الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني ج 8

مدينة المعاجز

السيد هاشم البحراني ج 8


[ 1 ]

مدينة معاجز الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر تأليف العلم العلامة السيد هاشم البحراني (قدس سره) الجزء السابع مؤسسة المعارف الاسلامية

[ 2 ]

هوية الكتاب إسم الكتاب: مدينة معاجز الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر - ج 8. تأليف: السيد هاشم بن سليمان البحراني - رحمه الله -. تحقيق: لجنة التحقيق برئاسة الشيخ عباد الله الطهراني الميانجي. صف الحروف ونشر: مؤسسة المعارف الاسلامية. الطبعة: الاولى 1416 ه‍. ق. المطبعة: پاسدار اسلام. العدد: 2000 نسخة.

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 4 ]

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة المعارف الاسلامية ايران - قم المقدسة ص. ب 768 / 37185 تلفون 732009

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الباب الثاني عشر في معاجز الامام الثاني عشر سمي جده رسول الله وكنيه: الحجة بن الحسن العسكري ابن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ابن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي ابن أبي طالب أمير المؤمنين وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخليفته على امته 2657 / 1 - قال الشيخ المفيد في (إرشاده): كان الامام بعد أبي محمد - عليه السلام - إبنه المسمى باسم رسول الله - صلى الله عليه وآله - المكنى بكنيته، ولم يخلف أبوه ولدا غيره ظاهرا ولا باطنا، وخلفه غائبا مستورا (1) على ما قدمنا ذكره، وكان مولده - عليه السلام - ليلة النصف من


(1) في المصدر: مستترا. [ * ]

[ 6 ]

شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وامه ام ولد يقال لها: نرجس، وكان سنه عند وفاة أبيه خمس سنين، آتاه الله فيها الحكمة [ وفصل الخطاب، وجعله آية للعالمين، وآتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبيا ] (1)، وجعله إماما في حال الطفولية الظاهرة، كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبيا. وقد سبق النص عليه في أنه الامام (2) من نبي الهدى - عليه السلام - ثم من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام -، ونص عليه الائمة - عليهم السلام - واحدا بعد واحد إلى أبيه الحسن - عليه السلام -، ونص أبوه عليه عند ثقاته وخاصته (3) وشيعته. وكان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده، وبدولته مستفيضا قبل غيبته، وهو صاحب السيف من أئمة الهدى - عليهم السلام -، والقائم بالحق المنتظر لدولة الايمان، وله قبل قيامه غيبتان، إحداهما أطول من الاخرى، كما جاءت بذلك الاخبار، فأما القصرى منهما فمنذ وقت مولده - عليه السلام - إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة، وأما الطولى فهي بعد الاولى، وفي آخرها يقوم بالسيف. قال الله عزوجل: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) (4)


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر: في ملة الاسلام. (3) في المصدر: وخاصة شيعته. (4) القصص: 5 - 6 [ * ]

[ 7 ]

وقال جل اسمه: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون) (1). وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (لن تنقضي الايام والليالي حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه إسمي، يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، وقال - صلى الله عليه وآله -: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا من ولدي، يواطئ اسمه إسمي، يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. (2) 2658 / 2 - وقال الشيخ الفضل بن الحسن أبو علي الطبرسي في كتاب (إعلام الورى): إنه - عليه السلام - ولد بسر من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين من الهجرة. روى ذلك محمد بن يعقوب الكليني، (عن علي بن محمد) (3)، وكان سنه عند وفاة أبيه خمس سنين، آتاه الله سبحانه الحكم صبيا كما آتاه يحيى، وجعله في حال الطفولية إماما كما جعل عيسى نبيا في المهد صبيا. (4) 2659 / 3 - وقال الطبرسي ايضا: قد حصلت الغيبتان لصاحب الامر على حسب ما تضمنته الاخبار السابقة لوجوده عن آبائه


(1) الانبياء: 105. (2) الارشاد: 346 وعنه المستجاد: 521 - 523 وكشف الغمة: 2 / 446، وفي الفصول المهمة: 291 - 292 والبحار: 51 / 23 ح 36 وإثبات الهداة: 3 / 554 عنه مختصرا. ويراجع لقول النبي - صلى الله عليه وآله - (لن تنقضي الايام) الخ وقوله - صلى الله عليه وآله - (لو لم يبق) الخ إلى غيبة الطوسي: 180 ح 139 و 140 ومعجم أحاديث الامام المهدي - عليه السلام -: 1 / 170 ح 98. (3) ليس في الكافي. (4) إعلام الورى: 393 - 394، وأخرج صدره في البحار: 51 / 2 ح 2 عن الكافي: 1 / 514. [ * ]

[ 8 ]

وجدوده - عليهم السلام - أما غيبته الصغرى (1) منهما فهي التي كانت [ فيها ] (2) سفراؤه موجودين وأبوابه معروفين لا تختلف الامامية القائلون بإمامة الحسن بن علي - عليهما السلام - فيهم، فمنهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، ومحمد بن علي بن بلال، وأبو عمرو عثمان بن سعيد السمان وابنه أبو جعفر محمد بن عثمان، وعمرو الاهوازي، وأحمد بن إسحاق، وأبو محمد الوجناني، وإبراهيم بن مهزيار، ومحمد بن إبراهيم في جماعة اخرى [ ربما يأتي ذكرهم عند الحاجة إليهم في الرواية عنهم ] (3) وكانت مدة هذه الغيبة أربعا وسبعين سنة. وكان أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري بابا لابيه وجده - عليهما السلام - من قبل وثقة لهما، ثم تولى [ الباقية ] (4) من قبله وظهرت المعجزات على يده، ولما مضى لسبيله قام إبنه أبو جعفر محمد مقامه - رحمهما الله - بنصه عليه، ومضى على منهاج أبيه في آخر جمادي الآخرة من سنة اربع أو خمس وثلاثمائة، وقام مقامه أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت بنص أبي جعفر محمد بن عثمان عليه وأقامه مقام نفسه، ومات في شعبان سنة ست وعشرين وثلاثمائة، وقام مقامه أبو الحسن علي بن محمد السمري بنص أبي القاسم عليه، وتوفي في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. فروي عن أبي محمد الحسن بن أحمد المكتب أنه قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها علي بن محمد السمري،


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أما الغيبة القصوى. (2 - 4) من المصدر. [ * ]

[ 9 ]

فحضرته قبل وفاته [ بأيام فخرج ] (1)، وأخرج إلى الناس توقيعا نسخته: (بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري اعظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة (2)، فلا ظهور إلا بعد أن يأذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الامد وقسوة القلوب وامتلاء الارض جورا، وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة، الا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). قال: فانتسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده، فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيك ؟ قال: لله أمر هو بالغه فقضى، فهذا (3) آخر كلام سمع منه، ثم حصلت الغيبة الطولى التي نحن في أزمانها، والفرج يكون [ في ] (4) آخرها بمشية الله تعالى. (5) وذكر في بعض الكتب أن الغيبة الاولى كانت أربعا وسبعين سنة، ووفاة علي بن محمد السمري سنة تسع وعشرين وثلاثمائة (6)، وهو الاظهر.


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: الثانية. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: وقضى، وهذا. (4) من المصدر. (5) إعلام الورى: 416 - 417 وعنه كشف الغمة: 2 / 530، ورواه في كمال الدين: 516 ح 42 وغيبة الطوسي: 395 ح 365، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الغيبة للطوسي - عليه الرحمة - بتحقيقنا. (6) كالغيبة للشيخ الطوسي: 393 - 396. [ * ]

[ 10 ]

الاول: في معاجز مولده - عليه السلام -. 2660 / 4 - ابن بابويه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد ابن يحيى العطار، عن الحسين بن رزق الله، عن موسى بن محمد بن القاسم ابن حمزة بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي الرضا قالت: بعث الي أبو محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - فقال: (يا عمة إجعلي إفطارك [ هذه ] (1) الليلة عندنا، فانها ليلة النصف من شعبان، وأن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه)، قالت: فقلت له: ومن امه ؟ قال: (نرجس)، قلت له: جعلني الله فداك ما بها أثر ؟ فقال: (هو ما أقول لك)، قالت: فجئت فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي: يا سيدتي [ وسيدة أهلي ] (2) كيف أمسيت ؟ فقلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي. قالت: فأنكرت قولي وقالت: ما هذا [ يا عمة ؟ قالت: ] (3) فقلت لها: يا بنية إن الله تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة، قالت: فخجلت (4) واستحيت، فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت، فلما [ أن ] (5) كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة، ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث، ثم جلست معقبة، ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة،


(1 - 3) من المصدر. (4) في البحار: فجلست. (5) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 11 ]

ثم قامت فصلت ونامت. قالت حكيمة: وخرجت أتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الاول كذنب السرحان وهي نائمة، فدخلني الشكوك، فصاح بي أبو محمد - عليه السلام - من المجلس فقال: (لا تعجلي يا عمة فهاك الامر قد قرب)، قالت: (فجلست) (1) وقرأت (الم السجدة) و (يس) فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة، فوثبت إليها، فقلت: إسم الله عليك، ثم قلت لها: تحسين شيئا ؟ قالت نعم [ يا عمة ] (2)، فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك. قالت حكيمة: ثم أخذتني فترة وأخذتها فترة، فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به - عليه السلام - ساجدا يتلقى الارض بمساجده فضممته - عليه السلام - إلي فإذا أنا [ به ] (3) نظيف منظف، فصاح بي أبو محمد - عليه السلام - (هلمي إلي ابني يا عمة)، فجئت به إليه فوضع يديه تحت إليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره، ثم ادلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله، ثم قال: (تكلم يا بني)، فقال: (أشهد أن لا إله إلا الله [ وحده لا شريك له ] (4) وأشهد أن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله)، ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الائمة - عليهم السلام - إلى أن وقف على ابيه - عليه السلام -، ثم أحجم (5). ثم قال أبو محمد - عليه السلام -: (يا عمة اذهبي به إلى امه ليسلم عليها


(1) ليس في البحار، وفيه: فان الامر قد قرب. (2) من المصدر. (3 - 4) من المصدر والبحار. (5) يقال: حجمته عن الشئ فأحجم أي كففته فكف (البحار). [ * ]

[ 12 ]

وأتيني به)، فذهبت به فسلم [ عليها ] (1) ورددته فوضعته في المجلس، ثم قال: (يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا)، قالت حكيمة: فلما اصبحت جئت لاسلم على ابي محمد - عليه السلام - وكشفت الستر لا تفقد سيدي - عليه السلام - فلم أره، فقلت (له) (2) جعلت فداك ما فعل سيدي ؟ قال: (يا عمة استودعناه الذي استودعته ام موسى - عليه السلام -). قالت حكيمة: فلما كان في اليوم السابع جئت وسلمت وجلست، فقال: هلمي [ إلي ] (3) إبني) فجئت بسيدي - عليه السلام - وهو في الخرقة، ففعل به كفعلته الاولى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبنا أو عسلا، ثم قال: (تكلم يا بني)، فقال: - عليه السلام -: (أشهد أن لا إله إلا الله)، وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الائمة الطاهرين - صلوات الله عليهم أجمعين -، حتى وقف على أبيه - عليه السلام - ثم تلا هذه الآية: [ بسم الله الرحمن الرحيم ] (4) (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) (5). قال موسى: فسألت عقبة الخادم عن هذا، فقال (6) صدقت حكيمة. (7)


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر، وفيه: فقال: يا عمة استودعناه. (3 و 4) من المصدر. (5) القصص: 5 و 6. (6) في المصدر: عن هذه، فقالت. (7) كمال الدين 424 ح 1 وعنه اعلام الورى: 394 - 395 والبحار: 51 / 2 ح 3. [ * ]

[ 13 ]

الثاني: كلامه - عليه السلام - حين سقط من بطن امه 2661 / 5 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه وأحمد بن محمد بن يحيى العطار قالا [ حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: ] (1) حدثنا الحسين بن علي النيسابوري عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر - عليهما السلام - عن السياري قال: حدثتني نسيم ومارية [ قالتا: ] (2) إنه لما سقط صاحب الزمان - عليه السلام - من بطن امه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابتيه إلى السماء، ثم عطس فقال: (الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله، زعمت الظلمة أن حجة الله داحظة، ولو اذن لنا في الكلام لزال الشك). قال ابراهيم بن محمد بن عبد الله وحدثتني نسيم خادم أبي محمد - عليه السلام - قالت: قال لي صاحب الزمان - عليه السلام - وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة، فعطست عنده، فقال لي: (يرحمك الله)، قالت نسيم: ففرحت بذلك، فقال لي - عليه السلام - (ألا ابشرك في العطاس ؟) فقلت: بلى [ يا مولاي ] (3) وقال: (هو أمامن من الموت ثلاثة أيام). ورواه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي - رحمه الله - قال: وروى علان الكليني قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا الحسين


واورده في روضة الواعظين: 256 - 257. (1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر. (3) من المصدر، وفيه: فقال: [ * ]

[ 14 ]

ابن علي النيسابوري قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى ابن جعفر قال حدثتني نسيم ومارية (خادم الحسن بن علي - عليهما السلام -) (1) قالا: لما سقط صاحب الزمان - عليه السلام - وساق الحديث -. (2) الثالث: قراءته - عليه السلام - في بطن امه وبعد سقوطه من بطن امه ودعاؤه - عليه السلام - والطير الذي عرج به بعد ميلاده معه الطيور وغير ذلك من المعجزات 2662 / 6 - ابن بابويه: قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن ادريس - رضي الله عنه - قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني محمد بن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا محمد بن عبد الله الطهوي قال: قصدت حكيمة بنت محمد - عليه السلام - بعد مضي أبو محمد - عليه السلام - أسألها عن الحجة وما قد اختلف فيه الناس من الحيرة التي هم فيها، فقالت لي: اجلس فجلست، ثم قالت: يا محمد إن الله تبارك وتعالى لا يخلي الارض من حجة ناطقة أو صامتة، ولم يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين - عليهما السلام - تفضيلا للحسن والحسين - عليهما السلام - وتمييزا (3) لهما أن يكون في الارض عديلهما،


(1) ليس في المصدر. (2) كمال الدين: 430 ح 5، غيبة الطوسي: 244 ح 211 و 232 ح 200 وعنهما البحار: 51 / 4 و 6 ح 6 - 8. ورواه في إثبات الوصية: 221 وكشف الغمة: 2 / 498 و 500 واعلام الورى: 395 والخرائج: 1 / 457 ح 2 و 465 ح 11، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع غيبة الطوسي. (3) في المصدر: تنزيها. [ * ]

[ 15 ]

إلا أن الله تبارك وتعالى خص ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن - عليهم السلام - كما خص ولد هارون على ولد موسى - عليهما السلام -، وإن كان موسى حجة على هارون، والفضل لولده إلى يوم القيامة، ولابد للامة من حيرة يرتاب فيها المبطون ويخلص فيها المحقون، لئلا يكون للناس على الله حجة (بعد الرسل) (1)، وإن الحيرة لابد واقعة بعد مضي ابي محمد الحسن - عليه السلام -. فقلت: يا مولاتي هل كان للحسن - عليه السلام - ولد ؟ فتبسمت ثم قالت: إذا لم يكن للحسن - عليه السلام - عقب فمن الحجة من بعده ؟ ! وقد أخبرتك أن الامامة لا تكون لاخوين بعد الحسن والحسين - عليهما السلام -. فقلت: يا سيدتي حدثيني بولادة مولاي وغيبته - عليه السلام - قالت: نعم كانت لي جارية يقال [ لها ] (2): (نرجس) فزارني ابن أخي - عليه السلام - واقبل يحد النظر إليها، فقلت له: يا سيدي لعلك هويتها ؟ فارسلها إليك ؟ فقال: (لا يا عمة ولكني أتعجب منها)، فقلت: وما أعجبك ؟ فقال - عليه السلام -: (سيخرج منها ولد كريم على الله عزوجل الذي يملا الله به الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا)، فقلت: أرسلها إليك يا سيدي ؟ فقال (استأذني في ذلك أبي - عليه السلام -). قالت: فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن - عليه السلام - فسلمت وجلست، فبدأني - عليه السلام - وقال: (يا حكيمة إبعثي نرجس إلى إبني أبي محمد - عليه السلام -)، قالت: فقلت: يا سيدي على هذا قصدتك


(1) ليس في المصدر، وفيه: كيلا يكون للخلق على الله حجة. (2) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 16 ]

على أن استأذنك في ذلك، فقال [ لي ] (1): (يا مباركة إن الله تبارك وتعالى أحب أن يشركك في الاجر ويعجل لك في الخير نصيبا)، قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لابي محمد - عليه السلام - وجمعت بينه وبينها في منزلي، فأقام عندي أياما، ثم مضى إلى والده - عليهما السلام -، ووجهت بها معه. قالت حكيمة: فمضى أبو الحسن - عليه السلام - وجلس أبو محمد - عليه السلام - مكان والده، وكنت أزوره كما [ كنت ] (2) أزور والده، فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي وقالت: يا مولاتي ناوليني خفك، فقلت: بل أنت سيدتي ومولاتي والله لا أدفع إليك خفي لتخلعيه ولا خدمتيني (3) بل أنا أخدمك على بصري، فسمع أبو محمد - عليه السلام - ذلك فقال: (جزاك الله خيرا يا عمة) فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية [ وقلت: ] (4) ناوليني ثيابي لانصرف، فقال - عليه السلام -: (يا عمتاه بيتي الليلة عندنا، فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عزوجل الذي يحيى الله عزوجل به الارض بعد موتها)، قلت: ممن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل ؟ ! فقال: (من نرجس لا من غيرها)، قالت: فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثر حبل، فعدت إليه - عليه السلام - فأخبرته بما فعلت، فتبسم ثم قال لي: (إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل، لان مثلها مثل ام موسى - عليه السلام - لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لان فرعون كان


(1 - 2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر: ولا لتخدميني. (4) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 17 ]

يشق بطون الحبالى في طلب موسى - عليه السلام -، وهذا نظير موسى - عليه السلام). قالت حكيمة: [ فعدت إليها فأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها، فقالت: يا مولاتي ما أرى بي شيئا من هذا، قالت حكيمة: ] (1) فلم أزل ارقبها إلى [ وقت ] (2) طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب، حتى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة، فضممتها إلى صدري وسميت عليها، فصاح أبو محمد - عليه السلام - وقال: (إقرئي [ عليها ] (3) (إنا أنزلناه في ليلة القدر) (4)) فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها: ما حالك ؟ قالت: ظهر [ بي ] (5) الامر الذي اخبرك به مولاي، فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما (6) اقرأ وسلم علي. قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمد - عليه السلام -: (لا تعجبي من أمر الله عزوجل إن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجة في أرضه كبارا)، فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس، فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمد - عليه السلام - وأنا صارخة، فقال لي: (إرجعي يا عمة فإنك ستجديها في مكانها)، قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف


(1) من المصدر. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) القدر: 1. (5) من المصدر. (6) في المصدر: مثل ما أقرأ. [ * ]

[ 18 ]

الحجاب (1) بيني وبينها، وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري، وإذا [ أنا ] بالصبي - عليه السلام - ساجدا على وجهه، جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابتيه نحو السماء وهو يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن جدي [ محمدا ] (3) رسول الله وأن أبي أمير المؤمنين - عليه السلام -) ثم عد إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه، ثم قال - عليه السلام -: (اللهم انجز لي ما وعدتني وأتمم لي أمري وثبت وطأتي (4)، واملا الارض بي عدلا وقسطا). فصاح أبو محمد - عليه السلام - فقال: (يا عمة تناوليه وهاتيه)، فتناولته وأتيت به نحوه، فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلم على أبيه، فتناوله الحسن - عليه السلام - [ مني ] (5) والطير ترفرف على رأسه، [ وناوله لسانه فشرب منه، ثم قال: (إمضي به إلى امه لترضعه ورديه الي)، قالت: فتناولته امه فأرضعته، فرددته إلى أبي محمد - عليه السلام - والطير ترفرف على رأسه ] (6)، فصاح بطير منها فقال له: (احمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما)، فتناوله الطير وطار به في جو السماء وأتبعه سائر الطيور، فسمعت أبا محمد - عليه السلام - يقول: (استودعك الله


(1) في المصدر: أن كشف الغطاء الذي كان بيني وبينها. (2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4) في حديث علي - عليه السلام - (إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذلك المراد)، وتفسيره - عليه السلام - (الوطأة بالكون): موضع القدم... ويكون المعنى تثبت القدم في موضع تزل فيه الاقدام غالبا (مجمع البحرين). (5) من المصدر وروضة الواعظين. (6) من المصدر وروضة الواعظين. [ * ]

[ 19 ]

الذي استودعته ام موسى [ موسى ] (1))، فبكت نرجس، فقال لها: (اسكتي فإن الرضاع محرم عليه إلا من ثديك، وسيعاد إليك كما رد موسى إلى امه، وذلك قوله عزوجل: (فرددناه إلى امه كي تقر عينها ولا تحزن) (2). قالت حكيمة: فقلت: وما هذا الطير ؟ قال: (هذا روح القدس الموكل بالائمة - عليهم السلام - يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم). قالت حكيمة: فلما كان بعد أربعين يوما رد الغلام ووجه إلي إبن أخي - عليه السلام -، فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بالصبي متحرك يمشي بين يديه، فقلت: يا سيدي هذا إبن سنتين ؟ ! فتبسم - عليه السلام -، ثم قال: (إن أولاد الانبياء والاوصياء إذا كانوا أئمة ينشؤون بخلاف ما ينشأ غيرهم، وإن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة، وإن الصبي منا ليتكلم في بطن امه ويقرأ القران ويعبد ربه عزوجل، وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه صباحا ومساء). قالت حكيمة: فلم أزل ارى ذلك الصبي في كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد - عليه السلام - بأيام قلائل فلم أعرفه، فقلت لابي محمد - عليه السلام -: من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه ؟ فقال - عليه السلام -: ([ هذا ] (3) ابن نرجس وهو خليفتي من بعدي، وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي). قالت حكيمة: فمضى أبو محمد - عليه السلام - بعد ذلك بأيام قلائل،


(1) من المصدر وروضة الواعظين. (2) القصص: 13. (3) من المصدر. [ * ]

[ 20 ]

وافترق الناس كما ترى، ووالله إني لاراه (1) صباحا ومساء وإنه لينبئني عما تسألوني عنه فاخبركم، ووالله إني لاريد أن أسأله عن الشئ فيبدأني به، وإنه ليرد علي الامر فيخرج إلي منه جوابه من ساعته من غير مسألتي، وقد أخبرني البارحة بمجيئك إلي وأمرني أن اخبرك بالحق. قال محمد بن عبد الله، فوالله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها أحدا إلا الله عزوجل، فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله عزوجل، [ وأن الله عزوجل ] (2) قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه. (3) الرابع: قراءته - عليه السلام - وقت ولادته الكتب المنزلة من الله تعالى والصعود به إلى سرادق العرش 2663 / 7 - الحسين بن حمدان الحضيني في (هدايته): قال: حدثني هارون بن مسلم بن سعدان البصري ومحمد بن أحمد البغدادي وأحمد بن إسحاق وسهل بن زياد الآدمي و عبد الله بن جعفر، عن عدة من المشايخ الثقاة الذين كانوا مجاورين (4) للامامين - عليهما السلام -، عن سيدنا أبي الحسن وابي محمد - عليهما السلام - قالا: (إن الله عزوجل إذا


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: والله لاراه. (2) من المصدر والبحار. (3) كمال الدين: 426 ح 2 وعنه البحار 51 / 11 ح 14. ورواه في روضة الواعظين: 257 - 260، وقد تقدم قطعة منه في الحديث 2510 ويأتي ذيله في الحديث 2681. (4) في المصدر: ملازمين. [ * ]

[ 21 ]

أراد أن يخلق الامام أنزل قطرة من ماء الجنة في ماء [ من ] (1) المزن، فتسقط في ثمار الارض فيأكلها الحجة - عليه السلام -، فإذا استقرت في الموضع الذي تستقر فيه ومضي له أربعون يوما سمع الصوت، فإذا أتت له أربعة أشهر وقد حمل كتب على عضده الايمن: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) (2)، فإذا ولد قام بأمر الله ورفع له عمود من نور في كل مكان ينظر فيه إلى الخلائق وأعمالهم، وينزل أمر الله إليه في ذلك العمود، والعمود نصب عينيه حيث تولى ونظر). قال أبو محمد - عليه السلام -: دخلت على عمتي في دارها، فرأيت جارية من جواريهن قد زينت تسمى نرجس، فنظرت إليها نظرا أطلته)، فقالت لي عمتي حكيمة: يا سيدي تنظر إلى هذه الجارية نظرا شديدا ؟ فقلت له: (يا عمة ما نظري إليها إلا نظر التعجب مما لله فيها من إرادته وخيرته) فقالت [ لي ] (3): يا سيدي أحسبك تريدها ؟ فأمرتها أن تستأذن أبي علي بن محمد - عليهما السلام - في تسليمها إلي، ففعلت، فأمرها - عليه السلام - بذلك، فجاءتني بها). قال الحسين بن حمدان: وحدثني من أثق به من المشايخ، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا - عليهما السلام - قال: كانت حكيمة تدخل على أبي محمد - عليه السلام - فتدعو له أن يرزقه الله ولدا، وأنها


(1) من المصدر، وفيه: فتسقط في ثمرة من ثمار الجنة. (2) الانعام: 115. (3) من المصدر. [ * ]

[ 22 ]

قالت: دخلت عليه فقلت له كما [ كنت ] (1) أقول ودعوت له كما كنت أدعو، فقال: ([ يا عمة ] (2) أما [ إن الذي ] (3) تدعين [ الله ] (4) أن يرزقنيه [ يولد في هذه الليلة ] (5) فاجعلي إفطارك عندنا)، فقلت: يا سيدي ممن يكون هذا المولود العظيم ؟ فقال: (من نرجس يا عمة). قالت: فقلت [ له ] (6): يا سيدي ما في جواريك أحب إلي منها، وقمت ودخلت عليها وكنت إذا دخلت [ الدار تتلقاني وتقبل يدي وتنزع خفي بيدها، فلما دخلت إليها ] (7) فعلت بي كما كانت تفعل، فانكببت على قدميها (8) فقبلتها ومنعتها مما كانت تفعله، فخاطبتني بالسيادة فخاطبتها بمثلها، فقالت [ لي ] (9): فديتك، فقلت لها أنا فداءك وجميع العالمين، فأنكرت ذلك مني، فقلت: لا تنكرين ما فعلت، فإن الله سيهب لك في هذه الليلة غلاما سيدا في الدنيا والآخرة وهو فرج للمؤمنين، فاستحيت فتأملتها فلم أر بها أثر حمل. فقلت لسيدي أبي محمد - عليه السلام -: ما أرى بها حملا، فتبسم - عليه السلام - فقال (إنا معاشر الاوصياء ليس نحمل في البطون وانما نحمل في الجنوب، ولا نخرج من الارحام. إنما نخرج من الفخذ الايمن من امهاتنا، لاننا نور الله الذي لا تناله الدناسات)، فقلت له: يا سيدي لقد أخبرتني انه يولد في هذه الليلة، ففي أي وقت منها ؟ فقال: (في


(1) من المصدر. (2 - 6) من المصدر والبحار. (7) من إثبات الوصية. (8) في المصدر والبحار: يديها، وفي البحار: فقبلتهما. (9) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 23 ]

طلوع الفجر يولد الكريم على الله إن شاء الله تعالى). قالت حكيمة: فقمت فأفطرت ونمت بالقرب من نرجس، وبات أبو محمد - عليه السلام - في صفة تلك الدار التي نحن فيها، فلما ورد وقت صلاة الليل [ قمت ] (1) ونرجس نائمة ما بها أثر ولادة، فأخذت في صلاتي ثم أوترت فأنا في الوتر حتى وقع في نفسي أن الفجر قد طلع، ودخل في قلبي شئ فصاح [ بي ] (2) أبو محمد - عليه السلام - من الصفة الثانية (لم يطلع الفجر يا عمة) فأسرعت الصلاة وتحركت نرجس فدنوت منها وضممتها إلي وسميت عليها، ثم قلت لها: هل تحسين بشئ ؟ فقالت: نعم، فوقع علي سبات لم أتمالك معه أن نمت، ووقع على نرجس مثل ذلك، فنامت فلم أنتبه إلا [ بحس ] (3) سيدي المهدي - عليه السلام - وصيحة أبي محمد - عليه السلام - يقول: (يا عمة هاتي إبني إلي)، فقد قبلته فكشفت عن سيدي - عليه السلام - فإذا [ أنا ] (4) به ساجدا يبلغ الارض بمساجده، وعلى ذراعه الايمن [ مكتوب ] (5) (جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا) (6)، فضممته إلي فوجدته مفروغا منه، ولففته في ثوب وحملته إلى أبي محمد - عليه السلام -، فأخذه وأقعده على راحته اليسرى وجعل راحته اليمنى (7) على ظهره، ثم أدخل لسانه


(1 و 2) من المصدر. (3 و 4) من البحار. (5) من المصدر والبحار. (6) الاسراء: 82. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل هكذا: واقعده على راحته اليمنى وأمر يده على ظهره. [ * ]

[ 24 ]

- عليه السلام - في فمه وأمر بيده على ظهره وسمعه ومفاصله، ثم قال له: (تكلم يا بني)، فقال: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأن عليا أمير المؤمنين ولي الله - عليه السلام -)، ثم لم يزل يعدد السادة الائمة - عليهم السلام - إلى أن بلغ إلى نفسه، ودعا لاوليائه بالفرج على يده ثم أحجم، فقال أبو محمد - عليه السلام - (يا عمة إذهبي به إلى امه ليسلم عليها وأتيني به)، فمضيت به [ إلى امه ] (1) فسلم عليها ورددته إليه، ثم وقع بيني وبين [ ابي ] (2) محمد - عليه السلام - كالحجاب، فلم أر سيدي، فقلت له: يا سيدي أين مولانا ؟ فقال: أخذه مني من هو أحق به منك فإذا كان يوم السابع فأتينا، فلما كان اليوم السابع جئت فسلمت [ عليه ] (3) ثم جلست، فقال - عليه السلام -: (هلمي بابني)، فجئت بسيدي وهو في ثياب صفر، ففعل به كفعله [ الاول ] (4) وجعل لسانه - عليه السلام - في فمه، ثم قال له: تكلم يا بني، فقال: (أشهد أن لا إله إلا الله)، واثنى بالصلاة على محمد وأمير المؤمنين والائمة - عليهم السلام - حتى وقف على أبيه، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في


(1) من المصدر. (2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 25 ]

الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) (1) ثم قال له: إقرأ يا بني مما أنزل الله على أنبيائه ورسله، فابتدأ بصحف آدم - عليه السلام - فقرأها بالسريانية، وكتاب ادريس، وكتاب نوح، وكتاب هود، وكتاب صالح، وصحف إبراهيم، وتوراة موسى، وزبور داود، وانجيل عيسى، وقرآن (2) محمد جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ثم قص قصص النبيين والمرسلين إلى عهده. فلما كان [ بعد ] (3) أربعين يوما دخلت عليه إلى دار أبي محمد - عليه السلام - فإذا مولانا صاحب الزمان يمشي في الدار، فلم أر وجها أحسن من وجهه ولا لغة أفصح من لغته، فقال لي أبو محمد - عليه السلام -: (هذا المولود الكريم على الله عز وجل)، فقلت له: [ يا ] (4) سيدي له أربعون يوما وأنا ارى من أمره ما أرى. فقال - عليه السلام -: (يا عمة أما علمت أنا معاشر الاوصياء ننشأ في اليوم ما ينشأ غيرنا في جمعة، وننشأ في الجمعة [ مثل ما ينشأ غيرنا في الشهر، وننشأ في الشهر مثل ] (5) ما ينشأ غيرنا في السنة)، فقمت وقبلت راسه وانصرفت ثم عدت وتفقدته فلم اره، فقلت لسيدي ابي محمد - عليه السلام -: ما فعل مولانا ؟ فقال: (يا عمة إستودعناه الذي إستودعته ام موسى - عليه السلام -).


(1) القصص: 5 - 6. (2) في المصدر والبحار: وفرقان. (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) من إثبات الوصية. [ * ]

[ 26 ]

ثم قال - عليه السلام -: (لما وهب لي ربي مهدي هذه الامة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتى وقف (1) بين يدي الله عزوجل، فقال له: مرحبا بك عبدي لنصرة ديني وإظهار أمري ومهدي عبادي، آليت أني بك آخذ وبك اعطى وبك اغفر وبك اعذب، اردداه أيها الملكان على أبيه ردا رفيقا، وأبلغاه أنه في ضماني وكنفي وبعيني إلى أن احق به الحق وازهق به الباطل، ويكون الدين لي واصبا). ثم قال: لما سقط من بطن امه إلى الارض وجد جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه، ثم عطس فقال: (الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله عبدا ذاكرا لله غير مستنكف ولا مستكبر)، ثم قال - عليه السلام -: (زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة لو أذن [ الله ] (2) لي في الكلام لزال الشك). (3) الخامس: غيبته - عليه السلام - يوم ولادته وغير ذلك 2664 / 8 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله، عن محمد بن اسماعيل الحسني، عن حكيمة إبنة محمد بن علي الرضا - عليه السلام - انها قالت: قال لي الحسن ابن علي العسكري - عليه السلام - ذات ليلة أو ذات يوم: (احب أن تجعلي إفطارك الليلة عندنا، فإنه يحدث في هذه الليلة أمر)، فقلت: وما هو ؟


(1) في البحار: وقفا. (2) من المصدر. (3) الهداية الكبرى للحضيني: 70 - 71 (مخطوط) وعنه البحار: 51 / 24 - 28. ورواه في إثبات الوصية: 218 - 221 باختلاف يسير. [ * ]

[ 27 ]

قال: (إن القائم من آل محمد - عليهم السلام - يولد في هذه الليلة)، فقلت: ممن ؟ قال: من نرجس. فصرت إليه، ودخلت إلى الجواري، فكان أول من تلقتني نرجس، فقالت: يا عمة كيف انت ؟ أنا أفديك. فقلت لها: أنا أفديك يا سيدة نساء (1) هذا العالم، فخلعت خفي وجاءت لتصب على رجلي الماء، فحلفتها أن لا تفعل وقلت لها: إن الله قد أكرمك بمولود تلدينه في هذه الليلة، فرأيتها لما قلت لها ذلك قد لبسها ثوب من الوقار والهيبة، ولم أر بها حملا ولا أثر حمل. فقالت: أي وقت يكون ذلك ؟ فكرهت أن أذكر وقتا بعينه فأكون قد كذبت. فقال لي أبو محمد - عليه السلام -: في الفجر الاول)، فلما أفطرت وصليت وضعت رأسي ونمت، ونامت نرجس معي في المجلس، ثم انتبهت وقت صلاتنا، فتأهبت، وانتبهت نرجس وتأهبت، ثم إني صليت وجلست أنتظر الوقت، ونام الجواري ونامت نرجس، فلما ظننت أن الوقت قد قرب خرجت فنظرت إلى السماء، وإذا الكواكب قد انحدرت، وإذا هو قريب من الفجر الاول، ثم عدت فكأن الشيطان خبث (2) قلبي. قال أبو محمد - عليه السلام -: (لا تعجلي) فكأنه قد كان وقد سجد، فسمعته يقول في دعائه شيئا لم ادر ما هو، ووقع علي السبات في ذلك الوقت، فانتبهت بحركة الجارية، فقلت لها: بسم الله عليك،


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أنا فديتك، فقلت: بل بما نشاهد هذا العالم. (2) في المصدر: أخبث. [ * ]

[ 28 ]

فسكنت إلى صدري فرمت به علي وخرت ساجدة، فسجد الصبي وقال: (لا إله إلا الله محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي - عليه السلام - حجة الله، وذكر إماما إماما حتى انتهى إلى أبيه، فقال أبو محمد - عليه السلام -: (إلي إبني)، فذهبت لاصلح منه شيئا، فإذا هو مسوى مفروغ منه، فذهبت به إليه، فقبل وجهه ويديه ورجليه، ووضع لسانه في فمه، وزقه كما يزق الفرخ، ثم قال: إقرأ، فبدأ بالقرآن من بسم الله الرحمن الرحيم إلى آخره. ثم إنه دعا بعض الجواري ممن علم أنها تكتم خبره، فنظرت، ثم قال: (سلموا عليه وقبلوه وقولوا: استودعناك الله وانصرفوا)، ثم قال: (يا عمة ادعي لي نرجس)، فدعوتها وقلت لها: إنما يدعوك لتودعيه، فودعته، وتركناه مع أبي محمد - عليه السلام - ثم انصرفنا، ثم إني صرت إليه من الغد، فلم أره عنده، فهنأته فقال: (يا عمة هو في ودائع الله إلى أن يأذن الله في خروجه). (1) السادس: أنه - عليه السلام - ولد نظيفا مفروغا منه وغير ذلك 2665 / 9 - الشيخ في (الغيبة): قال: أخبرني إبن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار محمد بن الحسن القمي، عن أبي عبد الله المطهري، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا - عليهما السلام - قالت: بعث إلي أبو محمد - عليه السلام - سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال: (يا عمة إجعلي الليلة إفطارك


(1) دلائل الامامة: 268 - 269 وعنه تبصرة الولي: 15 ح 3، وقد تقدم قطعة منه في ؟ ؟ 2574 [ * ]

[ 29 ]

عندي فإن الله عزوجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي). قالت حكيمة: فتداخلني بذلك (1) سرور شديد وأخذت ثيابي [ علي ] (2)، وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد - عليه السلام -، وهو جالس في صحن داره، وجواريه حوله، فقلت: جعلت فداك يا سيدي الخلف ممن هو ؟ قال: (من سوسن)، فأدرت طرفي فيهن فلم ار جارية عليها اثر غير سوسن. قالت حكيمة: فلما أن صليت المغرب والعشاء [ الآخرة ] (3) أتيت بالمائدة، فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد، فغفوت غفوة ثم استيقظت، فلم أزل متفكرة (4) فيما وعدني أبو محمد - عليه السلام - من أمر ولي الله - عليه السلام -، فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة، فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة وخرجت (فزعة) (5) واسبغت الوضوء، ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أن الفجر قد قرب، فقمت لانظر فإذا بالفجر الاول قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد ابي محمد - عليه السلام - فناداني [ من حجرته ] (6) (لا تشكي فإنك بالامر الساعة قد رأيته إن شاء الله تعالى).


(1) في المصدر والبحار: لذلك. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: مفكرة. (5) ليس في البحار. (6) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 30 ]

قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمد - عليه السلام - وما وقع في قلبي: ورجعت إلى البيت وأنا خجلة، فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة، فلقيتها على باب البيت، فقلت: بأبي أنت [ وامي ] (1) هل تحسين شيئا ؟ قالت: نعم يا عمة إني لاجد أمرا شديدا، قلت: لا خوف عليك إن شاء الله تعالى، وأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت، وأجلستها عليها وجلست منها حيث تجلس (2) المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفي وغمزت غمزا شديدا، ثم أنت أنة وتشهدت، ونظرت تحتها فإذا أنا بولي الله - صلوات الله عليه - متلقيا الارض بمساجده، فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري فإذا هو نظيف مفروغ منه، فناداني أبو محمد - عليه السلام -. (يا عمة هلمي فأتيني بإبني فأتيته به، فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحهما (3)، ثم ادخله في فيه فحنكه ثم أذن في اذنيه وأجلسه في راحته اليسرى، فاستوى ولي الله جالسا، فمسح يده على رأسه وقال له: (يا بني إنطق بقدرة الله) فاستعاذ ولي الله - عليه السلام - من الشيطان الرجيم واستفتح: بسم الله الرحمن الرحيم (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) (4) وصلى على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلى أمير المؤمنين والائمة


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: تقعد. (3) في المصدر والبحار: ففتحها. (4) القصص: 5 و 6. [ * ]

[ 31 ]

- عليهم السلام - واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه، فناولنيه أبو محمد - عليه السلام - وقال: (يا عمة رديه إلى امه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون (1)) فرددته إلى امه وقد انفجر الفجر الثاني، فصليت الفريضة وعقبت إلى أن طلعت الشمس، ثم ودعت أبا محمد - عليه السلام - وانصرفت إلى منزلي. فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله، فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها، فلم أر اثرا ولا سمعت ذكرا، فكرهت أن أسأل، فدخلت على أبي محمد - عليه السلام - فاستحييت أن أبدأه بالسؤال، فبدأني فقال: (هو يا عمة في كنف الله وحرزه وستره وغيبه حتى يأذن الله [ له ] (2)، وإذا غيب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم، وليكن عندك وعندهم مكتوما، فإن ولي الله يغيبه الله عن خلقه [ ويحجبه عن عباده ] (3)، فلا يراه أحدا حتى يقدم [ له ] (4) جبرئيل - عليه السلام - فرسه، (ليقضي الله أمر كان مفعولا) (5). (6) السابع: اشراق النور في البيت الذي ولد فيه - عليه السلام - ونزول جبرئيل والملائكة - عليهم السلام - وغير ذلك 2666 / 10 - الراوندي في (الخرائج): عن حكيمة قالت: دخلت


(1) مقتبس من آية 13 من القصص. (2 و 4) من المصدر والبحار. (5) الانفال: 42. (6) غيبة الطوسي: 234 ح 204 وعنه البحار: 51 / 17 ح 25، وفي إثبات الهداة: 3 / 414 ح 52 وص 506 ح 315 وص 682 ح 89 تقطيعا، وقد تقدم صدره في الحديث 2597 وذيله في الحديث 2649. [ * ]

[ 32 ]

يوما على أبي محمد - عليه السلام -، فقال: يا عمة بيتي الليلة عندنا فإن الله سيظهر الخلف، فيها قلت: وممن ؟ قال: من نرجس، قلت: لست أرى بنرجس حملا، قال: ([ يا عمة ] (1) إن مثلها كمثل ام موسى لم يظهر حملها بها إلا وقت ولادتها)، فبت أنا وهي في بيت، فلما انتصف الليل صليت أنا وهي صلاة الليل، فقلت في نفسي: قد قرب الفجر ولم يظهر ما قال أبو محمد - عليه السلام -. فناداني [ ابو محمد - عليه السلام - ] (2) من الحجرة (لا تعجلي)، فرجعت إلى البيت خجلة، فاستقبلتني نرجس [ وهي ] (3) ترتعد، فضممتها إلى صدري وقرأت عليها (قل هو الله أحد) و (إنا أنزلناه) و (آية الكرسي)، فأجابني الخلف من بطنها يقرأ كقراءتي. [ قالت: ] (4) وأشرق نور في البيت، فنظرت فإذا الخلف تحتها ساجد (5) لله تعالى إلى القبلة، فأخذته فناداني أبو محمد - عليه السلام - من الحجرة: (هلمي بابني إلي يا عمة)، قالت: فأتيته به فوضع لسانه في فيه وأجلسه على فخذه، وقال: (انطق يا بني باذن الله تعالى)، فقال - عليه السلام -: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) وصلى الله على محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين وعلي بن الحسين


(1 - 4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ساجدا. [ * ]

[ 33 ]

ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي أبي). قالت حكيمة: وغمرتنا طيور خضر، فنظر أبو محمد - عليه السلام - إلى طائر منها فدعاه فقال له: ([ خذه و ] (1) احفظه حتى يأذن الله فيه، فان الله بالغ أمره)، [ قالت حكيمة: ] (2) فقلت لابي محمد - عليه السلام -: ما هذا الطائر وما هذه الطيور ؟ قال: (هذا جبرئيل وهذه ملائكة الرحمة)، ثم قال: (يا عمة رديه إلى امه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون)، فرددته إلى امه. قالت حكيمة: ولما ولد كان نظيفا مفروغا منه وعلى ذراعه الايمن مكتوب (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) (3). (4) الثامن: إخباره - عليه السلام - حكيمة بالجماعة الذين يسألونها عن ميلاده - عليه السلام - وغير ذلك 2667 / 11 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون قال: حدثني أبي رحمه الله قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن أبي نعيم (5)، عن محمد بن القاسم العلوي قال: دخلنا جماعة من العلوية على حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى - عليهم السلام - فقالت: جئتم تسألونني عن ميلاد ولي الله ؟ قلنا: بلى والله، قالت: كان عندي


(1 و 2) من المصدر. (3) الاسراء: 81. (4) الخرائج: 1 / 455 ح 1 وعنه كشف الغمة: 2 / 498. (5) هو محمد بن أحمد الانصاري، روى عنه محمد بن جعفر بن عبد الله. [ * ]

[ 34 ]

البارحة، وأخبرني بذلك، وإنه كانت عندي صبية يقال لها نرجس، وكنت اربيها من بين الجواري، ولا يلي تربيتها غيري، إذ دخل أبو محمد - عليه السلام - علي ذات يوم، فبقي يلح النظر إليها، فقلت: يا سيدي هل لك فيها من حاجة ؟ فقال: (إنا معاشر الاوصياء لسنا ننظر نظر ريبة، ولكنا ننظر تعجبا أن المولود الكريم على الله يكون منها)، قالت: قلت: يا سيدي فأروح بها إليك ؟ قال: استأذني أبي في ذلك، فصرت إلى أخي - عليه السلام -، فلما دخلت عليه تبسم ضاحكا وقال: (يا حكيمة جئت تستأذنيني في أمر الصبية، ابعثي بها إلى أبي محمد - عليه السلام -، فإن الله عزوجل يحب أن يشركك في هذا الامر) (1) فزينتها وبعثت بها إلى أبي محمد - عليه السلام - فكنت بعد ذلك إذا دخلت عليها تقوم فتقبل جبهتي فاقبل رأسها، وتقبل يدي فاقبل رجليها (2)، وتمد يدها إلى خفي لتنزعه فأمنعها من ذلك، واقبل يدها إجلالا وإكراما للمحل الذي أحله الله فيها، فمكثت بعد ذلك إلى أن مضى أخي أبو الحسن - عليه السلام - فدخلت على أبي محمد - عليه السلام - ذات يوم فقال: (يا عمتاه إن المولود الكريم على الله ورسوله سيولد ليلتنا هذه. فقلت: يا سيدي في ليلتنا هذه ؟ قال: (نعم)، [ فقمت إلى الجارية ] (3) فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها حملا، فقلت: يا سيدي ليس بها حمل، فتبسم ضاحكا وقال: (يا عمتاه إنا معاشر الاوصياء ليس يحمل


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: في الاجر. (2) في المصدر: رجلها. (3) من المصدر. [ * ]

[ 35 ]

لنا في البطون ولكن يحمل (1) في الجنوب). فلما جن الليل صرت إليه، فأخذ أبو محمد - عليه السلام - محرابه، فأخذت محرابها فلم يزالا يحييان الليل، وعجزت عن ذلك، فكنت مرة أنام ومرة اصلي إلى آخر الليل، فسمعتها آخر الليل في القنوت لما انفتلت من الوتر مسلمة صاحت: يا جارية الطست، [ فجاءت بالطست ] (2) فقدمته إليها فوضعت صبيا كأنه فلقة قمر، على ذراعه الايمن مكتوب: (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) وناغاه (3) ساعة حتى استهل وعطس، وذكر الاوصياء قبله حتى بلغ إلى نفسه، ودعا لاوليائه على يده بالفرج. ثم وقعت ظلمة بيني وبين أبي محمد - عليه السلام - فلم أره، فقلت: يا سيدي، أين الكريم على الله ؟ قال: (أخذه من هو أحق به منك)، [ فقمت ] (4) وانصرفت إلى منزلي، فلم أره، وبعد أربعين يوما دخلت دار أبي محمد - عليه السلام - فإذا [ أنا ] (5) بصبي يدرج في الدار، فلم أر وجها اصبح من وجهه، ولا لغة افصح من لغته، ولا نغمة أطيب من نغمته، [ فقلت: يا سيدي من هذا الصبي ؟ ما رأيت اصبح وجها منه ولا افصح لغة منه ولا أطيب نغمة منه ] (6)، قال: (هذا المولود الكريم على الله)، قلت: يا سيدي وله اربعون يوما وأنا أدري (7) من أمره هذا !


(1) في المصدر: ليس يحمل بنا في البطون، ولكنا نحمل في الجنوب. (2) من المصدر. (3) المناغاة: المحادثة، وقد ناغت الام صبيها: لاطفته وشاغلته بالمحادثة والملاعبة (النهاية لابن الاثير). (4 - 6) من المصدر. (7) في المصدر: أرى. [ * ]

[ 36 ]

قال: فتبسم ضاحكا وقال: (يا عمتاه أما علمت أنا معاشر الاوصياء ننشأ في اليوم كما ينشأ غيرنا في الجمعة، وننشأ في الجمعة كما ينشأ غيرنا في الشهر وننشأ في الشهر كما ينشأ غيرنا في السنة !) فقمت وقبلت رأسه وانصرفت إلى منزلي، ثم عدت فلم أره، فقلت: يا سيدي يا ابا محمد لست ارى المولود الكريم على الله. قال: (استودعناه من الذي استودعته ام موسى)، وانصرفت وما كنت أراه إلا [ كل ] (1) اربعين يوما. (2) التاسع: النور الذي سطع منه - عليه السلام - عند ولادته حتى بلغ افق السماء والملائكة التي تمسحت به عند ذلك 2668 / 12 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني أبو علي الخيزراني، عن جارية له كان أهداها لابي محمد - عليه السلام -، فلما أغار جعفر الكذاب على الدار جاءته فارة من جعفر فتزوج بها. قال أبو علي: فحدثتني أنها حضرت ولادة السيد - عليه السلام -، [ وأن اسم ام السيد صقيل، وأن أبا محمد - عليه السلام - حدثها بما يجري على عياله، فسألته أن يدعو الله عزوجل لها أن يجعل منيتها قبله، فماتت في حياة أبي محمد - عليه السلام - وعلى قبرها لوح مكتوب عليه: هذا قبر ام محمد - عليه السلام -. قال أبو علي: وسمعت هذه الجارية تذكر أنه لما ولد السيد


(1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 269 - 270، قد تقدم صدره في الحديث 2509 ويأتي في الحديث 2715. [ * ]

[ 37 ]

- عليه السلام - ] (1) - رأت - له نورا ساطعا قد ظهر منه وبلغ افق السماء، ورأت طيورا بيضاء تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده، ثم تطير، فأخبرنا أبا محمد - عليه السلام - بذلك، فضحك ثم قال: (تلك ملائكة (السماء) (2) نزلت لتتبرك به وهي أنصاره إذا خرج). (3) العاشر: النور الذي سطع على رأسه إلى عنان السماء عند ولادته - عليه السلام -، وسجوده لربه وقراءته - عليه السلام - (شهد الله) الآية 2669 / 13 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رضي الله عنه - قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بمدينة السلام قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خليلان بن خيلان قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن غياث بن اسيد قال: سمعت محمد بن عثمان العمري - قدس الله روحه - يقول: لما ولد الخلف المهدي - صلوات الله عليه - سطع نور من فوق رأسه إلى عنان السماء، ثم سقط لوجهه ساجدا لربه تعالى ذكره، ثم رفع رأسه وهو يقول: (شهد الله أنه لا إله إلا هو


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر، وفيه: للتبرك بهذا المولود. (3) كمال الدين: 431 ح 7 وعنه البحار: 51 / 5 ح 10 وإثبات الهداة: 3 / 668 ح 36 والصراط المستقيم: 2 / 235. وأورده في الثاقب في المناقب: 584 ح 2 وروضة الواعظين: 260. [ * ]

[ 38 ]

والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم * إن الدين عند الله الاسلام) (1)، قال: وكان مولده - عليه السلام - ليلة الجمعة. (2) الحادي عشر: أنه - عليه السلام - ولد مختونا 2670 / 14 - ابن بابويه: بالاسناد المتقدم، عن محمد بن عثمان العمري - قدس الله روحه - أنه قال: ولد السيد - عليه السلام - مختونا، وسمعت حكيمة تقول: (إنه) (3) لم ير بامه دم في نفاسها، وهكذا سبيل امهات الائمة - صلوات الله عليهم -. (4) 2671 / 15 - ابن بابويه: عن علي بن الحسن بن الفرج المؤذن، عن محمد بن الحسن الكرخي قال: سمعت أبا هارون - رجلا من أصحابنا - يقول: رأيت صاحب الزمان - عليه السلام - ووجهه [ يضئ ] (5) كأنه القمر ليلة البدر، ورأيت على سرته شعرا يجري كالخط، وكشفت الثوب عنه فوجدته مختونا، فسألت مولانا الحسن بن علي - عليهما السلام - عن ذلك، فقال: (هكذا ولد، وهكذا ولدنا، ولكنا سنمر الموسى [ عليه ] (6) لاصابة السنة). (7)


(1) آل عمران: 18 - 19. (2) كمال الدين: 433 ح 13 وعنه البحار: 51 / 15 ح 19 وإثبات الهداة: 3 / 669 ح 37. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) كمال الدين: 433 ح 14 وعنه البحار: 51 / 16 ح 20. (5) من المصدر والبحار. (6) من المصدر. (7) كمال الدين: 434 ح 1 وعنه البحار: 52 / 25 ح 18 وعن غيبة الطوسي: 250 ح 219. وأورده في الخرائج: 2 / 957 واعلام الورى: 397، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الغيبة بتحقيقنا. [ * ]

[ 39 ]

2672 / 16 - ابن بابويه: قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار - رضي الله عنه - قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة بن النيسابوري، عن حمدان بن سليمان، عن محمد بن الحسين بن يزيد، عن أبي أحمد محمد بن زياد الازدي قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - يقول - لما ولد الرضا - عليه السلام -: (إن ابني هذا ولد مختونا طاهرا مطهرا، وليس من الائمة أحد يولد إلا مختونا طاهرا مطهرا، ولكنا سنمر الموسى [ عليه ] (1) لاصابة السنة واتباع الحنيفية). (2) الثاني عشر: أن له بيت الحمد يزهر من يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف 2673 / 17 - محمد بن إبراهيم النعماني في (كتاب الغيبة): قال: أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن رباح قال: حدثنا محمد بن العباس بن عيسى الحسيني، عن الحسن بن علي البطائني، عن أبيه، عن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: (إن لصاحب هذا الامر بيتا يقال له: بيت الحمد، فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف لا يطفأ). (3)


(1) من المصدر. (2) كمال الدين: 433 ح 15 وعنه الوسائل: 15 / 164 ح 1 والبحار: 25 / 44 ح 19. وأخرجه في البحار: 104 / 124 ح 76 عن مكارم الاخلاق: 230. (3) غيبة النعماني: 239 ح 31 وعنه البحار: 52 / 158 ح 21 وعن غيبة الطوسي: 467 ح 483 باختلاف يسير. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 580 ح 758 عن إثبات الوصية: 226، وفي ص 527 ح 436 عن إعلام الورى: 431، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع غيبة الطوسي بتحقيقنا. [ * ]

[ 40 ]

الثالث عشر: خبر العجوز التي حضرت ولادته - عليه السلام - 2674 / 18 - الشيخ الطوسي في (الغيبة) عن أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا قال: حدثني أحمد بن بلال بن داود الكاتب، وكان عاميا بمحل من النصب لاهل البيت - عليهم السلام - يظهر ذلك ولا يكتمه، وكان صديقا لي يظهر مودة بما فيه من طبع أهل العراق، فيقول - كلما لقيني -: لك عندي خبر تفرح به ولا اخبرك به، فأتغافل عنه إلى أن جمعني واياه موضع خلوة، فاستقصيت عنه وسألته أن يخبرني به، فقال: كانت دورنا بسر من رأى مقابل دار إبن الرضا: يعني أبا محمد الحسن بن علي - عليهما السلام -، فغبت عنها دهرا طويلا إلى قزوين وغيرها، ثم قضي [ لي ] (1) الرجوع إليها، فلما وافيتها وقد كنت فقدت جميع من خلفته (فيها) (2) من أهلي وقراباتي إلا عجوزا كانت ربتني، ولها بنت معها، وكانت من الطبع الاول (3) مستورة صائنة لا تحسن الكذب، وكذلك مواليات لنا بقين في الدار، فأقمت عندهم أياما، ثم أردت (4) الخروج، فقالت العجوز: كيف تستعجل الانصراف وقد غبت زمانا ؟ فأقم عندنا لنفرح بمكانك.


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) أي كانت من طبع الخلق الاول هكذا، أي كانت مطبوعة على تلك الخصال في أول عمرها (البحار). (4) في المصدر: عندهن أياما، ثم عزمت الخروج. [ * ]

[ 41 ]

فقلت لها على جهة الهزء: اريد [ أن اصير ] (1) إلى كربلاء، وكان الناس للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة، فقالت: يا بني اعيذك بالله أن تستهين ما ذكرت أو تقوله على وجه (2) الهزء، فإني [ احدثك ] (3) بما رأيته بعد خروجك من عندنا بسنتين. كنت في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز ومعي ابنتي وأنا بين النائمة واليقظانة، إذ دخل رجل حسن الوجه نظيف الثياب طيب الرائحة فقال: (يا فلانة يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران، فلا تمتنعي من الذهاب معه ولا تخافي)، ففزعت وناديت ابنتي، وقلت لها: هل شعرت بأحد دخل البيت ؟ فقالت: لا، فذكرت الله وقرأت ونمت، فجاء الرجل بعينه وقال [ لي ] (4) مثل قوله، ففزعت وصحت بابنتي، فقالت: لم يدخل البيت أحد فاذكري الله ولا تفزعي، فقرأت ونمت. فلما كان في الثالثة جاء الرجل وقال: (يا فلانة قد جاءك من يدعوك ويقرع الباب فاذهبي معه)، وسمعت دق الباب فقمت وراء الباب وقلت: من هذا ؟ فقال: افتحي ولا تخافي، فعرفت كلامه وفتحت الباب فإذا خادم معه إزار، [ فقال: ] (5) يحتاج إليك بعض الجيران لحاجة مهمة فادخلي، ولف رأسي بالملاءة وأدخلني الدار وأنا أعرفها، فإذا بشقاق (6) مشدودة وسط الدار ورجل قاعد بجنب الشقاق، فرفع الخادم طرفه فدخلت، وإذا امرأة قد أخذها الطلق، وامرأة قاعدة خلفها كأنها


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: على جهة الهزء. (3 - 5) من المصدر والبحار. (6) الشقاق جمع الشقة بالكسر، وهو ما شق من الثوب مستطيلا (البحار). [ * ]

[ 42 ]

تقبلها. فقالت المرأة: تعينينا فيما نحن فيه، فعالجتها بما يعالج به مثلها، فما كان إلا قليل حتى سقط غلام، فأخذته على كفي وصحت غلام غلام، وأخرجت رأسي من طرف الشقاق ابشر الرجل القاعد، فقيل لي، (لا تصيحي)، فلما رددت وجهي إلى الغلام قد كنت فقدته من كفي، فقالت لي المرأة القاعدة: لا تصيحي، وأخذ الخادم بيدي ولف رأسي بالملاءة وأخرجني من الدار وردني إلى داري، وناولني صرة وقال: لا تخبري بما رأيت أحدا. فدخلت الدار ورجعت إلى فراشي في هذا البيت وابنتي نائمة بعد، فأنبهتها وسألتها هل علمت بخروجي ورجوعي ؟ فقالت: لا، وفتحت الصرة في ذلك الوقت وإذا فيها عشرة دنانير [ عددا ] (1)، وما أخبرت بهذا أحدا إلا في هذا الوقت لما تكلمت بهذا الكلام على حد الهزء، فحدثتك إشفاقا عليك، [ فإن ] (2) لهؤلاء القوم عند الله عزوجل شأنا ومنزلة، وكلما يدعونه حق. قال: فعجبت من قولها وصرفته إلى السخرية والهزء ولم أسألها عن الوقت غير أني أعلم يقينا أني غبت عنهم في سنة نيف وخمسين ومائتين، ورجعت إلى سر من رأى في وقت أخبرتني العجوزة بهذا الخبر في سنة أحدى وثمانين ومائتين [ في وزارة عبيدالله بن سليمان لما


(1 و 2) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 43 ]

قصدته ] (1). قال حنظلة: فدعوت بأبي الفرج المظفر بن أحمد حتى سمع معي منه هذا الخبر. (2) الرابع عشر: خبر كامل 2675 / 19 - الشيخ في (الغيبة): عن جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثني محمد بن جعفر بن عبد الله، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري قال: وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن ابراهيم المدني إلى أبي محمد - عليه السلام -. قال كامل: فقلت في نفسي: أسأله [ عن قوله: ] (3) (لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي). [ قال: ] (4) فلما دخلت على سيدي أبي محمد - عليه السلام - نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا بمواساة الاخوان وينهانا عن لبس مثله. فقال: متبسما: (يا كامل) وحسر عن ذراعيه فإذا مسح أسود خشن على جلده، فقال: (هذا لله وهذا لكم)، فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى، فجاءت الريح فكشفت طرفه، فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء اربع سنين أو مثلها.


(1) من المصدر والبحار. (2) غيبة الطوسي: 240 ح 208 وعنه البحار: 51 / 20 ح 28. (3) من دلائل الامامة. (4) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 44 ]

فقال [ لي ] (1): (يا كامل بن ابراهيم) فاقشعررت من ذلك والهمت أن قلت: لبيك يا سيدي، فقال: (جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك ؟) فقلت: إي والله، فقال: (إذن والله يقل داخلها، والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم: الحقية)، قلت: يا سيدي ومن هم ؟ قال: (قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله). ثم سكت - صلوات الله عليه - [ عني ساعة ] (2) ثم قال: (جئت تسأله عن مقالة المفوضة، كذبوا، بل قلوبنا أوعية لمشية الله، فإذا شاء شئنا، والله يقول: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) (3))، ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه، فنظر إلي أبو محمد - عليه السلام - متبسما فقال: (يا كامل ما جلوسك ؟ وقد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي !) فقمت وخرجت ولم اعاينه بعد ذلك. قال أبو نعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به. ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثني أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد قال: حدثني محمد ابن جعفر قال: حدثني أبو نعيم قال: وجهت المفوضة كامل بن إبراهيم المزني إلى أبي محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - يباحثون (4) أمره.


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) الانسان: 30 والتكوير: 29. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل يتاخون. [ * ]

[ 45 ]

قال كامل بن ابراهيم: فقلت في نفسي: أسأله [ عن قوله ] (1) (لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي)، فلما دخلت على سيدي أبي محمد - عليه السلام - نظرت إلى ثياب، وساق الحديث إلى آخره. (2) الخامس عشر: خبر أحمد بن إسحاق الوكيل وسعد بن عبد الله القمي وهو خبر مشهور 2676 / 20 - إبن بابويه في (الغيبة): قال: حدثنا محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال: حدثنا احمد بن طاهر القمي قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال: حدثنا أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله القمي - والحديث طويل -. قال فيه سعد بن عبد الله: قد كنت اتخذت طومارا وأثبت فيه نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل عنها خير (3) أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد - عليه السلام -، فارتحلت خلفه وقد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسر من رأى، فلحقته في بعض المناهل (4)، فلما تصافحنا قال: بخير لحاقك


(1) من المصدر الطبع الجديد: 505. (2) غيبة الطوسي: 246 ح 216، دلائل الامامة: 273 - 274 وعنهما البحار: 52 / 50 ح 35. ورواه في اثبات الوصية: 222 والهداية الكبرى للحضيني: 87 (مخطوط)، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الغيبة بتحقيقنا. (3) في المصدر: عنها خبير اهل بلدي. (4) في المصدر: المنازل، وفي البحار: لخير لحاقك. [ * ]

[ 46 ]

بي، قلت: الشوق ثم العادة في الاسئلة، قال: قد تكافأنا على هذه الخطة الواحدة، فقد برح بي العزم (1) إلى لقاء مولانا أبي محمد - عليه السلام -، و [ أنا ] (2) اريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة، فإنها تقف بك على ضفة (3) بحر لا تنقضي عجائبه، ولا تفنى غرائبه، وهو إمامنا. فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا - عليه السلام -، فاستأذنا فخرج إلينا (4) الاذن بالدخول عليه، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بكساء طبري، فيه ستون ومائة صرة من الدنانير والدراهم، على [ كل ] (5) صرة منها ختم صاحبها. قال سعد: فما شبهت [ وجه ] (6) مولانا ابا محمد - عليه السلام - حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر، وعلى فخذه الايمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر، وعلى رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين، وبين يدي مولانا رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، وبيده قلم، إذا أراد أن يسطر به على البياض [ شيئا ] (7) قبض الغلام على اصابعه، فكان مولانا - عليه السلام - يدحرج


(1) في المصدر والبحار: القرم، وهو بالتحريك شدة الشوق. (2) من المصدر والبحار. (3) أي ساحل البحر. (4) في المصدر: علينا، وفي الاصل: لنا. (5) من المصدر والبحار. (6 و 7) من المصدر. [ * ]

[ 47 ]

الرمانة بين يديه، ويشغله بردها لئلا يصده عن كتبة (1) ما أراد (2) فسلمنا عليه، فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس، فلما فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه، فوضعه بين يديه، فنظر أبو محمد - عليه السلام - إلى الغلام وقال له: (يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك). فقال: (يا مولاي أيجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة، وأموال رجسة قد شيب أحلها بأحرمها ؟). فقال مولاي - عليه السلام -: (يابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز [ ما ] (3) بين الحلال والحرام منها)، فأول صرة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام: (هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم، تشتمل على اثنين وستين دينارا، فيها من ثمن حجرة (4) باعها صاحبها وكانت إرثا له من أخيه (5) خمسة وأربعون دينارا، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، وفيها من اجرة الحوانيت ثلاثة دنانير). فقال مولانا - عليه السلام -: (صدقت يا بني دل الرجل على الحرام


(1) في المصدر: كيلا يصده عن كتابة ما أراد. (2) فيه غرابة من حيث قبض الغلام (عليه السلام) على اصابع أبي محمد (عليه السلام) وهكذا وجود رمانة من ذهب يلعب بها لئلا يصده عن الكتابة، وقد روى في الكافي: 1: 311 ح 15 عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صاحب هذا الامر، فقال: إن صاحب هذ الامر لا يلهو ولا يلعب، وأقبل أبو الحسن موسى - وهو صغير - ومعه عناق مكية وهو يقول لها: اسجدي لربك، فأخذه أبو عبد الله (عليه السلام) وضمه إليه وقال: بأبي وامي من لا يلهو ولا يلعب. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: حجيرة. (5) في المصدر: عن أبيه. [ * ]

[ 48 ]

منها). فقال - عليه السلام -: (فتش عن دينار رازي السكة تاريخه سنة كذا (وكذا) (1)، قد إنطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه، وقراضة أصلية (2) وزنها ربع دينار، والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منا وربع من، فأتت على ذلك مدة، وفي انتهائها قيض لذلك الغزل سارق، فأخبر به الحائك صاحبه، فكذبه واسترد [ منه ] (3) بدل ذلك منا ونصف من غزلا أدق مما كان دفعه إليه، وأخذ من ذلك ثوبا، كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه) فلما فتح رأس الصرة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال، واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة. ثم أخرج صرة اخرى، فقال الغلام - عليه السلام -: (هذه لفلان بن فلان، من محلة كذا بقم، تشتمل على خمسين دينارا لا يحل لنا لمسها)، قال: وكيف ذلك ؟ قال - عليه السلام -: (لانها من ثمن حنطة حاف (4) صاحبها على أكاره في المقاسمة، وذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف وكال ما خص الاكار بكيل بخس)، فقال - مولانا عليه السلام -: (صدقت يا بني)، ثم قال: (يابن اسحاق احملها بأجمعها لتردها أو توصي بردها على أربابها، فلا حاجة لنا في شئ منها، وائتنا بثوب العجوز).


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: آملية. (3) من المصدر والبحار. (4) أي جور وظلم. [ * ]

[ 49 ]

قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته، فلما انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إلي مولانا أبو محمد - عليه السلام - فقال: (ما جاء بك يا سعد ؟) فقلت: شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا، قال: (فالمسائل التي أردت أن تسأل (1) عنها ؟) قلت: على حالتها يا مولاي، قال: (فسل قرة عيني) - وأومأ إلى الغلام -، [ فقال لي الغلام: (سل) ] (2)، فقلت له: مولانا وابن مولانا إنا روينا عنكم، وساق الحديث. بطوله حذفنا أوله وآخره هنا من رواية ابن بابويه، والحديث طويل ذكر سعد مسائله وأجاب عنها القائم - عليه السلام - ذكره ابن بابويه بطوله في الغيبة. (3) 2677 / 21 - ورواه أيضا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (كتابه): قال: أخبرني أبو القاسم عبد الباقي بن يزداد بن عبد الله البزاز قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد الثعالبي قراءة في يوم الجمعة مستهل رجب سنة سبعين وثلاثمائة قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي قال: كنت إمرءا لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها، كلفا باستظهار ما يصح من حقائقها، مغرما بحفظ مشتبهها ومستغلقها، شحيحا على ما أظفر به من معاضلها ومشكلاتها، متعصبا لمذهب


(1) في المصدر: أن تسأله عنها. (2) من المصدر. (3) كمال الدين: 456 - 459 قطعة من ح 21 وعنه البحار: 52 / 80 - 82 قطعة من ح 51 وأورده في الثاقب في المناقب: 585 ح 1، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الخرائج: 1 / 484. [ * ]

[ 50 ]

الامامية، راغبا عن الامن والسلامة في انتظار التنازع والتخاصم، والتعدي إلى التباغض والتشاتم، معيبا للفرق ذوي الخلاف، كشافا عن مثالب أئمتهم، هتاكا لحجب قادتهم، إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة، وأطولهم مخاصمة وأكثرهم جدالا وأقشعهم (1) سؤالا وأثبتهم على الباطل قدما. فقال ذات يوم وأنا اناظره: تبا لك - يا سعد - ولاصحابك، إنكم معشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والانصار بالطعن عليهما، وتجحدون من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولايتهما وإمامتهما، هذا الصديق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته، أما علمتم أن الرسول - عليه وآله السلام - ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلا علما منه بأن الخلافة له من بعده، وأنه هو المقلد أمر التأويل والملقى إليه أزمة الامة، وعليه المعول في شعب الصدع [ ولم الشعث ] (2)، وسد الخلل، وإقامة الحدود وتسرية الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة إلى مكان يستخفي فيه، ولما رأينا النبي - صلى الله عليه وآله - متوجها إلى الانحجار (3) ولم تكن الحال توجب إستدعاء المساعدة من أحد إستبان لنا قصد رسول الله - صلى الله عليه وآله - بأبي بكر إلى الغار للعلة التي شرحناها. وإنما أبات عليا - عليه السلام - على فراشه لما لم يكن يكترث له ولم


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأقعشهم. (2) من المصدر. (3) أي الاستتار. [ * ]

[ 51 ]

يحفل به، لاستثقاله إياه ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها. قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتى، فما زال يقصد كل واحد منها بالنقض والرد علي، ثم قال: يا سعد دونكها اخرى بمثلها تحطم آناف الروافض، ألستم تزعمون أن الصديق المبرأ من دنس الشكوك والفاروق المحامي عن بيضة الاسلام كانا يسران النفاق، واستدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ قال سعد: فاحتلت لدفع [ هذه ] (1) المسألة عني خوفا من الالزام وحذرا من أني إن أقررت له بطوعهما في الاسلام احتج بأن بدء النفاق ونشوءه في القلب لا يكون إلا عند هبوب روائح القهر والغلبة، وإظهار اليأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه، نحو قول الله عزوجل (فلما رأوا بأسنا قالوا ءامنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) (2) وإن قلت: أسلما كرها، كان يقصدني بالطعن، إذا لم يكن ثمة (3) سيوف منتضاة كانت تريهما البأس. قال سعد: فصدرت عنه مزورا (4) قد انتفخت أحشائي من الغضب وتقطع كبدي من الكرب، وكنت قد اتخذت طومارا وأثبت فيه نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل التي لم أجد لها مجيبا على أن اسأل


(1) من المصدر. (2) المؤمن: 84 - 85. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: ثم. (4) الازورار عن الشئ: العدول عنه. [ * ]

[ 52 ]

عنها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد - عليه السلام -، فارتحلت خلفه، وقد كان خرج قاصدا نحو مولاي بسر من رأى، فلحقته في بعض المناهل، فلما تصافحنا قال: لخير لحاقك بي، قلت: الشوق ثم العادة في الاسئلة. قال: قد تكافأنا عن هذه الخطة الواحدة، فقد برح بي الشوق إلى لقاء مولانا أبي محمد - عليه السلام -، واريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل من التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة، فإنها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه وهو إمامنا. فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا - عليه السلام -، فاستأذنا فخرج [ إلينا ] (1) الاذن بالدخول عليه، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بكساء طبري، فيه ستون ومائة صرة من الدنانير والدراهم، على كل صرة ختم صاحبها. قال سعد: فما شبهت مولانا أبا محمد - عليه السلام - حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من لياليه اربعا بعد عشر، وعلى فخذه الايمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر، على رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين، وبين يدي مولانا - عليه السلام - رمانة ذهبية تلمع ببدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، وبيده، قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه، وكان مولانا - عليه السلام - يدحرج الرمانة بين يديه يشغله بردها لئلا يصده عن كتبة ما أراد.


(1) من المصدر. [ * ]

[ 53 ]

فسلمنا عليه، فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس، فلما فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه، فوضعه بين يدي مولانا، فنظر أبو محمد - عليه السلام - إلى الغلام وقال: (يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك). فقال: (يا مولاي أيجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب أحلها بأحرمها ؟ !) فقال مولانا - عليه السلام - (يابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز بين الا حل منها والاحرم)، فأول صرة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام: (هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم، تشتمل على اثنين وستين دينارا، فيها من ثمن حجرة باعها - وكانت إرثا له من أبيه - خمسة وأربعون دينارا، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، وفيها من اجرة الحوانيت ثلاثة دنانير). فقال مولانا - عليه السلام - (صدقت يا بني دل الرجل على الحرام منها)، فقال - عليه السلام - (فتش عن دينار رازي السكة تاريخه سنة كذا، قد انطمس [ من ] (1) إحدى صفحتيه [ نصف ] (2) نقشه، وقراضة أصلية وزنها ربع دينار، والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا (من سنة كذا) (3) على حائك من جيرانه من الغزل منا وربع من، فأتت على ذلك مدة، وفي انتهائها قيض (4) لذلك الغزل سارق، فأخبر [ به ] (5) الحائك صاحبه، فكذبه، واسترد منه بدل ذلك منا ونصف غزلا أدق مما


(1 و 2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: مدة قصيرة انتهزها لذلك. (5) من المصدر. [ * ]

[ 54 ]

كان [ قد ] (1) دفعه إليه، واتخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه)، فلما فتح الصرة صادف في وسط الدنانير رقعة باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال - عليه السلام -، واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة. ثم أخرج صرة اخرى، فقال الغلام - عليه السلام -: (هذه لفلان بن فلان، من محلة كذا بقم، تشتمل على خمسين دينارا لا يحل لنا لمسها). قال: وكيف ذلك ؟ قال - عليه السلام -: (لانها [ من ] (2) ثمن حنطة حاف صاحبها على أكاره في المقاسمة، وذلك أنه قبض حصته [ منها ] (3) بكيل واف، وكال ما خص الاكار [ منها ] (4) بكيل بخس)، فقال مولانا - عليه السلام - (صدقت يا بني)، ثم قال: (يابن إسحاق إحملها بأجمعها لتردها [ أو توصي بردها ] (5) على اربابها، فلا حاجة لنا في شئ منها، وائتنا بثوب العجوز). قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته، فلما انصرف أحمد بن اسحاق [ ليأتيه بالثوب ] (6) نظر إلي مولانا أبو محمد - عليه السلام - فقال: [ (ما جاء بك يا سعد ؟) فقلت: شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا، فقال: ] (7) (والمسائل التي أردت أن تسأل (8) عنها ؟) قلت: على حالتها يا مولاي، فقال: (سل قرة عيني - وأومأ إلى الغلام - عما بدا لك منها).


(1) من المصدر. (2 - 5) من المصدر وحاف: أي جار وظلم. (6 و 7) من المصدر. (8) في المصدر: أن تسأله عنها. [ * ]

[ 55 ]

فقلت: مولانا وابن مولانا إنا روينا عنكم أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - حتى أرسل يوم الجمل إلى عائشة: (إنك قد أرهجت على الاسلام [ وأهله ] (1) بفتنتك، وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عني غربك (2) وإلا طلقتك). ونساء رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد كان طلاقهن بوفاته. قال: - عليه السلام -: (ما الطلاق ؟) قلت: تخلية السبيل، قال: (فإذا كان وفاة رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد خلى سبيلهن (3) فلم لا يحل لهن الازواج ؟) قلت: لان الله عزوجل حرم [ الازواج ] (4) عليهن، قال: (كيف ؟ وقد خلى الموت سبيلهن ؟) [ قلت: ] (5) فأخبرني يا بن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوض رسول الله - صلى الله عليه وآله - حكمه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -. قال: (إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي - صلى الله عليه وآله - فخصهن بشرف الامهات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق [ لهن ] (6) ما دمن لله على الطاعة، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فاطلق لها في الازواج، واسقطها [ من شرف الامهات ] (7) من شرف امومة المؤمنين). قلت:: فأخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدتها حل للزوج أن يخرجها من بيته، قال: (السحق دون الزنا، وإن


(1) من المصدر، والرهج: الشغب والفتنة، وأرهج: أثار الغبار. (2) أي حدتك (نهاية ابن الاثير). (3) في المصدر: قد خلت لهن السبيل. (4 - 7) من المصدر. [ * ]

[ 56 ]

المرأة إذا زنت واقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج (1) بها لاجل الحد، وإذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزي، ومن قد أمر الله برجمه فقد أخزاه، ومن أخزاه فقد أبعده، [ ومن أبعده ] (2) فليس لاحد أن يقربه). قلت: فأخبرني يابن رسول الله عن أمر الله لنبيه موسى - عليه السلام - (فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى) (3) فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب (4) الميتة، فقال - عليه السلام -: (من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته، لانه ما خلا الامر فيها من خصلتين: إما أن تكون صلاة موسى - عليه السلام - فيها جائزة أو غير جائزة، فإن كانت صلاة موسى جائزة جاز له أن يكون لابسهما في البقعة، إذ لم تكن مقدسة، وإن كانت مقدسة مطهرة فليست بأطهر وأقدس من الصلاة، وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب أن موسى - عليه السلام - لم يعرف الحلال من الحرام وعلم (5) ما جاز فيه الصلاة وما لا يجوز، وهذا كفر). قلت: فأخبرني يا بن مولاي عن التأويل فيها، قال: (إن موسى ناجى ربه بالواد المقدس، فقال: يا رب إني قد أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك، وكان شديد الحب لاهله، فقال الله تعالى


(1) في المصدر: من التزوج. (2) من المصدر. (3) طه: 12. (4) الاهاب: الجلد. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ولم يعلم. [ * ]

[ 57 ]

(فاخلع نعليك) (1) أي انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة، وقلبك من الميل إلى سواي مغسولا). قلت: فأخبرني يابن رسول الله عن تأويل (كهيعص) (2). قال: هذه الحروف من أنباء الغيب، اطلع [ الله ] (2) عليها عبده زكريا، ثم قصها على محمد - صلى الله عليه وآله - وذلك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل - عليه السلام - فعلمه إياها، فكان [ زكريا ] (4) إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن سري عنه همه وانجلى كربه، فإذا ذكر اسم الحسين - عليه السلام - خنقته العبرة، ووقعت عليه الهموم، فقال ذات يوم: (إلهي ما بالي إذا (5) ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور (6) زفرتي). فأنبأه الله عن قصته، فقال: (كهيعص) فالكاف: اسم كربلاء والهاء: هلاك العترة، والياء: يزيد - لعنه الله - وهو ظالم الحسين - عليه السلام -، والعين: عطشه والصاد: صبره، فلما سمع بذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام، ومنع (فيهن) (7) الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب، وكانت ندبته (8): (إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده، إلهي


(1) طه 12. (2) مريم: 1. (3 و 4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلهي إن ذكرت. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: وتفور. (7) ليس في المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: أنته. [ * ]

[ 58 ]

أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه، إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة، إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما). ثم كان يقول: (إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر، واجعله وارثا رضيا يوازي محله مني محل الحسين - عليه السلام -، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه، ثم أفجعني [ به ] (1) كما تفجع محمدا حبيبك بولده)، فرزقه الله يحيى - عليه السلام - وفجعه به، وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين - عليه السلام - كذلك، وله قصة طويلة. [ قلت: ] (2) فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لانفسهم، قال: (مصلح أو مفسد ؟) قلت: مصلح. قال: (هل يجوز أن تقع خيرتهم على الفساد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟) قلت: بلى. قال: (فهي العلة أوردها لك ببرهان ينقاد (3) بذلك عقلك. أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وأنزل عليهم علمه، وأيدهم بالوحي والعصمة، إذ هم أعلام الامم وأهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى وعيسى - عليهما السلام - هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما، إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن ؟) قلت: لا. قال - عليه السلام -: (فهذا موسى كليم الله، مع وفور عقله وكمال علمه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لم يشك في إيمانهم واخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله


(1 و 2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: يقبل. [ * ]

[ 59 ]

عزوجل: (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا) (1) وقوله: (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة) (2). فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله تعالى لنبوته واقعا على الافسد دون الاصلح، وهو يظن أنه الاصلح دون الافسد، علمنا أن لا إختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور، وتكن الضمائر وتنصرف عليه) (3) السرائر، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والانصار بعد وقوع خيرة الانبياء على ذوي الفساد، لما أرادوا أهل الصلاح). ثم قال مولانا - عليه السلام -: (يا سعد حين ادعى خصمك أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامة إلى الغار إلا علما منه أن الخلافة له من بعده، وأنه هو المقلد امور التأويل والملقى إليه أزمة الامور، وعليه المعول في لم الشعث وسد الخلل واقامة الحدود، وتسريب (4) الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته، إذا لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه، وإنما أبات عليا - عليه السلام - على فراشه لما لم يكن يكترث [ له ] (5) ولم يحفل به، لاستثقاله إياه وعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها. فهلا نقضت دعواه بقولك: أليس قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:


(1) الاعراف: 155. (2) البقرة: 55. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: إليه. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: وتسير ترتيب الجيوش، وتسريب الجيوش أي بعثها وتسييرها قطعة قطعة. (5) من المصدر. [ * ]

[ 60 ]

الخلافة [ بعدي ] (1) ثلاثون سنة، فجعل هذه موقوفة على أعمار الاربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، فكان لا يجد بدا من قوله: بلى، فكنت تقول له حينئذ: أليس كما علم رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن الخلافة من بعده لابي بكر، علم أنها من بعد أبي بكر (2) لعمر، ومن بعد عمر لعثمان، ومن بعد عثمان لعلي، فكان أيضا لا يجد بدا من قوله: نعم. ثم كنت تقول [ له ] (3): فكان الواجب على رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر، ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم، وتخصيصه أبا بكر (من بينهم) (4) باخراجه مع نفسه دونهم. ولما قال: أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ لم لم تقل: بل أسلما طمعا ؟ وذلك أنهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون في التوراة وفي سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال، من قصة محمد - صلى الله عليه وآله - ومن عواقب أمره، وكانت اليهود تذكر أن لمحمد صلى الله عليه وآله - تسلطا على العرب، كما كان لبخت نصر على بني إسرائيل، غير أنه كاذب في دعواه [ انه نبي ] (5)، فأتيا محمدا - صلى الله عليه وآله - فساعداه على قول شهادة أن لا إله إلا الله وتابعاه طمعا في أن ينال كل واحد


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: من بعده لابي بكر ومن بعده لعمر. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. [ * ]

[ 61 ]

منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت اموره واستتبت أحواله، فلما أيسا من ذلك تلثما وصعدا العقبة مع عدة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع الله كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا، كما أتى طلحة والزبير عليا - عليه السلام - فبايعاه، وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلما ايسا نكثا بيعته وخرجا عليه، فصرع الله كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين). قال [ سعد ] (1): ثم قام مولانا أبو محمد الحسن بن علي الهادي - عليه السلام - للصلاة [ مع الغلام ] (2)، فانصرفت عنهما وطلبت أحمد بن إسحاق، فاستقبلني باكيا، فقلت: ما [ أبطأك و ] (3) أبكاك ؟ فقال: قد فقدت الثوب الذي أرسلني مولاي لاحضاره، قلت: لا عليك، فأخبره، فدخل عليه وانصرف من عنده متبسما وهو يصلي على محمد وآل محمد، فقلت: ما الخبر ؟ قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا - عليه السلام - [ يصلي عليه ] (4). قال سعد: فحمدنا الله عزوجل [ على ذلك وجعلنا ] (5) نختلف إلى مولانا أياما، فلا نرى الغلام - عليه الصلاة والسلام - بين يديه، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا (6). السادس عشر: دخوله - عليه السلام - الدار ثم لم ير 2678 / 22 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو طالب المظفر بن جعفر بن


(1 - 5) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 274 - 281. [ * ]

[ 62 ]

المظفر العلوي السمرقندي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن ابيه محمد بن مسعود العياشي، عن آدم بن محمد البلخي، عن علي بن الحسين بن هارون الدقاق، عن جعفر بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن ابراهيم بن مالك الاشتر، عن يعقوب بن منقوش قال: دخلت على ابي محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - وهو جالس على دكان في الدار، وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل، فقلت له: يا سيدي من صاحب هذا الامر ؟ فقال: (ارفع الستر)، فرفعته فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبينين، أبيض الوجه، دري المقلتين، [ شثن الكفين، معطوف الركبتين ] (1)، في خده الايمن خال وفي رأسه ذؤابة، فجلس على فخذ أبي محمد - عليه السلام -، ثم قال لي: (هذا (هو) (2) صاحبكم)، ثم وثب فقال له: (يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم)، فدخل البيت وأنا أنظر إليه، ثم قال لي: (يا يعقوب انظر [ من ] (3) في البيت)، فدخلت فما رأيت أحدا. (4) السابع عشر: عدم رؤية جعفر له - عليه السلام - وتقدم وصلى على أبيه - عليهما السلام - وعلمه - عليه السلام - بما في الهميان 2679 / 23 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو الأديان: قال: كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4) كمال الدين: 407 ح 2 و 436 ح 5، وقد تقدم بكامل تخريجاته في الحديث 2596. [ * ]

[ 63 ]

الحسين بن علي بن أبي طالب - صلوات الله عليهم - وأحمل كتبه إلى الامصار، فدخلت عليه في علته التي توفي فيها - صلوات الله عليه - فكتب معي كتبا وقال: (امض إلى المدائن، فإنك ستغيب خمسة عشر يوما وتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر، وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل). قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي فإذا كان ذلك فمن ؟ قال: (من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم [ من ] (1) بعدي) فقلت: زدني، فقال: (من يصلي علي فهو القائم بعدي)، فقلت: زدني، فقال: (من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي)، ثم منعتني هيبته إن أسأله عما في الهميان. وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها، ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر لي - عليه السلام -، فإذا أنا بالواعية في داره (وإذا به على المغتسل) (2)، وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار، والشيعة [ من ] (3) حوله يعزونه ويهنؤنه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الامام فقد بطلت الامامة (4)، لاني كنت أعرفه بشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور، فتقدمت فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شئ، ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد كفن أخوك فقم للصلاة عليه (5)، فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن


(1) من المصدر. (2) ليس في البحار. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر وبقية المصادر، وفي البحار: حالت الامامة، وفي الاصل: خالف الامام. (5) في المصدر: وصل عليه. [ * ]

[ 64 ]

علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة. فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي - صلوات الله عليه - على نعشه مكفنا، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجذب (1) رداء جعفر بن علي وقال: (يا عم تأخر فأنا أحق بالصلاة على أبي) فتأخر جعفر، وقد اربد وجهه [ واصفر ] (2)، فتقدم الصبي فصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه - عليهما السلام -، ثم قال: (يا بصري هات جوابات الكتب التي معك)، فدفعتها إليه، [ فقلت في نفسي: ] (3) هذه إثنتان بقي الهميان، ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبي لنقيم عليه الحجة ؟ فقال: والله ما رأيته قط ولا أعرفه (4)، فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي - صلوات الله عليه -، فعرفوا موته فقالوا: فمن نعزي ؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي، فسلموا عليه وعزوه وهنؤه وقالوا: إن معنا كتبا ومالا، فتقول ممن الكتب ؟ وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول: يريدون [ منا ] (5) أن نعلم الغيب. قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان وفلان [ وفلان ] (6)


(1) في المصدر والبحار: فجبذ. (2) من المصدر، واربد وجهه: أي تغير إلى الغبرة (النهاية لابن الاثير). (3) من المصدر والبحار، وفي المصدر: هذه بينتان. (4) كذا في المصدر والخرائج ومنتخب الانوار المضيئة والثاقب، وفي الاصل والبحار: ولا عرفته. (5) من المصدر والبحار. (6) من المصدر والخرائج. [ * ]

[ 65 ]

وهميان فيه [ ألف ] (1) دينار وعشرة دنانير منها مطلية، فدفعوا [ إليه ] (2) الكتب والمال وقالوا: الذي وجه بك لاجل ذلك هو الامام، فدخل جعفر ابن علي على المعتمد فكشف له ذلك، فوجه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية وطالبوها بالصبي، فأنكرته وادعت حملا بها لتغطي على حال الصبي، فسلمت إلى إبن أبي الشوارب القاضي، وبغتهم موت عبيدالله ابن يحيى بن خاقان فجأة، وخروج صاحب الزنج بالبصرة، فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم، والحمد لله رب العالمين لا شريك له. (3) الثامن عشر: جلوسه - عليه السلام - على الماء يصلي 2680 / 24 - الشيخ الطوسي في (الغيبة) عن رشيق صاحب المادراي قال: بعث إلينا المعتضد (4) ونحن ثلاثة نفر، فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا ونجنب (5) فرسا آخر ونخرج مخفين (6) لا يكون معنا


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر. (3) كمال الدين: 475 - 476، وقد تقدم بكامل تخريجاته في الحديث: 2599. (4) هكذا في النسخ والمصادر والظاهر أنه تصحيف المعتمد، حيث بويع أبو العباس أحمد ابن طلحة المعتضد بالله في اليوم الذي مات فيه المعتمد على الله عمه وهو يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 279، بينما قبض الامام الحسن العسكري - عليه السلام - في سنة 260 (راجع مروج الذهب: 4 / 111 و 143). (5) كذا في المصدر، وهو من باب الافعال: أي نجعله جنبه، وفي البحار: ويجنب، وفي الاصل: ونجيب. (6) من باب الافعال ايضا: أي جاعلين ما معهم شيئا خفيفا. [ * ]

[ 66 ]

قليل ولا كثير إلا على السرج مصلى (1)، وقال لنا الحقوا بسامراء ووصف لنا محلة ودارا وقال: إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود فاكبسوا (2) الدار، ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه. فوافينا سامراء فوجدنا الامر كما وصفه، وفي الدهليز خادم اسود وفي يده تكة ينسجها، فسألناه عن الدار ومن فيها ؟ فقال: صاحبها، فوالله ما التفت إلينا وقل اكتراثه بنا، فكبسنا الدار كما امرنا، فوجدنا دارا سرية ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل منه، كأن الايدي رفعت عنه في ذلك الوقت، ولم يكن (3) في الدار أحد. فرفعنا الستر فإذا ببيت كبير كأن بحرا فيه (ماء) (4)، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي، فلم يلتفت إلينا ولا إلى شئ من أسبابنا. فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته، وغشي عليه وبقي ساعة، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل، فناله مثل ذلك، وبقيت مبهوتا. فقلت لصاحب البيت: المعذرة [ إلى ] (5) الله وإليك، فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجئ وأنا تائب إلى الله، فما التفت إلى شئ مما


(1) مصلى: أي فرشا خفيفا يصلى عليه، ويكون حمله على السرج. (2) أي ادخلوها باقتحام. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ولم نر في الدار أحدا. (4) ليس في البحار، وفيه وفي المصدر: بيت كبير. (5) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 67 ]

قلنا، وما انفتل (1) عما كان فيه فها لنا ذلك، وانصرفنا عنه، وقد كان المعتضد ينتظرنا، وقد تقدم إلى الحجاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان. فوافيناه في بعض الليل، فادخلنا عليه فسألنا عن الخبر، فحكينا له ما رأينا، فقال: ويحكم لقيكم أحد قبلي ؟ وجرى منكم إلى أحد سبب (2) أو قول ؟ قلنا: لا، فقال: أنا نفي (3) من جدي، وحلف بأشد ايمان له أنه رجل إن بلغه (4) هذا الخبر ليضربن أعناقنا، فما جسرنا أن نحدث به الا بعد موته. (5) التاسع عشر: علمه - عليه السلام - بالغائب، وعلمه - عليه السلام - بما في النفس 2681 / 25 - ابن بابويه: قال: حدثنا الحسين بن احمد بن ادريس - رضي الله عنه - قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني محمد بن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا محمد بن عبد الله الطهوي، عن


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وما انتقل. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لقيتم أحدا قبل اجتماعي معكم إلى أحد شئ أو قول ؟ (3) نفي من جدي: أي منفي من جدي، ويريد بجده العباس، أي لست من بني العباس لو لم أضرب أعناقكم إن بلغني عنكم هذا الخبر. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أي رجل منا بلغه. (5) غيبة الطوسي: 248 ح 218 وعنه البحار: 52 / 51 ملحق ح 36 وإثبات الهداة: 3 / 683 ح 92 وعن الخرائج: 1 / 460 ح 5. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 499 وفرج المهموم: 248 عن الخرائج. وأورده في منتخب الانوار المضيئة: 140، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع (الغيبة). [ * ]

[ 68 ]

حكيمة بنت محمد الجواد - عليه السلام - وقد سألها عن حديث مولد القائم - عليه السلام -، قالت فيه: وقد رأيته يعني القائم - عليه السلام - قبل مضي أبي محمد بأيام قلائل فلم أعرفه، فقلت لابي محمد - عليه السلام - من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه ؟ فقال - عليه السلام -: ([ هذا ] (1) ابن نرجس وهو خليفتي من بعدي، وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي). قالت حكيمة: فمضى أبو محمد - عليه السلام - بعد ذلك بأيام قلائل، وافترق الناس كما ترى، ووالله إني (2) لاراه صباحا ومساء وإنه لينبئني عما تسألوني عنه فاخبركم، ووالله إني لاريد أن اسأله عن الشئ فيبدأني [ به ] (3)، وإنه ليرد علي الامر فيخرج إلي منه جوابه من ساعته من غير مسالتي، وقد أخبرني البارحة (بمجئيك إلي وأمرني أن اخبرك بالحق). قال محمد بن عبد الله: فوالله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها أحد إلا الله عزوجل، فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله عزوجل، وأن الله عزوجل قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه. (4) العشرون: نطقه بدلالة الامامة 2682 / 26 - ابن بابويه: عن علي بن عبد الله الوراق، عن سعد بن


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: والله لاراه. (3) من المصدر. (4) كمال الدين: 426 ح 2، وقد تقدم بتمامه مع تخريجاته في الحديث 2662. [ * ]

[ 69 ]

عبد الله، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الاشعري قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي العسكري وأنا اريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال لي مبتدءا: (يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الارض منذ خلق آدم - عليه السلام - ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة الله على خلقه، به يدفع (1) البلاء عن أهل الارض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الارض). قال: فقلت له: يابن رسول الله فمن الامام والخليفة بعدك ؟ فنهض - عليه السلام - مسرعا فدخل البيت، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين، فقال: (يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله عزوجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنه سمي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكنيه، الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الامة مثل الخضر - عليه السلام -، ومثله مثل ذي القرنين، والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلا من ثبته الله تعالى على القول بإمامته ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه). قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي ؟ فنطق الغلام بلسان عربي فصيح فقال: (أنا بقية الله في أرضه، والمنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق). قال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا فرحا، فلما كان من الغد عدت إليه فقلت له: يابن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت [ به ] (2)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يرفع. (2) من المصدر، وفي البحار: بما أنعمت علي. [ * ]

[ 70 ]

علي، فما السنة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ فقال: (طول الغيبة يا أحمد)، فقلت له: يابن رسول الله وإن غيبته لتطول ؟ قال: (إي وربي حتى يرجع عن هذا الامر أكثر القائلين به فلا يبقى إلا من أخذ الله عهده بولايتنا، وكتب في قلبه الايمان وأيده بروح منه). يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من [ أمر ] (1) الله وسر من سر الله، وغيب من غيب الله، فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن معنا غدا في عليين). (2) الحادي والعشرون: الشعر الاخضر من لبته إلى سرته 2683 / 27 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن الحسين ومحمد إبني علي بن إبراهيم، عن محمد بن علي بن عبد الرحمن العبدي، - من عبد قيس -، عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس سماه، قال: أتيت سامراء ولزمت باب أبي محمد - عليه السلام - فدعاني، فدخلت عليه وسلمت، فقال: (ما الذي أقدمك ؟) قال: قلت: رغبة في خدمتك قال: فقال لي: (فالزم الباب)، قال: فكنت في الدار مع الخدم، ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق، وكنت ادخل عليهم من غير إذن إذا كان في الدار رجال. [ قال: ] (3) فدخلت عليه يوما وهو في دار الرجال، فسمعت حركة


(1) من المصدر والبحار. (2) كمال الدين: 384 ح 1 وعنه البحار: 52 / 23 ح 16، وقد تقدم مع تخريجاته في الحديث 2595. (3) من المصدر. [ * ]

[ 71 ]

في البيت، فناداني: (مكانك لا تبرح)، فلم أجسر أن أدخل ولا أخرج، فخرجت علي جارية معها شئ مغطى، ثم ناداني: (ادخل)، فدخلت، ونادى الجارية فرجعت إليه فقال لها: (اكشفي عما معك)، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه، وكشف عن بطنه فإذا شعر نابت من لبته إلى سرته أخضر ليس بأسود، فقال: (هذا صاحبكم) ثم أمرها فحملته، فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبو محمد - عليه السلام -. (1) الثاني والعشرون: حصاة الذهب التي ناولها السائل من الارض 2684 / 28 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي أحمد ابن راشد، عن بعض أهل المدائن قال: كنت حاجا مع رفيق لي، فوافينا إلى الموقف فإذا شاب قاعد عليه إزار ورداء، وفي رجليه نعل صفراء، قومت الازار والرداء بمائة وخمسين دينارا، وليس عليه أثر السفر، فدنا منا سائل فرددناه، فدنا من الشاب فسأله، فحمل شيئا من الارض وناوله، فدعا له السائل واجتهد في الدعاء واطال، فقام الشاب وغاب عنا، فدنونا من السائل فقلنا له: ويحك ما أعطاك ؟ فأرانا حصاة ذهب مضرسة قدرناها (2) عشرين مثقالا، فقلت لصاحبي: مولانا عندنا ونحن لا ندري، ثم ذهبنا في طلبه فدرنا الموقف كله فلم نقدر عليه، فسألنا [ كل ] (3) من


(1) الكافي: 1 / 329 ح 6 و 514 ح 2. وأخرجه في البحار: 52 / 26 ح 21 عن غيبة الطوسي: 233 ح 202 وكمال الدين: 435 ح 4. ورواه في تقريب المعارف: 184 والخرائج: 2 / 957، وله تخريجات اخر من ارادها فليراجع الغيبة للطوسي - عليه الرحمة -. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فوزناها. (3) من المصدر. [ * ]

[ 72 ]

كان حوله من أهل مكة والمدينة، فقالوا: شاب علوي يحج في كل سنة ماشيا. (1) الثالث والعشرون: علمه - عليه السلام - بالغائب وإخباره - عليه السلام - بما في النفس 2685 / 29 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن غير واحد من اصحابنا القميين، عن محمد بن محمد العامري، عن أبي سعيد غانم الهندي قال: كنت بمدينة الهند المعروفة بقشمير الداخلة، واصحاب لي يقعدون على كراسي عن يمين الملك اربعون رجلا كلهم يقرأ الكتب الاربعة: التوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم، نقضي بين الناس ونفقههم في دينهم ونفتيهم في حلالهم وحرامهم، يفزع الناس إلينا، الملك فمن دونه، فتجارينا ذكر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقلنا: هذا النبي المذكور في الكتب قد خفي علينا أمره ويجب علينا الفحص عنه وطلب أثره، واتفق رأينا وتوافقنا على أن أخرج فأرتاد لهم. فخرجت ومعي مال جليل، فسرت إثني عشر شهرا حتى قربت من كابل، فعرض لي قوم من الترك فقطعوا علي وأخذوا مالي، وجرحت جراحات شديدة، ودفعت إلى مدينة كابل، فأنفذني ملكها لما وقف على خبري إلى مدينة بلخ، وعليها إذ ذاك داود بن العباس بن ابي الاسود، فبلغه خبري، وأني خرجت مرتادا من الهند وتعلمت الفارسية وناظرت الفقهاء وأصحاب الكلام، فارسل إلي داود بن العباس،


(1) الكافي: 1 / 332 ح 15، وعنه مستدرك الوسائل: 3 / 241 ح 6 وج 8 / 49 ح 2 وإثبات الهداة: 3 / 657 ح 1 وعن الخرائج الآتي في الحديث 2764. [ * ]

[ 73 ]

فأحضرني مجلسه وجمع علي الفقهاء، فناظروني فأعلمتهم أني خرجت من بلدي أطلب هذا النبي الذي وجدته في الكتب، فقال لي: من هو وما اسمه ؟ فقلت: محمد، فقال: هو نبينا الذي تطلب، فسألتهم عن شرائعه، فأعلموني، فقلت لهم: أنا أعلم أن محمدا نبي ولا أعلمه هذا الذي تصفون أم لا، فأعلموني موضعه لاقصده فاسائله عن علامات عندي ودلالات، فإن كان صاحبي الذي طلبت آمنت به، فقالوا: قد مضى - صلى الله عليه وآله - فقلت: فمن وصيه وخليفته قالوا: أبو بكر، قلت: فسموه لي فإن هذه كنيته ؟ قالوا: عبد الله بن عثمان ونسبوه إلى قريش، قلت: فانسبوا لي محمدا نبيكم، فنسبوه لي، فقلت: ليس هذا صاحبي الذي طلبت، صاحبي الذي أطلبه خليفته أخوه في الدين وابن عمه في النسب وزوج إبنته وأبو ولده، ليس لهذا النبي ذرية على الارض غير ولد هذا الرجل الذي هو خليفته. قال: فوثبوا بي وقالوا: أيها الامير إن هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر هذا حلال الدم، فقلت لهم: يا قوم أنا رجل معي دين متمسك به لا افارقه حتى أرى ما هو أقوى منه، إني وجدت صفة هذا الرجل في الكتب التي أنزلها الله على انبيائه، وإنما خرجت من بلاد الهند ومن العز الذي كنت فيه طلبا له، فلما فحصت عن أمر صاحبكم الذي ذكرتم لم يكن النبي الموصوف في الكتب، فكفوا عني، وبعث العامل إلى رجل يقال له: الحسين بن اشكيب، فدعاه فقال له: ناظر هذا الرجل الهندي، فقال له الحسين: أصلحك الله عندك الفقهاء والعلماء وهم أعلم وأبصر بمناظرته، فقال له: ناظره كما اقول لك واخل به وألطف له، فقال لي

[ 74 ]

الحسين بن إشكيب (1) بعد ما فاوضته: إن صاحبك الذي تطلبه هو النبي الذي وصفه هؤلاء، وليس الامر في خليفته كما قالوا، هذا النبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ووصيه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وهو زوج فاطمة بنت محمد وأبو الحسن والحسين سبطي محمد - صلى الله عليه وآله -. قال غانم أبو سعيد فقلت: الله أكبر هذا الذي طلبت، فانصرفت إلى داود بن العباس فقلت: أيها الامير وجدت ما طلبت، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال: فبرني ووصلني، وقال للحسين تفقده، قال: فمضيت إليه حتى آنست به وفقهني فيما احتجت إليه من الصلاة والصيام والفرائض، قال: فقلت له: إنا نقرأ في كتبنا أن محمدا - صلى الله عليه وآله - خاتم النبيين لا نبي بعده، وأن الامر من بعده إلى وصيه ووارثه وخليفته من بعده، ثم إلى الوصي بعد الوصي، لا يزال أمر الله جاريا في أعقابهم حتى تنقضي الدنيا، فمن وصي وصي محمد ؟ قال: الحسن ثم الحسين ابنا محمد - صلى الله عليه وآله -، ثم ساق الامر في الوصية حتى انتهى إلى صاحب الزمان - عليه السلام -، ثم أعلمني ما حدث، فلم يكن لي همة إلا طلب الناحية. فوافى قم وقعد مع أصحابنا في سنة أربع وستين ومائتين وخرج معهم، حتى وافى بغداد ومعه رفيق له من أهل السند كان صحبه على المذهب، قال: فحدثني غانم قال: وأنكرت من رفيقي بعض أخلاقه، فهجرته وخرجت حتى صرت إلى العباسية أتهيأ للصلاة واصلي، وإني


(1) قال النجاشي: الحسين بن اشكيب شيخ لنا خراساني ثقة، مقدم، روى عنه العياشي وأكثر واعتمد حديثه، ثقة ثقة ثبت. [ * ]

[ 75 ]

لواقف متفكر فيما قصدت لطلبه إذا أنا بآت قد أتاني، فقال: أنت فلان ؟ - اسمه بالهند - فقلت: نعم، فقال: أجب مولاك، فمضيت معه فلم يزل يتخلل بي الطريق (1) حتى أتى دارا وبستانا، فإذا أنا به - عليه السلام - جالس، فقال: (مرحبا يا فلان - بكلام الهند - كيف حالك ؟ وكيف خلفت فلانا وفلانا وفلانا ؟ حتى عد الاربعين كلهم)، فسائلني عنهم واحدا واحدا، ثم أخبرني بما تجارينا وكل (2) ذلك بكلام الهند. ثم قال: (أردت أن تحج مع أهل قم ؟) قلت: نعم يا سيدي، فقال: (لا تحج معهم وانصرف سنتك هذه وحج من قابل) (3)، ثم ألقى إلي صرة كانت بين يديه، فقال لي: (اجعلها نفقتك ولا تدخل إلى بغداد إلى فلان سماه، ولا تطلعه على شئ، وانصرف إلينا إلى البلد)، ثم وافانا بعض الفيوج (4) فأعلموا أن اصحابنا انصرفوا من العقبة ومضى نحو خراسان، فلما كان في قابل حج وأرسل إلينا بهدية من طرف خراسان، فأقام [ بها ] (5) مدة ثم مات رحمه الله. ورواه ابن بابويه باسناده عن أبي سعيد غانم بن سعيد الهندي مختصرا. (6)


(1) في المصدر: الطرق. (2) في المصدر: كل ذلك بلا لفظ (و). (3) في المصدر: في قابل. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: بعد الفتح. (5) من المصدر. (6) الكافي: 1 / 515 ح 3، كمال الدين: 437 ح 6 وعنهما إثبات الهداة: 1 / 153 ح 10 مختصرا وأخرجه في البحار: 52 / 27 ح 22 عن الكمال، وفي منتخب الانوار المضيئة: 163 - 165 عن الخرائج: 3 / 1095 ح 21 باسناده عن ابن بابويه. [ * ]

[ 76 ]

الرابع والعشرون: سلامة [ الحسن بن النضر بدعائه ] - عليه السلام - وعلمه بما في النفس وعلمه بما يكون 2886 / 30 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن سعد بن عبد الله قال: إن الحسن بن النضر وأبا صدام وجماعة تكلموا بعد مضي أبي محمد - عليه السلام - فيما في أيدي الوكلاء وأرادوا الفحص، فجاء الحسن بن النضر إلى أبي صدام فقال: إني اريد الحج، فقال له أبو صدام: أخره هذة السنة، فقال له الحسن بن النضر: إني افزع في المنام ولابد من الخروج، وأوصى إلى أحمد بن يعلى بن حماد: وأوصى للناحية بمال، وأمره أن لا يخرج شيئا إلا من يده إلى يده بعد ظهوره. قال: فقال الحسن: لما وافيت بغداد اكتريت دارا فنزلتها، فجاءني بعض الوكلاء بثياب ودنانير وخلفها عندي، فقلت له: ما هذا ؟ قال: هو ما ترى، ثم جاءني آخر بمثلها وآخر حتى كبسوا الدار، ثم جاءني أحمد ابن إسحاق بجميع ما كان معه. فتعجبت وبقيت متفكرا، فوردت علي رقعة الرجل - عليه السلام - (1): (إذا مضى من النهار كذا وكذا فاحمل ما معك)، فرحلت وحملت ما معي، وفي الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستين رجلا، فاجتزت عليه وسلمني الله منه، فوافيت العسكر ونزلت، فوردت علي رقعة: (أن أحمل ما معك)، فعبيته (2) في صنان الحمالين.


(1) يعني صاحب الزمان - عليه السلام -. (2) فعبيته من التعبية، والصن بالكسر شبه السلة المطبقة، يجعل فيها الخبز، وفي البحار: فصببته. [ * ]

[ 77 ]

فلما بلغت الدهليز إذا (1) فيه اسود قائم، فقال: أنت الحسن بن النضر ؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فدخلت الدار ودخلت بيتا وفرغت صنان الحمالين، فإذا (2) في زاوية البيت خبز كثير، فأعطى كل واحد من الحمالين رغيفين واخرجوا، وإذا بيت عليه ستر، فنوديت منه: (يا حسن ابن النضر احمد الله على ما من به عليك ولا تشكن، فود الشيطان أنك شككت)، وأخرج إلي ثوبين وقيل لي: (خذهما (3) فستحتاج اليهما)، فأخذتهما وخرجت. قال سعد: فانصرف الحسن بن النضر ومات في شهر رمضان وكفن في الثوبين. (4) الخامس والعشرون: علمه - عليه السلام - بالغائب وعلمه بما في النفس 2687 / 31 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن محمد بن حمويه السويداوي (5)، عن محمد بن ابراهيم بن مهزيار قال: شككت عند مضي أبي محمد - عليه السلام - واجتمع عند أبي مال جليل، فحمله وركب السفينة وخرجت معه مشيعا، فوعك وعكا شديدا، فقال: يا بني ردني فهو الموت، وقال لي: اتق الله في هذا المال وأوصى إلي فمات.


(1) في البحار: فإذا. (2) في المصدر والبحار: وإذا. (3) في المصدر: خدها، وفي البحار: فتحتاج. (4) الكافي: 1 / 517 ح 4 وعنه إثبات الهداة: 3 / 658 ح 3 والبحار: 51 / 308 ح 25. (5) في اعلام الورى: محمد بن جمهور. [ * ]

[ 78 ]

فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشئ غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق واكتري دارا على الشط ولا اخبر أحدا بشئ، وإن وضح لي شئ كوضوحه في أيام أبي محمد - عليه السلام - نفدته وإلا قصفت (1) به، فقدمت العراق واكتريت دارا على الشط وبقيت أياما، فإذا [ أنا ] (2) برقعة مع رسول فيها: (يا محمد معك كذا وكذا في جوف كذا وكذا)، حتى قص علي جميع ما معي مما لم احط به علما، فسلمته إلى الرسول وبقيت أياما لا يرفع لي رأس واغتممت، فخرج إلي: (قد أقمناك مقام أبيك فاحمد الله). (3) السادس والعشرون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2688 / 32 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله النسائي قال: أوصلت اشياء للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهب، فقبلت ورد علي السوار، فأمرت بكسره، فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس أو صفر، فأخرجته وأنفذت الذهب فقبل. (4)


(1) القصوف: الاقامة على الاكل والشرب. (2) من المصدر. (3) الكافي: 1 / 518 ح 5 وعنه إثبات الهداة: 3 / 658 ح 4 وعن إرشاد المفيد: 351 وغيبة الطوسي: 281 ح 239 - باسنادهما عن الكليني - وإعلام الورى: 417 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: 2 / 450 - نقلا من الارشاد - والخرائج: 1 / 462 ح 7، وله تخريجات اخر من ارادها فليراجع الغيبة للطوسي - عليه الرحمة - بتحقيقنا. (4) الكافي: 1 / 518 ح 6 وعنه البحار: 51 / 297 ح 12 وعن ارشاد المفيد: 352. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 451 والمستجاد: 533 عن الارشاد، ورواه في تقريب المعارف: 192. [ * ]

[ 79 ]

السابع والعشرون: علمه - عليه السلام - بحال الانسان 2689 / 33 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن الفضل الخزاز المدائني مولى خديجة بنت محمد أبي جعفر - عليه السلام - قال: إن قوما من أهل المدينة من الطالبيين كانوا يقولون بالحق، فكانت (1) الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم، فلما مضى أبو محمد - عليه السلام - رجع قوم منهم عن القول بالولد، فوردت الوظائف على من ثبت منهم على القول بالولد وقطع عن الباقين، فلا يذكرون في الذاكرين، والحمد لله رب العالمين. (2) الثامن والعشرون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2690 / 34 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد قال: أوصل رجل من أهل السواد مالا، فرد عليه وقيل له: (أخرج حق ولد عمك منه وهو أربعمائة درهم) وكان الرجل في يده ضيعة لولد عمه، فيها شركة قد حبسها عليهم، فنظر فإذا الذي لولد عمه من ذلك المال أربعمائة [ درهم ] (3)، فأخرجها وأنفذ الباقي فقبل. (4)


(1) في المصدر: وكانت. (2) الكافي: 1 / 518 ح 7 وعنه البحار: 51 / 309 ح 26. (3) من المصدر. (4) الكافي: 1 / 519 ح 8 وعنه إثبات الهداة: 3 / 659 ح 7 وعن الخرائج - الاتي في الحديث 2772 عنه وعن الثاقب باختلاف - وكمال الدين: 486 ح 6 وإعلام الورى: 418 - عن محمد ابن يعقوب - وإرشاد المفيد: 352 وكشف الغمة: 2 / 451 - نقلا من الارشاد -، وتقريب المعارف: 193. وأخرجه في البحار: 51 / 326 ح 45 عن الكمال والارشاد، وفي منتخب الانوار المضيئة: 120 عن المفيد، ويأتي في الحديث 2723 عن دلائل الامامة. [ * ]

[ 80 ]

التاسع والعشرون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2691 / 35 - ابن يعقوب: عن القاسم بن العلاء قال: ولد لي عدة بنين، فكنت أكتب وأسال الدعاء فلا يكتب إلي لهم بشئ، فماتوا كلهم، فلما ولد لي الحسن إبني كتبت أسال الدعاء، فاجبت: (يبقى والحمد لله). (1) الثلاثون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2692 / 36 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي عبد الله بن صالح قال: (كنت) (2) خرجت سنة من السنين ببغداد، فاستاذنت في الخروج، فلم يؤذن لي، فأقمت إثنين وعشرين يوما، وقد خرجت القافلة إلى النهروان، فاذن لي في الخروج (3) يوم الاربعاء، وقيل لي: (اخرج فيه)، فخرجت وأنا آئس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان والقافلة مقيمة، فما كان إلا أن أعلفت جمالي شيئا (4) حتى رحلت القافلة، فرحلت وقد دعا لي بالسلامة فلم ألق سوءا، والحمد لله. (5)


(1) الكافي: 1 / 519 ح 9 وعنه البحار: 51 / 309 ح 27، وفي إثبات الهداة: 3 / 659 ح 8 عنه وعن إرشاد المفيد: 352 واعلام الورى: - 418 عن محمد بن يعقوب - وتقريب المعارف: 193 وكشف الغمة: 2 / 451 نقلا من الارشاد. (2) ليس في البحار وإثبات الهداة، وفي البحار: إلى بغداد واستأذنت. (3) في البحار: بعد خروج القافلة إلى النهروان، ثم اذن لي بالخروج. (4) في البحار: إلا أن علفت جملي حتى. (5) الكافي: 1 / 519 ح 10 وعنه البحار: 51 / 297 ح 13، وفي إثبات الهداة: 3 / 659 ح 9 عنه وعن إرشاد المفيد: 352 وكشف الغمة: 2 / 451 نقلا من الارشاد. وأخرجه في المستجاد: 534 عن الارشاد. [ * ]

[ 81 ]

الحادي والثلاثون: استجابة دعائه - عليه السلام - 2693 / 37 - ابن يعقوب: عن علي، عن النضر بن صباح البجلي، عن محمد بن يوسف الشاشي قال: خرج بي ناسور على مقعدتي، فأريته الاطباء وأنفقت عليه مالا، فقالوا: لا نعرف له دواء، فكتبت رقعة أسال الدعاء، فوقع - عليه السلام - [ إلي ] (1): (البسك الله العافية وجعلك معنا في الدنيا والآخرة)، قال: فما أتت علي جمعة حتى عوفيت وصار مثل راحتي، فدعوت طبيبا من اصحابنا وأريته إياه، فقال: ما عرفنا لهذا دواء. (2) الثاني والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2694 / 38 - ابن يعقوب: عن علي، عن علي بن الحسين اليماني قال: كنت ببغداد، فتهيأت قافلة لليمانيين، فأردت الخروج معها، فكتبت ألتمس الاذن في ذلك، فخرج: (لا تخرج معهم فليس لك في الخروج معهم خيرة وأقم بالكوفة)، قال: وأقمت وخرجت القافلة، فخرجت عليهم حنظلة (3) فاجتاحتهم، وكتبت استأذن في ركوب الماء، فلم يؤذن لي، فسألت عن المراكب التي خرجت في تلك السنة في البحر فما سلم منها مركب، خرج عليها قوم من الهند يقال لهم:


(1) من المصدر والبحار. (2) الكافي: 1 / 519 ح 11 وعنه البحار: 51 / 297 ح 14 وعن إرشاد المفيد: 352 والخرائج: 2 / 695 ح 9، وفي إثبات الهداة: 3 / 660 ح 10 عنها وعن كشف الغمة: 2 / 451 - 452 نقلا من الارشاد، وأخرجه في المستجاد: 534 عن الارشاد. (3) قال في الوافي: 3 / 872: (حنظلة) قبيلة من بني تميم، و (الاجتياح) - بالجيم ثم الحاء -: الاهلاك والاستيصال. [ * ]

[ 82 ]

البوارح (1) فقطعوا عليها. قال: وردت (2) العسكر فأتيت الدرب مع المغيب ولم اكلم أحدا ولم أتعرف إلى أحد، وأنا اصلي في المسجد بعد فراغي من الزيارة (3)، إذا بخادم قد جاءني فقال لي: قم، فقلت له: إذن إلى أين ؟ فقال لي: إلى المنزل، قلت: ومن أنا ؟ لعلك ارسلت إلى غيري ؟ فقال: لا ما ارسلت إلا إليك، أنت علي بن الحسين رسول جعفر بن إبراهيم، فمر بي حتى أنزلني في بيت الحسين بن أحمد ثم ساره، فلم أدر ما قال له حتى أتاني جميع ما أحتاج إليه، وجلست عنده ثلاثة أيام واستأذنته في الزيارة من داخل، فأذن لي فزرت ليلا. (4) 2695 / 39 - ورواه الحسين بن حمدان في (هدايته) قال: حدثني أبو الحسن علي بن الحسين اليماني قال: كنت ببغداد، فتهيأت قافلة لليمانيين، فأردت الخروج معهم، وكتبت التمس الاذن من صاحب الامر فخرج إلي الامر: (لا تخرج مع هذه القافلة فليس لك في الخروج معهم خير، وأقم بالكوفة)، قال: فأقمت كما امرت، وخرجت القافلة، فخرج


(1) البوارح بالموحدة والمهملتين: يقال للشدائد والدواهي، كأنهم شبهوا بها (الوافي). (2) في المصدر: وزرت. (3) قال في الوافي: لعله أراد بالزيارة زيارة الصاحب عليه السلام من خارج داره بتبليغ السلام من غير إشعار، كما يدل عليه قوله في آخر الحديث. (4) الكافي: 1 / 519 ح 12 وعنه اثبات الهداة: 3 / 660 ح 11 وعن كمال الدين: 491 ح 14 نحوه وإرشاد المفيد: 352 - 353 وإعلام الورى: 418 - روى صدره - وكشف الغمة: 2 / 452 - نقلا من الارشاد - وتقريب المعارف: 193 - روى صدره - والخرائج: 1 / 1130 ح 48 روى ذيله. وأخرجه في البحار: 51 / 329 ح 53 عن الكمال. [ * ]

[ 83 ]

عليهم حنظلة (1) فاجتاحتهم، قال: وكتبت استأذن في ركوب الماء (2) في المراكب من البصرة، فلم يؤذن لي، وسارت المراكب، فخبرت عنها أن جيلا من الهند يقال لهم: البوارح خرجوا فقطعوا عليهم، فما سلم منهم أحد، فخرجت إلى سر من رأى فدخلتها غروب الشمس ولم اكلم أحدا ولم أتعرف حتى وصلت إلى المسجد الذي بازاء الدار. قلت: اصلي فيه بعد فراغي من الزيارة، فإذا أنا بالخادم الذي يقف على رأس السيدة نرجس - عليها السلام - قد جاءني فقال لي: قم، قلت [ له ] (3): إلى أين ؟ ومن أنا ؟ فقال: إلى المنزل، فقلت: لعلك ارسلت إلى غيري، فقال: لا ما ارسلت إلا إليك، فقلت: من أنا ؟ فقال: أنت علي بن الحسين اليماني رسول جعفر بن إبراهيم خاطبا لله (4)، فمر بي حتى أنزلني في بيت الحسين ابن أحمد بن سارة، فلم أدر ما أقول حتى أتاني بجميع ما أحتاج إليه، وجلست عنده ثلاثة أيام، ثم استأذنت في الزيارة (5) من داخل، فأذن لي فزرت ليلا. (6) الثالث والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما يكون وبما في النفس 2696 / 40 - ابن يعقوب: عن الحسن بن الفضل بن زيد اليماني قال:


(1) في المصدر: بنو حنظلة. (2) في المصدر: البحر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: خاطب الله. (5) في المصدر: ثم استأذنت للزيارة. (6) الهداية الكبرى للحضيني: 71 (مخطوط). [ * ]

[ 84 ]

كتب أبي بخطه كتابا فورد جوابه، ثم كتبت (1) بخطي فورد جوابه، ثم كتب بخط رجل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه، فنظرنا فكانت العلة أن الرجل تحول قرمطيا. قال الحسن بن الفضل: فزرت العراق ووردت طوس وعزمت ألا أخرج إلا عن بينة من أمري ونجاح من حوائجي، ولو احتجت أن اقيم بها حتى أتصدق (2)، قال: وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام وأخاف أن يفوتني الحج، قال: فجئت يوما إلى محمد بن أحمد أتقاضاه، فقال لي: صر إلى مسجد كذا وكذا وإنه يلقاك رجل، قال: فصرت إليه، فدخل علي رجل، فلما نظر إلي ضحك وقال: لا تغتم فإنك ستحج في هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما، قال: فاطمأننت وسكن قلبي وأقول ذا مصداق ذلك والحمد لله. قال: ثم وردت العسكر فخرجت إلي صرة فيها دنانير وثوب، فاغتممت وقلت في نفسي: جزائي عند القوم هذا ! واستعملت الجهل فرردتها وكتبت رقعة، ولم يشر الذي قبضها مني علي بشئ ولم يتكلم فيها بحرف، ثم ندمت بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي: كفرت بردي على مولاي، وكتبت رقعة أعتذر من فعلي وأبوء بالاثم واستغفر من ذلك وانفذتها، وقمت أتمسح (3) فأنا في ذلك افكر في نفسي وأقول: إن ردت علي الدنانير لم أحلل صرارها ولم أحدث فيها [ شيئا ] (4) حتى


(1) في المصدر: ثم كتب. (2) أي أسال الصدقة وهو كلام عامي غير فصيح (الوافي: 3 / 873). (3) قال في الوافي: أي لا شئ معي، يقال: فلان يتمسح أي لا شئ معه، كأنه يمسح ذراعيه. (4) من الارشاد. [ * ]

[ 85 ]

أحملها إلى أبي، فانه أعلم مني ليعمل فيها بما شاء. فخرج إلي الرسول الذي حمل إلي الصرة: (أسأت إذ لم تعلم الرجل، إنا ربما فعلنا ذلك بموالينا، وربما سألونا ذلك يتبركون به)، وخرج إلي: (أخطأت في ردك برنا، فإذا استغفرت الله، فالله يغفر لك، فأما إذا كانت عزيمتك وعقد نيتك أن لا تحدث فيها حدثا ولا تنفقها في طريقك فقد صرفناها عنك، فأما الثوب فلابد منه لتحرم فيه). قال: وكتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث وامتنعت منه مخافة أن يكره ذلك، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويت مفسرا، والحمد لله. قال: وكنت وافقت جعفر بن ابراهيم النيشابوري - بنيشابور - على أن اركب معه وازامله، فلما وافيت بغداد بدا لي فاستقلته وذهبت أطلب عديلا، فلقيني ابن الوجناء (1) بعد أن كنت صرت إليه وسألته أن يكتري، لي فوجدته كارها، فقال لي: أنا في طلبك، وقد قيل لي: (إنه يصحبك فأحسن معاشرته واطلب له عديلا واكتر له. (2)


(1) قال في مرآة العقول: 6 / 188: يظهر من كتب الغيبة أن ابن الوجناء هو أبو محمد بن الوجناء، وكان من نصيبين وممن وقف على معجزات القائم عجل الله فرجه الشريف. (2) الكافي: 1 / 520 ح 13 وعنه اثبات الهداة: 3 / 660 ح 12 وعن كمال الدين: 490 ح 13 وإرشاد المفيد: 353 - 354 وإعلام الورى: 419 - 420 وكشف الغمة: 2 / 452 - 453. وروى قطعة منه في غيبة الطوسي: 282 ح 240 والخرائج: 2 / 704 ذ ح 21 نحوه، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الغيبة بتحقيقنا. ويأتي قطعة منه في الحديث 2743 عن عيون المعجزات. [ * ]

[ 86 ]

الرابع والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2697 / 41 ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن الحسن بن عبد الحميد قال: شككت في أمر حاجز (1)، فجمعت شيئا ثم صرت إلى العسكر، فخرج إلي: (ليس فينا شك ولا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا، رد ما معك إلى حاجز بن يزيد). (2) الخامس والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2698 / 42 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن محمد بن صالح قال: لما مات أبي وصار الامر لي، كان لابي على الناس سفاتج من مال الغريم، فكتبت إليه اعلمه، فكتب: (طالبهم واستقص (3) عليهم)، فقضاني الناس إلا رجل واحد كانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار، فجئت إليه اطالبه فماطلني واستخف بي ابنه وسفه علي، فشكوته إلى أبيه فقال: وكان ماذا ؟ فقبضت على لحيته وأخذت برجله وسحبته إلى وسط الدار وركلته ركلا كثيرا. فخرج ابنه يستغيث بأهل بغداد ويقول: قمي رافضي قد قتل والدي، فاجتمع علي منهم الخلق، فركبت دابتي وقلت: أحسنتم يا


(1) قال في الوافي: 3 / 874 يعني في وكالته للصاحب - عليه السلام - أو ديانته. (2) الكافي: 1 / 521 ح 14 وعنه إثبات الهداة: 3 / 662 ح 13 وعن ارشاد المفيد: 354 وتقريب المعارف: 195 واعلام الورى: 420 وكشف الغمة: 2 / 453 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 51 / 334 عن كمال الدين: 499 ذ ح 23 باختلاف. (3) في المصدر: واستقض. [ * ]

[ 87 ]

أهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم، أنا رجل من أهل همدان من أهل السنة وهذا ينسبني إلى أهل قم والرفض ليذهب بحقي ومالي. قال: فمالوا عليه وأرادوا أن يدخلوا على حانوته حتى سكنتهم، وطلب إلي صاحب السفتجة وحلف بالطلاق أن يوفيني مالي حتى أخرجتهم عنه. ورواه المفيد في (إرشاده): عن علي بن محمد، عن محمد بن صالح قال: لما مات أبي وصار الامر إلي، كان لابي على الناس سفاتج من مال الغريم يعني صاحب هذا الامر - عليه السلام -. (1) ثم قال الشيخ المفيد عقيب هذا الحديث: هذا رمز كانت الشيعة تعرفه به قديما بينها، ويكون خطابها عليه للتقية. السادس والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2699 / 43 - ابن يعقوب: عن علي، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن الحسن والعلاء بن رزق الله، عن بدر غلام احمد بن الحسن قال: وردت الجبل وأنا لا أقول بالامامة، احبهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبد الله، فأوصى في علته أن يدفع الشهري السمند (2) وسيفه ومنطقته


(1) الكافي: 1 / 521 ح 15، ارشاد المفيد: 354 وعنهما البحار: 51 / 297 ح 15، وفي إثبات الهداة: 3 / 662 ح 14 عنهما مختصرا. واخرجه في كشف الغمة: 2 / 454 عن الارشاد. (2) الشهري السمند: إسم فرس (مجمع البحرين). [ * ]

[ 88 ]

إلى مولاه، فخفت إن أنا لم ادفع الشهري إلى إذكوتكين (1) نالني منه استخفاف، فقومت الدابة والسيف والمنطقة بسبعمائة [ دينار ] (2) في نفسي، ولم اطلع عليه أحدا، فإذا الكتاب قد ورد علي من العراق: (وجه السبعمائة [ دينار ] (3) التي لنا قبلك من ثمن الشهري والسيف والمنطقة). (4) السابع والثلاثون: علمه - عليه السلام - بالآجال وبما يكون 2700 / 44 - ابن يعقوب: عن علي، عمن حدثه قال: ولد لي ولد، فكتبت أستأذن في طهره يوم السابع، فورد: (لا تفعل) فمات يوم السابع أو الثامن، ثم كتبت بموته، فورد: (ستخلف غيره وغيره تسميه أحمد ومن بعد أحمد جعفرا)، فجاء كما قال - عليه السلام -. [ قال: ] (5) وتهيأت للحج وودعت الناس وكنت على الخروج، فورد: (نحن لذلك كارهون والامر إليك)، قال: فضاق صدري اغتممت وكتبت أنا مقيم على السمع والطاعة، غير أني مغتم بتخلفي عن الحج، فوقع (لا يضيقن صدرك [ فإنك ] (6) ستحج من قابل إن شاء الله)، قال: فلما كان من قابل كتبت استأذن، فورد الاذن، فكتبت: إني عادلت محمد بن العباس وأنا


(1) إذكوتكين: قائد عسكري تركي للعباسيين، وقد أغار على بلاد الجبل. (2 و 3) من المصدر. (4) الكافي: 1 / 522 ح 16 وعنه اثبات الهداة: 3 / 662 ح 15 وعن إرشاد المفيد: 354 - 355 وتقريب المعارف: 195 وغيبة الشيخ الطوسي: 282 ح 241 واعلام الورى: 420 وكشف الغمة: 2 / 454 نقلا من الارشاد. ورواه الحضيني في هدايته: 90 (مخطوط) والراوندي في الخرائج: 1 / 464 ح 9، وله تخريجات اخر من ارادها فليراجع الغيبة للطوسي بتحقيقنا. (5 و 6) من المصدر. [ * ]

[ 89 ]

واثق بديانته وصيانته، فورد: (الاسدي نعم العديل، فإن قدم فلا تختر عليه) فقدم الاسدي وعادلته. (1) الثامن والثلاثون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2701 / 45 - ابن يعقوب: عن الحسن بن علي العلوي قال: أودع المجروح مرداس بن علي مالا للناحية، وكان عند مرداس مال لتميم بن حنظلة، فورد على مرداس: (أنفذ مال تميم مع ما أودعك الشيرازي). (2) التاسع والثلاثون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2702 / 46 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن الحسن بن علي العريضي أبي محمد قال: لما مضى أبو محمد - عليه السلام - ورد رجل من أهل مصر بمال إلى مكة للناحية، فاختلف عليه، فقال بعض الناس: إن أبا محمد - عليه السلام - مضى من غير خلف والخلف جعفر، وقال بعضهم: مضى أبو محمد عن خلف، فبعث رجلا يكنى بأبي طالب، فورد العسكر ومعه كتاب، فصار إلى جعفر وسأله عن برهان، فقال: لا يتهيأ في هذا الوقت، فصار إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا، فخرج


(1) الكافي: 1 / 522 ح 17 وعنه إثبات الهداة: 3 / 662 ح 16 وعن ارشاد المفيد: 355 وكشف الغمة: 2 / 455 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 51 / 308 ح 24 عن الارشاد. وياتي في الحديث 2727 عن دلائل الامامة وفي الحديث 2784 عن الثاقب في المناقب. (2) الكافي: 1 / 523 ح 18 وعنه إثبات الهداة: 3 / 663 ح 17. [ * ]

[ 90 ]

إليه: (آجرك الله في صاحبك، فقد مات وأوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة ليعمل بما يحب واجيب عن كتابه.) (1) الاربعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2703 / 47 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد قال: حمل رجل من أهل آبة شيئا يوصله ونسي سيفا بآبة، فأنفذ ما كان معه، فكتب إليه: (ما خبر السيف الذي نسيته). (2) الحادي والاربعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2704 / 48 - ابن يعقوب: عن الحسين بن خفيف، عن أبيه قال: بعث بخدم إلى مدينة الرسول - صلى الله عليه وآله - ومعهم خادمان، وكتب إلي خفيف أن يخرج معهم، فخرج معهم، فلما وصلوا إلى الكوفة شرب أحد الخادمين مسكرا، فما خرجوا من الكوفة حتى ورد الكتاب من العسكر برد الخادم الذي شرب المسكر وعزله (3) عن الخدمة. (4)


(1) الكافي 1: 523 ح 19 وعنه إثبات الهداة: 3 / 663 ح 18 وعن ارشاد المفيد: 355 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 455 نقلا من الارشاد. وأخرجه في المستجاد: 539 والبحار: 51 / 299 ح 16 عن الارشاد. (2) الكافي: 1 / 523 ح 20 وعنه إثبات الهداة: 3 / 663 ح 19 وعن ارشاد المفيد: 355 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 455 نقلا من الارشاد. وأخرجه في المستجاد: 540 والبحار: 51 / 299 ح 17 عن الارشاد. (3) كذا في اثبات الهداة وتقريب المعارف، وفي المصدر والاصل والبحار: عزل. (4) الكافي: 1 / 523 ح 21 وعنه البحار: 51 / 310 ح 29 وفي اثبات الهداة: 3 / 663 ح 20 عنه وعن تقريب المعارف: 195. ويأتي في الحديث 2744 عن عيون المعجزات باختلاف يسير. [ * ]

[ 91 ]

الثاني والاربعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2705 / 49 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أحمد [ بن ] (1) ابي علي بن غياث، عن أحمد بن الحسن قال: أوصى يزيد بن عبد الله بدابة وسيف ومال، وأنفذ ثمن الدابة وغير ذلك ولم يبعث السيف، فورد: (كان مع ما بعثتم سيف (2) فلم يصل) أو كما قال. (3) الثالث والاربعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2706 / 50 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن محمد بن علي بن شاذان النيسابوري قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم تنقص عشرين درهما، فأنفت (4) أن أبعث بخمسمائة تنقص عشرين درهما، فوزنت من عندي عشرين درهما وبعثتها إلى الاسدي ولم أكتب مالي فيها، فورد: (وصلت خمسمائة درهم لك منها عشرون درهما). (5)


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر والاثبات والوافي، وفي الاصل: بسيف، وفي المصدر: بعثتهم. (3) الكافي: 1 / 523 ح 22 وعنه الوافي: 3 / 877 ح 1502 وإثبات الهداة: 3 / 663 ح 21. (4) الانفة: الاستنكاف. (5) الكافي: 1 / 523 ح 23 وعنه إثبات الهداة: 3 / 663 ح 22 وعن كمال الدين: 485 ح 5 وص 509 ح 38 وإرشاد المفيد: 355 - 356 باسناده عن الكليني - وغيبة الطوسي: 416 ح 394 - عن محمد بن يعقوب - وتقريب المعارف: 196 واعلام الورى: 420 - عن محمد ابن يعقوب - والخرائج: 2 / 697 ح 14 وكشف الغمة: 2 / 456 نقلا من الارشاد، وله تخريجات اخر من ارادها فليراجع الغيبة بتحقيقنا. ويأتي في الحديث 2722 عن دلائل الامامة وفي الحديث 2729 عن إختيار معرفة الرجال نحوه. [ * ]

[ 92 ]

الرابع والاربعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2707 / 51 - ابن يعقوب: عن الحسين بن محمد الاشعري قال: كان يرد كتاب أبي محمد - عليه السلام - في الاجراء على الجنيد - قاتل فارس (1) - وأبي الحسن وآخر، فلما مضى أبو محمد - عليه السلام - ورد استئناف من الصاحب - عليه السلام - لاجراء أبي الحسن وصاحبه، ولم يرد في أمر الجنيد بشئ، قال: فاغتممت لذلك، فورد نعي الجنيد بعد ذلك. (2) الخامس والاربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2708 / 52 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن محمد بن صالح قال: كانت لي جارية كنت معجبا بها، فكتبت أستأمر في استيلادها، فورد: (استولدها ويفعل الله ما يشاء)، فوطأتها فحملت (3) ثم أسقطت فماتت. (4)


(1) هو فارس بن حاتم بن ماهويه كما في الارشاد. (2) الكافي: 1 / 524 ح 24 وعنه إثبات الهداة: 3 / 664 ح 23 وعن إرشاد المفيد: 356 - باسناده عن الكليني - وتقريب المعارف: 196 واعلام الورى: 420 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: 2 / 456 نقلا من الارشاد. وأخرجه في المستجاد: 541 والبحار: 51 / 299 ح 18 عن الارشاد. (3) في المصدر والاثبات: حبلت. (4) الكافي: 1 / 524 ح 25 وعنه إثبات الهداة: 3 / 664 ح 24. وأخرجه في البحار: 51 / 327 ح 51 عن كمال الدين: 489 ح 12 بزيادة فيه، وأورده في الثاقب في المناقب: 611 ح 4 كما في الكمال. [ * ]

[ 93 ]

السادس والاربعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2709 / 53 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد قال: كان ابن العجمي جعل ثلثه للناحية، وكتب بذلك - وقد كان قبل إخراجه الثلث دفع مالا لابنه أبي المقدام لم يطلع عليه أحد -، فكتب إليه: (فأين المال الذي عزلته لابي المقدام ؟). السابع والاربعون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2710 / 54 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي عقيل عيسى ابن نصر قال: كتب علي بن زياد الصيمري يسأل كفنا، فكتب إليه: (إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين)، فمات في سنة ثمانين، وبعث إليه بالكفن قبل موته بأيام. (2)


(1) الكافي: 1 / 524 ح 26 وعنه اثبات الهداة: 3 / 664 ح 25. (2) الكافي: 1 / 524 ح 27 وعنه إثبات الهداة: 3 / 664 ح 26 وارشاد المفيد: 356 وتقريب المعارف: 196 وغيبة الطوسي: 383 ح 243 - باسناده عن محمد بن يعقوب - وإعلام الورى: 421 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: 2 / 456 نقلا من الارشاد. وأخرجه في الاثبات المذكور ص 694 ح 116 وكشف الغمة: 2 / 500 عن الخرائج: 1 / 463 ح 8. ورواه في الثاقب في المناقب: 590 ح 51، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الغيبة بتحقيقنا. ويأتي الحديث 2719 عن دلائل الامامة باسناده عن علي بن محمد السمري نحوه، وفي الحديث 2746 عن عيون المعجزات باختلاف يسير. [ * ]

[ 94 ]

الثامن والاربعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2711 / 55 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن محمد بن هارون ابن عمران الهمداني قال: كان للناحية علي خمسمائة دينار فضقت بها ذرعا، ثم قلت في نفسي: لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة وثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار ولم أنطق بها، فكتب إلى محمد بن جعفر: (اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بالخمسمائة دينار التي لنا عليه). (1) التاسع والاربعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2712 / 56 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد قال: باع جعفر (2) فيمن باع صبية جعفرية (3) كانت في الدار يربونها، فبعث بعض العلويين وأعلم المشتري خبرها، فقال المشتري: قد طابت نفسي بردها وأن لا أرزأ (4) من ثمنها شيئا، فخذها، فذهب العلوي فأعلم أهل الناحية الخبر، فبعثوا إلى المشتري بأحد وأربعين دينارا، وأمروه بدفعها إلى


(1) الكافي: 1 / 524 ح 28 وعنه اثبات الهداة: 3 / 664 ح 27 وعن كمال الدين: 492 ح 17 نحوه وإرشاد المفيد: 356 وتقريب المعارف: 196 - 197 واعلام الورى: 421 - عن محمد ابن يعقوب - والخرائج: 1 / 472 ح 16 وكشف الغمة: 2 / 456 نقلا من الارشاد. وله تخريجات اخر من ارادها فليراجع الخرائج. (2) يعني به المشهور بالكذاب (الوافي). (3) يعني من أولاد جعفر بن أبي طالب، وقوله: (خبرها) يعني بأنها حرة هاشمية ليست بمملوكة (الوافي). (4) إي لا أنقص، والرزء بتقديم المهملة: النقص (الوافي). [ * ]

[ 95 ]

صاحبها. (1) الخمسون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2713 / 57 - ابن يعقوب: عن الحسين بن الحسن العلوي قال: كان رجل من ندماء روز حسني (2) وآخر معه، فقال له: هو ذا (3) يجبي الاموال وله وكلاء، وسموا جميع الوكلاء في النواحي وأنهى ذلك إلى عبيدالله ابن سليمان الوزير، فهم الوزير بالقبض عليهم، فقال السلطان: اطلبوا أين هذا الرجل فإن هذا أمر غليظ، فقال عبيدالله بن سليمان: نقبض على الوكلاء، فقال السلطان: [ لا ] (4) ولكن دسوا لهم قوما لا يعرفون بالاموال، فمن قبض منهم شيئا قبض عليه. قال: فخرج: (بان يتقدم إلى جميع الوكلاء أن لا يأخذوا من أحد شيئا وأن يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا الامر)، فاندس لمحمد بن أحمد رجل لا يعرفه، وخلا به فقال: معي مال اريد أن اوصله، فقال له محمد: غلطت أنا لا أعرف من هذا (5) شيئا، فلم يزل يتلطفه ومحمد يتجاهل عليه، وبثوا الجواسيس، وامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم


(1) الكافي: 1 / 524 ح 29 وعنه الوافي: 3 / 879 ح 1509 وإثبات الهداة: 3 / 665 ح 28 والبحار: 50 / 232 ح 8. (2) كانه كان واليا بالعسكر، وقوله فقال له، أي لروز حسني (الوافي). (3) أشار به إلى الصاحب - عليه السلام -، وقوله: (يجبى) أي يجمع (الوافي). (4) من المصدر والبحار، والدس: الاخفاء، وقوله: (بالاموال) متعلق بدسوا، يعني أرسلوا إليهم سرا بالاموال على أيدي من لا يعرفهم الوكلاء (الوافي). (5) كذا في المصدر والبحار والوافي والاثبات، وفي الاصل: إنا لا نعرف منه شيئا. [ * ]

[ 96 ]

إليهم. (1) الحادي والخمسون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2714 / 58 - ابن يعقوب: عن علي بن محمد قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش والحير (2)، فلما كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطائي (3)، فقال له: ألق بني الفرات والبرسيين (4) وقل لهم: لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زار فيقبض عليه. (5) الثاني والخمسون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2715 / 59 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو


(1) الكافي: 1 / 525 ح 30 وعنه الوافي: 3 / 880 ح 1510 والبحار: 51 / 310 ح 20، وفي إثبات الهداة: 3 / 665 ح 29 عنه وعن تقريب المعارف: 197 وإعلام الورى: 421 عن محمد بن يعقوب. (2) الحير والحائر مدفن الحسين - عليه السلام - بكربلاء، ويقال: لكربلاء كلها. (3) باقطايا ويقال: باقطيا من قرى بغداد على ثلاثة فراسخ من ناحية قطربل (معجم البلدان). (4) لعل المراد ببني الفرات من كان بحواليه، وقيل: هم قوم من رهط أبي الفتح الفضل بن جعفر ابن فرات من وزراء بني العباس، مشهورين بمحبة اهل البيت عليهم السلام. (والبرس) بلدة بين الكوفة والحلة، وكأنهم كانوا يجعلون زيارة الحسين - عليه السلام - وزيارة مقابر قريش من علامة التشيع والرفض (الوافي). (5) الكافي: 1 / 525 ح 31 وعنه إثبات الهداة: 3 / 665 ح 30 وعن ارشاد المفيد: 356 - باسناده عن الكليني - وتقريب المعارف: 197 - وغيبة الشيخ: 284 ح 244 واعلام الورى: 421 والخرائج: 1 / 465 ح 10 - روى كلهم عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: 2 / 456 نقلا من الارشاد. وأخرجه في المستجاد: 542 عن الارشاد، وفي البحار: 51 / 312 ح 36 عن غيبة الطوسي. [ * ]

[ 97 ]

الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثني أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد [ قال: حدثنا محمد ] (1) بن جعفر، عن أبي نعيم، عن محمد بن القاسم العلوي قال: دخلنا جماعة من العلوية على حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى - عليهم السلام -. فقالت: جئتم تسألونني (2) عن ميلاد ولي الله ؟ قلنا: بلى والله، قالت: كان عندي البارحة، وأخبرني بذلك. (3) الثالث والخمسون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2716 / 60 - روى الحضيني في (هدايته) قال: ورد كتاب أحمد ابن إسحاق في السنة التي مات فيها بحلوان في حاجتين، فقضيت له واحدة وقيل له في الثانية: (إذا وافيت قم كتبنا إليك بما سألت)، وكانت الحاجة [ أنه كتب ليستعفي من العمل ] (4)، فإنه قد شاخ ولا تهيأ له القيام [ به ] (5)، فمات بحلوان (6). أورد ذلك الحضيني في باب القائم - عليه السلام -. 2717 / 61 - وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (كتابه): وكان أحمد بن اسحاق القمي الاشعري الشيخ الصدوق وكيل أبي محمد - عليه السلام -، فلما مضى أبو محمد - عليه السلام - إلى كرامة الله عزوجل


(1) من المصدر. (2) في المصدر: تسألون. (3) دلائل الامامة: 269، وقد تقدم بتمامه في الحديث 2667. (4 و 5) من المصدر. (6) الهداية الكبرى للحضيني: 91 (مخطوط). [ * ]

[ 98 ]

أقام على وكالته مع مولانا صاحب الزمان - صلوات الله عليه - تخرج إليه توقيعاته، ويحمل إليه الاموال من سائر النواحي التي فيها موالي مولانا، فتسلمها إلى أن أستأذن في المصير إلى قم، فخرج الاذن بالمضي، وذكر أنه لا يبلغ إلى قم، وأنه يمرض ويموت في الطريق، فمرض بحلوان (1) ومات ودفن بها - رحمه الله -. وأقام مولانا - عليه السلام - بعد مضي أحمد بن إسحاق الاشعري بسر من رأى مدة، ثم غاب لما روي [ في الغيبة ] (2) من الاخبار عن السادة - عليهم السلام - مع [ ما ] (3) أنه مشاهد في المواطن الشريفة الكريمة العالية، والمقامات العظيمة، وقد دلت الآثار على صحة مشاهدته. (4) الرابع والخمسون: خبر صاحب المال وعلمه - عليه السلام - بصرره وما فيها من المال 2718 / 62 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد المقرئ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن سابور قال: حدثني الحسن بن محمد بن حيوان (5) السراج القاسم قال: حدثني أحمد بن الدينوري السراج المكنى بأبي العباس، الملقب بآستاره


(1) الحلوان: تطلق على عدة مواضع، والمراد هنا حلوان العراق، وهي آخر حدود السواد مما يلي الجبال، كانت مدينة عامرة ثم خربت (معجم البلدان). (2 و 3) من المصدر. (4) دلائل الامامة: 272. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: جيران. [ * ]

[ 99 ]

قال: انصرفت من أردبيل (1) إلى الدينور (2) اريد الحج، وذلك بعد مضي أبي محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - بسنة أو سنتين، وكان الناس في حيرة، فاستبشروا أهل الدينور بموافاتي، واجتمع الشيعة عندي، فقالوا: قد اجتمع عندنا ستة عشر ألف دينار من مال الموالي ونحتاج أن نحملها (3) معك وتسلمها بحيث يجب تسليمها. قال: فقلت: يا قوم هذه حيرة ولا نعرف الباب في هذا الوقت، قال: فقالوا: إنما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك وكرمك، فاحمله على أن لا تخرجه من يدك [ إلا بحجة ] (4)، قال: فحمل إلي ذلك المال في صرر [ باسم ] (5) رجل رجل، فحملت ذلك [ المال ] (6) وخرجت، فلما وافيت قرميسين (7) وكان أحمد بن الحسن مقيما بها، فصرت إليه مسلما، فلما لقيني استبشر بي، ثم أعطاني ألف دينار في كيس، وتخوت ثياب من ألوان معتمة (8) لم أعرف ما فيها، ثم قال لي [ أحمد ] (9): إحمل هذا معك ولا تخرجه عن يدك إلا بحجة، قال: فقبضت منه المال والتخوت بما فيها من الثياب. فلما وردت بغداد لم يكن لي همة غير البحث عمن اشير إليه


(1) في المصدر: إربيل. (2) الدينور: مدينة من امهات مدن الجبال في كردستان ايران (المنجد في الاعلام). (3) في المصدر: ويحتاج ان تحملها معك. (4 - 6) من المصدر. (7) قرميسين بلد معروف قرب الدينور وبين همذان وحلوان على جادة العراق (مراصد الاطلاع). (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: وتخت ثياب من ألوان معلمة. (9) من المصدر. [ * ]

[ 100 ]

بالبابية، فقيل لي: إن هيهنا رجل يعرف بالباقطاني يدعي بالبابية، وآخر يعرف بإسحاق الاحمر يدعي بالبابية، وآخر يعرف بأبي جعفر العمري يدعي بالبابية. قال: فبدأت بالباقطاني، فصرت إليه فوجدته شيخا بهيا له مروءة ظاهرة، وفرس عربي، وغلمان كثير، ويجتمع [ عنده ] (1) الناس يتناظرون، قال: فدخلت إليه وسلمت عليه، فرحب وقرب وبر وسر، قال: فأطلت القعود إلى أن خرج اكثر الناس، قال: فسألني عن حاجتي، فعرفته أني رجل من أهل الدينور، ومعي شئ من المال أحتاج أن اسلمه. قال: فقال لي: احمله، قال: قلت: اريد حجة، قال: تعود إلي في غد، قال: فعدت إليه من الغد، فلم يأت بحجة، وعدت إليه في اليوم الثالث فلم يأت بحجة. قال: فصرت إلى إسحاق الاحمر، فوجدته شابا نظيفا، منزله أكبر من منزل الباقطاني وفرسه (2) ولباسه ومروءته [ أسرى ] (3) وغلمانه أكثر من غلمانه، ويجتمع عنده من الناس أكثر مما يجتمعون عند الباقطاني، قال: فدخلت وسلمت فرحب وقرب، قال: فصبرت إلى أن خف الناس، (قال:) (4) فسألني عن حاجتي، فقلت له: كما قلت للباقطاني وعدت إليه ثلاثة أيام فلم يأت بحجة.


(1) من المصدر، وفيه: فرش بدل (فرس). (2) في المصدر: وفرشه وكذا فيما يأتي. (3) من المصدر، سرا سروا: أي شرف وسخا في مروءة، وأسرى أي أكثر وأرفع شرفا وسخاء ومروءة. (4) ليس في المصدر. [ * ]

[ 101 ]

قال: فصرت إلى أبي جعفر العمري فوجدته شيخا متواضعا، عليه مبطنة بيضاء قاعد على لبد (1)، في بيت صغير ليس له غلمان ولا له من المروءة والفروس ما وجدت لغيره، قال: فسلمت فرد جوابي وادناني وبسط مني (2)، ثم سألني عن حالي فعرفته (3) أني وافيت من الجبل وحملت مالا، فقال: إن (4) أحببت أن تصل هذا الشئ إلى حيث (5) يجب أن تخرج إلى سر من رأى وتسأل دار ابن الرضا وعن فلان بن فلان الوكيل - وكانت دار ابن الرضا عامرة بأهلها - فانك تجد هناك ما تريد. قال: فخرجت من عنده، ومضيت نحو سر من رأى، وصرت إلى دار ابن الرضا، وسألت عن الوكيل، فذكر البواب أنه مشتغل في الدار وأنه يخرج آنفا، فقعدت على الباب أنتظر خروجه، فخرج بعد ساعة، فقمت وسلمت عليه وأخذ بيدي إلى بيت كان له، وسألني عن حالي وعما وردت له، فعرفته أني حملت شيئا من المال من ناحية الجبل، وأحتاج أن اسلمه بحجة. قال: فقال: نعم، ثم قدم إلي طعاما وقال لي: تغدى بهذا واسترح، فانك تعب، وإن بيننا وبين الصلاة الاولى ساعة، فإني أحمل إليك ما تريد، قال: فأكلت ونمت، فلما كان وقت الصلاة نهضت وصليت


(1) المبطنة: ما ينتطق به وهي إزار له حجزة، واللبد: ضرب من البسط. (2) بسط فلان من فلان: أزال منه الاحتشام وعوامل الخجل. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأبسط مني، ثم سألني عن حاجتي ثم عرفته وأني. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال: فقال: فإن. (5) كذا في الاصل والمصدر، ولكن في المصدر طبع جديد هكذا: إلى من يجب أن يصل إليه. يجب أن تخرج. [ * ]

[ 102 ]

وذهبت إلى المشرعة، فاغتسلت وانصرفت إلى بيت الرجل، ومكثت إلى أن مضى من الليل [ ربعه ] (1)، فجاءني ومعه درج فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم وافى أحمد بن محمد الدينوري، وحمل ستة عشر ألف دينار في كذا وكذا صرة، فيها صرة فلان بن فلان، [ كذا ] (2) وكذا دينارا، وصرة فلان [ بن فلان ] (3) كذا وكذا دينارا - إلى أن عد الصرار كلها - وصرة فلان بن فلان الذراع (4) ستة عشر دينارا. قال: فوسوس لي الشيطان أن سيدي أعلم بهذا مني، فمازلت أقرأ ذكر صرة صرة وذكر صاحبها، حتى أتيت عليها عند آخرها، ثم ذكر: (قد حمل من قرميسين من عند أحمد بن الحسن المادرائي أخي الصواف (5) كيسا فيه ألف دينار وكذا وكذا تختا ثيابا، منها ثوب فلاني وثوب لونه كذا) حتى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها وألوانها. قال: فحمدت الله وشكرته على ما من به علي من إزالة الشك عن قلبي، وأمر بتسليم جميع ما حملته إلى حيث ما يأمرني أبو جعفر العمري، قال: فانصرفت إلى بغداد وصرت إلى أبي جعفر العمري، قال: وكان خروجي وانصرافي في ثلاثة أيام، قال: فلما بصر بي أبو جعفر العمري قال: لم لم تخرج ؟ فقلت: يا سيدي من سر من رأى انصرفت.


(1 - 3) من المصدر، وفي الاصل هكذا: فجاءني بعد أن مضى من الليل ربعه وما أثبتناه من المصدر. (4) كذا في المصدر وفرج المهموم والبحار: وفي الاصل: المراغي. (5) في المصدر: الصراف. [ * ]

[ 103 ]

قال: فأنا احدث ابا جعفر بهذا إذ وردت رقعة على أبي جعفر العمري من مولانا - عليه السلام -، ومعها درج مثل الدرج الذي كان معي، فيه ذكر المال والثياب، وأمر أن يسلم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمد ابن أحمد بن جعفر القطان القمي، فلبس أبو جعفر العمري ثيابه وقال لي: احمل ما معك إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان القمي. قال: فحملت المال والثياب إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان وسلمتها وخرجت إلى الحج. فلما انصرفت إلى الدينور اجتمع عندي الناس، فأخرجت الدرج الذي أخرجه وكيل مولانا - صلوات الله عليه - إلي وقرأته على القوم، فلما سمع ذكر الصرة باسم الذراع سقط مغشيا عليه، فما زلنا نعلله حتى أفاق (فلما أفاق) (1) سجد شكرا لله عزوجل وقال: الحمد لله الذي من علينا بالهداية، الآن علمت أن الارض لا تخلو من حجة، هذه الصرة دفعها - والله - إلي [ هذا ] (2) الذراع، ولم يقف على ذلك إلا الله عزوجل. قال: فخرجت ولقيت بعد ذلك بدهر أبا الحسن المادرائي وعرفته الخبر وقرأت عليه الدرج، قال: [ يا ] (3) سبحان الله ! ما شككت في شئ، فلا تشكن في أن الله عزوجل لا يخلي الارض (4) من حجة.


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر وقائل جملة (هذه الصرة دفعها والله إلي هذا الذراع) الخ هو أحمد بن الدينوري. (3) من المصدر. (4) في المصدر: أرضه. [ * ]

[ 104 ]

اعلم أنه لما غزى أذكوتكين يزيد بن عبد الله بسهرورد (1)، وظفر ببلاده واحتوى على خزائنه صار إلي رجل، وذكر أن يزيد بن عبد الله جعل الفرس الفلاني والسيف الفلاني في باب مولانا - عليه السلام -، [ قال: ] (2) فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد الله إلى اذكوتكين أولا فأولا، وكنت ادافع بالفرس والسيف إلى أن لم يبق شئ غيرهما، وكنت أرجو أن اخلص ذلك لمولانا - عليه السلام -، فلما اشتد مطالبة اذكوتكين إياي ولم يمكنني مدافعته جعلت في السيف والفرس في نفسي ألف دينار ووزنتها ودفعتها إلى الخازن، وقلت له: ادفع هذه الدنانير في أوثق مكان ولا تخرجن إلي في حال من الاحوال ولو اشتدت الحاجة إليها وسلمت الفرس والنصل. قال: فأنا قاعد في مجلسي بالري ابرم الامور واوفي القصص وآمر وأنهى، إذ دخل أبو الحسن الاسدي وكان يتعاهدني الوقت بعد الوقت، وكنت أقضي حوائجه، فلما طال جلوسه وعلي بؤس كثير قلت له: ما حاجتك ؟ قال: أحتاج منك إلى خلوة، فأمرت الخازن أن يهيئ لنا مكانا من الخزانة، فدخلنا الخزانة، فأخرج إلي رقعة صغيرة من مولانا - عليه السلام - فيها: (يا أحمد بن الحسن الالف دينار التي لنا عندك ثمن النصل والفرس سلمها إلى أبي الحسن الاسدي). قال: فخررت لله عزوجل ساجدا شاكرا لما من به علي وعرفته أنه خليفة الله حقا، لانه لم يقف على هذا أحد غيري، فاضفت إلى ذلك


(1) سهرورد: بلدة قريبة من زنجان بالجبال (معجم البلدان)، وراجع القصة إلى تاريخ الامم والملوك للطبري: 9 / 549 و 10 / 16. (2) من المصدر. [ * ]

[ 105 ]

المال ثلاثة آلاف دينار سرورا بما من الله علي بهذا الامر. (1) الخامس والخمسون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2719 / 63 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو المفضل قال: حدثني محمد بن يعقوب قال: كتب علي بن محمد السمري يسأل الصاحب - عليه السلام - كفنا يتبين ما يكون من عنده، فورد: (إنك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين)، فمات في الوقت الذي حده، وبعث إليه بالكفن قبل أن يموت بشهر. (2) 2720 / 64 - وقال علي بن محمد السمري: كتبت إليه اسأله عما عندك من العلوم، فوقع - عليه السلام -: (علمنا على ثلاثة [ أوجه: ] (3) ماض وغابر وحادث، أما الماضي فتفسير (4)، وأما الغابر فموقوف، وأما الحادث فقذف في القلوب أو نقر في الاسماع وهو أفضل علمنا، ولا نبي بعد نبينا - صلى الله عليه وآله -). (5)


(1) دلائل الامامة: 282، وأخرجه في البحار: 51 / 300 ح 19 عن فرج المهموم: 239 - 244 باسناده عن أبي جعفر الطبري. وأخرج قطعة منه في اثبات الهداة: 3 / 701 ح 139 عن دلائل الامامة، وقطعة اخرى في ص 702 ح 144 عن فرج المهموم. (2) دلائل الامامة: 285 - 286 وعنه اثبات الهداة: 3 / 701 ح 140. وأخرجه في اثبات الهداة: 3 / 702 ح 147 والبحار: 51 / 306 ذ ح 20 عن فرج المهموم: 247 - 248، وقد تقدم في الحديث 2710 عن الكافي باسناده عن علي بن زياد الصيمري نحوه. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: فمفسر. (5) دلائل الامامة: 286. [ * ]

[ 106 ]

السادس والخمسون: استجابة دعائه - عليه السلام - 2721 / 65 - عنه: قال: أخبرني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: أخبرني محمد بن يعقوب قال: قال القاسم بن العلاء: كتبت إلى صاحب الزمان - عليه السلام - ثلاثة كتب في حوائج لي، وأعلمته أنني رجل قد كبر سني وأنه لا ولد لي، فأجابني عن الحوائج ولم يجبني عن الولد بشئ. فكتبت إليه في الرابعة كتابا وسألته أن يدعو الله [ لي ] (1) أن يرزقني ولدا، فأجابني وكتب بحوائجي (2)، وكتب: (اللهم ارزقه ولدا ذكرا تقر به عينه، واجعل هذا الحمل الذي له وارثا)، فورد الكتاب وأنا لا أعلم أن لي حملا، فدخلت إلى جاريتي فسألتها عن ذلك، فأخبرتني أن علتها قد ارتفعت فولدت غلاما. (3) السابع والخمسون: علمه - عليه السلام - بالاجال 2722 / 66 - عنه: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثني علي بن محمد المعروف بعلان الكليني قال: حدثني محمد ابن شاذان بن نعيم بنيسابور، قال: اجتمع عندي للغريم - أطال الله بقاءه وعجل نصره - خمسمائة درهم، فنقصت عشرين درهما، وأنفت أن


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر وفرج المهموم والبحار، وفي الاصل: فأجابني بجوابي. (3) دلائل الامامة: 286 وعنه إثبات الهداة: 3 / 701 ح 141. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 702 والبحار: 51 / 303 - 304 عن فرج المهموم: 244 باسناده عن أبي جعفر الطبري. [ * ]

[ 107 ]

أبعث بها ناقصة هذا المقدار، قال: فأتممتها من عندي، وبعثت بها إلى محمد بن جعفر ولم أكتب بما لي منها، فأنفذ إلي محمد بن جعفر القبض (1) وفيه: [ وصلت ] (2) خمسمائة [ درهم ] (3) ولك فيها عشرون درهما. (4) قلت: - يعني بالغريم - صاحب الزمان - عليه السلام -. الثامن والخمسون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2723 / 67 - وعنه: عن أبي المفضل قال: أخبرني محمد بن يعقوب قال: حدثني اسحاق بن يعقوب قال: سمعت الشيخ العمري محمد بن عثمان يقول: صحبت رجلا من أهل السواد ومعه مال للغريم - عليه السلام -، فأنفذه، فرد عليه، وقيل له: (أخرج حق ولد عمك منه - وهي أربعمائة درهم -). قال: فبقي الرجل باهتا متعجبا فنظر في حساب المال، وكانت في يده ضيعة لولد عمه قد كان رد عليهم بعضها، فإذا الذي فضل له من ذلك أربعمائة درهم، كما قال - عليه السلام -، فأخرجها وأنفذ الباقي فقبل. وعنه: عن أبي المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا إسحاق بن جبرئيل الاهوازي قال: وكتب من نفس


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: الفضل. (2 و 3) من المصدر. (4) دلائل الامامة: 286، وقد تقدم بكامل تخريجاته في الحديث: 2706 عن الكافي نحوه. [ * ]

[ 108 ]

التوقيع. (1) التاسع والخمسون: علمه - عليه السلام - بالغائب وبما في النفس 2724 / 68 - وحدثني علي بن السويقاني وابراهيم بن محمد بن [ الفرج ] (2) الرخجى، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار: أنه ورد العراق شاكا مرتادا، فخرج إليه قل للمهزياري: (قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بناحيتكم، فقل لهم: أما سمعتم الله عزوجل يقول: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) (3) ؟ ! هل امروا إلا بما هو كائن إلى يوم القيامة ؟ ! أولم تروا أن الله - جل ذكره - جعل لكم معاقل تأوون إليها، وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي - عليه السلام - كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم بدا نجم، فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله عزوجل قد قطع السبب بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك، ولا يكون إلى أن تقوم الساعة، ويظهر أمر الله وهم كارهون. يا محمد بن إبراهيم لا يدخلك الشك فيما قدمت له، فإن الله عزوجل لا يخلي أرضه من حجة، أليس قال لك الشيخ قبل وفاته: احضر الساعة من يعير هذه الدنانير التي عندي ؟ فلما ابطئ عليه ذلك وخاف الشيخ على نفسه الوحا (4) قال لك: عيرها على نفسك، فأخرج


(1) دلائل الامامة: 286، وقد تقدم بكامل تخريجاته في الحديث 2688 عن الكافي باختلاف يسير. (2) من المصدر. (3) النساء: 59. (4) أي السرعة، والمراد أنه خاف على نفسه سرعة الموت. [ * ]

[ 109 ]

اليك كيسا كبيرا، وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس وصرة فيها دنانير مختلفة النقد، فعيرتها، وختم الشيخ عليها بخاتمه، وقال لك: اختم (1) مع خاتمي، فإن أعيش فأنا أحق بها، وإن أمت فاتق الله في نفسك أولا وفي، وكن عند ظني بك. أخرج يرحمك الله الدنانير التي أنت نقصتها من بين النقدين من حسابه، وهي بضعة عشر دينارا). (2) الستون: علمه - عليه السلام - بصاحب المال المغير 2725 / 69 - عنه: عن أبي المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا نصر بن الصباح قال: أنفذ رجل من أهل بلخ خمسة دنانير إلى الصاحب - عليه السلام - [ وكتب معها رقعة غير فيها إسمه، فأوصلها إلى الصاحب - عليه السلام - ] (3)، فخرج الوصول باسمه ونسبه والدعاء له. (4)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: اختمه. (2) دلائل الامامة: 287 وعنه إثبات الهداة 3 / 701 ح 142 مختصرا. وأخرجه في البحار: 53 / 185 عن كمال الدين: 486 ح 8. وأورده في الخرائج: 3 / 1116 ح 31، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الخرائج. (3) من المصدر. (4) دلائل الامامة: 287، وأخرجه في البحار: 51 / 327 ح 49 ومنتخب الانوار المضيئة: 126 وإثبات الهداة: 3 / 673 ح 47 عن كمال الدين: 488 ح 10. وأورده في الثاقب في المناقب: 599 ح 7. [ * ]

[ 110 ]

الحادي والستون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2726 / 70 - عنه: عن أبي المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو حامد المراغي، عن محمد بن شاذان بن نعيم قال: بعث رجل من أهل بلخ مالا ورقعة ليس فيها كتابة، قد خط بإصبعه كما يدور من غير كتابة، وقال للرسول: احمل هذا المال، فمن أعلمك بقصته وأجابك عن الرقعة احمل إليه هذا المال. فصار الرجل إلى العسكر، وقصد جعفرا وأخبره الخبر، فقال له جعفر: تقر بالبداء ؟ فقال الرجل: نعم، فقال [ له ] (1): إن صاحبك قد بدا له، وقد أمرك أن تعطيني المال، فقال له الرسول: لا يقنعني (2) هذا الجواب، فخرج من عنده وجعل يدور على أصحابنا، فخرجت إليه رقعة: (هذا مال قد كان عثر به وكان فوق صندوق، [ فدخل اللصوص البيت وأخذوا ما في الصندوق ] (3) وسلم المال) ورددت عليه الرقعة وقد كتب فيها: (كما يدور سألت الدعاء فعل الله بك وفعل). (4) الثاني والستون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2727 / 71 - وعنه: بالاسناد قال: حدثني أبو جعفر قال: ولد لي


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: لا يعنيني. (3) من كمال الدين والثاقب. (4) دلائل الامامة: 287، وأخرجه في الخرائج: 3 / 1129 وإثبات الهداة: 3 / 673 ح 48 والبحار: 51 / 327 ح 50 عن كمال الدين: 488 ح 11. وأورده في الثاقب في المناقب: 599 ح 8. [ * ]

[ 111 ]

مولود، فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع، فورد: (لا)، فمات المولود يوم السابع، ثم كتبت اخبره بموته، فورد: (سيخلف الله عليك غيره [ وغيره ] (1)، فسمه أحمد ومن بعد أحمد جعفر)، فجاء كما قال - عليه السلام -. (2) الثالث والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2728 / 72 - عنه: عن أبي المفضل، عن محمد بن يعقوب الكليني قدس سره - قال: حدثني أبو حامد المراغي، عن محمد بن شاذان بن نعيم قال: قال رجل من أهل بلخ: تزوجت امرأة سرا، فلما وطأتها علقت وجاءت بابنة، فاغتممت [ وضاق صدري ] (3) فكتبت أشكو ذلك، فورد: (ستكفاها)، فعاشت أربع سنين ثم ماتت، فورد: (الله ذو أناة وأنتم مستعجلون) والحمد لله رب العالمين. (4) الرابع والستون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2729 / 73 - الكشي: عن آدم بن محمد قال: سمعت محمد بن


(1) من المصدر، وفيه: فجاء ما قال - عليه السلام - بدل (فجاء كما قال - عليه السلام -). (2) دلائل الامامة: 288 وعنه البحار: 51 / 328 وعن كمال الدين: 489 وفرج المهموم: 244. ورواه الشيخ في الغيبة: 283 ح 242 والراوندي في الخرائج: 2 / 704 صدر ح 21، وقد تقدم عن الكافي في صدر ح 2700، ويأتي في الحديث 2784 عن الثاقب. (3) من المصدر. (4) دلائل الامامة: 288 وعنه البحار: 51 / 328 ذ ح 51 وعن كمال الدين: 489 ذ ح 12 وفرج المهموم: 245 باسناده عن الطبري. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 674 ح 51 عن الكمال، ويأتي في الحديث 2785 عن الثاقب، وفي الحديث 2739 عن عيون المعجزات نحوه. [ * ]

[ 112 ]

شاذان بن نعيم يقول: جمع عندي مال للغريم، فأنفذت به إليه وألقيت فيه شيئا من صلب مالي، قال: فورد من الجواب: (قد وصل إلي ما (قد) (1) نفذت من خاصة مالك فيها كذا وكذا، تقبل الله منك). (2) الخامس والستون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2730 / 74 - الكشي: بإسناده، قال: إن محمد بن إبراهيم بن مهزيار لما حضرت أباه الوفاة دفع إليه مالا وأعطاه علامة، وقال: من أتاك بها فادفع إليه، ولم يعلم بالعلامة إلا الله، ثم جاءه شيخ فقال: أنا العمري، هات المال وهو كذا وكذا ومعه العلامة ! فدفع إليه المال. (3) السادس والستون: خبر المحمودي 2731 / 75 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى عبد الله ابن علي المطلبي (4) قال: حدثني أبو الحسن محمد بن علي السمري قال: حدثني أبو الحسن المحمودي قال: حدثني أبو علي محمد بن أحمد المحمودي قال: حججت نيفا وعشرين سنة، كنت في جميعها أتعلق بأستار الكعبة، وأقف على الحطيم والحجر الاسود ومقام ابراهيم، واديم الدعاء في هذه المواضع [ وأقف بالموقف ] (5)، وأجعل جل دعائي أن


(1) ليس في المصدر. (2) إختيار معرفة الرجال: 533 ح 1017، وقد تقدم نحوه في الحديث: 2706 عن الكافي. (3) إختيار معرفة الرجال: 531 ح 1015. (4) في المصدر: عبد الله بن علي بن المطلبي. (5) من المصدر. [ * ]

[ 113 ]

يريني مولاي صاحب الزمان - عليه السلام -. فإنني في بعض السنين قد وقفت بمكة على أن أبتاع حاجة، ومعي غلام في يده مشربة [ حليج ملمعة ] (1)، فدفعت إلى الغلام الثمن وأخذت المشربة من يده، وتشاغل الغلام بمماكسة البيع (2) وأنا واقف أترقب، إذ جذب ردائي جاذب، فحولت وجهي إليه، فرأيت رجلا اذعرت حين نظرت إليه هيبة له، فقال لي: (تبيع المشربة ؟) فلم استطع رد الجواب وغاب عن عيني، فلم يلحقه بصري، فظننته مولاي. فإنني يوم من الايام اصلي بباب الصفا بمكة، فسجدت وجعلت مرفقي في صدري، فحركني محرك برجله، فرفعت رأسي، فقال [ لي ] (3): (افتح منكبك عن صدرك)، ففتحت عيني فإذا الرجل الذي سألني عن المشربة، ولحقني من هيبته ما حار بصري فغاب عن عيني، وأقمت على رجائي ويقيني، ومضيت مدة وأنا أحج واديم الدعاء في الموقف. فإنني في آخر سنة جالس في ظهر الكعبة ومعي يمان بن الفتح بن دينار، ومحمد بن القاسم العلوي، وعلان الكليني، ونحن نتحدث إذا أنا بالرجل في الطواف، فأشرت بالنظر إليه واقمت أسعى لاتبعه، فطاف حتى إذا بلغ إلى الحجر رأى سائلا واقفا على الحجر، ويستحلف ويسأل الناس بالله عزوجل أن يتصدق عليه، فإذا بالرجل قد طلع، فلما نظر [ إلى ] (4) السائل انكب إلى الارض وأخذ منها شيئا ودفعه


(1) من المصدر، والمشربة: إناء يشرب فيه، والحليج: اللبن الذي ينقع فيه التمر، ثم يماث. (2) المماكسة في البيع: استنقاص الثمن حتى يصل البائع والمشتري إلى ما يتراضيان عليه. (3 و 4) من المصدر. [ * ]

[ 114 ]

[ إلى السائل وجاز، فعدلت ] (1) إلى السائل، فسألته عما وهب له، فأبى أن يعلمني، فوهبت له دينارا وقلت: أرني ما في يدك، ففتح يده فقدرت أن فيها عشرين دينارا، فوقع في قلبي اليقين أنه مولاي - عليه السلام -، ورجعت إلى مجلسي الذي كنت فيه، وعيني ممدودة إلى الطواف، حتى إذا فرغ من طوافه عدل إلينا، فلحقنا له رهبة شديدة وحارت أبصارنا جميعا، قمنا إليه فجلس. فقلنا له: ممن الرجل ؟ فقال: (من العرب)، فقلت: من أي العرب ؟ فقال: (من بني هاشم)، [ فقلنا من أي بني هاشم ؟ ]. فقال: (ليس يخفى عليكم إن شاء الله تعالى)، [ ثم التفت إلى محمد بن القاسم فقال: (يا محمد أنت على خير إن شاء الله تعالى ] (3)، أتدرون ما كان يقول زين العابدين - عليه السلام - عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر ؟). قلنا: لا. قال: كان يقول: (يا كريم مسكينك بفنائك، يا كريم فقيرك زائرك، حقيرك ببابك يا كريم) ثم انصرف عنا، ووقعنا نموج ونتذكر ونتفكر ولم نحقق، ولما كان من الغد رأيناه في الطواف، فامتدت عيوننا إليه، فلما فرغ من طوافه خرج إلينا وجلس عندنا فأنس وتحدث، ثم قال: (أتدرون ما كان يقول زين العابدين - عليه السلام - في دعائه بعقب الصلاة ؟) قلنا: تعلمنا، قال: كان - عليه السلام - يقول: (اللهم إني أسألك باسمك الذي (به) (4) تقوم السماء والارض، وباسمك الذي به تجتمع بين المتفرق وتفرق بين المجتمع، وباسمك الذي تفرق به بين الحق والباطل، وباسمك الذي تعلم به كيل البحار وعدد الرمال ووزن


(1 - 3) من المصدر. (4) ليس في المصدر، وفيه: به تجمع المتفرق وتفرق المجتمع. [ * ]

[ 115 ]

الجبال أن تفعل بي كذا وكذا). وأقبل علي حتى صرنا بعرفات وأدمت الدعاء، فلما أفضنا منها إلى المزدلفة وبتنا فيها (1)، رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال لي: (هل بلغت حاجتك ؟) [ فقلت: وما هي يا رسول الله ؟ فقال: (الرجل صاحبك) ] (2) فتيقنت عندها. (3) السابع والستون: خبر ابن مهزيار الاهوازي 2732 / 76 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أبو عبد الله محمد بن سهل الجلودي قال: حدثنا أبو الخير أحمد بن محمد بن جعفر الطائي الكوفي في مسجد أبي إبراهيم موسى بن جعفر - عليه السلام - قال: حدثنا محمد بن الحسن بن يحيى الحارثي قال: حدثنا علي ابن ابراهيم بن مهزيار الاهوازي قال: خرجت في بعض السنين حاجا إذ دخلت المدينة وأقمت بها أياما، أسأل واستبحث عن صاحب الزمان - عليه السلام - فما عرفت له خبرا، ولا وقعت لي عليه عين، فاغتممت غما شديدا وخشيت أن يفوتني ما أملته من طلب صاحب الزمان - عليه السلام - فخرجت حتى أتيت مكة، فقضيت حجتي واعتمرت بها اسبوعا، كل ذلك أطلب، فبينما أنا افكر إذ انكشف (4) لي باب الكعبة، فإذا أنا بانسان كأنه


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فلما افضنا وصرنا إلى مزدلفة وبتنا بها. (2) من المصدر. (3) دلائل الامامة: 294 - 295 وعنه تبصرة الولي: 140 ح 59. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: فبينا أنا افكر إذا انكشف. [ * ]

[ 116 ]

غصن بان، متزر ببردة متشح باخرى، [ قد كشف ] (1) عطف بردته عن عاتقه، فارتاح قلبي وبادرت لقصده، فانثنى إلي وقال: (من أين الرجل ؟) قلت: من العراق، قال: (من أي العراق ؟) قلت: من الاهواز، فقال: (أتعرف الخصيبي ؟) (2) قلت: نعم، قال: (رحمه الله، فما كان أطول ليله وأكثر نيله، وأغزر دمعته) [ قال: ] (3) (فابن المهزيار ؟) قلت: أنا هو، قال: (حياك الله بالسلام أبا الحسن)، ثم صافحني وعانقني وقال: (يا أبا الحسن ما فعلت العلامة التي بينك وبين الماضي أبي محمد نضر الله وجهه ؟). قلت: معي، وأدخلت يدي إلى جيبي وأخرجت خاتما عليه محمد وعلي، فلما قرأه استعبر حتى بل طمره الذي كان على بدنه (4)، وقال: (يرحمك الله أبا محمد، فإنك زين الامة، شرفك الله بالامامة، وتوجك بتاج العلم والمعرفة، فإنا إليكم صائرون)، ثم صافحني وعانقني، ثم قال: (ما الذي تريد يا أبا الحسن ؟). قلت: الامام المحجوب عن العالم. قال: (وما هو محجوب عنكم ولكن خباه (5) سوء أعمالكم، قم سر إلى رحلك وكن على اهبة من لقائه إذا انحطت (6) الجوزاء وأزهرت نجوم السماء، فها أنا لك بين الركن والصفا). فطابت نفسي وتيقنت أن الله فضلني، فما زلت أرقب الوقت حتى


(1) من المصدر، وفيه: على عاتقه. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ابن الخضيب. (3) من المصدر. (4) في المصدر: يده، والطمر: الكساء البالي. (5) من المصدر: جنه. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: من لقائي إذا غطت. [ * ]

[ 117 ]

حان، وخرجت إلى مطيتي [ واستويت على رحلي ] (1) واستويت على ظهرها، فإذا أنا بصاحبي ينادي (إلي: يا أبا الحسن)، فخرجت فلحقت به، فحياني بالسلام، وقال: (سر بنا يا أخ)، فما زال يهبط واديا ويرقى ذروة جبل إلى أن علقنا على الطائف، فقال: (يا أبا الحسن انزل بنا نصلي باقي صلاة الليل)، فنزلت فصلى بنا الفجر ركعتين، قلت: فالركعتين الاوليين ؟ قال: (هما من صلاة الليل)، وأوتر فيهما، والقنوت في كل صلاة جائز. وقال: (سر بنا يا أخ)، فلم يزل يهبط بي واديا ويرقى بي ذروة جبل حتى أشرفنا على واد عظيم مثل الكافور، فأمد عيني فإذا بيت (2) من الشعر يتوقد نورا،: قال: (المح هل ترى شيئا ؟) قلت: ارى بيتا من الشعر، فقال: (الامل)، وانحط في الوادي وأتبعت الاثر حتى إذا صرنا بوسط الوادي نزل عن راحلته وخلاها، ونزلت عن مطيتي، وقال لي: (دعها)، قلت: فان تاهت ؟ (3) قال: (إن هذا واد لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج منه إلا مؤمن)، ثم سبقني ودخل الخباء وخرج إلي مسرعا، وقال: (ابشر فقد اذن لك في الدخول)، فدخلت فإذا البيت يسطع من جانبه النور، فسلمت عليه بالامامة، فقال [ لي ] (4) (يا ابا الحسن قد كنا نتوقعك ليلا ونهارا، فما الذي أبطأ بك علينا ؟). قلت: يا سيدي لم أجد من يدلني إلى الآن.


(1) من المصدر. (2) في المصدر: فإذا ببيت. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: دعه، قلت، فإن أتاه ؟ قال. (4) من المصدر. [ * ]

[ 118 ]

قال: (لم تجد أحدا يدلك ؟) ثم نكت بإصبعه في الارض، ثم قال: (لا ولكنكم كثرتم الاموال وتجبرتم على ضعفاء المؤمنين وقطعتم الرحم الذي بينكم، فأي عذر لكم الآن ؟) فقلت: التوبة التوبة، الاقالة الاقالة، [ ثم ] (1) قال: (يابن المهزيار لولا استغفار بعضكم لبعض لهلك من عليها إلا خواص الشيعة التي تشبه أقوالهم أفعالهم). ثم قال: (يابن المهزيار - ومد يده - ألا انبئك (أنه) (2) إذا قعد الصبي وتحرك المغربي وسار العماني ويربع السفياني يؤذن لي (3)، فأخرج بين الصفا والمروة في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سواء، فأجئ إلى الكوفة وأهدم مسجدها وأبنيه على بنائه الاول وأهدم ما حوله من بناء الجبابرة، وأحج بالناس حجة الاسلام، وأجئ إلى يثرب فأهدم الحجرة واخرج من بها، وهما طريان، فأمر بهما تجاه البقيع، وآمر بخشبتين يصلبان عليهما فتورق من تحتهما، فيفتتن الناس بهما أشد من الفتنة الاولى، فينادي مناد من السماء: يا سماء أبيدي ويا ارض خذي فيومئذ لا يبقى على وجه الارض إلا مؤمن قد أخلص قلبه للايمان). قلت: يا سيدي ما يكون بعد ذلك ؟ فقال: (الكرة الكرة الرجعة الرجعة)، ثم تلا هذه الآية (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) (4). (5)


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر، وفيه: ألا انبئك الخبر. (3) في المصدر: وبويع السفياني ويؤذن لولي الله، ويربع: أي قام. (4) الاسراء: 6. (5) دلائل الامامة: 296 - 297 وعنه البحار: 52 / 9 ح 6 وعن غيبة الشيخ 263 - ح 228 نحوه، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الغيبة بتحقيقنا، ويأتي في الحديث: 2786 عن الخرائج نحوه. [ * ]

[ 119 ]

الثامن والستون: خبر محمد بن القاسم العلوي 2733 / 77 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن ابيه قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي قال: حدثنا محمد ابن جعفر بن عبد الله قال: حدثني ابراهيم بن محمد بن أحمد الانصاري قال: كنت حاضرا عند المستجار بمكة، وجماعة يطوفون [ وهم ] (1) زهاء ثلاثين رجلا، لم يكن فيهم مخلص غير محمد بن القاسم العلوي، فبينما نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة، إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه إزاران، واصبح محرما فيهما، وفي يده نعلان، فلما رأيناه قمنا هيبة له، فلم يبق منا أحد إلا قام فسلم عليه، وجلس منبسطا ونحن حوله، ثم التفت يمينا وشمالا وقال: (أتدرون ما كان أبو عبد الله - عليه السلام - يقول في دعاء الالحاح ؟) قلنا: وما كان يقول ؟ قال: [ كان ] (2) يقول: (اللهم إني أسألك باسمك الذي تقوم به السماء، وبه تقوم الارض، وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق، وبه تفرق بين المجتمع، وقد أحصيت به عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل لي من أمري فرجا) ثم نهض ودخل في الطواف، فقمنا لقيامه حتى انصرف، وانسينا ان نذكر أمره وأن نقول من هو ؟ وأي شئ هو ؟ إلى الغد في ذلك الوقت، فخرج علينا من الطواف، فقمنا له كقيامنا بالامس، وجلس في مجلسه منبسطا،


(1 و 2) من المصدر. [ * ]

[ 120 ]

ونظر يمينا وشمالا وقال: (أتدرون ما كان أمير المؤمنين - عليه السلام - يقول بعد صلاة الفريضة ؟) قلنا: وما كان يقول ؟ قال: كان يقول: (إليك رفعت الاصوات، ولك عنت الوجوه، ولك خضعت الرقاب، وإليك [ التحاكم ] (1) في الاعمال يا خير من سئل وخير من أعطى، يا صادق، يا بارئ، يا من لا يخلف الميعاد، يا من أمر بالدعاء ووعد الاجابة، يا من قال: (ادعوني أستجب لكم) (2) يا من قال: (إذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) (3) ويا من قال: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) [ لبيك وسعديك، ها أنا بين يديك المسرف، وأنت القائل: لا تقنطوا من رحمة الله ] (4) (إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) (5). ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء فقال: (أتدرون ما كان أمير المؤمنين - عليه السلام - يقول في سجدة الشكر ؟) قلنا: وما كان يقول ؟ قال: كان يقول: (يا من لا يزيده إلحاح الملحين إلا كرما وجودا، يا من لا يزيده كثرة الدعاء إلا سعة وعطاء، يا من لا تنفد خزائنه، يا من له خزائن السماوات والارض، يا من له ما دق وجل، لا يمنعك إساءتي من إحسانك، أن تفعل بي الذي أنت أهله، (فأنت أهل الجود والكرم والتجاوز، يا رب يا الله لا


(1) من المصدر. (2) غافر: 60. (3) البقرة: 186. (4) من المصدر. (5) الزمر: 53. [ * ]

[ 121 ]

تفعل بي الذي أنا أهله) (1)، فإني أهل العقوبة ولا حجة لي ولا عذر لي عندك، أبوء إليك بذنوبي كلها كي تعفو عني وأنت أعلم بها مني، وأبوء لك بكل ذنب [ أذنبته ] (2) وكل خطيئة احتملتها وكل سيئة عملتها، رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الاعز الاكرم). وقام فدخل الطواف [ فقمنا ] (3)، وعاد من الغد في ذلك الوقت، وقمنا لاستقباله كفعلنا فيما مضى، فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا وقال: (كان علي بن الحسين - عليه السلام - يقول في سجوده في هذا الموضع - واشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب -: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، يسألك مالا يقدر عليه غيرك). ثم نظر يمينا وشمالا، ونظر إلى محمد بن القاسم [ من بيننا ] (4)، فقال:، (يا محمد بن القاسم أنت على خير إن شاء الله تعالى) - وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الامر -، فقام ودخل الطواف، فما بقي أحد إلا وقد الهم ما ذكر من الدعاء، وانسينا أن نذكره إلا في آخر يوم. فقال بعضنا: يا قوم أتعرفون هذا ؟ فقال محمد بن القاسم: هذا والله [ صاحب الزمان - عليه السلام -، هو والله ] (5) صاحب زمانكم. فقلنا: كيف يا أبا علي ؟ فذكر أنه مكث سبع سنين وكان يدعو ربه ويسأله معاينة صاحب الزمان - عليه السلام -. قال: فبينا نحن عشية عرفة فإذا أنا بالرجل (بعينه) (6) يدعو بدعاء،


(1) ليس في المصدر. (2 و 3) من المصدر، وفيه: وأبوء إليك. (4 و 5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. [ * ]

[ 122 ]

فجئته وسألته ممن هو ؟ فقال: (من الناس)، فقلت: من اي الناس من عربها أم من مواليها ؟ قال: (من عربها ؟) [ قلت: أي عربها ؟ ] (1) قال: (من أشرافها)، قلت: ومن وهم ؟ قال: (بنو هاشم)، قلت: من أي بني هاشم ؟ قال: ([ من ] (2) أعلاها ذروة وأسناها). فقلت: ممن ؟ قال: (من فلق الهام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام)، فعلمت أنه علوي، [ فاحببته على العلوية ] (3)، ثم فقدته من بين يدي ولم أدر كيف [ مضى ] (4)، فسألت القوم الذين كانوا حوالي: تعرفون هذا العلوي ؟ فقالوا: نعم، يحج معنا كل سنة [ ماشيا ] (5)، فقلت: سبحان الله (والله) (6) ما أرى به أثر مشي ! فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه، ونمت ليلتي فإذا بسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال لي: (يا محمد رأيت طلبتك ؟) قلت: ومن ذاك (7) يا سيدي ؟ قال: (الذي رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك)، فذكر أنه [ كان ] (8) نسي أمره إلى الوقت الذي حدثنا [ به ] (9). (10)


(1) من المصدر، وفيه: أمن عربها أو من مواليها ؟ (2) من المصدر. (3 - 5) من المصدر، وفيه: كانوا حولي أتعرفون. (6) ليس في المصدر، وفيه: ما أرى بين طين مشى. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: ومن ذا. (8 و 9) من المصدر. (10) دلائل الامامة: 298 - 300 وعنه البحار: 52 / 6 ح 5 وعن كمال الدين: 470 ح 24 وغيبة الطوسي: 259 ح 227. ورواه في نزهة الناظر: 147 - 151 وفلاح السائل: 179 - 182، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الغيبة. [ * ]

[ 123 ]

التاسع والستون: خبر صاحب العجوز 2734 / 78 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: نقلت هذا الخبر من أصل بخط شيخنا أبي عبد الله الحسين بن عبيدالله الغضائري - رحمه الله - قال: حدثني أبو الحسن علي بن عبد الله القاساني قال: حدثنا الحسين بن محمد سنة ثمان وثمانين [ ومائتين بقاسان ] (1) بعد منصرفه من أصبهان قال: حدثني يعقوب بن يوسف بأصبهان قال: حججت سنة إحدى وثمانين ومائتين، وكنت مع قوم مخالفين (من أهل بلدنا) (2). فلما دخلنا مكة تقدم بعضهم فاكترى لنا (دارا) (3) في زقاق من سوق الليل، وهي (4) دار خديجة تسمى دار الرضا - عليه السلام -، وفيها عجوز سمراء فسألتها لما وقفت (على) (5) أنها دار الرضا - عليه السلام - ما تكونين من أصحاب هذه الدار ؟ ولم سميت دار الرضا ؟ فقالت: أنا من مواليهم، وهذه دار الرضا علي بن موسى - عليهما السلام - وأسكننيها الحسن بن علي - عليهما السلام - فإني كنت خادمة له. فلما سمعت بذلك أنست بها وأسررت الامر عن رفقائي (المخالفين) (6)، فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق الدار ونغلق الباب ونرمي خلف الباب حجرا كبيرا.


(1) من المصدر. (2 و 3) ليسا في المصدر، والزقاق: الطريق الضيق. (4) في المصدر: في دار خديجة. (5) ليس في المصدر. (6) ليس في المصدر، وفيه: أنام مع رفقائي في زقاق الدار بدل (أنام معهم في رواق الدار). [ * ]

[ 124 ]

فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء المشعل، ورأيت (الباب) (1) قد فتح، ولم أر أحدا فتحه من أهل الدار، ورأيت رجلا ربعة أسمر يميل إلى الصفرة (2)، في وجهه سجادة عليه قميصان (3) وازار رقيق قد تقنع به، وفي رجله نعل طاق (4) فصعد إلى الغرفة التي في الدار حيث كانت العجوز تسكن، وكانت تقول لنا: إن لنا في الغرفة بنتا لا تدع أحدا يصعد إلى الغرفة. فكنت أرى الضوء الذي رأيته قبل في الرواق (5) على الدرجة عند صعود الرجل في الغرفة التي يصعدها، (ثم أراه في الغرفة) (6) من غير أن أرى السراج بعينه، وكان الذين معي يرون مثل ما ارى، فتوهموا أن يكون هذا الرجل يختلف إلى بنت هذه العجوز، وأن يكون قد تمتع بها، فقالوا: هؤلاء علوية يرون هذا وهو حرام لا يحل (فيما زعموا) (7)، وكنا نراه يدخل ويخرج ونجئ (8) إلى الباب وإذا الحجر على حالته التي تركناه عليها، وكنا نتعهد الباب خوفا على متاعنا، وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى أن حان وقت خروجنا. فلما رأيت هذه الاسباب ضرب على قلبي، ووقعت الهيبة فيه،


(1) ليس في المصدر، وفيه: في الزقاق بدل (في الرواق). (2) رجل ربعة: أي معتدل القامة لا طويل ولا قصير، وقوله: إلى الصفرة: أي يميل إليها. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: قميص، والسجادة: أي أثر السجود في الجبهة. (4) في الاصل ونسخ المصدر هكذا: وفي نعله طاق، وخبرني أنه رآه في غير صورة واحدة. (5) في المصدر: الزقاق. (6 و 7) ليسا في المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: ويجئ. [ * ]

[ 125 ]

فتلطفت للمرأة وقلت: احب أن أقف على [ خبر ] (1) الرجل، فقلت لها: يا فلانة إني احب أن اسألك وأفاوضك من غير حضور هؤلاء الذين معي فلا أقدر عليه، فأنا احب إذا رأيتني وحدي في الدار أن تنزلي إلي لاسألك عن شئ. فقالت لي مسرعة: وأنا اريد أن اسر إليك شيئا، فلم يتهيأ لي ذلك من أجل أصحابك، فقلت: ما أردت أن تقولي ؟ فقالت: يقول لك - ولم تذكر أحدا -: (لا تخاشن (2) اصحابك وشركائك ولا تلاحهم (3)، فإنهم أعداؤك، ودارهم). فقلت لها: من يقول ؟ فقالت: أنا أقول، فلم أجسر لما كان دخل قلبي من الهيبة أن اراجعها، فقلت: أي الاصحاب ؟ وظننتها تعني رفقائي الذين كانوا (حجاجا) (4) معي. فقالت: لا، ولكن شركاؤك الذين في بلدك وفي الدار معك، وكان قد جرى بيني وبين الذين (معي في الدار) (5) عنت في الدين، فشنعوا (6) علي حتى هربت واستترت بذلك السبب، فوقفت على أنها إنما عنت اولئك. فقلت لها: ما تكونين أنت من الرضا - عليه السلام - ؟ فقالت: كنت خادمة للحسن بن علي - عليهما السلام -، فلما قالت ذلك قلت: لاسألنها عن الغائب


(1) من المصدر. (2) خاشنه ضد لاينه، وفي الاصل: لا تحاشن، وحاشن: أي شاتم وساب. (3) الملاحات: المنازعة والمعادات. (3 و 5) ليسا في المصدر، وفيه: عنتهم أشياء في الدين. (6) كذا في المصدر، وشنع فلانا: أي كثر عليه الشناعة، شنع عليه الامر: قبحه، وفي الاصل: فسعوا. [ * ]

[ 126 ]

- عليه السلام - فقلت (لها) (1): بالله عليك رأيته بعينك ؟ فقالت: يا أخي إني لم أره بعيني، فإني خرجت واختي حبلى وأنا خالته، وبشرني الحسن - عليه السلام - بأني [ سوف ] (2) أراه آخر عمري، وقال لي: تكونين له كما أنت لي، وأنا اليوم منذ كذا وكذا سنة بمصر، وانما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجه بها إلي على يد رجل من [ أهل ] (3) خراسان لا يفصح بالعربية، وهي ثلاثون دينارا، وأمرني أن أحج سنتي هذه، فخرجت رغبة (مني) (4) في أن أراه. فوقع في قلبي أن [ الرجل ] (5) الذي كنت أراه يدخل ويخرج هو هو، فأخذت عشرة دراهم رضوية، وكنت حملتها على أن القيها في مقام إبراهيم - عليه السلام -، فقد كنت نذرت ذلك ونويته، (فدفعتها إليها وقلت) (6) في نفسي: ادفعها إلى قوم من ولد فاطمة - عليها السلام - أفضل مما القيها في المقام وأعظم ثوابا، وقلت لها: ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقها من ولد فاطمة - عليها السلام -، وكان في نيتي أن الرجل الذي رأيته هو، وإنما تدفعها إليه، فأخذت الدراهم وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت، وقالت: يقول لك: (ليس لنا فيها حق، فاجعلها في الموضع الذي نويت، ولكن هذه الرضوية خذ منها بدلها وألقها في الموضع الذي نويت)، ففعلت ما امرت به عن الرجل. ثم كانت معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بأذربايجان،


(1) ليس في المصدر. (2 و 3) من المصدر، وفي المصدر طبع جديد: وأنا خالية بدل (وأنا خالته). (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. [ * ]

[ 127 ]

فقلت لها: تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب ويعرفها (1)، فقالت: ناولني فاني أعرفها، فأريتها النسخة وظننت أن المرأة تحسن أن تقرأ، فقالت: لا يمكن أن أقرأ في هذا المكان، فصعدت به إلى السطح، ثم أنزلته فقالت: صحيح، وفي التوقيع: (إني ابشركم ما سررت به وغيره). ثم قالت: يقول لك: (إذا صليت على نبيك - صلى الله عليه وآله - فكيف تصلي عليه ؟) فقلت: أقول: (اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم (2) إنك حميد مجيد). فقالت: لا، إذا صليت عليهم فصل عليهم وسمهم، فقلت: نعم. فلما كان من الغد نزلت ومعها دفتر صغير قد نسخناه، فقالت: يقول لك: (إذا صليت على نبيك فصل عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة) فأخذتها وكنت أعمل بها. ورأيته عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم وخرج، وكنت (3) افتح الباب وأخرج على أثر الضوء وأنا أراه - أعني الضوء - ولا ارى أحدا حتى يدخل المسجد، وارى جماعة من الرجال من بلدان كثيرة يأتون باب هذه الدار، قوم عليهم ثياب رثة يدفعون إلى العجوز رقاعا معهم، ورأيت العجوز تدفع إليهم كذلك الرقاع وتكلمهم ويكلمونها ولا أفهم عنهم، ورأيت منهم جماعة في طريقنا حتى قدمنا بغداد.


(1) في المصدر: وهو يعرفها. (2) في المصدر: وعلى آل إبراهيم. (3) في المصدر: فكنت. [ * ]

[ 128 ]

نسخة الدفتر الذي خرج (1). (اللهم صل على محمد سيد المرسلين وخاتم النبيين وحجة رب العالمين، المنتجب في الميثاق، المصطفى في الظلال، المطهر من كل آفة، البرئ من كل عيب، المؤمل للنجاة، المرتجى للشفاعة، المفوض إليه في دين الله. اللهم شرف بنيانه، وعظم برهانه، وأفلج (2) حجته، وارفع درجته وضوء نوره، وبيض وجهه، واعطه الفضل والفضيلة، والوسيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الاولون والآخرون. وصل على أمير المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين، وقائد الغر المحجلين، وسيد المؤمنين. وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على الحسين بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على علي بن الحسين إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على جعفر بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.


(1) في المصدر: نسخة الدعاء. (2) أفلج الله حجته: أظهرها وأثبتها. [ * ]

[ 129 ]

وصل على موسى بن جعفر إمام المؤمنين ووارث المرسلين وحجة رب العالمين. وصل على علي بن موسى إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على علي بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على الخلف الهادي المهدي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته الائمة الهادين، العلماء والصادقين والاوصياء (1) المرضيين، دعائم دينك وأركان توحيدك، وتراجمة وحيك، وحجتك على خلقك وخلفائك في أرضك، الذين اخترتهم لنفسك، واصطفيتهم على عبيدك، وارتضيتهم لدينك، وخصصتهم بمعرفتك، وجللتهم بكرامتك، وغشيتهم برحمتك، وغذيتهم بحكمتك، وألبستهم من نورك، وربيتهم بنعمتك، ورفعتهم في ملكوتك، وحففتهم بملائكتك، وشرفتهم بنبيك. اللهم صل على محمد وعليهم صلاة دائمة كثيرة طيبة، لا يحيط بها إلا أنت، ولا يسعها إلا علمك، ولا يحصيها أحد غيرك.


(1) في المصدر: الاوصياء. [ * ]

[ 130 ]

وصل على وليك المحي سنتك، القائم بأمرك، الداعي إليك، الدليل عليك، وحجتك (1) وخليفتك في أرضك، وشاهدك على عبادك. اللهم أعزز نصره ومد في عمره، وزين الارض بطول بقائه. اللهم اكفه بغي الحاسدين، واعذه من شر الكائدين، وازجر (2) عنه إرادة الظالمين، وخلصه من ايدي الجبارين. اللهم اره في ذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه، وتسر به نفسه، وبلغه أفضل أمله في الدنيا والآخرة، إنك على كل شئ قدير. اللهم جدد به ما محي من دينك، وأحي به ما بدل من كتابك وأظهر به ما غير من حكمك حتى يعود دينك [ به و ] (3) على يديه غضا جديدا خالصا مخلصا، لا شك فيه، ولا شبهة معه، ولا باطل عنده ولا بدعة لديه. اللهم نور بنوره كل ظلمة، وهد بركنه كل بدعة، واهدم بقوته كل ضلال، واقصم به كل جبار، واخمد بسيفه كل نار، وأهلك بعدله كل جائر، واجر حكمه على كل حكم، واذل بسلطانه كل سلطان. اللهم أذل من ناواه، واهلك من عاداه، وامكر بمن كاده، واستأصل من جحد حقه واستهزأ بأمره وسعى في إطفاء نوره واراد إخماد ذكره. اللهم صل على محمد المصطفى، وعلى علي المرتضى، وعلى فاطمة الزهراء، وعلى الحسن الرضي، وعلى الحسين الصفي (4)، وعلى


(1) في المصدر: حجتك. (2) في المصدر: وادحر، وكلاهما بمعنى الطرد. (3) من المصدر، وفيه خالصا محضا. (4) في المصدر: المصطفى. [ * ]

[ 131 ]

جميع الاوصياء، مصابيح الدجى، وأعلام الهدى، ومنار التقى، والعروة الوثقى، والحبل المتين، والصراط المستقيم، وصل على وليك وعلى ولاة عهدك، الائمة من ولده القائمين بأمره، ومد في أعمارهم، وزد في آجالهم، وبلغهم [ أفضل ] (1) آمالهم). (2) السبعون: خبر ابن المهدي معه - عليه السلام - 2735 / 79 - الحسين بن حمدان في (هدايته): باسناده، عن [ أبي محمد ] (3) عيسى بن مهدي الجوهري قال: خرجت في سنة ثمان وستين ومائتين إلى الحج، وكان قصدي المدينة، وحيث صح عندنا أن صاحب الزمان - عليه السلام - قد ظهر، فاعتللت وقد خرجنا من فيد (4)، فتعلقت نفسي بشهوة السمك التمر، فلما وردت المدينة ولقيت بها إخواننا بشروني بظهوره - عليه السلام - بصاريا (5) فصرت إلى صاريا. فلما أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافا تدخل (6) القصر، فوقفت ارقب الامر إلى أن صليت العشائين وأنا أدعو وأتضرع وأسأل،


(1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 300 - 304 وعنه البحار: 52 / 17 ح 14 وعن غيبة الطوسي: 273 ح 238. وأخرجه في البحار: 94 / 78 ح 2 عن جمال الاسبوع 494 والعتيق الغروي، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع غيبة الطوسي - عليه الرحمة - بتحقيقنا. (3) من المصدر والبحار. (4) الفيد: بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة (معجم البلدان). (5) لعل هو صريا، قال ابن شهراشوب في المناقب: 4 / 382: هي قرية اسسها موسى بن جعفر - عليه السلام - على ثلاثة أميال من المدينة، ويحتمل كونها الصارية أي المكان البعيدة العهد بالماء (لسان العرب: صري). (6) في البحار: فدخلت. [ * ]

[ 132 ]

فإذا (1) أنا ببدر الخادم يصيح بي: يا عيسى بن مهدي الجوهري ادخل، فكبرت وهللت وأكثرت من حمدالله عزوجل والثناء عليه. فلما صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة، فمر بي الخادم [ إليها ] (2)، فأجلسني عليها وقال لي: مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت في علتك وأنت خارج من فيد، فقلت في نفسي: حسبي بهذا برهانا فكيف آكل ولم أر سيدي ومولاي، فصاح: (يا عيسى كل من طعامك فإنك تراني)، [ فجلست ] (3) على المائدة، فنظرت فإذا فيها سمك حار يفور، وتمر إلى جانبه أشبه التمور بتمورنا، وبجانب التمر لبن. فقلت في نفسي: [ أنا ] (4) عليل وسمك وتمر ولبن، فصاح بي: (يا عيسى أتشك في أمرنا، أفأنت أعلم بما ينفعك ويضرك)، فبكيت واستغفرت الله تعالى وأكلت من الجميع، وكلما رفعت يدي منه لم يتبين موضعها فيه، ووجدته (5) أطيب ما ذقته في الدنيا، فأكلت منه كثيرا حتى استحييت. فصاح بي: (لا تستحي يا عيسى فإنه من طعام الجنة، لم تصنعه يد مخلوق)، فأكلت فرأيت نفسي لا تنتهي عنه من أكله. فقلت: [ يا ] (6) مولاي حسبي، فصاح بي: (أقبل إلي)، فقلت في نفسي: آتي مولاي ولم اغسل يدي، فصاح بي: (يا عيسى (مما


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إذا. (2 و 3) من المصدر، وفي البحار: فإذا عليها سمك. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: وجدته، وفي البحار: فوجدته. (6) من المصدر، وكلمة (بي) ليس في المصدر. [ * ]

[ 133 ]

الماء) (1) ؟ وهل لما أكلت غمر ؟) فشممت يدي فإذا هي أعطر من المسك والكافور، فدنوت منه - عليه السلام - فبدا لي نور غشي بصري ورهبت حتى ظننت أن عقلي قد اختلط، فقال لي: (يا عيسى ما كان لكم أن تزوروني، ولولا المكذبون القائلون: [ أين هو ؟ ] (2): بأي [ مكان ] (3) هو ؟ ومتى كان ؟ واين ولد ؟ ومن رآه ؟ وما الذي خرج إليكم منه ؟ وبأي شئ نبأكم ؟ وأي معجز آتاكم ؟ أما والله لقد رفضوا أمير المؤمنين - عليه السلام - [ مع ما رأوه ] (4) وقدموا عليه وكادوه وقتلوه، وكذلك فعلوا بآبائي - عليهم السلام - ولم يصدقوهم، ونسبوهم إلى السحرة (والكهنة) (5) وخدمة الجن) إلى أن قال: (6) (يا عيسى فخبر أولياءنا بما رأيت، واياك [ أن ] (7) تخبر عدوا فتسلبه). فقلت: يا مولاي ادع لي بالثبات، فقال لي: (لو لم يثبتك الله ما رأيتني، فامض لحجك راشدا)، فخرجت أكثر حمدا لله وشكرا. (8)


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر، وجملة: بأي مكان هو ؟ ليست في البحار. (4) من المصدر والبحار، إلا أن في البحار: رووه. (5) ليس في البحار، وفيه: إلى السحر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلي، وفي البحار: إلى ما تبين. (7) من المصدر، وفي البحار: عدونا. (8) الهداية الكبرى للحضيني: 72 و 92 (مخطوط) وعنه البحار: 52 / 68 ح 54 وتبصرة الولي: 195 ح 83، وفي إثبات الهداة: 3 / 700 ح 138 عنه مختصرا. [ * ]

[ 134 ]

الحادي والسبعون: حمل الذخائر والامتعة من تركة أبيه - عليه السلام - التي ختم عليها جعفر الكذاب والحاضرون لا يستطيعون الحركة والكلام 2736 / 80 - عنه في (هدايته): عن محمد بن عبد الحميد البزاز وأبي الحسين (1) محمد بن يحيى ومحمد بن ميمون الخراساني والحسين بن مسعود الفزاري قالوا جميعا، وقد سألتهم في مشهد سيدنا أبي عبد الله الحسين - عليه السلام - بكربلاء عن جعفر وما جرى من أمره قبل غيبة سيدنا أبي الحسن وأبي محمد - عليهما السلام - صاحبي العسكر، وبعد غيبة سيدنا أبي محمد - عليه السلام - وما ادعاه جعفر وما ادعي له، فحدثوني من جملة أخباره: أن سيدنا أبا الحسن - عليه السلام - كان يقول لهم: تجنبوا إبني جعفرا فإنه مني بمنزلة (2) نمرود من نوح، الذي قال الله عزوجل فيه فقال: (رب إن ابني من أهلي) فقال الله: (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) (3)، وأن أبا محمد - عليه السلام - كان يقول لنا بعد أبي الحسن - عليه السلام -: (الله الله أن يظهر لكم أخي جعفر على سر ما مثلي ومثله إلا مثل هابيل وقابيل إبني آدم، حيث حسد قابيل هابيل على ما أعطاه الله لهابيل من فضله فقتله، ولو تهيا لجعفر قتلي لفعل، ولكن الله غالب على أمره)، ولقد عهدنا بجعفر (4) وكل من في البلد بالعسكر من الحاشية الرجال والنساء


(1) في المصدر: أبو الحسن، وفيه: والحسن بن مسعود الفزاري. (2) في المصدر: أما إنه مني مثل نمرود. (3) هود: 45 - 46. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: لجعفر. [ * ]

[ 135 ]

والخدم يشكون إلينا إذا وردنا الدار أمر جعفر، فيقولون: إنه يلبس المصبغات من [ ثياب ] (1) النساء، ويضرب له بالعيدان، ويشرب الخمر، ويبذل الدراهم والخلع لمن في داره على كتمان ذلك عليه، فيأخذون منه ولا يكتمون [ عليه ] (2)، وأن الشيعة بعد أبي محمد - عليه السلام - زادوا في هجره وتركوا السلام عليه، وقالوا: لا تقية بيننا [ وبينه، فنحمل له وإن نحن لقيناه وسلمنا عليه ودخلنا داره وذكرناه نحن فيضل الناس ] (3)، فيه، وعملوا على ما يرونا نفعله، فنكون بذلك من أهل النار. وإن جعفرا لما كان في ليلة وفاة أبي محمد - عليه السلام - ختم على الخزائن وكل ما في الدار [ ومضى إلى منزله، فلما اصبح أتى الدار ودخلها ليحمل ما ختم عليه، فلما فتح الخواتيم ونظر ] (4) ولم يبق في الخزائن ولا في الدار إلا شئ يسير، فضرب جماعة من الخدم والاماء، فقالوا: لا تضربنا، فوالله لقد رأينا الامتعة والذخائر تحمل وتوقر بها جمال في الشارع، ونحن لا نستطيع الكلام ولا الحركة إلى أن سارت الجمال وغلقت الابواب كما كانت، فولول جعفر وضرب (5) على رأسه أسفا على ما اخرج من الدار، وأنه بقي يأكل ما كان له ويبيع حتى لم يبق له قوت يوم، وكان له من الولد أربعة وعشرون ولدا بنين وبنات، وله امهات أولاد وحشم وخدم وغلمان، فبلغ به الفقر إلى أن أمرت الجدة و [ هي ] (6) جدة أبي محمد - عليه السلام - أن يجري عليه من مالها الدقيق واللحم والشعير والتبن لدوابه وكسوة لاولاده وامهاتهم وحشمه وغلمانه ونفقاتهم، ولقد ظهرت منه


(1 - 4) من المصدر. وفي ص 94 منه والمطبوع: فلم يبق في الخزائن. (5) كذا في المصدر، والولولة: صوت متتابع بالويل والاستغاثة، وفي الاصل: فولي جعفر يضرب. (6) من المصدر، وفي الاصل وص 74 من المصدر: وهي جدة ام أبي محمد - عليه السلام -. [ * ]

[ 136 ]

أشياء أكثر مما وصفناه، ونسأل الله العصمة والعافية من البلاء [ والعصم ] (1) في الدنيا والآخرة. (2) الثاني والسبعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2737 / 81 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات): قال: من دلائل صاحب الزمان - صلوات الله عليه - قال: روي عن أبي القاسم الحليسي أنه قال: مرضت بالعسكر مرضا شديدا أعني بسر من رأى، حتى آيست من نفسي وأشرفت على الموت، فبعث إلي من جهته - عليه السلام - قارورة فيها بنفسج مربى من غير أن اسأله ذلك، وكنت آكل منها على غير مقدار، فعوفيت عند فراغي منها، وفنى ما كان فيها. (3) الثالث والسبعون: علمه - عليه السلام - بالمال المدفون 2738 / 82 - عنه في (عيون المعجزات): قال: روي عن الحسن بن جعفر القزويني قال: مات بعض إخواننا من أهل فانيم من غير وصية، وعنده مال دفين لا يعلم به أحد من ورثته، فكتب إلى الناحية يسأله عن ذلك، فورد التوقيع: (المال في البيت في الطاق في موضع كذا وكذا، وهو كذا وكذا)، فقلع المكان وأخرج المال. (4)


(1) من المصدر. (2) الهداية الكبرى للحضيني: 73 و 94 - 95، وقد تقدم صدره في الحديث 2512. (3) عيون المعجزات: 144 وعنه إثبات الهداة: 3 / 699 ح 134. (4) عيون المعجزات: 144 - 145 وعنه إثبات الهداة: 3 / 699 ح 135. [ * ]

[ 137 ]

الرابع والسبعون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2739 / 83 - عنه في (عيون المعجزات): عن العليان قال: ولدت لي إبنة، فاشتد غمي بها، فشكوت ذلك، فورد التوقيع: (ستكفي مؤنتها)، فلما كان بعد مدة ماتت، فورد التوقيع: (الله تعالى ذو أناة وأنتم تستعجلون (1) الخامس والسبعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2740 / 84 - عنه في (عيون المعجزات): قال: حدث محمد بن جعفر قال: خرج بعض إخواننا يريد العسكر في أمر من الامور، قال: فوافيت عكبرا (2)، فبينما أنا قائم اصلي إذ أتاني رجل بصرة مختومة، فوضعها بين يدي وأنا اصلي، فلما انصرفت من صلاتي ففضضت خاتم الصرة وإذا فيها رقعة بشرح ما خرجت له، فانصرفت من عكبرا. (3) السادس والسبعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2741 / 85 - عنه في (عيون المعجزات): قال: كتب رجلان في حمل لهما، فخرج التوقيع: بالدعاء لواحد منهما وخرج للآخر: (يا حمدان آجرك الله)، فاسقطت إمرأته، وولد للآخر ولد. (4)


(1) عيون المعجزات: 145، وقد تقدم نحوه في الحديث 2728 عن دلائل الامامة بكامل تخريجاته ويأتي في الحديث 2785 عن الثاقب. (2) العكبرا: اسم بليدة من نواحي دجيل، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ. (3) عيون المعجزات: 145. (4) عيون المعجزات: 145 - 146. [ * ]

[ 138 ]

السابع والسبعون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2742 / 86 - عنه في (عيون المعجزات): عن محمد بن أحمد قال: شكوت بعض جيراني ممن كنت أتأذى به وأخاف شره، فورد التوقيع: [ (إنك ] (1) ستكفي أمره قريبا)، فمن الله بموته في اليوم الثاني. (2) الثامن والسبعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2743 / 87 - عنه في (عيون المعجزات): عن أبي محمد الثمالي قال: كتبت في معنيين وأردت أن أكتب في معنى ثالث، فقلت في نفسي: لعله صلوات الله عليه يكره ذلك، فخرج التوقيع في المعنيين وفي المعنى الثالث الذي أسررته (في نفسي) (3) ولم أكتب به. (4) التاسع والسبعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2744 / 88 - عنه في (عيون المعجزات): قال: روي عن الحسن بن خفيف، عن أبيه قال: حملت حرما من المدينة إلى الناحية ومعهم خادمان، فلما وصلنا إلى الكوفة شرب أحد الخدم مسكرا في السر ولم نقف عليه، فورد التوقيع برد الخادم الذي شرب المسكر، فرددناه من الكوفة ولم نستخدم به. (5)


(1) من المصدر. (2) عيون المعجزات: 146. (3) ليس في المصدر. (4) عيون المعجزات: 146، وقد تقدم مع تخريجاته في ضمن حديث 2696 عن الكافي. (5) عيون المعجزات: 146، وقد تقدم في الحديث 2704 عن الكافي باختلاف يسير. [ * ]

[ 139 ]

الثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2745 / 89 - عنه في (عيون المعجزات: [ عن الحصني ] (1) قال: خرج في أحمد بن عبد العزيز توقيع: (أنه قد إرتد)، فتبين إرتداده بعد التوقيع بأحد عشر يوما. (2) الحادي والثمانون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2746 / 90 - عنه في (عيون المعجزات): قال: روي أن علي بن زياد (3) الصيمري كتب يسأل كفنا، فكتب إليه - صلوات الله عليه -: إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين)، وبعث إليه ثوبين، فمات رحمه الله في سنة ثمانين. (4) الثاني والثمانون: كلامه - عليه السلام - في المهد بالحكمة 2747 / 91 - الراوندي في (الخرائج): قال: روى علان، عن ظريف أبو نصر الخادم قال: دخلت على صاحب الزمان - عليه السلام - وهو في المهد، فقال لي: [ (علي بالصندل الاحمر)، فأتيته به، فقال: ] (5): (أتعرفني ؟)، قلت: نعم، [ أنت ] (6) سيدي وابن سيدي، فقال: (ليس عن هذا سألتك)، فقلت:


(1) من المصدر. (2) عيون المعجزات: 146. (3) كذا في جميع المصادر، وفي المصدر والاصل: علي بن محمد، والظاهر أنه اشتباه. (4) عيون المعجزات: 146، وقد تقدم بكامل تخريجاته في الحديث 2710 عن الكافي باختلاف يسير. (5 و 6) من المصدر. [ * ]

[ 140 ]

فسر لي، فقال: (أنا خاتم الاوصياء، وبي يدفع (1) الله البلاء عن أهلي وشيعتي). (2) الثالث والثمانون: صعود المحمل وما عليه إلى السماء 2748 / 92 - الراوندي: قال: روي عن يوسف بن أحمد الجعفري قال: حججت سنة ست وثلاثمائة، ثم جاورت بمكة ثلاث سنين، ثم خرجت [ عنها ] (3) منصرفا إلى الشام، فبينا أنا في بعض الطريق، وقد فاتتني صلاة الفجر، فنزلت من المحمل وتهيأت للصلاة، فرأيت أربعة نفر في محمل، فوقفت أعجب [ منهم ] (4)، فقال لي أحدهم: (مم تعجب ؟ تركت صلاتك). فقلت: وما علمك بي ؟ (5) فقال: (أتحب أن ترى صاحب زمانك ؟) قلت: نعم، فأومأ إلي أحد الاربعة، فقلت: إن له دلائل وعلامات، فقال: (أيما


(1) في المصدر: يرفع الله. (2) الخرائج: 1 / 458 ح 3 وعنه كشف الغمة: 2 / 499 ومنتخب الانوار المضيئة: 159 وإثبات الهداة: 3 / 494 ح 115. وأخرجه في الاثبات المذكور ص 508 ح 319 عن غيبة الطوسي، وفي البحار: 52 / 30 ح 25 والعوالم النصوص: 298 ح 1 عن الغيبة وكمال الدين: 441 ح 12 ودعوات الراوندي: 207 ح 563 عن ابن بابويه مختصرا. ورواه في إثبات الوصية: وهداية الكبرى للحضيني: 87 (مخطوط) باختلاف يسير، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الغيبة بتحقيقنا. أقول: إن وجه الاعجاز هو تكلمه - عليه السلام - في المهد واخباره بأنه خاتم الاوصياء و... وهذا نظير ما خص الله تعالى به عيسى - عليه السلام -، وقد أيده بروح القدس يكلم في المهد صبيا، (قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا) مريم: 30. (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: وما علمك بذلك مني. [ * ]

[ 141 ]

أحب إليك أن ترى الجمل (وما عليه) (1) صاعدا إلى السماء، أو ترى المحمل (مفردا) (2) صاعدا (إلى السماء) (3) ؟) فقلت: أيهما كان فهي دلالة، فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء، وكان الرجل أومأ إلى (4) رجل به سمرة، وكان لونه الذهب، بين عينيه سجادة. (5) الرابع الثمانون: خبر الاودي 2749 / 93 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن أبي القاسم علي بن أحمد الخديجي الكوفي قال: حدثنا الاودي (6) قال: بينا أنا في الطواف قد طفت ستا واريد [ أن أطوف ] (7) السابعة، فإذا [ أنا ] (8) بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه، طيب الرائحة هيوب، مع هيبته متقرب إلى الناس، فتكلم فلم أر أحسن من كلامه، ولا أعذب من منطقة [ وحسن جلوسه ] (9)، فذهبت اكلمه فزبرني الناس، فسألت بعضهم من هذا ؟ فقالوا: هذا ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - يظهر للناس في كل سنة [ يوما ] (10) لخواصه يحدثهم، فقلت: [ يا ] (11) سيدي مسترشدا أتيتك فأرشدني [ هداك الله ] (12).


(1 - 3) ليسوا في البحار. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: وكان الرجل المومى إليه رجل. (5) الخرائج والجرائح: 1 / 466 ح 13 وعنه إثبات الهداة: 3 / 684 ح 93 والبحار: 52 / 5 ح 3 وعن غيبة الطوسي: 257 ح 225. وأورده في الثاقب في المناقب: 614 ح 10. (6) في المصدر: الازدي قال: بينما، وهو أحمد بن الحسين بن عبد الملك، أبو جعفر الازدي (الاودي) كوفي ثقة (رجال النجاشي، فهرست الشيخ). (7 - 12) من المصدر. [ * ]

[ 142 ]

فناولني - عليه السلام - حصاة [ فولت وجهي، فقال لي بعض جلسائه: ما الذي دفع إليك ؟ فقلت: حصاة ] (1)، وكشفت (يدي) (2) عنها فإذا هي سبيكة ذهب، فذهبت فإذا أنا به - عليه السلام - قد لحقني، فقال: - عليه السلام -: (ثبتت عليك الحجة، وظهر لك الحق وذهب عنك العمى، أتعرفني ؟). فقلت: لا، فقال - عليه السلام -: (أنا المهدي وأنا قائم الزمان، أنا الذي أملاها عدلا كما ملئت جورا، إن الارض لا تخلو من حجة، ولا يبقى الناس في فترة [ أكثر من تيه بني إسرائيل، وقد ظهر أيام خروجي ] (3) وهذه أمانة فحدث بها إخوانك (4) من أهل الحق. (5) الخامس والثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2750 / 94 - ابن بابويه: قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن علي بن محمد الرازي قال: حدثني جماعة من أصحابنا أنه - عليه السلام - بعث إلى أبي عبد الله بن الجنيد - وهو بواسط - غلاما وأمر ببيعه، فباعه وقبض ثمنه، فلما عير الدنانير نقصت في (6) التعيير ثمانية عشر قيراطا وحبة،


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر، وفيه: فإذا أنا بسبيكة ذهب. (3) ما بين المعقوفين أثبتناه من غيبة الطوسي. (4) في المصدر: لا تحدث بها إلا إخوانك. (5) كمال الدين: 444 ح 18 وعنه إثبات الهداة: 3 / 670 ح 39 وعن غيبة الطوسي: 253 ح 223، وفي البحار: 52 / 1 ح 1 عنهما وعن الخرائج: 2 / 784 ح 110. وأخرجه في فرج المهموم: 258 عن الخرائج، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الغيبة بتحقيقنا. في المصدر: من التعيير. [ * ]

[ 143 ]

فوزن من عنده ثمانية عشر قيراطا وحبة وأنفذ، فرد عليه دينارا وزنه ثمانية عشر قيراطا وحبة. (1) السادس والثمانون: علمه - عليه السلام - بالآجال 2751 / 95 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الاسود - رضي الله عنه - أن أبا جعفر العمري حفر لنفسه قبرا وسواه بالساج، فسألته عن ذلك، فقال: [ للناس أسباب، ثم سألته بعد ذلك، فقال: ] (2) قد امرت أن أجمع أمري. فمات بعد ذلك بشهرين - رضي الله عنه - وأرضاه. (3) السابع والثمانون: استجابة دعائه وعلمه - عليه السلام - بما يكون وما لا يكون 2752 / 96 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الاسود - رضي الله عنه - قال: سألني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه - رضي الله عنه - بعد موت محمد بن عثمان العمري أن اسأل أبا القاسم الروحي أن يسأل مولانا صاحب الزمان - عليه السلام - أن يدعوا الله عزوجل


(1) كمال الدين: 486 ح 7 وعنه إعلام الورى: 422 وإثبات الهداة: 3 / 673 ح 45، وفي البحار: 51 / 326 ح 46 عنه وعن الخرائج: 2 / 704 ح 20. وأخرجه في الاثبات المذكور ص 694 ح 128 عن الخرائج. (2) من المصدر. (3) كمال الدين: 502 ح 29 وعنه البحار: 51 / 351 ذ ح 3 وعن غيبة الطوسي: 365 ح 333، وفي إثبات الهداة: 3 / 677 ح 74 عنهما وعن إعلام الورى: 422 نقلا عن ابن بابويه، ويأتي في الحديث 2797 عن الخرائج. [ * ]

[ 144 ]

أن يرزقه ولدا [ ذكرا ] (1) قال: فسألته فأنهى ذلك، ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام [ أنه ] (2) قد دعا لعلي بن الحسين، وأنه سيولد له ولد مبارك ينفع الله به، وبعده أولاد. قال: أبو جعفر محمد بن علي الاسود: وسألته في [ أمر ] (3) نفسي أن يدعو [ الله ] (4) لي أن ارزق ولدا [ ذكرا ] (5)، فلم يجبني إليه، وقال (لي) (6): ليس إلى هذا سبيل. قال: فولد لعلي بن الحسين (تلك السنة إبنه) (7) محمد ابن علي وبعده أولاد، ولم يولد لي شئ. قال: الشيخ ابن بابويه: كان أبو جعفر محمد بن علي الاسود - رضي الله عنه - كثيرا ما يقول لي - إذا رآني [ أختلف ] (8) إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه - وأرغب في كتب العلم وحفظه -: ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم، وأنت ولدت بدعاء الامام - عليه السلام -. (9) وسيأتي إن شاء الله تعالى السادس والتسعون في ذلك بمعنى زائد.


(1) من المصدر والبحار. (2 - 5) من المصدر والبحار، وفي المصدر: أن يرزقني. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر والبحار. (9) كمال الدين: 502 ح 31 وعنه منتخب الانوار المضيئة: 133، وفي البحار: 51 / 335 ح 61 عنه وعن غيبة الطوسي: 320 ح 266، وفي إثبات الهداة: 3 / 678 ح 76 و 77 عنهما وعن اعلام الورى: 422 نقلا عن ابن بابويه. وأورده في الخرائج: 3 / 1124 ح 42 مختصرا والثاقب في المناقب: 614 ح 8. [ * ]

[ 145 ]

الثامن والثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2753 / 97 - ابن بابويه: قال: حدثنا ابو الحسين صالح بن شعيب الطالقاني، عن أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن مخلد قال: حضرت بغداد عند المشايخ - رضي الله عنهم - فقال الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري - قدس الله روحه - ابتداء منه: (رحم الله علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي). قال: فكتب المشايخ تاريخ ذلك اليوم فورد الخبر أنه توفي في ذلك اليوم. ومضى أبو الحسن السمري - رضي الله عنه - بعد ذلك في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. (1) التاسع والثمانون: خبر القاسم بن العلاء وعلمه - عليه السلام - بالآجال وبالغائب 2754 / 98 - روى الشيخ المفيد: عن أبي عبد الله الصفواني قال: رأيت القاسم بن العلاء وقد عمر مائة وسبع عشرة سنة، منها ثمانون سنة صحيح العينين، لقي العسكريين - عليهما السلام - وحجب بعد الثمانين، وردت


(1) كمال الدين: 503 ح 32 وعنه إثبات الهداة: 3 / 678 ح 78 والبحار: 51 / 360 ذ ح 6 وعن غيبة الطوسي: 394 ح 364. وأخرجه في الخرائج: 3 / 1128 ح 45 وإعلام الورى: 422 - 423 ومعادن الحكمة: 2 / 298 عن ابن بابويه. وأورده في الثاقب في المناقب: 614 ح 9. [ * ]

[ 146 ]

عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيام. وذلك أني كنت بمدينة (أران) (1) من أرض آذربيجان، وكان لا تنقطع توقيعات صاحب الامر - عليه السلام - عنه على يد أبي جعفر العمري، وبعده على يد أبي القاسم بن روح، فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين، وقلق لذلك. فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البواب مستبشرا، فقال له: فيج (2) العراق ورد - ولا يسمى بغيره - فسجد القاسم، ثم دخل كهل قصير يرى أثر الشيوخ عليه، وعليه جبة مضربة (3) وفي رجله نعل محاملي، وعلى كتفه مخلاة (4). فقام إليه القاسم فعانقه، ووضع المخلاة، ودعا بطشت وإبريق، فغسل يده واجلسه إلى جانبه، فتواكلنا وغسلنا أيدينا، فقام الرجل وأخرج كتابا [ أفضل من نصف الدرج ] (5)، فناوله القاسم، فأخذه وقبله ودفعه إلى كاتب له يقال: [ له: أبو ] (6) عبد الله بن أبي سلمة، ففضة وقرأه [ وبكى ] (7) حتى أحس القاسم ببكائه. فقال: يا ابا عبد الله خير خرج في شئ مما يكره ؟ قال: [ لا، قال: فما


(1) اران - بتشديد الراء -: اسم أعجمي لولاية واسعة وبلاد كثيرة، بينها وبين آذربيجان نهر يقال له: الرس (معجم البلدان: 1 / 136). (2) الفيج: هو المسرع في مشيه، الذي يحمل الاخبار من بلد إلى بلد. (3) الضريبة: الصوف أو الشعر ينفش ثم يدرج ويشد بخيط ليغزل، فهي ضرائب، وقيل: الضريبة الصوف يضرب بالمطرق (لسان العرب: 1 / 548). (4) المخلاة: كيس يوضع فيه علف الدابة - أو غيره - ويعلق في عنقها. (5 و 6) من المصدر، والدرج: ما يكتب فيه. وسفيط صغير تدخر فيه المرأة طيبها وأدواتها. فالظاهر أن مراده وصف ذلك الكتاب بأنه أكبر من السفيط. (7) من فرج المهموم. [ * ]

[ 147 ]

هو ؟ قال ] (1): ينعى الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما، وأنه يمرض اليوم السابع بعد وصول الكتاب، وأن الله يرد عليه (بصره قبل موته بسبعة ايام) (2)، وقد حمل إليه سبعة اثواب. فقال القاسم: على سلامة من ديني ؟ قال: في سلامة من دينك، فضحك وقال: ما اؤمل بعد هذا العمر ؟ ! فقام الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة ازر (3) وحبرة يمانية حمراء وعمامة وثوبين ومنديلا، فأخذه القاسم و [ كان ] (4) عنده قميص خلعه عليه علي النقي - عليه السلام - وكان للقاسم صديق في امور الدنيا، شديد النصب يقال له: عبد الرحمن بن محمد الشيزي (5) وافى إلى الدار، فقال القاسم: إقرؤا الكتاب عليه، فإني احب هدايته. قالوا: هذا لا يحتمله خلق من الشيعة، فكيف عبد الرحمن ؟ ! فأخرج القاسم إليه الكتاب [ وقال: إقرأه ] (6)، فقرأه عبد الرحمن إلى موضع النعي، فقال للقاسم، يا أبا محمد (7) إتق الله، فإنك رجل فاضل في دينك، والله


(1) من المصدر. (2) في المصدر بدل ما بين القوسين (عينيه بعد ذلك). (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: مخلاته إزار وحبرة. (4) من المصدر وغيبة الطوسي. (5) في غيبة الطوسي وفرج المهموم (السري)، وما في المتن مطابق للاصل ونسخ الخرائج وتاريخ بغداد: 12 / 320 حيث ذكره في ترجمة القاضي عتبة قائلا: وكان صديقه. (6) من المصدر. (7) كذا في الاصل والمصادر وبعض نسخ الخرائج، ولكن في الخرائج المطبوع: أبا عبد الله، فلعله كان يكنى بهما، وان لم يصرح بكنيته في كتب الرجال، ولكن في المورد الآتي (أبا محمد) باتفاق النسخ والمصادر راجع معجم رجال الحديث. [ * ]

[ 148 ]

يقول: (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي ارض تموت) (1) وقال: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) (2) قال القاسم: فأتم الآية (إلا من ارتضى من رسول) (3) ومولاي هذا المرضي من الرسول. ثم قال: إعلم أنك تقول هذا، ولكن أرخ اليوم، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المورخ أو مت قبله فاعلم أني لست على شئ، وإن أنا مت في ذلك اليوم فانظر لنفسك، فورخ عبد الرحمن اليوم، وافترقوا، وحم القاسم يوم السابع، واشتدت العلة به إلى مدة، ونحن مجتمعون [ يوما عنده ] (4) إذ مسح بكمه عينه [ وخرج من عينه ] (5) شبه ماء اللحم، ثم مد بطرفه إلى ابنه، فقال: يا حسن إلي ويا فلان إلي، فنظرنا إلى الحدقتين صحيحتين. وشاع الخبر في الناس، فانتابه (6) الناس من العامة ينظرون إليه، وركب القاضي إليه - وهو أبو السائب عتبة بن عبيدالله المسعودي (7) وهو قاضي القضاة ببغداد -، فدخل عليه وقال: يا ابا محمد ما هذا الذي بيدي ؟ واراه خاتما فصه فيروزج فقربه منه، فقال: عليه ثلاثة أسطر لا يمكنني


(1) لقمان: 34. (2 و 3) الجن: 26 و 27. (4 و 5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: فأتى، وانتابه الناس: أي قصدوه. (7) هو قاضي القضاة أبو السائب عتبة بن عبيدالله بن موسى بن عبيدالله الهمذاني الشافعي، تولى مهام القصاء في مراغة، ثم في ممالك آذربيجان، ثم ولى قضاء همذان، ثم بغداد، توفي سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. تجد ترجمته في تاريخ بغداد: وسير أعلام النبلاء: والعبر: وطبقات السبكي والبداية والنهاية وشذرات الذهب. [ * ]

[ 149 ]

قراءتها، [ وقد ] (1) قال: لما رأى ابنه الحسن في وسط الدار [ قاعدا ] (2): (اللهم ألهم الحسن طاعتك، وجنبه معصيتك) ثلاثا، ثم كتب وصيته بيده. وكانت الضياع التي بيده لصاحب الامر - عليه السلام - كان أبوه وقفها عليه، كان فيما أوصى إبنه إن اهلت إلى الوكالة فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة ب‍ (فرجيده) وسائرها ملك لمولانا - عليه السلام -، فلما كان يوم الاربعين وقد طلع الفجر مات القاسم، فوافاه عبد الرحمن يعدو في الاسواق حافيا حاسرا وهو يصيح: (يا سيداه) فاستعظم الناس ذلك عنه، فقال: اسكتوا فقد رأيت ما لم تروا، وتشيع ورجع عما كان [ عليه ] (3)، فلما كان بعد مدة يسيرة ورد كتاب صاحب الزمان - عليه السلام - على الحسن [ ابنه ] (4) يقول فيه: (ألهمك الله طاعته وجنبك معصيته)، وهذا الدعاء الذي دعا به أبوك. (5) التسعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس وبالغائب وغير ذلك 2755 / 99 - الراوندي: قال: روي عن ابن أبي سورة، عن أبيه - وكان أبوه من مشايخ الزيدية بالكوفة - قال: كنت خرجت إلى قبر الحسين - عليه السلام - اعرف عنده، فلما كان وقت العشاء الآخرة صليت وقمت


(1 و 2) من المصدر. (3) من المصدر وغيبة الطوسي. (4) من المصدر. (5) الخرائج: 1 / 467 ح 14 وعنه منتخب الانوار المضيئة: 130 - 134 وفي فرج المهموم: 249 - 252 عنه وعن غيبة الطوسي: 310 ح 263 مفصلا. وأخرجه في البحار: 51 / 313 ح 37 عن غيبة الطوسي وفرج المهموم. وأورده في الثاقب في المناقب: 590 ح 2. [ * ]

[ 150 ]

فابتدأت اقرأ الحمد، وإذا شاب [ حسن الوجه ] (1) عليه جبة سيفية، فابتدأ أيضا قبلي وختم قبلي. فلما كان الغداة خرجنا جميعا من باب الحائر، فلما صرنا إلى شاطئ الفرات قال لي الشاب: (أنت تريد الكوفة فامض)، فمضيت في طريق الفرات وأخذ الشاب طريق البر. قال أبو سورة: ثم أسفت على فراقه فاتبعته، فقال لي: (تعال)، فجئنا جميعا إلى أصل حصن المسناة، فنمنا جميعا وانتبهنا، وإذا نحن على الغري على جبل الخندق، فقال لي: (أنت مضيق ولك عيال، فامض إلى أبي طاهر الزراري، فيخرج إليك من داره وفي يده الدم من الاضحية، فقل له: شاب [ من ] (2) صفته كذا وكذا يقول لك: أعط هذا الرجل صرة الدنانير التي عند رجل السرير مدفونة). قال: فلما دخلت الكوفة مضيت إليه وقلت (له) (3): ما ذكر لي الشاب، فقال: سمعا وطاعة وعلى يده دم الاضحية. (4) الحادي والتسعون: مثل سابقه وزيادة 2756 / 100 - الراوندي: قال: وعن جماعة، عن أبي ذر أحمد بن أبي سورة - وهو محمد بن الحسن بن عبيدالله التميمي - نحو ذلك وزادوا:


(1 و 2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) الخرائج: 1 / 470 صدر ح 15 وعنه منتخب الانوار المضيئة: 160 - 161، وأخرجه في البحار: 51 / 318 صدر ح 14 عن غيبة الطوسي: 299 صدر ح 255. وأورده في الثاقب في المناقب: 596 ح 2. [ * ]

[ 151 ]

قال: ومشينا ليلتنا فإذا نحن على مقابر مسجد السهلة، فقال: (هو ذا منزلي)، ثم قال [ لي ] (1): تمر أنت إلى ابن الزراري علي بن يحيى فتقول له: يعطيك المال بعلامة أنه كذا وكذا، وفي موضع كذا [ ومغطى بكذا ] (2)، فقلت: من أنت ؟ قال: أنا محمد بن الحسن. ثم مشينا حتى انتهينا إلى النواويس في السحر، فجلس وحفر بيده، فإذا الماء قد خرج، وتوضأ ثم صلى ثلاث عشر ركعة، فمضيت إلى ابن الزراري، فدققت الباب فقال: من أنت ؟ فقلت: أبو سورة، فسمعته يقول: مالي ولابي سورة، فلما خرج وقصصت عليه القصة صافحني وقبل وجهي ووضع يده بيدي ومسح بها (3) وجهه، ثم أدخلني الدار وأخرج الصرة من عند رجل السرير [ فدفعها إلي ] (4)، فاستبصر أبو سورة وتشيع وكان زيديا. (5) الثاني والتسعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2757 / 101 - الراوندي: قال: روي عن أبي الحسن المسترق الضرير قال: كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد الله (6) بن حمدان ناصر


(1 و 2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل ومسح يدي على وجهه. (4) من المصدر، وفيه: وبرئ من الزيدية بدل (وتشيع وكان زيديا). (5) الخرائج والجرائح: 1 / 471 ذ ح 15 وعنه منتخب الانوار المضيئة: 161 مختصرا. وأورده في الثاقب في المناقب: 597 ح 3 ولاحظ تخريجات الحديث الذي مر. (6) هو الحسن بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان التغلبي العدوي الحمداني الملقب بناصر الدولة، كان في خدمة الشيخ الاجل محمد بن محمد بن النعمان المفيد يستفيد اصول الدين وفروعه، ويزيد في إعزاز الشيخ وإكرامه، توفي سنة 358 ودفن بتل توبه شرقي الموصل تجد ترجمته في أعيان الشيعة: 5 / 136، سير أعلام النبلاء: 16 / 186، وفيات الاعيان: 2 / 114 وغيرها. [ * ]

[ 152 ]

الدولة، فتذاكرنا أمر الناحية، قال: كنت أزري (1) عليها إلى أن حضرت مجلس عمي الحسين (2) يوما، فأخذت أتكلم في ذلك، فقال: يا بني قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قم حين استصعبت على السلطان (3)، وكان كل من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها، فسلم إلي جيش وخرجت نحوها. فلما بلغت إلى ناحية طرز (4) خرجت إلى الصيد، ففاتتني طريدة، فاتبعتها وأوغلت في أثرها، حتى بلغت إلى نهر، فسرت فيه، وكلما


(1) أي أعيب. (2) هو الحسين بن حمدان بن حمدون التغلبي العدوي عم سيف الدولة وناصر الدولة، كان أمير شجاعا مهيبا فارسا فاتكا، وكان خلفاء بني العباس يعدونه لكل مهم، ولاه المقتدر الحرب بقم وكاشان في سنة ست وتسعين ومائتين، ثم أنه ذبح صبرا في حبس المقتدر، أمره في سنة ست وثلاثمائة. تجد ترجمته وشرح احواله في أعيان الشيعة: 5 / 491، والعبر: 1 / 431 وص 435 وص 444 وص 451. (3) السلطان هنا هو المقتدر العباسي حيث هو الذي ولاه حرب أهل قم وكاشان. راجع التعليقة السابقة. (4) كذا في البحار والاصل: - بالزاي المعجمة في آخرها - قال الفيروز آبادي في القاموس: 2 / 180: الطرز: الموضع الذي تنسب فيه الثياب الجيدة، ومحلة بمرو، وباصفهان وبلد قرب اسبيجاب. ولكن الحموي ضبطها في معجم البلدان: 4 / 27 طراز. واختلف في موقع اسبيجاب أين هي، حيث ذكر الحموي أنها من ثغور الترك، ولم يحدد موقعها الجغرافي، وقال: ابن خلكان في وفيات الاعيان: 4 / 308: هي مدينة من أقصى بلاد الشرق، وأظنها من إقليم الصين أو قريبة منه. وفي المصدر: طزر، قال الحموي في معجم البلدان: 4 / 34: طزر: مدينة في مرج القلعة بينها وبين سابلة خراسان مرحلة. وهي في صحراء واسعة. وقال في ج 5 / 101: مرج القلعة: بينه وبين حلوان منزل، وهو من حلوان إلى جهة همذان. [ * ]

[ 153 ]

اسير يتسع النهر، فبينما أنا كذلك إذ طلع [ علي ] (1) فارس تحته بغلة شهباء، وهو متعمم بعمامة خز خضراء لا يرى منه سوى عينيه، وفي رجليه خفان حمراوان، فقال [ لي ] (2): (يا حسين) فلا هو أمرني ولا كناني، فقلت: ماذا تريد ؟ قال: (لم تزري على الناحية ؟ ولم تمنع أصحابي عن خمس مالك ؟) وكنت الرجل الوقور [ الذي ] (3) لا يخاف شيئا، فأرعدت منه وتهيبته، وقلت له: أفعل يا سيدي ما تأمر به. فقال: (إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجه إليه، فدخلته عفوا وكسبت ما كسبت فيه (4)، تحمل خمسه إلى مستحقه)، فقلت: السمع والطاعة، فقال: (إمض راشدا، ولوى عنان دابته وانصرف، فلم أدر أي طريق سلك، وطلبته يمينا وشمالا فخفي علي أمره، وازددت رعبا وانكفأت (5) راجعا إلى عسكري وتناسيت الحديث. فلما بلغت قم وعندي أني اريد محاربة القوم، خرج إلي أهلها وقالوا: كنا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا، فاما إذا قد وافيت أنت فلا خلاف بيننا وبينك، ادخل البلدة فدبرها كما ترى. فأقمت فيها زمانا وكسبت أموالا زائدة على ما كنت أحسبه (6)، ثم وشى بي القواد إلى السلطان، وحسدت على طول مقامي وكثرة ما اكتسبت، فعزلت ورجعت إلى بغداد، فابتدأت بدار السلطان وسلمت


(1 و 2) من المصدر، وفيه: خفان أحمران. (3) من المصدر. (4) في المصدر: وكسبت ما كسبته. (5) في البحار: إنكففت، وكلاهما بمعنى إنصرف ورجع. (6) في المصدر: اقدر، وفي البحار: أتوقع. [ * ]

[ 154 ]

عليه، وأتيت [ إلى ] (1) منزلي، وجاءني فيمن جاءني محمد بن عثمان العمري، فتخطى الناس حتى اتكأ على تكأتي، فاغتظت من ذلك، ولم يزل قاعدا ما يبرح والناس داخلون وخارجون، وأنا أزداد غيظا. فلما تصرم (2) الناس وخلا المجلس دنا إلي وقال: بيني وبينك سر فاسمعه، فقلت: قل. فقال: صاحب الشهباء والنهر يقول: (قد وفينا بما وعدنا)، فذكرت الحديث وارتعدت من ذلك وقلت: السمع والطاعة، فقمت وأخذت بيده، ففتحت الخزائن فلم يزل يخمسها إلى أن خمس شيئا كنت قد انسيته مما كنت قد جمعته، وانصرف، ولم أشك بعد ذلك أبدا، وتحققت الامر. فانا منذ سمعت هذا من عمي أبي عبد الله زال ما كان اعترضني من شك. (3) الثالث والتسعون: علمه - عليه السلام - بالغائب وبالاجال 2758 / 102 - الراوندي: قال: روي عن أبي القاسم جعفر بن محمد ابن قولويه قال: لما وصلت بغداد في سنة تسع (4) وثلاثين وثلاثمائة للحج


(1) من المصدر. (2) أي ذهب. (3) الخرائج والجرائح: 1 / 472 ح 17 وعنه كشف الغمة: 2 / 500 - 501 ومنتخب الانوار المضيئة: 161 - 163 والبحار: 52 / 56 ح 40، وفي إثبات الهداة: 3 / 694 ح 118 والوسائل: 6 / 377 ح 8 عنه مختصرا. كذا في المصدر المطبوع: وفي الاصل والبحار وسائر نسخ المصدر: سبع واتفقت كتب التاريخ أن القرامطة ردوا الحجر الاسود في سنة تسع وثلاثين، بعد أن اغتصبوه في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وكان مكثه عندهم اثنتين وعشرين سنة. راجع الكامل لابن الاثير، 8 / 486، النجوم الزاهرة: 3 / 301، العبر 2 / 56، البداية = [ * ]

[ 155 ]

- وهي السنة التي رد القرامطة (1) فيها الحجر إلى مكانه من البيت - كان أكبر همي الظفر بمن ينصب الحجر، لانه يمضي في أثناء الكتب قصة أخذه، وأنه لا يضعه في مكانه إلا الحجة (2) في الزمان، كما في زمان الحجاج وضعه زين العابدين - عليه السلام - في مكانه فاستقر. فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي، ولم يتهيأ [ لي ] (3) ما قصدت له، فاستنبت المعروف بابن هشام وأعطيته رقعة مختومة، أسأل فيها عن مدة عمري، وهل تكون المنية (4) في هذه العلة أم لا ؟ وقلت: همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه [ وأخذ جوابه، وإنما أندبك لهذا، قال: فقال المعروف بابن هشام: لما حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه، وأقمت ] (5) معي [ منهم ] (6) من يمنع عني إزدحام الناس، فكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه، فتناوله ووضعه في مكانه، فاستقام.


= والنهاية: 11 / 223، وغيرها. ونشأ هذا التصحيف لتقارب كلمتي (سبع) و (تسع) في الرسم. (1) القرامطة: هم فرقة من الشيعة الاسماعيلية المباركية، وقالوا: بأن الامام بعد جعفر الصادق - عليه السلام - هو محمد بن اسماعيل بن جعفر، وهو الامام القائم المهدي، وهو رسول، وهو حي لم يمت، وأنه في بلاد الروم، وأنه من أولي العزم. أنشأوا دولتهم في البحرين ثم توسعوا غربا حتى وصلوا بلاد الشام سنة 288. راجع معجم الفرق الاسلامية: 193. (2) في المصدر والبحار: وأنه ينصبه في مكانه الحجة. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي البحار: وهل يكون الموتة، وفي الاصل: وهل تكون الموتة. (5 و 6) من المصدر والبحار وكشف الغمة. [ * ]

[ 156 ]

كأنه لم يزل عنه، وعلت لذلك الاصوات، فانصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه وادفع الناس عني يمينا وشمالا، حتى ظن بي الاختلاط [ في العقل ] (1) والناس يفرجون لي، وعيني لا تفارقه، حتى انقطع عن الناس، فكنت أسرع المشي خلفه وهو يمشي على تؤدة (2) ولا ادركه. فلما حصل [ بحيث ] (3) لا أحد يراه غيري وقف والتفت إلي فقال: ([ هات ] (4) ما معك)، فناولته الرقعة. فقال من غير أن ينظر فيها: (قل له: لا خوف عليك في هذه العلة، ويكون ما لا بد منه بعد ثلاثين سنة). قال: فوقع علي الزمع (5) حتى لم اطق حراكا، وتركني وانصرف. قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة، فلما كان سنة تسع وستين اعتل أبو القاسم، فأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه إلى قبره، وكتب وصيته واستعمل الجد في ذلك فقيل له: ما هذا الخوف ؟ ونرجو أن يتفضل الله تعالى بالسلامة، فما عليك مخوفة. فقال: هذه السنة التي خوفت فيها، فمات في علته. (6)


(1) من المصدر، وفي الاصل: والناس يفرجون له. (2) أي تأني وتمهل، وفي المصدر: اسرع السير، وفي البحار وكشف الغمة: اسرع الشدة. (3 و 4) من المصدر. (5) زمع: دهش وخاف وارتعد، وقيل: من إذا خاف أو غضب سبقه دمعه، وفي البحار: الدمع. (6) الخرائج: 1 / 475 ح 18 وعنه فرج المهموم: 254 - 255 وكشف الغمة: 2 / 502 والبحار: 52 / 58 ح 41 وج 99 / 226 ح 26، وفي إثبات الهداة: 3 / 694 ح 119 مختصرا، بما أن الاختلاف بين الاصل والمصدر كثيرة ولذا تركت الاشارة إليه وأثبت في المتن ما هو أضبط. [ * ]

[ 157 ]

الرابع والتسعون: علمه - عليه السلام - بما يكون وبما في النفس 2759 / 103 - الراوندي: قال: روي عن أبي غالب الزراري قال: تزوجت بالكوفة إمرأة من قوم يقال لهم: (بنو هلال) (1) خزازون، وحصلت لها منزلة من قلبي، فجرى بيننا كلام اقتضى خروجها عن بيتي غضبا، ورمت ردها، فامتنعت علي لانها كانت في أهلها في عز وعشيرة، فضاق لذلك صدري وتروحت (2) إلى السفر، فخرجت إلى بغداد أنا وشيخ من أهلها، فقدمناها وقضينا الحق في واجب الزيارة، وتوجهنا إلى دار الشيخ أبي القاسم بن روح وكان مستترا من السلطان، فدخلنا وسلمنا. فقال: إن كان لك حاجة فاذكر اسمك هيهنا، وطرح إلي مدرجة (3) كانت بين يديه، فكتبت فيها إسمي واسم أبي، وجلسنا قليلا، ثم ودعناه، وخرجت إلى سر من رأى للزيارة: فزرنا وعدنا، فأتينا دار الشيخ، فأخرج المدرجة التي كنت كتبت فيها إسمي، وجعل يطويها على أشياء كانت مكتوبة فيها إلى أن انتهى إلى موضع اسمي، فناولنيه فإذا تحته مكتوب بقلم دقيق. (أما الزراري في حال الزوج والزوجة فسيصلح الله بينهما)،


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: يقال لهم: (الهلالي)، وخزازون: جمع خزاز وهو بائع الخز وصانعه، والخز من الثياب: ما ينسج من صوف وأبريسم، وما ينسج من أبريسم خالص. (2) أي سرت في العشاء، وفي المصدر: وتجهزت. (3) المدرجة: الورقة التي تكتب فيها الرسالة، أو يدرج فيها الكتاب. [ * ]

[ 158 ]

وكنت عندما كتبت اسمي أردت [ أن ] (1) أسأله الدعاء لي بصلاح الحال مع الزوجة، ولم أذكره، بل كتبت اسمي وحده، فجاء الجواب كما كان في خاطري من غير أن أذكره، ثم ودعنا الشيخ وخرجنا من بغداد حتى قدمنا الكوفة، فيوم قدومي أو من غده أتاني إخوة المرأة، فسلموا علي واعتذروا الي مما كان بيني وبينهم من الخلاف [ والكلام ] (2)، وعادت الزوجة على أحسن الوجوه إلى بيتي، ولم يجر بيني وبينها خلاف ولا كلام مدة صحبتي لها، ولم تخرج من منزلي بعد ذلك إلا باذني حتى ماتت. (3) الخامس والتسعون: علمه - عليه السلام - بالغائب وبما يكون 2760 / 104 - الراوندي: قال: إن أبا محمد الدعلجي (4) كان له ولدان، وكان من خيار أصحابنا، وكان قد سمع الاحاديث، وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة، وهو أبو الحسن كان يغسل الاموات، وولد آخر يسلك مسالك الاحداث في فعل الحرام، و (كان قد) (5) دفع إلى أبي محمد حجة يحج بها عن صاحب الزمان - عليه السلام -، وكان ذلك عادة الشيعة [ وقتئذ ] (6)، فدفع شيئا منها إلى إبنه المذكور بالفساد وخرج إلى الحج.


(1 و 2) من المصدر. (3) الخرائج والجرائح: 1 / 479 ح 20. (4) الظاهر بحسب الطبقة - أنه هو عبد الله بن محمد بن عبد الله، أبو محمد الحذاء الدعلجي - كان فقيها عارفا (رجال النجاشي). (5) ليس في المصدر والبحار، وفي البحار: في فعل الاجرام. (6) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 159 ]

فلما عاد حكى أنه كان واقفا بالموقف، فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه، أسمر اللون، [ بذؤابتين ] (1)، مقبلا على شأنه في الابتهال والدعاء والتضرع وحسن العمل، فلما قرب نفر الناس التفت إلي وقال: (يا شيخ أما تستحي ؟ !) قلت: من أي شئ يا سيدي ؟ ! قال: (يدفع إليك حجة عمن تعلم، فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر، يوشك أن تذهب عينك [ هذه ] (2)، وأومأ إلي عيني، وأنا من ذلك (اليوم) (3) إلى الآن على وجل ومخافة. وسمع أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ذلك، قال: فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة، فذهبت. (4) السادس والتسعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2761 / 105 - الراوندي: قال: روي عن سعد بن عبد الله الاشعري قال: ناظرني مخالف فقال: أسلم أبو بكر وعمر طوعا أو كرها ؟ ففكرت في ذلك فقلت: إن قلت كرها فقد كذبت (5)، إذ لم يكن حينئذ سيف مسلول، وان قلت طوعا، فالمؤمن لا يكفر بعد إيمانه، فدفعته عني دفعا


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) الخرائج والجرائح: 1 / 480 ح 21 وعنه فرج المهموم: 256 ومستدرك الوسائل: 8 / 70 ح 9098 والبحار: 52 / 59 ح 42 وفي وسائل الشيعة: 8 / 147 ح 2 وإثبات الهداة: 3 / 695 ح 120 عن الخرائج مختصرا. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: خفت. [ * ]

[ 160 ]

[ بالراح ] (1) لطيفا، وخرجت من ساعتي إلى دار أحمد بن اسحاق أسأله عن ذلك، فقيل [ لي ] (2): إنه خرج إلى سر من رأى (في هذا) (3) اليوم، فانصرفت إلى بيتي وركبت دابتي وخرجت خلفه حتى وصلت إليه في المنزل، فسألني عن حالي، فقلت: أجئ إلى حضرة أبي محمد - عليه السلام -، فعندي أربعون مسألة قد اشكلت علي، فقال: خير صاحب ورفيق. فمضينا حتى دخلنا سر من رأى، وأخذنا بيتين في خان وسكن كل واحد منا في واحد، وخرجنا إلى الحمام واغتسلنا غسل الزيارة والتوبة، فلما رجعنا أخذ أحمد بن اسحاق جرابا ولفه بكساء طبري وجعله على كتفه ومشينا، وكنا نسبح الله ونكبره ونهلله ونستغفره ونصلي على محمد وآله الطاهرين إلى أن وصلنا إلى باب الدار، واستأذن أحمد بن اسحاق، فأذن (له) (4) بالدخول. فلما دخلنا فإذا أبو محمد - عليه السلام - على طرف الصفة (5) قاعد، وكان على يمينه غلام قائم كأنه فلقة (6) قمر، فسلمنا فأحسن الجواب وأكرمنا وأقعدنا، فجعل (7) أحمد الجراب بين يديه، وكان أبو محمد - عليه السلام - ينظر في درج طويل الاستفتاء قد ورد عليه من ولاية، فجعل يقرأ ويكتب تحت كل مسألة جوابها (8)، فالتفت إلى الغلام وقال:


(1 و 2) من المصدر. (3 و 4) ليسا في المصدر. (5) الصفة: البهو الواسع العالي السقف. (6) في المصدر: كفلقة قمر. (7) في المصدر: فوضع. (8) في المصدر: التوقيع. [ * ]

[ 161 ]

(هذه هدايا موالينا)، وأشار إلى الجراب. فقال الغلام: (هذا لا يصلح لنا، لان الحلال مختلط بالحرام فيه)، فقال أبو محمد - عليه السلام -: [ أنت ] (1) صاحب الالهام، أفرق بين الحلال والحرام. ففتح أحمد الجراب وأخرج صرة فنظر إليها الغلام وقال: (هذا بعثه فلان بن فلان [ من محله كذا، وكان ] (2) باع حنطة خاف على الزراع في مقاسمتها، وهي كذا دينارا، وفي وسطها خط مكتوب عليه كميته، وفيها صحاح ثلاث: إحداها آملي، والاخرى ليس عليها السكة، والاخرى فلاني أخذها (3) من نساج غرامة من (4) غزل سرق من عنده). ثم أخرج صرة فصرة وجعل يتكلم على كل واحدة بقريب من ذلك. ثم قال: (اشدد الجراب على الصرر حتى توصلها عند وصولك إلى أصحابها، هات الثوب الذي بعثت العجوز الصالحة)، وكانت إمرأة بقم غزلته بيدها ونسجته، فخرج أحمد ليجئ بالثوب، فقال لي أبو محمد - عليه السلام -: (ما فعلت (5) مسائلك الاربعون ؟ سل الغلام عنها يجبك). فقال لي الغلام ابتداء: (هلا قلت للسائل ما أسلما طوعا ولا كرها وإنما أسلمنا طمعا، فقد كانا يسمعان من أهل الكتاب منهم من يقول:


(1 و 2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: من فلان أخذت. (4) كذا في المصدر وفي الاصل عن غزل. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: أين مسائلك. [ * ]

[ 162 ]

هو نبي يملك المشرق المغرب وتبقى نبوته إلى يوم القيامة، ومنهم من يقول: يملك الدنيا كلها ملكا عظيما وتنقاد له الارض. فدخلا كلاهما في الاسلام طمعا في أن يجعل محمد - صلى الله عليه وآله - كل واحد منهما والي ولاية. فلما آيسا من ذلك دبرا مع جماعة في قتل محمد - صلى الله عليه وآله - ليلة العقبة، فكمنوا له، وجاء جبرئيل - عليه السلام - وأخبر محمدا - صلى الله عليه وآله - بذلك، فوقف على العقبة وقال: يا فلان يا فلان يا فلان اخرجوا، فإني لا أمر حتى أراكم [ كلكم ] (1) قد خرجتم، وقد سمع ذلك حذيفة. ومثلهما طلحة والزبير، فهما بايعا عليا بعد قتل عثمان طمعا في أن يجعلهما كليهما علي بن أبي طالب - عليه السلام - واليا على ولاية لا طوعا ولا رغبة ولا إكراها (2) ولا إجبارا، فلما آيسا من ذلك من علي - عليه السلام - نكثا العهد وخرجا عليه وفعلا ما فعلا، [ وأجاب عن مسائلي الاربعين ] (3)، قال: ولما أردنا الانصراف قال أبو محمد - عليه السلام - لاحمد بن اسحاق: (إنك تموت السنة)، فطلب منه الكفن، قال - عليه السلام -: (يصل إليك عند الحاجة). قال: سعد بن عبد الله: فخرجنا حتى وصلنا (إلى) (4) حلوان، فحم


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: كرها. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر، وحلوان: في عدة مواضع: منها حلوان العراق، وهي في آخر حدود = [ * ]

[ 163 ]

أحمد بن اسحاق ومات في الليل بحلوان، فجاء رجلان من عند أبي محمد - عليه السلام - ومعهما أكفانه، فغسلاه وكفناه وصليا عليه. قال: وقد كنا عنده من أول الليل، فلما مضى وهن (1) منه قال لي: انصرف إلى البيت فإني ساكن، فمضيت ونمت، فلما كان قرب السحر (2) أتى الرجلان [ إلى باب بيتي ] (3) وقالا: آجرك الله في أحمد ابن إسحاق فقد غسلناه وكفناه وصلينا عليه، [ فقمت ورأيته مفروغا منه ] في الاكفان، فدفناه من الغد بحلوان رحمة الله عليه ] (4). (5) وقد تقدم هذا الحديث بزيادة من طريق ابن بابويه وطريق أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وهو الخامس عشر. السابع والتسعون: خبر الهمداني 2762 / 106 - الراوندي: قال: روى جماعة إنا وجدنا بهمدان جماعة (6) كلهم مؤمنون، فسألناهم عن ذلك فقالوا: إن جدنا [ قد ] (7) حج ذات سنة، ورجع قبل القافلة بمدة كثيرة (8)، فقلنا: كأنك انصرفت من العراق ؟ قال: لا، إنما قد حججت مع أهل بلدتنا وخرجنا.


= السواد مما يلي الجبال من بغداد (معجم البلدان). (1) الوهن: نحو من منتصف الليل أو بعد ساعة منه. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: وقت انحرافي. (3 و 4) من المصدر. (5) الخرائج والجرائح: 1 / 481 ح 22 وعنه إثبات الهداة: 1 / 196 ح 106 وج 3 / 695 ح 121 مختصرا، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الخرائج. (6) في المصدر: أهل بيت بدل (جماعة). (7) من المصدر، وفيه: قالوا: كان جدنا. (8) في المصدر: قبل دخول الحاج بكثير. [ * ]

[ 164 ]

فلما كان في بعض الليالي في البادية غلبتني عيناي فنمت، فما انتبهت إلا بعد أن طلع الفجر وخرجت القافلة، فأيست (1) من الحياة، وكنت أمشي وأقعد يومين أو ثلاثة، فأصبحت يوما فإذا أنا بقصر، فأسرعت إليه ووجدت ببابه أسود، فأدخلني القصر فإذا (2) أنا برجل حسن الوجه والهيئة، فأمر أن يطعموني ويسقوني. فقلت له: من أنت [ جعلت فداك ؟ ] (3) قال: (أنا الذي ينكرني قومك وأهل بلدتك)، فقلت: ومتى تخرج ؟ قال: (ترى هذا السيف المعلق هيهنا وهذه الراية، فمتى يسل السيف من نفسه (4) من غمده وانتشرت الراية بنفسها خرجت). فلما كان بعد وهن من الليل قال (لي) (5): (تريد أن تخرج إلى بيتك ؟). قلت: نعم، فقال لبعض غلمانه: (خذ بيده [ وأوصله إلى منزله)، فأخذ بيدي ] (6)، فخرجت معه وكأن الارض تطوى تحت أرجلنا، فلما انفجر الفجر [ وإذا نحن بموضع أعرفه بالقرب من بلدتنا ] (7)، قال لي غلامه: هل تعرف الموضع ؟ قلت: نعم أسد آباذ، فانصرف، قال (8): ودخلت همدان ثم دخل بعد مدة أهل بلدتنا ممن حج معي، وحدث


(1) في المصدر: بعد أن طلعت الشمس، فانتبهت، فلم أر للقافلة أثرا، وخرجت القافلة وأيست. (2) في المصدر: فأدخلني دارا وإذا. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فمتى إنسل من غمده. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر، وفيه: قال لبعض غلمانه. (7) من المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: قلت: بلى، ثم انصرف، ودخلت. [ * ]

[ 165 ]

الناس بانقطاعي منهم، وتعجبوا من ذلك، فاستبصرنا من ذلك (1) جميعا. (2) الثامن والتسعون: علمه - عليه السلام - بما يكون وهو خبر سؤال علي بن الحسين بن بابويه 2763 / 107 - الراوندي: قال: إن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه كان تحته بنت عمه ولم يرزق منها ولدا، فكتب إلى الشيخ أبي القاسم بن روح أن يسأل الحضرة ليدعو الله أن يرزقه أولادا فقهاء، فجاء الجواب: (إنك لا ترزق من هذه، وستملك جارية ديلمية ترزق منها ولدين فقيهين)، فرزق محمدا والحسين فقيهين ماهرين، وكان لهما أخ أوسط مشتغل بالزهد لا فقه له. (3) وقد مضى حديث السابع والثمانين في ذلك بمعنى. التاسع والتسعون: الحصاة التي صارت ذهبا 2764 / 108 - الراوندي: قال: روي [ عن أبي ] (4) أحمد بن راشد، عن بعض إخوانه من أهل المدائن قال: كنت مع رفيق لي حاجا [ قبل


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وحدثت الناس بانقطاعي بهم، فتعجبوا من ذلك واستبصرنا جميعا. (2) الخرائج والجرائح: 2 / 788 ح 112 وعنه إثبات الهداة: 3 / 697 ح 129 مختصرا. (3) الخرائج والجرائح: 2 / 790 ح 113 وعنه فرج المهموم: 258 وإثبات الهداة: 3 / 697 ح 130 وتبصرة الولي: 137 ح 57. وأخرجه في الاثبات المذكور ص 689 ح 104 والبحار: 51 / 324 عن غيبة الطوسي: 308 ح 261. (4) من المصدر. [ * ]

[ 166 ]

الايام ] (1)، فإذا شاب قاعدا عليه إزار ورداء، فقومناهما مائة وخمسين دينارا، وفي رجليه (2) نعل صفراء ما عليها غبار ولا أثر السفر فدنا منه سائل، فتناول من الارض شيئا فأعطاه، فأكثر له السائل الدعاء، وقام الشاب وذهب وغاب. فدنونا من السائل فقلنا ما أعطاك ؟ فأرانا (3) حصاة من ذهب، قدرناها (4) عشرين مثقالا، فقلت لصاحبي: مولانا معنا ولا نعرفه ؟ ! إذهب بنا في طلبه، فطلبنا الموقف كله فلم نقدر عليه، ثم رجعنا (5) وسألنا عنه من كان حوله، فقالوا: شاب علوي من المدينة يحج في كل سنة ماشيا. (6) المائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2765 / 109 - الراوندي: قال: قال محمد بن يوسف الشاشي: إنني لما انصرفت من العراق كان عندنا رجل بمرو يقال له: (محمد بن الحصين الكاتب) وقد جمع مالا للغريم (7)، فسألني عن أمره، فأخبرته بما رأيته من الدلائل، فقال: عندي مال للغريم فما تأمرني


(1) من المصدر. (2) في المصدر والبحار: وفي رجله. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقال أعطاني، وفي البحار: فقال آتاني. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فوزناها، وفي المصدر: عشرين دينارا. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: فلم نجده، فرجعنا، وفي البحار: فلم نقدر عليه فرجعنا، وفي المصدر: فسألنا. (6) الخرائج والجرائح: 2 / 694 ح 8 وعنه البحار: 52 / 59 ح 43، وقد تقدم مع تخريجاته في الحديث 2684. (7) قال الشيخ المفيد (رحمه الله) في الارشاد: 354: هذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها، ويكون خطابها - عليه السلام - للتقية. [ * ]

[ 167 ]

(فيه) (1) ؟ فقلت: وجهه إلى حاجز، فقال لي: فوق حاجز أحد ؟ فقلت: نعم، الشيخ. فقال: إذا سألني الله عن ذلك أقول: إنك أمرتني ؟ قلت: نعم، وخرجت من عنده، فلقيته بعد سنين فقال: هو ذا أخرج إلى العراق ومعي مال للغريم، واعلمك أني وجهت بمائتي دينار على يد العامر (2) ابن يعلى الفارسي وأحمد بن علي الكلثومي وكتبت إلى الغريم بذلك، وسألته الدعاء، فخرج الجواب بما وجهت، وذكر أنه كان له قبلي ألف دينار، وقد وجهت [ إليه ] (3) بمائتي دينار لاني شككت، وأن الباقي له عندي، فكان كما وصف، وقال: (إن أردت أن تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الاسدي بالري)، فقلت: أفكان كما كتب إليك ؟ قال: نعم [ وجهت بمائتي دينار لاني شككت فأزال الله عني ذلك ] (4)، فورد موت حاجز بعد يومين أو ثلاثة، فصرت إليه فأخبرته بموت حاجز، فاغتم (لذلك) (5)، فقلت: لا تغتم فإن ذلك [ دلالة لك في ] (6) توقيعه إليك، وإعلامه أن المال ألف دينار، والثانية أمره بمعاملة الاسدي لعلمه بموت حاجز. (7)


(1) ليس في المصدر والبحار، وفي المصدر: فأي شئ تأمرني. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: العابد بن يعلى الفارسي. (3) من المصدر والبحار، وفيهما: وإني وجهت. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) من المصدر. (7) الخرائج والجرائح: 2 / 695 ح 10 وعنه البحار: 51 / 294 ح 5، وفي إثبات الهداة: 3 / 493 ح 114 عنه وعن غيبة الطوسي: 415 ح 392 مختصرا. وأخرجه في البحار المذكور ص 363 عن الغيبة. [ * ]

[ 168 ]

الحادي ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2766 / 110 - الراوندي: قال: قال محمد بن الحسين: إن التميمي حدثني عن رجل من أهل استراباد (1) قال: صرت إلى العسكر ومعي ثلاثون دينارا في خرقة منها دينار شامي، فوافيت الباب، وإني لقاعد إذ خرج إلي [ جارية أو ] (2) غلام [ الشك مني ] (3)، قال: هات ما معك. قلت: ما معي شئ. فدخل ثم خرج وقال: معك ثلاثون دينارا في خرقة خضراء، منها دينار شامي، ومعه خاتم كنت تمنيته، فأوصلته ما كان معي وأخذت الخاتم (4). (5) الثاني ومائة: علمه - عليه السلام - بحال الانسان 2767 / 111 - الراوندي: قال: إن مسرور الطباخ قال: كتبت إلى الحسن بن راشد لضيقة أصابتني، فلم أجده في البيت، فانصرفت، فدخلت مدينة أبي جعفر، فلما صرت في الرحبة حاذاني رجل لم أر وجهه (قط) (6)، وقبض على يدي ودس لي صرة بيضاء، فنظرت فإذا


(1) في المصدر: اسد آباذ. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: دينار شامي فأوصلتها إليه، وفي البحار: دينار شامي وخاتم كنت نسيته، فأوصلته إليه وأخذت الخاتم. (5) الخرائج والجرائح: 1 / 696 ح 11 وعنه اثبات الهداة: 3 / 695 ح 122 والبحار: 51 / 294 ح 6. (6) ليس في المصدر والبحار، وفي المصدر: ودس فيها صرة، وفي البحار: ودس إليه صرة. [ * ]

[ 169 ]

عليها كتابة فيها إثنا عشر دينارا وعلى الصرة مكتوب: (مسرور الطباخ). (1) الثالث ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2768 / 112 - الراوندي: قال: روي عن جعفر بن حمدان، عن حسن بن حسين الاستراباذي قال: كنت في الطواف، فشككت فيما بيني وبين نفسي في الطواف، فإذا شاب قد استقبلني، حسن الوجه، فقال: (طف اسبوعا آخر). (2) الرابع ومائة: سماع صوته ولم ير شخصه 2769 / 113 - الراوندي: قال: وحدثنا علان الكليني قال: [ حدثنا الاعلم المصري ] (3)، عن أبي الرجاء المصري - وكان أحد الصالحين - قال: خرجت في الطلب (4) بعد مضي أبي محمد - عليه السلام -، فقلت في نفسي: لو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين، فسمعت صوتا ولم أر شخصا: (يا نصر بن عبد ربه قل لاهل مصر: هل رأيتم رسول الله - صلى الله عليه وآله - فآمنتم به ؟ !).


(1) الخرائج والجرائح: 2 / 697 ح 12 وعنه إثبات الهداة: 3 / 695 ح 123 والبحار: 51 / 295 ح 7. (2) الخرائج والجرائح: 2 / 697 ح 13 وعنه الوسائل: 9 / 436 ح 13 وإثبات الهداة: 3 / 696 ح 124 والبحار 52 / 60 ح 44. (3) من المصدر، وفي الاثبات والاصل: هلال بن أحمد بدل (علان الكليني)، وفي البحار: غلال بن أحمد، وما أثبتناه من المصدر وفرج المهموم. (4) أي في طلب الامام - عليه السلام -. [ * ]

[ 170 ]

قال أبو الرجاء: ولم أعلم أن اسم أبي (عبد ربه)، وذلك أني ولدت بالمدائن فحملني أبو عبد الله النوفلي إلى مصر، فنشأت بها، فلما سمعت الصوت لم اعرج على شئ وخرجت. (1) الخامس ومائة: خبر المرأة وابن أبي روح وعلمه - عليه السلام - فيه بالغائب وغير ذلك 2770 / 114 - الراوندي: عن أحمد بن أبي روح قال: وجهت إلي إمرأة من أهل دينور، فأتيتها فقالت: يابن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا دينا وورعا، وإني اريد أن اودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤديها وتقوم بها، فقلت: أفعل إن شاء الله تعالى. فقالت: هذه دراهم في هذا الكيس المختوم، لا تحله ولا تنظر فيه حتى تؤديه إلى من يخبرك بما فيه، وهذا قرطي (2) يساوي عشرة دنانير، وفيه ثلاث حبات [ لؤلؤ ] (3) تساوي عشرة دنانير، ولي إلى صاحب الزمان - عليه السلام - حاجة اريد أن يخبرني [ بها ] (4) قبل أن أسأله عنها. فقلت: وما الحاجة ؟ قالت: عشرة دنانير استقرضتها امي في عرسي لا أدري ممن استقرضتها ولا أدري إلى من أدفعها، فان أخبرك بها فادفعها إلى من يأمرك بها، قال: وكنت أقول بجعفر بن علي، فقلت


(1) الخرائج والجرائح: 2 / 698 ح 16 وعنه فرج المهموم: 239 وإثبات الهداة: 3 / 696 ح 125 والبحار: 51 / 295 ح 10. وأخرجه في البحار المذكور ص 330 ح 54 عن كمال الدين: 491 ح 15 باختلاف يسير. (2) القرط: ما يعلق في شحمة الآذن من در أو ذهب أو فضة أو نحوها. (3) من المصدر وفرج المهموم. (4) من المصدر والبحار وفرج المهموم. [ * ]

[ 171 ]

هذه المحبة (1) بيني وبين جعفر، فحملت المال وخرجت حتى دخلت بغداد، فأتيت حاجز بن يزيد الوشاء، فسلمت عليه وجلست، فقال: ألك حاجة ؟ قلت: هذا مال دفع إلي لا أدفعه إليك حتى تخبرني كم هو ومن دفعه إلي ؟ فإن أخبرتني دفعته إليك. قال: لم اؤمر بأخذه، وهذه رقعة جاءتني بأمرك، وإذا فيها: (لا تقبل من أحمد بن أبي روح، توجه به إلينا إلى سر من رأى) فقلت: لا إله إلا الله هذا أجل شئ أردته (2). فخرجت ووافيت سر من رأى، [ فقلت: أبدأ بجعفر ثم تفكرت فقلت: أبدأ بهم، فان كانت المحبة من عندهم وإلا مضيت إلى جعفر ] (3) فدنوت من باب دار أبي محمد - عليه السلام -، فخرج إلي خادم فقال: أنت أحمد بن أبي روح ؟ قلت: نعم، قال: هذه الرقعة اقرأها، [ فقرأتها ] (4) فإذا فيها [ مكتوب ] (5): (بسم الله الرحمن الرحيم يابن أبي روح أودعتك عاتكة بنت الديراني كيسا فيه ألف درهم بزعمك، وهو خلاف ما تظن، وقد [ أديت ] (6) فيه الامانة ولم تفتح الكيس ولم تدر ما فيه، وفيه ألف درهم وخمسون دينارا [ صحاح ] (7)، ومعك قرط زعمت المرأة أنه يساوي


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وكيف أقول لجعفر بن علي فقلت هذه المحنة وفي البحار: [ فقلت في نفسي: ] وكيف أقول لجعفر بن علي فقلت هذه المحنة. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: هذا الذي أردت (3) من المصدر والبحار، إلا أن في البحار: المحنة بدل (المحبة)، وكذا في الموضع الآتي. (4) من المصدر والبحار. (5) من البحار. (6) من المصدر والبحار. (7) من البحار. [ * ]

[ 172 ]

عشرة دنانير، صدقت مع الفصين اللذين فيه، وفيه ثلاث حبات لؤلؤ شراؤها عشرة دنانير و [ هي ] (1) تساوي أكثر، فادفع ذلك إلى خادمتنا فلانة، فإنا قد وهبناه لها، وصر إلى بغداد وادفع المال إلى الحاجز وخذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك. وأما عشرة دنانير التي زعمت أن امها استقرضتها في عرسها وهي لا تدري من صاحبها، بل هي تعلم لمن، هي لكلثوم بنت أحمد، وهي ناصبية، فتحرجت (2) أن تعطيها إياها، وأوجبت أن تقسمها في إخوانها (3)، فاستأذنتنا في ذلك، فلتفرقها في ضعفاء إخوانها، ولا تعودن يابن أبي روح إلى القول بجعفر والمحبة له، وارجع إلى منزلك فإن عدوك (4) قد مات، وقد ورثك الله أهله وماله. فرجعت إلى بغداد وناولت الكيس حاجزا فوزنه فإذا فيه ألف درهم وخمسون دينارا، فناولني ثلاثين دينارا وقال: امرت بدفعها إليك لنفقتك. فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه، (فإذا أنا بفيج قد جاءني من منزلي يخبرني بأن حموي) (5) قد مات وأهلي يأمروني بالانصراف إليهم، فرجعت فإذا هو قد مات، وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم


(1) من المصدر: وفيه: فادفع ذلك إلى جاريتنا. (2) في المصدر: فتحيرت. (3) في البحار: أخواتها، وكذا في الموضع الآتي. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: عمك قد مات، وقد رزقك الله. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: وقد جاءني من يخبرني أن عمي، وحمو الرجل: أبو إمرأته أو أخوها أو عمها (لسان العرب). [ * ]

[ 173 ]

ورواه صاحب (ثاقب المناقب): عن أحمد بن أبي روح قال: وجهت إلي إمرأة من أهل دينور فأتيتها، فقالت: يابن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا ورعا، وإني اريد [ أن ] (1) اودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤديها وتقوم بها، فقلت: أفعل إن شاء الله تعالى،. وساق الحديث إلى آخره ببعض التغيير اليسير. (2) السادس ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2771 / 115 - الراوندي: قال: روي عن أحمد بن أبي روح قال: خرجت إلى بغداد في مال لابي الحسن الخضر بن محمد لاوصله، وأمرني أن أدفعه إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري، وأمرني أن لا أدفعه إلى غيره، وأمرني أن أسأله الدعاء للعلة التي هو فيها وأسأله عن الوبر يحل لبسه ؟ فدخلت بغداد وصرت إلى العمري، فأبى أن يأخذ المال، وقال: صر إلى أبي جعفر محمد بن أحمد وادفع إليه فإنه أمره بأخذه، وقد خرج الذي طلبت، فجئت إلى أبي جعفر فأوصلته إليه، فأخرج إلي رقعة [ فإذا ] (3) فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم سألت الدعاء عن العلة التي تجدها وهب الله لك العافية، ودفع عنك الآفات، وصرف عنك بعض ما تجده


(1) من المصدر. (2) الخرائج والجرائح: 2 / 699 ح 17، الثاقب في المناقب: 594 ح 1. وأخرجه في فرج المهموم: 257 - 258 والبحار: 51 / 295 ح 11 عن الخرائج، وفي اثبات الهداة: 3 / 696 ح 126 عن الخرائج مختصرا. (3) من المصدر. [ * ]

[ 174 ]

من الحرارة وعافاك وصح [ لك ] جسمك، وسألت ما يحل أن يصلى فيه من الوبر والسمور السنجاب والفنك والدلق [ والحواصل ؟ فاما السمور والثعالب ] (2) فحرم عليك وعلى غيرك الصلاة فيه، ويحل لك جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن لك غيره، فان لم يكن لك بد فصل فيه، والحواصل (3) جائز لك أن تصلي فيه، والفراء متاع الغنم ما لم يذبح بأرمينية يذبحه النصارى على الصليب، فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك [ أو مخالف تثق به ] (4). (5) السابع ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2772 / 116 - الراوندي: قال: روى سعد بن عبد الله قال: حدثنا علي ابن محمد الرازي المعروف بعلان الكليني قال: سمعت الشيخ العمري يقول: صحبت رجلا من أهل السواد ومعه مال للغريم - عليه السلام - فأنفذه، فرد عليه وقال: (أخرج حق (6) ولد عمك منه، وهو أربعمائة) ! فبقي الرجل باهتا متعجبا (7)، فنظر في حساب المال فإذا الذي نص عليه من ذلك المال كما قال - عليه السلام -.


(1) من المصدر. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: فان لم يكن لك ما تصلي فيه فالحواصل. (4) من المصدر والبحار. (5) الخرائج والجرائح: 2 / 702 ح 18 وعنه منتخب الانوار المضيئة: 136 - 137 والبحار: 53 / 197 ح 23 وج 83 / 227 ح 16 ومستدرك الوسائل: 3 / 197 ح 1، في إثبات الهداة: 3 / 696 ح 127 والبحار: 66 / 26 ح 26 ومستدرك الوسائل: 2 / 587 ح 1 عنه مختصرا. (6) كذا في المصدرين، وفي الاصل: سهم. (7) كذا في المصدرين، وفي الاصل: متحيرا. [ * ]

[ 175 ]

ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن اسحاق بن يعقوب قال: سمعت الشيخ العمري يقول، وذكر الحديث ببعض التغير اليسير. (1) الثامن ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2773 / 117 - ثاقب المناقب: عن جعفر بن أحمد بن متيل قال: دعاني أبو جعفر محمد بن عثمان فأخرج لي ثوبين معلمة وصرة فيها دراهم، فقال لي: تحتاج أن تصير بنفسك إلى واسط في هذا الوقت، وتدفع ما دفعته إليك إلى أول رجل يلقاك عند صعودك من المركب إلى الشط بواسط. قال: فتداخلني من ذلك غم شديد، وقلت: مثلي يرسل في هذا الامر ويحمل هذا الشئ الوتح ؟ [ قال: ] (2) فخرجت إلى واسط وصعدت (من) (3) المركب، فأول رجل لقيته سألته عن الحسن بن قطاة الصيدلاني وكيل الوقف بواسط. فقال: أنا هو، من أنت ؟ فقلت: أبو جعفر العمري يقرأ عليك السلام ودفع إلي هذين الثوبين وهذه الصرة لاسلمها إليك، فقال: الحمدلله فإن محمد بن عبد الله الحائري قد مات وخرجت لاصلاح كفنه، فحل الثياب فإذا [ فيها ] (4) ما يحتاج إليه من حبر [ وثياب ] (5) وكافور، وفي الصرة كرى


(1) الخرائج والجرائح: 2 / 703 ح 19، الثاقب في المناقب: 597 ح 4، وقد تقدم بكامل تخريجاته في الحديث 2690 عن الكافي باختلاف. (2) من المصدرين، والوتح: القليل من كل شئ (لسان العرب)، وفي الاصل: الربح. (3) ليس في الخرائج. (4 و 5) من المصدرين وفي الخرائج: من حبرة. [ * ]

[ 176 ]

الحمالين والحفار، قال: فشيعنا جنازته وانصرفت. (1) ورواه ابن بابويه: قال: حدثنا علي بن محمد، وساق الحديث. التاسع ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2774 / 118 - ثاقب المناقب: عن محمد بن شاذان بن نعيم قال: أهديت مالا ولم افسر لمن هو، فورد الجواب: (وصل كذا وكذا، منه لفلان ابن فلان ولفلان كذا). (2) العاشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2775 / 119 - ثاقب المناقب: عن أبي العباس الكوفي قال: حمل رجل مالا ليوصله وأحب أن يقف على الدلالة، فوقع - عليه السلام -: (إن استرشدت أرشدت وإن طلبت وجدت، يقول لك مولاك: احمل ما معك). قال الرجل: فأخرجت مما معي ستة دنانير بلا وزن، وحملت الباقي، فخرج التوقيع: (يا فلان رد الستة دنانير التي أخرجتها بلا وزن، ووزنها ستة دنانير وخمسة دوانيق (3) وحبة ونصف)، قال الرجل: فوزنت الدنانير فإذا هي كما قال - عليه السلام -. (4)


(1) الثاقب في المناقب: 598 ح 6، كمال الدين: 504 ح 35. وأخرجه في الخرائج 3 / 1119 ح 35 وإثبات الهداة: 3 / 678 ح 79 والبحار: 51 / 336 ح 63 عن الكمال. (2) الثاقب في المناقب: 599 ح 9، وأخرجه في البحار: 51 / 339 عن كمال الدين: 509 قطعة من ح 38. (3) في المصدر: ستة مثاقيل وخمسة دوانق. (4) الثاقب في المناقب: 600 ح 10، وأخرجه في البحار: 51 / 339 ذ ح 65 عن كمال الدين: 509 ذ ح 38. [ * ]

[ 177 ]

الحادي عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2776 / 120 - ثاقب المناقب: عن إسحاق بن حامد الكاتب قال: كان بقم رجل بزاز مؤمن، وله شريك مرجئ (1)، فوقع بينهما ثوب نفيس، فقال المؤمن: يصلح هذا الثوب لمولاي، فقال شريكه: لست أعرف مولاك، لكن افعل ما تحب بالثوب، فلما وصل الثوب شقه - عليه السلام - نصفين طولا، فأخذ نصفه ورد النصف وقال: (لا حاجة لنا في مال المرجئ). (2) الثاني عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب والآجال 2777 / 121 - ثاقب المناقب: عن محمد بن الحسن الصيرفي قال: أردت الخروج إلى الحج وكان معي مال بعضه ذهب وبعضه فضة، فجعلت ما كان معي من ذهب سبائك وما [ كان معي ] (3) من الفضة نقرا، وكان دفع [ ذلك ] (4) المال إليه ليسلمه إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح - رضي الله عنه - قال: فلما نزلت بسرخس ضربت خيمتي على موضع فيه رمل، فجعلت أميز تلك السبائك والنقر (5)، فسقطت سبيكة من تلك السبائك


(1) أو من المرجئة، وهم: فرقة من الاسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الايمان معصية. (2) الثاقب في المناقب: 600 ح 11، وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 680 ح 83 والبحار: 51 / 340 ح 66 عن كمال الدين: 510 ح 40. وأورده في الخرائج والجرائح: 3 / 1132 ح 52. (3 و 4) من المصدر. (5) كذا في المصدرين، وفي الاصل: تلك الذهب والفضة. [ * ]

[ 178 ]

مني وغاضت (1) في الرمل وأنا لا أعلم، قال: فلما دخلت همذان ميزت تلك السبائك والنقر مرة اخرى إهتماما مني بحفظها، ففقدت منها سبيكة وزنها مائة مثقال وثلاثة مثاقبل - أو قال: ثلاثة وتسعون مثقالا -. [ قال: ] (2) فسبكت مكانها من مالي بوزنها سبيكة وجعلتها بين السبائك، فلما وردت مدينة السلام قصدت الشيخ أبا القاسم الحسين بن روح، فسلمت إليه ما كان معي من السبائك والنقر، فمد يده من بين السبائك إلى السبيكة التي كنت سبكتها من مالي بدلا مما ضاع مني، فرمى بها إلي وقال لي: ليست هذه السبيكة لنا، وسبيكتنا ضيعتها بسرخس حيث ضربت الخيمة في الرمل، فارجع إلى مكانك وانزل حيث نزلت واطلب السبيكة هناك تحت الرمل، فإنك ستجدها وستعود إلى هاهنا ولا تراني. قال: فرجعت إلى (سرخس) ونزلت حيث كنت نزلت، ووجدت السبيكة [ تحت الرمل وقد نبت عليها الحشيش، وأخذت السبيكة ] (3) وانصرفت إلى بلدي فلما كان من السنة القابلة توجهت إلى مدينة السلام ومعي السبيكة، فدخلت مدينة السلام وقد كان الشيخ أبو القاسم الحسين ابن روح - رضي الله عنه - قد مضى، ولقيت أبا الحسن علي بن محمد السمري - رضي الله عنه - فسلمت السبيكة إليه. ورواه ابن بابويه: قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن أحمد بن بزرج بن عبد الله بن منصور بن يونس بن بزرج (4) صاحب الصادق - عليه السلام - قال: سمعت محمد بن الحسن الصيرفي الدورقي المقيم بأرض


(1) في الثاقب: غاصت. (2 و 3) من المصدرين. (4) قال النجاشي: منصور بن يونس بن بزرج أبويحيى، وقيل: أبو سعيد كوفي ثقة. [ * ]

[ 179 ]

بلخ يقول: أردت الخروج إلى الحج وكان معي مال بعضه ذهب وبعضه فضة، فجعلت ما كان [ معي ] (1) من الذهب سبائك وما كان [ معي ] (2) من الفضة نقرا، وكان قد دفع ذلك [ المال ] (3) إليه ليسلمه إلى أبي القاسم [ الحسين ] (4) بن روح - قدس الله روحه - وساق الحديث. (5) الثالث عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2778 / 122 - ثاقب المناقب: عن الحسين بن علي بن محمد القمي المعروف بأبي علي البغدادي قال: كنت ببخارى، فدفع إلي المعروف بابن جاشير (6) عشر سبائك [ ذهبا ] (7) وأمرني أن اسلمها بمدينة السلام إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح - قدس الله سره - فحملتها معي. فلما وصلت مفازة أمويه (8) ضاعت مني سبيكة من تلك السبائك ولم أعلم بذلك حتى دخلت مدينة السلام، فأخرجت السبائك لاسلمها إليه، فوجدتها قد نقصت واحدة منها، فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها فأضفتها إلى التسع [ سبائك ] (9)، ثم دخلت على الشيخ أبي القاسم بن روح ووضعت السبائك بين يديه، فقال لي: خذ تلك السبيكة التي اشتريتها


(1 - 4) من المصدر، وفيه: وكان قد دفع ذلك المال إلي لاسلمه من الشيخ ابي القاسم. (5) الثاقب في المناقب: 600 ح 12، كمال الدين: 516 ح 45. وأخرجه في الخرائج: 3 / 1126 ح 44 ومنتخب الانوار المضيئة: 111 - 112 وإثبات الهداة: 3 / 680 ح 84 والبحار: 51 / 340 ح 68 عن الكمال. (6) كذا في الثاقب، وفي الكمال: جاوشير، وفي الخرائج: جابشير وفي الاصل: حارشير. (7) من الكمال. (8) أمويه - بفتح الهمزة وتشديد الميم وسكون الواو وياء مفتوحة وهاء: وهي آمل الشط، وآمل - بضم الميم واللام -: إسم أكبر مدينة بطبرستان في السهل (معجم البلدان). (9) من المصدر. [ * ]

[ 180 ]

[ - وأشار إليها بيده - وقال: إن السبيكة التي ضيعتها قد ] (1) وصلت إلينا وهي ذا هي، ثم أخرج تلك السبيكة التي ضاعت مني بأموية، فنظرت إليها وعرفتها. قال الحسين بن علي المعروف بأبي علي البغدادي: ورأيت تلك السبيكة بمدينة السلام. ورواه ابن بابويه: باسناده عن البغدادي قال: كنت ببخارى، وذكر الحديث ببعض التغيير في بعض الالفاظ، ولعله من النساخ. (2) الرابع عشر ومائة: خبر المرأة التي رمت الحقة في دجلة وعلمه - عليه السلام - بالغائب في ذلك 2779 / 123 - ثاقب المناقب: عن الحسين بن علي بن محمد المعروف بأبي علي البغدادي قال: وسألتني إمرأة عن وكيل مولانا - عليه السلام - من هو ؟ فقال لها بعض القميين: إنه أبو القاسم بن روح وأشار لها إليه، فدخلت عليه وأنا عنده، فقالت [ له ] (3): أيها الشيخ أي شئ معي ؟ فقال: ما معك فألقيه في دجلة، فألقته، ثم رجعت ودخلت إلى أبي القاسم الروحي - رضي الله عنه - وأنا عنده. فقال أبو القاسم للملوكة له: أخرجي إلي الحقة (4)، فأخرجت إليه


(1) من كمال الدين. (2) الثاقب في المناقب: 601 ح 13، كمال الدين: 518 ح 47. وأخرجه في الخرائج: 3 / 1123 ح 41 وإثبات الهداة: 3 / 681 ح 86 والبحار: 51 / 341 ح 69 عن الكمال. (3) من المصدر. (4) الحقة: الوعاء الصغير. [ * ]

[ 181 ]

الحقة، فقال للمرأة: هذه الحقة التي كانت معك ورميت [ بها ] (1) في الدجلة ؟ قالت: نعم، قال: أخبرك بما فيها أم تخبريني ؟ فقالت بل أخبرني أنت. فقال: في هذه الحقة زوج سوار من ذهب وحلقة كبيرة فيها جوهر، وحلقتان صغيرتان فيهما جوهر، وخاتمان أحدهما فيروزج والآخر عقيق، وكان الامر كما ذكر لم يغادر منه شيئا، ثم فتح الحقة فعرض علي ما فيها، ونظرت المرأة إليه فقالت: هذا الذي حملته بعينه ورميت به في دجله، فغشي علي وعلى المرأة فرحا بما شاهدنا من صدق الدلالة. ثم قال الحسين [ لي ] (2) بعد ما حدثنا بهذا الحديث: أشهد عند الله يوم القيامة بما حدثت به أنه كما ذكرته لم أزد فيه ولم أنقص [ منه ] (3)، وحلف بالائمة الاثني عشر - عليهم السلام - لقد صدق فيه وما زاد ولا أنقص. ورواه ابن بابويه: قال: قال الحسين بن علي بن محمد المعروف بأبي علي البغدادي قال: رأيت في تلك السنة بمدينة السلام إمرأة فسألتني عن وكيل مولانا - عليه السلام - من هو ؟ فأخبرها بعض القميين: أنه أبو القاسم الحسين بن روح وأشار إليها، [ فدخلت عليه ] (4) وأنا عنده، فقالت له: أيها الشيخ أي شئ معي ؟ فقال: ما معك (إذهبي) (5) فألقيه في دجلة، وساق الحديث (6).


(1) من المصدرين. (2 - 4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) الثاقب في المناقب: 602 ح 14، كمال الدين: 519 ذ ح 47. وأخرجه في الخرائج: 3 / 1125 ح 43 ومنتخب الانوار المضيئة: 112 - 113 وإثبات الهداة: 3 / 681 ح 87 والبحار: 51 / 342 ذ ح 69 عن الكمال. [ * ]

[ 182 ]

الخامس عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالآجال 2780 / 124 - ثاقب المناقب: عن أبي محمد الحسن بن أحمد المكتب قال: كنت بالمدينة في السنة التي توفي فيها الشيخ علي بن محمد السمري - قدس سره -، فحضرته قبل وفاته بأيام، فأخرج إلى الناس (1) توقيعا نسخته: (بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجرك وأجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، ولا ظهور إلا بإذن الله تعالى، وذلك بعد طول الامد وقسوة القلوب وامتلاء الارض جورا، وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة، [ ألا فمن إدعى المشاهدة ] (2) قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). قال: فنسخنا ذلك التوقيع وخرجنا من عنده، فلما كان يوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه، قيل له: من وصيك من بعدك ؟ فقال: لله أمر هو بالغه، وقضى رحمه الله، وهذا آخر كلام سمع منه - قدس سره -. (3)


(1) كذا في الثاقب وبقية المصادر، وفي الاصل: فأخرج إليه صاحب الامر - عليه السلام - توقيعا. (2) من المصدر. (3) الثاقب في المناقب: 603 ح 15، وأخرجه في البحار: 51 / 360 ح 7 عن كمال الدين: 516 ح 44 وغيبة الطوسي: 395 ح 365، وفي البحار: 52 / 151 ح 1 عن الكمال والاحتجاج: 478، وفي الخرائج: 3 / 1128 ومنتخب الانوار المضيئة: 130 وإعلام الورى: 417 عن ابن بابويه، وفي كشف الغمة: 2 / 530 عن إعلام الورى، وله تخريجات اخر من ارادها فليراجع الغيبة للطوسي - رحمه الله - بتحقيقنا. [ * ]

[ 183 ]

السادس عشر ومائة: خبر الهمذاني 2781 / 125 - ثاقب المناقب: عن أحمد بن فارس الاديب (1) قال: سمعت حكاية بهمذان حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني، فسألني أن أكتبها بخطي ولم أجد إلى مخالفته سيبلا، وقد كتبتها وعهدتها على من حكاها، وذلك أن بهمذان أناسا يعرفون ببني راشد وهم كلهم يتشيعون، ومذهبهم مذهب أهل الامامة، فسألت عن سبب تشيعهم من بين أهل همذان، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا وسمتا حسنا: إن سبب ذلك أن جدنا الذي ننتسب إليه خرج حاجا، فقال إنه لما فرغ من الحج وساروا منازل في البادية. قال: فنشطت للنزول والمشي، فمشيت طويلا حتى أعييت وتعبت فقلت في نفسي: أنام نومة [ تريحني ] (2)، فإذا جاءت القافلة قمت، قال: فما انتبهت إلا بحر الشمس ولم أر أحدا، فتوحشت ولم أر طريقا ولا أثرا، فتوكلت على الله تعالى وقلت: أتوجه حيث وجهني، ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنها قريبة عهد بغيث، فإذا تربتها أطيب تربة، ونظرت في سواد تلك الارض إلى قصر يلوح كأنه سيف، فقلت [ في نفسي ] (3): ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به ؟ ! فقصدته. فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين، فسلمت عليهما فردا ردا


(1) هو أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، أبو الحسين، من ائمة اللغة والادب توفي سنة 390 وقيل: 375. (2 و 3) من المصدر. [ * ]

[ 184 ]

جميلا وقالا: اجلس، فقد أراد الله بك خيرا، وقام أحدهما [ فدخل ] (1) فاحتبس غير بعيد، ثم خرج فقال: قم فادخل، فقمت ودخلت قصرا لم أر شيئا أحسن ولا أضوء منه، وتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه، ثم قال لي: ادخل، فدخلت البيت [ فإذا فتى جالس في وسط البيت ] (2)، وقد علق فوق رأسه من السقف سيفا طويلا تكاد ظبته تمس رأسه، وكان الفتى يلوح في ظلام، فسلمت فرد السلام بألطف كلام وأحسنه. ثم قال: (أتدري من أنا ؟) فقلت: لا والله، فقال: (أنا القائم من آل محمد أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف - وأشار إليه - فأملا الارض عدلا كما ملئت جورا) [ قال: ] (3) فسقطت على وجهي وتعفرت، فقال: (لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها: همذان)، قلت: صدقت يا [ سيدي و ] (4) مولاي، قال: (أفتحب أن تؤوب إلى أهلك) قلت: نعم يا مولاي وابشرهم بما يسر الله تعالى (لي) (5)، فأومأ إلى خادم وأخذ بيدي وناولني صرة، وخرج بي ومشى معي خطوات، فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة مسجد. فقال: (أتعرف هذا البلد ؟). قلت: إن بقرب بلدنا بلدة تعرف بأسد آباذ [ وهي تشبهها، فقال: (أتعرف أسد آباذ ؟ فامض راشدا) فالتفت ولم أره. ودخلت أسد آباذ ] (6) ونظرت فإذا في الصرة أربعون أو خمسون


(1) من المصدر. (2) من الكمال والبحار. (3 و 4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. [ * ]

[ 185 ]

دينارا، فوردت همذان وجمعت أهلي وبشرتهم بما يسر الله تعالى [ لي ]، (1) فلم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير. (2) السابع عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب وعلمه - عليه السلام - بالآجال 2782 / 126 - ثاقب المناقب: عن علي بن سنان الموصلي، عن أبيه قال: [ لما ] (3) قبض أبو محمد - عليه السلام - وقدم من قم والجبال وفود بالاموال التي كانت تحمل على الرسم، ولم يكن عندهم خبر [ وفاة ] (4) أبي محمد الحسن - عليه السلام -، فلما أن وصلوا إلى (سر من رأى) سألوا عنه، فقيل لهم: إنه قد فقد، فقالوا: ومن وارثه ؟ فقالوا: جعفر أخوه، [ فسألوا عنه ] (5)، فقيل: خرج متنزها وركب زورقا في الدجلة يشرب الخمر ومعه المغنون !. [ قال: ] (6) فتشاور القوم وقالوا: ليس هذه صفة الامام، وقال بعضهم [ لبعض ] (7): امضوا بنا حتى نرد هذه الاموال على أصحابها، فقال أبو العباس محمد بن جعفر الحميري القمي: قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره على الصحة. قال: فلما انصرف دخلوا عليه وسلموا عليه وقالوا: يا سيدنا نحن من أهل قم، فينا جماعة من الشيعة وغيرهم، كنا نحمل إلى سيدنا أبي محمد - عليه السلام - الاموال.


(1) من المصدر. (2) الثاقب في المناقب: 605 ح 1، وأخرجه في البحار: 52 / 40 ح 30 عن كمال الدين: 453 ح 20 - مثله - والخرائج: 2 / 788 ح 112 نحوه، وفي إثبات الهداة: 3 / 697 ح 129 عن الخرائج مختصرا. (3 - 7) من المصدر. [ * ]

[ 186 ]

فقال: واين هي ؟ قالوا: معنا، قال: احملوها إلي، قالوا: إن لهذه الاموال خبرا طريفا، فقال: ما هو ؟ قالوا: إن هذه الاموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والديناران، ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليها، وكنا إذا وردنا بالمال إلى سيدنا [ أبي محمد - عليه السلام - يقول: ] (1) جملة المال كذا دينارا، من فلان كذا، ومن عند فلان كذا، حتى يأتي على أسماء الناس كلهم، ويقول: ما على نقش الخواتم، فقال جعفر: كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله، هذا علم الغيب ! قال: فلما سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال لهم: احملوا هذا المال إلي، فقالوا: إنا قوم مستأجرون [ لا نسلم المال إلا بالعلامات التي ] (2) كنا نعرفها من سيدنا الحسن - عليه السلام -، فإن كنت الامام فبرهن لنا والا رددناها على أصحابها يرون فيها رأيهم. قال: فدخل جعفر بن علي على الخليفة وكان (بسر من رأى) فاستعدى عليهم (3)، فلما احضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر، فقالوا: أصلح الله الخليفة نحن قوم مستأجرون وكلاء لارباب (4) هذه الاموال، وهي لجماعة، وأمرونا أن لا نسلمها إلا بعلامة ودلالة (5)، وقد جرت بهذه العادة مع أبي محمد - عليه السلام -. فقال الخليفة: وما كانت الدلالة التي كانت مع أبي محمد - عليه السلام - ؟


(1 و 2) من المصدر. (3) أي استعان بالخليفة واستنصره عليهم. (4) في المصدر: مستأجرون، ولسنا أرباب هذه الاموال. (5) في المصدر: إلا بالعلامة والدلالة. [ * ]

[ 187 ]

قال القوم: كان يصف لنا الدنانير وأصحابها والاموال وكم هي، فإذا فعل ذلك سلمناها إليه، وقد وفدنا عليه مرارا وكانت هذه علامتنا معه، وقد مات، فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الامر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه وإلا رددناها إلى أصحابها الذين بعثوها بصحبتنا. قال جعفر: يا أمير المؤمنين هؤلاء قوم كذابون يكذبون على أخي وهذا علم الغيب، فقال الخليفة: القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ [ المبين ] (1)، قال: فبهت جعفر ولم يجد (2) جوابا، فقال القوم: يا أمير المؤمنين تطول بإخراج أمره إلى من يبدرقنا (3) حتى نخرج من هذا البلد. قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها، فلما أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها كأنه خادم، فصاح: يا فلان (بن فلان) (4) ويا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم، (قال:) (5) فقالوا له: أنت مولانا ؟ فقال: معاذ الله أنا عبد مولاكم فسيروا إليه. قالوا: فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي - عليهما السلام -، فإذا ولده القائم سيدنا - عليه السلام - قاعد على سرير كأنه فلقة قمر عليه ثياب خضر، فسلمنا عليه فرد علينا السلام، ثم قال: (جملة المال كذا وكذا [ دينارا ] (6)، وحمل فلان كذا)، ولم يزل يصف حتى وصف الجميع


(1) من المصدر. (2) في المصدر: ولم يرد. (3) يبدرقنا: من البدرقة، وهي الجماعة التي تتقدم القافلة وتكون معها، تحرسها وتمنعها العدو (مجمع البحرين) (4 و 5) ليسا في المصدر. (6) من المصدر. [ * ]

[ 188 ]

ووصف ثيابنا ورواحلنا وما كان معنا من الدواب، فخررنا سجدا لله تعالى وقبلنا [ الارض ] (1) بين يديه. ثم سألناه عما أردنا، فأجاب، فحملنا إليه الاموال وأمرنا - عليه السلام - أن لا نحمل إلى (سر من رأى) شيئا [ من المال ] (2)، وأنه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الاموال وتخرج من عنده التوقيعات. قالوا: فانصرفنا من عنده، ودفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر الحميري القمي شيئا من الحنوط والكفن وقال له: (عظم (3) الله أجرك في نفسك)، قال: فلما بلغ أبو العباس عقبة همذان حم وتوفي رحمه الله، وكان بعد ذلك تحمل الاموال إلى بغداد [ إلي نوابه المنصوبين ] (4) وتخرج من عندهم التوقيعات. ورواه ابن بابويه: قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن عبد الله بن محمد بن مهران الآبي العروضي - رضي الله عنه - بمرو قال: حدثنا أبو الحسين زيد بن عبد الله البغدادي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن سنان الموصلي قال: حدثنا أبي قال (5): لما قبض سيدنا أبو محمد الحسن بن علي العسكري - عليهما السلام - (جاء) (6) وفد من الجبال ومن قم وفود بالاموال التي كانت تحمل على الرسم [ والعادة ] (7) ولم يكن عندهم


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر: فقال له: اعظم الله. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: أبو الحسين علي بن سيار الموصلي قال: حدثنا أبي أنه لما. (6) ليس في المصدر، وفيه: وفد من قم والجبال وفود. (7) من المصدر. [ * ]

[ 189 ]

[ خبر ] (1) وفاة الحسن - عليه السلام -، فلما أن وصلوا إلى (سر من رأى) سألوا عن أبي محمد - عليه السلام -، فقيل لهم: [ إنه ] (2) قد فقد، فقالوا: ومن وارثه ؟ قالوا: أخوه جعفر، فسألوا عنه، فقيل [ لهم: إنه قد ] (3) خرج متنزها، وساق الحديث إلى آخره. (4) الثامن عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب والآجال 2783 / 127 - ثاقب المناقب: عن محمد بن صالح [ قال: ] (5) كتبت أسأله الدعاء لباداشاله [ وقد ] (6) حسبه عبد العزيز، وإستأذنته (7) في جارية استولدها، فورد: (استولد الجارية ويفعل الله ما يشاء والمحبوس يخلصه الله تعالى)، فاستولدت الجارية فولدت وماتت، وخلي عن المحبوس يوم خرج [ إلي ] (8) التوقيع. (9) 2784 / 128 - قال: وحدثني أبو جعفر قال: ولد لي مولود فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع أو الثامن، فكتب يخبر بموته، وكتب:


(1 - 3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 608 ح 3، كمال الدين: 476 ح 26. وأخرجه في الخرائج: 3 / 1104 ح 24 والبحار: 52 / 47 ح 34 عن الكمال، وفي إثبات الهداة: 3 / 672 ح 43 والبحار: 76 / 63 ح 4 عن الكمال مختصرا، وفي إحقاق الحق: 19 / 643 - 644 عن ينابيع المودة: 462. (5) من الكمال. (6) من المصدر، وباداشاله: كأنه إسم رجل مركب من فارسي هو (بادا) ومن (انشاء الله). (7) في المصدر: واستأذنت. (8) من المصدر. (9) الثاقب في المناقب: 611 ح 4، وأخرجه في البحار: 51 / 327 صدر ح 51 عن كمال الدين: 489 ح 12. [ * ]

[ 190 ]

(سيخلف عليك غيره وغيره تسميه أحمد ومن بعد أحمد جعفرا) فجاء كما قال - عليه السلام - (1) 2785 / 129 - قال: وتزوجت امرأة سرا، فلما وطئتها علقت وجاءت بابنه، [ فاغتممت ] (2) وضاق صدري، وكتبت أشكو [ ذلك ] (3)، فورد: (ستكفاها) [ فعاشت ] (4) أربع سنين [ ثم ماتت ] (5)، فورد: (الله ذو أناة وأنتم تستعجلون). (6) التاسع عشر ومائة: خبر ابن الوجناء 2786 / 130 - ثاقب المناقب: عن أبي محمد الحسن بن وجناء: قال: كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع وخمسين حجة بعد العتمة (7)، وأنا أتضرع في الدعاء إذ حركني محرك فقال: قم يا حسن بن وجناء [ فرعشت ] (8). قال: فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن، أقول إنها بنات أربعين فما فوقها، فمشت بين يدي وأنا لا أسألها عن شئ حتى أتت دار خديجة - عليها السلام -، وفيها بيت بابه في وسط الحائط، وله درج ساج يرتقي إليه، فصعدت الجارية وجاءني النداء: (اصعد يا حسن)، فصعدت فوقفت بالباب.


(1) الثاقب في المناقب: 611 ح 5، وقد تقدم بكامل تخريجاته في صدر الحديث 2700 عن الكافي، وفي الحديث 2727 عن دلائل الامامة. (2 - 5) من المصدر. (6) الثاقب في المناقب: 612 ذ ح 5، وقد تقدم بكامل تخريجاته في الحديث 2728 عن دلائل الامامة مثله، وفي الحديث: 2739 عن عيون المعجزات نحوه. (7) كذا في الاصل والمصادر، وفي الثاقب: بعد العمرة. (8) من المصدر. [ * ]

[ 191 ]

فقال [ لي ] (1) صاحب الزمان - عليه السلام -: (يا حسن أتراك خفيت علي ؟ ! والله ما من وقت في حجك إلا وأنا معك فيه)، ثم جعل يعد علي أوقاتي، فوقعت على وجهي، فحسست بيد قد (2) وقعت علي، فقمت، فقال لي: (يا حسن الزم بالمدينة دار جعفر بن محمد - عليه السلام -، ولا يهمنك طعامك ولا شرابك ولا ما تستر به عورتك)، ثم دفع إلي دفترا فيه دعاء الفرج والصلاة عليه، وقال: (بهذا فادع وهكذا صل علي، ولا تعطه إلا أوليائي، فإن الله عزوجل يوفقك)، فقلت: يا مولاي لا أراك بعدها ؟ فقال: (يا حسن إذا شاء الله تعالى). قال: فانصرفت من حجي ولزمت دار جعفر بن محمد - عليهما السلام - وأنا لا أخرج منها ولا أعود إليها إلا لثلاث خصال: لتجديد الوضوء، أو النوم، أو لوقت الافطار، فإذا دخلت بيتي وقت الافطار فأصيب وعاعي مملوءا دقيقا (3) على رأسه، عليه ما تشتهي نفسي بالنهار، فآكل ذلك فهو كفاية لي، وكسوة الشتاء في وقت الشتاء وكسوة الصيف في وقت الصيف، وإني لآخذ الماء بالنهار وأرش به البيت، وادع الكوز فارغا، وآتي بالطعام ولا حاجة لي إليه، فأتصدق به لئلا يعلم به من معي. ورواه ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رضي الله عنه - قال: حدثنا علي بن أحمد الكوفي المعروف بابي القاسم الخديجي قال: حدثنا سليمان بن إبراهيم الرقي قال: حدثنا أبو محمد الحسن


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأنا معك فيه، فوقعت على وجهي غشية شديدة. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: أصبت رباعي مملوءة ورقيقا. [ * ]

[ 192 ]

ابن وجناء النصيبي قال: كنت ساجدا تحت الميزاب، وساق الحديث. (1) العشرون ومائة: خبر إبراهيم بن مهزيار 2787 / 131 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رضي الله عنه - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار قال: قدمت مدينة رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فبحثت عن أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي الاخير - عليهما السلام -، فلم أقع على شئ منها، فرحلت منها إلى مكة مستبحثا عن ذلك، فبينما أنا في الطواف إذ تراءى لي فتى أسمر اللون، رائع الحسن، جميل المخيلة (2)، يطيل التوسم في، فعدلت إليه مؤملا منه عرفان ما قصدت له. فلما قربت منه سلمت (عليه) (3) فأحسن الاجابة، ثم قال (لي) (4). (من أي البلاد أنت ؟) قلت: رجل من أهل العراق، قال: (من أي العراق ؟) قلت: من الاهواز، قال: (مرحبا بلقائك هل تعرف بها جعفر بن حمدان الحصيني ؟) (5) قلت: دعي فأجاب، قال: (رحمة الله عليه ما كان أطول ليله وأجزل نيله، فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار ؟) قلت: أنا ابراهيم ابن مهزيار، فعانقني مليا ثم قال: (مرحبا بك يا أبا إسحاق ما فعلت


(1) الثاقب في المناقب: 612 ح 6، كمال الدين: 443 ح 17. وأخرجه في الخرائج: 2 / 961 - 962 وإثبات الهداة: 3 / 670 ح 38 والبحار: 52 / 31 ح 27 عن الكمال، وفي إحقاق الحق: 19 / 705 عن ينابيع المودة: 463. (2) أي جميل الهيئة، يبدو منه الوقار والسكينة، والتوسم: التأمل والتفحص. (3 و 4) ليسا في المصدر. (5) في البحار وبعض نسخ المصدر: الخصيبي. [ * ]

[ 193 ]

بالعلامة التي وشجت (1) بينك وبين أبي محمد - عليه السلام - ؟) فقلت: لعلك تريد الخاتم الذي آثرني الله عزوجل به من الطيب أبي محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - ؟ قال: (ما أردت سواه)، فأخرجته إليه، فلما نظر [ إليه) (2) استعبر وقبله ثم قرأ كتابته فكانت: (يا الله يا محمد يا علي) ثم قال: (بأبي يدا طال ما جلت فيها (3)، وتراخى بنا فنون الاحاديث) - إلى أن قال لي -: (يا أبا اسحاق أخبرني عن عظيم ما توخيت (4) بعد الحج). قلت: وأبيك ما توخيت إلا ما سأستعلمك مكنونه، قال: (سل عما شئت فإني شارح لك إن شاء الله تعالى). قلت: هل تعرف من أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - [ شيئا ؟ ] (5) قال: ((أي خبر التمسته ؟) قلت: هل تعرف من نسله أحدا ؟ فقال:) (6) (وأيم الله إني لاعرف الضوء في جبين محمد وموسى - رضي الله عنهما - ابني الحسن بن علي - عليهما السلام - وإني رسولهما (7) إليك قاصدا لانبائك أمرهما، فإن أحببت لقائهما والاكتحال بالتبرك


(1) وشجت: في حديث علي - عليه السلام - (ووشج بينها وبين أزواجها) اي خلط وألف. يقال: وشج الله بينهم توشيجا (النهاية لابن الاثير). (2) ليس في البحار. (3) كذا في البحار والمصدر، يعني بأبي فديت يد أبي محمد العسكري - عليه السلام - التي طال ما جلت أيها الخاتم فيها، وفي الاصل: بأبي زمان طالما دخلت فيها، وتراخى بنا أي إمتد بنا وتمادينا في فنون الاحاديث. (4) توخى الامر: تعمده وتطلبه دون سواه. (5) من المصدر والبحار. (6) ليس في المصدر والبحار، وفي المصدر: قال لي وأيم الله. (7) في المصدر: ثم إني لرسولهما، وفي البحار: وإني لرسولهما. [ * ]

[ 194 ]

بهما فارتحل معي إلى الطائف، وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتتام (من أمرك) (1)). قال إبراهيم: فشخصت معه إلى الطائف أتخلل رملة فرملة حتى أخذ في بعض مخارج الفلاة، فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل تتلالؤ تلك البقاع منها تلالؤا، فبدرني إلى الاذن، ودخل مسلما عليهما وأعلمهما بمكاني، فخرج علي أحدهما وهو الاكبر سنا (م ح م د) ابن الحسن - رضي الله عنهما - وهو غلام أمرد ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، مسنون الخدين، [ أقنى الانف ] (2)، اشم أروع كأنه غصن بان، وكأن صفحة غرته كوكب دري، بخده الايمن خال، كأنه فتاتة (3) مسك على بياض الفضة، وإذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع شحمة اذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه ولا أعرف (4) حسنا وسكينة وحياء. فلما مثل لي أسرعت إلى تلقيه فأكببت عليه ألثم كل جارحة منه، فقال [ لي ] (5): (مرحبا بك يا ابا اسحاق لقد كانت الايام تعدني وشك


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار، والناصع: الخالص، والبلجة: نقاوة ما بين الحاجبين، يقال رجل أبلج، بين البلج إذا لم يكن مقرونا، والمسنون: المملس، ورجل مسنون الوجه إذا كان في وجهه وأنفه طول. والشم: ارتفاع في قصبة الانف مع استواء أعلاه، فإن كان فيها أحد يدأب فهو القنى. (3) في المصدر: فتاة، والوفرة: الشعرة إلى شحمة الاذن. والسحماء: السواد. وشعر سبط بفتح الباء وكسرها: أي مسترسل غير جعد. (4) كذا في المصدر والبحار: وفي الاصل: أعذب، والسمت: هيئة أهل الخير. (5) من المصدر، والوشك - بالفتح والضم -: السرعة، والمعاتب: المراضي من قولهم: (استعتبته فأعتبني) أي استرضيته فأرضاني، وتشاحط الدار: تباعدها. [ * ]

[ 195 ]

لقائك، والمعاتب بيني وبينك على تشاحط الدار وتراخي المزار، تتخيل لي صورتك حتى كانا (1) لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة وخيال المشاهدة، وأنا أحمد الله ربي ولي الحمد على ما قيض (2) من التلاقي ورفه من كربة التنازع والاستشراف)، (ثم سألني) (3) عن إخواني متقدمها ومتأخرها، فقلت: بأبي أنت وامي مازلت أتفحص عن أثرك (4) بلدا فبلدا منذ استأثر الله تعالى بسيدي أبي محمد - عليه السلام -، فاستغلق علي ذلك حتى من الله عزوجل [ علي ] (5) بمن أرشدني إليك ودلني عليك، والشكر لله عزوجل على ما أوزعني [ فيك ] (6) من كريم اليد والطول، ثم نسب نفسه وأخاه موسى (7) واعتزلني ناحية. ثم قال لي: (إن أبي - عليه السلام - عهد إلي أن لا اوطن من الارض إلا أخفاها وأقصاها إسرارا لامري وتحصينا لمحلي من مكائد أهل الضلال والمردة من أحداث الامم الضوال، فنبذني إلى عالية الرمال وخبت (8) صرائم الارض ينظرني الغاية التي عندها يحل الامر وينجلي


(1) في البحار: كأن. (2) التقييض: التيسير والتسهيل. والتنازع: التشاوق من قولهم (نازعت النفس إلى كذا) اي اشتاقت. (3) ليس في المصدر، وفيه: عن أحوالها، وفي الاصل: عن أحوالي، وما اثبتناه من البحار. (4) في المصدر والبحار: أفحص عن أمرك بلدا فبلدا. (5 و 6) من المصدر والبحار، وأوزعني: أي الهمني. (7) هذا خلاف ما اجمعت عليه الشيعة الامامية من أنه ليس لابي محمد - عليه السلام - ولد إلا القائم - عليه السلام - فتأمل، وفي المصدر: واعتزل بي، وفي البحار: واعتزل في ناحية. (8) العالية: كل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمائرها إلى تهامة العالية، وما كان دون ذلك السافلة (مراصد الاطلاع). وفي المصدر والبحار، وجبت صرائم الارض و (جبت) أي قطعت ودرت، والصريمة = [ * ]

[ 196 ]

الهلع، وكان - صلوات الله عليه - أنبط لي من خزائن الحكم، وكوامن العلوم ما إن أشعت إليك من ذلك جزء أغناك (1) عن الجملة). واعلم يا أبا إسحاق إنه قال - عليه السلام - (يا بني إن الله عزوجل لم يكن ليخلي أطباق أرضه وأهل الجد في طاعته وعبادته بلا حجة يستعلى بها، وامام يؤتم به، ويقتدى بسبيل (2) سنته ومنهاج قصده، وأرجو يا بني أن تكون أحد من أعده الله عزوجل لنشر الحق وطي الباطل واعلاء الدين واطفاء الضلال، فعليك يا بني بلزوم خوافي الارض، وتتبع أقاصيها، فإن لكل ولي من أولياء الله تعالى عدوا مقارعا وضدا منازعا، افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه وخلافه (3) اولي الالحاد والعناد، فلا يوحشنك ذلك. [ واعلم ] (4) إن قلوب أهل الطاعة والاخلاص نزع إليك من الطير إلى وكرها (5)، وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة (6)، والاستكانة وهم عند الله بررة أعزاء يبرزون بأنفس مختلة محتاجة، وهم أهل القناعة والاعتصام، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الاضداد، خصهم الله


(1) = ما انصرم من معظم الرمل والارض المحصود زرعها، و (خبت) - بالخاء المعجمة - وهو المطمئن من الارض فيه رمل. (1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يعنيك. (2) في البحار: بسبل. (3) في المصدر: أهل النفاق وخلاعة. (4) من المصدر والبحار، ونزع كركع - أي مشتاقون إليك. وقد يقرء (ترع) بالتحريك: أي الاسراع إلى الشئ والامتلاء. (5) في المصدر: أوكارها، وفي البحار: إذا أمت أوكارها. (6) أي يدخلون في امور هي مظان المذلة أو يطلعون ويخرجون بين الناس مع أحوال هي مظانها. [ * ]

[ 197 ]

باحتمال الضيم (في الدنيا) (1) ليشملهم باتساع العز في دار القرار، وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى وكرامة حسن العقبى. فاقتبس يا بني نور الصبر على موارد امورك تفز بدرك الصنع في مصادرها، واستشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه (2) إن شاء الله تعالى. فكأنك يا بني بتأييد نصر الله قد آن، وتيسير الفلج وعلو الكعب قد حان، وكأنك بالرايات الصفر والاعلام البيض تخفق على أثناء (3) أعطافك ما بين الحطيم وزمزم، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود، وتصافق (4) الاكف على جنبات الحجر الاسود. تلوذ بفنائك من ملا برأهم الله بطهارة الولادة ونفاسة التربة، مقدسة قلوبهم من دنس النفاق، مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق، لينة عرائكهم للدين، خشنة ضرائبهم (5) عن العدوان، واضحة بالقبول أوجههم، نضرة بالفضل عيدانهم (6)، يدينون بدين الحق وأهله.


(1) ليس في البحار: والضيم: الظلم. (2) كذا في البحار، وفي المصدر: تحمد غبه، وفي الاصل: تحط بما يجعل منه. (3) اثناء الشئ: قواه وطاقاته، والمراد بالاعطاف جوانبها، والخفق: الاضطراب. (4) التصافق: ضرب اليد على اليد عند البيعة، من صفقت له بالبيع اي ضربت بيدي على يده، والجنبات: الاطراف. (5) العرائك - جمع عريكة - وهي الطبيعة. وكذا الضرائب - جمع ضريبة - وهي الطبيعة ايضا ومن السيف حده. (6) العيدان - بالفتح - الطوال من النخل. [ * ]

[ 198 ]

فإذا اشتدت أركانهم، وتقومت أعمادهم، قدت بمكاثفتهم (1) طبقات الامم (إلى إمام) (2)، إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة (قد) (3) تشعبت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطبرية، فعندها يتلالا صبح الحق وينجلي ظلام الباطل، ويقصم الله بك (ميل) (4) الطغيان، ويعيد (بك) (5) معالم الايمان ويظهر بك أسقام الآفاق وسلام الرفاق، يود الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا، ونواشط (6) الوحش لو تجد نحوك مجازا. تهتز بك أطراف الدنيا بهجة، وتنشر (7) عليك أغصان العز نضرة، وتستقر بواني الحق (8) في قرارها، وتؤوب شوارد الدين إلى أوكارها، يتهاطل عليك سحائب الظفر، فتخنق كل عدو وتنصر كل ولي، فلا يبقى على [ وجه ] (9) الارض جبار قاسط ولا جاحد غامط، ولا شانئ مبغض ولا معاند كاشح، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره


(1) كذا في البحار، وفي المصدر: فدت بمكانفتهم، وفي الاصل: قرنت بمكاثفتهم، والاعماد: جمع عمود من غير قياس. (2) ليس في البحار. (3) ليس في المصدر والبحار، وفي البحار: بسقت أفنان، والافنان: الاغصان، والدوحة: الشجرة العظيمة. (4 و 5) ليس في المصدر والبحار، وفي الاصل: ويستعلي بدل (ويعيد) وما أثبتناه من المصدر والبحار. (6) في البحار: نواسط، ونواشط جمع ناشط: الثور الوحش يخرج من أرض إلى أرض. (7) كذا في المصدر، وفي البحار: وتهتز بك، وفي الاصل: وتبتني. (8) بواني الحق: أي أساسها، وفي البحار: بواني العز أي أساسها مجازا، أو الخصال التي تبني العز وتؤسسهما. (9) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 199 ]

[ قد جعل الله لكل شئ قدرا ] (1). ثم قال: (يا أبا اسحاق ليكن مجلسي هذا عندك (محفوظا) (2) مكتوما إلا عند أهل التصديق والاخوة الصادقة في الدين، إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكين، فلا تبطئ بإخوانك عنا، وباهل (3) المسارعة إلى منار اليقين وضياء مصابيح الدين، تلق رشدا إن شاء الله تعالى). قال إبراهيم بن مهزيار: فمكثت عنده حينا أقتبس ما اؤدي إليهم (4) من موضحات الاعلام ونيرات الاحكام، وأروي نبات الصدور من نضارة ما ادخر (5) الله تعالى في طبائعه من لطائف الحكمة وطرائف فواضل القسم، حتى خفت إضاعة مخلفي بالاهواز لتراخي اللقاء عنهم، فاستأذنته في القفول، أعلمته عظيم ما أصدر به عنه من التوحش لفرقته والتجرع (6) للظعن عن محاله، فأذن واردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند الله تعالى لي ولعقبي وقرابتي (7) إن شاء الله تعالى. فلما آن (8) ارتحالي وتهيأ اعتزام نفسي غدوت عليه مودعا ومجددا للعهد، وعرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم،


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر: والتمكن... وباهر المسارعة، وبهر عليه: أي غلبه وفاق على غيره في العلم والمسارعة، ثم إنه يبدو من مضمون الجملة بقاء إبراهيم بن مهزيار إلى يوم خروجه - عليه السلام -، ولا يخفى ما فيه. (4) أي اؤدي إلى إخواني، وفي البحار: ما اورى من موضحات الاعلام. (5) في المصدر: ما ادخره الله، وفي البحار: وأروي بنات الصدور من نضارة ما ذخره الله. (6) في البحار: التجزع، والقفول: الرجوع من السفر، والظعن: السير والارتحال. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ولقراباتي ولعقبي من بعدي. (8) في المصدر والبحار: فلما أذف، والاعتزام: العزم أو لزوم القصد في المشي. [ * ]

[ 200 ]

وسألته أن يتفضل بالامر بقبوله مني، فابتسم وقال: (يا أبا اسحاق استعن به على منصرفك، فإن الشقة قذفة وفلوات الارض أمامك جمة (1)، ولا تحزن لاعراضنا عنه، فإنا قد أحدثنا لك شكره ونشره، وأربضناه (2) عندنا بالتذكرة وقبول المنة، فبارك الله (لك) (3) فيما خولك وأدام لك ما نولك، وكتب لك أحسن ثواب المحسنين وأكرم آثار الطائعين، فإن الفضل له ومنه. وأسأل الله [ أن يردك إلى ] (4) أصحابك بأوفر الحظ من سلامة الاوبة وأكناف الغبطة، بلين المنصرف، ولا أوعث (5) الله لك سبيلا، ولا حير لك دليلا، واستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنه ولطفه إن شاء الله تعالى. يا ابا اسحاق: (إن الله) (6) قنعنا بعوائد إحسانه وفوائد امتنانه، وصان أنفسنا عن معاونة الاولياء إلا عن الاخلاص في النية وامحاض النصيحة والمحافظة على ما هو أبقى وأتقى وأرفع ذكرا).


(1) الشقة - بالضم والكسر -: البعد والسفر البعيد والمشقة، وفلاة قذف: أي بعيدة، والجمة - بفتح الجيم وضمها -: معظم الشئ أو الكثير منه. (2) كذا في البحار، وفي المصدر: ربضناه، وفي الاصل: وقد بطناه عندنا في التذكرة، والربض الاقامة في مكان. (3) ليس في المصدر، وفي البحار: فتبارك الله. (4) من المصدر والبحار. (5) الاوبة: الرجوع، والاكناف إما مصدر أكنفه أي صانه وحفظه وأعانه وأحاطه، جمع الكنف - محركة - وهو الحرز والستر والجانب والظل والناحية. ووعث الطريق: تعسر سلوكه، والوعث: الطريق العسر، والوعثاء: المشقة. (6) ليس في المصدر، وفيه: عن معاونة الاولياء لنا عن الاخلاص. [ * ]

[ 201 ]

قال: فانفصلت (1) عنه حامدا الله عزوجل على ما هداني [ وأرشدني ] (2)، عالما بان الله تعالى لم يكن ليعطل أرضه ولا يخليها من حجة واضحة، وامام قائم، و [ ألقيت ] (3) هذا الخبر المأثور والنسب المشهور توخيا للزيادة في بصائر أهل اليقين، وتعريفا لهم ما من الله عزوجل [ به ] (4) من انشاء الذرية الطيبة والتربة الزكية، وقصدت أداء الامانة والتسليم لما استبان ليضاعف الله تعالى الملة الهادية، والطريقة [ المستقيمة ] (5) المرضية، قوة عزم وتأييد نية، وشدة أزر، واعتقاد عصمة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. (6) ثم قال الراوندي بعد نقله الحديث عن ابن بابويه - عقيب الحديث -: وهذا مثل حكاية أخيه علي بن مهزيار فإنه قال: (إني) (7) حججت عشرين حجة لذلك، فلما كان بعد هذا كله أتاني آت في منامي وقال: (قد أذن الله [ لك ] (8) في مشاهدته - عليه السلام -)، الخبر. 2788 / 132 - قلت: صورة الحديث: روي عن علي بن إبراهيم بن مهزيار قال: حججت عشرين حجة أطلب بها عيان الامام (9) فلم أجد


(1) في المصدر: فأقفلت أي رجعت. (2 - 4) من المصدر والبحار. (5) من المصدر، وفي البحار: وشد أزر. (6) كمال الدين: 445 ح 19، الخرائج والجرائح: 3 / 1099 ح 22 باختصار، وأخرجه في البحار: 52 / 32 ح 28 عن الكمال. (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر. (9) يقال: لقيه أو رآه عيانا: أي مشاهدة لم يشك في رؤيته إياه. [ * ]

[ 202 ]

إليه سبيلا، إذ رأيت ليلة في نومي قائلا يقول: (يا علي بن إبراهيم قد أذن الله لك)، فخرجت حاجا نحو المدينة، ثم إلى مكة [ وحججت ] (1)، فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه، طيب الرائحة طائف فحس قلبي به، [ فابتدأني ] (2) فقال لي: (من أين ؟) قلت: من الاهواز. فقال: (أتعرف الخصيبي ؟) قلت: رحمه الله، دعي فأجاب، فقال: (رحمه الله، فما أطول ليله، أفتعرف علي بن إبراهيم ؟) قلت: أنا هو. قال: (آذن لك صر إلى رحلك وصر (3) إلى شعب بني عامر تلقاني هناك، فأقبلت مجدا حتى وردت الشعب [ فإذا هو ينتظرني ] (4)، وسرنا حتى تخرقنا جبال عرفات، وسرنا إلى جبال منى، وانفجر الفجر الاول وقد توسطنا جبال الطائف، [ فقال: (انزل) ] (5)، فنزلنا وصلينا صلاة الليل ثم الفرض، ثم سرنا حتى علا ذروة الطائف، فقال: (هل ترى شيئا ؟) قلت: أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقد البيت نورا. فقال: (هناك (6) الامل والرجاء)، ثم صرنا في أسفله فقال: (انزل فهاهنا يذل كل صعب، خل عن زمام الناقة، فهذا حرم القائم لا يدخله إلا مؤمن [ يدل) ] (7)، ودخلت عليه فإذا [ أنا ] (8) به جالس قد اتشح ببردة وتأزر باخرى، وقد كسر بردته على عاتقه وإذا هو كغصن


(1 و 2) من المصدر، وطائف: أي طائف حول البيت. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال: إذا لك فتصير إلى شعب، الخ. (4) من المصدر، وتخرقنا - بالخاء المعجمة والراء المشددة: أي قطعنا. (5) من المصدر. (6) في المصدر: هنالك، وفيه: ثم صرنا إلى أسفله. (7 و 8) من المصدر، يقال: هو يدل به: أي يثق به. [ * ]

[ 203 ]

بان ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق، [ بل مربوع ] (1) مدور الهامة، صلت الجبين، أزج الحاجبين، أقنى الانف، سهل الخدين، على خده الايمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر. فلما أن رأيته بدرته بالسلام، فرد علي بأحسن ما سلمت عليه وسألني عن المؤمنين، قلت: قد البسوا جلباب الذلة وهم بين القوم أذلاء، قال: (لتملكونهم كما ملكوكم، وهم يومئذ أذلاء)، فقلت: (يا سيدي) (2) لقد بعد الوطن. قال: (إن أبي عهد إلي أن لا اجاور قوما غضب الله عليهم، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها، ومن البلاد إلا قفرها (3)، والله مولاكم أظهر التقية، فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج).


(1) من المصدر، اتشح بثوبه: لبسه أو أدخله تحت ابطه فألقاه على منكبه. وتأزر: لبس الازار. والازار: كل ما سترك، والملحفة. والبان: شجر معتدل القوام، ورقه لين. وقال ابن الاثير في النهاية: 3 / 45: في صفته - صلى الله عليه وآله -: (كان صلت الجبين) أي واسعه. وقيل: الصلت: الاملس. وقيل: البارز. وقال: ايضا في ج 2 / 296: في صفته - صلى الله عليه وآله -: (أزج الحواجب) الزج: تقوس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداد. وقال: ايضا في ج 4 / 116: في صفته - صلى الله عليه وآله -: (كان أقنى العرنين) القنا في الانف: طوله ورقة ارنبته مع حدب في وسطه. وقال ايضا في ج 2 / 428: وفي صفته - عليه الصلاة والسلام -: (أنه سهل الخدين صلتهما) أي سائل الخدين، غير مرتفع الوجنتين. وقال ايضا في ج 2 / 229: في صفة الكوثر: (طيبه المسك، ورضراضه التوم). الرضراض: الحصى الصغار. والتوم: الدر. (2) ليس في المصدر، وفيه: بعد الموطن. (3) أقفر المكان: خلا من الناس والماء والكلاء، وأظهر التقية: أي بينها. [ * ]

[ 204 ]

قلت: متى يكون هذا الامر ؟ قال: (إذا حيل بينكم وبين الكعبة)، فأقمت أياما حتى (1) أذن لي بالخروج، فخرجت نحو منزلي ومعي غلام يخدمني فلم أر إلا خيرا. (2) الحادي والعشرون ومائة: حجب أعين الناس عنه - عليه السلام - يوم الدار حتى غاب 2789 / 133 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - قال: سمعت أبا [ الحسين ] (3) الحسن بن وجناء يقول: حدثنا أبي، عن جده أنه كان في دار الحسن بن علي (الاخير) (4) - عليهما السلام - فكبستنا الخيل وفيهم جعفر الكذاب، واشتغلوا بالنهب والغارة، وكانت همتي في مولاي القائم - عليه السلام -، قال: فإذا (أنا) (5) به قد أقبل وخرج عليهم من الباب، وأنا أنظر إليه وهو - عليه السلام - ابن ست سنين، فلم يره أحد حتى غاب. (6) الثاني والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2790 / 134 - ابن بابويه: عن محمد بن شاذان، عن الكابلي: وقد كنت


(1) في المصدر: ثم. (2) الخرائج والجرائح: 2 / 785 ح 111، ورواه الشيخ الطوسي في الغيبة: 263 ح 228 مفصلا، وقد تقدم في الحديث 2732 عن دلائل الامامة نحوه. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر والبحار، وفي البحار: قال: فكبستنا. (5) ليس في البحار. (6) كمال الدين: 473 ح 25 وعنه منتخب الانوار المضيئة: 159 والبحار: 52 / 47 ح 33 وتبصرة الولي: 123 ح 51. [ * ]

[ 205 ]

رأيته عند أبي سعيد (الهندي) (1) - فذكر أنه خرج من كابل مرتادا طالبا (2)، وأنه وجد صحة هذا الدين في الانجيل وبه اهتدى. قال ابن بابويه: فحدثني محمد بن شاذان بنيسابور قال: بلغني أنه قد وصل فترصدت له حتى لقيته، فسألته عن خبره، فذكر أنه لم يزل في الطلب وأنه أقام بالمدينة، فكان لا يذكره لاحد إلا زجره، فلقى شيخا من بني هاشم - وهو يحيى بن محمد العريضي -، فقال له: إن الذي تطلبه بصريا. [ قال: ] (3) فقصدت صريا وجئت إلى دهليز مرشوش وطرحت نفسي على الدكان، فخرج إلي غلام أسود، فزجرني وانتهرني وقال: قم من هذا المكان [ وانصرف ] (4)، فقلت: لا أفعل، فدخل الدار ثم خرج [ إلي ] (5) وقال: ادخل، فدخلت فإذا مولاي - عليه السلام - قاعد وسط الدار. فلما نظر إلي سماني باسم [ لي ] (6) لم يعرفه أحد إلا أهلي بكابل، [ وأخبرني باشياء ] (7)، فقلت [ له ] (8): إن نفقتي [ قد ] (9) ذهبت فمر لي بنفقة، فقال [ لي ] (10): أما إنها ستذهب منك بكذبك، وأعطاني نفقة، فضاع


(1) ليس في المصدر والبحار، وهو أبو سعيد غانم الهندي. (2) في المصدر: أو طالبا، وفي البحار: وطالبا. (3) من المصدر والبحار. قال ابن شهر اشوب في المناقب: 4 / 382: الصريا قرية اسسها موسى بن جعفر - عليه السلام - على ثلاثة أميال من المدينة. (4 و 5) من المصدر والبحار. (6) من المصدر (7 و 8) من المصدر والبحار. (9) من المصدر. (10) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 206 ]

[ مني ] (1) ما كان معي وسلم ما أعطاني، ثم انصرفت السنة الثانية فلم أجد في الدار أحدا. (2) الثالث والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2791 / 135 - الراوندي: عن ام كلثوم بنت أبي جعفر العمري أنه حمل إلى أبيها من قم ما ينفذه إلى صاحب الامر - عليه السلام -، فأوصل الرسول ما دفع إليه وجاء لينصرف، فقال له أبو جعفر: [ قد بقي شئ وأين هو ؟ قال: لم يبق شئ إلا وقد سلمته، قال أبو جعفر: ] (3) امض إلى فلان القطان الذي حملت إليه العدلين من القطن، فافتق أحدهما [ وهو ] (4) الذي عليه مكتوب كذا وكذا، فإنه في جانبه، فتحير الرجل، فوجد كما قال. (5) 2792 / 136 - قال الراوندي: وكان [ بعد ذلك ] (6) تحمل الاموال إلى بغداد إلى الابواب المنصوبة بها، وتخرج من عندهم التوقيعات، (وكان توجد العلامات والدلالات على أيديهم) (7)، أولهم: وكيل أبي محمد


(1) من المصدر والبحار، وفي المصدر: ما كانت معي. (2) كمال الدين: 439 - 440 ذ ح 6 وعنه البحار: 52 / 29 ذ ح 22 وتبصرة الولي: 69 - 70 ذ ح 35 وح 36. (3) من المصدر. (4) من غيبة الطوسي. (5) الخرائج والجرائح: 3 / 1113 ح 26، واخرجه في اثبات الهداة: 3 / 686 ح 97 والبحار: 51 / 316 ح 38 عن غيبة الطوسي: 294 ح 249 مفصلا. (6) من المصدر، وفيه وفي الكمال: إلى النواب المنصوبين. (7) ليس في المصدر. [ * ]

[ 207 ]

- عليه السلام - الشيخ عثمان بن سعيد العمري، ثم ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان، ثم أبو القاسم الحسين بن روح، ثم الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري، ثم كانت الغيبة الطولى، وكانوا كل واحد منهم يعرفون (1) كمية المال جملة وتفصيلا، ويسمون أربابها باعلامهم ذلك من القائم - عليه السلام -. (2) الرابع والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون في النفس 2793 / 137 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد الخزاعي - رضي الله عنه - قال: أنبانا أبو علي بن أبي الحسين الاسدي [ عن أبيه - رضي الله عنه - ] (3) قال: ورد علي توقيع من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري - قدس الله روحه - ابتداء لم يتقدمه سؤال: ([ بسم الله الرحمن الرحيم ] (4) لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحل من مالنا درهما). قال أبو الحسين الاسدي - رضي الله عنه -: فوقع في نفسي أن ذلك فيمن استحل [ من مال الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحل له، وقلت في نفسي: إن ذلك في جميع من استحل ] (5) محرما، فأي فضل [ في ذلك ] (6) للحجة - عليه السلام - على غيره ؟ ! قال: فوالذي بعث محمدا بالحق بشيرا لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما وقع في نفسي: ([ بسم الله الرحمن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: الغيبة الطويلة، وكل واحد منهم كانوا يذكرون. (2) الخرائج والجرائح: 3 / 1108 ح 25، وروى صدره في الكمال: 479. (3 - 6) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 208 ]

الرحيم ] (1) لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهما حراما. قال أبو جعفر محمد بن محمد الخزاعي: أخرج إلينا أبو علي بن أبي الحسين الاسدي هذا التوقيع حتى نظرنا إليه وقرأناه ] (2). (3) 2794 / 138 - والذي في الاحتجاج للطبرسي: عن ابي الحسين الاسدي [ ايضا ] (4) قال: ورد علي توقيع من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري - قدس الله روحه - ابتداء لم يتقدمه سؤال [ عنه، نسخته ] (5): (بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحل من أموالنا درهما). قال أبو الحسين الاسدي - رضي الله عنه -: فوقع في نفسي [ أن ذلك ] (6) فيمن استحل من مال الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحل، وقلت في نفسي: إن ذلك في جميع من استحل محرما، فأي فضل في ذلك للحجة - عليه السلام - على غيره ؟ ! قال: فوالذي بعث محمدا - صلى الله عليه وآله - بالحق بشيرا (ونذيرا) (7) لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما كان في نفسي: (بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) كمال الدين: 522 ح 51 وعنه الخرائج والجرائح: 3 / 1118 ح 33، وفي إثبات الهداة: 3 / 682 ح 88 والبحار: 53 / 183 ح 12، وج 96 / 185 ح 3 عنه وعن الاحتجاج الآتي ذيلا. (4 - 6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. [ * ]

[ 209 ]

أكل من مالنا درهما حراما. (1) الخامس والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بالآجال 2795 / 139 - الراوندي: عن أبي جعفر الاسود: إن أبا جعفر العمري [ قد ] (2) حفر لنفسه قبرا وسواه بالساج، فسألته عن ذلك فقال: امرت أن أجمع أمري. فمات بعد (ذلك) (3) بشهرين. (4) السادس والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2796 / 140 - ابن بابويه: قال: حدثنا علي بن محمد بن متيل، [ عن عمه جعفر بن أحمد بن متيل ] (5) قال: لما حضرت أبا جعفر محمد بن عثمان العمري السمان - رضي الله عنه - الوفاة كنت جالسا عند رأسه [ أسأله و ] (6) احدثه، وأبو القاسم الحسين بن روح (عند رجليه) (7)، فالتفت إلي ثم قال: قد امرت أن اوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح، [ قال: ] (8) فقمت من عند رأسه وأخذت بيد أبي القاسم الحسين بن روح وأجلسته


(1) الاحتجاج: 480. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) الخرائج والجرائح: 3 / 1120 ح 36. وقد تقدم بكامل تخريجاته في الحديث 2751 عن الكمال. (5) من المصدر والبحار، وفيهما: محمد بن علي بني متيل. (6) من المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 210 ]

في مكاني وتحولت (1) عند رجليه. (2) 2797 / 141 - قال: و [ أخبرنا محمد بن ] (3) علي بن متيل [ قال: ] (4) كانت إمرأة يقال لها: زينب من أهل (آبه) (5)، وكانت إمرأة محمد بن عبديل الآبي معها ثلاثمائة دينار، فصارت إلى عمي جعفر بن أحمد (6) بن متيل وقالت: احب أن اسلم هذا المال من يدي إلى يد الشيخ أبي القاسم ابن روح. [ قال: ] (7) فأنفذني معها اترجم عنها، فلما دخلت على أبي القاسم - رضي الله عنه - أقبل عليها بلسان آبي فصيح [ فقال لها: زينب ] (8) چونا، خويذا، كوابذا، چون استه (9) - معناه كيف أنت ؟ وكيف كنت ؟ وما خبر صبيانك ؟ [ قال: ] (10) فاستغنيت عن الترجمة وسلمت المال ورجعت. (11)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وقعدت. (2) كمال الدين: 503 ح 33 وعنه البحار: 51 / 354 ح 5 وعن غيبة الطوسي: 370 ح 339. وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة: 117 عن الخرائج: 3 / 1120 ح 37 نقلا عن ابن بابويه. (3 و 4) من المصدر. (5) آبه - بالباء الموحدة -: من قرى إصبهان، وقيل: من ساوة، والعامة تقول: آوه (مراصد الاطلاع). (6) في المصدر والبحار: محمد. (7) من المصدر والبحار. (8) من المصدر والبحار، وفي المصدر: أقبل يكلمها، وفي الاصل: قال بلسان آبي. (9) كذا في المصدر، واللفظ يختلف في النسخ والبحار والاصل باعتبار أنه لهجة محلية قديمة، ومعناه بالفارسية هكذا: (چطورى، خوشى، كجا بودي، بچه هايت چطورند). (10) من المصدر، وفي البحار: فامتنعت من الترجمة. (11) كمال الدين: 503 ح 34 وعنه البحار: 51 / 336 ح 62 وعن غيبة الطوسي: 321 ح 268. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 692 ح 108 عن الغيبة مختصرا، وأورده في الخرائج والجرائح: 3 / 1121 ح 38 عن ابن بابويه. [ * ]

[ 211 ]

السابع والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2798 / 142 - الراوندي: قال: وقال أبو عبد الله بن سورة القمي، عن والجرائح: 3 / 1121 ح 38 عن ابن بابويه. [ * ]

[ 211 ]

السابع والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2798 / 142 - الراوندي: قال: وقال أبو عبد الله بن سورة القمي، عن رجل عابد متهجد في الاهواز يسمى (سرور) أنه قال: كنت أخرس لا أتكلم، فحملني أبي وعمي - وسني إذ ذاك ثلاث عشرة أو أربع عشرة - إلى الشيخ أبي القاسم بن روح - رضي الله عنه - فسألاه أن يسأل الحضرة أن يفتح الله لساني، فذكر الشيخ أبو القاسم: إنكم امرتم بالخروج إلى الحائر. قال سرور: فخرجنا إلى الحائر، فاغتسلنا وزرنا، فصاح أبي أو عمي (1): يا سرور، فقلت - بلسان فصيح -: لبيك، فقال: تكلمت ! ؟ قلت: نعم. قال ابن سورة: ونسيت نسبه، وكان سرور هذا رجلا ليس بجهوري الصوت. (2) تحريرا بيد مؤلفه باليوم الثلاثين من شهر جمادى الاولى سنة التسعين وألف، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. وقد تم تحقيق هذا السفر الثمين ونجز العمل فيه في شهر محرم الحرام سنة 1416 ه‍، ونحمده تعالى ونسأله أن يتقبله منا، وأن يوفقنا لتحقيق المزيد من ذخائر تراثنا العزيز، وصلى الله على محمد وآله وسلم. مؤسسة المعارف الاسلامية قم المقدسة


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: وعمي. (2) الخرائج والجرائح: 3 / 1122 ح 40، وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 690 ح 105 والبحار: 51 / 325 ذح 43 عن غيبة الطوسي: 309 ح 262. [ * ]

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية