الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 25

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 25


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس الله سره) الجزء الخامس والعشرون دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍. 1983 م

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم * (أبواب) * * (خلقهم وطينتهم وأرواحهم صلوات الله عليهم) * (1) * (باب) * * (بدو أرواحهم وأنوارهم وطينتهم عليهم السلام وأنهم من نور واحد) * 1 - مع: أبي عن محمد العطار عن الاشعري عن ابن هاشم عن داود بن محمد النهدي عن بعض أصحابنا قال: دخل ابن أبي سعيد المكاري (1) على الرضا صلوات الله عليه فقال له: أبلغ الله من قدرك أن تدعي ما ادعى أبوك ؟ فقال له: مالك أطفأ الله نورك وأدخل الفقر بيتك، أما علمت إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى عمران: أني واهب لك ذكرا فوهب له مريم ووهب لمريم عيسى، فعيسى من مريم، ومريم من عيسى ومريم وعيسى شئ واحد، وأنا من أبي، وأبي مني، وأنا وأبي شئ واحد (2). فس: أبي عن داود النهدي قال: دخل أبو سعيد المكاري وذكر مثله (3). 2 - ختص: عنهم عليهم السلام أن الله خلقنا قبل الخلق بألفي ألف عام، فسبحنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا (4).


(1) لعل الصحيح: أبو سعيد المكارى. (2) معاني الاخبار: 65 و 66. (3) تفسير القمى: 551. (4) الاختصاص... [*]

[2]

3 - كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه واله إذ أقبل إليه رجل فقال: يارسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل لابليس: (أستكبرت أم كنت من العالين) فمن هم يارسول الله الذين هم أعلى من الملائكة ؟ فقال رسول الله: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين: كنا في سرادق العرش نسبح الله وتسبح الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عزوجل آدم بألفي عام، فلما خلق الله عزوجل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ولم يأمرنا بالسجود فسجدت الملائكة كلهم إلا ابليس فإنه أبى أن يسجد، فقال الله تبارك وتعالى: " أستكبرت أم كنت من العالين " أي من هؤلاء الخمس المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش فنحن باب الله الذي يؤتى منه. بنا يهتدي المهتدون. فمن أحبنا أحبه الله وأسكنه جنته، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره، ولا يحبنا إلا من طاب مولده (1). 4 - فر: جعفر بن محمد الفزارى بإسناده عن قبيصة (2) بن يزيد الجعفي قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السلام وعنده الدوس بن أبي الدوس وابن ظبيان والقاسم الصيرفي فسلمت وجلست وقلت: يابن رسول الله قد أتيتك مستفيدا قال: سل وأوجز، قلت: أين كنتم قبل أن يخلق الله سماء مبنية، وأرضا مدحية أو ظلمة ونورا قال: يا قبيصة لم سألتنا عن هذا الحديث في مثل هذا الوقت ؟ أما علمت أن حبنا قد اكتتم وبغضنا قد فشا، وأن لنا أعداء من الجن يخرجون حديثنا إلى أعدائنا من الانس وإن الحيطان لها آذان كآذان الناس، قال: قلت قد سألت عن ذلك، قال: يا قبيصة كنا أشباح نور حول العرش نسبح الله قبل أن يخلق آدم بخمسة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم فرغنا في صلبه فلم يزل ينقلنا من صلب طاهر إلى رحم مطهر حتى بعث خلق الله محمدا صلى الله عليه واله، فنحن عروة الله الوثقى، من استمسك بنا نجا، ومن تخلف عنا هوى لا ندخله (3) في باب ضلال، ولا نخرجه من باب هدى. ونحن رعاة شمس الله، ونحن


(1) فضائل الشيعه: 7 و 8. والاية في ص: 75. (2) في المصدر: [فيضة] بالفاء وكذا فيما يأتي. (3) أي لا ندخل من استمسك بنا في باب ضلالة. [*]

[3]

عترة رسول الله صلى الله عليه واله، ونحن القبة التي طالت أطنابها، واتسع فناؤها، من ضوى إلينا نجا إلى الجنة، ومن تخلف عنا هوى إلى النار، قلت: لوجه ربي الحمد (1). بيان: رعاة شمس الله، أي نرعيها (2) ترقبا لاوقات الفرائض والنوافل، ويحتمل أن يراد بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وضوى إليه كرمى: أوى إليه وانضم. 5 - كنز: روى الصدوق رحمه الله في كتاب المعراج عن رجاله إلى ابن عباس (3) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وهو يخاطب عليا عليه السلام ويقول: يا علي إن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ معه فخلقني وخلقك روحين من نور جلاله، فكنا أمام عرش رب العالمين نسبح الله ونقدسه ونحمده ونهلله، وذلك قبل أن يخلق السماوات والارضين، فلما أراد أن يخلق آدم خلقني وإياك من طينة واحدة من طينة عليين وعجننا بذلك النور وغمسنا في جميع الانوار وأنهار الجنة، ثم خلق آدم واستودع صلبه تلك الطينة والنور، فلما خلقه استخرج ذريته من ظهره فاستنطقهم وقررهم (4) بالربوبية، فأول خلق (5) إقرارا بالربوبية أنا وأنت والنبيون على قدر منازلهم و قربهم من الله عزوجل، فقال الله تبارك وتعالى: صدقتما وأقررتما يا محمد ويا علي وسبقتما خلقي إلى طاعتي، وكذلك كنتما في سابق علمي فيكما، فأنتما صفوتي من خلقي، والائمة من ذريتكما وشيعتكما وكذلك خلقتكم، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله يا علي فكانت الطينة في صلب آدم ونوري ونورك بين عينيه، فما زال ذلك النور ينتقل بين أعين النبيين والمنتجبين حتى وصل النور والطينة إلى صلب عبد المطلب فافترق نصفين، فخلقني الله من نصفه واتخذني نبيا ورسولا، وخلقك من النصف


(1) تفسير فرات: 207 و 208. (2) في النسخة المصححة: مرعاها. (3) في المصدر: مرفوعا عن ابن عباس. (4) في المصدر: وقررهم بدينه. (5) فاول خلق الله خ ل. أقول: في المصدر: فاول من خلقه فاقر له بالربوبية. [*]

[4]

الاخر فاتخذك خليفة (1) ووصيا ووليا، فلما كنت من عظمة ربي كقاب قوسين أو أدنى قال لي: يا محمد من أطوع خلقي لك ؟ فقلت: علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال عزوجل: فاتخذه خليفة ووصيا فقد اتخذته صفيا ووليا، يا محمد كتبت اسمك و اسمه على عرشي من قبل أن أخلق الخلق محبة مني لكما ولمن أحبكما وتولاكما وأطاعكما فمن أحبكما وأطاعكما وتولاكما كان عندي من المقربين، ومن جحد ولايتكما وعدل عنكما كان عندي من الكافرين الضالين، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله يا علي فمن ذا يلج بيني وبينك وأنا وأنت من نور واحد وطينة واحدة ؟ فأنت أحق الناس بي في الدنيا والاخرة، وولدك ولدي، وشيعتكم شيعتي، وأولياؤكم أوليائي، وأنتم معي غدا في الجنة (2). 6 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب المعراج عن الصدوق عن الحسن بن محمد بن سعيد عن فرات بن إبراهيم عن محمد بن ظهير عن أحمد بن عبد الملك عن الحسين بن راشد والفضل بن جعفر عن إسحاق بن بشر عن ليث بن أبي سليم عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء السابعة ثم أهبط إلى الارض يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا على إن لله تبارك وتعالى كان - وساق الحديث مثل ما مر إلى قوله - وولدك ولدي، وشيعتك شيعتي، وأولياؤك أوليائي وهم معك غدا في الجنة جيراني (3). 7 - ومما رواه من كتاب منهج التحقيق باسناده عن محمد بن الحسين رفعه عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: إن الله تعالى خلق أربعة عشر نورا من نور عظمته قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا فقيل له: يابن رسول الله عدهم بأسمائهم فمن هؤلاء الاربعة عشر نورا ؟ فقال: محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين " وتسعة من ولد الحسين ظ " وتاسعهم قائمهم، ثم عدهم بأسمائهم


(1) خليفة على خلقه خ ل. (2) كنز الفوائد: 374 و 375. (3) المحتضر: 129. [*]

[5]

ثم قال: نحن والله الاوصياء الخلفاء من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن المثاني التي: أعطاها الله نبينا، ونحن شجرة النبوة ومنبت الرحمة ومعدن الحكمة ومصابيح العلم وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وموضع سر الله، ووديعة الله جل اسمه في عباده، وحرم الله الاكبر وعهده المسؤل عنه، فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله ومن خفره (1) فقد خفر ذمة الله وعهده، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا، نحن الاسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا، ونحن والله الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، إن الله تعالى خلقنا فأحسن خلقنا، وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا عينه على عباده ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة عليهم بالرأفة والرحمة ووجهه الذي يؤتى منه وبابه الذي عليه، وخزان علمه وتراجمة وحيه و أعلام دينه والعروة الوثقى والدليل الواضح لمن اهتدى، وبنا إثمرت الاشجار و أينعت الثمار وجرت الانهار ونزل الغيث من السماء ونبت عشب الارض، وبعبادتنا عبد الله، ولولانا ما عرف الله، وأيم الله لولا وصية سبقت وعهد اخذ علينا لقلت: قولا يعجب منه، أو يذهل منه الاولون والآخرون (2). 8 - ومن كتاب الال لابن خالويه رفعه إلى أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لما خلق الله آدم وحوا عليهما السلام تبخترا في الجنة فقال آدم لحوا: ما خلق الله خلقا هو أحسن منا، فأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل: أن ائتني بعبدتي التي في جنة الفردوس الاعلى فلما دخلا الفردوس نظرا إلى جارية على درنوك (3) من درانيك الجنة على رأسها تاج من نور، وفي اذنيها قرطان من نور قد أشرقت الجنان من حسن وجهها، قال آدم: حبيبي جبرئيل من هذه الجارية التي قد أشرقت الجنان من حسن وجهها ؟ فقال: هذه فاطمة (4) بنت محمد صلى الله عليه وآله نبي من ولدك يكون في آخر


(1) أي ومن نقض عهدنا فقد نقض عهد الله وغدر به. (2) المحتضر: 129. (3) الدرنوك: نوع من البسط له خمل. (4) لعل المراد مثالها النوري. [*]

[6]

الزمان، قال فما هذا التاج الذي على رأسها ؟ قال: بعلها علي بن أبي طالب، قال: فما القرطان اللذان في اذنيها ؟ قال: ولداها الحسن والحسين، قال حبيبي جبرئيل أخلقوا قبلي ؟ قال: هم موجودون في غامض علم الله عزوجل قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة (1). 9 - ومن كتاب السيد حسن بن كبش مما أخذه من المقتضب ووجدته في المقتضب أيضا مسندا عن سلمان الفارسي رحمه الله قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فلما نظر إلي قال: يا سلمان إن الله عزوجل لم يبعث نبيا ولا رسولا إلا جعل له اثني عشر نقيبا، قال: قلت: يارسول الله قد عرفت هذا من الكتابين، (2) قال: يا سلمان فهل علمت نقبائي الاثني عشر الذين اختارهم الله للامامة من بعدي ؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: يا سلمان خلقني الله من صفاء نوره فدعاني فأطعته و خلق من نوري عليا فدعاه إلى طاعته فأطاعه، وخلق من نوري ونور علي عليه السلام فاطمة فدعاها فأطاعته، وخلق مني ومن علي ومن فاطمة الحسن والحسين فدعاهما فأطاعاه فسمانا الله عزوجل بخمسة أسماء من أسمائه: فالله المحمود وأنا محمد، والله العلي وهذا علي، والله فاطر وهذه فاطمة، والله الاحسان (3) وهذا الحسن، والله المحسن وهذا الحسين. ثم خلق من نور الحسين تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله سماء مبنية أو أرضا مدحية، أو هواء أو ماء أو ملكا أو بشرا، وكنا بعلمه أنوارا نسبحه ونسمع له ونطيع. فقال سلمان: قلت: يارسول الله بأبي أنت وامي ما لمن عرف هؤلاء ؟ فقال: يا سلمان من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم فوالى وليهم وتبرأ من عدوهم فهو والله منا يرد حيث نرد، ويسكن حيث نسكن، قلت: يارسول الله يكون إيمان بهم بغير


(1) المحتضر: 131 و 132. (2) أي التوراة والانجيل. (3) لعل الصحيح: والله ذو الاحسان، أو قديم الاحسان. [*]

[7]

معرفتهم وأسمائهم وأنسابهم ؟ فقال: لا يا سلمان. فقلت: يا رسول الله فأنى لي بهم ؟ قال: قد عرفت إلى الحسين، ثم سيد العابدين علي بن الحسين، ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم ابنه جعفر بن محمد لسان الله الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله، ثم علي بن موسى الرضا لامر الله، ثم محمد بن علي الجواد المختار من خلق الله، ثم على بن محمد الهادي إلى الله، ثم الحسن بن علي الصامت الامين العسكري، ثم ابنه حجة بن الحسن المهدي الناطق القائم بأمر الله، قال سلمان: فسكت. ثم قلت: يا رسول الله ادع الله لي بإدراكهم، قال: يا سلمان إنك مدركهم وأمثالك ومن تولاهم بحقيقة المعرفة، قال سلمان: فشكرت الله كثيرا، ثم قلت: يا رسول الله مؤجل في إلى أن أدركهم ؟ فقال: يا سلمان اقرء: " فإذا جاء وعد اولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا (1) ". قال سلمان: فاشتد " بكائي وشوقي فقلت: يا رسول الله بعهد منك ؟ فقال: إي والذي أرسل محمد إنه بعهد مني وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة أئمة وكل " من هو منا ومظلوم فينا إلى والله يا سلمان ثم ليحضرن إبليس وجنوده وكل من محض الايمان محضا ومحض الكفر محضا حتى يؤخذ بالقصاص والاوثار (2) والتراث ولا يظلم ربك أحدا ونحن تأويل هذه الاية: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون (3) " قال سلمان: فقمت بين يدي رسول الله


(1) الاسراء 5 و 6. (2) هكذا في الكتاب ولعل الصحيح: الاثار: أو الاثار: جمع الثأر وهو أن تطلب المكافاة بجناية جنيت عليك. (3) القصص: 5 و 6. [*]

[8]

وما يبالي سلمان متى لقي الموت أو لقيه. (1) 10 - ما: المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن محمد البرقي " عن فضالة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنا وشيعتنا خلقنا من طينة من عليين وخلق عدونا من طينة خبال من حمأ مسنون (2). بيان: قال الجزري: فيه من شرب الخمر سقاه الله من طينة الخبال يوم القيامة جاء تفسيره في الحديث أن الخبال عصارة أهل النار، والخبال في الاصل: الفساد، ويكون في الافعال والابدان والعقول. 11 - ير: ابن عيسى عن ابن محبوب عن بشر بن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال: أن الله خلق محمدا صلى الله عليه وآله من طينة من جوهرة تحت العرش، وإنه كان لطينته نضج فجبل طينة أمير المؤمنين عليه السلام من نضج طينة رسول الله صلى الله عليه وآله وكان لطينة أمير المؤمنين عليه السلام نضج فجبل طينتنا من فضل طينة أمير المؤمنين عليه السلام، وكانت لطينتنا نضج فجبل طينة شيعتنا من نضج طينتنا، فقلوبهم تحن إلينا، وقلوبنا تعطف عليهم تعطف الوالد على الولد ونحن خير لهم وهم خير لنا، ورسول الله لنا خير ونحن له خير (3). 12 - ير: محمد بن عيسى عن أبي الحجاج قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام يا أبا - الحجاج إن الله خلق محمدا وآل محمد صلى الله عليه وآله من طينة عليين، وخلق قلوبهم من طينة فوق ذلك، وخلق شيعتنا من طينة دون عليين، وخلق قلوبهم من طينة عليين، فقلوب شيعتنا من أبدان آل محمد، وإن الله خلق عدو آل محمد صلى الله عليه وآله من طين سجين وخلق قلوبهم من طين أخبث من ذلك، وخلق شيعتهم من طين دون طين سجين، وخلق قلوبهم من طين سجين فقلوبهم من: أبدان اولئك، وكل قلب يحن إلى بدنه (4). بيان: قال الفيروز آبادي: سجين كسكين: الدائم والشديد، وموضع فيه


(1) المحتضر: 152 و 153. (2) امالي ابن الشيخ: 92. (3 و 4) بصائر الدرجات: 5. [*]

[9]

كتاب الفجار وواد في جهنم، اعاذنا الله منها، أو حجر في الارض السابعة. 13 - ير: محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجازي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله خلق المؤمن من طينة الجنة، وخلق الناصب من طينة النار، وقال: إذا أراد الله بعبد خيرا طيب روحه وجسده فلا يسمع شيئا من الخير إلا عرفه، ولا يسمع شيئا من المنكر إلا أنكره. قال: وسمعته يقول: الطينات ثلاثة: طينة الانبياء والمؤمن من تلك الطينة، إلا أن الانبياء هم صفوتها وهم الاصل ولهم فضلهم، والمؤمنون الفرع من طين لازب كذلك لا يفرق الله بينهم وبين شيعتهم، وقال: طينة الناصب من حمأ مسنون، وأما المستضعفون فمن تراب، لا يتحول مؤمن عن إيمانه، ولا ناصب عن نصبه ولله المشية فيهم جميعا (1). بيان: الظاهر أن الضمير في قوله عليه السلام: " فيهم " راجع إلى الجميع، و يحتمل رجوعه إلى المستضعفين لانه عليه السلام لما ذكر حال الفريقين فالظاهر أن هذا حال الفريق الثالث، لكن قوله: " جميعا " يأبى عن ذلك، وليس في الكافي، ولعله زيد من النساخ. ثم اعلم أن هذا الخبر يدل على وجه جمع بين الايات الواردة في طينة آدم عليه السلام ووصفها مرة باللازب، ومرة بالحمأ المسنون، ومرة بالطين مطلقا بأن تكون تلك الطينات أجزاء لطينة آدم بسبب الاختلاف الذي يكون في أولادة، فاللازب طينة الشيعة، من لزب بمعنى لصق، لانها تلصق وتلحق بطينة أئمتهم عليهم السلام، أو بمعنى صلب، فإنهم المتصلبون في دينهم، والحمأ المسنون أي الطين الاسود المتغير المنتن طينة الكفار والمخالفين، والطين البحث طينة المستضعفين، وقد مر القول في تلك الاخبار في كتاب العدل وكتاب قصص الانبياء عليهم السلام. 14 - ير: ابن عيسى (2) عن محمد البرقي عن أبي نهشل عن محمد بن إسماعيل


(1) بصائر الدرجات: 6. (2) في المصدر: احمد بن محمد. [*]

[10]

عن الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا لانها خلقت مما خلقنا منه، ثم تلا هذه الاية: " كلا إن كتاب الابرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون " وخلق عدونا من سجين، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم، لانها خلقت مما خلقوا منه، ثم تلا هذه الاية: " كلا إن كتاب الفجار لفي سجين * وما أدراك ما سجين * كتاب مرقوم (1) ". بيان: اعلم أن المفسرين اختلفوا في تفسير عليين فقيل هي مراتب عالية محفوفة بالجلالة، أو السماء السابعة، أو سدرة المنتهى أو الجنة أو لوح من زبرجد أخضر معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، وقال الفراء: أي في ارتفاع بعد ارتفاع لا غاية له والسجين: الارض السابعة أو أسفل منها أو جب في جهنم، وقال أبو عبيدة: هو فعيل من السجن. فالمعنى أن كتابة أعمالهم أو ما يكتب منها في عليين، أي في دفتر أعمالهم، أو المراد أن دفتر أعمالهم في تلك الامكنة الشريفة، وعلى الاخير فيه حذف مضاف أي وما أدراك ما كتاب عليين، هذا ما قيل في الآية، وأما استشهاده عليه السلام بها فهو إما لمناسبة كون كتاب أعمالهم في مكان اخذ منه طينتهم، أو هو مبني على كون المراد بكتابهم أرواحهم إذ هي محل لارتسام علومهم. 15 - ير: ابن عيسى (2) عن محمد البرقي عن فضالة عن البطائني عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنا وشيعتنا خلقنا من طينة واحدة، وخلق عدونا من طينة خبال من حمأ مسنون (3).


(1) بصائر الدرجات، 5. في المطففين: 7 - 9 و 18 - 21. (2) في المصدر: احمد بن محمد. (3) بصائر الدرجات: 5.

[11]

16 - ير: أحمد بن الحسين عن أحمد بن علي بن هيثم عن إدريس عن محمد بن سنان العبدي عن جابر الجعفي قال: كنت مع محمد بن علي عليه السلام فقال: يا جابر خلقنا نحن ومحبينا من طينة واحدة بيضاء نقية من أعلى عليين فخلقنا نحن من أعلاها وخلق محبينا (1) من دونها فإذا كان يوم القيامة التفت (2) العليا بالسفلى، وإذا كان يوم القيامة ضربنا بأيدينا إلى حجزة نبينا، وضرب أشياعنا بأيديهم إلى حجزتنا، فأين ترى يصير الله نبيه وذريته ؟ وأين ترى يصير ذريته محبيها ؟ فضرب جابر يده على يده فقال: دخلناها ورب الكعبة ثلاثا (3). 17 - ير عمران بن موسى عن إبراهيم بن مهزيار عن علي عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن محبوب (4) الهاشمي عن حنان بن سدير (5) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عجن طينتنا وطينة شيعتنا فخلطنا بهم وخلطهم بنا، فمن كان في خلقه شئ من طينتنا حن إلينا فأنتم والله منا (6). 18 - ير: بهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن ميمون (7) عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل خلقنا من عليين وخلق محبينا من دون ما خلقنا منه وخلق عدونا من سجين، وخلق محبيهم مما خلقهم منه، فلذلك يهوي كل إلى كل (8). 19 - ير: محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم بن عبد الحميد عن


(1) في نسخة من الكتاب والمصدر: محبونا. (2) في نسخة: التقت. (3) بصائر الدرجات: 6. (4) في نسخة: عن الحسن بن محمد الهاشمي. (5) في نسخة وفى المصدر: حنان بن منذر. (6) بصائر الدرجات: 6. (7) الحسن بن شمون خ ل. (8 و 9) بصائر الدرجات: 6. [*]

[12]

أبيه عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: سمعته يقول: خلق الله الانبياء والاوصياء يوم الجمعة وهو اليوم الذي أخذ الله فيه ميثاقهم، وقال: خلقا نحن وشيعتنا من طينة مخزونة لا يشذ منها شاذ إلى يوم القيامة (1). 20 - ير: ابن عيسى (2) عن محمد البرقي عن صالح بن سهل قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام المؤمن من طينة الانبياء عليهم السلام قال نعم (3). 21 - ير: أحمد بن موسي عن الحسن بن موسى عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله خلق محمدا وعترته من طينة العرش فلا ينقص منهم واحد ولا يزيد منهم واحد. (4) 22 - ير: يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن زياد العبدي عن الفضل بن عيسى الهاشمي قال: دخلت على أبى عبد الله عليه السلام أنا وأبي عيسى فقال له: أمن قول رسول الله صلى الله عليه واله، سلمان رجل منا أهل البيت ؟ فقال: نعم، فقال: أي من ولد عبد المطلب ؟ فقال: منا أهل البيت، فقال له: أي من ولد أبي طالب ؟ فقال: منا أهل البيت. فقال له: إني لا أعرفه، فقال: فاعرفه يا عيسى فإنه منا أهل البيت. ثم أومأ بيده إلى صدره ثم قال: ليس حيث تذهب، إن الله خلق طينتنا من عليين، وخلق طينة شيعتنا من دون ذلك فهم منا، وخلق طينة عدونا من سجين وخلق طينة شيعتهم من دون ذلك وهم منهم، وسلمان خير من لقمان (5). 23 - ير: بعض أصحابنا عن محمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: إن الله تبارك وتعالى خلق محمدا وآل محمد من طينة عليين، وخلق قلوبهم من طينة فوق ذلك وخلق شيعتهم من طينة عليين وخلق قلوب شيعتهم من طينة فوق عليين (6). 24 - ير: أحمد بن محمد عن أبي يحيي الواسطي عن بعض أصحابنا قال: قال


(1) بصائر الدرجات: 6. (2) في المصدر: احمد بن محمد. (3 - 6) بصائر الدرجات: 6 و 7. [*]

[13]

أبو عبد الله عليه السلام: خلقنا من عليين، وخلق أرواحنا من فوق ذلك، وخلق أرواح شيعتنا من عليين، وخلق أجسادهم من دون ذلك، فمن أجل تلك القرابة بيننا وبينهم قلوبهم تحن إلينا (1). بيان: الحنين: الشوق وتوقان النفس، تقول منه: حن إليه يحن حنينا فهو حان ذكره الجوهرى. وفي الكافي: ومن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم، وقلوبهم. (2) 25 - ير: عمران بن موسى عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وكرام عن محمد بن مضارب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى جعلنا من عليين، وجعل أرواح شيعتنا مما جعلنا منه، ومن ثم تحن أرواحهم إلينا وخلق أبدانهم من دون ذلك، وخلق عدونا من سجين وخلق أرواح شيعتهم مما خلقهم منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، ومن ثم تهوي أرواحهم إليهم (3). 26 - ير: محمد بن عيسى عن محمد بن شعيب عن عمران بن إسحاق الزعفراني عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: خلقنا الله (4) من نور عظمته ثم صور خلقنا (5) من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فأسكن ذلك النور فيه فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين (6) لم يجعل لاحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا، وخلق أرواح شيعتنا من أبداننا (7)، وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك


(1 و 3) بصائر الدرجات: 7. (2) اصول الكافي 1: 389. (4) أي خلق الله ارواحنا. (5) لعل المراد الصورة المثالية. (6) نيرا خ ل. (7) أي من فاضل طينة أبداننا. [*]

[14]

الطينة، ولم يجعل الله لاحد في مثل ذلك الذي خلقهم منه نصيبا إلا الانبياء والمرسلين فلذلك صرنا نحن وهم الناس و (1) سائر الناس همجا في النار وإلى النار (2). توضيح: في القاموس: الهمج محركة ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والحمير والغنم المهزولة، والحمقى انتهى. أقول: لعل وجه تشبيههم بالهمج ازدحامهم دفعة على كل ناعق، وتفرقهم عنه بأدنى سبب، كما أنها تتفرق بمذبة، والمراد بالناس أولا الانسان بحقيقة الانسانية، وبه ثانيا ما يطلق عليه الانسان. 27 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباته قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه رجل فسلم عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين إني والله لاحبك في الله واحبك في السر كما احبك في العلانية، وأدين الله بولايتك في السر كما أدين بها في العلانية، وبيد أمير المؤمنين عليه السلام عود فطاطأ به رأسه ثم نكت (3) بعوده في الارض ساعة ثم رفع رأسه إليه فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني بألف حديث لكل حديث ألف باب، وإن أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشام فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ويحك لقد كذبت، فما أعرف وجهك في الوجوه ولا اسمك في الاسماء. قال: ثم دخل عليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين إني احبك في الله، واحبك في السر كما احبك في العلانية، وأدين الله بولايتك في السر كما أدين الله بها في العلانية قال: فنكت بعوده الثانية ثم رفع رأسه إليه فقال له: صدقت إن طينتنا طينة مخزونة أخذ الله ميثاقها من صلب آدم فلم يشذ منها شاذ، ولا يدخل منها داخل من غيرها، اذهب واتخذ للفقر جلبابا (4)، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا على والله الفقر أسرع


(1) في المصدر: وصار سائر الناس. (2) بصائر الدرجات: 7. (3) نكت الارض بقضيب أو باصبعه: ضربها به حال التفكر فاثر فيها. (4) اشارة إلى ما سيبتلى بعده الشيعة من الفقر والفاقة وضيق المعيشة في دولة المخالفين. [*]

[15]

إلى محبينا من السيل إلى بطن الوادي (1). بيان: تشاما أي شم أحدهما الاخر، وقال في النهاية: في حديث علي عليه السلام من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا، أي ليزهد في الدنيا وليصبر على الفقر والقلة، والحجاب: الازار والرداء، وقيل: هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها، وجمعه جلابيب كنى به عن الصبر، لانه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن. وقيل: إنما كنى بالجلباب عن اشتماله بالفقر، أي فليلبس إزار الفقر، ويكون منه على حالة تعمه وتشمله، لان الغنى من أحوال أهل الدنيا، ولا يتهيأ الجمع بين حب الدنيا وحب أهل البيت انتهى. وفي القاموس: الجلباب كسرداب وسنمار: القميص وثوب واسع للمرأة دون الملحفة، أو ما تغطي به ثيابها من فوق كالملحفة، أو هو الخمار. 28 - ك: العطار عن أبيه عن الاشعري عن ابن أبي الخطاب عن أبي سعيد العصفري عن عمرو بن ثابت عن أبي حمزة قال: سمعت على بن الحسين عليه السلام يقول: إن الله عزوجل خلق محمدا وعليا والائمة الاحد عشر من نور عظمته أرواحا في ضياء نوره، يعبدونه قبل خلق الخلق، يسبحون الله عزوجل ويقدسونه، وهم الائمة الهادية من آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين (2). 29 - ك: ابن إدريس عن أبيه عن محمد بن الحسين بن زيد عن الحسن بن موسى عن علي بن سماعة عن علي بن الحسن بن رباط عن أبيه عن المفضل قال: قال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا، فقيل له: يابن رسول الله ومن الاربعة عشر ؟ فقال: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ولد الحسين عليهم السلام، آخرهم القائم الذي يقوم


(1) بصائر الدرجات: 115. (2) اكمال الدين: 184. [*]

[16]

بعد غيبته فيفتل الدجال ويطهر الارض من كل جور وظلم (1). 30 - من كتاب رياض الجنان لفضل الله بن محمود الفارسي بحذف الاسانيد عن أنس بن مالك قال: بينا رسول الله صلى الله عليه واله صلى صلاة الفجر ثم استوى في محرابه كالبدر في تمامه فقلنا: يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا هذه الآية قوله تعالى: " اولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين (2) " فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما النبيون فأنا، وأما الصديقون فعلي بن أبي طالب، وأما الشهداء فعمي حمزة، وأما الصالحون فابنتي فاطمة وولداها الحسن والحسين. فنهض العباس من زاوية المسجد إلى بين يديه صلى الله عليه وآله وقال: يارسول الله ألست أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من ينبوع واحد ؟ قال صلى الله عليه وآله: وما وراء ذلك يا عماه ؟ قال: لانك لم تذكرني حين ذكرتهم، ولم تشرفني حين شرفتهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عماه أما قولك أنا وأنت وعلي والحسن والحسين من ينبوع واحد فصدقت، ولكن خلقنا الله نحن حيث لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا عرش ولا جنة ولا نار كنا نسبحه حين لا تسبيح ونقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله بدء الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش فنور العرش من نوري، ونوري من نور الله وأنا أفضل من العرش. ثم فتق نور ابن أبي طالب فخلق منه الملائكة، فنور الملائكة من نور ابن أبي طالب (3) ونور ابن أبي طالب من نور الله ونور ابن أبي طالب أفضل من الملائكة وفتق نور ابنتي فاطمة منه فخلق السماوات والارض فنور السماوات والارض من نور ابنتي فاطمة ونور فاطمة من نور الله، وفاطمة أفضل من السماوات والارض، ثم فتق نور الحسن فخلق منه الشمس والقمر فنور الشمس والقمر من نور الحسن ونور الحسن من نور الله، والحسن أفضل من الشمس والقمر، ثم فتق نور الحسين فخلق منه الجنة والحور العين فنور الجنة والحور


(1) اكمال الدين: 192 و 193. (2) النساء: 68. (3) في النسخة المصححة: فنور الملائكة من ابن أبى طالب. [*]

[17]

العين من نور الحسين، ونور الحسين من نور الله، والحسين أفضل من الجنة والحور العين. ثم إن الله خلق الظملة بالقدرة فأرسلها في سحائب البصر، فقالت الملائكة: سبوح قدوس ربنا، مذ عرفنا هذه الاشباح ما رأينا سوءا فبحرمتهم إلا كشفت ما نزل بنا فهنالك خلق الله تعالى قناديل الرحمة وعلقها على سرادق العرش فقالت: إلهنا لمن هذه الفضيلة وهذه الانوار ؟ فقال: هذا نور امتي فاطمة الزهراء، فلذلك سميت امتي (1) الزهراء لان السماوات والارضين بنورها ظهرت وهي ابنة نبيي وزوجة وصييي وحجتي على خلقي، اشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم و تقديسكم لهذه المرأة وشيعتها إلى يوم القيامة. فعند ذلك نهض العباس إلى علي بن أبي طالب وقبل ما بين عينيه وقال: يا علي لقد جعلك الله حجة بالغة على العباد إلى، يوم القيامة. 31 - وباسناده مرفوعا إلى جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام: يا جابر كان الله ولا شئ غيره ولا معلوم ولا مجهول، فأول ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا " صلى الله عليه واله وخلقنا أهل البيت معه من نوره وعظمته، فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه، حيث لا سماء ولا أرض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر يفصل نورنا من نور ربنا كشعاع الشمس من الشمس، نسبح الله تعالى ونقدسه ونحمده ونعبده حق عبادته. ثم بدا لله (2) تعالى عزوجل أن يخلق المكان فخلقه ز وكتب على المكان: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي امير المؤ منين ووصيه، به أيدته ونصرته، ثم خلق الله العرش فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك، ثم خلق الله السماوات فكتب على أطرافها مثل ذلك، ثم خلق الجنة والنار فكتب عليها مثل ذلك، ثم خلق


(1) في النسخة المصححة: [سميت ابنتى الزهراء] ولعل فيه تصحيف. (2) في نسخة: [ثم بدأ الله] وتقدم البداء في كتاب التوحيد. [*]

[18]

الملائكة وأسكنهم السماء ثم تراءى (1) لهم الله تعالى وأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السلام بالولاية، فاضطربت فرائص (2) الملائكة، فسخط الله على الملائكة واحتجب عنهم فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون الله من سخطه ويقرون بما أخذ عليهم، ويسألونه الرضا فرضي عنهم بعدما أقروا بذلك وأسكنهم بذلك الا قرار السماء واختصهم لنفسه واختارهم لعبادته، ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت، فسبحوا (3) بتسبيحنا ولولا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبحون الله ولا كيف يقدسونه. ثم إن الله عزوجل خلق الهواء فكتب عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته ونصرته، ثم خلق الله الجن وأسكنهم الهواء وأخذ الميثاق منهم بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالولاية، فأقر منهم بذلك من أقر، وجحد منهم من جحد فأول من جحد إبليس لعنه الله، فختم له بالشقاوة وما صار إليه. ثم أمر الله تعالى عزوجل أنوارنا أن تسبح فسبحت، فسبحوا (4) بتسبيحنا ولولا ذلك ما دروا كيف يسبحون الله، ثم خلق الله الارض فكتب على أطرافها: لا اله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته ونصرته، فبذلك يا جابر قامت السماوات بغير عمد وثبتت الارض، ثم خلق الله تعالى آدم عليه السلام من أديم الارض فسواه ونفح فيه من روحه، ثم أخرج ذريته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السلام بالولاية، أقر منهم من أقر


(1) تراءى له: تصدى له ليراه، والمراد ههنا أن الله عزوجل عرف نفسه لهم فعرفوه. (2) الفرائض جمع الفريصة: اللحمة بين الجنب والكتف، أو بين الثدى والكتف ترعد عند الفزع، والمراد أن الملائكة تزلزلوا في قبول ذلك. (3) أي الملائكة. (4) إى الجن. [*]

[19]

وحجد من جحد. فكنا أول من أقر بذلك، ثم قال لمحمد صلى الله عليه وآله: وعزتي وجلالي وعلو شأني لولاك ولولا علي وعترتكما الهادون المهديون الراشدون ما خلقت الجنة والنار ولا المكان ولا الارض ولا السماء ولا الملائكة ولا خلقا يعبدني، يا محمد أنت خليلي وحبيبي وصفيي وخيرتي من خلقي أحب الخلق إلي وأول من ابتدات إخراجه من خلقي. ثم من بعدك الصديق علي أمير المؤمنين وصيك، به أيدتك ونصرتك وجعلته العروة الوثقى ونور أوليائي ومنار الهدى، ثم هؤلاء الهداة المهتدون، من أجلكم ابتدأت خلق ما خلقت، وأنتم خيار خلقي فيما بيني وبين خلقي، خلقتكم من نور عظمتي واحتجت (1) بكم عمن سواكم من خلقي، وجعلتكم استقبل (2) بكم واسأل بكم، فكل شئ هالك إلا وجهي، وأنتم وجهي (3)، لا تبيدون ولا تهلكون، ولا يبيد ولا يهلك من تولاكم، ومن استقبلني (4) بغيركم فقد ضل وهوى، وأنتم خيار خلقي وحملة سري وخزان علمي وسادة أهل السماوات وأهل الارض، ثم إن الله تعالى هبط (5) إلى الارض في ظلل من الغمام والملائكة، وأهبط أنوارنا أهل البيت معه، و أوقفنا نورا صفوفا بين يديه (6) نسبحة في أرضه كما سبحناه في سماواته، ونقدسه في


(1) هكذا في المطبوع والنسخة المصححة، وفي نسخة اخرى: [احتجبت] ولعله الصحيح أو: احتججت. (2) استظهر في الهامش انه مصحف: استقال. (3) النسخة المصححة خالية عن قوله: وانتم وجهى. (4) استظهر في الهامش أنه مصحف: ومن استقالنى. (5) في النسخة المصححة: [اهبط] ولعله مصحف، أو الصحيح ما في نسخة اخرى: [اهبط إلى الارض ظللا من الغمام] ونسبة الهبوط إليه تعالى للتشريف وعظمة ما أهبطه، أو كناية عن أمره وتوجهه إلى الارض لجعل الخليفة فيه. (6) كناية عن قربهم المعنوي إليه تعالى وكونهم في هذا الحال ايضا مشمولين لرحمته وعنايته. [*]

[20]

أرضه كما قدسناه في سمائه، ونعبده في أرضه كما عبدناه في سمائه، فلما أراد الله إخراج ذرية آدم عليه السلام لاخذ الميثاق سلك ذلك النور (1) فيه، ثم أخرج ذريته من صلبه يلبون فسبحناه فسبحوا بتسبيحنا، ولولا ذلك لا دروا كيف يسبحون الله عزوجل ثم تراءى لهم بأخذ الميثاق منهم له بالربوبية، وكنا أول من قال: بلى، عند قوله: ألست بربكم، ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوة لمحمد صلى الله عليه وآله، ولعلي عليه السلام بالولاية فأقر من أقر، وجحد من جحد. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فنحن أول خلق الله، وأول خلق عبد الله وسبحه ونحن سبب خلق الخلق وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين، فبنا عرف الله وبنا وحد الله وبنا عبد الله، وبنا أكرم الله من أكرم من جميع خلقه، وبنا أثاب من أثاب، وبنا عاقب من عقاب، ثم تلا قوله تعالى: " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون (2) " وقوله تعالى: " قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين (3) " فرسول الله صلى الله عليه وآله أول من عبد الله تعالى، وأول من أنكر أن يكون له ولد أو شريك ثم نحن بعد رسول الله. ثم أودعنا بذلك النور صلب آدم عليه الصلاة والسلام، فما زال ذلك النور ينتقل من الاصلاب والارحام من صلب إلى صلب، ولا استقر في صلب إلا تبين عن الذي انتقل منه انتقاله، وشرف الذي استقر فيه حتى صار في صلب عبد المطلب فوقع بأم عبد الله فاطمة فافترق النور جزئين: جزء في عبد الله، وجزء في أبي طالب، فذلك قوله تعالى: وتقلبك في الساجدين (4) يعنى في أصلاب النبيين وأرحام نسائهم فعلى هذا أجرانا الله تعالى في الاصلاب والارحام وولدنا الاباء والامهات من لدن آدم عليه السلام.


(1) أي نورهم عليهم السلام. (2) الصافات: 165 و 166. (3) الزخرف: 81. (4) الشعراء: 219. [*]

[21]

32 - وعن ابن عباس أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين كيف ينظر بنور الله عزوجل ؟ قال عليه السلام: لانا خلقنا من نور الله، وخلق شيعتنا من شعاع نورنا، فهم أصفياء أبرار أطهار متوسمون، نورهم يضئ على من سواهم كالبدر في الليلة الظلماء 33 - وروى صفوان عن الصادق عليه السلام أنه قال: لما خلق الله السماوات والارضين استوى على العرش فأمر نورين من نوره فطافا حول العرش سبعين مرة فقال عزوجل: هذان نوران لي مطيعان، فخلق الله من ذلك النور محمدا وعليا والاصفياء من ولده عليهم السلام، وخلق من نورهم شيعتهم، وخلق من نور شيعتهم ضوء الا بصار. 34 - وسأل المفضل الصادق عليه السلام ما كنتم قبل أن يخلق الله السماوات والارضين ؟ قال عليه السلام: كنا أنوارا حول العرش نسبح الله ونقدسه حتى خلق الله سبحانه الملائكة فقال لهم: سبحوا، فقالوا: يا ربنا لا علم لنا، فقال لنا: سبحوا، فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا، ألا إنا خلقنا من نور الله، وخلق شيعتنا من دون ذلك النور فإذا كان يوم القيامة التحقت السفلى بالعليا، ثم قرن عليه السلام بين أصبعيه السبابة والوسطى وقال: كهاتين. ثم قال: يا مفضل أتدري لم سميت الشيعة شيعة ؟ يا مفضل شيعتنا منا، ونحن من شيعتنا، أما ترى هذه الشمس أين تبدو ؟ قلت: من مشرق. وقال: إلى أين تعود ؟ قلت: إلى مغرب، قال عليه السلام: هكذا شيعتنا، منا بدؤا وإلينا يعودون. 35 - وروى أحمد بن حنبل عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الرحمان قبل أن يخلق عرشه بأربعة عشر ألف عام. 36 - ومن ذلك ما رواه ابن بابويه مرفوعا إلى عبد الله بن المبارك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن الله خلق نور محمد صلى الله عليه وآله قبل المخلوقات بأربعة عشر ألف سنة، وخلق معه اثني عشر حجابا والمراد بالحجب الائمة عليهم السلام. 37 - ومن ذلك ما رواه جابر بن عبد الله قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: أول

[22]

شئ خلق الله تعالى ما هو ؟ فقال: نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل خير ثم أقامه بين يديه في مقام القرب ما شاء الله ثم جعله أقساما، فخلق العرش من قسم والكرسي من قسم، وحملة العرش وخزنة الكرسي من قسم، وأقام القسم الرابع في مقام الحب ما شاء الله، ثم جعله أقساما فخلق القلم من قسم، واللوح من قسم والجنة من قسم. وأقام القسم الرابع في مقام الخوف ما شاء الله ثم جعله أجراء فخلق الملائكة من جزء والشمس من جزء والقمر والكواكب من جزء، وأقام القسم الرابع في مقام الرجاء ما شاء الله، ثم جعله أجزاء فخلق العقل من جزء والعلم والحلم من جزء والعصمة والتوفيق من جزء، وأقام القسم الرابع في مقام الحياء ما شاء الله، ثم نظر إليه بعين الهيبة فرشح ذلك النور وقطرت منه مائة ألف وأربعة وعشرون ألف قطرة فخلق الله من كل قطرة روح نبي ورسول، ثم تنفست أرواح الانبياء فخلق الله من أنفاسها أرواح الاولياء والشهداء والصالحين. 38 - ويؤيد ذلك ما رواه جابر بن عبد الله في تفسير قوله تعالى: " كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره واشتقه من جلال عظمته، فأقبل يطوف بالقدرة حتى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة، ثم سجد لله تعظيما ففتق منه نور علي عليه السلام فكان نوري محيطا بالعظمة ونور علي محيطا بالقدرة، ثم خلق العرش واللوح والشمس وضوء النهار ونور الابصار والعقل والمعرفة وأبصار العباد وأسماعهم وقلوبهم من نوري ونوري مشتق من نوره. فنحن الاولون ونحن الآخرون ونحن السابقون ونحن المسبحون ونحن الشافعون ونحن كلمة الله، ونحن خاصة الله، ونحن أحباء الله، ونحن وجه الله، ونحن جنب الله و نحن يمين الله ونحن امناء الله، ونحن خزنة وحي الله وسدنة (2) غيب الله ونحن معدن التنزيل


(1) آل عمران: 110. (2) سدنة جمع سادن: البواب والحاجب، فكما ان الحاجب يخبر عن الملك فهم ايضا يخبرون عن الله تعالى وعما هو يخفى على الناس. [*]

[23]

ومعنى التأويل، وفي أبياتنا هبط جبرئيل، ونحن محال قدس الله، ونحن مصابيح الحكمة ونحن مفاتيح الرحمة ونحن ينابيع النعمة ونحن شرف الامة، ونحن سادة الائمة ونحن نواميس العصر وأحبار الدهر (1) ونحن سادة لعباد ونحن ساسة (2) البلاد ونحن الكفاة والولاة والحماة والسقاة والرعاة وطريق النجاة، ونحن السبيل والسلسبيل (3)، ونحن النهج القويم والطريق المستقيم. من آمن بنا آمن بالله، ومن رد علينا رد على الله، ومن شك فينا شك في الله، ومن عرفنا عرف الله، ومن تولى عنا تولى عن الله، ومن أطاعنا أطاع الله، و نحن الوسيلة إلى الله والوصلة إلى رضوان الله، ولنا العصمة والخلافة والهداية، و فينا النبوة والولاية والامامة، ونحن معدن الحكمة وباب الرحمة وشجرة العصمة، و نحن كلمة التقوى والمثل الاعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى التي من تمسك يها نجا (4). 39 - أقول: روى البرسي في مشارق الانوار من كتاب الواحدة باسناد عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إن الله سبحانه تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا وعليا وعترته عليهم السلام، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا وأسكنها في ذلك النور وأسكنه في أبداننا، فنحن روح الله و كلمته احتجب بنا عن خلقه فما زلنا في ظل عرشه خضراء مسبحين نسبحه ونقدسه حيث لا شمس ولا قمر ولا عين تطرف، ثم خلق شيعتنا، وإنما سموا شيعة لانهم خلقوا


(1) أي ونحن رؤساء العالم. (2) الساسة جمع السائس: وهو من يدبر القوم ويتولى امرهم ويقوم بالسياسة. والسياسة: استصلاح الخلق بارشادهم إلى الطريق المنجى في العاجل أو الاجل. والسياسة المدنية: تدبير المعاش مع العموم على سنن العدل والاستقامة. (3) السلسبيل: الماء العذب السهل المساغ. اسم عين في الجنة. (4) رياض الجنان: مخطوط، لم نظفر بنسخته. [*]

[24]

من شعاع نورنا. 40 - وعن الثمالي: قال: دخلت حبابة الوالبية على أبي جعفر عليه السلام فقالت: أخبرني يابن رسول الله أي شئ كنتم في الاظلة ؟ فقال عليه السلام: كنا نورا بين يدي الله قبل خلق خلقه، فلما خلق الخلق سبحنا فسبحوا، وهللنا فهللوا، وكبرنا فكبروا، وذلك قوله عزوجل: " وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا (1) " الطريقة حب علي صلوات الله عليه، والماء الغدق الماء الفرات وهو ولاية آل محمد عليهم السلام. 41 - وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: نحن شجرة النبوة ومعدن الرسالة ونحن عهد الله ونحن ذمة الله، لم نزل أنوارا حول العرش نسبح فيسبح أهل السماء لتسبيحنا، فلما نزلنا إلى الارض سبحنا فسبح أهل الارض، فكل علم خرج إلى أهل السماوات والارض فمنا وعنا، وكان في قضاء الله السابق أن لا يدخل النار محب لنا، ولا يدخل الجنة مبغض لنا، لان الله يسأل العباد يوم القيامة عما عهد إليهم ولا يسألهم عما قضى عليهم. 42 - وعن محمد بن سنان عن ابن عباس قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه آله فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه وآله: مرحبا بمن خلقه الله قبل أبيه بأربعين ألف سنة، قال: فقلنا: يا رسول الله أكان الابن قبل الاب ؟ فقال نعم، إن الله خلقني وعليا من نور واحد قبل خلق آدم بهذه المدة ثم قسمه نصفين، ثم خلق الاشياء من نوري ونور علي عليه السلام، ثم جعلنا عن يمين العرش فسبحنا فسبحت الملائكة، فهللنا فهللوا، وكبرنا فكبروا، فكل من سبح الله وكبره فإن ذلك من تعليم علي عليه السلام. 43 - قال: وروى محمد بن بابويه مرفوعا إلى عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال: أن الله خلق نور محمد صلى الله عليه وآله قبل خلق المخلوقات كلها بأربعمائة ألف سنة وأربعة وعشرين ألف سنة


(1) الجن: 16. [*]

[25]

وخلق منه اثنى عشر حجابا، والمراد بالحجب الائمة عليهم السلام. 44 - وعن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فذكرت اختلاف الشيعة فقال: إن الله لم يزل فردا متفردا في وحدانيته، ثم خلق محمدا وعليا و فاطمة فمكثوا ألف ألف دهر، ثم خلق الاشياء وأشهدهم خلقها وأجرى عليها طاعتهم وجعل فيهم منه ما شاء وفوض أمر الاشياء إليهم فهم قائمون مقامه يحللون ما شاؤا ويحرمون ما شاؤا، ولا يفعلون إلا ما شاء الله. فهذه الديانة التي من تقدمها غرق، ومن تأخر عنها محق، خذها يا محمد فانها من مخزون العلم ومكنونه 45 - وعن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إن الله خلق محمدا وعليا والطيبين من نور عظمته، وأقامهم أشباحا قبل المخلوقات ثم قال: أتظن أن الله لم يخلق خلقا سواكم ؟ بلى والله لقد خلق الله ألف ألف آدم وألف ألف عالم، وأنت والله في آخر تلك العوالم (1). أقول: الاخبار المأخوذة من كتابي الفارسي والبرسي ليست في مرتبة سائر الاخبار في الاعتبار، وإن كان أكثرها موافقا لسائر الاثار، والله أعلم بأسرار الائمة الابرار والاختلافات الواردة في أزمنة سبق الانوار يمكن حملها على اختلاف معاني الخلق و مراتب ظهوراتهم في العوالم المختلفة فإن الخلق يكون بمعنى التقدير، وقد ينسب إلى الارواح وإلى الاجساد المثالية وإلى الطينات ولكل منها مراتب شتى. مع أنه قد يطلق العدد ويراد به الكثرة لا خصوص العدد، وقد يراعى في ذلك مراتب عقول المخاطبين وأفهامهم، وقد يكون بعضها لعدم ضبط الرواة، وسيأتي بعض القول في ذلك في كتاب السماء والعالم إن شاء الله تعالى. 46 - وروى على بن الحسين المسعودي في كتاب إثبات الوصية عن أمير المؤمنين


(1) مشارق الانوار... أقول: كنت عند اشرافي على هذا المجلد وتصحيحه معتقلا ولم يكن عندي في المحبس بعض المصادر، ولذا لم اوفق لاخراج بعض الاحاديث و تطبيقه مع مصادره. [*]

[26]

صلوات الله عليه وآله هذه الخطبة: الحمد لله الذي توحد بصنع الاشياء، وفطر أجناس البرايا على غير أصل ولا مثال سبقه في إنشائها، ولا إعانة معين على ابتداعها بل ابتدعها بلطف قدرته فامتثلت في مشيته (1) خاضعة ذليلة مستحدثة لامره. الواحد الاحد الدائم بغير حد ولا أمد ولا زوال ولا نفاد، وكذلك لم يزل، ولا يزال، لا تغيره الازمنة ولا تحيط به الامكنة ولا تبلغ صفاته الالسنة ولا تأخذه نوم ولا سنة، لم تره العيون فتخبر عنه برؤية، ولم تهجم عليه العقول فتتوهم كنه صفته ولم تدر كيف هو إلا بما أخبر عن نفسه، ليس لقضائه مرد، ولا لقوله مكذب. ابتدع الاشياه بغير تفكر ولا معين (2) ولا ظهير ولا وزير، فطرها بقدرته، وصيرها إلى (3) مشيته، وصاغ أشباحها وبرأ أرواحها واستنبط أجناسها خلقا مبروءا مذروءا (4) في. أقطار السماوات والارضين لم يات بشئ على غير ما أراد أن يأتي عليه ليري عباده آيات جلاله وآلائه، فسبحانه لا إله إلا هو الواحد القهار، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما، اللهم فمن جهل فضل محمد صلى الله عليه وآله فإني مقر بأنك ما سطحت أرضا ولا برأت خلقا حتى أحكمت خلقه وأتقنته من نور سبقت به السلالة وأنشأت آدم له جرما، فأودعته منه قرارا مكينا ومستودعا مأمونا، وأعذته من الشيطان، وحجبته عن الزيادة والنقصان (5)، وحصلت (6) له الشرف الذي يسامى (7) به عبادك.


(1) في المصدر: فامتثلت لمشيته. (2) في المصدر: ابتدع الاشياء بلا تفكير وخلقها بلا معين. (3) وصيرها بمشيته. (4) صاغ الشئ: هيأه على مثال مستقيم. والاشباح جمع الشبح: الشخص واستنبط اخترع والمبروء: المخلوق من العدم. وذرأ الله الخلق: خلقه. (5) كناية عن ملكة العصمة. (6) في المصدر: وجعلت. (7) سامى الرجل: فاخره وباراه. [*]

[27]

فأي بشر كان مثل آدم فيما سابقت به الاخبار، وعرفتنا كتبك في عطاياك ؟ أسجدت له ملائكتك، وعرفته ما حجبت عنهم من علمك (1)، إذ تناهت (2) به قدرتك وتمت فيه مشيتك، دعاك بما أكننت فيه فأجبته إجابة القبول، فلما أذنت اللهم في انتقال محمد صلى الله عليه وآله من صلب آدم ألفت بينه وبين زوج خلقتها له سكنا، ووصلت لهما به سببا، فنقلته من بينهما إلى شيث اختيارا له بعلمك فإنه بشر كان اختصاصه برسالتك. ثم نقلته إلى أنوش فكان خلف أبيه في قبول كرامتك واحتمال رسالاتك، ثم قدرت المنقول إليه قينان (3) وألحقته في الحظوة (4) بالسابقين، وفي المنحة بالباقين، ثم جعلت مهلائيل: رابع أجرامه قدرة تودعها من خلقك من تضرب (5) لهم بسهم النبوة وشرف الابوة حتى إذا قبله برد (6) عن تقديرك تناهى به تدبيرك إلى اخنوخ، فكان أول من جعلت من الاجرام ناقلا للرسالة، وحاملا أعباء النبوة (7). فتعاليت يا رب لقد لطف حلمك (8) وجل قدرتك (9 عن التفسير إلا بما دعوت إليه من الاقرار بربوبيتك، وأشهد أن الاعين لا تدركك، والاوهام لا تلحقك، والعقول لا تصفك، والمكان لا يسعك، وكيف يسع من كان قبل المكان ومن خلق المكان (10) ؟


(1) اشارة إلى قوله تعالى: وعلم آدم الاسماء كلها. اه‍. (2) فلما تناهت خ ل. (3) في المصدر: ثم قدرت نقل النور إلى قينان. (4) الحظوة: المكانة والمنزلة. (5) في المصدر: فيمن تضرب. (6) ذكرنا فيما تقدم في كتاب النبوة اختلاف النسخ في اسماء اولاد آدم، راجعه. (7) الاعباء جمع العبء: الثقل والحمل. (8) في المصدر: لطف علمك. (9) في النسخة المصححة: وجل قدرك. (10) في المصدر: وكيف يسع المكان من خلقه وكان قبله ؟ [*]

[28]

أم كيف تدركه الاوهام ولم تؤمر (1) الاوهام على أمره ؟ وكيف تؤمر (2) الاوهام على أمره وهو الذي لا نهاية له ولا غاية ؟ وكيف تكون له نهاية وغاية وهو الذي ابتدأ الغايات والنهايات ؟ أم كيف تدركه العقول ولم يجعل لها سبيلا إلى إدراكه (3) ؟ و كيف يكون له إدراكه (4) بسبب وقد لطف بربوبيته عن المحاسة والمجاسة (5) ؟ وكيف لا يلطف عنهما من لا ينتقل عن حال إلى حال ؟ وكيف ينتقل من حال إلى حال وقد جعل الانتقال نقصا وزوالا ؟ فسبحانك ملات كل شئ، وباينت كل شئ، فأنت الذي لا يفقدك شئ، وأنت الفعال لما تشاء، تبارك يامن كل مدرك من خلقه، وكل محدود من صنعه، أنت الذي لا يستغني عنك المكان (6)، ولا نعرفك إلا بانفرادك بالوحدانية والقدرة، و سبحانك ما أبين اصطفاءك لادريس على من سلك من الحاملين (7)، لقد جعلت له دليلا من كتابك إذ سميته صديقا نبيا " ورفعته مكانا عليا وأنعمت عليه نعمة حرمتها على خلقك إلا من نقلت إليه نور الهاشميين، وجعلته أول منذر من أنبيائك. ثم أذنت في انتقال محمد (8) صلى الله عليه وآله من القابلين له متوشلخ ولمك المفضيين إلى نوح (9)، فأي آلائك يا رب على (10) ذلك لم توله ؟ وأي خواص كرامتك لم تعطه ؟ ثم أذنت في إيداعه ساما دون حام ويافث، فضرب لهما بسهم في الذلة، وجعلت ما أخرجت


(1 و 2) تعثر خ ل ظ. (3) في المصدر: ولم يجعل لها سبيل إلى ادراكه. (4) ادراك خ ل. (5) جسه: مسه بيده ليتعرفه. (6) في المصدر: لا يستغنى عنك المكان والزمان. (7) في المصدر: على سائر خلقك من العالمين. (8) في المصدر: في انتقال نور محمد (9) المفضيين به إلى نوح. (10) المصدر خال من: [على ذلك]. [*]

[29]

من بينهما لنسل سام خولا (1). ثم تتابع عليه القابلون من حامل إلى حامل، ومودع إلى مستودع من عترته في فترات الدهور حتى قبله تارخ أطهر الاجسام وأشرف الاجرام، ونقلته منه إلى إبراهيم فأسعدت بذلك جده، وأعظمت به مجده، وقدسته في الاصفياء، وسميته دون رسلك خليلا، ثم خصصت به إسماعيل دون ولد إبراهيم، فأنطقت لسانه بالعربية التي فضلتها على سائر اللغات، فلم تزل تنقله محظورا عن الانتقال في كل مقذوف من أب إلى أب حتى قبله كنانة عن مدركة، فأخذت له مجامع الكرامة ومواطن السلامة وأجللت له البلدة التي قضيت فيها مخرجه. فسبحانك لا إله إلا أنت، أي صلب أسكنته فيه لم ترفع ذكره ؟ وأي نبي بشر به فلم يتقدم في الاسماء اسمه ؟ وأي ساحة من الارض سلكت به لم تظهر بها قدسه ؟ حتى الكعبة التي جعلت منها مخرجه غرست أساسها بياقوتة من جنات عدن، وأمرت الملكين المطهرين: جبرئيل وميكائيل فتوسطا بها أرضك، وسميتها بيتك، واتخذتها معمدا (2) لنبيك، وحرمت وحشها وشجرها وقدست حجرها ومدرها، وجعلتها مسلكا لوحيك، ومنسكا لخلقك، ومأمن المأكولات وحجابا للآكلات العاديات، تحرم على أنفسها إذعار من أجرت. ثم أذنت للنضر في قبوله وإيداعه مالكا، ثم من بعد مالك فهرا، ثم خصصت من ولد فهر غالبا، وجعلت كل من تنقله إليه أمينا لحرمك حتى إذا قبله لوي بن غالب آن له حركة تقديس، فلم تودعه من بعده صلبا إلا جللته نورا تأنس به الابصار وتطمئن إليه القلوب. فأنا يا إلهي وسيدي ومولاي المقر لك بأنك الفرد الذي لا ينازع ولا


(1) الخول: العبيد والاماء وغيرهم من الحاشية، وفى النسخة المصححة: [الحول] بالمهملة أي القدرة على التصرف، الحذق وجودة النظر. (2) في المصدر: معبدا. [*]

[30]

يغالب ولا يشارك (1) " سبحانك لا إله إلا أنت ما لعقل مولود وفهم مفقود مدحق من ظهر مريج نبع من عين مشيج بمحيض (2) لحم وعلق ودر (3) إلى فضالة الحيض وعلالات الطعم، وشاركته الاسقام والتحقت (4) عليه الآلام، لا يقدر على فعل ولا يمتنع من (5) علة، ضعيف التركيب والبينة ؟ ماله والاقتحام على قدرتك، والهجوم على إرادتك، وتفتيش مالا يعلمه غيرك ؟ سبحانك أي عين تقوم نصب بهاء نورك، وترقى إلى نور ضياء قدرتك ؟ وأي فهم يفهم ما دون ذلك إلا أبصار (6) كشفت عنها الاغطية، وهتكت عنها الحجب العمية فرقت أرواحها إلى أطراف أجنحة (7) الارواح فناجوك في أركانك، وألحوا بين (8) أنوار بهائك، ونظروا من مرتقى التربة إلى مستوى كبريائك، فسماهم أهل الملكوت زوارا ودعاهم أهل الجبروت عمارا. فسبحانك يامن ليس في البحار قطرات ولا في متون الارض جنبات (9) ولا في رتاج الرياح حركات ولا في قلوب العباد خطرات ولا في الابصار لمحات ولا على متون السحاب نفحات إلا وهي في قدرتك متحيرات. أما السماء فتخبر عن عجائبك، وأما الارض فتدل على مدائحك، وأما الرياح


(1) في المصدر: ولا يغالب ولا يجادل ولا يشارك سبحانك سبحانك. (2) بمخيض خ ل. (3) ورد خ ل. (4) والتحفت خ ل. (5) في المصدر: لا يمتنع من قيل ولا يقدر على فعل. (6) انصارا. خ ل. أقول وفي المصدر: بصائر. (7) الارواح خ ل. أقول: لعل معنى اجنحة الارواح القوى الروحانية فتكون الاجنحة كناية عن القوى والاستعدادات التى تكون للارواح. (8) وولجوا خ ل. (9) في المصدر: جنات. [*]

[31]

فتنشر فوائدك، وأما السحاب فتهطل مواهبك، وكل ذلك يحدث بتحننك ويخبر أفهام العارفين بشفقتك. وأنا المقر بما أنزلت على ألسن أصفيائك أن أبانا آدم عند اعتدال نفسه وفراغك من خلقه رفع وجهه فواجهه من عرشك وسم (1) فيه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فقال: إلهي من المقرون باسمك ؟ فقلت: محمد خير من أخرجته من صلبك، واصطفيته بعدك من ولدك، ولولاه ما خلقتك. فسبحانك لك العلم النافذ والقدر الغالب، لم تزل الآباء تحمله (2)، والاصلاب تنقله كلمات أنزلته ساحة صلب جعلت له فيها صنعا يحث العقول على طاعته، ويدعوها إلى متابعته (3). حتى نقلته إلى هاشم خير آبائه بعد إسماعيل، فأي أب وجد ووالد اسرة (3) ومجتمع عترة ومخرج طهر ومرجع فخر جعلت يا رب هاشما ؟ لقد أقمته لدن بيتك، وجعلت له المشاعر والمتاجر (5)، ثم نقلته من هاشم إلى عبد المطلب فانهجته سبيل إبراهيم، وألهمته رشدا للتأويل وتفصيل الحق، ووهبت له عبد الله وأبا طالب وحمزة، وفديته في القربان بعبدالله، كسمتك في إبراهيم باسماعيل، ووسمت بأبي طالب (6) في ولده كسمتك في إسحاق بتقديسك عليهم وتقديم الصفوة لهم. فلقد بلغت إلهي ببني أبي طالب الدرجة التي رفعت إليها فضلهم في الشرف الذي مددت به أعناقهم، والذكر الذي حليت به أسماءهم، وجعلتهم معدن النور وجنته، وصفوة الدين وذروته، وفريضة الوحي وسنته، ثم أذنت لعبدالله في نبذه


(1) رسم خ ل. (2) أي تحمل محمدا صلى الله عليه وآله. (3) اشارة إلى خوارق عادة كانت تظهر من آبائه بسببه. (4) الاسرة: اهل الرجل المعروفون بالعائلة. (5) والمفاخر. خ ل. (6) في أبى طالب خ ل. [*]

[32]

عند ميقات تطهير أرضك من كفار الامم الذين نسوا عبادتك، وجهلوا معرفتك، واتخذوا أندادا، وجحدوا ربوبيتك، وأنكروا وحدانيتك، وجعلوا لك شركاء وأولادا، وصبوا إلى عبادة الاوثان وطاعة الشيطان، فدعاك نبينا صلوات الله عليه بنصرته (1) فنصرته بي وبجعفر وحمزة. فنحن الذين اخترتنا له وسميتنا في دينك لدعوتك أنصارا لنبيك، قائدنا إلى الجنة خيرتك، وشاهدنا أنت رب السماوات والارضين، جعلتنا ثلاثة ما نصب لنا عزيز إلا أذللته بنا، ولا ملك إلا طحطحته (2)، أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا، ووصفتنا يا ربنا بذلك وأنزلت فينا قرآنا (3) جليت به عن وجوهنا الظلم، وأرهبت بصولتنا الامم، إذا جاهد محمد رسولك عدوا لدينك تلوذ به اسرته وتحف به عترته، كأنهم النجوم الزاهرة إذا توسطهم القمر المنير ليلة تمة. فصلواتك على محمد عبدك ونبيك وصفيك وخيرتك وآله الطاهرين، أي منيعة لم تهدمها دعوته ؟ وأي فضيلة لم تنلها عترته ؟ جعلتهم خير أئمة اخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويجاهدون في سبيلك، ويتواصلون بدينك طهرتهم بتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل ونسك به لغير الله، تشهد لهم وملائكتك أنهم باعوك أنفسهم، وابتذلوا من هيبتك أبدانهم، شعثة رؤسهم، تربة وجوههم، تكاد الارض من طهارتهم تقبضهم إليها، ومن فضلهم تميد بمن عليها، رفعت شأنهم بتحريم أنجاس المطاعم والمشارب من أنواع المسكر. فأي شرف يا رب جعلته في محمد وعترته ؟ فوالله لاقولن قولا لا يطيق أن يقوله أحد من خلقك: أنا علم الهدى، وكهف


(1) في المصدر. لنصرته. (2) في المصدر: الا طحطحته بنا. (3) هو قوله تعالى: [والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم] الاية. راجع سورة الفتح: 29. [*]

[33]

التقى، ومحل السخا وبحر الندى وطود النهى ومعدن العلم ونور في ظلم الدجا وخير من آمن واتقى، وأكمل من تقمص وارتدى، وأفضل من شهد النجوى بعد النبي المصطفى، وما ازكي نفسي ولكن بنعمة ربي احدث (1)، أنا صاحب القبلتين وحامل الرايتين، فهل يوازي في أحد وأنا أبو السبطين ؟ فهل يساوي بي بشر وأنا زوج خير النسوان ؟ فهل يفوقني أحد (2) وأنا القمر الزاهر بالعلم الذي علمني ربي والفرات الزاخر اشبهت من القمر نوره وبهاءه، ومن الفرات بذله وسخاءه. أيها الناس بنا أنار الله السبل وأقام الميل، وعبد الله في أرضه وتناهت إليه معرفة خلقه، وقدس الله جل وتعالى بإبلاغنا الالسن، وابتهلت بدعوتنا الاذهان فتوفى الله محمدا صلى الله عليه وآله سعيدا شهيدا هاديا مهديا قائما بما استكفاه، حافظا لما استرعاه تمم به الدين، وأوضح به اليقين، وأقرت العقول بدلالته، وأبانت حجج أنبيائه واندمغ الباطل زاهقا، ووضح العدل ناطقا، وعطل مظان الشيطان، وأوضح الحق والبرهان، اللهم فاجعل فواضل صلواتك ونوامي بركاتك ورأفتك ورحمتك على محمد نبي الرحمة وعلى أهل بيته الطاهرين (3). بيان قوله عليه السلام: خلقه، الظاهر أن الضمير راجع إلى النبي صلى الله عليه وآله، وقوله: سبقت به السلالة، لعل فيه تصحيفا، ويحتمل أن يكون المراد أن السلالة إنما سبقت خلقته لاجل ذلك النور، وليكون محلا له. والمراد بالسلالة آدم عليه السلام كما قال تعالى: " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين " ويحتمل أن يكون صغت، فصحف، وفي القاموس: الجرم بالكسر: الجسد قوله: بما أكننت أي دعاك مستشفعا بالنور الذي سترته فيه، وقوله: قدرة، إن لم يكن تصحيفا فهو حال عن ضمير إجرامه. وبرد هو الخامس من الاباء، وقع هنا مكان زيادا وماردا وأيادا وادد في الاخبار


(1) اشارة إلى قوله تعالى: واما بنعمة ربك فحدث. (2) في المصدر: فهل يفوقني رجل. (3) اثبات الوصية: 100 - 105. [*]

[34]

الاخر، وقوله: أول من جعلت، يدل على أن من بينه وبين آدم لم يكونوا رسلا ولا ينافي كونهم أنبياء، قوله: ولم تؤمر الاوهام على بناء التفعيل بصيغة المجهول أي لم تجعل الاوهام أميرا على أمر معرفته، أو بالتخفيف بتضمين، أو يكون " على " بمعنى الباء، أي لم يأمر الله الاوهام بمعرفته، والظاهر " لم يعثر " كما في موضع آخر من العثور بمعنى الاطلاع. وقوله: " من خلقه " خبر " كل " قوله عليه السلام: سلك، أي مضى أو انسلك في سلك الحاملين، لكن لا يساعده اللغة، قوله: المفضيين، أي قبل النور متوشلخ ثم لمك وأوصلاه إلى نوح عليه السلام، قوله: على ذلك، أي بسبب قبول النور، وضمير " ألم توله ولم تعطه " راجعان إلى نوح. قوله: محظورا أي ممنوعا من أن ينتقل إلى من يقذف بسوء وقوله: من أب متعلق بقوله: تنقله، ومدركة اسم والد خزيمة، وخزيمة والد كنانة، قوله: معمدا كمقصد بمعناه، أي قبلة يتوجهون إليه في الصلاة، إو يقصدونه للحج والعمرة والاذعار: التخويف قوله عليه السلام: إن له حركة تقديس، أي صار النور بعد ذلك أظهر وتأثير الكرامة للا باء لقربهم أكثر، وقال في القاموس. دحقه كمنعه: طرده وأبعده كأدحقه، والرحم بالماء: رمته ولم تقبله والمريج: المختلط والمضطرب ويقال: خوط مريج، أي متداخل في الاغصان. والمشيج: المختلط من كل شئ وجمعه أمشاج. قوله: بمحيض، في المنقول منه بالحاء المهملة فيكون متعلقا بمشيج، أي مختلط بالحيض، ويحتمل أن يكون بالمعجمة من قولهم: مخض اللبن إذا أخذ زبده فهو مخيض، ومخض الشئ: حركه شديدا، فالباء زائدة أو للملابسة، أو على التجريد. والحاصل أنه شبه النطفة بلبن مخيض إذ هي تحصل من الحركة وهي تخرج من اللحم وتنعقد من الدم، وعلى الاول لحم وعلق بدلان من قوله: مدحق، لبيان تغيراتها وانقلاباتها، والفضالة بالضم: البقية والعلالة بالضم: ما يتعلل به وبقية

[35]

اللبن وغيره وقوله: ماله، تأكيد لقوله: ما لعقل. قوله: الحجب العمية، أي الكثيفة الحاجبة قال الجزري: في حديث الصوم فان عمي عليكم، قيل: هو من العماء: السحاب الرقيق، أي حال دونه ما أعمى الابصار عن رؤيته، وفيه: من قتل تحت راية عمية، قيل: هو من فعيلة من العمى: الضلالة. قوله: أجنحة الارواح، هو إما جمع الروح بمعنى الرحمة أو الراحة، أو جمع الريح بمعنى الرحمة أو الغلبة والنصرة، وكان يحتمل المنقول منه الدال المهملة جمع دوح وهو جمع دوحة الشجرة العظيمة، والجنبات جمع جنبة بالتحريك وهو من الوادي ناحيته. قوله عليه السلام: ولا في رتاج الرياح الرتاج ككتاب: الباب المغلق، ولا يناسب المقام إلا بتكلف، ويحتمل أن يكون من قولهم: رتج البحر، أي هاج وكثر ماؤه فغمر كل شئ، ويحتمل أن يكون رجاج الرياح من الرج وهو التحريك والتحرك والاهتزاز، والرجرجة: الاضطراب، والهطل: تتابع المطر. والصنع بالضم المعروف قوله: في نبذه، الضمير راجع إلى النور، ويقال: صبا إلى الشئ: إذا حن ومال. وقوله: قائدنا صفة لنبيك وكذا خيرتك ويحتمل أن يكون قائدنا مبتدء وخيرتك خبره، كما أن شاهدنا مبتدء وأنت خبره، ويقال: نصب لفلان، أي عاداه وله الحرب: وضعها، وكلما رفع واستقبل به شئ فقد نصب، ذكره الفيروز آبادي فيمكن أن يقرأ هنا على المعلوم والمجهول. ويقال: طحطح، أي كسر وفرق وبدد إهلاكا. قوله عليه السلام: ليلة تمه بكسر التاء وفتحها وضمها أي تمامه، قال الجوهري: قمر تمام وتمام: إذا تم ليلة البدر، وليلة التمام مكسور، وهو أطول ليلة في السنة ويقال: أبى قائلها إلا تما وتما وتما ثلاث لغات أي تماما، ومضى على قوله: لم يرجع منه والكسر أفصح. قوله عليه السلام: أي منيعة، أي بنية رفيعة حصينة من أبنية الضلالة وابتذال الثوب

[36]

وغيره: امتهانه. تكاد الارض، أي كانت الارض تحبهم بحيث تكاد تقبضهم إليها، وتهتز بكونهم عليها بحيث يخاف أن تميد بمن عليها فرحا، والسخاء ممدود، ولعله قصره لرعاية السجع، والندى بالقصر: الجود والمطر والبلل، والطود: الجبل العظيم. والنهى بضم النون جمع نهية وهي العقل. قوله عليه السلام: من شهد النجوى، أي أفضل الافاضل فإنهم يشهدون النجوى والمشورة أو أفضل من اطلع على نجوى الخلق وأسرارهم بنور الامامة. قوله عليه السلام: وأقام الميل، لعله بالتحريك وهو ما كان من الميل والاعوجاج بحسب الخلقة، فهو أوفق لفظا وأبلغ معنى. قوله عليه السلام: وتناهت، يقال: تناهى، أي بلغ، أي بنا اختبر الله الخلق واطلع على أحوالهم اطلاعا يوجب الثواب والعقاب، أو بنا عرف الخلق ربهم فانتهى معرفتهم إليهم. واعلم أن النسخة كانت سقيمة جدا فصححناها بحسب الامكان. (2) (باب) (احوال ولادتهم عليهم السلام وانعقاد نطفهم واحوالهم في الرحم) * * (وعند الولادة وبركات ولادتهم صلوات الله عليهم) * * (وفيه بعض غرائب علومهم وشؤونهم) * 1 - ما: المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن موسى بن طلحة عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن في الليلة التي يولد فيها الامام لا يولد فيها مولود ألا كان مؤمنا، وإن ولد في أرض الشرك نقله الله إلى الايمان ببركة الامام (1). 2 - فس: أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا خلق الله الامام في بطن امه يكتب على عضده الايمن: " وتمت كلمة ربك صدقا


(1) امالي ابن الطوسى: 263. [*]

[37]

وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ". 3 - وحدثني أبي عن حميد بن شعيب عن الحسن بن راشد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله إذا أحب أن يخلق (1) الامام أخذ شربة من تحت العرش فأعطاها ملكا فسقاها إياها (2) فمن ذلك يخلق الامام، فإذا ولد بعث الله ذلك الملك إلى الامام فكتب (3) بين عينيه: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا مضى ذلك الامام الذي قبله رفع له منارا يبصر به أعمال العباد، فلذلك يحتج به على خلقه (4). بيان: قوله عليه السلام: إياها، أي ام الامام عليه السلام، وفي بعض النسخ: إياه كما في الكافي، وفي بعضها: " أباه " بالموحدة ومفادهما واحد، قوله: فلذلك، في بعض النسخ: فبذلك، أي يرفع المنار حيث يطلعه على أعمالهم فيصير شاهدا عليهم يحتج به يوم القيامة عليهم، وفي الكافي وفيما سيأتي: " وبهذا يحتج الله على خلقه " أي بمثل هذا الرجل المتصف بتلك الاوصاف يحتج الله على خلقه ويوجب على الناس طاعته. 4 - ير: عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نطفة الامام من الجنة، وإذا وقع من بطن امه إلى الارض وقع وهو واضع يده إلى الارض رافع رأسه إلى السماء، قلت جعلت فداك ولم ذاك قال عليه السلام: لان مناديا يناديه من جو السماء من بطنان العرش من الافق الاعلى: يا فلان بن فلان اثبت فإنك صفوتي من خلقي، وعيبة علمي ولك ولمن تولاك أوجبت رحمتى، ومنحت جناني، واحلك جواري. ثم وعزتي وجلالي لاصلين من عاداك أشد عذابي، وإن أوسعت عليهم في دنياي من سعة رزقي، قال: فإذا انقضى صوت المنادي، أجابه هو: " شهد الله أنه لا


(1) لما أحب ان خلق خ ل. (2) في نسخة [اباه] وفى المصدر: [اياه] ولعله مصحف. (3) في المصدر: أن يكتب. (4) تفسير القمى: 202. والاية في سورة الانعام: 115. [*]

[38]

إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم " فإذا قالها أعطاه الله العلم الاول والعلم الاخر واستحق زيادة الروح في ليلة القدر (1). بيان: قال الجزري: فيه ينادي مناد من بطنان العرش، أي من وسطه وقيل: من أصله، وقيل: البطنان جمع بطن وهو الغامض من الارض يريد من دواخل العرش أقول: لعل المراد بالعلم الاول علوم الانبياء والاوصياء السابقين، وبالعلم الاخر علوم خاتم الانبياء، أو بالاول العلم بأحوال المبدء وأسرار التوحيد وعلم ما مضى وما هو كائن في النشأة الاولى والشرائع والاحكام، وبالاخر العلم بأحوال المعاد والجنة والنار وما بعد الموت من أحوال البرزخ وغير ذلك، والاول أظهر. 5 - ير: محمد بن الحسين عن أبي داود المسترق عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الله إذا اراد أن يخلق الامام أنزل قطرة من ماء المزن فيقع على كل شجرة فيأكل منه ثم يواقع فيخلق الله منه الامام فيسمع الصوت في بطن امه فإذا وقع على الارض رفع له منار من نور يرى أعمال العباد، فإذا ترعرع كتب على عضده الايمن: وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم (2). بيان: الاكثر فسروا المزن بالسحاب أو أبيضه أو ذي الماء، ويظهر من الاخبار أنه اسم للماء الذي تحت العرش. 6 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن محمد بن مروان قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا دخل أحدكم على الامام فلينظر ما يتكلم به، فإن الامام يسمع الكلام في بطن امه، فإذا هي وضعته سطع لها نور ساطع إلى السماء وسقط وفي عضده الايمن مكتوب: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا هو تكلم رفع الله له عمودا يشرف (3) به على أهل الارض يعلم به أعمالهم (4).


(1) بصائر الدرجات: 61 والاية في آل عمران: 18. (2) بصائر الدرجات: 127 و 128. (3) أشرف عليه: اطلع عليه من فوق. (4) بصائر الدرجات: 128 والاية في الانعام: 115. [*]

[39]

7 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الامام يسمع الصوت في بطن امه فإذا سقط إلى الارض كتب على عضده الايمن: وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا ترعرع نصب له عمودا من نور من السماء إلى الارض يرى به أعمال العباد (1) 8 - ير: أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن صالح بن سهل الهمداني وغيره رواه عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أراد الله أن يقبض روح إمام ويخلق من بعده إماما أنزل قطرة من ماء تحت العرش إلى الارض فيلقيها على ثمرة أو على بقلة فيأكل تلك الثمرة أو تلك البقلة الامام الذي يخلق الله منه نطفة الامام الذي يقوم من بعده. قال فيخلق الله من تلك القطرة نطفة في الصلب ثم يصير إلى الرحم فيمكث فيها أربعين ليلة، فإذا مضى له أربعون ليلة سمع الصوت، فإذا مضى له أربعة أشهر كتب على عضده الايمن: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا خرج إلى الارض اوتي الحكمة وزين بالعلم والوقار، والبس الهيبة وجعل له مصباح من نور يعرف به الضمير ويرى به أعمال العباد. (2) ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن مقاتل عن الحسين بن أحمد عن يونس بن ظبيان مثله (3). ير: محمد بن عبد الجبار عن ابن أبي نجران عن ابن محبوب عن مقاتل مثله (4) بتغيير ما، أوردناه في باب صفات الامام عليه السلام. شى: عن يونس مثله (5). 9 - ير: محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن الحسن ابن راشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب أن


(1 - 4) بصائر الدرجات: 128 و 129. والاية في الانعام: 115. (5) تفسير العياشي 1: 374. [*]

[40]

يخلق الامام أمر ملكا أن يأخذ شربة من ماء تحت العرش فيسقيها إياه، فمن ذلك يخلق الامام ويمكث أربعين يوما وليلة في بطن امه لا يسمع الصوت، ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فإذا ولد بعث ذلك الملك فيكتب بين عينيه: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا مضى الامام الذي كان من قبله رفع لهذا منارا من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق، فبهذا يحتج الله على خلقه (1). 10 - ير: الهيثم بن أبي مسروق عن محمد بن فضيل عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الامام منا يسمع الكلام في بطن امه، فإذا وقع على الارض بعث الله ملكا فكتب على عضده (2): " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " ثم يرفع له عمود من نور يرى به أعمال العباد. (3) 11 - ير: أحمد بن الحسين عن أبي الحسين أحمد بن الحصين الحصيني والمختار بن زياد جميعا عن علي بن أبي سكينة عن بعض رجاله عن إسحاق بن عمار قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام اودعه فقال: اجلس، شبه المغضب، ثم قال: يا إسحاق كأنك ترى أنا من هذا الخلق ؟ أما علمت أن الامام منا بعد الامام يسمع في بطن امه، فإذا وضعته امه كتب الله على عضده الايمن: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا شب وترعرع نصب له عمود من السماء إلى الارض ينظر به إلى أعمال العباد. (4) بيان: شب أي صار شابا، وترعرع الصبي: تحرك ونشأ. واعلم أنه لا تنافي بين تلك الاخبار، إذ يحتمل أن تكون الكتابة في جميع المواضع والاوقات المذكورة إما حقيقة أو تجوزا، كناية عن جعله مستعدا للامامة والخلافة ومحلا لافاضة العلوم الربانية، ومستنبطا منه آثار العلم والحكمة من جميع جهاته وحركاته وسكناته، وكذا عمود النور إما المراد به النور حقيقة بأن يخلق الله تعالى


(1) بصائر الدرجات: 128. (2) في المصدر: فكتب على عضده الايمن. ظ. (3 و 4) بصائر الدرجات: 128 [*]

[41]

له نورا يظهر فيه أعمال العباد، أو هو كناية عن روح القدس، كما سيأتي في الخبر، أو ملك يأتي بالاخبار إليه، كما دلت رواية عليه، أو جعله محلا للالهامات الربانية والافاضات السبحانية، والله يعلم. 12 - ير: أحمد بن الحسين عن أبيه عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن الحسين بن أحمد المنقري عن يونس (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبا عبد الله يقول: إن الله أذا أراد خلق إمام أنزل قطرة من تحت عرشه على بقلة من بقل الارض أو ثمرة من ثمارها فأكلها الامام الذي يكون منه الامام، فكانت النطفة من تلك القطرة، فإذا مكث في بطن امه أربعين يوما سمع الصوت، فإذا مضى أربعة أشهر كتب على عضده الايمن: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم فإذا سقط من بطن امه اوتي الحكمة وجعل له مصباح يرى به أعمالهم (2). 13 - ير: أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن خالد الجوان عن أحدهما عليهما السلام قال: إن الامام ليسمع الصوت في بطن امه، فإذا فصل من امه كتب على عضده الايمن " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا افضيت إليه الامور رفع له عمود من نور يرى به أعمال الخلائق (3). 14 - ير: عمار بن يونس عن أيوب بن نوح عن العباس بن عامر عن الربيع بن محمد المسلي عن محمد بن مروان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا محمد إن الامام يسمع الصوت في بطن امه، فإذا ولد خط على منكبيه خط، ثم قال هكذا بيده: وذلك قول الله " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم (4) ". 15 - ير: أحمد بن محمد عن الحسن بن علي الخزاز عن الحسين بن أحمد المنقري عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أراد الله أن يحبل بامام اوتي بسبع ورقات من الجنة فأكلهن قبل أن يقع، فإذا وقع في الرحم سمع الكلام في بطن امه فإذا وضعته رفع له عمود من نور فيما بين السماء والارض، وكتب على عضده الايمن


(1) أي يونس بن ظبيان. (2 - 4) بصائر الدرجات: 128 - 130 والاية في الانعام: 115. [*]

[42]

وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم (1). شى: عن يونس مثله (2). بيان: اوتي أي أبوه بقرينة المقام، أو يكون الاسناد فيه وفي الاكل على المجاز فإنه لما كان مادة له فكأنه أكله، ويمكن الجمع بينه وبين سائر الاخبار الواردة في مادة نطفة الامام بتحقق جميع تلك الامور وانعقادها منها جميعا، أو بأنه لابد من تحقق أحدها، والاول أظهر. 16 - ير: عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا استقرت نطفة الامام في الرحم أربعين ليلة نصب الله له عمودا من نور في بطن امه، فإذا تم له أربعة أشهر في بطن امه أتاه ملك يقال له: حيوان فيكتب على عضده الايمن: وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم (3). 17 - ير: أحمد بن الحسين عن المختار بن زياد عن أبى جعفر محمد بن سليم (4) عن أبيه عن أبي بصير قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في السنة التي ولد فيها ابنه موسى عليه السلام، فلما نزلنا الابواء وضع لنا أبو عبد الله عليه السلام الغدء ولاصحابه، وأكثره وأطابه فبينا نحن نتغدى إذ أتاه رسول حميدة أن الطلق قد ضربني، وقد أمرتني أن لا أسبقك بابنك هذا. فقام أبو عبد الله عليه السلام فرحا مسروا، فلم يلبث أن عاد إلينا حاسرا عن ذراعيه ضاحكا سنه، فقلنا: أضحك الله سنك، وأقر عينك ما صنعت حميدة ؟ فقال: وهب الله لي غلاما وهو خير من برأ الله، ولقد خبرتني عنه بأمر كنت أعلم به منها، قلت:


(1) بصائر الدرجات: 130 والاية في الانعام: 115. (2) تفسير العياشي 1: 374. (3) بصائر الدرجات: 130. (4) في نسخة: [سليمان] وفي المصدر: مسلم. [*]

[43]

جعلت فداك وما خبرتك عنه حميدة ؟ قال: ذكرت أنه لما وقع من بطنها وقع واضعا يديه على الارض رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أن تلك أمارة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمارة الامام من بعده. فقلت: جعلت فداك وما تلك من علامة الامام ؟ فقال: إنه لما كان في الليلة التي علق بجدي فيها أتى آت جد أبي وهو راقد، فأتاه بكاس فيها شربة أرق من الماء وأبيض من اللبن، وألين من الزبد، وأحلى من الشهد، وأبرد من الثلج فسقاه إياه وأمره بالجماع، فقام فرحا مسرورا فجامع فعلق فيها بجدي، ولما كان في الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدي فسقاه كما سقى (1) جد أبي وأمره بالجماع فقام فرحا مسرورا فجامع فعلق بأبي. ولما كان في الليلة التي علق بي فيها أتي آت أبي فسقاه وأمره كما أمرهم، فقام فرحا مسرورا فجامع فعلق بي، ولما كان في الليلة التي علق فيها بابني هذا أتاني آت كما أتي جد أبى وجدي وأبي فسقاني كما سقاهم، وأمرني كما أمرهم، فقمت فرحا مسرورا بعلم الله (2) بما وهب لي فجامعت فعلق بابني، وإن نطفة الامام مما أخبرتك. فإذا استقرت في الرحم أربعين ليلة نصب الله له عمودا من نور في بطن امه ينظر منه مد بصره، فإذا تمت له في بطن امه أربعة أشهر أتاه ملك يقال له حيوان، وكتب على عضده الايمن: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ". فإذا وقع من بطن امه وقع واضعا يده على الارض، رافعا رأسه إلى السماء فإذا وضع يده إلى الارض فإنه يقبض كل علم أنزله الله من السماء إلى الارض، وأما رفعه رأسه إلى السماء فإن مناديا ينادي من بطنان العرش من قبل رب العزة


(1) في المصدر: كما سقاه. (2) في نسخة: بعلمي بما وهب. [*]

[44]

من الافق الاعلى باسمه واسم أبيه، يقول: يا فلان اثبت ثبتك الله، فلعظيم ما خلقك (1) أنت صفوتي من خلقي وموضع سري وعيبة علمي، لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي و أسكنت جنتي وأحللت جواري. ثم وعزتي لاصلين من عاداك أشد عذابي، وإن أوسعت عليهم من سعة رزقي، فإذا انقضى صوت المنادي أجابه الوصي: شهد الله أنه لا إلا إله إلا هو والملائكة (2) " إلى آخرها فإذا قالها أعطاه الله علم الاول وعلم الاخر، واستوجب زيارة الروح في ليلة القدر، قلت: جعلت فداك ليس الروح جبرئيل ؟ فقال: جبرئيل من الملائكة والروح خلق أعظم من الملائكة، أليس الله يقول: " تنزل الملائكة والروح (3). 18 - ير: الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن سليمان بن سماعة عن عبد الله بن القاسم عن أبي بصير قال: أبو عبد الله عليه السلام: إن الامام يعرف نطفة الامام التي يكون منها إمام بعده (4). 19 - ك: ابن عبدوس عن ابن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن محمد بن الحسين بن يزيد عن محمد بن زياد الازدي قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول - لما ولد الرضا عليه السلام -: إن ابني هذا ولد مختونا طاهرا مطهرا، وليس من الائمة أحد يولد إلا مختونا طاهرا مطهرا، ولكنا سنمر الموسى (5) لاصابة السنة واتباع الحنيفية. 20 - ير: أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن الخيبري عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته و هو السميع العليم " ثم قال: هذا حرف في الائمة خاصة، ثم قال: يا يونس إن الامام


(1) خلقتك خ ل. (2) آل عمران: 18. (3) بصائر الدرجات: 130 و 131. والاية الاخيرة في القدر: 4. (4) بصائر الدرجات: 141. (5) الموسى مقصورا: آلة يحلق بها، يقال لها بالفارسية: تيغ. [*]

[45]

يخلقه الله بيده لا يليه أحد غيره، وهو جعله يسمع ويرى في بطن امه حتى إذا صار إلى الارض خط كتفيه (1): " وتمت كلمة ربك " الاية (2). 21 - ير أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن منصور بن يونس رواه عن غير واحد من أصحابنا قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تكلموا في الامام فإن الامام يسمع الكلام وهو جنين في بطن امه، فإذا وضعته كتب الملك بين عينيه: " وتمت كلمة ربك صدقا و عدلا لا مبدل لكلماته (3) " فإذا قام بالامر رفع الله له في كل بلد منارا ينظر به إلى أعمال (4) الخلائق (5). ير: أحمد بن الحسين عن الحسين بن سعيد عن علي بن حديد مثله (6). كا: العدة عن أحمد بن محمد عن ابن حديد عن جميل بن دراج قال: روى غير واحد من أصحابنا أنه قال: لا تتكلموا وذكر مثله (7). بيان: قوله عليه السلام: لا تتكلموا، أي في نصب الامام وتعيينه بآرائكم، أو في توصيفه لان أمره عجيب لا تصل إليه أحلامكم. 22 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن ابن مسعود عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري قال: سمعت إسحاق بن جعفر سمعت أبي يقول: الاوصياء إذا حملت بهم امهاتهم أصابها فترة شبة الغشية فأقامت في ذلك يومها ذلك إن


(1) في المصدر: خط بين كتفيه. (2) بصائر الدرجات: 130. (3) في الكافي: وهو السميع العليم. (4) اعمال العباد خ ل (5) بصائر الدرجات: 129. فيه: رفع الله له في كل بلد منارا من نور ينظر به إلى اعمال العباد. (6) بصائر الدرجات: 129. (7) اصول الكافي 1: 388. فيه: رفع له في كل بلدة منار ينظر منه إلى اعمال العباد. [*]

[46]

كان نهارا، أو ليلتها إن كان ليلا، ثم ترى في منامها رجلا يبشرها بغلام عليم حليم فتفرح لذلك، ثم تنتبه من نومها فتسمع من جانبها الايمن في جانب البيت صوتا يقول: جملت بخير وتصيرين إلى خير وجئت بخير أبشري بغلام عليم حليم، وتجد خفة في بدنها لم تجد بعد ذلك امتناعا (1) من جنبيها وبطنها. فإذا كان لتسع من شهرها (2) سمعت في البيت حسا شديدا، فإذا كانت الليلة التي تلد فيها ظهر لها في البيت نور تراه لا يراه غيرها إلا أبوه فإذا ولدته ولدته قاعدا وتفتحت له حتى يخرج متربعا ثم يستدير بعد وقوعه إلى الارض فلا يخطئ القبلة. حتى كانت (3) بوجهه ثم يعطس ثلاثا يشير بأصبعه بالتحميد ويقع مسرورا مختونا و رباعيتاه من فوق وأسفل وناباه وضاحكاه ومن بين يديه مثل سبيكة الذهب نور، ويقيم يومه وليلته تسيل يداه ذهبا، وكذلك الانبياء إذا ولدوا، وإنما الاوصياء أعلاق من الانبياء (4). توضيح: قوله: حتى كانت، كأنه غاية للاستدارة، أي يستدير حتى تصير القبلة محاذية لوجهه، وفي بعض النسخ (5): " حيث كانت " فقوله: بوجهه، متعلق بقوله: لا يخطئ أي لا يخطئ القبلة بوجهه حيث كانت القبلة. قوله عليه السلام: ورباعيتاه، لعل نبات خصوص تلك الاسنان لمزيد مدخليتها في الجمال، مع أنه يحتمل أن يكون المراد كل الاسنان، وإنما ذكرت تلك على سبيل المثال، قوله: مثل سبيكة الذهب، أي نور أصفر أو أحمر شبيه بها. والمسرور: مقطوع السرة والاعلاق جمع علق بالكسر وهو النفيس من كل شئ، أي أشرف أولادهم أو من أشرف أجزائهم وطينتهم.


(1) ثم تجد بعد ذلك اتساعا خ ل (2) من شهورها خ ل. (3) حيث كانت خ ل. (4) اصول الكافي 1: 387 و 388. (5) وهو الموجود في المصدر المطبوع. [*]

[47]

أقول: أثبتنا بعض الاخبار المناسبة لهذا الباب في باب صفات الامام، وباب أنهم كلمات الله وأبوب علمهم وباب ولادة كل منهم عليهم السلام. (3) (باب) * (الارواح التى فيهم، وأنهم مؤيدون بروح القدس ونورانا أنزلناه في) * * (ليلة القدر، وبيان نزول السورة فيهم عليهم السلام) * الايات: النحل: ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون " 2 ". الاسرى " 17 ": ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما اوتيتم من العلم إلا قليلا 85. المؤمن " 40 ": يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده " 15 ". النبأ " 78 " يوم يقوم الروح والملائكة صفا " 38 " 1 - فس: ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الائمة عليهم السلام (1). 2 - وفي خبر آخر هو من الملكوت (2). 3 - فس: " رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده " قال: روح القدس، وهو خاص لرسول الله صلى الله عليه وآله والائمة صلوات الله عليهم (3). 4 - فس: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " قال: روح القدس هي التي قال الصادق عليه السلام في قوله: " ويسألونك عن


(1 و 2) تفسير القمى: 388 والاية في الاسراء: 85. (3) تفسير القمى: 584 والاية في المؤمن: 15. [*]

[48]

الروح قل الروح من أمر ربي قال: هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الائمة، ثم كنى عن أمير المؤمنين عليه السلام فقال: " ولكن جعلنا نورا نهدي به من نشاء من عبادنا (1) " والد ليل على أن النور أمير المؤمنين عليه السلام قوله: " واتبعوا النور الذي انزل معه " الاية (2). اقول: سيأتي قي باب جهات علومهم أنه قال الصادق عليه السلام: وإن منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرئيل وميكائيل. 5 - فس: " اولئك كتب في قلوبهم الايمان " هم الائمة " وأيدهم بروح منه " قال ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الا ئمة عليهم السلام (3). 6 - فس: جعفر بن أحمد عن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " والسماء والطارق " قال: (4) السماء في هذا الموضع أمير المؤمنين عليه السلام، والطارق الذي يطرق الائمة من عند ربهم مما يحدث بالليل والنهار، وهو الروح الذي مع الائمة يسددهم قلت: والنجم الثاقب " قال: ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله (5). 7 - ن: تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الانصاري عن الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام قال: إن الله عزوجل أيدنا بروح منه مقدسة مطهرة ليست بملك، لم تكن مع أحد ممن مضى إلا مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وهى مع الائمة منا تسددهم وتوفقهم، وهو عمود من نور بيننا وبين الله عزوجل الخبر (6).


(1) الشورى: 52. (2) تفسير القمى: 605 - 606 والاية الاخيرة في الاعراف، 157. (3) تفسير القمى: 671 والاية في المجادلة: 22. (4) في نسخة: قال: قال. (5) تفسير القمى: 820 والايتان في الطارق 1 و 3. (6) عيون الاخبار: 324. [*]

[49]

8 - فس: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " روح القدس " قال: الروح هو جبرئيل، والقدس: الطاهر " ليثبت الذين آمنوا " هم آل محمد صلى الله عليه وآله " وهدى وبشرى للمسلمين " (1). 9 - ير: علي بن حسان عن علي بن عطية الزيات يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن لله نهرا دون عرشه، ودون النهر الذي دون عرشه نور من نوره، وإن في حافتي النهر (2) روحين مخلوقين: روح القدس، وروح من أمره، وإن لله عشر طينات: خمسة من الجنة، وخمسة من الارض، ففسر الجنان وفسر الارض، ثم قال: ما من نبي ولا ملك إلا ومن بعد جبله نفخ فيه من إحدى الروحين وجعل النبي صلى الله عليه وآله من إحدى الطينتين، فقلت لابي الحسن عليه السلام (3): ما الجبل ؟ قال: الخلق، غيرنا أهل البيت، فإن الله خلقنا من العشر الطينات جميعا، ونفخ فينا من الروحين جميعا فأطيب (4) بها طيبا (5). 10 - وروى غيره أبي الصامت قال: طين الجنان جنه عدن وجنة المأوى والنعيم والفردوس والخلد، وطين الارض: مكة والمدينة والكوفة وبيت المقدس (6) والحير. (7) كا: علي بن إبراهيم عن علي بن حسان، ومحمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب وغيره عن علي بن حسان عن علي بن عطية عن علي بن رئاب رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام وذكر مثله (8).


(1) تفسير القمى: 365 و 366 والاية في النحل 102. (2) في المصدر: على حافتى النهر. (3) في المصدر: قلت لابي الحسن عليه السلام. (4) في المصدر: فأطيبها طينتنا. (5 و 7) بصائر الدرجات: 132. (6) في نسخة: [والحائر] وهو الموجود في الكافي. (8) اصول الكافي 1: 389 و 390 فيه: [ولا ملك من بعده جبله الا نفخ فيه] وفيه: [لابي الحسن الاول] وفيه: وجنة النعيم. [*]

[50]

بيان: حافتا النهر بتخفيف الفاء: جانباه، قوله: ففسر الجنان، أي بما سيأتي في رواية أبي الصامت، قوله عليه السلام: إلا ومن بعد جبله، في الكافي: " ولا ملك من بعده جبله إلا نفخ " فقوله: من بعده، أي من بعد النبي صلى الله عليه وآله، فإن الملك بعده في الرتبة، وإرجاع الضمير إلى الله بعيد. ويقال: جبله الله أي خلقه، وجبله على الشئ تبعه عليه وجبره. قوله: وجعل النبي صلى الله عليه وآله، إنما لم يذكر الملك هنا لانه ليس للملك جسد مثل جسد الانسان، قوله: ما الجبل، هو بسكون الباء، سؤال عن مصدر الفعل المتقدم على ما في الكافي وقوله: الخلق غيرنا، الاظهر عندي أن قوله: [الخلق] تفسير للجبل وقوله: غيرنا تتمة للكلام السابق على الاستثناء المنقطع، وإنما اعترض السؤال والجواب بين الكلام قبل تمامه. وقال الشيخ البهائي قدس الله روحه: يعني مادة بدننا لا تسمى جبله لانها خلقت من العشر طينات، وقيل: حاصله أن مصداق الجبل في الكلام المتقدم خلق غيرنا أهل البيت لان الله تعالى خلق طينتنا من عشر طينات، ولاجل ذلك شيعتنا منتشرة في الارضين والسماوات. أقول: وهذا أيضا وجه قريب وقوله: فأطيب بها طيبا، صيغة التعجب، وفي بعض النسخ [طينا] بالنون، ونصبه على التميز أي ما أطيبها من طينة (1). وروى غيره: كلام الصفار، والضمير لعلي، أو للزيات، وضمير [قال] لامير المؤمنين أو الباقر أو الصادق عليهما السلام لان أبا الصامت راويهما والحير: حائر الحسين عليه السلام. 11 - ير: علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن منا لمن يعاين معاينة، إن


(1) والصحيح ما تقدم ان الموجود في المصدر: فأطيبها طينتنا. [*]

[51]

منا لمن ينقر في قلبه كيت وكيت، إن منا لمن يسمع كوقع السلسلة تقع في الطست (1) قال: قلت: فالذين يعاينون ما هم ؟ قال: خلق (2) أعظم من جبرئيل وميكائيل (3). 12 - ير: أحمد بن إسحاق عن الحسن بن عباس بن جريش (4) عن أبي جعفر عليه السلام قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام رجل من أهل بيته عن سورة إنا أنزلناه في ليلة القدر، فقال: ويلك سألت عن عظيم، إياك والسؤال عن مثل هذا، فقام الرجل قال: فأتيته يوما فأقبلت عليه فسألته فقال: إنا أنزلناه نور عند الانبياء والاوصياء لا يريدون حاجة من السماء ولا من الارض إلا ذكروها لذلك النور فأتاهم بها، فإن مما ذكر علي بن أبي طالب عليه السلام من الحوائج أنه قال لابي بكر يوما: لا تحسبن الذين فتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم، فاشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات شهيدا، فإياك أن تقول: إنه ميت، والله ليأتينك، فاتق الله إذا جاءك الشيطان غير متمثل به. فبعث (5) به أبو بكر فقال: إن جاءني والله أطعته وخرجت مما أنا فيه، قال: وذكر أمير المؤمنين عليه السلام لذلك النور فعرج إلى أرواح النبيين، فإذا محمد صلى الله عليه وآله قد البس وجهه ذلك النور وأتى وهو يقول: يا أبا بكر آمن بعلي عليه السلام وبأحد عشر من ولده إنهم مثلي إلا النبوة، تب إلى الله برد ما في يديك إليهم، فإنه لا حق لك فيه قال: ثم ذهب فلم ير. فقال أبو بكر: أجمع الناس فأخطبهم بما رأيت وأبرأ إلى الله مما أنا فيه إليك


(1) في نسخة: [لمن يسمع كما تقع السلسلة في الطست] ويوجد ذلك في المصدر مع تصحيف. (2) خلق الله خ. (3) بصائر الدرجات: 63. (4) لعل الصحيح: حريش بالحاء المهملة. وفى الرجل وحديثه هذا كلام للنجاشي راجع فهرسته. (5) في نسخة: [فعبث به] وفى اخرى: فلعب به. [*]

[52]

يا علي على أن تؤمنني، قال: ما أنت بفاعل، ولولا أنك تنسى ما رأيت لفعلت (1) قال: فانطلق أبو بكر إلى عمر ورجع نور إنا أنزلناه إلى علي عليه السلام فقال له: قد اجتمع أبو بكر مع عمر، فقلت: أو علم النور ؟ قال: إن له لسانا ناطقا وبصرا نافذا يتجسس الاخبار للاوصياء ويستمع الاسرار (2)، ويأتيهم بتفسير كل أمر يكتتم به أعدؤهم. فلما أخبر أبو بكر الخبر عمر قال: سحرك، وإنها لفي بني هاشم لقديمة قال: ثم قاما يخبران الناس فما دريا ما يقولان، قلت: لماذا ؟ قال: لانهما قد نسياه، وجاء النور فأخبر عليا عليه السلام خبرهما، فقال: بعدا لهما كما بعدت ثمود (3). بيان: قوله عليه السلام: لفعلت، لعل المعنى لفعلت أشياء اخر من التشنيع، والنسبة إلى السحر وغيرهما كما يؤمي إليه آخر الخبر، ويمكن أن يقرأ على صيغة المتكلم لكنه يأبى عنه ما بعده في الجملة. 13 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عن جابر الجعفي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا جابر إن الله خلق الناس ثلاثة أصناف، وهو قول الله تعالى: " وكنتم أزوجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون اولئك المقربون ". فالسابقون هو رسول الله صلى الله عليه وآله وخاصة الله من خلقه، جعل فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس، فبه بعثوا أنبياء (4)، وأيدهم بروح الايمان فبه خافوا الله وأيدهم بروح القوة فبه قووا على طاعة الله، وأيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله وكرهوا معصيته، وجعل فيهم روح المدرج الذي يذهب به الناس ويجيئون


(1) في هامش النسخة المصححة: أي ان كنت لا تنسى ما رأيت لفعلت الابراء ولرددت الخلافة. (2) في نسخة من الكتاب وفى المصدر: ويسمع الاسرار. (3) بصائر الدرجات: 80. (4) فبه عرفوا الاشياء. خ ل. [*]

[53]

وجعل في المؤمنين أصحاب الميمنة روح الايمان، فبه خافوا الله، وجعل فيهم روح القوة قبه قووا على الطاعة من الله، وجعل فيهم روح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله، وجعل فيهم روح المدرج الذي يذهب الناس به ويجيئون (1). تبيين: " أزواجا " أي أصنافا " ما أصحاب الميمنة " الاستفهام للتعجب من علو حالهم، والجملة الاستفهامية خبر بإقامة الظاهر مقام الضمير، وسموا بذلك لانهم عند الميثاق كانوا على اليمين، أو يكونون في الحشر عن يمين العرش، أو يؤتون صحائفهم بأيمانهم، أو لانهم أهل اليمن والبركة، وأصحاب المشأمة على خلاف ذلك " والسابقون السابقون " أي الذين سبقوا إلى الايمان والطاعة، أو إلى حيازة الفضائل أو الانبياء (2) والاوصياء، فإنهم مقدمو أهل الايمان، هم الذين عرفت حالهم ومآلهم والدين سبقوا إلى الجنة " اولئك المقربون " أي الذين قربت درجاتهم في الجنة واعليت مراتبهم " وخاصة الله " أي سائر الانبياء وجميع الاوصياء الذين اختصهم الله لخلافته. ثم اعلم أن الروح يطلق على النفس الناطقة، وعلى النفس الحيوانية لسارية في البدن، على خلق عظيم إما من جنس الملائكة أو أعظم منهم، والارواح المذكورة هنا يمكن أن تكون أرواحا مختلفة متباينة بعضها في البدن، وبعضها خارجة عنه، أو يكون المراد بالجميع النفس الناطقة باعتبار أعمالها وأحوالها ودرجاتها ومراتبها، أو اطلقت على تلك الاحوال والدرجات، كما أنه تطلق عليها النفس الامارة واللوامة والملهمة والمطمئنة بحسب درجاتها ومراتبها في الطاعة، والعقل الهيولاني وبالملكة وبالفعل والمستفاد بحسب مراتبها في العلم والمعرفة. ويحتمل أن تكون روح القوة والشهوة والمدرج كلها الروح الحيوانية، و روح الايمان وروح القدس النفس الناطقة بحسب كمالاتها، أو تكون الاربعة سوى روح


(1) بصائر الدرجات: 132. والايات في الواقعة: 7 - 11. (2) في نسخة: وهم الانبياء. [*]

[54]

القدس مراتب النفس، وروح القدس الخلق الاعظم، ويحتمل أن يكون ارتباط روح القدس متفرعا على حصول تلك الحالة القدسية للنفس، فتطلق روح القدس على النفس في تلك الحالة، وعلى تلك الحالة، وعلى الجوهر القدسي الذي يحصل له الارتباط بالنفس في تلك الحالة، كما تقول الحكماء في ارتباط النفس بالعقل الفعال بزعمهم، وبه يؤولون أكثر الآيات والاخبار اعتمادا على عقولهم القاصرة وأفكارهم الخاسرة " فبه قووا على طاعة الله " أقول: روح القوة روح بها يقوون على الاعمال وهي مشتركة بين الفريقين، لكن لما كان أصحاب اليمين يصرفونها إلى طاعة الله عبر عنها كذلك، وكذا روح الشهوة هي ما يصير سببا للميل إلى المشتهيات. فأصحاب الشمال يستعملونها في المشتهيات الجسمانية، وأصحاب اليمين في اللذات الروحانية، وعدم ذكر أصحاب المشأمة لظهور أحوالهم مما مر، لانه ليس لهم روح القدس ولا روح الايمان ففيهم الثلاثة الباقية التي هي موجودة في الحيوانات أيضا، كما قال سبحانه: " إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا (1) وسيأتي تفصيل القول في ذلك في كتاب السماء والعالم أنشاء الله تعالى. 14 - ير: عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن يحيى بن صالح عن محمد بن خالد الاسدي عن الحسن بن إبراهيم (2) عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال: في الانبياء والاوصياء خمسة أرواح: روح البدن، وروح القدس، وروح القوة، و روح الشهوة، وروح الايمان، وفي المؤمنين أربعة أرواح، أفقدها روح القدس (3) روح البدن، وروح القوة وروح الشهوة، وروح الايمان، وفي الكفار ثلاثة أرواح روح البدن، وروح القوة، وروح الشهوة. ثم قال: روح الايمان يلازم الجسد ما لم يعمل بكبيرة، فإذا عمل بكبيرة


(1) الفرقان: 44. (2) في المصدر: عن الحسن بن جهم. (3) انما فقدوا روح القدس. خ ل ظ. [*]

[55]

فارقه الروح، وروح القدس من سكن فيه، فإنه لا يعمل بكبيرة أبدا (1). 15 - ير: بعض أصحابنا عن محمد بن عمر عن ابن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن علم العالم، فقال: يا جابر إن في الانبياء والاصياء خمسة أرواح: روح القدس، وروح الايمان، وروح الحياة وروح القوة، وروح الشهوة، فبروح القدس يا جابر عرفوا (2) ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى، ثم قال: يا جابر إن هذا الارواح يصيبها الحدثان إلا أن روح القدس (3) لا يلهو ولا يلعب (4). وفي الصحاح: حدث أمر أي وقع، والحدث والحادثة والحدثان كله بمعنى والمراد هنا ما يمنعها عن أعمالها، كرفع بعض الشهوات عند الشيخوخة وضعف القوى بها و بالامراض، ومفارقة روح الايمان بارتكاب الكبائر، وأما من اعطي روح القدس فلا يصيبه ما يمنعه عن العلم والمعرفة، ولا يلهو أي لا يغفل ولا يسهو عن أمر، ولا يلعب أي لا يرتكب أمرا لا منفعة فيه. 16 - ير: ابن معروف عن القاسم بن عروة عن محمد بن حمران عن بعض أصحابه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك تسألون عن الشئ، فلا يكون عندكم علمه ؟ فقال: ربما كان ذلك، قال: قلت كيف تصنعون ؟ قال: تتلقانا به روح القدس (5). 17 - ير: أحمد بن محمد عن محمد البرقي والاهوازي عن النضر عن يحيى الحلبي


(1) بصائر الدرجات: 132. (2) في المصدر: علمنا. (3) الا روح القدس فانها. خ ل. (4) بصائر الدرجات: 132. (5) بصائر الدرجات: 133 و 134. [*]

[56]

عن بشير الدهان عن حمران بن أعين عن جعيد الهمداني قال: سألت علي بن الحسين عليه السلام بأي حكم تحكمون ؟ قال: نحكم بحكم آل داود، فإن عيينا شيئا تلقانا به روح القدس (1). بيان: قوله عليه السلام: بحكم آل داود، أي نحكم بعلمنا، ولا نسأل بينة، كما كان داود عليه السلام أحيانا يفعله. 18 - ير: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن الساباطي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: بما تحكمون إذا حكمتم ؟ فقال: بحكم الله وحكم داود، فإذا ورد علينا شئ ليس عندنا تلقانا به روح القدس (2). 19 - ير: أحمد بن محمد عن البرقي عن أبي الجهم عن أسباط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: تسألون عن الشئ، فلا يكون عندكم علمه ؟ قال: ربما كان ذلك، قلت: كيف تصنعون ؟ قال: تلقانا به روح القدس (3). 20 - ير: محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن أبي خالد القماط عن حمران بن أعين قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أنبياء أنتم ؟ قال: لا، قلت: فقد حدثني من لا أتهم أنك قلت: إنا أنبياء. قال: من هو ؟ أبو الخطاب ؟ قال: قلت: نعم، قال: كنت إذا أهجر، قال: قلت: فبما تحكمون ؟ قال: بحكم آل داود، فإذا ورد علينا شئ ليس عندنا تلقانا به روح القدس (4). بيان: قوله عليه السلام: كنت أذا أهجر، أي لم أقل ذلك وكذب علي، إذ لو قلت ذلك لكان هذيانا، ولا يصدر مثله عن مثلي. 21 - خص، ير: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار أو غيره قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: فبما تحكمون إذا حكمتم ؟ فقال: بحكم الله و حكم داود وحكم محمد صلى الله عليه وآله، فإذا ورد علينا ما ليس في كتاب علي عليه السلام تلقانا به روح القدس وألهمنا الله إلهاما (5).


(1 - 4) بصائر الدرجات: 134. (5) مختصر بصائر الدرجات: 1، بصائر الدرجات: 134. [*]

[57]

22 - خص، ير: إبراهيم بن هاشم عن محمد البرقي عن ابن سنان أو غيره عن بشير عن حمران عن جعيد الهمداني وكان جعيد ممن خرج مع الحسين عليه السلام بكربلا (1) قال: فقلت للحسين عليه السلام: جعلت فداك بأي شئ تحكمون ؟ قال: يا جعيد نحكم بحكم آل داود، فإذا عيينا (2) عن شئ تلقانا به روح القدس (3). 23 - خص، ير: عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن الحسن بن علي عن علي بن عبد العزيز عن أبيه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إن الناس يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وجه عليا عليه السلام إلى اليمن ليقضي بينهم فقال علي عليه السلام فما وردت علي قضية إلا حكمت فيها بحكم الله وحكم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال صدقوا، قلت: وكيف ذاك ولم يكن انزل القرآن كله ؟ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله غائبا عنه ؟ فقال: تتلقاه به روح القدس (4). 24 - خص، ير: أبو علي أحمد بن إسحاق عن الحسن بن العباس بن جريش (5) عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: إن الاوصياء محدثون يحدثهم روح القدس ولا يرونه، وكان علي عليه السلام يعرض على روح القدس ما يسأل عنه فيوجس في نفسه أن قد أصبت (6) بالجواب فيخبر فيكون كما قال (7). 25 - ير: الحسين بن محمد عن المعلى عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن سنان


(1) في منتخب البصائر: [فقتل بكربلا] وكأن ما في كتاب الصفار أصح لان الشيخ في الرجال عده من أصحاب علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم السلام، ولم يعد من الشهداء وقد مر أنه روى هذا الخبر عن علي بن الحسين، وكأن أحدهما تصحيف الاخر وان احتمل روايته عنهما معا. منه مد ظله. (2) غيبنا خ ل. (3 و 4) مختصر بصائر الدرجات: 1، بصائر الدرجات: 134. (5) لعل الصحيح: حريش بالحاء المهملة. (6) اصيب خ ل. (7) مختصر بصائر الدرجات: 1 و 2، بصائر الدرجات: 134. [*]

[58]

عن المفضل ابن عمر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام سألته عن علم الامام (1) بما في أقطار الارض وهو في بيته مرخى عليه ستره فقال: يا مفضل إن الله تبارك وتعالى جعل للنبي صلى الله عليه وآله خمسة أرواح: روح الحياة، فبه دب ودرج، وروح القوة فبه نهض وجاهد (2)، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، وروح الايمان فبه أمر وعدل، وروح القدس فبه حمل النبوة، فإذا (3) قبض النبي صلى الله عليه وآله انتقل روح القدس فصار في الامام. وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو، والاربعة الارواح تنام و تلهو وتغفل وتسهو، وروح القدس ثابت يرى به ما في شرق الارض وغربها وبرها وبحرها، قلت: جعلت فداك يتناول الامام ما ببغداد بيده ؟ قال، نعم ! وما دون العرش (4). خص: سعد عن إسماعيل بن محمد البصري عن عبد الله بن إدريس مثله. (5) 26 - ير: بعض أصحابنا عن موسى بن عمر عن محمد بن بشار عن عمار بن مروان عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن الله خلق الانبياء والائمه على خمسة أرواح: روح الايمان، وروح الحياة، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح القدس، فروح القدس من الله، وسائر هذه الارواح يصيبها الحدثان، فروح القدس لا يلهو ولا يتغير ولا يلعب، وبروح القدس علموا يا جابر ما دون العرش إلى ما تحت الثرى (6). خص: سعد عن موسى بن عمر مثله (7).


(1) في مختصر البصائر: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن علم الامام. (2) في مختصر البصائر: وجاهد عدوه. (3) في مختصر البصائر: ولما قبض. (4) وبصائر الدرجات: 134. (5) مختصر بصائر الدرجات: 2: فيه: وبروح القدس كان يرى ما في شرق الارض. (6) بصائر الدرجات: 134. (7) مختصر بصائر الدرجات: 2. فيه: وبروح القدس يا جابر علمنا ما دون العرش. [*]

[59]

27 - ير: محمد بن عبد الحميد عن منصور بن يونس عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الارض ألا إلى الله تصير الامور ". قال: يا با محمد خلق (1) والله أعظم من جبرئيل وميكائيل، وقد كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده، وهو مع الائمة عليهم السلام يخبرهم ويسددهم (2). 28 - خص، ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي الصباح الكناني عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " قال: خلق من خلق الله، أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده، وهو مع الائمة من بعده (3). 29 - ير: العباس بن معروف عن سعدان بن مسلم عن أبان بن تغلب قال: الروح خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يسد ده ويوفقه وهو مع الائمة من بعده (4). 30 - ير: أحمد بن محمد عن أبيه محمد بن عيسى عن عبد الله بن طلحة قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام: أخبرني يابن رسول الله عن العلم الذي تحدثونا به، أمن صحف عندكم، أم من رواية يرويها بعضكم عن بعض، أو كيف حال العلم عندكم ؟ قال: يا عبد الله الامر أعظم من ذلك وأجل، أما تقرأ كتاب الله ؟ قلت: بلى، قال: أما تقرأ:


(1) أي الروح. (2) بصائر الدرجات: 135. والايتان في الشورى: 52 و 53. (3) مختصر بصائر الدرجات: 2 بصائر الدرجات: 135. والاية في الشورى: 52. (4) بصائر الدرجات: 135. [*]

[60]

" وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " أفترون أنه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان ؟ قال: قلت هكذا نقرؤها، قال: نعم قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان حتى بعث الله تلك الروح فعلمه بها العلم والفهم، وكذلك تجري تلك الروح، إذا بعثها الله إلى عبد علمه بها العلم والفهم (1). ير: محمد بن عبد الحميد، عن منصور بن يونس، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. (2) ير: إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن ابن سنان أو غيره عن عبد الله بن طلحة مثله (3). 31 - ير: محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن سماعة بن مهران قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الروح خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يسدده ويرشده، وهو مع الاوصياء من بعده (4). 32 - ير: ابن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن أسباط بياع الزطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل من أهل هيت: قول الله عزوجل: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " قال: فقال: ملك منذ أنزل الله ذلك الملك لم يصعد إلى السماء، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو مع الا ئمة يسددهم. (5) 33 - ير: محمد بن الحسين عن صفوان عن أبي الصباح الكناني عن أبي بصير قال: قلت قول الله: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " قال: هو خلق أعظم من


(1) بصائر الدرجات: 135 و 136 (2) لم نجد الحديث بهذه الالفاظ: نعم يوجد في البصائر ص 135 حديث بالاسناد يوافق متنه ما تقدهم تحت رقم 29. ولعل هنا وقع تقديم وتأخير. (3) بصائر الدرجات: 136. (4 - 5) بصائر الدرجات: 135. [*]

[61]

جبرئيل وميكائيل وكل بمحمد صلى الله عليه وآله، يخبره ويسدده، وهو مع الائمة يخبرهم ويسددهم (1). 34 - ير: ابن عيسى عن البزنطي عن عاصم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " فقال: خلق من خلق الله أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده، وهو مع الائمة من بعده (2). 39 - ير: عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن جبلة عن أبي الصباح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل كان يوفقه ويسدده، وهو مع الائمة من بعده (3). 36 - ير: البرقي (4) عن أبي الجهم عن ابن أسباط قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام رجل وأنا حاضر عن قول الله تعالى: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " فقال: منذ أنزل الله ذلك الروح على محمد صلى الله عليه وآله لم يصعد إلى السماء وإنه لفينا (5). ير: محمد بن الحسين عن ابن أسباط مثله (6). 37 - خص، ير: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا " فقال أبو جعفر عليه السلام: منذ أنزل الله ذلك الروح على نبيه صلى الله عليه وآله ما صعد إلى السماء، وإنه لفينا (7).


(1 - 3) بصائر الدرجات: 135. (4) في المصدر: احمد بن محمد عن البرقى. (5 و 6) بصائر الدرجات: 135 فيه: سأله رجل من اهل هيت وانا حاضر] وفيه: ما صعد. (7) مختصر بصائر الدرجات: 2 و 3، بصائر الدرجات: 135. [*]

[62]

38 -: ير: سلمة بن الخطاب عن يحيى بن إبراهيم عن أسباط بن سالم قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من أهل هيت فقال: أصلحك الله قول الله تبارك وتعالى في كتابه: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " قال عليه السلام: ذلك فينا منذ هبطه الله إلى الارض، وما يعرج إلى السماء (1). 39 - ير: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الاحول عن سلام بن المستنير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام وسئل عن قول الله تبارك وتعالى: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " فقال: الروح الذي قال الله: " وأوحينا إليك روحا من أمرنا " فإنة هبط من السماء على محمد صلى الله عليه وآله، ثم لم يصعد إلى السماء منذ هبط إلى الارض. (2) 40 - ير: محمد بن عيسى عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن العلم الذي تعلمونه، أهو شئ تعلمونه من أفواه الرجال بعضكم من بعض، أو شئ مكتوب عندكم من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: الامر أعظم من ذلك، أما سمعت قول الله عزوجل في كتابه " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " قال: قلت: بلى، قال: فلما أعطاه الله تلك الروح علم بها، وكذلك هي إذا انتهت إلى عبد علم بها العلم والفهم، يعرض بنفسه عليه السلام. (3) 41 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن زياد بن أبي الحلال قال: كنت سمعت من جابر أحاديث فاضطرب فيها فؤادي وضقت فيها ضيقا شديدا، فقلت: والله إن المستراح لقريب، وإني عليه لقوي فابتعت بعيرا وخرجت إلى المدينة وطلبت الاذن على أبي عبد الله عليه السلام فأذن لي، فلما نظر إلي قال: رحم الله جابرا كان يصدق علينا، ولعن الله المغيرة فإنه كان يكذب علينا، قال: ثم قال:


(1) بصائر الدرجات: 135 فيه: وما يخرج إلى السماء. (2) بصائر الدرجات: 135 فيه [هبط من السماء إلى محمد ص] قوله: [وأوحينا] لعل فيه سقط وصحيحه: وكذلك اوحينا أو فيه اختصار. (3) بصائر الدرجات: 136. [*]

[63]

فينا روح رسول الله صلى الله عليه وآله (1). 42 - خص، ير: أبو محمد عن عمران بن موسى (2) عن موسى بن جعفر البغدادي عن علي بن أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العلم ما هو ؟ أعلم يتعلمه العالم من أفواه الرجال، أو في كتاب عندكم تقرؤنه فتعلمون منه (3) ؟ فقال: الامر أعظم من ذاك وأجل، أما سمعت قول الله تبارك وتعالى: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ". ثم قال: وأي شئ يقول أصحابكم في هذه الاية ؟ يرون أنه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان حتى (4) بعث الله إليه تلك الروح التي يعطيها الله من يشاء فإذا أعطاها الله عبدا علمه الفهم والعلم (5). 43 - ير: محمد بن عيسى عن ابن أسباط (6) عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده " فقال: جبرئيل الذي نزل على الانبياء، والروح تكون معهم ومع الاوصياء لا تفارقهم تفقههم وتسددهم من عند الله، وإنه لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وبهما عبد الله، واستعبد الله على هذا الجن والانس والملائكة، ولم يعبد الله ملك ولا نبي ولا إنسان ولا جان إلا بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وما خلق الله خلقا إلا للعبادة (7).


(1) بصائر الدرجات: 136. (2) في البصائر: أبو محمد عن حمران بن موسى. (3) في المصدر: فتتعلمون منه. (4) زاد في المصدر المصحح الذى عندي: فقلت: لا أدرى جعلت فداك ما يقولون قال: بلى قد كان في حال لا يدرى ما الكتاب ولا الايمان حتى. (5) مختصر البصائر: 3. بصائر الدرجات: 136. (6) في المصدر: عن عبيد بن اسباط. (7) بصائر الدرجات: 137. والاية في النحل: 2. [*]

[64]

خص: سعد عن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين وموسى بن عمر عن ابن أسباط مثله (1). ير: بعض أصحابنا عن موسى بن عمر عن علي بن أسباط هذا الحديث بهذا الاسناد بعينه (2). 44 - ير: محمد بن الحسين ومحمد بن عيسى عن علي بن أسباط عن الحسين بن أبي العلا عن سعد الاسكاف قال: أتى رجل علي بن أبي طالب عليه السلام يسأله عن الروح أليس هو جبرئيل ؟ فقال له علي عليه السلام: جبرئيل من الملائكة والروح غير جبرئيل وكرر ذلك على الرجل، فقال له: لقد قلت عظيما من القول، ما أحد يزعم أن الروح غير جبرئيل، فقال له علي عليه السلام: إنك ضال تروي عن أهل الضلال، يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله: " أتي أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ينزل الملائكة بالروح " والروح غير الملائكة (3). 45 - خص، ير: أحمد بن الحسين عن المختار بن زياد عن أبي جعفر محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فذكر شيئا من أمر الامام أذا ولد، قال: واستوجب زيارة الروح في ليلة القدر، فقلت جعلت فداك أليس الروح جبرئيل ؟ فقال: جبرئيل من الملائكة، والروح خلق أعظم من الملائكة، أليس الله يقول: " تنزل الملائكة والروح (4). 46 - ير:. أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن داود عن أبي هارون العبدي عن محمد عن الاصبغ بن نباته قال: أتي رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أناس يزعمون أن العبد لا يزني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يأكل الربا وهو مؤمن، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن، فقد كبر هذا


(1) مختصر بصائر الدرجات: 3 و 4. (2) بصائر الدرجات: 137. (3) بصائر الدرجات: 137. والايتان في النحل: 1 و 2. (4) مختصر بصائر الدرجات: 4، بصائر الدرجات: 137. والاية في القدر: 4. [*]

[65]

علي وحرج منه صدري (1) حتى زعم أن هذا العبد الذي يصلي إلى قبلتي ويدعو دعوتي ويناكحني وأناكحه ويوارثني واوارثه فأخرجه من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه. فقال له علي عليه السلام: صدقك أخوك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول خلق الله الخلق وهو على ثلاث طبقات، وأنزلهم ثلاث منازل، فذلك قوله في الكتاب " أصحاب الميمنة، وأصحاب المشئمة، والسابقون السابقون (2) " فأما ما ذكرت من السابقين فأنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس، وروح الايمان، وروح القوة وروح الشهوة، وروح البدن. فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معايشهم، وبروح الشهوة أصابوا اللذيذ من الطعام، ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا، ثم قال: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس (3) " ثم قال في جماعتهم: " وأيدهم بروح منه (4) " يقول: أكرمهم بها وفضلهم على من سواهم. وأما ما ذكرت من أصحاب الميمنة فهم المؤمنون حقا بأعيانهم، فجعل فيهم أربعة أرواح: روح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، ولا يزال العبد يستكمل بهذه الارواح حتى تأتي حالات. قال: وما هذه الحالات ؟ فقال علي عليه السلام: أما أولهن فهو كما قال الله:


(1) أي وضاق منه صدري. (2) زاد في نسخة وفى المصدر: [اولئك المقربون] أقول: والايات في الواقعة: 8 - 10 وفيها اختصار. (3) البقرة: 253. (4) المجادلة: 22. [*]

[66]

ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا (1) " فهذا ينتقص منه جميع الارواح، وليس من الذي يخرج من دين الله، لان الله الفاعل ذلك به رده إلى أرذل عمره فهو لا يعرف للصلاة وقتا، ولا يستطيع التهجد بالليل، ولا الصيام بالنهار، ولا القيام في صف مع الناس (2). فهذا نقصان من روح الايمان، فليس يضره شئ إنشاء الله وينتقص منه روح القوة فلا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة، وينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها (3) ولم يقم، ويبقى روح البدن فهو يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت، فهذا حال خير، لان الله فعل ذلك به، وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه يهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوة وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة، فإذا مسها انتقص من الايمان، ونقصانه من الايمان ليس بعائد فيه أبدا أو يتوب (4)، فإن تاب وعرف الولاية تاب الله عليه، وإن عاد وهو تارك الولاية أدخله الله نار جهنم. وأما أصحاب المشئمة فهم اليهود والنصارى، قول الله تعالى: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " في منازلهم " وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك " الرسول من الله إليهم بالحق " فلا تكونن من الممترين (5) " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك الذم فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة وروح الشهوة وروح البدن، ثم أضافهم إلى الانعام فقال إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا (6) " لان الدابة إنما تحمل بروح القوة


1) النحل: 70. (2) في المصدر: في صف من الناس. (3) صبح: كان وضيئا لامعا. حن إليه: اشتاق. (4) أي الا ان يتوب. (5) البقرة: 146 و 147. (6) الفرقان: 44. [*]

[67]

وتعتلف بروح الشهوة، وتسير بروح البدن، فقال له السائل: أحييت قلبي بإذن الله تعالى (1). بيان: قال في القاموس: دب يدب دبا ودبيبا: مشى على هنيئة، وقال الجوهري: درج الرجل: مشى، ودرج، أي مضي. 47 - خص، ير: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " قال: خلق أعظم من خلق جبرئيل (2) وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد صلى الله عليه وآله، وهو مع الائمة يوفقهم ويسددهم، وليس كل ما طلب وجد (3). 48 - ير: إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (4). توضيح: هذا الخبر يدل على اختصاص الروح بالنبي والائمة صلوات الله عليهم، وقد اشتملت الاخبار السالفة على أن روح القدس يكون في الانبياء أيضا، ويمكن الجمع بوجهين: الاول أن يكون روح القدس مشتركا، والروح الذي من أمر الرب مختصا وقد دل على مغايرتهما بعض الاخبار السالفة. والثاني أن يكون روح القدس نوعا تحته أفراد كثيرة، فالفرد الذي في النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام أو الصنف الذي فيهم لم يكن مع من مضى، وعلى القول بالصنف يرتفع التنافي بين ما دل على كون نقل الروح إلى الامام بعد فوت النبي صلى الله عليه وآله وبين ما دل على كون الروح مع الامام من عند ولادته فلا تغفل.


(2) بصائر الدرجات: 133. (3) في المختصر: أعظم من جبرئيل. (4) مختصر بصائر الدرجات: 3، بصائر الدرجات: 136. والاية في الاسراء: 85. (5) بصائر الدرجات: 136. [*]

[68]

قوله عليه السلام: وليس كل ما طلب وجد أي ليس حصول تلك المرتبة الجليلة يتيسر بالطلب بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، أو ذلك الروح قد يحضر وقد يغيب وليس كل ما طلب وجد، فلذا قد يتأخر جوابهم حتى يحضر، والاول أظهر. 49 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخراز قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي، قال: ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد صلى الله عليه وآله، وهو مع الائمة وليس كل ما طلب وجد (1). 50 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عنه عليه السلام مثله (2). بيان: لعل المراد بالملك في تلك الاخبار مثله في الخلق والروحانية، لا الملك حقيقة. 51 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن فضالة عن عمر بن أبان الكلبي عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما اوتيتم من العلم إلا قليلا " قال: هو خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل. كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوفقه وهو معنا أهل البيت (3). ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن حفص الكلبي عن أبي بصير مثله (4). 52 - ير: ابن يزيد عن الحسن بن علي عن أسباط بن سالم قال: سألت أبا - عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل. وهو مع الائمة (5). 53 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بصير قال:


(1 - 3) بصائر الدرجات: 136. (4) بصائر الدرجات: 136، فيه: هو شئ اعظم من جبرئيل. (5) بصائر الدرجات: 136 والاية في الاسراء: 85. [*]

[69]

سألت أبا عبد الله عليه السلام " عن الروح قل الروح من أمر ربي " فقال أبو عبد الله عليه السلام: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل وهو مع الائمة يفقههم، قلت: " ونفخ فيه من روحه " قال: من قدرته (1). 54 - ير: إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عزوجل: " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مع الائمة وهو من الملكوت (2). بيان: أي من السماويات، وقيل: أي من المجردات (3)، ولم يثبت هذا الاصطلاح في الاخبار، ولم يثبت وجود مجرد سوى الله تعالى. 55 - ير: ابن عيسى عن الحسين القلانسي قال: سمعته يقول في هذه الاية: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " قال: ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد صلى الله عليه وآله، وهو مع الائمة، وليس كما ظننت (4). 56 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي بصير مثله (5). بيان: لعل المراد أنه ليس كما ظننت أنه روح الله حقيقة، أو ليس كما ظننت أنه روح سائر الخلق (6).


(1) بصائر الدرجات: 136. والاية الاخيرة في سورة السجدة: 9. (2) بصائر الدرجات: 136 و 137. (3) ويحتمل ان يكون الملكوت بمعنى القوة التى تقوم بها الاشياء وبها قوامها التى تملك بها، من قولهم: ملاك الامر أي قوامه الذى يملك به، ومنه قوله تعالى: [بيده ملكوت كل شئ]. (4 و 5) بصائر الدرجات: 137. (6) أو أنه مختص بالنبي صلى الله عليه وآله. [*]

[70]

57 - ير: أحمد بن محمد وابن يزيد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " قال: إن الله تبارك وتعالى أحد صمد والصمد الشئ الذي ليس له جوف وإنما الروح خلق من خلقه له بصر وقوة وتأييد، يجعله الله في قلوب الرسل والمؤمنين (1). 58 - شى: عن محمد بن عذافر (2) الصيرفي عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى خلق روح القدس ولم يخلق خلقا أقرب إليه منها، وليست بأكرم خلقه عليه، فإذا أراد أمرا ألقاه إليها فألقاه إلى النجوم فجرت به (3). بيان: قوله عليه السلام وليست بأكرم خلقه عليه، أي هي أقرب خلق الله إليه من جهة الوحي، وليست بأكرم خلق الله، إذ النبي والائمة صلوات الله عليهم الذين خلق الروح لهم أكرم على الله منها، والظاهر أن المراد بالنجوم الائمة عليهم السلام وجريانها به كناية عن عملهم بما يلقى إليهم، ونشر ذلك بين الخلق وحملها على النجوم حقيقة لدلالتها على الحوادث بعيد. 59 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " خير من ألف شهر " قال من ملك بني امية، قال: وقوله: " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم " أي من عند ربهم على محمد وآل محمد بكل أمر سلام (4). 60 - وروى أيضا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق بإسناده (5) عن أبي


(1) بصائر الدرجات: 137. (2) هكذا في النسخة المصححة، وفى نسخة اخرى وفى المصدر: محمد بن عرامة. (3) تفسير العياشي 2: 270. (4) كنز الفوائد. 395. والايات في سورة القدر. (5) الاسناد هكذا: إبراهيم بن اسحاق عن عبد الله بن حماد عن ابى يحيى الصنعانى عن أبى عبد الله عليه السلام. [*]

[71]

عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال لي أبي محمد بن علي: قرأ علي بن أبيطالب عليه السلام " إنا أنزلناه في ليلة القدر " وعنده الحسن والحسين عليهما السلام، فقال له الحسين عليه السلام يا أبتا كأن بها من فيك حلاوة ؟ فقال له يابن رسول الله وابني إني أعلم فيها ما لم تعلم إنها لما نزلت بعث إلي جدك رسول الله فقرأها علي ثم ضرب على كتفي الايمن وقال: يا أخي ووصيي ووالي امتي (1) بعدي وحرب أعدائي إلى يوم يبعثون هذه السورة لك من بعدي، ولولدك من بعدك إن جبرئيل أخي من الملائكة حدث إلي أحداث امتي في سنتها، وإنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة، ولها نور ساطع في قلبك وقلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم (2) عليه السلام. 61 - وروي عن أبي جعفر الثاني قال: كان (3) علي عليه السلام يقول: ما اجتمع التيمي والعدوي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقرأ " إنا أنزلناه في ليلة القدر " بتخشع وبكاء إلا ويقولان: ما أشد رقتك لهذه السورة ؟ فيقول لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: لما رأت عيني ووعاه قلبي، ولما يلقى قلب هذا من بعدي، فيقولان وما الذي رأيت ؟ وما الذي يلقى ؟ فيكتب لهما في التراب " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر " قال: ثم يقول لهما هل بقي شئ بعد قوله: " من كل أمر " ؟ فيقولان: لا، فيقول فهل تعلمان من المنزل إليه ذلك الامر ؟ فيقولان: أنت يارسول الله ؟ فيقول: نعم، فيقول: هل تكون ليلة القدر من بعدي ؟ وهل ينزل ذلك الامر فيها ؟ فيقولان نعم فيقول فإلى من ؟ فيقولان: لا ندري، فيأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله برأسي ويقول إن لم تدريا فادريا هو هذا من بعدي، قال: وإنهما كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من شدة ما يداخلهما من الرعب (4). 62 - وروى بهذا الاسناد عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: يا معشر الشيعة خاصموا


(1) في المصدر وولى امتى بعدى. (2) كنز الفوائد: 396. (3) في المصدر: وعن ابى عبد الله عليه السلام كان على عليه السلام كثيرا ما يقول. (4) كنز الفوائد: 396. [*]

[72]

بسورة إنا أنزلناه (1) في ليلة القدر تفلجوا، (2) فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنه لسيدة دينكم، وإنها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا " بحم والكتاب المبين (3) " فإنها لولاة الامر خاصة بعد رسول الله. يا معشر الشيعة إن الله تبارك وتعالى يقول: " وإن من امة إلا خلا فيها نذير (4) " فقيل: يا أبا جعفر نذير هذه الامة محمد صلى الله عليه وآله قال: صدقت، فهل كان نذير وهو حي من البعثة في أقطار الارض ؟ فقال السائل: لا (5) فقال أبو جعفر عليه السلام: أرأيت أن بعيثه ليس نذيره كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله في بعثته من الله تعالى نذير ؟ فقال: بلى، قال: فكذلك لم يمت محمد صلى الله عليه وآله إلا وله بعيث نذير، فإن قلت: لا، فقد ضيع رسول الله صلى الله عليه وآله من في أصلاب الرجال من امته. فقال السائل: أولم يكفهم القرآن ؟ قال: بلى إن وجدوا له مفسرا، قال: أو ما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: بلى، ولكن فسره لرجل واحد، وفسر للامة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبيطالب عليه السلام. قال السائل: يا أبا جعفر كأن هذا الامر خاص لا يحتمله العامة ؟ قال: نعم أبي الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي إبان (6) أجله الذي يظهر فيه دينه، كما أنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع خديجة عليها السلام مستترا حتى امر بالاعلان، قال السائل: أينبغي


(1) السورة: 97. (2) فلج وأفلج على خصمه. استظهر عليه وفاز. (3) سورة الدخان: 1 و 2. وزاد في المصدر: انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم. (4) فاطر: 24. (5) في المصدر: [فهل كان بد من البعثة في اقطار الارض فقال السائل فقال] أقول: فيه سقط ولعل الصحيح: [فقال السائل: نعم فقال] وهو اصح مما في المتن. (6) ابان الشئ: اوله. حينه. [*]

[73]

لصاحب هذا الدين أن يكتم ؟ قال: أوما كتم علي بن أبي طالب عليه السلام يوم أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أظهر أمره ؟ قال: بلى، قال: فكذلك أمرنا حتى يبلغ الكتاب أجله. 63 - وروى أيضا بهذا الاسناد عنه عليه السلام أنه قال: لقد خلق تعالى ليلة القدر أول ما خلق الدنيا، ولقد خلق فيها أول نبي يكون، وأول وصي يكون، ولقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الامور إلى مثلها من السنة المقبلة فمن جحد ذلك فقد رد على الله تعالى علمه لانه لا يقوم الانبياء والرسل والمحدثون إلا أن يكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة مع الحجة التي يأتيهم مع جبرئيل عليه السلام. قال: قلت: والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة ؟ قال: أما الانبياء والرسل فلا شك في ذلك، ولابد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الارض إلى آخر فناء الدنيا من أن يكون على أهل الارض حجة ينزل ذلك الامر في تلك الليلة إلى من أحب من عباده وهو الحجة وأيم الله لقد نزل الملائكة والروح بالامر في ليلة القدر على آدم عليه السلام. وأيم الله ما مات آدم إلا وله وصي (1)، وكل من بعد آدم من الانبياء قد أتاه الامر فيها ووصفه لوصيه (2) من بعده، وأيم الله إنه كان ليؤمر النبي فيما يأتيه من الامر في تلك الليلة من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله أن أوص إلى فلان، ولقد قال الله تعالى في كتابه لولاة الامر من بعد محمد صلى الله عليه وآله خاصية: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم " إلى قوله: " هم الفاسقون (3) " يقول: أستخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم كما استخلفت وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه " يعبدونني لا يشركون بي شيئا " يقول:


(1) في المصدر: الا واوصى. (2) في الكافي: ووضع لوصيه. (3) النور: 55. [*]

[74]

يعبدونني بإيمان أن لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله، فمن قال غير ذلك فاولئك هم الفاسقون فقد مكن ولاة الامر بعد محمد بالعلم ونحن هم، فاسألونا فإن صدقناكم فأقر واوما أنتم بفاعلين. أما علمنا فظاهر، وأما إبان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف فإن له أجلا من ممر الليالي والايام إذا أتى ظهر الدين وكان الامر واحدا، وأيم الله لقد قضي الامر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف، ولذلك جعلهم الله شهداء على الناس، ليشهد محمد صلى الله عليه آله علينا، ولنشهد نحن على شيعتنا، ولتشهد شيعتنا على الناس، أبى الله أن يكون في حكمه اختلاف، أو بين أهل علمه تناقض. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: ففضل إيمان المؤمن بحمله إنا أنزلناه وبتفسيرها، على من ليس مثله في الايمان بها كفضل الانسان على البهائم، وإن الله تعالى ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا لكمال عذاب الاخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين، ولا أعلم في هذا الزمان جهادا إلا الحج والعمرة والجوار. (1) 64 - كا: محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش (2) عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: بينا أبي عليه السلام يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر قد قيض له فقطع عليه اسبوعه حتى أدخله إلى دار جنب الصفا، فأرسل إلي فكنا ثلاثة، فقال: مرحبا يابن رسول الله، ثم وضع يده على رأسي وقال: بارك الله فيك يا إمين الله بعد آبائه، يا ابا جعفر إن شئت فأخبرني، وإن شئت فأخبرتك، وإن شئت سلني، وإن شئت سألتك. وإن شئت فاصدقني وإن شئت صدقتك، قال: كل ذلك أشاء. قال: فإياك أن ينطق لسانك عند مسئلتي بأمر تضمر لي غيره، قال: إنما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه، وإن الله عزوجل أبى أن يكون له


(1) كنز الفوائد: 395 و 398. (2) في المصدر: [الحريش] بالمهملة. [*]

[75]

علم فيه اختلاف، قال: هذه مسئلتي وقد فسرت طرفا منها، أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف من يعلمه ؟ قال: أما جملة العلم فعند الله جل ذكره، وأما ما لابد للعباد منه فعند الاوصياء. قال: ففتح الرجل عجرته (1) واستوى جالسا وتهلل وجهه وقال: هذه أردت ولها أتيت، زعمت أن علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الاوصياء، فكيف يعلمونه ؟ قال: كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمه إلا أنهم لا يرون ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله، يرى لانه كان نبيا وهم محدثون، وأنه كان يفد إلى جل جلاله فيسمع الوحي وهم لا يسمعون. فقال: صدقت يابن رسول الله، سأتيك بمسألة صعبة، أخبرني عن هذا العلم ماله لا يظهر كما كان يظهر مع رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: فضحك أبي عليه السلام وقال: أبى الله أن يطلع على علمه إلا ممتحنا للايمان به، كما قضى على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصبر على أذى قومه ولا يجاهدهم إلا بأمره، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتى قيل له: اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين (2) " وأيم الله أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا، ولكنه إنما نظر في الطاعة وخاف الخلاف، فلذلك كف، فوددت أن عينك تكون مع مهدي هذه الامة والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والارض تعذب أرواح الكفرة من الاموات، وتلحق بهم أرواح أشباههم من الاحياء، ثم أخرج سيفا ثم قال: ها إن هذا منها، قال: فقال أبي: إي والذي اصطفى محمدا على البشر. قال: فرد الرجل اعتجاره وقال: أنا إلياس، ما سألنك عن أمرك وبي به جهالة غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لاصحابك، وسأخبرك بآية أنت تعرفها أن خاصموا بها فلجوا، قال: فقال له أبي: إن شئت أخبرتك بها، قال: قد شئت. قال: إن شيعتنا إن قالوا لاهل الخلاف لنا: إن الله عزوجل يقول لرسوله:


(1) عجيرته خ ل. (2) الحجر: 94. [*]

[76]

إنا أنزلناه في ليلة القدر " إلى آخرها، فهل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلم من لعلم شيئا لا يعلمه في تلك الليلة، أو يأتيه به جبرئيل عليه السلام في غيرها ؟ فإنهم سيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان لما علم بد من أن يظهر ؟ فيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان فيما أظهر رسول الله صلى الله عليه وآله من علم الله عز ذكره اختلاف ؟ فإن قالوا: لا، فقل لهم: فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف فهل خالف رسول - الله صلى الله عليه وآله ؟ فيقولون: نعم، فإن قالوا: لا، فقد نقضوا أول كلامهم، فقل لهم: ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " فإن قالوا: من الراسخون في العلم ؟ فقل: من لا يختلف في علمه، فإن قالوا: فمن هو ذاك ؟ فقل كان رسول الله صلى الله عليه وآله صاحب ذلك فهل بلغ أولا ؟ فإن قالوا: قد بلغ، فقل: فهل مات صلى الله عليه وآله والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف ؟ فإن قالوا: لا، فقل: إن خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله مؤيد، ولا يستخلف رسول الله صلى الله عليه وآله إلا من يحكم بحكمه، وإلا من يكون مثله إلا النبوة (1)، فإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده. فإن قالوا لك: فإن علم رسول الله صلى الله عليه وآله كان من القرآن، فقل: " حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة " إلى قوله: " إنا كنا مرسلين " (2) فإن قالوا لك: لا يرسل الله عزوجل إلا إلى نبي، فقل: هذا الامر الحكيم الذي يفرق فيه، هو من الملائكة والروح التي تنزل من سماء إلى سماء أو من سماء إلى الارض (3) ؟ فإن قالوا: من سماء إلى سماء، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فإن قالوا: من سماء إلى أرض، وأهل الارض أحوج الخلق إلى ذلك، فقل: فهل لهم بد من سيد يتحاكمون إليه ؟


(1) أي الا في النبوة. (2) الدخان: 1 - 5. (3) في المصدر: من سماء إلى ارض. [*]

[77]

فإن قالوا: فإن الخليفة هو حكمهم، فقل: " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " إلى قوله: " خالدون " (1) لعمري ما في الارض ولا في السماء ولي لله عز ذكره إلا وهو مؤيد، ومن أيد لم يخط، وما في الارض عدو لله عز ذكره إلا وهو مخذول. ومن خذل لم يصب، كما أن الامر لابد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الارض كذلك لابد من وال، فإن قالوا: لا نعرف هذا، فقل لهم: قولوا ما أحببتم، أبى الله بعد محمد أن يترك العباد ولا حجة عليهم. قال أبو عبد الله عليه السلام: ثم وقف فقال: هيهنا يابن رسول الله باب غامض ! أر رأيت إن قالوا: حجة الله القرآن، قال: إذن أقول لهم: إن القرآن ليس بناطق يأمر وينهى، ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون، وأقول: قد عرضت لبعض أهل الارض مصيبة ما هي في السنة والحكم الذي ليس فيه اختلاف، وليست في القرآن أبى الله لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الارض وليس في حكمه راد لها ومفرج عن أهلها. فقال: هيهنا يفلجون (2) يابن رسول الله، أشهد أن الله عز ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الارض أو في أنفسهم من الدين أو غيره فوضع القرآن دليلا. قال: فقال الرجل: هل تدري يابن رسول الله دليل ما هو ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: نعم فيه جمل الحدود وتفسيرها عند الحكم، فقد أبى (3) الله أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو ماله ليس في أرضه من حكم قاض بالصواب في تلك المصيبة. قال: فقال الرجل: أما في هذا الباب فقد فلجتم بحجة إلا أن يفتري خصمكم على الله، فيقول: ليس لله جل ذكره حجة، ولكن أخبرني عن تفسير " لكيلا تأسوا


(1) البقرة: 257. (2) في المصدر: تفلجون. (3) في نسخة: فقال أبى الله. [*]

[78]

على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " قال: في أبي فلان وأصحابه، واحدة مقدمة وواحدة مؤخرة، لا تأسوا على ما فاتكم مما خص به علي عليه السلام، ولا تفرحوا بما آتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله، فقال الرجل: أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه، ثم قام الرجل وذهب فلم أره (1). 65 - وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا أبي عليه السلام جالس وعنده نفر إذا استضحك حتى اغرورقت عيناه دموعا، ثم قال: هل تدرون ما أضحكني ؟ قال: فقالوا: لا، قال: زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فقلت له: هل رأيت الملائكة يا ابن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والاخرة مع الامن من الخوف و الحزن ؟ قال: فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول: " إنما المؤمنون إخوة (2) " وقد دخل في هذا جميع الامة فاستضحكت. ثم قلت: صدقت يا بن عباس، انشدك الله هل في حكم الله جل ذكره اختلاف ؟ قال: فقال: لا، فقلت: ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت، ثم ذهب وأتى رجل آخر فأطار كفه فأتي به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع به، قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كفه وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت، وابعث به إلى ذوي عدل. قلت: جاء الاختلاف في حكم الله جل ذكره، ونقضت القول الاول، أبى الله عز ذكره أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود فليس تفسيره في الارض اقطع قاطع الكف أصلا ثم أعطه دية الاصابع، هكذا حكم الله (3) ليلة ينزل فيها أمره، إن جحدتها بعدما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فأدخلك الله النار كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي بن أبي طالب قال: فلذلك عمي بصري، قال: وما علمك بذلك فوالله إن عمي بصره (4).


(1) اصول الكافي 1: 242 و 247. (2) الظاهر انه استدل بها على اشتراك المؤمنين في جميع الصفات والكمالات فيمكنهم ان يشتركوا ويكونوا من الذين قالوا: ربنا الله، فلا يكون عليهم خوف ولا هم يحزنون. (3) في نسخة: هذا حكم الله. (4) في نسخة: بصرى. [*]

[79]

إلا من صفقة جناح الملك. قال: فاستضحكت ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله، ثم لقيته فقلت: يا ابن عباس ما تكلمت بصدق مثل أمس قال لك علي بن أبي طالب: إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة (1)، وإن لذلك الامر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت من هم ؟ فقال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون، فقلت: لا أراها كانت إلا مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فتبدا لك الملك الذي يحدثه فقال: كذبت عبد الله رأيت عيناي الذي حدثك به علي ولم تره عيناه ولكن وعى قلبه ووقر في سمعه، ثم صفقك بجناحيه فعميت. قال: فقال ابن عباس: ما اختلفنا في شئ فحكمه إلى الله، فقلت له: فهل حكم الله في حكم من حكمه بأمرين ؟ قال: لا، فقلت: ههنا هلكت وأهلكت (2). 66 - وبهذا الاسناد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله عزوجل في ليلة القدر فيها يفرق كل أمر حكيم " (3) يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، والمحكم ليس بشيئين إنما هو شئ واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عز وجل، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت إنه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الامر تفسير الامور سنة سنة يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا. وفي أمر الناس بكذا وكذا، وإنه ليحدث لولي الامر سوى ذلك كل يوم علم الله عز ذكره الخاص والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الامر ثم قرأ: " ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمد، من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم " (4).


(1) في نسخة: امر تلك السنة. (2) اصول الكافي 1: 247 و 248. (3) الدخان: 3. (4) اصول الكافي 1: 248 والاية الاخيرة في لقمان: 27. [*]

[80]

67 - وبهذا الاسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: " إنا أنزلناه في ليلة القدر " صدق الله عزوجل أنزل الله القرآن في ليلة القدر " وما أدراك ما ليلة القدر " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا أدري، قال الله عزوجل: ليلة القدر خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: وهل تدري لم هي خير من ألف شهر ؟ قال: لا، قال: لانها تنزل فيها الملائكة والروح باذن ربهم من كل أمر، وإذا أذن الله عزوجل بشئ فقد رضيه " سلام هي حتى مطلع الفجر " يقول: يسلم عليك يا محمد ملائكتي وروحي بسلامي من أول ما يهبطون إلى مطلع الفجر. ثم قال في بعض كتابه: " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " (1) في إنا أنزلناه في ليلة القدر، وقال في بعض كتابه: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " (2). يقول في الاية الاولى: إن محمدا حين يموت، يقول أهل الخلاف لامر الله عزوجل: مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فهذه فتنة أصابتهم خاصة، وبها ارتدوا على أعقابهم، لانهم إن قالوا: لم يذهب (3) فلابد أن يكون لله عزوجل فيها أمر وإذا أقروا بالامر لم يكن له من صاحب بد (4). 68 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام كثيرا ما يقول: ما اجتمع التيمي والعدوي وساق الحديث نحو ما مر إلى قوله: إلا الحج والعمرة والجوار. قال: وقال رجل لابي جعفر عليه السلام: يابن رسول الله لا تغضب علي ! قال:


(1) الانفال: 25. (2) آل عمران: 144. (3) في المصدر: لم تذهب. (4) اصول الكافي 1: 248 و 249. [*]

[81]

لماذا ؟ قال: لما اريد أن أسألك عنه، قال: قل، قال: ولا تغضب، قال: ولا أغضب قال: أرأيت قولك في ليلة القدر: وتنزل الملائكة والروح فيها إلى الاوصياء، يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله قد علمه، أو يأتونهم بأمر كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه ؟ وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات وليس من علمه شئ إلا وعلي عليه السلام له واع. قال أبو جعفر عليه السلام: ما لي ولك أيها الرجل ؟ ومن أدخلك علي ؟ قال: أدخلني القضاء لطلب الدين، قال: فافهم ما أقول لك، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أسري به لم يهبط حتى أعلمه الله جل ذكره علم ما قد كان وما سيكون، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر، وكذلك كان علي بن أبي طالب عليه السلام قد علم جمل العلم، ويأتي تفسيره في ليالي القدر كما كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله. قال السائل: أوما كان في الجمل تفسير ؟ قال: بلى، ولكنه إنما يأتي بالامر من الله تبارك وتعالى في ليالي القدر إلى النبي صلى الله عليه وآله وإلى الاوصياء: افعل كذا وكذا لامر (1) قد كانوا علموه، امروا كيف يعملون فيه، قلت: فسر لي هذا، قال: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وآله إلا حافظا لجملة العلم وتفسيره، قلت: فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو ؟ قال: الامر واليسر فيما كان قد علم. قال السائل: فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا ؟ قال: هذا مما امروا بكتمانه ولا يعلم تفسير ما سألت عنه إلا الله عزوجل، قال السائل: فهل يعلم الاوصياء ما لم يعلم الانبياء (2) ؟ قال: لا، وكيف يعلم وصي غير علم ما أوصى إليه ؟ قال السائل: فهل يسعنا أن نقول: إن أحدا من الاوصياء يعلم ما لا يعلم الآخر ؟ قال: لا، لم يمت نبي إلا وعلمه في جوف وصيه، وإنما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد. قال السائل: وما كانوا علموا ذلك الحكم ؟ قال: بلى قد علموه، ولكنهم


(1) الامر. خ ل. (2) في المصدر: ما لا يعلم الانبياء ؟ [*]

[82]

لا يستطيعون إمضاء شئ منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع إنكار هذا. قال أبو جعفر عليه السلام: من أنكره فليس منا. قال السائل: يا ابا جعفر أرأيت النبي صلى الله عليه وآله هل كان يأتيه في ليالي القدر شئ لم يكن علمه ؟ قال: لا يحل لك أن تسألني (1) عن هذا، أما علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبي ولا وصي إلا والوصي الذي بعده يعلمه، أما هذا العلم الذي تسأل عنه فإن الله عز وعلا أبى أن يطلع الاوصياء عليه إلا أنفسهم. قال السائل: يابن رسول الله كيف أعرف إن ليلة القدر تكون في كل سنة ؟ قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مائة مرة، فإذا أنت ليلة ثلاث وعشرين فإنك ناظر إلى تصديق الذي سألت عنه (2). وقال: قال أبو جعفر عليه السلام: لما يزور (3) من بعثه الله عزوجل للشقاء على أهل الضلالة من أجناد الشياطين وأرواحهم أكثر مما أن يزور (4) خليفة الله الذي بعثه للعدل والصواب من الملائكة، قيل: يابا جعفر وكيف يكون شئ أكثر من الملائكة ؟ قال: كما شاء الله عزوجل. قال السائل: يا ابا جعفر إني لو حدثت بعض الشيعة بهذا الحديث لانكروه قال: كيف ينكرونه ؟ قال: يقولون: إن الملائكة عليهم السلام أكثر من الشياطين، قال: صدقت افهم عني ما أقول، إنه ليس من يوم ولا ليلة إلا وجميع الجن والشياطين تزور أئمة الضلالة ويزور إمام الهدى عددهم من الملائكة حتى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة إلى ولي الامر خلق الله، أو قال: قيض الله عزوجل من الشياطين بعددهم ثم زاروا ولي الضلالة فأتوه بالافك والكذب حتى لعله يصبح فيقول: رأيت كذا


(1) في المصدر: أن تسأل. (2) اصول الكافي 1: 249 و 251 و 252. (3) في نسخة: [لما ترون] وهو الموجود في المصدر. وفى اخرى: ما تزور. (4) في نسخة: [مما ترون] وهو الموجود في المصدر. [*]

[83]

وكذا، فلو سأل ولي الامر عن ذلك لقان: رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرها (1) ويعلمه الضلالة التى هو عليها. وأيم الله إن من صدق بليلة القدر لعلم (2) أنها لنا خاصة لقول رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه حين دنا موته: هذا وليكم من بعدي فان أطمعتموه رشدتم " ولكن من لا يؤمن بما في ليلة القدر منكر ومن آمن بليلة القدر ممن على غير رأينا فإنه لا يسعه في الصدق إلا أن يقول: إنها لنا، ومن لم يقل فإنه كاذب، إن الله عزوجل أعظم من أن ينزل الامر مع الروح والملائكة إلى كافر فاسق. فإن قال: إنه ينزل إلى الخليفة الذي هو عليها فليس قولهم ذلك بشئ، و إن قالوا: إنه ليس ينزل إلى أحد فلا يكون أن ينزل شئ إلى غير شئ، وإن قالوا وسيقولون: ليس هذا بشئ، فقد ضلوا ضلالا بعيدا (3). بيان: الاعتجار: التنقب ببعض العمامة. ويقال: قيض الله فلانا بفلان، أي أي جاء به وأتاحه له. قوله: يا با جعفر، أي ثم التفت إلى أبي وقال: يا با جعفر قوله: بأمر تضمر لي غيره، أي لا تخبرني بشئ يكون في علمك شئ آخر يلزمك لاجله القول بخلاف ما أخبرت، كما في أكثر علوم أهل الضلال، فإنه يلزمهم أشياء لا يقولون بها، أو المعنى أخبرني بعلم يقيني لا يكون عندك احتمال خلافه، فقوله عليه السلام: علمان اي احتمالان متناقضان، أو المراد به لا تكتم عني شيئا من الاسرار، فقوله عليه السلام: إنما يفعل ذلك، أي في غير مقام التقية، وهو بعيد. ويقال: تهلل وجهه أي استنار وظهرت عليه أمارات السرور. أن علم ما لا اختلاف فيه: العلم مصدر مضاف إلى المفعول، ومن في قوله: من العلم: إما للبيان، والعلم بمعنى المعلوم، أو للتبعيض. قوله: كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه، أي بعض علومهم


(1) تفسيرا. خ ل. (2) في المصدر: ليعلم. (3) اصول الكافي 1: 252 و 253. [*]

[84]

كذلك. وفد إليه وعليه: قدم وورد. قوله عليه السلام: فضحك أبي، لعل الضحك كان لهذا النوع من السؤال الذي ظاهره إرادة الامتحان تجاهلا مع علمه بأنه عارف بحاله، أو لعده المسألة صعبة وليست عنده عليه السلام كذلك وحاصل الجواب أن ظهور هذا العلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله دائما في محل المنع فإنه كان في سنين من أول بعثته مكتتما إلا عن أهله لخوف عدم قبول الخلق منه حتى أمر بإعلانه، فكذلك الائمة عليهم السلام يكتمون عمن لا يقبل منهم حتى يؤمروا بإعلانه في زمن القائم عليه السلام. ويقال: صدع بالحق، أي تكلم به جهارا، وأعرض عن المشركين، أي لا تلتفت إلى ما يقولون من استهزاء وغيره، في الطاعة أي طاعة الامة أو طاعة الله. قوله: ثم أخرج، أي إلياس عليه السلام، سيفا ثم قال: ها، وهو حرف تنبيه، أو بمعنى خذ، إن هذا منها، أي من تلك السيوف الشاهرة في زمانه عليه السلام، لان إلياس من أعوانه، ولعل رد الاعتجار لانه مأمور بأن لا يراه أحد بعد المعرفة الظاهرة. قوله: قوة لاصحابك، أي بعد أن تخبرهم به أنت أو أولادك المعصومون. قوله: إن خاصموا بها، أي أصحابك أهل الخلاف فلجوا، أي ظفروا وغلبوا. ثم اعلم أن حاصل هذا الاستدلال هو أنه قد ثبت أن الله سبحانه أنزل القرآن في ليلة القدر على نبيه صلى الله عليه وآله، وأنه كان ينزل الملائكة والروح فيها من كل أمر ببيان وتأويل سنة فسنة، كما يدل عليه فعل المستقبل الدال على التجدد الاستمراري فنقول: هل كان لرسول الله طريق إلى العلم الذي يحتاج إليه الامة سوى ما يأتيه من السماء من عند الله سبحانه إما في ليلة القدر أو في غيرها أم لا، والاول باطل لقوله تعالى: " إن هو إلا وحي يوحى " (1) فثبت الثاني، ثم نقول: فهل يجوز أن لا يظهر هذا العلم الذي يحتاج إليه الامة، أم لابد من ظهوره لهم ؟ والاول باطل لانه إنما يوحى إليه ليبلغ إليهم ويهديهم إلى الله عزوجل، فثبت الثاني، ثم نقول: فهل


(1) النجم: 4. [*]

[85]

لذلك العلم النازل من السماء من عند الله إلى الرسول اختلاف بأن يحكم في أمر في زمان بحكم، ثم يحكم في ذلك الامر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر أم لا ؟ والاول باطل، لان الحكم إنما هو من عند الله عزوجل وهو متعال عن ذلك، كما قال تعالى: " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " (1). ثم نقول: فمن حكم بحكم فيه اختلاف كالاجتهادات المتناقضة هل وافق رسول الله صلى الله عليه وآله في فعله ذلك أم خالفه ؟ والاول باطل، لانه صلى الله عليه وآله لم يكن في حكمه اختلاف، فثبت الثاني. ثم نقول: فمن لم يكن في حكمه اختلاف فهل له طريق إلى الحكم من غير جهة الله: إما بغير واسطة أو بواسطة، ومن دون أن يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف أم لا ؟ والاول باطل، فثبت الثاني، ثم نقول: فهل يعلم تأويل المتشابه إلا الله والراسخون في العلم: الذين ليس في علمهم اختلاف أم لا، والاول باطل لقوله تعالى: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " (2) ثم نقول: فرسول الله الذي هو من الراسخين هل مات وذهب بعلمه ذلك ولم يبلغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته أم بلغه ؟ والاول باطل لانه لو فعل ذلك فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده، فثبت الثاني. ثم نقول: فهل خليفته من بعد كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطاء والاختلاف في العلم أم هو مؤيد من عند الله يحكم بحكم رسول الله صلى الله عليه وآله بأن يأتيه الملك فيحدثه من غير وحي ورؤية أو ما يجري مجرى ذلك، وهو مثله إلا في النبوة ؟ والاول باطل لعدم إغنائه حينئذ، لان من يجوز عليه الاختلاف لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم ويلزم التضييع من ذلك أيضا، فثبت الثاني.


(1) النساء: 87. (2) آل عمران: 9. [*]

[86]

فلا بد من خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله راسخ في العلم عالم بتأويل المتشابه، مؤيد من عند الله، لا يجوز عليه الخطاء ولا الاختلاف في العلم يكون حجة على العباد وهو المطلوب، هذا إن جعلنا الكل دليلا واحدا، ويحتمل أن يكون دلائل كما سنشير إليه ولعله أظهر. قوله عليه السلام: أو يأتيه، معطوف على " يعلمه " فينسحب عليه النفي، والمعنى هل له علم من غير تينك الجهتين كما عرفت. قوله: فقد نقضوا أول كلامهم حيث قالوا: لا اختلاف فيما أظهر رسول الله من علم الله، فهذا يقتضي أن لا يكون في علم من لا يخالفه في العلم أيضا اختلاف، وبهذا يتم دليل على وجود الامام، لان من ليس في علمه اختلاف ليس إلا المعصوم المؤيد من عند الله تعالى. قوله: فقل لهم ما يعلم تأويله، هذا إما دليل آخر سوى مناقضة كلامهم، على أنهم خالفوا رسول الله، أو على أصل المدعى، أي إثبات الامام. قوله عليه السلام: فقال من لا يختلف في علمه، لعله استدل عليه السلام على ذلك بمدلول لفظ الرسوخ، فإنه بمعنى الثبوت، والمتزلزل في علمه المنتقل عنه إلى غيره ليس بثابت فيه. قوله عليه السلام: فإن قالوا لك: إن علم رسول الله صلى الله عليه وآله كان من القرآن، لعل هذا إيراد على الحجة، تقريره أن علم رسول الله صلى الله عليه وآله لعله كان من القرآن فقط وليس مما يتجدد في ليلة القدر شئ، فأجاب عليه السلام بأن الله تعالى يقول: " فيها يفرق كل أمر حكيم " (1). فهذه الآية تدل على تجدد الفرق والارسال في تلك الليلة المباركة بانزال الملائكة والروح فيها من السماء إلى الارض دائما، ولابد من وجود من يرسل إليه الامر دائما. ثم قوله: فإن قالوا لك. سؤال آخر، تقريره أنه يلزم مما ذكرتم جواز إرسال


(1) الدخان: 4. [*]

[87]

الملائكة إلى غير النبي، مع أنه لا يجوز ذلك، فأجاب عنه بالمعارضة بمدلول الاية التي لا مرد لها. وقوله عليه السلام: وأهل الارض، جملة حالية، قوله: فهل لهم بد، لعله مؤيد للدليل السابق بأنه كما أنه لابد من مؤيد ينزل إليه في ليلة القدر، فكذلك لابد من سيد يتحاكم العباد إليه، فإن العقل يحكم بأن الفساد والنزاع بين الخلق لا يرتفع إلا به، فهذا مؤيد لنزول الملائكة والروح على رجل ليعلم ما يفصل به بين العباد ويحتمل أن يكون استيناف دليل آخر على وجود الامام. فإن قالوا: فإن الخليفة التي في كل عصر هو حكمهم، بالتحريك، فقل: إذا لم يكن الخليفة مؤيدا معصوما محفوظا من الخطاء فكيف يخرجه الله ويخرج به عباده من الظلمات إلى النور ؟ وقد قال سبحانه: " الله ولي الذين آمنوا (1) " الاية. والحاصل أن من لم يكن عالما بجميع الاحكام وكان ممن يجوز عليه الخطاء فهوا أيضا محتاج إلى خليفة آخر لرفع جهله والنزاع الناشي بينه وبين غيره. وأقول: يمكن أن يكون الاستدلال بالاية من جهة أنه تعالى نسب إخراج المؤمنين من ظلمات الجهل والكفر إلى نور العلم إلى نفسه، فلابد من أن يكون من يهديهم منصوبا من قبل الله تعالى مؤيدا من عنده، والمنصوب من قبل الناس طاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات، لعمري، بالفتح قسم بالحياة، إلا وهو مؤيد، لقوله تعالى: " يخرجهم " (2) ولما مر أنه لو لم يكن كذلك كان محتاجا إلى إمام آخر كذلك، لابد من وال: أي من يلي الامر ويتلقاه من الملائكة والروح. فإن قالوا: لا نعرف هذا، أي الوالي، أو الاستدلال المذكور نظير قوله تعالى: قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول " (3) وقولوا ما أحببتم نظير قوله تعالى: " اعملوا ما شئتم (4) " وقوله: تمتعوا قليلا " (5) قوله ثم وقف: اي ترك أبي الكلام فقال، أي


(1 و 2) البقرة: 257. (3) هود: 19. (4) فصلت: 40. (5) المرسلات 46. [*]

[88]

إلياس عليه السلام أو ضمير " وقف " أيضا لالياس، أي قام تعظيما. باب غامض، أي شبهة مشكلة استشكلها المخالفون لقول عمر " حسبنا كتاب الله وقيل الغامض بمعنى السائر المشهور من قولهم: غمض في الارض، أي ذهب وسار. إن القرآن ليس بناطق، أي ليس القرآن بحيث يفهم منه الاحكام كل من نظر فيه، فإن كثيرا من الاحكام ليست في ظاهر القرآن، وما فيه أيضا تختلف فيه الامة وفي فهمه، فظهر أن القرآن إنما يفهمه الامام، وهو دليل له على معرفة الاحكام. أو المراد أن القرآن لا يكفي لسياسة الامة، وإن سلم أنهم يفهمون معانيه بل لابد من آمر وناه وزاجر يحملهم على العمل بالقرآن ويكون معصوما عاملا بجميع ما فيه فقوله عليه السلام: وأقول: قد عرضت، مشيرا إلى ما ذكرنا أولا دليل آخر، والحكم الذي ليس فيه اختلاف ضروريات الدين أو السنة المتواترة أو ما أجمعت عليه الامة وليست في القرآن، أي في ظاهره الذي يفهمه الناس وإن كان في باطنه ما يفهمه الامام عليه السلام. قوله ثم وقف أي أبو جعفر عليه السلام، فقال أي إلياس، قوله: أن تظهر أي الفتنة وهو مفعول " أبى " وقوله: وليس في حكمه، جملة حالية، والضمير في " حكمه " راجع إلى الله، قوله: " في الارض " أي في غير أنفسهم كالمال أو في أنفسهم كالدين أو القصاص إلا أن يفتري خصمكم: أي يكابر بعد إتمام الحجة معاندة أو مانعا للطف أو اشتراط التكليف بالعلم. قوله: قال في أبي فلان وأصحابه، أقول: يحتمل وجوها: الاول: ما خطر ببالي وهو أن الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه، أي عمر وعثمان، والخطاب معهم، فقوله: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم " أي لا تحزنوا على ما فاتكم من النص والتعيين للخلافة والامامة، وخص علي عليه السلام به حيث نص الرسول صلى الله عليه وآله، عليه بالخلافة، وحرمكم عنها، ولا تفرحوا بما آتاكم من الخلافة الظاهرية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، اي مكنكم من غصبها من مستحقها ولم يجبركم على ترك ذلك، واحدة مقدمة، أي قوله: " لا تأسوا " إشارة إلى قضية متقدمة، وهي النص

[89]

بالخلافة في حياة الرسول عليه السلام، وواحدة مؤخرة، أي قوله: " ولا تفرحوا " إشارة إلى واقعة مؤخرة وهي غصب الخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وآله. ولا يخفى شدة انطباق هذا التأويل على الاية حيث قال: " ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها " (1) أي ما يحدث مصيبة وقضية في الارض وفي أنفسكم إلا وقد كتبناها، والحكم المتعلق بها في كتاب من قبل أن نخلق المصيبة أو الانفس، لكيلا تأسوا على ما فاتكم من الخلافة وتعلموا أن الخلافة لا يستحقها إلا من ينزل عليه الملائكة والروح بالوقايع والاحكام المكتوبة في ذلك الكتاب، ولا تفرحوا بما تيسر لكم من الخلافة وتعلموا أنكم لا تستحقونه وأنه غصب وسيصيبكم وباله. فظهر أن ما ذكره الباقر عليه السلام قبل ذلك السؤال أيضا كان إشارة إلى تأويل صدر تلك الآية، فلذا سأل الياس عليه السلام عن تتمة الاية، ويحتمل وجها آخر مع قطع النظر عما أشار عليه السلام إليه أولا بأنا قدرنا المصائب الواردة على الانفس قبل خلقها وقدرنا الثواب على من وقعت عليه والعقاب على من تسبب لها لكيلا تأسوا على ما فاتكم وتعلموا أنها لم تكن مقدرة لكم، فلذا لم يعطكم الرسول صلى الله عليه وآله، ولا تفرحوا بما آتاكم للعقاب المترتب عليه. الثاني: ما أفاده الوالد العلامة قدس الله روحه، وهو أن السؤال عن هذه الآية لبيان أنه لا يعلم علم القرآن غير الحكم، إذ كل من يسمع تلك الاية يتبادر إلى ذهنه أن الخطابين لواحد لاجتماعهما في محل واحد والحال أن الخطاب في قوله: " لكيلا تأسوا " لعلي عليه السلام لما فاته من الخلافة، وفي قوله " ولا تفرحوا " لابي بكر وأصحابه لما غصبوا من الخلافة، فقوله: واحدة مقدمة وواحدة مؤخرة لبيان اتصالهما وانتظامهما في آية واحدة، فلذا قال الرجل: أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه حيث تعلمون بطون الايات وتأويلاتها وأسرارها. الثالث: ما ذكره المولى محمد أمين الاسترابادي رحمه الله حيث قال: " لا تأسوا "


(1) الحديد: 22. [*]

[90]

خطاب مع أهل البيت عليهم السلام، أي لا تحزنوا على مصيبتكم للذي فات عنكم " ولا تفرحوا " خطاب مع المخالفين، أي لا تفرحوا بالخلافة التي أعطاكم الله إياها بسبب سوء اختياركم وإحدى الآيتين مقدمة والاخرى مؤخرة، فاجتمعتا في مكان واحد في تأليف عثمان. الرابع: ما قيل: إن قوله: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم " خطاب للشيعة حيث فاتهم خلافة علي عليه السلام. " ولا تفرحوا بما آتاكم " خطاب لمخالفيهم حيث أصابتهم الخلافة المغصوبة، و إحدى القضيتين مقدمة على الاخرى. اقول: إذا تأملت في تلك الوجوه لا يخفى عليك حسن ما ذكرنا أولا وشدة انطباقه على الاية والخبر أولا وآخرا، والله يعلم حقائق أخبار حججه عليهم السلام. قوله عليه السلام: إذا استضحك، كأنه مبالغة في الضحك، ويقال: اغرورقت عيناه أي دمعتا كأنهما غرقتا في دمعهما. قوله عليه السلام: هل رأيت الملائكة، إشارة إلى تتمة الاية إذ هي هكذا: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " فيظهر منه أنه عليه السلام فسر الآية بأن هذا الخطاب من الملائكة سيكون في الدنيا بحيث يسمعون كلامهم، وذهب جماعة إلى أن الخطاب في الدنيا وهم لا يسمعون، أو عند الموت وهم يسمعون، وما ذكره عليه السلام ألصق بالآية فالمراد بالاستقامة الاستقامة على الحق في جميع الاقوال والافعال وهو ملزوم العصمة. قوله عليه السلام: صدقت، أي في قولك: إنما المؤمنون إخوة، لكن لا ينفعك إذ الاخوة لا يستلزم الاشتراك في جميع الكمالات، أو قال ذلك على سبيل المماشاة والتسليم أو على التهكم، وإنما ضحك عليه السلام لوهن كلامه وعدم استقامته. قوله عليه السلام: وابعث به إلى ذوي عدل، لعل ذلك للارش، وقد قال ابن إدريس وبعض أصحابنا فيه بالارش والاختلاف الذي ألزمه عليه السلام عليه إما بين قوله: صالحه، وقوله: وابعث، لتنافيهما، أو بينهما وبين قوله: أعطه دية كفه، أو لاختلاف تقويم المقومين، فلا يبتني عليه حكم الله وفيه شئ، أو المراد بالاختلاف

[91]

الحكم بالظن الذي يزول بظن آخر كما مر. قوله: اقطع قاطع الكف، عمل به أكثر أصحابنا وإن ضعف الخبر عندهم. قوله: فلذلك عمي بصري، هذا اعتراف منه كما يدل عليه ما سيأتي، لا استفهام إنكار كما يترآى من ظاهره، ثم بعد اعترافه قال له عليه السلام: وما علمك بذلك ؟ وقوله: فوالله، من كلام الباقر عليه السلام، وقائل: " فاستضحك " أيضا الباقر عليه السلام، وقوله: ما تكلمت بصدق، إشارة إلى اعترافه. ثم لما استبعد ابن عباس في اليوم السابق علمه عليه السلام بتلك الواقعة ذكر عليه السلام تفصيلها بقوله: قال لك علي بن أبي طالب، ليظهر لابن عباس علمه بتفاصيل تلك الواقعة، قوله: تتبدا لك الملك، يمكن أن يكون المراد ظهور كلامه له، وعلى التقديرين لعله باعجاز أمير المؤمنين عليه السلام، فقال أي الملك: رأت عيناي ما حدثك به على عليه السلام من نزول الملائكة، لاني من جملة الملائكة النازلين عليه، ولم تره عينا علي لانه محدث ولا يرى الملك في وقت إلقاء الحكم. وقر في سمعه كوعد، أي سكن وثبت، ثم صفقك أي الملك وهو كلام الباقر عليه السلام، والصفقة: الضربة يسمع لها صوت قوله: ما اختلفنا في شئ، لعل غرضه أن الله يعلم المحق منا والمبطل، تعريضا بأنه محق، أو غرضه الرجوع إلى القرآن في الاحكام، فأجاب عليه السلام بأنه لا ينفع لرفع الاختلاف، وكان هذه المناظرة بين الباقر عليه السلام وابن عباس في صغره وفي حياة أبيه عليهما السلام إذ ولادته عليه السلام كانت في سنة سبع وخمسين، ووفاة ابن عباس سنة ثمان وستين، ووفاة سيد الساجدين عليه السلام سنة خمس وتسعين. قوله عليه السلام: والمحكم ليس بشيئين، الحكيم فعيل بمعنى مفعول، أي المعلوم اليقيني، من حكمه كنصره: إذا أتقنه كأحكمه والمراد بشيئين أمران متنافيان (1) كما يكون في المظنونات، والمراد بالعلم الخاص العلوم اللدينة (2) من المعارف


(1) في النسخة المصححة: امران متباينان. (2) في النسخة المصححة: من العلوم الدينية. [*]

[92]

الالهية، وبالمكنون العجيب المغيبات البدائية، أسرار القضاء والقدر كما سيأتي إنشاء الله. قوله: فقد رضيه، إما تفسير للاذن بالرضا، أو هو لبيان أن من ينزلون عليه هو مرضي لله، يسلم عليك، التخصيص على المثال، أو لانه كان مصداقه في زمان نزول الاية. قوله عليه السلام: فهذه فتنة، أقول: في الاية قراءتان: إحداهما " لا تصيبن " وهي المشهورة، والاخرى " لتصيبن " باللام المفتوحة، وقال الطبرسي هي قراءة أمير المؤمنين عليه السلام وزيد بن ثابت وأبو جعفر الباقر عليه السلام وغيرهم (1) فعلى الاول قيل: إنه جواب الامر على معنى إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة، وقيل: صفة لفتنة و " لا " للنفي أو للنهي على إرادة القول، وقيل: جواب قسم محذوف، وقيل إنه نهي بعد الامر باتقاء الذنب عن التعرض للظلم، فإن وباله يصيب الظالم خاصة وقيل كلمة " لا " زائدة، وقيل إن أصلها " لتصيبن " فزيد الالف للاشباع، وعلى القراءة الثانية جواب القسم. فما ذكره عليه السلام شديد الانطباق على القراءة الثاينة، وكذا ينطبق على بعض محتملات القراءة الاولى ككونه نهيا أو " لا " زائدة أو مشبعة، وأما على سائر المحتملات فيمكن أن يقال إنه لما ظهر من الاية انقسام الفتنة إلى ما يصيب الظالمين خاصة وما يعمهم وغيرهم فسر عليه السلام الاولى بما أصاب الثلاثة الغاصبين للخلافة وأتباعهم الذين أنكروا كون ليلة القدر بعد الرسول صلى الله عليه وآله ووجود إمام بعده تنزل الملائكة والروح على أحد بعده. وأيده بآية اخرى نزلت في الذين فروا يوم احد مرتدين على أعقابهم، وهم الذين غصبوا الخلافة بعده وأنكروا الامامة جهارا، وأما الفتنة العامة فهي التي شملت عامة الخلق من اشتباه الامر عليهم وتمسكهم بالبيعة الباطلة والاجماع المفترى


(1) مجمع البيان 4: 532. [*]

[93]

والتحذير إنما هو عن هذه الفتنة. قوله عليه السلام (1): وإنها لسيدة دينكم، أي الحجة القوية التي ترجعون إليها في أمر دينكم وإنها لغاية علمنا، أي دالة على غاية علمنا، قوله: فإنها، أي الآيات لولاة الامر أي الائمة عليهم السلام وفي شأنهم، والانزال إنما هو عليهم بعده والانذار بهم. ثم استشهد عليه السلام بقوله: " وإن من امة " حيث يدل على وجود المنذر في كل عصر من الماضين فكيف لا يكون في الاعصار بعده نذير ؟ والنبي صلى الله عليه وآله لم يكف لانذار من بعده بدون نائب يبلغ عنه، كما أنه في زمانه صلى الله عليه وآله بعث قوما لانذار من بعد عنه، والفرق بين بعثته في حال الحياة والمنذر بعد الوفاة أن في الاول لم يشترط العصمة بخلاف الثاني، لانه إن ظهر منهم فسق في حياته كان يمكنه عزلهم، بخلاف ما بعد الوفاه. قوله: من البعثة، هي بالتحريك، أي المبعوثين. وإبان الشئ بكسر الهمزة و تشديد الباء حينه أو أوله. قوله فقد رد على الله عزوجل علمه، أي معلومه، وهو ما يعلمه من نزول العلوم فيها على الاوصياء، أو علمه الذي أهبطه على أوليائه، لان علم الله في الامور المتجددة في كل سنة لابد أن ينزل في ليلة القدر إلى الارض ليكون حجة على الانبياء والمحدثين لنبوتهم وولايتهم فالراد لليلة القدر هو الراد على الله علمه الجاحد أن يكون علمه في الارض قوله صلى الله عليه وآله: فلا شك، أي في نزول جبرئيل عليهم، وإنما أبهم عليه السلام الامر في الاوصياء إما للتقية أو لقصور عقل السائل، لئلا يتوهم النبوة فيهم. قوله: ووصفه أي وصف الامر لوصيه. وفي نسخ الكافي: " ووضع " على بناء المعلوم أو المجهول، أي وضع الله وقرر نزول الامر لوصيه، وربما يقرأ: " ووضع " بالتنوين عوضا عن المضاف إليه عطفا على الامر. قوله عليه السلام: أستخلفكم بصيغة المتكلم بعلمي أي لحفظه.


(1) في الحديث المتقدم تحت رقم: 62. [*]

[94]

قوله صلى الله عليه وآله: يعبدونني بايمان، كأنه عليه السلام فسر الشرك باعتقاد النبوة في الخليفة، فمن قال غير ذلك: هذا تفسير لقوله: ومن كفر بعد ذلك فاولئك هم الفاسقون " يعني ومن كفر بهذا الوعد بأن قال: مثل هذا الخليفة لا يكون إلا نبيا، ولا نبي بعد محمد فالوعد غير صادق، أو كفر بالموعود بأن قال إذا ظهر أمره: هذا نبي، أو قال: ليس بخليفة لانكار العامة المرتبة المتوسطة بين النبوة وآحاد الرعية. فقد مكن، إشارة إلى قوله: " ليمكنن لهم " فهذا يشمل جميعهم، وقوله: " وليبدلنهم " إشارة إلى غلبتهم في زمان القائم عليه السلام. فظاهر، أي في كل زمان، و أما إبان أجلنا، أي تبديل الامن بالخوف. قوله: وكان الامر، أي الدين واحدا لا اختلاف فيه. قوله عليه السلام: ولذلك إي لعدم الاختلاف جعلهم شهداء لان شهادة بعضهم على بعض بالحقية لا يكون إلا مع التوافق، وكذا على غيرهم لا يتأتى إلا مع ذلك إذ الاختلاف في الشهادة موجب لرد الحكم، ويحتمل أن يكون المراد بالمؤمنين الائمة عليهم السلام، أي حكم الله حكما حتما أن لا يكون بين أئمة المسلمين اختلاف، وأن يكونوا مؤيدين من عنده تعالى ولكونهم كذلك جعلهم شهداء على الناس، قوله: لمن علم، أي كون الدفع لكمال عذاب الآخرة وشدته، إنما هو لمن علم أنه لا يتوب، وأما من علم أنه يتوب فإنما يدفع عنه لعلمه بأنه يتوب. قوله (1) عليه السلام: والجوار، أي المحافظة على الذمة والامان، أو رعاية حق المجاورين في المنزل، أو مطلق المجاورين والمعاشرين والتقية منهم وحسن المعاشرة معهم، والصبر على أذاهم. قوله عليه السلام: الامر واليسر، لعل المراد أنه كان يعلم العلوم على الوجه الكلي الذي يمكنه استنباط الجزئيات منه، وإنما يأتيه في ليلة القدر تفصيل أفراد تلك الكليات لمزيد التوضيح ولتسهيل الامر عليه في استعلام الجزئيات، ثم ذكر عليه السلام بعد ذلك فائدة اخرى لنزول ليلة القدر وهي أن إخبار ما يلزمهم إخباره وإمضاء ما امروا به من التكاليف موقوف على تكرير الاعلام في ليلة القدر، ويحتمل أن يكون المراد


(1) في الحديث المتقدم تحت رقم: 68. [*]

[95]

بالجمل ما يقبل البداء من الامور، وبالتفسير والتفصيل تعيين ما هو محتوم وما يقبل البداء كما يظهر من سائر الاخبار، ولما كان علم البداء غامضا وفهمه مشكلا أبهم عليه السلام على السائل ولم يوضحه له. فقوله: هذا مما امروا بكتمان أمر البداء من غير أهله لقصور فهمهم. أو أنهم قبل أن يعين لهم الامور البدائية والمحتومة لا يجوز لهم الاخبار بها، ولدا قال أمير المؤمنين عليه السلام: " لولا آية في كتاب الله لاخبرت بما يكون إلى يوم القيامة ". فقوله: لا يعلم تفسير ما سألت أي لا يعلم ما يكون محتوما وما ليس بمحتوم في السنة قبل نزول الملائكة والروح إلا الله، وأما قوله عليه السلام: لا يحل لك، فهو إما لقصوره عن فهم معنى البداء، أو لان توضيح ما ينزل في ليلة القدر والعلم بخصوصياته مما لا يمكن لسائر الناس غير الاوصياء عليهم السلام الاحاطة به، ويؤيد هذا قوله: فإن الله عزوجل أبي، وعلى الاول يمكن تعميم الانفس على وجه يشمل خواص أصحابهم وأصحاب أسرارهم مجازا والحاصل أن توضيح أمر البداء وتفصيله لاكثر الخلق ينافي حكمة البداء وتعيينه، إذ هذه الحكمة لا تحصل لهم إلا بجهلهم بأصله ليصير سببا لاتيانهم بالخيرات وتركهم الشرور، كما أومأنا إليه في باب البداء أو بالعلم بكنه حقيقة ذلك وهذا العلم لا يتيسر لعامة الخلق، ولذا منعوا الناس عن تعلم علم النجوم والتفكر في مسائل القضاء والقدر، وهذا بين لمن تأمل فيه، وأيضا الاحاطة بتفاصيل كيفيات ما ينزل في ليلة القدر وكنه حقيقتها إنما يتأتى بعد الاحاطة بغرائب أحوالهم وشؤونهم وهذا مما تعجز عنه عقول عامة الخلق ولو أحاطوا بشئ من ذلك لطاروا إلى درجة الغلو والارتفاع ولذا كانوا عليهم السلام يتقون من شيعتهم أكثر من مخالفيهم ويخفون أحوالهم وأسرارهم منهم خوفا من ذلك. ولذا قالوا عليهم السلام: " إن علمنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ". وفي بعض الاخبار: " لا يحتمله ملك مقرب " كما مر وسيأتى. قوله: لما يزور كذا ينبغي، وفي أكثر النسخ: " لما يرون " وهو تصحيف، وكذا فيما سيأتي من قوله: " مما يزور خليفة الله " واللام موطئة للقسم، والموصول مبتدء " وأكثر "

[96]

خبره، وفي هذا السؤال والجواب أيضا تشويش وإعضال، ويمكن توجيههما بأن يكون ما يزور أئمة الضلال من الشياطين مع ما يخلق الله منهم في ليلة القدر أكثر من الملائكة النازلين على الامام، وإن كان جميع الملائكة أكثر من الشياطين فيستقيم قوله عليه السلام: صدقت، ويمكن حمل الكلام على جميع الملائكة، وقوله: صدقت: على أن التصديق لقول الشيعة لا لقولهم، وهذا أنسب بقوله: كما شاء الله، لكنه مخالف للاخبار الدالة على أن الملائكة أكثر من سائر الخلق. قوله: فلو سأل أي إمام الجور وولي الامر وهو المسؤل. قوله: لقال أي ولي الامر، وقوله: رأيت على صيغة الخطاب، قوله: الذي هو عليها، الظاهر أن المراد به خليفة الجور، وضمير " عليها " راجع إلى الضلالة أو الخلافة، وقيل: ضمير " عليها " راجع إلى خليفة الجور، والمراد بالخليفة خليفة العدل، ولا يخفى بعده وعلى الاول فالمراد بقوله: ليس بشئ أن بطلانه ظاهر لما تقدم، وعلى الثاني المراد به أنه مخالف لمذهبهم، وقوله: وسيقولون جملة حالية نظير قوله تعالى: " وإن لم تفعلوا ولن تفعلوا " (1) ليس هذا بشئ أي هذا الكلام الاخير أو سائر ما مر مباهتة وعنادا، وقيل: أي إن قالوا لا ينزل إلى أحد فسيقولون بعد التنبيه إنه ليس بشئ ولا يخفى ما فيه. أقول: وروى الشيخ شرف الدين رحمه الله في كتاب تأويل الآيات الباهرة باسناده عن محمد بن جمهور عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قوله عزوجل: " خير من ألف شهر " هو سلطان بني امية، وقال: ليلة من إمام عدل خير من ألف شهر من ملك بني امية، وقال: " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم " أي من عند ربهم على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم بكل أمر سلام " (2).


(1) البقرة: 24. (2) كنز الفوائد: 373 (النسخة الرضوية) وروى ايضا في ص 475 باسناده عن محمد بن العباس رحمه الله عن احمد بن القاسم عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد عن صفوان عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: " خير من ألف شهر " قال: من ملك بنى امية قال: وقوله: " تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم " أي من عند ربهم على محمد وآل محمد " بكل امر سلام ". [*]

[97]

70 - وروى أيضا عن محمد بن جمهور عن موسى بن بكر عن زرارة عن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يفرق في ليلة القدر هل هو ما يقدر الله فيها ؟ قال: لا توصف قدرة الله إلا أنه قال: " فيها يفرق كل أمر حكيم " فكيف يكون حكيما إلا ما فرق، ولا توصف قدرة الله سبحانه لانه يحدث ما يشاء. وأما قوله: " ليلة القدر خير من ألف شهر " يعنى فاطمة عليها السلام، وقوله: " تنزل الملائكة والروح فيها " و الملائكة في هذا الموضع المؤمنون الذين يملكون علم آل محمد عليهم السلام: والروح روح القدس وهو في فاطمة عليها السلام " من أمر كل سلام " يقول من كل أمر مسلمة " حتى مطلع الفجر " يعنى حتى يقوم القائم عليه السلام. 71 - قال: وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس الله روحه عن رجاله عن عبد الله بن عجلان السكوني قال: قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: بيت علي وفاطمة من حجرة رسول الله صلوات الله عليهم، وسقف بيتهم عرش رب العالمين وفي قعر بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي والملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحا ومساء، وفي كل ساعة وطرفة عين، والملائكة لا ينقطع فوجهم، فوج ينزل وفوج يصعد، وإن الله تبارك وتعالى كشط لابراهيم عليه السلام عن السماوات حتى أبصر العرش وزاد الله في قوة ناظره، وإن الله زاد في قوة ناظرة محمد وعلى فاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم وكانوا يبصرون العرش (1) ولا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش، فبيوتهم مسقفة بعرش الرحمن، ومعارج معراج الملائكة والروح فوج بعد فوج لا انقطاع لهم وما من بيت من بيوت الائمة منا إلا وفيه معراج الملائكة لقول الله: " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم بكل أمر سلام " قال: قلت: من كل أمر ؟ قال: بكل أمر قلت: هذا التنزيل ؟ قال نعم (2). 72 - قال: وروي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: قلت: يا رسول الله ليلة


(1) إلى يبصرون ملكوت السماوات والارض أو يدركون علوم الله تبارك وتعالى و معارفة وآياته. (2) كنز الفوائد: 473 و 474 (النسخة الرضوية). [*]

[98]

القدر شئ يكون على عهد الانبياء ينزل فيها عليهم الامر فأذا مضوا رفعت ؟ قال: لا بل هي إلى يوم القيامة (1). 73 - وجاء في حديث المعراج عن الباقر عليه السلام أنه قال: لما عرج بالنبي صلى الله عليه وآله وعلمه الله سبحانه الاذان والاقامة والصلاة فلما صلى أمره سبحانه أن يقرأ في الركعة الاولى بالحمد والتوحيد، وقال له: هذا نسبتي، وفي الثانية بالحمد وسورة القدر وقال: يا محمد هذه (2) نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة (3). 74 - وعن الصادق عليه السلام أنه قال: إنها (4) باقية إلى يوم القيامة لانها لو رفعت لارتفع القرآن (5). بيان: قوله عليه السلام في الخبر الاول: بكل أمر سلام، لعل تقديره لهم بكل أمر سلام، أي يسلمون على الامام بسبب كل أمر، أو مع كل أمر يفضون إليه ويحتمل أن يكون سلام متعلقا بما بعده، ولم يذكر عليه السلام تتمة الاية اختصارا، قوله عليه السلام: لا توصف قدرة الله، لعله عليه السلام لم يبين كيفية التقدير للسائل لما ذكرنا في الخبر السابق من المصالح بل قال: ينبغي أن تعلم أن الامر المحكم المتقن الذي يفضي إلى الامام لا يكون إلا مفروقا مبينا واضحا غير ملتبس عليه، ولكن مع ذلك لا ينافي احتمال البداء في


(1) كنز الفوائد: 474 (النسخة الرضوية). (2) أي سورة القدر. (3) كنز الفوائد: 475. (4) أي سورة القدر. (5) كنز الفوائد: 474. واستدل مصنف الكنز لذلك بان فيها تنزيل الملائكة والروح بلفظ المستقبل ولم يقل: نزل، بلفظ الماضي وذلك حق لانها لا تجئ لقوم دون قوم بل لسائر الخلق فلا بد من رجل تنزل عليه الملائكة والروح فيها بالامر المحتوم في ليلة القدر في كل سنة ولو لم يكن كذلك لم يكن بكل امر، ففى زمن النبي صلى الله عليه وآله كان هو المنزل عليه، ومن بعده على اوصيائه اولهم امير المؤمنين وآخرهم القائم عليهم السلام وهو المنزل عليه إلى يوم القيامة لان الارض لا تخلو من حجة الله عليها وهو الحجة الباقية إلى يوم القيامة.

[99]

تلك الامور أيضا، لانه تعالى يحدث ما يشاء في أي وقت شاء، أو المراد أن في تلك الليلة تفرق كل أمر محكم لا بداء فيه، وأما سائر الامور فلله فيه البداء، والحاصل أن في ليلة القدر يميز للامام عليه السلام بين الامور الحتمية والامور التي تحتمل البداء ليخبر بالامور الاولة حتما، وبالامور الثانية على وجه إن ظهر خلافه لا ينسب إلى الكذب وسيأتي مزيد تحقيق لذلك. وأما تأويله عليه السلام ليلة القدر بفاطمة عليها السلام فهذا بطن من بطون الآية وتشبيهها بالليلة إما لسترها وعفافها، أو لما يغشاها من ظلمات الظلم والجور وتأويل الفجر بقيام القائم بالثاني أنسب فإنه عند ذلك يسفر الحق وتنجلي عنهم ظلمات الجور والظلم، و عن أبصار الناس أغشية الشبه فيهم، ويحتمل أن يكون طلوع الفجر إشارة إلى طلوع الفجر من جهة المغرب الذي هو من علامات ظهوره، والمراد بالمؤمنون الائمة عليهم السلام وبين عليه السلام أنهم إنما سموا ملائكة لانهم يملكون علم آل محمد صلى الله عليه وآله ويحفظونها ونزولهم فيها كناية عن حصولهم منها موافقا لما ورد في تأويل آية سورة الدخان أن الكتاب المبين أمير المؤمنين عليه السلام والليلة المباركة فاطمة عليها السلام " وفيها يفرق كل أمر حكيم " أي حكيم بعد حكيم وإمام بعد إمام. وقوله: " من كل أمر سلام هي " على هذا التأويل هي مبتدأ، وسلام خبره، أي ذات سلامة، ومن كل أمر متعلق بسلام، أي لا يضرها وأولادها ظلم الظالمين، ولا ينقص من درجاتهم المعنوية شيئا، أو العصمة محفوظة فيهم فهم معصومون من الذنوب والخطاء والزلل إلى أن تظهر دولتهم ويتبين لجميع الناس فضلهم.

[100]

(4) * (باب) * * (احوالهم عليهم السلام في السن) * 1 - ير: علي بن إسماعيل عن محمد بن عمر عن علي بن أسباط قال: رأيت أبا - جعفر عليه السلام قد خرج علي فأحددت (1) النظر إليه وإلى رأسه وإلى رجله لاصف قامته لاصحابنا بمصر فخر ساجدا وقال: إن الله احتج في الامامة بمثل ما احتج في النبوة قال الله تعالى: " وآتيناه الحكم صبيا (2) " وقال الله: " ولما بلغ أشده (3) " وبلغ أربعين سنة " (4) فقد يجوز أن يؤتى الحكمة وهو صبي، ويجوز أن يؤتى وهو ابن أربعين سنة (5). بيان: في الكافي بعد قوله: بمصر: فبينا أنا كذلك حتى قعد (6) فقال: يا علي إن الله الخ (7). ثم اعلم أن قوله: " ولما بلغ أشده (8) " الخ. لا يطابق ما في المصاحف، فإن مثله في القرآن في ثلاث مواضع: أحدها في سورة يوسف: ولما بلغ أشده آتيناه


(1) احد إليه النظر: بالغ في النظر إليه. (2) مريم: 12. (3) يوسف: 22. (4) الاحقاف: 14. (5) بصائر الدرجات: 65. (6) في نسخة: حتى بعد. (7) اصول الكافي: 1: 384 فيه [فجعلت انظر إلى رأسه والى رجليه] وفيه: [ما احتج به في النبوة] وفيه يؤتاها ابن اربعين سنة. (8) مجموعها ليست آية واحدة بل هما آيتان ذكر عليه السلام من كل جزءا. [*]

[101]

حكما وعلما، (1) وثانيها في الاحقاف: حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني (2) " الآية وثالثها في القصص في قصة موسى عليه السلام: " ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما " (3) وفي الكافي أيضا كما هنا، ولعله من تصحيف الرواة والنساخ، والصواب ما سيأتي في رواية العياشي، مع أن الراوي فيهما واحد. ويحتمل أن يكون عليه السلام نقل الاية بالمعنى إشارة إلى آيتي سورة يوسف والاحقاف، وحاصله حينئذ أنه تعالى قال في سورة يوسف: ولما بلغ أشده آتيناه حكما، وفسر الاشد في الاحقاف بقوله: وبلغ أربعين سنة، كما حمله عليه جماعة من المفسرين، فيتم الاستدلال، بل يحتمل كونه إشارة إلى الايات الثلاث جميعا. 2 - شى: عن علي بن أسباط عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك إنهم يقولون في الحداثة قال (4): وأي شئ يقولون ؟ (5) إن الله تعالى يقول: " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني (6) " فوالله ما كان اتبعه إلا علي عليه السلام وهو ابن سبع سنين (7)، ومضى أبي وأنا ابن تسع سنين، فما عسى أن يقولوا، (8) إن الله يقول: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك " إلى قوله: " ويسلموا تسليما " (9).


(1) يوسف: 22. (2) الاحقاف: 15. (3) القصص: 14. (4) في نسخة من المصدر: في حداثة سنك. (5) في المصدر: وليس شئ يقولون. (6) يوسف: 108. (7) في المصدر: وهو ابن تسع سنين. (8) زاد هنا في المصدر: قال: ثم كانت امارات فيها وقبلها اقوام، الطريقان في العاقبة سواء، الظاهر مختلف هو رأس اليقين: ان الله يقول في كتابه. (9) تفسير العياشي 2: 200 والاية في النساء: 65. [*]

[102]

بيان: ما كان اتبعه أي أولا، أو حين نزول الاية، فلما خصه الله تعالى بالدعوة إلى الله مع الرسول صلى الله عليه وآله وقرنه به فهو دليل على أنه سيأتي الدعوة إلى الله ممن لم يبلغ الحلم، ويكون في مثل هذا السن، وإنه تعالى لما وصفه بالمتابعة ومدحه بها دل على أن المتابعة معتبرة في هذا السن، فدل على أن الاحكام تختلف بالنظر إلى الاشخاص والمواد فجاز أن يحصل لي الامامة في هذا السن. 3 - كنز: روى العياشي باسناده عن علي بن أسباط قال: قدمت المدينة وأنا اريد مصر فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام وهو إذ ذاك خماسي، فجعلت أتأمله لاصفه لاصحابنا بمصر فنظر إلي وقال: يا علي إن الله أخذ في الامامة كما أخذ في النبوة، فقال سبحانه عن يوسف: " ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما " وقال عن يحيى: " وآتيناه الحكم صبيا " (1). 4 - كا: محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن صفوان قال: قلت للرضا عليه السلام: قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر عليه السلام فكنت تقول: يهب الله لي غلاما فقد وهب الله لك فقر عيوننا فلا أرانا الله يومك، فإن كان كون فإلى من ؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر عليه السلام وهو قائم بين يديه، فقلت: جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين، قال: وما يضره من ذلك شئ، قد قام عيسى عليه السلام بالحجة وهو ابن ثلاث سنين (2). بيان: أي كان في ثلاث سنين حجة وإن كان قبله أيضا كذلك، فلا ينافي ما دل على أنه عليه السلام كان في المهد حجة، ويمكن أن يكون ضمير " هو " راجعا إلى أبي جعفر عليه السلام، أي قام عيسى بالحجة في المهد، وأبو جعفر عليه السلام ابن ثلاث سنين، فلم لا يجوز أن يقوم بالحجة ؟ وفيه بعد. 5 - كا: علي بن محمد وغيره عن سهل عن ابن يزيد عن مصعب عن مسعدة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال أبو بصير: دخلت إليه ومعي غلام خماسي لم يبلغ،


(1) كنز الفوائد: 151. والاية الاولى في سورة يوسف: 22 والثانية في مريم: 12. (2) اصول الكافي 1: 383. [*]

[103]

فقال: (1) كيف أنتم إذا احتج عليكم (2) بمثل سنه. (3) بيان: الخماسي: من كان طوله خمسة أشبار كما ذكره اللغويون، وقد يطلق في العرف على من له خمس سنين، فعلى الاول إشارة إلى الجواد عليه السلام، وعلى الثاني إلى القائم عليه السلام، مع أنه يكون التشبيه في محض عدم البلوغ. 6 - كا: العدة عن سهل عن علي بن مهزيار عن ابن بزيع قال: سألته يعني أبا جعفر عليه السلام عن شئ من أمر الامام، فقلت: يكون الامام ابن أقل من سبع سنين ؟ فقال: نعم وأقل من خمس سنين (4). بيان: إشارة إلى القائم عليه السلام لانه عليه السلام على أكثر الروايات كان ابن أقل من خمس سنين بأشهر، أو بسنة وأشهر.


(1) في المصدر: ومعنى غلام يقودنى خماسى لم يبلغ، فقال لى. (2) في نسخة من المصدر: أو قال: سيلى عليكم بمثل سنه. (3) اصول الكافي 1: 383. (4) اصول الكافي 1: 383 و 384. [*]

[104]

* (أبواب) * * (علامات الامام وصفاته وشرائطه وما ينبغي) * * (أن ينسب إليه وما لا ينبغى) * (1) * (باب) * * (ان الائمة من قريش وانه لم سمى الامام اماما) * 1 - ن: بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الائمة من قريش. (1) 2 - مع: سمي الامام إماما لانه قدوة للناس، منصوب من قبل الله تعالى ذكره مفترض الطاعة على العباد. (2) 3 - شى: عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " إني جاعلك للناس إماما " قال: فقال: لو علم الله أن اسما أفضل منه لسمانا به (3).


(1) عيون الاخبار: 223. رواها العامة ايضا في كتبهم. (2) معاني الاخبار: 64. (3) تفسير العياشي 1: 58. [*]

[105]

(2) * (باب) * * (انه لا يكون اماما في زمان واحد الا وأحدهما صامت) * 1 - ع، ن: في علل الفضل عن الرضا عليه السلام فإن قال: (1) فلم لا يجوز أن يكون في الارض إمامان في وقت واحد أو أكثر من ذلك ؟ قيل: لعلل: منها أن الواحد لا يختلف فعله وتدبيره، والاثنين لا يتفق فعلهما وتدبيرهما، وذلك أنا لم نجد اثنين إلا مختلفي الهمم والارادة، فإذا كانا اثنين ثم اختلف همهما وإرادتهما وتدبيرهما وكانا كلاهما مفترضي الطاعة لم يكن أحدهما أولى بالطاعة من صاحبه فكان يكون اختلاف الخلق والتشاجر والفساد: ثم لا يكون أحد مطيعا لاحدهما إلا وهو عاص للاخر فتعم المعصية أهل الارض. ثم لا يكون لهم مع ذلك السبيل إلى الطاعة والايمان، ويكونون (2) إنما اتوا في ذلك من قبل الصانع، الذي وضع لهم باب الاختلاف والتشاجر (3) إذ أمرهم باتباع المختلفين. ومنها: إنه لو كان إمامان لكان لكل من الخصمين أن يدعو إلى غير ما يدعو إليه صاحبه في الحكومة (4)، ثم لا يكون أحدهما أولى بأن يتبع من صاحبه فتبطل الحقوق والاحكام والحدود. ومنها: انه لا يكون واحد من الحجتين أولى بالنطق (5) والحكم والامر


(1) في المصدر: فان قيل. (2) في نسخة: ويكونوا. (3) في المصدر: وسبب التشاجر. (4) في المصدر: إلى غير الذى يدعو إليه الاخر في الحكومة. (5) في المصدر: اولى بالنظر. [*]

[106]

والنهي من الاخر، فإذا كان هذا كذالك وجب عليهما أن يبتديا بالكلام، وليس لاحدهما أن يسبق صاحبه بشئ إذا كانا في الامامة شرعا واحدا، فإن جار لاحدهما السكوت جاز السكوت للاخر مثل ذلك (1)، وإذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والاحكام وعطلت الحدود وصار (2) الناس كأنهم لا إمام لهم. (3) بيان: لعل المراد نفي إمامة من كان في عصر الائمة عليهم السلام من أئمة الضلال إذ كانت أحكامهم مخالفة لاحكام أئمتنا، وأفعالهم مناقضة لافعالهم، ويحتمل أن يكون إلزاما على المخالفين القائلين باجتهاد النبي والائمة صلوات الله عليهم، إذ في الاجتهاد لابد من الاختلاف كما قالوا في علي عليه السلام ومعاوية. ثم المراد إما الامامان على طائفة واحدة أو الامام الذي له الرباسة العامة لئلا ينافي تعدد أنبياء بني إسرائيل في عصر واحد. 2 - ك: أبي عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن البزنطي عن حماد بن عثمان عن ابن أبي يعفور أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام هل يترك الارض بغير إمام ؟ قال: لا، قلت: فيكون إمامان ؟ قال: لا إلا وأحدهما صامت (4). 3 - ك: الطالقاني عن ابن عقدة عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن هشام بن سالم قال: قلت للصادق عليه السلام: هل يكون إمامان في وقت (5) ؟ قال: لا إلا أن يكون أحدهما صامتا مأموما لصاحبه، والآخر ناطقا إماما لصاحبه، وأما أن يكون إمامين ناطقين في وقت واحد فلا (6).


(1) في العلل: جاز للاخر مثل ذلك. (2) في نسخة من المصدر: وحار الناس. (3) علل الشرائع: 95، عيون اخبار الرضا: 249 و 250. (4) اكمال الدين: 135. (5) في المصدر: في وقت واحد. (6) اكمال الدين: 232. [*]

[107]

4 - ك: ابن المتوكل عن محمد العطار عن ابن أبي الخطاب عن ابن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " وبئر معطلة وقصر مشيد (1) " فقال: البئر المعطلة الامام الصامت، والقصر المشيد الامام الناطق (2). 5 - ير: محمد بن الحسين عن ابن محبوب عن العلاء عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يكون إمامان إلا وأحدهما صامت لا يتكلم، حتى يمضي الاول (3). 6 - ير: محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن عبيد بن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ترك الارض بغير إمام ؟ قال: لا، قلنا: تكون الارض وفيها إمامان ؟ قال: لا إلا إمامان أحدهما صامت لا يتكلم، ويتكلم الذي قبله والامام يعرف الامام الذي بعده. (4) 7 - ك: أبي عن سعد والحميري معا عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي عن ابن أبي عمير (5) عن الحسين ابن أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: تكون الارض بغير إمام ؟ قال: لا قلت: أفيكون إمامان في وقت واحد ؟ قال: لا إلا وأحدهما صامت، قلت: فالامام يعرف الامام الذي من بعده ؟ قال: نعم، قلت القائم


(1) الحج: 45. (2) اكمال الدين: 232. (3) بصائر الدرجات: 150 صدره هكذا: قال كان على بن ابى طالب عالم هذه الامة والعلم يتوارث وليس يمضى منا احد حتى يرى من ولده من يعلم علمه ولا تبقى الارض يوما بغير امام منا تفرغ إليه الامة قلت: يكون امامان ؟ قال: لا، الا. (4) بصائر الدرجات: 151. (5) في المصدر: على بن مهزيار عن فضالة عن ابان بن عثمان عن ابن ابى عمير راجعه فانه لا يخلو عن تصحيف. [*]

[108]

إمام ؟ قال: نعم إمام ابن إمام، وقد اوذنتم (1) به قبل ذلك (2). 8 - ير: علي بن إسماعيل عن أحمد بن النضر عن الحسين بن أبي العلا قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: تكون الارض وفيها إمامان ؟ قال: لا إلا إمام صامت لا يتكلم ويتكلم الذي قبله (3). رفع شبهة: اعلم أن قوما من الجهال ظنوا أن تلك الاخبار منافية للاخبار الدالة على رجعة النبي والائمة صلوات الله عليهم، وبذلك اجترؤا على رد الاخبار المستفيضة بل المتواترة المأثورة عن الائمة الاطهار، وهو فاسد من وجوه: الاول أنه ليس في أكثر أخبار الرجعة التصريح باجتماعهم في عصر واحد، فلا تنافي، بل ظاهر بعض الاخبار أن رجعة بعض الائمة عليهم السلام بعد القائم عليه السلام، أو في آخر زمانه، وما روي أن بعد القائم عليه السلام تقوم الساعة بعد أربعين يوما فهو خبر واحد لا يعارض الاخبار الكثيرة. مع أنه قال بعض علمائنا في كتاب كتبه في الرجعة: إن للقائم عليه السلام أيضا رجعة بعد موته، فيحتمل أن يكون مورد الخبر الموت بعد الرجعة، ويؤيده الاخبار الكثيرة الدالة على أن لكل من المؤمنين موتا وقتلا، فإن مات في تلك الحياة يقتل في الرجعة وإن قتل في تلك الحياة يموت في الرجعة، والاخبار الدالة على عدم خلو الارض من حجة لا ينافي ذلك بوجه. الثاني: إن ظاهر تلك الاخبار عدم اجتماع إمامين في تلك الحياة المعروفة بل بعضها صريح في ذلك، ولو تنزلنا عن ظهورها في ذلك فلا بد من الحمل عليه قضية للجمع (4) بين الاخبار، إذ الظاهر أن زمان الرجعة ليس زمان تكليف فقط، بل هو


(1) في نسخة: قد اؤتم به. (2) اكمال الدين: 129. (3) بصائر الدرجات: 143 صدره: تترك الارض بغير امام ؟ قال: لا فقلنا له: تكون. (4) لعل الصحيح: قضية الجمع. [*]

[109]

واسطة بين الدنيا والاخرة، بالنسبة إلى جماعة دار تكليف وبالنسبة إلى جماعة دار جزاء، فكما يجوز اجتماعهم في القيامة لا يبعد اجتماعهم في ذلك الزمان. الثالث: أن أخبار الرجعة أكثر وأقوى من تلك الاخبار، فلا ينبغي ردها و الاخذ بهذه، ومنهم من يشبه على العوام والجهال فيقول: مع اجتماعهم أيهم يتقدم في الصلوة والحكم والقضاء مع أن القائم عليه السلام هو صاحب العصر ؟ والجواب إنا لم نكلف بالعلم بذلك، وليس لنا رد أخبارهم المستفيضة بمحض الاستبعادات الوهمية ونعلم مجملا أنهم يعملون في ذلك وغيره بما امروا به وهذا القائل لم يعرف أنه لا فرق بين حيهم وميتهم، وأنه ليس بينهم اختلاف وأن كلا منهم إمام أبدا، وأنهم عليهم السلام نواب النبي صلى الله عليه وآله في حياته وبعد وفاته، وإيضا مع اجتماعهم في الزمان لا يلزم اجتماعهم في المكان، مع أنه يحتمل أن يكون اجتماعهم في زمان قليل، وأيضا يحتمل أن يكون رجوعهم عليهم السلام بعد انقضاء زمان حكومة القائم عليه السلام وجهاده وما امر به منفردا، مع أن هذا الزمان الطويل الذي مضى من زمانه يكفي لما توهمتم. وأن قلتم: إنه عليه السلام كان مخفيا ولم يكن باسط اليد، فأكثر أئمتنا عليهم السلام كانوا مختفين خائفين غير متمكنين، ثم نقول: قد وردت أخبار مستفيضة في أن النبي. صلى الله عليه وآله ظهر في مسجد قباء لابي بكر وأمره برد الحق إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وأنه ظهر أمير المؤمنين وبعض الائمة عليهم السلام بعد موتهم للامام الذي بعدهم فليزم رد تلك الاخبار أيضا لتلك العلل. ولو كان عدم العلم بخصوصيات أمر مجوزا لرده لجاز رد المعاد للاختلاف الكثير فيه، وورود الشبه المختلفة في خصوصياته، ولجاز نفي علمه تعالى للاختلاف في خصوصياته، ولجاز نفي علم الائمة عليهم السلام للاخبار المختلفة في جهات علومهم، وبأمثال هذه تطرقت الشبه والشكوك والرد والانكار في أكثر ضروريات الدين، في زماننا إذ لو كان محض استبعاد الوهم مجوزا لرد الاخبار المستفيضة كانت الشبه القوية التي عجزت عقول أكثر الخلق عن حلها أولى بالتجويز.

[110]

فلذا تراهم يقولون بقدم العالم تارة، وبنفي المعراج اخرى، وينفون المعاد الجسماني والجنة والنار وغيرها من ضروريات الدين المبين، أعاذ الله الايمان والمؤمنين من شر الشياطين والمضلين من الجنة والناس أجمعين. (3) * (باب) * * (عقاب من ادعى الامامة بغير حق أو رفع راية جور أو أطاع) * * (اماما جائرا.) * 1 - ثو: ابن المتوكل عن الحميري عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عزوجل " لاعذبن كل رعية في الاسلام أطاعت إماما جائرا ليس من الله عزوجل وأن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولاعفون عن كل رعية في الاسلام أطاعت إماما هاديا من الله عزوجل وإن كانت الرعية في أعمالها ظالمة مسيئة " (1). سن: أبي عن ابن محبوب مثله (2). 2 - سن: محمد بن علي عن ابن محبوب عن العلاه عن محمد قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله والحق، قد ضلوا بأعمالهم التي يعملونها، كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون على شئ مما كسبوا ذلك هو الضلال البعيد (3). 3 - سن: ابن عيسى (4) عن البزنطي عن ابن بكير عن محمد بن مسلم قال: سمعت


(1) ثواب الاعمال. 198 و 199. (2) محاسن البرقى: 94. (3) محاسن البرقى: 93. (4) المصدر خال عن (ابن عيسى). [*]

[111]

أبا جعفر عليه السلام يقول: أربع من قواصم الظهر، منها إمام يعصي الله ويطاع أمره (1). 4 - شى: عن الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من جحد إماما من الله، أو ادعى إماما من غير الله، أو زعم أن لفلان وفلان في الاسلام (2) نصيبا (3). 5 - مع: ما جيلويه عن عمه عن محمد بن علي الكوفي عن عثمان بن عيسى عن فرات بن أحنف قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام فقال: إن من قبلنا يقولون: نعوذ بالله من شر الشيطان وشر السلطان وشر النبطي إذا استعرب، فقال: نعم ألا أزيدك منه ؟ قال: بلى، قال: ومن شر العربي إذا استنبط، فقلت: وكيف ذاك ؟ فقال: من دخل في الاسلام فادعى مولى غيرنا فقد تعرب بعد هجرته فهذا النبطي إذا استعرب، وأما العربي إذا استنبط فمن أقر بولاية (4) من دخل به في الاسلام فادعاه دوننا فهذا قد استنبط (5). بيان: فادعاه أي الولاء يعني ادعى الخلافة بعدما بايع الخليفة وأقر به كعمر (أو المعنى أقر بالنبي صلى الله عليه وآله أو بأمير المؤمنين الذي دخل بسببه في الاسلام وأنكر إمامة سائر الائمة عليهم السلام، والاول أظهر (6)) وإطلاق النبطي على من دخل في الاسلام لانه استنبط العلم كما ورد في الخبر، أو لانه خرج عن كونه أعرابيا، والمراد بالعربي هنا الاعرابي العاري عن العلم والدين. 6 - فس:: أبي عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " قال: من ادعى


(1) محاسن البرقى: 94. (2) في نسخة: في الجنة نصيبا. (3) تفسير العياشي 1: 178. (4) في نسخة وفى المصدر: فمن اقر بولايتنا (5) معاني الاخبار: 47. (6) ما بين الهلالين مختص بالمطبوع والنسختان المخطوطتان خاليتان عنه. [*]

[112]

أنه إمام وليس بإمام، قلت: وإن كان علويا فاطميا ؟ قال: وإن كان علويا فاطميا (1). ثو: أبي عن سعد عن ابن ابي الخطاب عن ابن فضال عن معاوية بن وهب عن أبي سلام عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام مثله، وفيه: من زعم أنه إمام (2). نى: ابن عقدة عن علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر عن أبي المغرا عن أبي سلام عن سورة مثله (3). 7 - ثو: ابن المتوكل عن الحميري عن ابن أبي الخطاب عن ابن محبوب عن أبان عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ادعى الامامة وليس من أهلها فهو كافر (4). 8 - ثو: أبي عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن عبد الرحمان بن أبي هاشم عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ادعى الامامة وليس بامام فقد افترى على الله وعلى رسوله وعلينا (5). 9 - ثو: أبي عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن ابن سنان عن يحيى أخي أديم عن الوليد بن صبيح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن هذا الامر لا يدعيه غير صاحبه إلا بتر الله (6) عمره (7). 10 - شى: عن علي بن ميمون الصائغ عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله


(1) تفسير القمى: 579. والاية في سورة الزمر. (2) ثواب الاعمال: 206. (3) غيبة النعماني: 55. (4 و 5) ثواب الاعمال: 206. (6) بتره: قطعه. (7) ثواب الاعمال: 206. [*]

[113]

عليه السلام يقول: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة (1) ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماما من الله، ومن قال: إن لفلان وفلان في الاسلام نصيبا (2). نى: الكليني عن الحسين بن محمد عن المعلى عن أبي داود المسترق عن علي بن ميمون مثله (3). 11 - نى: ابن عقدة عن محمد بن المفضل بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن مرزبان القمي عن عمران الاشعري عن جعفر بن محمد عليهما السلام مثله (4) 12 - شى: عن أبي بصير عن أبي جعفر صلى الله عليه وآله " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال اوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله " قال: من ادعى الامامة دون الامام عليه السلام (5). 13 - نى: ابن عقدة عن محمد بن زياد (6) عن جعفر بن إسماعيل عن الحسين بن أحمد المقري عن ابن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " و يوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين " قال: من زعم أنه إمام وليس بامام. (7) 14 - نى: عبد الواحد بن عبد الله عن محمد بن جعفر الرزاز عن ابن أبي الخطاب


(1) في الغيبة: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة. (2) تفسير العياشي 1: 178. (3) غيبة النعماني: 55 فيه: ومن زعم ان لهما في الاسلام. (4) غيبة النعماني: 55 فيه: من زعم انه امام وليس بامام، ومن زعم في امام حق أنه ليس بامام ومن زعم ان لهما في الاسلام نصيبا. (5) تفسير العياشي 1: 370. والاية في الانعام: 93. (6) في المصدر: حميد بن زياد عن جعفر بن اسماعيل المقرى قال: اخبرني شيخ بمصر يقال له: الحسين بن احمد المقرى. (7) غيبة النعماني: 54. والاية في الزمر: 60. [*]

[114]

عن محمد بن سنان عن أبي سلام عن سورة بن كليب عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله: " يوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين " قال: من قال: إني إمام وليس بإمام، قلت: وإن كان علويا فاطميا ؟ قال: وإن كان علويا فاطميا قلت: وإن كان من ولد علي بن أبي طالب ؟ قال: وإن كان من ولد علي بن أبي طالب (1). نى: الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان مثله. (2) 15 - نى: عبد الواحد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن رباح عن محمد بن العباس (3) عن الحسن ابن أبي حمزة عن أبيه عن مالك بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: كل راية ترفع قبل راية القائم عليه السلام صاحبها طاغوت (4). 16 - نى: عبد الواحد عن ابن رباح عن أحمد بن علي الحميري عن الحسن بن أيوب عن عبد الكريم الخثعمي عن أبان عن أبي الفضل قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من ادعى مقامنا يعني الامامة (5) فهو كافر، أو قال: مشرك. (6) 17 - نى: علي بن الحسين عن محمد العطار عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الكوفي عن علي بن الحسين عن ابن مسكان عن مالك الجهني عن أبي جعفر عليه السلام قال: كل راية ترفع قبل قيام القائم صاحبها طاغوت. (7)


(1 و 2) غيبة النعماني: 56. (3) في المصدر: احمد بن محمد بن رباح الزهري قال: حدثنا محمد بن العباس بن عيسى الحسينى. (4) غيبة النعماني: 56. (5) في نسخة من المصدر: من ادعى مقاما ليس له. (6) غيبة النعماني: 56 و 57. (7) غيبة النعماني: 57. ورواه ايضا عن على بن احمد البنديخى عن عبد الله بن موسى العلوى عن ابراهيم بن هشام (على بن ابراهيم بن هاشم، في) عن ابيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن مسكان. [*]

[115]

18 - نى: علي بن عبد الله البرقي (1) عن علي بن الحكم عن أبان عن الفضيل (2) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من خرج يدعو الناس وفيهم من هو أفضل منه فهو ضال مبتدع. (3) (4) * (باب) * * (جامع في صفات الامام وشرائط الامامة) * الايات: البقرة: قال: إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم. 247 يونس 10: أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون. 35 تفسير: لا يخفى على منصف أن تعليق الاصطفاء وتعليله في الآية الاولى على زيادة البسطة في العلم والجسم يدل على أن الاعلم والاشجع أولى بالخلافة والامامة وبيان أولوية متابعة من يهدي إلى الحق على متابعة من يحتاج إلى التعلم والسؤال على أبلغ وجه وأتمه في الثانية يدل على أن الاعلم أولى بالخلافة، ولا خلاف في أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان أعلم وأشجع من المتقدمين عليه، ولا في أن كلا من أئمتنا عليهم السلام كان أعلم ممن كان في زمانه من المدعين للخلافة، وبالجملة دلالة الآيتين


(1) في المصدر: علي بن عبد الله بن موسى عن احمد بن محمد بن خالد. (2) في المصدر: الفضيل بن يسار. (3) غيبة النعماني: 57. اقول: وروى البرقى في المحاسن: 93 عن ابيه عن القاسم الجوهرى عن الحسن بن ابى العلا عن العرزمى عن ابيه رفع الحديث إلى رسول الله ص قال: من أم قوما وفيهم اعلم منه أو افقه منه لم يزل امرهم في سفال إلى يوم القيامة ورواه المصنف عنه وعن غيره في كتاب صلاة الجماعة. [*]

[116]

على اشتراط الاعلمية والاشجعية في الامام ظاهر. قال البيضاوي في تفسير الآية الاولى: لما استبعدوا تملكه لفقره وسقوط نسبه رد عليهم ذلك أولا بأن العمدة فيه اصطفاء الله وقد اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم، وثانيا بأن الشرط فيه وفور العلم ليتمكن به من معرفة الامور السياسية وجسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب وأقوى على مقاومة العدو ومكابدة الحروب وقد زاده فيهما. وثالثا بأنه تعالى مالك الملك على الاطلاق، فله أن يؤتيه من يشاء. ورابعا بأنه واسع الفضل يوسع على الفقير ويغنيه، عليم بمن يليق الملك انتهى. (1) اقول: إذا تأملت في كلامه يظهر لك وجوه من الحجة عليه كما أومأنا إليه وقد مر سائر الآيات في أوائل هذا المجلد، وستأتي في المجلدات الآتية لا سيما المجلد التاسع فلم نوردها ههنا حذرا من التكرار. 1 - مع، ل، ن: الطالقاني عن أحمد الهمداني عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال: للامام علامات: يكون أعلم الناس وأحكم الناس وأتقى الناس وأحلم الناس وأشجع الناس وأسخى الناس وأعبد الناس، ويلد (2) مختونا ويكون مطهرا، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه، ولا يكون له ظل. وإذا وقع إلى الارض من بطن امه وقع على راحتيه رافعا صوته بالشهادتين ولا يحتلم، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ويكون محدثا، ويستوي عليه درع رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يرى له بول ولا غائط لان الله عزوجل قد وكل الارض بابتلاع ما يخرج منه وتكون رائحته أطيب من رائحة المسك.


(1) انوار التنزيل 1: 170. (2) ويولد خ ل أقول: في الخصال والمعاني والعيون والاحتجاج: ويولد. [*]

[117]

ويكون أولى بالناس منهم بأنفسهم، وأشفق عليهم من آبائهم وامهاتهم ويكون أشد الناس تواضعا لله عزوجل، ويكون آخذ الناس بما يأمر به، وأكف الناس عما ينهى عنه، ويكون دعاؤه مستجابا حتى أنه لو دعا على صخرة لانشقت بنصفين. ويكون عنده سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسيفه: ذو الفقار، وتكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعتهم إلى يوم القيامة، وصحيفة فيها أسماء أعدائهم إلى يوم القيامة. وتكون عنده الجامعة وهي صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم، ويكون عنده الجفر الاكبر والاصفر إهاب ماعز وإهاب كبش فيهما جميع العلوم حتى أرش الخدش، وحتى الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة، ويكون عنده مصحف فاطمه عليها السلام (1). ج: الحسن بن علي بن فضال عنه عليه السلام مثله (2). 2 - ل، ن: وفي حديث آخر: إن الامام مؤيد بروح القدس، وبينه وبين الله عزوجل عمود من نور يرى فيه أعمال العباد، وكل ما احتاج إليه لدلالة اطلع عليه (3) ويبسط له فيعلم ويقبض عنه فلا يعلم. والامام يولد ويلد (4) ويصح ويمرض، ويأكل ويشرب، ويبول ويتغوط، وينكح وينام، وينسى ويسهو (5) " ويفرح ويحزن ويضحك ويبكي،


(1) معاني الاخبار: 35. الخصال 2: 106 105. عيون الاخبار: 118 و 119 راجعها ففيها اختلافات لفظية. (2) احتجاج الطبرسي: 240. زاد فيه: ودرعه ذو الفضول. (3) في الخصال وقال الصادق عليه السلام: يبسط لنا فنعلم ويقبض عنا فلا نعلم. (4) الظاهر أن ما يأتي بعد ذلك إلى آخره من كلام الصدوق قدس سره أخذه من روايات اخرى، أو قاله على معتقد الشيعة. (5) الخصال خال عما بين الهلالين، واما عيون الاخبار فيه: وينكح ولا ينسى ولا يسهو (وينسى ويسهو خ ل) وقال المحشى في هامشه: اكثر النسخ ليس فيها: ينسى ويسهو وفى بعضها: لا ينسى ولا يسهو. [*]

[118]

ويحيى ويموت ويقبر فيزار (1) (ويحشر ويوقف ويعرض ويسأل، ويثاب ويكرم ويشفع (2). ودلالته في العلم واستجابة الدعوة، وكل ما أخبر به من الحوادث التي تحدث قبل كونها فذلك بعهد معهود إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله توارثه عن آبائه عنه عليهم السلام، ويكون ذلك مما عهده إليه جبرئيل عن علام الغيوب عزوجل. وجميع الائمة الاحد عشر بعد النبي صلى الله عليه وآله قتلوا، منهم بالسيف وهو أمير المؤمنين بعد النبي صلى الله عليه وآله، والحسين عليهما السلام والباقون قتلوا بالسم، قتل كل واحد منهم طاغوت (3) زمانه، وجرى ذلك عليهم على الحقيقة والصحة، لا كما تقوله الغلاة والمفوضة لعنهم الله. فإنهم يقولون: إنهم عليهم السلام لم يقتلوا على الحقيقة وإنه شبه للناس أمرهم وكذبوا، عليهم غضب الله، فإنه ما شبه أمر أحد من أنبياء الله وحججه عليهم السلام للناس إلا أمر عيسى بن مريم عليه السلام وحده لانه رفع من الارض حيا وقبض روحه بين السماء والارض ثم رفع إلى السماء ورد عليه روحه وذلك قول الله عزوجل: " إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي (4) " وقال الله عزوجل حكاية لقول عيسى يوم القيامة: " وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد " (5). ويقول المتجاوزون للحد في أمر الائمة عليهم السلام: إنه إن جاز أن يشبه أمر عيسى للناس فلم لا يجوز أن يشبه أمرهم أيضا ؟ والذي يجب أن يقال لهم: إن عيسى


(1) في العيون: [ويزار] وفى الخصال: ويزار فيعلم. (2) الخصال خال عما بين الهلالين. (3) في نسخة: طاغية زمانه. (4) آل عمران: 55. (5) المائدة: 117. [*]

[119]

عليه السلام هو مولود من غير أب، فلم لا يجوز أن يكونوا مولودين من غير آباء ؟ فإنهم لا يجسرون على إظهار مذهبهم لعنهم الله في ذلك، ومتى جاز أن يكون جميع أنبياء الله ورسله وحججه بعد آدم عليه السلام مولودين من الاباء والامهات وكان عيسى من بينهم مولودا من غير أب جاز أن يشبه للناس أمره دون أمر غيره من الانبياء والحجج عليهم السلام كما جاز أن يولد من غير أب دونهم، وإنما أراد الله عزوجل إن يجعل أمره عليه السلام آية وعلامة ليعلم بذلك (1) أنه على كل شئ قدير (2). بيان: " ويلد مختونا " كذا في أكثر نسخ " ل ون " والظاهر يولد كما في " ج " وغيره ويكون مطهرا، أي من الدم وسائر الكثافات، أو مقطوع السرة، أو مختونا فيكون، تأكيدا. " ويرى من خلفه " يمكن أن يقرأ في الموضعين بالكسر حرف جر، وبالفتح اسم موصول، وعلى الاول مفعول " يرى " محذوف، أي الاشياء، والظاهر أن الرؤية في الاول بمعنى العلم، فإن الرؤية الحقيقية لا تكون إلا بشرائطها. وما يقال: من أن الرؤية بمعنى العلم يتعدى إلى مفعولين، وبالعين إلى مفعول واحد فهو إذا استعمل في العلم حقيقة، وأما إذا استعمل في الرؤية بالعين ثم استعير للعلم للدلالة على غاية الانكشاف فيتعدى إلى مفعول واحد كما مر من قول أمير المؤمنين عليه السلام: " لم أكن لاعبد ربا لم أره ". ثم قال عليه السلام: " لم تره العيون بمشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان " وأمثال ذلك كثيرة. وما قيل: من أن الله تعالى خلق لهم إدراكا في القفا كما يخلق النطق في اليد والرجل في الآخرة، أو أنه كان ينعكس شعاع أبصارهم إذا وقع على ما يقابله كما في المرآة، فهما تكلفان مستغنى عنهما.


(1) في نسخة وفى الخصال: ان الله. (2) الخصال 2: 106. عيون الاخبار: 119 و 120. [*]

[120]

والقول بأن يدركوا بالعين ما ليس بمقابل لها من باب خرق العادة بناء على أن شروط الابصار إنما هي بحسب العادة فيجوز أن تنخرق فيخلق الله الابصار في غير العين من الاعضاء فيرى المرئي، أو يرى بالعين ما لا يقابله فهى إنما يستقيم على اصول الاشاعرة المجوزين للرؤية على الله سبحانه، وأما على اصول المعتزلة والامامية فلا يجري هذا الاحتمال والله أعلم بحقيقة الحال. ويستوي عليه درع رسول الله، كأن هذه غير الدرع ذات الفضول التي استواؤها من علامات القائم عليه السلام، كما سيأتي في محله أو المعنى أن هذه من علامات الائمة عليهم السلام، وإن كان بعضها مختصا ببعضهم، والاول أظهر. ويكون أولى بالناس، يحتمل أن يكون هذا أيضا من معجزاته وصفاته لا من أحكامه كسائر ما في الخبر، أي يسخر الله له قلوب شيعته بحيث يكون عندهم اضطرارا أولى من أنفسهم، ويفدون أنفسهم دونه، ولعله أنسب بسياق الخبر (1). 3 - شا: ابن قولويه عن الكليني عن أحمد بن محمد بن مهران (2) عن محمد بن علي عن الحسن بن الجهم قال: كنت مع أبي الحسن عليه السلام جالسا فدعا بابنه وهو صغير فأجلسه في حجري وقال لي: جرده وانزع قميصه: فنزعته فقال لي: انظر بين كتفيه قال: فنظرت فإذا في إحد كتفيه شبه الخاتم داخل اللحم، ثم قال لي: أترى هذا ؟ مثله في هذا الموضع كان من أبي عليه السلام (3). بيان: ظاهره أن للامام إيضا علامة في جسده تدل على إمامته عليه السلام كخاتم النبوة، ويحتمل اختصاصها بالامامين عليهم السلام. 4 - ك، مع، لى، ن: الطالقاني عن القاسم بن محمد الهاروني عن عمران بن موسى عن الحسن بن قاسم الرقام عن القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال: كنا في أيام علي بن موسى الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم جمعة في بدء مقدمنا


(1) بل الانسب أن ذلك وما بعده يكون من احكامهم عليهم السلام. (2) في المصدر: احمد بن مهران. (3) ارشاد المفيد: 341. [*]

[121]

فأدار الناس أمر الامامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيدي ومولاي الرضا عليه السلام فأعلمته ما خاض الناس فيه، فتبسم ثم قال: يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم، إن الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ بين فيه الحلال والحرام والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عزوجل: " ما فرطنا في الكتاب من شئ (1) " وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره صلى الله عليه وآله: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " (2) فأمر الامامة من تمام الدين (3)، ولم يمض عليه السلام حتى بين لامته معالم دينه (4) وأوضح لهم سبله (5) وتركهم على قصد الحق (6) وأقام لهم عليا عليه السلام علما وأماما وما ترك (7) شيئا تحتاج إليه الامة إلا بينه. فمن زعم أن الله عزوجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عزوجل، ومن رد كتاب الله فهو كافر، هل يعرفون (8) قدر الامامة ومحلها من الامة ؟ فيجوز فيها اختيارهم إن الامامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا (9) وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم. إن الامامة خص الله عزوجل بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها (10) ذكره فقال عزوجل: " إني جاعلك للناس


(1) الانعام: 38. (2) المائدة: 5. (3) في الاكمال: فامر الامامة من كمال الدين واتمام النعمة. (4) في الاكمال والامالي والمعاني والغيبة: معالم دينهم. (5) في الاكمال والغيبة: [سبيلهم] وفى المعاني والتحف: سبلهم. (6) في المعاني: على قصد سبيل الحق. (7) في الاكمال، ولم يترك: (8) في المعاني والغيبة: تعرفون. (9) في الاكمال: واوسع جانبا. (10) أي رفع بها ذكره وشهره بها. [*]

[122]

إماما " فقال الخليل عليه السلام سرورا بها: " ومن ذريتي " قال الله عزوجل: " لا ينال عهدي الظالمين (1) " فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة، وصارت في الصفوة. ثم أكرمه الله بأن جعلها في ذريته أهل (2) الصفوة والطهارة فقال عزوجل: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وأيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين " (3). فلم تزل في ذريتة يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي صلى الله عليه وآله فقال الله جل جلاله: " إن أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " (4) فكانت له خاصة فقلدها صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بأمر الله عزوجل على رسم ما فرضها الله، فصارت في ذريته الاصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان بقوله عزوجل: " وقال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث " (5) فهي في ولد علي عليه السلام خاصة إلى يوم القيامة (6) إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله، فمن أين يختار هؤلاء الجهال (7) ؟ إن الامامة هي منزلة الانبياء وإرث الاوصياء، إن الامامة خلافة الله عزوجل وخلافة الرسول ومقام أمير المؤمنين وميراث الحسن والحسين عليها السلام، إن الامامة رمام


(1) البقرة: 124. (2) في الاكمال: [وأهل] وفى الاحتجاج: [بان جعل]. (3) الانبياء: 72. (4) ال عمران: 68. (5) الروم: 56. سيقت الاية في الاكمال والتحف إلى آخرها. (6) في التحف: على رسم ما جرى وما فرضه الله في ولده إلى يوم القيامة. (7) في الاكمال: [هؤلاء الجهال الامامة] وفى المعاني والغيبة: [هؤلاء الجهال الامام] وفى التحف: [هذه الجهال الامامة بآرائهم] وفى العيون: فمن اين يختارها. [*]

[123]

الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الامامة أس الاسلام النامي، وفرعه السامي، بالامام تمام الصلوة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفئ والصدقات وإمضاء الحدود والاحكام ومنع الثغور والاطراف. والامام يحلل حلال الله ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذب عن دين الله ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة، الامام كالشمس الطالعة للعام (1) وهي في الافق بحيث لا تناله (2) الايدي والابصار، الامام البدر المنير والسراج الزهر والنور الساطع والنجم الهادي في غياهب (3) الدجى والبلد القفار (4) ولجج البحار. الامام الماء العذب على الظمأ والدال على الهدى والمنجي من الردى الامام النار على اليفاع (5)، الحار لمن اصطلى به، والدليل في المهالك (6) من فارقه فهالك. الامام السحاب الماطر والغيث الهاطل والشمس المضيئة والسماء الظليلة والارض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة، الامام الامين الرفيق (7) والاخ الشفقق


(1) في الغيبة: [والشمس الطالعة المجللة بنورها العالم] وفى التحف الامام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهو. (2) في الاكمال والمعاني والامالي والغيبة: لا تنالها. (3) في تحف العقول: في غيابات الدجى. (4) في العيون والاحتجاج: والبيداء القفار. (5) اليفاع: التل المشرف. اوكل ما ارتفع من الارض والمراد ان الامام يهدى كل من ضل عن طريق الايمان إلى سبيل الرحمن. وفى الغيبة: لامام النار على اليفاع هاد لمن استضاء به والدليل على الهلكة لمن سلكه من فارقه فهالك. (6) في الاكمال: [والدليل في الظلماء] وفى الامالى والاحتجاج ونسخة من العيون: والدليل على المسالك. (7) زاد في نسخة: [والوالد الرفيق] يوجد ذلك في الامالى والعيون وفى الاكمال: [*]

[124]

ومفزع العباد في الداهية (1). الامام أمين الله في أرضه وحجته على عباده وخليفته في بلاده الداعي إلى الله والذاب عن حرم الله، الامام المطهر من الذنوب المبرأ من العيوب مخصوص بالعلم موسوم بالحلم نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين. الامام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم (2) ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له (3) ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب (4)، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام ويمكنه اختياره ؟ هيهات هيهات ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الالباب وحسرت العيون وتصاغرت العظماء وتحيرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء وجهلت الالباء وكلت الشعراء وعجزت الادباء وعييت (5) البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فصائله فأقرت بالعجز والتفصير.


= [والوالد الرؤف والاخ الشفيق] وفى المعاني: [والولد الرفيق والاخ الشقيق] و في الاحتجاج: [والولد الشفيق والاخ الشقيق] وفى التحف: والولد الشفيق والاخ الشقيق وكالام البرة بالولد الصغير ومفزع العباد. (1) في نسخة: [في النار] وفى اخرى: [في الداهية والرهبة] والموجود في الامالى والعيون والمعاني والاحتجاج والغيبة: [ومفزع العباد في الداهية] وفى الاكمال: في الرهبة والداهية. (2) في الاحتجاج: ولا يعاد له عدل. (3) أي من غير طلب منه للفضل. (4) في الاكمال: [من المفضل المنان الوهاب الجواد الكريم] اقول: لعل الزيادة من النساخ. (5) تاه: ذهب متحيرا. ضل. حار: تحير. حسر البصر: ضعف وكل. حصر: عيى في النطق. عى بامره وعن امره: عجز عنه ولم يطق احكامه أو لم يهتد لوجه مراده، [*]

[125]

وكيف يوصف أو ينعت بكنهه أو يفهم شئ من أمره أو يوجد من يقوم مقامه (1) ويغني غناءه، لا كيف (2) وأنى وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين (3) ووصف الواصفين ؟ فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا ؟ أو أين يوجد مثل هذا ؟ ظنوا أن ذلك يوجد في غير آل الرسول صلى الله عليهم كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الباطل (4) فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا، قاتلهم الله أنى يؤفكون، لقد راموا صعبا، وقالوا إفكا وضلوا ضلالا بعيدا، ووقعوا في الحيرة إذا تركوا الامام عن بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل و كانوا مستبصرين. رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم: " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون (5) " وقال عزوجل: " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " (6) وقال عزوجل: " ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون أو لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين " (7).


(1) في التحف: [فكيف يوصف بكليته أو ينعت بكيفيته أو يوجد] وفى الغيبة: [فكيف يوصف بكله أو ينعت بكنهه أو يفهم شئ من امره أو يوجد] وفى الاكمال والمعاني: أو يقوم احد مقامه. (2) في الاحتجاج: لا وكيف. (3) في الاكمال: وهو بحيث النجم إذا بدا ان تناله ايدى المتناولين. (4) في الامالى والتحف والكافي: منتهم الاباطيل. (5) القصص: 68. (6) الاحزاب: 36) 7) القلم: 36 - 41. [*]

[126]

وقال عزوجل: " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " (1) أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون: أم قالوا: سمعنا وهم لا يسمعون (2) " إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (4) وقالوا سمعنا وعصينا (3) بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (5). فكيف لهم باختيار الامام ؟ والامام عالم لا يجهل، داعي (6) لا ينكل، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة (7) والعلم والعبادة، مخصوص بدعوة الرسول عليه السلام وهو نسل المطهرة البتول لا مغمز فيه في نسب، ولا يدانيه ذوحسب، في البيت من قريش والذروة من هاشم، والعترة من آل الرسول، والرضا من الله، شرف الاشراف، والفرع (8) من عبد مناف. نامي (9) العلم، كامل الحلم، مضطلع بالامامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة قائم بأمر الله، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله (10).


(1) محمد: 24. (2) مأخوذ من المصحف الشريف. (3) الانفال: 22 و 23. (4) البقرة: 93. (5) مأخوذ من القرآن الكريم. (6) في الامالى والمعاني والاحتجاج والعيون والكافي: [راع] وفى التحف: وراع لا يمكر. (7) في الاكمال: [معدن الطهر والطهارة والسناء والزهادة] وفى التحف: معدن النبوة لا يغمز فيه بنسب. (8) في العيون: وفرع الاذكياء والفرع من عبد مناف. (9) في تحف العقول: تام العلم. (10) في الغيبة: حافظ لسر الله. [*]

[127]

إن الانبياء والائمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه (1) مالا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق كل (2) علم أهل زمانهم في قوله (3) تبارك وتعالى: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون (4) " وقوله عز وجل: " ومن (5) يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا " وقوله عزوجل في طالوت: " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم " (6) وقال عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله: " وكان فضل الله عليك عظيما " (7) وقال عزوجل في الائمة من أهل بيته وعترته وذريته: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (8) ". وإن العبد إذا اختاره الله عزوجل لامور عباده شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب، ولا يحير فيه (9) عن الصواب، وهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن الخطايا والزلل والعثار، يخصه الله عزوجل بذلك ليكون حجته على عباده (10) وشاهده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه.


(1) في الاكمال والامالي: [وحلمه] وفى التحف: وحكمته. (2) كلمة (كل) مختصة بالامالى والعيون. (3) في الاكمال والاحتجاج: [من قوله] وفى التحف: وقد قال الله عزوجل (4) يونس 35. (5) هكذا في النسخة والصحيح: [ومن يؤت] راجع سورة البقرة، 269. (6) البقرة: 249. (7) النساء: 112، وذكر في الاكمال والمعاني والكافي والغيبة والتحف الاية بتمامها. (8) النساء: 54 و 55. (9) في الغيبة والعيون: [ولا يحيد معه عن صواب] وفى المعاني: [ولا يحار فيه عن الصواب] وفى التحف: ولم يجد فيه غير صواب فهو موفق مسدد مؤيد. (10) في الاكمال: [حجته البالغة] وفى التحف: ليكون ذلك حجة على خلقه شاهدا على عباده فهل يقدرون. [*]

[128]

من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فهل يقدرون على مثل هذا فيختاره ؟ أو يكون مختارهم بهذه الصفه فيقدموه (1) ؟ تعدوا (2) وبيت الله الحق، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، وفي كتاب الله الهدى والشفاء، فنبذوه واتبعوا أهواءهم فذمهم الله ومقتهم وأتعسهم (3) فقال عزوجل: " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين " (4) وقال عزوجل: " فتعسا لهم وأضل أعمالهم " (5) وقال عزوجل: " كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار " (6) قال: وحدثني بهذا الحديث ابن عصام والدقاق والوراق والمكتب والحسن بن أحمد المؤدب جميعا عن الكليني عن أبي محمد القاسم بن العلاء عن القاسم بن مسلم عن أخيه عنه عليه السلام. (7) لى: ابن المتوكل عن الكليني مثله (8). ج: القاسم بن مسلم عن أخيه عنه عليه السلام مثله. (9) ف: عبد العزيز مثله (10).


(1) فيقدمونه خ ل. أقول: يوجد ذلك في كتاب الغيبة. (2) في المعاني: [بعدوا] وفى الاكمال: [تعدوا وثبت الله الحق] وكانه مصحف وفى الغيبة: فيقدمونه بعد ويثبت الله الحق. (3) في الغيبة: وابغضهم. (4) القصص: 50. (5) محمد: 8. (6) اكمال الدين: 380 - 383. والاية في غافر: 35. معاني الاخبار: 33 و 34. (7) عيون اخبار الرضا: 120 - 123. (8) الامالى: 399 - 402. (9) الاحتجاج: 237 - 240. (10) تحف العقول: 436 - 442. [*]

[129]

نى: الكليني عن القاسم بن العلاء عن عبد العزيز بن مسلم عنه عليه السلام مثله. (1) كا: أبو محمد عن القاسم بن العلاء عن عبد العزيز بن مسلم مثله. (2) بيان: قوله عليه السلام: وخدعوا عن أديانهم، أي خدعهم الشيطان صارفا لهم عن أديانهم، وفي الكافي: عن آرائهم، فعن تعليلية. قوله تعالى: " ما فرطنا " الاستشهاد بالاية على وجهين: الاول أن الامامة أعظم الاشياء فيجب أن يكون مبينا فيه. الثاني أنه تعالى أخبر ببيان كل شئ في القرآن، ولا خلاف في أن غير الامام لا يعرف كل شئ من القرآن، فلا بد من وجود الامام المنضوص، وعلى التقديرين مبنى الاستدلال على كون المراد بالكتاب القرآن كما هو الظاهر: وقيل: هو اللوح. قوله عليه السلام: من تمام الدين، أي لا شك أنه من امور الدين بل أعظمها كيف لا وقد قدموه على تجهيز الرسول صلى الله عليه وآله الذي كان من أوجب الامور، فلابد أن يكون داخلا فيما بلغه صلى الله عليه وآله وسلم. والقصد: الطريق الوسط. والاضافة بيانية. إلا بينه، لعلي عليه السلام أو للناس بالنص عليه. قوله عليه السلام: هل يعرفون، الغرض أن نصب الامام موقوف على العلم بصفاته وشرايط الامامة، وهم جاهلون بها، فكيف يتيسر لهم نصبه وتعيينه. قوله: وأمنع جانبا، أي جانبه أشد منعا من أن يصل إليه يد أحد. والاشادة رفع الصوت بالشئ، يقال: أشاده وأشاد به: إذا أشاعه ورفع ذكره. وصارت في الصفوة مثلثة، أي أهل الطهارة والعصمة، أو أهل الاصطفاء والاختيار والنافلة: العطية الزائدة، أو ولد الولد. يهدون بأمرنا، إي لا بتعيين الخلق. قرنا فقرنا منصوبان على الظرفية. قوله تعالى: " إن أولى الناس بابراهيم " أي أخصهم وأقربهم، من الولي بمعنى القرب، أو أحقهم بمقامه، والاستدلال بالآية مبني على أن المراد بالمؤمنين فيها الائمة عليهم السلام، أو على أن تلك الامامة انتهت إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو لم يستخلف غير علي عليه السلام بالاتفاق.


(1) غيبة النعماني: 116 - 119. (2) اصول الكافي 1: 198 و 203. [*]

[130]

قوله: وقال الذين اوتوا العلم، أقول: قبل هذه الآية قوله تعالى: " ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون " فالظاهر أن هذا جواب قول المجرمين: والقائل هم الذين اوتوا العلم والايمان، ومصداقهم الاكمل النبي والائمة صلوات الله عليهم، أو هم المقصودون لا غيرهم. وربما يوهم ظاهر الخبر أن المخاطب هم الائمة عليهم السلام، والمراد لبثهم في علم الكتاب لكن لا يساعده سابقه ولاحقه (1). نعم قال على بن ابراهيم: هذه الاية مقدمة ومؤخرة، وإنما هو: " وقال الذين اوتوا العلم والايمان في كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث " وهو لا ينافي ما ذكرنا قوله عليه السلام: إذ لا نبي، إما تعليل لكون الخلافة فيهم، والتقريب أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله حتى يجعل الامامة في غيرهم بعد جعل النبي صلى الله عليه وآله فيهم، أو لكونهم أئمة لا أنبياء، أو لامتداد ذلك إلى يوم القيامة، والتقريب ظاهر، وهو قريب من الاول. منزلة الانبياء، أي منزلة لهم ولمن هو في مثلهم أو كانت لهم فيجب أن ينتقل إلى من هو مثلهم. والزمام: الخيط الذي يشد في طرفه المقود، وقد يطلق علي المقود. والاس: أصل البناء. والسامي: العالي، والثغور: حدود بلاد الاسلام المتصلة ببلاد الكفر. والذب المنع والدفع، والفعل كنصر. قوله عليه السلام: لا تناله الايدي أي أيدي الاوهام والعقول. والساطع: المرتفع. والغيهب: الظلمة وشدة السواد. والدجى بضم الدال: الظلمة، والاضافة للمبالغة واستعير لظلمات الفتن والشكوك والشبهة، وفي الكافي: " وأجواز البلدان القفار " وجوز كل شئ: وسطه. والقفار جمع القفر وهو مفازة لا نبات فيها ولا ماء، وفي الاحتجاج: " والبيد القفار " جمع البيداء وهو أظهر، واللجة بالضم: معظم الماء. والظمأ بالتحريك: شدة العطش. والردى: الهلاك. والبقاع: ما ارتفع من الارض.


(1) تفسير القمى: 504. [*]

[131]

والاصطلاء افتعال من الصلى بالنار وهو التسخن بها والهطل بالسكون والتحريك: تتابع المطر وسيلانه. والغزيرة: الكثيرة. قوله عليه السلام: الامين، في الكافي: " الانيس الرفيق والوالد الشفيق والاخ الشقيق " وإنما وصف الاح بالشقيق لانه شق نسبه من نسبه، وبعده: " والام البرة بالولد الصغير ومفزع العباد في الداهية الناد " يقال: ند أي شرد ونفر، والاظهر أنه مهموز كسحاب أو كحبالى، في القاموس: نأد الداهية فلانا: دهته، والنآد كسحاب والنآدى كحبالى: الداهية، وفي الصحاح: النآد والنأدى: الداهية. قال الكميت: فاياكم وداهية نآدى * اظلتكم بعارضها المخيل. قوله عليه السلام: الذاب عن حرم الله، الحرم بضم الحاء وفتح الراء جمع الحرمة وهي ما لا يحل انتهاكه وتضييعه، أي يدفع الضرر والفساد عن حرمات الله، وهي ما عظمها وأمر بتعظيمها من بيته وكتابه وخلفائه وفرائضه وأوامره ونواهيه. والبوار: الهلاك. والحلوم أيضا: العقول كالالباب. وضلت وتاهت وحارت متقاربة المعاني، وحسر بصره كضرب أي كل وانقطع نظره من طول مدى وما أشبه ذلك. وفي كا: " خسئت " كمنعت بمعناه. ويقال: تصاغرت إليه نفسه، أي صغرت. والتقاصر مبالغة في القصر أو إظهاره كالتطاول. وحصر كعلم: عيي في المنطق، ويقال: ما يغني عنك هذا، أي ما ينفعك ويجديك. والغناء بالفتح: النفع. " لا " تصريح بالانكار المفهوم من الاستفهام حذفت الجملة لدلالة ما قبلها على المراد، أي لا يوصف إلى آخر الجمل " كيف " تكرار للاستفهام الانكاري الاول تأكيدا. و " أنى " مبالغة اخرى بالاستفهام الانكاري عن إمكان الوصف وما بعده. وهو بحيث النجم، الواو للحال، والباء بمعنى " في " والخبر محذوف، أي مرئى، لان حيث لا يضاف إلا إلى الجمل. من أيدي المتناولين متعلق بحيث. قوله عليه السلام: كذبتهم، أي قال لهم كذبا، أو بالتشديد، أي إذا رجعوا إلى أنفسهم شهدت أنفسهم بكذب مقالهم. قوله: ومنتهم الباطل، وفي كا وغيره: " الاباطيل "

[132]

أي ألقت في أنفسهم الاماني، ويقال: منه السير أي أضعفه وأعياه. ويقال: مكان دحض ودحض بالتحريك، أي زلق، وفي القاموس: رجل حائر بائر، أي لم يتجه لشئ ولا يأتمر رشدا ولا يطيع مرشدا. قوله عليه السلام: " أم طبع الله على قلوبهم " هذا من كلامه عليه السلام اقتبسه من الايات، وليس في القرآن بهذا اللفظ، وكذا قوله: " أم قالوا سمعنا " وفى القرآن هكذا: " ولا تكونوا كالذين قالوا " وكذا قوله: " وقالوا سمعنا وعصينا " وإن كان موافقا للفظ الاية كما لا يخفى وكذا قوله: " بل هو فضل الله " لعدم الموافقة ووجه الاستدلال بالايات ظاهر وتفسيرها موكول إلى مظانها. وأما قوله تعالى: " ولو أسمعهم لتولوا " فلم يرد به العموم بأن يكون المراد ولو أسمعهم علي أي وجه كان لتولوا حتى ينتج ولو علم الله فيهم خيرا لتولوا، بل المراد أنه لو أسمعهم وهم على تلك الحال التي لا يعلم الله فيهم خيرا لتولوا، فهو كالتأكيد والتعليل للسابق. وقد اجيب عنه بوجوه لا يسمن ولا يغني من جوع ولا نطيل الكلام بايرادها. قوله: لا ينكل بالضم أي لا يجبن. والنسك بالضم: العبادة والجمع بضمتين. قوله عليه السلام: بدعوة الرسول، أي بدعوة الخلق نيابة عن الرسول، كما قال النبي صلى الله عليه وآله: " لا يبلغه إلا أنا أو رجل منني " وكما قال تعالى: " أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " (1) أو بدعاء الرسول صلى الله عليه وآله إياه للامامة، أو بدعاء الرسول له في قوله: " اللهم وال من والاه " وقوله: " اللهم أذهب عنهم الرجس " وقوله: " اللهم ارزقهم فهمي وعلمي " وغيرها. قوله: لا مغمز، أي لا مطعن. ويقال: فلان مضطلع بهذا الامر، أي قوي عليه. قوله: قائم بأمر الله، أي لا باختيار الامة، أو باجراء أمر الله. قوله: في قوله تعالى متعلق بمقدر، أي ذلك مذكور في قوله تعالى، ويحتمل أن يكون تعليلية.


(1) يوسف: 108. [*]

[133]

قوله: وقال عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله في الكافي بعد ذلك: " أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما " والغرض من ايراد هذه الآية أن الله تعالى امتن على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بانزال الكتاب والحكمة وإيتاء نهاية العلم، وعد ذلك فضلا عظيما، وأثبت ذلك الفضل لجماعة من تلك الامة بأنهم المحسودون على ما آتاهم الله من فضله، ثم بين أنهم من آل ابراهيم، فهم الائمة عليهم السلام، والفضل العلم والحكمة والخلافة، مع أنه يظهر من الايتين أن الفضل والشرف بالعلم والحكمة، ولا ريب في أنهم عليهم السلام أعلم من غيرهم من المدعين للخلافة، ومنه يظهر وجه الاستشهاد بقوله تعالى: " ومن يؤتى الحكمة (1) " والتعس: الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط. 5 - ب: محمد بن خالد الطيالسي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: دخلت عليه فقلت: جعلت فداك بم يعرف الامام ؟ فقال: بخصال: أما أولهن فشئ تقدم من أبيه فيه وعرفه الناس ونصبه لهم علما حتى يكون حجة عليهم، لان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصب عليا (2) وعرفه الناس، وكذلك الائمة يعرفونهم الناس وينصبونهم لهم حتى يعرفوه، ويسأل فيجيب، ويسكت عنه فيبتدئ ويخبر الناس بما في غد، ويكلم الناس بكل لسان، فقال لي: يا أبا محمد الساعة قبل أن تقوم اعطيك علامة تطمئن إليها. فوالله ما لبثت أن دخل علينا رجل من أهل خراسان فتكلم الخراساني بالعربية فأجابه هو بالفارسية، فقال له الخراساني: أصلحك الله ما منعني أن اكلمك بكلامي إلا أني ظننت أنك لا تحسن، فقال: سبحان الله إذا كنت لا احسن اجيبك فما فضلي عليك ؟ ثم قال: يا أبا محمد إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شئ فيه روح، بهذا يعرف الامام، فان لم تكن فيه هذه الخصال فليس هو بامام (3).


(1) هكذا في النسخة والصحيح: ومن يؤت. (2) في نسخة: [علما] وفى المصدر: نصب عليا علما. (3) قرب الاسناد: 146. [*]

[134]

6 - ن: تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الانصاري عن الحسن بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون يوما وعنده علي بن موسى الرضا عليه السلام وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام من الفرق المختلفة فسأله بعضهم فقال له: يابن رسول الله بأي شئ تصح الامامة لمدعيها ؟ قال: بالنص والدلائل. (1) قال له: فدلالة الامام فيما هي ؟ قال: في العلم واستجابة الدعوة، قال: فما وجه إخباركم بما يكون ؟ قال: ذلك بعهد معهود إلينا من رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فما وجه إخباركم بما في قلوب الناس ؟ قال عليه السلام: أما بلغك قول الرسول صلى الله عليه وآله: " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " ؟ قال: بلى، قال: فما من مؤمن إلا وله فراسة ينظر بنور الله على قدر إيمانه ومبلغ استبصاره وعلمه وقد جمع الله للائمة منا ما فرقه في جميع المؤمنين، وقال عزوجل في كتابه: " إن في ذلك لايات للمتوسمين " (2). فأول المتوسمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم أمير المؤمنين عليه السلام من بعده، ثم الحسن والحسين والائمة من ولد الحسين إلى يوم القيامة، قال: فنظر إليه المأمون فقال له: يا أبا الحسن زدنا مما جعل الله لكم أهل البيت. فقال الرضا عليه السلام: إن الله عزوجل قد أيدنا بروح منه مقدسة مطهرة ليست بملك لم تكن مع أحد ممن مضى إلا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهي مع الائمة منا تسددهم وتوفقهم، وهو عمود من نور بيننا وبين الله عزوجل، قال له المأمون: يا أبا الحسن بلغني أن قوما يغلون فيكم ويتجاوزون فيكم الحد. فقال له الرضا عليه السلام: حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا ترفعوني فوق حقي فإن الله تبارك


(1) في المصدر: بالدليل. (2) الحجر: 75. [*]

[135]

وتعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا " قال الله تبارك وتعالى: " ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون (1) " وقال علي عليه السلام: " يهلك في اثنان ولا ذنب لي: محب مفرط، ومبغض مفرط ". وإنا لنبرأ إلى الله عزوجل ممن يغلو فينا فيرفعنا فوق حدنا كبراءة عيسى بن مريم عليه السلام من النصارى، قال الله عزوجل: " وإذ قال الله يا عيسى بن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد " (2). وقال عزوجل: " لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون " (3) " وقال عزوجل: " ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وامة صديقة كانا يأكلان الطعام " (4) ومعناه أنهما كانا يتغوطان، فمن ادعى للانبياء ربوبية أو ادعى للائمة ربوبية أو نبوة أو لغير الائمة إمامة فنحن منه براء في الدنيا والآخرة. فقال المأمون: يا أبا الحسن فما تقول في الرجعة ؟ فقال الرضا عليه السلام: إنها الحق (5) وقد كانت في الامم السالفة ونطق بها القرآن، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يكون في هذه الامة كل ما كان في الامم السالفة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة " وقال


(1) آل عمران: 79 و 80. (2) المائدة: 116 و 117. (3) النساء: 172. (4) المائدة: 75. (5) في المصدر: انها لحق. [*]

[136]

عليه السلام: " إذا خرج المهدي من ولدي نزل عيسى بن مريم عليه السلام فصلى خلفه " وقال عليه السلام: " بدأ الاسلام (1) غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء، قيل: يا رسول الله ثم يكون ماذا ؟ قال ثم يرجع الحق إلى أهله ". فقال المأمون: يا أبا الحسن فما تقول في القائلين بالتناسخ ؟ فقال الرضا عليه السلام: من قال بالتناسخ فهو كافر بالله العظيم يكذب (2) بالجنة والنار، فقال المأمون: فما تقول في المسوخ ؟ قال الرضا عليه السلام: اولئك قوم غضب الله عليهم فمسخهم فعاشوا ثلاثة أيام ثم ماتوا ولم يتناسلوا فما يوجد في الدنيا من القردة والخنازير وغير ذلك مما اوقع عليه اسم المسوخية فهى مثلها (3) لا يحل أكلها والانتفاع بها. قال المأمون: لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن، والله (4) ما يوجد العلم الصحيح إلا عند أهل هذا البيت، وإليك انتهى (5) علوم آبائك، فجزاك الله عن الاسلام و أهله خيرا. قال الحسن بن جهم: فلما قام الرضا عليه السلام تبعته فانصرف إلى منزله فدخلت عليه وقلت له: يابن رسول الله الحمد لله الذي وهب لك من جميل رأي أمير المؤمنين ما حمله على ما أرى من إكرامه لك وقبوله لقولك، فقال عليه السلام: يابن الجهم لا يغرنك ما ألفيته عليه من إكرامي والاستماع مني فانه سيقتلني بالسم وهو ظالم لي، أعرف (6) ذلك بعهد معهود إلي من آبائي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فاكتم هذا علي ما دمت حيا. قال الحسن بن الجهم: فما حدثت أحدا بهذا الحديث إلى أن مضى الرضا عليه السلام


(1) في المصدر: " ان الاسلام بدأ غريبا " ولعل الصحيح: بدئ بالبناء للمفعول. (2) في المصدر: كذب. (3) في المصدر: مما وقع عليه اسم المسوخية فهو مثلها. (4) في المصدر: فوالله. (5) في المصدر: انتهت. (6) في المصدر: انى اعرف. [*]

[137]

بطوس مقتولا بالسم، ودفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القبة التي فيها قبر هارون إلى جانبه (1). بيان: القذة بالضم: ريش السهم بدأ الاسلام غريبا، أي في زمان شاع الكفر ويعد مستغربا ويقل أهله ومن يقبله، وسيعود كذلك في زمان القائم عليه السلام عند انقطاع الاسلام والايمان فطوبى للتابعين للحق في ذلك الزمان أو في الزمانين، قال في النهاية فيه إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء. أي إنه كان في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده لقلة المسلمين يومئذ. وسيعود غريبا كما كان، أي يقل المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء فطوبى للغرباء، أي الجنة لاولئك المسلمين الذين كانوا في أول الاسلام ويكونون في آخره وإنما خصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولا وآخرا، ولزومهم دين الاسلام. 6 - ل: أبي عن محمد العطار عن الاشعري عن عبد الصمد بن محمد عن حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه، قال: إن الامامة لا تصلح إلا لرجل فيه ثلاث خصال: ورغ يحجزه عن المحارم، وحلم يملك به غضبه، وحسن الخلافة على من ولى عليه حتى يكون له كالوالد الرحيم (2). 7 - ل: أبي عن محمد العطار عن ابن أبي الخطاب عن البزنطي قال: سئل أبو الحسن عليه السلام الامام بأي شئ يعرف بعد الامام ؟ قال: إن للامام علامات: أن يكون أكبر ولد أبيه بعده، ويكون فيه الفضل، وإذا قدم الراكب (3) المدينة قال: إلى من أوصى فلان ؟ قالوا: إلى فلان، والسلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل يدور مع السلاح (4) حيث كان (5).


(1) عيون الاخبار: 324 و 325. (2) الخصال 1: 57. (3) الركب خ ل. وفى الكافي: ويقدم الركب فيقول: إلى من اوصى فلان ؟ فيقال. (4) في الخصال: [يدور مع الامام] وفى الكافي: تكون الامامة مع السلاح. (5) الخصال 1: 57. [*]

[138]

كا: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن البزنطي مثله (1). 8 - ل: أبي عن محمد العطار عن الاشعري عن الخشاب عن يزيد بن إسحاق شعر (2) عن الغنوي (3) عن عبد الاعلى قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما الحجة على المدعي لهذا الامر بغير حق ؟ قال: ثلاثة من الحجة لم يجتمعن في رجل إلا كان صاحب هذا الامر: أن يكون أولى الناس بمن قبله، ويكون عنده سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله، ويكون صاحب الوصية الظاهرة الذي إذا قدمت المدينة سألت العامة والصبيان: إلى من أوصى فلان ؟ فيقولون: إلى فلان (4). كا: محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن يزيد شعر مثله (5) بيان: أولى الناس بمن قبله، أي في النسب أو في الخلطة والعلم والاخلاص، والاول أظهر كما مر. 9 - ل: أبي عن محمد العطار عن الاشعري عن محمد بن الوليد عن حماد بن عثمان عن الحارث بن المغيرة النضري قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: بما يعرف صاحب هذا الامر ؟ قال: بالسكينة والوقار والعلم والوصية (6).


(1) اصول الكافي 1: 284. (2) اختلف في ضبط شعر فنقل عن نسخة رجال الكشى المصحح أنه بالشين والغين المعجمتين وضبطه العلامة في الخلاصة بالشين المعجمة والعين المهملة. (3) هو هارون بن حمزة الغنوى الصيرفي. (4) الخصال 1: 57 و 58. (5) اصول الكافي 1: 284 فيه: قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: المتوثب على هذا الامر المدعى له ما الحجة عليه ؟ قال: يسأل عن الحلال والحرام، قال: ثم اقبل على فقال: ثلاثة من الحجة لم تجتمع في احد. وفيه: [بمن كان قبله] وفيه: [عنده السلاح] وفيه سألت عنها. (6) الخصال 1: 93 و 44. [*]

[139]

ير: الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن موسى عن حنان عن الحارث مثله (1). 10 - ل: أبي عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك إذا مضى عالمكم أهل البيت فبأى شئ يعرفون (2) من يجيئ بعده ؟ قال: بالهدي (3) والاطراق وإقرار آل محمد له بالفضل ولا يسئل عن شئ مما بين صدفيها (4) إلا أجاب فيه (5). ير: الحسين بن محمد عن أبي جعفر محمد بن الربيع عن رجل من أصحابنا عن الجارود مثله (6). بيان: الهدي: السيرة الحسنة، ويحتمل الهدى بالضم، والاطراق لعله أراد به السكوت في حال التقية، أو كناية عن السكينة والوقار، قال الفيروز آبادي: أطرق سكت ولم يكلم وأرخى عينيه ينظر إلى الارض. وقوله: بين صدفيها، إي جميع الارض، فإن الجبل محيط بالدنيا، وصدف الجبل هو ما قابلك من جانبه، وفي البصائر " بين دفتين " ودافتا المصحف ضامتاه كناية عن الكل. 11 - ير: عمران بن موسى عن محمد بن الحسين عن عبيس بن هشام عن الحسين بن يونس (7) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أراد الله أن يخلق إماما أخذ الله بيده شربة من تحت عرشه فدفعه إلى ملك من ملائكته فأوصلها إلى الامام فكان الامام من


(1) بصائر الدرجات: 144. (2) في البصائر: يعرف الذى يجئ من بعد. (3) في الهامش: بالهداة. ير. أقول: الموجود في البصائر: بالهداية. (4) في البصائر: مما بين الدفتين الا اجاب عنه. (5) الخصال 1: 49. (6) بصائر الدرجات 144. (7) هكذا في الكتاب ومصدره ولعل الصحيح: [الحسين عن يونس] والحسين هو ابن احمد المنقرى ويونس هو ابن ظبيان الكوفى. [*]

[140]

بعده منها (1)، فإذا مضت عليه أربعون يوما سمع الصوت وهو في بطن امه فإذا ولد اوتي الحكمة (2)، وكتب على عضده الايمن: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ". فإذا كان الامر يصل إليه (3) أعانه الله بثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا بعدد (4) أهل بدر وكانوا معه ومعهم سبعون رجلا واثنا عشر نقيبا، فأما السبعون فيبعثهم إلى الآفاق يدعون الناس إلى ما دعوا إليه أولا، ويجعل الله له في كل موضع مصباحا (5) يبصر به أعمالهم (6). يج: عن يونس مثله (7). 12 - ل: العجلي عن ابن زكريا القطان عن ابن حبيب عن ابن بهلول عن أبي معاوية عن سليمان بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عشر خصال من صفات الامام: العصمة، والنصوص (8) وأن يكون أعلم الناس، وأتقاهم لله، وأعلمهم بكتاب الله، وأن يكون صاحب الوصية الظاهرة، ويكون له المعجز والدليل، و تنام عينه ولا ينام قلبه، ولا يكون له فئ، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه. قال الصدوق رحمة الله عليه: معجز الامام ودليله في العلم واستجابة الدعوة فأما إخباره بالحوادث التي تحدث قبل حدوثها فذلك بعهد معهود إليه من رسول الله


(1) في الخرائج: والامام يتغذى منها. (2) في الخرائج: غذى بالحكمة. (3) في الخرائج: فإذا وصل الامر إليه (4) في الخرائج: عدة اهل بدر ومعهم سبعون رجلا واثنى عشر نقيبا. (5) في الخرائج: سراجا. (6) بصائر الدرجات 1: 130. (7) الخرائج: 246. (8) في نسخة: والنص. [*]

[141]

صلى الله عليه وآله، وإنما لا يكون له فئ لانه مخلوق من نور الله عزوجل، وأما رؤيته من خلفه كما يرى من بين يديه فذلك بما اوتي من التوسم والتفرس في الاشياء قال الله عزوجل: إن في (1) ذلك لآيات للمتوسمين (2). 13 - مع: إبراهيم بن هارون العبسي عن ابن عقدة عن جعفر بن عبد الله عن كثير بن عياش عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام بم يعرف الامام ؟ قال: بخصال: أولها نص من الله تبارك وتعالى عليه، ونصبه علما للناس حتى يكون عليهم حجة، لان رسول الله صلى الله عليه وآله نصب عليا وعرفه الناس باسمه وعينه، و كذلك الائمة عليهم السلام ينصب الاول الثاني، وأن يسأل فيجيب، وأن يسكت عنه فيبتدئ، ويخبر الناس بما يكون في غد، ويكلم الناس بكل لسان ولغة. قال الصدوق رحمه الله: إن الامام إنما يخبر بما يكون في غد بعهد واصل إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله، وذلك مما نزل به عليه جبرئيل من أخبار الحوادث الكائنة إلى يوم القيامة (3). بيان: الاخبار المتواتره الدالة على كون الامام محدثا وأنه مؤيد بروح القدس وأن الملائكة والروح تنزل عليه في ليلة القدر وغيرها تغني عن هذا التكلف وإن كان له وجه صحة، وسيأتي تمام القول في ذلك في أبواب العلم 14 - يد: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران عن الفضل بن السكن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اعرفوا لله بالله والرسول بالرسالة، واولي الامر بالمعروف والعدل والاحسان (4). 15 - ير: محمد بن عبد الجبار عن أبي عبد الله البرقي عن فضالة عن عبد الحميد


(1) الحجر: 75. (2) الخصال: 2: 49 و 50. (3) معاني الاخبار: 101 و 102 طبعة مكتبة الصدوق. (4) توحيد الصدوق: 297. [*]

[142]

بن نصر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ينكرون الامام المفترض الطاعة ويجحدون به والله ما في الارض منزلة أعظم عند الله من مفترض الطاعة، فقد (1) كان إبراهيم دهرا ينزل عليه الامر من الله وما كان مفترض الطاعة حتى بدا لله أن يكرمه ويعظمه فقال: " إني جاعلك للناس إماما " فعرف إبراهيم ما فيها من الفضل فقال: " ومن ذريتي فقال لا ينال عهدي الظالمين (2) " قال أبو عبد الله عليه السلام: أي إنما هي ذريتك لا يكون في غيرهم (3). بيان: قوله: عليه السلام: وما كان مفترض الطاعة أي كان نبيا ولم يكن مرسلا أو كان رسولا ولم تعم رسالته لجميع أهل الارض، أو لم يكن إماما مفترض الطاعة لكل من يأتي بعده من الانبياء، وأما قوله عليه السلام أي إنما هي في ذريتك، فلعل المراد به أن الله تعالى لما علم أنه لا يكون المعصوم إلا في ذرية إبراهيم عليه السلام قال: " لا ينال عهدي الظالمين " أي لا تكون الامامة إلا في المعصومين فلا ينالها غير ذريتك وعلى هذا التأويل الجواب أشد مطابقة للسؤال، والله أعلم بحقيقة الحال. 16 - ع: ابن المتوكل عن السعد آبادي عن البرقي عن أبيه عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه قال: سأل ضرار هشام (4) ابن الحكم عن الدليل (5) على الامام بعد النبي صلى الله عليه وآله فقال هشام: الدلالة عليه ثمان دلالات، أربعة منها في نعت نسبه وأربعة في نعت نفسه، أما الاربعة التي في نعت نسبه فأن يكون معروف القبيلة، معروف الجنس، معروف النسب، معروف البيت. وذلك أنه إذا لم يكن معروف القبيلة معروف الجنس معروف النسب معروف البيت جاز أن يكون في أطراف الارض وفي كل جنس من الناس، فلما لم يجز أن


(1) لقد خ ل: أقول: في المصدر: وقد كان. (2) البقرة: 124. (3) بصائر الدرجات: 149 و 150. (4) عن هشام خ. (5) في المصدر: عن الدلالة. [*]

[143]

يكون إلا هكذا ولم نجد جنسا في العالم أشهر من جنس محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو جنس العرب الذي منه صاحب الملة والدعوة الذي ينادى باسمه في كل يوم وليلة خمس مرات على الصوامع في المساجد في جميع الاماكن: " أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله " ووصل (1) دعوته إلى كل بر وفاجر من عالم وجاهل معروف غير منكر في كل يوم وليلة فلم يجز أن يكون الدليل إلا في أشهر الاجناس. ولما لم يجز أن يكون إلا في هذا الجنس لشهرته لم يجز إلا أن يكون في هذه القبيلة التي منها صاحب الملة دون سائر القبائل من العرب، ولما لم يجز إلا أن يكون في هذه القبيلة التي منها صاحب الدعوة لاتصالها بالملة لم يجز إلا أن يكون في هذا البيت الذي هو بيت النبي صلى الله عليه وآله لقرب نسبه من النبي صلى الله عليه وآله إشارة إليه دون غيره من أهل بيته. ثم إن لم يكن إشارة إليه اشترك أهل هذا البيت وادعيت فيه، فإذا وقعت الدعوة فيه وقع الاختلاف والفساد بينهم، ولا يجوز إلا أن يكون من النبي صلى الله عليه وآله إشارة إلى رجل من أهل بيته دون غيره لئلا يختلف فيه أهل هذا البيت أنه أفضلهم وأعلمهم وأصلحهم لذلك الامر. وأما الاربعة التي في نعت نفسه فأن يكون (2) أعلم الخلق، وأسخى الخلق وأشجع الخلق، وأعف الخلق وأعصمهم من الذنوب صغيرها وكبيرها لم تصبه فترة ولا جاهلية، ولابد من أن يكون في كل زمان قائم بهذه الصفة إلى أن تقوم الساعة. فقال عبد الله بن يزيد الاباضي وكان حاضرا: من أين زعمت يا هشام أنه لابد أن يكون أعلم الخلق ؟ قال: إن لم يكن عالما يؤمن أن ينقلب شرائعه وأحكامه فيقطع من يجب عليه الحد، ويحد من يجب عليه القطع، وتصديق ذلك قول الله عزوجل: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف


(1) في نسخة: ووصلت. (2) في نسخة: فانه يكون. [*]

[144]

تحكمون " (1) قال: فمن أين زعمت أنه لابد أن يكون معصوما من جميع الذنوب ؟ قال: إن لم يكن معصوما لم يؤمن أن يدخل فيما دخل فيه غيره من الذنوب فيحتاج إلى من يقيم عليه الحد كما يقيمه على غيره، وإذا دخل في الذنوب لم يؤمن أن يكتم على جاره وحبيبه وقريبه وصديقه، وتصديق ذلك قول الله عزوجل: " إني جاعلك للناس إماما قال: ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " (2). قال: فمن أين زعمت أنه أشجع الخلق ؟ قال: لانه قيمهم الذي يرجعون إليه في الحرب، فإن هرب فقد باء بغضب من الله، ولا يجوز أن يبوء (3) الامام بغضب من الله وذلك قوله عزوجل: " إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيرا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير " (4). قال: فمن أين زعمت أنه لابد أن يكون أسخى الخلق ؟ قال: لانه إن لم يكن سخيا لم يصلح للامامة لحاجة الناس إلى نواله وفضله، والقسمة بينهم بالسوية ليجعل الحق في موضعه، لانه إذا كان سخيا لم تتق نفسه إلى أخذ شئ من حقوق الناس والمسلمين، ولا يفضل نصيبه في القسمة على أحد من رعيته وقد قلنا: إنه معصوم فإذا لم يكن أشجع الخلق وأعلم الخلق وأسخى الخلق وأعف الخلق لم يجز أن يكون إماما. (5) بيان: قوله فترة أي ضعف ولين في إجراء أحكام الله تعالى، قوله: لم تتق، مضارع من تاق إليه، أي اشتاق


(1) يونس: 35. (2) البقرة: 124. (3) في المصدر: أن يتبوأ. (4) الانفال: 15. (5) علل اشرائع: 78 و 79. [*]

[145]

17 - ع ن: في علل الفضل عن الرضا عليه السلام فإن قال: فلم لا يجوز أن يكون الامام من غير جنس الرسول ؟ قيل: لعلل منها: أنه لما كان الامام مفترض الطاعة لم يكن بد من دلالة تدل عليه ويتميز بها من غيره، وهي القرابة المشهورة والوصية الظاهرة ليعرف من غيره ويهتدى إليه بعينه. ومنها: أنه لو جاز في غير جنس الرسول لكان قد فضل من ليس برسول على الرسل، إذ جعل أولاد الرسل أتباعا لاولاد أعدائه كأبي جهل وابن أبي معيط، لانه قد يجوز بزعمه (1) أن ينتقل ذلك في أولادهم إذا كانوا مؤمنين فيصير أولاد الرسول (2) تابعين، وأولاد أعداء الله وأعداء رسوله متبوعين، وكان الرسول أولى بهذه الفضيلة من غيره وأحق. ومنها: أن الخلق إذا أقروا للرسول بالرسالة وأذعنوا له بالطاعة لم يتكبر أحد منهم عن أن يتبع ولده ويطيع ذريته ولم يتعاظم ذلك في أنفس الناس، وإذا كان في غير جنس الرسول كان كل واحد منهم في نفسه أنه أولى به من غيره، ودخلهم من ذلك الكبر ولم تسخ أنفسهم (3) بالطاعة لمن هو عندهم دونهم، فكان يكون ذلك داعية (4) لهم إلى الفساد والنفاق والاختلاف (5). 18 - ير: محمد بن الحسين عن أبي داود المسترق عن عيسى الفراء عن مالك الجهني قال: كنت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام فوضعت يدي على خدي وقلت: لقد عصمك (6) الله وشرفك، فقال: يا مالك ! الامر أعظم مما تذهب إليه (7).


(1) في العيون: بزعمهم. (2) الرسل خ ل. (3) سخى نفسه وبنفسه عن الشى: تركه ولم ينازعه إليه نفسه. (4) داعيا خ ل. (5) علل الشرائع: 95. عيون الاخبار: 250. (6) في المصدر: لقد عظمك الله. (7) بصائر الدرجات: 66. [*]

[146]

بيان: أي ليس محض العصمة والتشريف كما زعمت، بل هي الخلافة الكبرى وفرض الطاعة على كأفة الورى وغير ذلك مما سيأتي ومضى. 19 - ير: محمد بن عيسى ويعقوب بن يزيد وغيرهما عن ابن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وخلف في امته كتاب الله ووصيه علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين وإمام المتقين وحبل الله المتين وعروته الوثقى التي لا انفصام لها وعهده المؤكد صاحبان مؤتلفان يشهد كل واحد لصاحبه بتصديق ينطق الامام عن الله عزوجل في الكتاب بما أوجب الله فيه على العباد من طاعة الله وطاعة الامام وولايته وأوجب (1) حقه الذي أراه الله (2) عزوجل من استكمال دينه وإظهار أمره والاحتجاج بحجته (3)، والاستضاء بنوره في معادن أهل صفوته و مصطفى أهل خيرته. فأوضح الله بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه، وأبلج (4) بهم عن سبيل مناهجه (5) وفتح (6) بهم عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من امة محمد صلى الله عليه وآله واجب حق إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه، وعلم فضل طلاوة إسلامه، لان الله نصب (7) الامام علما لخلقه، وجعله حجة على أهل عالمه (8)، ألبسه الله تاج الوقار، وغشاه من نور الجبار، يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه مواده (9)، ولا ينال ما عند الله تبارك


(1) في نسخة: واجب حقه. (2) في نسخة: اراد الله. (3) في نسخة: بحججه. (4) أي اظهر. (5) في نسخة: منهاجه. (6) في نسخة: [منح] وفى اخرى: ميح. (7) في المصدر: لان الله ورسوله. (8) في غيبة النعماني: [على اهل طاعته] راجع الحديث 25. (9) في المصدر: لا ينقطع عنه موارده. [*]

[147]

وتعالى إلا بجهة أسباب سبيله، ولا يقبل الله أعمال العباد إلا بمعرفته. فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الوحي (1) ومعميات السنن ومشتبهات الفتن ولم يكن الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، وتكون الحجة من الله على العباد (2) بالغة (3). توضيح: قوله عليه السلام: وأوجب حقه، في بعض النسخ: وواجب حقه، و هو عطف على الموصول، أو على طاعة الله، والضمير عائد إليه تعالى، أو على ولايته والضمير عائد إلى الامام. وقوله: من استكمال، بيان للموصول، وقوله: في معادن، صفة للنور، أو حال عنه، والمراد بالصفوه هنا معناه المصدري، وإضافة المعادن إلى الاهل إما بيانية. أو لامية، فالمراد بالاهل جميع قرابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وقوله: مصطفى، معطوف على المعادن أو الاهل، والامر في الاضافة والمصدرية كما مر، ويحتمل أن يراد بالصفوة والخيرة النبي صلى الله عليه وآله وقوله: من أهل بيت، حال عن الائمة، أو بيان لها، وتعدية الايضاح وأخواتها بعن لتضمين معنى الكشف، و إضافة السبيل إلى المناهج إما بيانية، أو المراد بالسبيل العلوم وبالمناهج العبادات التي توجب الوصول إلى قربه تعالى، وفي بعض النسخ: منهاجه، والمنهاج: الطريق الواضح. قوله: وفتح، وفي بعض النسخ " وميح " بتشديد الياء، والمايح الذي ينزل البرء فيملا الدلو، وهو أنسب، والتشديد للمبالغة والطلاوه مثلثة: الحسن والبهجة والقبول. والسبب: الحبل وما يتوصل به إلى الشئ ولعل المعنى أنه يعرج الله به في مدارج الكمال إلى سماء العظمة والجلال قوله: مواده، المادة: الزيادة المتصلة أي المواد المقررة له من الهدايات والالهامات، والضمير راجع إلى الامام، ويحتمل


(1) في نسخة: الدجى. (2) في نسخة: عليهم. (3) بصائر الدرجات: 122. [*]

[148]

رجوعه إلى الله وإلى السبب. قوله: بجهة أسباب سبيله، في بعض النسخ أسبابه، وعلى التقديرين الضمير للامام والتباس الامور: اختلاطها على وجه يعسر الفرق بينها، والدجى كما في بعض النسخ جمع الدجية وهي الظلمة الشديدة. 20 - ير: سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة الحذاء وعبد الله بن محمد جميعا عن عبد الله بن القاسم عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام: الامام منا ينظر (1) من خلفه كما ينظر من قدامه (2). 21 - ير: أحمد بن موسى عن الحسن بن علي الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير قال: قال أبو جعفر عليه السلام يوما ونحن عنده جماعة من الشيعة: قوموا تفرقوا عني مثنى وثلاث، فإني أراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي فليسر عبد في نفسه ما شاء فإن الله يعرفنيه (3). 22 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن مقاتل عن الحسين بن أحمد عن يونس ظبيان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله إذا أراد خلق إمام أنزل قطرة من تحت عرشه على بقلة من بقل الارض أو ثمرة من ثمارها فأكل منها الامام، فتكون نطفته (4) من تلك القطرة، فإذا مكث في بطن امه أربعين يوما سمع الصوت، فإذا تمت له أربعة أشهر كتب على عضده الايمن " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا وضعته امه على الارض زين بالحكمة وجعل له مصباح من نور يرى به أعمالهم (5).


(1) في نسخة: ينظر. (2) بصائر الدرجات: 125. (3) بصائر الدرجات: 124 و 125. (4) في نسخة وفى المصدر: [نطفة]. (6) بصائر الدرجات: 128. [*]

[149]

ير: محمد بن عبد الجبار عن ابن أبي نجران عن ابن محبوب عن مقاتل مثله (1). 23 - ير: أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن الخيبري عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته و هو السميع العليم " ثم قال: هذا حرف في الائمة خاصة، ثم قال: يا يونس إن الامام يخلقه الله بيده لا يليه أحد غيره وهو جعله يسمع ويرى في بطن امه حتى إذا صار إلى الارض خط بين كتفيه: وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم (2). بيان: الخلق باليد كناية عن غاية اللطف والاهتمام بشأنه، فإن من يهتم بأمر يليه بنفسه أو المراد أنه يخلقه بقدرته من غير ملك في تسبيب أسبابه. 24 - شى: عن أبى عمرو الزببري عن أبي عبد الله عليه السلام أن مما استحقت به الامامة التطهير والطهارة من الذنوب والمعاصي الموبقة التي توجب النار ثم العلم المنور بجميع ما يحتاج إليه الامة من حلالها وحرامها، والعلم بكتابها خاصه وعامه (3) والمحكم والمتشابه ودقائق علمه وغرائب تأويله وناسخه ومنسوخه. قلت: وما الحجة بأن الامام لا يكون إلا عالما بهذه الاشياء الذي ذكرت ؟ قال: قول الله فيمن أذن الله لهم في الحكومة وجعلهم أهلها: " إنا إنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار " فهذه الائمة دون الانبياء الذين يربون الناس بعلمهم، وأما الاحبار فهم العلماء دون الربانيين، ثم أخبر فقال: " بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء "


(2) بصائر الدرجات: 128 فيه: [من اثمارها فأكلها الذى منه الامام فكانت تلك النطفة من تلك القطرة فإذا مضت عليه اربعون يوما سمع الصوت في بطن امه فإذا مضت عليه اربعة اشهر] وفيه: فإذا سقط من بطن امه زين. (3) بصائر الدرجات: 130. (4) في المصدر وفى نسخة من الكتاب: خاصة وعامة. [*]

[150]

ولم يقل: بما حملوا منه (1). بيان: قال الطبرسي رحمه الله: الرباني هو الذي يرب أمر الناس بتدبيره له وإصلاحه، إياه، يقال: رب فلان أمره ربابة فهو ربان: إذا دبره وأصلحه، وقيل إنه مضاف إلى علم الرب، وهو علم الدين، والمعنى يحكم بالتوراة النبيون الذين أذعنوا لحكم الله وأقروا به " للذين هادوا " أي تابوا من الكفر، أو لليهود، واللام فيه يتعلق بيحكم، أي يحكون بالتوراة لهم وفيما بينهم. والربانيون، أي الذين علت درجاتهم في العلم، أو المدبرون لامر الدين في الولاية بالاصلاح، أو المعلمون للناس من علمهم، أو الذين يعملون بما يعلمون، و الاحبار العلماء الخيار " بما استحفظوا " أي بما استودعوا من كتاب الله وامروا بحفظه والقيام به وترك تضييعه، وكانوا على الكتاب شهداء أنه من عند الله انتهى (2). أقول: فسر عليه السلام الربانيين بالائمة عليهم السلام كما روي أن عليا عليه السلام كان رباني هذه الامة والاحبار بالعلماء من شيعتهم، ثم استدل على ذلك بقوله تعالى: " بما استحفظوا من كتاب الله " فان طلب حفظ الكتاب لفظا ومعنى إنما يكون لمن عنده علم الكتاب وجميع الاحكام وكان وارثا للعلوم من جهة النبي صلى الله عليه وآله، ولو قال: بما حملوا: لم يظهر منه هذه الرتبة كما لا يخفى. 25 - نى (3): الكليني عن محمد بن يحيى عن ابن عيسى (4) عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله عليه السلام في خطبة له يذكر فيها حال الائمة عليهم السلام وصفاتهم فقال: إن الله


(1) تفسير العياشي 1: 322 و 323. (2) مجمع البيان 2: 465، و 3: 197 و 198. (3) غيبة النعماني: 19 - 20. (4) هكذا في الكتاب ومصدره، وفى نسخة الكمبانى والكافي: ابن عيسى عن الحسن بن محبوب عن اسحاق بن غالب. [*]

[151]

تبارك وتعالى أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله عن دينه، وأبلج (1) بهم عن سبيل منهاجه، وفتح لهم عن باطن (2) ينابيع علمه. فمن عرف من امة محمد صلى الله عليه وآله وسلم واجب حق إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه، وعلم فضل طلاوة إسلامه (3) إن الله نصب الامام علما لخلقه وجعله حجة على أهل طاعته (4) ألبسه الله تاج الوقار، وغشاه من نور الجبار، يمد بسبب من السماء لا ينقطع عنه مواده ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل الله الاعمال للعباد إلا بمعرفته. فهو عالم بما يرد عليه من مشكلات الوحي (5) ومعميات السنن ومشتبهات الدين (6) لم يزل الله يختارهم لخلقه من ولد الحسين صلوات الله عليه من عقب كل إمام فيصطفيهم لذلك ويجتبيهم ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم لنفسه، كلما مضى منهم إمام نصب عزوجل لخلقه من عقبه إماما علما بينا وهاديا منيرا (7) وإماما قيما وحجة عالما، أئمة من الله يهدون بالحق وبه يعدلون. حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه، يدين بهداهم العباد، وتستهل بنورهم البلاد. (8) وتنمى ببركتهم التلاد، وجعلهم الله حياة الانام، ومصابيح الظلام، ودعائم


(1) أبلج: أظهر. وفى المصدر: أفلج وهو أيضا بمعنى أظهر يقال: افلج الله برهانه أي اظهره. (2) في المصدر: [عن هاطل ينابيع علمه] ولعله مصحف، وتقدم في خبر البصائر ايضا: عن باطن ينابيع علمه. (3) في المصدر: [وجد لهم حلاوة ايمانه على فضل حلاوة اسلامه] وهو مصحف راجع ما تقدم عن البصائر. (4) في البصائر: على اهل عالمه. (5) في نسخة: من ملتبسات الدجى. (6) في نسخة: ومشتبهات الفتن. (7) في نسخة: وهاديا نيرا. (8) في المصدر: ويشمل بنورهم البلاد. [*]

[152]

الاسلام، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها. فالامام هو المنتجب المرتضى، والهادي المجتبى، والقائم المرتجى اصطفاه الله لذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه، وفي البرية حين (1) برأء ظلا قبل خلقه نسمة عن يمين عرشه محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده، اختاره بعلمه وانتجبه بتطهيره بقية من آدم، وخيرة من ذرية نوح، ومصطفى من آل إبراهيم، وسلالة من إسماعيل وصفوة من عترة محمد صلى الله عليه وآله. لم يزل مرعيا بعين الله يحفظه بملائكته (2)، مدفوعا عنه وقوب الغواسق ونفوث كل فاسق، مصروفا عنه قواذف السوء (3) مبرأ من العاهات، محجوبا عن الآفات مصونا (4) من الفواحش كلها معروفا بالحلم والبر في بقاعه، (5) منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمر والده، صامتا عن المنطق في حياته (6) فإذا انقضت مدة والده انتهت به مقادير الله إلى مشيته، وجاءت الارادة من عند الله فيه إلى محبته (7)، وبلغ منتهى مدة والده فمضى وصار أمر الله إليه من بعده وقلده الله دينه، وجعله الحجة على عباده، وقيمه في بلاده، وأيده بروحه وأعطاه علمه واستودعه سره وانتدبه لعظيم أمره، وآتاه فضل بيان علمه، ونصبه علما لخلقه وجعله حجة على أهل عالمه، وضياء لاهل دينه، والقيم على عباده.


(1) ذرأه: خلقه. برأه: خلقه من العدم. (2) ويكلاه بسره خ ل. (3) في نسخة قوارف السوء. (4) في نسخة: معصوما. (5) في نسخة: [يفاعه] وفى نسخة من المصدر: في نفاعته. (6) أي في حياة والده. (7) في المصدر: وجاءت الارادة من عند الله إلى حجته. [*]

[153]

رضي الله به إماما لهم، استحفظه علمه واستخبأه (1) حكمته، واسترعاه لدينه (2) وحباه (3) مناهج سبله وفرائضه وحدوده، فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل وتحبير (4) أهل الجدل بالنور الساطع، والشفاء النافع بالحق الابلج، والبيان من كل مخرج على طريق المنهج (5) الذي مضى عليه الصادقون من آبائه. فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقي، ولا يجحده إلا غوي، ولا يصد عنه إلا جرئ على الله جل وعلا. (6) تبيين: الرعاة جمع الراعي، قوله: وتستهل، على بناء المجهول، أي تتنور قال الفيروز آبادي: استهل المطر: اشتد انصبابه، واستهل الهلال بالضم: ظهر واستهل: رفع صوته. والتلاد: المال القديم الاصلي الذي ولد عندك، وهو نقيض الطارف. والتخصيص به لانه أبعد من النمو، أو لان الاعتناء به أكثر، ويحتمل أن يكون كناية عن تجديد الآثار القديمة المندرسة، جرت بذلك، الباء للسببية، والاشارة إلى مصدر جعلهم أو جميع ما تقدم، مقادير الله، إي تقدير الله. قوله عليه السلام: على محتومها، حال عن المقادير، والضمير راجع إليها، أي كائنة على محتومها، أي قدرها تقديرا حتما لابداء فيه ولا تغيير. قوله: واصطنعه على عينه أي خلقه ورباه وأكرمه وأحسن إليه معنيا (7) بشأنه


(1) في نسخة: واستحباه. (2) المصدر خال عن قوله: [واسترعاه لدينه] وفي نسخة من الكتاب: وحباه واسترعاه لدينه. (3) في نسخة: وأحيى به. (4) في المصدر: ويهدى اهل الجدل. (5) في المصدر: على الطريق لمنهج. (6) غيبة النعماني: 119 و 120 زاد في آخره: [ابن سبية ابن خيرة الاماء] والحديث مذكور في اصول الكافي 1: 203 - 205 مع اختلاف ولم يذكر فيه هذه الزيادة. (7) في نسخة: متعينا بشأنه. [*]

[154]

عالما بكونه أهلا لذلك، قال الله تعالى: " ولتصنع على عيني (1) " قال البيضاوي: أي ولتربى وليحسن إليك وأنا راعيك وراقبك (2). وقال غيره: على عيني، أي بمرأى مني، كناية عن غايه الاكرام والاحسان. وقال تعالى: " واصطنعتك لنفسي (3) " قال البيضاوي: أي واصطفيتك لمحبتي مثله فيما خوله من الكرامة بمن قربه الملك واستخلصه لنفسه (4). قوله: في الذر، أي في عالم الارواح، وفي البرية أي في عالم الاجساد، فقوله: ظلا متعلق بالاول وهو بعيد، ويحتمل أن يكون ذرأ وبرأ كلاهما في عالم الارواح، أو يكون المراد بالذرء تفريقهم في الميثاق، وبالبرء خلق الارواح. والحبوة العطية. قوله: بعلمه أي بسبب علمه، بأنه يستحقه أو بأن أعطاه علمه وانتجبه لطهره أي لعصمته، أي لان يجعله مطهرا، وعلى أحد الاحتمالين الضميران لله، وعلى الآخر للامام. قوله: بعين الله، أي بحفظه وحراسته، أو إكرامه. والوقوب: الدخول. والغسق: أول ظلمة الليل، والغاسق: ليل عظم ظلامه وظاهره أنه إشارة إلى قوله تعالى: " ومن شر غاسق إذا وقب " (5) وفسر بأن المراد ليل دخل ظلامه في كل شئ، وتخصيصه لان المضار فيه يكثر ويعسر الدفع فيكون كناية عن أنه يدفع عنه الشرور التي يكثر حدوثها بالليل غالبا، ولا يبعد أن يكون المراد شرور الجن والهوام الموذية، فإنها تقع بالليل غالبا كما يدل عليه الاخبار. أو يكون المراد عدم دخول ظلمات الشكوك والشبه والجهالات عليه. قوله:


(1) طه: 44. (2 و 4) انوار التنزيل 2: 56. (3) طه: 41. (5) الفلق: 4. [*]

[155]

ونفوث كل فاسق، أي لا يؤثر فيه سحر الساحرين من قوله تعالى: " ومن شر النفاثات في العقد " (1) أو يكون كناية عن وساوس شياطين الانس والجن، والاول أظهر، وما ورد من تأثير السحر في النبي صلى الله عليه وآله وفي الحسنين عليهما السلام فمحمول على التقية، وردها أكثر علمائنا، ويمكن حمله على أنه لا يؤثر فيهم تأثيرا لا يمكنهم دفعه، فلا ينافي الاخبار لو صحت. قوله عليه السلام: قوارف السوء، أي كواسب السوء، من اقتراف الذنب بمعنى اكتسابه، أو الاتهام بالسوء من قولهم: قرف فلانا: عابه أو اتهمه، وأقرنه: وقع فيه وذكره بسوء، وأقرف به: عرضه للتهمة، والمراد بالعاهات والآفات الامراض التي توجب نفرة الخلق وتشويه الخلقة كالعمى والعرج والجذام والبرص وأشباهها، ويحتمل أن يكون المراد بالثاني الآفات النفسانية وأمراضها. قوله: في بقاعه وفي بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية والفاء أي في بدو شبابه يقال: يفع الغلام: إدا راهق. وفي بعض النسخ بالباء الموحدة والقاف، أي في بلاده التي نشأ فيها، والاظهر الاول لمقابلة الفقرة الثانية. قوله: مسندا إليه أمر والده، أي يكون وصيه. قوله: إلى مشيته، الضمير راجع إلى الله، والضمير في قوله: به، راجع إلى الولد، ويحتمل الوالد، أي انتهت مقادير الله بسبب الولد إلى ما شاء وأراد من إمامته وجاءت الارادة من عند الله فيه إلى ما أحب من خلافته. وقوله: فمضى، جزاء الشرط، والقيم: القائم بامور الناس ومدبرهم. قوله: وانتدبه، أي دعاه وحثه، وفي كتب اللغة المشهورة أن الندب: الطلب والانتداب: الاجابة، ويظهر من الخبر أن الانتداب أيضا يكون بمعنى الطلب، كما قال في مصباح اللغة: انتدبته للامر فانتدب يستعمل لازما ومتعديا.


(1) الفلق: 5. [*]

[156]

قوله: وآتاه، في الكافي: " وآتاه علمه وأنبأه فصل بيانه " (1) أي بيانه الفاصل بين الحق والباطل. قوله: واستخبأه بالهمز أو بالتخفيف، أي استكتمه، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة، أي طلب منه أن يحبو الناس الحكمة. قوله: واسترعاه لدينه، أي استحفظه الناس لامر دينه، أو اللام زائدة، والتحبير: التحسين والتزيين. 26 - نى: علي بن أحمد عن عبد الله بن موسى (2) عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن أبي سعيد المكاري (3) عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: بأي شئ يعرف الامام ؟ قال بالسكينة والوقار، قلت: بأي شئ ؟ (4) قال: وتعرفه بالحلال والحرام، (5) وبحاجة الناس إليه، ولا يحتاج إلى أحد ويكون عنده سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت: يكون (6) إلا وصيا ابن وصي ؟ قال: لا يكون إلا وصيا وابن وصي (7). 27 - نى: محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن محمد جمعيا عن الحسن بن محمد بن جمهور (8) عن سليمان بن سماعة عن أبي الجارود قال، قلت لابي جعفر عليه السلام: أذا


(1) الموجود في الكافي هكذا: وايده بروحه وآتاه علمه وانبأه فصل بيانه واستودعه سره وانتدبه لعظيم امره وأنبأه فضل بيانه. (2) في المصدر: عبيدالله بن موسى العلوى. (3) هو هاشم أو هشام بن حيان الكوفى. على اختلاف في اسمه. (4) في المصدر: قلت: وبأى شئ ؟ (5) في نسخة من المصدر: ومعرفة الحلال والحرام. (6) في المصدر: أيكون. (7) غيبة النعماني: 128. (8) في المصدر: ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور جميعا عن الحسن بن محمد بن جمهور عن ابيه. [*]

[157]

مضى الامام القائم من أهل البيت فبأي شئ يعرف من يجيئ بعده ؟ قال: بالهدى و الاطراق وإقرار آل محمد صلى الله عليه وآله له بالفضل، ولا يسأل عن شئ إلا بين (1). 28 - كشف: من كتاب الدلائل للحميري عن محمد بن الاقرع قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله عن الامام هل يحتلم ؟ وقلت في نفسي بعد ما فصل الكتاب: الاحتلام شيطنة وقد أعاذ الله أولياءه من ذلك، فرد (2) الجواب: الائمة حالهم في المنام حالهم في اليقظة لا يغير النوم منهم شيئا، قد أعاذ الله أولياءه من لمة الشيطان كما حدثتك نفسك (3). يج: عن محمد بن أحمد الاقرع مثله. (4) بيان لمة الشيطان: مسه وقربه وخطراته. 29 - كش: حمدويه عن محمد بن عيسى ومحمد بن مسعود عن محمد بن نصير محمد بن عيسى عن صفوان (5) عن أبي الحسن عليه السلام قال صفوان: أدخلت عليه ابراهيم و اسماعيل ابني أبي سمال (6) فسلما عليه وأخبراه بحالهما وحال أهل بيتهما في هذا الامر وسألاه عن أبي الحسن فخبرهما أنه قد توفي، (7) قالا: فأوصى ؟ قال: نعم، قالا: إليك ؟ قال: نعم، قالا: وصية مفردة ؟ (8) قال نعم، قالا: فان الناس قد


(1) غيبة النعماني: 129 في نسخة منه: ولا يسأل عن شئ بين صدفيها الا اجابت. (2) في الخرائح: فورد. (3) كشف الغمة: 307. (4) الخرائج: 215. (5) في المصدر: محمد بن نصير عن صفوان. (6) سمال، قال ابن داود: باللام وتخفيف الميم ومنهم من شددها ويفتح السين وقال العلامة: بالسين المهملة المفتوحة والكاف اخيرا وقيل: لام. وعلى أي هما ابراهيم واسماعيل ابني ابى بكر محمد بن الربيع. راجع النجاشي: 16. (7) في المصدر: فاخبرهما بانه قد توفى. (8) في المصدر: وصية منفردة. [*]

[158]

اختلفوا علينا، فنحن ندين الله بطاعة أبي الحسن عليه السلام إن كان حيا فانه كان إمامنا وإن كان مات فوصيه الذي أوصى إليه إمامنا، فما حال من كان هذا حاله ؟ مؤمن هو ؟ قال: نعم، قد جاءكم (1) أنه " من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية " قال: وهو كافر (2) قالا: فلم تكفره (3) قالا: فما حاله ؟ قال: أتريدون أن اضللكم ؟ (4) قالا: فبأي شئ نستدل (5) على أهل الارض ؟ قال: كان جعفر عليه السلام يقول: تأتي المدينة فتقول: إلى من أوصى فلان ؟ فيقولون: إلى فلان، والسلاح عندنا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل حيث ما دار دار الامر، قالا: فالسلاح من يعرفه ؟ ثم قالا: جعلنا الله فداك، فأخبرنا بشئ نستدل به، فقد كان الرجل يأتي أبا الحسن عليه السلام يريد أن يسأله عن الشئ فيبتدي به (6)، ويأتي أبا عبد الله عليه السلام فيبتدي (7) به قبل إن يسأله، قال: فهكذا كنتم تطلبون من جعفر وأبي الحسن عليه السلام. قال له ابراهيم: جعفر عليه السلام لم ندركه وقد مات والشيعة مجتمعون عليه وعلى أبي الحسن عليه السلام وهم اليوم مختلفون، قال: ما كانوا مجتمعين عليه، كيف يكونون مجتمعين عليه وكان مشيختكم وكبراؤكم يقولون في إسماعيل وهم يرونه يشرب كذا وكذا فيقولون: هو أجود. قالوا (8) إسماعيل لم يكن أدخله في الوصية، فقال: قد كان أدخله في كتاب


(1) في نسخة: [قالا: قد جاءكم] وفى المصدر: قالا: قد جاء منكم (2) في نسخة: قال: وانه كافر هو. (3) في نسخة: [فلم نكفره] وفى اخرى: [فلم لم تكفره] وفى المصدر: فلو لم تكفره. (4) في نسخة وفى المصدر: اضلكم. (5) في نسخة: يستدل. (6 و 7) في نسخة: فيبتديه به. (8) هكذا في النسخة وفى المصدر، واستظهر المصنف في الهامش ان الصحيح: قالا. [*]

[159]

الصدقة وكان إماما، فقال له اسماعيل بن أبي سمال هو (1) الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الكذا والكذا - واستقصى يمينه - ما سرني أني زعمت أنك لست هكذا ولي ما طلعت عليه الشمس - أو قال: الدنيا بما فيها - وقد أخبرناك بحالنا، فقال له ابراهيم: قد أخبرناك بحالنا فما كان حال من كان هكذا ؟ مسلم هو ؟ قال: أمسك، فسكت. (2) بيان: لا يخفى تشويش الخبر واضطرابه والنسخ فيه مختلفة، فقي بعضها هكذا: " قال: نعم قد جاءكم أنه من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، قال: وهو كافر، قالا: فلم تكفره قالا: فما حاله ؟ قال: أتريدون أن أضل لكم " وفي بعضها: قال: نعم، قالا: قد جاء منكم - إلى قوله: قال: وكافر هو ؟ قالا: فلم لم نكفره ؟ قال: فما حاله ؟ قالا: أتريدون أن اضللكم " وفي بعضها: قال: نعم قد جاءكم إلى قوله: - قالا إنه كافر هو، قال: فلم نكفره، (3) قالا: فما حاله ؟ قال: أتريدون أن أضللكم ". فعلى الاول يمكن حمله على أن المراد بقوله: نعم اني اجيبك، ثم أجاب بما يدل على عدم إيمانه، ثم سألا عن سبب التكفير فلما لم يجبهما استأنفا السؤال فقال عليه السلام: أتريدون أن أضللكم واجيبكم بخلاف ما أعلم. وعلى الثانية فالمعنى أنه أجاب بأنه مؤمن، فاعترضا عليه بأن الحديث المشهور يدل على كفر من هذا حاله. فأجاب عليه السلام على الاستفهام الانكارى وأنه كافر هو ؟ أي ميتة الجاهلية أعم من الكفر ببعض معانيه، فاعترضا بأنا لم لم نكفره مع موته على الجاهلية ؟ ثم أعاد السؤال عن حاله فأجاب بقوله: أتريدون أن اضللكم، أي انسبكم


(1) في نسخة: [وهو الله] وفى اخرى: فوالله. (2) رجال الكشى: 294 و 295 (ط 1) و 400 - 402 (ط 2). (3) قد عرفت ان الموجود في المصدر: [فلو لم نكفره] ولعل الصحيح هكذا: فلو لم نكفره فما حاله ؟ [*]

[160]

إلى الكفر والضلال فإن هذا حالكم. وعلى الثالثة أجاب عليه السلام بالاجمال لمصلحة الحال فحكم أولا بايمانهم يبعض المعاني للايمان، ثم روى ما يدل على كفرهم فأراد أن يصرح بالكفر، فأجاب عليه السلام بأنا لم نكفره بل روينا خبرا. ثم قالا: فما حاله ؟ فأجاب عليه السلام بأنكم مع إصراركم على مذهبكم إن حكمت بكفركم يصير سببا لزيادة ضلالكم وإنكاركم لي رأسا فلا أريد أن أضلكم، ومع تشبيك النسخ وضم بعضها مع بعض يحصل احتمالات اخرى لا يخفى توجيهها على من تأمل فيما ذكرنا. ثم قالا: فبأي علامة نستدل على أهل الارض أنك إمام أو على أحد منهم أنه إمام ؟ فلما أجاب عليه السلام بالوصية والسلاح قالا: لا نعرف السلاح اليوم عند من هو، ثم سألا عن الدلالة واعترفا بأن العلم أو الاخبار بالضمير دليل الامام، فلما اعترفا بذلك ألزمهما عليه السلام بأنكم كنتم تأتون الامامين وتسألون عنهما كما تأتونني وتسألون عني فلم لا تقبلون مني مع أنكم تشهدون العلامة ؟. أو كنتما تنازعانهما مع وضوح الكفر أو المعنى انكم كنتم تسألون منه العلامة وتجادلونه مثل ذلك ثم بعد المعرفة رأيتم العلامة. أو هو على الاستفهام الانكاري أي أكنتم تطلبون العلامة منهما على وجه المجادلة و الانكار، أي لم يكن كذلك بل أتاهما الناس على وجه القبول والاذعان وطلب الحق فرأوا العلامة، فرجعا عن قولهما وتمسكا بالاجماع على الامامين عليهما السلام والاختلاف فيه عليه السلام. فأجاب عليه السلام بأن مشايخكم وكبراءكم كانوا مختلفين في الكاظم عليه السلام كما اختلفوا في، إذ جماعة منهم قالوا بامامة إسماعيل مع أنه كان يشرب النبيذ، وكانوا يقولون: إن إسماعيل أجود من موسى عليه السلام أو القول به أجود من القول بموسى عليه السلام. فقالا: الامر في إسماعيل كان واضحا لانه لم يكن داخلا في الوصية، وإنما

[161]

لم يتمسكوا بظهور موته لان هذا كان يبطل مذهبهم، لان موت الكاظم عليه السلام أيضا كان ظاهرا، ولعله عليه السلام لهذا تعرض لاسماعيل للرد عليهم دون عبد الله، لان قصته كانت شبيهة بهذه القصة إذ جماعة منهم كانوا يقولون بغيبة اسماعيل وعدم موته. فأجاب عليه السلام بأن الشبهة كانت فيه أيضا قائمة وإن لم يكن داخلا في الوصية لانه كان داخلا في كتاب الصدقات التي أوقفها الصادق عليه السلام، أو كتاب الصدقات جمع كاتب. وكان اماما، أي وكان الناس يأتمون به في الصلاة، أو كان الناس يزعمون أنه إمام قبل موته لانه كان أكبر وقد اشتهر فيه البداء، ويحتمل أن يكون حالا عن فاعل أدخله لكنه بعيد. قوله: الكذا والكذا، أي غلظ في اليمين بغير ما ذكر من الاسماء العظام كالضار النافع المهلك المدرك، وحاصل يمينه اني لا يسرني أن تكون لي الدنيا و ما فيها ولا تكون اماما، أي اني احب بالطبع إمامتك لكني متحير في الامر ثم أخبره أخوه بمثله وأعاد السؤال الاول فأمره عليه السلام بالسكوت، ويحتمل أن يكون أمسك فعلا. والمشيخة بفتح الميم والياء وسكون الشين وبكسر الشين وسكون الياء جمع الشيخ. 30 - كش: قال أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة ومما وقع (1) عبد الله بن حمدويه البيهقي وكتبته من رقعته: أن أهل نيسابور قد اختلفوا في دينهم وخالف بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضا (2) وبها قوم يقولون: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرف جميع لغات أهل الارض (3) ولغات الطيور وجميع ما خلق الله، وكذلك لابد أن يكون في كل زمان من يعرف ذلك، ويعلم ما يضمر الانسان، ويعلم ما يعمل أهل كل بلاد في بلادهم


(1) في نسخة: ومما رقع. (2) المصدر خال عن قوله: يكفر بعضهم بعضا. (3) في نسخة: عرف جميع اللغات من اهل الارض. [*]

[162]

ومنازلهم، وإذا لقي طفلين فيعلم أيهما مؤمن وأيهما يكون منافقا (1)، وأنه يعرف أسماء جميع من يتولاه في الدنيا وأسماء آبائهم، وإذا رأى أحدهم عرفه باسمه من قبل أن يكلمه. ويزعمون (2) جعلت فداك أن الوحي لا ينقطع والنبي صلى الله عليه وآله لم يكن عنده كمال العلم، ولا كان عند أحد من بعده، وإذا حدث الشئ في أي زمان كان ولم يكن علم ذلك عند صاحب الزمان أوحى الله إليه وإليهم. فقال: كذبوا لعنهم الله وافتروا إثما عظيما. وبها شيخ يقال له: فضل بن شاذان يخالفهم في هذه الاشياء وينكر عليهم أكثرها، وقوله: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن الله عزوجل في السماء السابعة فوق العرش كما وصف نفسه عزوجل وانه جسم (3) فوصفه بخلاف المخلوقين في جميع المعاني، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير. وإن من قوله: ان النبي صلى الله عليه وآله قد اتي بكمال الدين وقد بلغ عن الله عز وجل ما أمره به وجاهد في سبيله وعبده حتى أتاه اليقين، وانه عليه السلام أقام رجلا يقوم مقامه (4) من بعده فعلمه من العلم الذي أوحى الله، فعرف (5) ذلك الرجل الذي


(1) في المصدر: وايهما كان كافرا. (2) في نسخة: ويزعم. (3) في المصدر: [وانه لبس بجسم] وهو اقرب بالاعتبار لانه رحمه الله صنف كتاب النقض على الاسكافي تقوية الجسم واوفق ايضا بما بعده، والحديث يدل على ذم الفضل بن شاذان واصحابنا اعرضوا عنه واتفقوا على جلالة قدر الفضل ووثاقته واستشكلوا في الحديث بانه لم يثبت انه من خطه عليه السلام. (4) في نسخة: [اقام مقامه رجلا يقوم مقامه] وفى المصدر: [اقام مقامه رجلا من بعده] وفى طبعة اخرى: اقام رجلا مقامه من بعده. (5) في المصدر: اوحى الله إليه يعرف. [*]

[163]

عنده من العلم الحلال والحرام (1) وتأويل الكتاب وفصل الخطاب، وكذلك في كل زمان لابد من أن يكون واحد يعرف (2) هذا وهو ميراث من رسول الله صلى الله عليه وآله يتوارثونه وليس يعلم أحد منهم شيئا من أمر الدين إلا بالعلم الذي ورثوه عن النبي صلى الله عليه وآله وهو ينكر الوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: قد صدق في بعض، وكذب في بعض. وفي آخر الورقة: قد فهمنا رحمك الله كل ما ذكرت، ويأبى الله عزوجل أن يرشد أحدكم وأن يرضى عنكم وأنتم مخالفون معطلون (3) الدين لا تعرفون إماما ولا تتولون وليا كلما تلافاكم (4) الله عزوجل برحمته وأذن لنا في دعائكم إلى الحق وكتبنا إليكم بذلك وأرسلنا إليكم رسولا لم تصدقوه، فاتقوا الله عباد الله ولا تلجوا (5) في الضلالة من بعد المعرفة، واعلموا أن الحجة قد لزمت أعناقكم واقبلوا (6) نعمته عليكم تدم (7) لكم بذلك السعادة في الدارين عن (8) الله عزوجل إن شاء الله. وهذا الفضل بن شاذان ما لنا وله ؟ يفسد علينا موالينا، ويزين لهم الاباطيل وكلما كتبنا إليهم كتابا اعترض علينا في ذلك، وأنا أتقدم إليه أن يكف عنا وإلا (9) والله سألت الله أن يرميه بمرض لا يندمل جرحه (10) في الدنيا ولا في الاخرة ابلغ (11)


(1) في نسخة: من العلم علم الحلال والحرام. (2) في المصدر: ممن يعرف. (3) في المصدر: ومبطلون في الدين. (4) تلافى الامر: تداركه. وفى المصدر: تلاقاكم. (5) في المصدر: ولا تلحوا. (6) في المصدر: فاقبلوا. (7) في المصدر: تدوم. (8) في نسخة: بمن الله. (9) في نسخة: وانا. (10) في المصدر: جرحه منه. (11) في نسخة: اقرء. [*]

[164]

موالينا هداهم الله سلامي وأقرئهم هذه الرقعة انشاء الله تعالى (1). بيان: قوله: فقال: كذبوا، أي كتب عليه السلام تحت هذا الفصل في الكتاب: كذبوا، وقوله: وبها شيخ، تتمة الرقعة، وقوله: فقال: قد صدق، أي كتب عليه السلام بعد هذا الفصل من كلام الفضل: هذا القول، قوله عليه السلام: ولا تلجوا إما مخفف من الولوج أو مشدد من اللجاج. 31 - كا: العدة عن سهل عن محمد بن حسن بن شمون عن علي بن محمد النوفلي عن أبي الحسن عليه السلام قال: ذكرت الصوت عنده فقال: إن علي بن الحسين عليهما السلام كان يقرأ القرآن فربما مر به المار فصعق من حسن صوته، وأن الامام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس من حسنه، قلت: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بالناس ويرفع صوته بالقرآن ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحمل الناس من خلفه ما يطيقون (2). 32 - فر: أحمد بن القاسم معنعنا عن أبي خليفة قال: دخلت أنا وأبو عبيدة الحذاء على أبي جعفر عليه السلام فقال: يا جارية هلمي بمرفقة، قلت: بل نجلس، قال: يا أبا خليفة لا ترد الكرامة، لان الكرامة لا يردها إلا حمار، قلت لابي جعفر عليه السلام: كيف لنا بصاحب هذا الامر حتى نعرف ؟ قال: فقال: قول الله تعالى: " الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر " إذا رأيت هذا الرجل منا فاتبعه فإنه هو صاحبك (3). أقول: سيأتي في كتاب القرآن من تفسير النعماني باسناده عن إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: والامام المستحق للامامة له علامات فمنها أن يعلم أنه معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها، لا يزل في الفتيا، ولا يخطئ في الجواب، ولا يسهو ولا ينسى، ولا يلهو بشئ من أمر الدنيا (4)


(1) رجال الكشى: 334 (ط 1) و 452 - 454 (ط 2). (2) اصول الكافي 1: 614 و 615. (3) تفسير فرات: 99 فيه: إذا رأيت في رجل منا فاتبعه فانه صاحبك. (4) في المصدر: لا يلهوه شئ من امور الدنيا. [*]

[165]

والثاني أن يكون أعلم الناس بحلال الله وحرامه وضروب أحكامه وأمره ونهيه جميع ما يحتاج إليه الناس فيحتاج الناس إليه (1) ويستغني عنهم. والثالث: يجب أن يكون أشجع الناس لانه فئة المؤمنين التي يرجعون إليها إن انهزم من الزحف انهزم الناس لانهزامه. والرابع: يجب أن يكون أسخى الناس، وإن بخل أهل الارض كلهم، (2) لانه إن استولى الشح عليه شح بما في يديه من أموال المسلمين. الخامس: العصمة من جميع الذنوب وبذلك يتميز عن المأمومين الذين هم غير معصومين لانه لو لم يكن معصوما لم يؤمن عليه أن يدخل فيما يدخل الناس فيه من موبقات الذنوب المهلكات والشهوات واللذات، ولو دخل في هذه الاشياء لاحتاج إلى من يقيم عليه الحدود، فيكون حينئذ إماما مأموما، ولا يجوز أن يكون الامام بهذه الصفة. وأما وجوب كونه أعلم الناس فانه لو لم يكن عالما لم يؤمن أن يقلب الاحكام (3) والحدود وتختلف عليه القضايا المشكلة فلا يجيب عنها أو يجيب عنها ثم يجيب بخلافها (4). وأما وجوب كونه أشجع الناس فبما قدمناه لانه لا يصح أن ينهزم (5) فيبوء بغضب من الله تعالى، وهذه لا يصح أن تكون صفة الامام. وأما وجوب كونه أسخى الناس فبما قدمناه (6) وذلك لا يليق بالامام - وساقه


(1) المصدر خال عن قوله: فيحتاج الناس إليه. (2) في المصدر: وان بخل الناس كلهم. (3) في المصدر: فانه لو لم يكن اعلم الناس لم يؤمن عليه تقلب الاحكام. (4) في المصدر: فلا يجيب عنها أو يجيب عنها بخلافها. (5) في المصدر: فلما قدمنا انه لا يجوز ان ينهزم. (6) في المصدر: فلما قدمنا. [*]

[166]

بطوله إلى أن قال ردا على مستحلي القياس والرأي: - وذلك أنهم لما عجزوا عن إقامة الاحكام على ما أنزل الله في كتابه وعدلوا عن أخذها من أهلها ممن فرض الله سبحانه طاعتهم على عباده ممن لا يزل ولا يخطئ ولا ينسى الذين أنزل الله كتابه عليهم وأمر الامة برد ما اشتبه عليهم من الاحكام إليهم وطلبوا الرياسة رغبة في حطام الدنيا وركبوا طريق أسلافهم ممن ادعى منزلة أولياء الله لزمهم المعجز (1) فادعوا أن الرأي والقياس واجب (2). 33 - كا: علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وحفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل له: بأي شئ يعرف الامام ؟ قال: بالوصية الظاهرة وبالفضل، إن الامام لا يستطيع أحد أن يطعن عليه في فم ولا بطن ولا فرج فيقال: كذاب ويأكل أموال الناس وما أشبه هذا. (3) 34 - كا: محمد بن يحيى عن محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن معاوية بن وهب قال: قلت لابي (4) عبد الله عليه السلام: ما علامة الامام الذي بعد الامام ؟ فقال: طهارة الولادة وحسن المنشأ ولا يلهو ولا يلعب. (5) بيان: حسن المنشأ أن يظهر منه آثار الفضل والكمال من حد الصبا إلى آخر العمر (6)، وأما طهارة الولادة فظاهر أن المراد به أن لا يطعن في نسبه، وربما قيل: اريد به أن يولد مختونا مسرورا منقى من الدم والكثافات، ولا يخفى بعده. 35 - كا: علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن أحمد بن عمر عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الدلالة على صاحب هذا الامر، فقال: الدلالة عليه


(1) في المصدر: لزمهم العجز. (2) المحكم والمتشابة: 79 و 124. (3 و 5) اصول الكافي 1: 284. (4) في المصدر: لابي جعفر عليه السلام. (6) ويمكن ان تكون حسن المنشأ اشارة إلى لزوم كونه من اهل بيت الفضل والدين والتقى. [*]

[167]

الكبر (1) والفضل والوصية، إذا قدم الركب المدينة فقالوا: إلى من أوصى فلان ؟ قيل: إلى فلان (2)، ودوروا مع السلاح حيث ما دار، فأما المسائل فليس فيها حجة (3). بيان: أي ليس فيها حجة للعوام لعدم تمييزهم بين الحق والباطل. 36 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون (4) على الفروج والدماء والمغانم والاحكام وإمامة المسلمين البخيل فتكون في أموالهم نهمته، ولا الجاهل فيضلهم بجهله، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا الحائف (5) للدول فيتخذ قوما دون قوم، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع، ولا المعطل للسنة فيهلك الامة (6). بيان: النهمة بالفتح: الحاجة وبلوغ الهمة والحاجة والشهوة في الشئ، وبالتحريك كما في بعض النسخ: إفراط الشهوة في الطعام. والجفاء: خلاف البر والصلة، والغلظة في الخلق. فيقطعهم بجفائه أي عن حاجتهم لغلظته عليهم، أو بعضهم عن بعض لانه يصير سببا لتفرقتهم. والحائف بالمهملة: الظالم. والدول بالضم جمع دولة وهي المال الذي يتداول به، فالمعنى الذي يجور ولا يقسم بالسوية وكما فرض الله، فيتخذ قوما مصرفا أو حبيبا فيعطيهم ما شاء ويمنع آخرين حقوقهم. وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة، والدول بالكسر جمع دولة بالفتح وهي الغلبة في الحرب وغيره وانقلاب الزمان، فالمراد الذي يخاف تقلبات الدهر وغلبة أعدائه فيتخذ قوما يتوقع نصرهم ونفعهم في دنياه ويقويهم بتفضيل العطاء وغيره، ويضعف آخرين.


(1) بكسر الكاف وضمه: الشرف والرفعة. (2) في المصدر: إلى فلان بن فلان. (3) اصول الكافي 1: 285. (4) في المصدر: ان يكون الوالى. (5) في نسخة: ولا الخائف. (6) نهج البلاعة 1: 267 و 268. [*]

[168]

وفي بعضها بالمعجمة وضم الدال، أي الذي يخاف ذهاب الاموال وعدمها عند الحاجة، فيذهب بالحقوق أي يبطلها. ويقف بها دون المقاطع، أي يجعلها موقوفة عند مواضع قطعها فلا يحكم بها بل يحكم بالباطل، أو يسوف في الحكم حتى يضطر المحق ويرضى بالصلح، ويحتمل أن يكون دون بمعنى غير، أي يقف بها في غير مقاطعها وهو الباطل. 37 - كا: على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن أبي عمير عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: للامام عشر علامات: يولد مطهرا مختونا، وإذا وقع على الارض وقع على راحتيه رافعا صوته بالشهادتين، ولا يجنب، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ولا يتثاءب، ولا يتمطى، ويرى من خلفه كما يرى من أمامه (1)، ونجوه كرائحة المسك والارض موكلة بستره وابتلاعه، وإذا لبس درع رسول الله صلى الله عليه وآله كانت عليه وفقا وإذا لبسه غيره من الناس طويلهم وقصيرهم زادت عليه شبرا، وهو محدث، إلى أن تنقضي أيامه (2). توضيح: الظاهر أن المختون تفسير للمطهر، فإن إطلاق التطهير على الختان شائع في عرف الشرع، والكليني رحمه الله عنون: باب الختان بالتطهير (3). وعن النبي صلى الله عليه وآله طهروا أولادكم يوم السابع الخبر (4). وربما يحمل التطهير هنا على سقوط السرة فيكون قوله: مختونا، تأسيسا، و يحتمل أن يراد به عدم التلوث بالدم والكثافات كما أشرنا إليه سابقا، وعلى الاخيرين عدا علامة واحدة لتشابههما وشمول معنى واحد لهما وهو تطهره عما ينبغي تطهيره عنه.


(1) قدامه خ ل. (2) اصول الكافي 1: 388. (3) فروع الكافي 2: 91. (4) يوجد الحديث في الفروع 2: 91. [*]

[169]

وإذا وقع، هي الثانية. ولا يجنب الثالثة (1) أي لا يحتلم كما مر في الخبر الاول وغيره، أو أنه لا يلحقه خبث الجنابة وإن وجب عليه الغسل تعبدا، ويؤيده ما سيأتي في أخبار كثيرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يحل لاحد أن يجنب في هذا المسجد إلا أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ومن كان من أهلي فانه مني. وفي خبر آخر: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله. وتنام عينه هي الرابعة، أي لا يرى الاشياء في النوم بيصره، ولكن يراها و يعلمها بقلبه، ولا يغير النوم منه شيئا كما مر. والتثاءب مهموزا من باب التفعل: كسل ينفتح الفم عنده، ولا يسمع صاحبه حينئذ صوتا. والتمطي: التمدد باليدين طبعا. وعدهما معا الخامسة لتشابههما في الاسباب ويرى من خلفه هي السادسة. ونجوه هي السابعة، والنجو: الغائط، وفيه تقدير مضاف أي رائحة نجوه. والارض موكلة هي الثامنة. ويمكن عدها مع السابعة علامة واحدة، وعد التثاءب والتمطي أو التطهر والختان على بعض الاحتمالات علامتين. وإذا لبس هي التاسعة. وفقا أي موافقا. و هو محدث هي العاشرة. 38 - البرسي في مشارق الانوار عن طارق بن شهاب عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: يا طارق الامام كلمة الله وحجة الله ووجه الله ونور الله وحجاب الله وآية الله يختاره الله ويجعل فيه ما يشاء ويوجب له بذلك الطاعة والولاية على جميع خلقه فهو وليه في سماواته وأرضه، أخذ له بذلك العهد على جميع عباده، فمن تقدم عليه كفر بالله من فوق عرشه، فهو يفعل ما يشاء وإذا شاء الله شاء. ويكتب على عضده: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا " فهو الصدق والعدل وينصب له عمود من نور من الارض إلى السماء يرى فيه أعمال العباد، ويلبس الهيبة وعلم الضمير، (2) ويطلع على الغيب، (3) ويرى ما بين المشرق والمغرب فلا يخفى


(1) أي هي العلامة الثالثة. (2) في نسخة: ويعلم ما في الضمير. (3) زاد في نسخة: ويعطى التصرف على الاطلارق. [*]

[170]

عليه شئ من عالم الملك والملكوت، ويعطى منطق الطير عند ولايته. فهذا الذي يختاره الله لوحيه ويرتضيه لغيبه ويؤيده بكلمته ويلقنه حكمته و يجعل قلبه مكان مشيته وينادى له بالسلطنة ويذعن له بالامرة (1) ويحكم له بالطاعة وذلك لان الامامة ميراث الانبياء ومنزلة الاصفياء وخلافة الله وخلافة رسل الله فهي عصمة وولاية وسلطنة وهداية، وإنه تمام الدين ورجح الموازين. الامام دليل للقاصدين ومنار للمهتدين وسبيل السالكين وشمس مشرقة في قلوب العارفين، ولايته سبب للنجاة وطاعته مفترضة في الحياة وعدة (2) بعد الممات، وعز المؤمنين وشفاعة المذنبين ونجاة المحبين وفوز التابعين، لانها رأس الاسلام وكمال الايمان ومعرفة الحدود والاحكام وتبيين الحلال (3) من الحرام، فهي مرتبة لا ينالها إلا من اختاره الله وقدمه وولاه وحكمه. فالولاية هي حفظ الثغور وتدبير الامور وتعديد الايام والشهور (4) الامام الماء العذب على الظمأ، والدال على الهدى، الامام المطهر من الذنوب، المطلع على الغيوب، الامام هو الشمس الطالعة على العباد بالانوار فلا تناله الايدي والابصار وإليه الاشارة بقوله تعالى: " فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين " (5) والمؤمنون علي و عترته، فالعزة للنبي وللعترة، والنبي والعترة لا يفترقان في العزة إلى آخر الدهر. فهم رأس دائرة الايمان وقطب الوجود وسماء الجود وشرف الموجود وضوء شمس الشرف ونور قمره وأصل العز والمجد ومبدؤه ومعناه ومبناه، فالامام هو السراج الوهاج والسبيل والمنهاج والماء الثجاج والبحر العجاج والبدر المشرق والغدير


(1) الامرة بالكسر: الامارة والولاية. (2) العدة: ما اعددته لحوادث الدهر من مال وسلاح. (3) في نسخة: وسنن الحلال. (4) في نسخة: [وهى بعده الايام والشهور] ولعله مصحف: وهى بعدد الشهور. (5) المنافقون: 8. [*]

[171]

المغدق والمنهج الواضح المسالك، والدليل إذا عمت المهالك والسحاب الهاطل والغيث الهامل (1) والبدر الكامل والدليل الفاضل والسماء الظليلة والنعمة الجليلة والبحر الذي لا ينزف والشرف الذي لا يوصف والعين الغزيرة والروضة المطيرة والزهر الاريج والبدر البهيج (2) والنير اللائح والطيب الفائح والعمل الصالح والمتجر الرابح والمنهج الواضح والطيب الرفيق (3) والاب الشفيق مفزع العباد في الدواهي (4) والحاكم والآمر والناهي، مهيمن (5) الله على الخلائق، وأمينه على الحقائق حجة الله على عباده ومحجته في أرضه وبلاده، مطهر من الذنوب مبرأ من العيوب مطلع على الغيوب، ظاهره أمر لا يملك، وباطنه غيب لا يدرك، واحد دهره وخليفة الله في نهيه وأمره. لا يوجد له مثيل ولا يقوم له بديل. فمن ذا ينال معرفتنا أو يعرف درجتنا أو يشهد كرامتنا أو يدرك منزلتنا ؟ حارت الالباب والعقول وتاهت الافهام (6) فيما أقول تصاغرت العظماء وتقاصرت العلماء وكلت الشعراء وخرست البلغاء ولكنت الخطباء وعجزت الفصحاء وتواضعت الارض والسماء عن وصف شأن الاولياء. وهل يعرف أو يوصف أو يعلم أو يفهم أو يدرك أو يملك من هو شعاع جلال الكبرياء وشرف الارض والسماء ؟ جل مقام آل محمد صلى الله عليه وآله عن وصف الواصفين و


(1) الوهاج: شديد الاتقاد. الثجاج: سيال شديد الانصباب. العجاج: الصياح. والمغدق من غدق عين الماء: غزرت وعذبت ويقال: هطل المطر أي نزل متتابعا متفرقا عظيم القطر. ويقال: هملت عينه أي فاضت دموعا. والسماء: دام مطرها في سكون. (2) البهيج: الحسن. (3) لعله مصحف والطبيب الرفيق. (4) الدواهي: المصيبة والنوائب والشدائد. (5) المهيمن بمعنى المؤتمن والشاهد، والقائم على الخلق باعمالهم وأرزاقهم. (6) حار: تحير. تاه: تحير، ضل. [*]

[172]

نعت الناعتين وأن يقاس بهم أحد من العالمين، كيف وهم الكلمة العلياء، والتسمية البيضاء، والوحدانية الكبرى التي أعرض عنها من أدبر وتولى، وحجاب الله الاعظم الاعلى. فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول من هذا ؟ ومن (1) ذا عرف أو وصف من وصفت ؟ (2) ظنوا أن ذلك في غير آل محمد، كذبوا وزلت أقدامهم، اتخذوا العجل ربا، والشياطين حزبا، كل ذلك بغضة لبيت الصفوة ودار العصمة وحسدا لمعدن الرسالة والحكمة، وزين لهم الشيطان أعمالهم، فتبا لهم وسحقا، (3) كيف اختاروا إماما جاهلا عابدا للاصنام، جبانا يوم الزحام ؟ والا مام يجب أن يكون عالما لا يجهل، وشجاعا لا ينكل، لا يعلو عليه حسب ولا يدانيه نسب، فهو في الذروة من قريش، والشرف من هاشم، والبقية من ابراهيم والنهج (4) من النبع الكريم، والنفس من الرسول، والرضى من الله، والقول عن الله. فهو شرف الاشراف والفرع من عبد مناف، عالم بالسياسة، قائم بالرياسة، مفترض الطاعة إلى يوم الساعة، أودع الله قلبه سره، وأطلق به لسانه فهو معصوم موفق ليس بجبان ولا جاهل، فتركوه يا طارق واتبعوا أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ؟ والامام يا طارق بشر ملكي وجسد سماوي وأمر الهي وروح قدسي ومقام علي ونور جلي وسر خفي، فهو ملك الذات، إلهي الصفات، زائد الحسنات، عالم بالمغيبات خصا من رب العالمين، ونصا من الصادق الامين.


(1) في نسخة: وماذا عرف (2) في نسخة: ما وصف. (3) تباله أي الزمه الله خسرانا وهلاكا. وسحقا أي ابعده الله. (4) في نسخة: والشمخ من النبع الكريم. [*]

[173]

وهذا كله لال محمد لا يشاركهم فيه مشارك. لانهم معدن التنزيل ومعنى التأويل وخاصة الرب الجليل ومهبط الامين جبرئيل، صفوة الله وسره وكلمته، شجرة النبوة ومعدن الصفوة عين المقالة، ومنتهى الدلالة، ومحكم الرسالة، ونور الجلالة جنب الله ووديعته، وموضع كلمة الله ومفتاح حكمته، ومصابيح رحمة الله وينابيع نعمته السبيل إلى الله والسلسبيل والقسطاس المستقيم والمنهاج القويم والذكر الحكيم والوجه الكريم والنور القديم، أهل التشريف والتقويم والتقديم والتعظيم والتفضيل خلفاء النبي الكريم وأبناء الرؤف الرحيم (1) وأمناء العلي العظيم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. السنام الاعظم والطريق الاقوم، من عرفهم وأخذ عنهم فهو منهم، وإليه الاشارة بقوله: " فمن تبعني فانه مني " (2) خلقهم الله من نور عظمته وولاهم أمر مملكته فهم سر الله المخزون وأوليآؤه المقربون وأمره بين الكاف والنون (3) إلى الله يدعون وعنه يقولون وبأمره يعملون. علم الانبياء في علمهم وسر الاوصياء في سرهم وعز الاولياء في عزهم كالقطرة في البحر والذرة في القفر، والسماوات والارض عند الامام كيده من راحته يعرف ظاهرها من باطنها ويعلم برها من فاجرها ورطبها ويابسها، لان الله علم نبيه علم ما كان وما يكون وورث ذلك السر المصون الاوصياء المنتجبون، ومن أنكر ذلك فهو شقي ملعون يلعنه الله ويلعنه اللاعنون. وكيف يفرض الله على عباده طاعة من يحجب عنه ملكوت السماوات والارض ؟ وإن الكلمة من آل محمد تنصرف إلى سبعين وجها، وكل ما في الذكر الحكيم والكتاب الكريم والكلام القديم من آية تذكر فيها العين والوجه واليد والجنب فالمراد منها الولي


(1) المراد به النبي صلى الله عليه وآله. (2) ابراهيم: 36. (3) زاد في نسخة: لا بل هم الكاف والنون. [*]

[174]

لانه جنب الله ووجه الله، يعني حق الله وعلم الله وعين الله ويد الله فهم الجنب العلي والوجه الرضي والمنهل الروي والصراط السوي والوسيلة إلى الله والوصلة إلى عفوه ورضاه. سر الواحد والاحد، فلا يقاس بهم من الخلق أحد، فهم خاصة الله وخالصته وسر الديان وكلمته، وباب الايمان وكعبته وحجة الله ومحجته وأعلام الهدى ورايته وفضل الله ورحمته، وعين اليقين وحقيقته، وصراط الحق وعصمته، و مبدء الوجود وغايته، وقدرة الرب ومشيته، وام الكتاب وخاتمته، وفصل الخطاب ودلالته، وخزنة الوحي وحفظته، وآية الذكر وتراجمته، ومعدن التنزيل ونهايته فهم الكواكب العلوية والانوار العلوية المشرقة من شمس العصمة الفاطمية، في سماء العظمة المحمدية والاغصان النبوية النابتة في دوحة الاحمدية والاسرار الالهية المودعة في الهياكل البشرية، والذرية الزكية، والعترة الهاشمية الهادية المهدية اولئك هم خير البرية. فهم الائمة الطاهرون والعترة المعصومون والذرية الاكرمون والخلفاء الراشدون والكبراء الصديقون والاوصياء المنتجبون والاسباط المرضيون والهداة المهديون والغر الميامين من آل طه وياسين، وحجج الله على الاولين والاخرين. اسمهم مكتوب على الاحجار وعلى أوراق الاشجار وعلى أجنحة الاطيار و على أبواب الجنة والنار وعلى العرش والافلاك وعلى أجنحة الاملاك وعلى حجب الجلال وسرادقات العز والجمال، وباسمهم تسبح الاطيار، وتستغفر لشيعتهم الحيتان في لجج البحار، وان الله لم يخلق أحدا إلا وأخذ عليه الاقرار بالوحدانية والولاية للذرية الزكية والبراءة من أعدائهم وإن العرش لم يستقر حتى كتب عليه بالنور: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله. بيان: ورجح الموازين أي بالامامة ترجح موازين العباد في القيامة. أغدق المطر: كثر قطره والهطل: المطر المتفرق العظيم القطر. وهملت السماء: دام مطرها. والارج محركة والاريج: توهج ريح الطيب وفاح المسك: انتشرت رائحته. ولكنت كخرست

[175]

بكسر العين ويقال لمن لا يقيم العربية لعجمة لسانه ويقال: خصه بالشئ خصا وخصوصا وأمره بين الكاف والنون، أي هم عجيب أمر الله المكنون الذي ظهر بين الكاف والنون إشارة إلى قوله تعالى: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. (1) أقول: صفات الامام عليه السلام متفرقة في الابواب السابقة والآتية لاسيما باب احتجاجات هشام بن الحكم. (4) * (باب) * * (آخر في دلالة الامامة وما يفرق به بين دعوى المحق والمبطل، وفيه) * * (قصة حبابة الوالبية وبعض الغرائب) * 1 - ك: علي بن أحمد الدقاق عن الكليني عن علي بن محمد عن محمد بن إسماعيل بن موسى عن أحمد بن القاسم العجلي عن أحمد بن يحيى المعروف ببرد (2) عن محمد بن خدا هي عن عبد الله بن أيوب عن عبد الله بن هشام (3) عن عبد الكريم بن عمر الجعفي عن (4) حبابة الوالبية قالت: رأيت أمير المؤ منين عليه السلام في شرطة الخميس (5) ومعه


(1) يس: 82. (2) في الكافي: المعروف بكرد. (3) في الكافي: عبد الله بن هاشم. (4) ضبطها الفيروز آبادي في القاموس بفتح الحاء وتخفيف الباء. وهى على ما في التنقيح: حبابة بنت جعفر الاسدية الوالبية ام الندى. (5) الشرطة بالضم: ما اشترطته. اول كتيبة تحضر الحرب. وطائفة من خيار اعوان الولاة. والخميس: الجيش سمى به لانه مقسوم بخمسة اقسام: المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب. وقيل: لانه تخمس فيه الغنانم. وسمى أمير المؤمنين عليه السلام بذلك رجالا كانت عدتهم خمسة آلاف رجل أو ستة آلاف قيل: سموا بذلك لانهم اشترطوا على الامام. ذكر هم البرقى في اصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قال: واصحاب أمير المؤمنين الذين كانوا شرطة [*]

[176]

درة (1) يضرب بها بياعي الجري والمار ماهي والزمير والطافي (2) ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني اسرائيل وجند بني مروان. فقام إليه فرات بن أحنف فقال له: يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان ؟ فقال له: أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب (3)، فلم أر ناطقا أحسن نطقا منه ثم اتبعته فلم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد فقلت له: يا أمير المؤمنين ما دلالة الامامة رحمك الله ؟ فقال: (4): ايتني بتلك الحصاة، أشار بيده إلى حصاة فأتيته بها فطبع فيها بخاتمه (5) ثم قال لي: يا حبابة إذا ادعى مدع الامامة فقدر أن يطبع كما رأيت


= الخميس كانوا ستة آلاف رجل. وقال على بن الحكم: اصحاب امير المؤمنين الذين قال لهم: تشرطوا انما اشارطكم على الجنة ولست اشارطكم على ذهب ولا فضة، ان نبينا صلى الله عليه وآله قال لاصحابه فيما مضى: تشرطوا فانى لست اشارطكم الا على الجنة. وقال أمير المؤمنين عليه السلام لعبد الله بن يحيى الحضرمي يوم الجمل: ابشر: يابن يحيى فانك واباك من شرطة الخميس حقا لقد اخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله باسك واسم ابيك في شرطة الخميس والله لقد سماكم في السماء شرطة الخميس على لسان نبيه. ثم ذكر البرقى بعضهم باسمائهم كسلمان والمقداد وابوذر وعمار وغيرهم. (1) في الكافي: ومعه درة لها سبابتان. (2) الجرى والجريث: نوح من السمك النهري الطويل المعروف بالحنكليس ويدعونه في مصر ثعبان الماء وليس له عظم الا عظم الرأس والسلسلة. والزمير والزمير: نوع من السمك له شوك ناتئ على ظهره، اكثر ما يكون في المياه العذبة. وفى الكافي: الزمار. والطافي: السمك الذى يموت في الماء فيعلو ويظهر. (3) في الكافي: [وفتلوا الشوارب فمسخوا] أقول فتلوا الشوارب أي لواها يقال بالفارسية: تابيد. (4) في المصدر والكافي: [قالت: فقال] وفى الكافي: ايتيتى. (5) في المصدر والكافي: فطبع لى فيها بخاتمه. [*]

[177]

فاعلمي أنه امام مفترض الطاعة، والامام لا يعزب عنه شئ أراده. (1) قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين عليه السلام فجئت إلى الحسن عليه السلام وهو في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام والناس يسألونه فقال لي: يا حبابة الوالبية فقلت: نعم يا مولاي فقال: هات (2) ما معك، قالت: فأعطيته الحصاة فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين عليه السلام. قالت: ثم أتيت الحسين عليه السلام وهو في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فقرب ورحب ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين، أفتريدين دلالة الامامة ؟ فقلت: نعم يا سيدي، فقال: هات (3) ما معك، فناولته الحصاة فطبع لي فيها. قالت: ثم أتيت علي بن الحسين عليه السلام وقد بلغ بي الكبر إلى أن أعييت (4) فأنا أعد يومئذ مائة وثلاثة عشر سنة فرأيته راكعا وساجدا مشغولا بالعبادة فيئست من الدلالة فأومأ إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي فقلت: يا سيدي كم مضى من الدنيا وكم بقي ؟ قال: أما ما مضى فنعم، وأما ما بقي فلا، قالت: ثم قال لي: هات (5) ما معك فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها. ثم لقيت (6) أبا جعفر عليه السلام فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا عبد الله عليه السلام فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام فطبع لي فيها، ثم أتيت الرضا عليه السلام فطبع لي فيها، ثم عاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد الله بن همام. (7) بيان: الجري والمار ماهي والزمير: أنواع من السمك لا فلوس لها والطافي الذي مات في الماء وطفا فوقه. ورحبة المكان بالفتح والتحريك: ساحته ومتسعه.


(1) في المصدر والكافي: شئ يريده. (2 و 3 و 5) في المصدر والكافي: هاتى. (4) في الكافي: ان ارعشت. (6) في الكافي والمصدر: ثم اتيت ابا جعفر عليه السلام. (7) اكمال الدين: 296 و 297 فيه: [عبد الله بن هشام] وفى الكافي: محمد بن هشام. ولعل الصحيح ما في الاول. [*]

[178]

قولها: ورحب أي قال لها: مرحبا. أو وسع لها المكان لتجلس. والرحب: السعة وقولهم: مرحبا، أي لقيت رحبا وسعة. قوله عليه السلام: إن في الدلالة، لعل المعنى أن ما رأيت من الدلالة من أبي وأخى تكفي لعلمك بامامتي لنصهم علي، أو أن فيما جعله الله دليلا على امامتي من المعجزات والبراهين ما يوجب علمك بامامتي أو أن في دلالتي اياك على ما في ضميرك دلالة على الامامة حيث أقول: إنك تريدين دلالة الامامة، ويمكن أن يقرأ: في بالتشديد ليكون خبران، والدلالة اسمها، ودليلا بدله، وعلى ما تريدين صفته، كقوله تعالى: " بالناصية ناصية كاذبة " (1) قوله عليه السلام: أما ما مضى فنعم، أي لنا علم به، وأما ما بقي فليس لنا به علم، أو أما ما مضى فنبينه، فعلى الثاني فسره عليه السلام لها ولم تنقل، وعلى الاول يحتمل البيان وعدمه للمصلحة. أقول: على ما في الخبر لابد أن يكون عمرها مأتين وخمسة وثلاثين سنة، أو أكثر على ما تقتضيه تواريخ وفات الائمة عليهم السلام ومدة أعمارهم إن كان مجيئها إلى علي بن الحسين في أوائل إمامته كما هو الظاهر ولو فرضنا كونه في آخر عمره عليه السلام ومجيئها إلى الرضا عليه السلام في أول إمامته فلابد أن يكون عمرها أزيد من مائتي سنة والله يعلم. 2 - ك: ابن عصام عن الكليني عن علي بن محمد (2) عن محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر قال: حدثني أبي عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد علي عليهم السلام أن حبابة الوالبية دعا لها علي بن الحسين عليه السلام فرد الله عليها شبابها وأشار إليها باصبعه فحاضت لوقتها ولها يومئذ مائة سنة وثلا ث عشرة سنة. (3)


(1) العلق: 15 و 16. (2) في المصدر: على بن محمد بن مهزيار. (3) اكمال الدين: 297 فيه: ولها يومئذ مائة وثلاثة عشر سنة. [*]

[179]

3 - عم: ذكر أحمد بن محمد بن عياش في كتابه عن أحمد بن محمد العطار ومحمد بن أحمد بن مصقلة عن سعد عن داود بن القاسم قال: كنت عند أبى محمد عليه السلام فاستوذن لرجل من أهل اليمن فدخل عليه رجل جميل (1) طويل جسيم فسلم عليه بالولاية فرد عليه بالقبول، وأمره بالجلوس فجلس إلى جنبي (2) فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا ؟ فقال أبو محمد: هذا من ولد الاعرابية صاحبة الحصاة التي طبع آبائي فيها بخواتيمهم فانطبعت (3) ثم قال: هاتها فأخرج حصاة وفي جانب منها موضع أملس فأخذها وأخرج خاتمه فطبع فيها فانطبع وكأني أقرأ الخاتم (4) الساعة: الحسن بن علي. فقلت لليماني: رأيته قط قبل هذا ؟ فقال: لا والله وأني منذ دهر لحريص على رؤيته حتى كان الساعة أتاني شاب لست أراه، فقال: (5) قم فادخل فدخلت ثم نهض (6) وهو يقول: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ذرية بعضها من بعض، أشهد أن حقك لواجب (7) كوجوب حق أمير المؤمنين عليه السلام والائمة من بعده صلوات الله عليهم أجمعين (8)، واليك انتهت الحكمة والامامة، وإنك ولي الله الذي لا عذر لاحد في الجهل به. فسألت عن اسمه فقال: اسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن


(1) في الكافي: عبل. (2) في الكافي: فجلس ملاصقا لى. (3) زاد في الكافي: وقد جاءها معه يريد ان اطبع فيها. (4) في الكافي: فكانى ارى نقش خاتمه. (5) في الكافي: فقال لى: قم. (6) في الكافي: ثم نهض اليماني. (7) في الكافي والغيبة: حقك الواجب. (8) في الكافي بعد ذلك: ثم مضى فلم اره بعد ذلك. قال اسحاق: قال أبو هاشم الجعفري: وسألته عن اسمه فقال: اسمى مهجع اه‍ ثم سرده إلى قوله: امير المؤمنين عليه السلام و زاد: والسبط إلى وقت ابى الحسن عليه السلام. [*]

[180]

ام غانم وهي الاعرابية اليمانية صاحبة الحصاة التي ختم فيها أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، وقال أبو هاشم الجعفري في ذلك: بدرب الحصى (1) مولى لنا يختم الحصى * له الله أصفى بالدليل وأخلصا. وأعطاه آيات الامامة كلها * كموسى وفلق البحر واليد والعصا وما قمص الله النبيين حجة * ومعجزة إلا الوصيين قمصا فمن كان مرتابا بذاك فقصره (2) * من الامر أن يبلو الدليل ويفحصا في أبيات. قال أبو عبد الله بن عياش: هذه ام غانم صاحبة الحصاة غير تلك صاحبة الحصاة وهي ام الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الاسدية، وهي غير صاحبة الحصاة الاولى التي طبع فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام فانها ام سليم، وكانت وارثه الكتب، فهن ثلاث ولكل واحدة منهن خبر قد رويته ولم أطل الكتاب بذكره. (3) غط: سعد عن أبي هاشم الجعفري مثله إلى قوله: التي ختم فيها أمير المؤمنين عليه السلام (4). كا: محمد بن أبي عبد الله وعلي بن محمد إسحاق بن محمد النخعي عن الجعفري مثله إلى قوله: صاحبة الحصاة التي طبع فيها أمير المؤمنين عليه السلام والسبط إلى وقت أبي الحسن عليه السلام (5). بيان: قمصه أي ألبسه قميصا، استعير هنا لاعطاء الدليل والمعجزة، ويقال:


(1) قيل: هو موضع بسر من رأى. (2) في المصدر: وان كنت مرتابا. وفيه: ان نتلو الدليل وتفحصا. اقول: ولعل الصحيح: ان تتلو أو تبلو. (3) اعلام الورى: 213 و 214 (ط 1) و 352 و 354 (ط 2). (4) غيبة الطوسى: 132. (5) اصول الكافي 1: 347. طبعة الاخوندى. [*]

[181]

قصرك أن تفعل كذا أي جهدك وغايتك. والسبط: ولد الولد، أي أولاد أمير المؤمنين عليه السلام وأبو الحسن عليه السلام يحتمل الثاني والثالث، فالاول على أن يكون المراد الختم لها، والثاني أعم من أن يكون لها ولاولادها، والثاني أظهر إذ الظاهر مغايرتها لحبابة. 4 - ج: عن سعد بن عبد الله الاشعري عن الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الاشعري رحمة الله عليه انه جاءه بعض أصحابنا يعلمه بأن جعفر (1) بن علي كتب إليه كتابا يعرفه نفسه ويعلمه أنه القيم بعد أخيه وأن عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلها، قال أحمد بن إسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان عليه السلام وصيرت كتاب جعفر في درجه فخرج إلي الجواب في ذلك: بسم الله الرحمان الرحيم أتاني كتابك أبقاك الله، والكتاب الذي في درجه وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه وتكرر الخطاء فيه، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه والحمد لله رب العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا وفضله علينا، أبي الله عزوجل للحق إلا تماما (2) وللباطل إلا زهوقا وهو شاهد علي بما أذكره ولي عليكم بما أقوله إذا اجتمعنا بيوم لا ريب (3) فيه وسئلنا عما نحن فيه مختلفون وانه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ولا عليك (4) ولا على أحد من الخلق جميعا امامة مفترضة ولا طاعة ولا ذمة، وسابين لكم جملة تكتفون بها انشاء الله. يا هذا يرحمك الله إن الله تعالى لم يخلق الخلق عبثا ولا أهملهم سدى، بل


(1) أي جعفر بن الامام على النقى عليه السلام. (2) في المصدر: الا اتماما. (3) في المصدر: اليوم الذى لا ريب فيه. (4) في نسخة [لا عليك] بلا عاطف. [*]

[182]

خلقهم بقدرته، وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا، ثم بعث إليهم النبيين مبشرين ومنذرين يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته، ويعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم، وأنزل عليهم كتابا وبعث إليهم ملائكة وباين بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي لهم عليهم، وما آتاهم من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة والآيات الغالبة. فمنهم من جعل عليه النار بردا وسلاما واتخذه خليلا، ومنهم من كلمه تكليما وجعل عصاه ثعبانا مبينا، ومنهم من أحيى الموتى باذن الله وأبرأ الاكمه والابرص باذن الله، ومنهم من علمه منطق الطير واوتي من كل شئ، ثم بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين وتم به نعمته وختم به أنبياءه وأرسله إلى الناس كافة، وأظهر من صدقه ما ظهر، وبين من آياته وعلاماته ما بين. ثم قبضه صلى الله عليه وآله حميدا فقيدا سعيدا، وجعل الامر من بعده إلى أخيه وابن عمه ووصيه ووارثه علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم إلى الاوصياء من ولده واحد بعد واحد، أحيى بهم دينه وأتم بهم نوره وجعل بينهم وبين إخوتهم وبني عمهم والادنين فالادنين من ذوي أرحامهم فرقا بينا تعرف به الحجة من المحجوج، والامام من المأموم بأن عصمهم من الذنوب، وبرأهم من العيوب، وطهرهم من الدنس ونزههم من اللبس وجعلهم خزان علمه ومستودع حكمته وموضع سره، وأيدهم بالدلائل ولولا ذلك لكان الناس على سواء، ولا دعى أمر الله عزوجل كل واحد (1) ولما عرف الحق من الباطل ولا العلم من الجهل، وقد ادعى هذا المبطل المدعي على الله الكذب بما ادعاه. فلا أدري بأية حالة هي له رجاء أن يتم دعواه ؟ أبفقه في دين الله ؟ فوالله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرق بين خطأ وصواب، أم بعلم ؟ فما يعلم حقا من باطل ولا محكما من متشابه ولا يعرف حد الصلاة ووقتها، أم بورع فالله شهد (2) على تركه


(1) في المصدر: كل احد. (2) في نسخة: شهيد. [*]

[183]

لصلاة الفرض (1) أربعين يوما، يزعم ذلك لطلب الشعبدة (2)، ولعل خبره تأدى (3) إليكم وهاتيك طرق منكرة منصوبة (4) وآثار عصيانه لله عزوجل مشهورة قائمة. أم بآية ؟ فليأت بها، أم بحجة ؟ فليقمها، أم بدلالة ؟ فليذكرها، قال الله عزوجل في كتابه العزيز: بسم الله الرحمن الرحيم، حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم، ما خلقنا السموات والارض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما انذروا معرضون، قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين، ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين. (5) فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك وامتحنه واسأله عن آية من كتاب الله يفسرها أو صلاة يبين حدودها وما يجب فيهما لتعلم حاله ومقداره، و يظهر لك عواره ونقصانه، والله حسيبه، حفظ الله الحق على أهله وأقره في مستقره وقد أبى الله عزوجل أن تكون الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام، وإذا أذن الله لنا في القول الحق واضمحل الباطل وانحسر عنكم، وإلى الله أرغب في الكفاية وجميل الصنع والولاية وحسبنا الله ونعم الوكيل. (6) ايضاح: السدى بالضم وقد يفتح المهملة من الابل، وأسداه: أهمله. ولبست الامر لبسا كضرب: خلطته. واللبس بالضم: الاشكال والاشتباه، أي نزههم من أن


(1) في المصدر: الصلاة الفرض. (2) في المصدر: [الشعوذة] وهما بمعنى واحد. (3) في نسخة يؤدى. (4) في نسخة وفى المصدر: وهاتيك ظروف مسكره. (5) الاختلاف. 1 - 5. (6) احتجاج الطبرسي: 262 و 263. [*]

[184]

يلتبس عليهم الامر أو أمرهم على الناس أو من أن يلبسوا الامور على الناس. والعوار مثلثة: العيب. وانحسر أي انكشف الباطل. 5 - قب: عبد الله بن كثير (1) في خبر طويل إن رجلا دخل المدينة يسأل عن الامام فدلوه على عبد الله بن الحسن فسأله هنيئة ثم خرج فدلوه على جعفر بن محمد صلوات الله عليه فقصده فلما نظر إليه جعفر عليه السلام قال: يا هذا إنك كنت مغرى فدخلت مدينتنا هذه تسأل عن الامام فاستقبلك فتية من ولد الحسن عليه السلام فأرشدوك إلى عبد الله بن الحسن فسألته هنيئة ثم خرجت، فإن شئت أخبرتك عما سألته وما رد عليك، ثم استقبلك فتية من ولد الحسين فقالوا لك: يا هذا إن رأيت أن تلقى جعفر بن محمد فافعل. فقال: صدقت قد كان كما ذكرت، فقال له: ارجع إلى عبد الله بن الحسن فاسأله عن درع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمامته، فذهب الرجل فسأله عن درع رسول الله صلى الله عليه وآله والعمامة فأخذ درعا من كندوج له فلبسها فإذا هي سابغة (2) فقال: كذا كان رسول الله صلى الله عليه آله وسلم يلبس الدرع، فرجع إلى الصادق عليه السلام فأخبره. فقال عليه السلام: ما صدق، ثم أخرج خاتما فضرب به الارض فإذا الدرع والعمامة ساقطين من جوف الخاتم، فلبس أبو عبد الله عليه السلام الدرع فإذا هي إلى نصف ساقه ثم تعمم بالعمامة فإذا هي سابغة فنزعهما ثم ردهما في الفص، ثم قال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبسها، إن هذا ليس مما غزل في الارض إن خزانة الله في كن، وإن خزانة الامام في خاتمه، وإن الله عنده الدنيا كسكرجة وإنها عند الامام كصحفة، ولو لم يكن الامر هكذا لم نكن أئمة وكنا كسائر الناس. (3) بيان: قوله مغرى على بناء المفعول من الاغراء بمعنى التحريص أي أغراك


(1) في المصدر: عبد الرحمن بن كثير. (2) أي واسعة. (3) مناقب آل ابى طالب 3: 349. [*]

[185]

قوم على السؤال والطلب. والكندوج: شبه المخزن معرب كندو، قوله عليه السلام: في كن اي في لفظ كن كناية عن تعلق الارادة الكاملة كما قال تعالى: " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ". (1) وقال الجزري: السكرجة بضم السين والكاف والتشديد: إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الادام، وهي فارسية. وقال: الصحف: اناء كالقصعة المبسوطة ونحوها. 6 - كتاب مقتضب الاثر لاحمد بن محمد بن عياش عن سهل بن محمد الطرطوسي القاضي قال قدم علينا من الشام سنة اربعين وثلاثمائة عن زيد بن محمد الرهاوي عن عمار بن مطر عن أبي عوانة عن خالد بن علقمة عن عبيدة بن عمرو السلماني، عن عبد الله بن خباب بن الارت عن سلمان الفارسي والبراء بن عازب قالا: قالت ام سليم. قال: ومن طريق أصحابنا حدثني علي بن حبشي بن قوني عن جعفر بن محمد الفزاري عن الحسين المنقري عن الحسن بن محبوب عن الثمالي عن زر بن حبيش (2) عن عبد الله بن خباب (3) عن سلمان والبراء قالا: قالت ام سليم: (4) كنت امرأة قد قرأت التورات والانجيل فعرفت أوصياء الانبياء وأحببت أن أعلم (5) وصي محمد صلى الله عليه وآله.


(1) يس: 82. (2) بكسر الزاء وتشديد الراء وتصغير حبيش. هو زر بن حبيش الاسدي الكوفى ابو مريم قال ابن حجر في التقريب: ثقة جليل مخضرم مات احدى أو اثنتين أو ثلاث و ثمانين وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة. (3) خباب كشداد ابن الارت بتشديد التاء التميمي أبو عبد الله من السابقين إلى الاسلام وكان يعذب في الله وشهد بدرا ثم نزل الكوفة ومات بها سنة 37. (4) في المصدر: وبين الحديثين خلاف في الالفاظ وليس في عدد الاثنى عشر خلاف الا انى سقت حديث العامة لما شرطناه في هذا الكتاب. (5) في المصدر: ان اعرف. [*]

[186]

فلما قدمت ركابنا المدينة أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وخلفت الركاب مع الحي فقلت: يارسول الله ما من نبي إلا وكان له خليفتان: خليفة يموت قبله، وخليفة يبقى بعده، وكان خليفة موسى في حياته هارون عليه السلام فقبض قبل موسى، ثم كان وصيه بعد موته يوشع بن نون، وكان وصي عيسى عليه السلام في حياته كالب بن يوفنا فتوفي كالب في حياة عيسى، ووصيه بعد وفاته شمعون بن حمون الصفا ابن عمة مريم، وقد نظرت في الكتب الاولى فما وجدت لك إلا وصيا واحدا في حياتك وبعد وفاتك فبين لي بنفسي أنت يارسول الله من وصيك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لي وصيا واحدا في حياتي وبعد وفاتي. قلت له: من هو ؟ فقال: ايتيني بحصاة فرفعت إليه حصاة من الارض فوضعها بين كفيه ثم فركها (1) بيده كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ختمها بخاتمه فبدا النقش فيها للناظرين ثم أعطانيها وقال: يا ام سليم من استطاع مثل هذا فهو وصيي. قالت: ثم قال لي: يا ام سليم وصيي من يستغنى بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن، فنظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ضرب بيده اليمنى إلى السقف وبيده اليسرى إلى الارض قائما لا ينحني في حالة واحدة إلى الارض، ولا يرفع نفسه بطرف قدميه. قالت: فخرجت فرأيت سلمان يكنف (2) عليا ويلوذ بعقوته دون من سواه من اسرة محمد وصحابته على حداثة من سنه، فقلت في نفسي: هذا سلمان صاحب الكتب الاولى قبلي، صاحب الاوصياء، وعنده من العلم ما لم يبلغني فيوشك أن يكون صاحبي. فأتيت عليا عليه السلام فقلت: أنت وصي محمد صلى الله عليه واله ؟ قال: نعم، ما تريدين ؟ قلت: وما علامة ذلك ؟ فقال: ايتيني بحصاة قالت: فرفعت إليه حصاة من الارض فوضعها بين كفيه ثم فركها بيده فجعلها كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها


(1) أي حكها حتى تفتت. (2) كنف الشئ: صانه وحفظه وحاطه واعانه. [*]

[187]

فبدا النقش فيها للناظرين ثم مشى نحو بيته فاتبعته لاسأله عن الذي صنع رسول الله صلى الله عليه وآله فالتفت إلي ففعل مثل الذى فعله، فقلت: من وصيك يا أبا الحسن ؟ فقال: من يفعل مثل هذا. قالت ام سليم: فلقيت الحسن بن علي عليه السلام فقلت: أنت وصي أبيك هذا ؟ وأنا أعجب من صغره وسؤالي إياه مع أني كنت عرفت صفتهم الاثنى عشر إماما و أبوهم سيدهم وأفضلهم، فوجدت ذلك في الكتب الاولى، فقال لي: نعم أنا وصي أبي فقلت: وما علامة ذلك ؟ فقال: ايتيني بحصاة. قالت: فرفعت إليه حصاة (1) فوضعها بين كفيه ثم سحقها كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فبدا النقش فيها ثم دفعها إلي، فقلت له: فمن وصيك ؟ قال: من يفعل مثل هذا الذي فعلت، ثم مد يده اليمنى حتى جازت سطوح المدينة وهو قائم ثم طأطأ يده اليسرى فضرب بها الارض من غير أن ينحني أو يتصعد فقلت في نفسي: من يرى وصيه ؟ فخرجت من عنده فلقيت الحسين عليه السلام وكنت عرفت نعته من الكتب السالفة بصفته وتسعة من ولده أوصياء بصفاتهم غير أني أنكرت حليته لصغر سنه، فدنوت منه وهو على كسرة رحبة المسجد فقلت له: من أنت يا سيدي ؟ قال: أنا طلبتك (2) يا ام سليم إنا وصي الاوصياء وأنا أبو التسعة الائمة الهادية وأنا وصي أخي الحسن وأخي وصي أبي علي، وعلي وصي جدي رسول الله صلى الله عليه وآله. فعجبت من قوله فقلت: ما علامة ذلك ؟ فقال: ايتيني بحصاة فرفعت إليه حصاة من الارض ؟ قالت ام سليم: فلقد نظرت إليه وقد وضعها بين كفيه فجعلها كهيئة السحيق من الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء فختمها بخاتمه فثبت النقش فيها ثم دفعها إلي وقال لي: انظري فيها يا ام سليم، فهل ترين فيها شيئا ؟


(1) في المصدر: فرفعت إليه حصاة من الارض. (2) أي أنا مطلوبك. [*]

[188]

قالت ام سليم: فيظرت فإذا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي والحسن والحسين وتسعة أئمة صلوات الله عليهم أوصياء من ولد الحسين عليه السلام قد تواطئت أسماؤهم إلا اثنين منهم، أحدهما جعفر والآخر موسى، وهكذا قرأت في الانجيل. فعجبت وقلت في نفسي: قد أعطاني الله الدلائل ولم يعطها من كان قبلي، فقلت: يا سيدي أعد علي علامة اخرى، قال: فتبسم وهو قاعد ثم قام فمد يده اليمنى إلى السماء فوالله لكأنها عمود من نار تخرق الهواء حتى توارى عن عيني وهو قائم لا يعبأ بذلك ولا يتحفز (1)، فأسقطت وصعقت فما أفقت إلا ورأيت في يده طاقة من آس يضرب بها منخري. فقلت في نفسي: ماذا أقول له بعد هذا ؟ وقمت وأنا والله أجد إلى ساعتي رائحة هذه الطاقة من الآس، وهي والله عندي لم تذو ولم تذبل (2) ولا انتقص (3) من ريحها شئ، وأوصيت أهلي أن يضعوها في كفني، فقلت: يا سيدي من وصيك ؟ قال: من فعل مثل فعلي، قالت: فعشت إلى أيام علي بن الحسين عليه السلام. قال زر بن حبيش خاصة دون غيره: وحدثني جماعة من التابعين سمعوا هذا الكلام من تمام حديثها، منهم مينا (4) مولى عبد الرحمن بن عوف وسعيد (5) بن جبير مولى بني أسد سمعاها تقول هذا.


(1) تحفز: استوى جالسا على ركبتيه أو على وركيه. (2) ذوى النبات: ذبل ونشف ماؤه. وذبل: قل ماؤه وذهبت نضارته. (3) في المصدر: ولا تنقص. (4) هو مينا بن ابى مينا الجزار مولى عبد الرحمن بن عوف. (5) هو سعيد بن جبير بن هشام الاسدي مولاهم الكوفى كان من العلماء التابعين قال ابن حجر في التقريب: 184: ثقة ثبت فقيه من الثالثة قتل بين يدى الحجاج سنة خمس و تسعين ولم يكمل الخمسين. [*]

[189]

وحدثني سعيد بن المسيب المخزومي (1) ببعضه عنها قالت: فجئت إلى علي بن الحسين عليهما السلام وهو في منزله قائما يصلي، وكان يطول فيها ولا يتحوز فيها، وكان يصلي ألف ركعة في اليوم والليلة فجلست مليا فلم ينصرف من صلاته فأردت القيام فلما هممت به حانت (2) مني التفاتة إلى خاتم في اصبعه عليه فص حبشي، فإذا هو مكتوب: مكانك يا ام سليم آتيك (3) بما جئت له. قالت: فأسرع في صلاته فلما سلم قال لي: يا ام سليم ايتيني بحصاة، من غير أن أسأله عما جئت له، فدفعت إليه حصاة من الارض فأخذها فجعلها بين كفيه فجعلها كهيئة الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، ثم ختمها فثبت فيها النقش فنظرت والله إلى القوم بأعيانهم كما كنت رأيتهم يوم الحسين، فقلت له: فمن وصيك جعلني الله فداك قال: الذي يفعل مثل ما فعلت ولا تدركين من بعدي مثلي. قالت ام سليم: فأنسيت أن أسأله أن يفعل مثل ما كان قبله من رسول الله وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فلما خرجت من البيت ومشيت شوطا ناداني: يا ام سليم، قلت: لبيك، قال: ارجعي، فرجعت فإذا هو واقف في صرحة (4) داره وسطا، ثم مشى فدخل البيت وهو يتبسم ثم قال: اجلسي يا ام سليم، فجلست فمد يده اليمنى فانخرقت الدور والحيطان وسكك المدينة وغابت يده عني، ثم قال: خذي يا ام سليم. فناولني والله كيسا فيه دنانير وقرط (5) من ذهب وفصوص كانت لي من جزع


(1) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن ابى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشى المخزومى احد العلماء التابعين ختن ابى هريرة على ابنته واعلم الناس بحديثه ولد لسنتين أو اربع سنين من خلافة عمر ومات سنة 94. (2) أي ظهر. (3) في المصدر: انبئك. (4) صرحة الدار: ساحتها. (5) في المصدر: وقرطان. [*]

[190]

في حق لي في منزلي، (1) فقلت: يا سيدي أما الحق فأعرفه، وأما ما فيه فلا أدري ما فيه غير أني أجدها ثقيلا، قال: خذيها وامضي لسبيلك، قالت: فخرجت من عنده ودخلت منزلي وقصدت نحو الحق فلم أجد الحق في موضعه، فإذا الحق حقي قالت: فعرفتهم حق معرفتهم بالبصيرة والهداية فيهم من ذلك اليوم والحمد لله رب العالمين. قال ابن عياش: سألت أبا بكر محمد بن عمر الجعابي عن هذه ام سليم وقرأت عليه إسناد الحديث للعامة واستحسن طريقها وطريق أصحابنا فيه فما عرفت أبا صالح الطرسوسي القاضي (2) فقال: كان ثقة عدلا حافظا، وأما ام سليم فهي امرأة من النمر بن قاسط معروفة من النساء اللاتي روين عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: وليست ام سليم الانصارية ام أنس بن مالك، ولا ام سليم الدوسية فإنها لها صحبة ورواية، ولا ام سليم الخافضة التي كانت تخفض الجواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا ام سليم الثقفية وهي بنت مسعود اخت عروة بن مسعود الثقفي، فانها أسلمت وحسن إسلامها وروت الحديث. (3) بيان: قال الجوهري: العقوة: الساحة وما حول الدار يقال: ما يطور بعقوته أحد، أي ما يقربها. والكسر بالكسر والفتح جانب البيت. وكسور الاودية: معاطفها وشعابها. والحفز: الاستعجال وتحوز: تلوى وتنحى، ولعله كناية عن عدم الفصل بين الصلوات وكثرة التشاغل بها والشوط: الجري مرة إلى غاية كما ذكره الفيروز آبادي. الحمد لله الذي وفقني لاتمام النصف الاول من المجلد السابع من كتاب بحار الانوار وأسأله تعالى التوقيق لاتمام النصف الاخر وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وصلى الله على سيدنا محمد النبي الكريم، وعلى مولانا علي حكيم وآلهما الطيبين الطاهرين.


(1) في المصدر: كانت في منزلي. (2) أي سهل بن محمد الطرطوسى القاضى المنقدم في صدر الحديث. (3) مقتضب الاثر: 18 - 22. [*]

[191]

بسم الله الرحمن الرحيم (5) * (باب) * * (عصمتهم ولزوم عصمة الامام عليهم السلام) * الايات: البقرة " 2 " قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " 124 ". تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: قال مجاهد: العهد الامامة، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، أي لا يكون الظالم إماما للناس، فهذا يدل على أنه يجوز أن يعطى ذلك بعض ولده إذا لم يكن ظالما، لانه لو لم يرد أن يجعل أحدا منهم اماما للناس لوجب أن يقول في الجواب: لا، أو لا ينال عهدي ذريتك. وقال الحسن: إن معناه أن الظالمين ليس لهم عند الله عهد يعطيهم، به خيرا و إن كانوا قد يعاهدون في الدنيا فيوفي لهم، وقد كان يجوز في العربية أن يقال: لا ينال عهدي الظالمون لان ما نالك فقد نلته، وقد روى ذلك في قراءة ابن مسعود، واستدل أصحابنا بهذه الاية على أن الامام لا يكون إلا معصوما عن القبائح لان الله سبحانه نفى أن ينال عهده الذي هو الامامة ظالم، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسه وإما لغيره. فان قيل: إنما نفى أن ينال ظالم في حال ظلمه فإذا تاب فلا يسمى ظالما فيصح أن يناله. والجواب: أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما، فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها. والآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت، فيجب أن تكون محمولة على الاوقات كلها فلا ينالها الظالم وإن تاب فيما بعد، انتهى كلامه رفع الله مقامه (1).


(1) مجمع لبيان 1: 201. [*]

[192]

فإن قلت: على القول باشتراط بقاء المشتق منه في صدق المشتق كيف يستقيم الاستدلال ؟ قلت: لا ريب أن الظالم في الآية لا يحتمل الماضي والحال لان إبراهيم عليه السلام إنما سئل ذلك لذريته من بعده، فأجاب تعالى بعدم نيل العهد لمن يصدق عليه أنه ظالم بعده فكل من صدق عليه بعد مخاطبة الله لابراهيم بهذا الخطاب أنه ظالم وصدر عنه الظلم في أي زمان من أزمنة المستقبل يشمله هذا الحكم أنه لا ينال العهد. فان قلت: تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية. قلت العلية لا تدل على المقارنة إذ ليس مفاد الحكم إلا أن عدم نيل العهد إنما هو للاتصاف بالظلم في أحد الازمنة المستقبلة بالنسبة إلى صدور الحكم. فتأمل. 1 - ل، ع، مع، لى: ما جيلويه عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير قال: ما سمعت والا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي إياه شيئا أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الامام فإني سألته يوما عن الامام أهو معصوم ؟ قال: نعم، قلت له: فما صفة العصمة فيه ؟ وبأي شئ تعرف ؟ قال: إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها: الحرص والحسد والغضب والشهوة، فهذه منتفية (1) عنه: لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهى تحت خاتمه، لانه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص ؟ ولا يجوز أن يكون حسودا لان الانسان إنما يحسد من هو فوقه وليس فوقه أحد، فكيف يحسد من هو دونه. ولا يجوز أن يغضب لشئ من امور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله عزوجل فإن الله قد فرض عليه إقامة الحدود وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله عزوجل. ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الاخرة، لان الله عزوجل حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا فهو ينظر إلى الاخرة، كما ننظر إلى الدنيا فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح ؟ وطعاما طيبا لطعام مر ؟ وثوبا لينا


(1) في المصادر: منفية عنه. [*]

[193]

لثوب خشن ! ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ؟ (1) 2 - ن: ماجيلويه وأحمد بن علي بن ابراهيم وابن تاتانه جميعا عن علي عن أبيه عن محمد بن علي التميمي قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا عليه السلام عن آبائه (2) عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: من سره أن ينظر إلى القضيب الياقوت الاحمر الذي غرسه الله عزوجل بيده ويكون متمسكا به فليتول عليا و الائمة من ولده، فانهم خيرة الله عزوجل وصفوته وهم المعصومون من كل ذنب و خطيئة. (3) لي: أحمد بن علي بن ابراهيم عن أبيه عن أبيه مثله. (4) 3 - كنز الفوائد للكراجكي: حدثني القاضي اسيد (5) بن إبراهيم السلمي عن عمر بن علي العتكي عن أحمد بن محمد بن صفوة عن الحسن بن علي العلوي عن الحسن بن حمزة النوفلي عن عمه عن أبيه عن جده عن الحسن بن علي عن فاطمة ابنة رسول الله عنه صلى الله عليه وآله قال: أخبرني جبرئيل عن كاتبي علي أنهما لم يكتبا على علي ذنبا مذ صحباه. (6)


(1) الخصال: 101 و 102. علل الشرايع: 79 معاني الاخبار: 44 أمالى الصدوق 375 و 376. (2) في العيون والامالي، عن ابيه عن آبائه. (3) عيون الاخبار: 219. (4) امالي الصدوق: 347. (5) هكذا في النسخ والصحيح كما في المصدر: [اسد] ترجمه ابن حجر في لسان الميزان 1: 382. فقال: اسد بن ابراهيم بن كليب السلمى الحرانى القاضى يروى عنه الحسين بن على الصيمري مات بعد الاربعمائة وذكر ابن عساكر انه كان من اشد الشيعة و كان متكلما. (6) كنز الفوائد: 162. [*]

[194]

4 - وحدثني السلمي عن العتكي عن سعيد بن محمد الحضرمي عن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن الصدفى عن محمد بن عبد الرحمان عن أحمد بن إبراهيم العوفي عن أحمد بن أبي الحكم البراجمي عن شريك بن عبد الله عن أبي الوفا عن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إن حافظي علي ليفخران على سائر الحفظة بكونهما مع علي عليه السلام وذلك أنهما لم يصعدا إلى الله عزوجل بشئ منه فيسخطه. (1) 5 - مع: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المنقري عن محمد بن جعفر المقري عن محمد بن الحسن الموصلي عن محمد بن عاصم الطريفي عن عباس بن يزيد بن الحسن الكحال عن أبيه عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين عليهم السلام قال: الامام منا لا يكون إلا معصوما، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها، فلذلك لا يكون إلا منصوصا. فقيل له: يابن رسول الله فما معنى المعصوم ؟ فقال: هو المعتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن لا يفترقان إلى يوم القيامة والامام يهدي إلى القرآن والقرآن يهدي إلى الامام، وذلك قول الله عزوجل إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم. (2) بيان: قوله عليه السلام: هو المعتصم، كأن المعنى أن معصوميته بسبب اعتصامه بحبل الله، ولذا خص بالعصمة لا مجازفة أو معنى المعصومية انه جعله الله معتصما بالقرآن لا يفارقه. 6 - مع: علي بن الفضل البغدادي عن أحمد بن محمد بن سليمان عن محمد بن علي بن خلف عن الحسين الاشقر قال: قلت لهشام بن الحكم: ما معنى قولكم: إن الامام لا يكون إلا معصوما، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال: المعصوم هو الممتنع بالله من


(1) كنز الفوائد: 162. (2) معاني الاخبار: 44 والاية في الاسراء: 9. [*]

[195]

جميع محارم الله، وقد قال الله تبارك وتعالى: ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم (1). بيان: الممتنع بالله أي بتوفيق الله. قال الصدوق في المعاني بعد خبر هشام: الدليل على عصمة الامام أنه لما كان كل كلام ينقل عن قائله يحتمل وجوها من التأويل، وكان أكثر القرآن والسنة مما أجمعت الفرق على أنه صحيح لم يغير ولم يبدل ولم يزد فيه ولم ينقص منه محتملا لوجوه كثيرة من التأويل وجب أن يكون مع ذلك مخبر صادق معصوم من تعمد الكذب والغلط منبئ عما عنى الله عزوجل ورسوله في الكتاب والسنة على حق ذلك وصدقه، لان الخلق مختلفون في التأويل كل فرقة تميل مع القرآن والسنة إلى مذهبها. فلو كان الله تبارك وتعالى تركهم بهذه الصفة من غير مخبر عن كتابه صادق فيه لكان قد سوغهم الاختلاف في الدين ودعاهم إليه، إذ أنزل كتابا يحتمل التأويل، وسن نبيه عليه السلام سنة يحتمل التأويل وأمرهم بالعمل بهما، فكأنه قال: تأولوا واعملوا، وفي ذلك إباحة العمل بالمتناقضات والاعتماد (2) للحق وخلافه. فلما استحال (3) ذلك على الله عزوجل وجب أن يكون مع القرآن والسنة في كل عصر من يبين عن المعاني التي عناها الله عزوجل في القرآن بكلامه دون ما يحتمله ألفاظ القرآن من التأويل، ويعبر (4) عن المعاني التي عناها رسول الله صلى الله عليه وآله في سننه وأخباره، دون التأويل الذي يحتمله ألفاظ الاخبار المروية عنه عليه السلام المجمع على صحة نقلها.


(1) معاني الاخبار: 44 والاية في آل عمران: 101. (2) في نسخة من المصدر: والاعتقاد للحق. (3) في نسخة: استحيل. (4) في نسخة من الكتاب ومصدره: ويبين. [*]

[196]

وإذا وجب أنه لابد من مخبر صادق وجب أن لا يجوز عليه الكذب تعمدا ولا الغلط فيما يخبر به عن مراد الله عزوجل في كتابه وعن مراد رسول الله صلى الله عليه وآله في أخباره وسنته، إذا وجب ذلك وجب أنه معصوم. ومما يؤكد هذا الدليل أنه لا يجوز عند مخالفينا أن يكون الله عزوجل أنزل القرآن على أهل عصر النبي صلى الله عليه وآله ولا نبي فيهم ويتعبدهم بالعمل بما فيه على حقه وصدقه فإذا لم يجز أن ينزل القرآن على قوم ولا ناطق به ولا معبر عنه ولا مفسر لما استعجم منه ولا مبين لوجوهه فكذلك لا يجوز أن نتعبد نحن به إلا ومعه من يقوم فينا مقام النبي صلى الله عليه وآله في قومه وأهل عصره في التبيين لناسخه ومنسوخه وخاصه وعامه والمعاني التي عناها الله عزوجل بكلامه، دون ما يحتمله التأويل، كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مبينا لذلك كله لاهل عصره، ولابد من ذلك ما لزموا المعقول والدين. فان قال قائل: إن المؤدي إلينا ما نحتاج إلى علمه من متشابه القرآن ومن معانيه التي عناها الله دون ما يحتمله ألفاظه هو الامة، أكذبه (1) اختلاف الامة و شهادتها بأجمعها على أنفسها في كثير من آي القرآن لجهلهم بمعناه الذي عناه الله عزوجل وفي ذلك بيان أن الامة ليست هي المؤدية عن الله عزوجل ببيان القرآن، وإنها ليست تقوم في ذلك مقام النبي صلى الله عليه وآله. فإن تجاسر متجاسر فقال: قد كان يجوز أن ينزل القرآن على أهل عصر النبي صلى الله عليه وآله ولا يكون معه نبي ويتعبدهم بما فيه مع احتماله للتأويل. قيل له: هب ذلك كله قد وقع من الخلاف في معانيه ما قد وقع في هذا الوقت ما الذي كانوا يصنعون ؟ فإن قال: ما قد صنعوا الساعة. قيل: الذي فعلوه الساعة أخذ كل فرقة من الامة جانبا من التأويل وعمله


(1) قوله: هو الامة خبر لان وقوله: اكذبه جواب لان. [*]

[197]

عليه وتضليل الفرقة المخالفة لها في ذلك، وشهادتها عليها بأنها ليست على الحق. فإن قال: إنه كان يجوز أن يكون في أول الاسلام كذلك وإن ذلك حكمة من الله وعدل فيهم. ركب خطأ عظيما، وما لا أرى أحدا من الخلق يقدم عليه. فيقال له عند ذلك: فحدثنا إذا تهيأ للعرب الفصحاء أهل اللغة أن يتأولوا القرآن ويعمل كل واحد منهم بما يتأوله على اللغة العربية فكيف يصنع من لا يعرف اللغة من الناس ؟ وكيف يصنع العجم من الترك والفرس ؟ وإلى أي شئ يرجعون في علم ما فرض الله عليهم في كتابه ؟ ومن أي الفرق يقبلون مع اختلاف الفرق في التأويل وإباحتك كل فرقة أن تعمل بتأويلها. ولا بد لك من أن يجري (1) العجم ومن لا يفهم اللغة مجرى أصحاب اللغة من أن لهم أن يتبعوا أي الفرق شاؤا، وإلا إن ألزمت من لا يفهم اللغة اتباع بعض الفرق دون بعض لزمك أن تجعل الحق كله في تلك الفرقة دون غيرها، فإن جعلت الحق في فرقة دون فرقة نقضت ما بنيت عليه كلامك واحتجت إلى أن يكون مع تلك الفرقة (2) علم وحجة تبين بها من غيرها، وليس هذا من قولك. ولو جعلت الفرق كلها متساوية في الحق مع تناقض تأويلاتها، فيلزمك أيضا أن تجعل (3) للعجم ومن لا يفهم اللغة أن يتبعوا أي الفرق شاؤا، وإذا فعلت ذلك لزمك في هذا الوقت أن لا يلزم أحدا من مخالفيك من الشيعة والخوارج وأصحاب التأويلات وجميع من خالفك ممن له فرقة ومن مبتدع لا فرقة له على مخالفتك ذما. وهذا نقص (4) الاسلام، والخروج من الاجماع، ويقال لك: وما ينكر على هذا الاعطاء (5) أن يتعبد الله عزوجل الخلق بما في كتاب مطبق لا يمكن أحدا أن


(1) في المصدر: فلابد لك ان تجرى. (2) في نسخة: مع تلك الفرقة كلها علم. (3) في نسخة: ان لا تجزم احدا. (4) في نسخة: وهذا نقض. (5) في نسخة: الاغضاء. [*]

[198]

يقرأ ما فيه ويأمر أن يبحثوا ويرتادوا ويعمل كل فرقة بما ترى أنه في الكتاب، فإن أجزت ذلك أجزت على الله عزوجل العبث، لان ذلك صفة العابث. ويلزمك أن تجيز على كل من نظر بعقله في شئ واستحسن أمرا من الدين أن يعتقده، لانه سواء أباحهم أن يعملوا في أصول الحلال والحرام وفروعهما بأرائهم وأباحهم أن ينظروا بعقولهم في اصول الدين كله وفروعه من توحيد وغيره، وأن يعملوا أيضا بما استحسنوه وكان عندهم حقا، فإن أجزت ذلك أجزت على الله عزوجل أن يبيح الخلق أن يشهدوا عليه أنه ثاني اثنين، وأن يعتقدوا الدهر، وجحدوا الباري عزوجل. وهذا آخر ما في هذا الكلام، لان من أجاز أن يتعبدنا الله عزوجل بالكتاب على احتمال التأويل (1) ولا مخبر صادق لنا عن معانيه لزمه أن يجيز على أهل عصر النبي صلى الله عليه وآله مثل ذلك. فإذا أجاز مثل ذلك لزمه أن يبيح الله عزوجل كل فرقة العمل بما رأت وتأولت لانه لا يكون لهم غير ذلك إذا لم يكن معهم حجة في أن هذا التأويل أصح من هذا التأويل، وإذا أباح ذلك أباح متبعيهم ممن لا يعرف اللغة، فإذا أباح اولئك أيضا لزمه أن يبيحنا في هذا العصر، وإذا أباحنا ذلك في الكتاب لزمه أن يبيحنا ذلك في اصول الحلال والحرام ومقاييس العقول، وذلك خروج من الدين كله. وإذا وجب بما قدمنا ذكره أنه لابد من مترجم عن القرآن وأخبار النبي صلى الله عليه وآله وجب أن يكون معصوما ليجب القبول منه. وإذا وجب أن يكون معصوما بطل أن يكون هو الامة لما بينا من اختلافها في تأويل القرآن والاخبار وتنازعها في ذلك ومن إكفار بعضها بعضا، وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون المعصوم هو الواحد الذي ذكرناه وهو الامام ؟ وقد دللنا على أن الامام لا يكون إلا معصوما، وأدينا أنه إذا وجبت العصمة في الامام لم يكن بد من أن ينص


(1) في المصدر: على احتماله التأويل. [*]

[199]

النبي صلى الله عليه وآله عليه لان العصمة ليست في ظاهر الخلقة فيعرفها الخلق بالمشاهدة فواجب (1) أن ينص عليها علام الغيوب تبارك وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله. وذلك لان الامام. لا يكون إلا منصوصا عليه، وقد صح لنا النص بما بيناه من الحجج وما رويناه من الاخبار الصحيحة (2). 7 - فس: " فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا " قال: لا تكون الخلافة في آل فلان ولا آل فلان ولا آل طلحة ولا آل الزبير. (3) بيان: على هذا التأويل يكون المعنى بيوتهم خاوية من الخلافة والامامة بسبب ظلمهم، فالظلم ينافي الخلافة، وكل فسق ظلم، ويحتمل أن يكون المعنى أنهم لما ظلموا وغصبوا الخلافة وحاربوا إمامهم أخرجها الله من ذريتهم ظاهرا وباطنا إلى يوم القيامة. 8 - ل: في خبر الاعمش عن الصادق عليه السلام: لانبياء وأوصياؤهم (4) لا ذنوب لهم لانهم معصومون مطهرون. (5) 9 - ن: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: لا يفرض الله تعالى طاعة من يعلم أنه يضلهم ويغويهم ولا يختار لرسالته ولا يصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر به وبعبادته ويعبد الشيطان دونه. (6) 10 - ل: قوله عزوجل: " لا ينال عهدي الظالمين " عنى به أن الامامة


في نسخة: فوجب. (2) معاني الاخبار: 44 و 45. (3) تفسير القمى: 478 و 489. في المصدر: [في آل فلان ولا آل فلان ولا آل فلان ولا طلحة ولا الزبير] والاية في النحل: 52. (4) في المصدر: والاوصياء. (5) الخصال: 2: 154. (6) عيون الاخبار: 267 و 268. [*]

[200]

لا تصلح لمن قد عبد صنما أو وثنا أو أشرك بالله طرفة عين وإن أسلم بعد ذلك. والظلم: وضع الشئ في غير موضعه، وأعظم الظلم الشرك قال الله عزوجل: " إن الشرك لظلم عظيم " وكذلك لا تصلح الامامة لمن قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا وإن تاب منه بعد ذلك، وكذلك لا يقيم الحد من في جنبه حد. فإذا لا يكون الامام إلا معصوما ولا تعلم عصمته إلا بنص الله عزوجل عليه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله لان العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد والبياض و ما أشبه ذلك وهي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوب عزوجل. (1) 11 - ع: ابن المتوكل عن السعد ابادي عن البرقي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ابن اذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إنما الطاعة لله عزوجل ولرسوله ولولاة الامر، وإنما أمر بطاعة اولي الامر لانهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته. (2) 12 - ما: الحفار عن إسماعيل بن علي بن علي الدعبلي عن أبيه واسحاق بن إبراهيم الديري معا عن عبد الرزاق عن أبيه عن مثنى (3) مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا دعوة أبي إبراهيم. قلنا: يارسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم ؟ قال: أوحى الله عزوجل إلى إبراهيم: " إني جاعلك للناس إماما " (4) فاستخف إبراهيم الفرح فقال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي، فأوحى الله عزوجل إليه: أن يا إبراهيم إني لا


(1) الخصال 1: 149 والحديث طويل مروى عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام. (2) علل الشرائع: 52. ورواه أيضا الصدوق في الخصال 1: 68 في حديث طويل وفيه: وانما امر الله عزوجل بطاعة الرسول لانه معصوم مطهر لا يأمر بمعصيته وانما امر بطاعة اولى الامر اه‍. (3) فيه وهم والصحيح كما في المصدر: مينا مولى عبد الرحمن بن عوف. (4) البقرة: 124. [*]

[201]

اعطي (1) لك عهدا لا أفي لك به، قال: يا رب ما العهد الذي لا تفي لي به ؟ قال: لا اعطيك عهد الظالم من ذريتك (2)، قال: يا رب ومن الظالم من ولدي لا ينال عهدي ؟ (3) قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماما أبدا، ولا يصح أن يكون إماما قال ابراهيم (4): " واجنبني وبني أن نعبد الاصنام، رب إنهن أضللن كثيرا من الناس " (5) قال النبي صلى الله عليه وآله: فانتهت الدعوة إلي وإلى أخى علي عليه السلام لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتخذني الله نبيا وعليا وصيا. (6) كنز: ابن المغازلي باسناده إلى ابن مسعود مثله. (7) 13 - ك، ن: الوراق عن سعد عن النهدي عن ابن علوان عن عمرو بن خالد عن ابن طريف عن ابن نباته عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون. (8) 14 - شى: روي بأسانيد عن صفوان الجمال قال: كنا بمكة فجرى الحديث في قول الله: وإذا بتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن " قال: أتمهن بمحمد وعلي والائمة من ولد علي صلى الله عليهم في قول الله: " ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (9) " ثم


(1) في الامالى والكنز: انى لا اعطيك. (2) في الامالى والكنز: لا اعطيك لظالم من ذريتك عهدا. (3) في الامالى: [عهدك] وسقط عن الكنز قوله: قال إلى قوله: اماما. (4) في الكنز: فقال ابراهيم عندها. (5) ابراهيم: 40. (6) امالي ابن الشيخ: 240 و 241. (7) كنز الفوائد: 34 و 38 من النسخة الرضوية. (8) اكمال الدين: 163. عيون الاخبار: 38. (9) آل عمران: 34. [*]

[202]

قال: " إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " (1). قال: يا رب ويكون من ذريتي ظالم ؟ قال: نعم فلان وفلان وفلان ومن اتبعهم، قال: يا رب فعجل لمحمد وعلي ما وعدتني فيهما، وعجل نصرك لهما وإليه أشار بقوله: " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين " (2) فالملة الامامة. فلما أسكن ذريته بمكة قال: " ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم - إلى (3) من الثمرات من آمن " (4) فاستثنى من آمن خوفا أن يقول له: لا، كما قال له في الدعوة الاولى: " ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ". فلما قال الله: " ومن كفر فامتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير " (5) قال: يا رب ومن الذين متعتهم ؟ قال: الذين كفروا بآياتي فلان و فلان وفلان. (6) 15 - شى: عن حريز عمن ذكره عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " لا ينال


(1) البقرة: 124. (2) البقرة: 130. (3) في المصدر: إلى قوله. (4) هكذا في الكتاب ومصدره وفيه وهم واضح والتعجب من المصنف قدس سره كيف لم يلتفت إليه لان هذه الاية في سورة ابراهيم وهى هكذا: [من الثمرات لعلهم يشكرون] وليس فيه قوله: [من آمن] بل هو في قوله تعالى في سورة البقرة: [رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق اهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الاخر قال ومن كفر فامتعه] والظاهر ان الوهم من الراوى أو من النساخ حيث اورد الاية الاولى مكان الثانية ثم زادوا فيها. (5) البقرة: 126. (6) تفسير العياشي 1: 57 و 58. [*]

[203]

عهدي الظالمين " أي لا يكون إماما ظالما (1). 16 - كشف: فائدة سنية: كنت أرى الدعاء الذي كان يقوله أبو الحسن (2) عليه السلام في سجدة الشكر وهو: " رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لاخر ستني وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لا كمهتني (3) وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لاصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني (4) وعصيتك بفرجي و لو شئت وعزتك لاعقمتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي ولم يكن هذا جزاك مني. بخط عميد الرؤساء: لعقمتني، والمعروف عقمت المرأة وعقمت وأعقمها الله فكنت افكر في معناه وأقول: كيف يتنزل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة ؟ وما اتضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه. فاجتمعت بالسيد السعيد النقيب رضي الدين أبي الحسن علي بن موسى بن طاووس العلوي الحسني. رحمه الله وألحقه بسلفه الطاهر فذكرت له ذلك فقال: إن الوزير السعيد مؤيد الدين العلقمي رحمه الله تعالى سألني عنه فقلت: كان يقول هذا ليعلم الناس. ثم إني فكرت بعد ذلك فقلت: هذا كان يقوله في سجدته في الليل وليس عنده من يعلمه. ثم سألني عنه الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي رحمه الله فأخبرته بالسؤال الاول الذي قلت والذي أوردته عليه، وقلت: ما بقي إلا أن يكون يقوله على سبيل التواضع وما هذا معناه فلم يقع مني هذه الاقوال بموقع ولا حلت من قلبي في موضع. ومات السيد رضي الدين رحمه الله فهداني الله إلى معناه ووفقني على فحواه


(1) تفسير العياشي 1: 58. (2) في المصدر: أبو الحسن موسى عليه السلام. (3) كمه بصره: اعترته ظلمة تطمس عليه. عمى أو صار اعشى. (4) كنع يده: اشلها وأيبسها. [*]

[204]

فكان الوقوف عليه والعلم به وكشف حجابه بعد السنين المتطاولة والاحوال المجرمة (1) والادوار المكررة من كرامات الامام موسى عليه السلام ومعجزاته ولتصح نسبة العصمة إليه، وتصدق على آبائه البررة الكرام وتزول الشبهة التي عرضت من ظاهر هذا الكلام. وتقريره أن الانبياء والائمة عليهم السلام تكون أوقاتهم مشغولة بالله تعالى، وقلوبهم مملوة به وخواطرهم متعلقة بالملا الاعلى، وهم أبدا في المراقبة كما قال عليه السلام: " اعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ". فهم أبدا متوجهون إليه ومقبلون بكلهم عليه، فمتى انحطوا عن تلك الرتبة العالية والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح وغيره من المباحات عدوه ذنبا واعتقدوه خطيئة، واستغفروا منه. ألا ترى أن بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد وأكل وشرب ونكح وهو يعلم أنه بمرئى من سيده ومسمع لكان ملوما عند الناس ومقصرا فيما يجب عليه من خدمة سيده ومالكه ؟ فما ظنك بسيد السادات وملك الاملاك (2) ؟ وإلى هذا أشار عليه السلام: إنه ليغان (3) على قلبي وإني لاستغفر بالنهار سبعين مرة " ولفظة السبعين إنما هي


(1) عام مجرم أي تام. (2) في نسخة: ومالك الملاك. (3) قال الطريحي: في الخبر انه ليغان على قلبى فاستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة قال البيضاوى في شرح المصابيح: الغين لغة في الغيم وغان على قلبى كذا أي غطاه قال ابو عبيدة في معنى الحديث: أي يتغشى قلبى ما يلبسه، وقد بلغنا عن الاصمعي انه سئل عن هذا الحديث فقال للسائل: عن قلب من يروى هذا ؟ فقال: عن قلب النبي صلى الله عليه وآله فقال لو كان عن غير النبي صلى الله عليه وآله لكنت افسره لك، قال القاضى: ولله در الاصمعي في انتهاجه منهج الادب إلى ان قال: نحن بالنور المقتبس من مشكاتهم نذهب ونقول: لما كان قلب النبي صلى الله عليه وآله اتم القلوب صفاء واكثرها ضياء واعرفها عرفا وكان صلى الله عليه وآله مبيناه مع ذلك لشرائع الملة وتأسيس = [*]

[205]

لعدد الاستغفار لا إلى الرين (1)، وقوله: " حسنات الابرار سيئات المقربين ". ونزيده إيضاحا من لفظه ليكون أبلغ من التأويل ويظهر من قوله عليه السلام: أعقمتني والعقيم: الذي لا يولد له، والذي يولد من السفاح لا يكون ولدا، فقد بان بهذا أنه كان يعد اشتغاله في وقت ما بما هو ضرورة للابدان معصية ويستغفر الله منها. وعلى هذا فقس البواقي وكل ما يرد عليك من أمثالها، وهذا معنى شريف يكشف بمدلوله حجاب الشبه، ويهدي به الله من حسر عن بصره وبصيرته رين العمى والعمه. (2) وليت السيد رحمه الله كان حيا لاهدي هذه العقيلة إليه، وأجلو عرائسها عليه فما أظن. أن هذا المعنى اتضح من لفظ الدعاء لغيري، ولا أن أحدا سار في إيضاح مشكله وفتح مقفله مثل سيري، وقد ينتج الخاطر العقيم فيأتي بالعجائب، وقديما ما قيل: مع الخواطئ سهم صائب (3). بيان: عقم في بعض ما عندنا من كتب اللغة جاء لازما ومتعديا قال الفيروز آبادي: عقم كفرح ونصر وكرم وعني. وعقمها الله يعقمها وأعقمها انتهى وما ذكره رحمه الله وجه حسن في تأويل ما نسبوا إلى أنفسهم المقدسة من الذنب والخطاء والعصيان وسيأتي تمام القول في ذلك. 17 - ختص: باسناده عن أبي الحسين الاسدي عن صالح بن أبي حماد رفعه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا وإن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، وإن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه


= السنة ميسرا غير معسر لم يكن له بد من النزول إلى الرخص والالتفات إلى حظوظ النفس مع ما كان ممتنعا به من احكام البشرية فكأنه إذا تعاطى شيئا من ذلك اسرعت كدورة ما إلى القلب لكمال رقته وفرط نورانيته فان الشئ كلما كان اصفى كانت الكدورة عليه ابين واهدى، وكان صلى الله عليه وآله إذا احس بشئ من ذلك عده على النفس ذنبا فاستغفر منه. (1) في نسخة من المصدر: لا إلى الغين. (2) حسر: كشف. الرين: الدنس. والعمه: التحير والتردد. (3) كشف الغمه: 254 و 255. [*]

[206]

خليلا، وإن الله اتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما، فلما جمع له الاشياء قال: " إني جاعلك للناس إماما " قال: فمن عظمها في عين إبراهيم عليه السلام قال: " ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " قال: لا يكون السفيه إمام التقي. (1) 18 - ختص: أبو محمد الحسن بن حمزة الحسيني عن الكليني عن العدة عن ابن عيسى عن أبي يحيى الواسطي عن هشام بن سالم ودرست عنهم عليهم السلام قال: إن الانبياء والمرسلين على أربع طبقات: فنبي منبئ في نفسه لا يعدو غيره، يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاين في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام، مثل ما كان إبراهيم عليه السلام على لوط، ونبي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين الملك وقد ارسل إلى طائفة قلوا أو كثروا، كما قال الله عزوجل ليونس: " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون (2) قال: يزيدون ثلاثون ألفا (3) وعليه إمام، والذي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام على اولي العزم، وقد كان إبراهيم نبيا وليس بامام حتى قال الله تبارك وتعالى: " إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي " فقال الله تبارك وتعالى: " لا ينال عهدي الظالمين " من عبد صنما أو وثنا أو مثالا لا يكون إماما. (4) 19 - ختص: عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الله اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، واتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، واتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، وإن الله اتخذ إبراهيم خليلا قبل أن يتخذه إماما، فلما جمع له الاشياء وقبض يده قال له: يا إبراهيم إني جاعلك للناس إماما، فمن عظمها في عين إبراهيم قال: يا رب ومن ذريتي، قال: لا ينال عهدي الظالمين (5) بيان: قوله: وقبض يده، من كلام الراوي، والضميران المستتر والبارز راجعان


(1) الاختصاص: 22 والاية في البقرة: 124. (2) الصافات: 147. (3) في المصدر: ثلاثين الفا. (4 و 5) الاختصاص: 22 و 23. والاية في البقرة: 124. [*]

[207]

إلى الباقر عليه السلام، أي لما قال عليه السلام: فلما جمع له هذه الاشياء، قبض يده، أي ضم أصابعه إلى كفه لبيان اجتماع تلك الخمسة له، أي العبودية والنبوة والرسالة والخلة والامامة، وهذا شائع في أمثال هذه المقامات. وقيل: أي أخذ الله يده ورفعه من حضيض الكمالات إلى أوجها، هذا إذا كان الضمير في يده راجعا إلى إبراهيم عليه السلام، وإن كان راجعا إلى الله فقبض يده كناية عن إكمال الصنعة وإتمام الحقيقة في إكمال ذاته وصفاته، أو تشبيه للمعقول بالمحسوس للايضاح، فإن الصانع منا إذا أكمل صنعة الشئ رفع يده عنه ولا يعمل فيه شيئا لتمام صنعته، وقيل: فيه إضمار، أي قبض إبراهيم هذه الاشياء بيده، أو قبض المجموع في يده. 20 - ين: الجوهري عن حبيب الخثعمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنا لنذنب ونسئ ثم نتوب إلى الله متابا. قال الحسين بن سعيد: لا خلاف بين علمائنا في أنهم عليهم السلام معصومون عن كل قبيح مطلقا، وأنهم عليهم السلام يسمون ترك المندوب ذنبا وسيئة بالنسبة إلى كمالهم عليهم السلام (1). أقول: قال العلامة قدس الله روحه في كشف الحق: روى الجمهور عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انتهت الدعوة إلي وإلى علي عليه السلام لم يسجد أحدنا قط لصنم فاتخذني نبيا واتخذ عليا وصيا. وقال الناصب الشارح: هذه الرواية ليست في كتب أهل السنة والجماعة ولا أحد من المفسرين ذكر هذا، وإن صح دل على أن عليا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والمراد بالوصاية ميراث العلم والحكمة، وليست، هي نصا في الامامة كما ادعاه. وقال صاحب إحقاق الحق: هذه الرواية مما رواه ابن المغازلي الشافعي (2) في


(1) الزهد أو المؤمن: مخطوط. (2) ونقل نحوه عن الحميدى عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وترجمته هكذا: انه قال: ان دعوة ابراهيم الامامة لذريته لا تصل الا لمن لم يسجد لصنم قط ومن ثم جعلني الله نبيا وعليا وصيا لى. ارجع احقاق الحق 3: 80. [*]

[208]

كتاب المناقب باسناده إلى ابن مسعود، والانكار والاصرار فيه عناد وإلحاد، والمراد بالدعوة المذكورة فيها دعوة إبراهيم وطلب الامامة لذريته من الله تعالى، فدلت الرواية على أن المراد بالوصاية الامامة، وأن سبق الكفر وسجود الصنم ينافي الامامة في ثاني الحال أيضا كما أوضحناه سابقا، فينفي إمامة الثلاثة ويصير نصا في إرادة الامامة دون ميراث العلم والحكمة. إن قيل: لا يلزم من هذه الرواية عدم إمامة الثلاثة إذ كما أن انتهاء الدعوة إلى النبي صلى الله عليه وآله لا يدل على عدم نبي قبله فكذلك انتهاء الدعوة إلى علي لا يدل على عدم إمام قبله، بل اللازم من الرواية أن الامام المنتهى إليه الدعوة يجب أن لا يسجد صنما قط، ولا يلزم منها أن يكون قبل الانتهاء أيضا كذلك. قلت: قوله صلى الله عليه وآله: انتهت، بصيغة الماضي يدل علي وقوع الانتهاء عند تكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسبق إمامة غير علي عليه السلام ينافي ذلك، نعم لو قال صلى الله عليه وآله: ينتهي الدعوة (1) الخ. لكان بذلك الاحتمال (2) مجال، وليس، فظهر الفرق بين انتهاء الدعوة إلى النبي صلى الله عليه وآله وبين انتهائها إلى علي عليه السلام. لا يقال: لو صح هذه الرواية لزم أن لا يكون باقي الائمة إماما. لانا نقول: الملازمة ممنوعة، فإن الانتهاء بمعنى الوصول لا الانقطاع، وفي هذا الجواب مندوحة عما قيل: إن عدم صحة هذه الرواية لا يضرنا، إذ غرضنا إلزامهم بأن أبا بكر وعمر وعثمان ليسوا أئمة، فتأمل هذا. ويقرب عن هذه الرواية ما رواه النسفي الحنفي في تفسير المدارك عند تفسير آية النجوى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن مسائل (3) - إلى أن قال - قلت: وما الحق ؟ قال: الاسلام والقرآن والولاية إذا انتهت اليك انتهى.


(1) في المصدر: سينتهي الدعوة. (2) في المصدر: لكان لذلك الاحتمال مجال. (3) في المصدر: عشر مسائل. [*]

[209]

وأقول: مفهوم الشرط حجة عند المحققين من أئمة الاصول فيدل على أن الامامة والولاية قبل الانتهاء إليه عليه السلام باطل، ويلزم بطلان خلافة من تقدم فيها عليه كما لا يخفى. (1) 22 - كنز: في تفسير الثعليي قال: قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: قوله عز وجل: " طه " أي طهارة أهل البيت (2) صلوات الله عليهم من الرجس، ثم قرأ: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ". (3) 23 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد المالكى عن محمد بن عيسى عن يونس (4) عن محمد بن سنان عن محمد بن النعمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عزوجل لم يكلنا إلى أنفسنا ولو وكلنا إلى أنفسنا لكنا كبعض الناس، ولكن نحن الذين قال الله عزوجل لنا: ادعوني أستجب لكم (5). تذنيب: اعلم أن الامامية رضي الله عنهم اتفقوا على عصمة الائمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل، ولا للاسهاء من الله سبحانه ولم يخاف فيه (6) إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد رحمة الله عليهما، فإنهما جوزا الاسهآء من الله تعالى لمصلحة في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان الاحكام، لا السهو الذي يكون من الشيطان وقد مرت الاخبار والادلة الدالة عليها في المجلد السادس والخامس، (7) وأكثر أبواب هذا المجلد مشحونة بما


(1) احقاق الحق 3: 80 - 72. (2) في المصدر: اهل بيت محمد. (3) كنز الفوائد: 154. والاية الاولى في طه: 1، والثانية في الاحزاب: 33. (4) في المصدر: يونس بن عبد الرحمن. (5) كنز الفوائد: 278. والاية في المؤمن: 60. (6) أي في الاسهاء. (7) في نسخة والسابع. [*]

[210]

يدل عليها، فأما ما يوهم خلاف ذلك من الاخبار والادعية فهي مأولة بوجوه: الاول أن ترك المستحب وفعل المكروه قد يسمى ذنبا وعصيانا بل ارتكاب بعض المباحات أيضا بالنسبة إلى رفعة شأنهم وجلالتهم ربما عبروا عنه بالذنب لانحطاط ذلك عن سائر أحوالهم كما مرت الاشارة إليه في كلام الاربلي رحمه الله. الثاني أنهم بعد انصرافهم عن بعض الطاعات التي امروا بها من معاشرة الخلق وتكميلهم وهدايتهم ورجوعهم عنها إلى مقام القرب والوصال ومناجاة ذي لجلال ربما وجدوا أنفسهم لانحطاط تلك الاحوال عن هذه المرتبة العظمى مقصرين، فيتضرعون لذلك وإن كان بأمره تعالى، كما أن أحدا من ملوك الدنيا إذا بعث واحدا من مقربي حضرته إلى خدمة من خدماته التي يحرم بها من مجلس الحضور والوصال فهو بعد رجوعه يبكي ويتضرع وينسب نفسه إلى الجرم والتقصير لحرمانه عن هذا المقام الخطير. الثالث أن كمالاتهم وعلومهم وفضائلهم لما كانت من فضله تعالى، ولولا ذلك لامكن أن يصدر منهم أنواع المعاصي، فإذا نظروا إلى أنفسهم وإلى تلك الحال أقروا بفضل ربهم وعجز نفسهم بهذه العبارات الموهمة لصدور السيئات فمفادها أني أذنبت لولا توفيقك، وأخطأت لولا هدايتك. الرابع أنهم لما كانوا في مفام الترقي في الكمالات والصعود على مدارج الترقيات في كل آن من الآنات في معرفة الرب تعالى وما يتبعها من السعادات فإذا نظروا إلى معرفتهم السابقة وعملهم معها اعترفوا بالتقصير وتابوا منه، ويمكن أن ينزل عليه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: وإني لاستغفر الله في كل يوم سبعين مرة. الخامس أنهم عليهم السلام لما كانوا في غاية المعرفة لمعبودهم فكل ما أتوا به من الاعمال بغاية جهدهم ثم نظروا إلى قصورها عن أن يليق بجناب ربهم عدوا طاعاتهم من المعاصي واستغفروا منها كما يستغفر المذنب العاصي، ومن ذاق من كأس المحبة جرعة شائقة لا يأبى عن قبول تلك الوجوه الرائقة، والعارف المحب الكامل إذا نظر إلى غير محبوبه

[211]

أو توجه إلى غير مطلوبه يرى نفسه من أعظم الخاطئين، رزقنا الله الوصول إلى درجات المحبين. 24 - عد: اعتقادنا في الانبياء والرسل والائمة (1) عليهم السلام أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى العصمة عنهم في شئ من أحوالهم فقد جهلهم (2) واعتقادنا فيهم أنهم الموصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل امورهم إلى آخرها لا يوصفون في شئ من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل. (3) أقول: قد مضى تحقيق العصمة ومزيد بيان في إثباتها وما يتعلق بها في باب عصمة النبي صلى الله عليه وآله فلا نعيدها.


(1) زاد في المصدر: والملائكة. (2) زاد في المصدر: ومن جهلهم فهو كافر. (3) اعتقادات الصدوق: 108 و 109. [*]

[212]

(6) * (باب) * * (معنى آل محمد وأهل بيته وعترته ورهطه وعشيرته) * * (وذريته صلوات الله عليهم أجمعين) * الايات: طه " 20 " وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها. " 132 " الشعراء: " 26 " وأنذر عشيرتك الاقربين " 215 " تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " وأمر أهلك " أي أهل بيتك وأهل دينك " بالصلوة " وروى أبو سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الآية كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي باب فاطمة وعلي تسعة أشهر وقت كل صلاة فيقول: الصلاة يرحمكم الله (1) إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيرا. ورواه ابن عقدة باسناده من طرق كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام وغيرهم مثل أبي برزة وأبي رافع، وقال أبو جعفر عليه السلام: أمره الله تعالى أن يخص أهله دون الناس ليعلم الناس أن لاهله عند الله منزلة ليست للناس، فأمرهم مع الناس عامة وأمرهم (2) خاصة. (3) قال: وفي قراءة عبد الله بن مسعود: " وأنذر عشيرتك الاقربين، ورهطك منهم المخلصين " وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام. (4) وقال الرازي وغيره في تفاسيرهم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله بعد نزول قوله تعالى:


(1) في المصدر: رحمكم الله. (2) في المصدر: ثم امرهم خاصة. (3) مجمع البيان 7: 38. (4) مجمع البيان: 7: 206. [*]

[213]

" وأمر أهلك بالصلاة " يذهب إلى فاطمة وعلي عليه السلام كل صباح ويقول: الصلاة وكان يفعل ذلك. أقول: وسيأتي تمام القول في الآيتين في كتاب أحوال أمير المؤمنين صلوات الله عليه. 1 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن الحسين الخثمعي عن عباد بن يعقوب عن الحسن بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: " ورهطك منهم المخلصين " قال: علي وحمزة وجعفر والحسن والحسين وآل محمد صلوات الله عليهم خاصة. (1) 2 - وبهذا الاسناد عنه عليه السلام في قوله: " وتقلبك في الساجدين " قال: في علي وفاطمة والحسن والحسين وأهل بيته صلوات الله عليهم. (2) 3 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن علي بن بزيع عن إسماعيل بن بشار الهاشمي عن قتيبة بن محمد الاعشى عن هاشم بن البريد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت ام سلمة فاتي بحريرة فدعا عليا وفاطمة والحسن الحسين عليهم السلام فأكلوا منها، ثم جلل عليهم كساء خيبريا ثم قال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فقالت ام سلمة: وأنا معهم يارسول الله ؟ قال: أنت إلى خير. (3) 4 - كنز: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: إن الله عزوجل فضلنا أهل البيت وكيف لا يكون (4) كذلك ؟ والله عزوجل يقول في كتابه " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم


(1 و 2) كنز الفوائد: 203 و 204. (3) كنز الفوائد: 236 فيه: [انك على خير] والاية في الاحزاب: 33. (4) في نسخة: وكيف لا نكون كذلك. [*]

[214]

تطهيرا " فقد طهرنا الله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فنحن على منهاج الحق. (1) 5 - كنز: محمد بن العباس عن عبد الله بن علي بن عبد العزيز عن إسماعيل بن محمد عن علي بن جعفر بن محمد عن الحسين بن زيد عن عمر بن علي عليه السلام قال: خطب الحسن بن علي عليه السلام الناس حسين قتل علي عليه السلام فقال: قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاولون بعلم ولا يدركه الآخرون، ما ترك على ظهر الارض صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لاهله. ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي، وأنا ابن البشير النذير الداعي إلى الله باذنه والسراج المنير، أنا من أهل البيت الذي كان ينزل فيه جبرئيل ويصعد، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. (2) 6 - كنز: محمد بن العباس عن مظفر بن يونس بن مبارك عن عبد الاعلى بن حماد عن مخول (3) بن إبراهيم عن عبد الجبار بن العباس عن عمار الدهني عن عمرة بنت افعى عن ام سلمة قالت: نزلت هذه الاية في بيتي ووفي البيت سبعة: جبرئيل وميكائيل ورسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، وقالت: وكنت على الباب فقلت: يارسول الله ألست من أهل البيت ؟ قال: إنك على خير إنك من أزواج النبي وما قال: إنك من أهل البيت. (4) 7 - قب: قرأ أبو عبد الله عليه السلام قوله تعالى: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " ثم أوما عليه السلام إلى صدره فقال: نحن والله ذرية


(1) كنز الفوائد: 236. والاية في الاحزاب: 33. (2) كنز الفوائد: 236 و 238. (3) مخول وزان محمد وقيل كمنبر. (4) كنز الفوائد: 237 [*]

[215]

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (1). 8 - فر إسماعيل بن إبراهيم باسناده عن عبد الله بن الوليد قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام (2) فقال لنا: ممن أنتم ؟ فقلنا له: من أهل الكوفة، فقال لنا: إنه ليس بلد من البلدان ولا مصر من الامصار أكثر محبا لنا من أهل الكوفة، إن الله هداكم لامر جهله الناس، فأجبتمونا وأبغضنا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس، واتبعتمونا وخالفنا الناس، فجعل الله محياكم محيانا ومماتكم مماتنا، فأشهد على أبي أنه كان يقول: ما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه ههنا، وأو مأ بيده إلى حلقه، وقد قال الله في كتابه: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم إزواجا وذرية " فنحن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله (3). كا: العدة عن سهل عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن الوليد الكندي مثله بأدني تغيير (4). 9 - فس: " وأنذر عشيرتك الاقربين " قال: نزلت " ورهطك منهم المخلصين " وهم علي بن أبي طالب وحمزة وجعفر والحسن والحسين وآل محمد (5). 10 - مع ن: الهمداني عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن غياث بن إبراهيم عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي " من العترة ؟ فقال: أنا والحسن والحسين والائمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم.


(1) مناقب آل ابى طالب 3: 344 والاية في الرعد: 38. (2) زاد في نسخة بعد ذلك: [في زمن مروان] وهى موجودة في الكافي. (3) تفسير فرات 76 و 77 والاية في سورة الرعد: 38. (4) روضة الكافي: 81 فيه: ما من بلدة من البلدان اكثر محبا لنا من اهل الكوفة ولا سيما هذه العصابة. (5) تفسير القمى: 475 فيه: [والائمة من آل محمد عليهم السلام] راجعه ففيه تفاوت لما ذكر، والاية في الشعراء: 215. [*]

[216]

حتى يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه (1). أقول: سيأتي معنى العترة في أخبار الثقلين. 11 - مع: أبي عن سعد عن محمد بن الحسن عن جعفر بن بشير عن الحسين بن أبي العلا عن عبد الله بن ميسرة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إنا نقول: اللهم صل على محمد وأهل بيته، فيقول قوم: نحن آل محمد، فقال: إنما آل محمد من حرم الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وآله نكاحه. (2) بيان لعل الرواي إنما عدل عن الآل إلى الاهل لقول الرجل، أو قال الرجل ذلك لاعتقاد الترادف بين الآل والاهل، وأما تفسيره عليه السلام فلعل مراده اختصاصه بهم لا شموله لجميعهم، ويكون الغرض خروج بني العباس وأضرابهم بأن يكون المدعى أنه من الآل منهم، ولعل فيه نوع تقية مع أنه يحتمل أن يكون هذا أحد معاني الآل. 12 - مع: ابن الوليد عن محمد العطار عن الاشعري عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن سليمان الديلمى عن أبيه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك من الآل ؟ قال: ذرية محمد صلى الله عليه وآله قال: قلت: فمن الاهل ؟ قال: الائمة عليهم السلام، فقلت: قوله عز وجل: " أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " قال: والله ما عنى إلا ابنته. (3) 13 - لى مع: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: من آل محمد ؟ قال: ذريته فقلت: من أهل بيته ؟ قال: الائمة الاوصياء، فقلت: من عترته ؟ قال: أصحاب العباء فقلت: من امته ؟ قال: المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عزوجل المتمسكون بالثقلين الذين امروا بالتمسك بهما: كتاب الله وعترته أهل بيته الذين


(1) معاني الاخبار: 32 عيون الاخبار: 34. (2) معاني الاخبار: 33. (3) معاني الاخبار: 33. والاية في المؤمن: 45. [*]

[217]

أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهما الخليفتان على الامة (1) عليهم السلام (2). قال الصدوق في مع: تأويل الذريات إذا كانت بالالف الاعقاب والنسل كذلك قال أبو عبيدة، وقال: أما الذي في القرآن: " والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين (3) " قرأها علي عليه السلام وحده لهذا المعنى، والاية التي في يس: " وآية لهم أنا حملنا ذريتهم (4) ". وقوله: " كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين " (5) فيه لغتان ذرية وذرية مثل علية وعلية فكانت قراءته بالضم. قرأها أبو عمرو وهي قراءة أهل المدينة إلا ما ورد عن زيد بن ثابت أنه قرأ " ذرية من حملنا مع نوح (6) بالكسر، وقال مجاهد في قوله: " إلا ذرية من قومه (7) ": إنهم أولاد الذين ارسل إليهم موسى ومات آباؤهم. وقال الفراء: إنما سموا ذرية لان آباءهم من القبط، وامهاتهم من نبي إسرائيل، قال: وذلك كما قيل لاولاد أهل فارس الذين سقطوا إلى اليمن: الابناء لان امهاتهم من غير جنس آبائهم. قال أبو عبيدة: إنهم يسمون ذرية وهم رجال مذكرون لهذا المعنى، (8) وذرية الرجل كأنهم النشو الذي خرجوا منه وهو من ذروت أو ذريت وليس بمهموز


(1) في الامالى: بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. (2) امالي الصدوق: 145، معاني الاخبار: 33. (3) الفرقان: 74. (4) يس: 41. (5) الانعام: 132. (6) الاسراء: 3. (7) يونس: 83. (8) في المصدر: بهذا المعنى. [*]

[218]

قال أبو عبيدة: وأصله مهموز، ولكن العرب تركت الهمزة فيه، وهو في مذهبه من ذرأ الله الخلق، كما قال عزوجل: " ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس (1) " وذرأهم أي أنشأهم وخلقهم. وقوله عزوجل: " يذرؤكم فيه " (2) أي يخلقكم فكان ذرية الرجل هم خلق الله عزوجل منه ومن نسله ومن أنشأه الله تبارك وتعالى من صلبه (3). بيان: لا أدري ما معنى قوله: قرأها علي عليه السلام وحده، فإنه قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر: ذريتنا، والباقون بالجمع إلا أن يكون مراده من بين الخلفاء وهو بعيد، وأيضا لا أعرف الفرق بين المفرد والجمع في هذا الباب، ولا أعرف لتحقيقه رحمه الله فائدة يعتد بها. 14 - شى: عن معاوية بن وهب قال: سمعته يقول: الحمد لله، نافع عبد آل عمر كان في بيت حفصة فيأتيه الناس وفودا ولا يعاب ذلك عليهم ولا يقبح عليهم، وإن أقواما يأتونا صلة لرسول الله صلى الله عليه وآله فيأتونا خائفين مستخفين يعاب ذلك ويقبح عليهم ولقد قال الله في كتابه: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " فما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله إلا كأحد اولئك، جعل الله له أزواجا وجعل له ذرية ثم لم يسلم مع أحد من الانبياء من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته، أكرم الله بذلك رسوله صلى الله عليه وآله (4). 15 - شى: عن بشير الدهان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما آتى الله أحدا من المرسلين شيئا إلا وقد آتاه محمدا صلى الله عليه وآله وقد آتى كما آتى المرسلين (5) من قبله.


(1) الاعراف: 178. (2) الشورى: 11. (3) معاني الاخبار: 33. (4) تفسير العياشي 2: 213 و 214. (5) في المصدر: [وقد آتى الله محمدا كما آتى المرسلين] واستظهر المصنف في الهامش ان الصحيح: آتاه الله ما لم يؤت المرسلين. [*]

[219]

ثم تلا هذه الاية: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ". (1) 16 - شى: عن علي بن عمر بن أبان الكلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اشهد على أبي أنه كان يقول: ما بين أحدكم وبين أن يغبط أو يرى ما تقر به عينه إلا أن يبلغ نفسه هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - قال الله في كتابه: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " فنحن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 17 - شى: عن المفضل بن صالح عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلق الله الخلق قسمين فألقى قسما وأمسك قسما، ثم قسم ذلك القسم على ثلاثة أثلاث، فألقى أو ألقى (3) ثلثين وأمسك ثلثا، ثم اختار من ذلك الثلث قريشا ثم اختار من قريش بني عبد المطلب، ثم اختار من بني عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وآله فنحن ذريته، فان قال الناس: لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وآله ذرية جحدوا ولقد قال الله: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " (4) فنحن ذريته، قال: فقلت: أنا أشهد أنكم ذريته. ثم قلت له: ادع الله لي جعلت فداك أن يجعلني معكم في الدنيا والاخرة فدعا لي ذلك. قال: وقبلت باطن يده. 18 - وفي رواية شعيب عنه انه قال: نحن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ما أدري على ما يعادوننا إلا لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله (5). بيان: قوله: أو ألقى، لعل الترديد من الراوي حيث لم يدر أنه أتي بالفاء أو لم يأت بها. 19 - كنز: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمان


(1 و 2) تفسير العياشي 2: 214 والاية في الرعد: 38. (3) المصدر خال عن قوله: أو ألقى. (4) الرعد: 38. (5) تفسير العياشي 2: 214. [*]

[220]

بن سلام عن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي (1) عن زرارة عن أبي جعفر عن أبيه عليه السلام في قول الله عزوجل: " وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها (2) " قال: نزلت في علي وفاطمة والحسن الحسين عليهم السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي باب فاطمة كل سحرة فيقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلوة يرحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. (3) 20 - لى ن: ابن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور معا عن محمد الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال: حضر الرضا عليه السلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان، فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الاية: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " (4) فقالت العلماء: أراد الله عزوجل بذلك الامة كلها. فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا عليه السلام: لا أقول كما قالوا ولكني أقول: أراد الله عزوجل بذلك العترة الطاهرة. فقال المأمون: وكيف عنى العترة من دون الامة ؟ فقال له الرضا عليه السلام: إنه لو أراد الامة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله عزوجل: " فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير " ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال: " جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب (5) " الاية، فصارت


(1) هكذا في الكتاب وفى نسخة المكتبة الرضوية من المصدر وفى نسخة اخرى منه تشويش وأوهام ولم نجد الرجل والظاهر ان الصحيح: احمد بن عبد الله بن عيسى بن مصقلة بقرينة رواية محمد بن عبد الرحمن عنه. راجع فهرست النجاشي ترجمة احمد. (2) طه: 132. (3) كنز الفوائد: 161 و 162 و 178 من النسخة الرضوية. (4) فاطر: 32. (5) فاطر: 33. [*]

[221]

الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم. فقال المأمون: من العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا عليه السلام: الذين وصفهم الله في كتابه فقال عزوجل: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (1) " وهم الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما، أيها الناس لا تعلموهم فانهم أعلم منكم ". قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أم غير الآل ؟ فقال الرضا عليه السلام: هم الآل. فقالت العلماء: فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤثر عنه (2) أنه قال: " امتي آلي " وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض (3) الذي لا يمكن دفعه: " آل محمد امته ". فقال أبو الحسن عليه السلام: أخبروني هل تحرم الصدقة على الال (4) ؟ قالوا: نعم، قال: فتحرم على الامة ؟ قالوا: لا، قال: هذا فرق ما بين الال والامة، ويحكم أين يذهب بكم أضربتم (5) عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون ؟ أما علمتم أنه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم ؟ قالوا: ومن أين يا أبا الحسن ؟ قال: من قول الله عزوجل: " ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون (6) " فصارت وراثة النبوة والكتاب


(1) الاحزاب: 33. (2) أي ينقل عنه. (3) في تحف العقول: بالخبر المستفيض. (4) في التحف: على آل محمد. (5) في النحف: اصرفتم. (6) الحديد: 26. [*]

[222]

للمهتدين (1) دون الفاسقين، أما علمتم أن نوحا عليه السلام حين سأل ربه " فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين " وذلك أن الله عزو جل وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه عزوجل " يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين (2) ". فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: إن الله عزوجل أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه. فقال له المأمون: أين ذلك من كتاب الله ؟ قال له الرضا عليه السلام: في قوله عزوجل " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض (3) " وقال عزوجل في موضع آخر: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " (4) ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال: " يا أيها الذين آمنو أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم (5) " يعني الذين قرنهم بالكتاب (6) الحكمة وحسدوا عليهما (7) فقوله عزوجل: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " (8) يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين، فالملك ههنا هو الطاعة لهم. قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟


(1) في التحف: في المهتدين. (2) هود: 45 و 46. (3) آل عمران: 33 و 34. (4 و 8) النساء: 54. (5) النساء: 59. (6) التحف. يعنى الذين اورثهم الكتاب. (7) في الامالى: وحسدوا عليهم. [*]

[223]

فقال الرضا عليه السلام: فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قوله عزوجل: " وأنذر عشيرتك الاقربين ورهطك منهم المخلصين " هكذا في قراءة ابي بن كعب، وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود (1) وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عزوجل بذلك الال فذكره لرسول الله صلى الله عليه وآله فهذه واحدة. والاية الثانية في الاصطفاء: قوله عزوجل: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (2) وهذا الفضل الذي لا يجحده أحد معاند أصلا (3)، لانه فضل بعد طهارة تنتظر (4)، فهذه الثانية. وأما الثالثة: فحين ميز الله الطاهرين من خلقه فأمر نبيه صلى الله عليه وآله بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عزوجل: يا محمد " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (5) فأبرز النبي صلى الله عليه وآله عليا والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام وقرن أنفسهم بنفسه، فهل تدرون ما معنى قوله: وأنفسنا وأنفسكم ؟ قالت العلماء: عنى به نفسه. فقال أبو الحسن عليه السلام (6): إنما عنى بها علي بن أبي طالب عليه السلام ومما يدل


(1) زاد في تحف العقول بعد ذلك: فلما امر عثمان زيد بن ثابت ان يجمع القرآن خنس هذه الاية. (2) الاحزاب: 33. (3) في الامالى: [لا يجهله احد معاند اصلا] وفى العيون: [لا يجهله احد الامعاند ضال] وفى التحف: لا يجحده معاند. (4) في نسخة: بعد الطهارة ينتظر. (5) آل عمران: 65. (6) في المصادر. كلها: فقال أبو الحسن عليه السلام: غلطتم انما عنى. [*]

[224]

على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله: " لينتهين بنو وليعة أو لابعثن إليهم رجلا كنفسي " يعني علي بن أبي طالب عليه السلام، وعنى بالابناء الحسن والحسين، وعنى بالنساء فاطمة عليها السلام فهذه خصوصية لا يتقدمهم فيها أحد، وفضل لا يلحقهم فيه بشر، وشرف لا يسبقهم إليه خلق (1)، إذ جعل نفس علي صلى الله عليه وآله كنفسه فهذه الثالثة. وأما الرابعة: فاخراجه صلى الله عليه وآله الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال: يارسول الله تركت عليا وأخرجتنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما أنا تركته وأخرجتكم، ولكن الله عزوجل تركه وأخرجكم وفي هذا تبيان قوله لعلي عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى ". قالت العلماء: وأين هذا من القرآن ؟ قال أبو الحسن عليه السلام: أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم، قالوا: هات. قال قول الله عزوجل: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة (2) " ففي هذه الاية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضا منزلة علي عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله، ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب (3)، إلا لمحمد وآله صلى الله عليه وآله. قالت (4) العلماء: يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: من ينكر لنا ذلك ؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول، " أنا مدينة الحكمة (5)


(1) هكذا في العيون واما في الامالى: [فهذه خصوصية لا يتقدمه فيها احد وفضل لا يلحقه فيه بشر وشرف لا يسبقه إليه خلق] وفى التحف: يعنى عليا فهذه خصوصية لا يتقدمها احد وفضل لا يختلف فيه بشر وشرف لا يسبقه إليه خلق. (2) يونس: 87. (3) في التحف: لا يحل لجنب ولا لحائض. (4) في المصادر: فقالت. (5) في العيون والتحف: انا مدينة العلم. [*]

[225]

وعلي عليه السلام بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها " ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند (1)، ولله عزوجل الحمد على ذلك فهذه الرابعة. والاية الخامسة: قول الله عزوجل: " وآت ذا القربى حقه (2) " خصوصية خصهم الله العزيز الجبار (3) بها واصطفاهم على الامة، فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ادعو الي فاطمة، فدعيت له فقال: يا فاطمة قالت: لبيك يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله: هذه فدك هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين، وقد جعلتها لك لما أمرني الله به فخذيها لك ولولدك " فهذه الخامسة. والآية السادسة قول الله عزوجل " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " (4) وهذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة (5)، وخصوصية للال دون غيرهم، وذلك أن الله عزوجل حكى في ذكر نوح عليه السلام في كتابه: " يا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون " (6). وحكى عزوجل عن هود عليه السلام أنه قال:، لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون " (7) وقال عزوجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: قل يا محمد: " لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " (8) ولم يفرض الله مودتهم إلا وقد علم


(1) في العيون والتحف: الا معاند. (2) الاسراء: 26. (3) في نسخة: خصهم الله عزوجل بها. (4 و 8) الشورى: 23. (5) في التحف: فهذه خصوصية للنبى صلى الله عليه وآله دون الانبياء. (6 و 7) هود: 29 و 51. [*]

[226]

أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا. وأخرى أن يكون الرجل واد للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم له قلب الرجل، فأحب الله عزوجل أن لا يكون في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله على المؤمنين شئ، ففرض الله عليهم (1) مودة ذوي القربى، فمن أخذ بها وأحب رسول الله وأحب أهل بيته لم يستطع رسول الله أن يبغضه، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبغضه لانه قد ترك فريضة من فرائض الله عزوجل فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه ؟ فأنزل الله (2) عزوجل هذه الاية على نبيه صلى الله عليه وآله " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى (3) " فقام رسول الله في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال، أيها الناس إن الله عزوجل قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه ؟ فلم يجبه أحد فقال: (4) أيها الناس إنه ليس بذهب ولا فضة ولا مأكول ولا مشروب، فقالوا: هات إذا، فتلا عليهم هذه الاية فقالوا: أما هذا فنعم فما وفى بها أكثرهم. وما (5) بعث الله عزوجل نبيا إلا أوحى (6)، إليه أن لا يسأل قومه أجرا لان الله عزوجل يوفيه أجر الانبياء، ومحمد صلى الله عليه وآله فرض الله عزوجل مودة (7) قرابته على


(1) في التحف: إذ فرض عليهم. (2) في التحف: فلما انزل الله. (3) الشورى: 23. (4) زاد في التحف: فقام فيهم يوما ثانيا فقال مثل ذلك فلم يجبه احد فقام فيهم يوم الثالث فقال: ايها الناس ان الله قد فرض عليكم فرضا فهل انتم مؤدوه ؟ فلم يجبه احد فقال: ايها الناس. (5) لم يذكره في تحف العقول إلى قوله: ثم قال أبو الحسن عليه السلام. (6) في العيون: الا واوحى إليه. (7) في العيون: فرض الله عزوجل طاعته ومودة قرابته. [*]

[227]

امته، وأمره أن يجعل أجره فيهم ليودوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز وجل لهم، فان المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل. فلما أوجب الله عزوجل ذلك ثقل (1) لثقل وجوب الطاعة فتمسك بها قوم أخذ الله (2) ميثاقهم على الوفاء، وعاند أهل الشقاق والنفاق وألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله، فقالوا: القرابة هم العرب (3) كلها وأهل دعوته، فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أن المودة هي للقرابة، فأقربهم من النبي صلى الله عليه وآله أولاهم بالمودة وكلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها. وما أنصفوا نبي الله في حيطته (4) ورأفته، وما من الله به على امته مما تعجز الالسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤدوه في ذريته وأهل بيته، وأن لا يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الراس حفظا لرسول الله صلى الله عليه وآله فيهم وحبا له (5)، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه ؟ والاخبار ثابتة بأنهم أهل المودة والذين فرض الله مودتهم ووعد (6) الجزاء عليها. فما وفى أحد بها. فهذه المودة لا يأتي بها أحد مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة (7) لقول الله عز وجل في هذه الاية: " والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " (8) مفسرا ومبينا.


(1) في العيون: ثقل ذلك. (2) في العيون: قد اخذ الله. (3) في العيون: هي العرب كلها. (4) حاطه: حفظه وتعهده والحيطة: اسم من احتاط. (5) في العيون: [وحبا لهم] وفى الامالى: وحبا لنبيه. (6) في نسخة من العيون: وجعل. (7) في الامالى: انه ما وفى احد بهذه المودة مؤمنا مخلصا الا استوجب الجنة. (8) الشورى: 22 و 23. [*]

[228]

ثم قال أبو الحسن عليه السلام: حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن الحسين بن علي عليه السلام قال: اجتمع المهاجرون والانصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: إن لك يا رسول الله مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا ماجورا، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج، قال: (1) فأنزل الله عزوجل عليه الروح الامين فقال: يا محمد " قال لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " يعني أن تودوا قرابتي من بعدي، فخرجوا. فقال المنافقون: (2) ما حمل رسول الله صلى الله عليه وآله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما، فأنزل الله عزوجل هذه الاية: " أم يقولون افترى على الله كذبا (3) " الاية، وأنزل: " أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم " (4). فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله فقال: هل من حدث ؟ فقالوا: إي والله يا رسول الله لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه، (5)، فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله الاية فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله عزوجل: " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئآت ويعلم ما تفعلون " (6) فهذه السادسة. وأما الاية فقول الله تبارك وتعالى: " إن الله وملائكته يصلون على


(1) الظاهر من تحف العقول انهم قالوا ذلك بعد ما أبلغهم الاية فانزل الله جبرئيل كرة ثانية فأمره ان يقول لهم: لا أسألكم الا المودة. ويحتمل ان الاية نزلت مكررة في وقعنين. (2) في التحف: في القربى لا تؤذوا قرابتي من بعدى فخرجوا فقال اناس منهم. (3) الشورى: 24. (4) الاحقاف: 8. (5) في التحف: يا رسول الله تكلم بعضنا كلاما عظيما كرهناه. (6) الشورى: 25. [*]

[229]

النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " (1) وقد علم المعاندون (2) منهم أنه لما نزلت هذه الاية قيل: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاه عليك ؟ فقال: تقولون: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف ؟ قالوا: لا، قال المأمون: هذا ما لا خلاف فيه أصلا وعليه إجماع الامة فهل عندك في الال شئ أوضح من هذا في القرآن ؟ قال أبو الحسن عليه السلام: نعم أخبروني عن قول الله عزوجل: " يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين عل صراط مستقيم " (3) فمن عنى بقوله: يس ؟ قالت العلماء: يس محمد صلى الله عليه وآله لم يشك فيه أحد (4). قال أبو الحسن عليه السلام: فإن الله عزوجل أعطى محمدا وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله، وذلك أن الله عزوجل لم يسلم على أحد إلا على الانبياء عليهم السلام فقال تبارك وتعالى: " سلام على نوح في العالمين " (5) وقال: " سلام على إبراهيم " (6) وقال: " سلام على موسى وهارون (7) " ولم يقل: سلام علي آل نوح، ولم يقل: سلام على آل إبراهيم، ولا قال: سلام على آل موسى وهارون، وقال عزوجل: " سلام على آل يس " يعني آل محمد. فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه، فهذه السابعة. وأما الثامنة فقول الله عزوجل: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه


(1) الاحزاب: 56. (2) العاندون خ ل افول: يوجد ذلك في التحف. (3) يس: 1 - 4. (4) في التحف: ليس فيه شك. (5 - 7) الصافات: 79 و 120 109. [*]

[230]

وللرسول ولذي القربى " (1) فقرن سهم ذي القربى مع سهمه بسهم رسول الله (2) صلى الله عليه وآله فهذا فصل أيضا بين الال والامة، لان الله عزوجل جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك ورضي لهم ما رضي لنفسه، واصطفاهم فيه فبدأ بنفسه ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى في كل (3) ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عزوجل لنفسه فرضيه لهم (4) فقال وقوله الحق: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى (5) " فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم (6) لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وأما قوله عزوجل: " واليتامى والمساكين " فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم، ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم فيهم للغني والفقير منهم، لانه لا أحد أعنى من الله عزوجل ولا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله سهما، فما رضيه لنفسه ولرسوله صلى الله عليه وآله رضيه لهم. وكذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه صلى الله عليه وآله وسلم رضيه لذي القربى، كما أجراهم (7) في الغنيمة فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله صلى الله عليه وآله.


(1 و 5) الانفال: 41. (2) في الامالى والتحف: [مع سهمه وسهم رسوله] وفى العيون: بسهمه وبسهم رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) في نسخة من العيون: [فكل ما كان] وفى الامالى: بكل ما كان. (4) في الامالى والتحف: ورضيه لهم. (6) في التحف: وامر دائم. (7) في التحف: كما جاز لهم. [*]

[231]

وكذلك في الطاعة قال: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم (1) " فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته، وكذلك آية الولاية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " (2) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته (3) كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ (4)، فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل البيت ؟ فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ونزه رسوله ونزه أهل (5) بيته فقال: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله (6) " فهل تجد في شئ من ذلك أنه عزوجل سمى لنفسه أو لرسوله (7) أو لذي القربى ؟ لانه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته، لا بل حرم عليهم لان الصدقة محرمة على محمد وآله (8) وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم، لانهم طهروا من كل دنس ووسخ، فلما طهرهم الله عزوجل واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه عزوجل فهذه الثامنة. وأما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله عزوجل: " فاسألوا أهل الذكر


(1) النساء: 59. (2) المائدة: 55. (3) في العيون: فجعل طاعتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته وكذلك ولايتهم مع ولاية الرسول مقرونة بولايته. (4) في العيون: من الغنيمة والفئ. (5) في التحف: ونزه اهل بيته عنها. (6) التوبة: 60. (7) في الامالى والتحف: انه جعل لنفسه سهما أو لرسوله. (8) في العيون: [وآل محمد] وفى التحف: واهل بيته. [*]

[232]

إن كنتم لا تعلمون " فنحن أهل الذكر فسألونا إن كنتم لا تعلمون (1). فقالت العلماء: إنما عنى (2) بذلك اليهود والنصارى ! فقال أبو الحسن عليه السلام: سبحان الله وهل يجوز ذلك ؟ إذا يدعونا إلى دينهم و يقولون: إنه أفضل من دين الاسلام ! فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا (3) يا أبا الحسن ؟ فقال عليه السلام: نعم الذكر رسول الله ونحن أهله، وذلك بين في كتاب الله عزوجل حيث يقول في سورة الطلاق: " فاتقوا الله يا اولي الالباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا، رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات " (4) فالذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن أهله، فهذه التاسعة. وأما العاشرة: فقول الله عزوجل في آية التحريم: " حرمت عليكم امهاتكم وبنا تكم وأخواتكم " (5) الاية إلى آخرها. فأخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة ابني وما تناسل من صلبي لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يتزوجها لو كان حيا ؟ قالوا: لا. قال: فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم يصلح له أن يتزوجها لو كان حيا ؟ قالوا: نعم (6) قال: ففي هذا بيان لاني أنا من آله ولستم من آله، (7) ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي، لانا من آله وأنتم من امته.


(1) الامالى والتحف خاليان عن قوله: فنحن اهل الذكر فاسألونا ان كنتم لا تعلمون. (2) في العيون: انما عنى الله. (3) في التحف: يخالف ما قالوا. (4) الطلاق: 9 و 10. (5) النساء: 23. (6) في الامالى والتحف: قالوا: بلى. (7) في العيون: [ولستم انتم من آله] وفى التحف: بيان انا من آله ولستم من آله. [*]

[233]

فهذا فرق بين الال والامة، لان الال منه والامة إذا لم تكن من الال ليست (1) منه، فهذه العاشرة. وأما الحادي عشر: فقول الله عزوجل في سورة المؤمن حكاية عن رجل من آل فرعون: " وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم " (2) تمام الاية، فكان ابن خال فرعون، فنسبه إلى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه بدينه، وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله صلى الله عليه بولادتنا منه وعممنا الناس بالدين، فهذا فرق ما بين الال والامة فهذه الحادي عشر. وأما الثاني عشر: فقوله عزوجل: " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها " (3) فخصنا الله عزوجل بهذه الخصوصية إذ أمرنا مع الامة باقامة الصلاة ثم خصنا من دون الامة، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يجئ إلى باب علي وفاطمة عليهما السلام بعد نزول هذه الاية تسعة أشهر كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات فيقول: الصلاة رحمكم الله وما أكرم الله عزوجل أحدا من ذراري الانبياء بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها وخصنا من دون جميع أهل بيته. (4) فقال المأمون والعلماء: جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن الامة خيرا، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم. (5)


(1) في التحف: فليست. (2) غافر: 28. (3) طه: 133. (4) في العيون: [اهل بيتهم] وفى التحف: [من اهل بيته فهذا فرق ما بين الال والامة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد نبيه] انتهى. (5) امالي الصدوق: 312 - 319 عيون الاخبار: 126 - 133. [*]

[234]

ف: مرسلا مثله. (1) بيان: قوله عليه السلام: ثم جمعهم، أرجع عليه السلام ضمير " يدخلونها " إلى جميع من تقدم ذكرهم كما هو الظاهر. قال البيضاوي: " جنات عدن يدخلونها " مبتدء وخبر والضمير للثلاثة أو للذين أو للمقتصد والسابق فإن المراد بهما الجنس. (2) وقال الزمخشري: فان قلت: كيف جعل " جنات عدن " بدلا من " الفضل الكبير " الذى هو السبق بالخيرات المشار إليه بذلك ؟ قلت: لما كان السبب في نيل الثواب نزل منزلة المسبب، كأنه هو الثواب فأبدل عنه جنات عدن، وفي اختصاص السابقين بعد التقسيم بذكر ثوابهم والسكوت عن الاخرين ما فيه من وجوب الحذر فليحذر المقتصد وليهلك (3) الظالم لنفسه حذرا وعليهما بالتوبة المخلصة من عذاب الله انتهى. (4) قوله عليه السلام: بعد طهارة تنتظر، أي شملت الطهارة جماعة ينتظر حصولها لهم بعد ذلك أيضا، لان أهل البيت شامل لمن يأتي بعد ذلك من الذرية الطيبة والائمة الهادية أيضا، أو لما كانت الاية، بلفظ الارادة وصيغة المضارع فحين نزولها كانت الطهارة منتظرة فيها. قوله عليه السلام: أوجدكم في ذلك قرآنا، لعل الاستشهاد بالآية بتوسط ما اشتهر بين الخاص والعام من خبر المنزلة وقصة بناء موسى عليه السلام المسجد وإخراج غير هارون وأولاده منه، فالمراد بالبيوت المساجد، أو امرا أن يأمرا بني إسرائيل ببناء البيوت لئلا يبيتوا في المسجد. فحيث أوحى الله إليهما دل على أنهما خارجان من هذا الحكم، كما روى


(1) تحف العقول: 415 - 436. ط 2. (2) انوار التنزيل 2: 303. (3) في المصدر: وليملك الظالم. (4) الكشاف 3: 484. [*]

[235]

الصدوق بسندين من طريق العامة عن أبي رافع وحذيفة بن اسيد أنهما قالا: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام خطيبا فقال: إن رجالا لا يجدون في أنفسهم أن اسكن عليا في المسجد واخرجهم، والله ما أخرجتهم وأسكنته (1)، إن الله عزوجل أوحى إلى موسى وأخيه: " أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلوة " ثم أمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله جنب إلا هارون وذريته وإن عليا مني بمنزلة هارون من موسى، وهو أخي دون أهلي، ولا يحل لاحد أن ينكح فيه النساء إلا علي وذريته فمن شاء فههنا، وأشار بيده نحو الشام (2). وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " واجعلوا بيوتكم قبلة " اختلف في ذلك فقيل: لما دخل موسى مصر بعد ما أهلك الله فرعون امروا باتخاذ مساجد يذكر فيها اسم الله وأن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة أي الكعبة ونظيره " في بيوت أذن الله أن ترفع " وقيل إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل ومنعهم من الصلوة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم يصلون فيها خوفا من فرعون وذلك قوله " واجعلوا بيوتكم قبلة " أي صلوا فيها وقيل: معناه اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا انتهى (3). واما الاشتشهاد بقوله: " أنا مدينة الحكمة " فلرد إنكارهم الشرح والبيان حيث قالوا: لا يوجد إلا عندكم، فأجاب عليه السلام بأنه يلزمكم قبول ذلك منا لقول النبي صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ". ويحتمل أن يكون إيراد ذلك على سبيل النظير، أي إذا كان هو عليه السلام باب حكمة الرسول صلى الله عليه وآله فلا يبعد مشاركته مع الرسول صلى الله عليه وآله في فتح الباب إلى المسجد واختصاصه بذلك. قوله: واخرى، أي حجة أو علة اخرى، والرجل الاول كناية عن


(1) علل الشرايع: 78. (2) يونس: 87. (3) مجمع البيان 5: 129. [*]

[236]

الرسول صلى الله عليه وآله، والثاني عن كل من الامة، وضمير أهل بيته للرجل الاول، وضمير له: في الموضعين للرجل الثاني، والرجل أخيرا هو الاول. أو الرجل الاول كناية عن واحد الامة والثاني عنه صلى الله عليه وآله، وضمير بيته للثاني، وضمير " له " للاول والرجل هو الثاني. ويؤيد الاول (1) ما مر عن الباقر عليه السلام حيث قال في هذه الاية: " أما رأيت الرجل يود الرجل ثم لا يود قرابته فيكون في نفسه عليه شئ " والحاصل أنه لو لم يفرض الله مودة القربى على الامة لكان بغضهم يجامع الايمان، فلم يكن الرسول صلى الله عليه وآله يود المؤمن المبغض مودة كاملة، فأراد الله أن يود الرسول جميع المؤمنين مودة خالصة ففرض عليهم مودة قرباه صلى الله عليه وآله وسلم. قوله عليه السلام: بمعرفة فضلهم، أي وجوب الطاعة وسائر ما امتازوا به عن سائر الامة. قوله: في حيطته، " في " بمعنى " مع " وفي قوله: في ذريته، للتعليل، أو للمصاحبة. 21 - كشف: فإن قال قائل: فما حقيقة الال في اللغة عندك دون المجاز ؟ هل هو خاص لاقوام بأعيانهم أم عام في جميعهم متى سمعناه مطلقا غير مقيد ؟ فقل: حقيقة الال في اللغة القرابة خاصة دون سائر الامة، وكذلك العترة ولد فاطمة عليها السلام خاصة، وقد يتجوز فيه بأن يجعل لغيرهم كما تقول: جاءني أخي، فهذا يدل على إخوة النسب، وتقول: أخي، تريد في الاسلام، وأخي في الصداقة، وأخي في القبيل والحي، قال تعالى: " وإلى ثمود أخاهم صالحا " (2) ولم يكن أخاهم في دين ولا صداقة ولا نسب، وإنما أراد الحى والقبيل، والاخوة: الاصفياء والخلصان وهو قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: إنه أخوه، قال علي عليه السلام: " أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها بعدي إلا مفتر " فلولا أن لهذه الاخوة مزية على غيرها ما خصه


(1) في نسخة: ويؤيد الوجهين. (2) الاعراف: 73. [*]

[237]

الرسول صلى الله عليه وآله بذلك، وفي رواية: لا يقولها بعدي إلا كذاب، ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن لوط: " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " ولم يكن (1) بناته لصلبه ولكن بنات امته فأضافهن إلى نفسه رحمة وتعطفا وتحننا، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وآله حيث سئل فقال: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي (2) فانظروا كيف تخلفونني فيهما. قلنا: فمن أهل (3) بيته ؟ قال: آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس. وسئل تغلب لم سميا الثقلين ؟ (4) قال لان الاخذ بهما ثقيل قيل: ولم سميت العترة ؟ قال: العترة: القطعة من المسك والعترة أصل الشجرة. قال أبو حاتم السجستاني: روى عبد العزيز بن الخطاب عن عمرو بن شمر عن جابر قال: اجتمع (5) آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وعلى أن لا يمسحوا على الخفين. قال ابن خالويه: هذا مذهب الشيعة ومذهب أهل البيت. وقد يخصص ذلك العموم قال الله تعالى: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (6) قالت ام سلمة رضي الله عنها: نزلت في النبي و علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم. عن انس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يمر ببيت فاطمة بعد أن بنى عليها علي عليهما السلام ستة أشهر ويقول: الصلاة أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت.


(1) في المصدر: ولم تكن. (2) في المصدر: وعترتي اهل بيتى. (3) في المصدر: فمن اهل بيتكم (بيتك خ ل). (4) الثقل: يفتح المعجمتين: متاع السفر وحشمه. كل شئ نفيس. (5) في نسخة من المصدر اجمع. (6) الاحزاب: 33. [*]

[238]

قال: وكان علي بن الحسين عليهما السلام يقول في دعائه: اللهم إن استغفاري لك مع مخالفتي للؤم، وإن تركي الاستغفار مع سعة رحمتك لعجز، فيا سيدي إلى كم تتقرب إلى وتتحبب وأنت عني غني، وإلى كم أتبعد منك وأنا إليك محتاج فقير ؟ اللهم صلى على محمد وعلى أهل بيته، ويدعو بما شاء. فمتى قلنا: آل فلان مطلقا فأنما نريد من آل إليه بحسب القرابة، ومتى تجوزنا وقع على جميع الامة، ويحقق هذا أنه لو أنه أوصى (1) بماله لال رسول الله صلى الله عليه وآله لم يدفعه الفقهاء إلا إلى الذين حرمت عليهم الصدقة. وكان بعض من يدعي الخلافة يخطب فلا يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقيل له في ذلك، فقال: إن له اهيل سوء إذا ذكرته اشرأبوا (2). فمن المعلوم أنه لم يرد نفسه، لانه كان من قريش ولما قصد العباس الحقيقة قال لابي بكر: النبي صلى الله عليه وآله شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها. وآل أعوج وآل ذي العقال: نسل أفراس من عتاق الخيل يقال: هذا الفرس من آل أعوج: إذا كان من نسلهم، لان البهائم بطل بينها القرابة والدين، كذلك آل محمد من تناسله فاعرفه، قال تعالى: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم و آل عمران على العالمين " أي عالمي زمانهم، فأخبر أن الآل بالتناسل لقوله تعالى: " ذرية بعضها من بعض " (3) قال النبي صلى الله عليه وآله: سألت ربي أن لا يدخل بيتي النار فأعطانيها. وأما قولهم: قرأت آل حم فهي، السور السبعة التي أولهن حم، ولا تقل: الحواميم، وقال أبو عبيدة: الحواميم سور في القرآن على غير القياس وآل يس آل محمد وآل يس حزبيل وحبيب النجار وقد قال ابن دريد مخصصا لذلك العموم و إن لم يكن بنا حاجة إلى الاحتجاج بقوله. لان النبي صلى الله عليه وآله قد ذكره في عدة مواضع


(1) في المصدر: وتحقق (تحقيق خ ل) هذا انه لو اوصى. (2) اشرأب للشئ واليه: مد عنقه لينظره. (3) آل عمران: 33. [*]

[239]

كآية المباهلة وخص عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام بقوله: " اللهم هؤلاء أهلي " وكما روي عن ام سلمة رضي الله عنها أنه أدخل عليا وفاطمة وحسنا و (1) حسينا عليهم السلام في كساء وقال: اللهم هؤلاء أهلي أو أهل بيتي، فقالت ام سلمة: و أنا منكم ؟ قال: أنت بخير أو على خير كما يأتي في موضعه. وإنما ذكرنا ما قاله ابن دريد (2) من قبل إنه بشعر: إن النبي محمدا ووصيه * وابنيه وابنته البتول الطاهرة أهل العباء فإنني بولائهم * أرجو السلامة والنجا في الاخرة وأرى محبة من يقول بفضلهم * سببا يجير من السبيل الجائرة أرجو بذاك رضى المهيمن وحده * يوم الوقوف على ظهور الساهرة قال: الساهرة: أرض القيامة. وآل مرامر: أول من وضع الكتابة بالعربية وأصلهم من الانبار والحيرة فقد أمللت: آل الله وآل محمد وآل القرآن وآل السراب، والآل: الشخص، و آل اعوج: فرسا. وآل جبلا (3) وآل يس وآل حم وآل زنديقة، (4) وآل فرعون آل دينه، وآل مرامر. والال: البروج. والال: الخزانة (5) والخاصة والال: قرابة، والال: كل تقي. وأما الاهل فأهل الله وأهل القرآن (6) وأهل البيت النبي وعلي وفاطمة و


(1) في نسخة من المصدر: والحسن والحسين. (2) في نسخة من المصدر: ومن شعر ابن دريد. (3) هكذا في الكتاب ومصدره ولعل الصحيح: " آل الجبل " أي اطرافه. (4) في المصدر: وآل زيد نفسه. (5) هكذا في الكتاب وفى المصدر [الحزانة] وهو الصحيح وهو عيال الرجل الذين يتحزن ويهتم لامرهم. (6) في المصدر: [فاهل الله اهل القران] ولعل الصحيح فيما يأتي: واهل بيت النبي على. [*]

[240]

الحسن والحسين عليهم السلام على ما فسرته ام سلمة رضي الله عنها وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله بينا هو ذات يوم جالسا إذا أتته فاطمة عليها السلام ببرمة فيها عصيده (1) فقال النبي صلى الله عليه وآله: أين علي وابناه ؟ قالت: في البيت، قال: ادعيهم لي، فأقبل علي والحسن والحسين بين يديه وفاطمة أمامه، فلما بصر بهم النبي صلى الله عليه وآله تناول كساء كان على المنامة (2) خبيريا فجلل به نفسه وعليا والحسن والحسين وفاطمة، ثم قال: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي ؟ أحب الخلق إلى فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فأنزل الله تعالى: إنما يريد الله ليذهب. الاية وفي رواية اخرى: قالت: فقلت يارسول الله ألست من أهل بيتك ؟ قال: إنك علي خير، أو إلى خير. ومن مسند أحمد بن حنبل عن ام سلمة رضي الله عنها قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي يوما إذ قالت الخادم: إن عليا وفاطمة والحسن والحسين بالسدة (3) قالت: فقال لي: قومي فتنحي لي عن أهل بيتي، قالت: فقمت فتنحيت من البيت قريبا فدخل علي وفاطمة والحسن والحسين وهما صبيان صغيران. فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما، قالت: فاعتنق عليا باحدى يديه وفاطمة باليد الاخرى، فقبل فاطمة وقبل عليا، فأغدف عليهم خميصة سوداء فقال: اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي، قالت: قلت: وأنا يارسول الله ؟ فقال: وأنت. (4) فإن سأل سائل فقال: إنما انزلت هذه في أزواج النبي صلى الله عليه وآله لان قبلها: " يا نساء النبي " فقل ذلك غلط رواية ودراية، أما الرواية فحديث ام سلمة وفي بيتها نزلت هذه الاية.


(1) البرمة: القدر من الحجر العصيدة: دقيق يلت بالسمن ويطبخ. (2) المنامة: موضع النوم. ثوب ينام فيه. (3) السدة: باب الدار. (4) لا ينافى هذا الحديث ما تقدم لاحتمال تكرر القصة. [*]

[241]

وأما الدارية فلو كان في نساء النبي صلى الله عليه وآله لقيل: ليذهب عنكن ويطهركن فلما نزلت في أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله جاء على التذكير لانهما متى اجتمعا غلب التذكير وأهل الكتاب: اليهود والنصارى. وأما قوله تعالى: " اعملوا آل داود شكرا " (1) فانه يعني ما وهب لهم من النبوه والملك العظيم، وكان يحرس داود في كل ليلة ثلاثون ألفا، وألان الله له الحديد ورزقه حسن الصوت بالقراءة، وآتاه الحكمة وفصل الخطاب، قيل: فصل الخطاب أما بعد، والجبال يسبحن معه والطير، واعطي سليمان ملكا لا ينبغي لاحد من بعده وسخرت له الريح والجن وعلم منطق الطير. والال جمع آلة وهي خشبة. والال: قرية (2) يصاد بها السمك (3). بيان: في ق: (4) اشرأب إليه: مد عنقه لينظر أو ارتفع. وقال: أغدفت قناعها: أرسلته على وجهها. والليل: أرخى سدوله والصياد الشبكة على الصيد: أسبلها. 22 - كنز: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن إبراهيم بن محمد عن علي بن نصير (5) عن الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله تعالى: " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم " (6) قال: نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. (7)


(1) سبأ: 13. (2) في نسخة: [قربة [وفى المصدر: حربه. (3) كشف الغمة: 14 - 16. (4) أي في القاموس. (5) في المصدر: على بن نصر اقول: لعله الجهضمى. (6) الطور: 21. (7) كنز الفوائد: 355 نسخة المكتبة الرضوية. [*]

[242]

23 - أقول: روى ابن بطريق في العمدة باسناده عن الثعلبي من تفسيره باسناده إلى ام سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة صلوات الله عليها: ايتيني بزوجك وابنيك فجاءت بهم فألقى عليهم كساء ثم رفع يده عليهم فقال: " اللهم هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد فانك حميد مجيد " قالت: فرفعت الكساء لادخل معهم فاجتذبه وقال: إنك على خير. (1) 24 - كنز الفوائد للكراجكي عن المفيد (2) رحمه الله قال: روي أنه لما سار المأمون إلى خراسان كان معه الامام الرضا على بن موسى عليه السلام فبيناهما يتسايران إذ قال له المأمون: يا أبا الحسن إني فكرت في شئ فنتج (3) لي الفكر الصواب فيه، فكرت في أمرنا وأمركم ونسبنا ونسبكم فوجدت الفضيلة فيه واحدة ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على الهوى والعصبية. فقال له أبو الحسن الرضا عليه السلام: إن لهذا الكلام جوابا إن شئت ذكرته لك وإن شئت أمسكت ؟ فقال له المأمون: لم أقله إلا لاعلم ما عندك فيه قال الرضا عليه السلام: انشدك الله يا أمير المؤمنين لو أن الله تعالى بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فخرج علينا من وراء أكمة (4) من هذه الاكام فخطب إليك ابنتك أكنت مزوجه إياها ؟ فقال: يا سبحان الله وهل أحد يرغب عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال له الرضا عليه السلام: أفتراه كان يحل له أن يخطب (5) إلي ؟ قال: فسكت المأمون هنيئة ثم قال: أنتم والله أمس برسول الله رحما (6).


(1) العمدة: 17. (2) في المصدر: عن امالي المفيد. (3) في المصدر: فسنح. (4) الاكمة: التل. (5) في المصدر: ان يخطب ابنتى. (6) كنز الفوائد للكراجكى: 166. [*]

[243]

25 - وروي أنه لما حج الرشيد ونزل في المدينة اجتمع إليه بنو هاشم وبقايا المهاجرين والانصار ووجوه الناس وكان في القوم الامام أبو الحسن موسى بن جعفر صلوات الله عليهما فقال لهم الرشيد: قوموا بنا إلى زيارة رسول الله، ثم نهض معتمدا على يد أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام حتى انتهى إلى قبر رسول الله فوقف عليه وقال: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا بن عم، افتخارا (1) على قبائل العرب الذين حضروا معه، واستطالة عليهم بالنسب. قال: فنزع أبو الحسن موسى عليه السلام يده من يده وقال: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبه. قال فتغير وجه الرشيد ثم قال: يا أبا الحسن إن هذا لهو الفخر. 26 - خبر يحيى بن يعمر (2) مع الحجاج: قال الشعبي: كنت بواسط وكان يوم أضحى فحضرت صلاة العيد مع الحجاج، فخطب خطبة بليغة فلما انصرف جاءني رسوله فأتيته فوجدته جالسا مستوفزا (4) قال: يا شعبي هذا يوم أضحى وقد أردت أن أضحي فيه برجل من أهل العراق، وأحببت أن تسمع قوله فتعلم أني قد أصبت الرأي فيما أفعل به. فقلت: أيها الامير أو ترى أن تستن بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وتضحي بما أمر أن


(1) في المصدر: افتخارا بذلك. (2) هو يحيى بن يعمر العدواني الوشقى النحوي البصري، كان من التابعين لقى عبد الله بن عباس وغيره وروى عنه قنادة بن دعامة واسحاق بن سويد، وهو احد قراء البصرة وعنه اخذ عبد الله بن ابى اسحاق القراءة وانتقل إلى خراسان وتولى القضاء بمرو وكان عالما بالقرآن الكريم والنحو واللغات العرب، اخذ النحو عن ابى الاسود الدولي كان شيعيا واخباره ونوادره كثيرة توفى سنة 129. (3) هو أبو عمر وعامر بن شراحيل بن عبد ذى كبار كوفى تابعي فقيه فاضل مات بعد المائة وله نحو من ثمانين. (4) أي قعد غير مطمئن وكانه يتهيأ للوثوب. [*]

[244]

يضحى به وتفعل مثل فعله وتدع ما أردت أن تفعله به في هذا اليوم العظيم إلى غيره ؟ فقال: يا شعبي إنك إذا سمعت ما يقول صوبت رأيي فيه، لكذبه على الله وعلى رسوله وإدخاله الشبهة في الاسلام قلت: أفيري الامير أن يعفيني من ذلك ؟ قال: لابد منه، ثم أمر بنطع فبسط وبالسياف فاحضر وقال: أحضروا الشيخ فأتوا به، فإذا هو يحيى بن يعمر، فاغتممت غما شديدا وقلت في نفسي: وأي شئ يقوله يحيى مما يوجب قتله ؟ فقال له الحجاج: أنت تزعم أنك زعيم أهل العراق ؟ قال يحيى: أنا فقيه من فقهاء أهل العراق. قل: فمن أي فقهك زعمت أن الحسن والحسين من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: ما أنا زاعم ذلك بل قائله بحق. قال: وأي حق قلته ؟ (1). قال: بكتاب الله عزوجل فنظر إلي الحجاج وقال: اسمع ما يقول، فإن هذا مما لم أكن سمعته عنه، أتعرف أنت في كتاب الله عزوجل أن الحسن والحسين من ذرية محمد رسول الله ؟ فجعلت افكر في ذلك فلم أجد في القرآن شيئا يدل على ذلك وفكر الحجاج مليا ثم قال ليحيى: لعلك تريد قول الله عزوجل: فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (2) وأن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج للمباهلة ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين ؟ قال الشعبي: فكأنما أهدى إلى قلبي سرورا، وقلت في نفسي: وقد خلص يحيى، وكان الحجاج حافظا للقرآن.


(1) في المصدر: وباى حق قلته. (2) آل عمران: 61. [*]

[245]

فقال له يحيى: والله إنها لحجة في ذلك بليغة، ولكن ليس منها أحتج لما قلت، فاصفر وجه الحجاج وأطرق مليا ثم رفع رأسه إلى يحيى وقال له: إن أنت جئت من كتاب الله بغيرها في ذلك فلك عشرة آلاف درهم وإن لم تأت بها فأنا في حل من دمك ؟ قال نعم. قال الشعبي: فغمني قوله: وقلت: أما كان في الذي نزع به الحجاج ما يحتج به يحيى ويرضيه بأنه قد عرفه وسبقه إليه ويتخلص منه حتى رد عليه وأفحمه فإن جاءه بعد هذا بشئ لم آمن أن يدخل عليه من القول ما يبطل به حجته لئلا يدعي أنه قد علم ما قد جهله هو. فقال يحيى للحجاج: قول الله عزوجل: " ومن ذريته داود وسليمان " من عنى بذلك ؟ قال الحجاج: إبراهيم، قال: فداود وسليمان من ذريته ؟ قال: نعم، قال يحيى: ومن نص الله عليه بعد هذا أنه من ذريته ؟ فقرأ الحجاج: " وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ". قال يحيى: ومن ؟ قال: " وزكريا ويحيى وعيسى ". (1) قال يحيى: ومن أين كان عيسى من ذرية إبراهيم ولا أب له ؟ قال: من قبل امه مريم. قال يحيى: فمن أقرب ؟ مريم من إبراهيم أم فاطمة من محمد صلى الله عليه وآله، وعيسى من إبراهيم، أم الحسن والحسين من رسول الله ؟ قال الشعبي: فكأنما ألقمه حجرا، فقال: أطلقوه قبحه الله، وادفعوا إليه عشرة آلاف درهم لا بارك الله له فيها. ثم أقبل علي فقال: قد كان رأيك صوابا ولكنا أبيناه، ودعا بجزور فنحره (2) وقام فدعا بالطعام فأكل وأكلنا معه، وما تكلم بكلمة


(1) الانعام: 85. (2) في المصدر: فنحروه. [*]

[246]

حتى انصرفنا ولم يزل مما احتج به يحيى بن يعمر واجما. (1) بيان: قال الراغب: الزعم حكاية قول يكون مظنة للكذب، ولهذا جاء في القرآن في كل موضع ذم القائلون به نحو " زعم الذين كفروا، (2) أين شركائي الذين كنتم تزعمون، (3) قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ". (4) وقال الفيروز آبادي: وجم كوعد: سكت على غيظ، والشئ: كرهه. (7) * (باب آخر) * * (في أن كل نسب وسبب منقطع الانسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسببه) * 1 - ما: ابن الصلت عن ابن عقدة عن علي بن محمد العلوي عن جعفر بن محمد بن عيسى عن عبيدالله بن علي عن الرضا عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل نسب وصهر منقطع يوم القيامة سترا من الله عليه إلا نسبي وسببي. (5) 2 - ما: المفيد عن ابن قولويه عن جعفر بن مسعود عن أبيه عن محمد بن خالد عن محمد بن معاذ عن زكريا بن عدي عن عبيدالله بن عمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول على المنبر: ما بال أقوام يقولون: إن رحم رسول الله لا يشفع (6) يوم القيامة ؟ بلى والله


(1) كنز الكراجكى: 166 - 178. (2) التغابن: 7. (3) القصص: 62 و 74. (4) الاسراء. 56 (5) امالي ابن الشيخ: 217. سقط عنه قوله: [سترا من الله عليه]. (6) في نسخة: [لا ينفع] وفى المصدر: لا تشفع. [*]

[247]

إن رحمي لموصولة في الدنيا والاخرة وإني أيها الناس فرطكم (1) يوم القيامة على الحوض فإذا جئتم قال الرجل: يا رسول الله أنا فلان بن فلان فأقول: أما النسب فقد عرفته ولكنكم أخذتم بعدي ذات الشمال وارتددتم على أعقابكم القهقرى. (2) 3 - ما: أبو عمرو عن ابن عقدة عن أحمد بن يحيى عن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أتزعمون أن رحم نبي الله لا ينفع قومه يوم القيامة ؟ بلى والله إن رحمي لموصولة في الدنيا والاخرة، ثم قال: يا أيها الناس أنا فرطكم على الحوض فإذا جئت وقام رجال يقولون: يا نبي الله أنا فلان بن فلان، وقال آخر: يا نبي الله أنا فلان بن فلان، وقال آخر: يا نبي الله أنا فلان بن فلان فأقول: أما النسب فقد عرفت ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى (3). بيان: الظاهر أن المراد بالثلاثة الثلاثة. 4 - مد: باسناده إلى مسند عبد الله بن أحمد بن حنبل باسناده قال: إن عمر بن الخطاب خطب إلى علي عليه السلام ام كلثوم فاعتل (4) عليه بصغرها فقال له: لم أكن اريد الباه، ولكني سمعت رسول الله يقول: كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي، كل قوم عصبتهم لابيهم ما خلا ولد فاطمة فاني أنا أبوهم وعصبتهم. (5) 5 - مد: من مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي باسناده عنه عن أبي طالب


(1) في النهاية: في الحديث: أنا فرطكم على الحوض أي متقدمكم إليه يقال: فرط يفرط فهو فارط، وفرط القوم: إذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ويهيئ لهم الدلاء والارشية. (2) امالي ابن الشيخ: 57 و 58. (3) امالي ابن الشيخ: 169. (4) في نسخة: فاقبل عليه. (5) العمدة: 150. [*]

[248]

محمد بن أحمد بن عثمان عن علي بن محمد عن الحسن بن أحمد بن سعيد عن الحسين بن هاشم الحراني عن محمد بن طلحة عن عبد الله بن عمر عن زيد عن المنهال بن عمرو عن ابن جبير عن ابن عباس وعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل سبب ونسب منقطع (1) يوم القيامة إلا ماكان من سببي ونسبي. (2) 6 - ومن الكتاب المذكور باسناده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما خلق الله الخلق اختار العرب فاختار قريشا واختار بني هاشم (3) فأنا خيرة من خيرة، ألا فأحبوا قريشا ولا تبغضوها فتهلكوا ألا كل سبب ونسب منقطع (4) يوم القيامة إلا سببي ونسبي، ألا وإن علي بن أبي طالب من نسبي وحسبي، فمن أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني. (5) 7 - وأيضا من الكتاب المذكور عن الحسن بن أحمد عن هلال بن محمد عن إسماعيل بن علي عن أبيه عن أخي دعبل عن سفيان الثوري عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عليهم السلام أن عمر بن الخطاب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي. (6) 8 - وأيضا روى من الكتاب المذكور باسناده إلى ابن عمر قال: صعد عمر بن الخطاب المنبر فقال: أيها الناس والله ما حملني على الالحاح على علي بن أبي طالب في ابنته إلا أني سمعت رسول الله يقول: كل سبب ونسب وصهر منقطع إلا نسبي وصهري. (7) 8 - كنز الفوائد للكراجكي: عن القاضي السلمي أسد بن إبراهيم عن العتكي


(1 و 4) في المصدر: ينقطع (2) العمدة. 156. (3) في المصدر: فاختار قريشا من العرب واختار بنى هاشم من قريش. (5 و 6) العمدة: 156. (7) العمدة: 157 زاد بعده: فانه يأتيان يوم القيامة يشفعان لصاحبهما. [*]

[249]

عمر بن علي عن محمد بن إسحاق البغدادي عن الكديمي عن بشر بن مهران عن شريك بن شبيب عن عرقدة عن المستطيلى (1) بن حصين قال: خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ابنته فاعتل عليه بصغرها وقال: إني أعددتها لا بن أخي جعفر فقال عمر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا حسبي ونسبي وكل بني انثى عصبتهم لابيهم ما خلا بني فاطمة فإني أنا أبوهم وأنا عصبتهم (3). (8) * (باب) * * (ان الائمة من ذرية الحسين عليهم السلام وان الامامة) * * (بعده في الاعقاب ولا تكون في أخوين.) * 1 - ك: الطالقاني عن ابن عقدة عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن هشام بن سالم قال: قلت للصادق جعفر بن محمد عليه السلام الحسن أفضل أم الحسين ؟ فقال: الحسن أفضل من الحسين، قلت: فكيف صارت الامامة من بعد الحسين في عقبه دون ولد الحسن ؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى أحب أن يجعل (3) سنة موسى وهارون جارية في الحسن والحسين، ألا ترى أنهما كانا شريكين في النبوة، كما كان الحسن والحسين شريكين في الامامة ؟ وإن الله عزوجل جعل النبوة في ولد هارون ولم يجعلها في ولد موسى وإن كان موسى أفضل من هارون. قلت: فهل يكون إمامان في وقت ؟ (4)


(1) في المصدر: [المستطيل بن حصين] ولم نظفر بترجمته ولا ترجمة شيخه عرقدة. (2) كنز الكراجكى: 166 - 167. (3) في المصدر: ان الله تبارك وتعالى لم يرد بذلك الا ان يجعل. (4) في المصدر: في وقت واحد. [*]

[250]

قال: لا إلا أن يكون أحدهما صامتا مأموما لصاحبه، والآخر ناطقا إماما لصاحبه وأما (1) أن يكونا إمامين ناطقين في وقت واحد فلا. قلت: فهل تكون الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام ؟ قال: لا إنما هي جارية في عقب الحسين عليه السلام كما قال الله عزوجل: " وجعلها كلمة باقية في عقبه " (2) ثم هي جارية في الاعقاب وأعقاب الاعقاب إلى يوم القيامة. (3) بيان: كما قال الله، إنه عليه السلام شبه كون الامامة في ذرية الحسين عليه السلام بكون النبوة والخلافة في عقب ابراهيم عليه السلام، مع أنه يحتمل كون الضمير في بطن الاية راجعا إلى الحسين عليه السلام، وإن كان المراد بعقبه العقب بعد العقب يمكن الاستدلال بعموم الاية إلا ما أخرجه الدليل كالحسنين عليهما السلام. 2 - غط: سعد عن اليقطيني عن يونس عن الحسين بن ثوير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تعود الا مامة في أخوين بعد الحسن والحسين، ولا يكون بعد علي بن الحسين إلا في الاعقاب وأعقاب الاعقاب. (4) 3 - غط: محمد الحميري عن أبيه عن ابن عيسى عن البزنطي عن عقبة بن جعفر قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: قد بلغت ما بلغت وليس لك ولد، فقال: يا عقبة بن جعفر إن صاحب هذا الامر لا يموت حتى يرى ولده من بعده (5). 4 - غط: أبي عن محمد بن عيسى عن الوشاء عن عمر بن أبان عن الحسن بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا أبا حمزة إن الارض لن تخلوا إلا وفيها عالم منا، فإن زاد الناس قال: قد زادوا، وإن نقصوا قال: قد نقصوا، ولن يخرج الله


(1) في المصدر: اماما ناطقا لصاحبه فاما. (2) الزخرف: 28. (3) اكمال الدين: 232. (4) غيبة الطوسى: 128. (5) غيبة الطوسى: 143 و 144. [*]

[251]

ذلك العالم حتى يرى في ولده من يعلم مثل علمه أر ما شاء الله (1). 5 - غط: محمد الحميري عن أبيه عن علي بن سليمان بن رشيد عن الحسن بن علي الخزاز قال: دخل علي ابن أبي حمزة علي أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال له: أنت إمام ؟ قال: نعم، فقال له: إني سمعت جدك جعفر بن محمد عليه السلام يقول: لا يكون الامام إلا وله عقب. فقال: أنسيت يا شيخ أم تناسيت ؟ ليس هكذا قال جعفر، إنما قال جعفر عليه السلام لا يكون الامام إلا وله عقب إلا الامام الذي يخرج عليه الحسين بن علي عليه السلام فانه لا عقب له، فقال له: صدقت جعلت فداك هكذا سمعت جدك يقول (2). 6 - غط: سعد، عن محمد بن الوليد الخزاز عن يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أبى الله أن يجعل الامامة لاخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام. (3) 7 - ك: ابن المتوكل عن السعد آبادي عن البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن ابن يعقوب مثله (4). 7 - غط: سعد عن ابن أبي الخطاب عن سليمان بن جعفر عن حماد بن عيسى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تجتمع الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين إنما هي (5) في الاعقاب وأعقاب الاعقاب (6). ك: ابن الوليد عن الصفار عن ابن يزيد واليقطيني معا عن الحسن بن أبي


(1) غبية الطوسى: 144. (2) غيبة الطوسى: 144 و 145. (3) غيبة الطوسى: 146. (4) اكمال الدين: 231 فيه: في اخوين. (5) في نسخة: انما هي تجرى. (6) غيبة الطوسى: 146. [*]

[252]

الحسين الفارسى (1) عن سليمان مثله (2). 8 - غط: محمد الحميري عن أبيه عن اليقطيني عن يونس عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تعود الامامة (3) في أخوين بعد الحسن الحسين عليهما السلام أبدا، إنها جرت من علي بن الحسين عليه السلام كما قال عزوجل: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين (4) " فلا تكون بعد على بن الحسين إلا في الاعقاب وأعقاب الاعقاب (5). ك: أبي وابن الوليد معا عن سعد والحميري معا عن اليقطيني مثله (6). 9 - شى: عن أبي عمرو الزبيري (7) عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له: أخبرني عن خروج الامامة من ولد الحسن إلى ولد الحسين عليه السلام كيف الحجة (8) فيه ؟ قال: لما حضر الحسين عليه السلام ما حضره من أمر الله لم يجز أن يردها إلى ولد أخيه ولا يوصي بها فيهم لقول الله: " واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فكان ولده أقرب رحما إليه من ولد أخيه، وكانوا أولى بالامامة فأخرجت هذه الآية ولد الحسن منها فصارت الامامة إلى الحسين عليه السلام، وحكمت بها الاية لهم فهي فيهم إلى يوم


(1) هكذا في الكتاب وسقط بعض الاسناد عن المصدر المطبوع وفي نسختي المصححة: [الحسين بن الحسن الفارسى] وهو موجود في الفهرست. (2) اكمال الدين: 231. (3) في نسخة من الكتاب وفى الاكمال: لا تكون الامامة. (4) الاحزاب: 6. (5) غيبة الطوسى: 146. (6) اكمال الدين: 231. (7) هو أبو عمرو محمد بن عبد الله بن مصعب بن الزبير الزبيري قال النجاشي في الفهرست 153: والزبيريون في اصحابنا ثلاثة: عبد الله بن هارون أبو محمد الزبيري وعبد الله بن عبد الرحمن الزبيري وابو عمرو محمد بن عمرو بن عبد الله بن مصعب بن الزبير. (8) في نسخة: [كيف ذلك الحجة فيه] وفى المصدر: كيف ذلك وما الحجة فيه ؟. [*]

[253]

القيامة (1). 10 - قب: الاعوج (2) عن أبي هريرة قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قوله: " وجعلها كلمة باقية في عقبه (3) " قال: جعل الامامة في عقب الحسين يخرج من صلبه تسعة من الائمة منهم مهدي هذه الامة (4). 11 -: كا: محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن أبي نجران عن عيسى بن عبد الله بن (5) عمر بن علي بن أبيطالب عليه السلام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن كان كون ولا أراني الله فبمن أئتم ؟ فأومأ (6) إلى ابنه موسى عليه السلام، قال: قلت: فان حدث بموسى عليه السلام حدث فبمن أئتم ؟ قال: بولده، قلت فان حدث بولده حدث وترك أخا كبيرا وابنا صغيرا فبمن أئتم ؟ قال: بولده (7) ثم واحدا فواحدا. وفي نسخة الصفواني ثم هكذا أبدا (8). 12 - ك: ابن الوليد عن ابن أبان عن الاهوازي عن محمد بن سنان عن أبي سلام عن سورة بن كليب عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: " وجعلها كلمة باقية في عقبه " إنها في الحسين عليه السلام ينتقل من ولد إلى ولد ولا ترجع إلى أخ ولا عم (9).


(1) تفسير العياشي 2: 72 (2) في المصدر: الاعرج. (3) الزخرف: 28. (4) مناقب آل ابي طالب 3: 206. (5) الصحيح كما في المصدر عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على. (6) في المصدر: قال: فأومأ. (7) في المصدر: قال: بولده ثم قال: هكذا ابدا، قلت: فان لم اعرفه ولا اعرف موضعه ؟ قال: تقول اللهم انى اتولى من بقى من حججك من ولد الامام الماضي فان ذلك يجزيك ان شاء الله. (8) اصول الكافي 1: 309. (9) اكمال الدين: 231 فيه تنتقل. [*]

[254]

13 - ك: أبي عن سعد والحميري معا عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن جعفر عن عبد الحميد بن نصر عن أبي إسماعيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تكون الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام أبدا إنما هي في الاعقاب وأعقاب الاعقاب (1). 14 - ع: أحمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى عن ابن حبيب عن ابن بهلول عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن المثنى الهاشمي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك من أين جاء لولد الحسين الفضل على ولد الحسن وهما يجريان في شرع واحد ؟ فقال: لا أراكم تأخذون به، إن جبرئيل عليه السلام نزل على محمد صلى الله عليه وآله وما ولد الحسين عليه السلام بعد، فقال له: يولد لك غلام تقتله امتك من بعدك فقال: يا جبرئيل لا حاجة لي فيه، فخاطبه ثلاثا، ثم دعا عليا عليه السلام فقال له: إن جبرئيل يخبرني عن الله عزوجل أنه يولد لك غلام تقتله امتك من بعدك، فقال: لا حاحة لي فيه يا رسول الله فخاطب عليا عليه السلام ثلاثا، ثم قال: إنه يكون فيه وفي ولده الامامة والوراثة والخزانة (2). فأرسل إلى فاطمة عليها السلام أن الله يبشرك بغلام تقتله امتي من بعدي، فقالت فاطمة: ليس لي فيه حاجة يا أبة، فخاطبها ثلاثا ثم أرسل إليها لابد أن يكون فيه الامامة والوراثة والخزانة، فقالت له: رضيت عن الله عزوجل، فعلقت وحملت بالحسين عليه السلام فحملت ستة أشهر ثم وضعته ولم يعش مولود قط لستة أشهر غير الحسين بن علي وعيسى بن مريم (3) عليهما السلام، فكفلته ام سلمة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأتيه في كل يوم فيضع


(1) اكمال الدين: 231. (2) الخزانة: مكان الخزن أي المال المخزون ولعل المراد به الغنائم والخمس والانفال وما يختص بالامام من الاموال العامة والخاصة. (3) في هامش نسخة: الظاهر ان يحيى صحف بعيسى عليهما السلام كما في الروايات الاخر من تشبيه الحسين عليه السلام بيحيى في الولادة والشهادة. كذا سمعت منه ادام الله ايام افادته. أقول: يوجد في الكافي رواية اخرى قدر مدة حمل عيسى عليه السلام بستة اشهر راجع البحار 14: 207 فعليه احتمال التصحيف ضعيف. [*]

[255]

لسانه في فم الحسين فيمصه حتى يروى، فأنبت الله عزوجل لحمه من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يرضع من فاطمة عليها السلام ولا من غيرها لبنا قط. فلما أنزل الله تبارك وتعالى فيه: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي " (1) فلو قال: أصلح لي ذريتي كانوا كلهم أئمة ولكن خص هكذا (2). بيان: في شرع واحد، أي في طريقة واحدة في الفضل والكمال، ويقال: هما شرع بالفتح والتحريك أي سواء، قوله عليه السلام: لا أراكم تأخذون به، أي بعد البيان لا تقبلون مني، أو أنه لما قال: وهما يجريان في شرع واحد قال عليه السلام: أنتم لا تقولون بالمساواة أيضا بل تفضلون ولد الحسن عليه السلام على ولد الحسين عليه السلام، والاول أظهر. قوله عليه السلام: فلما أنزل الله، لعل جزاء الشرط محذوف، أي لما أنزل الله هكذا وهكذا علم الحسين عليه السلام فهو عليه السلام هكذا سأل، فاجيب كما سأل. ويحتمل أن يكون " فلو قال " جزاء. 15 - ع: أبي عن سعد عن الخشاب عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمان بن كثير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما عنى الله عزوجل بقوله: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (3) " قال: نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فلما قبض الله عزوجل نبيه كان أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين عليهم السلام ثم وقع تأويل هذه الاية: واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " (4) وكان علي بن الحسين عليه السلام إماما ثم جرت في


(1) الاحقاف: 15. (2) علل الشرائع: 79. (3) الاحزاب: 33. (4) الاحزاب: 6. [*]

[256]

الائمة من ولده الاوصياء، فطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله عزوجل (1). 16 - ع: أبي عن سعد عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن أبيهما عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن مسكان عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (2) فيمن انزلت ؟ قال: انزلت في الامرة إن هذه الاية جرت في الحسين بن علي عليه السلام وفي ولد الحسين من بعده، فنحن أولى بالامر وبرسول الله من المؤمنين والمهاجرين. فقلت: لولد جعفر فيها نصيب ؟ قال: لا، قال: فعددت عليه بطون بني عبد المطلب كل ذلك يقول: لا، ونسيت ولد الحسن فدخلت عليه بعد ذلك فقلت: هل لولد الحسن فيها نصيب ؟ فقال: يا با عبد الرحمن (3) ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا. (4) بيان: آية الارحام نزلت في موضعين: أحدهما في سورة الانفال هكذا: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شئ عليم " (5). وثانيهما في سورة الاحزاب هكذا " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا " (6). فأما الاولى فتحتمل أن يكون المراد بها أن اولي الارحام بعضهم أولى ببعض من بعض، أو أولى ببعض من الاجانب، فعلى الاخير لا تدل على أولوية الاقرب من الارحام، وأما الثانية فتحتمل الوجهين أيضا إن جعل قوله: " من المؤمنين " بيانا لاولي الارحام، وإن جعل صلة للاولى فلا تحتمل إلا الاخير.


(1 و 4) علل الشرائع: 79. (2 و 6) الاحزاب: 6. (3) في نسخة من المصدر: يابا محمد. (5) الانفال: 75. [*]

[257]

وإنما استدل عليه السلام بالاية الثانية لانها أنسب لمقارنته فيها لبيان حق الرسول وأزواجه، فكان الانسب بعد ذلك بيان حق ذوي أرحامه وقرابته، وظاهر الخبر أنه عليه السلام جعل قوله: " من المؤمنين " صلة للاولى، فلعل غرضه عليه السلام أولويتهم بالنسبة إلى الاجانب، ولا يكون ذكر أولاد الحسين عليهم السلام للتخصيص بهم بل لظهور الامر فيمن تقدمهم بتواتر النص عليهم بين الخاص والعام. ويحتمل أن يكون عليه السلام لم يأخذ " من المؤمنين " صلة بل أخذه بيانا وفرع على ذلك أولويتهم على الاجانب بطريق أولى، مع أنه على تقدير كونه صلة يحتمل أن يكون المراد أن بعض الارحام وهم الاقارب القريبة أولى ببعض من غيرهم، سواء كان الغير من الاقارب البعيدة أو الاجانب، فالاقارب البعيدة أيضا داخلون في المؤمنين والمهاجرين. ولا يتوهم أنه استدلال بالاحتمال البعيد إذ لا يلزم أن يكون غرضه عليه السلام الاستدلال بذلك بل هو بيان لمعنى الاية ومورد نزولها، بل يحتمل أن يكون هذا تأويلا لبطن الاية. إذ ورد في الاخبار الاستدلال بها على تقديم الاقارب في الميراث، والمشهور في نزولها أنه كان قبل نزولها في صدر الاسلام التوارث بالهجرة والموالاة في الدين فنسخته. ولا يتوهم منافاة قوله تعالى: " إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا " لذلك إذ يحتمل أن يكون المراد على هذا التأويل أن الامرة مختصة بأرحام الرسول، ولكم أن تفعلوا معروفا إلى غيرهم من أوليائكم في الدين، فأما الطاعة المفترضة فهي مختصة بهم، أو تكون الاية شاملة للامرين، وتكون هذه التتمة باعتبار أحد الجزئين. ثم اعلم أن في الاخبار الاخر يحتمل الاستدلال أو بيان مورد النزول للاية الاولى باعتبار المعنى الاول لظهوره ولا مانع فيها من اللفظ، ولو كان استدلالا يكون وجه الاستدلال أنه يلزم العمل بظاهر الاية إلا فيما أخرجه الدليل، وفي الحسين عليه السلام خرج بالنص المتواتر فجرت بعده ولو كان بيانا لمورد النزول فلا إشكال. 17 - ع: أبي عن سعد عن اليقطيني عن حماد بن عيسى عند عبد الاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عزوجل خص عليا بوصية

[258]

رسول الله صلى الله عليه وآله وما يصيبه له فأقر الحسن والحسين عليهما السلام له بذلك، ثم (1) وصية للحسن وتسليم الحسين للحسن ذلك حتى افضي الامر إلى الحسين لا ينازعه فيه أحد من السابقة مثل ماله واستحقها علي بن الحسين لقول الله عزوجل: " واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فلا تكون بعد علي بن الحسين إلا في الاعقاب وفي أعقاب الاعقاب (2). بيان: وما يصيبه له، أي ما يصيب علي عليه السلام من أموال رسول الله صلى الله عليه وآله و تركته وآثار النبوة فهو له. 18 - ع: أبي عن الحميري عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه عن علي عن الحسن بن سعيد عن محمد بن سنان عن أبي سلام عن سورة بن كليب عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل، " وجعلها كلمة باقية في عقبه " قال: في عقب الحسين عليه السلام، فلم يزل هذا الامر منذ افضي إلى الحسين ينتقل من ولد إلى ولد لا يرجع إلى أخ وعم. ولم يعلم أحد منهم إلا وله ولد، وإن عبد الله خرج من الدنيا ولا ولد له ولم يمكث بين ظهراني أصحابه إلا شهرا. (3) بيان: قوله: ولم يعلم إلى آخره من كلام بعض الرواة، وعبد الله هو الافطح ابن الصادق عليه السلام: الذي قالت الفطحية بامامته والغرض نفي إمامته بهذا الخبر. 19 - ع: القطان عن السكري عن الجوهري عن علي بن حاتم عن الربيع بن عبد الله قال: وقع بيني وبين عبد الله بن الحسن كلام في الامامة فقال عبد الله بن الحسن: إن الامامة في ولد الحسن والحسين عليهما السلام فقلت: بلى هي (4) في ولد الحسين إلى يوم القيامة دون ولد الحسن ؟ فقال لي: وكيف صارت في ولد الحسين دون ولد الحسن عليه السلام وهما سيدا شباب


(1) في نسخة: ثم وصيته. (2 و 3) علل الشرائع: 80 والاية في الزخرف: 28. (4) في نسخة: بل هي. [*]

[259]

أهل الجنة وهما في الفضل سواء إلا أن للحسن على الحسين فضلا بالكبر، وكان الواجب أن تكون الامامة إذن في ولد الافضل ؟ فقلت له: إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين وكان موسى أفضل من هارون فجعل الله عزوجل النبوة والخلافة في ولد هارون دون ولد موسى، وكذلك جعل الله عزوجل الامامة في ولد الحسين دون ولد الحسن ليجري في هذه الامة سنة من قبلها من الامم حذو النعل بالنعل، فما أجبت في أمر موسى وهارون عليهما السلام بشئ فهو جوابي في أمر الحسن والحسين عليهما السلام، فانقطع. ودخلت على الصادق عليه السلام فلما بصرني قال لي: أحسنت يا ربيع فيما كلمت به عبد الله بن الحسن ثبتك الله. (1) 20 - ع: ابن الوليد عن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عبد الصمد بن بشير عن فضيل سكرة قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: يا فضيل أتدري في أي شئ كنت أنظر ؟ فقلت: لا، قال: كنت أنظر في كتاب فاطمة عليها السلام فليس ملك (2) يملك إلا وهو مكتوب باسمه واسم أبيه، فما وجدت لولد الحسن فيه شيئا. (3) 21 - ع: أبي عن محمد العطار عن الاشعري عن القاشاني عن الاصفهاني عن المنقري عن محمد بن يحيى عن الحسين الواسطي عن يونس بن عبد الرحمان عن أبي فاختة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تكون الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين وهي جارية في الاعقاب في عقب الحسين عليه السلام. (4) 22 - ن ع: ابن البرقي عن أبيه عن جده عن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي


(1) علل الشرائع: 80 و 81. (2) لعل المراد بالملك الملك المنصوص من الله تعالى أي الامام (3) علل الشرائع: 80. (4) علل الشرائع: 80. [*]

[260]

يعقوب البلخي قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام قلت له: لاي علة صارت الامامة في ولد الحسين دون ولد الحسن عليهما السلام ؟ قال: لان الله عزوجل جعلها في ولد الحسين و لم يجعلها في ولد الحسن والله لا يسأل عما يفعل. (1) 23 - ع: أبي عن الحميري عن علي بن إسماعيل عن سعدان عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما علقت فاطمة عليها السلام بالحسين صلوات الله عليه قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة إن الله قد وهب لك غلاما اسمه الحسين تقتله امتي، قالت: فلا حاجه لي فيه، قال: إن الله عزوجل قد وعدني فيه أن يجعل الائمة من ولده قالت: قد رضيت يارسول الله. (2) 24 - مع: محمد بن أحمد الشيباني (3) عن البرقي عن النخعي عن النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " وجعلها كلمة باقية في عقبه " قال: هي الامامة، جعلها الله عز وجل في عقب الحسين عليه السلام باقية إلى يوم القيامة. (4) 25 - ك مع ل: الدقاق عن العلوي عن جعفر بن محمد الفزاري عن محمد بن الحسين بن زيد عن محمد بن زياد عن المفضل قال: قلت للصادق عليه السلام: أخبرني عن قول الله عزوجل: " وجعلها كلمة باقية في عقبه " قال: يعني بذلك الامامة جعلها الله في عقب الحسين عليه السلام إلى يوم القيامة، قال: فقلت له: يابن رسول الله فكيف صارت الامامة


(1) عيون الاخبار: 236 علل الشرايع: 80. (2) علل الشرايع: 79. (3) هكذا في الكتاب ومصدره ولعل الشيباني مصحف السنانى المنسوب إلى جده الاعلى محمد بن سنان الزاهرى وهو أبو عيسى محمد بن احمد بن محمد بن سنان الزاهرى نزيل الرى المترجم في رجال الشيخ. راجع رسالتنا في احوال الصدوق المطبوع في مقدمة معاني الاخبار. (4) معاني الاخبار. 44 والاية في الزخرف: 28. [*]

[261]

في ولد الحسين دون ولد الحسن وهما جميعا ولدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة ؟ فقال: إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى، ولم يكن لاحد أن يقول: لم فعل الله ذلك ؟ فان الامامة خلافة الله عزوجل ليس لاحد أن يقول: لم جعلها الله في صلب الحسين دون صلب الحسن ؟ لان الله هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون (1). (9) * (باب) * * (نفى الغلو النبي والائمة صلوات الله عليه وعليهم وبيان معاني) * * (التفويض وما لا ينبغى أن ينسب إليهم منها وما ينبغى) * الايات: آل عمران: " 3 " ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون. " 79 و 80 " النساء: " 4 " يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق 171. المائدة: " 5 " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم - إلى قوله تعالى: - قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل. " 72 - 77 " الرعد: " 13 " أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار " 16 ". الروم: " 3 " الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم


(1) اكمال الدين: 204 و 205، معاني الاخبار: 126 و 127. الخصال 1: 146. [*]

[262]

من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون " 40 ". تفسير: " ما كان لبشر " قيل: تكذيب ورد على عبدة عيسى عليه السلام، وقيل: إن أبا رافع القرظي والسيد النجراني قالا: يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: معاذ الله أن نعبد غير الله، وأن نأمر بغير عبادة الله، فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني، فنزلت. وقيل: قال رجل: يارسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض ؟ أفلا نسجد لك ؟ قال: لا ينبغي أن يسجد لاحد من دون الله، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لاهله " ولكن كونوا " أي ولكن يقول: كونوا " ربانيين " الرباني منسوب إلى الرب بزيادة الالف والنون كاللحياني، وهو الكامل في العلم والعمل " بما كنتم " أي بسبب كونكم معلمين الكتاب، وكونكم دارسين له " ولا يأمركم " بالنصب عطفا على " ثم يقول " ولا مزيدة لتأكيد النفي في قوله: " ما كان " أو بالرفع على الاستيناف أو الحال " أيأمركم " أي البشر أو الرب تعالى. " لا تغلوا في دينكم " باتخاذ عيسى إلها " إلا الحق " أي تنزيهه سبحانه عن الصاحبة والولد " قد ضلوا من قبل " أي قبل مبعث محمد صلى الله عليه وآله " وضلوا عن سواء السبيل " بعد مبعثه صلى الله عليه وآله لما كذبوه. " قل الله خالق كل شئ " يدل على عدم جواز نسبة الخلق إلى الانبياء والائمة عليهم السلام، وكذا قوله تعالى: " هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ " يدل على عدم جواز نسبة الخلق والرزق والاماتة والاحياء إلى غيره سبحانه وأنه شرك. أقول: دلالة تلك الايات على نفي الغلو والتفويض بالمعاني التي سنذكرها ظاهرة، والايات الدالة على ذلك أكثر من أن تحصى، إذ جميع آيات الخلق ودلائل التوحيد والايات الواردة في كفر النصارى وبطلان مذهبهم دالة عليه، فلم نتعرض لا يرادها وتفسيرها وبيان وجه دلالتها لرضوح الامر والله يهدي إلى سواء السبيل. 1 - كش: سعد عن الطيالسي عن ابن أبي نجران عن ابن سنان قال: قال

[263]

أبو عبد الله عليه السلام: إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط (1) صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصدق البرية لهجة، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برأ الله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وكان الذي يكذب عليه ويعمل (2) في تكذيب صدقه بما يفترى عليه من الكذب عبد الله بن سبا لعنه الله، وكان أبو عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام قد ابتلي بالمختار، ثم ذكر أبو عبد الله عليه السلام الحارث الشامي وبنان فقال: كانا يكذبان على علي بن الحسين عليهما السلام ثم ذكر المغيرة بن سعيد وبزيعا والسري وأبا الخطاب ومعمرا وبشار الشعيري وحمزة الترمذي (3) وصائد النهدي فقال: لعنهم الله إنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا أو عاجز الرأي كفانا الله مؤنة كل كذاب وأذاقهم حر الحديد. (4) بيان: عاجز الرأي أي ضعيف العقل يعتقد فيهم ما يكذبه العقل المستقيم. 2 - كش: أحمد بن علي عن سهل (5) عن عبد الرحمن بن حماد عن ابن فضال عن غالب بن عثمان عن عمار بن أبي عتبة (6) قال: هلكت بنت لابي الخطاب فلما


(1) في المصدر: فيسقط. (2) في نسخة: [ويعمد] وهو إلى قوله: من الكذب قد سقط من المصدر. (3) هكذا في الكتاب وفى مصدره: [اليزيدى] ونقل المامقانى عن نسخة مصححة البربري وفى المقالات والفرق لسعد بن عبد الله وفرق الشيعة للنوبختى: وكان حمزة بن عمارة البربري منهم (إلى من الكيسانية) وكان من اهل المدينة ففارقهم وادعى انه نبى وان محمد بن الحنفية هو الله وان حمزة هو الامام والنبى وانه ينزل عليه سبعة اسباب من السماء فيفتح بهن الارض ويملكها فتبعه على ذلك اناس من اهل المدينة واهل الكوفة ولعنه أبو جعفر محمد بن على بن الحسين وبرئ منه وكذبه وبرأت منه الشيعة وتبعه على رأيه رجلان من نهد من اهل الكوفة يقال لاحدهما: صائد والاخر بيان بن سمعان. (4) رجال الكشى: 196 و 197. (5) أي سهل بن زياد ابا سعيد الادمى. (6) في المصدر: عمار بن ابى عتيبة. [*]

[264]

دفنها اطلع يونس بن ظبيان في قبرها فقال: السلام عليك يا بنت رسول الله (1). 3 - كش: محمد بن قولويه عن سعد عن محمد بن عيسى عن يونس قال: سمعت رجلا من الطيارة يحدث أبا الحسن الرضا عليه السلام عن يونس بن ظبيان انه قال: كنت في بعض الليالي وأنا في الطواف فإذا نداء من فوق رأسي: يا يونس إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري، فرفعت رأسي فإذاج (2)، فغضب أبو الحسن عليه السلام غضبا لم يملك نفسه ثم قال للرجل: اخرج عني لعنك الله ولعن من حدثك ولعن يونس بن ظبيان ألف لعنة تتبعها ألف لعنة كل لعنة منها تبلغك قعر جهنم (3) أشهد ما ناداه إلا شيطان، أما إن يونس مع أبي الخطاب في أشد العذاب مقرونان، وأصحابهما إلى ذلك الشيطان مع فرعون وآل فرعون في أشد العذاب، سمعت ذلك من أبي عليه السلام فقال يونس: فقام الرجل من عنده فما بلغ الباب إلا عشر خطأ حتى صرع مغشيا عليه قدقاء رجيعه وحمل ميتا فقال أبو الحسن عليه السلام: أتاه ملك بيده عمود فضرب على هامته ضربة قلب منها مثانته حتى قاء رجيعه وعجل الله بروحه إلى الهاوية وألحقه بصاحبه الذي حدثه يونس بن ظبيان، ورأى الشيطان الذي كان يتراءى له. (4) بيان: من الطيارة، أي الذين طاروا إلى لغلو. فاذاج أي جبرئيل. 4 - كتاب المناقب (5) لمحمد بن أحمد بن شاذان باسناده إلى الصادق عن آبائه عن على عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله. يا علي مثلك في امتي مثل المسيح عيسى بن


(1) رجال الكشى: 233. (2) في الطبعة الاولى من المصدر: [فاذاح أبو الحسن] أي فإذا حينئذ أبو الحسن وفى الطبعة الثانية: فاذاح. (3) في المصدر: إلى قعر جهنم. (4) رجال الكشى: 232 و 233، (5) ويسمى ايضاح دفائن النواصب. [*]

[265]

مريم افترق قومه ثلاث فرق: فرقه مؤمنون وهم الحواريون، وفرقه عادوه وهم اليهود وفرقة غلوا فيه فخرجوا عن الايمان، وإن امتي ستفترق فيك ثلاث فرق: ففرقة (1) شيعتك وهم المؤمنون وفرقة عدوك وهم الشاكون، وفرقة تغلو فيك وهم الجاحدون وأنت في الجنة يا علي وشيعتك ومحب (2) شيعتك وعدوك والغالي في النار. (3) 5 - نوادر الراوندي باسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ترفعوني فوق حقي فان الله تعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا. (4) 6 - ما: الحسين بن عبيد الله عن أحمد بن محمد بن العطار عن أبيه عن أحمد بن محمد البرقي عن العباس بن معروف عن عبد الرحمان بن مسلم عن فضيل بن يسار قال: قال الصادق عليه السلام: احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدوهم فان الغلاة شر خلق الله، يصغرون عظمة الله ويدعون الربوبية لعباد الله، والله إن الغلاة لشر (5) من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، ثم قال عليه السلام: إلينا يرجع الغالي فلا نقبله، وبنا يلحق المقصر فنقبله، فقيل له: كيف ذلك يا ابن رسول الله ؟ قال: الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحج فلا يقدر على ترك عادته وعلى الرجوع إلى


(1) في المصدر، فرقة. (2) في المصدر: ومحبوا شيعتك. (3) ايضاح دفائن النواصب: 33. (4) نوادر الراوندي: 16، رواه الراوندي وسائر احاديث ذلك الكتاب باسناده عن ابى المحاسن عبد الواحد بن اسماعيل بن احمد الرويانى عن محمد بن الحسن التيمى البكري عن سهل بن احمد الديباجي عن محمد بن محمد بن الاشعث الكوفى عن موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر عليه السلام عن ابيه اسماعيل عن ابيه موسى عن آبائه عليهم السلام، و الحديث مستخرج من كتاب الجعفريات يوجد في ص 181 منه. (5) في المصدر: أشر. [*]

[266]

طاعة الله عزوجل أبدا، وإن المقصر إذا عرف عمل وأطاع. (1) 7 - ما: الحسين بن عبيدالله عن علي بن محمد العلوي عن أحمد بن علي بن إبراهيم عن أبيه عن جده إبراهيم بن هاشم عن أبي أحمد الازدي (2) عن عبد الصمد بن بشير عن ابن طريف عن ابن نباته قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم إني برئ من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى، اللهم اخذلهم أبدا ولا تنصر منهم أحد. (3) 8 - ن: الفامي عن محمد الحميري عن أبيه عن ابن هاشم عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك ونحن منه برآء في الدنيا والاخرة، يا ابن خالد إنما وضع الاخبار عنا في التشبيه والجبر الغلاة الذين صغروا عظمة الله تعالى، فمن أحبهم فقد أبغضنا ومن أبغضهم فقد أحبنا، ومن والاهم فقد عادانا ومن عاداهم فقد والانا، ومن وصلهم فقد قطعنا ومن قطعهم فقد وصلنا، ومن جفاهم فقد برنا، ومن برهم فقد حفانا، ومن أكرمهم فقد أهاننا ومن أهانهم فقد أكرمنا، ومن قبلهم فقد ردنا، ومن ردهم فقد قبلنا، ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا، ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا ومن صدقهم فقد كذبنا، ومن كذبهم فقد صدقنا، ومن أعطاهم فقد حرمنا، ومن حرمهم فقد أعطانا، يا ابن خالد من كان من شيعتنا فلا يتخذن منهم وليا ولا نصيرا (4). 9 - ج: ومما خرج عن صاحب الزمان صلوات الله عليه ردا على الغلاة من التوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يدي محمد بن علي بن هلال الكرخي: يا محمد بن علي تعالى الله عزوجل عما يصفون، سبحانه وبحمده، ليس نحن شركاءه في علمه ولا في قدرته.


(1) امالي الطوسى: 54. (2) الظاهر ان المراد منه محمد بن ابى عمير زياد بن عيسى أبو احمد الازدي. (3) امالي الطوسى: 54. (4) عيون الاخبار: 81 و 82. [*]

[267]

بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه تبارك وتعالى: " قال لا يعلم من في السماوات والارض الغيب إلا الله " (1) وأنا وجميع آبائي من الاولين آدم ونوح وإبراهيم وموسى وغيرهم من النبيين ومن الاخرين محمد رسول الله وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وغيرهم ممن مضى من الائمة صلوات الله عليهم أجمعين إلى مبلغ أيامي ومنتهى عصري عبيدالله عزوجل، يقول الله عزوجل: " ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى " (2) يا محمد بن علي قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه، واشهد الله (3) الذي لا إله إلا هو وكفى به شهيدا ومحمدا رسوله (4) وملائكته وأنبياءه وأولياءه واشهدك واشهد كل من سمع كتابي هذا أني برئ إلى الله وإلى رسوله ممن يقول: إنا نعلم الغيب أو نشارك الله في ملكه أو يحلنا محلا سوى المحل الذي نصبه الله لنا (5) وخلقنا له أو يتعدى بنا عما قد فسرته لك وبينته في صدر كتابي، واشهدكم أن كل من نتبرأ منه فان الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياؤه، وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك وعنق من سمعه أن لا يكتمه من أحد من موالي وشيعتي حتى يظهر على هذا التوقيع الكل (6) من الموالي، لعل الله عزوجل يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحق وينتهوا (7) عما لا يعلمون منتهى أمره ولا يبلغ منتهاه، فكل من


(1) النمل: 65. (2) طه: 124 - 126. (3) في المصدر: فاشهد الله. (4) في المصدر: ورسوله محمدا. (5) في المصدر: رضيه الله لنا. (6) في نسخة: كل من الموالى. (7) في المصدر: وينتهون. [*]

[268]

فهم كتابي ولم يرجع (1) إلى ما قد أمرته ونهيته فلقد (2) حلت عليه اللعنة من الله وممن ذكرت من عباده الصالحين. (3) بيان: المراد من نفي علم الغيب عنهم أنهم لا يعلمونه من غير وحي وإلهام، وأما ما كان من ذلك فلا يمكن نفيه إذ كانت عمدة معجزات الانبياء والاصياء عليهم السلام الاخبار عن المغيبات، وقد استثناهم الله تعالى في قوله: " إلا من ارتضى من رسول " (4) وسيأتي تمام القول في ذلك انشاء الله تعالى. 10 - ن: الهمداني عن علي عن أبيه عن الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام: يا بن رسول الله ما شئ يحكيه عنكم الناس ؟ قال: وما هو ؟ قلت: يقولون: إنكم تدعون أن الناس لكم عبيد، فقال: اللهم فاطر السماوات والارض عالم الغيب والشهادة أنت شاهد بأني لم أقل ذلك قط ولا سمعت أحدا من آبائي عليهم السلام قال (5) قط، وأنت العالم بما لنا من المظالم عند هذه الامة، وإن هذه منها. ثم أقبل علي فقال: يا عبد السلام إذا كان الناس كلهم عبيدنا على ما حكوه عنا فممن نبيعهم ؟ فقلت: يابن رسول الله صدقت، ثم قال: يا عبد السلام أمنكر أنت لما أوجب الله عزوجل لنا من الولاية كما ينكره غيرك ؟ قلت: معاذ الله بل أنا مقر بولايتكم (6) 11 - ب: هارون عن ابن صدقة عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:


(1) في المصدر: ولا يرجع. (2) في المصدر: فقد حلت. (3) احتجاج الطبرسي: 265 و 266. (4) الجن: 27. (5) في المصدر: قاله قط. (6) عيون اخبار الرضا: 311. [*]

[269]

صنفان لا تنالهما شفاعتي: سلطان غشوم عسوف، وغال في الدين مارق منه غير تائب ولا نازع. (1) بيان الغشم: الظلم كالعسف، ومرق منه: خرج. قوله: ولا نازع، أي لا ينزع نفسه منه، وفي بعض النسخ بالباء الموحدة والراء المهملة أي غير فائق في العلم. 12 - ب: الطيالسي عن الفضيل بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اتقوا الله وعظموا الله وعظموا رسوله صلى الله عليه وآله ولا تفضلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا فإن الله تبارك وتعالى قد فضله، وأحبوا أهل بيت نبيكم حبا مقتصدا ولا تغلوا (2) ولا تفرقوا ولا تقولوا مالا نقول، فانكم إن قلتم وقلنا متم ومتنا ثم بعثكم الله وبعثنا فكنا حيث يشاء الله وكنتم (3). بيان: أي حيث يشاء الله في مكان غير مكاننا، أو محرومين عن لقائنا، هذا إذا كان المراد بقوله: قلتم وقلنا غير قولنا كما هو الظاهر، وإن كان المعنى قلتم: مثل قولنا، كان المعني كنتم معنا أو حيث كنا أو هو عطف على كنا. 13 - ل: ابن الوليد عن محمد العطار عن الاشعري عن محمد بن عبد الجبار رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: رجلان لا تنالهما شفاعتي: صاحب سلطان عسوف غشوم وغال في الدين مارق (4). قب: مغفل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وآله مثله. (5) 14 - ل: محمد بن علي بن بشار عن المظفر بن أحمد وعلي بن محمد بن سليمان معا عن علي بن جعفر البغدادي عن جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن راشد عن علي بن


(1) قرب الاسناد: 31. (2) في المصدر: [ولا تغلوا في] وفيه: ومتم. (3) قرب الاسناد: 61. (4) الخصال 1: 33. (5) مناقب آل ابى طالب 1: 226 فبه: [معقل بن يسار] وهو الصحيح. [*]

[270]

سالم عن أبيه قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: أدنى ما يخرج به الرجل من الايمان أن يجلس إلى غان فيستمع إلى حديثه ويصدقه على قوله، إن أبي حدثني عن أبيه عن جده أن رسول الله صلوات الله عليهم قال: صنفان من امتي لا نصيب لهما في الاسلام: الغلاة والقدرية (1). 15 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إياكم والغلو فينا، قولوا: إنا عبيد مربوبون، وقولوا في فضلنا (2) ما شئتم. (3) 16 - ل: أبي وابن الوليد معا عن محمد العطار وأحمد بن إدريس معا عن الاشعري عن ابن يزيد عن الحسن بن علي بن فضال عن داود بن أبي يزيد عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: " هل انبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم " قال: هم سبعة: المغيرة وبيان (4) وصائد وحمزة بن عمارة البربري والحارث الشامي وعبد الله بن الحارث وأبو الخطاب (5). بيان: المغيرة وهو ابن سعيد من الغلاة المشهورين وقد وردت أخبار كثيرة في لعنه، وسيأتي بعضها. وبيان في بعض النسخ بالباء الموحدة ثم المثناة، وفي بعضها ثم النون، وهو الذي ذكره الكشي بالنون وروى باسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لعن الله بنان البيان (6)، وإن بنانا لعنه الله كان يكذب على أبي


(1) الخصال 1: 37. (2) أي قولوا في فضلنا ما شئتم مما يناسب العبيد والمربوبين. (3) الخصال 2: 157. (4) في نسخة: بنان. (5) الخصال 2: 36 والاية في الشعراء: 221 و 222 وروى الكشى في رجاله: 187 الحديث باسناده عن ابى على خلف بن حامد عن الحسن بن طلحة عن ابن فضال عن يونس بن يعقوب عن بريد العجلى عن ابى عبد الله عليه السلام وفيه: [بنان] بالنون. (6) رواه المامقانى في رجاله وفيه: بنان التبان. وصرح النوبختى في فرق الشيعة: = [*]

[271]

أشهد كان أبي علي بن الحسين عليهما السلام عبدا صالحا. (1) أقول: قال مؤلف كتاب ميزان الاعتدال من علماء المخالفين: بيان الزنديق (2) قال ابن نمير: قتله خالد بن عبد الله القسري وأحرقه بالنار. قلت: هذا بيان بن سمعان النهدي من بني تميم ظهر بالعراق بعد المائة وقال: بالهية علي عليه السلام، وأن جزءا إلهيا متحد بناسوته، ثم من بعده في ابنه محمد بن الحنفية ثم في أبي هاشم ولد محمد بن الحنفية، ثم من بعده في بيان هذا، وكتب بيان كتابا إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام يدعوه إلى نفسه وأنه نبي انتهى كلامه. (3) والصائد هو النهدي الذي لعنه الصادق عليه السلام مرارا، وحمزه من الكذابين الملعونين وسيأتي لعنه، وكذا الحارث وابنه وأبو الخطاب محمد بن أبي زينب ملعونون على لسان الائمة عليهم السلام، وسيأتي بعض أحوالهم. 17 - ن: تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الانصاري عن الحسن بن الجهم قال: قال المأمون للرضا عليه السلام: بلغني أن قوما يغلون فيكم ويتجاوزون


= 28 بانه كان تبانا يتبن التبن بالكوفة ثم ادعى ان محمد بن على بن الحسين اوصى إليه واخذه خالد بن عبد الله القسرى هو وخمسة عشر رجلا من اصحابه فشدهم باطنان القصب وصب عليهم النفط في مسجد الكوفة والهب فيهم النار. وقال في ص 34: ادعى بيان بعد وفاة ابى هاشم النبوة وكتب إلى ابى جعفر محمد بن على بن الحسين عليه السلام يدعوه إلى نفسه والاقرار بنبوته ويقول له: اسلم تسلم وترتق في سلم وتنج وتغنم فانك لا تدرى اين يجعل الله النبوة والرسالة وما على الرسول الا البلاغ وقد اعذر من انذر فأمر أبو جعفر عليه السلام رسول بيان فاكل قرطاسه الذى جاء به وكان اسمه عمر بن ابى عفيف الازدي. (1) رجال الكشى: 194 فيه: ان ابى على بن الحسين عليه السلام كان عبدا صالحا. (2) في نسخة من المصدر وفى لسان الميزان: بيان بن زريق. (3) ميزان الاعتدال 1: 357 ولسان الميزان 2: 69 ويوجد ترجمته وترجمة سائر الغلات ومقالاتهم في فرق الشيعة والملل والنحل والمقالات والفرق. [*]

[272]

فيكم الحد، فقال الرضا عليه السلام: حدثنى أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي ابن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ترفعوني فوق حقي فان الله تبارك وتعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا: قال الله تبارك وتعالى: " ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون " (1) وقال علي عليه السلام: يهلك في اثنان ولا ذنب لي: محب مفرط، ومبغض مفرط. وإنا لنبرأ (2) إلى الله عزوجل: ممن يغلو فينا فيرفعنا فوق حدنا كبراءة عيسى بن مريم عليه السلام من النصارى، قال الله عزوجل: " وإذ قال الله يا عيسى بن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد ". (3) وقال عزوجل: " لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون (4) " وقال عزوجل: " ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وامه صديقة كانا يأكلان الطعام " ومعناه أنهما كانا يتغوطان، فمن ادعى للانبياء ربوبية أو ادعى للائمة ربوبية أو نبوة أو لغير الائمة إمامة فنحن براء منه في الدنيا والاخرة. (5)


(1) آل عمران: 79 و 80. (2) في المصدر: وانا ابرأ. (3) المائدة: 116 و 117. (4) النساء: 172. (5) عيون الاخبار: 324 و 325. والاية في المائدة: 75. [*]

[273]

18 - ن: ابن المتوكل عن علي عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد الصيرفي قال: قال أبو الحسن عليه السلام: من قال بالتناسخ فهو كافر، ثم قال: لعن الله الغلاة، ألا كانوا مجوسا، (1) ألا كانوا نصارى، ألا كانوا قدرية، ألا كانوا مرجئة، ألا كانوا حرورية، ثم قال عليه السلام: لا تقاعدوهم ولا تصادقوهم وابرأوا منهم برئ الله منهم. (2) بيان: قوله: ألا كانوا مجوسا، أي هم شر من هؤلاء. 19 - ن: محمد بن علي بن بشار عن المظفر بن أحمد عن العباس بن محمد بن القاسم عن الحسن بن سهل عن محمد بن حامد عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الغلاة والمفوضة، فقال: الغلاة كفار، والمفوضة مشركون، من جالسهم أو خالطهم أو واكلهم (3) أو شاربهم أو واصلهم أ وزوجهم أو تزوج إليهم (4) أو أمنهم أو ائتمنهم على أمانة أو صدق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية الله عزوجل وولاية الرسول صلى الله عليه وآله وولايتنا أهل البيت. (5) 20 - ج م: في قوله تعالى (6): " غير المغضوب عليهم ولا الضالين (7) " قال أمير المؤمنين عليه السلام: أمر الله عزوجل عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وأن يستعيذوا من (8) طريق المغضوب عليهم


(1) في المصدر: الا كانوا يهودا الا كانوا مجوسا. (2) عيون الاخبار: 325. (3) في المصدر: أو آكلهم. (4) في المصدر: أو تزوج منهم أو ائتمنهم. (5) عيون الاخبار: 326. (6) لم يوجد في الاحتجاج الحديث من هنا إلى قوله: وقال امير المؤمنين عليه السلام: لا تتجاوزوا. (7) الفاتحة: 7. (8) في المصدر: وان يستعيذوا به وهكذان فيما يأتي. [*]

[274]

وهم اليهود الذين قال الله فيهم: " هل انبئكم (1) بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه " وأن يستعيذوا من طريق الضالين، وهم الذين قال الله فيهم: " قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل " (2) وهم النصارى. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه وضال عن سبيل الله. وقال الرضا عليه السلام كذلك، وزاد فيه: فقال: ومن تجاوز بأمير المؤمنين عليه السلام العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " لا تتجاوزوا بنا العبودية ثم قولوا ما شئتم ولن تبلغوا (3) وإياكم والغلو كغلو النصارى فاني برئ من الغالين ". فقام إليه (4) رجل فقال له: يابن رسول الله صف لنا ربك فإن من قبلنا قد اختلفوا علينا (5). فقال الرضا عليه السلام: إنه من يصف (6) ربه بالقياس فانه لا يزال الدهر في الالتباس، مائلا عن المنهاج طاعنا (7) في الاعوجاج ضالا عن السبيل قائلا غير الجميل ثم قال: اعرفه بما عرف به نفسه اعرفه من غير رؤية، وأصفه بما وصف به نفسه


(1) في المصدر والمصحف الشريف: [قل هل انبئكم] والاية في المائدة: 60. (2) المائدة: 77. (3) أي إلى الرضا عليه السلام. (4) في التفسير: ولن تضلوا (تغلواخ) وفى الاحتجاج: ثم قولوا فينا. (5) في الاحتجاج: [قد اختلفوا علينا فوصفه الرضا عليه السلام احسن وصف ومجده ونزهه عما لا يليق به تعالى فقال الرجل: بابى انت] واستقط كل الخطبة. (6) في التفسير: من وصف. (7) في نسخة: ظاعنا. [*]

[275]

أصفه من غير صورة، لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس، معروف بالايات، بعيد بغير تشبيه، ومتدان في بعده بلا نظير (1)، لا يتوهم ديمومته، ولا يمثل بخليقته ولا يجور في قضيته. الخلق إلى ما علم منهم منقادون، وعلى ما سطر (2) في المكنون من كتابه ماضون لا يعملون بخلاف ما علم منهم، ولا غيره يريدون، فهو قريب غير ملتزق، وبعيد غير متقص، يحقق ولا يمثل، ويوحد ولا يبعض، يعرف بالايات، ويثبت بالعلامات ولا إله غيره الكبير المتعال. فقال الرجل: بأبي أنت وامي يابن رسول الله فإن معي من ينتحل موالاتكم ويزعم أن هذه كلها صفات علي عليه السلام، وأنه هو الله رب العالمين. قال: فلما سمعها الرضا عليه السلام ارتعدت فرائصه وتصبب عرقا، وقال: سبحان الله سبحان الله عما يقول الظالمون والكافرون (3) علوا كبيرا، أو ليس كان علي عليه السلام آكلا في الاكلين، وشاربا في الشاربين، وناكحا في الناكحين، ومحدثا في المحدثين ؟ وكان مع ذلك مصليا خاضعا (4) بين يدي الله ذليلا، وإليه أواها (5) منيبا، أفمن كان هذه صفته يكون إلهاء ؟ فإن كان هذا إلها فليس منكم أحد إلا وهو إله لمشاركته له في هذه الصفات الدالات على حدث كل موصوف بها (6).


(1) في التفسير: لا بنظير. (2) في التفسير: وعلى ما سطره. (3) لم يكرر [سبحان الله] في التفسير، وفي الاحتجاج: سبحان الله عما يشركون سبحانه عما يقول الكافرون. (4) في نسخة: [خاشعا] وفى التفسير: خاشعا خاضعا. (5) الاواه: كثير الدعاء والنأوة. (6) في التفسير: على حدوث كل موصوف بها، ثم قال: حدثنى ابى عن جدى عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: ما عرف الله من شبهه بخلقه ولا عدله من نسب إليه ذنوب عباده فقال. [*]

[276]

فقال الرجل: يابن رسول الله إنهم يزعمون أن عليا لما أظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير الله دل (1) على أنه إله، ولما ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبس ذلك عليهم وامتحنهم (2) ليعرفوه وليكون إيمانهم به اختيارا من أنفسهم. فقال الرضا عليه السلام: أول ما ههنا أنهم لا ينفصلون ممن قلب هذا عليهم فقال: لما ظهر منه الفقر والفاقة دل على أن من هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله فعلم بهذا أن الذي ظهر منه من المعجزات إنما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين، لا فعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف. ثم قال الرضا (3) عليه السلام: إن هؤلاء الضلال الكفرة ما اتوا إلا من قبل جهلهم بمقدار أنفسهم حتى اشتد إعجابهم وكثر تعظيمهم لما يكون منها فاستبدوا بآرائهم الفاسدة واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير سبيل الواجب حتى استصغروا قدر الله واحتقروا أمره وتهاونوا بعظيم شأنه، إذ لم يعلموا أنه القادر بنفسه الغني بذاته التي (4) ليست قدرته مستعارة ولا غناه مستفادا، والذي من شاء أفقره، ومن شاء أغناه، ومن شاء أعجزه بعد القدرة، وأفقره بعد الغنى. فنظروا إلى عبد قد اختصه الله بقدرته (5) ليبين بها فضله عنده، وآثره بكرامته ليوجب بها حجته على خلقه، وليجعل ما آتاه من ذلك ثوابا على طاعته، وباعثا على


(1) في التفسير: دل ذلك. (2) في التفسير: فامتحنهم. (3) في الاحتجاج تقديم وتأخير فابتدأ بهذا الحديث إلى آخره ثم قال: وروينا بالاسناد المقدم ذكره عن العسكري عليه السلام ان ابا الحسن الرضا عليه السلام قال: ان من تجاوز. فساق ما تقدم. (4) في المصدر: الذى. (5) في المصدر، بقدره. [*]

[277]

اتباع أمره، ومؤمنا عباده المكلفين من غلط من نصبه عليهم حجة، ولهم قدوة، وكانوا كطلاب ملك من ملوك الدنيا ينتجعون فضله، ويأملون نائله، ويرجون التفيؤ بظله والانتعاش (1) بمعروفه، والانقلاب إلى أهلهم بجزيل عطائه الذي يعينهم على كلب الدنيا (2)، وينقذهم من التعرض لدني المكاسب وخسيس المطالب. فبينا هم يسألون عن طريق الملك ليترصدوه وقد وجهوا الرغبة نحوه وتعلقت قلوبهم برؤيته إذ قيل: (3) سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه وخيله ورجله، فإذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقه، ومن الاقرار بالمملكة واجبه، وإياكم أن تسموا باسمه غيره، وتعظموا سواه كتعظيمه فتكونوا قد بخستم الملك حقه، وأزريتم عليه واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته. فقالوا: نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا، فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد الملك في خيل قد ضمها إليه سيده ورجل قد جعلهم في جملته وأموال قد حباه بها فنظر هؤلاء وهم للملك طالبون، واستكبروا (4) ما رأوه بهذا العبد من نعم سيده ورفعوه عن أن يكون من هو المنعم عليه (5) بما وجدوا معه عبدا فأقبلوا يحيونه تحية الملك ويسمونه باسمه، ويجحدون أن يكون فوقه ملك أو له مالك. فأقبل عليهم (6) العبد المنعم عليه وسائر جنوده بالزجر والنهي عن ذلك والبراءة مما يسمونه به ويخبرونهم بأن الملك هو الذي أنعم عليه بهذا واختصه به وإن قولكم


(1) ينتجعون: يطلبون. والانتعاش: النشاط بعد فتور. (2) أي شرها واذاها ونوائبها. وفى المصدر: طلب الدنيا. (3) في الاحتجاج: إذ قيل لهم. (4) في المصدر: واستكثروا. (5) في الاحتجاج: [ورفعوه عن ان يكون هو المنعم عليه] وفى التفسير: ورفعوه من ان يكون هذا المنعم عليه. (6) في الاحتجاج: فاقبل إليهم. [*]

[278]

ما تقولون يوجب عليكم سخط الملك وعذابه ويفيتكم (1) كل ما أملتموه من جهته وأقبل هؤلاء القوم يكذبونهم ويردون عليهم قولهم. فما زال كذلك حتى غضب عليهم الملك لما وجد هؤلاء قد ساووا (2) به عبده وأزروا عليه في مملكته وبخسوه حق تعظيمه، فحشرهم أجمعين إلى حبسه ووكل بهم من يسومهم سوء العذاب. فكذلك هؤلاء وجدوا أمير المؤمنين عبدا أكرمه الله ليبين فضله ويقيم حجته فصغر عندهم خالقهم أن يكون جعل عليا له عبدا، وأكبروا عليا عن أن يكون الله عز وجل له ربا، فسموه بغير اسمه، فنهاهم هو وأتباعه من أهل ملته وشيعته. وقالوا لهم: يا هؤلاء إن عليا وولده عباد مكرمون مخلوقون مدبرون لا يقدرون إلا على ما أقدرهم عليه الله رب العالمين، ولا يملكون إلا ما ملكهم، لا يملكون (3) موتا ولا حياة ولا نشورا ولا قبضا ولا بسطا ولا حركة ولا سكونا إلا ما أقدرهم عليه وطوقهم وإن ربهم وخالقهم يجل عن صفات المحدثين، ويتعالى عن نعوت المحدودين، فان من اتخذهم أو واحدا منهم أربابا من دون الله فهو من الكافرين وقد ضل سواء السبيل. فأبى القوم إلا جماحا وامتدوا في طغيانهم يعمهون، فبطلت أمانيهم وخابت مطالبهم وبقوا في العذاب الاليم. (4) تبيين: قوله عليه السلام: ولن تبلغوا، أي بعد ما أثبتم لنا العبودية كل ما قلتم في وصفنا كنتم مقصرين في حقنا ولن تبلغوا ما نستحقه من التوصيف. قوله عليه السلام: طاعنا بالطاء المهملة أي ذاهبا كثيرا يقال: طعن في الوادي، أي ذهب، وفي السن أي عمر طويلا، وفي بعض النسخ بالمعجمة من الظعن بمعنى السير. قوله عليه السلام، غير متقص: التقصي: بلوغ الغاية في البعد، أي ليس بعده بعدا


(1) في نسخة من الكتاب وفى المصدر: ويفوتكم. (2) في نسخة من الكتاب وفى الاحتجاج: قدسووا به. (3) في المصدر: ولا يملكون. (4) احتجاج الطبرسي: 242، تفسير العسكري: 18 - 21: [*]

[279]

مكانيا يوصف بذلك، أو ليس بعدا ينافي القرب. قوله: ما اتوا، على بناء المجهول أي ما اهلكوا. والبخس: النقص والازراء: التحقير. وقوله عليه السلام: يفيتكم، على بناء الافعال من الفوت. وفي بعض النسخ " يفوتكم " وهو أظهر، وجمح الفرس كمنع جماحا بالكسر: اعتز فارسه وغلبه. 21 - جاما: المفيد عن الحسين بن حمزة العلوي عن محمد الحميري عن أبيه عن ابن عيسى عن مروك بن عبيد عن محمد بن زيد الطبري قال: كنت قائما على رأس الرضا علي بن موسى عليهما السلام بخراسان وعنده جماعة من بنى هاشم منهم إسحاق بن العباس بن موسى فقال له: يا إسحاق بلغني أنكم تقولون: إن الناس عبيد لنا، لا وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله ما قلته قط ولا سمعته من أحد من آبائي ولا بلغني عن أحد منهم قاله، لكنا نقول: الناس عبيد لنا في الطاعة، موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب (1). 22 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن الحسين بن بردة عن أبي عبد الله عليه السلام وعن جعفر بن بشير الخزاز عن إسماعيل بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا إسماعيل ضع لي في المتوضأ ماء، قال فقمت له، قال: فدخل، قال: فقلت في نفسي أنا أقول فيه كذا وكذا ويدخل المتوضأ يتوضأ. قال: فلم يلبث أن خرج فقال: يا إسماعيل لا ترفع البناء فوق طاقته فينهدم، اجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم فلن تبلغوا، فقال إسماعيل: وكنت أقول: إنه وأقول وأقول. (2) بيان: كذا وكذا، أي أنه رب ورازق وخالق ومثل هذا، كما أنه المراد بقوله: كنت أقول إنه وأقول. 23 - كش: حمدويه عن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن


(1) امالي المفيد: 148، امالي ابن الشيخ: 14. (2) بصائر الدرجات: 64 - و 65. [*]

[280]

أبيه عمران قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لعن الله أبا الخطاب ولعن الله من قتل معه ولعن الله من بقي منهم ولعن الله من دخل قلبه رحمة لهم (1). 24 - كش: حمدويه عن أيوب بن نوح عن حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام وميسر عنده ونحن في سنة ثمان وثلاثين ومائة، فقال له ميسر بياع الزطي: جعلت فداك عجبت لقوم كانوا يأتون معنا إلى هذا الموضع فانقطعت آثارهم وفنيت آجالهم. قال: ومن هم ؟ قلت: أبو الخطاب وأصحابه، وكان متكئا فجلس فرفع أصبعه إلى السماء ثم قال: على أبي الخطاب لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فأشهد بالله أنه كافر فاسق مشرك، وأنه يحشر مع فرعون في أشد العذاب غدوا وعشيا، ثم قال: أما والله إني لانفس على أجساد اصليت (2) معه النار (3). بيان: الزطي بضم الزاي وإهمال الطاء المشددة: نوع من الثياب، قال في المغرب: الزط: جيل من الهند إليهم ينسب الثياب الزطية، وفي الصحاح: الزط: جيل من الناس، الواحد زطي، وقال في القاموس: الزط بالضم: جيل من الهند معرب جت، والقياس يقتضي فتح معر به أيضا، الواحد زطي. (4) وأما قول العلامة في الايضاح، بياع الزطي بكسر الطاء المهملة المخففة و وتشديد الياء، وسمعت من السيد السعيد جمال الدين أحمد بن طاووس رحمه الله بضم الزاي وفتح الطاء المهملة المخففة ومقصورا فلا مساغ له في الصحة إلا إذا قيل: بتخفيف الطاء المكسورة وتشديد الياء للنسبة إلى زوطي من بلاد العراق، ومنه ما


(1) رجال الكشى: 190 - 191. (2) في المصدر وفى نسخة من الكتاب: اصيبت. (3) رجال الكشى: 191. (4) ونقل عن القاضى عياض وصاحب التوشيح: [هم جنس من السودان طوال] ويأتى في الحديث 90 أنى خرجت آنفا في حاجة فتعرض لى بعض سودان المدينة فهتف بي: لبيك جعفر بن محمد. [*]

[281]

ربما يقال: الزطي خشب يشبة الغرب (1) منسوب إلى زوطة قرية بأرض واسط، كذا ذكره السيد الداماد رحمه الله. وقال: قوله: لانفس بفتح الفاء على صيغة المتكلم من النفاسة، تقول: نفست به بالكسر من باب فرح أي بخلت وضننت ونفست عليه الشئ نفاسة: إذا لم تره له أهلا، قاله في القاموس والنهاية وغيرهما. وعلى أجساد، أي على أشخاص أو على نفوس تجسدت وتجسمت لفرط تعلقها بالجسد وتوغلها في المحسوسا ت والجسمانيات، واصليت معه النار، على ما لم يسم فاعله من أصليته في النار: إذا ألقيته فيها، ونصب " النار " على نزع الخافض، وفي نسخة ": اصيبت " مكان اصليت انتهى. 25 - كش: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد حدثني محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن حماد بن عثمان عن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أخبرني عن حمزة (2) أيزعم أن أبي آتيه ؟ قلت: نعم، قال كذب والله ما يأتيه إلا المتكون، إن ابليس سلط شيطانا يقال له: المتكون، يأتي الناس في أي صورة شاء، إن شاء في صورة كبيرة وإن شاء في صورة صغيرة، ولا والله ما يستطيع أن يجئ في صورة أبي عليه السلام. (3) 26 - كش: سعد عن عبد الله بن علي بن عامر بإسناد له عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: تراءى والله إبليس لا بي الخطاب على سور المدينة أو المسجد فكأني أنظر إليه وهو يقول: إيها تظفر الان إيها تظفر الان. (4) بيان: قال في النهاية: إيه كلمة يراد بها الاستزادة وهي مبنية على الكسر فإذا وصلت نونت فقلت: إيه حدثنا، فإذا قلت: إيها بالنصب، فانما تأمره بالسكوت


(1) الغرب: شجرة حجازية ضخمة شاكة. (2) لعله حمزة بن عمارة الغالى. (3) رجال الكشى: 193 و 194. (4) رجال الكشى: 195. [*]

[282]

وقد ترد المنصوبة بمعنى التصديق والرضا بالشئ. (1) أقول، الظاهر أن إبليس إنما قال له ذلك عندما أتى العسكر لقتله فحرضه على القتال ليكون أدعى لقتله، فالمعنى اسكت ولا تتكلم بكلمة توبة واستكانة فإنك تظفر عليهم الان، ويحتمل الرضا والتصديق أيضا. وقرأ السيد الداماد: تطفر بالطاء المهملة، وقال: أيها بكسر الهمزة وإسكان المثناة من تحت وبالتنوين على النصب كلمة أمر بالسكوت والكف عن الشئ والانتهاء عنه، وتطفر باهمال الطاء وكسر الفاء وقيل: بضمها إيضا من طفر يطفر أي وثب وثبة، سواء كان من فوق أو إلى فوق، كما يطفر الانسان حائطا، أو من حائط. قال في المغرب: وقيل الوثبة من فوق والطفرة إلى فوق. 27 - كش: سعد عن أحمد بن محمد عن أبيه وابن يزيد والحسين بن سعيد جميعا عن ابن أبي عمير عن إبراهيم ابن عبد الحميد عن حفص بن عمرو النخعي قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل: جعلت فداك إن أبا منصور حدثني أنه رفع إلى ربه وتمسح على رأسه، وقال له بالفارسية يا پسر ! فقال له أبو عبد الله عليه السلام: حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن إبليس اتخذ عرشا فيما بين السماء والارض واتخذ زبانية بعدد الملائكة فإذا دعا رجلا فأجابه وطئ عقبه وتخطت إليه الاقدام تراءى له ابليس ورفع إليه، و إن أبا منصور كان رسول إبليس، لعن الله أبا منصور، لعن الله أبا منصور، ثلاثا. (2) 28 - ير: أحمد بن محمد عن اليزنطي عن الحسن بن موسى عن زرارة قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فسألني ما عندك من أحاديث الشيعة ؟ قلت: إن عندي منها شيئا كثيرا قد هممت أن اوقد لها نارا ثم احرقها، قال: ولم ؟ هات ما أنكرت منها، فخطر. على بالي الامور فقال لي: ما كان علم الملائكة حيث قالت: أتجعل فيها من يفسد فيها


(1) النهاية 1: 66. (2) رجال الكشى: 195 و 196. [*]

[283]

ويسفك الدماء ؟ (1) بيان: لعل زرارة كان ينكر أحاديث من فضائلهم لا يحتملها عقله فنبهه عليه السلام بذكر قصة الملائكة وإنكارهم فضل آدم عليهم وعدم بلوغهم إلى معرفة فضله على أن نفي هذه الامور من قلة المعرفة ولا ينبغي أن يكذب المرء بما لم يحط به علمه، بل لابد أن يكون في مقام التسليم فمع قصور الملائكة مع علو شأنهم عن معرفة آدم لا يبعد عجزك عن معرفة الائمة عليهم السلام. 29 - ير أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عامر بن معقل عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا أبا حمزة لا تضعوا عليا دون ما وضعه الله، ولا ترفعوه فوق ما رفعه الله، كفى لعلي أن يقاتل أهل الكرة وأن يزوج أهل الجنة. (2) لى: ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد مثله. (3) 30 - ير: الخشاب عن إسماعيل بن مهران عن عثمان بن جبلة عن كامل التمار قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم فقال لي: يا كامل اجعل لنا ربا نؤب إليه ؟ وقولوا فينا: ما شئتم. قال: قلت: نجعل لكم ربا تؤبون إليه ونقول فيكم ما شئنا ؟ قال: فاستوى جالسا ثم قال: وعسى أن نقول: ما خرج إليكم من علمنا إلا ألفا غير معطوفة. (4) بيان: قوله عليه السلام: غير معطوفة، أي نصف حرف، كناية عن نهاية القلة، فإن الالف بالخط الكوفي نصفه مستقيم. ونصفه معطوف هكذا " - ا " وقيل: أي ألف ليس بعده شئ، وقيل: الف ليس قبله صفر أي باب واحد، والاول هو الصواب والمسوع من اولي الالباب.


(1) بصائر الدرجات: 65 والاية في البقرة: 30. (2) بصائر الدرجات: 123. (3) امالي الصدوق: 130. (4) بصائر الدرجات: 149. [*]

[284]

31 - سن: أبي عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ولا تبذر تبذيرا " قال: لا تبذروا ولاية علي عليه السلام. (1) بيان: يحتمل أن تكون كناية عن ترك الغلو والاسراف في القول فيه عليه السلام، وأن يكون أمرا بالتقية وترك الافشاء عند المخالفين، والاول أظهر. 32 - قب: قال الله تعالى: " لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق (2) " وقال (3) أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم إني برئ من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى اللهم اخذلهم أبدا ولا تنصر منهم أحدا. 33 - الصادق عليه السلام: الغلاة شر خلق الله يصغرون عظمة الله ويدعون الربوبية لعباد الله، والله إن الغلاة لشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا. 34 - روى أحمد بن حنبل في المبتدا (4) وأبو السعادات في فضائل العشرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا علي مثلك في هذه الامة كمثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا فيه وأبغضه قوم فأفرطوا فيه. قال: فنزل الوحي: " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ". (5) 35 - أبو سعد الواغظ في شرف النبي صلى الله عليه وآله: لولا أني أخاف أن يقال فيك ما قالت النصارى في المسيح لقلت اليوم فيك مقالة لا تمر بملاء من المسلمين إلا أخذوا تراب نعليك وفضل وضوئك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك. الخبر.


(1) محاسن البرقى: 257. والاية في الاسراء: 26. (2) النساء 171. (3) في المصدر: الاصبع بن نباته قال امير المؤمنين عليه السلام. (4) في المصدر: في المسند. (5) الزخرف: 57. [*]

[285]

رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام. 36 - أمير المؤمنين عليه السلام: يهلك في اثنان: محب غال، ومبغض قال. 37 - وعنه عليه السلام: يهلك في رجلان: محب مفرط يقرظني بما ليس لي، و مبغض يحمله شنآني على أن يبهتني. (1) بيان: قال في النهاية: التقريظ: مدح الحي ووصفه (2)، ثم روى هذا الخبر عنه عليه السلام. 38 - قب: روى أن سبعين رجلا من الزط أتوه يعني أمير المؤمنين عليه السلام بعد قتال أهل البصرة يدعونه إلها بلسانهم وسجدوا له فقال لهم: ويلكم لا تفعلوا إنما أنا مخلوق مثلكم، فأبوا عليه فقال: لئن لم ترجعوا عما قلتم في وتتوبوا إلى الله لاقتلنكم قال: فأبوا، فخد عليه السلام لهم أخاديد وأوقد نارا فكان قنبر يحمل الرجل بعد الرجل على منكبه فيقذفه في النار ثم قال: إني إذا أبصرت أمرا منكرا * أوقدت نارا ودعوت قنبرا ثم احتفرت حفرا فحفرا * وقنبر يحطم حطما منكرا (3) ثم أحيى (4) ذلك رجل اسمه محمد بن نصير النميري البصري زعم أن الله تعالى لم يظهره إلا في هذا العصر، وإنه علي وحده، فالشرذمة النصيرية ينتمون إليه، وهم قوم إباحية تركوا العبادات والشرعيات واستحلت (5) المنهيات والمحرمات، ومن


(1) مناقب آل ابي طالب 1: 226 و 227. (2) النهاية 3: 274. (3) في الديوان ص 63 هكذا: لما رأيت الامر امرا منكرا * اوقدت نارى ودعوت قنبرا ثم احتفرت حفر وحفرا * وقنبر يحطم حطما منكرا (4) هذا وما بعده من ابن شهر اشوب. (5) في المصدر: واستحلوا. [*]

[286]

مقالهم أن اليهود على الحق ولسنا منهم، وأن النصارى على الحق ولسنا منهم. (1) 39 - كش: محمد بن قولويه عن سعد عن محمد بن عثمان عن يونس عن عبد الله بن سنان عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام ان عبد الله بن سبا كان يدعي النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الله، تعالى عن ذلك، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال: نعم أنت هو، وقد كان القي في روعي أنك أنت الله وأني بني. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك امك وتب، فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقة بالنار، وقال: إن الشيطان استهواه فكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك. (2) قب: عن ابن سنان مثله. (3) 40 - كش: محمد بن قولويه عن سعد عن ابن يزيد ومحمد بن عيسى عن علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب الازدي عن أبان بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لعن الله عبد الله بن سبا إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين، وكان والله أمير المؤمنين عليه السلام عبدا لله طائعا، الويل لمن كذب علينا، وإن قوما يقولون فينا مالا نقوله في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم، نبرأ إلى الله منهم (4). 41 - كش: بهذا الاسناد عن ابن يز يد عن ابن أبي عمير وابن عيسى عن أبيه والحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الثمالي قال: قال علي بن الحسين عليه السلام: لعن الله من كذب علينا، إني ذكرت عبد الله بن سبا فقامت كل شعرة في جسدي لقد ادعى أمرا عظيما، ماله لعنه الله. كان علي عليه السلام والله عبدا لله صالحا أخو (5) رسول الله صلى الله عليه وآله ما نال الكرامة من


(1) مناقب آل ابى طالب 1: 227 و 228. (2) رجال الكشى: 70. (3) مناقب آل ابي طالب 1: 227 وفيه اختصار راجعه. (4) رجال الكشى: 70 و 71. (5) خبر مبتدا محذوف أي هو عليه السلام. [*]

[287]

الله إلا بطاعته لله ولرسوله، وما نال رسول الله صلى الله عليه وآله الكرامة من الله إلا بطاعته لله (1). 42 - كش: بهذا الاسناد عن محمد بن خالد الطيالسي عن ابن أبي نجران عن عبد الله قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنا أهل بيت صديقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس. كان رسول الله صلى الله عليه وآله أصدق الناس لهجة وأصدق البرية كلها، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برأ الله بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ويفتري على الله الكذب عبد الله بن سباء. وذكر (2) بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبا كان يهوديا فأسلم ووالى عليا عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام مثل ذلك. وكان أول (3) من أشهر بالقول بفرض إمامة علي عليه السلام وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وأكفرهم (4)، فمن ههنا قال من خالف الشيعة: أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية. (5) 43 - كش: الحسين بن الحسن بن بندار عن سعد عن أحمد وعبد الله ابني محمد ابن عيسى وابن أبي الخطاب جميعا عن ابن محبوب عن صالح بن سهل عن مسمع أبي سيار عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام لما فرغ من قتال (6) أهل البصرة أتاه سبعون رجلا من الزط فسلموا عليه وكلموه بلسانهم فرد عليهم بلسانهم، وقال


(1) رجال الكشى: 71. (2) في المصدر: [الكشى ذكر] أي قال الكشى: ذكر. (3) كان قبل ذلك يتقون ولا يقولون علانية تلك الامور، فظهر وترك التقية واعلن القول بذلك. (4) القول بكفر المخالفين من مختصاته لعنة الله عليه. (5) رجال الكشى: 71. (6) في نسخة: من قتل. [*]

[288]

لهم: إني لست كما قلتم، أنا عبد الله مخلوق، قال: فأبوا عليه، وقالوا له: أنت أنت هو. فقال لهم: لئن لم ترجعوا عما قلتم في وتتوبوا إلى الله تعالى لاقتلنكم، قال: فأبوا أن يرجعوا أو يتوبوا، فأمر أن يحفر لهم آبار فحفرت ثم خرق بعضها إلى بعض ثم قذفهم (1) فيها ثم طم رؤوسها ثم ألهب النار في بئر منها ليس فيها أحد فدخل الدخان عليهم فماتوا. (2) بيان: الزط جنس من السودان والهنود. 44 - كش: محمد بن مسعود عن الحسين بن اشكيب عن محمد بن اورمة عن الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن ضريس قال: قال لي أبو خالد الكابلي: أما إني سأحدثك بحديث إن رأيتموه وأنا حي قبلت صلعتي (3) وإن مت قبل أن تراه ترحمت علي ودعوت لي، سمعت علي بن الحسين صلوات الله عليهما يقول: إن اليهود أحبوا عزيرا حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عزير مهم ولا هم من عزير، وإن النصارى أحبوا عيسى حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى. وإنا على سنة من ذلك، إن قوما من شيعتنا سيحبونا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير وما قالت النصارى في عيسى بن مريم، فلاهم منا ولا نحن منهم (4). بيان: قوله: قبلت صلعتي، أي قبلت رأسي وناصيتي الصلعاء تكريما لي لما عرفت من صدقي. والصلع: انحسار شعر مقدم الرأس، وفي بعض النسخ: " فقلت: صدقني " أي قال لي صدقا، ولعله تصحيف.


(1) في نسخة: ثم مرقهم. (2) رجال الكشى: 72. (3) نسخة: [فقلت: صدقنى] وهو الموجود في المصدر المطبوع (4) رجال الكشى: 79. [*]

[289]

45 - كشف: من كتاب الدلائل للحميري عن مالك الجهني قال: كنا بالمدينة حين أجليت الشيعة (1) وصاروا فرقا فتنحينا عن المدينة ناحية ثم خلونا فجعلنا نذكر فضائلهم وما قالت الشيعة إلى أن خطر ببالنا الربوبية، فما شعرنا بشئ إذا نحن بأبي - عبد الله عليه السلام واقف على حمار فلم ندر من أين جاء. فقال: يا مالك ويا خالد ! متى أحدثتما الكلام في الربوبية ؟ فقلنا: ما خطر ببالنا إلا الساعة، فقال: اعلما أن لنا ربا يكلانا بالليل والنهار نعبده، يا مالك و يا خالد قولوا فينا ما شئتم، واجعلونا مخلوقين، فكررها علينا مرارا وهو واقف على حماره. (2) 46 - كش: محمد بن قولويه عن سعد عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام يوما لاصحابه: لعن الله المغيرة بن سعيد ولعن الله يهودية كان يختلف إليها يتعلم منها السحر والشعبذة والمخاريق، إن المغيرة كذب على أبي عليه السلام فسلبه الله الايمان، وإن قوما كذبوا علي مالهم أذاقهم الله حر الحديد. فوالله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضر ولا نفع، وإن رحمنا فبرحمته، وإن عذبنا فبذنوبنا، والله مالنا على الله من حجة ولا معنا من الله براءة، وإنا لميتون ومقبورون ومنشرون (3) ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون. ويلهم مالهم لعنهم الله ! لقد آذوا الله وآذوا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في قبره وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي صلوات الله عليهم، وها أناذا بين أظهركم لحم رسول الله وجلد رسول الله صلى الله عليه أبيت على فراشي خائفا وجلا مرعوبا يأمنون (4) وأفزع، ينامون على فرشهم وأنا خائف ساهر وجل، أتقلقل


(1) في المصدر: اجلبت الشيعة. (2) كشف العمة: 237. (3) في نسخة: ومنشورون. (4) أي الظلمة أو الناس. [*]

[290]

بين الجبال والبراري، أبرأ إلى الله مما قال في الاجدع البراد عبد بني أسد أبو الخطاب لعنه الله. والله لو ابتلوا بنا وأمرناهم بذلك لكان الواجب أن لا يقبلوه، فكيف وهم يروني خائفا وجلا أستعدي الله عليهم وأتبرأ إلى الله منهم اشهدكم أني امرؤ ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله وما معي براءة من الله، إن أطعته رحمني وإن عصيته عذبني عذابا شديدا أو أشد عذابه. (1) بيان: الشعبذة والشعوذة: خفة في اليد وأخذ كالسحر يرى الشئ بغير ما عليه أصله في رأي العين والمخاريق جمع مخراق وهو في الاصل: ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا والتخريق: كثرة الكذب والتخرق: خلق الكذب. قوله عليه السلام: براءة أي خط وسند وصك للنجاة والفوز. والاجدع بالجيم: مقطوع الانف أو الاذن أو اليد أو الشفة. وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة بمعنى الاحمق، أو هو من الخدعة. والبراد لعله بمعنى عامل السوهان أو مستعمله، قال الفيروز آبادي: برد الحديد: سحله، والمبرد كمنبر: السوهان. وفي بعض النسخ: السراد، أي عامل الدرع، وفي بعضها: الزراد بالزاي المعجمة بمعناه. قوله: ابتلوا بنا على بناء المفعول، أي لو كنا أمرناهم بذلك على فرض المحال فكانوا هم مبتلين بذلك مرددين بين مخالفتنا وبين قبوله منا والوقوع في البدعة لكان الواجب عليهم أن لا يقبلوه منا، فكيف وإنا ننهاهم عن ذلك ؟ وهم يروننا مرعوبين وجلين من الله تعالى، مستعدين الله عليهم فيما يكذبون علينا، من الاستعداء بمعنى طلب العدوى والانتقام والاعانة. قوله: أو أشد عذابه، الترديد من الراوي. 47 - كش: الحسين بن الحسن بن بندار عن سعد عن ابن عيسى (2) واليقطيني


(1) رجال الكشى: 147. (2) في المصدر: احمد بن محمد بن عيسى عن يعقوب بن يزيد. [*]

[291]

عن ابن أبي عمير قال: حدثنا بعض أصحابنا قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: زعم أبو هارون (1) المكفوف أنك قلت له: إن كنت تريد القديم فذاك لا يدركه أحد، وإن كنت تريد الذي خلق ورزق فذاك محمد بن علي، فقال: كذب علي عليه لعنة الله ما من خالق إلا الله وحده لا شريك له، حق على الله أن يذيقنا الموت، والذي لا يهلك هو الله خالق الخلق بارئ البرية (2). 48 - كش: محمد بن الحسن وعثمان معا عن محمد بن زياد (3) عن محمد بن الحسين عن الحجال عن أبي مالك الحضرمي عن أبي العباس البقباق قال: تذاكر ابن أبي يعفور ومعلى بن خنيس فقال ابن أبي يعفور: الاوصياء علماء أبرار أتقياء، وقال ابن خنيس: الاوصياء أنبياء قال: فدخلا على أبي عبد الله عليه السلام قال: فلما استقر (4) مجلسهما قال: فبدأهما أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا عبد الله أبرأ مما قال (5): أنا أنبياء. (6) 49 - كش: محمد بن مسعود عن حمدان بن أحمد عن معاوية بن حكيم، وحدثني محمد بن الحسن البراثي وعثمان بن حامد عن محمد بن يزداد عن معاوية بن حكيم عن أبيه عن جده قال: بلغني عن أبي الخطاب أشياء فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فدخل أبو الخطاب وأنا عنده أو دخلت وهو عنده فلما أن بقيت (7) أنا وهو في المجلس قلت


(1) عد الشيخ الطوسى في أصحاب الصادق عليه السلام موسى بن عمير أبو هارون المكفوف مولى آل جعدة بن هبيرة. ولعله هذا. (2) رجال الكشى: 145. (3) في المصدر: محمد بن يزداد. (4) في نسخة: فلما استقرا. (5) في نسخة: ممن قال. (6) رجال الكشى: 160. (7) في نسخة: ان لقيت. [*]

[292]

لابي عبد الله عليه السلام: إن أبا الخطاب روى عنك كذا وكذا، قال: كذب، قال: فأقبلت أروي ما روى شيئا شيئا (1) مما سمعناه وأنكرناه إلا سألت عنه، فجعل يقول: كذب. وزحف أبو الخطاب حتى ضرب بيده إلى لحية أبي عبد الله عليه السلام، فضربت يده و قلت: خل يدك عن لحيته، فقال أبو الخطاب: يا أبا القاسم لا تقوم ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام له حاجة، حتى قال ثلاث مرات، كل ذلك يقول أبو عبد الله عليه السلام: له حاجة. فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنما أراد أن يقول لك: يخبرني ويكتمك، فأبلغ أصحابي كذا وكذا، وأبلغهم كذا وكذا (2) قال: قلت: وإني لا أحفظ هذا، فأقول ما حفظت، وما لم أحفظ قلت أحسن ما يحضرني، قال: نعم المصلح ليس بكذاب. قال أبو عمرو الكشي: هذا غلط ووهم في الحديث إن شاء الله لقد أتى معاوية بشئ منكر لا تقبله العقول، إن مثل أبي الخطاب لا يحدث نفسه بضرب يده إلى أقل عبد (3)، لابي عبد الله عليه السلام فكيف هو صلى الله عليه ؟ (4) بيان: قوله: إلا سألت، الا ستثناء من مقدار، أي ما بقى شئ إلا سألت عنه، و يحتمل أن يكون ما في قوله: " ما روى " للنفي، فالاستثناء منه. قوله: يا أبا القاسم لا تقوم: أبو القاسم كنية لمعاوية بن عمار الذي هو جد معاوية بن حكيم، وكان غرض الملعون أن يقوم معاوية ويخلو هو به عليه السلام ثم يقول: بيني وبينه عليه السلام أسرار لا يظهرها عندكم، فلذا قال عليه السلام: له حاجة، أي لمعاوية حاجة عندي لا يقوم الان. وأما تجويزه عليه السلام لمعاوية أن يقول ما لم يسمع، فاما على النقل بالمعنى، أو جوز له أن يقول أشياء من قبل نفسه يعلم أنه يصير سببا لردعهم عن اتباع أهل البدع


(1) في المصدر: شيئا فشيئا. (2) المصدر خال عن قوله: وابلغهم كذا وكذا. (3) في المصدر: إلى لحية اقل عبد. (4) رجال الكشى: 190. [*]

[293]

وأما استبعاد الكشي فلعله لم يكن على وجه الاهانة بل على وجه الاكرام كما هو الشايع عندهم، لكنه بعيد. 50 - كش: حمدويه عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن المغيرة قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام أنا ويحيى بن عبد الله بن الحسين (1) فقال يحيى: جعلت فداك إنهم يزعمون أنك تعلم الغيب، فقال: سبحان الله ضع يدك على رأسي فوالله ما بقيت في جسدي شعرة ولا في رأسي إلا قامت، قال: ثم: قال: لا والله ما هي إلا رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله. (2) 51 - كش: بهذا الاسناد عن ابن أبي عمير عن عبد الصمد بن بشير عن مصادف قال: لما لبى القوم الذين لبوا بالكوفة دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته بذلك فخر ساجدا وألزق (3) جؤجؤه بالارض وبكى وأقبل يلوذ باصبعه ويقول: بل عبد لله (4) قن داخر، مرارا كثيرة، ثم رفع رأسه ودموعه تسيل على لحيته. فندمت على إخباري إياه فقلت: جعلت فداك وما عليك أنت من ذا ؟ فقال: يا مصادف إن عيسى لو سكت عما قالت النصارى فيه لكان حقا على الله أن يصم سمعه ويعمي بصره، ولو سكت عما قال أبو الخطاب لكان حقا على الله أن يصم سمعي ويعمي بصري. (5) بيان: قوله: لما لبى، أي قالوا: لبيك جعفر بن محمد لبيك، كما يلبون لله كما سيأتي في الاخبار. وقال السيد الداماد رحمه الله: هذا تصحيف وتحريف بل هو: اتي القوم الذين


(1) في المصدر: ابن الحسن. (2) رجال الكشى: 192. (3) في نسخة من الكتاب والمصدر: ودق. (4) في المصدر ونسخة من الكتاب: عبد الله. (5) رجال الكشى: 192 و 193. [*]

[294]

اتوا، على بناء المجهول، أي أصابتهم الداهية ودخلت عليهم البلية، ولعله رحمه الله لم يتفطن بما ذكرنا، وغفل عن الخبر الذي سننقله عن الكافي. 52 - كش: بهذا الاسناد عن ابن أبي عمير عن شعيب عن أبي بصير قال قلت لابي عبد الله عليه الصلاة والسلام: إنهم يقولون، قال: وما يقولون ؟ قلت: يقولون: يعلم (1) قطر المطر وعدد النجوم وورق الشجر ووزن ما في البحر وعدد التراب، فرفع يده إلى السماء وقال: سبحان الله سبحان الله لا والله ما يعلم هذا إلا الله. (2) 53 - كش: محمد بن مسعود عن عبد الله بن محمد بن خالد عن علي بن حسان عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر (3) جعفر بن واقد ونفر من أصحاب أبي الخطاب فقيل: إنه صار إلي يتردد وقال: فيهم (4) " وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله " (5) قال: هو الامام. فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا والله، لا يأويني وإياه سقف بيت أبدا، هم شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، والله ما صغر عظمة الله تصغيرهم شئ قط، وإن عزيرا جال في صدره ما قالت اليهود فمحي اسمه من النبوة، والله لو أن عيسى أقر بما قالت النصارى (6) لاورثه الله صمما إلى يوم القيامة، والله لو أقررت بما يقول في


(1) في المصدر: تعلم. (2) رجال الكشى: 193. (3) في المصدر: ذكر عنده. (4) أي قال جعفر بن واقد أو أبو الخطاب: في الائمة عليهم السلام نزل قوله تعالى: في الارض اله. (5) الزخرف: 84. (6) في المصدر: بما قالت فيه. [*]

[295]

أهل الكوفة، لاخذتني الارض، وما أنا إلا عبد مملوك لا أقدر على ضر شئ (1) ولا نفع (2). بيان: قوله يتردد، أي قال رجل من الحاضرين: كان أبو الخطاب يتردد ويختلف إلي لاضلالي وكان يقول: فيهم، أي نزلت فيهم هذه الاية فكان يعطف قوله تعالى: " وفي الارض إله " على قوله: " وهو الذي " ليكون جملة اخرى، أي وفي الارض إله آخر. قوله: قال، أي قال أبو الخطاب: هو الامام، أي الاله الذي في الارض هو الامام، ويحتمل إرجاع الضمائر إلى ابن واقد، وفي بعض النسخ " يترود " بالراء المهملة ثم الواو ثم الدال، أي يطلب إضلالي، من المراودة بمعنى الطلب، كقوله تعالى: " وراودته التي هو في بيتها عن نفسه " (3) وفي بعضها " إلى مرود " وقال بعض الفضلاء أي إلى قوم من المردة، وفي بعضها: " إلى نمرود (4) " فيكون كناية عن بعض الكفرة الموافقين له في الرأي، والاصح ما صححنا أولا وثانيا موافقا للنسخ المعتبرة والخبر يدل على عدم نبوة عزير، والله يعلم. 54 - كش: سعد عن ابن عيسى عن الاهوازي عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن بنانا والسري وبزيعا لعنهم الله تراءى لهم الشيطان في أحسن ما يكون صورة آدمي من قرنه إلى سرته، قال: فقلت: إن بنانا يتأول هذه الاية: " وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله " (5) " أن الذي في الارض غير إله السماء وإله السماء غير إله الارض، وأن إله السماء أعظم من إله الارض


(1) في نسخة: [ولا نفع شئ] أقول: يوجد ذلك في المصدر. (2) رجال الكشى: 194. (3) يوسف: 22. (4) في بعض نسخ المصدر: إلى نميرود. (5) الزخرف: 84. [*]

[296]

وأن أهل الارض يعرفون فضل إله السماء ويعظمونه. فقال: والله ما هو إلا الله وحده لا شريك له، إله في السماوات وإله في الارضين كذب بنان عليه لعنة الله صغر الله جل جلاله وصغر عظمته (1). 55 - كش: حمدويه وإبراهيم عن العبيدي عن ابن أبي عمير عن المفضل بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وذكر أصحاب أبي الخطاب والغلاة فقال لي: يا مفضل لا تقاعدوهم ولا تؤاكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصافحوهم ولا توارثوهم. 56 - وقالا: (2) حدثنا العنبري (3) عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر الغلاة وقال: إن فيهم من يكذب حتى أن الشيطان ليحتاج إلى كذبه (4). بيان: قوله: عليه السلام ولا توارثوهم، أي لا تعطوهم الميراث، فإنهم مشركون لا يرثون من المسلم. أو لا تواصلوهم بالمصاهرة الموجبة للتوارث، وصحف بعض الافاضل وقرأ: لا تؤاثروهم من الاثر بمعنى الخبر أي لا تحادثوهم ولا تفاوضوهم بالاثار والاخبار. 57 - كش: محمد بن مسعود عن عبد الله بن محمد بن خالد عن الوشا عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال: بأننا أنبياء فعليه لعنة الله، ومن شك في ذلك فعليه لعنة الله (5). 58 - كش: الحسين بن الحسن بن بندار ومحمد بن قولويه معا عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لعن الله بنان التبان (6).


(1) رجال الكشى: 196. (2) أي حمدويه وابراهيم. (3) في المصدر: العبيدي. (4) رجال الكشى: 191 و 192. (6) في المصدر: بنان البيان. [*]

[297]

وإن بنانا لعنه الله كان يكذب على أبي عليه السلام، أشهد أن أبي علي بن الحسين كان عبدا صالحا (1). 59 - كش: سعد عن محمد بن الحسين والحسن بن موسى عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عمن حدثه من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لعن الله المغيرة بن سعيد، إنه كان يكذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد، لعن الله من قال فينا مالا نقوله في أنفسنا، ولعن الله من أزالنا عن العبودية لله الذي خلقنا وإليه مآبنا ومعادنا وبيده نواصينا (2). 60 - كش حمدويه عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن جعفر بن عثمان عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا بامحمد أبرأ ممن يزعم أنا أرباب، قلت: برئ الله منه، فقال: أبرأ ممن يزعم أنا أنبياء، قلت: برئ الله منه. (3) 61 - كش حمدويه وإبراهيم عن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن حمزة (4)، قال أبو جعفر محمد بن عيسى: ولقد لقيت محمدا (5) رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: السلام عليك يا ربي، فقال: مالك لعنك الله ربي وربك الله، أما والله لكنت ما علمتك لجبانا في الحرب لئيما في السلم (6). بيان: في السلم بالكسر، أي المسالمة والمصالحة، أي ما كنت لئيما فيها بأن تنقض العهد، أو بفتح السين والالف بعد اللام، أي كنت لا تبخل بالسلام، ولعل غرضه تحسر


(1) رجال الكشى: 194. (2) رجال الكشى: 194 - و 195. (3) رجال الكشى: 192. (4) في المصدر: محمد بن ابى حمزة. (5) أي محمد بن ابى حمزة. (6) رجال الكشى: 193. [*]

[298]

أو تعجب من خروجه عن الدين مع اتصافه بمحاسن الاخلاق، ويحتمل أن يكون " ما علمتك " معترضة بين اسم كان وخبره ولم تكن " ما " نافية، والمعنى كنت مادمت عرفتك وعلمت أحوالك على هذين الخلقين الدنيين فمذهبك موافق لاخلاقك. 62 - كش: محمد بن مسعود عن الحسين بن اشكيب عن ابن اورمة عن محمد بن خالد البرقي عن أبي طالب القمي عن حنان بن سدير عن أبيه قال: قالت لابي عبد الله عليه السلام: إن قوما يزعمون أنكم آلهة، يتلون علينا بذلك قرآنا: " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم (1) " قال: يا سدير سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي من هؤلاء براء، برئ الله منهم ورسوله، ما هؤلاء على ديني ودين آبائي، والله يجمعني وإياهم يوم القيامة إلا وهو عليهم ساخط. قال: قلت: فما أنتم جعلت فداك ؟ قال: خزان علم الله وتراجمة وحي الله ونحن قوم معصومون، أمر الله بطاعتنا ونهى عن معصيتنا، نحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الارض. قال الحسين بن اشكيب: سمعت من أبي طالب عن سدير ان شاء الله (2). بيان: لعله أولوا الرسل بالائمة، والعمل الصالح بخلق ما هو المصلحة في نظام العالم. أو الرسل بأتباع الائمة عليهم السلام، والاظهر أنه سقط من الخبر شئ. ويؤيده ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن البرقي عن أبيطالب عن سدير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن قوما يزعمون أنكم آلهة يتلون علينا بذلك قرآنا: " وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله (3) " فقال: يا سدير سمعي وبصري وبشري ولحمي ودمي وشعري (4) براء، وبرئ الله منهم، ما هؤلاء على ديني ولا


(1) المؤمنون: 51 (2) رجال الكشى: 197 - 198. (3) الزخرف: 84. (4) في المصدر: من هؤلاء براء. [*]

[299]

على دين آبائي، والله لا يجمعني الله وإياهم يوم القيامة إلا وهو ساخط عليهم. قال: قلت: وعندنا قوم يزعمون أنكم رسل يقرؤن علينا بذلك قرآنا: " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات (1) " وساق الحديث إلى آخر ما مر. ووجه الاستدلال على كونهم رسلا بالآية لجمعية الرسل زعما منهم أن الخطاب إنما يتوجه إلى الحاضرين أو إلى من سيوجد أيضا بتبعية الحاضرين، والجواب أنها نداء وخطاب لجميع الانبياء لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة بل على أن كلا منهم خوطب في زمانه، وقيل: النداء لعيسى الذي مر ذكره في الاية السابقة والجمع للتعظيم. 63 - كش: محمد بن الحسن البراثي وعثمان بن حامد معا عن محمد بن يزداد عن محمد بن الحسين عن موسى بن يسار (2) عن عبد الله بن شريك عن أبيه قال: بينا علي عليه السلام عند امرأة له من عنزة وهي ام عمرو إذ أتاه قنبر فقال: إن عشرة نفر بالباب يزعمون أنك ربهم، فقال: أدخلهم، قال: فدخلوا عليه فقال لهم: ما تقولون ؟ فقالوا (3): إنك ربنا وأنت الذي خلقتنا، وأنت الذي رزقتنا. فقال: ويلكم لا تفعلوا، إنما أنا مخلوق مثلكم، فأبوا أن يفعلوا (4) فقال لهم: ويلكم ربي وربكم الله، ويلكم توبوا وارجعوا، فقالوا: لا نرجع عن مقالتنا أنت ربنا ترزقنا وأنت خلقتنا. فقال: يا قنبر ايتني بالفعلة، فخرج قنبر فأتاه بعشرة رجال مع الزبل والمرور فأمر أن يحفروا لهم في الارض، فلما حفروا خذا أمر بالحطب والنار فطرح فيه


(1) اصول الكافي 1: 269 و 270 والاية الاخيرة في المؤمنون: 51. (2) في المصدر: موسى بن بشار. (3) في المصدر: فقالوا: نقول. (4) في نسخة: أن يقلعوا. [*]

[300]

حتى صار نارا تتوقد، قال لهم: توبوا. قالوا: لا نرجع، فقذف علي بعضهم ثم قذف بقيتهم في النار، قال علي عليه السلام: إذا أبصرت (1) شيئا منكرا * أوقدت ناري ودعوت قنبرا (2) بيان: قال الفيروز آبادي: الزبيل كأمير وسكين وقنديل وقد يفتح: القفة أو الجراب أو الوعاء، والجمع ككتب، وقال: المر بالفتح: المسحاة. وقال: الخد: الحفرة المستطيلة في الارض. 64 - كش: محمد بن مسعود عن علي بن محمد القمي عن الاشعري عن محمد بن الحسين عن موسى بن سلام عن حبيب الخثعمي عن ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فاستأذن عليه رجل حسن الهيئة فقال: اتق السفلة، فما تقارت بي الارض حتى خرجت، فسألت عنه فوجدته غاليا (3). بيان (4): قوله: فما تقارت بي الارض، كذا في بعض النسخ تفاعل من القرار يقال: قر في المكان واستقر وتقار، أي ثبت وسكن، وفي بعضها: " فما تقارب في الارض " ولعل المعنى أنه لم يقرب إلى مكانه الذي أراد، والظاهر أنه تصحيف. وقال السيد الداماد قدس الله روحه: تفأرت بالفاء أو بالقاف وتشديد الهمزة قبل الراء من باب التفعل، وأصله ليس من المهموز بل من الاجوف، وخرجت بالتشديد من التخريج بمعنى استبطان الامر واستخراجه من مظانه واستكشافه، يعني ما انتشرت وما مشيت وما ذهبت وما ضربت في الارض حتى استكشفت أمر الرجل واستعلمت حاله واختبرته وفتشت عن دخلته، وسألت الاقوام واستخبرتهم عنه فوجدته فاسدا غاليا، فظهر أن مولانا الصادق عليه السلام كان قد ألهمه الله بذلك.


(1) في المصدر: انى إذا ابصرت. (2) رجال الكشى: 198 و 199. (3) رجال الكشى: 198. (4) في نسخة: ايضاح. [*]

[301]

يقال: فار بالفاء فوارا بالضم وفورانا بالتحريك، أي انتشر وهاج، والفائر: المنتشر والهائج. وقار بالقاف، أي مشى على أطراف قدميه لئلا يسمع صوتهما، وقار أيضا: إذا نفر وذهب، وقار القصيد: إذا خيله وحدث به نفسه، واقتور الشئ: إذا قطعه مستديرا، قال ذلك كله القاموس وغيره. وفي بعض النسخ: فما تقاررت حتى خرجت، بالقاف على التفاعل، وتخفيف خرجت من الخروج انتهى كلامه رفع مقامه. ولا يخفى ما فيه من التصحيف والتكلف مع أن قلب الواو بالهمزة في تلك الافعال غير معهود. 65 - كش: الحسين بن الحسن بن بندار عن سعد بن عبد الله عن ابن أبي الخطاب والحسن بن موسى عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان قال: دخل حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة الازدي على أبي عبد الله عليه السلام فقالا له: جعلنا فداك إن المفضل بن عمر يقول: إنكم تقدرون أرزاق العباد. فقال: والله ما يقدر أرزاقنا إلا الله، ولقد احتجت إلى طعام لعيالي فضاق صدري وأبلغت إلي الفكرة في ذلك حتى أحرزت قوتهم، فعندها طابت نفسي، لعنه الله وبرئ منه، قالا: أفنلعنه ونتبرأ منه ؟ قال: نعم، فلعناه وبرئنا منه (1)، برئ الله ورسوله منه. (2) 66 - كش: حمدويه وإبراهيم ابنا نصير عن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن المفضل بن عمر أنه كان بشر أنكما لمن المرسلين (3). بيان: في بعض النسخ " بشر " من البشارة، وفي بعضها " يسر " من الاسرار


(1) في نسخة: [افتلعنه وتتبرأ منه ؟ قال: نعم فالعناه وابرءا منه] اقول يوجد ذلك في المصدر. (2) رجال الكشى: 207 و 208. (3) رجال الكشى: 208. [*]

[302]

أي كان يقول ذلك سرا، وفي بعضها " كان يشير " (1) من الاشارة، والظاهر أنه كان " إنه " مكان " إنكما " أي كان يدعي نبوة نفسه من قبل الصادق عليه السلام (2)، وعلى النسخة لعل الخطاب إلى الكاظم عليه السلام فإن علي بن الحكم من أصحابه، أي يدعي أنك وأباك من المرسلين. 67 - كش: قال أبو عمرو الكشي، قال يحيى بن عبد الحميد الحماني ؟ في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام: قلت لشريك: (3) إن أقواما يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف الحديث، فقال: اخبرك القصة كان جعفر بن محمد رجلا صالحا مسلما ورعا فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون: حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر، ليستأكلون الناس بذلك، ويأخذون منهم الدراهم، كانوا يأتون من ذلك بكل منكر، فسمعت العوام بذلك منهم فمنهم من هلك ومنهم من أنكر. وهؤلاء مثل المفضل بن عمر وبنان وعمر النبطي وغيرهم، ذكروا أن جعفرا حدثهم أن معرفة الامام تكفي من الصوم والصلوة، وحدثهم عن أبيه عن جده وأنه حدثهم " ع ه " قبل يوم القيامة (4) وأن عليا عليه السلام في السحاب يطير مع الريح وأنه كان يتكلم بعد الموت، وأنه كان يتحرك على المغتسل، وأن إله السماء وإله الارض الامام، فجعلوا لله شريكا جهال ضلال.


(1) يوجد ذلك في المصدر المطبوع. (2) يدل على ذلك ما ذكر الكشى بعد الحديث قال: وذكرت الطيارة الغالية في بعض كتبها عن المفضل انه قال: لقد قتل مع ابى اسماعيل يعنى ابا الخطاب سبعون نبيا كلهم راى وهلك نبينا فيه وان المفضل قال: دخلنا على ابى عبد الله عليه السلام ونحن اثنى عشر رجلا قال: فجعل أبو عبد الله عليه السلام يسلم على رجل منا ويسمى كل رجل منا باسم نبى وقال لبعضنا: السلام عليك يا نوح اه‍. (3) لعله شريك بن عبد الله النخعي الكوفى القاضى المتوفى سنة 177 (أو) 178. (4) في المصدر: وانه حدثهم يوم القيامة. [*]

[303]

والله ما قال جعفر شيئا من هذا قط، كان جعفر أتقى لله وأورع من ذلك فسمع الناس ذلك فضعفوه، ولو رأيت جعفرا لعلمت أنه واحد الناس (1). توضيح: قوله عليه السلام: " ع ه " رمز عن الرجعة، أي أنه حدثهم عن أبيه عن جده بالرجعة عند ظهور القائم عليه السلام قبل يوم القيامة، وفي بعض النسخ: عن قبل، أي حدثهم بما يكون إلى يوم القيامة. قوله: إنه واحد الناس، أي وحيد دهره لا ثاني له في الجلالة ولا نظير له في الناس. قال في الصحاح: فلا ن واحد دهره: لا نظير له. وقال: استاحد الرجل: انفرد. 68 - كش: محمد بن مسعود عن إسحاق بن محمد عن عبد الله بن القاسم عن خالد الجوان (2) قال: كنت أنا والمفضل بن عمر وناس من أصحابنا بالمدينة وقد تكلمنا في الربوبية، قال: فقلنا: مروا إلى باب أبي عبد الله عليه السلام حتى نسأله، قال: فقمنا بالباب، قال: فخرج إلينا وهو يقول: بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون (3). بيان: قوله في الربوبية، أي ربوبية الائمة عليهم السلام. 69 - كش: روى محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن الحسن بن علي الصيرفي عن صالح بن سهل (4) قال: كنت أقول في أبي عبد الله عليه السلام بالربوبية، فدخلت فلما نظر إلى قال: يا صالح إنا والله عبيد مخلوقون لنا رب نعبده ؟ إن لم نعبده عذبنا (5).


(1) رجال الكشى: 208 و 209. (2) في نسخة: [الخوان] وهو مصحف، وقد اختلف في لقب خالد فأصححه: الجوان، وقيل ايضا: الجواز والحوار والخواز. (3) رجال الكشى: 209. ذيل الحديث آية راجع سورة الانبياء: 26 و 27. (4) في المصدر: انا والله عبد مخلوق. (5) رجال الكشى: 218. [*]

[304]

70 - كش: حمدويه عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن علي بن يقطين عن المدائني (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: يامرازم من بشار ؟ قلت: بياع الشعير (2)، قال: لعن الله بشارا، قال: ثم قال لي: يامرازم قل لهم: ويلكم توبوا إلى الله فانكم كافرون مشركون (3). 71 - كش: حمدويه وابراهيم ابنا نصير عن محمد بن عيسى عن صفوان عن مرازم قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: تعرف مبشر بشير ؟ يتوهم الاسم (4)، قال: الشعيري فقلت: بشار ؟ فقال: بشار، قلت: نعم جار لي (5)، قال: إن اليهود قالوا ما قالوا ووحدوا الله وإن النصارى قالوا ما قالوا ووحدوا الله، وإن بشارا قال قولا عظيما، فإذا قدمت الكوفة قل له (6): يقول لك جعفر: يا كافر يا فاسق يا مشرك أنا برئ منك. قال مرازم: فلما قدمت الكوفة فوضعت متاعي وجئت إليه فدعوت الجارية فقلت: قولي لابي إسماعيل: هذا مرازم، فخرج إلي فقلت له: يقول لك جعفر بن محمد: يا كافر يا فاسق يا مشرك أنا برئ منك، فقال لي: وقد ذكرني سيدي ؟ قال: قلت: نعم ذكرك بهذا الذي قلت لك، فقال: جزاك الله خيرا وفعل بك، وأقبل يدعو لي (7).


(1) أي مرازم بن حكيم الازدي المدائني. (2) في نسخة: الشعيرى. (3) رجال الكشى: 252. (4) في نسخة: لتوهم الاسم. (5) في نسخة من الكتاب والمصدر: خالي. (6) في نسخة: فأته وقل له. (7) لعله من هنا إلى آخره من كلام الكشى. [*]

[305]

ومقالة بشار هي مقالة العلياويه (1) يقولون: إن عليا هو رب (2)، وظهر بالعلوية والهاشمية وأظهر أنه عبده ورسوله (3) بالمحمدية. ووافق أصحاب أبي الخطاب في أربعة أشخاص: علي وفاطمة والحسن والحسين، وأن معنى الاشخاص الثلاثة فاطمة والحسن والحسين تلبيس. وفي الحقيقة شخص علي، لانه أول هذه الاشخاص في الامامة والكبر، (4) وأنكروا شخص محمد صلى الله عليه وآله وزعموا أن محمدا عبد ع وع ب (5) وأقاموا محمدا مقام ما أقامت المخمسة سلمان، وجعلوه رسولا لمحمد صلى الله عليه وآله، فوافقهم (6) في الاباحات والتعطيل والتناسخ، والعليائية سمتها المخمسة العليائية. وزعموا أن بشار الشعيري لما أنكر ربوبية محمد وجعلها في علي وجعل محمدا ع ع (7) وأنكر رسالة سلمان مسخ في صورة طير يقال له: عليا (8) يكون في البحر فلذلك سموهم العليائية. (9)


(1) في نسخة: [العليائية] وفى اخرى: [العلبائية] في جميع المواضع. ولعل الاخير اصح الشهرستاني في الملل والنحل 1: 293: العلبائية اصحاب العلباء بن ذراع الدوسى وقال قوم: هو الاسدي وكان يفضل عليا على النبي صلى الله عليه وآله وزعم انه الذى بعث محمدا وسماه الها وكان يقول بذم محمد، زعم انه بعث ليدعو إلى على فدعا إلى نفسه. (2) في نسخة: هرب. (3) في نسخة: [واظهر وليه من عنده ورسوله] وفى المصدر: واظهروا به عبده ورسوله. (4) في المصدر: والكثرة. (5) في المصدر. وزعموا ان محمدا عبد وعلى رب. (6) في نسخة: فوافقوهم. (7) في المصدر: وجعل محمدا عبد على. (8) في نسخة: علياء. (9) رجال الكشى: 252 و 253. [*]

[306]

بيان: قوله: لتوهم الاسم، أي سمى بشارا مبشرا مرة وبشيرا اخرى للتوهم والشك في اسمه، ولعله عليه السلام تعمد ذلك لاظهار غاية المباينة وعدم الارتباط والموافقة التي كان يدعيها الملعون. قوله: ووحدوا الله أي بزعمهم مع أنهم مشركون، فهذا أيضا مثلهم في دعوى التوحيد، أو أنهم مع قولهم بكون عزير وعيسى ابن الله موحدون لا ينسبون الخلق والرزق إلا إلى الله تعالى، وهؤلاء ينسبونها إلى غيره تعالى، فهم بريؤون من التوحيد من كل وجه. قوله: إن عليا عليه السلام هو رب أقول: النسخ هنا مختلفة غاية الاختلاف، ففي بعضها أن عليا عليه السلام هو رب، وظهر بالعلوية والهاشمية، أظهر أنه عبده و رسوله بالمحمدية، فالمعنى أنهم لعنهم الله ادعوا ربوبية علي عليه السلام وقالوا: إنه ظهر مرة بصورة علي، ومرة بصورة محمد، وأظهر أنه عبد الله مع أنه عين الله وأظهر رسوله بالمحمدية مع أنه عينه. وفي بعض النسخ: هرب وظهر بالعلوية الهاشمية وأظهر وليه من عنده ورسوله بالمحمدية، أي هرب علي مع ربوبيته من السماء وظهر بصورة علي وأظهر رسوله بالمحمدية، وسمى وليه باسم نفسه وأظهر نفسه في الولاية. قوله: وأنكروا شخص محمد صلى الله عليه وآله، أي أصحاب أبي الخطاب وافقوا هؤلاء في الوهية أربعة، وأنكروا الوهية محمد. وزعموا أن محمدا عبدع وع ب، فالعين رمز علي، وب رمز الرب، أي زعموا أن محمدا عبد علي، وعلي هو الرب، تعالى عن ذلك. وأقاموا محمدا مقام ما أقامت المخمسة سلمان، فإنهم قالوا بربوبية محمد وجعلوا سلمان رسوله، وقالوا بانتقال الربوبية من محمد إلى فاطمة وعلي ثم الحسن ثم الحسين. قوله: وجعل محمد ا ع ع أي عبد علي ويحتمل التعاكس في مذهبي العلياوية و أصحاب أبي الخطاب. 72 - كش: الحسين بن الحسن بن بندار عن سعد عن ابن أبي الخطاب و الخشاب عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن بشار

[307]

الشعيري شيطان ابن شيطان خرج من البحر فأغوى أصحابي. (1) 73 - كش: سعد عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لبشار الشعيري: أن اخرج عني لعنك الله، والله لا يظلني وإياك سقف بيت أبدا، فلما خرج قال: ويله. ألا قال بما قالت اليهود، ألا قال بما قالت النصارى، ألا قال بما قالت المجوس، أو بما قالت الصابئة، (2) والله ما صغر الله تصغير هذا الفاجر أحد، إنه شيطان ابن شيطان خرج من البحر ليغوي أصحابي وشيعتي فاحذروه، وليبلغ الشاهد الغائب أني عبد الله بن عبد الله عبد قن ابن (3) أمة، ضمتني الاصلاب والارحام، وأني لميت وأني لمبعوث ثم موقوف ثم مسئول والله لاسألن عما قال في هذا الكذاب وادعاه علي. يا ويله ماله أرعبه الله، فلقد أمن على فراشه وأفزعني وأقلقني عن رقادي أو تدرون (4) أني لم أقول ذلك ؟ أقول ذلك لاستقر في قبري. (5) بيان: القن: العبد الخالص. والويل: الحزن. والنكال والهلاك. والهاء للضمير لا للسكت. والارعاب إفعال من الرعب، أي أوقعه الله في الرعب والخوف. قوله: أو تدرون، بواو الزينة المفتوجة بعد همزة الاستفهام، وفي نسخة: " أتدرون " باسقاط الواو، وفي نسخة اخرى: وتدرون باسقاط الهمزة، لاستقر في قبري أي لا اعذب فيه. 74 - كش: طاهر بن عيسى عن الشجاعي عن الحسين بن بشار عن داود الرقي قال: قال لي داود: ترى ما تقول الغلاة الطيارة، وما يذكرون عن شرطة


(1) رجال الكشى: 253. (2) الصابئة: قوم كانوا يعبدون النجوم ومدار مذهبهم على التعصب للروحانيين. قبال مذهب الحنفاء. يوجد مقالتهم مشروحة في الملل والنحل 2: 55 و 108. (3) سقط عن المصدر المطبوع: عبد قن ابن امة. (4) في نسخة: وتدرون انى لم اقل ذلك لكى استقر في قبري. (5) رجال الكشى: 253 و 254. [*]

[308]

الخميس عن أمير المؤمنين عليه السلام وما يحكي عن أصحابه عنه ؟ فذلك والله أراني أكبر منه، (1) ولكن أمرني أن لا أذكره لاحد، قال: وقلت له: إني قد كبرت ودق عظمي احب أن يختم عمري بقتل فيكم، فقال: وما من هذا بد إن لم يكن في العاجلة يكون في الاجلة. (2) بيان: قوله: فذلك والله أراني، أي الصادق عليه السلام أراني من الغرائب والمعجزات أكبر مما يروي هؤلاء. قوله عليه السلام في الاجلة: أي في الرجعة. 75 - كش: قالوا: إن محمد بن بشير لما مضى أبو الحسن عليه السلام ووقف عليه الواقفة جاء محمد بن بشير وكان صاحب شعبذة ومخاريق معروفا بذلك فادعى أنه يقول بالوقف على موسى بن جعفر، وأن موسى عليه السلام كان ظاهرا بين الخلق يرونه جميعا يتراءى لاهل النور بالنور ولاهل الكدورة بالكدورة في مثل خلقهم بالانسانية والبشرية اللحمانية، ثم حجب الخلق جميعا عن إدراكه وهو قائم بينهم موجود كما كان غير أنهم محجوبون عنه وعن إدراكه كالذي كانوا يدركونه. وكان محمد بن بشير هذا من أهل الكوفة من موالي بني أسد وله أصحاب قالوا: إن موسى بن جعفر عليه السلام لم يمت ولم يحبس وأنه غاب واستتر وهو القائم المهدي وإنه في وقت غيبته استخلف على الامة محمد بن بشير وجعله وصيه وأعطاه خاتمه و علمه جميع ما تحتاج إليه رعيته من أمر دينهم ودنياهم، وفوض إليه جميع أمره وأقامه مقام نفسه، فمحمد بن بشير الامام بعده. (3) 76 - كش: محمد بن قولويه عن سعد بن عبد الله القمي (4) عن محمد بن عيسى بن


(1) في نسخة من المصدر: اكثر منه. (2) رجال الكشى: 257. (3) رجال الكشى: 297. (4) رواه سعد بن عبد الله في كتاب المقالات والفرق: 91 و 92، إلى قوله: وهم أيضا قالوا بالحلال. وفيه الظاهر من الانسان ارض والباطن ازلى ورواه النوبختى ايضا في فرق الشيعة: 83. [*]

[309]

عبيد عن عثمان بن عيسى الكلابي أنه سمع محمد بن بشير يقول: الظاهر من الانسان آدم والباطن أزلي، وقال: إنه كان يقول بالاثنين، وان هشام بن سالم ناظره عليه فأقربه ولم ينكره. وإن محمد بن بشير لما مات أوصى إلى ابنه سميع بن محمد فهو الامام، ومن أوصى إليه سميع فهو إمام مفترض طاعته على الامة إلى وقت خروج موسى بن جعفر وظهوره فيما يلزم الناس من حقوقه في أموالهم وغير ذلك مما يتقربون به إلى الله تعالى، فالفرض عليهم أداؤه إلى أوصياء محمد بن بشير إلى قيام القائم. وزعموا أن علي بن موسى وكل من ادعى الامامة من ولده وولد موسى بن جعفر مبطلون كاذبون غير طيبي الولادة فنفوهم عن أنسابهم وكفروهم لدعواهم الامامة، وكفروا القائلين بامامتهم واستحلوا دماءهم وأموالهم. وزعموا أن الفرض عليهم من الله تعالى إقامة الصلاة (1) والخمس وصوم شهر رمضان، وأنكروا الزكاة والحج وسائر الفرايض، وقالوا: باباحات المحارم والفروج والغلمان، واعتلوا في ذلك بقول الله عزوجل: " أو يزوجهم ذكرانا وإناثا (2) " و قالوا: بالتناسخ. والائمة عندهم واحد واحدا إنما هم منتقلون من قرن إلى قرن. (3) والمواساة بينهم واجبة في كل ما ملكوه من مال أو خراج أو غير ذلك (4)، وكل ما أوصى به رجل في سبيل الله فهو لسميع بن محمد وأوصيائه من بعده، ومذاهبهم في التفويض مذاهب الغلاة من الواقفة، وهم أيضا قالوا بالحلال وزعموا أن كل من انتسب إلى محمد فهم بيوت وظروف، (5) وأن محمدا هو رب


(1) هكذا في المصدر وفى نسخة من الكتاب، وفى اخرى: الصلوات. (2) الشورى: 50. (3) في نسخة: [منقلبون من بدن إلى بدن] وفى الفرق والمقالات: منتقلون من بدن إلى بدن. (4) في المقالات: في كل ماكولة مال وفرج وغيره. (5) في المصدر: فهم ثبوت وطروق. [*]

[310]

من انتسب إليه (1) وأنه لم يلد ولم يولد وأنه محتجب في هذه الحجب، وزعمت هذه الفرقة والمخمسة والعلياوية (2) وأصحاب أبي الخطاب أن كل من انتسب إلى أنه من آل محمد فهو مبطل في نسبه. (3) مفتر على الله كاذب. وأنهم الذين قال الله تعالى فيهم: إنهم يهود ونصارى في قوله: " وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق " (4) محمد في مذهب الخطابية وعلي في مذهب العلياوية فهم ممن خلق، هذين كاذبين (5) فيما ادعوا من النسب، إذ كان محمد عندهم وعلي هو رب لا يلد ولا يولد، الله جل وتعالى (6) عما يصفون وعما يقولون علوا كبيرا. وكان سبب قتل محمد بن بشير لعنه الله أنه كان معه شعبذة ومخاريق، وكان يظهر للواقفة أنه ممن وقف على علي بن موسى، وكان يقول في موسى بالربوبية ويدعي في نفسه (7) أنه نبي، وكانت عنده صورة قد عملها وأقامها شخصا كأنه صورة أبي الحسن موسى عليه السلام من ثياب حرير قد طلاها بالادوية وعالجها بحيل عملها فيها حتى صارت شبيها بصورة إنسان، (8) وكان يطويها، فإذا أراد الشعبذة نفخ فيها فأقامها. فكان يقول لاصحابه: إن أبا الحسن عندي فان أحببتم أن تروه وتعلموه وأنني نبي (9) فهلموا أعرضه عليكم، فكان يدخلهم البيت والصورة مطوية معه فيقول لهم:


(1) في المصدر: وان محمدا هو رب حل في كل من انتسب إليه. (2) في نسخة: [العليائية] وقد عرفت قبلا ان الصحيح لعل [العلبائية]. (3) في المصدر: في نسبة. (4) المائدة: 18. (5) في المصدر: هذان كاذبان فيما ادعوا إذ كان. (6) في المصدر: ولا يولد ولا يستولد تعالى الله. (7) في المصدر: لنفسه. (8) في المصدر: شبه صورة انسان. (9) في المصدر: وتعلمون انى نبى. [*]

[311]

هل ترون في البيت مقيما أو ترون فيه غيركم وغيري ؟ فيقولون: لا، وليس في البيت أحد فيقول: فاخرجوا فيخرجون من البيت فيصير هو وراء الستر ويسبل الستر بينه وبينهم، ثم يقدم تلك الصورة ثم يرفع الستر بينه وبينهم، فينظرون إلى صورة قائمة وشخص كأنه شخص أبي الحسن عليه السلام لا ينكرون منه شيئا، ويقف هو منه بالقرب فيريهم من طريق الشعبذة أنه يكلمه ويناجيه ويدنو منه كأنه يساره (1) ثم يغمزهم أن يتنحوا فيتنحون ويسبل الستر بينه وبينهم فلا يرون شيئا. وكانت معه أشياء عجبية من صنوف الشعبذة ما لم يروا مثلها فهلكوا بها، فكانت هذه حاله مدة حتى رفع خبره إلى بعض الخلفاء أحسبه هارون أو غيره ممن كان بعده من الخلفاء وأنه زنديق (2) فأخذه وأراد ضرب عنقه فقال: يا أمير المؤمنين استبقني فاني أتخذ لك شيئا (3) ترغب الملوك فيها فأطلقه. فكان أول ما اتخذ له الدوالي فإنه عمد إلى الدوالي فسواها وعلقها وجعلها الزيبق بين تلك الالواح فكانت الدوالي تمتلي من الماء فتميل الالواح وينقلب الزيبق من تلك الالواح فتتبع (4) الدوالي بهذا، فكانت تعمل من غير مستعمل لها ويصيب (5) الماء في البستان، فأعجبه ذلك مع أشياء عملها يضاهي الله بها في خلقه الجنة، فقواه (6) وجعل له مرتبة. ثم إنه يوما من الايام انكسر بعض تلك الالواح فخرج منها الزيبق فتعطلت فاستراب أمره وظهر عليه التعطيل والاباحات، وقد كان أبو عبد الله وأبو الحسن عليهما السلام يدعوان الله عليه ويسألان أن يذيقه حر الحديد فأذاقه الله حر الحديد بعد أن عذب


(1) نى نسخة: يسأله. (2) في المصدر: انه زنديق. (3) في المصدر: اشياء. (4) في نسخة: [فتتسع] وفى المصدر: فيتسع الدوالي لذلك. (5) في نسخة: [ويصب] وفى المصدر: وتصب. (6) في نسخة من المصدر: فقربه. [*]

[312]

بأنواع العذاب. قال أبو عمرو: حدث بهذه الحكاية محمد بن عيسى العبيدي رواية له وبعضها عن يونس بن عبد الرحمن، وكان هاشم بن أبي هاشم قد تعلم منه بعض تلك المخاريق فصار داعيه (1) إليه من بعده (2) توضيح: قوله: فهم بيوت وظروف، أي كل من انتسب إليه من الائمة من صهره وأولاده فليس بينهم وبينه نسب بل هو رب لهم، لكن حل فيهم فهم بمنزلة البيت والظروف له. قوله: إذا كان محمد عندهم، أي عند الخطابية، وعلي، أي عند العلياوية، وإسبال الستر: إرخاؤه وإرساله. فإن قيل: أليس ظهور المعجزة على يد الكاذب على اصول أهل العدل قبيحا وبه يثبتون النبوة والامامة ؟ فكيف جرى على يد هذا الملعون هذه الامور الغريبة، أو ليس هذا إغراء على القبيح ؟ قلت: نجيب عنه بوجهين: الاول أن هذه لم تكن معجزة خارقة للعادة، بل كانت شعبذة يكثر ظهورها من جهال الخلق وأدانيهم ومن افتتن بهذا فإنما هو لتقصير في التأمل والتصفح أو لاغراض باطلة دعته إلى ذلك. والثاني: أن ظهور المعجزة إنما يقبح على يد الكاذب إذ ادعى أمرا ممكنا لا يحكم العقل باستحالته، وهذا كان يدعي الوهية بشر محدث مؤلف محتاج، وهذا مما يحكم جميع العقول باستحالته فليس في هذا إغراء على القبيح بوجه. 77 - كش: محمد بن قولويه عن سعد بن عبد الله القمي عن محمد بن عبد الله المسمعي (3) عن علي بن حديد المدائني قال: سمعت من يسأل أبا الحسن الاول عليه السلام فقال: إني سمعت (4) محمد بن بشير يقول: إنك لست موسى ابن جعفر الذي أنت إمامنا وحجتنا فيما بيننا وبين الله تعالى، قال: فقال: لعنه الله، ثلاثا، أذاقه


(1) الصحيح كما في المصدر: داعية إليه. (2) رجال الكشى: 297 - 299. (3) في نسخة: [السبيعى] والصحيح ما في المتن. (4) في المصدر: اما سمعت. [*]

[313]

الله حر الحديد، قتله الله أخبث ما يكون من قتلة. فقلت له: جعلت فداك إذا أنا سمعت ذلك منه أو ليس حلال لي دمه مباح كما ابيح دم الساب (1) لرسول الله صلى الله عليه وآله وللامام ؟ فقال: نعم حل والله، حل والله دمه وإباحة لك (2) ولمن سمع ذلك منه، قلت: أو ليس ذلك بساب (3) لك ؟ فقال: هذا ساب الله وساب لرسول الله وساب (4) لابائي وسابي (5) وأي سب ليس يقصر عن هذا ولا يفوقه هذا القول ؟ فقلت: أرأيت إذا أنا لم أخف أني أغمز (6) بذلك بريئا ثم لم أفعل ولم أقتله ما علي من الوزر ؟ فقال: يكون عليك وزره أضعافا مضاعفة من غير أن ينقص (7) من وزره شئ، أما علمت أن أفضل الشهداء درجة يوم القيامة من نصر الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بظهر الغيب ورد عن الله ورسوله صلى الله عليه وآله (8). بيان: قوله عليه السلام: ليس يقصر عن هذا، المراد بالقصور القصور في الركاكة والقبح قوله: اني أغمز. أي أصير سببا لتهمة برئ أو ضرره " قال في القاموس: غمز بالرجل: سعى به شرا، وفيه مغمز، أي مطعن أو مطمع والمغموز: المتهم وفي بعض النسخ: بالراء المهملة، أي يصير فعلي سببا لان يشمل البلاء بريئا، من قولهم: غمره بالماء أي غطاه، وفي بعضها: أعم، من العموم بمعنى الشمول، وهو قريب من الثاني.


(1) في نسخة: السباب. (2) في المصدر: نعم بلى والله حل دمه واباحه لك. (3) في نسخة: بسباب. (4) في نسخة: [سباب] وكذا في جميع المواضع. (5) في الصدر: وساب لى. (6) في نسخة: [انى اعم] وفى المصدر: ارايت إذا اتانى لم اخف ان اغمز. (7) في المصدر: ينتقص. (8) رجال الكشى: 299 و 300. [*]

[314]

78 - كش: بالاسناد المتقدم عن سعد عن الطيالسي عن البطائني قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: لعن الله محمد بن بشير وأذاقه الله حر الحديد، إنه يكذب علي، برئ الله منه وبرئت إلى الله منه، اللهم إني أبرأ إليك مما يدعي في ابن بشير اللهم أرحني منه. ثم قال: يا علي ما أحد اجترأ أن يتعمد علينا الكذب إلا أذاقه الله حر الحديد إن بنانا كذب على علي بن الحسين عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد، وإن المغيرة بن سعيد كذب على أبي جعفر عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد، وإن أبا الخطاب كذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد، وإن محمد بن بشير لعنه الله يكذب علي برئت إلى الله منه. اللهم إني أبرأ إليك مما يدعيه في محمد بن بشير اللهم أرحني منه، اللهم اني أسألك أن تخلصني من هذا الرجس النجس محمد بن بشير فقد شارك الشيطان أباه في رحم امه. قال علي بن أبي حمزة: فما رأيت أحدا قتل بأسوء قتلة من محمد بن بشير (1) لعنه الله. (2) 79 - كش: محمد بن مسعود عن محمد بن نصير قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى كتب إليه (3) في قوم يتكلمون ويقرؤن أحاديث وينسبونها إليك وإلى آبائك فيها ما تشمئز منها القلوب ولا يجوز لنا ردها إذ كانوا يروونها عن آبائك، ولا قبولها لما فيها وينسبون الارض إلى قوم يذكرون أنهم من مواليك، وهو رجل يقال له: علي ابن حسكة، وآخر يقال له: القاسم اليقطيني. ومن أقاويلهم أنهم يقولون: إن قول الله عزوجل: " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر (4) " معناها رجل، لا ركوع ولا سجود، وكذلك الزكاة معناها ذلك


(1) في نسخة: بأسوأ من قتل محمد بن بشير. (2) رجال الكشى: 300. (3) في نسخة: قال: [كتبت إليه] والكاتب عليه ما في المتن لعله ابراهيم بن شيبة الاتى. (4) العنكبوت: 45. [*]

[315]

الرجل لا عدد درهم ولا إخراج مال، وأشياء من الفرائض والسنن والمعاصي تأولوها وصيروها على الحد الذي ذكرت، فإن رأيت أن تبين لنا وتمن علينا بما فيه السلامة لمواليك ونجاتهم من هذه الاقاويل التي تخرجهم إلى الهلاك. فكتب (1) عليه السلام: ليس هذا ديننا فاعتزله (2). بيان: المكتوب إليه أبو محمد العسكري عليه السلام قوله: وينسبون الارض، أي خلقها أو تدبيرها أو حجيتها، ولا يبعد أن يكون تصحيف الاخبار أو الامر. 80 - كش: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد الفاريابي حدثني موسى بن جعفر ابن وهب عن إبراهيم بن شيبة قال: كتبت إليه جعلت فداك إن عندنا قوما يختلفون في معرفة فضلكم بأقاويل مختلفة تشمئز منها القلوب وتضيق لها الصدور ويروون في ذلك الاحاديث لا يجوز لنا الاقرار بها لما فيها من القول العظيم ولا يجوز ردها ولا الجحود لها إذ نسبت إلى آبائك، فنحن وقوف عليها من ذلك لانهم يقولون ويتأولون معنى قوله عزوجل: " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر (3) " وقوله عزوجل: " أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " (4) أن الصلاة معناها رجل لا ركوع ولا سجود، وكذلك الزكاة معناها ذلك الرجل لا عدد دراهم ولا إخراج مال، وأشياء تشبهها من الفرائض والسنن والمعاصي تأولوها وصيروها على هذا الحد الذي ذكرت. فإن رأيت أن تمن على مواليك بما فيه سلامتهم ونجاتهم من الاقاويل التي تصيرهم إلى العطب والهلاك، والذين ادعوا هذه الاشياء ادعوا أنهم أولياء ودعوا


(1) في المصدر: وصيروها على هذا الحد الذى ذكرت لك فان رأيت ان تبين لنا وان تمن على مواليك بما فيه سلامتهم ونجاتهم من الاقاويل التى تصيرهم إلى المعطب والهلاك والذين ادعوا هذه الاشياء ادعوا انهم اولياء وادعوا إلى طاعتهم منهم على بن حسكة والقاسم اليقطينى فما تقول في القبول منهم فكتب. (2) رجال الكشى: 321. (3) العنكبوت: 45. (4) البقرة: 43. [*]

[316]

إلى طاعتهم منهم علي بن حسكة والقاسم اليقطيني، فما تقول في القبول منهم جميعا ؟ فكتب إليه: ليس هذا ديننا فاعتزله. قال نصر بن الصباح: علي بن حسكة الجواز (1) كان استاد القاسم الشعرانى اليقطيني من الغلاة الكبار ملعون (2). 81 - كش: سعد عن سهل بن زياد الادمي عن محمد بن عيسى قال: كتب إلي أبو الحسن العسكري عليه السلام ابتداء منه: لعن الله القاسم اليقطيني ولعن الله علي بن حسكة القمي إن شيطانا تراءى للقاسم فيوحي إليه زخرف القول غرورا (3). 82 - كش: الحسين بن الحسن بن بندار القمي عن سهل بن زياد الادمي قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن العسكري عليه السلام: جعلت فداك يا سيدي إن علي بن حسكة يدعي أنه من أوليائك وأنك أنت الاول القديم، وأنه بابك ونبيك أمرته أن يدعو إلى ذلك. ويزعم أن الصلاة والزكاة والحج والصوم كل ذلك معرفتك ومعرفة من كان في مثل حال ابن حسكة فيما يدعي من البانية (4) والنبوة فهو مؤمن كامل سقط عنه الاستعباد (5) بالصوم والصلاة والحج، وذكر جميع شرائع الدين أن معنى ذلك كله ما ثبت (6) لك، ومال إليه ناس كثير فإن رأيت أن تمن على مواليك بجواب في ذلك تنجيهم من الهلكة. قال: فكتب عليه السلام: كذب ابن حسكة عليه لعنة الله وبحسبك (7) أني لا أعرفه في موالي ماله لعنه الله، فوالله ما بعث الله محمدا والانبياء من قبله إلا بالحنيفية والصلاة والزكاة والحج والصيام والولاية، وما دعا محمد صلى الله عليه وآله إلا إلى الله وحده لا شريك له.


(1) في المصدر: الحوار. (2 و 3) رجال الكشى: 321 و 322. (4) في نسخة: من النيابة. (5) في نسخة: الاستعداد. (6) لعله عليه صيغة المتكلم وفى نسخة: ما يثبت لك. (7) في المصدر: يحسبك. [*]

[317]

وكذلك نحن الاوصياء من ولده عبيد الله لا نشرك به شيئا إن أطعناه رحمنا وأن عصيناه عذبنا، مالنا على الله من حجة بل الحجة لله علينا وعلى جميع خلقه، أبرأ إلى الله ممن يقول ذلك وأنتفي إلى الله من هذا القول، فاهجروهم لعنهم الله والجأوهم إلى أضيق الطريق، وإن وجدت من أحد منهم خلوة فاشدخ رأسه بالصخرة (1). بيان: الالجاء إلى أضيق الطريق كناية عن إتمام الحجة عليهم أو تشهيرهم وتكذيبهم أو انتهاز الفرصة بهم لقتلهم: والشدخ: كسر الشئ الاجوف. 83 - كش: قال نصر بن الصباح: موسى السواق له أصحاب علياوية يقعون في السيد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن الحسكة الجواز (2) القمي كان استاد القاسم الشعراني اليقطيني، وابن بابا ومحمد بن موسى الشريعي كانا من تلامذة علي بن حسكة ملعونون لعنهم الله. وذكر الفضل بن شاذان في بعض كبته أن من الكذابين المشهورين علي بن حسكة وفارس بن حاتم القزويني (3). أقول: ثم روى الكشي روايات في لعن فارس، وأن أبا الحسن العسكري عليه السلام أمر جنيدا بقتله فقتله وحرض على قتل جماعة اخرى من الغلاة كأبي السمهري ابن أبي الزرقاء (4). 84 - كش: ذكر أبو محمد الفضل بن شاذان في بعض كتبه أن من الكذابين المشهورين ابن بابا القمي (5). قال سعد: حدثني العبيدي قال: كتب إلي العسكري عليه السلام ابتداء منه: أبرأ إلى الله من الفهري (6) والحسن بن محمد بن بابا القمي فابرأ منهما فإني محذرك


(1) رجال الكشى: 322 و 323 فيه: فاخدش رأسه بالحجر. (2) في المصدر: الحوارى. (3) رجال الكشى: 323 و 324. (4) راجع رجال الكشى: 324 - 328 وفيه: ابن الزرقاء. (5) رجال الكشى: 323. (6) أي محمد بن نصير الفهرى النميري. [*]

[318]

وجميع موالي وإني ألعنهما، عليهما لعنة الله، مستأكلين يأكلان بنا الناس فتانين مؤذيين آذاهما الله وأركسهما في الفتنة ركسا. يزعم ابن بابا أني بعثته نبيا وأنه باب، ويله (1) لعنه الله، سخر منه الشيطان فأغواه، فلعن الله من قبل منه ذلك، يا محمد إن قدرت أن تشدخ (2) رأسه بحجر فافعل فأنه قد آذاني آذاه الله في الدنيا والاخرة. وقال أبو عمرو: فقالت فرقة بنبوة محمد بن نصير الفهري النميري، وذلك أنه ادعى أنه نبي رسول (3) وأن علي بن محمد العسكري أرسله، وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن عليه السلام، ويقول فيه بالربوبية، ويقول: باباحة المحارم ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم (4)، ويقول: إنه من الفاعل والمفعول به أحد الشهوات والطيبات، إن الله لم يحرم شيئا من ذلك. وكان محمد بن موسى بن الحسن بن فرات يقوي أسبابه ويعضده وذكر أنه (5) رأى بعض الناس محمد بن نصير عيانا وغلام له على ظهره وأنه عاتبه على ذلك فقال: إن هذا من اللذات وهو من التواضع لله وترك التجبر وافترق الناس فيه بعده فرقا. (6) 85 - كش: محمد بن قولويه والحسين بن الحسن بن بندار القمي عن سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن مهزيار ومحمد بن عيسى بن عبيد عن علي بن مهزيار قال:


(1) في المصدر: عليه لعنة الله. (2) في المصدر: ان تخدش رأسه بالحجر. (3) في نسخة: [رسول الله] والمصدر موافق للمتن والظاهر ان الكشى اخذ ذلك عن سعد بن عبد الله حيث بوجد ذلك في المقالات والفرق: 99 و 100 وفيه ايضا: نبى رسول. (4) زاد في المقالات: ويزعم ان ذلك من التواضع والاخبات والتذلل للمفعول به وانه من الفاعل. (5) في المقالات: اخبرني بذلك عن محمد بن نصير أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان انه رآه عيانا وغلام له على ظهره قال: فلقيته فعاتبته بذلك. (6) رجال الكشى: 323. [*]

[319]

سمعت أبا جعفر (1) عليه السلام يقول وقد ذكر عنده أبو الخطاب: لعن الله أبا الخطاب ولعن أصحابه ولعن الشاكين في لعنه ولعن من وقف في ذلك وشك فيه. ثم قال: هذا أبوالغمرو وجعفر بن واقد وهاشم بن أبي هاشم استأكلوا بنا الناس فصاروا دعاة يدعون الناس إلى ما دعا إليه أبو الخطاب لعنه الله ولعنهم معه ولعن من قبل ذلك منهم، يا على لا تتحرجن (2) من لعنهم لعنهم الله فإن الله قد لعنهم، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يأجم (3) أن يلعن من لعنه الله فعليه لعنة الله (4). بيان: أجمه كضربه: كرهه. 86 - كش: الحسين بن الحسن القمي عن سعد عن العبيدي عن يونس قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: يا يونس أما ترى إلى محمد بن فرات وما يكذب علي ؟ فقلت: أبعده الله وأسحقه وأشقاه، فقال: قد فعل الله ذلك به، أذاقه الله حر الحديد كما أذاق من كان قبله ممن كذب علينا، يا يونس إنما قلت ذلك لتحذر عنه أصحابي وتأمرهم بلعنه والبراءة منه، فإن الله برئ منه. 87 - قال سعد: وحدثني ابن العبيد (5) عن أخيه جعفر بن عيسى وعلي بن إسماعيل الميثمي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال: آذاني محمد بن الفرات آذاه الله وأذاقه حر الحديد، آذاني لعنه الله أذى ما آذى أبو الخطاب جعفر بن محمد عليهما السلام بمثله، وما كذب علينا خطابي مثل ما كذب محمد بن الفرات والله ما أحد (6) يكذب إلينا إلا ويذيقه الله حر الحديد. قال محمد بن عيسى: فأخبراني وغيرهما أنه ما لبث محمد بن فرات إلا قليلا حتى


(1) في المصدر: ابا جعفر الثاني عليه السلام. (2) في نسخة: لا تضيقن. (3) في المصدر: [من تأثم] وفى تنقيح المقال: من تأخم. (4) رجال الكشى: 328. (5) في المصدر: ابن العبيدي. (6) في المصدر: والله ما من احد. [*]

[320]

قتله إبراهيم بن شكله (1) أخبث قتلة وكان محمد بن فرات يدعي أنه باب وأنه نبي وكان القاسم اليقطيني وعلي بن حسكة القمي كذلك يدعيان، لعنهما الله. (2) 88 - كش: قال نصر بن الصباح: قال لي السجادة الحسن بن علي بن أبي عثمان يوما: ما تقول في محمد بن أبي زينب (3) ومحمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وآله وسلم أيهما أفضل ؟ قال: قلت له: قل أنت، فقال: بل محمد بن أبي زينب، ألا ترى أن الله عزوجل عاتب في القرآن محمد بن عبد الله في مواضع ولم يعاتب محمد بن أبي زينب ؟ فقال لمحمد بن عبد الله: " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا لئن أشركت ليحبطن عملك (4) " الاية وفي غيرهما، ولم يعاتب محمد بن أبي زينب بشئ من أشباه ذلك. قال أبو عمرو: على السجادة لعنة الله ولعنة اللاعنين ولعنة الملائكة والناس أجمعين، فلقد كان من العليائية (5)، الذين يقعون (6) في رسول الله صلى الله عليه وآله وليس لهم في الاسلام نصيب (7). 89 - ختص: في الدعاء: اللهم لا تجعلنا من الذين تقدموا فمرقوا، ولا من الذين تأخروا فمحقوا، واجعلنا من النمرقة الاوسط. 90 - كا: العدة عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن بعض


(1) في تنقيح المقال: هو ابراهيم بن المهدى بن المنصور امه شكلة. (2) رجال الكشى: 343. (3) هو محمد بن مقلاص ابى زينب الاسدي الكوفى الاجدع ابو الخطاب المعروف رأس الفرفة الخطابية وقد ذكر سعد بن عبد الله في كتاب المقالات والفرق والنوبختى في فرق الشيعة مقالاتهم وفرقهم. (4) الاسراء: 73 والزمر: 65. (5) في نسخة: [العليائية] وفى اخرى: العلياوية. (6) في المصدر: يقفون. (7) رجال الكشى: 352 و 353. [*]

[321]

أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج إلينا أبو عبد الله عليه السلام وهو مغضب فقال: إني خرجت آنفا في حاجة فتعرض لي بعض سودان المدينة فهتف بي: لبيك جعفر بن محمد لبيك فرجعت عودي على (1) بدئي إلى منزلي خائفا ذعرا مما قال حتى سجدت في مسجدي لربي وعفرت له وجهي وذللت له نفسي وبرئت إليه مما هتف بي. ولو أن عيسى بن مريم عداما (2) قال الله فيه إذ الصم صمما لا يسمع بعده أبدا وعمي عمى لا يبصر بعده أبدا، وخرس خرسا لا يتكلم بعده أبدا، ثم قال: لعن الله أبا الخطاب وقتله بالحديد - (3) 91 - كش: أحمد بن علي السلولي عن ابن عيسى عن صفوان عن عنبسة بن مصعب قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أي شئ سمعت من أبي الخطاب ؟ قال: سمعته يقول: إنك وضعت يدك على صدره وقلت له: عه (4) ولا تنس ! وأنك تعلم الغيب (5) وأنك قلت له: عيبة (6) علمنا وموضع سرنا أمين على أحيائنا وأمواتنا. قال: لا والله ما مس شئ من جسدي جسده إلا يده، واما قوله: إني قلت: أعلم الغيب فوالله الذي لا إله إلا هو ما أعلم (7) فلا آجرني الله في أمواتي ولا بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له. قال: وقدامه جويرية سوداء تدرج (8) قال: لقد كان مني إلى ام هذه أو


(1) رجع عوده على بدئه أي رجع في الطريق الذى جاء منه. (2) أي جاوز عما قال الله فيه. (3) روضة الكافي: 225 و 226. (4) عه: كلمة زجر للحبس قال الفيروز آبادي: عهعه بالابل: زجرها بعه عه لتحتبس. (5) في نسخة: الغيوب. (6) العيبة: ما تجعل فيه الثياب كالصندوق. (7) في المصدر: ما أعلم الغيب. (8) درج الصبى: مشى. درج الرجل: رقى في الدرج. درج القوم: انقرضو أو ماتوا. [*]

[322]

إلى هذه كخطة (1) القلم فأتتني هذه فلو كنت أعلم الغيب ما كانت تأتيني، ولقد قاسمت مع عبد الله بن الحسن حائطا بيني وبينه فأصابه السهل والشرب (2) وأصابني الجبل (3) وأما قوله: إني قلت: هو عبية علمنا وموضع سرنا أمين على أحيائنا و أمواتنا، فلا آجرني الله في أمواتي ولا بارك لي في أحيائي (4) إن كنت قلت له شيئا من هذا قط (5). بيان: قوله: لا آجرني الله، على بناء المجرد من باب نصر، أو بناء الافعال كما صرح بهما في النهاية والاساس، أي لا أعطاني في مصبية أمواتي المثوبات التي وعدها أربابها، فإنه من أعظم الخسران والحرمان، ولا بارك لي في أحيائي، أي لم يعطني بركة فيمن هو حي من أتباعي وأولادي وعشيرتي، وفي بعض النسخ: " في حياتي " والاول أظهر. قوله عليه السلام: كخطة القلم، أي كان منى إلى ام هذه الجارية مسحة قليلة بقدر خط القلم بارادة المقاربة فأتتني هذه الجارية فحال إتيانها بيني وبين ما اريد، لو كنت أعلم الغيب لفعلت ذلك في مكان ما كانت تأتيني. والراوي شك في أنه عليه السلام قال: كان مني إلى ام هذه الجارية كخطة القلم فأتتني هذه، أو قال: إلى هذه الجارية كخطة القلم فأتتني امها، فلذا ردد في أول الكلام أحال في آخر الكلام أحد الشقين على الظهور واكتفى بذكر أحدهما. ويحتمل أن يكون المعنى كان بيني وبين ام هذه الجارية المسافة بقدر ما يخط بالقلم، فلما قربت منها بهذا الحد أتتني وحالت بيني وبينها، والتقريب كما مر


(1) في المصدر: لحظة القلم. (2) الشرب بالكسر: مورد الشرب. (3) زاد في المصدر: [واصابني الحبل فلو كنت اعلم الغيب لا صابني السهل والشرب واصابه، لحبل] قلت: الحبل: الرمل المستطيل، ولعله مصحف. (4) في نسخة من الكتاب والمصدر: حياتي. (5) رجال الكشى: 188 و 189. [*]

[323]

وكون خطة القلم كناية عن المقاربة بعيد، ويمكن أن يكون المراد كانت بيني وبينها مسافة قليلة بقدر ما يخط بالقلم وكنت أطلبها للتأديب أو غيره فلم أعرف مكانها حتى أتتني بنفسها. وفي بعض النسخ: لحظ القلم باللام والحاء المهملة والظاء المعجمة، أي كان مني إليها أمر بأن تلحظ القلم الذي فات مني فأتتني به، وفي بعضها: " بخط القلم " وفي بعضها: " بخبط القلم " أي الترديد في الكلام بسبب خط النساخ، فيحتمل أن يكون " فاتتني " في الموضعين، أي كان مني إليها شئ من الضرب والتهديد للتأديب ففاتتني ولم أطلع على مكانها، وعلى هذه النسخة أيضا يمكن تأويله بهذا المعنى، أي فاتتني ثم أتتني بنفسها. ويؤيده ما رواه في الكافي أنه عليه السلام قال: يا عجبا لاقوام يزعمون أنا نعلم الغيب ما يعلم الغيب إلا الله لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي. (1) ولا يخفى أن قوله: هذه، ثانيا يزيد تكلف بعض التوجيهات. 92 - كش: ذكرت الطيارة الغالية في بعض كتبها عن المفضل أنه قال: لقد قتل مع أبي إسماعيل يعني أبا الخطاب سبعون نبيا كلهم رأى وهلك (2) نبيا فيه. (3) وإن المفضل قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام ونحن اثنا عشر رجلا قال: فجعل أبو عبد الله عليه السلام يسلم على رجل رجل منا ويسمي كل رجل منا باسم نبي وقال لبعضنا: السلام عليك يا نوح، وقال لبعضنا: السلام عليك يا إبراهيم، وكان آخر من سلم عليه قال: السلام عليك يا يونس، ثم قال: لا تخاير بين الانبياء (4).


(1) اصول الكافي 1: 257. (2) في نسخة: هلل ويشافهه. (3) في المصدر: نبينا فيه.. (4) رجال الكشى: 208. [*]

[324]

تبيين: قولهم: كلهم رأى، النسخ هنا مختلفة ففي بعضها: قد رأى وهلك نبيا فيه، أي كلهم رأى الله وهلك مع النبوة في سبيل الله أو في إعانة أبي الخطاب، وفي بعضها: وهلك ويشافهه، وهو أظهر، وفي بعضها: وهلل ويشافهه، أي قال: لا إله إلا الله وهو يشافه الله، تعالى عما يقولون علوا كبيرا، وعلى التقادير يحتمل إرجاع الضمائر إلى الصادق عليه السلام بناء على قولهم بالوهيته. وصحح السيد الداماد هكذا: وهلل بنباوته، ثم قال: قال علامة الزمخشري في الفائق: النباوة والنبوة: الارتفاع والشرف، وكلهم كلا إفراديا بالرفع على الابتداء أي كل واحد منهم رأى وهلل على صيغة المعلوم، أي رأى معبوده بالمنظر الاعلى من الكبرياء والربوبية، ونفسه في الدرجة الرفيعة من النباوة والنبوة، وجرى على لسانه كلمة التهليل تدهشا وتحيرا واستعظاما وتعجبا، أو على صغية المجهول أي إذا رأى قيل: لا إله إلا الله تعجبا من نباوته واستعظاما إذ كل من يرى شيئا عظيما يتعجب منه ويقول: لا إله إلا الله. قال ابن الاثير في النهاية وفي جامع الاصول: في حديث عمران بن الحصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " النظر إلى وجه علي عبادة " قيل: معناه أن عليا عليه السلام كان إذا برز قال الناس: لا إله إلا الله ما أشرف هذا الفتى ! لا إله إلا الله ما أكرم هذا الفتى ! أي أتقى، (1) لا إله إلا الله ما أشجع هذا الفتى، فكان رؤيته تحملهم على كلمة التوحيد. قوله: لا تخاير، أي لا تفاضل، ولعلهم لعنهم الله إنما وضعوا هذه التتمة لئلا يتفضل بعضهم على بعض. 93 - كش طاهر بن عيسى عن جعفر بن محمد عن الشجاعي عن الحمادي رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن التناسخ قال: فمن نسخ الاول (2) ؟


(1) في النهاية 4: 164: ما اتقى. (2) رجال الكشى: 18. [*]

[325]

بيان: قال السيد الداماد قدس الله روحه: إشارة إلى برهان إبطال التناسخ على القوانين الحكمية والاصول البرهانية، تقريره أن القول بالتناسخ إنما يستتب، لو قيل بأزلية النفس المدبرة للاجساد المختلفة المتعاقبة على التناقل والتناسخ وبلا تناهي تلك الاجساد المتناسخة بالعدد من جهة الازل كما هو المشهور من مذهب الذاهبين إليه، والبراهين الناهضة على استحالة اللانهاية العددية بالفعل مع تحقق الترتب والاجتماع في الوجود قائمة هناك بالقسط بحسب متن الواقع المعبر عنه بوعاء الزمان أعني الدهر، وإن لم يتصحح الترتب التعاقبي بحسب ظرف السيلان والتدريج والفوت واللحوق، أعني الزمان. وقد استبان ذلك في الافق المبين والصراط المستقيم وتقويم الايمان وقبسات حق اليقين وغيرها من كتبنا وصحفنا، فاذن لا محيص لسلسلة الاجساد المترتبة من مبدأ معين هو الجسد الاول في جهة الازل يستحق باستعداده المزاجي أن يتعلق به نفس مجردة تعلق التدبير والتصرف، فيكون ذلك مناط حدوث فيضانها عن جود المفيض الفياض الحق جل سلطانه. وإذا انكشف ذلك فقد انصرح أن كل جسد هيولاني بخصوصية مزاجه الجسماني واستحقاقه الاستعدادي يكون مستحقا لجوهر مجرد بخصوصه يدبره ويتعلق ويتصرف فيه ويتسلط عليه فليتثبت انتهى، وقد مر بعض القول فيه في كتاب التوحيد. 94 - كش: محمد بن مسعود عن علي بن محمد بن يزيد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي نصر عن علي بن عقبة عن أبيه قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسلمت وجلست فقال لي: وكان في مجلسك هذا أبو الخطاب ومعه سبعون رجلا كله إليهم يتألم منهم شيئا، فرحمتهم (1) فقلت لهم: ألا اخبركم بفضائل المسلم ؟ فلا أحسب أصغرهم إلا قال: بلى جعلت فداك. قلت: من فضائل المسلم أن يقال له: فلان قارئ لكتاب الله عزوجل، وفلان


(1) نسخة: منهم شى رحمتهم. [*]

[326]

ذوحظ من ورع، وفلان يجتهد في عبادته لربه، فهذه فضائل المسلم، ما لكم وللرياسات إنما المسلمون رأس واحد، إياكم والرجال فان الرجال للرجال مهلكة، فإني سمعت أبي عليه السلام يقول: إن شيطانا يقال له: المذهب يأتي في كل صورة إلا أنه لا يأتي في صورة نبي ولا وصى نبي ولا أحسبه إلا وقد تراءى لصاحبكم فاحذوره. فبلغني (1) أنهم قتلوا معه (2) فأبعدهم الله وأسحقهم إنه لا يهلك على الله إلا


(1) في المصدر: [فقد بلغني] وفيه: واسخطهم. (2) ذكر سعد بن عبد الله في كتاب المقالات والفرق، 81 والنوبختى في فرق الشيعة 69 و 70 كيفية قتلهم لعنهم الله وهى هكذا: وكانت الخطابية الرؤساء منهم قتلوا مع أبى الخطاب وكانوا قد لزموا المسجد بالكوفة واظهروا والتعبد ولزم كل رجل منهم اسطوانة وكانوا يدعون الناس إلى امرهم سرا فبلغ خبرهم عيسى بن موسى وكان عاملا لابي جعفر المنصور على الكوفة وبلغه انهم قد اظهروا الاباحات ودعوا الناس إلى نبوة ابى الخطاب وانهم مجتمعون في مسجد الكوفة قد لزموا الاساطين يرون الناس انهم لزموا للعبادة فبعث إليهم رجلا من اصحابه في خيل ورجالة ليأخذهم ويأتيه بهم فامتنعوا عليه وحاربوه وكانوا سبعين رجلا فقنلهم جميعا ولم يفلت منهم احد الا رجل واحد اصابته جراحات فسقط بين القنلى فعد فيهم فلما جن الليل خرج من بينهم فتخلص وهو ابو سلمة سالم بن مكرم الجمال الملقب بابى خديجة. وذكر بعد ذلك انه قد تاب ورجع وكان ممن يروى الحديث وكانت بينهم حرب شديدة بالقصب والحجارة والسكاكين كانت مع بعضهم وجعلوا القصب مكان الرماح وقد كان ابو الخطاب قال لهم: قاتلوهم فان قصبكم يعمل فيهم عمل الرماح وسائر السلاح ورماحهم وسيوفهم وسلاحهم لا يضركم ولا يعمل فيكم ولا يحتك في ابدانكم فجعل يقدمهم عشرة عشرة للمحاربة فلما قتل منهم نحو ثلاثين رجلا صاحوا إليه: يا سيدنا ما ترى ما يحل بنا من هولاء القوم ؟ ولا ترى قصبنا لا يعمل فيهم ولا يؤثر وقد يكسر كله ؟ وقد عمل فينا وقتل من برئ منا فقال لهم يا قوم قد بليتم وامتحنتم واذن في قتلكم وشهادتكم فقاتلوا على دينكم واحسابكم ولا تعطوا بايديكم فتذلوا، مع انكم لا تتخلصون من القتل فموتوا كراما اعزاء واصبروا فقد وعد الله الصابرين اجرا عظيما وانتم الصابرون. فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم واسر ابو الخطاب فاتى به عيسى بن موسى فامر بقتله فضربت عنقه = [*]

[327]

هالك (1). بيان: قوله عليه السلام: كلهم إليه يتألم كذا في أكثر النسخ على صيغة التفعل من الالم، وفي بعض النسخ: " ينالهم " والظاهر أن فيه سقطا وتحريفا، وقال السيد الداماد رحمه الله: أي كلهم مسلمون إليه ينالهم منهم شئ، بالنون من النيل، أي يصيبهم من تلقاء أنفسهم مصيبة وفي نسخة: " يثالم " بالمثلثة على المفاعلة من الثلمة " ومنهم " للتعدية أو بمعنى " فيهم " أو " من " زائدة للدعاء، والمعنى يثالمهم شئ ويوقع فيهم ثلمة، قوله: فلا أحسب أصغرهم، أي لم أظن أحدا أنه أصغرهم إلا أجاب بهذا الجواب، وفي بعض النسخ: " فلا أحسب إلا أصغرهم ". قال: قوله عليه السلام: إنما المسلمون رأس واحد، أي جميعهم في حكم رأس واحد فلا ينبغي لهم إلا رئيس واحد، ويمكن أن يقدر المضاف، أي ذو رأس واحد، وفي بعض النسخ: " إنما للمسلمين رأس واحد " أي إنما لهم جميعا رئيس واحد ومطاع واحد. قوله عليه السلام: لا يهلك، أي لا يرد على الله هالكا إلا من هو هالك بحسب شقاوته وسوء طينته، وفي الصحيفة: فالهالك منا من هلك عليه. وقد بسطنا القول فيه في الفرائد الطريفة. (2)


= في دار الرزق على شاطئ الفرات وامر بصلبه وصلب اصحابه فصلبوا ثم امر بعد مدة باحراقهم فاحرقوا وبعث برؤوسهم إلى المنصور فامر بها فصلبت على مدينة بغداد ثلاثة ايام ثم احرقت. (1) رجال الكشى: 189 (2) ذكر الكشى في رجاله روايات كثيرة في ذم الغلاة وكفرهم ذكر بعضها المصنف وترك باقيها. [*]

[328]

فصل في بيان التفويض ومعانيه 1 - ن: ماجيلويه عن علي عن أبيه عن ياسر الخادم قال: قلت للرضا عليه السلام: ما تقول في التفويض ؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه صلى الله عليه وآله أمر دينه فقال: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " (1) فأما الخلق والرزق فلا. ثم قال عليه السلام: إن الله عزوجل خالق كل شئ وهو يقول عزوجل " الذي (2) خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون ". (3) 2 - ن: محمد بن علي بن بشار عن المظفر بن أحمد عن العباس بن محمد بن القاسم عن الحسن بن سهل عن محمد بن حامد عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الغلاة والمفوضة فقال: الغلاة كفار والمفوضة مشركون من جالسهم أو خالطهم أو واكلهم أو شاربهم أو واصلهم أو زوجهم أو تزوج إليهم (4) أو أمنهم أو اثتمنهم على أمانة أو صدق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية الله عزوجل وولاية رسول الله صلى الله عليه وآله وولايتنا أهل البيت. (5) 3 - ن: تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الانصاري عن يزيد بن عمير بن معاوية الشامي (6) قال: دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام بمرو وفقلت له: يا بن رسول الله روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: " لا جبر ولا تفويض


(1) الحشر: 7. (2) في المصدر: الله الذى. (3) عيون اخبار الرضا: 326 والاية في الروم: 40. (4) في المصدر: أو تزوج منهم. (5) عيون الاخبار: 326. (6) في المصدر: [زيد بن عمير بن معاوية الشامي] وفى نسخة: يزيد بن عمير عن معاوية الشامي. [*]

[329]

أمر بين أمرين " (1) فما معناه ؟ فقال: من زعم أن الله عزوجل يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر ومن زعم أن الله عزوجل فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام فقد قال بالتفويض، والقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك الخبر. (2) 4 - ج: أبو الحسن علي بن أحمد الدلال القمي قال: اختلف جماعة من الشيعة في أن الله عزوجل فوض إلى الائمة عليهم السلام أن يخلقوا ويرزقوا ؟ فقال قوم: هذا محال لا يجوز على الله عزوجل، لان الاجسام لا يقدر على خلقها غير الله عزوجل وقال آخرون: بل الله عزوجل أقدر الائمة على ذلك وفوض إليهم فخلقوا و رزقوا، وتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا، فقال قائل: ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان فتسألونه عن ذلك ليوضح لكم الحق فيه فانه الطريق إلى صاحب الامر، فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلمت وأجابت إلى قوله، فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته: إن الله تعالى هو الذي خلق الاجسام وقسم الارزاق لانه ليس بجسم ولا حال في جسم، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، فأما الائمة عليهم السلام فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق ويسأله فيرزق، إيجابا لمسئلتهم وإعظاما لحقهم (3). 5 - ير: الحسن بن علي بن عبد الله عن عبيس بن هشام عن عبد الصمد بن بشير عن عبد الله (4) بن سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله رجل عن الامام (5) فوض الله إليه كما فوض إلى سليمان ؟ فقال: نعم. وذلك أنه سأله رجل (6) عن


(1) في المصدر: بل امر بين الامرين. (2) عيون اخبار الرضا: 70. (3) الاحتجاج: 264. (4) عبد الله بن سليمان مجهول. (5) في المصدر: قال: سألته عن الامام. (6) في المصدر والكافي: وذلك ان رجلا سأله. [*]

[330]

مسألة فأجاب فيها، (1) وسأله رجل آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الاول ثم سأله آخر عنها فأجابه (2) بغير جواب الاولين، (3) ثم قال: هذا عطاؤنا فامنن (4) أو أعط بغير حساب هكذا في (5) قراءة علي عليه السلام. قال: قلت: أصلحك الله فحين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الامام (6) ؟ قال: سبحان الله أما تسمع قول الله تعالى في كتابه: " إن في ذلك لايات للمتوسمين " وهم الائمة " وإنها لبسبيل مقيم " (7) يخرج منها أبدا. ثم قال: نعم إن الامام إذا نظر إلى رجل عرفه وعرف لونه وإن سمع كلامه من خلف خلف حائط عرفه وعرف ما هو، لان الله (8) يقول " ومن آياته خلق السماوات


(1) في المصدر: [فاجابه منها] وفى الكافي: فاجابه فيها. (2) في البصائر: [ثم سأله آخر من تلك المسألة فاجابه] وفى الكافي: ثم سأله آخر فاجابه. (3) المعلوم من مذهب ائمتنا صلوات الله عليهم اجمعين ان كل موضوع لا يكون له الا حكم واحد من الله تعالى، نعم ربما يعرف الامام ان السائل ليس من مقلديه ومتابعيه فيجيبه بما يوافق مذهبه ولا يجيبه بما حكم الله في نظره، وفى اخبارنا من هذا الضرب كثيرة يعدها اصحابنا من التقية وفى صحة عدها من التقية نظر وربما يكون لهم مانع من بيان حكم الله الواقعي فيفتون ويجيبون عن مسألة بما يفتى به بعض معاصريه من الفقهاء العامة فهذا الحديث اما من الضرب الاول واما أن موضوع المسائل كان متعددا باطلاق أو شرط، وببالي انى رأيت في حديث ان الامام بين موضوع كل مسألة وعلة اختلاف حكمه. (4) في البصائر المطبوع: [فامسك] والاية في سورة ص: 39 وهى هكذا: هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب. (5) في المصدر والكافي: وهكذا هي. (6) لعله ايعاز إلى ما ذكرنا من الوجه الاول في توجيه الحديث. (7) الحجر: 75 و 76. (8) في المصدرين: ان الله يقول. [*]

[331]

والارض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين " (1) فهم العلماء وليس يسمع شيئا من الالسن (2) إلا عرفه: ناج أو هالك، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم به. (3) كا: أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى عن الحسن بن علي الكوفي عن عبيس عن عبد الله بن سليمان عنه عليه السلام مثله. (4) بيان: قوله: وذلك أنه، كلام الراوي، وتقديره ذلك السؤال لانه سأله وكونه كلامه عليه السلام وإرجاع الضمير إلى سليمان بعيد جدا أو أعط هذه القراءة غير مذكورة في الشواذ، وكأنه عليها (5) المن بمعنى القطع أو النقص، وعرف لونه أي عرف أن لونه أي لون، ويدل على أي شئ من الصفات والاخلاق. أو المراد باللون النوع، وعلى تأويله المراد بقوله: " إن في ذلك لآيات للعالمين " أن في الالسن والالوان المختلفة لايات وعلامات للعلماء الذين هم العالمون حقيقة وهم الائمة عليهم السلام يستدلون بها على إيمان الخلق ونفاقهم وسائر صفاتهم وهذا من غرائب علومهم وشؤونهم صلوات الله عليهم. 6 - ير: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي أسامة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله خلق محمدا عبدا فأدبه حتى إذا بلغ أربعين سنة أوحى إليه وفوض إليه لاشياء فقال: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ". (6) * (هامش * (1) الروم: 22. (2) في البصائر: [وليس يسمع شيئا من الالسن تنطق] وفى الكافي: فليس يسمع شيئا من الامر ينطق به. (3) بصائر الدرجات 114. (4) اصول الكافي 1: 438. (5) أي على تلك القراءة. (6) بصائر الدرجات: 111. [*]

[332]

7 - ير: أحمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر و أبا عبد الله عليهما السلام يقولان: إن الله فوض إلى نبيه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا هذه الاية: ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. (1) بيان: قوله كيف طاعتهم، أي للرسول صلى الله عليه وآله أو لله تعالى أو الاعم منهما. 7 - ير: أحمد بن محمد عن البزنطي عن حماد بن عثمان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وآله دية العين ودية النفس ودية الانف وحرم النبيذ وكل مسكر، فقال له رجل: فوضع هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن غير أن يكون جاء فيه شئ ؟ قال: نعم ليعلم من يطع الرسول (2) ويعصيه. (3) 9 - ير: ابن يزيد عن أحمد بن الحسن بن زياد عن محمد بن الحسن الميثمي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الله أدب رسوله حتى قومه على ما أراد ثم فوض إليه فقال: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فما فوض الله إلى رسوله فقد فوضه إلينا. (4) ير: محمد بن عبد الجبار عن ابن أبان عن أحمد بن الحسن مثله. (5) 10 - ير: عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عن علي بن صامت عن أديم بن الحر قال أديم: سأله موسى بن أشيم يعني أبا عبد الله عليه السلام عن آية من كتاب الله فخبره بها فلم يبرح دخل رجل فسأله عن تلك الاية بعينها فأخبره بخلاف ما أخبره، قال ابن أشيم: فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كنت كاد قلبي يشرح بالسكاكين وقلت: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الحرف الواحد الواو و شبهها وجئت إلى من يخطئ هذا الخطاء كله. فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك بعينها (6) فأخبره بخلاف ما


(1) بصائر الدرجات: 111. (2) في نسخة: ممن يعصيه. (3) بصائر الدرجات: 112 فيه: ومن يعصيه. (4 و 5) بصائر الدرجات: 113. (6) في المصدر: إذ دخل عليه رجل آخر فسأله عن تلك الاية بعينها. [*]

[333]

أخبرني والذي سأله بعدي فتجلى عني وعلمت أن ذلك تعمد منه، فحدثت نفسي (1) بشئ فالتفت إلي أبو عبد الله عليه السلام فقال: يابن أشيم لا تفعل كذا وكذا، فحدثني عن الامر الذي حدثت به نفسي. ثم قال: يا ابن أشيم إن الله فوض إلى سليمان بن داود عليه السلام فقال: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " (2) وفوض إلى نبيه فقال: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " (3) فما فوض إلى نبيه فقد فوض إلينا. يا ابن أشيم من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام (4) ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا. أتدري ما الحرج ؟ قلت: لا فقال بيده وضم أصابعه الشئ (5) المصمت الذي لا يخرج منه شئ ولا يدخل فيه شئ. (6) ختص: اليقطيني عن النضر مثله. (7) ير: ابن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن بكار بن أبي بكر عن موسى بن أشيم مثله. (8) ختص، ير: أحمد بن محمد عن أبيه عن ابن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن موسى بن أشيم مثله. (9) * (هامش) (1) في نسخة: [في نفسي] وفى المصدر: بشئ في نفسي. (2) ص: 39. (3) الحشر: 7. (4) في المصدر: [للايمان] وهو من تصحيف الطابع والاية في الانعام: 125 و فيه: فمن يرد الله. (5) في نسخة: كالشئ (6) بصائر الدرجات: 113 و 114. (7) الاختصاص: 330 و 331 راجعه ففيه اختلاف لفظي. (8) بصائر الدرجات: 113 فيه: [موسى بن اشيم قال: كنت عند ابى عبد الله عليه السلام فسأله رجل] وفيه اختصار راجعه. (9) بصائر الدرجات: 113، الاختصاص: 329 و 330 راجعهما ففيهما اختصار. [*]

[334]

11 - ير: في نوادر محمد بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا والله ما فوض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى الرسول (1) وإلى الائمة عليهم السلام فقال: " إنا أنزلنا إليك الكتاب (2) لتحكم بين الناس بما أراك الله " وهي جارية في الاوصياء. (3) ختص: ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عبد الله بن سنان عنه عليه السلام مثله. (4) بيان: ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بقوله تعالى: " بما أراك الله " بما عرفك الله وأوحى به إليك، ومنهم من زعم أنه يدل على جواز الاجتهاد عليه السلام ولا يخفى ضعفه، وظاهر الخبر أنه عليه السلام فسر الاراءة بالالهام وما يلقى الله في قلوبهم من الاحكام لتدل على التفويض ببعض معانيه. كما سيأتي. 12 - ختص، ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن بعض أصحابنا عن ابن عميرة عن الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال لان الائمة منا مفوض إليهم، فما أحلوا فهو حلال وما حرموا فهو حرام. (5) ختص: الطيالسي عن ابن عميرة مثله. (6) 13 - ير: أحمد بن موسى عن علي بن إسماعيل عن صفوان عن عاصم بن حميد عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الله أدب نبيه على محبته فقال: " إنك لعلى خلق عظيم " ثم فوض إليه فقال: " ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا " وقال: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " 7.


(1) في نسخة: [رسول الله] وهو الموجود في البصائر. (2) في المصدر: [الكتاب بالحق] وهو الصحيح. (3) بصائر الدرجات: 114. (4) الاختصاص: 331 فيه: عبد الله بن مسكان. (5 و 6) بصائر الدرجات: 113، الا ختصاص: 330. (7) تقدم الايعاز إلى مواضع الايات. [*]

[335]

قال: ثم قال: وإن نبي الله فوض إلى علي وائتمنه، فسلمتم وجحد الناس والله لحسبكم أن تقولوا إذا قلنا وتصمتوا إذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين الله فما جعل الله لاحد من خير في خلاف أمرنا. (1) ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن ابن أبي نجران وابن فضال عن عاصم عن أبي إسحاق مثله إلى قوله: وائتمنه. (2) ختص: ابن عيسى عن ابن أبي نجران عن ابن حميد عن أبي إسحاق النحوي مثله وزاد في آخرة: فان أمرنا أمر الله عزوجل. (3) بيان: قوله عليه السلام على محبته، أي على ما أحب وأراد من التأديب، أو حال عن الفاعل أي حال كونه تعالى ثابتا على محبته، أو عن المفعول، أي حال كونه صلى الله عليه وآله وسلم ثابتا على محبته تعالى، ويحتمل أن يكون " على " تعليلية، أي لحبه تعالى له أو لحبه له تعالى، أو علمه بما يوجب حبه لله تعالى أو حبه تعالى له: والاول أظهر الوجوه. 14 - ير: أحمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن زكريا الزجاجي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يذكر أن عليا عليه السلام كان فيما ولى بمنزلة سليمان بن داود قال الله تعالى: " فامنن أو أمسك بغير حساب ". (4) كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن الحجال مثله (5).


(1) بصائر الدرجات: 113. (2) بصائر الدرجات: 113 فيه: عن ابى اسحاق النحوي قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام. (3) الاختصاص: 330 فيه: [عن ابى اسحاق النحوي قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام] وفيه نقص من قوله: والله إلى قوله: صمتنا. (4) بصائر الدرجات: 113 والاية في ص: 139. (5) كنز الفوائد: 246 وفيه: قال له سبحانه. [*]

[336]

15 - ختص ير: محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن رفيد مولى ابن هبيرة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا رأيت القائم أعطى رجلا مائة ألف وأعطى آخر درهما فلا يكبر (1) في صدرك فإن الامر مفوض إليه. (2) 16 - غط: جعفر الفزاري عن محمد بن جعفر بن عبد الله عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري قال: وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد عليه السلام قال كامل: فقلت في نفسي: أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي و قال بمقالتي ؟ قال: فلما دخلت على سيدي أبي محمد عليه السلام نظرت إلى ثياب بياض (3) ناعمة عليه فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم (4) من الثياب ويأمرنا نحن بمواساة الاخوان وينهانا عن لبس مثله. فقال متبسما: يا كامل وحسر ذراعيه (5) فإذا مسح أسود خشن على جلده فقال: هذا لله، وهذا لكم، فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها، فقال لي: يا كامل بن ابراهيم فاقشعررت من ذلك والهمت أن قلت: لبيك يا سيدي، فقال: جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله: هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك ؟ فقلت: إي والله، قال: إذن والله يقل داخلها، والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم: الحقية. قلت: يا سيدي ومن هم ؟ قال: قوم من حبهم لعلي عليه السلام يحلفون بحقه و


(1) في الاختصاص: قد اعطى رجلا مائة الف درهم واعطاك درهما فلا يكبرن. (2) بصائر الدرجات: 113، الاختصاص: 331 و 332. (3) في نسخة: بيض. (4) نعم كشرف: لان ملبسه. (5) في المصدر: [عن ذراعيه] اقول: أي كشفه. والمسح بالكسر: كساء من شعر. [*]

[337]

لا يدرون ما حقه وفضله، ثم سكت صلوات الله عليه عني ساعة ثم قال: وجئت تسأله عن مقالة المفوضة، كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشية الله، فإذا شاء شئنا، والله يقول: " و ما تشاؤن إلا أن يشاء الله " (1) ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه. فنظر إلي أبو محمد عليه السلام متبسما فقال: يا كامل ما جلوسك ؟ قد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي، فقمت وخرجت ولم اعاينه بعد ذلك، قال أبو نعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به. (2) غط: أحمد بن علي الرازي عن محمد بن علي عن علي بن عبد الله (3) عن الحسن بن وجنا عن أبي نعيم مثله. (4) 17 - شى: عن جابر الجعفي قال: قرأت عند أبي جعفر عليه السلام قول الله: " ليس لك من الامر شئ " (5) قال: بلى والله إن له من الامر شيئا وشيئا وشيئا، وليس حيث ذهبت، ولكني اخبرك أن الله تبارك وتعالى لما أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يظهر ولاية علي عليه السلام فكر في عداوة قومه له ومعرفته بهم، وذلك للذي فضله الله به عليهم في جميع خصاله، كان أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبمن أرسله، وكان أنصر الناس لله ولرسوله وأقتلهم لعدوهما وأشدهم بغضا لمن خالفهما، وفضل علمه الذي لم يساوه أحد ومناقبه التي لا تحصى شرفا. فلما فكر النبي صلى الله عليه وآله في عداوة قومه له في هذه الخصال وحسدهم له عليها ضاق عن ذلك فأخبر الله أنه ليس له من هذا الامر شئ إنما الامر فيه إلى الله أن يصير عليا وصيه وولي الامر بعده، فهذا عنى الله وكيف لا يكون له من الامر شئ وقد فوض الله إليه أن جعل ما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام قوله: ما


(1) الدهر: 30. (2 و 4) غيبة الطوسى: 159 و 160. (3) في المصدر: عن على بن عبد الله بن عائذ الرازي. (5) آل عمران: 128. [*]

[338]

آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. (1) 18 - شى: عن جابر قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: قوله لنبيه صلى الله عليه وآله: " ليس لك من الامر شئ " فسره لي، قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: لشئ قاله الله ولشئ أراده الله، يا جابر إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان حريصا على أن يكون علي عليه السلام من بعده على الناس، وكان عند الله خلاف ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: قلت: فما معنى ذلك ؟ قال: نعم عنى بذلك قول الله لرسوله صلى الله عليه وآله: ليس لك من الامر شئ يا محمد في علي الامر في علي وفي غيره (2)، ألم أتل عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي إليك: " الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " إلى قوله: " وليعلمن " (3) قال: فوض رسول الله صلى الله عليه وآله الامر إليه. (4) بيان: قوله عليه السلام: لشئ قاله الله، أي إنما قال: ليس لك من الامر شئ في أمر قاله الله وأراده ليس للنبي صلى الله عليه وآله أن يغيره، ثم بين أن الاية نزلت في إمامة علي عليه السلام حيث أرادها الله تعالى إرادة حتم، ولما خاف النبي صلى الله عليه وآله مخالفة الامة أخر تبليغ ذلك أنزل الله عليه هذه الاية، ويدل عليه الخبر السابق وإن كان بعيدا عن سياق هذا الخبر، فإن ظاهره أنه صلى الله عليه وآله أراد أن لا يغلب على علي عليه السلام بعده أحد ويتمكن من الخلافة، وكان في علم الله تعالى ومصلحته أن يفتن الامة به ويدعهم إلى اختيارهم ليتميز المؤمن من المنافق، فأنزل الله تعالى عليه: ليس لك من أمر علي عليه السلام شئ فاني أعلم بالمصلحة، ولا تنافي بينهما. ويمكن حمل كل خبر ظاهره، وحاصلهما أن المراد نفي اختيار النبي صلى الله عليه وآله فيما حتم الله وأوحى إليه، فلا ينافي تفويص الامر إليه في بعض الاشياء.


(1 و 4) تفسير العياشي 1: 197. (2) في المصدر: الامر إلي في على وفى غيره الم اتل (انزل خ). (3) العنكبوت: 1 - 3. [*]

[339]

19 - شى: عن الجرمي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قرأ: ليس لك من الامر شئ أن تتوب عليهم أو تعذبهم فانهم ظالمون. (1) بيان: ظاهره أن الآية هكذا نزلت، ويحتمل أن يكون الغرض بيان المقصود منها وعلى الوجهين المعنى أنه تعالى أوحى إليه: أن ليس لك في قبول توبتهم وعذابهم اختيار فإنهما منوطان بمشية الله تعالى ومصلحته، فلا ينافي اختياره في سائر الامور. 20 - كشف: من مناقب الخوارزمي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله لما خلق السماوات والارض دعاهن فأجبنه فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلتاهما، ثم خلق الخلق وفوض إلينا أمر الدين فالسعيد من سعد بنا والشقي من شقي بنا نحن المحلون لحلاله والمحرمون لحرامه. (2) 21 - من كتاب رياض الجنان لفضل الله بن محمود الفارسي بالاسناد عن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فذكرت اختلاف الشيعة فقال: إن الله لم يزل فردا متفردا في الوحدانية ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة عليهم السلام فمكثوا ألف دهر ثم خلق الاشيآء وأشهدهم خلقها وأجرى عليها طاعتهم وجعل فيهم ما شاء، وفوض أمر الاشياء إليهم في الحكم والتصرف والارشاد والامر والنهي في الخلق، لانهم الولاة فلهم الامر والولاية والهداية، فهم أبوابه ونوابه وحجابه يحللون ما شاء و يحرمون ما شاء ولا يفعلون إلا ما شاء عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون. فهذه الديانة التي من تقدمها غرق في بحر الافراط ومن نقصهم عن هذه المراتب التي رتبهم الله قيها زهق في بر التفريط، ولم يوف آل محمد حقهم فيما يجب على المؤمن من معرفتهم، ثم قال: خذها يا محمد فانها من مخزون العلم ومكنونه. (3) 22 - ختص: (4) الطيالسي وابن أبي الخطاب عن ابن سنان عن عمار بن


(1) تفسير العياشي 1: 197 و 198. (2) كشف الغمة: 85. (3) رياض الجنان: مخطوط ليست عندي نسخته. (4) في نسخة: [ختص ير] ولم نجد الحديث في البصائر. [*]

[340]

مروان عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد قال: تلوت على أبي جعفر عليه السلام هذه الآية من قول الله: " ليس لك من الامر شئ " فقال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله حرص أن يكون علي ولي الامر من بعده فذلك الذي عنى الله: " ليس لك من الامر شئ ". وكيف لا يكون له من الامر شئ وقد فوض الله إليه فقال: ما أحل النبي صلى الله عليه وآله فهو حلال، وما حرم النبي صلى الله عليه وآله فهو حرام. (1) 23 - ير: ابن يزيد عن زياد القندي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: كيف كان يصنع أمير المؤمنين عليه السلام بشارب الخمر ؟ قال: كان يحده قلت: فإن عاد ؟ قال: كان يحده، قلت: فان عاد ؟ قال: يحده ثلاث مرات، فإن عاد كان يقتله، قلت: كيف كان يصنع بشارب المسكر ؟ قال: مثل ذلك، قلت: فمن شرب الخمر كمن شرب المسكر ؟ قال: سواء. فاستعظمت ذلك فقال: لا تستعظم ذلك إن الله لما أدب نبيه صلى الله عليه وآله ائتدب ففوض إليه، وإن الله حرم مكة وإن رسول الله صلى الله عليه وآله حرم المدينة، فأجار الله له ذلك وإن الله حرم الخمر وإن رسول الله صلى الله عليه وآله حرم المسكر فأجاز الله ذلك كله له وإن الله فرض فرائض من الصلب وان رسول الله صلى الله عليه وآله أطعم الجد فأجاز الله ذلك له، ثم قال: حرف وما حرف: من يطع الرسول فقد أطاع الله. (2) 24 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فاجريت اختلاف الشيعة فقال: يا محمد إن الله تبارك و تعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا ألف دهر ثم خلق جميع الاشياء فأشهدهم خلقها وأجر ى طاعتهم عليها وفوض امورها إليهم فهم يحلون ما يشاؤن ويحرمون ما يشاؤن ولن يشاؤا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى. ثم قال: يا محمد هذه الديانة التي من تقدمها مرق، ومن تخلف عنها محق، ومن


(1) الاختصاص: 322. (2) بصائر الدرجات: 112 والاية في النساء 80. [*]

[341]

لزمها لحق، خذها إليك يا محمد (1). تبيين: اختلاف الشيعة أي في معرفة الائمة عليهم السلام وأحوالهم وصفاتهم، أو في اعتقادهم بعدد الائمة فإن الواقفية والفطحية والناووسية وبعض الزيدية أيضا من الشيعة والمحق منهم الامامية، والاول أنسب بالجواب. متفردا بوحدانيته، أي بكونه واحدا لا شي معه، فهو مبالغة في التفرد، أو الباء للملابسة أو السببية، أي كان متفردا بالقدم بسبب أنه الواحد من جميع الجهات ولا يكون كذلك إلا الواجب بالذات، فلابد من قدمه وحدوث ما سواه، والدهر: الزمان الطويل، ويطلق على ألف سنة. فأشهدهم خلقها، أي خلقها بحضرتهم وبعلمهم وهم كانوا مطلعين على أطوار الخلق وأسراره، فلذا صاروا مستحقين للامامة لعلمهم الكامل بالشرائع والاحكام وعلل الخلق وأسرار الغيوب، وأئمة الامامية كلهم موصوفون بتلك الصفات دون سائر الفرق فبه يبطل مذهبهم، فيستقيم الجواب على الوجه الثاني أيضا. ولا ينافي هذا قوله تعالى: " ما أشهدتهم خلق السماوات والارض " بل يؤيده فإن الضمير في " ما أشهدتهم " راجع إلى الشيطان وذريته أو إلى المشركين بدليل قوله تعالى سابقا: أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني " وقوله بعد ذلك: " وما كنت متخذ المضلين عضدا (2) " فلا ينافي إشهاد الهادين للخلق. قال الطبرسي رحمه الله: قيل: معنى الاية أنكم اتبعتم الشياطين كما يتبع من يكون عنده علم لا ينال إلا من جهته، وأنا ما اطلعتهم على خلق السماوات والارض ولا على خلق أنفسهم، ولم اعطهم العلم بأنه كيف يخلق الاشياء فمن أين يتبعونهم ؟ انتهى. (3) وأجرى طاعتهم عليها، أي أوجب وألزم على جميع الاشياء طاعتهم حتى


(1) اصول الكافي 1: 440 و 441. (2) الكهف: 51 و 52. (3) مجمع البيان 6: 476 وفيه: تتبعونهم. [*]

[342]

الجمادات من السماويات والارضيات كشق القمر وإقبال الشجر وتسبيح الحصى وأمثالها مما لا يحصى، وفوض امورها إليهم من التحليل والتحريم والعطاء والمنع وأن كان ظاهرها تفويض تدبيرها إليهم فهم يحلون ما يشاؤن، ظاهره تفويض الاحكام كما سيأتي تحقيقه. وقيل: ما شاؤا، هو ما علموا أن الله أحله، كقوله تعالى: " يفعل الله ما يشاء " مع أنه لا يفعل إلا الاصلح كما قال: " ولن يشاؤا " إلى آخره والديانة الاعتقاد المتعلق باصول الدين. من تقدمها، أي تجاوزها بالغلو مرق، أي خرج من الاسلام، ومن تخلف عنها، أي قصر ولم يعتقدها محق على المعلوم، أي أبطل دينه، أو على المجهول أي بطل. ومن لزمها واعتقد بها لحق أي بالائمة أو أدرك الحق، خذها إليك أي احفظ هذه الديانة لنفسك. 25 - عد: اعتقادنا في الغلاة والمفوضة أنهم كفار بالله جل جلاله وأنهم شر من اليهود والنصارى والمجوس والقدرية والحرورية ومن جميع أهل البدع والاهواء المضلة، وأنه ما صغر الله جل جلاله تصغيرهم شئ، وقال (1) جل جلاله: " ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون (2) " وقال الله عزوجل: " لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق " (3). واعتقادنا في النبي والائمة عليهم السلام أن بعضهم قتلوا بالسيف وبعضهم بالسم، وإن ذلك جرى عليهم على الحقيقة وإنه ما شبه أمرهم، (4) لا كما يزعمه من يتجاوز الحد


(1) في المصدر: كما قال. (2) آل عمران: 79. (3) النساء: 170. (4) في المصدر: انه ما شبه على الناس امرهم. [*]

[343]

فيهم من الناس بل شاهدوا قتلهم على الحقيقة والصحة لا على الخيال والحيلولة (1) ولا على الشك والشبهة، فمن زعم أنهم شبهوا أو أحد منهم فليس من ديننا في شئ ونحن منه براء وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والائمة عليهم السلام أنهم يقتلون (2) فمن قال: إنهم لم يقتلوا فقد كذبهم، ومن كذبهم فقد كذب الله عزوجل وكفر به وخرج به عن الاسلام ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين. وكان الرضا عليه السلام يقول في دعائه: " اللهم إني برئ (3) من الحول والقوة ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم إني أعوذ بك وأبرأ إليك من الذين ادعوا لنا ما ليس لنا بحق اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا، اللهم لك الخلق ومنك الرزق وإياك نعبد وإياك نستعين، اللهم أنت خالقنا وخالق آبائنا الاولين وآبائنا الاخرين اللهم لا تليق الربوبية إلا بك ولا تصلح الالهية إلا لك، فالعن النصارى الذين صغروا عظمتك والعن المضاهئين لقولهم من بريتك. اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك لا نملك لانفسنا نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، اللهم من زعم أنا أرباب فنحن منه براء، ومن زعم أن إلينا الخلق وعلينا الرزق، (4) فنحن براء منه كبراءة عيسى بن مريم عليه السلام من النصارى، اللهم انا لم ندعهم إلى ما يزعمون، فلا تؤاخذنا بما يقولون، واغفر لنا ما يدعون ولا تدع على الارض منهم ديارا (5) إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ". وروي عن زرارة أنه قال: قلت للصادق عليه السلام: إن رجلا من ولد عبد الله بن سبا يقول بالتفويض، فقال: وما التفويض ؟ قلت (6): إن الله تبارك وتعالى خلق محمدا


(1) في المصدر: لا على الحسبان والحيلولة. (2) في المصدر: انهم مقتولون. (3) في المصدر: اللهم انى ابرأ اليك. (4) في نسخة: والينا الرزق. (5) في المصدر: ما يزعمون رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا. (6) في المصدر: فقلت: يقول. [*]

[344]

وعليا صلوات الله عليهما ففوض إليهما فخلقا ورزقا وأماتا وأحييا (1)، فقال عليه السلام: كذب عدو الله إذا انصرفت إليه فاتل عليه (2) هذه الآية التي في سورة الرعد: " أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار " (3). فانصرفت إلى الرجل فأخبرته فكأني ألقمته حجرا، (4) أو قال: فكأنما خرس. وقد فوض الله عزوجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله أمر دينه فقال عزوجل " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " (5) وقد فوض ذلك إلى الائمة عليهم السلام، وعلامة المفوضة والغلاة وأصنافهم نسبتهم مشايخ قم وعلمائهم إلى القول بالتقصير. وعلامة الحلاجية من الغلاة دعوى التجلي بالعبادة مع تركهم الصلاة (6) وجميع الفرائض ودعوى المعرفة بأسماء الله العظمى، ودعوى انطباع الحق لهم وأن الولي إذا خلص وعرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الانبياء عليهم السلام، ومن علامتهم دعوى علم الكيميا ولم يعلموا منه إلا الدغل وتنفيق الشبه والرصاص على المسلمين (7). أقول: قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح هذا الكلام: الغلو في اللغة هو تجاوز الحد والخروج عن القصد، قال الله تعالى: " يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق " (8) الاية، فنهى عن تجاوز الحد في المسيح وحذر من الخروج عن القصد في القول، وجعل ما ادعته النصارى (9) غلوا لتعدية


(1) وفى المصدر: ثم فوض الامر اليهما فخلقا ورزقا وأحييا واماتا. (2) في المصدر: إذا رجعت إليه فاقرأ. (3) الرعد: 16. (4) في المصدر: فاخبرته بما قال الصادق عليه السلام فكانما القمته حجرا. (5) الحشر: 7. (6) في المصدر: مع تدينهم بترك الصلاة. (7) اعتقادات الصدوق، 109 - 111. (8) النساء: 170. (9) في المصدر: ما ادعته النصارى فيه. [*]

[345]

الحد على ما بيناه، والغلاة من المتظاهرين بالاسلام هم الذين نسبوا أمير المؤمنين والائمة من ذريته عليهم السلام إلى الالهية (1) والنبوة ووصفوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحد وخرجوا عن القصد، وهم ضلال كفار، حكم فيهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه بالقتل والتحريق بالنار، وقضت الائمة عليهم السلام عليهم بالاكفار والخروج عن الاسلام. والمفوضة صنف من الغلاة وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة: اعترافهم بحدوث الائمة وخلقهم ونفي القدم عنهم وإضافة الخلق والرزق مع ذلك إليهم ودعواهم أن الله تعالى تفرد بخلقهم خاصة، وأنه فوض إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الافعال. والحلاجية ضرب من أصحاب التصوف وهم أصحاب الاباحة والقول بالحلول وكان الحلاج يتخصص باظهار التشيع وإن كان ظاهر أمره التصوف وهم قوم ملحدة وزنادقة يموهون بمظاهرة كل فرقة بدينهم ويدعون للحلاج الاباطيل، ويجرون في ذلك مجرى المجوس في دعواهم لزردشت المعجزات، ومجرى النصارى في دعواهم لرهبانهم الايات والبينات، والمجوس والنصارى أقرب إلى العمل بالعبادات منهم وهم أبعد من الشرائع والعمل بها من النصارى والمجوس. وأما نصه رحمه الله بالغلو على من نسب مشايخ القميين وعلمائهم إلى التقصير فليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلو الناس، إذ في جملة المشار إليهم بالشيخوخية والعلم من كان مقصرا، وإنما يجب الحكم بالغلو على من نسب المحقين إلى التقصير سواء كانوا من أهل قم أو غيرها من البلاد وسائر الناس. وقد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد رحمه الله لم نجد لها دافعا في التقصير وهي ما حكي عنه أنه قال: أول درجة في الغلو نفي السهو (2)


(1) في المصدر: إلى الالوهية. (2) المعروف منه جواز الاسهاء من الله تعالى لمصلحة لا السهو الذى يكون من الشيطان وسيشير إليه المصنف. [*]

[346]

عن النبي صلى الله عليه وآله والامام عليه السلام، فإن صحت هذه الحكاية عنه فهو مقصر، مع أنه من علماء القميين ومشيختهم. وقد وجدنا جماعة وردت إلينا من قم يقصرون تقصيرا ظاهرا في الدين، ينزلون الائمة عليهم السلام عن مراتبهم ويزعمون أنهم كانوا لا يعرفون كثيرا من الاحكام الدينية حتى ينكت في قلوبهم، ورأينا من يقول: إنهم كانوا يلجئون في حكم الشريعة إلى الرأي والظنون، ويدعون مع ذلك أنهم من العلماء، وهذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه. ويكفي في علامة الغلو نفي القائل به عن الائمة عليهم السلام سمات الحدوث وحكمه لهم بالالهية والقدم، إذ قالوا بما يقتضي ذلك من خلق أعيان الاجسام واختراع الجواهر وما ليس بمقدور العباد من الاعراض، ولا نحتاج مع ذلك إلى الحكم عليهم وتحقيق أمرهم بما جعله أبو جعفر رحمه الله تتمة في (1) الغلو على كل حال (2). فذلكة: اعلم أن الغلو في النبي والائمة عليهم السلام إنما يكون بالقول بالوهيتهم أو بكونهم شركاء لله تعالى في المعبودية أو في الخلق والرزق أو أن الله تعالى حل فيهم أو اتحد بهم، أو أنهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من الله تعالى أو بالقول في الائمة عليهم السلام أنهم كانوا أنبياء أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض، أو القول بأن معرفتهم تغني عن جميع الطاعات ولا تكليف معها بترك المعاصي. والقول بكل منها إلحاد وكفر وخروج عن الدين كما دلت عليه الادلة العقلية والايات والاخبار السالفة وغيرها، وقد عرفت أن الائمة عليهم السلام تبرؤوا منهم و حكموا بكفرهم وأمروا بقتلهم، وإن قرع سمعك شئ من الاخبار الموهمة لشئ من ذلك فهى إما مأولة أو هي من مفتريات الغلاة.


(1) في المصدر: سمة من الغلو. (2) تصحيح الاعتقاد: 63 - 66. [*]

[347]

ولكن أفرط بعض المتكلمين والمحدثين في الغلو لقصورهم عن معرفة الائمة عليهم السلام وعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم وعجائب شؤنهم فقدحوا في كثير من الرواة الثقات لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتى قال بعضهم: من الغلو نفي السهو عنهم أو القول بأنهم يعلمون ما كان وما يكون وغير ذلك، مع أنه قد ورد في أخبار كثيرة " لا تقولوا فينا ربا وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا " وورد " أن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان " وورد " لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله " وغير ذلك مما مر وسيأتي. فلابد للمؤمن المتدين أن لا يبادر برد ما ورد عنهم من فضائلهم ومعجزاتهم و معالي امورهم إلا إذا ثبت خلافه بضرورة الدين أو بقواطع البراهين أو بالايات المحكمة أو بالاخبار المتواترة كما مر في باب التسليم وغيره. وأما التفويض فيطلق على معان بعضها منفي عنهم عليهم السلام وبعضها مثبت لهم، فالاول التفويض في الخلق والرزق والتربية والاماتة والاحياء، فإن قوما قالوا: إن الله تعالى خلقهم وفوض إليهم أمر الخلق فهم يخلقون ويرزقون ويميتون ويحيون، و هذا الكلام يحتمل وجهين: أحدهما أن يقال: إنهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم وإرادتهم وهم الفاعلون حقيقة، وهذا كفر صريح دلت على استحالته الادلة العقلية والنقلية، ولا يستريب عاقل في كفر من قال به. وثانيهما: أن الله تعالى يفعل ذلك مقارنا لارادتهم كشق القمر وإحياء الموتى وقلب العصا حية وغير ذلك من المعجزات، فإن جميع ذلك إنما تحصل بقدرته تعالى مفارنا لارادتهم لظهور صدقهم، فلا يأبى العقل عن أن يكون الله تعالى خلقهم وأكملهم وألهمهم ما يصلح في نظام العالم، ثم خلق كل شئ مقارنا لارادتهم ومشيتهم. وهذا وإن كان العقل لا يعارضه كفاحا لكن الاخبار السالفة تمنع من القول به فيما عدا المعجزات ظاهرا بل صراحا، مع أن القول به قول بما لا يعلم إذ لم يرد ذلك في الاخبار المعتبرة فيما نعلم.

[348]

وما ورد من الاخبار الدالة على ذلك كخطبة البيان وأمثالها فلم يوجد إلا في كتب الغلاة وأشباههم، مع أنه يحتمل أن يكون المراد كونهم علة غائية لايجاد جميع المكونات، وأنه تعالى جعلهم مطاعين في الارضين والسماوات، ويطيعهم باذن الله تعالى كل شئ حتى الجمادات، وأنهم إذا شاؤا أمرا لا يرد الله مشيتهم، ولكنهم لا يشاؤن إلا أن يشاء الله. وأما ما ورد من الاخبار في نزول الملائكة والروح لكل أمر إليهم وأنه لا ينزل ملك من السماء لامر إلا بدأ بهم فليس ذلك لمدخليتهم في ذلك، ولا الاستشارة بهم، بل له الخلق والامر تعالى شأنه، وليس ذلك إلا لتشريفهم وإكرامهم وإظهار رفعة مقامهم. الثاني التفويض في أمر الدين، وهذا أيضا يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون الله تعالى فوض إلى النبي والائمة عليهم السلام عموما أن يحلوا ما شاؤا ويحرموا ما شاؤا من غير وحي وإلهام أو يغيروا ما أوحى إليهم بآرائهم وهذا باطل لا يقول به عاقل، فإن النبي صلى الله عليه وآله كان ينتظر الوحي أياما كثيرة لجواب سائل ولا يجيبه من عنده، وقد قال تعالى: " وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى " (1). وثانيهما: أنه تعالى لما أكمل نبيه صلى الله عليه وآله بحيث لم يكن يختار من الامور شيئا إلا ما يوافق الحق والصواب ولا يحل بباله ما يخالف مشيته تعالى في كل باب فوض إليه تعيين بعض الامور كالزيادة في الصلاة وتعيين النوافل في الصلاة والصوم وطعمة الجد وغير ذلك مما مضى وسيأتي إظهارا لشرفه وكرامته عنده، ولم يكن أصل التعيين إلا بالوحي، ولم يكن الاختيار إلا بالهام، ثم كان يؤكد ما اختاره صلى الله عليه وآله بالوحي، ولا فساد في ذلك عقلا وقد دلت النصوص المستفيضة عليه مما تقدم في هذا الباب وفي أبواب فضائل نبينا صلى الله عليه وآله من المجلد السادس. ولعل الصدوق رحمه الله أيضا إنما نفى المعنى الاول وحيث قال في الفقيه: وقد


(1) النجم: 4. [*]

[349]

فوض الله عزوجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله أمر دينه ولم يفوض إليه تعدي حدوده. وأيضا هو رحمه الله قد روى كثيرا من أخبار التفويض في كتبه ولم يتعرض لتأويلها. الثالث: تفويض امور الخلق إليهم من سياستهم وتأديبهم وتكميلهم وتعليمهم وأمر الخلق باطاعتهم فيما أحبوا وكرهوا وفيما علموا جهة المصلحة فيه وما يعلموا وهذا حق لقوله تعالى: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " (1) وغير ذلك من الايات والاخبار، وعليه يحمل قولهم عليهم السلام: " نحن المحللون حلاله والمحرمون حرامه " أي بيانهما علينا ويجب على الناس الرجوع فيهما إلينا، وبهذا الوجه ورد خبر أبي إسحاق والميثمي. الرابع: تفويض بيان العلوم والاحكام بما رأوا (2) المصلحة فيها بسبب اختلاف عقولهم، أو بسبب التقية فيفتون بعض الناس بالواقع من الاحكام، وبعضهم بالتقية ويبينون تفسير الايات وتأويلها، وبيان المعارف بحسب ما يحتمل عقل كل سائل، ولهم أن يبينوا ولهم أن يسكتوا كما ورد في أخبار كثيرة: " عليكم المسألة وليس علينا الجواب " كل ذلك بحسب ما يريهم الله من مصالح الوقت كما ورد في خبر ابن أشيم وغيره. وهو أحد معاني خبر محمد بن سنان في تأويل قوله تعالى: " لتحكم بين الناس بما أراك الله " (3) ولعل تخصيصه بالنبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام لعدم تيسر هذه التوسعة لسائر الانبياء والاوصياء عليهم السلام، بل كانوا مكلفين بعدم التقية في بعض الموارد وإن أصابهم الضرر، والتفويض بهذا المعنى أيضا ثابت حق بالاخبار المستفيضة. الخامس: الاختيار في أن يحكموا بظاهر الشريعة أو بعلمهم وبما يلهمهم الله من الواقع ومخ الحق في كل واقعة، وهذا أظهر محامل خبر ابن سنان وعليه أيضا دلت الاخبار.


(1) تقدم الايعاز إلى محلها في اول الباب. (2) في نسخة: بما ارادوا ورأوا. (3) تقدم الايعاز إلى محلها في اول الباب. [*]

[350]

السادس التفويض في العطاء فإن الله تعالى خلق لهم الارض وما فيها وجعل لهم الانفال والخمس والصفايا وغيرها فلهم أن يعطوا ما شاؤا ويمنعوا ما شاؤا، كما مر في خبر الثمالي وسيأتي في مواضعه، وإذا أحطت خبرا بما ذكرنا من معاني التفويض سهل عليك فهم الاخبار الواردة فيه وعرفت ضعف قول من نفى التفويض مطلقا ولما يحط بمعانيه. (11) * (باب) * * (نفى السهو عنهم عليهم السلام) * 1 - ن: تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الانصاري عن الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله إن في الكوفة (1) قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو. (2) 2 - سر: ابن محبوب عن حماد عن ربعي عن الفضيل قال: ذكرت لابي عبد الله عليه السلام السهو فقال: وينفلت من ذلك أحد ؟ ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ علي صلاتي. (3) 3 - يب: محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام هل سجد رسول الله صلى الله عليه وآله سجدتي السهو قط ؟ فقال: لا ولا يسجدهما فقيه. (4) بيان: قد مضى القول في المجلد السادس في عصمتهم عليهم السلام عن السهو والنسيان و جملة القول فيه أن أصحابنا الامامية أجمعوا على عصمة الانبياء والائمة صلوات الله


(1) في المصدر: في سواد الكوفة. (2) عيون الاخبار. 326 وفيه: هو الذى لا اله الا هو. (3) السرائر: 482. (4) التهذيب 1: 236. [*]

[351]

عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدا وخطا ونسيانا قبل النبوة والامامة و بعدهما بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى، ولم يخالف في ذلك إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد قدس الله روحهما فإنهما جوز الاسهاء من الله تعالى لا السهو الذي يكون من الشيطان في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان الاحكام وقالوا: إن خروجهما لا يخل بالاجماع لكونهما معروفي النسب. وأما السهو في غير ما يتعلق بالواجبات والمحرمات كالمباحات والمكروهات فظاهر أكثر أصحابنا أيضا تحقق الاجماع على عدم صدوره عنهم، واستدلوا أيضا بكونه سببا لنفور الخلق منهم وعدم الاعتداد بأفعالهم وأقوالهم وهو ينافي اللطف، وبالايات والاخبار الدالة على أنهم عليهم السلام لا يقولون ولا يفعلون شيئا إلا بوحي من الله تعالى ويدل أيضا عليه عموم ما دل على وجوب التأسي بهم في جميع أقوالهم وأفعالهم ولزوم متابعتهم. ويدل عليه الاخبار الدالة عليه أنهم مؤيدون بروح القدس وأنه لا يلهو ولا يسهو ولا يلعب، وقد مر في صفات الامام عن الرضا عليه السلام " فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن من الخطأ والزلل والعثار ". وسيأتي في تفسير النعماني في كتاب القرآن باسناده عن إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال في بيان صفات الامام: فمنها أن يعلم الامام المتولي عليه أنه معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها لا يزل في الفتيا ولا يخطئ في الجواب ولا يسهو ولا ينسى ولا يلهو بشئ من أمر الدنيا. وساق الحديث إلى أن قال عليه السلام: عدلوا عن أخذ الاحكام عن أهلها ممن فرض الله طاعتهم ممن لا يزل ولا يخطئ ولا ينسى. وغيرها من الاخبار الدالة بفحاويها على تنزههم عنه، وبالجملة المسألة في غاية الاشكال لدلالة كثير من الاخبار والايات على صدور السهو عنهم عليهم السلام، وإطباق الاصحاب إلا من شذ منهم على عدم الجواز مع شهادة بعض الايات والاخبار و الدلائل الكلامية عليه، وقد بسطنا القول في ذلك في المجلد السادس فإذا أردت الاطلاع عليه فارجع إليه. [*]

[352]

(12) * (باب) * * (أنه جرى لهم من الفضل والطاعة مثل ما جرى لرسول الله) * * (صلى الله عليهم وأنهم في الفضل سواء) * 1 - ما: المفيد عن الحسن بن حمزة عن نصر بن الحسن الوراميني عن سهل عن محمد بن الوليد الصيرفي عن سعيد الاعرج قال: دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام فابتدأني فقال: يا سليمان ما جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يؤخذ به وما نهى عنه ينتهى عنه، جرى له من الفضل ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ولرسوله الفضل على جميع من خلق الله، العائب على أمير المؤمنين في شئ كالعائب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله والراد عليه في صغير أو كبير على حد الشرك بالله. كان أمير المؤمنين عليه السلام باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من تمسك بغيره هلك، كذلك جرى حكم الائمة عليهم السلام بعده واحد بعد واحد جعلهم (1) أركان الارض وهم الحجة البالغة على من فوق الارض ومن تحت الثرى. أما علمت أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار وأنا الفاروق الاكبر (2) وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقر لي جميع الملائكة والروح بمثل ما أقروا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولقد حملت مثل حمولة محمد وهو (3) حمولة الرب، وان محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يدعى فيكسى فيستنطق فينطق وادعى فاكسي واستنطق فأنطق ولقد اعطيت خصالا لم يعطها أحد قبلى علمت البلايا والقضايا وفصل الخطاب (4).


(1) في المصدر: جعلهم الله. (2) في نسخة من المصدر: وانا الصادق الاكبر. (3) في المصدر: وهى. (4) امالي ابن الشيخ: 128 و 129. [*]

[353]

بيان: قوله الفاروق الاكبر أي الفارق بين الحق والباطل، وقيل: لانه أول من أظهر الاسلام بمكة ففرق بين الايمان والكفر، وأما صاحب العصا والميسم فسيأتي أنه عليه السلام الدابة الذي ذكره الله في القرآن يظهر قبل قيام الساعة معه عصا موسى وخاتم سليمان يسم بها وجوه المؤمنين والكافرين ليتميزوا. قوله عليه السلام: وقد حملت، أي حملني الله من العلم والايمان والكمالات أو تكليف هداية الخلق وتبليغ الرسالات وتحمل المشاق مثل ما حمل محمدا صلى الله عليه وآله، وفي بعض النسخ: ولقد حملت على مثل حمولته، فيمكن أن يقرأ حملت على صيغة المجهول المتكلم وعلى التخفيف، والحمولة بفتح الحاء فانها بمعنى ما يحمل على الناس من الدواب أي حملني الله تعالى على مثل ما حمله عليه من الامور التي توجب الوصول إلى أقصى منازل الكرامة من الخلافة والامامة. فشبه عليه السلام ما حمله الله عليه من رياسة الخلق وهدايتهم وولايتهم بدابة يركب عليها، لانه يبلغ بحاملها إلى أقصى غايات السبق في ميدان (1) الكرامة، ويمكن أن يقرأ حملت على بناء المؤنث المجهول الغائب و " علي " بتشديد الياء. والحمولة بضم الحاء وهي بمعنى الاحمال فيرجع إلى ما مر في النسخة الاولى. قوله عليه السلام: ويستنطق، أي للشفاعة والشهادة، قوله: وفصل الخطاب، أي الخطاب الفاصل بين الحق والباطل، ويطلق غالبا على حكمهم في الوقائع المخصوصة وبيانهم في كل أمر حسب ما يقتضيه المقام وأحوال السائلين المختلفين في الافهام. 2 - ب: ابن عيسى عن البزنطي عن الرضا انه عليه السلام كتب إليه: قال أبو جعفر عليه السلام: لا يستكمل عبد الايمان حتى يعرف أنه يجري لآخرهم ما يجري لاولهم في الحجة والطاعة، والحلال والحرام سواء، ولمحمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام فضلهما الخبر. (2) 3 - ير: علي بن حسان عن أبي عبد الله الرياحي عن أبي الصامت الحلواني


(1) في نسخة: في مضمار الكرامة. (2) قرب الاسناد: 152 و 153 فيه: ولامير المؤمنين. [*]

[354]

عن أبي جعفر عليه السلام قال: فضل أمير المؤمنين عليه السلام ما جاء به اخذ به وما نهى عنه انتهي عنه، وجرى له من الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله مثل الذي جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله والفضل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، المتقدم بين يديه كالمتقدم بين يدي الله ورسوله، والمتفضل عليه كالمتفضل على الله وعلى رسوله، الراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله، فان رسول الله صلى الله عليه وآله باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلكه وصل إلى الله، وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام من بعده، وجرى في الائمة واحدا بعد واحد. جعلهم الله أركان الارض أن تميد بأهلها وعمد الاسلام ورابطه على سبيل هداه ولا يهتدي هاد إلا بهداهم ولا يضل خارج من هدى (1) إلا بتقصير عن حقهم، وامناء الله على ما اهبط (2) من علم أو عذر أو نذر، والحجة البالغة على من في الارض، يجري لاخرهم من الله مثل الذي جرى لاولهم، ولا يصل أحد إلى شئ من ذلك إلا بعون الله. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا قسيم الجنة والنار لا يدخلها داخل إلا على أحد قسمي (3)، وأنا الفاروق الاكبر وأنا الامام لمن بعدي والمؤدي عمن كان قبلي، ولا يتقدمني أحد إلا أحمد صلى الله عليه وآله، وإني وإياه لعلى سبيل واحد إلا أنه هو المدعو باسمه، ولقدا عطيت الست (4): علم المنايا والبلايا والوصايا والانساب وفصل الخطاب


(1) في نسخة: من الهدى. (2) في المصدر: لانهم امناء الله على ما هبط. (3) في المصدر: قسمين. (4) نقل في هامش النسخة المخطوطة عن المصنف هذا: يمكن ان يكون المنايا والبلايا واحدا، والانساب ثالثة، وفصل الخطاب الرابعة وصاحب الكرات ودولة الدول الخامسة وصاحب العصا والدابة السادسة ويحتمل وجوه اخر لكن لا بد من ضم بعضها إلى بعض لئلا يكون زائدا: والله يعلم والقائل. [*]

[355]

وإني لصاحب الكرات ودولة الدول، وإني لصاحب العصا والميسم والدابة التي تكلم الناس. (1) بيان: روى في الكافي عن أحمد بن مهران عن محمد بن علي ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام مثله بأدنى تغيير (2) وروى أيضا عن محمد بن يحيى وأحمد بن محمد جميعا عن محمد بن الحسن عن علي بن حسان مثله. (3) قوله عليه السلام: فضل على بناء المجهول، أي فضله الله على الخلق، أو على بناء المصدر فقوله: ما جاء، خبره، أي هذا فضله. قوله ورابطه، أي يشدون الاسلام على سبيل هداه لئلا يخرجه المبتدعون عن سبيله الحق ولا يضيعوه، والرابط أيضا يكون بمعنى الزاهد والراهب والحكيم والشديد والملازم، ولكل منها وجه مناسبة. قوله عليه السلام: لعلى سبيل واحد، أي أنا شريكه في جميع الكمالات، ولا فرق بيني وبينه إلا أنه مسمى باسم غير اسمي، ويحتمل أن يكون المراد بالاسم وصف النبوة، أو المعنى أنه دعاه الله في القرآن باسمه ولم يدعني، والاول أظهر. (4) قوله عليه السلام: والوصايا، أي وصايا الانبياء والاوصياء، والانساب أي نسب كل أحد وصحته وفساده قوله عليه السلام: وإني لصاحب الكرات، أي الحملات في الحروب، كما قال صلى الله عليه وآله فيه " كرار غير فرار " والرجعات كما روي أن له عليه السلام رجعة قبل قيام القائم عليه السلام ومعه وبعده، قيل: إنه عرض عليه الخلق كرات في الميثاق والذر في الرحم وعند الولادة وعند الموت وفي القبر وعند البعث وعند الحساب وعند الصراط وغيرها، والاوسط أظهر. وأما دولة الدول فيحتمل أن يكون المراد بها علمه عليه السلام بدولة كل ذي دولة


(1) بصائر الدرجات: 54. (2 و 3) اصول الكافي 1: 196 - 198 راجعه. (4) بل الثاني اظهر، والمعنى انى في جميع الكمالات غير النبوة مثله. [*]

[356]

أو أنه صاحب الغلبة في الحروب وغيرها، فان الدولة بمعنى الغلبة، أو المعنى أن دولة كل ذي دولة من الانبياء والاوصيآء كان بسبب ولايته والاستضاءة من نوره أو كان غلبتهم على الاعادي ونجاتهم من المهالك بالتوسل به، وقد نطقت الاخبار بكل منها كما ستقف عليها، وستأتي أمثال تلك الاخبار في أبواب تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام مع شرحها لاسيما في باب ما بين عليه السلام من مناقبه. 4 - ك: ما جيلويه عن عمه عن البرقي عن الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل عن الثمالي عن أبي جعفر عن أبيه عن جده الحسين صلوات الله عليهم قال: دخلت أنا وأخي على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله فأجلسني على فخذه وأجلس أخي الحسن على فخذه الآخر ثم قبلنا وقال: بأبي أنتما من إمامين سبطين اختاركما الله مني ومن أبيكما ومن امكما واختار من صلبك يا حسين تسعة أئمة، تاسعهم قائمهم، و كلهم (1) في الفضل والمنزلة سواء عند الله تعالى. (2) 5 - ير: أحمد بن موسى عن الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ " (3) قال: الذين آمنوا النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والذرية الائمة الاوصياء، ألحقنا بهم ولم تنقص ذريتهم من الجهة (4) التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله وسلم في علي وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة. (5) بيان: ألته يألته: نقصه، ثم المشهور بين المفسرين أن المؤمنين الذين اتبعتهم ذريتهم في الايمان بأن آمنوا لكن قصرت أعمالهم عن الوصول إلى درجة آبائهم الحقوا بها تكرمة لابائهم، وقيل: المراد بهم الاولاد الصغار الذين جرى عليهم حكم


(1) في المصدر: وكلكم. (2) اكمال الدين: 157. (3) الطور: 21. (4) في نسخة: [الحجة] وهو الظاهر. (5) بصائر الدرجات: 141. [*]

[357]

الايمان بسبب إيمان آبائهم يلحق الله يوم القيامة الاولاد بآبائهم في الجنة، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام، وما ألتنا من عملهم من شئ، أي لم ينقص الاباء من الثواب بسبب لحوق الابناء وعلى التأويل الذي في الخبر المعنى أن المؤمنين الكاملين في الايمان أي النبي وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما الذين اتبعتهم ذريتهم في كمال الايمان ألحقنا بهم ذرياتهم في وجوب الطاعة وما نقصنا الذرية من الحجة التي أقمناها على وجوب اتباع الاباء شيئا فالمراد بالعمل إقامة الحجة على وجوب الطاعة وهو من عمل الله، أو عمل النبي الذي هو من الاباء. والحاصل أن الاضافة إما إلى الفاعل أو إلى المفعول، والضمير في " ألتناهم " راجع إلى الاولاد وفي " عملهم " إلى الآباء. 6 - ير: علي بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن الحارث النضري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن في الامر والنهي والحلال والحرام نجري مجرى واحد، فأما رسول الله وعلي فلهما فضلهما. (1) ختص: عن الحارث مثله. (3) 7 - ير: عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن داود النميري عن علي بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام قال: نحن في العلم والشجاعة سواء، وفي العطايا على قدر ما نؤمر. (3) بيان: قوله: وفي العطايا، أي عطاء العلم أو المال أو الاعم، والاول أظهر أي إنما نعطي على حسب ما يأمرنا الله به بحسب المصالح. 8 - ير: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن محمد بن يحيى عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يابا محمد كلنا نجري في الطاعة والامر مجرى واحد، وبعضنا أعلم من بعض. (4)


(1 و 3 و 4) بصائر الدرجات: 141. (2) الاختصاص: 267. [*]

[358]

9 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن النضر عن يحيى الحلبي عن أيوب بن الحر عن أبي عبد الله عليه السلام أو عمن رواه عن أبي عبد الله قال: قلنا: الائمة بعضهم أعلم من بعض ؟ قال: نعم وعلمهم بالحلال والحرام وتفسير القرآن واحد. (1) ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن ابن أبي عمير عن الحسين بن زياد عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. (2) ختص: عن محمد بن عيسى عن الحسن بن زياد مثله. (3) بيان: لعل المراد أنه قد يكون الاخير أعلم من الاول (4) في وقت امامته بسبب ما يتجدد له من العلم وإن افيض إلى روح الاول أيضا، لئلا يكون آخرهم أعلم من أولهم كما ستقف عليه، ويحتمل أن يكون ذلك للتقية من غلاة الشيعة.. 10 - جا: أبو غالب الزراري عن الحميري عن الحسن بن علي عن الحسن بن زكريا عن محمد بن سنان ويونس بن يعقوب عن عبد الاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أولنا دليل على آخرنا وآخرنا مصدق لاولنا، والسنة فينا سواء، إن الله تعالى إذا حكم بحكم أجراه. (5) ختص: ابن عيسى عن أبيه عن محمد بن الحسين عن أبي داود المسترق عن ثعلبة عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله أو أبي جعفر عليهما السلام مثله. (6) ختص: أحمد بن محمد بن يحيى عن الحميري عن محمد بن الوليد ومحمد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى مثله. (7) بيان: أي لما حكم الله بأن لا يكون زمان من الازمنة خاليا من الحجة لابد


(1 و 2) بصائر الدرجات: 141. (2) الاختصاص: 266 و 268. (4) الظاهر ان البعض الذى يكون اعلم من غيره هو رسول الله صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين عليه السلام ويدل عليه الخبر الاتى تحت رقم: 16 وما بعده. (5) في الاختصاص وفى نسخة من الكتاب: إذا حكم حكما. (6 و 7) الاختصاص: 267. [*]

[359]

أن يخلق في كل زمان من يكون مثل من تقدمه في العلم والكمال ووجوب الطاعة. 11 - ختص: ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن محمد بن سنان عن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان أمير المؤمين عليه السلام باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وكذلك جرى للائمة الهداة واحدا بعد واحد، جعلهم الله أركان الارض أن تميد بأهلها، وحجته البالغة على من فوق الارض ومن تحت الثرى (1) بيان: الميد: الحركة، يقال: ما ديميد ميدا، أي تحرك وزاغ، أي جعلهم أركان الارض كراهة أن تميد الارض مع أهلها فتخسف بهم وتغرقهم، كما قال تعالى: " وألقى في الارض رواسي أن تميد بكم " (2) ولا يبعد أن يكون إشارة إلى تأويل الاية أيضا فقد قيل فيها ذلك، فإنه قد يستعار الجبال للعلماء والحلماء لرزانتهم وثباتهم ورفعة شأنهم والتجاء الناس إليهم. 12 - ختص: ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد ومحمد بن عبد الحميد عن البزنطي عن الرضا عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كلنا نجري في الطاعة والامر مجرى واحد وبعضنا أعظم من بعض (3). 13 - ختص: محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس شئ يخرج من عند الله إلا بدأ برسول الله ثم بأمير المؤمنين ثم بمن بعده ليكون علم آخرهم من عند أولهم ولا يكون آخرهم أعلم من أولهم. (4) 14 - ختص: علي بن الحسن (5) عن ابن الوليد عن الصفار عن علي بن السندي عن محمد بن عمرو عن أبي الصباح مولى آل سام قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام


(1) الاختصاص: 21. (2) النحل: 15. (3) الاختصاص: 22. (4) الاختصاص: 267. (5) في المصدر: على بن الحسين. [*]

[360]

أنا وأبو المغر أذ دخل علينا رجل من أهل السواد فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، قال له أبو عبد الله: عليك السلام ورحمة الله وبركاته ثم اجتذبه وأجلسه إلى جنبه. فقلت لابي المغرا أو قال لي أبوالمغرا: إن هذا الاسم ما كنت أرى أحدا يسلم به إلا على أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا الصباح (1) إنه لا يجد عبد حقيقة الايمان حتى يعلم أن لاخرنا ما لاولنا. (2) 15 - ختص: عن مالك بن عطية قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الائمة يتفاضلون ؟ قال: أما في الحلال والحرام فعلمهم فيه سواء، وهم يتفاضلون فيما سوى ذلك. (3) 16 - ختص: عن أحمد بن عمر الحلبي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا يستكمل عبد الايمان حتى يعرف أنه يجري لآخرنا ما يجري لاولنا، وهم في الطاعة والحجة والحلال والحرام سواء ولمحمد وأمير المؤمنين عليهما السلام فضلهما. (4) 17 - أقول: روى أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان في كتاب المناقب باسناده عن حبة العرني عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنا سيد الاولين والآخرين، وأنت يا علي سيد الخلائق بعدي، أولنا كآخرنا و آخرنا كأولنا. (5) 18 - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب عليه السلام أفضل خلق الله غيري، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما، وإن


(1) في نسخة: يا با صباح. (2) بصائر الدرجات: 267 و 268. (3) بصائر الدرجات: 268. (4) الاختصاص: 268. (5) ايضاح دفائن النواصب: 2. [*]

[361]

فاطمة سيدة نساء العالمين، وإن عليا ختني (1) ولو وجدت لفاطمة خيرا من علي لم ازوجها منه. (2) 19 - وروى الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر من كتاب المزار لمحمد بن عليل الحائري باسناده عن محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع بن الحجاج عن يونس بن وهب القصري قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك أتيتك ولم أزر أمير المؤمنين عليه السلام، قال: بئس ما صنعت، لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك، ألا تزور من يزوره الله (3) مع الملائكة ويزوره المؤمنون ؟ قلت: جعلت فداك ما علمت ذلك، قال: فاعلم أن أمير المؤمنين أفضل عند الله من الائمة كلهم، وله ثواب أعمالهم، وعلى قدر أعمالهم فضلوا. (4) 20 - وروى الكراجكي في كنز الفوائد عن الحسين بن محمد بن على الصيرفي البغدادي عن محمد بن عمر الجعابي عن محمد بن محمد بن سليمان عن أحمد بن محمد بن يزيد عن إسماعيل بن أبان عن أبي مريم عن عطا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله ربي لا إمارة لي معه، وأنا رسول ربي لا إمارة معي، وعلي ولي من كنت وليه ولا إمارة معه (5). 21 - قال: وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان عن أحمد بن محمد عن محمد بن جعفر عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن زياد بن المنذر عن ابن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء بعدي أفضل من علي بن أبي طالب، وإنه إمام امتي وأميرها، وإنه وصيي وخليفتي عليها، من


(1) الختن: زوج الابنة. (2) ايضاح دفائن النواصب: 2. (3) لعل المراد من زيارة الله توجهه تعالى ببقعته وعنايته بها وحفها برحماته. (4) المحتضر: 89. (5) كنز الفوائد: 154. [*]

[362]

اقتدى به بعدي اهتدي، ومن اهتدى بغيره ضل وغوى، إني أنا النبي المصطفى، ما أنطق بفضل علي بن أبي طالب عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، نزل به الروح المجتبى عن الذي له ما في السماوات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى. (1) وقال رحمه الله فيما عد من عقائد الشيعة الامامية: ويجب أن يعتقد أن أفضل الائمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وأنه لا يجوز أن يسمى بأمير المؤمنين أحد سواه، وإن بقية الائمة صلوات الله عليهم يقال لهم: الائمة والخلفاء والاوصياء والحجج، وإنهم كانوا في الحقيقة امراء المؤمنين فأنهم لم يمنعوا من هذا الاسم لاجل معناه لانه حاصل (2) على الاستحقاق، وإنما منعوا من لفظه سمة لامير المؤمنين عليه السلام (3). وإن أفضل الائمة بعد أمير المؤمنين عليه السلام ولده الحسن ثم الحسين وأفضل الباقين بعد الحسين إمام الزمان المهدي صلى الله عليه وآله ثم بقية الائمة من بعده على ما جاء به الاثر وثبت في النظر وإنه لا يتم الايمان إلا بموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه. وإن أعداء الائمة عليهم السلام كفار مخلدون في النار، وإن أظهروا لاسلام، فمن عرف الله ورسوله والائمة (4) عليهم السلام تولاهم وتبرأ من أعدائهم فهو مؤمن، ومن أنكرهم أو شك فيهم أو أنكر أحدهم أو شك فيه أو تولى أعداءهم أو أحد أعدائهم فهو ضال هالك بل كافر لا ينفعه عمل ولا اجتهاد ولا تقبل له طاعة ولا تصح له حسنات، وأن يعتقد أن المؤمنين الذين مضوا من الدنيا وهم غير عاصين يؤمر بهم يوم القيامة إلى الجنة بغير حساب، وأن جميع الكفار والمشركين ومن لم تصح له الاصول من المؤمنين يؤمر بهم يوم القيامة إلى الجحيم بغير حساب، وإنما يحاسب من خلط عملا صالحا وآخر سيئا وهم العارفون العصاة (5).


(1) كنز الفوائد: 208. (2) في المصدر: حاصل لهم. (3) في المصدر: حشمة لامير المؤمنين عليه السلام. (4) في المصدر. والائمة الاثنى عشر عليهم السلام. (5) كنز الكراجكى: 112 - 114 فيه زيادات كانه اختصره المصنف. [*]

[363]

أقول: قد تكلمنا في كل ذلك في محالها. 22 - وروى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر من كتاب السيد حسن بن كبش باسناده إلى المفيد رفعه إلى أبي بصير عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى اختار من الايام يوم الجمعة ومن الشهور شهر رمضان ومن الليالي ليلة القدر، واختار من الناس الانبياء والرسل، واختارني من الرسل واختار مني عليا، واختار من علي الحسن والحسين، واختار من الحسين الاوصياء يمنعون عن التنزيل تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأول الجاهلين (1)، تاسعهم باطنهم ظاهرهم قائمهم وهو أفضلهم. (2) 23 - ومنه عن زيد الشحام قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أيما أفضل الحسن أم الحسين ؟ فقال: إن فضل أولنا يلحق بفضل آخرنا، وفضل آخرنا يلحق بفضل أولنا وكل له فضل، قال: قلت له: جعلت فداك وسع علي في الجواب فإني والله ما سألتك إلا مرتادا (3) فقال: نحن من شجرة طيبة برأنا الله من طينة واحدة، فضلنا من الله وعلمنا من عند الله، ونحن امناؤه على خلقه والدعاة إلى دينه والحجاب فيما بينه وبين خلقه. أزيدك يا زيد ؟ قلت: نعم، فقال: خلقنا واحد وعلمنا واحد وفضلنا واحد وكلنا واحد عند الله تعالى، فقال: أخبرني (4) بعدتكم، فقال: نحن اثنا عشر هكذا حول عرش ربنا عزوجل في مبتدأ خلقنا، أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد. (5)


(1) في المصدر: تحريف الضالين وانتحال المبطلين وتاويل الجاهلين. (2 و 5) المحتضر: 159 و 160. (3) مرتادا: طالبا إى طالبا لمعرفتكم والاطلاع لفضائلكم. (4) في المصدر: قلت فاخبرني بعدتكم فقال: اثنا عشر. [*]

[364]

12 * (باب) * * (غرائب أفعالهم وأحوالهم ووجوب التسليم لهم في جميع ذلك) * الكهف " 18 " قال: إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا " " 67 - 70 " إلى آخر القصة. تفسير: أقول: في هذه القصة تنبيه لمن عقل وتفكر للتسليم في كل ما روي من أقول أهل البيت عليهم السلام وأفعالهم مما لا يوافق عقول عامة الخلق وتأباه أفهامهم وعدم المبادرة إلى ردها وإنكارها، وقد مر في باب التسليم وفضل المسلمين ما فيه كفاية لمن له قلب أو ألفى السمع وهو شهيد. 1 - خص: سعد عن ابن عيسى باسناده إلى المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ما جاءكم منا مما يجوز أن يكون في المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه فلا تجحدوه و ردوه إلينا، وما جاءكم عنا مما لا يجوز أن تكون في المخلوقين فاجحدوه ولا تردوه إلينا. (1) 2 - خص: سعد عن أيوب بن نوح (2) والحسن بن علي بن عبد الله عن العباس بن عامر عن الربيع بن محمد عن يحيى بن زكريا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من سره أن يستكمل الايمان فليقل: القول مني في جميع الاشياء قول آل محمد عليهم السلام فيما أسروا وفيما أعلنوا وفيما بلغني وفيما لم يبلغني. (3) 3 - خص: سعد عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب وغيرهما عن البزنطي عن


(1) مختصر بصائر الدرجات: 91 و 92. (2) في المصدر: ايوب بن نوح عن جميل بن دارج. (3) مختصر بصائر الدرجات: 93. [*]

[365]

هشام بن سالم عن ابن طريف قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ما تقول فيمن أخذ عنكم علما فنسيه ؟ قال: لا حجة عليه، إنما الحجة على من سمع منا حديثا فأنكره أو بلغه فلم يؤمن به وكفر، فأما النسيان فهو موضوع عنكم. (1) 4 - خص: سعد عن ابن أبي الخطاب والخشاب واليقطيني جميعا عن ابن أسباط عن ابن عميرة عن الحضرمي عن الحجاج الخيبري قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إنا نكون في الموضع فيروى عنكم الحديث العظيم فيقول بعضنا لبعض: القول قولهم، فيشق ذلك على بعضنا، فقال: كأنك تريد أن تكون إماما يقتدى بك أو به، من رد إلينا فقد سلم. (2) 5 - خص: سعد عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى وابن أبي الخطاب عن الحسن ابن محبوب عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا (3) " قال: هم الائمة ويجري فيمن استقام من شيعتنا وسلم لامرنا وكتم حديثنا عند عدونا (4) تستقبله الملائكة بالبشرى من الله بالجنة، وقد والله مضى أقوام كانوا على مثل ما أنتم عليه من الدين استقاموا وسلموا لامرنا وكتموا حديثنا ولم يذيعوه عند عدونا ولم يشكوا فيه كما شككتم فاستقبلتهم الملائكة بالبشرى من الله بالجنة. (5) 6 - خص: بالاسناده عن ابن محبوب عن جميل بن دراج (6) عن الحذاء قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن أحب أصحابي إلي أفقههم وأورعهم (7) وأكتمهم لحديثنا، وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم إلي الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا


(1 و 2) مختصر بصائر الدرجات: 93 و 94. (3) فصلت: 30. (4) في المصدر: عن عدونا. (5) مختصر بصائر الدرجات: 96. (6) في المصدر: جميل بن صالح. (7) في المصدر: وأودعهم. [*]

[366]

ويروى عنا فلم يحتمله قلبه واشمأز منه جحده وأكفر من دان به، ولا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا اسند فيكون بذلك خارجا من ديننا. (1) 7 - خص، يج: علي بن عبد الصمد عن أبيه عن السيد أبي البركات علي بن الحسين الجوزي (2) عن الصدوق عن أبيه عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قال رسول - الله صلى الله عليه وآله: إن حديث آل محمد عظيم صعب مستصعب لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان، فما ورد عليكم من حديث آل محمد صلى الله عليه وآله فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه، وما اشمأزت له قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمد صلى الله عليه وعليهم وإنما الهالك أن يحدث أحدكم بالحديث أو بشئ لا يحتمله فيقول: والله ما كان هذا، والله ما كان هذا، والانكار لفضائلهم هو الكفر. (3) 8 - ختص، ير: ابن عيسى عن ابن أبي نصر عن محمد بن حمران عن الاسود بن سعيد قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا أسود بن سعيد إن بيننا وبين كل أرض ترا مثل تر البناء، فإذا أمرنا في الارض بأمر جذبنا ذلك التر، فأقبلت الارض (4) بقليبها وأسواقها ودورها حتى تنفذ (5) فيها ما نؤمر به من أمر الله تعالى (6). يج: عن الاسود مثله.


(1) مختصر بصائر الدرجات: 98. (2) في مختصر البصائر: [الحويزى] وفى الخرائج: الخوزى. والاخير هو الصحيح. (3) مختصر بصائر الدرجات: 106 و 107. الخرائج والجرائح: 247. (4) في الاختصاص: فاقبلت الارض الينا. (5) في الاختصاص: حتى ننفذ. (6) بصائر الدرجات: 120 و 121، الاختصاص: 323 و 324 فيه: مثل هذه. [*]

[367]

بيان: في القاموس: التر بالضم: الخيط يقدر به البناء وقال: القليب: البئر أو العادية القديمة منها، ويؤنث، والجمع أقلبة وقلب وقلب. 9 - ختص، ير: أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبد الملك القمي عن إدريس (1) عن الصادق عليه السلام قال: سمعته يقول: إن منا أهل البيت لمن الدنيا عنده بمثل هذه وعقد بيده عشرة (2). بيان: عقد العشرة بحساب العقود هو أن تضع رأس ظفر السبابة على مفصل أنملة الابهام ليصير الاصبعان معا كحلقة مدورة، أي الدنيا عند الامام عليه السلام كهذه الحلقة في أن له أن يتصرف فيها باذن الله تعالى كيف شاء، أو في علمه بما فيها و إحاطته بها. 10 - ختص، ير: علي بن إسماعيل عن موسى بن طلحة عن حمزة بن عبد المطلب بن عبد الله الجعفي (3) قال: دخلت على الرضا عليه السلام ومعي صحيفة أو قرطاس فيه. عن جعفر عليه السلام: إن الدنيا مثلث (4) لصاحب هذا الامر في مثل فلقة الجوزة، فقال: يا حمزة ذا والله حق فانقلوه إلى أديم (5). بيان: الفلقة بالكسر: القطعة، والاديم: الجلد المدبوغ. 11 - ختص، ير: محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن سماعة بن مهران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الدنيا تمثل للامام في مثل فلقة


(1) في الاختصاص: احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن عبد الملك بن عبد الله القمى قال: حدثنى اخى ادريس بن عبد الله. (2) بصائر الدرجات: 121، الاختصاص: 326. (3) في نسخة: [حمزة بن عبد الله الجعفري] وفى نسخة من الاختصاص: حمزة بن عبد الله الجعفي. (4) في نسخة: [تمثل] ويوجد ذلك في الاختصاص. (5) بصائر الدرجات: 121، الاختصاص: 217. [*]

[368]

الجوز فما يعرض (1) لشئ منها وإنه ليتناولها من أطرافها كما يتناول أحدكم من فوق مائدته ما يشاء فلا يعزب عنه منها شئ (2). 12 - ختص، ير: عبد الله بن محمد عمن رواه عن محمد بن خالد عن حمزة بن عبد الله الجعفري عن أبي الحسن عليه السلام قال: كتبت في ظهر قرطاس: إن الدنيا ممثلة للامام كفلقة الجوزة، فدفعته إلى أبي الحسن عليه السلام وقلت: جعلت فداك إن أصحابنا رووا حديثا ما أنكرته، غير أني أحببت أن أسمعه منك، قال: فنظر فيه ثم طواه حتى ظننت أنه قد شق عليه، ثم قال: هو حق فحوله في أديم. (3) 13 - ختص، ير: محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن عمر بن أبان الكلبي عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام حيث دخل عليه رجل من علماء أهل اليمن فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا يماني أفيكم علماء ؟ قال نعم، قال: فأي شئ يبلغ من علم علمائكم ؟ قال: إنه ليسير في ليلة واحدة مسيرة شهرين يزجر الطير ويقفو الآثار، فقال له: فعالم المدينة أعلم من عالمكم، قال: فأي شئ يبلغ من علم عالمكم بالمدينة ؟ قال: إنه يسير في صباح واحد مسيرة سنة كالشمس، إذا امرت، إنها (4) اليوم غير مأمورة، ولكن إذا امرت تقطع اثني عشر شمسا واثني عشر قمرا واثني عشر مشرقا واثني عشر مغربا واثني عشر برا واثني عشر بحرا واثني عشر عالما قال: فما بقي في يدي اليماني فما درى ما يقول، وكف أبو عبد الله عليه السلام. (5) بيان: في القاموس: زجر الطائر تفأل به وتطير فنهره، والزجر: العيافة


(1) في البصائر: [فما تعرض] وفى الاختصاص: فلا يعزب عنه منها شئ. (2) الاختصاص: 217، بصائر الدرجات: 217. (3) بصائر الدرجات: 121 الاختصاص: 217 فيه: [ابى الحسن الرضا] وفيه: احب. (4) في نسخة: [فانها] يوجد هو في الاختصاص. (5) بصائر الدرجات: 118 و 119، الاختصاص: 318 و 319. [*]

[369]

والتكهن، وفي النهاية: الزجر للطير: هو التيمن والتشأم والتفأل لطيرانها كالسانح والبارح وهو نوع من الكهانة والعيافة. 14 - ختص، ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من أهل اليمن فقال له: يا أخا أهل اليمن عندكم علماء ؟ قال: نعم، قال: فما بلغ من علم عالمكم ؟ قال: يسير في ليلة مسيرة شهرين (1) يزجر الطير ويقفو الاثر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: عالم المدينة أعلم من عالمكم، قال: فما (2) بلغ من علم عالم المدينة ؟ قال: يسير في ساعة من النهار مسيرة الشمس سنة حتى يقطع اثني عشر ألف (3) عالما مثل عالمكم هذا، ما يعلمون أن الله خلق آدم ولا إبليس، قال: فيعرفونكم ؟ قال: نعم ما افترض عليهم إلا ولايتنا والبراءة من عدونا. (4) 15 - ختص، ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا منا صلى العتمة بالمدينة وأتى قوم موسى في شئ تشاجر بينهم وعاد من ليلته وصلى الغداة بالمدينة. (5) 16 - ختص، ير: علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن جابر قال: كنت يوما عند أبي جعفر عليه السلام جالسا فالتفت إلي فقال لي: يا جابر ألك حمار فيقطع ما بين المشرق والمغرب في ليلة ؟ فقلت له: لا جعلت فداك، فقال: إني لاعرف رجلا بالمدينة له حمار يركبه فيأتي المشرق والمغرب في ليلة. (6)


(1) في الاختصاص: [اعندكم] وفيه: [فما يبلغ] وفيه: شهر. (2) في الاختصاص: فما يبلغ. (3) في الاختصاص: [اثنى عشر عالما] أقول: لعله اصح بقرينة حديثه المتقدم. (4) بصائر الدرجات: 119، الاختصاص: 319 فيه: ما افترض الله. (5) بصائر الدرجات: 117، الاختصاص: 315 فيه: في امر فتشاجروا فيه فيما بينهم (6) بصائر الدرجات: 117، الاختصاص: 319 فيه: امالك حمار تركبه. [*]

[370]

17 - ختص، ير: سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة وعبد الله بن محمد عن عبد الله بن القاسم بن الحارث عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الاوصياء لتطوى لهم الارض ويعلمون ما عند أصحابهم. (1) 18 - ختص، ير: الحجال عن اللؤلؤي عن ابن سنان عن العلا عن محمد بن مسلم قال: سمعته (2) يقول: إني لاعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل أنطاق (3) الارض إلى الفئة الذين قال الله في كتابه: " ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون (4) " لمشاجرة كانت بينهم فأصلح بينهم ورجع (5). توضيح: قوله عليه السلام: قبل أنطاق الارض كأنه جمع النطاق، والمراد بها الجبال التي احيطت بالارض كالمنطقة، وقد عبر في بعض الاخبار عن جبل قاف بالنطاقة الخضراء، وفي بعض النسخ: قبل انطباق الارض، أي من جهة انطباق الارض بعضها على بعض كناية عن طيها، والاول أظهر. 19 - ختص، ير: أحمد بن محمد عن البرقي عن بعض أصحابنا عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا منا أتى قوم موسى في شئ كان بينهم فأصلح بينهم فمر برجل معقول عليه ثيات مسوح معه عشرة موكلين به يستقبلون به في الشتاء الشمال ويصبون عليه الماء البارد، ويستقبل به في الحر عين الشمس يدار به معها حيثما دارت ويوقد حوله النيران كلما مات من العشرة واحد أضاف أهل القرية إليه (6) آخر فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون، فقال: (7) ما أمرك قال: إن كنت عالما فما أعرفك بي.


(1) بصائر الدرجات: 117، الاختصاص: 316 و 317. (2) في الاختصاص: سمعت ابا عبد الله عليه السلام. (3) في المصدر: قبل انطباق الارض. (4) الاعراف: 159. (5) بصائر الدرجات: 117 و 118، الاختصاص: 316. (6) في الاختصاص: إليهم. (7) في الاختصاص: فقال له. [*]

[371]

قال علا: قال محمد بن مسلم: ويروون أنه ابن آدم، ويروون أنه أبو جعفر عليه السلام (1) كان صاحب هذا الامر. (2) 20 - ير: علي بن خالد عن يعقوب بن يزيد عن العباس الوراق عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن ليث المرادي عن سدير يحدث فأتيته فقلت: إن ليث المرادي حدثني عنك بحديث فقال: وما هو ؟ قلت: أخبرني عنك أنك كنت مع أبي جعفر عليه السلام في سقيفة بابه إذ مر أعراني من أهل اليمن فسأله أبو جعفر من عالم أهل اليمن ؟ فأقبل يحدث عن الكهنة والسحرة وأشباههم، فلما قام الاعرابي قال له أبو جعفر: ولكن اخبرك عن عالم أهل المدينة أنه يذهب إلى مطلع الشمس ويجيئ في ليلة، وإنه ذهب إليها ليلة فأتاها، فإذا رجل معقول برجل وإذا عشرة موكلون به أما في البرد فيرشون عليه الماء البارد ويروحونه، وأما في الصيف فيصبون على رأسه الزيت ويستقبلون به عين الشمس، فقال للعشرة: ما أنتم وما هذا ؟ فقالوا: لا ندري إلا أنا مولكون به، فإذا مات منا واحد خلفه آخر، فقال للرجل: ما أنت ؟ فقال: إن كنت عالما فقد عرفتني، وإن لم تكن عالما فلست اخبرك، فلما انصرف من فراتكم فقلت: فراتنا فرات الكوفة ؟ قال: نعم فراتكم فرات الكوفة، ولولا أني كرهت أن أشهرك دققت عليك بابك، فسكت (3) 21 - ير: عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن داود النهدي عن علي بن جعفر


(1) هكذا في النسخة ولعل فيه وهم وقوله: عليه السلام من زيادة النساخ والمراد بابى جعفر هو الخليفة العباسي، والضمير يرجع إلى الرجل المعذب، ويمكن ان يرجع إلى الرجل الذى اتى قوم موسى والحاصل ان محمد بن مسلم فسر الرجل المعذب بقابيل والرجل الرائى بابى جعفر عليه السلام. ويؤيد الاحتمال الاخير حديث سدير في البصائر ولم يروه المصنف حيث قال في آخره، ويقال: انه ابن آدم القاتل وقال محمد بن مسلم: وكان الرجل محمد بن على. (2) بصائر الدرجات: 118 الاختصاص: 317. (3) بصائر الدرجات: 118. [*]

[372]

عن أبي الحسن عليه السلام أنه سمعه يقول: لو اوذن لنا لاخبرنا بفضلنا، قال: قلت له: العلم منه ؟ قال: فقال لي: العلم أيسر من ذلك (1). 22 - ير: محمد بن عبد الجبار عن عبد الرحمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إني لاعرف من لو قام على شاطئ البحر لندب (2) بدواب البحر وبامهاتها وعماتها وخالاتها. (3) 23 - ير: بعض أصحابنا عن أحمد بن محمد السياري عن غير واحد من أصحابنا قال: خرج عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه قال: إن الله جعل قلوب الائمة موردا لارادته فإذا شاء الله شيئا شاؤه، وهو قول الله: وما تشاؤن إلا أن يشاء الله (4). 24 - مل: محمد الحميري عن أبيه عن علي بن محمد بن سليمان عن محمد بن خالد عن عبد الله بن حماد عن عبد الله الاصم عن عبد الله بن بكر الارجاني قال: صحبت أبا عبد الله عليه السلام في طريق مكة من المدينة فنزلنا منزلا يقال له: عسفان، ثم مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق وحش، (5) فقلت له: يابن رسول الله ما أوحش هذا الجبل ؟ ما رأيت في الطريق مثل هذا (6)، فقال لي: يابن بكر أتدري أي جبل هذا ؟ قلت: لا، قال: هذا جبل يقال له: الكمد، وهو على واد من أودية جهنم وفيه قتلة أبي الحسين عليه السلام استودعهم (7) فيه تجري من تحتهم مياه جهنم من الغسلين والصديد والحميم وما يخرج من جب الحوى (8) وما يخرج من الفلق وما يخرج من اثام (9)


(1) بصائر الدرجات: 150. (2) في نسخة: لنادى (3 و 4) بصائر الدرجات: 151 و 152. (5) في الكامل: موحش. (6) في الاختصاص: جبلا اوحش منه. (7) في نسخة: [استودعوه] يوجد ذلك في الاختصاص. (8) في الكامل: [الجوى] وفى الاختصاص: الان وما يخرج من جهنم. (9) الاختصاص خال عن [وما يخرج من اثام] والكامل عن [وما يخرج]. [*]

[373]

وما يخرج من طينة الخبال وما يخرج من جهنم وما يخرج من لظى ومن الحطمة وما يخرج من سقر وما يخرج من الحميم وما يخرج من الهاوية وما يخرج من السعير. وفي نسخة اخرى: وما يخرج من جهنم وما يخرج من لظى. وما مررت بهذا الجبل في سفري (1) فوقفت به إلا رأيتهما يستغيثان إلي (2) وإني لانظر إلى قتلة أبي فأقول لهما: هؤلاء (3) إنما فعلوا ما أسستما: لم ترحمونا إذ وليتم وقتلتمونا وحرمتمونا، وثبتم على حقنا واستبددتم بالامر دوننا، فلا رحم الله من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدمتما، وما الله بظلام للعبيد، وأشدهما تضرعا واستكانة الثاني، فربما وقفت عليهما ليتسلى عني بعض ما في قلبي (4) وربما طويت الجبل الذي هما فيه وهو جبل الكمد، قال: قلت له: جعلت فداك فإذا طويت الجبل فما تسمع ؟ قال: أسمع أصواتهما يناديان: عرج علينا نكلمك فانا نتوب، وأسمع من الجبل صارخا يصرخ بي: أجبهما وقل لهما: (5) اخسؤا فيها ولا تكلمون، قال: قلت له: جعلت فداك ومن معهم ؟ قال: كل فرعون عتا على الله وحكى الله عنه فعاله وكل من علم العباد الكفر، قلت: من هم ؟ قال: نحو بولس الذي علم اليهود أن (6) يد الله مغلولة، ونحو نسطور الذي علم النصارى أن المسيح ابن الله وقال لهم: هم ثلاثة ونحو فرعون موسى الذي قال: أنا ربكم الاعلى، ونحو نمرود الذي قال: قهرت أهل الارض وقتلت من في السماء، وقاتل أمير المؤمنين وقاتل فاطمة ومحسن وقاتل الحسن والحسين عليهم السلام، فأما معاوية وعمر (7) فما يطمعان في الخلاص ومعهم كل من


(1) في الاختصاص: قط في مسيرى. (2) في الاختصاص: يستغيثان بى ويتضرعان إلى. (3) في الكامل: [انما هؤلاء] وفى الاختصاص: ان هؤلاء انما فعلوا بنا ما فعلوا لما. (4) في نسخة: [ما يعرض في قلبى] وهو الموجود في الاختصاص. (5) في نسخة: [لا تكلمهم وقل لهم] يوجد هذا في الاختصاص. (6) في الاختصاص: ان عزير ابن الله. (7) في نسخة: [وعمرو بن العاص] وهو الموجود في الاختصاص، وفى الكامل: وعمرو. [*]

[374]

نصب لنا العداوة وأعان علينا بلسانه ويده وماله، قلت له: جعلت فداك فأنت (1) تسمع ذا كله ولا تفزع ؟ قال: يابن بكر إن قلوبنا غير قلوب الناس إنا مصفون (2) مصطفون نرى ما لا يرى الناس، ونسمع ما لا يسمعون (3)، وإن الملائكة تنزل علينا في رحالنا وتقلب (4) على فرشنا وتشهد (5)، وتحضر موتانا وتأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون وتصلي معنا وتدعو لنا وتلقى علينا أجنحتهم وتتقلب على أجنحتها صبياننا وتمنع الدواب أن تصل إلينا وتأتينا مما في الارض (6) من كل نبات في زمانه وتسقينا من ماء كل أرض نجد ذلك في آنيتنا وما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلا وهي تنبهنا لها، وما من ليلة تأتي علينا إلا وأخبار كل أرض عندنا، وما يحدث فيها وأخبار الجن وأخبار أهل الهواء من الملائكة، وما ملك (7) يموت في الارض ويقوم غيره إلا اتينا بخبره (8) وكيف سيرته في الذين قبله، وما من أرض من ستة أرضين إلى السابعة إلا ونحن نؤتى بخبرهم فقلت له: جعلت فداك فما منتهى (9) هذا الجبل ؟ قال: إلى الارض السادسة (10) وفيها جهنم على واد من أوديته عليه (11) حفظة أكثر من نجوم السماء وقطر المطر * (هامش) (1) من هنا إلى قوله: [فقلت له] قد سقط عن الاختصاص. (2) في الكامل: انا مطيعون. (3) في المصدر: ما يسمعون الناس. (4) في المصدر: وتتقلب. (5) في الكامل: وتشهد طعامنا. (6) في الكامل: مما في الارضين. (7) في الكامل: وما من ملك. (8) في الكامل: الا اتانا خبره. (9) في نسخة: [اين منتهى] وفى الكامل: [فاين] وفى الاختصاص: إلى اين. (10) في نسخة من الكامل: السابعة. (11) في الاختصاص: وهو على واد من اوديتها عليها ملائكة. [*]

[375]

وعدد ما في البحار وعدد الثرى، قد وكل (1) كل ملك منهم بشئ وهو مقيم عليه لا يفارقه. قلت: جعلت فداك إليكم جميعا يلقون الاخبار ؟ قال: لا إنما يلقى ذاك إلى صاحب الامر، وإنا لنحمل ما لا يقدر العباد على الحكومة فيه فنحكم فيه فمن لم يقبل حكومتنا جبرته ملائكة على قولنا، وأمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقسروه، فإن كان (2) من الجن من أهل الخلاف والكفر أوثقته وعذبته حتى تصير إلى ما حكمنا به. قلت: جعلت فداك فهل يرى الامام ما بين المشرق والمغرب ؟ قال: يابن بكر فكيف يكون حجة على ما بين قطريها وهو لا يراهم ولا يحكم فيهم ؟ وكيف تكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه ؟ وكيف يكون مؤديا عن الله وشاهدا على الخلق وهو لا يراهم ؟ وكيف يكون حجة عليهم وهو محجوب عنهم وقد حيل بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربه فيهم ؟ والله يقول: " وما ارسلناك إلا كافة للناس (3) يعني به من على الارض، والحجة من بعد النبي يقوم مقامه (4) وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الامة، والآخذ بحقوق الناس، والقيام بأمر الله والمنصف لبعضهم من بعض فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله وهو يقول: " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم " (5) فأي آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق ؟ وقال: " ما نريهم من آية إلا هي أكبر من اختها " (6) فأي آية أكبر منا ؟ والله إن بني هاشم وقريشا لتعرف ما أعطانا الله ولكن الحسد أهلكهم كما أهلك ابليس، وإنهم ليأتونا (7) إذا


(1) في الاختصاص: وقد وكل الله. (2) في الكامل: ان يقروه على قولنا وان كان. (3) سبا: 28. (4) في الكامل: يقوم مقام النبي صلى الله عليه وآله من بعده. (5) فصلت: 53. (6) الزخرف: 48. (7) في الكامل: ليأتوننا. [*]

[376]

اضطروا وخافوا على أنفسهم فيسألونا فنوضح لهم فيقولون: نشهد أنكم أهل العلم ثم يخرجون فيقولون: ما رأينا أضل ممن اتبع هؤلاء ويقبل مقالاتهم. قلت: جعلت فداك: أخبرني عن الحسين لو نبش كانوا يجدون في قبره شيئا ؟ قال: يا ابن بكر ما أعظم مسائلك ؟ الحسين مع أبيه وامه وأخيه الحسن في منزل رسول الله صلى الله عليه وآله يحيون كما يحيى ويرزقون كما يرزق، فلو نبش في أيامه لوجد، فأما اليوم فهو حي عند ربه ينظر إلى معسكره وينظر (1) إلى العرش متى يؤمر أن يحمله، وإنه لعلى يمين العرش متعلق يقول: يا رب أنجز لي ما وعدتني، وإنه لينظر إلى زواره وهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم وبمنزلتهم عند الله من أحدكم بولده وما في رحله، وإنه ليرى من يبكيه فيستغفر له رحمة له ويسأل آباءه (2) الاستغفار له ويقول: لو تعلم أيها الباكى ما اعد لك لفرحت أكثر مما جزعت، ويستغفر له رحمة له كل من سمع بكاءه من الملائكة في السماء وفي الحائر (3) وينقلب وما عليه من ذنب. (4) ختص: ابن عيسى وابن معروف عن ابن المغيرة عن الاصم عن الارجاني مثله إلى قوله: وهو مقيم عليه لا يفارقه. (5) 25 - يج: روى أبو القاسم بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن محمد بن إدريس عن محمد بن حسان عن علي بن خالد قال: كنت بالعسكر (6) فبلغني أن هناك رجلا محبوسا أتى (7) من ناحية الشام مكبولا وقالوا: إنه تنبأ، فأتيت الباب وناديت (8) البوابين


(1) في الكامل: يرزق وينظر. (2) في نسخة: [اباه] وهو الموجود في الكامل. (3) في نسخة: وفى الحير. (4) كامل الزيارة: 326 و 329. (5) الاختصاص: 343 و 345 فيه: ابن عيسى عن ابيه. (6) أي سر من راى. (7) في الكامل: اتى به. (8) في نسخة: وداريت. [*]

[377]

حتى وصلت إليه فإذا (1) رجل له فهم وعقل، فقلت له: ما قصتك ؟ قال: إني كنت بالشام أ عبد الله في الموضع الذي يقال: إنه نصب فيه رأس الحسين عليه السلام فبينما أنا ذات ليلة في موضعي مقبل على المحراب أذكر الله إذا نظرت شخصا بين يدي فنظرت إليه (2) فقال لي: قم فقمت معه فمشى بي قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة، قال: أتعرف هذا المسجد ؟ قلت: نعم هذا مسجد الكوفة، فصلى وصليت معه، ثم خرج وخرجت معه فمشى بي قليلا وإذا نحن بسمجد الرسول صلى الله عليه وآله فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلمت وصلى وصليت معه، ثم خرج وخرجت معه فمشى بي قليلا وإذا نحن بمكة وطاف بالبيت فطفت معه فخرج (3) ومشى بي قليلا فإذا أنا بموضعي الذي كنت أ عبد الله فيه بالشام، وغاب الشخص (4) عن عيني، فتعجبت مما رأيت، فلما كان في (5) العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به ودعاني فأجبته وفعل كما فعل في العام الاول، فلما أراد مفارقتي بالشام قلت: سألتك بالذي أقدرك على ما رأيت من أنت ؟ قال: أنا محمد بن علي بن موسى بن جعفر، فحدثت من كان يصير إلي بخبره فرقى (6) ذلك إلى محمد بن عبد الملك الزيات فبعث إلي فأخذني وكبلني في الحديد وحملني إلى العراق وحبست (7) كما ترى وادعي علي المحال. فقلت: أرفع عنك القصة إليه (8) ؟ قال: ارفع، فكتبت عنه قصة شرحت (9)


(1) في الخرائج: فإذا هو رجل. (2) في الخرائج: بين يدى عليه المهابة فاطلت نظرى إليه. (3) في الخرائج: ثم خرج وخرجت معه. (4) في الخرائج: وغاب الرجل. (5) في الخرائج: فلما كان العام المقبل. (6) أي رفع. (7) في الخرائج: وحبسني. (8) في الخرائج: ارفع عنك القصة إلى محمد بن عبد الملك الزيات (9) في الخرائج: [وشرحت] وقصة مصحف قصته. [*]

[378]

أمره فيها ورفعتها إلى الزيات (1)، فوقع في ظهرها: قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة إلى المدينة إلى مكة أن يخرجك من حبسي (2)، قال علي بن خالد فغمني ذلك من أمره ورققت له، وانصرفت مجزونا فلما أصبحت (3) باكرت الحبس لاعلمه بالحال وآمره بالصبر والعزاء فوجدت الجند والحراس (4) وصاحب السجن وخلقا كثيرا من الناس يهرعون فسألت عنهم وعن الحال (5)، فقيل: إن المحمول من الشام المتنبئ فقد البارحة من الحبس فلا يدرى خسفت به الارض أو اختطفته الطير وكان هذا المرسل (6) أعني علي بن خالد زيديا فقال بالامامة وحسن اعتقاده (7) ختص: محمد بن حسان مثله (8). 26 - يج: أخبرنا جماعة منهم محمد بن علي النيشابوري ومحمد بن علي بن عبد الصمد عن أبي الحسن بن عبد الصمد عن أحمد بن محمد المعمري عن محمد بن علي بن الحسين عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن علي بن الحكم عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتي (9) الحسين عليه السلام اناس فقالوا له: يا أبا عبد الله حدثنا بفضلكم الذي جعل الله (10) لكم فقال: إنكم لا تحتملونه ولا تطيقونه قالوا:


(1) في الخرائج: ودفعتها إليه. (2) في الخرائج: عن حبسي هذا. (3) في الخرائج: فلما كان من الغد. (4) في الخرائج: واصحاب الحرس. (5) في الخرائج: ما الحال. (6) في الخرائج: هذا الرجل. (7) الخرائج والجرائح: 208 فيه: بالامامة لما رأى ذلك وحسن اعتقاده. (8) الاختصاص: 320 و 321 وفيه اختلافات كثيرة. (9) في المصدر: جاء إلى الحسين عليه السلام. (10) في المصدر: جعله الله. [*]

[379]

بلى نحتمل، (1) قال: إن كنتم صادقين فليتنح اثنان واحدث واحدا فان احتمله حدثتكم فتنحى اثنان وحدث واحدا فقام طائر العقل ومر على وجهه (2) وكلمه صاحباه فلم يرد عليهما شيئا وانصرفوا (3). 27 - يج: بهذا الاسناد قال: أتى رجل الحسين بن علي عليه السلام فقال: حدثني بفضلكم الذي جعل الله (4) لكم، فقال: إنك لن تطيق حمله، قال: بلى حدثني يا ابن رسول الله إني أحتمله، فحدثه بحديث فما فرغ الحسين عليه السلام من حديثه حتى ابيض رأس الرجل ولحيته وأنسى الحديث، فقال الحسين عليه السلام: أدركته رحمة الله حيث أنسى الحديث (5). 28 - قب: أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر ففزع إلى علي عليه السلام أصحابه فقعد علي عليه السلام على تلعة وقال: كأنكم قد هالكم، وحرك شفتيه وضرب الارض بيده ثم قال مالك اسكني فسكنت ثم قال: أنا الرجل الذي قال الله تعالى: " إذا زلزلت الارض " (6) الآيات، فأنا الانسان الذي أقول لها مالك ؟ " يومئذ تحدث أخبارها " إياي تحدث. (7) 29 - وفي خبر آخر انه قال: لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله في كتابه لاجابتني ولكنها ليست بتلك. (8) 30 - وفي رواية سعيد بن المسيب وعباية بن ربعي إن عليا عليه السلام


(1) في المصدر: بلى نحتمله. (2) في نسخة: [ومر على وجهه وذهب] وهو الموجود في المصدر. (3) الخرائج والجرائح: 247 فيه: فلم يرد عليهما جوابا. (4) في المصدر: [جعله الله] وفيه لا تطيق. (5) الخرائج والجرائح: 247 و 248 فيه: [فحدثه الحسين] وفيه: نسى. (6) الزلزلة: 1. (7 و 8) مناقب آل أبى طالب 2: 150 و 151. [*]

[380]

ضرب الارض برجله فتحركت فقال: اسكني فلم يأن لك ثم قرأ: يومئذ تحدث أخبارها. (1) بيان: التلعة بالفتح: المرتفع من الارض، فلم يأن لك، أي ليس هذا وقت زلزلتك العظمى التي أخبر الله عنك فانها في القيامة. 30 - قب: شكى أبو هريرة إلى أمير المؤمنين عليه السلام شوق أولاده، فأمره عليه السلام بغض الطرف فلما فتحها كان في المدينة في داره فجلس فيها هنيئة فنظر إلى علي عليه السلام في سطحه وهو يقول: هلم ننصرف وغض طرفه فوجد نفسه في الكوفة، فاستعجب أبو هريرة فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن آصف أورد تختا (2) من مسافة شهرين بمقدار طرفة عين إلى سليمان، وأنا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) بيان: التخت بهذا المعنى عجمي، والذي في اللغة وعاء يصان فيه الثياب. 32 - ختص: عبد الله بن عامر بن سعيد عن الربيع عن جعفر بن بشير عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا منا أتى قوم موسى في شئ كان بينهم فأصلح بينهم ورجع. (4) 33 - ختص: ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: يا جابر ألك حمار يسير بك فيبلغ بك من المشرق إلى المغرب في يوم واحد ؟ فقلت: جعلت فداك يا با جعفر وأنى لي هذا ؟ فقال أبو جعفر: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام، ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام: والله لتبلغن الاسباب والله لتركبن السحاب. (5) 34 - ختص: ابن أبي الخطاب عن موسى بن سعدان عن حفص الابيض التمار


(1 و 3) مناقب آل أبى طالب 2: 151. (2) أي عرشا. (4) الاختصاص: 316. (5) الاختصاص: 317. [*]

[381]

قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام أيام قتل معلى بن خنيس وصلبه رحمه الله فقال لي: يا حفص إني أمرت المعلى بن خنيس بأمر فخالفني فابتلي بالحديد، إني نظرت إليه يوما وهو كئيب حزين، فقلت: ما لك يا معلى كأنك ذكرت أهلك ومالك وعيالك ؟ فقال: أجل، فقلت: ادن مني فدنا مني فمسحت وجهه، فقلت: أين تراك ؟ فقال: أراني في بيتي هذه زوجتي وهؤلاء ولدي فتركته حتى تملا منهم واستترت منه حتى نال ما ينال الرجل من أهله، ثم قلت له: ادن مني فدنا مني فمسحت وجهه، فقلت: أين تراك ؟ فقال: أراني معك في المدينة وهذا بيتك، فقلت له: يا معلى إن لنا حديثا من حفظه علينا حفظ الله عليه دينه ودنياه، يا معلى لا تكونوا اسراء في أيدي الناس بحديثنا إن شاؤا منوا عليكم، وإن شاؤا قتلوكم، يا معلى إن من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه ورزقه الله العزة في الناس، ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضه (1) السلاح أو يموت بخبل، (2)، يا معلى وأنت مقتول فاستعد. (3) 35 - ختص، ير: الحسين بن أحمد بن سلمة اللؤلؤي عن الحسن بن علي بن بقاح عن ابن جبلة عن ابن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحوض فقال: هو حوض ما بين بصرى إلى صنعا أتحب أن تراه ؟ فقلت له: نعم، قال: فأخذ بيدي وأخرجني إلى ظهر المدينة ثم ضرب برجله فنظرت إلى نهر يجري من جانبه هذا ماء أبيض (4) من الثلج، ومن جانبه هذا لبن أبيض من الثلج، وفي وسطه خمر أحسن


(1) عضه: امسكه باسنانه ويقال بالفارسية: گزيد. (2) الخبل: فساد الاعضاء والفالج وقطع الايدى والارجل وفساد العقل وفى المصدر: [أو يموت كبلا] وكبله: قيده. حبسه. (3) الاختصاص: 321. ورواه الصفار في البصاير و 119 باسناده عن ابن ابى الخطاب عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن حفص الابيض التمار. (4) في البصائر: فنظرت إلى نهر يجرى لا يدرك حافتيه الا الموضع الذى انا فيه قائم فانه شيبه بالجزيرة فكنت انا وهو وقوفا فنظرت إلى نهر يجرى جانبه ماء ابيض. [*]

[382]

من الياقوت، فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن والماء، فقلت: جعلت فداك من أين يخرج هذا ؟ ومن أين مجراه ؟ فقال: هذه العيون التي ذكرها الله في (1) كتابه إنها في الجنة عين من ماء وعين من لبن وعين من خمر يجري في هذا النهر، ورأيت حافاته (2) عليها شجر فيهن جوار معلقات برؤوسهن ما رأيت شيئا أحسن منهن وبأيديهن آنية ما رأيت أحسن (3) منها ليست من آنية الدنيا فدنا من إحداهن فأومأ إليها لتسقيه فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من النهر فمالت الشجرة معها فاغترفت ثم ناولته فشرب ثم ناولها وأومأ إليها فمالت لتغرف فمالت الشجرة معها فاغترفت ثم ناولته فناولني فشربت فما رأيت شرابا كان ألين منه ولا ألذ، وكانت رائحته المسك ونظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب، فقلت له: جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط وما كنت أرى أن الامر هكذا، فقال: هذا من أقل ما أعده الله لشيعتنا، إن المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر ورعت في رياضه، وشربت من شرابه وإن عدونا إذا توفي صارت روحه إلى وادي برهوت فاخلدت في عذابه واطعمت من زقومه وسقيت من حميمه فاستيعذوا بالله من ذلك الوادي. (4) 36 - ع: علي بن حاتم عن إسماعيل بن علي بن قدامة عن أحمد بن علي بن ناصح عن جعفر بن محمد الارمني عن الحسن بن عبد الوهاب عن علي بن حديد المدائني عمن حدثه عن المفضل قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن الطفل يضحك من غير عجب ويبكي من غير ألم، فقال: يا مفضل ما من طفل إلا وهو يرى الامام ويناجيه فبكاؤه لغيبة الامام عنه، وضحكه إذا أقبل إليه حتى إذا اطلق لسانه اغلق ذلك الباب عنه وضرب على قلبه بالنسيان (5).


(1) في البصائر: انهار في الجنة. (2) في البصائر: حافتيه عليهما شجر فيهن حور. (3) في البصائر: ما رأيت آنية احسن منها. (4) الاختصاص: 321 و 322، بصائر الدرجات: 119 و 120 (5) علل الشرائع: 195. [*]

[383]

37 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب نوادر الحكمة يرفعه إلى عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليلة اسري بي إلى السماء وصرت كقاب قوسين أو أدنى أوحى الله عزوجل إلي: يا محمد من أحب خلقي إليك ؟ قلت: يا رب أنت أعلم، فقال عزوجل: أنا أعلم ولكن اريد أن أسمعه من فيك، فقلت: ابن عمي علي بن أبي طالب، فأوحى الله عزوجل إلي: أن التفت، فالتفت فإذا بعلي واقف معي، وقد خرقت حجب السماوات وعلي واقف رافع رأسه يسمع ما يقول فخررت لله تعالى ساجدا. (1) 38 - من كتاب اللبات (2) لابن الشريفة الواسطي يرفعه إلى ميثم التمار قال: بينما أنا في السوق إذ أتى أصبغ ابن نباته قال: ويحك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين عليه السلام حديثا صعبا شديدا، قلت: وما هو ؟ قال: سمعته يقول: إن حديث أهل البيت صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، فقمت من فورتي (3) فأتيت عليا السلام فقلت: يا أمير المؤمنين حديث أخبرني به أصبغ عنك قد ضقت به ذرعا، فقال عليه السلام: ما هو ؟ فأخبرته به فتبسم ثم قال: اجلس يا ميثم، أو كل علم يحتمله عالم ؟ إن الله تعالى قال للملائكة: " إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون " (4) فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم ؟ قال: قلت: وإن هذا أعظم من ذلك، قال: والاخرى أن موسى بن عمران أنزل الله عليه التوارة فظن أن لا أحد أعلم منه فأخبره أن في خلقه أعلم منه، وذلك إذ خاف على نبيه العجب قال: فدعا ربه أن يرشده إلى العالم قال: فجمع الله بينه وبين الخضر عليهما السلام فخرق السفينة فلم يحتمل ذلك موسى وقتل الغلام فلم يحتمله وأقام الجدار فلم يحتمله


(1) المحتضر: 107. (2) في نسخة: اللبيات. (3) أي حالا دون ان استقر أو ألبث. (4) البقرة: 30. [*]

[384]

وأما النبيون (1) فإن نبينا صلى الله عليه وآله أخذ يوم غدير خم بيدي فقال: " اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه " فهل رأيت احتملوا ذلك إلا من عصم الله منهم ! فأبشروا ثم أبشروا فإن الله قد خصكم بما لم يخص به الملائكة والنبيين والمرسلين فيما احتملتم ذلك في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمه، فحدثوا عن فضلنا ولا حرج وعن عظيم أمرنا ولا أثم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: امرنا معاشر الانبياء أن نخاطب الناس على قدر عقولهم. (2) بيان: لعل المراد بآخر الخبر أن كل ما رويتم في فضلنا فهو دون درجتنا لانا نكلم الناس على قدر عقولهم، أو المعنى أنا كلفنا بذلك ولم تكلفوا بذلك فقولوا في فضلنا ما شئتم وهو بعيد. 39 - وروى أيضا من كتاب الخصائص لابن البطريق رفعه إلى الحارث قال: قال على عليه السلام: نحن أهل البيت لا نقاس بالناس، فقام رجل فأتى عبد الله بن العباس فأخبره بذلك، فقال: صدق علي، أو ليس كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يقاس بالنأس ؟ ثم قال ابن عباس: نزلت هذه الاية في علي عليه السلام: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية " (3) 40 - ومن كتاب منهج التحقيق إلى سواء الطريق عن البزنطي عن محمد بن حمران عن أسود بن سعيد قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقال مبتدئا من غير أن أسأله: نحن حجة الله ونحن باب الله ونحن لسان الله ونحن وجه الله ونحن عين الله في خلقه ونحن ولاة أمر الله في عباده، ثم قال: يا أسود بن سعيد إن بيننا وبين كل أرض ترا مثل تر البناء فإذا امرنا في أمرنا جذبنا ذلك التر فأقبلت إلينا الارض بقلبها وأسواقها ودورها حتى ننفذ (4) فيها ما نؤمر فيها من أمر الله تعالى. (5)


(1) في نسخة: واما غير النبيين. (2) المحتضر: 111. (3) البينة: 7. (4) في نسخة: حتى تنفذ. (5) المحتضر: 127 و 128. [*]

[385]

41 - ومنه يرفعه إلى ابن أبي عمير عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو اذن لنا أن نعلم الناس حالنا عند الله ومنزلتنا منه لما احتملتم، فقال له: في العلم ؟ فقال: العلم أيسر من ذلك، إن الامام وكر (1) لارادة الله عزوجل لا يشاء إلا من يشاء الله (2). 42 - ومن نوادر الحكمة يرفعه إلى إسحاق القمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لحمران بن أعين: يا حمران إن الدنيا عند الامام والسماوات والارضين إلا هكذا - وأشارة بيده إلى راحته - يعرف ظاهرها وباطنها وداخلها وخارجها ورطبها ويابسها. بيان: إن الدنيا: إن نافية أو حرف النفي ساقط أو مقدر أو إلا زائدة. 43 - المحتضر من نوادر الحكمة يرفعه إلى أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه المفضل بن عمر فقال: مسألة يابن رسول الله، قال: سل يا مفضل، قال: ما منتهى علم العالم ؟ قال: قد سألت جسيما، ولقد سألت عظيما ما السماء الدنيا في السماء الثانية إلا كحلقة درع ملقاه في أرض فلاة، وكذلك كل سماء عند سماء اخرى، وكذا السماء السابعة عند الظلمة ولا الظلمة عند النور ولا ذلك كله في الهواء ولا الارضين بعضها في بعض ولا مثل ذلك كله في علم العالم يعني الامام مئل مد من خردل دققته دقا ثم ضربته بالماء حتى إذا اختلط ورغا (3) أخذت منه لعقة (4) باصبعك، ولا علم العالم في علم الله تعالى إلا مثل مد من خردل دققته دقا ثم ضربته بالماء حتى إذا اختلط ورغا انتهزت منه برأس ابرة نهزة ثم قال عليه السلام: يكفيك من هذه البيان بأقله وأنت بأخبار الامور تصيب (5). 44 - ومن كتاب السيد حسن بن كبش باسناده عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله


(1) الوكر: عش الطائر. (2) المحتضر: 128. (3) رغا اللبن: صار له رغوة: والرغوة: الزبد. (4) الملعقة: ما تأخذه في الملعقة أو باصبعك. والملعقة. آلة يلعق أو يتناول بها الطعام وغيره. (5) انتهزت كانه من الانتهاز والاخذ بسرعة، وانت باخبار الامور تصيب أي إذا عرفت ذلك تصيب بما تخبر من احوالهم وشئونهم عليهم السلام. منه رحمة الله عليه. [*]

[386]

عليه السلام: يا أبا محمد إن عندنا سرا من سر الله وعلما من علم الله لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، والله ما كلف الله أحدا ذلك الحمل غيرنا، ولا استعبد بذلك أحدا غيرنا، وإن عندنا سرا من سر الله وعلما من علم الله أمرنا الله بتبليغه فبلغنا عن الله عزوجل ما أمرنا بتبليغه: ما نجد له موضعا ولا أهلا ولا حمالة يحملونه حتى خلق الله لذلك أقواما خلقوا من طينة خلق منها محمد صلى الله عليه وآله وذريته ومن نور خلق الله منه محمدا وذريته وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمدا صلى الله عليه وآله فبلغناهم عن الله عزوجل ما أمرنا بتبليغه فقبلوه واحتملوا ذلك، وبلغهم ذاك عنا فقبلوه واحتملوه وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا، فلولا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك ولا والله ما احتملوه، ثم قال: إن الله خلق قوما لجهنم والنار فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم فاشمأزوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردوه علينا ولم يحتملوه وكذبوا به وقالوا: ساحر كذاب فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك ثم أطلق الله (1) لسانهم ببعض الحق فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة ليكون ذلك دفعا عن أوليائه وأهل طاعته، ولولا ذلك ما عبد الله في أرضه فأمرنا بالكف عنهم والكتمان منهم، فاكتموا ممن أمر الله بالكف عنهم واستروا عمن أمر الله بالستر والكتمان منهم، قال: ثم رفع يده وبكى وقال: اللهم إن هؤلاء لشرذمة قليلون فاجعل محياهم محيانا ومماتهم مماتنا ولا تسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم فانك إن فجعتنا بهم لم تعبد ابدا في أرضك (2)


(1) في نسخة: ثم انطق الله. (2) المحتضر: 154 و 155. بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الثالث من المجلد السابع من كتاب بحار الانوار في جمل أحوال الائمة الكرام عليهم الصلاة والسلام، وهو الجزء الخامس والعشرون حسب تجزئتنا، وقد بذلنا الجهد في تصحيحه وتطبيقه على النسخة المصححة بعناية الفاضل الخبير الشيخ عبد الرحيم الرباني المحترم، والله ولي التوفيق. شعبان المعظم 1388 محمد الباقر البهبودى

[387]

مراجع التصحيح والتخريج بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعنة على أعدائهم اجمعين إلى يوم الدين. فقد وفقنا الله تعالى - وله الشكر والمنة - لتصحيح هذا المجلد وهو المجلد الخامس والعشرون حسب تجزئتنا - وتنميقه وتحقيق نصوصه و أسانيده ومراجعة مصادره ومآخذه مزدانا بتعاليق مختصرة لا غنى عنها، وكان مرجعنا في المقابلة والتصحيح مضافا إلى اصول الكتاب ومصادره نسختين إلى هنا انتهى الجزء الثالث من المجلد السابع من كتاب بحار الانوار في جمل أحوال الائمة الكرام عليهم الصلاة والسلام، وهو الجزء الخامس والعشرون حسب تجزئتنا، وقد بذلنا الجهد في تصحيحه وتطبيقه على النسخة المصححة بعناية الفاضل الخبير الشيخ عبد الرحيم الرباني المحترم، والله ولي التوفيق. شعبان المعظم 1388 محمد الباقر البهبودى

[387]

مراجع التصحيح والتخريج بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعنة على أعدائهم اجمعين إلى يوم الدين. فقد وفقنا الله تعالى - وله الشكر والمنة - لتصحيح هذا المجلد وهو المجلد الخامس والعشرون حسب تجزئتنا - وتنميقه وتحقيق نصوصه و أسانيده ومراجعة مصادره ومآخذه مزدانا بتعاليق مختصرة لا غنى عنها، وكان مرجعنا في المقابلة والتصحيح مضافا إلى اصول الكتاب ومصادره نسختين من الكتاب: أحدهما النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، وثانيها نسخة مخطوطة جيدة تفضل بها الفاضل المعظم السيد جلال الدين الارموي الشهير بالمحدث. وكان مرجعنا في تخريج أحاديثه وتعاليقه كتبا أوعزنا إليها في المجلدات السابقة. الحمد لله اولا وآخرا. شعبان المعظم: 1388 عبد الرحيم الربانى الشيرازي عفى عنه وعن والديه

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية