الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 24

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 24


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس الله سره) الجزء الرابع والعشرون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍. 1983 م بسم الله الرحمن الرحيم 23 * (باب) * * (انهم عليهم السلام الابرار والمتقون والسابقون والمقربون) * * (وشيعتهم أصحاب اليمين وأعداؤهم الفجار والاشرار) * * (وأصحاب الشمال) * 1 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن العباس عن جعفر بن محمد عن موسى ابن زياد عن عنبسة العابد عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (فسلام لك من أصحاب اليمين) قال: هم الشيعة، قال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله: (فسلام لك من أصحاب اليمين) يعني إنك تسلم منهم لا يقتلون ولدك (1). 2 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن عمران عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (وأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين) قال أبو جعفر عليه السلام: هم شيعتنا محبونا (2). 3 - كنز: روى شيخ الطائفة رحمه الله بإسناده إلى الفضل بن شاذان رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزوجل يقول: ما توجه إلى أحد من خلقي أحب إلي من داع دعاني يسأل بحق محمد وأهل بيته وإن الكلمات التي تلقاها


(1) كنز الفوائد: 327. والاية في الواقعة: 91. (2) كنز الفوائد: 327 والاية في الواقعة: 90 و 91.

[2]

آدم من ربه قال: (اللهم أنت وليي (1) في نعمتي، والقادر على طلبتي، وقد تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآل محمد إلا ما رحمتني وغفرت زلتى) فأوحى الله إليه: يا آدم أنا ولي نعمتك، والقادر على طلبتك، وقد علمت حاجتك، فكيف سألتني بحق هؤلاء ؟ فقال: يا رب إنك لما نفخت في الروح رفعت رأسي إلى عرشك، فإذا (2) حوله مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنه أكرم خلقك عليك، ثم عرضت علي الاسماء، فكان ممن مربي من أصحاب اليمين آل محمد وأشياعهم، فعلمت أنهم أقرب خلقك إليك، قال: صدقت يا آدم (3). 4 - وروى الشيخ الطوسي رحمه الله (4) باسناده عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عن جده صلى الله عليه وآله إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: أنت الذي احتج الله بك في ابتدائه الخلق حيث أقامهم أشباحا، فقال لهم: ألست بربكم ؟ قالوا: بلى قال: محمد رسول الله (5) ؟ قالوا: بلى قال: وعلي أمير المؤمنين ؟ فأبى الخلق كلهم جميعا إلا استكبارا وعتوا عن ولايتك إلا نفر قليل وهم أقل القليل، وهم أصحاب اليمين (6). 5 - كنز: محمد بن العباس عن جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن الحسين عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (إن الابرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم) قال: الابرار نحن هم، والفجارهم عدونا (7).


(1) في المصدر: انت ولى نعمتي. (2) في المصدر: فإذا حواليه. (3 و 6) كنز الفوائد: 327 و 328. (4) في المصدر: [في اماليه] أقول: يوجد الحديث في امالي الشيخ: 146 باسناده عن المفيد عن المظفر بن محمد عن ابى بكر محمد بن احمد بن أبى الثلج عن أحمد بن محمد ابن موسى الهاشمي عن محمد بن عبد الله الدارى عن ابيه عن الحسن بن محبوب عن أبي زكريا الموصلي عن جابر. وفيه: [ومحمد رسولي ؟] وفيه: وعلى بن أبى طالب وصيى. (5) في المخطوطة: رسولي. (7) كنز الفوائد: 373 والاية في سورة الانفطار: 13 و 14.

[3]

6 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن سعيد ابن عثمان (1) الخزاز قال: سمعت أبا سعيد المدائني يقول: (كلا إن كتاب الابرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم) بالخير، مرقوم بحب محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله (2). 7 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن الحسين بن مخارق عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قوله عزوجل: (ومزاجه من تسنيم) قال: هو أشرف شراب في الجنة يشربه محمد وآل محمد، وهم المقربون السابقون: رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب والائمة وفاطمة وخديجة صلوات الله عليهم وذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان، يتسنم عليهم من أعالي دورهم (3). 8 - وروي عنه عليه السلام أنه قال: تسنيم أشرف شراب في الجنة يشربه محمد وآل محمد صرفا، ويمزج لاصحاب اليمين ولسائر أهل الجنة (4). 9 - قب: الشيرازي في كتابه بالاسناد عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن علي عليه السلام قال: كل ما في كتاب الله عزوجل: (إن الابرار) فوالله ما أراد به إلا علي بن أبي طالب وفاطمة وأنا والحسين، لانا نحن أبرار بآبائنا وامهاتنا، وقلوبنا علت بالطاعات والبر، وتبرأت من الدنيا وحبها وأطعنا الله في جميع فرائضه، وآمنا بوحدانيته، وصدقنا برسوله (5) 10 - الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (كلا إن كتاب الابرار) إلى قوله: (المقربون) هو رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام (6).


(1) في المصدر: [ابراهيم بن محمد عن سعيد عن عثمان] وفى النسخة الرضوية: [عن سعيد بن عثمان] ولعل الصحيح: إبراهيم بن محمد بن سعيد عن عثمان. (2) كنز الفوائد: 375 والايات في المطففين: 18 - 20. (3 و 4) كنز الفوائد: 377 والاية في المطففين: 27. (5 و 6) مناقب آل أبى طالب 3: 170 و 171 والايات في المطففين: 18 - 21.

[4]

11 - وعن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (والسابقون السابقون * اولئك المقربون) قال: نحن السابقون، ونحن الآخرون (1). 12 - وعن الكاظم عليه السلام في قوله تعالى: (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين) الذين فجروا في حق الائمة واعتدوا عليهم (2). 13 - كنز: وروى الشيخ الطوسي رحمه الله (3) عن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عزوجل: (والسابقون السابقون اولئك المقربون) فقال: قال لي جبرئيل: ذاك علي وشيعته هم السابقون إلى الجنة المقربون من الله بكرامته لهم (4). 14 - كنز: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمان ابن الفضل عن جعفر بن الحسين عن أبيه عن محمد بن زيد عن أبيه قال: سألت أبا - جعفر عليه السلام عن قوله عزوجل: (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم) فقال: هذا في أمير المؤمنين والائمة من بعده صلوات الله عليهم أجمعين (5) 15 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن الفضيل عن محمد بن حمران قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: فقوله عزوجل (فأما إن كان من المقربين) قال: ذاك من كانت له منزلة عند الامام، قلت: (و أما إن كان من أصحاب اليمين) قال: ذاك من وصف هذا الامر، قلت: (وأما إن


(1) مناقب آل أبى طالب 3: 403 والايتان في سورة الواقعة: 10 و 11. (2) مناقب آل أبى طالب 3: 403 والاية في سورة الانفطار: 14. (3) في المصدر: [وفى امالي الشيخ عن ابن عباس] أقول: الحديث في الامالى: 44 رواه الشيخ عن المفيد عن محمد بن الحسين المقرى عن عمر بن محمد الوراق عن على بن عباس البجلى عن حميد بن زياد عن محمد بن تسنيم الوراق عن أبى نعيم الفضل بن دكين عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس. وفيه: أولئك المقربون * في جنات النعيم. وفيه: ذلك على. (4) كنز جامع الفوائد: 322. (5) كنز جامع الفوائد: 328، والايتان في الواقعة: 88 و 89.

[5]

كان من المكذبين الضالين) قال: الجاحدين للامام (1). 16 - فس: أبو القاسم الحسيني عن فرات عن إبراهيم عن محمد بن الحسين بن إبراهيم عن علوان بن محمد عن محمد بن معروف (2) عن السدي عن الكلبي عن جعفر ابن محمد عليهما السلام في قوله: (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين) قال: هو فلان وفلان (وما أدراك ماسجين) إلى قوله: (الذين يكذبون بيوم الدين) الاول والثاني (وما يكذب به إلا كل معتد أثيم * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الاولين) وهو الاول والثاني كانا يكذبان رسول الله إلى قوله: (ثم إنهم لصالوا الجحيم) هما (ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون) رسول (3) الله صلى الله عليه وآله، يعني هما (4) و من تبعهما (كلا إن كتاب الابرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون) إلى قوله: (عينا يشرب بها المقربون) وهو رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (5) عليهم السلام (إن الذين أجرموا) الاول والثاني ومن تابعهما (كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون) برسول الله إلى آخر (6) السورة فيهم (7). 17 - فس: أبي عن محمد بن إسماعيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا لانها خلقت مما خلقنا منه، ثم تلا قوله: (كلا إن كتاب الابرار لفي عليين * وما أدراك ماعليون) إلى قوله: (يشهده المقربون


(1) كنز الفوائد: 328، والايات في الواقعة: 88 و 90 و 92. (2) في نسخة: عن معروف بن محمد. (3) تفسير للموصول. (4) تفسير للمخاطب بقوله: كنتم به تكذبون. (5) زاد في المصدر: والائمة. (6) في نسخة: [إلى آخر السورة فيهما] أقول: يعنى نزل فيهما. (7) تفسير القمى: 716 و 717. والايات في سورة المطففين.

[6]

يسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك) قال: ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه (1). 18 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: من ترك الخمر لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم، قال: يابن رسول الله من ترك لغير الله ؟ قال: نعم، والله صيانة لنفسه (و في ذلك فليتنا فس المتنافسون) قال: فيما ذكرناه من الثواب الذي يطلبه المؤمنون (ومزاجه من تسنيم) قال: أشرف شراب أهل الجنة يأتيهم من عالي تسنم عليهم (2) في منازلهم، وهي عين يشرب بها المقربون بحتا (3)، والمقربون آل محمد صلى الله عليه وآله يقول الله: (السابقون السابقون * اولئك المقربون (4)) رسول الله صلى الله عليه وآله و خديجة وعلي بن أبي طالب، وذرياتهم تلحق بهم، يقول الله: (ألحقنابهم ذريتهم) (5) والمقربون يشربون من تسنيم بحتا صرفا، وسائر المؤمنين ممزوجا (6). قال علي بن إبراهيم: ثم وصف المجرمين الذين يستهزؤن بالمؤمنين ويضحكون منهم ويتغامزون عليهم فقال: (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون إلى قوله: (فكهين) قال: يسخرون (وإذا رأوهم) يعني المؤمنين (قالوا إن هؤلاء لضالون) فقال الله: (وما ارسلوا عليهم حافظين) ثم قال الله: (فاليوم) يعني يوم القيامة (الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الارائك ينظرون هل


(1 و 6) تفسير القمى: 716 و 717. والايات في سورة المطففين. (2) في المصدر: (ومزاجه من تسنيم) وهو مصدر سنمه: إذا رفعه، لانه ارفع شراب اهل الجنة، اولانه يأتيهم من (فوق) اشرف شراب اهل الجنة، يأتيهم من عال يسنم عليهم في منازلهم. (3) البحت: الصرف الخالص يعنى انها خاصة للمقربين لا يشاركهم غيرهم أو ان المقربين يشرب من خالص تلك العين، وغيرهم يشربون من ممزوجها كما يأتي بعد ذلك، و في المصدر مكان بحتا: ونحن المقربون. (4) الواقعة: 10 و 11. (5) الطور: 21.

[7]

ثوب الكفار) هل جازيت الكفار (ما كانوا يفعلون (1)). 19 - كا: علي بن محمد عن سهل عن إسماعيل بن مهران عن الحسن القمي عن إدريس بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألت عن تفسير هذه الآية: (ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين) قال: عنى بها لم نكن (2) من أتباع الائمة الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم: (والسابقون السابقون * اولئك المقربون (3)) أما ترى الناس يسمون الذي يلي السابق في الحلبة مصلي، فذلك الذي عنى حيث قال: (لم نك من المصلين) لم نك من أتباع السابقين (4). بيان: الحلبة بالتسكين: خيل تجمع للسباق، والمصلي هو الذي يحاذي رأسه صلوى السابق، والصلوان: عظمان نابتان عن يمين الذنب وشماله، وقال الراغب في مفرداته: لم نك من المصلين، أي من أتباع النبيين (5). 20 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبيد ومحمد بن القاسم بن سلام عن حسين بن حكم عن حسن بن حسين عن حيان بن (6) علي عن الكلبى عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عزوجل: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) علي وحمزة وعبيدة (كالمفسدين في الارض) عتبة وشيبة والوليد (أم نجعل المتقين) علي وأصحابه (كالفجار) فلان وأصحابه (7). 21 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن على المقري عن محمد بن إبراهيم الجواني عن محمد بن عمرو الكوفي عن حسين الاشقر عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار


(1) تفسير القمى: 717 و 718. (2) في المصدر: لم نك. (3) الواقعة: 10 و 11. (4) اصول الكافي 1: 419 والايتان في المدثر: 42 و 43. (5) مفردات القرآن: 287. (6) في المصدر: [حنان] وفى النسخة الرضوية: [حيان] ولعله الصحيح، وهو حيان بن على العنزي. (7) كنز جامع الفوائد: 264. والايه في سورة ص: 28.

[8]

عن طاووس عن ابن عباس قال: السباق ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون إلى موسى (1)، وحبيب صاحب ياسين إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب، إلى محمد صلى الله عليه وآله وهو أفضلهم صلوات الله عليهم أجمعين (2). 22 - كنز: محمد بن العباس عن ابن عقدة باسناده (3) عن سليم بن قيس عن الحسن بن علي عن أبيه (4) صلى الله عليه وآله في قوله عزوجل: (والسابقون السابقون * اولئك المقربون) قال: إني أسبق السابقين إلى الله وإلى رسوله، وأقرب المقربين إلى الله وإلى رسوله (5). 23 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن يونس عن عثمان بن أبي شيبة عن عتيبة بن سعيد (6) عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين) قال: هم شيعتنا أهل البيت (7). 24 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد بن موسى النوفلي عن محمد بن عبد الله عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن ابن زكريا الموصلي عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: يا علي قوله عزوجل: (كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين * في جنات يتسائلون * عن المجرمين * ما سلككم في سقر) والمجرمون (8) هم المنكرون لولايتك، (قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين) فيقول


(1) سبق إلى موسى. (2) كنز الفوائد: 369 النسخة الرضوية. (3) في المصدر: باسناده عن رجاله. (4) النسخة المخطوطة والمصدر خاليان عن لفظة، عن أبيه. (5) كنز الفوائد: 369. والايتان في الواقعة: 10 و 11. (6) في المصدر: [عنبسة بن سعيد] وفى رجال الشيخ: عنبسة بن سعيد البصري اخو أبي الربيع السمان من اصحاب الصادق عليه السلام (7) كنز الفوائد: 358. والايات في سورة المدثر. (8) في المصدر: [المجرمون] بلا عاطف.

[9]

لهم أصحاب اليمين ليس من هذا اوتيتم، فما الذي سلككم في سقريا أشقياء ؟ قالوا: (وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين) فقالوا لهم: هذا الذي سلككم في سقريا أشقياء، ويوم الدين يوم الميثاق حيث جحدوا وكذبوا بولايتك وعتوا عليك واستكبروا (1). 25 - أقول: قال الطبرسي رحمه الله: قال الباقر عليه السلام: نحن وشيعتنا أصحاب اليمين (2). 24 * (باب) * * (انهم عليهم السلام السبيل والصراط وهم وشيعتهم) * * (المستقيمون عليها) * 1 - م، مع: المفسر باسناده (3) إلى أبي محمد العسكري عليه السلام في قوله: (اهدنا الصراط المستقيم) قال: يقول: أدم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا، والصراط المستقيم هو صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة، فأما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلو، وارتفع عن التقصير، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل، وأما الطريق الآخر فهو طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم، لا يعدلون عن الجنة إلى النار، ولا إلى غير النار سوى الجنة، قال: وقال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في قوله عزوجل: (اهدنا الصراط المستقيم) قال: يقول: أرشدنا إلى الصراط المستقيم، أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك، والمبلغ إلى


(1) كنز الفوائد: 358 والايات في سورة المدثر. (2) كنز الفوائد: 358. مجمع البيان 10: 391. (3) اسناد الصدوق في المعاني هكذا: محمد بن القاسم الاستر آبادي المفسر عن يوسف ابن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن ابويهما عن الحسن بن على عليه السلام.

[10]

دينك (1)، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك (2). 2 - م، مع: بهذا الاسناد عنه عليه السلام في قول الله عزوجل: (صراط الذين أنعمت عليهم) أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك وهم الذين قال الله عزوجل: (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) (3) وحكي هذا بعينه عن أمير المؤمنين عليه السلام. قال: ثم قال: ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن، وإن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا ؟ فما ندبتم إلى أن تدعوا (4) بأن ترشدوا إلى صراطهم و إنما امرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم (5) بالايمان بالله وتصديق رسوله، وبالولاية لمحمد وآله الطيبين وأصحابه الخيرين المنتجبين، وبالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر عباد الله، ومن الزيادة (6) في آثام أعداء الله وكفرهم بأن تداريهم ولا تغريهم (7) بأذاك وأذى المؤمنين (8) وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين، فإنه ما من عبد ولا أمة والى محمدا وآل محمد وأصحاب (9) محمد، و عادى من عاداهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا وجنة حصينة، وما من عبد ولا أمة دارى عباد الله بأحسن المداراة (10) فلم يدخل بها في باطل ولم يخرج بها


(1) في التفسير: والمبلغ إلى جنتك. (2) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام: 15 و 16، معاني الاخبار: 14. (3) النساء: 69 (4) في التفسير: فما ندبتم ان تدعوا. (5) في التفسير: لان ترشدوا إلى صراط الذين انعم الله عليهم. (6) في التفسير: [ومن شر الزنادقة] قوله: في اثام. لعل الصحيح: في أيام أعداء الله (7) في نسخة من المعاني: ولا تعذبهم. (8) في التفسير: ولا اذى المؤمنين. (9) يخلو المعاني والنسخة المخطوطة عن قوله: وأصحاب محمد. (10) في المعاني: فاحسن المداراة.

[11]

من حق إلا جعل الله عزوجل نفسه تسبيحا، وزكى عمله، وأعطاه بصيرة على كتمان سرنا، واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا ثواب المتشحط بدمه في سبيل الله وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه فوفاهم حقوقهم جهده وأعطاهم ممكنه ورضي عنهم بعفوهم وترك الاستقصاء عليهم فيما يكون من زللهم واغتفرها (1) لهم إلا قال الله له يوم يلقاه (2): يا عبدي قضيت حقوق إخوانك ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم، فأنا أجود وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والكرم، فأنا لاقضينك (3) اليوم على حق وعدتك به، وأزيدك من فضلي الواسع، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي، قال: فيلحقهم (4) بمحمد وآله وأصحابه ويجعله في خيار شيعتهم (5). 3 - مع: القطان عن عبد الرحمن بن محمد الحسني عن أحمد بن عيسى العجلي عن محمد بن أحمد بن عبد الله العرزمي عن علي بن حاتم عن المفضل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصراط فقال: هو الطريق إلى معرفة الله عزوجل، وهما صراطان: صراط في الدنيا وصراط في الآخرة، فأما الصراط الذي في الدنيا فهو الامام المفروض الطاعة، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنم (6). 4 - مع: أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن جده عن حماد بن


(1) في التفسير: وغفرها لهم. (2) في التفسير: يوم القيامة. (3) في المعاني، [فانى اقضينك] وفى التفسير: من المسامحة والتكرم فانا اقضينك اليوم على حق ما وعدتك به وازيدك من الفضل الواسع. (4) في التفسير: [فيلحقه] وفيه: من خيار شيعتهم. (5) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام: 17 و 18 معاني الاخبار: 15. فيه: بمحمد وآله ويجعله. (6) معاني الاخبار: 13 و 14 فيه: المفترض الطاعة.

[12]

عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (اهدنا الصراط المستقيم) قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام ومعرفته، والدليل على أنه أمير المؤمنين عليه السلام قوله عزوجل: (وإنه في ام الكتاب لدينا لعلي (1) حكيم) وهو أمير المؤمنين عليه السلام في ام الكتاب في قوله: اهدنا الصراط المستقيم (2). 5 - مع: أبي عن علي عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل عن الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: ليس بين الله وبين حجته حجاب فلا لله دون حجته ستر، نحن أبواب الله، ونحن الصراط المستقيم، ونحن عيبة علمه، ونحن تراجمة وحيه، ونحن أركان توحيده، ونحن موضع سره (3). 6 - مع: أبي عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن هذه الآية في قول الله عزوجل: (ولان قتلتم في سبيل الله أو متم) قال: فقال عليه السلام: أتدري ما سبيل الله ؟ قال: قلت: لا والله، إلا أن أسمعه منك، قال: سبيل الله هو علي عليه السلام وذريته، وسبيل الله (4) من قتل في ولايته قتل في سبيل الله، ومن مات في ولايته مات في سبيل الله (5). بيان: قوله عليه السلام: وسبيل الله، هو مبتداء والجملة الشرطية خبره ذكره لتفسير الآية لتطبيقها على هذا المعنى (6) وليس في تفسير العياشي قوله: (وسبيل


(1) الزخرف: 4. (2) معاني الاخبار: 14. والاية الاخيرة في الفاتحة: 6. (3) معاني الاخبار: 14. (4) المصدر خال عن [وسبيل الله]. (5) معاني الاخبار: 53. والاية في آل عمران: 157. (6) في النسخة المخطوطة: والجملة الشرطية خبره، والغرض التعميم ليشمل جميع الائمة عليهم السلام بعد التخصيص لعلى عليه السلام وبيان وجه التسمية ايضا.

[13]

الله) بل فيه (فمن قتل (1)) وهو أظهر. 7 - مع: الحسن بن محمد بن سعيد عن فرات بن إبراهيم عن محمد بن الحسن ابن إبراهيم عن علوان بن محمد عن حنان بن سدير عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قول الله عزوجل في الحمد: (صراط الذين أنعمت عليهم) يعني محمدا وذريته صلوات الله عليهم (2). 8 - فس: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) قال: الصراط المستقيم الامام فاتبعوه (ولا تتبعوا السبل) يعني غير الامام (فتفرق بكم عن سبيله) يعني تفترقوا وتختلفوا في الامام. 9 - أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن أبي خالد القماط عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) قال: نحن السبيل فمن أبى فهذه السبل (3)، ثم قال: (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) يعني كي (4) تتقوا (5). 10 - فس: (إن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم) يعني إلى الامام المستقيم (6). 11 - فس: (إلى صراط العزيز الحميد) الصراط: الطريق الواضح، و إمامة الائمة عليهم السلام (7).


(1) راجع تفسير العياشي 1: 202 فيه: ومن قتل في ولايتهم قتل في سبيل الله، ومن مات في ولايتهم مات في سبيل الله. (2) معاني الاخبار: 15، والاية في الفاتحة: 6. (3) في المصدر: فهذه السبل فقد كفر. (4) فسر عليه السلام لفظة لعل بلفظة كى اشعارا بخروج لعل عن معنى الترجي لكونه مستحيلا في حقه تعالى. (5) تفسير القمى: 208 و 209. والاية في الانعام: 153. (6) تفسير القمى: 442 والاية في الحج: 54. (7) تفسير القمى: 343. والاية في ابراهيم: 2.

[14]

12 - فس: أبي عن ابن محبوب عن ابن رئاب قال: نحن والله الذين أمر الله العباد بطاعتهم فمن شاء فليأخذ هنا ومن شاء فليأخذ هنا، ولا يجدون عناوالله محيصا ثم قال: نحن والله السبيل الذي أمركم بالله باتباعه، ونحن والله الصراط المستقيم (1). 13 - فس: (وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم) قال: إلى ولاية أمير - المؤمنين عليه السلام، قال: (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) قال: عن الامام لحادون (2). 14 - شى: عن سعد عن أبي جعفر عليه السلام: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) قال: آل محمد صلى الله عليه وآله الصراط الذي دل عليه (3). 15 - فر: محمد بن الحسن بن إبراهيم معنعنا عن أبي برزة (4) قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال: وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) إلى آخر الآية، فقال رجل: أليس إنما يعني: الله فضل هذا الصراط (5) على ما سواه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: هذا جفاءك يا فلان أما قولك: فضل الاسلام على ما سواه فكذلك، وأما قول الله: (هذا صراطي مستقيما) فإني قلت لربي مقبلا عن غزوة تبوك الاولى: (اللهم إني جعلت عليا بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبوة له من بعدي) فصدق كلامي، وأنجز و


(1) تفسير القمى، 425 فيه: على بن رئاب قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام: نحن والله السبيل الذى امركم الله باتباعه، ونحن والله الصراط المستقيم، ونحن والله الذين امر الله العباد بطاعتهم فمن شاء فليأخذ من هنا، ومن شاء فليأخذ من هناك، لا يجدون والله عنا محيصا انتهى. (2) تفسير القمى: 448 فيه: [لحائدون] والايتان في سورة المؤمنون: 73 و 74 (3) تفسير العياشي 1: 384 والاية في الانعام: 153. (4) في المصدر: محمد بن الحسين بن ابراهيم معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: حدثنا أبو برزة. (5) في نسخة الكمبانى: هذا الاسلام.

[15]

وعدي، واذكر عليا (1) كما ذكرت هارون، فانك قد ذكرت اسمه في القرآن فقرأ آية - فأنزل تصديق قولي (2): (هذا صراط علي مستقيم) وهو هذا جالس عندي، فاقبلوا نصيحته، واسمعوا قوله، فإنه من يسبني يسبه الله (3)، ومن سب عليا فقد سبني (4). بيان: فقرأ آية، أي قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله آية من الآيات التي ذكر فيها هارون. 16 - فر: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي مالك الاسدي قال: قلت لابي جعفر عليه السلام أسأله عن قول الله (5) تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) إلى آخر الآية، قال: فبسط أبو جعفر عليه السلام يده (6) اليسار ثم دور (7) فيها يده اليمنى، ثم قال: نحن صراطه المستقيم فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله يمينا وشمالا، ثم خط بيده (8). 17 - فر: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا


(1) في المصدر: واذكر عليا بالقرآن. (2) في المصدر: فانزل تصديق قولى فرسخ حسده من أهل هذه القبلة وتكذيب المشركين حيث شكوافى منزلة على عليه السلام فنزل: هذا. (3) في المصدر: فانه من سبنى فقد سب الله. (4) تفسير فرات: 43. والاية الاولى في الانعام: 153 والثانية في الحجر: 41. (5) في المصدر: قال قلت لابي جعفر عليه السلام: قول الله في كتابه. (6) في المصدر: يده اليسرى. (7) في حاشية نسخة الكمبانى: هذا اشارة إلى ان تعدد الائمة عليهم السلام لا ينافي كونهم سبيلا واحدا لاتحاد حقيقتهم النورية وهيا كلهم المعنوية كما روى عنهم من كونهم نورا واحدا: اولهم محمد واخرهم محمد وكلهم محمد، واما من يقابلهم عليهم السلام فكل منهم سبيل على انفراده يدعو لنفسه دون غيره، فأحدهم يأخذ يمينا والاخر شمالا، فكل واحد منهم خط يقابل الاخر لاستحاله ان يكون الخطان واحدا بخلاف الدائرة لان كل جزء منها يجوز ان يفرض اولا وآخرا ووسطا فهى متشابهة الاجزاء يجوز اتصاف كل منها بصفة الاخر فتدبر. (8) تفسير فرات: 44.

[16]

السبل) قال: علي بن أبي طالب والائمة من ولد فاطمة، هم صراط الله، فمن أباهم سلك السبل (1). 18 - قب: من تفسير وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري عن السدي عن أسباط ومجاهد عن عبد الله بن عباس في قوله: (اهدنا الصراط المستقيم) قال: قولوا معاشر العباد: أرشدنا إلى حب النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته. 19 - تفسير الثعلبي وكتاب ابن شاهين عن رجاله عن مسلم بن حبان عن أبي بريدة (2) في قول الله: (اهدنا الصراط المستقيم (3)) قال: صراط محمد وآله. 20 - الاعمش عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي) والله هو محمد وأهل بيته (ومن اهتدى (4)) فهم أصحاب محمد. 21 - الخصائص: بالاسناد عن الاصبغ عن علي عليه السلام، وفي كتبنا عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون (5)) قال: عن ولايتنا. 22 - أبو عبد الله عليه السلام في قوله: (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى) أي أعداؤهم (أمن يمشي سويا على صراط مستقيم (6)) قال: سلمان والمقداد وعمار وأصحابه. 23 - وفي التفسير: (وإن هذا صراطي مستقيما) يعني القرآن وآل محمد (7). 24 - كشف: مما خرجه العز المحدث الحنبلي في قوله تعالى: (اهدنا


(1) تفسير فرات: 41 فيه: [هم صراطه فمن اتاهم] والاية في الانعام: 153. (2) في المصدر: عن بريدة (3) الفاتحة: 6. (4) طه: 135. (5) المؤمنون: 74. (6) الملك: 22. (7) مناقب آل ابى طالب 2: 271، والاية في الانعام: 153.

[17]

الصراط المستقيم) قال بريدة صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله: هو صراط محمد وآله عليهم السلام (1). يف: الثعلبي عن مسلم بن حيان عن أبي بريدة مثله (2). 25 - كنز: علي بن إبراهيم (3) عن أبيه عن النضر عن يحيى الحلبي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) قال: طريق الامامة فاتبعوه (ولا تتبعوا السبل) أي طرقا غيرها (4). 26 - كنز: ذكر علي بن يوسف بن جبير في كتاب نهج الايمان قال: الصراط المستقيم هو علي بن أبي طالب عليه السلام لما رواه إبراهيم الثقفي في كتابه بإسناده إلى بريدة الاسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن هذا صراطي مستقيما، فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله): قد سألت الله أن يجعلها لعلي عليه السلام ففعل (5). 27 - كنز: عن هشام بن الحكم عن (6) أبي عبد الله عليه السلام قال: تلاهذه الآية هكذا: هذا صراط (7) على مستقيم (8). 28 - محمد بن العباس عن احمد بن القاسم عن السياري عن محمد بن خالد عن حماد عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قوله عزوجل: (ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) يعني علي بن أبي طالب عليه السلام (9).


(1) كشف الغمة: 91. والاية في الفاتحة: 6. (2) الطرائف: 31. (3) زاد في المصدر: في تفسيره. (4 و 5) كنز الفوائد: 84. والاية في الانعام: 153. (6) قد سقط من هنا إلى قوله: (عن ابى عبد الله عليه السلام) في الحديث الاتى عن نسخة الكمبانى. (7) أي باضافة صراط إلى على، قال صاحب الكنز، يعنى على بن ابى طالب طريقه ودينه لاعوج فيه. (8) كنز الفوائد: 124. (9) كنز الفوائد: 191. والاية في الفرقان: 27.

[18]

29 - وبهذا الاسناد عن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام مثله (1). 30 - م: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من عبد ولا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين على عليه السلام في الظاهر، ونكثها في الباطن، وأقام على نفاقه إلا وإذا جاءه ملك الموت لقبض روحه تمثل له إبليس وأعوانه، وتمثلت النيران وأصناف عفاريتها (2) لعينيه وقلبه ومقاعده من مضايقها، وتمثل له أيضا الجنان ومنازله فيها لو كان بقي على إيمانه، ووفى ببيعته، فيقول له ملك الموت: انظر إلى تلك الجنان التي لايقادر قدر سرائها (3) وبهجتها وسرورها إلا الله رب العالمين كانت معدة لك، فلو كنت بقيت على ولايتك لاخي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكون إليها مصيرك يوم فصل القضاء ولكن نكثت وخالفت (4) فتلك النيران وأصناف عذابها وزبانيتها (5) وأفاعيها الفاغرة أفواهها، وعقاربها الناصبة أذنابها، وسباعها الشائلة (6) مخالبها، وسائر أصناف عذابها هو لك، وإليها مصيرك، فعند ذلك يقول: (ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) وقبلت ما أمرني به والتزمت من موالاة علي عليه السلام ما ألزمني (7). بيان: ومقاعده عطف على النيران، وضميره للناكث، وضمير مضايقها للنيران. 31 - كنز: محمد بن العباس (8) رحمه الله بإسناده عن جعفر بن محمد الطيار


(1) كنز الفوائد: 191 والاية في الفرقان: 27. (2) في المصدر: واصناف عذابها (عقابها خ) لعينيه وقلبه وسمعه ومقاعده. (3) في المصدر: قدر مسراتها (4) في المصدر: ولكن نكثته وخالفته (5) في المصدر: وزبانيتها ومرزباتها. (6) في المصدر: السائلة. (7) تفسير العسكري: 50، والاية في الفرقان: 27: (8) في المصدر: محمد بن اسماعيل (*)

[19]

عن أبي الخطاب عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: والله ماكنى الله في كتابه حتى (1) قال: (يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) وإنما هي في مصحف علي عليه السلام: (يا ويلتا ليتني لم أتخذ الثاني (2) خليلا) وسيظهر (3) يوما (4). 32 - كنز: عنه (5) بإسناده عن محمد بن جمهور عن حماد عن حريز عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (يوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) قال: يقول الاول للثاني (6). 33 - كا: بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له: ولئن تقمصها دوني الاشقيان، ونازعاني فيما ليس لهما بحق، و ركباها ضلالة، واعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا، ولبئس ما لانفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما، ويتبر أكل من صاحبه (7) يقول لقرينه إذا التقيا: (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين (8)) فيجيبه الاشقى على رثوثة: ياليتني لم أتخذك خليلا، لقد أضللتني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا، فأنا الذكر الذي عنه ضل، والسبيل الذي عنه مال، والايمان الذي به كفر، والقرآن الذي إياه هجر، والدين الذي به كذب، والصراط الذي عنه نكب إلى تمام الخطبة المنقولة في الروضة (9).


(1) في نسخة: حين قال. (2) هذا من التفسير لا التنزيل. (3) يعنى سيظهر ذلك المصحف يوما أي في ايام ظهور المهدى عليه السلام. (4) كنز جامع الفوائد: 191 و 192. والاية في الفرقان: 28. (5) لم يروه صاحب الكنز عن محمد بن العباس بل رواه عن محمد بن جمهور بلا واسطة. (6) كنز الفوائد: 192 والايتان في الفرقان: 27 و 28 (7) في المصدر: يتبرأ كل واحد منهما من صاحبه. (8) الزخرف: 38. (9) روضة الكافي: 27 و 28.

[20]

34 - فس: أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قرأ: (اهدنا الصراط المستقيم * صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين (1)) قال: المغضوب عليهم النصاب، والضالين اليهود والنصارى (2). 35 - فس: أبي عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) قال: المغضوب عليهم النصاب، والضالين الشكاك الذين لا يعرفون الامام (3). 36 - فس: محمد بن عبد الله عن أبيه عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا (4): (وقال الظالمون) لآل محمد حقهم (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا) إلى ولاية علي سبيلا (5)، وعلي عليه السلام هو السبيل (6). وحدثني محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن المثنى عن أبيه عن عثمان بن زيد عن جابر مثله (7). 37 - قب: عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (ولا تتبعوا السبل) نحن السبيل لمن اقتدى بنا، ونحن الهداة إلى الجنة، ونحن عرى الاسلام (8).


(1) هذه الرواية والتى بعدها من شواذ الاخبار، حيث تدلان على خلاف ما اجمع عليه الشيعة الامامية من عدم تحريف في القرآن، وعلى ما في المصحف الشريف والروايات الكثيرة التى توافق المصحف، وما يقوى في نظرى ان الامام عليه السلام لم يرد ان الاية وردت بهذه الالفاظ بل اراد نقل المعنى فظن الراوى انه عليه السلام اراد اللفظ. (2 و 3) تفسير القمى: 26. (4) لعل المعنى انه نزل بها في مورد ضياع حق آل محمد عليهم السلام، لا أنه نزل بهذه الالفاظ. (5) في المصدر: إلى ولاية على، وعلى عليه السلام هو السبيل. (6 و 7) تفسير القمى: 463 و 464 والايتان في سورة الفرقان: 8 و 9. (8) مناقب ال ابى طالب 3: 403. والاية في الانعام: 153.

[21]

38 - وعنه عليه السلام في قوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) قال: هذه نزلت في آل محمد صلى الله عليه وآله وأشياعهم (1). 39 - وعنه عليه السلام في قوله تعالى: (واتبع سبيل من أناب إلي) قال: اتبع سبيل محمد وعلي عليه السلام (2). 40 - قب: محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا (3)) على الائمة واحدا بعد واحد (تتنزل عليهم الملائكة الآية (4). 41 - قب: عن زيد بن علي في قوله تعالى: (وعلى الله قصد السبيل) قال: سبيلنا أهل البيت القصد والسبيل الواضح (5). 42 - كا: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الاحول عن سلام ابن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) قال: ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والاوصياء من بعدهما (6). قب: عن سلام مثله (7). بيان: ذاك إشارة إلى الداعي، فالمراد بمن اتبعه أمير المؤمنين عليه السلام و الاوصياء عليهم السلام التابعون له في جميع الاقوال والافعال.


(1) مناقب آل ابر طالب 3: 403. والاية في العنكبوت: 69. (2) مناقب آل ابر طالب 3: 403. والاية في لقمان: 15. (3) فصلت: 30. (4) مناقب ال ابي طالب 3: 443 فيه: [قال: استقاموا على الائمة] ورواه الكليني في اصول الكافي 1: 420 باسناده عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن فضالة بن ايوب عن الحسين بن عثمان عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) فقال أبو عبد الله عليه السلام استقاموا على الائمة. (5) مناقب آل ابي طالب 3: 443 والاية في النحل: 9. (6) اصول الكافي 1: 425. (7) مناقب آل ابي طالب 3: 486 والاية في يوسف: 108.

[22]

43 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن الفضل الاهوازي عن بكر بن محمد ابن إبراهيم غلام الخليل، عن زيد بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر عليه السلام عن آبائه (1) في قوله عزوجل: (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) قال: عن ولايتنا أهل البيت (2). 44 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن العباس عن جعفر الرماني عن حسين بن علوان عن ابن طريف عن ابن نباتة عن علي عليه السلام في قوله عزوجل: (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) قال: عن ولايتنا (3). 45 - كنز: محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن الحسن بن سماعة (4) عن صالح بن خالد عن منصور بن جرير عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال: تلاهذه الآية (5): (أفمن يشمي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) قال: يعني والله عليا والاوصياء عليهم السلام (6). بيان: قال البيضاوي: يقال كببته فأكب، وهو من الغرائب، ثم قال: ومعنى مكبا أنه يعثر كل ساعة ويخر على وجهه لوعورة طريقه واختلاف أجزائه، ولذلك قابله بقوله: (أمن يمشي سويا) قائما سالما من العثار (على صراط مستقيم) مستوي الاجزاء أو الجهة، والمراد تمثيل المشرك والموحد بالسالكين والدينين بالمسلكين، وقيل: المراد بالمكب الاعمى فإنه يعتسف فينكب، و بالسوي البصير، وقيل: من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار، و من يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة (7).


(1) رواه في المصدر عن آبائه واحدا بعد واحد إلى على عليه السلام. (2 و 3) كنز جامع الفوائد: 181 - 182 والاية في المؤمنون: 74. (4) في المصدر: [الحسن بن محمد بن سماعة] وفيه: منصور بن حريز. (5) في المصدر: تلا هذه الاية وهو ينظر إلى الناس. (6) كنز الفوائد: 345. والاية في الملك: 22. (7) انوار التنزيل 2: 536.

[23]

46 - فر: الحسين بن سعيد بإسناده عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) قال: هي ولايتنا أهل البيت لا ينكره أحد إلا ضال، قال: ولا ينتقص عليا إلا ضال (1). 47 - فر: أحمد بن القاسم باسناده عن زيد بن علي قال: قال النبي صلى الله عليه وآله في قول الله: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله) الآية قال: أنا ومن اتبعني من أهل بيتي، لا يزال الرجل بعد الرجل يدعو إلى ما أدعو إليه (2). 48 - كا: محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن خالد بن ماد عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله: (فاستمسك بالذي اوحي إليك إنك على صراط مستقيم) قال: إنك على ولاية علي عليه السلام، وعلي عليه السلام هو الصراط المستقيم (3). 49 - كا: أحمد بن مهران عن عبد العظيم الحسني عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هذا صراط علي مستقيم (4). بيان: قرأ السبعة (الصراط) مرفوعا منونا، و (علي) بفتح اللام، وقرأ يعقوب وأبو رجاء وابن سيرين وقتادة والضحاك ومجاهد وقيس بن عبادة وعمرو ابن ميمون (علي) بكسر اللام ورفع الياء منونا على التوصيف، ونسب الطبرسي هذه الرواية إلى أبي عبد الله عليه السلام (5) فإن كان أشار إلى هذه الرواية فهو خلاف ظاهرها، بل الظاهر أنه (علي) بالجر بإضافة الصراط إليه. 50 - ويؤيده ما رواه في الطرائف عن محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده عن


(1) تفسير فرات: 70 فيه: [قال: هي والله] والاية في يوسف: 108. (2) تفسير فرات: 70 فيه: (ادعو إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعنى) من أهل بيتى وفيه: ما دعوا إليه. (3) اصول الكافي 1: 416 و 417. فيه: [محمد بن الفضل] والاية في الزخرف: 42. (4) اصول الكافي 1: 424. والاية في الحجر: 41. (5) مجمع البيان 6: 336.

[24]

قتادة عن الحسن البصري قال: كان يقرأ هذا الحرف: (هذا صراط علي مستقيم) فقلت للحسن: ما معناه، قال: يقول: هذا طريق علي بن أبي طالب، ودينه طريق ودين مستقيم فاتبعوه وتمسكوا به فإنه واضح لاعوج فيه (1). 51 - كنز: روى الحسين بن جبير في نخب المناقب باسناده عن حمزة بن عطا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم (2). 52 - كنز: عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابه رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولاهدى ولا كتاب منير * ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله) قال: هو الاول ثاني عطفه إلى الثاني (3) وذلك لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام علما للناس، وقال: والله لانفي بهذا له أبدا (4). 53 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن السياري عن محمد بن خالد عن الصيرفي عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قرأ: (وقال الظالمون) لآل محمد حقهم (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) يعنون محمدا صلى الله عليه وآله، فقال الله عزوجل لرسوله: (انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون) إلى ولاية علي عليه السلام (سبيلا) وعلي هو السبيل (5). 54 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي ابن هلال عن الحسن بن وهب الحبشي عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) قال: ذلك


(1) الطرائف: 24. والاية في الحجر: 41. (2) كنز الفوائد: 129. والاية في النحل: 76. (3) في المصدر: أي الثاني. (4) كنز الفوائد: 169 والايتان في الحج: 8 و 9. (5) كنز الفوائد: 189. والايتان في الفرقان. 8 و 9

[25]

علي بن أبي طالب عليه السلام، وفي قوله: (إنك لتهدي إلى صراط مستقيم) قال: إلى ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 55 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي ابن هلال عن الحسن بن وهب عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (فاستمسك بالذي اوحي إليك) قال: في علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 56 - كنز: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن عمرو بن محمد بن تركي عن محمد بن الفضل رفعه عن الضحاك قال: لما رأت قريش تقديم النبي صلى الله عليه وآله عليا وإعظامه له نالوا من علي عليه السلام وقالوا: قد افتتن به محمد صلى الله عليه وآله، فأنزل الله تعالى (ن، والقلم وما يسطرون) قسم أقسم الله به (ما أنت بنعمة ربك بمجنون * وإن لك لاجرا غير ممنون) إلى قوله تعالى: (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) وسبيله علي بن أبي طالب عليه السلام (3). 25 * (باب) * * (آخر في ان الاستقامة انما هي على الولاية) * 1 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن الحسين بن حميد، عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) يقول: استكملوا طاعة الله ورسوله، و ولاية آل محمد عليهم السلام، ثم استقاموا عليها (تتنزل عليهم الملائكة) يوم القيامة (ألا


(1) كنز الفوائد: 288. والاية في الشورى: 52. (2) كنز الفوائد: 292. والاية في الزخرف: 43. (3) كنز الفوائد: 411. (النسخة الرضوية) فيه: [محمد بن الفضل عن محمد بن شعيب عن دلهم بن صالح عن الضحاك بن مزاحم] والايات في سورة القلم: 1 - 7.

[26]

تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) فاولئك هم الذين إذا فزعوا يوم القيامة حين يبعثون تتلقاهم الملائكة ويقولون لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا نحن الذين كنا معكم في الحياة الدنيا، لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (1). 2 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن السياري عن محمد بن خالد عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) الآية، قال: استقاموا على الائمة عليهم السلام واحدا بعد واحد (2). كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن فضالة عن الحسين بن عثمان عن أبي أيوب مثله (3). 3 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس ابن يعقوب عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قال: هو والله ما أنتم عليه، وهو قوله تعالى: (وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا) قلت: متى تتنزل عليهم الملائكة بأن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ؟ فقال: عند الموت ويوم القيامة (4). 4 - م: قال الامام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له، وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علته وعظيم ضيق صدره بما يخلفه (5) من أمواله وعياله وما (6) هو عليه من اضطراب أحواله في معامليه


(1 و 2) كنز الفوائد: 281 والاية في فصلت: 30. (3) اصول الكافي 1: 220. (4) كنز الفوائد: 281. والاية الاولى في فصلت: 30 والثانية في سورة الجن: 16. (5) في المصدر: لما يخلفه. (6) في نسخة: ولما هو.

[27]

وعياله، وقد بقيت في نفسه حزازتها (1) واقتطع دون أمانيه فلم ينلها، فيقول له ملك الموت: مالك تتجرع غصصك ؟ فيقول: لاضطراب أحوالي واقتطاعي دون آمالي (2) فيقول له ملك الموت: وهل يجزع (3) عاقل من فقد درهم زائف (4) قد اعتاض عنه بألف ألف ضعف (5) الدنيا ؟ فيقول: لا، فيقول له ملك الموت: فانظر فوقك، فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها التي تقصر دونها الاماني، فيقول له ملك الموت: تلك منازلك (6) ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك، ومن كان من أهلك، ههنا وذريتك صالحا فهم هناك معك، أفترضي به بدلا مما ههنا ؟ فيقول: بلى والله ثم يقول له: انظر، فينظر فيرى محمدا وعليا والطيبين من آلهما في أعلى عليين فيقول له: أولا تراهم هؤلاء ساداتك وأئمتك، هم هناك جلاسك وآناسك، أفما ترضى بهم بدلا مما تفارق ههنا ؟ فيقول: بلى وربي، فذلك ما قال الله تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا) فما أمامكم من الاهوال فقد كفيتموها (ولا تحزنوا) على ما تخلفونه من الذراري والعيال والاموال، فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) هذه منازلكم، وهؤلاء سادانكم آناسكم (7) وجلاسكم (نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم (8). بيان: قال الطبرسي رحمه الله في تفسيره هذه الآية: (إن الذين قالوا ربنا الله): أي وحدوا الله تعالى بلسانهم، واعترفوا به، وصدقوا أنبياءه (ثم استقاموا) أي


(1) الحزازة: وجع في القلب من غيظ ونحوه وفى نسخة: حسراتها. (2) في المصدر: وافتطاعك لى دون اماني (اموالي خ ل). (3) في المصدر: وهل يحزن. (4) درهم زائف: المردود عليه لغش. (5) في نسخة وفى المصدر: واعتياض الف الف ضعف الدنيا. (6) في نسخة: هذه منازلك. (7) في المصدر: وآناسكم. (8) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام: 96. والايات في فصلت 30 - 32.

[28]

استمروا على التوحيد، أو استقاموا على طاعته. وروى محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الاستقامة، قال: هي والله ما أنتم عليه. (تتنزل عليهم الملائكة) يعني عند الموت وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام وقيل: تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة من الله وقيل: في القيامة، وقيل: عند الموت وفي القبر وعند البعث (أن لا تخافوا ولا تحزنوا) أي يقولون لهم: لا تخافوا عقاب الله، ولا تحزنوا لفوت الثواب (1) وقيل: لا تخافوا مما أمامكم، ولا تحزنوا على ما خلفتم من أهل وولد (نحن أولياؤكم) أي أنصاركم وأحباؤكم (في الحياة الدنيا) نتولى إيصال الخيرات إليكم من قبل الله تعالى (وفي الآخرة) فلا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة وقيل: أي نحرسكم في الدنيا وعند الموت، وفي الآخرة، عن أبي جعفر عليه السلام (2). أقول: سيأتي تأويل آخر لها في باب أن الملائكة تأتيهم. 5 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله حماد عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عزوجل: (وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا) يعني استقاموا على الولاية في الاصل عند الاظلة حين أخذ الله الميثاق على ذرية آدم (لاسقيناهم ماء غدقا) يعني لاسقيناهم (3) من الماء الفرات العذب (4). بيان: أي صببنا على طينتهم الماء العذب الفرات، لا الماء الملح الاجاج، كما مر في أخبار الطينة. 6 - كنز: بالاسناد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله


(1) في المصدر: لفوات الثواب. (2) مجمع البيان 9: 12 و 13. (3) في المصدر: لكنا اسقيناهم. (4) كنز الفوائد: 355 و 356. والاية في سورة الجن: 16.

[29]

عزوجل: (وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا) يعني لامددناهم علما كي (1) يتعلمونه من الائمة عليهم السلام (2). 7 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد (3) عن محمد بن علي عن محمد بن مسلم عن بريد العجلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وأن لو استقاموا على الطريقة) قال: يعني على الولاية (لاسقيناهم ماء غدقا) قال: لاذقناهم علما كثيرا يتعلمونه من الائمة عليهم السلام، قلت: قوله: (لنفتنهم فيه) قال: إنما هؤلاء يفتنهم فيه، يعني المنافقين (4). 8 - وروي أيضا عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن يسار عن علي بن حفص عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه، قال: قال الله: لجعلنا أظلتهم في الماء العذب لنفتنهم فيه، وفتنتهم في علي عليه السلام، وما فتنوا فيه وكفروا إلا بما نزل في ولايته (5). بيان: قال الطبرسي رحمه الله: (وأن لو استقاموا على الطريقة) أي على طريقة الايمان (لاسقيناهم ماء) كثيرا من السماء، وذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين، وقيل ضرب الماء الغدق مثلا، أي لوسعنا عليهم في الدنيا (لنفتنهم فيه) أي لنختبرهم بذلك. وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: قول الله: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قال: هو والله ما أنتم عليه. ولو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا. وعن بريد العجلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: معناه لافدناهم علما كثيرا


(1) في المصدر: علما يتعلمونه. (2) كنز الفوائد: 355 و 356. والاية في سورة الجن: 16. (3) في المصدر: عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد. (4 و 5) كنز الفوائد: 421 و 422 (النسخة الرضوية) والاية في سورة الجن: 16.

[30]

يتعلمونه من الائمة عليهم السلام انتهى (1). أقول: استعارة الماء للعلم شايع لكونه سببا لحياة الروح، كما أن الماء سبب لحياة البدن. 26 * (باب) * * (ان ولايتهم الصدق، وانهم الصادقون والصديقون) * * (والشهداء والصالحون) * الايات: التوبة (9): يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين - (119). تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: في مصحف عبد الله وقراءة ابن عباس: من الصادقين. وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام، ثم قال: أي الذين يصدقون في أخبارهم ولا يكذبون، ومعناه كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله وأفعاله، وصاحبوهم ورافقوهم، وقد وصف الله الصادقين في سورة البقرة بقوله: (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر - إلى قوله - اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون (2)) فأمر سبحانه بالاقتداء بهؤلاء، وقيل: المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه، وهو قوله: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) يعني حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب (ومنهم من ينتظر (3)) يعني علي بن أبي طالب. وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: (كونوا مع الصادقين) مع علي عليه السلام وأصحابه.


(1) مجمع البيان 10: 371 و 372. (2) البقرة: 177. (3) الاحزاب: 23.

[31]

وروى جابر عن أبي عبد الله عليه السلام (1) في قوله: (كونوا مع الصادقين) قال: مع آل محمد عليهم السلام (2). 1 - فس: (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) قال: النبيين رسول الله صلى الله عليه وآله، والصديقين علي عليه السلام، والشهداء الحسن والحسين، والصالحين الائمة، وحسن اولئك رفيقا القائم من آل محمد عليهم السلام (3). 2 - كنز: روى الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب مصباح الانوار بإسناده عن أنس قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الايام صلاة الفجر، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت له: يارسول الله أرأيت أن تفسر لنا قوله تعالى: (فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) فقال صلى الله عليه وآله: أما النبيون فأنا، وأما الصديقون فأخي علي عليه السلام وأما الشهداء فعمي حمزة، وأما الصالحون فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين عليهم السلام الخبر (4). 3 - ير: الحسين بن محمد عن الحسن بن علي عن أحمد بن عائذ عن ابن اذينة عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال: إيانا عنى (5). 4 - قب: جابر الانصاري عن الباقر عليه السلام في قوله: (وكونوا مع الصادقين) أي مع آل محمد عليهم السلام (6). 5 - ير: الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن عن أحمد بن محمد قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال: الصادقون الائمة الصديقون بطاعتهم (7).


(1) في المصدر: عن ابى جعفر عليه السلام. (2) مجمع البيان 5: 80 و 81. (3) تفسير القمى: 131. والاية في النساء: 69. (4) كنز الفوائد: 67. والاية في النساء: 69. (5 و 7) بصائر الدرجات: 10 والاية في التوبة: 119. (6) مناقب آل ابي طالب 3: 314.

[32]

6 - فر: الحسن بن علي بن بزيع معنعنا عن أصبغ بن نباته قال لي علي ابن أبي طالب عليه السلام: إني اريد أن أذكر حديثا، قلت: فما يمنعك (1) يا أمير المؤمنين أن تذكره ؟ فقال: ما قلت هذا إلا وأنا اريد أن أذكره، ثم قال عليه السلام: إذا جمع الله الاولين والآخرين كان أفضلهم سبعة منا بني عبد المطلب، الانبياء أكرم الخلق، ونبينا أفضل الانبياء (2) عليهم الصلاة والسلام، ثم الاوصياء أفضل الامم بعد الانبياء، ووصيه أفضل الاوصياء، ثم الشهداء أفضل الامم بعد الاوصياء (3) وحمزة سيد الشهداء، وجعفر ذو الجناحين يطير مع الملائكة، لم ينحله شهيدا قط قبله رحمة الله عليهم أجمعين (4) وإنما ذلك شئ أكرم الله به محمدا (5) صلى الله عليه وآله ثم: قال: (اولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا * ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما) ثم السبطان الحسن والحسين و المهدي عليهم السلام والتحية والاكرام جعله الله ممن يشاء من أهل البيت (6). 7 - فر: محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا عن سليمان الديلمي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه أبو بصير وقد أخذه النفس، فلما أن أخذ مجلسه قال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد ما هذه النفس العالي ؟ قال: جعلت فداك يابن رسول الله كبرت سني، ودق عظمي، واقترب أجلي، ولست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد وإنك لتقول هذا ؟ فقال: وكيف لا أقول هذا ؟ فذكر كلاما، ثم قال: يا أبا محمد لقد ذكر الله (7) في كتابه المبين: (اولئك مع الذين


(1) في المصدر: فقال عمار بن ياسر: فذكره قال: انى اريد ان اذكر حديثا، قال ابو ايوب الانصاري: فما يمنعك. (2) في المصدر: اكرم الخلق على الله، ونبينا أكرم الانبياء. (3) في المصدر: بعد الانبياء والاوصياء. (4) المصدر يخلو عن قوله: رحمة الله عليهم اجمعين. (5) في المصدر: وجه محمد. (6) تفسير فرات: 35 و 36 والايتان في النساء: 69 و 70. (7) في النسخة المخطوطة: [لقد ذكرك الله] وفى المصدر: لقد ذكركم الله في كتابه المبين بقوله

[33]

أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) فرسول الله صلى الله عليه وآله في الآية النبيين، ونحن في هذا الموضع الصديقين والشهداء وأنتم الصالحون، فتسموا بالصلاح كما سماكم الله يا أبا محمد (1). 8 - قب: تفسير أبي يوسف: يعقوب بن سفيان عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) قال: أمر الله الصحابة أن يخافوا الله ثم قال: (وكونوا مع الصادقين) يعني مع محمد وأهل بيته عليهم السلام (2). 9 - أقول: جماعة بإسنادهم عن جابر بن عبد الله الانصاري في قوله تعالى: (وكونوا مع الصادقين) قال: مع محمد وأهل بيته عليهم السلام (3). 10 - أقول: قال السيد ابن طاووس قدس الله روحه: رأيت في تفسير منسوب إلى الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (وكونوا مع الصادقين) يقول: كونوا مع علي ابن أبي طالب وآل محمد صلوات الله عليهم، قال الله تعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) وهو حمزة بن عبد المطلب عليه السلام (ومنهم من ينتظر) وهو علي بن أبي طالب عليه السلام يقول الله: (وما بدلوا تبديلا) (4) وقال الله: (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) وهم ههنا آل محمد عليهم السلام (5). بيان: التمسك بتلك الآية لاثبات الامامة في المعصومين عليهم السلام بين الشيعة معروف. وقد ذكره المحقق الطوسي طيب الله روحه القدوسي في كتاب التجريد (6) ووجه الاستدلال بها أن الله تعالى أمر كافة المؤمنين بالكون مع الصادقين، وظاهر أن ليس المراد به الكون معهم بأجسامهم، بل المعنى لزوم طرائقهم ومتابعتهم في


(1) تفسير فرات: 36. والاية في النساء: 69 (2 و 3) مناقب آل أبيطالب 2: 288 والاية في التوبة: 119. (4) الاحزاب: 23. (5) سعدا السعود: 122. والاية في التوبة: 119. (6) كشف المراد: 222.

[34]

عقائدهم وأقوالهم وأفعالهم، ومعلوم أن الله تعالى لا يأمر عموما بمتابعة من يعلم صدور الفسق والمعاصي عنه مع نهيه عنها، فلابد من أن يكونوا معصومين لا يخطئون في شئ حتى تجب متابعتهم في جميع الامور، وأيضا أجمعت الامة على أن خطاب القرآن عام لجميع الازمنة لا يختص بزمان دون زمان، فلابد من وجود معصوم في كل زمان ليصح أمر مؤمني كل زمان بمتابعتهم. فإن قيل: لعلهم امروا في كل زمان بمتابعة الصادقين الكائنين في زمن الرسول صلى الله عليه وآله فلا يتم وجود المعصوم في كل زمان. قلنا: لابد من تعدد الصادقين، أي المعصومين بصيغة الجمع، ومع القول بالتعدد يتعين القول بما تقوله الامامية إذ لا قائل بين الامامية بتعدد المعصومين في زمن الرسول صلى الله عليه وآله مع خلو سائر الازمنة عنهم، مع قطع النظر عن بعد هذا الاحتمال عن اللفظ. وسيأتي تمام القول في ذلك في ابواب النصوص على أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه. والعجب من إمامهم الرازي كيف قارب ثم جانب وسدد ثم شدد وأقر ثم أنكر وأصر، حيث قال في تفسير تلك الآية: إنه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين، ومتى وجب الكون مع الصادقين فلابد من وجود الصادقين، لان الكون مع الشئ مشروط بوجود ذلك الشئ، فهذا يدل على أنه لابد من وجود الصادقين في كل وقت، وذلك يمنع من إطباق الكل على الباطل، فوجب (1) إن أطبقوا على شئ أن يكونوا محقين، فهذا يدل على أن إجماع الامة حجة فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: المراد بقوله: (كونوا مع الصادقين) أي كونوا على طريقة الصالحين (2) كما أن الرجل إذا قال لولده: كن مع الصالحين لا يفيد إلا ذلك، سلمنا ذلك لكن نقول: إن هذا الامر كان موجودا في زمان


(1) في المصدر: ومتى امتنع اطباق الكل على الباطل وجب. (2) في المصدر: على طريقة الصادقين.

[35]

الرسول صلى الله عليه وآله فقط، وكان (1) هذا أمرا بالكون مع الرسول صلى الله عليه وآله، فلا يدل على وجود صادق في سائر الازمنة، سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلو زمان التكليف عنه كما تقوله الشيعة ؟ فالجواب عن الاول أن قوله: (كونوا مع الصادقين) أمر بموافقة الصادقين ونهي عن مفارقتهم، وذلك مشروط بوجود الصادقين، وما لايتم الواجب إلا به فهو واجب، فدلت هذه الآية على وجود الصادقين، وقوله: إنه محمول على أن يكونوا على طريقة الصادقين، فنقول: إنه عدول عن الظاهر من غير دليل، قوله: هذا الامر مختص بزمان الرسول، قلنا: هذا باطل لوجوه: الاول: أنه ثبت بالتواتر الظاهر من دين محمد صلى الله عليه وآله أن التكاليف المذكورة في القرآن متوجهة على المكلفين إلى قيام القيامة، فكان الامر في هذا التكليف كذلك. والثاني أن الصيغة تتناول الاوقات كلها بدليل صحة الاستثناء. والثالث: لما لم يكن الوقت المعين مذكورا في لفظ الآية لم يكن حمل الآية على البعض أولى من حملها على الباقي، فإما أن لا يحمل على شئ (2) فيفضي إلى التعطيل وهو باطل، أو على الكل فهو المطلوب. والرابع: أن قوله: (يا أيها الذين آمنوا اتقو الله) أمر لهم بالتقوى، و هذا الامر إنما يتناول من يصح منه أن لا يكون متقيا، وإنما يكون كذلك لو كان جائز الخطاء، فكانت الآية دالة على أن من كان جائز الخطاء وجب كونه مقتديا بمن كان واجب العصمة، وهم الذين حكم الله بكونهم صادقين، وترتب الحكم في هذا يدل على أنه إنما وجب على جائز الخطاء كونه مقتديا به، ليكون مانعا لجائز الخطاء عن الخطاء، وهذا المعنى قائم في جميع الازمان، فوجب حصوله في كل الازمان.


(1) في المصدر: فكان. (2) في المصدر: على شئ من الاوقات.

[36]

قوله: لم لا يجوز أن يكون المراد هو كون المؤمن مع المعصوم الموجود في كل زمان ؟ قلنا: نحن معترف (1) بأنه لابد من معصوم في كل زمان إلا أنا نقول: إن ذلك المعصوم هو مجموع الامة، وأنتم تقولون: إن ذلك المعصوم واحد منهم فنقول: هذا الثاني باطل، لانه تعالى أوجب على كل من المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين، وإنما يمكنه ذلك لو كان عالما بأن ذلك الصادق من هو، لان الجاهل بأنه من هو لو كان مأمورا بالكون معه كان ذلك تكليف مالا يطاق، لانا لا نعلم إنسانا معينا موصوفا بوصف العصمة والعلم، وإنا لا نعلم أن هذا الانسان حاصل بالضرورة، فثبت أن قوله: (كونوا مع الصادقين) ليس أمرا بالكون مع شخص معين، ولما بطل هذا بقي أن المراد منه الكون مع جميع الامة، وذلك يدل على أن قول مجموع الامة صواب وحق، ولا نعني بقولنا: الاجماع حجة إلا ذلك انتهى كلامه (2). والحمد لله الذي حقق الحق بما أجرى على أقلام أعدائه، ألا ترى كيف شيد ما ادعته الامامية بغاية جهده، ثم بأي شئ تمسك في تزييفه والتعامي عن رشده، وهل هذا إلا كمن طرح نفسه في البحر العجاج رجاء أن يتشبث للنجاة بخطوط الامواج ؟ ولنشر إلى شئ مما في كلامه من التهافت والاعوجاج، فنقول: كلامه فاسد من وجوه: أما أولا فبأنه بعد ما اعترف بأن الله تعالى إنما أمر بذلك لتحفظ الامة عن الخطأ في كل زمان، فلو كان المراد ما زعمه من الاجماع كيف يحصل العلم بتحقق الاجماع في تلك الاعصار مع انتشار علماء المسلمين في الامصار وهل يجوز عاقل إمكان الاطلاع على جميع أقوال آحاد المسلمين في تلك الازمنة ؟ ولو تمسك بالاجماع الحاصل في الازمنة السابقة فقد صرح بأنه لابد في كل زمان من معصوم محفوظ عن الخطاء.


(1) في المصدر نعترف. (2) مفاتيح الغيب 4: 1760 و 1761.

[37]

وأما ثانيا فبأنه على تقدير تسليم تحقق الاجماع والعلم في تلك الازمنة فلا يتحقق ذلك إلا في قليل من المسائل، فكيف يحصل تحفظهم عن الخطاء بذلك ؟ وأما ثالثا فبأنه لا يخفى على عاقل أن الظاهر من الآية أن المأمورين بالكون غير من امروا بالكون معهم، وعلى ما ذكره يلزم اتحادهما. وأما رابعا فبأن المراد بالصادق إما الصادق في الجملة فهو يصدق على جميع المسلمين، فإنهم صادقون في كلمة التوحيد لا محالة، أوفي جميع الاقوال، والاول لا يمكن أن يكون مرادا لانه يلزم أن يكونوا مأمورين باتباع كل من آحاد المسلمين كما هو الظاهر من عموم الجمع المحلى باللام، فتعين الثاني وهو لازم العصمة، وأما الذي اختاره من إطلاق الصادقين على المجموع من حيث المجموع من جهة أنهم من حيث الاجتماع ليسوا بكاذبين فهذا احتمال لا يجوزه كردي لم يأنس بكلام العرب قط. وأما خامسا فبأن تمسكه في نفي ما يدعيه الشيعة في معرفة الامام لا يخفى سخافته، إذ كل جاهل وضال ومبتدع في الدين يمكن أن يتمسك بهذا في عدم وجوب اختيار الحق، والتزام الشرائع، فلليهود أن يقولوا: لو كان محمد صلى الله عليه وآله نبيا لكنا عالمين بنبوته، ولكنا نعلم ضرورة أنا غير عالمين به، وكذا سائر فرق الكفر والضلالة، وليس ذلك إلا لتعصبهم ومعاندتهم وتقصيرهم في طلب الحق، ولو رفعوا أغشية العصبية عن أبصارهم ونظروا في دلائل إمامتهم ومعجزاتهم ومحاسن أخلاقهم وأطوارهم لابصروا ما هو الحق في كل باب، ولم يبق لهم شك ولا ارتياب، و كفى بهذه الآية على ما قرر الكلام فيها دليلا على لزوم الامام في كل عصر وزمان. 11 - ما: بإسناد أخي دعبل عن الرضا عن آبائه عن علي صلوات الله عليهم في قوله تعالى: (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه) قال: الصدق ولايتنا أهل البيت (1). قب: عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله (2).


(1) امالي ابن الشيخ: 232. والاية في الزمر: 32. (2) مناقب آل ابي طالب 2: 288.

[38]

بيان: لعل الغرض بيان معظم أفراد الصدق (1) الذي أتى به النبي صلى الله عليه وآله لاتخصيصه بالولاية. 12 - كنز: محمد بن العباس عن الحسن بن علي المقري رفعه إلى أبي أيوب الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصديقون ثلاثة حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب صاحب ياسين، وعلي بن أبيطالب، وهو أفضل الثلاثة (2). 13 - كنز: محمد بن العباس عن الفزاري عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن سليمان عن إسماعيل بن إبراهيم عن عمرو بن الفضل البصري عن عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: هبط على النبي صلى الله عليه وآله ملك له عشرون ألف رأس. فوثب النبي صلى الله عليه وآله ليقبل يده، فقال له الملك: مهلا مهلا يا محمد، فأنت والله أكرم على الله من أهل السماوات وأهل الارضين أجمعين، والملك يقال له: محمود، فإذا بين منكبيه مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي الصديق الاكبر فقال له النبي: حبيبي محمود، منذكم هذا مكتوب بين منكبيك ؟ قال: من قبل أن يخلق الله آدم أباك باثني عشر ألف عام (3). 14 - أقول: روى الطبرسي عن العياشي بإسناده عن منهال القصاب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ادع الله أن يرزقني الشهادة، فقال: إن المؤمن شهيد ثم تلا: (والذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم). 15 - وبإسناده أيضا عن الحارث بن المغيرة قال: كنا عند أبي جعفر عليه السلام فقال: العارف منكم هذا الامر المنتظر له المحتسب فيه الخير كمن جاهد والله مع قائم آل محمد صلى الله عليه وآله بسيفه، ثم قال: بل والله كمن جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله بسيفه ثم قال الثالثة: بل والله كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله في فسطاطه، وفيكم آية من كتاب الله، قلت: أي آية جعلت فداك ؟ قال: قول الله عزوجل: (والذين


(1) كل واحد من اقوال النبي صلى الله عليه وآله صدق، فمن لم يقبل احدا منها فقد كذب بالصدق (2 و 3) كنز جامع الفوائد: 383 النسخة الرضوية.

[39]

آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) ثم قال: صرتم والله صادقين شهداء عند ربكم (1). 16 - لى: ابن موسى عن الاسدي عن سهل عن مبارك مولى الرضا عن الرضا عليه السلام قال: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه وسنة من نبيه وسنة من وليه، فأما السنة من ربه فكتمان سره، قال الله جل جلاله: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول (2)) وأما السنة من نبيه فمداراة الناس (3)، فقال: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (4)) وأما السنة من وليه فالصبر في البأساء والضراء، ويقول الله جل جلاله: (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون (5)). 17 - ن: أبي عن أحمد بن إدريس عن الاشعري عن سهل عن الحارث عن ابن أبي الدلهاث مولى الرضا عليه السلام مثله (6). كا: علي بن محمد بن بندار عن إبراهيم بن إسحاق عن سهل بن الحارث الدلهاث مولى الرضا عليه السلام مثله (7). بيان: الآية هكذا: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال


(1) مجمع البيان 9: 238. والاية في الحديد: 19. (2) الجن: 26 و 27. (3) زاد في المصادر الثلاثة: فان الله عزوجل امر نبيه بمداراة الناس فقال. (4) الاعراف: 199. (5) امالي الصدوق: 198. والاية في البقرة: 177. (6) عيون الاخبار: 142. فيه: عن الحارث بن دلهاث عن ابيه مولى الرضا عليه السلام قال: سمعث ابا الحسن عليه السلام يقول. (7) اصول الكافي 2: 241 و 242 فيه: [عن سهل بن الحارث عن الدلهاث مولى الرضا عليه السلام قال: سمعت الرضا عليه السلام] أقول: لعل الصحيح عن الحارث.

[40]

على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء) الآية، ويدل الخبر على نزولها فيهم، ويؤيده الاخبار السابقة. 27 * (باب) * * (آخر في تأويل قوله تعالى: أن لهم قدم صدق عند ربهم (1)) * 1 - فس: أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (قدم صدق عند ربهم) قال: هو رسول الله صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام (2). شى: عن اليماني مثله (3). كا: علي عن أبيه مثله. بيان: لعل المراد ولايتهم، أو شفاعتهم، أو المراد بالقدم المتقدم في العز والشرف، ويؤيد الاول: 2 - ما رواه الكليني عن الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن يونس عمن رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) قال: ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه (4) 3 - وقال الطبرسي: قال ابن الاعرابي: القدم: المتقدم في الشرف، و قال أبو عبيدة والكسائي: كل سابق في خير أو شر فهو عند العرب قدم، ويقال:


(1) يونس: 2. (2) تفسير القمى: 284. لم يذكر فيه وفى تفسير العياشي: والائمة عليهم السلام. (3) تفسير العياشي 2: 120 فيه، ابراهيم بن عمر عمر ذكره عن ابى عبد الله عليه السلام. (4) اصول الكافي 1: 422.

[41]

لفلان قدم في الاسلام، ثم قال: (أن لهم قدم صدق) أي أجرا حسنا ومنزلة رفيعة بما قدموا من أعمالهم، وقيل: هو شفاعة محمد صلى الله عليه وآله في القيامة، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام، وروى أن المعنى سبقت لهم السعادة في الذكر الاول (1). 4 - شى: عن يونس عمن ذكره في قول الله: (وبشر الذين آمنوا) إلى آخر الآية. قال: الولاية (2). 28 * (باب) * * (ان الحسنة والحسنى الولاية، والسيئة عداوتهم عليهم السلام) * 1 - شى: قال محمد بن عيسى في رواية شريف عن محمد بن علي (3) وما رأيت محمد يا مثله قط في قوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) قال: الحسنة التي عنى الله ولايتنا أهل البيت، والسيئة عداوتنا أهل البيت (4). 2 - كنز: محمد بن العباس في تفسيره عن المنذر بن محمد عن أبيه عن الحسين ابن سعيد عن أبان بن تغلب عن فضيل بن الزبير عن أبي الجارود عن أبي داود السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا عبد الله هل تدري ما الحسنة التي من جاء بهاهم من فزع يومئذ آمنون، ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار (5) ؟ قلت: لا، قال: الحسنة مودتنا أهل البيت، والسيئة عداوتنا أهل البيت (6).


(1) مجمع البيان 5: 88 و 89. (2) تفسير العياشي 2، 119. (3) الظاهر انه الباقر عليه السلام. والفاعل في (ما رايت) هو شريف، وضمير مثله يرجع إلى الباقر عليه السلام. (4) تفسير العياشي 1: 386. والاية في الانعام: 160. (5) راجع سورة النمل: 89 و 90. (6) كنز الفوائد: 211.

[42]

3 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن عبد الله بن جبلة الكناني عن سلام بن أبي عمرة الخراساني عن أبي الجارود عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي أمير المؤمنين عليه السلام: ألا اخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، والسيئة التي من جاء بها كب على وجهه في نار جهنم ؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين، قال: الحسنة حبنا أهل البيت، والسيئة بغضنا أهل البيت (1). أقول. روى ابن بطريق في العمدة من تفسير الثعلبي باسناده عن أبي عبد الله الجدلي مثله (2). وفي المستدرك عن الحافظ عن أبي نعيم (3) باءسناده إلى الجدلي مثله (4). 4 - كنز: أحمد بن إدريس (5) عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وسأله عبد الله بن أبي يعفور عن قول الله عزوجل: (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) فقال: وهل تدري ما الحسنة ؟ إنما الحسنة معرفة الامام وطاعته، وطاعته من طاعة الله (6). 5 - وبالاسناد المذكور عنه قال: الحسنة ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (7). 6 - كنز: علي (8) بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر الجعفي أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن


(1) كنز الفوائد: 211. (2) العمدة: 37. (3) في النسخة المخطوطة: عن الحافظ ابى نعيم. (4) المستدرك: لم نظفر بنسخته. (5) رواه في المصدر: عن محمد بن العباس عن احمد بن ادريس. (6) كنز الفوائد: 211. والاية في النمل: 89. (7) كنز الفوائد: 211 و 212. والايتان في النمل: 89 و 90. (8) رواه في المصدر: عن محمد بن العباس عن احمد بن ادريس.

[43]

قول الله عزوجل: (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون * ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم بالنار) قال: الحسنة ولاية علي، والسيئة عداوته وبغضه (1). 7 - ما: (2) بإسناده عن عمار الساباطي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إن أبا امية يوسف بن ثابت حدث عنك أنك قلت: لا يضر مع الايمان عمل ولا ينفع مع الكفر عمل، فقال: إنه لم يسألني أبو أمية عن تفسيرها: إنما عنيت بهذا أنه من عرف الامام من آل محمد صلى الله عليه وآله وتولاه، ثم عمل لنفسه ما شاء من عمل الخير قبل منه ذلك، وضوعف له أضعافا كثيرة، وانتفع بأعمال الخير مع المعرفة، فهذا ما عنيت بذلك، وكذلك لا يقبل الله من العباد الاعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوا الامام الجائر الذي ليس من الله تعالى، فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال: (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن يوالي (3) أئمة الجور ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: هل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية، هي معرفة الامام وطاعته، وقد قال الله تعالى: (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) وإنما أراد بالسيئة إنكار الامام الذي هو من الله تعالى: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من الله وجاء منكرا لحقنا جاحدا لولايتنا أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار (4). قب: مرسلا مثله (5).


(1) كنز الفوائد: 211 و 212 والايتان في النمل: 89 و 90. (2) الحديث في الامالى مسندا، اسناده هكذا، اخبرنا محمد بن محمد عن ابن غالب احمد بن محمد الزرارى عن عبد الله بن جعفر الحميرى عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار بن موسى الساباطى. (3) في المصدر: ممن تولى. (4) امالي ابن الشيخ: 266 و 267. (5) مناقب آل أبى طالب 3: 522. ذكر فيه تفسير الاية فقط.

[44]

8 - فس: أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحصين عن خالد بن يزيد عن عبد الاعلى عن أبي الخطاب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى) قال: بالولاية (فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى) قال: بالولاية (فسنيسره للعسرى (1)). ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن محمد بن كثير عن خالد بن يزيد عن عبد الاعلى عمن رواه عنه عليه السلام مثله (2). بيان: لعله على تأويله عليه السلام المراد بالحسنى العقيدة، أو الكلمة الحسنى، و فسرها أكثر المفسرين بالعدة والمثوبة. 9 - قب: صح عن الحسن بن علي عليهما السلام أنه خطب الناس فقال في خطبته: أنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال تعالى: (قل لاأسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) وقوله: (ومن يقترف حسنة نزدله فيها حسنا) فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت. 10 - العكبري في فضائل الصحابة بإسناده عن أبي مالك، وأبو صالح عن ابن عباس، والثمالي باسناده (3) عن ابن عباس قال: اقتراف الحسنة المودة لآل محمد صلى الله عليه وآله (4). 11 - الكاظم عليه السلام في قوله تعالى: (بلى من كسب سيئة) قال: بغضنا (و أحاطت به خطيئته (5)) قال: من شرك في دمائنا (6)). 12 - وعن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (من جاء بالحسنة) قال: الحسنة


(1) تفسير القمى: 728 و 729 والايات في سورة الليل: 5 - 10. (2) بصائر الدرجات: 151. (3) في المصدر: والثمالي باسناده عن السدى عن ابن عباس. (4) مناقب آل أبى طالب 3: 171. والاية في الشورى: 23. (5) البقرة: 81. (6) مناقب آل ابي طالب 3: 403. والاية في النمل: 89 و 90.

[45]

حبنا، ومعرفة حقنا، والسيئة بغضنا وانتقاص حقنا (1). 13 - وقال زيد بن علي وأبو عبد الله الجدلي: قال علي عليه السلام: (من جاء بالحسنة) قال: حبنا (ومن جاء بالسيئة) قال: بغضنا (2). 14 - وعن سليمان بن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن آبائه عليهم السلام في قوله تعالى: (ومن يقترف حسنة) قال: المودة لآل محمد (3). 15 - فر: الحسين بن سعيد بإسناده عن إسحاق بن عمار قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها) فما الحسنة والسيئة ؟ قال: قلت: أخبرني يابن رسول الله قال: الحسنة الستر، والسيئة إذاعة حديثنا (4). 16 - فر: الحسين بن سعيد (5) بإسناده عن أبي حنيفة سائق الحاج قال: سمعت عبد الله بن الحسين يقول: (وأحاطت به خطيئته (6)) قال: الاذاعة علينا حديثنا (ومن جاء بالحسنة (7)) حبنا أهل البيت، والسيئة بغضنا أهل البيت (8)). 17 - فر: محمد بن القاسم بن عبيد باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قرأ: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (9)) فقال: إذا جاء بها مع الولاية فله عشر أمثالها، وإذا جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها، وأما قوله: (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) فالحسنة ولايتنا وحبنا (ومن جاء بالسيئة


(1 و 2) مناقب آل ابي طالب 3: 403. والاية في النمل 89 و 90. (3) مناقب آل ابي طالب 3: 444. والاية في الانعام: 110، أو في النمل: 89. (4) تفسير فرات: 42. والاية في الانعام: 110. (5) في النسخة المخطوطة: [الحسن بن سعيد] والمصدر خال عن كليهما. (6) البقرة: 81. (7) الانعام: 110، أو النمل: 89 (8) تفسير فرات: 42. (9) الانعام: 110.

[46]

فكبت وجوههم في النار) (1) فهي بغضنا أهل البيت لا يقبل الله لهم عملا ولا صرفا ولا عدلا، وهم في نار جهنم لا يخرجون منها ولا يخفف عنهم العذاب (2). 18 - فر: محمد بن القاسم بن عبيد بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: (وكذب بالحسنى) بولاية علي (3) عليه السلام (فسنيسره للعسرى) النار (وما يغني عنه ماله إذا تردى) ما يغني علمه إذا مات (إن علينا للهدى) إن عليا للهدى (وإن لنا للآخرة والاولى * فأنذرتكم نارا تلظى) القائم عليه السلام إذا قام بالسيف قتل من ألف تسعمائة وتسعا وتسعين (لا يصلاها إلا الاشقى * الذي كذب) بالولاية (وتولى) عنها (وسيجنبها الاتقى) المؤمن (الذي يؤتي ماله يتزكى) الذي يعطي العلم أهله (وما لاحد عنده من نعمة تجزى) للقربة (4) إلى الله تعالى (ولسوف يرضى) إذا عاين الثواب (5). وقال أبو عبد الله عليه السلام: (وصدق بالحسنى) أي بالولاية (وكذب بالحسنى) أي بالولاية (6). 19 - كنز: روى أحمد بن القاسم عن البرقي عن أيمن بن محرز عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (فأما من أعطى) الخمس (واتقى) ولاية الطواغيت (وصدق بالحسنى) بالولاية (فسنيسره لليسرى) فلا يريد شيئا من الخير إلا تيسر له (وأما من بخل) بالخمس (واستغنى) برأيه عن أولياء الله (وكذب بالحسنى) بالولاية (فسنيسره للعسرى) فلا يريد شيئا من الشر إلا


(1) النمل: 89 و 90. (2) تفسير فرات: 45. راجعه ففيه اختلاف. (3) في المصدر: بالولاية. وفيه: للنار. (4) في المصدر: تجزى، مالاحد عنده مكافاة (إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى) القربة إلى الله تعالى. (5) تفسير فرات: 214 و 215 والايات في الليل: 9 - 21. (6) تفسير فرات: 215 فيه: على بن محمد الزهري معنعنا عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (فاما من اعطى واتقى * وصدق بالحسنى) بالولاية (فسنيسره لليسرى * و اما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى) بالولاية (فسنيسره للعسرى).

[47]

تيسر له، وأما قوله: (وسيجنبها الاتقى) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ومن تبعه (الذي يؤتي ماله يتزكى) قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام، وهو قوله تعالى: (و يؤتون الزكاة وهم راكعون) (1) وقوله: (وما لاحد عنده من نعمة تجزى) فهو رسول الله صلى الله عليه وآله الذي ليس لاحد عنده نعمة تجزى، ونعمته جارية على جميع الخلق (2). 20 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى (3) عن يونس عن محمد بن الفضيل عن العبد الصالح عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة) فقال: نحن الحسنة، وبنو امية السيئة (4). 21 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس عن سورة بن كليب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت (5) هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: امرت بالتقية، فسار بها عشرا حتى امر أن يصدع بما امر، وامر بها علي عليه السلام، فسار بها حتى امر أن يصدع بها، ثم أمر الائمة بعضهم بعضا فساروا بها، فإذا قام قائمنا سقطت التقية وجرد السيف، ولم يأخذ من الناس ولم يعطهم إلا بالسيف (6). 22 - أقول: روى ابن بطريق في العمدة عن تفسير الثعلبي بإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى: (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) قال: المودة لآل محمد عليهم السلام (7).


(1) المائدة: 55. (2) كنز الفوائد 468 (النسخة الرضوية) والايات في سورة الليل. (3) في المصدر: [عن الحسين بن احمد بن محمد بن عيسى] وفيه تصحيف، والصحيح ما في الصلب والحسين بن احمد هو المالكى. (4) كنز الفوائد: 282. والاية في فصلت: 34. (5) في المصدر: لما نزلت. (6) كنز الفوائد: 282. والاية في فصلت: 34. (7) العمدة: 27. والاية في الشورى: 23.

[48]

23 - وروى عن ابن المغازلي أيضا بإسناده عن السدي مثله، وزاد في آخره: وقال في قوله تعالى: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) قال: رضى محمد صلى الله عليه وآله أن يدخل أهل بيته الجنة (1). 29 * (باب) * * (انهم عليهم السلام نعمة الله والولاية شكرها، وانهم) * * (فضل الله ورحمته، وان النعيم هو الولاية، و) * * (بيان عظم النعمة على الخلق بهم عليهم السلام) * الايات: إبراهيم (14): ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفروا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار (28 و 29). التكاثر (102): ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم (8). تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: (بدلوا نعمة الله) يحتمل أن يكون المراد ألم تر إلى هؤلاء الكفار عرفوا نعمة الله بمحمد صلى الله عليه وآله، أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر كفرا. وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: نحن والله نعمة الله التي أنعم بها على عباده وبنا يفوز من فاز. ويحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله على العموم بدلوها أقبح التبديل، و اختلف في المعني بالآية فروي عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس وابن جبير و غيرهم (2) أنهم كفار قريش كذبوا نبيهم ونصبوا له الحرب والعداوة، وسأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن هذه الآية فقال: هما الافجران من قريش: بنو أمية وبنو المغيرة، فأما بنو امية فمتعوا إلى حين، وأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر.


(1) العمدة: 186. والاية في الضحى: 5. (2) هو الضحاك ومجاهد. على ما في المجمع.

[49]

(وأحلوا قومهم دار البوار) أي أنزلوا قومهم دار الهلاك، بأن أخرجوهم إلى بدر، وقيل: أنزلوهم دار الهلاك، أي النار بدعائهم إلى الكفر (1). وقال في قوله تعالى: (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قيل: عن النعيم في المطعم والمشرب وغيرهما من الملاد، وقيل: هو الامن والصحة، وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام. وروى العياشي بإسناده في حديث طويل قال: سأل أبو حنيفة أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية فقال: ما النعيم عندك يا نعمان ؟ قال: القوت من الطعام والماء البارد فقال: لئن أوقفك الله بين يديه يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه، قال: فما النعيم جعلت فداك ؟ قال: نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد، وبنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين، وبنا ألف الله بين قلوبهم وجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء، وبناهداهم الله للاسلام، وهو (2) النعمة التي لا تنقطع، والله سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم به عليهم، وهو النبي صلى الله عليه وآله وعترته عليه السلام انتهى (3). أقول: ورواه الراوندي أيضا في دعواته. وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: (بدلوا نعمة الله كفرا) أي شكر نعمة الله كفرا، لان شكرها الذي وجب عليهم وضعوا مكانه كفرا، أو أنهم بدلوا نفس النعمة كفرا على أنهم لما كفروها سلبوها فبقوا مسلوبي النعمة موصوفين بالكفر، ثم روى خبر الافجرين كما ذكره الطبرسي بعينه عن عمر إلا أنه قدم في التفصيل بني المغيرة على بني امية، وقال: (جهنم) عطف بيان لدار البوار (4).


(1) مجمع البيان 6: 314 و 315 فيه: وهى النار بدعائهم اياهم إلى الكفر بالنبي صلى الله عليه وآله واغوائهم اياهم. (2) في المصدر: وهى النعمة. (3) مجمع البيان 10: 534 و 535. (4) الكشاف 2: 432.

[50]

1 - ن: الحسين بن أحمد البيهقي عن محمد بن يحيى الصولي عن ابن ذكوان (1) القاسم بن إسماعيل، عن إبراهيم بن العباس الصولي قال: كنا يوما بين يدي علي بن موسى الرضا عليه السلام فقال: ليس في الدنيا نعيم حقيقي، فقال له بعض الفقهاء ممن يحضره: فيقول الله عزوجل: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) أما هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد، فقال له الرضا عليه السلام وعلا صوته: كذا فسرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب، فقال طائفة: هو الماء البارد، وقال غيرهم: هو الطعام الطيب، وقال آخرون: هو النوم الطيب، ولقد حدثني أبي عن أبيه أبي عبد الله عليه السلام أن أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول الله عزوجل: (لتسألن (2) يومئذ عن النعيم) فغضب عليه السلام وقال: إن الله عزوجل لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به، ولايمن بذلك عليهم، والامتنان بالانعام مستقبح من المخلوقين، فكيف يضاف إلى الخالق عزوجل مالا يرضى المخلوقين به ؟ ولكن النعيم حبنا أهل البيت وموالاتنا، يسأل الله عزوجل عنه (3) بعد التوحيد والنبوة، لان العبد إذا وفا بذلك أداه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول، ولقد حدثني بذلك أبي عن أبيه عن محمد ابن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك ولي المؤمنين بما جعله الله وجعلته لك، فمن أقر بذلك وكان يعتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له. فقال لي ابن ذكوان (4) بعد أن حدثني بهذا الحديث مبتدئا من غير سؤال: احدثك بهذا من جهات، منها لقصدك لي من البصرة، ومنها أن عمك أفادنيه، و منها أني كنت مشغولا باللغة والاشعار ولا اعول على غيرهما، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله في النوم والناس يسلمون عليه فيجيبهم، فسلمت فما رد علي، فقلت: ما أنا من


(1 و 4) في المصدر: أبو ذكوان. (2) في المصدر: ثم لتسألن. (3) يسأل الله عباده عنه.

[51]

امتك يا رسول الله ؟ فقال: بلى، ولكن حدث الناس بحديث النعيم الذي سمعته من إبراهيم، قال الصولي: وهذا حديث قد رواه الناس عن النبي صلى الله عليه وآله إلا أنه ليس فيه ذكر النعيم والآية وتفسيرها، إنما رووا أن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة الشهادة والنبوة وموالاة علي بن أبي طالب عليه السلام (1) 2 - فس: أبي عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) قال: نزلت في الافجرين من قريش: بني امية وبني المغيرة، فأما بنوا المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر، وأما بنو امية فمتعوا إلى حين، ثم قال: ونحن والله نعمة الله التي أنعم الله بها على عباده وبنا يفوز من فاز (2). 3 - فس: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) قال: نعمة الله هم الائمة عليهم السلام والدليل على أن الائمة نعمة الله قول الله: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) قال الصادق عليه السلام: نحن والله نعمة الله التي أنعم بها على عباده، وبنا فاز من فاز (3). 4 - قب: الصادق والباقر عليهما السلام في قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) نعمة الله رسوله، إذ يخبر امته بمن يرشدهم من الائمة (فأحلوا قومهم دار البوار) ذلك معنى قول النبي صلى الله عليه وآله (لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) وبني الدين على اتباع النبي صلى الله عليه وآله (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني (4)) واتباع الكتاب (واتبعوا النور الذي انزل معه (5)) واتباع الائمة من أولاده (والذين اتبعوهم بإحسان (6)) فاتباع النبي صلى الله عليه وآله يورث المحبة


(1) عيون الاخبار: 270 و 271. (2) تفسير القمى: 347. (3) تفسير القمى: 363. فيه: أنعم الله بها. (4) آل عمران: 31. (5) الاعراف: 157. (6) التوبة: 100. (*)

[52]

(يحببكم الله) واتباع الكتاب يورث السعادة (فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى (1)) واتباع الائمة يورث الجنة (2). 5 - ما: أبو عمرو (3) عن ابن عقدة عن جعفر بن علي (4) عن حسن بن حسين عن عمر بن راشد عن جعفر بن محمد عليه السلام في قوله: (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال: نحن النعيم وفي قوله: (واعتصموا بحبل الله جميعا) قال: نحن الحبل (5). 6 - فس: (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) أي عن الولاية. والدليل على ذلك قوله: (وقفوهم إنهم مسئولون (6)) قال: عن الولاية. أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن مسلمة بن عطا عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت قول الله: (لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال: تسأل هذه الامة عما أنعم الله عليهم برسول الله صلى الله عليه وآله ثم بأهل بيته عليهم السلام (7). 7 - فس: أبي عن الاصفهاني عن المنقري عن شريك عن جابر قال: قال رجل عند أبي جعفر عليه السلام: (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة (8)) قال: أما النعمة الظاهرة فهو النبي صلى الله عليه وآله، وما جاء به من معرفة الله عزوجل وتوحيده، وأما النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت وعقد مودتنا، فاعتقد والله قوم هذه النعمة الظاهرة والباطنة، واعتقدها قوم ظاهرة ولم يعتقدوها باطنة، فأنزل الله: (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم


(1) هكذا في الكتاب ومصدره والصحيح (فمن اتبع) راجع طه، 123. (2) مناقب آل ابي طالب 3: 404. زاد في اخره: رضى الله عنهم ورضوا عنه. (3) في المصدر: أبو عمر، وهو عبد الواحد بن محمد بن مهدى. (4) في المصدر: جعفر بن على بن نجيح الكندى قال: حدثنا حسن بن حسين قال: حدثنا أبو حفص الصائغ، قال أبو العباس. هو عمر بن راشد أبو سليمان. (5) امالي ابن الشيخ: 171. والاية الثانية في آل عمران: 103. (6) الصافات: 24. (7) تفسير القمى: 738. (8) لقمان: 20.

[53]

تؤمن قلوبهم) (1) ففرح رسول الله صلى الله عليه وآله عند نزولها إذ لم يقبل الله تبارك وتعالى إيمانهم إلا بعقد ولايتنا ومحبتنا (2). 8 - ك: الهمداني عن علي عن أبيه عن محمد بن زياد الازدي قال: سألت سيدي موسى بن جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة) فقال: النعمة الظاهرة الامام الظاهر، والباطنة الامام الغائب (3). 9 - سن: الوشاء عن عاصم بن حميد عن عمرو بن أبي نصر (4) قال: حدثني رجل من أهل البصرة قال: رأيت الحسين بن علي عليه السلام وعبد الله بن عمر يطوفان بالبيت، فسألت ابن عمر فقلت: قول الله: (وأما بنعمة ربك فحدث) قال: أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه، ثم إني قلت للحسين بن علي عليهما السلام: قول الله: (وأما بنعمة ربك فحدث) قال: أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه من دينه (5) 10 - سن: عثمان بن عيسى عن أبي سعيد عن أبي حمزة قال: كنا عند أبي - عبد الله عليه السلام جماعة فدعا بطعام مالنا عهد بمثله لذاذة وطيبا حتى تملينا وأتينا بتمر ننظر فيه إلى وجوهنا من صفائه وحسنه، فقال رجل: لتسئلن يومئذ غدا عن هذا النعيم (6) الذي نعمتم عند ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال أبو عبد الله عليه السلام: الله أكرم وأجل من أن يطعمكم طعاما فيسوغكموه، ثم يسألكم عنه، ولكنه يسألكم عما أنعم به عليكم بمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله (7). ورواه محمد بن علي عن عبيس (8) بن هشام عن أبي خالد القماط عن أبي - حمزة مثله (9).


(1) المائدة: 41. (2) تفسير القمى: 509 (3) اكمال الدين: 209 والاية في لقمان: 20. (4) في المصدر: عمرو بن ابى نصر. (5) المحاسن: 218 والاية في سورة الضحى: 11. (6) في المصدر: فقال رجل: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) عن هذا النعيم. (7 و 9) المحاسن: 400. (8) في المصدر: ورواه عن محمد بن على عن عيسى بن هشام.

[54]

أقول: أوردناه بسند آخر في أبواب الاطعمة. 11 - شى: عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام (1): (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) بمحمد صلى الله عليه وآله (2). 12 - شى: عن أبي الحسن علي بن محمد بن ميثم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أبشروا بأعظم المنن عليكم، قول الله: (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) فالانقاذ من الله هبة، والله لا يرجع من هبته (3). 13 - شى: عن ابن هارون قال: كان أبو عبد الله عليه السلام إذا ذكر النبي صلى الله عليه وآله قال: بأبي وامي ونفسي وقومي وعشيرتي (4)، عجب للعرب كيف لا تحملنا على رؤسها ؟ ! والله يقول في كتابه: (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) فبرسول الله صلى الله عليه وآله والله انقذوا (5). 14 - قب: أبو جعفر عليه السلام في قوله: (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) يعني الامن والصحة وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (6). 15 - التنوير في معاني التفسير: الباقر والصادق عليهما السلام النعيم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (7). 16 - الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) قال: النعمة الظاهرة النبي صلى الله عليه وآله، وما جاء به من معرفته وتوحيده، وأما النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت وعقد مودتنا (8). 17 - محمد بن مسلم عن الكاظم عليه السلام الظاهرة الامام الظاهر، والباطنة الامام الغائب (9).


(1) في المصدر: في قوله تعالى. (2 و 3) تفسير العياشي 1: 149 والاية في آل عمران: 103 (4) في المصدر: وعترتي. (5) تفسير العياشي 1: 194 و 195. والاية في آل عمران: 103. (6 و 7) مناقب آل أبى طالب 2: 153 والايات تقدم ذكر موضعها. (8 و 9) مناقب آل أبى طالب 3: 314.

[55]

18 - شى: عن الاصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) قال: نحن نعمة الله التي أنعم بها على العباد (1). 19 - شى: عن ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فسأله عن قول الله: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) قال: تلك قريش بدلوا نعمة الله كفرا وكذبوا نبيهم يوم بدر (2). 20 - شى: محمد بن حاتم (3) قال: وجدت في كتاب أبي حمزة الزيات عن عمرو بن مرة قال: قال ابن عباس لعمر: يا أمير المؤمنين هذه الآية: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) قال: هما الافجران من قريش: أخوالي وأعمامك، فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين (4). 21 - شى: عن عمرو بن سعيد قال: سألت أبا عبد الله عليهم السلام عن قول الله: (الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) قال: فقال: ما تقولون في ذلك ؟ قلت نقول: هما الافجران من قريش: بنو امية وبنو المغيرة، فقال: بلى هي (5) قريش قاطبة، إن الله خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال: إني قد فضلت قريشا على العرب، وأنعمت (6) عليهم نعمتي، وبعثت إليهم رسولا (7) فبدلوا نعمتي وكذبوا رسلي (8).


(1) تفسير العياشي 2: 292 فيه: [انعم الله بها]. (2) تفسير العياشي 2: 229. (3) في المصدر: على بن حاتم. (4) تفسير العياشي 2: 230. (5) في الكافي: قال: ثم قال: هي (6) في التفسير والكافي: واتممت. (7) في الكافي: رسولي فبدلوا نعمتي كفرا واحلوا قومهم دار البوار. (8) تفسير العياشي 2: 229 فيه: وكذبوا رسولي.

[56]

22 - وفي رواية زيد الشحام عنه عليه السلام قال: قلت له: بلغني أن أمير المؤمنين سئل عنها فقال: عني بذلك الافجران من قريش: امية ومخزوم فأما مخزوم فقتلها الله يوم بدر، وأما امية فمتعوا إلى حين، فقال أبو عبد الله عليه السلام: عنى الله والله بها قريشا قاطبة الذين عادوا رسول الله صلى الله عليه وآله ونصبوا له الحرب (1). 23 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن الحارث النضري عن أبي جعفر عليه السلام مثل الحديث الاول (2). 24 - شى: عن جعفر بن أحمد عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية: (يعرفون نعمة الله) قال: عرفوه ثم أنكروه (3). 25 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن أحمد بن حاتم عن أحمد بن عبد الواحد (4) عن القاسم بن الضحاك عن أبي حفص الصائغ عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) والله ما هو الطعام والشراب، ولكن ولايتنا أهل البيت (5). 26 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد الوراق عن جعفر بن علي بن نجيح عن حسن بن حسين عن أبي حفص الصائغ عن الامام جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله تعالى (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال: نحن النعيم (6). 27 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن نجيح اليماني قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما معنى قوله تعالى: (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال: النعيم الذي أنعم الله به عليكم من ولايتنا، وحب محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله (7).


(1) تفسير العياشي 2: 229. والاية ذكرنا قبلا موضعها. (2) روضة الكافي: 103 فيه: النصرى. (3) تفسير العياشي 2: 226. (4) في المصدر: عن حسن بن عبد الواحد. (5) كنز الفوائد: 405 - 490 (النسخة الرضوية). (6) كنز الفوائد: 490. النسخة الرضوية. (7) كنز الفوائد: 405 و 490. من النسخة الرضوية. (*)

[57]

28 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن محمد بن أبي عمير عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قوله تعالى: (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال: نحن نعيم المؤمن، وعلقم الكافر (1). بيان: العلقم: الحنظل، وكل شئ مر. 29 - كنز: محمد بن العباس عن ابن عقدة عن الحسن بن القاسم عن محمد بن عبد الله بن صالح عن مفضل بن صالح عن سعيد بن عبد الله (2) عن ابن نباته عن علي عليه السلام أنه قال: (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) نحن النعيم (3). 30 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن بشار عن علي بن عبد الله بن غالب عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على محمد بن علي عليه السلام فقدم لي طعاما لم آكل أطيب منه، فقال لي ؟ يا أبا خالد كيف رأيت طعامنا ؟ فقلت: جعلت فداك ما أطيبه، غير أني ذكرت آية في كتاب الله فنغصته قال: وما هي ؟ قلت: (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) فقال: والله لا تسأل عن هذا الطعام أبدا، ثم ضحك حتى افتر ضاحكا وبدت أضراسه، وقال: أتدري ما النعيم ؟ قلت: لا، قال: نحن النعيم الذي تسألون عنه (4). بيان: قوله: (فنغصته) على بناء المفعول، أي تكدر التذاذي به، قال الفيروز آبادي: أنغص الله عليه العيش ونغصه فتنغصت معيشته: تكدرت، وقال: افتر بتشديد الراء: ضحك ضحكا حسنا. 31 - فر: معنعنا عن أبي حفص الصائغ قال: سمعت عن جعفر بن محمد عليهما السلام يقول في قول الله تعالى: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) قال: نحن من النعيم الذي ذكر الله، ثم قال جعفر عليه السلام: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه (5)).


(1) كنز الفوائد: 405 و 490. (2) في المصدر: سعد بن عبد الله. (3) كنز الفوائد: 406 و 491. (4) كنز الفوائد: 406 و 491. (5) تفسير فرات: 229. والاية الثانية في الاحزاب: 37.

[58]

32 - فر: محمد بن الحسن معنعنا عن حنان بن سدير عن أبيه قال: كنت عند جعفر بن محمد عليه السلام فقدم إلينا طعاما، فأكلت طعاما ما أكلت طعاما مثله قط، فقال لي: ياسدير كيف رأيت طعامنا هذا ؟ قلت بأبي أنت وامي يابن رسول الله ما أكلت مثله قط ولا أظن أني آكل أبدا مثله، ثم إن عيني تغرغرت (1) فبكيت، فقال: ياسدير ما يبكيك قلت: يابن رسول الله ذكرت آية في كتاب الله قال: وما هي ؟ قلت: قول الله في كتابه: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) فخفت أن يكون هذا الطعام الذي يسألنا الله عنه فضحك حتى بدت نواجده، ثم قال: ياسدير لا تسأل عن طعام طيب، ولا ثوب لين، ولا رائحة طيبة، بل لنا خلق وله خلقنا، ولنعمل فيه بالطاعة، وقلت له: بأبي أنت وامي يابن رسول الله فما النعيم ؟ قال لي: حب أمير المؤمنين على بن أبي طالب وعترته عليهم السلام يسألهم الله يوم القيامة كيف كان شكركم لي حين أنعمت عليكم بحب علي وعترته (2). 33 - فر: علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا عن أبي حفص الصائغ قال: قال عبد الله بن الحسن: يا أبا حفص (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) قال: ولايتنا والله يا أبا حفص (3). 34 - كنز: روى الشيخ المفيد قدس الله روحه بإسناده إلى محمد بن السائب الكلبي قال: لما قدم الصادق عليه السلام العراق نزل الحيرة فدخل عليه أبو حنيفة وسأله عن مسائل وكان مما سأله أن قال له: جعلت فداك ما الامر بالمعروف ؟ فقال عليه السلام: المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السماء، المعروف في أهل الارض، وذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: جعلت فداك فما المنكر ؟ قال: اللذان ظلماه حقه، و ابتزاه أمره، وحملا الناس على كتفه، قال: ألا ما هو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس ذاك بأمر بمعروف ولانهي عن منكر


(1) أي تردد فيها الدم ولم يجر. (2) تفسير فرات: 230. (3) تفسير فرات: 230.

[59]

إنما ذاك خير قدمه، قال أبو حنيفة: أخبرني جعلت فداك عن قول الله عزوجل (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) قال: فما هو عندك يا أبا حنيفة ؟ قال: الامن في السرب (1) وصحة البدن، والقوت الحاضر، فقال: يا أبا حنيفة لئن وقفك الله وأوقفك يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها وشربة شربتها ليطولن وقوفك، قال: فما النعيم جعلت فداك ؟ قال: النعيم نحن الذين أنقذ الله الناس بنامن الضلالة، وبصرهم بنا من العمى، وعلمهم بنا من الجهل، قال: جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا ؟ قال: لانه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الايام ولو كان كذلك لفني القرآن قبل فناء العالم (2). 34 - كنز: محمد بن العباس عن جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن علي ابن مروان (3) عن سعيد بن عثمان عن داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قوله تعالى: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) أي بأي نعمتي تكذبان ؟ بمحمد أم بعلي ؟ فيهما (4) أنعمت على العباد (5) 35 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور، عن الاصم، عن ابن واقد عن أبي يوسف البزاز قال: تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية: (واذكروا آلاء الله) قال: أتدري ما آلاء الله ؟ قلت: لا، قال: هي أعظم نعم الله على خلقه، وهي ولايتنا (6). 36 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى رفعه في قول الله عزوجل: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) أبا لنبي (7) أم بالوصي ؟ نزل في الرحمان (8).


(1) السرب بفتح السين وسكون الراء: الطريق. (2) كنز الفوائد: 491 و 492 (النسخة الرضوية). (3) في المصدر: مهران. (4) لعل الصحيح: فبهما انعمت. (5) كنز الفوائد: 320. والاية في الرحمن: 13 وبعدها. (6) اصول الكافي 1: 217. والاية هكذا: [فاذكروا آلاء الله] راجع الاعراف: 69 و 73. (7) في المصدر، نزلت أبا لنبى ام بالوصى (8) اصول الكافي 1: 217. والاية في الرحمن: 13 وبعدها.

[60]

37 - أقول: روى السيد الاجل محمد بن الحسن الحسيني في رواية الصحيفة الكاملة الشريفة بإسناده عن متوكل بن هارون عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله عليه قال: أخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله بما يلقى أهل بيت محمد صلوات الله عليه وأهل مودتهم وشيعتهم منهم، يعني بني امية في أيامهم وملكهم قال: وأنزل الله تعالى فيهم: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار) ونعمة الله محمد وأهل بيته، حبهم إيمان يدخل الجنة وبغضهم كفر ونفاق يدخل النار (1). بيان: لعله على تفسيره عليه السلام المراد أن النعمة محمد وأهل بيته عليهم السلام، وحبهم شكر لتلك النعمة، وبغضهم كفر لها، فبدلوا شكر النعمة كفرا، ويحتمل أن يكون قوله عليه السلام: حبهم إيمان بيانا لسبب كونهم نعمة، وإطلاق النعمة عليهم في الآية، ويكون مفاد الآية أنهم أخذوا مكان ما جعلنا لهم من النعمة، أي آل محمد عليه السلام أعداءهم الذين هم اصول الكفر وأركانه، فرضوا بهم خلفاء، فعبر عنهم بالكفر مبالغة في كفرهم. 38 - سن: بعض أصحابنا رفعه في قول الله تبارك وتعالى: (ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون (2)) قال الشكر المعرفة، وفي قوله: (ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم (3)) فقال: الكفر ههنا الخلاف، و الشكر الولاية والمعرفة (4). 39 - شى: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وحمران عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (لولا فضل الله عليكم ورحمته) قال: فضل الله رسوله، ورحمته ولاية الائمة عليهم السلام (5).


(1) الصحيفة الكاملة: 17. (2) البقرة: 185. (3) الزمر: 7. (4) المحاسن: 149. (5) تفسير العياشي 1: 260. والاية في النساء: 84.

[61]

أقول: ستأتي الاخبار الكثيرة في ذلك في أبواب الآيات النازلة في أمير المؤمنين عليه السلام. 40 - كا: العدة عن ابن عيسى عن عمر بن عبد العزيز عن محمد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام قال: قلت: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) قال: بولاية محمد وآل محمد عليه السلام، خير مما يجمع هؤلاء من دنياهم (1). 41 - شى: عن ابن نباته عن أمير المؤمنين عليه السلام في قول الله: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) قال: فليفرح بنا شيعتنا، هو خير مما اعطي عدونا من الذهب والفضة (2). 42 - قب: قالوا: الفضل ثلاثة: فضل الله، قوله تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته (3)) وفضل النبي، قوله: (قل بفضل الله وبرحمته (4)) قال ابن عباس: الفضل رسول الله، والرحمة أمير المؤمنين عليه السلام، وفضل الاوصياء، قال أبو جعفر: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله (5)) قال: نحن الناس ونحن المحسودون، وفينا نزلت (6). 43 - وعن أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (ويزيدهم من فضله) قال: الولاية لآل محمد عليهم السلام (7). 44 - كنز: روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي باسناده عن حماد بن


(1) اصول الكافي 1: 423 والاية في يونس: 58. (2) تفسير العياشي 2: 124، والاية في يونس: 58. (3) البقرة: 64. (4) يونس: 58. (5) النساء: 54. (6) مناقب آل أبى طالب 3: 315. (7) مناقب آل أبى طالب 3: 522. والاية في النساء: 173. وفى النور: 38 و فاطر: 30 والشورى: 26.

[62]

عثمان (1) عن الرضا عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله تعالى: (الله يختص برحمته من يشاء) قال: المختص بالرحمة نبي الله ووصيه (2) صلوات الله عليهما، إن الله خلق مائة رحمة. تسعة (3) وتسعون رحمة عنده مذخورة لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام وعترتهما، ورحمة واحدة مبسوطة على سائر الموجودين (4). 45 - قب: الباقر والصادق عليهما السلام في قوله تعالى: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) وفي قوله: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) إنهما نزلتا فيهم عليهم الصلاة والسلام (5). 46 - شى: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، وحمران عن أبي عبد الله عليه السلام قالا: (لولا فضل الله عليكم ورحمته) قالا: فضل الله رسوله، ورحمته ولاية الائمة عليهم السلام (6). 47 - م: قال الله عزوجل: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) أن بعثت موسى وهارون إلى أسلافكم بالنبوة، فهديناهم إلى نبوة محمد، و وصية علي، وإمامة عترته الطيبين، وأخذنا عليكم بذلك العهود والمواثيق التي إن وفيتم بها كنتم ملوكا في جنانه، مستحقين لكراماته ورضوانه (وأني فضلتكم على العالمين) هناك: أي فعلته بأسلافكم ففضلتهم دينا ودنيا، أما تفضيلهم في الدين فلقبولهم نبوة محمد صلى الله عليه وآله وولاية علي عليه السلام وآلهما الطيبين، وأما في الدنيا فبأن ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى، وسقيتهم من حجر ماء عذبا


(1) في المصدر: عمن رواه باسناده عن أبى صالح عن حماد بن عثمان. (2) في المصدر: ووصيه وعترتهما. (3) في المصدر: فتسع. (4) كنز الفوائد: 33. و 37 (النسخة الرضوية) والاية في البقرة: 105. (5) مناقب آل أبى طالب 2: 294 والاية الاولى في المائدة 54 وفى الحديد: 21 والجمعة: 4 والثانية في النساء: 32. (6) تفسير العياشي 1، 260. والاية في النساء. 84. والحديث مكرر ما تقدم تحت رقم 39.

[63]

وفلقت لهم البحر فأنجيتهم، وأغرقت أعداءهم فرعون وقومه، وفضلتهم بذلك على عالمي زمانهم الذين خالفوا طرائقهم وحادوا عن سبيلهم، ثم قال الله عزوجل لهم: فإذا فعلت هذا بأسلافكم في ذلك الزمان لقبولهم ولاية محمد وآله فبالحري أن أزيدكم فضلا في هذا الزمان إذا أنتم (1) وفيتم بما آخذ من العهود والمواثيق عليكم (2). 48 - كا: الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محمد الهاشمي، عن أبيه، عن أحمد بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليه السلام في قوله عزوجل: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) قال: لما نزلت: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون (3)) اجتمع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد المدينة، فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في هذه الآية ؟ فقال بعضهم: إن كفرنا بهذه الآية نكفر بسائرها، وإن آمنا فإن هذا ذل حين يسلط علينا ابن أبي طالب، فقالوا: قد علمنا أن محمدا صادق فيما يقول، ولكنا نتولاه ولا نطيع عليا عليه السلام فيما أمرنا، قال: فنزلت هذه الآية: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) يعرفون يعني ولاية علي عليه السلام (وأكثرهم الكافرون (4)) بالولاية (5). بيان: قال أكثر المفسرين: أي يعرف المشركون نعمة الله التي عددها عليهم وغيرها حيث يعترفون بها وبأنها من الله، ثم ينكرونها بعبادتهم غير المنعم بها، و قولهم: إنها بشفاعة آلهتنا، وقال السدي: أي يعرفون محمدا صلى الله عليه وآله وهو من نعم الله تعالى فيكذبونه ويجحدونه (وأكثرهم الكافرون) أي الجاحدون عنادا، و


(1) في المصدر: إذ انتم. (2) تفسير العسكري: 96 و 97 والاية في البقرة، 47. (3) المائدة: 55. (4) النحل: 83. (5) اصول الكافي 1: 427 فيه: ولاية على بن ابى طالب.

[64]

ذكر الاكثر، إما لان بعضهم لم يعرف الحق لنقصان العقل، أو لعدم بلوغ الدعوة وقيل: الضمير للامة، وقيل: أي أكثرهم الكافرون بنبوة محمد صلى الله عليه وآله، ولكن لا يساعده هذا الخبر، وتفسيره عليه السلام قريب من قول السدي، ولاريب أن الولاية من أعظم نعم الله على العباد، إذ بها تنتظم مصالح دنياهم وعقباهم. فإن قيل: الآية الاولى من سورة النحل وهي مكية، والثانية من المائدة وهي مدنية، والخبر يدل على أن الاولى نزلت بعد الثانية، قلت: ذكر الطبرسي (1). رحمه الله أن أربعين آية من أول السورة مكية، والباقي من قوله: (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا) إلى آخر السورة مدنية، فهي مدنية، مع أنه لا اعتماد على ضبطهم في ذلك. 49 - كنز: روى الصدوق رحمه الله باسناده إلى (2) محمد بن الفيض بن المختار عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو راكب وخرج علي عليه السلام وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن إما أن تركب إذا ركبت (3)، وتمشي إذا مشيت، وتجلس إذا جلست إلا أن يكون في حد من حدود الله لابد لك من القيام والقعود فيه، وما أكرمني الله بكرامة إلا وأكرمك بمثلها، وخصني الله بالنبوة والرسالة (4)، وجعلك وليي في ذلك تقوم في حدوده وصعب اموره، والذي بعثني بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك، ولا أقربي من جحدك، ولا آمن بالله من كفربك، وإن فضلك فضلك لمن فضلي، وإن فضلي لفضل الله وهو قول ربي عزوجل، (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما


(1) في مجمع البيان 6: 347. (2) في المصدر: روى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله عن على بن احمد بن عبد الله البرقى عن أبيه عن محمد بن خالد باسناد متصل إلى. (3) في المصدر: يا ابا الحسن اما أن تركب واما أن تنصرف، فان الله امرني ان تركب إذا ركبت. (4) في المصدر: الا وقد اكرمك بمثلها، وخصنى بالنبوة والرسالة.

[65]

يجمعون (1)) ففضل الله نبوة نبيكم. ورحمته ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (فبذلك) قال: بالنبوة والولاية (فليفرحوا) يعني الشيعة (هو خير مما يجمعون) يعني مخالفيهم من الاهل والمال والولد في دار الدنيا، والله يا علي ما خلقت إلا ليعبد بك، و لتعرف بك معالم الدين، ويصلح بك دارس السبيل (2) ولقد ضل من ضل عنك ولن يهتدي إلى الله من لم يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قول ربي عزوجل: (و إني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (3)) يعني إلى ولايتك، ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن أفترض من حقك ما أفترض (4) من حقي، وإن حقك لمفروض على من آمن بي، ولولاك لم يعرف عدوالله (5) ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ، ولقد أنزل الله عزوجل إلي: (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك) يعني في ولايتك يا علي (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته (6)) ولو لم أبلغ ما امرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عزوجل بغير ولايتك فقد حبط عمله، وغدا سحقا (7) له، وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى، وإن الذي أقول لمن الله أنزله فيك. 50 - ومن هذا ما ذكره في تفسير العسكري عليه السلام قال الامام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضل الله العلم (8) بتأويله (9) وتوفيقه (10) لموالاة محمد وآله الطيبين


(1) يونس: 58. (2) اضافة الدارس إلى السبيل من قبيل اضافة الصفة إلى الموصوف، إلى السبيل المندرسة (3) طه: 82 (4) في المصدر: ما افترضته. (5) في المصدر: لم يعرف حزب الله، وبك يعرف عدوالله. (6) المائدة: 67. (7) أي يصير عمله بعدا له، أي موجبا لبعده عن رحمة الله تعالى وفى نسخة من المصدر مكانه: وقد استحفر به. (8) في نسخة: العالم. (9) في نسخة: بيده. (10) في المصدر: بتأويله ورحمته وتوفيقه.

[66]

ومعاداة أعدائهم، وكيف لا يكون ذلك خيرا مما يجمعون وهو ثمن الجنة، و يستحق به الكون بحضرة محمد وآله الطيبين الذي هو أفضل من الجنة، لان محمدا وآله أشرف زينة الجنة (1). 51 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد النوفلي عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قول الله عزوجل: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها) قال: هي ما أجرى الله على لسان الامام (2). 52 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن العباس عن حسن بن محمد عن عباد ابن يعقوب عن عمر بن جبير عن جعفر بن محمد عليه السلام في قوله عزوجل: (ولكن يدخل من يشآء في رحمته) قال: الرحمة ولاية على بن أبي طالب عليه السلام (3). 53 - كنز: جاء في تأويل أهل البيت الباطن في حديث أحمد بن إبراهيم عنهم صلى الله عليهم (4): (وتجعلون رزقكم) أي شكركم النعمة التي رزقكم الله وما من عليكم بمحمد وآل محمد (أنكم تكذبون) بوصيه (فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون) إلى وصيه أمير المؤمنين، يبشر وليه بالجنة وعدوه بالنار (ونحن أقرب إليه منكم) يعني أقرب إلى أمير المؤمنين منكم (و لكن لا تبصرون) أي لا تعرفون (5).


(1) كنز الفوائد: 109 و 110. (2) كنز الفوائد: 250 والاية في فاطر: 2. (3) كنز الفوائد: 283 والاية في الشورى: 8. (4) في المصدر: قال. (5) كنز الفوائد: 322 و 323. والايات في الواقعة: 82 - 85.

[67]

30 * (باب) * * (أنهم عليهم السلام النجوم والعلامات، وفيه بعض غرائب) * * (التأويل فيهم صلوات الله عليهم وفى أعدائهم) * الايات: النحل (16): وعلامات وبالنجم هم يهتدون (17). تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: أي جعل لكم علامات، أي معالم يعلم بها الطرق، وقيل: العلامات الجبال يهتدى بها نهارا (وبالنجم هم يهتدون) ليلا وأراد بالنجم الجنس، وهو الجدي (1) يهتدى به إلى القبلة، وقال أبو عبد الله عليه السلام: نحن العلامات، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله، قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله جعل النجوم أمانا لاهل السماء، وجعل أهل بيتي أمانا لاهل الارض انتهى كلامه رفع الله مقامه (2). أقول: وعلى تأويلهم عليهم السلام ضمير (هم) (ويهتدون) راجعان إلى العلامات كما سيظهر من بعض الروايات. 1 - فس: أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله: (الرحمن * علم القرآن) قال: الله علم محمدا القرآن، قلت: (خلق الانسان) قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: (علمه البيان) قال: علمه بيان كل شئ (3) يحتاج الناس إليه، قلت: (الشمس والقمر بحسبان) قال: هما يعذبان (4) بعذاب الله، قلت: الشمس والقمر يعذبان ؟ قال: سألت عن شئ فأتقنه، إن


(1) في النسخة المخطوطة: [قيل: هو] وفى المصدر: وقيل: اراد به الاهتداء في القبلة، قال ابن عباس: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عنه فقال: الجدى علامة قبلتكم وبه تهتدون في بركم وبحركم. (2) مجمع البيان 6: 354. (3) في المصدر: علمه تبيان كل شئ. (4) في نسخة: هما بعذاب الله.

[68]

الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يجريان بأمره، مطيعان له، ضوؤهما من نور عرشه، وحرهما من حر جهنم (1) فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما، و عاد إلى النار حرهما (2) فلا تكون شمس ولاقمر، وإنما عناهما لعنهما الله، أو ليس قد روى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الشمس والقمر نوران في النار قلت: بلى، قال: أما سمعت قول الناس: فلان وفلان شمس (3) هذه الامة و نورهما ؟ فهما في النار (4)، والله ما عنى غيرهما، قلت: (والنجم والشجر يسجدان) قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد سماه الله في غير موضع، فقال: (النجم إذا هوى (5)) وقال: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون (6)) فالعلامات الاوصياء، و النجم رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت: (يسجدان) قال: يعبدان، وقوله: (والسماء رفعها ووضع الميزان) قال: السماء رسول الله صلى الله عليه وآله، رفعه الله إليه، والميزان أمير المؤمنين عليه السلام نصبه لخلقه، قلت: (ألا تطغوا في الميزان) قال: لا تعصوا الامام قلت: (وأقيموا الوزن بالقسط) قال: أفيموا الامام العدل (7) قلت: (ولا تخسروا الميزان) قال: ولا تبخسوا الامام حقه ولا تظلموه، وقوله: (والارض وضعها للانام) قال: للناس (فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام) قال: يكبر ثمر النخل في القمع، ثم يطلع منه قوله: (والحب ذو العصف والريحان) قال: الحب الحنطة والشعير والحبوب، والعصف: التبن، والريحان ما يؤكل منه، و قوله: (فبأي الآء ربكما تكذبان) قال: في الظاهر مخاطبة الجن والانس وفي الباطن فلان وفلان (8).


(1) في النسخة المخطوطة: من جهنم. وفى المصدر: وجرمهما من جهنم. (2) في المصدر: جرمهما. (3) في المصدر: شمسي هذه الامة ونوريهما وهما في النار. (4) في نسخة الكمبانى: ونورهما ؟ قلت: بلى، قال: فهما في النار. (5) النجم: 1. (6) النحل: 16. (7) في المصدر: بالعدل. (8) تفسير القمى: 658 و 659. والايات في الرحمن: 1 - 13.

[69]

بيان: على هذا التأويل يكون التعبير بالشمس والقمر عن الاول والثاني على سبيل التهكم، لاشتهارهما بين المخالفين بهما، والمراد بالحسبان العذاب و البلاء والشر، كما ذكره الفيروز آبادي، وكما قال تعالى: (حسبانا من السماء (1)). وقال البيضاوي: الريحان، يعني المشموم أو الرزق، يقال: خرجت أطلب ريحان الله، وقال: النجم: النبات الذي ينجم، أي يطلع من الارض لاساق له (2). 2 - فس: في رواية سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: (رب المشرقين ورب المغربين) قال: المشرقين رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين، والمغربين الحسن والحسين صلوات الله عليهما. و أمثالهما تجري (فبأي آلآء ربكما تكذبان) قال: محمد وعلي عليهما السلام (3). توضيح: قوله عليه السلام: وأمثالهما تجري، أي أمثال هذين التعبيرين، يعني بالمشرق والمغرب عن الائمة عليهم السلام تجري في كثير من الآيات، كالشمس والقمر والنجم، أو أن على أمثالهما تجري تلك الآية، وهو قوله: (فبأي آلآء ربكما تكذبان) أو المعنى أنه على أمثال محمد وعلي عليهما السلام من سائر الائمة أيضا تجري هذه الآية، فإن كل إمام ناطق مشرق لانوار العلوم، والصامت مغرب لها، و الاول أظهر (4).


(1) الكهف: 40. (2) انوار التنزيل: 483 و 484. (3) تفسير القمى: 659. (4) اوان أمثال المشرقين والمغربين أي النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والائمة عليهم السلام، وهى علومهم وحججهم واقوالهم تجرى في كل زمان، فيتلقى منهم شيعتهم الناطقون والصامتون، كما ان الشمس والقمر تجريان فتطلعان من مشارقهما وتغربان من مغاربهما فيستضئ منهما قوم بعد قوم

[70]

3 - فس: جعفر بن أحمد (1) عن عبيدالله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (والسماء والطارق) قال: السماء في هذا الموضع أمير المؤمنين عليه السلام، والطارق الذي يطرق الائمة عليهم السلام من عند ربهم مما يحدث بالليل والنهار، وهو الروح الذي مع الائمة يسددهم، قلت: (والنجم الثاقب) قال: ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله (2). بيان: على هذا التأويل كان حمل النجم على الطارق على المجاز، أي ذو النجم لانه كان معه، أو حصل لهم بسببه. 4 - فس: أبي عن سليمان الديلمى عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (والشمس وضحاها) قال: الشمس رسول الله صلى الله عليه وآله، أوضح الله به للناس دينهم، قلت: (والقمر إذا تلاها) قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام قلت (3): (والنهار إذا جلاها) قال: ذاك الامام من ذرية فاطمة عليها السلام، يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله (4) فيجلي لمن سأله، فحكى الله سبحانه عنه فقال: (والنهار إذا جلاها) قلت: (والليل إذا يغشاها) قال: ذاك أئمة الجور الذين استبدوا بالامر دون آل رسول الله صلى الله عليه وآله (5) وجلسوا مجلسا كان آل رسول الله صلى الله عليه وآله أولى به منهم، فغشوا دين رسول الله صلى الله عليه وآله بالظلم والجور، وهو قوله: (والليل إذا يغشاها) قال: يغشي ظلمة (6) الليل ضوء النهار (ونفس وما سواها) قال: خلقها وصورها.


(1) في نسخة: جعفر بن محمد. (2) تفسير القمى: 720 والايتان في الطارق: 1 و 3. (3) في المصدر تقديم وتأخير، وهو هكذا: قلت: (والليل إذا يغشاها) قال: ذلك الائمة الجور الذين استبدوا بالامر دون رسول الله صلى الله عليه وآله وجلسوا مجلسا كان آل الرسول اولى به منهم، فغشوا دين رسول الله بالظلم والجور، وهو قوله: (والليل إذا يغشاها) قال: يغشى ظلمهم ضوء النهار، قلت: (النهار إذا جلاها) قال: ذلك الامام اه‍. (4) في المصدر: [عن دين رسول الله صلى الله عليه وآله فيجليه لمن يسأله] في الكنز: ذاك الامام من ذرية فاطمة نسل رسول الله صلى الله عليه وآله فيتجلى ظلام الجور والظلم. (5) في المصدر: دون رسول الله. (6) في نسخة: (ظلمتهم) وفى التفسير: يغشى ظلمهم ضوء النهار.

[71]

وقوله: (فألهمها فجورها وتقواها) أي عرفها وألهمها ثم خيرها فاختارت (قد أفلح من زكاها) يعني نفسه طهرها (وقد خاب من دساها) أي أغواها (1). كنز: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن جعفر بن عبد الله عن محمد بن عبد الرحمان عن محمد بن عبد الله عن أبي جعفر القمي عن محمد بن عمر عن سليمان الديلمي مثله إلا أن فيه بعد قوله: (والنهار إذا جلاها) يعني به القائم عليه السلام، و ساق الحديث إلى قوله: فغشوا دين الله بالجور والظلم، فحكى الله سبحانه فعلهم فقال: (والليل إذا يغشاها) (2). بيان: على هذا التأويل لعل القسم بالليل على سبيل التهكم، قوله، عن دين رسول الله صلى الله عليه وآله، هذا لا ينافي إرجاع الضمير إلى الشمس المراد بها الرسول صلى الله عليه وآله إذ تجلية دينه تجليته، قوله: أي أعواها، هذا موافق لكلام الفيروز آبادي حيث قال: دساه تدسية: أغواه وأفسده. وقال البيضاوي: أي نقصها أو أخفاها بالجهالة والفسوق (3). وأصل دسى دسس كتقضى وتقضض. 5 - فس: أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (والليل إذا يغشى) قال: الليل في هذا الموضع، الثاني غش (4) أمير المؤمنين عليه السلام في دولته التى جرت (5) عليه، وأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن يصبر في دولتهم حتى تنقضي، قال:


(1) تفسير القمى: 726 و 727. والايات في سورة الشمس. (2) كنز الفوائد: 390 فيه: (والقمر إذا تلاها) قال: ذلك أمير المؤمنين تلا رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) تفسير البيضاوى 2: 665 فيه: من دساها أي اخفاها بالمعصية. (4) في المصدر وفى نسخة من الكتاب: (غشى) وهو الصحيح. (5) في المصدر: الذى جرت له عليه.

[72]

(والنها إذا تجلى) قال: النهار هو القائم منا أهل البيت عليهم السلام إذا قام غلب دولة الباطل، (1) والقرآن ضرب فيه الامثال للناس، وخاطب نبيه صلى الله عليه وآله به ونحن فليس يعلمه غيرنا (2). بيان: قوله عليه السلام: غش أمير المؤمنين عليه السلام لعله بمعنى غشى كأمللت وأمليت أو أنه لبيان حاصل المعنى، والاظهر غشى (3) كما في بعض النسخ. 6 - كنز: علي بن محمد (4) عن أبي جميلة عن الحلبي، ورواه أيضا علي بن الحكم عن أبان بن عثمان، عن الفضل بن العباس عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (والشمس وضحاها) الشمس أمير المؤمنين عليه السلام، وضحاها قيام القائم عليه السلام (5) (والقمر إذا تلاها) الحسن والحسين عليهما السلام (والنهار إذا جلاها) هو قيام القائم عليه السلام (والليل إذا يغشاها) حبتر ودلام، غشيا عليه الحق، وأما قوله: (والسماء وما بناها) قال: هو محمد صلى الله عليه وآله، هو السماء الذي يسمو إليه الخلق في العلم، وقوله: (والارض وما طحاها) قال: الارض الشيعة (ونفس وما سواها) قال: هو المؤمن المستور وهو على الحق، وقوله: (فألهمها فجورها وتقواها) قال: معرفة (6) الحق من الباطل (قد أفلح من زكاها) قال: قد أفلحت نفس زكاها الله عزوجل (وقد خاب من دساها) الله، وقوله: (كذبت ثمود بطغواها) قال: ثمود رهط من الشيعة، فإن الله سبحانه يقول: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون (7)) فهو السيف (8) إذا قام القائم عليه السلام: وقوله


(1) في نسخة: دولته الباطل (2) تفسير القمى: 727 و 728 والايات في سورة الليل. (3) وقد عرفت انه الموجود في المصدر. (4) في المصدر: محمد بن على. (5) زادهنا في المصدر: لان الله سبحانه قال: وان يحشر الناس ضحى. (6) في المصدر: عرف (7) فصلت: 17. (8) في المصدر: وهو السيف.

[73]

تعالى: (فقال لهم رسول الله) هو النبي صلى الله عليه وآله: (ناقة الله وسقياها) قال: الناقة الامام الذي فهمهم عن الله (1) (وسقياها) أي عنده مستقى العلم (فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها) قال: في الرجعة (ولا يخاف عقباها) قال: لا يخاف من مثلها إذا رجع (2). بيان: حبتر ودلام: أبو بكر وعمر كما سيأتي في كتاب الفتن، ولا استبعاد في هذه التأويلات لبطن الآيات، فإن القصص المذكورة في الآيات إنما هي للتحذير عن وقوع مثلها من الشرور، أو للحث على جلب مثلها من الخيرات لتلك الامة والمراد بالرهط من الشيعة غير الامامية كالزيدية. 7 - كا: جماعة عن سهل عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: (والشمس وضحيها) قال: الشمس رسول الله صلى الله عليه وآله، أوضح الله عزوجل به للناس دينهم، قال: قلت: (والقمر إذا تليها) قال: ذلك أمير المؤمنين عليه السلام تلا رسول الله صلى الله عليه وآله ونفثه بالعلم نفثا، قال: قلت: (والليل إذا يغشاها) قال: ذلك أئمة الجور الذين استبدوا بالامر دون آل الرسول عليهم الصلاة والسلام، وجلسوا مجلسا كان آل الرسول صلى الله عليه وآله أولى به منهم، فغشوا دين الله بالظلم والجور، فحكى الله فعلهم فقال: (والليل إذا يغشاها) قال: قلت: (والنهار إذا جلاها) قال: ذاك الامام من ذرية فاطمة عليهما السلام، يسأل عن دين رسول الله صلى الله عليه وآله فيجليه لمن سأله، فحكى الله قوله تعالى فقال: (والنهار إذا جليها (3). بيان: النفث: النفخ، وهو هنا كناية عن إفاضة العلوم عليه سرا، وتغيير


(1) في نسخة من المصدر: (الذى فهم عن الله وفهمهم عن الله) وفى اخرى: الذى فهم عن الله وفهم عن الله. (2) كنز الفوائد: 389 و 390 و 465 من النسخة الرضوية والايات في سورة الشمس (3) روضه الكافي: 50.

[74]

الترتيب في السؤال عن الليل والنهار لا يدل على تغيير الآيات (1) مع أنه لااستبعاد فيه (2) 8 - قب: الباقر والصادق عليهما السلام في قوله: (والشمس وضحيها) قال (3): هو رسول الله صلى الله عليه وآله (والقمر إذا تليها) علي بن أبي طالب عليه السلام (والنهار إذا جليها) الحسن والحسين وآل محمد صلى الله عليه وآله، قال (4): (والليل إذا يغشاها) عتيق وابن الصهاك وبنو امية ومن تولاهم (5). 9 - مع: محمد بن عمرو البصري عن نصر بن الحسين الصفار عن أحمد بن محمد ابن خوزي عن القاسم بن إبراهيم القنطري. وحدثنا أحمد بن محمد المنقري عن علي بن الحسن بن بندار عن أبي الحسن ابن حيون عن القاسم بن إبراهيم. عن إبراهيم بن خالد الحلواني عن محمد بن خلف عن محمد بن السري عن محمد ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اقتدوا بالشمس، فإذا غابت الشمس فاقتدوا بالقمر فإذا غاب القمر فاقتدوا بالزهرة، فإذا غابت الزهرة فاقتدوا بالفرقدين، فقالوا: يا رسول الله فما الشمس ؟ وما القمر ؟ وما الزهرة ؟ وما الفرقدان ؟ فقال: أنا الشمس، وعلي عليه السلام القمر، وفاطمة الزهرة، و الفرقدان الحسن والحسين عليهما السلام (6). 10 - مع: أحمد بن أبي جعفر البيهقي عن علي بن جعفر المديني (7) عن أبي جعفر المحاربي عن ظهير بن صالح عن يحيى بن تميم عن المعمر بن (8) سليمان


(1) لان السائل سأل عنها من غير مراعاة الترتيب فأجاب عليه السلام موافقا لسؤاله (2) بل فيه استبعاد جدا بعد مخالفته للمصحف الشريف والروايات الكثيرة. (3 و 4) في المصدر: قالا. (5) مناقب آل ابي طالب 1: 243. (6) معاني الاخبار: 39. (7) في المصدر: المدنى. (8) في المصدر: المعتمر بن سليمان. وهو الصحيح لروايته عن ابيه.

[75]

عن أبيه عن يزيد الرقاشي عن أنس بن بن مالك قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الفجر، فلما انفتل (1) من صلاته أقبل علينا بوجهه الكريم فقال: معاشر الناس من افتقد الشمس فليتمسك (2) بالقمر، ومن افتقد القمر فليتمسك بالزهرة ومن افتقد الزهرة فليتمسك بالفرقدين، قيل: يا رسول الله ما الشمس والقمر والزهرة والفرقدان ؟ فقال: أنا الشمس، وعلي عليه السلام القمر، وفاطمة الزهرة والحسن والحسين الفرقدان، وكتاب الله لا يفترقان حتى يردا علي الحوض (3) مع: محمد بن عمرو بن علي البصري عن عبد الله بن علي الكرخي عن محمد بن عبد الله عن أبيه عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس مثله (4). بيان: قوله: وكتاب الله لعل تقديره: معهم كتاب (5) الله، أو هو مبتدأ ولا يفترقان خبره، وفي بعض النسخ: في كتاب الله، وهو الاظهر، وسيأتي ما يؤيد الاول. 11 - ما: جماعة عن أبي المفضل عن الحسن بن على بن زكريا عن محمد بن صدقة عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام عن جابر الانصاري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوما صلاة الفجر ثم انفتل وأقبل علينا يحدثنا ثم قال: أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر ومن فقد القمر فليتمسك بالفرقدين، قال: فقمت أنا وأبو أيوب الانصاري ومعنا أنس بن مالك فقلنا: يا رسول الله من الشمس ؟ قال: أنا، فإذا هو صلى الله عليه وآله قد ضرب لنا مثلا فقال: إن الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء، كلما غاب نجم طلع نجم، فأنا الشمس. فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر، قلنا: فمن القمر ؟ قال: أخي ووصيي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي (6)، قلنا: فمن الفرقدان ؟ قال: الحسن والحسين، ثم مكث


(1) أي فلما انصرف. (2) في نسخة في جميع المواضع: [فليستمسك] وهو يطابق المصدر المطبوع. (3 و 4) معاني الاخبار: 39. (5) أو التقدير: (هم مع كتاب الله) كما يأتي نحوه بعد ذلك. (6) زاد هنا في المصدر: على بن ابى طالب.

[76]

مليا فقال: هؤلاء وفاطمة وهي الزهرة عترتي وأهل بيتي، هم مع القرآن (1) لا يفترقان حتى يردا علي الحوض (2). 12 - فس: (والنجم إذا هوى) قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله (إذا هوى) لما اسري به إلى السماء وهو في الهواء (3). 13 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن أحمد الكاتب عن الحسين بن بهرام عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثلي فيكم مثل الشمس ومثل علي مثل القمر، فإذا غابت الشمس فاهتدوا بالقمر (4). 14 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد عن الحسن بن حماد باسناده إلى مجاهد عن ابن عباس في قول الله عزوجل: (والشمس وضحاها) قال: هو النبي صلى الله عليه وآله (والقمر إذا تليها) قال: علي بن أبي طالب عليه السلام (والنهار إذا جليها) قال: الحسن والحسين عليهما السلام (والليل إذا يغشاها) بنو امية، ثم قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بعثني الله نبيا فأتيت بني امية فقلت: يا بني امية إني رسول الله إليكم: قالوا: كذبت ما أنت برسول، ثم أتيت بني هاشم فقلت: إني رسول الله إليكم فآمن بي علي بن أبي طالب عليه السلام سرا وجهرا، وحماني أبو طالب عليه السلام جهرا، وآمن بي سرا، ثم بعث الله جبرئيل بلوائه فركزه (5) في بني هاشم وبعث إبليس بلوائه فركزه في بنى امية، فلا يزالون أعداءنا وشيعتهم أعداء شيعتنا إلى يوم القيامة (6). 15 - فس: (هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) قال: النجوم آل محمد صلى الله عليه وآله (7).


(1) في المصدر: هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفترقان اه‍. (2) امالي ابن الشيخ: 329. (3) تفسير القمى: 650 و 651. والاية في النجم: 1 و 2. (4 و 6) كنز الفوائد: 466 و 467 من النسخة الرضوية (5) أي اثبته في الارض. (7) تفسير القمى: 199 والاية في النعام: 97.

[77]

16 - كنز: محمد بن سليمان (1) عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (فلا اقسم برب المشارق والمغارب) قال: المشارق الانبياء، و المغارب الاوصياء عليهم السلام (2). بيان: عبر عن الانبياء بالمشارق، لان أنوار هدايتهم تشرق على أهل الدنيا وعن الاوصياء بالمغارب، لان بعد وفاة الانبياء تغرب أسرار علومهم في صدور الاوصياء، ثم تفيض عنهم على الخلق بحسب قابلياتهم واستعدادهم (3). 17 - كنز: محمد بن العباس عن عبد الله بن العلا عن ابن شمون عن عثمان ابن أبي شيبة عن الحسين بن عبد الله الارجاني عن ابن طريف عن ابن نباته عن علي عليه السلام قال: سأله ابن الكوا عن قوله عزوجل: (فلا اقسم بالخنس) فقال: إن الله لا يقسم بشئ من خلقه، فأما قوله: (الخنس) فإنه ذكر قوما خنسوا علم الاوصياء ودعوا الناس إلى غير مودتهم، ومعنى خنسوا: ستروا، فقال له: (والجوار (4) الكنس) قال: يعني الملائكة جرت بالعلم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فكنسه عنه الاوصياء من أهل بيته، لا يعلمه أحد غيرهم، ومعنى كنسه رفعه وتوارى به، فقال: (والليل إذا عسعس) قال: يعني ظلمة الليل، وهذا ضربه الله مثلا لمن ادعى الولاية لنفسه وعدل عن ولاة الامر، قال: فقوله: (والصبح إذا تنفس) قال: يعني بذلك الاوصياء يقول: إن علمهم أنور وأبين من الصبح إذا تنفس. (5) بيان: كأنه عليه السلام جعل (لا) نافية للقسم كما قيل، لا مؤكدة له كما هو المشهور، ولعل تفسير الخنس بالستر على المجاز، إذا التأخير التأخر كما فسربهما في اللغة يكون لستر شئ إما نفسه أو غيره، كما أن الكنس أيضا كذلك، فإنه


(1) في المصدر: روى محمد بن خالد البرقى باسناده يرفعه عن محمد بن سليمان. (2) كنز جامع الفوائد: 355. والاية في المعارج: 40. (3) في النسخة المخطوطة: واستعداداتهم. (4) الصحيح كما في المصدر: الجوار، بلا عاطف. (5) كنز الفوائد: 372: والايات في التكوير: 15 - 17.

[78]

بمعنى الاختفاء، ومن يأخذ شيئا يتفرد به مع كثرة طالبيه يختفي به، ويحتمل أن يكون من كنس البيت كناية عن رفع جميعه، والاول أوفق، ثم إن الظاهر في قراءتهم عليهم السلام كان مع العطف (1) ولم ينقل في الشواذ، وتوجيهه بدونه يحتاج إلى شدة تكلف، ثم إن أكثر المفسرين فسروا الخنس بالكواكب الرواجع السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس، أو تغيب، والرواجع ما عدا الشمس والقمر من السيارات، و (عسعس) أي أقبل بظلامه أو أدبر، وتنفس الصبح كناية عن إضاءته. 18 - كنز: محمد بن العباس عن الفزاري عن محمد بن إسماعيل بن السمان عن موسى بن جعفر بن وهب عن وهب بن شاذان عن الحسن بن الربيع عن محمد بن إسحاق عن ام هاني قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (فلا اقسم بالخنس * الجوار الكنس) فقال: يا ام هاني إمام يخنس نفسه سنة ستين ومأتين، ثم يظهر كالشهاب الثاقب في الليلة الظلماء، فإن أدركت زمانه قرت عينك يا ام هاني (2). 19 - كنز: بالاسناد (3) عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال قوله تعالى: (والفجر) هو القائم و (الليالي العشر) الائمة عليهم السلام من الحسن إلى الحسن، و (الشفع) أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام، و (الوتر) هو الله وحده لا شريك له (والليل إذا يسر) هي دولة حبتر. فهي تسري إلى قيام القائم عليه السلام (4). بيان: لعل التعبير بالليالي عنهم عليهم السلام لبيان مغلوبيتهم واختفائهم خوفا من المخالفين. 20 - فر: عبد الرحمن بن محمد العلوي باسناده عن عكرمة وسئل عن قول


(1) قد عرفت أن المصدر خال عن العاظف. (2) كنز الفوائد: 372 - 373. فيه: عينيك. (3) في المصدر: روى بالاسناد مرفوعا عن عمرو بن شمر. (4) كنز الفوائد: 385 والايات في الفجر: 1 - 4.

[79]

الله تعالى: (والشمس وضحاها * والقمر إذا تليها * والنهار إذا جليها * و الليل إذا يغشاها) قال: (الشمس وضحاها) هو محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. (والقمر إذا تلاها) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (والنهار إذا جلاها) آل محمد: الحسن والحسين عليهما السلام (والليل إذا يغشاها) بنو امية، وقال ابن عباس: هكذا (1). وقال أبو جعفر عليه السلام: هكذا، وقال (2) الحارث الاعور للحسين بن علي عليهما السلام: يابن رسول الله جعلت فداك أخبرني عن قول الله في كتابه المبين: (والشمس وضحاها) قال: ويحك يا حارث محمد رسول الله (3) قال: قلت: (و القمر إذا تلاها) قال: ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، يثلو محمدا صلى الله عليه وآله قال: قلت قوله: (والنهار إذا جلاها) قال: ذلك القائم عليه السلام من ال محمد صلى الله عليه وآله يملا الارض عدلا وقسطا (4) (والليل إذا يغشاها) بنو امية. قال ابن عباس (5): قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بعثني الله نبيا فأتيت بني امية فقلت: يا بني امية إني رسول الله إليكم، قالوا كذبت ما أنت برسول الله، قال: ثم ذهبت إلى بني هاشم فقلت: يا بني هاشم إني رسول الله إليكم، فآمن


(1) الموجود في المصدر هكذا: فرات قال: حدثنى الحسين بن سعيد معنعنا عن ابن عباس في قول الله تعالى: (والشمس وضحاها) قال: رسول الله صلى الله عليه وآله (والقمر إذا تلاها) امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام (والنهار إذا جلاها) الحسن والحسين عليهما السلام (والليل إذا يغشاها) بنو امية. (2) الموجود في المصدر: فرات قال: حدثنى على بن محمد بن عمر الزهري معنعنا عن ابى جعفر عليه السلام قال: قال الحارث الاعور للحسين عليه السلام: يابن رسول الله اه‍. (3) في المصدر: ذلك محمد رسول الله. (4) في المصدر: [قسطا وعدلا] ولم يذكر فيه: قوله: والليل اه‍. (5) فيه اختصار ايضا، أو كان نسخة المصنف ناقصة، والموجود في المصدر: فرات قال: حدثنا عبد الله بن زيد عن ابن يزيد معنعنا عن ابن عباس في قول الله عزوجل: (والشمس وضحاها) قال: هو النبي صلى الله عليه وآله (والقمر إذا تلاها) أمير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام (والنهار إذا جلاها) الحسن والحسين عليهما السلام (والليل إذا يغشاها) بنو امية، قال ابن عباس اه‍.

[80]

بي مؤمنهم أمير المؤمنين (1) علي بن أبي طالب عليه السلام، وحماني كافرهم (2) أبو طالب قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثم بعث الله جبرئيل بلوائه فركزها في بني هاشم، وبعث إبليس بلوائه فركزها في بني امية فلا يزالون أعداءنا، وشيعتهم أعداء شيعتنا إلى يوم القيامة (3). (والنهار إذا جلاها) يعني الائمة منا أهل البيت يملكون الارض في آخر الزمان فيملؤنها عدلا (4) وقسطا، المعين لهم كالمعين لموسى على فرعون، والمعين عليهم كالمعين لفرعون على موسى (5). 21 - فس: أبي عن النضر عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله، والعلامات الائمة عليهم السلام (6). 22 - ما: المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن ابن


(1) في المصدر: مؤمنهم، منهم أمير المؤمنين (2) أي ظاهرا، كما تقدم أنه آمن به سرا وحماه جهرا. والمصدر خال عن كلمة: كافرهم. (3) إلى هنا تم الحديث، وما بعده من حديث آخر ادرج فيه، واسقط حديثا آخر من البين، والموجود في المصدر هكذا، فرات قال: حدثنى زيد بن محمد بن جعفر التمار معنعنا عن عكرمة وسئل عن قوله: (والشمس وضحاها) قال: محمد رسول الله صلى الله عليه وآله (والقمر إذا تلاها) قال: أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام (والنهار إذا جلاها) قال: هم آل محمد صلى الله عليه وآله: الحسن والحسين عليهما السلام. فرات قال: حدثنا احمد بن محمد بن احمد بن طلحة الخراساني معنعنا عن جعفر بن محمد عليه السلام في قول الله عزوجل: (والشمس وضحاها) يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله (والقمر إذا تلاها) يعنى أمير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام (والنهار إذا جلاها) اه‍ (4) في المصدر: قسطا وعدلا. (5) تفسير فرات: 211 و 213. فيه: [كمعين موسى] وفيه: كمعين فرعون (6) تفسير القمى: 357 و 358 والاية في النحل: 16.

[81]

محبوب عن منصور بزرج عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) قال: النجم رسول الله، والعلامات الائمة من بعده عليه وعليهم السلام (1). شى: عن أبي بصير مثله (2). 23 - شى: عن المفضل بن صالح عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام في قوله (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام (3). 24 - شى: عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (وعلامات و بالنجم هم يهتدون) فالنجم (4) رسول الله صلى الله عليه وآله، والعلامات الاوصياء بهم يهتدون (5). فر: علي بن محمد الزهري رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام وذكر مثله (6). 25 - شى: عن أبي مخلد الحناط (7) قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) قال: النجم محمد صلى الله عليه وآله، والعلامات الاوصياء (8). 26 - شى: عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله تعالى: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) قال: نحن العلامات، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله (9). 27 - شى: عن إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) قال: له ظاهر وباطن. فالظاهر الجدي وعليه


(1) امالي ابن الشيخ: 101 و 102. والاية في النحل: 16. (2) تفسير العياشي 2: 256 فيه: قال: هم الائمة. (3 و 5) تفسير العياشي 2: 255. (4) في المصدر وتفسير فرات: قال: النجم. (6) تفسير فرات: 84. (7) في المصدر: الخياط وهو الصحيح. (8 و 9) تفسير العياشي 2: 256، والاية في النحل: 16.

[82]

تبني القبلة وبه يهتدي أهل البر والبحر لانه لا يزول (1). 28 - قب: أبو الورد عن أبي جعفر في قوله تعالى: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) قال: نحن النجم (2). 29 - وعن الهيتى وداود الجصاص عن الصادق عليه السلام، والوشاء عن الرضا عليه السلام. النجم رسول الله صلى الله عليه وآله، والعلامات الائمة (3). 30 - أبوالمضا عن الرضا عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت نجم بني هاشم (4). 31 - وعنه صلى الله عليه وآله (5) أنت أحد العلامات (6). 32 - عباية عن علي عليه السلام: مثل أهل بيتي مثل النجوم، كلما أفل نجم طلع نجم (7). 31 * (باب) * * (انهم عليهم السلام حبل الله المتين والعروة الوثقى وانهم) * * (آخذون بحجزة الله) * الايات: البقرة (2): فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها 256. آل عمران (3): واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (102). وقال تعالى: ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس (112).


(1) تفسير العياشي 2: 256. اقول لم يذكر الباطن وهو رسول الله صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام لمعلوميته عند الراوى، أو ذكره ولم يذكره الراوى. (2 - 4 و 6 و 7) مناقب آل ابي طالب 3: 313. (5) في المصدر: قال: انت.

[83]

تفسير: الطاغوت الشيطان والاصنام وكل معبود غير الله، وكل مطاع باطل سوى أولياء الله، وقد عبر الائمة عن أعدائهم في كثير من الروايات والزيارات بالجبت والطاغوت، واللات والعزى، وسيأتي في باب جوامع الآيات النازلة فيهم عليهم السلام أن الصادق عليه السلام قال: عدونا في كتاب الله الفحشاء والمنكر والبغي والاصنام والاوثان والجبت والطاغوت. والعروة: ما يتمسك به، والانفصام: الانقطاع. وقال الطبرسي: قيل في معنى حبل الله أقوال: أحدها أنه القرآن، وثانيها أنه دين الاسلام، وثالثها ما رواه أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: نحن حبل الله الذي قال: (واعتصموا بحبل الله جميعا) والاولى حمله على الجميع، والذي يؤيده ما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أيها الناس إني قد تركت فيكم حبلين، إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي: أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض (1). وقال رحمه الله في قوله: (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) أي بعهد من الله، وعهد من الناس (2). أقول: سيأتي في كتاب أحوال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام أخبار كثيرة في أنه المراد بالحبل في الآيتين. 1 - كنز: ذكر صاحب نهج الايمان في تأويل قوله تعالى: (فقد استمسك بالعروة الوثقى): روى أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتاب نخب المناقب لآل أبي طالب حديثا مسندا إلى الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أن يستمسك بالعروة


(1) مجمع البيان 2: 482. (2) مجمع البيان 2: 488 (*).

[84]

الوثقى فليستمسك (1) بحب علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 2 - وروى أيضا في الكتاب المذكور عن الحسين بن جبير باسناده إلى أبي - جعفر الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) قال: حبل من الله كتاب الله، وحبل من الناس علي بن أبي طالب عليه السلام (3). 3 - مد: باسناده عن الثعلبي عن عبد الله بن محمد بن عبد الله عن عثمان بن الحسن عن جعفر بن محمد بن أحمد عن حسن بن حسين عن يحيى بن علي الربعي عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: نحن حبل الله الذي قال الله تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (4). قب: أبان مثله (5). 4 - قب: موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام، وأبو الجارود عن الباقر عليه السلام وزيد بن علي عليه السلام في قوله تعالى: (فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال: مودتنا أهل البيت (6). 5 - ما: أبو عمرو (7) عن ابن عقدة عن جعفر بن علي بن نجيح عن حسن ابن حسين عن أبي حفص الصائغ (8) عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (واعتصموا بحبل الله جميعا) قال: نحن الحبل (9).


(1) في النسخة المخطوطة: [فليتمسك] وفى المصدر: ان يتمسك بالعروة الوثقى فليتمسك. (2) كنز الفوائد: 44. (3) كنز الفوائد: 58. فيه حديثا مسندا إلى ابى جعفر الباقر عليه السلام. (4) العمدة: 35. (5) مناقب آل ابى طالب 3: 343. (6) مناقب آل ابى طالب 3: 170 و 171. (7) في المصدر: [أبو عمر] وهو عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدى. (8) في المصدر: قال أبو العباس هو عمر بن راشد أبو سليمان. (9) امالي ابن الشيخ: 171 (*).

[85]

قب: أبو حفص مثله (1). 6 - فس: (واعتصموا بحبل الله جميعا) قال: التوحيد والولاية. وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (ولا تفرقوا) قال: إن الله تبارك وتعالى علم أنهم سيفترقون بعد نبيهم ويختلفون فنهاهم الله عن التفرق، كما نهى من كان قبلهم فأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمد عليهم السلام ولا يتفرقوا (2). 7 - كنز: محمد بن العباس عن ابن عقدة عن أحمد بن الحسين (3) عن أبيه عن حصين بن مخارق عن أبي الحسن موسى عن آبائه عليهم السلام في قوله عزوجل: (فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال: مودتنا أهل البيت (4). 8 - وبهذا الاسناد عن حصين عن هارون بن سعيد عن زيد بن علي عليه السلام قال: (العروة الوثقى) المودة لآل محمد عليهم السلام (5). 9 - شى: عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: آل محمد عليهم السلام هم حبل الله الذي أمر بالاعتصام به فقال: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (6)). أقول: قد مضت أخبار الحجزة في كتاب التوحيد وغيره وسيأتي إن شاء الله تعالى.


(1) مناقب آل ابى طالب 2: 273. (2) تفسير القمى: 98. (3) في المصدر: احمد بن الحسين بن سعيد. (4 و 5) كنز الفوائد 226. (6) تفسير العياشي 1: 194.

[86]

32 * (باب) * * (ان الحكمة معرفة الامام) * 1 - فس: الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن محمد عن بكر بن صالح عن جعفر بن يحيى عن علي بن القصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك قوله: (ولقد آتينا لقمان الحكمة) قال: اوتي معرفة إمام زمانه (1). 2 - سن: أبي عن النضر عن الحلبي عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: (ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خبرا كثيرا) فقال: هي طاعة الله ومعرفة الامام (2). كا: على عن اليقطيني عن يونس عن أيوب بن الحسن عن أبي بصير مثله (3). شى: عن أبي بصير مثله (4). 3 - شى: عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: (ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا) قال: معرفة الامام واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار (5). 4 - شى: عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحكمة المعرفة (6) والتفقه في الدين، فمن فقه منكم فهو حكيم، وما أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من فقيه (7). أقول: قد مضى مثلها بأسانيد مع شرحها في كتاب العلم.


(1) تفسير القمى: 505. والاية في لقمان: 12. (2) محاسن البرقى: 148 والاية في البقرة: 269. (3) اصول الكافي 1: 185 فيه: ايوب بن الحر. (4 و 5) تفسير العياشي 1: 151. (6) في المصدر: قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله: (ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا) فقال: ان الحكمة. (7) تفسير العياشي 1: 151 فيه: وما من احد.

[87]

33 * (باب) * * (انهم عليهم السلام الصافون والمسبحون وصاحب المقام المعلوم) * * (وحملة عرش الرحمان، وانهم السفرة الكرام البررة) * 1 - فس: محمد بن جعفر عن عبد الله بن محمد بن خالد عن العباس بن عامر عن الربيع بن محمد عن يحيى بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: (وما منا إلا له مقام معلوم) قال: نزلت في الائمة والاوصياء من آل محمد صلوات الله عليهم (1). قب: يحيى بن محمد الفارسي عنه عليه السلام مثله (2). فر: الفزاري (3) بإسناده عنه عليه السلام مثله (4). 2 - فس: أحمد بن محمد الشيباني، عن محمد بن أحمد بن معاوية عن محمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد التفليسي عن الحسن بن محبوب عن صالح بن رزين عن شهاب بن عبد ربه قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: يا شهاب نحن شجرة النبوة ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ونحن عهد الله وذمته، ونحن ود الله وحجته كنا أنوار صفوف (5) حول العرش، نسبح فيسبح أهل السماء بتسبيحنا، إلى أن هبطنا إلى الارض فسبحنا فسبح أهل الارض بتسبيحنا، وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون، فمن وفى بذمتنا فقد وفى بعهد الله عزوجل وذمته، ومن


(1) تفسير القمى: 56. والاية في الصافات: 164. (2) مناقب آل ابى طالب 3: 443. (3) في المصدر: جعفر بن محمد الفزارى معنعنا عن ابى عبد الله عليه السلام. (4) تفسير فرات: 131. (5) في المصدر: ونحن ودائع الله وحجته، كنا انوارا صفوفا.

[88]

خفر (1) ذمتنا فقد خفر ذمة الله عزوجل وعهده (2). بيان: كون الآيتين بعد ذكر الملائكة لا ينافي نزولهما فيهم عليهم السلام، فإن مثل ذلك كثير في القرآن، مع أنه لكونهم من المقدسين الروحانيين واختلاطهم بالملائكة في عالم الظلال لا يبعد إطلاق الملائكة عليهم مجازا. 3 - كنز: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عمر (3) ابن يونس الحنفي اليمامي عن داود بن سليمان المروزي عن الربيع بن عبد الله الهاشمي عن أشياخ من آل محمد عن علي بن أبي طالب عليه السلام قالوا (4): قال علي عليه السلام في بعض خطبه: إنا آل محمد كنا أنوارا حول العرش، فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا، ثم أهبطنا إلى الارض فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا فسبحت أهل الارض بتسبيحنا، فإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون (5). 4 - كنز: محمد بن العباس رفعه إلى محمد بن زياد قال: سأل ابن مهران عبد الله ابن العباس عن تفسير قوله تعالى: (وإنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون (6)) فقال ابن عباس: إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله تبسم في وجهه وقال: مرحبا بمن خلقه الله قبل آدم بأربعين ألف عام، فقلت: يا رسول الله أكان الا بن قبل الاب، قال: نعم إن الله تعالى خلقني وخلق عليا عليه السلام قبل أن يخلق آدم بهذه المدة، خلق نورا فقسمه نصفين، فخلقني


(1) أي: ومن نقض ذمتنا فقد نقص ذمة الله وعهده. (2) تفسير القمى: 560 و 561. (3) في نسخة من المصدر: (احمد بن محمد عن عمر بن يونس الحنفي اليمامى) و هو الصحيح، واحمد هو احمد بن محمد بن عمر، ابن ابن عمر بن يونس هذا. (4) في المصدر: عن اشياخ من آل على عليه السلام قالوا. (5) كنز الفوائد: 261. (6) الصافات: 166 و 167.

[89]

من نصفه، وخلق عليا عليه السلام من النصف الآخر قبل الاشياء كلها، ثم خلق الاشياء فكانت مظلمة فنورها من نوري ونور علي عليه السلام، ثم جعلنا عن يمين العرش، ثم خلق الملائكة فسبحنا فسبحت الملائكة، وهللنا فهللت الملائكة، وكبر نافكبرت الملائكة، فكان ذلك من تعليمي وتعليم علي عليه السلام، وكان ذلك في علم الله السابق أن لايدخل النار محب لي ولعلي عليه السلام، ولا يدخل الجنة مبغض لي ولعلي، ألا وإن الله عزوجل خلق ملائكة بأيديهم أباريق اللجين مملوة من ماء الحياة من الفردوس، فما أحد من شيعة علي عليه السلام إلا وهو طاهر الوالدين، تقي نقي مؤمن بالله، فإذا أراد أحدهم (1) أن يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق ماء الجنة فيطرح من ذلك الماء في الآنية التي يشرب منها فيشربه فبذلك الماء ينبت الايمان في قلبه، كما ينبت الزرع، فهم على بينة من ربهم ومن نبيهم ومن وصيه علي عليه السلام، ومن ابنتي الزهراء، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم الائمة من ولد الحسين، فقلت: يا رسول الله ومن هم الائمة ؟ قال أحد عشر مني، وأبوهم علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: الحمدلله الذي جعل محبة علي والايمان به سببين، يعني سببا لدخول الجنة، وسببا للنجاة من النار (2). 5 - فس: (الذين يحملون العرش) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله والاوصياء من بعده يحملون علم الله (ومن حوله) يعني الملائكة (يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا) يعني شيعة آل محمد (ربنا وسعت كل شئ رحمة و علما فاغفر للذين تابوا) من ولاية فلان وفلان وبني امية (واتبعوا سبيلك) أي ولاية ولي الله (3) (وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم) يعني


(1) في المصدر: فإذا اراد أبو أحدهم. (2) كنز الفوائد: 261 و 262 فيه: (والايمان سببين) وفيه: وسببا للفوز من من النار. (3) في المصدر: أي ولاية على ولاية الله.

[90]

من تولى عليا عليه السلام فذلك صلاحهم (وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته) يعني يوم القيامة (وذلك هو الفوز العظيم) لمن نجاه الله من ولاية فلان و فلان، ثم قال: (إن الذين كفروا) يعني بني امية (ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الايمان) يعني إلى ولاية علي عليه السلام (فتكفرون (1)). بيان: سيأتي الاخبار الكثيرة في إطلاق العرش على العلم إنشاء الله تعالى. 6 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس عن خلف بن حماد عن أبي أيوب الحذاء عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (بأيدي سفرة * كرام بررة) قال: هم الائمة عليهم السلام (2). 7 - فس: (كلا إنها تذكرة) قال: القرآن (في صحف مكرمة * مرفوعة) قال: عند الله (مطهرة * بأيدي سفرة) قال: بأيدي الائمة (كرام بررة (3)). بيان: قال البيضاوي: (سفرة) أي كتبة من الملائكة أو الانبياء (4). 8 - كنز: محمد بن العباس عن جعفر بن محمد الفزاري عن أحمد بن الحسين (5) عن محمد بن حاتم عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قول الله تعالى (6): (الذين يحملون العرش ومن حوله) يعني (7) محمدا و عليا والحسن والحسين وإبراهيم (8) وإسماعيل وموسى وعيسى صلوات الله عليهم أجمعين (9).


(1) تفسير القمى: 583. والايات في سورة غافر: 7 - 10. (2) كنز الفوائد: 370 والايتان في سورة عبس: 15 و 16. (3) تفسير القمى: 712. والايات في عبس: 13 - 16. (4) انوار التنزيل 2: 585. (5) في المصدر: احمد بن الحسين العلوى. (6) في المصدر: يقول في قوله عزوجل. (7) في المصدر: قال يعنى. (8) في المصدر: والحسين ونوح وابراهيم وموسى وعيسى. (9) كنز الفوائد: 351. والاية في سورة غافر: 7.

[91]

9 - فس: (إن الذين عند ربك) يعني الانبياء والرسل والائمة عليهم السلام (لا يستكبرون عن عبادته ويسبحون وله يسجدون) (1). ايضاح: المشهور بين المفسرين أن المراد بهم الملائكة، ولا بعد في هذا التأويل لان كون الملائكة عند ربهم ليس إلا بحسب القرب المعنوي، وهذا في الانبياء والائمة عليهم السلام أتم. 10 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار عن أبيه عن جده عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن أبي السفاتج عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) وأومأ بيده إلى صدره وقال: (لا يسبقونه بالقول) إلى قوله: (وهم من خشيته مشفقون) (2). بيان: لعله على تأويله عليه السلام يكون إشارة إلى قول من قال بالوهية أمير المؤمنين عليه السلام والائمة عليهم السلام، مع أن لهم أولادا، فالمراد بالعباد المكرمون الذين ظنوهم رحمانا، ويحتمل أن يكون المعنى أنهم يدعون أن الله اتخذ الملائكة ولدا، ثم نزه سبحانه نفسه تعالى عن ذلك، ثم قال: بل له عباد مكرمون عنده يصطفيهم ويختارهم وهم في غاية الاطاعة والانقياد والتذلل له، فلا يبعد حينئذ أن يكون المراد بالعباد إما الائمة عليهم السلام، أو ما يشملهم وسائر المكرمين من الملائكة والنبيين والوصيين صلوات الله عليهم أجمعين. 11 - عد: وأما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الاولين، و أربعة من الآخرين، فأما الاربعة من الاولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، وأما الاربعة من الآخرين فمحمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام، هكذا روي بالاسانيد الصحيحة عن الائمة عليهم السلام (3).


(1) تفسير القمى: 234. والاية في الاعراف: 206. (2) كنز الفوائد: 162. والايات في الانبياء. 26 - 28. (3) اعتقادات الصدوق: 82.

[92]

34 * (باب) * * (انهم عليهم السلام أهل الرضوان والدرجات وأعداءهم) * * (أهل السخط والعقوبات) * 1 - قب: عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى: (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير * هم درجات عند الله) فقال: الذين اتبعوا رضوان الله هم الائمة عليهم السلام، وهم والله يا عمار درجات للمؤمنين، وبولايتهم ومعرفتهم إيانا يضاعف لهم أعمالهم، ويرفع الله لهم الدرجات العلى (1). كا: علي بن محمد عن سهل عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار مثله (2). 2 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) قال: كرهوا عليا عليه السلام وكان على رضا الله ورضا رسوله، أمر الله بولايته يوم بدر ويوم حنين وببطن نخلة ويوم التروية، ونزلت فيه اثنتان وعشرون آية في الحجة التي صدفيها رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسجد الحرام بالجحفة وبخم (3). روضة الواعظين عنه عليه السلام مثله (4). 3 - فس: (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله) يعني موالاة فلان وفلان ظالمي أمير المؤمنين عليه السلام (فأحبط أعمالهم) يعني التي عملوها من الخير (5).


(1) مناقب آل ابى ابي طالب 3: 314. والاية في آل عمران: 161 و 162. (2) اصول الكافي 1: 430 فيه: يضاعف الله. (3) كنز الفوائد: 303. (4) روضة الواعظين 1: 128 والاية في سورة محمد: 28. (5) تفسير القمى: 631. والاية في محمد: 28.

[93]

4 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن أحمد الواسطي عن زكريا بن يحيى عن إسماعيل بن عثمان عن عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: قول الله عزوجل: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) كم كانوا ؟ قال: ألفا ومأتين، قلت: هل كان فيهم علي عليه السلام ؟ قال: نعم سيدهم وشريفهم (1). 5 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس (2) عن عبد الرحمان بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي) قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام (3). 6 - وروى الحسن بن محبوب (4) عن صندل عن ابن فرقد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اقرؤا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم، فإنها سورة الحسين وارغبوا فيها رحمكم الله، فقال له أبو أسامة وكان حاضر المجلس: كيف صارت هذه السورة للحسين عليه السلام خاصة ؟ فقال: ألا تسمع إلى قوله تعالى: (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) إنما يعني الحسين بن علي صلوات الله عليهما، فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية، وأصحابه من آل محمد صلوات الله عليهم الرضوان (5) عن الله يوم القيامة وهو راض عنهم، وهذه السورة في الحسين بن علي عليه السلام وشيعته، وشيعة آل محمد خاصة، فمن أد من (6) قراءة الفجر كان مع الحسين عليه السلام في درجته في الجنة إن الله عزيز حكيم (7).


(1) كنز الفوائد: 305 فيه: نعم على سيدهم وشريفهم. (2) في المصدر: عن يونس بن يعقوب. (3) كنز الفوائد: 386. والايات في الفجر: 27 - 30. (4) في المصدر: وروى عن الحسن بن محبوب. (5) في المصدر: هم الراضون عن الله (6) ادمن الشئ: ادامه. (7) كنز الفوائد: 386.

[94]

7 - وروى الصدوق رحمه الله بإسناده عن سدير (1) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك يابن رسول الله هل يكره المؤمن على قبض روحه ؟ قال: لا، إذا أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع لذلك فيقول له ملك الموت: يا ولي الله لا تجزع، فو الذي بعث محمدا بالحق لانا أبربك وأشفق عليك من الوالد البر الرحيم بولده، افتح عينيك وانظر، قال: فيتمثل له رسول الله وأمير المؤمنين و فاطمة والحسن والحسين والائمة صلوات الله عليهم فيقول: هؤلاء رفقاؤك فيفتح عينيه وينظر إليهم ثم تنادى نفسه: (يا أيتها النفس المطمئنة) إلى محمد وأهل بيته عليهم السلام (ارجعي إلى ربك راضية) بالولاية (مرضية) بالثواب (فادخلي في عبادي) يعني محمد وأهل بيته (وادخلي جنتي) فمامن شئ أحب إليه من انسلال روحه واللحوق بالمنادي (2). 35 * (باب) * * (انهم عليهم السلام الناس (3)) * 1 - فر: عبيد بن كثير عن أحمد بن صبيح عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: قام رجل إلى علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الناس، وأشباه الناس، والنسناس، قال علي عليه السلام: يا حسن أجبه، قال: فقال له الحسن عليه السلام: سألت عن الناس، فرسول الله صلى الله عليه وآله الناس، لان الله يقول:


(1) في المصدر: وروى أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله عن سعد بن عبد الله عن عباد بن سليمان عن سدير الصيرفى. (2) كنز الفوائد: 386 و 387. (3) وقد تطلق هذه الكلمة في الاخبار ويراد بها العامة كثيرا.

[95]

(ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس (1)) ونحن منه، وسألت عن أشباه الناس فهم شيعتنا وهم منا، وهم أشباهنا، وسألت عن النسناس وهم هذا السواد الاعظم وهو قول الله تعالى: (اولئك (2) كالانعام بل هم أضل سبيلا (3)). بيان: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس (4)): قيل: المراد بالناس سائر العرب، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام وقيل: أراد به إبراهيم، فإنه لما كان إماما كان بمنزلة الامة، فسماه وحده ناسا وقيل: أراد إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ومن بعدهم من الانبياء عليهم السلام، عن أبي عبد الله عليه السلام. وقيل: أراد به آدم عليه السلام، وقيل: هم العلماء الذين يعلمون الدين، ويعلمونه الناس (5). 2 - كا: العدة عن سهل وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول: إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني إن كنت عالما، عن الناس، وعن أشباه الناس وعن النسناس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا حسين أجب الرجل فقال الحسين عليه السلام: أما قولك: أخبرني عن الناس، فنحن الناس، ولذلك قال الله تبارك وتعالى ذكره في كتابه: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس (6)) فرسول الله صلى الله عليه وآله الذي أفاض بالناس، وأما قولك: أشباه الناس، فهم شيعتنا وهم موالينا، وهم منا ولذلك قال إبراهيم صلى الله عليه: (فمن تبعني فإنه مني (7)) وأما قولك: النسناس، فهم السواد الاعظم، وأشار بيده إلى جماعة الناس، ثم قال: (إن هم


(1 و 4 و 6) البقرة: 199. (2) في المصدر: [ان هم الا كالانعام] وهو الصحيح، والاية في الفرقان 44، و اما الاية التى ذكرها في المتن فهى في سورة الاعراف: 179 هكذا: اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون. (3) تفسير فرات: 8. (5) مجمع البيان 2: 296. (7) ابراهيم: 36.

[96]

إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا (1)). توضيح: قال الجزري: النسناس قيل: هم يأجوج ومأجوج، وقيل: خلق على صورة الناس أشبهوهم في شئ وخالفوهم في شئ وليسوا من بني آدم، وقيل: هم من بني آدم، ومنه الحديث: (إن حيا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسا، لكل رجل منهم يد ورجل من شق واحد، ينقرون كما ينقر الطائر، و يرعون كما ترعى البهائم) ونونها مكسورة، وقد تفتح انتهى (2). وأما قوله عليه السلام: فرسول الله الذي أفاض بالناس، الظاهر أن المراد بالناس هنا غير ما هو المراد به في الآية على هذا التفسير، والمراد بالناس رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام كما مر، لان الله تعالى قال في تلك الآية مخاطبا لعامة الخلق: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس (3)) وهم إنما أطاعوا هذا الامر بأن أفاضوا مع الرسول صلى الله عليه وآله، فهم الناس حقيقة، ويحتمل على بعد أن يكون المراد بالناس هنا وفي الآية أهل البيت عليهم السلام، بأن يكون الرسول أمر بالافاضة مع أهل بيته عليهم السلام. وقال الفيروز آبادي: السواد من الناس عامتهم. 3 - فس: (وقال الانسان مالها) قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام (4).


(1) روضة الكافي: 244 و 245. والاية في الفرقان: 44. (2) النهاية 4: 150. (3) البقرة: 199. (4) تفسير القمى: 732 والاية في سورة الزلزلة: 3.

[97]

36 * (باب) * * (انهم عليهم السلام البحر واللؤلؤ والمرجان) * 1 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن أحمد عن محفوظ بن بشر عن ابن شمر عن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (مرج البحرين يلتقيان) قال: علي وفاطمة (بينهما برزخ لا يبغيان) قال: لا يبغي علي على فاطمة، ولا تبغي فاطمة على علي: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) الحسن والحسين عليهم السلام (1). 2 - كنز: محمد بن العباس عن جعفر بن سهل عن أحمد بن محمد عن عبد الكريم (2) عن يحيى بن عبد الحميد عن قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي (3) عن أبي سعيد الخدري في قوله عزوجل: (مرج البحرين يلتقيان) قال: علي وفاطمة قال: لا يبغي هذا على هذه، ولاهذه على هذا (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين (4). 3 - كنز: علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن سنان (5) عن أبي الجارود عن الضحاك عن ابن عباس في قوله عزوجل (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) قال: (مرج البحرين) علي وفاطمة (بينهما برزخ لا يبغيان) قال: النبي صلى الله عليه وآله (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن والحسين عليهما السلام (6).


(1) كنز الفوائد: 320. والايات في سورة الرحمن: 19 - 22. (2) في المصدر: عن احمد بن محمد بن عبد الكريم. (3) قال ابن حجر في التقريب: عمارة بن جوين أبو هارون العبدى مشهور بكنيته شيعي. (4 و 6) كنز الفوائد: 366. (النسخة الرضوية). (5) في المصدر: [محمد بن صلة] ولعله مصحف، والظاهر بقرينة ابى الجارود ان الرجل هو محمد بن سنان الباهلى أبو بكر البصري المعروف بالعوقى. والعوقة: حى من الازد نزل فيهم.

[98]

4 - كنز: علي بن مخلد الدهان عن أحمد بن سليمان عن إسحاق بن إبراهيم الاعمش عن كثير بن هشام عن كهمش (1) بن الحسن عن أبي السليل (2) عن أبي ذر رضي الله عنه في قوله عزوجل: (مرج البحرين يلتقيان) قال: علي وفاطمة عليهما السلام (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن والحسين عليهما السلام، فمن رأى مثل هؤلاء الاربعة: علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ؟ لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت، ولا تكونوا كفارا ببغض أهل البيت فتلقوا في النار (3). بيان: قال الطبرسي رحمه الله: البحران: العذب والمالح يلتقيان ثم لا يختلط أحدهما بالآخر، ومعنى مرج أرسل. وقد روي عن سلمان الفارسي وسعيد بن جبير وسفيان الثوري بأن البحرين علي وفاطمة عليهما السلام بينهما برزخ محمد صلى الله عليه وآله (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) الحسن والحسين عليهما السلام، ولاغرو أن يكونا بحرين لسعة فضلهما وكثرة خيرهما، فإن البحر إنما يسمى بحرا لسعته، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لفرس ركبه وأجراه فأحمده: وجدته بحرا (4) انتهى. أقول: لاغرو أي لاعجب. 5 - ل: أبي عن سعد عن الاصبهاني عن المنقري عن يحيى بن سعيد القطان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان) قال: علي وفاطمة بحران من العلم عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) الحسن والحسين عليهما السلام (5).


(1) في التقريب. كهمس بالمهملة. (2) أبو السليل هو ضريب بن نقير القبسى الجريرى. (3) كنز الفوائد: 366 (النسخة الرضوية). (4) مجمع البيان 9: 201. (5) الخصال 1: 34.

[99]

فس: محمد بن أبي عبد الله عن سعد مثله (1). 6 - قب: أبو معاوية الضرير عن الاعمش عن أبي صالح عن ابن عباس إن فاطمة عليها السلام بكت للجوع والعرى، فقال النبي صلى الله عليه وآله: اقنعي يا فاطمة بزوجك فوالله إنه سيد في الدنيا، وسيد في الآخرة، وأصلح بينهما، فأنزل الله: (مرج البحرين يلتقيان) يقول: أنا الله أرسلت البحرين: علي بن أبي طالب عليه السلام بحر العلم، و وفاطمة بحر النبوة، يلتقيان يتصلان، أنا الله أوقعت الوصلة بينهما، ثم قال: (بينهما برزخ) مانع رسول الله صلى الله عليه وآله، يمنع علي بن أبي طالب عليه السلام أن يحزن لاجل الدنيا، ويمنع فاطمة أن تخاصم بعلها لاجل الدنيا (فبأي آلاء ربكما) يا معشر الجن والانس (تكذبان) بولاية أمير المؤمنين عليه السلام أو حب فاطمة الزهراء عليها السلام ؟ فاللؤلؤ الحسن، والمرجان الحسين، لان اللؤلؤ الكبار، والمرجان الصغار (2). 7 - مد: بإسناده عن الثعلبي من تفسيره عن الحسين بن محمد الدينوري، عن موسى بن محمد، عن علي بن محمد بن الحسن بن علوية عن رجل من أهل مصر (3) عن أبي حذيفة عن أبيه عن سفيان الثوري في قول الله عزوجل: (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) قال: فاطمة وعلي عليهما السلام (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن والحسين عليهما السلام. قال الثعلبي: وروي هذا القول أيضا عن سعيد بن جبير، وقال: (بينهما برزخ) محمد صلى الله عليه وآله (4).


(1) تفسير القمى: 659. (2) مناقب آل أبى طالب 3: 101. (3) في المصدر: الدينورى حدثنا (موسى خ ل) محمد بن على بن عبد الله قال: قرأ أبى على أبى محمد بن الحسين بن علوية القطان من كتابه وانا اسمع حدثنا بعض أصحابنا حدثنى رجل من اهل مصر يقال له: طسم. (4) العمدة: 210.

[100]

37 * (باب) * * (انهم عليهم السلام الماء المعين والبئر المعطلة والقصر المشيد) * * (وتأويل السحاب والمطر والظل والفواكه وسائر المنافع) * * (الظاهرة بعلمهم وبركاتهم عليهم السلام) * 1 - فس: قوله: (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) قال: أرأيتم إن أصبح إمامكم غائبا فمن يأتيكم بامام مثله، حدثنا محمد بن جعفر عن محمد بن أحمد عن القاسم بن العلا عن إسماعيل بن علي الفزاري عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب قال: سئل الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل: (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) فقال عليه السلام: ماؤكم أبوابكم، أي الائمة، والائمة أبواب الله (1) بينه وبين خلقه (فمن يأتيكم بماء معين) يعني يأتيكم بعلم الامام (2). 2 - غلط: جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي عن الاسدي عن سعد عن ابن عيسى عن موسى بن القاسم وأبي قتادة معا عن علي بن حفص عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: قلت له: ما تأويل قول الله: (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) فقال: إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فماذا تصنعون (3) ؟. 3 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن يسار عن محمد ابن خالد عن النضر عن يحيى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) قال: إن غاب إمامكم


(1) في المصدر: أي الائمة ابواب الله. (2) تفسير القمى: 690. والاية في سورة الملك: 30. (3) غيبة الطوسى: 110 و 111. والاية في سورة الملك: 30.

[101]

فمن يأتيكم بإمام جديد (1). بيان: كون الماء كناية عن علم الامام لاشتراكهما في كون أحدهما سبب حياة الجسم، والآخر سبب حياة الروح غير مستبعد، والمعين: الماء الظاهر الجاري على وجه الارض. 4 - قب: عبد العظيم الحسني بإسناده إلى جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (و أن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا) يقول: لاشربنا قلوبهم الايمان والطريقة هي ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام والاوصياء عليهم السلام (2). 5 - فس: (وبئر معطلة وقصر (3) مشيد) قال: هو مثل (4) لآل محمد صلى الله عليه وآله قوله: (بئر معطلة) هو الذي لا يستقى منها، وهو الامام الذي قد غاب، فلا يقتبس منه العلم إلى وقت الظهور، والقصر المشيد هو المرتفع، وهو مثل لامير - المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم وفضائلهم المنتشرة في العالمين، المشرفة على الدنيا وهو قوله: (ليظهره على الدين كله (5)) وقال الشاعر في ذلك: بئر معطلة وقصر مشرف * مثل لآل محمد مستطرف فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى * والبئر علمهم الذي لا ينزف (6) 6 - مع: محمد بن إبراهيم بن أحمد الليثي (7) عن علي بن فضال عن أبيه عن إبراهيم بن زياد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وبئر


(1) كنز الفوائد: 410 (النسخة الرضوية). (2) مناقب آل ابي طالب 3: 443 والاية في سورة الجن: 16. (3) الحچ: 45. (4) في نسخة: هو مثل جرى لال. (5) التوبة: 33. والفتح: 28. والصف: 9. (6) تفسير القمى: 441. (7) في المصدر: الليثى عن احمد بن محمد بن سعيد الكوفى عن على بن الحسين بن فضال.

[102]

معطلة وقصر مشيد) قال: البئر المعطلة الامام الصامت، والقصر المشيد الامام الناطق (1). 7 - ير: علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو بن سعيد عن بعض أصحابنا عن نصر بن قابوس عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (2). خص: سعد عن علي بن إسماعيل مثله (3). مع: أبي عن أحمد بن إدريس عن الاشعري عن علي بن السندي عن محمد ابن عمرو عن بعض أصحابنا عن نصر بن قابوس قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام وذكر مثله سواء (4). 8 - كا: محمد بن الحسن وعلي بن محمد عن سهل عن موسى بن القاسم عن علي ابن جعفر عن أخيه عليه السلام مثله (5). وعن محمد بن يحيى عن العمركي عن علي بن جعفر مثله (6). 9 - مع: المظفر العلوي عن ابن العياشي عن أبيه عن إسحاق بن محمد عن ابن شمون عن الاصم عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل أنه قال: أمير المؤمنين عليه السلام هو القصر المشيد، والبئر المعطلة فاطمة وولدها معطلين من الملك. وقال محمد بن الحسن بن أبي خالد الاشعري الملقب بشنبولة: بئر معطلة وقصر مشرف (7) * مثل لآل محمد مستطرف فالناطق القصر المشيد منهم * والصامت البئر التي لا تنزف (8) كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن الربيع بن محمد عن صالح بن سهل مثله (9).


(1 و 4) معاني الاخبار: 38. (2) بصائر الدرجات: 148 و 149. (3) مختصر البصائر: 57. (5 و 6) اصول الكافي 1: 427. (7) في نسخة من المصدر: وقصر مشيد. (8) معاني الاخبار: 38. (9) كنز الفوائد: 175 فيه: معطلون من الملك.

[103]

10 - قال: وروى أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتاب نخب المناقب حديثا يرفعه إلى الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى: (وبئر معطلة وقصر مشيد) أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: القصر المشيد والبئر المعطلة علي عليه السلام. وأحسن ما قيل في هذا التأويل: بئر معطلة وقصر مشرف (1) * مثل لآل محمد مستطرف فعلي القصر المشيد منهم * والبئر علمهم الذي لا ينزف (2) بيان: أول الآية قوله تعالى: (فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة). قال البيضاوي: عطف على قرية، أي وكم بئر عامرة في البوادي تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها، وقصر مشيد أي مرفوع، أي مجصص (3) أخليناه عن ساكنيه، وقيل: المراد ببئر بئر في سفح جبل بحضر موت، وبقصر قصر مشرف على قلته، فكانا لقوم حنظلة بن صفوان من بقايا قوم صالح، فلما قتلوه أهلكهم الله وعطلهما، انتهى (4). وأقول: على تأويلهم عليهم السلام يحتمل أن يكون المراد بهلاك أهل القرية هلاكهم المعنوي (5)، أي ضلالتهم فلا ينتفعون لا بامام صامت، ولا بامام ناطق، ووجه التشبيه فيهما ظاهر، كما نبهناك عليه، تشبيها للحياة المعنوية بالصورية، و الانتفاعات الروحانية بالجسمانية، ويحتمل على بعد أن يكون الواو فيهما للقسم والاول أصوب، وقد عرفت مرارا أن ما وقع في الامم السابقة يقع نظيرها في


(1) في المصدر: وقصر مشيد. (2) كنز الفوائد: 175. والاية في الحج، 45. (3) في المصدر: أو مجصص. (4) انوار التنزيل 2: 106. (5) أو أنهم عليهم السلام ارادوا الاعم من ذلك، فيشمل الهلاك الحقيقي في أهل القرية والمعنوي في هذه الامة. وهذا المعنى الاعم هو الجامع بين التنزيل والتأويل.

[104]

تلك الامة، فكل ما وقع من العذاب والهلاك البدني ومسخ الصور في الامم السالفة فنظيرها في هذه الامة هلاكهم المعنوي بضلالتهم وحرمانهم عن العلم والكمالات وموت قلوبهم ومسخها، فهم وإن كانوا في صورة البشر فهم كالانعام بل هم أضل وإن كانوا ظاهرا من الاحياء فهم أموات ولكن لا يشعرون، إذ لا يسمعون الحق ولا يبصرونه ولا يعقلونه ولا ينطقون به، ولا يتأتى منهم أمر ينفعهم في آخرتهم فعلى هذا التحقيق لا تنافي تلك التأويلات تفاسير ظواهر الآيات، وهذا الوجه يجري في أكثر الروايات المشتملة على غرائب التأويلات مما قد مضى وما هو آت. 11 - ير: علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو بن سعيد عن بعض أصحابنا عن نصر بن قابوس قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وظل ممدود وماء مسكوب * وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة) قال: يا نصر إنه ليس حيث تذهب الناس، إنما هو العالم وما يخرج منه (1). خص: سعد عن علي بن إسماعيل مثله (2). بيان: هذا من غرائب التأويل، ولعل المراد أنه ليس حيث تذهب الناس من انحصار جنة المؤمنين في الجنة الصورية الاخروية، بل لهم في الدنيا أيضا ببركة أئمتهم عليهم السلام جنات روحانية من ظل حمايتهم، ولطفهم الممدود في الدنيا و الآخرة، وماء مسكوب من علومهم الحقة التي بها تحيى النفوس والارواح، و فواكه كثيرة من أنواع معارفهم التي لا تنقطع عن شيعتهم ولا يمنعون منها، وفرش مرفوعة مما يلتذون بها من حكمهم وآدابهم، بل لا يلتذ المقربون في الآخرة أيضا في الجنان الصورية إلا بتلك الملاذ المعنوية التي كانوا يتنعمون بها في الدنيا، كما يشهد به بعض الاخبار، ومرت الاشارة إليه في كتاب المعاد. وأشبعنا القول فيه في كتاب عين الحياة.


(1) بصائر الدرجات 148. والايات في الواقعة: 30 - 33. (2) مختصر بصائر الدرجات: 57.

[105]

12 - فس: (والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الامين) قال: التين رسول الله صلى الله عليه وآله، والزيتون أمير المؤمنين عليه السلام، وطور سينين الحسن والحسين عليهما السلام، وهذا البلد الامين الائمة عليهم السلام (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم) قال: نزلت في الاول (ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام (فلهم أجر غير ممنون) أي لايمن عليهم به، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله: (فما يكذبك بعد بالدين) قال: أمير المؤمنين عليه السلام (1) (أليس الله بأحكم الحاكمين (2)). 13 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن عبد الله بن العلا عن ابن شمون عن الاصم عن البطل عن ابن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قوله تعالى: (والتين والزيتون) التين: الحسن، والزيتون: الحسين صلوات الله عليهما (3). 14 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن يحيى الحلبي عن بدر بن الوليد عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (والتين والزيتون * وطور سينين) قال: التين والزيتون الحسن والحسين، وطور سينين علي بن أبي طالب عليه السلام، قلت (4): قوله: (فما يكذبك بعد بالدين) قال: الدين ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (5). 15 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن محمد بن زيد عن إبراهيم بن محمد بن سعد (6) عن محمد بن الفضيل قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: أخبرني


(1) في المصدر: قال: بأمير المؤمنين. (2) تفسير القمى: 730. والايات في سورة التين. (3 و 5) كنز الفوائد: 393. (4) في المصدر: قال: قوله. (6) هكذا في الكتاب وفى نسختين من المصدر، والظاهران سعد مصحف سعيد، فيكون الرجل ابراهيم بن محمد بن سعيد الثقفى.

[106]

عن قول الله عزوجل: (والتين والزيتون) إلى آخر السورة، فقال: التين و الزيتون الحسن والحسين عليهما السلام قلت: (وطور سينين) قال: ليس هو طور سينين ولكنه طور سيناء قال: فقلت (وطور سيناء) فقال: نعم هو أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: (وهذا البلد الامين) قال: هو رسول الله صلى الله عليه وآله أمن الناس به إذا أطاعوه (2) قلت: (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم) قال: ذاك أبو فصيل حين أخذ الله ميثاقه له بالربوبية، و لمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولاوصيائه بالولاية فأقر وقال نعم، ألا ترى أنه قال: (ثم رددناه أسفل سافلين) يعني الدرك الاسفل حين نكص وفعل بآل محمد ما فعل، قال: قلت: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) قال: والله هو أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته (فلهم أجر غير ممنون) قال: قلت: (فما يكذبك بعد بالدين) قال: مهلا مهلا لا تقل هكذا، هذا هو الكفر بالله، لا والله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وآله بالله طرفة عين، قال: قلت: فكيف هي ؟ قال: (فمن يكذبك (2) بعد بالدين) والدين أمير المؤمنين عليه السلام (أليس الله بأحكم الحاكمين (3)). بيان: لعله عليه السلام على تأويلهم عليهم السلام إنما استعير اسم التين للحسن عليه السلام لكونه من ألذ الثمار وأطيبها، وروي أنه من ثمار الجنة، وهي كثيرة المنافع والفوائد، وهو عليه السلام من ثمار الجنة لتولده منها، وبعلومه وحكمه تتغذى و تتقوى أرواح المقربين، واسم الزيتون للحسين عليه السلام، لانه فاكهة وإدام ودواء وله دهن مبارك لطيف، وهو عليه السلام ثمرة فؤاد المقربين، وعلومه قوت قلوب المؤمنين وبنور أولاده الطاهرين (4) اهتدى جميع المهتدين، وقد مثل الله نوره بأنوارهم كما شاع في أخبارهم، واسم الطور لامير المؤمنين عليه السلام إما لانه صاحبه، إذ بين الله فضله عليه السلام وفضل أولاده وشيعته لموسى عليه السلام عليه، أو لتشبيهه عليه السلام به في


(1) في المصدر: امن الناس به من النار إذا اطاعوه. (2) في المصدر: افمن يكذبك. (3) كنز الفوائد: 393 و 394، والايات في سورة التين. (4) في النسخة المخطوطة: وبنوره ونور اولاده الطاهرين.

[107]

رزانته في أمر الدين وثباته في الحق وعلو قدره كما خاطبه الخضر عليه السلام بقوله: (كنت كالجبل لا تحركه العواصف) أو لكونه وتدا للارض به تستقر، كما أن الجبال أوتاد لها، كما روي (أنه عليه السلام زر الارض الذي تسكن إليه) أو لكونه مهبطا لانوار الله وتجلياته وإفاضاته، كما أن ذلك الجبل كان كذلك، أو لانه عليه السلام تولد منه الحسنان عليهما السلام، كما نبتت من الطور الشجرتان، وفسر البلد الامين بمكة، وإنما عبر عن النبي صلى الله عليه وآله بها لكونه صاحب مكة ومشرفها أو لكونه لشرفه بين المقربين والمقدسين كمكة بين سائر الارضين، أو لانه عليه السلام من آمن به وبأهل بيته فهو آمن من الضلالة في الدنيا والعذاب في الآخرة كما أن من دخل مكة فهو آمن، وقد قال صلى الله عليه وآله: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) ويمكن إجراء مثل ما ذكرنا فيما رواه علي بن إبراهيم، وإن كان التشبيه في في غيرها أتم، وأما تأويل الانسان بأبي بكر فيحتمل أن يكون سببا لنزول الآية أو لانه أكمل أفرادها ومصداقها في ظهور تلك الشقاوة فيه، وكونه سببا لشقاوة غيره، كما أن تأويل (إلا الذين آمنوا) بأمير المؤمنين عليه السلام لكونه مورد نزوله أو أكمل أفراده، على أنه يحتمل التخصيص في الموضعين. فيكون الاستثناء منقطعا ويكون الجمع للتعظيم، أو لدخول سائر الائمة عليهم السلام فيه. وقال البيضاوي في قوله تعالى: (فما يكذبك بعد بالدين) فأي شئ (يكذبك) يا محمد دلالة أو نطقا (بعد بالدين) بالجزاء، بعد ظهور هذه الدلائل وقيل: (ما) بمعنى (من) وقيل: الخطاب للانسان على الالتفات، والمعنى فما الذي يحملك على الكذب (1). 16 - فر: جعفر بن محمد بإسناده (2) عن محمد بن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عزوجل: (والتين والزيتون) قال: التين الحسن


(1) لم نجد هذه الالفاظ في تفسير البيضاوى والموجود فيه يخالف ذلك، راجع انوار التنزيل 2: 667. (2) في المصدر: معنعنا عن محمد بن الفضيل بن يسار.

[108]

عليه السلام، والزيتون الحسين عليه السلام فقلت: وقوله (1): (وطور سينين) فقال: ليس هو طور سينين، إنما هو طور سيناء، ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، قلت: قوله: (وهذا البلد الامين) قال: ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم سكت ساعة، ثم قال: لم لاتستوفي مسألتك إلى آخر السورة ؟ قلت: بأبي وامي قوله: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) قال: ذلك أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته كلهم (فلهم أجر غير ممنون (2)). 17 - وقال أبو الحسن موسى عليه السلام في قوله: (وهذا البلد الامين) قال: ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله (3) ونحن سبيله آمن الله به الخلق في سبيلهم من النار إذا أطاعوه (4). 18 - فس: (إن الله فالق الحب والنوى) قال: الحب أن يفلق العلم من الائمة عليهم السلام، والنوى ما بعد عنه (5). 19 - فس: (والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه) هو مثل للائمة عليهم السلام يخرج علمهم بإذن ربهم (والذي خبث) مثل لاعدائهم (لا يخرج) علمهم (إلا نكدا) أي كدرا فاسدا (6).


(1) في نسخة: [في قوله]. (2) تفسير فرات: 217. (3) للحديث صدر وذيل لم يذكرهما المصنف للاختصار أو لنقص في نسخته، والصدر هو هكذا: فرات قال: حدثنى جعفر بن محمد بن مروان معنعنا عن محمد بن الفضيل الصيرفى قال: سألت ابا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى، (والتين و الزيتون) قال: التين الحسن، والزيتون الحسين، فقلت له، (وطور سينين) قال: انما هو طور سيناء، قلت: فما يعنى بقوله: طور سيناء ؟ قال: ذاك أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام، قال: قلت: (وهذا البلد الامين) قال ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله وهو سبلنا امن الله اه‍، واما الذيل فهو هكذا: قلت: قوله: (الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات قال: ذاك أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام وشيعته (فلهم أجر غير ممنون) قال قلت له: (فما يكذبك بعد بالدين) قال: معاذ الله لا والله ما هكذا قال تبارك وتعالى ولا كذا انزلت، قال: انما قال: (فما يكذبك بعد بالدين أليس باحكم الحاكمين) انتهى أقول: لعل الصحيح، فمن يكذبك. (4) تفسير فرات، 218. (5) تفسير القمى: 199، والاية في الانعام: 195. (6) تفسير القمى: 219. والاية في الاعراف: 58.

[109]

بيان: قال الطبرسي رحمه الله: (والبلد الطيب) معناه الارض الطيب ترابه (يخرج نباته) أي زروعه خروجا حسنا ناميا زاكيا من غير كد ولاعناء (بإذن ربه) بأمر الله، وإنما قال ذلك ليكون أدل على العظمة ونفوذ الارادة من غير تعب ولانصب (والذي خبث لا يخرج إلا نكدا) أي والارض السبخة التي خبث ترابها لا يخرج ريعها إلا شيئا قليلا لا ينتفع به (1). وأقول: على تأويله عليه السلام هذا تمثيل للطينة الطيبة التي هي منشأ العلوم و المعارف والطاعات والخيرات، والطينة الخبيثة التي لا يتوقع منها نفع وخير ويؤيده ما روى الطبرسي عن ابن عباس ومجاهد والحسن أن هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فأخبر أن الارض كلها جنس واحد إلا أن منها طينة تلين بالمطر ويحسن نباتها ويكثر ريعها، ومنها سبخة لا تنبت شيئا، وإن أنبتت فمما لا منفعة فيه، وكذلك القلوب كلها لحم ودم، ثم منها لين يقبل الوعظ، ومنها قاس جاف لا يقبل الوعظ، فليشكر الله تعالى من لان قلبه لذكره (2). 20 - شى: عن المفضل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله: (فالق الحب والنوى) قال: الحب المؤمن، وذلك قوله: (وألقيت عليك محبة مني (3)) و النوى هو الكافر الذي نأى عن الحق فلم يقبله (4). شى: عن صالح بن رزين رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام مثله (5). بيان: يظهر منه أن الحب صفة مشبهة من المحبة، ولم يرد فيما عندنا من كتب اللغة، وإنما ذكروا الحب بالكسر بمعنى المحبوب، وبالفتح جمع الحبة ولا يبعد أن يكون هنا جمع الحبة بمعنى حبة القلب، وهي سويداؤه، ويكون وجه


(1 و 2) مجمع البيان 4: 432. (3) طه: 39. (4) تفسير العياشي 1: 370. (5) تفسير العياشي 1: 370 فيه، [صالح بن سهل] وفيه: الحب ما حبه، والنوى ما نأى عن الحق فلم يقبله.

[110]

تسمية حبة القلب بها أنها محل للمحبة، والنوى بالواو: البعد، كالنأى بالهمز ولعله ليس الغرض بيان الاشتقاق، بل هو تفسير له بالبعد الذي يكون لقلب الكافر عن قبول الحق، مع أنه يحتمل أن يكون في الاصل مهموزا فخفف وابدل، و إن لم يذكره اللغويون. 21 - كا: أحمد بن مهران عن عبد العظيم الحسني عن موسى بن محمد عن يونس ابن يعقوب عمن ذكره عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: ؟ وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا) يقول: لاشربنا قلوبهم الايمان، والطريقة هي ولاية علي بن أبي طالب والاوصياء عليهم السلام (1). 38 * (باب) * * (نادر في تأويل النحل بهم عليهم السلام) * 1 - فس: أبي عن الوشاء عن رجل عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل) قال: نحن النحل الذي أوحى الله إليه (2): (أن اتخذي من الجبال بيوتا) امرنا أن نتخذ من العرب شيعة (ومن الشجر) يقول: من العجم (ومما يعرشون) من الموالي، والشراب المختلف ألوانه (3): العلم الذي يخرج منا إليكم (4). 2 - كنز: روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي بإسناده عن رجاله عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (وأوحى ربك إلى النحل أن


(1) اصول الكافي 1، 419 والاية في سورة الجن، 16. (2) في المصدر: نحن النحل التى أوحى الله إليها. (3) في المصدر: والذى خرج من بطونها شراب مختلف الوانه. (4) تفسير القمى: 362. والاية في النحل: 68.

[111]

اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون) قال: ما بلغ من النحل (1) أن يوحى إليها بل فينا نزلت، فنحن النحل، ونحن المقيمون لله في أرضه بأمره، و الجبال شيعتنا، والشجر النساء المؤمنات (2). 3 - قال: ويؤيده ما وجدته في مزار بالحضرة الغروية سلام الله على مشرفها في زيارة جامعة وهذا لفظه: اللهم صل على الفئة الهاشمية، والمشكاة الباهرة النبوية والدوحة المباركة الاحمدية، والشجرة الميمونة الرضية، التي تنبع (3) بالنبوة وتتفرع بالرسالة، وتثمر بالامامة، وتغذي ينابيع الحكمة، وتسقى من مصفى العسل، والماء العذب الغدق الذي فيه حياة القلوب، ونور الابصار، الموحى إليه بأكل الثمرات، واتخاذ البيوتات من الجبال والشجر ومما يعرشون السالك سبل ربه، التي من رام غير هاضل، ومن سلك سواها هلك، يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس المستمع الواعي، القائل (4) الداعي (5). بيان: قد عرفت في كثير من الاخبار أن ما في القرآن مما ظاهره في غذاء الاجساد ونمو الابدان والتذاذها، فباطنه في قوت القلوب وغذاء الارواح، و توقير الكمالات، كتأويل الماء والنور والضياء بالعلم والحكمة، فلا غرو في التعبير عنهم عليهم السلام بالنحل، لمظلوميتهم بين الخلق وإخفائهم ما في بطونهم من العلم الذي هو شفاء القاوب، ودواء الصدور، وغذاء الارواح، فيخرج منهم شراب مختلف ألوانه من أنواع العلوم والمعارف والحكم المتنوعة، التي لا تحصى، وكذا لاعجب في التعبير عن العرب بالجبال لثباتهم ورسوخهم في الامر، وكونهم قبائل مجتمعة، وكذا استعارة الشجر للعجم لكونهم متفرقين، ولكثرة منافعهم، وشدة انقيادهم وقابليتهم، وكذا استعارة ما يعرشون للموالي، لانهم ملحقون كأنهم


(1) في المصدر: بالنحل. (2 و 5) كنز الفوائد: 127. (3) في المصدر: [تينع] أقول: ينع الشجر: ادرك وطاب وحان قطافه. (4) في المصدر: القابل الداعي.

[112]

مصنوعون، ولوجوه اخر لاتخفى، وكذا تشبيه النساء بالشجر ظاهر. 4 - ويؤيد الوجه الاول ما رواه الكليني بإسناده (1) عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تقوا على دينكم واحجبوه (2) بالتقية، فانه لاإيمان لمن لاتقية له، إنما أنتم في الناس كا لنحل في الطير، لو أن الطير يعلم (3) ما في أجواف النحل ما بقي منها شئ إلا أكلته، ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لاكلوكم بألسنتهم، ولنحلوكم (4) في السر والعلانية رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا (5). 5 - شى: عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون (6) إن في ذلك لآية لقوم يؤمنون) فالنحل الائمة، والجبال العرب، والشجر الموالي عتاقة (ومما يعرشون) يعني الاولاد والعبيد ممن لم يعتق، وهو يتولى الله ورسوله والائمة عليهم السلام والشراب (7) المختلف ألوانه فنون العلم، قد يعلمها الائمة شيعتهم (فيه شفاء للناس) يقول: في العلم شفاء للناس، والشيعة هم الناس، وغيرهم الله أعلم بهم ماهم، قال: ولو كان كما يزعم أنه العسل الذي يأكله الناس إذا ما أكل منه فلا يشرب ذوعاهة إلا برأ، لقول الله: (فيه شفاء للناس) ولاخلف لقول الله، و


(1) الاسناد هكذا: أبو على الاشعري عن الحسن بن على الكوفى عن العباس بن عامر عن جابر المكفوف عن عبد الله بن أبي يعفور. (2) في المصدر: فاحجبوه. (3) في المصدر: تعلم. (4) نحله القول: اضاف إليه قولا قاله غيره وادعاه عليه. نحل زيدا: سابه نحله المرض: هزله. (5) اصول الكافي 2: 218. (6) في المصدر: إلى (ان في ذلك لايات لقوم يؤمنون) أقول: فيه وهم ولعله من النساخ، والصحيح: (لاية لقوم يتفكرون) راجع سورة النحل: 68 و 69. (7) في المصدر والنسخة المخطوطة: والثمرات المختلف الوانه.

[113]

إنما الشفاء في علم القرآن، لقوله: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين (1)) فهو شفاء ورحمة لاهله لاشك فيه ولامرية، وأهله الائمة الهدى الذين قال الله تعالى: (ثم أورثنا (2) الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا (3)). 6 - وفي رواية أبي الربيع الشامي عنه في قول الله: (وأوحى ربك إلى النحل) فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله (أن اتخذي من الجبال بيوتا) قال: تزوج من قريش (ومن الشجر) قال: في العرب (ومما يعرشون) قال: في الموالي (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه) قال: أنواع العلم (فيه شفاء للناس (4)). 7 - فر: محمد بن الحسن بن إبراهيم معنعنا عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا) قال: من قريش (5) قلت: قوله: (ومن الشجر) قال: يعني من العرب، قال: قلت: (ومما يعرشون) قال: يعني من الموالي. قال: قلت: قوله (فاسلكي سبل ربك ذللا) قال: هو السبيل الذي نحن عليه من دينه، قلت: (فيه شفاء للناس) قال: يعني ما يخرج من علم أمير المؤمنين عليه السلام علي بن أبي طالب عليه السلام فهو الشفاء، كما قال: (شفاء لما في الصدور) (6).


(1) الاسراء: 82. (2) فاطر: 32. (3 و 4) تفسير العياشي 2: 263 و 264. (5) في المصدر: (واوحى ربك إلى النحل) قال: هم الاوصياء، قال: قلت: قوله: (ان اتخذى من الجبال بيوتا) قال: يعنى قريشا. (6) تفسير فرات: 84.

[114]

39 * (باب) * * (انهم عليهم السلام السبع المثانى) * 1 - فس: أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن محمد بن سيار (1) عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه السلام قال: نحن المثاني التي أعطاها الله نبينا، ونحن وجه الله، نتقلب في الارض بين أظهركم، عرفنا من عرفنا، وجهلنا من جهلنا، من عرفنا فأمامه اليقين، ومن جهلنا فأمامه السعير (2). بيان: قوله: فأمامه اليقين، أي الموت المتيقن فينتفع بتلك المعرفة حينئذ أو أن المعرفة التي حصلت له في الدنيا بالدليل تحصل له حينئذ بالمشاهدة وعين اليقين، أو تحصل له المثوبات المتيقنة، وأما قوله: نحن المثاني، فهو إشارة إلى قوله تعالى: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم (3)) والمشهور بين المفسرين أنها سورة الفاتحة، وقيل: السبع الطوال، وقيل: مجموع القرآن لقسمته أسباعا، وقوله: من المثاني، بيان للسبع، والمثاني من التثنية أو الثناء فإن كل ذلك مثنى، تكرر قراءته وألفاظه، أو قصصه ومواعظه، أو مثنى بالبلاغة والاعجاز، ومثن على الله بما هو أهله من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى، ويجوز أن يراد بالمثاني القرآن، أو كتب الله كلها فتكون (من) للتبعيض، وقوله: (والقرآن العظيم) إن اريد بالسبع الآيات أو السور فمن عطف الكل على البعض أو العام على الخاص، وإن اريد به الاسباع فمن عطف أحد الوصفين على الآخر هذا ما قيل في تفسير ظاهر الآية الكريمة، ويدل عليها بعض الاخبار أيضا وأما تأويله عليه السلام لبطن الآية فلعل كونهم عليهم السلام سبعا باعتبار أسمائهم فإنها سبعة


(1) في المصدر: عن محمد بن سنان. (2) تفسير القمى: 353. (3) الحجر: 87.

[115]

وإن تكرر بعضها، أو باعتبار أن انتشار أكثر العلوم كان من سبعة منهم، فلذا خص الله هذا العدد منهم بالذكر، فعلى تلك التقادير يجوز أن يكون المثاني من الثناء لانهم الذين يثنون عليه تعالى حق ثنائه بحسب الطاقة البشرية، وأن يكون من التثنية لتثنيتهم مع القرآن كما ذكره الصدوق رحمه الله، أو مع النبي صلى الله عليه وآله أو لانهم عليهم السلام ذووجهتين: جهة تقدس وروحانية وارتباط تام بجنابه تعالى، و جهة ارتباط بالخلق بسبب البشرية، ويحتمل أن يكون السبع باعتبار أنه إذا ثني يصير أربعة عشر موافقا لعددهم عليهم السلام، إما بأخذ التغاير الاعتباري بين المعطى و المعطى له، إذ كونه معطى إنما يلاحظ مع جهة النبوة والكمالات التي خصه الله بها، وكونه معطى له مع قطع النظر عنها، أو يكون الواو في قوله: (والقرآن) بمعنى (مع) فيكونون مع القرآن أربعة عشر، وفيه ما فيه، ويحتمل أن يكون المراد بالسبع في ذلك التأويل أيضا السورة، ويكون المراد بتلك الاخبار أن الله تعالى إنما امتن بهذه السورة على النبي صلى الله عليه وآله في مقابلة القرآن العظيم، لاشتمالها على وصف الائمة عليهم السلام، ومدح طريقتهم، ودم أعدائهم في قوله: (صراط الذين أنعمت عليهم (1)) إلى آخر السورة، فالمعنى نحن المقصودون بالمثاني، ويحتمل بعض الاخبار أن يكون تفسيرا للمثاني فقط، بأن تكون (من) بمعنى (مع) أو تعليلية والله يعلم وحججه عليهم السلام. 2 - فر: جعفر بن أحمد باسناده (2) عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) قال: فقال لي: نحن والله السبع المثاني، ونحن وجه الله نزول بين أظهركم، من عرفنا (3)


(1) الفاتحة: 7. (2) في المصدر: معنعنا عن سماعة بن مهران. (3) في المصدر: نزل بين اطهركم من عرفنا فقد عرفنا ومن جهلنا فامامه اليقين يعنى الموت.

[116]

ومن جهلنا فأمامه اليقين (1). 3 - يد: العطار عن أبيه عن سهل عن ابن يزيد عن محمد بن سنان عن أبي سلام عن بعض أصحابنا (2) عن أبي جعفر عليه السلام قال: نحن المثاني التي أعطاها الله نبينا صلى الله عليه وآله، ونحن وجه الله نتقلب في الارض بين أظهركم، عرفنا من عرفنا، ومن جهلنا فأمامه اليقين (3). ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن علي بن حديد عن علي بن أبي المغيرة عن أبي سلام عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه السلام مثله (4). شى: عن سورة مثله (5). قال الصدوق رحمه الله: معنى قوله: (نحن المثاني) أي نحن الذين قرننا النبي صلى الله عليه وآله إلى القرآن، وأوصى بالتمسك بالقرآن وبنا وأخبر امته أن لا نفترق حتى نرد عليه حوضه (6). 4 - ير: محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن هارون ابن خارجة قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: نحن المثاني التى اوتيها رسول الله صلى الله عليه وآله، ونحن وجه الله نتقلب بين أظهركم، فمن عرفنا ومن لم يعرفنا فأمامه اليقين (7). 5 - ير: أحمد بن الحسن (8) عن الحسين بن سعيد عن ابن سنان عن أبي سلام


(1) تفسير فرات: 81. (2) لعله سورة بن كليب الاتى. (3 و 6) توحيد الصدوق: 140. (4) بصائر الدرجات: 20 فيه: [وجه الله في الارض نتقلب بين اظهركم] وفيه: وجهلنا من جهلنا، ومن جهلنا (5) تفسير العياشي 2: 249 و 250 فيه: [في الارض نتقلب بين اظهركم، عرفنا من عرفنا فامامه اليقين، ومن انكرنا فامامه السعير. (7) بصائر الدرجات: 20 فيه: فمن عرفنا عرفنا. (8) في المصدر. احمد بن محمد.

[117]

عن بعضه أصحابه (1) عن أبي جعفر عليه السلام قال: نحن المثاني التي أعطى الله نبينا ونحن وجه الله نتقلب في الارض بين أظهركم (2). 6 - شى: عن يونس بن عبد الرحمان رفعه (3) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) قال: إن ظاهرها الحمد، وباطنها ولد الولد، والسابع منها القائم عليه السلام (4). 7 - قال حسان (5): سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) قال: ليس هكذا تنزيلها (6) إنما هي: (ولقد آتيناك سبع مثاني (7)) نحن هم (والقرآن العظيم) ولد الولد (8). 8 - شى: عن القاسم بن عروة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) قال: سبعة أئمة والقائم (9). 9 - شى: سماعة قال: قال أبو الحسن عليه السلام: (ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم) قال: لم يعط الانبياء إلا محمد صلى الله عليه وآله وهم السبعة الائمة الذين يدور عليهم الفلك، والقرآن العظيم محمد صلى الله عليه وآله (10). بيان: يجري في تلك الاخبار أكثر الاحتمالات التي ذكرناها في الخبر الاول، وإن كان بعضها هنا أبعد، ولا يبعد أن تكون تلك الاخبار من روايات الواقفية، أو من الاخبار البدائية، وفي بعضها يحتمل أن يكون المراد بالسابع السابع من الصادق عليه السلام فلا تغفل.


(1) لعله سورة بن كليب المتقدم. (2) بصائر الدرجات: 20. (3) في المصدر: يوثس بن عبد الرحمن عمن ذكره رفعه. (4 و 8 و 9) تفسير العياشي 2: 250. (5) في المصدر: حسان العامري. (6) أي ليس معناها ما ظننت. (7) في المصدر: سبعا من المثانى. (10) تفسير العياشي 2: 251.

[118]

10 - فر: علي بن يزداد القمي باسناده (1) عن حسان العامري قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) قال: ليس هكذا تنزيلها، إنما هي: (ولقد آتيناك سبع مثاني (2)) نحن هم ولد الولد (والقرآن العظيم) علي بن أبي طالب عليه السلام (3). 40 * (باب) * * (انهم عليهم السلام اولو النهى) * 1 - فس: أبي عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: (إن في ذلك لآيات لاولي النهى) قال: نحن والله اولو النهى، فقلت: جعلت فداك وما معنى اولي النهى ؟ قال: ما أخبر الله به رسوله مما يكون بعده من ادعاء أبي فلان الخلافة والقيام بها، والآخر من بعده، والثالث (4) من بعدهما، وبني امية، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وكان ذلك كما أخبر الله به نبيه، وكما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام، وكما انتهى إلينا من علي فيما يكون من بعده من الملك في بني امية وغيرهم، فهذه الآية التي ذكرها الله في الكتاب: (إن في ذلك لآيات لاولي النهى) فنحن اولو - النهى الذين انتهى إلينا علم هذا كله، فصبرنا لامر الله، فنحن قوام الله على خلقه وخزانه على دينه نخزنه ونستره، ونكتتم به من عدونا كما اكتتم رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أذن الله له في الهجرة، وجاهد (5) المشركين فنحن على منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) في المصدر: معنعنا. (2) في المصدر: سبعا من المثانى. (3) تفسير فرات: 82. (4) في الكنز: ومن بعدهما بنو امية. (5) في البصائر والكنز: وجهاد المشركين.

[119]

حتى يأذن الله لنا في إظهار دينه بالسيف، وندعو الناس إليه فنضربهم عليه عودا كما ضربهم رسول الله صلى الله عليه وآله بدوا (1). ير: علي بن إسماعيل عن أبي عبد الله البرقي عن ابن محبوب مثله (2). كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب مثله (3). قب: عمار بن مروان مثله (4). بيان: المشهور أن النهى جمع النهية بالضم بمعنى العقل، لانه ينهى صاحبه عن القبيح، ويظهر من الخبر أنه مشتق من الانتهاء، والاستبعاد فيه، مع أنه يحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى لا لمأخذ الاشتقاق. 41 * (باب) * * (انهم عليهم السلام العلماء في القرآن) * * (وشيعتهم اولو الالباب) * 1 - ير: أحمد بن محمد عن الاهوازي عن النضر عن القاسم بن سليمان عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر اولو الالباب) فقال: نحن الذين نعلم، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا اولو الالباب (5). 2 - ير: محمد بن الحسين عن أبي داود المسترق عن محمد بن مروان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: (هل يستوي الذين يعلمون) الآية وذكر مثله (6).


(1) تفسير القمى: 419 و 420. (2) بصائر الدرجات: 152. (3) كنز الفوائد: 174 (النسخة الرضوية). (4) مناقب آل ابى طالب 3: 343 فيه اختصار راجعه. (5 و 6) بصائر الدرجات: 17. والاية في الزمر: 9.

[120]

كنز: محمد بن العباس عن علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن إسماعيل بن صبيح عن سفيان عن إبراهيم عن عبد المؤمن عن سعد بن مجاهد عن جابر عنه عليه السلام مثله (1). وعنه عن عبد الله بن زيدان بن يزيد عن محمد بن أيوب عن جعفر بن عمر عن يوسف بن يعقوب عن جابر مثله (2). فر: الفضل بن يوسف بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام مثله (3). 3 - ير: محمد بن الحسين عن علي بن أسباط عن أبيه قال: كنت عند أبي - عبد الله عليه السلام فسأله رجل من أهل هيت فقال: جعلت فداك قول الله: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر اولو الالباب) فقال: نحن الذين نعلم (4)، وعدونا الذين لا يعلمون، واولو الالباب شيعتنا (5). قب: عن الصادق عليه السلام مثله، ورواه سعد والنضر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام (6). 4 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن أبي بصير (7) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (هل يستوي الذين يعلمون) الآية، قال: نحن الذين نعلم، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا اولوا لالباب (8). ير: بهذا الاسناد عن أبي جعفر عليه السلام مثله (9). 5 - ير: الحسن بن علي عن العباس بن عامر عن أسباط بن سالم عن الصادق


(1 و 2) كنز الفوائد: 289 (النسخة الرضوية) (3) تفسير فرات: 137. (4) في المصدر والمناقب: (نحن الذين يعلمون) وفيه: وشيعتنا اولو الالباب. (5) بصائر الدرجات: 17. (6) مناقب آل ابى طالب: 3: 343. (7) في المصدر: القاسم بن محمد عن على عن ابى بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام. (8) بصائر الدرجات: 17. (9) بصائر الدرجات: 17. (*)

[121]

عليه السلام مثله (1). ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن البطائني عن أبي بصير عنه عليه السلام مثله (2). 6 - ير: بعض أصحابنا عن أيوب بن نوح عن العباس بن عامر عن الربيع ابن محمد عن عبد الله بن عميد عنه عليه السلام مثله (3). 7 - ير: ابن هاشم عن ابن المغيرة عن عبد المؤمن الانصاري عن سعد عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام مثله (4). 8 - كا: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه) قال: نزلت في أبي الفصيل إنه كان رسول الله عنده ساحرا، فكان إذا مسه الضر يعني السقم دعا ربه منيبا إليه، يعني تائبا إليه من قوله في رسول الله صلى الله عليه وآله ما يقول (ثم إذا خوله نعمة منه) يعني العافية (نسي ماكان يدعو إليه من قبل) يعني نسي التوبة إلى الله عزوجل مما كان يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ساحر، ولذلك قال الله عزوجل: (قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار) يعني إمرتك على الناس بغير حق من الله عزوجل ورسوله، قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ثم عطف القول من الله عزوجل في علي يخبر بحاله وفضله عند الله تبارك وتعالى فقال: (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون) أن محمدا رسول الله (والذين لا يعلمون) أن محمدا رسول الله وأنه ساحر كذاب (إنما يتذكر اولو


(1) بصائر الدرجات: 17. فيه: قال: كنت عند ابى عبد الله عليه السلام فسأله رجل عن قول الله تعالى. (2) بصائر الدرجات: 17. (3) بصائر الدرجات: 17 فيه. قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى (4) بصائر الدرجات: 17.

[122]

الالباب) (1) قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا تأويله يا عمار. بيان: أقول: سيأتي أن أبا بكر كان يعبر عنه بأبي الفصيل لتقارب البكر والفصيل في المعنى، وقال السيد الشريف في بعض تعليقاته: قد يعتبر في الكنى المعاني الاصلية، كما روي أن في بعض الغزوات نادى بعض المشركين أبا بكر يا أبا الفصيل انتهى. ثم اعلم أن هذه الآية من أعظم الحجج على إمامة أئمتنا عليهم السلام للاتفاق على كونهم أعلم أهل زمانهم، لاسيما بالنسبة إلى الخلفاء المعاصرين لهم. 9 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن عامر عن محمد بن عيسى عن ابن أبي - عمير عن مالك بن عطية عن محمد بن مروان عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) قال: نحن (2). 10 - شى: عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (و ما اوتيتم من العلم إلا قليلا) قال: تفسيرها في الباطن أنه لم يؤت العلم إلا اناس يسير فقال: (وما اوتيتم من العلم إلا قليلا) منكم (3). بيان: على هذا التأويل يكون الاستثناء من ضمير الخطاب. 11 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن جعفر الرزاز عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن بريد قال: قلت لابي جعفر عليه السلام قوله عزوجل: (بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم) قال: إيانا عنى (4). 12 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن أبي طالب عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن عمر عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس في قوله


(1) الزمر: 8 و 9. (2) كنز الفوائد: 240 (النسخة الرضوية) فيه: [قال: نحن هم] والاية في العنكبوت: 43. (3) تفسير العياشي 2: 317 والاية في الاسراء: 85. (4) كنز الفوائد: 240 (النسخة الرضوية) والاية في العنكبوت: 49.

[123]

عزوجل: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قال: يعني به عليا كان عالما بالله ويخشى الله ويرافبه ويعمل بفرائضه ويجاهد في سبيله ويتبع جميع أمره برضاه ومرضاه رسوله صلى الله عليه وآله (1). 42 * (باب) * * (انهم عليهم السلام المتوسمون، ويعرفون جميع أحوال) * * (الناس عند رؤيتهم) * الايات: الحجر (15): إن في ذلك لآيات للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم 75 و 76. تفسير: هذه الآية وقعت بعد قصة قوم لوط قال الطبرسي رحمه الله: أي فيما سبق ذكره من إهلاك قوم لوط لدلالات للمتفكرين المعتبرين، وقيل: للمتفرسين والمتوسم: الناظر في السمة الدالة وهي العلامة، وتوسم فيه الخير أي عرف سمة ذلك فيه، وقال مجاهد: (2): قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله، وقال: قال: إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم ثم قرأ هذه الآية. وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: نحن المتوسمين، والسبيل فينا مقيم والسبيل طريق الجنة، (وإنها لبسبيل مقيم) معناه أن مدينة لوط لها طريق مسلوك يسلكه الناس في حوائجهم فينظرون إلى آثارها ويعتبرون بها، وهي مدينة سدوم، وقال قتادة: إن قرى قوم لوط بين المدينة والشام (3). 1 - ير: أحمد بن الحسين عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن البراء عن علي


(1) كنز الفوائد: 251 والاية في فاطر: 28. (2) في المصدر: وقيل: للمتفرسين عن مجاهد، وقد صح اه‍، واما معنى المتوسم فذكره قبل ذلك. (3) مجمع البيان 6: 342 و 343.

[124]

ابن حسان عن عبد الرحمان يعني ابن كثير قال: حججت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما صرنا في بعض الطريق صعد على جبل فأشرف فنظر إلى الناس، فقال: ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج ؟ (1) فقال له داود الرقي: يا ابن رسول الله هل يستجيب الله دعاء هذا الجمع الذي أرى ؟ قال: ويحك يا سليمان (2) إن الله لا يغفر أن يشرك به الجاحد لولاية علي عليه السلام كعابدوثن، قال: قلت: جعلت فداك هل تعرفون محبكم ومبغضكم ؟ (3) قال: ويحك يا با سليمان إنه ليس من عبد يولد إلا كتب بين عينيه مؤمن أو كافر، وإن الرجل ليدخل إلينا بولايتنا، وبالبراءة من أعدائنا فنرى مكتوبا بين عينيه مؤمن أو كافر، (4) قال الله عزوجل: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) نعرف عدونا من ولينا (5). ختص: الخشاب عن علي بن حسان وأحمد بن الحسين عن أحمد بن إبراهيم والحسن بن براء عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير مثله (6). 2 - ختص، ير: الحسن بن علي بن عبد الله عن عبيس بن هشام عن سليمان (7) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله رجل عن الامام هل فوض الله إليه كما فوض إلى


(1) المصدر والاختصاص خاليان عن قوله: واقل الحجيج. (2) الصحيح كما في المصدر: يابا سليمان (3) في الاختصاص: هل تعرفون محبيكم من مبغضيكم. (4) في الاختصاص: ليدخل الينا يتولانا ويتبرأ من عدونا فيرى مكتوبا بين عينيه مؤمن، قال: (5) بصائر الدرجات: 105. (6) الاختصاص: 303 فيه: [الحسن بن البراء] وفيه: فنحن نعرف. (7) في الكافي: [عن عبد الله بن سليمان] وفى الاختصاص: [الحسن بن على بن المغيرة عن عبيس بن هشام عن عبد الصمد بن بشير عن عبد الله بن سليمان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته]. اقول: الحسن بن على بن المغيرة هو الحسن بن على بن عبد الله بن المغيرة، نسبه إلى الجد

[125]

سليمان ؟ فقال: نعم، وذلك أنه سأله رجل عن مسألة فأجاب (1) فيها، وسأله رجل آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الاول، ثم سأله آخر عنها فأجابه بغير جواب الاولين (2) ثم قال: (هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب (3)) هكذا في قراءة علي عليه السلام، قال: قلت: أصلحك الله فحين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الامام ؟ قال: سبحان الله أما تسمع قول الله تعالى في كتابه: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) وهم الائمة (وإنها لبسبيل مقيم) لا يخرج منها (4) أبدا ثم قال: نعم إن الامام إذا نظر إلى رجل عرفه وعرف لونه (5) وإن سمع كلامه من خلف حائط عرفه وعرف ما هو، لان الله (6) يقول: (ومن آياته خلق السماوات والارض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين (7)) فهم العلماء، وليس يسمع شيئا من الالسن إلا عرفه ناج أو هالك، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم به (8). بيان: قوله: (أو أعط) لعله على تلك القراءة المن بمعنى القطع، كما قيل في قوله تعالى: (لهم أجر غير ممنون (9)) قوله: لا يخرج منها، أي الآيات من السبيل، أو السبيل من الائمة، والاظهر (منا) كما في الكافي (10).


(1) في الاختصاص: فاجابه. (2) تقدم مشروح الحديث سابقا، وان تغاير الاجوبة كان من تغاير موضوع الاسؤلة. (3) في الاختصاص: [هذا عطاؤنا فامسك أو اعط بغير حساب] اقول: والقراءة المشهورة [هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب] راجع سورة ص: 39. (4) في الاختصاص: لا يخرج منهم ابدا. (5) في الاختصاص: إذا نظر إلى الرجل عرفه وعرف ما هو عليه وعرف لونه. (6) في الاختصاص: ان الله. (7) الروم: 22. (8) بصائر الدرجات: 106. الاختصاص: 306 فيه: من الالسن تنطق. (9) فصلت: 8. (10) الاصول 1: 218 فيه: محمد بن يحيى عن الحسن بن على الكوفى عن عبيس بن هشام عن عبد الله بن سليمان عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (ان في ذلك لايات للمتوسمين) فقال: هم الائمة (وانها لبسبيل مقيم) قال: لا يخرج منا ابدا.

[126]

3 - ير: يعقوب بن يزيد عن موسى بن سلام عن محمد بن مقرن عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال: لنا أعين لاتشبه أعين الناس، وفيها نور، ليس للشيطان فيه شرك (1). 4 - شى: عن عبد الرحمان بن سالم الاشل رفعه في قوله: (لآيات للمتوسمين) قال: هم آل محمد الاوصياء عليهم السلام (2). 5 - شى: عن أبي بصير عن أبى عبد الله عليه السلام إن في الامام آيات للمتوسمين وهو السبيل المقيم، ينظر بنور الله، وينطق عن الله، لا يعزب عنه شئ مما أراد (3). بيان: قوله عليه السلام: إن في الامام، أي نزل فيه قوله: (آيات للمتوسمين) وهو ذو السبيل المقيم، على حذف المضاف، أو المراد أن ذلك إشارة إلى الامام وفيه علامات تدل على إمامته للمتوسمين من شيعته، والآيات إنما هي في الامام الذي هو السبيل إلى الله الذي لا يتغير ولا يبطل. 6 - ختص: ابن أبي الخطاب وابن هاشم عن عمرو بن عثمان عن إبراهيم بن أيوب عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة إذ جاءت امرأة تستعدي على زوجها، فقضى لزوجها عليها، فغضبت فقالت: لا والله ما الحق فيما قضيت، وما تقضي بالسوية، ولا تعدل في الرعية ولاقضيتك عند الله بالمرضية، فنظر إليها مليا ثم قال لها: كذبت يا جرية (4) يا بذية يا سلفع (5) يا سلقلقية، يا التي لاتحمل من حيث تحمل النساء، قال: فولت المرأة هاربة مولولة، وتقول: ويلي ويلي ويلي لقد هتكت يابن أبي طالب سترا كان مستورا، قال: فلحقها عمرو بن حريث (6) فقال: يا أمة الله لقد استقبلت عليا


(1) بصائر الدرجات: 124 فيه: وليس. (2) تفسير العياشي 2: 247 و 248. (3) تفسير العياشي 2: 247 (4) في المصدر: يا جريئة. (5) في النهاية: في حديث ابى الدرداء: شر نسائكم السلفعة هي الجريئة على الرجال. (6) هو عمرو بن حريث القرشى المحزومى كان من المنحرفين عن على عليه السلام.

[127]

بكلام سررتني به، ثم إنه نزع لك بكلام فوليت عنه هاربة تولولين، فقالت: إن عليا والله أخبرني بالحق، وبما أكتمه من زوجي منذولى عصمتي ومن أبوي فعاد عمرو إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره بما قالت له المرأة، وقال له فيما يقول: ما أعرفك بالكهانة، فقال له علي عليه السلام: ويلك إنها ليست بالكهانة مني، ولكن الله خلق الارواح قبل الابدان بألفي عام، فلما ركب الارواح في أبدانها كتب بين أعينهم: كافر ومؤمن، وماهم به مبتلين، وماهم عليه من سيئ عملهم وحسنه في قدر اذن الفارة، ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه صلى الله عليه وآله فقال: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) فكان رسول الله صلى الله عليه وآله المتوسم، ثم أنا من بعده، والائمة من ذريتي هم المتوسمون، فلما تأملت عرفت ما فيها وما هي عليه بسيمائها (1). بيان: السلفع: الضخابة، البذية السيئة الخلق، ذكره الفيروز آبادي وقال: سلقه بالكلام: آذاه، وفلانا: طعنه، ولم يذكر هذا البناء، وكذا لم يذكر السلسع الذي في الخبر الآتي، قوله: نزع لك، لعله على سبيل الاستعارة من قولهم: نزع في القوس: إذا مدها، وفيما سيأتي نزغك، من قولهم: نزغه كمنعه: طعن فيه. 7 - كنز: روى الفضل بن شاذان باسناده عن رجاله عن عمار بن أبي مطروف (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ما من أحد إلا ومكتوب بين عينيه: مؤمن أو كافر، محجوبة عن الخلائق إلا الائمة والاوصياء، فليس بمحجوب عنهم، ثم تلا: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) ثم قال: نحن المتوسمون، وليس والله أحد يدخل علينا إلا عرفناه بتلك السمة (3). 8 - قب: عن أمير المومنين عليه السلام في قوله تعالى: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) فكان رسول الله صلى الله عليه وآله المتوسم، والائمة من ذريتي المتوسمون إلى


(1) الاختصاص: 302 فيه فلما تأملتها. (2) في نسخة من المصدر: عن عمرو بن ابى المقدام. (3) كنز الفوائد: 125.

[128]

يوم القيامة (وإنها لبسبيل مقيم) فذلك السبيل المقيم هو الوصي بعد النبي صلى الله عليه وآله (1). 9 - ما: الفحام عن المنصوري عن عم أبيه عن أبي الحسن الثالث عن آبائه عليهم السلام قال: قال الباقر عليه السلام: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، ثم تلا هذه الآية: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) (2). 10 - فس: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم) قال: نحن المتوسمون، والسبيل فينا مقيم، والسبيل طريق الجنة (3). 11 - قب: روى هذا المعنى بياع الزطي وأسباط بن سالم (4) وعبد الله بن سليمان عن الصادق عليه السلام. ورواه محمد بن مسلم وجابر عن الباقر عليه السلام. 12 - وسأله داود هل تعرفون محبيكم من مبغضيكم ؟ قال: نعم يا داود لا يأتينا من يبغضنا إلا نجد بين عينيه مكتوبا: كافر، ولا من محبينا إلا نجد بين عينيه مكتوبا: مؤمن، وذلك قول الله تعالى: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) فنحن المتوسمون يا داود (5). 13 - ن. تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الانصاري عن الحسن بن الجهم قال: سئل عن الرضا عليه السلام ما وجه إخباركم بما في قلوب الناس ؟ قال: أما بلغك قول الرسول صلى الله عليه وآله: (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) ؟ قال بلى، قال: فما من مؤمن إلا وله فراسة ينظر بنور الله على قدر إيمانه، ومبلغ


(1) مناقب آل ابى طالب 3: 404. (2) امالي ابن الشيخ: 184. (3) تفسير القمى: 353. (4) الظاهران اسباط بن سالم وبياع الزطى شخص واحد، فلا معنى لجعله متعددا، قال النجاشي، اسباط بن سالم بياع الزطى أبو على مولى بنى عدى من كندة، روى عن ابى عبد الله وابى الحسن عليهما السلام. (5) مناقب آل ابي طالب 3: 344

[129]

استبصاره وعلمه، وقد جمع الله للائمة (1) ما فرقه في جميع المؤمنين، وقال عز و جل في كتابه (2): (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) فأول المتوسمين رسول الله صلى الله عليه وآله ثم علي بن أبي طالب عليه السلام من بعده، ثم الحسن والحسين والائمة من ولد الحسين عليهم السلام إلى يوم القيامة الخبر (3). 14 - ير: عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن هارون بن الجهم عن محمد ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام جالس في مسجد الكوفة وقد احتبى بسيفه، وألقى ترسه خلف ظهره إذ أتته امرأة تستعدي على زوجها، فقضى للزوج عليها، فغضبت، فقالت: والله ما هو كما قضيت، والله ما تقضي بالسوية ولا تعدل في الرعية، ولاقضيتك عند الله بالمرضية، قال: فغضب أمير المؤمنين عليه السلام فنظر إليها مليا، ثم قال: كذبت يا جرية يا بذية يا سلسع يا سلفع يا التي لا تحيض مثل النساء، قال: فولت هاربة، وهي تقول: ويلي ويلي، فتبعها عمرو بن حريث فقال: يا أمة الله قد استقبلت ابن أبي طالب بكلام سررتني به ثم نزغك (4) بكلمة فوليت منه هاربة تولولين، قال: فقالت: يا هذا إن ابن أبي طالب أخبرني والله بما هو في، لا والله ما رأيت حيضا كما تراه المرأة، قال: فرجع عمر وبن حريث إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يابن أبي طالب ما هذا التكهن ؟ قال: ويلك يابن حريث ليس هذا مني كهانة، إن الله تبارك وتعالى خلق الارواح قبل الابدان بألفي عام، ثم كتب بين أعينها: مؤمن أو كافر، ثم أنزل بذلك قرآنا على محمد: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) فكان رسول الله صلى الله عليه وآله من المتوسمين، وأنا بعده والائمة من ذريتي (5).


(1) في المصدر: للائمة منا ما فرقه. (2) في المصدر: في محكم كتايه. (3) عيون الاخبار: 324. (4) في المصدر: [ثم نزعك] وفى تفسير العياشي: ثم قرعك أمير المؤمنين بكلمة فوليت مولولة. (5) بصائر الدرجات: 104.

[130]

15 - شى: عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام مثله (1). 16 - ختص، ير: السندي بن الربيع عن ابن فضال عن ابن رئاب عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس مخلوق إلا وبين عينيه مكتوب أنه مؤمن أو كافر، وذلك محجوب عنكم، وليس بمحجوب من الائمة من آل محمد صلى الله عليه وآله، ليس يدخل عليهم أحد إلا عرفواهو مؤمن أو كافر، ثم تلاهذه الآية: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) فهم المتوسمون (2). 17 - ختص، ير: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن أسباط بياع الزطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عنده فسأله رجل من أهل هيت عن قول الله تعالى: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين، وإنها لبسبيل مقيم) قال: نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم (3). ير: محمد بن الحسين عن علي بن أسباط عنه عليه السلام مثله (4). بيان: لعل المعنى أن تلك الآيات حاصلة في سبيل مقيم ثابت فيناهي الامامة أو متلبسة به، أو أن الآيات منصوبة على سبيل ثابت هو السبيل إلى الله والدين


(1) تفسير العياشي 2: 248 و 249. وفيه اختلافات مع المنقول من البصائر منها: [انك تحيض من حيث لا تحيض النساء] ومنها [يا امة الله اسألك، فقالت: ما للرجال وللنساء في الطرقات ؟ فقال: انك استقبلت أمير المؤمنين عليا] ومنها: [ان ابن ابى طالب والله استقبلني فاخبرني بما هو في وبما كتمته من بعلى منذ ولى عصمتي، لا والله ما رأيت طمثاقط من حيث ترينه النساء] وفيه: [والله يا أمير المؤمنين ما نعرفك بالكهانة، فقال له: وما ذلك يابن حريث ؟ فقال له: يا أمير المؤمنين ان هذه المرأة ذكرت انك اخبرتها بما هو فيها وانها لم تر طمثاقط من حيث تراه النساء، فقال له: ويلك] وفيه: [وركب الارواح في الابدان فكتب بين اعينها كافر ومؤمن، وما هي مبتلاة بها إلى يوم القيامة ثم انزل بذلك قرآنا على محمد صلى الله عليه وآله فقال] وفيه: [المتوسم ثم انا من بعده ثم الاوصياء من ذريتي من بعدى انى لما رأيتها تأملتها فاخبرتها بما هو فيها ولم اكذب. (2) بصائر الدرجات: 103، الاختصاص: 302. (3) بصائر الدرجات: 104، الاختصاص: 303. (4) بصائر الدرجات: 104.

[131]

الحق، وعلى التقادير لعل ذلك إشارة إلى القرآن. 18 - ختص، ير: العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن ربعي عن محمد ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) قال هم الائمة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) في قوله (1): (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) (2). بيان: قوله: في قوله، أي قال هذا الكلام في تفسير تلك الآية. ير: أبو طالب عن حماد مثله إلا أن فيه في آخره: لقول الله: إن في ذلك (3). شى: عن محمد بن مسلم مثله (4). 19 - ير: يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن زياد القندي عن ابن اذينة عن معروف بن خربوذ عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) قال: إيانا عنى (5). 20 - ير: سلمة بن الخطاب عن يحيى بن إبراهيم عن أسباط بن سالم قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من أهل هيت فقال: أصلحك الله قول الله في كتابه: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) قال: نحن المتوسمون، والسبيل فينا مقيم (6). شى: عن أسباط مثله (7). بيان: هيت بالكسر: بلد على الفرات. 21 - ير: أبو الفضل العلوي عن سعيد بن عيسى الكبرى عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن شريك بن عبد الله عن عبد الاعلى التغلبي عن أبي وقاص عن سلمان الفارسي رحمه الله قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول في قول الله عز


(1) في البصائر: [لقول الله] والاختصاص خال عن الجملة رأسا. (2) بصائر الدرجات: 104، الاختصاص: 306 و 307. (3) بصائر الدرجات: 104. (4 و 7) تفسير العياشي 2: 247. (5 و 6) بصائر الدرجات: 104.

[132]

وجل: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعرف الخلق بسيماهم، وأنا بعده المتوسم، والائمة من ذريتي المتوسمون إلى يوم القيامة (1). 43 * (باب) * * (انه نزل فيهم عليهم السلام قوله تعالى (2): (وعباد الرحمن) * * (الذين يمشون على الارض هونا) إلى قوله: (واجعلنا) * * (للمتقين اماما)) * أقول: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: (يمشون على الارض هونا) أي بالسكينة والوقار والطاعة غير أشرين ولامرحين ولا متكبرين ولا مفسدين، و قال أبو عبد الله عليه السلام: هو الرجل الذي يمشي بسجيته التي جبل عليها لا يتكلف ولا يتبختر. وقيل: معناه حلماء علماء لا يجهلون وإن جهل عليهم (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) بأن نراهم يطيعون الله تعالى تقربهم أعيننا في الدنيا بالصلاح، وفي الآخرة بالجنة (واجعلنا للمتقين إماما) أي اجعلنا ممن يقتدي بنا المتقون، وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام: (واجعل لنا من المتقين إماما (3)). 1 - قب: عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا) الآية قال: هذه الآية والله خاصة في أمير المؤمنين علي عليه السلام كان أكثر دعائه يقول، (ربنا هب لنا من أزواجنا) يعني فاطمة (وذرياتنا) الحسن (4)


(1) بصائر الدرجات: 104. (2) الفرقان: 62 - 74. (3) مجمع البيان 7: 179 - 181. (4) في المصدر: يعنى الحسن.

[133]

والحسين (قرة أعين) قال أمير المؤمنين عليه السلام: والله ما سألت ربي ولدا نضير الوجه ولا ولدا (1) حسن القامة، ولكن سألت ربي ولدا مطيعين لله خائفين وجلين منه حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع لله قرت به عيني. قال: (واجعلنا للمتقين إماما) قال: نقتدي بمن قبلنا من المتقين، فيقتدي المتقون بنا من بعدنا، وقال (2): (اولئك يجزون الغرفة بما صبروا (يعني علي ابن أبي طالب والحسن والحسين عليهما السلام وفاطمة (ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما (3)). 2 - فس: قوله: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا) قال: نزلت في الائمة عليهم السلام، أخبرنا أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن ابن أبي نجران عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا) قال: الائمة عليهم السلام يمشون على الارض هونا خوفا من عدوهم (4). 3 - فس: أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سليمان بن جعفر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا * وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما * والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) قال: هم الائمة يتقون في مشيهم على الارض (5). 4 - فس: أبي عن جعفر بن إبراهيم عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قرئ عند أبي عبد الله عليه السلام: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) فقال: لقد سألوا الله عظيما أن يجعلهم للمتقين أئمة فقيل له: كيف هذا يابن رسول الله ؟ قال: إنما أنزل الله: (والذين يقولون ربنا


(1) في المصدر: ولا سألت ولدا. (2) في المصدر: وقال الله. (3) مناقب آل ابي طالب 3: 152 و 153. (4 و 5) تفسير القمى: 467. (*)

[134]

هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعل لنا من المتقين إماما) (1). 5 - فس: محمد بن أحمد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن حماد عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) قال: نحن هم أهل البيت (2). وروى غيره: (أزواجنا (3)) خديجة و (ذرياتنا) فاطمة و (قرة أعين) الحسن والحسين (واجعلنا للمتقين إماما) علي بن أبي طالب عليه السلام (4). فر: بإسناده عن ابن تغلب مثله إلى قوله: أهل البيت (5). بيان: الظاهر من سياق الخبر أن هذا حكاية دعاء الرسول صلى الله عليه وآله، فيكون قوله: علي بن أبي طالب، تفسيرا للمتقين، ويحتمل أن يكون الدعاء منهما صلى الله عليه وآله، وإنما ذكر تطبيق ذلك على الرسول صلى الله عليه وآله وأحال في أمير المؤمنين عليه السلام على الظهور، لان زوجته فاطمة عليهما السلام، وذريته الحسن والحسين وسائر الائمة عليهم السلام، ولما كانت الامامة في الرسول صلى الله عليه وآله ظاهرا بينها في علي عليه السلام، ولا يبعد أن يكون هذا التأويل على قراءة أهل البيت عليهم السلام، أي واجعل لنا، فإن كان حكاية كلام الرسول صلى الله عليه وآله فالمراد اجعل لي من المتقين وصيا ويحتمل التعميم أيضا ليشمل سائر المؤمنين، ويكون التخصيص بالرسول صلى الله عليه وآله لبيان أكمل أفراده. 6 - كنز: محمد بن العباس عن ابن عقدة عن حريث بن محمد الحارثي عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال: قوله: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا) الآية، نزلت في علي بن


(1) تفسير القمى: 468 و 469 (2) تفسير القمى: 469. (3) في المصدر: وروى غيره ان ازواجنا. (4) تفسير القمى: 469. (5) تفسير فرات: 106.

[135]

أبي طالب عليه السلام (1). 7 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن الحسين عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا) إلى قوله: (واجعلنا للمتقين إماما) أي هداة يهتدي بنا، وهذه لآل محمد صلى الله عليه وآله خاصة (2). 8 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن جمهور عن الحسن بن محبوب عن أبي - أيوب الخزاز عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: (واجعلنا للمتقين إماما) قال: لقد سألت ربك عظيما، إنما هي واجعل لنا من المتقين إماما، وإيانا عنى بذلك (3). 9 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم بن سلام عن عبيد بن كثير عن الحسين بن مزاحم عن علي بن زيد الخراساني عن عبد الله بن وهب الكوفي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري في قول الله عزوجل: (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل (4): من أزواجنا ؟ قال: خديجة، قال: (وذرياتنا) ؟ قال: فاطمة، قال: (قرة أعين) قال: الحسن والحسين قال: (واجعلنا للمتقين إماما ؟) قال: علي بن أبي طالب، صلوات الله عليهم أجمعين (5). فر: علي بن حمدون بإسناده عن أبي سعيد مثله (6). بيان: لعله تفسير قرة أعين بالحسنين عليهما السلام لان أحد أسباب كون فاطمة عليها السلام قرة عين الرسول صلى الله عليه وآله هو ولادتهما منها، أولا يكون (من) للتبعيض


(1 - 3 و 5) كنز الفوائد: 214 (النسخة الرضوية). (4) في تفسير فرات: قال النبي صلى الله عليه وآله: قلت لجبرئيل: يا جبرئيل من ازواجنا ؟ قال: خديجة، قال: قلت: ومن ذرياتنا ؟ قال: فاطمة، قلت: ومن قرة العين ؟ قال: الحسن والحسين، قلت: ومن للمتقين اماما ؟ (6) تفسير فرات: 106.

[136]

بل للابتداء. أي هب لنا قرة أعين بسبب أزواجنا وأولادنا. 10 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن المفضل بن صالح عن محمد الحلبي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) قال: هذه الآيات للاوصياء إلى أن يبلغوا: حسنت مستقرا ومقاما (1). 11 - كا: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان عن سلام قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا) قال: هم الاوصياء، من مخافة عدوهم (2). 44 * (باب) * * (انهم عليهم السلام الشجرة الطيبة في القرآن واعداءهم) * * (الشجرة الخبيثة) * الايات: إبراهيم (14): ألم تركيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي اكلها كل حين باذن ربها ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض مالها من قرار (24 - 26). تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: (كلمة طيبة) هي كلمة التوحيد، وقيل: كل كلام أمر الله به، وإنما سماها طيبة لانها زاكية نامية لصاحبها بالخيرات والبركات (كشجرة طيبة) أي شجرة زاكية نامية راسخة اصولها في الارض عالية أغصانها وثمارها من جانب السماء، وأراد به المبالغة في الرفعة، فالاصل سافل


(1) كنز الفوائد: 212. (النسخة الرضوية). (2) اصول الكافي 1: 427.

[137]

والفرع عال إلا أنه يتوصل من الاصل إلى الفرع، وقيل: إنها النخلة، وقيل: إنها شجرة في الجنة. وروى ابن عقدة عن أبي جعفر عليه السلام أن الشجرة رسول الله صلى الله عليه وآله، وساق الحديث مثل ما سيأتي في رواية جابر. ثم قال: وروي عن ابن عباس قال: قال جبرئيل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله: أنت الشجرة، وعلي غصنها، وفاطمة ورقها، والحسن والحسين ثمارها. وقيل: أراد بذلك شجرة هذه صفتها، وإن لم يكن لها وجود في الدنيا، لكن الصفة معلومة، وقيل: إن المراد بالكلمة الطيبة الايمان، وبالشجرة الطيبة المؤمن (تؤتي اكلها) أي تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها (كل حين) أي في كل ستة أشهر، عن أبي جعفر عليه السلام، أو في كل سنة، أو في كل وقت، وقيل: إن معنى قوله: (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) ما تفتي به الائمة من آل محمد عليهم السلام شيعتهم في الحلال والحرام (ومثل كلمة خبيثة) وهي كلمة الشرك (1)، و قيل: هو كل كلام في معصية الله (كشجرة خبيثة) غير زاكية وهي شجرة الحنظل وقيل: إنها شجرة هذه صفتها، وهو أنه لاقرار لها في الارض، وقيل: إنها الكشوث (2). وروى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام أن هذا مثل بني امية. (اجتثت من فوق الارض) أي قطعت واستوصلت واقتلعت جثتها من الارض (مالها من قرار) أي من ثبات ولابقاء، وروي عن ابن عباس أنها شجرة لم يخلقها الله بعد، وإنما هو مثل ضربه (3). 1 - مع: الطالقاني عن الجلودي عن عبد الله بن محمد العبسي (4) عن محمد بن


(1) في المصدر: كلمة الكفر والشرك. (2) الكشوث: نبات يلتف على الشوك والشجر لااصل له في الارض ولاورق. (3) مجمع البيان 6: 312 و 313. (4) في المصدر: عبد الله بن محمد الضبى.

[138]

هلال عن نائل بن نجيح عن عمرو بن شمر عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها) قال: أما الشجرة فرسول الله صلى الله عليه وآله، وفرعها علي عليه السلام، وغصن الشجرة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وثمرها أولادها عليهم السلام، وورقها شيعتنا، ثم قال: إن المؤمن من شيعتنا ليموت فيسقط من الشجرة ورقة، وإن المولود من شيعتنا ليولد فتورق الشجرة ورقة (1). 2 - فس: أبي عن ابن محبوب عن أبي جعفر الاحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: (مثل كلمة طيبة) الآية قال: الشجرة رسول الله صلى الله عليه وآله، ونسبه ثابت في بني هاشم، وفرع الشجرة علي بن أبي طالب عليه السلام، وغصن الشجرة فاطمة عليها السلام، وثمرتها الائمة من ولد علي و فاطمة عليهما السلام، وشيعتهم ورقها، وإن المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة، وإن المومن ليولد فتورق الشجرة ورقة، قلت: أرأيت قوله: (تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها) قال: يعني بذلك ما يفتون (2) الائمة شيعتهم في كل حجة وعمرة من الحلال والحرام (3). ير: أحمد عن ابن محبوب مثله (4). 3 - ير: الخشاب عن عمرو بن عثمان عن ابن عذافر عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى: (شجرة طيبة أصلها ثابت و


(1) معاني الاخبار: 113. (2) في المصدر: [ما يفتون به] وفيه وفى البصائر: في كل حج. (3) تفسير القمى: 345 و 346. (4) بصائر الدرجات: 18. الفاظه هكذا: نسبه ثابت في بنى هاشم، وعنصر الشجرة فاطمة وفرع الشجرة على امير المؤمنين واغصان الشجرة وثمرها الائمة وورق الشجرة الشيعة وان المولود ليولد فتورق ورقة، وان الرجل من الشيعة ليموت فتسقط ورقة، قلت: جعلت فداك (تؤتى اكلها كل حين باذن ربها) قال: ما يفتى اه‍.

[139]

فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها) فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا أصلها، وعلي فرعها، والائمة أغصانها، وعلمنا ثمرها، وشيعتنا ورقها، يا أبا حمزة هل ترى فيها فضلا ؟ قال: قلت: لا والله ما أرى فيها فضلا، قال: فقال: يا أبا حمزة والله إن المولود يولد من شيعتنا فتورق ورقة منها، ويموت فتسقط ورقة منها (1). بيان: قوله: هل ترى فيها، أي في الشجرة فضلا، أي شيئا آخر غير ما ذكرنا، فلا يدخل في هذه الشجرة الطيبة ولا يلحق بالنبي صلى الله عليه وآله غير ما ذكر والمخالفون خارجون منها داخلون في الشجرة الخبيثة. 4 - ير: ابن يزيد عن ابن محبوب عن الاحول عن سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: (كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها) قال: الشجرة رسول الله صلى الله عليه وآله نسبه ثابت في بني هاشم، وفرع الشجرة علي، وعنصر الشجرة فاطمة، وأغصانها الائمة، وورقها الشيعة، وإن الرجل ليموت (2) فتسقط منها ورقة، وإن المولود ليولد فتورق ورقة، قال: قلت: جعلت فداك قوله تعالى: (تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها) قال: هوما يخرج من الامام من الحلال والحرام في كل سنة إلى شيعته (3). 5 - ير: موسى بن جعفر قال: وجدت بخط أبي روايته (4) عن محمد بن عيسى الاشعري عن محمد بن سليمان الديلمي مولى أبي عبد الله (5) عن سليمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: (سدرة المنتهى (6)) قال: أصلها ثابت (7) و


(1 و 3) بصائر الدرجات: 18. (2) في المصدر: [ان الرجل منهم ليموت] وفيه: ان المولود منهم ليولد. (4) في المصدر: رواية. (5) في المصدر: مولى عبد الله. (6) النجم: 14. (7) في المصدر: وقوله: اصلها ثابت

[140]

فرعها في السماء، فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله جذرها، وعلي عليه السلام ذروها، وفاطمة فرعها، والائمة أغصانها، وشيعتهم أوراقها، قال: قلت: جعلت فداك فما معنى المنتهى ؟ قال: إليها والله انتهى الدين، من لم يكن من الشجرة فليس بمؤمن وليس لنا شيعة (1). بيان: الجذر بالذال المعجمة بفتح الجيم وكسرها: الاصل من كل شئ وفي بعض النسخ بالدال المهملة جمع الجدار ولعله تصحيف، وفي بعضها جذيها و هو أظهر قال الفيروز آبادي: الجذية بالكسر: أهل الشجرة، وجذي الشئ بالكسر: أصله. 6 - ير: إبراهيم بن هاشم عن عمرو بن عثمان الخزاز عن عبد الرحمان بن حماد عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: (أصلها ثابت وفرعها في السماء) فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله جذرها (2) وأمير المؤمنين عليه السلام ذروها وفاطمة عليها السلام فرعها، والائمة من ذريتها أغصانها، وعلم الائمة ثمرها، وشيعتهم ورقها، فهل ترى فيهم فضلا ؟ فقلت: لا، فقال: والله إن المؤمن ليموت فتسقط ورقة من تلك الشجرة، وإنه ليولد فتورق ورقة فيها، فقلت: قوله: (تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها) فقال: مايخرج إلى الناس من علم الامام في كل حين يسأل عنه (3). فر: إسماعيل بن إبراهيم بإسناده إلى عمر بن يزيد مثله (4). شى: عن ابن يزيد مثله (5).


(1 و 3) بصائر الدرجات: 18. (2) في نسخة: جذيها. (4) تفسير فرات: 79 و 80: فيه النبي صلى الله عليه وآله جذرها، وأمير المؤمنين فرعها، والائمة عليهم السلام من ذريتهما اغصانها. (5) تفسير العياشي 2: 224. فيه [محمد بن يزيد] وفيه: [رسول الله صلى الله عليه وآله اصلها] ثم ذكر مثل ما نقلنا عن تفسير فرات.

[141]

ير: أحمد بن محمد عن علي بن سيف عن أبيه عن عمر بن يزيد مثله إلى قوله: فتورق ورقة (1). 7 - ك: جماعة من أصحابنا عن محمد بن همام عن جعفر الفزاري عن جعفر ابن إسماعيل الهاشمي عن خاله محمد بن علي عن عبد الرحمان بن حماد عن عمر بن يزيد السابري (2) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية: (أصلها ثابت و فرعها في السماء) قال: أصلها رسول الله صلى الله عليه وآله، وفرعها أمير المؤمنين عليه السلام (3) و الحسن والحسين ثمرها، وتسعة من ولد الحسين أغصانها، والشيعة ورقها، والله إن الرجل منهم ليموت فتسقط ورقة من تلك الشجرة، قلت: قوله عزوجل: (تؤتي اكلها كل حين) قال: ما يخرج من علم الامام إليكم في كل حج و عمرة (4). 8 - شى: عن محمد بن علي الحلبي عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في قول الله: (ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) قال: يعني النبي صلى الله عليه وآله والائمة من بعده، هم الاصل الثابت والفرع الولاية لمن دخل فيها (5). ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن المفضل بن صالح عن محمد الحلبي. عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (6).


(1) بصائر الدرجات: 18. فيه: [محمد بن يزيد] وألفاظه مثل ما نقلنا عن تفسير فرات الا ان فيه: رسول الله صلى الله عليه وآله. (2) في المصدر: عمر بن صالح السابرى. (3) في المصدر: وفرعها في السماء أمير المؤمنين. (4) اكمال الدين: 197 و 198 فيه: [كل حين باذن ربها] وفيه: في كل سنة من حج وعمرة. (5) تفسير العياشي 2: 224. (6) بصائر الدرجات: 18 فيه: قال: النبي والائمة هم الاصل الثابت. (*)

[142]

بيان: قوله: والفرع الولاية، أي هم أصل الشجرة، وفرعها ولاية من دخل في أصل الشجرة فمن تعلق بالفرع وصل إلى الاصل ورفع إلى السماء، و يحتمل أن يكون قوله: الولاية استينافا للكلام، فالمعنى هم أصل الشجرة وفرعها والولاية واجبة ولازمة لمن دخل فيها. 9 - شى: عن عبد الرحمان بن سالم الاشل عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (ضرب الله مثلا كلمة طيبة) الآية، قال: هذا مثل ضربه الله لاهل بيت نبيه، ولمن عاداهم هو (مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض مالها من قرار (1)). 10 - فر: إسماعيل بن إبراهيم باسناده عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله والله جذرها، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فرعها وشيعتهم ورقها، فهل ترى فيها فضلا ؟ فقلت: لا (2). 11 - فر: جعفر بن محمد الفزاري باسناده عن أبي سلمة السراج (3) قال: سألت عبد الله بن الحسن عن هذه الآية: (أصلها ثابت وفرعها في السماء) قال: نحن هم، قال: قلت: (تؤتي اكلها كل حين باذن ربها) قال: يخرج منا بعد حين فيقتل (4). 12 - كا: العدة عن أحمد بن محمد عن علي بن سيف عن أبيه عن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا أصلها (5)، وأمير المؤمنين عليه السلام فرعها


(1) تفسير العياشي 2: 225. (2) تفسير فرات: 79 فيه: وشيعته. (3) في المصدر: ابى مسكين السراج. (4) تفسير فرات: 80 و 81 فيه: يخرج الخارج منها. (5) في المصدر: قال: فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله أصلها.

[143]

والائمة عليهم السلام من ذريتهما أغصانها، وعلم الائمة ثمرتها، وشيعتهم المؤمنون ورقها، هل فيها فضل ؟ قال: قلت: لا والله، قال: والله إن المؤمن ليولد تورق ورقة فيها، وإن المؤمن ليموت فيسقط ورقة منها (1). 13 - أقول: روى في المستدرك من كتاب الفردوس باسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله: أنا شجرة، وفاطمة حملها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، والمحبون لاهل البيت ورقها من الجنة حقا حقا. ومن كتاب السمعاني بإسناده عنه مثله (2). 45 * (باب) * * (انهم عليهم السلام الهداية والهدى والهادون في القرآن) * 1 - سن: بعض أصحابنا رفعه في قول الله عزوجل: (ولتكبروا الله على ما هداكم) قال: التكبير التعظيم لله، والهداية: الولاية (3). 2 - ب: ابن عيسى عن البزنطي فيما كتب الرضا عليه السلام قال الله عزوجل (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) يعني من اتخذ دينه رأيه بغير إمام من أئمة الهدى الخبر (4). كا: العدة عن أحمد بن محمد عن البزنطي مثله (5). 3 - فس: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) في رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: هذه الآية لآل محمد صلى الله عليه وآله وأشياعهم (6).


(1) اصول الكافي 1: 428. (2) لم نظفر بنسخة المستدرك ولا كتاب الفردوس ولا كتاب السمعاني. (3) المحاسن: 142. (4) قرب الاسناد: 152 و 153. والاية في القصص. 50. (5) اصول الكافي 1: 374. (6) تفسير القمى: 498. والاية في العنكبوت: 69.

[144]

بيان: يحتمل أن يكون المراد بيان أكمل أفراد من دخل تحت الآية الكريمة وكذا في أكثر الاخبار الواردة في تلك الابواب. 4 - فس: (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) فهذه الآية لآل محمد صلى الله عليه وآله وأتباعهم (4). 5 - شى: عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) قال: هم الائمة (5). 6 - وقال محمد بن عجلان عنه: نحن هم (6). 7 - شى: عن يعقوب بن يزيد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) قال: يعني امة محمد صلى الله عليه وآله (7). 8 - توضيح: قال الطبرسي رحمه الله في تفسير هذه الآية: روى ابن جريح (8) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: هي لامتي بالحق يأخذون وبالحق يعطون، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها (ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون (9)). 9 - وقال الربيع بن أنس: قرأ النبي صلى الله عليه وآله هذه الآية فقال: إن من امتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم (10). 10 - وروى العياشي باسناده عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال: والذي نفسي بيده ليفترقن هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة (1) (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) فهذه التي تنجو (2). 11 - وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنها قالا: نحن هم (3). 12 - ير: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن موسى


(1) تفسير القمى: 231. والاية في الاعراف: 81. (2 - 4) تفسير العياشي 2: 42 و 43. والاية في الاعراف: 81. (5) في المصدر: ابن جريج. وهو الصحيح. (6 و 7 و 9 و 10) مجمع البيان 4: 503. (8) في المصدر: فرقة واحدة. بحار الانوار ج 24 - 9 - (*).

[145]

النميري عن علا بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) قال: يهدي إلى الامام (1). بيان: أي طريقة الامام وملته هي الاقوم. 13 - شى: عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) قال: يهدي إلى الولاية (2). 14 - وعن أبي إسحاق قال: يهدي إلى الامام (3). 15 - فس: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) فأما من يهدي إلى الحق فهو محمد وآل محمد من بعده، وأما من لا يهدي إلا أن يهدى فهو (4) من خالف من قريش وغيرهم أهل بيته من بعده (5). بيان: هذه الآية من أعظم الدلالة على إمامة أئمتنا عليهم السلام لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، للاتفاق على فضلهم، وكونهم في كل زمان أعلم أهل زمانهم، لاسيما أمير المؤمنين عليه السلام، فإن أعلميته أشهر من أن ينكر. 16 - شى: عن العباس بن هلال عن الرضا عليه السلام إن رجلا أتى عبد الله بن الحسن وهو بالسبالة (6) فسأله عن الحج فقال: هذاك جعفر بن محمد قد نصب نفسه لهذا فاسأله، فأقبل الرجل إلى جعفر عليه السلام فسأله فقال له: قد رأيتك واقفا على عبد الله بن الحسن فما قال لك ؟ قال: سألته فأمرني أن آتيك، وقال: هذاك جعفر ابن محمد قد نصب نفسه لهذا، فقال جعفر عليه السلام: نعم أنا من الذين قال الله في كتابه:


(1) بصائر الدرجات: 141. والاية في الاسراء: 9. (2 و 3) تفسير العياشي 2: 282 و 283. والاية في الاسراء: 9 والاية مذكورة في الحديث الثاني واسقطه المصنف للاختصار. (4) في المصدر: فهم من خالف. (5) تفسير القمى: 287. والاية في يونس: 35. (6) في المصدر: [وهو امام بالسبالة] قال الفيروز آبادي: بنو سبالة: قبيلة. وسبال ككتاب: موضع بين البصرة والمدينة.

[146]

(اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) سل عما شئت، فسأله الرجل فأنبأه عن جميع ما سأله (1). 17 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) قال: هم الائمة صلوات الله عليهم (2). قب: ابن سنان مثله (3). ير: أحمد بن محمد عن صفوان عن ابن مسكان عن محمد بن حمران (4) عن أبي جعفر عليه السلام مثله (5). 18 - كنز: روى الجمهور عن أبي نعيم وابن مردويه باسنادهما عن زاذان (6) عن علي عليه السلام قال: تفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة: اثنتان وسبعون في النار: وواحدة في الجنة، وهم الذين قال الله عزوجل: (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) وهم أنا وشيعتي (7). 19 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن أحمد بن هلال عن امية بن علي القيسي عن ابي السفاتج (8) عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل:


(1) تفسير العياشي 1: 368 و 369 والاية في الانعام: 90. (2) اصول الكافي 1: 414. والاية في الاعراف: 81. (3) مناقب آل البيطالب 3: 505. (4) في المصدر: [ابن مسكان عن الحجر عن حمران] أقول: لعل الظاهر انه حجر بن زائدة بقرينة رواية ابن مسكان عنه. (5) بصائر الدرجات: 11. (6) في المصدر: باسنادهما عن رجاله عن زاذان. (7) كنز الفوائد: 96. (8) لم نجد هذا عجالة في المصدر والموجود فيه [معلى بن محمد عن احمد بن محمد عن ابن هلال عن ابيه عن ابى السفاتج] ورواه في البرهان بالفاظ المتن الا ان فيه: [احمد بن هلال عن أبيه عن على القينى] وفيه تصحيف ظاهر.

[147]

(وقالوا الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله (1)) قال: إذا كان يوم القيامة دعي بالنبي صلى الله عليه وآله وبأمير المؤمنين وبالائمة من ولده عليهم السلام فينصبون للناس، فإذا رأتهم شيعتهم قالوا: (الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) يعني إلى ولايتهم (2). 20 - قب: محمد بن سالم عن زيد بن علي، وأبو الجارود وأبو الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام، وأبو حمزة عن السجاد عليه السلام في قوله تعالى: (ثم اهتدى (3)) إلينا أهل البيت (4). 21 - وعن زين العابدين عليه السلام في قوله تعالى: (وممن هدينا واجتبينا) نحن عنينا بها (5). 22 - وعن زيد بن علي عليه السلام في قوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) قال: نحن هم (6). 23 - وعنه في قوله تعالى: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى) قال: نزلت فينا (7). 24 - وعن علي بن عبد الله قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام رجل عن قوله تعالى: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) قال: من قال بالائمة عليهم السلام واتبع أمرهم ولم يجز عن طاعتهم (8). بيان: الآية في طه هكذا: (قال اهبطا منها جميعا (9) فإما يأتينكم مني


(1) الاعراف: 43. (2) اصول الكافي 1: 418 فيه: [يعنى هدانا الله في ولاية أمير المؤمنين والائمة من ولده عليهم السلام] أقول: يحتمل قويا ان يكون هذا خبرا آخر، لذكره هذا بعد ذلك تحت الرقم: 41. (3) لعله الاية: 82 من طه. (4 و 5) مناقب آل ابى طالب 3: 273. والاية الثانية في مريم: 58. (6) مناقب آل ابى طالب 2: 485. والاية في العنكبوت: 69. (7 و 8) مناقب آل ابى طالب 3، 504 و 505 والايتان في يونس: 25 وطه: 123. (9) بل هكذا: [جميعا بعضكم لبعض عدوفاما] ولعل السقط من النساخ.

[148]

هدى فمن اتبع هداي) فالمراد بالهدى الرسول والكتا ب النازلان في كل امة، و اتباع الهدى إنما هو بمتابعة أوصيائهم، ومصداقه في هذه الامة الائمة عليهم السلام ومتابعتهم، فمن قال بهم ولم يتجاوز عن طاعتهم فلا يضل في الدنيا عن طريق الحق ولا يشقى في الآخرة بالعذاب، والهدى مصدر بمعناه، أو بمعنى الفاعل للمبالغة. 25 - كنز: محمد بن العباس عن جعفر بن محمد الرازي عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن بريد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين يسجد في سورة مريم حين يقول (1): (وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) ويقول: نحن عنينا بذلك، ونحن أهل الجبوة والصفوة (2). 26 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن العباس البلخي عن عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم عن جابر بن الحر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: إلى ولايتنا (3). 27 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن محمد ابن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (4). 28 - فس: أبي عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن الفضيل عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (ثم اهتدى) قال: اهتدى إلينا (5).


(1) في المصدر: ويقول. (2) كنز الفوائد، 152. والاية في مريم، 58. (3 و 4) كنز الفوائد، 158. و 157 (من النسخة الرضوية) والاية في طه: 82. (5) لم نجده في تفسير القمى، نعم ذكره الشولستانى في كنز الفوائد: 158 عن على ابن ابراهيم ولعل المصنف اعتمد على نقله، أو زيد الرمز من قبل النساخ.

[149]

29 - بيان: قال الطبرسي رحمه الله: (لمن تاب) من الشرك (وآمن) بالله ورسوله (وعمل صالحا) أي أدى الفرائض (ثم اهتدى) أي ثم لزم الايمان إلى أن يموت واستمر عليه، وقيل: ثم لم يشك في إيمانه، عن ابن عباس، وقيل: ثم أخذ بسنة النبي صلى الله عليه وآله ولم يسلك سبيل البدع عن ابن عباس أيضا، وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام: (ثم اهتدى) إلى ولايتنا أهل البيت، فوالله لو أن رجلا عبد الله عمره مابين الركن والمقام ثم مات ولم يجئ بولايتنا لاكبه الله في النار على وجهه. رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده، وأورده العياشي في تفسيره من عدة طرق (1). 30 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام أنه سأل أباه عليه السلام عن قول الله عزوجل: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس اتبعوا هدى الله تهتدوا وترشدوا، وهو هداي هدى هذا علي بن أبي طالب (2) عليه السلام فمن اتبع هداه في حياتي وبعد موتي فقد اتبع هداي، ومن اتبع هداي فقد اتبع هدى الله ومن اتبع هدى الله فلا يضل ولا يشقى قال: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) إلى قوله تعالى: (وكذلك نجزي من أسرف) في عداوة آل محمد (ولم يؤمن بآيات ربه و لعذاب الآخرة أشد وأبقى) ثم قال الله عزوجل: (أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لاولي النهى) وهم الائمة من آل محمد، وما كان في القرآن مثلها (3). بيان: قوله: وما كان في القرآن مثلها، أي كل ما كان في القرآن من


(1) مجمع البيان 7: 23. (2) في المصدر: [وهدى على بن ابى طالب] وفى نسخة اخرى. وهو هداى، و هداى هدى على بن ابى طالب. (3) كنز الفوائد: 160 و 161. والايات في طه: 123 - 128.

[150]

اولي النهى واولي الالباب وأمثالها فهي إشارة إلى الائمة عليهم السلام. 31 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن السياري عن علي بن عبد الله قال: سأله رجل عن قوله تعالى: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) قال: من قال بالائمة واتبع أمرهم ولم يخن طاعتهم (1). 32 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله بن راشد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إبراهيم بن محمد بن ميمون عن عبد الكريم بن يعقوب عن جابر قال: سئل الباقر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) قال: اهتدى إلى ولايتنا (2). 33 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل ابن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) قال علي: صاحب الصراط السوي ومن اهتدى أي إلى ولايتنا أهل البيت (3). 34 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن موسى بن جعفر عن أبيه عليه السلام في قول الله (4) عزوجل: (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) قال: الصراط السوي هو القائم عليه السلام، والهدى من اهتدى إلى طاعته، ومثلها في كتاب الله عزوجل: (و إني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: إلى ولايتنا (5). 35 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن الحسن بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) قال: نزلت فينا (6).


(1) اصول الكافي 1: 414 فيه: [ولم يجز] أقول: روى مثله أيضا في البصائر: 5. (2 و 3 و 5) كنز الفوائد: 162 والايتان في طه: 82 و 135. (4) في المصدر: قال: سألت ابى عن قول الله. (6) كنز الفوائد: 223. فيه: نزلت فينا اهل البيت.

[151]

ختص: مرسلا مثله (1). 36 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن عن حصين بن مخارق (2) عن مسلم الحذاء عن زيد بن علي في قول الله عزوجل: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) قال: نحن هم (3)، قلت: وإن لم تكونوا وإلا فمن (4). 37 - فر: جعفر بن محمد بن سعيد عن الاحمسي باسناده عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) قال: نزلت فينا أهل البيت (5). 38 - فر: الفزاري عن الحسن بن علي (6) عن محمد بن الفضيل عن خيثمة (7) قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال لي: يا خيثمة إن شيعتنا أهل البيت يقذف في قلوبهم الحب لنا أهل البيت، ويلهمون حبنا أهل البيت، وإن الرجل يحبنا ويحتمل ما يأتيه من فضلنا ولم يرنا ولم يسمع كلامنا لما يريد الله به من الخير وهو قول الله تعالى (والذين اهتدوا وزادهم هدى وآتاهم تقواهم) يعني من لقينا وسمع كلامنا زاده الله هدى على هداية (8). 38 - شى: عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: (ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون) قال: قوم موسى هم أهل الاسلام (9)


(1) الاختصاص: 127 والاية في العنكبوت: 69. (2) في المصدر: عن احمد بن الحسن عن ابيه عن حصين بن مخارق. (3) سقط عن نسخة الكمبانى من هنا إلى قطعة من الحديث الاتى: قوله: قلت اه‍. لعله من كلام مسلم، أو الشولستانى. (4) كنز الفوائد: 223. (5) تفسير فرات: 118. (6) في المصدر: محمد بن الحسين بن على. (7) بضم الخاء وسكون الياء وفتح الثاء. (8) تفسير فرات: 158 فيه: [على هداه] والاية في محمد. 17. (9) تفسير العياشي 2: 31 و 32 والاية في الاعراف: 159.

[152]

بيان: لعل مراده أن نظيره جار فيهم، أو إنما هم ذكر في الآية تمثيلا لحال هذه الامة كما أومأنا إليه مرارا. 39 - شى: عن المفضل بن صالح عن بعض أصحابه في قوله: (قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط) أما قوله: (قولوا) فهم آل محمد صلى الله عليه وآله، وقوله: (فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا) فهم سائر الناس (1). 40 - شى: عن سلام عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (آمنا بالله وما انزل إلينا) قال: عنى بذلك عليا والحسن والحسين وفاطمة وجرت بعدهم في الائمة قال: ثم رجع القول من الله في الناس فقال: (فإن آمنوا) يعني الناس) بمثل ما آمنتم به) يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة من بعدهم (فقد اهتدوا و إن تولوا فانما هم في شقاق) (2). 41 - كا: الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن ابن هلال عن أبيه عن أبي السفاتج عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) فقال: إذا كان يوم القيامة دعي بالنبي صلى الله عليه وآله وبأمير المؤمنين وبالائمة من ولده عليهم السلام فينصبون للناس، فإذا رأتهم شيعتهم قالوا: (الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) يعني هدانا الله في ولاية أمير المؤمنين والائمة من ولده عليهم السلام (3). 42 - كنز: علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) قال: هو من يتخذ دينه برأيه بغير هدى إمام من الله من أئمة الهدى (4). ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان مثله (5).


(1 و 2) تفسير العياشي 1، 61 و 62 والايتان في البقرة، 136 و 137. (3) اصول الكافي 1، 418 والاية في الاعراف، 43. (4) كنز الفوائد، 217. (5) بصائر الدرجات، 5 والاية في القصص، 50: وتوجد روايات اخرى بمعناها في البصائر، 5. راجع.

[153]

46 * (باب) * * (انهم عليهم السلام خير امة وخير ائمة اخرجت للناس) * * (وان الامام في كتاب الله تعالى امامان) * 1 - شى: عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في قراءة علي عليه السلام (كنتم خير أئمة اخرجت للناس) قال: هم آل محمد صلى الله عليه وآله (1). 2 - شى: عن أبي بصير عنه عليه السلام قال: إنما انزلت هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله في الاوصياء خاصة فقال: (أنتم (2) خير أئمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام، وما عنى بها إلا محمدا وأوصياءه صلوات الله عليهم (3). 3 - شى: عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: (كنتم خير امة اخرجت للناس (4)) قال: يعني الامة التي وجبت لها دعوة إبراهيم فهم الامة التي بعث الله فيها ومنها وإليها، وهم الامة الوسطى، وهم خير امة اخرجت للناس (5). 4 - فس: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير) فهذه لآل محمد ومن تابعهم يدعون إلى الخير (ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) (6). 5 - أقول: قال الطبرسي رحمه الله: يروى عن أبي عبد الله عليه السلام (ولتكن


(1 و 3 و 5) تفسير العياشي 1: 195 والاية في آل عمران: 110. (2) في المصدر: كنتم. (4) زاد في المصدر: تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر. (6) تفسير القمى: 98 والاية في آل عمران: 104.

[154]

منكم أئمة) و (كنتم خير أئمة أخرجت للناس) (1). 6 - فس: أبي عن ابن أبي عبد الله عليه السلام قال قرأت على أبي عبد الله عليه السلام: (كنتم خير امة) فقال أبو عبد الله عليه السلام: خير امة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين بن علي عليهم السلام ؟ فقال القاري: جعلت فداك كيف نزلت ؟ فقال: نزلت: (أنتم (2) خير أئمة اخرجت للناس) ألا ترى مدح الله لهم: (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله (3)). 7 - شى: عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن امه محمد صلى الله عليه وآله من هم ؟ قال: امة محمد بنو هاشم خاصة: قلت: فما الحجة في امة محمد صلى الله عليه وآله أنهم أهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم ؟ قال: قول الله: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (4)) فلما أجاب الله إبراهيم وإسماعيل وجعل من ذريتهما امة مسلمة، وبعث فيها رسولا منها، يعني من تلك الامة يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ردف إبراهيم دعوته الاولى بدعوته الاخرى فسأل لهم تطهيرهم من الشرك ومن عبادة الاصنام، ليصح أمره فيهم ولا يتبعوا غيرهم، فقال: (واجنبني وبني أن نعبد الاصنام * رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) (5) فهذه دلالة أنه لا تكون الائمة والامة المسلمة التي بعث محمد صلى الله عليه وآله إلا من ذرية إبراهيم لقوله: (واجنبي وبني أن نعبد الاصنام (6)).


(1) مجمع البيان 2: 484. (2) في المصدر: قال نزلت كنتم. (3) تفسير القمى 99 - 100 والاية في آل عمران: 110. (4) البقرة: 127 و 128. (5) ابراهيم: 35 و 36. (6) تفسير العياشي 1: 60 و 61 فيه: فهذه دلالة على انه.

[155]

8 - قب: أبو حمزة عن الباقر عليه السلام: (كنتم خير امة اخرجت للناس) قال: نحن هم (1). 9 - عن أبي الجارود عن الباقر عليه السلام (وإن هذه امتكم امة واحدة) قال: آل محمد صلى الله عليه وآله (2). بيان: قال الطبرسي رحمه الله: أي هذا دينكم دين واحد، وقيل: معناه جماعة واحدة في أنها مخلوقة مملوكة لله تعالى، وقيل: معناه هؤلاء الذين تقدم ذكرهم من الانبياء فريقكم الذين يلزمكم الاقتداء بهم في حال اجتماعهم على الحق انتهى (3). أقول: على تأويله عليه السلام المراد بالامة الائمة عليهم السلام، وقيل: المخاطب بهاهم عليهم السلام، فإن شيعتهم على طريق واحدة والاول أظهر. 10 - قب: عن جابر عن الباقر عليه السلام قال: (خير امة) يعني أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله (4). 11 - وقال محمد بن منصور: أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله خير أهل بيت اخرجت للناس عليهم السلام (5). 12 - قب: قرأ الباقر عليه السلام: (أنتم خير امة اخرجت للناس) بالالف إلى آخر الآية، نزل بها جبرئيل وما عنى بها إلا محمدا صلى الله عليه وآله وعليا والاوصياء من ولده عليهم السلام (6). 13 - فس: حميد بن زياد عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن


(1) مناقب آل ابي طالب 3: 274. قد سقط الحديث عن هذه الطبعة راجع طبعة قم 4: 130. (2) مناقب آل أبى طالب 3: 174. والاية في الانبياء: 92. (3) مجمع البيان 7: 62. (4) مناقب آل ابى طالب 3: 274 فيه: خير اهل بيت. (5) مناقب آلى ابى طالب 3: 274 فيه: اخرج. (6) مناقب آل ابى طالب 3: 170.

[156]

زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهم السلام قال: الائمة في كتاب الله إمامان (1)، قال الله (وجعلنا (2) منهم أئمة يهدون بأمرنا) لا بأمر الناس، يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم، قال: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) يقدمون أمرهم قبل أمر الله، وحكمهم قبل حكم الله، ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب الله (3). ير: محمد بن الحسين مثله (4). ختص: ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن محمد بن سنان عن طلحة مثله (5). بيان: لا ينافي كون سابق آية المدح ذكر موسى وبني إسرائيل، وفي موضع آخر ذكر سائر الانبياء، وكون سابق آية الذم ذكر فرعون وجنوده، وكون الاولى في الائمة والثانية في أعدائهم، لما مر مرارا أن الله تعالى إنما ذكر القصص في القرآن تنبيها لهذه الامة، وإشارة لمن وافق السعداء من الماضين، و إنذارا لمن تبع الاشقياء من الاولين، فظواهر الآيات في الاولين، وبواطنها في أشباههم من الآخرين، كما ورد أن فرعون وهامان وقارون كناية عن الغاصبين الثلاثة، فإنهم نظراء هؤلاء في هذه الامة، وإن الاول والثاني عجل هذه الامة وسامريها، مع أن في القرآن الكريم يكون صدر الآية في جماعة وآخرها في آخرين. 14 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن منصور عن طلحة بن زيد، ومحمد بن عبد الجبار بغير هذا الاسناد يرفعه إلى طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قرأت في كتاب أبي: الائمة في كتاب الله إمامان: إمام هدى، وإمام ضلال، فأما أئمة الهدى فيقدمون أمر الله قبل أمرهم، وحكم الله قبل حكمهم، وأما أئمة الضلال فإنهم يقدمون أمرهم قبل أمر الله. وحكمهم قبل


(1) في المصدر: امامان: امام عدل وامام جور. (2) في الاختصاص والبصائر: [وجعلناهم] فعليهما فالاية في الانبياء: 73. (3) تفسير القمى: 513. والاية الاولى في السجدة: 14. والثانية في القصص: 41 (4) بصائر الدرجات: 10. (5) الاختصاص: 21.

[157]

حكم الله إتباعا لاهوائهم وخلافا لما في الكتاب (1). 15 - ير: بعض أصحابنا عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن الحسين ابن أبي العلاء عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الدنيا لا تكون إلا وفيها إمامان: بر وفاجر، فالبر الذي قال الله تعالى: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) وأما الفاجر فالذي قال الله تعالى: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون (2)). 16 - ير: محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن علي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يصلح الناس إلا إمام عادل وإمام فاجر، إن الله عزوجل يقول: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) وقال: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار (3)). 17 - ير: محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عمرو بن عثمان الاعمش (4) عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي عليه السلام قال: الائمة من قريش أبرارها أئمة أبرارها وفجارها أئمة فجارها، ثم تلا هذه الآية: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون (5)). 18 - فر: محمد بن علي عن الحسين (6) بن جعفر بن إسماعيل عن عمران بن عبد الله عن عبد الله بن عبيد الفارسي عن محمد بن علي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (وكذلك جعلناكم امة وسطا) قال: نحن الامة الوسط، ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في أرضه (7). 19 - فر: الفزاري عن أحمد بن الحسين الهاشمي عن محمد بن حاتم عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا) قال: نزلت


(1 - 3 و 5) بصائر الدرجات: 10. (4) في المصدر: الاعمى. (6) في المصدر: الحسن. (7) تفسير فرات: 13. ذكر الاية بتمامها، وهى في سورة البقرة: 143.

[158]

في ولد فاطمة عليهم السلام (1). 20 - فر: أحمد بن محمد بن أحمد بن طلحة الخراساني بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة) قال عليه السلام: نزلت في ولد فاطمة عليها السلام خاصة، وجعل الله منهم أئمة يهدون بأمره (2). 21 - كنز: محمد بن العباس عن الفزاري عن محمد بن الحسن عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) قال أبو جعفر عليه السلام: يعني الائمة من ولد فاطمة يوحى إليهم بالروح في صدورهم (3). 22 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسين عن أبيه عن الحسين بن مخارق عن أبي الورد عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (و إن هذه امتكم امة واحدة) قال: آل محمد عليهم السلام (4). 23 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن علي بن هلال الاحمسي عن الحسن بن وهب العبسي عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في ولد فاطمة خاصة: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (5)). 24 - كنز: محمد بن العباس عن عبد الله بن أبي العلا عن ابن شمون عن الاصم عن البطل عن صالح بن سهل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ: (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) قال: في أمير المؤمنين عليه السلام (6).


(1 و 2) تفسير فرات: 120 و 121 والاية في السجدة: 24. (3) كنز الفوائد: 164 و 165. (4) كنز الفوائد: 180 والاية في سورة المؤمنون: 52. (5) كنز الفوائد: 229. (6) كنز الفوائد: 255. والاية في يس: 12.

[159]

47 * (باب) * * (ان السلم الولاية، وهم وشيعتهم أهل الاستسلام والتسليم) * 1 - شى: عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) قال: أتدري ما السلم ؟ قال: قلت: أنت أعلم، قال: ولاية علي والائمة الاوصياء من بعده عليهم السلام، قال: (وخطوات الشيطان) والله ولاية فلان وفلان (1). 2 - شى: عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالوا: سألناهما عن قول الله: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) قال: امروا بمعرفتنا (2). 3 - شى: عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) قال: السلم هم آل محمد صلى الله عليه وآله أمر الله بالدخول فيه (3). 4 - شى: عن أبي بكر الكلبي عن جعفر عن أبيه عليهما السلام في قوله: (ادخلوا في السلم كافة) هو ولايتنا (4). 5 - شى: عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) فسئل ما السلم ؟ قال: الدخول في أمرك (5). بيان: قال الطبرسي رحمه الله: (ادخلوا في السلم) أي في الاسلام، وقيل: في الطاعة، وهذا أعم، ويدخل فيه ما رواه أصحابنا من أن المراد به الدخول في الولاية كافة، أي ادخلوا جميعا في الاستسلام والطاعة (6) (ولا تتبعوا خطوات


(1 - 4) تفسير العياشي 1: 102 والاية في البقرة: 208. (5) تفسير العياشي 2: 66. والاية في سورة الانفال: 61، والحديث قد سقط هنا عن نسخة الكمبانى. واورده بعد ذلك، وانما اوردناه هنا لموافقته لما يأتي من البيان. (6) في المصدر: في الاسلام والطاعة والاستسلام.

[160]

الشيطان) أي آثاره ونزغاته، لان ترككم شيئا من شرائع الاسلام اتباع للشيطان انتهى (1). والمشهور في الآية الثانية أن المراد به الميل إلى المصالحة وترك الحرب، و ما ذكره عليه السلام بطن من بطونها واللفظ لا يأبى عنه (2). 6 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشاء عن مثنى الحناط عن عبد الله ابن عجلان عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) قال: في ولايتنا (3). 7 - الديلمي في إرشاد القلوب عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: السلم ولاية أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام. أقول: ستأتي الاخبار في ذلك في أبواب الآيات النازلة في أمير المؤمنين عليه السلام. 8 - كنز: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمان ابن سلام عن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي عن بكير بن الفضل عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: (ورجلا سلما لرجل) قال: الرجل السالم لرجل علي عليه السلام وشيعته (4). 9 - كا: محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا) قال: أما الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الاول يجمع المتفرقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا، و يبرأ بعضهم من بعض، فأما رجل سلم لرجل فإنه الاول حقا وشيعته (5).


(1) مجمع البيان 2: 302. (2) قوله: والمشهور، إلى هنا قد سقط عن نسخة الكمبانى، ويأتى عن المصنف توضيح زائد بعد الحديث 12. (3) اصول الكافي 1: 417. (4) كنز جامع الفوائد: 270. والاية في الزمر: 30. (5) روضة الكافي: 224. والاية في الزمر: 30.

[161]

بيان: قال الطبرسي قدس الله روحه في تفسير الآية: ضرب سبحانه مثلا للكافر وعبادته الاصنام فقال: (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون) أي مختلفون سيؤا الاخلاق (1) وإنما ضرب هذا المثل لسائر المشركين، ولكنه ذكر رجلا واحدا وصفه بصفة موجودة في سائر المشركين، فيكون المثل المضروب له مضروبا لهم جميعا، ويعني بقوله: (رجلا فيه شركاء) أي يعبد آلهة مختلفة و أصناما كثيرة وهم متشاجرون متعاسرون، هذا يأمره، وهذا ينهاه، ويريد كل واحد منهم أن يفرده بالخدمة، ثم يكل كل منهم أمره إلى الآخر ويكل الآخر إلى آخر فيبقى هو خاليا عن المنافع، وهذا حال من يخدم جماعة مختلفة الآراء والاهواء، هذا مثل الكافر، ثم ضرب مثل المؤمن الموحد فقال: (ورجلا سلما لرجل) أي خالصا يعبد مالكا واحدا لا يشوب بخدمته خدمة غيره، ولا يأمل سواه ومن كان بهذه الصفة نال ثمرة خدمته، لاسيما إذا كان المخدوم حكيما قادرا كريما (2). 10 - وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالاسناد عن علي عليه السلام أنه قال: أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله صلى الله عليه وآله (3). 11 - وروى العياشي باسناده عن أبي خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال: الرجل السلم للرجل (4) علي حقا وشيعته (5). قوله عليه السلام: فلان الاول، أي أبو بكر، فإنه لضلالته وعدم متابعته للنبي صلى الله عليه وآله اختلف المشتركون في ولايته على أهواء مختلفة يلعن بعضهم بعضا ومع ذلك تقول العامة: كلهم على الحق، وكلهم من أهل الجنة، قوله عليه السلام: فإنه الاول حقا، يعني أمير المؤمنين عليه السلام، وبالرجل الثاني رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه الامام الاول حقا، وهذا يحتمل وجهين: الاول أن يكون المراد بالرجل


(1) في المصدر: سيئوا الاخلاق متنازعون. (2 و 4 و 5) مجمع البيان 8: 497. (3) في المصدر: السلم للرجل حقا على وشيعته.

[162]

الاول أمير المؤمنين عليه السلام، وبالرجل الثاني رسول الله صلى الله عليه وآله، ويؤيده ما مر من رواية الحاكم، فالمقابلة بين الرجلين باعتبار أن التشاكس بين الاتباع إنما حصل لعدم كون متبوعهم سلما للرسول صلى الله عليه وآله ولم يأخذ عنه صلى الله عليه وآله ما يحتاج إليه أتباعه من العلم فيكون ذكر الشيعة هنا استطراديا لبيان أن شيعته لما كانوا سلما له فهم أيضا سلم للرسول صلى الله عليه وآله، والثاني أن يكون المراد بالرجل الاول كل واحد من الشيعة وبالرجل الثاني أمير المؤمنين عليه السلام، والمعنى أن الشيعة لكونهم سلما لامامهم لا منازعة بينهم في أصل الدين، فيكون الاول حقا بيانا للرجل الثاني وشيعته بيانا للرجل الاول، والمقابلة في الآية تكون بين رجل فيه شركاء، و بين الرجل الثاني من الرجلين المذكورين ثانيا، والاول أظهر في الخبر، والثاني أظهر في الآية (1). 12 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) قلت: ما السلم ؟ قال: الدخول في أمرنا (2). بيان: الجنوح: الميل، والسلم بالكسر والفتح: الصلح، ويؤنث ويذكر وقيل: الآية منسوخة، وقيل: هي في موادعة أهل الكتاب، وعلى تأويله يمكن أن يكون الضمير راجعا إلى المنافقين، أي إن أظهروا القول بولاية علي في الظاهر فاقبل منهم، وإن علمت نفاقهم. 13 - فس: قال علي بن إبراهيم في قوله عزوجل: (ضرب الله مثلا) الآية فإنه مثل ضربه الله عزوجل لامير المؤمنين عليه السلام وشركائه الذين ظلموه وغصبوا حقه، وقوله تعالى: (متشاكسون) أي متباغضون، وقوله عزوجل: (ورجلا


(1) ذكر في نسخة الكمبانى بعد ذلك الحديث المتقدم تحت الرقم 5، وحيث كان مكررا فاسقطناه ههنا. (2) اصول الكافي 1: 415. والاية في الانفال: 61.

[163]

سلما لرجل) أمير المؤمنين عليه السلام سلم لرسول الله صلى الله عليه وآله (1). 14 - مع: بإسناده عن جابر عن الباقر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ألا وإني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم أنا السلم لرسول الله صلى الله عليه وآله يقول الله عزوجل: (ورجلا سلما لرجل) الخبر (2). 48 * (باب) * * (انهم خلفاء الله، والذين إذا مكنوا في الارض اقاموا) * * (شرائع الله وسائر ما ورد في قيام القائم) * * (عليه السلام زائدا على ما سيأتي) * 1 - كنز: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن هشام بن علي عن إسماعيل بن علي المعلم عن بدل بن البحير (3) عن شعبة عن أبان بن تغلب عن مجاهد قال: قوله عزوجل: (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) نزلت في علي وحمزة عليهما السلام (4). 2 - ويؤيده ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمى بإسناده (5) عن أبي - عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) قال: الموعود


(1) تفسير القمى: 577. (2) معاني الاخبار: 22، والحديث طويل بهذا الاسناد: محمد بن ابراهيم الطالقاني عن عبد العزيز بن يحيى العلوى عن المغيرة بن محمد عن رجاء بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر. (3) هكذا في الكتاب ومصدره، والصحيح: بدل بن المحبر، وهو بدل بن المحبر ابن المنبه التميمي اليربوعي ابو المنير البصري واسطى الاصل، يروى عن شعبة وحرب بن ميمون وخليل بن احمد وغيرهم، مات حدود سنة 215. (4) كنز الفوائد: 217 و 218. والاية في القصص: 61. (5) في المصدر: باسناده عن رجاله إلى محمد بن على وعن ابى عبد الله عليه السلام.

[164]

علي بن أبي طالب عليه السلام، وعده الله أن ينتقم له من أعدائه في الدينا، ووعده الجنة له ولاوليائه في الآخرة (1). 3 - كنز: محمد بن العباس عن الفزاري عن القاسم بن إسماعيل الانباري عن ابن البطائني (2) عن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) قال: في الآفاق انتقاص الاطراف عليهم، وفي أنفسهم بالمسخ حتى يتبين لهم أنه القائم عليه السلام (3). 4 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة) قال: هي ساعة القائم عليه السلام تأتيهم بغتة (4). 5 - قب: زيد بن علي عليه السلام في قوله تعالى: (ثم جعلناكم خلائف) قال: نحن هم (5). 6 - وروى حمران عن أبي جعفر عليه السلام وأبو الصباح عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (الذين إن مكناهم في الارض) قالا: نحن هم (6). 7 - كنز: محمد بن العباس عن ابن عقدة عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن الحصين بن مخارق عن الامام موسى بن جعفر عليه السلام عن آبائه (7) في قوله عزوجل: (الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف و


(1) كنز الفوائد: 217 و 218. والاية في القصص 61. (2) في المصدر: عن الحسن بن على بن ابى حمزة عن ابيه. (3) كنز الفوائد: 283 فيه: [انه الحق أي انه القائم عليه السلام] والاية: في فصلت: 53. (4) كنز الفوائد: 297. والاية في الزخرف: 66 (5 و 6) مناقب آل ابى طالب 3: 522 و 523 والاية الاولى في يونس: 14 والثانية في الحج: 41. (7) في المصدر: عن ابيه عن آبائه.

[165]

نهوا عن المنكر) قال: نحن هم (1). (8) كنز: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: كنت عند أبي يوما في المسجد إذ أتاه رجل فوقف أمامه وقال: يابن رسول الله أعيت علي (2) آية في كتاب الله عز و جل، سألت عنها جابر بن يزيد فأرشدني إليك، فقال: وماهي ؟ قال: قوله عز و جل: (الذين إن مكناهم في الارض) الآية، فقال: نعم فينا نزلت، وذلك أن فلانا وفلانا وطائفة معهم - وسماهم - اجتمعوا إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقالوا: يارسول الله إلى من يصير هذا الامر بعدك ؟ فوالله لئن صار إلى رجل من أهل بيتك إنا لنخافهم على أنفسنا، ولو صار إلى غيرهم لعل غيرهم أقرب وأرحم بنا منهم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك غضبا شديدا، ثم قال: أما والله لو آمنتم بالله ورسوله (3) ما أبغضتموهم، لان بغضهم بغضي، وبغضي هو الكفر بالله، ثم نعيتم إلى نفسي، فوالله لان مكنهم الله في الارض ليقيموا الصلاة لوقتها وليؤتوا الزكاة لمحلها، وليأمرن بالمعروف، ولينهن عن المنكر، إنما يرغم الله انوف رجال يبغضونني ويبغضون أهل بيتي وذريتي، فأنزل الله عزوجل: (الذين إن مكناهم في الارض) إلى قوله: (ولله عاقبة الامور) فلم يقبل القوم ذلك، فأنزل الله سبحانه: (وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * وقوم إبراهيم وقوم لوط * وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير (4)). 9 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة) الآية، قال: هذه لآل محمد المهدي وأصحابه


(1) كنز الفوائد: 174 والاية في الحج: 41. (2) اعيى الامر عليه: اعجزه. (3) في المصدر: وبرسوله. (4) كنز الفوائد: 174 و 175. والايات في الحج 41 - 44.

[166]

يملكهم الله مشارق الارض ومغاربها، ويظهر الدين، ويميت الله عزوجل به و بأصحابه البدع والباطل، كما أمات السفهة الحق، حتى لا يرى أثر من الظلم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولله عاقبة الامور (1). 10 - فر: باسناده عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة) الآية قال: فينا والله نزلت (2). 11 - قب: عن موسى بن جعفر والحسين بن علي عليه السلام مثله (3). 12 - فر: جعفر بن بشرويه القطان بإسناده عن ابن عباس في قول الله تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض) الآية قال: نزلت في آل محمد صلى الله عليه وآله (4). 13 - فر: أحمد بن موسى باسناده عن القاسم بن عون قال: سمعت عبد الله بن محمد يقول: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات) الآية، قال: هي لنا أهل البيت (5). 14 - الاقبال نقلا من كتاب محمد بن أبي قرة باسناده (6) عن محمد بن عثمان العمري عن القائم عليه السلام من أدعية ليالي شهر رمضان: (اللهم إني أفتتح الثناء بحمدك) إلى قوله: (اللهم وصل على ولي أمرك القائم المؤمل) إلى قوله: استخلفه في


(1) كنز الفوائد: 175. (2) تفسير فرات: 98، فيه نزلت هذه الآية (3) مناقب آل ابى طالب 3: 207 فيه: قال، هذه فينا اهل البيت (4 و 5) تفسير فرات: 102 و 103. والاية في النور: 55. (6) الاسناد هكذا، ابو الغنائم محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الحسنى قال: اخبرنا أبو عمرو محمد بن محمد بن نصر السكوني رضى الله عنه قال: سألت ابا بكر احمد بن محمد بن عثمان البغدادي رحمه الله ان يخرج إلى ادعية شهر رمضان التى كان عمه أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمرى رضى الله عنه وارضاه يدعو بها فاخرج إلى دفترا مجلدا باحمر فنسخت منه ادعية كثيرة وكان من جملتها اه‍. أقول: فاسناده إلى القائم عليه السلام وهم.

[167]

الارض كما استخلفت الذين من قبله مكن له دينه الذي ارتضيته له أبد له من بعد خوفه أمنا يعبدك لا يشرك بك شيئا (1). وأقول: مثله في الزيارات والادعية كثير. 49 * (باب) * * (انهم عليهم السلام المستضعفون الموعودون بالنصر من الله تعالى) * الايات: القصص (28): ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون (5 و 6). تفسير: قال الطبرسي قدس الله روحه في قوله تعالى: (ونريد أن نمن) المعنى أن فرعون كان يريد إهلاك بني إسرائيل وإفناءهم، ونحن نريد أن نمن عليهم (ونجعلهم أئمة) أي قادة ورؤساء في الخير يقتدى بهم، أو ولاة وملوكا (ونجعلهم الوارثين) لديار فرعون وقومه وأموالهم، وقد صحت الرواية عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها (2) عطف الضروس على ولدها، وتلا عقيب ذلك: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض الآية. وروى العياشي باسناده عن أبي الصباح الكناني قال: نظر أبو جعفر عليه السلام إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: هذا والله من الذين قال الله: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض) الآية. وقال سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام: والذي بعث محمدا بالحق بشيرا


(1) الاقبال: 58 و 60. (2) شمس: ابى وامتنع. له: تنكروابدى له العداوة وهم له بالشر. شمس الفرس: كان لا يمكن احدا من ركوبه أو اسراجه ولا يكاد يستقر.

[168]

ونذيرا إن الابرار منا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته، وإن عدونا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعه انتهى (1). أقول: قد ورد في أخبار كثيرة أن المراد بفرعون وهامان هنا أبو بكر وعمر 1 - مع: العجلي عن ابن زكريا القطان عن ابن حبيب عن ابن بهلول عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى علي والحسن والحسين عليهم السلام فبكى وقال: أنتم المستضعفون بعدي، قال المفضل: فقلت له: ما معنى ذلك يابن رسول الله ؟ قال: معناه أنكم الائمة بعدي، إن الله عزوجل يقول: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة (2). 2 - لى: محمد بن عمر عن محمد بن حسين عن أحمد بن غنم بن حكم عن شريح ابن مسلمة عن إبراهيم بن يوسف عن عبد الجبار عن الاعشى الثقفي عن أبي صادق قال: قال علي عليه السلام: هي لنا أو فينا (3) هذه الآية: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) (4). 3 - فس: (نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون) إلى قوله تعالى: (إنه كان من المفسدين) أخبر الله نبيه بما نال (5) موسى وأصحابه من فرعون من القتل والظلم، ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من امتة، ثم بشره بعد تعزيته أنه يتفضل عليهم بعد ذلك، ويجعلهم خلفاء في الارض، وأئمة على امته، ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم فقال: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض و


(1) مجمع البيان 7: 239. (2) معاني الاخبار: 28، والحديث سقط عن نسخة الكمبانى. (3) الترديد من الراوى. (4) امالي الصدوق: 286 و 287. (5) في المصدر: بما لقى.

[169]

نري فرعون وهامان وجنودهما (1) منهم ما كانوا يحذرون) أي من القتل والعذاب ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال: ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون أي من موسى، ولم يقل: منهم، فلما تقدم قوله: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة علمنا أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله، وما وعد الله به رسوله، فإنما يكون بعده، والائمة يكونون من ولده، وإنما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى بني إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما فقال: إن فرعون قتل في بني إسرائيل وظلم فأظفر الله (2) موسى بفرعون وأصحابه حتى أهلكهم الله، وكذلك أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله أصابهم من أعدائهم القتل والغصب، ثم يردهم الله ويرد أعداءهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم، وقد ضرب أمير المؤمنين عليه السلام في أعدائه مثلا مثل ما ضربه الله لهم في أعدائهم بفرعون وهامان فقال: أيها الناس إن أول من من بغى على الله عزوجل على وجه الارض عناق ابنة آدم، خلق الله لها عشرين إصبعا في كل (3) إصبع منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين، وكان مجلسها في الارض موضع جريب، فلما بغت بعث الله لها أسدا كالفيل وذئبا كالبعير ونسرا كالحمار، وكان ذلك في الخلق الاول، فسلطهم الله عليها فقتلوها، ألا وقد قتل الله فرعون وهامان وخسف بقارون، وإنما هذا مثل أعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله، ثم قال علي على أثر هذا المثل الذي ضربه: وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له، ولم أكن أشركه فيه، ولا توبة له إلا بكتاب منزل، أو برسول مرسل، وأنى له بالرسالة بعد محمد صلى الله عليه وآله ولا نبي بعد محمد فأنى يتوب وهو في برزخ القيامة، غرته الاماني، وغره بالله الغرور، وقد أشفى على جرف هار فانهار به


(1) زاد في المصدر بعد: وجنودهما: وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم، وقوله: (منهم) أي من آل محمد (ما كانوا يحذرون). (2) في المصدر: ان فرعون قتل بنى اسرائيل وظلم فظفر الله. (3) في المصدر: لكل

[170]

في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين (1). وكذلك مثل القائم عليه السلام في غيبته وهربه واستتاره مثل موسى خائف مستتر إلى أن يأذن الله في خروجه وطلب حقه، وقتل أعدائه في قوله: (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق (2)) وقد ضرب بالحسين بن علي عليه السلام مثلا في بني إسرائيل بإدالتهم (3) من أعدائهم. 4 - حدثني أبي عن النضر عن ابن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لقي المنهال بن عمرو علي بن الحسين عليهما السلام فقال له: كيف أصبحت يابن رسول الله ؟ قال: ويحك أما آن لك أن تعلم كيف أصبحت ؟ أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون، يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا. الخبر (4). 5 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن يوسف بن كلب المسعودي عن عمر بن عبد الغفار باسناده عن ربيعة بن ناجد قال: سمعت عليا عليه السلام يقول في هذه الآية وقرأها، قوله عزوجل: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض) فقال: لتعطفن هذه الدنيا على أهل البيت كما تعطف الضروس على ولدها (5). 6 - وبهذا الاسناد عن إبراهيم بن محمد عن يحيى بن صالح بإسناده عن أبي صالح عن علي عليه السلام قال في هذه الآية: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتعطفن علينا هذه الدنيا كما تعطف الضروس على ولدها (6). بيان: قال الجوهري: ضرسهم الزمان: اشتد عليهم، وناقة ضروس: سيئة الخلق تعض حالبها، ومنه قولهم: هي بجن ضراسها، أي بحدثان نتاجها، وإذا


(1) لعله إلى هنا تم المنقول عن على عليه السلام، وبعده من كلام القمى. (2) الحج: 39 و 40. (3) في المصدر: بذلتهم من اعدائهم. (4) تفسير القمى: 482 و 483. (5 و 6) كنز الفوائد: 231.

[171]

كان كذلك حامت عن ولدها. انتهى. وقيل: الضروس: الناقة يموت ولدها، أو يذبح فيحشى جلده فتدنومنه وتعطف عليه. 7 - فر: بإسناده عن ابن المغيرة قال: قال علي عليه السلام: فينا نزلت هذه الآية: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض) الآية (1). 8 - فر: علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري معنعنا عن ثوير بن أبي فاختة قال: قال لي علي بن الحسين: أتقرأ القرآن ؟ قال: قلت: نعم، قال: فقرأت (2) طسم سورة موسى وفرعون ؟ قال: فقرأت أربع آيات من أول السورة (3) إلى قوله: (ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) فقال لي: مكانك حسبك، والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا إن الابرار منا أهل البيت وشيعتنا كمنزلة موسى وشيعته (4). 9 - فر: الحسين بن سعيد بإسناده (5) إلى علي بن أبي طالب عليه السلام قال: من أراد أن يسأل عن أمرنا وأمر القوم فإنا وأشياعنا يوم خلق الله السماوات والارض على سنة (6) فرعون وأشياعه، فنزلت فينا هذه الآيات من أول السورة (7) إلى قوله: (يحذرون) وإني اقسم بالذي فلق الحبة وبرأ النسمة وأنزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وآله صدقا وعدلا ليعطفن عليكم هؤلاء عطف الضروس على ولدها (8). 10 - فر: علي بن محمد الزهري بإسناده عن زيد بن سلام الجعفي قال:


(1) تفسير فرات: 116. (2) في المصدر: قال: فاقرأ. (3) في المصدر: من اولها. (4) تفسير فرات: 116 فيه: [بمنزلة] والايات في سورة القصص: 1 - 5. (5) في المصدر: معنعنا عن. (6) الصحيح كما في المصدر، على سنة موسى واشياعه، وان عدونا واشياعه يوم خلق الله السماوات والارض على سنة فرعون واشياعه. (7) أي سورة القصص. (8) تفسير فرات: 116 و 117.

[172]

دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت: أصلحك الله إن خيثمة الجعفي حدثني عنك أنه سألك عن قول الله: (ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) وإنك حدثته أنكم الائمة، وأنكم الوارثون (1) قال: صدق والله خيثمة، لهكذا حدثته (2). 11 - شى: عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال: (المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون: (ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) إلى قوله: (نصيرا) قال: نحن اولئك (3). 12 - شى: عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن (المستضعفين (4)، قال: هم أهل الولاية، قلت: أي ولاية تعني ؟ قال: ليست ولاية الدين، ولكنها في المناكحة والموارثة (5) والمخالطة، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار، ومنهم المرجون لامر الله، فأما قوله: (والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية) إلى قوله: (نصيرا) فاولئك نحن (6). بيان: هذه الآية وقعت في موضعين في سورة النساء: إحداهما قوله تعالى: (ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا (7)) وثانيتهما في قوله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض) إلى قوله: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا (8)) فأول عليه السلام الاولى بالائمة عليهم السلام، لان الله تعالى قد قرنهم بنفسه


(1) في المصدر: وانكم الوارثين (2) تفسير فرات: 116 و 117. (3 و 6) تفسير العياشي 1: 257 والايتان في النساء: 75 و 97. (4) أي في الاية: 95 من سورة النساء. (5) في المصدو: والمواريث. (7) النساء: 75. (8) النساء: 96 و 97.

[173]

حيث جعل الجهاد في سبيلهم كالجهاد في سبيله، والثانية بالذين لم يكملوا في الايمان وكانوا معذورين وانطباقها عليهم ظاهر. 13 - قب: أبو الصباح قال: نظر الباقر عليه السلام إلى الصادق عليه السلام فقال: هذا والله من الذين قال الله: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض) الآية (1). 50 * (باب) * * (انهم عليهم السلام كلمات الله وولايتهم الكلم الطيب) * الايات: الكهف (18): قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا (109). لقمان (31): ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله، إن الله عزيز حكيم (27). الفتح (48): وألزمهم كلمة التقوى (26). تفسير: قيل: المراد بكلمات الله تقديراته. وقيل: علومه، وقيل: وعده لاهل الثواب، ووعيده لاهل العقاب، وعلى تفسير أهل البيت لعل المراد بعدم نفادها عدم نفاد فضائلهم ومناقبهم وعلومهم، وأما كلمة التقوى ففسرها الاكثر بكلمة التوحيد، وقيل: هو الثبات والوفاء بالعهد، وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام أنها الولاية، فإن بها يتقى من النار، أو لانها عقيدة أهل التقوى. وفي تفسير علي بن إبراهيم عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي) الآية قال: قد أخبرك أن كلام الله ليس له آخر ولا


(1) مناقب آل ابى طالب 3: 343.

[174]

غاية ولا ينقطع أبدا (1). أقول: هذا أيضا يرجع إلى فضائلهم فإنهم عليهم السلام مهبط كلماته وعلومه فتدبر. 1 - قب، ف، ج: سأل يحيى بن أكثم أبا الحسن العالم عليه السلام عن قوله: (سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) ماهي (2) ؟ فقال: هي عين الكبريت، وعين اليمن (3) وعين البرهوت، وعين الطبرية، وحمة ماسيدان (4)، وحمة إفريقية (5) وعين باحوران (6) ونحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى (7). بيان: الحمة بفتح الحاء وتشديد الميم: كل عين فيها ماء حار ينبع يستشفي بها الاعلاء، ذكره الفيروز آبادي. 2 - فس: (ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم (8)) قال: الكلمة الامام، و الدليل على ذلك قوله: (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون (9)) يعني الامامة، ثم قال: (وإن الظالمين) يعني الذين ظلموا هذه الكلمة (لهم عذاب أليم) ثم قال: (ترى الظالمين) يعني الذين ظلموا آل محمد حقهم (مشفقين مما كسبوا)


(1) رواه باسناده عن محمد بن احمد عن عبيدالله بن موسى عن الحسن بن على بن ابى حمزة عن ابيه عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام. وفيه: قال: بل قد اخبرك راجع تفسير القمى: 407. (2) في التحف: ما هذه الابحر ؟ واين هي ؟ (3) في التحف: وعين النمر. (4) في المناقب: وحمة ماسيدان تدعى لسان. وفى التحف: [ما سبندان] وفى معجم البلدان: ماسبذان، واصله ماه سبذان مضاف إلى اسم القمر، وهو بناحية اسفرايين. (5) في المناقب: [وحمة افريقية تدعى سيلان] وفى التحف: يدعى لسان. (6) في التحف: [بحرون] وفى الاحتجاج: [ماجروان] ولعل الصحيح: باجروان بالباء، قال ياقوت: باجروان: مدينة من نواحى باب الابواب قرب شروان، عندها عين الحياة التى وجدها الخضر. (7) مناقب آل ابى طالب 3: 508، تحف العقول: 477 و 479، الاحتجاج: 252. (8) الشورى: 21 - 23. (9) الزخرف: 28.

[175]

أي خائفون مما ارتكبوا وعملوا (وهو واقع بهم) ما يخافونه، ثم ذكر الله الذين آمنوا بالكلمة واتبعوها فقال: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات) إلى قوله: (ذلك الذي يبشر الله به عباده الذين آمنوا) بهذه الكلمة (وعملوا الصالحات) مما امروا به (1). 3 - فس: (لا تبديل لكلمات الله) أي لا تغير للامامة (2). أقول: قد مضت الاخبار الكثيرة في أبواب أحوال آدم وإبراهيم عليهم السلام أنهم عليهم السلام كلمات الله. 4 - كا: باسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: وقال لاعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والانكار: (قل ما أسألكم عليه من أجروما أنا من المتكلفين) يقول متكلفا أن أسألكم ما لستم بأهله، فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: أما يكفي محمدا أن يكون قهرنا عشرين (3) حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا (4) ولئن قتل محمد أو مات لننز عنها من أهل بيته، ثم لا نعيدها فيهم أبدا، وأراد الله عز ذكره أن يعلم نبيه صلى الله عليه وآله الذي أخفوا في صدورهم وأسروا به فقال في كتابه عز و جل: (أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك) يقول: لو شئت حبست عنك الوحي فلم تخبر (5) بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم، وقد قال الله عزوجل: (ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته) يقول: الحق لاهل بيتك والولاية (6) (إنه عليم بذات الصدور، يقول: بما ألقوه في صدورهم من العداوة


(1) تفسير القمى: 601. (2) تفسير القمى: 290 والاية في يونس: 64. (3) في المصدر: عشرين سنة. (4) في المصدر: على رقابنا، فقالوا: ما انزل الله هذا وما هو الاشئ يتقوله يريد ان يرفع اهل بيته على رقابنا، ولئن. (5) في المصدر: فلم تكلم. (6) في المصدر: لاهل بيتك الولاية.

[176]

لاهل بيتك والظلم بعدك الحديث (1). 5 - فس: أبي عن ابن أبي نجران عن ابن حميد عن محمد بن مسلم عن أبي - جعفر عليه السلام: (فإن يشأ الله يختم على قلبك) قال: لو افتريت (ويمح الله الباطل) يعني يبطله (ويحق الحق بكلماته) يعني بالائمة والقائم من آل محمد الخبر (2). 6 - ما: المفيد عن المظفر بن محمد البلخي عن محمد بن جبير عن عيسى عن مخول بن إبراهيم عن عبد الرحمان بن الاسود عن محمد بن عبيدالله عن عمر بن علي عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عهد إلي عهدا فقلت: رب (3) بينه لي، قال: اسمع، قلت: سمعت، قال: يا محمد إن عليا راية الهدى بعدك، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين (4) فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك (5). 7 - ير: الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن جعفر بن محمد عن محمد بن عيسى القمي عن محمد بن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل) كلمات في محمد وعلي (6) والحسن والحسين والائمة من ذريتهم (فنسي) هكذا والله انزلت (7) على محمد صلى الله عليه وآله (8).


(1) الروضة: 379 و 380. والاية الاولى في ص: 86. والثانية في الشورى: 44. والحديث طويل اختصره المصنف، رواه الكليني باسناده عن على بن محمد عن محمد بن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر. (2) تفسير القمى: 601 و 602 والاية في الشورى: 24. (3) في المصدر: يا رب. (4) في المصدر: الزمها الله المتقين. (5) امالي ابن الشيخ: 154. (6) في المناقب: وعلى فاطمة. (7) في المناقب: [كذا نزلت على محمد صلى الله عليه وآله] اقول: لعل المراد بهذا المعنى نزلت عليه صلى الله عليه وآله وسلم. (8) بصائر الدرجات: 21 والاية في طه: 115.

[177]

قب: عن الباقر عليه السلام مثله (1). 8 - ك: الدقاق عن حمزة العلوي عن الفزاري عن محمد بن الحسين بن زيد عن محمد بن زياد الازدي عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: (وإذ ابتلى (2) إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) ما هذه الكلمات ؟ قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو إنه قال: أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه، إنه هو التواب الرحيم، قلت له: يابن رسول الله فما يعني عزوجل بقوله (3) (فأتمهن) قال: يعني فأتمهن إلى القائم صلى الله عليه وآله اثنا عشر (4) إماما، تسعة من ولد الحسين، قال المفضل: فقلت له: يابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عزوجل (وجعلها كلمة باقية في عقبه (5)) قال: يعني بذلك الامامة، جعلها الله في عقب الحسين عليه السلام إلى يوم القيامة، قال: فقلت له: يابن رسول الله فكيف صارت الامامة في ولد الحسين دون ولد الحسن وهما جميعا ولد (6) لرسول الله صلى الله عليه وآله وسبطاه و سيدا شباب أهل الجنة ؟ فقال عليه السلام: إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين (7) فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى، ولم يكن لاحد أن يقول: لم جعل الله ذلك ؟ وكذلك الامامة خلافة الله في أرضه، ولم يكن لاحد أن يقول: لم جعلها الله في صلب الحسين دون صلب الحسن ؟ لان الله عزوجل هو الحكيم في أفعاله، لا يسئل عما يفعل، وهم يسئلون (8).


(1) مناقب آل ابي طالب 3: 102. (2) البقرة: 124. (3) في المصدر: فما معنى قوله عزوجل. (4) في المصدر: اثنى عشر. (5) الزخرف: 28. (6) في المصدر: ولدا رسول الله صلى الله عليه وآله. (7) في المصدر: كانا نبيين واخوين. (8) اكمال الدين: 204 و 205.

[178]

بيان: فسر بعض المفسرين الكلمات بالتكاليف، وبعضهم بالسنن الحنيفية وقيل: غير ذلك، ولا يخفى أن تفسيره عليه السلام أظهر من كل ما ذكروه، إذ الظاهر أن قوله تعالى: (وإذ ابتلى) مجمل يفسره قوله: قال: (إني جاعلك) إلى آخر الآية، فالحاصل أن الله تعالى ابتلى إبراهيم بالكلمات التي هي الامامة أو الائمة فأكرمه بالامامة، فأتمهن، أي إبراهيم حيث استدعى الامامة من الله تعالى لذريته فأجابه تعالى إلى ذلك في المعصومين من ذريته، الذين آخرهم القائم عليهم السلام فقوله: (قال: ومن ذريتي) تفسير لقوله: (فأتمهن) ويمكن على هذا الوجه إرجاع الضمير المستكن في (أتمهن) إليه تعالى أيضا، أي فأتم الله تعالى الامامة وأكملها بدعاء إبراهيم، والاول أظهر، ولا يخفى انطباق جميع الكلام على هذا الوجه غاية الانطباق بلا تكلف وتعسف. 9 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن جميل بن دراج عن يونس بن ظبيان عن جعفر بن محمد عليه السلام قال سمعته يقول: إن الله إذا أراد أن يخلق الامام من الامام بعث ملكا فأخذ شربة من تحت العرش، ثم أوصلها أو دفعها إلى الامام فيمكث في الرحم أربعين يوما لا يسمع الكلام، ثم يسمع بعد ذلك، فإذا وضعته امه بعث ذلك الملك الذي كان أخذ الشربة ويكتب على عضده الايمن: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم (1)). 10 - شى: عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الآية في قول الله: (يريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين) قال أبو جعفر عليه السلام: تفسيرها في الباطن يريد الله فانه شئ يريده ولم يفعله بعد: وأما قوله: (يحق الحق بكلماته) فإنه يعني يحق حق آل محمد، وأما قوله: (بكلماته) قال: كلماته في الباطن، علي هو كلمة الله في الباطن. وأما قوله: (ويقطع دابر الكافرين) فيعني بني (2) امية هم الكافرون، يقطع الله دابرهم، وأما قوله: (ليحق


(1) بصائر الدرجات: 130 والاية في الانعام: 115. (2) في النسخة المخطوطة [فهو بنو امية]. وفى المصدر: فهم بنو امية.

[179]

الحق) فإنه يعني ليحق حق آل محمد حين يقوم القائم، وأما قوله: (ويبطل الباطل) يعني القائم، فإذا قام يبطل باطل بني امية، وذلك (1) (ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون (2)). بيان: وذلك، أي قيام القائم عليه السلام ليحق، أو هذا هو المراد بقوله في تتمة الآية: (ليحق الحق) الآية. 11 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن محمد الجعفي عن أحمد بن القاسم الاكفاني عن علي بن محمد بن مروان عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن فيس قال: خرج علينا علي بن أبي طالب عليهم السلام ونحن في المسجد فاحتوشناه (3) فقال: سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن القرآن، فإن في القرآن علم الاولين والآخرين، لم يدع لقائل مقالا، ولا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم: وليسوا (4) بواحد، ورسول الله صلى الله عليه وآله كان واحدا منهم، علمه الله سبحانه إياه، وعلمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم لا يزال في عقبه إلى يوم تقوم الساعة، ثم قرأ: (وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة (5)) فأنا من رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة، والعلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة. ثم قرأ: (و جعلها كلمة باقية في عقبه (6)) ثم قال: كان رسول الله عقب إبراهيم، ونحن أهل البيت عقب إبراهيم، وعقب محمد صلى الله عليه وآله (7). 12 - كنز: محمد بن الحسين بن علي بن مهران (8) عن أبيه عن جده عن


(1) في المصدر: وذلك قوله: ليحق. (2) تفسير العياشي 2: 50 والايتان في الانفال: 7 و 8. (3) احتوش القوم الرجل وعليه: احدقوا به وجعلوه في وسطهم (4) أي الراسخين في العلم. (5) البقرة: 248. (6) الزخرف: 28. (7) كنز الفوائد: 290. (8) في نسخة من المصدر: مهزيار.

[180]

الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن أبي سلام عن سورة بن كليب عن أبي بصير عن أبي جعفر (1) عليه السلام في قول الله عزوجل: (وجعلها كلمة باقية في عقبة) قال: (إنها في الحسين، فلم يزل هذا الامر منذ افضي إلى الحسين عليه السلام ينتقل من والد إلى ولد، ولا يرجع إلى أخ ولا إلى عم، ولا يعلم أحد منهم خرج من الدنيا إلا وله ولد، وإن عبد الله بن جعفر خرج من الدنيا ولاولد له، ولم يمكث بين ظهراني أصحابه إلا شهرا (2). بيان: لعله قوله: (ولا يعلم أحد منهم) كلام الحسين بن سعيد أو غيره من رواة الخبر، وغرضه بيان إبطال مذهب الفطحية بهذا الخبر، فإنهم قالوا: بامامة عبد الله الافطح بن الصادق عليه السلام، ثم اعلم أن تلك الآية وقعت بعد قصة إبراهيم عليه السلام حيث قال: (وإذ قال إبراهيم لابيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين) ثم ذكر ذلك. وقال البيضاوي: أي وجعل إبراهيم أو الله تعالى كلمة التوحيد (كلمة باقية في عقبه) أي في ذريته فيكون فيهم أبدا من يوحد الله ويدعو إلى توحيده (لعلهم يرجعون) أي يرجع من أشرك منهم بدعاء من وحده ونحوه (3). قال الطبرسي رحمه الله: ثم قال: وقيل: الكلمة الباقية في عقبة هي الامامة إلى يوم القيامة عن أبي عبد الله عليه السلام، واختلف في عقبه من هم، فقيل: ولده إلى يوم القيامة عن الحسن وقيل: هم آل محمد صلى الله عليه وآله عن السدي (4). 13 - كنز: روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي باسناده عن رجاله عن مالك بن عبد الله قال: قلت لمولاي الرضا عليه السلام: قوله تعالى: (وألزمهم كلمة التقوى (5)) قال: هي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (6).


(1) في النسخة من المصدر: عن جعفر. (2) كنز الفوائد: 290 والاية في الزخرف: 28. (3) انوار التنزيل 2: 406. (4) مجمع البيان 9 فيه: فقيل: ذريته وولده عن ابن عباس، وقيل: ولده اه‍. (5) زاد في المصدر: وكانوا احق بها واهلها. (6) كنز الفوائد: 305 والاية في الفتح: 26.

[181]

14 - كنز: روى محمد بن العباس عن ابن عقدة عن محمد بن هارون عن محمد بن مالك عن نعمة بن فضيل (1) عن غالب الجهني عن أبي جعفر عن آبائه عن علي عليه السلام قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء ثم إلى سدرة المنتهى أوقفت بين يدي ربي عزوجل فقال لى: يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك، قال: قد بلوت خلقي فأيهم وجدت أطوع لك ؟ قلت: ربي عليا عليه السلام قال: صدقت يا محمد، فهل اتخذت (2) لنفسك خليفة يؤدي عنك، ويعلم عبادي من كتابي مالا يعلمون ؟ قال: قلت: لا، فاختر لي فإن خيرتك خير لي، قال: قدا خترت لك عليا، فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، وقد نحلته علمي وحلمي وهو أمير المؤمنين حقا لم ينلها أحد قبله، وليست لاحد بعده، يا محمد علي راية الهدى وإمام من أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد، قال: فشره بذلك فقال علي عليه السلام: أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني فبذنبي لم يظلمني، وإن يتم لي ما وعدني فالله أولى بي، فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم أجل قلبه، واجعل ربيعه الايمان بك، قال الله سبحانه: قد فعلت ذلك به يا محمد، غير أني مختصه من البلاء بما لم أختص به أحدا من أوليائي، قال: قلت: ربي أخي وصاحبي، قال: إنه سبق في علمي إنه مبتلى به، ولولا علي لم تعرف أوليائي ولا أولياء رسولي (3). 15 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن الحسين عن علي بن منذر عن مسكين الرحال العابد، وقال ابن المنذر عنه: - وبلغني أنه لم يرفع رأسه إلى السماء منذ أربعين سنة - وقال أيضا: حدثنا فضيل (4) الرسان عن أبي داود عن أبي برزه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عهد إلى في علي عهدا، فقلت: اللهم بين


(1) في نسخة من المصدر: احمد بن الفضيل. (2) في نسخة من المصدر: هل اخترت. (3) كنز الفوائد: 305. (4) في المصدر: [الفضل] وكتب التراجم مختلفة بين الفضل والفضيل

[182]

لي فقال لي: اسمع: فقلت: اللهم قد سمعت، فقال الله عزوجل: أخبر عليا بأنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين، وأولى الناس بالناس، والكلمة التي ألزمتها المتقين (1). 16 - فس: (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الاليم) قال: الذين جحدوا أمير المؤمنين عليه السلام، قوله: (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون) قال: عرضت عليهم الولاية وفرض عليهم الايمان بها فلم يؤمنوا بها (2). بيان: على تأويله عليه السلام المراد بالكلمة الولاية، أي تمت عليهم الحجة فيها وقال بعض المفسرين: أي أخبر الله بأنهم لا يؤمنون، وقيل: أي وجب عليهم سخطه وغضبه. 17 - قب: عمار بن يقظان الاسدي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال: ولايتنا أهل البيت، و أهوى بيده إلى صدره، فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا (3). 18 - السدي في قوله تعالى: (وجعلها كلمة باقية في عقبه) أي في آل محمد أي نوالي بهم إلى يوم القيامة، ونتبرأ من أعدائهم إليها (4). 18 - قب: يحيى بن عبد الله بن الحسن عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون) قال: نحن هم (5). بيان: لعل المعنى أنا نحن الكلمة التي ذكرها الله للعباد المرسلين، أو ولايتنا بأن يكون قوله: (إنهم لهم المنصورون) استينافا، ويحتمل أن يكون المعنى إنا


(1) كنز الفوائد: 342 (النسخة الرضوية). (2) تفسير القمى: 293. والايتان في يونس: 96 و 97. (3) مناقب آل ابي طالب 3: 171. والاية في فاطر: 10. (4) مناقب آل ابي طالب 3: 206. والاية في الزخرف: 28. (5) مناقب آل ابي طالب 3: 243 والايتان في الصافات: 171 و 172.

[183]

داخلون في الوعد بالنصرة والغلبة، لان نصرهم نصر النبي صلى الله عليه وآله. 19 - فس: ثم ذكر الائمة صلوات الله عليهم فقال: (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) يعني فإنهم يرجعون، أي الائمة إلى الدنيا (1). 20 - مد: بإسناده إلى ابن المغازلي من مناقبه عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب عن محمد بن عثمان عن محمد بن سليمان عن محمد بن علي بن خلف عن حسين الاشقر عن عثمان بن أبي المقدام (2) عن أبيه عن ابن جبير عن ابن عباس قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا ما تبت علي، فتاب عليه (3). 21 - كا: بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام إنه لينزل (4) إلى ولي الامر تفسير الامور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا، وفي أمر الناس بكذا وكذا وإنه ليحدث لولي الامر سوى ذلك كل يوم علم الله عزوجل الخاص والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الامر، ثم قرأ: (ولو أن ما في الارض) الآية (5). 22 - فس: (ولو أن ما في الارض من شجرة) الآية، قال: وذلك أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن الروح فقال: (الروح من أمر ربي وما اوتيتم من العلم إلا قليلا) قالوا: نحن خاصة، قال: بل الناس عامة، قالوا: فكيف


(1) تفسير القمى: 609 والاية في الزخرف: 28. (2) في المصدر: عمر بن ابى المقدام. (3) العمدة: 197. (4) اصول الكافي 1: 248. (4) في المصدر: [لينزل في ليلة القدر] وللحديث صدر في تفسير آية: فيها يفرق كل أمر حكيم. (5) اصول الكافي 1: 248 راجعه فالظاهر أن الحديث معلق ما قبله: وهو محمد بن ابى عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الحريش عن أبى جعفر الثاني عليه السلام، وللكليني رحمه الله كلام حول الحسن بن العباس وحديثه ذلك.

[184]

يجتمع هذا (1) يا محمد ؟ تزعم أنك لم تؤت من العلم إلا قليلا وقد اوتيت القرآن واوتينا التوراة، وقد قرأت: (ومن يؤت الحكمة (2)) وهي التوراة (فقد اوتي خيرا كثيرا) فأنزل الله تبارك وتعالى: (ولو أن ما في الارض) الآية يقول: علم الله أكبر من ذلك، وما اوتيتم كثير عندكم قليل عند الله (3). 23 - ل: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في خطبته: نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى (4). 24 - يد: باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته: أنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى (5). 25 - ك: عن الرضا عليه السلام نحن كلمة التقوى والعروة الوثقى (6).


(1) في المصدر: هذان. (2) البقرة: 269. (3) تفسير القمى: 509 فيه: [علم الله اكثر من ذلك] والاية في لقمان: 27. (4) الخصال 2: 52، اختصر المصنف الحديث متنا وسند ! والاسناد هكذا: على بن احمد بن موسى قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوى قال: حدثنا محمد بن العباس بن بسام قال حدثنا محمد بن خالد بن ابراهيم السعدى قال: حدثنا الحسن بن عبد الله اليماني قال حدثنا على بن العباس المقرى قال: حدثنا حماد بن عمرو النصيبى عن جعفر بن عرفان عن ميمون ابن مهران عن عبد الله بن عباس. (5) التوحيد: 154 اختصر المصنف الحديث متنا واسنادا، والاسناد هكذا: حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن ابى بصير. (6) اكمال الدين: 117، اختصر المصنف الحديث متنا واسنادا والاسناد هكذا: حدثنا ابى رحمه الله قال: حدثنا الحسن بن احمد المالكى عن ابيه عن ابراهيم بن ابى محمود عن الرضا عليه السلام.

[185]

51 * (باب) * * (انهم عليهم السلام حرمات الله) * الايات: الحج (22): ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه (30). تفسير: الحرمة ما لا يحل انتهاكه، وقيل في الآية: إنها مناسك الحج وقيل: هي البيت الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمسجد الحرام وما ورد فيما سيأتي من الاخبار هو المعول عليه، ولاشك في وجوب تعظيم الائمة وتكريمهم في حياتهم وبعد وفاتهم، وكذا تعظيم ما ينسب إليهم من مشاهدهم و أخبارهم وآثارهم وذريتهم وحاملي أخبارهم وعلومهم. 1 - مع، ل، لى: أبي عن الحميري عن اليقطيني عن يونس عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لله (1) عزوجل حرمات ثلاث ليس مثلهن شئ: كتابه وهو حكمته ونوره، وبيته الذي جعله قبلة للناس لا يقبل من أحد توجها إلى غيره، وعترة نبيكم صلى الله عليه وآله (2). 2 - ل: سليمان بن أحمد اللخمي عن يحيى بن عثمان بن صالح ومطلب بن شعيب الازدي وأحمد بن رشيد المصريين قالوا: حدثنا إبراهيم بن حماد عن أبي حازم المديني عن عمران بن عمر بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله حرمات ثلاث، من حفظهن حفظ الله له أمر دينه ودنياه، ومن لم يحفظهن لم يحفظ الله له شيئا: حرمة الاسلام، و


(1) في المصدر: انه قال: ان لله عزوجل حرمات ثلاثا. (2) معاني الاخبار: 40، الخصال 1: 71، الامالى: 175، لم نظفر بالحديث في الخصال بالاسناد المذكور، بل الموجود هكذا: حدثنا ابى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الحميد عن ابن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن ابى حمزة الثمالى عن عكرمة عن ابن عباس قال: ان لله.

[186]

حرمتي، وحرمة عترتي (1). 3 - ل: محمد بن عمر البغدادي عن عبد الله بن بشر عن الحسن بن الزبرقان عن أبي بكر بن عياش عن الاجلح (2) عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يجئ يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف، والمسجد، والعترة. يقول المصحف: يا رب حرفوني ومزقوني، ويقول المسجد: يا رب عطلوني وضيعوني ويقول العترة: يا رب قتلونا وطردونا وشردونا فأجثو للركبتين (3) للخصومة فيقول الله جل جلاله لي: أنا أولى بذلك (4). 4 - كا: علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن علي بن شجرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لله عزوجل في بلاده خمس حرم: حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وحرمة آل الرسول صلى الله عليه وآله، وحرمة كتاب الله عزوجل، وحرمة كعبة الله و حرمة المؤمن (5). 5 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن الامام موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام في قول الله عزوجل: (ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) قال: هي ثلاث حرمات واجبة، فمن قطع منها حرمة فقد أشرك بالله: الاولى انتهاك حرمة الله في بيته الحرام، والثانية تعطيل الكتاب والعمل بغيره والثالثة قطيعة ما أوجب الله من فرض مودتنا وطاعتنا (6). 6 - أقول: روى ابن بطريق في المستدرك من كتاب الفردوس بإسناده عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يجئ يوم القيامة ثلاثة: المصحف والمسجد والعترة


(1) الخصال 1: 71. (2) الاجلح بتقديم الجيم هو ابن عبد الله بن حجية يكى ابا حجية الكندى، ويقال: اسمه يحيى، مات سنة 145. (3) أي فاجلس على الركبتين. (4) الخصال 1: 83. (5) روضة الكافي: 107. (6) كنز الفوائد: 171. والاية في الحج: 30.

[187]

يقول المصحف: حرقوني ومزقوني، ويقول المسجد: خربوني وعطلوني وضيعوني و يقول العترة: يا رب قتلونا وطردونا وشردونا، وجثوا باركين للخصومة، فيقول الله تبارك وتعالى: ذلك إلي وأنا أولى بذلك (1). (52) * (باب) * * (انهم عليهم السلام وولايتهم العدل والمعروف والاحسان والقسط) * * (والميزان، وترك ولايتهم وأعداءهم الكفر والفسوق) * * (والعصيان والفحشاء والمنكر والبغى) * 1 - شف: من كتاب محمد بن العباس بن مروان عن محمد بن هشام بن سهيل العسكري (2) عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه في قول الله عزوجل: وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا * وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم (3)) قال: العهد ما أخذ النبي صلى الله عليه وآله على الناس في مودتنا و طاعة أمير المؤمنين أن لا يخالفوه ولا يتقدموه ولا يقطعوا رحمه، وأعلمهم أنهم مسؤلون عنه وعن كتاب الله عزوجل، وأما القسطاس فهو الامام، وهو العدل من الخلق أجمعين وهو حكم الائمة قال الله عزوجل: (ذلك خير وأحسن تأويلا) قال الله: هو أعرف بتأويل القرآن وما يحكم ويقضي (4). 2 - فس: (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر علي شئ وهو كل على مولاه أينما يوجهه لايأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) قال: كيف يستوي هذا وهذا الذي يأمر بالعدل، يعني


(1) المستدرك مخطوط، ونسخته غير موجود عندي. (2) في المصدر: عن محمد بن اسماعيل العسكري. (3) الاسراء 34 و 35. (4) اليقين في امرة أمير المؤمنين: 88.

[188]

أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام (1). 3 - شى: عن عبد الاعلى عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) قال: يعني بالولاية (2). 4 - كا: العدة عن أحمد بن محمد عن إبراهيم الهمداني يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) قال: الانبياء والاوصياء عليهم السلام (3). بيان: لعل المعنى أنهم أصحاب الميزان والحاكمون عنده. 5 - شى: عن محمد بن أبي حمزة رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية: (الظالمين) آل محمد حقهم (إلا خسارا) (4). 6 - فس: قوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) قال: العدل شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والاحسان أمير المؤمنين عليه السلام، والفحشاء والمنكر والبغي فلان و فلان وفلان (5). 7 - إرشاد القلوب: باسناده إلى عطية بن الحارث عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) الآية، قال: العدل شهادة الاخلاص وأن محمدا رسول الله، والاحسان ولاية أمير المؤمنين عليه السلام والاتيان بطاعتهما، و إيتاء ذي القربى الحسن والحسين والائمة من ولده عليهم السلام (وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) هو من ظلمهم وقتلهم ومنع حقوقهم (6).


(1) تفسير القمى: 362 و 363 والاية في النحل: 76. (2) تفسير العياشي 2: 43 فيه: [وأمر بالعرف، قال بالولاية. واعرض عن الجاهلين قال: عنها، يعنى الولاية] والاية في الاعراف: 199. (3) اصول الكافي 1: 419. والاية في الانبياء: 47. (4) تفسير العياشي 2: 315 والاية في الاسراء: 82. (5) تفسير القمى: 363 و 364. والاية في النحل: 90. (6) ارشاد القلوب:

[189]

8 - شى: عن إسماعيل الجريري قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله: (إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) قال: اقرأكما أقول لك يا إسماعيل: إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربي (1) وينهى) قلت: جعلت فداك إنا لانقرأ هكذا في قراءة زيد، قال: ولكنا نقرأها، وهكذا في قراءة علي عليه السلام، قلت: فما يعني بالعدل ؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، قلت: والاحسان ؟ قال: شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت: فما يعني بايتاء ذي القربي حقه، قال: أداء إمام (2) إلى إمام بعد إمام (وينهى عن الفحشاء والمنكر) قال: ولاية فلان (3). بيان: لعله كان في قرائته عليه السلام (4) حقه، فأسقطته النساخ، أو (أداء) مكان (إيتاء) فصحفته. 9 - نى: الكليني عن العدة عن أحمد بن محمد عن الاهوازي عن أبي وهب عن محمد بن منصور قال: سألته يعني أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون) قال: فهل رأيت أحدا زعم أن الله أمره بالزنا وشرب الخمر أو شئ من هذه المحارم ؟ قلت: لا، قال: فما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله أمرهم بها ؟ قلت: الله أعلم ووليه، قال: فإن هذا في أولياء أئمة الجور ادعوا أن الله أمرهم بالايتمام بهم (5) فرد الله ذلك عليهم، وأخبرهم أنهم قالوا عليه الكذب، وسمى ذلك منهم فاحشة (6). 10 - وبهذا الاسناد عن محمد بن منصور قال: سألت عبدا صالحا عليه السلام عن قول الله


(1) في المصدر: وايتاء ذى القربى حقه. (2) في المصدر: اداء امانته. (3) تفسير العياشي 2: 267 فيه: [ولاية فلان وفلان] والاية في النحل: 90 (4) قد عرفت انه موجود في المصدر. (5) في المصدر: امرهم بالايتمام بقوم لم يأمرهم الله بالايتمام بهم. (6) غيبة النعماني: 64، والاية في الاعراف: 28.

[190]

عزوجل (إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) قال: فقال: إن القرآن له ظاهر وباطن فجميع ما حرم الله في القرآن فهو حرام على ظاهره، كما هو في الظاهر والباطن، من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله في الكتاب فهو حلال وهو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الهدى (1). 11 - كنز: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن عمرو بن محمد بن زكي عن محمد بن الفضيل عن محمد بن شعيب عن قيس بن الربيع عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن أبيه علي عليه السلام قال: يقول الله عزوجل: (وإن الله لمع المحسنين) فأنا ذلك المحسن (2). 12 - فر: الحسين بن سعيد باسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنت معه جالسا فقال لي: إن الله تعالى يقول: (إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى) قال: العدل رسول الله صلى الله عليه وآله، والاحسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وإيتاء ذي القربى قاطمة عليها السلام (3). 13 - شى: عن عطاء الهمداني (4) عن أبي جعفر عليه السلام قال: العدل شهادة أن لا إله إلا الله، والاحسان ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، و (الفحشاء) الاول (5)، و (المنكر) الثاني، و (البغي) الثالث (6). 14 - وفي رواية سعد الاسكاف عنه قال: يا سعد إن الله يأمر بالعدل وهو محمد فمن أطاعه فقد عدل، والاحسان علي عليه السلام ومن تولاه (7) فقد أحسن، والمحسن في


(1) غيبة النعماني: 64 فيه: [ائمه الهدى الحق] والاية في الاعراف: 32. (2) كنز الفوائد: 241 (النسخة الرضوية) فيه: [مندر] والاية في العنكبوت: 69. (3) تفسير فرات: 83. والاية في العنكبوت: 69. (4) في المصدر: عن عامر بن كثير وكان داعية الحسين بن على عن موسى بن ابى الغدير عن عطاء الهمداني عن ابن جعفر عليه السلام في قول الله (ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى) قال: العدل. (5) في المصدر: (وينهى عن الفحشاء) الاول. (6) تفسير العياشي 2: 268. (7) في المصدر: [فمن تولاه] وفيه: وايتائنا.

[191]

الجنة، وإيتاء ذي القربى قرابتنا، أمر الله العباد بمودتنا وأبنائنا، ونهاهم عن الفحشاء والمنكر والبغي، من بغي علينا أهل البيت، ودعا إلى غيرنا (1). 53 * (باب) * * (انهم عليهم السلام جنب الله ووجه الله ويدالله وأمثالها) * 1 - قب: عن أبي الجارود (2) عن الباقر عليه السلام في قول الله تعالى: (ما فرطت في جنب الله) قال: نحن جنب الله (3). وعن الصادق عليه السلام مثله (4). 2 - أبو ذر في خبر عن النبي صلى الله عليه وآله يا باذر يؤتى بجاحد علي يوم القيامة أعمى أبكم، يتكبكب (5) في ظلمات يوم القيامة، ينادي يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله (6). 3 - الصادق والباقر والسجاد عليهم السلام في هذه الآية قالوا: جنب الله علي. وهو حجة الله على الخلق يوم القيامة (7). 4 - الرضا عليه السلام: (في جنب الله) قال: في ولاية علي عليه السلام (8). 5 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا صراط الله، أنا جنب الله (9).


(1) تفسير العياشي، 2:، 268. (2) في المصدر: العياشي باسناده إلى ابى الجارود. (3) مناقب آل أبى طالب 3: 314 والاية في سورة الزمر: 56. (4) مناقب آل ابى طالب 3: 403 راجعه. (5) الكبكبة: تدهور الشئ في هوة. 6 - مناقب آل ابى طالب 3: 64 فيه: [في ظلمات القيامة] ذيله: وفى عنقه طوق من النار. (7 - 9) مناقب آل أبى طالب 3: 64.

[192]

6 - وقوله: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام) قال الصادق عليه السلام: نحن وجه الله (1). 7 - وروى أبو حمزة عن الباقر عليه السلام وضريس الكناسى عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (كل شئ هالك إلا وجهه) قال: نحن الوجه الذي يؤتى الله منه (2). 8 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن حمران عن ابن تغلب عن الصادق عن آبائه (3) عليهم السلام في قول الله تعالى: (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) قال: خلقنا الله جزءا من جنب الله (4) وذلك قوله عزوجل: (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) يعني في ولاية علي عليه السلام (5). 9 - وبهذا الاسناد عن عبد الله بن حماد عن سدير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وقد سأله رجل عن قول الله عزوجل: (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) فقال أبو عبد الله عليه السلام: نحن والله، خلقنا من نور جنب الله، وذلك قول الكافر إذ استقرت به الدار: (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) يعني ولاية محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين (6). 10 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن الاهوازي عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي بن سويد السائي عن أبي الحسن


(1) مناقب آل أبى طالب: 3: 63 زاد بعده: [ونحن الايات ونحن البينات ونحن حدود الله] والاية في الرحمن: 27. (2) مناقب آل أبى طالب 3: 343 والاية في القصص: 88. (3) في المصدر: عن ابيه عن آبائه. (4) أي خلقنا الله وليا من أوليائه. (5 و 6) كنز الفوائد: 272 و 273 والاية في الزمر: 56 وروى فيه عن محمد بن العباس عن على بن العباس عن الحسن بن محمد عن الحسين بن على بن بهير (بهيس خ) عن موسى بن ابى العنبى (الغدير خ) عن عطاء الهمداني عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) قال على عليه السلام: انا جنب الله. وانا حسرة الناس يوم القيامة.

[193]

عليه السلام في قول الله عزوجل: (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) قال: جنب الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وكذلك من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي إلى الاخير منهم، والله أعلم بما هو كائن بعده (1). ير: ابن عيسى مثله (2). 11 - كنز: محمد بن العباس عن عبد الله بن همام عن عبد الله بن جعفر عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن الاحول عن سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (كل شئ هالك إلا وجهه) قال: نحن والله وجهه الذي قال، ولن نهلك إلى يوم القيامة بما أمر الله به من طاعتنا وموالاتنا، فذلك والله الوجه الذي هو قال: (كل شئ هالك إلا وجهه) وليس منا ميت يموت إلا وخلفه عاقبة منه إلى يوم القيامة (3). 12 - كنز: عبد الله بن العلا (4) عن المذاري عن ابن شمون عن الاصم عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: (كل شئ هالك إلا وجهه) قال: نحن وجه الله عزوجل (5). 13 - فس: أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (كل شئ هالك إلا وجهه) قال: فيفنى كل شئ ويبقى الوجه، الله أعظم من أن يوصف ؟ (6) لا، ولكن معناه كل شئ هالك إلا دينه، ونحن الوجه الذي يؤتى الله منه، لم نزل في عباده مادام الله له فيهم روية (7) فإذا لم يكن له فيهم روية رفعنا إليه ففعل بنا ما أحب، قلت: جعلت فداك وما الروية ؟ قال: الحاجة (8).


(1) كنز الفوائد: 272 و 273 والاية في الزمر: 56 (2) بصائر الدرجات: 19 فيه: إلى ان ينتهى الامر إلى آخرهم. (3 و 5) كنز جامع الفوائد: 219. والاية في القصص: 88. (4) الحديث مروى في المصدر: عن محمد بن العباس عن عبد الله بن العلا المذارى. (6) أي بالوجه. (7) في المصدر: [رؤية] مهموزا ولعله بالباء كما يأتي: (8) تفسير القمى: 494.

[194]

بيان: الروية إما بالتشديد بمعنى التفكر، فإن من له حاجة إلى أحد ينظر ويتفكر في إصلاح اموره، أو بالتخفيف مهموزا، أي نظر رحمة. والاظهر أنه كان بالباء الموحدة، قال الفيروز آبادي الرؤبة ويضم: الحاجة، وعلى التقادير هي كناية عن إرادة بقائهم وخيرهم وصلاحهم. 14 - فس: (واتبعوا أحسن ما انزل إليكم من ربكم) من القرآن و ولاية أمير المؤمنين عليه السلام والائمة، والدليل على ذلك قول الله عزوجل: (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) قال: في الامام، لقول الصادق عليه السلام: نحن جنب الله (1). 15 - فس: الآية هكذا: (من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون * أن تقول نفس) الآية، فلما فسر الصادق عليه السلام جنب الله بالائمة دل ذلك على أن ما أمر الله بمتابعته في الآية السابقة شامل للولاية فتدبر (2). 16 - ير: محمد بن الحسين عن أحمد بن بشر عن حسان الجمال عن هاشم بن أبي عمار قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: أنا عين الله، وأنا جنب الله، وأنا يد الله، وأنا باب الله (3). 17 - ير: أحمد عن الحسين عن فضالة عن القاسم بن بريد عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنا شجرة من جنب الله، فمن وصلنا وصله الله ثم تلاهذه الآية: (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين (4)). بيان: قوله عليه السلام: (إنا شجرة) في بعض النسخ: (شجنة) قال الجزري: فيه: الرحم شجنة من الرحمان، أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، شبه بذلك مجازا وأصل الشجنة بالضم والكسر: شعبة من غصن من غصون الشجرة، أقول: على


) (1) تفسير القمى: 579 والايتان في الزمر: 55 و 56. (2) النسخة المخطوطة خالية عن هذه الرواية، ولم نجدها ايضا في سورة الزمر من المصدر. (3 - 4) بصائر الدرجات: 19.

[195]

التقديرين هو كناية عن قربهم من جنات الرب عزوجل، وأن من تمسك بهم فهو يصل إليه تعالى. 18 - ير: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن المسلي عن عبد الله بن سليمان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله عزوجل: (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) قال: علي عليه السلام جنب الله (1). 19 - ج: في حديث طويل يذكر فيه إتيان رجل من الزنادقة أمير المؤمنين عليه السلام وسؤاله عما اشتبه عليه من آيات القرآن، وظن التناقض فيها، فأجابه عليه السلام وأسلم، فكان مما سأله قوله: وأجده يقول: (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله (2) * فأينما تولوا فثم وجه الله (3) * وكل شئ هالك إلا وجهه (4) * وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين * وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال (5)) ما معنى الجنب والوجه واليمين والشمال ؟ فإن الامر في ذلك ملتبس جدا، فأجابه عليه السلام بأن المنافقين قد غيروا وحرفوا كثيرا من القرآن، وأسقطوا أسماء جماعة ذكرهم الله بأسمائهم من الاوصياء ومن المنافقين، لكن أعمى الله أبصارهم فتركوا كثيرا من الآيات الدالة على فضل منزلة أوليائه وفرض طاعتهم، ثم ذكر عليه السلام كثيرا من ذلك، إلى أن قال: وقد زاد جل ذكره في التبيان وإثبات الحجة بقوله في أصفيائه وأوليائه عليهم السلام: (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) تعريفا للخليقة قربهم، ألا ترى أنك تقول: فلان إلى جنب فلان: إذا أردت أن تصف قربه منه، إنما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التى لا يعلمها غيره وغير أنبيائه وحججه في أرضه لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون


(1) بصائر الدرجات: 19. (2) الزمر: 56. (3) البقرة: 115. (4) القصص: 88. (5) الواقعة: 27 و 41.

[196]

من إسقاط أسماء حججه منه، وتلبيسهم ذلك على الامة، ليعينوهم على باطلهم، فأثبت فيه الرموز، وأعمى قلوبهم وأبصارهم لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه، وجعل أهل الكتاب القائمين به والعالمين بظاهره وباطنه من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها، أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت، وجعل أعداءها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره. ثم بين عليه السلام ذلك بأوضح البيان، إلى أن قال: وأما قوله: (كل شئ هالك إلا وجهه) فالمراد كل شئ هالك إلا دينه، لان من المحال أن يهلك منه كل شئ، و يبقى الوجه، هو أجل وأعظم وأكرم من ذلك، وإنما يهلك من ليس منه، ألا ترى أنه قال: (كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك) ففصل بين خلقه ووجهه (1). 20 - فس: علي بن الحسين عن البرقي عن البزنطي عن هشام بن سالم عن ابن طريف عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: (تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام) فقال: نحن جلال الله وكرامته التي أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا (2). 21 - ك: ابن الوليد عن الصفار عن ابن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير عن عمر بن أبان عن ضريس الكناسي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (كل شئ هالك إلا وجهه) قال: نحن الوجه الذي يؤتى الله منه (3). 22 - يد: العطار عن أبيه عن سهل عن ابن يزيد عن محمد بن سنان عن أبي سلام عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: نحن المثاني التي أعطاها الله نبينا صلى الله عليه وآله، ونحن وجه الله نتقلب في الارض بين أظهركم، عرفنا من عرفنا، ومن جهلنا فأمامه اليقين (4).


(1) احتجاج الطبرسي: 129 و 133 و 134. والايات قد تقدم الايعاز إلى مواضعها. (2) تفسير القمى: 660 و 661. والاية في الرحمن: 78. (3) اكمال الدين: 134. والاية في القصص: 88. (4) توحيد الصدوق: 140.

[197]

23 - يد: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن علي بن سيف عن أخيه الحسين عن أبيه سيف بن عميرة عن خيثمة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (كل شئ هالك إلا وجهه) قال: دينه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام دين الله ووجهه وعينه في عباده، ولسانه الذي ينطق به، ويده على خلقه ونحن وجه الله الذي يؤتى منه، لن نزال في عباده مادامت لله فيهم روية (1) قلت: وما الروية ؟ (2) قال: الحاجة، فإذا لم يكن لله فيهم حاجة رفعنا إليه فصنع ما أحب (3). 24 - يد: الدقاق عن الاسدي (4) عن البرمكي عن ابن أبان عن بكر عن الحسين بن سعيد (5) عن الهيثم بن عبد الله عن مروان بن صباح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عزوجل خلقنا فأحسن خلقنا، وصورنا فأحسن صورنا (6) وجعلنا عينه في عباده، ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة، ووجهه الذي يؤتى منه، وبابه الذي يدل عليه (7) وخزانه في سمائه وأرضه، بنا أثمرت الاشجار، وأينعت الثمار، وجرت الانهار، وبنا انزل (8) غيث السماء، ونبت عشب الارض، وبعبادتنا عبد الله، ولولا نحن ما عبد الله (9). بيان: قوله عليه السلام: (لولا نحن ما عبد الله) أي نحن علمنا الناس طريق عبادة الله وآدابها، أولا تتأتى العبادة الكاملة إلا منا، أو ولايتنا شرط قبول العبادة، و الاوسط أظهر.


(1 و 2) في المصدر: [الرؤية] بالهمزة والياء، واستظهر المصنف قبل ذلك أن صحيحة: رؤبة بالهمزة والباء. (3) توحيد الصدوق: 140. (4) في المصدر: [محمد بن أبى عبد الله الكوفى] والمصنف يعبر عن محمد بن جعفر بالاسدى. (5) في المصدر: الحسن بن سعيد. (6) في نسخة: صورتنا. (7) في المصدر: وخزائنه. (8) في المصدر: نزل. (9) توحيد الصدوق: 140 و 141.

[198]

25 - يد: الدقاق عن الاسدي عن النخعي عن النوفلي عن علي بن الحسين عمن حدثه عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أنا علم الله، وأنا قلب الله الواعي. ولسان الله الناطق، وعين الله الناظرة، وأنا جنب الله، وأنا يد الله (1). 26 - ير: محمد بن إسماعيل النيشابوري عن أحمد بن الحسن الكوفي عن إسماعيل بن نصر وعلي بن عبد الله الهاشمي عن عبد الرحمن مثله (2). قال الصدوق رحمه الله: معنى قوله عليه السلام: وأنا قلب الله الواعي أنا القلب الذي جعله الله وعاء لعلمه، وقلبه إلى طاعته، وهو قلب مخلوق لله عزوجل. كما هو عبد الله عزوجل، ويقال: قلب الله، كما يقال: عبد الله وبيت الله وجنة الله ونار الله وأما قوله: عين الله فإنه يعني به الحافظ لدين الله، وقد قال الله عزوجل: (تجري بأعيننا (3)) أي بحفظنا، وكذلك قوله عزوجل: (ولتصنع على عيني (4): معناه على حفظي (5). 27 - مع، يد: ابن الوليد عن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر عن ابن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في


(1) توحيد الصدوق: 154 و 155. (2) بصائر الدرجات: 19 فيه: عبد الله بن محمد عن محمد بن إسماعيل النيشابوري. (3) القمر: 16. (4) طه: 39 أقول: قال السيد الرضى: والمراد بذلك - والله اعلم - ان تتربى بحيث ارعاك واراك، وليس هناك شئ يغيب عن رؤية الله سبحانه، ولكن هذا الكلام يفيد الاختصاص بشدة الرعاية وفرط الحفظ والكلاءة، ولما كان الحافظ للشئ في الاغلب يديم مراعاته بعينه جاء تعالى باسم العين بدلا من ذكر الحفظ والحراسة على طريق المجاز والاستعارة ويقول العربي لغيره: انت منى بمرأى ومسمع، يريد بذلك أنه منوفر عليه برعايته ومنصرف إليه بمراعاته، وكذلك قوله تعالى، [تجرى باعيننا] أي تجرى ونحن عالمون بجريها غير خاف علينا شئ من تصرفها، وحسن أن تقوم العين مقام العلم لما كانت العين طريق العلم. (5) توحيد الصدوق: 154 و 155.

[199]

خطبته: أنا الهادي وأن المهتدي (1) وأنا أبو اليتامى والمساكين وزوج الارامل وأنا ملجأ كل ضعيف. ومأمن كل خائف، وأنا قائد المؤمنين إلى الجنة، و أنا حبل الله المتين وأنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده، وأنا جنب الله الذي يقول: (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) وأنا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وأنا باب حطة، من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه، لاني وصي نبيه في أرضه وحجته على خلقه لا ينكر هذا إلا راد على الله ورسوله (2). قال الصدوق رحمه الله: الجنب: الطاعة في لغة العرب، يقال: هذا صغير في جنب الله، أي في طاعة الله عزوجل، فمعنى قول أمير المؤمنين عليه السلام: أنا جنب الله أي أنا الذي ولايتي طاعة الله، قال الله عزوجل: (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) (3) أي في طاعة الله عزوجل (4). 28 - ير: أحمد بن محمد عن البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أنا شجرة من جنب الله، أو جذوة، فمن وصلنا وصله الله (5). بيان: الجذوة بالكسر: القطعة من اللحم، ذكره الفيروز آبادي، وقال:


(1) وانا المهدى خ. (2) في المصدر: وعلى رسوله. (3) قال السيد الرضى رضى الله عنه: قال قوم: معناه في ذات الله وقال قوم: في طاعة الله و في امر الله، وذكر الجنب على مجرى العادة في قولهم: هذا الامر صغير في جنب ذلك الامر أي في جهته لانه إذا عبر عنه بهذه العبارة دل على اختصاصه به من وجه قريب من معصى صفته وقال بعضهم: أي في سبيل الله أو في الجانب الاقرب إلى مرضاته بالاوصل إلى طاعاته، ولما كان الامر كله يتشعب إلى طريقين: احداهما هدى ورشاد، والاخرى غى وضلال وكل واحد مجانب لصاحبه أي هو في جانب والاخر في جانب وكان الجنب والجانب بمعنى واحد حسنت العبارة ههنا عن سبيل الله بجنب الله. (4) معاني الاخبار: 10، توحيد الصدوق، 155 و 156. (5) بصائر الدرجات، 19 و 20.

[200]

ما أحسن شجرة ضرع الناقة، أي قدره وهيئته، أو عروقه وجلده ولحمه، انتهى. والظاهر أن الترديد من الراوي. 29 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين عن فضالة عن البطائني عن ابن عميرة عن أبي بصير عن الحارث بن المغيرة قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل عن قول الله تبارك وتعالى: (كل شئ هالك إلا وجهه) فقال: ما يقولون ؟ قلت يقولون: هلك كل شئ إلا وجهه (1) فقال: سبحان الله لقد قالوا عظيما، إنما عنى كل شئ هالك إلا وجهه الذي يوتى منه، ونحن وجهه الذي يؤتى منه (2). 30 - ير: الحجال عن صالح بن السندي عن ابن محبوب عن الاحول عن سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (كل شئ هالك إلا وجهه) قال: نحن والله وجهه الذي قال، ولن يهلك يوم القيامة من أتى الله بما امر به من طاعتنا وموالاتنا، ذاك الوجه الذي قال الله: (كل شئ هالك إلا وجهه) ليس مناميت يموت إلا خلف عقبه منه إلى يوم القيامة (3). 31 - ير: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن منصور عن جليس لابي حمزة عن أبي حمزة (4) قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: جعلني الله فداك أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: (كل شئ هالك إلا وجهه) قال: يا فلان فيهلك كل شئ ويبقى الوجه (5) ؟ الله أعظم من أن يوصف (6)، ولكن معناها كل شئ هالك إلا دينه نحن الوجه الذي يوتى منه، لم نزل في عباد الله ما دام لله فيهم روية، قلت: وما الروية جعلني الله فداك ؟ قال: حاجة، فإذا لم يكن له فيهم حاجة رفعنا إليه فيصنع بنا ما أحب (7).


(1) والظاهر أنهم ارادوا هلك كل شئ منه سبحانه إلا وجهه. (2) بصائر الدرجات: 19 و 20. (3 و 7) بصائر الدرجات: 20. (4) في البصائر والاكمال: عن جليس له عن أبى حمزة. (5) في الاكمال: ويبقى وجه الله عزوجل، والله. (6) في التوحيد والمعاني: من أن يوصف بالوجه، ولكن معناه كل شئ هالك إلا دينه والوجه الذى يؤتى منه انتهى.

[201]

يد، مع: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن ابن بزيع عن منصور مثله (1). ك: العطار عن سعد عن اليقطيني عن ابن بزيع مثله (2). 32 - يد: باسناده عن صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (كل شئ هالك إلا وجهه) قال: من أتى الله بما أمر به من طاعة محمد والائمة من بعده صلى الله عليه وآله فهو الوجه الذي لا يهلك، ثم قرأ: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) (3). 33 - وبإسناده أيضا عن صفوان عنه عليه السلام قال: نحن وجه الله الذي لا يهلك (4). 34 - سن: باسناده عن الحارث النضري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية قال: كل شئ هالك إلا من أخذ الطريق الذي أنتم عليه (5). 35 - ن: في حديث طويل عن أبي الصلت عن الرضا عليه السلام قال: فقلت: يابن رسول الله فما معنى الخبر الذي رووه: أن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله تعالى ؟ فقال: يا أبا الصلت من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر، ولكن وجه الله أنبياؤه ورسله وحججه عليهم السلام، الذين بهم يتوجه (6) إلى الله عزوجل وإلى دينه ومعرفته وقال الله عزوجل: (كل شئ (7) هالك إلا وجهه) فالنظر إلى أنبياء الله تعالى


(1) توحيد الصدوق: 139، معاني الاخبار: 9 (2) اكمال الدين: 134. (3 و 4) توحيد الصدوق: 139، اسناد الحديثين هكذا: حدثنا محمد بن على ماجيلويه رحمه الله عن محمد بن يحيى العطار وعن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن أبى نصر عن صفوان الجمال. (5) محاسن البرقى: 219 الموجود فيه: عن ابيه عن صفوان بن يحيى عن أبى سعيد عن أبى بصير عن الحارث بن المغيرة النضرى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: (كل شئ هالك الا وجهه) قال: كل شئ هالك إلا من أخذ طريق الحق. (6) في المصدر: الذين هم الذين بهم يتوجه. (7) في المصدر: قال: عزوجل: (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك) وقال الله عزوجل: كل شئ.

[202]

ورسله وحججه عليهم السلام في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة (1). بيان: قد مضى الكلام في كتاب التوحيد في تأويل تلك الآيات، فلا نعيده حذرا من التكرار، وجملة القول في ذلك أن تلك المجازات شايعة في كلام العرب فيقال: لفلان وجه عند الناس: وفلان يد على فلان، وأمثال ذلك، والوجه يطلق على الجهة، فالائمة الجهة التي أمر الله بالتوجه إليها، ولا يتوجه إليه تعالى إلا بالتوجه إليهم، وكل شئ هالك باطل مضمحل إلا دينهم وطريقتهم وطاعتهم، وهم عين الله، أي شاهده على عباده، فكما أن الرجل ينظر بعينه ليطلع على الامور فكذلك خلقهم الله ليكونوا شهداء من الله عليهم ناظرين في امرورهم، والعين يطلق على الجاسوس، وعلى خيار الشئ، وقال الجزري: في حديث عمر: إن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين، فلطمه علي عليه السلام فاستعدى عليه، فقال: ضربك بحق أصابته عين من عيون الله، أراد خاصة من خواص الله عزوجل، و وليا من أوليائه انتهى (2). وإطلاق اليد على النعمة والرحمة والقدرة شائع، فهم نعمة الله التامة ورحمته المبسوطة، ومظاهر قدرته الكاملة، والجنب: الجانب والناحية، وهم الجانب الذي أمر الله الخلق بالتوجه إليه، والجنب يطلق على الامير، ويحتمل أن يكون كناية عن أن قرب الله تعالى لا يحصل إلا بالتقرب بهم، كما أن قرب الملك يكون بجنبه. 36 - وروى الكفعمي عن الباقر عليه السلام في تفسير هذا الكلام أنه قال: معناه أنه ليس شئ أقرب إلى الله تعالى من رسوله، ولا أقرب إلى رسوله من وصيه، فهو في القرب كالجنب، وقد بين الله تعالى ذلك في قوله: (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) يعني في ولاية أوليائه. وقال عليه السلام في قولهم: باب الله: معناه أن الله احتجب عن خلقه بنبيه والاوصياء * (ها مش) * (1) عيون اخبار الرضا: 65. (2) النهاية 3: 163.

[203]

من بعده، وفوض إليهم من العلم ما علم احتياج (1) الخلق إليه، ولما استوفى النبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام العلوم والحكمة قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها وقد أوجب الله على خلقه الاستكانة لعلي عليه السلام بقوله: (ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (2)) أي الذين لا يرتابون في فضل الباب وعلو قدره، وقال في موضع آخر: (وأتوا البيوت من أبوابها (3)) يعني الائمة عليهم السلام الذين هم بيوت العلم ومعادنه، وهم أبواب الله ووسيلته والدعاة إلى الجنة والادلاء عليها إلى يوم القيامة (4).


(1) في نسخة: ما احتاج الخلق إليه. (2) البقرة: 58. (3) البقرة: 189. (4) كتاب الكفعمي غير موجود عندي.

[204]

54 * (باب) * * (ان المرحومين في القرآن هم وشيعتهم عليهم السلام) * 1 - فس: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (ولا يزالون مختلفين) في الدين (إلا من رحم ربك) يعني آل محمد وأتباعهم، يقول الله: (ولذلك خلقهم) يعني أهل رحمة لا يختلفون في الدين (1). بيان: أرجع عليه السلام اسم الاشارة إلى الرحم، كما ذهب إليه المحققون من المفسرين، ومنهم من أرجعه إلى الاختلاف، وجعل اللام للعاقبة. 2 - شى: عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن رجل قال: سألت علي بن الحسين عليه السلام عن قول الله: (ولا يزالون مختلفين) قال: عنى بذلك من خالفنا من هذه الامة، وكلهم يخالف بعضهم بعضا في دينهم (2) (إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) فاولئك أولياؤنا من المؤمنين، ولذلك خلقهم من الطينة طينا (3) أما تسمع لقول إبراهيم: (رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله) قال: إيانا عنى وأولياءه وشيعته وشيعة وصيه، قال: (ومن كفر فامتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار (4)) قال: عنى بذلك من جحد وصيه ولم يتبعه من امته وكذلك والله حال هذه الامة (5).


(1) تفسير القمى: 315، والايتان في هود: 118 و 119. (2) في المصدر: وأما قوله: إلا. (3) في نسخة: [طينتا] وفى المصدر: الطيبة. (4) البقرة: 126. (5) تفسير العياشي 2: 164.

[205]

شى: عن سعيد بن المسيب عنه عليه السلام مثله (1). 3 - كا: أحمد بن مهران عن عبد العظيم الحسني عن ابن أسباط عن إبراهيم بن عبد الحميد عن زيد الشحام قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام ونحن في الطريق ليلة الجمعة: اقرء فإنها ليلة الجمعة قرآنا، فقرأت: (إن يوم الفصل كاميقاتهم أجمعين * يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولاهم ينصرون * إلا من رحم الله) فقال أبو عبد الله عليه السلام: نحن والله الذين رحم الله، ونحن والله الذين استثنى الله، ولكنا نغني عنهم (2). بيان: (إن يوم الفصل) أي يوم التميز بين المحق والمبطل بالثواب والعقاب ونحوهما (ميقاتهم) أي موعدهم، والضمير للكفار، وليس (كان) في المصحف، و ولعله زيد من النساخ (لا يغني) أي لا يدفع مكروها (مولى عن مولى) أي متبوع عن تابع، ويحتمل جميع معاني الاولى (3) (شيئا) نائب المفعول المطلق أي شيئا من غناء (وهم لا ينصرون) الضمير للمولى الاول، والجمع باعتبار المعنى، أو الاعم (إلا من رحم الله) استثناء من الاول على تفسيره عليه السلام وإفراد الدين كما في بعض النسخ لموافقة لفظة (من) وضمير (هم) في (عنهم) للشيعة. 4 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن إسحاق بن عمار عن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولاهم ينصرون * إلا من رحم الله) قال نحن والله الذين رحم الله، والذين استثنى، والذين تغني ولايتنا (4). 5 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن عيسى عن


(1) تفسير العياشي 2: 164 و 165. متنه هكذا: عن على بن الحسين عليه السلام في قوله: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) فاولئك هم اولياؤنا من المؤمنين ولذلك خلقهم من الطينة الطيبة اه‍. (2) اصول الكافي 1: 423، والايات في الدخان: 40 - 42. (3) هكذا في الكتاب. (4) كنز جامع الفوائد: 299، والايتان في الدخان: 41 و 42.

[206]

النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولاهم ينصرون * إلا من رحم الله) قال: نحن أهل الرحمة (1). 6 - كنز: محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن عبد الله بن أحمد عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن الشحام قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ليلة جمعة فقال لي: اقرأ فقرأت، ثم قال: يا شحام: اقرأ فإنها ليلة قرآن، فقرأت حتى إذا بلغت: (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولاهم ينصرون) قال: (2) هم قال: قلت: (إلا من رحم الله) قال: نحن القوم الذين رحم الله، ونحن القوم الذين استثنى الله، وإنا والله نغني عنهم (3). 7 - ج: عن محمد ويحيى ابني عبد الله بن الحسن عن أبيهما عن جدهما عن علي عليه السلام قال: لما خطب أبو بكر قام ابي بن كعب فقال: يا معاشر المهاجرين ثم ذكر خطبته الطويلة في الاحتجاج على أبي بكر في خلافة علي عليه السلام - إلى أن قال: - وأيم الله ما اهملتم، لقد نصب لكم علم يحل لكم الحلال، ويحرم عليكم الحرام، ولو أطعتموه ما اختلفتم، ولا تدابرتم ولا تقاتلتم، ولا برئ بعضكم من بعض، فوالله إنكم بعده لمختلفون في أحكامكم (4) وإنكم بعده لناقضو عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنكم على عترته لمختلفون، إن سئل هذا عن غير من يعلم (5) أفتى برأيه فقد أبعدتم وتجاريتم وزعمتم الاختلاف رحمة، هيهات أبى الكتاب ذلكم يقول الله تبارك وتعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات واولئك لهم عذاب عظيم (6)) ثم أخبرنا باختلافكم فقال: (ولا يزالون مختلفين * * (هامش) (1 و 3) كنز جامع الفوائد: 299، والايتان في الدخان: 41 و 42. (2) في المصدر: قال، هي. (4) في المصدر: في اعقابكم. (5) في المصدر: [عن غير ما يعلم] وفيه: تخارستم وزعمتم أن الخلاف رحمة هيهات أبى الكتاب ذلك عليكم بقول الله. (6) آل عمران: 105.

[207]

إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) أي للرحمة، وهم آل محمد، إلى آخر الخبر (1). 8 - فس: قوله عزوجل: (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا) قال من والى غير أولياء (2) لا يغني بعضهم عن بعض، ثم استثنى من والى آل محمد فقال: إلا من رحم الله (3). 9 - كا: العدة عن سهل عن محمد بن سليمان (4) عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال لابي بصير: يابا محمد والله ما استثنى الله عز ذكره بأحد من أوصياء الانبياء ولا أتباعهم ماخلا أمير المؤمنين وشيعته، فقال في كتابه وقوله الحق: (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولاهم ينصرون * إلا من رحم الله) يعني بذلك عليا وشيعته (5).


(1) احتجاج الطبرسي: 67 و 68 والايتان في هود: 118 و 119. (2) في المصدر: غير اولياء الله. (3) تفسير القمى: 617 والايتان في الدخان: 41 و 42. (4) في المصدر: محمد بن سليمان عن ابيه. (5) روضة الكافي: 33 و 35 والايتان في الدخان: 41 و 42.

[208]

55 * (باب) * * (ما نزل في أن الملائكة يحبونهم ويستغفرون لشيعتهم) * 1 - كنز: عن جابر بن يزيد (1) قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (الذين يحملون العرش ومن حوله) قال: يعني الملائكة (يسبحون بحمد ربهم (2) ويستغفرون للذين آمنوا) يعني شيعة محمد وآل محمد (ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا) من ولاية الطواغيت الثلاثة ومن بني امية (واتبعوا سبيلك) يعني ولاية علي عليه السلام، وهو السبيل، وقوله تعالى: (وقهم السيئات) يعني الثلاثة (ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته) وقوله تعالى: (إن الذين كفروا) يعني بني امية (ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الايمان) يعني إلى ولاية علي عليه السلام وهي الايمان (فتكفرون) (3). 2 - كنز: محمد بن العباس عن ابن عقدة رفعه إلى ابن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله انزل عليه فضلي من السماء وهي هذه الآية: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا) وما في الارض يومئذ مؤمن غير رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا (4). بيان: يدل هذا الخبر على أن سورة المؤمن من أوائل السور النازلة على رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة، ولا خلاف في أنها مكية، لكن عدها بعضهم من أواسط ما نزلت بمكة، ولاعبرة بقولهم، مع أنه لا ينافي ذلك لان أكثر من عدوه من السابقين صاروا من المنافقين.


(1) في المصدر: قال: وروى بعض اصحابنا عن جابر بن يزيد. (2) اختصر الاية، وتمامه كما في المصحف الشريف: ويؤمنون به. (3) كنز الفوائد: 278، والايات في غافر: 7 و 9 و 10. (4) كنز الفوائد: 276 و 277 والايات في غافر: 7 - 10. بحار الانوار ج 24 - 13 -.

[209]

3 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله بن اسد بإسناده إلى أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال على عليه السلام: لقد مكثت الملائكة سبع سنين وأشهرا لا يستغفرون إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله ولي، وفينا نزلت هذه الآيات: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم) إلى قوله تعالى: (ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم) فقال قوم من المنافقين: من أبو علي وذريته الذين انزلت فيهم هذه الآية فقال (1): سبحان الله أما من آبائنا إبراهيم وإسماعيل، هؤلاء آباؤنا (2). بيان: كأنهم لعنهم الله اعترضوا على نزول الآية في علي عليه السلام بأن آباءه القريبة كانوا مشركين، لزعمهم أن أبا طالب وعبد المطلب وأكثر آبائهم لم يؤمنوا فأجاب على سبيل التنزل بأنه تعالى قال: (ومن صلح من آبائهم) ولم يقيده بالآباء القريبة، فإن صح قولكم يمكن أن يكون المراد آباؤه البعيدة كابراهيم وإسماعيل. 4 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن علي عن حسين الاشقر عن علي بن هاشم عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع عن أبي أيوب عن عبد الله بن عبد الرحمان عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد صلت الملائكة على علي (3) عليه السلام سنتين، لانا كنا نصلي وليس معنا أحد غيرنا (4). 5 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا با محمد إن لله ملائكة تسقط الذنوب عن ظهر شيعتنا، كما تسقط الريح الورق من الشجر أوان سقوطه، وذلك قوله عزوجل: (ويستغفرون للذين آمنوا) واستغفارهم والله لكم دون هذا الخلق يابا محمد فهل سررتك ؟ قال: فقلت: نعم (5).


(1) في المصدر: [فقال على عليه السلام] وفيه: أليس هؤلاء آباؤنا] ؟ (2 و 4 و 5) كنز الفوائد: 276 و 277 والايات في غافر: 7 - 10. (3) في المصدر: على وعلى على.

[210]

6 - وفي حديث آخر بالاسناد المذكور وذلك قوله عزوجل: (ويستغفرون للذين آمنوا) إلى قوله عزوجل: (عذاب الجحيم) فسبيل الله علي، والذين آمنوا أنتم ما أراد غيركم (1). 7 - فس: أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل هل الملائكة أكثر أم بنو آدم ؟ فقال: والذي نفسي بيده لملائكة الله في السماوات أكثر من عدد التراب في الارض، وما في السماء موضع قدم إلا وفيها ملك يسبحه ويقدسه، ولا في الارض شجرة ولامدر إلا وفيها ملك موكل بها يأتي الله كل يوم بعلمها (2) والله أعلم بها، وما منهم أحد إلا ويتقرب كل يوم إلى الله بولايتنا أهل البيت، ويستغفر لمحبينا، ويلعن أعداءنا ويسأل الله أن يرسل عليهم العذاب إرسالا (3). 8 - فس: عن محمد بن عبد الله الحميري عن أبيه عن محمد بن الحسين ومحمد بن عبد الجبار جميعا عن محمد بن سنان عن المنخل بن جميل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا إنهم أصحاب النار) يعني بني امية (الذين يحملون العرش) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله والاوصياء من بعده، يحملون علم الله (ومن حوله) يعني الملائكة (يسبحون بحمد ربهم و يؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا) أي شيعة آل محمد (ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا) من ولاية فلان وفلان وبني امية (واتبعوا سبيلك) أي ولاية ولي (4) (وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم) يعني من تولى عليا عليه السلام فذلك صلاحهم (وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد


(1) كنز الفوائد: 276 و 277 والايات في غافر: 7 - 10. (2) في المصدر: بعملها. (3) تفسير القمى: 583، والايات في غافر: 6 - 10. (4) في المصدر: أي ولاية على ولى الله.

[211]

رحمته) يعني يوم القيامة (وذلك هو الفوز العظيم) لمن نجاه الله من هؤلاء يعني من ولاية فلان وفلان، ثم قال: (إن الذين كفروا) يعني بني امية (ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الايمان) يعني إلى ولاية علي عليه السلام (فتكفرون) (1). 56 * (باب) * * (انهم عليهم السلام حزب الله وبقيته وكعبته وقبلته، وأن) * * (والاثارة من العلم علم الاوصياء) * 1 - قب: أبو عبد الله عليه السلام في خبر: ونحن كعبة الله، ونحن قبلة الله. قوله تعالى: (بقية الله خير لكم) (2) نزلت فيهم عليهم السلام. بيان: فسر أكثر المفسرين بقية الله بما أبقاه الله لهم من الحلال بعد التنزه عما حرم عليهم من تطفيف المكيال والميزان، أو إبقاء الله نعمته عليهم، أو ثواب الآخرة الباقية، وأما الخبر فالمراد به من أبقاء في الارض من الانبياء والاوصياء عليهم السلام لهداية الخلق، أو الاوصياء والائمة الذين هم بقايا الانبياء في اممهم والاخبار في ذلك كثيرة أوردناها في مواقعها، منها ما ذكر في الاحتجاج في خير الزنديق المدعي للتناقض في القرآن حيث قال أمير المؤمنين عليه السلام وقد ذكر الحجج والكنايات التي وردت لهم في القرآن: هم بقية الله، يعني المهدي عليه السلام الذي يأتي عند انقضاء هذه النظرة فيملا الارض عدلا كما ملئت جورا، ومنها ما سيأتي إن شاء الله نقلا عن الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله رجل عن القائم عليه السلام يسلم عليه بامرة المؤمنين ؟ قال: لا، ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين لم يسم به أحد


(1) تفسير القمى: 583، والايات في غافر: 6 - 10. (2) هود: 86.

[212]

قبله، ولا يتسمى به بعده إلا كافر، قلت: جعلت فداك كيف يسلم عليه ؟ قال: يقولون: السلام عليك يا بقية الله، ثم قرأ الآية. ومنها ما سيأتي أيضا في كتاب الغيبة أن القائم عليه السلام قال: أنا بقية الله في أرضه. وفي خبر آخر: إذا خرج يقرأ هذه الآية ثم يقول: أنا بقية الله وحجته إلى أن قال: لا يسلم عليه مسلم إلا قال: السلام عليك يا بقية الله في أرضه. وفي حديث ولادة الرضا عليه السلام أن الكاظم عليه السلام أعطاه امه نجمة وقال: خذيه فإنه بقية الله عزوجل في أرضه. وسيأتي أيضا إنشاء الله في باب ذهاب الباقر عليه السلام إلى الشام بأسانيد جمة أن أهل مدين لما أغلقوا عليه الباب صعد جبلا يشرف عليهم فقال بأعلى صوته: يا أهل المدينة الظالم أهلها أنا بقية الله يقول الله: (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين) و سيأتي جميع ذلك في محالها إن شاء الله تعالى. 2 - فس: (اولئك حزب الله) يعني الائمة أعوان الله (ألا إن حزب الله هم المفلحون) (1). 3 - ير: صالح عن الحسن عمن رواه عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم) إنما عنى بذلك علم الاوصياء والانبياء (إن كنتم صادقين) (2). 4 - كا: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم) قال: عنى بالكتاب التوراة والانجيل، وأما الاثارة من العلم فإنما عنى بذلك علم أوصياء الانبياء (3).


(1) تفسير القمى 671، والاية في المجادلة: 22. (2) بصائر الدرجات: 151، والاية في الاحقاف: 4. (3) اصول الكافي، 1: 426. فيه: واما اثارة من علم.

[213]

بيان: قال الطبرسي رحمه الله: (أو أثارة من علم) أي بقية من العلم يؤثر من كتب الاولين تعلمون به أنهم شركاء لله (1). 5 - كنز: روى أبو نعيم الحافظ عن محمد بن حميد بإسناده عن عيسى بن عبد الله بن عبيدالله بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام أنه قال: قال سلمان الفارسي: يا أبا الحسن ما طلعت على رسول الله صلى الله عليه وآله إلا وضرب بين كتفي وقال: يا سلمان هذا وحزبه هم المفلحون (2). 6 - ج: عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث المدعي للتناقض قال عليه السلام: الهداية هي الولاية، كما قال الله عزوجل: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) والذين آمنوا في هذا الموضع هم المؤتمنون على الخلائق والاوصياء (3) في عصر بعد عصر (4). 7 - يد: بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فنحن وشيعتنا حزب الله، و حزب الله هم الغالبون. الخبر.


(1) مجمع البيان ج 9: 802. (2) كنز جامع الفوائد: 335 ر 336. (3) في المصدر: من الحجج والاوصياء. (4) الاحتجاج: 130. والاية في المائدة، 56.

[214]

57 * (باب) * * (ما نزل فيهم عليهم السلام من الحق والصبر) * * (والرباط والعسر واليسر) * 1 - ك: أحمد بن هارون وابن مسرور وابن شاذويه جميعا عن محمد الحميري عن أبيه عن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن المفضل قال: سألت الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل: (والعصر * إن الانسان لفي خسر) قال عليه السلام: العصر عصر خروج القائم عليه السلام (إن الانسان لفي خسر) يعني أعداءنا (إلا الذين آمنوا) يعني بآياتنا (وعملوا الصالحات) يعني بمواساة الاخوان (وتواصوا بالحق) يعني بالامامة (وتواصوا بالصبر) يعني بالفترة (1). بيان: قوله عليه السلام يعني أعداءنا، أي الباقون بعد الاستثناء أعداؤنا، فلا ينافي كون الاستثناء متصلا، قوله تعالى: (وتواصوا) أي وصى بعضهم بعضا، قوله يعني بالفترة، أي بالصبر على ما يلحقهم من الشبه والفتن والحيرة والشدة في غيبة الامام عليه السلام. 2 - فس: باسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبة الغدير: في علي والله نزلت سورة العصر: بسم الله الرحمان الرحيم: والعصر. إلى آخره (2). 3 - فس: محمد بن جعفر عن يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) فقال: استثنى أهل صفوته من خلقه


(1) اكمال الدين: 368 و 369. والايات في سورة العصر. (2) الحديث سقط عن النسخة المخطوطة، ولم نجده في تفسير القمى. ولكن يوجد ذلك في الاحتجاج: 39. (*)

[215]

حيث قال: (إن الانسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا) يقول: آمنوا بولاية أمير - المؤمنين عليه السلام (وتواصوا بالحق) ذرياتهم ومن خلفوا بالولاية (وتواصوا) بها وصبروا عليها (1). 4 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم بن سلمة عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن أبي صالح الحسن بن إسماعيل عن عمران بن عبد الله المشرقاني عن عبد الله ابن عبيد عن محمد بن علي عن أبى عبد الله عليه السلام (2) قال: استثنى الله سبحانه أهل صفوته من خلقه حيث قال: (إن الانسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا) بولاية أمير المؤمنين عليه السلام (وعملوا الصالحات) أي أدوا الفرائض (وتواصوا بالحق) أي بالولاية (وتواصوا بالصبر) أي وصوا ذراريهم ومن خلفوا من بعدهم بها، و بالصبر عليها (3). فر: مرسلا عنه عليه السلام مثله (4). 5 - مع: ابن الوليد عن الصفار عن ابن أبي الخطاب عن البطائني (5) عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) فقال: اصبروا على المصائب، وصابروهم على التقية، و رابطوا على من تقتدون به (واتقوا الله لعلكم تفلحون) (6). بيان: لعل الضمير في (صابروهم) راجع إلى المخالفين، والاتيان بتلك الصغية إما للمبالغة، وبيان لزوم تحمل المشقة في ذلك والاهتمام به، لان ما


(1) تفسير القمى: 738 و 739. (2) زاد في المصدر: في قوله عزوجل: الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. (3) كنز جامع الفوائد: 406. (4) تفسير فرات. 230. فيه: حدثنا ابو القاسم العلوى قال: حدثنا فرات معنعنا عن ابى عبد الله عليه السلام راجعه. (5) في المصدر: محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن على بن اسباط عن ابن ابى حمزة عن ابى بصير. (6) معاني الاخبار: 105. والاية في آل عمران: 200.

[216]

يكون في مقابلة الخصم يكون الاهتمام به أكثر، أو لانهم أيضا يصبرون على ما يرون من الشيعة مما يخالف دينهم، وينتهزون الفرصة في الانتقام منهم أحيانا. وقال الطبرسي رحمه الله: أي اصبروا على دينكم، واثبتوا عليه، وصابروا الكفار ورابطوهم في سبيل الله، أو اصبروا على الجهاد، وصابروا وعدي إياكم ورابطوا الصلوات، أي انتظروها واحدة بعد واحدة. 6 - وروي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: معناه اصبروا على المصائب، و صابروا على عدوكم، ورابطوا عدوكم (1). 7 - فس: قال علي بن إبراهيم في قوله: (اولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) قال: هم الائمة. وقال الصادق عليه السلام: نحن صبر وشيعتنا أصبر منا، وذلك أنا صبرنا على ما نعلم، وصبروا هم على ما لا يعلمون. وقوله: (ويدرؤن بالحسنة السيئة) أي يدفعون سيئة من أساء إليهم بحسناتهم (2). بيان: على ما نعلم، أي وقوعه قبله، أو كنه ثوابه. 8 - شى: عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى (اصبروا) يقول: عن المعاصي، (وصابروا) على الفرائض (واتقوا الله) يقول: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، ثم قال: وأي منكر أنكر من ظلم الامة لنا وقتلهم إيانا (ورابطوا) يقول: في سبيل الله، ونحن السبيل فيما بين الله و خلقه، ونحن الرباط الادنى، فمن جاهد عنا جاهد (3) عن النبي صلى الله عليه وآله وما جاء به من عند الله (لعلكم تفلحون) يقول: لعل الجنة توجب لكم إن فعلتم ذلك، ونظيرها من قول الله: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من


(1) مجمع البيان 2: 562. (2) تفسير القمى: 481 والاية في القصص، 54. (3) في المصدر: فقد جاهد.

[217]

المسلمين) ولو كانت هذه الآية في المؤذنين كما فسرها المفسرون لفاز القدرية وأهل البدع معهم (1). بيان: لعل المراد المؤذنين بالمرابطون الذين يتوقعون في الثغور لاعلام المسلمين أحوال المشركين، أي لو كان المراد بالرباط هذا المعنى لزم فوز القدرية من المخالفين وأهل البدع، لانه يتأتى منهم تلك المرابطة فترتب الفلاح عليه يقتضي فلاحهم أيضا. 9 - شى: عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا) قال: اصبروا على الفرائض، وصابروا على المصائب، ورابطو على الائمة عليهم السلام (2). 10 - شى: عن يعقوب السراج قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: تبقى الارض يوما بغير عالم منكم يفزع الناس إليه ؟ قال: فقال لي: إذا لا يعبد الله، يا با يوسف ! لا تخلو الارض من عالم ظاهر منا يفزع الناس إليه في حلالهم وحرامهم، وإن ذلك لمبين في كتاب الله، قال الله: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) (اصبروا) على دينكم (3) (وصابروا) عدوكم ممن يخالفكم (ورابطوا) إمامكم (و اتقوا الله) فيما أمركم به، وافترض عليكم (4). 11 - وفي رواية اخرى عنه: (اصبروا) على الاذى فينا، قلت: (وصابروا) قال: عدوكم (5) مع وليكم، قلت: (ورابطوا) قال: المقام مع إمامكم (واتقوا الله لعلكم تفلحون) قلت: تنزيل ؟ قال: نعم (6). بيان: لعله كان على وجه آخر فصححته النساخ على وفق ما في المصاحف


(1) تفسير العياشي 1: 212 والاية الاولى في آل عمران، 200 والثانية في فصلت: 32. (2) تفسير العياشي 1، 212. (3) في المصدر: (يا ايها الذين آمنوا اصبروا) على دينكم. (4 و 6) تفسير العياشي 1: 212 و 213. (5) في المصدر: على عدوكم.

[218]

أو المراد بالتنزيل المعنى الظاهر من الآية. 12 - شى: عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عليه السلام في هذه الآية قال: نزلت فينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد، وسيكون ذلك، من نسلنا (1) المرابط ومن نسل ابن ناتل المرابط (2). بيان: ابن ناتل كناية عن ابن عباس، والناتل: المتقدم والزاجر، أو بالثاء المثلثة كناية عن ام العباس: نثيلة، فقد وقع في الاخبار المنشدة (3) في ذمهم نسبتهم إليها، والحاصل أن من نسلنا من ينتظر الخلافة ومن نسلهم أيضا ولكن دولتنا باقية ودولتهم زائلة. 13 - شى: عن بريد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (اصبروا) يعني بذلك عن المعاصي (وصابروا) يعني التقية (ورابطوا) يعني على الائمة، ثم قال أتدري ما معنى البدوا مالبدنا، فإذا تحركنا فتحركوا، واتقوا الله ما لبدنا ربكم لعلكم تفلحون، قال: قلت، جعلت فداك: إنما نقرؤها: واتقوا الله، قال: أنتم تقرؤنها كذا، ونحن نقرؤها كذا (4). بيان: لبد كنصر وفرح لبودا ولبدا: أقام ولزق، كألبد، ذكره الفيروز - آبادي، والمعنى لا تستعجلوا في الخروج على المخالفين وأقيموا في بيوتكم ما لم يظهر منا ما يوجب الحركة من النداء والصحيحة وعلامات خروج القائم عليه السلام، و ظاهره أن تلك الزيادات كانت داخلة في الآية، ويحتمل أن يكون تفسيرا للمرابطة والمصابرة بارتكاب تجوز في قوله عليه السلام: نحن نقرؤها كذا، ويحتمل أن يكون لفظة الجلالة زيدت من النساخ، ويكون: واتقوا مالبدنا ربكم، كما يؤمي إليه كلام الراوي.


(1) في المصدر: يكون من نسلنا المرابط ومن نسل ابن ناثل المرابط. (2) تفسير العياشي 1: 212 و 213. (3) في النسخة المخطوطة: في الاشعار المنشدة. (4) تفسير العياشي 1: 213 و 214.

[219]

14 - نى: علي بن أحمد عن عبيدالله بن موسى عن هارون بن مسلم عن القاسم بن عروة عن بريد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (اصبروا وصابروا و رابطوا) فقال: اصبروا على أداء الفرائض، وصابروا عدوكم، ورابطوا إمامكم (1). 15 - نى: علي عن عبيدالله عن علي بن إبراهيم عن علي بن إسماعيل عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام إن ابن عباس بعث إليه من يسأله عن هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) فغضب على بن الحسين عليه السلام وقال للسائل: وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني به، قال (2): نزلت في أبي وفينا، ولم يكن الرباط الذي امرنا به بعد، وسيكون ذلك ذرية من نسلنا المرابط، ثم قال: أما إن في صلبه يعني ابن عباس وديعة ذرئت لنار جهنم، سيخرجون أقواما من دين الله أفواجا، وستصبغ الارض بدماء فراخ من فراخ آل محمد عليهم السلام، تنهض تلك الفراخ في غير وقت، وتطلب غير مدرك، ويرابط الذين آمنوا ويصبرون و يصابرون حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين (3). 16 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام (4) قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة ولحسن والحسين و أغلق عليه وعليهم الباب، وقال: يا أهلي وأهل الله إن الله عزوجل يقرأ عليكم السلام، وهذا جبرئيل معكم في البيت، يقول: إني قد جعلت عدوكم لكم فتنة فما تقولون ؟ قالوا: نصبر يا رسول الله لامر الله، وما نزل من قضائه حتى نقدم على الله عزوجل، ونستكمل جزيل ثوابه، فقد سمعناه يعد الصابرين الخير كله


(1) غيبة النعماني، 106 (2) في المصدر. ثم قال. (3) غيبة النعماني: 106. (4) في المصدر: عن ابيه عن ابى جعفر.

[220]

فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى سمع نحيبه من خارج البيت، فنزلت هذه الآية: (و جعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا) أنهم سصيبرون، أي سيصبرون كما قالوا صلوات الله عليهم (1). 17 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن أحمد بن ثابت عن القاسم بن إسماعيل عن محمد بن سنان عن سماعة عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) قال: صبار على (2) ما نزل به من شدة أو رخاء، صبور على الاذى فينا، شكور لله على ولايتنا أهل البيت (3). 18 - سن: بعض أصحابه في قول الله عزوجل: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) اليسر: الولاية، والعسر: الخلاف وموالاة أعداء الله (4). 19 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن السياري عن محمد البرقي عن ابن أسباط عن البطائني عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (اصبر على ما يقولون) يا محمد من تكذيبهم إياك، فاني منتقم منهم برجل منك، وهو قائمي الذي سلطته على دماء الظلمة (5). 20 - فس: أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اصبروا على المصائب، وصابروا على الفرائض، ورابطوا على الائمة (6). 21 - كا: بعض أصحابنا رفعه عن محمد بن سنان عن داود بن كثير الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق نبيه ووصيه وابنته وابنيه وجميع الائمة عليهم السلام وخلق شيعتهم أخذ عليهم الميثاق أن يصبروا ويصابروا ويرابطوا


(1) كنز الفوائد: 190 والاية في الفرقان: 20. (2) في المصدر: صبار على مودتنا وعلى ما نزل به. (3) كنز الفوائد: 247 والاية في سبأ: 31. (4) محاسن البرقى 186. فيه: [بعض اصحابه رفعه] والاية في البقرة: 185. (5) كنز الفوائد: 283 (النسخة الرضوية) والاية في ص: 17. (6) تفسير القمى، 118.

[221]

وأن يتقوا الله الخبر (1). 22 - كا: العدة عن سهل عن ابن أبي نجران عن حماد بن عيسى عن أبي - السفاتج عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (اصبروا وصابروا ورابطوا) قال: اصبروا على الفرائض، وصابروا على المصائب، ورابطوا على الائمة (2). 58 * (باب) * * (انهم عليهم السلام المظلومون وما نزل في ظلمهم) * 1 - قب: محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام (الذين اخرجوا من ديارهم) قال: نزلت فينا (3). 2 - ابن عباس في قوله تعالى: (ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا) انزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته خاصة (4). 3 - شى: عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا (5) على محمد صلى الله عليه وآله فقال: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين) آل محمد حقهم (نارأ) (6). كا: باسناده عن أبي حمزة مثله (7).


(1) اصول الكافي 1: 451. (2) اصول الكافي 2: 81. والاية في آل عمران: 200. (3) مناقب آل ابى طالب 3: 314: والاية في الحج: 40 والحشر: 8. (4) مناقب آل ابى طالب 3: 170: والاية في آل عمران: 186. (5) لعل المراد انها نزل بهذا المعنى. وليس المراد انها نزلت بهذه الالفاظ. (6) تفسير العياشي 2: 326 والاية في الكهف: 29. (7) اصول الكافي 1: 425 رواه باسناده عن احمد بن مهران عن عبد العظيم عن محمد ابن الفضيل عن ابى حمزة. وفيه: قل الحق من ربكم في ولاية على وفيه: للظالمين آل محمد نارا. (*)

[222]

4 - قب: أبو الحسن الماضي عليه السلام في قوله تعالى: (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) إن الله أعز وأمنع من أن يظلم، وأن ينسب نفسه إلى ظلم، و لكن الله خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته (1). 5 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام في قوله تعالى: (وقد خاب من حمل ظلما لآل محمد) هكذا نزلت (2). 6 - كنز: محمد بن العباس عن الحسن بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: قوله: عزوجل: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله) وظلم آل محمد ف‍ (إن الله شديد العقاب) لمن ظلمهم (3). 7 - فس: قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: (وقل الحق من ربكم) الآية، فقال أبو عبد الله عليه السلام: نزلت هذه الآية هكذا: (وقل الحق من ربكم) يعني ولاية علي (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين) آل محمد (نارا أحاط بهم سرادقها) (4). 8 - شى: عن زيد الشحام عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل بهذه (5) الآية: فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (6).


(1) مناقب آل ابى طالب 3: 404 والاية في البقرة: 57 والاعراف: 160. (2) كنز الفوائد: 159 فيه: محمد بن حماد. والاية في طه: 111. (3) كنز الفوائد: 336. والاية في الحشر: 7. (4) تفسير القمى: 396. والاية في الكهف: 29. (5) أي نزل بهذا المعنى، لا انه نزل بهذه الالفاظ. والفاظ الاية هكذا: فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم فانزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون. (6) تفسير العياشي 1: 45 والاية في البقرة: 59.

[223]

9 - فس: (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) قال: الذين ظلموا آل محمد (وأزواجهم) قال: وأشباههم (1). 10 - فس: محمد بن جعفر الرزاز عن يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) صدق الله، وبلغت رسله، و كتابه (2) في السماء علمه بها، وكتابه في الارض إعلامنا في ليلة القدر وفي غيرها (3) (إن ذلك على الله يسير (4)). 11 - وحدثنا محمد بن أبي عبد الله عن سهل عن الحسن بن العباس بن الجريش (5) عن أبي جعفر الثاني في قوله: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: سأل رجل أبي عليه السلام عن ذلك فقال: نزلت في أبي بكر وأصحابه واحدة مقدمة، وواحدة مؤخرة (لا تأسوا (6) على ما فاتكم) مما خص به علي بن أبي طالب عليه السلام (ولا تفرحوا بما آتاكم) من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال الرجل: أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لااختلاف فيه ثم قام الرجل فذهب فلم أره (7). بيان: سيأتي شرح الخبر في باب الارواح التي فيهم إن شاء الله. 12 - فس: (اذن للذين يقاتلون) إلى قوله: (لقدير) قال: نزلت في علي وجعفر وحمزة، ثم جرت في الحسين عليه السلام، وقوله: (الذين اخرجوا) الآية


(1) تفسير القمى: 555 فيه: [ظلموا آل محمد حقهم] والاية في الصافات: 22. (2) في المصدر: كتابة. (3) في المصدر: وفى غير هذا. (4 و 7) تفسير القمى: 665. والاية في الحديد: 22 و 23. (5) في المصدر: [الحريش] بالحاء المهملة وهو الصحيح. (6) في المصدر: لكيلا تأسوا.

[224]

قال: الحسين (1) عليه السلام حين طلبه يزيد لعنه الله ليحمله إلى الشام فهرب إلى الكوفة وقتل بالطف (2). 13 - حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (اذن للذين يقاتلون) الآية، قال: إن العامه يقولون: نزلت في رسول الله لما أخرجته قريش من مكة، وإنما هو القائم عليه السلام إذا خرج يطلب بدم الحسين وهو قوله: نحن أولياء الدم وطلاب (3) الدية (4). 14 - كنز: روى شيخ الطائفة في كتاب مصباح الانوار بإسناده عن محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن الميثمي عن علي بن مهرويه عن داود بن سليمان عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حرم الله الجنة على ظالم أهل بيتي وقاتلهم وسابيهم (5) والمعين عليهم، ثم تلا هذه الآية: (اولئك لاخلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) (6). 15 - كا: أحمد بن مهران عن عبد العظيم الحسني عليه السلام عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا: (فبدل الذين ظلموا) آل محمد حقهم (قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا) آل محمد حقهم (رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (7)). وقال عليه السلام (8) نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: (إن الذين ظلموا (9).


(1) في المصدر: قال في الحسين عليه السلام. (2) تفسير القمى: 440 و 441 والايتان في الحج: 39 و 40. (3) في نسخة: وطلاب الترة. (4) تفسير القمى، 440 و 441. (5) في المصدر: وشانيهم (6) كنز الفوائد: 54. والاية في آل عمران: 77. (7) البقرة: 59. (8) من ههنا حديث برأسه ذكره المصنف بالاسناد. (9) الاية في النساء: 168 هكذا: ان الذين كفروا وظلموا لم يكن الله اه‍.

[225]

آل محمد حقهم (لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا) ثم قال: (يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم) في ولاية علي عليه السلام (فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا) بولاية علي (فإن لله ما في السماوات وما في الارض (1). بيان: قوله: فبدل الدين ظلموا آل محمد، لعل المعنى أن ولاية آل محمد في تلك الآية نظير مورد هذه الآية في بني إسرائيل، كما ورد في الاخبار المستفيضة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (مثل أهل بيتي مثل باب حطة في بني إسرائيل) أو أن هذا من بطون الآية بمعنى أنه المقصود منها لانه تعالى إنما أورد القصص في القرآن للتذكير والتنبيه على ما هو نظيرها في تلك الامة، على أنه قد ورد في تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام وغيره، أنه كان كتب على باب حطة بني إسرائيل أسماء النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام، وامروا بأن يخضعوا لهم ويقروا بفضلهم فأبوا، فنزل عليهم الرجز، فلا إشكال حينئذ، والآية الثانية في القرآن هكذا: (إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا) الآية. 15 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عمن أخبره عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله: تيما وعديا وبني امية يركبون منبره أفظعه فأنزل الله تبارك وتعالى قرآنا يتأسى به: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ابليس أبى) ثم أوحى إليه: يا محمد إني أمرت فلم اطع فلا تجزع أنت إذا أمرت فلم تطع في وصيك (2). 16 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن علي الصيرفي عن ابن فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد (3)) ظالمي آل محمد حقهم (إلا خسارا) (4).


(1) اصول الكافي 1: 423 و 424. (2) اصول الكافي 1: 426. والاية في طه: 116. (3) في نسخة: ولا يزيد الظالمين، ظالمي آل محمد. (4) كنز الفوائد: 140. والاية في الاسراء: 83 وهى هكذا: ولا يزيد الظالمين إلا خسارا

[226]

17 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى عن أبيه عليهما السلام قال: نزلت هذه الآية: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين) لآل محمد (إلا خسارا) (1). 18 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد السياري (2) عن محمد بن خالد البرقي عن الحسين بن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله تعالى: وقل الحق من ربكم في ولاية علي عليه السلام فمن شاء فيؤمن ومن شاء فيكفر إنا أعتدنا لظالمي آل محمد حقهم (نارا أحاط بهم سرادقها) (3). 19 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن السياري عن محمد بن البرقي عن محمد بن علي عن علي بن حماد الازدي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام (4) في قوله عزوجل: (وأسروا النجوى الذين ظلموا) قال الذين ظلموا آل محمد حقهم (5). 20 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: نزلت هذه الآية في آل محمد خاصة: (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) إلى قوله (6): (ولله عاقبة الامور (7). 21 - كنز: بهذا الاسناد عنه عليه السلام في قوله تعالى: (الذين اخرجوا من


(1) كنز الفوائد: 140 والاية في الاسراء: 83 وهى هكذا: ولا يزيد الظالمين إلا خسارا. (2) في المصدر: أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السيارى. (3) كنز الفوائد: 141. والاية في الكهف: 29 وهى هكذا: إنا اعتدنا للظالمين نارا. (4) في المصدر: عن أبى جعفر عليه السلام. (5) كنز الفوائد: 162. والاية في الانبياء: 3. (6) في المصدر: ثم تلى إلى قوله. (7) كنز الفوائد: 172. والايات في الحج: 39 - 41.

[227]

ديارهم بغير حق) قال: نزلت فينا خاصة، في أمير المؤمنين عليه السلام وذريته، وما ارتكب من أمر فاطمة عليها السلام (1). 22 - كنز محمد بن العباس عن الحسين بن عامر عن اليقطيني عن صفوان عن حكيم الحناط عن ضريس عن أبي جعفر (2) عليه السلام قال سمعته يقول: (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) قال: الحسن والحسين عليهما السلام (3). 23 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس عن المثنى عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير) قال: هي في القائم عليه السلام وأصحابه (4). بيان: قال الطبرسي رحمه الله: هذه الآية أول آية نزلت في القتال وتقديره اذن للمؤمنين أن يقاتلوا من أجل أنهم ظلموا بأن اخرجوا من ديارهم وقصدوا بالايذاء والاهانة، وإن الله على نصرهم لقدير، وهذا وعدلهم بالنصر أنه سينصرهم. وقال أبو جعفر عليه السلام: نزلت في المهاجرين، وجرت في آل محمد الذين اخرجوا من ديارهم وأخيفوا (5). 24 - كنز: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمان عن المفضل عن جعفر بن الحسين الكوفي عن محمد بن زيد مولى أبي جعفر عن أبيه قال: سألت مولاي أبا جعفر عليه السلام قلت: قوله عزوجل: (الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) قال: نزلت في علي (6) وحمزة وجعفر


(1 و 3) كنز الفوائد: 172 و 173. (2) في المصدر: عن جعفر عليه السلام. (4) كنز الفوائد: 172. (5) مجمع البيان 7: 78. (6) في الكافي: في رسول الله وعلى.

[228]

عليه السلام ثم جرت في الحسين عليه السلام (1). 25 - كا: باسناده عن سلام بن المستنير عنه عليه السلام مثله (2). 26 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسين عن أبيه عن حصين بن مخارق عن عبيدالله (3) بن السحين عن أبيه عن جده عن الحسين ابن علي عن أبيه صلوات الله عليهم قال: لما نزلت (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) قال: قلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة ؟ قال: يا علي إنك مبتلي بك، وإنك مخاصم فأعد للخصومة (4). 27 - كنز: أحمد بن هوذة (5) عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات ليلة في المسجد، فلما كان قرب الصبح دخل أمير المؤمنين عليه السلام، فناداه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي قال: لبيك، قال: هلم إلي، فلما دنا منه قال: يا علي بت الليلة حيث تراني فقد سألت ربي ألف حاجة فقضاها لي، وسألت لك مثلها فقضاها، وسألت لك ربي أن يجمع لك امتي من بعدي فأبى علي ربي، فقال: (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا امنا وهم لا يفتنون (6)). 28 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن الحسين اليقطيني (7) عن عيسى بن مهران عن الحسن بن الحسين العرني عن علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن حسن بن حسين عن يحيى بن علي بن أسباط (8) عن السدي في قوله


(1) كنز الفوائد: 172. (2) روضة الكافي: 337 و 338. (3) في المصدر: عن عبد الله بن الحسين. (4) كنز الفوائد: 220 والايتان في العنكبوت: 1 و 2. (5) الصحيح كما في المصدر: محمد بن العباس عن احمد بن هوذة. (6) كنز الفوائد: 220 و 221. (7) في المصدر: محمد بن الحسين الخثعمي. (8) في المصدر: عن حسن بن حسين بن يحيى عن على بن اسباط.

[229]

عزوجل: (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا) قال: علي وأصحابه (وليعلمن الكاذبين) أعداؤه (1). 29 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي ابن هلال (2) الاحمسي عن الحسن بن وهب عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل) قال: ذاك القائم عليه السلام إذا قام انتصر من بني امية ومن المكذبين والنصاب (3). 30 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن السياري عن محمد بن خالد عن محمد بن علي الصيرفي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قرأ (4) وترى ظالمي آل محمد (5) حقهم (لما رأوا العذاب) وعلي هو العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل (6). 31 - وبهذا الاسناد عنه عليه السلام في قوله عزوجل: (إن للذين ظلموا) آل محمد حقهم (عذابا دون ذلك (7)). 32 - كنز: بهذا الاسناد عن البرقي عن محمد بن أسلم عن أيوب البزاز عن ابن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (8) عزوجل: (خاشعين من الذل


(1) كنز الفوائد: 221 والايات في العنكبوت. 1 - 3. (2) في المصدر: ابراهيم بن محمد عن على ابن محمد عن على بن هلال. (3) كنز الفوائد: 287 والاية في الشورى: 41. (4) أي فسر الاية هكذا. (5) في المصدر: [وترى الظالمين محمد حقهم] ولعله مصحف: وترى الظالمين محمدا حقهم. (6) كنز الفوائد: 287. والاية في الشورى: 43 وهى هكذا: وترى الظالمين لما رأوا العذاب. (7) كنز الفوائد: 312. والاية في الطور: 47. (8) في المصدر: قال في قوله عزوجل.

[230]

ينظرون من طرف خفي) يعني إلى القائم عليه السلام (1). 33 - وبهذا الاسناد عنه قال: (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم) آل محمد حقهم (أنكم في العذاب مشتركون (2)). 34 - وبهذا الاسناد عن البرقي عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين) قال: وما ظلمناهم بتركهم ولاية أهل بيتك ولكن كانوا هم الظالمين (3). 35 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن عبد الرحمان عن محمد بن سليمان بن بزيع عن جميع بن المبارك عن إسحاق بن محمد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال (4): قال النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام: إن زوجك يلاقي بعدي كذا، ويلاقي بعدي كذا، فخبرها بما يلقى بعدي، فقالت: يا رسول الله ألا تدعو الله أن يصرف ذلك عنه ؟ فقال: قد سألت الله ذلك له فقال: إنه مبتلى ومبتلى به فهبط جبرئيل فقال: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير) وشكواها له، لامنه ولا عليه (5). بيان: على هذا التأويل لا يكون حكم الظهار مربوطا بهذه الآية، ومثل هذا في الآيات كثير. 36 - كنز: قد جاءت الرواية أنه لما تم لابي بكر ماتم وبايعه من بايع جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يسوي قبر رسول الله صلى الله عليه وآله بمسحاة في يده وقال له: إن القوم قد بايعوا أبا بكر ووقعت الخذلة في الانصار لاختلافهم، وبدر (6)


(1) كنز الفوائد: 287. والاية في الشورى: 44 (2) كنز الفوائد: 290 و 291. والاية في الزخرف: 39. (3) كنز الفوائد: 297 والاية في الزخرف: 76. (4) في المصدر: عن جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عليهم السلام انه قال: ان النبي صلى الله عليه وآله قال. (5) كنز الفوائد: 335 والاية في المجادلة: 1. (6) أي سبق الطلقاء لبيعة ابى بكر.

[231]

الطلقاء للعقد للرجل خوفا من إدراككم الامر، فوضع طرف المسحاة في الارض ويده عليها ثم قال: (بسم الله الرحمان الرحيم * الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون (1)). 37 - شى: عن جابر قال: قلت لابي جعفر عليه السلام قوله لنبيه صلى الله عليه وآله: (ليس لك من الامر شئ) فسره لي، قال: فقال أبو جعفر عليه السلام (2) يا جابر إن رسول - الله صلى الله عليه وآله كان حريصا على أن يكون علي عليه السلام من بعده على الناس، وكان عند الله خلاف ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: قلت: فما معنى ذلك ؟ قال: نعم عنى بذلك قول الله لرسوله صلى الله عليه وآله: (ليس لك من الامر شئ) يا محمد في علي، الامر إلي في علي وفي غيره ألم انزل إليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي إليك: (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) إلى قوله: (وليعلمن الكاذبين) قال: فوض رسول الله صلى الله عليه وآله الامر إليه (3). أقول: وقد بين وأوضح أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة القاصعة تأويل هذه الآية.


(1) لم نجد الرواية في كنز الفوائد، والنسخة المخطوطة من المصدر قد خلت عنها رأسا، والظاهر ان في الرمزوهم ولعلها من كتاب آخر، والايات في العنكبوت: 1 - 3. (2) في المصدر: فقال أبو جعفر عليه السلام: لشئ قاله الله ولشئ ارادة الله يا جابر. (4) تفسير العياشي 1: 197 و 198.

[232]

59 * (باب) * * (نادر في تأويل قوله تعالى: (سيروا فيها ليالى وأياما) * * (آمنين (1))) * 1 - ج: عن أبي حمزة الثمالي قال: أتى الحسن البصري أبا جعفر عليه السلام فقال: جئتك لاسألك عن أشياء من كتاب الله، فقال له أبو جعفر عليه السلام: ألست فقيه أهل البصرة ؟ قال: قد يقال ذلك، فقال له أبو جعفر عليه السلام: هل بالبصرة أحد تأخذ عنه ؟ قال: لا، قال: فجميع أهل البصرة يأخذون عنك ؟ قال: نعم، فقال له أبو جعفر عليه السلام: سبحان الله لقد تقلدت (2) عظيما من الامر، بلغني عنك أمر فما أدري أكذاك أنت أم يكذب عليك ؟ قال: ما هو ؟ قال: زعموا أنك تقول، إن الله خلق العباد ففوض إليهم امورهم، قال: فسكت الحسن، فقال: أفرأيت من قال الله له في تابه إنك آمن، هل عليه خوف بعد هذا القول ؟ فقال الحسن: لا فقال أبو جعفر عليه السلام: إني أعرض عليك آية وأنهي إليك خطبا (3) ولا أحسبك إلا وقد فسرته على غير وجهه، فإن كنت فعلت ذلك فقد هلكت وأهلكت، فقال له: ما هو ؟ قال: أرأيت حيث يقول: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقد رنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) يا حسن بلغني أنك أفتيت الناس فقلت: هي مكة، فقال أبو جعفر عليه السلام: فهل يقطع على من حج مكة وهل يخاف أهل مكة ؟ وهل تذهب أموالهم ؟ فمتى يكونون آمنين (4) ؟ بل فينا


(1) سورة سبأ: 18. (2) أي توليت امرا عظيما وألزمته نفسك. (3) في المصدر: وانهى اليك خطابا. (4) في المصدر قال: بلى، قال: فمتى يكونون آمنين !

[233]

ضرب الله الامثال في القرآن، فنحن القرى التي بارك الله فيها، وذلك قول الله عزوجل، فمن أقر بفضلنا حيث أمرهم الله (1) أن يأتونا فقال: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها) أي جعلنا بينهم وبين شيعتهم القرى التي باركنا فيها (قرى ظاهرة) والقرى الظاهرة الرسل والنقلة عنا إلى شيعتنا، وفقهاء شيعتنا إلى شيعتنا، وقوله: (وقدرنا فيها السير) فالسير مثل للعلم سيروا به (ليالي و أياما) مثل لما يسير من العلم في الليالي والايام عنا إليهم في الحلال والحرام والفرائض والاحكام (آمنين) فيها إذا أخذوا من معدنها الذي امروا أن يأخذوا منه (آمنين) من الشك والضلال، والنقلة من الحرام إلى الحلال، لانهم أخذوا العلم ممن وجب لهم بأخذهم إياه عنهم المغفرة (2) لانهم أهل الميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا، ذرية مصطفاة بعضها من بعض، فلم ينته الاصطفاء إليكم، بل إلينا انتهى، ونحن تلك الذرية (3) لا أنت ولا أشباهك يا حسن، فلو قلت لك حين ادعيت ما ليس لك وليس إليك: يا جاهل أهل البصرة لم أقل فيك إلا ما علمته منك، وظهر لي عنك، وإياك أن تقول بالتفويض، فإن الله عزوجل لم يفوض الامر إلى خلقه وهنا منه وضعفا، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما (4). والخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 2 - قب، ج: عن الثمالي قال: دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على علي ابن الحسين عليه السلام فقال له: جعلني الله فداك أخبرني عن قول الله عزوجل: (و جعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) قال له: ما يقول الناس فيها قبلكم بالعراق ؟ قال: يقولون إنها مكة، قال: وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة ؟ قال: فما هو ؟


(1) في المصدر: حيث امر الله: (2) في المصدر: ممن وجب لهم اخذهم اياه عنهم بالمعرفة. (3) في المصدر: ونحن تلك الذرية المصطفاة. (4) احتجاج الطبرسي: 178

[234]

قال: إنما عنى الرجال (1) قال: وأين ذلك في كتاب الله ؟ فقال: أو ما تسمع إلى قوله عزوجل: (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله (2)) وقال: (و تلك القرى أهلكناهم (3)) وقال: (واسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها (4)) فليسأل القرية (5) أو الرجال والعير، قال: وتلا عليه السلام آيات في هذا المعنى، قال: جعلت فداك فمن هم ؟ قال: نحن هم، وقوله (6): (سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) قال: آمنين من الزيغ (7). 3 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن علي بن زكريا البصري عن الهيثم بن عبد الله الرماني عن الرضا عن أبيه عن جده جعفر عليهم السلام قال: دخل على أبي بعض من يفسر القرآن فقال له: أنت فلان ؟ وسماه باسمه، قال: نعم. قال: أنت الذي تفسر القرآن ؟ قال: نعم، قال: فكيف تفسر هذه الآية: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) قال: هذه بين مكة ومنى، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أيكون في هذا الموضع خوف وقطيع ؟ قال: نعم، قال: فموضع يقول الله: أمن، يكون فيه خوف وقطع ؟ قال: فما هو ؟ قال: ذاك نحن أهل البيت، قد سماكم الله ناسا، وسمانا قرى قال: جعلت فداك أوجدني هذا في كتاب الله أن القرى رجال، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أليس الله تعالى يقول: (واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها (8)) فللجدران والحيطان السؤال أم للناس ؟ وقال تعالى: (وإن من


(1) في المصدر: انما عنى به الرجال. (2) الطلاق: 8. (3) الكهف: 59. (4) يوسف: 82. (5) في الاحتجاج: [فيسأل القرية] وفى المناقب: فنسأل القرية. (6) في المصدر: فقال: أو ما تسمع إلى قوله. (7) احتجاج الطبرسي: 171، مناقب آل ابى طالب 3: 273 و 274. (8) يوسف: 82.

[235]

قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا (1)) فمن المعذب الرجال أم الجدران والحيطان ؟ (2). 4 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الانصاري عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل الحسن البصري على محمد بن علي عليه السلام فقال له: يا أخا أهل البصرة بلغني أنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما انزلت، فإن كنت فعلت فقد هلكت واستهلكت، قال: وما هي جعلت فداك ؟ قال: قول الله عزوجل: (و جعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقد رنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) ويحك كيف يجعل الله لقوم أمانا ومتاعهم يسرق بمكة والمدينة وما بينهما ؟ وربما اخذ عبد أو قتل وفاتت نفسه، ثم مكث مليا، ثم أومأ بيده إلى صدره وقال: نحن القرى التي بارك الله فيها، قال: جعلت فداك أوجدت (3) هذا في كتاب الله إن القرى رجال ؟ قال: نعم قول الله عزوجل: (و كأين من قرية عتت عن امر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا (4)) فمن العاتي على الله عزوجل ؟ الحيطان والبيوت أم الرجال ؟ فقال: الرجال، ثم قال: جعلت فداك زدني، قال: قوله عزوجل في سورة يوسف (5) عليه السلام: (واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) لمن أمروه (6) أن يسأل ؟ القرية والعير أم الرجال ؟ فقال: جعلت فداك فأخبرني عن القرى الظاهرة قال: هم شيعتنا، يعني العلماء منهم (7).


(1) الاسراء: 58. (2) كنز الفوائد: 245 و 246. (3) في نسخة: أوجدني. (4) الطلاق: 8. (5) يوسف: 82. (6) في نسخة: فمن أمروه. (7) كنز الفوائد: 246 و 247.

[236]

5 - قب: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فسأله عليه السلام عن أشياء لم يعرف الجواب عنها، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن قول الله تعالى: (وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) (1) أي موضع هو ؟ قال: هو مابين مكة والمدينة فقال عليه السلام نشدتكم (2) بالله هل تسيرون بين مكة والمدينة لا تأمنون على دمائكم من القتل، وعلى أموالكم من السرق ؟ ثم قال: وأخبرني عن قوله: (ومن دخله كان آمنا) (3) أي موضع هو ؟ قال: ذاك بيت الله الحرام، فقال: نشدتكم بالله هل تعلمون أن عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل ؟ قال: فاعفني يابن رسول الله (4). بيان: أقول: التأويل الوارد في تلك الاخبار من غرائب التأويل، ولعل الوجه فيها ما أشرنا إليه مرارا، من أن ما ذكره سبحانه في القرآن الكريم من القصص إنما هو لزجر هذه الامة (5) عن أشباه أعمالهم وتحذيرهم عن أمثال ما نزل بهم من العقوبات، ولم يقع في الامم السابقة شئ إلا وقد وقع نظيره في هذه الامة، كقصة هارون مع العجل والسامري، وما وقع على أمير المؤمنين عليه السلام من أبي بكر وعمر، وكقارون وعثمان، وصفورا والحميراء، وأشباه ذلك مما قد أشرنا إليه في كتاب النبوة، لكن بعضها ظاهر الانطباق على ما مضى، وبعضها يحتاج إلى تنبيه، وأمثال ذلك من القسم الثاني، فإن نظير ما وقع على قوم سبا من حرمانهم لنعم الله تعالى لكفرانهم وتعويضهم بالخمط (6) والاثل أن الله


(1) سبأ: 12. (2) في نسخة: [ناشدتكم] أقول نشده الله وبالله: استحلفه أي سأله وأقسم عليه بالله. ناشده: حلفه (3) آل عمران: 97. (4) مناقب آل ابى طالب 3: 377. (5) ويشير إلى ذلك قوله تعالى في صدر القصة: [لقد كان لسبأ في مساكنهم آية] وقوله: ان في ذلك لايات لكل صبار شكور. (6) الخمط: الحامض أو المر من كل شئ. الحمل القليل من كل شجر: الاثل: شجر يشبه الطرفاء الا انه اعظم منها وخشبه صلب جيد تصنع منه القصاء والجفان.

[237]

تعالى هيأ لهم من أثمار حدائق الحقائق ببركة الصادقين من أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم مالا يحيط به البيان، مع كونهم آمنين من فتن الجهالات و الضلالات، فلما كفروا بتلك النعمة سلبهم الله تعالى إياها فغاب أو خفي عنهم وذهبت الرواة وحملة الاخبار من بينهم، أو خفوا عنهم فابتلوا بالآراء والمقاييس واشتبه عليهم الامور وقل عندهم ما يتمسكون به من أخبار الائمة الاطهار، و استولت عليهم سيول الشكوك والشبهات من أئمة البدع ورؤوس الضلالات، فصاروا مصداق قوله تعالى: (وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي اكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل) وهذا طريق وسعت عليك لفهم أمثال تلك الاخبار، والله يهدي إلى سواء السبيل. 6 - كا: العدة عن البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال: هكذا يزعمون، فقال أبو جعفر عليه السلام: بلغني أنك تفسر القرآن، قال له قتادة: نعم، فقال له أبو جعفر عليه السلام: بعلم تفسره أم بجهل ؟ قال: لا، بعلم، فقال له أبو جعفر عليه السلام: فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت، وأنا أسألك، قال قتادة: سل، قال: أخبرني عن قول الله عزوجل في سبأ: (وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته، بزاد وراحلة و كراء حلال يزيد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله، فقال أبو جعفر عليه السلام: نشدتك الله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه ؟ (1) قال قتادة: اللهم نعم، فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت، ويحك يا قتادة ذلك من خرج من


(1) أي فيه استئصاله وهلاكه.

[238]

بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يروم (1) هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه، كما قال الله عزوجل: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم (2)) ولم يعن البيت فيقول: (إليه) (3) فنحن والله دعوة إبراهيم عليه السلام التي من هوانا قلبه قبلت حجته، وإلا فلا، يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة قال قتادة: لاجرم والله ولافسرتها إلا هكذا، فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به (4). بيان: أي لا افسرها بعد إلا كما ذكرت. 60 * (باب) * * (تأويل الايام والشهور بالائمة عليهم السلام) * 1 - ل: ابن المتوكل عن علي بن إبراهيم عن عبد الله بن أحمد الموصلي عن الصقر بن أبي دلف الكرخي قال: لما حمل المتوكل سيدنا أبا الحسن العسكري عليه السلام جئت أسأل عن خبره قال: فنظر إلي الزراقي وكان حاجبا للمتوكل فأمر أن ادخل إليه فادخلت إليه، فقال: يا صقر ما شأنك ؟ فقلت: خير أيها الاستاد، فقال: اقعد، فأخذني ما تقدم وما تأخر وقلت: أخطأت في المجيئ قال: فوحى (5) الناس عنه ثم قال لي: ما شأنك ؟ وفيم جئت ؟ قلت: لخير ما فقال لعلك تسأل عن خبر مولاك ؟ فقلت له: ومن مولاي ؟ مولاي أمير المؤمنين


(1) رام الشئ: اراده. (2) ابراهيم: 37. (3) أي قال فاجعل افئدة من الناس تهوى إليهم، ولم يقل: إليه، حتى يكون المراد هو ابيت. (4) روضة الكافي: 311 و 312. (5) في نسخة: [وجى] وفى المصدر: [وخى] ولعل الصحيح فاوجى الناس عنه أو فاوجأ الناس عنه أي فادفع الناس ونحوا عنه.

[239]

فقال: اسكت مولاك هو الحق فلا تحتشمني، فإني على مذهبك، فقلت: الحمدلله قال: أتحب أن تراه ؟ قلت: نعم قال: اجلس حتى يخرج صاحب البريد من عنده قال: فجلست فلما خرج قال لغلام له: خذ بيد الصقر وأدخله إلى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس، وخل بينه وبينه، قال: فأدخلني إلى الحجرة وأومأ إلى بيت فدخلت فإذا هو عليه السلام جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور، قال: فسلمت فرد، (1) ثم أمرني بالجلوس، ثم قال لي: يا صقر ما أتى بك ؟ قلت: سيدي جئت أتعرف خبرك، قال: ثم نظرت إلى القبر فبكيت فنظر إلى فقال: يا صقر لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء الآن، فقلت: الحمدلله، ثم قلت: يا سيدي حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وآله لا أعرف معناه، قال: وما هو ؟ فقلت: قوله: (لا تعادوا الايام فتعاديكم) ما معناه ؟ فقال: نعم الايام نحن ما قامت السماوات والارض، فالسبت اسم رسول الله صلى الله عليه وآله، والاحد كناية عن أمير المؤمنين، والاثنين الحسن والحسين، والثلثآء علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد، والاربعآء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا، والخميس ابني الحسن بن علي، والجمعة ابن ابني، وإليه تجتمع عصابة الحق، وهو الذي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فهذا معنى الايام فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الآخرة، ثم قال: ودع واخرج فلا آمن عليك. قال الصدوق رضي الله عنه: الايام ليست بأئمة ولكن كني عليه السلام بها عن الائمة لئلا يدرك معناه غير أهل الحق، كما كنى الله عزوجل بالتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين (2) عن النبي صلى الله عليه وآله وعلي والحسن والحسين عليهم السلام وكما كنى عزوجل بالنعاج عن النساء على قول من روى ذلك في قصة داود والخصمين (3)، وكما كنى بالسير في الارض عن النظر في القرآن.


(1) في نسخة الكمبانى: فسلمت عليه فرد على. (2) التين: 1 - 3. (3) ص: 24.

[240]

سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل (أو لم يسيروا في الارض (1) قال معناه أو لم ينظروا في القرآن، وكما كنى بالسر عن النكاح في قوله عزوجل: (ولكن لا تواعدوهن سرا (2)) وكما كنى عزوجل بأكل الطعام عن التغوط فقال في عيسى وامه: (كانا يأكلان الطعام) (3) ومعناه أنهما كانا يتغوطان، وكما كنى بالنحل عن رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله: (وأوحى ربك إلى النحل (4)) و مثل هذا كثير (5). 2 - غلط: وروى جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن تأويل قول الله عزوجل: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم (6) قال: فتنفس سيدي الصعداء، ثم قال: يا جابر أما السنة فهي جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، وشهورها اثنا عشر شهرا فهو أمير المؤمنين إلي (7) وإلى ابني جعفر وابنه موسى، وابنه علي، وابنه محمد، وابنه علي، وإلى ابنه الحسن وإلى ابنه محمد الهادي المهدي اثنا عشر إماما حجج الله في خلقه وامناؤه على وحيه وعلمه، والاربعة الحرم الذين هم الدين القيم أربعة منهم يخرجون باسم واحد: علي أمير المؤمنين عليه السلام، وأبي علي بن السحين، وعلي بن موسى، وعلي بن محمد، فالاقرار بهؤلاء هو الدين القيم (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) أي قولوا بهم جميعا تهتدوا (8).


(1) الروم: 9، وفاطر: 44 والمؤمن: 21 (2) البقرة: 235. (3) المائدة: 75. (4) النحل: 68. (5) الخصال 2: 32 و 33 (6) التوبة: 36. (7) أي هو أمير المؤمنين على بن أبى طالب ومن بعده من الائمة حتى يصل إلى. (8) غيبة الطوسى: 104.

[241]

قب: مثله. 3 - وفي خبر آخر: (حرم) علي والحسن والحسين والقائم بدلالة قوله: (ذلك الدين القيم (1)). 4 - نى: علي بن الحسين عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين (2) عن محمد ابن علي عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن عيسى عن عبد الرزاق عن محمد بن سنان عن فضال أبي سنان (3) عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام ذات يوم فلما تفرق من كان عنده قال: يا أبا حمزة من المختوم الذي حتمه الله قيام قائمنا، فمن شك فيما أقول لقي الله وهو كافر به وجاحد له (4) ثم قال: بأبي وامي المسمى باسمي المكنى بكنيتي، السابع من بعدي، يأتي من يملا (5) الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، يا أبا حمزة (6) من أدركه فليسلم (7) ما سلم لمحمد صلى الله عليه وآله، ومن لم يسلم (8) فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وبئس مثوى الظالمين.


(1) مناقب 1: 244. (2) في المصدر: محمد بن الحسن. (3) هكذا في النسخة المطبوعة والمخطوطة، وفى المصدر: فضيل الرسان ولعله الصحيح. (4) في المصدر: من المحتوم الذى لا تبديل له عند الله قيام قائمنا، فمن شك فيما أقول لقى الله وهو به كافر وله جاحد. (5) في المصدر: بأبى من يملا الارض. (6) في المصدر: ثم قال: يا ابا حمزة. (7) في نسخة: فيسلم له. (8) في النسخة المخطوطة: [فليسلم ما سلم لمحمد صلى الله عليه وآله وعلى فقد وجبت له الجنة ومن لم يسلم] أقول: الصحيح على هذه النسخة: (فيسلم ما سلم) وفى المصدر: ومن ادركه فلم يسلم له فما سلم لمحمد صلى الله عليه وآله وعلى وقد حرم الله عليه الجنة.

[242]

وأوضح من هذا بحمدالله وأنور وأبين وأزهر لمن هداه (1) وأحسن إليه قول الله عزوجل في محكم كتابه: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم (2)) ومعرفة الشهور المحرم (3) وصفر وربيع وما بعده والحرم منها رجب (4) وذو القعدة وذو الحجة والمحرم (5) وذلك (6) لا يكون دينا قيما لان اليهود والنصارى والمجوس وسائر الملل والناس جميعا من الموافقين والمخالفين يعرفون هذه الشهور ويعدونها بأسمائها، وليس هو كذلك، وإنما عنى بهم الائمة القوامين بدين (7) الله، والحرم منها أمير المؤمنين علي الذي اشتق الله سبحانه له اسما من أسمائه (8): العلي، كما اشتق لمحمد صلى الله عليه وآله اسما من أسمائه (9) المحمود، وثلاثة من ولده أسماؤهم اسمه: علي بن الحسين (10) وعلي بن موسى وعلي بن محمد، فصار لهذا الاسم المشتق من أسماء الله (11) عزوجل حرمة به يعني أمير المؤمنين عليه السلام (12). بيان: الظاهر أن قوله: وأوضح، إلى آخره، من كلام النعماني استخرجه من الاخبار، ويحتمل كونه من تتمة الخبر.


(1) في المصدر: لمن هداه الله. (2) التوبة: 37. (3) في المصدر: [وهى جمادى] وهو مصحف. (4 و 5) هكذا في الكتاب، والصحيح: محرم بلا حرف تعريف. (6) المصدر خلى عن قوله [وذلك] وعليه يكون قوله: (لا يكون) خبرا لقوله ومعرفة الشهور. (7) في المصدر: ويعدونها باسمائها، وإنما هم الائمة القوامون بدين الله. (8 و 9) في المصدر: من اسمه. (10) في المصدر: وثلاثة من ولده اسماؤهم على: على بن الحسين. (11) في المصدر: من اسم الله. (12) غيبة النعماني: 41 و 42.

[243]

4 - نى: سلامة بن محمد عن أبي الحسن (1) علي بن معمر عن حمزة بن القاسم عن جعفر بن محمد عن عبيد بن كثير عن أحمد بن موسى عن داود بن كثير الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام بالمدينة فقال لي: ما الذي أبطأ بك عنايا داود ؟ قلت: حاجة لي عرضت بالكوفة، فقال: من خلفت بها ؟ قلت: جعلت فداك خلفت بها عمك زيدا: تركته راكبا على فرس متقلدا مصحفا ينادي بعلو صوته (2) سلوني قبل أن تفقدوني، فبين جوانحي علم جم، قد عرفت الناسخ والمنسوخ (3) والمثاني والقرآن العظيم، وإني العلم بين الله وبينكم، فقال لي يا داود: لقد ذهبت تلك المذاهب (4)، ثم نادى: يا سماعة بن مهران ايتني بسلة الرطب فأتاه بسلة فيها رطب فتناول رطبة أكلها (5)، واستخرج النواة من فيه وغرسها في الارض، ففلقت ونبتت وأطلعت (6) وأعذقت فضرب بيده إلى (7) شق من عذق منها فشقه واستخرج منها رقا أبيض ففضه ودفعه إلي وقال: اقرأه، فقرأته و إذا فيه مكتوب سطران: الاول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، والثاني إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله، يوم خلق السماوات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم: أمير المؤمنين على بن ابي طالب، الحسن بن علي، الحسين ابن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي ابن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجة، ثم قال: يا داود أتدري متى كتب هذا في هذا ؟ قلت: الله ورسوله وأنتم أعلم، قال: قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام (8).


(1) في نسخة من المصدر: ابى الحسين. (2) في المصدر: بأعلى صوته. (3) في المصدر: قد عرفت الناسخ من المنسوخ. (4) في المصدر: لقد ذهبت بك المذاهب. (5) في المصدر: فتناول منها رطبة فأكلها. (6) اطلع النخل: خرج طلعها. (7) في المصدر: فضرب يده إلى بسرة. (8) غيبة النعماني: 42.

[244]

61 * (باب) * * (ما نزل من النهى عن اتخاذ كل بطانة ووليجة وولى من) * * (دون الله وحججه عليهم السلام) * 1 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشاء عن مثنى عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولارسوله ولا المؤمنين وليجة) يعني بالمؤمنين الائمة عليهم السلام لم يتخذوا الولايج من دونهم (1). قب: عن ابن عجلان مثله (2). بيان: وليجة الرجل: بطانته ودخلاؤه وخاصته، ومن يتخذه معتمدا عليه من غير أهله. (أم حسبتم) قال البيضاوي: خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال، و قيل: للمنافقين، و (أم) منقطعة، ومعنى همزتها التوبيخ على الحسبان (ولما يعلم الله) أي لم يتبين المخلص (3) منكم، نفى العلم وأراد نفي المعلوم للمبالغة فإنه كالبرهان عليه من حيث أن تعلق العلم به مستلزم لوقوعه (ولم يتخذوا) عطف على (جاهدوا) انتهى (4). وأقول: الظاهر أن تأويله عليه السلام أوفق بالآية، إذ ضم المؤمنين إلى الله والرسول يدل على أن المراد بالوليجة من يتولى أمرا عظيما من امور الدين، و ليس الكامل في الدين القويم والمستحق لهذا الامر العظيم إلا الائمة عليهم السلام.


(1) اصول الكافي 1: 415 والاية في سورة التوبة: 16. (2) مناقب آل ابي طالب 3: 523 فيه: عبد الرحمن بن عجلان. (3) في المصدر: ولم يتبين الخلص منكم وهم الذين جاهدوا من غيرهم. (4) انوار التنزيل 1: 492 و 493.

[245]

2 - كا: علي بن محمد ومحمد بن أبي عبد الله عن إسحاق بن محمد النخعي عن سفيان بن محمد الضبعي قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله عن الوليجة وهو قول الله: (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة (1)) فقلت في نفسي - لافي الكتاب -: من ترى المؤمنين ههنا ؟ فرجع الجواب: الوليجة الذي يقام دون ولي الامر، وحدثتك نفسك عن المؤمنين من هم في هذا الموضع ؟ فهم الائمة الذين يؤمنون على الله فيجيز أمانهم (2). 3 - كا: بإسناده قال أبو جعفر عليه السلام: لا تتخذوا من دون الله وليجة فلا تكونوا مؤمنين، فإن كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع مضمحل، كما يضمحل الغبار الذي يكون على الحجر الصلد إذا أصابه المطر الجود إلا ما أثبته القرآن (3). بيان: الصلد بالفتح ويكسر: الصلب الاملس والجود بالفتح: المطر الغزير أو ما لامطر فوقه. 4 - كنز (4): عن أبي العباس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى (5) رجل النبي صلى الله عليه وآله فقال: بايعني يا رسول الله (6) فقال: على أن تقتل أباك، قال فقبض الرجل يده، ثم قال: بايعني يا رسول الله، قال: على أن تقتل أباك ؟ فقال الرجل: نعم على أن أقتل أبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الآن لن تتخذ (7) من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة، إنا لا نأمرك أن تقتل والديك، ولكن نأمرك أن تكرمهما.


(1) التوبة: 16. (2) اصول الكافي 1: 508. (3) اصول الكافي 1: 509. (4) في النسخة المخطوطة [شى] ولعله الصحيح لانا لم نجد الحديث في الكنز، و لكنه موجود في تفسير العياشي بالاسناد، فعليه فالرمز الاتى زائد. (5) في المصدر: أتى اعرابي. (6) في المصدر: بايعني يارسول الله على الاسلام. (7) في نسخة: [الان لم تتخذ].

[246]

سن، شى: عن أبيه عن فضالة عن داود بن فرقد عنه عليه السلام مثله (1). 5 - شى: عن أبان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يا معشر الاحداث اتقوا الله ولا تأتوا الرؤساء، دعوهم حتى يصيروا أذنابا (2)، لا تتخذوا الرجال ولائج من دون الله، إنا والله إنا والله خير لكم منهم، ثم ضرب بيده إلى صدره (3). 6 - شى: أبو الصباح الكناني قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا أبا الصباح إياكم والولائج، فإن كل وليجة دوننا فهي طاغوت، أو قال: ند (4). 7 - شى: عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) قال: أما والله ما صاموا لهم ولاصلوا، ولكنهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم (5). 8 - وقال: في خبر آخر عنه: ولكنهم أطاعوهم في معصية الله (6). 9 - شى: عن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) قال: أما إنهم لم يتخذوهم آلهة، إلا أنهم أحلوا حلالا فأخذوا به، وحرموا حراما فأخذوا به، فكانوا أربابهم من دون الله (7). 10 - وقال أبو بصير: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم، ولكنهم أحلوا لهم حلالا وحرموا عليهم حراما فكانوا يعبدونهم من حيث لا يشعرون (8).


(1) المحاسن: 248، تفسير العياشي 2: 83. الاسناد في تفسير العياشي: عن أبى عبد الله عليه السلام. (2) في نسخة: حتى يكونوا اذنابا. (3 - 6) تفسير العياشي 2: 83. والاية في التوبة: 31. (7) تفسير العياشي 2: 83. فيه: الا انهم احلوا حراما فاخذوا به، وحرموا حلالا فاخذوا به. (8) تفسير العياشي 2: 87 فيه: ولكنهم احلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا.

[247]

11 - شى: عن حذيفة سئل عن قول الله: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) فقال: لم يكونوا يعبدونهم، ولكن كانوا إذا أحلوا لهم أشياء استحلوها، وإذا حرموا عليهم حرموها (1). 12 - فس: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) يعني بالمؤمنين آل محمد، والوليجة: الباطنة (2). بيان: قال الطبرسي رحمه الله: وليجة الرجل: من يختص بدخلة أمره دون الناس، ثم قال: أي بطانة ووليا يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم (3). 62 * (باب) * * (انهم عليهم السلام أهل الاعراف الذين ذكرهم الله في) * * (القرآن، لايدخل الجنة الامن عرفهم وعرفوه) * 1 - فس: أبي عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن بريد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الاعراف كثبان بين الجنة والنار، والرجال الائمة عليهم السلام، يقفون على الاعراف مع شيعتهم، وقد سبق المؤمنون إلى الجنة بلا حساب، فيقول الائمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب: انظروا إلى إخوانكم في الجنة قد سبقوا إليها بلا حساب، وهو قول الله تبارك وتعالى: (سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون) ثم يقولون لهم: انظروا إلى أعدائكم في النار وهو قوله: (وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين * ونادى أصحاب الاعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم) في النار ف‍ (قالوا ما أغنى عنكم جمعكم) في الدنيا


(1) تفسير العياشي 2: 87. (2) تفسير القمى: 259، والاية في التوبة: 16. (3) مجمع البيان: 5: 12.

[248]

وما كنتم تستكبرون) ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم: هؤلاء شيعتي وإخواني (1) الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا أن لا ينالهم الله برحمة، ثم يقول الائمة لشيعتهم: (ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولا أنتم تحزنون (2)). بيان: على تفسيره عليه السلام المراد بأصحاب الجنة المذنبون من الشيعة الذين سيصيرون لشفاعتهم إلى الجنة فيسلمون عليهم تسلية لهم، وبشارة بالسلامة من العذاب، فقوله: (وهم يطمعون) حال من الاصحاب (ما أغنى عنكم جمعكم) أي كثرتكم، أو جمعكم المال (وما كنتم تستكبرون) أي عن الحق وعلى أهله، قوله هؤلاء شيعتي، تفسير لقوله تعالى: (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة). قال البيضاوي: أي فالتفتوا إلى أصحاب الجنة وقالوا لهم: ادخلوا (3). اقول: هذا موافق لتفسيره عليه السلام، والظاهر أن المراد بشيعتهم المذنبون، و (هؤلاء) أيضا إشارة إليهم، فهذا تكذيب لهم ورد لحلفهم، وهذا أظهر الوجوه المذكورة في هذه الآية. 2 - ج: عن الاصبغ بن نباته قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام فجاءه ابن الكوا فقال: يا أمير المؤمنين قول الله عزوجل (4): (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها (5)) فقال: نحن البيوت التي أمر الله أن تؤتى من أبوابها نحن باب الله وبيوته التي يؤتى منه، فمن بايعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها (6) ومن خالفنا و


(1) في نسخة: هؤلاء شيعتنا واخواننا. (2) تفسير القمى 216 - 217 والايات في الاعراف 46 - 49. (3) انوار التنزيل 1: 424 (4) في المصدر: من البيوت في قول الله عزوجل. (5) البقرة: 189. (6) سقط عن نسخة امين الضرب قوله نحن باب الله إلى هنا.

[249]

فضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها، فقال: يا أمير المؤمنين (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلابسيماهم (1)) فقال علي عليه السلام: فنحن الاعراف نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الاعراف (2) الذين لايعرف الله إلا بسبيل معرفتنا ونحن الاعراف يوم (3) القيامة بين الجنة والنار فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، وذلك بأن الله عزوجل لو شاء عرف الناس نفسه حتى يعرفوه ويأتوه من بابه، ولكن (4) جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه، قال: فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا، فإنهم (عن الصراط لناكبون (5)). 3 - خص، ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد (6) عن ابن طريف عن ابن نباته قال: كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام جالسا فجاءه رجل فقال له: يا أمير المؤمنين وعلى الاعراف رجال إلى قوله: وبابه الذي يؤتى منه (7). 4 - فر: عبيد بن كثير معنعنا عن ابن نباته، وذكر الخبر بتمامه إلى قوله: وبابه الذي يؤتى منه، قال: فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا فإنهم عن الصراط لناكبون، فلا سواء من اعتصمت به المعتصمون، لاسواء من اعتصم به الناس (8) ولاسواء حيث ذهب من ذهب، فإنما ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري عليهم بإذن الله تعالى


(1) الاعراف: 46. (2) في المصدر: ونحن اصحاب الاعراف. (3) في نسخة: [نوقف يوم القيامة] وفى البصائر وتفسير فرات: توقف. (4) في المصدر: [حتى يعرفوه وحده ويأتوه من بابه ولكنه] وفى المختصر: حتى يعرفوه ويوحدوه ويأتوه من بابه ولكنه. (5) الاحتجاج: 121 والاية الاخيرة في المؤمنون: 74. (6) في المختصر: احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن علوان. (7) بصائر الدرجات: 143 مختصر بصائر الدرجات 52 و 53. (8) في المصدر: فلا سواء ما اعتصم به المعتصمون لاسواء ما اعتصم به الناس.

[250]

لا انقطاع لها ولانفاد (1). 5 - خص، ير: محمد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن سالم بن أبي سلمة عن الهلقام عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) قال: نحن أولئك الرجال، الائمة منا يعرفون من يدخل النار ومن يدخل الجنة، كما تعرفون في قبائلكم الرجل منكم يعرف من فيها من صالح أو طالح (2). 5 - خص، ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحصين (3) عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام وإسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) قال: هم الائمة (4). 6 - ير: أحمد بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي زيد عن الهلقام عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) ما يعني بقوله: (وعلى الاعراف رجال) قال: ألستم تعرفون عليكم عريفا (5) على قبائلكم لتعرفوا من فيها من صالح أو طالح ؟ (6) قلت: بلى، قال: فنحن اولئك الرجال الذين يعرفون كلا بسيماهم (7). 7 - خص، ير: المنبه عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن هذه الآية: (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) قال: يا سعد آل محمد عليهم السلام (8) لايدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه


(1 و 2 و 4) تفسير فرات: 45 و 46، مختصر بصائر الدرجات: 52، بصائر الدرجات: 146. (3) في المختصر. محمد بن الحسين. (5) العريف: من يعرف اصحابه. (6) الطالح: خلاف الصالح. (7) بصائر الدرجات: 146. (8) في المصدر: آل محمد عليهم السلام الاعراف.

[251]

ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه وأعراف (1) لايعرف الله إلا بسبيل معرفتهم (2). 8 - ير: عبد الله بن عامر وابن عيسى، وعن (3) الحجال عن رجل عن نصر العطار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي ثلاث اقسم أنهن حق إنك والاوصياء عرفاء لايعرف الله إلا بسبيل معرفتكم، وعرفاء لايدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، وعرفاء لايدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه (4) 9 - ير: الحجال عن الحسن بن الحسين عن ابن سنان عن عتيبة بياع القصب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قوله: (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) قال: نحن أصحاب الاعراف فمن عرفناه كان منا، ومن كان منا كان في الجنة، ومن أنكرناه في النار (5). 10 - ير: أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن إسحاق بن ميمون عن رجل عن سعد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) فقال: الائمة يا سعد (6). 11 - ير: علي بن إسماعيل عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (7). ير: عباد بن سليمان عن سعد مثله (8). 12 - ير: محمد بن الحسين عن ابن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل (9)


(1) في المصدر: هم أعراف. (2) بصائر الدرجات: 146، مختصر بصائر الدرجات: 52. (3) في المصدر: عن الحجال. (4 و 5) بصائر الدرجات: 147. (6 - 8) بصائر الدرجات: 147. في رواية: [الائمة يا سعد من اهل بيت محمد صلى الله عليه وآله] وفى اخرى: من آل محمد صلى الله عليه وآله. (9) في المصدر: عن المنخل عن جابر.

[252]

عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الاعراف ماهم ؟ قال: هم أكرم الخلق على الله (1). 13 - كتاب المقتضب لاحمد بن محمد بن عياش عن أحمد بن زياد الهمداني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن علي سجاده عن أبان بن عمر ختن آل ميثم قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه سفيان بن مصعب العبدي فقال: جعلني الله فداك ما تقول في قوله تعالى ذكره: (وعلى الاعراف رجال) الآية ؟ قال: هم الاوصياء من آل محمد الاثنا عشر لايعرف الله إلا من عرفهم وعرفوه، قال: فما الاعراف جعلت فداك ؟ قال: كثائب (2) من مسك عليها رسول الله صلى الله عليه وآله و الاوصياء يعرفون كلا بسيماهم، فقال سفيان: فلا أقول في ذلك شيئا، فقال: من قصيدة (شعر): أيا ربعهم هل فيك لي اليوم مربع * وهل لليالي كن لي فيك مرجع وفيها يقول: وأنتم ولاة الحشر والنشر والجزاء * وأنتم ليوم المفزع الهول مفزع وأنتم على الاعراف وهي كثائب * من المسك رياها بكم يتضوع ثمانية بالعرش إذ يحملونه * ومن بعدهم هادون في الارض أربع بيان: الربع: الدار والمحلة والمنزل والموضع يرتبعون فيه في الربيع كالمربع كمقعد والريا: الريح الطيبة. 13 - خص: ير: أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن أسباط عن أحمد بن حنان (3) عن بعض أصحابه رفع إلى الاصبغ بن نباته عن سلمان الفارسي قال: اقسم بالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول لعلي عليه السلام: يا علي إنك


(1) بصائر الدرجات: 147. (2) الكثائب: التلال. (3) من المختصر: احمد بن خباب عن بعض اصحابه عمن حدثه عن الاصبغ.

[253]

والاوصيآء من بعدي - أو قال: من بعدك - أعراف لايعرف الله إلا بسبيل معرفتكم وأعراف لايدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه (1). 14 - خص، ير: الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمان عن الهيثم بن واقد عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين: (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) فقال: نحن الاعراف، نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الاعراف الذين لايعرف الله عزوجل إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الاعراف يعرفنا الله عز وجل يوم القيامة على الصراط (2)، فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا، ونحن عرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، إن الله لو شاء لعرف العباد نفسه، ولكن جعلنا أبوابه وصراط وسبيله والوجه الذي يؤتى منه، فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا فإنهم عن الصراط لناكبون، ولاسواء من اعتصم الناس به، ولاسواء من ذهب حيث ذهب الناس، ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض، وذهب من ذهب إلينا إلى عين صافية تجري بامور (3) لا نفادلها ولا انقطاع (4). بيان: قوله، ولا سواء من اعتصم الناس به، أي ونحن، فالمراد بالناس المخالفون، أو المراد كل الناس، أي لا يتساوى من اعتصم به الناس بعضهم مع بعض ثم بين عليه السلام عدم المساواة بأن الناس يذهبون إلى عيون من العلم مكدرة بالشكوك والشبهات والجهالات (يفرغ) أي يصب بعضها في بعض، كناية عن أن كلا منهم يرجع إلى الآخر فيما يجهله، وليس فيهم من يستغني عن غيره ويكمل في علمه.


(1) بصائر الدرجات: 146، مختصر بصائر الدرجات 54. (2) في المختصر: على الصراط غيرنا. (3) في المختصر: تجرى بأمر ربها. (4) بصائر الدرجات: 146 مختصر بصائر الدرجات: 55.

[254]

15 - فر علي بن عتاب معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه قال: إن لعلي ابن أبي طالب عليه السلام في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس، قال: قلنا وماهي ؟ قال: أسماء الله (1) في القرآن: مؤذنا وأذانا، فأما قوله تعالى: (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين (2)) فهو المؤذن بينهم، يقول: ألا لعنة الله على الذين كذبوا بولايتي واستخفوا بحقي (3). 16 - فر: عبيد بن كثير معنعنا عن حبة العرني أن ابن الكوا أتى عليا عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين آيتان في كتاب الله تعالى قد أعيتاني وشككتاني في ديني، قال: وما هما ؟ قال: قول الله تعالى: (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا (4) بسيماهم) قال: وما عرفت هذه إلى الساعة ؟ قال: لا، قال: نحن الاعراف، من عرفنا دخل الجنة، ومن أنكرنا دخل النار، قال: وقوله: (والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه (5)) قال: وما عرفت هذه إلى الساعة ؟ قال: لا، قال: إن الله خلق ملائكته على صور شتى، فمنهم من صوره على صورة الاسد ومنهم من صوره على صورة نسر (6)، ولله ملك على صورة ديك براثنه تحت الارض السابعة السفلى، وعرفه مثنى تحت العرش، نصفه من نار، ونصفه من ثلج، فلا الذي من النار يذيب التي من الثلج، ولا التي من الثلج تطفئ (7) التي من النار، فإذا كان كل سحر خفق بجناحيه وصاح: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح، محمد


(1) الصحيح كما في المصدر: سماه الله (2) الاعراف: 44. (3 تفسير فرات: 45. (4) الاعراف: 46. (5) النور: 41. (6) في المصدر: على صورة فرس. (7) في المصدر: ولا التى من الثلج يطفئ الذى من النار.

[255]

خير البشر، وعلي خير الوصيين) فصاحت الديكة (1). 17 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور أسد إلا عندنا اسمه واسم أبيه، وإن في التوراة لمكتوبا ألا لعنة الله على الظالمين (2). 18 - فر: محمد بن الفضل بن جعفر بن الفضل العباسي معنعنا عن ابن عباس في قوله تعالى: (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) قال: النبي صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام على سور (3) بين الجنة و النار يعرفون المحبين لهم ببياض الوجوه، والمبغضين لهم بسواد الوجوه (4). 19 - كنز: روى الشيخ أبو جعفر الطوسي عن رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سئل عن قول الله عزوجل: (وبينهما حجاب) فقال: سور بين الجنة والنار قائم عليه محمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة وخديجة عليهم السلام فينادون: أين محبونا ؟ أين شيعتنا ؟ فيقبلون إليهم، فيعرفونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم. وذلك قوله تعالى: (يعرفون كلا بسيماهم) فيأخذون بأيديهم فيجوزون بهم على الصراط ويدخلونهم الجنة (5). 20 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنما الائمة قوام الله على خلقه، و عرفاؤه على عباده، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه (6). تذييل وتفصيل: أقول: قد مرت أخبار هذا الباب بعضها في باب سؤال القبر وأكثرها في باب الاعراف من المعاد، وقد تقدم منا بعض القول فيها هناك، وجملة


(1 و 2) تفسير فرات: 46. (3) في نسخة: [على سورى الجنة والنار] وفى المصدر: على سور الجنة والنار. (4) تفسير فرات: 47. (5) كنز الفوائد: 89. (6) نهج البلاغة 1: 275 و 276.

[256]

القول فيه أن للمفسرين أقوالا شتى في تفسير الاعراف وأصحابه، فأما تفسير الاعراف فلهم فيه قولان: الاول أنها سور بين الجنة والنار أو شرفها وأعاليها أو الصراط، والثاني أن المراد على معرفة أهل الجنة والنار (1) رجال، وقد عرفت أن الاخبار تدل عليهما، وربما يظهر من بعضها أنه جمع عريف كشريف وأشراف فالتقدير: على طريقة الاعراف رجال، أو على التجريد، ثم القائلون بالاول اختلفوا في أن الذين على الاعراف من هم ؟ فقيل: إنهم الاشراف من أهل الطاعة والثواب، وقيل: إنهم أقوام يكونون في الدرجة السافلة من أهل الثواب فالقائلون بالاول منهم من قال: إنهم ملائكة يعرفون أهل الجنة والنار، ومنهم من قال: إنهم الانبياء أجلسهم الله على أعالي ذلك السور تمييزا لهم عن سائر أهل القيامة ومنهم من قال: إنهم الشهداء، والقائلون بالثاني منهم من قال: إنهم أقوام تساوت حسناتهم وسيئاتهم، ومنهم من قال: إنهم قوم خرجوا إلى الغزو بغير إذن إمامهم، وقيل: إنهم مساكين أهل الجنة، وقيل: إنهم الفساق من أهل الصلاة. أقول: قد عرفت مما مر من الاخبار الجمع بين القولين، وأن الائمة عليهم السلام يقومون على الاعراف ليميزوا شيعتهم من مخالفيهم، ويشفعوا لفساق محبيهم، وأن قوما من المذنبين أيضا يكونون فيها إلى أن يشفع لهم.


(1) في نسخة: ان المعرفة اهل الجنة والنار.

[257]

63 - * (باب) * * (الايات الدالة على رفعة شأنهم ونجاة شيعتهم في الاخرة) * * (والسؤال عن ولايتهم) * 1 - قب: عن الكاظم عليه السلام في قوله تعالى: (إلا من أذن له الرحمان) الآية قال: نحن والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا (1). 2 - وعن عبد الله بن خليل عن علي عليه السلام في قوله تعالى: (ونزعنا ما في صدورهم من غل) الآية، قال: نزلت فينا (2). 3 - وعن زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين * يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولاهم ينصرون * إلا من رحم الله) قال: شيعتنا الذين يرحم الله ونحن والله الذين استثنى الله ولكنا نغني عنهم (3). 4 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: سمعت أبي عليه السلام يقول ورجل يسأله عن قول الله عزوجل: (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا) قال: لا ينال شفاعة محمد يوم القيامة إلا من أذن له بطاعة آل محمد ورضي له قولا وعملا فيهم فحيي على مودتهم ومات عليها فرضي الله قوله وعمله فيهم، ثم قال: (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما لآل محمد) كذا نزلت (4)


(1) مناقب آل ابى طالب 3: 404. والاية في النبأ: 38. (2) مناقب آل ابى طالب 3: 443 والاية في الاعراف: 43 والحجر: 47. (3) مناقب آل ابي طالب 3: 504، والايات في الدخان: 40 - 42. (4) هذا وامثاله تطبيق للمصاديق، وتفسير بالفرد الجلى وليس المراد منه ومن امثاله ان نزول الاية كان فيه بهذه الالفاط.

[258]

ثم قال: (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما) قال: مؤمن بمحبة آل محمد مبغض لعدوهم (1). 5 - وبهذا الاسناد عنه عن أبيه عليه السلام قال: سألت أبي أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون) قال: نزلت فينا ثم قال: قال الله عزوجل: (ألم تكن آياتي تتلى عليكم) في علي عليه السلام (فكنتم بها تكذبون (2)). 6 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن أبي شيبة عن محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن عبد الله بن زيدان عن الحسن بن محمد (3) بن أبي عاصم عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: نزلت هذه الآية فينا وفي شيعتنا، وذلك أن الله سبحانه يفضلنا ويفضل شيعتنا إنا لنشفع ويشفعون (4) فإذا رأى ذلك من ليس لهم قالوا: (فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم) (5). 7 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن محمد البرقي عن رجل عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم) قال (6): يعني بالصديق المعرفة، وبالحميم القرابة (7). 8 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن الاهوازي عن ابن فضال عن محمد بن الفضيل عن الثمالي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا يعذر


(1) كنز الفوائد: 159 و 160. والايات في طه: 109 و 110 و 112. (2) كنز الفوائد: 182. والايتان في المؤمنون: 102 و 105. (3) في المصدر: عن الحسين بن محمد. (4) في المصدر: حتى انا لنشفع وليشفعون. (5 و 7) كنز الفوائد: 200: والايتان في الشعراء: 101 و 102. (6) في المصدر: فقال: لما يرانا هؤلاء وشفيعنا يشفع يوم القيامة يقولون: (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) يعنى بالصديق.

[259]

الله أحدا يوم القيامة يقول: يا رب لم أعلم أن ولد فاطمة هم الولاة، وفي ولد فاطمة أنزل الله هذه الآية خاصة: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) (1). 9 - كنز: عن الصدوق بإسناده إلى سليمان الديلمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لابي بصير: لقد ذكركم الله عزوجل في كتابه إذ حكى قول أعدائكم وهم في النار (وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار) والله ماعنوا ولا أرادوا بها غيركم إذ صبرتم في العالم على شرار الناس وأنتم خيار الناس، وأنتم والله في النار تطلبون، وأنتم والله في الجنة تحبرون (2). 10 - وروى الشيخ في أماليه عن أبي محمد الفحام (3) عن عم أبيه قال: دخل سماعة بن مهران على الصادق عليه السلام فقال له: يا سماعة من شر الناس عند الناس ؟ قال: نحن يا ابن رسول الله، قال: فغضب حتى احمرت وجنتاه، ثم استوى جالسا وكان متكئا فقال: يا سماعة من شر الناس عند الناس ؟ فقلت: والله ما كذبتك يا ابن رسول الله نحن شر الناس عند الناس، لانهم سمونا كفارا ورافضة، فنظر إلي، ثم قال: كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنة، وسيق بهم إلى النار فينظرون إليكم فيقولون: (مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار) ؟ يا سماعة بن مهران إنه من أساء منكم إساءة مشينا إلى الله تعالى يوم القيامة باقدامنا فنشفع فيه فنشفع، والله لا يدخل النار منكم عشرة رجال (4) والله لايدخل النار منكم ثلاثة رجال، والله لايدخل النار منكم رجل واحد فتنافسوا في الدرجات، واكمدوا أعداءكم بالورع (5). بيان: الكمد: تغير اللون والحزن الشديد ومرض القلب منه، كمد كفرح


(1) كنز الفوائد: 272، والاية في الزمر: 53. (2) كنز الفوائد: 266 والاية في ص: 62. (3) الصحيح كما في المصدر: الفحام عن المنصوري عن عم ابيه. (4) اضاف في المصدر بعد ذلك: والله لايدخل النار منكم خمسة رجال. (5) كنز الفوائد: 266.

[260]

وأكمده (1) فهو مكمود ذكره في القاموس. وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: (وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار): أي يقولون ذلك حين ينظرون في النار فلا يرون من كان يخالفهم فيها معهم وهم المؤمنون، وقيل: نزلت في أبي جهل والوليد بن المغيرة و ذويهما يقولون: مالنا لا نرى عمارا وخبابا وصهيبا وبلالا ؟ 11 - وروي العياشي بالاسناد عن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: أهل النار (2) يقولون: (مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار) يعنونكم لا يرونكم في النار، لا يرون والله أحدا منكم في النار (3). 12 - كنز: روى الصدوق بإسناده عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال قال أبو عبد الله عليه السلام لابي بصير (4): لقد ذكركم الله في كتابه إذ يقول: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) والله ما أراد بذلك غيركم يابا محمد فهل سررتك ؟ قال: نعم (5). 13 - كنز: محمد بن علي عن عمرو بن عثمان عن عمران بن سليمان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) فقال: إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب، قال: فقلت: ليس هكذا (6) نقرأ، فقال: يابا محمد فإذا غفر الذنوب جميعا فلمن يعذب ؟ والله ماعنى من عباده غيرنا وغير شيعتنا، وما نزلت إلا هكذا: إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب (7). 14 - كنز: روى أصحابنا بإسنادهم عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رسول الله (8)


(1) يقال: أكمد الهم فلانا: غمه وامرض قلبه (2) في المصدر: ان اهل النار. (3) مجمع البيان 8: 484، والاية في ص: 62. (4) في المصدر: قال: كنت عند ابى عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه ابو بصير فقال له الامام: يابا بصير. (5 و 7) كنز الفوائد: 272 والاية في الزمر: 53. (6) في المصدر: ليس هكذا نقرأه. (8) في المصدر: انه قال: ان رسول الله.

[261]

تلاهذه الآية: (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة) الآية، فقال: أصحاب الجنة من أطاعني وسلم لعلي بن أبي طالب بعدي وأقر بولايته، وأصحاب النار من أنكر الولاية ونقض العهد من بعدي (1). 15 - وعن مجروح (2) بن زيد الذهلي وكان في وفد قومه إلى النبي صلى الله عليه وآله فتلا هذه الآية: (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) قال: فقلنا: يا رسول الله من أصحاب الجنة ؟ قال: من أطاعني وسلم لهذا من بعدي قال: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بكف علي عليه السلام وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها وقال: ألا إن عليا مني وأنا منه، فمن حاده فقد حادني ومن حادني فقد أسخط الله عزوجل ثم قال: يا علي حربك حربي، وسلمك سلمي، وأنت العلم بيني وبين امتي. (3) 16 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن هاشم ابن الصيداوي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا هاشم حدثني أبي وهو خير مني (4) عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: مامن رجل من فقراء شيعتنا إلا وليس عليه تبعة، قلت: جعلت فداك وما التبعة ؟ قال: من الاحدى و الخمسين ركعة، ومن صوم ثلاثة أيام من الشهر، فإذا كان يوم القيامة خرجوا من قبورهم ووجوههم مثل القمر ليلة البدر، فيقال للرجل منهم: سل تعط، فيقول أسأل ربي النظر إلى وجه محمد صلى الله عليه وآله، قال: فيأذن الله عزوجل لاهل الجنة أن يزوروا محمدا صلى الله عليه وآله قال: فينصب لرسول الله صلى الله عليه وآله منبر على درنوك من درانيك الجنة له ألف مرقاة بين المرقاة إلى المرقاة ركضة الفرس، فيصعد محمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام قال: فيحف ذلك المنبر شيعة آل محمد فينظر الله إليهم وهو قوله: (وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة) قال: فيلقى عليهم من النور حتى أن أحدهم إذا رجع لم تقدر الحوراء تملا بصرها منه، قال: ثم


(1 و 3) كنز الفوائد: 395 (النسخة الرضوية). والاية في الحشر: 20. (2) في المصدر: وذكر الشيخ في اماليه عن مجروح. (4) في المصدر: عن جدى عن رسول الله.

[262]

قال أبو عبد الله عليه السلام: يا هاشم لمثل هذا فليعمل العاملون (1). بيان: الدرنوك: ضرب من البسط ذو خمل. 17 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن سعدان بن مسلم عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: (إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) قال: نحن والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا، قال: قلت: ما تقولون إذا تكلمتم ؟ قال: نحمد ربنا ونصلي على نبينا ونشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا. وروي عن الكاظم عليه السلام مثله. وروى علي بن إبراهيم مثله (2). 18 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: قال: إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق من الاولين والآخرين في صعيد واحد خلع قول لا إله إلا الله من جميع الخلايق إلا من أقر بولاية علي عليه السلام وهو قوله تعالى: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا (3)). 19 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس ابن عبد الرحمن عن يونس بن يعقوب عن خلف بن حماد عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن سعيد السمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قوله تعالى (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا) يعني علويا يوالي أبا تراب (4). وروى محمد بن خالد البرقي عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة وخلف ابن حماد عن أبي بصير مثله. 20 - وجاء في تفسير (5) باطن أهل بيت عليهم السلام ما يؤيد هذا التأويل في تأويل


(1) كنز الفوائد: 359 والايتان في سورة القيامة: 21 و 22. (2 و 3) كنز الفوائد 369 والاية في النبأ: 38. (4) في المصدر: يعنى أتوالى ابا تراب. (5) فإي المصدر: وجاء في باطن تفسير اهل البيت عليهم السلام.

[263]

قوله تعالى: (أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا (1)) قال: هو يرد إلى أمير المؤمنين عليه السلام فيعذبه عذابا نكرا حتى يقول: (يا ليتني كنت ترابا) أي من شيعة أبي تراب (2). بيان: يمكن أن يكون الرد إلى الرب اريد به الرد إلى من قرره الله لحساب الخلائق يوم القيامة، وهذا مجاز شايع، أو المراد بالرب أمير المؤمنين عليه السلام لانه الذي جعل الله تربية الخلق في العلم والكمالات إليه وهو صاحبهم والحاكم عليهم في الدنيا والآخرة. 21 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن أحمد عن القاسم بن إسماعيل عن محمد ابن سنان عن سماعة عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكرة المباركة النافعة لاهلها يوم الحساب ولايتي واتباع أمري، وولاية علي والاوصياء من بعده، واتباع أمرهم، يدخلهم الله الجنة بها معي ومع علي وصيي والاوصيآء من بعده، والكرة الخاسرة عداوتي وترك أمري وعداوة علي والاوصيآء من بعده، يدخلهم الله بها النار في أسفل السافلين (3). 22 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد الوراق عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن أبي عبد الله عن مصعب بن سلام عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة عليها السلام: يا بنية بأبي أنت وامي أرسلي إلى بعلك فادعيه لي فقالت فاطمة عليها السلام للحسن عليه السلام: انطلق إلى أبيك فقل له: إن جدي يدعوك، فانطلق إليه الحسن فدعاه فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة عليها السلام عنده وهي تقول: واكرباه لكربك يا أبتاه، فقال رسول الله: لاكرب على أبيك بعد


(1) الكهف: 87. (2) كنز الفوائد: 369 والاية في النبأ: 40. (3) كنز الفوائد: 370 والحديث تفسير لقوله تعالى (قالوا تلك اذاكرة خاسرة) النازعات: 12.

[264]

اليوم يا فاطمة، إن النبي لا يشق عليه الجيب، ولا يخمش عليه الوجه، ولا يدعى عليه بالويل، ولكن قولي كما قال أبوك على إبراهيم: (تدمع العين وقد يوجع القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإنابك يا إبراهيم لمحزونون) ولو عاش إبراهيم لكان (1) نبيا، ثم قال: يا علي ادن مني فدنا منه، فقال: أدخل اذنك في فمي ففعل، فقال: يا أخي ألم تسمع قول الله عزوجل في كتابه: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هم أنت وشيعتك تجيؤون غرا محجلين شباعا مرويين، ألم تسمع قول الله عزوجل في كتابه: (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها اولئك هم شر البرية) ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هم أعداؤك وشيعتهم يجيؤون يوم القيامة مسودة وجوههم ظماء مظمئين أشقياء معذبين، كفارا منافقين، ذاك لك ولشيعتك، وهذا لعدوك وشيعتهم (2). 23 - مد: بإسناده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل من مسنده عن أبيه عن سفيان عن أبي موسى عن الحسن بن علي عليه السلام قال: فينا نزلت: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) (3). 24 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قول الله تبارك وتعالى: (يوم ندعو كل اناس بامامهم) قال: يدعى كل قوم بامام زمانهم وكتاب ربهم (4) وسنة نبيهم (5). صح: عنه عن آبائه عليهم السلام مثله (6).


(1) أي لكان صالحا لو لم يكن مانع آخر، فلا ينافى مسألة الخاتمية. (2) كنز الفوائد: 400 و 401، والايتان في سورة البينة: 6 و 7. (3) عمدة ابن بطريق:. والاية في الحجر: 47. (4) في نسخة: وكتاب الله. (5) عيون الاخبار: 201 والاية في الاسراء: 71. (6) صحيفة الرضا عليه السلام: 8.

[265]

25 - فس: أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ربعي عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: (يوم ندعو كل اناس بإمامهم) قال: يجيئ رسول الله صلى الله عليه وآله في قومه (1) وعلي عليه السلام في قومه، والحسن عليه السلام في قومه، والحسين عليه السلام في قومه، وكل من مات بين ظهراني قوم جاؤا معه (2). 26 - وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: (يوم ندعو كل اناس بامامهم) قال: ذلك يوم القيامة ينادي مناد: ليقم أبو بكر وشيعته، وعمر وشيعته، وعثمان وشيعته، وعلى (3) وشيعته (4). 27 - سن: ابن فضال عن ثعلبة عن بشير العطار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (يوم ندعو كل اناس بإمامهم) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: و علي إمامكم، وكم من إمام يجئ يوم القيامة يلعن أصحابه ويلعنونه، نحن ذرية محمد وامنا فاطمة عليها السلام، وما آتى الله أحدا من المرسلين شيئا إلا وقد آتاه محمد صلى الله عليه وآله كما آتى من قبله (5)، ثم تلا و (لقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا و ذرية) (6). 28 - سن: ابن محبوب عن عبد الله بن غالب عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما انزلت (يوم ندعو كل اناس بامامهم) قال المسلمون: يا رسول الله ألست إمام الناس كلهم أجمعين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون بعدي أئمة على الناس من أهل بيتي من الله يقومون في الناس فيكذبونهم، ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم، ألا فمن


(1) في نسخة: (في قرنه) في جميع المواضع. (2 و 4) تفسير القمى: 385. والاية في الاسراء: 7. (3) خلى المصدر والنسخة المخطوطة عن قوله: وعلى وشيعته. (5) في المصدر: كما اتى المرسلين من قبله. (6) محاسن البرقى: 155 والاية الاولى في الاسراء. 71 والثانية في الرعد: 38.

[266]

والاهم واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم وأعان على ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه برئ (1). أقول: قد مضى كثير من الاخبار في ذلك في أبواب المعاد. 29 - وروى الحسن بن سليمان في كتاب المختصر من تفسير محمد بن العباس ابن مروان عن أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن عن أبيه عن حصين بن مخارق عن أبي - الورد عن أبي جعفر عليه السلام قال: تسنبم أشرف شراب أهل الجنة يشربه محمد وآله محمد صرفا، ويمزج لاصحاب اليمين ولسائر أهل الجنة. 30 - فر: الفزاري باسناده عن أبي سعيد المدائني قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما معنى قوله تعالى: (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا (2)) قال: كتاب كتبه الله يا أبا سعيد في ورقة آس قبل أن يخلق الخلق بألفي عام، ثم صيرها في عرشه - أو (3) تحت عرشه - فيها: يا شيعة آل محمد قد أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، ومن أتاني منكم بولاية محمد وآله أسكنته جنتي برحمتي (4). كنز: شيخ الطائفة باسناده إلى الفضل رفعه إلى سليمان الديلمي عنه عليه السلام مثله (5). كنز: محمد بن العباس عن الفزاري عن الحسن بن علي بن مروان عن طاهر


(1) محاسن البرقى: 155. (2) القصص: 46. (3) الترديد من الراوى. (4) تفسير فرات: 117. (5) كنز الفوائد: 215، الفاظه هكذا: كتاب كتبه الله عزوجل قبل ان يخلق الخلق بالفى عام في ورقة آس فوضعها على العرش، قلت: يا سيدي وما في ذلك الكتاب ؟ قال: في ذلك الكتاب مكتوب يا شيعة آل محمد اعطيتكم قبل أن تسألونى وغفرت لكم قبل ان تعصوني وعفوت عنكم قبل أن تذنبونى، من جاءني منكم بالولاية اسكنته جنتي برحمتي. (*)

[267]

ابن مدرار (1) عن أخيه عن أبي سعيد المدائني مثله (2). 31 - فض، يل: قال أبو تمامة: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ليلة جمعة فقال: اقرأ، فقرأت إلى أن بلغت (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولاهم ينصرن * إلا من رحم الله) فقال: نحن الذين يرحم الله بنا، نحن الذين استثنى الله (3). 32 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا، فما كان لله سألنا الله أن يهبه لنا فهو لهم، وما كان للآدميين سألنا الله أن يعوضهم بدله، فهو لهم، وما كان لنا فهو لهم، ثم قرأ: (إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم) (4). 23 - كنز: بهذا الاسناد إلى ابن حماد عن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام في قوله تعالى: (إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم) قال: إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا، فما كان لله سألناه أن يهبه لنا فهو لهم وما كان لمخالفيهم فهو لهم، وما كان لنا فهو لهم ثم قال: هم معنا حيث كنا (5). 34 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس ابن يعقوب عن حميل بن دراج قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: احدثهم بتفسير جابر ؟ قال: لاتحدث به السفلة فيذيعوه، أما تقرأ: (إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم) ؟ قلت: بلى، قال: إذا كان يوم القيامة وجمع الله الاولين والآخرين ولانا حساب شيعتنا، فما كان بينهم وبين الله حكمنا على الله فيه فأجاز حكومتنا وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم فوهبوه لنا، وما كان بيننا وبينهم فنحن


(1) في المصدر: عن طاهر بن مروان. (2) كنز الفوائد: 215. (3) الروضة: 139 الفضائل.. والايتان في الدخان: 41 و 42. والحديث تقدم بالفاظ اخر تحت رقم: 3. (4 و 5) كنز الفوائد: 383، والايتان في الغاشية: 25 و 26.

[268]

أحق من عفا وصفح (1). بيان: هذا تأويل ظاهر شائع في كلام العرب جار في كثير من الآيات، عادة السلاطين والامراء جارية بأن ينسبوا ما يقع من خدمهم بأمرهم إلى أنفسم مجازا بل أكثر الآيات التي وردت بصيغة الجمع وضميره كذا، كما لا يخفى على المتتبع. 35 - شى: عن ابن ظبيان قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (وما للظالمين من أنصار) قال: مالهم من أئمة يسمونهم بأسمائهم (2). 36 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن إسماعيل بن سهل عن القاسم بن عروة عن أبي السفاتج عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) قال: هذه نزلت في أمير المؤمنين وأصحابه، والذين عملوا ما عملوا يرون أمير المؤمنين عليه السلام في أغبط الاماكن لهم فيسئ وجوههم، ويقال لهم: (هذا الذي كنتم به تدعون) الذي انتحلتم اسمه (3). بيان: (فلما رأوه زلفة) أي ذا زلفة وقرب. وأرجع أكثر المفسرين الضمير إلى الوعد أو العذاب يوم بدر، أو في القيامة (سيئت) أي اسودت، أو ظهرت عليها آثار الغم والحسرة (وقيل) لهم (هذا الذي كنتم به تدعون) أي تطلبون و تستعجلون من الدعاء، أو تدعون أن لابعث من الدعوى، في أغبط الاماكن، أي أحسن مكان يغبط الناس عليه ويتمنونه، والانتحال: ادعاء أمر لم يتصف به والمراد بالاسم أمير المؤمنين، أي كنتم بسببه تدعون اسمه ومنزلته (4). 37 - وقال الطبرسي: روى الحسكاني بالاسانيد الصحيحة عن شريك عن


(1) كنز الفوائد: 456 (النسخة الرضوية). (2) تفسير العياشي 1: 211 والاية في آل عمران: 192. (3) اصول الكافي: 525 والاية في الملك: 27. (4) أو هذا الذى ادعيتم وصفه أي امارة المؤمنين، وغصبتم مقامه.

[269]

الاعمش قال: لما رأوا ما لعلي بن أبي طالب عند الله من الزلفى سيئت وجوه الذين كفروا (1). 38 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشاء عن أحمد بن عمر الحلال قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله تعالى: (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) قال: المؤذن أمير المؤمنين عليه السلام (2). 39 - كنز: قوله تعالى: (وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى) تأويله قال محمد بن العباس: حدثنا الحسن بن علي بن عاصم عن هيثم بن عبد الله قال: حدثنا مولاي علي بن موسى عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل عن ربه عزوجل وهو يقول: ربي يقرئك السلام ويقول لك: يا محمد بشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ويؤمنون بك وبأهل بيتك بالجنة، ولهم عندي جزاء الحسنى يدخلون الجنة (3). 40 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن سهل (4) عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألت أبي عن قول الله عزوجل: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا * خالدين فيها لا يبغون عنها حولا) قال: نزلت في آل محمد عليهم السلام (5). 41 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن الحسين الخثعمي عن محمد بن يحيى الحجري عن عمر بن صخر الهذلي عن الصباح بن يحيى عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عليه السلام أنه قال: لكل شئ ذروة وذروة الجنة الفردوس وهي لمحمد وآل


(1) مجمع البيان 10: 330. (2) اصول الكافي 1: 426، والاية في الاعراف: 44. (3) كنز جامع الفوائد: 146 فيه: [وباهل بيتك فلهم عندي اه‍] والاية في الكهف: 88. (4) في المصدر: محمد بن همام بن سهل. ولعل الصحيح: سهيل. (5) كنز الفوائد: 146 و 147، والايتان في الكهف: 107 و 108.

[270]

محمد صلوات الله عليه وعليهم (1). 42 - كنز: محمد بن العباس عن حميد بن زياد رفعه إلى أبي جميلة عن عمر بن رشيد عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في حديث: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن عليا وشيعته يوم القيامة على كثبان المسك الاذفر، يفزع الناس ولا يفزعون، ويحزن الناس ولا يحزنون، وهو قول الله عزوجل: (لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) (2). 43 - ما: المفيد عن الجعابي عن ابن عقدة عن العباس بن بكر عن محمد بن زكريا عن كثير بن طارق قال: سألت زيد بن علي بن الحسين عليه السلام عن قول الله عزوجل: (لا تدعو ا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا) فقال زيد: يا كثير إنك رجل صالح ولست بمتهم، وإني خائف عليك أن تهلك، إنه إذا كان يوم القيامة أمر الله عزوجل الناس باتباع كل إمام جائر إلى النار، فيدعون بالويل والثبور ويقولون لامامهم: يامن أهلكنا فهلم الآن فخلصنا مما نحن فيه، فعندها يقال لهم: (لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا) ثم قال زيد: حدثني أبي عن أبيه الحسين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: أنت يا علي وأصحابك في الجنة، أنت يا علي وأصحابك في الجنة (3). 44 - كنز: محمد بن العباس عن صالح بن أحمد عن أبي مقاتل عن حسين بن حسن عن حسين بن نصر بن مزاحم عن القاسم بن الغفار عن أبي الاحوص عن المغيرة عن الشعبي عن ابن عباس في قول الله عزوجل: (وقفوهم إنهم مسئولون) قال: عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، وروى مثله من طريق العامة عن أبي نعيم عن ابن عباس، ومثله عن أبي سعيد الخدري، ومثله عن سعيد بن جبير كلهم عن


(1) كنز الفوائد: 137. (2) كنز الفوائد: 168، والاية في الانبياء: 102. (3) امالي ابن الشيخ: 36 فيه في الموضع الثاني: [انت يا على واتباعك في الجنة] والاية في الفرقان: 14.

[271]

النبي صلى الله عليه وآله (1). 45 - فر: باسناده (2) عن ابن عباس في قوله تعالى: (وقفوهم إنهم مسؤلون) قال: عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (3). 46 - قب: محمد بن إسحاق والشعبي والاعمش وسعيد بن جبير وابن عباس وأبو نعيم الاصفهاني والحاكم الحسكاني والنطنزي وجماعة أهل البيت عليهم السلام: (وقفوهم إنهم مسئولون) عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وحب أهل البيت عليهم السلام (4). 47 - الرضا عليه السلام: إن النبي صلى الله عليه وآله قرأ: (إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا (5)) فسئل عن ذلك فأشار إلى الثلاثة فقال: هم السمع والبصر والفؤاد، وسيسألون عن وصيي هذا، وأشار إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم قال: وعزة ربي إن جميع امتي لموقوفون يوم القيامة ومسؤولون عن ولايته، وذلك قول الله: (وقفوهم إنهم مسئولون) الآية (6). 48 - تفسير وكيع بن سفيان عن السدي في قوله: (فوربك لنسألنهم أجمعين) عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، ثم قال: (عما كانوا يعملون) عن أعمالهم في الدنيا صحيفة (7) أهل البيت عليهم السلام (8). 49 - قال أمير المؤمنين عليه السلام: في نزلت هذه الآية: (إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم (9)).


(1) كنز الفوائد: 258 والاية في الصافات: 14. (2) في المصدر: عبيد بن كثير باسناده. (3) تفسير فرات: 131. والاية في الصافات: 14. (4 و 6) مناقب آل أبى طالب 2: 4 و 5. والاية في الصافات: 14. (5) الاسراء: 36. (7) لعل الصحيفة اسم لكتاب أي يوجد ذلك التفسير في صحيفة اهل البيت. (8) مناقب آل ابى طالب 2: 4 و 5 والاية في الحجر: 92 و 93. (9) مناقب آل أبى طالب 2: 4 و 5 والايتان في الغاشية: 25 و 26.

[272]

50 - أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا، فما كان لله سألنا الله أن يهبه لنا، وما كان لنا نهبه لهم، ثم قرأ هذه الآية (1). 51 - فر: جعفر بن محمد بن يوسف بإسناده عن صفوان قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إلينا إياب هذا الخلق، وعلينا حسابهم (2). 52 - فر: جعفر بن محمد الفزاري باسناده عن قبيصة (3) الجعفي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: (إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم) قال: فينا التنزيل، قلت: إنما أسألك عن التفسير، قال: نعم يا قبيصة إذا كان يوم القيامة جعل الله حساب شيعتنا علينا، فما كان بينهم وبين الله استوهبه محمد صلى الله عليه وآله من الله وما كان فيما بينهم وبين الناس من المظالم أداه محمد صلى الله عليه وآله عنهم، وما كان فيما بيننا وبينهم وهبناه لهم حتى يدخلوا الجنة بغير حساب (4). 53 - أقول: روى البرسي في المشارق باسناده عن المفضل في قوله تعالى: (إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من تراهم ؟ نحن والله هم، إلينا يرجعون، وعلينا يعرضون، وعندنا يقضون، وعن حبنا يسألون. 54 - قال: وروى البرقي في كتاب الآيات عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لامير المؤمنين عليه السلام: يا علي أنت ديان هذه الامة، والمتولي حسابهم (5)، وأنت ركن الله الاعظم يوم القيامة، ألا وإن المآب إليك، والحساب عليك والصراط صراطك، والميزان ميزانك، والموقف موقفك. 55 - وعن محمد بن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال: إن الله


(1) مناقب آل ابى طالب 2: 4 و 5. (2 و 4) تفسير فرات: 207 و 208. والايتان في الغاشية: 25 و 26. (3) في المصدر: فيضة بن يزيد. (5) في المخطوطة: والمتولي حسابها

[273]

أباح محمدا الشفاعة في امته، وأعطانا الشفاعة في شيعتنا، وإن لشيعتنا الشفاعة في أهاليهم، وإليه الاشارة بقوله: (فمالنا من شافعين (1)) قال: والله لنشفعن في شيعتنا حتى يقول أعداؤنا: (فما لنا من شافعين (2)) ثم قال: ووالله ليشفعن شيعتنا في أهاليهم حتى تقول شيعة أعداءنا: (ولا صديق حميم (3)). 56 - كنز: روى شيخ الطائفة رحمه الله في مصباح الانوار باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة أقف أنا وعلي عليه السلام على الصراط، بيد كل واحد منا سيف، فلا يمر أحد من خلق الله إلا سألناه عن ولاية علي عليه السلام، فمن كان معه شئ منها نجا وفاز، وإلا ضربنا عنقه وألقيناه في النار ثم تلا: (وقفوهم إنهم مسئولون * مالكم لا تناصرون * بل هم اليوم مستسلمون (4)). 57 - كنز: روي أنه سئل أبو الحسن الثالث عليه السلام عن قول الله عزوجل: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فقال عليه السلام: وأي ذنب كان لرسول الله صلى الله عليه وآله متقدما أو متأخرا ؟ وإنما حمله الله ذنوب شيعة علي عليه السلام ممن مضى منهم وبقي ثم غفرها له (5). 58 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن شريك قال: بعث إلينا الاعمش وهو شديد المرض فأتيناه وقد اجتمع عنده أهل الكوفة وفيهم أبو حنيفة وابن قيس الماصر، فقال لابنه: يا بني أجلسني فأجلسه، فقال: يا أهل الكوفة إن أبا حنيفة وابن قيس الماصر أتياني فقالا: إنك قد حدثت في علي بن أبي طالب عليه السلام أحاديث فارجع عنها فإن التوبة مقبولة مادامت الروح في البدن، فقلت لهما: مثلكما يقول لمثلي هذا ؟ اشهدكم يا أهل الكوفة فاني في آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام


(1 و 2) والاية والتى بعدها في الشعراء: 100 و 101. (3) مشارق الانوار: (4) كنز الفوائد: 259: والاية في الصافات: 14 و 16. (5) كنز الفوائد: 34. والاية في الفتح: 2.

[274]

الآخرة أني سمعت عطاء بن رباح يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عز و جل: (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا وعلى نلقي في جهنم كل من عادانا، فقال أبو حنيفة لابن قيس: قم بنا لا يجئ بما هو أعظم من هذا، فقاما وانصرفا (1). 59 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن عيسى بن مهران عن داود بن مجير (2) عن الوليد بن محمد عن زيد بن جذعان عن عمه علي بن زيد قال: كنا عند عبد الله بن عمر نفاضل (3) فنقول: أبو بكر وعمر وعثمان، ويقول قائلهم فلان وفلان، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمان فعلي، قال: علي من أهل بيت لا يقاس بهم أحد من الناس، على عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله في درجته، إن الله عز و جل يقول: (والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بايمان ألحقنا بهم ذرياتهم) ففاطمة ذرية النبي صلى الله عليه وآله، وهي معه في درجته، وعلي عليه السلام مع فاطمة صلى الله عليهما (4). 60 - كنز: محمد بن العباس عن جعفر بن محمد الحسيني عن محمد بن الحسين عن حميد بن والق (5) عن محمد بن يحيى المازني عن الكلبي عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من لدن العرش: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد، فتكون أول من يكسى، ويستقبلها من الفردوس اثنا عشر ألف حوراء معهن خمسون ألف ملك على نجائب من ياقوت أجنحتها من زبرجد، وأزمتها من اللؤلؤ الرطب، عليها رحائل من در، على كل رحل نمرقة (6) من سندس حتى تجوز بها الصراط، ويأتون الفردوس فيتباشر


(1) كنز الفوائد: 350 و 351 (النسخة الرضوية). (2) في المصدر: داود بن المجير. (3) في المصدر: [عن على بن زيد قال: قال عبد الله بن عمر: كنا نفاضل] أقول: فاضله: فاخره في الفضل، فاضل بين الشيئين: حكم بفضل احدهما على الاخر. (4) كنز الفوائد: 355 (النسخة الرضوية). (5) في النسخة المصححة التى قوبلت على المصنف: حميد بن وافق. (6) النمرقة: الوسادة الصغيرة.

[275]

بها أهل الجنة، وتجلس على عرش من نور ويجلسون حولها، وفي بطنان العرش قصران: قصر أبيض، وقصر أصفر من لؤلؤ من عرق واحد: وإن في القصر الابيض سبعين ألف دار مساكن محمد وآل محمد، وإن في القصر الاصفر سبعين ألف دار مساكن إبراهيم وآل إبراهيم، ويبعث الله إليها ملكا لم يبعث إلى أحد قبلها، ولم يبعث إلى أحد بعدها، فيقول لها: إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: سليني اعطك، فتقول: قد أتم علي نعمته، وأباحني جنته وهنأني كرامته، وفضلني على نساء خلقه، أسأله أن يشفعني في ولدي وذريتي ومن ودهم بعدي وحفظهم بعدي، قال: فيوحي الله إلى ذلك الملك من غير أن يتحول عن مكانه: أن خبرها أني قد شفعتها في ولدها وذريتها ومن ودهم وأحبهم وحفظهم بعدها، قال: فتقول: الحمدلله الذي أذهب عني الحزن وأقر عيني، ثم قال جعفر عليه السلام: كان أبي عليه السلام إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الآية: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين (1)). 61 - كنز: روى الصدوق (2) باسناده عن ميسرة قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: والله لا يرى منكم في النار اثنان، لا والله ولاواحد، قال: قلت: فأين ذلك من كتاب الله ؟ قال: فأمسك عني سنة، قال: فاني معه ذات يوم في الطواف إذ قال لي: يا ميسرة اذن (3) لي في جوابك عن مسألة كذا، قال: فقلت: فأين من القرآن ؟ قال في سورة الرحمان، وهو قول الله عزوجل: (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه منكم إنس ولا جان (4)) فقلت له عليه السلام: ليس فيها: (منكم) قال: إن


(1) كنز الفوائد: 355 و 356 (النسخة الرضوية) والاية في الطور: 11. (2) في المصدر: الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله قال: حدثنا محمد بن على ما جيلويه باسناده عن رجاله عن حنظلة عن ميسرة. (3) في المصدر: اليوم اذن لى. (4) الرحمن: 39. والمصحف الشريف خال عن لفظة: منكم.

[276]

أول من غيرها ابن أروى، وذلك أنها حجة عليه وعلى أصحابه، ولو لم يكن فيها (منكم) لسقط عقاب الله عن خلقه إذ (1) لم يسأل عن ذنبه إنس ولا جان فلمن يعاقب إذا يوم القيامة (2). 62 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه عن جده عن ابن محبوب عن الاحول عن سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب * ينادونهم ألم نكن معكم) قال: فقال عليه السلام: أما إنها نزلت فينا وفي شيعتنا وفي الكفار، إما إنه إذا كان يوم القيامة وحبس الخلائق في طريق المحشر ضرب الله سورا من ظلمة فيه باب باطنه فيه الرحمة، يعني النور وظاهره من قبله العذاب، يعني الظلمة، فيصيرنا الله وشيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة والنور، ويصير عدونا والكفار في ظاهر السور الذي فيه الظلمة فيناديكم عدونا وعدوكم من الباب الذي في السور من ظاهره: ألم نكن معكم في الدنيا، نبينا ونبيكم واحد، وصلاتنا وصلاتكم وصومنا وصومكم وحجنا وحجكم واحد ؟ قال: فيناديهم الملك من عند الله: (بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم) بعد نبيكم ثم توليتم وتركتم اتباع من أمركم به نبيكم (وتربصتم) به الدوائر (3) (وارتبتم) فيما قال فيه نبيكم (وغرتكم الاماني) وما اجتمعتم عليه من خلافكم لاهل الحق (4) وغركم حلم الله عنكم في تلك الحال حتى جاء الحق (5) و يعني بالحق ظهور علي بن أبي طالب عليه السلام ومن ظهر من الائمة عليهم السلام بعده بالحق وقوله: (غركم بالله الغرور) يعني الشيطان (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من


(1) في المصدر: إذا لم يسأل. (2) كنز الفوائد: 320. (3) أي انتظرتم به النوائب والدواهي. (4) في المصدر: على اهل الحق. (5) كانه تفسير لقوله تعالى: حتى جاء امر الله.

[277]

الذين كفروا) أي لا توجد حسنة تفدون بها أنفسكم (مأواكم النار هي مولاكم و بئس المصير (1)). 63 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد الهاشمي عن محمد بن عيسى العبيدي عن أبي محمد الانصاري وكان خيرا، عن شريك عن الاعمش عن عطا عن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عزوجل: (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا السور وعلي الباب (2). 64 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن ابن جبير قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عزوجل: (فضرب بينهم بسور له باب) الآية فقال: أنا السور، وعلي الباب، وليس يؤتى السور إلا من قبل الباب (3). بيان: لعل المعنى أن السور والباب في الآخرة صورة مدينة العلم وبابها في الدنيا، فمن أتى في الدنيا المدينة من الباب يكون في الآخرة مع من يدخل الباب إلى باطن السور، فيدخل في رحمة الله، ومن لم يأتها في الدنيا من الباب ولم يؤمن بالوصي يكون في الآخرة في ظاهر السور في عذاب الله.


(1 و 2) كنز الفوائد: 330 و 331. والايات في الحديد: 13 - 15. (3) كنز الفوائد: 382 (النسخة الرضوية) والاية في الحديد: 13.

[278]

64 * (باب) * * (ما نزل في صلتهم وأداء حقوقهم عليهم السلام) * 1 - فس: (ولا يحض على طعام المسكين) حقوق آل محمد التي غصبوها (1). 2 - كا: محمد بن أحمد عن عبد الله بن الصلت عن يونس (2) وعن عبد العزيز ابن المهتدي عن رجل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام في قوله تعالى: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم (3)) قال: صلة الامام في دولة الفسقة. 3 - فس: (لن تنالوا البر. حتى تنفقوا مما تحبون) أي لن تنالوا الثواب حتى تردوا على آل محمد حقهم من الانفال والخمس والفئ (4). 4 - قب: عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (لقد سمع الله قول الذين قالوا) الآية قال: هم يزعمون أن الامام يحتاج منهم إلى ما يحملون إليه (5). بيان: أي انهم لم ينسبوا الفقر إلى الله تعالى، بل لما نسبوا الفقر والحاجة إلى خلفائه وحججه فكأنهم نسبوه إليه. 5 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن ابن اورمة ومحمد بن عبد الله عن علي. ابن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: (و اعلموا أنما غنمتم من شئ فأن الله خمسه وللرسول ولذي القربى) قال: أمير المؤمنين


(1) تفسير القمى: 740. راجعه. والاية في الماعون: 3. (2) في النسخة المخطوطة: محمد بن يحيى عن احمد بن عبد الله بن الصلت عن يونس ابن المهتدى. (3) الحديد: 11. (4) تفسير القمى: 97، والاية في آل عمران: 92. (5) مناقب آل أبى طالب 2: 207 والاية في آل عمران: 181،

[279]

والائمة عليهم السلام (1). 6 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) قال: ذاك في صلة الرحم، والرحم رحم آل محمد عليهم السلام خاصة (2). 7 - كا: العدة عن أحمد عن الوشاء عن عيسى بن سليمان عن المفضل عن ابن ظبيان (3) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من شئ أحب إلى الله عز و جل من إخراج الدرهم إلى الامام، وإن الله عزوجل ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل احد، ثم قال: إن الله سبحانه يقول: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم (4)) ثم قال: هو والله في صلة الامام خاصة (5). أقول: سيأتي الاخبار الكثيرة في ذلك في كتاب الخمس إنشاء الله. 8 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن أبي بكر عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى عن أبيه عليه السلام أن رجلا سأل أباه محمد بن علي عليه السلام عن قول الله عزوجل: (والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم) فقال له أبي: احفظ يا هذا وانظر كيف تروي عني، إن السائل والمحروم شأنهما عظيم، أما السائل فهو رسول الله صلى الله عليه وآله في مسألته الله لهم حقه، والمحروم هو من حرم الخمس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وذريته الائمة صلوات الله عليهم، هل سمعت وفهمت ؟ ليس هو كما يقول الناس (6).


(1) اصول الكافي 1: 414 والاية في الانفال: 41. (2) اصول الفوائد: 379 (النسخة الرضوية) والاية في الحديد: 11 - (3) في المصدر: عن الخيبرى ويونس بن ظبيان قالا سمعنا. (4) الاية في الحديد، 11. وفى المصدر: [فيضاعفه له اضعافا كثيرة] فعليه فالايه في البقرة: 244. (5) اصول الكافي 1: 537. (6) كنز الفوائد: 419 و 420 (النسخة الرضوية) والايتان في المعارج: 24 - 25.

[280]

بيان: أي ليس منحصرا في المعنى الظاهر كما يقوله الناس. 9 - كنز: روى أحمد بن إبراهيم بن عباد باسناده إلى عبد الله بن بكير رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (ويل للمطففين) يعني لخمسك (1) يا محمد (الذين إذا اكتالو على الناس يستوفون) أي إذا سألوهم خمس آل محمد نقصوهم وقوله (3) تعالى: (ويل يومئذ للمكذبين) بوصيك يا محمد. قوله تعالى: (إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الاولين) قال: يعني تكذيبهم بالقائم عليه السلام، إذ يقولون (4) له: لسنا نعرفك، ولست من ولد فاطمة عليها السلام كما قال المشركون لمحمد صلى الله عليه وآله (5). 65 * (باب) * * (تأويل سورة البلد فيهم عليهم السلام) * 1 - كنز: روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي في تفسيره حديثا مسندا يرفعه إلى أبي يعقوب الاسدي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين) قال: العينان رسول الله صلى الله عليه وآله واللسان أمير المؤمنين عليه السلام والشفتان الحسن والحسين عليهما السلام (وهديناه النجدين) إلى ولايتهم جميعا، وإلى البراءة من أعدائهم جميعا (6).


(1) في المصدر: يعنى الناقصين لخمسك. (2) في المصدر: إذا صاروا. (3) في المصدر: قال: وقوله عزوجل. (4) في المصدر: يعنى تكذيبه بالقائم عليه السلام إذ يقول. (5) كنز الفوائد: 373. والايات في المطففين: 1 - 3 و 13. (6) كنز الفوائد: 388. والايات في البلد: 8 - 10.

[281]

2 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن يونس بن زهير عن أبان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية: (فلا اقتحم العقبة) فقال: يا أبان هل بلغك من أحد فيها شئ ؟ فقلت: لا، فقال: نحن العقبة، فلا يصعد إلينا إلا من كان منا، ثم قال: يا أبان ألا أزيدك فيها حرفا خيرا لك من الدنيا وما فيها ؟ قلت: بلى، قال: فك رقبة، الناس مما ليك النار كلهم غيرك وغير أصحابك ففكهم الله منها، قلت: بما فكنا (1) منها ؟ قال: بولايتكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (2). فر: جعفر بن محمد الفزاري رفعه عن يونس بن نصير عن أبان مثله (3). فر: جعفر بن أحمد باسناده عن أبان مثله (4). 3 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن محمد بن عمر عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (فك رقبة) قال: الناس كلهم عبيد النار إلا من دخل في طاعتنا وولايتنا فقد فك رقبته من النار، والعقبة ولايتنا (5). 4 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد (6) الطبرسي باسناده عن محمد بن الفضيل عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (فلا اقتحم العقبة) فضرب بيده إلى صدره وقال: نحن العقبة التي من اقتحمها نجا ثم سكت ثم قال لي: ألا أزيدك كلمة هي خير لك من الدنيا وما فيها، ثم ذكر مثل ما مر (7).


(1) في تفسير فرات: بما ذا جعلت فداك فكنا منها. (2) كنز الفوائد: 388 - والاية في البلد: 12. (3 و 4) تفسير فرات: 211. (5) كنز الفوائد: 388. (6) في نسخة: [احمد بن على] وفى المصدر: الطبري. (7) كنز الفوائد: 388.

[282]

فر: عبد الرحمان بن محمد الحسني رفعه إليه عليه السلام مثله إلى قوله: نجا (1). 5 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن عبيد بن كثير عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن الفضيل عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: (فلا اقتحم العقبة) قال: نحن العقبة، ومن اقتحمها نجا، وبنا فك الله رقابكم من النار (2). 6 - فس: جعفر بن أحمد عن عبيدالله بن موسى عن ابن البطائني عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (فك رقبة) قال: بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا، ونحن المطعمون في يوم الجوع وهو المسغبة (3). 7 - فس: (وما أدراك ما العقبة) قال: العقبة الائمة عليهم السلام، من صعدها فك رقبته من النار (أو مسكينا ذا متربة) قال: لايقيه من التراب شئ قوله: (أصحاب الميمنة) قال: أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام (والذين كفروا بآياتنا) قال: الذين خالفوا أمير المؤمنين عليه السلام (هم أصحاب المشئمة) قال: المشئمة أعداء آل محمد عليهم السلام (عليهم نار مؤصدة) أي مطبقة. 8 - أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن إسماعيل ابن عباد عن الحسين بن أبي يعقوب عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد) يعني نعثل في قتل ابنة النبي صلى الله عليه وآله: (يقول: أهلكت مالا لبدا) يعني الذي جهز به النبي صلى الله عليه وآله في جيش العسرة (أيحسب أن لم يره أحد) قال: في فساد (4) كان في نفسه (ألم نجعل له عينين) رسول الله صلى الله عليه وآله (ولسانا) يعني أمير المؤمنين عليه السلام (وشفتين) يعني الحسن والحسين (وهديناه النجدين) إلى ولايتهما (فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة) يقول: ما


(1) تفسير فرات: 211. (2) كنز الفوائد: 388. (3) تفسير القمى: 726. والاية في البلد: 13. (4) في المصدر: قال: فساد.

[283]

أعلمك، وكل شئ في القرآن (ما أدراك) فهو ما أعلمك (يتيما ذا مقربة) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله، والمقربة: قرباه (أو مسكينا ذا متربة) يعني أمير المؤمنين عليه السلام (1) مترب بالعلم (2). بيان: اقتحام العقبة كناية عن الدخول في أمر شديد، وإنما عبر عن الولاية باقتحام العقبة لشدتها على المنافقين (3)، وحمل ما بعده على الولاية على المبالغة حملا للمسبب على السبب، والسببية في الفك ظاهر، وأما في الاطعام فعلى ما في هذا الخبر من حمل اليتيم والمسكين عليهم عليهم السلام أيضا ظاهر، وعلى ما في غيره فإن الولاية سبب لتسلط الامام فيهدي الناس، ويفك رقابهم من النار، و يطعم الفقراء والمساكين ويؤدي إليهم حقوقهم. ويؤيده ما في رواية أبي بصير: (نحن المطعمون في يوم الجوع) ويحتمل أيضا بعض الاخبار أن يكون المراد باليوم ذي المسغبة يوم القيامة، وباليتامى الشيعة المنقطعين عن إمامهم، وبالمساكين فقراء الشيعة، فإن الولاية سبب لاطعامهم في الآخرة. وقال الفيروز آبادي: النعثل كجعفر: الشيخ الاحمق، ويهودي كان بالمدينة، ورجل لحياني كان يشبه به عثمان إذا نيل منه انتهى. والمراد به هنا عثمان، وجيش العسرة غزوة تبوك. قوله عليه السلام: مترب بالعلم أي مستغن فيه عن غيره، قال الجوهري: أترب الرجل: استغنى، كأنه صار له من المال بقدر التراب. 9 - فر: محمد بن القاسم بن عبيد باسناده عن ابن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام قلت له: جعلت فداك (فك رقبة) قال: الناس كلهم عبيد النار غيرك وغير أصحابك، فإن الله فك رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت (4).


(1) في نسخة: متربة بالعلم. (2) تفسير القمى: 725 و 726. والايات في سورة البلد. (3) أو لشدة سلوكها على السالكين. (4) تفسير فرات: 211.

[284]

10 - فر: علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري باسناده عن إبراهيم بن أبي يحيى قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: (لا اقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد) قال: إن قريشا كانوا يحرمون البلد ويتقلدون لحاء الشجر، وقال حماد: أغصانها إذا خرجوا من الحرم، فاستحلوا من نبي الله الشتم والتكذيب. فقال: (لا اقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) إنهم عظموا البلد، و استحلوا ما حرم الله تعالى (1). بيان: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: (لا اقسم بهذا البلد) أجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام وهو مكة (وأنت حل بهذا البلد) و أنت يا محمد مقيم به وهو محلك، وهذا تنبيه على شرف البلد بشرف من حل فيه وقيل: معناه وأنت محل بهذا البلد، وهو ضد المحرم، أي حلال لك قتل من رأيت به من الكفار، وذلك حين امر بالقتال يوم فتح مكة، وقيل: معناه لااقسم به وأنت حلال فيه منتهك الحرمة لا تحترم فلم تبق للبلد حرمة حيث هتكت حرمتك عن أبي مسلم وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت قريش تعظم البلد وتستحل محمدا فيه فقال: (لا اقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) يريد أنهم استحلوك فيه فكذبوك وشتموك، وكانوا لا يأخذ الرجل منهم فيه قاتل أبيه، ويتقلدون لحاء شجر الحرم فيأمنون بتقليدهم إياه فاستحلوا من رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يستحلوا من غيره فعاب الله ذلك عليهم (2). 11 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن يونس قال: أخبرني من رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فك رقبة) يعني بقوله: (فك رقبة) ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فإن ذلك فك رقبة (3).


(1) تفسير فرات: 211. (2) مجمع البيان 10: 492 و 493. (3) اصول الكافي 1: 422، والايات في سورة البلد. (*)

[285]

12 - كا: علي بن محمد عن سهل عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن ابن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك قوله: (فلا اقتحم العقبة) قال: من أكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة، ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا، قال: فسكت فقال لي: فهلا افيدك حرفا خيرا لك من الدنيا وما فيها ؟ قلت: بلى جعلت فداك، قال: قوله: (فك رقبة) ثم قال: الناس كلهم عبيد النار غيرك وأصحابك فإن الله فك رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت (1). 13 - كا: الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله رفعه في قوله تعالى: (لا اقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد * ووالد وما ولد) قال: أمير المؤمنين وما ولد من الائمة عليهم السلام (2). بيان: قيل: (لا) للنفي، أي الامر أوضح من أن يحتاج إلى قسم، أورد لما يخالف المقسم عليه، أو (لا) مزيدة للتأكيد، أو أصله: لانا اقسم، فحذف المبتدأ واشبع فتحة لام الابتداء، وقيل: الوالد آدم، وقيل: إبراهيم، وقيل: محمد صلى الله عليه وآله والتنكير للتعظيم وإيثار (ما) على (من) للتعجب كما في قوله تعالى: (والله أعلم بما وضعت (3)).


(1) اصول الكافي: 430 و 431. (2) اصول الكافي: 414. (3) آل عمران: 36.

[286]

66 * (باب) * * (انهم الصلاة والزكاة والحج والصيام وسائر الطاعات، وأعداؤهم) * * (الفواحش والمعاصي في بطن القرآن، وفيه بعض) * * (الغرائب وتأويلها) * 1 - ير: علي بن إبراهيم عن القاسم بن الربيع عن محمد بن سنان عن صباح المدائني عن المفضل أنه كتب إلى أبي عبد الله عليه السلام فجاءه هذا الجواب من أبي عبد الله عليه السلام: أما بعد فإني اوصيك ونفسي بتقوى الله وطاعته، فان من التقوى الطاعة والورع والتواضع لله والطمأنينة والاجتهاد والاخز بأمره والنصيحة لرسله، والمسارعة في مرضاته، واجتناب ما نهى عنه، فإنه من يتق الله فقد أحرز نفسه من النار بإذن الله وأصاب الخير كله في الدنيا والآخرة، ومن أمر بالتقوى فقد أبلغ الموعظة، جعلنا الله من المتقين (1) برحمته، جاءني كتابك فقرأته وفهمت الذي فيه، فحمدت الله على سلامتك وعافية الله إياك، ألبسنا الله وإياك عافيته في الدنيا والآخرة، كتبت تذكر أن قوما أنا أعرفهم كان أعجبك نحوهم وشأنهم، وأنك ابلغت عنهم امورا تروى عنهم كرهتها لهم، ولم تربهم إلا طريقا (2) حسنا وورعا وتخشعا، وبلغك أنهم يزعمون أن الدين إنما هو معرفة الرجال، ثم بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت وذكرت أنك قد عرفت أن أصل الدين معرفة الرجال، فوفقك الله وذكرت أنه بلغك أنهم يزعمون أن الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج والعمرة والمسجد الحرام، والبيت الحرام والمشعر الحرام والشهر الحرام هو (3) رجل، وأن


(1) في المختصر: جعلنا الله واياكم من المتقين. (2) الاهديا حسنا خ ل. (3) في المختصر: هم رجال.

[287]

الطهر والاغتسال من الجنابة هو رجل، وكل فريضة افترضها الله على عباده هو (1) رجل، وأنهم ذكروا ذلك بزعمهم أن من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه به من غير عمل وقد صلى وآتى الزكاة وصام وحج واعتمر واغتسل من الجنابة وتطهر وعظم حرمات الله والشهر الحرام والمسجد الحرام (2) وأنهم ذكروا أن من عرف هذا بعينه وبحده وثبت في قلبه جاز له أن يتهاون، فليس له أن يجتهد في العمل، وزعموا أنهم إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها وإن لم يعملوا بها (3) وأنه بلغك أنهم يزعمون أن الفواحش التي نهى الله عنها الخمر والميسر والربا والدم والميتة و لحم الخنزير هو رجل (4) وذكروا أن ما حرم الله من نكاح الامهات والبنات (5) و العمات والخالات وبنات الاخ وبنات الاخت وما حرم على المؤمنين من النساء مما حرم الله إنما عنى بذلك نكاح نساء النبي صلى الله عليه وآله، وما سوى ذلك مباح كله، و ذكرت أنه بلغك أنهم يترادفون المرأة الواحدة، ويشهدون بعضهم لبعض بالزور ويزعمون أن لهذا ظهرا وبطنا يعرفونه، فالظاهر ما يتناهون عنه يأخذون به مدافعة عنهم، والباطن هو الذي يطلبون وبه امروا بزعمهم (6) وكتبت تذكر الذي عظم من ذلك عليك حين بلغك وكتبت تسألني عن قولهم في ذلك أحلال هو أم حرام ؟ وكتبت تسألني عن تفسير ذلك، وأنا ابينه حتى لا تكون من ذلك في عمى ولا في شبهة، وقد كتبت إليك في كتابي هذا تفسير ما سألت عنه فاحفظه كله كما قال الله في كتابه: (و


(1) في المختصر: فهى رجال. (2) في المختصر: والمسجد الحرام والبيت الحرام. (3) وان هم لم يعملوا بها خ ل. (4) في المختصر: هم رجال. (5) في المختصر: الامهات والاخوات والعمات (6) هذه مقالة يشبه أقوال الباطنية والملاحدة التى اتخذوا دين الله هزوا ولعبا، رفضوا أحكام الله وتعدوا حدودها فضلوا واضلوا كثيرا من الناس. وكان من بدء طهور الاسلام قوم يحرفون الكلم عن مواضعه يتبعون ما تشابه من كلام الله وكلام رسوله والائمة عليهم السلام حبا للرئاسة وتفريق كلمة المسلمين اعاذنا الله من الزيغ والضلالة، وكان طائفة منهم يسمون الخطابية يدينون بأمثال هذه الضلالات يخرجون الناس عن الطريق السوى.

[288]

تعيها اذن واعية (1)) وأصفه لك بحلاله، وأنفي عنك حرامه إنشاء الله كما وصفت ومعرفكه حتى تعرفه إن شاء الله فلاتنكره إنشاء الله ولا قوة إلا بالله والقوة لله جميعا اخبرك أنه من كان يدين بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها فهو عندي مشرك بالله تبارك وتعالى بين الشرك لاشك فيه (2) واخبرك أن هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله، ولم يعطوا فهم ذلك، ولم يعرفوا حد ما سمعوا، فوضعوا حدود تلك الاشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم، ولم يضعوها على حدود ما امروا كذبا وافتراء على الله ورسوله، وجرأة على المعاصي، فكفى بهذا لهم جهلا، ولو أنهم وضعوها على حدودها التي حدت لهم وقبلوها لم يكن به بأس، ولكنهم حرفوها وتعدوا (3) وكذبوا وتهاونوا بأمرالله وطاعته، ولكني اخبرك أن الله حدها بحدودها، لئلا يتعدى حدوده أحد، ولو كان الامر كما ذكروا لعذر الناس بجهلهم ما لم يعرفوا حدما حد لهم ولكان المقصر والمتعدي حدود الله معذورا (4) ولكن جعلها حدودا محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر، ثم قال: (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فاولئك هم الظالمون (5)) فاخبرك حقائق (6) إن الله تبارك وتعالى اختار الاسلام لنفسه دينا ورضى من خلقه فلم يقبل من أحد إلا به، وبه بعث أنبياءه ورسله، ثم قال: (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل) (7) فعليه وبه بعث أنبياءه ورسله ونبيه محمدا صلى الله عليه وآله، فأفضل (8) الدين معرفة الرسل وولايتهم، و اخبرك أن الله أحل حلالا وحرم حراما (9) إلى يوم القيامة، فمعرفة الرسل و


(1) الحاقة: 12. (2) في المختصر: لا يسع لاحد الشك فيه. (3) في المختصر: وتعدوا الحق. (4) في المختصر: معذورا اذلم يعرفوها. (5) البقرة: 229. (6) بحقائقها خ ل. (7) الاسراء: 105. (8) في المختصر: فاصل الدين. (9) في المختصر: فجعل حلاله حلالا إلى يوم القيامة وجعل حرامه حراما.

[289]

ولايتهم وطاعتهم هو الحلال، فالمحلل ما أحلوا والمحرم ما حرموا، وهم أصله، و منهم الفروع الحلال، وذلك سعيهم، ومن فروعهم أمرهم شيعتهم وأهل ولايتهم بالحلال: من إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والعمرة وتعظيم حرمات الله ومشاعره وتعظيم البيت الحرام والمسجد الحرام والشهر الحرام والطهور والاغتسال من الجنابة ومكارم الاخلاق ومحاسنها وجميع البر، ثم ذكر بعد ذلك فقال في كتابه: (إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى و ينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (1)) فعدوهم هم الحرام المحرم، وأولياؤهم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة، فهم (2) الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والخمر والميسر والزنا والربا والدم والميتة ولحم الخنزير. فهم الحرام المحرم، وأصل كل حرام، وهم الشر وأصل كل شر، و منهم فروع الشر كله، ومن ذلك الفروع الحرام واستحلالهم إياها، ومن فروعهم تكذيب الانبياء وجحود الاوصياء (3) وركوب الفواحش: الزنا و السرقة وشرب الخمر والمسكر (4) وأكل مال اليتيم وأكل الربا والخدعة والخيانة وركوب الحرام كلها وانتهاك المعاصي، وإنما يأمر الله بالعدل و الاحسان وإيتاء ذي القربى، يعني مودة ذي القربى وابتغاء طاعتهم وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، وهم أعداء الانبياء وأوصياء الانبياء، وهم المنهي عن مودتهم وطاعتهم يعظكم بهذه لعلكم تذكرون، واخبرك أني لو قلت لك: إن الفاحشة والخمر والميسر والزنا والميتة والدم ولحم الخنزير هو رجل، وأنا أعلم أن الله قد حرم هذا الاصل وحرم فرعه ونهى عنه وجعل ولايته كمن عبد من دون الله وثنا وشركا، ومن دعا إلى عبادة نفسه فهو كفرعون إذ قال: (أنا


(1) النحل: 90. (2) أي عدوهم كل الفواحش، لانهم الامرون بها، والناهون عن المعروف والخيرات. (3) في المصدر: وجحودهم الاوصياء. (4) في المصدر: الخمر والمنكر.

[290]

ربكم الاعلى (1)) فهذا كله على وجه إن شئت قلت: هو رجل وهو إلى جهنم ومن شايعه على ذلك، فإنهم (2) مثل قول الله: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير (3)) لصدقت، ثم لو أني قلت: إنه فلان ذلك كله لصدقت، إن فلانا هو المعبود المتعدي حدود الله التي نهى عنها أن يتعدى (4) ثم إني اخبرك أن الدين وأصل الدين هو رجل، وذلك الرجل هو اليقين وهو الايمان، وهو إمام امته وأهل زمانه، فمن عرفه عرف الله ودينه، ومن أنكره أنكر الله ودينه ومن جهله جهل الله ودينه، ولا يعرف الله ودينه وحدوده وشرائعه بغير ذلك الامام كذلك جرى بأن معرفة الرجال (5) دين الله، والمعرفة على وجهين: معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين الله ويوصل بها إلى معرفة الله، فهذه المعرفة الباطنة الثابتة بعينها الموجبة حقها المستوجب أهلها عليها الشكر لله التي من عليهم بها من من الله يمن به على من يشاء مع المعرفة الظاهرة ومعرفة في الظاهر، فأهل المعرفة في الظاهر الذين علموا أمرنا بالحق على غير علم لا تلحق (6) بأهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم، ولا يصلون بتلك المعرفة المقصرة إلى حق معرفة الله كما قال في كتابه: (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون (7)) فمن شهد شهادة الحق لا يعقد عليه قلبه ولا يبصر ما يتكلم به لا يثاب عليه مثل ثواب من عقد عليه قبله على بصيرة فيه، كذلك من تكلم بجور لا يعقد عليه قلبه لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه وثبت على بصيرة، فقد عرفت كيف كان حال رجال أهل المعرفة


(1) النازعات: 24. (2) في المصدر: فافهم. (3) البقرة: 113 والنحل: 115. (4) في المختصر: انى لو قلت: انه فلان وهو ذلك كله لصدقت وان فلانا هو المعبود من دون الله والمتعدي بحدود الله التى نهى عنها ان تتعدى. (5) في نسخة: فذلك معنى ان معرفة الرجال دين الله. (6) لا يلحقون خ ل. (7) الزخرف: 86.

[291]

في الظاهر والاقرار بالحق على غير علم في قديم الدهر وحديثه إلى أن انتهى الامر إلى نبي الله وبعده إلى من صاروا إلى من انتهت (1) إليه معرفتهم، وإنما عرفوا بمعرفة أعمالهم ودينهم الذي دان (2) الله به المحسن بإحسانه، والمشئ بإساءته، وقد يقال: إنه من دخل في هذا الامر بغير يقين ولا بصيرة خرج منه كما دخل فيه، رزقنا الله وإياك معرفة ثابتة على بصيرة. واخبرك أني لو قلت: إن الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج والعمرة والمسجد الحرام والبيت الحرام والمشعر الحرام والطهور والاغتسال من الجنابة وكل فريضة كان ذلك هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي جاء به من عند ربه لصدقت لان ذلك كله إنما يعرف بالنبي، ولولا معرفة ذلك النبي والايمان به والتسليم له ما عرف ذلك، فذلك من من الله على من يمن (3) عليه، ولولا ذلك لم يعرف شيئا من هذا، فهذا كله ذلك النبي وأصله، وهو فرعه، وهو دعاني إليه ودلني عليه وعرفنيه وأمرني به وأوجب علي له الطاعة فيما أمرني به لا يسعني جهله، و كيف يسعني جهل من هو فيما بيني وبين الله ؟ وكيف يستقيم لي لولا أني أصف أن ديني هو الذي أتاني به ذلك النبي أن أصف أن الدين غيره، وكيف لا يكون ذلك معرفة الرجل وإنما هو الذي جاء به عن الله، وإنما أنكر الدين من أنكره بأن قالوا: (أبعث الله بشرا رسولا (4)) ثم قالوا: (أبشر يهدوننا (5)) فكفروا بذلك الرجل وكذبوا به، وقالوا: (لولا انزل عليه ملك (6)) فقال الله: (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس (7) ثم قال في آية اخرى:


(1) في المصدر: [إلى من صار وإلى من انتهت إليه معرفتهم] وفى نسخة: إلى ما صاروا إلى ما انتهت إليه معرفتهم. (2) دانوا خ ل. (3) من عليه خ ل. (4) الاسراء: 94. (5) التغابن: 6. (6) الانعام: 8. (7) الانعام: 91.

[292]

(ولو أنزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا) إن الله تبارك وتعالى إنما أحب أن يعرف بالرجال، وأن يطاع بطاعتهم فجعلهم سبيله ووجهه الذي يؤتى منه، لا يقبل الله من العباد غير ذلك، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فقال فيما أوجب (1) ذلك من محبته لذلك: (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) (2) فمن قال لك: إن هذه الفريضة كلها إنما هي رجل وهو يعرف حدما يتكلم به فقد صدق، ومن قال على الصفة التي ذكرت بغير الطاعة فلا يغني التمسك في الاصل بترك الفروع، كما لا تغني شهادة أن لا إله إلا الله بترك شهادة أن محمدا رسول الله، ولم يبعث الله نبيا قط إلا بالبر والعدل والمكارم ومحاسن الاخلاق ومحاسن الاعمال والنهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فالباطن منه ولاية أهل الباطل، والظاهر منه فروعهم، ولم يبعث الله نبيا قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر ونهي، فإنما يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي افترضها الله على حدودها مع معرفة من جاءهم به من عنده ودعاهم إليه، فأول ذلك معرفة من دعاء إليه، ثم طاعته فيما يقربه بمن الطاعة له، وإنه من عرف أطاع، ومن أطاع حرم الحرام ظاهره وباطنه، ولا يكون تحريم الباطن واستحلال الظاهر، إنما حرم الظاهر بالباطن والباطن بالظاهر معا جميعا، ولا يكون الاصل والفروع وباطن الحرام حرام وظاهره حلال ولا يحرم الباطن ويستحل الظاهر، وكذلك لا يستقيم أن يعرف صلاة الباطن ولا يعرف صلاة الظاهر، ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج ولا العمرة ولا المسجد الحرام وجميع (3) حرمات الله وشعائره وأن يترك معرفة الباطن، لان باطنه ظهره، ولا يستقيم إن ترك (4) واحدة منها إذا كان الباطن حراما خبيثا


(1) في المصدر: فيمن اوجب. (2) النساء: 80. (3) في المختصر: ولا جميع حرمات الله ولا شعائره. (4) في نسخة: ان يترك.

[293]

فالظاهر منه إنما يشبه الباطن، فمن زعم أن ذلك إنما هي المعرفة وانه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب وأشرك ذاك لم يعرف ولم يطع، وإنما قيل (اعرف واعمل ما شئت من الخير) فإنه لا يقبل ذلك منك بغير معرفة، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر فإنه مقبول منك (1). اخبرك أن من عرف أطاع، إذا عرف وصلى (2) وصام واعتمر وعظم حرمات الله كلها ولم يدع منها شيئا وعمل بالبر كله ومكارم الاخلاق كلها وتجنب سيئها وكل (3) ذلك هو النبي، والنبي أصله، وهو أصل هذا كله، لانه جاء به ودل عليه وأمر به، ولا يقبل من أحد شيئا منه إلا به، ومن عرف (4) اجتنب الكبائر وحرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وحرم المحارم كلها، لان بمعرفة النبي وبطاعته دخل فيما دخل فيه النبي، وخرج مما خرج منه النبي، و من زعم أنه يحلل الحلال ويحرم الحرام بغير معرفة النبي لم يحلل لله حلالا ولم يحرم له حراما، وإنه من صلى وزكى وحج واعتمر وفعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته لم يقبل منه شيئا من ذلك، ولم يصل ولم يصم ولم يزك ولم يحج ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهر ولم يحرم لله حراما ولم يحلل لله حلالا، وليس له صلاة وإن ركع وسجد، ولاله زكاة وإن أخرج لكل أربعين درهما درهما (5) ومن عرفه وأخذ عنه أطاع الله. وأما ما ذكرت أنهم يستحلون نكاح ذوات الارحام التي حرم الله في كتابه فانهم زعموا أنه إنما حرم علينا بذلك نكاح نساء النبي، فإن أحق ما بدأ به


(1) في المختصر: من الطاعه والخير قل أو كثر بعد ان لا تترك شيئا من الفرائض والسنن الواجبة فانه مقبول منك مع جميع اعمالك. (2) لعل الصحيح: [إذا عرف صلى] وفى المختصر: وصام وزكى وحج. (3) في المختصر: ومبتدأ كل ذلك. (4) في المختصر: فمن عرفه. (5) زاد في المختصر بعد ذلك، ولا له حج ولاعمرة وإنما يقبل ذلك كله بمعرفة رجل وهو من امر الله خلقه بطاعته والاخذ عنه فمن عرفه واخذ عنه فقد اطاع الله.

[294]

تعظيم حق الله وكرامة رسوله (1) وتعظيم شأنه، وما حرم الله على تابعيه ونكاح نسائه (2) من بعد قوله: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما (3)) وقال الله تبارك وتعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم (4)) وهو أب لهم، ثم قال: (ولا تنكحوا ما نكح آباءكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا (5)) فمن حرم نساء النبي صلى الله عليه وآله لتحريم الله ذلك فقد حرم ما حرم الله في كتابه من الامهات والبنات والاخوات والعمات والخالات وبنات الاخ وبنات الاخت، وما حرم الله من الرضاعة، لان تحريم ذلك كتحريم نساء النبي، فمن حرم ما حرم الله من الامهات والبنات والاخوات والعمات من نكاح نساء النبي صلى الله عليه وآله واستحل ما حرم الله من نكاح سائر ما حرم الله فقد أشرك إذا اتخذ ذلك دينا. وأما ما ذكرت أن الشيعة يترادفون المرأة الواحدة فأعوذ بالله أن يكون ذلك من دين الله ورسوله، إنما دينه أن يحل ما أحل الله، ويحرم ما حرم الله وإن مما أحل الله المتعة من النساء في كتابه، والمتعة في الحج أحلهما ثم لم يحرمهما، فإذا أراد الرجل المسلم أن يتمتع من المرأة فعلى كتاب الله وسننه نكاح غير سفاح (6) تراضيا على ما أحبا من الاجر والاجل، كما قال الله: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة ولاجناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة (7)) إن هما أحبا أن يمدا في الاجل على ذلك الاجر فآخر يوم من


(1) في المختصر: كرامته وكرامة رسول الله. (2) من نكاح نسائه خ ل. وفى المختصر: ونكاح نسائه بعده بقوله. (3) الاحزاب: 53. (4) الاحزاب: 6. (5) النساء: 22. (6) في المختصر: فعل ما شاء وعلى كتاب الله وسنة نبيه نكاح غير سفاح. (7) النساء: 24.

[295]

أجلها قبل أن ينقضي الاجل قبل غروب الشمس مدا فيه وزادا في الاجل ما أحبا (1) فإن مضى آخر يوم منه لم يصلح إلا بأمر مستقبل، وليس بينهما عدة إلا من سواه فان أرادت سواه اعتدت خمسة وأربعين يوما، وليس بينهما ميراث، ثم إن شاءت تمتعت من آخر، فهذا حلال لهما إلى يوم القيامة، إن هي شاءت من سبعة، وإن هي شاءت من عشرين ما بقيت في الدنيا (2) كل هذا حلال لهما على حدود الله، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه. وإذا أردت المتعة في الحج فأحرم من العقيق واجعلها متعة، فمتى ما قدمت طفت بالبيت واستلمت الحجر الاسود وفتحت به وختمت (3) سبعة أشواط، ثم تصلي ركعتين عند مقام إبراهيم، ثم اخرج من البيت فاسع بين الصفا والمروة سبعة أشواط، تفتح بالصفا وتختم بالمروة، فإذا فعلت ذلك قصرت حتى إذا كان يوم التروية صنعت ما صنعت بالعقيق، ثم أحرم بين الركن والمقام بالحج، فلم تزل محرما حتى تقف بالموقف، ثم ترمي الجمرات وتذبح وتحلق وتحل وتغتسل ثم تزور البيت، فإذا أنت فعلت ذلك فقد أحللت، وهو قول الله: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي (4)) أن تذبح. وأما ما ذكرت أنهم يستحلون الشهادات بعضهم لبعض على غيرهم فإن ذلك ليس هو إلا قول الله (5): (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في


(1) على ما احبا خ ل. (2) في المختصر: ان هي شاءت تمتعت منه ابدا وان هي شاءت من عشرين بعد ان تعتد من كل واحد فارقته خمسة واربعين يوما فلها ذلك ما بقيت في الدنيا. (3) وختمت به خ ل. (4) النساء: 196. (5) في الوسائل: [فان ذلك لا يجوز ولا يحل، وليس هو على ما تأولوا الا لقول الله] وهو موجود في المختصر.

[296]

الارض فأصابتكم مصيبة الموت) إذا كان مسافرا (1) وحضره الموت اثنان ذواعدل من دينه، فإن لم يجدوا فآخران ممن يقرأ القرآن من غير أهل ولايته (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا) قليلا (ولو كان ذاقربى ولانكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين * فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان) من أهل ولايته (فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين * ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا) (2) وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقضي بشهادة رجل واحد مع يمين المدعي ولا يبطل حق مسلم، ولا يرد شهادة مؤمن، فإذا أخذ (3) يمين المدعي وشهادة الرجل قضى له بحقه و ليس يعمل بهذا (4)، فإذا كان لرجل مسلم قبل آخر حق يجحده ولم يكن له شاهد غير واحد فإنه إذا رفعه إلى ولاة الجور أبطلوا حقه، ولم يقضوا فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وآله، كان الحق في الجور أن لا يبطل (5) حق رجل فيستخرج الله على يديه حق رجل مسلم ويأجره الله ويحيي عدلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعمل به. وأما ما ذكرت في آخر كتابك أنهم يزعمون أن الله رب العالمين هو النبي وأنك شبهت قولهم بقول الذين قالوا في عيسى ما قالوا، فقد عرفت أن السنن والامثال كائنة (6) لم يكن شئ فيما مضى إلا سيكون مثله، حتى لو كانت شاة


(1) في الوسائل: وذلك إذا كان مسافرا. (2) المائدة: 106 - 108. (3) فإذا وجد خ ل. (4) أي وليس يعمل هذا القضاء الذى قضى به رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلى هذا فما بعده تفسير له، ويستحيل ان يكون الصحيح: ويعمل بهذا، أي وكان صلى الله عليه وآله يعمل بهذا القضاء. (5) في المختصر: وقد كان في الحق ان لا يبطل حق رجل مسلم وكان يستخرج الله. (6) في المختصر: والامثال قائمة.

[297]

برشآء كان ههنا مثله (1)، واعلم أنه سيضل قوم على (2) ضلالة من كان قبلهم كتبت تسألني عن مثل ذلك ما هو وما أرادوا به، اخبرك أن الله تبارك وتعالى هو خلق الخلق لا شريك له، له الخلق والامر والدنيا والآخرة، وهو رب كل شئ وخالقه، خلق الخلق وأحب أن يعرفوه بأنبيآئه واحتج عليهم بهم، فالنبي عليه السلام هو الدليل على الله عبد مخلوق مربوب اصطفاه لنفسه برسالته، وأكرمه بها، فجعله خليفته في خلقه، ولسانه فيهم، وأمينه عليهم، وخازنه في السماوات والارضين، قوله قول الله، لا يقول على الله إلا الحق، من أطاعه أطاع الله، ومن عصاه عصى الله، وهو مولى من كان الله ربه ووليه من أبى أن يقر له بالطاعة فقد أبى أن يقر لربه بالطاعة وبالعبودية، ومن أفر بطاعته أطاع الله وهداه، فالنبي مولى الخلق جميعا عرفوا ذلك أو أنكروه، وهو الوالد المبرور، فمن أحبه وأطاعه فهو الولد البار ومجانب للكبائر، وقد بينت (3) ما سألتني عنه وقد علمت أن قوما سمعوا صفتنا هذه فلم يعقلوها بل حرفوها ووضعوها على غير حدودها على نحو ما قد بلغك، وقد برئ الله ورسوله من قوم (4) يستحلون بنا أعمالهم الخبيثة وقد (5) رمانا الناس بها، والله يحكم بيننا وبينهم فإنه يقول: (الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم (6) بما كانوا يعملون * يومئذ يوفيهم الله) أعمالهم السيئة (7)


(1) في المختصر: حتى لو كانت هناك شاة برشاء كان ههنا مثلها. (2) في المصدر: بضلالة. (3) في المصدر: وقد كتبت لك. (4) في المختصر: منهم وممن يصفون من قوم. (5) في المختصر: وينسبونها إلينا وانا نقول بها ونأمرهم بالاخذ بها فقد رمانا. (6) هكذا في الكتاب ومصدره، والصحيح: تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم. (7) الاية هكذا: [يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق] فقوله: اعمالهم السيئة تفسير للدين بنفسه أو بتقدير المضاف أي جزاء اعمالهم السيئة. والظاهر انه من تصحيف النساخ وقد ذكرها في المختصر مثل المصحف الشريف

[298]

(ويعلمون أن الله هو الحق المبين (1). وأما ما كتبت به ونحوه وتخوفت أن يكون صفتهم من صفته فقد أكرمه الله عن ذلك تعالى ربنا عما يقولون علوا كبيرا صفتي هذه صفة صاحبنا التي وصفنا له وعنه أخذناه فجزاه الله عنا أفضل الجزاء، فإن جزاءه على الله، فتفهم كتابي هذا، والقوة لله (2). بيان: قال الفيروز آبادي: ردفت النجوم: توالت. وترادفا: تعاونا و تناكحا وتتابعا. قوله: هو الحلال المحلل ما أحلوا، أي عرفانهم حلال يصير سببا لتحليل كل حلال وتحريم كل حرام، قوله: (وذلك سعيهم) أي الفروع الحلال يحصل من سعيهم ويعرف ببيانهم، ولعله كان: من شعبهم. قوله: فهم الفواحش، أي هم والخمر والميسر وغير ذلك الفواحش ما ظهر وما بطن فهم ما بطن، والخمر والميسر وغيرها ما ظهر، قوله عليه السلام: وأنا أعلم الجملة حالية، وقوله: لصدقت جزاء الشرط، وبعض الجمل معترضة، وفي بعض النسخ (ولصدقت) قوله فهذا كله جزاء الشرط قوله: وإنما عرفوا، أي أهل المعرفة ويحتمل الاوصياء قوله عليه السلام: وكيف يستقيم لي، أي لا يستقيم لي أن أقول: إن الدين غير النبي إلا بأن أقول: إن ديني هو الذي أتاني به النبي فما لم أنسب ديني إلى النبي صلى الله عليه وآله لا يصح ديني، فعلى هذا الوجه يصح أن يقال: الدين وأصله ذلك الرجل كما أن كل من أنكر الدين فقد أنكر أولا النبي ثم أنكر دينه قوله: وهو يعرف، الضمير راجع إلى الموصول أي يقول هذا الكلام على الوجه الذي قلنا، قوله: وباطن الحرام حرام الجملة حالية، أي لا يكون الاصل والفروع مع هذا القول، وكذا قوله: ويستحل الظاهر، حالية. قوله: وهو أب لهم كذا في قراءة أهل البيت كما سيأتي، قوله عليه السلام: فمن حرم نساء النبي صلى الله عليه وآله، أي يستلزم تحريم نساء النبي صلى الله عليه وآله لتحريم الله لها تحريم سائر النساء المحرمات، لان الله كما حرم في


(1) النور: 63 و 65. (2) بصائر الدرجات 154 - 157.

[299]

القرآن نساء النبي حرم سائر المحرمات أيضا، فمن اقتصر على تحريم نسائه صلى الله عليه وآله فقد أشرك وأنكر القرآن، وأما سائر الفقرات فسيأتي شرح كل منها في بابه، والخبر لا يخلو من تشويش، والنسخ التي عندنا كانت سقيمة فأوردناه كما وجدناه، والمقصود منه ظاهر لمن تأمل فيه. 2 - خص: محمد بن عبد الحميد عن منصور بن يونس عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: قول الله عزوجل: (ولقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) قلت: أنت أعلم، قال: طاعة الله معرفة الرسل وولايتهم هي الحلال، فالمحلل ما حللوا إلى آخر الخبر (1). 3 - كش: حمدويه عن محمد بن عيسى عن يونس عن بشير الدهان عن أبي - عبد الله عليه السلام قال كتب أبو عبد الله عليه السلام إلى أبي الخطاب بلغني أنك تزعم أن الزنا رجل وأن الخمر رجل، وأن الصلاة رجل، والصيام رجل، وأن الفواحش رجل وليس هو كما تقول، أنا أصل الحق (2) وفروع الحق طاعة الله وعدونا أصل الشر وفروعهم الفواحش، وكيف يطاع من لايعرف، وكيف يعرف من لا يطاع (3). بيان: قال السيد الداماد رحمه الله فيه وجهان: الاول أن يكون الطاعة جمع طائع أو طيع كما أن السادة جمع السيد، والقادة جمع قائد، والصاغة جمع صائغ، وعلى هذا ففروع الحق الشيعة، ومعنى الكلام أنا أصل الحق، وفروع الحق من شيعتنا إنما هم الطيعون الطائعون المطيعون لله عزوجل. الثاني أن تكون هي اسم الجنس، فيعني بها جنس الطاعات والحسنات، أو المصدر، أي إطاعة الله والتعبد له عزوجل فيما أمر به من العبادات، ونهى عنه من المعاصي، وحينئذ يقدر حذف المضاف إلى الضمير في اسم (إن) والتقدير


(1) مختصر بصائر الدرجات: 78 و 88 فيه: [صفتي هذه صفة النبي وهى صفة من وصفه من بعده، اخذنا ذلك وبه نقتدى] راجعه. (2) اهل الحق خ ل. (3) رجال الكشى: 188.

[300]

إن معرفة حقنا والدخول في ولايتنا أصل الحق، واس الدين، وفروع الحق ومتممات الدين هي ضروب الطاعات والعبادات والامتثال في أوامر الله تعالى، و الانتهاء عند نواهيه، وكذلك الفواحش على قياس ما ذكر إما بمعنى الطواغي على جمع الفاحشة والطاغية بالهاء للمبالغة، لا بالتاء للتأنيث، فكل فاحش جاوز الحد في الفحش والسوء، وطاغ تعدى الحد في الطغيان والعتو، فهو فاحشة وطاغية، من باب المبالغة، فالمعنى عدونا أصل الشر وأساس الضلال وفروعهم الفواحش الطواغي من أصحاب الغواية والضلالة، وإما بمنى الفاحشات من الآثام والسيئات من المعاصي، يعني أن الدخول في حزب عدونا والانخراط في سلكهم أصل الشر، والضلال في الدين، وفروع ذلك فواحش الاعمال وموبقات المعاصي. قوله عليه السلام: وكيف يطاع من لايعرف، على صيغة المجهول، يعني أن معرفة الله تعالى وطاعته سبحانه لا تتم إحداهما من دون الاخرى، فكما لا يطاع من لايعرف عزه وجلاله لايعرف كبرياءه ومجده من لا يطاع انتهى كلامه رفع مقامه. أقول: لما كان الخبر السابق كالشرح لهذا الخبر لم نتعرض لبيانه. 4 - كش: طاهر بن عيسى عن جعفر بن محمد عن الشجاعي عن الحمادي رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قيل له: روي أن الخمر والميسر والانصاب والارلام رجال، فقال: ماكان الله عزوجل ليخاطب خلقه بما لا يعلمون (1). 5 - قب: إدريس بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين (2)) قال: عنى بها: لم نك من أتباع الائمة الذين قال الله فيهم: (والسابقون السابقون (3)) ألا ترى أن الناس يسمون الذي يلي السابق في الحلبة (4) المصلي، فذلك الذي عنى حيث قال: لم نك من


(1) رجال الكشى: 188. (2) المدثر: 42 و 43. (3) الواقعة: 10. (4) الحلبة: الدفعة من الخيل في الرهان خاصة. والخيل تجمع للسباق.

[301]

من أتباع السابقين (1). 6 - أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام في قوله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش) نزلت في آل محمد صلى الله عليه وآله (2). بيان: لعل المعنى أن الاثم والفواحش أعداؤهم أوهم المجتنبون عن جميعها لانه لازم للعصمة، فالمراد باللمم المكروهات. 7 - ير: أحمد بن محمد عن محمد بن الحسين عن الحسين بن سعيد عن أبي وهب عن محمد بن منصور قال: سألت عبدا صالحا عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: (إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) فقال: إن القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرم في الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل في الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الحق (3). شى: محمد بن منصور مثله (4). 8 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي بن فضال عن حفص المؤذن قال: كتب أبو عبد الله عليه السلام إلى أبي الخطاب: بلغني أنك تزعم أن الخمر رجل، وأن الزنا رجل، وأن الصلاة رجل، وأن الصوم رجل، و ليس كما تقول، نحن أصل الخير، وفروعه طاعة الله، وعدونا أصل الشر، وفروعه معصية الله، ثم كتب كيف: يطاع من لايعرف ؟ وكيف يعرف من لا يطاع ؟ (5). 9 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن داود بن فرقد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تقولوا لكل آية هذه رجل، وهذه رجل، من القرآن حلال، ومنه حرام، ومنه نبأ ما قبلكم وحكم ما بينكم وخبر ما بعدكم، فهكذا هو (6).


(1 و 2) مناقب آل أبى طالب 2: 443 والاية الاخيرة في النجم: 32. (3) بصائر الدرجات 157 والاية في الاعراف: 33. (4) تفسير العياشي 2: 16. (5 و 6) بصائر الدرجات: 157.

[302]

بيان: أي لا تقتصروا على هذا بأن تنفوا ظاهرها كما مر، وكذا الكلام في ساير الاخبار. 10 - ير: أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن الحجال عن حبيب الخثعمي قال: ذكرت لابي عبد الله عليه السلام ما يقول أبو الخطاب فقال: اذكر لي بعض ما يقول قلت في قول الله عزوجل: (وإذا ذكر الله وحده أشمازت) إلى آخر الآية: يقول: (إذا ذكر الله وحده) أمير المؤمنين عليه السلام (وإذا ذكر الذين من دونه (1)) فلان وفلان، فقال أبو عبد الله عليه السلام: من قال هذا فهو مشرك، ثلاثا، أنا إلى الله منه برئ، ثلاثا، بل: عنى الله بذلك نفسه، بل عنى الله بذلك نفسه وأخبرته بالآية التي في حم: (ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم (2) ثم قال: قلت يعني بذلك أمير المؤمنين عليه السلام قال أبو عبد الله عليه السلام: من قال هذا فهو مشرك، ثلاثا، أنا إلى الله منه برئ، ثلاثا (3) بل عنى بذلك نفسه، بل عنى بذلك نفسه (4). 11 - ير: أحمد بن محمد بن عيسى عن آدم بن إسحاق عن هشام عن الهيثم التميمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا ميثم التميمي إن قوما آمنوا بالظاهر و كفروا بالباطن فلم ينفعهم شئ، وجاء قوم من بعدهم فآمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر فلم ينفعهم ذلك شيئا، ولا إيمان بظاهر إلا بباطن، ولا بباطن إلا بظاهر (5). 12 - شى: عن عبد الرحمان (6) بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) طائعين للائمة عليهم السلام (7).


(1) الزمر: 45. (2) غافر: 12. (3) يعنى قال ذلك ثلاثا. وكذا فيما قبله. (4 و 5) بصائر الدرجات: 157. (6) في المصدر: (عن زرارة خ) عن عبد الرحمن. (7) تفسير العياشي 1: 128. والاية في البقرة: 239.

[303]

13 - فس: (حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) قال: من ذلك أئمة الجور (1). 14 - كنز: روى الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله باسناده إلى الفضل بن شاذان عن داود بن كثير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أنتم الصلاة في كتاب الله عزوجل وأنتم الزكاة وأنتم الحج ؟ فقال: يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عزوجل، ونحن الزكاة (2) ونحن الصيام ونحن الحج ونحن الشهر الحرام ونحن البلد الحرام ونحن كعبة الله ونحن قبلة الله ونحن وجه الله قال الله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله (3)) ونحن الآيات ونحن البينات، وعدونا في كتاب الله عزوجل: الفحشاء والمنكر والبغي والخمر والميسر والانصاب والازلام والاصنام والاوثان والجبت والطاغوت والميتة والدم ولحم الخنزير، يا داود إن الله خلقنا فأكرم خلقنا وفضلنا وجعلنا امناءه وحفظته وخزانه على ما في السماوات وما في الارض، وجعل لنا أضدادا وأعداءا، فسمانا في كتابه وكنى عن أسمائنا بأحسن الاسماء وأحبها إليه وسمى أضدادنا وأعداءنا في كتابه وكنى عن أسمائهم وضرب لهم الامثال في كتابه في أبغض الاسماء إليه وإلى عباده المتقين (4). 15 - وروى الشيخ أيضا باسناده عن الفضل باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: نحن أصل كل خير ومن فروعنا كل بر، ومن البر: التوحيد والصلاة والصيام وكظم الغيظ والعفو عن المسئ ورحمة الفقير وتعاهد الجار والاقرار بالفضل لاهله، وعدونا أصل كل شر، ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة، فمنهم الكذب والنميمة والبخل والقطيعة وأكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حقه وتعدي الحدود التي أمر الله عزوجل وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن من الزنا والسرقة


(1) تفسير القمى: 215. والاية في الاعراف: 33. (2) قد عرفت في الخبر السابق معنى ذلك راجعه. (3) البقرة: 115. (4) كنز الفوائد: 2 و 3.

[304]

وكل ما وافق ذلك من القبيح، وكذب من قال: إنه معنا وهو متعلق بفرع غيرنا (1). 16 - كنز: محمد بن العباس عن ابن عقدة عن محمد بن فضيل عن أبيه عن النعمان عن عمرو الجعفي (2) عن محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي قال: دخلت أنا وعمي الحصين بن عبد الرحمان على أبي عبد الله فسلم عليه فرد عليه السلام وأدناه، وقال: ابن من هذا معك ؟ قال: ابن أخي إسماعيل، قال: رحمه الله وتجاوز عن سيئ عمله كيف مخلفوه ؟ قال: قال: نحن جميعا بخير ما أبقى الله لنا مودتكم قال: يا حصين لا تستصغر مودتنا فإنها من الباقيات الصالحات، فقال: يابن رسول الله ما أستصغرها ولكن أحمد الله عليها (3). 17 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس عن سعدان بن مسلم عن ابن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وقد تلاهذه الآية: (وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون) يا أبان هل ترى الله سبحانه طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يعبدون معه إلها غيره، قال: قلت: فمن هم ؟ قال: ويل للمشركين الذين أشركوا بالامام الاول ولم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الاول وهم به كافرون. وروي عن محمد بن بشار أيضا باسناده عن ابن تغلب مثله (4). بيان: على هذا التأويل يكون المراد بالزكاة أداء ما يوجب طهارة الانفس من الشرك والنفاق وتنمية الاعمال وقبولها من ولاية أهل البيت عليهم السلام وطاعتهم.


(1) كنز الفوائد 2 و 3: (2) في المصدر: عن نعمان بن عمرو الجعفي. (3) كنز الفوائد: 146. (4) كنز الفوائد: 279، والاية في فصلت: 6 و 7.

[305]

67 * (باب) * * (جوامع تأويل ما نزل فيهم عليهم السلام ونوادرها) * 1 - كنز: روت الخاصة والعامة عن ابن عباس قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: نزل القرآن أرباعا: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال وربع فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن (1). 2 - فر: أحمد بن الحسن بن إسماعيل والحسن بن علي بن الحسن بن عبيدة معا عن محمد بن الحسن بن مطهرة عن صالح بن الاسود عن جميل بن عبد الله النخعي عن زكريا بن ميسرة عن ابن نباته عنه عليه السلام مثله (2). 3 - فر: مقداد بن علي الحجازي عن عبد الرحمان العلوي عن محمد بن سعيد ومحمد بن عيسى بن زكريا عن عبد الرحمان بن سراج عن حماد بن أعين عن الحسن ابن عبد الرحمان عن ابن نباته عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: القرآن أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في أعدائنا (3) وربع فرائض وأحكام، وربع حلال وحرام، و لنا كرائم القرآن (4). 4 - فس: محمد بن جعفر عن محمد بن أحمد عن أحمد بن محمد بن السياري عن فلان قال: خرج عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن الله جعل قلوب الائمة موردا لارادته، فإذا شاء الله شيئا شاؤه، وهو قوله: (وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين).


(1) كنز الفوائد: 2. أقول، كرائم القرآن: محاسنه. (2) تفسير فرات: 2. (3) في المصدر: وربع في عدونا. (4) تفسير فرات: 1. (5) تفسير القمى: 714. والاية في التكوير، 29

[306]

بيان: هذا أحسن التوجيهات في تلك الآيات بأن تكون مخصوصة بالائمة عليهم السلام على وجهين: أحدهما أنهم عليهم السلام صاروا ربانيين خالين عن مراداتهم و إرادتهم، فلا تتعلق مشيتهم إلا بما علموا أن الله تعالى يشاؤه. وثانيهما معنى أرفع وأدق من ذلك، وهو أنهم لما صيروا أنفسهم كذلك صاروا بحيث ربهم الشائي لهم والمريد لهم، فلا يفعلون شيئا إلا بما يفيض الله سبحانه عليهم من مشيته وإرادته، وهذا أحد معاني قوله تعالى (1): (كنت سمعه وبصره ويده ولسانه) وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب مكارم الاخلاق إن شاء الله تعالى. 5 - فس: علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله: (وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معاشر ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير) قال: كذب الذين من قبلهم رسلهم ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين (2). بيان: ظاهره أنه تنزيل، ويحتمل التأويل أيضا، بإرجاع ضمير الجمع إلى الرسل. وقال البيضاوي: أي وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا اولئك من القوة وطول العمر وكثرة المال، أوما بلغ اولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى (3). 6 - شى: عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن تفسير هذه الآية: (لكل امة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون) قال: تفسيرها بالباطن أن لكل قرن من هذه الامة رسولا من آل محمد عليهم السلام يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول وهم الاولياء وهم الرسل، وأما قوله: (فإذا جاء


(1) في حديث القدسي المعروف. (2) تفسير القمى: 541، والاية في سبأ: 45. (3) تفسير البيضاوى 2: 293.

[307]

رسولهم قضي بينهم بالقسط) قال: معناه أن الرسل يقضون بالقسط وهم لا يظلمون كما قال الله (1). بيان: لعله على تأويل الباطن المراد بالرسول معناه اللغوي ليشمل الامام أو المعنى أنهم عليهم السلام بمنزلة الانبياء في الامم السالفة، ففي كل قرن بهم تتم الحجة كما ورد أن (علماء امتي كأنبياء بني إسرائيل) وفسر بهم عليهم السلام، وأما تفسيره لقوله تعالى: (وقضى بينهم بالقسط) فهو وجه حسن لم يذكره المفسرون، بل قالوا: بعد تكذيبهم رسولهم قضى الله بينهم وبينه بالعدل بإنجائه وإهلاكهم، و قيل: هو بيان لحالهم في القيامة وشهادة الرسل عليهم وعدل الله فيهم. 7 - كا: أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان عن محمد بن علي عن عمارة بن مروان (2) عن منخل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: أما قوله: (أفكلما جاءكم) محمد (3) (بما لا تهوى أنفسكم) بموالاة علي (استكبرتم ففريقا) من آل محمد (كذبتم وفريقا تقتلون (4)). 8 - شى: عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: أما قوله: (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم) الآية إلى (يعملون) (5) قال أبو جعفر عليه السلام: ذلك مثل موسى والرسل من بعده وعيسى صلوات الله عليه ضرب لامة محمد صلى الله عليه وآله مثلا فقال الله لهم: فإن جاءكم محمد بما لا تهوى أنفسكم بموالاة علي استكبرتم ففريقا من آل محمد كذبتم وفريقا تقتلون، فذلك تفسيرها في الباطن (6). بيان: على هذا التأويل يكون الخطاب متوجها إلى الكافرين والمكذبين للرسل جميعا في صدر الآية، وفي قوله تعالى: (ففريقا) إلى هذه الامة أي فأنتم


(1) تفسير العياشي 2: 123. والاية في يونس: 47. (2) في المصدر: عمار بن مروان. (3) تفسير لقوله تعالى: رسول. (4) اصول الكافي 1: 418. والاية في البقرة: 87. (5) البقرة: 87 - 96. (6) تفسير العياشي 1: 49. (*)

[308]

يا أمة محمد فريقا من آله كذبتم، ويحتمل أن يكون الخطاب في جميع الآية عاما، و يكون تحققه في هذه الامة في ضمن قتل أهل بيته صلى الله عليه وآله إما بتعميم الرسل مجازا أو بإسناد القتل مجازا، فان قتل أهل بيته بمنزلة قتله، وفيه بعد، ويحتمل أن يكون الخطاب متوجها إلى اليهود كما هو ظاهر الآية، ولما كان كل ما صدر عن الامم السالفة يصدر عن هذه الامة فالقتل إنما تحقق هنا في قتل أهل البيت عليهم السلام لما ورد عنهم عليهم السلام: إن الله صرف القتل والاذى عن نبينا وأوقعهما علينا. 9 - شى: عن خالد بن زيد عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: (وحسبوا ألا تكون فتنة) قال: حيث كان رسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرهم ثم عموا وصموا حيث قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ثم تاب عليهم حيث قام أمير المؤمنين عليه السلام قال: ثم عموا وصموا إلى (1) الساعة (2). 10 - شى: عن محمد بن حمران قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه رجل وقال له: يا أبا عبد الله ما تتعجب من عيسى بن زيد بن علي ؟ يزعم أنه ما يتولى عليا إلا على الظاهر، وما يدري لعله كان يعبد سبعين إلها من دون الله، قال: فقال: وما أصنع ؟ قال الله: (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين) وأو مأبيده إلينا، فقلت: نعقلها والله (3). بيان: قال الطبرسي رحمه الله: (فإن يكفر بها) أي بالكتاب والنبوة و الحكم (هؤلاء) يعني الكفار الذين جحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وآله (فقد وكلنابها) أي بمراعاة أمر النبوة وتعظيمها والاخذ بهدى الانبياء (قوما ليسوا بها بكافرين) أي الانبياء الذين جرى ذكرهم آمنوا بما أتى به النبي صلى الله عليه وآله قبل مبعثه، وقيل:


(1) لعل المراد بالساعة ساعة ظهور القائم عليه السلام. (2) تفسير العياشي 1: 334. فيه: [ثم تاب الله عليهم] والاية في المائدة: 71. (3) تفسير العياشي 1: 367 و 368. والاية في الانعام: 89.

[309]

الملائكة، وقيل: من آمن به صلى الله عليه وآله بعد مبعثه انتهى (1). أقول: فسر عليه السلام القوم بالشيعة أو أولاد العجم كما ورد في خبر آخر، و أما كلام عيسى فلعله أراد أنا لا نعلم باطن أمير المؤمنين عليه السلام أنه مؤمن أو مشرك وإنما نواليه بظاهره، وقوله: نعقلها والله، أي نعلم إيمانه باطنا لاخبار الله ورسوله بذلك. 11 - شى: عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله) كلما أراد جبار من الجبابرة هلكة آل محمد قصمه الله (2). 12 - كنز: محمد بن العباس عن جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن علي ابن مهران عن سعيد بن عثمان عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى: (الشمس والقمر بحسبان) قال: يا داود سألت عن أمر فاكتف بما يرد عليك، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره، ثم إن الله ضرب ذلك مثلا لمن وثب علينا وهتك حرمتنا وظلمنا حقنا، فقال: هما بحسبان (3) قال: هما في عذابي، قال: قلت: (والنجم والشجر يسجدان) قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله، والشجر أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام: لم يعصوا الله طرفة عين، قال: قلت (والسماء رفعها ووضع الميزان) قال: السماء رسول الله صلى الله عليه وآله قبضه الله، ثم رفعه إليه (ووضع الميزان) والميزان أمير المؤمنين نصبه لهم من بعده، قلت: (أن لا تطغوا في الميزان) قال: لا تطغوا في الامام بالعصيان والخلاف، قلت: (وأفيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) قال: أطيعوا الامام بالعدل ولا تبخسوه من حقه، قلت: قوله: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) قال: أي بأي نعمتي تكذبان ؟ بمحمد أم بعلي ؟ فبهما أنعمت على العباد (4). 13 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن عبد الله بن


(1) مجمع البيان 1: 331 و 332. (2) تفسير العياشي 1: 330. والاية في المائدة: 64. (3) الحسبان بالضم: العذاب، ومنه قوله تعالى: أو يرسل عليكم حسبانا من السماء. (4) كنز الفوائد: 319 و 320. والايات في الرحمن: 5 - 9 و 16.

[310]

مهران عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سليمان (1) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام ما معنى قوله تعالى: (ويل لكل همزة لمزة) قال: الذين همزوا آل محمد حقهم ولمزوهم وجلسوا مجلسا كان آل محمد أحق به منهم (2). بيان: قال الفيروز آبادي: الهمز: الغمز، والضغط والنخس والدفع والضرب والعض والكسر، والهمزة: الغماز، وقال: اللمز: العيب، والاشارة بالعين ونحوها والضرب، والدفع، وكهمزة: العياب للناس، أو الذي يعيبك في وجهك، والهمزة من يعيبك في الغيب، وما ذكره عليه السلام قريب من بعض تلك المعاني. 14 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن سنان عن محمد بن النعمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عزوجل لم يكلنا إلى أنفسنا ولو وكلنا إلى أنفسنا لكنا كبعض الناس، و لكن نحن الذين قال الله عزوجل: (ادعوني أستجب لكم (3)). 15 - فر: عبيد بن كثير بإسناده عن جعفر بن محمد عليه السلام في قول الله تعالى: (لا تقتلوا أنفسكم) قال: أهل بيت نبيكم عليهم السلام (4). بيان: إنما أول عليه السلام قتل الانفس بقتلهم عليهم السلام لانهم أسباب للحياة الجسمانية والروحانية، فهم بمنزلة أنفس الناس، أو لان قتلهم سبب لهلاكهم الصوري و المعنوي، فكأنهم قتلوا أنفسهم. 16 - كا: العدة عن سهل عن محمد بن سليمان عن أبيه (5) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: (هل أتاك حديث الغاشية) قال: يغشاهم القائم السيف، قال: قلت: (وجوه يومئذ خاشعة) قال: خاضعة لا تطيق الامتناع، قال: قلت: (عاملة) قال:


(1) في المصدر: عن محمد بن سليمان الديلمى عن ابيه سليمان. (2) كنز الفوائد: 406. (3) كنز الفوائد: 278 والاية في المؤمن: 60. (4) تفسير فرات: 29. والاية في النساء: 69. (5) في نسخة: عن أبيه عن أبى بصير.

[311]

عملت بغير ما أنزل الله، قال: قلت: (ناصبة) قال: نصبت غير ولاة الامر، قال: قلت: (تصلى نارا حامية) قال: تصلى نار الحرب في الدنيا على عهد القائم وفي الآخرة نار جهنم (1). 17 - كا: علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمان عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم، فقال: الكف عنهم أجمل، ثم قال: والله يابا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا، قلت: كيف لي بالمخرج من هذا ؟ فقال لي: يابا حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه إن الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفئ، ثم قال عزوجل: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل (2)) فنحن أصحاب الخمس والفئ وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا، والله يابا حمزة مامن أرض تفتح ولاخمس يخمس فيضرب على شئ منه إلا كان حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا، ولو قد ظهر الحق لقد بيع الرجل الكريمة عليه نفسه فيمن لا يزيد (3) حتى أن الرجل منهم ليفتدي بجميع ماله ويطلب النجاة لنفسه فلا يصل إلى شئ من ذلك، وقد أخرجونا وشيعتنا من حقنا ذلك بلا عذر ولا حق ولا حجة، قلت: قوله عزوجل: (هل تربصون بنا إلا إحدى الحسينين) قال: إما موت في طاعة الله، أو إدراك ظهور إمام، ونحن نتربص بهم مع ما نحن فيه من الشدة أن يصيبهم الله بعذاب من عنده، قال: هو المسخ، أو بأيدينا وهو القتل، قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله: قل: (تربصوا فإنا معكم متربصون (4)) والتربص: انتظار وقوع البلاء بأعدائهم (5).


(1) روضة الكافي: 50 والايات في الغاشية: 1 - 4. (2) الانفال: 41. (3) في نسخة: فيمن لا يريد. (4) التوبة: 52. (5) روضة الكافي: 285 و 287.

[312]

بيان: قوله: يفترون، أي عليهم ويقذفونهم بأنهم أولاد زنا، فأجاب عليه السلام بأنه لا ينبغي لهم ترك التقية، لكن لكلامهم محمل صدق، قوله: كيف لي بالمخرج أي بم أستدل وأحتج على من أنكر هذا ؟ قوله: فيضرب على شئ منه: يحتمل أن يكون من قولهم: ضربت عليه خراجا: إذا جعلته وظيفة، أي يضرب خراج على شئ من تلك المأخوذات من الارضين، سواء أخذوها على وجه الخمس أو غيره أو من قولهم: ضرب بالقداح: إذا ساهم بها وأخرجها، فيكون كناية عن القسمة. قوله عليه السلام: لقد بيع الرجل: هو على بناء المجهول، فالرجل مرفوع به، و الكريمة صفة للرجل، أي يبيع الامام أو من يأذن له من أصحاب الخمس والخراج والغنائم المخالف الذي تولد من هذه الاموال مع كونه عزيزا في نفسه، كريما في سوق المزاد، ولا يزيد أحد على ثمنه لهوانه وحقارته عندهم، هذا إذا قرئ بالزاء المعجمة كما في أكثر النسخ، وبالمهملة أيضا يرجع إلى هذا المعنى، وبعض الافاضل قرأ: بيع على المعلوم من التفعيل ونصب (الكريمة) ليكون مفعولا لبيع، و جعل (نفسه) عطف بيان للكريمة أو بدلا عنها، فالمعنى أن المخالف يبيع نفسه للفداء، وما ذكرنا أظهركما لا يخفى. قوله عليه السلام: ليفتدي بجميع ماله، أي ليفك من قيد الرقية فلا يتيسر له ذلك، لعدم قبول الامام عليه السلام ذلك منه قوله تعالى: (هل تربصون بنا) أي تنتظرون (إلا إحدى الحسنيين) أي إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العواقب، وذكر المفسرون أن المراد بهما النصرة والشهادة، ولعل الخبر محمول على أن ظاهر الآية متوجه إلى هؤلاء، وباطنها إلى الشيعة في زمان عدم استيلاء الحق، فإنهم أيضا بين إحدى الحسنيين: إما الموت على الحق، أو إدراك ظهور الامام وغلبته، ويحتمل أن يكون المراد أن نظير مورد الآية وشبيهها جارفي الشيعة وما يقاسون من الشدائد من المخالفين. قوله تعالى: (ونحن نتربص بكم) أي نحن أيضا ننتظر فيكم إحدى السوئتين: (أن يصيبكم الله بعذاب من عنده) أي بقارعة ونازلة من السماء، وعلى تأويله عليه السلام المسخ (أو بعذاب بأيدينا) وهو

[313]

القتل في زمن استيلاء الحق. 18 - كا: بهذا الاسناد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين * إن هو إلا ذكر للعالمين) قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام (ولتعلمن نبأه بعد حين (1)) قال: عند خروج القائم عليه السلام. وفي قوله عزوجل: (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه) (2) قال: اختلفوا كما اختلفت هذه الامة في الكتاب، وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم. وأما قوله عزوجل: (ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم (3)) قال: لولا ما تقدم فيهم من الله عز ذكره ما أبقى القائم منهم واحدا. وفي قوله عزوجل: (و الذين يصدقون بيوم الدين (4)) قال: بخروج القائم عليه السلام وقوله عزوجل: (والله ربنا ماكنا مشركين) (5) قال: يعنون بولاية علي عليه السلام. وقوله عزوجل: (وقل جاء الحق وزهق الباطل (6) قال: إذا قام القائم عليه السلام ذهبت دولة الباطل (7). بيان: قوله تعالى: (قل ما أسألكم عليه) أي على القرآن، أو على تبليغ الوحي. قوله تعالى: (وما أنا من المتكلفين) أي من المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فانتحل النبوة وأتقول القرآن، وعلى تفسيره، فأقول في أمير المؤمنين عليه السلام ما لم يوح إلى (إن هو) أي القرآن، وعلى ما فسره عليه السلام:


(1) ص: 86 - 88 (2) فصلت: 45. (3) الشورى: 21. (4) المعارج: 26. (5) الانعام: 23. (6) الاسراء: 81. (7) روضة الكافي: 288.

[314]

أمير المؤمنين عليه السلام، أو ما نزل من القرآن فيه صلوات الله عليه (إلا ذكر) أي مذكر وموعظة (للعالمين) أي للثقلين (ولتعلمن نبأه) أي نبأ القرآن وهو ما فيه من الوعد والوعيد. أو صدقة أو نبأ الرسول صلى الله عليه وآله وصدقه فيما أتى به وعلى تفسيره عليه السلام: نبأ أمير المؤمنين صلوات الله عليه وصدقه وعلو شأنه، أو نبأ القرآن وصدقه فيما أخبر به من فضله عليه السلام وجلالة شأنه (بعد حين) أي بعد الموت أو يوم القيامة، أو عند ظهور الاسلام، وعلى تفسيره عليه السلام: عند خروج القائم صلوات الله عليه. قوله تعالى: (ولولا كلمة الفصل) قال البيضاوي: القضاء السابق بتأجيل الجزاء، أو العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة (لقضي بينهم) بين الكافرين والمؤمنين أو المشركين وشركائهم (1). قوله عليه السلام لولا ما تقدم فيهم، أي بأنه سيجزيهم يوم القيامة، أو يولد منهم أولاد مؤمنون لفتلهم، القائم عليه السلام أجمعين، ويحتمل أن يكون ما أبقى القائم عليه السلام بيانا لما تقدم فيهم، أي لولا أن قدر الله أن يكون قتلهم على يد القائم لاهلكهم الله وعذبهم قبل ذلك ولم يمهلهم، ولكن لا يخلو من بعد. قوله عليه السلام: بخروج القائم عليه السلام، اعلم أن أكثر الآيات الواردة في القيامة الكبرى دالة بباطنها على الرجعة الصغرى، ولما كان في زمن الفائم عليه السلام يرد بعض المشركين والمخالفين والمنافقين ويجازون ببعض أعمالهم فلذلك سمي بيوم الدين، وقد يطلق اليوم على مقدار من الزمان وإن كانت أياما كثيرة، ويحتمل أن يكون المراد يوم رجعتهم. قوله عليه السلام ذهبت دولة الباطل فعلى تفسيره التعبير بصيغة الماضي لتأكيد وقوعه وبيان أنه لاريب فيه فكأنه قد وقع. 19 - كا: بهذا الاسناد عن الحسن عن منصور عن حريز بن عبد الله عن الفضيل قال: دخلت مع أبي جعفر عليه السلام المسجد الحرام وهو متكئ علي فنظر إلى الناس ونحن على باب بني شيبة فقال: يا فضيل هكذا كان يطوفون في الجاهلية، لا يعرفون


(1) تفسير البيضاوى 2: 397

[315]

حقا ولا يدينون دينا، يا فضيل انظر إليهم مكبين على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخور بهم، مكبين على وجوههم، ثم تلا هذه الآية: (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) يعني والله عليا عليه السلام والاوصياء ثم تلا عليه السلام هذه الآية: (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون (1)) أمير المؤمنين عليه السلام، يا فضيل لم يتسم بهذا الاسم غير علي عليه السلام إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس (2) هذا، أما والله يا فضيل مالله عز ذكره حاج غيركم، ولا يغفر الذنوب إلا لكم ولا يتقبل إلا منكم، وإنكم لاهل هذه الآية: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) (3) يا فضيل أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتكم وتدخلوا الجنة ؟ ثم قرأ: (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) أنتم والله أهل هذه الآية (4). بيان: قوله: (فلما رأوه زلفة) قال المفسرون: أي ذا زلفة وقرب: (وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) أي تطلبون وتستعجلون، تفتعلون من الدعاء أو تدعون أن لابعث، من الدعوى وعلى تأويله عليه السلام الضمير في المواضع راجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام، أي لما رأوا أمير المؤمنين عليه السلام ذا قرب ومنزلة عند ربه في القيامة ظهر على وجوههم أثر الكأبة والانكسار والحزن فتقول الملائكة لهم مشيرين إليه هذا الذي كنتم بسببه تدعون منزلته وتسميتم بأمير المؤمنين وقد كان مختصا به عليه السلام. قوله عليه السلام: أنتم والله أهل هذه الآية. أي أنتم عملتم بمضمون صدر الآية لا مع التتمة، أو هذا الامر متوجه إليكم، فاعملوا بصدرها واحذروها آخرها.


(1) الملك: 22 و 27. (2) في المصدر: إلى يوم البأس. (3) النساء: 31، (4) روضة الكافي: 288 و 289. والاية الاخيرة في النساء: 77.

[316]

20 - عد: قال الصادق عليه السلام: ما من آية في القرآن أولها (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي بن أبي طالب عليه السلام أميرها وقائدها وشريفها وأولها، وما من آية تسوق إلى الجنة إلا وهي في النبي والائمة عليهم السلام وأشياعهم وأتباعهم، وما من آية تسوق إلى النار إلا وهي في أعدائهم والمخالفين لهم، وإن كانت الآيات في ذكر الاولين، فما كان منها من خير فهو جار في أهل الخير، وما كان منها من شرفهو جار في أهل الشر (1). 21 - قب: الشيرازي في كتابه بالاسناد عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن علي عليهما السلام في قوله تعالى: (في أي صورة ما شاء ركبك (2)) قال: صور الله عزوجل علي بن أبي طالب عليه السلام في ظهر أبي طالب على صورة محمد صلى الله عليه وآله، فكان علي بن أبي طالب أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وكان الحسين بن علي أشبه الناس بفاطمة وكنت أنا اشبه الناس بخديجة الكبرى وقالوا: النداء من الله ثلاثة نداء من الله للخلق: نحو: (فناداهما ربهما (3) * وناديناه أن يا إبراهيم (4) * ونادينا من جانب الطور (5)) والثاني نداء من الخلق إلى الله نحو: (ولقد نادينا لوح (6) * فنادى في الظلمات (7) * وزكريا إذ نادى ربه (8) * وأيوب إذ نادى ربه) (9) والثالث: نداء الخلق للخلق نحو: (فنادته الملائكة (10) * فنادها


(1) اعتقاد الصدوق: 104. (2) الانفطار: 8. (3) الاعراف: 22. (3) الصافات: 104. (5) مريم: 52. (6) الصافات: 75. (7) الانبياء: 87. (8) الانبياء: 88. (9) ص: 41 (10) آل عمران: 38.

[317]

من تحتها (1) * ينادونهم ألم نكن معكم (2) * ونادى أصحاب الجنة (3) * ونودوا أن تلكموا الجنة (4) * ونادوا يا مالك (5)) ونداء النبي في ذريته: (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي (6) للايمان) (7). 22 - كنز: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قوله عزوجل: (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون) نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وهم الذين بارزوا عليا وحمزة وعبيدة، و نزلت فيهم: (من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم * ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) قال في علي وصاحبيه (8). 23 - كنز: محمد بن العباش عن محمد بن الحسين عن حميد بن الربيع عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: ليس عبد من عبيدالله ممن امتحن قلبه للايمان إلا وهو يجد مودتنا على قلبه (9) فهو يودنا، وما من عبد من عبيدالله ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا، فأصبحنا نفرح بحب المحب، ونعرف بغض المبغض، وأصبح محبنا ينتظر رحمة الله عزوجل، فكأن أبواب الرحمة قد فتحت


(1) مريم: 24. (2) الحديد: 14. (3) الاعراف: 44. (4) الاعراف: 43 (5) الزخرف: 77. (6) آل عمران: 193. (7) مناقب آل أبى طالب 3: 170 و 171. (8) كنز الفوائد: 221 والايات في العنكبوت: 4 - 6. (9) في نسخة: في قلبه.

[318]

له، وأصبح مبغضنا على شفا جرف من النار، فكان ذلك الشفا قد انهار (1) به في نار جهنم، فهنيئا لاهل الرحمة رحمتهم، وتعسا (2) لاهل النار مثواهم إن الله عز وجل يقول: (فلبئس مثوى المتكبرين (3)) وإنه ليس عبد من عبيدالله يقصر في حبنا لخير جعله الله عنده (4) إذلا يستوي من يحبنا ومن يبغضنا ولا يجتمعان في قلب رجل أبدا، إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا ويبغض بهذا، اما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لاكدر فيه، ومبغضنا على تلك المنزلة، نحن النجباء وأفراطنا (5) أفراط الانبياء، وأنا وصي الاوصياء، والفئة الباغية من حزب الشيطان والشيطان منهم، فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فإن شارك في حبنا عدونا فليس منا ولسنا منه والله عدوه وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين. 24 - وقال علي عليه السلام: لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف إنسان إن الله عزوجل يقول: ما (جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) (6). 25 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن ابن حديد عن ابن بزيع عن بزرج (7) عن أبى بصير والكناني قالا: قلنا لابي عبد الله عليه السلام: جعلنا الله فداك قوله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) قال: يابا محمد الروح خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده، وهو مع الائمة عليهم السلام يخبرهم ويسددهم (8).


(1) الشفا: حرف كل شئ وحده انهار: سقط (2) تعساله أي الزمه الله هلاكا. (3) النحل: 22. (4) في المصدر: عندنا. (5) الفرط: ما لم يدرك من الولد: ولعل المراد هنا مطلق الاولاد. (6) كنز الفوائد: 23. (7) بررج: معرب بزرگ. (8) كنز الفوائد: 287. والاية في الشورى: 52

[319]

26 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن النهاوندي عن عبد الله ابن حماد عن عمرو بن شمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر و عمر وعليا عليه السلام أن يمضوا إلى الكهف والرقيم فيسبغ أبو بكر الوضوء ويصف قدميه ويصلي ركعتين، وينادي ثلاثا، فان أجابوه وإلا فليقل مثل ذلك عمر، فإن أجابوه وإلا فليقل مثل ذلك علي عليه السلام، فمضوا وفعلوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجيبوا أبا بكر ولاعمر، فقام علي عليه السلام وفعل ذلك فأجابوه وقالوا لبيك لبيك ثلاثا، فقال لهم: مالكم لم تجيبوا الصوت الاول والثاني، وأجبتم الثالث ؟ فقالوا: إنا امرنا أن لا نجيب إلا نبيا أو وصيا، ثم انصرفوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فسألهم ما فعلوا، فأخبروه، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة حمراء فقال لهم اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم وسمعتم، فأنزل الله: ستكتب شهادتهم ويسألون يوم القيامة) (1). 27 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس عن خلف بن حماد عن أبي بصير قال: ذكر أبو جعفر عليه السلام الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة وأشهدوا فيه وختموا عليه بخواتيمهم، فقال: يابا محمد إن الله أخبر نبيه بما يصنعونه قبل أن يكتبوه ؟ وأنزل الله فيه كتابا، قلت: أنزل الله فيه كتابا ؟ قال: نعم، ألم تسمع قوله تعالى: (ستكتب شهادتهم ويسألون) (2). 28 - كا: أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعا عن محمد بن علي بن الحسن ابن راشد عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال: كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام إذ أتاه رجل نصراني فسأله عن مسائل فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن (حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم) ما تفسيرها في الباطن ؟ فقال: أما (حم) فهو محمد صلى الله عليه وآله، وهو


(1 و 2) كنز الفوائد: 289. والاية في الزخرف: 19.

[320]

في كتاب هود الذي أنزل عليه، وهو منقوص الحروف، وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين عليه السلام، وأما الليلة ففاطمة عليها السلام، وأما قوله: (فيها يفرق كل أمر حكيم) يقول: يخرج منها خير كثير فرجل حكيم، ورجل حكيم، ورجل حكيم إلى آخر الخبر بطوله (1). 29 - فس: سعيد بن محمد عن بكر بن سهل عن عبد الغني بن سعيد عن موسى ابن عبد الرحمان عن ابن جريح (2) عن عطا عن ابن عباس في قوله تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه) يريد المؤمنين (ومن أساء فعليها) يريد المنافقين والمشركين (ثم إلى ربكم ترجعون) يريد إليه تصيرون (3). 30 - كنز: روي عن البرقي عن أحمد بن النضر عن أبي مريم رفعه إلى أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله: (قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولابكم) يعني في حروبه قالت قريش: فعلى ما نتبعه وهو لا يدري ما يفعل به ولابنا ؟ فأنزل الله: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا (4)). وقالا: قوله: (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) (5) في علي، هكذا نزلت (6). 31 - كنز: روي (7) مرفوعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: قرأ أبو عبد الله عليه السلام: (فهل عسيتم إن توليتم) وسلطتم وملكتم (أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم) ثم قال: نزلت هذه الآية في بني عمنا بني العباس


(1) الكافي ج 1 ص 478 والايات في الدخان: 1 - 4. (2) هكذا في النسخ، والصحيح: جريج. (3) تفسير القمى: 618 والاية في الجاثية: 15. (4) الفتح: 1. (5) الاحقاف: 9. (6) كنز الفوائد: 300 و 301 قوله: هكذا نزلت، لعل المعنى ان الاية بهذا المعنى نزلت أو نزلت في على عليه السلام. (7) في المصدر: روى محمد بن يعقوب مرفوعا عن ابن ابى عمير عن حماد بن عيسى عن محمد الحلبي.

[321]

وبني امية، ثم قرأ: (اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم) عن الدين (وأعمى أبصارهم) عن الوصي، ثم قرأ: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم) بعد ولاية علي (من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم) ثم قرأ: (و الذين اهتدوا) بولاية علي (زادهم هدى) حيث عرفهم الائمة من بعده والقائم (وآتاهم تقواهم) أي ثواب تقواهم أمانا من النار، وقال عليه السلام وقوله عزوجل (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين) وهم علي صلوات الله عليه و أصحابه (والمؤمنات) وهن خديجة وصويحباتها. وقال عليه السلام: وقوله: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد) في علي (وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) ثم قال: (والذين كفروا) بولاية علي (يتمتعون) بدنياهم (ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم) ثم قال عليه السلام: (مثل الجنة التي وعد المتقون) وهم آل محمد وأشياعهم. ثم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أما قوله: (فيها أنهار) فالانهار رجال، وقوله: (ماء غير آسن) فهو علي عليه السلام في الباطن، وقوله: (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه) فإنه الامام. وأما قوله: (وأنهار من خمر لذة للشاربين) فإنه علمهم يتلذذ منه شيعتهم (1)، وأما قوله: (ومغفرة من ربهم) فإنها ولاية أمير المؤمنين (2) وأما قوله: (كمن هو خالد في النار) أي أن المتيقن كمن هو خالد في ولاية عدو آل محمد و ولاية عدو آل محمد هي النار من دخلها فقد دخل النار ؟ ثم أخبر سبحانه عنهم: (وسقواماء حميما فقطع أمعاءهم) قال جابر: ثم قال أبو جعفر عليه السلام: نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله) في علي (فأحبط أعمالهم).


(1) زاد في المصدر بعد ذلك: وانما كنى عن الرجال بالانهار على سبيل المجاز، أي أصحاب الانهار، ومثله: (واسأل القرية) والائمة صلوات الله عليهم هم أصحاب الجنة و ملاكها. (2) زاد في المصدر بعد ذلك: أي من والى أمير المؤمنين مغفرة له، فذلك قوله: (و مغفرة من ربهم) ثم قال.

[322]

وقال جابر: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (أفلم يسيروا في الارض) فقرأ أبو جعفر: (الذين كفروا) حتى بلغ إلى (أفلم يسيروا في الارض) ثم قال: هل لك في رجل يسير بك فيبلغ بك من المطلع إلى المغرب في يوم واحد ؟ قال: فقلت: يابن رسول الله جعلني الله فداك ومن لي بهذا ؟ فقال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام، ألم تسمع قول رسول الله: (لتبلغن الاسباب، والله لتركبن السحاب، والله لتؤتن عصا موسى، والله لتعطن (1) خاتم سليمان، ثم قال: هذا قول رسول الله صلى الله عليه وآله والله (2). 32 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن أحمد عن عيسى بن إسحاق عن الحسن ابن الحارث عن أبيه عن داود بن أبي هند عن ابن جبير عن ابن عباس في قوله عز وجل: (كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار) قال: قوله: (كزرع أخرج شطأه) أصل الزرع عبد المطلب وشطأه محمد صلى الله عليه وآله ويعجب الزراع علي بن أبي طالب عليه السلام (3). بيان: شطأه، أي فراخه (فآزره) أي قواه (فاستغلظ) أي صار من الدقة إلى الغلظ (فاستوى على سوقه) أي فاستقام على قصبه جمع ساق (يعجب الزراع) أي بقوته وغلظه وحسن منظره، قال المفسرون: هو مثل ضربه الله تعالى للصحابة قلوا في بدء الاسلام ثم كثروا واستحكموا فترقى أمرهم بحيث أعجب الناس، و على ما ذكره عليه السلام التثميل للرسول صلى الله عليه وآله والذين معه من أهل بيته، فكان ابتداء أمرهم من عبد المطلب، وكانت قوة أمرهم وتمامه بعلي عليه السلام. 33 - كنز: محمد بن العباس عن جعفر بن محمد العلوي عن عبد الله بن محمد الزيات بن جندل بن والق عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا سيد الناس ولافخر، وعلي سيد المؤمنين


(1) الخطابات إلى على عليه السلام أو إليه وإلى الائمة عليهم السلام. (2) كنز الفوائد: 338 و 339 (النسخة الرضوية) والايات في سورة محمد. (3) كنز الفوائد: 344 و 345 (النسخة الرضوية) والاية في الفتح: 29.

[323]

اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، فقال رجل من قريش: والله لا يألوا (1) يطرئ ابن عمه، فأنزل الله سبحانه: (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى) وما هذا القول الذي يقوله بهواه في ابن عمه (إن هو إلا وحي يوحى) (2). 24 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن أحمد بن خالد عن محمد بن خالد الازدي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (والنجم إذا هوى) ما فتنتم إلا ببغض آل محمد إذا مضى (ما ضل صاحبكم) بتفضيله أهل بيته، إلى قوله: (إن هو إلا وحي يوحى (3)). بيان: ما فتنتم ظاهره أنه تنزيل، ويحتمل أن يكون تأويلا بأن يكون النجم كناية عن الرسول صلى الله عليه وآله، وهويه عن وفاته، ففيه إيماء إلى افتتانهم بذلك بقرينة ما بعده. 35 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن منصور بن العباس عن داود بن الحصين عن الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أوقف رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين يوم الغدير افترق الناس ثلاث فرق، فقالت فرقة: ضل محمد وفرقة قالت: غوى، وفرقة قالت: بهواه يقول في أهل بيته وابن عمه، فأنزل الله سبحانه: (والنجم إذا هوى) الآيات (4). 36 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن محمد بن عبد الله عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليلة اسري بي إلى السماء صرت إلى سدرة المنتهى فقال لي جبرئيل: تقدم يا مجد فدنوت دنوة، والدنوة: مد البصر، فرأيت نورا ساطعا فخررت لله ساجدا، فقال لي: يا محمد من خلفت في الارض ؟ قلت: يا رب أعدلها وأصدقها


(1) ألا يألو في الامر: قصر وأبطأ. والاطراء: المبالغة في المدح. (2) كنز الفوائد: 314. والايات في النجم: 1 - 4. (3 و 4) كنز الفوائد: 358 و 359 (النسخة الرضوية) والايات في النجم: 1 - 4 (*).

[324]

وأبرها (1) علي بن أبي طالب وصيي ووارثي وخليفتي في أهلي، فقال لي: أقرئه مني السلام، وقل له: إن غضبه عز، ورضاه حكم، يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا العلي الاعلى، وهبت لاخيك اسما من أسمائي فسميته عليا، وأنا العلي الاعلى، يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا، فاطر السماوات والارض، وهبت لابنتك اسما من أسمائي فسميتها فاطمة، وأنا فاطر كل شئ، يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا الحسن البلاء، وهبت لسبطيك اسمين من أسمائي، فسميتهما الحسن والحسين، وأنا الحسن البلاء، قال: فلما حدث النبي صلى الله عليه وآله قريشا بهذا الحديث قال قوم: ما أوحى الله إلى محمد بشئ، وإنما تكلم عن هوى نفسه، فأنزل الله تبارك وتعالى تبيان ذلك: (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى) إلى آخر الآيات (2). بيان: غضبه عز، أي سبب لعزة الدين وغلبته، ورضاه عن أحد حكم بإيمانه أو حكمة، فهو العزيز الحكيم. 37 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن خارجة عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (سنفرغ لكم أيها الثقلان) قال: الثقلان نحن والقرآن (3). 38 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن الحميري عن السندي بن محمد عن أبان عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (سنفرغ لكم أيها الثقلان) قال: كتاب الله ونحن (4). بيان: المشهور بين المفسرين أن المراد بالثقلين (5) في تلك الآية الجن و


(1) زاد في المصدر: وأشملها. (2) كنز الفوائد: 314 و 315 والايات في النجم: 1 - 5. (3 و 4) كنز الفوائد: 367 (النسخة الرضوية) والاية في الرحمن: 31. (5) الثقل محركة: كل شئ نفس، سمى النبي صلى الله عليه وآله القرآن وعترته ثقلين في قوله: (انى تارك فيكم الثقلين) لخطرهما وعظم شأنهما ونفاستهما.

[325]

الانس، والمعنى سنتجرد لحسابكم ولجزائكم يوم القيامة، وعلى تأويله المراد بالثقلين القرآن وأهل البيت عليهم السلام كما مر، والمعنى سنفرغ لسؤال الخلق لكم والانتقام ممن لم يرع حقكم. 39 - كنز: محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن الحسن بن سماعة عن ابن محبوب عن الاحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (اعلموا أن الله يحيي الارض بعد موتها) يعني بموتها كفر أهلها، والكافر ميت فيحييها الله بالقائم، فيعدل فيها فتحيى الارض ويحيى أهلها بعد موتهم (1). 40 - كنز: محمد بن العباس عن أبي الازهر عن الزبير بن بكار عن بعض أصحابه قال: قال رجل للحسن (2) عليه السلام: إن فيك كبرا، فقال: كلا، الكبرلله وحده، ولكن في عزة، قال الله تعالى: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين (3)). 41 - كنز: جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (ذرني ومن خلقت وحيدا) قال: يعني بهذه الولاية (4) إبليس اللعين خلقه وحيدا من غير أب ولا أم، وقوله: (وجعلت له مالا ممدودا) يعني هذه الدولة إلى يوم الوقت المعلوم يوم يقوم القائم (وبنين شهودا) إلى قوله: (كلا إنه كان لآياتنا عنيدا) يقول: معاندا للائمة، يدعو إلى غير سبيلها ويصد الناس عنها، وهي آيات الله، وقوله: (مأرهقه صعودا) قال أبو عبد الله عليه السلام: صعود جبل في النار من نحاس يحمل عليه حبتر ليصعده كارها، فإذا ضرب بيديه على الجبل ذابتا حتى تلحقا بالركبتين، فإذا رفعهما عادتا، فلا يزال هكذا ما شاء الله، وقوله تعالى: (إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر) إلى قوله: (إن هذا إلا قول البشر) قال: هذا يعني تدبيره ونظره وفكرته واستكباره في


(1) كنز الفوائد: 382. والاية في الحديد: 17. (2) في المصدر: للحسين عليه السلام. (3) كنز الفوائد: 341 والاية في المنافقون: 8. (4) في نسخة: بهذه الاية.

[326]

نفسه، وادعاؤه الحق لنفسه دون أهله، ثم قال الله تعالى: (ساصليه سقر) إلى قوله: (لواحة للبشر) قال: يراه أهل الشرق كما يراه أهل الغرب إنه إذا كان في سقر يراه أهل الشرق والغرب ويتبين حاله، والمعني في هذه الآيات جميعها حبتر. قال: قوله: (عليها تسعة عشر) أي تسعة عشر رجلا فيكونون من الناس كلهم في الشرق والغرب. وقوله: (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) قال: فالنار هو القائم عليه السلام الذي أنار ضوؤه وخروجه لاهل الشرق والغرب، والملائكة هم الذين يملكون علم آل محمد صلوات الله عليهم. وقوله: (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) قال: يعني المرجئة، و قوله: (ليستيقن الذين اوتوا الكتاب) قال: هم الشيعة، وهم أهل الكتاب، وهم الذين اوتوا الكتاب والحكم والنبوة، وقوله: (ويزداد الذين آمنوا إيمانا و لا يرتاب الذين اوتوا الكتاب) أي لا يشك الشيعة في شئ من أمر القائم عليه السلام وقوله: (وليقول الذين في قلوبم مرض) يعني بذلك الشيعة وضعفاءها (والكافرون ما ذا أراد الله بهذا مثلا) فقال الله عزوجل لهم: (كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء) فالمؤمن يسلم، والكافر يشك، وقوله: (وما يعلم جنود ربك إلا هو) فجنود ربك هم الشيعة، وهم شهداء الله في الارض، وقوله: (وما هي إلا ذكرى للبشر). (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) قال: يعني اليوم قبل خروج القائم عليه السلام من شاء قبل الحق وتقدم إليه، ومن شاء تأخر عنه، وقوله: (كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين) قال: هم أطفال المؤمنين، قال الله تعالى: (واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم (1)) قال: يعني أنهم آمنوا في الميثاق، وقوله: (وكنا نكذب بيوم الدين) قال: يوم الدين: خروج القائم


(1) الطور: 22 (*).

[327]

عليه السلام. وقوله: (فما لهم عن التذكرة معرضين) يعني بالتذكرة والآية أمير المؤمنين صلوات الله عليه. وقوله: (كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة) قال: يعني كأنهم حمر وحش فرت من الاسد حين رأته، وكذلك المرجئة (1) إذا سمعت بفضل آل محمد صلوات الله عليهم نفرت عن الحق، ثم قال الله تعالى: (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة) قال: يريد كل رجل من المخالفين أن ينزل عليه كتاب من السماء، ثم قال تعالى: (كلا بل لا يخافون الآخرة) هي دولة القائم عليه السلام، ثم قال تعالى بعد أن عرفهم التذكرة أنها الولاية (كلا إنها تذكرة (2) * فمن شاء ذكره * وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى و أهل المغفرة) قال: فالتقوى في هذا الموضع النبي صلى الله عليه وآله، والمغفرة أمير المؤمنين عليه السلام (3). 42 - كنز: روي عن البرقي عن خلف بن حماد عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ: (بل يريد الانسان ليفجر امامه) أي يكذبه (4). 43 - وقال بعض أصحابنا عنهم صلوات الله عليهم إن قوله عزوجل: (يريد الانسان ليفجر امامه) قال: يريد أن يفجر (5) أمير المؤمنين عليه السلام يعني يكيده (6). بيان: لعله عليه السلام قرأ: (إمامه) بكسر الهمزة، إما بقراءة (يفجر) على القراءة المشهورة، أو من باب الافعال أو التفعيل، قال الفيروز آبادي: فجر فسق وكذب وكذب وعصى وخالف، وأمرهم: فسد والراكب فجورا: مال عن سرجه وعن الحق: عدل، وعلى القراءة المشهورة قالوا: أي ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان. 44 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن سعيد


(1) في المصدر: وكذا اعداء آل محمد إذا سمعت. (2) هكذا في الكتاب ومصدره والصحيح كما في المصحف الشريف: كلا انه تذكرة. (3) كنز الفوائد: 357 و 358. والايات في سورة المدثر. (4 و 6) كنز الفوائد: 359. والاية في القيامة: 5. (5) في المصدر: ليفجر.

[328]

بن عثمان الخزاز قال: سمعت أبا سعيد المدائني يقول: (كلا إن كتاب الابرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم) بالخير، مرقوم بحب محمد وآل محمد عليهم السلام (1). 45 - فر: محمد بن الحسن معنعنا عن جابر رضي الله عنه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ - إلى رب العالمين) قال أبو جعفر عليه السلام. أما قوله: (فلما نسوا ما ذكروا) يعني لما تركوا ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وقد امروا بها (2). 46 - فر: جعفر بن محمد الفزاري بإسناده عن خيثمة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها) إلى آخر الآية، قال يعني مودتنا ونصرتنا، قلت: أيما (3) قدر الله منه باللسان واليدين والقلب، قال: يا خيثمة نصرتنا باللسان كنصرتنا بالسيف، ونصرتنا باليدين أفضل (4) يا خيثمة إن القرآن نزلت أثلاثا، فثلث فينا، وثلث في عدونا، وثلث فرائض وأحكام، ولو أن آية نزلت في قوم ثم ماتوا اولئك ماتت الآية إذا ما بقي من القرآن شئ (5) إن القرآن يجري من أوله إلى آخره ما قامت السماوات والارض، فلكل قوم آية يتلونها، يا خيثمة إن الاسلام بدئ غريبا (6) وسيعود غريبا، فطوبى


(1) كنز الفوائد: 375 والاية في المطففين، 18 - 20. (2) تفسير فرات: 44. والاية في الانعام: 44. (3) في المصدر: إنما قدر الله عنه. (4) في المصدر: الم تكن نصرتنا باللسان كنصرتنا بالسيف ونصرتنا باليدين أفضل والقيام فيها. (5) بل الايات تصدق على الاقوام دائما، وذلك لان صدقها على قوم خاص في زمان خاص يكون من قبيل صدق الكلى على فرد، لاعلى نحو صدق الجزئي على مسماه. (6) وذلك لان الناس ما عرفوا حقه ولم يعلموا لما ذا شرع، وسيعود غريبا لانهم لا يعرفون في مستقبل الايات أيضا، والناس اعداء لما جهلوا، مع انه شرع لتأمين سعادة الحضارة ورقى الجوامع البشرية وتحريرهم من أعلال العبودية التى كانت عليهم ووضع ثقل المعيشة عنهم - - - >

[329]

للغرباء (1) يا خيثمة سيأتي على الناس زمان لا يعرفون الله ما هو والتوحيد حتى يكون خروج الدجال وحتى ينزل عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام من السماء ويقتل الله الدجال على يديه، ويصلي بهم رجل منا أهل البيت، ألا ترى أن عيسى يصلي خلفنا وهو نبي ؟ ألا ونحن أفضل منه ؟ (2). 47 - فر: فرات بن إبراهيم الكوفي رحمة الله عليه معنعنا عن زيد بن علي عليه السلام في قوله تعالى: (فلولا كان من القرون من قبلكم اولو بقية ينهون عن الفساد في الارض) إلى آخر الآية، قال: يخرج الطائفة منا ومثلنا كمن كان (3) قبلنا من القرون، فمنهم من يقتل، وتبقى منهم بقية ليحيوا ذلك الامر يوما ما (4) 48 - وعن جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن زيد بن علي عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: هذه الآية فينا نزلت (5). 49 - شى: عن ثعلبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) قال: فينا (عزيز عليه ما عنتم) قال: فينا (حريص عليكم) قال: فينا (بالمؤمنين رؤف رحيم) قال: شركنا المؤمنون في هذه الرابعة و ثلاثة لنا (6). 50 - شى: عن عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر عليه السلام قال: تلا هذه الآية (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) قال: من أنفسنا، قال: (عزيز عليه ما عنتم) قال ما عنتنا قال: (حريص عليكم) علينا (بالمؤمنين رؤوف رحيم) قال: بشيعتنا


< - - - وقد وصف الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله في كتابه: يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاعلال التى كانت عليهم. (1) زاد في المصدر: وهذا في أيدى الناس فكل على هذا. (2) تفسير فرات: 44. والاية في الانعام: 158. (3) في المصدر: ممن كان من قبلنا. (4 و 5) تفسير فرات: 63. والاية في هود: 116. (6) تفسير العياشي 2: 118. والاية في التوبة 128.

[330]

رؤوف رحيم، فلنا ثلاثة أرباعها، ولشيعتنا ربعها (1). بيان: لا يخفى أن هذا التأويل على الآية أشد انطباقا من تفسير المفسرين لقوله: (من أنفسكم) ولتغيير الاسلوب في قوله: (بالمؤمنين). 51 - شى: عن خطاب بن سلمة (2) قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ما بعث الله نبيا قط إلا بولايتنا والبراءة من عدونا، وذلك قول الله في كتابه: (ولقد بعثنا في كل امة رسولا منهم أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة) بتكذيبهم آل محمد عليهم السلام، ثم قال: (قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) (3). 52 - كنز: روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي رفعه إلى النوفلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أنا التجارة المربحة المنجية من العذاب الاليم التي دل عليها في كتابه فقال: (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) (4). 53 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن عبيد بن كثير عن حسين بن نصر بن مزاحم عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن علي عليه السلام قال: نحن الذين بعث الله فينا رسولا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب و الحكمة (5). 54 - فس: أحمد بن علي عن الحسين بن أحمد عن أحمد بن هلال عن عمر الكلبي عن أبي الصامت قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الليل والنهار اثنا عشر


(1) تفسير العياشي 2: 118. والاية في التوبة 128. (2) في المصدر: خطاب بن مسلمة. (3) تفسير العياشي 2: 258 والاية في النحل: 36. والاية هكذا: فسيروا في الارض. (4) كنز الفوائد: 340. والاية في الصف: 10. (5) كنز جامع الفوائد: 400 (النسخة الرضوية).

[331]

ساعة، وإن علي بن أبي طالب أشرف ساعة (1) منها وهو قوله تعالى: (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا) (2). 55 - فس: الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشاء عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (إنها لاحدى الكبر * نذيرا للبشر) قال: يعني فاطمة عليها السلام (3). بيان: وإن كانت الآيات السابقة على تلك الآيات واردة في ذكر سقر وزبانيتها، فلا استبعاد في إرجاع تلك الضمائر إليها عليها السلام إذ في قوله تعالى: (وما هي إلا ذكرى للبشر) قالوا: الضمير إما راجع إلى سقر أو إلى عدة الخزنة أو إلى السورة فمع احتمال إرجاعه إلى السورة لا يبعد إرجاعه إلى صاحبتها، على أنه يحتمل أن يكون المراد به أن تلك التهديدات إنما هي لمن ظلمها وغصب حقها صلوات الله عليها. 56 - كا: العدة عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا عن حنان بن سدير عن سالم الحناط قال: قلت لابي جعفر (4) عليه السلام: أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: (نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) قال: هي الولاية لامير المؤمنين عليه السلام (5). 57 - كا: أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عزوجل: (يوفون بالنذر) الذي اخذ عليهم من ولايتا (6). بيان: في القاموس: نذر على نفسه ينذر وينذر نذرا ونذورا: أوجبه، و


(1) في المصدر: وان على بن أبى طالب ساعة من اثنا عشر ساعة وهو قول الله. (2) تفسير القمى: 464. والاية في الفرقان: 11. (3) تفسير القمى: 704. والاية في المدثر: 35. (4) في نسخة: لابي عبد الله عليه السلام، (5) اصول الكافي 1: 412، والاية في الشعراء: 195. (6) اصول الكافي 1: 412. والاية في الانسان: 7.

[332]

النذر: ماكان وعدا على شرط، وما ذكره عليه السلام من تأويل الايفاء بالنذر بالوفاء في عالم الاجساد بما أوجب على نفسه من ولاية النبي والائمة صلوات الله عليهم في الميثاق بطن من بطون الآية، ولا ينافي ظاهره من الوفاء بالنذور والعهود المعهودة في الشريعة، وما سيأتي في باب نزول هل أتى أنها نزلت في نذر أهل البيت الصوم لشفاء الحسين عليه السلام، ويمكن أن يكون المراد بالنذر مطلق العهود مع الله أو مع الحلق أيضا، وخصوص سبب النزول لا يصير سببا لخصوص الحكم والمعنى واكتفى هنا بذكر الولاية لكونها الفرد الاخفى، ويؤيده أن الآيات السابقة مسوقة لوصف مطلق الابرار، وإن كان المقصود الاصلي منها الائمة الاطهار. أقول: وفي رواية أخرى عن محمد بن الفضيل قلت: قوله: (يوفون بالنذر) قال: يوفون لله بالنذر. وهو أظهر، فهنا سقط. 58 - كا: محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (و إذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا قريشا إلى ولايتنا فنفروا و أنكروا، فقال الذين كفروا من قريش للذين آمنوا الذين أقروا لامير المؤمنين ولنا أهل البيت: (أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا) تعييرا منهم، فقال الله ردا عليهم: (وكم أهلكنا قبلهم من قرن) من الامم السالفة (هم أحسن أثاثا و رئيا) قلت: قوله: (من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) قال: كلهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ولا بولايتنا، فكانوا ضالين مضلين فيمدلهم في ضلالتهم وطغيانهم حتى يموتوا فيصيرهم الله شرا مكانا وأضعف جندا قلت: قوله: (حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا) قال: أما قوله: (حتى إذا رأوا ما يوعدون) فهو خروج القائم وهو الساعة فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل بهم من الله على يدي قائمه فذلك قوله: (من هو شر مكانا) يعني عند القائم (وأضعف جندا) قلت: قوله:

[333]

(ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) قال: يزيدهم ذلك اليوم هدى على هدى باتباعهم القائم حيث لا يجحدونه ولا ينكرونه، قلت: قوله: (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) قال: إلا من دان الله بولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده عليهم السلام فهو العهد عند الله. قلت: قوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) قال: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام هي الود الذي قال الله. قلت: (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا) قال: إنما يسره الله على لسانه حين أقام أمير المؤمنين عليه السلام علما، فبشر به المؤمنين، وأنذر به الكافرين، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه (1): (لدا) أي كفارا. وقال: سألته عن قول الله: (لتنذر قوما ما انذر آباؤهم فهم غافلون) قال: لتنذر القوم الذي أنت فيهم كما انذر آباؤهم فهم غافلون عن الله وعن رسوله وعن وعيده (لقد حق القول على أكثرهم) ممن لا يقرون بولاية (3) أمير المؤمنين عليه السلام والائمة من بعده، فهم لا يؤمنون بامامة أمير المؤمنين والاوصياء من بعده، فلما لم يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر الله (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الاذقان فهم مقمحون) في نار جهنم، ثم قال: (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) عقوبة منه لهم حيث أنكروا ولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده هذا في الدنيا، وفي الآخرة في نار جهنم مقمحون، ثم قال: يا محمد (وسواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) بالله وبولاية علي ومن بعده، ثم قال: (إنما تنذر من اتبع الذكر) يعني أمير المؤمنين (وخشي الرحمن بالغيب فبشره) يا محمد (بمغفرة وأجر كريم) (3). توضيح: الندي على فعيل: مجلس القوم ومتحدثهم، ذكره الجوهري وقال: الاثاث: متاع البيت.


(1) الايات في مريم: 74 - 97. (2) في المصدر: بامامة. (3) اصول الكافي 1: 431 و 432. والايات الاخيرة في يس: 6 - 11.

[334]

وقال في قوله: (هم أحسن أثاثا ورئيا) من همزة جعله من المنظر من (رأيت) وهو ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة، ومن لم يهمزه إما أن يكون على تخفيف الهمزة، أو يكون من رويت ألوانهم وجلودهم ريا، أي امتلات وحسنت. قوله تعالى: (فليمدد له الرحمن مدا) قال القاضي: فيمده ويمهله بطول العمر والتمتع به، وإنما أخرجه على لفظ الامر إيذانا بأن إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجا وقطعا لمعاذيره (1). قوله عليه السلام: حتى يموتوا، كأنه عليه السلام فسر العذاب بالعذاب النازل بهم بعد الموت، والساعة بالرجعة في زمن القائم عليه السلام أو بوصولهم إلى زمن القائم عليه السلام أو الاعم منهما، فإن الساعة ظهرها القيامة، وبطنها الرجعة كما سيأتي، ولما ردد الله تعالى ما يوعدون بين العذاب وبين الساعة وفرع سبحانه عليهما قوله: (فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا) بين عليه السلام التفريع على كل منهما مفصلا، فقال في التفريع على العذاب: حتى يموتوا فيصيرهم الله الخ، ولما لم يذكر عليه السلام الشق الآخر أعاد السائل الآية ثانيا فبين عليه السلام الساعة بقوله: أما قوله: حتى إذا رأوا، الخ، أي أحد شقي ما يوعدون، خروجه عليه السلام لانه عليه السلام بين الشق الآخر سابقا، ولذا قال عليه السلام: وهو الساعة، ثم بين التفريع على هذا الشق بقوله: فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل، ولعل الواو زيد من النساخ كما في تأويل (2) الآيات الباهرة نقلا عن الكليني وعلى ما في أكثر النسخ، فقوله: ذلك اليوم، مفعول لاظرف، أي حقيقة ذلك اليوم، فقوله: وما نزل، عطف تفسير قال يزيدهم، لعله على تفسيره (يزيد) عطف على (يعلمون) أي فسيزيد الله، لا


(1) تفسير البيضاوى 2: 45. (2) فيه: [فسيعلمون ذلك اليوم ما ينزل بهم من عذاب الله على يديه وذلك] أقول: الظاهر أنه لم ينقل الفاظ الحديث بعينها بل تصرف فيها بالزيادة والنقيصة، راجع كنز الفوائد 153، سورة مريم.

[335]

على الشرطية المحكية بعد القول، ولا على قوله: (فليمدد) كما ذكره المفسرون. قوله عليه السلام: إلا من دان، يحتمل أن يكون الاستثناء من الشافعين أو المشفوع لهم أو الاعم، لان قوله تعالى: (لا يملكون الشفاعة) يحتمل الوجوه الثلاثة. وحمله الطبرسي رحمه الله على الاخير، حيث قال: إن هؤلاء الكفار لا تنفذ شفاعة غيرهم فيهم ولا شفاعة لهم لغيرهم (1). قوله عليه السلام: هي الود، ظاهره أنه عليه السلام فسر الذين آمنوا بالشيعة، فإن الله جعل لهم مودة أمير المؤمنين، ويحتمل أن يكون المراد بهم أمير المؤمنين وأولاده الائمة عليهم السلام، فإن الله جعل لهم المودة الواجبة على الناس، كما روى علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام قال: كان سبب نزول هذه الآية أن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له: قل يا علي: اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، فأنزل الله تعالى الآية انتهى (2). قوله عليه السلام: إنما يسره الله، الضمير للقرآن باعتبار الآيات النازلة فيه عليه السلام، أو للود المفسر بالولاية، وفسر اللد بالكفار، لبيان أن شدة الخصومة في ولاية علي عليه السلام كفر، واللد جمع الالد، وهو الشديد الخصومة. (لتنذر قوما ما انذر) قال البيضاوي، قوما غير منذرين آباؤهم، يعني آباءهم الاقربين لتطاول مدة الفترة. أو الذي انذر به، أو شيئا انذر به آباؤهم الابعدون أو انذر به آباؤهم على المصدر. انتهى (3). وظاهر الخبر المصدرية، ويحتمل الموصولة والموصوفة على بعد. قوله: (لقد حق القول) على تأويله عليه السلام هو الوعيد بالقتل في الدنيا على يد القائم عليه السلام، والعقوبة بالنار في الآخرة، والاقماح: رفع الرأس، وغض البصر يقال: أقحمه الغل: إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه، قوله عليه السلام عقوبة منه لهم


(1) مجمع البيان 6: 531. (2) تفسير القمى: 416. (3) تفسير البيضاوى 2: 306.

[336]

لعله عليه السلام فسر عدم الابصار بعد إبصار الحق، وتركهم النظر في الدلائل كما هو المشهور بين المفسرين، وفسر أكثرهم الآية الاولى أيضا بذلك، وفسر عليه السلام الذكر بأمير المؤمنين عليه السلام على المثال، والمراد جميع الائمة عليهم السلام، لانهم يذكرون الناس ما فيه صلاحهم من علوم التوحيد والمعاد وسائر المعارف والشرائع و الاحكام (1). 59 - كا: علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم) قال: يريدون ليطفؤا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم قلت: (والله متم نوره (2)) قال: والله متم الامامة لقوله عزوجل: (الذين آمنوا (3) بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) فالنور هو الامام، قلت: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق) قال: هو الذي أمر رسوله بالولاية لوصية، والولاية هي دين الحق، قلت: (ليظهره على الدين كله) قال: يظهره على جميع الاديان عند قيام القائم، قال يقول الله: والله متم ولاية القائم ولو كره الكافرون (4) بولاية علي عليه السلام، قلت: هذا تنزيل ؟ قال: نعم أما هذا الحرف فتنزيل، وأما غيره فتأويل (5) قلت: (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا) قال: إن الله تبارك وتعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه منافقين، وجعل من جحد وصيه إمامته كمن جحد محمدا وأنزل بذلك قرآنا، فقال: يا محمد (إن جاءك المنافقون) بولاية


(1) وكل ما يحتاج الناس في حضارتهم من الاجتماعيات والسياسيات، وما يتعلق بمعاشهم ومعادهم. (2) الصف: 8. (3) التغابن: 8 والاية هكذا: فآمنوا بالله. (4) في المصحف. [ولو كره المشركون] راجع الصف: 9. وهو تأويل كما يذكره عليه السلام بعد ذلك. (5) لعل المراد بالحرف قوله [الكافرون] أو المراد ما اضاف عليه السلام من تفسير الايات.

[337]

وصيك (قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين) بولاية علي (لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله) والسبيل هو الوصي (إنهم ساء ما كانوا يعملون * ذلك بأنهم آمنوا) برسالتك، وكفروا (1) بولاية وصيك (فطبع) الله (على قلوبهم فهم لا يفقهون) قلت: ما معنى (لا يفقهون) ؟ قال: يقول: لا يعقلون بنبوتك، قلت: (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله) قال: وإذا قيل لهم: ارجعوا إلى ولاية علي يستغفر لكم النبي من ذنوبكم (لووا رؤسهم) قال الله: (ورأيتهم يصدون) عن ولاية علي (وهم مستكبرون) عليه، ثم عطف القول من الله بمعرفته بهم فقال: (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين (2) يقول: الظالمين لوصيك، قلت: (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم (3)) قال: إن الله ضرب مثل من حاد عن ولاية علي كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لامره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام قال، قلت قوله: (إنه لقول رسول كريم) قال: يعني جبرئيل عن الله في ولاية علي، قال قلت: (وما هو بقول شاعر قليلا ما يؤمنون) قال: قالوا: إن محمدا كذاب على ربه وما أمره الله بهذا في علي، فأنزل الله بذلك قرآنا، فقال: إن ولاية علي عليه السلام (تنزيل من رب العالمين * ولو تقول علينا) محمد (بعض الاقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لفطعنا منه الوتين) ثم عطف القول فقال: إن ولاية (4) علي (لتذكرة للمتقين) للعالمين (وإنا لنعلم أن منكم مكذبين) وإن عليا (5) (لحسرة على الكافرين) وإن ولايته (6) (لحق اليقين * فسبح) يا محمد (باسم ربك العظيم (7)) يقول: اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل، قلت: قوله: (لما


(1) في المصحف الشريف: [ثم كفروا] وفيه: فطبع. على بناء المفعول. (2) والايات في سورة المنافقين. (3) الملك: 22: (4 - 6) في المصحف الشريف: وانه. (7) والايات في الحاقة: 40 - 52.

[338]

سمعنا الهدى آمنا به) قال: الهدى الولاية آمنا بمولانا، فمن آمن بولاية مولاه (فلا يخاف بخسا ولا رهقا) قلت: تنزيل ! قال: لا تأويل (1)، قلت: قوله (إني لاأملك لكم ضرا ولا رشدا) قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى ولاية علي فاجتمعت إليه قريش فقالوا: يا محمد أعفنا من هذا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا إلى الله ليس إلي فاتهموه وخرجوا من عنده فأنزل الله (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا * قل إني لن يجيرني من الله) إن عصيته (أحد ولن أجد من دونه ملتحدا * إلا بلاعا من الله ورسالاته) في علي، قلت: هذا تنزيل ؟ قال: نعم ثم قال توكيدا: (ومن يعص الله ورسوله) في ولاية علي (فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا) قلت: (حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا (2)) قال يعني بذلك القائم وأنصاره، قلت: (فاصبر على ما يقولون) قال: يقولون فيك (واهجرهم هجرا جميلا * وذرني) يا محمد (والمكذبين) بوصيك (اولي النعمة ومهلهم قليلا) قلت: إن هذا تنزيل ؟ (3) قال: نعم، قلت: (ليستيقن الذين اوتوا الكتاب) قال: يستيقنون أن الله ورسوله ووصيه حق قلت: (ويزداد الذين آمنوا إيمانا) قال: يزدادون بولاية الوصي إيمانا، قلت: (ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون) قال: بولاية علي، قلت: ماهذا الارتياب ؟ قال: يعني بذلك أهل الكتاب والمؤمنين الذين ذكر الله، فقال: ولا يرتابون في الولاية، قلت: (وماهي إلا ذكرى للبشر) قال: نعم ولاية علي، قلت: (إنها لاحدى الكبر) قال: الولاية، قلت: (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) قال: من تقدم إلى ولايتنا أخر عن سقر، ومن تأخر عنا تقدم إلى سقر إلا أصحاب اليمين) قال: هم والله شيعتنا، قلت: (لم نك من المصلين) قال: إنا لم -


(1) واما التنزيل فهكذا: (وانا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا) والاية في الجن: 13. (2) الجن: 20 - 23. (3) لعل المراد من التنزيل التفسير قبال التأويل أو مورد النزول، والاية في المزمل: 11.

[339]

نتول وصي محمد والاوصياء من بعده ولا يصلون عليهم قلت: (فما لهم عن التذكرة معرضين) قال: عن الولاية معرضين، قلت: (كلا إنها تذكرة (1)) قال: الولاية قلت: قوله: (يوفون بالنذر (2)) قال: يوفون لله بالنذر الذي أخذ عليهم في الميثاق من ولايتنا، قلت: (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا (3)) قال: بولاية علي تنزيلا، قلت: هذا تنزيل قال: نعم (4) ذا تأويل قلت: (إن هذه تذكرة (5)) قال: الولاية، قلت: (يدخل من يشاء في رحمته) قال: في ولايتنا، قال: (والظالمين أعدلهم عذابا أليما (6)) ألا ترى أن الله يقول: (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (7)) قال: إن الله أعز وأمنع من أن يظلم أو أن ينسب نفسه إلى ظلم، ولكن الله خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه. وولايتنا ولايته، ثم أنزل بذلك قرانا على نبيه فقال: (وما ظلمناهم (8) ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (9) قلت: هذا تنزيل ؟ قال: نعم، قلت: (ويل يومئذ للمكذبين) قال: يقول: ويل للمكذبين يا محمد بما أوحيت إليك من ولاية علي (ألم نهلك الاولين * ثم نتبعهم الآخرين) قال: الاولين الذين كذبوا الرسل في طاعة الاوصياء (كذلك نفعل بالمجرمين) قال: من أجرم إلى آل محمد وركب من وصيه ما ركب، قلت: (إن المتقين (10)) قال: نحن والله وشيعتنا ليس على ملة إبراهيم غيرنا، وسائر الناس منها براء، قلت: (يوم يقوم الروح و الملائكة صفا لا يتكلمون (11)) الآية قال: نحن والله المأذون لهم يوم القيامة و القائلون صوابا، قلت: ما تقولون إذا تكلمتم ؟ قال: نمجد (12) ربنا ونصلي على


(1) في المصحف الشريف: [كلا انه تذكرة] راجع سورة المدثر. (2 و 3 و 5 و 6) الانسان: 7 و 23 و 29 و 31. (4) بعض النسخ خال عن لفظة: نعم. (7) البقرة: 56. (8) في نسخة، وما ظلموناهم. (9) النحل: 118. (10) المرسلات: 15 - 17 و 41. (11) النبأ: 38: (12) في نسخة: نحمد -

[340]

نبينا ونشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا، قلت: (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين) قال: هم الذين فجروا في حق الائمة واعتدوا عليهم، قلت: ثم يقال: (هذا الذي كنتم به تكذبون (1)) قال: يعني أمير المؤمنين، قلت: تنزيل ؟ قال: نعم (2). تبيين: قوله عليه السلام: ليطفؤا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، فسر المفسرون النور بالايمان والاسلام، وفسره عليه السلام بالولاية لانها العمدة فيهما، وبها يتبين سائر أركانهما، قوله عليه السلام: متم الامامة، أي بنصب إمام في كل عصر وتبيين حجيته للناس وإن أنكروه، أو الاتمام في زمان القائم عليه السلام، ثم استشهد عليه السلام لكون النور الامام بآية اخرى في سورة التغابن وهي هكذا: (فآمنوا بالله ورسوله) فالتغيير إما من الرواة والنساخ أو منه عليه السلام نقلا بالمعنى، وفسر المفسرون النور بالقرآن، وأوله عليه السلام بالامام عليه السلام لمقارنته للنبي صلى الله عليه وآله في سائر الآيات الواردة في ذلك كآية: (إنما وليكم الله (3)) وآية (اولي الامر (4)) وغيرهما والانزال لا ينافي ذلك لانه قد ورد في شأن الرسول صلى الله عليه وآله أيضا (قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا (5)) فأنزل نور النبي والوصي صلوات الله عليهما من صلب آدم إلى الاصلاب الطاهرة إلى صلب عبد المطلب، فافترق نصفين فانتقل نصف إلى صلب عبد الله، ونصف إلى صلب أبي طالب كما مر، وقد قال تعالى: (والنور الذي انزل معه (6)) وفسر بعلي عليه السلام، وأيضا يحتمل أن يكون الانزال إشارة إلى أنه بعد رفعهم عليهم السلام إلى أعلى منازل القرب والتقدس والعز والكرامة أنزلهم إلى معاشرة الخلق وهدايتهم ليأخذوا عنهم العلوم بقدسهم وطهارتهم، ويبلغوا إلى


(1) المطففين: 7 و 17. (2) اصول الكافي 1: 432 و 435. (3) المائدة: 55. (4) النساء: 59. (5) الطلاق: 10 و 11. (6) الاعراف: 158.

[341]

الخلق بظاهر بشريتهم، فإنزالهم إشارة إلى هذا المعنى كما حققناه في مقام آخر ويحتمل أن يكون مبنيا على أنه ليس المراد بالايمان بالقرآن الاذعان به مجملا بل فهم معانيه والتصديق بها لا يتيسر ذلك إلا بمعرفة الامام وولايته، فإنه الحافظ للقرآن لفظا ومعنى، وظهرا وبطنا، بل هو القرآن حقيقة كما سيأتي تحقيقه في كتاب القرآن وغيره إن شاء الله. (هو الذي أرسل رسوله) أقول: هذا المضمون مذكور في ثلاثة مواضع من القرآن: أولها في التوبة (يريدون أو يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (1)). وثانيها في الفتح: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا (2)). وثالثها في الصف: (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (3) والظاهر أن الذي ورد في الخبر هو تأويل ما في سورة الصف، وقوله: (والله متم) ولاية القائم، عود إلى تأويل تتمه الآية الاولى لان السائل استعجل وسأل عن تفسير الآية الثانية قبل إتمام تفسير الاولى، فعاد عليه السلام إلى تفسير الآية الاولى ولم يفسر: (ولو كره المشركون) لتقارب مفهومي عجزي الآيتين، ويحتمل أن يكون (ولو كره الكافرون) تفسيرا لقوله (ولو كره المشركون) أو نقلا بالمعنى، والاول أظهر. وقوله عليه السلام: أما هذا الحرف، أي قوله بولاية علي في آخر الآية، أو من قوله: والله إلى قوله علي.


(1) التوبة: 32 و 33. (2) الفتح: 28. (3) الصف: 9.

[342]

قوله عليه السلام: بولاية وصيك، أي بسببها، فإن نفاقهم كان بسبب إنكار الولاية أو فيها، لانهم كانوا يظهرون قبولها ويسعون باطنا في إزالتها (لكاذبون) أي في ادعائهم الاذعان بنبوتك، إذ تكذيب الولاية يستلزم تكذيب النبوة، والسبيل هو الوصي، لانه الموصل إلى النجاة والداعي إلى سبيل الخير، ولا يقبل عمل إلا بولايته، لا يعقلون بنبوتك، أي لا يدركون حقيقتها وحقيتها ولا يفهمون أن إنكار الوصي تكذيب للنبي صلى الله عليه وآله، وأن معنى النبوة وفائدتها ونفعها لا تتم إلا بتعيين وصي معصوم حافظ لشريعته، فمن لم يؤمن بالوصي لم يعقل معنى النبوة فتصديقه على فرض وقوعه تصديق من غير تصور (لو وارؤسهم) أي عطفوها إعراضا واستكبارا عن ذلك (ورأيتهم يصدون) أي يعرضون، قوله عليه السلام: ثم عطف القول هو على بناء المفعول، والباء في قوله: (بمعرفته) بمعنى (إلى) أي عطف الله تعالى القول عن بيان حالهم إلى بيان علمه بعاقبة أمرهم، وأنهم لا ينفعهم الانذار ويحتمل أن تكون الباء سببية، فيرجع إلى الاول. فإن قيل: المشهور بين المفسرين نزول تلك الآيات في ابن ابي المنافق و اصحابه وهو مناف لما في الخبر. قلت: خصوص السبب لا يصير سببا لخصوص الحكم، وما ورد من الاحكام في جماعة يجري في أضرابهم إلى يوم القيامة، مع أنه قد كانت الآيات تنزل مرتين في قضيتين لتشابههما، وأيضا لا اعتماد على أكثر ما رووه في أسباب النزول، و بالجملة يحتمل أن يكون المعنى أن آيات النفاق تشمل جماعة كانوا يظهرون الايمان بالرسول صلى الله عليه وآله وينكرون إمامة وصيه، فإنه كفر به حقيقة (أفمن يمشي مكبا) يقال: كببته فأكب، وقد مر تفسير الآية، من حاد، أي مال وعدل، والحاصل أن شيعة علي عليه السلام التابع له في عقائده وأعماله يمشي على صراط مستقيم لايعوج عن الحق، ولا يشتبه عليه الطريق ولا يقع في الشبهات التي توجب عثاره ويعسر عليه التخلص منها والمخالف له أعمى حيران لا يعلم مقصده وعاقبة أمره، فيسلك الطرق الوعرة المشتبهة التي لا يدري أين ينتهي، ويقع في حفر ومضائق وشبهات لايعرف

[343]

كيفية التخلص منها، والصراط المستقيم أمير المؤمنين، أي ولايته ومتابعته، أو يقدر في الآية مضاف. (إنه لقول رسول كريم) قال المفسرون: الضمير راجع إلى القرآن، و على ما فسره عليه السلام أيضا راجع إليه، لكن باعتبار الآيات النازلة في الولاية، أو المعنى أنها جار فيها أيضا بل هي عمدتها. قوله عليه السلام: قالوا إن محمدا، تفسير لشاعر، لان المراد به من يروج الكذب بلطائف الحيل، ويكون بناء كلامه على الخيالات الشعرية، لان عدم كون القرآن شعرا مما لا يريب فيه أحد. وقوله عليه السلام: إن ولاية علي، لا ينافي رجوع الضمير إلى القرآن لان المراد به الآيات النازلة في الولاية كما عرفت (لاخذنا منه باليمين) كناية عن شدة الاخذ، لان الاخذ بها أشد وأقوى من الاخذ باليسار، والوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه، ثم عطف، على بناء المعلوم والضمير لله، أي أرجع القول إلى ما كان في الولاية، إن ولاية علي تفسير لقوله: (وإنه لتذكرة) أي الآيات النازلة في الولاية وفسر المتقين بالعالمين بالولاية (أن منكم مكذبين) أي بالولاية، وإن عليا لحسرة، هذا أيضا تفسير لمرجع الضمير، وبيان لحاصل المعنى، فإن الآيات النازلة في الولاية وعدم العمل بها لما صارت وبالا وحسرة على الكافرين يوم القيامة فكأنه عليه السلام حسرة لهم، وكذا الكلام في قوله: وإن ولايته، فإن الضمائر كلها راجعة إلى شئ واحد، وعبر عنه بعبارات مختلفة تفننا وتوضيحا (لما سمعنا الهدى) فسروا الهدى بالقرآن، ولما كان أكثر في الولاية إما تصريحا أو تلويحا وإما ظهرا أو بطنا فسر عليه السلام الهدى بالولاية، ولما كان الايمان بالولاية راجعا إلى الايمان بالمولى أي صاحب الولاية والذي هو أولى بكل أحد من نفسه أرجع ضمير به إلى المولى بيانا لحاصل المعنى، ويحتمل أن يكون الهدى مصدرا بمعنى اسم الفاعل مبالغة، فالمراد بالهدى الهادي وهو المولى وأول عليه السلام (فمن يؤمن بربه) بالايمان بالولاية للدلالة على أن من لم يؤمن

[344]

بالولاية لم يؤمن بربه، فإنها شرط الايمان بالله. (فلا يخاف بخسا ولا رهقا) قال البيضاوي: أي نقصا في الجزاء، ولا أن ترهقه دلة، أو جزاء نقص لانه لم يبخس حقا ولم يرهق ظلما، لان من حق الايمان بالقرآن أن يجتنب ذلك (1). وفي القاموس: البخس: النقص والظلم، والرهق محركة: غشيان المحارم (قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا) قال البيضاوي: أي ولا نفعا أو غيا ولا رشدا، عبر عن أحدهما باسمه، وعن الآخر باسم سببه أو مسببه إشعارا بالمعنيين (قل إني لن يجيرني من الله أحد - إن أراد بي سوءا - ولن أجد من دونه ملتحدا) أي منحرفا وملتجأ (إلا بلاغا من الله) استثناء من قوله: (لا أملك) فإن التبليغ إرشاد وإنفاع، وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة، أو من (ملتحدا) أو معناه أن لا ابلغ بلاغا، وما قبله دليل الجواب، و (رسالاته) عطف على (بلاغا) و (من الله) صفته، فإن صلته (عن) كقوله: أبلغوا عني ولو آية انتهى (2). قوله: أعفنا، يقال: أعفاه عن الامر: إذا لم يكلفه، يعني بذلك القائم فإنه من جملة ما وعدوا به، ولا ينافي شموله للقيامة وعقوباتها أيضا (فاصبر على ما يقولون) في المزمل (واصبر) وكأنه من النساخ، أو ذكر الفاء للاشعار بأن (واصبر) عطف على (ما اتخذ) وهو من تتمة التفريع، قال: (يقولون فيك) أي أنه شاعر أو كاهن أو أن ما يقوله في ابن عمه هو من قبل نفسه (واهجرهم هجرا جميلا) بأن تجانبهم وتداريهم ولا تكافيهم وتكل أمرهم إلى الله (وذرني) أي دعني وإياهم فاني اجازيهم (اولي النعمة) أي أرباب التنعم (ومهلهم قليلا) أي زمانا أو إمهالا قليلا، قلت: إن هذا تنزيل، أي قوله: بوصيك أي كذا نزل، أو هو مدلوله التضمني، فإن تكذيبه صلى الله عليه وآله في أمر الوصي تكذيب للوصي (ليستيقن الذين اوتوا الكتاب) قبله في المدثر: (ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا


(1) تفسير البيضاوى 2: 555. (2) تفسير البيضاوى 2: 556.

[345]

ممدودا) إلى قوله سبحانه: (ساصليه سقر * وما أدراك ماسقر * لا تبقي ولا تذر * لواحة للبشر * عليها تسعة عشر * وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن) الخ. وقال المفسرون: الوحيد الوليد بن المغيرة، واستيقان أهل الكتاب لموافقة عدد الزبانية لما في كتبهم وازدياد إيمان المؤمنين بالايمان به، أو بتصديق أهل الكتاب (ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون) تأكيد للاستيقان وزيادة الايمان ونفي لما يعرض المستيقن حيثما عراه شبهة، وقد ورد في أخبارنا أن الوحيد ولد الزنا وهو عمر، وكذا تتمة الآيات فيه كما أوردناه في موضع آخر ولما كان تهديده بعذاب سقر لانكار الولاية فذكر الولاية في تلك الآيات لذلك، وفقه ذلك أنك قد عرفت مرارا أن الآية إذا نزلت في قوم فهي تجري في أمثالهم إلى يوم القيامة، فظاهر تلك الآيات في الوليد، وباطنها في الزنيم العنيد، وكما أن الاول كان معارضا في النبوة، فكذا الثاني كان معارضا في الولاية، وهما متلازمان، ونفي كل منهما يستلزم نفي الاخرى، فلا ينافي هذا التأويل كون السورة مكية، مع أن النبي صلى الله عليه وآله في أول بعثته عليه السلام أظهر إمامة وصيه كما مر، فيحتمل أن يكون الكافر والمنافق معا نسباه إلى السحر. لاظهار الولاية، وأيضا نفي القرآن على أي وجه كان يستلزم نفي الولاية وإثباته إثباتها. قوله: ما هذا الارتياب، لعل السائل جعل قوله: بولاية علي، متعلقا بالمؤمنين، فلا يعلم حينئذ أن متعلق الارتياب المنفي ما هو، فلذلك سأل عنه. قوله: نعم ولاية علي، كأن المعنى أن التذكير لولايته، ويحتمل في بطن القرآن إرجاع الضمير إلى الولاية، لكون الآيات نازلة فيها، وكذا قوله عليه السلام: الولاية، يحتمل الوجهين، وقوله عليه السلام: من تقدم إلى ولايتنا، يحتمل وجوها: الاول أن يكون المراد بالتقدم التقدم إلى الولاية، وبالتأخر التأخر عن سقر، فالترديد بحسب اللفظ فقط. الثاني أن يكون كلاهما بالنظر إلى الولاية، وأو للتقسيم كقولهم: الكلمة

[346]

اسم أو فعل أو حرف. الثالث أن يكون المراد كليهما بحسب ظهر الآية وبطنها، بأن يكون بحسب ظهرها المراد التقدم إلى سقر والتأخر عنها، وبحسب بطنها التقدم إلى الولاية و التأخر عنها، (كلا إنها) في المدثر (إنه) فكأنه في قراءتهم عليهم السلام (إنها) أو هو من النساخ: نعم في سورة عبس: (كلا إنها تذكرة (1)) فيحتمل أن يكون سؤال السائل عنها. قال: بولاية علي، أي المراد بالقرآن ما نزل منه في الولاية، أو هي العمدة فيه. قال: نعم، ليس (نعم) في بعض النسخ وهو أظهر، ورواه صاحب تأويل الآيات الباهرة نقلا عن الكافي قال: لا تأويل (2). وعلى ما في أكثر النسخ من وجود (نعم) فيمكن أن يكون مبنيا على أن سؤال السائل على وجه الانكار والاستبعاد، فقال عليه السلام: نعم تصديقا لانكاره، أو يكون (نعم) فقط جوابا عن السؤال، وذا إشارة إلى ما قال عليه السلام في الآية السابقة (إن هذه تذكرة). أقول المفسرون أرجعوا الضمير إلى السورة أو الآيات القريبة، ولما تعاضدت روايات الخاص و العام على نزول السورة في أهل البيت عليهم السلام فتفسيره الاشارة بالولاية غير مناف لما ذكروه، إذا السورة من حيث نزولها فيهم تذكرة لولايتهم والاعتقاد بجلالتهم بل يحتمل أن يكون على تفسيره عليه السلام (هذه) إشارة إلى السورة أو الآيات، و يكون قوله عليه السلام: الولاية، تفسيرا لمتعلق النذكرة، أي ما يتذكر بها، فلا تكلف أصلا، في ولايتنا، لاريب أن الولاية من أعظم الرحمات الدنيوية والاخروية، و الظلم عليهم أعظم الظلم، فهم لا محالة داخلون في الآية إن لم تكن مخصوصة بهم بقرينة مورد النزول، ثم الظاهر من كلامه عليه السلام أن المراد بالظالمين من ظلم الله أي من ظلم الائمة عليهم السلام، وأنه عبر كذلك لبيان أن ظلمهم بمنزلة ظلم الرب تعالى شأنه، والحاصل أن الله تعالى أجل من أن ينسب إليه أحد ظلما بالظالمية


(1) عبس: 11. (2) كنز الفوائد: 358.

[347]

أو المظلومية حتى يحتاج إلى أن ينفي عن نفسه ذلك، بل الله سبحانه خلط الانبياء والاوصياء عليهم السلام بنفسه، ونسب إلى نفسه سبحانه كل ما يفعل بهم أو ينسب إليهم لبيان كرامتهم لديه، فقوله تعالى: (وما ظلمناهم) ليس الغرض نفي الظلم عن نفسه، بل عن حججه بأنهم لا يظلمون الناس بقتلهم وجبرهم على الاسلام والاستقامة على الحق بل هم يظلمون أنفسهم بترك متابعة الانبياء والاوصياء صلوات الله عليهم ثم إن تلك الآيات وردت في مواضع من القرآن المجيد ففي سورة البقرة: (وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (1)). وفي الاعراف: (وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن) إلى آخر ما مر (2) وفي هود: (وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم (3)). وفي النحل: (وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظللمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (4)). فالآية الاولى هنا هي ما في البقرة والاعراف، والثانية هي ما في النحل فقوله عليه السلام: نعم في جواب (هذا تنزيل) مشكل إذ كون الولاية مكان الرحمة بعيد جدا، وكون الآية والظالمين آل محمد كما قيل تنافي ما حققه عليه السلام من قوله، خلطنا بنفسه الخ، إلا أن يقال: المراد بالتنزيل ما مر من أنه مدلوله المطابقي والتضمني لا الا لتزامي أو أنه قاله جبرئيل عند إنزال الآية، وفي بعض النسخ: (وما ظلموناهم) في الاخير، فيدل على أنه كان في النحل هكذا، فضمير (هم) تأكيد، ومضمونها مطابق لما في البقرة والاعراف وهو أظهر. فإن قيل: هذه القراءة تنافي ما في صدر الآية، إذ الظاهر أنه استدراك لما يتوهم من أن التحريم ظلم عليهم فبين أن هذا جزاء ظلمهم. قلت: قد قال تعالى في سورة النساء: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم


(1) البقرة: 56. (2) الاعراف: 160. (3) هود: 104. (4) النحل: 118.

[348]

طيبات احلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا (1)) الآية، فيحتمل أن يكون هذا لبيان أن ظلمهم الذي صار سببا لتحريم الطيبات عليهم لم يكن علينا، أي على أنبيائنا وحججنا، بل كان على أنفسهم حيث حرموا بذلك طيبات الدنيا و الآخرة، ولعل هذا أفيد فخذ وكن من الشاكرين (ويل يومئذ) هي في المرسلات بعد قوله (ليوم الفصل * وما أدراك ما يوم الفصل) أي يوم القيامة وتفسير (المكذبين) بالذين كذبوا الرسول صلى الله عليه وآله فيما اوحي إليه من الولاية إما لانه مورد نزول الآية، أو لان التكذيب في الولاية داخل فيه بل هي عمدته، وأشد أفراده، وكذا الآيات اللاحقة يجري فيها الوجهان، ثم قال في هذه السورة: (إن المتقين في ظلال وعيون) ففسر المتقين بالائمة عليهم السلام وشيعتهم، لانه في مقابلة المكذبين المنكرين للولاية، ولاريب أن الاقرار بالولاية مأخوذ في التقوى بل فيما هو أعم منه وهو الايمان وملة إبراهيم هي التوحيد الخالص المتضمن للاقرار بجميع ما جاء به الرسل، وأصله وعمدته الولاية، وقد مر نزول الآية التالية في شفاعة النبي والائمة عليهم السلام في كتاب المعاد. 60 - كا: محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن عبد الرحمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) قال: يعني به ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: (ونحشره يوم القيامة أعمى) قال: يعني أعمى البصر في الآخرة أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (قال: (2)) وهو متحير في القيامة يقول: (لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها) قال: الآيات: الائمة عليهم السلام (فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) يعني تركتها وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الائمة عليهم السلام فلم تطع أمرهم ولم تسمع لهم. قلت: (وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه و


(1) النساء: 60. (2) في المصحف الشريف: قال رب لم حشرتني اعمى.

[349]

لعذاب الآخرة أشد وأبقى (1)) قال: يعني من أشرك بولاية أمير المؤمنين غيره ولم يؤمن بآيات ربه وترك الائمة معاندة فلم يتبع آثارهم ولم يتولهم، قلت: (الله لطيف بعباده يرزق من يشاء) قال: ولاية أمير المؤمنين، قلت: (من كان يريد حرث الآخرة) قال: معرفة أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام (نزدله في حرثه) قال: نزيده منها، قال: يستوفي نصيبه من دولتهم (ومن كان يريد حرث الدنيا بؤته منها وما له في الآخرة من نصيب (2)) قال: ليس له في دولة الحق مع القائم نصيب (3). بيان: الضك: الضيق مصدر وصف به، وكذلك يستوي فيه المذكر و المؤنث، وفسر عليه السلام الذكر بالولاية لشموله لها وكونها عمدة أسباب ذكر الله والذكر المذكور في الآية شامل لجميع الانبياء وولايتهم ومتابعتهم وشرائعهم وما أتوا به لكون الخطاب إلى آدم وحوا وأولادهما لكونها تتمة قوله تعالى: (اهبطا منها جميعا) الاية، لكن أشرف الانبياء نبينا صلى الله عليهم وأكرم الاوصياء أصياؤه عليهم السلام، وأفضل الشرائع شريعته، فتخصيص أمير المؤمنين عليه السلام لكونه أشرف ولكونه المتنازع فيه أولا في هذه الامة، قوله: الآيات الائمة أي هم آيات الله أو المراد الآيات النازلة فيهم أو هي عمدتها، وفسر الاكثر الاسراف بالشرك بالله، وفسره عليه السلام بالشرك في الولاية فإنه يتضمن الشرك بالله، وفسر عليه السلام الرزق بالولاية تفسيرا له بالرزق الروحاني أو الاعم، وخص أشرفه وهو الولاية بالذكر لانها الاصل والمادة لسائر العلوم والمعارف، وفسر زيادة الحرث بالمنافع الدنيوية أو الاعم منها، ومن العلوم والمعارف التي يلقونها إليهم، وفسر الآخرة بالرجعة ودولة القائم لما عرفت أن أكثر آيات القيامة مأولة بها. 61 - فس: (والشفع) قال: الشفع ركعتان: والوتر ركعة، وفي حديث


(1) طه: 124 - 127. (2) الشورى: 19 و 20. (3) اصول الكافي 1: 435 و 436.

[350]

آخر: قال: الشفع الحسن والحسين، والوتر أمير المؤمنين صلوات الله عليهم (1). 62 - فس: جعفر بن أحمد عن عبيدالله بن موسى عن ابن البطائني عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (يا أيتها النفس المطمئنة) الآية يعني الحسين بن علي عليهما السلام (2). 63 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس ابن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الشفع هو رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام، و الوتر هو الله الواحد عزوجل (3). 64 - كا: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (لتركبن طبقا عن طبق) قال: يا زرارة أولم تركب هذه الامة بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان (4) ؟ بيان: أي كانت ضلالتهم بعد نبيهم مطابقة لما صدر من الامم السابقة من ترك الخليفة واتباع العجل والسامري وأشباه ذلك، كما قال علي بن إبراهيم في تفسير تلك الآية، يقول: حالا بعد حال، يقول: لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، لاتخطؤن طريقهم ولا يخطئ شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع حتى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه. قالوا: اليهود والنصارى تعني يا رسول الله ؟ قال: فمن ؟ أعني لتنقضن عرى الاسلام عروة عروة، فيكون أول ما تنقضون من دينكم الامانة وآخره الصلاة (5). ويحتمل أن يكون المعنى تطابق أحوال خلفاء الجور في الشدة والفساد. قال البيضاوي: (طبقا عن طبق) أي حالا بعد حال، مطابقة لاختها في الشدة، أو مراتب الشدة بعد المراتب.


(1) تفسير القمى: 723. والاية في الفجر: 3. (2) تفسير القمى: 725. والاية في الفجر. 27. (3) كنز الفوائد: 385. والاية في الفجر: 3. (4) اصول الكافي 1: 415. والاية في الانشقاق: 19. (5) تفسير القمى: 718.

[351]

65 - كا: العدة عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) قال: عهدنا إليه في محمد والائمة من بعده فترك ولم يكن له عزم أنهم هكذا، وإنما سمي اولوا العزم اولي العزم إنه عهد إليهم في محمد و الاوصياء من بعده عليهم السلام والمهدي عليه السلام وسيرته وأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والاقرار به (1). 66 - كا: الحسين بن محمد عن المعلى عن جعفر بن محمد بن عبيدالله عن محمد بن عيسى القمي عن محمد بن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل) كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام من ذريتهم (فنسي) هكذا والله انزلت (2) على محمد صلى الله عليه وآله (3). 67 - كنز: روى الحسين بن جبير في نخب المناقب باسناده عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين) قال: يسألونك يا محمد أعلي وصيك ؟ قل: إي وربي إنه لوصيي (4). 68 - كا: علي عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (ويستنبؤنك أحق هو) قال: ما تقول في علي عليه السلام (قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين (5)). بيان: المشهور بين المفسرين أن الضمير راجع إلى العذاب، أو إلى ما يدعيه الرسول صلى الله عليه وآله، أو إلى القرآن. 69 - فس: أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن المفضل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: (الم) وكل حرف في القرآن مقطعة من حروف اسم


(1 و 3) اصول الكافي 1: 416. والاية في طه: 115. (2) لعل المراد ما اشرنا إليه كرارا أنه نزلت بهذا المعنى أو ان نزولها كانت فيهم. (4) كنز الفوائد: 109 والاية في يونس: 53. (5) اصول الكافي 1: 430 والاية في يونس: 53 (*).

[352]

الله الاعظم الذي يؤلفه الرسول والامام عليهما السلام فيدعو به فيجاب، قال: قلت: قوله: (ذلك الكتاب لاريب فيه) قال: الكتاب أمير المؤمنين لاشك فيه أنه إمام (هدى للمتقين) فالآيتان لشيعتنا هم المتقون (الذين يؤمنون بالعيب) وهو البعث و النشور وقيام القائم والرجعة (ومما رزقناهم ينفقون) قال: مما علمناهم من القرآن (1) يتلون (2). أقول: هذا الخبر على هذا الوجه كان في بعض نسخ التفسير. 7 - كنز: روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي باسناده عن فرج بن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وقد تلا هذه الآية: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به): يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (ولننصرنه) يعني وصيه أمير المؤمنين عليه السلام، ولم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا واخذ عليه الميثاق لمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي بالامامه (3). 71 - كا: الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أو رمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الله بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (عم يتسائلون * عن النبأ العظيم (4)) قال: النبأ العظيم الولاية وسألته عن قوله: (هنالك الولاية لله الحق) (5) قال: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (6). بيان: لعل المعنى أن الولاية الخالصة لله هي ما يكون مع ولايته عليه السلام. 72 - كا: العدة عن أحمد بن محمد عن إبراهيم الهمداني يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) قال: الانبياء و


(1) في نسخة: يبثون. (2) تفسير القمى: 27، والايات في البقرة: 1 - 3. (3) كنز الفوائد: 54 و 55، والاية في آل عمران: 81. (4) النبأ: 1 و 2. (5) الكهف: 44. (6) اصول الكافي 1: 418.

[353]

الاوصياء عليهم السلام (1). 73 - كا: العدة عن أحمد بن محمد بن أبي نصر (2) عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاستطاعة وقول الناس فقال: وتلا هذه الآية: (ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم (3)): يا باعبيدة الناس مختلفون في إصابة القول، وكلهم هالك، قال: قلت قوله: (إلا من رحم ربك) قال: هم شيعتنا، ولرحمته خلقهم، وهو قوله: (ولذلك خلقهم) يقول لطاعة الامامة (4) الرحمة التي يقول: (ورحمتي وسعت كل شئ) يقول: علم الامام (5) ووسع علمه الذي هو من علمه كل شئ هو شيعتنا (6) ثم قال: (فسأكتبها للذين يتقون) يعني ولاية غير الامام وطاعته، ثم قال: (يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يعني النبي صلى الله عليه وآله والوصي والقائم (يأمرهم بالمعروف) إذا قام (و ينهاهم عن المنكر) والمنكر من أنكر فضل الامام وجحده (ويحل لهم الطيبات) أخذ العلم من أهله (ويحرم عليهم الخبائث) والخبائث قول من خالف (ويضع عنهم إصرهم) وهي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام (والاغلال التي كانت عليهم) والاغلال: ما كانوا يقولون مما لم يكونوا امروا به من ترك فضل الامام، فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم إصرهم، والاصر: الذنب، وهي الآصار، ثم نسبهم فقال: (الذين آمنوا (7)) يعني بالامام (وعز روه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون (8)) يعني الذين اجتنبوا


(1) اصول الكافي 1: 419 والاية في الانبياء: 47. (2) استظهر المصنف ان الصحيح: احمد بن محمد عن ابن أبى نصر. (3) هود: 117 و 118. (4) في نسخة: لطاعة الامام. (5) أي رحمة الله الواسعة هي علم الامام الذى وسع شيعتهم. (6) في المصدر: هم شيعتنا. (7) في المصحف الشريف: فالذين آمنوا به. (8) الاعراف: 156 و 157.

[354]

الجبت والطاغوت أن يعبدوها، والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة طاعة الناس لهم، ثم قال: (أنيبوا إلى ربكم وأسلموا لهم (1)) ثم جزاهم فقال: (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة (2)) والامام يبشرهم بقيام القائم و بظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة، والورود على محمد صلى الله عليه وآله، وآله الصادقين على الحوض (3). بيان: عن الاستطاعة، أي هل يستطيع العبد من أفعاله شيئا أم لا ؟ وقول الناس أي اختلافهم في هذه المسألة كما مر في كتاب العدل، والواو في (وتلا) للحالية وقوله: يا با عبيدة مفعول قال: والمراد بالناس المخالفون، وبالاصابة الوجدان والادراك، والآية في سورة هود هكذا: (ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون) وعلى تفسيره عليه السلام المشار إليه في (ولذلك) الرحمة، أو الرحم وضمير (هم) للموصول في قوله: (إلا من). وقوله: يقول: لطاعة الامام، تفسير للرحمة، فحاصل المعنى حينئذ إلا من رحم ربك بأن وفقه لطاعة الامام، ولهذه الطاعة خلقهم، فالرحمة حقيقة هو الامام من جهة أن طاعته تورث النجاة، وهو رحمة أيضا من جهة علمه الكامل الذي انتفع به الشيعة كلهم ووسعهم وجميع امورهم، وهما يرجعان إلى معنى واحد لتلازمهما. فقوله عليه السلام: الرحمة بدل لطاعة الامام، أو للامام، ففسر الطاعة بالعلم لتلازمهما أو الامام بالرحمة من جهة أن علمه وسع الشيعة وكفاهم، فقوله: الرحمة التي يقول أي الامام هو الرحمة التي يقولها في قوله: (ورحمتي وسعت كل شئ) يقول: علم الامام تفسير للرحمة لبيان أن كونه رحمة من جهة علمه ويمكن أن يقرأ (علم) بصيغة الماضي، ووسع علمه أي علم الامام الذي من علمه، أي من علم الله. وفسر عليه السلام الشئ بالشيعة لانهم المنتفعون به، فصار لهم رحمة، وأما سائر


(1) الزمر: 54. (2) يونس: 64. (3) اصول الكافي 1: 429 و 430. (*)

[355]

الخلق فإنه وإن كان لهم أيضا رحمة لكن لما لم ينتفعوا به صار عليهم سخطا ووبالا فالمراد بكل شئ إما كل محل قابل وهم الشيعة، أو يكون عاما والتخصيص لما ذكر، أو لانه لولا خواص الشيعة لم تفض رحمة على غيرهم اصلا كما ورد في الاخبار الكثيرة أنه لولا الامام وخواص شيعته لم تمطر السماء ولم تنبت الارض. فتخصيص الرحمة بالامام لانه عمدة الرحمات الخاصة ومادتها وتخصيص محلها بالشيعة لانهم المقصودون بالذات منها، ويحتمل أن يكون المراد بسعة علمه لهم أنه يعرف شيعته من غير شيعته كناية عن علمه بحقائق جميع الاشياء وأحوالهم، لكن فيه بعد ؟ قوله: يعني ولاية غير الامام هو بيان لمفعول (يتقون) المحذوف، أي الذين يكفون أنفسهم عن ولاية غير الامام المنصوب من قبل الله تعالى، وكان الغرض بيان الفرد الاخفى وجميع أفراد الشرك داخل فيه، يعني النبي والوصي، لعل المعنى أنه ذكر في ضمن نعته المذكور في الكتابين أن له أوصياء أولهم علي وآخرهم القائم عليه السلام، يقوم باعلاء كلمتهم فهو بيان للوجدان، أي يجدونه بتلك الاوصاف وضمير (يأمرهم) راجع إلى القائم عليه السلام، والغرض بيان أن الامر والنهي المنسوبين إلى النبي عليه السلام ليس المراد به صدورهما عنه صلى الله عليه وآله بخصوصه، بل يشمل ما يصدر عن أوصيائه عليهم السلام، والذي يتأنى منه صدورهما على وجه الكمال وهو القائم عليه السلام لنفاذ حكمه وجريان أمره، والمنكر بفتح الكاف من (أنكر) أي إنكار من أنكر نظير قوله تعالى: (ولكن البر من اتقى (2)) والكسر تصحيف، ولما كان المعروف كل أمر يعرف العقل السليم حسنه والمنكر ضده فولاية الامام وطاعته أهم المعروفات وأعظمها، واختيار ولاية غيره عليه أفظع المنكرات وأشنعها، و كذا المراد بالطيبات كل ما تستطيبه العقول السليمة، وبالخبائث كل ما تستقذره النفوس الطيبة فتشمل الطيبات العلوم الحقة المأخوذة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام


(1) البقرة: 189.

[356]

والخبائث العلوم الباطلة والشبهات الواهية المأخوذة عن أئمة الصلالة وأتباعهم مع أن كل ما ورد في الاغذية الجسمانية والنعم الظاهرة مأولة في بطن القرآن بالاغذية الروحانية والنعم الباطنة كما عرفت مرارا، وهي الذنوب التي كانوا فيها اي ذنب ترك الولاية وما يتبعه من الخطاء في الاعمال، والاغلال هي الخطأ في العقائد والاقوال (1) شبه آراءهم الناشئة عن ضلالتهم بالاغلال، لانها قيدتهم و حبستهم عن الاهتداء إلى الحق، أو لانها لزمت أعناقهم بأوزارها لزوم العل، و (من) في قوله: (من ترك) للتعليل. وقال الفيروز آبادي: الاصر: الكسر والحبس، وبالكسر: العهد و الذنب والثقل (2) ويضم ويفتح في الكل، والجمع آصار، والاصار ككتاب: حبل صغير يشد به أسفل الخبأ، ووتد الطنب، فقوله: وهي الآصار، إما بصيغة الجمع يريد أن قراءتهم عليهم السلام هكذا موافقا لقراءة ابن عامر، أو أن المراد بالمفرد هنا الجمع، أو أن الاغلال عمدة آصارهم وذنوبهم، فإنها متعلفة بالعقائد، أو بصيغة المفرد يريد أن الاصر مأخوذ من الاصار الذي يشد به الحبأ، ثم نسبهم: الضمير للشيعة المذكورين في صدر الحديث، أي ذكر صفتهم وحالهم ومثوباتهم فقال: (الذين آمنوا) في القرآن: (فالذين آمنوا به) نقل بالمعنى، يعني بالامام أي الايمان بالامام داخل في الايمان بالرسول، وقد مر أن المراد بالنور أمير المؤمنين عليه السلام. قوله: يعني الذين اجتنبوا، كأنه تفسير لقوله: (واتبعوا النور) فإن اتباع القرآن أو الامام لايتم إلا بالبراءة من أئمة الضلال، أو المعنى أن المؤمنين المذكورين في هذه الآية هم المذكورون في الآيات الاخر المبشرون فيها، لان الآيات السابقة في الاعراف، وفي الزمر: والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون


(1) وتبعية الجبت والطواغيت وعبادتهم والخضوع لهم: (2) ثقل المعيشة وضيقها، وما بقال له بالفارسية: فشار زندگى.

[357]

أحسنه (1)) وبعدها بفاصلة: (وأنينوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون (2)) وفي يونس: (الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة (3)). فجمع عليه السلام بين مضامين الآيات لبيان اتحاد مواردها واتصال بعضها ببعض في المعنى فالتي في الزمر شرط البشارة فيها باجتناب عبادة الطاغوت: وهو كل رئيس في الباطل، وفسر عبادتها بطاعتها، كقوله تعالى: (لا تعبدوا الشيطان (4)) وضم الجبت إليها لقرب مضمونها واقترانهما في سائر الآيات وإيماء إلى أنه (5) في سائر الآيات أيضا إشارة إلى هؤلاء المنافقين، وكأنه عليه السلام فسر الانابة إلى الرب و الاسلام له بقبول الولاية، لان من لم يقبلها رد على الله ولم يسلم له، ثم جزاهم أي بين جزاءهم، وظاهر الخبر أن البشارة من الامام، والظرفان لمتعلق البشارة لا لنفسها، أي يبشرهم بما يكون لهم في الدنيا في زمن القائم عليه السلام وفي الآخرة، وقد مر في كتاب المعاد تأويلات اخرى لها. 74 - كا: محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن محمد بن النعمان عن سلام قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى: (الذين يمشون على الارض هونا) قال: هم الاوصياء من مخافة عدوهم (6). 75 - كا: علي بن محمد وغيره عن سهل عن ابن يزيد عن زياد القندي عن عمار الاسدي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه) ولايتنا أهل البيت، وأهوى بيده إلى صدره: فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا (7).


(1) الزمر: 18. (2) الزمر: 54. (3) يونس: 63 و 64. (4) يس: 60. (5) أنها خ ل. (6) اصول الكافي 1: 427. والاية في الفرقان: 67. (7) اصول الكافي 1: 430، والاية في فاطر: 10

[358]

بيان: الظاهر أن قوله عليه السلام: ولايتنا، تفسير للعمل الصالح، فالمستتر في قوله: (يرفعه) راجع إليه، والبارز إلى الكلم، والمراد به كلمة الاخلاص و الاذكار كلها، وبصعوده بلوغه إلى محل الرضا والقبول، أي العمل الصالح وهو الولاية، يرفع الكلم الطيب ويبلغه حد القبول، ويحتمل أن يكون تفسيرا للكلم الطيب وإشارة إلى أن المراد به الولاية والاقرار به، وحكم الضميرين حينئذ بعكس ما سبق وهو أنسب بآخر الخبر، وبما ذكره علي بن إبراهيم حيث قال: قوله: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال: كلمة الاخلاص و الاقرار بما جاء به من عند الله من الفرائص، والولاية يرفع العمل الصالح إلى الله. 76 - وروي عن الرضا عليه السلام أنه قال: الكلم الطيب هو قول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله وخليفته حقا وخفاؤه خلفاء الله، والعمل الصالح يرفعه فهو دليله وعمله اعتقاده الذي في قلبه بأن هذا الكلام صحيح كما قلته بلساني (1). 77 - كا: علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (وأوفوا بعهدي) قال: بولاية أمير المؤمنين عليه السلام (اوف بعهدكم) اوف لكم بالجنة (2). 78 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن عن الحسن ابن (3) مخارق عن أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عزوجل (أن الارض يرثها عبادي الصالحون) هم آل محمد صلوات الله عليهم (4). 79 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن حكيم عن سفيان بن إبراهيم الجريري عن أبي صادق قال: سألت أبا جعفر عليه السلام


(1) تفسير القمى: 544. (2) اصول الكافي 1: 431. والاية في البقرة: 40. (3) في المصدر: [الحسين] استظهر المصنف في هامش الكتاب انه الحصين بن مخارق. (4) كنز الفوائد: 168 و 169. والاية في الانبياء: 105.

[359]

عن قول الله عزوجل: (ولقد كتبنا في الزبور) الآية، قال: نحن هم، قال: قلت: (إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) قال: هم شيعتنا (1). 80 - كنز: محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قول الله عزوجل: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون) قال: آل محمد صلوات الله عليهم ومن تابعهم على منهاجهم، والارض أرض الجنة (2). 81 - كنز: بهذا الاسناد عنه عليه السلام عن أبيه عن جده أبي جعفر صلوات الله عليهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال ذات يوم: إن ربي وعدني نصرته وأن يمدني بملائكته وأنه ناصرني بهم وبعلي عليه السلام أخي خاصة من بين أهلي، فاشتد ذلك على القوم أن خص عليا عليه السلام بالنصرة وأغاظهم ذلك، فأنزل الله عزوجل: (من كان يظن أن لن ينصره الله) محمدا بعلي (في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ) قال: ليضع حبلا في عنقه إلى سماء بيته يمده حتى يختنق فيموت فينظر هل يذهبن كيده غيظه (3). 82 - كنز: بهذا الاسناد عنه عليه السلام في قوله تعالى: (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) يعني بهم آل محمد عليهم السلام (4). 83 - كنز: بهذا الاسناد عنه عليه السلام في قوله عزوجل: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) قال: هم الائمة عليهم السلام، وهم الاعلام ولولا صبرهم وانتظارهم الامر أن يأتيهم من الله لقتلوا جميعا، قال الله عزوجل: (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز (5)). بيان: أي لو خرج الائمة الذين امروا بالصبر وترك الخروج وانتظار


(1 و 2) كنز الفوائد: 168 و 169 ووالاية في الانبياء: 105. (3) كنز الفوائد: 169، والاية في الحج: 15. (4) كنز الفوائد: 170، والاية في الحج: 26. (5) كنز الفوائد: 173، والاية في الحج: 40.

[360]

الفرج لقتلوا وقتل أكثر الناس ويصير سببا لتعطيل معابد جميع أهل الكتب و إبطال شرائعهم، فبهم وصبرهم دفع الله شر الكافرين والمخالفين عن المؤمنين، و يحتمل أن يكون المعنى أن نظير تلك الآية جار فيهم عليهم السلام. 84 - كنز: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذه رفعه إلى عبد الله بن سنان عن ذريح المحاربي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى: (ثم ليقضوا تفثهم و ليوفوا نذورهم) قال: هو لقاء الامام عليه السلام (1). بيان: يحتمل أن يكون المراد تفسير الوفاء بالنذور بلقاء الامام كما ورد في أخبار كثيرة في قوله تعالى: (يوفون بالنذر (2)) أن النذر هو العهد الذي اخذ عليهم في الميثاق بالولاية، ويحتمل أن يكون المراد تأويل قضاء التفث به، فإنه مفسر بازالة الادناس والاشعاث نحو قص الاظفار والشارب وحلق العانة، وأعظم الادناس وأخبث الارجاس الروحانية الجهل والضلالة ومذام الاخلاق، و هي إنما تزول بلقاء الامام. ويؤيده ما رواه الكليني بإسناده (3) عن عبد الله بن سنان عن ذريح قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن الله أمرني في كتابه بأمر فاحب أن أعلمه قال: وما ذاك ؟ قلت: قول الله عزوجل: (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم) قال: (ليقضوا تفثهم): لقاء الامام (وليوفوا نذورهم): تلك المناسك، قال عبد الله بن سنان: فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك قول الله عزوجل: (ثم ليقضوا تفثهم و ليوفوا نذورهم) قال عليه السلام: أحذ الشارب وقص الاظفار وما أشبه ذلك، قال: قلت: جعلت فداك إن ذريحا المحاربي حدثني عنك بأنك قلت له: (ليقضوا تفثهم) لقاء الامام (وليوفوا نذورهم) تلك المناسك، قال: صدق ذريح وصدقت


(1) كنز الفوائد: 170 و 171. والاية في الحج: 29. (2) الانسان: 6. (3) رواه باسناده عن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن سليمان عن زياد القندى.

[361]

إن للقرآن ظاهرا وباطنا، ومن يحتمل مثل ما يحتمل ذريح (1). 85 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن زياد عن الحسن بن (2) سماعة عن صفوان عن ابن مسكان عن حجر بن زائدة عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) الآية، فقال: كان قوم صالحون هم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم فيدفع الله بهم من الصالحين ولم يأجر اولئك بما يدفع بهم (3)، وفينا مثلهم (4). بيان: أي كان قوم صالحون هجروا قوم سوء خوفا أن يفسدوا عليهم دينهم فالله تعالى يدفع بهذا القوم السوء عن الصالحين شر الكفار، كما كان الخلفاء الثلاثة وبنو امية وأضرابهم يقاتلون المشركين ويدفعونهم عن المؤمنين الذين لا يخالطونهم ولا يعاونونهم خوفا من أن يفسدوا عليهم دينهم لنفاقهم وفجورهم ولم يأجر الله هؤلاء المنافقين بهذا الدفع لانه لم يكن غرضهم إلا الملك والسلطنة و الاستيلاء على المؤمنين وأئمتهم، كما قال النبي صلى الله عليه وآله: (إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لاخلاق لهم) وأما قوله عليه السلام: وفينا مثلهم، يعني نحن أيضا نهجر المخالفين لسوء فعالهم فيدفع الله ضرر الكافرين وشرهم عنابهم. 86 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام في قول الله عزوجل: (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ما توا) إلى قوله: (إن الله لعليم حكيم) قال: نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام، وقال: سمعت أبي محمد بن علي عليه السلام كثيراما يردد هذه الآية (ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله) فقلت:


(1) فروع الكافي 1: 315. (2) في المصدر: حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة. (3) في المصدر: وهم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم فيدفع الله ايديهم عن الصالحين فهاجر اولئك بما يدفع بهم. (4) كنز الفوائد: 173، والاية في الحج: 40. (*)

[362]

يا أبة جعلت فداك أحسب هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام خاصة قال: نعم (1). 87 - وبهذا الاسناد عن الكاظم عن أبيه عليها السلام قال: لما نزلت هذه الآية: (لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه) جمعهم رسول الله ثم قال: يا معشر المهاجرين والانصار إن الله تعالى يقول: (لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه) والمنسك هو الامام لكل امة بعد نبيها حتى يدركه نبي، ألا وإن لزوم الامام وطاعته هو الدين و هو المنسك وهو علي بن أبي طالب عليه السلام إمامكم بعدي، فإني أدعوكم إلى هداه وإنه (2) على هدى مستقيم، فقام القوم يتعجبون من ذلك ويقولون: والله إذا لننازعن (3) الامر ولا نرضى طاعته أبدا، فأنزل الله عزوجل: (ادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم * وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون * الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون * ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء و الارض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) (4). 88 - وبهذا الاسناد عنه عن أبيه عليه السلام في قول الله عزوجل: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا (5)) الآية، قال: كان القوم إذا نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام آية في كتاب الله فيها فرض طاعته أؤ فضيلة فيه أؤ في أهله سخطوا ذلك وكرهوا حتى هموا به وأرادوا به العظيم، وأرادوا برسول الله صلى الله عليه وآله أيضا ليلة العقبة غبظا وغضبا وحسدا حتى نزلت هذه الآية. وقال عليه السلام في قوله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) الآية، أمرهم بالركوع والسجود وعبادة الله وقد افترضها الله عليهم، وأما فعل


(1) كنز الفوائد: 178، والايات في الحج: 58 - 60. (2) في المصدر: فانه. (3) في المصدر: إذا لننازعنه الامر. (4) كنز الفوائد: 178 و 179، والايات في الحج: 67 - 70. (5) الحج: 72.

[363]

الخير فهو طاعة الامام: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم) يا شيعة آل محمد (وما جعل عليكم في الدين من حرج) قال: من ضيق (ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم) يا آل محمد، يامن قد استودعكم المسلمين وافترض طاعتكم عليهم (وتكونوا) أنتم (شهداء على الناس) بما قطعوا من رحمكم وضيعوا من حقكم ومزقوا من كتاب الله، وعدلوا حكم (1) غيركم بكم فالزموا الارض (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله) يا آل محمد وأهل بيته (هو مولاكم) أنتم وشيعتكم (فنعم المولى ونعم النصير (2)). 89 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم بن عبيد عن جعفر بن عبد الله المحمدي (3) عن أحمد بن إسماعيل عن العباس بن عبد الرحمان عن سليمان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة أعطى عليا عليه السلام وعثمان أرضا أعلاها لعثمان وأسفلها لعلي عليه السلام، فقال علي عليه السلام لعثمان إن أرضي لا تصلح إلا بأرضك، فاشتر مني أو بعني، فقال له: أنا أبيعك، فاشترى منه علي عليه السلام، فقال له أصحابه: أي شئ صنعت ؟ بعت أرضك من علي وأنت لو أمسكت عنه الماء ما أنبتت أرضه شيئا حتى يبيعك بحكمك، قال: فجاء عثمان إلى علي عليه السلام فقال له: لااجيز (4) البيع، فقال له: بعت ورضيت وليس ذلك لك: قال: فاجعل بيني وبينك رجلا، قال علي عليه السلام: النبي صلى الله عليه وآله، فقال عثمان: هو ابن عمك، ولكن اجعل بيني وبينك غيره، فقال علي عليه السلام: لا احاكمك إلى غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم والنبي شاهد علينا، فأبى ذلك فأنزل الله، (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما اولئك بالمؤمنين * و


(1) عدل فلانا بفلان: سوى بينهما. (2) كنز الفوائد: 179 و 180، والايات في الحج: 77 و 78. وفيها: فأقيموا. (3) في المصدر: جعفر بن عبد الله الحميرى. (4) أجاز البيع: أمضاه ونفذه.

[364]

إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون) إلى قوله: (واولئك هم المفلحون) (1). 90 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله المحمدي (2) عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا) الآيات قال: إنها نزلت في رجل اشترى من علي بن أبي طالب عليه السلام أرضا ثم ندم وندمه أصحابه فقال لعلى عليه السلام: لا حاجة لي فيها، فقال له: قد اشتريت ورضيت فانطلق اخاصمك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له أصحابه: لا تخاصمه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: انطلق احاصمك إلى أبي بكر وعمر أيهما شئت بيني وبينك (3) قال علي عليه السلام: لا والله ولكن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بيني وبينك لا أرضى بغيره، فأنزل الله عزوجل هذه الآيات: (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا) إلى قوله: (واولئك هم المفلحون (4)). 91 - كا: علي بن محمد عن علي بن الحسين عن محمد الكناسي عمن رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز ذكره: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب (5)) قال: هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيسمعون حديثنا ويقتبسون من علمنا فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ويتبعون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه (6) إليهم فيعيه هؤلاء ويضيعه هؤلاء فاولئك الذين يجعل الله عز ذكره لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لايحتسبون، وفي قول


(1) كنز الفوائد: 187 و 188، والايات في النور: 47 - 51. (2) في المصدر: جعفر بن عبد الله الحميرى. (3) في المصدر: كان بينى وبينك. (4) كنز الفوائد: 188، والايات في النور: 47 - 51. (5) الطلاق: 2 و 3. (6) في المصدر: فينقلونه (*).

[365]

الله عزوجل: (هل أتاك حديث الغاشية) قال: الذين يغشون الامام، إلى قوله عزوجل: (لا يسمن ولا يغني من جوع (1)) قال: لا ينفعهم ولا يغنيهم، لا ينفعهم الدخول ولا يغنيهم القعود (2). بيان: حمل عليه السلام الرزق في الآية على الرزق الروحاني وهو العلم، قوله عليه السلام: يغشون الامام، أي يدخلون عليه مع النصب وعدم الولاية، فلا ينتفعون بالدخول عليه ولا يمكنهم ترك السؤال لجهلهم، أو المراد أنهم في زمن القائم عليه السلام لا ينفعهم الدخول عليه لعلمه بنصبهم الذي اضمروه، ولا الجلوس في البيوت لعلمه بهم وعدم تمكينه إياهم لذلك. 92 - كا: علي بن محمد عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة عن ابي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم (3)) قال: نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الرحمان بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوافقوا لئن مضى محمد لا يكون الحلافة في بني هاشم ولا النبوة أبدا، فأنزل الله عزوجل فيهم هذه الآية قال: قلت: قوله عزوجل: (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون (4)) قال: وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم، قال أبو عبد الله عليه السلام: لعلك ترى أنه كان (5) يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلا يوم قتل الحسين عليه السلام، وهكذا كان في سابق علم الله عزوجل


(1) الغاشية: 1 - 7. (2) روضة الكافي: 178 و 179. (3) المجادلة: 8. (4) الزخرف: 79 و 80. (5) أي هل ترى يوم يشبه ذلك اليوم إلا يوم قتل الحسين عليه السلام ؟

[366]

الذي أعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله أن إذا كتب الكتاب قتل الحسين عليه السلام وخرج الملك من بني هاشم، فقد كان ذلك كله قلت: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما وإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل (1)) قال: الفئتان إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة وهم أهل هذه الآية، وهم الذين بغوا على أمير المؤمنين عليه السلام فكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، ولو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل الله أن لا يرفع السيف عنهم حتى يفيئوا ويرجعوا عن رأيهم لانهم بايعوا طائعين غير كارهين وهي الفئة الباغية كما قال الله عزوجل، فكان الواجب على أمير المؤمنين عليه السلام أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كما عدل رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة إنما من عليهم وعفا، وكذلك صنع أمير المؤمنين عليه السلام بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبي صلى الله عليه وآله بأهل مكة حذو النعل بالنعل قال: قلت: قوله عزوجل: (والمؤتفكة أهوى (2)) قال: هم أهل البصرة هي المؤتكفة قلت: (والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات (3)) قال: اولئك قوم لوط، ائتفكت عليهم: انقلبت عليهم (4). بيان: انقلاب البصرة إما حقيقة كقرى قوم لوط، وإما مجازا بالغرق والبلايا التي نزلت عليهم، ويؤيد الاول ما رواه علي بن إبراهيم حيث قال: قد ائتفكت البصرة بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة، وتمام الثالثة في الرجعة. 93 - فر: علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري معنعنا عن محمد بن علي ابن الحنفية أنه قرأ: (وإذا النفوس زوجت) قال: والذي نفسي بيده لوان رجلا عبد الله بين الركن والمقام حتى تلتقي ترقوتاه لحشره الله مع من يحب (5).


(1) الحجرات: 9. (2) النجم: 83. (3) التوبة: 69. (4) روضة الكافي: 179 و 181. (5) تفسير فرات: 203. والاية في التكوير: 7.

[367]

بيان: قال الطبرسي رحمه الله: أي قرن كل واحد منها إلى شكله وضم إليه أي قرن كل إنسان بشكله من أهل النار، وبشكله من أهل الجنة، وقيل: معناه ردت الارواح إلى الاجساد فتصير أحياء، وقيل: يقرن الغاوي بمن أغواه من إنسان أو شيطان، وقيل: أي قرنت نفوس الصالحين بالحور العين ونفوس الكافرين بالشياطين (1). 94 - كا: علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا (2)) قال: من تولى الاوصياء من آل محمد صلى الله عليه وآله واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الاولين حتى يصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام، وهو قول الله عزوجل: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم (4)) يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة، و قال لاعداء لله أولياء الشيطان أهل التكذيب والانكار: (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين (5)) يقول متكلفا أن أسألكم مالستم بأهله فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: أما يكفي محمدا أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا ؟ فقالوا: ما أنزل الله هذا وما هو إلا شئ يتقوله، يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا، ولئن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم أبدا، وأراد الله أن يعلم نبيه الذي أخفوا في صدورهم وأسروا به فقال في كتابه عزوجل: (أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على


(1) مجمع البيان: 10: 444. (2) الشورى: 23. (3) النمل: 89. (4) سبأ: 47. (5) ص: 86.

[368]

قلبك) يقول: لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم وقد قال الله عزوجل: (ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته) يقول: الحق لاهل بيتك الولاية (إنه عليم بذات الصدور (1)) ويقول: بما ألقوه في صدورهم من العداوة لاهل بيتك والظلم بعدك، وهو قول الله عزوجل: (وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأنون السحر وأنتم تبصرون (2)) وفي قول الله عزوجل: (والنجم إذا هوى) قال: اقسم بقبر محمد صلى الله عليه وآله إذا قبض (ما ضل صاحبكم) بتفضيله أهل بيته: (وما غوى * وما ينطق عن الهوى) يقول: ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه، وهو قول الله عزوجل: (إن هو إلا وحي يوحى (3)) وقال الله عزوجل لمحمد: (قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الامر بيني وبينكم (4)) قال: لوأني امرت أن اعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي فكان مثلكم كما قال الله عزوجل: (كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله) يقول: أضاءت الارض بنور محمد صلى الله عليه وآله كما تضئ الشمس، فضرب مثل محمد صلى الله عليه وآله الشمس، ومثل الوصي القمر، وهو قوله عزوجل: (جعل الشمس ضياءا والقمر نورا (5)) وقوله: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذاهم مظلمون (6)) وقوله عزوجل: (ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون (7)) يعني قبض محمد صلى الله عليه وآله فظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته، وهو قوله عزوجل: (وإن تدعهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم


(1) الشورى: 24. (2) الانبياء: 3. (3) النجم: 1 - 4. (4) الانعام: 58. (5) يونس: 5. (6) يس: 37. (7) البقرة: 17.

[369]

ينظرون إليك وهو لا يبصرون (1)) ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي وهو قول الله عزوجل: (الله نور السماوات والارض) يقول: أنا هادي السماوات والارض مثل العلم الذي أعطيته وهو نوري الذى يهتدى به مثل المشكاة فيها المصباح فالمشكاة قلب محمد صلى الله عليه وآله، والمصباح النور الذي فيه العلم وقوله: (المصباح في زجاجة) يقول: إني اريد أن أقبضك فاجعل الذي عندك عند الوصي كما يجعل المصباح في الزجاجة (كأنها كوكب دري) فأعلمهم فضل الوصي (توقد (2) من شجرة مباركة) فأصل الشجرة المباركة إبراهيم عليه السلام وهو قول الله عزوجل: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد (3)) وهو قول الله عزوجل: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (4)). (لاشرقية ولا غربية) يقول: لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب، ولانصارى فتصلوا قبل المشرق، وأنتم على ملة إبراهيم عليه السلام، وقد قال الله عزوجل: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين (5)) وقوله عزوجل: (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء) يقول: مثل أولادكم الذين يولدون منكم كمثل الزيت الذي يعصر من الزيتون (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء) يقول: يكادون أن يتكلموا بالنبوة ولو لم ينزل عليهم ملك (6). بيان: قوله: فذاك يزيده، أي مودتهم مستلزمة لمودة هؤلاء، أو لاتقبل


(1) الاعراف: 198. وفيه: وإن تدعوهم. (2) في المصحف الشريف: يوقد. (3) هود: 73. (4) آل عمران: 33 و 34. (5) آل عمران: 67. (6) روضة الكافي: 379 و 381، وآية النور في سورة النور: 35.

[370]

مودة هؤلاء إلا بمودتهم. قوله عليه السلام: وهو قول الله، أي المراد بالحسنة فيها أيضا مودة الاوصياء عليهم السلام، أي نزلت فيها، أي هي الفرد الكامل من الحسنة التي يشترط قبول سائر الحسنات بها، فكأنها منحصرة فيها، قوله عليه السلام: أجر المودة، الاضافة بيانية، وما ذكره عليه السلام وجه حسن تام في الجمع بين الآيات التي وردت في أجر الرسالة، لان الله تعالى قال في موضع: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى (1)) فدلت على أن المودة أجر الرسالة، وقال في موضع آخر: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم (2)) أي الاجر الذي سألتكم يعود نفعه إليكم، وقال في موضع آخر: (قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا) (3) فيظهر من تفسيره عليه السلام هنا أن المراد به أن أجر الرسالة إنما أطلبه ممن قبل قولي وأطاعني واتخذ إلى ربه سبيلا، وقال عز ذكره في موضع آخر: (قل ما أسألكم عليه من أجر (4)) فهذا على تفسيره عليه السلام متوجه إلى الكافرين والجاحدين و المنافقين. قوله عليه السلام: يقول الحق، أي عنى بالحق الولاية، قوله: يقول بما ألقوه تفسير لقوله: (بذات الصدور) قوله عليه السلام: أقسم بقبر محمد صلى الله عليه وآله، أي المراد بالنجم الرسول صلى الله عليه وآله كما بيناه في باب مفرد، والمراد بهويه أي سقوطه وهبوطه وغروبه أو صعوده وموته وغيبته في التراب، أو صعود روحه المقدسة إلى رب الارباب. قوله عليه السلام: لو أني امرت، لعله على تأويله عليه السلام في الكلام تقدير، أي لو أن عندي الاخبار بما تستعجلون به، ولم يفسر عليه السلام الجزاء لظهوره، أي لقضي الامر بيني وبينكم لظهور كفركم ونفاقكم ووجوب قتلكم. وقوله عليه السلام: فكان مثلكم: لبيان ما يترتب على ذهابه صلى الله عليه وآله من بينهم من ضلالتهم وغوايتهم، وبه أشار عليه السلام، إلى تأويل حسن لآية اخرى وتشبيه تام كامل فيها، وهي ما ذكره


(1) الشورى: 23. (2) سبأ: 47. (3) الفرقان: 57. (4) ص: 86.

[371]

الله تعالى في وصف المنافقين حيث قال (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله) فالمراد استضاءة الارض بنور محمد صلى الله عليه وآله من العلم والهداية، واستدل عليه السلام على أن المراد بالضوء ههنا نور محمد صلى الله عليه وآله بأن الله تعالى مثل في جميع القرآن الرسول صلى الله عليه وآله بالشمس ونسب إليها الضياء، والوصي بالقمر ونسب إليه النور فالضوء للرسالة، والنور للامامة، وهو قوله عزوجل: (جعل الشمس ضياءا و القمر نورا) وربما يستأنس لذلك بما ذكروه من أن الضياء يطلق على ضوء النير بالذات، والنور على نور المضئ بالغير، ولذا ينسب النور إلى القمر لانه يستفيد النور من الشمس، ولما كان نور الاوصياء مقتبسا من نور الرسول صلى الله عليه وآله وعلمهم عليهم السلام من علمه عبر عن علمهم وكمالهم بالنور، وعن علم الرسول صلى الله عليه وآله بالضياء. وأشار عليه السلام إلى تأويل آية اخرى وهي قوله عزوجل: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) فهي إشارة إلى ذهاب النبي صلى الله عليه وآله وغروب شمس الرسالة، فالناس مظلمون إلا أن يستضيؤا بنور القمر وهو الوصي، ثم ذكر عليه السلام تتمة الآية السابقة بعد بيان أن المراد بالاضاءة إضاءة شمس الرسالة، فقال: المراد بإذهاب الله نورهم قبض النبي صلى الله عليه وآله، فظهرت الظلمة بالضم أو بالتحريك فلم يبصروا فضل أهل بيته عليهم السلام. وقوله عليه السلام بعد ذلك: وهو قوله عزوجل: (وإن تدعهم) (1) يحتمل أن يراد به أنها نزلت في شأن الامة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وذهاب نورهم فصاروا كمن كان في ظلمات ينظر ولا يبصر شيئا، ويحتمل أن يكون على سبيل التنظير، أي كما أن في زمان الرسول صلى الله عليه وآله أخبر الله عن حال جماعة تركوا الحق واختاروا الضلالة فأذهب الله نور الهدى عن أسماعهم وأبصارهم فصاروا بحيث مع سماعهم الهدى كأنهم لا يسمعون، ومع رؤيتهم الحق كأنهم لا يبصرون، فكذا هؤلاء لذهاب نور الرسالة من بينهم لا يبصرون الحق وإن كانوا ينظرون إليه قوله عليه السلام: النور الذي فيه العلم هو عطف بيان للنور.


(1) في المصحف الشريف: وإن تدعوهم.

[372]

95 - كنز: محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن ابن سدير عن أبي محمد الحناط قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: قول الله عزوجل: (نزل به الروح الامين * على قلبك لتكون من المنذرين (1) * بلسان عربي مبين * وإنه لفي زبر الاولين) قال: ولاية علي عليه السلام (2). 96 - كنز: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن صفوان عن أبي عثمان عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون) قال: خروج القائم (ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون) قال: هم بنو امية الذين متعوا في دنياهم (3). 97 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن الحسن الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن الحسن بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (و تقلبك في الساجدين) قال: في علي وفاطمة والحسن والحسين وأهل بيته عليهم السلام (4). 98 - كنز: روي من طريق العامة عن ابن عباس (5) قال: قوله عزوجل: (وما يستوي الاعمى والبصير) قال: الاعمى أبو جهل، والبصير أمير المؤمنين عليه السلام (ولا الظلمات ولا النور) فالظلمات أبو جهل، والنور أمير المؤمنين (ولا الظل ولا الحرور) فالظل ظل أمير المؤمنين عليه السلام في الجنة، الحرور يعني جهنم لابي جهل ثم جمعهم جميعا فقال: (وما يستوي الاحياء ولا الاموات) فالاحياء علي وحمزة و


(1) في المصدر: (من المنذرين) أي المخوفين لقومك به (لانه لفى زبر الاولين) أي الكتب المنزلة على النبيين، يعنى ان هذا الامر الذى نزل به اليك في ولاية على عليه السلام منزل في كتب الانبياء الاولين عليهم السلام كما هو منزل في القرآن انتهى أقول: الظاهر انه سقط عن النسخة قوله: قال: ولاية على عليه السلام، ولعل قوله: أي الكتب إلى آخره من كلام مصنف الكنز. (2) كنز الفوائد: 201 و 202 والايات في الشعراء: 192 - 195. (3) كنز الفوائد: 202، والايات في الشعراء: 205 - 207. (4) كنز الفوائد: 204، والاية في الشعراء: 219. (5) في المصدر: روى عن انس بن مالك بن شهاب عن ابى صالح عن ابن عباس.

[373]

جعفر والحسن والحسين وفاطمة وخديجة عليهم السلام، والاموات كفار مكة (1). 99 - كنز: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن يوسف بن كليب المسعودي عن عمرو بن عبد الغفار الفقيمي عن محمد عن أبي الحكم بن المختار عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: (حم) اسم من أسماء الله عزوجل و (عسق) علم علي بفسق كل جماعة ونفاق كل فرقة (2). 100 - وبحذف الاسناد يرفعه إلى محمد بن جمهور عن السكوني عن أبي جعفر قال: (حم) حتم (3) و (عين) عذاب و (سين) سنون كسني يوسف و (قاف) قذف وخسف ومسخ يكون في آخر الزمان بالسفياني وأصحابه وناس من كلب ثلاثون ألف ألف (4) يخرجون معه وذلك حين يخرج القائم عليه السلام بمكة وهو مهدي هذه الامة (5). 101 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن سهل (6) عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار قال: حدثني أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: كنت عند أبي يوما قاعدا حتى أتى رجل فوقف به قال: أفيكم (7) باقر العلم ورئيسه (8) محمد بن علي ؟ قيل له: نعم فجلس طويلا ثم قال إليه فقال: يابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل في قصة زكريا: (وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا) قال: نعم الموالي بنو العم، وأحب الله أن يهب له وليا من صلبه، وذلك أنه فيما كان علم من فضل محمد صلى الله عليه وآله قال: يا رب أمعما شرفت محمدا


(1) كنز الفوائد: 251، والايات في فاطر: 19 - 22. (2 و 5) كنز الفوائد: 283، والاية في الشورى: 1. (3) في المصدر: حميم. (4) في المصدر: وناس من كليب ثلاثون الفا. (6) في المصدر: عن محمد بن همام بن سهل، ولعل الصحيح: سهيل. (7) في المصدر: أفى القوم. (8) وزينه خ ل.

[374]

وكرمته ورفعت ذكره حتى قرنته بذكرك فما يمنعك يا سيدي أن تهب له ذرية من صلبه فيكون فيها النبوة ؟ قال: يا زكريا قد فعلت ذلك بمحمد صلى الله عليه وآله ولا نبوة بعده وهو خاتم الانبياء، ولكن الامامة لابن عمه وأخيه علي بن أبي طالب من بعده وأخرجت الذرية من صلب علي إلى بطن فاطمة بنت محمد وصيرت بعضها من بعض فخرجت منه الائمة حججي على خلقي، وإني مخرج من صلبك ولدا يرث ويرث من آل يعقوب، فوهب الله له يحيى عليه السلام (1). 102 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن سهل (2) عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (اولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح (3)) قال: نحن ذرية إبراهيم والمحمولون مع نوح، ونحن صفوة الله، وأما قوله: (وممن هدينا واجتبينا) فهم والله شيعتنا، الذين هداهم الله لمودتنا واجتباهم لديننا فحيوا عليه وماتوا عليه، وصفهم الله بالعبادة والخشوع ورقة القلب، فقال: (إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خر واسجدا وبكيا) قال (4) عزوجل: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) وهو جبل من صفر يدور في وسط جهنم، ثم قال عزوجل: (إلا من تاب) من غش آل محمد (وآمن وعمل صالحا فاولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا) إلى قوله: (من كان تقيا (5)). 103 - فس: أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال له: إن ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفيمن


(1) كنز الفوائد: 150 و 151 والاية في مريم: 5. (2) في المصدر: محمد بن همام بن سهل، ولعل الصحيح: سهيل. (3) زاد في المصدر: ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل. (4) في المصدر: ثم قال. (5) كنز الفوائد: 152 و 153، والايات في مريم: 57 - 63،

[375]

نزلت، فقال أبي عليه السلام: سله فيمن نزلت: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا (1)) وفيمن نزلت: (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يفويكم (2)) وفيمن نزلت: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا (3)) فأتاه الرجل فسأله فقال: وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني به فأسأله عن العرش مم خلقه الله ؟ ومتى خلق ؟ وكم هو ؟ وكيف هو ؟ فانصرف الرجل إلى أبي عليه السلام فقال أبي عليه السلام: فهل أجابك بالآيات ؟ قال: لا قال أبي: لكن اجيبك فيها بعلم ونور غير المدعى ولا المنتحل أما قوله: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) ففيه نزل (4) وفي أبيه، وأما قوله: (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم) ففي أبيه نزلت، وأما الاخرى ففي بنيه (5) نزلت وفينا، ولم يكن الرباط الذي امرنا به، وسيكون ذلك من نسلنا المرابط، ومن نسله المرابط، وأما ما سأل عنه من العرش مم خلقه الله، فإن الله خلقه أرباعا لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء: الهواء والقلم والنور، ثم خلقه من ألوان أنوار مختلفة: من ذلك النور نور أخضر منه اخضرت الخضرة، ونور أصفر منه اصفرت الصفرة، ونور أحمر منه احمرت الحمرة، ونور أبيض وهو نور الانوار ومنه ضوء النهار، ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل السافلين (6) ليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمد ربه ويقدسه بأصوات مختلفة و ألسنة غير مشتبهة لو (7) أذن للسان واحد فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال والمدائن


(1) الاسراء: 72. (2) هود: 34. (3) آل عمران: 200. (4) نزلت خ ل. (5) ابنه خ ل. (6) لعل المراد ما بين العرش واسفل السافلين. (7) نقل في هامش النسخة المصححة عن رجال الكشى مكان ذلك هكذا: ولو سمع واحدا منهم شئ مما تحته لانهدم. (*)

[376]

والحصون وكشف (1) البحار ولهلك ما دونه، له ثمانية أركان يحمل كل ركن منها من الملائكة مالايحصى عددهم إلا الله يسبحون بالليل والنهار لا يفترون، ولو أحس حس شئ (2) مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه وبين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة والعلم، وليس وراء هذا مقال، فقال: لقد طمع الحائر (3) في غير مطمع، أما إن في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنم فيخرجون أقواما من دين الله، وستصبغ الارض بدماء أفراخ من أفراخ آل محمد، تنهض تلك الفراخ في غير وقت، وتطلب غير مدرك، ويرابط الذين آمنوا ويصبرون ويصابرون حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين (4). بيان: قوله عليه السلام: ففي أبيه نزلت، أي هو من جملة الذين هم مصداق الآية في هذه الامة، ونزلت لتهديدهم وتنبيههم، ولا ينافي وقوعها في سياق قصة نوح عليه السلام وكونه حكاية لقوله، قوله: ففي بنيه نزلت وفينا، أي فينا نزلت أن نصبر في دولة بنيه ونرابط حتى يظهر أمرنا، وفي أكثر النسخ (ابنه) على إرادة الجنس أو أول من خرج منهم، ثم بين عليه السلام أن من نسله من يرابط وينتظر الغلبة في دولة بني اميه ومن نسلنا من يرابط وينتظر الفرج في دولة بني امية و دولتهم. قوله: ولو أحس أي لو أحس الحاس أو ابن عباس حس شئ أي صوت شئ مما فوقه لم يقدر على ذلك طرفة عين بل يهلك، وفي بعض النسخ (شيئا) أي لو أحس حس من الحواس شيئا من تلك الاصوات لبطل الحس ولم يطق ذلك، و في بعضها: ولو أحس شئ مما فوقه فهو على بناء المجهول أو قوله: (ما فوقه) مفعول (أحس) أي شيئا مما فوقه، قوله: بينه، أي بين المرء وابن عباس، أو الملك أو


(1) في هامش النسخة المصححة عن رجال الكشى والتوحيد: [ولخسف]. (2) شيئا خ ل. (3) الخائن. الخاسر خ ل. (4) تفسير القمى: 385 و 386.

[377]

الحاس، وبين الاحساس يالفتح جمع حس أي الاصوات، ويحتمل الكسر، الجبروت أي حجب الجبروت والكبرياء والعظمة وغير ذلك مانعة عن وصول الاصوات إلى الخلق. قوله عليه السلام: لقد طمع الحائر، أي ابن عباس الجاهل المتحير، فيما ليس له الطمع فيه من علم الغيوب. قوله عليه السلام: تنهض تلك الفراخ في غير وقت، أي يخرجون عند استقرار دولة بني عباس وعدم انقضاء ملكهم، ويطلبون مالا يمكنهم إدراكه من الظفر عليهم، و أما الائمة وشيعتهم فلا يستعجلون بل يصبرون إلى أن يؤذن لهم، وقد تكلمنا في تحقيق الانوار والحجب في كتاب السماء والعالم. 104 - فس: جعفر بن أحمد عن عبيدالله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه والحسين بن أبي العلا وعبد الله بن وضاح وشعيب العقرقوفي جميعهم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (إنما أنا بشر مثلكم) يعني في الخلق، إنه مثلهم مخلوق (يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (1)) قال: لا يتخذ مع ولاية آل محمد غيرهم (2) ولايتهم العمل الصالح، فمن أشرك بعبادة ربه فقد أشرك بولايتنا وكفر بها وجحد أمير المؤمنين عليه السلام حقه وولايته، قلت: قوله: (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري) قال: يعني بالذكر ولاية علي عليه السلام (3) وهو قوله: (ذكري) قلت: قوله: (لا يستطيعون سمعا) قال: كانوا لا يستطيعون إذا ذكر علي عندهم أن يسمعوا ذكره لشدة بغض له وعداوة منهم له ولاهل بيته، قلت: قوله: (أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا) (4) قال: يعنيهما وأشياعهما الذين اتخذوهما من دون الله أولياء


(1) الكهف: 110. (2) في المصدر: ولاية غيرهم. (3) أمير المؤمنين عليه السلام خ. (4) الكهف: 101 و 102.

[378]

وكانوا يرون أنهم بحبهم إياهما أنهما ينجيانهم من عذاب الله وكانوا بحبهما (1) كافرين، قلت قوله: (إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا) أي منزلا فهي لهما و لاشياعهما عتيدة (2) عند الله، قلت: قوله: (نزلا) قال: مأوى ومنزلا (3). بيان: قوله: فمن أشرك بعبادة ربه، كأنه على سبيل القلب، واعلم أن المفسرين فسروا (النزل) بما يعد للضيف، لكن ورد في اللغة بمعنى المنزل كما فسره عليه السلام به، قال الفيروز آبادي: النزل بضمتين: المنزل، وما يهيئ للضيف قبل أن ينزل عليه. 105 - شى: عن أبي الطفيل عامر بن اثلة عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى أبي فقال: ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفيمن نزلت، قال (4): فسله فيمن نزلت: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) (5) وفيمن نزلت: (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم) (6) وفيمن نزلت: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا (7)) فأتاه الرجل فغضب وقال: وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني فاسائله، ولكن سله عن العرش مم خلق ؟ وكيف هو ؟ فانصرف الرجل إلى أبي فقال ما قيل له، فقال: هل أجابك في الآيات ؟ قال: لا، قال: لكني اجيبك فيها بنور وعلم غير المدعى ولا المنتحل، أما الاوليان فنزلتا فيه وفي أبيه وأما الاخرى فنزلت في أبي (8) وفينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد، و


(1) بحبهم خ ل. (2) العتيد: الحاضر المهيأ. (3) تفسير القمى: 407 و 408. (4) في المصدر: قال أبى. (5) الاسراء: 72. (6) هود: 34. (8) آل عمران: 200. (8) في نسخة: [في ابنه] وفى المصدر: في ابيه.

[379]

سيكون من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط. (1). 106 - م: (يا أيها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون). قال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل: (يا أيها الناس كلوا مما في الارض) من أنواع ثمارها وأطعمتها (حلالا طيبا) لكم إذا أطعتم ربكم في تعظيم من عظمه والاستخفاف لمن أهانه وصغره (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) ما يخطوبكم إليه ويغريكم به من مخالفة من جعله الله رسولا أفضل المرسلين، وأمره بنصب من جعله أفضل الوصيين، وسائر من جعلهم خلفاءه وأولياءه (إنه لكم عدو مبين) لكم (2) العداوة ويأمركم بمخالفة أفضل النبيين ومعاندة أشرف الوصيين، (إنما يأمركم) الشيطان (بالسوء) بسوء المذهب والاعتقاد في خير خلق الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وجحود ولاية أفضل أولياء الله بعد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله (وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) بإمامة من لم يجعل الله له في الامامة حظا، ومن جعله من أرذال أعدائه وأعظمهم كفرا به. قال علي بن السحين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضلت على الخلق أجمعين وشرفت على جميع النبيين، واختصصت بالقرآن العظيم، واكرمت بعلي سيد الوصيين، وعظمت بشيعته خير شيعة النبيين والوصيين، وقيل لي: يا محمد قابل نعمائي عليك بشكر الممتري للمزيد، فقلت: يا ربي (3) وما أفضل ما أشكرك به ؟ فقال لي: يا محمد أفضل ذلك بثك فضل أخيك علي، وبعثك سائر عبادي على تعظيمه وتعظيم شيعته، وأمرك إياهم أن لايتوادوا إلا في، ولا يتباغضوا إلا في، ولا يوالوا ولا يعادوا إلا في، وأن ينصبوا الحرب لابليس وعتاة مردته الداعين إلى مخالفتي


(1) تفسير العياشي 2: 305 و 306. (2) في المصدر: يبين لكم. (3) يا رب خ ل.

[380]

وأن يجعلوا جنتهم (1) منهم العداوة لاعداء محمد وعلي، وأن يجعلوا أفضل سلاحهم على إبليس وجنوده تفضيل محمد على جميع النبيين، وتفضيل علي على سائر امته أجمعين، واعتقادهم بأنه الصادق لا يكذب والحليم (2) لا يجهل، والمصيب لا يغفل والذي بمحبته تثقل موازين المؤمنين وبمخالفته تخف موازين الناصبين فإذا هم فعلوا ذلك كان إبليس وجنوده المردة أحسأ المهزومين وأضعف الضعيفين (3). إيضاح: امترى الشئ: استخرجه. 107 - م: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون). قال الامام عليه السلام: وصف الله هؤلاء المتبعين لخطوات الشيطان فقال: وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما انزل في كتابه من وصف محمد وحلية علي ووصف فضائله وذكر مناقبه وإلى الرسول، وتعالوا إلى الرسول لتقبلوا منه ما يأمركم به قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا من الدين والمذهب، فاقتدوا بدين آبائهم (4) في مخالفة رسول الله صلى الله عليه وآله ومنابذة علي ولي الله عليه السلام، قال الله عزوجل: (أولو كان آباؤهم لا يعلمون (5) شيئا ولا يهتدون) إلى شئ من الصواب. قال علي بن الحسين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله اتبعوا أخي ووصيي علي بن أبي طالب بأمرالله، ولا تكونوا كالذين اتخذوا أربابا من دون الله تقليدا لجهال آبائهم الكافرين بالله، فإن المقلد دينه ممن لا يعلم (6) دين الله يبوء (7)


(1) الجنة بالضم: كل ماوقى من السلاح. الترس. (2) في نسخة: [والعليم] وفى نسخة وفى المصدر: والحكيم. (3) تفسير الامام العسكري: 242 و 243. والايتان في البقرة: 168 و 169. (4) في المصدر: فاقتدوا بآبائهم. (5) في المصدر: لا يعقلون. (6) من لا يعلم خ ل. (7) أي يرجع.

[381]

بغضب من الله ويكون من اسراء إبليس لعين الله (1) واعلموا أن الله عزوجل جعل أخي عليا أفضل زينة عترتي، فقال: ومن والاه ووالى أولياءه وعادى أعداءه جعلته من أفضل زينة جناني، ومن اشرف أوليائي وخلصائي، ومن أدمن (2) محبتنا أهل البيت فتح الله عزوجل له من الجنة ثمانية أبوابها، وأباحه جميعها يدخل مما شاء منها وكل أبواب الجنان تناديه: ياولي الله ألم تدخلني ؟ ألم تخصني من بيننا (3) ؟ بيان: ما ذكر في العنوان موافق لما في سورة البقرة، وما ذكر في التفسير موافق لما في سورة المائدة وهو قوله تعالى: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا: حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون (4)) ولعله من الرواة أو منه عليه السلام لبيان اتحاد مضمون الآيتين. 108 - م: قوله عزوجل: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق و المغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الدين صدقوا واولئك هم المتقون). قال الامام: قال علي بن الحسين عليه السلام: (ليس البر أن تولوا) الآية قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فضل عليا عليه السلام وأخبر عن جلالته عند ربه عزوجل و أبان عن فضائل شيعته وأنصار دعوته ووبخ اليهود والنصارى على كفرهم وكتمانهم لذكر محمد وعلي عليهما وآلهما السلام في كتبهم بفضائلهم ومحاسنهم فخرت اليهود والنصارى عليهم، فقالت اليهود: قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها وهي قبلة موسى التي أمرنا بها، وقالت النصارى: قد


(1) في نسخة: [لعنة الله] والمصدر خال عن كليهما. (2) أي ادامها. (3) تفسير الامام العسكري: 243. والاية في البقرة، 170. (4) المائدة: 104.

[382]

صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها، وهي قبلة عيسى عليه السلام التي أمرنا بها، وقال كل واحد من الفريقين: أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة وصلاتنا إلى قبلتنا لانا لا يتبع محمدا على هواه في نفسه وأخيه ؟ فأنزل الله تعالى: يا محمد قل ليس البر الطاعة التي تنالون بها الجنان، وتستحقون بها الغفران والرضوان (أن تولوا وجوهكم) بصلاتكم (قبل المشرق) يا أيها النصارى (و) قبل (المغرب) يا أيها اليهود، وأنتم لامر الله مخالفون، وعلى ولي الله مغتاظون، (ولكن البر من آمن بالله) يعني بأنه الواحد الاحد الفرد الصمد يعظم من يشاء ويكرم من يشاء ويهين من يشاء ويذله، لاراد لامره ولا معقب لحكمه (واليوم الآخر) وآمن باليوم الآخر (1) يوم القيامة التي أفضل من يوافيها محمد سيد النبيين (2) وبعده علي أخوه وصفيه سيد الوصيين، والتي لا يحضرها من شيعة محمد أحد إلا أضاءت فيها أنواره فسار فيها إلى جنات النعيم هو و إخوانه وأزواجه وذرياته والمحسنون إليه والدافعون في الدنيا عنه، ولا يحضرها من أعداء محمد أحد إلا غشيته ظلماتها فيصير فيها إلى العذاب الاليم هو وشركاؤه في عقده ودينه ومذهبه، والمتقربون كانوا في الدنيا إليه لغير تقية لحقتهم، والتي تنادي الجنان فيها: إلينا إلينا أولياء محمد وعلي عليهما السلام وشيعتهما وعنا عنا أعداء محمد وعلي عليهما السلام وأهل مخالفتهما، وتنادي النيران: عنا عنا أولياء محمد وعلي و شيعتهما، وإلينا إلينا أعداء محمد وعلي وشيعتهما يوم تقول الجنان: يا محمد ويا علي إن الله تعالى أمرنا بطاعتكما وأن تأذنا في الدخول إلينا من تدخلانه فاملانا بشيعتكما مرحبا بهم وأهلا وسهلا، وتقول النيران: يا محمد ويا علي إن الله أمرنا بطاعتكما وأن يحرق بنا من تأمراننا بحرقه فاملانا بأعدائكما (والملائكة) ومن آمن بالملائكة أنهم (3) عباد معصومون لا يعصون الله عزوجل ما أمرهم ويفعلون


(1) في نسخة وفى المصدر: وامن بالله واليوم الاخر. (2) سيد المرسلين خ ل. (3) بانهم خ ل.

[383]

ما يؤمرون وإن أشرف أعمالهم في مراتبهم (1) التي قد رتبوا فيها من الثرى إلى العرش الصلاة على محمد وآله الطيبين صلوات الله عليهم، واستدعاء رحمة الله ورضوانه لشيعتهم المتقين، واللعن للمتابعين لاعدائهم المجاهرين والمنافقين المجاهرين (و الكتاب) ويؤمنون بالكتاب الذي أنزل الله مشتملا على ذكر فضل محمد سيد المرسلين وعلي المخصوص (2) بما لم يخص به أحد من العالمين، وعلى ذكر فضل من تبعهما وأطاعهما من المؤمنين، وبغص من خالفهما من المعاندين والمنافقين (و النبيين) وآمن (3) بالنبيين أنهم أفضل خلق الله أجمعين، وأنهم كلهم دلوا على فضل محمد سيد المرسلين، وفضل علي سيد الوصيين، وفضل شيعتهما على سائر المؤمنين بالنبيين، وبأنهم كانو الفصل محمد وعلي (4) معترفين ولهما بما خصهما الله به مسلمين، وإن الله تعالى أعطى محمدا صلى الله عليه وآله من الشرف والفضل ما لم تسم إليه نفس أحد (5) من النبيين إلا نهاه الله عن ذلك وزجره وأمره أن يسلم لمحمد و علي وآلهما الطيبين فضلهم، وإن الله قد فضل محمدا بفاتحة الكتاب على جميع النبيين، ما أعطاها أحدا قبله إلا ما أعطى سليمان بن داود من بسم الله الرحمن الرحيم (6) فرآها أشرف من جميع ممالكه كلها التي اعطيها، فقال: يا رب ما أشرفها من كلمات إنها لآثر من جميع ممالكي التي وهبتها لي، قال الله تعالى: يا سليمان وكيف لا تكون كذلك وما من عبد والا أمة سماني بها إلا أوجبت له من الثواب ألف ضعف ما أوجبت لمن تصدق بألف ضعف ممالكك يا سليمان هذه سبع ما أهبه لمحمد سيد النبيين تمام فاتحة الكتاب إلى آخرها، فقال: يا رب أتأذن لي


(1) وفى مراتبهم خ ل. (2) في المصدر: [محمد وعلى سيد المرسلين والوصيين المخصوصين]. (3) في نسخة من الكتاب ومصدره: ومن آمن. (4) زاد في نسخة: وآلهما. (5) في المصدر ونسخة من الكتاب: نفس واحد. (6) النمل: 30.

[384]

أن أسألك تمامها ؟ قال الله تعالى: يا سليمان اقنع بما أعطيتك فلن تبلغ شرف محمد وإياك وأن تقترح (1) على درجة محمد وفضله وجلاله فاخرجك عن ملكك كما أخرجت آدم عن ملك الجنان لما اقترح درجة محمد وعلي في الشجرة التي أمرته أن لا يقربها، يروم (2) أن يكون له فضلهما وهي شجرة أصلها محمد، وأكبر أغصانها علي، وسائر أغصانها آل محمد على قدر مراتبهم، وقضبانها شيعته وامته على مراتبهم (3) وأحوالهم، إنه ليس لاحد مثل درجات محمد (4)، فعند ذلك قال سليمان: يا رب قنعني بما رزقتني فأقنعه، فقال: يا رب سلمت ورضيت وقنعت وعلمت أن ليس لاحد مثل درجات محمد صلى الله عليه وآله. (وآتى المال على حبه) أعطى في الله المستحقين من المؤمنين على حبه للمال وشدة حاجته إليه يأمل الحياة ويخشى الفقر لانه صحيح شحيح (ذوي القربى) أعطى قرابة النبي الفقراء هدية وبرا، لاصدقة، فإن الله عزوجل قد أجلهم عن الصدقة، وآتى قرابة نفسه صدقة وبرا وعلى أي سبيل أراد (واليتامى) و آتى اليتامى من بني هاشم الفقراء برا، لاصدقة، وآتى يتامى غيرهم صدقة وصلة (والمساكين) مساكين الناس (وابن السبيل) المجتاز المنقطع به لانفقة معه (و السائلين الذين يتكففون ويسألون الصدقات (وفي الرقاب) المكاتبين يعينهم ليؤدوا فيعتقوا، قال: فإن لم يكن له مال يحتمل المواساة فليجد دالاقرار بتوحيد الله ونبوة محمد رسول الله وليجهر بتفضيلنا، والاعتراف بواجب حقوقنا أهل البيت وبتفضيلنا على سائر النبيين (5) وبتفضيل محمد على سائر النبيين، وموالاة أوليائنا


(1) اقترح عليه كذا أو بكذا: تحكم وسأله اياه بالعنف ومن غير روية. عليه كذا: اشتهى ان يصنعه له. (2) رام الشئ: أراده. (3) على قدر مراتبهم خ ل. (4) في نسخة وفى المصدر: إنه ليس لاحد يا سليمان من درجات الفضائل عندي ما لمحمد. (5) في المصدر: على سائرال النبيين.

[385]

ومعاداة أعدائنا والبراءة منهم كائنا من كانوا، آباءهم وامهاتهم وذوي قراباتهها وموداتهم، فإن ولاية الله لا تنال إلا بولاية أوليائه ومعاداة أعدائه (وأقام الصلاة) قال: والبر بر من أقام الصلاة بحدودها، وعلم أن أكبر حدودها الدخول فيها والخروج عنها معترفا بفضل محمد سيد أنبيائه وعبيده (1) والموالاة لسيد الاوصياء وأفضل الاتقياء علي سيد الابرار وقائد الاخيار وأفضل أهل دار القرار بعد النبي الزكي المختار (وآتى الزكاة) الواجبة عليه لاخوانه المؤمنين، فإن لم يكن له مال يزكيه فزكاة بدنه وعقله وهو أن يجهر بفضل علي والطيبين من آله إذا قدر، ويستعمل التقية عند البلايا إذا عمت، والمحن إذا نزلت، ولاعدائنا إذا غلبوا أو يعاشر عباد الله بما لم يثلم دينه ولا يقدح في عرضه وبما يسلم معه دينه و دنياه، فهو استعمال التقية يوفر (2) نفسه على طاعة مولاه، ويصون عرضه الذي فرض الله عليه صيانته، ويحفظ على نفسه أمواله التي جعلها الله له قياما (3) ولدينه وعرضه وبدنه قواما، ولعن (4) المغضوب عليهم الآخذين من الخصال بأرذلها و من الخلال بأسخطها لدفعهم (5) الحقوق عن أهلها، وتسليمهم الولايات إلى غير مستحقها. ثم قال: (والموفون بعدهم إذا عاهدوا) قال: ومن أعظم عهودهم أن لا يستر واما يعلمون من شرف من شرفه الله تعالى وفضل من فضله الله، وأن لا يضعوا الاسماء الشريفة (6) على من لا يستحقها من المقصرين والمسرفين الضالين الذين صلوا عمن دل


(1) في نسخة [سيد إمائه وعبيده] وفى المصدر: سيد عبيده وامائه. (2) في نسخة: يقى نفسه. (3) في المصدر: قد جعله الله لها قياما. (4) ولعنة خ ل. (5) في المصدر: ولدفعهم. (6) مثل أمير المؤمنين وخليفة رسول الله، واولى الامر، والامام وامثالها.

[386]

الله عليه بدلالاته واختصه (1) بكراماته الواصفين له بخلاف صفاته، والمنكرين لما عرفوا من دلالاته وعلاماته الذين سموا بأسمائهم من ليسوا بأكفائهم من المقصرين المتمردين (2). ثم قال: (والصابرين في البأساء) يعني في محاربة الاعداء، ولا عدو يحاربه أعدى من إبليس ومردته يهتف به ويدفعه وإياهم بالصلاة على محمد وآله الطيبين عليهم السلام، (والضراء) الفقر والشدة، ولا فقر أشد من فقر مؤمن (3) يلجأ إلى التكفف من أعداء آل محمد يصبر على ذلك، ويرى ما يأخذه من مالهم مغنما يلعنهم به، ويستعين بما يأخذه على تجديد ذكر ولاية الطيبين الطاهرين (وحين البأس) عند شدة القتال يذكر الله ويصلي على محمد رسول الله وعلى علي ولي الله ويوالي بقلبه ولسانه أولياء الله ويعادي كذلك أعداء الله، قال الله عزوجل: (اولئك) أهل هذه الصفات التي ذكرها الموصوفون بها (الذين صدقوا) في إيمانهم وصدقوا أقاويلهم بأفاعيلهم (واولئك هم المتقون) لما امروا باتقائه من عذاب النار، ولما امروا باتقائه من شرور النواصب الكفار (5). 109 - ير: أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن النعمان عن محمد بن مروان عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والانجيل وما انزل إليكم من ربكم (6)) قال: هي الولاية، و هو قول الله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) قال: هي الولاية (7).


(1) في المصدر: واختصه الله (2) في المصدر: والمتمردين. (3) في المصدر: من فقر المؤمن. (5) تفسير الامام العسكري: 248 و 251 والاية في البقرة: 77. (6) المائدة: 68: (7) بصائر الدرجات: 151. والاية الاخيرة في المائدة: 67.

[387]

110 - ير: ابن معروف عن حماد عن ربعي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: (ولو أنهم أقاموا التوراة والانجيل وما انزل إليهم من ربهم) قال: الولاية (1). شى: عن محمد بن مسلم مثله (2). كا: محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد مثله (3). بيان: لعل المعنى أن الولاية أهم الاشياء التي انزلت إليهم وأعظمها. 111 - سن: ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبيه عن سليمان بن خالد قال: كنت في محمل أقرأ، إذ ناداني أبو عبد الله عليه السلام: اقرأ يا سليمان وأنا في هذه الآيات التي في آخر تبارك: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف) فقال: هذه فينا، أما والله لقد وعظنا وهو يعلم أنا لانزني، اقرأ يا سليمان، فقرأت حتى انتهيت إلى قوله: (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) قال: قف هذه فيكم، إنه يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عزوجل فيكون هو الذي يلي حسابه فيوقفه على سيئاته شيئا شيئا فيقول: عملت كذا في يوم كذا في ساعة كذا، فيقول: أعرف يا رب قال: حتى يوقفه على سيأته كلها، كل ذلك يقول: أعرف، فيقول: سترتها عليك في الدنيا وأغفرها لك اليوم، ابدلوها لعبدي حسنات، قال: فترفع صحيفته للناس فيقولون: سبحان الله، أما كانت لهذا العبد سيئة واحدة ؟ وهو قول الله عزوجل: (فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) قال: ثم قرأت حتى انتهيت إلى قوله: (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما) فقال عليه السلام: هذه فينا، ثم قرأت: (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا


(1) بصائر الدرجات: 22. والاية في المائدة: 66. (2) تفسير العياشي 1: 330. (3) اصول الكافي 1: 413.

[388]

عليها صما وعميانا) فقال: هذه فيكم إذا ذكرتم فضلنا لم تشكوا ثم قرأت: (و الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) إلى آخر السورة فقال: هذه فينا (1). 112 - م: قوله عزوجل: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ما ذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون (2)). قال الباقر عليه السلام: فلما قال الله تعالى: (يا أيها الناس ضرب مثل) وذكر الذباب في قوله: (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا (3)) الآية، و لما قال: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا و إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون (4)) وضرب المثل في هذه السورة بالذي استوقد نارا، وبالصيب من السماء قالت النواصب والكفار: وما هذا من الامثال فتضرب، يريدون به الطعن على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال الله: يا محمد (إن الله لايستحبي) لا يترك حياء (أن يضرب مثلا) للحق يوضحه به عند عباده المؤمنين (ما بعوضة) ما هو (5) بعوضة المثل (فما فوقها) فما فوق البعوضة وهو الذباب يضرب به المثل إذا علم أن فيه صلاح عباده ونفعهم (فأما الذين آمنوا) بالله و بولاية محمد وعلي وآلهما الطيبين وسلم (6) لرسول الله صلى الله عليه وآله وللائمة عليهم السلام أحكامهم


(1) محاسن البرقى: 170: والايات في الفرقان: 68 - 77. (2) البقرة: 26 و 27. (3) الحج: 72. (4) العنكبوت: 41. (5) في المصدر: أي ما هو. (6) في المصدر: وسلموا

[389]

وأخبارهم وأحوالهم ولم يقابلهم (1) في امورهم (2) ولم يتعاط الدخول في أسرارهم ولم يفش شيئا مما يقف عليه منها إلا باذنهم (فيعلمون) يعلم هؤلاء المؤمنون الذين هذه صفتهم (أنه) المثل المضروب (الحق من ربهم) أراد به الحق وإبانته و الكشف عنه وإيضاحه (وأما الذين كفروا) بمحمد صلى الله عليه وآله بمعارضتهم في علي عليه السلام بلم وكيف وتركهم الانقياد له في كسائر ما أمر به (3) (فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا) يقول (4) الذين كفروا: إن الله يضل بهذا المثل كثيرا ويهدي به كثيرا، أي فلا معنى للمثل، لانه وإن نفع به من يهديه فهو يضربه من يضله به، فرد الله تعالى عليهم قيلهم فقال: (وما يضل به) يعني ما يضل الله بالمثل (إلا الفاسقين) الجانين على أنفسهم بترك تأمله وبوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه، ثم وصف هؤلاء الفاسقين الخارجين عن دين الله وطاعته منهم فقال عزوجل: (الذين ينقضون عهد الله) المأخوذ عليهم لله بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي بالامامة ولشيعتهما بالمحبة (5) والكرامة (من بعد ميثاقه) إحكامه (6) وتغليظه (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) من الارحام والقرابات أن يتعاهدوهم ويقضوا حقوقهم، وأفضل رحم وأوجبه حقا رحم محمد (7) صلى الله عليه وآله فإن حقهم بمحمد كما أن حق قرابات الانسان بأبيه وامه ومحمد أعظم حقا من أبويه، كذلك حق رحمه أعظم وقطيعته أقطع وأفضح (8) (و


(1) في المصدر: ولم يقابلوهم. (2) بامورهم خ ل. (3) امره به خ ل. (4) في المصدر: أي يقول. (5) بالجنة خ ل. (6) في المصدر: وإحكامه. (7) آل محمد خ ل. (8) في المصدر: وكذلك حق رحمه أعظم وقطيعته أقطع (افظع خ ل) وأفضح. (*)

[390]

يفسدون في الارض) بالبراءة ممن فرض الله إمامته واعتقاد إمامة من قد فرض الله مخالفته (اولئك) أهل هذه الصفة (هم الخاسرون) خسروا أنفسهم لما صاروا إلى النيران (1) وحرموا الجنان، فيالها من خسارة ألزمتهم عذاب الابد، وحرمتهم نعيم الابد. قال: وقال الباقر عليه السلام: ألا ومن سلم لنا مالا يدريه ثقة بأنا محقون عالمون لانقف به إلا على أوضح المحجات سلم الله تعالى إليه من قصور الجنة أيضا مالا يعلم (2) قدرها هو، ولا يقادر قدرها إلا خالقها وواهبها، ألا ومن ترك المراء و الجدال واقتصر على التسليم لنا وترك الاذى فإذا حبسه (3) الله تعالى على الصراط فجاءته الملائكة تجادله على أعماله، وتوافقه على ذنوبه، فإذا النداء من قبل الله عزوجل: يا ملائكتي عبدي هذا لم يجادل وسلم الامر لائمته فلا تجادلوه وسلموه في جناني إلى أئمته يكون منيخا (4) فيها بقربهم كما كان مسلما في الدنيا لهم، وأما من عارض بلم وكيف ونقض الجملة بالتفصيل قالت له الملائكة على الصراط: واقفنا يا عبد الله وجادلنا على أعمالك كما جادلت في الدنيا الحاكمين لك عن أئمتك فسيأتيهم (5) النداء: صدقهم، بما عامل فعاملوه، ألا فواقفوه، فيواقف ويطول حسابه ويشتد في ذلك الحساب عذابه، فما أعظم هناك ندامته وأشد حسراته، لا تنجيه هناك إلا رحمة الله إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه (6) وإلا فهو في النار أبد الآبدين. قال الباقر عليه السلام: ويقال للموفي بعهوده في الدنيا ونذوره (7) وأيمانه و


(1) لما صاروا إليه من النيران خ ل. (2) ما لم يقادر خ ل، وفي المصدر: ما لم يعلم قدرها إلا هو ولا يقدر قدرها. (3) في المصدر: وترك الاذى حبسه الله. (4) في نسخة: محميا. وفى المصدر: متيحا. منيخا خ ل. (5) في نسخة وفى المصدر: الحاكين لك عن ائمتك فيأتيهم. (6) حملة دينه خ ل. (7) في نسخة وفى المصدر: وفى نذوره.

[391]

مواعيده: يا أيتها الملائكة وفى هذا العبد في الدنيا بعهوده فوفواله ههنا بما وعدناه وسامحوه، ولا تناقشوه، فحينئذ تصيره الملائكة إلى الجنان، وأما من قطع رحمه فان كان وصل رحم محمد صلى الله عليه وآله وقد قطع رحم نفسه شفع (1) أرحام محمد له إلى رحمه وقالوا: لك من حسناتنا وطاعتنا (2) ما شئت فاعف عنه فيعطونه ما يشاء فيعفوا (3) عنه، ويعوض الله المعطين ولا ينقصهم (4) وإن كان وصل أرحام نفسه وقطع أرحام محمد صلى الله عليه وآله بأن جحد حقوقهم ودفعهم عن واجبهم وسمى غيرهم بأسمائهم ولقبهم بألقابهم (5) ونبز بالالقاب القبيحة مخالفيه من أهل ولايتهم، قيل له: يا عبد الله اكتسبت عداوة آل محمد الطهراء (6) أئمتك لصداقة هؤلاء فاستعن بهم الآن ليعينوك فلا يجدوا معينا ولا مغيثا ويصير إلى العذاب الاليم المهين. قال الباقر عليه السلام: ومن سمانا بأسمائنا ولقبنا بألقابنا ولم يسم أضدادنا بأسمائنا ولم يلقبهم بألقابنا إلا عند الضرورة التي عند مثلها نسمي (7) نحن ونلقب أعداءنا بأسمائنا وألقابنا، فإن الله عزوجل يقول لنا يوم القيامة: اقترحوا لاوليائكم هؤلاء ما تغنونهم (8) به، فنقترح لهم على الله عزوجل ما يكون قدر الدنيا كلها فيه كقدر خردلة في السماوات والارض فيعطيهم الله تعالى إياه ويضاعفه لهم أضعافا مضاعفات. فقيل للباقر عليه السلام: فان بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أن البعوضة علي


(1) في المصدر: فشفع. (2) في المصدر: وطاعاتنا. (3) فيعفى عنه خ ل، وفى المصدر: فيعطونه منها ما يشاء. (4) في المصدر: ما ينفعهم. (5) في المصدر: ولقب غيرهم. (6) في المصدر: ولقب غيرهم. (6) في المصدر: المطهر. (7) في المصدر: لنسمى. (8) في المصدر: تعينونهم. تغنيهم خ ل.

[392]

وأن ما فوقها وهو الذباب محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال الباقر عليه السلام: سمع هؤلاء شيئا لم يضعوه على وجهه، إنما كان رسول الله صلى الله عليه وآله قاعدا ذات يوم وعلي إذ سمع قائلا يقول: ما شاء الله وشاء محمد وسمع آخر يقول: ما شاء الله وشاء علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا تقرنوا محمدا ولا عليا بالله عزوجل ولكن قولوا: ما شاء الله [ثم ما شاء محمد ثم ما شاء علي:] ثم ما شاء محمد ما شاء الله ثم ما شاء علي (1) إن مشية الله هي القاهرة التي لا تساوي ولا تكافئ ولا تداني وما محمد رسول الله صلى الله عليه وآله في دين الله وفي قدرته إلا كذبابة تطهير في هذه الممالك الواسعة، وما علي في دين الله وفي قدرته إلا كبعوضة في جملة هذه الممالك مع أن فضل الله تعالى على محمد وعلي الفضل (2) الذي لا يفي به فضله على جميع خلقه من أول الدهر إلى آخره، هذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في ذكر الذباب والبعوضة في هذا المكان فلا يدخل في قوله: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة (3)). توضيح: قوله عليه السلام: ما هو بعوضة المثل، لعله كان في قراءتهم عليهم السلام (بعوضة) بالرفع كما قرئ به في الشواذ، قال البيضاوي بعد أن وجه قراءة النصب بكون كلمة (ما) مزيدة للتنكير والابهام أو للتأكيد: وقرئت بالرفع على أنه خبر مبتدأ، وعلى هذا يحتمل (ما) وجوها اخر: أن تكون موصولة حذف صدر صلتها، أو موصوفة بصفة كذلك ومحلها النصب بالبدلية على الوجهين، واستغهامية هي المبتداء انتهى (4). ثم إنه عليه السلام جعل قوله تعالى: (يضل به كثيرا) من تتمة كلام المنافقين وقد ذهب إلى هذا بعض المفسرين، وأما مارده عليه السلام من نزول لآية في محمد وعلي


(1) في نسخة: [ما شاء الله ثم ما شاء محمد ثم ما شاء على] وفى المصدر: ما شاء الله محمد ما شاء الله ثم شاء على ما شاء الله، (2) في المصدر: هو الفضل. (3) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام: 81 - 84. (4) انوار التنزيل 1: 57.

[393]

صلوات الله عليهما فينا فيه ظاهرا ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام أن هذا المثل ضربه الله لامير المؤمنين عليه السلام، فالبعوضة أمير المؤمنين، وما فوقها رسول الله صلى الله عليه وآله والدليل على ذلك قوله: (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم) يعني أمير المؤمنين كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الميثاق عليهم له (وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا) فرد الله عليهم فقال: (وما يضل به إلا الفاسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) يعني من صلة أمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم (ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون) انتهى (1). وأقول: يمكن الجمع بينهما بأنه عليه السلام إنما نفى كون هذا هو المراد من ظهر الآية، لابطنها، ويكون في بطنها إشارة إلى ما ذكره عليه السلام من سبب هذا القول أو إلى ما مثل الله بهم عليهم السلام لذاته تعالى من قوله: (الله نور السماوات والارض) (2) وأمثاله لئلا يتوهم متوهم أن لهم عليهم السلام في جنب عظمته تعالى قدرا، أولهم مشاركة له تعالى في كنه ذاته وصفاته، أو الحلول أو الاتحاد، تعالى الله عن جميع ذلك، فنبه الله تعالى بذلك على أنهم وإن كانوا أعظم المخلوقات وأشرفها فهم في جنب عظمته تعالى كالبعوضة وأشباهها، والله تعالى يعلم حقائق كلامه وحججه عليه السلام. 113 - م: قوله عزوجل: (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون) (3) قال الامام عليه السلام: قال الله تعالى لليهود: (آمنوا) أيها اليهود (بما أنزلت) على محمد صلى الله عليه وآله من ذكر (4) نبوته


(1) تفسير القمى: 31. (2) النور: 35. (3) البقرة: 41. (4) في المصدر: يعنى من ذكر نبوته.

[394]

وأنباء إمامة أخيه علي وعترته الطاهرين (1) (مصدقا لما معكم) فإن مثل هذا الذكر في كتابكم أن محمد النبي سيد الاولين والآخرين المؤيد بسيد الوصيين وخليفة رب العالمين، فاروق الامة (2) وباب مدينة الحكمة ووصي رسول رب الرحمة (ولا تشتروا بآياتي) المنزلة لنبوة محمد وإمامة علي و (3) الطيبين من عترته (ثمنا قليلا) بأن تجحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وآله وإمامة الامام عليه السلام (4) وتعتاضوا منها عرض الدنيا فإن ذلك وإن كثر فإلى نفاد وخسار (5) وبوار، ثم قال عزوجل: (وإياي فاتقون) في كتمان أمر محمد وأمر وصيه فإنكم إن لم تتقوا لم تقدحوا (6) في نبوة النبي صلى الله عليه وآله ولا في إمامة (7) الوصي بل حجج الله عليكم قائمة وبراهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم وأبطلت تمويهكم (8) وهؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوة محمد وخانوه وقالوا: نحن نعلم أن محمدا نبي وأن عليا وصيه، ولكن لست أنت ذاك ولا هذا، يشيرون إلى علي، فأنطق الله تعالى ثيابهم التي عليهم وخفافهم التي في أرجلهم يقول كل واحد منها للابسه: كذبت أنت يا عدو الله، بل النبي محمد هذا والوصي علي هذا، ولو أذنا لنا لضغطناكم (9) وعقرناكم وقتلناكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل يمهلهم لعلمه بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات


(1) الطيبين خ ل. (2) فاروق هذه الامة. (3) والطاهرين خ ل. (4) في المصدر: وامامة على وآلهما. (5) خسران خ ل. (6) في نسخة: [إن لم تتقوا تقدحوا] وفى اخرى وفى المصدر: إن تتقوا لم تقدحوا. (7) وصيته خ ل. (8) التمويه: التزوير والتلبيس. (9) ضغطه: عصره. زحمه. ضيق عليه. عقره: جرحه. نحره.

[395]

طيبات مؤمنات، ولو تزيلوا لعذب الله هؤلاء عذابا أليما، إنما يعجل من يخاف الفوت (1). 114 - م: قوله عزوجل: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) قال: (أقيموا الصلاة) المكتوبات التي جاء بها محمد، وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين الذين على سيدهم وفاضلهم (وآتو الزكاة) من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذ الزمت، ومن معونتكم إذا التمست (و اركعوا مع الراكعين) تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله عزوجل في الانقياد لاولياء الله محمد نبي الله وعلي ولي الله والائمة بعدهما سادات أصفياء الله (2). 115 - م: قال الله تعالى لسائر اليهود والكافرين المظهرين (3): (واستعينوا بالصبر والصلاة) بالصبر (4) عن الحرام على تأدية الامانات، وبالصبر عن الرياسات الباطلة على الاعتراف لمحمد بنبوته ولعلي بوصيته (واستعينوا بالصبر) على خدمتهما وخدمة من يأمرانكم بخدمته على استحقاق الرضوان والغفران ودائم نعيم الجنان في جوار الرحمن، ومرافقة خيار المؤمنين، والتمتع بالنظر إلى عترة محمد سيد الاولين والآخرين، وعلى سيد الوصيين والسادة الاخيار المنتجبين، فإن ذلك أفر لعيونكم وأنم لسروركم وأكمل لهدايتكم من سائر نعيم الجنان، و استعينوا أيضا بالصلوات الخمس، وبالصلاة على محمد وآله الطيبين على قرب الوصول إلى جنات النعيم (وإنها) أي هذه الفعلة من الصلوات الخمس والصلاة على محمد وآله الطيبين مع الانقياد لاوامرهم والايمان بسرهم وعلانيتهم وترك معارضتهم بلم وكيف (لكبيرة) عظيمة (إلا على الخاشعين) الخائفين (5) عن الله في مخالفته في


(1) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام: 92. (2) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام: 93، والاية في البقرة: 43. (3) المشركين خ ل. (4) في المصدر: أي بالصبر. (5) من عقاب الله خ ل.

[396]

أعظم فرايضه (1). 116 - خص، ير: أحمد بن محمد عن البزنطي (2) عن هشام بن سالم عن سعد (3) عن أبي جعفر عليه السلام قال: نحن عنده (4) ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال: لا تقولوا هذا رمضان، ولاذهب رمضان، ولا جاء رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله لا يجئ ولا يذهب، وإنما يجئ ويذهب الرائل ولكن قولوا: شهر رمضان فالشهر المضاف إلى الاسم، والاسم اسم الله وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، جعله الله مثلا وعيدا، ألا ومن خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل الله ونحن سبيل الله الذي من حل فيه يطاف بالحصن (5) والحصن هو الامام فكبر (6) عند رؤيته كانت له يوم القيامة صخرة أثقل في ميزانه من السماوات السبع والارضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن، قلت: يا با جعفر وما الميزان ؟ قال: إنك قد ازددت قوة ونظرا (7) يا سعد رسول الله الصخرة ونحن الميزان، وذلك قول الله في الامام: (ليقوم الناس بالقسط) قال: ومن كبر بين يدي الامام وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له كتب الله له رضوانه الاكبر ومن يكتب (8) الله له رضوانه الاكبر يجمع (9) بينه وبين إبراهيم ومحمد والمرسلين في دار الجلال، فقلت له: وما دار الجلال ؟ فقال:


(1) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري: 95 و 96 والاية في البقرة: 45. (2) في البصائر: محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر. (3) في المختصر: سعد بن طريف (4) في المختصر: كنا عنده. (5) في البصائر: [من دخل عليه] وفى نسخة من الكتاب: الذى دخل عليه فلما طاف بالحصن. (6) في نسخة وفى المصدر: فليكبر. (7) في نسخة ونصرا. (8) في البصائر: ومن كتب الله. (9) في البصائر: يحب ان يجمع.

[397]

نحن الدار، وذلك قول الله: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولافسادا والعاقبة للمتقين) فنحن العاقبة يا سعد وأما مودتنا للمتقين فيقول الله تبارك وتعالى: (تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام) فنحن جلال الله وكرامته التي أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا (1). بيان: مثلا، أي حجة وشرفا وفضلا لهذه الامة، أو مثلا لاهل البيت عليهم السلام وعيدا للمؤمنين بعوائد الله عليهم أو بعوده عليهم بالرحمة والرضوان (ليقوم الناس) إشارة إلى قوله تعالى: (ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم) (2) الآية وفي الخبر رموز وتأويلات وكأنه لم يخل من تصحيفات. 117 - شى: عن هارون بن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: (يا بني إسرائيل) قال: هم نحن خاصة (3). 118 - شى: عن محمد بن علي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قوله: (يا بني إسرائيل) قال: هي خاصة بآل محمد (4). 119 - شى: عن أبي داود عمن سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا عبد الله اسمي أحمد، وأنا عبد الله اسمي إسرائيل (5) فما أمره فقد أمرني، وما عناه فقد عياني (6). بيان: لعل المعنى أن المراد بقوله تعالى: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين (7) في الباطن آل محمد عليهم السلام، لان إسرائيل معناه عبد الله وأنا ابن عبد الله، وأنا عبد الله لقوله تعالى: (سبحان الذي أسرى (8)


(1) مختص البصائر: 56 و 57. بصائر الدرجات 90. والاية الاولى في القصص: 83 والثانية في الرحمن: 77. (2) الحديد: 25. (3 و 4 و 6) تفسير العياشي 1: 44. (5) بنى إسرائيل خ ل. (5) بنى إسرائيل خ ل. (7) البقرة: 47. (8) الاسراء: 1.

[398]

بعبده) فكل خطاب حسن يتوجه إلى بني إسرائيل في الظاهر يتوجه إلي وإلى أهل بيتي في الباطن. 120 - كنز. روي مرفوعا عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: (والليل إذا يغشى) قال: دولة إبليس إلى يوم القيامة وهو يوم قيام القائم (والنهار إذا تجلى) وهو القائم إذا قام، وقوله: (فأما من أعطى واتقى) أعطى نفسه الحق واتقى الباطل (فسنيسره لليسرى) أي الجنة (وأما من بخل واستغنى) يعني بنفسه عن الحق، واستغنى بالباطل عن الحق (وكذب بالحسنى) بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام والائمة من بعده (فسنيسره للعسرى) يعني النار وأما قوله: (وإن (1) عليا للهدى) يعني أن عليا هو الهدى (وإن له الآخرة والاولى * فأنذرتكم نارا تلظى) قال: هو القائم إذا قام بالغضب فيقتل من ألف تسعمائة وتسعة وتسعين (لا يصلاها إلا الاشقى) قال: هو عدو آل محمد عليهم السلام (و سيجنبها الاتقى) قال: ذاك أمير المؤمنين وشيعته. 121 - وروي باسناد متصل إلى سليمان بن سماعة عن عبد الله بن القاسم عن سماعة بن مهران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * الله خلق (2) الزوجين الذكر والانثى * ولعلى الآخرة والاولى). 122 - وروى محمد بن خالد البرقي عن يونس بن ظبيان عن علي بن أبي حمزة عن فيض بن مختار عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قرأ: (إن عليا للهدى * وإن له الآخرة والاولى) وذلك حيث سئل عن القرآن قال: فيه الاعاجيب فيه: (وكفى الله المؤمنين القتال (3) بعلي) عليه السلام، وفيه: (إن عليا للهدى * وإن له الآخرة والاولى). 123 - ويؤيده ما رواه مرفوعا بإسناده عن محمد بن اورمة عن الربيع بن بكر


(1) في المصدر والمصحف الشريف: وإن علينا. (2) في المصدر: الله خالق الزوجين. (3) الاحزاب: 25.

[399]

عن يونس بن ظبيان قال: قرأ أبو عبد الله عليه السلام: (والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * الله خالق الزوجين الذكر والانثى * ولعلي الآخرة والاولى). 124 - ويعضده ما رواه إسماعيل بن مهران عن أيمن بن محرز عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال نزلت هذه الآية هكذا والله: (الله خالق الزوجين الذكر والانثى * ولعلي الآخرة والاولى). ويدل على ذلك ما جاء في الدعاء: (سبحان من خلق الدنيا والآخرة وما سكن في الليل والنهار لمحمد وآل محمد) (1). 125 - أقول: روى العلامة في كشف الحق في قوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إنه كان بكم رحيما) عن ابن (2) عباس: لا تقتلوا أهل بيت نبيكم (3). بيان: أي أهل بيت نبيكم بمنزلة أنفسكم، فيلرمكم أن تكرموهم كأنفسكم بل ينبغي أن يكونوا عندكم أولى من أنفسكم. 126 - ختص: عن جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لم سميت يوم الجمعة يوم الجمعة (4) ؟ قال: قلت: تخبرني جعلني الله فداك، قال: أفلا اخبرك بتأويله الاعظم ؟ قال: قلت: بلى جعلني الله فداك، فقال: يا جابر سمى الله الجمعة جمعة لان الله عزوجل جمع في ذلك اليوم الاولين والآخرين، وجميع ما خلق الله من الجن والانس وكل شئ خلق ربنا والسماوات والارضين والبحار و الجنة والنار، وكل شئ خلق الله في الميثاق، فأخذ الميثاق منهم له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السلام بالولاية، وفي ذلك اليوم قال الله للسماوات


(1) كنز الفوائد: 390 و 391، والايات في سورة الليل، ويحتمل قويا أن هذه الروايات وردت مفسرة للايات، ولا يراد بها انها نزلت بهذه الالفاظ. (2) في المصدر: قال ابن عباس. (3) احقاق الحق 3: 460 و 461. والاية في النساء: 29. (4) في المصدر، لم سمى الجمعة جمعة.

[400]

والارض: (ائتيا طوعا أو كرها، قالتا أتينا طائعين (1)) فسمى الله ذلك اليوم الجمعة لجمعه فيه الاولين والآخرين، ثم قال عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) من يومكم هذا الذي جمعكم فيه، والصلاة أمير المؤمنين عليه السلام، يعني بالصلاة الولاية وهي الولاية الكبرى، ففي ذلك اليوم أتت الرسل والانبياء والملائكة وكل شئ خلق الله والثقلان: الجن والانس والسماوات والارضون والمؤمنون بالتلبية لله عزوجل (فامضوا إلى ذكر الله) (2) وذكر الله أمير المؤمنين (وذروا البيع) يعني الاول (ذلكم) يعني بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وولايته (خير لكم) من بيعة الاول وولايته (إن كنتم تعلمون * فإذا قضيت الصلاة) يعني بيعة أمير المؤمنين عليه السلام (فانتشروا في الارض) يعني باألرض الاوصياء، أمر الله بطاعتهم وولايتهم كما أمر بطاعة الرسول وطاعة أمير المؤمنين كنى الله في ذلك عن أسمائهم فسماهم بالارض (وابتغوا فضل الله) قال جابر: (وابتغوا من فضل الله) قال: تحريف، هكذا نزلت: (وابتغوا فضل الله على الاوصياء واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) ثم خاطب الله عزوجل في ذلك الموقف محمدا صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد (إذا رأوا) الشكاك والجاحدون (تجارة) يعني الاول (أولهوا) يعني الثاني (انصرفوا إليها) قال: قلت: (انفضوا إليها) قال: تحريف هكذا نزلت: (وتركوك) مع علي (قائما قل) يا محمد (ما عند الله) من ولاية علي والاوصياء خير من اللهو ومن التجارة، يعني بيعة الاول والثاني (للذين اتقوا) قال: قلت: ليس فيها: (للذين اتقوا) قال: فقال: بلى هكذا نزلت، وأنتم هم الذين اتقوا (والله خير الرازقين (3)). 127 - فس: قوله: (قد أفلح من زكاها) قال أبو عبد الله عليه السلام أمير المؤمنين


(1) فصلت: 11. (2) تفسير لقوله تعالى: فاسعوا إلى ذكر الله. (3) الاختصاص: 129 والايات في سورة الجمعة، وفى الحديث غرابة جدا.

[401]

علي بن أبي طالب زكاه النبي صلى الله عليه وآله (1). بيان: على هذا التأويل يكون المراد بالنفس نفس أمير المؤمنين عليه السلام حيث ألهمه الله تعالى خيره وشره، ويكون المراد بمن دساها من أخفى فصله عليه السلام. 128 - كا: محمد بن يحيى عن حمدان بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع بن الحجاج عن يونس عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: (لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل (2) أو كسبت في إيمانها خيرا) قال: الاقرار بالانبياء والاوصياء وأمير المؤمنين خاصة، قال: لا ينفع إيمانها لانها سلبت (3). بيان: لعله عليه السلام فسر كسب الخير بالاقرار بالانبياء والاوصياء في الدنيا فإذا لم يفعلوا لم ينفعهم الايمان في الميثاق لانه سلب منهم. 129 - كا: بالاسناد المتقدم عن يونس عن صباح المزني عن أبي حمزة عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) قال: إذا جحد إمامة أمير المؤمنين (فاولئك أصحاب النارهم فيها خالدون (4)). 130 - كنز: أبو عبد الله الحسين بن جبير في نخب المناقب قال: روينا حديثا مسندا عن أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عزوجل: (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق) هو علي بن أبي طالب، والاعمى هنا هو عدوه، و اولو الالباب شيعته الموصوفون بقوله تعالى: (الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق) المأخوذ عليهم في الذر بولايته ويوم الغدير (5). 131 - كنز: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي


(1) تفسير القمى: 727. فيه: [زكاه ربه] والاية في الشمس: 9. (2) في المصدر: من قبل يعنى في ميثاق. (3) اصول الكافي 1: 428. (4) اصول الكافي 1: 429. والاية في البقرة: 84. (5) كنز الفوائد: 117، والايتان في الرعد: 18 و 19

[402]

عن عيسى بن داود قال: قال موسى بن جعفر عليه السلام: سألت أبي عن قول الله عز و جل: (وبشر المخبتين) الاية قال: نزلت فينا خاصة (1). 132 - كا: علي عن أبيه وعلي بن محمد القاشاني جميعا عن الاصفهاني عن المنقري عن حفص عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) قال: ما الذي أتوا ؟ أتوا والله الطاعة مع المحبة والولاية وهم مع ذلك خائفون ليس خوفهم خوف شك ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في طاعتنا وولايتنا (2).


(1) كنز الفوائد: 171. والاية في الحج: 34. (2) اصول الكافي.. والاية في المؤمنون: 60. * * *

[403]

بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الثاني من المجلد السابع من كتاب بحار الانوار في جمل أحوال الائمة الكرام عليهم الصلاة والسلام وهو الجزء الرابع والعشرون حسب تجزئتنا، فقد بذلنا الجهد في تصحيحه وتطبيقه على النسخة المصححة بيد الفاضل الخبير الشيخ عبد الرحيم الرباني المحترم، والله ولي التوفيق. ربيع الثاني 1386 - محمد الباقر البهبودى

[404]

مراجع التصحيح والتخريج بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. فقد وفقنا الله تعالى - وله الشكر والمنة - لتصحيح هذا المجلد - وهو المجلد الرابع والعشرون حسب تجزئتنا - وتنميقه وتحقيق نصوصه وأسانيده ومراجعة مصادره ومآخذة مزدانا بتعاليق مختصرة لاغنى عنها، وكان مرجعنا في المقابلة والتصحيح مضافا إلى اصول الكتاب ومصادره نسختين من الكتاب: أحدهما النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، وثانيها نسخة مخطوطة جيدة تفضل بها الفاضل المعظم السيد جلال الدين الارموي الشهير بالمحدث. وكان مرجعنا في تخريج أحاديثه وتعاليقه كتبا أو عزنا إليها في المجلدات السابقة. والحمد لله أولا وآخرا. ربيع الثاني: 1386 إلى هنا انتهى الجزء الثاني من المجلد السابع من كتاب بحار الانوار في جمل أحوال الائمة الكرام عليهم الصلاة والسلام وهو الجزء الرابع والعشرون حسب تجزئتنا، فقد بذلنا الجهد في تصحيحه وتطبيقه على النسخة المصححة بيد الفاضل الخبير الشيخ عبد الرحيم الرباني المحترم، والله ولي التوفيق. ربيع الثاني 1386 - محمد الباقر البهبودى

[404]

مراجع التصحيح والتخريج بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. فقد وفقنا الله تعالى - وله الشكر والمنة - لتصحيح هذا المجلد - وهو المجلد الرابع والعشرون حسب تجزئتنا - وتنميقه وتحقيق نصوصه وأسانيده ومراجعة مصادره ومآخذة مزدانا بتعاليق مختصرة لاغنى عنها، وكان مرجعنا في المقابلة والتصحيح مضافا إلى اصول الكتاب ومصادره نسختين من الكتاب: أحدهما النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، وثانيها نسخة مخطوطة جيدة تفضل بها الفاضل المعظم السيد جلال الدين الارموي الشهير بالمحدث. وكان مرجعنا في تخريج أحاديثه وتعاليقه كتبا أو عزنا إليها في المجلدات السابقة. والحمد لله أولا وآخرا. ربيع الثاني: 1386 عبد الرحيم الربانى الشيرازي عفى عنه وعن والديه

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية