المستقيم إلى الله (8)، ونحن من نعمة الله على خلقه (9) ونحن المنهاج ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة ونحن الذين إلينا مختلف (10) الملائكة، ونحن السراج


(1) بصائر الدرجات: 19. (2) في نسخة: نحن صفوة الله. ونحن خيرة الله. ونحن مستودع مواريث انبياء الله. (3) في نسخة: ونحن حجج الله. (4) في نسخة: ونحن حبل الله. (5) في نسخة وفى المصدر: ونحن من رحمة الله على خلقه. (6) في نسخة: ونحن العلم المرفوع لاهل الدنيا. (7) في نسخة: ونحن حرم الله. (8) في الاكمال: ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله. (9) في نسخة: ونحن من نعم الله على خلقه. (10) في نسخة: تختلف الملائكة.

[249]

لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا، ونحن الهداة إلى الجنة. ونحن عز الاسلام (1) ونحن الجسور والقناطر (2)، من مضى عليها سبق، ومن تخلف عنها (3) محق، ونحن السنام الاعظم، ونحن الذين بنا تنزل الرحمة وبنا تسقون الغيث، ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب فمن عرفنا ونصرنا (4) وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو منا وإلينا (5). ك: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن ابن معروف مثله (6). قب: عن خيثمة مثله (7). ما: الحسين بن عبيدالله عن علي بن محمد العلوي عن محمد بن إبراهيم عن أحمد بن محمد بن عيسى عن البزنطي عن أبي المغرا مثله (8). 19 - ير: أحمد بن الحسين عن أبيه عن عمرو بن ميمون عن عمار بن هارون (9) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: إن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) كان أمين الله في أرضه، فلما: قبضه الله كنا أهل البيت ورثته فنحن أمناؤ الله في أرضه، عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب وفصل الخطاب ومولد الاسلام، قال: " شرع لكم " يا آل محمد " من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك " يا محمد " وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى " فقد علمنا وبلغنا ما علمناه واستودعنا علمه، نحن ورثة الانبياء ونحن ورثة اولي العزم من الرسل " أن أقيموا " الصلاة و " الدين " يا آل محمد " ولا تتفرقوا " وكونوا على جماعة


(1) في نسخة: ونحن عرى الاسلام. (2) في نسخة: ونحن القناطر، من مضى علينا سبق. (3) " ": ومن تخلف عنا محق. (4) في نسخة: وأبصرنا. (5) بصائر الدرجات: 19. (6) اكمال الدين: 119. (7) مناقب آل ابى طالب 3: 336 و 337. (8) امالي ابن الشيخ: (9) في نسخة: عمار بن مروان.

[250]

" كبر على المشركين " بولاية (1) علي " ما تدعوهم إليه (2) ". 20 - ك: ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن الاهوازي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: إن الله عزوجل طهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجته في أرضه، وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا (3). 21 - ير: إبراهيم بن هاشم عن النضر عن هشام بن سالم عن الحسين الاحمسي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنا أهل البيت عندنا معاقل العلم وآثار النبوة وعلم الكتاب وفصل ما بين الناس. (4) ير: أحمد بن محمد عن الربيع بن محمد عن النضر عن هشام بن سالم عن الحسين بن يحيى عن أبي خالد مثله. (5) بيان: المعقل كمنزل: الملجاء والمعاقل: الحصون. 22 - شف: أحمد بن محمد الطبري عن جعفر بن محمد الكوفي عن الحسن بن عبد الواحد الخزاز عن يحيى بن الحسن بن فرات عن عامر بن كثير عن الحسن بن سعيد عن زياد بن المنذر قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) وهو يقول: نحن شجرة أصلها رسول الله، وفرعها أمير المؤمنين علي، وأغصانها فاطمة بنت محمد، وثمرتها الحسن والحسين عليهما السلام، فأنها شجرة النبوة وبيت الرحمة ومفتاح الحكمة (6) ومعدن العلم وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وموضع سر الله ووديعته والامانة التي عرضت على السماوات والارض، وحرم الله الاكبر وبيت الله العتيق وحرمه. عندنا علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب ومولد الاسلام وأنساب


(1) نسخة من الكتاب والمصدر خاليان عن قوله: بولاية على. (2) بصائر الدرجات: 33 والاية في سورة الشورى: 12 و 13. (3) كمال الدين: 139. (4 و 5) بصائر الدرجات: 107. (6) في نسخة: ومفتاح الكرامة.

[251]

العرب، كانوا نورا مشرقا حول عرش ربهم فأمرهم فسبحوا فسبح أهل السماوات بتسبيحهم، ثم أهبطوا إلى الارض فأمرهم فسبحوا فسبح أهل الارض بتسبيحهم، فانهم لهم الصافون وإنهم لهم المسبحون، فمن أوفى بذمتهم فقد أوفى بذمة الله، ومن عرف حقهم فقد عرف حق الله. هم ولاة أمر الله وخزان وحي الله وورثة كتاب الله وهم المصطفون بسر الله و الامناء على وحي الله، هؤلاء أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة والمستأنسون بخفق أجنحة الملائكة، من كان يغذوهم جبرئيل من الملك الجليل بخبر التنزيل وبرهان التأويل. هؤلاء أهل بيت أكرمهم الله بسره وشرفهم بكرامته وأعزهم بالهدى وثبتهم بالوحي وجعلهم أئمة هدى ونورا في الظلم للنجاة، واختصهم لدينه وفضلهم بعلمه وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين، وجعلهم عمادا لدينه ومستودعا لمكنون سره وامناء على وحيه ونجباء من خلقه وشهداء على بريته. اختارهم الله وحباهم وخصهم واصطفاهم وفضلهم وارتضاهم وانتجبهم وانتقاهم وجعلهم للبلاد والعباد عمارا، وأدلاء للامة على الصراط، فهم أئمة الهدى والدعاة إلى التقوى وكلمة الله العليا وحجته العظمى، وهم النجاة والزلفى، (1) هم الخيرة الكرام، الاصفياء الحكام، هم النجوم الاعلام، هم الصراط المستقيم هم السبيل الاقوم، الراغب عنهم مارق والمقصر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق. نور الله في قلوب المؤمنين والبحار السائغة للشاربين، أمن لمن التجأ إليهم وأمان لمن تمسك بهم، إلى الله يدعون وله يسلمون وبأمره يعملون وبكتابه يحكمون، منهم بعث الله رسوله، وعليهم هبطت ملائكته، وفيهم نزلت سكينته وإليهم بعث الروح الامين، منا من الله عليهم، فضلهم به وخصهم، واصول مباركة


(1) الزلفى: القربة. الدرجة. المنزلة. أي بهم يقرب إلى الله ويوصل إلى الدرجة والمنزلة.

[252]

مستقر قرار الرحمة، خزان العلم وورثة الحلم واولوا التقوى والنهى والنور والضياء، وورثة الانبياء وبقية الاوصياء. منهم الطيب ذكره، المبارك اسمه محمد المصطفى المرتضى ورسوله الامي، ومنهم الملك الازهر والاسد المرسل: حمزة، ومنهم المستقى به يوم الزيارة العباس بن عبد المطلب عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصنو أبيه، وذو الجناحين والهجرتين و والقبلتين والبيعتين من الشجرة المباركة صحيح الاديم واضح البرهان، ومنهم حبيب محمد وأخوه المبلغ عنه من بعده البرهان والتأويل ومحكم التفسير أمير المؤمنين وولى المؤمنين ووصي رسول رب العالمين: علي بن أبي طالب، عليه من الله الصلوات الزكية والبركات السنية. هؤلاء الذين افترض الله مودتهم وولايتهم على كل مسلم ومسلمة، فقال في محكم كتابه لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): " قل لاأسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور (1) " فقال أبو جعفر محمد بن علي (عليهما السلام): اقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت. (2) بيان: ساغ الشراب: سهل مدخله في الحلق. وذو الجناحين هو جعفر صحيح الاديم كأنه كناية عن صفاء طينته وطيب مولده، أو وضوح حجته وظهور كماله، أو طيب مأكله، في القاموس: الاديم: الطعام المأدوم والجلد وأديم النهار: بياضه، ومن الضحى: أوله. 23 - قب: المدائني بالاسناد عن جابر الجعفي قال: قال الباقر (عليه السلام): نحن ولاة أمر الله وخزان علم الله وورثة وحي الله وحملة كتاب الله، طاعتنا فريضة وحبنا إيمان وبغضنا كفر، محبنا في الجنة ومبغضنا في النار. 24 - وقال معروف بن خربوذ: سمعته (عليه السلام) يقول: إن خبرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان.


(1) الشورى: 23. (2) اليقين: 98 - 100.

[253]

25 - وكان (عليه السلام) يقول: بلية الناس علينا عظيمة، إن دعوناهم لم يستجيبوا لنا وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا. 26 - وقال (عليه السلام): نحن أهل بيت الرحمة وشجرة النبوة ومعدن الحكمة و موضع الملائكة ومهبط الوحى. (1) 27 - بشا: محمد بن علي بن عبد الصمد عن أبيه عن جده عن عبد الله بن أحمد الشعراني عن علي بن الحسين بن يعقوب عن جعفر بن أحمد عن الحسين بن نصر بن مزاحم عن إبراهيم بن الحكم عن أبي حكيم عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال: أيها الناس إن أهل بيت نبيكم شرفهم الله بكرامته واستحفظهم سره واستودعهم علمه، فهم عماد لدينه شهداء علمه، برأهم قبل خلقه، وأظلهم تحت عرشه واصطفاهم فجعلهم علم عباده، ودلهم على صراطه. فهم الائمة المهدية والقادة البررة والامة الوسطى، عصمة لمن لجأ إليهم ونجاة لمن اعتمد عليهم، يغتبط من والاهم ويهلك من عاداهم ويفوز من تمسك بهم، فيهم نزلت الرسالة وعليهم هبطت الملائكة وإليهم نفث الروح الامين، وآتاهم الله ما لم يؤت أحدا من العالمين. فهم الفروع الطيبة والشجرة المباركة ومعدن العلم وموضع الرسالة ومختلف الملائكة، وهم أهل بيت الرحمة والبركة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. (2) 28 - فر: جعفر بن محمد بن هشام معنعنا عن الحسن بن علي عليهما السلام أنه حمدالله تعالى وأثنى عليه وقال: السابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان، فكما أن للسابقين فضلهم على من بعدهم كذلك لابي علي بن أبي طالب (3) فضيلة على السابقين بنسبة سبقه (4)، وقال: " أجعلتم سقاية الحاج


(1) مناقب آل أبى طالب: 3: 336 (2) بشارة المصطفى: 198. (3) في نسخة: كذلك لعلى بن أبى طالب. (4) في نسخة: بسبب سبقه.

[254]

وعمارة المسجد الحرام " (1) واستجاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وواساه بنفسه. ثم عمه حمزة سيد الشهداء وقد كان قتل معه كثير فكان حمزة سيدهم بقرابته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم. ثم جعل الله لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة حيث يشاء وذلك لمكانهما وقرابتهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومنزلتهما منه، وصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه. وجعل لنساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فضلا على غيرهن لمكانهن من رسول الله، وفضل الله الصلاة في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بألف صلاة على سائر المساجد إلا المسجد الذي بناه إبراهيم النبي بمكة لمكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفضله. وعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: قولوا: اللهم صلى على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، فحقنا على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة عليه فريضة واجبة من الله، وأحل اله لرسوله الغنيمة وأحلها لنا، وحرم الصدقات عليه وحرمها علينا، كرامة أكرمنا الله بها وفضيلة فضلنا الله بها. (2) 29 - ير: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: " إن في ذلك لآيات لاولي النهى " (3) قال: نحن والله اولي النهى ونحن قوام الله على خلقه وخزانه على دينه نخزنه ونستره ونكتتم به من عدونا كما اكتتم به رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أذن الله له في الهجرة وجهاد المشركين، فنحن على منهاج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يأذن الله تعالى لنا باظهار دينه بالسيف وندعو الناس إليه ونضربهم عليه عودا كما ضربهم عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدءا. (4)


(1) التوبة: 20. (2) تفسير فرات: 56 و 57. (3) طه: 58. (7) تفسير فرات: 92.

[255]

30 - فر: الفضل بن يوسف القصباني معنعنا عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال: أيها الناس إن أهل بيت نبيكم شرفهم الله بكرامته وأعزهم بهداه واختصهم لدينه وفضلهم بعلمه واستحفظهم وأودعهم علمه على غيبه، فهم عماد لدينه شهداء عليه، وأوتاد في أرضه قوام بأمره. برأهم قبل خلقه أظلة عن يمين عرشه، نجباء في علمه، اختارهم وانتجبهم وارتضاهم فجعلهم علما لعباده وأدلاء لهم على صراطه. فهم الائمة الدعاة والقادة الهادية (1) والقضاة الحكام والنجوم الاعلام والاسرة المتخيرة والعترة المطهرة والامة الوسطى والصراط الاعلم (2) والسبيل الاقوم، زينة النجباء وورثة الانبياء. وهم الرحم الموصولة والكهف الحصين للمؤمنين، ونور أبصار المهتدين وعصمة لمن لجأ إليهم وأمن لمن استجار بهم ونجاة لمن تبعهم، يغتبط من والاهم ويهلك من عاداهم ويفوز من تمسك بهم، والراغب منهم مارق واللازم لهم لاحق. وهم الباب المبتلى به، من أتاه نجا ومن أباه هوى، حطة لمن دخله وحجة على من تركه، إلى الله يدعون وبأمره يعملون وبكتابه يحكمون وبآياته يرشدون فيهم نزلت رسالته وعليهم هبطت ملائكته، وإليهم نفث الروح (3) الامين فضلا منه ورحمة، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين، فعندهم والحمد لله ما يلتمسون ويفتقر إليه ويحتاج إليه من العلم الشاق (4) والهدى من الضلالة والنور عند دخول الظلم، فهم الفروع الطيبة والشجرة المباركة ومعدن العلم ومنتهى الحلم وموضع الرسالة ومختلف الملائكة فهم (5) أهل بيت الرحمة والبركة، أذهب الله عنهم الرجس


(1) في نسخة: والقادة الهداة. (2) في نسخة: والصراط الاعظم. (3) في نسخة: واليهم بعث الروح الامين. (4) في نسخة: والميثاق. (5) في نسخة: وهم.

[256]

وطهرهم تطهيرا. (1) 31 - فر: جعفر بن محمد معنعنا عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) يا مفضل إن الله خلقنا من نوره وخلق شيعتنا منا وسائر الخلق في النار، بنا يطاع الله وبنا يعصى، يا مفضل سبقت عزيمة (2) من الله أنه لا يتقبل من أحد إلا بنا، و لا يعذب أحدا إلا بنا. فنحن باب الله وحجته وأمناؤه على خلقه وخزانه في سمائه وأرضه، حللنا عن الله وحرمنا عن الله، لا نحتجب عن الله إذا شئنا وهو قوله تعالى: (3) " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله " وهو قوله (صلى الله عليه وآله) وسلم وسلم: إن الله جعل قلب وليه وكرا (4) لارادته فإذا شاء الله شئنا. (5) 32 - ختص: أبو الفرج عن سهل (6) عن رجل عن ابن جبلة عن أبي المغرا عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: من كانت له إلى الله حاجة وأراد أن يرانا وأن يعرف موضعه (7) فليغتسل ثلاث ليال يناجي بنا فانه يرانا ويغفر له بنا ولا يخفى عليه موضعه. قلت: سيدي فإن رجلا رآك في منامه وهو يشرب النبيذ ؟ قال: ليس النبيذ يفسد عليه دينه، إنما يفسد عليه تركنا وتخلفه عنا، إن أشقى أشقيائكم من يكذبنا في الباطن مما يخبر عنا (8) ويصدقنا في الظاهر، نحن أبناء نبي الله وأبناء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم


(1) تفسير فرات: 121 و 122. (2) العزيمة: الارادة المؤكدة. (3) في نسخة: فينا قوله تعالى. (4) الوكر: عش الطائر. (5) تفسير فرات: 201 والاية في سورة الدهر: 30. (6) في المصدر: عن ابى سعيد سهل بن زياد. (7) في المصدر: موضعه من الله. (8) في المصدر: بما يخبر عنا يصدقنا في الظاهر ويكذبنا في الباطن.

[257]

وأبناء أمير المؤمنين وأحباب رب العالمين. نحن مفتاح الكتاب (1) بنا نطق العلماء ولولا ذلك لخرسوا، نحن رفعنا المنار وعرفنا القبلة، نحن حجر البيت في السماء والارض، بنا غفر لآدم وبنا ابتلي أيوب وبنا افتقد يعقوب وبنا حبس يوسف وبنا رفع البلاء وبنا أضاءت الشمس نحن مكتوبون على عرش ربنا، مكتوب: محمد خير النبيين وعلى سيد الوصيين وفاطمة سيدة نساء العالمين. (2) بيان: نحن حجر البيت بالكسر، أي اختصاصنا بالبيت كاختصاص حجر إسماعيل به، أو الحجر بالانسان، أو بالتحريك، أي فضل الحجر بنا، في السماء والارض أي يعرفه أهلهما، أو البيت الذي فيهما، والابتلاء والافتقاد والحبس إما بتقصير قليل في معرفتهم والتوسل بهم لا يصل إلى حد المعصية، أو لكمالهم في المعرفة والتوسل إذ الابتلاء علامة الفضل والكمال. 33 - ختص: علي بن عباس عن صالح بن حمزة عن الحسن بن عبد الله عن الصادق (عليه السلام) قال: خطب أمير المؤمنين صلوات عليه فقال فيما يقول: أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، أيها الناس أنا قلب الله الواعي ولسانه الناطق وأمينه على سره وحجته على خلقه وخليفته على عباده، وعينه الناظرة في بريته ويده المبسوطة بالرأفة والرحمة ودينه الذي لا يصدقني إلا من محض الايمان محضا، ولا يكذبني إلا من


(1) في المصدر: فبنا (2) الاختصاص: 90 و 91. وللحديث ذيل لم يذكره المصنف وهو هكذا: [أنا خاتم الاوصياء انا طالب الباب انا صاحب الصفين انا المنتقم من أهل البصرة انا صاحب كربلا من أحبنا وتبرأ من عدونا كان معنا وممن هو في الظل الممدود والماء المسكوب - والحديث طويل وفى آخره - ان الله اشترك بين الانبياء والاوصياء في العلم والطاعة] أقول: قوله: أنا خاتم الاوصياء، يعنى أنا خاتم أوصياء النبيين فلا يكون بعدى وصى نبى، لان الانبياء ختموا برسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا ينافى ذلك أن يكون بعده أوصياء لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، مضافا إلى انه كان خاتم أوصياء النبيين حقيقة ومن بعده كانوا وصيه.

[258]

محض الكفر محضا (1). 34 - ختص: الحسين بن الحسن عن بكر بن صالح عن الحسين بن سعيد عن النضر عن محمد بن سنان عن أبي بصير قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أنا الهادي والمهتدي وأبو اليتامى وزوج الارامل والمساكين، وأنا ملجأ كل ضعيف ومأمن كل خائف، وأنا قائد المؤمنين إلى الجنة، وأنا حبل الله المتين، وأنا عروة الله الوثقى وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده، وأنا جنبه (2) الذي تقول نفس: يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله (3). وأنا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وأنا باب حطة من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه، لاني وصي نبيه في أرضه وحجته على خلقه لا ينكر هذا إلا راد على الله ورسوله (4). 35 - أقول: روى البرسي في مشارق الانوار عن جابر بن عبد الله الانصاري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: خرج يوما ومعه الحسن والحسين فخطب الناس ثم قال في خطبته: أيها الناس إن هؤلاء عترة نبيكم وأهل بيته وذريته وخلفاؤه، شرفهم الله بكرامته، واستودعهم سره، واستحفظهم غيبه واسترعاهم عباده وأطلعهم على مكنون أمره، ولقنهم حكمته وولاهم أمر عباده وأمرهم على حلقه واصطفاهم لتنزيل وحيه وأخدمهم ملائكته وصرفهم في مملكته وارتضاهم لسره واجتباهم لكلماته واختارهم لامره، وجعلهم أعلاما لدينه، وشهداء على عباده وامناء في بلاده. فهم الائمة المهدية والعترة الزكية والذرية النبوية والسادة العلوية والامة الوسطى والكلمة العليا وسادة أهل الدنيا والرحمة الموصولة، عصمة لمن


(1) الاختصاص: 248. (2) في المصدر: وانا جنب الله الذى. (3) الزمر: 58. (4) الاختصاص: 248.

[259]

لجأ إليهم ونجاة لمن تمسك بهم، سعد من والاهم وشقي من عاداهم، من تلاهم أمن من العذاب ومن تخلفهم ضل وخاب، إلى الله يدعون وعنه يقولون وبأمره يعملون في أبياتهم هبط التنزيل، وإليهم بعث الامين جبرئيل (1). 36 - وروي عن محمد بن سنان عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: نحن جنب الله ونحن صفوة الله ونحن خيرة الله ونحن مستودع مواريث الانبياء ونحن امناء الله ونحن وجه الله ونحن آية الهدى ونحن العروة الوثقى، وبنا فتح الله وبنا ختم الله، ونحن الاولون ونحن الآخرون ونحن أخيار الدهر ونواميس العصر، ونحن سادة العباد وساسة (2) البلاد، ونحن النهج القويم (3) والصراط المستقيم، ونحن علة (4) الوجود وحجة المعبود، لا يقبل الله عمل عامل جهل حقنا. ونحن قناديل النبوة ومصابيح الرسالة، ونحن نور الانوار وكلمة الجبار ونحن راية الحق التي من تبعها نجا ومن تأخر عنها هوى، ونحن أئمة الدين وقائد الغر المحجلين ونحن معدن النبوة وموضع الرسالة وإلينا تختلف الملائكة، ونحن سراج لمن استضاء والسبيل لمن اهتدى، ونحن القادة إلى الجنة ونحن الجسور و القناطر، ونحن السنام الاعظم. وبنا ينزل الغيث وبنا ينزل الرحمة وبنا يدفع العذاب والنقمة، فمن سمع هذا الهدى فليتفقد في قلبه حبنا فان وجد فيه البغض لنا والانكار لفضلنا فقد ضل عن سواء السبيل، لانا حجة المعبود وترجمان وحيه وعيبة علمه وميزان قسطه. ونحن فروع الزيتونة وربائب الكرام البررة، ونحن مصباح المشكاة التي فيها نور النور (5) ونحن صفوة الكلمة الباقية إلى يوم الحشر المأخوذ لها الميثاق والولاية


(1) مشارق الانوار: (2) ساسة جمع السائس وهو من يدبر قوما ويتولى امورهم. (3) في نسخة ونحن المنهج القويم. (4) المراد بالعلة علة غائية. (5) في نسخة: نور الرب.

[260]

من الذر (1). 37 - وروي عن أبي سعيد الخدري قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أيها الناس نحن أبواب الحكمة ومفاتيح الرحمة وسادة الائمة وامناء الكتاب وفصل الخطاب، وبنا يثيب الله وبنا يعاقب من أحبنا أهل البيت عظم إحسانه ورجح ميزانه وقبل عمله وغفر زلله، ومن أبغضنا لا ينفعه إسلامه. وإنا أهل بيت خصنا الله بالرحمة والحكمة والنبوة والعصمة، منا خاتم الانبياء. ألا وإننا راية الحق من تلاها سبق ومن تأخر عنها مرق، ألا وإننا خيرة الله اصطفانا على خلقه، وائتمننا على وحيه، فنحن الهداة المهديون. ولقد علمت الكلمات، ولقد عهد إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان وما يكون، وأنا أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخازن علمه، أنا الصديق الاكبر ولا يقولها غيري إلا مفتر كذاب، وأنا الفاروق الاعظم (2). 38 - يد: ابن المتوكل عن الحميرى عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن عبد العزيز عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله واحد أحد متوحد بالوحدانية متفرد بأمره، خلق خلقا ففوض إليهم أمر دينه، فنحن هم يا ابن أبي يعفور. نحن حجة الله في عباده وشهداؤه على خلقه وامناؤه على وحيه وخزانه على علمه ووجهه الذي يؤتى منه وعينه في بريته ولسانه الناطق وبابه الذي يدل عليه نحن العالمون (3) بأمره والداعون إلى سبيله، بنا عرف الله وبنا عبد الله، نحن الادلاء على الله، ولولانا ما عبد الله (4). 39 - ير: محمد بن الحسين عن ابن جبلة عن البطائني عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ألا تحدثني فيكم بحديث ؟ قال: نحن ولاة أمر الله وورثة وحي


(1 و 2) مشارق الانوار: (3) في نسخة: نحن القائمون بأمره. (4) توحيد الصدوق: 141.

[261]

الله وعترة نبي الله. (1) 40 - أقول: روى ابن بطريق في العمدة من تفسير الثعلبي باسناده عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة، أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي. (2) 41 - ل: الخليل بن أحمد عن ابن منيع عن مصعب عن مالك عن أبي عبد الرحمان عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري أو عن هريرة قال: قال (صلى الله عليه وآله): سبعة يظلهم الله عزوجل في ظله (3) يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عزوجل، ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان كانا في طاعة الله عزوجل فاجتمعا على ذلك وتفرقا، ورجل ذكر الله عزوجل خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما يتصدق بيمنه. (4) 42 - ل: المظفر العلوي عن ابن العياشي عن أبيه عن الحسين بن اشكيب عن محمد بن علي الكوفي عن أبي جميلة عن أبي بكر الحضرمي عن سلمة بن كهيل رفعه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله بأدنى تغيير. (5) 43 - ثو: أبي عن سعد عن الحميري عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي عن فضالة عن سليمان بن درستويه عن عجلان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاثة يدخلهم الله الجنة بغير حساب: إمام عادل وتاجر صدوق وشيخ أفنى عمره في طاعة الله. (6) بيان: أقول: يحتمل أن يكون المراد بالامام العادل في الخبرين إمام الجماعة


(1) بصائر الدرجات: 19. (2) العمدة: 26. (3) في نسخة: في ظل عرشه. (4 و 5) الخصال 2: 2 و 3. (6) الحديث موجود في الخصال 6: 4 وكتاب ثواب الاعمال ليس موجودا عندي.

[262]

بقرينة النظائر، وظاهر القوم أنهم حملوه على إمام الكل. 44 - لى، ن: الطالقاني عن ابن عقدة عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال: نحن سادة في الدنيا وملوك في الآخرة (1) 45 - ما: المفيد عن الجعابي عن علي بن إسحاق عن عثمان بن عبد الله عن أبي لهيعة عن أبي ذرعة الحضرمي عن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه قال: قال لي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي بنا يختم الله الدين كمابنا فتحه، وبنا يؤلف الله بين قلوبكم بعد العداوة والبغضاء (2). 46 - عد: اعتقادنا (3) أن حجج الله عزوجل على خلقه بعد نبيه محمد صلى الله عليه وآله الائمة الاثنا عشر: أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى الرضا ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم الحجة القائم المنتظر صاحب الزمان وخليفة الرحمان صلوات الله عليهم أجمعين. واعتقادنا فيهم أنهم اولو الامر الذين أمر الله بطاعتهم، وأنهم الشهداء على الناس، وأنهم أبواب الله والسبيل إليه والادلة عليه، وأنهم عيبة علمه وتراجمة وحيه وأركان توحيده، وأنهم معصومون من الخطأ والزلل، وأنهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأن لهم المعجزات والدلائل وأنهم أمان أهل الارض كما أن النجوم أمان أهل السماء، وأن مثلهم في هذه الامة كمثل سفينة نوح من ركب نجا، وكباب حطة، وأنهم عباد المكرمون الذي لا يسبوقونه بالقول و هم بأمره يعملون. ونعتقد أن حبهم إيمان وبغضهم كفر، وأن أمرهم أمر الله ونهيهم نهيه و طاعتهم طاعته ومعصيتهم معصيته، وولي الله وليهم وعدو الله عدوهم.


(1) الامالى: 323 عيون الاخبار: 219. (2) امالي ابن الشيخ: 13 و 14. (3) اخذ الصدوق رحمه الله الاوصاف الاتية من الاخبار الواردة في فضائل الائمة عليهم السلام.

[263]

ونعتقد أن الارض لا تخلو من حجة لله على الخلق ظاهر (1) أو خاف مغمور و نعتقد أن حجة الله في أرضه وخليفته على عباده في زماننا هذا هو القائم المنتظر ابن الحسن، وأنه هو الذي أخبر به النبي (صلى الله عليه وآله) عن الله عزوجل باسمه ونسبه، و أنه هو الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، وأنه هو الذي يظهر الله به دينه على الدين كله ولو كره المشركون. وأنه هو الذي يفتح الله على يديه مشارق الارض ومغاربها حتى لا يبقى في الارض مكان إلا ينادى فيه بالاذان، ويكون الدين كله لله، وأنه هو المهدي الذي أخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) به: أنه إذا خرج نزل عيسى بن مريم (عليه السلام) فصلى خلفه، ويكون إذا صلى خلفه مصليا خلف رسول الله لانه خليفته. ونعتقد أن لا يكون القائم غيره باق في غيبته لان النبي والائمة عليهم السلام باسمه ونسبه نصوا، وبه بشروا صلوات الله عليه. (2) 47 - كنز الفوائد للكراجكي: حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان عن أحمد بن متويه عن علي بن محمد عن أحمد بن محمد عن محمد بن علي عن علي بن عثمان عن محمد بن فرات عن محمد بن علي عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي وحجة الله وحجتي وباب الله وبابي وصفي الله وصفيى وحبيب الله وحبيبي وخليل الله وخليلي وسيف الله وسيفي. وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي، محبه محبي ومبغضه مبغضي ووليه وليي وعدوه عدوي وزوجته ابنتي وولده ولدي وحزبه حزبي وقوله قولي وأمره أمري، وهو سيد الوصيين وخير امتي. (3) 48 - وحدثنا أبو الحسن بن شاذان عن خال امه جعفر بن محمد بن قولويه عن


(1) استظهر المصنف في هامش الكتاب ان الصحيح: ظاهر مشهور. (2) اعتقادات الصدوق: 107 و 108. (3) كنز الفوائد: 185 و 186.

[264]

علي بن الحسين عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد عن محمد بن فضيل عن الثمالي عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي وأوجب عليكم اتباع أمري وفرض عليكم من طاعة علي بن أبي طالب بعدي كما فرض عليكم من طاعتي، ونهاكم عن معصيته وجعله أخي ووزيري ووصيي ووارثي، وهو مني وأنا منه حبه إيمان وبغضه كفر، محبه محبي ومبغضه مبغضي، وهو مولي من أنا مولاه، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وهو أبوا هذه الامة (1). 49 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان: روي أنه وجد بخط مولانا أبي محمد العسكري (عليه السلام): أعوذ بالله من قوم حذفوا محكمات الكتاب ونسوا الله رب الارباب والنبي وساقي الكوثر في مواقف (2) الحساب، ولظى والطامة الكبرى ونعيم دار الثواب فنحن السنام الاعظم، وفينا النبوة والولاية والكرم، ونحن منار الهدى والعروة الوثقى، والانبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا، ويقتفون من آثارنا، وسيظهر حجة الله على الخلق بالسيف المسلول لاظهار الحق. وهذا خط الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي أمير المؤمنين. 50 - وروي أنه وجد أيضا بخطه (عليه السلام) ما صورته: قد صعدنا ذرى (3) الحقائق بأقدام النبوة والولاية، ونورنا (4) سبع طبقات أعلام الفتوى بالهداية، فنحن ليوث الوغى (5) وغيوث الندى وطعان العدى، وفينا السيف والقلم في العاجل، ولواء الحمد


(1) كنز الفوائد: 185 و 186. (2) لعل الصحيح: ومواقف الحساب. (3) الذرى جمع الذروة: العلو. والمكان المرتفع. أعلى الشئ. (4) في نسخة: [ونورنا سبع طبقات النبوة والهداية] وفى اخرى: سبع طبقات اعلام الفتوة والهداية. (5) الوغى: الحرب.

[265]

والحوض في الآجل، وأسباطنا حلفاء الدين وخلفاء النبيين ومصابيح الامم ومفاتيح الكرم. فالكليم ألبس حلة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء، وروح القدس في جنان الصاقورة (1) ذاق من حدائقنا الباكورة (2)، وشيعتنا الفئة الناجية والفرقة الزاكية صاروا لنا ردءا وصونا، وعلى الظلمة إلبا (3) وعونا، وسينفجر لهم (4) ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام آل حم وطه والطواسين من السنين، وهذا الكتاب درة من درر الرحمة (5) وقطرة من بحر الحكمة، وكتب الحسن بن علي العسكري في سنة أربع وخمسين ومائتين. (6) أقول: روى البرسي أيضا مثل الخبرين، وسيأتي تأويل آخر الخبر الثاني في باب النهي عن التوقيت من كتاب الغيبة إنشاء الله تعالى. 51 - نوادر الراوندي باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اعطينا أهل البيت سبعة (7) لم يعطهن أحد كان قبلنا ولا يعطاهن أحد بعدنا: الصباحة والفصاحة والسماحة والشجاعة والعلم والحلم والمحبة في النساء (8). 52 - نهج: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): نحن شجرة النبوة ومحط الرسالة و مختلف الملائكة ومعادن العلم وينابيع الحكم، ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة، و


(1) في نسخة: الصاغورة. (2) الباكورة: اول ما يدرك من الفاكهة. (3) الالب: القوم تجمعهم عداوة واحدة. (4) في نسخة: وسيسفر لنا. (5) في نسخة: من جبل الرحمة. (6) المحتضر: (7) في نسخة: سبعا. (8) نوار الراوندي:

[266]

عدونا ومبغضنا ينتظر السطوة. (1) 53 - وقال (عليه السلام) في بعض خطبه: نحن الشعار والاصحاب والخزنة و الابواب لا تؤتى البيوت إلامن أبوابها، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا، فيهم كرائم القرآن وهم كنوز الرحمن، إن نطقوا صدقوا وإن صمتوا لم يسبقوا. (2) 54 - وقال (عليه السلام) في خطبة يذكر فيها آل محمد (عليهم السلام): هم عيش العلم وموت الجهل، يخبركم حلمهم عن علمهم، وصمتهم عن حكم منطقهم، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه، هم دعائم الاسلام وولائج الاعتصام، بهم عاد الحق في نصابه (3) وانزاح الباطل عن مقامه، وانقطع لسانه عن منبته، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية لا عقل سماع ورواية، وإن (4) رواة العلم كثير ورعاته قليل. (5)


(1) نهج البلاغة 1: 215. (2) نهج البلاغة 1: 278 و 279. (3) في نسخة: إلى نصابه. (4) في نسخة: فان. (5) نهج البلاغة: 467.

[267]

6 (باب) * (تفضيلهم عليهم السلام على الانبياء وعلى جميع الخلق وأخذ) * * (ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وان اولى) * * (العزم انما صاروا اولى العزم بحبهم صلوات الله عليهم) * 1 - فس: أبي عن الاصبهاني عن المنقري عن حفص عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان مما ناجى الله موسى (عليه السلام): إني لا أقبل الصلاة إلا ممن تواضع لعظمتي وألزم قلبه خوفي، وقطع نهاره بذكري، ولم يبت مصرا على خطيئته، (1) وعرف حق أوليائي وأحبائي، فقال موسى: يا رب تعني بأوليائك وأحبائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب ؟ فقال: هم كذلك، (2) إلا أني أردت بذلك من من أجله خلقت آدم وحوا، ومن من أجله خلقت الجنة والنار، فقال: ومن هو يا رب ؟ فقال: محمد، أحمد، شققت اسمه من اسمي، لاني أنا المحمود وهو محمد، فقال موسى: يا رب اجعلني من امته، فقال له: يا موسى أنت من امته إذا عرفت منزلته ومنزلة أهل بيته، إن مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان لا ينتشر (3) ورقها ولا يتغير طعمها، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل علما، وعند الظلمة نورا، اجيبه قبل أن يدعوني واعطيه قبل أن يسألني الخبر. (4) مع: أبي عن سعد عن الاصبهاني مثله. (5)


(1) في نسخة: على الخطيئة. (2) في نسخة: كذاك. (3) في نسخة: [لا ينثر] وفى اخرى: لا ييبس. (4) تفسير القمي: 225 و 226. (5) معاني الاخبار: 20.

[268]

2 - فس: قال الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: " وإذ أخذ ربك من بني آدم " الآية، كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية ولرسوله بالنبوة ولامير المؤمنين والائمة بالامامة، فقال: " ألست بربكم " ومحمد نبيكم وعلي إمامكم والائمة الهادون أئمتكم ؟ " فقالوا: بلى " فقال الله: " أن تقولوا يوم القيامة " أي لئلا تقولوا يوم القيامة: " إنا كنا عن هذا غافلين ". (1) فأول ما أخذ الله عزوجل الميثاق على الانبياء بالربوبية وهو قوله: " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم " فذكر جملة الانبياء ثم أبرز أفضلهم بالاسامي فقال: " ومنك " يا محمد، فقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لانه أفضلهم " ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم " (2) فهؤلاء الخمسة أفضل الانبياء، ورسول الله أفضلهم. ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الانبياء له بالايمان، وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين، فقال: " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم " يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " لتؤمنن به ولتنصرنه " (3) يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه تخبروا (4) اممكم بخبره وخبر وليه من (5) الائمة. (6) 3 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن موسى سأل ربه عزوجل فقال: يا رب اجعلني من امة محمد، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى إنك لا تصل إلى ذلك. (7)


(1) الاعراف: 172. (2) الاحزاب: 8. (3) آل عمران: 76. (4) في نسخة: فخبروا. (5) في نسخة: والائمة. (6) تفسير القمي: 229 و 230. (7) عيون أخبار الرضا: 200.

[269]

صح: عنه (عليه السلام) مثله. (1) 4 - ن: بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت يا علي وولدك خيرة الله من خلقه. (2) 5 - ن: بهذا الاسناد قال: قال علي (عليه السلام): نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد، فينا نزل القرآن وفينا معدن الرسالة. (3) 6 - ع: أبي عن محمد بن العطار عن محمد بن أحمد عن موسى بن عمر عن ابن سنان عن أبي سعيد القماط عن بكير بن أعين قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): هل تدري ما كان الحجر ؟ قال: قلت: لا، قال كان ملكا عظيما من عظماء الملائكة عند الله عزوجل فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك، فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الاقرار بالميثاق والعهد الذي أخذه الله عليهم، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكر الميثاق ويجدد عنده الاقرار في كل سنة. فلما عصى آدم فاخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد ووصيه وجعله باهتا حيرانا، فلما تاب على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم وهو بأرض الهند، فلما رآه آنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة. فأنطقه الله عزوجل فقال: يا آدم أتعرفني ؟ قال: أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك، وتحول إلى الصورة التي كان بها في الجنة مع آدم، فقال لآدم: أين العهد والميثاق ؟ فوثب إليه آدم وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبله وجدد الاقرار بالعهد


(1) صحيفة الرضا: 29. (2) عيون أخبار الرضا: 220. (3) عيون أخبار الرضا: 225.

[270]

والميثاق، ثم حول الله عزوجل إلى جوهر الحجر درة بيضاء (1) تضئ، فحمله آدم على عاتقه إجلالا له وتعظيما، فكان إذا أعيى حمله عنه جبرئيل حتى وافى به مكة، فما زال يأنس به بمكة ويجدد الاقرار له كل يوم وليلة. ثم إن الله عزوجل لما أهبط جبرئيل إلى أرضه وبنى الكعبة هبط إلى ذلك المكان بين الركن والباب، وفي ذلك الموضع تراءى لادم حين أخذ الميثاق، وفي ذلك الموضع القم الملك الميثاق، فلتلك العلة وضع في ذلك الركن. ونحى آدم من مكان البيت إلى الصفا، وحوا إلى المروة وجعل الحجر في الركن فكبر الله وهلله ومجده، فلذلك جرت السنة بالتكبير في استقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا. وإن الله عزوجل أودعه العهد والميثاق وألقمه إياه دون غيره من الملائكة لان الله عزوجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة ولعلي (عليه السلام) بالوصية اصطكت (2) فرائص الملائكة، وأول من أسرع إلى الاقرار بذلك (3) الملك، ولم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل محمد منه، فلذلك اختاره الله عزوجل من بينهم وألقمه الميثاق فهو يجئ يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة ليشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق. (4) 7 - ل: محمد بن علي بن الشاه عن أبي حامد عن أحمد بن خالد الخالدي عن محمد بن أحمد بن صالح التميمي عن أبيه عن محمد بن حاتم القطان عن حماد بن عمرو عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال في وصية له: يا علي إن الله عزوجل أشرف (5) على الدنيا فاختارني منها على


(1) في نسخة: درة بيضاء صافية. (2) أي تحركت فرائصهم واضطربت. (3) في نسخة: ذلك الملك. (4) علل الشرائع: 148. (5) اشرافه واطلاعه تعالى عبارة عن نظر لطفه واكرامه خلقه.

[271]

رجال العالمين، ثم اطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي، ثم اطلع الثالثة فاختار الائمة من ولدك على رجال العالمين بعدك، ثم اطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين (1). 8 - فس: وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم. قال: هذه الواو زيادة في قوله: " ومنك " وإنما هو: " منك ومن نوح " فأخذ الله الميثاق لنفسه على الانبياء ثم أخذ الله لنبيه على الانبياء والائمة، ثم أخذ للانبياء على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2) 9 - فس: علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قوله: " فمنكم كافر ومنكم مؤمن " فقال: عرف الله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم ذر في صلب آدم عليهم السلام (3). 10 - فس: علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله: " وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير " (4) قال: كذب الذين من قبلهم رسلهم ما آتينا رسلهم (5) معشار ما آتينا محمدا وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين (6). 11 - ما: المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن ابن معروف


(1) الخصال 1: 96 و 97. (2) تفسير القمى: 516 والاية في الاحزاب: 8. (3) تفسير القمى: 682 والاية في التغابن: 3. (4) سبأ: 46. (5) في المصدر: وما بلغ ما آتينا رسلهم. (6) تفسير القمى: 541.

[272]

عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما قبض الله نبيا حتى أمره أن يوصي إلى عشيرته (1) من عصبته وأمرني أن اوصي. فقلت: إلى من يا رب ؟ فقال: أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب فإني قد أثبته في الكتب السالفة، وكتبت فيها أنه وصيك، وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية، ولك يا محمد بالنبوة، ولعلي بن أبي طالب بالولاية. (2) 12 - ما: المفيد عن المظفر بن محمد عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج عن محمد بن موسى الهاشمي عن محمد بن عبد الله البداري عن أبيه عن ابن محبوب عن أبي زكريا الموصلي عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي (عليه السلام): أنت الذي احتج الله بك في ابتدائه الخلق حيث أقامهم أشباحا فقال لهم: ألست بربكم ؟ قالوا: بلى، قال: ومحمد رسولي ؟ قالوا: بلى، قال: وعلي أمير المؤمنين ؟ فأبى الخلق جميعا إلا استكبارا وعتوا عن ولايتك إلا نفر قليل، وهم أقل الاقلين وهم أصحاب اليمين. (3) 13 - ما: المفيد عن الجعابي عن جعفر بن محمد بن سليمان عن داود بن رشيد عن محمد بن إسحاق الثعلبي قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: نحن خيرة الله من خلقه، وشيعتنا خيرة الله من امة نبيه. (4) 14 - ن: بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين خير أهل الارض بعدي وبعد أبيهما، وامهما أفضل نساء أهل الارض (5)


(1) في المصدر: إلى أفضل عشيرته. (2) امالي ابن الشيخ: 63 و 64. (3) امالي الشيخ: 146. (4) امالي ابن الشيخ: 48. (5) عيون الاخبار: 222.

[273]

15 - ن: ابن عبدوس عن ابن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن الهروي قال: قلت للرضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم وحوا ما كانت ؟ فقد اختلف الناس فيها، فمنهم من يروي أنها الحنطة، ومنهم من يروي أنها العنب، ومنهم من يروي أنها شجرة الحسد، فقال كل ذلك حق. قلت: فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟ فقال: يا أبا الصلت إن شجرة الجنة تحمل أنواعا فكانت شجرة الحنطة وفيها عنب، وليست كشجرة الدنيا. وإن آدم لما أكرمه الله تعالى ذكره بإسجاد ملائكته له وبادخاله الجنة قال في نفسه: هل خلق الله بشرا أفضل مني ؟ فعلم الله عزوجل ما وقع في نفسه فناداه: ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق عرشي، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. فقال آدم (عليه السلام): يا رب من هؤلاء ؟ فقال عزوجل: من ذريتك (1) وهم خير منك ومن جميع خلقي ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والارض فاياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فاخرجك عن جواري. فنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم فتسلط الشيطان عليه حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة (عليها السلام) بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم فأخرجهما الله عزوجل عن جنته وأهبطهما عن جواره إلى الارض. (2) بيان: لعل المراد بنظر الحسد تمني أحوالهم والوصول إلى منازلهم، وكان ذلك منهما ترك الاولى لانه مع العلم بأن الله تعالى فضلهم عليهما كان ينبغي لهما أن يكونا في مقام الرضا والتسليم وأن لا يتمنيا درجاتهم صلوات الله عليهم. 16 - مع: أبي عن سعد عن البرقى عن أبيه عن ابن سنان عن إبراهيم بن أبي


(1) في المصدر: هولاء من ذريتك. (2) عيون الاخبار: 170.

[274]

البلاد عن سدير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول أمير المؤمنين (عليه السلام) إن أمرنا صعب مستصعب لا يقر به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان فقال: إن في الملائكة مقربين وغير مقربين، ومن الانبياء مرسلين وغير مرسلين، ومن المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين، فعرض أمركم هذا على الملائكة فلم يقر به إلا المقربون، وعرض على الانبياء فلم يقر به إلا المرسلون، وعرض على المؤمنين فلم يقر به إلا الممتحنون، قال: ثم قال لي: مر في حديثك. (1) بيان: لعل المراد نفي الاقرار الكامل الذي يكون مع شوق ومحبة وإقبال كاملة لعصمتهم عليهم السلام. 17 - م، ن: المفسر باسناده عن أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام قال: جاء رجل إلى الرضا (عليه السلام) فقال له: يابن رسول الله أخبرني عن قوله عزوجل: " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره ؟ فقال: لقد حدثني أبي عن جدي عن الباقر عن زين العابدين عن أبيه عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن قول الله عزوجل: " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره ؟ فقال: الحمد لله هو أن عرف (2) عباده بعض نعمه عليهم جملا إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لانها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم قولوا: الحمد لله على ما أنعم به علينا رب العالمين، وهم الجماعات (3) من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات، فأما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته ويغذوها من رزقه ويحوطها بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته يمسك المتصل منها أن يتهافت، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق، ويمسك السماء أن تقع على الارض إلا باذنه ويمسك الارض أن تنخسف إلا بأمره، إن الله بعباده رؤوف رحيم.


(1) معاني الاخبار: 115. (2) في التفسير: ان عرف الله. (3) في نسخة من التفسير: رب العالمين يعنى مالك العالمين وهم الجماعة.

[275]

قال (عليه السلام): ورب العالمين: مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون، فالرزق مقسوم. (1) وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متق بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه وبينه وبينه ستر (2) وهو طالبه، ولو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت، فقال (3) الله جل جلاله: قولوا: الحمد لله على ما أنعم به علينا، وذكرنا به من خير في كتب الاولين قبل أن نكون. ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد عليهم السلام وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم (4) وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لما بعث الله عزوجل موسى بن عمران واصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجى بني إسرائيل وأعطاه التوراة والالواح رأى مكانه من ربه عزوجل فقال: يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي، فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل عندي من جميع ملائكتي و جميع خلقي ؟ قال موسى: يا رب فإن كان محمد أكرم (5) عندك من جميع خلقك فهل في آل الانبياء أكرم من آلي ؟ قال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ؟ فقال موسى: يا رب فان كان آل محمد كذلك فهل في امم الانبياء أفضل عندك من امتي ؟ ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى، وفلقت لهم البحر فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل امة محمد على جميع الامم كفضله


(1) في المصدر. معلوم مقسوم. (2) في التفسير: شبر (سر خ ل). (3) في التفسير: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فقال الله جل جلاله لهم. (4) في التفسير: على محمد وآل محمد (عليهم السلام) بما فضله وفضلهم وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم به على غيرهم. (5) في نسخة من التفسير: أفضل.

[276]

على جميع خلقي. فقال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم، فأوحى الله عزوجل إليه: يا موسى إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنان جنات عدن والفردوس بحضرة محمد، في نعيمها يتقلبون وفي خيراته يتبحبحون (1)، أفتحب أن اسمعك كلامهم ؟ فقال: نعم إلهي، قال الله جل جلاله: قم بين يدي واشدد ميزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل. ففعل ذلك موسى (عليه السلام) فنادى ربنا عزوجل: يا امة محمد، فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك (2) لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك (3) لك، لك، قال: فجعل الله عزوجل تلك الاجابة (4) شعار الحج. ثم نادى ربنا عزوجل: يا امة محمد إن رحمتي سبقت غضبي وعفوي قبل عقابي. (5) فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق في أفعاله، وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، وأن أولياءه المصطفين المطهرين المبانين بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه أدخلته (6) جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر. قال: فلما بعث الله عزوجل نبينا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يا محمد وما كنت بجانب


(1) بحبح وتبحبح: تمكن في المقام والحلول. (2) في التفسير: اللهم لبيك لبيك لا شريك لك. (3) في التفسير والعيون: ان الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك. (4) في التفسير: تلك الاجابة منهم. (5) في التفسير: وعفوي سبق عقابي. (6) في التفسير: ادخله جنتي.

[277]

الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة، ثم قال عزوجل لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): قل: الحمد لله رب العالمين على ما اختصني به من هذه الفضيلة، وقال لامته: قولوا أنتم: الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل. (1) 18 - يد: ابن الوليد عن الصفار عن علي بن حسان عن الحسن بن يونس عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل " فطرة الله التي فطر الناس عليها (2) " قال: التوحيد ومحمد رسول الله وعلي أمير المؤمنين عليه السلام (3). 19 - يد: الدقاق عن الاسدي عن البرمكي عن جذعان بن نصر عن سهل عن ابن محبوب عن عبد الرحمان ابن كثير عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عزوجل: " وكان عرشه على الماء " (4) فقال لي: ما يقولون ؟ قلت: يقولون: إن العرش كان على الماء والرب فوقه، فقال: فقد كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوقين، (5) ولزمه أن الشئ الذي يحمله أقوى منه. قلت: بين لي جعلت فداك، فقال: إن الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم: من ربكم ؟ فكان أول من نطق رسول الله وأمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم، فقالوا: أنت ربنا، فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة علمي وديني وامنائي في خلقي وهم المسؤولون. ثم قيل لبني آدم: أقروا لله بالربوبية،، ولهؤلاء النفر بالطاعة، فقالوا ربنا أقررنا، فقال للملائكة: اشهدوا، فقالت الملائكة: شهدنا على أن لا يقولوا (6) إنا


(1) تفسير العسكري: 11 و 12 عيون الاخبار: 156 و 158. (2) الروم: 30. (3) توحيد الصدوق: 342. (4) هود: 9. (5) في نسخة: بصفة المخلوق. (6) في المصدر: على ان لا يقولوا غدا.

[278]

كنا هذا غافلين، أو يقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون، يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق (1). 20 - فر: جعفر بن محمد الاودي معنعنا عن جابر الجعفي قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): متى سمي أمير المؤمنين ؟ (2) قال: قال لي: أو ما تقرأ القرآن ؟ قال: قلت: بلى قال: فاقرأ قلت: وما أقرء قال: اقرأ: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست (3) بربكم " فقال لي: هيه إلى أيش ؟ ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين، فثم سماه يا جابر أمير المؤمنين (4). بيان: قوله (عليه السلام): هيه بالهاء للسكت، أي هي الآية التي أردت، لكن لا تعرف أنها انتهت إلى أيش، أي إلى أي شئ، ثم ذكر تتمة الميثاق، ويحتمل أن يكون هيه منعا للقراءة وأمرا بالسكوت ليذكر تتمة الميثاق، في القاموس: يقال لشئ يطرد: هيه هيه، بالكسر، وهي كلمة استزادة أيضا. 21 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما (5) " قال: عهد إليه في محمد والائمة من بعده فترك ولم يكن له عزم أنهم هكذا (6) وإنما سمي اولو العزم اولو العزم لانه عهد إليهم في محمد والاوصيآء من بعده والمهدي وسيرته فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك والاقرار به. (7) بيان: كأنه محمول على أنه لم يكن له (عليه السلام) من العزم والاهتمام التام والسرور


(1) توحيد الصدوق: 334 - 335. (2) في المصدر: متى سمى على امير المؤمنين. (3) الاعراف: 171. (4) تفسير فرات: 45. (5) طه: 115. (6) في المصدر: ولم يكن له عزم فيهم انهم هكذا. (7) بصائر الدرجات: 21.

[279]

بهذا الامر والتذكر له ما كان لاولي العزم، وقد سبق الكلام فيه في أبواب أحواله عليه السلام. 22 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا اجاجا فامتزج الماء ان فأخذ طينا من أديم الارض فعركه (1) عركا شديدا فقال لاصحاب اليمين وهم كالذر يدبون: إلى الجنة بسلام، وقال لاصحاب الشمال يدبون: إلى النار ولا أبالي، ثم قال: ألست بربكم ؟ قالوا: بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. قال: ثم أخذ الميثاق على النبيين فقال: ألست بربكم ؟ ثم قال: وأن هذا محمد رسول الله، وأن هذا علي أمير المؤمنين ؟ قالوا: بلى، فثبتت لهم النبوة، وأخذ الميثاق على اولي العزم أني ربكم ومحمد رسول الله وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي، وأن المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي واعبد به طوعا وكرها. قالوا: أقررنا وشهدنا يا رب ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي، ولم يكن لآدم عزم على الاقرار به وهو قوله عزوجل: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما (2) " قال: إنما يعني فترك. ثم أمر نارا فتأججت فقال لاصحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها، وقال لاصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما، فقال أصحاب الشمال: يا رب أقلنا، فقال: قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها، فهابوها، فثم ثبتت الطاعة والمعصية و الولاية (3). ورواه أيضا عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن رجل عن أبي عبد الله


(1) أي دلكه. (2) طه: 115. (3) بصائر الدرجات: 21.

[280]

(عليه السلام) مثله (1). 23 - ير: أحمد بن محمد عن الحسن بن موسى عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عزوجل: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم " (2) قال: أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة كالذر فعرفهم نفسه، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه، وقال: ألست بربكم ؟ قالوا: بلى، وأن محمدا رسول الله وعليا أمير المؤمنين (3). 24 - ير: ابن يزيد عن ابن محبوب عن محمد ابن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الانبياء، ولن يبعث الله نبيا إلا بنبوة محمد و وصيه (4) على صلوات الله عليهما (5). بيان: كأن " لن " هنا للتأكيد لا للتأبيد كما جوزه الزمخشري فيه أن التأكيد أيضا للمستقبل، ويمكن أن يكون من جملة المكتوب في الصحف (6). 25 - ير: أحمد بن محمد عن العباس عن ابن المغيرة عن أبي حفص عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول (7): يا علي ما بعث الله نبيا إلا وقد دعاه إلى ولايتك طائعا أو كارها (8). 26 - ير: الحسن بن علي بن النعمان عن يحيى بن أبي زكريا عن أبيه و محمد بن سماعة عن فيض ابن أبي شيبة عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:


(1) بصائر الدرجات: 21. (2) الاعراف: 172. (3) بصائر الدرجات: 21، ذكر الحديث في المصدر المطبوع مرتين وفى أحدهما: وعلى أمير المؤمنين خليفتي واميني. (4) في نسخة: [ووصية على] والصحيح كما في المصدر: وولاية وصيه على. (5) بصائر الدرجات: 21. (6) ويمكن ان يكون مصحف لم. (7) في المصدر: قال: رأيت رسول الله وسمعته يقول. (8) بصائر الدرجات: 21. (*)

[281]

إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيين على ولاية علي وأخذ عهد النبيين بولاية علي. (1) 27 - ير: أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن ابن عميرة عن الحضرمي عن حذيفة بن اسيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما تكاملت النبوة لنبي في الاظلة حتى عرضت عليه ولايتي وولاية أهل بيتي ومثلوا له فأقروا بطاعتهم وولايتهم. (2) 28 - ير: السندي بن محمد عن يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما نبئ نبي قط إلا بمعرفة حقنا وبفضلنا على من سوانا. (3) ير: عبد الله بن عامر، عن ابن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الاعلى مثله. (4) ير: عبد الله بن محمد عن يونس بن يعقوب مثله. (5) 29 - ير: محمد بن عيسى عن محمد بن سليمان عن يونس بن يعقوب عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من نبي نبئ ولا من رسول ارسل إلا بولايتنا و تفضيلنا على من سوانا. (6) 30 - ير: ابن يزيد عن يحيى بن المبارك عن ابن جبلة عن حميد بن شعيب عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبيا قط إلا بها (7). 31 - ير: محمد بن الحسين عن وهيب ابن حفص عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله (8). 32 - ير: حمزة بن يعلى عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عنه (عليه السلام) مثله (9). 33 - ير: سلمة بن الخطاب عن علي بن سيف عن العباس بن عامر عن أحمد بن


(1) بصائر الدرجات: 21 و 22. (2 و 3) بصائر الدرجات: 51. (4 و 5) بصائر الدرجات: 22 فيهما: ما تنبئ. (6 - 9) بصائر الدرجات: 22.

[282]

رزق عن محمد بن عبد الرحمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله (1). بيان: ولاية الله، أي ولاية واجبة من الله على جميع الامم، أو الحمل على المبالغة أي لاتقبل ولاية الله إلا بها. 34 - ير: ابن معروف عن سعدان عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن حبة العرني قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الارض أقر بها من أقر وأنكرها من أنكر، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها (2). 35 - ير: محمد بن أحمد عن ابن يزيد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " يوفون بالنذر " قال: يوفون بالنذر الذي اخذ عليهم في الميثاق من ولايتنا (3). 36 - ير: أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أخذ الميثاق على أولي العزم أني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي وأن المهدي أنتصر به لديني (4). 37 - ص: بالاسناد عن الصدوق عن أبيه عن محمد العطار عن الفزاري عن محمد بن عمران عن اللؤلؤي عن ابن بزيع عن ابن ظبيان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اجتمع ولد آدم في بيت فتشاجروا فقال بعضهم: خير خلق الله أبونا آدم، وقال بعضهم: الملائكة المقربون، وقال بعضهم: حملة العرش، إذ دخل عليهم هبة الله فقال بعضهم: لقد جاءكم من يفرج عنكم فسلم ثم جلس فقال: في أي شئ كنتم ؟ فقالوا: كنا نفكر في خير خلق الله فأخبروه فقال: اصبروا لي قليلا حتى أرجع إليكم.


(1) بصائر الدرجات: 22. (2) بصائر الدرجات: 22 (3) بصائر الدرجات: 25 و 26 والاية في الانسان: 7. (4) بصائر الدرجات: 30.

[283]

فأتى أباه فقال: يا أبت إني دخلت على إخوتي وهم يتشاجرون في خير خلق الله فسألوني فلم يكن عندي ما اخبرهم فقلت: اصبروا حتى أرجع إليكم، فقال آدم صلوات الله عليه: يا بني وقفت بين يدي الله جل جلاله فنظرت إلى سطر على وجه العرش مكتوب: بسم الله الرحمان الرحيم محمد وآل محمد خير من برأ الله (1). 38 - ك: ابن المتوكل عن الاسدي عن البرمكي عن جعفر بن عبد الله عن الحسن بن سعيد عن محمد بن زياد عن ابن محرز عن الصادق (عليه السلام) إن الله تبارك وتعالى علم آدم أسماء حجج الله كلها ثم عرضهم وهم أرواح على الملائكة فقال: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين أنكم أحق بالخلافة في الارض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم: قالوا: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. قال الله تبارك وتعالى: يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله تعالى ذكره فعلموا أنهم أحق بأن يكونوا خلفاء الله في أرضه وحججه على بريته، ثم غيبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبتهم وقال لهم: ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون (2). 39 - وحدثنا بذلك القطان عن السكري عن الجوهري عن ابن عمارة عن أبيه عن الصادق (عليه السلام) (3). 40 - ص: الصدوق عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن البزنطي عن أبي بصير عن أحدهما صلوات الله عليهما قال: لما كان من أمر موسى الذي كان أعطي مكتلا (4) فيه حوت مالح فقيل له: هذا يدلك على صاحبك عند عين لا يصيب منها شئ إلا حي فانطلقا حتى بلغا الصخرة وجاوزا ثم قال لفتاه: آتنا غداءنا، فقال: الحوت اتخذ في


(1) قصص الانبياء: مخطوط. (2) اكمال الدين: والايات في البقرة: 30 - 33. (3) اكمال الدين: (4) المكتل: زنبيل من خوص.

[284]

البحر سربا، فاقتصا الاثر حتى أتيا صاحبهما في جزيرة في كساء جالسا فسلم عليه وأجاب وتعجب وهو بأرض ليس بها سلام. فقال: من أنت ؟ قال: موسى، فقال: ابن عمران الذي كلمه الله ؟ قال: نعم قال: فما جاء بك ؟ قال: أتيتك على أن تعلمني، قال: إني وكلت بأمر لا تطيقه، فحدثه عن آل محمد وعن بلائهم وعما يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما وذكر له فضل محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وما اعطوا وما ابتلوا به فجعل يقول: يا ليتني من امة محمد (صلى الله عليه وآله) (1). 41 - ص: الصدوق عن السكري عن الجوهري عن ابن عمارة عن جابر الجعفي عن الباقر صلوات الله عليه قال: سألته عن تعبير الرؤيا عن دانيال أهو صحيح ؟ قال: نعم، كان يوحى إليه وكان نبيا، وكان مما علمه الله تأويل الاحاديث وكان صديقا حكيما، وكان والله يدين بمحبتنا أهل البيت، قال جابر: بمحبتكم أهل البيت ؟ قال: إي والله وما من نبي ولا ملك إلا وكان يدين بمحبتنا. (2) 42 - ير: محمد بن الحسين عن النضر عن عبد الغفار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تعالى قال لنبيه: " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى " من قبلك " أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه " إنما يعني الولاية " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " (3) يعني كبر على قومك يا محمد ما تدعوهم إليه من تولية على (عليه السلام). قال: إن الله قد أخذ ميثاق كل نبي وكل مؤمن ليؤمنن بمحمد (صلى الله عليه واله وسلم) وعلى وبكل نبي وبالولاية، ثم قال لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): " اولئك الذين هدى الله فبهداهم


(1) قصص الانبياء: مخطوط. (2) قصص الانبياء: مخطوط. (3) الشورى: 12 و 13.

[285]

اقتده " (1) يعني آدم ونوحا وكل نبي بعده. (2) 43 - شف: من كتاب محمد بن أبي الثلج قال: حدث الحسن بن محبوب عن أبي زكريا الموصلي عن جبير الجعفي (3) عن أبي جعفر عن أبيه عن جده أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): أنت الذي احتج الله به في ابتداء الخلق حيث أقامهم فقال: " ألست بربكم " " قالوا " جميعا: " بلى " فقال: محمد رسولي، فقالوا جميعا: بلى، فقال: وعلي أمير المؤمنين. فقال الخلق جميعا (4): لا، استكبارا وعتوا عن ولايتك إلا نفر قليل وهم أقل القليل وهم أصحاب اليمين. (5) 44 - شف: من كتاب الامامة عن الحسن بن الحسين الانصاري عن يحيى بن العلا عن معروف بن خربوذ المكي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين لم ينكروا حقه، فقيل له: متى سمي ؟ فقرأ: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " الآية قال: محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي أمير المؤمنين. (6) 45 - شف: من كتاب بكر بن محمد الشامي عن محمد بن صالح التمار عن الحسن بن علي عن زهير بن محمد عن محمد بن الحسين الطائي عن إبراهيم بن محمد بن علي بن محمد عن ابن رئاب عن محمد بن فضيل عن أبي الصباح الكناني عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو في مسجد الكوفة قد احتبى بسيفه قال: يا أمير المؤمنين إن في القرآن آية قد أفسدت قلبي وشككتني في ديني، قال له (عليه السلام): وما هي ؟ قال:


(1) الانعام: 91. (2) بصائر الدرجات: 151. (3) في المصدر: عن جابر الجعفي. (4) في المصدر: فقالوا جميعا. (5) اليقين: 46 و 47. (6) " ": 55 و 65.

[286]

قوله عزوجل: " واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " (1) هل كان في ذلك الزمان غيره نبيا يسأله ؟ فقال له علي صلوات الله عليه: اجلس اخبرك إنشاء الله، إن الله عزوجل يقول في كتابه " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من أياتنا " (2) فكان من آيات الله عزوجل التي أراها محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه أتاه جبرئيل (عليه السلام) فاحتمله من مكة فوافى (3) به بيت المقدس في ساعة من الليل. ثم أتاه بالبراق فرفعه إلى السماء ثم إلى البيت المعمور فتوضأ جبرئيل وتوضأ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كوضوئه، وأذن جبرئيل وأقام مثنى مثنى، وقال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): تقدم فصل واجهر بصلاتك فإن خلفك افقا (4) من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله، وفي الصف الاول أبوك آدم ونوح وهود وإبراهيم وموسى وكل نبي أرسله الله مذ خلق السماوات والارض إلى أن بعثك يا محمد. فتقدم النبي (صلى الله عليه وآله) فصلى بهم غير هائب ولا محتشم ركعتين، فما انصرف من صلاته أوحى الله إليه: " اسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " الآية. فالتفت إليهم النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: بم تشهدون ؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأن عليا أمير المؤمنين ووصيك وكل نبي مات خلف وصيا من عصبته غير هذا - وأشار إلى عيسى بن مريم - فإنه لا عصبة له، وكان وصيه شمعون الصفا بن حمون بن عمامة. ونشهد أنك رسول الله سيد النبيين، وأن علي بن أبي طالب سيد الوصيين،


(1) الزخرف: 45. (2) الاسراء: 2. (3) في المصدر: فدنا. (4) الافق: الجماعة الكثيرة وقيل هو على ما في الحديث مائة ألف أو يزيدون. وفى المصدر: صفوفا من الملائكة،.

[287]

أخذت على ذلك مواثيقنا لكما بالشهادة، فقال الرجل: أحييت قلبي وفرجت عني يا أمير المؤمنين. (1) 46 - شى: عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا " لا يهوديا يصلي إلى المغرب ولا نصرانيا يصلي إلي المشرق، " ولكن كان حنيفا مسلما " على دين محمد (صلى الله عليه وآله). (2) 47 - م: قوله عزوجل: يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون. (3) قال الامام (عليه السلام): قال الله " يا بني إسرائيل " ولد يعقوب اسرائيل الله " اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم " لما بعثت محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) وأقررته في مدينتكم ولم أجشمكم (4) الحط والترحال إليه، وأوضحت علاماته ودلائل صدقه (5) لئلا يشتبه عليكم حاله. " وأوفوا بعهدي " الذي أخذته على أسلافكم أنبياؤهم وأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن (6) بمحمد العربي القرشي الهاشمي المبان بالآيات، المؤيد (7) بالمعجزات التي منها أن كلمته ذراع مسمومة، وناطقه ذئب، وحن إليه عود المنبر وكثر الله له القليل من الطعام، وألان له الصعب من الاحجار، وصلب له المياه السيالة ولم يؤيد نبيا من أنبيائه بدلالة إلا وجعل له مثلها أو أفضل منها. والذي جعل من أكبر آياته علي بن أبي طالب شقيقه ورفيقه، عقله من عقله


(1) اليقين: 147 و 149. (2) تفسير العياشي: 177 والاية في آل عمران: 61. (3) البقرة: 39. (4) جشمه الامر: كلفه اياه. (5) في نسخة من المصدر: وامرائهم. (6) في نسخة: ليؤمنوا. (7) في نسخة وفى المصدر: والمؤيد.

[288]

وعلمه من علمه، وحكمه من حكمه، (1) مؤيد دينه بسيفه الباتر بعد أن قطع (2) معاذير المعاندين بدليله القاهر، وعلمه الفاضل (3)، وفضله الكامل " اوف بعهدكم " الذي أوجبت به لكم نعيم الابد في دار الكرامة ومستقر الرحمة. " وإياي فارهبون " في مخالفة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فاني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي، وهم لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم إذا آثرتم مخالفتي (4) 48 - قوله عزوجل: " وإذ أخذنا ميثاقكم " الآية، قال الامام: قال الله تعالى لهم: " وإذ أخذنا " أي واذكروا (5) إذ أخذنا " ميثاقكم " وعهودكم أن تعملوا بما في التوراة وما في (6) الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب (7) المخصوص بذكر محمد وعلي والطيبين من آلهما بأنهم سادة الخلق والقوامون بالحق: وإذ أخذنا ميثاقكم أن تقروا به وأن تؤدوه إلى أخلافكم وتأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم إلى آخر مقدراتي في الدنيا ليؤمنن بمحمد نبي الله وليسلمن له ما يأمروهم في علي (8) ولي الله عن الله وما يخبرهم به من أحوال خلفائه بعده القوامين بحق الله، فأبيتم قبول ذلك واستكبرتموه. " ورفعنا فوقكم الطور " الجبل، أمرنا جبرئيل أن يقطع من جبل فلسطين قطعة على قدر معسكر أسلافكم فرسخا في فرسخ فقطعها وجاء بها فرفعها فوق رؤسهم فقال موسى (9):


(1) في نسخة: وحلمه من حلمه. (2) في نسخة: بعد أن قطع. (3) في نسخة: وعلمه الفاصل. (4) تفسير العسكري: 91 و 92. والاية في البقرة 39. (5) في نسخة: واذكروا. (6) في نسخة: وهما في القرآن. (7) في نسخة: من الكتاب. (8) في المصدر: ما يأمرهم أن يؤدوه في على. (9) في نسخة: فقال موسى لهم.

[289]

إما أن تأخذوا بما امرتم به فيه. وإما أن القي عليكم هذا الجبل، فالجئوا إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العناد (1) فانه قبله طائعا مختارا. ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا، وكثير منهم عفر خديه لارادة (2) الخضوع لله ولكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا، وآخرون سجدوا مختارين طائعين. فقال (3) رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): احمدوا الله معاشر شيعتنا على توفيقه إياكم فانكم تعفرون في سجودكم لا كما عفره كفرة بني إسرائيل، ولكن كما عفره خيارهم، قال الله عزوجل: " خذوا ما آتيناكم بقوة " من هذه الاوامر والنواهي عن هذا الامر الجليل من ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين " واذكروا ما فيه " فيما آتيناكم، اذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به وشديد عقابنا على إبائكم له " لعلكم تتقون " لتتقوا المخالفة الموجبة للعذاب (4) فتستحقوا بذلك جزيل الثواب. قال الله عزوجل (5): " ثم توليتم " يعني تولى أسلافكم " من بعد ذلك " عن القيام به والوفاء بما عوهدوا عليه " فلولا فضل الله عليكم ورحمته " يعني على أسلافكم، لولا فضل الله عليهم بامهاله إياهم للتوبة وإنظارهم لمحو الخطيئة بالانابة " لكنتم من الخاسرين " (6) المغبونين (7) قد خسرتم الآخرة والدنيا. لان الآخرة فسدت (8) عليكم بكفركم، والدنيا كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا (9) لكم، و


(1) في المصدر وفى نسخة من العباد. (2) الصحيح كما في المصدر: لا لارادة الخضوع لله. (3) في المصدر: ثم قال: فقال. (4) في المصدر وفى نسخة: للعقاب. (5) في نسخة: قال الله عزوجل لهم. (6) البقرة: 61 و 62. (7) في نسخة الملعونين. (8) في المصدر: [قد خسرتم الاخرة قد فسدت عليكم لكفرهم في الدنيا] ولعل الصحيح: وقد فسدت. (9) في المصدر: [لاخترامها لكم] أقول: أي لاخترامهم الدنيا لكم. والاخترام الاهلاك والاستئصال.

[290]

تبقى عليكم حسرات نفوسكم وأمانيكم التي قد اقتطعتم دونها. ولكنا أمهلناكم للتوبة وأنظرناكم للانابة، أي فعلنا ذلك بأسلافكم فتاب من تاب منهم فسعد وخرج (1) من صلبه من قدر أن يخرج منه الذرية الطيبة التي تطيب في الدنيا بالله تعالى معيشتها وتشرف في الآخرة بطاعة الله مرتبتها. وقال الحسين بن علي (عليهما السلام): أما إنهم لو كانوا دعوا الله بمحمد وآله الطيبين بصدق من نياتهم وصحة اعتقادهم من قلوبهم أن يعصمهم حتى لا يعاندوه بعد مشاهدة تلك المعجزات الباهرات (2) لفعل ذلك بجوده وكرمه، ولكنهم قصروا فآثروا (3) الهوينا (4) ومضوا مع الهوى (5) في طلب لذاتهم. 49 - م: ثم وجه الله العذل (6) نحو اليهود في قوله: " أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم " فأخذ عهودكم ومواثيقكم بما لا تحبون من بذل الطاعة لاولياء الله الافضلين وعباده المنتجبين محمد وآله الطيبين الطاهرين لما قالوا لكم كما أداه إليكم أسلافكم الذين قيل لهم: إن ولاية محمد هي الغرض الاقصى والمراد الافضل ما خلق الله أحدا من خلقه ولا بعث أحدا من رسله إلا ليدعوهم إلى ولاية محمد وعلي وخلفائه ويأخذ به عليهم العهد ليقيموا عليه (7) وليعمل به سائر عوام الامم. فبهذا " استكبرتم " كما استكبر أوائلكم حتى قتلوا زكريا ويحيى واستكبرتم أنتم حتى رمتم (8) قتل محمد وعلي فخيب الله سعيكم ورد في نحوركم كيدكم.


(1) في نسخة: واخرج. (2) في نسخة: الباهرة. (3) في المصدر: ولكنهم تحيروا واثروا. (4) الهوينا تصغير الهونى مؤنث الاهون وهى صفة بمعنى الهين. (5) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري (عليه السلام): 105 و 106. (6) العذل: الملامة. (7) في المصدر: ليقوموا عليه. (8) أي حتى طلبتم قتله.

[291]

وأما قوله تعالى: " تقتلون " فمعناه: قتلتم، كما تقول لمن توبخه: ويلك كم تكذب وكم تمخرق (1) ؟ ولا تريد ما لم (2) يفعله بعد، وإنما تريد: كم فعلت، وأنت عليه موطن. (3) 50 - نى: ابن عقدة عن القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، عن عبيس بن هشام عن عبد الله بن جبلة عن عمران بن قطر عن الشحام قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعرف الائمة عليهم السلام ؟ قال: كان نوح (عليه السلام) يعرفهم. الشاهد على ذلك قول الله عزوجل: " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى " قال: شرع لكم من الدين يا معشر الشيعة ما وصى به نوحا. (4) 51 - كنز: من كتاب الواحدة عن الحسن بن عبد الله الاطروش عن جعفر بن محمد البجلي عن أحمد بن محمد البرقي عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى أحد واحد تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا صلى الله عليه واله وسلم وخلقني وذريتي، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك النور وأسكنه في أبداننا فنحن روح الله وكلماته، وبنا احتجب عن خلقه. فما زلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار، ولا عين تطرف، نعبده ونقدسه ونسبحه قبل أن يخلق خلقه، وأخذ ميثاق الانبياء بالايمان والنصرة لنا. وذلك قوله تعالى: " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به " يعني بمحمد (5) (صلى الله عليه وآله وسلم) ولتنصرن


(1) أي كم تكذب وتموه وتختلق ؟ (2) في المصدر: ولا تريد ما يفعله بعد. (3) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري (عليه السلام): 151 و 152 والاية في البقرة: 82. (4) غيبة النعماني: والاية في الشو: ى: 12. (5) في نسخة: يعنى محمدا.

[292]

وصيه فقد آمنوا بمحمد ولم ينصروا وصيه وسينصرونه جميعا. وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا (صلى الله عليه وآله) وجاهدت بين يديه وقتلت عدوه ووفيت الله بما أخذ علي من الميثاق والعهد والنصرة لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم ينصرني أحد من أنبيائه ورسله لما قبضهم الله إليه وسوف ينصرونني. (1) بيان: قوله (عليه السلام): وبنا احتجب، أي جعلنا حجابا بينه وبين خلقه، فكما أن الحجاب واسطة بين المحجوب والمحجوب عنه فكذلك هم وسائط بينه تعالى وبين خلقه، أو المعنى احتجب معنا عن خلقه فجعلنا محجوبين عنهم كما احتجب عنهم، ولعل ما بعده به أنسب. 52 - كنز: نقل (2) من خط الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس الله روحه من كتاب مسائل البلدان رواه باسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه الى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: دخل سلمان رضي الله عنه على أمير المؤمنين فسأله عن نفسه. فقال: يا سلمان أنا الذي دعيت (3) الامم كلها إلى طاعتي فكفرت فعذبت بالنار وأنا خازنها عليهم حقا أقول يا سلمان: إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي في الملا الا على. قال: ثم دخل الحسن والحسين عليهما السلام فقال: يا سلمان هذان شنفاعرش (4) رب العالمين، (5) وبهما تشرق الجنان، وامهما خيرة النسوان، أخذ الله على الناس الميثاق بي فصدق من صدق وكذب من كذب فهو في النار، وأنا الحجة البالغة و


(1) كنز جامع الفوائد: 55 والاية في آل عمران: 76. (2) في نسخة: [نقلت] وفى المصدر: نقلته. (3) في المصدر: إذا دعيت. (4) الشنف: ما علق في الاذن أو اعلاها من الحلى. (5) في المصدر: [بهما] بلا عاطف.

[293]

الكلمة الباقية، وأنا سفير (1) السفراء. قال سلمان: يا أمير المؤمنين لقد وجدتك في التوراة كذلك وفي الانجيل كذلك بأبي أنت وامي يا قتيل كوفان، والله لولا أن يقول الناس: واشوقاه رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس، لانك حجة الله الذي به تاب على آدم وبك انجي يوسف من الجب، وأنت قصة أيوب وسبب تغير نعمة الله عليه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أتدري ما قصة أيوب وسبب تغير نعمة الله عليه ؟ قال: الله أعلم وأنت يا أمير المؤمنين، قال: لما كان عند الانبعاث للنطق (2) شك أيوب في ملكي (3) فقال: هذا خطب جليل وأمر جسيم، قال الله عزوجل: يا أيوب أتشك في صورة أقمته أنا ؟ إني ابتليت آدم بالبلاء فوهبته له وصفحت عنه بالتسليم عليه بامرة المؤمنين وأنت تقول: خطب جليل وأمر جسيم ؟ فوعزتي لاذيقنك من عذابي أو تتوب إلي بالطاعة لامير المؤمنين. ثم أدركته السعادة بي، يعني أنه تاب وأذعن بالطاعة لامير المؤمنين (عليه السلام) وعلى ذريته الطيبين (عليهم السلام). (4) 53 - فر: علي بن عتاب معنعنا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو أن الجهال من هذه الامة يعرفون متى سمي أمير المؤمنين لم ينكروا، وإن الله تعالى حين أخذ ميثاق ذرية آدم (عليه السلام) وذلك فيما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في كتابه فنزل به جبرئيل كما قرأناه يا جابر ألم تسمع الله يقول في كتابه: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " وأن محمدا رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين ؟ فوالله لسماه الله تعالى أمير المؤمنين في الاظلة حيث أخذ من ذرية آدم


(1) في نسخة: [سفر] والسفير: الرسول المصلح بين القوم. (2) في نسخة من الكتاب والمصدر: للمنطق. (3) شك أيوب وتلكأ. (4) كنز جامع الفوائد: 264 و 265، فيه انه تاب إلى الله.

[294]

الميثاق (1). 54 - فر: ابن القاسم معنعنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قوله تعالى: " وإذ أخذ ربك من بني آدم " إلى آخر الآية، قال: أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم نفسه، واراهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه قال: " ألست بربكم قالوا بلى " قال: فان محمدا (صلى الله عليه وآله) عبدي ورسولي وإن عليا أمير المؤمنين خليفتي وأميني (2). 55 - وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): كل مولود يولد على المعرفة (3) بأن الله تعالى خالقه وذلك قوله تعالى: ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله (4). 56 - ختص: ابن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى توحد بملكه فعرف عباده نفسه ثم فوض إليهم أمره وأباح لهم جنته، فمن أراد الله أن يطهر قلبه من الجن والانس عرفه ولايتنا، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفتنا. ثم قال: يا مفضل والله ما استوجب آدم أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلا بولاية علي (عليه السلام)، وما كلم الله موسى تكليما إلا بولاية علي (عليه السلام)، ولا أقام الله عيسى بن مريم آية للعالمين، إلا بالخضوع لعلي (عليه السلام)، ثم قال: اجمل الامر ما استأهل خلق من الله النظر إليه إلا بالعبودية لنا (5). 57 - مشارق الانوار باسناده عن الحسن بن محبوب عن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي (عليه السلام): يا علي أنت الذي احتج الله بك على


(1) تفسير فرات: 47 و 48 فيه: [حيث اخذ ميثاق ذرية آدم] والاية في الاعراف: 172. (2) تفسير فرات: 49 والاية في الاعراف: 172. (3) في المصدر: يولد على الفطرة. (4) تفسير فرات: 49 والاية في الزخرف: 88. (5) الاختصاص: 250.

[295]

الخلائق حين أقامهم أشباحا في ابتدائهم وقال لهم: ألست بربكم قالوا بلى " (1) فقال: ومحمد نبيكم ؟ قالوا: بلى، قال: وعلي إمامكم ؟ قال: فأبى الخلائق جميعا عن ولايتك والاقرار بفضلك، وعتوا عنها استكبارا إلا قليلا منهم، وهم أصحاب اليمين وهم أقل القليل، وإن في السماء الرابعة ملك يقول في تسبيحه: سبحان من دل هذا الخلق القليل من هذا العالم الكثير على هذا الفضل الجليل (2). 58 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن سليمان بن محمد بن (3) أبي فاطمة عن جابر بن إسحاق البصري عن النضر بن إسماعيل الواسطي عن جوهر عن الضحاك عن ابن عباس في قول الله عزوجل: " وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين (4) " قال: بالخلافة ليوشع بن نون من بعده. ثم قال الله: لن أدع نبيا من غير وصي وأنا باعث نبيا عربيا وجاعل وصيه عليا، فذلك قوله: " وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر " في الوصاية وحدثة بما هو كائن بعده. قال ابن عباس: وحدث الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم بما هو كائن وحدثه باختلاف هذه الامة من بعده، فمن زعم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مات بغير وصية (5) فقد كذب على الله عزوجل وعلى نبيه (صلى الله عليه وآله). 59 - وجاء في تفسير أهل البيت صلوات الله عليهم: قال: روى بعض أصحابنا


(1) الاعراف: 172. (2) مشارق الانوار:. (3) في المصدر: عن سليمان بن محمد عن ابى فاطمة جابر بن اسحاق. (4) القصص: 45. (5) في المصدر: ما تعين وصيه.

[296]

عن سعيد بن الخطاب يرفعه (1) إلى أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل " وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين " قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنما هي: أو ما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين. 60 - قال أبو عبد الله (عليه السلام) في بعض رسائله: ليس موقف أوقف الله سبحانه نبيه فيه ليشهده ويستشهده إلا ومعه أخوه وقرينه وابن عمه ووصيه ويؤخذ ميثاقهما معا صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين (2). 61 - كنز: محمد بن العباس عن جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن علي بن مروان عن طاهر بن مدرار (3) عن أخيه عن أبي سعيد المدائني قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: " وما كنت بجانب الطور إذ نادينا " قال: كتاب كتبه الله عزوجل: في ورقة آس قبل أن يخلق الخلق بألفي عام فيها مكتوب: يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، من أتى منكم بولاية محمد وآل محمد أسكنته جنتي برحمتي (4). 62 - وروى شيخنا الطوسي رحمه الله باسناده عن الفضل بن شاذان يرفعه إلى سليمان الديلمي عنه (عليه السلام) مثله (5).


(1) في المصدر: حديثا يرفعه. (2) كنز جامع الفوائد: 214 و 215. (3) في المصدر: طاهر بن مروان. (4) كنز جامع الفوائد: 215 والاية في القصص: 45. (5) كنز جامع الفوائد: 215 متنه هكذا: قال قلت لسيدي أبى عبد الله (عليه السلام): ما معنى قول الله عز وجل: " وما كنت بجانب الطور إذ نادينا " قال كتاب كتبه الله عزوجل قبل أن يخلق الخلق بالفى عام في ورقة آس فوضعها على العرش، قلت: يا سيدى وما في ذلك الكتاب ؟ قال: في الكتاب مكتوب ا ه‍ وفيه: وغفرت لكم قبل أن تعصوني وعفوت عنكم قبل أن تذنبوا من جاءني منكم اه‍.

[297]

63 - كنز: الحسن بن أبي الحسن الديلمي باسناده عن فرج بن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وقد تلا هذه الآية: " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به " يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ولتنصرنه " يعني وصيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا وأخذ عليه الميثاق لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة ولعلي (عليه السلام) بالامامة (1). بيان: يحتمل كون الضمير في الموضعين راجعا إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، لكن يكون نصرته بنصرة أمير المؤمنين (عليه السلام) (2). 64 - عد: يجب أن يعتقد أن الله عزوجل لم يخلق خلقا أفضل من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والائمة (عليهم السلام)، وأنهم أحب الخلق إلى الله عزوجل وأكرمهم وأولهم إقرارا به لما أخذ الله ميثاق النبيين في الذر، وأن الله تعالى أعطى (3) كل نبي على قدر معرفته نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) وسبقه إلى الاقرار به، ويعتقد أن الله تعالى خلق جميع ما خلق (4) له ولاهل بيته عليهم السلام، وأنه لولاهم ما خلق السماء ولا الارض ولا الجنة ولا النار ولا آدم ولا حواء ولا الملائكة ولا شيئا مما خلق، صلوات الله عليهم أجمعين (5). تأكيد وتأييد: اعلم أن ما ذكره رحمه الله من فضل نبينا وأئمتنا صلوات الله عليهم على جميع المخلوقات وكون أئمتنا عليهم السلام أفضل من سائر الانبياء، هو الذي لا يرتاب فيه من تتبع أخبارهم عليهم السلام على وجه الاذعان واليقين، والاخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، وإنما أوردنا في هذا الباب قليلا منها، وهي متفرقة في الابواب لا سيما باب صفات الانبياء وأصنافهم عليهم السلام، وباب أنهم عليهم السلام كلمة الله، وباب بدو أنوارهم وباب أنهم أعلم من الانبياء، وأبواب فضائل أمير المؤمنين وفاطمة


(1) كنز جامع الفوائد: 54 و 55 والاية في آل عمران: 76. (2) النسختان الخطيتان اللتان عندي خاليتان عن البيان. (3) في المصدر: اعطى ما اعطى كل نبى على قدر معرفته ومعرفة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله). (4) في المصدر جميع الخلق له. (5) اعتقادات الصدوق: 106 و 107.

[298]

صلوات الله عليهما، وعليه عمدة الامامية، ولا يأبى ذلك إلا جاهل بالاخبار. قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المقالات: قد قطع قوم من أهل الامامة بفضل الائمة من آل محمد عليهم السلام على سائر من تقدم من الرسل والانبياء سوى نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأوجب فريق منهم لهم الفضل على جميع الانبياء سوى اولي العزم منهم عليهم السلام وأبى القولين فريق منهم آخر وقطعوا بفضل الانبياء كلهم على سائر الائمة عليهم السلام. وهذا باب ليس للعقول في إيجابه والمنع منه مجال، ولا على أحد الاقوال إجماع وقد جاءت آثار عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمير المؤمنين (عليه السلام) وذريته من الائمة عليهم السلام والاخبار عن الائمة الصادقين عليهم السلام أيضا من بعد، وفي القرآن مواضع تقوي العزم على ما قاله الفريق الاول في هذا المعنى، وأنا ناظر فيه وبالله أعتصم من الضلال انتهى (1). 65 - وقال الكراجكي رحمه الله في كنز الفوائد: أخبرني القاضي علي بن محمد البغدادي عن أحمد بن محمد الجوهري عن محمد بن لاحق بن سابق (2) عن أبيه عن الشرقي بن القطامي عن تميم بن المري عن الجارود بن المنذر العبدي وكان نصرانيا فأسلم عام الحديبية وحسن إسلامه وكان قاريا للكتب، عالما بتأويلها على وجه الدهر وسالف العصر، بصيرا بالفلسفة والطب، ذا رأي أصيل ووجهة جميل، أنشأ يحدثنا في أيام عمر بن الخطاب قال: وفدت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في رجال من عبد القيس ذوي أحلام وأسنان وسماحة (3) وبيان وحجة وبرهان، فلما بصروا به (صلى الله عليه وآله وسلم) راعهم منظره ومحضره فصدهم عن بيانهم (4) واعترتهم العرواء في أبدانهم، فقال زعيم القوم لي: دونك (5)


(1) أوائل المقالات: 42 و 43. (2) في المصدر: عن محمد بن لاحق بن سابق عن هشام بن محمد بن سائب الكلبى عن أبيه. (3) في المصدر: وفصاحة وبيان. (4) في المصدر: راعهم منظره ومحضره عن بيانهم. (5) في المصدر: دونك من أممت بنا.

[299]

فما نستطيع أن نكلمه. فاستقدمت دونهم إليه فوقفت بين يديه فقلت: سلام عليك يارسول الله، بأبي أنت وامي، ثم أنشأت أقول: يا نبي الهدى أتتك رجال * قطعت قرددا وآلا فآلا جابت البيد والمهامه حتى * عالها من طوى السرى ما عالا (1) قطعت دونك الصحاصح تهوى * لا تعد الكلال فيك كلالا كل دهناء يقصر الطرف عنها * أرقلتها قلاصنا إرقالا ثم لما رأتك أحسن مرءا (2) * أفحمت عنك هيبة وجلالا تتقي شر بأس يوم عصيب * هائل أوجل القلوب وهالا ونداء لمحشر الناس طرا * وحسابا لمن تمادى ضلالا نحو نور من الاله وبرهان * ونعمة وبر أن تنالا وأمان منه لدى الحشر والنشر * إذ الخلق (3) لا يطيق السؤالا فلك الحوض والشفاعة والكو * ثر والفضل أن ينص السؤالا خصك الله يابن آمنة الخير * إذا ما بكت سجالا سجالا (4) أنبأ الاولون باسمك فينا * وبأسماء بعده تتتالا قال: فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بصفحة وجهه المبارك شمت منه ضياء الامعا ساطعا كوميض البرق، فقال: يا جارود لقد تأخر بك وبقومك الموعد، وقد كنت وعدته قبل عامي ذلك أن أفد إليه بقومي فلم آته وأتيته في عام الحديبية. فقلت: يارسول الله بنفسي أنت ما كان إبطائي عنك إلا أن جلة قومي أبطاؤا عن إجابتي حتى ساقها الله إليك لما أرادها (5) من الخير لديك، فأما من تأخر عنه


(1) في نسخة وفى المصدر: غالها من طوى السرى ما غالا. (2) في المصدر: احسن مرئى. (3) في المصدر: إذا الخلق. (4) في نسخة: إذا ما تلت سجالا سجالا. (5) في المصدر: لما ارادها به.

[300]

فحظه فات منك فتلك أعظم حوبة وأكبر عقوبة، ولو كانوا ممن رآك لما تخلفوا عنك. وكان عنده رجل لا أعرفه، قلت: ومن هو ؟ قالوا: (1) سلمان الفارسي ذو البرهان العظيم والشأن القديم، فقال سلمان: وكيف عرفته يا أخا عبد القيس من قبل إتيانه ؟ فأقبلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يتلالا ويشرق وجهه نورا وسرورا فقلت: يا رسول الله إن قسا كان ينتظر زمانك ويتوكف إبانك (2) ويهتف باسمك واسم أبيك وامك وبأسماء لست أصيبها معك ولا أراها فيمن اتبعك، قال سلمان: فأخبرنا، وأنشأت أحدثهم ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يسمع والقوم سامعون واعون. قلت: يا رسول الله لقد شهدت قسا وقد خرج من ناد (3) من أندية أياد إلى صحصح ذي قتاد، وسمر وعتاد، وهو مشتمل بنجاد، فوقف في إضحيان ليل كالشمس رافعا إلى السماء وجهه واصبعه، فدنوت منه فسمعته يقول: اللهم رب هذه السبعة الا رقعة، والارضين الممرعة، وبمحمد والثلاثة المحامدة معه، والعليين الاربعة، (4) وسبطيه المنيفة الا رفعة، والسري الالمعة، وسمي الكليم الضرعة، والحسن ذي الرفعة، أولئك النقباء الشفعة، والطريق المهيعة، ودرسة الانجيل (5) وحفظة التنزيل على عدد النقباء من بني إسرائيل محاة الاضاليل، ونفاة الاباطيل، الصادقو القيل، عليهم تقوم الساعة، وبهم تنال الشفاعة، ولهم من الله فرض الطاعة، ثم قال: اللهم ليتني مدركهم ولو بعد لاي من عمري ومحياي، ثم أنشأ يقول: متى أنا قبل الموت للحق مدرك * وإن كان لي من بعد هاتيك مهلك وإن غالني الدهر الحزون (6) بغوله * فقد غال من قبلي ومن بعد يوشك


(1) قي المصدر: قالوا: هو. (2) ابان الشئ بكسر الهمزة وتشديد الباء: اوله. حينه. (3) النادى: المجلس. (4) في نسخة وفى المصدر: [وسبطيه النبعة الا رفعة] وفى اخرى: التبعة. (5) وورثة الانجيل. (6) في المصدر: الحرون.

[301]

فلا غرو أني سالك مسلك الالى (1) * وشيكا ومن ذا للردى ليس يسلك ثم آب يكفكف دمعه ويرن رنين البكرة قد بريت ببراءة (2) وهو يقول: أقسم قس قسما * ليس به مكتتما لو عاش ألفي سنة * لم يلق منها سأما حتى يلاقي أحمد * والنقباء الحكماء أوصياء (3) أحمد * أكرم من تحت السماء ذرية فاطمة * أكرم بها من فطما يعمى العباد عنهم * وهم جلاء للعمى لست بناس ذكرهم * حتى أحل الرجماء ثم قلت: يا رسول الله أنبئني أنبأك الله بخير عن هذه الاسماء التي لم نشهدها وأشهدنا قس (4). فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جارود ليلة أسري بي إلى السماء أوحى الله عزوجل إلي: أن سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا، فقلت: (5) على ما بعثتم ؟ فقالوا: على نبوتك وولاية علي بن أبي طالب والائمة منكما، ثم أوحى الله إلي: أن التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح (6) من نور يصلون، فقال لي الرب تعالى: هؤلاء الحجج


(1) في المصدر: مسلك الاولى. (2) في نسخة: ببرة. (3) في المصدر: هم أوصياء. (4) في المصدر: واشهدنا قس ذكرها. (5) في المصدر: فقلت لهم. (6) ماء ضحضاح: قريب القعر.

[302]

أوليائي، وهذا (1) المنتقم من أعدائي. قال الجارود: فقال لي سلمان: يا جارود هؤلاء المذكورون في التوراة والانجيل والزبور، فانصرفت بقومي وأنا أقول: أتيتك يابن آمنة الرسولا * لكي بك أهتدي النهج السبيلا فقلت فكان (2) قولك قول حق * وصدق ما بدا لك أن تقولا وبصرت العمى من عبد شمس (3) * وكل كان من عمه (4) ضليلا وأنبأناك عن قس الايادي * مقالا فيك ظلت به جديلا وأسماء عمت عنا فآلت * إلى علم وكنت بها جهولا (5) بيان: العرواء بضم العين وفتح الراء: قرة الحمى ومسها في أول رعدتها والقردد: الموضع المرتفع من الارض. والآل: السراب. والجوب: القطع. والبيد بالكسر جمع البيداء وهي الفلاة والمهمه: القفر. وعال في الارض: ذهب ودار. وفي النسخ بالمعجمة من المغاولة وهي المبادرة في السير. والغول: بعد المفازة والمشقة. والطوى: الجوع. وكغني: الساعة من الليل. والصحصح: الارض المستوية الواسعة. والدهناء: الفلاة. وأرقل: أسرع، والمفازة: قطعها. والقلوص من الابل: الشابة. وكل شئ أظهرته فقد نصصته. ويقال: شام البرق: إذا نظر إليه أين يقصد وأين يمطر. ويقال: توكف الخبر: إذا انتظر وكفه، أي وقوعه. والقتاد كسحاب: شجر صلب شوكه كالابر. والسمر بضم الميم: شجر معروف. والعتاد: العدة، والقدح الضخم، وهما غير مناسبين، والعتود: السدرة، ولعله جمع كذا على غير القياس.


(1) أي المهدى (عليه السلام). (2) في نسخة: وكان. (3) في نسخة: من عبد قيس. (4) العمه: التردد في الضلال. (5) كنز الكراجكى: 256 - 258 وفيه: وكن بها جهولا.

[303]

والنجاد ككتاب: حمائل السيف. وليلة إضحيانة بالكسر: مضيئة. والارقعة جمع رقيع وهو السماء وأمرع الوادي: أكلا. والسرى كغني: النهر الصغير، و هو كناية عن جعفر (عليه السلام) لانه أيضا في اللغة بمعنى النهر الصغير، واللاي كالسعي: الابطاء، وغاله: أهلكه. وقوله: لا غرو، أي لا عجب، والوشيك: السريع. وكفكفه: دفعه وصرفه وبرى السهم: نحته، والبراءة: السكين يبري بها القوس. وجدله: أحكم فتله. و الرجم بالتحريك: القبر. أقول: قال الكراجكي رحمه الله: تسأل (1) في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع: أحدها أن يقال لك: كان الانبياء المرسلون قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليهم قد ماتوا، فكيف يصح سؤالهم في السماء ؟ وثانيها: أن يقال لك: ما معنى قوله: إنهم بعثوا على نبوته وولاية علي و الائمة من ولده عليهم السلام ؟ وثالثها: أن يقال لك: كيف يصح أن يكون الائمة الاثنا عشر عليهم السلام في تلك الحال في السماء، ونحن نعلم ضرورة خلاف هذا ! لان أمير المؤمنين (عليه السلام) كان في ذلك الوقت بمكة في الارض، ولم يدع (2) قط ولا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء، فأما الائمة من ولده فلم يكن وجد أحد منهم بعد ولا ولد، فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا ؟ فأما الجواب عن السؤال الاول فانا لا نشك (3) في موت الانبياء عليهم السلام غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه، وأنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة، ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه، وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أنا أكرم عند الله من أن يدعني في الارض أكثر من ثلاث


(1) في المصدر: اعلم ايدك الله انك تسأل. (2) في نسخة: ولم تدع. (3) في المصدر: فهو أنا.

[304]

وهكذا عندنا حكم الائمة عليهم السلام. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " لو مات نبي بالمشرق ومات وصيه بالمغرب لجمع الله بينهما " وليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها، ولكن أشرف المواضع، (1) فكانت غيبت الاجسام فيها، ولعبادة أيضا ندبنا إليها، فيصح على هذا أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى الانبياء عليهم السلام في السماء فسألهم كما أمره الله تعالى. وبعد فقد قال الله تعالى: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم (2) " فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله على هذا الوصف فكيف ينكر أن الانبياء عليهم السلام بعد موتهم أحياء منعمون في السماء، وقد اتصلت الاخبار من طريق الخاص والعام بتصحيح هذا. وأجمع الرواة على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما خوطب بفرض الصلاة ليلة المعراج و هو في السماء قال له موسى (عليه السلام): " إن امتك لا تطيق " وإنه راجع إلى الله تعالى دفعة بعد اخرى، وما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب. وأما الجواب عن السؤال الثاني فهو أن يكون الانبياء عليهم السلام قد اعلموا بأنه سيبعث نبيا يكون خاتمهم وناسخا بشرعه شرائعهم، واعلموا أنه أجلهم وأفضلهم، وأنه سيكون أوصياؤه من بعده حفظة لشرعه وحملة لدينه وحججا على امته، فوجب على الانبياء عليهم السلام التصديق بما أخبروا به والاقرار بجميعه. أخبرني الشريف يحيى بن أحمد بن إبراهيم بن طباطبائي الحسيني (3) عن عبد الواحد بن عبد الله الموصلي عن أبي علي بن همام عن عبد الله بن جعفر الحميري عن عبد الله بن محمد عن محمد بن أحمد عن يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: ما تنبأ نبي قط إلا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سوانا.


(1) في المصدر: ولكن الشرف المواضع. (2) آل عمران: 163. (3) في نسخة: الحسنى.

[305]

وإن الامة مجمعة على أن الانبياء (عليهم السلام) قد بشروا بنبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) ونبهوا على أمره، ولا يصح منهم ذاك إلا وقد أعلمهم الله تعالى به فصدقوا وآمنوا بالمخبر به وكذلك قد روت الشيعة أنهم قد بشروا بالائمة أوصياء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وأما الجواب عن السؤال الثالث فهو أنه يجوز أن يكون تعالى أحدث لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحال صورا كصور الائمة عليهم السلام ليراهم أجمعين على كمالهم كمن شاهد (1) أشخاصهم برؤية مثالهم، ويشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم وإجلالهم، وهذا في الممكن المقدور (2). ويجوز أيضا أن يكون الله تعالى خلق على صورهم ملائكة في سمائه يسبحونه ويقدسونه لتراهم ملائكته الذين قد أعلمهم بأنهم سيكونون (3) في أرضه حججا له على خلقه، فتتأكد عندهم منازلهم وتكون رؤيتهم تذكارا لهم بهم وبما سيكون من أمرهم. وقد جاء في الحديث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى في السماء لما عرج به ملكا على صورة أمير المؤمنين صلوات الله عليه. وهذا خبر اتفق (4) أصحاب الحديثين على نقله، حدثني به من طريق العامة أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان عن جعفر بن محمد بن مسرور عن الحسين بن محمد عن أحمد بن علويه عن إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن صالح عن حديد بن عبد الحميد عن مجاهد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لما اسري بي إلى السماء ما مررت بملا من الملائكة إلا سألوني عن علي بن أبي طالب حتى ظننت أن اسم علي أشهر في السماء من اسمي. فلما بلغت السماء الرابعة نظرت إلى ملك الموت (عليه السلام) فقال لي: يا محمد


(1) في المصدر: فيكون كمن شاهد. (2) في نسخة: [وهذا في الممكن من المقدور] وفى المصدر: وهذا في العقول من الممكن المقدور. (3) في المصدر: يكونون. (4) في المصدر: قد اتفق.

[306]

ما خلق الله خلقا إلا أقبض روحه بيدي ما خلا أنت وعلي، فإن الله جل جلاله يقبض أرواحكما بقدرته. فلما صرت تحت العرش نظرت فإذا أنا بعلي بن أبي طالب واقفا تحت عرش ربي، فقلت: يا علي سبقتني ؟ فقال لي جبرئيل (عليه السلام): يا محمد من هذا الذي يكلمك ؟ قلت: هذا أخي علي بن أبي طالب، قال لي: يا محمد ليس هذا عليا ولكنه ملك من ملائكة الرحمان خلقه الله على صورة علي بن أبي طالب، فنحن الملائكة المقربون كلما اشتقنا إلى وجه علي بن أبي طالب زرنا هذا الملك لكرامة علي بن أبي طالب على الله سبحانه. فيصح على هذا الوجه أن يكون الذين رآهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملائكة على صور الائمة عليهم السلام، وجميع ذلك داخل في باب التجويز والامكان، والحمد لله (1) انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول: ويحتمل أيضا في رؤية من مضى ومن لم يأت أن يكون (صلى الله عليه وآله) رأى أجسادهم المثالية أو أرواحهم على القول بتجسمها، وقد مر بعض القول في ذلك في كتاب المعاد والله يهدي إلى الرشاد. 66 - مناقب محمد بن أحمد بن شاذان القمي عن أبي معاوية عن الاعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قال قال لي جبرئيل (عليه السلام): يا محمد علي خير البشر من أبى فقد كفر. 67 - وباسناده عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي أنت خير البشر لا يشك فيه إلا كافر (2). 68 - وعن أنس عن عائشة قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يقول: علي بن أبي طالب خير البشر من أبى فقد كفر، فقيل: فلم حاربته ؟ فقالت: والله ما حاربته من ذات نفسي وما حملني عليه إلا طلحة والزبير. (3)


(1) كنز الكراجكى - 258 - 260. (2) ايضاح دفائن النواصب: 40 و 41. (3) ايضاح دفائن النواصب: 43.

[307]

69 - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما عرج بي إلى السماء انتهى بي المسير مع جبرئيل إلى السماء الرابعة فرأيت بيتا من ياقوت أحمر، فقال لي جبرئيل: يا محمد هذا هو البيت المعمور خلقه الله تعالى قبل خلق السماوات والارضين بخمسين ألف عام، قم يا محمد فصل إليه. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): وجمع الله إلى النبيين فصفهم جبرئيل (عليه السلام) ورائي صفا فصليت بهم فلما سلمت أتاني آت من عند ربي فقال لي: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: سل الرسل على ماذا أرسلتهم من قبلك ؟ فقلت: معاشر الرسل على ماذا بعثكم ربي قبلي ؟ فقالت الرسل: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب، وهو قوله تعالى: واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا. (1) 70 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من تفسير محمد بن العباس بن مروان عن جعفر بن محمد الحسني عن علي بن إبراهيم القطان عن عباد بن يعقوب عن محمد بن فضيل عن محمد بن سوقه عن علقمة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله). سلم في حديث الاسرى: فإذا ملك قد أتاني فقال: يا محمد سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا، فقلت معاشر الرسل والنبيين على ما بعثكم الله قبلي ؟ (2) قالوا: على ولايتك يا محمد وولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). (3) 71 - ومما رواه من كتاب المعراج عن الصدوق عن أحمد بن محمد الصقر عن محمد بن العباس بن بسام عن عبد الله بن محمد المهلبي عن أحمد بن صبيح عن الحسن بن جعفر عن أبيه عن منصور عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: لما عرج بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى السماء قال العزيز عزوجل: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " قال: قلت (4): " والمؤمنون " (5).


(1) ايضاح دفائن النواصب: 49 والاية في الزخرف: 45. (2) في المصدر: على ما بعثتم قبلى ؟ فقالوا. (3) المحتضر: 125. (4) في المصدر: فقال: والمؤمنون. (5) البقرة: 285.

[308]

قال: صدقت يا محمد من خلفت لامتك ؟ وهو أعلم (1) قلت: خيرها لاهلها قال: صدقت يا محمد، إني اطلعت إلى الارض اطلاعة فاخترتك منها ثم شققت لك اسما من أسمائي، فلا اذكر في موضع إلا ذكرت معي، وأنا المحمود (2) وأنت محمد، ثم اطلعت إليها اطلاعة اخرى فاخترت منها عليا فجعلته (3) وصيك فأنت سيد الانبياء وعلي سيد الاوصياء. (4) إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين من شبح نور، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة وسائر خلقي وهم أرواح (5) فمن قبلها كان عندي من المقربين ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد وعزتي وجلالي لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن (6) البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم لم أدخله جنتي ولا أظللته تحت عرشي. (7) 72 - ومما رواه من كتاب السيد حسن بن كبش باسناده عن إسماعيل بن علي الدعبلي عن أبيه عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي أنت خير البشر لا يشك فيك إلا كافر. (8) 73 - ومنه عن وهب بن منبه قال: إن موسى (عليه السلام) نظر ليلة الخطاب إلى كل شجرة في الطور وكل حجر ونبات ينطق بذكر محمد واثني عشر وصيا له من


(1) أي والله أعلم بمن خلفت. (2) في المصدر: فانا المحمود. (3) في المصدر: وجعلته. (4) في المصدر: فانت خير الانبياء وهو خير الاوصياء، يا محمد انى (5) في المصدر: من شبح نوري ثم عرضتهم على الملائكة وسائر خلقي واردت ولايتهم وهم أرواح. (6) الشن: القربة الخلق الصغيرة. (7) المحتضر: 147 و 148 فيه: ولا اظله. (8) المحتضر: 151 فيه: الا من كفر.

[309]

بعده، فقال موسى: إلهي لا أرى شيئا خلقته إلا وهو ناطق بذكر محمد وأوصيائه الاثنى عشر، فما منزلة هؤلاء عندك ؟ قال: يابن عمران إني خلقتهم قبل أن أخلق الانوار خلقتهم في خزانة قدسي ترتع في رياض مشيتي، وتتنسم من روح جبروتي، وتشاهد أقطار ملكوتي حتى إذا شئت بمشيتي أنفذت قضائي وقدري. يا ابن عمران إني سبقت بهم السباق حتى ازخرف بهم جناني، يابن عمران تمسك بذكرهم فانهم خزنة علمي وعيبة حكمتي ومعدن نوري. قال حسين بن علوان: فذكرت ذلك لجعفر بن محمد (عليه السلام) فقال: حق ذلك، هم اثنا عشر من آل محمد: علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ومن شاء الله، قلت: جعلت فداك إنما سألتك لتبين الحق لي، قال: أنا وابني هذا - وأومأ إلى ابنه موسى - والخامس من ولده يغيب شخصه ولا يحل ذكره باسمه. (1) 74 - ومنه عن الحسن بن علي العسكري عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله اختارنا معاشر آل محمد واختار الملائكة المقربين وما اختارهم إلا لعلمه أنهم ليهتدون. (2) 75 - ومنه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: نظر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: هذا خير الاولين وخير الآخرين من أهل السماوات وأهل الارضين، وهذا سيد الصديقين وسيد الوصيين (3) 76 - ما: محمد بن أحمد بن شاذان عن المعافا بن زكريا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام لم سميت الجمعة جمعة ؟ قال: لان الله تعالى جمع فيها خلقه لولاية محمد وأهل بيته (4). 77 - كتاب تفضيل الائمة على الانبياء للحسن بن سليمان قال: ذكر السيد حسن بن كبش في كتابه باسناده مرفوعا إلى عدة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم


(1 - 3) المحتضر: 151. (4) امالي ابن الشيخ: 71.

[310]

جابر بن عبد الله الانصاري وأبو سعيد الخدري وعبد الصمد بن أبي امية وعمر بن أبي سلمة وغيرهم قالوا: لما فتح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة أرسل رسله إلى كسرى وقيصر يدعوهما إلى الاسلام أو الجزية وإلا آذنا بالحرب، وكتب أيضا إلى نصارى نجران بمثل ذلك. فلما أتتهم رسله (صلى الله عليه وآله وسلم) فزعوا إلى بيعتهم (1) العظمى وكان قد حضرهم أبو حارثة اسقفهم الاول، وقد بلغ يومئذ مائة وعشرين سنة، وكان يؤمن بالنبي والمسيح عليهما السلام ويكتم ذلك عن كفرة قومه، فقام على عصاه وخطبهم ووعظهم وألجأهم بعد مشاجرات كثيرة إلى إحضار الجامعة الكبرى التي ورثها شيث، ففتح طرفها واستخرج صحيفة شيث التي ورثها من أبيه آدم (عليه السلام)، فألفوا في المسباح الثاني من فواصلها: " بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا أنا الحي القيوم، معقب الدهور، وفاصل الامور، سببت بمشيتي الاسباب، وذللت بقدرتي الصعاب، وأنا العزيز الحكيم الرحمن الرحيم، أرحم وأترحم، وسبقت رحمتي غضبي، وعفوي عقوبتي، خلقت عبادي لعبادتي وألزمتهم حجتي ". " ألا إني باعث فيهم رسلي، ومنزل عليهم كتبي، ابرم ذلك من لدن أول مذكور من بشر إلى أحمد نبيي وخاتم رسلي، ذلك الذي أجعل عليه صلواتي ورحمتي وأسلك في قلبه بركاتي، وبه اكمل أنبيائي ونذري ". " قال آدم: من هؤلاء الرسل ؟ ومن أحمد هذا الذي رفعت وشرفت ؟ قال: كل من ذريتك، وأحمد عاقبهم (2) ووارثهم، قال: يا رب بما أنت باعثهم ومرسلهم ؟ قال: بتوحيدي، ثم اقفي ذلك (3) بثلاثمائة وثلاثين شريعة انظمها وأكملها لاحمد جميعا، فأذنت لمن جاءني بشريعة (4) منها مع الايمان بي وبرسلي أن ادخله الجنة ".


(1) البيعة: معبد النصارى واليهود. (2) عقب الرجل أو مكان الرجل: خلفه وجاء بعده، والمراد انه يأتي بعد الانبياء وفى آخرهم، أي يكون خاتمهم. (3) أي التوحيد. (4) أي في الوقت الذى شرع ذلك الشريعة. (*)

[311]

قال: قال آدم (عليه السلام): حق لمن عرفك يا إلهي بنعمتك أن لا يعصيك بها، ولمن علم سعة رحمتك ومغفرتك أن لا ييئس منها. قال: يا آدم أتحب أن اريك أبناءك هؤلاء الذين كرمتهم واصطفيتهم على العالمين ؟ قال: نعم أي رب، فمثلهم الله تبارك وتعالى قدر منازلهم ومكانتهم من فضله عليهم ونعمته ثم عرضهم عليه أشباحا في ذرياتهم وخاص أتباعهم من أممهم، فنظر إليهم آدم وبعضهم أعظم نورا من بعض، وإذا فضل أنوار الخمسة أصحاب المقامات والشرائع من الانبياء كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وفضل العاقب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في عظم نوره على الخمسة كفضل الخمسة على الانبياء جميعا. فنظر فإذا حامة (1) كل نبي وخاصته من قومه ورهطه آخذون بحجزة ذلك النبي من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله، تتلألأ وجوهم وتشرق جباههم نورا، وذلك بحسب منزلة ذلك النبي من ربه وبقدر منزلة كل واحد من نبيه. ثم نظر آدم (عليه السلام) إلى نور قد لمع فسد الجو المنخرق وأخذ بالمطالع من المشارق ثم سرى حتى طبق المغارب ثم سما (2) حتى بلغ ملكوت السماء، فإذا الاكناف قد تضوعت طيبا، وإذا أنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه وشماله ومن خلفه وأمامه أشبه به أرجا (3) ونورا يتلوها أنوار من بعدها يستمد منها، وإذا هي شبيهة بها في ضيائها وعظمها ونشرها، ثم دنت منه فتكللت عليها وحفت بها. ونظر فإذا أنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب ودون منازل الاوائل جدا جدا، ثم طلع (4) عليه سواد كالليل وكالسيل ينسلون (5) من كل وجه وأوب (6)


(1) الحامة: خاصة الرجل من اهله وولده. (2) أي علا وارتفع. (3) أي طيبا. (4) في نسخة: ثم طبع عليه. (5) أنسل: اسرع. القوم: تقدمهم. (6) الاوب: الطريق. الجهة أي من كل طريق وجهة.

[312]

فأقبلوا حتى ملاؤا البقاع (1) والاكم، وإذا هم أقبح شئ هيئة وصورا وأنتنه ريحا. فبهر آدم (عليه السلام) ما رأى من ذلك، فقال: يا عالم الغيوب ويا غافر الذنوب وياذا القدرة الباهرة والمشية الغالبة من هذا السعيد الذي كرمت ورفعت على العالمين ؟ ومن هذه الانوار المنيفة المكتنفة له ؟ فأوحى الله عزوجل إليه: يا آدم هؤلاء وسيلتك ووسيلة من أسعدت من خلقي هؤلاء السابقون المقربون والشافعون المشفعون، وهذا أحمد سيدهم وسيد بريتي اخترته بعلمي واشتققت اسمه من اسمي، فأنا المحمود وهذا أحمد، (2) وهذا صنوه ووصيه ووارثه، وجعلت بركاتي وتطهيري في عقبه وهي (3) سيدة إمآئى، والبقية في علمي من أحمد نبيي، وهذان السبطان والخلفان لهم، وهذه الاعيان المضارع نورها (4) أنوارهم بقية منهم، ألا إن كلا اصطفيت وطهرت، وعلى كل باركت وترحمت، وكلا بعلمي جعلت قدوة عبادي ونور بلادي. ونظر إلى شيخ في آخرهم يزهر في ذلك الصفيح كما يزهر كوكب الصبح لاهل الدنيا، فقال تبارك وتعالى: وبعبدي هذا السعيد أفك عن عبادي الاغلال، وأضع عنهم الآصار، وأملا الارض حنانا ورأفة وعدلاكما ملئت من قبله قسوة وشقوة وجورا. قال آدم: يا رب إن الكريم كل الكريم من كرمت، وإن الشريف كل الشريف من شرفت، وحق يا إلهي لمن رفعت (5) وأعليت أن يكون كذلك، فياذا النعم الذي لا ينقطع والاحسان الذي لا ينفذ، بم بلغ (6) هؤلاء العالون (7) هذه المنزلة


(1) في نسخة: [القاع] ولعله انسب. (2) في نسخة: محمد. (3) في نسخة: وهذه. (4) أي المشابه نورها. (5) في نسخة: لما رفعت. (6) في نسخة: بما بلغ. (7) في نسخة: العالمون.

[313]

من شرف عطاياك وعظيم فضلك وحنانك وكذلك من كرمت من عبادك المرسلين. قال الله تبارك وتعالى: إني أنا الله لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم العزيز الحكيم عالم الغيوب ومضمرات القلوب، أعلم ما لم يكن مما يكون كيف يكون، وما لا يكون لو كان كيف يكون. وإني اطلعت يا عبدي في علمي على قلوب عبادي فلم أر فيهم أطوع لي ولا أنصح لخلقي من أنبيائي ورسلي، فجعلت لذلك فيهم روحي وكلمتي، وألزمتهم عبء (1) حجتي، واصطفيتهم على البرايا برسالتي ووحيي، ثم ألقيت مكاناتهم تلك في منازلهم قلوب حوامهم وأوصيائهم من بعد، فألحقتهم بأنبيائي ورسلي، وجعلتهم من ودائع حجتي والاساة (2) في بريتي، لاجبر بهم كسر عبادي واقيم بهم أودهم (3)، ذلك أني بهم وبقلوبهم لطيف وخبير. ثم اطلعت على قلوب المصطفين من رسلي فلم أجد فيهم أطوع لي ولا أنصح لخلقي من محمد خيرتي وخالصتي، فاخترته على علمي ورفعت ذكره إلى ذكري، ثم وجدت كذلك قلوب حامته اللائي من بعده على صفة قلبه فألحقتهم به وجعلتهم ورثة كتابي ووحيي وأركان (4) حكمتي ونوري، وآليت بي أن لا اعذب بناري من لقيني معتصما بتوحيدي وحبل مودتهم أبدا. قال آدم: فما هاتان الثلتان العظيمتان ؟ قال الله تقدس اسمه: هؤلاء امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أدركت نبيها في علمه فآمنت به واتبعت فألبستها نورا من نوري، ثم الذي يلونهم كذلك حتى أرث الارض ومن عليها ولهم قيهاقسمت لهم من فضلي ورحمتي منازل شتى فأفضلهم سابقهم إذا كان أعلمهم بي وأعملهم بطاعتي.


(1) العبء: الثقل. (2) الاساة جمع الاسوة القدوة. (3) الاود: الاعوجاج والكد والتعب. (4) في نسخة: وأوكار حكمتي.

[314]

وهذه الثلة (1) العظمى التي ملات بياضها وسوادها أرضي، فهم أخابث خلقي وأشرار عبيدي وهم الذين يدركون محمدا خيرتي وسيد بريتي فيكذبونه صادقا ويخوفونه آمنا ويعصونه رؤفا وهم يعرفونه والنور (2) الذي أبعثه به، يظاهرون على أخراجه من أرضه، ويتظاهرون على قتاله وعداوته، ثم القوامين بالقسط من بعد هذا، وهم (3) لهم جنة، حق علي لاصلين عذابهم نارا لا ينقطع، ثم لالحقنهم بعدوي الذي اتخذوه وذريته أولياء من دوني ودون أوليائي أجل ثم لاتبعن من يأتي منهم من بعدهم أنتقم منهم وأنا غير ظالم، وعند انقضاء مناجاة آدم ربه خر ساجدا فأوحى الله عزوجل - وهو أعلم به وبقلبه -: ما سجودك هذا ؟ قال: تعبدا لك يا إلهي وحدك وتعظيما لاوليائك هؤلاء الذين كرمت ورفعت، وكانت أول سجدة سجدها مخلوق، فشكر الله عزوجل ذلك له، فأسجد له ملائكته وأباحه جنته، وأوحى إليه: أما إني مخرجهم من صلبك وجاعلهم في ذريتك. فلما قارف آدم الخطيئة واخرج من الجنة توسل إلى الله وهو ساجد بمحمد (صلى الله عليه وآله) وحامته وأهل بيته هؤلاء فغفر الله له خطيئته وجعله الخليفة في أرضه. فلما أتى القوم على باقي المسباح الثاني من ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أهل بيته عليهم السلام أمرهم أبو حارثة أن يصيروا إلى صحيفة شيث الكبرى التي ميراثها إلى إدريس (عليه السلام) وكان كتابتها بالقلم السرياني القديم، وهو الذي كتب به من بعد نوح (عليه السلام) ملوك الهياطلة المتماردة فافتض القوم الصحيفة فأفضوا منها إلى هذا الرسم. قالوا: اجتمع إلى إدريس (عليه السلام) قومه وصحابته وهم يومئذ في بيت عبادته من أرض كوفان فخبرهم بما اقتص عليهم قال: إن بني أبيكم آدم (عليه السلام) لصلبه وبني بنيه وذريته اجتمعوا فيما بينهم، وقالوا: أي الخلق عندكم أكرم على الله عزوجل


(1) الثلة: الطائفة. جماعة من الناس. (2) أي القرآن الكريم. (3) أي هؤلاء القوامون جنة ووقاية للناس من عذاب الدنيا والاخرة.

[315]

وأرفع لديه مكانا وأقرب منه منزلة ؟ فقال بعضهم: أبوكم آدم خلقه الله عزوجل بيده وأسجد له ملائكته وجعله الخليفة في أرضه وسخر له جميع خلقه، وقال آخرون: بل الملائكة الذين لم يعصوا الله عزوجل وقال بعضهم: لا بل الامين جبرئيل عليه السلام، فانطلقوا إلى آدم (عليه السلام) فذكروا له الذي قالوا واختلفوا فيه. فقال: يا بني إني أخبركم بأكرم الخلق عند الله عزوجل جميعا، ثم إنه والله ما عدا أن نفخ في الروح حتى استويت جالسا فبرق لي العرش العظيم فنظرت فإذا فيه: لا إله إلا الله، محمد خيرة الله عزوجل ثم ذكر عدة أسماء (1) صلوات الله عليهم مقرونة بمحمد صلوات الله عليه وآله. قال آدم: ثم لم أر في السماء موضع أديم - أو قال: صفيح - منها إلا وفيه مكتوب لا إله إلا الله وما من موضع مكتوب فيه: لا إله إلا الله وفيه مكتوب خلقا لا خطا: محمد رسول الله وما من موضع فيه مكتوب: محمد رسول الله إلا وفيه مكتوب: علي خيرة الله، الحسن صفوة الله الحسين أمين الله عزوجل، وذكر الائمة من أهل بيته عليهم السلام واحدا بعد واحد إلى القائم بأمر الله. قال آدم فمحمد صلوات الله عليه وآله ومن خط من أسماء أهل بيته أكرم الخلائق على الله. فلما انتهى القوم إلى آخر ما في صحيفة إدريس، قرأوا صحيفة إبراهيم (عليه السلام) وفيها معنى ما تقدم بعينه، وانفضوا. (2) 78 - ومنه نقلا من كتاب التنبيه للحيرة من الفضل بن شاذان روى أبو يوسف عن مجالد عن الشعبي أن عمر أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بصحيفة قد كتب فيها التوراة بالعربية فقرأها عليه فعرف الغضب في وجهه فقال: أعوذ بالله وبرسوله من سخطه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ فانهم لا يهدونكم، وقد ضلوا، وعسى


(1) في نسخة: عدة اسماء الائمة. (2) تفضيل الائمة: مخطوط ليست عندي نسخته.

[316]

أن يحدثوكم بباطل فتصدقوهم أو بحق فتكذبوهم، فلو كان موسى (عليه السلام) بين أظهركم لما حل له إلا أن يتبعني. (1) قال الحسن بن سليمان: فعلى هذا لو كان موسى (عليه السلام) في زمن محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لما وسعه إلا اتباعه، وكان من أمته، ووجب عليه طاعة وصيه أمير المؤمنين والاوصياء من بعده عليهم السلام. 79 - ومنه نقلا من الكتاب المذكور بحذف الاسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا سيد الاولين والآخرين، وأنت يا علي سيد الخلائق بعدي، أولنا كآخرنا وآخرنا كأولنا. (2) 80 - ومنه نقلا من تفسير محمد بن العباس باسناده عن الحارث وسعيد بن قيس عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا واردكم (3) على الحوض، وأنت يا علي الساقي، والحسن الذائد، (4) والحسين الآمر، وعلي بن الحسين الفارط (5) ومحمد بن علي الناشر، وجعفر بن محمد السائق، وموسى بن جعفر محصي المحبين والمبغضين وقامع المنافقين، وعلي بن موسى مزين المؤمنين، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة في درجاتهم، وعلي بن محمد خطيب شيعته ومزوجهم الحور، والحسن بن علي سراج أهل الجنة يستضيئون به، والهادي المهدي شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله إلا لمن يشاء ويرضى. (6) 81 - ومنه نقلا من كتاب الحسن بن كبش عن أبي ذر رضوان الله عليه قال: نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) فقال: هذا خير الاولين وخير الاخرين من أهل


(1 و 2) تفضيل الائمة: مخطوط ليست عندي نسخته. (3) في نسخة: [أنا رائدكم] أقول: الرائد: الرسول الذى يرسله القوم لينظر لهم مكانا ينزلون فيه. (4) الذائد: الحامى والدافع. (5) الفارط: الذى تقدم القوم إلى الماء أو الكلاء. (6) تفضيل الائمة: مخطوط.

[317]

السماوات وأهل الارضين، هذا سيد الصديقين وسيد الوصيين (1) الخبر. 82 - ومنه قال: روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: علمنا واحد وفضلنا واحد ونحن شئ واحد. (2) 83 - وقال (عليه السلام) كل ما كان لمحمد (صلى الله عليه وآله) فلنا مثله إلا النبوة والازواج. (3) 84 - ومنه نقلا من تفسير ابن ماهيار باسناده عن عمران بن ميثم عن أبيه قال: كنت عند أمير المؤمنين (عليه السلام) خامس خمسة وأنا أصغرهم يومئذ نسمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: حدثني أخي أنه ختم ألف نبي، وأني ختمت ألف وصي، و أنا كلفت ما لم يكلفوا. إني لاعلم ألف كلمة ما يعلمها غيري وغير محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ما منها كلمة إلا وهي مفتاح ألف باب ما تعلمون منها كلمة واحدة غير أنكم تقرأون منها آية واحدة في القرآن " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون (4) " وما تدرونها ؟ (5) 85 - ومنه نقلا من كتاب القائم للفضل بن شاذان عن صالح بن حمزة عن الحسن بن عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة: والله إني لديان الناس يوم الدين، وقسيم الله بين الجنة والنار، لا يدخلها داخل إلا على أحد قسمي. وأنا الفاروق الاكبر وقرن من حديد وباب الايمان وصاحب الميسم وصاحب السنين، وأنا صاحب النشر الاول والنشر الآخر وصاحب العصا وصاحب الكرات ودولة الدول، وأنا إمام لمن بعدي، والمؤدي عمن كان قبلي، ما يتقدمني إلا أحمد وإن جميع الرسل والملائكة والروح خلفنا، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليدعى فينطق وادعى فأنطق على حد منطقه. ولقد اعطيت السبع التي لم يسبق إليها أحد قبلي: بصرت سبيل الكتاب، و


(1 - 3 و 5) تفضيل الائمة: مخطوط. (4) النمل: 84.

[318]

فتحت لي الابواب وعلمت الاسباب ومجرى السحاب وعلم المنايا والبلايا والوصيات وفصل الخطاب، ونظرت في الملكوت فلم يغب عني شئ غاب عني ولم يفتني ما سبقني ولم يشركني أحد فيما أشهدني يوم شهادة الاشهاد وأنا الشاهد عليهم. وعلى يدي يتم موعد الله وتكمل كلمته، وبي يكمل الدين، وأنا النعمة التي أنعمها الله على خلقه، وأنا الاسلام الذي ارتضاه لنفسه، كل ذلك منا من الله. (1) 86 - ومنه نقلا عنه بإسناده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث الاسرى: فإذا ملك قد أتاني فقال: يا محمد واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا، فقلت: معاشر الرسل والنبيين على ما بعثكم الله قبلي ؟ قالوا: على ولايتك يا محمد وولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). (2) 87 - ومنه عنه باسناده عن جابر بن عبد الله قال: اكتنفنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما في مسجد المدينة فذكر بعض أصحابنا الجنة فقال أبو دجانة: يا رسول الله سمعتك تقول: الجنة محرمة على النبيين وسائر الامم حتى تدخلها. فقال له: يا أبا دجانة أما علمت أن لله تعالى لواء من نور وعمودا من نور خلقهما الله قبل أن يخلق السماوات والارض بألفي عام، مكتوب على ذلك: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، آل محمد خير البرية، صاحب اللواء علي إمام القوم، فقال علي (عليه السلام): الحمد لله الذي هدانا بك وشرفك وشرفنا بك. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أما علمت أن من أحبنا وانتحل محبتنا أسكنه الله معنا وتلا هذه الآية: في مقعد صدق عند مليك مقتدر. (3) 88 - ومنه عنه باسناده عن أبي الورد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تسنيم أشرف شراب الجنة يشربه محمد وآل محمد صرفا، ويمزج لاصحاب اليمين ولسائر أهل الجنة (4)


(1 و 2) تفضيل الائمة: مخطوط. (3) تفضيل الائمة: مخطوط والاية في القمر: 55. (4) تفضيل الائمة: مخطوط.

[319]

أقول: وروى من الكتاب المذكور خمسة وعشرين حديثا في قوله تعالى: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية " (1) أنهم آل محمد عليهم السلام وشيعتهم. 7 (باب) * (ان دعاء الانبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم صلوات الله) * * (عليهم أجمعين) * 1 - جع، لى: ماجيلويه عن عمه عن أحمد بن هلال عن الفضل بن دكين عن معمر بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: أتى يهودي النبي (2) (صلى الله عليه وآله) فقام بين يديه يحد النظر إليه، فقال: يا يهودي ما حاجتك ؟ قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله وأنزل عليه التوراة والعصا وفلق له البحر وأظله بالغمام ؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكني أقول: إن آدم (عليه السلام) لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي، فغفرها الله له. وإن نوحا لما ركب في السفينة وخاف الغرق قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني من الغرق، فنجاه الله عنه. وإن إبراهيم (عليه السلام) لما ألقي في النار قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني منها، فجعلها الله عليه بردا وسلاما. وإن موسى لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: اللهم إني أسالك بحق محمد وآل محمد لما آمنتني (3) فقال الله جلاله: لا تخف إنك أنت الاعلى، يا


(1) البينة: 6. (2) في جامع الاخبار والا حتجاج: إلى النبي. (3) في جامع الاخبار: لما امنتني منها.

[320]

يهودي إن موسى لو أدركني ثم لم يؤمن بي وبنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا ولا نفعته النبوة، يا يهودي ومن ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم (عليه السلام) لنصرته فقدمه وصلى خلفه. (1) ج: عن معمر مثله. (2) بيان: كلمة " لما " إيجابية بمعنى إلا، أي أسألك في كل حال إلا حال حصول المطلوب، وهو إلحاح ومبالغة في السؤال. 2 - مع: العجلي عن ابن زكريا القطان عن ابن حبيب عن ابن بهلول عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى خلق الارواح قبل الاجساد بألفي عام، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي و فاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم صلوات الله عليهم، فعرضها على السماوات والارض والجبال فغشها نورهم. فقال الله تبارك وتعالى للسماوات والارض والجبال: هؤلاء أحبائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم، ولهم ولمن تولاهم خلقت جنتي، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري. فمن ادعى منزلتهم مني ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا لا اعذبه أحدا من العالمين، وجعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري. ومن أقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم مني ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي، وكان لهم فيها ما يشاؤن عندي، وأبحتهم كرامتي وأحللتهم جواري وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه دون خيرتي. فأبت السماوات والارض والجبال أن يحملنها وأشفقن من ادعاء منزلتها وتمني محلها من عظمة ربها.


(1) جامع الاخبار: 8 و 9، امالي الصدوق: 131 و 132. (2) احتجاج الطبرسي: 27 و 28.

[321]

فلما أسكن الله عزوجل آدم وزوجته الجنة قال لهما: " كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة " يعني شجرة الحنطة " فتكونا من الظالمين " (1) فنظر إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة من بعدهم فوجداها أشرف منازل اهل الجنة فقالا: يا ربنا لمن هذه المنزلة ؟ فقال الله جل جلاله: ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي، فرفعا رؤوسهما فوجدا (2) اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم صلوات الله عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله. فقالا:: يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبهم إليك وما أشرفهم لديك ؟ ! فقال الله جل جلاله: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي وامنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين. قالا ربنا ومن الظالمون ؟ قال: المدعون لمنزلتهم بغير حق، قالا: ربنا فأرنا منازل ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك، فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب، وقال الله عزوجل: مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها، كلما أرادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها، وكلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب. يا آدم ويا حوا لا تنظرا إلى أنواري (3) وحججي بعين الحسد فاهبطكما عن جواري، وأحل بكما هواني. فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكونا من الخالدين، وقاسمهما


(1) البقرة: 23. (2) في نسخة: فوجدا أسماء. (3) في نسخة: إلى ابرارى.

[322]

إني لكما من الناصحين، فدلاهما بغرور، (1) وحملهما على تمني منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد (2) فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة فعاد بمكان ما أكلا شعيرا فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه. فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين، فقالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. قال: اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني، فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش. فلما أراد الله عزوجل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل فقال لهما: انكما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عزوجل إلى أرضه، فاسألا ربكما بحق الاسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما. فقالا: اللهم إنا نسألك بحق الاكرمين عليك محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة إلا تبت علينا ورحمتنا، فتاب الله عليهما إنه هو التواب الرحيم. فلم تزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الامانة ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من اممهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها وحملها الانسان الذي قد


(1) قوله: فوسوس. إلى ههنا مأخوذ من القرآن راجع سورة الاعراف: 19 - 21. (2) في الحديث غرابة شديدة بعد ما ورد من الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين من عصمة الانبياء عليهم السلام وصيانتهم عن فعل المعصية، والحديث صريح في معصية آدم وانه بعد ما علم حرمة الحسد ورأى مكان الظالمين في جهنم حسد وتمنى ما يتمنى الظالمون فعليه فالحديث مطروح أو مؤول بما لا ينافى ذلك، هذا مضاف إلى ان اسناده لا يخلو عن ضعف وغلو.

[323]

عرف، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، وذلك قول الله (1) عزوجل: " إنا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا ". (2) بيان: الانسان الذي عرف هو أبو بكر. 3 - مع: الدقاق عن العلوي عن جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن الحسين بن زيد عن محمد بن زياد عن المفضل عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات " ما هذه الكلمات ؟ قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أنه قال: يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم. فقلت له: يا بن رسول الله فما يعني عزوجل بقوله: " أتمهن " (3) قال: يعني أتمهن إلى القائم (عليه السلام) اثنى عشر إماما تسعة من ولد الحسين (عليه السلام)، قال المفضل: فقلت له: يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبرني عن قول الله عز وجل: " وجعلها كلمة باقية في عقبه " (4) قال: يعني بذلك الامامة جعلها الله في عقب الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة. قال: فقلت له: يابن رسول الله فكيف صارت الامامة في ولد الحسين دون ولد الحسن وهما جميعا ولدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة ؟ فقال (عليه السلام): إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين فجعل الله النبوة في صلب هارون من دون صلب موسى، ولم يكن لاحد أن يقول: لم فعل الله ذلك ؟ فان الامامة خلافة الله عزوجل ليس لاحد أن يقول: لم جعلها الله في صلب الحسين دون


(1) الاحزاب: 72. (2) معاني الاخبار: 37 و 38. (3) البقرة: 118. (4) الزخرف: 27.

[324]

صلب الحسن ؟ لان الله هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. (1) ل: ابن موسى عن العلوي مثله. (2) 4 - ل، ن، مع: (3) علي بن الفضل عن أحمد بن محمد بن سليمان عن محمد بن علي بن خلف عن حسين الاشقر عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن ابن جبير عن ابن عباس قال: سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه. (4) فض: عن أحمد بن عبد الوهاب يرفعه باسناده مثله. (5) 5 - مع: ابن المتوكل عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن بكر بن محمد قال: حدثني أبو سعيد المدائني يرفعه في قول الله عزوجل: " فتلقى آدم من ربه كلمات " قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. (6) 6 - ص: بالاسناد عن الصدوق عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي الخزاز عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال آدم (عليه السلام): يا رب بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فأوحى الله إليه: يا آدم وما علمك (7) بمحمد ؟ فقال: حين خلقتني رفعت رأسي فرأيت في العرش مكتوبا: محمد رسول الله علي أمير المؤمنين. (8)


(1) معاني الاخبار: 42. (2) الخصال 1: 146. (3) هكذا في النسخ والظاهر انه مصحف " لى " راجع الامالى: 46. (4) الخصال 1: 130. معاني الاخبار: 42. (5) الروضة: 129. (6) معاني الاخبار: 42 والاية في البقرة: 35. (7) هذا ينافى ما تقدم في الحديث الثاني من ان الله تبارك وتعالى عرفه مكانه ومكان ذريته. (8) قصص الانبياء مخطوط.

[325]

شف: من كتاب علي بن محمد القزويني عن التلعكبري عن محمد بن سهل عن الحميري رفعه قال: قال آدم (عليه السلام): وذكر مثله. (1) 7 - ص: بالاسناد إلى الصدوق عن النقاش عن ابن عقدة عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن الرضا عليه السلام قال: لما أشرف نوح (عليه السلام) على الغرق دعا الله بحقنا فدفع الله عنه الغرق، ولما رمي إبراهيم في النار دعا الله بحقنا فجعل الله النار عليه بردا وسلاما. وإن موسى (عليه السلام) لما ضرب طريقا في البحر، دعا الله بحقنا فجعله يبسا (2) وإن عيسى (عليه السلام) لما أراد اليهود قتله، دعا الله بحقنا فنجي من القتل فرفعه (3) إليه. (4) 8 - شف: محمد بن علي الكاتب الاصفهاني عن علي بن إبراهيم القاضي عن أبيه عن جده عن أبي أحمد الجرجاني عن عبد الله بن محمد الدهقان عن إسحاق بن إسرائيل عن حجاج عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس فألهمه الله: الحمد لله رب العالمين فقال له ربه: يرحمك ربك، فلما أسجد له الملائكة تداخله العجب فقال: يا رب خلقت خلقا أحب إليك مني ؟ فلم يجب، ثم قال الثانية فلم يجب، ثم قال الثالثة فلم يجب (5). ثم قال الله عزوجل له: نعم، ولولاهم ما خلقتك، فقال: يا رب فأرنيهم فأوحى الله عزوجل إلى ملائكة الحجب أن ارفعوا الحجب، فلما رفعت إذا آدم بخمسة أشباح قدام العرش فقال: يا رب من هؤلاء ؟


(1) اليقين: 37. (2) في نسخة: سببا. (3) في نسخة: ورفعه إليه. (4) قصص الانبياء: مخطوط. (5) في المصدر: ثم قال الثالثة فقال.

[326]

قال: يا آدم هذا محمد نبيي، وهذا علي أمير المؤمنين ابن عم نبيي ووصيه وهذه فاطمة ابنة نبيي، وهذان الحسن والحسين ابنا علي وولدا نبيي، ثم قال: يا آدم هم ولدك، ففرح بذلك. فلما اقترف الخطيئة قال: يا رب أسألك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين لما غفرت لي، فغفر الله له بهذا، فهذا الذي قال الله عزوجل: " فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه " فلما هبط إلى الارض صاغ خاتما فنقش عليه: محمد رسول الله، وعلي أمير المؤمنين، ويكنى آدم بأبي محمد (عليه السلام). (1) 9 - شى: عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى عرض على آدم في الميثاق ذريته فمر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو متكئ على علي (عليه السلام) وفاطمة صلوات الله عليها تتلوهما، والحسن والحسين عليهما السلام يتلوان فاطمة فقال الله: يا آدم إياك أن تنظر إليهم بحسد اهبطك من جواري. فلما أسكنه الله الجنة مثل له النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فنظر إليهم بحسد، ثم عرضت عليه الولاية فأنكرها فرمته الجنة بأوراقها فلما تاب إلى الله من حسده وأقر بالولاية ودعا بحق الخمسة: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم غفر الله له، وذلك قوله: " فتلقى آدم من ربه كلمات " الآية (2). 10 - م: قال الحسين بن علي عليهما السلام: إن الله تعالى لما خلق آدم وسواه (3) وعلمه أسماء كل شئ وعرضهم على الملائكة جعل محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم، وكان أنوارهم تضيئ في الافاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي والعرش، فأمر الله الملائكة بالسجدة (4) لآدم تعظيما له


(1) اليقين: 30 و 31. والاية في البقرة: 35. (2) تفسير العياشي 1: 41 والاية في البقرة: 35. (3) في المصدر: واستواه. (4) في المصدر: بالسجود.

[327]

أنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الاشباح التي قدعم أنوارها الآفاق (1). فسجدوا إلا إبليس أبى أن يتواضع لجلال عظمة الله وأن يتواضع لانوارنا أهل البيت، وقد تواضعت لها الملائكة كلها فاستكبر وترفع فكان (2) بابآئه ذلك وتكبره من الكافرين. قال علي بن الحسين صلوات الله عليهما: حدثني أبي عن أبيه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: قال: يا عباد الله إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه إذ كان الله قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره رأى النور ولم يتبين الاشباح، فقال: يا رب ما هذه الانوار ؟ قال الله عزوجل: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الاشباح. فقال آدم: يا رب لو بينتها لي، فقال الله تعالى: انظر يا آدم إلى ذروة العرش فنظر آدم (عليه السلام) ووقع (3) نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش فانطبع فيه صور أشباحنا كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا. فقال: ما هذه الاشباح يا رب ؟ فقال: يا آدم هذه الاشباح أفضل خلائقي وبرياتي، هذا محمد وأنا الحميد المحمود في أفعالي (4)، شققت له اسما من اسمي، وهذا علي، وأنا العلي العظيم، شققت له اسما من اسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والارضين، فاطم أعدائي عن رحمتي (5) يوم فصل قضائي، وفاطم أوليائي عما يعتريهم (6)


(1) في نسخة: في الافاق. (2) في المصدر: واستكبر وترفع وكان. (3) في المصدر: ورفع. (4) في المصدر: وأنا المحمود الحميد في افعاله. (5) في المصدر: [افاطم اعدائي من رحمتى] أقول: فطم الحبل: قطعه. الولد: فصله عن رضاع. فطمه عن العادة: قطعه عنها. (6) أي عما يصيبهم.

[328]

ويشينهم، فشققت لها اسما من اسمي، وهذا الحسن وهذا الحسين (1) وأنا المحسن المجمل، شققت لهما اسما من اسمي (2). هؤلاء خيار خليقتي وكرام بريتي، بهم آخذ وبهم اعطي وبهم اعاقب وبهم اثيب، فتوسل إلي بهم يا آدم، وإذا دهتك (3) داهية فاجعلهم إلي شفعاءك، فإني آليت (4) على نفسي قسما حقا لا اخيب بهم آملا ولا أرد بهم سائلا، فلذلك حين زلت (5) منه الخطيئة دعا (6) الله عزوجل بهم فتاب عليه (7) وغفر له (8). 11 - م: إن موسى (عليه السلام) لما أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان (9) فرق ما بين المحقين والمبطلين لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بنبوته ولعلي (عليه السلام) بامامته وللائمة الطاهرين بامامتهم، قالوا: لن نؤمن لك أن هذا أمر ربك حتى نرى الله جهرة عيانا يخبرنا بذلك، فأخذتهم الصاعقة معاينة وهم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم، وقال الله عزوجل: يا موسى إني أنا المكرم أوليائي والمصدقين بأصفيآئي ولا ابالي أنا (10) المعذب لاعدائي الدافعين حقوق أصفيائي ولا أبالي. فقال موسى للباقين الذين لم يصعقوا: ماذا تقولون ؟ أتقبلون وتعترفون ؟ وإلا فأنتم بهؤلاء لاحقون، قالوا: يا موسى لا ندري ما حل بهم لماذا أصابهم، كانت الصاعقة


(1) في المصدر: وهذان الحسن والحسين. (2) في المصدر: شققت اسميهما من اسمى. (3) أي إذا اصابتك داهية. (4) أي حلفت. (5) في نسخة: نزلت. (6) في نسخة: ودعا الله. (7) في نسخة: فتيب عليه. (8) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري (عليه السلام): 88. (9) في المصدر: عهدا بالفرقان. (10) في المصدر: وكذلك انا.

[329]

ما أصابتهم لاجلك إلا أنها (1) كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البر والفاجر فان كانت إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد وعلي وآلهما فسأل الله ربك بمحمد وآله هؤلاء الذين تدعونا إليهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين لنسألهم لماذا أصابهم ما أصابهم. فدعا الله عزوجل لهم موسى فأحياهم الله عزوجل، فقال لهم موسى: سلوهم لماذا أصابهم، فسألوهم فقالوا: يا بني إسرائيل أصابنا ما أصابنا لابائنا اعتقاد نبوة محمد مع اعتقاد إمامة علي، (2) لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته وحجبه وكرسيه وعرشه وجنانه ونيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك الممالك وأعظم سلطانا من محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين. وإنا لما متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران فناداهم محمد وعلي عليهما السلام: كفوا عن هؤلاء عذابكم، فهؤلآء يحيون بمسألة سائل ربنا (3) عزوجل بنا وبآلنا الطيبين وذلك حين لم يقذفوا في الهاوية فأخرونا (4) إلى أن بعثنا بدعائك يا موسى بن عمران بمحمد وآله الطيبين. فقال الله عز وجل لاهل عصر محمد (صلى الله عليه وآله): فإذا كان بالدعاء بمحمد وآله الطيبين نشر (5) ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم، أفما يجب عليكم (6) أن لا تتعرضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عزوجل (7) ؟


(1) لعل الصحيح: أو انها كانت. (2) في نسخة: لآبائنا اعتقاد امامة على بعد اعتقادنا بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله). (3) في المصدر: سائل يسأل ربنا. (4) في المصدر: واخرونا. (5) في المصدر: بشر. (6) في نسخة: معاشر اليهود أفما يجب عليكم. (7) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري (عليه السلام): 102.

[330]

12 - م: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لليهود: معاشر اليهود تعاندون رسول الله (1) (صلى الله عليه وآله) وتأبون الاعتراف بأنكم كنتم تكذبون، ولستم من الجاهلين بأن الله لا يعذب بها أحدا ولا يزيل عن فاعل هذه عذابه أبدا، إن آدم (عليه السلام) لم يقترح على ربه المغفرة لذنبه إلا بالتوبة، فكيف تقترجونها أنتم مع عنادكم ؟ قيل: وكيف كان ذلك يا رسول الله ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما وقعت (2) الخطيئة من آدم واخرج من الجنة وعوتب ووبخ قال: يا رب إن تبت وأصلحت أتردني إلى الجنة ؟ قال: بلى، قال آدم: فكيف أصنع يا رب حتى أكون تائبا تقبل توبتي ؟ فقال الله تعالى: تسبحني بما أنا أهله، وتعترف بخطيئتك كما أنت أهله، وتتوسل إلي بالفاضلين الذين علمتك أسماءهم وفضلتك بهم على ملائكتي وهم محمد وآله الطيبون وأصحابه الخيرون. فوفقه الله تعالى فقال: يا رب لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني وأنت أرحم الراحمين (3) بحق محمد وآله الطيبين وخيار أصحابه المنتجبين، سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، بحق محمد وآله الطيبين وخيار أصحابه المنتجبين. فقال الله تعالى: لقد قبلت توبتك، وآية ذلك أن انقي بشرتك فقد تغيرت وكان ذلك لثلاث عشر من شهر رمضان، فصم هذه الثلاثة الايام التي تستقبلك، فهي أيام البيض ينقي الله في كل يوم بعض بشرتك، فصامها فنقى في كل يوم منها ثلث بشرته. فعند ذلك قال آدم: يا رب ما أعظم شأن محمد وآله وخيار أصحابه ؟ فأوحى الله إليه: يا آدم إنك لو عرفت كنه جلال محمد عندي وآله وخيار أصحابه لاحببته حبا


(1) في نسخة: رسول الله رب العالمين. (2) في نسخة: لما زلت. (3) في نسخة: انك أنت أرحم الراحمين.

[331]

يكون أفضل أعمالك، قال: يا رب عرفني لاعرف. قال الله تعالى: يا آدم إن محمدا لو وزن به جميع الخلق من النبيين والمرسلين والملائكة المقربين وسائر عبادي الصالحين من أول الدهر إلى آخره ومن الثرى إلى العرش لرجح بهم، وإن رجلا من خيار آل محمد لو وزن به جميع آل النبيين لرجح به، وإن رجلا من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع أصحاب المرسلين لرجح بهم. يا آدم لو أحب رجل من الكفار أو جميعهم رجلا من آل محمد وأصحابه الخيرين لكافأه الله عن ذلك بأن يختم له بالتوبة والايمان ثم يدخله الله الجنة، إن الله ليفيض على كل واحد من محبي محمد وآل محمد وأصحابه من الرحمة ما لو قسمت على عدد كعدد كل ما خلق الله من أول الدهر إلى آخره وكانوا كفارا لكفاهم ولاداهم إلى عاقبة محمودة الايمان بالله حتى يستحقوا به الجنة. ولو أن رجلا ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين أو واحدا منهم لعذبه الله عذابا لو قسم على مثل عدد ما خلق الله لاهلكهم الله أجمعين. (1) بيان: قوله: لا يعذب بها، أي بالتوبة والاعتراف، قوله: عن فاعل هذه أي المعاندة. 13 - فض، يل: بالاسناد يرفعه إلى ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما خلق آدم فسأل ربه أن يريه ذريته من الانبياء والاوصياء المقربين إلى الله عزوجل، فأنزل الله عليه صحيفة فقرأها كما علمه الله تعالى إلى أن انتهى إلى محمد النبي العربي عليه أفضل الصلاة والسلام فوجد عند اسمه اسم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال آدم: هذا نبي بعد محمد. فهتف به هاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه يقول: هذا وارث علمه وزوج ابنته ووصيه وأبو ذريته (عليه السلام)، فلما وقع آدم في الخطيئة جعل يتوسل إلى الله


(1) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري (عليه السلام): 157.

[332]

تعالى بهم (عليهم السلام) فتاب الله عليه. 14 - طا: رويت عن شيخي محمد بن النجار من ثقات العامة من كتابه الذي جعله تذييلا على تاريخ الخطيب عن محمد بن أحمد بن بختيار عن محمد بن الحسن بن محمد الهمداني عن الحسين بن الحسن بن زيد عن الحسن بن أحمد العلوي عن الحسن بن عبد الرحمان بن خلاد وبكر بن أحمد بن مخلد وأبي عبد الله الغالبي عن محمد بن هارون المنصوري عن أحمد بن شاكر عن يحيى بن أكثم القاضي عن المأمون عن عطية العوفي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: لما أراد الله عزوجل أن يهلك قوم نوح (عليه السلام) أوحى الله إليه: أن شق ألواح الساج، فلما شقها لم يدر ما يصنع بها فهبط جبرئيل فأراه هيئة السفينة ومعه تابوت فيه مائة ألف مسمار وتسعة وعشرون ألف مسمار، فسمر بالمسامير كلها السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير. فضرب بيده إلى مسمار منها فأشرق في يده وأضاء كما يضئ الكوكب الدري في أفق السماء، فتحير من ذلك نوح فأنطق الله ذلك المسمار بلسان طلق ذلق (1) فقال له: يا جبرئيل ما هذا المسمار الذي ما رأيت مثله ؟ قال: هذا باسم خير الاولين والآخرين: محمد بن عبد الله، أسمره في أولها على جانب السفينة اليمين. ثم ضرب بيده على مسمار ثان فأشرق وأنار، فقال نوح: وما هذا المسمار ؟ فقال: مسمار أخيه وابن عمه علي بن أبي طالب فأسمره على جانب السفينة اليسار في أولها. ثم ضرب بيده إلى مسمار ثالث فزهر وأشرق وأنار فقال: هذا مسمار فاطمة فأسمره إلى جانب مسمار أبيها. ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر وأنار فقال: هذا مسمار الحسن فأسمره إلى جانب مسمار أبيه. ثم ضرب بيده إلى مسمار خامس فأشرق وأنار وبكى فقال: يا جبرئيل ما هذه


(1) في المصدر بعد ذلك زيادات.

[333]

النداوة ؟ فقال: هذا مسمار الحسين بن علي سيد الشهداء فأسمره إلى جانب مسمار أخيه، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " وحملناه على ذات ألواح ودسر " (1) قال النبي (صلى الله عليه وآله): الالواح خشب السفينة، ونحن الدسر (2) لولانا ما سارت السفينة بأهلها. (3) 15 - فر: محمد بن القاسم بن عبيد عن الحسن بن جعفر عن الحسين بن سوار عن محمد بن عبد الله عن شجاع بن الوليد، وأبو بدر السكوني (4) عن الاعمش عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما نزلت الخطيئة بآدم وأخرج من الجنة أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا آدم ادع ربك، قال: يا حبيبي جبرئيل ما أدعو ؟ قال قل: رب أسألك بحق الخمسة الذين تخرجهم من صلبي آخر الزمان إلا تبت علي ورحمتني فقال له آدم: يا جبرئيل سمهم لي، قال: قل " اللهم بحق محمد نبيك وبحق علي وصي نبيك وبحق فاطمة بنت نبيك وبحق الحسن والحسين سبطي نبيك إلا تبت علي فارحمني " (5). فدعا بهن آدم فتاب الله عليه، وذلك قول الله تعالى: " فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه " وما من عبد مكروب يخلص النية ويدعو بهن إلا استجاب الله له. (6) 16 - فر: محمد بن أحمد معنعنا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (7) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى عرض ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) على أهل السماوات وأهل الارض فقبلوها ما خلا يونس بن متى فعاقبه الله وحبسه في بطن الحوت


(1) القمر: 13. (2) الدسر: المسمار. (3) امان الاخطار: 107 و 108. (4) هكذا في النسخ وفى المصدر: أبو بدر بلا عاطف ورفعه بحدثنى أو اخبرني. (5) في المصدر: ورحمتني. (6) تفسير فرات: 13 والاية في البقرة: 35. (7) في المصدر: عن جده.

[334]

لانكاره ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) حتى قبلها. قال أبو يعقوب: (1) فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لانكاري ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال أبو عبد الله: فأنكرت الحديث فعرضته على عبد الله بن سليمان المدني فقال لي: لا تجزع منه فإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) خطب بنا بالكوفة فحمد الله تعالى وأثنى عليه فقال في خطبته: فلولا إنه كان من المقرين (2) للبث في بطنه إلى يوم يبعثون. فقام إليه فلان بن فلان وقال: يا أمير المؤمنين إنا سمعنا الله (3) فلولا انه كان من المسبحين، (4) فقال: اقعد يابكار فلولا إنه كان من المقرين (5) للبث إلى آخر الآية. (6) أقول: قد مضى في أبواب أحوال الانبياء (عليهم السلام) أخبار كثيرة في ذلك لاسيما أحوال آدم وموسى وإبراهيم عليهم السلام، وكذا في أبواب معجزات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وسيأتي في رواية سعد بن عبد الله عن القائم صلوات الله عليه أن زكريا (عليه السلام) سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها.


(1) أبو يعقوب هذا وأبو عبد الله الاتى بعد ذلك كانا في الاسناد فحذفا ووقع اجمال في المتن والاسناد. (2) في نسخة من المقربين. (3) في المصدر: انا سمعنا الله يقول. (4) الصافات: 143. (5) لعله كان في قراءته (عليه السلام) هكذا، أو كان تسبيحه الاقرار بولايته (عليه السلام)، ففسره (عليه السلام) وبين معناه. (6) تفسير فرات: 94.

[335]

8 (باب) * (فضل النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم على) * * (الملائكة وشهادتهم بولايتهم) * 1 - ك، ن، ع: الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي عن فرات بن إبراهيم عن محمد بن أحمد الهمداني عن العباس بن عبد الله البخاري عن محمد بن القاسم بن إبراهيم عن الهروي عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما خلق الله عزوجل خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني. قال علي (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أو جبرئيل ؟ فقال (عليه السلام): يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللائمة من بعدك، وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا. يا علي لولا نحن ما خلق (1) آدم ولا حوا ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الارض، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة (2) ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ؟ لان أول ما خلق الله عزوجل خلق أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتحميده (3). ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون، وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا


(1) في الاكمال والعيون: ما خلق الله. (2) في الاكمال: إلى التوحيد ومعرفة ربنا. (3) في الاكمال والعيون: وتمجيده.

[336]

ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة ان لا اله الا الله وانا عبيد ولسنا بالهة يجب ان يعبد معه أو دونه فقالوا: لا اله الا الله. فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به (1)، فلما شاهدوا ما جعله (2) لنا من العز والقوة قلنا: لا حول ولا قوة إلا بالله (3) لتعلم الملائكة أن لا حول لنا ولا قوة إلا بالله. فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه (4) فقالت الملائكة: الحمدلله، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده. ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما، وكان سجودهم لله عزوجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة، لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون. وإنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى، ثم قال لي: تقدم يا محمد، فقلت له: يا جبرئيل أتقدم عليك ؟ فقال: نعم، لان الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين وفضلك خاصة، فتقدمت فصليت بهم ولا فخر. فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل: تقدم يا محمد وتخلف عني فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال: يا محمد إن (5) انتهاء حدي الذي


(1) في الاكمال: من ان ينال، وانه عظيم فلما. (2) في الاكمال والعيون: [ما جعله الله لنا] وفى الاكمال: والقدرة مكان: والقوة. (3) في الاكمال: الا بالله العلى العظيم. (4) في نسخة: على نعمته. (5) في الاكمال: ان هذا.

[337]

وضعني الله عزوجل فيه (1) إلى هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدي حدود ربي جل جلاله. فزخ بي في النور (2) زخة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكه (3) فنوديت: يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت، فنوديت: يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فاياي فاعبد وعلي فتوكل، فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي في بريتي (4)، لك ولمن اتبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك (5) خلقت ناري، ولاوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي. فقلت: يا رب ومن أوصيائي ؟ فنوديت: يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت وأنا بين يدي ربي جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب، و آخرهم مهدي امتي. فقلت: يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي ؟ فنوديت: يا محمد هؤلاء أوليائي و أوصيائي (6) وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك. وعزتي وجلالي لاظهرن بهم ديني ولاعلين بهم كلمتي ولاطهرن الارض بآخرهم من أعدائي، ولامكننه (7) مشارق الارض ومغاربها، ولاسخرن له


(1) في الاكمال: وضعه الله في. (2) في الاكمال: [فزج بى ربى زجة في النور] وفى نسخة من العيون: [فزج بى في النور زجة] اقول: زج أي رمى. (3) في الاكمال: من ملكوته. (4) في العيون: وحجتي على بريتى. (5) في الاكمال: ولمن عصاك وخالفك. (6) في المصادر كلها: وأحبائي. (7) في نسخة: [ولاملكنهه] أقول: كذا في العيون والاكمال.

[338]

الرياح ولا ذللن له السحاب الصعاب، ولارقينه في الاسباب ولانصرنه بجندي و لامدنه بملائكتي حتى تعلو دعوتي وتجمع (1) الخلق على توحيدي، ثم لاديمن ملكه ولاداولن الايام بين أوليائي إلى يوم القيامة. (2) بيان: زخ به على المجهول أي دفع ورمي. 2 - ع: ابن البرقي عن أبيه عن جده عن ابن عمير عن عمرو بن جميع عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان جبرئيل إذا أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قعد بين يديه قعدة العبد وكان لا يدخل حتى يستأذنه. (3) 3 - ع: ابن عبدوس عن ابن قتيبة عن ابن شاذان عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما اسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) وحضرت الصلاة أذن جبرئيل وأقام الصلاة فقال: يا محمد تقدم، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تقدم يا جبرئيل فقال له: إنا لا نتقدم على الآدميين منذ أمرنا بالسجود لآدم (4). 4 - ج، م: عن أبي محمد العسكري (عليه السلام) أنه قال: سأل المنافقون النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله أخبرنا عن علي (عليه السلام) هو أفضل أم ملائكة الله المقربون ؟ فقال رسول الله: وهل شرفت الملائكة إلا بحبها لمحمد وعلي وقبولها لولايتهما، إنه لا أحد من محبي علي (عليه السلام) نظف قلبه من قذر الغش والدغل والغل ونجاسة (5) الذنوب إلا كان أطهر وأفضل من الملائكة. وهل أمر الله الملائكة بالسجود لآدم إلا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم أنه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا هم (6) عنها إلا وهم - يعنون أنفسهم - أفضل


(1) في العلل: ويجتمع. (2) اكمال الدين: 147 - 149 عيون الاخبار: 144 - 146 علل الشرائع: 13 و 14. (3 و 4) علل الشرائع: 14. (5) في الاحتجاج والتفسير: والنجاسات. (6) في الاحتجاج والتفسير: [إذا رفعوا عنها] اقول: أي عن الدنيا. (*)

[339]

منهم (1) في الدين فضلا وأعلم بالله وبدينه علما. فأراد الله أن يعرفهم أنهم قد أخطأوا في ظنونهم واعتقاداتهم فخلق آدم وعلمه الاسماء كلها ثم عرضها عليهم فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم أن ينبئهم بها وعرفهم فضله في العلم عليهم، ثم أخرج من صلب آدم ذرية (2) منهم الانبياء والرسل والخيار من عباد الله أفضلهم محمد ثم آل محمد، ومن الخيار الفاضلين منهم أصحاب محمد وخيار أمة محمد، وعرف الملائكة بذلك أنهم أفضل من الملائكة (3) إلى آخر ما نقلنا سابقا في باب غزوة تبوك في قصة العقبة. 5 فس: أبي عن الاصفهاني عن المنقري عن حماد عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه سئل هل الملائكة أكثر أم بنو آدم ؟ (4) فقال: والذي نفسي بيده لملائكة الله في السماوات أكثر من عدد التراب في الارض، وما في السماء موضع قدم إلا وفيها (5) ملك يسبحه ويقدسه، ولا في الارض شجر ولا مدر إلا وفيها ملك موكل بها يأتي (6) الله كل يوم بعملها، والله أعلم بها. وما منهم أحد إلا ويتقرب كل يوم إلى الله بولايتنا أهل البيت ويستغفر لمحبينا ويلعن أعداءنا ويسأل الله أن يرسل عليهم العذاب إرسالا (7). ير: علي بن محمد عن الاصبهاني مثله. (8) 6 - ير: ابن عيسى عن ابن بزيع والحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن


(1) في المصدرين: افضل منه. (2) في المصدرين: ذريته. (3) احتجاج الطبرسي: 31 تفسير العسكري: 153. (4) في البصائر: أو بنو آدم. (5) في البصائر: الا وفيه. (6) في البصائر: شجرة ولا مثل غرزة الا وفيها ملك موكل يأتي. (7) تفسير القمى: 583. (8) بصائر الدرجات: 21.

[340]

أبى الصباح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: والله إن في السماء لسبعين صنفا (1) من الملائكة لو اجتمع عليهم أهل الارض كلهم يحصون عدد صنف (2) منهم ما أحصوهم، وإنهم ليدينون بولايتنا (3). ير: علي بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح عنه (عليه السلام) مثله (4). ير: أحمد بن محمد عن ابن فضال عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح مثله (5). كا: محمد ابن يحيى عن ابن عيسى عن ابن بزيع عن محمد بن الفضيل مثله (6). 7 - ير: عبد الله بن عيسى عن أخيه عن عبد الرحمان بن محمد عن إبراهيم بن أبي البلاد عن سدير الصيرفي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أمركم هذا عرض على الملائكة فلم يقربه إلا المقربون (7). 8 - ير: محمد بن الحسين عن إبراهيم بن أبي البلاد عن سدير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أمركم هذا عرض على الملائكة فلم يقربه إلا المقربون، وعرض على الانبياء فلم يقربه إلا المرسلون، وعرض على المؤمنين فلم يقربه إلا الممتحنون (8). 9 - ير: محمد بن الحسين عن محمد بن الهيثم عن أبيه عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: يا أبا حمزة ألا ترى أنه اختار لامرنا من الملائكة المقربين، ومن الانبياء المرسلين، ومن المؤمنين الممتحنين (9). 10 - ير: أحمد بن موسى عن محمد بن أحمد مولى حرب عن أبي جعفر (10) الحمامي الكوفي عن الازهر البطيخي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عرض ولاية


(1) في الكافي: صفا. (2) في الكافي: صف. (3 - 6) بصائر الدرجات: 20. (7) الكافي: (8 - 9) بصائر الدرجات: 20. (10) في المصدر: عن محمد بن احمد المعروف بغزال مولى حرب بن زياد البجلى عن محمد ابى جعفر الحمامى.

[341]

أمير المؤمنين (عليه السلام) فقبلها الملائكة وأباها ملك يقال له: فطرس، فكسر الله جناحه. فلما ولد الحسين بن علي (عليه السلام) بعث الله جبرئيل في سبعين ألف ملك إلى محمد (صلى الله عليه وآله) يهنئهم بولادته. فمر بفطرس فقال له فطرس: يا جبرئيل إلى أين تذهب ؟ قال: بعثني الله إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) اهنئهم (1) بمولود ولد في هذه الليلة. فقال له فطرس: احملني معك، وسل محمدا يدعوني، فقال له جبرئيل: اركب جناحي، فركب جناحه فأتى محمدا فدخل عليه وهناه فقال له: يا رسول الله إن فطرس بيني وبينه اخوة، وسألني أن أسألك أن تدعو الله له أن يرد عليه جناحه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لفطرس: أتفعل ؟ قال: نعم، فعرض عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) فقبلها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): شأنك بالمهد فتمسح به وتمرغ فيه. قال: فمضى فطرس إلى مهد الحسين بن على (عليه السلام) ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يدعو له قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم: فنظرت إلى ريشه وإنه ليطلع ويجري منه الدم ويطول حتى لحق بجناحه الآخر، وعرج مع جبرئيل إلى السماء وصار إلى موضعه (2). 11 - ير: أحمد بن عمر (3) عن عمر بن عبد العزيز عن الخيبري عن ابن ظبيان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعنا يقول: ما حاورت (4) ملائكة الله تبارك وتعالى في دنوها منه إلا بالذي أنتم عليه، وإن الملائكة ليصفون ما تصفون ويطلبون ما تطلبون وإن من الملائكة ملائكة يقولون: إن قولنا في آل محمد الذي جعلتهم عليه (5). بيان: المحاورة: المجاوبة، أي لا يتكلمون في أسباب قربهم إليه تعالى إلا بالدين الذي أنتم عليه، قوله: الذي جعلتهم عليه، لعلهم إنما يقولون كذلك إقرارا


(1) في نسخة: اهنئه. (2) بصائر الدرجات: 20. (3) في نسخة: أحمد بن محمد. (4) في المصدر: ما جاوزت. (5) بصائر الدرجات: 20 و 21 فيه: مثل الذى جعلتهم عليه.

[342]

بالعجز عن معرفتهم حق المعرفة. 12 - ير: أحمد بن محمد السياري (1) عن عبيد الله بن أبي عبد الله الفارسي وغيره رفعوه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الاول جعلهم الله خلف العرش، لو قسم نور واحد منهم على أهل الارض لكفاهم، ثم قال: إن موسى (عليه السلام) لما أن سأل ربه ما سأل، أمر واحدا من الكروبيين فتجلى للجبل فجعله دكا (2). 13 - ك: الهمداني عن علي عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا سيد من خلق الله، وأنا خير من جبرئيل وإسرافيل وحملة العرش وجميع الملائكة المقربين (3) وأنبياء الله المرسلين. وأنا صاحب الشفاعة والحوض الشريف، وأنا وعلي أبوا هذه الامة، من عرفنا فقد عرف الله، ومن أنكرنا فقد أنكر الله عزوجل، ومن علي سبطا امتي و سيدا شباب أهل الجنة: الحسن والحسين، ومن ولد الحسين أئمة تسعة، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، تاسعهم قائمهم ومهديهم (4). 14 - شف: من كتاب الامامة عن بندار بن عاصم عمن حدثه عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما خلق الله العرش خلق ملكين فاكتنفاه فقال: اشهدا أن لا إله إلا أنا، فشهدا، ثم قال: اشهدا أن محمدا رسول الله، فشهدا، ثم قال: اشهدا أن عليا أمير المؤمنين، فشهدا (5).


(1) في المصدر: بعض أصحابنا عن أحمد بن محمد السيارى قال: وقد سمعت انا من احمد بن محمد. (2) بصائر الدرجات: 21. (3) في المصدر: وأنا خير من جبرئيل وميكائيل واسرافيل وحملة العرش وجميع ملائكة الله المقربين. (4) اكمال الدين: 151 و 152. (5) اليقين: 55.

[343]

15 - م: أما تأييد الله تعالى لعيسى عليه السلام بروح القدس، فإن جبرئيل هو الذي لما حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو قد اشتمل بعبائية القطوانية على نفسه وعلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وقال: اللهم هؤلاء أهلي أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم محب لمن أحبهم ومبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا ولمن سالمهم سلما ولمن أحبهم محبا ولمن أبغضهم مبغضا، فقال الله عزوجل لقد أجبتك إلى ذلك يا محمد. فرفعت أم سلمة جانب العباء لتدخل، فجذبه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: لست هناك وإن كنت على (1) خير، وجاء جبرئيل مدثرا وقال: يارسول الله اجعلني منكم ! قال: أنت منا، قال: أفأرفع العباء وأدخل معكم ؟ قال: بلى. فدخل في العباء، ثم خرج وصعد إلى السماء إلى الملكوت الاعلى وقد تضاعف حسنه وبهاؤه، فقالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا، قال: فكيف لا أكون كذلك وقد شرفت بأن جعلت من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته ؟ قالت الاملاك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش: حق لك هذا الشرف أن تكون كما قلت: وكان علي (عليه السلام) معه جبرئيل عن يمينه في الحروب وميكائيل عن يساره وإسرافيل خلفه وملك الموت أمامه (2). بيان: في القاموس: قطوان محركة: موضع بالكوفة منه الاكسية. 16 - جع: الصدوق عن ابن ادريس عن أبيه عن ابن عيسى عن محمد بن الضحاك عن عزيز بن عبد الحميد عن إسماعيل بن طلحة عن كثير بن عمير عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام من نور، فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا فسبحنا فسبحوا وقدسنا فقدسوا وهللنا فهللوا ومجدنا فمجدوا ووحدنا فوحدوا ثم خلق الله السماوات والارضين وخلق الملائكة فمكثت الملائكة مائة عام لا تعرف


(1) في نسخة: وان كنت في خير والى خير (2) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري (عليه السلام): 15.

[344]

تسبيحا ولا تقديسا ولا تمجيدا فسبحنا وسبحت (1) شيعتنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا وقدسنا فقدست شيعتنا فقدست الملائكة لتقديسنا، ومجدنا فمجدت شيعتنا فمجدت الملائكة لتمجيدنا ووحدنا فوحدت شيعتنا فوحدت الملائكة لتوحيدنا، وكانت الملائكة لا تعرف تسبيحا ولا تقديسا من قبل تسبيحنا وتسبيح شيعتنا. فنحن الموحدون حين لا موحد غيرنا، وحقيق على الله تعالى كما اختصنا واختص شيعتنا أن ينزلنا أعلى عليين (2)، إن الله سبحانه وتعالى اصطفانا واصطفى شيعتنا من قبل أن نكون أجساما، فدعانا وأحبنا، فغفر لنا ولشيعتنا من قبل أن نستغفر الله (3). بيان: أجساما، أي نحل الابدان العنصرية، وظاهره تجرد الارواح. 17 - إرشاد القلوب: عن أبي ذر الغفاري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: افتخر إسرافيل على جبرئيل فقال: أنا خير منك، قال: ولم أنت خير مني ؟ قال: لانى صاحب الثمانية حملة العرش، وأنا صاحب النفخة في الصور، وأنا أقرب الملائكة إلى الله تعالى. قال جبرئيل: أنا خير منك، فقال: بما أنت خير مني ؟ قال: لاني أمين الله على وحيه، وأنا رسوله إلى الانبياء والمرسلين، وأنا صاحب الخسوف والقذوف (4) وما أهلك الله أمة من الامم إلا على يدي. فاختصما إلى الله تعالى فأوحى إليهما: اسكتا (5)، فوعزتي وجلالي لقد خلقت من هو خير منكما، قالا: يا رب أو تخلق خيرا منا ونحن خلقنا من نور ؟ (6) قال الله


(1) في المصدر: فسبحت. (2) في المصدر: في اعلى عليين. (3) جامع الاخبار: 9. (4) في نسخة: [الخسوف والقرون] وفى المصدر: الكسوف والخسوف. (5) في المصدر: ان اسكتا. (6) في المصدر: أو تخلق من هو خير منا ونحن خلقنا من نور الله.

[345]

تعالى: نعم، وأوحى إلى حجب القدرة: انكشفي، فانكشفت فإذا على ساق العرش الايمن مكتوب: " لا إله إلا الله، محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (1) ". فقال جبرئيل: يا رب فإني أسألك بحقهم عليك إلا جعلتني خادمهم، قال الله تعالى: قد جعلت، فجبرائيل (عليه السلام) من أهل البيت وإنه لخادمنا (2). كنز: عن الصدوق باسناده عن أبي ذر رضي الله عنه مثله (3). 18 - إرشاد القلوب: بإسناده إلى محمد بن زياد قال: سأل ابن مهران عبد الله بن العباس عن تفسير قوله تعالى: " إنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون (4) قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلما رآه النبي (صلى الله عليه وآله) تبسم في وجهه وقال: مرحبا بمن خلقه الله قبل أبيه آدم بأربعين ألف عام. فقلت: يا رسول الله أكان الابن قبل الاب ؟ فقال: نعم إن الله تعالى خلقني وخلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة، خلق نورا قسمه نصفين فخلقني من نصفه (5) وخلق عليا من النصف الآخر قبل الاشياء، فنورها من نوري ونور علي. ثم جعلنا عن يمين العرش ثم خلق الملائكة فسبحنا وسبحت الملائكة فهللنا (6) فهللت الملائكة وكبرنا فكبرت الملائكة، وكان ذلك من تعليمي وتعليم علي، وكان ذلك في علم الله السابق أن الملائكة تتعلم منا التسبيح والتهليل، وكل شئ يسبح لله ويكبره ويهلله بتعليمي، وتعليم علي، وكان في علم الله السابق أن لا يدخل النار محب لي ولعلي، وكذا كان في علمه أن لايدخل الجنة مبغض لي ولعلي. ألا وإن الله تعالى خلق ملائكة بأيديهم أباريق اللجين مملوة من ماء الجنة من


(1) في المصدر: محمد رسول الله وعلى وفاطمة والحسن والحسين احباء الله. (2) ارشاد القلوب: 214 فيه: قد فعلت. (3) كنز جامع الفوائد: 483 (النسخة الرضوية). (4) الصافات: 165 و 166. (5) في المصدر: وخلق نورا فقسمه نصفين خلقني من نصف. (6) في المصدر: وهللنا. (*)

[346]

الفردوس، فما أحد من شيعة علي إلا وهو طاهر الوالدين تقي نقي أمن مؤمن (1) بالله فإذا أراد بواحدهم (2) أن يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق الجنة فقطر (3) من ذلك الماء في إنائه الذي يشرب به فيشرب هو ذلك الماء وينبت (4) الايمان في قلبه كما ينبت الزرع، فهم على بينة من ربهم ومن نبيهم ومن وصيي: علي، ومن ابنتي فاطمة الزهراء ثم الحسن ثم الحسين والائمة (5) من ولد الحسين. قلت: يا رسول الله ومن هم ؟ قال: أحد عشر مني، أبوهم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحمد لله الذي جعل محبة علي والايمان سببين (6). 19 - كنز: روى الصدوق باسناده (7) عن أبي سعيد الخدري قال: كنا جلوسا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ أقبل إليه رجل فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل لابليس: " استكبرت أم كنت من العالين " من هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة المقربين ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، كنا في سرادق العرش نسبح الله فسبحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عزوجل آدم بألفي عام. فلما خلق الله عزوجل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا (8) ولم يؤمروا بالسجود


(1) في المصدر: نقى مؤمن. (2) في نسخة: [فإذا اراد واحدهم] وفى المصدر: فإذا اراد احدهم. (3) في المصدر: فطرح. (4) في المصدر: يشرب فيه فيشرب ذلك الماء فينبت. (5) في المصدر: ثم الائمة. (6) ارشاد القلوب: 215 و 216. (7) ذكر الاسناد في المصدر وهو هكذا: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن أبى الحسن محمد بن احمد عن ابى الحسين محمد بن عمار عن اسماعيل بن لومة (كذا) عن زياد بن عبد الله البكالى عن سليمان الاعمش عن ابى سعيد. (8) في المصدر: ان يسجدوا له.

[347]

إلا لاجلنا، فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يسجد، فقال الله تبارك وتعالى له: يا إبليس ما منعك أن يسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين " أي من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش، فنحن باب الله الذي يؤتى منه وبنا يهتدي المهتدون، فمن أحبنا أحبه الله (1)، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره، ولا يحبنا إلا من طاب مولده (2). 20 - المستدرك من الفردوس باسناده عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله عز وجل يباهي بعلي بن أبى طالب كل يوم الملائكة المقربين حتى تقول: بخ بخ هنيئا لك يا علي. (3) أقول: سيأتي ما يدل على المطلوب من هذا الباب في باب النصوص على أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وأبواب مناقبه وغيرها، وكذا في باب صفة الملائكة من كتاب السماء والعالم. 21 - عد: اعتقادنا في الانبياء والحجج والرسل (عليهم السلام) أنهم أفضل من الملائكة وقول الملائكة لله عزوجل لما قال لهم: " إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " هو تمني (4) فيها لمنزلة آدم ولم يتمنوا إلا منزلة فوق منزلتهم، والعلم يوجب فضيلة، قال الله عزوجل: " وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤني بأسمآء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمآئهم فلما أنبأهم بأسمآئهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " (5).


(1) زاد في المصدر: وأسكنه جنته. (2) كنز جامع الفوائد: 266 و 267 والاية في سورة ص: 75 و 76. (3) المستدرك: مخطوط لم تصل بيدى نسخته. (4) في المصدر: قال انى أعلم ما لا تعلمون، وهو التمنى. (5) البقرة: 28 - 31.

[348]

هذا كله (1) يوجب تفضيل آدم على الملائكة وهو نبي لهم لقول الله عزوجل له: " أنبئهم بأسمآئهم " ومما يثبت تفضيل آدم على الملائكة أمر الله عزوجل لهم بالسجود لآدم، وقوله عزو جل: " فسجد الملائكة كلهم أجمعون " ولم يأمرهم الله عزوجل بالسجود إلا لمن هو أفضل، وكان سجودهم لله عزوجل طاعة لآدم وإكراما لما أودع صلبه من أرواح النبي والائمة (2) صلوات الله عليهم. وقال النبي (صلى الله عليه وآله) أنا أفضل من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ومن جميع الملائكة المقربين وأنا خير البرية وسيد ولد آدم ". وأما قول الله عزوجل: " لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون (3) " فليس ذلك يوجب تفضيلهم على عيسى، وإنما قال الله عزوجل ذلك لان الناس منهم من كان يعتقد أن الربوبية لعيسى (عليه السلام)، ويتعبد له صنف من النصارى، ومنهم من عبد الملائكة وهم الصائبون وغيرهم. فقال الله عزوجل: لن يستنكف المعبودون دوني أن يكونوا عبيدا لي ولا الملائكة الروحانيون وهم معصومون لا يعصون ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لا يأكلون ولا يشربون ولا يألمون ولا يسقمون ولا يشيبون ولا يهرمون، طعامهم وشرابهم التقديس والتسبيح، وعيشهم من نسيم العرش وتلذذهم بأنواع العلوم (4)، خلقهم الله بقدرته أنوارا وأرواحا حاكما شآء وأراد، وكل صنف منهم يحفظ نوعا مما خلق الله وقلنا بتفضيل من فضلناه عليهم لان العاقبة التي يصيرون إليها أعظم وأفضل من حال الملائكة (5).


(1) في المصدر: فهذا كله. (2) في المصدر: الا لمن هو أفضل منهم، وكان سجودهم لله عزوجل عبودية طاعة ولادم اكراما لما أودع الله في صلبه من النبي والائمة. (3) النساء: 170. (4) في المصدر: وتلذذهم من انواع العلوم. (5) اعتقادات الصدوق: 104 - 106 فيه: لان الحالة التى يصيرون إليها من أنواع ما خلق الله أعظم وأفضل من حال الملائكة.

[349]

22 - مناقب محمد بن أحمد بن شاذان باسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله خلق في السماء الرابعة مائة ألف ملك، وفي السماء الخامسة ثلاثمائة ألف ملك وفي السماء السابعة ملكا رأسه تحت العرش ورجلاه تحت الثرى، وملائكة أكثر من ربيعة ومضر ليس لهم طعام ولا شراب إلا الصلاة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومحبيه، والاستغفار لشيعته المذنبين ومواليه. (1) 23 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان من كتاب السيد الجليل حسن بن كبش باسناده إلى المفيد رفعه إلى محمد بن الحنفية قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: قال الله تعالى: لاعذبن كل رعية دانت بطاعة إمام ليس مني وإن كانت الرعية في نفسها برة، ولارحمن كل رعية دانت بامام عادل مني وإن كانت الرعية غير برة ولا تقية (2). ثم قال لي: يا على أنت الامام والخليفة بعدي حربك حربي، وسلمك سلمي وأنت أبو سبطي وزوج ابنتي ومن ذريتك الائمة المطهرون، وأنا سيد الانبياء وأنت سيد الاوصياء، وأنا وأنت من شجرة واحدة لولانا لم يخلق الله الجنة ولا النار ولا الانبياء ولا الملائكة. قال: قلت: يا رسول الله فنحن أفضل أم الملائكة ؟ فقال: يا علي نحن أفضل، خير خليقة الله على بسيط الارض، وخيرة ملائكة الله المقربين، وكيف لا نكون خيرا منهم


(1) ايضاح دفائن النواصب: 52. (2) في الخبر بيان متين لاهمية الحكومة وانها الموجب الاصلى لرقي قوم أو انحطاطهم وسعادتهم أو شقاوتهم، وان الحكومة الفاسدة تفسد المجتمع الصالح تدريجا، كما ان الحكومة الصالحة تسعد فاسده تدريجا، وعذاب الله تعالى ورحمه ههنا اسعاد قوم بحضارة صالحة وحرمانهم عنها، والماسوف عليه ان المسلمين غفلوا عن تلك المسألة الخطيرة الحياتية ودانوا بطاعة ائمة ليسوا من الله بشئ فأصابوا ا ما اصابوا، أرجو من الله أن ييقظنا من غفلة المنام ويوفقنا ان نعمل بما فيه الصلاح والصواب وسيأتي الحديث باسناد آخر في باب انه لا تقبل الاعمال الا بالولاية تحت رقم 68 و 69.

[350]

وقد سبقناهم إلى معرفة الله وتوحيده ؟ فبنا عرفوا الله، وبنا عبدوا الله، وبنا اهتدوا السبيل إلى معرفة الله. يا علي أنت مني وأنا منك وأنت أخي ووزيري، فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم، وسيكون فتنة صيلم صماء يسقط منها كل وليجة (1) وبطانة، وذلك عند فقدان شيعتك الخامس من ولد السابع من ولدك يحزن لققده أهل الارض والسماء فكم من مؤمن متلهف متأسف حيران عند فقده. ! (2) 24 - ومنه عن المفضل قال: قلت لمولانا الصادق (عليه السلام): ما كنتم قبل أن يخلق الله السماوات والارض: قال: كنا أنوارا نسبح الله تعالى ونقدسه حتى خلق الله الملائكة فقال لهم الله عزوجل: سبحوا فقالت: أي ربنا لا علم لنا، فقال لنا: سبحوا فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا، ألا إنا خلقنا أنوارا وخلقت شيعتنا من شعاع ذلك النور فلذلك سميت شيعة، فإذا كان يوم القيامة التحقت السفلى بالعليا، ثم قرب ما بين أصبعيه. (3)


(1) الصيلم: الامر الشديد. الداهية. السيف والصماء: الشديدة والوليجة: بطانة الانسان وخاصته أو من يتخذه معتمدا عليه من غير اهله. (2 و 3) المحتضر:.

[351]

9 (باب) * (ان الملائكة تأتيهم وتطأ فرشهم وأنهم يرونهم) * * (صلوات الله عليهم أجمعين) * 1 - ما: ابن الصلت عن ابن عقدة عن محمد بن الفضل بن إبراهيم عن أبيه عن نصر بن قابوس عن جابر عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس قال: قال ابن عباس: ما وطأت الملائكة فرش أحد من الناس غير فرشنا. (1) ما: أبو عمرو عن ابن عقدة مثله. (2) 2 - ع: علي بن حاتم عن حميد بن زياد عن عبيدالله بن أحمد عن علي بن الحسن الطاطرى عن محمد بن زياد عن أبي خديجة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: مر بأبي (عليه السلام) رجل وهو يطوف فضرب بيده على منكبه ثم قال: أسألك عن خصال ثلاث لا يعرفهن غيرك وغير رجل آخر، فسكت عنه حتى فرغ من طوافه، ثم دخل الحجر فصلى ركعتين وأنا معه، فلما فرغ نادى: أين هذا السائل ؟ فجاء وجلس بين يديه فقال له: سل، فسأله عن مسائل فلما اجيب قال: صدقت ومضى، فقال أبي (عليه السلام): هذا جبرئيل أتاكم يعلمكم معالم دينكم (3). 3 - ير: ابن يزيد عن ابن سنان عن مسمع كردين قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني اعتللت فكنت إذا أكلت عند الرجل تأذيت به، وإني أكلت من طعامك ولم أتأذ به، قال: إنك لتأكل طعام قوم تصافحهم الملائكة على فرشهم، قال: قلت: و


(1) امالي ابن الشيخ: 213 و 214. (2) امالي الشيخ: 172. (3) علل الشرايع: 141 و 142. اختصره المصنف والمسائل مذكورة في المصدر مع اجوبتها.

[352]

يظهرون لكم ؟ قال: هم ألطف بصبياننا منا (1). 4 - ير: ابن عيسى عن محمد البرقي عن محمد بن القاسم عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يا حسين بيوتنا مهبط الملائكة ومنزل الوحي، وضرب بيده إلى مساور في البيت فقال: يا حسين مساور والله طال ما اتكت عليها الملائكة وربما التقطنا من زغبها. (2) بيان: المساور جمع المسور كمنبر وهو متكأ من ادم، والزغب بالتحريك: صغار الشعر والريش ولينهما وأول ما يبدو منها. 5 - ير: عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن الحسن بن علي عن عبد الله بن سهل الاشعري عن أبيه عن أبي اليسع قال: دخل حمران بن أعين على أبي جعفر (عليه السلام) وقال له: جعلت فداك يبلغنا أن الملائكة تنزل عليكم. فقال: إن الملائكة والله لتنزل علينا وتطأ فرشنا، أما تقرأ كتاب الله تعالى: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. (3) بيان: هذا الخبر وغيره يدل على أن هذه الآية إنما نزلت فيهم عليهم السلام (4) وأن المراد بالاستقامة إطاعته تعالى في كل ما أمر ونهى، وعدم الميل عن سبيل حبه ورضاه إلى التوجه إلى من سواه، وأن نزول الملائكة عليهم في الدنيا أو فيها وفي الآخرة معا، وقد مر في باب أن الاستقامة إنما هي على الولاية، أخبار جمة في أنها نزلت في شيعتهم، وأن المراد بالاستقامة عدم الخروج عن الولاية، وأن نزول الملائكة وبشارتهم إنما هي عند الموت وفي القبر وعند البعث، ولا تنافي بينهما


(1 و 2) بصائر الدرجات: 26. (3) بصائر الدرجات: 26 والاية في فصلت: 30. (4) ويمكن ان يكون استدلاله (عليه السلام) بها لا مكان نزول الملائكة وأنهم ينزلون على شيعتنا فضلا عنا.

[353]

لتعدد البطون بل كل منهما مراد منها. 6 - ير: عبد الله بن عامر عن الربيع بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قوله تعالى: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أما والله وسدناهم الوسائد في منازلنا. (1) بيان: أي نوسد لهم الوسائد ليتكئوا عليها. 7 - ير: أحمد بن الحسن بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن الساباطي قال: أصبت شيئا على وسائد كانت في منزل أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له بعض أصحابنا: ما هذا جعلت فداك ؟ وكان يشبه شيئا يكون في الحشيش كثيرا كأنه خرزة. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هذا مما يسقط من أجنحة الملائكة، ثم قال: يا عمار إن الملائكة لتأتينا وإنها لتمر بأجنحتها على رؤوس صبياننا، يا عمار إن الملائكة لتزاحمنا على نمارقنا. (2) بيان: النمرقة مثلثة: الوسادة الصغيرة. 8 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية الاحمسي عن الثمالي قال: دخلت على علي بن الحسين عليهما السلام فاحتبست في الدار ساعة ثم دخلت عليه البيت وهو يلتقط شيئا، وأدخل يده في وراء الستر فناوله من كان في البيت. فقلت: جعلت فداك هذا الذي أراك تلتقط أي شئ ؟ فقال: فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا جاؤنا، ونجعله سخابا لاولادنا، قال: قلت له: جعلت فداك وإنهم ليأتونكم ؟ قال: يا أبا حمزة إنهم ليزاحمونا على تكأتنا (3).


(1) بصائر الدرجات: 26 والاية في فصلت: 30. (2) بصائر الدرجات: 26. (3) بصائر الدرجات: 26.

[354]

بيان: السخاب ككتاب: خيط ينظم فيه خرز ويلبسه الصبيان والجواري وقيل هو قلادة يتخذ من قرنفل ومحلب وسك (1) ونحوه، وليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شئ، والتكأة كهمزة: ما يتكأ عليه، كل ذلك ذكره الجزري. 9 - ير: عبد الله بن عامر عن ابن معروف عن عبد الله بن عبد الرحمان البصري عن أبي المغرا عن أبي بصير عن خيثمة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: نحن الذين إلينا تختلف الملائكة (2). 10 - أحمد بن محمد عن البرقي عن علي بن الحكم عن مالك عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: منا من يسمع الصوت ولا يرى الصورة، وإن الملائكة لتزاحمنا على تكأتنا، وإنا لنأخذ من زغبهم فنجعله سخابا لاولادنا (3). 11 - ير: أحمد بن محمد و عبد الله بن عامر عن ابن سنان عن مسمع كردين البصري قال: كنت لا أزيد على أكلة في الليل والنهار، فربما استأذنت على أبي عبد الله (عليه السلام) وأخذت المائدة لعلي لا أراها (4) بين يديه، فإذا دخلت دعا بها فأصبت معه من الطعام ولا أتأذى بذلك، وإذا عقبت بالطعام عند غيره لم أقدر على أن أقر ولم أنم من النفخة، فشكوت ذلك إليه وأخبرته بأني إذا أكلت عنده لم أتأذ به فقال: يا أبا سيار إنك لتأكل طعام قوم صالحين تصافحهم الملائكة على فرشهم قال: قلت: يظهرون لكم ؟ قال: فمسح يده على بعض صبيانه فقال: هم ألطف بصبياننا منا بهم (5). 12 - ير: محمد بن عبد الجبار عن البرقي عن فضالة بن أيوب عن شعيب عن الحارث النضري قال: رأيت على بعض صبيانهم تعويذا فقلت: جعلني الله فداك أما يكره تعويذ القرآن تعلق على الصبي ؟ قال: إن ذا ليس بذا، إنما ذا من ريش الملائكة


(1) السك: ضرب من الطيب. (2 و 3) بصائر الدرجات: 26. (4) في المصدر: واجد المائدة قد رفعت لعلى لا اراها. (5) بصائر الدرجات: 26.

[355]

إن الملائكة تطأ فرشنا وتمسح رؤوس صبياننا (1). 13 - ير: عبد الله بن عبد الرحمان عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن عبد الحميد الطائي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنهم ليأتونا ويسلمون ونثني لهم وسائدنا، يعني الملائكة (2). 14 - ير: إبراهيم بن هاشم عن صالح عن جعفر بن بشير عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الملائكة لتزاحمنا (3) وإنا لنأخذ من زغبهم فنجعله سخابا لاولادنا (4). ير: عبد الله بن عامر عن أبي الربيع عن ابن أبي الخطاب عن ابن بشير مثله. (5) 15 - ير: إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن المفضل بن عمر قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فبينا أنا جالس عنده إذ أقبل موسى (عليه السلام) ابنه وفي رقبته قلادة فيها ريش غلاظ، فدعوت به فقبلته وضممته إلي. ثم قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك أي شئ هذ الذي في رقبة موسى ؟ فقال: هذا من أجنحة الملائكة، قال: فقلت: وإنها لتأتينكم ؟ قال: نعم إنها لتأتينا وتتعفر (6) في فرشنا، وإن هذا الذي في رقبة موسى من أجنحتها (7). ير: إبراهيم بن هاشم عن عبد الله بن حماد عن المفضل بن عمر مثله (8). 16 - ير: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا


(1 - 2) بصائر الدرجات: 26. (3) في نسخة: لنزاحمنا على تكاتنا. (4 و 5) بصائر الدرجات: 26. (6) في نسخة وفى المصدر: تعفر. (7) بصائر الدرجات: 26. (8) بصائر الدرجات: 27.

[356]

تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " قال: هم الائمة من آل محمد (1). 17 - ير: محمد بن الحسين عن البزنطي عن عبد الكريم عن سليمان بن خالد قال: تلا أبو عبد الله (عليه السلام) هذه الآية: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " فقال: أما والله يا سليمان لربما أنكأناهم وسائدنا في بيوتنا (2). بيان: في مصباح اللغة قال السرقسطي: أتكأته: أعطيته ما يتكئ عليه، وفي القاموس: أوكأه: نصب له متكأ، وضربه فأتكأه كأخرجه: ألقاه على هيئة المتكأ أو على جانبه الايسر، وأتكأ: جعل له متكأ. 18 - ير: أحمد عن الحسين عن الحسن بن برة الاصم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الملائكة لتنزل علينا في رحالنا وتتقلب على فرشنا وتحضر موائدنا، وتأتينا من كل (3) نبات في زمانه رطب ويابس وتقلب علينا أجنحتها وتقلب أجنحتها على صبياننا وتمنع الدواب أن تصل إلينا وتأتينا في وقت كل صلاة لتصليها معنا، وما من يوم يأتي علينا ولا ليل إلا وأخبار أهل الارض عندنا وما يحدث فيها، وما من ملك يموت في الارض (4) ويقوم غيره إلا وتأتينا بخبره، وكيف كان سيرته في الدنيا. ير: أحمد عن الحسين عن الحسن بن برة الاصم عن ابن بكير عن أبى عبد الله (عليه السلام) مثله. (5) يج: سعد عن أحمد بن الحسين عن الحسن بن برة عن عبد الله بن بكير عنه (عليه السلام) مثله (6).


(1 و 2) بصائر الدرجات: 26 و 27. (3) في نسخة: [بكل] وفى المصدر: [في كل] وكانه مصحف. (4) في المصدر: في أرض. (5) بصائر الدرجات: 27. (6) الخرائج والجرائح:.

[357]

19 - ير: إبراهيم بن هاشم وأحمد بن الحسين عن أبيه عن عبد الكريم عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم " ثم قال: والله إنا لنتكئهم على وسائدنا. (1) بيان: لا يبعد أن يكون قوله عليه السلام: لنتكئهم بالتشديد على الحذف والايصال أي نتكئ معهم، وقد مر الكلام فيه. 20 - ير: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: " الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " قال: يا بامحمد هم الائمة من آل محمد، فقلت له: تتنزل عليهم الملائكة، قال: عند الموت بالبشرى أن لا تخافوا ولا تحزنوا، وهي والله تجري فيمن استقام من شيعتنا وسكت لامرنا وكتم حديثنا ولم يذعه عند عدونا (2). 21 - ير: محمد بن الحسين بن أسلم (3) عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ما من ملك يهبطه الله في أمر مما يهبط (4) له إلا بدأ بالامام فعرض ذلك عليه، وإن مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذ الامر. (5) يج: سعد عن محمد بن الحسين مثله. (6) 22 - ير: سندي بن محمد عن أبان عن زرارة عن ميمون القداح قال: كان


(1) بصائر الدرجات: 27 والايات في فصلت 30 - 32. (2) بصائر الدرجات: 28. (3) في البصائر والخرائج: محمد بن الحسين عن محمد بن اسلم. (4) في نسخة: [مما يهبطه] وفى المصدر: في امر الا بدأ. (5) بصائر الدرجات: 27. (6) الخرائج والجرائح: 253.

[358]

أبو جعفر (عليه السلام) على سريره وعنده عمه عبد الله بن زيد فقال: إ منا من يسمع الصوت ولا يرى الصورة. (1) 23 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن يزيد بن إسحاق شعر عن ابن حمزة (2) قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن منا لمن ينكت في اذنه، وإن منا لمن يؤتى (3) في منامه، وإن منا لمن يسمع صوت السلسلة (4) يقع على الطشت، وإن منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرئيل وميكائيل. (5) 24 - ير: محمد بن عيسى عن الحسن بن علي عن جعفر بن عمر عن أبان عن معبد (6) قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) فجاء يمشي حتى دخل مسجدا كان يتعبد فيه أبوه وهو يصلي في موضع من المسجد. فلما انصرف قال: يا معبد أترى هذا الموضع ؟ قال: قلت: نعم جعلت فداك قال: بينا أبي قائم يصلي في هذا المكان إذ جاءه شيخ يمشي حسن السمت فجلس، وبينا هو جالس إذ جاء رجل آدم (7) حسن الوجه والسيمة فقال للشيخ: ما يجلسك فليس بهذا امرت فقاما يتساران (8) وانطلقا وتواريا عني، فلم أر شيئا. فقال أبي: يا بني هل رأيت الشيخ وصاحبه ؟ فقلت: نعم فمن الشيخ ؟ ومن


(1) بصائر الدرجات: 64. (2) في المصدر: عن ابن أبى حمزة. (3) في نسخة: لمن يرى. (4) في المصدر: لمن يسمع الصوت مثل صوت السلسلة. (5) بصائر الدرجات: 63. (6) في نسخة: [معتب] اقول لعله الصحيح وهو مولى ابى عبد الله (عليه السلام) ويأتى مثله في الحديث 26. (7) أي أسمر. (8) في نسخة: يتساوقان.

[359]

صاحبه ؟ فقال: الشيخ ملك الموت، والذي جاء جبرئيل. (1) بيان: السيمة بالكسر: العلامة، قوله: يتساران، أي يتكلمان سرا، وفي بعض النسخ: يتساوقان، يقال: تساوقت، الابل، أي تتابعت، والغنم: تزاحمت في السير. 25 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن فضالة عن أبان عن زرارة (2) قال (عليه السلام): بينا أبي في داره مع جارية له إذ أقبل رجل قاطب الوجه فلما رأيته علمت أنه ملك الموت، قال: فاستقبله رجل آخر طلق الوجه وحسن البشر، فقال: لست بهذا امرت، (3) قال: فبينا أنا احدث الجارية واعجبها مما رأيت إذ قبضت، (4) قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): فكسرت البيت الذي رأى أبي فيه ما رأى، فليت ما هدمت من الدار إني لم أكسره. (5) بيان: لعل قوله: لست بهذا امرت، أشاربه إلى قطوب الوجه وعبوسه، أي ينبغي أن تأتيها طلق الوجه، أو أنه أراد قبض روحه (عليه السلام) فصرفه عنه إلى الجارية كما يدل عليه الخبر السابق واللاحق، ويحتمل تعدد الواقعة، ولعله (عليه السلام) إنما كسر البيت لمصلحة، وأظهر الندامة عليه لاخرى لا نعرفهما. 26 - ير: أبو محمد عن عمران بن موسي عن الحسين بن معاوية بن وهب عن محمد بن الفضل عن عمرو بن أبان الكلبي عن معتب (6) قال: توجهت مع أبي عبد الله (عليه السلام) إلى ضيعة له يقال لها: طيبة، فدخلها فصلى ركعتين فصليت معه فقال: يا معتب إنى صليت إلى ضيعة له مع أبي الفجر ذات يوم، فجلس أبي يسبح الله فبينا هو يسبح إذ


(1) بصائر الدرجات: 64. (2) في المصدر: زرارة عن ابى عبد الله (عليه السلام). (3) في المصدر: انك لست بهذا امرت. (4) في المصدر: فقبضت. (5) بصائر الدرجات: 64. (6) في نسخة: معبد.

[360]

أقبل شيخ طويل جميل أبيض الرأس واللحية، فسلم على أبي، وشاب مقبل في أثره فجاء إلى الشيخ وسلم على أبي، وأخذ بيد الشيخ وقال: قم فإنك لم تؤمر بهذا. فلما ذهبا من عند أبي قلت: يا أبه من هذا الشيخ وهذا الشاب ؟ فقال: أي بني هذا والله ملك الموت وهذا جبرئيل (1). بيان: سيأتي في باب غسلهم وأحوال وفاتهم خبر آخر يدل على أنهم يرون الملائكة، فما ورد من الاخبار أنهم عليهم السلام لا يرونهم لعله محمول على أنهم لا يرونهم عند إلقاء حكم من الاحكام عليهم أو لا يرونهم بصورتهم الاصلية، أو لا يرونهم غالبا وسيأتي بعض القول في ذلك إنشاء الله تعالى.


(1) بصائر الدرجات: 64.

[361]

(بسمه تعالى) إلى هنا انتهى الجزء الرابع من المجلد السابع من كتاب بحار الانوار في جمل أحوال الائمة الكرام عليهم الصلاة والسلام، وهو الجزء السادس والعشرون حسب تجزئتنا، وقد بذلنا الجهد في تصحيحه وتطبيقه على النسخة المصححة بعناية الفاضل الخبير الشيخ عبد الرحيم الرباني المحترم، والله ولي التوفيق. بذلنا الجهد في تصحيحه وتطبيقه على النسخة المصححة بعناية الفاضل الخبير الشيخ عبد الرحيم الرباني المحترم، والله ولي التوفيق. شوال المكرم 1388 - محمد الباقر البهبودى من لجنة التصحيح لدار الكتب الاسلامية

[362]

مراجع التصحيح والتخريج بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعنة على أعدائهم اجمعين إلى يوم الدين. فقد وفقنا الله تعالى - وله الشكر والمنة - لتصحيح هذا المجلد وهو المجلد السادس والعشرون حسب تجزئتنا - وتنميقه وتحقيق نصوصه و أسانيده ومراجعة مصادره ومآخذه مزدانا بتعاليق مختصرة لا غنى عنها، وكان مرجعنا في المقابلة والتصحيح مضافا إلى اصول الكتاب ومصادره نسختين من الكتاب: أحدهما النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، وثانيها نسخة مخطوطة جيدة تفضل بها الفاضل المعظم السيد جلال الدين الارموي الشهير بالمحدث. وكان مرجعنا في تخريج أحاديثه وتعاليقه كتبا أوعزنا إليها في المجلدات السابقة. والحمد لله اولا وآخرا. شوال المكرم: 1388 عبد الرحيم الربانى الشيرازي عفى عنه وعن والديه

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية