الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني ج 7

مدينة المعاجز

السيد هاشم البحراني ج 7


[ 1 ]

مدينة معاجز الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر تأليف العلم العلامة السيد هاشم البحراني (قدس سره) الجزء السابع مؤسسة المعارف الاسلامية

[ 2 ]

هوية الكتاب إسم الكتاب: مدينة معاجز الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر - ج 7. تأليف: السيد هاشم بن سليمان البحراني - رحمه الله. تحقيق: لجنة التحقيق برئاسة الشيخ عباد الله الطهراني الميانجي. صف الحروف ونشر: مؤسسة المعارف الاسلامية. الطبعة: الاولى 1415 ه‍. ق. المطبعة: دانش. العدد: 2000 نسخة.

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 4 ]

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة المعارف الاسلامية ايران - قم المقدسة ص. ب 768 / 37185 تلفون 32009

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الباب الثامن في معاجز الرضا أبى الحسن الثاني علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - الاول: في معاجز مولده - عليه السلام - 2103 / 1 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن أحمر، قال: قال لي أبو الحسن الاول - عليه السلام -: هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم ؟ قلت: لا، قال: بلى قد قدم رجل فانطلق بنا، فركب وركبت معه حتى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المدينة معه رقيق، فقلت له أعرض علينا، فعرض علينا سبع جوار كل ذلك يقول أبو الحسن - عليه السلام - لا حاجة لى فيها، ثم قال اعرض علينا، فقال: ما عندي إلا جارية مريضة، فقال له: ما عليك أن تعرضها، فابى عليه فانصرف، ثم أرسلني من الغد، فقال قل له: كم

[ 6 ]

(كان) (1) غايتك فيها ؟ فإذا قال: كذا وكذا، فقل: قد أخذتها، فاتيته، فقال: ما كنت اريد (أن) (2) أنقصها من كذا وكذا، فقلت: قد أخذتها. فقال: هي لك ولكن أخبرني من الرجل الذى كان معك بالامس ؟ فقلت (3) رجل من بنى هاشم، فقال: من أي بنى هاشم ؟ فقلت: ما عندي أكثر من هذا، فقال: اخبرك عن هذه الوصيفة إنى اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتنى إمراة من أهل الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك ؟ قلت: اشتريتها لنفسي، فقالت: ما يكون ينبغى أن هذه عند مثلك، إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الارض، فلا تلبث [ عنده ] (4) إلا قليلا حتى تلد منه غلاما ما يولد بشرق الارض ولا غربها مثله، قال: فاتيته بها فلم تلبث عنده إلا قليلا حتى ولدت الرضا - عليه السلام -. ورواه ابن بابويه في عيون الاخبار: قال: حدثنى (5) أبى - رضى الله عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن ابن محبوب، عن يعقوب بن إسحاق، عن أبى زكريا الواسطي، عن هشام ابن أحمر، قال: قال أبو الحسن الاول - عليه السلام -: هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم ؟ قلت: لا، فقال - عليه السلام -: بلى قد قدم رجل فانطلق بنا، فركب وركبنا معه، حتى إنتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق، فقال له: فعرض علينا تسع جوار كل ذلك يقول


(1 - 4) من المصدر. (5) في المصدر: حدثنا.

[ 7 ]

أبو الحسن - عليه السلام -: لا حاجة لى فيها، ثم قال [ له ] (1): اعرض علينا، فقال: ما عندي شئ، فقال: بلى. أعرض علينا، قال: لا والله ما عندي إلا جارية مريضة. وساق الحديث إلى آخره، وفيه: حتى تلد منه غلاما يدين له شرق الارض وغربها. قال فاتيته [ بها، ] (2) فلم تلبث عنده إلا قليلا حتى ولدت [ له ] (3) عليا - عليه السلام -. ثم قال ابن بابويه: وحدثني بهذا الحديث محمد بن على ماجيلويه قال: حدثنى عمى محمد بن أبى القاسم، عن محمد ابن على الكوفى، عن محمد بن خالد، عن هشام بن أحمر مثله سواء. (4) 2104 / 2 - ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنى أبو الفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنى أبو النجم بدر بن عمارة الطبرستانى قال: حدثنى أبو جعفر محمد بن على، رفعه إلى هشام بن أحمر قال: قال لى أبو الحسن موسى - عليه السلام -: قد قدم رجل [ من


(1 و 2) من البحار. (3) من المصدر. (4) الاصول من الكافي: 1 / 486 ح 1، عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 17 ح 4، وأخرجه في البحار: 49 / 7 ح 11 والعوالم: 21 / 13 ح 2 عن أمالى الطوسى 2 / 331 - 332 وارشاد المفيد: 307 - باسناده، عن الكليني - وعن اعلام الورى: 298 - 299 باسناده عن الشيخ، وفي اثبات الهداة: 3 / 96 ح 65 عن الامالى واعلام الورى، وقد تقدم في المعجزة 100 من معاجز الامام الكاظم - عليه السلام - عن الخرائج للراوندي.

[ 8 ]

المغرب ] (1) نخاس، فامض بنا إليه، فمضينا فعرض [ علينا ] (2) رقيقا فلم يعجبه، قال لى: سله عما بقى عنده، فسألته (عما بقى عنده) (3) فقال (لى) (4): لم يبق إلا جارية عليلة، فتركناها فانصرفنا، فقال لى: عد عليه وابتع [ تلك ] (5) الجارية منه بما يقول لك، (فانه يقول) (6) لك: بكذا وكذا، فاتيت النخاس، فكان كما قال، وباعنى الجارية، ثم قال لى: بالله هي لك، قلت: لا، قال: لمن هي ؟ قلت: لرجل من بنى هاشم. قال: اخبرك إنى اشتريت هذه الجارية من أقصى المغرب، فلقيتنى إمراة من أهل الكتاب فقالت: ما هذه الجارية معك ؟ قلت اشتريتها لنفسي. قالت: ما ينبغى (لك) (7) أن تكون هذه (الجارية) (8) إلا عند خير أهل الارض، ولا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد له غلاما يدين الله له شرق الارض (9) وغربها، فحملتها ولم تلبث إلا قليلا، حتى حملت بابى الحسن - عليه السلام -، وكان يقال لها: تكتم (10) وقال أبالحسن - عليه السلام - لما إبتعت هذه الجارية [ لجماعة من اصحابي: والله ما اشتريت هذه الجارية ] (11) إلا بامر الله ووحيه فسئل * (هامش) (1 و 2) من المصدر. (3 و 4) ليس في المصدر. (5) من المصدر (6 - 8) ليس في المصدر. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: يدين الله شرقها. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: اقليم. (11) من المصدر

[ 9 ]

عن ذلك. قال: بينا أنا نائم، إذ أتانى جدى وأبى ومعهما شقة حرير فنشراها، فإذا قميص فيه صورة هذه الجارية، فقال: يا موسى ليكونن لك من هذه الجارية خير أهل الارض، ثم أمرانى إذا ولدته أن اسميه عليا، وقالا إن الله عزوجل سيظهر به العدل والرافة والرحمة، طوبى لمن صدقه وويل لمن عاداه وكذبه وعانده. (1) 2105 / 3 - ابن بابويه، قال: حدثنا الحاكم أبو على الحسين بن أحمد البيهقى في داره بنيشابور سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولى قال: حدثنى عون بن محمد الكندى قال: سمعت أبا الحسن على بن ميثم يقول: - وما رايت [ أحدا ] (2) قط أعرف بامور الائمة - عليهم السلام - وأخبارهم ومناكحهم منه - قال: اشترت حميدة المصفاة - وهى ام أبى الحسن موسى - عليه السلام - وكانت من أشراف العجم جارية مولدة (3) واسمها تكتم، فكانت من أفضل النساء في عقلها ودينها وإعظامها لمولاتها حميدة المصفاة حتى أنها ما جلست بين يديها منذ ملكتها إجلالالها. فقالت لابنها موسى - عليه السلام - يا بنى إن تكتم جارية ما رايت


(1) دلائل الامامة: 175 - 176 وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 100 من معاجز الامام الكاظم - عليه السلام -. (2) من المصدر والبحار. (3) قال الجزرى في حديث شريح: إن رجلا إشترى جارية وشرط أنها مولدة فوجدها تليدة. المولدة: التى ولدت بين العرب، ونشات مع أولادهم وتادبت بادابهم. والتليدة: التى ولدت ببلاد العجم، وحملت فنشات ببلاد العرب، انتهى، (النهاية 1 / 194 تلد، وج 5 / 225 ولد).

[ 10 ]

جارية قط أفضل منها، ولست أشك أن الله سيظهر نسلها إن كان لها نسل، وقد وهبتها لك، فاستوص بها خيرا، فلما ولدت له الرضا - عليه السلام - سماها الطاهرة. قال: وكان الرضا - عليه السلام - يرتضع كثيرا، وكان تام الخلق، فقالت اعينوني بمرضعة، فقيل لها: أنقص الدر ؟ فقالت ما أكذب والله ما نقص (الدر) (1) ولكن على ورد من صلاتي وتسبيحى، وقد نقص منذ ولدت. قال الحاكم أبو على: قال الصولى والدليل على أن [ اسمها ] (2) تكتم قول الشاعر يمدح الرضا - عليه السلام -. ألا إن خير الناس نفسا ووالدا ورهطا وأجدادا على المعظم أتتنا به للعم والحلم ثامنا إماما يودى حجة الله تكتم (3) وقد نسب قوم هذا الشعر، إلى عم أبى إبراهيم بن العباس، ولن (4) أروه له، وما لم يقع لى رواية وسماعا فانى لا احققه، ولا ابطله، بل الذى لا أشك فيه إنه لعم أبى إبراهيم [ بن ] (5) العباس. (6) 2106 / 4 - عنه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشى - رضى


(1) ليس في البحار والعوالم، والدر، الحليب. (2) من المصدر البحار. (3) قوله: تكتم، فاعل (أتتنا) (4) في البحار والمصدر ولم أروه. (5) من المصدر والبحار (6) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 24 ح 2 وعنه البحار: 4914 ح 7 والعوالم: 22 / 19 ح 1. وأورده في إعلام الورى: 302 باختلاف يسير، وعنه كشف الغمة: 311 2 - 312.

[ 11 ]

الله عنه - قال: حدثنى أبى قال حدثنى أحمد بن على الانصاري قال: حدثنى على بن ميثم، عن أبيه قال: لما اشترت حميدة: ام موسى بن جعفر - عليه السلام -، ام الرضا نجمة، ذكرت حميدة أنها رات في المنام رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول لها: يا حميدة هبى نجمة لابنك موسى، فانه سيولد له منها خير أهل الارض، فوهبتها له، فلما ولدت له الرضا - عليه السلام -، سماها الطاهرة، وكانت لها أسماء: منها نجمة وأروى وسكن وسمان وتكتم وهو آخر أساميها. وقال على بن ميثم: سمعت أبى يقول: (سمعت امى تقول:) (1) كانت نجمة بكرا لما اشترتها حميدة. (2) 2107 / 5 - وعنه قال: حدثنا (3) تميم بن عبد الله بن تميم القرشى - رضى الله عنه - قال: حدثنى أبى، عن أحمد بن على الانصاري، عن على بن ميثم، عن أبيه قال: سمعت امى تقول: سمعت نجمة ام الرضا - عليه السلام - تقول: لما حملت بابنى على لم أشعر بثقل الحمل، وكنت أسمع في منامي تسبيحا وتهليلا وتمجيدا من بطني، فيفزعنى ذلك ويهولني، فإذا انتبهت لم أسمع شيئا. فلما وضعته وقع على الارض واضعا يديه على الارض رافعا


(1) من العوالم والمصدر والبحار. (2) عيون الاخبار: 1 / 16 ح 3 وعنه االبحار: 49 / 7 ح 8 واثبات الهداة: 3 / 233 ح 21 وحلية الابرار: 4: 336 ح 3 والعوالم: 22 / 22 ح 2. وأخرجه في اعلام الورى: 302 عن كشف الغمة: 2 / 312، ورواه في الاختصاص: 196 - 199. (3) في المصدر: حدثنى.

[ 12 ]

راسه إلى السماء، يحرك شفتيه كانه يتكلم، فدخل إلى أبوه موسى بن جعفر - عليهما السلام -، فقال (لى) (1): هنيئا لك يا نجمة كرامة ربك. فناولته إياه في خرقة بيضاء، فاذن في اذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ودعا بماء الفرات فحنكه به، ثم رده إلى وقال: خذيه، فانه بقية الله عزوجل في أرضه. وقد تقدم حديث من طريق محمد بن يعقوب وابن بابويه ما يدخل في هذا السلك في الرابع والثلاثين من معاجز أبى إبراهيم موسى ابن جعفر - عليهما السلام - يوخذ من هناك وهو حديث حسن. (2) الثاني: علمه - عليه السلام - بالغائب 2108 / 6 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عمن ذكره، عن صفوان بن يحيى قال: لما مضى أبو إبراهيم - عليه السلام - وتكلم أبو الحسن - عليه السلام - خفنا عليه من ذلك، فقيل له: إنك قد أظهرت أمرا عظيما، وإنا نخاف عليك هذا الطاغية، قال: فقال: ليجهد جهده فلا سبيل له على. (3)


(1) من المصدر والبحار. (2) عيون الاخبار: 1 / 20 ح 2، وعنه كشف الغمة: 2 / 297 والوسائل: 15 / 138 ح 4 واثبات الهداة 3 / 233 ح 22 و 255 ح 28، والبحار: 49 / ح 14 وج 104 / 125 ح 82 والعوالم: 22 / 30 ح 1. وأورده في الخرائج: 1 / 337 ح 1. (3) الكافي: 1 / 487 ح 2 وعنه اثبات الهداة: 3 / 250 ح 12 وعن عيون الاخبار: 2 / 226 ح 4.

[ 13 ]

الثالث: يده - عليه السلام - كأنها عشرة مصابيح 2109 / 7 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران - رحمه الله -، عن محمد بن على عن الحسن بن منصور، عن أخيه قال: دخلت على الرضا - عليه السلام -، في بيت تداخل (في) (1) جوف بيت ليلا، فرفع يده، فكانت كان في البيت عشرة مصابيح، واستاذن عليه رجل فخلى يده ثم أذن له. وهذا الحديث ذكره صاحب ثاقب المناقب وابن شهر اشوب. (2) الرابع: حديث الدنانير والدينار المكتوب عليه 2110 / 8 - محمد بن يعقوب: عن على بن محمد، عن ابن جمهور، عن إبراهيم بن عبد الله، عن أحمد بن عبد الله، عن الغفاري قال: كان لرجل من آل أبى رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه واله - يقال له: طيس، على حق، فتقاضاني وألح على، وأعانه الناس. فلما رايت ذلك صليت الصبح في مسجد الرسول - صلى الله عليه واله -


وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 273 عن إرشاد المفيد: 308 باسناده عن الكليني. ورواه في اثبات الوصية: 175، وياتى في المعجزة: 85 عن العيون. (1) من المصدر. (2) الكافي: 1 / 487 ح 3، الثاقب في المناقب: 153 ح 140 وص 498 ح 428، مناقب ابن شهراشوب: 4 / 348. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 250 ح 13 عن الكافي وفي ص 306 عن كشف الغمة: 2 / 304، وفي البحار: 49 / 60 ذح 76 و 77 والعوالم: 22 / 151 ح 3 عن المناقب وكشف الغمة

[ 14 ]

ثم توجهت نحو الرضا - عليه السلام - وهو يومئذ بالعريض، فلما قربت من بابه فإذا (هو) (1) قد طلع على حمار وعليه قميص ورداء، فلما نظرت إليه إستحييت منه، فلما لحقني وقف، فنظر إلى فسلمت عليه - وكان شهر رمضان -. فقلت: جعلني الله فداك إن لمولاك طيس على حقا، وقد والله شهرنى وأنا أظن في نفسي أنه يامره بالكف عنى، ووالله ما قلت له كم له على ولا سميت له شيئا، فأمرني - عليه السلام - بالجلوس إلى رجوعه، فلم أزل حتى صليت المغرب وأنا صائم، فضاق صدري وأردت أن أنصرف فإذا هو قد طلع على والناس حوله، وقد قعد له السوال وهو يتصدق عليهم. فمضى ودخل بيته، ثم خرج ودعانى، فقمت إليه ودخلت معه، فجلس وجلست فجعلت احدثه عن ابن المسيب، وكان أمير المدينة وكان كثيرا ما احدثه عنه، فلما فرغت قال: لا أظنك أفطرت بعد ؟ فقلت: لا. فدعا لى بطعام، فوضع بين يدى وأمر الغلام أن ياكل معى، فاصبت والغلام من الطعام، فلما فرغنا قال لى: إرفع الوسادة، وخذ ما تحتها، فرفعتها فإذا دنانير، فاخذتها ووضعتها في كمى وأمر أربعة من عبيده أن يكونوا معى حتى يبلغوني منزلي. فقلت: جعلت فداك، إن طائف بنن المسيب يدور وأكره أن يلقانى ومعى عبيدك، فقال: لى أصبت أصاب الله بك الرشاد، وأمرهم أن ينصرفوا إذا رددتهم.


(1) من المصدر.

[ 15 ]

فلما قربت من منزلي وآنست رددتهم، فصرت إلى منزلي ودعوت بالسراج، ونظرت إلى الدنانير، وإذا هي ثمانية وأربعون دينارا، وكان حق الرجل على ثمانية وعشرين دينارا، وكان فيها دينار يلوح، فاعجبني حسنه، فاخذته وقربته من السراج، فإذا عليه نقش واضح: حق الرجل ثمانية وعشرون دينارا، وما بقى فهو لك، ولا والله ما عرفت ما له على، والحمد لله رب العالمين الذى أعز وليه. (1) الخامس: علمه - عليه السلام - بما يكون 2111 / 9 - محمد بن يعقوب: عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبى الحسن الرضا - عليه السلام -: إنه خرج من المدينة - في السنة التى حج فيها هارون - يريد الحج، فانتهى إلى جبل عن يسار الطريق - وأنت ذاهب إلى مكة - يقال له: فارع، فنظر إليه أبو الحسن - عليه السلام - ثم قال: (بانى فارع وهادمه يقطع إربا إربا) فلم ندر ما معنى ذلك ! فلما ولى وافى هارون ونزل بذلك الموضع صعد جعفر بن يحيى ذلك الجبل وأمر أن يبنى له ثم مجلس، فلما رجع من مكة صعد إليه فامر بهدمه، فلما إنصرف إلى العراق قطع إربا إربا. (2)


(1) الكافي: 1 / 487 ح 4 وعنه إثبات الهداة: 3 / 250 ح 14 وحلية الابرار: 4: 373 ح 1. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 273 والمستجاد من الارشاد: 447 والبحار: 49 / 97 ح 12 والعوالم: 22 / 200 ح 3 عن إرشاد المفيد: 308 - 309 باسناده عن الكليني. وأورده في روضة الواعظين: 222 - 223. (2) الكافي: 1 / 488 ح 5 وعنه اثبات الهداة: 3 / 250 ح 15 وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 274 والبحار: 49 / 56 ح 70 والعوالم: 22 / 99 ح 55 عن ارشاد المفيد: 309 باسناده عن الكليني.

[ 16 ]

السادس: إخراج سبيكة الذهب 2112 / 10 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن محمد، عن محمد ابن الحسن، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن حمزة بن القاسم، عن إبراهيم بن موسى قال: ألححت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - في شئ أطلبه منه، فكان يعدني فخرج ذات يوم ليستقبل (1) والى المدينة وكنت معه، فجاء إلى قرب قصر فلان، فنزل تحت شجيرات (2) ونزلت معه أنا وليس معنا ثالث، فقلت: جعلت فداك هذا العيد قد أظلنا ولا والله ما أملك درهما فما سواه، فحك بسوطه الارض حكا شديدا ثم ضرب بيده، فتناول منه سبيكة ذهب، ثم قال: انتفع بها واكتم ما رايت. ورواه المفيد في الاختصاص، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن حمزة بن القاسم قال: أخبرني إبراهيم بن موسى قال: الححت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - في شئ أطلبه منه، وساق الحديث إلى اخره. ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن على بن هبة الله الموصلي قال: أخبرنا محمد بن على بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أبى عبد الله محمد بن خالد البرقى، عن محمد بن حمزة الهاشمي، عن إبراهيم بن


وأورده ابن شهراشوب في المناقب: 4 / 340 وابن حمزة في الثاقب في المناقب: 498 ح 7. (1) كذا في المصدر، وفي الاصل: يستقبل. (2) في المصدر: شجرات.

[ 17 ]

موسى قال: ألححت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - في شئ طلبته لحاجة إليه، فكان يعدني. وذكر الحديث. (1) السابع: إخباره - عليه السلام - بما يكون 2113 / 11 - محمد بن يعقوب: عن على بن إبراهيم، عن ياسر قال: لما خرج المأمون من خراسان يريد البغداد، وخرج الفضل ذو الرياستين، وخرجنا مع أبى الحسن - عليه السلام -، ورد على الفضل بن سهل ذو الرياستين كتاب من أخيه الحسن بن سهل، ونحن في بعض المنازل: إنى نظرت في تحويل السنة في حساب النجوم، فوجدت فيه أنك تذوق في شهر كذا وكذا يوم الاربعاء حر الحديد وحر النار، وأرى أن تدخل أنت وأمير المؤمنين والرضا الحمام في هذا اليوم، وتحتجم فيه وتصب على يديك الدم ليزول عنك نحسه، فكتب ذو الرياستين إلى المأمون بذلك وساله أن يسال أبا الحسن ذلك. فكتب المأمون إلى أبى الحسن يساله ذلك، فكتب إليه أبو الحسن - عليه السلام -، لست بداخل الحمام غدا ولا أرى لك ولا للفضل أن تدخلا الحمام غدا، فاعاد عليه الرقعة مرتين. فكتب إليه أبو الحسن - عليه السلام -: يا أمير المؤمنين لست بداخل


(1) الكافي: 1 / 488 ح 6، الاختصاص: 270، دلائل الامامة: 190، وأخرجه في اثبات الهداة: 3 / 251 ح 16 عن الكافي وبصائر الدرجات: 374 ح 2 واعلام الورى: 313 نقلا عن محمد بن يعقوب، وفي البحار: 49 / 47 ح 45 والعوالم: 22 / 129 ح 1 عن الاختصاص والبصائر وارشاد المفيد: 309 باستناده عن الكليني، وفي كشف الغمة: 2 / 274 عن الارشاد، وفي المناقب: 4 / 344 - 345 عن الكافي.

[ 18 ]

غدا الحمام، فانى رايت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في هذه الليلة في النوم، فقال لى: يا على لا تدخل الحمام غدا، ولا أرى لك ولا للفضل أن تدخلا الحمام غدا. فكتب إليه المأمون: صدقت يا سيدى وصدق رسول الله - صلى الله عليه وآله - لست بداخل الحمام غدا والفضل أعلم (1). قال: فقال ياسر: فلما أمسينا وغابت الشمس قال لنا الرضا - عليه السلام -: قولوا: نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذه الليلة، فلم نزل نقول ذلك. فلما صلى الرضا - عليه السلام - الصبح قال لى: اصعد [ على ] (2) السطح فاستمع هل تسمع شيئا ؟ فلما صعدت، سمعت الصيحة والنحيب (3) وكثرت، فإذا نحن بالمامون قد دخل من الباب الذى كان إلى داره من دار أبى الحسن - عليه السلام - وهو يقول: يا سيدى يا أبا الحسن آجرك الله في الفضل، فانه قد أبى (4) وكان قد دخل الحمام، فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه، واخذ ممن دخل عليه ثلاثة نفر، كان أحدهم ابن خالة (5) الفضل بن ذى القلمين، قال فاجتمع الجند والقواد ومن كان من رجال الفضل على باب المأمون، فقالوا هذا إغتاله وقتله - يعنون المأمون - ولنطلبن بدمه، وجاوا بالنيران ليحرقوا الباب.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل هكذا: والفضل هو أعلم وما يفعله أعلم. (2) من المصدر. (3) في المصدر، الضجة والتحمت. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: أتى. (5) في المصدر: ابن خاله. (*)

[ 19 ]

فقال المأمون لابي الحسن - عليه السلام - يا سيدى ! ترى أن تخرج إليهم وتفرقهم. قال: فقال ياسر: فركب أبو الحسن وقال لى: إركب فركبت، فلما خرجنا من باب الدار نظر إلى الناس وقد تزاحموا، فقال لهم بيده: تفرقوا تفرقوا. قال ياسر: فاقبل الناس والله يقع بعضهم على بعض، وما أشار إلى أحد إلا ركض ومر. ورواه ابن بابويه في عيون الاخبار، قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب - عليهم السلام - بقم، في رجب سنة تسع وثلاثين [ وثلاثمائة ] (1) قال: [ أخبرني على بن ابراهيم بن هاشم فيما كتب إلى سنة: سبع وثلاثمائة، قال: ] (2) حدثنى ياسر الخادم، وذكر الحديث (3). وهو حديث متكرر في الكتب. الثامن: علمه - عليه السلام - بما يكون 2114 / 12 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد، عن مسافر، وعن الوشاء، عن مسافر قال: لما أراد هارون بن


(1 و 2) من المصدر. (3) الكافي 1 / 490 ح 8، عيون الاخبار: 2 / 159 ح 24 وعنهما إثبات الهداة: 3 / 251 ح 17 وعن اعلام الورى: 323 - 324، وأخرجه في البحار: 49 / 168 - 170 ذح 5 وح 6 والعوالم: 22 / 364 - 365 عن العيون وإرشاد المفيد: 313 - 314 باسناده عن الكليني، وفي كشف الغمة: 2 / 279 عن الارشاد. (*)

[ 20 ]

المسيب أن يواقع محمد بن جعفر، قال لى أبو الحسن الرضا - عليه السلام -: إذهب إليه وقل له: لا تخرج غدا، فانك إن خرجت غدا هزمت وقتل أصحابك، فان سالك من أين علمت هذا ؟ فقل: رايت في النوم (1). قال: فاتيته فقلت له: جعلت فداك، لا تخرج غدا، فانك إن (كنت) (2) خرجت هزمت وقتل أصحابك، فقال لى: من أين علمت هذا ؟ فقلت: رايت في النوم (3). فقال: نام العبد ولم يغسل إسته، ثم خرج فانهزم وقتل أصحابه. (4) 2115 / 13 - قال: وحدثني مسافر، قال: كنت مع أبى الحسن الرضا - عليه السلام - بمنى، فمر يحيى بن خالد فغطى راسه من الغبار، فقال: مساكين لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة، ثم قال: وأعجب من هذا هارون وأنا كهاتين وضم إصبعيه. قال مسافر: فوالله ما عرفت معنى حديثه حتى يدفناه معه. (5)


(1) في المصدر: في المنام. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: المنام. (4) الكافي: 1 / 491 ح 9، وعنه إثبات الهداة: 3 / 251 ح 18. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 280 والبحار: 49 / 57 ح 71 والعوالم: 22 / 99 ح 56، عن إرشاد المفيد: 314 باسناده عن الكليني. وأورده ابن شهراشوب في المناقب: 4 / 339. (5) الكافي: 491 ذح 9 وعنه إثبات الهداة: 3 / 252 ح 19 وعن عيون الاخبار: 2 / 225 ح 2 وبصائر الدرجات: 484 ح 14 وإرشاد المفيد: 309 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 275 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 49 / 44 ح 36 والعوالم: 22 / 96 ح 50 عن العيون والبصائر =

[ 21 ]

التاسع: سيل الذهب من بين أصابعه - عليه السلام - 2116 / 14 - محمد بن يعقوب: عن على بن محمد، عن سهل بن زياد، عن على بن محمد القاسانى قال: أخبرني بعضى أصحابنا، إنه حمل إلى أبى الحسن الرضا - عليه السلام - مالا له خطر، فلم أره سر به. قال فاغتممت لذلك وقلت في نفسي: قد حملت (مثل) (1) هذا المال ولم يسر به، فقال: يا غلام الطست والماء، قال: فقعد على كرسى وقال (2): بيده للغلام: صب على الماء. [ قال ] (3) فجعل يسيل من بين أصابعه في الطست ذهب، ثم إلتفت إلى فقال لى: من كان هكذا [ لا ] (4) يبالى بالذى حملته إليه. (5) العاشر: الاسد الذى على الايمن والافعى الذى على الايسر 2117 / 15 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: رايت على بن موسى الرضا - عليه السلام - وقد إجتمع إليه وإلى المأمون ولد العباس ليزيلوه عن


= والارشاد، وياتى في المعجزة: 83 عن العيون. (1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ومال بيده. (3 و 4) من المصدر. (5) الكافي: 1 / 491 ح 10 وعنه ابن شهراشوب في المناقب: 4 / 348، وفي إثبات الهداة: 3 / 252 عنه وعن كشف الغمة: 2 / 303. وأخرجه في البحار: 49 / 63 ذح 80 والعوالم: 22 / 131 ح 4 عن كشف الغمة، وأورده في الثاقب في المناقب: 497 ح 4.

[ 22 ]

ولاية العهد، ورايته يكلم المأمون ويقول: يا أخى مالى إلى (1) هذا من حاجة، ولست متخذ المضلين عضدا، وإذا على كتفه الايمن أسد وعلى يساره أفعى يحملان على كل من حوله، فقال المأمون: أتلوموني (2) على محبة هذا ؟ ثم رايته وقد أخرج من (حائط) (3) رطبا [ فاطعمهم ] (4). (5) الحادى عشر: إخراج الماء من الصخرة 2118 / 16 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا وكيع قال: رايت على بن موسى الرضا - عليهما السلام - في [ آخر ] (6) أيامه، فقلت: يا بن رسول الله اريد (أن) (7) احدث عنك معجزة فارنيها، فرأيته أخرج لنا ماء من صخرة، فاسقانا فشربنا (8). (9).


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: من هذا. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: تلوموني. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) دلائل الامامة: 186 وعنه اثبات الهداة: 3 / 309 ح 174. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. (8) في المصدر: فسقانا، وشربت. (9) دلائل الامامة: 186 وعنه اثبات الهداة: 3 / 309 ح 176.

[ 23 ]

الثاني عشر: التبن الذى صار دنانير 2119 / 17 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا عبد الله بن محمد [ البلوى، ] (1) قال: قال عمارة بن زيد: رايت على بن موسى [ الرضا ] (2) - عليهما السلام - فكلمته في رجل [ أن ] (3) أن يصله بشئ، فاعطاني مخلاة تبن، فاستحيت أن اراجعه، فلما وصلت باب الرجل فتحتها فإذا كلها دنانير، فاستغنى الرجل وعقبه، فلما كان من الغد أتيته فقلت: يابن رسول الله ! إن ذلك (التبن) (4) تحول ذهبا قال: لهذا دفعناه إليك. (5) الثالث عشر: نطق الجماد بامامته - عليه السلام - وتسليمها عليه 2120 / 18 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا على ابن قنطرة الموصلي قال: حدثنا سعد بن سلام قال: أتيت على بن موسى الرضا - عليهما السلام - وقد جاش [ الناس ] (6) فيه وقالوا: لا يصلح للامامة، فان أباه لم يوص إليه، فقعد منا عشرة رجال فكلموه، فسمعت الجماد الذى من تحته يقول: هو إمامى وإمام كل شئ، وإنه دخل المسجد الذى في المدينة - يعنى مدينة أبى جعفر - فرايت الحيطان والخشب


(1 - 3) من المصدر. (4) ليس في المصدر، وفيه: تحول دنانير، فقال. (5) دلائل الامامة: 186، وعنه إثبات الهداة: 3 / 309 ح 175 مختصرا. (6) من المصدر.

[ 24 ]

تكلمه وتسلم عليه !. (1) الرابع عشر: كلام المنبر 2121 / 19 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: رايت على بن موسى الرضا - عليهما السلام - على منبر العراق في مدينة المنصور والمنبر يكلمه، فقلت له: وهل كان معك أحد يسمع ؟ فقال عمارة * وساكن السماوات لقد كان معى من دونه من حشمه يسمعون ذلك. (2) الخامس عشر: إحياء الاموات 2122 / 20 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا معلى ابن فرج، قال: حدثنا معبد بن حنبل (3) الشامي، قال: دخلت على على بن موسى الرضا - علهيما السلام -، فقلت له: قد كثر الخوض فيك وفي عجائبك، فلو شئت أنباتني بشئ احدثه عنك ؟ فقال: وما تشاء ؟ فقلت: تحيى لى أبى وامى. فقال (لى) (4): إنصرف إلى منزلك: فقد أحييتهما (لك) (5) فانصرفت والله وهما في البيت أحياء، فاقاما عندي عشرة أيام، ثم


(1) دلائل الامامة: 186 وعنه إثبات الهداة: 3 / 309 ح 177 مختصرا. (2) دلائل الامامة: 186 وعنه إثبات الهداة: 3 / 309 ح 178 مختصرا. (3) في المصدر: معبد بن الجنيد الشامي. (4 و 5) ليس في المصدر.

[ 25 ]

قبضهما الله تبارك وتعالى. (1) السادس عشر: الاخبار بما ادخر و إحياء الاموات 2123 / 21 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد عبد الله [ بن محمد ] (2) قال: حدثنا إبراهيم بن سهل قال: لقيت على بن موسى الرضا - عليهما السلام - وهو على حماره، فقلت [ له ] (3) من أركبك (على) (4) هذا ؟ وتزعم أكثر شيعتك أن أباك لم يوصك ولم يقعدك هذا المقعد، وادعيت لنفسك ما لم يكن لك. فقال لى: وما دلالة الامام عندك ؟ قلت أن يكلم بما وراء البيت وأن يحيى ويميت. فقال: أنا أفعل، أما الذى معك فخمسة دنانير، وأما أهلك فانها ماتت منذ سنة وقد أحييتها الساعة وأتركها معك سنة اخرى [ ثم ] (5) أقبضها [ إلى ] (6) لتعلم أنى إمام بلا خلاف، فوقع على الرعدة، فقال: اخرج روعك فانك آمن، ثم انطلقت إلى منزلي فإذا باهلي جالسة، فقلت لها: ما الذى جاء بك ؟ فقالت: كنت نائمة إذ أتانى آت، ضخم شديد السمرة، فوصفت لى صفة الرضا - عليه السلام -، فقال لى: يا هذه قومي وارجعي إلى زوجك،


(1) دلائل الامامة: 186 - 187 وعنه إثبات الهداة: 3 / 310 ح 179. (2 و 3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5 و 6) من المصدر.

[ 26 ]

فانك ترزقين بعد الموت ولدا، فرزقت والله (ولدا) (1). (2) السابع عشر: إخراج الرطب والعنب والفواكه 2124 / 22 - عنه: قال: حدثنا أبو محمد قال حدثنا عمارة بن زيد قال: صحبت على بن موسى [ الرضا ] (3) - عليهما السلام - إلى مكة ومعى غلام لى، فاعتل في الطريق فاشتهى العنب ونحن في مفازة فوجه إلى (4) الرضا - عليه السلام - [ فقال: ] (5) إن غلامك يشتهى العنب (فانظر أمامك) (6) فنظرت وإذا أنا بكرم لم أر أحسن منه وأشجار رمان، فقطعت عنبا ورمانا وأتيت به الغلام، فتزودنا منه إلى مكة، ورجعت منه إلى بغداد، فحدثت الليث بن سعد وإبراهيم بن سعيد الجوهرى، فاتيا الرضا - عليه السلام - فاخبراه. فقال لهما الرضا - عليه السلام -: وما هي ببعيد منكما، [ ها ] (7) هو ذا، فإذا هم ببستان فيه من كل نوع فاكلنا وادخرنا. (8)


(1) ليس في المصدر. (2) دلائل الامامة: 187 وعنه إثبات الهداة: 3 / 310 ح 180 مختصرا. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر: وفي الاصل: في بادية وجه لى. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر، وفيه: اشتهى العنب. (7) من المصدر. (8) دلائل الامامة: 187 وعنه إثبات الهداة: 3 / 310 ح 181 مختصرا.

[ 27 ]

الثامن عشر: علمه - عليه السلام - بما يكون 2125 / 23 - عنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن الوليد، عن أبى محمد قال: قدم أبو الحسن الرضا - عليه السلام - فكتبت إليه أساله الاذن [ لى ] (1) في الخروج إلى مصر وكنت أتجر إليها، فكتب إلى أقم (2) ما شاء الله، فاقمت سنتين، ثم قدمت الثالثة، فكتب إليه أستاذنه، فكتب إلى اخرج مباركا لك، صنع الله لك. ووقع الهرج ببغداد فسلمت من تلك [ الفتنة ] (3). (4) التاسع عشر: علمه - عليه السلام - بما يكون 2126 / 24 - عنه: باسناده السابق، عن محمد بن الوليد، عن أبى محمد الكوفى، قال: دخلت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام -، قال: فاقبل يحدثنى ويسالني، إذ قال يا أبا محمد، ما ابتلى الله عبدا مومنا ببلية فصبر عليها إلا كان له مثل أجر ألف شهيد. قال: ولم يكن ذلك في ذكر شئ من العلل [ المرض والوجع، ] (5) فانكرت ذلك من قوله، [ وقلت: ما أخجل هذا - فيما بينى وبين نفسي -


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: قم. (3) من المصدر. (4) دلائل الامامة: 187 - 188، وياتى في المعجزة: 72 مع تخريجاته عن العيون. (5) من البحار.

[ 28 ]

رجل أنا معه في حديث قد عنيت به إذ ] (1) حدثنى بالوجع في غير موضعه. قال: فسلمت عليه وودعته، ثم خرجت من عنده، فلحقت باصحابي - وقد رحلوا (2)، - فاشتكيت رجلى من ليلتى، قال: فقلت: هذا مما تعنيت (3). فلما كان من الغد تورمت، قال: ثم أصبحت وقد إشتد الورم، وضرب على في الليل فذكرت قوله - عليه السلام - فلما وصلت إلى المدينة جرى منه القيح، وصار جرحا عظيما لا أنام، ولا أقيم (4)، فعلمت أنه حدثنى لهذا المعنى، وبقى بضعة عشر شهرا صاحب فراش ثم أفاق، ثم نكس منها فمات. ورواه الحضينى في هدايته: باسناده عن أبى محمد الكوفى قال: دخلت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - بالمدينة فسلمت عليه فاقبل يحدثنى باحاديث سألته عنها، إذ قال لى: يا أبا محمد ! ما ابتلى مومن (5) ببلية، فصبر عليها إلا كان له أجر ألف شهيد، وساق الحديث. وفي آخر الحديث، فعلمت أنه ما حدثنى ذلك الحديث إلا لهذه البلوى، فبقيت تسعة عشر يوما صاحب فراش، ثم أفقت فحدثت


(1) من البحار. (2) في الخرائج: وقد ارتحلوا. (3) عنى تعنية الرجل: اذاه ما يشق عليه. كذا في الخرائج، وفي الاصل والمصدر: لما تعبت. (4) في المصدر والخرائج: اتيم. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما ابتلى الله.

[ 29 ]

بحديثي هذا، [ قال ] (1) ابو محمد البصري: ثم نكس فمات بها. (2) العشرون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2127 / 25 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، أو (3) غيره، عن على بن الحكم، عن الحسين بن عمر بن يزيد قال: دخلت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - وأنا يومئذ واقف، وقد كان أبى سال أباه عن سبع مسائل، فاجابه في ست وأمسك عن السابعة. فقلت: (لا) (4) والله لا سالنه عما سال أبى أباه، فان أجاب بمثل جواب أبيه كانت دلالة (5). فسألته، فأجاب بمثل جواب أبيه أبى في المسائل الست، فلم يزد في الجواب واوا ولا ياء، وأمسك عن السابعة، وقد كان أبى قال لابيه: إنى أحتج عليك عند الله يوم القيامة، أنك زعمت أن عبد الله لم يكن إماما، فوضع يده على عنقه ثم قال له: نعم إحتج على بذلك عند الله عزوجل، فما كان فيه من إثم فهو في عنقي. (قال:) (6) فلما ودعته قال: إنه ليس أحدا من شيعتنا يبتلى ببلية أو يشتكى فيصبر على ذلك


(1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 188، الهداية الكبرى للحضيني: 59 (مخطوط)، وأخرجه في البحار: 49 / 51 ح 54 والعوالم: 22 / 102 ح 61 عن الخرائج: 1 / 360 ح 14. (3) في البحار: وغيره. (4) ليس في المصدر. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل (دلالته). (6) ليس في المصدر وفيه: رقبتي بدل (عنقي).

[ 30 ]

إلا كتب الله له أجر ألف شهيد، فقلت في نفسي: والله ما كان لهذا ذكر. فلما مضيت وكنت في بعض الطريق خرج بى عرق المدينى (1)، فلقيت منه شدة. فلما كان من قابل حججت فدخلت عليه وقد بقى من وجعى بقية، فشكوت إليه وقلت له: جعلت فداك عوذ رجلى، وبسطتها بين يديه، فقال [ لى: ] (2) ليس على رجلك هذه باس، ولكن أرنى رجلك الصحيحة، فبسطتها بين يديه فعوذها، فلما خرجت لم ألبث إلا يسيرا حتى خرج بى العرق، وكان وجعه يسيرا. (3) الحادى والعشرون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2128 / 26 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى إبن محمد، عن الوشاء قال: أتيت خراسان وأنا واقف، فحملت معى متاعا، وكان معى ثوب وشى (4) في بعض الرزم (5)، ولم أشعر به ولم أعرف مكانه، فلما قدمت مرو ونزلت في بعض منازلها لم أشعر إلا ورجل مدنى من بعض مولديها فقال لى: إن أبا الحسن الرضا - عليه السلام - يقول لك: بعث إلى الثوب الوشى


(1) هو خيط يخرج من الرجل تدريجيا ويشتد وجعه (مراة العقول). (2) من المصدر. (3) الكافي: 1 / 353 ح 10 وعنه البحار: 49 / 67 ح 88 والعوالم: 22 / 73 ح 13 واثبات الهداة: 3 / 248 ح 7 ومراة العقول: 4 / 100 ح 10. (4) وشى الثوب: حسنه بالالوان ونمنعه ونقشه. (5) الرزم - بالكسر - جمع رزمة وهي الثياب المشدودة في ثوب واحد.

[ 31 ]

الذى عندك. قال: فقلت: ومن أخبر أبا الحسن بقدومى، وأنا قدمت (1) انفا ؟ ! وما عندي ثوب وشئ، فرجع إليه وعاد إلى، فقال: يقول لك: بلى هو في موضع كذا وكذا، ورزمة كذا وكذا. فطلبته حيث قال: فوجدته في أسفل الرزمة، فبعثت به إليه. (2) الثاني والعشرون: إخباره - عليه السلام - بالغائب 2129 / 27 - محمد بن يعقوب: باسناده، عن إبن فضال، عن عبد الله ابن المغيرة قال كنت واقفا وحججت على تلك الحال، فلما صرت بمكة خلج في صدري شئ، فتعلقت بالملتزم، ثم قلت: (أللهم قد علمت طلبتي وإرادتي، فارشدني إلى خير الاديان)، فوقع في نفسي أن اتى الرضا - عليه السلام -، فاتيت المدينة فوقفت ببابه، وقلت للغلام: قل: لمولاك رجل من أهل العراق بالباب. قال: فسمعت نداءه عليه السلام، وهو يقول: ادخل يا عبد الله بن المغيرة ادخل يا عبد الله بن المغيرة ! فدخلت، فلما نظر إلى قال لى: قد أجاب الله دعائك وهداك لدينه، فقلت: أشهد أنك حجة الله وأمينه على خلقه. ورواه ابن بابويه قال: حدثنا على بن الحسين بن شاذويه


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل (قد قدمت). (2) الكافي: 1 / 354 ح 12 وعنه إثبات الهداة: 3 / 248 ح 8 والبحار: 49 / 68 ح 90 والعوالم: 22 / 75 ح 15.

[ 32 ]

المودب - رضى الله عنه - قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميرى، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن على بن فضال قال: قال [ لنا ] (1) عبد الله بن المغيرة: كنت واقفيا وحججت على ذلك، فلما صرت إلى مكة (2) اختلج في صدري، وذكر الحديث. (3) الثالث والعشرون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2130 / 28 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، قال: كان عبد الله بن هليل (4) يقول: بعبد الله (5)، فصار إلى العسكر (6) فرجع عن ذلك، فسألته عن سبب رجوعه، فقال: إنى عرضت لابي الحسن الرضا - عليه السلام - أن أساله عن ذلك، فوافقني في طريق ضيق، فمال نحوى حتى إذا حاذانى، أقبل نحوى بشئ من فيه، فوقع على صدري، فاخذته فإذا هو رق فيه مكتوب ما كان هنالك ولا كذلك. (7)


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر: بمكة. (3) الكافي: 1 / 355 ح 13، عيون الاخبار: 2 / 219 ح 31 وعنهما اثبات الهداة: 3 / 248 ح 9 وعن كشف الغمة: 2 / 302، وفي البحار: 49 / 39 ح 24 والعوالم: 22 / 89 ح 38 عن العيون والكشف، والخرائج: 1 / 360 ح 15 والاختصاص: 84 - 85. (4) ضبطه بعضهم - بضم الهاء وشد اللام، ولعله على وزن التصغير، وفي بعض نسخ الكافي: عبد الله بن هلال. (5) يعنى يقول: بامامة عبد الله الافطح. (6) أي إلى سامراء. (7) الكافي: 1 / 355 ح 14 وعنه البحار: 50 / 184 ح 16.

[ 33 ]

الرابع والعشرون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2131 / 29 - عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان قال: قلت للرضا - عليه السلام -: أخبرني عن الامام متى يعلم أنه إمام ؟ حين يبلغه الخبر أن صاحبه قد مضى أو حين يمضى ؟ مثل أبى الحسن - عليه السلام - قبض ببغداد وأنت هيهنا ؟ قال: يعلم ذلك حين يمضى صاحبه. قلت: باى شئ ؟ قال: يلهمه الله. (1) الخامس والعشرون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2132 / 30 - عنه: عن على بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن مسافر قال: أمر أبو إبراهيم - عليه السلام - حين اخرج به أبالحسن - عليه السلام -، أن ينام على بابه في كل ليلة أبدا ما كان حيا إلى أن ياتيه خبره. قال: فكنا في كل ليلة نفرش لابي الحسن - عليه السلام - في الدهليز ثم ياتي بعد العشاء فينام، فإذا أصبح إنصرف إلى منزله، قال: فمكث على هذه الحال أربع سنين. فلما كان (في) (2) ليلة من الليالى أبطا عنا وفرش له، فلم يات كما


(1) الكافي: 1 / 381 ح 4 وعنه البحار: 48 / 247 ح 55 والعوالم: 21 / 473 ح 2. وأخرجه في البحار: 27 / 291 ح 1 عن بصائر الدرجات: 466 ح 1. وأورده في مختصر البصائر: 4 عن محمد بن الحسين. (2) ليس في المصدر والبحار.

[ 34 ]

كان ياتي، فاستوحش العيال وذعروا، ودخلنا أمر عظيم من إبطائه. فلما كان من الغد أتى الدار ودخل إلى العيال وقصد إلى ام أحمد، فقال لها هاتى الذى (1) أو دعك أبى، فصرخت ولطمت وجهها وشقت جيبها وقالت: مات والله سيدى، فكفها وقال لها: لا تتكلمى بشئ (2) ولا تظهريه حتى يجئ الخبر إلى الوالى. فاخرجت إليه سفطا (3) وألفى دينار أو أربعة آلاف دينار، فدفعت ذلك أجمع إليه دون غيره، وقالت: إنه قال [ لى ] (4) فيما بينى وبينه، وكانت أثيرة (5) عنده -: (إحتفظى) هذه الوديعة عندك، لا تطلعى عليها أحدا حتى أموت، فإذا مضيت فمن أتاك من ولدى فطلبها منك، فادفعيها إليه واعلمي أنى قدمت، وقد جائنى والله علامة سيدى. فقبض ذلك منها، وأمرهم بالامساك جميعا إلى أن ورد الخبر وانصرف، فلم يعد لشئ من المبيت كما [ كان ] (6) يفعل، فما لبثنا إلا أياما يسيرة (لى أن ورد الخبر) (7) حتى جائت الخريطة بنعية، فعددنا الايام وتفقدنا الوقت، فإذا هو قد مات في الوقت الذى فعل أبو الحسن - عليه السلام - ما فعل من تخلفه عن المبيت وقبضه لما قبض.


(1) في المصدر: التى. (2) كذا في المصدر والبحار، وفى الاصل (شيئا). (3) السفط - محركة -: ما يعبا فيه الطيب ونحوه. (4) من المصدر والبحار. (5) أي المختارة المحبوبة الراجحة على غير ما عند الامام الكاظم - عليه السلام -. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر.

[ 35 ]

وسياتى هذا الحديث بزيادة وهو الحديث السابع والثمانون. (1). السادس والعشرون: مناجاة الجن 2133 / 31 - عنه: عن على بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل ابن زياد، عمن ذكره، عن محمد بن جحرش قال حدثتني حكيمة بنت موسى - عليه السلام - قالت: رايت الرضا - عليه السلام - واقفا على باب بيت الحطب وهو يناجى ولست أرى أحدا. فقلت: يا سيدى لمن تناجى ؟ فقال: هذا عامر الزهرائي (2) أتانى يسالنى ويشكو إلى. فقلت: يا سيدي احب أن أسمع كلامه، فقال لى: إنك إن سمعت كلامه (3) حممت سنة. فقلت: يا سيدى احب أن أسمعه. فقال لى: إسمعى، فاستمعت فسمعت شبه الصفير، وركبتني الحمى فحممت سنة. (4)


(1) الكافي: 1 / 381 ح 6 وعنه البحار: 48 / 246 ح 53 وإثبات الهداة: 3 / 249 ح 10 والعوالم: 21 / 471 ح 1، ورواه في اثبات الوصية: 170. (2) في المناقب: الدهرانى. (3) كذا في الاصل والبحار: 63، في المصدر والبحار: 27 و 49 والعوالم: به. (4) الكافي: 1 / 395 ح 5 وعنه البحار: 27 / 24 ح 16 وج 63 / 67 ح 6 وإثبات الهداة: 3 / 249 ح 11 وفي البحار: 49 / 69 ح 91 و 92 والعوالم: 22 / 75 ح 16 عنه وعن مناقب ابن شهراشوب: 3 / 344.

[ 36 ]

السابع والعشرون: إخباره - عليه السلام - بالغائب 2134 / 32 - محمد بن الحسن الصفار: عن معاوية بن حكيم، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: كنت عند أبى الحسن الرضا - عليه السلام - بالحمراء في مشربة مشرفة على الارض (1) والمائدة بين أيدينا، إذ رفع راسه فرآى رجلا مسرعا، فرفع يده من الطعام، فما لبث أن جاء فصعد إليه فقال: البشرى جعلت فداك مات الزبيري. فاطرق إلى الارض وتغير لونه واصفر وجهه، ثم رفع راسه فقال: إنى أحسبه (2) قد إرتكب في ليلته هذه ذنبا ليس باكبر ذنوبه، قال الله: (مما خطيئاتهم اغرقوا فادخلوا نارا) (3) ثم مد يده فاكل، فلم يلبث أن جاء [ رجل ] (4) - مولى له - فقال له: جعلت فداك مات الزبيري. فقال: وما كان سبب موته ؟ فقال: شرب الخمر البارحة، فغرق (5) فيه فمات (6)


(1) في المصدر: على البردة، وفي البحار: على البر. (2) في المصدر والبحار: أصبته. (3) نوح: 25. (4) من المصدر والبحار. (5) قال الجزرى: في حديث وحشى: (أنه مات غرقا في الخمر) أي متناهيا في شربها، والاكثار منه مستعار من الغرق) النهاية: 3 / 361. (6) بصائر الدرجات: 247 ح 12 وعنه البحار: 49 / 46 ح 42 واثبات الهداة: 3 / 187 ح 48، والعوالم: 22 / 67 ح 4، وأورده في الخرائج: 2 / 727 ح 31.

[ 37 ]

الثامن والعشرون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2135 / 33 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن على، عن ابن قياما الواسطي - وكان من الواقفة - قال: دخلت على على بن موسى الرضا - عليهما السلام - فقلت له: يكون إمامان ؟ قال: لا إلا وأحدهما صامت، فقلت له هو ذا أنت ليس لك صامت - ولم يكن ولد له أبو جعفر - عليه السلام - بعد - فقال لى: والله [ ليجعلن الله ] (1) منى ما يثبت به الحق وأهله، ويمحق به الباطل وأهله، فولد له بعد سنة أبو جعفر - عليه السلام -، فقيل لابن قياما: ألا تقنعك هذه الاية ؟ ! فقال: أما والله إنها لاية عظيمة، ولكن كيف أصنع بما قال أبو عبد الله - عليه السلام - في إبنه ؟ (2) 2136 / 34 - إبن بابويه: قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب - عليهم السلام - بقم في رجب سنة تسع [ وثلاثين ] (3) وثلثمائة قال [ أخبرني على ابن ابراهيم بن هاشم فيما كتب إلى سنة سبع وثلاثمائة قال: ] (4) حدثنى محمد بن عيسى بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبى نجران وصفوان بن يحيى قالا حدثنا الحسين بن قياما وكان من روساء الوافقة، فسالنا أن


(1) من المصدر والبحار. (2) الكافي: 1 / 354 ح 11 وعنه البحار: 49 / 68 ح 89 والعوالم: 22 / 74 ح 14 وفي إثبات الهداة: 3 / 247 ح 4 و 5 عنه وعن إرشاد المفيد: 318 باسناده عن الكليني، ورواه الكشى في رجاله: 553 ح 1044. (3 و 4) من المصدر.

[ 38 ]

نستأذن له على الرضا - عليه السلام - ففعلنا، فلما صار بين يديه قال له: أنت إمام ؟ قال: نعم. قال: إنى اشهد الله أنك لست بامام، قال: فنكت (1) - عليه السلام - في الارض طويلا منكس الراس، ثم رفع راسه [ إليه ] (2) فقال له: ما علمك انى لست بامام ؟ قال له: إنا [ قد ] (3) روينا عن أبى عبد الله - عليه السلام - إن الامام لا يكون عقيما، وأنت [ قد ] (4) بلغت هذا السن وليس لك ولد ! قال: فنكس راسه أطول من المرة الاولى، ثم رفع راسه، فقال: إنى اشهد الله أنه لا تمضى الايام والليالي (من سنة) (5) حتى يزرقنى [ الله ] (6) ولدا منى. قال عبد الرحمن بن أبى نجران: فعددنا الشهور من الوقت الذى قال، فوهب الله له أبا جعفر (محمد) (7) - عليه السلام - في أقل من سنة. قال: وكان الحسين بن قياما (هذا) (8) واقفا في الطواف، فنظر إليه أبو الحسن الاول - عليه السلام -، فقال له: (مالك ؟ حيرك الله تعالى) فوقف عليه بعد الدعوة. (9) 2137 / 35 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: باسناده، عن عبد


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فمكث. (2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر: وفي البحار: قال: لانا. (4) من المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) من المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) من المصدر والبحار. (9) عيون الاخبار: 2 / 209 ح 13، وعنه اعلام الورى: 311 والبحار: 49 / 34 ح 13 وص 272 ح 18 والعوالم: 22 / 82 - 83 ح 27 والمولف في حلية الابرار: 4 / 612 ح 18.

[ 39 ]

الله بن جعفر الحميرى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، قال: سألني الحسين بن قياما الصير في أن أستاذن له على الرضا - عليه السلام - ففعلت، فلما صار بين يديه، قال له: أنت إمام ؟ فقال: نعم. قال: فانى اشهد الله أنك لست بامام. قال: وما علمك ؟ قال: لانى رويت عن أبى عبد الله - عليه السلام - أنه قال: الامام لا يكون عقيما، وقد بلغت هذا السن وليس لك ولد، فرفع الرضا - عليه السلام - راسه [ إلى الساء ] (1) ثم قال: أللهم إنى اشهدك أنه لا تمضى الايام والليالي حتى ارزق ولدا يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، فعددنا الوقت فكان بينه وبين ولادة أبى جعفر - عليه السلام - شهور. (2) التاسع والعشرون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2138 / 36 - محمد بن الحسن الصفار: عن موسى بن عمر، عن أحمد بن عمر الحلال قال: سمعت الاخرس [ بمكة ] (3) يذكر الرضا - عليه السلام - فنال منه (قدحا) (4)، قال: فدخلت مكة فاشتريت سكينا فرأيته فقلت: والله لاقتلنه إذا خرج من المسجد، فاقمت على ذلك، فما شعرت إلا برقعة أبى الحسن - عليه السلام -: (بسم الله الرحمن الرحيم بحقى عليك لما كففت عن الاخرس،


(1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 189 - 190، ورواه في إثبات الوصية: 183 - 184. (3) من المصدر، وفي الخرائج والعوالم: يذكر موسى بن جعفر - عليهما السلام -. (4) ليس في المصدر والبحار.

[ 40 ]

فان الله ثقتى و [ هو ] (1) حسبى) (2). الثلاثون: إخباره - عليه السلام - بالغائب 2139 / 37 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين، عن أبيه، عن أبى على محمد بن همام قال: حدثنا محمد بن على (3) بن مسعود الربعي السمرقندى قال: حدثنى عبيد الله (4) بن الحسن، عن الحسن بن على الوشاء قال: وجه إلى أبو الحسن على بن موسى الرضا - عليهما السلام - - ونحن بخراسان - ذات يوم بعد صلاة العصر، فلما دخلت إليه قال [ لى: ] (5) يا حسن، توفى على بن أبى حمزة البطائني [ في هذا اليوم ] (6) وادخل قبره في هذه الساعة، فاتياه ملكا القبر فقالا له: من ربك ؟ فقال: الله ربى، قالا: فمن نبيك ؟ قال: محمد - صلى الله عليه وآله -. قالا: فما دينك ؟ قال: الاسلام. قالا: فما كتابك ؟ قال: القرآن، قالا: فمن وليك ؟ قال على - عليه السلام -، قالا: ثم من ؟ قال: [ ثم ] (7) الحسن - عليه السلام -. قالا: ثم من ؟، قال: ثم الحسين - عليه السلام -.


(1) من المصدر والبحار. (2) بصائر الدرجات: 252 ح 6 وعنه البحار: 49 / 47 ح 44 وص 274 ح 22 وإثبات الهداة: 3 / 295 ح 125 وله تخريجات اخر تركناها للاختصار. (3) في المصدر: محمد بن محمد. (4) في المصدر عبد الله بن الحسن. (5 - 7) من المصدر.

[ 41 ]

قالا: ثم من ؟ قال: ثم على بن الحسين - عليه السلام -. قالا: ثم من ؟ قال: ثم محمد بن على - عليه السلام -. قالا: ثم من ؟ قال [ ثم ] (1) جعفر بن محمد - عليه السلام -. قالا: ثم من ؟ قال: [ ثم ] (2) موسى بن جعفر - عليه السلام -. قالا: ثم من ؟ فتلجلج [ لسانه ] (3) فاعادا عليه، فسكت. قالا له: أفموسى بن جعفر - عليه السلام - أمرك بهذا ؟ ثم ضرباه بمرزبة ألقياه على قبره، فهو يلتهب (4) إلى يوم القيامة. قال الحسن بن على: فلما خرجت كتبت اليوم ومنزلته في الشهر فما مضت الايام حتى وردت علينا كتب الكوفيين بان على بن أبى حمزة توفى في ذلك اليوم، وادخل قبره في الساعة التى قال أبو الحسن - عليه السلام -. (5) الحادى والثلاثون: إخباره - عليه السلام - بما يكون وتصور الولد 2140 / 38 - عنه: باسناده عن أبى على محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن هلال (6) قال: حدثنى أبو سمينة محمد بن على


(1 و 2) من المصدر. (3) من المصدر: تلجلج: تردد في كلامه. (4) في المصدر: يلهب. (5) دلائل الامامة: 188 - 189، وأخرجه في البحار: 49 / 58 ذح 74 والعوالم: 22 / 111 ح 80 عن مناقب آل أبى طالب: 4 / 337. (6) في الاصل والمصدر: أحمد بن هليل، ولكن لم أجد له ذكرا في كتب الحديث والرجال، فالصحيح ما اثبته والظاهر أن هنا سقط لان محمد بن همام ولد سنة 267 وأحمد بن هلال توفى سنة 258 فكيف يروى عنه ؟

[ 42 ]

الصيرفى، عن أبى حاتم حميد بن سليمان قال: كنا عند الرضا - عليه السلام - مجتمعين، وكانت له جارية يقال لها: رابعة فقال لها يوما: إن طيرا جائنى فوقع عندي أصفر المنقار ذلق اللسان، فكلمنى بلسان فقال لى: إن جاريتك هذه تموت قبلك، فماتت الجارية. وقال لى الغابر، إذا دخلت سنة ستين حدثت امور عظام أسال الله كفايتها واختلاف الموالى شديد، ثم يجمعهم الله (1) في [ سنة ] (2) إحدى وستين، وكان يقول: فإذا كان كذا وكذا ينبغى للرجل أن يحفظ دينه ونفسه، فقلت له: يكون لى ولد فاخذ شيئا من الارض فصوره ووضعه على فخذي وقال: هذا ولدك. (3) الثاني والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2141 / 39 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبى - رضى الله عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسين بن بشار قال: قال الرضا - عليه السلام -: إن عبد الله يقتل محمدا. فقلت له: عبد الله بن هارون يقتل محمد بن هارون ؟ فقال لى نعم [ عبد الله ] (4) الذى بخراسان يقتل محمد بن زبيدة الذى هو ببغداد فقتله. (5)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: واختلافها شديد، ثم يجمع الله. (2) من المصدر. (3) دلائل الامامة: 189. (4) من المصدر. (5) عيون اخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 209 ح 12 وعنه اثبات الهداة: 3 / 266 ح 50، =

[ 43 ]

2142 / 40 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: باسناده عن أبى على محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر الحميرى، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن بشار (1) قال: قال لى الرضا - عليه السلام -: في ذلك [ الوقت ] (2) عبد الله يقتل محمدا، قلت له: عبد الله بن هارون يقتل محمد بن هارون ؟ قال: نعم، قلت: عبد الله بن هارون الذى بخراسان صاحب طاهر وهرثمة يقتل محمد بن زبيدة [ الذى ] (3) ببغداد ؟ قال: نعم فقتله. (4) الثالث والثلاثون: خبر رويا التمر 2143 / 41 - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى، عن أبى حبيب النباجى [ أنه ] (5) قال: رايت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في المنام، [ وقد ] (6) وافى النباج


= وفي البحار 94 / 34 ح 12 والعوالم: 22 / 82 ح 26 عنه وعن مناقب ابن شهراشوب: 4 / 335، واخرجه في كشف الغمة: 2 / 314 عن اعلام الورى نقلا عن ابن بابويه. وأورده في الثاقب في المناقب: 481 ح 3 والفصول المهمة: 247. (1) في المصدر (يسار). (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) دلائل الامامة: 189 ورواه في اثبات الوصية: 177 باختلاف يسير. (5) من المصدر والبحار. والنباج بتقديم النون على الباء ككتاب قرية في البادية. (6) من المصدر والبحار

[ 44 ]

ونزل [ بها ] (1) في المسجد الذى ينزله الحاج في كل سنة، وكانى مضيت إليه وسلمت عليه ووقفت بين يديه، ووجدت عنده طبقا من خوص المدينة فيه تمر صيحانى، فكأنه قبض قبضة من ذلك التمر فناولني [ منه ] (2)، فعددته فكان ثمانية عشر [ تمرة ] (3)، فتاولت أنى (4) أعيش بعدد كل تمرة سنة. فلما كان بعد عشرين يوما كنت في أرض بين يدى تعمر للزراعة (5)، حتى جاءني من أخبرني بقدوم أبى الحسن الرضا - عليه السلام - من المدينة ونزوله ذلك المسجد، ورايت الناس يسعون إليه. فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الذى كنت رايت فيه النبي - صلى الله عليه وآله - وتحته حصير مثل ما كان تحته، وبين يديه طبق خوص فيه تمر صيحانى، فسلمت عليه فرد السلام على واستدنانى، فناولني قبضة من ذلك التمر، فعددته فإذا عدده مثل ذلك العدد (6) الذى ناولنى رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فقلت [ له ] (7): زدنى منه يابن رسول الله، فقال - عليه السلام - لو زادك


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أن. (5) كذا في البحار، وفي المصدر: في أرض تعمر بين يدى للزراعة، وفي الاصل: في أرض تعمر من بين يدى الزراعة. (6) في المصدر: التمر. (7) من المصدر

[ 45 ]

رسول الله - صلى الله عليه وآله - لزدناك (1). ثم قال ابن بابويه بعد ذلك: للصادق - عليه السلام - دلالة تشبه (2) هذه الدلالة وقد ذكرتها في الدلائل. 2144 / 42 - ابو جعفر محمد بن جرير الطبري: باسناده عن الحميرى عبد الله بن جعفر، عن أبى حبيب النباجى أنه قال: رايت في منامي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد دخل [ في ] (3) قريتي في مسجد النباج، فجلس واتى باطباق فيها تمر، فدخلت عليه فقبض [ قبضة ] (4) من ذلك [ التمر ] (5) فدفعه إلى فعددته وكان ثمانية عشر تمرة، فقلت: إنى أعيش ثمانية عشر سنة وأنا في أرضى، إذ قيل لى (6) فقدم الرضا - عليه السلام - من المدينة ورايت الناس يسعون (7) إليه، فصرت إليه فإذا هو في المسجد، وبين يديه أطباق فيها تمر، فسلمت عليه فرد على السلام ثم تناول قبضة من ذلك التمر فدفعه إلى، فعددته فكان ثمانية عشر تمرة، فقلت: زدنى يابن رسول الله فقال: لو زادك رسول الله - صلى الله عليه وآله - شيئا لزدتك (8).


(1) عيون اخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 210 ح 15، اعلام الورى: 310 وعنهما البحار: 49 / 35 / 15 والعوالم: 22 / 84 ح 29، وأورده في فوائد السمطين: 2 / 210 ح 488 باسناده إلى الصدوق وفي كشف الغمة: 2 / 313 والفصول المهمة: 246 - 247 عن اعلام الورى، ورواه في اثبات الوصية: 178 / 179. (2) في المصدر: مثل. (3) من المصدر. (4 - 5) من المصدر، وفيه (فدخلت إليه). (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: أراضي، إذ قيل: قد قدم. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: مشيعون. (8) دلائل الامامة: 189.

[ 46 ]

وروى هذا الحديث الطبرسي في إعلام الورى: عن الحاكم أبى حبيب النباجى، وذكر مثل رواية ابن بابويه السابقة. والحديث متكرر في الكتب. الرابع والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2145 / 43 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثنى محمد بن الحسن بن زعلان (1)، عن محمد بن عبد الله (2) القمى قال: كنت عند الرضا - عليه السلام - وبى (3) عطش شديد، فكرهت أن استسقى. فدعا بماء وذاقه وناولني، فقال: يا محمد اشرب فانه بارد فشربت. (4) 2146 / 44 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن عبد الله قال: كنت


(1) في المصدر والبحار: علان. (2) في البحار: عبيد الله القمى، والظاهر على ما استظهره السيد الاستاذ الخوئى أنه محمد بن عبد الله بن عيسى الاشعري القمى. (3) كذا في المصدر، وفي البحار: وفي، وفى الاصل: ولى. (4) عيون اخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 204 ح 3 وعنه اثبات الهداة: 3 / 263 ح 41 والبحار: 49 / 31 ح 5 والعوالم: 22 / 78 ح 20 وعن بصائر الدرجات: 239 ح 16. وأورده في الخرائج: 2 / 732 ح 39 ومناقب ابن شهراشوب: 4 / 334.

[ 47 ]

عند الرضا - عليه السلام - فأصابني عطش شديد، فكرهت أن استسقى [ في مجلسه ] (1) فدعا بماء فاتاه فقال: يا محمد اشرب فانه بارد فشربت. والحديث متكرر في الكتب. (2) الخامس والثلاثون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2147 / 45 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال: استقبلت الرضا - عليه السلام - إلى القادسية، فسلمت عليه، فقال [ لى ] (3) اكتر لى حجرة لها بابان: باب إلى خان وباب إلى خارج، فانه استر عليك. قال: وبعث إلى بزنفيلجة (4) فيها دنانير صالحة ومصحف، وكان ياتيني (5) رسوله في حوائجه فاشترى [ له ] (6)، وكنت يوما وحدي، ففتحت المصحف لاقرا فيه، فلما نشرته نظرت في سورة (لم يكن)، فإذا فيها اكثر مما في أيدينا أضعافا (7). فقدمت على قرائتها فلم أعرف (منها) (8) شيئا، فاخذت الدواة


(1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 190. (3) من المصدر والبحار. (4) الزنفيلجة: شبه الكنف وهو وعاء أدوات الراعى فارسي معرب (اقرب الموارد: 1 / 477). (5) كذا في البحار، وفي المصدر: وكان ياتيه، وفي الاصل: فكانى ياتيني. (6) من المصدر والبحار. (7) في المصدر والبحار: أضعافه. (8) ليس في البحار.

[ 48 ]

والقرطاس فاردت أن أكتبها لكى أسال عنها، فأتاني مسافر قبل أن أكتب منها شيئا معه (1) منديل وخيط وخاتمه، فقال: مولاى يامرك أن تضع المصحف [ في منديل ] (2) وتختمه وتبعث إليه بالخاتم. قال: ففعلت (ذلك) (3). (4) 2148 / 46 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبى جعفر محمد بن الحسن بن الوليد، [ عن محمد بن الحسن الصفار ] عن أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال: استقبلت الرضا - عليه السلام - إلى القادسية فسلمت عليه، فقال (لى) (5): اكترلى حجرة لها بابان، باب إلى الخان وباب إلى الخارج فانه استر عليك، وبعث إلى (6) بمنديل فيه دنانير صالحة ومصحف، وكان ياتيني رسوله في حوائجه فاشترى له، وقعدت يوما (وحدي) (7)، وفتحت المصحف لاقرا فيه، فنظرت في سورة (لم يكن)، فوجدتها أضعاف ما في أيدى


(1) كذا في البحار، وفي المصدر: منها بشئ ومنديل، وفي الاصل: ومعه منديل. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في البحار. (4) بصائر الدرجات: 246 ح 8 وعنه البحار: 49 / 46 ح 41 وج 92 / 50 ح 16 واثبات الهداة: 3 / 295 ح 123 والعوالم: 22: 66 ح 3، وأورده في الخرائج: 2 / 719 ح 23. (5) ليس في المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: لى. (7) ليس في المصدر، وفي الاصل: وقعت يوما.

[ 49 ]

الناس، فاخذت الدواة والقرطاس لاكتبها، فأتاني (1) مسافر قبل أن أكتب منه شيئا معه منديل وخاتم، فقال: يامرك أن تضع المصحف فيه وتختمه بهذا الخاتم، وتبعث به إلى، ففعلت ذلك. (2) السادس والثلاثون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2149 / 47 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أبو حامد السندي بن محمد قال: كتبت إلى أبى الحسن الرضا - عليه السلام - أساله دعاء، (فدعالى بشئ من هذا ولم يطلع عليه أحد إلا الله. قال أبو حامد:) (3) فدعالى وقال: لا توخر صلاة العصر ولا تحبس الزكاة. [ قال أبو حامد: ] (4) وما كتبت إليه بشئ من هذا ولم يطلع عليه أحد إلا الله. قال أبو حامد: وكنت اصلى العصر في آخر وقتها، فكنت أدفع الزكاة بتأخير الدراهم من أقل وأكثر (5) بعدما تحل، فابتدانى [ بهذا ] (6). (7)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فاتى. (2) دلائل الامامة: 190. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: قل أو كثر. (6) من المصدر. (7) دلائل الامامة: 191.

[ 50 ]

السابع والثلاثون: الجواب قبل السؤال 2150 / 48 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الهيثم النهدي، عن محمد بن الفضيل قال: دخلت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - فسألته عن مسائل (1)، وأردت أن أساله عن السلاح فاغفلته وخرجت من عنده ودخلت إلى (2) منزل الحسن بن بشير (3)، فإذا غلامه و [ معه ] (4) رقعته [ وفيها ] (5): بسم الله الرحمن الرحيم أنا بمنزلة أبى [ ووارثه ] (6)، وعندي ما كان عنده. (7) الثامن والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2151 / 49 - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضى الله عنه - قال: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عمير بن بريد (8) قال كنت عند أبى الحسن الرضا - عليه السلام - فذكر محمد


(1) في المصدر: أشياء. (2) كذا في المصدر، وفى الاصل: على. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: بشر. (4 و 5) من البصائر: 252 ح 5. (6) من المصدر. (7) دلائل الامامة: 191، وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة 56 من معاجز الامام الكاظم - عليه السلام -. (8) كذا في البحار، وفي المصدر: عمير بن يزيد، وفى الاصل: عمر بن يزيد.

[ 51 ]

ابن جعفر (بن محمد) (1) - عليهما السلام - فقال: إنى جعلت على نفسي أن لا يظلنى وإياه سقف بيت، فقلت في نفسي: هذا يامرنا (2) بالبر والصلة، ويقول هذا لعمه ! فنظر إلى فقال: هذا من البر والصلة، إنه متى ياتيني ويدخل على فيقول في يصدقه (3) الناس، وإذا لم يدخل على ولم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال (4). التاسع والثلاثون: علمه - عليه السلام - بالاجال 2152 / 50 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبى قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: إن محمد بن عبد الله الطاهري كتب إلى الرضا - عليه السلام - يشكو عمه (5) بعمل السلطان والتلبس به وأمر وصيته في يديه. فكتب - عليه السلام - (أما الوصية فقد كفيت أمرها). فاغتم الرجل وظن أنها تؤخذ منه، فمات بعد ذلك بعشرين


(1) ليس في البحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يامرني. (3) في البحار: فيصدقه. (4) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 204 ح 1 وعنه البحار: 47 / 246 ح 4 وج 49 / 30 ح 3 وص 219 ح 6 وإثبات الهداة: 3 / 262 ح 39 والعوالم 22 / 77 ح 18. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: غمه. (*)

[ 52 ]

يوما. (1) الاربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2153 / 51 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رضى الله عنه - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الاشعري، عن عمران بن موسى، عن أبى الحسن داود (2) بن محمد النهدي، عن على بن جعفر، عن أبى الحسن الطيب (3)، قال: سمعته يقول: لما توفى أبو الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - ودخل أبو الحسن على بن موسى بن جعفر - عليهما السلام - السوق، فاشترى كلبا وكبشا وديكا، فلما كتب صاحب الخبر إلى هارون بذلك قال: قد أمنا جانبه. وكتب الزبيري أن على بن موسى الرضا - عليه السلام - قد فتح بابه ودعا إلى نفسه. فقال هارون: واعجبا من هذا يكتب أن على بن موسى - عليه السلام - قد اشترى كلبا وكبشا وديكا ويكتب فيه بما يكتب (4) ! ! (5)


(1) عيون الاخبار الرضا عليه السلام: 2 / 204 ح 2 وعنه البحار: 49 / 31 ح 40 والعوالم: 22 / 77 ح 19. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن محمد بن محمد الاشعري بن عمران بن موسى، عن أبى الحسن بن داود. (3) في البحار: الطبيب. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: كتب. (5) عيون الاخبار الرضا عليه السلام: 2 / 205 ح 4 وعنه اعلام الورى: 313 والبحار: 49 / 114 ح 4 واثبات الهداة: 3 / 263 ح 42 والعوالم: 22 / 224 ح 3. =

[ 53 ]

الحادى والاربعون: علمه - عليه السلام - بما ادخر 2154 / 52 - عنه: قال: حدثنا على بن عبد الله الوراق - رضى الله عنه - [ قال: حدثنا سعد بن عبد الله ] (1) قال: حدثنا يعقوب بن يزيد قال: حدثنا محمد بن حسان وأبو محمد النيلى، عن الحسين بن عبد الله، عن محمد بن على بن شاهويه بن عبد الله، عن أبى الحسن الصائغ، عن عمه قال: (كنت) (2) خرجت مع الرضا - عليه السلام - إلى خراسان، اوامره في قتل رجاء بن أبى الضحاك الذى حمله إلى خراسان، فنهاني عن ذلك وقال: أتريد أن تقتل (3) نفسا مؤمنة بنفس كافرة ؟ قال: فلما صار إلى الاهواز قال لاهل الاهواز: اطلبوا لى قصب سكر، فقال: بعض أهل الاهواز ممن لا يعقل: أعرابي لا يعلم أن القصب لا يوجد في الصيف. فقالوا: يا سيدنا [ إن ] (4) القصب لا يكون في هذا الوقت إنما يكون في الشتاء. فقال - عليه السلام -: بلى، اطلبوه فانكم ستجدونه. فقال إسحاق بن محمد (5): والله ما طلب سيدى إلا موجودا،


= واخرجه في كشف الغمة: 2 / 315 ومناقب ابن شهراشوب: 4 / 369 عن اعلام الورى، وأورده في الثاقب في المناقب: 492 ح 8. (1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أقتل. (4) من المصدر، وفيه: لا يوجد بدل (يكون). (5) في المصدر: إبراهيم. وهو إسحاق بن محمد بن ابراهيم الحضينى. فما في المصدر نسبة = (*)

[ 54 ]

فارسلوا إلى جميع النواحى فجاء أكرة (1) إسحاق، فقالوا: عندنا شئ ادخرناه للبذرة نزرعه، وكانت هذه إحدى براهينه. فلما صار إلى قرية سمعته يقول في سجوده: (لك الحمد إن اطعتك، ولا حجة لى إن عصيتك، ولا صنع لى ولا لغيري في إحسانك، ولا عذر لى إن أسات، ما أصابني من حسنة فمنك، يا كريم اغفر (2) لمن في مشارق الارض ومغاربها من المومنين والمومنات). قال: وصلينا خلفه أشهرا، فما زاد في الفرائض على (الحمد) (والقدر) في الاولى و (الحمد) (3) و (التوحيد) في الثانية. (4) الثاني والاربعون: علمه - عليه السلام - بالاجال 2155 / 53 - عنه: قال: حدثنا محمد بن على ماجيلويه - رضى الله عنه - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، (عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري) (5) عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن على الكوفى، عن الحسن بن هارون الحارثى (6)، عن محمد بن داود قال: كنت


= إلى الجد. (1) الاكرة: جمع أكار، والاكار: الحراث والزراع (لسان العرب). (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: اعف. (3) في المصدر: وعلى الحمد. (4) عيون اخبار الرضا عليه السلام: 2 / 205 ح 5 وعنه البحار: 49 / 116 ح 1 وج 85 / 34 ح 24 وج 86 / 228 ح 49 واثبات الهداة: 3 / 263 ح 43 والعوالم: 22 / 230 ح 1. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر، وفي البحار: عن الحسن بن هارون بن الحارث، وفي الاصل: عن الحسن ابن هارون بن الحارثى.

[ 55 ]

أنا وأخى عند الرضا - عليه السلام -، فاتاه من أخبره أنه قد ربط ذقن محمد ابن جعفر، فمضى أبو الحسن - عليه السلام - ومضينا معه وإذا لحياه قد ربطا (1)، وإذا إسحاق بن جعفر وولده وجماعة آل أبى طالب يبكون. فجلس أبو الحسن - عليه السلام - عند راسه ونظر في وجهه فتبسم، فنقم (2) من كان في المجلس عليه، فقال بعضهم: إنما تبسم شامتا بعمه. قال: وخرج ليصلى في المسجد فقلنا له: جعلنا الله (3) فداك قد سمعنا فيك من هولاء ما نكره حين تبسمت. فقال أبو الحسن - عليه السلام - إنما تعجبت (4) من بكاء إسحاق ! وهو والله يموت قبله، ويبكيه محمد ! قال: فبرا محمد، ومات إسحاق. (5) 2156 / 54 - عنه: قال: حدثنا محمد بن على ماجيلويه - رحمه الله -، عن عمه محمد بن أبى القاسم، عن محمد بن على الكوفى، عن الحسن بن على الحذاء قال: حدثنى يحيى بن محمد بن جعفر قال: مرض أبى مرضا شديدا، فاتاه أبو الحسن الرضا - عليه السلام - يعوده، وعمى إسحاق جالس يبكى، قد جزع عليه جزعا شديدا. قال يحيى: فالتفت إلى أبو الحسن - عليه السلام - فقال: [ مما ] (6) يبكى * (هامش) (1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وإذا لحييه قد ربط. (2) نقم: أي كره وعاب. (3) في المصدر: جعلت فداك. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أتعجب. (5) عيون اخبار الرضا عليه السلام: 2 / 206 ح 6 وعنه البحار: 49 / 31 ح 6 والعوالم: 22 / 78 ح 21 وعن فرج المهموم: 231 نقلا من دلائل الامامة: 171 نحوه مختصرا. وأورده في كشف الغمة: 2 / 300 نحوه. (6) من المصدر، وفي البحار: ما.

[ 56 ]

عمك ؟ قلت: يخاف عليه ما ترى. قال: (يحيى) (1) فالتفت إلى أبو الحسن - عليه السلام - فقال: لا تغتمن، فان إسحاق سيموت قبله. قال يحيى: فبرا أبى محمد ومات إسحاق. (2) قال ابن بابويه - رحمه الله - عقيب ذلك: علم الرضا - عليه السلام - ذلك بما كان عنده من كتاب [ علم ] (3) المنايا، وفيه مبلغ أعمار أهل بيته متوارثا (4) عن رسول الله - صلى الله على وآله -، ومن ذلك قال (5) أمير المومنين - عليه السلام -: اعطيت علم المنايا [ والبلايا ] (6) والانساب وفصل الخطاب. (7) الثالث والاربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2157 / 55 - عنه: قال: حدثنا على بن عبد الله الوراق قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب قال: حدثنى إسحاق بن موسى قال: لما خرج عمى محمد بن جعفر


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) عيون اخبار الرضا عليه السلام: 2 / 206 ح 7 وعنه مناقب ابن شهراشوب: 4 / 340 واعلام الورى: 310 واثبات الهداة: 3 / 264 ح 45، وفي البحار: 49 / 32 ح 7 والعوالم: 22 / 79 ح 22 عنه وعن المناقب، وأورده في الثاقب في المناقب: 481 ح 2. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: متواترة. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: قول. (6) من المصدر. (7) يراجع بصائر الدرجات: 199 - 202 باب 9.

[ 57 ]

[ بمكة ] (1)، ودعا إلى نفسه ودعى بامير المومنين وبويع له بالخلافة، دخل عليه الرضا - عليه السلام - وانا معه، فقال [ له ] (2): يا عم لا تكذب أباك ولا أخاك، فان هذا الامر لا يتم. ثم خرج وخرجت معه إلى المدينة، فلم يلبث إلا قليلا حتى قدم (3) الجلودى فلقيه وهزمه، ثم استامن إليه (4)، فلبس السواد وصعد المنبر فخلع نفسه، وقال: إن هذا الامر للمأمون وليس لى فيه حق، ثم اخرج إلى خراسان، فمات بجرجان (5). (6) الرابع الاربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2158 / 56 - عنه: قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبى وسعد بن عبد الله جميعا، عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى، عن عبد الصمد بن عبيد الله، عن محمد بن الاثرم (7) - وكان على شرطة محمد بن سليمان العلوى بالمدينة أيام أبى السرايا - قال: اجتمع إليه أهل بيته وغيرهم من


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر: أتى. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عليه. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: في جرجان. (6) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 207 ح 8 وعنه البحار: 47 ح 246 ح 5، وفي ج 49 / 32 ح 8 وإثبات الهداة: 3 / 264 ح 46 والعوالم: 22 / 80 ح 23 عنه وعن كشف الغمة 2 / 300. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن عبد الصمد بن عبيد الله بن اللازم.

[ 58 ]

قريش فبايعوه، فقالوا [ له ] (1): لو بعثت إلى أبى الحسن الرضا - عليه السلام - كان معنا وكان أمرنا واحدا. (قال:) (2) فقال محمد بن سليمان: إذهب إليه فاقراه (منى) (3) السلام وقل له: إن أهل بيتك اجتمعوا وأحبوا أن تكون معهم، فان رايت أن تأتينا فافعل. قال: فاتيته وهو بالحمراء، فاديت ما أرسلني [ به ] (4) إليه فقال: اقراه منى السلام وقل له: إذا مضى عشرون يوما أتيتك، قال: فجئت فابلغته ما أرسلني به [ إليه ] (5)، فمكثنا أياما، فلما كان يوم ثمانية عشر جائنا ورقاء قائد الجلودى، فقاتلنا فهزمنا، وخرجت هاربا نحو الصورين (6)، فإذا هاتف يهتف بى: يا أثرم. فالتفت إليه فإذا (هو) (7) أبو الحسن الرضا - عليه السلام - وهو يقول: مضت العشرون أم لا ؟ وهو محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن [ الحسن بن ] (8) على بن أبى طالب - عليه السلام - (9)


(1) من المصدر والبحار. (2 و 3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار. (5) من البحار. (6) الصورين: موضع قرب المدينة. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) من المصدر والبحار. (9) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 207 ح 9 وعنه البحار: 49 / 220 ح 7 واثبات الهداة: 3 / 264 ح 47 والعوالم: 22 / 394 ح 1.

[ 59 ]

الخامس والاربعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2159 / 57 - عنه: قال: حدثنا الحسين بن احمد بن إدريس قال: حدثنى ابى، عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن معمر بن خلاد قال: قال لى الريان بن الصلت بمرو - وقد كان الفضل بن سهل بعثه إلى بعض كور خراسان - فقال لى: احب أن تستأذن لى على أبى الحسن - عليه السلام - فاسلم عليه، واحب أن يكسونى من ثيابه، و [ احب ] (1) أن يهب لى من الدراهم التى ضربت باسمه، فدخلت على أبى الحسن - عليه السلام - فقال [ لى ] (2) مبتدئا: إن الريان بن الصلت يريد الدخول علينا، والكسوة من ثيابنا والعطية من دراهمنا، فاذنت له، [ فدخل وسلم ] (3) فاعطاه ثوبين وثلاثين درهما من الدراهم المضروبة باسمه. (4) 2160 / 58 - ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن معمر بن خلاد قال: سألني الريان بن الصلت أن استاذن له على أبى الحسن - عليه السلام - بخراسان، وساق حديثه بطوله وفي آخره قال: قل له: ياتيني الليلة، فلما خرجت


(1 - 3) من المصدر والبحار. (4) عيون اخبار الرضا عليه السلام: 2 / 208 ح 10 وعنه اعلام الورى: 310، وفي البحار: 49 / 33 ح 1099 والعوالم: 22 / 80 ح 24 عنه وعن مناقب ابن شهراشوب: 4 / 340 ورجال الكشى: 547 ح 1036، وفي حلية الابرار: 4 / 378 ح 5 عن العيون والكشى.

[ 60 ]

أتيته بوعده (1) حتى يلقاه بالليل، فلما دخل عليه جلس قدامه، وتنحيت أنا ناحية فدعاني فاجلسني معه، ثم أقبل على الريان بوجهه فدعا له بقميص، فلما أراد أن يخرج وضع في يده شيئا، فلما خرج نظرت فإذا ثلاثون درهما من دراهمه، فاجتمع له جميع ما أراد من غير طلبة. (2) 2161 / 59 - عبد الله بن جعفر الحميرى في قرب الاسناد: قال: حدثنى الريان بن الصلت قال: كنت بباب الرضا - عليه السلام - بخراسان، فقلت لمعمر: إن رأيت أن تسأل سيدي [ أن ] (3) يكسونى ثوبا من ثيابه ويهب لى من الدراهم التى ضربت باسمه، فاخبرني معمر أنه دخل على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - من فوره ذلك. قال: فابتدانى أبو الحسن - عليه السلام - فقال: يا معمر [ ألا ] (4) يريد الريان أن نكسوه من ثيابنا أو نهب (5) له من دراهمنا ؟ قال: فقلت [ له ] (6): سبحان الله هكذا كان قوله لى الساعة بالباب. قال: فضحك ثم قال: إن المومن موفق، قل له: فليجئنى، فادخلني عليه فسلمت فرد [ على ] (7) السلام ودعا لى بثوبين من ثيابه فدفعهما


(1) في المصدر: فوعدته. (2) دلائل الامامة: 191 - 192 وفيه (طلبته). (3) من المصدر. (4) من المصدر، وفي البحار: لا يريد. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تكسوه من ثيابنا ونهب. (6) من المصدر والبحار، وفيهما (هذا) بدل: هكذا (7) من المصدر والبحار.

[ 61 ]

إلى، فلما قمت وضع في يدى ثلاثين درهما. (1) السادس والاربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2162 / 60 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو القاسم على بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبى عبد الله البرقى - رحمه الله - قال: حدثنى أبى وعلى ابن محمد بن ماجيلويه جميعا، عن أحمد بن أبى عبد الله البرقى، عن أبيه، عن الحسين بن موسى بن جعفر بن محمد العلوى قال: كنا حول أبى الحسن الرضا - عليه السلام - ونحن شبان من بنى هاشم، إذ مر علينا جعفر بن عمر العلوى وهو رث الهيئة، فنظر بعضنا إلى بعضى وضحكنا من هيئته، فقال الرضا - عليه السلام -: لترونه عن قريب كثير المال كثير التبع. فما مضى إلا شهر أو نحوه حتى ولى المدينة وحسنت حاله، فكان يمر بنا ومعه الخصيان والحشم، وجعفر هذا هو جعفر بن عمر بن الحسن بن على بن عمر (2) بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب - عليهم السلام -. (3)


(1) قرب الاسناد: 148 وعنه اثبات الهداة: 3 / 269 ح 129، وفي البحار: 49 / 29 ح 1 والعوالم: 22 / 65 ح 2 عنه وعن كشف الغمة: 2 / 299 ورجال الكشى: 546 ح 1035. (2) كذا في المصدر والعوالم، وفي الاصل، جعفر بن محمد بن عمر، وفي البحار ص 33: جعفر بن عمر بن الحسين، وفي ص 220: جعفر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عمر. (3) عيون الاخبار: 2 / 208 ح 11 وعنه اعلام الورى: 311 والبحار: 49 / 220 ح 8 وفي ص 33 ح 11 والعوالم: 22 / 81 ح 25 عنه وعن مناقب ابن شهراشوب 4: 335. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 314 عن اعلام الورى، وأورده في الثاقب في المناقب: 486 ح 1 والفصول المهمة: 247.

[ 62 ]

السابع والاربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2163 / 61 - عنه: قال: حدثنا أبى - رضى الله عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبى يعقوب، عن موسى بن مهران (1) قال: رايت الرضا - عليه السلام - وقد نظر إلى هرثمة بالمدينة فقال: كانى به وقد حمل إلى مرو فضربت عنقه، فكان كما قال. (2) 2164 / 62 - ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد بن عيسى، عن محمد بن أبى يعقوب، عن موسى بن مهران قال: رايت الرضا - عليه السلام - ونظر إلى هرثمة بالمدينة فقال: كانى به وقد حمل إلى مرو فضربت عنقه، فكان كما قال - عليه السلام -. (3) الثامن والاربعون: الدواء أراه الرجل في منامه 2165 / 63 - عنه: قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن على بن الحسين الثعالبي قال: حدثنى أبو أحمد (4) عبد الله بن عبد الرحمن المعروف


(1) في المصدر والبحار: هارون، والظاهر أن ما في الاصل هو الصحيح لكونه من أصحاب الرضا عليه السلام. (2) عيون الاخبار: 2 / 210 ح 14 وعنه إعلام الورى: 311، وفى اثبات الهداة: 3 / 266 ح 52 عنه وعن كشف الغمة: 2 / 304، وفي البحار: 49 / 34 ح 14 والعوالم 22 / 83 ح 28 عنهما وعن مناقب ابن شهراشوب: 4 / 335. ورواه في اثبات الوصية: 175. (3) دلائل الامامة: 193 - 194. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: أبو محمد.

[ 63 ]

بالصفوانى قال: [ قد ] (1) خرجت قافلة من خراسان إلى كرمان، فقطع اللصوص عليهم الطريق وأخذوا منهم رجلا اتهموه بكثرة المال، فبقى في أيديهم مدة يعذبونه ليفتدى منهم نفسه، وأقاموه في الثلج [ فشدوه ] (2) وملاوافاه من ذلك الثلج، فرحمته إمراة من نسائهم، فاطلقته وهرب، فانفسد فمه ولسانه حتى لم يقدر على الكلام. ثم انصرف إلى خراسان وسمع بخبر (3) على بن موسى الرضا - عليه السلام - وأنه بنيسابور، فراى ما يرى (4) النائم كان قائلا يقول له: إن ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد ورد خراسان فسله عن علتك، فربما يعلمك دواء [ ما ] (5) تنتفع به. قال: فرايت كانى قد قصدته - عليه السلام - وشكوت إليه ما كنت دفعت إليه وأخبرته بعلتى، فقال لى: خذ من الكمون (6) والسعتر والملح ودقه، وخذ منه في فمك مرتين أو ثلاثا فانك تعافى، فانتبه الرجل من منامه ولم يفكر فيما كان راى في منامه ولا اعتد به، حتى ورد باب نيسابور، فقيل له: إن على بن موسى الرضا - عليه السلام - قد ارتحل من نيسابور وهو ب‍ (رباط سعد).


(1) من المصدر. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل بخبره. (4) في المصدر فيما يرى، وفي البحار: فيما راى. (5) من البحار. (6) قال الفيروز آبادي: الكمون كتنور. حب معروف. مدر مجش، هاشم، طارد للرياح، وابتلاع ممضوغه بالملح بقطع اللعاب، والكمون الحلو، الانيسون، والحبشى شبيه بالشونيز، والارمني الكرويا، والبرى الاسود.

[ 64 ]

فوقع في نفس الرجل أن يقصده ويصف له أمره ليصف له ما ينتفع به من الدواء، فقصده إلى (رباط سعد) فدخل عليه فقال له: يابن رسول الله كان من أمرى كيت وكيت وقد انفسد على فمى ولساني حتى لا أقدر على الكلام إلا بجهد، فعلمني دواء انتفع به. فقال [ الرضا عليه السلام: ألم ] (1) اعلمك) إذهب واستعمل ما وصفته لك في منامك. فقال له الرجل: يابن رسول الله إن رايت أن تعيده على. فقال - عليه السلام -: خذ من الكمون والسعتر والملح فدقه، وخذ منه في فمك مرتين أو ثلاثا فانك ستعافى (2) قال الرجل: فاستعملت ما وصفه (3) لى فعوفيت. قال أبو حامد أحمد بن على بن الحسين الثعالبي: سمعت أبا أحمد عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بالصفوانى يقول: رايت هذا الرجل وسمعت منه هذه الحكاية. (4) التاسع والاربعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2166 / 64 - عنه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر


(1) من المصدر، وفيه وفي البحار: فاستعمل. (2) كذا في المصدر والبحار. وفي الاصل: تعافى. (3) في المصدر: وصف. (4) العيون 2: 211 ح 16 وعنه إعلام الورى: 311 - 312 واثبات الهداة: 3 / 267 ح 54 والبحار: 49 / 124 ح 6 وج 62 / 159 ح 1 والعوالم: 22 / 238 ح 7. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 314 عن اعلام الورى، وأورده في الثاقب في المناقب: 484 ح 2، وفي مناقب آل أبى طالب 4: 344 باختصار.

[ 65 ]

الهمداني - رضى الله عنه - قال: حدثنا على بن إبراهيم قال: حدثنى الريان بن الصلت قال: لما أردت الخروج إلى العراق، عزمت (1) على توديع الرضا - عليه السلام - فقلت في نفسي: إذا ودعته سألته قميصا من ثياب جسده الشريف لاكفن فيه (2) ودراهم من ماله الحلال الطيب لاصوغ منها (3) لبناتي خواتيم. فلما ودعته شغلنى البكاء والاسى على فراقه عن مسالة (4) ذلك. فلما خرجت من بين يديه صاح بى: ياريان ارجع ! فرجعت، فقال لى: أما تحب أن أدفع إليك قميصا من ثياب جسدي تكفن فيه إذا فنى أجلك ؟ أو ما تحب أن أدفع إليك دراهم تصوغ بها لبناتك خواتيم ؟ فقلت: يا سيدى قد كان في نفسي أن أسالك ذلك فمنعني الغم بفراقك، فرفع - عليه السلام - الوسادة وأخرج قميصا فدفعه إلى، ورفع جانب المصلى فاخرج دراهم فدفعها إلى، فعددتها فكانت ثلاثين درهما. (5) 2167 / 65 - ثاقب الماقب: عن على بن إبراهيم قال: حدثنا الريان ابن الصلت قال: لما أردت الخروج إلى العراق عزمت على توديع الرضا - عليه السلام - فقلت في نفسي: إذا ودعته سألته قميصا من ثياب جسده


(1) في المصدر: وعزمت. (2) في المصدر والبحار: به. (3) في المصدر والبحار: أصوغ بها. (4) في المصدر: الاسف على فراقه عن مسالته. (5) العيون 2: 211 ح 17 وعنه البحار: 49 / 35 ح 16 واثبات الهداة: 3 / 267 ح 55 والعوالم: 22 / 85 ح 30. ورواه في اثبات الوصية: 180.

[ 66 ]

الشريف [ العظيم الكريم ] (1) لاكفن [ فيه ] (2)، ودراهم من مال الحلال الطيب لاصوغ منها لبناتي خواتيم. فلما ودعته شغلنى البكاء والاسى على مفارقته عن مساءلته، فلما خرجت من بين يديه صاح [ بى ] (3) يا ريان ارجع فرجعت فقال لى: أما تحب أن أدفع إليك قميصا من ثياب جسدي تكفن فيه إذا فنى أجلك، أو ما تحب أن ادفع اليك دراهم تصوغ منها لبناتك خواتيم ؟ فقلت: يا سيدى قد كان في نفسي أن أسئلك ذلك، فمنعني الغم بفراقك (4). فرفع - عليه السلام - الوسادة وأخرج قميصا فدفعه إلى، ورفع جانب المصلى فاخرج دراهم فدفعها إلى وكانت ثلاثين درهما. (5) الخمسون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2168 / 66 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبى - رضى الله عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى قال: كنت شاكا في أبى الحسن الرضا - عليه السلام -، فكتبت [ إليه ] (6) كتابا أساله فيه الاذن عليه، وقد أضمرت في نفسي إذا دخلت عليه أن أساله عن ثلاث آيات قد عقدت قلبى عليها،


(1) ليس في المصدر. (2 و 3) من المصدر. (4) في المصدر: لفراقك. (5) الثاقب في المناقب: 476 ح 3. (6) من المصدر والبحار.

[ 67 ]

قال: فأتاني جواب ما (كنت) (1) كتبت [ به ] (2) إليه (عافانا الله وإياك، أما ما طلبت من الاذن على فان الدخول على صعب، وهولاء قد ضيقوا على في ذلك، فلست تقدر عليه الان، وسيكون إن شاء الله). وكتب - عليه السلام - بجواب ما أردت أن أساله عنه من (3) الايات الثلاث في الكتاب، ولا والله ما ذكرت له منهن شيئا ولقد بقيت متعجبا لما ذكرها (4) في الكتاب، ولم أدر أنه جوابي (5) إلا بعد ذلك، فوقفت على معنى ما كتب به - عليه السلام -. ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى قال: كنت شاكا في أبى الحسن الرضا - عليه السلام - وذكر الحديث إلى آخره. (6) الحادى والخمسون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2169 / 67 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى قال: بعث الرضا - عليه السلام - إلى بحماره (7) فركبته وأتيته، فاقمت عنده


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: عن. (4) كذا في المصدر والعوالم، وفي البحار: ذكرها، وفي الاصل (ذكر هو). (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: جواب. (6) عيون الاخبار: 2 / 212 ح 18، الثاقب في المناقب: 477 ح 4، وأخرجه في البحار: 49 / 36 ح 17 والعوالم: 22 / 85 ح 31 عن العيون وعن مناقب ابن شهراشوب 4: 336. (7) في المصدر والبحار: بحمار.

[ 68 ]

بالليل إلى أن مضى منه ما شاء الله، فلما أراد أن ينهض قال لى: لا أراك [ ان ] (1) تقدر على الرجوع إلى المدينة، قلت: أجل جعلت فداك، قال: فبت عندنا الليلة واغد على بركة الله تعالى. قلت: أفعل جعلت فداك، قال (2): يا جارية افرشي له فراشي واطرحى عليه ملحفتي التى أنام فيها وضعي تحت راسه مخادى. قال: فقلت (3) في نفسي: من أصاب ما أصبت في ليلتى هذه ؟ ! فقد (4) جعل الله لى من المنزلة عنده، وأعطاني من الفخر ما لم يعطه أحدا من أصحابنا: بعث إلى بحماره فركبته وفرش لى فراشه، وبت في ملحفته، ووضعت لى مخدته (5)، ما أصاب مثل هذا أحد من أصحابنا. قال: وهو قاعد معى وأنا احدث نفسي، فقال - عليه السلام - لى: يا أحمد إن أمير المؤمنين - عليه السلام - أتى صعصعة (6) بن صوحان في مرضه يعوده، فافتخر على الناس بذلك، فلا تذهبن نفسك إلى الفخر، وتذلل لله تعالى، واعتمد على يده فقام - عليه السلام -. (7) 2170 / 68 - وروى عبد الله بن جعفر الحميرى في قرب الاسناد:


(1) من البحار. (2) في البحار: فقال. (3) في المصدر: مخدتى، قال: قلت. (4) في المصدر والبحار: لقد. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: مخادة. (6) كذا في الاصل وبعض نسخ المصدر والمناقب والخرائج والعوالم، وفي المصدر والبحار: زيد. والظاهر أن ما في المتن هو الصحيح، ويؤيده أن الكشى روى في رجاله: 67 ح 121 في ترجمة صعصعة مثل هذه الرواية، ونحوها في ص 587 ح 1099، وص 588 ح 1100. (7) عيون الاخبار: 2 / 212 ح 19 وعنه البحار: 49 / 36 ح 18 والعوالم: 22 / 86 ح 32، وأورده في مناقب آل أبى طالب: 4 / 335 - 336.

[ 69 ]

عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر وذكر نحو هذا الحديث. وفي آخره قلت في نفسي: قد نلت من هذا الرجل كرامة ما نالها أحد قط، فإذا هاتف يهتف [ بى ] (1): يا أحمد ولم أعرف الصوت حتى جاءني مولى له فقال: أجب مولاى، فنزلت فإذا هو مقبل إلى فقال: (كفك !) فناولته كفى فعصرها، ثم قال: (إن أمير المؤمنين عليه السلام أتى صعصعة بن صوحان عائدا له، فلما أراد أن يقوم من عنده قال: يا صعصعة بن صوحان، لا تفتخر (2) بعيادتي إياك وانظر لنفسك، فكان الامر قد وصل إليك، ولا يلهينك (3) الامل، أستودعك الله وأقرا عليك السلام كثيرا). (4) الثاني والخمسون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2171 / 69 - عنه: قال: حدثنا على بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق - رضى الله عنه - قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفى قال: حدثنا جرير بن حازم، عن أبى مسروق قال: دخل على الرضا - عليه السلام - جماعة من الواقفة فيهم: على بن أبى حمزة البطائني ومحمد بن إسحاق بن عمار


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تفخر. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يلومنك. (4) قرب الاسناد: 167 وعنه البحار: 49 / 269 ذح 10 والعوالم: 22 / 448 ح 1 وعن العيون المتقدم ذكره.

[ 70 ]

والحسين بن مهران (1) والحسين (2) بن أبى سعيد المكارى فقال له على ابن أبى حمزة: جعلت فداك أخبرنا عن أبيك - عليه السلام - ما حاله ؟ فقال (له) (3) - عليه السلام -: [ إنه ] (4) قد مضى - عليه السلام -، فقال له: فالى من عهد ؟ فقال: إلى. فقال له: إنك لتقول قولا ما قاله أحد من آبائك على بن أبى طالب - عليه السلام - فمن دونه، قال: لكن قد قاله خير آبائى وأفضلهم رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال له: أما تخاف هولاء على نفسك ؟ فقال: لو خفت عليها كنت (5) عليها معينا، إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أتاه (6) أبو لهب فتهدده، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن خدشت من قبلك خدشة فانا كذاب، فكانت أول آية نزع بها رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وهى أول آية أنزع (بها) (7) لكم، إن خدشت خدشة من قبل هارون فانا كذاب. فقال له الحسين بن مهران: قد أتانا ما نطلب إن أظهرت هذا القول !


(1) في البحار (عمران) وهو: الحسين بن مهران بن محمد بن أبى نصر السكوني، روى عن أبى الحسن موسى الرضا عليهما السلام، وكان واقفا، وله مسائل. راجع رجال النجاشي: 56، وفهرس الطوسى: 109، ورجال البرقى: 51، ورجال السيد الخوئى: 6 / 104. (2) في الاصل: (الحسن). وهو: الحسين بن أبى سعيد هاشم بن حيان (حنان) المكارى، أبو عبد الله، كان هو وأبوه وجهين من الواقفة. راجع رجال النجاشي: 38، ورجال السيد الخوئى: 5 / 181. وج 6 / 113. (3) ليس في البحار. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لكنت. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: جاءه. (7) ليس في المصدر.

[ 71 ]

قال: فتريد ماذا ؟ أتريد أن أذهب إلى هارون فاقول له: إنى إمام وأنت (1) لست في شئ ؟ ليس هكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وآله - في أول أمره، إنما قال ذلك لاهله ومواليه ومن يثق به، فقد خصهم (2) به دون الناس، وأنتم تعتقدون الامامة لمن كان قبلى من آبائى وتقولون: أنه إنما يمنع على بن موسى الرضا - عليه السلام - أن يخبر أن أباه حى تقية فانى لا أتقيكم في أن أقول: (إنى (3) إمام) فكيف أتقيكم في أن ادعى أنه حى لو كان حيا ؟ ! قال ابن بابويه عقيب ذلك: إنما لم يخش الرشيد لانه قد كان عهد إليه أن صاحبه المأمون دونه. (4) الثالث والخمسون: إخباره - عليه السلام - بالغائب 2172 / 70 - عنه: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب - رحمه الله - قال: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن يحيى بن بشار قال: دخلت على الرضا - عليه السلام - بعد مضى أبيه - عليه السلام - فجعلت أستفهمه بعضى ما كلمني به. فقال لى: نعم يا سماع، فقلت: جعلت فداك، كنت والله القب بهذا


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وإنك. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فخصهم. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إن أبى إمام. (4) عيون اخبار الرضا عليه السلام: 2 / 213 ح 20 وعنه البحار: 18 / 52 ح 4 وج 49 / 114 ح 5 واثبات الهداة: 1 / 267 ح 108 وج 3 / 269 ح 58 والعوالم: 22 / 60 ح 2.

[ 72 ]

في صباي وأنا في الكتاب، قال: فتبسم في وجهى. (1) الرابع والخمسون: كفايته - عليه السلام - عدوه وعدم عمل السيوف 2173 / 71 - عنه: قال: حدثنا محمد بن أحمد السنانى - رضى الله عنه - قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفى قال: حدثنا محمد بن خلف قال: حدثنى هرثمة بن أعين قال: دخلت على سيدى ومولاى - يعنى الرضا - عليه السلام - في دار المأمون، وكان قد ظهر في دار المأمون أن الرضا - عليه السلام - قد توفى ولم يصح هذا القول، فدخلت اريد الاذن عليه. قال: وكان في بعض ثقاة خدم المأمون غلام يقال له: (صبيح الديلمى)، وكان يتولى سيدى - عليه السلام - حق ولايته، وإذا صبيح قد خرج، فلما رانى قال [ لى ] (2) يا هرثمة ألست تعلم أنى ثقة المأمون على سره وعلانيته ؟ قلت: بلى، قال: اعلم يا هرثمة أن المأمون دعاني وثلاثين غلاما من ثقاته على سره وعلانيته في الثلث الاول من الليل، فدخلت عليه وقد صار ليله نهارا من كثرة الشموع، وبين يديه سيوف مسلولة مشحوذة مسمومة، فدعا بنا غلاما غلاما وأخذ علينا العهد والميثاق بلسانه، وليس بحضرتنا أحد من خلق الله تعالى غيرنا. فقال لنا: هذا العهد لازم لكم أنكم تفعلون ما آمركم به ولا تخالفوا منه شيئا، قال فحلفنا له:


(1) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 214 ح 21 وعنه البحار: 49 / 37 ح 19 والعوالم: 22 / 87 ح 33. (2) من المصدر والبحار.

[ 73 ]

فقال: ياخذ كل واحد منكم سيفا بيده، وامضوا حتى تدخلوا على على بن موسى الرضا - عليه السلام - في حجرته، فان وجدتموه قائما أو قاعدا أو ثائما فلا تكلموه وضعوا أسيافكم عليه واخلطوا (1) لحمه وشعره وعظمه ومخه، ثم اقلبوا عليه بساطه وامسحو أسيافكم به، وصيروا إلى، وقد جعلت لكل واحد منكم على هذا الفعل وكتمانه عشر بدر دراهم وعشر ضياع منتخبة، والخطوط (2) عندي ما حييت وبقيت. قال: فاخذنا الاسياف بايدينا ودخلنا عليه في حجرته، فوجدناه مضطجعا يقلب طرف يديه ويتكلم بكلام لا نعرفه. قال: فبادر الغلمان إليه بالسيوف، ووضعت سيفى وأنا قائم أنظر إليه، وكانه قد كان علم بمصيرنا إليه، فلبس (3) على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف، فطووا عليه بساطه وخرجوا حتى دخلوا على المأمون. فقال (لهم) (4): ما صنعتم ؟ قالوا: [ فعلنا ] (5) ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين. قال: لا تعيدوا شيئا مما كان، فلما كان عند تبلج الفجر خرج المأمون فجلس مجلسه مكشوف الراس محلل الازرار وأظهر وفاته


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: اخلطوا: بدون واو. (2) في المصدر: والحظوظ وفي البحار: منتجبة والحظوظ. (3) في المصدر والعوالم: فليس. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) من المصدر والبحار.

[ 74 ]

وقعد للتعزية، ثم قام حافيا (حاسرا) (1)، فمشى لينظر إليه وأنا بين يديه، فلما دخل عليه حجرته سمع بهمهمة فارتعد (2)، ثم قال: من عنده ؟ قلت: لا أعلم (3) يا أمير المؤمنين، فقال: إسرعوا وانظروا. قال صبيح: فاسرعنا إلى البيت فإذا سيدى - عليه السلام - جالس في محرابه يصلى ويسبح، فقلت: يا أمير المؤمنين هو ذا نرى شخصا في محابه يصلى ويسبح، فانتفض المأمون وارتعد، ثم قال: غدر تمونى (4) لعنكم الله، ثم التفت إلى من بين الجماعة فقال لى: يا صبيح أنت تعرفه فانظر من المصلى عنده ؟ قال صبيح: فدخلت وتولى المأمون راجعا، فلما (5) صرت [ إليه ] (6) عند عتبة الباب قال - عليه السلام - لى: يا صبيح، قلت: لبيك يا مولاى وقد سقطت لوجهي. فقال: قم يرحمك الله يريدون ليطفوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون (7) قال: فرجعت إلى المأمون، فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم، فقال لى: يا صبيح ما وراءك ؟ قلت له: يا أمير المؤمنين هو - والله - جالس في


(1) ليس في البحار. (2) في المصدر: همهمته فارعد، وفي البحار همهمة فارعد. (3) في المصدر والبحار: لا علم لنا. (4) في البحار والعوالم وبعض نسخ المصدر: غررتموني. (5) كذا في البحار والعوالم، وفي الاصل والمصدر: ثم. (6) من المصدر. (7) اقتباس من سورة الصف آية 8.

[ 75 ]

حجرته وقد نادانى وقال [ لى ] (1): كيت وكيت. قال: فشد أزراره وأمر برد أثوابه، وقال: قولوا إنه كان غشى عليه وإنه قد أفاق. قال هرثمة: فأكثرت لله تعالى شكرا وحمدا، ثم دخلت على سيدى الرضا - عليه السلام -، فلما رانى قال: يا هرثمة لا تحدث أحدا بما حدثك به صبيح إلا من امتحن الله قلبه للايمان بمحبتنا وولايتنا، فقلت: نعم يا سيدي ثم قال - عليه السلام - [ لى ] (2): يا هرثمة والله لا يضرنا كيدهم شيئا حتى يبلغ الكتاب أجله. وروى هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنى أبو على محمد بن زيد القمى قال: حدثنى [ محمد ] (3) بن منير قال: حدثنى محمد بن خلف الطوسى قال: حدثنى هرثمة بن أعين قال: دخلت على سيدى الرضا، وقد ذكر أنه قد مات ولم يصح، فدخلت اريد الاذن عليه، وكان في بعض أسباب خدم المأمون غلام يقال له: صبيح الديلمى وكان يتولى (4) بسيدي الرضا - عليه السلام - [ حق الولاء ] (5). قال: وإذا انا بصبيح قد خرج، فلما رانى قال لى: يا هرثمة ألست تعلم أننى ثقة المأمون على سره وعلانيته ؟ قلت: بلى، قال: اعلم


(1) من المصدر والبحار. (2) من البحار. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: يقول. (5) من المصدر.

[ 76 ]

يا هرثمة أن المأمون دعاني وثلاثين غلاما من ثقاته على سره وعلانيته من (1) الثلث الاول من الليل، فدخلت وقد صار نهارا من (كثرة) (2) الشموع، وبين يديه سيوف (مسللة) (3) مشحوذة مسمومة. فدعا بنا (4) غلاما غلاما، فاخذ علينا العهد والميثاق بلسانه وليس بحضرتنا (5) احد من خلق الله غيرنا. وساق الحديث إلى آخره ببعض التغيير اليسير في بعض الالفاظ. ورواه أيضا المرتضى في عيون المعجزات: عن هرثمة بن أعين ببعض التغيير. ولعل الاختلاف في بعض الالفاظ من بعض الرواة أو النساخ والله سبحانه أعلم. (6) الخامس والخمسون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2174 / 72 - ابن بابويه: قال: حدثنا على بن عبد الله الوراق - رحمه الله - قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الاسدي الكوفى قال: حدثنا الحسن بن عيسى الخراط قال: حدثنى جعفر بن محمد النوفلي قال:


(1) في المصدر: في. (2 و 3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: فدعانا. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: بحضرته. (6) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 214 ح 22، دلائل الامامة: 184 - 185، عيون المعجزات: 110 - 112، وأخرجه في البحار: 49 / 186 ح 18 واثبات الهداة: 3 / 269 ح 60 وحلية الابرار: 4 / 446 ح 3 والعوالم: 22 / 347 ح 1. ورواه الحضينى في الهداية الكبرى: 280 - 282.

[ 77 ]

أتيت الرضا - عليه السلام - وهو بقنطرة (أربق) (1) فسلمت عليه ثم جلست وقلت: جعلت فداك إن اناسا يزعمون أن آباك - عليه السلام - حى. فقال: كذبوا لعنهم الله لو كان حيا ما قسم ميراثه ولا نكح نساوه، ولكنه - والله - ذاق الموت كما ذاقه على بن أبى طالب - عليه السلام -، قال: فقلت له: ما تأمرني ؟ قال: عليك بابنى محمد من بعدى، وأما أنا فانى ذاهب في وجه الارض لا أرجع منه، بورك قبر بطوس وقبران ببغداد. قال: قلت: جعلت فداك قد عرفنا واحدا فما الثاني ؟ قال ستعرفه. (2) ثم قال - عليه السلام -: قبري وقبر هارون هكذا وضم اصبعيه (3). (4) السادس والخمسون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2175 / 73 - عنه: قال: حدثنا الحسين (5) بن أحمد بن إدريس - رحمه الله -، عن أبيه، عن ابراهيم بن هاشم، عن محمد بن حفص، عن حمزة بن جعفر الارجانى قال: خرج هارون من المسجد الحرام من باب وخرج الرضا - عليه السلام - من باب، فقال الرضا - عليه السلام - وهو يعبر


(1) أربق: ويقال: أربك، بالكاف بدل القاف، من نواحى رامهرمز بخوزستان، ذات قرى ومزارع، وعنها قنطرة مشهورة لها ذكر في كتب السير (معجم البلدان: 1 / 137). (2) في المصدر والبحار: ستعرفونه. (3) في المصدر والبحار: باصبعيه. (4) العيون: 2 / 216 ح 23 وعنه اعلام الورى: 312 والبحار: 48 / 260 ح 12 وج 49 / 285 ح 6 وج 50 / 18 ح 1 وإثبات الهداة: 3 / 271 ح 61. وأورده في الثاقب في المناقب: 491 ح 6. (5) في المصدر: الحسن.

[ 78 ]

هارون: (1) ما أبعد الدار وأقرب اللقاء يا طوس يا طوس (يا طوس) (2) ستجمعينى وإياه. (3) السابع والخمسون: العين التى ظهرت 2176 / 74 - عنه: قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان - رحمه الله - قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن ابراهيم بن هاشم، عن محمد ابن حفص قال: حدثنى مولى العبد الصالح أبى الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - قال: كنت في جماعة مع الرضا - عليه السلام - في مفازة (4) فأصابنا عطش شديد ودوابنا حتى خفنا على أنفسنا. فقال لنا الرضا - عليه السلام -: ائتوا موضعا - وصفه لنا - فانكم ستصيبون (5) الما فيه. قال: فاتينا الموضع فاصبنا الماء وسقينا دوابنا حتى روينا ورويت ومن معنا من القافلة، ثم رحلنا فأمرنا (6) - عليه السلام - بطلب العين، فطلبناها فما أصبنا إلا بعر الابل، ولم نجد للعين أثرا، فذكرت (7) ذلك


(1) في المصدر: وهو يعتبر لهارون. (2) ليس في المصدر. (3) عيون الاخبار 2: 216 ح 24 وعنه اعلام الورى: 312. وأخرجه في البحار: 49 / 115 ذح 6 والعوالم: 22: 223 ح 1 عن مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 340، وفي كشف الغمة: 2 / 315 عن اعلام الورى. (4) المفازة: الفلاة لا ماء فيها، وقيل: سميت مفازة لان من خرج منها وقطعها فاز، وقيل: إن ذلك ماخوذ من فوز أي مات، لان المفازة فطنة الموت لخلوها من الماء. (5) في المصدر والبحار: تصيبون. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وأمرنا. (7) كذا في البحار: وفي الاصل والمصدر: فذكر.

[ 79 ]

لرجل من ولد قنبر كان يزعم أن له مائة وعشرين سنة، فاخبرني القنبرى بمثل هذا الحديث سواء. قال: انا كنت ايضا معه في خدمته فاخبرني (1) القنبرى أنه كان في ذلك مصعدا إلى خراسان. (2) الثامن والخمسون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2177 / 75 - عنه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضى الله عنه - قال: حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه قال: حدثنى محول (3) السجستاني قال: لما ورد البريد باشخاص الرضا - عليه السلام - إلى خراسان كنت [ أنا ] (4) بالمدينة، فدخل المسجد ليودع رسول الله - صلى الله عليه وآله - فودعه مرارا، كل ذلك يرجع إلى القبر ويعلو صوته بالبكاء والنحيب، فتقدمت إليه وسلمت عليه، فرد السلام وهناته، فقال: زرنى فانى أخرج من جوار جدى - صلى الله عليه وآله - وأموت (5) في غربة وادفن في جنب هارون الرشيد. قال: فخرجت متبعا لطريقه حتى مات بطوس ودفن إلى جنب هارون. (6)


(1) في المصدر والبحار: وأخبرني. (2) عيون اخبار الرضا - عليه السلام -: 2: 216 ح 25 وعنه البحار: 49 / 37 ح 20 والعوالم: 22 / 87 ح 34. (3) في البحار والعوالم: مخول السجستاني. (4) من المصدر والبحار. (5) في البحار: فاموت. (6) العيون: 2 / 217 ح 26 وعنه البحار: 49 / 117 ح 2 والعوالم: 22 / 226 ح 1.

[ 80 ]

التاسع والخمسون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2178 / 76 - عنه: قال: حدثنا محمد بن أحمد السنانى - رضى الله عنه - [ وغير واحد من المشايخ ] (1) قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفى قال: حدثنى سعد بن مالك، عن أبى حمزة، عن [ ابن ] (2) أبى كثير قال: لما توفى موسى - عليه السلام - وقف الناس في أمره، فحججت [ في ] (3) تلك السنة، فإذا أنا بعلى بن موسى الرضا - عليه السلام -، فاضمرت في قلبى أمرا فقلت: (أبشرا منا واحدا نتبعه) (4) الاية. فمر - عليه السلام - كالبرق الخاطف على وقال: أنا والله البشر الذي يجب عليك أن تتبعني، فقلت: معذرة إلى الله تعالى وإليك، فقال: مغفور لك. وحدثني بهذا الحديث غير واحد من المشايخ، عن محمد بن أبى عبد الله الكوفى بهذا الاسناد. (5) الستون: الدنانير والمنقوش على واحد منها 2179 / 77 - عنه: قال: حدثنا على بن عبد الله الوراق - رضى الله عنه -


(1) من البحار. (2) من المصدر والبحار. (3) من البحار. (4) القمر: 24. (5) عيون اخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 217 ح 27 وعنه البحار: 49 / 38 ح 21 والعوالم: 22 / 88 ح 35، وأورده في الثاقب في المناقب: 477 ح 5.

[ 81 ]

قال: حدثنى محمد بن جعفر بن بطة قال: حدثنى محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عبد الرحمن الهمداني قال: حدثنى أبو محمد الغفاري قال: لزمنى دين ثقيل، فقلت: ما لقضاء دينى غير سيدى ومولاى أبى الحسن على بن موسى الرضا - عليهما السلام -، فلما أصبحت أتيت منزله فاستاذنت فاذن لى، فلما دخلت قال لى ابتداء: يا با محمد قد عرفنا حاجتك وعلينا قضاء دينك، فلما أمسينا اتى بطعام للافطار، فاكلنا فقال: يا با محمد تبيت أو تنصرف ؟ فقلت: يا سيدى إن قضيت حاجتى فالانصراف أحب إلى. قال: فتناول - عليه السلام - من تحت البساط قبضة فدفعها إلى، فخرجت ودنوت من السراج فإذا هي دنانير حمر وصفر، فاول دينار وقع بيدى، ورايت نقشه كان عليه: (يايا محمد الدنانير خمسون: ستة وعشرون منها لقضاء دينك وأربعة وعشرون لنفقة عيالك)، فلما أصبحت فتشت الدنانير فلم أجد ذلك الدينار وإذا هي لا تنقص شيئا. (1) الحادى والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2180 / 78 - عنه: قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم الحاكم الشاذانى - رضى الله عنه - قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن على الوشاء قال: قال لى الرضا - عليه السلام -:


(1) العيون: 2 / 218 ح 29 وعنه اثبات الهداة: 3 / 272 ح 67 وحلية الابرار: 4 / 377 ح 4، وفي البحار: 49 / 38 ح 22 والعوالم: 22 / 88 ح 36 عنه وعن الخرائج: 1 / 339 ح 3، وأورده في الثاقب في المناقب: 477 ح 6، وياتى عن الخرائج في المعجزة: 123.

[ 82 ]

إنى حيث أرادو الخروج بى من المدينة جمعت عيالي فأمرتهم أن يبكوا على حتى أسمع، ثم فرقت فيهم اثنى عشر ألف دينار، ثم قلت: أما إنى لا أرجع إلى عيالي أبدا. (1) الثاني والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2181 / 79 - عنه: قال: أخبرنا أحمد بن هارون الفامى - رضى الله عنه - قال: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن موسى بن عمر بن بزيع (2) قال: كان عندي جاريتان حاملتان، فكتبت إلى الرضا - عليه السلام - اعلمه ذلك، وأساله أن يدعو الله تعالى أن يجعل ما في بطونهما ذكرين وأن يهب لى ذلك. قال: فوقع - عليه السلام - افعل إن شاء الله تعالى، ثم ابتدانى - عليه السلام - بكتاب مفرد نسخته: (بسم الله الرحمن الرحيم، عفانا الله وإياك باحسن عافية في الدنيا


(1) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 217 ح 28 وعنه اعلام الورى: 312 والبحار: 49 / 117 ح 2 والعوالم: 22 / 226 ح 2. ورواه في اثبات الوصية: 178 ومناقب آل أبى طالب - عليهم السلام -: 4 / 340، وياتى في المعجزة 117 عن دلائل الامامة مفصلا. (2) كذا في المصدر وهو الصحيح، قال النجاشي في رجاله: موسى بن عمر بن بزيع مولى المنصور، ثقة كوفى له كتاب، عد من أصحاب الجواد والهادي - عليهما السلام -. وله في الكتب الاربعة روايات عن الرضا - عليه السلام - راجع رجال السيد الخوئى. وفي الاصل والبحار: الحسن بن موسى بن عمر بن بزيع، ولم نعثر على ذكر له في كتب الرجال.

[ 83 ]

والاخرة برحمته، الامور بيد الله عزوجل يمضى فيها مقاديره على ما يحب، يولد لك غلام وجارية إن شاء الله تعالى، فسم الغلام محمدا والجارية فاطمة على بركة الله تعالى). قال: فولد [ لى ] (1) غلام وجارية على ماقاله - عليه السلام -. (2) الثالث والستون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2182 / 80 - عنه: قال: حدثنا أبى - رضى الله عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن داود بن زربى قال: كان لابي الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - عندي مال، فبعث فاخذ بعضه وترك عندي بعضه وقال: من جاءك بعدى يطلب ما بقى عندك فانه صاحبك. فلما مضى - عليه السلام - أرسل إلى على ابنه: ابعث إلى بالذى هو عندك وهو كذا [ وكذا ] (3) فبعثت إليه ما كان له عندي. (4) 2183 / 81 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد ابن على، عن الضحاك بن الاشعث، عن داود بن زربى قال: جئت إلى أبى ابراهيم - عليه السلام - بمال، فاخذ بعضه وترك بعضه، فقلت: أصلحك الله


(1) من المصدر والبحار. (2) العيون 2: 218 ح 30 وعنه اثبات الهداة: 3 / 273 ح 68، وفي البحار: 49 / 38 ح 23 والعوالم: 22 / 89 ح 38 عنه وعن فرج المهموم: 232 (3) من المصدر والبحار. (4) العيون 2: 219 ح 32 وعنه البحار: 49 / 23 ح 30 واثبات الهداة: 3 / 239 ح 49 وص 273 ح 69 والعوالم: 22 / 51 ح 34. ورواه في اثبات الوصية: 171 - 172 باختلاف.

[ 84 ]

لاى شئ تركته عندي ؟ قال: إن صاحب هذا الامر يطلبه منك، فلما جاءنا نعيه بعث إلى أبو الحسن ابنه - عليهما السلام - فسألني ذلك المال فدفعته إليه. (1) الرابع والستون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2184 / 82 - ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد - رضى الله عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن على الوشاء قال: سألني العباس بن جعفر بن محمد بن الاشعث أن أسال الرضا - عليه السلام - أن يخرق (2) إذا قراها مخافة ان تقع في يد غيره. قال الوشاء: فابتدانى - عليه السلام - بكتاب قبل أن أساله أن يخرق كتبه فيه: أعلم صاحبك أنى إذا قرات كتبه [ لى ] (3) خرقتها. (4)


(1) الكافي: 1 / 313 ح 13 وعنه اثبات الهداة: 3 / 172 ح 4. وأخرجه في البحار: 49 / 25 ح 40 والعوالم: 22 / 54 ح 41 عن ارشاد المفيد: 306 - باسناده عن الكليني - وغيبة الطوسى: 39 ح 18 واعلام الورى: 305 - عن محمد بن يعقوب - ورجال الكشى: 313 رقم 565، وفي اثبات الهداة: 3 / 230 ح 10 عنهما وعن كشف الغمة: 2 / 271 نقلا من الارشاد، وفي الصراط المستقيم 2 / 166 عن الارشاد. (2) في المصدر: أن يحرق وكذا فيما بعد. (3) من المصدر. (4) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 219 ح 33 وعنه البحار: 49 / 40 ح 25 والوسائل: 8 / 498 ح 7 والعوالم: 22 / 90 ح 39 وعن كشف الغمة: 2 / 302.

[ 85 ]

الخامس والستون: الجواب قبل السوال 2185 / 83 - عنه: قال: حدثنا أبى - رضى الله عنه - قال: حدثنى سعد ابن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن أحمد بن محمد ابن أبى نصر البزنطى قال: تمنيت في نفسي إذا دخلت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام -: [ أن ] (1) أساله كم أتى عليك من السن ؟ فلما دخلت عليه وجلست بين يديه جعل ينظر إلى ويتفرس في وجهى، ثم قال: كم أتى لك ؟ فقلت: جعلت فداك كذا وكذا. قال: فانا أكبر منك وقد (2) أتى على اثنتان واربعون سنة، فقلت جعلت فداك والله قد أردت أن أسالك عن هذا، فقال: قد أخبرتك (3). السادس والستون: الجواب قبل السوال 2186 / 84 - عنه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضى الله عنه - قال: حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: حدثنى فيض بن مالك المدائني قال - حدثنى زرقان (4) المدائني بانه (5) دخل على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - يريد


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر وفى الاصل والبحار: قد. (3) العيون: 2 / 220 ح 34 وعنه البحار: 49 / 40 ح 26 واثبات الهداة: 3 / 273 ح 71 والعوالم: 22 / 90 ح 40. (4) في المصدر والبحار: زروان، وهو محمد بن آدم المدائني يعرف بزرقان المدائني، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا - عليه السلام -. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أنه.

[ 86 ]

أن يساله عن عبد الله بن جعفر الصادق. قال: فاخذ بيدى فوضعها على صدري قبل أن أذكر له شيئا مما أردت، ثم قال لى: يا محمد بن آدم إن عبد الله لم يكن إماما فاخبرني بما أردت أن أساله [ عنه ] (1) قبل أن أساله. (2) السابع والستون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2187 / 85 - عنه: عن محمد بن على ماجيلويه - رضى الله عنه - قال: حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى اليقطينى قال: سمعت هشام العباسي يقول: دخلت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - وانا اريد أن أساله أن يعوذني لصداع أصابني، وأن يهب لى ثوبين من ثيابه احرم فيهما. فلما دخلت سالت عن مسائلي، فأجابني ونسيت حوائجى، فلما قمت لاخرج وأردت أن اودعه قال لى: اجلس، فجلست بين يديه، فوضع يده (3) على راسى وعوذنى، ثم دعا [ لى ] (4) بثوبين من ثيابه، فدفعهما إلى وقال لى (5) احرم فيهما. قال العباسي: وطلبت بمكة ثوبين سعيديين (6) اهديهما لابنى، فلم


(1) من المصدر. (2) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 220 ح 35 وعنه البحار: 49 / 40 ح 27 وإثبات الهداة: 3 / 274 والعوالم: 22 / 91 ح 41 وعن كشف الغمة: 2 / 302. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يديه. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقال: احرم. (6) السعيدية: قرية بمصر.

[ 87 ]

اصب بمكة منهما شيئا على [ نحو ] (1) ما أردت، فمررت بالمدينة في منصرفي، فدخلت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام -، فلما ودعته وأردت الخروج دعا بثوبين سعيديين على عمل الوشى (2) الذى كنت طلبته، فدفعهما إلى. (3) الثامن والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2188 / 86 - عنه: قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس - رضى الله عنه -، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن موسى قال: خرجنا مع أبى الحسن الرضا - عليه السلام - إلى بعض أملاكه في يوم لا سحاب فيه، فلما برزنا قال: حملتم معكم المماطر ؟ قلنا: لا، وما حاجتنا إلى المماطر وليس سحاب (4) ولا نتخوف المطر، فقال: لكنى حملته وستمطرون. قال: فما مضينا إلا يسيرا حتى ارتفعت سحابة ومطرنا حتى أهمتنا أنفسنا (5) فما بقى منا أحد إلا ابتل. (6)


(1) من المصدر. (2) كذا في البحار والعوالم، وفي المصدر والاصل: الموشى. (3) العيون: 2 / 220 ح 36 وعنه اثبات الهداة 3 / 274 ح 73 وعن كشف الغمة 2: 302، وفي البحار: 49 / 40 ح 28 والعوالم: 22 / 91 ح 42 عنه وعن الخرائج: 1 / 356 ح 9 والكشف. وأورده في الثاقب في المناقب: 478 ح 7. (4) كذا في المصدر والبحار والعوالم، وفي الاصل: بسحاب. (5) في البحار: أنفسنا منها. (6) العيون: 2 / 221 ح 37 وعنه اعلام الورى: 313، وفي البحار: 49 / 41 ح 29 والعوالم: 22 / 92 ح 43 عنه وعن كشف الغمة: 2 / 303 والخرائج: 1 / 357 ح 10، وفي إثبات الهداة 3 / 274 ح 74 عن العيون واعلام الورى والكشف =

[ 88 ]

التاسع والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2189 / 87 - عنه: قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنى أبى، عن محمد بن عيسى، عن موسى بن مهران أنه كتب إلى الرضا - عليه السلام - يساله أن يدعو الله تعالى لابن له، فكتب - عليه السلام - إليه (وهب الله لك ذكرا صالحا)، فمات ابنه ذلك وولد له ابن. (1) 2190 / 88 - ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: كتب موسى بن مهران إليه يعنى الرضا - عليه السلام - يساله أن يدعو لابن له عليل فكتب إليه وهب الله لك ولدا صالحا فمات [ إبنه ] (2) وولد له ابن آخر. (3) السبعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2191 / 89 - عنه: قال: حدثنى على بن عبد الله الوراق - رضى الله عنه - قال: حدثنى سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبى مسروق النهدي، عن محمد بن الفضيل قال: نزلت ببطن مر، فأصابني العرق المدينى في جنبى وفي رجلى، فدخلت على الرضا - عليه السلام - بالمدينة، فقال: ما لى أراك متوجعا ؟ (4) * (هامش) = وأورده في مناقب آل أبى طالب: 4 / 341 مختصرا. (1) عيون الاخبار: 2 / 221 ح 38 وعنه البحار: 49 / 42 ح 30 والعوالم: 22 / 92 ح 44 واثبات الهداة: 3 / 275 ح 75. (2) من المصدر. (3) دلائل الامامة: 194 وعنه اثبات الهداة: 3 / 311 ح 189. ورواه في اثبات الوصية: 175. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال: مالى اراك موجعا.

[ 89 ]

فقلت: إنى لما أتيت بطن مر أصابني العرق المدينى في جنبى و [ في ] (1) رجلى، فاشار - عليه السلام - إلى الذى في جنبى تحت الابط وتكلم (2) بكلام وتفل عليه. ثم قال - عليه السلام -: ليس عليك من هذا باس، ونظر إلى الذى في رجلى فقال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: (من بلى من شيعتنا ببلاء فصبر كتب الله تعالى له مثل أجر ألف شهد). فقلت في نفسي: لا أبرا والله من رجلى أبدا. (3) قال الهيثم: فما زال يعرج منها حتى مات. الحادى والسبعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2192 / 90 - عنه: قال: حدثنا أبى - رضى الله عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبى على الحسن بن راشد قال: قدمت على أحمال، فأتاني (4) رسول الرضا - عليه السلام - قبل أن أنظر في الكتب أو اوجه بها إليه، فقال لى: يقول الرضا - عليه السلام -: سرح إلى بدفتر - ولم يكن لى في منزلي دفتر أصلا - قال:


(1) من المصدر والبحار. (2) في البحار: فتكم. (3) عيون الاخبار: 2 / 221 ح 39 وعنه الوسائل: 2 / 905 ح 21 واثبات الهداة: 3 / 275 ح 76 والبحار: 49 / 42 ح 31 وج 82 / 129 ح 5 والعوالم: 22 / 93 ح 45. (4) في المصدر وأتانى.

[ 90 ]

فقلت: وأطلب (1) ما لا أعرف بالتصديق له، فلم أجد شيئا ولم أقع على شئ، فلما ولى الرسول قلت: مكانك، فحللت بعض الاعمال، فتلقاني دفتر لم أكن علمت به إلا أنى علمت أنه لم يطلب إلا الحق، فوجهت به إليه. (2) الثاني والسبعون علمه - عليه السلام - بالعاقبة 2193 / 91 - قال: حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد - رضى الله عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه على، عن محمد بن الوليد بن يزيد الكرماني، عن أبى محمد المصرى قال: قدم أبو الحسن الرضا - عليه السلام - فكتبت إليه أساله الاذن في الخروج إلى مصر أتجر إليها، فكتب إلى: (أقم ما شاء الله). قال: قاقمت سنتين، ثم قدم الثالثة، فكتبت إليه أستاذنه، فكتب إلى: (اخرج مباركا لك صنع الله لك، فان الامر يتغير). قال: فخرجت فاصبت بها خيرا، ووقع الهرج ببغداد وسلمت من (3) تلك الفتنة. (4)


(1) كذا في البحار، وفي المصدر: فاطلب، وفي الاصل: أطلب. (2) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 221 ح 40 وعنه البحار: 49 / 42 ح 32 واثبات الهداة: 3 / 275 ح 77 والعوالم: 22 / 94 ح 46، وأورده في الخرائج: 2 / 720 ح 24. (3) في المصدر: فسلمت، وفي البحار فسلمت عن. (4) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 222 ح 41 وعنه البحار: 49 / 43 ح 33 واثبات الهداة: 3 / 275 ح 78 والعوالم: 22 / 94 ح 47، وقد تقدم في المعجزة 18 عن دلائل الامامة.

[ 91 ]

الثالث والسبعون: علمه - عليه السلام - بالاجال 2194 / 92 - عنه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعد بن سعد (1)، عن أبى الحسن الرضا - عليه السلام - أنه نظر إلى رجل فقال له: (يا عبد الله أوص بما تريد واستعد لما لابد منه)، فكان كما (قد) (2) قال، فمات بعد ذلك (3) بثلاثة أيام. (4) 2195 / 93 - ورواه الطبرسي في إعلام الورى وابن شهراشوب في المناقب: قالا: روى من طريق العامة، قالا: روى الحاكم أبو عبد الله الحافظ، عن سعد بن سعد أنه قال: نظر الرضا - عليه السلام - إلى رجل فقال له: (يا عبد الله أوص بما تريد واستعد لما لابد منه). فمات الرجل بعد ذلك بثلاثة أيام. (5)


(1) في المصدر سعيد بن سعد وهو تصحيف والصحيح سعد بن سعد بن الاحوص بن سعد ابن مالك الاشعري القمى وثقه النجاشي. (2) ليس في المصدر، وفي البحار: ما قد قال. (3) في البحار: بعده. (4) العيون: 2 / 223 ح 43 وعنه البحار: 49 / 43 ح 35 والعوالم: 22 / 95 ح 49 وفي اثبات الهداة: 3 / 276 ح 80 عنه وعن إعلام الورى الاتى. ورواه في فرائد السمطين: 2 / 211 ح 489 باسناده إلى الشيخ الصدوق. (5) إعلام الورى: 310، مناقب آل أبى طالب: 4 / 341 وعنهما البحار 49 / 59 ح 75 والعوالم: 22 / 113 ح 84، وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 314 والفصول المهمة: 247 عن إعلام الورى، وله تحريجات اخر من أرادها فليراجع العوالم.

[ 92 ]

الرابع والسبعون: استجابة دعائه - عليه السلام - وعلمه بما يكون 2196 / 94 - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبى، عن محمد بن إسحاق الكوفى، عن عمه أحمد ابن عبد الله بن حارثة الكرخي قال: كان لا يعيش لى ولد وتوفى لى بضعة عشر من الولد، فحججت ودخلت على أبى الحسن الرضا - عليه السلام -، فخرج إلى وهو متزر بازار مورد، فسلمت عليه وقبلت يده وسالته عن مسائل. ثم شكوت إليه بعد ذلك ما ألقى من قلة بقاء الولد، فاطرق طويلا ودعا مليا ثم قال لى: إنى لارجو أن تنصرف ولك حمل، وأن يولد لك ولد بعد ولد، وتمتع بهم (1) أيام حياتك، فان الله تعالى إذ أراد أن يستجيب الدعاء، فعل، وهو على كل شئ قدير. قال: فانصرفت من الحج إلى منزلي فاصبت أهلى - ابنة خالي - حاملا، فولدت لى غلاما سميته إبراهيم، ثم حملت بعد ذلك فولدت [ لى ] (2) غلاما سميته (محمدا) وكنيته بابى الحسن، فعاش إبراهيم نيفا وثلاثين سنة وعاش أبو الحسن أربعا وعشرين سنة. ثم إنهما اعتلا جميعا وخرجت حاجا وانصرفت وهما عليلان، فمكثا بعد قدومى شهرين، ثم توفى إبراهيم في أول الشهر وتوفى


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: بهما. (2) من المصدر.

[ 93 ]

محمد في آخر الشهر، ثم مات بعدهما بسنة ونصف، ولم يكن يعيش له قبل ذلك ولد إلا أشهرا. (1) الخامس والسبعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2197 / 95 - عنه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضى الله عنه - قال: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد الهاشمي قال: دخلت على المأمون يوما، فاجلسني وأخرج من كان عنده، ثم دعا بالطعام فطعمنا، ثم طيبنا، ثم أمر بستارة فضربت، ثم أقبل على بعض من [ كان ] (2) في الستارة فقال: بالله لما رثيت لنا من بطوس، فاخذت تقول: سقيا لطوس (3) ومن أضحى بها قطنا (4) من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا قال: ثم بكى وقال لى: يا عبد الله أيلومنى أهل بيتى وأهل بيتك أن نصبت أبا الحسن الرضا - عليه السلام - علما ؟ فوالله لاحدثنك (5) بحديث تتعجب منه. جئته يوما فقلت له: جعلت فداك إن اباءك موسى بن جعفر وجعفر


(1) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 222 ح 42 وعنه البحار: 49 / 43 ح 34 واثبات الهداة: 3 / 276 ح 79 والعوالم: 22 / 95 ح 48. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر: بطوس. (4) أي مقيما. (5) في المصدر: لاحدثك.

[ 94 ]

ابن محمد ومحمد بن على وعلى بن الحسين - عليهم السلام - كان عندهم علم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، وأنت وصى القوم ووارثهم، وعندك علمهم، وقد بدت لى إليك حاجة، قال: هاتها. فقلت: (1) هذه الزاهرية حظيتى (2) ولا اقدم عليها أحدا من جواري، وقد حملت غير مرة واسقطت، وهى الان حاملة فعلمني ما نتعالج (3) به فتسلم. فقال (لى) (4) لا تخف من إسقاطها فانها تسلم وتلد غلاما أشبه الناس بامه، وتكون لح خنصر زائدة في يده اليمنى ليس بالمدلاة، وفي رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة. فقلت في نفسي: أشهد أن الله على كل شئ قدير، فولدت الزاهرية غلاما أشبه الناس بامه، في يده اليمنى خنصر زائدة ليست بالمدلاة، وفي رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة، على ما كان وصفه لى الرضا - عليه السلام -، فمن يلومني على نصبي إياه علما ؟ ! قال ابن بابويه: والحديث فيه زيادة حذفناها ولا قوة إلا بالله العظيم. ثم قال ابن بابويه عقيب ذلك: إنما علم الرضا - عليه السلام - ذلك بما (5)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قلت. (2) قال الجوهرى: حظيت المراة عند زوجها حظوة وحظوة - بالكسر والضم - وحظة أيضا وهى حظيتى، وإحدى حظاياى. (3) في المصدر والبحار: حامل، فدلني على ما، وفي البحار: تتعالج. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) في المصدر: مما.

[ 95 ]

وصل إليه عن آبائه، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وذلك: ان جبرئيل - عليه السلام - قد كان نزل عليه باحاديث (1) الخلفاء وأولادهم من بنى امية وولد العباس، وبالحوادث التى تكون في أيامهم وما يجرى على أيديهم، ولا قوة إلا بالله. (2) 2198 / 96 - ثاقب المناقب: عن عبد الله بن محمد الهاشمي العلوى (3) قال دخلت على المأمون فحدثني مليا (4)، ثم أخرج من كان عنده لمكاني، فلما خلا المجلس دعا بماء فغسلنا أيدينا، ثم أتى بطعام [ فطعمنا ] (5) ثم أمر بستارة فمدت، ثم اقبل على واحدة من الجوارى وقال: يا بنت فلان لما رثيت لنا من بطوس قاطنا، فانشات الجارية تقول: سقيا بطوس (6) ومن أضحى به قطنا من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا فبكى المأمون حتى اخضلت لحيته من دموعه ثم قال: يا عبد الله أيلومنى أهل بيتى وأهل بيتك أن أنصب أبا الحسن علما، والله (7) لاحدثنك بحديث فاكتمه على.


(1) في المصدر: باخبار. (2) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 223 ح 44 وعنه البحار: 49 / 29 ح 2 واثبات الهداة: 3 / 276 ح 81 والعوالم: 22 / 76 ح 17. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: العباسي. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: ثلاثا. (5) من المصدر. (6) في المصدر: لطوس. (7) في المصدر: فوالله. (*)

[ 96 ]

جئته يوما وقلت (1) له: جعلت فداك آباءك موسى بن جعفر وجعفر بن محمد ومحمد بن على وعلى بن الحسين والحسين بن على بن أبى طالب - عليهم السلام - كان عندهم علم ما كان و (علم) (2) ما يكون إلى يوم القيامة، وأنت وصى القوم وعندك علمهم، وهذه الزاهرية حظيتى ومن [ لا ] (3) اقدم عليها أحدا من جواري، وقد حملت غير مرة وكل ذلك تسقط وهى حبلى، أفلا تعلمني [ شيئا ] (4) اعلمها، فتعالج به فلعلها تسلم. قال المأمون: فاطرق إطراقة ثم رفع راسه وقال: (لا تخف من إسقاطها وإنها ستسلم فتلد لك غلاما أشبه الناس بامه، كان وجهه الكوكب الدرى، وقد زاد الله في خلقه مرتين). قلت: فما المرتان الزائدتان ؟ قال: [ (فالاولى) (5) بيده [ اليمنى ] (6) خنصر زائدة ليست بالمدلاة، وفي رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة). فتعجبت من ذلك، ولم أزل أتوقع من الزاهرية حتى إذا قرب أمرها جائتني القيمة على الجوارى وعلى امهات الاولاد، فقالت: يا سيدى إن الزاهرية قد دنت ولادتها فتاذن لى أن ادخل عليها القوابل، فاذنت لها في ذلك.


(1) في المصدر: فقلت. (2) ليس في المصدر. (3 و 4) من المصدر. (5 و 6) من المصدر، وفيه خنصرة، وكذا في المورد الثاني. (*)

[ 97 ]

ثم قلت: إذا وضعت (1) المولود فاتينى به ذكرا كان أم (2) انثى، فما شعرت إلا بقابلة (3) قد أتتنى بغلام مدرج في حرير (4)، فكشفت عن وجهه كانه الكوكب الدرى أشبه الناس بامه، فرددت الغلام على القابلة وقمت أسعى [ حافيا، وكان - عليه السلام - نزل معى في الدار، فإذا هو ] (5) في بيت يصلى، فلما أحس بى خفف صلاته، فسلمت عليه ثم جئت إلى موضع سجوده، فقبلته وقلت: يا سيدى أنت الداعي المطاع وأنا من رعيتك، وأخرجت خاتمي فوضعته (6) في إصبعه وقلت: مرنى بامرك انتهى إلى ما تأمرني به، والله [ إنه ] (7) لو فعل لفعلت، ولكن لعن الله حمزة ومحمد ابني جعفر فانها قتلاه، والله ما فعلت وما أمرت ولا دسست، وقد أمرت بقاتليه فقتلا سرا. ثم بكى وأبكانى وكان حمزة ومحمد من بنى العباس. (8) 2199 / 97 - ابن شهراشوب في المناقب: من كتاب (الجلاء والشفاء) عن محمد بن عبد الله بن الحسن في خبر طويل قال المأمون: قلت للرضا - عليه السلام -: الزاهرية حظيتى ومن لا اقدم عليها أحدا من جواري، وقد حملت غير مرة كل ذلك تسقط، فهل عندك في ذلك


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وقع. (2) في المصدر: أو. (3) في المصدر: إلا وأنا بالقابلة. (4) في المصدر: حريرة. (5) من المصدر. (6) في المصدر: فاخرجت خاتمي وجعلته. (7) من المصدر. (8) الثاقب في المناقب: 486 ح 2.

[ 98 ]

شئ ينتفع به ؟ فقال: لا تخش من سقطها ستسلم وتلد غلاما صحيحا مليحا أشبه الناس بامه، وقد زاده الله مزيدتين: في يده اليمنى خنصر وفي رجله اليمنى خنصر. فقلت في نفسي: هذه - والله - فرصة إن لم يكن الامر على ما ذكر [ خلعته ] (1)، فلم أزل أتوقع أمرها حتى أدركها المخاض، فقلت للقيمة: إذا وضعت فجيئينى بولدها ذكرا كان أو انثى، فما شعرت إلا والقيمة قد أتتنى بالغلام كما وصفه، زائد اليد والرجل كانه كوكب درى، فاردت أن أخرج من الامر يومئذ واسلم ما في يدى إليه فلم تطاوعني نفسي، لكنى دفعت إليه الخاتم فقلت: دبر الامر فليس عليك منى خلاف وأنت المقدم. (2) السادس والسبعون: رويته - عليه السلام - رسول الله - صلى الله عليه وآله - 2200 / 98 - محمد بن الحسن الصفار: عن معاوية بن حكيم، عن الحسن بن على الوشاء، عن أبى الحسن الرضا - عليه السلام - قال: قال لى (وهو) (3) بخراسان: رايت رسول الله - صلى الله عليه وآله - هاهنا والتزمته (4). (5)


(1) من المصدر. (2) مناقب ابن شهراشوب: 4 / 333 وعنه البحار: 49 / 306 ح 16 والعوالم: 22 / 501 ح 7 وعن غيبة الطوسى: 74 ح 81. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) إلتزمته: اعتنقته. (5) بصائر الدرجات: 274 ح 1 وعنه البحار: 6 / 247 ح 80، وفي البحار: 22 / 550 ح 4 و ج 27 / 303 ح 2 عنه وعن قرب الاسناد الاتى، وأورده في الخرائج: 2 / 817 ح 26 عن الصفار.

[ 99 ]

2201 / 99 - عبد الله بن جعفر الحميرى: عن معاوية بن حكيم، عن الحسن بن على بن بنت إلياس قال: قال [ لى ] (1) أبو الحسن الرضا - عليه السلام - بخراسان: رايت رسول الله - صلى الله عليه وآله - هاهنا والتزمته (2) السابع والسبعون: رويته - عليه السلام - إياه بعد الموت 2202 / 100 - عبد الله بن جعفر الحميرى: عن معاوية بن حكيم، عن الحسن بن على بن بنت إلياس، عن أبى الحسن الرضا - عليه السلام - قال: قال لى ابتداء: إن أبى كان عندي البارحة. قلت: أبوك ؟ ! قال: أبى. قلت: أبوك ؟ قال: أبى. [ قلت: أبوك ؟ ! ] (3) قال: في المنام إن جعفرا - عليه السلام - كان يجئ إلى أبى فيقول: يا بنى إفعل كذا، يا بنى إفعل كذا [ يا بنى افعل كذا ] (4) قال: فدخلت عليه بعد ذلك، فقال [ لى ] (5): يا حسن [ إن ] (6) منامنا ويقظتنا واحدة. (7)


(1) من البحار والمصدر. (2) قرب الاسناد: 152 وعنه البحار: 49 / 87 ح 5 وج 61 / 239 ح 2 والعوالم: 22 / 159 ح 1. (3 - 6) من المصدر والبحار. (7) قرب الاسناد: 151، وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة 130 من معاجز الامام الكاظم - عليه السلام -.

[ 100 ]

الثامن والسبعون: علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 2203 / 101 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن موسى، عن محمد بن أحمد المعروف بغزال، عن محمد بن الحسين، عن سليمان - من ولد جعفر بن أبى طالب - قال: كنت مع أبى الحسن الرضا - عليه السلام - في حائط له إذ جاء عصفور فوقع بين يديه، وأخذ يصيح ويكثر الصياح ويضطرب، فقال لى: يا فلان أتدرى ما يقول هذا العصفور ؟ قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم. قال: إنها تقول: إن حية تريد أن تأكل فراخي في البيت، فخذ معك عصا (1) وادخل البيت واقتل الحية، قال: فاخذت السعفة (2) - وهى العصا - ودخلت (إلى) (3) البيت وإذا حية تجول في البيت فقتلتها. (4) التاسع والسبعون: كلام الفرس 2204 / 102 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام - في تفسيره قال: كان على بن موسى - عليهما السلام - بين يديه فرس صعب وهناك


(1) في المصدر والبحار: تريد أكل فراخي في البيت، فقم فخذ تيك النبعة. (2) في المصدر والبحار: النبعة. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) بصائر الدرجات: 345 ح 19 وعنه اثبات الهداة: 3 / 269 ح 126، وفي البحار: 49 / 88 ح 8 والعوالم: 22 / 147 ح 1 عنه وعن مناقب ابن شهراشوب: 4 / 334 والخرائج: 1 / 359 ح 12، وفي كشف الغمة: 2 / 305 والوسائل: 18 / 391 ح 9 عن الخرائج. وأورده في الثاقب في المناقب: 177 ح 7.

[ 101 ]

راضة (1) لا يجسر أحد منهم أن يركبه، وإن ركبه لم يجسر أن يسيره مخافة أن يشب به فيرميه ويدوسه بحافره، وكان هناك صبى ابن سبع سنين، فقال: يابن رسول الله أتاذن لى أن أركبه واسيره فاذلله، قال: نعم أنت وذاك (2)، قال: لماذا ؟ قال: لانى قد استوثقت منه قبل أن أركبه، بان صليت على محمد وآله الطيبين الطاهرين مائة مرة، وجددت (على نفسي) (3) الولاية لكم أهل البيت. فقال: (4) اركبه فركبه، فقال: سيره فسيره، فما (5) زال يسيره ويعديه حتى اتعبه وكده، فنادى الفرس يابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد آلمنى هذا (6) اليوم، فاعفني منه وإلا فصبرني تحته، فقال الصبى: سل ما هو خير لك أن يصبرك (ظالما) (7) تحت مومن. قال الرضا - عليه السلام - صدق، [ فقال: ] اللهم صبر الفلان (8) الفرس وسار، فلما نزل الصبى قال: سل من دواب دارى وعبيدها وجواريها ومن أموال خزائني ما شئت، فانك مومن قد شهرك الله تعالى بالايمان في الدنيا.


(1) راض المهر: ذلله وطوعه وعلمه السير، فهو رائض وجمعه راضة وراض وروض ورائضون. (2) في المصدر والبحار: واذلله، قال: أنت ؟ قال: نعم، قال. (3) ليس في البحار. (4) في المصدر: قال. (5) في المصدر والبحار: وما. (6) في المصدر والبحار: منذ. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) في المصدر البحار: صبره فلان.

[ 102 ]

قال الصبى: يابن رسول الله صلى الله عليك وآلك وأسال ما أقترح ؟ قال: يا فتى اقترح، فان الله تعالى يوفقك لاقتراح الصواب. فقال: سل لى ربك التقية الحسنة والمعرفة بحقوق الاخوان والعمل بما أعرف من ذلك. قال الرضا - عليه السلام -: قد أعطاك الله ذلك، لقد سالت أفضل شعار الصالحين ودثارهم. (1) الثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2205 / 103 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن على بن حديد، عن مرازم قال: أرسلني أبو الحسن الاول - عليه السلام - وأمرني باشياء، وأتيت بالمكان (2) الذى بعثنى إليه، فإذا أبو الحسن الرضا - عليه السلام -، قال: فقال لى: فيم قدمت ؟ قال: فكبر على أن لا اخبره حين سألني لمعرفتي بحاله عند أبيه، ثم قلت: ما أمرنى أن اخبره - وأنا مردد ذلك في نفسي - فقال: قدمت يا مرازم في كذا وكذا، قال: فقص ما قدمت له. (3)


(1) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام: 323 ح 170 وعنه البحار: 75 / 416 قطعة من ح 68، وذيله في الوسائل: 11 / 474 ح 10. (2) في المصدر: فاتيت المكان. (3) دلائل الامامة: 192 وعنه اثبات الهداة: 3 / 310 ح 183.

[ 103 ]

الحادى والثمانون: إخباره - عليه السلام - بالغائب 2206 / 104 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: وأخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبى على محمد بن همام قال، حدثنى أحمد بن الحسين المعروف بابن [ أبى ] (1) القاسم قال: حدثنى أبو الحسن بن على الحرانى، عن محمد بن حمران، عن داود بن كثير الرقى أنه سمع أبا الحسن - عليه السلام - يقول: إن يحيى بن خالد صاحب أبى عبد الله - عليه السلام - أطعمه ثلاثين رطبة منزوعة الاقماع مصبوب فيها السم. قال: فقلت: جعلت فداك إن كان يحيى بن خالد صاحبه فانا أشترى نفسي لله وأتولى (2) قتله، فانى أرجو الظفر به، فقال (لى) (3): لا تتعرض له، فان الذى ينزل به وبولده [ من صاحبه ] (4) شر مما تريد أن تصنعه به. (5) الثاني والثمانون: إستجابة دعائه - عليه السلام - 2207 / 105 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبى ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضى الله عنه - قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن


(1) من المصدر وهو الصحيح. (2) في المصدر: فاتولى. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر، وفيه: نزل به. (5) دلائل الامامة: 192.

[ 104 ]

عيسى بن عبيد قال: حدثنى على بن الحكم، عن محمد بن الفضيل قال: لما كان في السنة التى بطش هارون بال برمك بدا بجعفر بن يحيى وحبس يحيى بن خالد ونزل بالبرامكة ما نزل، كان أبو الحسن - عليه السلام - واقفا بعرفة يدعو، ثم طاطا راسه، فسئل عن ذلك فقال: إنى كنت أدعو الله تعالى على البرامكة بما فعلوا بابى - عليه السلام -، فاستجاب الله لى اليوم فيهم. فلما انصرف لم يلبث إلا يسيرا حتى بطش بجعفر ويحيى وتغيرت أحوالهم. أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد بن عيسى، عن على بن الحكم، عن محمد بن الفضيل قال: لما كان في السنة التى بطش فيها هارون بجعفر بن يحيى وحبس يحيى بن خالد ونزل بالبرامكة ما نزل، كان الرضا - عليه السلام - واقفا بعرفة يدعو. و ساق الحديث. (1) الثالث والثمانون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2208 / 106 - عنه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن على الوشاء، عن مسافر قال: كنت مع أبى الحسن الرضا - عليه


(1) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 225 ح 1، دلائل الامامة: 193، وأخرجه في البحار: 49 / 85 ح 4 واثبات الهداة: 3 / 277 ح 84 والعوالم: 22 / 161 ح 2 عن العيون وكشف الغمة: 2 / 303. ورواه في اثبات الوصية: 176، وأورده في عيون المعجزات: 108.

[ 105 ]

السلام - بمنى فمر يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك، فقال - عليه السلام -: مساكين هولاء لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة. ثم قال - عليه السلام -: هاه وأعجب من هذا، هارون وأنا كهاتين - وضم باصبعيه -. قال مسافر: فوالله ما عرفت معنى حديثه حتى دفناه معه. (1) الرابع والثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2209 / 107 - عنه: قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار بنيسابور سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال: حدثنا على بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن محمد بن أبى يعقوب البلخى، عن موسى بن مهران قال، سمعت جعفر ابن يحيى يقول: سمعت عيسى بن جعفر يقول لهارون حيث توجه من الرقة إلى مكة: اذكر يمينك التى حلفت بها في آل أبى طالب، فانك حلفت إن ادعى أحد بعد موسى - عليه السلام - الامامة ضربت عنقه صبرا، وهذا على ابنه يدعى هذا الامر ويقال فيه ما يقال في أبيه، فنظر إليه مغضبا وقال: فما (2) ترى ؟ تريد أن أقتلهم كلهم ؟ قال موسى بن مهران: فلما سمعت ذلك صرت إليه. فاخبرته، فقال - عليه السلام -: مالى ولهم (والله) (3) لا يقدرون لى على شئ. (4)


(1) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 225 ح 2، وقد تقدم بكامل تخريجاته في ح 2115 عن الكافي. (2) في المصدر والبحار: فقال: وما. (3) ليس في المصدر، وفيه وفي البحار: لا يقدرون إلى. (4) العيون: 2 / 225 ح 3 وعنه البحار: 49 / 113 ح 1 واثبات الهداة: 3 / 276 ح 85 و العوالم: 22 / 224 ح 2.

[ 106 ]

الخامس والثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2210 / 108 - عنه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضى الله عنه - قال: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن صفوان بن يحيى قال: لما مضى أبو الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - وتكلم الرضا - عليه السلام - خفنا عليه من ذلك، فقلت له: إنك قد أظهرت أمرا عظيما وإنا نخاف عليك من هذا الطاغى، فقال: ليجهد جهده فلا سبيل له على. قال صفوان: فاخبرنا الثقة: أن يحيى بن خالد قال للطاغي: هذا على ابنه قد قعد وادعى الامر لنفسه، فقال: ما يكفينا ما صنعنا بابيه ؟ تريد أن نقتلهم جميعا ؟ ولقد كان البرامكة مبغضين لاهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - مظهرين العداوة لهم. (1) وسياتى إن شاء الله تعالى معنى هذا الحديث في الحادى والستين ومائة عن محمد بن يعقوب، باسناده عن محمد بن سنان قال: قلت: لابي الحسن الرضا - عليه السلام - في أيام هارون شهرت نفسك وساق معنى الحديث. (2)


(1) عيون اخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 226 ح 4 وقد تقدم مع تخريجاته في ح 2108 عن الكافي. (2) هو آخر معجزة من معاجز الامام الرضا - عليه السلام -.

[ 107 ]

السادس والثمانون: علمه - عليه السلام - بالاجال 2211 / 109 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبى على محمد بن همام قال: حدثنى أحمد بن الحسين المعروف بابن أبى القاسم قال: حدثنى أبو الحسن بن على الحرانى، عن محمد بن حمران، عن داود بن كثير الرقى قال: قلت لابي الحسن - عليه السلام - في السنة التى مات فيها هارون: إنه قد دخل في الاربع والعشرين وأخاف أن يطول عمره، فقال: كلا [ والله ] (1) إن أيادى الله عندي وعند آبائى - عليهم السلام - قديمة لن يبلغ الاربع والعشرين سنة. (2) السابع والثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2212 / 110 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، عن أبى جعفر بن الوليد، عن أبى محمد بن أبى نصر قال: حدثنى مسافر قال: أمر أبو إبراهيم أبا الحسن - عليهما السلام - حين حمل إلى العراق أن ينام على بابه في كل ليلة، فكنا في كل ليلة نفرش له في الدهليز، ثم ياتي [ بعد ] (3) العشاء الاخرة فينام، فإذا أصبح انصرف إلى منزله. وكنا ربما جائنا الشئ مما يوكل ينحى حتى يخرجه، ويعلمنا


(1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 192 وعنه اثبات الهداة: 3 / 310 ح 186 مختصرا. (3) من المصدر. (*)

[ 108 ]

أنه قد علم [ به ] (1)، فكنا على هذه الحالة نحو اربع سنين، وأبو إبراهيم (مقيم) (2) في يد السلطان ذاهبا جائيا في حال رفاهة وإكرام، وكان الرشيد يرجع إليه في المسائل فيجيبه عنها، ثم كان من البرامكة ما كان في السعي على دمه والاغراء به، حتى حبسه في يد السندي بن شاهك، وأمره الرشيد بقتله في السم. فلما كان في ليلة من الليالى وقد فرشنا لابي الحسن - عليه السلام - على عادته أبطا عنا فلم يات كما كان [ ياتي ] (3) واستوحش العيال وذعروا وداخلنا من إبطائه أمر عظيم، فلما أصبحنا أتى الدار ودخل قاصدا إليها من غير إذن، ثم أتى ام أحمد فقال لها: هات الذى أودعك أبى - عليه السلام - وسماه لها، فصرخت ولطمت وشقت ثيابها وقالت: مات والله سيدى، فكفها وقال لها: لا تكلمي بهذا ولا تظهريه حتى يجئ الخبر إلى وإلى المدينة، فاخرجت إليه سفطا فيه تلك الوديعة والمال - وهو ستة آلاف دينار - وسلمته إليه وكتمت الامر، فورد (4) الخبر إلى المدينة، فنظر فيه فوجد قد توفى في (ذلك) (5) الوقت. (6) وقد مضى هذا الحديث وهو الحديث الخامس والعشرون من


(1) من المصدر، وفيه: مكث بدل (فكنا). (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: وورد. (5) ليس في المصدر. (6) دلائل الامامة: 193 وعنه اثبات الهداة: 3 / 310 ح 187، وأخرجه في البحار: 49 / 71 ح 94 والعوالم: 22 / 109 ح 76 مختصرا.

[ 109 ]

طريق محمد بن يعقوب، وذكرناه مستقلا هنا لزيادة فيه. الثامن والثمانون: حضوره عند أبيه - عليهما السلام - من المدينة إلى بغداد ليتولى أمره بعد موته - عليه السلام - في وقت يسير. 2213 / 111 - ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشى - رضى الله عنه - قال: حدثنى أبى، عن أحمد بن على الانصاري، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عمر بن واقد وذكر حديث وفاة الامام موسى بن جعفر - عليه السلام - في حديثه مع المسيب. قال المسيب: رايت شخصا أشبه الناس (1) به - عليه السلام - جالسا إلى جانبه، وكان عهدي بسيدي الرضا - عليه السلام - وهو غلام، فاردت سواله، فصاح بى سيدى [ موسى - عليه السلام - ] (2) وقال [ لى ] (3): أليس قد نهيتك يا مسيب ؟ فلم أزل (4) صابرا حتى مضى وغاب الشخص. ثم انهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك، فوالله لقد رايتهم بعينى وهم يظنون أنهم يغسلونه، فلا تصل أيديهم إليه، ويظنون أنهم يحنطونه [ ويكفنونه ] (5) وأراهم لا يصنعون به شيئا، ورايت ذلك الشخص يتولى غسله وتحنيطه وتكفينه، وهو يظهر المعاونة لهم وهم لا يعرفونه.


(1) في المصدر والبحار: الاشخاص. (2) من المصدر والبحار. (3) من البحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تك. (5) من المصدر والبحار.

[ 110 ]

فلما فرغ من أمره قال لى ذلك الشخص: يا مسيب مهما شككت [ فيه ] (1) فلا تشكن في، فانى إمامك ومولاك وحجة الله عليك بعد أبى - عليه السلام -. [ يا مسيب ] (2) مثلى مثل يوسف الصديق - عليه السلام -، ومثلهم مثل إخوته حين دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون. (3) 2214 / 112 - وروى السيد المرتضى في (عيون المعجزات): عن محمد بن الحسن المعروف بالقاضي الوراق، عن أحمد بن محمد بن السمط قال: سمعت من أصحاب الحديث والرواة المذكورين أن موسى بن جعفر - عليه السلام - كان في حبس هارون الرشيد، وذكر حديث وفاته - عليه السلام -، وهو حديثه - عليه السلام - مع المسيب، وذكر الحديث بطوله إلى أن قال - عليه السلام -: يا مسيب اعلم أن سيدك راحل إلى الله جل اسمه ثالث هذا اليوم الماضي، قلت [ له ] (4): مولاى وأين سيدى على الرضا - عليه السلام -، فقال - عليه السلام: [ يا مسيب ] (5) شاهد عندي غير غائب وحاضر غير بعيد. وقال: رايت شخصا أشبه الاشخاص بشخصه جالسا إلى جانبه في مثل شبهه، وكان عهدي بسيدي على الرضا - عليه السلام - في ذلك الوقت غلاما، فاقبلت اريد سواله، فصاح بى سيدى موسى - عليه السلام - قد


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 1 / 104 ذح 6، وقد تقدم بتمامه مع تخريجاته في المعجزة 85 من معاجز الامام الكاظم عليه السلام. (4 و 5) من المصدر والبحار.

[ 111 ]

نهيتك يا مسيب، فتوليت عنه، ثم لم أزل صابرا حتى قضى وغاب ذلك الشخص. ثم أوصلت الخبر إلى الرشيد فوافى سندى بن شاهك، فوالله لقد رايتهم بعينى وهم يظنون أنهم يغسلونه ويحنطونه ويكفنونه (1)، كل ذلك أراهم لا يصنعون به شيئا، ولا تصل أيديهم إليه، وهو صلوات الله عليه مغسل مكفن محنط. (2) 2215 / 113 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا جعفر بن مالك الفزارى قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الحسنى (3)، عن أبى محمد الحسن بن على الثاني - عليه السلام -، وذكر حديث وفاة موسى بن جعفر - عليهما السلام - وحديثه - عليه السلام - مع المسيب، وساق الحديث بطوله إلى أن قال المسيب: رايت شخصا أشبه الاشخاص به جالسا إلى جانبه في مثل شبهه (4)، وكان عهدي بسيدي الرضا - عليه السلام - في ذلك الوقت غلاما، فاقبلت اريد سواله، فصاح بى سيدى موسى - عليه السلام -، قد نهيتك يا مسيب، [ فتوليت عنهم ] (5) ولم أزل صابرا حتى قضى وعاد ذلك الشخص، ثم وصلت الخبر إلى الرشيد، فوافى الرشيد سندى بن


(1) في المصدر: ويلفونه. (2) عيون المعجزات: 105. (3) في المصدر: الحسينى. (4) في المصدر: مثله يشبهه. (5) من المصدر.

[ 112 ]

شاهك، فوالله لقد رايتهم بعينى [ وهم ] (1) يظنون أنهم يغسلونه ويحنطونه ويكفنونه، وكل ذلك أراهم لا يصنعون به شيئا ولا تصل أيديهم إلى شئ [ منه ] (2) ولا إليه وهو مغسول مكفن محنط. (3) التاسع والثمانون: استجابة دعائه - عليه السلام - 2216 / 114 - ابن بابويه: قال: حدثنا الحاكم أبو على الحسين بن أحمد البيهقى قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولى قال: حدثنى أحمد ابن محمد بن إسحاق الخراساني قال: سمعت على بن محمد النوفلي يقول: استحلف الزبير بن بكار رجل من الطالبيين على شئ بين القبر والمنبر، فحلف وبرص، وأنا رايته وبساقيه وقدميه برص كثير، وكان أبوه بكار قد ظلم على بن موسى الرضا - عليه السلام - في شئ، فدعا عليه فسقط في وقت دعائه - عليه السلام - عليه [ حجر ] (4) من قصر فندقت عنقه. وأما أبوه عبد الله بن مصعب فانه مزق عهد يحيى بن عبد الله بن الحسن، وأهانه (5) بين يدى الرشيد وقال: اقتله يا أمير المؤمنين فانه لا أمان له. فقال يحيى للرشيد: إنه خرج مع أخى بالامس وأنشد (6) أشعارا له فانكرها، فحلفه يحيى بالبرائة وتعجيل العقوبة، فحم من وقته ومات


(1 و 2) من المصدر. (3) دلائل الامامة: 153. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: أمانه. (6) في البحار: وأنشده.

[ 113 ]

بعد ثلاثة فانخسف (1) قبره مرات كثيرة. (2) التسعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2217 / 115 - عنه: قال: حدثنا أبى - رضى الله عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أبو الخير صالح بن أبى حماد، عن الحسن بن على الوشاء قال: كنت كتبت معى مسائل كثيرة قبل أن أقطع على أبى الحسن الرضا - عليه السلام -، وجمعتها في كتاب مما روى عن آبائه - عليهم السلام - وغير ذلك، وأحببت أن أثبت (3) في أمره وأختبره، فحملت الكتاب في كمى وصرت إلى منزله - عليه السلام -، وأردت أن آخذ منه خلوة فاناوله الكتاب، فجلست ناحية وأنا متفكر في طلب الاذن عليه، وبالباب جماعة جلوس يتحدثون، فبينا أنا كذلك في الفكرة والاحتيال للدخول عليه، إذا أنا بغلام قد خرج من الدار في يده كتاب، فنادى (4). أيكم الحسن بن على الوشاء ابن بنت إلياس البغدادي، فقمت إليه وقلت: أنا الحسن بن على الوشاء فما حاجتك ؟ فقال (5): هذا الكتاب امرت بدفعه إليك فهاك خذه، فاخذته وتنحيت ناحية فقراته فإذا فيه والله جواب مسالة مسالة، فعند ذلك


(1) في المصدر والبحار: وانخسف. (2) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 224 ح 1 وعنه البحار: 49 / 84 ح 3 واثبات الهداة: 3 / 277 ح 82 والعوالم: 22 / 160 ح 1. (3) في البحار: أتثبت. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ينادى. (5) في البحار: قال.

[ 114 ]

قطعت عليه وتركت الوقف. (1) الحادى والتسعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2218 / 116 - عنه: قال: حدثنى أبى - رضى الله عنه - قال: حدثنا سعد ابن عبد الله قال: حدثنى أبو الخير صالح بن أبى حماد، عن الحسن بن على الوشاء قال: بعث إلى أبو الحسن الرضا - عليه السلام - غلامه ومعه رقعة فيها: ابعث إلى بثوب من ثياب موضع كذا وكذا من ضرب كذا، فكتبت إليه وقلت للرسول: ليس عندي ثوب بهذه الصفة وما أعرف هذا الضرب من الثياب (شيئا) (2)، فاعاد الرسول إلى وقال: (بلى) (3) فاطلبه، فاعدت إليه الرسول وقلت: ليس عندي من هذا الضرب (من المتاع) (4) شئ، فاعاد إلى الرسول اطلب فان (5) عندك منه. قال الحسن بن على الوشاء: وقد كان أبضع معى رجل ثوبوا [ منها ] (6) وأمرني ببيعه، وكنت قد نسيته، فطلبت كل شئ كان معى فوجدته في سفط تحت الثياب كلها، فحملته إليه. (7) * (هامش) (1) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 228 ح 1 وعنه البحار: 49 / 44 ح 37 واثبات الهداة: 3 / 279 ح 92 والعوالم: 22 / 97 ح 51. وأورده في الثاقب في المناقب: 479 ح 1. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر، وفي البحار: بل. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) في المصدر: اطلبه فانه. (6) من المصدر والبحار، وفي المصدر: منى بدل (معى). (7) العيون: 2 / 229 ح 1 وعنه اثبات الهداة: 3 / 279 ح 93 والبحار: 49 / 44 ح 38 والعوالم: 22 / 97 ح 52 وعن كشف الغمة: 2 / 301.

[ 115 ]

الثاني والتسعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2219 / 117 - أبو على الفضل بن الحسن الطبرسي في (إعلام الورى) قال: من طريق العامة ما أخبرني به الحاكم الموفق بن عبد الله العارقى (1) النوقانى قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن محمد السمرقندى المحدث (2) قال: أخبرنا محمد بن على الصفار قال: أخبرنا أبو سعيد الزاهد (إملاء) (3) قال: أخبرنا عبد العزيز (بن محمد) (4) بن عبد ربه الشيرازي بمصر قال: حدثنا عمر بن محمد بن عراك قال: حدثنا على بن محمد السيروانى (5) قال: حدثنا على بن أحمد الوشاء الكوفى (6) قال: خرجت من الكوفة إلى خراسان، فقالت لى ابنتى: يا أبة خذ هذه الحلة فبعها واشتر لي بثمنها فيروزجا. قال: فاخذتها وشددتها في بعض متاعى وقدمت مرو فنزلت في بعض الفنادق، فإذا غلمان على بن موسى المعروف بالرضا قد جاونى وقالوا: نريد حلة نكفن فيها بعض غلاماننا (7).


(1) في المصدر: العارف. (2) وهو الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن قاسم بن جعفر السمرقندى الكوخميثنى، قيل عنه: (عدم النظير في حفظه) ولد سنة تسع وأربعمائة: وتوفى سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. سير أعلام النبلاء: 19 / 205، المنتخب من سياق تاريخ نيسابور: 282، وفي المناقب: (الحسن بن محمد بن أحمد). (3 و 4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: الشيروانى. (6) كذا في الموضعين من اعلام الورى، وفي اثبات الوصية: الحسين بن على الوشاء، والصحيح: الحسن بن على الوشاء. (7) في المصدر: بعض علمائنا.

[ 116 ]

فقلت: ما هي عندي، فمضوا ثم عادوا وقالوا: مولانا يقرء عليك السلام ويقول لك: معك حلة في السفط الفلاني دفعتها إليك ابنتك وقالت اشتر لي بثمنها فيروزجا وهذه ثمنها، فدفعتها إليهم وقلت: والله لاسالنه عن مسائل، فان أجابنى عنها فهو هو، فكتبتها وعدوت إلى بابه فلم أصل إليه لكثرة إزدحام الناس، فبينما أنا جالس إذ خرج إلى خادم فقال: يا على بن أحمد هذه جوابات مسائلك التى معك (1) فاخذتها منه فإذا هي جوابات مسائلي بعينها. (2) 2220 / 118 - والذى رواه ابن شهراشوب في كتاب (المناقب): قال: روى الحسن بن محمد بن أحمد السمرقندى المحدث بالاسناد، عن الحسن بن على الوشاء الكوفى قال: كتبت مسائل في طومار لاجرب بها على بن موسى، فغدوت إلى بابه فلم أصل إليه لزحام الناس، فبينا (3) خادم يسال الناس عنى وهو يقول: من الحسن بن على الوشاء ابن بنت إلياس البغدادي ؟ فقلت له: يا غلام [ فها ] (4) أنا ذا، فاعطاني كتابا وقال لى: هذه جوابات مسائلك التى معك، فقطعت بامامته وتركت مذهب الوقف. (5)


(1) في المصدر: جئت فيها بدل (معك). (2) اعلام الورى: 309 وعنه كشف الغمة: 2 / 312، وفي البحار: 49 / 69 ح 93 والعوالم: 22 / 115 ح 89 عنه وعن عيون المعجزات والمناقب لابن شهراشوب الاتيين. (3) في المصدر: فبينما. (4) من المصدر. (5) مناقب ابن شهراشوب: 4 / 341.

[ 117 ]

2221 / 119 - ثم قال ابن شهراشوب: وروى الحسن السمرقندى هذا، عن ابن الوشاء قال: خرجت من الكوفة إلى خراسان فقالت لى ابنتى: يا أبة خذ هذه الحلة فبعها وخذ لى بثمنها فيروزجا، فلما نزلت مرو فإذا غلمان الرضا - عليه السلام - قد جاوا وقالوا: نريد حلة نكفن بها بعض غلماننا. فقلت: ما عندي، فمضوا ثم عادوا وقالوا: مولانا يقرئك السلام ويقول لك: معك حلة في السفط الفلاني دفعتها إليك ابنتك وقالت: اشتر لى بثمنها فيروزجا وهذا ثمنها. (1) 2222 / 120 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن بن على الوشاء المعروف بابن بنت إلياس قال: شخصت إلى خراسان ومعى حلة وهى (2) حبرة، فوردت مرو ليلا - وكنت أقول بالوقف - فوافق [ موضع ] (3) نزولي غلام أسود كانه من أهل المدينة، فقال لى: سيدى يقول: وجه إلى بالحبرة التى معك لاكفن بها مولى لنا توفى، فقلت ومن سيدك ؟ قال: على بن موسى الرضا - عليه السلام -. فقلت: ما بقى معى حبرة ولا حلة إلا وقد بعتها في الطريق، فعاد إلى فقال: بلى قد بقيت الحبرة قبلك، فحلفت له أنى لا أعلمها معى، فمضى وعاد الثالثة، فقال: هي في عرض السفط الفلاني. فقلت في نفسي: إن صح هذا فهى دلالة، وكانت ابنتى دفعت إلى


(1) مناقب ابن شهراشوب: 4 / 341 - 342. (2) في المصدر: وشئ، والحبره، ضرب من برود اليمن. (3) من المصدر.

[ 118 ]

حبره وقالت: (بعها وابتع بثمنها فيروزجا وشيحا من خراسان). فقلت لغلامي: هات السفط، فلما أخرجه وجدتها في عرضه، فدفعتها إليه وقلت: لا آخذ لها ثمنا، فقال: هذه دفعتها إليك ابنتك فلانة وسالتك أن تبتاع لها بثمنها فيروزجا وشيحا، فابتع لها بهذا، فعجبت مما ورد على وقلت: والله لاكتبن له مسائل أساله فيها، ولامتحننه في مسائل كنت أسال أباه عنها، فاثبت ذلك في درج وغدوت إلى بابه والدرج (1) في كمى، ومعى صديق لا يعلم شرح هذا الامر. فلما صرت إلى بابه رايت القواد والعرب والجند والموالي يدخلون إليه، فجلست ناحية وقلت في نفسي: متى أصل أنا إلى هذا ؟ فانا افكر في ذلك، إذ (قد) (2) خرج خارج يتصفح الوجوه ويقول: أين ابن بنت إلياس ؟ فقلت: ها أنا وأخرج من كمه درجا وقال: هذا تفسير مسائلك، ففتحته فإذا فيه تفسير ما معى (3) في كمى، فقلت: اشهد الله ورسوله إنك حجة الله، وقمت، فقال لى رفيق: إلى أين أسرعت ؟ فقلت: قضيت حاجتى. وروى هذا الحديث السيد المرتضى في (عيون المعجزات) مثل رواية أبى جعفر الطبري ببعض الاختلاف اليسير. ورواه أيضا صاحب (ثاقب المناقب) أعنى حديث الحسن بن


(1) في المصدر: والمدرج. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: تفسير مسائلي.

[ 119 ]

على الوشاء (1). والحديث من مشاهير الاحاديث وإن اختلفت بعض ألفاظ الرواة فالمعنى المقصود حاصل منها. 2223 / 121 - وروى أيضا صاحب (ثاقب المناقب): عن على بن محمد الشيروانى، عن على بن أحمد الوشاء الكوفى قال: خرجت من الكوفة إلى خراسان، فقالت لى ابنتى: خذ هذه الحلة فبعها واشتر لي بثمنها فيروزجا. قال: فاخذتها وشددتها في بعض متاعى، وقدمت مرو فنزلت في بعض الفنادق، فإذا غلمان على بن موسى المعروف بالرضا - عليه السلام - قد جاوا فقالوا: نريد حلة نكفن فيها غلاما مات (2). فقلت: ما هي [ عندي ] (3)، فمضوا وعادوا وقالوا: مولانا يقرئك السلام ويقول: معك حلة في السفط الفلاني قد دفعتها (4) إليك ابنتك، فقالت: اشتر [ لى ] (5) بثمنها فيروزجا وهذا ثمنها، فدفعتها إليهم وقلت: والله لاسالنه عن مسائل، فان أجابنى عنها فهو إمامى، فكتبتها وغدوت إلى بابه، فلم أصل إليه لكثرة إزدحام الناس (6)، فبينا أنا جالس


(1) دلائل الامامة: 194، عيون المعجزات: 108 - 110، الثاقب في الماقب: 479 ح 1. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 294 ح 19 عن غيبة الطوسى: 72 ح 77 مختصرا، ورواه في إثبات الوصية: 180. (2) في المصدر: بعض غلماننا. (3) من المصدر، وفيه: ثم عادو فقالوا. (4) كذا في المصدر: وفي الاصل: دفعت. (5) من المصدر، وفيه: وقالت. (6) في المصدر: من كثرة الازدحام على الباب.

[ 120 ]

إذ خرج إلى خادم فقال لى: يا على بن أحمد هذا جواب مسائلك التى معك، فاخذتها فإذا هي جواب مسائلي بعينها. (1) الثالث والتسعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2224 / 122 - الراوندي: قال: روى عن الحسن بن على الوشاء قال: كنا عند رجل بمرو وكان معنا رجل واقفى، فقلت له: اتق الله قد كنت مثلك ثم نور الله قلبى، فصم الاربعاء والخميس والجمعة واغتسل وصل ركعتين [ وسل الله أن ] (2) يريك في منامك ما تستدل به على هذا الامر، فرجعت إلى البيت وقد سبقني كتاب أبى الحسن - عليه السلام - [ إلى ] (3) يامرني فيه أن أدعو إلى هذا الامر ذلك الرجل. فانطلقت إليه وأخبرته وقلت: أحمد الله وأستخره (4) مائة مرة، وقلت له: إنى وجدت كتاب أبى الحسن - عليه السلام - قد سبقني إلى الدار، أن أقول لك: ما كنا فيه، وإنى لارجو أن ينور الله قلبك، فافعل ما قلت لك من الصوم والدعاء، فأتاني يوم السبت في السحر فقال لى: أشهد أنه الامام المفترض الطاعة. فقلت: وكيف ذلك قال: أتانى [ أبو الحسن - عليه السلام - ] (5) البارحة


(1) الثاقب في المناقب: 479 ح 2. (2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي البحار: واستخر، وفي الاصل: وقلت: الحمد لله وأستجيره. (5) من المصدر والبحار، وفيهما: في النوم.

[ 121 ]

في المنام فقال: يا إبراهيم [ والله ] (1) لترجعن إلى الحق، وزعم أنه لم يطلع عليه إلا الله. (2) الرابع والتسعون: إستجابة دعائه - عليه السلام - 2225 / 123 - الكشى: عن حمدويه قال: حدثنا الحسن بن موسى قال: حدثنى يزيد بن إسحاق شعر - وكان من أرفع [ الناس ] (3) لهذا الامر -، قال: خاصمني مرة أخى محمد وكان مستويا، [ قال: ] (4) فقلت له: لما طال الكلام بينى وبينه: إن كان صاحبك بالمنزلة [ التى ] (5) تقول فسله أن يدعو الله لى حتى أرجع إلى قولكم. قال: قال [ لى ] (6) محمد: فدخلت على الرضا - عليه السلام - فقلت له جعلت فداك إن لى أخا وهو (7) أسن منى وهو يقول بحياة أبيك وأنا كثيرا ما اناظره فقال لى يوما من الايام: سل صاحبك - إن كان بهذا المنزل الذى (8) ذكرت - أن يدعو الله [ لى حتى أصير إلى قولكم، فانا احب أن تدعو الله ] (9) قال: فالتفت أبو الحسن - عليه السلام - نحو القبلة، فذكر ما شاء


(1) من المصدر والبحار. (2) الخرائج والجرائح: 1 / 366 ح 23 وعنه اثبات الهداة: 3 / 302 ح 142 والبحار: 49 / 53 ح 62 والعوالم: 22 / 104 ح 68. (3) من المصدر والبحار، وفي البحار: ادفع. (4) من البحار. (5) من المصدر والبحار، وفيهما: فاسأله. (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: هو. (8) في البحار: إن كان بالمنزلة التى، وفي المصدر: إن كان بالمنزل الذى. (9) من المصدر والبحار.

[ 122 ]

الله أن يذكر، ثم قال: (اللهم خذ بسمعه وبصره ومجامع قلبه حتى ترده إلى الحق). قال: وكان (1) يقول: هذا وهو رافع يده اليمنى. قال: فلما قدم أخبرني بما كان، فوالله ما لبثت إلا يسيرا (2) حتى قلت بالحق. (3) الخامس والتسعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2226 / 124 - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضى الله عنه - قال: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى قال: كنت عند أبى الحسن الرضا - عليه السلام - فدخل عليه الحسين بن خالد الصيرفى فقال له: جعلت فداك إنى اريد الخروج إلى الاعوض (4). فقال: حيثما ظفرت بالعافية فالزمه، فلم يقنعه ذلك، فخرج يريد الاعوض، فقطع عليه الطريق واخذ كل شئ كان معه من المال. (5)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: كان. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قليلا. (3) رجال الكشى: 605 ح 1126 وعنه المناقب لابن شهراشوب: 4 / 370 والبحار: 48 / 273 ح 34 والعوالم: 21 / 510 ح 2، وفي اثبات الهداة: 3 / 307 ح 168 ملخصا. (4) الاعوض - بالضاد المعجمة -: شعب لهذيل بتهامة ولا يبعد ان يكون تصحيف الاعوص - بالصاد المهلمة - وهو موضع قرب المدينة. راجع معجم البلدان: 1 / 223 وج 4 / 114. (5) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 229 ح 1 وعنه البحار: 49 / 45 ح 39 وإثبات الهداة: 3 / 280 ح 94 والعوالم: 22 / 98 ح 53.

[ 123 ]

السادس والتسعون: علمه - عليه السلام - باللغات وبما يكون 2227 / 125 - عنه: قال: حدثنا أبى - رضى الله عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن جزك، عن ياسر الخادم قال: كان غلمان لابي الحسن - عليه السلام - في البيت صقالبة ورومية، وكان أبو الحسن - عليه السلام - قريبا منهم، فسمعهم بالليل يتراطنون بالصقلبية والرومية، ويقولون: إنا كنا نفتصد (1) في كل سنة في بلادنا، ثم ليس نفتصد هاهنا. فلما كان من الغد وجه أبو الحسن - عليه السلام - إلى بعض الاطباء، فقال له، أفصد فلانا عرق كذا وأفصد فلانا عرق كذا وأفصد فلانا عرق كذا [ وأفصد هذا عرق كذا ] (2). ثم قال: يا ياسر لاتفتصد أنت، قال: فافتصدت فورمت يدى واحمرت. فقال [ لى ] (3): يا ياسر مالك ؟ فاخبرته. فقال: ألم أنهك عن ذلك ؟ هلم يدك، فمسح يده عليها وتفل فيها، ثم أو صانى أن لا أتعشى، فكنت [ بعد ] (4) ذلك ما شاء الله لا أتعشى، ثم اغافل فاتعشى فتضرب على. (5)


(1) افتصد العرق: شقه، وتفصد الدم: سال وجرى. (2) من المصدر. (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار، وفي المصدر: فمكثت بدل (فكنت). (5) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 227 ح 1 وعنه البحار: 49 / 86 ح 1 والعوالم: 22 / 144 ح 3 وعن بصائر الدرجات: 338 ح 4 والمناقب لابن شهراشوب: 4 / 334. وأخرجه في البحار: 26 / 192 ح 6 عن الاختصاص: 290، وفي إثبات الهداة: 3 / 299 =

[ 124 ]

2228 / 126 - عنه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضى الله عنه - قال: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبى الصلت الهروي قال: كان الرضا - عليه السلام - يكلم الناس بلغاتهم، وكان والله أفصح الناس وأعلمهم بكل لسان ولغة، فقلت له يوما: يابن رسول الله إنى لاعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها. فقال: يا أبا الصلت أنا حجة الله على خلقه، وما كان الله ليتخذ حجة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم، أوما بلغك قول أمير المومنين - عليه السلام -: (اوتينا فصل الخطاب)، فهل فصل الخطاب إلا معرفة اللغات. (1) 2229 / 127 - وعنه: قال: حدثنى أبى - رضى الله عنه - قال: حدثنا سعد ابن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن أبى عبد الله البرقى قال: حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: كنت أتغدى مع أبى الحسن - عليه السلام -، فيدعو بعضى غلمانه بالصقلبية والفارسية، وربما بعثت غلامي هذا بشئ من الفارسية فيعلمه، وربما كان ينغلق الكلام على غلامه بالفارسية، فيفتح هو على غلامه. (2)


= ح 134 عن إعلام الورى: 318 - 319. (1) العيون: 2 / 228 ح 3 وعنه البحار: 49 / 87 ح 3 والعوالم: 22 / 145 ح 5 وعن مناقب ابن شهراشوب: 4 / 333. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 329 عن اعلام الورى: 332. (2) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 228 ح 2 وعنه البحار: 49 / 87 ح 2 والعوالم: 22 / 145 ح 4. وأخرجه في البحار: 49 / 87 ح 6 والعوالم: 22 / 144 ح 1 عن بصائر الدرجات: 336 ح 13.

[ 125 ]

السابع والتسعون: علمه - عليه السلام - بحال الانسان 2230 / 128 - الكشى: عن حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن على بن الخطاب [ - وكان واقفيا - ] (1) قال: كنت في الموقف يوم عرفة وكنت محموما شديد الحمى، وقد أصابني عطش شديد، فامر أبو الحسن الرضا - عليه السلام - غلامه أن يسقينى، فجائني بالماء فشربته، فذهب والله الحمى. فقال [ لى ] (2) يزيد بن إسحاق: ويحك يا على ! فما تريد بعد هذا ما تنتظر ؟ قلت (3): يا أخى دعنا. قال يزيد: فحدثت بحديث إبراهيم بن شعيب - وكان واقفيا مثله - قال الحسن: ماتا على شكهما. (4) الثامن والتسعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2231 / 129 - الشيخ الطوسى في (كتاب الغيبة) قال: روى أحمد ابن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن إبراهيم بن يحيى بن أبى البلاد قال: قال الرضا - عليه السلام -: ما فعل الشقى: حمزة بن بزيع ؟ قلت: هو ذا [ هو ] (5) قد قدم.


(1 و 2) من المصدر. (3) في الاصل والمصدر والبحار: قال: ولكن الانسب ما أثبتناه. (4) رجال الكشى: 469 ح 895 مفصلا وعنه البحار: 49 / 63 ح 81 واثبات الهداة: 3 / 307 ح 164 والعوالم: 22 / 69 ح 7. (5) من المصدر والبحار.

[ 126 ]

فقال: يزعم أن أبى حى، هم اليوم شكاك، ولا يموتون غدا إلا على الزندقة. قال صفوان: فقلت فيما بينى وبين نفسي: شكاك قد عرفتهم، فكيف يموتون على الزندقة ؟ ! فما لبثنا إلا قليلا حتى بلغنا عن رجل منهم أنه قال عند موته هو كافر برب أماته. قال صفوان: فقلت: هذا تصديق الحديث. (1) التاسع والتسعون: استجابة دعائه - عليه السلام - 2232 / 130 - الكشى: عن على بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن أبى عبد الله الرازي، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر، عن محمد بن الفضيل، عن أبى الحسن - عليه السلام - قال: قلت: جعلت فداك إنى خلفت ابن أبى حمزة وابن مهران وابن أبى سعيد أشد أهل الدنيا عداوة لله تعالى [ قال: ] (2) فقال [ لى ] (3): ما ضرك من ضل إذا اهتديت إنهم كذبوا رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ وكذبوا أمير المؤمنين - عليه السلام - ] (4) و [ كذبوا ] (5) فلانا وفلانا و [ كذبوا ] (6) جعفرا وموسى - عليهما السلام - ولى بابائى اسوة (حسنة) (7).


(1) غيبة الطوسى: 68 ح 72 وعنه البحار: 48 / 256 ح 10 واثبات الهداة: 3 / 293 ح 117 والعوالم: 21 / 490 ح 9، وفي المناقب لابن شهراشوب: 4: 336 عنه مختصرا. (2) من المصدر والبحار. (3) من البحار. (4) من المصدر. (5 و 6) من المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر والبحار، وفي المصدر: قلت.

[ 127 ]

فقلت: جعلت فداك إنا نروى أنك قلت لابن مهران: أذهب الله نور قلبك وأدخل الفقر بيتك، فقال: كيف حاله وحال بره ؟ فقلت يا سيدى أشد حال، هم مكروبون ببغداد، ولم (1) يقدر الحسين (2) أن يخرج إلى العمرة. (3) المائة: استجابة دعائه - عليه السلام - 2233 / 131 - محمد بن يعقوب: عن على، عن أبيه، عن داود النهدي، عن بعض أصحابنا قال: دخل ابن أبى سعيد المكارى على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - فقال له: أبلغ الله من قدرك أن تدعى ما ادعى أبوك ؟ فقال له: مالك أطفاء الله نورك وأدخل الفقر بيتك، أما علمت أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى عمران أنى واهب لك ذكرا، فوهب له مريم، ووهب لمريم عيسى - عليهما السلام -، فعيسى من مريم ومريم من عيسى، ومريم وعيسى - عليهما السلام - شئ واحد، وأنا من أ بى وأبى منى، وأنا وأبى شئ واحد ! فقال له ابن أبى سعيد: وأسالك عن مسالة ؟ فقال: لا أخالك تقبل منى ولست من غنمي، ولكن هلمها. فقال: قال رجل عند موته: كل مملوك لى قديم فهو حر لوجه الله. قال: نعم، إن الله عزوجل يقول في كتابه: (حتى عاد كالعرجون


(1) في المصدر والبحار: لم. (2) المراد به الحسين بن مهران. (3) رجال الكشى: 405 ح 760 وعنه البحار: 48 / 261 ح 14 والعوالم: 21 / 491 ح 12.

[ 128 ]

القديم) (1) فما كان من مماليكه (2) أتى عليه ستة أشهر فهو قديم حر. قال: فخرج من عنده وافتقر حتى مات، ولم يكن عنده مبيت ليلة لعنه الله. ورواه الشيخ في (التهذيب) بهذا الاسناد. وعلى بن إبراهيم في (تفسير): عن ابيه، عن داود بن محمد الحديث. (3) الحادى ومائة: أخذ الجن منه - عليه السلام - العلم 2234 / 132 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنى أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن همام قال: حدثنى أحمد بن الحسين المعروف بابن أبى القاسم قال: حدثنى أبى، عن بعض رجاله، عن الهيثم بن واقد قال: كنت عند الرضا - عليه السلام - بخراسان، وكان العباس يحجبه، فدعاني وإذا عنده شيخ أعور يساله، فخرج الشيخ فقال لى: رد على الشيخ، فخرجت إلى الحاجب (فسألته) (4). فقال: لم يخرج على أحد. فقال الرضا - عليه السلام -: أتعرف الشيخ ؟ فقلت: لا، فقال: هذا رجل


(1) يس: 39. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال: فما كان من مماليك. (3) الكافي: 6 / 195 ح 6، التهذيب: 8 / 231 ح 68، تفسير القمى: 2 / 215. ورواه في معاني الاخبار: 218 ح 1 والفقيه: 3 / 155 ح 3564 ورجال الكشى: 465 ح 884 واثبات الوصية: 174. وأخرجه في البحار: 49 / 81 ح 1 والعوالم: 22 / 161 ح 3 عن عيون الاخبار: 1 / 308 ح 71، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع العوالم. (4) ليس في البحار.

[ 129 ]

من الجن سألني عن مسائل، وكان فيما سألني عنه مولودان ولدا في بطن ملتزقين (1) مات أحدهما كيف يصنع به ؟ قلت: ينشر الميت عن الحى. (2) الثاني ومائة: رويته - عليه السلام - رسول الله - صلى الله عليه وآله - وآبائه - عليهم السلام - 2235 / 133 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: وأخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو على محمد بن همام قال: حدثنا أحمد، عن أبيه، عن الحسن بن على، عن محمد بن صدقة قال: دخلت على الرضا - عليه السلام - فقال لقيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعليا وفاطمة والحسن والحسين وعلى بن الحسين ومحمدا و جعفرا وأبى - عليهم السلام - في ليلتى هذه، وهم يحدثون الله عز وجل فقلت: الله ! قال: فادنانى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأقعدني بين أمير المومنين - عليه السلام - وبينه، فقال لى: كانى بالذرية من أزل قد أصاب لاهل السماء ولاهل الارض، بخ بخ لمن عرفوه حق معرفته، والذى فلق الحبة وبرا النسمة العارف به خير من كل ملك مقرب وكل نبى مرسل، وهم والله يشاركون الرسل في درجاتهم. ثم قال لى: يا محمد بخ بخ لمن عرف محمدا - صلى الله عليه وآله -


(1) في المصدر: ملتزقتين، وفي البحار: (ملتزمين). (2) دلائل الامامة: 195 وعنه البحار: 81 / 310 ح 32 ومستدرك الوسائل: 1 / 178 ح 2.

[ 130 ]

وعليا - عليه السلام - والويل لمن ضل عنهم وكفى بجهنم سعيرا (1). (2) الثالث ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2236 / 134 - ابن بابويه: قال: حدثنا الحاكم أبو على الحسين بن أحمد البيهقى قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولى قال: حدثنا عون بن محمد قال: حدثنى محمد بن أبى عباد قال: سمعت الرضا - عليه السلام - يقول يوما: يا غلام آتنا الغداء، فكانى أنكرت [ ذلك ] (3) فتبين الانكار في، فقرا (قال لفتاه آتنا غداءنا) (4) فقلت: الامير أفضل الناس وأعلمهم. (5) الرابع ومائة: خبر الشجرة 2237 / 135 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو واسع محمد بن أحمد (ابن محمد) (6) بن إسحاق النيسابوري قال: سمعت جدتى خديجة بنت حمدان بن پسنده قالت: لما دخل الرضا - عليه السلام - نيسابور نزل محلة الغربي ناحية تعرف (بلاش آباد) [ في ] (7) دار جدى (پسنده)، وإنما


(1) مقتبس من سورة النساء آية 55 (2) دلائل الامامة: 195 وعنه اثبات الهداة: 3 / 311 ح 19. (3) من المصدر والبحار. (4) الكهف: 62. (5) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 128 ح 7 وعنه البحار: 49 / 271 ح 15 والعوالم: 22 / 450 ح 1. (6) ليس في المصدر. (7) من المصدر والبحار.

[ 131 ]

سمى (پسنده) لان الرضا - عليه السلام - ارتضاه من بين الناس. (وپسنده) هي كلمة فارسية معناها (مرضى). فلما نزل - عليه السلام - دارنا زرع لوزة في جانب من جوانب الدار، فنبتت وصارت شجرة وأثمرت في سنة، فعلم الناس بذلك، فكانوا يستشفون بلوز تلك الشجرة، فمن أصابته علة تبرك بالتناول من ذلك اللوز مستشفيا به فعوفى، ومن أصابه رمد جعل ذلك اللوز على عينه (1) فعوفى، وكانت الحامل إذا عسر عليها ولادتها تناولت من ذلك اللوز فتخف عليها الولادة وتضع من ساعتها. وكان إذا أخذ دابة من الدواب القولنج اخذ من قضبان تلك الشجرة، فامر على بطنها فتعافى ويذهب [ عنها ] (2) ريح القولنج ببركة الرضا - عليه السلام - فمضت الايام على تلك الشجرة فيبست فجاء جدى حمدان وقطع أغصانها فعمى، وجاء ابن حمدان يقال له: (أبو عمرو) فقطع تلك الشجرة من وجه الارض فذهب ماله كله بباب فارس، وكان مبلغه سبعين ألف درهم إلى ثمانين ألف درهم ولم يبق له شئ، وكان لابي عمرو هذا ابنان كاتبان وكانا يكتبا لابي الحسن محمد بن إبراهيم (ابن) (3) مسجور يقال لاحدهما: (أبو القاسم) وللاخر: (أبو صادق)، فارادا عمارة تلك الدار وأنفقا عليها عشرين ألف درهم، وقلعا الباقي من أصل تلك الشجرة وهما لا يعلمان ما يتولد عليهما من ذلك.


(1) في المصدر: عينيه. (2) من المصدر. (3) ليس في البحار، فيه وفي المصدر سمجور بدل (مسجور).

[ 132 ]

فولى أحدهما ضياعا لامير (1) خراسان، فرد إلى نيسابور في محمل قد اسودت رجله اليمنى، فشرحت (2) رجله فمات من تلك العلة بعد شهر. وأما الاخر وهو الاكبر، فانه كان في ديوان السلطان بنيسابور يكتب كتابا، وعلى راسه قوم من الكتاب وقوف، فقال واحد منهم: دفع الله عين السوء عن كاتب هذا الخط، فارتعشت يده من ساعته وسقط القلم من يده، وخرجت بيده بثرة ورجع إلى منزله، فدخل إليه أبو العباس الكاتب مع جماعة فقالوا له: هذا الذى أصابك من الحرارة، فيجب أن تفتصد، فافتصد ذلك اليوم، فعادوا إليه من الغد وقالوا [ له ] (3): يجب أن تفتصد اليوم أيضا، ففعل فاسودت يده فشرحت ومات من ذلك، وكان موتهما جميعا في أقل من سنة. والسلام على من اتبع الهدى. (4) الخامس ومائة: الماء الذى نبع والاثر الباقي 2238 / 136 - ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فولى أحدهما ضياع أمير. (2) شرح، كمنع: كشف وقطع، والشرحة: القطعة من اللحم. (3) من المصدر والبحار. (4) العيون: 2 / 132 ح 1 و عنه البحار: 49 / 121 ح 2 واثبات الهداة: 3 / 258 ح 33 والعوالم: 22 / 235 ح 3. وأورده في مناقب آل أبى طالب: 4 / 344 مختصرا وفي الثاقب في المناقب: 496 ح 2.

[ 133 ]

القرشى - رضى الله عنه - قال: حدثنا أبى قال: حدثنا أحمد بن على الانصاري قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي قال: لما خرج على بن موسى الرضا - عليه السلام - من نيسابور إلى المأمون، فبلغ قرب القرية (الحمراء)، قيل له: يابن رسول الله قد زالت الشمس أفلا تصلى، فنزل - عليه السلام - فقال: ائتونى بماء، فقيل: ما معنا ماء، فبحث - عليه السلام - بيده الارض فنبع من الماء ما توضأ به هو (وأصحابه) (1) ومن معه، وأثره باق إلى اليوم، فلما بلغ إلى (سناباد) استند (2) إلى الجبل الذى تنحت منه القدور فقال: (اللهم انفع به وبارك فيما يجعل [ فيه و ] (3) فيما ينحت منه). ثم أمر - عليه السلام - فنحت له قدور من الجبل، وقال: لا يطبخ ما آكله إلا فيها. وكان - عليه السلام - خفيف الاكل قليل الطعم، فاهتدى الناس إليه من ذلك اليوم، وظهرت بركة دعائه - عليه السلام - فيه، ثم دخل دار حميد بن قحطبة الطائى ودخل القبة التى فيها قبر هارون الرشيد، ثم خط بيده إلى جانبه ثم قال - عليه السلام -: هذه تربتي وفيها ادفن وسيجعل الله هذا المكان مختلف شيعتي وأهل محبتى، والله ما يزورني منهم زائر ولا يسلم على منهم مسلم إلا وجب له غفران الله تعالى ورحمته بشفاعتنا أهل البيت. ثم استقبل القبلة فصلى ركعات ودعا بدعوات، فلما فرغ سجد


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في البحار: اسند، قال في النهاية: 2 / 408: ثم أسندوا إليه في مشربة أي صعدوا. (3) من المصدر.

[ 134 ]

سجدة طال مكثه (فيها) (1) فاحصيت له فيها خمسمائة تسبيحة، ثم انصرف. (2) السادس ومائة: علمه - عليه السلام - بما في نفس المأمون من تولية العهد وعلمه - عليه السلام - من قتله بالسم 2239 / 137 - ابن بابويه: قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه قال: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبى الصلت الهروي قال: إن المأمون قال للرضا - عليه السلام -: يابن رسول الله قد عرفت (3) فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك، وأراك أحق بالخلافة منى. فقال الرضا - عليه السلام -: بالعبودية لله عزوجل أفتخر، و بالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا، بالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله تعالى. فقال له المأمون: فانى قد رايت أن أعزل نفسي عن الخلافة، واجعلها لك وأبايعك. فقال له الرضا - عليه السلام -: إن كانت هذه الخلافة لك والله قد جعلها لك، فلا يجوز [ لك ] (4) أن تخلع لباسا ألبسكه الله تعالى وتجعله لغيرك،


(1) ليس في البحار. (2) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 136 ح 1 وعنه الوسائل: 2 / 1090 ح 1 وإثبات الهداة: 3 / 258 ح 34 والبحار: 49 / 125 ح 1 والعوالم: 22 / 241 ح 1. وأورده ابن شهراشوب في المناقب: 4 / 343 - 344. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: علمت. (4) من المصدر.

[ 135 ]

وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز [ لك ] (1) أن تجعل لى ما ليس لك، فقال له المأمون: يابن رسول الله لابد لك من قبول هذا الامر. فقال: لست أفعل ذلك طائعا أبدا، فما زال يجهد به أياما حتى يئس من قبوله. فقال له: فان لم تقبل الخلافة ولم تحب (2) مبايعتي لك فكن (لى) (3) ولى عهدي لتكون الخلافة لك بعدى. فقال الرضا - عليه السلام -: والله حدثنى أبى، عن أبائه، عن أمير المومنين - عليه السلام -، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - انى أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم، [ مظلوما ] (4) تبكى على ملائكة السماء وملائكة الارض، وادفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد، فبكى المأمون ثم قال له: يابن رسول الله ومن الذى يقتلك أو يقدر على الاساءة إليك وأنا حى ؟ فقال الرضا - عليه السلام -: أما إنى لو أشاء أن أقول من الذى يقتلنى لقلت، فقال المأمون: يابن رسول الله إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الامر عنك، ليقول الناس إنك زاهد في الدنيا. فقال الرضا - عليه السلام -: والله ما كذبت منذ خلقني ربى عزوجل وما زهدت في الدنيا للدنيا، وإنى لاعلم ما تريد، فقال المأمون: وما


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تجب. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار.

[ 136 ]

(الذى) (1) اريد ؟ قال: الامان على الصدق، قال: لك الامان، قال: تريد بذلك أن يقول الناس (2) إن على بن موسى الرضا - عليه السلام - لم يزهد في الدنيا، بل زهدت الدنيا فيه، ألا ترون [ كيف ] (3) قبل العهد طمعا في الخلافة ؟ فغضب المأمون ثم قال: إنك تتلقاني أبدا بما أكرهه، وقد آمنت سطوتي، فبالله اقسم لان قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك، فان فعلت وإلا ضربت عنقك. فقال الرضا - عليه السلام -: قد نهانى الله عزوجل أن القى بيدى إلى التهلكة، فان كان الامر على هذا فافعل ما بدا لك، وأنا أقبل ذلك على أن (4) لا اولى أحدا ولا أعزل أحدا ولا أنقض رسما ولا سنة، وأكون في الامر من بعيد (5) مشيرا. فرضى منه بذلك وجعله ولى عهده على كراهة (6) منه - عليه السلام - لذالك. (7)


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تقول: للناس. (3) من المصدر والبحار. (4) في البحار: أنى. (5) في المصدر: وأكون في الامر بعيدا. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: كراهية. (7) علل الشرائع: 237 ح 1، العيون: 2 / 139 ح 3، الامالى للصدوق: 65 ح 3 وعنها الوسائل: 12 / 146 ح 6 والبحار: 49 / 128 ح 3 واثبات الهداة: 3 / 266 ح 105 والعوالم: 22 / 281 ح 1. وأورده في روضة الواعظين: 223 - 224 ومناقب آل أبى طالب: 4 / 362 - 363.

[ 137 ]

السابع ومائة: استجابة دعائه - عليه السلام - وعلمه بالسحاب الماطر والاسدان اللذان افترسا الحاجب 2240 / 138 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر - رضى الله عنه - قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد ابن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن على العسكري، عن أبيه على بن محمد، عن أبيه محمد بن على - عليهم الصلاة والسلام - أن الرضا على بن موسى - عليه السلام - لما جعله المأمون ولى عهده احتبس المطر، فجعل بعض حاشية المأمون والمتعصبين على الرضا - عليه السلام - يقولون: انظروا لما جائنا على بن موسى - عليه السلام - وصار ولى عهدنا حبس الله تعالى عنا المطر ! واتصل ذلك بالمامون، فاشتد عليه وقال (1) للرضا - عليه السلام -: قد احتبس المطر، فلو دعوت الله عزوجل أن يمطر الناس. فقال الرضا - عليه السلام -: نعم (أنا أفعل ذلك) (2) قال: فمتى تفعل ذلك ؟ - وكان ذلك يوم الجمعة - قال: يوم الاثنين، فان رسول الله - صلى الله عليه وآله - أتانى البارحة في منامي ومعه أمير المومنين على - عليه السلام - وقال: (يا بنى انتظر يوم الاثنى فابرز إلى الصحراء واستسق، فان الله تعالى سيسقيهم، وأخبرهم بما يريك الله تعالى مما لا يعلمون حاله (3)، ليزداد علمهم بفضلك ومكانك كمن ربك عزوجل).


(1) في المصدر والبحار: فقال. (2) ليس في المصدر والبحار، وفي المصدر وقال الرضا عليه السلام. (3) في المصدر: مما لا يعلمون من حالهم.

[ 138 ]

فلما كان يوم الاثنين غدا إلى الصحرا، وخرج الخلائق ينظرون، فصعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: (اللهم يا رب أنت عظمت حقنا أهل البيت، فتوسلوا بنا كما أمرت، وأملوا فضلك ورحمتك، وتوقعوا إحسانك ونعمتك، فاسقهم سقيا نافعا عاما غير رائث ولا ضائر (1) وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارهم). قال: فو [ الله ] (2) الذى بعث محمدا - صلى الله عليه وآله - بالحق نبيا لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم وأرعدت وأبرقت وتحرك الناس كأنهم يريدون التنحي عن المطر. فقال الرضا - عليه السلام -: على رسلكم (3) أيها الناس، فليس هذا الغيم لكم إنما هو لاهل بلد كذا، فمضت السحابة وعبرت ثم جائت [ سحابة ] (4) اخرى تشتمل على رعد وبرق، فتحركوا، فقال: على رسلكم فما هذه لكم إنما هي لاهل بلد (5) كذا، فما زال حتى جائت عشر سحابات وعبرت ويقول على بن موسى الرضا - عليه السلام - في كل واحدة على رسلكم ليست هذه لكم إنما هي لاهل بلد كذا (وكذا) (6). ثم أقبلت السحابة الحادية عشر فقال: أيها الناس هذه [ سحابة ] (7)


(1) غير رائث: أي غير بطئ، متاخر (الجزرى)، وقوله: ولا ضائر: أي ضار. (2) من البحار. (3) الرسل - بالكسر - التأني. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لبلد. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) من المصدر.

[ 139 ]

بعثها الله - عزوجل - لكم، فاشكروا الله تعالى على تفضله عليكم، وقوموا إلى منازلكم ومقاركم فانها مسامتة (1) لكم ولرووسكم، ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا مقاركم، ثم ياتيكم من الخير ما يليق بكرم الله تعالى وجلاله. ونزل من المنبر وانصرف الناس، فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم، ثم جائت بوابل (2) المطر فملات الاودية والحياض والغدران والفلوات، فجعل الناس يقولون: هنيئا لولد رسول الله - صلى الله عليه وآله - كرامات الله تعالى. ثم برز إليهم الرضا - عليه السلام - وحضرت الجماعة الكثيرة منهم، فقال: [ يا ] (3) أيها الناس اتقوا الله في نعم الله عليكم، فلا تنفروها عنكم بمعاصيكم، بل استديموها بطاعته وشكره على نعمه وأياديه، واعلموا أنكم لا تشكرون الله تعالى بشئ بعد الايمان بالله تعالى وبعد الاعتراف بحقوق أولياء الله تعالى من آل محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - أحب إليه من معاونتكم لاخوانكم المومنين على دنياهم التى هي معبر لهم إلى جنان ربهم، فان من فعل ذلك كان من خاصة الله تبارك وتعالى. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ذلك قولا ما ينبغى لقائل أن يزهد في فضل الله تعالى عليه (فيه) (4) إن تأمله وعمل عليه.


(1) سمت الشئ نحوه: قصده، ومنه قوله: وهن إلى البيت العتيق سوامت أي قواصد. (2) الوابل: المطر الشديد. (3) من المصدر. (4) ليس في البحار.

[ 140 ]

قيل يا رسول الله هلك فلان ! يعلم من الذنوب كيت وكيت. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: بل قد نجا ولا يختم الله تعالى عمله إلا بالحسنى، ووسيمحو الله عنه السيئات ويبدلها له (1) حسنات، إنه كان مرة يمر في طريق عرض له مومن قد انكشفت عورته وهو لا يشعر، فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة أن يخجل، ثم إن ذلك المومن عرفه في مهواه فقال له: أجزل الله لك الثواب وأكرم لك الماب، ولا ناقشك (في) (2) الحساب، فاستجاب الله تعالى له فيه، فهذا العبد لا يختم له إلا بخير بدعاء ذلك المومن. فاتصل قول رسول الله - صلى الله عليه وآله - بهذا الرجل، فتاب وأناب وأقبل على طاعة الله عزوجل، فلم يات عليه سبعة أيام حتى اغير على سرح المدينة، فوجه رسول الله - صلى الله عليه وآله - في أثرهم جماعة - ذلك الرجل أحدهم - فاستشهد فيهم. قال الامام محمد بن على بن موسى - عليهم السلام -: وعظم الله تبارك وتعالى البركة في البلاد بدعاء الرضا - عليه السلام -، وقد كان للمأمون من يريد أن يكون هو ولى عهده من دون الرضا - عليه السلام -، وحساد كانوا بحضرة المأمون للرضا - عليه السلام -. فقال للمأمون بعض اولئك: يا أمير المومنين اعيذك بالله أن تكون تاريخ الخلفاء (3) في إخراجك هذا الشرف العميم والفخر العظيم من


(1) في المصدر: من حسنات. (2) من المصدر. (3) (قوله: أن تكون تاريخ الخلفاء، كناية عن عظم تلك الواقعة وفظاعتها بزعمه، فان الناس =

[ 141 ]

بيت ولد العباس إلى بيت ولد على - عليهم السلام -، ولقد (1) أعنت على نفسك وأهلك جئت بهذا الساحر ولد السحرة، وقد كان خاملا فاظهرته ومتضعا فرفعته، ومنسيا فذكرت به ومستخفيا (2) فنوهت به، قد ملا الدنيا مخرقة وتشوقا (3) بهذا المطر الوارد عند دعائه، ما أخوفني أن يخرج هذا الرجل هذا الامر عن ولد العباس إلى ولد على - عليه السلام -، بل ما أخوفني أن يتوصل بسحره إلى إزالة نعمتك والتوثب على مملكتك، هل جنى أحد على نفسه وملك (4) مثل جنايتك ؟ فقال المأمون: قد كان هذا الرجل مستترا عنا يدعو إلى نفسه، فاردنا أن نجعله ولى عهدنا ليكون دعاوه لنا وليعترف بالملك والخلافة [ لنا ] (5)، وليعتقد فيه المفتونون [ به ] (6) أنه ليس مما ادعى في قليل ولا كثير، وأن هذا الامر لنا من دونه، وقد خشينا إن تركناه على تلك الحال أن ينفتق علينا منه ما لا نسده، وياتى علينا منه ما لا نطيقه، والان فإذ قد


= يورخون الامور بالوقائع والدواهي). (1) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: لقد. (2) في المصدر والبحار: مستخفا. (3) (المخرقة بالقاف: الشعبذة والسحر كما يظهر من استعمالاتهم. وان لم نجد في اللغة، ولعلها من الخرق، بمعنى السفه والكذب، أو من المخراق الذى يضرب به. وفي بعض النسخ بالفاء، من الخرافات). و (التشوق: التزين والتطلع. وفي بعض النسخ (التسوق) بالسين المهملة والقاف. ولعله ماخوذ من السوق) أي: أعمال أهل السوق من الاداني. وفي القاموس: ساوقه: فاخره في السوق). (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: مملكته. (5 و 6) من المصدر والبحار.

[ 142 ]

فعلنا به ما فعلنا، وأخطانا في أمره بما أخطانا وأشرفنا من الهلاك بالتنويه [ به ] (1) على ما أشرفنا، فليس يجوز التهاون في أمره، ولكنا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا حتى نصوره عند الرعية بصورة من لا يستحق لهذا الامر، ثم ندبر فيه بما يحسم عنا مواد بلائه. قال الرجل: يا أمير المؤمنين فولنى مجادلته فانى افحمه وأصحابه وأضع من قدره، فلو لا هيبتك في صدري (2) لانزلته منزلته وبينت للناس قصوره عما رشحته (3) له. فقال (4) المأمون: ما شئ أحب إلى من هذا. قال: فاجمع وجوه [ أهل ] (5) مملكتك والقواد (6) والقضاة وخيار الفقهاء لابين نقصه بحضرتهم، فيكون أخذا له عن محله الذى أحللته فيه على علم منهم بصواب فعلك. قال: فجمع الخلق الفاضلين من رعيته في مجلس واسع قعد فيه لهم، وأقعد الرضا - عليه السلام - بين يديه في مرتبته التى جعلها الله له، فابتدا هذا الحاجب المتضمن للوضع من الرضا - عليه السلام - وقال له: إن الناس قد أكثروا عنك الحكايات وأسرفوا في وصفك بما أرى أنك إن وقفت عليه برئت إليهم منه.


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر: نفسي. (3) يقال: فلان يرشح للوزارة - أي - يربى ويوهل لها. (4) في المصدر والبحار: قال. (5) من المصدر والبحار. (6) في الاصل والمصدر: فاجمع جماعة وجوه أهل مملكتك من القواد، وكلمة (أهل) ليس في الاصل، وما اثبتناه من البحار والعوالم.

[ 143 ]

فاول (1) ذلك إنك دعوت الله تعالى في المطر المعتاد مجيئه فجاء، فجعلوه آية لك ومعجزة، أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا، وهذا أمير المؤمنين - ادام الله تعالى ملكه وبقاءه - لا يوازن (2) باحد إلا رجح به، وقد احلك المحل الذى قد عرفت، فليس من حقه عليك أن تسوغ الكاذبين لك وعليه ما يتكذبونه. فقال الرضا - عليه السلام -: ما أدفع عباد الله عن التحدث بنعم الله على وإن كنت لا أبغى (بذلك) (3) أشرا ولا بطرا، وأما ذكرك صاحبك الذى أحلني (ما أحلني) (4)، فما أحلني إلا المحل الذى أحله ملك مصر يوسف الصديق - عليه السلام -، وكانت حالهما ما قد علمت. فغضب الحاجب عند ذلك وقال: يا بن موسى لقد عدوت طورك وتجاوزت قدرك أن بعث الله تعالى بمطر مقدر وقته لا يتقدم ولا يتاخر، جعلته آية تستطيل بها وصولة تصول بها، كانك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم - عليه السلام -، لما أخذ رؤوس الطير بيده ودعا أعضائها التى كان فرقها على الجبال، فاتينه (5) سعيا وتركبين على الرووس وخفقن وطرن باذن الله تعالى ! فان كنت صادقا فيما توهم فاحى هذين وسلطهما على، فان ذلك يكون حينئذ آية معجزة.


(1) في المصدر: قال: وذلك. (2) في المصدر: لا يوازى. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) ليس في البحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فاتته.

[ 144 ]

فاما المطر المعتاد [ مجيئه ] (1) فلست (أنت) (2) أحق بان يكون جاء بدعائك دون غيرك الذى دعا كما (قد) (3) دعوت - وكان الحاجب [ قد ] (4) أشار إلى أسدين مصورين على مسند المأمون الذى كان مستندا إليه، وكانا متقابلين على المسند -. فغضب على بن موسى الرضا - عليه السلام - وصاح بالصورتين دونكما الفاجر فافترساه ولا تبقيا له عينا ولا أثرا. فوثبت الصورتان وقد صارتا (5) أسدين، فتناولا الحاجب [ وعضاه ] (6) ورضضاه وهشماه وأكلاه ولحسادمه، والقوم ينظرون متحيرين مما يبصرون، فلما فرغا منه أقبلا على الرضا - عليه السلام - وقالا: يا ولى الله في أرضه ! ماذا تأمرنا أن نفعل بهذا ؟ نفعل (7) به ما فعلنا بهذا ؟ - يشيران إلى المأمون - فغشى على المأمون مما سمع منهما. فقال الرضا - عليه السلام -: قفا، فوقفا. ثم قال الرضا - عليه السلام -: صبوا عليه ماء ورد. وطيبوه، ففعل ذلك به وعاد الاسدان يقولان: أتاذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذى أفنيناه ؟ قال: لا، فان لله تعالى [ فيه ] (8) تدبيرا هو ممضيه، فقالا: ماذا تأمرنا ؟


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر. (3) ليس في المصدر والبحار، وفيهما: من غيرك بدل دون غيرك. (4) من البحار. (5) في المصدر والبحار: عادتا. (6) من البحار، وفيه رضاه. (7) في المصدر والبحار: ماذا تأمرنا نفعل بهذا ؟ أنفعل. (8) من المصدر والبحار.

[ 145 ]

فقال الرضا - عليه السلام - عودا إلى مقركما كما كنتما، فعادا إلى المسند وصارا صورتين كما كانتا. فقال المأمون: الحمد لله الذى كفانى (1) شر حميد بن مهران - يعنى الرجل المفترس - ثم قال للرضا - عليه السلام -: يابن رسول الله هذا الامر لجدكم رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم لكم فلو شئت لنزلت عنه لك. فقال الرضا - عليه السلام: لو شئت لما ناظرتك ولم أسالك، فان الله تعالى [ قد ] (2) أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رايت من طاعة هاتين الصورتين إلا جهال بنى آدم، فانهم وإن خسروا حظوظهم فلله تعالى فيهم تدبير، وقد أمرنى (ربى) (3) بترك الاعتراض عليك وإظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك، كما أمر يوسف - عليه السلام - بالعمل من تحت يد فرعون مصر. قال: فما زال المأمون ضئيلا (في نفسه) (4) إلى أن قضى في على ابن موسى الرضا عليه من الصلاة أفضلها ما قضى. (5)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: كفانا. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) ليس في البحار. (5) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 167 ح 1 وعنه الوسائل: 5 / 164 ح 2 والبحار: 49 / 180 ح 16 واثبات الهداة: 3 / 259 ح 35 والعوالم: 22 / 341 ح 1.

[ 146 ]

الثامن ومائة: استجابة دعائه - عليه السلام - على المأمون وعلمه بالغائب 2241 / 139 - ابن بابويه: قال: حدثنا على بن عبد الله الوراق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المودب وحمزة بن محمد العلوى وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضى الله عنهم - قالوا: أخبرنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن عبد السلام بن صالح الهروي. وحدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان - رضى الله عنه -، عن أحمد ابن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: رفع إلى المأمون أن أبا الحسن على بن موسى - عليه السلام - يعقد مجالس الكلام والناس يفتتنون بعلمه، فامر محمد بن عمرو الطوسى حاجب المأمون، فطرد الناس عن مجلسه وأحضره، فلما نظر [ إليه ] (1) المأمون زبره واستخف به. فخرج أبو الحسن الرضا - عليه السلام - من عنده مغضبا وهو يدمدم شفتيه (2) ويقول: وحق المصطفى - صلى الله عليه وآله - والمرتضى - عليه السلام - [ وسيدة النساء - عليها السلام - ] (3) لا ستنزلن من حول الله - عزوجل - بدعائي عليه ما يكون سببا لطرد كلاب أهل هذه الكورة إياه واستخفافهم به وبخاصته وعامته. ثم إنه - عليه السلام - انصرف إلى مركزه واستحضر الميضاة وتوضا


(1) من المصدر والبحار، والزبر: الزجر والمنع والانتهار. (2) في المصدر والبحار: بشفتيه، ويقال: دمدم عليه إذا كلمه مغضبا. (3) من المصدر والبحار.

[ 147 ]

وصلى ركعتين وقنت في الثانية فقال: (اللهم يا ذا القدرة الجامعة والرحمة الواسعة والمنن المتتابعة والالاء المتوالية والايادي الجميلة والمواهب الجزيلة، يا من لا يوصف بتمثيل ولا يمثل بنظير ولا يغلب بظهير، يا من خلق فرزق وألهم فانطق وابتدع فشرع وعلا فارتفع وقدر فاحسن وصور فاتقن واحتج (1) فابلغ فاسبغ وأعطى فاجزل. يا من سما في العز ففات خواطف (2) الابصار ودنا في اللطف فجاز هو اجس الافكار، يا من تفرد بالملك فلا ند له في ملكوت سلطانه، وتوحد بالكبرياء فلا ضد له في جبروت شانه، يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الاوهام (3)، وحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الانام، يا عالم خطرات قلوب العالمين (4) ويا شاهد لحظات أبصار الناظرين، يا من عنت الوجوه لهيبته، وخضعت الرقاب لجلالته، ووجلت القلوب من خيفته، وارتعدت الفرائص من فرقه. يابدئ يا بديع، يا قوى يا منيع، يا على يا رفيع، صل على من شرفت الصلاة بالصلاة عليه، والنتقم لى ممن ظلمنى واستخف بى وطرد الشيعة عن بابى، وأذقه مرارة الذل والهوان كما أذاقنيها، والجعله طريد الارجاس وشريد الانجاس). قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: فما استتم مولاى الرضا - عليه السلام - دعاوه حتى وقعت الرجفة في المدينة والرتج البلد


(1) في المصدر: وأجنح. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: خواطر. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الافهام. (4) في المصدر العارفين، وفيه وفي الاصل: وشاهد.

[ 148 ]

وارتفعت الزعقة والضجة (1)، واستفحلت النعرة وثارت الغبرة وهاجت القاعة (2)، فلم أزايل مكاني إلى أن سلم مولاى - عليه السلام - فقال لى: يا أبا الصلت إصعد السطح، فانك سترى إمراة بغية عثة رثه (3) مهيجة [ الاشرار ] (4) متسخة الاطمار، يسميها أهل هذه الكورة (سمانة) لغباوتها وتهتكها، وقد اسندت مكان الرمح إلى نحرها قصبا، وقد شدت وقاية لها حمراء إلى طرفه مكان اللواء، فهى تقود جيوش القاعة، وتسوق عساكر الطغام إلى قصر المأمون ومنازل قواده، فصعدت السطع فلم أر إلا نفوسا تتزعزع بالعصى وهامات ترضخ (5) بالاحجار، ولقد رايت المأمون متدرعا قد برز من قصر الشاهجان متوجها للهرب. فما شعرت إلا بشاجرد (6) الحجام، قد رمى من بعض أعالي السطوح بلبنة ثقيلة، فضرب بها راس المأمون، فاسقطت بيضته بعد أن شقت جلدة هامته. فقال لقاذف اللبنة بعض من عرف المأمون: ويلك هذا أمير المومنين، فسمعت سمانة تقول: اسكت لا ام لك، ليس هذا يوم التميز والمحاباة ولا يوم إنزال الناس على طبقاتهم، فلو كان هذا أمير المؤمنين لما سلط ذكور الفجار على فروج الابكار، وطرد المأمون وجنوده أسوا


(1) في المصدر والبحار: والصيحة، و (إستفحل الامر: أي تفاقم). (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الغاغة. (3) العثة: العجوز والمراة البزية والحمقاء، والرثة بالكسر: المراة الحمقاء، وفلان رث الهيئة أي سئ الحال، وفي المصدر: غثة. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ترشخ. (6) كذا في المصدر والبحار وفي الاصل: بساحرة.

[ 149 ]

طرد بعد إذلال واستخفاف شديد. (1) التاسع ومائة: علمه - عليه السلام - بان المأمون قاتله 2242 / 140 - ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشى - رضى الله عنه - قال: حدثنى أبى، عن أحمد بن على الانصاري، عن إسحاق بن حماد قال: كان يقعد المأمون مجلس (2) النظر، ويجمع المخالفين لاهل البيت - عليهم السلام - ويكلمهم في إمامة أمير المؤمنين على بن أبى طالب - عليه السلام - وتفضيله على جميع الصحابة تقربا إلى أبى الحسن على بن موسى الرضا - عليه السلام -. وكان الرضا - عليه السلام - يقول لاصحابه الذين يثق بهم: لا تغتروا (منه) (3) بقوله، فما يقتلنى - والله - غيره ولكنه (4) لا بدلى من الصبر حتى يبلغ الكتاب أجله. (5) العاشر ومائة: تأييده - عليه السلام - بروح القدس عمود من نور وعلمه - عليه السلام - أنه يقتل بالسم: يقتله المأمون 2243 / 141 - ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم


(1) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 172 ح 1 وعنه البحار: 49 / 82 ح 2 وحلية الابرار: 4 449 ح 4 والعوالم: 22 / 163 ح 4. (2) في المصدر والبحار: كان المأمون يعقد مجالس. (3) ليس في البحار، وفي الاصل: ولا تغتروا. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ولكني. (5) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 184 ح 1 وعنه البحار:: 49 / 189 ح 1 والعوالم: 22 / 307 ح 1.

[ 150 ]

القرشى - رضى الله عنه - قال: حدثنى أبى قال: حدثنا أحمد بن على الانصاري، عن الحسن بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون يوما وعنده على بن موسى الرضا - عليه السلام -، وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام من الفرق المختلفة، فسأله بعضهم فقال له: يابن رسول الله باى شئ تصح الامامة لمدعيها. قال: بالنص والدليل، قال له: فدلالة الامام فيما هي ؟ قال: في العلم واستجابة الدعوة، قال: فما وجه إخبارهم بما يكون ؟ قال: ذلك بعهد معهود إلينا من رسول الله - صلى الله عليه وآله -، قال: فما وجه إخباركم بما (1) في قلوب الناس ؟ قال - عليه السلام - له: أما بلغك قول رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (اتقوا فراسة المومن فانه ينظر بنور الله تعالى) (2) ؟ قال: بلى، فما من مومن إلا وله فراسة ينظره بنور الله على قدر إيمانه ومبلغ استبصاره وعلمه، وقد جمع الله للائمة (3) منا ما فرقه في جميع المومنين، وقال تعالى في كتابه العزيز: (إن في ذلك لايات للمتوسمين) (4) فاول المتوسمين رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ثم أمير المومنين على - عليه السلام - إلى يوم القيامة. قال: فنظر إليه المأمون فقال له: يا أبا الحسن زدنا مما جعل الله


(1) كذا في البحار: وفي الاصل والمصدر: مما. (2) الكافي: 1 / 218 ح 3. (3) في المصدر: الائمة. (4) الحجر: 74.

[ 151 ]

لكم أهل البيت. فقال الرضا - عليه السلام -: إن الله تعالى قد أيدنا بروح منه مقدسة مطهرة ليست بملك لم تكن مع أحد ممن مضى إلا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وهى مع الائمة منا تسددهم وتوفقهم، وهو عمود من نور بيننا وبين الله تعالى. فقال له المأمون: يا أبا الحسن (قد) (1) بلغني أن قوما يغلون فيكم ويتجاوزون فيكم الحد. فقال [ له ] (2) الرضا - عليه السلام -: حدثنى أبى موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن على، عن أبيه على ابن الحسين، عن أبيه الحسين بن على، عن أبيه على بن ابي طالب - عليهم السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا ترفعوني فوق حقى فان الله تبارك وتعالى إتخذنى عبدا قبل أن يتخذني نبيا، قال الله تعالى: (ما كان لبشر أن يوتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يامركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيامركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) (3). وقال على - عليه السلام - يهلك في اثنان ولا ذنب لى، محب مفرط ومبغض مفرط، وإنا لنبرا (4) إلى الله تعالى ممن يغلو فينا


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) من البحار. (3) آل عمران: 79 - 80 وفي المصدر: قال بدل (وقال). (4) في المصدر: وأنا أبرا.

[ 152 ]

فيرفعنا (1) فوق حدنا كبرائة عيسى بن مريم - عليه السلام - من النصارى، قال الله جل ثناوه: (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وامى إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد) (2) وقال الله تعالى: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبد الله ولا الملائكة المقربون) (3) وقال تعالى: (ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وامه صديقة كانا ياكلان الطعام) (4)، ومعناه أنهما [ كانا ] (5) يتغوطون، فمن ادعى للانبياء ربوبية أو لغيرهم نبوة وادعى للائمة ربوبية أو نبوة أو لغير الائمة إمامة فنحن منه براء في الدنيا والاخرة. فقال المأمون: يا ابا الحسن فما تقول في الرجعة ؟ فقال الرضا - عليه السلام -: إنها لحق قد (6) كانت في الامم السالفة ونطق بها القران، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يكون في هذه الامة


(1) في المصدر: ويرفعنا. (2) المائدة: 116 - 117. (3) النساء: 172. (4) المائدة: 75. (5) من المصدر والبحار. (6) في البحار: وقد.

[ 153 ]

كلما كان في الامم السالفة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة (1). وقال - صلى الله عليه وآله -: إذا خرج المهدى من ولدى نزل عيسى بن مريم - عليه السلام - فصلى خلفه (2) وقال - صلى الله عليه وآله -: إن الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء (3)، قيل: يا رسول الله ثم يكون ماذا، قال: ثم يرجع الحق إلى أهله. فقال المأمون: يا أبا الحسن فما تقول في القائلين بالتناسخ ؟ فقال الرضا - عليه السلام -: من قال بالتناسخ فهو كافر بالله تعالى، مكذب بالجنة والنار - قال المأمون: فما (4) تقول في المسوخ ؟ قال الرضا - عليه السلام -: اولئك قوم غضب الله عليهم فمسخهم، فعاشوا ثلاثة أيام ثم ماتوا ولم يتناسلوا، فما يوجد في الدنيا من القردة والخنازير وغير ذلك مما وقع (5) عليه اسم المسوخية فهى مثل تلك (6) لا يحل أكلها والانتفاع بها. قال المأمون: لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن، فوالله ما يوجد العلم الصحيح إلا عند أهل هذا البيت وإليك انتهى علوم آبائك، فجزاك الله


(1) روى نحوه في المستدرك على الصحيحين: 1 / 129. (2) كتاب الفتن لابن حماد: 1 / 373 ح 1103 وأمالى الصدوق: 181 ذح 4. (3) إلى هنا وردت في كتب متعددة، منها صحيح مسلم 1: 130 ح 232 ومسند الشهاب: 2 / 138. (4) في المصدر: ما تقول. (5) في البحار: أوقع. (6) في المصدر: فهو مثل ما، وفي البحار: فهى مثلها.

[ 154 ]

عن الاسلام وأهله خيرا. قال الحسن بن جهم: فلما قام الرضا - عليه السلام - تبعته فانصرف إلى منزله، فدخلت إليه (1) وقلت له: يابن رسول الله الحمد لله الذى وهب لك من جميل راى أمير المومنين ما حمله على ما أرى من إكرامه لك وقبوله لقولك. فقال - عليه السلام -: يابن الجهم لا يغرنك ما القيته عليه من إكرامي والاستماع منى، فانه سيقتلني بالسم وهو ظالم لى، (إنى) (2) أعرف ذلك بعهد معهود إلى من آبائى عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فاكتم هذا (على) (3) ما دمت حيا. قال الحسن بن جهم، فما حدثت [ أحدا ] (4) بهذا الحديث إلى أن مضى الرضا - عليه السلام - بطوس مقتولا بالسم، ودفن في دار حميد بن قحطبة الطائى (5) في القبة التى فيها قبر هارون الرشيد إلى جانبه. (6) الحادى عشر ومائة: إخباره - عليه السلام - بانهم كلهم مقتولون 2244 / 142 - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم


(1) في المصدر والبحار: عليه. (2) ليس في البحار: 25، وفي ج 49 هكذا: لى اعرف بعهد. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر والبحار. (5) حميد بن قحطبة: بن شبيب الطائى، كان من الامراء، ولى إمرة مصر سنة (143) ه‍، ثم إمرة الجزيرة، ووجه لغزو أرمينية سنة (148) ه‍ ولغزو كابل سنة (152) ه‍، ثم جعل أميرا على خراسان حتى مات فيها سنة (159) ه‍ - الاعلام 2 / 283 -. (6) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 200 ح 1 وعنه البحارج 25 / 134 ح 6 وذيله في ج 49 / 284 ح 4 والعوالم: 22 / 466 ح 3، وصدره في المحتضر * 92 - 93 والبرهان: 2 / 350 ح 8.

[ 155 ]

القرشى - رحمه الله - قال: حدثنى أحمد بن على الانصاري، عن أبى الصلت الهروي قال: قلت للرضا - عليه السلام -: يابن رسول الله إن في سواد الكوفة قوما يزعمون أن النبي - صلى الله عليه وآله - لم يقع عليه السهو في صلواته، فقال: كذبوا لعنهم الله إن الذى لا يسهو هو الله [ الذى ] (1) لا إله إلا هو. قال: قلت: يابن رسول الله وفيهم قوم يزعمون أن الحسين بن على - عليه السلام -، لم يقتل، وأنه القى شبهه على حنظلة بن أسعد الشامي، وأنه رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم - عليه السلام -، ويحتجون بهذه الاية (ولن يجعل الله للكافرين على المومنين سبيلا) (2). فقال: كذبوا غضب الله عليهم ولعنته، وكفروا بتكذيبهم لنبى الله - صلى الله عليه وآله - في إخباره بان الحسين بن على - عليهما السلام - سيقتل (3)، والله لقد قتل الحسين - عليه السلام - وقتل من كان خيرا من الحسين أمير المومنين والحسن بن على - عليهم السلام -، وما منا إلا مقتول، وانى (4) والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالنى، أعرف ذلك بعهد معهود إلى من رسول الله - صلى الله عليه وآله -، أخبره به جبرئيل - عليه السلام - عن رب العالمين. وأما قول الله جل جلاله: (ولن يجعل الله للكافرين على المومنين سبيلا) فانه يقول: ولن يجعل الله لكافر على مومن حجة، ولقد أخبر الله عزوجل، عن (5) كفار قتلوا النبيين بغير الحق، ومع قتلهم


(1) من المصدر والبحار. (2) النساء: 141. (3) يراجع العوالم: 17 / 135 - 142 والبحار وغيرهما. (4) في المصدر: وأنا. (5) في البحار: من.

[ 156 ]

إياهم لن (1) يجعل الله لهم على أنبيائه سبيلا من طريق الحجة. (2) الثاني عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بانه يقبر إلى جنب هارون 2245 / 143 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن على ماجيلويه - رضى الله عنه -، عن عمه محمد بن أبى القاسم قال: حدثنى محمد ابن على القرشى، عن محمد بن الفضيل قال: أخبرني من سمع الرضا - عليه السلام - وهو ينظر إلى هارون بمنى - أو بعرفات - فقال: أنا وهارون هكذا - وضم [ بين ] (3) إصبعيه. فكنا لا ندرى ما يعنى بذلك حتى كان من أمره بطوس ما كان، فامر المأمون بدفن الرضا - عليه السلام - إلى جنب هارون. (4) 3346 / 144 - عنه: قال: حدثنا محمد بن على ماجيلويه - رضى الله عنه - قال: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت الرضا - عليه السلام - يقول: إنى ساقتل بالسم [ مسموما ] (5) مظلوما واقبر إلى جنب هارون الرشيد، وجعل (6) الله


(1) في البحار: لم. (2) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 203 ح 5 وعنه البحار: 44 / 271 ح 4 والعوالم: 17 / 517 ح 2، وقطعة منه في البحار: 49 / 285 ح 5 والعوالم: 22 / 466 ح 4 واثبات الهداة: 3 / 751 ح 29. (3) من المصدر. (4) العيون: 2 / 226 ح 2 وعنه البحار: 49 / 286 ح 9 واثبات الهداة: 3 / 278 ح 87 والعوالم: 22 / 471 ح 3. (5) من المصدر والبحار. (6) في البحار: ويجعل.

[ 157 ]

تربتي مختلف شيعتي وأهل محبتى (1)، فمن زارني في غربتى أوجبت زيارته في (2) يوم القيامة. والذى أكرم محمدا - صلى الله عليه وآله - بالنبوة واصطفاه على [ جميع ] (3) الخليقة لا يصلى أحد منكم عند قبري ركعتين إلا استحق المغفره من الله تعالى يوم يلقاه، والذى أكرمنا بعد محمد - صلى الله عليه وآله - بالامامة وخصنا بالوصية إن زوار قبري لاكرم الوفود على الله تعالى يوم القيامة. وما من مومن يزورني فيصيب وجهه قطرة من الماء (4) إلا حرم الله تعالى جسده على النار. (5) الثالث عشر ومائة: إخباره - عليه السلام - بانه يدفن مع هارون في بيت واحد. 2247 / 145 - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضى الله عنه - قال: حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن موسى بن مهران قال: رايت على بن موسى الرضا - عليه السلام - في مسجد المدينة وهارون [ وهو ] (6) يخطب، فقال:


(1) في البحار: أهل بيتى. (2) في المصدر والبحار: وجبت له زيارتي يوم القيامة. (3) من المصدر والبحار. (4) في البحار: من السماء. (5) عيون اخبار الرضا عليه السلام: 2 / 226 ح 1 وعنه البحار: 102 / 36 ح 23. (6) من البحار، وفيه وفي المصدر: أترونني.

[ 158 ]

أتروني وإياه ندفن في بيت واحد. (1) الرابع عشر ومائة: خبر أبى الصلت الهروي في وفاة الرضا - عليه السلام -. 2248 / 146 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن على ماجيلويه ومحمد بن موسى بن المتوكل وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني وأحمد بن على بن ابراهيم بن هاشم والحسين بن إبراهيم بن ناتانه والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المودب وعلى بن عبد الله الوراق - رضى الله عنهم - قالوا: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبى الصلت الهروي قال: بينا أنا واقف بين يدى أبى الحسن على بن موسى الرضا - عليه السلام - إذ قال لى: يا أبا الصلت ادخل هذه القبة التى فيها [ قبر ] (2) هارون وآتني بتراب من أربعة جوانبها. قال: فمضيت فاتيت به، فلما مثلت بين يديه قال لى: ناولنى هذا التراب وهو من عند الباب، فناولته فاخذه وشمه ثم رمى به. ثم قال: سيحفر لى هاهنا فتظهر صخرة لو جمع عليها كل معول بخراسان لم يتهيا قلعها. ثم قال: في الذى عند الرجل والذى عند الراس مثل ذلك، ثم


(1) العيون: 2 / 226 ح 2 وعنه البحار: 49 / 286 ح 8 والعوالم: 22 / 471 ح 2، وفي اثبات الهداة: 3 / 278 ح 86 عنه وعن كشف الغمة: 2 / 303. ورواه في اثبات الوصية: 176 والفصول المهمة: 246. (2) من المصدر والبحار.

[ 159 ]

قال: ناولنى هذا التراب فهو من تربتي. ثم قال: سيحفر لى في هذا الموضع، فتأمرهم أن يحفروا لى سبعة مراقى إلى أسفل، وأن تشق لى ضريحة، فان أبوا إلا [ أن ] (1) يلحدوا، فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا فان الله سيوسعه (لى) (2) ما يشاء، فإذا فعلوا ذلك فانك سترى (3) عند راسى نداوة، فتكلم بالكلام الذى اعلمك، فانه ينبع الماء حتى يمتلئ اللحد وترى فيه حيتانا صغارا فتفتت لها الخبز الذى اعطيك، فانها تلتقطه (كله) (4)، فإذا لم يبق منه شئ خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شئ، ثم تغيب فإذا غابت فضع يدك على الماء، ثم تكلم بالكلام الذى اعلمك، فانه ينضب الماء ولا يبقى منه شئ، ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون. ثم قال - عليه السلام -: يا أبا الصلت غدا أدخل على هذا الفاجر، فان أنا خرجت (وأنا) (5) مكشوف الراس فتكلم اكلمك، وإن خرجت وأنا مغطى الراس فلا تكلمني. قال أبو الصلت: فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه وجلس فجعل في محرابه ينتظر، فبينا (6) هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون، فقال


(1) في المصدر. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: ترى. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) ليس في البحار. (6) في المصدر: فبينما.

[ 160 ]

له: أجب أمير المومنين، فلبس نعله ورداءه وقام يمشى وأنا أتبعه، حتى دخل [ على ] (1) المأمون وبين يديه طبق عليه عنب وأطباق فاكهة، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه وبقى بعضه. فلما أبصر بالرضا - عليه السلام - وثب إليه فعانقه وقبل ما بين عينيه وأجلسه معه، ثم ناوله العنقود وقال: يابن رسول الله ما رايت عنبا أحسن من هذا ! قال (2) له الرضا - عليه السلام -: ربما يكون (3) عنبا حسنا يكون من الجنة. فقال له: كل منه، فقال [ له ] (4) الرضا - عليه السلام - تعفيني منه، فقال: لابد من ذلك، وما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشئ، فتناول العنقود فاكل منه، ثم ناوله فاكل منه الرضا - عليه السلام - ثلاث حبات ثم رمى به [ وقام ] (5). فقال المأمون: إلى أين ؟ قال: [ إلى ] (6) حيث وجهتني، وخرج - عليه السلام - مغطى الراس فلم اكلمه حتى دخل الدار، فامر أن يغلق الباب فغلق، ثم نام - عليه السلام - على فراشه، (فمكثت واقفا في صحن الدار مغوما (7) محزونا، فبينا أنا كذلك، إذ دخل على شاب حسن الوجه


(1) من البحار، وفيه ومشى. (2) في المصدر والبحار: فقال. (3) في المصدر والبحار: كان معناه: أي كثيرا ما يكون العنب عنبا حسنا، يكون من الجنة. والحاصل: أن العنب الحسن انما يكون في الجنة التى أنت محروم منها (العوالم). (4) من المصدر والبحار، وفي البحار: تعفيني عنه. (5 و 6) من المصدر والبحار. (7) في المصدر والبحار: مهموما، وفي المصدر: فبينما.

[ 161 ]

قطط الشعر أشبه الناس بالرضا - عليه السلام -، فبادرت إليه وقلت له: من أين دخلت والباب مغلق ؟ فقال: الذى جاء بى من المدينة في هذا الوقت هو الذى أدخلني الدار والباب مغلق. فقلت له: ومن أنت ؟ فقال لى: أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت أنا محمد بن على، ثم مضى نحو أبيه - عليه السلام - فدخل وأمرني بالدخول معه، فلما نظر إليه الرضا - عليه السلام - وثب إليه فعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه، ثم سحبه سحبا إلى (1) فراشه، وأكب عليه محمد بن على - عليهما السلام - يقبله ويساره بشئ لم أفهمه. و رايت على (2) شفتي الرضا - عليه السلام - زبدا أشد بياضا من الثلج، ورايت أبا جعفر - عليه السلام - يلحسه بلسانه، ثم أدخل يده بين ثوبيه (3) وصدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر - عليه السلام -. ومضى الرضا - عليه السلام -، فقال أبو جعفر - عليه السلام -: يا أبا الصلت قم إئتني بالمغتسل والماء من الخزانة، فقلت: ما في الخزانة مغتسل ولا ماء، فقال لى إنته (4) إلى ما آمرك به، فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل والعيون: في. (2) في البحار: في. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ثوبه. (4) في المصدر: وقال لى: إئته.

[ 162 ]

وماء، فاخرجته وشمرت ثيابي لاغسله [ معه ] (1)، فقال لى: تنح يا أبا الصلت فان لى من يعيننى غيرك، فغسله. ثم قال لى: ادخل (لى) (2) الخزانة فاخرج إلى السفط الذى فيه كفنه وحنوطه، فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط، فحملته إليه فكفنه وصلى عليه ثم قال لى: إئتني بالتابوت. فقلت: أمضى إلى النجار حتى يصلح التابوت. قال: قم فان في الخزانة تابوتا. فدخلت فإذا تابوت لم أر مثله قط فاتيت (3) به، فاخذ الرضا - عليه السلام - بعدما صلى عليه، فوضعه في التابوت وصف قدميه وصلى ركعتين لم يفرغ منهما حتى علا التابوت، فانشق السقف فخرج منه التابوت ومضى. فقلت: يابن رسول الله الساعة يجيئنا المأمون ويطالبنا بالرضا - عليه السلام - فماذا نصنع ؟ فقال لى: اسكت فانه سيعود، يا أبا الصلت ما من نبى يموت بالمشرق ويموت وصيه بالمغرب إلا جمع الله تعالى بين أرواحهما وأجسادهما. فما [ تم ] (4) الحديث حتى انشق السقف ونزل التابوت، فقام - عليه السلام - فاستخرج الرضا - عليه السلام - من التابوت ووضعه على فراشه كانه لم


(1) من البحار. (2) ليس في المصدر البحار، وفي البحار: فاخرج لى. (3) في المصدر: فدخلت الخزانة، فوجدت تابوتا لم أره قط فاتيته به. (4) كذا في البحار والعوالم، وفي المصدر: وما أتم، وفي الاصل: (وما تم).

[ 163 ]

يغسل ولم يكفن. ثم قال لى: يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون، ففتحت الباب فإذا المأمون والغلمان بالباب، فدخل باكيا حزينا قد شق جيبه ولطم راسه وهو يقول: يا سيداه فجعت بك يا سيدى، ثم دخل وجلس عند راسه فقال: (1) خذوا في تجهيزه، فامر بحفر القبر، فحفرت الموضع، فظهر كل شئ على ما وصفه (2) الرضا - عليه السلام -. فقال له بعض جلسائه: ألست تزعم أنه إمام ؟ قال: بلى قال: لا يكون الامام إلا مقدم الناس، فامر أن يحفر له في القبلة، فقلت [ له ] (3): أمرنى أن أحفر له سبع مراقى وأن أشق له ضريحه. فقال: انتهوا إلى ما يامر به أبو الصلت سوى الضريح، ولكن يحفر له ويلحد. فلما راى ما ظهر من النداوة والحيتان وغير ذلك قال المأمون: لم يزل الرضا - عليه السلام - يرينا عجائبه في حياته حتى أراناها بعد وفاته أيضا، فقال له وزير كان معه: أتدرى ما أخبرك به الرضا - عليه السلام - ؟ قال: لا. قال: إنه [ قد ] (4) أخبرك أن ملككم يا بنى العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان، حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت


(1) في المصدر والبحار: وقال. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وصف. (3) من المصدر، وفيه: أن يحفر. (4) من المصدر.

[ 164 ]

آثاركم وذهبت دولتكم سلط الله تعالى عليكم رجلا منا فافناكم عن آخركم، قال له: صدقت. ثم قال لى: يا أبا الصلت علمني الكلام الذى تكلمت به، قلت: والله لقد نسيت الكلام من ساعتي وقد كنت صدقت، فامر بحبسي ودفن الرضا - عليه السلام -، فحبست سنة، فضاق على الحبس، و سهرت الليلة ودعوت الله تبارك وتعالى بدعاء ذكرت فيه محمدا وآل محمد - صلوات الله وسلامه عليهم -، وسالت الله تعالى بحقهم أن يفرج عنى. فلم (1) استتم الداعاء حتى دخل على أبو جعفر محمد بن على - عليهما السلام - فقال (لى): (2). يا أبا الصلت ضاق صدرك ؟ فقلت: إى والله، قال: قم فاخرج (3)، ثم ضرب (4) يده إلى القيود التى كانت (على) (5) ففكها، وأخذ بيدى وأخرجنى من الدار والحرسة والغلمان يروننى، فلم يستطيعوا أن يكلموني، وخرجت من باب الدار، ثم قال لى: إمض في ودائع الله تعالى، فانك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبدا. فقال أبو الصلت: فلم ألتق (مع) (6) المأمون إلى هذا الوقت. (7)


(1) في المصدر: فما استتم دعائي. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في الامالى، وفي العيون والبحار: (فاخرجني) ولعله تصحيف. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بيده. (5) ليس في البحار. (6) ليس في المصدر، وفي الاصل: إلى. (7) العيون 2: 242 ح 1 ورواه في الامالى أيضا: 526 ح 17 وعنهما الوسائل: 2 / 837 ح 4 والبحار: 49 / 300 ح 10 وج 82 ! 46 ح 35 والعوالم: 22 / 494 ح 2. =

[ 165 ]

الخامس عشر ومائة: حديث هرثمة في وفاة الرضا - عليه السلام - 2249 / 147 - ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشى - رضى الله عنه - قال: حدثنى أبى قال: حدثنى محمد بن يحيى قال: حدثنى محمد بن خلف الطاهري قال: حدثنى هرثمة بن أعين قال: كنت ليلة بين يدى المأمون حتى مضى من الليل أربع ساعات، ثم أذن لى في الانصراف فانصرفت، فلما مضى من الليل نصفه قرع قارع الباب فاجابه بعض غلماني، فقال له: قل لهرثمة أجب سيدك. قال: فقمت مسرعا وأخذت على أثوابي وأسرعت إلى سيدى الرضا - عليه السلام - فدخل الغلام بين يدى ودخلت وراءه، فإذا أنا بسيدي - عليه السلام - في صحن داره جالس، فقال لى: يا هرثمة، فقلت: لبيك يا مولاى، فقال لى: اجلس فجلست. فقال لى: يا هرثمة اسمع وع، هذا أوان رحيلي إلى الله تعالى ولحوقي بجدى و آبائى - عليهم السلام -، وقد بلغ الكتاب أجله، وقد عزم هذا الطاغى على سمى في عنب ورمان مفروك، فاما العنب فانه يغمس السلك في السم ويجذبه بالخيط [ في العنب ] (1) وأما الرمان فانه يطرح السم في كف بعض غلمانه ويفرك [ الرمان ] (2) بيده ليلطخ حبة في ذلك السم، وأنه سيدعوني في * (هامش) = وأورده في الخرائج: 1 / 352 ح 8 وروضة الواعظين: 229 - 232. وياتى ذيله في المعجزة 37 من معاجز الامام الجواد - عليه السلام -. (1) من البحار، وفي المصدر: بالعنب. (2) من المصدر والبحار، وفي المصدر: ليتلطخ. (*)

[ 166 ]

[ ذلك ] (1) اليوم المقبل ويقرب إلى الرمان والعنب ويسالني أكلهما. ثم ينفذ الحكم ويحضر القضاء، فإذا أنا مت فسيقول أنا اغسله بيدى، فإذا قال ذلك فقل له: عنى بينك وبينه أنه قال لى: (لا تتعرض لغسلي ولا لتكفينى ولا لدفنى، فانك إن فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما اخر عنك، وحل بك أليم (2) ما تحذر)، فانه سينتهي. قال: فقلت: نعم يا سيدي، قال: فإذا خلى بينك وبين غسلى [ حتى ترى ] (3) فسيجلس في علو من أبنيته، مشرفا على موضع غسلى لينظر، فلا تعرض (4) يا هرثمة لشئ من غسلى حتى ترى فسطاطا أبيض قد ضرب في جانب الدار، فإذا رايت ذلك فاحملني في أثوابي التى أنا فيها، فضعنى من وراء الفسطاط وقف من ورائه، ويكون من معك دونك، ولا تكشف عن (5) الفسطاط حتى تراني فتهلك، فانه سيشرف عليك ويقول لك، يا هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله إلا إمام مثله، فمن يغسل أبا الحسن على بن موسى الرضا - عليه السلام - وابنه محمد بالمدينة من بلاد الحجاز ونحن بطوس، فإذا قال ذلك (6): فاجبه وقل له: إنا نقول:


(1) من البحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ألم. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فلا تتعرض. (5) في المصدر: عنى. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بذلك.

[ 167 ]

إن الامام لا يجب أن يغسله إلا إمام [ مثله ] (1)، فان تعدى متعد فغسل الامام لم تبطل إمامة الامام لتعدى غاسله، ولا بطلت إمامة الامام الذى بعده بان غلب على غسل أبيه، ولو ترك (2) أبو الحسن على بن موسى الرضا - عليه السلام - بالمدينة لغسله ابنه (محمد) ظاهرا مكشوفا، ولا يغسله الان أيضا إلا هو من حيث يخفى. فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرجا في أكفاني فضعنى على نعشى (3) واحملني. فإذا أراد أن يحفر قبري فانه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلة لقبري ولن (4) يكون ذلك أبدا. فإذا ضربت المعاول نبت عن الارض ولم ينحفر (5) لهم [ منها ] (6) شئ ولا مثل قلامة ظفر. فإذا اجتهدوا في ذلك وصعب عليهم فقل له عنى: إنى أمرتك أن تضرب (7) معولا واحدا في قبلة قبر أبيه هارون الرشيد. فإذا ضربت نفذ في الارض إلى قبر محفور وضريح قائم.


(1) من المصدر، وفي البحار: وغسل الامام. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نزل. (3) في البحار: نعش. (4) في المصدر والبحار: ولا يكون. (5) في المصدر: ينب عن الارض ولم يحفر، ونبت عن الارض إى ارتفعت ولم توثر فيها، من قولهم: نبا الشئ عنى أي تجافى وتباعد، ونبا السيف إذا لم يعمل في الضريبة (العوالم). (6) من المصدر والبحار، وكلمة (لهم) ليست في البحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يضرب.

[ 168 ]

فإذا انفرج [ ذلك ] (1) القبر فلا تنزلني إليه حتى يفور من ضريحه الماء الابيض، فيمتلئ منه ذلك القبر حتى يصير الماء ينبع على (2) وجه الارض، ثم يضطرب فيه حوت بطوله. فإذا اضطرب فلا تنزلني إلى القبر إلا إذا غاب الحوت وغار الماء فانزلني في ذلك القبر والحدنى في ذلك الضريح، ولا تتركهم ياتوا بتراب يلقونه على، فان القبر ينطبق من نفسه (3) ويمتلئ. قال: قلت: نعم يا سيدى، ثم قال لى: إحفظ ما عهدته (4) إليك واعمل به ولا تخالف، قلت: أعوذ بالله أن أخالف لك أمرا يا سيدى. قال هرثمة: ثم خرجت باكيا [ حزينا ] (5) فلم أزل كالحبة على المقلاة (6) لا يعلم ما في نفسي إلا الله تعالى. ثم دعاني المأمون، فدخلت إليه فلم أزل قائما إلى ضحى النهار، ثم قال المأمون: إمض يا هرثمة إلى أبى الحسن - عليه السلام - فاقراه منى السلام وقل له: تصير إلينا أو نصير إليك ؟ فان قال لك: بل نصير إليه فتساله عنى أن يقدم ذلك. [ قال: ] (7) فجئته فلما اطلعت عليه قال لى: يا هرثمة أليس قد


(1) من المصدر. (2) في المصدر: مساويا مع، وفي البحار: الماء مع وجه الارض. (3) في البحار: بنفسه. (4) في المصدر والبحار: ما عهدت. (5) من المصدر والبحار. (6) المقلاة: وعاء من نحاس أو خزف يقلى فيه الطعام، يقال: هو على المقلاة من الجزع. (7) من المصدر والبحار، وفي البحار فإذا اطللعت.

[ 169 ]

حفظت ما أوصيتك به ؟ قلت: بلى: قال: قدموا [ إلى ] (1) نعلي فقد علمت ما أرسلك به. قال: فقدمت نعله (2) ومشى إليه، فلما دخل المجلس قام إليه المأمون قائما، فعانقه وقبل (ما) (3) بين عينيه وأجلسه إلى جانبه على سريره، وأقبل عليه يحادثه ساعة من النهار طويلة، ثم قال لبعض غلمانه: آتونى (4) بعنب ورمان. قال هرثمة: فلما سمعت ذلك لم أستطع الصبر، ورايت النفضة (5) قد عرضت في بدنى، فكرهت أن يتبين ذلك في، فتراجعت القهقرى حتى خرجت فرميت نفسي في موضع من الدار. فلما قرب زوال الشمس أحسست بسيدي قد خرج (6) من عنده ورجع إلى داره، ثم رايت الامر قد خرج من عند المأمون باحضار الاطباء والمترفقين (7)، فقلت ما هذا ؟ فقيل لى: علة عرضت لابي الحسن على بن موسى الرضا - عليه السلام - فكان الناس في شك وكنت على يقين لما أعرف منه. قال: فلما كان من الثلث الثاني من الليل علا الصياح وسمعت


(1) من المصدر. (2) في المصدر: نعليه. (3) ليس في البحار. (4) في المصدر والبحار: يوتى. (5) النفضة: كحمرة وهمزة: رعدة النافض من الحمى أو غيره. (6) كذا في المصدر وفي البحار، وفي الاصل: لسيدي خرج. (7) المترفقين، أي الاطباء المعالجين برفق، قال الجزرى: وفي الحديث (أنت رفيق والله الطبيب) أي أنت ترفق بالمريض وتتلطفه، وهو الذى يبرئه ويعافيه.

[ 170 ]

الصيحة (1) من الدار، فاسرعت فيمن أسرع، فإذا نحن بالمامون مكشوف الراس محلل الازرار، قائما على قدميه ينتحب ويبكى. قال: فوقفت فيمن وقف وأنا أتنفس الصعداء، ثم أصبحنا فجلس المأمون للتعزية، ثم قام فمشى إلى الموضع الذى فيه سيدنا - عليه السلام - فقال: أصلحوا لنا موضعا فانى اريد أن اغسله، فدنوت منه فقلت له: ما قاله سيدى بسبب الغسل والتكفين والدفن. فقال لى: لست أعرض لذلك، ثم قال: شأنك يا هرثمة. قال: فلم أزل قائما حتى رايت الفسطاط قد ضرب، (فحملته وأدخلته في الفسطاط) (2)، فوقفت من ظاهره وكل من في الدار دوني، وأنا أسمع التكبير والتهليل والتسبيح وتردد الاواني وصب الماء وتضوع الطيب (3) الذى لم أشم أطيب منه. قال: فإذا أنا بالمامون قد أشرف على بعض علالى داره، فصاح بى: [ يا ] (4) هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله إلا إمام مثله ؟ فاين محمد بن على إبنه عنه وهو بمدينة الرسول - صلى الله عليه وآله - وهذا بطوس بخراسان ؟ (5) قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين إنا نقول: إن الامام لا يجب أن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: الويحة، وفي البحار: الوجبة. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: المسك، والتضوع: الانتشار. (4) من البحار، وفيه: أشرف على من بعض، وفي المصدر: بعض أعالي داره، فصاح يا هرثمة. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل من خراسان.

[ 171 ]

يغسله إلا إمام مثله، فان تعدى متعد فغسل (1) الامام لم تبطل إمامة الامام لتعدى غاسله، ولا تبطل (2) إمامة الامام الذى بعده، بان غلب على غسل أبيه، ولو ترك أبو الحسن على بن موسى الرضا - عليه السلام - بالمدينة لغسله ابنه [ محمد ] (3) ظاهرا ولا يغسله الان [ أيضا ] (4) إلا هو من حيث يخفى. قال: فسكت عنى، ثم ارتفع الفسطاط، فإذا أنا بسيدي - عليه السلام - مدرج في أكفانه، فوضعته على نعشه، ثم حملناه فصلى عليه المأمون وجميع من حضر، ثم جئنا إلى موضع القبر فوجدتهم يضربون بالمعاول دون قبر هارون ليجعلوه قبلة لقبره، والمعاول تنبو عنه حتى لم تحفر (5) ذرة من تراب الارض. فقال لى: ويحك يا هرثمة أما ترى الارض كيف تمتنع من حفر قبر له ؟ ! فقلت (له) (6): يا أمير المؤمنين إنه قد أمرنى أن أضرب معولا (7) واحدا في قبلة [ قبر ] (8) أمير المومنين أبيك الرشيد ولا أضرب غيره. قال: فإذا ضربت يا هرثمة يكون ماذا ؟ قلت: إنه أخبرني (9) أنه لا يجوز أن يكون قبر أبيك قبلة لقبره،


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بغسل. (2) في البحار: ولا بطلت. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) في البحار: عنه لا تحفر، وفي المصدر: (حتى ما يحفر). (6) ليس في البحار. (7) المعول، جمع معاول: أداة لحفر الارض. (8) من المصدر والبحار. (9) في المصدر: أخبر.

[ 172 ]

فان (1) أنا ضربت هذا المعول الواحد نفذ إلى قبر محفور من غير يد تحفره، وبان ضريح في وسطه. فقال المأمون: سبحان الله ما أعجب هذا الكلام ولا عجب (2) من أمر أبى الحسن - عليه السلام -، فاضرب يا هرثمة حتى ترى. قال هرثمة: فاخذت المعول بيدى فضربت (به) (3) في قبلة قبر هارون الرشيد فنذ إلى قبر محفور [ من غير يد تحفره ] (4)، وبان ضريح في وسطه والناس ينظرون إليه. فقال: انزله إليه يا هرثمة. فقلت: يا أمير المؤمنين إن سيدى أمرنى أن لا أنزل إليه حتى ينفجر من أرض هذا القبر ماء أبيض فيمتلئ منه القبر حتى يكون الماء مع وجه الارض، ثم يضطرب فيه حوت بطول القبر، فإذا غاب الحوت وغار الماء وضعته على جانب قبره (5) وخليت بينه وبين ملحده. قال: فافعل يا هرثمة ما امرت به. قال هرثمة: فانتظرت ظهور الماء والحوت، فظهر ثم غاب وغار الماء والناس ينظرون [ إليه ] (6)، ثم جعلت النعش إلى جانب قبره، فغطى [ قبره ] (7) بثوب أبيض لم أبسطه، ثم انزل به إلى قبره بغير يدى


(1) في المصدر: فإذا. (2) في المصدر: أعجب. (3) ليس في البحار. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر: القبر. (6) من المصدر. (7) من المصدر والبحار.

[ 173 ]

ولايد أحد ممن حضر، فاشار المأمون إلى الناس أن هاتوا (1) التراب بايديكم فاطرحوه فيه. فقلت (له) (2): لا تفعل يا أمير المومنين، قال: ويحك (يا هرثمة) (3) فمن يملوه ؟ فقلت: قد أمرنى أن لا يطرح عليه التراب، وأخبرني أن القبر يمتلئ من ذات نفسه، ثم ينطبق ويتربع على وجه الارض، فاشار المأمون إلى الناس أن كفوا. قال: فرموا ما في أيديهم من التراب، ثم امتلا القبر والنطبق وتربع على وجه الارض، فانصرف المأمون وانصرفت ودعانى المأمون وخلا بى، ثم قال (لى) (4): أسالك بالله يا هرثمة لما صدقتني عن أبى الحسن - قدس الله روحه - بما سمعته منك. فقلت: قد أخبرتك (5) يا أمير المومنين بما قال لى، فقال: بالله إلا ما صدقتني عما أخبرك به غير [ هذا ] (6) الذى قلت لى، قلت يا أمير المومنين فعما تسألني ؟ فقال [ لى ] (7): يا هرثمة هل أسر إليك شيئا غير هذا ؟ قلت: نعم،


(1) في البحار: هالوا. (2) ليس في المصدر والبحار، وفي البحار: لا نفعل. (3) ليس في المصدر والبحار، وفيهما: قال: فقال: ويحك. (4) ليس في البحار: وفيه، لما أصدقتني. (5) في المصدر: سمعته منه، قال: فقلت: قد أخبرت. (6) من المصدر، وفيه: قال: قلت: يا أمير المؤمنين. (7) من المصدر والبحار.

[ 174 ]

قال: ما هو ؟ قلت: خبر العنب والرمان. قال: فاقبل المأمون يتلون ألوانا يصفر مرة ويحمر اخرى ويسود اخرى، ثم تمدد مغشيا عليه، فسمعته في غشيته وهو يهجر ويقول: ويل للمأمون من الله، ويل [ له ] (1) من رسوله - صلى الله عليه وآله -، ويل له من على بن أبى طالب - عليه السلام -، ويل للمأمون من فاطمة الزهراء - عليها السلام - ويل للمأمون من الحسن والحسين، ويل للمأمون من على بن الحسين، ويل للمأمون من محمد بن على، ويل له من جعفر بن محمد بن على، ويل له من موسى بن جعفر، ويل له من على بن موسى الرضا - عليهم السلام -، هذا - والله - هو الخسران المبين، يقول هذا القول ويكرره. فلما رايته قد أطال ذلك وليت عنه فجلست (2) في بعض نواحى الدار. قال: فجلس ودعانى، فدخلت عليه وهو جالس كالسكران. فقال: والله ما أنت اعز على منه ولا جميع من في الارض والسماء، (والله) (3) لئن بلغني أنك أعدت ما سمعت ورايت شيئا ليكونن هلاكك فيه. [ قال ] (4): فقلت: يا أمير المومنين إن ظفرت (5) على شئ من ذلك


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: وجلست. (3) ليس في المصدر وفيه: مما سمعت، وفي البحار: بعد ما سمعت. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: إن ظهرت.

[ 175 ]

منى فانت في حل من دمى. قال: لا والله، أو تعطيني عهدا وميثاقا على كتمان هذا وترك إعادته، فاخذ على العهد والميثاق وأكده على. قال: فلما وليت عنه صفق بيديه وقال: (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا) (1). وكان للرضا - عليه السلام - من الولد محمد الامام - عليه السلام -، وكان يقال له: الرضا والصادق والصابر والفاضل وقرة أعين المومنين وغيظ الملحدين. (2) وهذا الحديث وسابقه مذكوران في الكتب. السادس عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بان عهد المأمون لا يتم 2250 / 148 - أبو على الطبرسي في إعلام الورى: قال: ذكر المدائني عن رجاله قال: لما جلس الرضا - عليه السلام - لولاية العهد قام بين يديه الخطباء والشعراء وخفقت الالوية (3) على راسه، فذكر بعض من حضر ذلك المجلس ممن كان يختص بالرضا - عليه السلام -. قال: نظر إلى وكنت مستبشرا بما جرى، فاوما إلى أن ادن


(1) النساء: 108 (2) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 245 ح 1 وعنه البحار: 49 / 293 ح 8 والعوالم: 22 / 488 ح 1، ورواه في دلائل الامامة 177 - 182 وعيون المعجزات: 112 - 117 والهداية الكبرى للحضيني: 58 - 59 ومناقب آل ابى طالب: 4 / 372 - 374. (3) خفق الالوية: تحركها واضطرابها.

[ 176 ]

[ منى ] (1)، فدنوت منه، فقال لى من حيث لا يسمعه [ أحد ] (2) غيرى: لا تشغل قلبك بهذا الامر ولا تستبشر به فانه شئ لا يتم. (3) 2251 / 149 - محمد بن يعقوب: عن على بن إبراهيم، عن ياسر الخادم والريان بن الصلت جميعا قال: لما انقضى أمر المخلوع واستوى الامر للمأمون كتب إلى الرضا - عليه السلام - يستقدمه إلى خراسان، فاعتل [ عليه ] (4) أبو الحسن - عليه السلام - بعلل، فلم يزل المأمون يكاتبه في ذلك حتى علم أنه لا محيص له، وأنه لا يكف عنه، فخرج - عليه السلام - ولابي جعفر - عليه السلام - سبع سنين. فكتب إليه المأمون لا تأخذ على طريق الجبل وقم وخذ على طريق البصرة والاهواز وفارس، حتى وافى مرو فعرض عليه المأمون أن يتقلد الامر والخلافة، فابى أبو الحسن - عليه السلام - قال: فولاية العهد. فقال: على شروط أسالكها، قال المأمون [ له ] (5): سل ما شئت. فكتب الرضا - عليه السلام -: إنى داخل في ولاية العهد على أن لا أمر ولا أنهى ولا أفتى ولا أقضى ولا اولى ولا أعزل ولا اغير شيئا مما هو قائم، وتعفيني من ذلك كله فأجاب (6) المأمون إلى ذلك كله. قال: فحدثني ياسر قال: فلما حضر العيد بعث المأمون إلى


(1 و 2) من المصدر. (3) إعلام الورى: 321 - 322 وعنه اثبات الهداة: 3 / 299 ح 135. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 277، والبحار: 49 / 147 قطعة من ح 23 والعوالم: 22 / 256 قطعة من ح 11 عن إرشاد المفيد: 1 / 312. (4 و 5) من المصدر. (6) في المصدر: فاجابه.

[ 177 ]

الرضا - عليه السلام - يساله أن يركب ويحضر العيد ويصلى ويخطب، فبعث إليه الرضا - عليه السلام - قال: علمت ما كان بينى وبينك من الشروط في دخول هذا الامر، فبعث إليه المأمون إنما اريد بذلك أن تطمئن قلوب الناس ويعرفوا فضلك، فلم يزل - عليه السلام - يراده الكلام في ذلك فالح عليه. فقال: يا أمير المومنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحب إلى وإن لم تعفنى خرجت كما خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام -. فقال المأمون: اخرج كيف شئت، وأمر المأمون القواد والناس أن يبكروا إلى باب أبى الحسن - عليه السلام -. قال: فحدثني ياسر الخادم إنه قعد الناس لابي الحسن - عليه السلام - في الطرقات والسطوح الرجال والنساء والصبيان، واجتمع القواد والجند على باب أبى الحسن - عليه السلام -. فلما طلعت الشمس قام - عليه السلام - فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن ألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه وتشمر، ثم قال لجميع مواليه: افعلوا مثل ما فعلت، ثم أخذ بيده عكازا ثم خرج ونحن بين يديه وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق، وعليه ثياب مشمرة. فلما مشى ومشينا بين يديه رفع راسه إلى السماء وكبر أربع تكبيرات فخيل [ إلينا ] (1) أن السماء والحيطان تجاوبه، والقواد والناس


(1) من المصدر.

[ 178 ]

على الباب قد تهيئوا ولبسوا السلاح وتزينوا باحسن الزينة، فلما طلعنا عليهم بهذه الصورة وطلع الرضا - عليه السلام - وقف على الباب وقفة ثم قال: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام، والحمد لله على ما أبلانا)، نرفع به أصواتنا. قال ياسر: فتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج والصياح لما نظروا إلى أبى الحسن - عليه السلام -، وسقط القواد عن دوابهم ورموا بخفافهم لما راوا أبا الحسن - عليه السلام - حافيا، و كان يمشى ويقف في كل عشر خطوات ويكبر ثلاث مرات. قال ياسر: فتخيل إلينا ان السماء والارض والجبال تجاوبه، وصارت مرو ضجة واحدة من البكاء وبلغ المأمون ذلك. فقال له الفضل بن سهل ذو الرياستين: يا أمير المومنين إن بلغ الرضا - عليه السلام - المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس، والراى أن تسأله أن يرجع. فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع، فدعا أبو الحسن - عليه السلام - بخفه فلبسه وركب ورجع (واختلف أمر الناس في ذلك اليوم ولم ينتظم في صلواتهم) (1). (2)


(1) ليس في المصدر والعيون. (2) الكافي 1: 488 ح 7، وعنه حلية الابرار: 4 / 435 ح 1. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 278 - 279 عن إرشاد المفيد: 312 - 313، مثله، وفي البحار: 83 / 198 عن الكافي والارشاد قطعة منه، وفي البحار: 49 / 133 ح 9 والعوالم: 22 / 245 ح 2 عن العيون: 2 / 149 ح 1 مفصلا.

[ 179 ]

السابع عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بانه لا يرجع إلى المدينة حين طلبه المأمون، وما عمل بابنه أبى جعفر - عليه السلام - حين خرج، وقوله - عليه السلام -: للمأمون ليس بكائن 2252 / 150 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنى أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنى أبو النجم بدر قال: حدثنى أبو جعفر محمد بن على قال: روى محمد بن عيسى، عن أبى محمد الوشاء. ورواه جماعة من أصحاب الرضا، عن الرضا - عليه السلام - قال: لما أردت الخروج من المدينة جمعت عيالي وأمرتهم أن يبكوا على حتى أسمع بكائهم، ثم فرقت فيهم إثنى عشر ألف دينار، ثم قلت لهم: إنى لا أرجع إلى عيالي أبدا، ثم أخذت أبا جعفر - عليه السلام - فادخلت المسجد ووضعت يده على حافة القبر وألصقته به واستحفظته رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فالتفت أبو جعفر - عليه السلام - فقال [ لى ]: (1) بابى أنت وامى والله تذهب إلى عادية امرت (2) جميع وكلائي وحشمى له بالسمع والطاعة وترك مخالفته والمصير إليه عند وفاتي، وعرفتهم أنه القيم مقامي، وشخص على طريق البصرة إلى خراسان، واستقبله المأمون وأعظمه وأكرمه وقال له: (ما) (3) عزم عليه في أمره (له) (4). فقال له: إن هذا أمر ليس بكائن إلا بعد خروج السفياني، فالح عليه


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلى هامة ولو أمرت. (3 و 4) ليس في المصدر.

[ 180 ]

فامتنع، ثم أقسم عليه فابر قسمه وعقد له الامر وجلس مع المأمون للبيعة، ثم ساله المأمون أن يخرج فيصلى بالناس. فقال (له) (1): هذا ليس بكائن، فاقسم عليه فامر القواد بالركوب معه، فاجتمع الناس على بابه فخرج وعليه قميصان ورداء وعمامة، وأسدل (2) ذوابتها من قدام وخلف مكحول ومدهن (3) كما كان يخرج رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فلما خرج من بابه ضج الناس بالبكاء وكاد البلد تفتتن، واتصل الخبر إلى المأمون، فبعث إليه كنت أعلم منى بما قلت فارجع، [ فرجع ] (4) ولم يصل بالناس. (5) وخبر العهد والصلاة مسطور في كتب الخاصة والعامة. الثامن عشر ومائة: علمه - عليه السلام - أنه يقتل بالسم ويدفن في أرض غربة 2253 / 151 - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضى الله عنه - قال: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ياسر الخادم قال: قال على بن موسى الرضا - عليه السلام -: لا تشد الرحال إلى شئ من القبور إلا إلى قبورنا، ألا وإنى مقتول بالسم ظلما ومدفون


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: فاسدل. (3) في المصدر: مكحول مدهن. (4) من المصدر. (5) دلائل الامامة: 176 - 177، وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة 61 عن العيون.

[ 181 ]

في موضع غربة، فمن شد رحله إلى زيارتي استجيب دعاوه وغفر له ذنوبه. (1) 2254 / 152 - وعنه: قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان [ ومحمد ابن أحمد بن ابراهيم الليثى ] (2) ومحمد بن إبراهيم بن إسحاق المكتب الطالقاني ومحمد بن بكران النقاش قالوا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني مولى بنى هاشم قال: أخبرنا على بن الحسن بن على بن فضال، عن أبيه، عن أبى الحسن على بن موسى الرضا - عليه السلام - [ أنه ] (3) قال: إن بخراسان بعقة ياتي عليها زمان تصير مختلف الملائكة، ولا يزال فوج ينزل من السماء وفوج يصعد إلى أن ينفخ في الصور. فقيل له: يابن رسول الله وأى بقعة هذه ؟ قال: هي بارض طوس، وهى - والله - روضة من رياض الجنة، من زارني في تلك البقعة كان كمن زار رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكتب [ الله تعالى ] (4) له ثواب ألف حجة مبرورة وألف عمرة مقبولة، وكنت أنا وآبائي شفعاءه يوم القيامة. (5) 2255 / 153 - وعنه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رضى


(1) العيون: 2 / 254 ح 1، الخصال: 143 ح 167 وعنهما الوسائل: 10 / 441 ح 1 والبحار: 102 / 36 ح 21، وفي إثبات الهداة: 3 / 283 ح 99 عن العيون. (2 - 4) من المصدر. (5) العيون: 2 / 255 ح 5 وعنه البحار: 102 / 31 ح 2، وعن أمالى الصدوق: 61 ح 7، وفي اثبات الهداة: 3 / 254 ح 27 عنهما وعن الفقيه: 2 / 585 ح 3193، وفي الوسائل: 10 / 445 ح 4 عنها وعن التهذيب: 6 / 108 ح 6. وأورده في روضة الواعظين: 233 وجامع الاخبار: 31.

[ 182 ]

الله عنه - قال: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبى الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت الرضا - عليه السلام - يقول: والله ما منا إلا مقتول شهيد، فقيل [ له ] (1): ومن يقتلك يابن رسول الله ؟ قال: شر خلق الله في زماني يقتلنى بالسم، ثم يدفنني في دار مضيعة (2) وبلاد غربة، ألا ومن زارني في غربتى كتب الله [ له ] (3) أجر مائة ألف شهيد ومائة ألف صديق ومائة ألف حاج ومعتمر ومائة ألف مجاهد، وحشر في زمرتنا، وجعل في الدرجات العلى في الجنة (4) رفيقنا. (5) 2256 / 154 - وعنه: قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رضى الله عنه - قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفى مولى بنى هاشم، عن على بن الحسن بن على بن فضال، عن أبيه، عن أبى الحسن على بن موسى الرضا - عليه السلام -، أنه قال له رجل من أهل خراسان: يابن


(1) من المصدر والبحار، وفي البحار: فمن يقتلك. (2) في المصدر: مضيقة - قال الجوهرى: ضاع الشئ أي هلك، ومنه قولهم (فلان بدار مضيعة). (3) من المصدر. (4) في البحار: من الجنة. (5) أمالى الصدوق: 61 ح 8، عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 256 ح 9، الفقيه: 2 / 585 ح 3192. وأخرجه في الوسائل: 10 / 445 ح 5 عن العيون والفقيه، وفي إثبات الهداة: 3 / 254 ح 26 عن الفقيه. وفي البحار: 49 / 283 ح 2 والعوالم: 22 / 471 ح 1، وعن الامالى، وفي ج 102 / 32 ح 2 عن الامالى والعيون.

[ 183 ]

رسول الله رايت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في المنام وأنه (1) يقول لى: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي واستحفظتم وديعتي وغيب في ثراكم نجمى ؟ فقال له الرضا - عليه السلام -: أنا المدفون في أرضكم وأنا بضعة (من) (2) نبيكم، فانا الوديعة والنجم، ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقى وطاعتي فانا وآبائي شفعاوه يوم القيامة، ومن كنا شفعاءه [ يوم القيامة ] (3) نجى، ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن والانس. ولقد حدثنى أبى، عن جدى عن آبائه (4) - عليهم السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: من زارني (5) في منامه فقد رأني (6)، لان الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة [ أحد من ] (7) أوصيائي، ولا في صورة أحد من شيعتهم، وأن الرويا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة. (8)


(1) في المصدر والبحار: كانه. (2) ليس في المصدر: وفي البحار: وأنا الوديعة. (3) من المصدر. (4) في المصدر والبحار: أبيه. (5) في البحار: رانى. (6) في المصدر: زارني. (7) من المصدر والبحار. (8) أمالى الصدوق: 61 ح 10، العيون: 2 / 257 ح 11، الفقيه: 2 / 584 ح 3191 وعنها الوسائل: 10 / 436 ح 11، وفي البحار: 49 / 283 ح 1 والعوالم: 22 / 467 ح 5 عن الامالى. وأورده في فرائد السمطين: 2 / 19 ح 486 وكشف الغمة: 2 / 329 وروضة الواعظين: 233. وله تخريجات اخر من أراادها فليراجع العوالم.

[ 184 ]

2257 / 155 - وعنه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشى - رضى الله عنه - قال: حدثنى أبى - رضى الله عنه - قال: حدثنا أحمد بن على الانصاري، عن أبى الصلت الهروي قال: كنت عند الرضا - عليه السلام - فدخل عليه قوم من أهل قم، فسلموا عليه فرد عليهم وقربهم ثم قال لهم الرضا - عليه السلام -: مرحبا بكم وأهلا، فانتم شيعتنا حقا، وسياتى عليكم يوم تزورون فيه تربتي بطوس، ألا فمن زارني وهو على غسل خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه. (1) 2258 / 156 - وعنه: قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضى الله عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن على الرضا قال: قال ابو الحسن الرضا - عليه السلام -: إنى ساقتل بالسم مظلوما، فمن زارني عارفا بحقى غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر. (2) 2259 / 157 - وعنه: قال: حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني - رضى الله عنه - قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني مولى بنى هاشم قال: حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال، عن أبيه قال: سمعت أبا الحسن على بن موسى الرضا - عليه السلام - يقول: إنى مقتول


(1) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 260 ح 21 وعنه الوسائل: 10 / 446 ح 1 والبحار: 60 / 231 ح 62 وج 102 / 49 ح 6. (2) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 261 ح 27 وعنه الوسائل: 10 / 438 ح 21 والبحار: 102 / 38 ح 33.

[ 185 ]

ومسموم ومدفون بارض غربة، أعلم مذلك بعهد عهده إلى أبى، [ عن أبيه ] (1)، عن آبائه، عن على بن أبى طالب - عليهم السلام -، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ألا فمن زارني في غربتى كنت أنا وآبائي شفعاءه [ يوم القيامة ] (2)، ومن كنا شفعاءه نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين. (3) التاسع عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون خبر دعبل والقصيدة والقميص 2260 / 158 - ابن بابويه: قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد ابن هشام المودب وعلى بن عبد الله الوراق - رضى الله عنهما - قالا: حدثنا على ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: دخل دعبل بن على الخزاعى - رحمه الله - على أبى الحسن على بن موسى الرضا - على السلام - [ بمرو ] (4) فقال له: يابن رسول الله إنى قد قلت فيك قصيدة وآليت على نفسي أن لا انشدها أحدا قبلك فقال - عليه السلام -: هاتها، فانشد شعرا: مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحى مقفر العرصات فلما بلغ إلى قوله: أرى فيئهم في غيرهم متقسما وأيديهم من فيئهم صفرات بكى أبو الحسن الرضا - عليه السلام - وقال له: صدقت يا خزاعي. فلما


(1 و 2) من المصدر. (3) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 263 ح 33، أمالى الصدوق: 489 ح 8 وعنهما البحار: 102 / 34 ح 15. (4) من المصدر والبحار.

[ 186 ]

بلغ إلى قوله: إذا وتروا مدوا إلى واتريهم أكفا عن الاوتار منقبضات جعل الرضا - عليه السلام - يقلب كفيه ويقول: أجل والله [ منقبضات ] (1) فلما بلغ إلى قوله: لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها وإنى لارجو الامن بعد وفاتي قال الرضا - عليه السلام -: آمنك الله يوم الفزع الاكبر. فلما انتهى إلى قوله: وقبر ببغداد لنفس زكية تضمنها الرحمن في الغرفات. قال له الرضا - عليه السلام -: أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ فقال: بلى يابن رسول الله. فقال - عليه السلام -: وقبر بطوس يالها من مصيبة توقد في الاحشاء بالحرقات (2) إلى الحشر حتى يبعث الله قائما يفرج عنا الهم والكربات فقال دعبل: يابن رسول الله هذا القبر الذى بطوس قبر من هو ؟ فقال الرضا - عليه السلام - قبري ! ولا تنقضي الايام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي زواري، ألا فمن زارني في غربتى [ بطوس ] (3) كان معى في درجتي يوم القيامة مغفورا له. ثم نهض الرضا - عليه السلام - بعد فراغ دعبل من انشاد القصيدة وأمره


(1) من المصدر والبحار. (2) في البحار: توقد بالاحشاء في الحرقات. (3) من المصدر والبحار.

[ 187 ]

أن لا يبرح من موضعه، فدخل الدار، فلما كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية فقال [ له ] (1): يقول لك مولاى: إجعلها في نفقتك. فقال دعبل: والله ما لهذا جئت ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شئ يصل إلى، ورد الصرة وسال ثوبا من ثياب الرضا - عليه السلام - ليتبرك ويتشرف به، فانفذ إليه الرضا - عليه السلام - جبة خز مع الصرة، وقال للخادم: قل له: خذ هذه الصرة فانك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها. فاخذ دعبل الصرة والجبة وانصرف وسار من مرو في قافلة، فلما بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللصوص فاخذوا القافلة [ باسرها وكتفوا أهلها، وكان دعبل فيمن كتف، وملك اللصوص القافلة ] (2) وجعلوا يقسمونها بينهم، فقال رجل منهم (3) متمثلا بقول دعبل في قصيدته: أرى فيئهم في غيرهم متقسما وأيديهم من فيئهم صفرات فسمعه دعبل فقال لهم (4): لمن هذا البيت ؟ فقال: لرجل من خزاعة يقال له: دعبل بن على. قال دعبل: فانا دعبل قائل هذه القصيدة التى فيها هذا البيت، فوثب الرجل إلى رئيسهم وكان يصلى على راس تل وكان من الشيعة، فاخبره فجاء بنفسه حتى وقف على دعبل وقال له: أنت دعبل ؟ فقال: نعم.


(1 و 2) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: رجل من القوم. (4) في المصدر: له.

[ 188 ]

فقال له: انشد (1) القصيدة فانشدها، فحل كتافه وكتاف جميع أهل القافلة ورد إليهم جميع ما اخذ منهم لكرامة دعبل، [ وسار دعبل ] (2) حتى وصل إلى قم، [ فسأله أهل قم ] (3) أن ينشدهم القصيدة، فامرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع. فلما اجتمعوا صعد المنبر فانشدهم القصيدة، فوصله الناس من المال والخلع بشئ كثير، واتصل بهم خبر الجبة، فسألوه أن يبيعها منهم بالف دينار، فامتنع من ذلك. فقالوا له: فبعنا شيئا منها بالف دينار، فابى عليهم وسار عن قم، فلما خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب وأخذوا الجبة منه، فرجع دعبل إلى قم وسالهم رد الجبة (عليه) (4)، فامتنع الاحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها فقالوا لدعبل: لا سبيل لك إلى الجبة فخذ ثمنها ألف دينار، فابى عليهم، فلما يئس من ردهم الجبة (عليه) (5) سالهم أن يدفعوا إليه شيئا منها، فأجابوه إلى ذلك (6) واعطوه بعضها ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار. وانصرف دعبل إلى وطنه، فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله، فباع المائة دينار التى كان الرضا - عليه السلام - وصله بها من الشيعة كل دينار بمائة درهم، فحصل في يده عشرة الاف درهم، فذكر


(1) في المصدر: أنشدني. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر، وفي الاصل: فامتنعوا وما اثبتناه من المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر. (6) كذا في المصدر والبحار وفي الاصل: فابوا إليه.

[ 189 ]

قول الرضا - عليه السلام -: (إنك ستحتاج إلى الدنانير). وكانت له جارية لها من قلبه محل، فرمدت (عينها) (1) رمدا عظيما، فادخل أهل الطب ليها فنظروا إليها فقالوا: أما العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت، وأما اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجوا أن تسلم. فاغتم لذلك دعبل غما شديدا وجزع عليها جزعا عظيما، ثم (أنه) (2) ذكر ما كان معه من وصلة (3) الجبة، فمسحها على عينى الجارية وعصبها بعصابة منها من أول الليل، فاصبحت وعيناها أصح مما (4) كانتا قبل ببركة أبى الحسن الرضا - عليه السلام -. (5) العشرون ومائة: إخباره - عليه السلام - باسماء الائمة من بعده 2261 / 159 - ابن بابويه: قال: أخبرنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام ابن صالح الهروي قال: سمعت دعبل بن على الخزاعى يقول: [ لما ] (6) أنشدت مولاى على بن موسى الرضا - عليه السلام - قصيدتي التى أولها:


(1 و 2) ليس في البحار. (3) في البحار: فضلة. (4) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: (ما). (5) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 263 ح 34، كمال الدين: 372 ح 6 وعنهما البحار: 49 / 239 ح 9 والعوالم: 22 / 401 ح 1 وحلية الابرار: 4 / 384 ح 4. وأورده في إعلام الورى: 316 - 317 ومناقب آل أبى طالب: 4 / 338. (6) من المصدر. (*)

[ 190 ]

مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحى مقفر العرصات فلما انتهيت إلى قولى: خروج إمام لا محالة خارج يقوم على اسم الله والبركات يميز فينا كل حق وباطل ويجزى على النعماء والنقمات بكى الرضا - عليه السلام - بكاء شديدا ثم رفع راسه إلى. فقال [ لى ] (1): يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدرى من هذا الامام ؟ ومتى يقوم ؟ فقلت: لا يا مولاى، إلا أنى سمعت بخروج إمام منكم يطهر الارض من الفساد ويملاها عدلا. فقال: يا دعبل الامام بعدى محمد ابني وبعد محمد إبنه على وبعد على إبنه الحسن وبعد الحسن [ إبنه ] (2) الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره، لو (3) لم يبق من الدنيا إلا يوم [ واحد ] (4) لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملاها عدلا كما ملئت جورا [ وظلما ] (5). وأما متى ؟ فاخبار عن الوقت، ولقد حدثنى أبى، عن أبيه، عن آبائه، عن على - عليهم السلام - أن النبي - صلى الله عليه وآله - قيل له: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك ؟


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر. (3) في البحار: ولو. (4) من المصدر والبحار. (5) من المصدر.

[ 191 ]

فقال: مثله كمثل (1) الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والارض لا تأتيكم إلا بغتة (2). (3) الحادى والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في نفس المأمون واحتجاجه على أهل التوراة بتوراتهم وعلى أهل الانجيل بانجيلهم وعلى أهل الزبور بزبورهم وعلى الصابئين بعبرانيتهم وعلى الهزابرة بفارسيتهم وعلى أهل الروم بروميتهم وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم 2262 / 160 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد ابن على بن أحمد الفقيه القمى ثم الايلاقى - رضى الله عنه - قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن على بن صدقة القمى قال: حدثنى أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الانصاري الكجى قال: حدثنى من سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي يقول: لما قدم على بن موسى الرضا - عليه السلام - على المأمون أمر الفضل ابن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات: مثل الجاثليق (4) وراس


(1) في المصدر والبحار: مثل. (2) مقتبس من سورة الاعراف آية 187. (3) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 265 ح 35 وعنه البحار: 49 / 237 ح 6 والعوالم: 22 / 405 ح 2 وعن كشف الغمة: 2 / 328، وأورده في فوائد السمطين: 2 / 337 ح 591 باسناده عن الصدوق، وفي اعلام الورى: 317 - 318 والفصول المهمة: 250 - 251 مختصرا، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع العوالم. (4) الجاثليق - بفتح الثاء المثلثة -: رئيس النصارى في بلاد الاسلام، ولغتهم السريانية. مجمع البحرين (جثق). (*)

[ 192 ]

الجالوت (1) وروساء الصابين (2) والهربذ الاكبر (3) وأصحاب زرادشت (4) نسطاس الرومي (5) والمتكلمين ليسمع كلامه وكلامهم، فجمعهم الفضل بن سهل ثم أعلم المأمون باجتماعهم، فقال المأمون: أدخلهم على. ففعل فرحب المأمون بهم، ثم قال لهم: إنى إنما جمعتكم لخير وأحببت أن تناظروا ابن عمى هذا المدنى القادم على، فإذا كان بكرة فاغدوا على ولا يتخلف منكم أحد. فقالوا: السمع والطاعة [ يا أمير المؤمنين ] (6) نحن مبكرون إن شاء الله.


(1) هو عالم اليهود وكبيرهم. (2) في البحار: 53 / 5 نقلا من بعض مؤلفات الاصحاب بالاسناد إلى المفضل بن عمر، عن الصادق - عليه السلام - في حديث طويل قال: فقلت: يا مولاى فلم سمى الصابئون الصابئين ؟ فقال - عليه السلام -: إنهم صبوا إلى تعطيل الانبياء والرسل والملل والشرائع. وقالوا: كلما جاءوا به باطل، فجحدوا توحيد الله تعالى، ونبوة الانبياء، ورسالة المرسلين، ووصية الاوصياء، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول، وهم معطلة العالم، راجع في بيان اعتقاداتهم مجمع البيان: 1 / 126، والملل والنحل 2 / 3 - 48. (3) الهربذ - بالكسر -: واحد الهرابذة المجوس، وهم قومة بيت النار التى للهند، فارسي معرب. وقيل: هم عظماء الهند أو علماوهم (لسان العرب: هربذ). (4) وهو زرادشت بن يورشب، ودينه الدعوة إلى دين مارسيان، وأن معبوده أورمزد، والملائكة المتوسطون في رسالاته إليه: بهمن، أرديبهشت، شهريور، إسفندارمز، خرداد ومرداد، ويدعى أنه راهم واستفاد منهم العلوم، وجرت مساءلات بينه وبين أورمزد من غير توسط. راجع الملل والنحل: 1 / 236 - 244. (5) النسطاس - بالكسر -: علم. وبالرومية عالم بالطب. (6) من المصدر والبحار.

[ 193 ]

قال الحسن بن محمد النوفلي: فبينا نحن في حديث لنا عند أبى الحسن الرضا - عليه السلام - إذ دخل علينا ياسر [ الخادم ] (1)، وكان يتولى أمر أبى الحسن الرضا - عليه السلام -، فقال له: يا سيدى إن أمير المؤمنين يقروك السلام ويقول: فداك أخوك إنه اجتمع إلى أصحاب المقالات وأهل الاديان والمتكلمون من جميع الملل، فرايك في البكور إلينا (2) إن أحببت كلامهم، وإن كرهت ذلك فلا تتجشم، وان أحببت أن نصير إليك خف ذلك علينا. فقال أبو الحسن - عليه السلام -: أبلغه السلام وقل له: قد علمت ما أردت وأنا صائر إليك بكرة إن شاء الله تعالى. قال الحسن بن محمد النوفلي: فلما مضى ياسر التفت إلينا ثم قال لى: يا نوفلي أنت عراقى ورقة العراقى غير غليظة، فما عندك في جمع ابن عمك علينا أهل الشرك وأصحاب المقالات ؟ فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان ويحب أن يعرف ما عندك، ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان، وبئس والله ما بنى. فقال لى: وما بناوه في هذا الباب ؟ قلت: إن أصحاب الكلام والبدع خلاف العلماء، وذلك ان العالم لا ينكر غير المنكر، وأصحاب المقالات والمتكلمون وأهل الشرك أصحاب إنكار ومباهتة، إن احتججت عليهم بان الله تعالى واحد قالوا:


(1) من المصدر. (2) في المصدر والبحار: علينا.

[ 194 ]

صحح وحدانيته، وإن قلت: بان محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله - قالوا: أثبت رسالته، ثم يباهتون الرجل وهو يبطل بحجته، ويغالطونه حتى يترك قوله، فاحذرهم جعلت فداك. قال: فتبسم - عليه السلام - ثم قال (لى) (1): يا نوفلي أفتخاف أن يقطعوا (2) على حجتى ؟ قلت: لا والله ما خفت عليك قط، وإنى لارجو أن يظفرك الله بهم إن شاء الله تعالى. فقال لى: يا نوفلى أتحب أن تعلم متى يندم المأمون ؟ قلت: نعم. قال: إذا سمع إحتجاجى على أهل التوراة بتوراتهم وعلى أهل الانجيل بانجيلهم وعلى أهل الزبور بزبورهم وعلى الصابئين بعبرانيتهم وعلى [ أهل ] (3) الهرابذة بفارسيتهم وعلى أهل الروم بروميتهم وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم، فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجته وترك مقالته ورجع إلى قولى علم المأمون (أن) (4) الموضع الذى هو بسبيله ليس بمستحق له، فعند ذلك تكون الندامة منه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له: جعلت فداك (إن) (5)


(1) من البحار. (2) في البحار: يقطعوني. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر، وفيه: هو سبيله. (5) ليس في البحار.

[ 195 ]

ابن عمك ينتظرك وقد (1) اجتمع القوم فما رايك في إتيانه ؟ فقال له الرضا - عليه السلام -: تقدمنى فانى صائر إلى ناحيتكم إن شاء الله تعالى. ثم توضأ - عليه السلام - وضوءه للصلاة وشرب شربة سويق وسقانا منه، ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون، فإذا (2) المجلس غاص باهله، ومحمد بن جعفر وجماعة (3) من الطالبيين والهاشميين والقواد حضور. فلما دخل الرضا - عليه السلام - قال المأمون وقال محمد بن جعفر وجميع بنى هاشم، فما زالوا وقوفا والرضا - عليه السلام - جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس فجلسوا، فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدثه ساعة، ثم التفت إلى الجاثليق فقال: يا جاثليق هذا ابن عمى على بن موسى بن جعفر - عليهم السلام - وهو من ولد فاطمة - عليها السلام - بنت نبينا - صلى الله عليه وآله - وابن على بن أبى طالب - عليه السلام -، فاحب أن تكلمه وتحاجه وتنصفه. فقال الجاثليق: يا أمير المومنين كيف احاج رجلا يحتج على يكتاب أنا منكره ونبى لا اومن به. فقال له الرضا - عليه السلام -: يا نصراني إذا احتججت من إنجيلك (4) أتقربه ؟


(1) كذا في البحار، وفي المصدر والاصل: قد. (2) كذا في البحار والعوالم، وفي المصدر والاصل: وإذا. (3) في البحار: في جماعة. (4) في المصدر والبحار: فان احتججت عليك بانجليك.

[ 196 ]

قال الجاثليق: وهل (1) أقدر على دفع ما نطق به الانجيل ؟ ! نعم والله اقربه على رغم انفي. فقال [ له ] (2) الرضا - عليه السلام - سل ما بدالك واسمع (3) الجواب. وذكر الحديث بطوله بما فيه إقرار الحضور وتسليمهم له - عليه السلام - بحقائق العلوم. (4) الثاني والعشرون ومائة: طبعه - عليه السلام - في حصاة حبابة الوالبية 2263 / 161 - محمد بن يعقوب: عن على بن محمد، عن أبى على محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلى، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن خداهى، عن عبد الله ابن أيوب، عن عبد الله بن هاشم (5)، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن حبابة الوالبية قالت: قلت [ له ] (6): يا أمير المؤمنين ما دلالة الامامة يرحمك الله ؟ قالت: فقال: ائتينى بتلك الحصاة - وأشار بيده إلى حصاة - فاتيته


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: هل، وفي المصدر: (على رفع ما). (2) من المصدر والبحار. (3) في البحار: سل عما بدا لك وافهم. (4) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 154 ح 1، التوحيد: 417 ح 1 وعنهما البحار: 10 / 299 ح 1 وعن الاحتجاج: 415 - 425، وفي ج 49 / 173 ح 12 والعوالم: 22 / 299 ح 1 عن العيون. (5) في الكمال: 536 ح 1 والبحار: 25 / 175 ح 1: عبد الله بن هشام. (6) من البحار.

[ 197 ]

بها فطبع لى فيها بخاتمه. ثم قال لى: يا حبابة إذا ادعى مدع الامامة فقدر أن يطبع كما رايت فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعزب عنه شئ يريده. قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين - عليه السلام -، فجئت إلى الحسن - عليه السلام - وهو في مجلس أمير المؤمنين - عليه السلام - والناس يسالونه، فقال: يا حبابة الوالبية: فقلت: نعم يا مولاى. فقال: هاتى ما معك، قالت: فاعطيته فطبع فيها كما طبع أمير المومنين - عليه السلام -. قالت، ثم أتيت الحسين - عليه السلام - وهو في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقرب ورحب ثم قال لى: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين، أفتريدين دلالة الامامة ؟ فقلت: نعم يا سيدى. فقال: هاتى ما معك، فناولته الحصاة فطبع لى فيها. قالت: ثم أتيت على بن الحسين - عليه السلام - وقد بلغ بى الكبر، إلى أن أرعشت (1) وأنا اعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا وساجدا ومشغولا بالعبادة، فيئست من الدلالة، فاوما إلى بالسبابة فعاد إلى شبابى. قالت: فقلت: يا سيدى كم مضى من الدنيا وكم بقى ؟ فقال أما [ ما ] (2) مضى فنعم، وأما ما بقى، قالت:


(1) كذا في البحار، وفي الاصل: رعشت. (2) من المصدر.

[ 198 ]

ثم قال لى: هات ما معك، فاعطيته الحصاة فطبع [ لى ] (1) فيها. ثم أتيت أبا جعفر - عليه السلام - فطبع لى فيها. ثم أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فطبع لى فيها. ثم أتيت أبا الحسن موسى - عليه السلام - فطبع لى فيها. ثم أتيت الرضا - عليه السلام - فطبع لى فيها. وعاشت حبابة [ بعد ذلك ] (2) تسعة أشهر على ما ذكر عبد الله (3) ابن هشام (4). وسياتى إن شاء الله تعالى ذكر هذا الحديث وهو السادس والخمسون ومائة من هذا الباب بزيادة. الثالث والعشرون ومائة: القبضة من الارض صارت دنانير والمكتوب على دينار منها 2264 / 162 - الراوندي: قال: قال [ محمد بن ] (5) عبد الرحمن الهمداني: ركبني دين ضاق به صدري، فقلت في نفسي: ما أجد لقضاء دينى إلا مولاى الرضا - عليه السلام -، فصرت إليه، فقال لى (6): قد قضى الله حاجتك، لا يضيقن صدرك، ولم أساله شيئا حين قال ما قال ! فاقمت عنده وكان صائما، فامر أن يحمل إلى طعاما.


(1 و 2) من المصدر. (3) كذا في الكمال والمصدر، وهو الذى يروى عن الخثعمي، وفي المصدر والاصل: محمد. (4) الكافي 1 / 346 ح 3، وقد تقدم مع تخريجاته في ج 1 / 514 ح 332. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقال يا أبا جعفر.

[ 199 ]

فقلت: أنا صائم و [ أنا ] (1) احب أن آكل معك لا تبرك باكلى معك. فلما صلى المغرب جلس في وسط الدار ودعا بالطعام فاكل وأكلت (2) معه، ثم قال: تبيت عندنا الليلة أو نقضى (3) حاجتك فتنصرف ؟ فقلت: الانصراف بقضاء حاجتى (أولى و) (4) أحب إلى، فضرب بيده الارض فقبض منها قبضة وقال: خذها فجعلتها (5) في كمى فإذا هو دنانير !. فانصرفت إلى منزلي فدنوت من المصباح لاعد الدنانير، فوقع في يدى دينار [ فنظرت ] (6) فإذا عليه مكتوب (هي) (7) خمسمائة دينار نصفها لدينك والنصف الاخر لنفقتك. فلما رايت ذلك لم مأعدها، فالقيت الدنانير (تحت وسادتي ونمت) (8)، فلما أصبحت طلبت الدينار فلم أجده في الدنانير وقد قلبتها عشر مرات (ولم أجد شيئا، فوزنتها) (9) فكانت خمسمائة دينار !. (10)


(1) من المصدر، وفيه: فاتبرك. (2) في المصدر: فاكلت بدل (فاكل وأكلت). (3) في المصدر: تقضى. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: فقال: خذ هذا فجعلته. (6) في المصدر، وفيه: من يدى. (7) ليس في المصدر. (8) في المصدر بدل ما بين القوسين: فيها. (9) ليس في المصدر، وفيه: وكانت. (10) الخرائج والجرائح: 1 / 339 ح 3، وقد تقدم بكامل تخريجاته في الحديث 2179 عن =

[ 200 ]

الرابع والعشرون ومائة: خبر قدومه - عليه السلام - البصرة 2265 / 163 - الراوندي: قال: روى عن محمد بن الفضل الهاشمي قال: لما توفى الامام موسى بن جعفر - عليهما السلام - أتيت المدينة فدخلت على الرضا - عليه السلام -، فسلمت عليه [ بالامر ] (1) وأوصلت إليه ما كان معى وقلت: إنى صائر (2) إلى البصرة، وقد عرفت كثرة خلاف الناس، وقد نعى إليهم موسى - عليه السلام -، وما أشك أنهم سيسالونى عن براهين الامام ولو أريتني شيئا من ذلك ؟ فقال الرضا - عليه السلام -: لم يخف على هذا، فابلغ أوليائنا بالبصرة وغيرها أنى قادم عليهم ولا قوة إلا بالله، ثم أخرج إلى جميع ما كان للنبى - صلى الله عليه وآله - عند الائمة - عليهم السلام - من بردته وقضيبه وسلاحه وغير ذلك. فقلت: ومتى تقدم عليهم ؟ قال: بعد ثلاثة أيام من وصولك ودخولك البصرة إن شاء الله تعالى، فلما قدمتها سالونى عن الحال. فقلت [ لهم: إنى ] (3) أتيت موسى بن جعفر - عليه السلام - قبل وفاته بيوم واحد، فقال: إنى ميت لا محالة، فإذا واريتني في لحدي فلا تقيمن وتوجه إلى المدينة بوادئعى هذه، وأوصلها إلى ابني على بن موسى


= العيون. (1) من المصدر والبحار. (2) في البحار: سائر، وفيه وفي المصدر: (وعرفت). (3) من المصدر والبحار.

[ 201 ]

الرضا - عليه السلام - فهو وصيى وصاحب الامر بعدى، ففعلت ما أمرنى به وأوصلت الودائع إليه، وهو يوافيكم إلى ثلاثة أيام من يومى هذا، فاسألوه عما شئتم. فابتدر للكلام عمرو بن هذاب (1) من القوم - وكان ناصبيا ينحو نحو التزيد والاعتزال - فقال: يا محمد إن الحسن بن محمد رجل من أفاضل أهل [ هذا ] (2) البيت في ورعه وزهده وعلمه [ وسنة ] (3)، وليس هو كشاب مثل على بن موسى، ولعله لو سئل عن شئ من معضلات الاحكام لحار في ذلك. فقال الحسن بن محمد - وكان حاضرا في المجلس -: لا تقل يا عمرو ذلك ! فان عليا على ما وصف من الفضل، وهذا محمد بن الفضل يقول: إنه يقدم إلى ثلاثة أيام فكفاك دليلا، و تفرقوا. فلما كان في اليوم الثالث من دخولي البصرة إذا الرضا - عليه السلام - قد وافى، فقصد منزل الحسن بن محمد وأخلى له داره وقام بين يديه يتصرف (4) بين أمره ونهيه، فقال: يا [ حسن بن ] (5) محمد أحضر جميع القوم الذين حضروا عند محمد بن الفضل وغيرهم من شيعتنا، وأحضر جاثليق النصارى وراس الجالوت، ومر القوم (أن) (6) يسالوا عما بدا


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: الكلام عمر بن هداب عن القوم. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: ينصرف. (5) من المصدر والبحار. (6) ليس في البحار.

[ 202 ]

لهم. فجمعهم كلهم والزيدية والمعتزلة، وهم لا يعلمون لما يدعوهم الحسن بن محمد. فلما تكاملوا أثنى (1) للرضا - عليه السلام - وسادة فجلس عليها ثم قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل تدرون لم بداتكم بالسلام ؟ قالوا: لا. قال: لتطمئن أنفسكم، قالوا: من أنت يرحمك الله ؟ قال: أنا على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب - عليهم السلام - وابن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، صليت اليوم [ صلاة ] (2) الفجر مع والى المدينة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وأقراني - بعد أن صلينا - كتاب صاحب إليه واستشارني إلى بالعشى بعد اموره، فاشرت عليه بما فيه الحظ له، ووعدته أن يصير إلى بالعشى بعد العصر من هذا اليوم ليكتب عندي جواب [ كتاب ] (3) صاحبه، وأنا واف له بما وعدته، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فقالت الجماعة: يابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما نريد مع هذا الدليل برهانا [ أكبر منه ] (4) وأنت عندنا الصادق القول، وقاموا لينصرفوا فقال لهم الرضا - عليه السلام -: لا تتفرقوا، فانى إنما جمعتكم (5) لتسالوا عما


(1) في المصدر والبحار: ثنى. (2) من البحار. (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر، وفيه: وإنك. (5) كذا في البحار، وفي الاصل: لا تنصرفوا فانما جئتم، وفي المصدر: لا تفرقوا... لتسالوني.

[ 203 ]

شئتم من آثار النبوة وعلامات الامامة التى لا تجدونها إلا عندنا أهل البيت، فهلموا مسائلكم، فابتدا عمرو بن هذاب فقال: إن محمد بن الفضل الهاشمي ذكر عنك أشياء لا تقبلها القلوب. فقال الرضا - عليه السلام -: وما تلك ؟ قال: أخبرنا عنك انك تعرف كل ما أنزله والله وأنك تعرف كل لسان ولغة. فقال الرضا - عليه السلام -: صدق محمد بن الفضل، فانا أخبرته (1) بذلك فهلموا فاسألوا. قال: فانا نختبرك قبل كل شئ بالالسن واللغات، وهذا رومى وهذا هندي و (هذا) (2) فارسي و (هذا) (3) تركي، فاحضرناهم. فقال - عليه السلام -: فليتكلموا بما أحبوا، أجب كل واحد منهم بلسانه إن شاء الله تعالى. فسال كل واحد منهم مسالة بلسانه ولغته، فأجابهم عما سالوا بالسنتهم ولغاتهم، فتحير الناس وتعجبوا وأقروا جميعا بانه أفصح منهم بلغاتهم. ثم نظر الرضا - عليه السلام - إلى ابن هذاب فقال: إن أنا أخبرتك إنك ستبتلى (4) في هذه الايام بدم ذى رحم لك أكنت (5) مصدقا لى ؟ قال: لا فان الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل خبرته. (2 و 3) ليس في البحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أخبرتك ستبلى. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: كنت.

[ 204 ]

قال - عليه السلام -: أو ليس الله يقول: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) (1) فرسول الله عند الله مرتضى، ونحن ورثة ذلك الرسول الذى اطلعه الله على ما شاء من غيبه، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وإن الذى أخبرتك [ به ] (2) يابن هذا ب لكائن إلى خمسة أيام، فان لم يصح ما قلت [ لك ] (3) في هذه المدة، وإلا فانى كذاب مفتر، وإن صح فتعلم انك الراد على الله وعلى رسوله. ولك دلالة اخرى: أما إنك ستحلف يمينا (5) كذابة فتضرب بالبرص. قال محمد بن الفضل: تالله (6) لقد نزل ذلك كله بابن هذاب، فقيل له: أصدق (7) الرضا - عليه السلام - أم كذب ؟ قال: [ والله ] (8) لقد علمت في الوقت الذى أخبرني به أنه كائن ولكني (9) كنت أتجلد.


(1) الجن 26 - 27. (2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إنك تحلف كاذبة. (6) في المصدر: فوالله. (7) في البحار: صدق. (8) من البحار. (9) في البحار: ولكننى.

[ 205 ]

ثم إن الرضا - عليه السلام - التفت إلى الجاثليق فقال: هل دل الانجيل على نبوة محمد - صلى الله عليه وآله - ؟ قال: لو دل الانجيل على ذلك لما (1) جحدناه. فقال - عليه السلام -: أخبرني عن السكتة التى لكم في السفر الثالث. فقال الجاثليق: اسم من أسماء الله تعالى لا يجوز لنا أن نظهره. قال الرضا - عليه السلام -: فان قررتك أنه اسم محمد - صلى الله عليه وآله - وذكره وأقر عيسى - عليه السلام - به، وأنه بشر بنى إسرائيل بمحمد - صلى الله عليه وآله - أتقربه ولا تنكره ؟ قال الجاثليق: إن فعلت أقررت، فانى لا أرد الانجيل ولا أجحده (2). قال الرضا - عليه السلام - فخذ على السفر الثالث الذى فيه ذكر محمد وبشارة عيسى - عليه السلام - بمحمد - صلى الله عليه وآله -. قال الجاثليق: هات ! فاقبل الرضا - عليه السلام - يتلو ذلك السفر (3) من الانجيل حتى بلغ ذكر محمد - صلى الله عليه وآله -. فقال: يا جاثليق من هذا النبي الموصوف ؟ قال الجاثليق: صفه. قال: لا أصفه إلا بما وصفه الله: هو صاحب الناقة والعصا والكساء، النبي الامي الذى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل، يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر [ ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم


(1) في المصدر وا لبحار: ما. (2) في البحار: أجحد. (3) في المصدر: السفر الثالث.

[ 206 ]

الخبائث ] (1) ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم، يهدى [ إلى ] (2) الطريق الاقصد والمنهاج الاعدل والصراط الاقوم، سألتك يا جاثليق بحق عيسى روح الله وكلمته هل تجد هذه الصفة في الانجيل لهذا النبي ؟ فاطرق الجاثليق مليا وعلم أنه إن جحد الانجيل كفر، فقال: نعم هذه الصفة في الانجيل، وقد ذكر عيسى (في الانجيل) (3) هذا النبي [ ولم يصح عند النصارى أنه صاحبكم. فقال الرضا - عليه السلام -: أما إذا لم تكفر بجحود ] (4) الانجيل وأقررت بما فيه من صفة محمد فخذ على في السفر الثاني، فانى أوجدك ذكره وذكر وصيه وذكر ابنته فاطمة - عليها السلام - وذكر الحسن والحسين - عليهما السلام -. فلما سمع الجاثليق وراس الجالوت ذلك علما أن الرضا - عليه السلام - عالم بالتوراة والانجيل، فقالا: والله قد أتى بما لا يمكننا رده ولا دفعه إلا بجحود التوراة وإلانجيل والزبور، وقد (5) بشر به موسى وعيسى - عليهما السلام - جميعا، ولكن لم يقرر عندنا بالصحة أنه محمد [ هذا ] (6)، فاما اسمه محمد فلا يجوز لنا أن نقر لكم بنبوته، ونحن شاكون


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر والبحار. (5) في البحار: ولقد. (6) من المصدر والبحار.

[ 207 ]

أنه محمدكم [ أو غيره ] (1). فقال الرضا - عليه السلام -: إحتججتم (2) بالشك، فهل بعث الله قبل أو بعد من [ ولد ] (3) آدم إلى يومنا هذا نبيا اسمه محمد - صلى الله عليه وآله - ؟ أو تجدونه في شئ من الكتب التى أنزلها الله على جميع الانبياء غير محمدنا - صلى الله عليه وآله - ؟ فاحجموا عن جوابه وقالوا: لا يجوز لنا أن نقر لكم بانه محمد كم - صلى الله عليه وآله - لانا إن أقررنا لك بمحمد ووصيه وابنته وابنيها - عليهم السلام - على ما ذكرتم - أدخلتمونا (4) في الاسلام كرها. فقال الرضا - عليه السلام -: أنت يا جاثليق آمن في ذمة الله وفي ذمة رسوله - صلى الله عليه وآله - إنه لا يبدوك منا شئ تكره مما تخافه وتحذره قال: [ أما ] (5) إذا قد آمنتني، فان هذا النبي الذى اسمه محمد - صلى الله عليه وآله - وهذا الوصي الذى اسمه على - عليه السلام - وهذه البنت التى اسمها فاطمة - عليها السلام - وهذان السبطان اللذان اسمهما الحسن والحسين - عليهما السلام - في التوراة والانجيل والزبور. [ قال الرضا - عليه السلام -: فهذا الذى ذكرته في التوراة والانجيل والزبور ] (6) من اسم هذا النبي وهذا الوصي وهذه البنت وهذين السبطين صدق وعدل أم كذب وزور ؟


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في البحار والعوالم، وفي المصدر: احتجزتم، وفي الاصل: أجحدتم. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في البحار والعوالم، وفي المصدر: ذكرت، وفي الاصل: ذكر أدخلونا. (5 و 6) من المصدر والبحار.

[ 208 ]

قال: بل صدق وعدل، ما قال الله إلا الحق. فلما أخذ الرضا - عليه السلام - إقرار الجاثليق بذلك قال لراس الجالوت: فاستمع الان [ يا راس الجالوت ] (1) السفر الفلاني من زبور داود. قال: [ هات ] (2) بارك الله (فيك) (3) وعليك وعلى من ولدك. فتلا الرضا - عليه السلام - السفر الاول من الزبور حتى انتهى إلى ذكر محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - فقال: سألتك يا راس الجالوت بحق الله أهذا في زبور داود ؟ ولك من الامان والذمة والعهد ما قد أعطيته الجاثليق. فقال راس الجالوت: نعم هذا بعينه في الزبور باسمائهم. قال الرضا - عليه السلام -: بحق (4) العشر الايات التى أنزلها الله تعالى على موسى بن عمران - عليه السلام - في التوراة، هل تجد صفة محمد - صلى الله على وآله - وعلى وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - [ في التوراة ] (5) منسوبين إلى العدل والفضل ؟ قال: نعم ومن جحد هذا (6) فهو كافر بربه وأنبيائه. فقال له الرضا - عليه السلام -: فخذ الان على (7) سفر كذا من التوراة.


(1 و 2) من المصدر. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) في المصدر: فبحق. (5) من المصدر والبحار. (6) في البحار: جحدها. (7) في البحار: في سفر.

[ 209 ]

فاقبل الرضا - عليه السلام - يتلو التوراة وراس الجالوت يتعجب (1) من تلاوته وبيانه وفصاحته ولسانه ! حتى إذا بلغ ذكر محمد - صلى الله عليه وآله - قال راس الجالوت: نعم هذا أحماد وبنت أحماد وأليا وشبر وشبير، وتفسيره بالعربية محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - فتلا الرضا - عليه السلام - [ السفر ] (2) إلى تمامه. فقال راس الجالوت - لما فرغ من تلاوته - والله يابن محمد لو لا الرئاسة التى [ قد ] (3) حصلت لى [ على ] (4) جميع اليهود لامنت باحمد واتبعت أمرك، فوالله الذى أنزل التوراة على موسى والزبور على داود [ والانجيل على عيسى ] (5) ما رايت أقرا للتوراة والانجيل والزبور منك، ولا رايت [ أحدا ] (6) أحسن [ تبيانا و ] (7) تفسيرا وفصاحة لهذه الكتب منك. فلم يزل الرضا - عليه السلام - معهم في ذلك إلى وقت الزوال، فقال لهم حين حضر وقت الزوال: أنا اصلى وأصير إلى المدينة للوعد الذى وعدت (به) (8) والى المدينة ليكتب جواب كتابه، وأعود إليكم بكرة إن شاء الله تعالى. قال: فاذن عبد الله بن سليمان وأقام، وتقدم الرضا - عليه السلام - فصلى


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: متعجب. (2 و 3) من المصدر. (4) من المصدر والبحار. (5 - 7) من المصدر. (8) ليس في البحار.

[ 210 ]

بالناس وخفف القراءة وركع تمام السنة وانصرف، فلما كان من الغد عاد إلى مجلسه ذلك، فاتوه بجارية رومية، فكلمها بالرومية والجاثليق يسمع كلامهما (1) بالرومية. فقال الرضا - عليه السلام -: [ بالرومية ] (2) أيما أحب إليك محمد أم عيسى ؟ فقالت: كان فيما [ مضى ] (3) عيسى أحب إلى حين لم أكن عرفت محمدا - صلى الله عليه وآله -، فاما بعد أن عرفت محمدا فمحمد - صلى الله عليه وآله - الان أحب إلى من عيسى - عليه السلام - ومن كل نبى. فقال لها الجاثليق: فإذا كنت دخلت في دين محمد - صلى الله عليه وآله - أفتبغضين عيسى - عليه السلام - ؟ قالت: معاذ الله بل احب عيسى - عليه السلام - وآمن (4) به، ولكن محمدا أحب إلى. فقال الرضا - عليه السلام - للجاثليق: فسر للجماعة ما تكلمت به الجارية وما قلت أنت لها وما أجابتك به، ففسر لهم الجاثليق [ ذلك ] (5) كله. ثم قال الجاثليق: يابن محمد - صلى الله عليه وآله - هاهنا رجل سندى، وهو نصراني صاحب إحتجاج وكلام (6) بالسندية.


(1) في المصدر والبحار: وكان فهما بدل (كلامهما). (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: وأومن. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وكلامه.

[ 211 ]

فقال [ له ] (1) - عليه السلام -: أحضرنيه، فاحضره، فتكلم معه بالسندية، ثم أقبل يحاجه وينقله من شئ إلى شئ بالسندية في (دين) (2) النصرانية، فسمعنا السندي يقول: ثبطى ثبطى ثبطلة (3). فقال الرضا - عليه السلام -: قد وحد الله بالسندية. ثم كلمه في عيسى ومريم - عليهما السلام - فلم يزل يدرجه من حال إلى حال إلى أن قال بالسندية: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ثم رفع منطقة كانت عليه، فظهر من تحتها زنار (4) في وسطه، فقال: اقطعه أنت بيدك يابن رسول الله، فدعا الرضا - عليه السلام - بسكين فقطعه. ثم قال لمحمد بن الفضل الهاشمي: خذ السندي إلى الحمام وطهره واكسه وعياله واحملهم جميعا إلى المدينة، فلما فرغ من مخاطبة القوم [ قال: قد صح عندكم صدق ما كان محمد بن الفضل يلقى عليكم عنى ؟ ] (5) قالوا (باجمعهم) (6): نعم والله لقد بان لنا منك فوق ذلك أضعافا مضاعفة، وقد ذكر لنا محمد بن الفضل أنك تحمل إلى خراسان ! فقال: صدق محمد إلا أنى احمل مكرما مبجلا معظما. قال محمد بن الفضل: فشهد له الجماعة بالامامة، وبات عندنا


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر: يقول بالسندية: بثطى بثطى بثطلة. (4) المنطقة والزنار: ما يشد على الوسط. (5) من المصدر والبحار. (6) ليس في البحار، وفي المصدر: فقالوا.

[ 212 ]

تلك الليلة، فلما أصبح ودع الجماعة وأو صانى بما أراد ومضى، وتبعته [ اشيعه ] (1) حتى إذا صرنا في وسط القرية عدل عن الطريق فصلى أربع ركعات ثم قال: يا محمد انصرف في حفظ الله غمض طرفك، فغمضته ثم قال: افتح عينيك ففتحتهما، فإذا أنا على باب منزلي بالبصرة ولم أر الرضا - عليه السلام -. قال: وحملت السندي وعياله إلى المدينة [ في ] (2) وقت الموسم. ورواه صاحب ثاقب المناقب عن محمد بن الفضل الهاشمي. (3) الخامس والعشرون ومائة: قدومه - عليه السلام - الكوفة 2266 / 164 - الراوندي: قال: روى في دخول الرضا - عليه السلام - إلى الكوفة: قال محمد بن الفضل: كان مما أوصاني به الرضا - عليه السلام - في وقت منصرفه من البصرة أن قال لى: صر إلى الكوفة فاجمع الشيعة هناك وأعلمهم أنى قادم عليهم، وأمرني أن أنزل في دار حفص بن عمير اليشكرى. فصرت إلى الكوفة، فاعلمت الشيعة أن الرضا - عليه السلام - قادم عليهم، فانا يوما عند نصر بن مزاحم إذ مر بى سلام خادم الرضا - عليه


(1) من المصدر. (2) من المصدر والبحار. (3) الخرائج والجرائح: 1 / 341 ح 6، الثاقب في المناقب: 186 ح 1، وأخرجه في البحار: 49 / 73 ح 1 والعوالم: 22 / 134 ح 1 عن الخرائج، وفي اثبات الهداة: 1 / 194 ح 104 والصراط المستقيم: 2 / 195 ح 5 عن الخرائج مختصرا.

[ 213 ]

السلام -، فعلمت أن الرضا - عليه السلام - قد قدم، فبادرت إلى دار حفص بن عمير فإذا هو بالدار، فسلمت عليه ثم قال لى: احتشد (1) لى من طعام تصلحه للشيعة. فقلت: قد احتشدت وفرغت مما يحتاج إليه. فقال: الحمد لله على توفيقك، فجمعنا الشيعة فلما أكلوا قال: يا محمد انظر من بالكوفة من المتكلمين والعلماء فاحضرهم، فاحضرناهم. فقال لهم الرضا - عليه السلام -: إنى اريد أن أجعل لكم حظا من نفسي كما جعلت لاهل البصرة، وأن الله قد أعلمني بكل كتاب أنزله، ثم أقبل على (علماء النصارى واليهود وفعل كفعله بالبصرة، فاعترفوا له بذلك باجمعهم، وكان من علماء النصارى رجل يعرف بالعلم والجدل ويعرف الانجيل) (2). فقال له: هل تعرف لعيسى صحيفة فيها خمسة أسماء يعلقها في عنقه، إذا كان بالمغرب فاراد المشرق فتحتها، فاقسم على الله باسم واحد من الخمسة أسماء أن تنطوى له الارض، فيصير من المغرب إلى المشرق أو من المشرق إلى المغرب في لحظة ؟ فقال الجاثليق: لا علم لى بالصحيفة، وأما الاسماء الخمسة كانت معه بلا شك، يسال الله بها أو بواحد منها، يعطيه الله كلما يساله. قال: الله أكبر إذا لم تنكر الاسماء، (فاما الصحيفة فلا يضر،


(1) إحتشد إى إجتهد وبذل وسعه. (2) بدل ما بين القوسين في المصدر والبحار هكذا: الجاثليق - وكان معروفا بالجدل والعلم بالانجيل.

[ 214 ]

أقررت بها أم أنكرتها، اشهدوا على قوله) (1). ثم قال: يا معاشر الناس أليس قد انصف من يحاجج خصمه بملته وكتابه وبنبيه وشريعته ؟ قالوا باجمعهم: نعم. قال الرضا - عليه السلام -: فاعلموا أنه ليس بامام بعد محمد - صلى الله عليه وآله - إلا من قام بما قام به محمد حين يفضى الامر إليه، (ولا يصلح للامامة إلا من حاج الامم بالبراهين للامامة. فقال راس الجالوت: وما هذا الدليل على الامام ؟ قال: أن) (2) يكون عالما بالتوراة والانجيل والزبور والقرآن الحكيم، [ فيحاج أهل التوراة بتوراتهم وأهل الانجيل بانجيلهم وأهل القرآن بقرآنهم ] (3)، وأن يكون عالما بجميع اللغات حتى لا يخفى عليه لسان [ واحد، فيحاج كل قوم بلغته) (4)، ثم يكون مع هذه الخصال تقيا نقيا من كل دنس، طاهرا من كل عيب، عادلا، منصفا، حكيما، رؤوفا، رحيما، غفورا، عطوفا، بارا، صادقا، متشفقا، أمينا، مامونا، راتقا، فاتقا، [ فقام إليه نصر بن مزاحم. فقال: يابن رسول الله، ما تقول في جعفر بن محمد - عليهما السلام - ؟ قال: ما أقول في إمام شهدت امة محمد قاطبة بانه كان أعلم أهل زمانه. * (هامش): (1) بدل ما بين القوسين في الاصل هكذا: (فهو الغرض)، وما أثبتناه من المصدر والبحار. (2) بدل ما بين القوسين في الاصل وكذا: (وما يكون الامام إماما)، وما أثبتناه من المصدر والبحار. (3 و 4) من المصدر والبحار.

[ 215 ]

قال: فما تقول في موسى بن جعفر - عليهما السلام - ؟ قال: كان مثله. قال: فان الناس قد تحيروا في أمره ! قال: إن موسى بن جعفر - عليهما السلام - عمر برهة من الزمان، فكان يكلم الانباط بلسانهم، ويكلم أهل خراسان بالدرية، وأهل الروم بالرومية، ويكلم العجم بالسنتهم، وكان يرد عليه من الافاق علماء اليهود والنصارى فيحاجهم بكتبهم وألسنهم. فلما نفدت مدته، وكان وقت وفاته، أتانى مولى برسالته يقول: (يا بنى إن الاجل قد نفد، والمدة قد انقضت، وأنت وصى أبيك ] (1) فان رسول ا لله - صلى الله عليه وآله - لما كان وقت وفاته دعا عليا - عليه السلام - وأوصاه ودفع إليه الصحيفة التى كان فيها الاسماء التى خص الله تعالى بها الانبياء والاوصياء، ثم قال: يا على ادن منى (فدنا منه) (2) [ فغطى رسول الله - صلى الله عليه وآله - راس على - عليه السلام - بملاته ] (3) ثم قال له: أخرج لسانك، فاخرجه فختمه بخاتمه، ثم قال: يا على اجعل لساني في فمك فمصه وابلع عنى كلما تجد [ في فيك، ففعل على - عليه السلام - ذلك. فقال له: إن الله قد فهمك ما فهمني وبصرك ما بصرني وأعطاك من العلم ما أعطاني إلا النبوة، فانه لا نبى بعدى، ثم كذلك إماما بعد إمام.


(1) من قوله: (فقام إليه نصر بن مزاحم) إلى هنا من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار.

[ 216 ]

فلما مضى موسى - عليه السلام - علمت كل لسان وكل كتاب وما كان وما سيكون بغير تعلم، وهذا سر الانبياء أودعه الله فيهم، والانبياء أودعوه إلى أوصيائهم، ومن لم يعرف ذلك ويحققه فليس هو على شئ، ولا قوة إلا بالله. (1) السادس والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس وعلمه - عليه السلام - بمنطق الظبى 2267 / 165 - الراوندي: قال: روى عن عبد الله بن سوقة قال: مربنا الرضا - عليه السلام -، فاختصمنا في إمامته، فلما خرج خرجت أنا وتميم بن يعقوب السراج من أهل برقة (2)، ونحن مخالفون له نرى راى الزيدية. فلما صرنا في الصحراء وإذا نحن بظباء (3)، فاوما أبو الحسن - عليه السلام - إلى خشف منها، فإذا هو قد جاء حتى وقف بين يديه، فاخذ أبو الحسن - عليه السلام - يمسح راسه ودفعه إلى غلامه، فجعل الخشف يضطرب لكى يرجع إلى مرعاه، فكلمه الرضا - عليه السلام - بكلام لا نفهمه، فسكن. ثم قال: يا عبد الله أولم تؤمن ؟ * (هامش) (1) الخرائج والجرائح: 1 / 349 ح 7 وعنه البحار: 49 / 79 ذح 1 والعوالم: 22 / 141 ذح 1، وفي إثبات الهداة: 1 / 196 ح 105 والصراط المستقيم: 2 / 196 ح 6 مختصرا وبما أن الاختلافات بين الاصل والمصدر والبحار كثيرة ولذا تركت الاشارة إليها وأثبت في المتن ما هو أضبط. (2) في البحار: برمة. (3) الظباء: مفرد الظبى، الغزال للذكر والانثى، والخشف: ولد اظبى.

[ 217 ]

قلت: بلى يا سيدى أنت حجة الله على خلقه وأنا تائب إلى الله، ثم قال للظبى: اذهب (إلى مرعاك) (1) فجاء الظبى وعيناه تدمعان، فتمسح بابى الحسن - عليه السلام - ورغا. فقال أبو الحسن - عليه السلام -: أتدرون ما يقول ؟ قلنا: الله [ ورسوله ] (2) وابن رسوله أعلم. قال: يقول: دعوتني فرجوت أن تأكل من لحمى فاجبتك وأحزنتنى (3) حين أمرتنى بالذهاب. (4) ورواه صاحب ثاقب المناقب عن عبد الله بن سوقة. السابع والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2268 / 166 - الراوندي: روى الحسن بن سعيد، عن الفضل بن يونس (5) قال:


(1) ليس في البحار. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في البحار والعوالم، وفي الاصل: وخزيتني، وفي المصدر: وحزنتنى. (4) الخرائج والجرائح: 1 / 364 ح 21، الثاقب في المناقب: 176 ح 5. وأخرجه في البحار 49 / 52 ح 60 واثبات الهداة: 3 / 301 ح 140 والعوالم: 22 / 148 ح 1. (5) هو الفضل بن يونس الكاتب، أصله كوفى تحول إلى بغداد، من أصحاب الامام أبى الحسن موسى - عليه السلام -، ثم قال بالوقف. وقد روى الكشى في رجاله شبيه الحديث أعلاه، عن أبى الحسن موسى - عليه السلام -، لذا يحتمل قويا أن تكون هذه الحادثة جرت له مع الكاظم - عليه السلام -، وإنما نشا هذا الخط بسبب إطلاق كنية (أبو الحسن) على كل من الكاظم والرضا - عليهما السلام - ومما =

[ 218 ]

خرجنا نريد مكة، فنزلنا المدينة وبها هارون الرشيد يريد الحج، فأتاني الرضا - عليه السلام - وعندي قوم من أصحابنا وقد حضر الغداء، فدخل الغلام فقال: بالباب رجل يكنى أبا الحسن يستاذن عليك. فقلت: إن كان الذى أعرفه فانت حر، فخرجت فإذا أنا بالرضا - عليه السلام - فقلت: انزل، فنزل ودخل ثم قال - عليه السلام - [ لى ] (1) بعد الطعام: يا فضل إن أمير المومنين كتب للحسين بن زيد (2) بعشرة آلاف دينار، وكتب بها إليك فادفعها إليه. قال: قلت: والله ما لهم عندي قليل ولا كثير، فان أخرجتها (من) (3) عندي ذهبت، فان كان لك في ذلك راى فعلت. فقال: يا فضل ادفعها إليه، فانها سترجع إليك قبل أن تصير إلى منزلك فدفعتها إليه. قال: فرجتعت إلى (4) كما قال. (5)


= يزيد هذا الاحتمال أيضا أن الفضل لم يعد من أصحاب ألى الحسن الرضا - عليه السلام -. (راجع تنقيح المقال: 2 / 12، ومعجم رجال الحديث). (1) من المصدر. (2) لعله تصحيف (يزيد) وهو: ابن محمد بن عبد الملك النوفلي الشاعر الاديب الذى، عده الشيخ الطوسى والبرقي من أصحاب أبى الحسن الرضا - عليه السلام - (راجع معجم رجال الحديث للاستاذ السيد الخوئى قدس سره 6 / 115). (3) ليس في البحار. (4) كذا في المصدر والبحار والعوالم، وفي الاصل هكذا: منزلك، فإذا بهم وقد طلبوا منى الذهب، فدفعته إليهم، فرجع المال إلى منزلي. (5) الخرائج والجرائح: 1 / 368 ح 26 وعنه اثبات الهداة: 3 / 302 ح 143 والبحار: 49 / 54 = (*)

[ 219 ]

الثامن والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2269 / 167 - الراوندي: قال: روى عن أحمد بن عمر الحلال قال: قلت لابي الحسن الثاني - عليه السلام -: جعلت فداك إنى أخاف [ عليك ] (1) من هذا صاحب الرقة. قال: ليس على منه باس، إن لله بلادا تنبت الذهب قد حماها الله تعالى باضعف خلقه بالنمل (2)، فلو أرادتها الفيلة ما وصلت إليها. [ ثم قال لى الوشاء: إنى سألته عن هذه البلاد - وقد سمعت الحديث قبل مسالتي - فاخبرت أنه ] (3) بين بلخ والتبت (4)، وأنها تنبت الذهب، وفيها نمل كبار أشباه الكلاب على خلقها (5)، فليس يمر بها


= ح 64 والعوالم: 22 / 105 ح 70. (1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: بالذر، وهو صغار النمل، الواحدة ذرة (القاموس المحيط). (3) من المصدر والبحار، وفي الاصل: قال: والبلاد. (4) ثبت: بالضم، وكان الزمخشري يقوله بكسر ثانيه، وبعض يقوله بفتح ثانيه، ورواه ابو بكر محمد بن موسى بفتح اوله وضم ثانيه مشددة في الروايات كلها... وهى مملكة متاخمة لمملكة الصين. ومن جهة الشرق للهند والهياطللة، ومن جهة الغرب لبلاد الترك... وبالتبت جبل يقال له: جبل السم. إذا مر به أحد تضيق نفسه فمنهم من يموت. ومنهم من يثقل لسانه (معجم البلدان 2 / 210). وبلخ: مدينة مشهورة بخراسان من أجلها وأشهرها... تحمل غلتها إلى جميع خراسان وإلى خوارزم... يقال لجيحون: نهر بلخ (معجم البلدان: 1 / 479). (5) الخلق - بضم الخاء -: السجية والطبع. قال الدميري في حياة الحيوان. عند وصف الكلب: ومن طبعه أن يحرص ربه ويحمى حرمه شاهدا وغائبا، ذاكرا وغافلا نائما ويقظانا، وهو أيقظ الحيوان عينا في وقت حاجته للنوم... وهو في نومه أسمع من فرس وأحذر من عقعق...

[ 220 ]

الطير فضلا عن غيره، تمكن بالليل في جحرها وتظهر بالنهار، فربما غزوا الموضع على الدواب التى تقطع ثلاثين فرسخا في ليلة لا يعرف شئ من الدواب يسير سيرها فيوقرون (1) أحمالهم ويخرجون، فإذا أصبحت النمل خرجت في الطلب فلا تلحق شيئا منها إلا قطعته، تشبه بالريح من سرعتها، وربما إذا وصلوا إليها شغلوها باللحم، يتخذ لها إذا لحقتهم، يطرح لها في الطريق فتشتغل به عنهم، فان لحقتهم قطعتهم ودوابهم. (2) التاسع والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2270 / 168 - الراوندي: قال: روى عن أبو هاشم قال: لما بعث المأمون رجاء بن أبى الضحاك لحمل أبا الحسن على بن موسى الرضا - عليه السلام - على طريق الاهواز، ولم يمر به على طريق الكوفة فيفتتن به أهلها، وكنت بالشرقي من إيذج (3) - موضع -. فلما سمعت به سرت إليه بالاهواز وانتسبت له، وكان أول لقائي له، وكان مريضا، وكان زمن القيظ (4)، فقال لى: ابغ لى طبيبا. فاتيته بطبيب فنعت له بقلة، فقال الطبيب: لا أعرف أحدا على


(1) الوقر: الحمل الثقيل. (2) الخرائج والجرائح: 1 / 369 ح 27 وعنه البحار: 49 / 54 ح 65 وج 60 / 185 ح 16 والثبات الهداة: 3 / 302 ح 144 والعوالم: 22 / 106 ح 71. ورواه في اثبات الوصية: 174 - 175، وبما أن الاختلافات بين الاصل والمصدر و البحار كثيرة ولذا تركت الاشارة إليها واثبت في المتن ما هو أضبط. (3) الايذج: بلدة من كور الاهواز وبلاد الخوذ (معجم البلدان). (4) القيظ: صميم الصيف.

[ 221 ]

وجه الارض يعرف اسمها غيرك، فمن أين عرفتها ؟ إلا أنها ليست في هذه الاوان ولا هذا الزمان. قال له: فابغ لى قصب السكر، فقال الطبيب: وهذه أدهى من الاولى، ما هذا بزمان قصب السكر ولا يكون إلا في الشتاء. فقال الرضا - عليه السلام -: بل هما في أرضكم هذه وزمانكم هذا، وخذ هذا معك فامضيا إلى شاذروان الماء واعبراه، فيرفع لكم جوخان - أي بيدر - فاقصداه، فستجدان رجلا هناك أسود في جو خانه، فقولا له: أي منبت قصب السكر ؟ وأين منابت الحشيشة الفلانية ؟ ذهب على أبو هاشم إسمها. فقال: يا أبا هاشم دونك القوم، فقمت معهما وإذا الجوخان والرجل الاسود. قال: فسألناه فاوما إلى ظهره، فإذا قصب السكر، فاخذنا منه حاجتنا ورجعنا إلى الجوخان، فلم نر صاحبه فيه، فرجعنا إلى الرضا - عليه السلام -، فحمد الله تعالى. فقال لى المتطبب: ابن من هذا ؟ قلت: ابن سيد الانبياء. قال: فعنده من أقاليد النبوة شئ ؟ قلت: نعم وقد شهدت بعضها وليس بنبى. قال: فهذا وصى نبى ؟ قلت: أما هذا فنعم، فبلغ ذلك رجاء بن أبى الضحاك فقال

[ 222 ]

لاصحابه: لئن أقام بعدها لتمدن إليه الرقاب فارتحل به. (1) الثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2271 / 169 - ابن شهراشوب: عن سليمان الجعفري قال: كنت عند أبى الحسن الرضا - عليه السلام - والبيت مملوء من الناس يسالونه وهو يجيبهم، فقلت في نفسي: ينبغى أن يكونوا أنبياء، فترك الناس ثم التفت إلى فقال: يا سليمان إن الائمة حلماء علماء يحسبهم الجاهل أنبياء وليسوا أنبياء. (2) الحادى والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2272 / 170 - ابن شهراشوب: عن خالد بن نجيح قال: قلت لابي الحسن - عليه السلام -: إن أصحابنا قدموا من الكوفة، فذكروا أن المفضل شديد الوجع فادع [ الله ] (3) له. فقال - عليه السلام -: [ قد ] (4) استراح. وكان هذا الكلام بعد موته بثلاثة أيام. (5)


(1) الخرائج والجرائح: 2 / 662 ح 4 وعنه البحار 49 / 117 ح 4 والعوالم: 22 / 230 ح 2. وأورده في الثاقب في المناقب: 488 ح 3، وبما ان الاختلافات بين الاصل والمصدر كثيرة ولذا تركت الاشارة إليها وأثبت في المتن ما هو أضبط. (2) مناقب آل أبى طالب: 4 / 334 وعنه البحار: 49 / 57 ح 73 والعوالم: 22 / 110 ح 78. (3 و 4) من المصدر. (5) مناقب آل أبى طالب: 4 / 335.

[ 223 ]

الثاني والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بالاجال 2273 / 171 - ابن شهراشوب: [ عن خالد بن نجيح ] (1) قال: دخلت على الرضا - عليه السلام - فقال لى: من هاهنا من أصحابكم مريض ؟ فقلت: عثمان بن عيسى من أوجع الناس. فقال: قل له: يخرج، ثم قال: من هاهنا، فعددت عليه ثمانية، فامر باخراج أربعة وكف عن أربعة، أمسينا من الغد حتى دفنا الاربعة الذين كف عن إخراجهم [ وخرج عثمان بن عيسى ] (2). (3) الثالث والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2274 / 172 - ابن شهراشوب: قال: ذكر أبو جعفر الطوسى في كتاب الغيبة انه مات أبو إبراهيم - عليه السلام - وكان عند زياد القندى سبعون ألف دينار، وعند حمزة بن بزيع سبعون ألف دينار، وعند عثمان بن عيسى الرواسى ثلاثون ألف دينار [ وخمس جوار ] (4) وعند أحمد بن أبى بشر السراج عشرة آلاف دينار، وكان ذلك سبب وقفهم، فكتب الرضا - عليه السلام - إليهم يطلب المال، فانكروا وتعللوا. فقال الرضا - عليه السلام -: هم اليوم شكاك، لا يموتون [ غدا ] (5) إلا على الزندقة.


(1 و 2) من المصدر. (3) مناقب ابن شهراشوب: 4 / 335. (4) من الغيبة. (5) من المصدر.

[ 224 ]

قال صفوان: بلغنا عن رجل منهم أنه قال عند موته: هو كافر برب أماته. (1) الرابع والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2275 / 173 - ابن شهراشوب: قال: وقال ابن فضال: قال لى أحمد ابن حماد السراج: كان عندي عشرة آلاف دينار وديعة لموسى بن جعفر - عليه السلام -. فقلت: إن أباه: يعنى الرضا - عليه السلام - لم يمت فالله الله خلصوني من النار وسلموها إلى الرضا - عليه السلام -. ثم قال: ورجع جماعة عن القول بالوقف مثل عبد الرحمن بن الحجاج ورفاعة بن موسى ويونس بن يعقوب وجميل بن دراج وحماد ابن عيسى وأحمد بن محمد بن أبى نصر والحسن بن على الوشاء وغيرهم، والتزموا الحجة. (2) 2276 / 174 - وقال أحمد بن محمد: كتبت إلى أبى الحسن الرضا - عليه السلام - كتابا، واضمرت في نفسي أنى متى دخلت عليه أساله عن قول الله تعالى: (أفانت تسمع الصم أو تهدى العمى) (3).


(1) مناقب آل أبى طالب: 4 / 336، وهذا مختصر ما رواه الطوسى في كتاب الغيبة: 65 و 69، وله تخريجات من أرادها فليراجع الغيبة. (2) مناقب آل أبى طالب - عليهم السلام -: 4 / 336، ورواه الطوسى في كتاب الغيبة: 66 - 67 و 71، وله تخريجات من أرادها فليراجع الغيبة. (3) الزخرف: 40.

[ 225 ]

وقوله: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام) (1). وقوله: (إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء) (2). [ قال أحمد: ] (3) فأجابني عن كتابي، وكتب في آخره الايات التى أضمرتها في نفسي. فقلت: أي شئ هذا من جوابي ؟ ثم ذكرت أنه ما أضمرته. (4) الخامس والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2277 / 175 - ابن شهراشوب: قال: قال أحمد بن محمد بن أبى نصر: قال لى [ ابن ] (5) النجاشي: من الامام بعد صاحبك ؟ فدخلت على الرضا - عليه السلام - فاخبرته. فقال: الامام بعدى ابني ثم قال: هل يتجرئ أحد أن يقول ابني وليس له ولد ؟. (6)


(1) الانعام: 125. (2) القصص: 56. (3) من غيبة الطوسى. (4) مناقب آل أبى طالب: 4 / 336 وأخرجه في البحار: 49 / 48 ح 46 واثبات الهداة: 3 / 293 ح 118 والعوالم: 22 / 98 ح 54 عن غيبة الطوسى: 71 ح 76. (5) من المصدر. (6) مناقب آل أبى طالب: 4 / 336 - 337 وعنه البحار: 50 / 20 ح 5 والعوالم: 23 / 66 ح 6 وعن غيبة الطوسى: 72 ح 78 واعلام الورى: 331 عن الكليني، واخرجه في البحار المذكور: 22 ح 11 وكشف الغمة: 2 / 352 عن ارشاد المفيد: 318 باسناده عن محمد بن يعقوب. وفي حلية الابرار: 4 / 605 ح 5 عن الكافي: 1 / 320 ح 55.

[ 226 ]

السادس والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2278 / 176 - ابن شهراشوب: قال: قال محمد بن عبد الله بن الافطس: دخلت على المأمون فقربنى وحبانى ثم قال: رحم الله الرضا ما كان أعلمه ! لقد أخبرني بعجب: سألته ليلة وقد بايع له الناس، فقلت له: جعلت فداك أرى لك أن تمضى إلى العراق وأكون خليفتك بخراسان، فتبسم ثم قال: لا لعمري ولكنه من دون خراسان قد جائت: أن لناها هنا مسكنا ولست ببارح حتى ياتيني الموت، ومنها المحشر لا محالة. فقلت له: جعلت فداك وما علمك بذلك ؟ قال: علمي بمكانى كعلمى بمكانك. قلت: وأين مكاني أصلحك الله ؟ فقال: لقد بعدت الشقة بينى وبينك، أموت بالمشرق وتموت بالمغرب، فجهدت الجهد كله وأطمعته بالخلافة [ فابى ] (1). (2) السابع والثلاثون ومائة: الدنانير وما كتب على واحد منها 2279 / 177 - ابن شهراشوب: قال: قال في الروضة: قال عبد الله


(1) من المصدر والبحار. (2) مناقب آل أبى طالب: 4 / 337 وعنه البحار: 49 / 57 ح 74 واثبات الهداة: 3 / 312 ح 195 والعوالم: 22 / 110 ح 79. وأخرجه في البحار المذكور ص 145 ح 22 واثبات الهداة: 3 / 294 ح 121 والعوالم المذكور ص 253 ح 10 عن غيبة الطوسى: 73 ح 80.

[ 227 ]

ابن إبراهيم الغفاري - في خبر طويل - إنه ألح على غريم لى وآذاني، فلما مضى عنى مررت من وجهى إلى صريا (1) ليكلمه أبو الحسن - عليه السلام - في أمرى، فدخلت عليه فإذا المائدة بين يديه، فقال لى: كل، فاكلت، فلما رفعت المائدة أقبل يحادثنى، ثم قال ارفع ما تحت ذلك المصلى، فإذا هي ثلثمائة دينار وتزيد، فإذا فيها دينار مكتوب عليه، ثابت فيه: (لا اله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى أهل بيته) من جانب، وفي الجانب الاخر: (إنا لم ننسك (2)، فخذ هذه الدنانير، فاقض بها دينك وانفق ما بقى على عيالك). (3) الثامن والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2280 / 178 - ابن شهراشوب: عن محمد بن سنان: قيل للرضا - عليه السلام - إنك قد شهرت نفسك بهذا الامر وجلست مجلس أبيك وسيف هارون يقطر دما ؟ !


(1) صريا: بالصاد المهملة، ثم الياء المثناة التحتانية بعدها الالف. قال ابن شهراشوب في المناقب: 4 / 382 باب إمامة أبى جعفر الثاني - عليه السلام -: هي قرية أسسها موسى بن جعفر - عليه السلام - على ثلاثة أميال من المدينة. (2) كذا في البحار والعوالم، وفي المصدر: لم ننساك، وفي الاصل (وجانب آخر أتاك ما تسال). (3) مناقب آل أبى طالب 4: 337 - 338 وعنه البحار: 49 / 58. والعوالم: 22 / 112 ح 81. وأورده في روضة الواعظين: 222 - 223 عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن الغفاري نحوه مفصلا. وأورده في روضة الواعظين: 227 نحوه.

[ 228 ]

فقال: جوابي هذا ما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (إن أخذ أبو جهل من راسى شعرة فاشهدوا أننى لست بنبى). وأنا أقول لكم: إن أخذ هارون من راسى شعرة فاشهدوا أننى لست بامام. (1) التاسع والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2281 / 179 - ابن شهراشوب: عن موسى بن سيار (2) قال: كنت مع الرضا - عليه السلام - وقد أشرف على حيطان طوس، وسمعت واعية فاتبعتها فإذا نحن بجنازة. فلما بصرت بها رايت سيدى وقد ثنى رجله عن فرسه، ثم أقبل نحو الجنازة فرفعها، ثم أقبل يلوذ بها كما تلوذ السخلة بامها، ثم أقبل على وقال: يا موسى بن سيار (3) من شيع جنازة ولى من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه لا ذنب عليه، حتى إذا وضع الرجل على شفير قبره رايت سيدى قد أقبل فافرج الناس عن الجنازة حتى بداله الميت، فوضع يده على صدره ثم قال: يا فلان بن فلان أبشر بالجنة، فلا خوف عليك بعد هذه الساعة. فقلت: جعلت فداك هل تعرف الرجل ؟ فوالله إنها بقعة لم تطاها قبل يومك هذا.


(1) مناقب آل أبى طالب: 4 / 339 وعنه البحار: 49 / 59 والعوالم: 22 / 112 ح 82. وياتى في الحديث (2308) عن الكافي. (2 و 3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يسار.

[ 229 ]

قال لى: يا موسى بن سيار أما علمت أنا (1) معاشر الائمة تعرض علينا أعمال شيعتنا صباحا ومساء ؟ فما كان من التقصير في أعمالهم سالنا الله تعالى الصفح لصاحبه، وما كان من العلو سالنا الله الشكر لصاحبه. (2) الاربعون ومائة: حفظ مال الرجال 2282 / 180 - ابن شهراشوب: قال: ولما نزل الرضا - عليه السلام - في نيسابور بمحلة (فوزا) أمر ببناء [ حمام ] (3) وحفر قناة وصنعة حوض فوقه مصلى، فاغتسل من الحوض وصلى في المسجد، فصار ذلك سنة فيقال: (گرمابة رضا) و (آب رضا) (وحوض كاهلان). ومعنى ذلك أن رجلا وضع هميانا على طاقه واغتسل منه وقصد إلى مكة ناسيا، فلما انصرف من الحج أتى الحوض للغسل فرآه مشدودا، فسال الناس عن ذلك فقالوا: قد راوا فيه ثعبانا نام (4) على طاقه، ففتحه الرجل ودخل في الحوض وخرج [ وأخرج هميانا وهو يقول: هذا من معجز الامام. فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: أي كاهلان لئلا (5) ياخذوها ] (6)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يا موسى بن يسار أما علمت أن. (2) مناقب ابن شهراشوب: 4 / 341 وعنه البحار: 49 / 98 ح 13 والعوالم: 22 / 213 ح 1. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بمحلة فورا، فامر ببناء وحفر. (4) في المصدر: قد أوى فيه ثعبان ونام، وكذا في البحار إلا أن فيه: (وقام) بدل: ونام. (5) في البحار: أن لا. (6) من المصدر والبحار.

[ 230 ]

فسمى بذلك (حوض كاهلان) وسميت المحلة فوز (1) لانه فتح أولا فصحفوها وقالوا فوزا (2). (3) الحادى والاربعون ومائة: إخراج سبيكة الذهب من الارض 2283 / 18 - ثاقب المناقب: عن على بن أسباط قال: ذهبت إلى الرضا - عليه السلام - في يوم عرفة، فقال لى: اسرج لى حماري فاسرجت له حماره، ثم خرج من المدينة إلى البقيع يزور فاطمة - عليها السلام -، فزار وزرت (4) معه، فقلت: سيدى على من اسلم ؟ فقال لى: سلم على فاطمة الزهرا البتول - عليها السلام - وعلى الحسن والحسين و [ على ] (5) على بن الحسين و [ على ] محمد بن على و [ على ] جعفر بن محمد و [ على ] موسى بن جعفر عليهم أفضل الصلوات وأكمل التحيات، فسلمت على ساداتي ورجعت. فلما كان في بعض الطريق قلت: سيدى إنى معدم، وليس عندي ما أنفقه في عيدي هذا، فحك الارض بسوطه، ثم ضرب بيده فتناول سبيكة ذهب فيها مائة دينار، فقال [ لى ] (6) خذها، فاخذتها فانفقتها في اموري. (7)


(1 و 2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فور... فورا. (3) مناقب آل أبى طالب: 4 / 348 وعنه البحار: 49 / 60 والعوالم: 22 / 150 ح 2. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: وكنت. (5) من المصدر، وكذا في بقية المواضع. (6) من المصدر. (7) الثاقب في المناقب: 473 ح 1.

[ 231 ]

الثاني والاربعون ومائة: الاخذ من البعيد 2284 / 182 - البرسى: قال: روى أن الرضا - عليه السلام - لما قدم من خراسان توجهت إليه الشيعة من الاطرف، وكان على بن أسباط قد توجه إليه بهدايا وتحف، فاخذت القافلة واخذ ماله وهداياه وضرب على فيه، فانتثرت نواجذه، فرجع إلى قرية هناك فنام. فراى الرضا - عليه السلام - في منامه وهو يقول: لا تحزن إن هداياك وأموالك وصلت إلينا، وأما غمك (1) بثناياك، فخذ من السعد المسحوق واحش به فاك [ قال: فانتبه مسرورا ] (2) وأخذ من السعد (المسحوق) (3) وحشا به فاه، فرد الله عليه نواجذه. قال فلما وصل [ إلى ] (4) الرضا - عليه السلام - ودخل عليه قال له: قد وجدت ما قلناه (5) لك في السعد حقا. فادخل هذه الخزانة فانظر، فدخل فإذا ماله وهداياه كل على حدته. ورواه الحسين بن حمدان في هدايته: باسناده عن عبد الله بن جعفر. وذكر حديث على بن أسباط في الهدايا والالطاف. وفى الحديث.


(1) في البحار: همك. (2) من المصدر والبحار، وكلمة (قال) ليس في البحار. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قلنا.

[ 232 ]

وكان المأمون حمله يعنى الرضا - عليه السلام - [ من المدينة ] (1) على طريق الاهواز يريد خراسان، فلما صار بالسوس (2) تلقته الشيعة وكان على بن أسباط قد سار بهدايا وألطاف، فتلقاه [ ليوافيه ] (3) بها، فقطعت الطريق على القافلة، وذكر معنى الحديث (4)، وسياتى في موضع آخر. (5) الثالث والاربعون ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2285 / 183 - البرسى: قال: إن الرضا - عليه السلام - قال يوما في مجلسه: لا إله إلا الله مات فلان، ثم صبر (6) هنيئة وقال: لا إله إلا الله غسل وكفن وحمل إلى حفرته، ثم صبر هنيئة وقال: لا إله إلا الله وضع في قبره وسئل عن ربه فأجاب، ثم [ سئل ] (7) عن نبيه فاقر، ثم سئل عن إمامه (فاخبر، وعن العتبرة) (8) فعدهم، ثم وقف عندي ما (9) باله وقف ؟ ! وكان الرجل واقفيا. (10)


(1) من المصدر، وفيه: في طريق. (2) في المصدر: بطوس. (3) من المصدر، وفي الاصل: ليلقاه، وما أثبتناه من المصدر. (4) مشارق أنوار اليقين: 96، الهداية الكبرى للحضيني: 57 (مخطوط)، وأخرجه في البحار: 49 / 72 ذح 95 واثبات الهداة: 3 / 304 ح 152 والعوالم: 22 / 117 ح 92 عن المشارق. (5) ياتي في المعجزة 157 حديث 2304. (6) في المصدر: فصبر. (7) من المصدر والبحار. (8) ليس في البحار. (9) في المصدر: فما. (10) مشارق أنوار اليقين: 96 وعنه البحار: 49 / 71 قطعة من ح 95 وإثبات الهداة: 3 / 305 =

[ 233 ]

الرابع والاربعون ومائة: إخراجه - عليه السلام - سبيكة الفضة 2286 / 184 - البرسى قال: روى الراوندي في كتابه عن إسماعيل [ ابن أبى الحسن ] (1) قال: كنت عند الامام الرضا - عليه السلام - فمسح يده على الارض فظهرت سبائك من فضة، ثم مسح يده فغابت. فقلت: أعطني واحدة منها. فقال: إن هذا الامر لم يان (2) وقته. (3) قال البرسى عقيب ذلك: أقول: الفرق بين الشعبذة والسحر والسيمياء والكرامات والمعجزات، الاول منها قلب العين حتى يرى الانسان شيئا فيخيل له ولا حقيقة له، ولا يبقى وأما المعجزات والكرامات فقلب [ أعيان ] (4) الاشياء وتحويلها [ إلى حقيقة اخرى ] (5) باقية لا تزول إلا إذا أراد المظهر لها زوالها. الخامس والاربعون ومائة: انطاق الطفل و شهادته له بالامامة 2287 / 185 - ثاقب المناقب: عن محمد بن العلاء الجرجاني، قال: حججت فرايت على بن موسى - عليه السلام - يطوف بالبيت فقلت له:


= ح 154 والعوالم: 22 / 117 ح 90. (1) من البحار والخرائج. (2) في المصدر: ما آن وقته. (3) مشارق أنوار اليقين: 96 وياتى مع تخريجاته في الحديث 2294 عن الثاقب في المناقب. (4 و 5) من المصدر.

[ 234 ]

جعلت فداك هذا الحديث قد روى عن النبي - صلى الله عليه وآله - (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية). قال: فقال: نعم حدثنى أبى، عن جدى، عن الحسين بن على بن أبى طالب - عليهم السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية. قال: فقلت له: [ جعلت فداك ] (1) ومن مات ميتة جاهلية ؟ قال: مشرك. قلت: فمن إمام زماننا ؟ فانى لا أعرفه. قال: أنا هو. فقلت [ له ] (2): ما علامة أستدل بها ؟ قال: تعالى إلى البيت، وقال لغلمانه: لا تحجبوه إذا جاء، فاتيته من الغد فسلم على وقربني وجعل يناظرني وبين يديه صبى، وبيده رطب ياكله. (قال:) (3) فنطق الصبى وقال: الحق حق مولاى وهو الامام. قال محمد بن العلاء: فتغير لوني وغشى على فتحلفني (4) أشد الايمان (على) (5) أن لا اخبر به أحدا حتى أموت (6). (7)


(1 - 3) من المصدر. (4) في المصدر: فحلفني. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: يموت. (7) الثاقب في المناقب: 495 ح 1، متحد مع المعجزة 151.

[ 235 ]

السادس والاربعون ومائة: تمييزه - عليه السلام - شعر رسول الله - صلى الله عليه وآله - من غيره 2288 / 186 - ثاقب المناقب: عن عيسى بن موسى العماني قال: دخل الرضا - عليه السلام - على المأمون فوجد فيه هما. فقال: (إنى أرى فيك هما) ؟ قال [ المأمون ] (1): نعم بالباب بدوى، وإنه قد دفع سبع شعرات يزعم أنها من لحية رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وقد طلب الجائزة فان كان صادقا ومنعت الجائزة فقد بخست شرفي، وإن كان كاذبا و أعطيته الجائزة فقد سخر بى، وما أدرى ما أعمل به ؟ فقال الرضا - عليه السلام -: على بالشعر، فلما راه سمه وقال: هذه أربعة من لحية رسول الله - صلى الله عليه وآله - والباقى ليس من لحيته. فقال المأمون: من أين قلت هذا ؟ فقال: على بالنار (والشعر) (2)، فالقى الشعر في النار، فاحترقت ثلاث شعرات وبقيت الاربع التى أخرجها الرضا - عليه السلام - لم يكن للنار عليها سبيل. فقال المأمون: على بالبدوى، فادخل، لما مثل بين يديه أمر بضرب رقبته. فقال البدوى ما ذنبي ؟ قال: تصدق عن الشعر. فقال: أربع من لحية رسول الله - صلى الله عليه وآله - وثلاث من لحيتى،


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر.

[ 236 ]

فتمكن الحسد في قلب المأمون. (1) 2289 / 187 - ابن شهراشوب: قال: وأتى رجل من ولد الانصار بحقة فضة مقفل عليها وقال: لم يتحفك أحد بمثلها، ففتحها وأخرج منها سبع شعرات وقال: هذا (من) (2) شعر النبي - صلى الله عليه وآله - فميز الرضا - عليه السلام - أربع طاقات منها وقال: هذا شعره فقبل في ظاهره دون باطنه. ثم إن الرضا - عليه السلام - أخرجه من الشبهة بان وضع الثلاثة على النار فاحترقت، ثم وضع الاربعة فصارت كالذهب. (3) السابع والاربعون ومائة: السندي الذى وضع يده على فيه فعلم العربية 2290 / 188 - ثاقب المناقب: عن أبى إسماعيل السندي قال: سمعت بالسند أن الله تعالى في العرب حجة، فخرجت منها في الطلب، فدللت على الرضا - عليه السلام - فقصدته، فدخلت عليه وأنا لا احسن من العربية كلمة، فسلمت عليه بالسندية، فرد على بها، فجعلت اكلمه بالسندية وهو يجيبنى بها. فقلت له: إنى سمعت بالسند أن لله في العرب حجة، فخرجت في


(1) الثاقب في المناقب 497 ح 3، ورواه في فرائد السمطين: 2 / 208 ح 487 مفصلا. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) مناقب آل أبى طالب: 4 / 347 - 348 وعنه البحار: 49 / 59 وإثبات الهداة: 3 / 312 ح 197 والعوالم: 22 / 113 ح 86.

[ 237 ]

الطلب. فقال: أنا هو. ثم قال: فسل عما تريد، فسألته عما أردت، فلما أردت القيام من عنده قلت: إنى لا أحسن من العربية شيئا، فادع الله أن يلهمنيها لاتكلم [ بها ] (1) مع أهلها، فمسح يده (2) على شفتي، فتكلمت بالعربية من وقتى [ ببركته ] (3). (4) الثامن والاربعون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في بطن الحامل 2291 / 189 - ثاقب المناقب: عن أحمد بن عمر قال: خرجت إلى الرضا - عليه السلام - وامراتى بها حبل، فقلت له: إنى خلفت أهلى وهى حامل، فادع الله أن يجعله ذكرا. فقال لى: وهو ذكر فسمه (عمر). [ فقلت: نويت أن اسميه عليا وأمرت الاهل به. قال - عليه السلام - سمه عمرا ] (5)، فوردت الكوفة وقد ولد لى ابن وسمى عليا، فسميته عمرا. فقال لى جيراني: لا نصدق بعدها بشئ مما كان يحكى عنك،


(1) من المصدر. (2) في المصدر: بيده. (3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 498 ح 6، وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 304 والبحار: 49 / 50 ح 51 والعوالم: 22 / 146 ح 6 عن الخرائج: 1 / 340 ح 4، وفي اثبات الهداة: 3 / 306 ح 160 عن كشف الغمة. (5) من المصدر.

[ 238 ]

فعلمت أنه كان أنظر لى من نفسي - صلوات الله عليه -. (1) التاسع والاربعون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في بطن الحامل 2292 / 190 - ثاقب المناقب: عن بكر بن صالح قال: قلت للرضا - صلوات الله عليه -: امراتى أخت محمد بن سنان بها حبل، فادع الله تعالى أن يجعله ذكرا. قال: هما اثنان. فقلت في نفسي: محمد وعلى، فدعاني بعد انصرافي فقال:: (سم واحدا عليا والاخرى ام عمرو). فقدمت الكوفة وقد ولد لى غلام وجارية في بطن واحد، فسميت كما أمرنى، فقلت لامى ما معنى ام عمرو فقالت (2): إن امى كانت تدعى أم عمرو. (3) الخمسون ومائة: إخراج السبيكة من الارض والستجابة دعائه - عليه السلام - 2293 / 191 - ثاقب المناقب: عن إبراهيم بن موسى القزاز قال: * (هامش): (1) الثاقب في المناقب: 214 ح 16، وأخرجه في البحار: 49 / 52 ح 55 والعوالم: 22 / 102 ح 62 عن الخرائج: 1 / 361 ح 16 وفي الصراط المستقيم: 2 / 197 ح 12 عن الخرائج مختصرا. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل هكذا: فقلت لابي ما معنى ام عمر ؟ فقال. (3) الثاقب في المناقب: 214 ح 17. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 305 والبحار: 49 / 52 ح 56 والعوالم: 22 / 103 ح 63 عن الخرائج: 1 / 362 ح 17، وأورده في الفصول المهمة: 246.

[ 239 ]

كنت يوما في مجلس الرضا - عليه السلام - بخراسان، فالححت عليه في شئ طلبته منه، فخرج يستقبل بعض الطالبين، وجاء وقت الصلاة، فمال إلى قصر هناك فنزل تحت شجرة بقرب القصر، وأنا معه وليس معنا ثالث. فقال: أذن. فقلت: ننتظر يلحق [ بنا ] (1) أصحابنا. فقال: غفر الله لك، لا توخر الصلاة عن أول وقتها إلى آخر وقتها من غير علة. عليك [ أبدا ] (2) باول الوقت، فاذنت وصلينا. فقلت: يابن رسول الله قد طالت المدة في العدة التى وعدتنيها وأنا محتاج وأنت كثير الشغل، لا نظفر بمسالتك [ في ] (3) كل وقت. قال: فحك الارض بسوطه حكا شديدا، ثم ضرب بيده إلى موضع الحكة، فاخرج سبيكة ذهب. فقال: خذها إليك بارك الله لك فيها، وانتفع بها واكتم ما رايت (وقال أيضا: خذ إليك بارك الله إليك فيها) (4). قال: فبورك لى فيها حتى اشتريت بخراسان ما كان يقرب من (5) سبعين ألف دينار، فصرت أغنى الناس من أمثالى هناك. (6)


(1 - 3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: بخراسان ملكان ما كان قيمته من سبعين. (6) الثاقب في المناقب: 183 ح 13، وقد تقدم بكامل تخريجاته في المعجزة 6 عن الكافي والاختصاص ودلائل الامامة.

[ 240 ]

الحادى والخمسون ومائة: إخراج سبائك الذهب من الارض 2294 / 192 - ثاقب المناقب: عن إسماعيل بن أبى الحسن قال: كنت مع الرضا - عليه السلام - وقد مال (1) بيده إلى الارض كانه يكشف [ شيئا ] (2) فظهرت سبائك ذهب، ثم مسح بيده عليها فغابت. فقلت في نفسي: لو أعطاني واحدة منها، قال: ألا إن هذا الامر لم يات (3) وقته. (4) الثاني والخمسون ومائة: [ نجاته - عليه السلام - ] من السباع ومعرفته منطقها 2295 / 193 - صاحب ثاقب المناقب: قال: ذكر أبو عبد الله الحافظ النيسابوري في كتابه الموسوم (بالمفاخر) ونسب (5) إلى جده الرضا - عليه السلام - هو أنه قال: دخلت (6) على المأمون [ وعنده ] (7) زينب الكذابة، وكانت تزعم أنها [ زينب ] (8) بنت على بن أبى طالب - عليه السلام -،


(1) (مال بيده): أهوى بها. (2) من المصدر. (3) يعنى خروج خزائن الارض وتصرفنا فيها إنما هو في زمن القائم - عليه السلام -. (4) الثاقب في المناقب: 183 ح 14. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 304 والبحار: 49 / 50 ح 5 والعوالم: 22 / 130 ح 3 والصراط المستقيم: 2 / 195 ح 3 عن الخرائج: 1 / 340 ح 4، وقد تقدم عن البرسى في الحديث 2286. (5) في المصدر: ونسبه. (6) في المصدر:: وهو أنه قد دخل. (7 و 8) من المصدر.

[ 241 ]

وأن عليا - عليه السلام - [ قد ] (1) دعالها بالبقاء إلى يوم القيامة. فقال المأمون للرضا - عليه السلام -: [ سلم على اختك. فقال: (والله ما هي باختى ولا ولدها على بن أبى طالب - عليه السلام -). فقالت زينب: ما هو أخى ولا ولده على بن أبى طالب. فقال المأمون للرضا - عليه السلام -: ما ] (2) مصداق قولك هذا ؟ [ فقال: ] (3) (إنا أهل بيت لحومنا محرمة على السباع، فاطرحها إلى السباع، فان تك صادقة فان السباع تعفى لحمها). قالت زينب: ابتدى بالشيخ، قال المأمون: لقد انصفت [ فقال - عليه السلام - له: أجل، ففتحت بركة السباع، ] (4) فنزل الرضا - عليه السلام - [ إليها ] (5)، فلما راته بصبصت وأو مات إليه بالسجود (6)، فصلى فيما بينها ركعتين وخرج منها. فامر المأمون زينب أن تنزل، فابت وطرحت للسباع فاكلتها. (7) قال: قال المصنف - رحمه الله ورضى الله عنه -: إنى وجدت في تمام هذه الرواية: أن بين السباع كان سبعا ضعيفا ومريضا (8) فهمهم شيئا في اذنه، فاشار - عليه السلام - إلى أعظم السباع بشئ فوضع راسه له. فلما خرج قيل له: ما قال لك الاسد (9) الضعيف ؟ وما قلت للاخر ؟


(1 - 5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: قهقهت وأومت إليه بالسخرة. (7) الثاقب في المناقب: 546 ح 6. وأخرج نحوه في البحار: 49 / 61 - 62 والعوالم: 22 / 155 ح 1 وحلية الابرار: 4 / 458 ح 4 عن كشف الغمة 2: 260 نقلا من مطالب السول: 2 / 67 - 68 مفصلا. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: أنه من السباع سبع مريض، ضعيف. (9) في المصدر: ما قلت لذلك السبع.

[ 242 ]

قال: (إنه شكى إلى وقال: إنى ضعيف، فإذا طرح علينا فريسة لم أقدر على مواكلتها (1)، فاشر إلى الكبير بامرى، فاشرت إليه فقبل). قال: فذبحت بقرة والقيت إلى السباع، فجاء الاسد ووقف عليها ومنع السباع [ أن تأكلها ] (2) حتى شبع الضعيف، ثم ترك السباع حتى أكلتها. (3). (4) الثالث والخمسون ومائة: علمه - عليه السلام - بموت أبيه - عليه السلام - في الوقت القريب وهو بالبعد عنه 2296 / 194 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد، عن الوشاء قال: قلت لابي الحسن - عليه السلام -: إنهم رووا عنك في موت أبى الحسن - عليه السلام - أن رجلا قال لك: علمت ذلك بقول سعيد. فقال: جاء سعيد بعد ما علمت به قبل مجيئه، قال وسمعته يقول: طلقت ام فروة بنت إسحاق في رجب بعد موت أبى الحسن - عليه السلام - بيوم. قلت: طلقتها وقد علمت بموت أبى الحسن - عليه السلام - ؟ قال: نعم. قلت: قبل أن يقدم عليك سعيد ؟ قال: نعم. (5)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: على أن آكلها. (2) من المصدر. (3) في المصدر: أكلوها. (4) الثاقب في المناقب: 547. (5) الكافي: 1 / 381 ح 3 وعنه البحار: 27 / 293 ح 6.

[ 243 ]

2297 / 195 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد، عن أحمد بن عمر قال: سمعته يقول - يعنى أبا الحسن الرضا - عليه السلام -: إنى طلقت ام فروة [ بنت إسحاق ] (1) بعد موت أبى بيوم. قلت: جعلت فداك طلقها وقد علمت (بموت) (2) أبى الحسن موسى - عليه السلام - ؟ قال نعم. (3) الرابع و الخمسون ومائة: تسميته - عليه السلام - الرضا من الله سبحانه ورسوله - صلى الله عليه وآله - 2298 / 196 - ابن بابوية: قال: حدثنا أبى ومحمد بن موسى بن المتوكل ومحمد بن على ماجيلويه وأحمد بن على بن إبراهيم بن هاشم والحسين بن إبراهيم بن ناتانه وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني والحسين بن إبراهيم بن هشام المكتب وعلى بن عبد الله الوراق - رضى الله عنهم أجمعين - قالوا: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى قال: قلت لابي جعفر محمد بن على بن موسى بن جعفر - عليهم السلام -: إن قوما من مخالفيكم يزعمون (أن) (4)


(1) من المصدر. (2) ليس من المصدر. (3) دلائل الامامة: 191، وأخرجه في البحار: 27 / 292 ح 4 وج 48 / 235 ح 40 والعوالم: 21 / 474 ح 1 عن بصائر الدرجات: 467 ح 4. (4) ليس في العيون.

[ 244 ]

أباك - عليه السلام - إنما سماه المأمون (الرضا) لما رضيه لولاية عهده (1) ! فقال - عليه السلام -: كذبوا والله وفجروا، بل الله تبارك وتعالى سماه الرضا - عليه السلام -، لانه كان رضيا لله عزوجل في سمائه ورضيا لرسوله والائمة [ من ] (2) بعده - عليهم السلام - في أرضه. قال: فقلت له: ألم يكن كل واحد من آبائك الماضين رضيا لله عز وجل ولرسوله والائمة بعده - عليهم السلام - ؟ ! فقال: بلى. فقلت: فلم سمى أبوك من بينهم الرضا ؟ قال: لانه رضى به المخالفون من أعدائه كما رضى الموافقون من أوليائه، ولم يكن ذلك لاحد من آبائه - عليهم السلام -، فلذلك سمى من بينهم الرضا - عليه السلام -. (3) 2299 / 197 - عنه: قال: حدثنا على بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق - رضى الله عنه - قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفى، عن سهل ابن زياد، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى، عن سليمان بن حفص المروزى قال: كان موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على ابن أبى طالب - عليهم السلام - يسمى ولده عليا - عليه السلام - (الرضا) وكان يقول: (ادعوا لى ولدى الرضا) و (قلت: لولدي الرضا) و (قال لى ولدى


(1) كذا في العيون والعلل والبحار، وفي الاصل: رضاه بولاية. (2) من العيون. (3) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 13 ح 1، علل الشرائع: 236 ح 1، معاني الاخبار: 65 قطعة من ح 6 مختصرا وعنها البحار: 49 / 4 ح 5 والعوالم: 22 / 14 ح 2. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 296 وحلية الابرار: 4 / 341 ح 1 عن ابن بابويه.

[ 245 ]

الرضا)، وإذا خاطبه قال: يا أبا الحسن - صلوات الله عليهما -. (1) الخامس والخمسون ومائة: صيرورة التراب دراهم ودنانير 2300 / 198 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا سفيان: قال حدثنا عمارة بن زيد (2) قال: حدثنى عمارة بن سعيد قال: رايت الرضا - عليه السلام - على ما لا أشك يضرب يده إلى التراب فيجعله دراهم ودنانير. (3) السادس والخمسون ومائة: البرهان الذى أظهره - عليه السلام - لحبابة الوالبية 2301 / 199 - الحضينى في (هدايته): باسناده عن جعفر بن يحيى، عن يونس بن ظبيان، عن المفضل بن عمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن يحيى بن معمر، عن أبى خالد [ بن ] (4) عبد الله بن غالب، عن رشيد الهجرى قال: كنت [ أنا ] (5) وأبو عبد الله سليمان وأبو عبد الرحمن قيس بن ورقاء وأبو القاسم مالك بن التيهان وسهل بن حنيف بين يدى * (هامش): (1) عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 1: 13 ح 2 وعنه كشف الغمة: 2 / 96 والبحار: 49 / 4 ح 6 والعوالم: 22 / 14 ح 1 وحلية الابرار: 4 / 298 ح 2. (2) في المصدر والاصل: يزيد، والصحيح ما اثبتناه، وهو عمارة بن زيد أبو زيد الخيوانى أو الحبوانى الهمداني (راجع معجم رجال الحديث). (3) دلائل الامامة: 210، وياتى بتمامه في المعجزة 22 من معاجز الامام الجواد - عليه السلام -. (4) من المصدر. (5) من المصدر.

[ 246 ]

أمير المومنين - عليه السلام - بالمدينة إذ دخلت عليه ام الندى حبابة الوالبية، وعلى راسها كوز شبه المنسف وعليها أبجاد (1) سابقة، وهى متقلدة بمصحف وبين أنا ملها سبحة من حصى ونوى (2)، فسلمت وبكت وقالت له: يا أمير المومنين من فقدك واأسفاه، على غيبتك، واحسرتاه على ما يفوت من الغنيمة منك، لا يرغب عنك ويلهو، يا أمير المؤمنين من الله فيه مشيئة وإرادة، وإنني من أمرى لعلى يقين وبيان وحقيقة، وإنني لقيتك وإنك (3) تعلم ما اريد. فمد يده (اليمنى) (4) - عليه السلام - إليها وأخذ من يدها حصاة بيضاء تلمع وترى من صفائها، وأخذ خاتمه من يده وطبع به الحصاة وقال لها: يا حبابة هذا كان مرادك منى ؟ قالت: إى والله يا أمير المومنين هذا (الذى) (5) اريد لما سمعناه من تفرق شيعتك وإختلافهم من بعدك، فاردت هذا البرهان ليكون معى إن عمرت بعدك (لاعمرت) (6) ويا ليتنى وقومي وأهلي لك الفداء، فإذا وقعت الاشارة أو شكت الشيعة فيمن يقوم مقامك أتيته بهذه الحصاة، فإذا فعل [ فعلك ] (7) بها علمت أنه الخلف (8) من بعدك، وأرجو أن لا


(1) في المصدر: أشجار. (2) في المصدر: حصاة نواة. (3) في المصدر: وإنى لقيتك وأنت تعلم. (4 و 5) ليس في المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) من المصدر. (8) في المصدر: الخليفة.

[ 247 ]

اوجل لذلك. فقال لها: بلى والله يا حبابة لتلقين بهذه الحصاة ابني الحسن والحسين وعلى بن الحسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد وموسى ابن جعفر وعلى بن موسى - عليهم السلام - وكل إذا أتيته استدعى بهذه الحصاة [ منك ] (1) وطبعها بهذا الخاتم (لك) (2)، فبعهد على بن موسى ترين في نفسك برهانا عظيما وتختارين الموت (3) فتموتين ويتولى أمرك ويقوم على حفرتك ويصلى عليك، وأنا مبشرك بانك من (4) المكرورات من المؤمنات مع المهدي من ذريتي إذا أظهر الله أمره. فبكت حبابة ثم قالت: يا أمير المومنين من أين لامتك الضعيفة اليقين، القليلة العمل، لولا فضل الله وفضل رسوله - صلى الله عليه وآله - وفضلك أن أنال (5) هذه المنزلة التى أنا والله بما قلته لي منها موقنة كيقينى إنك (6) أمير المؤمنين حقا لا سواك، فادع لي يا أمير المؤمنين بالثبات على ما هداني الله إليك لا أسلبه [ منى ] (7) ولا افتتن فيه ولا أضل عنه، فدعا لها أمير المومنين - عليه السلام - بذلك وأصحبها خيرا. قالت حبابة: فلما قبض أمير المومنين - عليه السلام - بضربة عبد الرحمن بن ملجم - لعنه الله - في مسجد الكوفة أتيت مولاي الحسن - عليه


(1) من المصدر، وفيه: بالحصاة. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: تريدين برهانا عظيما وتختارين فتموتين. (4) في المصدر: مع. (5) في المصدر: أن اتى. (6) في المصدر: بانك. (7) من المصدر، وفيه: هداني الله إليه ولا أسلبه.

[ 248 ]

السلام، فلما رانى قال لى: أهلا وسهلا يا حبابة هاتى الحصاة، فمد يده كما مد أمير المومنين - عليه السلام - يده، وأخذ الحصاة وطبعها كما طبعها أمير المومنين - عليه السلام - وأخرج الخاتم بعينه. فلما مضى الحسن - عليه السلام - بالسم أتيت الحسين - عليه السلام -، فلما رانى قال: مرحبا يا حباة هاتى الحصاة، فاخذها وختمها بذلك الخاتم. فلما استشهد - عليه السلام - صرت إلى على بن الحسين - عليه السلام - وقد شك الناس فيه، ومالت شيعة الحجاز إلى محمد بن الحنفية، وصار إلى من (كبارهم) (1) جمع فقالوا: يا حبابة الله الله فينا اقصدي على بن الحسين - عليه السلام - بالحصاة حتى يبين الحق، فصرت إليه. فلما رانى رحب [ بى ] (2) وقرب ومد يده وقال: هاتى الحصاة، فاخذها وطبعها بذلك الخاتم. ثم صرت بتلك الحصاة إلى محمد بن على وإلى جعفر بن محمد وإلى موسى بن جعفر وإلى على بن موسى - عليهم السلام - فكل فعل كفعل (3) أمير المؤمنين والحسن والحسين [ وعلى بن الحسين ] (4) - عليهم السلام - وعلت سنى وذق عظمي ورق جلدى وحال سواد شعرى وكنت مكثرة نظرى إليهم صحيحة البصر (5) والعقل والفهم والسمع. فلما صرت إلى على بن موسى - عليه السلام - ورايت شخصه الكريم * (هامش): (1) ليس في المصدر، وفيه: باجمع. (2) من المصدر. (3) في المصدر: كما فعل. (4) من المصدر. (5) في المصدر: صحيحة البصيرة البصر.

[ 249 ]

ضحكت [ ضحكا بان شدة تبسمى، فانكر بعض من بحضرته - عليه السلام - ضحكي ] (1) وقالوا: قد خرفت يا حبابة ونقص عقلك. فقال لهم مولاى - عليه السلام -: ألم أقل لكم ما خرفت حبابة ولا نقص عقلها، ولكن جدى أمير المؤمنين - عليه السلام - أخبرها بانها عند لقائي إياها تكون منيتها، وأنها تكون من المكرورات من المؤمنات مع المهدى - عليه السلام - من ولدى. فضحكت شوقا إلى ذلك وسرورا (به) (2) وفرحا بقربها منه. فقال القوم: نستغفر الله يا سيدنا ما علمنا بهذا. فقال [ لها ]: (3) يا حبابة ما الذى قال لك جدى أمير المؤمنين - عليه السلام -: إنك ترين منى ؟ قالت: قال (لى: والله) (4) إنك ترينى برهانا عظيما. فقال لها: يا حبابة أما ترين بياض شعرك ؟ قالت: [ قلت له: ] (5) بلى يا مولاى. قال: فتحبين أن ترينه أسود حالكا في عنفوان شبابك ؟ قلت: بلى يا مولاى. فقال لى: يا حبابة ويجزيك ذلك أو أزيدك ؟ فقلت: يا مولاى زدنى من فضل الله عليك.


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر.

[ 250 ]

فقال: (أتحبين) (1) أن تكوني مع سواد الشعر شابة ؟ فقلت: بلى يا مولاى إنم هذا البرهان العظيم. قال: وأعظم من ذلك ما حدثتيه في نفسك ما أعلم به (من) (2) الناس. فقلت: يا مولاى اجعلني لفضلك أهلا، فدعا بدعوات خفية حرك بها شفتيه، فعدت والله شابة غضة سوداء الشعر حالكة. ثم دخلت خلوة في جانب الدار فتشت نفسي فوجدتني (والله) (3) بكرا، فرجعت وخررت بين يديه ساجدة، ثم قلت: يا مولاى النقلة إلى الله عزوجل، فلا حاجة لى في حياة الدنيا. قال: يا حبابة ادخلي إلى امهات الاولاد فجهازك هناك مفرد. (4) 2302 / 200 - الحسين بن حمدان: قال: حدثنى جعفر بن مالك قال: حدثنى محمد بن زيد المدنى قال: كنت مع مولاى (5) الرضا - عليه السلام - حاضرا لامر حبابة إلى أن دخلت إلى [ بعض ] (6) امهات الاولاد، فلم تلبث إلا بمقدار ما عاينت جهازها إلى الله تعالى حتى شهدت [ وفاتها إلى الله ] (7). فقال مولانا الرضا - عليه السلام -: رحمك الله يا حبابة، قلنا يا سيدنا قد قبضت.


(1) ليس في المصدر، وفيه: أن تكون. (2) ليس في المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) الهداية الكبرى للحضيني 33 - 34، وقد تقدم في ج 3 / 190 ح 824. (5) في المصدر: مولانا. (6) من المصدر، وفيه: لامر حبابة وقد دخلت. (7) من المصدر.

[ 251 ]

قال: ما لبثت [ إلا ] (1) أن عاينت جهازها إلى الله تعالى حتى قبضت، وأمر بتجهيزها فجهزت واخرجت، فصلى عليها وصلينا معه، وخرجت الشيعة فصلوا عليها وحملت إلى حفرتها، وأمرنا سيدنا بزيارتها وتلاوة القران عندها والتبرك بالدعاء هناك. (2) 2303 / 201 - قلت: روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: قال: أخبرني أبو عبد الله قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى قال: حدثنا أبو على محمد بن همام قال: حدثنا إبراهيم بن صالح النخعي، عن محمد بن عمران، عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: يكر مع (3) القائم - عليه السلام - ثلاث عشرة إمراة. قلت: وما يصنع بهن ؟ قال: يداوين الجرحى ويقمن على المرضى كما كان مع رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قلت: فسمهن لى، قال: القنوا بنت الرشيد وام أيمن وحبابة الوالبية وسمية ام عمار بن ياسر وزبيدة وام خالد الاحمسية وام سعيد الحنفية وصبانة (4) الماشطة وام خالد الجهنية. (5) قلت: قد مضى حديث حبابة الوالبية من طريق محمد بن يعقوب


(1) من المصدر. (2) الهداية الكبرى للحضيني: 34، وقد تقدم في ج 3 / 194 - 195 ذح 824. (3) في المصدر: يكون. (4) كذا في المصدر: صيانة. (5) دلائل الامامة: 259 - 260، وقد تقدم في ج 3 / 195 ح 825.

[ 252 ]

وهو الثاني والعشرون ومائة من هذا الباب. (1) السابع والخمسون ومائة: خبر على بن أسباط 2304 / 202 - الحضينى: باسناده: عن عبد الله بن جعفر قال: خرجت مع هرثمة بن أعين إلى خراسان، فكنا مع المأمون - وكان سبب سمه للرضا - عليه السلام - أنه سمه في عنب ورمان مفروك لما حضرت الرضا - عليه السلام - الوفاة وكان المأمون حمله من المدينة في طريق الاهواز يريد خراسان، فلما صار بالسوس (2) تلقته الشيعة، وكان على بن أسباط قد سار بهدايا وألطاف ليلقاه بها، فقطعت الطريق على القافلة واخذ كلما كان معه، وكان ذا مال ودنيا عريضة، وكان قد طولب أن يشترى نفسه منهم فما فعل، فضربوه حتى انتثرت نواجذه وأنيا به وأضراسه، ثم تركوه أهل القافلة وساروا فبكى وقال: ما مصيبتي بفمى باعظم مما حملته إلى سيدى، ثم رقد من شدة وجعه فراى في منامه سيدنا الرضا - عليه السلام - و [ هو ] (3) يقول له: لا تحزن فان هداياك والطافك تراها عندنا بالسوس إذا وردناها. (4) وأما قولك ما مصيبتي بفمى: فاول مدينة تدخلها فاطلب السعد المسحوق، فاحش به فاك، فان الله يرد عليك نواجذك وأنيابك وأضراسك، فانتبه مسرورا وقال:


(1) أي من معجزات الامام الرضا - عليه السلام - (2) في المصدر: فلما سار بطوس. (3) من المصدر. (4) في المصدر: بالطوس إذا وردتها.

[ 253 ]

الحمد لله حق ما رايت و (حق) (1) ما يكون، وحمل نفسه ومشى حتى دخل أول مدينة، فالتمس السعد بها، فاخذه وحشا [ به ] (2) فاه فرد الله عليه نواجذه وجميع أسنانه، حتى لقى سيدنا الرضا - عليه السلام - بالسوس (3)، فلما دخل عليه قال له: يا على قد وجدت ما قلنا لك في السعد حقا، فادخل إلى تلك الخزانة، [ فدخل ] (4) فوجد جميع ما كان معه لم يفقد منه شيئا، فاخذ ما كان له وترك الهدايا والالطاف. وسار الرضا - عليه السلام - إلى المأمون، فزوجه ابنته وجعله ولى عهده في حياته، وضرب اسمه على الدراهم وهى الدراهم الرضوية، وجمع بنى العباس وناظرهم في فضل على بن موسى - عليه السلام - حتى ألزمهم الحجة، ورد فدك على ولد فاطمة - عليها السلام - ثم سمه بعد كيد طويل. (5) الثامن والخمسون ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2305 / 203 - الحضينى: باسناده، عن جعفر بن محمد بن يونس قال: دفع سيدنا أبو الحسن الرضا - عليه السلام - إلى مولى له حمارا بالمدينة


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) في المصدر: بالطوس. (4) من المصدر. (5) الهداية الكبرى للحضيني: 57 - 58.

[ 254 ]

وقال: بعه بعشرة دنانير لا تنقصها شيئا، فمضى (1) المولى، فاتاه رجل من أهل خراسان من الحاج فقال له: معى ثمانية دنانير ما أملك غيرها، فبعني هذا الحمار، فقال: إنى امرت أن لا أنقصه من العشرة دنانير (2) شيئا. فقال له: فراجع مولاك إن شئت لعله ياذن لك ببيعه من بهذه الثمانية الدنانير، فرجع المولى إليه فاخبره بخبر الخراساني فقال: قل له: إن قبلت منا الدينارين صلة قبلنا منك الثمانية، فقال: نعم، فسلمته إليه، وخرج أبو الحسن - عليه السلام - وأنا معه، وإذا [ هو ] (3) بصاحب الحمار وهو يبكى. فقلت له: مالك ؟ فقال: قد سرق حماري ورحلي عليه. فقال لى أبو الحسن - عليه السلام -: اعطه عشرين درهما، فاعطيته، فبينما أبو الحسن - عليه السلام - في طريقه إذ نظر إلى قوم متنكبين [ عن ] (4) الطريق، فقال لى: ترى (5) اولئك ؟ قلت: نعم (يا مولاى) (6). فقال: إن الذى قد سرق الحمار فيهم، فامض إليه وقل له: أبو الحسن - عليه السلام - يقول (لك) (7) (ترد على هذا (الرجل) (8) حماره وما


(1) في المصدر: فقال: له تبيعه بعشرة دنانير لا ينقصها شئ، تعرضه. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: أن لا تنقصه من عشرة الدنانير. (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: أفترى. (6) ليس في المصدر، وفيه: قال: فان الذى. (7 و 8) ليس في المصدر.

[ 255 ]

كان عليه، وإلا رفعت أمرك إلى السلطان). فاتيته فقلت له ذلك. [ قال سارق الحمار: يجعل عهد أو ذمة أن لا يدل على وأرد الحمار وما عليه ] (1). فقال: آتنى بصاحب الحمار، فاتيته به فقال له: (يا هذا [ هل ] (2) فقدت شيئا مما كان معك ؟). فقال: لا والله ما فقدت شيئا أبدا. وكان هذا من دلائله - عليه السلام -. (3) التاسع وا لخمسون ومائة: علمه - عيه السلام - بالغائب 2306 / 204 - الحضينى: باسناده عن الحسن بن بنت إلياس قال: أتيت خراسان في تجارة ومذهبى الوقف على أبى الحسن الرضا - عليه السلام -، وكنت قد حملت برا فيه ثوب وشى في بعض الرزم، ولم أ شعر به ولم أعرف مكانه، فلما وردت (4) مرو نزلت في بعض منازلها، فلم أشعر إلا برجل مدنى من مولدي المدينة قد أتانى وقال لى: مولاى الرضا على بن موسى - عليه السلام - يقول لك: ابعث إلى بالثوب الوشى الذى معك في الرزمة. فقلت له: ومن أخبر أبا الحسن - عليه السلام - بقدومى ؟ وإنما قدمت * (هامش): (1) من المصدر المطبوع ص 290. (2) من المصدر. (3) الهداية الكبرى للحضيني: 59 - 60. (4) في المصدر: قدمت.

[ 256 ]

آنفا (1) وما معى ثوب وشى، فرجع إليه وعاد إلى فقال: بلى يقول لك: الثوب معك في الرزمة الفلانية وهو في موضع كذا وكذا من البيت، فطلبت (الرزمة) (2) في الموضع الذى قال فوجدت الرزمة التى وصفها، فحللتها فوجدت الثوب [ الوشى ] (3)، فبعثت به إليه وآمنت به وعلمت أنه إمام بعد أبيه - صلوات الله عليهم -. (4) الستون ومائة: علمه - عيه السلام - بصدق الرويا وصحة تأويله 2307 / 205 - محمد بن يعقوب: باسناده عن ياسر الخادم قال: قلت لابي الحسن الرضا - عليه السلام -: رايت في النوم كان قفصا فيه سبعة عشر قارورة [ إذ وقع القفص ] (5) فتكسرت القوارير. قال: إن صدقت روياك يخرج رجل من أهل بيتى يملك سبعة عشر يوما ثم يموت. فخرج محمد بن إبراهيم بالكوفة مع أبى السرايا، فمكث سبعة عشر يوما ثم مات. (6)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: اتفاقا. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) الهداية الكبرى للحضيني: 60. (5) من المصدر والبحار. (6) الكافي: 8 / 257 ح 370 وعنه البحار: 49 / 223 ح 16 والعوالم: 22 / 394 ح 1، وفي البحار: 61 / 160 ح 7 عنه وعن مناقب آل أبى طالب 4: 352. وأخرجه في البحار: 49 / 99 ذح 15 والعوالم: 22 / 186 ح 3 عن المناقب.

[ 257 ]

الحادى والستون ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2308 / 206 - محمد بن يعقوب: باسناده، عن محمد بن سنان قال: قلت لابي الحسن - عليه السلام - في أيام هارون: إنك [ قد ] (1) شهرت نفسك بهذا الامر، وجلست مجلس أبيك وسيف هارون يقطر الدم ؟ فقال: جرانى على هذا ما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (إن أخذ أبو جهل من راسى شعرة فاشهدوا أنى لست بنبى) وانا أقول لكم: إن أخذ هارون من راسى شعرة فاشهدوا أنى لست بامام (2). وقد مضى معنى الحديث في الخامس والثمانين عن ابن بابويه باسناده ذكر هناك عن صفوان بن يحيى. وذكر معنى الحديث. (3) تمت معاجز أبى الحسن الثاني على بن موسى الرضا - عليه السلام - ويتلوه معاجز أبى جعفر الثاني محمد بن على الجواد - عليهما السلام -.


(1) من المصدر والبحار. (2) الكافي: 8 / 257 ح 371 وعنه البحار: 49 / 115 ح 7 واثبات الهداة: 3 / 253 ح 23 والعوالم: 22 / 222 ح 3، وقد تقدم في الحديث 2280 عن مناقب ابن شهراشوب. (3) تقدم في الحديث 2210.

[ 259 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الباب التاسع: في معاجز أبى جعفر الثاني محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب - عليهم السلام - الاول: في معاجز ميلاده - عليه السلام - 2309 / 1 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنى أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنى أبو النجم بدر بن عمار (1) قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن على قال: حدثنى عبد الله بن أحمد، عن صفوان بن يحيى، عن حكيمة بنت أبى الحسن موسى - عليه السلام - قالت: لما علقت ام أبى جعفر - عليه السلام - كتبت إليه: جاريتك سبيكة قد علقت، فكتب إلى: [ إنها ] (2) علقت [ ساعة كذا من ] (3) يوم كذا من شهر كذا، فإذا هي ولدت فالزميها سبعة أيام.


(1) في المصدر: عمارة. (2 و 3) من المصدر واثبات الوصية.

[ 260 ]

قالت: فلما ولدته قال: (أشهد ان لا إله إلا الله) (1)، فلما كان اليوم الثالث عطس فقال: (الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى الائمة الراشدين). (2) 2310 / 2 - ثاقب المناقب: عن على بن عبيدة، عن حكيمة بنت موسى - عليه السلام - قالت: لما حضرت ولادة الخيزران أدخلني أبو الحسن الرضا - عليه السلام - وإياها بيتا وأغلق علنيا الباب والقابلة معنا، فلما كان في جوف الليل انطفا المصباح، فاغتممنا، لذلك فما كان باسرع ان بدر أبو جعفر - عليه السلام - فاضاء البيت نورا، فقلت لامه: قد اغناك [ الله ] (3) عن المصباح، فقعد في الطست، وقبض عليه وعلى جسده شئ رقيق شبه النور. (4) فلما أصبحنا جاء الرضا - عليه السلام - فوضعه في المهد وقال لى: الزمى مهده. [ قالت: ] (5) فلما كان اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثم لمح يمينا وشمالا ثم قال: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله)، فقمت رعدة فزعة وأتيت الرضا - عليه السلام -، فقلت له: رأيت عجبا.


(1) في إثبات الوصية هكذا: فلما ولدته وسقط إلى الارض قال: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله). (2) دلائل الامامة: 201 وعنه حلية الابرار: 4 / 527 ح 6. ورواه في اثبات الوصية: 184 باختلاف يسير. (3) من المصدر. (4) في المصدر: التور. (5) من المصدر.

[ 261 ]

فقال: وما الذي رايت ؟ فقلت: هذا الصبى فعل الساعة كذا وكذا. قالت: فتبسم الرضا - عليه السلام - وقال: ما ترين من عجائبه أكثر. (1) وقد تقدم في معاجز ميلاد على بن الحسين زين العابدين - عليه السلام - زيادة على ما هنا تؤخذ من هناك. الثاني: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وآله - بان القائم - عليه السلام - منه 2311 / 3 - محمد بن يعقوب: عن على إبراهيم، عن أبيه وعلى ابن محمد القاسانى جميعا، عن زكريا بن يحيى بن النعمان الصير في (المصرى) (2) قال: سمعت على بن جعفر يحدث الحسن بن الحسين بن على بن الحسين، فقال: والله لقد نصر الله أبا الحسن الرضا - عليه السلام -. فقال له الحسن: إى والله جعلت فداك لقد بغى عليه إخوته. فقال على بن جعفر: إى والله ونحن عمومته بغينا عليه. فقال له الحسن: جعلت فداك كيف صنعتم ؟ فانى لم احضركم، قال: قال له إخوته ونحن أيضا: ما كان فينا إمام قط حائل اللون. (3) فقال لهم الرضا - عليه السلام -: هو ابني.


(1) الثاقب في المناقب: 504 ح 1. وأخرج نحوه في البحار: 50 / 10 ح 10 وحلية الابرار: 4 / 524 ح 3 عن مناقب آل أبى طالب 4: 394. (2) ليس في المصدر، وفي الوافى: النعمان المصرى. (3) حال لونه: إسود وتغير.

[ 262 ]

قالوا: فان رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد قضى بالقافة (1)، فبيننا وبينك القافة. قال: ابعثوا أنتم إليهم، فاما أنا فلا (2)، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم، فلما جاوا أقعدونا (3) في البستان واصطف عمومته وإخوته وأخواته، وأخذوا الرضا - عليه السلام - وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها، ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له: ادخل البستان كانك تعمل فيه، ثم جاوا بابى جعفر - عليه السلام - فقالوا: الحقوا هذا الغلام بابيه. فقالوا: ليس له هاهنا أب، ولكن هذا عم أبيه [ وهذا عم أبيه ] (4) وهذا عمه وهذه عمته، وإن يكن له هاهنا أب فهو صاحب البستان، فان


(1) القافة: جمع القائف وهو الذى يعرف الاثار والاشياء ويحكم بالنسب. والقيافة غير معتبرة في الشريعة، وجوز أكثر العلماء العمل بها لرد الباطل مستدلين بهذه القصة، وقصة اسامة بن زيد، قيل: إنه كان شديد السواد وكان أبوه زيد أبيض من القطن فكانت الجاهلية تطعن في نسبه لذلك. قالت عائشة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على مسرورا تبرق أسارير وجهه، فقال: (ألم تر أن مجززا المدلجى دخل على فراى اسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطت رؤوسهما وبدت أقدامهما). فقال: إن هذه الاقدام بعضها من بعض. رواه مسلم في (صحيحه): 2 / 1081 ح 38 باسناده عن عائشة - مراة العقول ج 3 / 379 -. (2) (إبعثوا أنتم إليهم فاما أنا فلا) أي فلا أبعث، وإنما قال ذلك لعدم إعتقاده بقول القافة، لابتناء قولهم على الظن والاستنباط بالعلامات والمشابهات التى يتطرق إليها الغلط، ولكن الخصوم لما اعتقدوا به ألزمهم بما إعتقدوه - مراة العقول -. (3) (أقعدونا) الضمير الفاعل راجع إلى القافة. (4) من المصدر.

[ 263 ]

قدميه وقدميه واحدة، فلما رجع أبو الحسن - عليه السلام - قالوا: هذا أبوه. (1) قال على بن جعفر: فقمت فمصصت ريق أبى جعفر - عليه السلام - ثم قلت له: أشهد أنك إمامى عند الله، فبكى الرضا - عليه السلام - ثم قال يا عم ! ألم تسمع أبى وهو يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (بابى (2) ابن خيرة الاماء (3) ابن النوبية الطيبة الفم، المنتجبة الرحم ويلهم (4) لعن الله الاعيبس (5) وذريته صاحب الفتنة (6) ويقتلهم سنين وشهورا وأياما سيومهم خسفا (7) ويسقيهم كاسا مصبرة (8)، وهو الطريد


(1) لعلهم لما راوا نقش قدمى الرضا - عليه السلام - في الطين حين دخل البستان، فلما رجع أيقنوا أنه هو - مراة العقول -. (2) (بابى) خبر مقدم و (ابن) مبتدا موخر. (3) المراد بابن خيرة الاماء المهدى عجل الله فرجه الشريف، والمراد بخيرة الاماء ام الجواد - عليه االسلام - فانها امه بالواسطة وأما امه بلا واسطة فكانت بنت قيصر ولم تكن نوبية، فضمير (يقتلهم) راجع إلى الابن. وقيل: المراد بابن خيرة الاماء هو الجواد - عليه السلام -، وضمير يقتلهم راجع إلى الله تعالى، والقتل في الرجعة لتشفى قلوب الائمة - عليهم السلام - والمؤمنين - مراة العقول -. (4) الضمير راجع إلى بنى العباس بدليل ما بعده. (5) الاعيبس: مصغر الاعبس كما هو في بعض النسخ، وهو كناية عن العباس ويمكن أن يكون المراد بعض ذريته كالمنصور والمتوكل وهارون وأمثالهم. (6) يمكن أن يكون المراد بصاحب الفتنة الجنس ويكون بدلا من الذرية، والضمير الفاعل في (يقتلهم) كما مر يحتمل أن يكون راجعا إلى ابن خيرة الاماء، ويمكن أن يكون راجعا إلى الله تعالى. (7) (يسومهم خسفا) جملة حالية، يقال: سامه الخسف إذا أذله وفي بعض النسخ: ليسومهم. (8) المصبرة (بفتح الميم وسكون الصاد المهملة): إسم مكان للكثرة من الصبر بكسر الباء وهو المر المعروف، أو بضم الميم وكسر الباء أي ذات صبر، أو بفتح الباء من باب الافعال أو التفعيل أي أدخل فيه الصبر - مراة العقول -.

[ 264 ]

الشريد (1) الموتور (2) بابيه وجده صاحب الغيبة، يقال: مات أو هلك أي واد سلك ؟ ! أفيكون هذا يا عم إلا منى ؟ فقلت: صدقت جعلت فداك. (3) 2312 / 4 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنى أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنى جعفر بن محمد بن مالك الفزارى قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الحسينى (4)، عن أبى محمد الحسن بن على - عليه السلام - قال: كان أبو جعفر - عليه السلام - شديد الادمة، ولقد قال فيه الشاكون المرتابون - وسنه خمس وعشرون شهرا -: إنه ليس [ هو ] (5) من ولد الرضا - عليه السلام -، وقالوا - لعنهم الله -: إنه من شنيف (6) الاسود مولاه، وقالوا: من لولو، وإنهم أخذوه والرضا - عليه السلام - عند المأمون، فحملوه إلى القافة، وهو طفل بمكة في مجمع [ من ] (7) الناس بالمسجد الحرام،


(1) الطريد: المطرود المعبد خوفا من الظالمين، والشريد الفار من بين الناس، وفي إرشاد المفيد وكشف الغمة: يكون من ولده الطريد، فيكون المراد بابن خيرة الاماء الامام الجواد - عليه السلام -. (2) الموتور: من قتل حميمه وافرد، يقال: وترته: أي قتلت حميمه وأفردته، فهو وتر موتور. (3) الكافي ج 1 / 322 ح 14، وعنه الوسائل: 17 / 174 ح 4، والوافى: 2 / 379 ح 18. وأخرجه في البحار ج 50 / 21 ح 7 عن اعلام الورى: 330 - عن محمد بن يعقوب - وإرشاد المفيد: 317 عن الكليني، وفي كشف الغمة: 2 / 351 عن الارشاد. (4) في المصدر: الحسنى. (5) من المصدر. (6) في المصدر: سنيف. (7) من المصدر.

[ 265 ]

فعرضوه عليهم، فلما نظروا وزرقوه (1) باعينهم خروا لوجوههم سجدا ثم قاموا. فقالوا لهم: يا ويحكم ! مثل هذا الكوكب الدرى والنور المنير يعرض على أمثالنا، وهذا والله الحسب الزكي والنسب المهذب الطاهر، والله ما تردد إلا في أصلاب زاكية وأرحام طاهرة، ووالله ما هو إلا من ذرية أمير المومنين على بن أبى طالب - عليه السلام - ورسول الله - صلى الله عليه وآله -، فارجعوا واستقبلوا الله واستغفروه (2) ولا تشكوا في مثله. وكان في ذلك [ الوقت ] (3) سنه خمس وعشرين شهرا، فنطق بلسان أذهب (4) من السيف وأفصح من الفصاحة [ يقول: ] (5) (الحمد لله


(1) زرق الرجل ببصره: حدجه به. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: واستغفروا. (3) من المصدر. (4) في المصدر: أرهف. (5) من المصدر، ولا تعجب عزيزى القارئ من عقول مريضة فجة، عرضت فرع الدوحة النبوية المباركة، وسليل الذرية الطاهرة على القافة، وشككت في نسبه، وطعنت في أصله ! وانظر في مقارنة افترائهم على الطيبة ام الجواد إلى ما سبقهم من الفرية - في كتاب الله عز وجل - على عيسى - عليه السلام - وامه مريم، قال تعالى: (وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما) النساء: 156. (قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا - يا اخت هارون ما كان أبوك إمرء سوء وما كانت امك بغيا - فاشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا - قال إنى عبد الله آتانى الكتاب وجعلني نبيا - وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلوة والزكوة ما دمت حيا - وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا - والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا) مريم: 27 - 33. أقول: عند تدبرنا لما تكلم به النبي عيسى بن مريم - عليه السلام - وهو في المهد - وما نطق به الامام ابن الرضا - عليه السلام - وهما يردان على العقول الجاهلة، تتجلى لنا عدة امور، منها: =

[ 266 ]

الذى خلقنا من نوره بيده واصطفانا من بريته، وجعلنا امناءه على خلقه ووحيه. معاشر الناس أنا محمد بن على الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على سيد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المومنين على بن أبى طالب - عليه السلام -، وابن فاطمة الزهراء - عليها السلام - وابن محمد المصطفى - صلى الله عليه وآله -، ففى مثلى يشك وعلى وعلى أبوى يفترى اعرض على القافة ! ؟) وقال:


= أ - إن النبي عيسى - عليه السلام - لم ينسب نفسه فيقول: أنا ابن مريم... أو يقول: مثلى مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون... بينما صرح الامام الجواد عليه السلام قائلا: أنا محمد بن على الرضا ابن موسى الكاظم... ابن أمير المؤمنين على بن أبى طالب، ابن فاطمة الزهراء وابن محمد المصطفى... وكان - عليه السلام - قد افتتح كلامه بقوله: (الحمد لله الذى خلقنا من نوره بيده)... وبهذا قد وصف أصل خلقه - عليه السلام - بانه من نور الله تعالى، وبيده. ب - إن النبي عيسى - عليه السلام - اكتفى بقوله: (إنى عبد الله) بينما أعلن الامام الجواد - عليه السلام - بانه من الذين اصطفاهم الله من خلقه وجعلهم امناءه عليهم، فقال: (واصطفانا من بريته، وجعلنا أمناءه على خلقه) كما قال تعالى: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض) آل عمران: 33 و 34. ثم ختم - عليه السلام - كلامه رمزا بكلام الله، فقال: (واصبر كما صبر اولو العزم من الرسل...). ج - إن النبي عيسى - عليه السلام - قال: (آتانى الكتاب وجعلني نبيا... وأوصاني بالصلوة والزكوة...) بينما عبر الامام الجواد - عليه السلام - عن نفسه بانه أمين الله على وحيه، وقال: (إننى لا علم بانسابهم من آبائهم... علما ورثناه الله قبل الخلق أجمعين). والمقارنات في هذا المجال كثيرة قد تخرجنا عن موضوع الكتاب، لذا سنكتفي بهذا المقدار تاركين اللقارئ اللبيب إمكانية الغوص في هذا البحر الواسع لاستخراج المزيد من الدرر، والوقوف على الكثير من الحقائق التى خص الله بها أهل بيت نبيه صلوات الله عليهم أجمعين.

[ 267 ]

(والله إننى لا علم [ بانسابهم من آبائهم، إنى والله لا علم بواطنهم وظواهرهم، وإنى لا علم ] (1) بهم أجمعين، وما هم إليه صائرون، أقوله حقا واظهره صدقا [ وعدلا ] (2) علما، ورثناه الله قبل الخلق أجمعين وبعد بناء السموات والارضين، وأيم الله (3) لو لا تظاهر الباطل علينا [ وغلبة دولة الكفر وتوثب أهل الشكوك والشرك والشقاق علينا ] (4) لقلت قولا يتعجب منه الاولون والاخرون). ثم وضع [ يده ] (5) على فيه ثم قال: يا محمد اصمت كما صمت آباوك، فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم [ إلى آخر ] (6) الاية. ثم تولى الرجل [ إلى جانبه ] (7) فقبض على يده ومشى يتخطى رقاب الناس [ والناس ] (8) يفرجون له. قال: فرايت مشيخة ينظرون إليه ويقولون: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) (9)، فسالت عن المشيخة ؟ قيل: هولاء قوم من حى بنى هاشم من أولاد عبد المطلب. وقال: وبلغ الخبر الرضا على بن موسى - عليه السلام - وما صنع بابنه محمد. ثم قال: (الحمدلله)، ثم التفت إلى بعض من بحضرته من شيعته


(1 و 2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: قائم، والعبارة لا تخلو من سقط أو تصحيف. (4 - 8) من المصدر. (9) الانعام: 124.

[ 268 ]

فقال: هل علمتم ما [ قد ] (1) رميت به مارية القبطية وما ادعى عليها في ولادتها إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - (2) ! قالوا لا يا سيدنا أنت أعلم، فخبرنا لنعلم.


(1) من المصدر. (2) في قصة الامام محمد بن على الجواد - عليه السلام - هذه شبه بعيسى بن مريم - عليه السلام -، وقد أشرنا إلى تكلم عيسى في المهد صبيا، وما تكلم به عجبا، وذكرنا المقارنة بينه وبين ما نطق به الامام الجواد - عليه السلام -، وأيضا شبهه بابراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وما أعظم المصيبة والرزية بتكرار الفربة على الساحة النبوية، المسبوقة بالفرية على ام عيسى - عليهما السلام -، حقا ما قاله تعالى: (يريدون أن يطفئوا نور الله بافواههم ويابى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) التوبة: 32. ولم يذكر الامام أبو محمد الحسن العسكري - عليه السلام - قصة مارية القبطية عن طريق الصدفة أو على سبيل المثال، وإنما ذكرها لان ام الجواد - عليه السلام - كما سيأتي في أحوال امه - هي من أهل بيت مارية القبطية. حقا إنها لمصيبة كبرى ورزية عظمي، فبالامس شكك أصحاب العقول الساهية والقلوب الواهية بابراهيم ابن خاتم الانبياء - صلى الله عليه وآله -، عادوا اليوم ليشككوا بفنن الدوحة النبوية المباركة، فانبرى والده الرضا - عليه السلام - بحزم شديد وعزيمة راسخة، حامدا لله، متاسيا برسول الله - صلى الله عليه وآله - قائلا: (الحمد لله الذى جعل في وفي ابني محمد أسوة برسول الله وابنه إبراهيم)، وكان ابنه صلوات الله عليهما قد سبقه في ذكر هذا المعنى في آخر خطبته، فقال: (واصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل). وبعد هذا وذاك، فاين هذا الافتراء الفارغ من قوله - صلى الله عليه وآله - في الامام الجواد وامه: (بابى ابن خيرة الاماء النوبية الطيبة، يكون من ولده الطريد الشريد، الموتور بابيه وجده، صاحب الغيبة)، ومن الاحاديث القدسية والنبوية الشريفة، وما تواتر عن الائمة - عليهم السلام - في أن الائمة - عليهم السلام - اثنا عشر إماما، والتاسع منهم هو الامام الجواد - عليه السلام -. عجبا ثم عجبا ! ألم يحدثنا التاريخ بان النبي - صلى الله عليه وآله - قد فدى الحسين - عليه السلام - بابنه إبراهيم لعلمه بان الائمة المعصومين من ولده - عليهم السلام - وآخرهم خاتم أوصياء رسول الله الذى أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره (- صلى الله عليه وآله -، به - عليه السلام -) على الدين كله.

[ 269 ]

قال: إن مارية لما اهديت إلى جدى رسول الله - صلى الله عليه وآله - اهديت مع جوار [ له ] (1) قسمهن رسول الله - صلى الله عليه وآله - على أصحابه، وظن بمارية من دونهن، وكان معها خادم يقال له: (جريح) يودبها باداب الملوك، وأسلمت على يد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وأسلم جريح معها، وحسن إيمانها وإسلامها، فملكت مارية قلب رسول الله - صلى الله عليه وآله - فحسدها بعض أزواج رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فاقبلت زوجتان من أزواج رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى أبويهما يشكين (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله - فعله وميله إلى مارية وإيثاره إياها عليهما، حتى سولت لهما أنفسهما يقولان (3) إن مارية إنما حملت بابراهيم من جريح، وكانوا لا يظنون جريحا خادما زمانا (4). فاقبل أبواهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو جالس في مسجده، فجلسا بين يديه وقالا: يا رسول الله ما يحل لنا ولا يسعنا أن نكتمك ما ظهر نا عليه من خيانة واقعة بك. قال: وماذا تقولان ؟ قالا: يا رسول الله إن جريحا ياتي من مارية الفاحشة العظمى، وان حملها من جريح وليس هو منك يا رسول الله. فاربد وجه رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعرضت له سهوة لعظم ما تلقياه به، ثم قال: ويحكما ما تقولان ؟ !


(1) من المصدر. (2) في المصدر: يشكوان. (3) في المصدر: نفسهما أن يقولا. (4) الزمانة: العاهة، عدم بعض الاعضاء، تعطيل القوى.

[ 270 ]

فقالا: يا رسول الله إننا خلفنا جريحا ومارية في مشربة وهو يفاكهها ويلاعبها ويروم منها ما تروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح فانك تجده على هذه الحال، فانفذ فيه حكمت وحكم الله تعالى. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا أبا الحسن خذ معك سيفك ذاالفقار حتى تمضى إلى مشربة مارية، فان صادفتها وجريحا كما يصفان فاخمدهما (1) ضربا. فقام على - عليه السلام - واتشح بسيفه وأخذه تحت ثيابه، فلما ولى ومر من بين يدى رسول الله - صلى الله عليه وآله - أتى إليه راجعا، فقال له: يا رسول الله أكون فيما أمرتنى كالسكة المحماة في النار أو كالشاهد (2) يرى ما لا يرى الغائب ؟ [ فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: فديتك يا على، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. ] (3). قال: فاقبل على - عليه السلام - وسيفه في يده حتى تسور (4) من فوق مشربة مارية، وهى (جالسة) (5) وجريح معها يودبها باداب الملوك ويقول لها: أعظمي رسول الله وكنيه وأكرميه ونحو من هذا الكلام، حتى نظر [ جريح ] (6) إلى أمير المؤمنين وسيفه مشهر بيده، ففزع منه جريح


(1) كذا في المصدر. وفي الاصل: فخذهما. (2) في المصدر: أو الشاهد. (3) من المصدر. (4) أي صعد من فوق المشربة. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر.

[ 271 ]

وأتى إلى نخلة في دار المشربة، فصعد إلى راسها فنزل أمير المؤمنين إلى المشربة، وكشف الريح عن أثواب جريح، فانكشف ممسوحا. فقال: انزل يا جريح. فقال: يا أمير المؤمنين آمن على نفسي ؟ فقال: آمن على نفسك. قال: فنزل جريح وأخذ بيده أمير المؤمنين - عليه السلام - وجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فاوقفه بين يديه وقال له: يا رسول الله إن جريحا خادم ممسوح. فولى النبي - صلى الله عليه وآله - وجهه إلى الجدار وقال: حل لهما - لعنهما الله - يا جريح اكشف عن نفسك حتى يتبين كذبهما، ويحهما ما أجرأهما على الله وعلى رسوله. فكشف جريح عن أثوابه فإذا هو خادم ممسوح كما وصف. فسقطا بين يدى رسول الله وقالا: يا رسول الله التوبة استغفر لنا فلن نعود. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا تاب الله عليكما، فما ينفعكما استغفاري ومعكما هذه الجراة على الله وعلى رسوله. قالا: يا رسول الله فان استغفرت لنا رجونا أن يغفر لنا ربنا، فانزل الله الاية (التى فيها) (1) (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) (2).


(1) ليس في المصدر. (2) التوبة: 80.

[ 272 ]

قال الرضا على بن موسى - عليه السلام -: الحمد لله الذى جعل في و [ في ] (1) ابني محمد اسوة برسول الله - صلى الله عليه وآله - وابنه إبراهيم. ولما بلغ عمره ست سنين وشهور قتل المأمون أباه وبقيت الطائفة في حيرة، واختلفت الكلمة بين الناس واستصغر سن أبى جعفر - عليه السلام - وتحير الشيعة في سائر الامصار. (2) الثالث: البشارة به - عليه السلام - قبل أن يوجد 2313 / 5 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن على، عن أبى الحكم الارمني قال: حدثنى عبد الله بن إبراهيم بن على بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب، عن يزيد بن سليط [ الزيدى. قال أبو الحكم: وأخبرني عبد الله بن محمد بن عمارة الجرمى، عن يزيد بن سليط ] (3) قال: لقيت أبا إبراهيم - عليه السلام - ونحن نريد العمرة في بعض الطريق ثم ذكر حديثا طويلا إلى أن قال: قال يزيد: ثم قال لى أبو إبراهيم - عليه السلام -: إنى اوخذ في هذه السنة والامر هو إلى ابني على سمى على (4) وعلى، فاما على الاول فعلى بن أبى طالب - عليه السلام -، وأما الاخر فعلى بن الحسين - عليهما السلام -


(1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 201 - 204 وعنه حلية الابرار: 4 / 534 ح 2. وأخرجه في البحار: 50 / 8 - 10 ذح 9 عن مناقب آل أبى طالب 4: 387. (3) من المصدر. (4) أي مثله في الكمالات لا في الاسم فقط، كما قيل في قوله تعالى: (لم نجعل له من قبل سميا) مريم: 7 أي نظيرا يستحق مثل اسمه.

[ 273 ]

اعطى فهم الاول وحمله ونصره ووده ودينه ومحنته ومحنة الاخر وصبره على ما يكره، وليس له أن يتكلم (1) إلا بعد موت هارون باربع سنين. ثم قال لى: يا يزيد وإذا مررت بهذا الموضع ولقيته وستلقاه (2) فبشره أنه سيولد له غلام أمين مامون مبارك، وسيعلمك أنك قد لقيتني، فاخبره عند ذلك أن الجارية التى يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية جارية رسول الله - صلى الله عليه وآله - ام إبراهيم، فان قدرت ان تبلغها منى السلام فافعل. قال يزيد: فلقيت بعد مضى أبى إبراهيم - عليه السلام - عليا - عليه السلام - فبداني، فقال لى: يا يزيد ما تقول في العمرة ؟ فقلت: بابى أنت وامى ذلك إليك وما عندي نفقة. فقال: سبحان الله ما كنا نكلفك ولا نكفيك، فخرجنا حتى انتهينا إلى ذلك الموضع، فابتدانى فقال: يا يزيد إن هذا الموضع كثيرا ما لقيت فيه جيرتك وعمومتك. قلت: نعم، ثم قصصت عليه الخبر. فقال لى: أما الجارية فلم تجئ بعد، فإذا جائت بلغتها منه السلام، فانطلقنا إلى مكة فاشتراها في تلك السنة، فلم تلبث إلا قليلا حتى حملت فولدت ذلك الغلام. قال يزيد: وكان أخوة على - عليه السلام - يرجون أن يرثوه، فعادوني


(1) أي بالحجج ودعوى الامامة جهارا. (2) فيه إعجاز وإخبار بالغيب وتصريح بما فهم من كلمة (إذا) الدالة على وقوع الشرط بحسب الوضع.

[ 274 ]

إخوته من غير ذنب. فقال لهم إسحاق بن جعفر: والله لقد رايته وإنه ليقعد من أبى إبراهيم - عليه السلام - بالمجلس الذى لا أجلس فيه أنا. (1) وقد تقدم الحديث بطوله في الرابع والثلاثين من معاجز أبى إبراهيم موسى الكاظم - عليه السلام - من أراده وقف من هناك. 2314 / 6 - عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن يحيى، عن مالك بن اشيم، عن الحسين بن بشار (2) قال: كتب ابن قياما إلى أبى الحسن الرضا - عليه السلام - كتابا يقول فيه: كيف تكون إماما وليس لك ولد ؟ فاجابه أبو الحسن - عليه السلام - شبه المغضب -: وما علمك أنه لا يكون لى ولد ؟ ! والله لا تمضى الايام والليالي حتى يزرقنى الله ولدا ذكرا يفرق به بين الحق والباطل. (3) 2315 / 7 - وعنه: عن بعض أصحابنا، عن محمد بن على، عن معاوية بن حكيم، عن ابن أبى نصر قال: لى ابن النجاشي: من الامام بعد صاحبك ؟ فاشتهى أن تسأله حتى أعلم، فدخلت على الرضا - عليه


(1) الكافي: 1 / 313 ح 14، وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة 34 من معاجز الامام الكاظم - عليه السلام -. (2) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم والرضا والجواد - عليهم السلام - وفي بعض النسخ يسار. (3) الكافي: 1 / 320 ح 4 وعنه إثبات الهداة: 3 / 247 ح 2 و 322 ح 8 والوافى: 2 / 375 ح 752 وحلية الابرار: 4 / 604 ح 4. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 352 عن إرشاد المفيد: 318 باسناده عن الكليني، وفي البحار: 50 / 22 ح 10 عن الارشاد وإعلام الورى: 331 عن محمد بن يعقوب.

[ 275 ]

السلام - فاخبرته. قال: فقال [ لى ] (1): الامام ابني ثم قال: هل يتجرئ أحد أن يقول ابني وليس له ولد ؟ (2) 2316 / 8 - وعنه: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن على، عن ابن قياما الواسطي [ وكان من الوافقة ] (3) قال: دخلت على على بن موسى الرضا - عليه السلام - فقلت له: أيكون إمامان ؟ قال: لا إلا وأحدهما صامت. فقلت له: هو ذا أنت، ليس لك صامت، - ولم يكن ولد له أبو جعفر - عليه السلام - بعد (ذلك) (4). فقال لى: والله ليجعلن الله منى ما يثبت به الحق وأهله، ويمحق [ به ] (5) الباطل وأهله. فولد له بعد سنة أبو جعفر - عليه السلام -، وكان ابن قياما واقفيا. (6)


(1) من المصدر. (2) الكافي: 1 / 320 ح 5 وعنه اثبات الهداة: 3 / 247 ح 3 وص 322 ح 9 وحلية الابرار: 4 / 605 ح 5. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 352، والبحار: 50 / 22 ح 11، عن إرشاد المفيد: 318 باسناده عن الكليني، وفي اثبات الهداة: 3 / 294 ح 120 وص 324 ح 19 عن غيبة الطوسى: 72 ح 78، وفي البحار: 50 / 20 ح 5 عنه وعن مناقب ابن شهراشوب: 4 / 336 واعلام الورى: 331 عن محمد بن يعقوب. (3) من البحار. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) من المصدر. (6) الكافي: 1 / 321 ح 7 و 354 ح 11 وعنه البحار: 49 / 68 ح 89 والوافى: 2 / 176 ح 16 وإثبات الهداة: 3 / 247 ج 4 و 5 وحلية الابرار: 4 / 606 ح 7.=

[ 276 ]

2317 / 9 - وعنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى قال: قلت للرضا - عليه السلام -: قد كنا نسالك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر - عليه السلام -، فكنت تقول: (يهب الله لى غلاما) فقد وهبه الله لك فاقر عيوننا، فلا أرانا الله يومك، فان كان كون فالى من ؟ فاشار بيده إلى أبى جعفر - عليه السلام - وهو قائم بين يديه. فقلت: جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين. فقال: وما يضره من ذلك، فقد قام [ عيسى ] (1) - عليه السلام - بالحجة وهو ابن ثلاث سنين ! (2). (3)


= وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 352 والبحار: 50 / 22 ح 12 عن إرشاد المفيد: 318 باسناده عن الكليني. (1) من المصدر. (2) أقول: رد الامام عليه السلام تعجب السائل بقوله: إن عيسى - عليه السلام - قام بالحجة وهو ابن سنتين كما في الحديث السابق، أو ابن ثلاث سنين، وتكلم في المهد صبيا وقال: (إنى عبد الله أتانى الكتاب وجعلني نبيا...) وكان ولد الامام الرضا - عليهما السلام - عمره وقتئذ ثلاث سنين ولم يقم بالامامة بعد، حيث أن والده - عليهما السلام - لا يزال حيا على قيد الحياة، زد على ذلك أن الامامة والرسالة الالهية يهبها الله لمن يشاء وفي أي سن شاء وحيث شاء. (3) الكافي: 1 / 321 ح 10 وعنه الوافى: 2 / 3 76 ح 10 والبحار: 14 / 256 ح 52 وج 25 / 102 ح 4 وحلية الابرار: 4 / 607 ح 12، في اثبات الهداة: 3 / 322 ح 7 عنه وعن إرشاد المفيد 317 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 351 - نقلا من الارشاد - وإعلام الورى: 331 عن محمد بن يعقوب. وأخرجه في اثبات الهداة: 3 / 326 ح 24 عن اثبات الوصية: 185، وفي البحار: 50 / 21 ح 8 عن اعلام الورى وإرشاد المفيد. ورواه في روضة الواعظين: 237 والفصول المهمة: 265.

[ 277 ]

الرابع: جوابه - عليه السلام - عن ثلاثين ألف مسالة وهو ابن عشر سنين 2318 / 10 - محمد بن يعقوب: عن على بن إبراهيم، عن أبيه قال: إستاذن على أبى جعفر - عليه السلام - قوم من أهل النواحى من الشيعة، فاذن لهم، فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسالة، فأجاب - عليه السلام - وله عشر سنين. (1) الخامس: إيتائه - عليه السلام - الحكم صبيا 2319 / 11 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن الخيرانى، عن أبيه قال: كنت واقفا بين يدى أبى الحسن - عليه السلام - بخراسان، فقال له قائل: يا سيدى إن كان كون فالى من ؟ قال: إلى أبى جعفر ابني، فكان القائل استصغر سن أبى جعفر - عليه السلام -. فقال أبو الحسن - عليه السلام -: إن الله تبارك وتعالى بعث عيسى بن مريم - عليه السلام - رسولا نبيا صاحب شريعة مبتداة في أصغر من السن الذى فيه أبو جعفر - عليه السلام - (2).


(1) الكافي: 1 / 496 ح 7 وعنه حلية الابرار: 4 / 545 ح 4، وفي البحار: 50 / 93 ذح 6 عنه وعن مناقب ابن شهراشوب: 4 / 384 وكشف الغمة: 2 / 364. (2) الكافي: 1 / 322 ح 13 وص 384 ح 6 وعنه البحار: 14 / 256 ح 53 وحلية الابرار: 4 / 609 ح 13. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 353 عن ارشاد المفيد: 318 باسناده عن الكليني، وفي =

[ 278 ]

2320 / 12 - عنه: عن على بن إبراهيم، عن أبيه قال: قال على بن حسان لابي جعفر - عليه السلام -: يا سيدى إن الناس ينكرون عليك حداثة سنك. فقال: وما ينكرون من ذلك قول الله عزوجل ؟ لقد قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وآله -: (قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أناو من إتبعنى) (1) فوالله ما تبعه إلا على - عليه السلام -، وله تسع سنين، وأنا ابن تسع سنين. (2) 2321 / 13 - وعنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن على بن سيف، عن بعض أصحابنا، عن أبى جعفر الثاني - عليه السلام - قال: قلت له: إنهم يقولون في حداثة سنك ! فقال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود أن يستخلف سليمان وهو صبى يرعى الغنم، فانكر ذلك عباد بنى إسرائيل وعلماوهم. فأوحى الله تعالى (إلى داود - عليه السلام -) (3) أن خذ عصا المتكلمين وعصا سليمان واجعلهما في بيت، واختم عليها بخواتيم القوم، فإذا كان من الغد فمن كانت عصاه قد أورقت وأثمرت فهو الخليفة. فاخبرهم داود - عليه السلام - فقالوا: قد رضينا وسلمنا. (4)


= البحار: 50 / 23 ح 15 عن الارشاد واعلام الورى: 331 عن محمد بن يعقوب. وأورده في الفصول المهمة: 265 - 266. (1) يوسف: 108. (2) الكافي: 1 / 384 ح 8 وعنه البرهان: 2 / 275 ح 2 وحلية الابرار: 4 / 546 ح 7. وأخرجه في البحار: 36 / 51 ذح 1 عن تفسير القمى: 2 / 358. (3) ليس في البحار. (4) الكافي: 1 / 383 ح 3 وعنه البحار: 14 / 81 ح 25 والجواهر السنية: 72 وحلية الابرار 4: =

[ 279 ]

2322 / 14 - وعنه: عن على بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن على بن مهزيار، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سالت أبا جعفر - عليه السلام - عن شئ من أمر الامام (1) فقلت: يكون الامام ابن أقل من سبع سنين ؟ فقال: نعم وأقل من خمس سنين. فقال سهل: فحدثني على بن مهزيار بهذا في سنة إحدى وعشرين ومائتين. (2) 2323 / 15 - وعنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن على بن أسباط قال: رايت أبا جعفر - عليه السلام - وقد خرج على، فاحست (3) النظر إليه، وجعلت أنظر إلى راسه ورجليه لاصف قامته لاصحابنا بمصر، فبينا أنا كذلك حتى قعد فقال: يا على أن الله احتج في الامامة بمثل ما احتج به في النبوة، فقال: (وآتيناه الحكم صبيا) (4) (ولما بلغ أشده) (5) (وبلغ أربعين سنة) (6). فقد يجوز أن يوتى الحكمه وهو صبى، ويجوز أن يوتاها (7) وهو


= 545 ح 5. (1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الامامة. (2) الكافي: 1 / 384 ح 5 وعنه البحار: 25 / 103 ح 6. (3) في المصدر: فاخذت. (4) مريم: 12. (5) يوسف: 22 والقصص: 14. (6) الاحقاف: 15. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: يعطاها.

[ 280 ]

ابن أربعين سنة (1). (2)


(1) قال المجلسي (ره) في البحار: 25 / 100: اعلم أن قوله: (ولما بلغ اشده).. لا يطابق ما في المصاحف فان مثله في القرآن في ثلاث مواضع: أحدها في سورة يوسف (ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما). وثانيهما في الاحقاف (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني) الاية، وثالثها في القصص في قصة موسى - عليه السلام - (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما). وفي الكافي أيضا كما هنا، ولعله من تصحيف الرواة والنساخ، والصواب ما سيأتي في رواية العياشي مع أن الراوى فيها واحد. ويحتمل أن يكون عليه السلام نقل الاية بالمعنى إشارة إلى آيتى سورة يوسف والاحقاف، وحاصله حينئذ أنه تعالى قال في سورة يوسف: (ولما بلغ أشده آتيناه حكما). وفسر الاشد في الاحقاف بقوله: (وبلغ أربعين سنة) كما حمله عليه جماعة من المفسرين، فيتم الاستدلال، بل يحتمل كونه إشارة إلى الايات الثلاث جميعا، انتهى. أقول: ورواية العياشي كما أوردها الطبرسي في مجمع البيان: 6 / 506 هكذا:... كما أخذ في النبوة، قال (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما) وقال (آتيناه الحكم صبيا)، تفصيل ذلك أنه قال تعالى عن يحيى: (آتيناه الحكم صبيا) وعن عيسى (... كان في المهد صبيا، قال: إنى عبد الله آتانى الكتاب وجعلني نبيا) مريم: 30، وعن يوسف (ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما) يوسف: 22، وعن موسى (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما) القصص: 14، باضافة (واستوى). وأما في سورة الاحقاف: 15 - باضافة بلوغ الاربعين - قال سبحانه وتعالى: (ولقد وصينا الانسان بوالديه... حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى...) وقاله عن سليمان هكذا: (قال رب أوزعني... الاية) النمل: 19. فالايتان منطبقتان ظاهرا على سليمان في مرحلة بلوغ الاربعين. وأما قوله: (فقد يجوز) اشارة إلى أن أمر النبوة كان بين الصبا وبلوغ الاربعين، وما بينهما إذا بلغ أشده أو بلغ واستوى. (2) الكافي: 1 / 384 ح 7 وعنه حلية الابرار: 4 / 543 ح 1 وفي البحار: 25 / 100 ح 1 عنه وعن بصائر الدرجات: 238 ح 10. وأخرجه في البحار: 50 / 37 ح 1 عن البصائر وارشاد المفيد: 325 - باسناده عن =

[ 281 ]

2324 / 16 - وعنه: عن الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن محمد بن خلاد الصيقل، عن محمد بن الحسن بن عمار (1) قال: كنت عند على بن جعفر بن محمد جالسا بالمدينة، وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما يسمع (2) من أخيه: يعنى أبا الحسن - عليه السلام - إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن على الرضا - عليه السلام - المسجد: مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فوثب على بن جعفر بلا حذاء ولا رداء فقبل (3) يده وعظمه. فقال أبو جعفر - عليه السلام - يا عم اجلس رحمك الله. فقال: يا سيدى كيف أجلس وأنت قائم ؟ فلما رجع على بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه ويقولون: أنت عم أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل ؟ فقال: اسكتوا ! إذا كان الله عزوجل - وقبض على لحيته - لم يوهل هذه الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه انكر فضله ! ؟ نعوذ بالله


= الكليني - ومناقب ابن شهراشوب: 4 / 389 والخرائج: 1 / 384 والخرائج: 1 / 384 ح 4، وفي كشف الغمة 2: 360 عن الارشاد، وفي البحار: 25 / 102 ح 3 عن تأويل الايات: 1 / 303 ح 7 عن مجمع البيان: 6 / 506 نقلا من العياشي. ورواه في اثبات الوصية: 184. وياتى في المعجزة 11 عن مورد آخر من الكافي بنفس السند مع إختلاف يسير. (1) يحتمل كونه محمد بن الحسن بن عمارة المدنى الكوفى الذى عده الشيخ من أصحاب الصادق - عليه السلام -. (2) في البحار: سمع. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقبض.

[ 282 ]

مما (1) تقولون به، بل أنا له عبد. (2) 2325 / 17 - الكشى: عن حمدوية بن نصير، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن على بن أسباط وغيره، عن على بن جعفر بن محمد قال: [ قال ] (3) لى رجل - أحسبه من الواقفة -: ما فعل أخوك أبو الحسن - عليه السلام - ؟ قلت: قد مات. قال: وما يدريك بذلك ؟ قلت: [ اقتسمت أمواله وانكحت نساوه ونطق الناطق من بعده. قال: ومن الناطق من بعده ؟ قلت: ابنه على. قال: فما فعل ؟ قلت له: مات. قال: وما يدريك انه مات ؟ قلت: ] (4) قسمت أمواله ونكحت نساوه ونطق الناطق من بعده، قال: ومن الناطق [ من ] (5) بعده ؟ قلت: أبو جعفر ابنه. قال: فقال له: أنت في سنك (هذا) (6) وقدرك وأبوك جعفر بن


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عما تقولون به. (2) الكافي: 1 / 322 ح 12 وعنه البحار: 47 / 266 ح 35 وج 50 / 36 ح 26 وحلية الابرار: 4 / 608 ح 12. (3 - 5) من المصدر. (6) ليس في المصدر والبحار، وفيهما: وابن جعفر.

[ 283 ]

محمد تقول هذا القول في هذا الغلام ! ؟ قال: قلت: ما أراك إلا شيطانا. قال: ثم أخذ بلحيته فرفعها إلى السماء ثم قال: فما حيلتى إن كان الله راه أهلا لهذا ولم ير هذه الشيبة لهذا أهلا. (1) 2326 / 18 - عنه: عن نصر بن الصباح البخلى، عن إسحاق بن محمد البصري، عن أبى عبد الله الحسين (2) بن موسى بن جعفر قال: كنت عند أبى جعفر - عليه السلام - بالمدينة وعنده على [ بن جعفر ] (3) وأعرابى من أهل المدينة جالس، فقال لى الاعرابي: من هذا الفتى ؟ وأشار [ بيده ] (4) إلى أبى جعفر - عليه السلام -. قلت: هذا وصى رسول الله. فقال: يا سبحان الله ! رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد مات منذ مائتي سنة وكذا وكذا سنة، وهذا حدث كيف يكون هذا وصى رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ ! قلت: هذا وصى على بن موسى، وعلى وصى موسى بن جعفر وموسى وصى جعفر بن محمد، وجعفر وصى محمد بن على، ومحمد وصى على بن الحسين، وعلى وصى الحسين، والحسين وصى الحسن والحسن وصى على بن أبى طالب، وعلى بن أبى طالب وصى رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين.


(1) اختيار معرفة الرجال: 429 ح 803 وعنه البحار: 47 / 263 ح 31. (2) في المصدر: الحسن. (3 و 4) من المصدر والبحار.

[ 284 ]

قال: ودنا الطيب ليقطع [ له ] (1) العرق، فقام على بن جعفر وقال: يا سيدى يبدا بى (2) ليكون (3) حدة الحديد في (4) قبلك. قال: قلت: يهنئك (5) هذا عم أبيه. قال: فقطع له العرق، ثم أراد أبو جعفر - عليه السلام - النهوض، فقام على بن جعفر فسوى له نعليه حتى يلبسهما (6). (7) 2327 / 19 - ابن بابويه: قال: حدثنا الحاكم أبو على الحسين بن أحمد البيهقى قال: حدثنى محمد بن يحيى الصولى قال: حدثنا عون ابن محمد قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أبى عباد - وكان يكتب للرضا - عليه السلام - ضمه إليه الفضل بن سهل - قال: ما كان - عليه السلام - يذكر محمدا ابنه إلا بكنيته يقول: (كتب [ إلى ] (8) أبو جعفر - عليه السلام - وكنت أكتب إلى أبى جعفر - عليه السلام -) وهو صبى بالمدينة فيخاطبه بالتعظيم، وترد كتب أبى جعفر - عليه السلام - في نهاية البلاغة والحسن. فسمعته يقول: أبو جعفر وصيى وخليفتي في أهلى [ من


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في الاصل والبحار: 50 وفي المصدر: يبدانى، وفي البحار: 47: تبدانى. (3) كذا في المصدر والاصل وفي البحار: 47 و 50: لتكون. (4) كذا في الاصل والبحار 47 و 50 وفي المصدر: (بى). (5) تستعمل هذه الكلمة للدعاء، يقال: ليهنئك الولد أي ليسرك. (6) في المصدر: لبسهما. (7) إختيار معرفة الرجال: 429 ح 804 وعنه البحار: 47 / 264 ح 32 وج 50 / 104 وح 19. (8) من المصدر والبحار.

[ 285 ]

بعدى ] (1). (2) 2328 / 20 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: ولما بلغ عمر أبى جعفر - عليه السلام - ست سنين وشهور قتل المأمون أباه وبقيت الطائفة [ في حيرة ] (3) واختلفت الكلمة بين الناس، واستصغر سن أبى جعفر - عليه السلام - وتحير الشيعة في سائر الامصار. ثم قال أبو جعفر الطبري: وحدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنى أبو النجم بدر بن عمار الطبرستانى قال: حدثنى أبو جعفر محمد بن على (4) قال: روى محمد المحمودى (5)، عن أبيه قال: كنت واقفا على راس الرضا - عليه السلام - بطوس، فقال له بعض أصحابه: إن حدث حدث (6) فالى من ؟ قال: إلى ابني أبى جعفر. فقال: فان استصغر سنه ؟ فقال [ له ] (7) أبو الحسن - عليه السلام -: إن الله بعث عيسى بن مريم قائما بشريعته (8) في دون السن التى يقوم فيها أبو جعفر على شريعته.


(1) من المصدر والبحار. (2) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 240 ح 1 وعنه البحار: 50 / 18 ح 2 وإثبات الهداة: 3 / 324 ح 18 وحلية الابرار: 4 / 610 ح 14. (3) من المصدر. (4) هو محمد بن أحمد بن حماد أبو على المحودى، من أصحاب الامام الهادى - عليه السلام - (معجم رجال الحديث). (5) هو محمد بن على الشلمغانى. (6) في المصدر: حادث. (7) من المصدر. (8) في المصدر: بشريعة.

[ 286 ]

فلما مضى الرضا - عليه السلام - وذلك في سنة اثنتين و مائتين، وسن أبى جعفر ست سنين وشهورا، واختلف الناس في جميع الامصار، إجتمع الريان بن الصلت وصفوان بن يحيى ومحمد بن حكيم وعبد الرحمن بن الحجاج في بركة زلزل يبكون ويتوجعون من المصيبة. فقال لهم يونس: دعوا البكاء ! من لهذا الامر تفشى المسائل إلى [ أن يكبر ] (1) هذا الصبى ؟: يعنى أبا جعفر - عليه السلام - وكان له ست سنين وشهور، ثم قال: أنا ومن مثلى ؟ فقام (2) إليه الريان بن الصلت فوضع يده في حلقه ولم يزل يلطم وجهه ويضرب راسه. ثم قال [ له ] (3): يابن الفاعلة إن كان الامر من الله جل وعلا فابن يومين مثل ابن مائة سنة، وإن لم يكن من عند الله فلو عمر الواحد من الناس خمسة الاف سنة كان ياتي بمثل ما ياتي به أو بعضه، وهذا مما ينبغى أن ينظر فيه، وأقبلت العصابة على يونس تعذله، وقرب الحج واجتمع من فقهاء بغداد والامصار وعلمائهم ثمانون رجلا، وخرجوا إلى المدينة وأتوا دار أبى عبد الله - عليه السلام - ودخلوها (4)، وبسط لهم بساط أحمر وخرج [ إليهم ] (5) عبد الله بن موسى، فجلس في صدر المجلس وقام مناد فنادى: * (هامش): (1) من المصدر، وفيه: يفتى المسائل. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ثم قام. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فدخلوها. (5) من المصدر.

[ 287 ]

هذا ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فمن أراد السوال فليسال، فقام إليه رجل من القوم فقال له: ما تقول في رجل قال لامراته: أنت طالق عدد نجوم السماء ؟ قال: طلقت ثلاث دون الجوزاء، فورد على الشيعة ما زاد في غمهم وحزنهم. ثم قام إليه رجل [ آخر ] (1) فقال: ما تقول في رجل أتى بهيمة ؟ قال: تقطع يده ويجلد مائة جلدة وينفى، فضج الناس بالبكاء، وكان قد اجتمع فقهاء الامصار، فهم (2) في ذلك إذ فتح باب من صدر المجلس وخرج موفق. ثم خرج أبو جعفر - عليه السلام - وعليه قميصان وإزار وعمامة بذوابتين أحداهما من قدام والاخرى من خلف، ونعل بقبالين (3)، فجلس وأمسك الناس كلهم، ثم قام إليه صاحب المسالة الاولى فقال: يابن رسول الله ما تقول فيمن قال لامراته: أنت طالق عدد نجوم السماء ؟ قال له: يا هذا إقرا كتاب الله، قال الله تبارك وتعالى: (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) (4) في الثالثة، قال: فان عمك أفتانى بكيت وكيت.


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: لهم. (3) كذا في المصدر، وقبال النعال بكسر القاف: زمام بين الاصبع الوسطى والتى تليها (القاموس المحيط)، وفي الاصل: بقابين. (4) البقرة: 229.

[ 288 ]

فقال: يا عم اتق الله ولا تفت وفي الامة من هو أعلم منك. فقام إليه صاحب المسالة الثانية فقال له: يابن رسول الله [ ما تقول في ] (1) رجل أتى بهيمة ؟ فقال: يعزر ويحمى ظهر البهيمة وتخرج من البلد لا يبقى على الرجل عارها. فقال: إن عمك أفتانى بكيت وكيت، فالتفت وقال باعلى صوته: لا إله إلا الله يا عبد الله إنه عظيم عند الله أن تقف غدا بين يدى الله، فيقول الله لك: لم أفتيت عبادي بما لا تعلم وفي الامة من هو أعلم منك ؟ فقال (له) (2) عبد الله بن موسى: رايت أخى الرضا - عليه السلام - وقد أجاب في هذه المسالة بهذا الجواب. فقال (له) (3) أبو جعفر - عليه السلام -: إنما سئل الرضا - عليه السلام - عن نباش نبش [ قبر ] (4) إمراة ففجر بها وأخذ ثيابها، فامر بقطعه للسرقة وجلده للزنا ونفيه للمثلة [ ففرح القوم ] (5). (6) 2329 / 21 - والذى رواه السيد المرتضى في (عيون المعجزات): قال: لما قبض الرضا - عليه السلام - كان سن أبى جعفر نحو سبع سنين، فاختلفت الكلمة بين الناس (7) ببغداد وفي الامصار، واجتمع


(1) من المصدر. (2 و 3) ليس في المصدر. (4 و 5) من المصدر. (6) دلائل الامامة: 204 وعنه حلية الابرار: 4 / 549 ح 9. ورواه في اثبات الوصية: 186 (7) في البحار: من الناس.

[ 289 ]

الريان بن الصلت وصفوان بن يحيى ومحمد بن حكيم و عبد الرحمن بن الحجاج ويونس بن عبد الرحمن وجماعة من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبد الرحمن بن الحجاج في بركة زلزل (1) يبكون ويتوجعون من المصيبة. فقال (لهم) (2) يونس بن عبد الرحمن: دعوا البكاء ! [ من ] (3) لهذا الامر ؟ وإلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر [ هذا ] (4) يعنى أبا جعفر - عليه السلام - ؟. فقام إليه الريان بن الصلت ووضع يده في حلقه، ولم يزل يلطمه ويقول له: أنت تظهر الايمان لنا وتبطن الشك والشرك، إن كان أمره من الله جل وعلا، فلو أنه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه، وإن لم يكن من عند الله، فلو عمر ألف سنة فهو واحد من الناس، هذا مما ينبغى أن يفكر فيه. فاقبلت العصابة عليه تعذله وتوبخه، وكان وقت الموسم، فاجتمع من فقهاء بغداد والامصار وعلمائهم ثمانون رجلا، فخرجوا إلى الحج وقصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر - عليه السلام -. فلما وافوا أتوا دار جعفر الصادق - عليه السلام -، لانها كانت فارغة، ودخلوها وجلسوا على بساط كبير، وخرج إليهم عبد الله بن موسى فجلس (في صدر المجلس) (5)، وقام مناد وقال: هذا ابن رسول الله - صلى


(1) في المصدر والبحار: زلول. (2) ليس في المصدر. (3 و 4) من المصدر. (5) ليس في المصدر.

[ 290 ]

الله عليه وآله -، فمن أراد السوال فليساله. فسئل عن أشياء أجاب عنها بغير الواجب (1)، فورد على الشيعة ما حيرهم وغمهم، واضطربت الفقهاء وقاموا و هموا بالانصراف، وقالوا في أنفسهم: لو كان أبو جعفر - عليه السلام - يكمل الجواب للسائل لما كان عند (2) عبد الله ما كان، ومن الجواب بغير الواجب. ففتح عليهم باب من صدر المجلس ودخل موفق وقال: هذا أبو جعفر ! فقاموا إليه باجمعهم واستقبلوه وسلموا عليه، فدخل - صلوات الله عليه - وعليه قميصان وعمامة بذوابتين، وفي رجليه نعلان (وجلس) (3) وأمسك الناس كلهم، فقام صاحب المسالة فسأله عن مسائله، فأجاب عنها بالحق، ففرحوا ودعوا له واثنوا عليه، وقالوا له: إن عمك عبد الله أفتى بكيت وكيت !. فقال: لا إله إلا الله يا عم إنه عظيم عند الله أن تقف غدا بين يديه فيقول لك: لم تفتى عبادي بما لم تعلم وفي الامة من هو أعلم منك (4) ؟ ! السادس: علمه - عليه السلام - بما في النفس وإنطاق العصا له - عليه السلام - بالامامة 2330 / 22 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى وأحمد بن


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الجواب. (2) في المصدر: جواب المسائل لما كان من، وفي البحار، لجواب المسائل لما كان من. (3) ليس في المصدر. (4) عيون المعجزات: 119 وعنه البحار: 50 / 99 ح 12 وحلية الابرار: 4 / 546 ح 8.

[ 291 ]

محمد، عن محمد بن الحسن [ عن أحمد بن الحسين ] (1)، عن محمد بن الطيب، عن عبد الوهاب بن منصور، عن محمد بن أبى العلاء قال: سمعت يحيى بن أكثم - قاضى سامراء - (2) بعد ما جهدت به وناظرته وحاورته وواصلته (3) وسالته عن علوم آل محمد - صلى الله عليه وآله - فقال: بينا أنا ذات يوم دخلت أطوف بقبر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فرايت محمد بن على الرضا - عليه السلام - يطوف به (4)، فناظرته في مسائل عندي، فاخرجها (5) إلى. فقلت له: والله إنى اريد أن أسالك مسالة وإنى والله لاستحى من


(1) من المصدر. (2) هو يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن، قاضى القضاة، الفقيه العلامة، أبو محمد التميمي المروزى ثم البغدادي، ترجم له في سير أعلام النبلاء: 2 / 5، وهو من مشاهير علماء المخالفين، ومناظراته مع أبى جعفر الثاني عليه السلام مشهور. (3) قال في مراة العقول (بعد ما جهدت به) أي بالغت في إمتحانه، وفي القاموس: جهد بزيد إمتحنه، وقال: المحاورة مراجعة النطق، وتحاوروا تراجعوا الكلام، انتهى، والمواصلة: الموادة. (4) الطواف بالقبر إنما يتيسر من خارج العمارة، وربما يستدل به على جواز الطواف بقبور النبي والائمة - عليهم السلام -، وفيه نظر إذ حمله على الطواف الكامل بعيد، بل الظاهر أنه - عليه السلام - كان يدور من موضع الزيارة إلى جانب الرجل ليدخل بيت فاطمة - عليها السلام - كما هو الشايع الان، والمانع لا يمنع مثل هذا، لكن ما ورد في بعض الاخبار لا تطف بقبر، ليس بصريح في هذا المعنى، إذ يحتمل أن يكون المراد بالطواف الحدث. قال في النهاية: الطوف الحدث من الطعام، ومنه الحديث نهى عن متحدثين على طوفهما أي عند الغايط، (مراه العقول). ولصاحب الوسائل بيان حول الطواف. (5) (فاخرجها) أي بين وجه الصواب فيها.

[ 292 ]

ذلك. فقال لى: أنا اخبرك قبل أن تسألني، تسألني عن الامام ؟ فقلت: هو والله هذا. فقال: أنا هو. فقلت علامة ؟ (1) فكان في يده عصا فنطقت وقالت: إن مولاى إمام هذا الزمان وهو الحجة. (2) 2331 / 23 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أحمد ابن الحسين، عن محمد بن أبى الطيب، عن عبد الوهاب بن منصور، عن محمد بن أبى العلاء قال: سالت يحيى بن أكثم - قاضى القضاة بسر من راى - بعد منازعة جرت بينى وبينه من علوم آل محمد - صلوات الله عليهم - [ عما شاهده ] (3). فقال لى: أنا ذات يوم في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - واقف عند القبر أدعوا، فرايت محمد بن على الرضا - عليه السلام - قد أقبل نحو القبر، فناظرته في مسائل (عندي، فاخرجها إلى. فقلت له: والله إنى اريد أن أسالك مسالة وإنى والله لاستحى من ذلك.


(1) (فقلت علامة) بالرفع أي تجب علامة، أو بالنصب أي أريد علامه. وقيل: على حرف جر دخلت على ما الاستفهامية، وأوردت هاء السكت بعد حذف الالف أي على أي شئ أنت الامام ؟ (إن مولاى) أي مالكى. (2) الكافي: 1 / 353 ح 9 وعنه إثبات الهداة: 3 / 329 ح 3 والوسائل: 10 / 450 ح 3 والوافى: 2 / 178 ح 21، ومراة العقول: 4 / 99 ح 9، وفي البحار: 50 / 68 ح 46 عنه وعن مناقب آل أبى طالب: 4 / 393. (3) من المصدر، وفيه: فقال: بينا أنا.

[ 293 ]

فقال لى: أنا اخبرك) (1) قبل أن تسألني، تسألني عن الامام ؟ فقلت [ له ]: (2) هو هذا. فقال: أنا هو. فقلت: فعلامة (3) تدلني عليك ؟ وكان في يده عصا، فنطقت وقالت: يا يحيى إن إمام هذا الزمان مولاى محمد - عليه السلام - (4). 2332 / 24 - ثاقب المناقب: عن محمد بن العلاء قال: سمعت يحيى بن أكثم قاضى القضاة يقول: بعدما جهدت به وناظرته غير مرة وحاورته في ذلك، [ ولاطفته ] (5) وأهديت له طرائف، وكنت أساله عن علوم آل محمد - صلى الله عليه وآله -. قال: اخبرك بشرط أن تكتم على ما دمت حيا، ثم شأنك به إذا مت. فبينا أنا ذات يوم بالمدينة، فدخلت بالمسجد أطوف بقبر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فرايت محمد بن على التقى - عليه السلام - يطوف بالقبر [ الشريف ] (6) فناظرته في مسائل عندي فاخرجها إلى. فقلت له: إنى والله اريد أن (7) أسالك عن مسالة، وإنى والله لاستحى من ذلك (8). * (هامش): (1) ما بين القوسين ليس في المصدر، وفيه: قبل أن يسالنى، فسألني عن الامام. (2) من المصدر، وفيه: هو أنت. (3) في المصدر: أفعلامة. (4) دلائل الامامة: 213. (5 و 6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقلت: والله إنى أسالك. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: منك.

[ 294 ]

فقال لى: إنى اخبرك [ بها ] (1) قبل أن تخبرني وتسالنى عنها، تريد أن تسألني عن الامام ؟ فقلت: هو والله هذا. فقال: أناهو. فقلت: علامة ؟ وكان في يده عصا فنطقت فقالت: (2) إن مولاى إمام هذا الزمان [ وهو الحجة عليهم ] (3). (4) السابع: شبه الخاتم الذى في أحد كتفيه 2333 / 25 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن على، عن الحسن بن الجهم قال: كنت مع أبى الحسن - عليه السلام - جالسا، فدعا بابنه وهو صغير، فاجلسه في حجري فقال لى: جرده وانزع قميصه، فنزعته. فقال لى: انظر بين كتفيه، فنظرت فإذا في أحد كتفيه شبيه بالخاتم داخل في اللحم. ثم قال: أترى هذا ؟ كان مثله في هذا الموضع من أبى - عليه السلام - (5). (6)


(1) من المصدر. (2) في المصدر: عصاه فنطقت وقالت. (3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 508 ح 1. (5) أكدت الاخبار الواردة عن النبي والائمة - عليهم السلام - على أن مثل هذه العلامة الخفية هي من سمات الامام. (6) الكافي: 1 / 321 ح 8 وعنه الوافى: 2 / 376 ح 9 وحلية الابرار: 4 / 606 ح 8، وفي إثبات =

[ 295 ]

الثامن: الاستشفاء به - عليه السلام - 2334 / 26 - عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن معمر بن خلاد قال: سمعت إسماعيل بن إبراهيم يقول للرضا - عليه السلام -: إن ابني في لسانه ثقل، فانا أبعث به إليك غدا تمسح على راسه وتدعو له فانه مولاك. فقال: هو مولى أبى جعفر - عليه السلام -، فابعث به غدا إليه. (1) التاسع: خبر الشامي 2335 / 27 - عنه: عن أحمد بن ادريس، عن محمد بن حسان، عن على بن خالد قال محمد: - وكان زيديا (2) - قال: كنت بالعسكر (3) فبلغني أن هناك رجل محبوس اتى به من ناحية الشام مكبولا (4) وقالوا:


= الهداة 3 / 322 ح 4 عنه وعن رجال الكشى: 328 ح 593 وإرشاد المفيد: 318 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: 332 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: 2 / 352 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 23 ح 13 عن الارشاد وإعلام الورى، وفي ج 25 / 120 ح 3 عن الارشاد. ورواه في إثبات الوصية: 184 باختلاف. (1) الكافي: 1 / 321 ح 11 وعنه اثبات الهداة: 3 / 323 ح 14 والوافى: 2 / 379 ح 7 وحلية الابرار: 4 / 608 ح 11 والبحار: 50 / 36 ح 25. (2) القائل: محمد بن حسان، وكان زيديا أي على بن خالد، وفي الخرائج (وكان هذا الرجل - أعنى: على بن خالد - زيديا، فقال بالامامة لما راى ذلك وحسن اعتقاده. (3) العسكر: اسم لسر من راى. (4) أي مقيدا، الكبل والكبل: القيد أو أعظم ما يكون من القيود.

[ 296 ]

إنه تنبا (1). قال على بن خالد: فاتيت الباب وداريت البوابين والحجبة حتى وصلت إليه، فإذا رجل له فهم. فقلت: يا هذا ما قصتك وما أمرك ؟ قال: إنى كنت رجلا بالشام أ عبد الله في الموضع الذى يقال له: موضع راس الحسين - عليه السلام -، فبينا أنا في عبادتي أذ أتانى شخص فقال لى: قم بنا، فقمت معه، فبينا أنا معه إذ أنا في مسجد الكوفة. فقال لى: تعرف هذا المسجد ؟ فقلت: نعم هذا مسجد الكوفة. قال: فصلى وصليت معه، فبينا أنا معه إذ أنا في مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله - بالمدينة، فسلم على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسلمت وصلى وصليت معه وصلى على رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فبينا أنا معه إذا أنا بمكة، فلم أزل معه حتى قضى مناسكه وقضيت مناسكي معه. فبينا أنا معه إذا أنا في الموضع الذى كنت أ عبد الله فيه بالشام، ومضى الرجل. فلما كان العام القابل إذا أنا به ففعل مثل فعلته الاولى. فلما فرغنا من مناسكنا وردنى إلى الشام وهم بمفارقتي قلت له: سألتك بالحق الذى أقدرك على ما رايت إلا أخبرتني من أنت ؟


(1) أي زعموا بانه ادعى النبوة.

[ 297 ]

فقال: أنا محمد بن على بن موسى - عليهم السلام - قال: فتراقى الخبر (1) حتى انتهى إلى محمد بن عبد الملك الزيات (2)، فبعث إلى وأخذني وكبلني في الحديد وحملنى إلى العراق، (فجلست كما ترى وادعى على المحال) (3). قال: فقلت له: فارفع القصة (4) إلى محمد بن عبد الملك، ففعل وذكر في قصته ما كان فوقع في قصته: قل للذى أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة ومن الكوفة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة وردك من مكة إلى الشام: أن يخرجك من حبسك هذا. قال على بن خالد: فغمنى ذلك من أمره ورققت له وأمرته بالعزاء والصبر. قال: ثم بكرت عليه فإذا الجند وصاحب الحرس وصاحب السجن وخلق الله. فقلت: ما هذا ؟ فقالوا: المحمول من الشام الذى تنبا، افتقد البارحة فلا يدرى أخسفت به الارض أو اختطفته الطير !. ورواه محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات): عن


(1) أي ارتفع وانتشر. (2) هو: ابن أبان بن حمزة المعروف بابن الزيات... وزر لثلاثة خلفاء من بنى العباس، وهم: المعتصم والواثق والمتوكل (وفيات الاعيان: 5 / 94 - 103). (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل هكذا: فقلت له: أرفع عنك قصة إلى عهد محمد بن عبد الملك ؟ قال: إفعل، فكتبت عنه قصته شرحت أمره فيها، فرفعتها إلى محمد بن عبد الملك، فوقع في ظهرها.

[ 298 ]

محمد بن حسان، عن على بن خالد - وكان زيديا - قال: كنت (معه) (1) في العسكر، فبلغني أن هناك رجل محبوس اتى به من ناحية الشام مكبولا، وساق الحديث. ورواه المفيد في (كتاب الاختصاص): عن محمد بن حسان الرازي قال: حدثنى على بن خالد - وكان زيديا - قال: كنت بالعسكر (2) فبلغني أن هناك رجلا محبوسا اتى به من ناحية الشام مكبولا. وساق الحديث، وفي آخر الحديث: ولا ندرى خسفت به الارض أو اختطفته الطير في الهواء. ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنى أبى - رضى الله عنه -، عن أبى جعفر محمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن بن فروخ الصفار، عن محمد بن حسان الرازي قال: حدثنا على بن خالد - وكان زيديا - قال: كنت في عسكر هولاء، فبلغني أن هناك رجلا محبوسا اتى به من ناحية الشام مكبولا، وساق الحديث. ورواه ابن شهراشوب في (المناقب): عن على بن خالد. ورواه صاحب (ثاقب المناقب): عن على بن خالد (3).


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: في العسكر. (3) الكافي: 1 / 492 ح 1، بصائر الدرجات: 402 ح 1، الاختصاص: 320 - 321، دلائل الامامة: 214 - 215، مناقب ابن شهراشوب: 4 / 393، الثاقب في المناقب: 510 ح 2. وأخرجه في اثبات الهداة: 3 / 330 ح 5 عن الكافي والبصائر وإعلام الورى: 332 - 333 - عن محمد بن يعقوب - والخرائج 1: 380 ح 10 - عن ابن قولويه، عن محمد بن يعقوب - وإرشاد المفيد: 324 - 325 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 395 - 360 =

[ 299 ]

والحديث متكرر في الكتب. العاشر: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2336 / 28 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد الاشعري قال: حدثنى شيخ من أصحابنا يقال له: عبد الله بن رزين قال: كنت مجاورا بالمدينة: مدينة (1) الرسول - صلى الله عليه وآله -، وكان أبو جعفر - عليه السلام - يجئ في كل يوم مع الزوال إلى المسجد، فينزل في الصحن ويصير إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - ويسلم عليه ويرجع إلى بيت فاطمة - عليها السلام -، فيخلع نعليه ويقوم فيصلى فوسوس (2) إلى الشيطان فقال: إذا نزل فاذهب حتى تأخذ من التراب الذى يطا عليه، فجلست في ذلك اليوم أنتظره لافعل هذا، فلما أن كان وقت الزوال أقبل - عليه السلام - على حمار له، فلم ينزل في الموضع الذى كان ينزل فيه، وجاء حتى نزل على الصخرة التى على باب المسجد، ثم دخل فسلم على رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال: ثم رجع إلى المكان الذى كان يصلى فيه، ففعل هذا أياما. فقلت: إذا خلع نعليه جئت فاخذت الحصا الذى يطا عليه بقدميه،


= نقلا من إرشاد المفيد. وفي البحار: 50 / 38 ح 3 عن البصائر والارشاد وإعلام الورى، وفي ج 25 / 376 ح 25 عن الخرائج والاختصاص ورواه في الفصول المهمة 271. (1) كذا في المصدر، وفي الاصل: مجاورا بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ووسوس.

[ 300 ]

فلما أن كان من الغد جاء عند الزوال، فنزل على الصخرة، ثم دخل وسلم على رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ثم جاء إلى الموضع الذى كان يصلى فيه، فصلى في نعليه ولم يخلعهما حتى فعل ذلك أياما. فقلت في نفسي: لم يتهيا لى هاهنا ولكن أذهب إلى باب الحمام، فإذا دخل [ إلى ] (1) الحمام أخذت من التراب الذى يطا عليه، فسالت عن الحمام الذى يدلخه، فقيل لى: إنه يدخل حماما بالبقيع لرجل من ولد طلحة، فتعرفت اليوم الذى يدخل فيه الحمام، وصرت إلى باب الحمام، وجلست إلى الطلحى احدثه وأنا أنتظر مجيئه - عليه السلام -. فقال الطلحى: إن أردت دخول الحمام فقم فادخل فانه لا يتهيا لك ذلك [ بعد ] (2) ساعة. قلت: ولم ؟ قال: لان ابن الرضا - عليه السلام - يريد دخول الحمام. قال: قلت: ومن ابن الرضا ؟ قال: رجل من آل محمد - صلى الله عليه وآله - له صلاح وورع. قلت له: ولا يجوز أن يدخل معه الحمام غيره ؟ قال: نخلى له الحمام إذا جاء. قال: فبينا أنا كذلك إذ أقبل - عليه السلام - ومعه غلمان له وبين يديه غلام معه حصير حتى ادخله المسلخ، فبسطه ووافى فسلم ودخل الحجرة على حماره، ودخل المسلخ ونزل على الحصير. فقلت للطلحى: هذا الذى وصفته بما وصفت من الصلاح والورع ؟ !


(1 و 2) من المصدر.

[ 301 ]

فقال: يا هذا لا والله ما فعل هذا قط إلا في هذا اليوم. فقلت في نفسي: هذا من عملي أنا جنيته، ثم قلت: أنتظره حتى يخرج فلعلي أنال ما أردت إذا خرج. فلما خرج وتلبس دعا بالحمار، فادخل المسلخ وركب من فوق الحصير وخرج - عليه السلام -. فقلت في نفسي: قد والله آذيته ولا أعود [ ولا ] (1) أروم ما رمت منه أبدا، وصح عزمى على ذلك. فلما كان وقت الزوال من ذلك اليوم أقبل على حماره حتى نزل في الموضع الذى كان ينزل فيه في الصحن، فدخل وسلم (2) على رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وجاء إلى الموضع الذى كان يصلى فيه في بيت فاطمة - عليها السلام - وخلع نعليه وقام يصلى. (3) الحادى عشر: علمه عليه السلام - بما في النفس 2337 / 29 - عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن على بن أسباط قال: خرج - عليه السلام - على، فنظرت إلى راسه ورجليه لاصف قامته لاصحابنا بمصر، فبينا أنا كذلك حتى قعد وقال:


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل واثبات الهداة: ودخل فسلم. (3) الكافي: 1 / 493 ح 2 وعنه إثبات الهداة: 3 / 331 ح 6 والبحار: 50 / 60 ح 36 والوافى: 3 / 826 ح 2 وحلية الابرار: 4 / 589 ح 1. وأخرجه في البحار المذكور ص 59 ح 35 عن مناقب ابن شهراشوب: 4 / 395 - 396 باختلاف يسير.

[ 302 ]

يا على إن الله احتج في الامامة بمثل ما احتج (به) (1) في النبوة فقال: (وآتيناه الحكم مصبيا) (2) قال: (ولما بلغ أشده) (3) (وبلغ أربعين سنة) (4). فقد يجوز أن يوتى الحكمة (5) صبيا ويجوز أن يعطاها وهو ابن أربعين سنة. (6) 2338 / 30 - ثاقب المناقب: عن على بن أسباط قال: رايت أبا جعفر - عليه السلام - وهو يقول: إن الله تبارك وتعالى احتج في الامامة بمثل ما احتج (به) (7) في النبوة قال الله تعالى: (وآتيناه الحكم صبيا). (8) 2339 / 31 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد قال: خرج على أبو جعفر - عليه السلام - حدثان (9) موت أبيه، فنظرت إلى قده لاصف قامته لاصحابنا، فقعد ثم قال: يا معلى إن الله تعالى احتج في الامامة بمثل ما احتج به في النبوة فقال: (وآتيناه


(1) ليس في المصدر. (2) مريم: 12. (3) يوسف: 22 والقصص: 14. (4) الاحقاف: 15. (5) في المصدر: الحكم. (6) الكافي: 1 / 494 ح 54، وقد تقدم في الحديث 2323 عن موضع آخر من الكافي مع تخريجاته باختلاف يسير. (7) ليس في المصدر. (8) الثاقب في المناقب: 513 ح 2 والاية في سورة مريم آية: 12. (9) الحدثان: أول الامر وابتداوه.

[ 303 ]

الحكم صبيا). (1) الثاني عشر: يبس يد مخارق المغنى وفزعته 2340 / 32 - محمد بن يعقوب: عن على بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن الريان قال: احتال المأمون على أبى جعفر - عليه السلام - بكل حيلة، فلم يمكنه فيه شئ، فلما اعتل وأراد أن يبنى عليه ابنته (2) دفع إلى مائتي وصيفة من أجمل ما يكون، إلى كل واحدة منهن جاما فيه جوهر يستقبلن أبا جعفر - عليه السلام - إذا قعد في موضع الاخيار، فلم يلتفت إليهن، وكان رجل يقال له: (مخارق) صاحب صوت وعود وضرب، طويل اللحية، فدعاه المأمون فقال: يا أمير المؤمنين إن كان في شئ من أمر الدنيا فانا أكفيك أمره. فقعد بين يدى أبى جعفر - عليه السلام - فشهق مخارق شهقة اجتمع عليه أهل الدار، وجعل يضرب بعوده ويغنى، فلما فعل ساعة وإذا أبو جعفر - عليه السلام - لا يلتفت إليه لا يمينا ولا شمالا، ثم رفع إليه راسه فقال: (اتق الله يا ذاالعثنون) (3). قال: فسقط المضراب من يده والعود، فلم ينتفع بيديه إلى أن


(1) لم نجده في الكافي بقدر الوسع، بل ذكره ابن شهراشوب في المناقب: 4 / 389 عن معلى ابن محمد، فلعله وقع سهوا من النساخ. (2) أي يزفها إليه. (3) العثنون - بالثاء المثلثة بعد العين المهملة، ثم النونين -: اللحية أو ما فضل منها بعد العارضين، أو ما نبت على الذقن وتحته سفلا، أو طولا وشعيرات طوال تحت حنك البعير (القاموس).

[ 304 ]

مات. قال: فسأله المأمون عن حاله ؟ قال: لما صاح بى أبو جعفر - عليه السلام - فزعت فزعة لا أفيق منها أبدا. (1) الثالث عشر: إخباره - عليه السلام - بالغائب 2341 / 33 - محمد بن يعقوب: عن على بن محمد، عن سهل بن زياد، عن داود بن القاسم الجعفري قال: دخلت على أبى جعفر - عليه السلام - ومعى ثلاث رقاع غير معنونة، واشتبهت على، فاغتممت فتناول إحداهما وقال: هذه رقعة زياد بن شبيب. ثم تناول الثانية فقال: هذه رقعة فلان، فبهت أنا، فنظر إلى فتبسم. قال: وأعطاني ثلاثمائة دينار، وأمرني أن أحملها إلى بعض بنى عمه، وقال: أما إنه سيقول لك: دلنى على حريف (2) يشترى لى بها متاعا فدله عليه. قال: فاتيته بالدنانير، فقال [ لى ]: (3) يا أبا هاشم دلنى على حريف يشترى لى بها متاعا. قلت (4): نعم.


(1) الكافي: 1 / 494 ح 4 وعنه إثبات الهداة: 3 / 332 ح 7 وحلية الابرار: 4 / 565 ح 1، وفي البحار: 50 / 61 ح 37 عنه وعن مناقب آل أبى طالب: 4 / 396 نقلا عن الكليني. (2) حريف الرجل: معامله في حرفته. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فقلت.

[ 305 ]

قال: وكلمني جمال أن اكلمه له يدخله في بعض اموره، فدخلت عليه لاكلمه [ له ] (1)، فوجدته ياكل ومعه جماعة ولم يمكني كلامه. فقال - عليه السلام -: يا أبا هاشم كل، ووضع بين يدى ثم قال - ابتداء منه من غير مسالة -: يا غلام انظر [ إلى ] (2) الجمال الذى أتانا به أبو هاشم فضمه إليك. قال: ودخلت معه ذات يوم بستانا فقلت له: جعلت فداك إنى لمولع باكل الطين، فادع الله لى، فسكت. ثم قال لى بعد [ ثلاثة ] (3) أيام - ابتداء منه -: يا أبا هاشم قد أذهب الله عنك أكل الطين. قال أبو هاشم: فما شئ أبغض إلى منه اليوم. ورواه أبو على الطبرسي في (إعلام الورى): قال: في كتاب (أخبار أبى هاشم الجعفري) للشيخ أبى عبد الله أحمد بن محمد بن عياش الذى أخبرني بجميعه السيد أبو طالب محمد بن الحسين الحسينى القصى (4) الجرجاني - رحمه الله - قال: أخبرني والدى السيد أبو عبد الله الحسين بن القصى (5)، عن الشريف أبى الحسين طاهر بن محمد الجعفري، عنه [ قال: ] (6) حدثنى أبو على أحمد بن محمد بن يحيى العطار القمى، عن عبد الله بن جعفر الحميرى قال: قال أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري: دخلت على أبى جعفر الثاني - عليه السلام - ومعى ثلاث


(1 - 3) من المصدر. (4 و 5) كذا في المصدر، وفي الاصل: القصبى. (6) من المصدر.

[ 306 ]

رقاع غير معنونة (1)، واشتبهت على، فاغتممت لذلك [ غما ] (2) فتناول إحداهن وقال: هذه رقعة ريان بن شبيب. ثم تناول الثانية فقال: هذه رقعة محمد بن حمزة، وتناول الثالثة وقال: هذه رقعة فلان، فبهت. وساق الحديث إلى قوله: فما شئ أبغض إلى منه. ورواه ابن شهراشوب في (المناقب) وصاحب (ثاقب المناقب) مختصرا. (3) الرابع عشر: علمه - عليه السلام - بحال الانسان 2342 / 34 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد، عن محمد بن على، عن محمد بن حمزة الهاشمي، عن على ابن محمد - أو محمد بن على الهاشمي - قال: دخلت على أبى جعفر - عليه السلام - صبيحة عرسه حيث بنى بابنة المأمون - وكنت تناولت من الليل دواء - فاول من دخل عليه في صبيحته أنا، وقد أصابني العطش وكرهت أن أدعو بالماء، فنظر أبو جعفر - عليه السلام - في وجهى


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: مسنونة. (2) من المصدر. (3) الكافي: 1 / 495 ح 5، اعلام الورى: 333 - 334، مناقب آل أبى طالب: 4 / 390، الثاقب في الماقب: 519 ح 7. وأخرجه في اثبات الهداة: 3 / 332 - 333 ح 8 - 11 عن الكافي وإعلام الورى والخرائج: 2 / 664 - 665 ح 1 - 4 وإرشاد المفيد: 326 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 361 نقلا من الارشاد. وفي البحار: 50 / 41 - 42 ح 4 - 7 عن المناقب والارشاد والخرائج والاعلام.

[ 307 ]

وقال: اظنك عطشان ؟ فقلت: أجل. فقال: يا غلام أو يا جارية اسقنا ماء. فقلت في نفسي: الساعة ياتونه بماء يسمونه به، فاغتممت لذلك، فاقبل الغلام ومعه الماء، فتبسم في وجهى ثم قال: يا غلام ناولنى الماء، فتناول الماء فشرب، ثم ناولنى فشربت، (وأطلت عنده فدعى بالماء) (1)، ثم عطشت أيضا وكرهت أن ادعوا بالماء، فعل ما فعل في الاولى. فلما جاء الغلام ومعه القدح قلت في نفسي مثل ما قلت في الاولى، فتناول القدح ثم شرب ثم ناولنى (2) وتبسم. قال محمد بن حمزة: فقال لى: هذا الهاشمي، وأنا (3) أظنه كما يقولون. ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (كتابه): عن محمد ابن على بن حمزة الهاشمي. ورواه ابن شهراشوب في (المناقب): عن محمد بن حمزة الهاشمي. (4)


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: فناولني. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: وإنى. (4) الكافي: 1 / 495 ح 6، دلائل الامامة: 215، مناقب آل أبى طالب: 4 / 390 - 391. وأخرجه في اثبات الهداة: 3 / 333 ح 12 عن الكافي وارشاد المفيد: 325 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 360 نقلا من الارشاد، وفي البحار: 50 / 54 ح 28 عن الارشاد. =

[ 308 ]

الخامس عشر: علمه - عليه السلام - بالغائب 2343 / 35 - محمد بن يعقوب: عن على بن محمد، عن سهل بن زياد، عن على بن الحكم، عن دعبل بن على: أنه دخل على أبى الحسن الرضا - عليه السلام - وأمر له بشئ فاخذه ولم يحمد الله. قال: فقال له: لم لم (1) تحمد الله ؟ قال: ثم دخلت بعد على أبى جعفر - عليه السلام - وأمر لى بشئ. فقلت: الحمد لله. فقال لى: (تادبت) (2). (3) السادس عشر: إستجابة دعائه - عليه السلام - 2344 / 36 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن محمد بن سنان قال: دخلت على أبى الحسن - عليه السلام - فقال: يا محمد حدث بال فرج حدث ؟ فقلت: مات عمر.


= وأورده في روضة الواعظين: 243. (1) كذا في المصد، وفي الاصل: لم لا تحمد الله. (2) وجه الاعجاز في هذه الرواية هو إخباره - عليه السلام - بالمغيبات الماضية، حيث لم يذكر أنه - عليه السلام - كان حاضرا ولم يخبره والده بذلك. (3) الكافي: 1 / 496 ح 8 وعنه اثبات الهداة: 3 / 33 ح 14 والوافى: 3 / 830 ح 8. وأخرجه في البحار: 50 / 93 عن كشف الغمة: 2 / 363.

[ 309 ]

فقال: (الحمد لله) حتى أحصيت له أربعا وعشرين مرة. فقلت: يا سيدى لو علمت أن هذا يسرك لجئت حافيا أعدوا إليك. قال: يا محمد أو لا تدرى ما قال - لعنه الله - لمحمد بن على أبى ؟ قال: قلت: لا. قال: خاطبه في شئ، فقال: أظنك سكران ! فقال أبى - عليه السلام -: (اللهم إن كنت تعلم أنى أمسيت لك صائما فاذقه طعم الحرب (1) وذل الاسر) فوالله ما (2) ذهبت الايام حتى حرب (3) ماله وما كان له، ثم اخذ أسيرا وهو ذا قد مات - لا رحمه الله - وقد أدال الله عزوجل منه (4) وما زال يديل اولياءه من أعدائه. (5)


(1) الحرب - بالتحريك -: نهب مال الانسان وتركه لا مال له. أقول: قال المسعودي في مروج الذهب: 4 / 19: وفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين سخط المتوكل على عمر بن الفرج الرخجى، وكان من علية الكتاب وأخذ منه مالا وجوهرا نحو مائة ألف وعشرين ألف دينار، وأخذ من أخيه نحوا من مائة الف وخمسين ألف دينار. ثم صولح محمد على أحد وعشرين ألف ألف درهم على أن يرد إليه ضياعه. ثم غضب عليه غضبة ثانية، وأمر أن يصفع في كل يوم، فاحصى ما صفع فكان ستة آلاف صفعة. وألبسه جبة صوف. ثم رضى عنه، وسخط عليه ثالثة، واحدر إلى بغداد، وأقام بها حتى مات. (2) في المصدر: إن. (3) حرب الرجل: اخذ جميع ماله. وحرب حربا من باب تعب كذلك. (4) الادالة: الغلبة، واديل لنا على أعدائنا: نصرنا عليهم، وأدال الله عزوجل منه: أي سلب منه النصرة والغلبة. (5) الكافي: 1 / 496 ح 9 وعنه اثبات الهداة: 3 / 334 ح 15. وأخرجه في البحار: 50 / 62 ذح 38 عن مناقب آل أبى طالب: 4 / 397.

[ 310 ]

السابع عشر: إيراق وإثمار السدرة اليابسة 2345 / 37 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد ابن حسان، عن أبى هاشم الجعفري قال: صليت مع أبى جعفر - عليه السلام - في مسجد المسيب وصلى بنا في موضع القبلة سواء (1)، وذكر أن السدرة التى في المسجد كانت يابسة ليس عليها ورق، فدعا بماء وتهيا تحت السدرة، فعاشت وأورقت وحملت من عامها. (2) الثامن عشر: علمه - عليه السلام - بالغائب 2346 / 38 - عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحجال وعمرو بن عثمان، عن رجل من أهل المدينة، عن المطر في قال: مضى أبو الحسن الرضا - عليه السلام - ولى عليه أربعة آلاف درهم، فقلت في نفسي: ذهب مالى، فارسل إلى أبو جعفر - عليه السلام -: إذا كان غدا فائتني وليكن معك ميزان وأوزان، فدخلت على أبى جعفر - عليه


(1) قوله: سواء أي لم ينحرف عن القبلة لصحتها، أو لم يدخل المحراب الداخل كما يصنع المخالفون، بل قام في مثل ما قمنا عليه، ولم يتقدم علينا كثيرا لتضيق المكان أو لوجه آخر، أو كان الموضع الذى قام - عليه السلام - عليه وسطا مستوى النسبة إلى الجانبين. قال في النهاية: سواء الشئ وسطه، لا ستواء المسافة إليه من الاطراف، وقيل: سواء أي صلوة المغرب، لاستوائها في المسافر والمقيم: ولا يخفى بعده (مراة العقول). (2) الكافي: 1 / 497 ح 10، وعنه مراة العقول 6 / 107 ح 10. وأخرجه في البحار: 50 / 62 صدر ح 38 عن مناقب آل أبى طالب: 4 / 396. وقد ياتي في المعجزة 46 عن الارشاد وغيره.

[ 311 ]

السلام - فقال [ لى ] (1): مضى أبو الحسن - عليه السلام - ولك عليه أربعة آلاف درهم ؟ فقلت: نعم، فرفع المصلى الذى كان تحته، فإذا تحته دنانير ! فدفعها إلى. (2) التاسع عشر: علمه - عليه السلام - باجله 2347 / 39 - عنه: عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران قال: لما خرج أبو جعفر - عليه السلام - من المدينة إلى بغداد في الدفعة الاولى من خرجتيه قلت له عند خروجه: جعلت فداك إنى أخاف عليك في هذا الوجه، فالى من الامر بعدك ؟ فكرت بوجهه إلى ضاحكا وقال: ليس الغيبة حيث ظننت في هذه السنة. فلما اخرج به الثانية إلى المعصتم صرت إليه فقلت له:


(1) من المصدر. (2) الكافي 1: 497 ح 11 وعنه الوافى: 3 / 830 ح 8، وفي إثبات الهداة: 3 / 334 ح 17 عنه وعن اعلام الورى: 334 - عن محمد بن يعقوب - وإرشاد المفيد: 325 باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 360 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 54 ح 29 عن الارشاد والاعلام والكشف والخرائج: 1 / 378 ح 7. وأورده في روضة الواعظين: 243 ومناقب آل أبى طالب: 4 / 391.

[ 312 ]

جعلت فداك أنت تخارج فالى من [ هذا ] (1) الامر من بعدك ؟ فبكى حتى اخضلت لحيته. ثم التفت إلى فقال: عند هذه يخاف على، الامر من بعدى إلى إبنى على. (2) العشرون: علمه - عليه السلام - بقرب أجله 2348 / 40 - عنه: عن الحسين بن محمد، عن الخيرانى، عن أبيه أنه قال: كان يلزم باب أبى جعفر - عليه السلام - للخدمة التى كان وكل بها. وكان أحمد بن محمد بن عيسى يجئ في السحر في كل ليلة ليعرف خبر علة أبى جعفر - عليه السلام -، وكان الرسول الذى يختلف بين أبى جعفر - عليه السلام - وبين أبى إذا حضر، قام أحمد وخلا به أبى، فخرجت ذات ليلة، وقام أحمد عن المجلس، وخلا أبى بالرسول، واستدار أحمد فوقف حتى (3) يسمع الكلام. فقال الرسول لابي: إن مولاك يقرا عليك السلام ويقول لك: (إنى ماض والامر صائر إلى إبنى على، وله عليكم بعدى ما كان لى عليكم بعد أبى).


(1) من المصدر. (2) الكافي: 1 / 323 ح 1 وعنه اثبات الهداة: 3 / 329 ح 1 وعن اعلام الورى: 339 - 340 - عن محمد بن يعقوب - وارشاد المفيد: 327 - 328 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 376 - 377 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 118 ح 2 عن الاعلام والارشاد. (3) في المصدر: حيث.

[ 313 ]

ثم مضى الرسول ورجع أحمد إلى موضعه وقال لابي: ما الذى [ قد ] (1) قال لك ؟ قال: خيرا. قال: قد سمعت ما قال فلم تكتمه ؟ وأعاد ما سمع. فقال له أبى: قد حرم الله عليك ما فعلت، لان الله تعالى يقول (ولا تجسسوا) (2) فاحفظ الشهادة لعلنا نحتاج إليها يوما ما، وإياك أن تظهرها إلى وقتها. فلما أصبح أبى كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع وختمها ودفعها إلى عشرة من وجوه العصابة وقال: إن حدث بى حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها واعلموا (3) بما فيها. فلما مضى أبو جعفر - عليه السلام - ذكر أبى انه لم يخرج من منزله حتى قطع على يديه نحو من أربعمائة إنسان، واجتمع روساء العصابة عند محمد بن الفرج ويتفاوضون (4) بهذا الامر. فكتب محمد بن الفرج إلى أبى يعلمه باجتماعهم عنده، وإنه لو لا مخافة الشهرة لصار معهم إليه ويساله أن ياتيه، فركب أبى وصار إليه، فوجد القوم مجتمعين عنده. فقالوا لابي: ما تقول في هذا الامر ؟


(1) من المصدر. (2) الحجرات: 12. (3) في المصدر: واعلموا. (4) أي يتكلمون به.

[ 314 ]

فقال أبى لمن عنده الرقاع: أحضروا الرقاع، فاحضروها. فقال لهم: هذا ما امرت به. فقال بعضهم: قد كنا نحب أن يكون معك في هذا الامر شاهد آخر. فقال لهم: قد أتاكم الله عز وجل به، هذا أبو جعفر الاشعري يشهد لى بسماع هذه الرسالة، وساله أن يشهد بما عنده، فانكر أحمد أن يكون سمع من هذا شيئا، فدعاه أبى إلى المباهلة. فقال: لما حقق عليه قال: (1) قد سمعت ذلك وهذه مكرمة كنت أحب أن تكون لرجل من العرب لا لرجل من العجم، فلم يبرح القوم حتى قالوا بالحق جيمعا. (2) 2349 / 41 - وفي نسخة الصفوانى: محمد بن جعفر الكوفى، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد ابن الحسين الوسطى أنه سمع أحمد بن أبى خالد مولى أبى جعفر - عليه السلام - يحكى أنه أشهده على هذه الوصية المنسوخة (3): شهد أحمد بن أبى خالد مولى أبى جعفر - عليه السلام - أن أبا جعفر محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب - عليهم


(1) أي فقال الخيرانى: لما حقق أبى على أحمد قال: (2) الكافي: 1 / 324 ح 3. وأخرجه في البحار: 50 / 119 ح 3 عن اعلام الورى: 340 - 341 عن محمد بن يعقوب - وارشاد المفيد: 328 باسناده عن الكليني، وفي كشف الغمة: 2 / 377 عن الارشاد. (3) الضمير المنصوب في (أنه) والمرفوع المستكن في (أشهده) راجع إلى أبى جعفر - عليه السلام - والضمير البارز، راجع إلى أحمد بن أبى خالد، والمراد بالوصية المنسوخة هي الوصية عى النحو الذى يذكره احمد بن أبى خالد (صالح).

[ 315 ]

السلام - أشهده أنه أوصى إلى على ابنه بنفسه وأخواته (1) وجعل أمر موسى إذا بلغ إليه، وجعل عبد الله بن المساور قائما على تركته من الضياع والاموال والنفقات والرقيق وغير ذلك إلى أن يبلغ على بن محمد. صير عبد الله بن المساور ذلك اليوم [ إليه ] (2) ليقوم بامر نفسه وأخواته، ويصير أمر موسى إليه يقوم لنفسه بعدهما على شرط أبيهما في صدقاته التى تصدق بها. وذلك يوم الاحد لثلاث ليال خلون من ذى الحجة سنة عشرين ومائتين. وكتب أحمد بن أبى خالد شهادته بخطه، وشهد الحسن بن محمد ابن عبد الله بن الحسن (3) بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب - عليهم


(1) كذا في المصدر والبحار، وحاصله أنه أوصى إلى ابنه بامور نفسه وأخواته وتربيتهن، وجعل أمر موسى ابنه إلى موسى عند بلوغه، وجعل عبد الله بن المساور قائما على التركة. إلى ان يبلغ على ابنه، فإذا بلغ صير ابن المساور القيام على التركة إليه، فيقوم على التركة وأمر نفسه وأخواته إلا أمر موسى، فانه يقوم بامره لنفسه بعد على وابن المساور على ما شرط - عليه السلام - في صدقاته وموقوفاته، وفيه نص على أن إبنه على أفضل من إخوته، فهو الامام بعده شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندرانى: 6 / 200 - 201. وفي الاصل: واخوانه وهو سهو، والصحيح ما في المصدر، وذلك لان أبا جعفر الجواد - عليه السلام - لم يخلف من الذكور إلا عليا الهادى وموسى المبرقع، وقد خلف ابنتين: فاطمة وأمامة، ومات أبو جعفر الجواد ولابي الحسن الهادى - عليه السلام - ثمان سنين لم يبلغ بعد على مذهب الجمهور، ولذلك جعل عبد الله بن المساور قيما على أمواله وضياعه. (2) من المصدر والبحار، وفيهما: يقوم. (3) كذا في المصدر والبحار، ولكن الصحيح (عبيدالله بن الحسين - وهو الحسين الاصغر - بن على بن الحسين كما في المجدي: 195 - 196، وفيه أن الجوانى نسبة محمد بن عبيدالله، =

[ 316 ]

السلام -، وهو الجوانى على مثل شهادة أحمد بن أبى خالد في صدر هذا الكتاب. وكتب شهادته بيده، وشهد نصر الخادم وكتب شهادته بيده. (1) الحادى والعشرون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2350 / 42 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن أبيه محمد بن عيسى القمى (2) قال: بعث إلى أبو جعفر - عليه السلام - (رسولا) (3) ومعه كتابه يامرني أن أصير إليه، فاتيته وهو بالمدينة نازل في دار بزيع، فدخلت عليه وسلمت، فذكر صفوان وابن سنان وغيرهما


= لا إبنه الحسن. (1) الكافي: 1 / 325 ح 3 وعنه البحار: 50 / 121 ح 4 واثبات الهداة: 3 / 355 ح 3. قال المجلسي - رحمه الله -: لعله - عليه السلام - للتقية من المخالفين الجاهلين بقدر الامام - عليه السلام - ومنزلته وكما له في صغره وكبره، اعتبر بلوغه في كونه وصيا، وفوض الامر ظاهرا قبل بلوغه إلى عبد الله، لئلا يكون لقضاتهم مدخلا في ذلك. فقوله - عليه السلام -: (إذا بلغ) يعنى أبا الحسن - عليه السلام -. وقوله - عليه السلام -: (صير) أي بعد بلوغ الامام - عليه السلام - صيره عبد الله مستقلا في امور نفسه ووكل امور أخواته إليه. قوله: و (يصير): بتشديد الياء أي: عبد الله أو الامام - عليه السلام -، (أمر موسى إليه) أي إلى موسى، (بعدهما) أي بعد فوت عبد الله والامام - عليه السلام -، ويحتمل التخفيف أيضا، وقوله: (على شرط أبيهما) متعلق بيقوم في الموضعين. (2) في المصدر والبحار: أبيه محمد بن على القمى، وهو تصحيف واحمد هو ابن محمد بن عيسى الاشعري القمى كما في بعض نسخ البصائر، راجع رجال الاستاذ السيد الخوئى قدس سره ج 2 وج 17 في ترجمتهما، وفيهما روايتهما عن الرضا و الجواد - عليهما السلام - ورواية الصفار عن أبيه في عدة مواضع. (3) ليس في المصدر والبحار، وفيهما: معه كتابه، فأمرني.

[ 317 ]

وقد (1) سمعه غير واحد. فقلت في نفسي: استعطفه على زكريا بن آدم لعله يسلم مما قال في هولاء. ثم مرجعت إلى نفسي فقلت: من أنا [ حتى ] (2) أتعرض في هذا وشبهه لمولاي هو أعلم بما يصنع ! فقال (لى) (3): يا أبا على ليس على مثل أبى يحيى يعجل، وقد كان لابي من خدمته - صلوات الله عليه -. (4) الثاني والعشرون: تلوين الشعر 2351 / 43 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمارة بن زيد (5) قال: حدثنى إبراهيم بن سعيد قال: رايت محمد بن على الرضا - عليه السلام - له شعرة أو قال (6) وفرة مثل حلك الغراب مسح يده عليها، فاحمرت ثم مسح (عليها بظاهر كفه: فابيضت، ثم مسح عليها بباطنها فعادت) (7) سوداء كما كانت.


(1) في المصدر والبحار: ما قد سمعه. (2) من المصدر والبحار، وفيهما: وشبهه لمولى. (3) ليس في المصدر. (4) بصائر الدرجات: 237 ح 9 وعنه البحار: 49 / 273 ح 21 والعوالم: 22 / 455 ح 5. وأخرجه في البحار: 50 / 67 ح 45 عن رجال الكشى: 596 ح 1115. (5) في المصدر: يزيد، وهو عمارة بن زيد أبو زيد الخيوانى أو الحبوانى الهمداني راجع معجم رجال الحديث لسيدنا الاستاذ (قدس سره). (6) في المصدر: وله شعر، وقال، وحلك الغراب أي سواده. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل بدل ما بين القوسين هكذا: باطن كفه فصارت.

[ 318 ]

فقال لى: يابن سعيد هكذا تكون آيات الامام ؟ فقلت: رايت أباك (على ما لا أشك) (1) يضرب بيده إلى التراب فيجعله دنانير ودراهم. فقال: في مصرك قوم يزعمون أن الامام يحتاج إلى مال، (فضرب بيده لهم ليبلغهم) (2) أن كنوز الارض بيد الامام. (3) الثالث والعشرون: علمه - عليه السلام - بما في الارحام 2352 / 44 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: قال إبراهيم بن سعيد: كنت جالسا عند محمد بن على - عليه السلام - إذ مرت بنا فرس انثى فقال: هذه تلد الليلة فلوا (4) أبيض الناصية في وجهه غرة (فقمت وانصرفت) (5) مع صاحبهما، فلم أزل احدثه إلى الليل حتى أتت (6) بفلو كما وصف، فعدت إليه. فقال: يا بن سعيد شككت فيما قلت لك بالامس ؟


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل هكذا: فصر إليهم، فبلغهم. (3) دلائل الامامة: 210 وعنه اثبات الهداة: 3 / 345 ح 54، وقد تقدم قطعة منه في المعجزة 155 من معاجز الامام الرضا - عليه السلام -. (4) الفلو: المهر، والانثى فلوة. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل هكذا: فاذنته ثم انصرفت. (6) في المصدر: حتى أتت الفرس فلوا.

[ 319 ]

إن التى في منزلك حبلى بابن أعور، فولد لى (والله) (1) محمد وكان أعور. (2) الرابع والعشرون: صيرورة ورق الزيتون دراهم 2353 / 45 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: حدثنا أبو محمد قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: [ قال ] (3) إبراهيم بن سعيد: رايت محمد بن على - عليه السلام - يضرب بيده إلى ورق الزيتون فيصير في كفه ورقا (4)، فاخذت منه كثيرا وأنفقته في الاسواق، فلم يتغير. (5) الخامس والعشرون: إلتقاء طرفي دجلة والفرات 2354 / 46 - عنه: قال حدثنا سفيان، عن أبيه قال: (قال) (6) محمد ابن يحيى: لقيت محمد بن على الرضا - عليه السلام - على شط الدجلة، فالتقى له طرفاه (7).


(1) ليس في المصدر، وفيه: وكان كذلك بدل (وكان أعور). (2) دلائل الامامة: 210، وعنه اثبات الهداة: 3 / 345 ح 55 و 56 وأخرجه في البحار: 50 / 58 ح 32 عن فرج المهموم: 232 نقلا من دلائل باسناده إلى أبى جعفر الطبري. (3) من المصدر. (4) الورق: الدرهم المنقوشة. (5) دلائل الامامة: 210 وعنه إثبات الهداة: 3 / 345 ح 57. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر، شط دجله، فاتبعته طرفي فعبر، وفي الاثبات: فالتقى له حتى عبر.

[ 320 ]

ورايته بالانبار (1) على الفرات فعل مثل ذلك. (2) السادس والعشرون: وقوف السفن في البحر 2355 / 47 - عنه: قال: حدثنا عبد الله بن الهيثم أبو قبيصة الضرير قال: حدثنا أحمد بن موسى قال: أخبرنا حكيم بن حما قال: رايت (سيدى) (3) محمد بن على - عليه السلام - وقد ألقى في الدجلة خاتما، فوقفت كل سفينة صاعدا وهابطا، وأهل العراق يومئذ يتزايدون (4). ثم قال لغلامه: أخرج الخاتم، فسارت الزوارق. (5) السابع والعشرون: تسييره - عليه السلام - الرجل إلى بيت المقدس في الوقت الواحد 2356 / 48 - عنه: قال: حدثنا أبو عمر هلال بن العلاء الرقى قال: حدثنا أبو النصر أحمد بن سعيد قال: قال لى منخل (6) بن على: لقيت محمد بن على - عليه السلام - بسر من راى، فسألته النفقة إلى بيت المقدس، فاعطاني مائة دينار.


(1) الانبار، مدينة على الفرات غربي بغداد، كانت الفرس تسميها فيروز سابور، أول من عمرها سابور ذو الاكتاف، سميت بذلك لانه كان يجمع بها أنابير الحنطة والشعير. (2) دلائل الامامة: 210 وعنه اثبات الهداة: 3 / 345 ح 59. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: متزايدون. (5) دلائل الامامة: 210 - 211 وعنه اثبات الهداة: 3 / 345 ح 59. (6) كذا في الاثبات أيضا، وفي المصدر (منحل)، ولم نعثر على ترجمة له في كتب الرجال.

[ 321 ]

ثم قال لى: اغمض عينيك، فغمضتها. ثم قال: افتح، فإذا أنا ببيت المقدس تحت القبلة، فتحيرت في ذلك. (1) الثامن والعشرون: سيره - عليه السلام - إلى مكة في ليلة ورجوعه فيها 2357 / 49 - عنه: قال: حدثنا أبو عمر هلال بن العلاء الرقى قال: حدثنا هشام بن محمد قال: قال محمد بن العلاء: رايت محمد بن على - عليه السلام - يحج بلا راحلة ولا زاد (2) من ليلته ويرجع، وكان لى أخ بمكة لى معه (3) خاتم. فقلت له: تأخذ لى منه علامة، فرجع من ليلته ومعه الخاتم. (4) التاسع والعشرون: إنبات العود اليابس 2358 / 50 - عنه: قال: حدثنا موسى بن عمران بن كثير قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا محمد بن عمر قال: رايت محمد بن على - عليه السلام - يضع يده على منبر فتورق (5) كل شجرة من فروعها


(1) دلائل الامامة: 211 وعنه اثبات الهداة: 3 / 345 ح 60. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: وزاد. (3) كذا في الاصل والاثبات، وفي المصدر: عنده. (4) دلائل الامامة: 211 وعنه اثبات الهداة 3 / 345 ح 61. (5) كذا في الاصل والاثبات، وفي المصدر: على المنبر فيورق، على كل حال لم يتضح المراد، بل ولا نص اللفظ، أورق الشجر من فروعها: أظهر كل شجرة ورقها من أغصانها لا من أصولها، ولا ريب في أن وضع الامام يده كان سببا لذلك، كما أنه - عليه السلام - في =

[ 322 ]

و (إنى) (1) رايته يكلم شاة فتجيبه. (2) الثلاثون: إبانة أثر أصابعه - عليه السلام - في الصخرة وغير ذلك 2359 / 51 - عنه: قال: حدثنا ابو محمد عبد الله بن محمد قال: قال عمارة بن زيد: رايت محمد بن على - عليه السلام - فقلت له: يابن رسول الله ما علامة الامام ؟ قال: إذا فعل هكذا، فوضع يده على صخرة فبان أصابعه فيها. ورايته يمد الحديد من غير (3) نار ويطبع الحجارة بخاتمه. (4) الحادى والثلاثون: إبراء الاعمى 2360 / 52 - عنه: قال: حدثنا [ أبو محمد ] (5) عبد الله بن محمد قال: قال لى عمارة بن زيد: رايت إمراة قد حملت إبنا لها مكفوفا إلى أبى جعفر محمد بن على - عليه السلام -، فمسح يده عليه فاستوى قائما


= السدرة اليابسة دعا فاورقت وحملت من عامها، ولا مراء في أن قوله: (يورق كل شجرة من فروعها) يدل على كثرة الشجرة، فمن المحتمل أن يكون اللفظ هكذا: (يضع يده على المشجر: منبت الشجر، أو المشجر: مكان كثير الشجر، والحاصل أنه بعد وضع يده - عليه السلام - عليه أورق كل شجرة من فروعها). (1) ليس في المصدر. (2) دلائل الامامة: 211 وعنه اثبات الهداة: 3 / 345 ح 62. (3) في المصدر: بغير نار وفي الاثبات: بلا نار. (4) دلائل الامامة: 211 وعنه إثبات الهداة: 3 / 345 ح 63. (5) من المصدر.

[ 323 ]

يعدو كان لم يكن في عينه (1) ضرر. (2) الثاني والثلاثون: كلام الثور 2361 / 53 - عنه: حدثنا قطر بن أبى قطر (3) قال: حدثنا عبد الله بن سعيد (قال: قال لى محمد بن سعيد:) (4) قال: قال لى محمد بن على بن عمر التنوخى (5): رايت محمد بن على - عليهما السلام - وهو يكلم ثورا فحرك الثور راسه. فقلت: لا، ولكن تامر (6) الثور أن يكلمك. فقال (7): وعلمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ. ثم قال (للثور) (8): قل: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) (ومسح بكفه على راسه. فقال الثور: (لا اله إلا الله وحده لا شريك له) (9). (10)


(1) في المصدر: بعينه. (2) دلائل الامامة: 211 وعنه إثبات الهداة: 3 / 346 ح 64. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل عبد الله قطر بن أبى قطر، ولم أعثر على ترجمة له في كتب الرجال. (4) ليس في المصدر. (5) لم نعثر له على ترجمة. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: أمر. (7) كذا في المصدر والاثبات، وفي الاصل: قال. (8) ليس في المصدر. (9) بدل ما بين القوسين في الاصل هكذا: فقال، ثم مسح براسه عليه، وما أثبتناه من المصدر. (10) دلائل الامامة: 211 وعنه إثبات الهداة: 3 / 346 ح 65.

[ 324 ]

الثالث والثلاثون: علمه - عليه السلام - بقصعة الصين 2362 / 54 - عنه: قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: قال عمارة بن زيد: رايت محمد بن على - عليهما السلام - وبين يديه قصعة صينى، فقال (لى) (1): يا عمارة أترى من هذا عجبا ؟ قلت: نعم، فوضع يده عليها فذابت حتى صارت ماء، ثم جمعه فجعله (2) في قدح ردها بعد مسحها كما كانت قصعة صينية وقال: مثل هكذا (3) فلتكن القدرة. (4) الرابع والثلاثون: ما تكلم به - عليه السلام - وهو أقل من أربع سنين 2363 / 55 - عنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنى أبى - رضى الله عنه - قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبى عبد الله البرقى قال: حدثنا زكريا بن آدم قال: إنى كنت عند (5) الرضا - عليه السلام - إذ جئ بابى جعفر - عليه السلام -


(1) ليس في اثبات الهداة والبحار. (2) كذا في الاصل والاثبات، وفي المصدر: حتى جعله. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل والاثبات هكذا: ثم يردها ومسحها بيده، فإذا هي قصعة كما كانت. فقال: مثل هذا. (4) دلائل الامامة: 211 - 212 وعنه إثبات الهداة: 3 / 346 ح 66 والبحار: 50 / 59. (5) في المصدر والبحار: إنى لعند الرضا - عليه السلام -.

[ 325 ]

[ له ] (1) وسنه أقل من أربع (سنين) (2)، فضرب بيده [ إلى ] (3) الارض ورفع راسه إلى السماء فاطال الفكر (4). فقال له الرضا - عليه السلام -: بنفسى أنت لم طال فكرك ؟ (5) فقال: فيما صنع بامى فاطمة، أما والله لاخرجنهما ثم لاحرقنهما ثم لا ذرينهما ثم لانسفنهما في اليم نسفا (6). فاستدناه وقبل بين عينيه ثم قال: (بابى أنت وامى) (7) أنت لها يعنى الامامة (8). (9)


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر: وهو يفكر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: فما أطال فكرتك ؟ وفي البحار: بنفسى فلم طال فكرك. (6) قوله - عليه السلام -: (أما والله لاخرجنهما...) أي الاول والثانى والذى يقوم بهذا الدور كما في الروايات الواردة عنهم - عليهم السلام - في علامات الظهور هو صاحب الامر - عليه السلام -، ولما كان من ولده - عليه السلام - وكلهم واحد أولهم محمد وأوسطهم محمد وآخرهم محمد - عليهم السلام - فهو دليل على إمامته - عليه السلام - لانه سيكون من ولده الامام الحجة - عليه السلام - ومثل هذا التعبير جائز، ومنه قوله تعالى في سورة الفتح: 28: (هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله...) - فانه جاء في التفاسير - أن الحجة - عليه السلام - يظهر الله تعالى دينه على الدين كله به وعلى يديه. (7) ليس في المصدر. (8) جملة (يعنى الامامة) ليس من كلام الامام، بل الظاهر أنه من كلام الطبري، وضمير (لها) مرجعه إلى فاطمة - عليها السلام - أو لهذه الامور التى تجرى لاجلها، وتكون بيد ابن الامام الجواد: الحجة عجل الله تعالى فرجه، وفيه دلالة على الامامة بوجه. (9) دلائل الامامة: 212 وعنه البحار: 50 / 59 ذح 34. ورواه في إثبات الوصية: 184.

[ 326 ]

الخامس والثلاثون: علمه - عليه السلام - بموت أبيه وهو بالمدينة وأبوه بخراسان 2364 / 56 - الطبرسي في كتاب (إعلام الورى): قال: روى محمد ابن أحمد بن يحيى في كتاب (نوادر الحكمة)، عن موسى بن جعفر، (عن امية بن على) (1) قال: كنت بالمدينة، وكنت أختلف إلى أبى جعفر - عليه السلام -، وأبو الحسن - عليه السلام - بخراسان، وكان أهل بيته وعمومة [ من [ (2) أبيه ياتونه ويسلمون عليه، فدعا [ يوما ] (3) الجارية فقال: قولى لهم: يتهياون للماتم. فلما تفرقوا قالوا: ألا سألناه ماتم من ؟ ! فلما كان من الغد فعل مثل ذلك. فقالوا: ماتم من ؟ قال: ماتم خير من على ظهرها، فاتانا (4) خبر أبى الحسن - عليه السلام - بعد ذلك بايام، فإذا هو قد مات في ذلك [ اليوم ] (5). ورواه ابن شهراشوب في (المناقب): عن محمد بن أحمد بن يحيى من نوارد الحكمة. ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: في (كتابه) قال: وقال:


(1) ليس في المصدر. (2 و 3) من المصدر. (4) كذا في المصدر والبحار: 49 و 50 والعوالم والاثبات، وفي الاصل: فأتاني. (5) من المصدر والبحار والاثبات والعوالم.

[ 327 ]

امية بن على: كنت بالمدينة وكنت أختلف إلى أبى جعفر - عليه السلام - وأبوه بخراسان، فدعا يوما بالجارية (1) فقال لها: قولى لهم: يتهياون للماتم، وساق الحديث إلى آخره ببعض التغيير. (2) السادس والثلاثون: ذهابه إلى أبيه لتجهيزه من المدينة إلى خراسان في الوقت الواحد 2365 / 57 - ثاقب المناقب: عن محمد بن قتيبة، عن مودب كان لابي جعفر - عليه السلام - قال: إنه كان بين يدى يوما يقرا في اللوح إذ رمى اللوح من يده، وقام فزعا وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، مضى والله أبى - عليه السلام -. فقلت: من أين علمت هذا ؟ فقال: دخلنى من إجلال الله وعظمته شئ لا أعهده. فقلت: وقد مضى ؟ ! قال: (دع عنك هذا، إئذن لى أن أدخل البيت وأخرج إليك،


(1) في المصدر: جاريته يوما. (2) إعلام الورى: 334 - 335، مناقب ابن شهراشوب 4: 389، دلائل الامامة: 212. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 369 واثبات الهداة: 3 / 337 ح 21 والبحار: 49 / 310 ح 21 والعوالم: 22 / 503 ح 9 عن اعلام الورى، وفي البحار: 50 / 63 ح 39 عن اعلام الورى والمناقب. ورواه في إثبات الوصية: 188 والثاقب في المناقب: 515 ح 2.

[ 328 ]

واستعرضني [ باى ] (1) القرآن [ إن شئت ] (2) سافسر لك وتحفظه)، ودخل البيت فقمت ودخلت في طلبه اشفاقا منى عليه، فسالت عنه. فقيل: دخل هذا البيت ورد الباب دونه وقال: لا تأذنوا على أحدا حتى أخرج إليكم. فخرج (على) (3) متغيرا وهو يقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون، مضى والله أبى). فقلت: جعلت فداك قد مضى ؟ قال: نعم وتوليت غسله وتكفينه وما كان ذلك ليلى منه غيرى. ثم قال لى: (دع عنك واستعرضني [ آى ] (4) القران [ إن شئت ] (5)، افسر لك تحفظه. فقلت: الاعرف (6). فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم [ قرا ] (7) بسم الله الرحمن الرحيم (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظلة وظنوا أنه واقع بهم) (8). فقلت: (المص) (9). فقال: هذا أول السورة، وهذا ناسخ وهذا منسوخ، وهذا محكم وهذا متشابه، وهذا خاص وهذا عام، وهذا ما غلط به الكتاب، وهذا ما


(1 و 2) من المصدر، وفيه: فدخل البيت. (3) ليس في المصدر. (4 و 5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: لا أعرف. (7) من المصدر. (8) الاعراف: 171. (9) الاعراف: 1.

[ 329 ]

اشتبه على (1) الناس. (2) ثم قال صاحب ثاقب المناقب: قال المصنف: إنه كان بالمدينة وأبوه بطوس. السابع والثلاثون: تجهيزه والده - عليهما السلام - وما في ذلك من المعجزات 2366 / 58 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن على ماجيلويه ومحمد بن موسى بن المتوكل وأحمد بن زياد جعفر الهمداني وأحمد بن على بن إبراهيم بن هاشم والحسين بن إبراهيم ناتانه والحسين ابن إبراهيم بن [ أحمد بن ] (3) هشام المودب وعلى بن عبد الله الوراق - رضى الله عنهم - قالوا: حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبى الصلت الهروي في حديث وفاة أبى الحسن الرضا - عليه السلام - وساق الحديث بطوله إلى أن قال: قال المأمون: يابن رسول الله ما رايت عنبا أحسن من هذا. فقال له الرضا - عليه السلام -: ربما كان عنبا حسنا يكون من الجنة. فقال له: كل منه. فقال له الرضا - عليه السلام -: تعفيني منه (4) ؟


(1) في المصدر: عليه. (2) الثاقب في المناقب: 509 ح 1، ورواه في الامامة والتبصرة: 85 ح 74، وروى نحوه في اثبات الوصية: 194. (3) من المصدر. (4) في البحار: عنه.

[ 330 ]

فقال: لابد من ذلك، وما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشئ، فتناول العنقود فاكل منه، ثم ناوله فاكل منه الرضا - عليه السلام - ثلاث حبات ثم رمى به وقام. فقال المأمون: إلى أين ؟ فقال: إلى حيث وجهتني. وخرج (1) - عليه السلام - مغطى الراس فلم اكلمه حتى دخل الدار، فامر أن يغلق الباب فغلق، ثم نام - عليه السلام - على فراشه، ومكثت (2) واقفا في صحن الدار مغموما محزونا، فبينا أنا كذلك إذ دخل علينا (3) شاب حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضا - عليه السلام -، فبادرت إليه وقلت له: من أين دخلت والباب مغلق ؟ فقال: الذى جاء [ بى ] (4) من المدينة في هذا الوقت هو الذى أدخلني الدار والباب مغلق. فقلت له: ومن أنت ؟ فقال لى: أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت، أنا محمد بن على. ثم مضى نحو أبيه - عليهم السلام -، فدخل وأمرني بالدخول معه، فلما نظر إليه الرضا - عليه السلام - وثب إليه فعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه، ثم سحبه سحبا إلى فراشه، وأكب عليه محمد بن على - عليهما السلام - يقبله ويساره بشئ لم أفهمه.


(1) من المصدر: فخرج (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وكنت. (3) في المصدر والبحار: مهموما محزونا، فبينما أنا كذلك إذ دخل على. (4) من المصدر والبحار.

[ 331 ]

ورايت على (1) شفتي الرضا - عليه السلام - زبدا أشد بياضا من الثلج، ورايت أبا جعفر - عليه السلام - يلحسه بلسانه، ثم أدخل يده بين ثوبيه (2) وصدره، فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور، فابتلعه أبو جعفر - عليه السلام -. ومضى الرضا - عليه السلام - فقال أبو جعفر - عليه السلام -: [ قم ] (3) يا أبا الصلت ائتنى بالمغتسل والماء من الخزانة). فقلت: ما في الخزانة مغتسل ولا ماء. فقال لى: (إنته (4) إلى ما آمرك به)، فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل وماء، فاخرجته وشمرت ثيابي لاغسله [ معه ] (5) فقال [ لى ] (6): (تنح يا أبا الصلت فان لى من يعيننى غيرك)، فغسله. ثم قال لى: (ادخل (إلى) (7) الخزانة فاخرج إلى السفط الذى فيه كفنه وحنوطه)، فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط، فحملته إليه فكفنه وصلى عليه ثم قال لى: (أئتنى بالتابوت). فقلت: أمضى إلى النجار حتى يصلح التابوت. قال: (قم فان في الخزانة تابوتا)، فدخلت الخزانة فإذا تابوت لم


(1) في البحار: في. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ثوبه. (3) من المصدر، وفي البحار: يا أبا الصلت قم. (4) في المصدر: وقال لى: إئته. (5) من البحار. (6) من المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر والبحار، وفي البحار: فاخرج لى.

[ 332 ]

أر (1) مثله قط، فاتيت (2) به، فاخذ الرضا - عليه السلام - بعد ما صلى عليه، فوضعه في التابوت وصف قدميه وصلى ركعتين، لم يفرغ منهما حتى علا التابوت، فانشق (3) السقف فخرج منه التابوت ومضى. فقلت: يابن رسول الله الساعة يجيئنا المأمون ويطالبنا بالرضا - عليه السلام - فما نصنع ؟ فقال لى: (اسكت فانه سيعود، يا أبا الصلت ما من نبى يموت بالمشرق ويموت وصيه بالمغرب إلا جمع الله تعالى بين أرواحهما وأجسادهما)، فما أتم (4) الحديث حتى انشق السقف ونزل التابوت، فقام - عليه السلام - فاستخرج الرضا - عليه السلام - من التابوت ووضعه على فراشه كانه لم يغسل ولم يكفن. ثم قال لى: يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون، ففتحت الباب فإذا المأمون والغلمان على الباب (5)، وساق الحديث بطوله. (6) وقد تقدم في الباب الثامن من معاجز الرضا - عليه السلام - وهو الرابع عشر ومائة. 2367 / 59 - عنه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشى - رضى الله عنه - قال: حدثنى أبى قال: حدثنى محمد بن موسى قال:


(1) في المصدر والبحار: فوجدت تابوتا لم أره، وكلمة مثله ليس في المصدر. (2) في المصدر والبحار: فاتيته. (3) في المصدر: وانشق. (4) كذا في البحار والعوالم، وفي المصدر: وما أتم، وفي الاصل: وما تم. (5) في المصدر والبحار: بالباب. (6) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 243 - 244 قطعة من ح 1، ورواه في الامالى أيضا: 526 ح 17 وعنهما البحار: 49 / 300 ح 10 والعوالم: 22 / 494 ح 2.

[ 333 ]

حدثنى محمد بن خلف الطاهري قال: حدثنى هرثمة بن أعين وذكر حديث وفاة الرضا - عليه السلام - بطوله إلى أن قال: ثم قال المأمون: امض يا هرثمة إلى أبى الحسن - عليه السلام - فاقراه منى السلام وقل له: تصير إلينا أو نصير إليك ؟ فان قال لك: بل نصير إليه فتساله (1) عنيى أن يقدم (2) ذلك. [ قال: ] (3) فجئته، فلما اطلعت عليه قال لى: (يا هرثمة أليس قد حفظت ما أوصيتك به) ؟ قلت: بلى. قال: قدموا [ إلى ] (4) نعلي فقد علمت ما أرسلك به. قال: فقدمت نعله فمشى (5) إليه، فلما دخل المجلس قام إليه المأمون قائما، فعانقه وقبل (ما) (6) بين عينيه وأجلسه إلى جانبه على سريره، وأقبل عليه يحادثه ساعة من النهار طويلة، ثم قال لبعض غلمانه: ائتونى (7) بعنب ورمان. قال هرثمة: فلما سمعت ذلك لم أستطع الصبر ورايت النفضة (8) قد عرضت في بدنى، فكرهت أن يتبين ذلك في، فتراجعت القهقرى


(1) في المصدر فسأله. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أن تقدم. (3) من المصدر والبحار، وفي البحار: فإذا بدل (فلما). (4) من المصدر. (5) في المصدر: نعليه، وفيه البحار: ومشى. (6) ليس في البحار. (7) في المصدر والبحار: يوتى. (8) النفضة - كحمرة وهمزة -: رعدة النافض من الحمى أو غيره.

[ 334 ]

حتى خرجت فرميت نفسي في موضع من الدار. فلما قرب زوال الشمس أحسست بسيدي قد (1) خرج من عنده ورجع إلى داره، ثم رايت الامر قد خرج من عند المأمون باحضار الاطباء والمترفقين فقلت: ما هذا ؟ فقيل لى: علة عرضت لابي الحسن على بن موسى الرضا - عليه السلام -، فكان الناس في شك وكنت على يقين لما أعرف منه. قال: فلما كان من الثلث الثاني من الليل علا الصياح وسمعت الصيحة (2) من الدار، فاسرعت فيمن أسرع، فإذا نحن (3) بالمامون مكشوف الراس محلل الازرار قائما على قدميه ينتحب ويبكى. [ قال: ] (4) فوقفت فيمن وقف وأنا أتنفس الصعداء، ثم أصبحنا فجلس المأمون للتعزية، ثم قام فمشى (5) إلى الموضع الذى فيه سيدنا - عليه السلام -. فقال: اصلحوا لنا موضعا فانى اريد أن اغسله، فدنوت [ منه ] (6) فقلت له: ما قاله سيدى بسبب الغسل والتكفين والدفن. فقال [ لى ] (7): لست أعرض لذلك، ثم قال: شأنك يا هرثمة.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لسيدي خرج. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: الوجبة. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أنا. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار وفي الاصل: يمشى. (6 و 7) من المصدر والبحار.

[ 335 ]

قال: فلم أزل قائما حتى رايت الفسطاط قد ضربت (فحملته وأدخلته في الفسطاط) (1)، فوقفت من ظاهره وكل من في الدار دوني، وأنا أسمع التكبير والتهليل والتسبيح وتردد الاواني وصب الماء وتضوع الطيب الذى لم أشم أطيب منه. قال: فإذا أنا بالمامون قد أشرف على [ بعض ] (2) علالى داره، فصاح (بى) (3) يا هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله إلا أمام مثله ؟ فاين محمد بن على ابنه عنه وهو بمدينة الرسول - صلى الله عليه وآله - وهذا بطوس بخراسان ؟ (4) قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين [ إنا نقول: ] (5) إن الامام لا يجب أن يغسله إلا إمام مثله، فان تعدى متعد فغسل (6) الامام لم تبطل إمامة الامام لتعدى غاسله، ولا تبطل (7) إمامة الامام الذى بعده، بان غلب على غسل أبيه، ولو ترك أبو الحسن على بن موسى الرضا - عليهما السلام - بالمدينة لغسله ابنه [ محمد ] (8) ظاهرا ولا يغسله الان [ أيضا ] (9) إلا هو من حيث يخفى. قال: فسكت عنى، ثم ارتفع الفسطاط، فإذا أنا بسيدي - عليه السلام -


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار، وفي المصدر: أعالي، وفي البحار: على من بعض. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر والبحار: وفي الاصل: من خراسان. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بغسل. (7) في البحار: ولا بطلت. (8 و 9) من المصدر والبحار.

[ 336 ]

مدرج في أكفانه، فوضعته على نعشه، ثم حملناه فصلى عليه المأمون وجميع من حضر، ثم جئنا إلى موضع القبر، فوجدتهم يضربون بالمعاول دون قبر هارون ليجعلوه قبلة لقبره، والمعاول تنبو عنه حتى لم تحفر (1) ذرة من تراب الارض. فقال لى: ويحك يا هرثمة أما ترى الارض كيف تمتنع من حفر قبر له ؟ ! فقلت (له) (2): يا أمير المؤمنين إنه قد أمرنى أن أضرب معولا واحدا في قبلة قبر أمير المؤمنين أبيك الرشيد ولا أضرب غيره. قال: فإذا ضربت يا هرثمة يكون ماذا ؟ قلت: إنه أخبرني أنه لا [ يجوز أن ] (3) يكون قبر أبيك قبلة لقبره، فان (4) أنا ضربت هذا المعول الواحد نفذ إلى قبر محفور من غير يد تحفره، وبان ضريح في وسطه. فقال المأمون: سبحان الله ما أعجب هذا الكلام ولا عجب (5) من أمر أبى الحسن - عليه السلام -، فاضرب يا هرثمة حتى نرى. قال هرثمة: فاخذت المعول بيدى فضربت (به) (6) في قبلة قبر هارون الرشيد.


(1) في البحار: عنه لا تحفر، وفى المصدر: حتى ما يحفر. (2) ليس في البحار. (3) من المصدر والبحار، وفيهما: أخبر أنه. (4) في المصدر: فإذا. (5) في المصدر: أعجب. (6) ليس في المصدر.

[ 337 ]

قال فنفذ إلى قبر محفور [ من غير يد تحفره ] (1) وبان ضريح في وسطه والناس ينظرون إليه. فقال: انزله إليه يا هرثمة. فقلت: يا أمير المؤمنين إن سيدى أمرنى أن لا أنزل (2) إليه حتى ينفجر من أرض هذا القبر ماء أبيض، فيمتلئ منه القبر حتى يكون الماء مع وجه الارض، ثم يضطرب فيه حوت بطول القبر، فإذا غاب الحوت وغار الماء وضعته على جانب قبره (3) وخليت بينه وبين ملحده. قال: فافعل يا هرثمة ما أمرت به. قال هرثمة: فانتظرت ظهور الماء والحوت، فظهر ثم غاب وغار الماء والناس ينظرون (إليه) (4) ثم جعلت النعش إلى جانب قبره، فغطى قبره بثوب أبيض لم ابسطه، ثم انزل به إلى قبره بغير يدى ولا يد أحد ممن حضر، فاشار المأمون إلى الناس أن هاتوا (5) التراب بايديكم فاطرحوه فيه. فقلت: لا تفعل (6) يا أمير المؤمنين.


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أمرنى سيدى ان لا أنزله. (3) في المصدر: القبر. (4) ليس في المصدر. (5) في البحار: هالوا. (6) في المصدر: واطرحوه فيه، فقلت: لانفعل.

[ 338 ]

قال: [ فقال: ] (1) ويحك (يا هرثمة) (2) فمن يملوه ؟ فقلت: قد أمرنى ان لا يطرح عليه التراب، وأخبرني أن القبر يمتلئ من ذات نفسه، ثم ينطبق ويتربع على وجه الارض، فاشار المأمون إلى الناس أن كفوا. [ قال: ] (3) فرموا ما في أيديهم من التراب، ثم امتلا القبر وأنطبق وتربع على وجه الارض، فانصرف المأمون وأنصرفت (4). والحديث فيه زيادة ذكرناه بطوله وهو الخامس عشر ومائة من معاجز أبى الحسن على بن موسى الرضا - عليه السلام - وهو الباب الثامن من هذا الكتاب. (5) الثامن والثلاثون: دخوله - عليه السلام - السجن وإخراجه أبا الصلت الهروي منه 2368 / 60 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن على ماجيلويه ومحمد بن موسى بن المتوكل وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني وأحمد بن على بن إبراهيم بن هاشم والحسين بن إبراهيم بن ناتانه والحسين بن إبراهيم [ بن أحمد ] (6) بن هشام المودب وعلى بن عبد الله


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار. (4) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 247 - 249 قطعه من ح 1. (5) تقدم بكامل تخريجاته في الحديث 2249. (6) من المصدر.

[ 339 ]

الوراق - رضى الله عنهم -: قالوا: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبى الصلت الهروي قال: أمر المأمون بحبسي بعد دفن الرضا - عليه السلام - فحبست، سنة فضاق على الحبس، وسهرت الليلة ودعوت الله تبارك وتعالى [ بدعاء ] (1) ذكرت فيه محمدا وآل محمد - صلوات الله وسلامه عليهم -، وسالت الله تعالى بحقهم أن يفرج عنى فلم استتم الدعاء (2) حتى دخل على أبو جعفر محمد بن على - عليهما السلام -. فقال لى: يا أبا الصلت ضاق صدرك ؟ فقلت: إى والله. قال: قم فاخرج (3)، ثم ضرب بيده (4) إلى القيود [ التى كانت على ] (5)، ففكها، وأخذ بيدى وأخرجنى من الدار والحرسة والغلمان يروننى (6)، فلم يستطيعوا أن يكلموني، وخرجت من باب الدار. ثم قال لى: امض في ودائع الله تعالى فانك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبدا. فقال أبو الصلت: فلم ألتق (إلى) (7) المأمون إلى هذا الوقت. (8)


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر: فما استتم دعائي. (3) كذا في الامالى وفي الاصل والعيون والبحار: فاخرجني، ولعله تصحيف. (4) في المصدر والبحار: يده. (5) من المصدر والبحار، وكلمة (على) ليس في البحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يرونى، وفي البحار: والغلمة. (7) ليس في المصدر، وفي البحار: مع. (8) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 242 ح 1 ورواه في الامالى أيضا: 526 ح 17. وقد تقدم بتمامه في الحديث 2248 مع كامل تخريجاته. (*)

[ 340 ]

التاسع والثلاثون علمه - عليه السلام - بما في النفس والارحام 2369 / 61 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنى أبو النجم بدر بن عمار الطبرستانى قال: حدثنى أبو جعفر محمد بن على الشلمغانى قال: حج إسحاق بن إسماعيل في السنة التى خرجت الجماعة إلى أبى جعفر - عليه السلام -. قال إسحاق: فاعددت له في رقعة عشر مسائل لا ساله عنها، وكان لى حمل. فقلت: إذا أجابنى عن مسائلي سألته أن يدعو الله لى أن يجعله ذكرا، فلما ساله الناس قمت والرقعة معى لا ساله عن مسائلي. فلما نظر إلى قال (لى): (1) يا إسحاق سمه أحمد، فولد لى ذكر فسميته (2) أحمد، فعاش مدة ومات. وكان ممن خرج مع الجماعة على ابن حسان الواسطي المعروف بالعمش قال: حملت معلى إليه - عليه السلام - من الالة التى للصبيان بعضها من فضة وقلت: أتحف مولاى أبا جعفر - عليه السلام - بها، فلما تفرق الناس عنه بعد جواب الجميع قام (3)، فمضى [ إلى صريا ] (4) فاتبعته فلقيت موفقا فقلت:


(1) ليس في الصمدر، وفيه وفي البحار: يا أبا يعقوب. (2) في المصدر: وسميته. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن جواب بجميعهم قال، وفي البحار: عن جواب لجميعهم. (4) من البحار، وفيه واتبعته، قال ابن شهراشوب في المناقب: 4 / 382: أن (صريا) قرية أسسها موسى بن جعفر - عليهما السلام - على ثلاثة أميال من المدينة.

[ 341 ]

استاذن لى على أبى جعفر - عليه السلام -، فدخلت وسلمت فرد على السلام وفي وجهه الكراهة، ولم يامرني بالجلوس، فدنوت منه وفرغت (1) ما كان في كمى بين يديه. فنظر إلى (نظر) (2) مغضب، ثم رمى يمينا وشمالا ثم قال: (3) ما لهذا خلقني الله، ما أنا واللعب ؟ ! فاستعفيته فعفى عنى [ فاخذتها ] (4) وخرجت. (5) الاربعون: مكاتبة أبيه - عليه السلام - إليه وقرائته - عليه السلام - وهو صغير 2370 / 62 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزارى قال: حدثنا على بن يونس الخزاز، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال: كنت أنا ومحمد بن سنان وصفوان و عبد الله بن المغيرة عند أبى


(1) في المصدر أفرغت. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: وقال. (4) من المصدر، وفيه وفي البحار: فخرجت. (5) دلائل الامامة: 212 - 213 وعنه البحار: 50 / 58 ح 34. وأخرجه في اثبات الهداة: 3 / 343 ح 47 عن عيون المعجزات: 120 - 121 باختصار. ورواه في إثبات الوصية: 188.

[ 342 ]

الحسن الرضا - عليه السلام - بمنى، فقال لى: ألك (1) حاجة ؟ فقلت: نعم وكتب معنا كتابا إلى أبى جعفر - عليه السلام -. فلما صرنا إلى المدينة أخرجه مسافر إلينا على كتفه - وله يومئذ ثمانية عشر شهرا - فدفعنا الكتاب إليه، ففض الخاتم وقراه، [ ثم رفع راسه إلى نخلة كان تحتها فقال: باح باح ] (2). (3) الحادى والاربعون: زوال الاذى ومسحه - عليه السلام - 2371 / 63 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: وروى العباس بن السندي الهمداني، عن بكر قال: قلت له: إن عمتى تشتكى من ريح بها. فقال: ائتنى بها (قال: فاتيته بها) (4) فدخلت عليه فقال لها مما تشكين ؟ قالت: [ من ] (5) ركبتي جعلت فداك. (قال:) (6) فمسح يده على ركبتها من وراء الثياب وتكلم بكلام (7) فخرجت ولا تجد شيئا من الوجع. (8) ثاقب المناقب: عن العباس بن السندي الهمداني، عن بكير قال:


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل فقال: لك. (2) من المصدر. (3) دلائل الامامة: 213. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: دعا بدل (وتكلم بكلام). (8) في المصدر: مما تشتكى. (*)

[ 343 ]

قلت لابي جعفر - عليه السلام -: عمتى تشتكى من ريح بها، وذكر الحديث إلى آخره. (1) الثاني والاربعون: علمه - عليه السلام - بحال الانسان 2372 / 64 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: باسناده عن على، عن الحسن (2) بن أبى عثمان الهمداني قال: دخل اناس من أصحابنا من أهل الدين (3) - وفيهم رجل من الزيدية - على محمد بن الرضا - عليه السلام - فسألوه (4). فقال: أبو جعفر - عليه السلام - لغلامه: خذ بيد هذا الرجل فاخرجه. فقال الزيدى: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا وأنك حجة الله [ بعد آبائك ] (5). (6)


(1) دلائل الامامة: 213، الثاقب في المناقب: 521 ح 1. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 366 والبحار: 50 / 46 ح 21 عن الخرائج: 1 / 376 ح 3، وفي الصراط المستقيم: 2 / 200 ح 3 عن الخرائج مختصرا. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن على بن الحسين بن أبى عثمان الهمداني. (3) في الخرائج والثاقب: من أهل الرى. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: من أصحابنا على أبى جعفر، وفيهم رجل من الزيدية فسألناه. (5) من المصدر. (6) دلائل الامامة: 213 - 214. وأخرجه في البحار: 50 / 44 ح 14 عن الخرائج: 2 / 669 ح 12. وأورده في الثاقب في المناقب: 519 ح 6، وياتى في المعجزة: 82 عن هداية الحضينى مفصلا.

[ 344 ]

الثالث والاربعون: تكوين حالات جسده - عليه السلام - 2373 / 65 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنى أبو المفضل محمد بن عبد الله، عن محمد بن إسماعيل (1)، عن على بن الحسين، عن أبيه، قال: وحدثني أحمد بن صالح، عن عسكر مولى أبى جعفر محمد بن على الرضا - عليهما السلام - قال: دخلت عليه وهو جالس في وسط إيوان (له) (2) يكون [ نحو ] (3) عشرة أذرع. (قال:) (4) فوقفت بباب الايوان وقلت في نفسي: يا سبحان الله ما أشد سمرة مولاى وأضوا جسده (5) ! قال: فوالله ما أتممت (هذا) (6) القول في نفسي حتى عرض في جسده، وتطاول وامتلا به الايوان إلى سقفه مع جوانب حيطانه، ثم رايت (7) لونه قد اظلم حتى صار كالليل (المظلم) (8)، ثم ابيض حتى صار (كابيض ما يكون من الثلج الابيض، ثم احمر) (9) حتى صار كالعلق


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: محمد بن عبد الله. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: بدنه، وكذا فيما ياتي. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: ورايت. (8) ليس في المصدر، وفيه: وابيض. (9) في المصدر بدل ما بين القوسين هكذا: كالثلج واحمر.

[ 345 ]

(المحمر) (1)، ثم اخضر حتى صار (كاعظم شئ يكون في الاعواد المورقة الخضر) (2)، ثم تلاصق جسده حتى صار في صورته الاولى وعاد لونه إلى اللون الاول (3)، فسقطت لوجهي لهول ما رايت. فصالح بى: يا عسكر كم تشكون فينا وتضعفون قلوبكم، والله لا وصل (4) إلى حقيقة معرفتنا إلا من من الله [ بنا ] (5) عليه وارتضاه لنا وليا. قال عسكر: فاليت ألا افكر في نفسي إلا بما ينطق به (6) لساني. (7) 2374 / 66 - ابن شهراشوب في (المناقب): قال عسكر مولى أبى جعفر - عليه السلام -: دخلت عليه فقلت في نفسي: يا سبحان الله ما أشد سمرة مولاى وأضوا جسده. قال: فوالله ما استتممت كلامي (8) في نفسي حتى تطاول وعرض جسده، وامتلا به الايوان إلى سقفه، ومع جوانب حيطانه. ثم رايت لونه وقد اظلم حتى صار كالليل المظلم، ثم ابيض [ حتى صار ] (9) كابيض ما يكون من الثلج، ثم احمر [ حتى صار ] (10) كالعلق


(1) ليس في المصدر. (2) بدل ما بين القوسين في المصدر هكذا: كالاس، وفيه: ثم تناقص. (3) في المصدر: كما كان. (4) في المصدر: كم تشك وتضعف قلوبكم، والله ما لا يصل. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: ألا تطيب نفسي إلا نطق لساني. (7) دلائل الامامة: 214 وعنه اثبات الهداة: 3 / 346 ح 70. ورواه مقصد الراغب: 88 (مخطوط) وهداية الكبرى للحضيني: 299 (مطبوع). (8) في المصدر والبحار: الكلام. (9) من المصدر والبحار. (10) من المصدر والبحار.

[ 346 ]

المحمر ثم أخضر حتى صار [ كاخضر ] (1) ما يكون من الاغصان المورقة الخضرة، ثم تناقص جسمه حتى صار في صورته الاولى وعاد لونه الاول وسقطت لوجهي مما رايت. فصاح بى: يا عسكر تشكون فننبئكم (2) وتضعفون فنقويكم، والله لا وصل إلى حقيقة معرفتنا إلا من من الله عليه [ بنا ] (3) وارتضاه لنا وليا. (4) الرابع والاربعون: زوال الاذى بمسحه - عليه السلام - 2375 / 67 - ابن شهراشوب: عن أبى سلمة قال: دخلت على أبى جعفر - عليه السلام - وكان بى صمم (5) شديد فخبر بذلك لما أن دخلت عليه، فدعاني إليه فمسح يده على اذنى وراسى ثم قال: اسمع وعه ! فوالله إنى لاسمع الشئ الخفى عن اسماع الناس من بعد دعوته. (6)


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فنثبتكم. (3) من البحار. (4) مناقب آل أبى طالب: 4 / 387 - 388 وعنه البحار: 50 / 55 صدر ح 31. (5) الصمم: إنسداد الاذن وثقل السمع (لسان العرب). (6) مناقب آل أبى طالب - عليهم السلام -: 4 / 390 وعنه البحار: 50 / 57 ضمن ح 31.

[ 347 ]

الخامس والاربعون: غزارة علمه - عليه السلام - في صغر سنه 2376 / 68 - الشيخ المفيد في (الارشاد): قال: روى الحسن بن محمد بن سليمان، عن على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن شبيب (1) قال: لما أراد المأمون أن يزوج ابنته ام الفضل أبا جعفر محمد بن على - عليهما السلام - بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم واستنكروه (2)، وخافوا أن ينتهى الامر معه إلى ما انتهى إليه مع الرضا - عليه السلام -، فخاضوا في ذلك، واجتمع منهم أهل بيته الادنون منه، فقالوا (له) (3): ننشدك الله يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الامر الذى قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا - عليه السلام -، فانا نخاف أن تخرج به عنا أمرا قد ملكناه الله تعالى، وتنزع منا عزا قد ألبسناه الله، وقد (4) عرفت ما بيننا وبين هولاء القوم قديما وحديثا، وما كا عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم، وقد كنا في وهلة (5) من عملك مع الرضا ما عملت، حتى كفانا الله المهم من ذلك، فالله الله أن تردنا إلى غم قد انحسر عنا، واصرف رايك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل


(1) قال النجاشي: الريان بن شبيب خال المعتصم، ثقة، سكن قم. (2) في المصدر: واستكبروه. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) في المصدر: فقد. (5) وهل في الامر: غلط فيه ونسيه.

[ 348 ]

بيتك يصلح لذلك دون غيره. فقال لهم المأمون: أما ما بينكم وبين آل أبى طالب فانتم السبب فيه، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم، وأما ما كان يفعله من قبلى بهم فقد كان به قاطعا للرحم، وأعوذ بالله من ذلك. ووالله ما ندمت على ما كان منى من استخلاف الرضا - عليه السلام -، ولقد سألته أن يقوم بالامر وانزعه عن نفسي فابى، وكان أمر الله قدرا مقدورا. وأما أبو جعفر محمد بن عليه فقد اخترته لتبريزه (1) على كافة (الانام و) (2) أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنه، والاعجوبة فيه بذلك، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلموا أن الراى ما رايت فيه. فقالوا: إن هذا الفتى (3) وإن راقك منه هديه، فانه صبى لا معرفة له ولا فقه، فامهله ليتادب ويتفقه في الدين، ثم اصنع ما تراه بعد ذلك. فقال لهم: ويحكم ! انى (4) أعرف بهذا الفتى منكم، وإن هذا من أهل بيت علمهم من الله ومواده وإلهامه، لم يزل آباوه أغنياء في علم الدين والادب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال، فان شئتم فامتحنوا أبا


(1) برز برازة: فاق أصحابه فضلا أو شجاعة. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الصبى. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إننى.

[ 349 ]

جعفر - عليه السلام - بما (1) يتبين لكم به ما (قد) (2) وصفت (لكم) (3) من حاله. قالوا له: قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولانفسنا بامتحانه، فخل بيننا وبينه لننصب من يساله بحضرتك عن شئ من فقه الشريعة، فان أصاب (في) (4) الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره، وظهر للخاصة والعامة سديد راى أمير المؤمنين، وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه. فقال لهم المأمون: شأنكم وذاك متى أردتم. فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسائلة يحيى بن أكثم - وهو (يومئذ) (5) قاضى الزمان - على أن يساله مسالة لا يعرف الجواب فيها (6)، ووعدوه باموال نفيسة على ذلك، وعادوا إلى المأمون وسالوه (7) أن يختار لهم يوما للاجتماع، فأجابهم إلى ذلك. فاجتمعوا في اليوم الذى اتفقوا عليه، وحضر معهم يحيى بن أكثم وأمر (8) المأمون أن يفرش لابي جعفر - عليه السلام - دست ويجعل [ له ] (9) فيه مسورتان، ففعل ذلك، وخرج أبو جعفر - عليه السلام - وهو يومئذ ابن


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل ثم يتبين. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر. (4 و 5) ليس في المصدر. (6) كذا في المصدر والبحار، والاصل: عنها. (7) من المصدر فسألوه. (8) في المصدر: فامر. (9) من المصدر والبحار، والدست: صدر البيت. المجلس. الوسادة والمسور: متكا من جلد.

[ 350 ]

تسع سنين وأشهر، فجلس (1) بين المسورتين، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه، وقام الناس في مراتبهم، والمأمون جالس في دست متصل بدست أبى جعفر - عليه السلام -. فقال يحيى بن أكثم للمأمون: أتاذن لى يا أمير المؤمنين أن أسال أبا جعفر ؟ فقال له المأمون: استاذنه في ذلك. فاقبل عليه يحيى بن أكثم فقال: أتاذن لى جعلت فداك في مسالة ؟ فقال (2) أبو جعفر - عليه السلام - سل إن شئت، قال يحيى: ما تقول جعلت فداك (3) في محرم قتل صيدا ؟ فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: قتله في حل أو (في) (4) حرم ؟ عالما كان المحرم أم جاهلا ؟ قتله عمدا أو خطا ؟ حرا كان المحرم أو عبدا (5) ؟ صغيرا كان أم كبيرا ؟ مبتدئا بالقتل أو معيدا ؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ؟ من صغار الصيد كان أم من كباره ؟ مصرا على ما فعل أو نادما ؟ في الليل كان قتل الصيد (6) أم نهارا ؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما ؟


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ابن سبع سنين وأشهر، وجلس. (2) في المصدر: قال له. (3) في المصدر: جعلني الله فداك. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) في المصدر: أم وكذا فيما ياتي. (6) في المصدر والبحار: قتله للصيد.

[ 351 ]

فتحير يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع، ولجلج (1) حتى عرف جماعة أهل المجلس أمره. فقال المأمون: الحمدلله على هذه النعمة والتوفيق لى في الراى. ثم نظر إلى أهل بيته وقال لهم: أعرفتم الان ما كنتم تنكرونه ؟ ثم أقبل على أبى جعفر - عليه السلام - فقال له: أتخطب يا أبا جعفر ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. فقال له المأمون: اخطب جعلت فداك لنفسك، فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوجك ام الفضل إلبنتى (2)، وإن رغم (3) قوم لذلك. فقال أبو جعفر - عليه السلام -: (الحمدلله إقرارا بنعمته، ولا إله إلا الله إخلاصا لوحدانيته، وصل الله على محمد سيد بريته والاصفياء من عترته. أما بعد: فقد كان من فضل الله على الانام أن اغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: (وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) (4). ثم ان محمد بن على بن موسى يخطب ام الفضل بنت عبد الله المأمون، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة - عليها السلام - بنت


(1) لجلج فلان: تردد في الكلام ولم يبن. وفي الاصل تلجلج. وما أثبتناه من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بنتى. (3) رغم: ذل عن كره. (4) النور: 32.

[ 352 ]

محمد - صلى الله عليه وآله - وهو خمسمائة درهم جيادا، فهل زوجته يا أمير المومنين بها على هذا الصداق المذكور ؟ فقال (1) المأمون: نعم قد زوجتك يا أبا جعفر (ام الفضل) (2) ابنتى على [ هذا ] (3) الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح ؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام -: قد قبلت ذلك ورضيت به. فامر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصة والعامة. قال الريان: ولم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملاحين في محاوراتهم، فإذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضة مشدودة بالحبال (4) من الابريسم [ على عجلة ] (5) مملوءة من الغالية (6)، فامر المأمون أن يخضب لحى الخاصة من تلك الغالية، ثم مدت إلى دار العامة، فطيبوا منها، ووضعت الموائد فاكل الناس، وخرجت الجوائز إلى كل قوم على قدرهم. فلما تفرق الناس وبقى من الخاصة من بقى، قال المأمون لابي جعفر - عليه السلام -: إن رايت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصلته من


(1) في المصدر: قال. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: في فضة شبيه الحبال. (5) من المصدر والبحار إلا أن في المصدر عجل. (6) الغالية: ضرب من الطيب مركب من مسك وعنبر وكافور ودهن البان وعود (مجمع البحرين).

[ 353 ]

وجوه قتل المحرم [ الصيد ] (1) لنعلمه ونستفيده. فقال أبو جعفر - عليه السلام -: نعم إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان الصيد من [ ذوات ] (2) الطير، وكان من كبارها، فعليه شاة، فان أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا. وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل (3) قد فطم من اللبن. وإذا قتله في الحرم، فعليه الحمل وقيمة الفرخ. وإن (4) كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة. وإن كان نعامة فعليه بدنة (5). وإن كان ظبيا فعليه شاة. فان قتل شيئا من ذلك في الحرم، فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة. وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدى فيه وكان إحرامه بالحج نحره بمنى. وإن كان إحرامه بالعمرة نحره بمكة، وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء، وفي العمد له الماثم، وهو موضوع عنه في الخطا، والكفارة على الحر في نفسه، وعلى السيد في عبده، والصغير لا كفارة عليه، وهى على الكبير واجبة، والنادم يسقط عنه بندمه عقاب الاخرة،


(1 و 2) من المصدر. (3) الحمل: الصغير من الضان. (4) في البحار: فإذا كان. (5) البدنة: تقع على الجمل والناقة والبقرة عند جمهور أهل اللغة وبعض الفقهاء، وخصها جماعة بالابل (مجمع البحرين).

[ 354 ]

والمصر يجب عليه العقاب في الاخرة. فقال له المأمون: أحسنت يا أبا جعفر أحسن الله إليك، فان رايت أن تسال يحيى عن مسالة كما سالك. فقال أبو جعفر - عليه السلام - ليحيى: أسالك ؟ قال: ذلك إليك جعلت فداك، فان عرفت جواب ما تسألني عنه وإلا استفدته منك. فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: (أخبرني عن رجل نظر إلى إمراة [ في ] (1) أول النهار، وكان نظره إليها حراما عليه، فلما ارتفع النهار حلت له، فلما زالت الشمس حرمت عليه، فلما كان وقت العصر حلت له، فلما غربت الشمس حرمت عليه، فلما دخل عليه وقت العشاء الاخرة حلت [ له ] (2) فلما كان انتصاف الليل حرمت عليه، فلما طلع الفجر حلت له، ما حال هذه المراة ؟ وبماذا حلت له و (بماذا) (3) حرمت عليه) ؟ فقال [ له ] (4) يحيى بن أكثم: (لا) (5) والله ما اهتدى إلى جواب هذا السوال ولا [ أعرف الوجه فيه ] (6) فان رايت أن تفيدناه. فقال (له) (7) أبو جعفر - عليه السلام -: هذه أمة لرجل من الناس، نظر


(1) من المصدر، وفيه وفي البحار: فكان. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لا أعرفه. (7) ليس في المصدر والبحار.

[ 355 ]

إليها أجنبي في أول النهار، فكان نظره إليها حراما عليه. فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له. فلما كان عند الظهر أعتقها، فحرمت عليه. فلما كان وقت العصر تزوجها، فحلت له. فلما كان الوقت المغرب ظاهر منها، فحرمت عليه. فلما كان وقت العشاء الاخرة كفر عن الظهار، فحلت له. فلما كان في نصف الليل طلقها واحدة، فحرمت عليه. فلما كان عند الفجر راجعها، فحلت له. [ قال: ] (1) فاقبل المأمون على من حضره من أهل بيته، فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب عن (هذه) (2) المسالة بمثل هذا الجواب أو يعرف القول فيما تقدم من السوال ؟ قالوا: لا والله إن أمير المؤمنين أعلم بما راى. فقال لهم: ويحكم ! إن أهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل، وإن صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال. أما علمتم أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - افتتح دعوته بدعاء أمير المومنين على بن أبى طالب - عليه السلام - وهو ابن عشر سنين، وقبل منه الاسلام وحكم له به، ولم يدع أحدا في سنه غيره، وبايع الحسن والحسين - عليهما السلام - وهما ابنا دون ست سنين، ولم يبايع صبيا غيرهما،


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر، وفي البحار: يجيب هذه المسالة.

[ 356 ]

أفلا تعلمون الان ما اختص الله به هولاء القوم، وإنهم ذرية [ طيبة ] (1) بعضها من بعض يجرى لاخرهم ما يجرى لاولهم ؟ ! قالوا: صدقت يا أمير المومنين، ثم نهض القوم. فلما كان من الغد أحضر (2) الناس وحضر أبو جعفر - عليه السلام - وصار القواد والحجاب والخاصة والعمال (3) لتهنئة المأمون وأبى جعفر - عليه السلام -، فاخرجت ثلاثة أطباق من الفضة فيها بنادق مسك وزعفران معجون، في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة باموال جزيلة وعطايا سنية وإقطاعات. فامر المأمون بنثرها على القوم من خاصته، فكان كل من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التى فيها والتمسه فاطلق له، ووضعت البدر (4)، فنثر ما فيها على القواد وغيرهم، وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا، وتقدم المأمون بالصدقة على كافة المساكين، ولم يزل مكرما لابي جعفر - عليه السلام - معظما لقدره مدة حياته، يوثره على ولده وجماعة أهل بيته. (5)


(1) من المصدر. (2) في المصدر: حضر. (3) في المصدر: والعامة. (4) البدرة عشرة آلاف درهم، ومن المال كمية عظيمة. (5) ارشاد المفيد: 319 - 323 وعنه كشف الغمة: 2 / 353 - 358 وحلية الابرار: 4 / 553 ح 1، وفي البحار: 50 / 74 ح 3 عنه وعن الاحتجاج: 443 - 446 وتفسير القمى: 1 / 182 - 185 باسناده عن محمد بن عون التميمي نحوه. وأخرجه في البحار: 10 / 381 ح 1 عن تفسير القمى وتحف العقول: 451 - 453.

[ 357 ]

2377 / 69 - ثم قال الشيخ المفيد: وقد روى الناس: أن ام الفضل (بنت المأمون) (1) كتبت إلى أبيها تشكو أبا جعفر - عليه السلام - وتقول: إنه يتسرى على ويعيرني (2). فكتب إليها المأمون: يا بنية أنا لم ازوجك (3) أبا جعفر لنحرم عليه حلالا، فلا تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها. (4) السادس والاربعون: خبر النبقة 2378 / 70 - المفيد في (الارشاد) والطبرسي في (إعلام الورى) وابن شهراشوب في (المناقب) وصاحب (ثاقب المناقب) رواه عن الريان بى شبيب. قال المفيد في (الارشاد) لما توجه أبو جعفر - عليه السلام - [ من بغداد ] (5) منصرفا من عند المأمون، ومعه ام الفضل، قاصدا بها [ إلى ] (6) المدينة، صار إلى شارع باب الكوفة ومعه الناس يشيعونه، فانتهى إلى دار المسيب عند غروب (7) الشمس، نزل ودخل المسجد، وكان في


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: ويغيرني. (3) في المصدر: إنا لم نزوجك. (4) إرشاد المفيد: 323 وعنه البحار: 50 / 79 ح 5. وأورده في الفصول المهمة: 270. (5) من المصدر والبحار. (6) من البحار. (7) في المصدر والبحار: مغيب.

[ 358 ]

صحنه نبقة لم تحمل بعد. فدعا بكوز فيه ماء (1)، فتوضأ في أصل النبقة، (وقام - عليه السلام -) (2)، فصلى بالناس صلاة المغرب، فقرا في الاولى [ منها ] (3) (الحمد) و (إذا جاء نصرالله والفتح)، وقرا في الثانية (الحمد) و (قل هو الله احد)، وقنت قبل ركوعه فيها، وصلى الثالثة وتشهد وسلم، ثم جلس هنيئة يذكر الله جل اسمه، وقام من غير أن يعقب، فصلى النوافل الاربع وعقب بعدها أربع ركعات (4)، وسجد سجدتي الشكر، ثم خرج. فلما انتهى إلى النبقة راها الناس وقد حملت حملا حسنا، فتعجبوا من ذلك فاكلوا منها فوجدوه (5) نبقا حلوا لا عجم له وودعوه. ومضى - عليه السلام - من وقته إلى المدينة، فلم يزل بها إلى أن أشخصه المعتصم في أول سنة خمس وعشرين ومائتين إلى بغداد، فاقام (6) بها حتى توفى في آخر ذى القعدة من هذه السنة، فدفن في ظهر جده أبى الحسن موسى - عليه السلام -. (7)


(1) في البحار: من الماء. (2) ليس في البحار، والنبق - بالفتح والكسر وهكذا محركة ككتف -: حمل شجر السدر، أشبه شئ به العناب قبل أن تشتد حمرته. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: النوافل الاربع، وفي المصدر: تعقيبها بدل (بعدها). (5) في المصدر: فاكلوا منه فوجدوا نبقا. (6) في البحار: وأقام. (7) إرشاد المفيد: 323 - 324، إعلام الورى: 338، مناقب آل أبى طالب: 4 / 390، الثاقب في المناقب: 512 ح 1. =

[ 359 ]

السابع والاربعون: خبر زوجته ام الفضل وعدم تأثير السيف 2379 / 71 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات) قال: حدث صفوان بن يحيى قال: حدثنى أبو نصر الهمداني قال: حدثتني حكيمة بنت أبى الحسن القرشى وكانت من الصالحات - رضى الله عنها -. قالت: لما قبض أبو جعفر محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب - صلوات الله عليهم أجمعين - أتيت ام الفضل بنت المأمون أو قالت ام عيسى (1) بنت المأمون، فعزيتها، فرأيتها شديدة الحزن والجزع تقتل نفسها بالبكاء والعويل، فخفت عليها [ أن ] (2) تتصدع مرارتها. فبينما نحن في حديث كرمه ووصف خلقه وما أعطاه الله تعالى من العز والاخلاص، ومنحه من الشرف والكرامة، إذ قالت زوجته بنت (3) المأمون. ألا اخبرك عنه - عليه السلام - بشئ عجيب وأمر جليل فوق الوصف


= وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 337 ح 23 عن إعلام الورى والارشاد وكشف الغمة 2 / 358 نقلا من الارشاد، وفي البحار: 50 / 89 ح 4 عن إعلام الورى والارشاد، وفي الوسائل: 4 / 1059 ح 4 والبحار: 86 / 100 عن الارشاد، وفي البحار: 87 / 87 ح 3 عن الارشاد والخرائج: 1 / 378 ح 8. وأورده في الفصول المهمة: 258 - 259. (1) الظاهر أنها كنية اخر لام الفضل، واسمها زينب. (2) من مهج الدعوات والبحار. (3) في المصدر: ابنة.

[ 360 ]

والمقدار ؟ قلت: وما ذاك ؟ قالت: كنت أغار عليه كثيرا واراقبه أمدا وربما [ كان ] (1) يسمعني الكلام، فاشكو ذلك [ إلى أبى ] (2) فقال: يا بنية احتمليه فانه بضعة من رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فبينما (3) أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت على جارية، فسلمت [ على ] (4). فقلت: من أنت ؟ فقالت: أنا جارية من ولد عمار بن ياسر، وأنا زوجة (5) أبى جعفر


(1) من المصدر، وفيه أبدا. (2) من المصدر: وفيه: فيقول يا بنتى. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فبينا. (4) من المصدر. (5) قال الاربلي في كشف الغمة: 2 / 366، بعد إيراد هذا الخبر: وهذه القصة عندي فيها نظر وأظنها موضوعة، فان أبا جعفر - عليه السلام - إنما كان يتزوج ويتسرى حيث كان بالمدينة، ولم يكن المأمون بالمدينة فتشكو إليه ابنته. (فان قلت:) إنه جاء حاجا (قلت:) لم يكن ليشرب في تلك الحال، وأبو جعفر - عليه السلام - مات ببغداد وزوجته معه، فاخته أين راتها بعد موته ؟ وكيف اجتمعتا وتلك بالمدينة وهذه ببغداد ؟ وتلك الامراة التى من ولد عمار بن ياسر - رضى الله عنه - في المدينة تزوجها فكيف راتها أم الفضل، فقامت من فورها وشكت إلى أبيها، كل هذا يجب أن ينظر فيه والله أعلم. وقال المجلسي - رحمه الله - في البحار: 50 / 72 ما لفظه: كل ما ذكره من المقدمات التى بنى عليها رد الخبر في محل المنع ولا يمكن رد الخبر المشهور المتكرر في جميع الكتب =

[ 361 ]

محمد بن على - عليه السلام - زوجك. فدخلني من المغيرة ما لا أقدر (1) على احتماله، وهممت أن أخرج وأسيح في البلاد، وكان (2) الشيطان يحملنى على الاساءة بها، فكظمت غيظي وأحسنت رفدها (3) وكسوتها، فلما خرجت عنى لم أتمالك أن نهضت ودخلت [ على ] (4) أبى، فاخبرته بذلك وكان سكرانا لا يعقل. فقال: يا غلام على بالسيف، فاتى به ثم ركب وقال: والله لاقطعنه ! فلما رايت ذلك قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما صنعت بنفسى وزوجي، وجعلت ألطم وجهى. فدخل عليه أبى، وما زال يضربه بالسيف حتى قطعه. ثم خرج وخرجت هاربة خلفه، ولم أرقد ليلتى غما وقلقا. فلما أصبحت أتيت أبى وقلت [ له ] (5): أتدرى ما صنعت البارحة ؟ قال: وما صنعت ؟ قلت: قتلت ابن الرضا، فبرق عينيه (6) وغشى عليه، فلما أفاق من غشوته قال: ويلك ما تقولين ؟


= بمحض هذا الاستبعاد. (1) في المصدر: لم أقدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: كان. (3) الرفد: العطاء. (4) من المصدر. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: عينه، وبرق عينيه: وسعهما وأحد النظر.

[ 362 ]

قلت: نعم والله يا أبت دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قطعته، فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا، ثم قال: على بياسر الخادم، فلما اتى به قال: ما هذا الذى تقول هذه ؟ قال [ ياسر ] (1): صدقت يا أمير المؤمنين، فضرب أبى بيده على صدره وخده وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، هلكنا والله وعطبنا وافتضحنا [ إلى ] (2) آخر الابد. إذهب ويلك وانظر ما القصة ؟ وعجل على بالخبر، فان نفسي تكاد تخرج الساعة. فخرج ياسر وأنا ألطم خدى ووجهى، فلما كان باسرع ما رجع وقال: البشرى يا أمير المؤمنين. فقال: لك البشرى ما لك ؟ قال: دخلت إليه وإذا هو جالس وعليه قميص، وقد اشتمل بدواج (3) وهو يستاك. فسلمت عليه وقلت: يابن رسول الله احب أن تهب لى قميصك هذا اصلى فيه وأتبرك به، وإنما أردت أن أنظر إلى جسده هل فيه جراحة أو أثر سيف ؟ فقال: بل أكسوك خيرا منه. قلت: لست اريد غير هذا القميص، فخلعه فنظرت إلى جسده ما


(1 و 2) من المصدر. (3) الدواج: معطف غليظ.

[ 363 ]

به أثر سيف. فبكى المأمون بكاء شديدا وقال: ما بقى بعد هذا شئ، إن ذلك [ والله ] (1) عبرة للاولين والاخرين، ثم قال المأمون: يا ياسر أما ركوبي إليه وأخذ السيف والدخول عليه فانى أذكره، وخروجي عنه (2) وما فعلته فلست أذكر شيئا منه، ولا أذكر أيضا إنصرافي إلى مجلسي وكيف كان أمرى وذهابي، لعن الله هذه الابنة لعنا وبيلا، تقدم إليها وقل لها: يقول لك أبوك لئن جئتني بعد هذا اليوم وشكوت منه أو خرجت بغير إذنه لانتقمن له منك، ثم صر إليه يا ياسر وابلغه عنى السلام واحمل إليه عشرين ألف دينار، وقدم إليه الشهري (3) الذى ركبته البارحة، ومر الهاشميين والقواد بان يركبوا إليه ويسلموا عليه. قال ياسر: خرجت إلى الهاشميين والقواد فاعلمتهم ذلك، وحملت المال إليه وقدت الشهري وصرت إليه، ودخلت عليه وأبلغته السلام، ووضعت المال بين يديه، وعرضت إليه (4) الشهري، فنظر إليه ساعة، ثم تبسم وقال: يا ياسر ! هكذا كان العهد [ بيننا وبينه حتى يهجم على بالسيف، أما علم أن لى ناصرا وحاجزا يحجز) (5) بينى وبينه ؟


(1) من المصدر وفيه: لعبرة. (2) في المصدر: ذاكره وخروجي منه. (3) الشهرية - بالكسر - ضرب من البرازين. (4) في المصدر: عليه. (5) من مهج الدعوات والبحار.

[ 364 ]

فقلت: يا سيدى دع عنك العتاب، فوالله - عزوجل - وحق جدك محمد - صلى الله عليه وآله - ما كان يعقل من أمره شيئا، وما علم أين هو في أرض الله، وقد نذر لله نذرا (1) وحلف أن لا يسكر أبدا، ولا تذكر له شيئا ولا تعاتبه على ما كان منه. فقال - عليه السلام -: هكذا كان عزمى ورايى. فقلت: إن جماعة من بنى هاشم والقواد بالباب بعثهم ليسلموا عليك ويكونوا معك إذا ركبت. فقال - عليه السلام -: أدخل بنى هاشم والقواد ما خلا عبد الرحمن بن الحسن وحمزة بن الحسن، فخرجت إليهم وأدخلتهم فسلموا وخدموا. فدعا - عليه السلام - بالثياب ولبس ونهض وركب معه الناس حتى دخلوا على المأمون. فلما راه قام إليه وضمه إلى صدره ورحب به، ولم ياذن لاحد بالدخول عليه، ولم يزل يحدثه ويساره. فلما انقضى ذلك قال له أبو جعفر - عليه السلام -: يا أمير المؤمنين، فقال [ له ] (2) المأمون: لبيك وسعديك. قال: لك نصيحة فاقبلها. فقال المأمون: حمدا وشكرا فما ذاك ؟ فقال عليه السلام: احب أن لا تخرج بالليل، فانى لست آمن عليك


(1) في المصدر: وقد نذر الله. (2) من المصدر.

[ 365 ]

[ من ] (1) هذا الخلق المنكوس، وعندي حرز تحصن به نفسك، وتحترز من الشرور والبلايا والمكاره والافات والعاهات كما أنقذني الله منك البارحة. ولو لقيت به جيوش الروم أو أكثر أو اجتمعت عليك وعلى غلبتك أهل الارض جميعا ما تهيا لهم فيك شئ بقدرة الله تعالى وجبروته، ومن مردة الشياطين (من) (2) الجن والانس، فان أحببت بعثت به إليك تحرز به نفسك من جميع ما ذكرته وما تحذره، مجرب فوق الحد والمقدار من التجربة. فقال المأمون: تكتب ذلك بخطك وتبعث به إلى لانتهى فيه إلى ما ذكرته. فقال: حبا وكرامة. فقال له المأمون: فداك ابن عمك [ إن كنت ] (3) تجد على شيئا مما قد رصد (4) منى فاعف واصفح. فقال - عليه السلام -: لا أجد شيئا ولم يكن إلا خيرا. فقال المأمون: والله لاتقربن إلى الله تعالى بخراج الشرق والغرب ولاغدون [ غدا ] (5) ولانفق فيه ما أملك كفارة لما سلف. ثم قال: يا غلام الوضوء والغداء، وادخل بنى هاشم، فدخلوا


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: قدر منى. (5) من المصدر، وفيه: وأنفق.

[ 366 ]

وأكلوا معه، وأمر لهم بالخلع والجوائز على الاقدار. ثم قال لابي جعفر - عليه السلام -: انصرف في كلائة الله عز اسمه وحفظه، فإذا كان في غد فابعث إلى بالحرز. فقام - عليه السلام - وركب وأمر القواد أن يركبوا معه حتى ياتي منزله. قال ياسر [ الخادم ] (1): فلما أصبح أبو جعفر - عليه السلام - بعث إلى ودعانى ودعا بجلد ظبى من رق، ثم كتب - عليه السلام - فيه بخطه الحرز وهو معروف، ونسخته عند أكثر الشيعة وليس هذا موضعه، وكنت [ اثبته ] (2). ثم قال - عليه السلام -: يا ياسر احمله إلى أمير المؤمنين وقل له: يصنع له فص (3) من فضة. فإذا أراد شده في عضده الايمن فيتوضا وضوءا حسنا سابغا، وليصل أربع ركعات يقرا في كل ركعة (فاتحة الكتاب) وسبع مرات (آية الكرسي) وسبع مرات (شهد الله) وسبع مرات (والشمس (وضحها) (4) وسبع مرات (والليل (إذا يغشى) (5) وسبع مرات (قل هو الله (أحد) (6)، ثم شده على عضده الايمن عند النوائب، يسلم بحول الله وقوته من كلم شئ يخافه ويحذره. (7)


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر: قصبة. (4 - 6) ليس في المصدر، وفيه: ثم يشده. (7) عيون المعجزات: 124 - 129 وعنه البحار: 50 / 95 - 99 ح 9 - 11 وعن مهج الدعوات: 36 - 39 باختلاف ومناقب ابن شهراشوب: 4 / 394 - 395 مختصرا. وأخرجه في البحار: 94 / 355 ح 1 عن مهج الدعوات. وأورده في الثاقب في المناقب: 219 ح 22 وأمان الاخطار: 74 - 77.

[ 367 ]

2380 / 72 - ورواه الراوندي: قال: إن محمد بن إبراهيم الجعفري روى عن حكيمة بنت الرضا - عليه السلام - قالت: لما توفى أخي محمد بن الرضا - عليهما السلام - صرت يوما [ إلى ] (1) إمرأته ام الفضل بنت المأمون العباسي لسبب (2) احتجت إليها فيه. قالت: فبينما (3) نحن نتذاكر فضل محمد وكرمه وما أعطاه الله تعالى من العلم والحكمة، إذ قالت امرأته ام الفضل: يا حكيمة اخبرك عن أبي جعفر محمد بن الرضا - عليهما السلام - باعجوبة لم يسمع أحد بمثلها. قلت: وما ذاك ؟ قالت: إنه كان ربما أغارني مرة بجارية ومرة بتزويج، فكنت أشكوه (4) إلى المأمون، فيقول: يا بنية احتملي، فانه ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فبينا (5) أنا ذات ليلة جالسة إذ أتت إمرأة فقلت: من أنت ؟ وكانها قضيب بان (6) أو غصن خيزران (7).


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: بسبب. (3) في المصدر: فبينا. (4) في المصدر: أشكوا. (5) في المصدر: فبينما. (6) البان: شجر ورقه كورق الصفصاف والحلاف، ويشبه به القامة لطوله ولطافته ونعومته. (7) الخيزران - بفتح الخاء وضم الزاى - شجر هندي وهو عروق ممتدة في الارض، يضرب به المثل في اللين.

[ 368 ]

قالت: أنا زوجة لابي جعفر - عليه السلام -. قلت: من أبو جعفر ؟ قالت: محمد بن الرضا - عليهما السلام -، وأنا إمراة من ولد عمار بن ياسر. قالت: فدخل على من الغيرة ما لم أملك نفسي، فنهضت من ساعتي وصرت إلى المأمون، وهو ثمل (1) من الشراب، وقد مضى من الليل ساعات، فاخبرته بحالى وقلت له: إنه يشتمني ويشتمك ويشتم العباس وولده. [ قالت: ] (2) وقلت ما لم يكن، فغاظه ذلك منى جدا، ولم يملك نفسه من السكر، وقام مسرعا، فضرب بيده إلى سيفه وحلف أنه يقطعه بهذا السيف [ ما بقى في يده وصار إليه ] (3) قالت: فندمت عند ذلك وقلت في نفسي: [ ما صنعت ] (4) هلكت وأهلكت ؟ ! قالت: فعدوت خلفه لانظر ما يصنع، فدخل إليه وهو نائم، فوضع فيه السيف فقطعه قطعا (5) ثم وضع السيف على حلقه فذبحه، وأنا أنظر إليه وياسر الخادم، وانصرف وهو يزبد مثل الجمل.


(1) في المصدر والبحار: وقد كان ثملا، والثمل - بفتح الثاء المثلثة وكسر الميم - السكران. (2) من المصدر والبحار. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار فقطعه قطعة قطعة، وفي البحار: ثم وضع سيفه.

[ 369 ]

قالت: فلما رايت ذلك هويت على وجهى، ثم (1) رجعت إلى منزل أبى، فبت بليلة لم أنم فيها حتى أصحبت (2) قالت: فلما أصبحت دخلت إليه وهو (قائم) (3) يصلى وقد أفاق من السكر، فقلت له: يا أمير المؤمنين هل تعلم ما صنعت الليلة ؟ قال: لا والله فما الذى صنعت ويلك ؟ قلت: فانك صرت إلى ابن الرضا - عليه السلام - وهو نائم، فقطعته إربا إربا وذبحته بسيفك وخرجت من عنده. قال ويلك ما تقولين ؟ قلت: أقول: ما فعلت. فصاح يا ياسر [ وقال: ] (4) ما تقول هذه الملعونة ويلك ؟ قال: صدقت في كل ما قالت. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، هلكنا وافتضحنا، ويلك يا ياسر بادر إليه وأتنى بخبره، فمضى (إليه) (5) ثم عاد مسرعا فقال: يا أمير المؤمنين البشرى. قال: ما (6) وراءك ؟


(1) في المصدر والبحار: هربت على وجهى حتى رجعت. (2) في المصدر والبحار: إلى أن أصبحت. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) ليس في البحار، وفيه وفي المصدر: فركض بدل (فمضى). (6) في المصدر: فما، وفي الاصل: وما.

[ 370 ]

قال: دخلت عليه وإذا هو قاعد يستاك [ وعليه قميص ودواج ] (1) فبقيت متحيرا في أمره، ثم أردت أن أنظر إلى بدنه هل فيه شئ من الاثر، فقلت [ له ] (2): احب أن تهب لى هذا القميص الذى عليك لاتبرك به، فنظر إلى [ وتبسم ] (3) كانه علم ما أردت بذلك. فقال: أكسوك كسوة فاخرة. فقلت: لست اريد غير هذا القميص [ الذى عليك ] (4)، فخلعه وكشف (لى) (5) عن بدنه كله، [ فوالله ] (6) ما رايت أثرا، فخر المأمون ساجدا ووهب لياسر ألف دينار وقال: الحمد لله الذى لم يبتلني بدمه. ثم قال: يا ياسر أما (7) مجئ هذه الملعونة إلى وبكاوها بين يدى فاذكره، وأما مصيري إليه فلست أذكره. فقال ياسر: والله يا مولاى ما زلت تضر به بالسيف وأنا وهذه ننظر إليك [ واليه ] (8) حتى قطعته قطعة قطعة، ثم وضعت سيفك على حلقه فذبحته، وأنت تزبد كما يزبد البعير.


(1) من المصدر والبحار، والدواج - بضم الدال المهملة وتشديد الواو وتخفيفها: اللحاف الذى يلبس (القاموس). (2 - 4) من المصدر. (5) ليس في المصدر، وكلمة (عن) ليس في المصدر والبحار. (6) من المصدر والبحار. (7) في البحار بدل (أما) هكذا: كلما كان من. (8) من المصدر.

[ 371 ]

فقال: الحمد لله، ثم قال لى: والله لئن عدت بعدها (إلى بشكواك) (1) فيما يجرى بينكما لاقتلنك. ثم قال: يا ياسر إحمل إليه عشرة آلاف دينار [ وقد إليه الشهري الفلاني ] (2) وسله الركوب إلى وابعث إلى الهاشميين والاشراف والقواد ليركبوا [ معه ] (3) في خدمته إلى عندي ويبدوا بالدخول إليه والتسليم عليه. ففعل ياسر ذلك، وصار الجميع بين يديه، واذن للجميع بالدخول. فقال - عليه السلام -: يا ياسر هذا كان العهد بينى وبينه ؟ قلت: يابن رسول الله ليس هذا وقت العتاب، فوحق محمد - صلى الله عليه وآله - وعلى - عليه السلام - ما [ كان ] (4) يعقل من أمره شيئا، ثم أذن للاشراف كلهم بالدخول إلا عبد الله وحمزة ابني الحسن [ لانهما ] (5) كانا وقعا فيه عند المأمون [ يوما ] (6)، وسعيا به مرة بعد اخرى. ثام قام فركب مع الجماعة وصار إلى المأمون، فتلقاه وقبل [ ما ] (7) بين عينيه، وأقعده على المقعد في الصدر، وأمر أن يجلس الناس ناحية (وخلا به) (8) وجعل يعتذر إليه.


(1) ليس في المصدر والبحار، وفيهما، في شئ مما جرى لاقتلنك. (2) من المصدر والبحار، وقد - بضم القاف -: فعل امر من قاد يقود. (3) من المصدر، وفي البحار هكذا: والقواد معه ليركبوا وجملة (في خدمته) ليس فيهما. (4 و 5) من المصدر والبحار، وفيهما: فاذن للاشراف. (6) من المصدر. (7) من المصدر والبحار. (8) ليس في البحار، وفي المصدر: فخلا، وفيهما: فجعل.

[ 372 ]

فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: لك عندي نصيحة فاسمعها منى. قال: هاتها، قال: أشير عليك بترك الشراب المسكر. فقال: فداك ابن عمك قد قبلت نصيحتك. (1) الثامن والاربعون: قرائته - عليه السلام - الخط وهو في المهد وهدى الاعمى 2381 / 73 - الراوندي: عن محمد بن ميمون قال: كنت (2) مع الرضا - عليه السلام - بمكة قبل خروجه إلى خراسان، فقلت (3) إنى اريد [ أن أتقدم إلى ] (4) المدينة، فاكتب معى كتابا إلى أبى جعفر - عليه السلام -، فتبسم وكتب، وصرت إلى المدينة، وقد كان ذهب بصرى، فاخرج الخادم أبا جعفر - عليه السلام - إلينا، فحمله في (5) المهد، فناولته الكتاب. فقال لموفق الخادم: فضه وانشره، ففضه ونشره بين يديه، فنظر فيه، ثم قال لى: يا محمد ما حال بصرك ؟


(1) الخرائج والجرائح: 1 / 372 ح 2 وعنه كشف الغمة: 2 / 365 - 366 والبحار 50 / 69 ح 47 وحلية الابرار: 4 / 571 ح 1، وفي اثبات الهداة: 3 / 338 / ح 25 مختصرا. (2) في المصدر والبحار: أنه كان مع الرضا - عليه السلام -. (3) في المصدر والبحار: قال: قلت. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر: يحمله من المهد.

[ 373 ]

قلت: يابن رسول الله اعتلت عيناى فذهب بصرى كما ترى. فقال: (أذن منى. فدنوت منه) (1)، فمد يده فمسح بها على عينى، فعاد إلى بصرى كاصح ما كان. فقبلت يده ورجله وأنصرفت (2) من عنده وأنا بصير. ورواه صاحب (ثاقب المناقب) عن محمد بن ميمون قال: كنت مع الرضا - عليه السلام - بمكة قبل خروجه إلى خراسان، قال: فقلت له: إنى اريد أتقدم (3) إلى المدينة، فاكتب معى (4) كتابا إلى أبى جعفر - عليه السلام -، فتبسم وكتب وصرت إلى المدينة، وقد كان ذهب بصرى، فاخرج الخادم أبا جعفر - عليه السلام - إلينا [ فحمله ] (5) من المهد وتناول الكتاب، وساق الحديث إلى آخره. (6) التاسع والاربعون: إخراجه - عليه السلام - سبيكة الذهب من التراب 2382 / 74 - الراوندي: عن إسماعيل بن عباس الهاشمي قال: جئت إلى أبى جعفر - عليه السلام - يوم عيد، فشكوت إليه ضيق


(1) ليس في البحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وأبصرت. (3) في المصدر: أن أقدم. (4) في المصدر: لى. (5) من المصدر، وفيه: في المهد وناوله. (6) الخرائج والجرائح: 1 / 372 ح 1، الثاقب في المناقب: 200 ح 6 وص 525 ح 10. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 365 واثبات الهداة: 3 / 338 ح 24 والبحار: 50 / 46 ح 20 وحلية الابرار: 4 / 540 ح 4 عن الخرائج.

[ 374 ]

المعاش. فرفع المصلى وأخذ من التراب سبيكة من ذهب فاعطانيها. فخرجت بها إلى السوق فكان [ فيها ] (1) ستة عشر مثقالا [ من ذهب ] (2). ورواه صاحب (ثاقب المناقب) عن إسماعيل بن عباس الهاشمي قال: جئت إلى أبى جعفر - عليه السلام - يوم عيد، وساق الحديث إلى آخره. (3) الخمسون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2383 / 75 - الراوندي: قال: روى عن ابن ارومة أنه قال: حملت إلى امراة شيئا من حلى وشيئا من دراهم وشيئا من ثياب، فتوهمت أن ذلك كله لها، ولم أسالها أن لغيرها في ذلك شئ (4). فحملت ذلك إلى المدينة مع بضاعات لاصحابنا، [ فوجهت ذلك كله إليه ] (5). وكتبت في الكتاب أنى قد بعثت [ إليك ] (6) من قبل فلانة كذا (ومن


(1 و 2) من المصدر، وفي البحار: فكانت، وفي الاصل: وكانت، وما أثبتناه من المصدر. (3) الخرائج والجرائح: 1 / 383 ح 12، الثاقب في المناقب: 526 ح 12. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 368 والصراط المستقيم: 2 / 200 ح 8 والبحار: 50 / 49 ح 26 عن الخرائج. (4) في البحار: ولم أحتط عليها أن ذلك لغيرها فيه شئ. (5) من البحار. (6) من المصدر والبحار.

[ 375 ]

قبل فلان كذا) (1) [ ومن قبل فلان وفلان بكذا ] (2). فخرج في التوقبع: (قد وصل ما بعثت من قبل فلان وفلان ومن قبل المراتين، تقبل الله منك ورضى الله عنك وجعلك معنا في الدنيا والاخرة). فلما رايت ذكر المراتين شككت في الكتاب أنه غير كتابه [ وأنه قد عمل على دونه ] (3)، لانى كنت في نفسي على يقين أن الذى دفعت إلى المراة كان كله لها، وهى مراة واحدة، فلما رايت (في التوقيع) (4) إمراتين اتهمت فوصل كتابي. فلما انصرفت إلى البلاد جائتني المراة فقالت: هل [ أوصلت ] (5) بضاعتي ؟ فقلت: نعم، [ قالت: وبضاعة فلانة ؟ قلت: وكان فيها لغيرك شئ ؟ قالت: نعم ] (6). كان لى فيها كذا ولاختي [ فلانة ] (7) كذا. قلت: بلى (قد) (8) أوصلت (ذلك. وزال ما كان عندي) (9). (10)


(1) ليس في البحار، وفيه بكذا. (2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في البحار. (5) من المصدر والبحار. (6) من المصدر والبحار، وفي البحار: هل كان. (7) من المصدر. (8 و 9) ليس في البحار. (10) الخرائج والجرائح: 1 / 386 ح 15 وعنه إثبات الهداة: 3 / 338 ح 28 والبحار: 50 / 52 ح 26.

[ 376 ]

الحادى والخمسون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2384 / 76 - الراوندي: قال: روى [ عن ] (1) محمد بن ارومة، عن الحسين المكارى قال: دخلت على أبى جعفر - عليه السلام - ببغداد وهو على ما كان من أمره. فقلت في نفسي: هذا الرجل لا يرجع إلى موطنه أبدا وأنا أعرف مطعمه (2). قال: فاطرق - عليه السلام - راسه ثم رفعه وقد اصفر لونه، فقال: يا حسين خبز الشعير وملح جريش في حرم جدى رسول الله - صلى الله عليه وآله - أحب إلى مما تراني فيه (3). الثاني والخمسون: علمه - عليه السلام - بما يكون وكلام الميت 2385 / 77 - الراوندي: قال: قال أبو هاشم الجعفري: جاء رجل إلى محمد بن على بن موسى - عليهم السلام - فقال: يا ابن رسول الله إن أبى مات وكان له مال، [ ففاجاه الموت ] (4)،


(1) من المصدر والبحار. (2) أي أنه يرجع إلى وطنه، والحال أن مطعمه بالطيب والدعة و السعة التى أعرفها وأراها. (3) الخرائج والجرائح: 1 / 383 ح 11 وعنه اثبات الهداة: 3 / 338 ح 26 والبحار: 50 / 48 ح 25، وفي الصراط المستقيم: 2 / 200 ح 7 عنه مختصرا. (4) من المصدر.

[ 377 ]

ولست أقف على ماله، ولى عيال كثيرون، وأنا من مواليكم، فاغثنى. فقال [ أبو جعفر ] (1) - عليه السلام -: إذا صليت العشاء الاخرة فصل على محمد وآل محمد، فان أباك ياتيك في النوم ويخبرك بامر المال. ففعل الرجل ذلك، فراى أباه في النوم فقال: يا بنى مالى في موضع كذا، فخذه وامض (2) إلى ابن رسول الله، فاخبره (3) أنى دللتك على المال. فذهب الرجل وأخذ المال، وأخبر الامام - عليه السلام - بامر المال. فقال: (الحمد لله الذى أكرمك واصطفاك). (4) الثالث والخمسون: علمه - عليه السلام - بموت أبيه من البعد 2386 / 78 - الراوندي: قال: روى أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد (5)، عن أبى جعفر - عليه السلام -، قال لى بالمدينة: يا معمر اركب. قلت: إلى أين ؟ قال: إركب كما يقال لك. فركبت معه، فانتهينا إلى واد وإلى وهدة وإلى تل (6) فوقفت،


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر: واذهب به، وفي البحار: واذهب. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وأخبره. (4) الخرائج والجرائح: 2 / 665 ح 5 وعنه البحار: 50 / 42 ح 8 وعن مناقب ابن شهراشوب الاتى في المعجزة 61. (5) في المصدر: أبو الحسن بن معمر بن خلاد. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: به أكمة بدل (وإلى وهدة وإلى تل).

[ 378 ]

ومضى (1)، ثم أتانى، فقلت: جعلت فداك أين كنت ؟ قال: دفنت أبى الساعة، [ وكان ] (2) بخراسان. (3) الرابع والخمسون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2387 / 79 - الراوندي: عن داود بن محمد النهدي، عن عمران بن محمد الاشعري قال: دخلت على أبى جعفر الثاني - عليه السلام - وقضيت حوائجى، وقلت له: إن ام الحسن (4) تقرئك السلام وتسالك ثوبا من ثيابك تجعله كفنا لها. قال: قد استغنت عن ذلك، فخرجت ولست أدرى ما (5) معنى ذلك.


(1) في المصدر: وخرج. (2) من المصدر والبحار. (3) الخرائج والجرائح: 2 / 666 ح 6 وعنه البحار: 49 / 42 ح 20 والعوالم: 22 / 503 ح 8 وعن كشف الغمة: 2 / 363. وأخرجه في البحار: 50 / 64 قطعة من ح 40 واثبات الهداة: 3 / 341 ح 37 عن كشف الغمة. (4) كنية لزوجة عمران بن محمد كما ذكر ذلك في الصراط المستقيم، بانه قال: إن زوجتى تسالك الخ فيحتمل أن تكون كنية عمران أبو الحسن أيضا، إذ لم يصرح بكنيته في كتب الرجال. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ولا أعرف معنى ذلك.

[ 379 ]

فأتاني الخبر بانها قد ماتت قبل ذلك بثلاثة عشر يوما. [ أو أربعة عشر يوما ] (1). ورواه السيد المرتضى في (عيون المعجزات): عن عمران بن محمد الاشعري قال: دخلت على أبى جعفر - عليه السلام - لما قضيت حوائجى، وذكر الحديث. (2) الخامس والخمسون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2388 / 80 - الراوندي: قال: روى أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سهل بن يسع قال: كنت مجاورا بمكة، فصرت إلى المدينة، فدخلت على أبى جعفر الثاني - عليه السلام -، وأردت أن أساله (عن) (3) كسوة يكسونيها، فلم يتفق أن أساله حتى ودعته وأردت الخروج. فقلت: أكتب إليه وأساله.


(1) من المصدر والبحار. (2) الخرائج والجرائح: 2 / 667 ح 9، عيون المعجزات: 124. وأخرجه في اثبات الهداة: 3 / 339 ح 30 عن الخرائج، وفي البحار: 50 / 43 ح 11 عن الخرائج وكشف الغمة: 2: 363. وفي اثبات الهداة: 3 / 347 ح 75 عن الصراط المستقيم: 2: 201 ح 14 نقلا من الخرائج مختصرا. (3) ليس في المصدر، وفيه: فلم يقض لى بدل (فلم يتفق).

[ 380 ]

فقال: كتبت إليه كتابا، وصرت إلى المسجد (1) على أن اصلى ركعتين، وأستخير الله مائة مرة، فان (2) وقع في قلبى أن أبعث إليه بالكتاب بعثت به وإلا خرقته، ففعلت فوقع في قلبى أن لا أبعث (3)، فخرقت الكتاب وخرجت من المدينة. فبينما أنا كذلك (4) إذ رايت رسولا ومعه ثياب في منديل، (وهو) (5) يتخلل القطار ويسال عن محمد بن سهل القمى حتى انتهى إلى، فقال: مولاك بعث إليك بهذا، [ وإذا ملاءتان ] (6). قال أحمد بن محمد: فقضى الله أنى غسلته حين مات فكفنته [ فيهما ] (7). (8)


(1) في المصدر: قال: فكتب إليه الكتاب، فصرت إلى مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله -، وفي البحار: قال: فكتب إليه الكتاب، فصرت. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقال: (3) في المصدر: أن لا أفعل. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فبينا أنا سائر. (5) ليس في المصدر والبحار، والقطار، من الابل: عدد منها بعضه خلف بعض ما نسق واحد. (6) من المصدر، والملاءة: الملحفة، ويفرش على السرير. (7) من المصدر والبحار، وفي البحار: وكفنته. (8) الخرائج والجرائح: 2 / 668، ح 10 وعنه البحار: 50 / 44 ح 12 وإثبات الهداة: 3 / 331، ح 31.

[ 381 ]

السادس والخمسون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2389 / 81 - الراوندي: قال: روى أبو سليمان (1)، عن صالح بن محمد بن صالح بن داود اليعقوبي قال: لما توجه أبو جعفر - عليه السلام - لاستقبال المأمون إلى ناحية الشام، أمر أن يعقد ذنب دابته، وذلك في يوم صائف شديد الحر لا يوجد الماء. فقال بعض من كان معه: لا عده له بركوب الدواب ! فان (2) موضع عقد ذنب البرذون غير هذا. قال: فما مررنا إلا يسيرا حتى ضللنا الطريق بمكان كذا، ووقعنا في وحل كثير، ففسد ثيابنا وما معنا، ولم يصب (الامام - عليه السلام -) (3) شئ من ذلك. (4) 2390 / 82 - ثاقب المناقب: عن محمد بن القاسم، عن أبيه، عن بعض المدينيين قال:


(1) هو أبو سليمان الحذاء، عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام، قائلا: ابو سليمان الجبلى، روى عن أحمد بن أبى عبد الله، والظاهر أنه: خالد الحذاء كما في سند الحضينى. (2) كذا في البحار، وفي المصدر: أي، وفي الاصل بان. (3) ليس في المصدر والبحار، وفيهما: ولم يصبه. (4) الخرائج والجرائح: 2 / 669 ح 13، وعنه البحار: 50 / 45 ح 15 واثبات الهداة: 3 / 339 ح 32. ورواه الحضينى في الهداية الكبرى: 300 (المطبوع).

[ 382 ]

لما وجه المأمون إليه وهو بتكريت متوجها إلى الروم، وصار في بعض الطريق في حميم الحر، ولا مطر وحل ولا ماء به (1) ولا حوض، قال لبعض غلمانه: اعقد ذنب برذونى، فتعجب الناس ووقفوا حتى عقد الغلام ذنب برذونه، ثم مضى ومضى الناس معه، وعمر بن الفرج يهزء متعجبا (2). [ قال: ] (3) فما مضى إلا ميلا أو ميلين، وإذا هم بماء قد فاض من نهر، فطبق الارض أجمع، فمضى والناس وقوف (4) حتى شدوا أذناب دوابهم. قال أبى: قال عمر بن الفرج: والله لو راى أخى هذا لكفر اليوم أشد وأشد. (5) السابع والخمسون: استجابة دعائه - عليه السلام - 2391 / 83 - الراوندي: قال: روى عن ابن ارومة أنه قال: إن المعتصم دعا جماعة من وزرائه فقال: اشهدوا لى على محمد بن على بن موسى - عليهم السلام - زورا، واكتبوا (كتابا) (6) إنه أراد أن يخرج، ثم دعاه فقال (له) (7):


(1) في المصدر: ولا ماء يرى. (2) في المصدر: مستهزئ متعجب. (3) من المصدر، وفيه: فما مضوا. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: وقفوا. (5) الثاقب في المناقب: 518 ح 4، وفيه: أشده وأشده. (6 و 7) ليسا في المصدر والبحار.

[ 383 ]

إنك أردت أن تخرج على ؟ فقال: والله ما فعلت شيئا من ذلك. قال: إن فلانا وفلانا (وفلانا) (1) شهدوا عليك (بذلك) (2) واحضروا. فقالوا: نعم هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك. قال: وكان جالسا في نهر (3) فرفع أبو جعفر - عليه السلام - يده وقال: (اللهم إن كانوا كذبوا على فخذهم). قال: فنظرنا إلى ذلك النهر (4) كيف يزحف (5) ويذهب ويجئ، وكلما قام واحد وقع. فقال المعتصم: يابن رسول الله إنى تائب مما قلت (6)، فادع ربك أن يسكنه. فقال: اللهم سكنه إنك تعلم أنهم أعداوك وأعدائي، فسكن. ورواه صاحب (ثاقب المناقب): عن ابن ارومة قال: إن المعتصم دعا جماعة من وزرائه، وذكر الحديث. (7)


(1) ليس في البحار. (2) ليس في المصدر والبحار، وفي البحار: فاحضروا. (3 و 4) في المصدر والبحار: في بهو، والبهو: البيت المقدم أمام البيوت، أو المكان المخصص لاستقبال الضيوف. (5) في البحار: يرجف. (6) في المصدر: فعلت. (7) الخرائج والجرائح: 2 / 670، ح 18، الثاقب في المناقب: 524 ح 59، وأخرجه في البحار: 50 / 45 ح 18 وإثبات الهداة: 3 / 340 ح 33 عن الخرائج.

[ 384 ]

الثامن والخمسون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2392 / 84 - ابن شهراشوب: عن بنان بن نافع قال: سالت على بن موسى الرضا - عليه السلام - فقلت: جعلت فداك من صاحب الامر بعدك ؟ فقال لى: يا بن نافع ! يدخل عليك من هذا الباب من ورث ما ورثته من (1) قبلى، وهو حجة الله تعالى من بعدى. فبينا أنا كذلك إذ دخل علينا محمد بن على - عليها السلام -، فلما بصربى قال [ لى ] (2): يابن نافع ألا احدثك بحديث ؟ إنا معاشر الائمة إذا حملته امه يسمع الصوت في (3) بطن امه أربعين يوما، فإذا أتى له في بطن امه أربعة أشهر رفع الله تعالى [ له ] (4) أعلام الارض، فقرب له ما بعد عنه حتى لا يعزب عنه حلول قطرة غيث نافعة ولا ضارة. وإن قولك لابي الحسن: من حجة الدهر والزمان من بعده ؟ الذى حدثك أبو الحسن ما سالت (5) عنه هو الحجة عليك. فقلت: أنا أول العابدين، ثم دخل علينا أبو الحسن، فقال لى: يا بن نافع ! سلم واذعن له بالطاعة، فروحه روحي، و (روحي) (6)


(1) في البحار: ممن هو قبلى. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر: من. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لسالت. (6) من المصدر والبحار.

[ 385 ]

روح رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (1) التاسع والخمسون: خبر الطير 2393 / 85 - ابن شهراشوب: قال: اجتاز المأمون بابن الرضا - عليه السلام - وهو بين الصبيان، فهربوا سواه. فقال: على به. فقال له: ما لك ما هربت [ في جملة الصبيان ] (2) ؟ قال: ما لى ذنب فافر [ منه ] (3)، ولا الطريق ضيق فاوسعه عليك، مر (4) من حيث شئت. فقال: من تكون [ أنت ] (5) ؟ قال له: أنا محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب - عليهم السلام -. فقال: ما تعرف من العلوم ؟ قال: سلنى عن أخبار السموات، فودعه ومضى، وعلى يده باز أشهب يطلب به الصيد (6).


(1) مناقب ابن شهراشوب: 4 / 388 وعنه البحار: 50 / 55 - 56 وإثبات الهداة: 3 / 326 ح 23. (2) من المصدر والبحار. (3) من البحار. (4) في المصدر: تمر، وفي البحار: سر حيث. (5) من البحار، وكلمة (له) ليس فيه وفي المصدر. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بالصيد.

[ 386 ]

فلما بعد عنه نهض عن يده الباز، فنظر يمينه وشماله لم يرصيدا، والباز يثب عن يده، فارسله وطار يطلب الافق، حتى غاب عن ناظره ساعة، ثم عاد إليه وقد صاد حية، فوضع الحية في بيت الطعم وقال لاصحابه: قد دنا حتف (1) ذلك الصبى في هذا اليوم على يدى. ثم عاد وابن الرضا - عليه السلام - في جمله الصبيان. فقال: ما عندك من أخبار السموات (والارض) (2) ؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين حدثنى أبى، عن آبائه (3)، عن النبي - صلى الله عليه وآله -، عن جبرئيل، عن رب العالمين أنه قال: (بين السماء والهواء بحر عجاج يتلاطم به الامواج، فيه حيات خضر البطون، رقط الظهور، يصيدها الملوك بالبزاة الشهب، يمتحن به (4) العلماء. فقال: صدقت [ وصدق آباوك ] (5) وصدق جدك وصدق ربك. فاركبه ثم زوجه ام الفضل (6). (7)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: مدوا ناصف ذلك. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن أبيه. (4) في المصدر: بها. (5) من المصدر والبحار، وفي البحار: أبوك. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وزوجه بدل (ثم زوجه ام الفضل). (7) مناقب ابن شهراشوب: 4 / 388 - 389، وعنه البحار: 50 / 56 وحلية الابرار: 4 / 567 ح 1. وأخرج نحوه في البحار المذكور ص 91 ح 6 وحلية الابرار: 4 / 568 ح 2 عن كشف =

[ 387 ]

الستون: خبر الفصد (1)


= الغمة: 2 / 346 نقلا من مطالب السول: 2 / 74. (1) لقد الستوعب أئمة أهل البيت - عليهم السلام - شتى العلوم ومنها علوم الطب والحكمة بما آتاهم الله من فضله، وأطلعهم على غيبه، وحباهم من نوره، وألهمهم من معرفته، وبما ورثوه من علوم خاتم الانبياء وسيد المرسلين - صلى الله عليه وآله -، فكانوا - عليهم السلام - يعالجون المرضى تارة بالقران والدعاء والاحراز والرقى والصدقة، وتارة يوصونهم بضرورة النظافة والطهارة والوقاية العامة، وثالثة يصفون لهم الاعشاب والنباتات وغيرها من العقاقير الطيبة التى كانت توثر بشكل فعال في شفاء المرضى مما يدل على أقدارهم - عليهم السلام - الكبيرة وإمكاناتهم الواسعة بتشخيص المرض من دون اللجوء إلى أجراء التحليلات المختبرية والصور الشعاعية والتخطيطات وما إلى ذلك من الوسائل المتطورة الحديثة المعروفة في يومنا هذا. ويتم أيضا عن درايتهم - عليهم السلام - واطلاعهم الواسع بخواص تلك العقاقير وتاثيرها المباشر على المرض، وبالتالي صحة تشخيصهم لمختلف الامراض. وتجدر الاشارة هنا إلى أنه بعد مرور عدة قرون جاء الطب الحديث بامكاناته الواسعة ليبرهن على صحة وصواب ما ورد عنهم - عليهم السلام - من أخبار وأحاديث في هذا المجال، لابل إنه اعتمد الكثير من تلك الاخبار، وما العودة إلى استخدام الحجامة والفصد علاجا أساسيا أو مساعدا لغيره من العلاجات ومتعاضدا معها للوصول إلى الشفاء إلا مثالا صارخا على صحة ما ذكرناه. ولقد أقر الكثير من العلماء والمستشرقين في بحوثهم وتحقيقاتهم بتلك الحقائق والاخبار الواردة عنهم - عليهم السلام - واتفقوا على أن قوانين الطب قد جمعت في قوله تعالى: (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) الاعراف: 31. ولا باس أخى القارئ أن نذكر هنا لمحا عن الحجامة والفصد، يقال: فصد العرق فصدا: شقة، ويقال: فصد المريض: اخرج مقدارا من دم وريده. وقد تكامل الفصد اليوم باستعمال إبرة واسعة القناة بواسطتها ويوخذ الدم من الوريد مباشرة، وتتراوح كمية الدم المقصود بين 300 - 500 سم 3، ويجب أن يتم باسرع =

[ 388 ]


= ما يمكن. وتخلف الحجامة عن الفصد في أن الاخير هو إخراج دم الوريد بشقة كما هو نقيا كان أو غليظا، بينما الحجامة هي إخراج الدم الفاسد بواسطة الممص - آلة المص - من العروق الدقيقة والشعيرات الدموية المبثوثة في اللحم، والفصد يقلل الدم، وبالتالي يحتاج إلى تعويض وخلق جديد، بينما الحجامة تنقى الدم وتصفية دون أن يفقد الجسم كمية كبيرة منه بل العكس أنها تنشط الدورة الدموية وتوجب الرشد. وعلى هذا فالحجامة لا تضعف البدن كما في الفصد. وتستعمل الحجامة أساسا للتخفيف عن الدورة الدموية وما يثقلها من سموم الفضلات والدهون والمتخلفات من الافراز، وقد استعملت منذ قديم الزمان كواجب من الواجبات الفصلية، وكعلاج ناجح لعدد من الامراض كالجلطة الدموية والسكتة القلبية، وانفجار الشريان الدماغى. قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (عليكم بالحجامة، لا يتبيغ الدم باحدكم، فيقتله). وقال جالينوس: دمك عبدك، وربما قتل العبد سيده، فاطلقه، فان رايته صالحا فامسكه. والاحاديث فيها كثيرة متواترة، ويعد العلق الطبى - واحدتها علقة - وهى دودة تعيش في الماء تمص الدم - من ملحقات الحجامة، وله اهميته أيضا في العلاج الموضعى لكثير من أمراض الاوردة الدموية كركود الدم في منطقة ما في الجسم، وذلك بما يتمتع به العلق من غريزة خاصة في مص الدم الفاسد، وإدخاله الهواء أثناء عملية المص تحت الجلد. ومن ناحية أخرى ينفرد الفصد في علاج الحالات التالية: 1 - الهبوط الوظيفي في البطين الايسر المودى إلى تورم في الرئتين ينجم عنها عسر شديد في التنفس. 2 - ضغط الدم الدماغى العالي لغلظة الدم. 3 - إزدياد عدد كريات الدم الاولى. 4 - الاحتقان الرئوي. وللفصد عروق معروفة ولها أسماء خاصة كالعرق الزاهر والاكحل يخرج منها الدم وقد ورد عن النبي والائمة - صلوات الله عليهم - أن للفصد أوقات معينة. =

[ 389 ]

2394 / 86 - ابن شهراشوب: قال: وفي كتاب (معرفة تركيب الجسد) عن الحسين بن أحمد التميمي (1): روى عن أبى جعفر الثاني - عليه السلام - أنه استدعى فاصدا في أيام المأمون فقال له: أفصدني في العرق الزاهر ! فقال له: ما أعرف هذا العرق يا سيدى ولا سمعته، فاراه إياه، فلما فصده خرج منه ماء أصفر فجرى حتى امتلا الطست، [ ثم ] (2) قال له: امسكه، فامر بتفريغ الطست. ثم قال: خل عنه، فخرج دون ذلك، فقال: شده الان، فلما شد يده أمر له بمائة [ دينار ] (3)، فاخذها وجاء إلى نحاس (4) فحكى له ذلك، فقال: والله ما سمعت بهذا العرق مذ نظرت في الطب، ولكن هاهنا فلان


= وأما الحجامة فلها مواضع معروفة كاليافوخ من الراس والنقرة من الظهر وغيرها، ولها أوقات معينة أيضا، وردت عن النبي والائمة - صلوات الله عليهم - في الاحاديث الشريفة. (1) في البحار: التيمى. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) في البحار: وجاء إلى يوحنا بن يختيشوع، وفي المصدر: بخناس. ويوحنا بن بختيشوع: هو طبيب أخى المعتمد، شخص أسقفا على الموصل سنة 893 م / 279 ه‍. وهذا التاريخ بعيد عن حياة الامام الجواد - عليه السلام - والذى استشهد سنة 220 ه‍ والظاهر أنه جبرئيل بن بختيشوع بن جورجيس، طبيب المأمون، توفى سنة 828 م / 212 ه‍. واسرة بختيشوع: اسرة أطباء من النساطرة أصلها من جنديسابور، خدمت الخلفاء العباسيين نحو ثلاثة قرون. اشتهر منها: جورجيس بن جبرئيل وبختيشوع بن جبرئيل.

[ 390 ]

الاسقف (1) قد مضت عليه السنون، فامض بنا إليه، فان كان عنده علمه و إلا لم نقدر على من يعلمه، فمضيا ودخلا عليه وقصا القصص، فاطرق مليا ثم قال: يوشك أن يكون هذا الرجل نبيا أو من ذرية نبى. (2) الحادى والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2395 / 87 - ابن شهراشوب: عن الحسن بن على: إن رجلا جاء إلى التقى - عليه السلام - وقال (له) (3): ادركني يا بن رسول الله، فان أبى قد مات فجاة وكان له ألفا دينار ولست أصل إليه ولى عيال كثير. فقال: إذا صليت العتمة فصل على محمد وآل محمد مائة مرة ليخبرك به. (قال:) (4) فلما فرغ الرجل من ذلك راى أباه يشير إليه بالمال، [ فلما أخذه قال: يا بنى إذهب به إلى الامام واخبره بقصتي، فانه أمرنى بذلك، فلما انتبه الرجل أخذ المال ] (5). وأتى أبا جعفر - عليه السلام - وقال الحمد لله الذى أكرمك و اصطفاك. وفي رواية ابن اسباط وهو إذ ذاك خماسى إلا أنه لم يدر بموت والده. (6)


(1) الاسقف: فوق القسيس ودون المطران، والكلمة يونانية. (2) مناقب ابن شهراشوب: 4 / 389 وعنه البحار: 50 / 57. (3 و 4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) مناقب ابن شهراشوب: 4 / 391 وعنه البحار: 50 / 43 ح 8. وأخرجه في البحار: 76 / 220 صدر ح 31 عن دعوات الراوندي: 57 ح 145. متحد مع المعجزة: 52.

[ 391 ]

الثاني والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون وعلمه بالغائب 2396 / 88 - ابن شهراشوب: عن أحمد بن على بن كلثوم السرخسى [ قال: ] قال أبو زينبة (1): [ كان ] في حلق الحكم بن يسار المروزى شبه [ الخط ] (2) كانه أثر الذبح، فسألته عن ذلك فقال: كنا سبعة نفر في حجرة واحدة ببغداد في زمان أبى جعفر الثاني - عليه السلام -، فغاب عنا الحكم عند العصر ولم يرجع تلك الليلة. فلما كان جوف الليل جائنا توقيع من أبى جعفر - عليه السلام - (إن صاحبكم الخراساني مذبوح مطروح في لبد (3) في مزبلة كذا وكذا، فاذهبوا فداووه بكذا وكذا)، [ فذهبنا ] (4) فحملناه وداويناه بما أمرنا به فبرا من ذلك. (5) الثالث والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2397 / 89 - ابن شهراشوب: عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال:


(1) أبو زينبة هو محمد بن سليمان بن مسلم الامامي (تنقيح المقال). (2) من المصدر. (3) اللبد: البساط من صوف، ما يجعل على ظهر الفرس تحت السرج. (4) من المصدر والبحار. (5) مناقب آل أبى طالب: 4 / 397 وعنه البحار: 50 / 641 ح 41 وعن اختيار معرفة الرجال: 569 ح 1077 وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 343 ح 45 عن اختيار معرفة الرجال.

[ 392 ]

كتب إلى أبو جعفر - عليه السلام - كتابا وأمرني أن أفكه حين (1) يموت يحيى بن عمران. قال: فمكث الكتاب عندي سنين، فلما كان اليوم الذى مات فيه يحيى بن عمران فككته فإذا فيه: قم بما كان يقوم به أو نحو هذا [ من ] (2) الامر. قال: فقرا إبراهيم هذا الكتاب في المقبرة يوم مات يحيى [ بن عمران ] (3)، وكان إبراهيم يقول: كنت لا أخاف الموت ما كان يحيى حيا. ورواه صاحب (ثاقب المناقب) عن إبراهيم بن محمد الهمداني، وذكر الحديث. (4) الرابع والستون: إحياء الميت 2398 / 90 - ثاقب المناقب: عن أحمد بن محمد الحضرمي قال: حج أبو جعفر - عليه السلام -، فلما نزل زبالة فإذا هو بامراة ضعيفة تبكى على بقرة مطروحة على قارعة الطريق، فسألها عن علة بكائها، فقامت المراة إلى أبى جعفر - عليه السلام - وقالت: يابن رسول الله إنى إمراة ضعيفة لا أقدر على شئ وكانت هذه البقرة كل مال أملكه. فقال لها أبو جعفر - عليه السلام -: (إن أحياها الله تبارك وتعالى لك ما


(1) في المصدر والبحار: أن لا أفكه حتى يموت. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) مناقب آل أبى طالب: 4 / 397، الثاقب في المناقب: 515 ح 1. وأخرجه في البحار: 50 / 37 ح 2 عنه وعن بصائر الدرجات: 262 ح 2 وفي إثبات الهداة: 3 / 337 ح 20 عن البصائر والخرائج: 2 / 717 ح 18.

[ 393 ]

تفعلين ؟) قالت: [ يابن رسول الله ] (1) لاجددن لله شكرا، فصلى أبو جعفر - عليه السلام - ركعتين ودعا بدعوات، ثم ركض برجله البقرة فقامت البقرة وصاحت المراة عيسى بن مريم، فقال أبو جعفر - عليه السلام -: (لا تقولي هذا بل (نحن) (2) عباد مكرمون، [ أوصياء الانبياء ] (3). (4) الخامس والستون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2399 / 91 - ثاقب المناقب، عن على بن مهزيار قال: حدثنى محمد بن الفرج [ أنه قال: ] (5) ليتنى إذا دخلت على أبى جعفر - عليه السلام - كسانى ثوبين قطوانيين مما لبسه أحرم فيهما. قال: فدخلت عليه بسرف (6) وعليه رداء قطوانى (7) يلبسه، فاخذه وحوله من هذا العاتق إلى الاخر (8)، ثم إنه أخذ من ظهره وبدنه إلى آخر (مما) (9) يلبسه خلفه، فقال: (أحرم فيهما بارك الله لك). (10)


(1) من المصدر، وفيه: فما تفعلين ؟ (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 503 ح 1. (5) من المصدر. (6) في المصدر: بشرف. (7) القطوانى: نسبة إلى موضع بالكوفة (لسان العرب). (8) كذا في المصدر، وفي الاصل هكذا: وحركه من هذا العاتق إلى آخره. (9) ليس في المصدر. (10) الثاقب في المناقب: 514 ح 4.

[ 394 ]

السادس والستون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2400 / 92 - ثاقب المناقب: عن محمد بن أبى القاسم قال: ورواه عامة أهل المدينة أن الرضا - عليه السلام - كتب في أحمال له تحمل إليه من المتاع وغير ذلك، فلما توجهت وكان يوما من الايام أرسل (إليه) (1) أبو جعفر - عليه السلام - رسلا يردونها لم ندر (2) لم ذلك، ثم حسب ذلك اليوم في ذلك الشهر فوجدوه يوما (3) مات فيه الرضا - عليه السلام -. (4) السابع والستون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2401 / 93 - عنه: عن محمد بن القاسم، عن أبيه وعن غير واحد من أصحابنا أنه قد (5) سمع عمر بن الفرج أنه قال: سمعت من أبى جعفر - عليه السلام - شيئا لو راه محمد أخى لكفر، فقلت: وما هو أصلحك الله ؟ قال [ إنى ] (6) كنت معه يوما بالمدينة إذ قرب الطعام فقال: (امسكوا) فقلت: [ فداك أبى ] (7) قد جاءكم الغيب ؟ فقال: (على بالخباز) فجئ به وعاتبه وقال: من أمرك أن تسمنى في هذا الطعام ؟ فقال له: جعلت فداك فلان، ثم أمر بالطعام فرفع واتى


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: فلم يدر. (3) في المصدر: فوجد يوم. (4) الثاقب في المناقب: 517 ح 1. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: أنه قال: (6 و 7) من المصدر.

[ 395 ]

بغيره. (1) الثامن والستون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2402 / 94 - عنه: عن محمد بن أبى القاسم، عن أبيه قال: حدثنى بعض المدنيين أنهم كانوا يدخلون على أبى جعفر - عليه السلام - وهو نازل في قصر أحمد بن يوسف يقولون له (2): يا أبا جعفر جعلنا فداك قد تهيانا (3) وتجهزنا ولا تزال (4) تهم بذلك، فقال لهم: (لستم بخارجين حتى تغرفوا بايديكم من الابواب (5) التى ترونها)، فتعجبوا من ذلك أن ياتي الماء في تلك الكرة (6)، فما خرجوا حتى اغترفوا بايديهم منها. (7) التاسع والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2403 / 95 - عنه: عن محمد عن أبى القاسم، عن أبيه، ورواه عامة أصحابنا قال: إن رجلا خراسانيا أتى أبا جعفر - عليه السلام - بالمدينة، فسلم عليه وقال: السلام عليك يابن رسول الله وكان واقفيا، فقال له: (سلام) وأعادها الرجل، فقال: (سلام) فسلم الرجل بالامامة.


(1) الثاقب في الماقب: 517 ح 2. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: يقول له. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: تنهانا. (4) في المصدر: ولا نراك. (5) في المصدر: حتى تغترفوا الماء بايديكم من هذه الابواب. (6) في المصدر: من تلك المكثرة. (7) الثاقب في المناقب: 518 ح 3.

[ 396 ]

قال: قلت في نفسي: كيف علم أنى غير موتم به وإنى واقف عنه ؟ ! قال: ثم بكى وقال: جعلت فداك هذه كذا وكذا دينارا فاقبضها، فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: (قد قبلتها فضمها إليك). فقال: إنى خلفت صاحبتي ومعها ما يكفيها ويفضل عنها، فقال: (ضمها إليك فانك (1) ستحتاج إليها مرارا)، قال الرجل: ففعلت ورجعت فإذا طرار (2) قد أتى منزلي فدخله ولم يترك شيئا إلا أخذه، فكانت تلك الدنانير هي التى تحملت بها إلى منزلي. (3) السبعون: علمه - عليه السلام - بمنطق الشاة 2404 / 96 - عنه: عن على بن أسباط قال: خرجت مع أبى جعفر - عليه السلام - من الكوفة وهو راكب على حمار، فمر بقطيع من الغنم، فتركت شاة القطيع وعدت إليه وهى ترعى (4) فاحتبس [ - عليه السلام - وأمرني أن أدعو الراعى إليه، ففعلت، فقال: ] (5) أبو جعفر - عليه السلام -: (أيها الراعى إن هذه الشاة تشكوك وتزعم [ أن لها رجلين ] (6) وأنك تحيف عليها بالحلب، فإذا رجعت إلى صاحبها بالعشى لم يجد معها لبنا، فان كففت (7) من ظلمها وإلا دعوت الله تعالى أن يبتر عمرك).


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فانها. (2) الطرار: السارق (لسان العرب). (3) الثاقب في المناقب: 518 ح 5 وفيه: إلى موضعي. (4) في المصدر: بقطيع غنم فتركت شاة الغنم... وهى ترغى. (5 و 6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: كففتها.

[ 397 ]

فقال الراعى: [ إنى ] (1) أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأنك وصيه، أسالك لما أخبرتني من أين عملت هذا الشان ؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام -: (نحن خزان الله على علمه وغيبه (2) وحكمته وأوصياء أنبيائه وعباد مكرمون). (3) الحادى والسبعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2405 / 97 - عنه: عن أبى الصلت الهروي قال: حضرت مجلس الامام محمد بن على بن موسى الرضا - عليهم السلام - وعنده جماعة من الشيعة وغيرهم، فقام إليه رجل وقال: يا سيدى جعلت فداك، فقال - عليه السلام -: (لا تقصر واجلس). ثم قام إليه آخر وقال: يا مولاى جعلت فداك، فقال - عليه السلام -: (إن لم تجد أحدا فارم لها في الماء، فانها تصل إليه)، قال: فجلس الرجل، فلما انصرف من كان في المجلس قلت له: جعلت فداك يا سيدى رايت عجبا ! قال: (نعم تسألني عن الرجلين ؟) قلت: نعم يا سيدى. فقال: أما الاول فانه قام يسالنى عن الملاح يقصر في السفينة ؟ فقلت (4): لا، لان السفينة بمنزلة بيته ليس بخارج منها، وأما الاخر فانه قام يسالنى عن الزكاة إن لم يجد (5) أحدا من شيعتنا فالى من يدفعه ؟


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: وعيبة حكمته. (3) الثاقب في المناقب: 522 ح 3. (4) في المصدر: قلت. (5) في المصدر: إن لم يصب.

[ 398 ]

قلت له: إن لم تجد أحدا من شيعتنا (1) فارم بها في الماء فانها تصل إلى أهلها. (2) الثاني والسبعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2406 / 98 - عنه: عن صالح بن عطية الاضخم قال: حججت فشكوت إلى أبى جعفر - عليه السلام - الوحدة، فقال [ لى ] (3): إنك لا تخرج من الحرم حتى تشترى جارية [ ترزق منها ابنا، فقلت: تشير إلى ؟ ] (4) قال: نعم، وركب إلى النخاس ونظر إلى جارية فقال: اشترها، فاشتريتها فولدت [ محمدا ] (5). (6) الثالث والسبعون: إستجابة دعائه - عليه السلام - 2407 / 99 - عنه: عن محمد بن عمير بن (7) واقد الرازي قال: دخلت على أبى جعفر محمد الجواد بن الرضا - عليه السلام - ومعى أخى


(1) في المصدر: إن لم تصب لها أحدا فارم. (2) الثاقب في المناقب: 523 ح 6. (3 - 5) من المصدر. (6) الثاقب في المناقب: 524 ح 7. وأخرجه في البحار: 50 / 43 ح 9 عن الخرائج: 2 / 666 ح 7 وفي ص 58 ح 33 عن فرج المهموم: 232 مفصلا ورواه في إثبات الوصية: 191 كما في فرج المهموم باختلاف. (7) كذا في الخرائج وكشف الغمة وفي الاصل محمد بن عمران، عن واقد الرازي وفي المصدر: محمد بن عمر بن واقد الرازي.

[ 399 ]

به بهق (1) شديد فشكى إليه من البهق، فقال: عافاك الله مما تشكو، فخرجنا من عنده وقد عوفي، فما عاد إليه ذلك البهق إلى أن مات. قال محمد بن عمير وكان يصيبني وجع في خاصرتي في كل اسبوع فيشتد ذلك لى (2) أياما، فسألته أن يدعو لى بزواله عنى، فقال: وأنت عافاك الله (3) فما عاد إلى هذه الغاية. (4) الرابع والسبعون: بكاء أهل السموات عليه ومناغاة أبيه - عليه السلام - له في المهد 2408 / 100 - قال السيد المرتضى (5) قدس سره (في عيون المعجزات): ومن دلائل وبراهين أبى جعفر محمد بن على بن موسى - صلوات الله عليهم - روى عبد الرحمن بن محمد، عن كلثم (6) بن عمران قال: قلت للرضا - عليه السلام -: ادع الله أن يرزك ولدا، فقال - عليه السلام -: إنما ارزق ولدا واحدا وهو يرثنى، فلما ولد أبو جعفر - عليه السلام - قال الرضا - عليه السلام - لاصحابه: قد ولد لى شبيه موسى بن عمران - عليه


(1) البهق: بياض يعترى الجسد، يخالف لونه، ليس ببرص، وفي المصدر: فشكى إليه ذلك البهق. (2) في المصدر: بى. (3) في المصدر: فعافاك الله. (4) الثاقب في المناقب: 525 ح 11. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 367 والبحار: 50 / 47 ح 23 عن الخرائج: 1 / 377 ح 5. (5) قد ذكرنا مرارا أنه للحسين بن عبد الوهاب المعاصر للسيد المرتضى رحمهما الله. (6) في البحار: كليم.

[ 400 ]

السلام - فالق البحار، وشبيه عيسى بن مريم - عليه السلام - قدست ام ولدته، [ فلما ولدته ] (1) طاهرة مطهرة قال الرضا - عليه السلام -: يقتل غصبا فتبكى (2) عليه أهل السماء، ويغضب الله تعالى على عدوه وظالمه، فلا يلبث إلا يسيرا حتى يعجل الله به إلى عذابه الاليم وعقابه الشديد، وكان طول ليلته يناغيه [ في مهده ] (3). (4) الخامس والسبعون: أنه - عليه السلام - علم بماء دجلة ووزنه 2409 / 101 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات): عن عمر ابن الفرج الرخجى قال: قلت لابي جعفر - عليه السلام -: إن شيعتك تدعى أنك تعلم كل ماء في دجلة ووزنه ؟ وكنا على شاطئ دجلة. فقال - عليه السلام - لى: يقدر الله تعالى أن يفوض علم ذلك إلى بعوضة من خلقه أم لا ؟ قلت: نعم يقدر، فقال: أنا أكرم على الله تعالى من بعوضة ومن أكثر خلقه. (5)


(1) من المصدر، وفي البحار هكذا: قد خلقت طاهرة مطهرة ثم قال: (2) في المصدر والبحار: فيبكى له وعليه. (3) من المصدر، وفيه: طول ليله، قال الجواهري: المراة تناغى الصبى أي تكلمه بما يعجبه ويسره (الصحاح). (4) عيون المعجزات: 118 - 119 وعنه البحار: 50 / 15 ح 19 وحلية الابرار: 4 / 525 ح 4، و رواه في إثبات الوصية: 183. (5) عيون المعجزات: 124 وعنه البحار: 50 / 100 - 101 ذح 12.

[ 401 ]

السادس والسبعون: علمه - عليه السلام - باجله 2410 / 102 - أبو على الطبرسي في (إعلام الورى): عن محمد بن أحمد بن يحيى في كتاب (نوادر الحكمة)، عن حمدان (1) بن سليمان، عن أبى سعيد الارمني، عن محمد بن عبد الله ابن مهران قال: قال محمد بن الفرج: كتب إلى أبو جعفر - عليه السلام - احملوا إلى الخمس، فانى لست آخذه منكم سوى عامى هذا، فقبض - عليه السلام - في تلك السنة. ورواه صاحب (ثاقب المناقب): عن محمد بن الفرج قال: كتب أبو جعفر - عليه السلام - إلى احمل الخمس، وذكر الحديث. (2) السابع والسبعون: علمه - عليه السلام - بحال الانسان 2411 / 103 - قال البرسى: روى عن أبى جعفر الهاشمي قال: كنت عند أبى جعفر الثاني - عليه السلام - ببغداد، فدخل عليه ياسر الخادم يوما وقال: يا سيدنا إن سيدتنا ام جعفر تستأذنك أن تصير إليها. فقال للخادم: ارجع فانى في الاثر، ثم قام وركب البغلة وأقبل حتى قدم الباب. (قال:) (3) فخرجت ام جعفر [ اخت


(1) كذا في البحار، وفي المصدر: حماد. (2) اعلام الورى: 335، الثاقب في المناقب: 522 ح 4. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 370 وإثبات الهداة: 3 / 337 ح 22 عن إعلام الورى، وفي البحار: 50 / 63 ذح 39 عن الاعلام ومناقب آل أبى طالب: 4 / 389. (3) ليس في المصدر.

[ 402 ]

المأمون ] (1) إلى الامام - عليه السلام -، فسلمت عليه وسالته الدخول على ام الفضل بنت المأمون وقالت: يا سيدى احب أن أراك مع ابنتى في موضع واحد فتقر عينى. قال: فدخل والستور تشال بين يديه، فما لبث أن خرج راجعا وهو يقول: (فلما راينه أكبرنه) (2) قال: ثم جلس، فخرجت ام جعفر تعثر في ذيولها، فقالت: يا سيدى أنعمت على [ بنعمة ] (3) فلم تتمها، فقال لها: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) (4) إنه قد حدث ما لم يحسن إعادته، فرجعي إلى ام الفضل فاستخبريها [ عنه ] (5)، فرجعت ام جعفر فاعادت عليها ما قال، فقالت: يا عمة وما أعلمه بذلك عنى ؟ ثم قالت: كيف لا أدعو على أبى وقد زوجنى ساحرا ! ثم قالت: والله يا عمة إنه لما طلع على جماله حدث [ لى ] (6) ما يحدث للنساء، فضربت يدى إلى أثوابي وضممتها، فبهتت ام جعفر من قولها، ثم خرجت مذعورة وقالت: يا سيدى وما حدث لها ؟ قال: هو من أسرار النساء، فقالت: يا سيدى أتعلم الغيب ؟ قال: لا، قالت: فنزل إليك الوحى ؟ قال: لا قالت: فمن أين لك علم ما لا يعلمه (7)


(1) من المصدر والبحار، وجملة (إلى الامام - عليه السلام -) ليس فيهما. (2) يوسف: 31. (3) من المصدر. (4) النحل: 1. (5) من المصدر والبحار، وفي المصدر: فعادت عليها. (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقالت: من أين لك علم ما لم يعلمه.

[ 403 ]

إلا الله [ وهى ] (1) ؟ فقال: وأنا أيضا أعلمه من علم الله، [ قال: ] (2) فلما رجعت ام جعفر قلت (له) (3): يا سيدى وما كان إكبار النسوة ؟ قال: هو ما حصل لام الفضل، فعلمت أنه الحيض. (4) الثامن والسبعون: علمه - عليه السلام - بما في هلاكه 2412 / 104 - الشيخ محمد بن مسعود العياشي في تفسيره: باسناده عن زرقان صاحب ابن أبى داود وصديقه بشدة قال: رجع ابن أبى داود ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم، فقلت له في ذلك، فقال: وددت اليوم أنى قد مت منذ عشرين سنة ! قال: قلت له: ولم ذاك ؟ قال: لما كان هذا من الاسود ! أبى جعفر محمد بن على بن موسى - عليهم السلام - اليوم بين يدى أمير المؤمنين [ المعتصم ] (5). قال: قلت له: وكيف كان ذلك ؟ قال: إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة، وسال الخليفة تطهيره باقامة الحد عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه، وقد أحضر محمد بن على - عليهما السلام -، فسالنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع ؟ قال: فقلت: من الكرسوع، قال: وما الحجة في ذلك ؟ قال: قلت: لان اليد هي الاصابع والكف إلى الكرسوع، لقول الله في التيمم: (فامسحوا


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) ليس في البحار. (4) مشارق أنوار اليقين: 98 - 99 وعنه البحار: 50 / 83 ح 7 وفي حلية الابرار: 4 / 575 ح 2 عنه وعن هداية الكبرى للحضيني: 61 (مخطوط) مفصلا. (5) من المصدر.

[ 404 ]

بوجوهكم وأيديكم) (1)، واتفق معى على ذلك قوم. وقال آخرون: بل يجب القطع من المرفق، قال: وما الدليل على ذلك ؟ قالوا: لان الله لما قال: (وأيديكم إلى المرافق) (2) في الغسل دل ذلك أن حد اليد هو المرفق، قال: فالتفت إلى محمد بن على - عليه السلام - فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال: قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين [ قال: دعني مما تكلموا به، أي شئ عندك ؟ قال: اعفنى عن هذا يا أمير المؤمنين ] (3) قال: أقسمت عليك بالله [ لما أخبرت بما عندك فيه، فقال - عليه السلام -: أما إذا أقسمت على بالله ] (4) إنى أقول: إنهم اخطوا فيه السنة، فان القطع يجب أن يكون من مفصل اصول الاصابع، فيترك الكف، قال: وما الحجة في ذلك ؟ قال: قول رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (السجود على سبعة أعضاء الوجه واليدين والركبتين والرجلين)، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، وقد قال الله تعالى: (وأن المساجد لله - يعنى به هذه الاعضاء السبعة التى يسجد عليها - فلا تدعو مع الله أحدا) (5) وما كان لله لم يقطع، قال: فاعجب المعتصم ذلك، وأمر بقطع يد السارق من مفصل الاصابع دون الكف. قال ابن أبى داود: قامت قيامتي وتمنيت أنى لم أك [ حيا ] (6).


(1) النساء: 43. (2) المائدة: 6. (3 و 4) من المصدر. (5) الجن: 18. (6) من المصدر والبحار.

[ 405 ]

قال زرقان: إن ابن أبى داود قال: صرت إلى المعتصم بعد ثالثة (1)، فقلت: إن نصيحة أمير المؤمنين على واجبة، وأنا اكلمه بما أعلم أنى أدخل به النار، قال: وما هو ؟ قلت: إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلمائهم لامر واقع من امور الدين، فسألهم عن الحكم فيه فاخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، وقد حضر مجلسه [ أهل بيته ] (2) وقواده ووزرائه وكتابه، وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثم يترك أقاويلهم كلم لقول رجل يقول شطر هذه الامة بامامته، ويزعمون (3) أنه أولى منه بمقامه، ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ؟ ! قال: فتغير لونه وانتبه لما نبهته له وقال: جزاك الله عن نصيحتك خيرا، قال: فامر اليوم الرابع الامراء من كتابه ووزرائه (4) بان يدعوه إلى منزله، فدعاه فابى أن يجيبه وقال: قد علمت أنى لا أحضر مجالسكم. فقال: إنى إنما أدعوك إلى الطعام، واحب أن تطاببابى (5) وتدخل منزلي فاتبرك بذلك، وقد أحب فلان بن فلان من وزراء الخليفة [ لقائك ] (6)، فصار إليه. فلما طعم منها أحس السم، فدعا بدابته فسأله رب المنزل أن يقيم، قال: خروجي من دارك خير لك، فلم يزل يومه ذلك وليله في


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ثلاثة. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: يدعون. (4) في المصدر والبحار: من كتاب وزرائه. (5) في المصدر والبحار: ثيابي. (6) من المصدر والبحار.

[ 406 ]

حلقه (1) حتى يقبض - عليه السلام -. (2) التاسع والسبعون: إستجابة دعائه - عليه السلام - 2413 / 105 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات): قال: إن المعتصم جعل يعمل الحيلة في قتل أبى جعفر - عليه السلام - وأشار إلى ابنة المأمون زوجته بانها (3) تسمه، لانه وقف على إنحرافها عن أبى جعفر - عليه السلام - وشدة غيرتها عليه لتفضيله ام أبى الحسن ابنه [ عليها ] (4)، ولانه لم يرزق منها ولد، فأجابته إلى ذلك، وجعلت سما في عنب رازقي ووضعته بين يديه - عليه السلام -، فلما أكل منه ندمت وجعلت تبكى. فقال - عليه السلام -: ما بكاوك والله ليضربنك الله بفقر لا ينجبر وبلاء لا ينستر، فماتت بعلة في اغمض المواضع من جوارحها صارت ناصورا، فانفقت مالها وجميع ملكها (5) على تلك العلة، حتى احتاجت إلى الاسترفاد.


(1) في المصدر: في خلفه، وقال محقق البحار: إن الصحيح في خلفة وهو بالكسر: الهيضة، وهى انطلاق البطن والقئ (2) تفسير العياشي: 1: 319 ح 109 وعنه البحار: 50 / 5 ح 7 وج 79 / 190 ح 33 وج 85 / 128 والوسائل: 18 / 490 ح 5 وحلية الابرار: 4 / 580 ح 2. (3) في البحار: بان. (4) من المصدر والبحار. (5) في البحار: وجميع ما ملكته. (6) الرفد بالكسر: العطاء والعون.

[ 407 ]

وروى أن الناصور كان في فرجها. (1) 2414 / 106 - وذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: قال: وكان سبب وفاته أن ام الفضل بنت المأمون لما تسترى (2) - عليه السلام - رزقه الله الولد من غيرها إنحرفت عنه، (أنها) (3) سمته في عنب وكان تسع عشرة حبة، وكان يحب العنب، فلما أكله بكت، فقال لها: مم بكاوك والله ليضربنك الله بفقر لا ينجبر وبلاء لا ينستر، فبليت بعده بعلة في أغمض المواضع، أنفقت عليها جميع ما تملكه حتى احتاجت إلى رفد الناس، وقيل: إنها سمته في فرجه بمنديل [ يمسح به عند الملامسة ] (4) فلما أحس بذلك قال لها: بلاك الله ببلاء لا داوء له، فوقعت الاكلة في فرجها، فكانت تنكشف للطبيب (ينظر إليها ويشيرون عليها بالدواء) (5) فلا ينفع ذلك شيئا حتى ماتت (في علتها) (6)، ودفن ببغداد بمقابر قريش إلى جنب جده موسى بن جعفر - عليه السلام -. (7) الثمانون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2415 / 107 - ابن بابويه: قال: حدثنا على بن أحمد بن موسى


(1) عيون المعجزات: 129 وعنه البحار: 50 / 17 ذح 26. ورواه في اثبات الوصية: 192 مفصلا. (2) السرية: الامة. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5 و 6) ليس في المصدر، وفيه: لا يفيد علاجه. (7) دلائل الامامة: 209 وعنه إثبات الهداة: 3 / 344 ح 53.

[ 408 ]

الدقاق - رضى الله عنه - قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفى قال: حدثنا أبو تراب عبيدالله (1) بن موسى الرويانى قال: حدثنا عبد العظيم بن عبد الله ابن على بن الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى قال: دخلت على سيدى محمد بن على بن موسى وأنا اريد أن أساله عن القائم أهو المهدى أو غيره ؟ فابتدانى فقال (لى) (2): يا أبا القاسم إن القائم منا هو المهدى - عليه السلام - الذى يجب أن ينتظر في غيبته ويطاع في ظهوره، وهو الثالث من ولدى. والذى بعث محمدا - صلى الله عليه وآله - بالنبوة وخصنا بالامامة إنه لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج (فيه) (3) فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، وإن الله تبارك و تعالى ليصلح له أمره في ليلة كما أصلح أمر كليمه موسى - عليه السلام - إذ ذهب ليقتبس [ لاهله ] (4) نارا، فرجع وهو رسول نبى، ثم قال - عليه السلام -: أفضل أعمال شيعتنا إنتظار الفرج. (5)


(1) في المصدر: عبد الله. (2 و 3) ليس في البحار. (4) من المصدر. (5) كمال الدين: 377 ح 1 وعنه اعلام الورى: 408 والبحار: 51 / 156 ح 1 واثبات الهداة: 3 / 478 ح 174. ورواه في كفاية الاثر: 276 - 277 عن ابن بابويه، وأورده في الخرائج والجرائح: 3 / 171 ح 66 ومنتخب الانوار المضيئة: 39 مختصرا.

[ 409 ]

الحادى والثمانون: إخباره - عليه السلام - بالقائم - عليه السلام - و غيبته 2416 / 108 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن أحمد الشيباني (1) - رضى الله عنه - قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفى، عن سهل بن زياد الادمى، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال: قلت لمحمد بن على بن موسى - عليهم السلام -: إنى لارجو ا أن تكون [ القائم ] (2) من أهل بيت محمد - صلى الله عليه وآله - الذى يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا و ظلما، فقال - عليه السلام -: يا أبا القاسم: ما منا إلا (وهو) (3) قائم بامر الله عزوجل وهاد إلى دين الله، ولكن القائم الذى يطهر الله عز وجل به الارض من أهل الكفر والجحود، ويملاها قسطا وعدلا هو الذى تخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته، وهو سمى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكنيه، وهو الذى تطوى له الارض ويذل له كل صعب، تجتمع إليه من أصحابه (4) عدة أهل بدر: ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصى الارض، وذلك قول الله عزوجل: (أينما تكونوا يات بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير) (5).


(1) في البحار: السنانى. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في البحار، وفيه: وهاد إلى دينه. (4) كذا في المصدر، وفي البحار: ويجتمع إليه أصحابه، وفي الاصل تجتمع أصحابه إليه. (5) البقرة: 148.

[ 410 ]

فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الاخلاص أظهر (الله) (1) أمره، فإذا اكمل له العقد وهو عشرة الاف رجل خرج باذن الله عزوجل، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله تعالى. قال عبد العظيم: فقلت له: يا سيدى وكيف يعلم أن الله عزوجل قد رضى ؟ قال: يلقى (الله) (2) في قلبه الرحمة، فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فاحرقهما. (3) 2417 / 109 - عنه: قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار - رحمة الله - قال: حدثنا على بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال: حدثنا حمدان بن سليمان قال: حدثنا الصقر بن أبى دلف قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على الرضا - عليهما السلام - يقول: إن الامام بعدى إبنى على أمره أمرى وقوله قولى وطاعته طاعتي، والامام بعده ابنه الحسن، أمره أمر أبيه [ وقوله قول أبيه ] (4) وطاعته طاعة أبيه ثم سكت، فقلت له: يابن رسول فمن الامام بعد الحسن ؟ فبكى - عليه السلام - بكاء شديدا ثم قال: إن من بعد الحسن ابنه القاسم بالحق المنتظر، فقلت له: يابن رسول الله ولم (5) سمى القائم ؟


(1) ليس في البحار، وفي المصدر: كمل. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) كمال الدين: 377 ح 2 وعنه اعلام الورى: 409 ومنتخب الانوار المضيئة: 176 - 177 و حلية الابرار: 2 / 598 (ط ق). وفي البحار: 52 / 283 ح 10 عنه وعن الاحتجاج: 449، و أخرجه في البحار: 51 / 157 ح 4 عن كفاية الاثر باختلاف يسير. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر: لم سمى.

[ 411 ]

قال: لانه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بامامته، فقلت [ له ] (1): ولم سمى المنتظر ؟ قال: لان له غيبة يكثر ايامها ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ بذكره الجاحدون ويكذب فيه الوقاتون ويهلك [ فيها ] (2) المستعجلون وينجو فيها المسلمون. (3) الثاني والثمانون: علمه - عليه السلام - بحال الانسان 2418 / 110 - الحسين بن حمدان الحضينى: باسناده عن موسى بن جعفر الرازي قال: وردنا جماعة من أهل الرى إلى بغداد نريد أبا جعفر - عليه السلام -، فدخلنا عليه ومعنا رجل من أهل إلى زيدي يظهر لنا الامامة، فلما جلسنا سئلناه عن مسائل قصدناها فقال أبو جعفر - عليه السلام - لبعض غلمانه: خذ بيد هذا الرجل الزيدى وأخرجه، فقام الرجل على قدميه وقال: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين وأن آباوك الائمة و انك حجة الله في هذا العصر. فقال له: اجلس قد استحققت بترك الضلال الذى كنت عليه،


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر، وفيه: يكثر بدل يكذب. (3) كمال الدين: 378 ح 3 وعنه اعلام الورى: 409 والصراط المستقيم: 2 / 230 والبحار: 51 / 30 ح 4 وحلية الابرار: 2 / 477 و 554 (ط ق) وفي اثبات الهداة: 1 / 518 ح 260 عنه و عن كفاية الاثر: 279. وأخرجه في البحار المذكور ص 157 ح 5 عن كفايه الاثر.

[ 412 ]

وتسليمك الامر إلى من جعله الله له أن تسمع ولا تمنع، فقال له الرجل: والله يا سيدى إنى لادين الله بامامة زيد بن على منذ أربعين سنة ولا اظهر للناس غير مذهب الامامية، فلما علمت منى ما لم يعلمه إلا الله شهدت أنك الامام والحجة. (1) الثالث والثمانون: علمه - عليه السلام - بما في النفس والغائب 2419 / 111 - الحضينى: باسناده عن ميسر، عن محمد بن الوليد ابن يزيد (2) قال: أتيت أبا جعفر - عليه السلام - فوجدت في فناء [ باب ] (3) داره قوما كثيرين، ورايت مسافرا جالسا في معزل منهم، فعدلت إليه فجلست معه حتى زالت الشمس، فقمت إلى الصلاة، فصليت الزوال فرض الظهر والنوافل بعدها، وزدت أربع ركعات وفرض العصر، وأحسست بحركة ورائي، فالتفت فإذا أنا بابى جعفر - عليه السلام -، فقمت إليه وسلمت عليه وقبلت يديه ورجليه، فجلس وقال [ لى ] (4): ما الذى أقدمك ؟ وكان في نفسي مرض من إمامته. فقال: لى: سلم، فقلت: (قد) (5) سلمت، فقال لى: سلم، فقلت: يا سيدى قد سلمت، فقال لى: ويحك سلم ! وتبسم في وجهى، فاناب إلى عقلي،


(1) الهداية الكبرى للحضيني: 61 (مخطوط) وعنه اثبات الهداة: 3 / 344 ح 48 مختصرا، وقد تقدم في المعجزة: 42، عن دلائل الامامة مختصرا. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ميسر بن محمد بن الوليد بن زيد. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر.

[ 413 ]

فقلت: قد سلمت إليك يابن رسول الله ورضيت بك إماما، فكان الله قد جلا عنى غمى وأزال ما في قلبى من المرض في إمامته، حتى لو اجتهدت ورميت الشك فيه ما وصلت إليه. ثم عدت من الغد وما معى خلق ولا أرى خلقا، وأنما أتوقع أن ياتي أحد، فطال ذلك على حتى اشتد الحر واشتد على الجوع (حتى جعلت أشرب الماء واطفئ به حرما أجد من الحر والجوع) (1)، فبينا أنا كذلك إذا أقبل نحوى غلام قد حمل خوانا عليه طعام ألوان، وغلام آخر معه طست وإبريق حتى وضعه بين يدى فقالا لى: مولانا يامرك أن تغسل يدك وتاكل، فغلست يدى وأكلت فإذا أنا بابى جعفر - عليه السلام - قد أقبل، فقمت إليه فأمرني بالجلوس والاكل، فجلست وأكلت، فنظر إلى الغلام يرفع ما يسقط من الخوان، فقال لى: كل معه حتى إذا فرغت و رفع الخوان ذهب الغلام يرفع ما سقط من الخوان على الارض، فقال [ له ] (2): ما كان في الصحراء فدعه ولو فخذ شاة، وما كان في البيت فتتبعه وألقطه (3) وكله، فان فيه رضا الرب ومجلبة الرزق شفاء من الداء. (4) ثم قال لى: سل، فقلت: جعلت فداك ما تقول في المسك ؟ فقال لى: إن أبى الرضا - عليه السلام - أمر أن يتخذ له مسك فيه بان، فكتب إليه الفضل بن سهل يقول (له) (5): يا سيدى إن الناس يعيبون ذلك عليك،


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) في المصدر هكذا: وما كان في البيت فسحة كذا فالقطه. (4) في المصدر: وشفاء من كل سقم. (5) ليس في المصدر.

[ 414 ]

فكتب إليه: يا فضل أما علمت أن يوسف الصديق - عليه السلام - كان يلبس الديباج مزورا بازرار الذهب [ والجوهر، ويجلس على كراسي الذهب ] (1) واللجين، فلم يضره ذلك ولم ينقص من نبوته وحكمته شيئا. وإن سليمان بن داود - عليه السلام - صنع له كرسى من ذهب ولجين مرصع بالجوهر والحلى، وعمل له درج من ذهب ولجين، فكان إذا صعد على الدرج اندرجت وراءه، وإذا نزل انتشرت بين يديه والغمام تظله، والجن والانس وقوف [ بين يديه ] (2) لامره، والرياح تنسم وتجرى كما أمرها، والسباع والوحوش والهوام مذللة عكف (3) حوله، والملا تختلف إليه، فما ضره ذلك ولا نقص من نبوته شيئا ولا منزلته عند الله، وقد قال الله عزوجل: (قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدينا خالصة يوم القيامة) (4) ثم أمر أن يتخذ له غالية فاتخذت باربعة ألاف دينار، و عرضت عليه فنظر إليها وإلى سرورها وحسنها وطيبها، فامر أن تكتب رقعة فيها عوذة من العين وقال - عليه السلام -: العين حق. فقلت له: جعلت فداك فما لمواليكم من موالاتكم فقال: [ إن ] (5) جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - كان له غلام يمسك بغلته إذا دخل المسجد، فبينا هو في بعض الايام وهو جالس في المسجد، إذ أقبلت


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر: والوحوش والهوام مذللة عكوف. (4) الاعراف: 32. (5) من المصدر.

[ 415 ]

رقعة من خراسان، فاقبل بها الرجل إلى الغلام وفي يده البغلة، فقال له: من داخل المسجد ؟ قال له: مولاى جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام -، فقال له الرجل: هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك فاكون مملوكا وأجعل لك مالى كله ؟ فانى كثير المال كثير الضياع، وأشهد لك بجميعه وأكتب وتمضى إلى خراسان وتقبضه، واقيم أنا معه مكانك ؟ فقال الغلام: أسال مولاى ذلك، فلما خرج قدم بغلته حتى ركب فاتبعه كما كان يفعل، فلما نزل في داره واستاذن الغلام ودخل عليه فقال: يا مولاى تعرف خدمتي وطول صحبتي، فان ساق الله لى خيرا تمنعني منه ؟ فقال له: اعطيك من عندي وأمنعك من غيرى حاش لله، فحكى له حديث الخراساني، فقال له - عليه السلام -: إن زهدت في خدمتنا أرسلناك وإن رغبت فينا قبلناك، فولى الغلام. فقال له: انصحك لطول الصحبة ولك الخيار ؟ قال نعم، فقال: إذا كان يوم القيامة كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - متعلقا بنور الله آخذا بحجزته، وكذلك أمير المؤمنين - عليه السلام - وفاطمة - عليها السلام - والحسن والحسين والائمة منهم - عليهم السلام -، وكذلك شيعتنا معنا يدخلون مداخلنا ويردون مواردنا ويسكنون مساكننا، فقال له الغلام: يا مولاى بل اقيم في خدمتك وأختار ما ذكرت، وخرج الغلام إلى الخراساني فقال له: خرجت يا غلام إلى بغير الوجه الذى دخلت به، فاعاد الغلام عليه قول الصادق - عليه السلام -. فقال [ له ] (1): فاستاذن لى عليه، فاستاذن له ودخل عليه وعرفه


(1) من المصدر.

[ 416 ]

شدة ولايته، فقبل قوله و شكره، وأمر الغلام في الوقت بالف درهم وقال: هي خير لك من كل مال الخراساني، فودعه وساله أن يدعو له، ففعل بلطف ورفق وبشاشة بالخراساني، ثم أمر برزمة (1) عمائم فاحضرت، وقال للخراساني: خذها فان كل ما معك يوخذ منك في طريقك، وتبقى عليك هذه العمائم وتحتاج إليها، فقبلها وسار، فقطع عليه الطريق وأخذ كلما كان معه غير تلك العمائم، فاحتاج إليها فباع منها و تحمل إلى أن وصل (لى) (2) خراسان، وقال الكرماني: حسب مواليهم بهذا شرفا وفضلا. (3) الرابع والثمانون: إتيانه - عليه السلام - الرجل في نومه وإخباره بالغائب 2420 / 112 - الحضينى: باسناده عن موسى بن القاسم قال: شاجرني رجل من أصحابنا - ونحن بمكة - يقال له: (إسماعيل) في أبى الحسن الرضا - عليه السلام - فقال: لى: [ هل ] (4) كان يجب على أبى الحسن - عليه السلام - أن يدعو المأمون إلى الله وطاعته ؟ فلم أدر ما اجيبه،


(1) الرزمة: ما جمع في شئ واحد، يقال: رزمة ثياب ورزمة ورق وهكذا. (2) ليس في المصدر. (3) الهداية الكبرى للحضيني: 62 - 63 (مخطوط)، وأخرج قطعة منه من حلية الابرار: 4 / 470 ح 3 ومستدرك الوسائل: 1 / 421 ح 1. (4) من المصدر.

[ 417 ]

فانصرفت فاويت إلى فراشي، فرايت أبا جعفر محمد بن على - عليهما السلام - في نومى، فقلت له: جعلت فداك إن إسماعيل سألني (1) هل كان يجب على أبيك الرضا - عليه السلام - أن يدعو المأمون إلى الله وطاعته ؟ فلم أدر ما اجيبه. فقال: إنما يدعو الامام إلى الله [ من ] (2) مثلك ومثل أصحابك ممن [ ينفعهم ] (3) لا يتقيهم، فانتبهت وحفظت الجواب من أبى جعفر - عليه السلام -، فخرجت (4) إلى الطواف، فلقينى إسماعيل، فقلت له: ما قاله لى أبو جعفر - عليه السلام -، فكانى (5) ألقمته حجرا، فلما كان من قابل أتيت المدينة فدخلت على أبى جعفر - عليه السلام - [ وهو يصلى ] (6)، فاجلسني موفق الخادم، فلما فرغ من صلاته قال: إيه يا موسى ما الذى قال لك إسماعيل بمكة في العام الاول حيث شاجرك في أبى الرضا - عليه السلام - ؟ فقلت له جعلت فداك [ أنت تعلم ] (7)، فما كانت روياك ؟ قلت: رايتك يا سيدى في نومى وشكوت إليك قول إسماعيل، فقلت لى قل: إنما يجب على الامام أن يدعو إلى الله وطاعته مثلك ومثل أصحابك ممن لا يتقيه، قلت: كذا والله يا سيدى قلت لى [ في منامي، فخصمت إسماعيل به، قال: إن قلت لك في منامك فانا أعدته الساعة


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: يسالنى. (2 و 3) من المصدر، وفيه: لا يتقيه. (4) في المصدر: فخرجنا. (5) في المصدر: ما قال لى... فكأنني. (6) من المصدر. (7) من المصدر المطبوع: 307.

[ 418 ]

عليك، فقلت: إى والله ] (1) إن هذا لهو الحق المبين. (2) تم بعون الله وحسن توفيقه والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.


(1) من المصدر. (2) الهداية الكبرى للحضيني: 62 (مخطوط) وعنه إثبات الهداة: 3 / 344 ح 49 مختصرا.

[ 419 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الباب العاشر في معاجز الهادى أبى الحسن الثالث على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب - عليهم السلام - الاول: في معاجز الميلاد قد تقدم في معاجز ميلاد على بن الحسين زين العابدين - عليهم السلام - 2421 / 1 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنى أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنى أبو النجم بدر بن عمار الطبرستانى قال: حدثنى أبو جعفر محمد بن على قال: روى محمد بن الفرج بن [ إبراهيم بن ] (1) عبد الله بن جعفر قال: دعاني أبو جعفر محمد بن على بن موسى - عليهم السلام -، فاعلمني أن قافلة قدمت فيها نخاس معه جواري، ودفع إلى دينارا وأمرني بابتياع جارية وصفها


(1) من المصدر.

[ 420 ]

[ لى ] (1)، فمضيت وعلمت بما أمرنى، فكانت (تلك) (2) الجارية ام أبى الحسن - عليه السلام -، وروى أن اسمها سمانة وأنها (3) مولدة، (4) 2422 / 2 - ثم قال أبو جعفر الطبري: وروى محمد بن الفرج و على بن مهزيار، عن السيد - عليه السلام - أنه قال: امى عارفة بحقى وهى أهل الجنة، لا يقربها شيطان مارد ولا ينالها كيد جبار عنيد، وهى مكلوة (5) بعين الله التى لا تنام ولا تتخلف عن امهات الصديقين والصالحين. (6) الثاني: علمه - عليه السلام - بالغائب 2423 / 3 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن خيران الاسباطي قال: قدمت على أبى الحسن - عليه السلام - المدينة، فقال [ لى ] (7): (ما خبر الواثق عندك ؟) قلت: جعلت فداك خلفته في عافية، أنا من أقرب الناس عهدا به، عهدي به منذ عشرة أيام. قال: فقال لى: إن أهل المدينة يقولون إنه (قد) (8) مات (فقلت: أنا * (هامش): (1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: وكانت بدل (وأنها). (4) دلائل الامامة: 216. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: وهى كان بعين الله. (6) دلائل الامامة: 216 - 217. (7) من المصدر. (8) ليسا في المصدر.

[ 421 ]

أقرب الناس به عهدا. قال: فقال: (إن الناس يقولون لى: إنه مات) (1)، فلما أن قال لى: الناس علمت أنه هو (2)، ثم قال لى: (ما فعل جعفر ؟) قلت: تركته أسوء الناس حالا في السجن، قال: فقال: (أما إنه صاحب الامر، ما فعل ابن الزيات ؟) قلت: جعلت فداك الناس معه والامر أمره، قال: فقال: (أما إنه شوم عليه). قال: ثم سكت وقال لى: (لابد أن تجرى مقادير الله وأحكامه، يا خيران مات الواثق، وقد قعد المتوكل جعفر، وقد قتل ابن الزيات)، فقلت: متى جعلت فداك ؟ قال: بعد خروجك بستة أيام. (3) الثالث: إخراج الروضات بخان الصعاليك 2424 / 4 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن محمد بن يحيى، عن صالح ابن سعيد قال: دخلت على أبى الحسن - عليه السلام - فقلت [ له ] (4): جعلت فداك في كل الامور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك، حتى أنزلوك هذا


(1) ليسا في المصدر. (2) يعين لما نسب ذلك إلى أهل المدينة علمت أن القائل هو نفسه - عليه السلام - (الوافى). (3) الكافي: 1 / 498 ح 1 وعنه اثبات الهداة: 3 / 360 ح 4 وعن الخرائج: 1 / 407 ح 14 و ارشاد المفيد: 329 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: 341 - عن محمد بن يعقوب - و كشف الغمة: 2 / 378 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 151 ح 37 عن الخرائج وفي ص 158 ح 48 عن إعلام الورى والارشاد، وأورده في الفصول المهمة: 279 ومناقب آل أبى طالب: 4 / 410. (4) من المصدر.

[ 422 ]

الخان الاشنع خان الصعاليك، فقال: (ها هنا أنت يا بن سعيد !) ثم أو ما بيده وقال: (انظر) فنظرت، فإذا انا بروضات انقات وروضات باسرات (1) فيهن خيرات عطرات وولدان كانهن اللولو المكنون، وأطيار وظباء وأنهار تفور، فحار بصرى وحسرت عينى، فقال: (حيث كنا فهذا لنا عتيد لسنا في خان الصعاليك). ورواه محمد بن الحسن الصفار: باسناده عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن محمد بن يحيى، عن صالح بن سعيد قال: دخلت على أبى الحسن - عليه السلام - فقلت [ له ] (2): جعلت فداك في كل الامور أرادا إطفاء نورك والتقصير بك حتى أنزلوك هذا الخان الاشنع خان الصعاليك. و ساق الحديث. ورواه الشيخ المفيد في (الاختصاص): عن معلى بن محمد البصري، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن محمد بن يحيى، عن صالح ابن سعيد قال: دخلت على أبى الحسن - عليه السلام - فقلت له: جعلت فداك في كل الامور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك حتى أنزلوك هذا الخان الاشنع خان الصعاليك. وساق الحديث. (3)


(1) الانق: الفرح والسرور، والبسر - بضم الموحدة -: الغض من كل شئ والماء الطرى القريب العهد بالمطر، والبسرة من النبات أولها. (2) من المصدر. (3) الكافي: 1 / 498 ح 2، بصائر الدرجات: 406 ح 7 و 407 ح 11، الاختصاص: 324. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 360 ح 5 عن الكافي والخرائج: 2 / 680 ح 10 وإرشاد المفيد: 334 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: 348 - عن محمد بن يعقوب - و =

[ 423 ]

الرابع: خبر إسحاق الجلاب 2425 / 5 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن على بن محمد، عن إسحاق الجلاب قال: اشتريت لابي الحسن - عليه السلام - غنما كثيرة، فدعاني فادخلني من اصطبل داره إلى موضع واسع لا أعرفه، فجعلت افرق تلك الغنم فيمن أمرنى به فبعثت إلى أبى جعفر - عليه السلام - وإلى والدته وغيرهما ممن أمرنى، ثم استاذنته في الانصراف إلى بغداد إلى والدى، وكان ذلك يوم التروية، فكتب إلى تقيم غدا عندنا ثم تنصرف. قال: فاقمت، فلما كان يوم عرفة أقمت عنده وبت ليلة الاضحى في رواق له، فلما كان في السحر أتانى فقال [ لى ] (1): يا إسحاق قم، (قال:) (2) فقمت ففتحت عينى فإذا أنا على بابى ببغداد، قال: فدخلت على والدى وأنا (3) في أصحابي، فقلت لهم: عرفت بالعسكر وخرجت ببغداد إلى العيد. ورواه المفيد في (الاختصاص) عن المعلى بن محمد البصري، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن على بن محمد، عن إسحاق الجلاب


= كشف الغمة: 2 / 383 نقلا من الارشاد. وفي البحار: 50 / 132 ح 15 عن البصائر واعلام الورى وفي ص 202 - 203 عن الارشاد. (1) من البحار. (2) ليس في البحار. (3) في البحار والاختصاص: وأتانى أصحابي.

[ 424 ]

قال: اشتريت لابي الحسن - عليه السلام - غنما كثيرة، [ فدعاني ] (1) وأدخلني من اصطبل داره إلى موضع واسع لا أعرفه. وساق الحديث إلى آخره. (2) الخامس: علمه - عليه السلام - بما يكون 2426 / 6 - محمد بن يعقوب: عن على بن محمد، عن إبراهيم بن محمد الطاهري قال: مرض المتوكل من خراج (3) خرج به، وأشرف منه على الهلاك، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة، فنذرت امه إن عوفي أن تحمل إلى أبى الحسن على بن محمد مالا جليلا من مالها. وقال له الفتح بن خاقان: لو بعثت إلى هذا الرجل فسألته فانه لا يخلو أن يكون عنده صفة يفرج بها عنك، فبعث إليه ووصف له علته، فرد إليه الرسول بان يوخذ كسب (4) الشاة فيداف بماء ورد فيوضع عليه، فلما رجع الرسول وأخبرهم أقبلوا يهزوون [ من قوله ] (5)، فقال له الفتح: هو والله أعلم بما قال، وأحضر الكسب وعمل كما قال، ووضع


(1) من المصدر. (2) الكافي: 1 / 498 ح 3، الاختصاص: 325، وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 360 ح 6 و البحار: 50 / 132 ح 14 عن الكافي وبصائر الدرجات: 406 ح 6. وأورده ابن شهراشوب في المناقب: 4 / 411. (3) الخراج: ما يخرج في الدن من القروح (الصحاح - خرج -). (4) الكسب - بالضم وزان قفل -: ثفل الدهن، وهو معرب، وأصله الكشب بالشين المعجمة (المصباح). (5) من المصدر.

[ 425 ]

عليه فغلبه النوم وسكن، ثم انفتح وخرج منه ما كان فيه، وبشرت امه بعافيته، فحملت إليه عشرة آلاف دينار تحت خاتمها. ثم استقل من علته فسعى عليه (1) البطحائي (2) العلوى بان أموالا تحمل إليه وسلاحا، فقال لسعيد الحاجب: اهجم عليه بالليل وخذ ما تجد عنده من الاموال والسلاح واحمله إلى. قال إبراهيم بن محمد: فقال لى سعيد الحاجب: صرت إلى داره بالليل، ومعى سلم، فصعدت السطح، فلما نزلت على بعض الدرج في الظلمة لم أدر كيف أصل إلى الدار، فناداني: (يا سعيد مكانك حتى ياتوك بشمعة)، فلم ألبت أن أتونى بشمعة فنزلت فوجدته عليه جبة صوف وقلنسوة منها وسجادة على حصير بين يديه، فلم أشك إنه كان يصلى. فقال لى: دونك البيوت، فدخلتها وفتشتها فلم أجد فيها شيئا، و وجدت البدرة في بيته مختومة بخاتم ام المتوكل وكيسا مختوما، وقال لى - عليه السلام -: (دونك المصلى)، فرفعته ووجدت سيفا في جفن غير ملبس، فاخذت ذلك وصرت إليه، فلما نظر إلى خاتم امه على البدرة بعث إليها، فخرجت إليه، فاخبرني بعض خدم الخاصة أنها قالت له: كنت قد نذرت في علتك لما آيست منك إن عوفيت حملت إليه من مالى عشرة آلاف دينار، فحملتها إليه وهذا خاتمي على الكيس، وفتح الكيس الاخر فإذا فيه أربعمائة دينار، فضم إلى البدرة بدرة اخرى،


(1) في المصدر: إليه. (2) هو أبو عبد الله محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن على - عليه السلام -.

[ 426 ]

وأمرني بحمل ذلك إليه، فحملته ورددت السيف والكيسين وقلت له: يا سيدى عز على، فقال لى: (سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) (1). (2) السادس: إخباره - عليه السلام - بالغائب 2427 / 7 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن المعلى ابن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن على بن محمد النوفلي قال: قال لى محمد بن الفرج: إن أبا الحسن - عليه السلام - كتب إليه: (يا محمد أجمع أمرك وخذ حذرك)، قال: فانا في جمع أمرى وليس أدرى ما كتب (به) (3) إلى، حتى ورد على رسول حملني من مصر مقيدا، وضرب على كل ما أملك، وكنت في السجن ثمان سنين، ثم ورد على منه في السجن كتاب فيه: (يا محمد لا تنزل في ناحية الجانب الغربي) فقرات الكتاب فقلت: يكتب إلى بهذا وأنا في السجن ! إن هذا لعجب، فما مكثت أن خلى عنى والحمد لله. قال: وكتب إليه محمد بن الفرج يساله عن ضياعه، فكتب إليه


(1) الشعراء: 227. (2) الكافي: 1 / 499 ح 6، وأخرجه في البحار: 50 / 198 ح 10 عن اعلام الورى: 344 - 345 - عن محمد بن يعقوب - وإرشاد المفيد: 329 - 330 - باسناده عن الكليني - و الخرائج: 2 / 676 ح 8 ودعوات الراوندي: 202 ح 555. وأورده في مناقب آل أبى طالب: 4 / 415 - 416 ملخصا. (3) ليس في المصدر.

[ 427 ]

(سوف ترد عليك وما يضرك أن لا ترد عليك). (1) السابع: علمه - عليه السلام - بما يكون 2428 / 8 - محمد بن يعقوب: بهذا الاسناد لما شخص محمد بن الفرج إلى العسكر كتب إليه برد ضياعه، ومات قبل ذلك. قال: وكتب أحمد بن الخضيب إلى محمد بن الفرج يساله الخروج إلى العسكر، فكتب إلى أبى الحسن - عليه السلام - يشاوره، فكتب إليه: (اخرج فان فيه فرجك إن شاء الله تعالى)، فخرج فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات. (2) الثامن: علمه - عليه السلام - بالاجال 2429 / 9 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن رجل، عن أحمد بن محمد قال: أخبرني أبو يعقوب قال: رايته يعنى محمدا


(1) الكافي: 1 / 500 ح 5 وعنه إثبات الهداة: 3 / 361 ح 7 وصدر ح 8 وعن إعلام الورى: 341 - 342 - عن محمد بن يعقوب - وإرشاد المفيد: 330 - 331 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 380 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 140 ح 25 عن الخرائج: 2 / 679 ح 9 والارشاد وإعلام الورى. ورواه في إثبات الوصية: 196 والثاقب في المناقب: 534 ح 2 ومناقب آل أبى طالب: 4 / 414. (2) الكافي: 1 / 500 ذح 50 وعنه إثبات الهداة: 3 / 361 ذح 8 وح 9، وبقية تخريجاته كما في الحديث 2427.

[ 428 ]

قبل موته بالعسكر في عشية، وقد استقبل أبا الحسن - عليه السلام - فنظر إليه واعتل من غد، فدخلت إليه عائدا بعد أيام من علته وقد ثقل، فاخبرني أنه بعث إليه بثوب فاخذه وأدرجه ووضعه تحت راسه، قال: فكفن فيه. (1) التاسع: علمه - عليه السلام - بما يكون 2430 / 10 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن رجل، عن أحمد بن محمد قال: قال أبو يعقوب: رايت أبا الحسن - عليه السلام - مع ابن الخضيب، فقال له ابن الخضيب: [ سر ] (2) جعلت فداك، فقال - عليه السلام - له: (أنت المقدم) فما لبث إلا أربعة أيام حتى وضع الدهق (3) على ساق ابن الخضيب ثم نعى. قال: وروى عنه (أنه) (4) حين ألح عليه ابن الخضيب في الدار التى يطلبها منه بعث إليه: (لاقعدن بك من الله عزوجل مقعدا لا يبقى لك باقية) فاخذه الله عزوجل في تلك الايام. (5)


(1) الكافي: 1 / 500 ح 6 وعنه إثبات الهداة: 3 / 361 ح 10 وعن إرشاد المفيد: 331 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: 342 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: 2 / 380 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 140 ح 24 عن مناقب آل أبى طالب: 4 / 414 وإعلام الورى. (2) من المصدر. (3) الدهق: ضرب من العذاب (الصحاح). (4) ليس في المصدر. (5) الكافي: 1 / 501 ذ ح 6 وعنه إثبات الهداة: 3 / 361 - 362 ح 11 و 12 وعن الخرائج: =

[ 429 ]

العاشر: علمه - عليه السلام - بما يكون 2431 / 11 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن الحسن الحسنى قال: حدثنى أبو الطيب المثنى يعقوب بن ياسر قال: كان المتوكل يقول ويحكم قد أعيانى أمر ابن الرضا (1)، أبى (2) أن يشرب معى أو ينادمنى أو أجد منه فرصة في هذا، فقالوا له: فان لم تجد منه فهذا أخوه موسى قصاف عزاف (3) ياكل ويشرب ويتعشق، قال: ابعثوا إليه فجيئوا به حتى نموه به على الناس ونقول ابن الرضا. فكتب إليه واشخص مكرما، وتلقاه جميع بنى هاشم والقواد والناس على أنه إذا وافى أقطعه قطيعة (4)، وبنى له فيها وحول الخمارين والقيان إليه ووصله وبره، وجعل له منزلا سريا (5) حتى يزوره هو فيه. فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن - عليه السلام - في قنطرة وصيف -


= 2 / 681 ح 11 وإعلام الورى: 342 - عن محمد بن يعقوب - وإرشاد المفيد: 331 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 380 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 139 ح 23 عن الخرائج والارشاد وإعلام الورى. وأورده في مناقب آل أبى طالب: 4 / 407 - 408 وصدره في الثاقب في المناقب: 535 ح 3. (1) المراد به أبو الحسن الثالث - عليه السلام -. (2) في البحار: وجهدت بدل (أبى). (3) القصف: اللهو واللعب، والعزف: أيضا اللعب. (4) أي أعطاه أرضين ببغداد ليعمرها ويسكنها. (5) سريا: كريما، عليا والقيان: جمع القينة، وهى الجارية المغنية.

[ 430 ]

وهو موضع يتلقى فيه القادمون - فسلم عليه ووافاه حقه ثم قال [ له ] (1): (إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك، فلا تقر له أنك شربت نبيذا قط)، فقال له موسى: فإذا كان دعاني لهذا فما حيلتى ؟ قال: (فلا تضع من قدرك ولا تفعل، فانما أراد هتكك) فابى عليه (2)، فكرر عليه، فلما راى انه لا يجيب قال: أما إن هذا مجلس لا تجتمع (3) أنت وهو عليه أبدا، فاقام (4) ثلاث سنين يبكر كل يوم، فيقال له: قد تشاغل اليوم فرح فيروح، فيقال: قد سكر فبكر، فيبكر فيقال: شرب دواء، فما زال على هذا ثلاث سنين حتى قتل المتوكل ولم يجتمع معه عليه. (5) الحادى عشر: علمه - عليه السلام - بالغائب 2432 / 12 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن محمد ابن على قال: أخبرني زيد بن على بن الحسين بن زيد قال: مرضت فدخل الطبيب على ليلا، فوصف لى دواء بليل آخذه كذا وكذا يوما، فلم يمكننى، فلم يخرج الطبيب من الباب حتى ورد على نصر بقارورة فيها


(1) من المصدر والبحار، وفيهما: ووفاه. (2) أي ابى موسى وهو الملقب بالمبرقع. (3) في المصدر: لا تجمع. (4) أي فاقام موسى. (5) الكافي: 1 / 502 ح 8 وعنه البحار: 50 / 158 ح 49، وفي إثبات الهداة: 3 / 362 ح 13 عنه وعن إعلام الورى: 345 - 346 - عن محمد بن يعقوب - وإرشاد المفيد: 331 - 332 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 381 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار المذكور: ص 3 ح 6 عن الارشاد.

[ 431 ]

ذلك الدواء بعينه، فقال لى: أبو الحسن يقروك السلام ويقول [ لك ] (1): هذا الدواء كذا وكذا يوما، فاخذته فشربته فبرات. قال محمد بن على: قال لى زيد بن على يابى الطاعن (2) أين الغلات عن هذا الحديث. (3) الثاني عشر: علمه - عليه السلام - بالغائب 2433 / 13 - محمد بن يعقوب: عن على بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن أبى الفضل الميشائى (4)، عن هارون بن الفضل قال: رايت أبا الحسن على بن محمد في اليوم الذى توفى فيه أبو جعفر - عليه السلام -، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون مضى أبو جعفر - عليه السلام -. فقيل له: وكيف عرفت ؟ قال: لانه تداخلنى ذلة لله لم أكن أعرفها. (5) 2434 / 14 - ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى معاوية بن حكيم، عن أبى الفضل الشامي (6) عن هارون بن الفضل قال: رايت أبا الحسن - عليه السلام - يعنى صاحب العسكر في اليوم الذى


(1) من المصدر. (2) يابى الطاعن: أي هذا الحديث وهذه الكرامة، أو يابى إمامتهم وفضلهم مع ظهور هذه الكرامات والمعجزات (مراة العقول: 6 / 130). (3) الكافي: 1 / 502 ح 9، وقد تقدم مع تخريجاته في الحديث 2037 عن الارشاد وياتى في الحديث 2513 عن هداية الحضينى. (4) في المصدر والبحار: الشهبانى. (5) الكافي: 1 / 381 ح 5 وعنه البحار: 50 / 14 ح 15. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: الشاجى.

[ 432 ]

توفى فيه أبوه - عليه السلام - يقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون مضى [ والله ] (1) أبو جعفر - عليه السلام -)، فقلت (له: كيف) (2) تعلم وهو ببغداد و أنت (هاهنا) (3) بالمدينة ؟ ! فقال: لانه تداخلنى (4) ذلة واستكانة لله عزوجل لم أكن أعرفها. (5) الثالث عشر: علمه - عليه السلام - بالغائب 2435 / 15 - الشيخ في (أماليه): عن أبى محمد الفحام قال: حدثنى المنصوري قال: حدثنى عم أبى قال: دخلت يوما على المتوكل وهو يشرب، فدعاني (للشرب) (6)، فقلت: يا سيدى ما شربته قط، قال: أنت تشرب مع على بن محمد، (قال:) (7) فقلت له: ليس تعرف من في يدك، إنما [ يضرك ولا ] (8) يضره ولم أعد ذلك عليه. قال: فلما كان يوما من الايام قال لى الفتح بن خاقان: قد ذكر الرجل يعنى المتوكل خبر مال يجئ من قم، وقد أمرنى أن أرصده لاخبره له، فقل لى من أي طريق يجئ حتى اجتنبه، فجئت إلى الامام على بن محمد - عليهما السلام -، فصادفت عنده من احتشمه، فتبسم وقال لى:


(1) من المصدر. (2 و 3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: قال: تداخلتنى. (5) دلائل الامامة: 219. (6) ليس في المصدر، وفي البحار: إلى الشرب. (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر والبحار.

[ 433 ]

لا يكون إلا خيرا، يا أبا موسى لم لم تنفذ الرسالة الاولى (1) ؟ فقلت: أجللتك يا سيدى، فقال لى: المال يجئ الليلة وليس يصلون إليه، فبت عندي. (2) فلما كان من الليل وقام إلى ورده قطع الركوع بالسلام وقال لى: قد جاء الرجل ومعه المال، وقد منعه الخادم الوصول إلى، فاخرج وخذ ما معه، فخرجت فإذا معه زنفيلجة (3) فيها المال، فاخذته ودخلت به إليه، فقال: قل له: هات المخنقة (4) التى قالت له (5) القمية: إنها ذخيرة جدتها، فخرجت إليه فاعطانيها، فدخلت بها إليه، فقال [ لى ] (6): قل له: الجبة التى أبدلتها امنها ردها الينا (7)، فخرجت إليه فقلت له ذلك، فقال: نعم [ كانت ] (8) إبنتى استحسنتها فابدلتها بهذه الجبة وأنا أمضى فاجئ بها، فقال: اخرج فقل له: إن الله تعالى يحفظ لنا (9) وعلينا هاتها من كتفك، فخرجت إلى الرجل فاخرجتها (10) من كتفه، فغشى عليه، فخرج إليه - عليه


(1) في المصدر والبحار: لم لم تعد الرسالة الاولة ؟ (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عنده. (3) الزنفيجلة بكسر الزاء وفتح اللام، وهكذا الزنفليجة = كقسطبيلة - وعاء أدوات الراعى، فارسي معرب زنبيلة. (4) المخنقة: القلادة، وفي البحار: الجبة. (5) في البحار: لك. (6) من المصدر. (7) كذا في البحار والامالي طبع جديد: 276، وفي المصدر والاصل: إليها. (8) من المصدر والبحار. (9) في المصدر: حالنا. (10) في المصدر: فاخرجها.

[ 434 ]

السلام - فقال له: قد كنت شاكا فتيقنت. (1) الرابع عشر: إشالة الستور 2436 / 16 - الشيخ في (أمالية): قال: قال أبو محمد الفحام: حدثنى أبو الطيب أحمد بن محمد بن بطة (2) قال: حدثنى خير الكاتب قال: حدثنى سليمة (3) الكاتب - وكان قد عمل أخبار سر من راى - قال: كان المتوكل يركب [ إلى الجامع ] (4)، ومعه عدد ممن يصلح للخطابة، وكان فيهم رجل من ولد العباس بن محمد يلقب بهريسة، وكان المتوكل يحقره، فتقدم إليه أن يخطب يوما فخطب وأحسن، فتقدم المتوكل يصلى، فسابقه من قبل أن ينزل من المنبر، فجاء فجذب منطقته من ورائه وقال: يا أمير المؤمنين من خطب يصلى، فقال المتوكل: أردنا أن نخجله فاخجلنا وكان أحد الاشرار. فقال يوما للمتوكل: ما يعمل أحد بك أكثر مما تعمله بنفسك في على بن محمد، فلا يبقى في الدار إلا من يخدمه، ولا يتبعونه بشيل ستر ولا فتح باب ولا شئ، وهذا إذا علمه الناس قالوا: لو لم يعلم استحقاقه للامر ما فعل به هذا، دعه إذا دخل [ عليه ] (5) يشيل الستر لنفسه ويمشى كما يمشى غيره، فتمسه بعض الجفوة فتقدم ألا يخدم ولا يشال بين يديه ستر،


(1) أمالى الطوسى: 282 - 283 وعنه البحار: 50 / 124 وعن مناقب آل أبى طالب: 4 / 413. (2) في المصدر: ربطة. (3) في المصدر: شميلة، وفي البحار: سميله. (4) من المصدر والبحار، وفي المصدر: ركب. (5) من المصدر.

[ 435 ]

وكان المتوكل ما راى (1) أحدا ممن يهتم بالخبر مثله. قال: فكتب صاحب الخبر إليه أن على بن محمد دخل الدار، فلم يخدم ولم يشل أحد بين يديه سترا، فهب هواء رفع الستر له، فدخل فقال: اعرفوا خبر خروجه، فذكر صاحب الخبر [ أن ] (2) هواء خالف ذلك الهواء شال الستر له حتى خرج، فقال: ليس [ نريد ] (3) هواء يشيل الستر، شيلوا الستر بين يديه. قال: ودخل يوما على المتوكل فقال: يا أبا الحسن من أشعر الناس ؟ - وقد كان سال قبله ابن الجهم - فذكر شعراء الجاهلية وشعراء الاسلام، فلما سئل الامام - عليه السلام - قال: فلان بن فلان العلوى - قال ابن الفحام: وأحسبه الجمانى (4) -. قال: حيث يقول شعرا: لقد فاخرتنا من قريش عصابة بمط خدود وامتداد أصابع فلما تنازعنا القضاء قضى لنا عليهم بما نهوى (5) نداء الصوامع قال: وما نداء الصوامع يا أبا الحسن ؟ قال أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله جدى أم جدك (6) ؟ فضحك المتوكل ثم قال: هو جدك لا ندفعك عنه. (7)


(1) في البحار: ما رئى. (2) من المصدر. (3) من المصدر والبحار. (4) في البحار: وأخوه الحمانى. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: فاهوا. (6) في البحار: جدكم. (7) أمالى الطوسى: 1 / 292 وعنه البحار: 50 / 128 ح 6، وأورده ابن شهراشوب في =

[ 436 ]

الخامس عشر: علمه - عليه السلام - بالغائب 2437 / 17 - الشيخ في (أماليه): قال: قال أبو محمد الفحام: حدثنى أبو الحسن محمد بن أحمد قال: حدثنى عم أبى قال: قصدت الامام - عليه السلام - يوما، فقلت: يا سيدى إن هذا الرجل قد أطرحني وقطع رزقي ومللنى (1)، وما أتهم في ذلك إلا علمه بملازمتي لك، فإذا سألته شيئا منه يلزمه القبول منك، فينبغي أن تتفضل على بمسالته. فقال: تكفى إن شاء الله. فلما كان في الليل طرقني رسل المتوكل، رسول يتلو رسولا، فجئت والفتح على الباب القائم، فقال: يا رجل ما تاوى في منزلك بالليل ؟ كدنى (2) هذا الرجل مما يطلبك، فدخلت وإذا المتوكل جالس في (3) فراشه، فقال: يا [ أبا ] (4) موسى نشغل عنك وتنسينا نفسك، أي شئ لك عندي ؟ فقلت: الصلة الفلانية والرزق الفلاني، وذكرت أشياء، فامر لي (5) بها وبضعفها. فقلت للفتح: وافى على بن محمد [ إلى ] (6) هاهنا ؟ فقال: لا، فقلت:


= المناقب: 4 / 406 - 407 مختصرا. (1) في المصدر: ملنى. (2) كد الرجل: ألح في الطلب. (3) في البحار: على. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر: فأمرني. (6) من المصدر والبحار.

[ 437 ]

كتب رقعة ؟ فقال: لا، فوليت منصرفا، فتبعني فقال لى لست أشك انك سألته دعاء لك، فالتمس لى منه دعاء، فلما دخلت إليه - عليه السلام - قال لى: يا أبا موسى هذا وجه الرضا ! فقلت: ببركتك يا سيدى، ولكن قالوا لى: إنك ما مضيت إليه ولا سألته. فقال: إن الله تعالى علم منا أنا لا نلجا في المهمات إلا إليه ولا نتوكل في الملمات إلا عليه، وعودنا إذا سألناه (1) الاجابة، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا. قلت: إن الفتح قال لى: كيت وكيت. قال: إنه يوالينا بظاهره و يجانبنا بباطنه، الدعاء لمن يدعو به إذا أخلصت في طالعة الله، واعترفت برسول الله - صلى الله عليه وآله -، وبحقنا أهل البيت، وسالت الله تبارك وتعالى شيئا لم يحرمك. قلت: يا سيدى فتعلمني دعاء أختص به من الادعية. ق ال: هذا الدعاء كثيرا [ ما ] (2) أدعوا الله [ به ] (3)، وقد سالت الله أن لا يخيب من دعا به في مشهدى بعدى وهو: يا عدتي عند العدد ويا رجائي والمعتمد ويا كهفي والسند ويا واحد يا أحد ويا قل هو الله أحد، أسالك اللهم بحق من خلقته من خلقك ولم تجعل في خلقك مثلهم أحدا، أن تصلى عليهم وتفعل بى كيت وكيت. (4)


(1) في المصدر: إذا سالنا. (2) من المصدر. (3) من المصدر والبحار. (4) أمالى الطوسى: 1 / 291 - 292 وعنه البحار: 50 / 127 ح 5، وأورده في مناقب آل أبى طالب: 4 / 410 - 411 مختصرا.

[ 438 ]

السادس عشر: الماء الذى وجد مسخونا 2438 / 18 - الشيخ في أماليه: عن أبى محمد الفحام قال: حدثنى عمى عمر بن يحيى قال: حدثنا كافور الخادم قال: قال لى الامام على بن محمد - عليه السلام -: اترك (لى) (1) السطل الفلاني في الموضع الفلاني، لا تطهر منه للصلاة، وأنفذني في حاجة، وقال: إذا عدت فافعل ذلك ليكون معدا إذا تأهبت للصلاة، واستلقى - عليه السلام - لينام، وانسيت ما قال لى، وكانت ليلة باردة، فحسست به وقد قام إلى الصلاة، وذكرت أننى لم أترك السطل، فبعدت عن الموضع خوفا من لومه، وتاملت له حتى يسعى (2) بطلب الاناء، فناداني نداء مغضب. فقلت: إنا لله أيش عذرى أن أقول نسيت مثل هذا ؟ ولم أجد بدا من إجابته. فجئت مرعوبا فقال [ لى ] (3): يا ويلك أما عرفت رسمى ؟ أننى لا أتطهر إلا بماء بارد، فسخنت لى ماء وتركته في السطل ؟ ! قلت: والله يا سيدى ما تركت السطل ولا الماء، قال: (الحمد لله والله لا تركنا رخصة ولا رددنا منحة، الحمد لله الذى جعلنا من أهل طاعته ووفقنا للعون على عبادته، إن النبي - صلى الله عليه وآله - يقول: إن الله يغضب على من لا يقبل رخصة). (4)


(1) ليس في المصدر. (2) في البحار: وتالمت له حيث يشقى، وفي المصدر: حيث بدل (حتى). (3) من المصدر. (4) أمالى الطوسى: 1 / 304 - 305 وعنه البحار: 50 / 126 ح 4 وحلية الابرار: 2 / 455 (ط ق).

[ 439 ]

السابع عشر: علمه - عليه السلام - بالغائب 2439 / 19 - الشيخ في أماليه: عن أبى محمد الفحام قال: حدثنى المنصوري، عن عم أبيه. وحدثني عمى، عن كافور الخادم بهذا الحديث، قال: كان في الموضع مجاور الامام من أهل الصنائع صنوف من الناس، وكان الموضع كالقرية، وكان يونس النقاش يغشى سيدنا الامام ويخدمه، فجاءه يوما يرعد، فقال له: يا سيدى أوصيك باهلي خيرا، قال: وما الخبر ؟ قال: عزمت على الرحيل. قال: ولم يا يونس ؟ و هو - عليه السلام - يتبسم قال: قال يونس: إبن بغا وجه إلى بفص ليس له قيمة، أقبلت أنقشه فكسرته باثنين وموعده غدا - وهو موسى بن بغا - إما ألف سوط أو القتل. قال: إمض إلى منزلك، إلى غد (فرج) (1)، فما يكون إلا خيرا، فلما كان من الغد وافى (2) بكرة يرعد، فقال: قد جاء الرسول يلتمس الفص. قال: امض إليه فما ترى إلا خيرا. قال: وما أقول له يا سيدى ؟ قال: فتبسم وقال: امض إليه واسمع ما يخبرك به، فلن يكون إلا خيرا. قال: فمضى وعاد يضحك. قال: قال لى: يا سيدى الجوارى اختصمن، فيمكنك أن تجعله فصين حتى نغنيك ؟ فقال سيدنا الامام: (اللهم لك الحمد إذ جعلتنا ممن يحمدك حقا، فايش قلت له ؟ قال:


(1) ليس في البحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وأتى.

[ 440 ]

قلت له: أمهلنى حتى أتأمل أمره كيف أعمله. فقال: أصبت. (1) الثامن عشر: علمه - عليه السلام - بالاجال 2440 / 20 - النجاشي في (كتاب الرجال): قال: أخبرنا محمد بن جعفر المودب قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنى أبو جعفر أحمد بن يحيى الاودى قال: دخلت مسجد الجامع لاصلى الظهر، فلما صليت (2) رايت حرب بن الحسن الطحان وجماعة من أصحابنا جلوسا، فملت إليهم فسلمت عليهم [ وجلست ] (3)، وكان فيهم الحسن ابن سماعة، فذكروا أمر الحسن بن على (4) - عليهما السلام - وما جرى عليه، ثم من بعد زيد بن على وما جرى عليه، ومعنا رجل غريب لا نعرفه، فقال: يا قوم عندنا رجل علوى بسر من راى من أهل المدينة ما هو إلا ساحر أو كاهن، فقال له الحسن بن سماعة: بمن يعرف ؟ قال على بن محمد بن الرضا. فقال له الجماعة: وكيف تبينت ذلك منه ؟ قال: كنا جلوسا معه على باب داره وهو جارنا بسر من راى نجلس إليه في كل عشية نتحدث معه، إذ مر بنا قائد من دار السلطان معه (5) خلع ومعه جمع كثير من القواد والرجالة والشاكرية وغيرهم، فلما راه على بن محمد وثب إليه


(1) أمالى الطوسى: 1 / 294 - 295 وعنه البحار: 50 / 125 ح 3. (2) في البحار: صليته. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر: الحسين بن على - عليهما السلام -. (5) في البحار: ومعه.

[ 441 ]

وسلم عليه وأكرمه، فلما أن مضى قال لنا: هو فرح بما هو فيه، وغدا يدفن قبل الصلاة. فتعجبنا (1) من ذلك وقمنا من عنده وقلنا هذا علم الغيب، فتعاهدنا ثلاثة إن لم يكن ما قال أن نقتله ونستريح منه، فانى في منزلي وقد صليت الفجر، إذ سمعت غلبة (2) فقمت إلى الباب، فإذا خلق كثير من الجند وغيرهم وهم يقولون مات فلان القائد البارحة، سكر وعبر من موضع إلى موضع فوقع واندقت عنقه، فقلت: أشهد أن لا إله الا الله و خرجت أحضره، وإذا الرجل كما قال أبو الحسن - عليه السلام - ميت، فما برحت حتى دفنته ورجعت، فتعجبنا جميعا من هذه الحال. (3) التاسع عشر: إخراج الدنانير من الجراب الخالى 2441 / 21 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا سفيان، عن أبيه قال: رايت على بن محمد - عليه السلام - ومعه جراب ليس فيه شئ فقلت [ له ] (4): أتراك ما تصنع بهذا ؟ فقال [ لى ] (5): ادخل يدك فادخلت يدى وليس فيه شئ، ثم قال لى: عد فعدت، فإذا [ هو ] (6)


(1) في المصدر والبحار: فعجبنا، وفي البحار: فقمنا عنده فقلنا. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نعيه. (3) رجال النجاشي: 41 وعنه البحار: 50 / 186 ح 64. (4 و 5) من الاثبات، وفي المصدر: أترى. (6) من المصدر والاثبات، وفي المصدر هكذا: ادخل يدك فيه، فادخلتهما فما وجدت شيئا، فقال: أعد فاعدت.

[ 442 ]

مملوء دنانير. (1) العشرون: إخراج الرمان والتمر والعنب والموز من الاسطوانة 2442 / 22 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن محمد البلوى قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: قلت لعلى بن محمد الرضا - عليهما السلام -: هل تستطيع أن تخرج [ لنا ] (2) من هذه الاسطوانة رمانة ؟ قال: نعم وتمرا وعنبا وموزا، ففعل ذلك وأكلنا وحملنا. (3) الحادى والعشرون: إرتفاعه في الهواء والطير الذى أتى به 2443 / 23 - عنه: قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: قلت لابي الحسن - عليه السلام - أتقدر أن تصعد إلى السماء حتى تأتى بشئ ليس في الارض لنعلم (4) ذلك ؟ فارتفع في الهواء وأنا أنظر إليه حتى غاب، ثم رجع [ ومعه طير من ذهب في أذنيه أشنقة ] (5) من ذهب، وفي منقاره درة وهو يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله على ولى الله، قال (6) هذا طير من طيور الجنة ثم سيبه


(1) دلائل الامامة: 217 وعنه إثبات الهداة: 3 / 385 ح 75. (2) من الاثبات. (3) دلائل الامامة: 217 - 218 وعنه إثبات الهداة: 3 / 358 ح 75. (4) في المصدر: حتى نعلم. (5) من المصدر والاثبات، إلا ان في الاثبات: في اذنه اشرفة. (6) في المصدر: فقال.

[ 443 ]

فرجع. (1) الثاني والعشرون: البر والدقيق الذى من الارض 2444 / 24 - عنه: قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد قال: أخبرنا محمد بن يزيد قال: كنت عند على بن محمد - عليه السلام - إذ دخل عليه (2) قوم يشكون الجوع، فضرب يده إلى الارض وكان لهم برا و دقيقا. (3) الثالث والعشرون: علمه - عليه السلام - بموت أبيه - عليه السلام - من البعد 2445 / 25 - عنه: قال: روى محمد بن جعفر (4) الملقب بسسجادة، عن الحسن بن على الوشاء قال: حدثتني ام محمد مولاة أبى الحسن الرضا - عليه السلام - بالحيرة وهى مع الحسن بن موسى، قالت: دنا أبو الحسن على بن محمد من الباب وهو يرعد، فدخل وجلس في حجر أم أيمن بنت موسى، فقالت له فديتك مالك ؟ قال لها: مات أبى والله الساعة، قال فكتبنا ذلك اليوم، فجائت وفاة أبى جعفر - عليه السلام - و أنه توفى في ذلك اليوم الذى أخبر. (5)


(1) دلائل الامامة: 218 وعنه إثبات الهداة: 3 / 385 ح 76. (2) في المصدر: فدخل. (3) دلائل الامامة: 218 وعنه إثبات الهداة: 3 / 385 ح 77. (4) في المصدر الحسن. (5) دلائل الامامة: 218.

[ 444 ]

الرابع والعشرون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2446 / 26 - عنه: قال: روى المعلى بن محمد البصري، عن أحمد بن محمد بن عبد الله قال: كتب محمد بن الحسين بن مصعب إلى أبى الحسن (1) يساله عن السجود على الزجاج، [ قال: ] (2) فلما نفد الكتاب قلت في نفسي: إنه مما تنبت الارض وانهم قالوا: لا باس بالسجود على ما أنبتت الارض. قال: فجاء الجواب لا تسجد، وإن حدثتك نفسك أنه مما تنبت الارض، فانه من الرمل والملح، والملح سبخ والسبخ (3) بلد ممسوخ. (4) الخامس والعشرون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2447 / 27 - عنه: قال: روى المعلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن على بن محمد النوفلي قال: قال على بن محمد - عليه السلام - لما بدا الموسوم بالمتوكل بعمارة سر من راى والحفرية قال: يا على إن هذا الطاغية يبتلى ببناء مدينة لا تتم (5)، ويكون حتفه فيها قبل تمامها على يد فرعون من فراعنة الاتراك، (ثم قال:) (6) يا على إن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل كتب إليه محمد بن الحسن بن مصعب المدائني. (2) من المصدر. (3) في المصدر. من الرمل والملح سبخ والرمل المسبخ بلد. (4) دلائل الامامة: 218. (5) في المصدر هكذا: هذا الطاغية يقتل بهذا البناء قبل أن يتم. (6) ليس في المصدر.

[ 445 ]

الله عز وجل اصطفى محمدا - صلى الله عليه وآله - بالنبوة والبرهان واصطفانا بالمحبة والبيان (1)، وجعل كرامة الصفوة لمن ترى يعنى نفسه. قال: وسمعته - عليه السلام - يقول: اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا، وإنما كان عند آصف منه حرف واحد، فتكلم به فانخرقت له الارض فيما (2) بينه وبين سبا، فتناول عرض بلقيس حتى صيره (3) إلى سليمان - عليه السلام -، ثم بسطت الارض في أقل من طرفة عين، وعندنا منه إثنان وسبعون حرفا، (وحرف عند الله عزو جل) (4) استاثر به في علم الغيب. (5) السادس والعشرون: علمه - عليه السلام - بساعة موت أبيه - عليه السلام - من البعد 2448 / 28 - عنه: قال: روى محمد بن عياض، عن هارون، عن رجل كان رضيع أبى جعفر الثاني - عليه السلام - قال: بينا أبو الحسن - عليه السلام - جالس مع مودب له يعنى أبا زكريا وهو يقرا في لوح وأبوه ببغداد، إذ بكى بكاء شديدا، فقال له المودب: مما بكاوك يا سيدى ؟ فلم يجبه، فقال: إئذن لى بالدخول، فاذن له، فدخل فارتفع الصياح من داره بالبكاء، ثم خرج إلينا فسألوه عن السبب في بكائه، فقال: إن أبا


(1) في الاصل: واصطفاه بالمحجة والتبيان. (2) في المصدر: فانطوت الارض التى بينه. (3) في المصدر: فصيره. (4) ليس في المصدر، وفيه واستاثر الله تعالى بحرف. (5) دلائل الامامة: 218 - 219 وصدره في اثبات الهداة: 3 / 385 ح 78.

[ 446 ]

جعفر أبى - عليه السلام - توفى الساعة، قلنا له: فما علمك ؟ قال: دخلنى من إجلال الله عزوجل شئ لم أكن أعرفه قبل ذلك، فعلمت أنه قد مضى، قال: فعرفنا الساعة واليوم والشهر إلى أن ورد خبره، فإذا هو مات في ذلك الوقت بعينه. (1) السابع والعشرون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2449 / 29 - عنه: قال: حدثنى أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن عيسى المعروف بابن الخياط القمى قال: حدثنى أحمد بن محمد بن عبيدالله بن عياش قال: حدثنى أبو طالب عبيدالله بن أحمد الانباري قال: حدثنى عبد الله بن عامر الطائى قال: حدثنا جماعة ممن حضر العسكر بسر من راى، قالوا: شهدنا هذا الحديث، قال أبو طالب: وهو ما حدثنى به مقبل الديلمى كان رجل بالكوفة يقول بامامة عبد الله بن جعفر بن محمد - عليهما السلام -، فقال له صاحب له: كان يميل إلى ناحيتنا و يقول بامرنا: لا تقل بامامة عبد الله فانها باطل، وقل بالحق. قال: وما الحق حتى اتبعه ؟ قال: إمامة موسى بن جعفر - عليه السلام - ومن بعده، قال له الفطحى: ومن الامام اليوم منهم ؟ قال: على بن محمد ابن على الرضا - عليهم السلام -، قال: فهل من دليل استدل به على ما قلت ؟ قال: نعم، قال: وما هو ؟ قال: أضمر في نفسك ما شئت والق عليا بسر من راى، فانه يخبرك به، قال: نعم، فخرجا إلى العسكر وقصدا شارع أبى أحمد فاخبرا أن أبا الحسن على بن محمد مولانا - عليه السلام - ركب


(1) دلائل الامامة: 219.

[ 447 ]

إلى دار المتوكل، فجلسا ينتظران عوده، فقال افطحي لصاحبه: إن كان صاحبك هذا إماما فانه حين يرجع ويرانى يعلم ما قصدته، فيخبرني به من غير أن أساله، فوقف إلى أن عاد أبو الحسن - عليه السلام - من موكب المتوكل، وبين يديه الشاكرية ومن ورائه الركبة يشيعونه إلى داره. قال: فلما بلغ الموضع الذى فيه الرجلان التفت إلى الرجل الفطحى فتفل بشئ من فيه في صدر الفطحى كانه غرقى البيض، فالتصق بصدر الرجل كمثل دارة الدرهم، وفيه مكتوب بخضرة ما كان عبد الله هناك ولا هو بذلك، فقراه الناس وقالوا له: ما هذا ؟ فاخبرهم و صاحبه بقصتهما، فاخذ التراب من الارض فوضعه على راسه، وقال: تبا لما كنت عليه قبل يومى هذا، والحمد لله الذى هداني. وقال: بامامة أبى الحسن - عليه السلام -. (1) الثامن والعشرون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2450 / 30 - وعنه: قال: حدثنى أبو عبد الله القمى قال: حدثنى ابن عياش قال: حدثنى أبو طالب عبيدالله بن أحمد (2) قال: حدثنى مقبل الديلمى قال: كنت جالسا على بابنا بسر من راى ومولانا أبو الحسن - عليه السلام - راكب لدار المتوكل الخليفة، فجاء فتح القلانسى: وكانت له خدمة لابي الحسن - عليه السلام -، فجلس إلى جانبى وقال: إن لى


(1) دلائل الامامة: 219 - 220 وقطعة منه في اثبات الهداة: 3 / 385 ح 79. (2) هو عبيدالله أو عبد الله ابن أحمد بن يعقوب بن نصر الانباري أبو طالب (معجم رجال الحديث). (*)

[ 448 ]

على مولانا أربعمائة درهم، فلو أعطانيها لانتفعت بها، قال: قلت له: ما كنت صانعا بها ؟ قال: كنت أشترى بمائتي درهم خرقا تكون في يدى اعمل منها قلانس، ومائتي درهم أشترى بها تمرا فانبذه نبيذا. قال: فلما قال لى ذلك عرضت بوجهي عنه، فلم اكلمه لما ذكر لى وسكت، وأقبل أبو الحسن - عليه السلام - على أثر هذا الكلام ولم يسمع هذا الكلام أحد ولا حضره، فلما بصرت به قمت قائما، فاقبل حتى نزل بدابته في دار الدواب وهو مقطب الوجه أعرف القطب في وجهه، فحين نزل عن دابته قال لى: يا مقبل ادخل واخرج أربعمائة درهم وادفعها إلى فتح الملعون، وقل له هذا حقك فخذه فاشتر منه خرقا بمائتي درهم، واتق الله فيما أردت أن تفعله بالمائتى درهم الباقية، فاخرجت الاربعمائة درهم فدفعتها إليه، وحدثته القصة، فبكى وقال: والله لا شربت نبيذا ولا مسكرا ابدا، وصاحبك يعلم. (1) التاسع والعشرون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2451 / 31 - عنه: قال: حدثنى أبو عبد الله القمى قال: حدثنى ابن عياش قال: حدثنى أبو الحسين محمد بن إسماعيل بن أحمد الفهفكى الكاتب بسر من راى [ سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثنى أبى قال: كنت بسر من راى ] (2) أسير في درب الحصا، فرايت يزداد النصراني تلميذ بختيشوع، وهو منصرف من دار موسى بن بغا،


(1) دلائل الامامة: 220 - 221 وقطعة منه في إثبات الهداة: 3 / 385 ح 80. (2) من فرج المهوم والبحار، وفي البحار: أحمد القهقلى.

[ 449 ]

فسايرني وأفضى بنا الحديث إلى أن قال لى: أترى هذا الجدار ؟ تدرى من صاحبه ؟ قلت: ومن صاحبه ؟ قال: هذا الفتى العلوى الحجازى يعنى على بن محمد بن الرضا - عليهم السلام -، وكنا نسير في فناء داره. قلت: ليزداد: نعم فما شأنه ؟ قال: إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو، قلت: وكيف ذلك ؟ قال: اخبرك عنه باعجوبة لم تسمع بمثلها أبدا ولا غيرك من الناس، ولكن لى الله عليك كفيل وراع إنك لا تحدث عنى أحدا، فانى رجل طبيب ولى معيشة أرعاها عند هذا السلطان، وبلغني أن الخليفة استقدمه من الحجاز فرقا منه لئلا ينصرف إليه وجوه الناس، فيخرج هذا الامر عنهم: يعنى بنى العباس، قلت: لك على ذلك فحدثني به، وليس عليك باس، إنما أنت رجل نصراني لا يتهمك أحد فيما تحدث به عن هولاء القوم. قال: نعم إنى احدثك إنى لقيته منذ أيام وهو على فرس أدهم، و عليه ثياب سود وعمامة سوداء، وهو أسود اللون، فلما بصرت به وقفت إعظاما له وقلت في نفسي: - لا وحق المسيح ما خرجت من فمى إلى أحد من الناس - وقلت في نفسي: ثياب سود ودابة سوداء ورجل أسود، سواد في سواد في سواد، فلما بلغ إلى [ نظر إلى ] (1) وأحد النظر وقال: قلبك أسود مما ترى عيناك من سواد في سواد في سواد. قال أبى - رحمه الله -: قلت له: أجل فلا تحدث به أحدا مما صنعت وما قلت له، قال: أسقطت في يده فلم أجد جوابا، قلت له: فما أبيض قلبك لما شاهدت ؟ قال: الله أعلم.


(1) من فرج المهموم والبحار.

[ 450 ]

قال أبى: فلما اعتل يزداد بعث إلى فحضرت عنده فقال: إن قلبى قد ابيض بعد سواده، فانا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله و أن على بن محمد حجة الله على خلقه وناموسه الاعظم، ثم مات في مرضه ذلك، وحضرت الصلاة عليه - رحمه الله -. (1) الثلاثون: إبراء الاذى 2452 / 32 - عنه: قال: قال أحمد بن على: دعانا عيسى بن أحمد (2) القمى لى ولابي - وكان أعرج - فقال لنا: أدخلني ابن عمى أحمد بن إسحاق على بن الحسن، فرأيته وكلمه بكلام لم أفهمه، فقال له: جعلني الله فداك هذا ابن عمى عيسى بن أحمد (3)، وبه بياض في ذراعه وشئ قد تكتل كامثال الجوز، قال: فقال لى: تقدم يا عيسى، فتقدمت، فقال لى: اخرج ذراعك، فاخرجت ذراعي، فمسح عليها و تكلم بكلام خفى طول فيه، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم ثم التفت إلى أحمد بن اسحاق فقال: يا أحمد بن إسحاق كان على بن موسى يقول: بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى الاسم الاعظم من بياض العين إلى سوادها، ثم قال: يا عيسى، قلت: لبيك قال: ادخل يدك في كمك ثم أخرجها فادخلها ثم أخرجها، وليس في يده قليل ولا كثير. (4)


(1) دلائل الامامة: 221 - 222 وقطعة منه في إثبات الهداة: 3 / 385 ح 81، وأخرجه في البحار 50 / 161 ح 50 عن فرج المهموم: 233 - 234 نقلا من دلائل الامامة. (2 و 3) في المصدر: عيسى بن الحسن. (4) دلائل الامامة: 222 وقطعة منه في إثبات الهداة: 3 / 385 ح 82.

[ 451 ]

الحادى والثلاثون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2453 / 33 - أبو على الفضل بن الحسن الطبرسي في (إعلام الورى): باسناده عن أبى عبد الله أحمد بن محمد بن عياش قال: حدثنى أبو طالب عبد الله بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا الحسين بن أحمد المالكى الاسدي قال: أخبرني أبو هاشم الجعفري قال: كنت بالمدينة حين مر بها (بغا) أيام الواثق في طلب الاعراب، فقال أبو الحسن - عليه السلام -: اخرجوا بنا حتى ننظر إلى تعبئة هذا التركي، فخرجنا فوقفنا، فمرت بنا تعبئته، فمر بنا تركي، فكلمه أبو الحسن - عليه السلام - بالتركية، فنزل عن فرسه، فقبل حافر دابته. قال: فحلفت التركي وقلت له: ما قال لك الرجل ؟ قال: هذا نبى ؟ قلت: ليس هذا بنبى، قال: دعاني باسم سميت به [ في صغرى ] (1) في بلاد الترك، ما علمه أحد إلى الساعة. (2) الثاني والثلاثون: الحصاة التى ناولها - عليه السلام - الجعفري فوضعها في فيه فتكلم بثلاثة وسبعين لسانا أحدها الهندية 2454 / 34 - أبو على الطبرسي أيضا: باسناده قال: قال أبو


(1) من المصدر والبحار. (2) إعلام الورى: 343 وعنه إثبات الهداة: 3 / 369 ح 29 وعن الخرائج: 2 / 674 ح 4 و كشف الغمة: 2 / 397 نقلا من إعلام الورى، وفي البحار: 50 / 124 ح 1 عن إعلام الورى ومناقب آل أبى طالب: 4 / 208 مختصرا. وأورده في الثاقب في المناقب: 538 ح 2.

[ 452 ]

عبد الله بن عياش: وحدثني على بن حبشي بن قونى قال: حدثنا جعفر ابن محمد بن مالك قال: حدثنا أبو هاشم الجعفري قال: دخلت على أبى الحسن - عليه السلام - فكلمنى بالهندية، فلم احسن أن أرد عليه، وكان بين يديه ركوة ملا حصا، فتناول حصاة واحدة ووضعها في فيه ومصها مليا، ثم رمى بها إلى فوضعتها في فمى، فولله ما برحت من عنده حتى تكلمت بثلاثة وسبعين لسانا أولها الهندية. (1) الثالث والثلاثون: صيرورة الرمل ذهبا 2455 / 35 - أبو على الطبرسي: باسناده قال: قال ابن عياش: وحدثني على بن محمد المقعد قال: حدثنى يحيى بن زكريا الخزاعى، عن أبى هاشم قال: خرجت مع أبى الحسن - عليه السلام - إلى ظاهر سر من راى نتلقى بعضى الطالبيين، فابطا [ حرسه ] (2)، فطرح لابي الحسن - عليه السلام - غاشية السرج، فجلس عليها، ونزلت عن دابتي وجلست بين يديه وهو يحدثنى، وشكوت إليه قصور (3) يدى، فاهوى بيده إلى رمل كان عليه جالسا، فناولي منه أكفا وقال: اتسع بهذا يا أبا هاشم واكتم ما رايت، فخباته معى فرجعنا فابصرته، فإذا هو يتقد كالنيران ذهبا أحمر.


(1) إعلام الورى: 343 وعنه اثبات الهداة: 3 / 369 ح 30 وعن الخرائج: 2 / 673 ح 2 وكشف الغمة: 2 / 397 نقلا من إعلام الورى، وفي البحار: 50 / 136 ح 17 عن إعلام الورى والخرائج ومناقب آل أبى طالب: 4 / 408. وأورده في الثاقب في المناقب: 533 ح 3. (2) من المصدر والاثبات، وفي المصدر والكشف: فطرحت. (3) في المصدر: قصر.

[ 453 ]

فدعوت صائغا إلى منزلي وقلت له: اسبك لى هذا، فسبكه و قال: ما رايت ذهبا أجود منه وهو كهيئة الرمل، فمن اين لك هذا ؟ فما رايت أعجب منه ؟ قلت: هذا شئ عندنا قديما تدخره لنا عجائزنا على طول الايام. (1) الرابع والثلاثون: التوقير له - عليه السلام - الذى لا يملك تركه 2456 / 36 - أبو على الطبرسي: باسناده قال: قال ابن عياش: و حدثنى أبو طاهر الحسن بن عبدالقاهر الطاهري قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الاشتر العلوى قال: كنت مع أبى على باب المتوكل، وأنا صبى في جمع [ من ] (2) الناس ما بين طالبي إلى عباسي [ وجعفري ] (3) إلى جندي، وكان إذا جاء أبو الحسن - عليه السلام - ترجل الناس كلهم حتى دخل. فقال بعضهم لبعض: لم نترجل لهذا الغلام ؟ وما هو باشرافنا ولا باكبرنا سنا (4) ؟ والله لا ترجلنا له، فقال أبو هاشم الجعفري: والله


(1) إعلام الورى: 343 وعنه إثبات الهداة: 3 / 369 ح 31 وعن الخرائج: 2 / 673 ح 3 و كشف الغمة: 2 / 397 - 398 نقلا من إعلام الورى، وفي البحار: 50 / 138 ح 22 عن اعلام الورى والخرائج. وأورده في الثاقب في المناقب: 532 ح 1 مثله وفي مناقب آل أبى طالب: 4 / 409 مختصرا. (2) من المصدر وكشف الغمة. (3) من المصدر، وفيه: ونحن وقوف إذ جاء بدل (وكان إذا جاء). (4) في المصدر: ولا باسننا.

[ 454 ]

لتترجلن له صغرة (1) إذا رأيتموه، فما هو إلا أن أقبل وبصروا به حتى ترجل له الناس كلهم، فقال لهم أبو هاشم الجعفري: أليس زعمتم أنكم لا ترجلون له ؟ فقالوا له: والله ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا. (2) الخامس والثلاثون: خبر برذون أبى هاشم 2457 / 37 - أبو على الطبرسي: باسناده، عن ابن عياش قال: و حدثنى أبو القاسم عبد الله بن عبد الرحمن الصالحي من آل إسماعلى بن صالح - وكان لاهل (3) بيته بمنزلة من السادة عليهم مكاتبين لهم - أن أبا هاشم الجعفري شكا إلى مولانا أبى الحسن على بن محمد - عليهما السلام - ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد، وقال له: يا سيدى ادع الله لى فما لى مركوب سوى برذونى هذا على ضعفه، فقال: قواك الله يا أبا هاشم وقوى برذونك. قال: فكان أبو هاشم يصلى الفجر ببغداد ويسير على البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك عسكر (سر من راى) ويعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البرذون بعينه. فكان هذا من أعجب الدلائل


(1) كذا في المصدر والاثبات، وفي الاصل: لترجلن صفرة، وفي الكشف: لترجلن له صاغرين. (2) إعلام الورى: 343 - 344 وعنه إثبات الهداة: 3 / 369 ح 32 وعن الخرائج: 2 / 675 ح 7 وكشف الغمة: 2 / 398 نقلا من إعلام الورى: وفي البحار: 50 / 137 ح 20 عن اعلام الورى والخرائج. وأورده في مناقب آل أبى طالب: 4 / 407 والثاقب في المناقب: 542 ح 2. (3) في المصدر: في أهل بيته.

[ 455 ]

التى شوهدت. (1) السادس والثلاثون: علمه - عليه السلام - بالاجال وانتقام له من عدوه 2458 / 38 - الحسن بن محمد بن جمهور العمى في (كتاب الواحدة): قال: حدثنى أخى الحسين بن محمد قال: كان لى صديق مودب لولد بغا أو وصيف - الشك منى - فقال لى: قال لى الامير حين منصرفه من دار الخليفة: حبس أمير المؤمنين هذا الذى يقولون ابن الرضا اليوم ودفعه إلى على بن كركر، فسمعته يقول: أنا أكرم على الله من ناقة صالح (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب) (2) وليس يفصح بالاية ولا بالكلام، أي شئ هذا ؟ قال: قلت: أعزك الله توعد (3) انظر ما يكون بعد ثلاثة أيام. فلما كان من الغد أطلقه واعتذر إليه، فلما كان في اليوم الثالث وثب عليه يا غز (4) ويغلون وتامش وجماعة معهم، فقتلوه واقعدوا المنتصر ولده خليفة. (5)


(1) اعلام الورى: 334 وعنه إثبات الهداة: 3 / 370 ح 33 وعن الخرائج: 2 / 672 ح 1، وفي البحار: 50 / 137 ح 21 عنهما وعن مناقب آل أبى طالب: 4 / 409. وأورده في الثاقب في المناقب: 544 ح 4. (2) هود: 65. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاثبات: يوعد، وفي الاصل: موعد. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ياغن، وفي الاثبات: باعن. (5) إعلام الورى: 346 وعنه إثبات الهداة: 3 / 370 ح 34 والبحار: 50 / 189 ح 1. =

[ 456 ]

السابع والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس وعلمه بالاجال 2459 / 39 - الحسن بن محمد بن جمهور أيضا في (كتاب الواحدة): قال: وحدثني أبو الحسين سعيد بن سهل (1) البصري - وكان يلقب بالملاح - قال: وكان (2) يقول بالوقف: جعفر بن القاسم الهاشمي البصري، وكنت معه بسر من راى، إذ راه أبو الحسن - عليه السلام - في بعض الطرق، فقال له: إلى كم هذه النومة ؟ أما آن لك أن تنتبه منها ؟ فقال لى جعفر: سمعت ما قال لى على بن محمد ؟ قد والله قدح (3) في قلبى شيئا. فلما كان بعد أيام حدث لبعض أولاد الخليفة وليمة فدعانا فيها، ودعا أبا الحسن معنا، فدخلنا، فلما راوه انصتوا إجلالا له، وجعل شاب في المجلس لا يوقره، وجعل يلفظ (4) ويضحك، فاقبل عليه فقال له: يا هذا أتضحك (5) ملء فيك وتذهل عن ذكر الله وأنت بعد ثلاثة [ أيام ] (6) من أهل القبور ؟ قال: فقلنا هذا دليل حتى ننظر ما يكون. قال: فامسك الفتى وكف عما هو عليه، وطعمنا وخرجنا، فلما


= وأورده في الثاقب في المناقب: 536 ح 4. (1) في المصدر: سهيل. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: كان. (3) في المصدر: وقع. (4) في المصدر: يلغط. (5) كذا في المصدر والاثبات، وفي الاصل والبحار: تضحك. (6) من المصدر، وفيه: فقلت: أهذا بدل (فقلنا هذا).

[ 457 ]

كان بعد يوم اعتل الفتى ومات في اليوم الثالث من أول النهار ودفن في آخره. (1) الثامن والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2460 / 40 - الحسن بن محمد بن جمهور العمى قال: وحدثني سعيد أيضا قال: اجتمعنا [ أيضا ] (2) في وليمة لبعض أهل سر من راى، وأبو الحسن - عليه السلام - معنا، فجعل رجل يعبث ويمزح ولا يرى له جلالة، فاقبل على جعفر فقال: أما إنه لا ياكل من هذا الطعام، وسوف يرد عليه من خبر أهله ما ينغص عليه عيشه، قال: فقدمت المائدة. قال جعفر: ليس بعد هذا خبر قد بطل قوله، فوالله لقد غسل الرجل يده وأهوى إلى الطعام، فإذا غلامه قد دخل من باب البيت يبكى، وقال له: إلحق امك فقد وقعت من فوق البيت وهى بالموت. قال جعفر: فقلت: والله لا وقفت بعد هذا وقطعت عليه. (3)


(1) إعلام الورى: 346 - 347 وعنه إثبات الهداة: 3 / 370 ح 35 وعن كشف الغمة: 2 / 398 مختصرا نقلا من إعلام الورى، وفي البحار: 50 / 181 ح 57 عن إعلام الورى و مناقب آل أبى طالب: 4 / 414 - 415 مختصرا. (2) من المصدر وإثبات الهداة والبحار. (3) إعلام الورى 347 وعنه إثبات الهداة: 3 / 371 ح 36 وعن كشف الغمة: 2 / 398 نقلا من إعلام الورى، وفي البحار: 50 / 182 - 183 ذح 57 عن إعلام الورى ومناقب آل أبى طالب: 4 / 415 مختصرا.

[ 458 ]

التاسع والثلاثون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2461 / 41 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات) (1): قال: من دلائل أبى الحسن بن محمد، عن معلى، عن الحسن بن على الوشاء قال: جاء المولى أبو الحسن على بن محمد - عليه السلام - مذعورا، حتى جلس عند (2) ام موسى عمة أبيه، فقالت له: مالك ؟ فقال لها: مات أبى والله الساعة، فقالت: لا تقل هذا، فقال: هو والله كما أقول لك، فكتب الوقت واليوم، فجاء بعد أيام خبر وفاته - عليه السلام -، وكان كما قال. (3) الاربعون: إبراء الاكمه وخلقه من الطين كهيئة الطير 2462 / 42 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات) أيضا: عن أبى جعفر بن جرير الطبري، عن عبد الله بن محمد البلوى، عن هاشم بن زيد قال: رايت على بن محمد صاحب العسكر وقد اتى باكمه فابراه، و رايته يهيئ من الطين كهيئة الطير وينفخ فيه فيطير، فقلت له: لا فرق بينك وبين عيسى - عليه السلام - فقال: أنا منه وهو منى. (4)


(1) قد ذكرنا مرارا أن عيون المعجزات للشيخ حسين بن عبد الوهاب لا للسيد المرتضى. (2) في البحار: في حجر بدل (عند). (3) عيون المعجزات: 130 وعنه البحار: 50 / 15 ح 21. (4) عيون المعجزات: 131 وعنه البحار: 50 / 185 صدر ح 63.

[ 459 ]

الحادى والاربعون: إحياء الميت 2463 / 43 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات) أيضا: قال: حدثنى أبو التحف المصرى يرفع الحديث رجاله إلى محمد بن سنان الزاهرى رفع الله درجته قال: كان أبو الحسن على بن محمد - عليه السلام - حاجا، ولما كان في إنصرافه إلى المدينة وجد رجلا خراسانيا واقفا على حمار له ميت يبكى ويقول: على ماذا أحمل رحلى، فاجتاز - عليه السلام - به فقيل له: هذا الرجل الخراساني ممن يتولاكم أهل البيت، فدنا - عليه السلام - من الحمار الميت فقال: لم تكن بقرة بنى إسرائيل باكرم على الله تعالى منى، وقد ضربوا (1) ببعضها الميت فعاش، ثم وكزه برجله اليمنى وقال: قم باذن الله، فتحرك الحمار ثم قام، فوضع الخراساني رحله عليه، وأتى به (إلى) (2) المدينة، وكلما مر صلوات الله عليه أشاروا إليه باصبعهم وقالوا: هذا الذى أحيى حمار الخراساني. (3) الثاني والاربعون: إخباره - عليه السلام - بالغائب 2464 / 44 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات): عن الحسن ابن إسماعيل شيخ [ من ] (4) أهل النهرين قال: خرجت أنا ورجل من


(1) في البحار: وقد ضرب. (2) ليس في البحار. (3) عيون المعجزات: 131 - 132 وعنه البحار: 50 / 185. (4) من المصدر والبحار.

[ 460 ]

أهل قريتي إلى أبى الحسن - عليه السلام - بشئ كان معنا، وكان بعض أهل القرية قد حملنا رسالة ودفع (1) إلينا ما أوصلناه، وقال: تقرونه منى السلام وتسالونه عن بيض الطائر الفلاني من طيور الاجام هل يجوز أكلها [ أم لا ] (2) ؟ فسلمنا ما كان معنا إلى جارية، وأتاه رسول السلطان فنهض ليركب وخرجنا من عنده ولم نساله عن شئ، فلما صرنا في الشارع لحقنا - عليه السلام - وقال لرفيقى بالنبطية: إقرأه منى السلام وقل له: بيض الطائر الفلاني لا تأكله فانه من المسوخ. (3) الثالث والاربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2465 / 45 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات): قال: روى عن جماعة من أصحاب أبي الحسن - عليه السلام - أنهم قالوا: ولد لابي الحسن - عليه السلام - ابنه جفعر، فجئنا لنهنئه فلم نر به سرورا، فقلنا له في ذلك، فقال: هونوا عليكم أمره، فانه سيظل خلقا كثيرا، وكان كما قال - عليه السلام -. (4)


(1) في المصدر: ورفع. (2) من المصدر والبحار. (3) عيون المعجزات: 132 وعنه البحار: 50 / 185 - 186. (4) عيون المعجزات: 132.

[ 461 ]

الرابع والاربعون: علمه - عليه السلام - بالاجال 2466 / 46 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات): قال: روى أن رجلا من أهل المدائن كتب إليه يساله عما بقى من ملك المتوكل، فكتب - صلوات الله عليه -: بسم الله الرحمن الرحيم قال: (تزرعون سبع سنين دابا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم ياتي من بعد ذلك سبع شداد ياكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) (1) فقتل في أول الخامس عشر. (2) الخامس والاربعون: علمه - عليه السلام - بالاجال 2467 / 47 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات): قال: روى أنه لما كان في يوم الفطر في السنة التى قتل فيها المتوكل، أمر المتوكل بنى هاشم بالترجل والمشي بين يديه، وإنما أراد بذلك أن يترجل أبو الحسن - عليه السلام -، فترجل بنو هاشم وترجل أبو الحسن - عليه السلام - واتكى على رجل من مواليه، فاقبل عليه الهاشميون وقالوا: يا سيدنا ما في هذا العالم أحد يستجاب دعاؤه ويكفينا الله به تعزز هذا ؟ فقال لهم أبو الحسن - عليه السلام -: في هذا العالم من قلامة ظفره أكرم على الله من ناقة صالح، لما عقرت الناقة صاح الفصيل إلى الله تعالى، فقال الله


(1) يوسف: 47 - 49. (2) عيون المعجزات: 132 - 133 وعنه البحار: 50 / 186 ذح 63.

[ 462 ]

سبحانه: (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب) (1) فقتل المتوكل يوم الثالث. (2) السادس والاربعون: صورة الاسد التى ابتلعت اللاعب 2468 / 48 - البرسى: قال: روى محمد بن الحسن الحضينى (3) قال: حضر مجلس المتوكل مشعبذ هندي، فلعب عنده بالحق فاعجبه، فقال [ له ] (4) المتوكل: يا هندي الساعة يحضر مجلسنا رجل شريف، فإذا حضر فالعب عنده بما يخجله. قال: فلما حضر أبو الحسن - عليه السلام - المجلس لعب الهندي فلم يلتفت إليه، فقال [ له ] (5): يا شريف ما يعجبك لعبى ؟ كانك جائع، ثم أشار إلى صورة مدورة في البساط على شكل الرغيف، وقال: يا رغيف مر إلى هذا الشريف، فارتعفت الصورة، فوضع أبو الحسن - عليه السلام - يده على صورة سبع في البساط وقال: قم فخذ هذا، فصارت الصورة سبعا وابتلع الهندي وعاد إلى مكانه في البساط، فسقط المتوكل لوجهه و هرب من كان قائما. (6)


(1) هود: 65. (2) عيون المعجزات: 133. (3) في البحار: الجهنى ولكن الظاهر أن الصحيح الحسين بن حمدان الحضينى. (4) من المصدر. (5) من المصدر. (6) مشارق أنوار اليقين: 99 وعنه البحار: 50 / 211 ح 24 وحلية الابرار: 2 / 474 (ط ق)، وياتى في الحديث 2516 عن هداية الحضينى باختلاف يسير.

[ 463 ]

السابع والاربعون: علمه - عليه السلام - بالغائب والابل المرسلة التى حملت المال إليه 2469 / 49 - البرسى: قال: روى محمد بن داود القمى (1) ومحمد الطلحى قالا: حملنا مالا من خمس ونذور (2) وهدايا وجواهر اجتمعت في قم وبلادها، وخرجنا نريد بها سيدنا أبا الحسن الهادى - عليه السلام -، فجاءنا رسوله في الطريق أن ارجعوا، فليس هذا وقت الوصول (إلينا) (3)، فرجعنا إلى قم واحرزنا ما كان عندنا، فجاءنا أمره بعد أيام أن قد أنفذنا اليكم إبلا وعيرا، فاحملوا عليها ما عندكم وخلوا سبيلها. قال: فحملناها وأودعناها الله، فلما كان من قابل قدمنا عليه، فقال: انظروا إلى ما حملتم إلينا، فنظرنا المنايح (4) كما هي. (5) الثامن والاربعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس واستجابة دعائه - عليه السلام - 2470 / 50 - الراوندي: قال: حدث جماعة من أهل إصفهان


(1) في هداية الحضينى: أحمد بن داود، والموجود في رجال النجاشي والشيخ الطوسى أحمد بن داود، فالظاهر أن محمد تصحيف أحمد. (2) في البحار: ونذر. (3) ليس في البحار. (4) المنايح جمع المنيحة: الهدايا والعطايا. (5) مشارق أنوار اليقين: 100 وعنه البحار: 50 / 185 ح 62، وياتى في المعجزة 129 من معاجز الامام العسكري - عليه السلام - عن هداية الحضينى مفصلا.

[ 464 ]

منهم أبو العباس أحمد بن النضر (1) وأبو جعفر محمد بن علوية قالوا: كان باصفهان رجل يقال له: عبد الرحمن - وكان شيعيا - قيل له: ما السبب الذى أوجب عليك القول بامامة على النقى - عليه السلام - دون غيره من أهل الزمان، قال: شاهدت ما أوجب (ذلك) (2) على، وذلك أنى كنت رجلا فقيرا وكان لى لسان وجراة، فاخرجني أهل إصفهان سنة من السنين، (فخرجت) (3) مع قوم آخرين إلى باب المتوكل متظلمين، فكنا بباب المتوكل يوما، إذ خرج الامر باحضار على بن محمد بن الرضا - عليه السلام -، فقلت لبعض من حضر: من هذا الرجل الذى قد أمر باحضاره ؟ فقيل: هذا رجل علوى تقول الرافضة باماته، ثم قال: وقدرت (4) أن المتوكل يحضره للقتل، فقلت: لا أبرح من هاهنا حتى أنظر إلى هذا الرجل أي رجل هو ؟ قال: فاقبل راكبا على فرس وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفين ينظرون إليه، فلما رايته وقع حبه في قلبى فجعلت أدعوا له في نفسي بان يدفع الله عنه شر المتوكل، فاقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف (5) دابته لا ينظر يمنة ولا يسرة، وأنا اكرر في نفسي (6) الدعاء له، فلما صار بازائى أقبل بوجهه إلى وقال:


(1) في المصدر: النصر. (2) ليس في البحار. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) في المصدر: ثم قيل: ويقدر، وفي البحار: ثم قال: ويقدر. (5) العرف: الشعر النابت في محدب رقبة الفرس. (6) في المصدر والبحار: وأنا دائم الدعاء.

[ 465 ]

استجاب الله دعائك وطول عمرك وكثر مالك وولدك. قال: فارتعدت من هيبته ووقعت بين أصحابي، فسألوني [ وهم يقولون: ] (1) ما شأنك ؟ فقلت: خير، ولم اخبر بذلك، فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان، ففتح الله على الخير بدعائه ووجوها من المال، حتى أنا اليوم أغلق بابى على ما قيمته ألف ألف درهم سوى مالى خارج دارى، ورزقت عشرة من الاولاد، قد بلغت الان من عمرى (2) نيفا و سبعين سنة، وأنا أقول بامامة ذلك الرجل الذى علم ما (كان في نفسي) (3) واستجاب الله دعائه في أمرى. ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن جماعة من أهل إصفهان منهم العياشي محمد بن النضر وأبو جعفر محمد بن علوية قالوا: كان باصفهان رجل يقال له: عبد الرحمن - وكان شيعيا - قيل له: ما السبب الذى أوجب عليه القول بامامة على النقى دون غيره من أهل زمانه ؟ و ساق الحديث إلى آخره. (4)


(1) من المصدر، وفيه: ولم اخبرهم. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وقد مضى لى من العمر. (3) في المصدر والبحار بدل ما بين القوسين: في قلبى، وفيهما: واستجاب الله دعائه في ولى. (4) الخرائج: 1 / 392 ح 1، الثاقب في المناقب: 549 ح 11. وأخرجه في البحار: 50 / 141 ح 26 عن الخرائج، وفي إثبات الهداة: 3 / 371 ح 37 عن الخرائج وكشف الغمة: 2 / 389 - 390 نقلا من الخرائج.

[ 466 ]

التاسع والاربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2471 / 51 - ثاقب المناقب وخرائج الراوندي: عن يحيى بن هرثمة قال: دعاني المتوكل فقال: اختر ثلاثمائة رجل ممن تريد و اخرجوا إلى الكوفة، فخلفوا أثقالكم فيها، واخرجوا على طريق البادية إلى المدينة، فاحضروا على بن محمد بن الرضا - عليهم السلام - إلى عندي معظما مكرما مبجلا، قال: ففعلت وخرجنا وكان في أصحابي قائد من الشراة (1)، وكان لى كاتب يتشيع وأنا على مذهب الحشوية (2)، وكان ذلك الشارى يناظر [ ذلك ] (3)، وكنت استريح إلى مناظر تهما لقطع الطريق. فلما انتصفت المسافة قال الشارى للكاتب: أليس من قول صاحبكم على بن أبى طالب - عليه السلام - أنه ليس من الارض بقعة الا وهى قبر أو سيكون قبرا ؟ فانظر إلى هذة البرية أين من يموت [ فيها حتى يملاها الله قبورا كما تزعمون ؟ قال: فقلت للكاتب: أهذا من قولكم ؟ قال: نعم، قلت: صدق أين من يموت ] (4) في هذه البرية العظيمة حتى تمتلئ قبورا ؟ ! وتضاحكنا ساعة من كلام الشيعي، إذ انخذل الكاتب


(1) الشراة جمع شار: وهم الخوارج الذين خرجوا عن طاعة الامام، إنما لزمهم هذا اللقب لانهم زعموا أنهم شروا دنياهم بالاخرة أي باعوا (مجمع البحرين). (2) الحشوية: طائفة من أصحاب الحديث تمسكوا بالظاهر، لقبوا بهذا اللقب لاحتمالهم كل حشو روى من الاحاديث المتناقضة (معجم الفرق الاسلامية). (3) من الخرائج والبحار. (4) من الخرائج والبحار.

[ 467 ]

في أيدينا. قال: ثم سرنا حتى دخلنا المدينة، فقصدت باب أبى الحسن على ابن محمد بن الرضا - عليهم السلام -، فدخلت عليه فقرا كتاب المتوكل فقال: انزلوا وليس من جهتى خلاف، قال: فلما صرت إليه من الغد وكنا في تموز أشد ما يكون من الحر، فإذا بين يديه خياط وهو يقطع من ثياب غلاظ له خفاتين له (1) ولغلمانه، ثم قال للخياط: اجمع عليها جماعة من الخياطين، واعمد على الفراغ منها يومك هذا، وبكر بها إلى في (مثل) (2) هذا الوقت، ثم نظر إلى وقال: يا يحيى اقضوا وطركم (3) من المدينة في هذا اليوم واعمد على الرحيل غدا في هذا الوقت. قال: فخرجت من عنده وأنا أتعجب من الخفاتين، وأقول في نفسي: نحن في تموز وحر الحجاز و [ إنما ] (4) بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيام، فما يصنع بهذه الثياب ؟ ثم قلت: في نفسي: هذا رجل لم يسافر، وهو يقدر أن كل سفر يحتاج فيه إلى مثل هذه الثياب، وأتعجب من الرافضة حيث يقولون: بامامة هذا مع فهمه [ هذا ] (5) فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت، فإذا الثياب قد احضرت، فقال لغلمانه: ادخلوا وخذوا لنا معكم من اللبابيد والبرانس، ثم قال: إرحل يا يحيى.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: غلاظ له الخفافيف. (2) ليس في الخرائج والبحار. (3) الوطر: الحاجة والبغية، جمعهما أوطار. (4) من المصدر والبحار. (5) من المصدر والبحار.

[ 468 ]

فقلت في نفسي: هذا أعجب من الاول، أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتى أخذ معه اللبابيد والبرانس ! فخرجت وأنا استصغر فهمه ! فسرنا حتى إذا وصلن إلى موضع (1) المناظرة في القبور ارتفعت سحابة واسودت وأرعدت، وأبرقت حتى إذا صارت على رؤوسنا أرسلت علينا بردا مثل الصخور، وقد شد على نفسه وعلى غلامانه الخفاتين ولبسوا اللبابيد والبرانس. وقال لغلمانه: ادفعوا إلى يحيى لبادة وإلى الكاتب برنسا و تجمعنا والبرد ياخذنا حتى قتل من أصحابي ثمانين رجلا وزالت (السحابة) (2) ورجع الحر كما كان. فقال لى: يا يحيى آمر (3) من بقى من أصحابك ليدفن من قد مات من أصحابك. ثم قال - عليه السلام -: فهكذا يملا الله البرية قبورا. قال يحيى: فرميت بنفسى عن دابتي وعدوت [ إليه ] (4) فقبلت ركابه ورجله، وقلت [ أنا ] (5) أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده و رسوله، وأنكم خلفاء الله في أرضه، و [ قد ] (6) كنت كافرا وإنني الان قد أسلمت على يديك يا مولاى.


(1) في البحار: ذلك الموضع الذى وقعت المناظرة. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر: أنزل أنت، وفي البحار: أنزل. (4 - 6) من المصدر والبحار.

[ 469 ]

قال يحيى: وتشيعت ولزمت خدمته إلى أن مضى. (1) الخمسون: خبر حمار النصراني وعلمه - عليه السلام - بالغائب 2472 / 52 - (ثاقب المناقب) و (خرائج الراوندي): عن هبة الله ابن أبى منصور الموصلي قال: كان بديار ربيعة كاتب لنا نصراني - وكان من أهل كفرتوثا - (2) يسمى يوسف بن يعقوب، وكان بينه وبين والدى صداقة. قال: فوافى فنزل عند والدى، فقال: ما شأنك قدمت في هذا الوقت ؟ قال: دعيت إلى حضرة المتوكل ولا أدرى ما يراد منى إلا أنى اشتريت نفسي من الله بمائة دينار [ وقد حملتها ] (3) لعلى بن محمد بن الرضا - عليه السلام - معى. فقال له والدى: قد وفقت في هذا، قال: وخرج إلى حضرة المتوكل وانصرف الينا بعد أيام قلائل فرحا مستبشرا، فقال له والدى: حدثنى حديثك، قال: سرت إلى سر من راى وما دخلتها قط، فنزلت في دار وقلت: احب أن اوصل المائة دينار إلى أبو الحسن على بن محمد بن الرضا - عليهم السلام - قبل مصيري إلى باب المتوكل، وقبل أن يعرف أحد قدومى. قال: فعرفت أن المتوكل قد منعه من الركوب، و


(1) الثاقب في المناقب: 551 ح 12، الخرائج: 1 / 393 ح 2. وأخرجه في البحار: 50 / 142 ح 27 عن الخرائج، وفي إثبات الهداة: 3 / 372 ح 38 عن الخرائج وكشف الغمة: 2 / 390 - 392 نقلا من الخرائج. (2) كذا في المصدرين والبحار، وفي الاصل: كفر ونار، وكفرتوثا: بضم التاء وسكون الواو، قرية كبيرة من أعمال الجزيرة، ويقال: إنها من قرى فلسطين (معجم البلدان). (3) من المصدرين والبحار.

[ 470 ]

أنه ملازم لداره، فقلت: كيف أصنع ؟ رجل نصراني يسال عن دار ابن الرضا - عليه السلام - ! لا آمن أن ينذر (1) بى فيكون ذلك زيادة فيما احاذره. قال: ففكرت ساعة في ذلك (الوقت) (2)، فوقع في نفسي أن أركب حماري وأخرج في البلد، ولا أمنعه من حيث يذهب، لعلى اقف على معرفة داره من غير أن أسال أحدا. قال: فجعلت الدنانير في كاغدة و جعلتها في كمى، وركبت فكان الحمار يتخرق الشوارع والاسواق و يمر حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار ؟ فقيل هذه دار على بن محمد بن الرضا - عليهم السلام - ! فقلت: الله أكبر دلالة والله مقنعة. قال: وإذا خادم أسود قد خرج (من الدار) (3)، فقال: أنت يوسف ابن يعقوب ؟ قلت: نعم، قال: انزل، فنزلت فاقعدني في الدهليز ودخل، فقلت في نفسي: وهذه دلالة اخرى من اين عرف هذا الخادم اسمى و اسم أبى وليس في هذا البلد من يعرفني ولا دخلته قط ؟ ! قال: فخرج الخادم فقال: المائة الدينار التى (معك) (4) في كمك في الكاغدة، هاتها فناولته إياها فقلت: وهذه ثالثة، ثم رجع إلى فقال: ادخل، فدخلت


(1) كذا في المصدرين، وفي الاصل والبحار: أن يبدر بى، قال ابن الاثير: أصل الانذار الاعلام، ونذرت به إذا علمت، ومنه الحديث (فلما أن قد نذروا به هرب) أي علموا و أحسو بمكانه. (2) ليس في المصدرين والبحار، وفيها: فوقع في قلبى. (3) ليس في المصدرين والبحار. (4) ليس في المصدرين والبحار.

[ 471 ]

[ إليه ] (1) وهو في مجلسه وحده. فقال: يا يوسف [ أما آن لك أن تسلم ؟ فقلت: يا مولاى قد بان لى من البراهين ما فيه كفاية لمن اكتفى، فقال: هيهات أما إنك لا تسلم، و لكن سيسلم ولدك فلان وهو من شيعتنا، فقال: يا يوسف ] (2) إن أقواما يزعمون أن ولايتنا لا تنفع أمثالك، كذبوا والله إنها لتنفع أمثالك، امض فيما وافيت له، فانك سترى ما تحب، (وسيولد لك رجل مبارك) (3)، قال: فمضيت إلى باب المتوكل فقلت كل ما أردت وانصرفت. قال هبة الله: فلقيت ابنه بعد موت أبيه وهو مسلم حسن التشيع، فاخبرني أن أباه مات على النصرانية، وأنه أسلم بعد موت والده، و كان يقول: أنا بشارة مولاى - عليه السلام -. (4) الحادى والخمسون: علمه بما في النفس واستجابة دعائه - عليه السلام - 2473 / 53 - صاحب (ثاقب المناقب) والراوندي: قالا: قال: أبو هاشم الجعفري: أنه ظهر برجل من أهل سر من راى برص، فتنغص عليه عيشه، فجلس يوما إلى أبى على الفهرى، فشكى إليه حاله، فقال له: لو تعرضت يوما لابي الحسن على بن محمد بن الرضا - عليهم السلام -


(1 و 2) من المصدرين والبحار. (3) ليس في المصدرين والبحار. (4) الثاقب في المناقب: 553 ح 13، الخرائج: 1 / 369 ح 3. وأخرجه في البحار: 50 / 144 ح 28 عن الخرائج، وفي إثبات الهداة: 3 / 373 ح 39 عن الخرائج وكشف الغمة: 2 / 392 - 393 نقلا من الخرائج.

[ 472 ]

فسألته أن يدعو لك لرجوت أن يزول عنك هذا. قال: فتعرض له (1) يوما في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكل، فلما راه قام ليدنو منه فيسأله ذلك، فقال له: تنح عافاك الله و أشار إليه بيده تنح عافاك الله [ وأشار إليه بيده ] (2) تنح عافاك الله - ثلاث مرات - فرجع الرجل ولم يجسر أن يدنو منه وانصرف فلقلى الفهرى فعرفه الحال وما قال، فقال (له) (3): قد دعاك لك قبل أن تسأله، فامض فانك ستعافى، فانصرف الرجل إلى بيته، فبات تلك الللية، فلما أصبح لم ير على بدنه شيئا من ذلك. (4) الثاني والخمسون: خبر المشعبذ 2474 / 54 - صاحب (ثاقب المناقب) والراوندي: عن زرافة حاجب المتوكل أنه قال: وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكل يلعب لعب الحقة (5) لم ير مثله، وكان المتوكل لعابا، فاراد أن يخجل على بن محمد بن الرضا - عليهم السلام -، فقال لذلك الرجل: إن أنت أخجلته


(1) في الثاقب والبحار: عنك، فجلس له يوما، وفي الخرائج: عنك فجلس يوما. (2) من الخرائج. (3) ليس في المصدرين والبحار. (4) الثاقب في المناقب: 554 ح 14، الخرائج: 1 / 399 ح 5. وأخرجه في البحار: 50 / 145 ح 29 عن الخرائج، وفي إثبات الهداة: 3 / 374 ح 40 عن الخرائج وكشف الغمة: 2 / 393 نقلا من الخرائج. (5) الحق والحقه - بالضم -: الوعاء من الخشب وغيره، وكان المشعبذين يلعبون بالحقة نحوا من اللعب.

[ 473 ]

أعطيتك الف دينار زكية، قال: تقدم بان يخبز رقاق [ خفاف ] (1)، واجعلها على المائدة واقعدني إلى جنبه، ففعل وأحضر على بن محمد - عليه السلام - للطعام وجعلت له مسورة (2) عن يساره، وكان عليها صورة أسد وجلس اللاعب إلى جانب المسورة. فمد على بن محمد - عليهما السلام - يده إلى رقاقة فطيرها ذلك الرجل في الهواء، ومد يده إلى اخرى فطيرها (ذلك في الهواء، ومد إلى اخرى ثالثة فطيرها) (3) فتضاحك الجميع، فضرب على بن محمد - عليهما السلام - يده على تلك الصورة التى في المسورة وقال: خذ عدو الله، فوثبت تلك الصورة من المسورة فابتعلت الرجل، وعادت في المسورة كما كانت، فتحير الجميع، ونهض على بن محمد - عليهما السلام - (يمضى) (4). فقال له المتوكل: [ سألتك ] (5) ألا جلست ورددته، فقال: والله لا يرى بعدها، أتسلط أعداء الله على أولياء الله ؟ ! وخرج من عنده [ فلم ير الرجل بعد ذلك ] (6). (7)


(1) من المصدرين والبحار. (2) المسور والمسورة: متكا من جلد. (3) ليس في الخرائج والبحار. (4) ليس في المصدرين والبحار. (5) من المصدرين والبحار. (6) من المصدرين والبحار. (7) الثاقب في المناقب: 555 ح 15، الخرائج: 1 / 400 ح 6.=

[ 474 ]

الثالث والخمسون: خبر الطيور 2475 / 55 - الراوندي: قال: قال أبو هاشم الجعفري: أنه كان للمتوكل مجلس بشبابيك [ كيما تدور الشمس ] (1) في حيطانه، قد جعل فيها الطيور التى تصوت، فإذا كان يوم السلام جلس في ذلك المجلس فلا يسمع ما يقال له ولا يسمع ما يقول من اختلاف أصوات تلك الطيور، فإذا وافاه على بن محمد بن الرضا - عليهم السلام - سكتت (تلك) (2) الطيور فلا يسمع منها صوت واحد إلى أن يخرج من عنده، فإذا خرج من باب المجلس عادت الطيور في أصواتها. قال: وكان عنده عدة من القوابج (3) [ في اليحطان، وكان يجلس في مجلس له عال، ويرسل تلك القوابج تقتتل وهو ينظر إليها ويضحك منها، فإذا وافى على بن محمد - عليهما السلام - إليه في ذلك المجلس لصقت تلك القوابج بالحيطان ] (4)، وكانت لا تتحرك من مواضعها حتى ينصرف، فإذا انصرف عادت في القتال. (5)


= وأخرجه في البحار: 50 / 146 ح 30 عن الخرائج، وفي إثبات الهداة: 3 / 374 ح 39 عن الخرائج وكشف الغمة: 2 / 393 - 394 نقلا من الخرائج. (1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) القبج: بفتح القاف وسكون الباء الموحدة وبالجيم في آخره، واحدة قبجة الحجل، و القبجة اسم جنس يقع على الذكر والانثى. (4) من المصدر والبحار. (5) الخرائج: 1 / 404 ح 10 وعنه البحار: 50 / 148 ح 34 والصراط المستقيم: 2 / 204 =

[ 475 ]

الرابع والخمسون: خبر زينب الكذابة 2476 / 56 - ابن شهراشوب في (المناقب): عن أبى الهلقام و عبد الله بن جعفر الحميرى والصيقل الجبلى وأبى شعيب الخياط (1)، وابن شهراشوب أيضا وصاحب (ثاقب المناقب): كلاهما عن على بن مهزيار، والراوندي في (الخرائج) واللفظ للراوندي: إن أبا هاشم الجعفري قال: ظهرت في أيام المتوكل إمراة تدعى أنها زينب بنت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال لها المتوكل: أنت إمراة شابة وقد مضى من وقت [ وفاة ] (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما مضى من السنين، فقالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - مسح على راسى وسال الله عزوجل أن يرد على شبابى في كل أربعين سنه، ولم أظهر للناس إلى هذه الغاية، فلحقتني الحاجة فصرت إليهم، فدعا المتوكل مشايخ آل أبى طالب وولد العباس [ وقريش ] (3) فعرفهم حالها. فروى جماعة وفاة زينب بنت فاطمة - عليهما السلام - في سنة كذا. فقال لها: ما تقولين في هذه الرواية ؟ فقال: كذب وزور فان أمرى كان مستورا عن الناس، فلم يعرف لى موت ولا حياة، فقال لهم المتوكل: هل عندكم حجة على هذه المراة غير هذه الرواية ؟ فقالوا:


= ح 9 مختصرا، وفي إثبات الهداة: 3 / 375 ح 42 عنه وعن كشف الغمة: 2 / 394 نقلا من الخرائج مختصرا. (1) في المصدر والبحار: والصقر الجبلى وأبو شعيب الحناط. (2) من المصدر. (3) من المصدر والبحار.

[ 476 ]

لا، فقال: أنا برئ من العباس أن لا أتركها عما ادعت إلا بحجة [ تلزمها ] (1). قالوا: فاحضر على بن محمد بن الرضا - عليهم السلام -، فلعل عنده شيئا من الحجة غير ما عندنا، فبعث إليه فحضر فاخبره بخبر المراة. فقال: كذبت فان زينب توفيت في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا، قال: فان هولاء قد رووا مثل هذه [ الرواية ] (2) وقد حلفت أن لا أتركها عما ادعت إلا بحجة تلزمها. قال: [ ولا عليك ] (3) فهاهنا حجة تلزمها وتلزم غيرها، قال: وما هي ؟ قال - عليه السلام - لحوم ولد فاطمة محرمة على السباع، فانزلها إلى السباع، فان كانت من ولد فاطمة فلا تضرها [ السباع ] (4)، فقال لها: ما تقولين ؟ قالت: انه يريد قتلى، قال: فهيهنا جماعة من ولد الحسن و الحسين - عليهما السلام -، فانزل من شئت منهم، قال: فوالله لقد تغيرت وجوه الجميع، فقال بعض المبغضين (5): هو يحيل على غيره لم لا يكون هو ؟ فمال المتوكل إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع، فقال: يا أبا الحسن لم لا تكون أنت ذلك ؟ قال: ذلك إليك، قال: فافعل ! قال: أفعل ان شاء الله، فاتى بسلم وفتح عن السباع وكانت


(1) من المصدر، وفيه البحار: انزلها بدل (أتركها). (2) من المصدر، وفيه والبحار: انزلها بدل (أن لا أتركها). (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) في المصدر: المتعصبين.

[ 477 ]

ستة من الاسد، فنزل أبو الحسن - عليه السلام - [ إليها ] (1)، فلما وصل و جلس صارت الاسود إليه، ورمت بانفسها بين يديه ومدت بايديها و وضعت رووسها بين يديه، فجعل يمسح على [ راس ] (2) كل واحد منها بيده، ثم يشير له بيده إلى الاعتزال فيعتزل ناحية حتى اعتزلت كلها ووقفت بازائه. فقال له الوزير: ما هذا صوابا، فبادر باخراجه من هناك قبل أن ينتشر خبره، فقال له: يا أبا الحسن ما أردنا بك سوء وإنما أردنا أن نكون على يقين مما قلت، فاحب أن تصعد، فقام وصار إلى السلم وهى (3) حوله تتمسح بثيابه، فلما وضع رجله على أول درجة إلتفت إليها وأشار بيده أن ترجع، فرجعت وصعد، ثم قال: كل من زعم أنه من ولد فاطمة - عليها السلام - فليجلس في ذلك المجلس. فقال لها المتوكل: انزلى، قالت: الله الله ادعيت الباطل وأنا بنت فلان، حملني الضر على ما قلت. قال المتوكل: القوها إلى السباع (فبعثت والدته واستوهبتها منه واحسنت إليها) (4). (5)


(1) من المصدر والبحار، وفيهما دخل بدل (وصل). (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وهم. (4) كذا في المصدر وحلية الابرار، وفي الاصل: فاستوهبتها منه والدته، وفي البحار: فاستوهبتها والدته. (5) مناقب آل أبى طالب: 4 / 416، الخرائج: 1 / 404 ح 11 وعنهما البحار: 50 / 149 ح 35 وص 204 - 205 ح 13 وحلية الابرار 2: 468 - 471 (ط ق)، وفي إثبات الهداة: 3 / 375 ح 43 عن الخرائج مختصرا.

[ 478 ]

2477 / 57 - والذى رواه صاحب (ثاقب المناقب): عن على بن مهزيار قال: إنه صار إلى سر من راى وكانت زينب الكذابة ظهرت و ذكرت أنها زينب بنت على بن أبى طالب - عليه السلام - فاحضرها المتوكل و سالها: فانتسبت إلى على بن أبى طالب وفاطمة - عليهما السلام -، فقال لجلسائة: كيف بنابصحة أمر هذه وعند من نجده ؟ فقال الفتح بن خاقان: ابعث إلى ابن الرضا - عليه السلام - فاحضروه حتى يخبرك بحقيقه أمرها، فاحضره - عليه السلام - فرحب به المتوكل وأجلسه معه على سريره وقال: إن هذه تدعى كذا فما عندك ؟ فقال - عليه السلام -: (المحنة في هذه قريبة، إن الله تعالى حرم لحم جميع من ولدته فاطمة وعلى من ولد الحسن والحسين - عليهم السلام - على السباع، فالقها للسباع، فان كانت صادقه لم تتعرض لها، وإن كانت كاذبة أكلتها) فعرض عليها فكذبت نفسها وركبت حمارها في طريق سر من راى تنادى على نفسها - وجاريتها على حمار آخر - بانها (1) زينب الكذابة، وليس بينها وبين رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلى وفاطمة - صلوات الله عليهم أجمعين - قرابة، ثم رحلت إلى الشام (2). فلما أن كان بعد ذلك بايام ذكر عند المتوكل أبو الحسن - عليه السلام - وما قال في زينب، فقال على بن الجهم: يا أمير المؤمنين لو جربت قوله على نفسه فعرفت حقيقه قوله، فقال: أفعل، ثم تقدم إلى قوام السباع


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: بانا. (2) في المصدر: ثم دخلت الشام.

[ 479 ]

فامرهم أن يجوعوها ثلاثة ويحضروها (1) القصر، فترسل في صحنه [ فنزل ] (2) وقعد هو في المنظر، وأغلق أبواب الدرجة، وبعث إلى أبى الحسن - عليه السلام -، فاحضرو أمره أن يدخل من باب القصر فدخل، فلما صار في الصحن أمر بغلق الباب وخلى بينه وبين السباع في الصحن. قال على بن يحيى: وأنا في الجماعة وابن حمدون، [ فلما حضر - عليه السلام - وعليه سواد وشقة، فدخل وأغلق الباب والسباع قد أصمت الاذان من زئيرها ] (3)، فلما مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه السباع وقد سكنت (من زئيرها) (4)، ولم نسمع له حسا حتى تمسحت به ودارت حوله، وهو يمسح رووسها بكمه، ثم ضربت بصدورها الارض، فما مشت ولا زئرت حتى صعد الدرجة، وقام المتوكل فدخل، فارتفع أبو الحسن - عليه السلام - وقعد طويلا ثم قام فانحدر، ففعلت السباع [ به ] (5) كفعلها في الاول وفعل [ هو ] (6) بها كفعله الاول، فلم تزل رابضة (7) حتى خرج من الباب الذى دخل منه، وركب وانصرف، وأتبعه المتوكل بمال جزيل صلة له. وقال (8) ابن الجهم: فقمت وقلت: يا أمير المؤمنين أنت إمام


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: يجوعوا منها ثلاثة وتحضروها. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5 و 6) من المصدر. (7) الربض: الجالس المقيم. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: وصل به، فقال.

[ 480 ]

فافعل كما فعل ابن عمك فقال: والله لئن بلغني ذلك من أحد من الناس لاضربن عنقك وعنق هذه العصابة كلهم، فوالله ما تحدثنا بذلك حتى مات وبلغ إلى ما يستحق. (1) الخامس والخمسون: خبر الفرس 2478 / 58 - الراوندي: قال: إن أحمد بن هارون قال: كنت جالسا اعلم غلاما من غلامانه في فازة داره [ - فيها بستان - ] (2) إذ دخل علينا أبو الحسن - عليه السلام - راكبا على فرس له، فقمنا إليه فسبقنا، فنزل قبل أن ندنو منه، وأخذ عنان فرسه بيده، فعلقه في طنب من أطناب الفازة، ثم دخل وجلس معنا، فاقبل على وقال: متى رايك أن تنصرف إلى المدينة ؟ فقلت: اللية، قال: فاكتب إذا كتابا معك توصله إلى فلان التاجر ؟ [ قلت: نعم ] (3)، قال: يا غلام هات الدواة والقرطاس، فخرج الغلام لياتى بهما من دار اخرى. فلما غاب الغلام صهل الفرس وضرب بذنبه، فقال له - بالفارسية -: ما هذا القلق ؟ فصهل الثانية وضرب بذنبه، فقال له - بالفارسية -: لى حاجة اريد أن أكتب كتابا إلى المدينة، فاصبر حتى أفرغ، فصهل الثالثة وضرب بذنبه (4)، فقال له - بالفارسية -: اقلع وامض


(1) الثاقب في المناقب: 545 ح 5. (2) من المصدر والبحار، والفازة: مظلة من نسيج أو غيره، تمد على عمود أو عمودين. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: بيديه.

[ 481 ]

إلى ناحية البستان وبل هناك ورث وارجع، واقف [ هناك ] (1) مكانك، فرفع الفرس راسه وأخرج العنان من موضعه، ثم مضى إلى ناحية البستان حتى لا نراه في ظهر المفازة، فبال وراث وعاد إلى مكانه. فدخلني من ذلك ما الله به عليم، ووسوس الشيطان في قلبى [ فاقبل إلى ] (2) فقال: يا أحمد لا يعظم عليك ما رايت، إن ما أعطى الله محمدا وآل محمد [ أكثر ] (3) مما أعطى داود وآل داود، قلت: صدق ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فما قال لك ؟ وما قلت له ؟ فما فهمته. فقال: قال لى الفرس: قم فاركب إلى البيت حتى تفرغ عنى، قلت: ما هذا القلق ؟ قال: قد تعبت، قلت: لى حاجه اريد أن أكتب كتابا إلى المدينة فإذا فرغت ركبتك، قال: إنى اريد أن أروث وأبول، وأكره أن أفعل ذلك بين يديك، فقلت [ له ] (4): إذهب إلى ناحية البستان فافعل ما أردت، ثم عد إلى مكانك، ففعل الذى رايت. ثم أقبل الغلام بالدواة و القرطاس - وقد غابت الشمس - فوضعها بين يديه فاخذ في الكتابة حتى أظلم [ الليل ] (5) فيما بينى وبينه، فلم أر الكتاب وظننت أنه أصابه الذى أصابني، فقلت للغلام: قم فهات بشمعة من الدار حتى يبصر مولاك كيف يكتب، فهم الغلام ليمضى،


(1) من المصدر والبحار، وفيهما: فقف. (2) من المصدر. (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) من البحار.

[ 482 ]

فقال [ للغلام ] (1): ليس لى إلى ذلك حاجة. ثم كتب كتابا طويلا إلى أن غاب الشفق، ثم قطعه فقال للغلام: أصلحه، فاخذ الغلام الكتاب وخرج من المفازة ليصلحه، ثم عاد إليه وناوله ليختمه، فختمه من غير أن ينظر في ختمه هل الخاتم مقلوب أو غير مقلوب، فناولني الكتاب [ فاخذت ] (2)، فقمت لاذهب فعرض في قلبى - قبل أن أخرج من المفازة - اصلى قبل أن آتى المدينة، قال: يا أحمد صل المغرب والعشاء الاخرة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه و آله - ثم اطلب الرجل في الروضة، فانك توافيه (3) إن شاء الله. قال: فخرجت مبادرا فاتيت المسجد وقد نودى للعشاء الاخرة، فصليت المغرب ثم مصليت معهم العتمة وطلبت الرجل حيث أمرنى فوجدته، فاعطيته الكتاب فاخذه وفضه ليقراه، فلم يستبن قرائته في ذلك الوقت، فدعى بسراج فاخذته فقراته عليه في السراج في المسجد، فإذا خط مستو ليس حرفا ملتصقا بحرف، وإذا الخاتم مستو ليس بمقلوب. فقال لى الرجل: عد إلى غدا حتى أكتب جواب الكتاب، فغدوت فكتب (4) الجواب فجئت به إليه، فقال: أليس [ قد ] (5) وجدت الرجل


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: توفقه. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فعدت وقد كتب. (5) من المصدر والبحار.

[ 483 ]

حيث قلت لك ؟ فقلت نعم [ قال: أحسنت ] (1). (2) السادس والخمسون: علمه - عليه السلام - بالاجال 2479 / 59 - الراوندي: قال: روى عن أبى سليمان قال: حدثنا ابن ارومه قال: خرجت أيام المتوكل إلى سر من راى، فدخلت على سعيد الحاجب (قد) (3) دفع المتوكل أبا الحسن - عليه السلام - إليه ليقتله، فلما دخلت عليه قال: أتحب أن تنظر إلى إلهك ؟ قلت: سبحان الله إلهى لا تدركه الابصار، قال: هذا الذى تزعمون أنه إمامكم ! قلت: ما أكره ذلك، قال: قد أمرنى المتوكل (4) بقتله وأنا فاعله غدا وعنده صاحب الريد فإذا خرج فادخل إليه، فلم ألبث أن خرج فقال لى: ادخل، فدخلت الدار التى كان فيها محبوسا، فإذا [ هوذا ] (5) بحيالة قبر يحفر، فدخلت وسلمت وبكيت بكاء شديدا، فقال: (ما يبكيك ؟) قلت: لما أرى. قال: (لا تبك لذلك فانه لا يتم لهم ذلك) فسكن ما كان بى، فقال: (إنه لا يلبث أكثر من يومين حتى يسفك الله دمه ودم صاحبه الذى


(1) من المصدر والبحار. (2) الخرائج والجرائح: 1 / 408 ح 14 وعنه إثبات الهداة: 3 / 376 ح 44 والبحار: 50 / 153 ح 40، وفي الصراط المستقيم: 2 / 204 ح 12 عنه مختصرا. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: قد امرت بقتله. (5) من المصدر.

[ 484 ]

رايته) قال: والله ما مضى غير يومين حتى قتل [ وقتل صاحبه ] (1)، فقلت لابي الحسن - عليه السلام -: حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله - (لا تعادوا الايام فتعاديكم) ؟ قال: نعم (إن لحديث رسول الله - صلى الله عليه وآله - تأويلا [ أما ] (2) السبت فرسول الله - صلى الله عليه وآله - والاحد: أمير المؤمنين - عليه السلام - والاثنين: الحسن والحسين - عليهما السلام - والثلاثاء: على بن الحسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد - عليهم السلام - والاربعاء: موسى بن جعفر وعلى بن موسى ومحمد بن على وأنا على بن محمد، والخميس إبنى الحسن والجمعة: القائم منا أهل البيت - عليهم السلام -). (3) السابع والخمسون: خبر تل المخالى 2480 / 60 - ثاقب المناقب والراوندي وغيرهما، واللفظ للراوندي: قال: [ ومنها حديث تل المخالى ] (4) وذلك أن المتوكل و قيل: الواثق أمر العسكر وهم تسعون ألف فارس من الاتراك الساكنين بسر من راى أن يملا كل واحد (منهم) (5) مخلاة فرسه من الطين الاحمر


(1) من المصدر، وفيه: قلت. (2) من المصدر والبحار. (3) الخرائج: 1 / 412 ح 17 وعنه البحار: 50 / 195 ح 7 وحليه الابرار: 2 / 465 (ط ق)، وفي إثبات الهداة: 3 / 377 ح 45 عنه وعن جمال الاسبوع: 36 - 37 وكشف الغمة: 2 / 394 نقلا من الخرائج، وله تخريجات اخر تركناها للاختصار، فمن أرادها فليراجع الخرائج. (4) من المصدر، وفيه: أن الخليفة أمر. (5) ليس في المصدر وا لبحار، والمخلاة: ما يجعل فيه العلف ويعلق في عنق الدابة، جمعها =

[ 485 ]

ويجعلوا بعضه على بعض في وسط برية واسعة هناك، فلما (فعلوا ذلك) (1) صار مثل جبل عظيم [ وإسمه تل المخالى ] (2) صعد فوقه واستدعى أبا الحسن - عليه السلام - [ واستصعده ] (3) وقال: استحضرتك لنظارة خيول عسكري، وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف و يحملوا (4) الاسلحة، وقد عرضوا باحسن زينة وأتم عدة وأعظم هيبة، وكان غرضه أن يكسر قلب كل من يخرج عليه، وكان خوفه من أبى الحسن - عليه السلام - أن يامر أحدا من أهل بيته أن يخرج على الخليفة. فقال له أبو الحسن - عليه السلام -: وهل تريد أن أعرض عليك عسكري ؟ قال: نعم، (قال) (5) فدعا الله سبحانه تعالى فإذا بين السماء و الارض من المشرق إلى المغرب ملائكة مدججون، فغشى على الخليفة، فقال له أبو الحسن - عليه السلام - لما أفاق من غشيته: نحن لا ننافسكم (6) في الدنيا، نحن مشتغلون بامر الاخرة، فلا عليك منى مما تظن باس. (7)


= مخال. (1) ليس في المصدر والبحار. (2) من المصدر. (3) من المصدر والبحار، وفيهما: لنظارة خيولي. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أن يلبسوا الخفافيف وكملوا. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) في البحار: لا نناقشكم. (7) الثاقب في المناقب: 557 ح 17، الخرائج: 1 / 414 ح 19. =

[ 486 ]

الثامن والخمسون: خبر الشجرتين والماء وعلمه - عليه السلام - بما في النفس 2481 / 61 - الراوندي: قال: روى أبو محمد البصري، عن أبى العباس خال شبل كاتب إبراهيم بن محمد قال: كنا أجرينا ذكر أبى الحسن - عليه السلام -، فقال [ لى ] (1): يا أبا محمد لم أكن في شئ من هذا الامر، وكنت أعيب على أخى وعلى أهل هذا القول عيبا شديدا بالذم والشتم إلى أن كنت في الوفد الذين أوفد المتوكل إلى المدينة في إحضار إبى الحسن - عليه السلام -، فخرجنا من المدينة. [ فلما خرج ] (2) وصرنا في بعض الطريق طوينا المنزل وكان يوما صائفا شديد الحر، فسألناه أن ينزل، فقال: لا. فخرجنا ولم نطعم ولم نشرب، فلما اشد الحر والجوع والعطش [ فينا ] (3) ونحن إذ ذاك في أرض ملساء لا نرى بها شيئا من الظل والماء [ نستريح إليه ] (4)، فجعلنا نشخص بابصارنا نحوه. فقال: ما لكم أظنكم جياعا وقد عطشتم ؟ فقلنا أي والله يا سيدنا قد عيينا، قال: عرسوا ! وكلوا واشربوا، فتعجبت من قوله ونحن في


= وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 377 ح 46 عن الخرائج وكشف الغمة: 2 / 395 نقلا من الخرائج، وفي البحار: 50 / 155 ح 44 وحلية الابرار: 2 / 475 (ط ق) عن الخرائج. (1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر وفي البحار: فبينما. (4) من المصدر والبحار.

[ 487 ]

صحراء ملساء لا نرى فيها شيئا نستريح إليه، ولا [ نرى ] (1) ماءا ولا ظلا. فقال: [ مالكم ؟ ] (2) عرسوا، فابتدرت إلى القطار لانيخ، ثم التفت فإذا أنا بشجرتين عظيمتين تستظل تحتهما عالم من الناس، وكنت أعرفم موضعها أنه أرض براح قفرا (3)، وإذا أنا بعين تسيح على وجه الارض أعذب ماء وأبرده، فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا، وإن فينا من سلك ذلك الطريق مرارا، فوقع في قلبى في ذلك الوقت أعاجيب، وجعلت أحد النظر إليه وأتامله طويلا [ وإذا نظرت إليه ] (4) فتبسم و طوى وجهه عنى. فقلت [ في نفسي ] (5): والله لاعرفن هذا كيف هو ؟ فاتيت من وراء الشجرة ودفنت سيفى، وجعلت (6) عليه حجرين وتغوطت في ذلك الموضع وتهيات للصلاة. فقال أبو الحسن - عليه السلام -: استرحتم ؟ قلنا: نعم، قال: فارتحلوا على اسم الله، فارتحلنا، فلما أن سرنا ساعة رجعت على الاثر، فاتيت الموضع ووجدت الاثر والسيف كما وضعت والعلامة، وكان الله


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار، وعرس القوم أي نزلوا من السفر للاستراحة، ثم يرتحلون. (3) البراح: المتسع من الارض، لاشجر فيها ولا بناء، والقفر: الخلاء من الارض لا ماء فيه و لاناس ولاكلا. (4 و 5) من المصدر والبحار، وفيهما: وزوى بدل (طوى). (6) في المصدر والبحار: وضعت.

[ 488 ]

لم يخلق [ ثم ] (1) شجره ولا ماءا ولا ظلالا ولا بللا، فتعجبت [ من ذلك ] (2) ورفعت يدى إلى السماء فسالت الله بالثبات على المحبه له و الايمان به [ والمعرفة منه ] (3)، وأخذت الاثر فحلقت القوم، فالتفت إلى أبو الحسن - عليه السلام - وقال: يا أبا العباس فعلتها ؟ قلت: نعم يا سيدى لقد كنت شاكا فاصبحت وأنا عند نفسي من أغنى [ الناس ] (4) بك في الدنيا والاخرة، فقال: هو كذلك، هم معدودون معلومون لا يزيد رجل ولا ينقص [ رجل ] (5). (6) التاسع والخمسون: خبره - عليه السلام - مع المتوكل 2482 / 62 - ثاقب المناقب: عن أبى العباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب والراوندي واللفظ له: قال: روى أبو سعيد سهل بن زياد قال: حدثنا أبو العباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب ونحن في داره بسر من راى، فجرى ذكر أبى الحسن - عليه السلام -، فقال: يا أبا سعيد إنى احدثك بشئ حدثنى به أبى، قال: كنا مع المعتز (7)، وكان


(1) من المصدر والبحار. (2) من البحار. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) من المصدر. (6) الخرائج: 1 / 415 ح 20 وعنه إثبات الهداة: 3 / 378 ح 47 والبحار: 50 / 156 ح 45، وفي الصراط المستقيم: 2 / 205 ح 16 مختصرا. (7) هو الزبير بن جعفر المتوكل، الثالث عشر من خلفاء بنى العباس.

[ 489 ]

أبى كاتبه، قال: فدخلنا الدار وإذا المتوكل (1) على سريره قاعد، فسلم المعتز ووقف، ووقفت خلفه، وكان [ عهدي به ] (2) إذا دخل عليه رحب به وأصره بالقعود، فاطال القيام وجعل يرفع رجلا ويضع اخرى وهو لا ياذن له (3) بالقعود، ونظرت إلى وجهه يتغير ساعة بعد ساعة، ويقبل على الفتح بن خاقان ويقول: هذا الذى تقول فيه ما تقول، ويردد القول والفتح مقبل عليه يسكنه ويقول: مكذوب عليه يا أمير المؤمنين، وهو يتلظى [ ويشطط ] (4) ويقول: والله لاقتلن هذا المرائى الزنديق وهو الذى يدعى الكذب ويطعن في دولتي، ثم قال: جئني باربعة من الخزر الجلاف (5) لا يفقهون، فجئ بهم ودفع إليهم أربعة أسياف، وأمرهم أن يرطنوا (6) بالسنتهم إذا دخل أبو الحسن - عليه السلام - وأن يقبلوا عليه باسيافهم فيخبطوه [ ويعلقوه ] (7)، وهو يقول: والله لا حرقنه بعد القتل، وأنا منتصب قائم خلف المعتز من وراء الستر.


(1) هو جعفر بن محمد بن هارون، العاشر من خلفاء بنى العباس. (2) من المصدر والبحار. (3) أي للمعتز. (4) من المصدر، وتلظى فلان: التهب واغتاظ. والشطط: الجور والظلم والبعد عن الحق. (5) الجلف: الغليظ الجافي. جمعها أجلاف وجلوف. والخزر: جنس من الامم خزر العيون من ولد يافث بن نوح - عليه السلام - من خزرت العين: إذا صغرت وضاقت. (6) تراطن القوم وتراطنوا فيما بينهم: تكلموا بالاعجمية. (7) من المصدر، وخبطه خبطا: ضربه ضربا شديدا.

[ 490 ]

فلما علمت إلا بابى الحسن - عليه السلام - قد دخل، وقد بادر الناس قدامه وقالوا: قد جاء، والتفت ورائي فإذا أنا به وشفتاه يتحر كان، وهو غير مكترث ولا جازع، فلما بصر به المتوكل ورمى بنفسه عن السرير إليه وهو يسبقه، فانكب عليه يقبل بين عينيه ويديه وسيفه بيده، وهو يقول: يا سيدى يابن رسول الله يا خير خلق الله يا بن عمى يا مولاى يا أبا الحسن ! وأبو الحسن - عليه السلام - يقول: اعيذك يا أمير المؤمنين بالله أعفنى من هذا. فقال: ما جاء بك يا سيدى في هذا الوقت ؟ قال: جاءني رسولك فقال: المتوكل يدعوك، فقال: كذب ابن الفاعلة، إرجع يا سيدى من حيث أتيت، يا فتح ! يا عبيدالله ! يا معتز شيعوا سيدكم وسيدي، فلما بصر به الخزر خروا سجدا مذعنين، فلما خرج دعاهم المتوكل وقال للترجمان: أخبرني بما يقولون، ثم قال لهم: لم لم تفعلوا ما أمرتكم به ؟ قالوا: شدة هيبته، وراينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتاملهم، فمنعنا ذلك عما أمرت به، وامتلات قلوبنا من ذلك رعبا. فقال المتوكل: يا فتح هذا صاحبك - وضحك في وجه الفتح و ضحك الفتح ووجهه - وقال: الحمد لله الذى بيض وجهه وأنار حجتة. ثم قال صاحب (ثاقب المناقب) عقيب هذا الحديث: ولا أبعد أن يكون من أمر المتوكل بقتله من الغلمان الخزرية وإحياء أبى الحسن - عليه السلام - أياهم، هولاء الذين خروا له سجدا في ذلك [ اليوم والله

[ 491 ]

أعلم ] (1). (2) الستون: إحياء أموات 2483 / 63 - ثاقب المناقب: عن محمد بن حمدان، عن إبراهيم بن بلطون، عن أبيه قال: كنت أحجب المتوكل، فاهدى له خمسون غلاما [ من الخزر ] (3) وأمرني أن اتسلمهم وأحسن إليهم، فلما تمت سنة كاملة كنت واقفا بين يديه، إذ دخل عليه أبو الحسن على بن محمد النقى - عليهما السلام -، فلما أخذ (4) مجلسه أمرنى أن أخرج الغلمان من بيوتهم، فاخرجتهم، فلما بصروا بابى الحسن - عليه السلام - سجدوا له باجمعهم، فلم يتمالك المتوكل أن قام يجر رجليه حتى توارى خلف الستر، ثم نهض أبو الحسن - عليه السلام -. فلما علم المتوكل بذلك خرج إلى وقال: ويلك يا بلطون ما هذا الذى فعل هولاء الغلمان ؟ فقلت: [ لا ] (5) والله ما أدرى، قال: سلهم. فسألتهم عما فعلوه، فقالوا: هذا رجل ياتينا كل سنة فيعرض علينا الدين، ويقيم عندنا عشرة أيام، وهو وصى نبى المسلمين، فأمرني بذبحبهم [ فذبحتهم ] (6) عن آخرهم. فلما كان وقت العتمة صرت إلى أبى الحسن - عليه السلام -، فإذا خادم على


(1) من المصدر. (2) الثاقب في المناقب: 556 ح 16، الخرائج والجرائح: 1 / 417 ح 21. وأخرجه في البحار: 50 / 196 ح 8 وحلية الابرار: 2 / 475 (ط ق) عن الخرائج، وفي إثبات الهداة: 3 379 ح 48 عن الخرائج وكشف الغمة: 2 / 395 - 396 نقلا من الخرائج. (3) من المصدر، وفيه: فأمرني. (4) كذا في البحار، وفي المصدر: فاخذ. (5 و 6) من المصدر.

[ 492 ]

الباب، فنظر إلى فقال لما بصر بى: ادخل فدخلت فإذا هو - عليه السلام - جالس، فقال: (يا بلطون ما صنع القوم ؟) فقلت: يابن رسول الله ذبحوا [ والله ] (1) عن آخرهم، فقال لى: (كلهم ؟) فقلت: أي والله، فقال - عليه السلام -: (أتحب أن تراهم ؟) قلت: نعم يابن رسول الله، فاومى بيده أن ادخل الستر، فدخلت فإذا أنا بالقوم قعود وبين أيديهم فاكهة ياكلون. (2) الحادى والستون: الشجرة والعين والماء 2484 / 64 - ثاقب المناقب: عن يحيى بن هرثمة قال: أنا أشخصت أبا الحسن - عليه السلام - من المدينة إلى سر من راى في خلافة المتوكل، فلما صرنا ببعض الطريق عطشنا عطشا شديدا، فتكلمنا و تكلم الناس في ذلك، فقال أبو الحسن - عليه السلام -: أما بعد فانا نصير إلى ماء عذب نشربه، فما سرنا إلا قليلا حتى سرنا إلى تحت شجرة (عظيمة) (3) ينبع منها ماء عذب بارد، فنزلنا عليه (وارتوينا وحملنا معنا وارتحلنا، وكنت علقت سيفى على الشرجة فنسيته) (4). فلما صرت غير بعيد في بعض الطريق [ ذكرته ] (5)، فقلت لغلامي: ارجع حتى تأتيني بالسيف، فمر الغلام ركضا فوجود السيف و حمله ورجع (دهشا) (6) متحيرا، فسألته عن ذلك فقال لى: إنى رجعت


(1) من المصدر. (2) الثاقب في المناقب: 529 ح 1. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: وشربنا وعلقت السيف على شجرة فانسيته. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر.

[ 493 ]

إلى الشجرة فوجدت السيف معلقا عليها إذ لا عين ولا ماء ولا شجر، فعرفت الخبر، فصرت إلى أبى الحسن - عليه السلام - فاخبرته بذلك، فقال: (احلف أن لا تذكر ذلك لاحد)، فقلت: نعم. (1) الثاني والستون: إخراج النقرة الصافية من الارض 2485 / 65 - ثاقب المناقب: عن أبى هاشم قال: حججت سنة حج فيها بغا، فلما صرت إلى المدينة (صرت) (2) إلى باب أبى الحسن - عليه السلام -، فوجدته راكبا في إستقبال بغا، فسلمت عليه فقال: (إمض بنا إذا شئت)، فمضيت معه حتى خرجنا من المدينة، فلما أصحرنا التفت إلى غلامه وقال: (إذهب فانظر في أوائل العسكر)، ثم قال: إنزل بنا يا أبا هاشم. قال: فنزلت وفي نفسي أن أساله شيئا وأنا أستحى منه واقدم و اوخر، قال: فعمل بسوطه في الارض خاتما سليما (3)، فنظرت فإذا في آخر الاحرف مكتوب: (خذ) [ وفي الاخر اكتم ] (4) وفي الاخر (اعذر)، ثم اقتلعه بسوطه وناولنيه، فنظرت فإذا نقرة (5) صافية فيها أربعمائة مثقال، فقلت: بابى أنت وأمى لقد كنت شديد الحاجة إليها واردت كلامك واقدم واوخر، والله أعلم حيث يجعل رسالته [ ثم


(1) الثاقب في المناقب: 531 ح 1. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: خاتم سليمان. (4) من المصدر. (5) النقرة: القطعة المذابة، وقيل: السبيكة (لسان العرب).

[ 494 ]

ركبنا ] (1). (2) الثالث والستون: علمه - عليه السلام - بما تحت الارض 2486 / 66 - ثاقب المناقب: عن المنتصر بن المتوكل قال: زرع والدى الاس في بستان وأكثر منه، فلما استوى الاس كله وحسن أمر الفراشين أن يفرشوا له على دكان في وسط البستان، وأنا قائم على راسه، فرفع راسه إلى وقال: يا رافضي سل ربك الاسود عن هذا الاصل الاصفر ما له من بين ما بقى من هذا البستان قد اصفر ؟ فانك تزعم أنه يعلم الغيب، فقلت: يا أمير المؤمنين إنه ليس يعلم الغيب. فاصبحت وغدوت إلى أبى الحسن - عليه السلام - من الغد وأخبرته بالامر، فقال: (يا بنى إمض أنت واحفر الاصل الاصفر، فان تحته جمجمة نخرة واصفراره لبخارها ونتنها)، قال: ففعلت ذلك فوجدته كما قال - عليه السلام -، ثم قال - عليه السلام - لى: (يا بنى لا تخبرن لاحد بهذا الامر إلا لمن يحدثك بمثله). (3) الرابع والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2487 / 67 - ثاقب المناقب: عن الحسن بن محمد بن جمهور


(1) من المصدر. (2) الثاقب في المناقب: 532 ح 2. (3) الثاقب في المناقب: 538 ح 1.

[ 495 ]

العمى [ قال: ] (1) سمعت من سعيد الصغير الحاجت قال: دخلت على سعيد بن [ صالح ] (2) الحاجب فقلت: يا أبا عثمان قد صرت من أصحابك - وكان [ سعيد ] (3) يتشيع - فقال: هيهات، قلت: بلى والله فقال: وكيف ذلك ؟ قلت: بعثنى المتوكل وأمرني أن أكبس على على بن محمد بن الرضا - عليهم السلام - وأنظر ما يفعل، ففعلت ذلك فوجدته يصلى، فبقيت قائما حتى فرغ، فلما انفصل (4) من صلاته أقبل على وقال: (يا سعيد لا يكف عنى جعفر [ - أي المتوكل الملعون - ] (5) حتى يقطع إربا إربا إذهب وأعزب)، وأشار بيده [ الشريفة ] (6)، فخرجت إلى المتوكل سمعت الصيحة والواعية، فسالت عنه فقيل: قتل المتوكل فرجعت و قلت بها (7). (8) الخامس والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2488 / 68 - ثاقب المناقب: عن عبد الله بن طاره قال: خرجت إلى سر من راى لامر من الامور أحضرني المتوكل، فاقمت سنة (9) ثم


(1 - 3) من المصدر. (4) في المصدر: انفتل. (5 و 6) من المصدر. (7) أي بالامامة، وفي المصدر: فرجعنا. (8) الثاقب في المناقب: 539 ح 3. (9) في المصدر: مدة.

[ 496 ]

ودعت وعزمت على الانحدار إلى بغداد، فكتب إلى أبى الحسن - عليه السلام - أستاذنه في ذلك واودعه، فكتب [ لى ] (1) (فانك بعد ثلاث يحتاج إليك وسيحدث أمران، فانحدرت واستحسنته، فخرجت إلى الصيد وأنسيت ما أشار إلى أبو الحسن - عليه السلام -، فعدلت إلى المطيرة (2) وقد صرت إلى مصرى وأنا جالس مع خاصتي، إذا بمائة فارس (3) يقولون: أجب أمير المؤمنين المنتصر، فقلت: ما الخبر ؟ قالوا: قتل المتوكل وجلس المنتصر واستوزر أحمد بن الخضيب، فقمت من فورى راجعا. (4) السادس والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون من المطر وعلمه - عليه السلام - بما في النفس 2489 / 69 - حدث أبو الفتح غازى بن محمد الطرائفي بدمشق سلخ شعبان سنة تسع وتسعين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو الحسن على ابن عبد الله الميمونى قال: حدثنى أبو الحسين محمد بن على بن معمر قال: حدثنى على بن يقطين بن موسى الاهوازي قال: كنت رجلا أذهب مذاهب المعتزلة، وكان يبلغني من أمر أبى الحسن على بن محمد - عليه السلام - ما استهزئ به ولا أقبله، فدعتنى الحال إلى دخولي بسر من راى


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلى الصلاة. (3) في المصدر: إذ ثمانية فوارس. (4) الثاقب في المناقب: 539 ح 4.

[ 497 ]

للقاء السلطان فدخلتها، فلما كان يوم وعد السلطان للناس أن يركبوا الميدان، فلما كان من الغد ركب الناس في غلائل القصب بايديهم المراوح، وركب أبو الحسن - صلوات الله عليه - على زى الشتاء وعليه لبادة وبرنس، و [ على ] (1) سرجه بخناق طويل، وقد عقد ذنب دابته، و الناس يهزون به وهو يقول: (ألا ان موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) (2). فلما توسطوا الصحراء وجاءوا (3) بين الحائطين ارتفعت سحابة و أرخت السماء عزاليها (4)، وخاضت الدواب إلى ركبها في الطين و لوثتهم أذنابها، فرجعوا في أقبح زى ورجع أبو الحسن - صلوات الله عليه - في أحسن زى، ولم يصبه شئ مما أصابهم، فقلت: إن كان الله عزوجل اطلعه على هذا السر فهو حجة، (وجعلت في نفسي أن أساله عن عرق الجنب وقلت: إن هو أخذ البرنس عن راسه وجلعه على قربوس سرجه ثلاثا فهو حجة) (5). ثم إنه لحى إلى بعض الشعاب، فلما قرب نحى البرنس وجعله على قربوس سرجه ثلاث مرات، ثم التفت إلى وقال: إن كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال، وإن كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام،


(1) من المصدر، وفيه: تجفاف بدل (بخناق)، والتجفاف: الذى يوضع على الخيل من حديد أو غيره في الحرب، والبخنق: أن تخاط خرقة مع الدرع، فيصير كانه ترس. (2) مقتبس من سورة هود آية 81. (3) في البحار: جازو. (4) كناية عن شدة وقع المطر على التشبيه بنزوله. (5) ليس في البحار: 50 وفيه وفي ج 90: ثم إنه لجا إلى بعض السقائف.

[ 498 ]

فصدقته وقلت بفضله ولزمته - عليه السلام -، فلما أردت الانصراف جئت لوداعه، فقلت: زودني بدعوات، فدفع إلى هذا الدعاء وأوله (اللهم إنى أسالك وجلا من انتقامك حذرا من عقابك) والدعاء طويل. (1) السابع والستون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2490 / 70 - ابن شهراشوب من كتاب (المعتمد في الاصول)، قال: قال على بن مهزيار: وردت على أبى الحسن وأنا شاك في الامامة، فرايت السلطان قد خرج إلى الصيد في يوم من الربيع إلا أنه صائف، والناس عليهم ثياب الصيف، وعلى أبى الحسن - عليه السلام - لبادة وعلى فرسه تجفاف لبود، وقد عقد ذنب الفرس والناس يتعجبون منه ويقولون: ألا ترون إلى هذا المدنى وما قد فعله بنفسه ؟ فقلت في نفسي: لو كان هذا إماما ما فعل هذا. فلما خرج الناس إلى الصحراء لم يلبثوا [ إلا ] (2) أن ارتفعت سحابة عظيمة هللت، فلم يبق أحد إلا إبتل حتى غرق بالمطر، وعاد - عليه السلام - وهو سالم من جميعه، فقلت في نفسي: يوشك أن يكون هو الامام، ثم قلت: اريد أن أساله عن الجنب إذا عرق في الثوب، فقلت في نفسي: إن كشف وجهه فهو الامام.


(1) لم نثر على كتاب العتيق الغروى وعنه البحار: 50 / 187 ح 65 وأخرجه في ج 90 / 142 - 143 عن مجموع الدعوات للتلعكبري. (2) من البحار: 50، وفيه وفي ج 80 والمصدر: هطلت بدل (هللت).

[ 499 ]

فلما قرب منى كشف وجهه ثم قال: إن كان عرق الجنب في الثوب وجنابته من حرام لا يجوز الصلاة فيه، وإن كان جنابته من حلال فلا باس، فلم يبق في نفسي بعد ذلك شبهة. (1) الثامن والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون من نزول المطر 2491 / 71 - ثاقب المناقب: عن الطبيب بن محمد [ بن الحسن ] (2) ابن شمون قال: ركب المتوكل ذات يوم وخلفه الناس وركب أبو الحسن - عليه السلام - وآل أبى طالب (3) ليركبوا بركوبه، فخرج في يوم صائف شديد الحر، والسماء صافية ما فيها غيم، وهو - عليه السلام - معقود ذنب الدابة بسرج جلود طويل، وعليه ممطر وبرنس، فقال زيد بن موسى بن جعفر [ لجماعة آل أبى طالب: انظروا إلى هذا الرجل يخرج مثل هذا اليوم كانه وسط الشتاء، قال: فساروا جميعا، فما جاوزوا الجسر ولا خرجوا عنه حتى تغيمت السماء وأرخت عزاليها كافواه القرب، وابتلت ثياب الناس، فدنا منه زيد بن موسى بن جعفر ] (4) و قال: يا سيدى أنت قد علمت أن السماء قد تمطر [ فهلا أعلمتنا فقد


(1) مناقب آل أبى طالب: 4 / 413 - 414 وعنه البحار: 50 / 173 - 174 ذح 53 وج 80 / 117 ح 5، وفي إثبات الهداة: 3 / 387 ح 90 مختصرا. (2) من المصدر، وفيه: الطيب. (3) في المصدر: وركبت آل أبى طالب إلى أبى الحسن - عليه السلام -. (4) من المصدر.

[ 500 ]

هلكنا وعطبنا ] (1). (2) التاسع والستون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2492 / 72 - ثاقب المناقب: عن موسى بن جعفر البغدادي قال: كانت لى حاجة أحببت أن أكتب إلى العسكري - عليه السلام - فسالت محمد بن على بن مهزيار أن يكتب في كتابه إليه حاجتى، فانى كتبت إليه كتابا ولم أذكر فيه حاجتى، بل بيضت موضعها، فورد الكتاب في حاجتى مفسرا في كتابة محمد (3) بن إبراهيم الحمصى. (4) السبعون: حديث الذى اتهم بموالاته - عليه السلام - 2493 / 73 - ثاقب المناقب: عن الحسن بن محمد بن على قال: جاء رجل إلى على بن محمد بن على بن موسى - عليهم السلام - وهو يبكي ويرتعد فرائصه، فقال: يابن رسول الله إن [ فلانا - يعنى ] (5) الوالى - أخذ إبنى واتهمه بموالاتك، فسلمه إلى حاجب من حجابه، وأمره أن يذهب به إلى موضع كذا فيرميه من أعلى جبل هناك، ثم يدفنه في أصل الجبل. فقال - عليه السلام -: (فما تشاء) فقال: ما يشاء الوالد الشفيق لولده،


(1) من المصدر. (2) الثاقب في المناقب: 540 ح 5. (3) في المصدر: في كتابة لمحمد. (4) الثاقب في المناقب: 540 ح 6. (5) من المصدر. (*)

[ 501 ]

فقال: (إذهب فان ابنك ياتيك غدا إذا أمسيت ويخبرك بالعجب من أمره) فانصرف الرجل فرحا، فلما كان عند ساعة من آخر النهار غدا إذا هو (1) بابنه قد طلع عليه في أحسن صورة، فسره وقال: ما خبرك يا بنى ؟ فقال: يا أبت إن فلانا - يعنى الحاجب - صار بى إلى أصل ذلك الجبل، فامسى عنده إلى هذا الوقت يريد أن يبيت هناك، ثم يصعدني من غداة إلى [ أعلى ] (2) الجبل ويدهدهني لبئر حفر لى قبرا في هذه الساعة، فجعلت أبكى وقوم موكلون بى يحفظوننى، فأتاني جماعة عشرة لم أر أحسن منهم وجوها وأنظف منهم ثيابا وأطيب منهم روائح، والموكلون بى لا يرونهم، فقالوا لى: ما هذا البكاء والجزع [ والتطاول ] (3) والتضرع ؟ فقلت: ألا ترون قبرا محفورا وجبلا شاهقا، وموكلون لا يرحمون يريدون أن يدهدهونى منه ويدفنونى فيه ؟ قالوا: بلى أرايت لو جعلنا الطالب مثل المطلوب فدهدهناه من الجبل ودفناه في القبر، أتحترز بنفسك فتكون خادما لقبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ قلت: بلى والله، فمضوا إلى الحاجب فتناولوه وجروه وهو يستغيث و لا يسمعون به أصحابه ولا يشعرون [ به ] (4)، ثم صعدوا به [ إلى ] (5)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: عند مساء غد إذا بابنه. (2) من المصدر. وفيه: من غد. (3 - 5) من المصدر.

[ 502 ]

الجبل ودهدهوه [ منه ] (1)، فلم يصل إلى الارض حتى تقطعت أوصاله، فجاء أصحابه وضجوا (2) عليه بالبكاء واشتغلوا عنى، فقمت وتناولني العشرة فطاروا بى إليك في هذه الساعة، وهم وقوف ينتظرونني ليمضوا بى إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - لاكون خادما، و مضى. وجاء الرجل إلى على بن محمد - عليه السلام - فاخبره، ثم لم يلبث إلا قليلا حتى جاء الخبر بان قوما أخذوا ذلك الحاجب فدهدهوه من ذلك الجبل ودفنه أصحابه في ذلك القبر، وهرب ذلك الرجل الذى كان أراد أن يدفنه (3) في ذلك القبر، فجعل على بن محمد - عليه السلام - يقول [ للرجل: (إنهم ] (4) لا يعلمون ما نعلم ويضحك). ورواه ابن شهراشوب في المناقب ببعض التغيير في الالفاظ. (5) الحادى والسبعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2494 / 74 - ثاقب المناقب: عن شاهويه بن عبد الله الجلاب قال: كنت رويت عن أبى الحسن الرضا - عليه السلام - في أبى جعفر - عليه السلام - روايات تدل عليه، فلما مضى أبو جعفر - عليه السلام - قلقت لذلك، وبقيت


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فصاحوا. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل هكذا: وهرب ذلك الصبى الذى يريدون أن يدفنوه. (4) من المصدر. (5) الثاقب في المناقب: 543 ح 3، مناقب آل أبى طالب: 4 / 416، وأخرجه في البحار: 50 / 174 ذح 54 عن المناقب.

[ 503 ]

متحيرا لا أتقدم ولا أتأخر، وخفت أن أكتب إليه في ذلك، ولا أدرى ما يكون، فكتبت إليه أساله الدعاء أن يفرج الله عنا في أسباب من قبل السلطان كنا نغتم بها من غلماننا، فرجع الجواب بالدعاء، ورد علينا الغلمان. وكتب في آخر الكتاب: أردت أن تسال عن الخلف بعد مضى أبى جعفر - عليه السلام - وقلقت لذلك، (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) (1) [ صاحبك بعدى أبو محمد ابني، عنده ما تحتاجون إليه ] (2) يقدم الله ما يشاء ويوخر ما يشاء (ما ننسخ من آية أو ننسها نات بخير منها أو مثلها) (3)، قد كتبت بما فيه بيان و قناع لذى عقل يقظان. (4) الثاني والسبعون: معرفته اللغات 2495 / 75 - ابن شهراشوب: عن على بن مهزيار قال: أرسلت إلى أبى الحسن الثالث - عليه السلام - غلامي - وكان صقلبيا - فرجع الغلام إلى متعجبا، فقلت له: مالك يا بنية ؟ فقال: وكيف لا أتعجب ما زال يكلمني


(1) التوبة: 115. (2) من المصدر. (3) البقرة: 106. (4) الثاقب في المناقب: 548 ح 8، وأخرجه في البحار: 50 / 242 ح 11 عن غيبة الطوسى: 200 ح 168، ورواه في إثبات الوصية 208 باختلاف يسير، وياتى في المعجزة 84 عن الكافي.

[ 504 ]

بالصقلبية كانه واحد منا ! وإنما أراد بهذا الكتمان عن القوم. (1) الثالث والسبعون: إخراج سبيكة الذهب من الارض 2496 / 76 - ابن شهراشوب: عن داود بن القاسم الجعفري قال: دخلت عليه بسر من راى وأنا اريد الحج لاودعه، فخرج معى، فلما انتهى إلى آخر الحاجز نزل ونزلت معه، فخط بيده الارض خطة شبيهة بالدائرة، ثم قال لى: يا أبا هاشم (2) خذ ما في هذه تكون في نفقتك و تستعين به على حجك، فضربت بيدى فإذا سبيكة ذهب فكان فيها مائتا مثقال. (3) الرابع والسبعون: جزالة العطاء 2497 / 77 - ابن شهراشوب: قال: دخل أبو عمرو عثمان بن سعيد وأحمد بن إسحاق الاشعري وعلى بن جعفر الهمداني على أبى الحسن العسكري - عليه السلام - فشكى إليه أحمد بن إسحاق دينا عليه فقال: يا أبا عمرو - وكان وكليه - ادفع إليه ثلاثين ألف دينار وإلى على بن جعفر ثلاثين ألف دينار وخذ أنت ثلاثين ألف دينار.


(1) مناقب آل أبى طالب: 4 / 408 وعنه البحار: 50 / 130 ح 11 وعن بصائر الدرجات: 333 ح 3 وكشف الغمة: 2 / 389، وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 382 ح 61 عن الكشف. (2) في المصدر والبحار والاثبات: (يا عم) بدل (يا أبا هاشم). (3) مناقب آل أبى طالب: 4 / 409 وعنه البحار: 50 / 172 ح 52 وإثبات الهداة: 3 / 386 ح 87.

[ 505 ]

ثم قال ابن شهراشوب عقيب ذلك: فهذه معجزة لا يقدر [ عليها ] (1) إلا الملوك، وما سمعنا بمثل هذا العطاء. (2) الخامس والسبعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2498 / 78 - ابن شهراشوب: قال: وجه المتوكل عتاب بن أبى عتاب إلى المدينة يحمل على بن محمد - عليه السلام - إلى سر من راى، و كانت الشيعة يتحدثون أنه يعلم الغيب، فكان في نفس عتاب من هذا شئ، فلما فصل من المدينة راه وقد لبس لبادة والسماء صاحية، فما كان باسرع من أن تغيمت وأمطرت، فقال عتاب هذا واحد. ثم لما وافى شط القاطول (3) راه مقلق القلب، فقال له: مالك يا أبا أحمد ؟ فقال: قلبى مقلق بحوائج التمستها من أمير المؤمنين، قال له: فان حوائجك قد قضيت، فما كان باسرع من أن جاءته البشارات بقضاء حوائجه، فقال: الناس [ يقولون: ] (4) إنك تعلم الغيب وقد تبينت (5) من ذلك خلتين. (6)


(1) من المصدر والبحار. (2) مناقب آل أبى طالب: 4 / 409 وعنه البحار: 50 / 173 ذح 52 وحلية الابرار: 2 / 459 (ط ق). (3) القاطول موضع على دجلة أو هو إسم لتمام النهر المشقوق الفرعي من الدجلة إلى النهراوات. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نلت. (6) مناقب آل أبى طالب: 4 / 413 وعنه البحار: 50 / 173 صدر ح 53.

[ 506 ]

السادس والسبعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2499 / 79 - ابن شهراشوب: قال: في (كتاب البرهان): عن الدهنى أنه لما ورد به - عليه السلام - سر من راى كان المتوكل برا به (1) ووجه إليه يوما بسلة فيها تين، فاصاب الرسول المطر، فدخل إلى المسجد ثم شرهت نفسه إلى التين، ففتح السلة وأكل منها، فدخل وهو قائم يصلى، فقال له [ بعض خدمه ] (2): ما قصتك ؟ فعرفه القصة، قال له: أو ما علمت أنه قد عرف خبرك وما أكلت من هذا التين ؟ فقامت على الرسول القيامة، ومضى مبادرا [ إلى منزله ] (3) حتى إذا سمع صوت البريد ارتاع هو ومن في منزله بذلك الخبر. (4) السابع والسبعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2500 / 80 - ابن شهراشوب: قال: قال أبو جعفر الطوسى في (المصباح) و (الامالى) (5): قال أبو إسحاق بن عبد الله العلوى العريضى: اختلف أبى وعمومتي في الاربعة الايام التى تصام في السنة، فركبوا إلى مولانا أبى الحسن على بن محمد - عليهما السلام - وهو


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يرائيه. (2) من المصدر والبحار. (3) من البحار. (4) مناقب آل أبى طالب: 4 / 415 وعنه البحار: 50 / 174 ح 54. (5) لم نجده في الامالى ولعله تصحيف التهذيب.

[ 507 ]

مقيم (بصريا) (1) قبل مصيره إلى (سر من راى)، فقالوا: جئناك يا سيدنا لامر اختلفنا فيه، فقال: جئتم تسألونني عن الايام التى تصام في السنة، وذكر أنها مولد النبي - صلى الله عليه وآله - ويوم بعثه ويوم دحيت الارض من تحت الكعبة ويوم الغدير، وذكر فضائلها. (2) 2501 / 81 - وروى الشيخ أيضا في (التهذيب): عن أبى عبد الله ابن عياش قال: حدثنى أحمد بن زياد الهمداني وعلى بن محمد التسترى قالا: حدثنا محمد بن الليث المكى قال: حدثنى أبو إسحاق ابن عبد الله العلوى العريضى قال: وحك (3) في صدري ما الايام التى تصام ؟ فقصدت مولانا أبا الحسن على بن محمد - عليهما السلام - وهو بصريا، ولم ابد ذلك لاحد من خلق الله، فدخلت عليه فلما بصر بى - عليه السلام - قال: يا أبا إسحاق جئت تسألني عن الايام التى يصام فيهن ؟ وهى أربعة: أولهن يوم السابع والعشرين من رجب، يوم بعث الله تعالى محمدا - صلى الله عليه وآله - إلى خلقه رحمة للعالمين، ويوم مولده - صلى الله عليه وآله - وهو السابع عشر من شهر ربيع الاول، ويوم الخامس والعشرين من ذى القعدة فيه دحيت الكعبة، ويوم الغدير فيه أقام رسول الله - صلى الله


(1) قال ابن شهراشوب في المناقب: 4 / 382 انها مدينة أسسها موسى بن جعفر - عليه السلام - على ثلاثة أميال من المدينة. (2) مناقب آل أبى طالب: 4 / 417 وعنه البحار: 50 / 157 ح 47 وعن مصباح المتهجد: 754 - 755 والخرائج: 2 / 759 ح 78. وأخرجه في البحار: 96 / 266 ح 13 عن الخرائج، وفي الوسائل: 7 / 335 ح 3 عنه وعن المصباح، وفي إثبات الهداة: 3 / 363 ح 15 عنهما وعن التهذيب الاتى ذيلا. (3) حك: تخالج.

[ 508 ]

عليه وآله - أخاه عليا - عليه السلام - علما للناس وإماما من بعده، قلت: صدقت جعلت فداك، لذلك قصدت، أشهد أنك حجة الله على خلقه. (1) الثامن والسبعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2502 / 82 - ابن شهراشوب: عن أبى محمد الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه قال: قال يوما الامام على بن محمد - عليه السلام -: يا أبا موسى اخرجت إلى سر من راى كرها، ولو اخرجت عنها خرجت كرها، قال: قلت: ولم يا سيدى ؟ قال: لطيب هوائها وعذوبة مائها و قلة دائها، ثم قال: تخرب سر من راى حتى يكون فيها خان وبقال للمارة وعلامة [ تدارك ] (2) خرابها تدارك العمارة في مشهدى من بعدى. (3) التاسع والسبعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2503 / 83 - ابن شهراشوب: قال: قال أبو جنيد: أمرنى أبو الحسن العسكري بقتل فارس بن حاتم القزويني، فناولني دراهم و قال: اشتر بها سلاحا وأعرضه على، فذهبت فاشتريت سيفا فعرضته


(1) التهذيب: 4 / 305 ح 4 وعنه الوسائل: 7 / 324 ح 3 وإثبات الهداة: 2 / 25 ح 101. (2) من البحار والامالي. (3) مناقب آل أبى طالب: 4 / 417، وأخرجه في البحار: 50 / 129 ح 8 وإثبات الهداة: 3 / 366 ح 21 عن أمالى الطوسى: 1 / 287.

[ 509 ]

عليه، فقال: رد هذا وخذ غيره، قال: فرددته وأخذت مكانه ساطورا فعرضته عليه، فقال: هذا نعم، فجئت إلى فارس وقد خرج من المسجد بين الصلاتين المغرب والعشاء الاخرة، فضربته على راسه فسقط ميتا ورميت الساطور، واجتمع الناس واخذت إذ لم يوجد هناك [ أحد ] (1) غيرى، فلم يروا معى سلاحا ولا سكينا ولا أثر الساطور، ولم يروا بعد ذلك فخليت. (2) الثمانون: إخباره - عليه السلام - بالقائم وغيبته - عليه السلام - 2504 / 84 - إعلام الورى (3): قال: وفي (كتاب) أبى عبد الله بن عياش: حدثنى أحمد بن محمد بن يحيى قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنى محمد بن أحمد بن محمد العلوى العريض قال: حدثنى أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر - عليه السلام - يقول: الخلف من بعدى إبنى الحسن، فكيف لكم بالخلف بعد الخلف، قلت: ولم جعلت فداك ؟ قال: لانكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم تسميته ولا ذكره باسمه، قلت - كيف نذكره ؟ قال: قولوا: الحجة من آل محمد - صلى الله عليه وآله -. ورواه ابن بابويه في (الغيبة): قال: حدثنا محمد بن الحسن (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد


(1) من المصدر والبحار، وفي المصدر: لم ير. (2) مناقب آل أبى طالب: 4 / 417 وعنه البحار: 50 / 205 ح 14. (3) في الاصل: ابن شهراشوب وهو سهو، إذ لم نعثر على الحديث في المناقب.

[ 510 ]

العلوى، عن أبى هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر يقول: وساق الحديث إلى آخره. (1) الحادى والثمانون: علمه - عليه السلام - باجله 2505 / 85 - ابن بابويه في (معاني الاخبار) قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا على بن إبراهيم، عن عبد الله بن أحمد الموصلي، عن الصقر بن أبى دلف قال: لما حمل المتوكل سيدنا أبا الحسن - عليه السلام - جئت أسال عن خبره. قال: فنظر إلى الزراقى وكان حاجبا للمتوكل، فاومى إلى أن أدخل عليه، فدخلت إليه، فقال: يا صقر ما شأنك ؟ فقلت: خيرا أيها الاستاد، فقال: اقعد، فاخذني ما تقدم وما تأخر وقلت: أخطات في المجئ. قال: فوخر الناس عنه ثم قال لى: ما شأنك وفيم جئت ؟ قلت: لخير ما، فقال: لعلك جئت تسال عن خبر مولاك ؟ فقلت [ له ] (2): ومن مولاى ؟ مولاى أمير المؤمنين، فقال: اسكت ! مولاك هو الحق [ فلا ] (3) تحتشمنى، فانى على مذهبك، فقلت: الحمدلله، فقال: أتحب أن


(1) إعلام الورى: 351 - 352، كمال الدين: 381 ح 5 و 648 ح 4 وعنهما البحار: 50 / 240 ح 5 وعن غيبة الطوسى: 202 ح 169 وإرشاد المفيد: 338 باسناده عن الكليني. ورواه في الكافي: 1 / 328 ح 13 و 332 ح 1 وإثبات الوصية: 208 و 224 وكفاية الاثر: 284 وعلل الشرائع: 245 ح 5 وتقريب المعارف: 184 و 191 وروضة الواعظين: 262 وعيون المعجزات: 141 وكشف الغمة: 2 / 406 و 449، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الغيبة للطوسي - عليه الرحمة -. (2 و 3) من المصدر والبحار.

[ 511 ]

تراه ؟ قال: فجلست. فلما خرج (من عنده) (1) قال لغلامه: خذ بيد الصقر فادخله إلى الحجرة التى فيها العلوى المحبوس، وخل بينه وبينه، قال: فادخلني الحجرة وأومى إلى بيت فدخلت، قال: فإذا هو - عليه السلام - جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور، قال: فسلمت [ عليه ] (2) فرد، ثم أمرنى بالجلوس ثم قال لى: يا صقر ما أتى بك ؟ قلت: يا سيدى جئت أتعرف خبرك، قال: ثم نظرت إلى القبر فبكيت، فنظر إلى فقال: يا صقر لا عليك لن يصلو إلينا بسوء، فقلت: الحمدلله. ثم قلت: يا سيدى حديث يروى عن النبي - صلى الله عليه وآله - لا أعرف معناه، فقال: وما هو ؟ قلت: قوله: (لا تعادوا الايام فتعاديكم) ما معناه ؟ فقال: نعم الايام نحن ما قامت السموات والارض، فالسبت اسم رسول الله - صلى الله عليه وآله -، والاحد أمير المؤمنين، والاثنين الحسن و الحسين، والثلاثاء على بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق، و الاربعاء موسى بن جعفر وعلى بن موسى ومحمد بن على وأنا، والخميس إبنى الحسن، والجمعة ابن ابني وإليه تجتمع عصابة الحق، وهو الذى يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فهذا معنى الايام، فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الاخرة، [ ثم قال: ودع


(1) ليس في المصدر والبحار، وفيهما: قال لغلام له. (2) من البحار.

[ 512 ]

واخرج، فلا آمن عليك ] (1). (2) الثاني والثمانون: خبر أم القائم - عليه السلام - وما فيه من المعجزات 2506 / 86 - ابن بابويه باسناده وغيره: عن محمد بن بحر الشيباني قال: وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين، قال: وزرت قبر غريب رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ثم انكفات إلى مدينة السلام متوجها إلى مقابر قريش [ في وقت ] (3) قد تضرمت الهواجر وتوقدت السمائم، [ فلما ] (4) وصلت منها إلى مشهد الكاظم - عليه السلام - واستنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدائق الغفران أكببت عليها بعبرات متقاطرة وزفرات متتابعة، وقد حجب الدمع طرفي عن النظر. فلما رقات العبرة وانقطع النحيب وفتحت بصرى وإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه وتقوس منكباه، وثفنت جبهته وراحتاه وهو يقول لاخر معه عند القبر: يابن أخى لقد نال عمك شرفا بما حمله السيدان من غوامض الغيوب وشرائف العلوم التى لم يحمل مثلها إلا سلمان،


(1) من المصدر والبحار. (2) معاني الاخبار: 123 ح 1 وعنه البحار: 50 / 194 ح 6 وعن الخصال: 394 ح 102 و كمال الدين: 382 ح 9، وفي إثبات الهداة: 3 / 491 ح 177 عنها وعن كفاية الاثر: 285 - 287 باختلاف. وأورده في إعلام الورى: 410 - 411 عن الكمال، وأخرجه في البحار: 36 / 413 ح 3 و العوالم: 15 / 295 ح 2 عن كفاية الاثر، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع العوالم. (3 و 4) من المصدر.

[ 513 ]

وقد أشرف عمك على استكمال المدة والنقضاء العمر، وليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضى إليه [ بسره ] (1). قلت: يا نفس لا يزال العناء والمشقة ينالان منك باتعابى (2) الخف والحافر في طلب العلم، وقد قرع سمعي من هذا الشيخ [ لفظ ] (3) يدل على علم جسيم وأمر عظيم، فقلت: أيها الشيخ ومن السيدان ؟ قال النجمان المغيبان في الثرى بسر من راى، فقلت: إنى اقسم بالموالاة و شرف محل (4) هذين السيدين من الامامة والوراثة إنى خاطب علمهما و طالب آثارهما، وباذل من نفسي الايمان الموكدة على حفظ أسرارهما. قال: إن كنت صادقا فيما تقول فاحضر ما صحبك من الاثار عن نقلة أخبارهم، فلما فتش الكتب وتصفح الروايات منها قال: صدقت أنا بشر بن سليمان النخاس من ولد أبى أيوب الانصاري أخدم موالى أبى الحسن وأبى محمد - عليهما السلام - وجارهما بسر من راى، قلت: فاكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما، قال: كان مولاى أبو الحسن على بن محمد العسكري - عليه السلام - فقهنى في علم (5) الرقيق، فكنت لا ابتاع ولا أبيع إلا باذنه، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه، فاحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام.


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ما يعاين، والخف والحافر كنايتان عن البعير و الفرس. (3) من المصدر والبحار، وفي المصدر: وأثر عظيم. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: مجد. (5) في المصدر: في أمر.

[ 514 ]

فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسر من راى وقد مضى هوى من الليل، إذ قرع الباب قارع، فعدوت مسرعا، فإذا [ أنا ] (1) بكافور الخادم رسول مولانا أبى الحسن على بن محمد - عليهما السلام - يدعوني إليه، فلبست ثيابي ودخلت عليه فرأيته يحدث ابنه أبا محمد - عليه السلام - واخته حكيمة من وراء الستر، فلما جلست قال: يا بشر إنك من ولد الانصار، وهذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف، وأنتم ثقاتنا أهل البيت، وإنى مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها سائر (2) الشيعة في الموالاة بهما بسر اطلعك عليه وانفذك في ابتياع أمة، فكتب كتابا ملصقا بخط رومى ولغة رومية، وطبع عليه بخاتمه، وأخرج شنسقة (3) صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا. فقال: خذها وتوجه بها إلى بغداد، واحضر معبر الفرات ضحوة كذا، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وبرزن الجوارى منها فستحدق بهن طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بنى العباس وشراذم من فتيان العراق، فإذا رايت ذلك فاشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا [ وكذا ] (4)، لابسة حريرتين صفيقتين، تمتنع من السفور ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها ويشغل نظره بتامل مكاشفها


(1) من المصدر (2) في المصدر: شاو، وهو مصدر: الامد والغاية. (3) في المصدر: شستقة وفي البحار: شقة، على أي حال المراد الصرة التى يجعل فيه الدنانير. (4) من المصدر.

[ 515 ]

من وراء الستر الرقيق، فيضربها النخاس، فتصرخ صرخة رومية، فاعلم أنها تقول: واهتك ستراه. فيقول بعض المبتاعين: على بثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة، فتقول بالعربية: لو برزت في زى سليمان وعلى مثل سرير ملكه ما بدت لى فيك رغبة، فاشفق على مالك، فيقول النخاس: فما الحيلة ولابد من بيعك، فتقول الجارية: وما العجلة ولابد من إختيار مبتاع يسكن قلبى [ إليه ] (1) إلى أمانته وديانته، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له: إن معى كتابا ملصقا لبعض الاشراف كتبه بلغة رومية وخط رومى ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه، [ فناولها ] (2) لتتامل منه أخلاق صاحبه، فان مالت إليه ورضيته فانا وكيله في ابتياعها منك. قال بشر بن سليمان النخاس: فامتثلت جميع ما حده لى مولاى أبو الحسن - عليه السلام - في أمر الجارية، فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، وقالت لعمر بن يزيد النخاس: بعنى من صاحب هذا الكتاب، وحلفت بالمحرجة المغلظة (3) إنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت اشاحه في ثمنها حتى استقر الامر [ فيه ] (4) على [ مقدار ] (5) ما كان أصحبنيه مولاى - عليه السلام - من الدنانير في الشنسقة (6) الصفراء،


(1 و 2) من المصدر. (3) المغلظة: الموكدة من اليمين، والمحرجة: اليمين التى تضيق مجال الحالف بحيث لا يبقى له مندوحة عن بر قسمه. (4 و 5) من المصدر. (6) في المصدر: الشستقة.

[ 516 ]

فاستوفاه منى وتسلمت [ منه ] (1) الجارية ضاحكة مستبشرة، وانصرفت بها إلى حجرتي التى كنت آوى إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها - عليه السلام - (2) من جيبها وهى تلثمه و تضعه على خدها وتطبقه على جفنها وتمسحه على بدنها. فقلت تعجبا منها: أتلثمين كتابا ولا تعرفين صاحبه ؟ قالت: أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الانبياء أعرني (3) سمعك وفرغ لى قلبك، أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، وامى من ولد الحواريين تنسب إلى وصى المسيح شمعون، أنبئك العجب العجيب، إن جدى قيصر أراد أن يزوجنى من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريين ومن القسيسين والرهبان ثلاثمائة [ رجل ] (4)، ومن ذوى الاخطار سبعمائة رجل، وجمع من امراء الاجناد [ وقواد العساكر ونقباء الجيوش وملوك ] (5) العشائر أربعة آلاف، وأبرز هو من [ بهو ] (6) ملكه عرشا مصنوعا من أنواع الجواهر إلى صحن القصر، فرفعه فوق أربعين مرقاة، فلما صعد ابن أخيه واحدقت به الصلبان وقامت الاساقفة عكفا ونشرت أسفار الانجيل تسافلت الصلبان من الاعالى، فلصقت بالارض، وتقوضت الاعمدة فانهارت إلى القرار، وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه،


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: كتاب مولاى - عليه السلام - (3) من الاعارة: أي أعطني سمعك عارية. (4 - 6) من المصدر، وفيه: عرشا مسوغا من أصناف الجواهر.

[ 517 ]

فتغيرت ألوان الاساقفة وارتعدت فرائصهم. فقال كبير هم لجدي: أيها الملك أعفنا من ملاقات هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكانى، فتطير جدى من ذلك تطيرا (1) شديدا، وقال للاساقفة: أقيموا هذه الاعمدة و ارفعوا الصلبان واحضروا أخا [ هذا ] (2) المدبر العاشر المنكوس جده لازوج منه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنك بسعوده، فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الاول، وتفرق الناس وقام جدى قيصر مغتما فدخل قصره وارخيت الستور، فاريت في تلك الليلة كان المسيح وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدى و نصبوا [ فيه ] (3) منبرا يبارى [ السماء ] (4) علوا وارتفاعا في الموضع الذى كان جدى نصب فيه عرشه، فدخل عليهم محمد - صلى الله عليه وآله - مع فتية وعدة من بنيه، فيقوم إليه المسيح فيعتنقه فيقول له: يا روح الله إنى جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته ملكية لابنى هذا، وأومى بيده إلى أبى محمد صاحب هذا الكتاب، فنظر المسيح إلى شمعون فقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول الله - صلى الله عليه وآله -، قال: قد فعلت، فصعد ذلك المنبر وخطب محمد - صلى الله عليه وآله - وزوجني (من إبنه) (5) وشهد المسيح - عليه السلام - وشهد [ بنو ] (6)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فتغير جدى من ذلك تغيرا. (2) من المصدر، والعاثر: الكذاب (لسان العرب). (3 و 4) من المصدر، ويبارى السماء: أي يعارضها. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر.

[ 518 ]

محمد - صلى الله عليه وآله - والحواريون، فلما استيقظت من نومى أشفقت أن أقص هذه الرويا على أبى وجدى مخافة القتل، وكنت أسرها في نفسي ولا ابديها لهم، وضرب بصدري بمحبة أبى محمد - عليه السلام - حتى امتنعت من الطعام والشراب، وضعفت نفسي ودق شخصي و مرضت مرضا شديدا، فما بقى في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدى وساله عن دوائي. فلما برح به الياس (1) قال: يا قرة عينى فهل تخطر ببالك شهوة فازودكها في الدنيا ؟ فقلت: يا جدى أرى أبواب الفرج على مغلقة، فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من اسارى المسلمين و فككت عنهم الاغلال وتصدقت عليهم ومنيتهم (2) بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح وامه لى عافية وشفاء، فلما فعل ذلك [ جدى ] (3) تجلدت في إظهار الصحة في بدنى وتناولت يسيرا من الطعام، فسر [ بذلك ] (4) جدى وأقبل على إكرام الاسارى وإعزازهم، فاريت (5) أيضا بعد أربع ليال كان سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف [ وصيفة ] (6) من وصائف الجنان، فتقول لى مريم: هذه سيدة النساء ام زوجك أبى محمد - عليه السلام -، فاتعلق بها وأبيك وأشكوا إليها امتناع أبى محمد من زيارتي.


(1) برح به الامر تبريحا: جده وأضر به. (2) في المصدر: ومننتهم. (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: فرايت. (6) من المصدر.

[ 519 ]

فقالت [ لى ] (1) سيدة النساء - عليها السلام -: إن ابني أبا محمد لا يزورك وانت مشركة بالله جل ذكره وعلى مذهب النصارى، وهذه اختى مريم تبرا إلى الله عزوجل من دينك، فان ملت إلى رضا الله عزوجل ورضا المسيح ومريم عنك وزيارة أبى محمد أياك فتقولي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا (2) رسول الله، فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء إلى صدرها وطيبت لى نفسي، وقالت: ألان توقعي زيارة أبى محمد إياك فانى منفذه إليك، فانتبهت وأنا أقول: واشوقاه إلى لقاء أبى محمد، (فلما كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد - عليه السلام - في منامي فرأيته) (3) كانى أقول له: جفوتنى يا حبيبي بعد أن شغلت قلبى بجوامع حبك. قال: ما كان تأخيري عنك إلا لشركك، وإذ قد أسلمت فانا زائرك [ في ] (4) كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان، فما قطع عنى زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية. قال بشر: [ فقلت لها ] (5): وكيف وقعت في الاسارى ؟ فقالت: أخبرني أبو محمد - عليه السلام - ليلة من الليالى أن جدك سيسير جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا ثم يتبعهم، فعليك باللحاق [ بهم ] (6) متنكرة في زى الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت، فوقعت علينا


(1) من المصدر. (2) في المصدر: وأشهد أن - أبى - محمدا. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: ثم زارني بعد ذلك ورايت. (4) من المصدر، وفيه: فانى زائرك. (5 و 6) من المصدر.

[ 520 ]

طلائع المسلمين حتى كان من أمرى ما رايت وما شاهدت، وما شعر أحد بانى إبنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك، وذلك باطلاعي إياك عليه، ولقد سألني الشيخ الذى وقعت إليه في سهم الغنيمة عن إسمى فانكرته وقلت: نرجس، فقال: اسم الجوارى. فقلت: العجب إنك رومية ولسانك عربي ؟ قالت: بلغ من ولوع جدى وحمله إياى على تعلم الاداب أن أو عز إلى إمراة ترجمان له في الاختلاف إلى، فكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى استمر عليها لساني واستقام. قال بشر: فلما انكفات بها إلى سر من راى دخلت على مولانا أبى الحسن العسكري - عليه السلام -، فقال لها: كيف أراك الله عز الاسلام وذل النصرانية وشرف أهل بيت محمد - صلى الله عليه وآله - ؟ قالت: كيف أصف لك يابن رسول الله ما أنت أعلم به منى ؟ قال: فانى احب أن اكرمك، فايما أحب إليك عشرة آلاف درهم أم بشرى لك فيها شرف الابد ؟ قالت: بل البشرى، قال - عليه السلام -: فابشرى بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، قالت: ممن ؟ قال - عليه السلام -: ممن خطبك رسول الله - صلى الله عليه وآله - له من ليلة كذا من شهر كذا من سنة كذا بالرومية، [ قالت: ] (1) من المسيح و وصيه ؟ قال: ممن زوجك المسيح ووصيه، قالت: من إبنك أبى محمد ؟ قال: فهل تعرفينه ؟ قالت: وهل خلوت ليلة من زيارته إياى منذ الليلة التى أسلمت فيها على يد سيدة النساء امه.


(1) من المصدر.

[ 521 ]

فقال أبو الحسن - عليه السلام -: يا كافور ادع [ لى ] (1) اختى حكيمة، فلما دخلت عليه قال - عليه السلام - لها: ها هيه، فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيرا، فقال [ لها ] (2) مولانا: يا بنت رسول الله أخرجيها إلى منزلك و علميها الفرائض والسنن، فانها زوجة أبى محمد وام القائم - عليه السلام -. ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (كتابه): قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني سنة خمس وثمانين وثلاثماة قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن بحر (3) الرهنى الشيباني قال: وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين وزرت قبر غريب رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وساق الخبر إلى آخره. (4) الثالث والثمانون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2507 / 87 - محمد بن يعقوب: عن على بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن أبى هاشم الجعفري قال: كنت عند أبى الحسن - عليه السلام -


(1 و 2) من المصدر. (3) في الاصل والمصدر: يحيى، ولكن الصحيح ما أثبتناه، كما في رجال المامقانى - عليه الرحمة -: 2 / 85 - 86 وج 3 / 200. (4) كمال الدين: 417 ح 1، دلائل الامامة: 262 - 267. وأخرجه في البحار: 51 / 6 - 11 ح 12 و 13 عن الكمال وغيبة الطوسى: 208 ح 178 باختلاف، وفي إثبات الهداة: 3 / 363 ح 17 عنهما مختصرا، وفي منتخب الانوار المضيئة: 51 - 50 عن إبن بابويه. وأورده في روضة الواعظين: 252 - 255 كما في الغيبة، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الغيبة، وياتى ذيله في الحديث 2468.

[ 522 ]

بعد ما مضى إبنه أبو جعفر، وإنى لافكر في نفسي اريد أن أقول: كأنهما - أعنى أبا جعفر وأبا محمد - في هذا الوقت كابى الحسن موسى و إسماعيل إبنى جعفر بن محمد - عليه السلام - وإن قصتهما كقصتهما، إذ كان أبو محمد - عليه السلام - المرجى بعد أبى جعفر - عليه السلام -، فاقبل على أبو الحسن قبل أن أنطق فقال: نعم يا أبا هشام بدالله في أبى محمد بعد أبى جعفر (1) ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضى إسماعيل ما كشف به عن حاله، وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون، وأبو محمد إبنى الخلف من بعدى، عنده علم ما يحتاج إليه، ومعه آلة الامامة. (2)


(1) هو السيد محمد المعروف، جلالته وعظم شانه أكثر من أن يذكر، وقبره مزار معروف في (بلد) التى هي مدينة قديمة على يسار دجلة قرب سامراء، والعامة والخاصة يعظمون مشهده الشريف ويعبرون عنه بسبع الدجيل. (2) الكافي: 1 / 327 ح 10، وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 406 عن الارشاد باسناده عن الكليني، وفي البحار: 50 / 241 ح 7 عن الارشاد وغيبة الطوسى: 82 ح 84 وص 200 ح 167، وفي إثبات الهداة: 3 / 398 ح 18 عنهما مختصرا. وهذا الخبر صريح في وفاة أبى جعفر محمد بن على العسكري - عليه السلام - ولكن جملة (بدالله) غير موافق لقواعد الامامية والمتواترة من أخبارهم، لاشتماله على بداء لا يجوزونه، لان ما يجوزونه من إطلاق البداء هو ظهور أمر لله سبحانه لم يكن ظاهرا لغيره تعالى وإن كان قبله أيضا في علمه تعالى واللوح المحفوظ مثل ما ظهر بعد، وإليه يشير ما ذكره الشيخ في ذيل الرواية. والمستفاد من الاخبار المعتبرة الاخرى أن البداء في إسماعيل بن جعفر ومحمد بن على كان لاجل ما كان ظاهرا لاكثر الناس من أن الامامة ينتهى إليها لا لاجل الدلالة والاشارة =

[ 523 ]

الرابع والثمانون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2508 / 88 - محمد بن يعقوب: عن على بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن شاهويه بن عبد الله الجلاب قال: كتب إلى أبو الحسن - عليه السلام - في كتاب أردت أن تسال عن الخلف بعد أبى جعفر وقلقت لذلك، فلا تغتم فان الله عزوجل (لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) (1)، وصاحبك بعدى أبو محمد إبنى، وعنده ما تحتاجون إليه، يقدم ما يشاء الله ويوخر ما يشاء (ما ننسخ من آية أو ننسها نات بخير منها أو مثلها) (2)، قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذى عقل يقظان. (3)


= والنصب من جعفر الصادق - عليه السلام - لاسماعيل أو من على العسكري - عليه السلام - على إبنه محمد. فالخبر وأمثاله من جهة اشتماله على الدلالة والاشارة والنصب من أبيهما لهما مخالف لقواعد الامامية والمعتبرة بل المتواترة من أخبارهم، فلا بد من طرحها من تلك الجهة أو تأويلها مع الامكان. (1) مقتبس من سورة التوبة، آية 115. (2) البقرة: 106. (3) الكافي: 1 / 328 ح 12 وعنه نور الثقلين: 2 / 276 ح 38، وفي إثبات الهداة: 3 / 392 ح 10 عنه وعن إرشاد المفيد: 337 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: 351 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: 2 / 406 نقلا من الارشاد، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الغيبة، وقد تقدم في المعجزة 71 عن الثاقب.

[ 524 ]

الخامس والثمانون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2509 / 89 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارن قال: حدثنى أبى - رحمة الله - قال: حدثنا أبو على محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد [ قال: حدثنا محمد ] (1) بن جعفر، عن أبى نعيم، عن محمد بن القاسم العلوى قال: دخلنا جماعة من العلوية على حكيمة بنت محمد بن على بن موسى - عليهم السلام -، فقالت: جئتم تسألوني عن ميلاد ولى الله ؟ قلنا: بلى والله، قالت: كان عندي البارحة وأخبرني بذلك، وإنه كانت عندي صبية يقال لها: نرجس، وكنت اربيها من بين الجوارى، ولا يلى تربيتها غيرى، إذ دخل أبو محمد - عليه السلام - على ذات يوم، فبقى يلح النظر إليها، فقلت: يا سيدى هل لك فيها من حاجة ؟ فقال: إنا معاشر الاوصياء لسنا ننظر نظر ريبة، ولكنا ننظر تعجبا أن المولود الكريم على الله يكون منها، قالت: قلت: يا سيدى فاروح بها إليك ؟ قال: استاذني أبى في ذلك، فصرت إلى أخى - عليه السلام -، فلما دخلت عليه تبسم ضاحكا وقال: يا حكيمة جئت تستاذنينى في أمر الصبية، ابعثى بها إلى أبى محمد، فان الله عزوجل يحب أن يشركك في هذا الاجر (2) فزينتها وبعثت بها إلى أبى محمد - عليه السلام -. (3)


(1) من المصدر. (2) في المصدر: في هذا الامر. (3) دلائل الامامة: 269، وعنه حلية الابرار: 2 / 534 (ط ق) وياتى بتمامه في المعجزة 8 =

[ 525 ]

2510 / 90 - ابن بابويه: قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن ادريس - رضى الله عنه - قال: حدثنا أبى قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنى محمد بن إبراهيم الكوفى قال: حدثنا محمد بن عبد الله الطهوى (1)، عن حكيمة بنت محمد الجواد - عليه السلام - قال: قلت: يا سيدتي حدثينى بولادة مولاى وغيبته - عليه السلام -، قالت: نعم كانت لى جارية يقال لها: (نرجس) فزارني ابن أخى - عليه السلام - و اقبل يحد النظر إليها، فقلت [ له ] (2): يا سيدى لعلك هويتها ؟ فارسلها إليك ؟ فقال: لا يا عمة ولكني اتعجب منها، فقلت: وما أعجبك ؟ فقال - عليه السلام -: سيخرج منها ولد كريم على الله عزوجل الذى يملا الله به الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا ظلما، فقلت: ارسلها إليك يا سيدى ؟ فقال: استاذني في ذلك أبى - عليه السلام -. قالت: فلبست ثيابي وأتيت منزل أبى الحسن - عليه السلام -، فسلمت وجلست، فبداني - عليه السلام - وقال: يا حكيمة ابعثى نرجس إلى ابني أبى محمد [ قالت: ] (3) فقلت: يا سيدى على هذا قصدتك [ على ] (4) أن أستاذنك في ذلك، فقال [ لى ] (5): يا مباركة إن الله تبارك وتعالى أحب


= من معاجز صاحب الزمان - عليه السلام -. (1) في البحار: المطهرى. (2) من المصدر، وفيه: فاقبل يحدق. (3 - 5) من المصدر.

[ 526 ]

أن يشركك في الاجر ويجعل لك في الخير نصيبا. (1) السادس والثمانون: علمه - عليه السلام - باجله 2511 / 91 - الحسين بن حمدان الحضينى في (هدايته): باسناده، عن أحمد بن داود القمى ومحمد بن عبد الله الطلحى قالا: حملنا مالا إجتمع من خمس ونذر وعين (2) وورق وجوهر وحلى وثياب من قم و ما يليها، فخرجنا نريد سيدنا أبا الحسن على بن محمد - عليهما السلام -، فلما صرنا إلى دسكرة الملك تلقانا رجل راكب على جمل ونحن في قافلة عظيمة، فقصدنا ونحن سائرون في جملة الناس وهو يعارضنا بجملة، حتى وصل إلينا وقال: يا أحمد بن داود ومحمد بن عبد الله الطلحى معى رسالة إليكما، فقلنا ممن يرحمك الله ؟ قال: من سيدكما أبى الحسن على ابن محمد - عليهما السلام - يقول لكما: أنا راحل إلى الله في هذه الليلة، فاقيما مكانكما حتى ياتيكما أمر ابني أبى محمد الحسن - عليه السلام -، فخشعت قلوبنا وبكت عيوننا و اخفينا ذلك ولم نظهره، ونزلنا بدسكرة الملك واستاجرنا منزلا و أحرزنا ما حملناه فيه، وأصبحنا والخبر شائع في الدسكرة بوفاة مولانا أبى الحسن - عليه السلام -، فقلنا: لا إله إلا الله أترى (الرسول) (3) الذى جاء


(1) كمال الدين: 426 ح 4، وياتى بتمامه مع تخريجاته في المعجزة 3 من معاجز الامام الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه الشريف. (2) في المصدر: ونذور من عين. (3) ليس في المصدر.

[ 527 ]

برسالته أشاع الخبر في الناس، فلما أن تعال النهار رأينا قوما من الشيعة على أشد قلق مما نحن فيه، فاخفينا أثر الرسالة ولم نظهره. والحديث طويل ياتي إن شاء الله في التاسع والعشرين و مائة من معاجز أبى محمد الحسن العسكري - عليه السلام -. (1) السابع والثمانون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2512 / 92 - عنه باسناده في (هدايته): عن محمد بن عبد الحميد البزاز وأبى الحسن محمد بن يحيى ومحمد بن ميمون الخراساني و الحسين (2) بن مسعود الفزارى قالوا جميعا: وقد سألتهم في مشهد سيدنا أبى عبد الله الحسين - عليه السلام - بكربلاء عن جعفر الكذاب وما جرى في أمره قبل غيبة سيدنا أبى الحسن وأبى محمد - عليهما السلام - صاحبي العسكر، وبعد غيبة سيدنا أبى محمد - عليه السلام -، وما ادعاه جعفر وما ادعى له، فحدثوني من جملة أخباره: أن سيدنا أبا الحسن على بن محمد الهادى - عليهما السلام - كان يقول لهم: تجنبوا إبنى جعفرا، فانه منى بمنزلة نمرود من نوح الذى قال الله عزوجل فيه (فقال رب إن ابني من أهلى) (3) الاية قال الله (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) (4).


(1) الهداية الكبرى للحضيني: 68 وياتى بتمامه في المعجزة 129 من معاجز الامام العسكري - عليه السلام -. (2) في المصدر: الحسن. (3 و 4) هود: 45 - 46.

[ 528 ]

والحديث طويل ياتي بتمامه إن شاء الله تعالى في الحادى و السبعين من معاجز القائم - عليه السلام -. (1) الثامن والثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2513 / 93 - الحسين بن حمدان الحضينى: باسناده، عن زيد بن على بن زيد قال: مرضت مرضا شديدا، فدخل على الطبيب وقد اشتدت بى العلة، فاصلح دواء في الليل لم يعلم به أحد، فقال: خذ هذا الدواء في كل يوم مرة عشرة أيام فانك تعافى إن شاء الله تعالى، وخرج من عندي وترك الدواء في نصف الليل، فلم يبعد حتى وافى نصر (2) غلام أبى الحسن على بن محمد - عليهما السلام -، فاستاذن على، فدخل و معه إناء فيه مثل ذلك الدواء الذى أصلحه الطبيب في تلك الساعة، فقال لى: مولاى يقول: [ قال ] (3) الطبيب لك: استعمل هذا الدواء عشرة أيام فانك تعافى، وقد بعثنا إليك من الدواء الذى أصلحه لك، فخذ منه الساعة مرة واحدة، فانك تعافى من ساعتك. قال زيد: فعلمت [ والله ] (4) إن قوله الحق، فاخذت ذلك الدواء من الهاون مرة واحدة فعوفيت من ساعتي، ورددت دواء الطبيب عليه - وكان نصرانيا -، فسائلني وقد رانى في صبيحة يومى معافى من علتى


(1) الهداية الكبرى للحضيني: 73 و 94 - 95. (2) في الاصل والمصدر: نمير، ولكنه إشتباه، إذ ليس لابي الحسن الهادى - عليه السلام - غلام بهذا الاسم، فيحتمل قويا كونه تصحيف نصر، كما أن في الهداية المطبوع: 314 كما اثبتناه. (3 و 4) من المصدر.

[ 529 ]

ما كان السبب في العافية ولم رددت الدواء على ؟ فحدثته بحديثي ولم أكتمه، فمضى إلى أبى الحسن - عليه السلام - فاسلم على يده وقال: يا سيدى هذا علم المسيح - عليه السلام - وليس يعلمه إلا من كان مثله. (1) التاسع والثمانون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2514 / 94 - عنه: باسناده، عن محمد بن عبد الله (2) القمى قال: لما حملت ألطافا من قم إلى سيدى أبى الحسن - عليه السلام - إلى سر من راى، فوردتها واستاجرت بها منزلا، وجعلت أروم الوصول إليه أو من يوصل [ إليه ] (3) تلك الالطاف التى حملتها، فتعذر على ذلك، فكلفت عجوزا كانت معى في الدار أن تلتمس لى إمراة أتمتع بها، فخرجت العجوز في طلب حاجتى، فإذا أنا بطارق قد طرق بابى وقرعه، فخرجرت إليه فإذا أنا بصبى منحول، فقلت له: ما حاجتك ؟ فقال لى: سيدى ومولاى أبو الحسن - عليه السلام - يقول لك: قد شكرنا برك و ألطافك التى حملتها تريدنا بها، فاخرج إلى بلدك واردد ألطافك معك، واحذر الحذر كله أن تقيم بسر من راى أكثر من ساعة، فانك إن خالفت وأقمت عوقبت فانظر لنفسك. فقلت: إنى والله أخرج ولا اقيم، فجاءت العجوز ومعها المتيعة،


(1) الهداية الكبرى للحضيني: 63 (ط ق)، وقد تقدم مع تخريجاته في الحديث 2037 عن الارشاد وفي الحديث 2432 عن الكافي. (2) في المصدر: عبدة. (3) من المصدر.

[ 530 ]

فمتعت بها وبت ليلتى وقلت: في غد أخرج، فلما تولى الليل طرق باب دارنا ناس وقرعوه قرعا شديدا، فخرجت العجوز إليهم، فإذا أنا بالطائف والحارس وشرطة معهما ومشعل وشمع، فقالوا لها: اخرجي إلينا الرجل والمراة من دارك، فجحدتهم، فهجموا على الدار فاخذوني والمراة ونهبوا كلما كان معى من الالطاف وغيرها، فرفعت و أقمت في الحبس بسر من راى ستة أشهر. ثم جائنى بعض مواليه فقال لى: حلت بك العقوبة التى حذرتك منها، فاليوم تخرج من حبسك، فصر إلى بلدك، فاخرجت في ذلك اليوم وخرجت هائما حتى وردت قم، فعلمت أن بخلافي لامره نالتنى تلك العقوبة. (1) التسعون: علمه - عليه السلام - بالغائب وبما في النفس 2515 / 95 - عنه: باسناده، عن فارس بن حاتم بن ماهويه قال: بعث يوما المتوكل إلى سيدنا أبى الحسن - عليه السلام - أن اركب واخرج (معنا) (2) إلى الصيد لنتبرك بك، فقال للرسول: قل له: إنى راكب، فلما خرج الرسول قال لنا: كذب، ما يريد إلا غير ما قال، قالا: قلنا: يا مولانا فما الذى يريد ؟ قال: يظهر هذا القول فان أصابه خير نسبه إلى ما يريد بنا ما يبعده من الله (3) وإن اصابه شر نسبه إلينا، وهو يركب في هذا اليوم


(1) الهداية الكبرى للحضيني: 63. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: إلى من يريده بنا مما يبعد عن الله.

[ 531 ]

ويخرج إلى الصيد فيرد هو وجيشه على قنطرة على نهر، فيعبر سائر الجيش ولا تعبر دابته، فيرجع ويسقط من فرسه فتزل رجله وتتوهن يداه ويعرض شهرا. قال فارس: فركب سيدنا وسرنا في المركب معه والمتوكل يقول: اين ابن عمى المدنى ؟ فيقول له: سائر يا أمير المؤمنين في الجيش، (فيقول: ألحقوه بنا، ووردنا النهر والقنطرة، فعبر سائر الجيش) (1) وتشعثت القنطرة وتهدمت، ونحن نسير في أواخر الناس مع سيدنا، ورسل المتوكل تحته، فلما وردنا النهر والقنطرة امتنعت دابته أن تعبر، وعبر سائر [ الجيش و ] (2) دوابنا، فاجتهدت رسل المتوكل عبور دابته فلم تعبر، وعثر المتوكل فلحقوا به، ورجع سيدنا، فلم يمضى من النهار إلا ساعات حتى جاءنا الخبر أن المتوكل سقط عن دابته وزلت رجله وتوهنت يداه، وبقى عليلا شهرا وعتب على أبى الحسن - عليه السلام -. قال أبو الحسن - عليه السلام -: إنما رجع (عنا) (3) لئلا تصيبنا هذه السقطة فنشام به، فقال أبو الحسن - عليه السلام -: صدق الملعون وأبدى ما كان في نفسه. (4)


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) الهداية الكبرى للحضيني: 63 - 64.

[ 532 ]

الحادى والتسعون: خبر الهندي 2516 / 96 - وعنه: باسناده، عن محمد بن أحمد الحضينى قال: ورد على المتوكل رجل من [ أهل ] (1) الهند مشعبذ يلعب الحقة، فاحضره المتوكل فلعب بين يديه باشياء ظريفة فكثر تعجبه منها، فقال للهندي: يحضر الساعة عندنا رجل فالعب بين يديه بكل ما تحسن و تعرض به واقصد لخجله، فحضر سيدنا أبو الحسن - عليه السلام - ولعب الهندي وهو ينظر إليه والمتوكل يعجب من لعبه، حتى تعرض الهندي لسيدنا وقال: ما لك أيها الشريف لا تهش (2) للعبى ؟ أحسبك جائعا، وضرب الهندي يده إلى صورة في البساط وقال: ارتقى، فاراهم أنها رغيف، وقال: امض يا رغيف إلى هذا الجائع حتى ياكلك ويفرح بلعبي. فوضع سيدنا أبو الحسن - عليه السلام - إصبعه على صورة سبع في البساط وقال له: خذه، فوثب من تلك الصورة سبع عظيم فابتلع الهندي ورجع إلى صورته في البساط، فسقط المتوكل لوجه وهرب من كان قائما، فقال المتوكل - وقد أثاب إليه عقله -: يا أبا الحسن أين الرجل رده، قال له أبو الحسن - عليه السلام -: ان ردت عصى موسى ما تلقفت رد هذا الرجل، ونهض. (3)


(1) من المصدر. (2) الهشاشة: الارتياح والخفة (لسان العرب). (3) الهداية الكبرى للحضيني: 64، وقد تقدم في الحديث 2468 عن البرسى.

[ 533 ]

الثاني والتسعون: علمه - عليه السلام - بالاجال 2517 / 97 - وعنه: باسناده، عن عبد الله بن جعفر، عن المعلى بن محمد قال: قال أبو الحسن على بن محمد - عليهما السلام -: إن هذا الطاغية يبنى مدينة بسر من راى يكون حتفه فيها على يد إبنه المسمى بالمنتصر، وأعوانه عليه الترك. قال: وسمعته يقول: اسم الله على ثلاثة وسبعين حرفا، وإنما كان عند آصف بن برخيا حرف واحد، فتكلم به فخرقت له الارض فيما بينه وبين مدينة سبا، فتناول عرش بلقيس فاحضره سليمان - عليه السلام - قبل أن يرتد إليه طرفه، ثم بسطت الارض في أقل من طرفة عين، وعندنا منه إثنان وسبعون حرفا، والحرف الذى كان عند آصف بن برخيا وكتب إليه رجل من شيعته من المدائن يساله عن سنى المتوكل، فكتب إليه: (بسم الله الرحمن الرحيم تزرعون سبع سنين دابا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم ياتي من بعد ذلك سبع شداد ياكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) (1)، فقتل بعد خمسة عشر سنة. ثم كان من أمر بناء المتوكل الجعفري وما أمر به بنى هاشم و غيرهم من الابنية هناك ما تحدث به، ووجه إلى أبى الحسن - عليه السلام - بثلاثين ألف درهم وأمره أن يستعين بها على بناء دار، وركب المتوكل يطوف على الابنية، فنظر إلى دار أبى الحسن - عليه السلام - لم ترتفع إلا


(1) يوسف: 47 - 49.

[ 534 ]

قليلا، فانكر ذلك وقال لعبيد الله بن يحيى بن خاقان على وعلى يمينا - و أكدها - لئن ركبت ولم ترتفع دار أبى الحسن - عليه السلام - لاضربن عنقه، فقال له عبيدالله: يا أمير المؤمنين لعله في اضاقة، فامر له بعشرين ألف درهم وجه بها إليه مع أحمد إبنه وقال له: تحدثه بما جرى، فصار إليه وأخبره بما جرى، فقال: إن ركب فليفعل ذلك. ورجع أحمد إلى أبيه عبيدالله فعرفه ذلك، فقال عبيدالله: ليس والله يركب، فلما كان في يوم الفطر من السنة التى قتل (فيها) (1) أمر بنى هاشم بالترجل (2) والمشى بين يديه، وإنما أراد بذلك أبا الحسن - عليه السلام -، فترجل بنو هاشم وترجل أبو الحسن - عليه السلام -، فاتكى على رجل من مواليه، فاقبل عليه الهاشميون فقالوا: يا سيدنا ما في هذا العالم أحد يدعوا الله فيكفينا مونته ؟ فقال أبو الحسن - عليه السلام -: في هذا العالم من قلامة ظفره أعظم عند الله من ناقة صالح، لما عقرت وضج الفصيل إلى الله، فقال الله عز من قائل: (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب) (3)، فقتل في اليوم الثالث خلق كثير من بنى هاشم. وروى أنه قال - وقد أجهده المشى -: (اللهم إنه قطع رحمى قطع الله أجله). ومضى المتوكل في اليوم الرابع من شوال سنة سبع وأربعين


(1) ليس في المصدر. (2) الترجل: النزول عن المركب والمشى بالقدم. (3) هود: 65.

[ 535 ]

ومائتين في سنة سبع وعشرين من إمامة أبى الحسن - عليه السلام -، وبويع لابنه محمد بن جعفر المنتصر، فكان من حديثه مع أبى الحسن - عليه السلام -، ومع جعفر بن محمود ما رواه الناس. (1) الثالث والتسعون: رويا المتوكل وإخباره - عليه السلام - بما راى المتوكل 2518 / 98 - وعنه: باسناده: عن على بن عبيدالله الحسينى (2) قال: ركبنا مع سيدنا أبى الحسن - عليه السلام - إلى دار المتوكل في يوم السلام، فسلم سيدنا أبو الحسن - عليه السلام - وأراد أن ينهض، فقال له المتوكل: إجلس يا أبا الحسن إنى اريد أن أسالك، فقا له - عليه السلام -: سل، فقال له: ما في الاخرة شئ غير الجنة أو النار يحلون فيه الناس ؟ فقال أبو الحسن - عليه السلام -: ما يعلمه إلا الله، فقال له: فعن علم الله أسالك، فقال له - عليه السلام -: ومن علم الله اخبرك، قال: يا أبا الحسن ما رواه الناس أن أبا طالب يوقف إذا حوسب الخلائق بين الجنة والنار، وفي رجله نعلان من نار يغلى منهما دماغه، لا يدخل الجنة لكفره ولا يدخل النار لكفالته رسول الله - صلى الله عليه وآله - وصده قريشا عنه، والسر على يده حتى ظهر أمره ؟ قال له أبو الحسن - عليه السلام -: ويحك لو وضع إيمان أبى طالب في كفة ووضع ايمان الخلائق في الكفة الاخرى لرجح إيمان أبى طالب


(1) الهداية الكبرى للحضيني: 64 (مخطوط). (2) في المصدر: الحسنى.

[ 536 ]

على إيمانهم جميعا، قال له المتوكل: ومتى كان مومنا ؟ قال له: دع ما لا تعلم واسمع ما لا ترده المسلمون [ جميعا ] (1) ولا يكذبون به، إعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - حج حجة الوداع، فنزل بالابطح بعد فتح مكة، فلما جن عليه الليل أتى القبور قبور بنى هاشم، وقد ذكر أباه وامه وعمه أبا طالب، فداخله حزن عظيم عليهم ورقة، فأوحى الله إليه أن الجنة محرمة على من أشرك بى وإنى اعطيك يا محمد ما لم اعطه أحدا غيرك، فادع أباك وامك وعمك فانهم يجيبونك ويخرجون من قبورهم أحياء لم يمسهم عذابي لكرامتك على، فادعهم إلى الايمان [ بالله وإلى ] (2) رسالتك و [ إلى ] (3) موالاة أخيك على والاوصياء منه إلى يوم القيامة، فيجيبونك ويومنون بك. فاهب لك كل ما سالت وأجعلهم ملوك الجنة كرامة لك يا محمد، فرجع النبي - صلى الله عليه وآله - إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال له: قم يا أبا الحسن فقد أعطاني ربى هذه الليلة ما لم يعطه أحدا من خلقه في أبى وامى وأبيك عمى، وحدثه بما أوحى الله إليه وخاطبه به، و أخذ بيده وصار إلى قبورهم، فدعاهم إلى الايمان بالله وبه وباله - عليهم السلام -، والاقرار بولاية على بن أبى طالب أمير المؤمنين - عليه السلام - والاوصياء منه، فامنوا بالله وبرسوله وأمير المؤمنين والائمة منه واحدا بعد واحد إلى يوم القيامة. فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وآله -: عودوا إلى الله ربكم وإلى الجنة، فقد جعلكم الله ملوكها، فعادوا إلى قبورهم، فكان والله


(1 - 3) من المصدر.

[ 537 ]

أمير المؤمنين - عليه السلام - يحج عن أبيه وامه وعن أب رسول الله - صلى الله عليه وآله - وامه، حتى مضى ووصى الحسن والحسين - عليهما السلام - بمثل ذلك، وكل إمام منا يفعل ذلك إلى أن يظهر الله أمره، فقال له المتوكل: قد سمعت هذا الحديث: أن أبا طالب في صحضاح من نار، أفتقدر يا أبا الحسن أن ترينى أبا طالب بصفته حتى أقول له ويقول لى ؟ قال أبو الحسن - عليه السلام - إن الله سيريك أبا طالب في منامك الليلة وتقول له ويقول لك، قال له المتوكل: سيظهر (1) صدق ما تقول، فان كان حقا صدقتك في كل ما تقول، قال له أبو الحسن - عليه السلام -: ما أقول لك إلا حقا ولا تسمع منى إلا صدقا، قال له المتوكل: أليس في هذه الليلة في منامي ؟ قال له: بلى، قال: فلما أقبل الليل قال المتوكل اريد أن لا أرى أبا طالب الليلة في منامي، فاقتل على بن محمد بادعائه الغيب وكذبه، فماذا أصنع ؟ فما لى إلا أن أشرب الخمر، وآتى الذكور من الرجال والحرام من النساء فلعل أبا طالب لا ياتيني، ففعل ذلك كله وبات في جنابات، فراى أبا طالب في النوم فقال له: يا عم حدثنى كيف كان إيمانك بالله وبرسوله بعد موتك. قال: ما حدثك به إبنى على بن محمد في يوم كذا وكذا، فقال: يا عم تشرحه لى، فقال له أبو طالب: فان لم أشرحه لك تقتل عليا والله قاتلك، فحدثه فاصبح، فاخر أبو الحسن - عليه السلام - ثلاثا لا يطلبه و لا يساله، فحدثنا أبو الحسن - عليه السلام - بما راه المتوكل في منامه وما فعله من القبائح لئلا يرى أبا طالب في نومه، فلما كان بعد ثلاثة


(1) في المصدر: سننظر.

[ 538 ]

[ أيام ] (1) أحضره فقال له: يا أبا الحسن قد حل لى دمك، قال له: ولم ؟ قال: في إدعائك الغيب وكذبك على الله، أليس قلت لى: إنى أرى أبا طالب في منامي [ تلك الليلة فاقول له ويقول لى ؟ فتطهرت وتصدقت وصليت وعقبت لكى أرى أبا طالب في منامي ] (2) فاسأله، فلم أره في ليلتى، وعملت هذه الاعمال الصالحة في الليلة الثانية الثالثة فلم أره، فقد حل لى قتلك وسفك دمك. فقال له أبو الحسن - عليه السلام -: يا سبحان الله ويحك ما أجراك على الله ؟ ويحك سولت [ لك ] (3) نفسك اللوامة حتى أتيت الذكور من الغلامان والمحرمات من النساء وشربت الخمر لئلا ترى أبا طالب في منامك فتقتلني، فأتاك وقال لك وقلت له، وقص عليه ما كان بينه وبين أبى طالب في منامه، حتى لم يغادر منه حرفا، فاطرق المتوكل [ ثم ] (4) قال: كلنا بنو هاشم وسحركم يا آل [ أبى ] (5) طالب من دوننا عظيم، فنهض (عنه) (6) أبو الحسن - عليه السلام -. (7) تم بعون الله وحسن توفيقه.


(1 - 5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) الهداية الكبرى للحضيني: 65 (مخطوط) وعنه حلية الابرار: 2 / 460 - 462.

[ 539 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الباب الحادى عشر في معاجز الامام أبى محمد الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب - عليهم السلام - الاول: في معاجز الميلاد وقد تقدم في ميلاد على بن الحسين زين العابدين - عليه السلام -. الثاني: علمه - عليه السلام - بالاجال 2519 / 1 - محمد بن يعقوب: عن على بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال: كتب أبو محمد - عليه السلام - إلى أبى القاسم إسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو عشرين يوما: (ألزم بيتك حتى يحدث الحادث)، فلما قتل بريحة (1) كتب إليه: قد حدث الحادث فما تأمرني ؟ فكتب ليس هذا الحادث


(1) قال في مراة العقول: 6 / 148: بريحة كان من مقدمى الاتراك الذين قربهم الخلفاء.

[ 540 ]

[ هو ] (1) الحادث الاخر فكان من [ أمر ] (2) المعتز ما كان. (3) الثالث: علمه - عليه السلام - بما يكون وعلمه - عليه السلام - بالاجال 2520 / 2 - محمد بن يعقوب: عن على بن محمد، بالاسناد السابق قال: كتب - يعنى ابا محمد - إلى رجل آخر: يقتل ابن محمد بن داود عبد الله (4) قبل قتله بعشرة أيام، فلما كان في اليوم العاشر قتل. (5) الرابع: علمه - عليه السلام - بما في النفس وما يكون 2521 / 3 - محمد بن يعقوب: عن على بن محمد، عن محمد بن إبراهيم المعروف بابن الكردى، عن محمد بن على بن إبراهيم بن موسى ابن جعفر قال: ضاق بنا الامر، فقال لى أبى: امض بنا حتى نصير إلى هذا الرجل: يعنى أبا محمد - عليه السلام -، فانه قد وصف عنه سماحة، فقلت:


(1 و 2) من المصدر. (3) الكافي: 1 / 506 ح 2 وعنه إثبات الهداة: 3 / 400 ح 2 وعن إرشاد المفيد: 340 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 410 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 277 ح 51 عن الارشاد، وأورده ابن شهراشوب في المناقب: 4 / 436 - 437. (4) هو عبد الله بن محمد بن داود الهاشمي بن اترجة من ندماء المتوكل، المشهور بالنصب و البغض لعلى بن أبى طالب - عليه السلام -. (5) الكافي: 1 / 506 ذ ح 2 وعنه إثبات الهداة: 3 / 400 ح 3 وعن إرشاد المفيد: 340 - 341 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 410 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 278 ذح 51 عن الارشاد، وأورد في مناقب آل أبى طالب: 4 / 437.

[ 541 ]

تعرفه ؟ فقال: ما أعرفه ولا رايته قط، قال: فقصدناه فقال لى [ أبى ] (1) وهو في طريقه: ما أحوجنا إلى أن يامر لنا بخمسمائة درهم: مائتا درهم للكسوة ومائتا درهم للدقيق ومائة (درهم) (2) للنفقة. فقلت في نفسي: ليته أمر لى بثلاث مائة درهم: مائة أشترى بها حمارا ومائة للنفقة ومائة للكسوة وأخرج إلى الجبل، قال: فلما وافينا الباب خرج إلينا غلامه فقال: يدخل على بن إبراهيم ومحمد إبنه، فلما دخلنا عليه وسلمنا قال لابي: (يا على ما خلفك عنا إلى هذا الوقت ؟) فقال: يا سيدى استحييت أن ألقاك على هذه الحال. فلما خرجنا من عنده جاءنا غلامه، فناول أبى صرة فقال: هذه خمسمائة درهم: مائتان للكسوة ومائتان للدقيق (3) ومائة للنفقة، و أعطاني صرة فقال: هذه ثلاث مائة درهم: اجعل مائة في ثمن حمار و مائة للكسوة ومائة للنفقة، ولا تخرج إلى الجبل وصر إلى سوراء (4)، فصار إلى سوراء وتزوج بامراة، فدخله اليوم ألف دينار، ومع هذا يقول بالوقف، فقال محمد بن إبراهيم: فقلت له: ويك أتريد أمرا أبين من هذا ؟ ! قال: فقال: هذا أمر قد جرينا عليه. (5)


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر، وفيه: للدين بدل (للدقيق). (3) في المصدر: للدين. (4) سوراء: موضع بالعراق من أرض بابل، قريبة من الحلة (معجم البلدان). (5) الكافي: 1 / 506 ح 3، وعنه إثبات الهداة: 3 / 400 ح 4 وعن إرشاد المفيد: 341 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 410 نقلا من الارشاد. =

[ 542 ]

الخامس: خبر البغل 2522 / 4 - محمد بن يعقوب: عن على بن محمد، عن أبى على محمد بن على بن إبراهيم قال: حدثنى أحمد بن الحارث القزويني قال: كنت مع أبى بسر من راى وكن أبى يتعاطى البيطرة في مربط أبى محمد - عليه السلام -، قال: وكان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا و كبرا، وكان يمنع ظهره واللجام والسرج، وقد كان جمع عليه الراضة (1)، فلم يمكن لهم حيلة في ركوبه، قال: فقال له بعض ندمائه: يا أمير المؤمنين ألا تبعث إلى الحسن بن الرضا احتى يجى، فاما أن يركبه و إما أن يقتله فتستريح منه. قال: فبعث إلى أبى محمد ومضى معه أبى، فقال أبى: لما دخل أبو محمد الدار كنت معه، فنظر أبو محمد إلى البغل واقفا في صحن الدار، فعدل إليه فوضع يده على كفله، قال: فنظرت إلى البغل وقد عرق حتى سال العرق منه، ثم صار إلى المستعين فسلم عليه، فرحب به وقرب، فقال: يا أبا محمد ألجم هذا البغل، فقال أبو محمد لابي: (الجمه يا غلام)، فقال المستعين: ألجمه أنت، فوضع طيلسانه ثم قام فالجمه، ثم رجع إلى مجلسه وقعد.


= وأخرجه في البحار: 50 / 278 ح 52 عن الارشاد. وأورده في روضة الواعظين: 247 - 248 ومناقب آل أبى طالب: 4 / 437 - 438 و الثاقب في المناقب: 569 ح 14. (1) الراضة: جمع رائض، وهو الذى يتولى تربية المواشى.

[ 543 ]

فقال له: يا أبا محمد أسرجه، فقال لابي: (يا غلام أسرجه)، فقال: أسرجه أنت، فقام ثانية فاسرجه ورجع، فقال له: ترى أن تركبه ؟ فقال: (نعم) فركبه من غير أن يمتنع عليه، ثم ركضه في الدار، ثم حمله على الهملجة (1) فمشى أحسن مشى يكون، ثم رجع فنزل، فقال له المستعين: يا أبا محمد كيف رايته ؟ فقال له (2): (يا أمير المؤمنين ما رايت مثله حسنا وفراهة، وما يصلح أن يكون مثله إلا لأمير المؤمنين) [ قال ] (3) فقال: يا أبا محمد فان أمير المؤمنين قد حملك عليه، فقال أبو محمد لابي: (يا غلام خذه) فاخذه أبى فقاده. (4) السادس: اخراجه - عليه السلام - الدنانير من الارض 2523 / 5 - محمد بن يعقوب: عن على، عن أبى أحمد بن راشد، عن أبى هاشم الجعفري قال: شكوت إلى أبى محمد - عليه السلام - الحاجة، فحك بسوطه الارض - قال: وأحسبه غطاه بمنديل - وأخرج


(1) الهملجة: مشى شبيه الهرولة (مجمع البحرين). (2) في المصدر: قال بدل (فقال له). (3) من المصدر. (4) الكافي: 1 / 507 ح 4 وعنه إثبات الهداة: 3 / 401 ح 5 وعن إرشاد المفيد: 341 - 342 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 411 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 265 ح 25 عن الارشاد ومناقب آل أبى طالب: 4 / 438 و الخرائج: 1 / 432 ح 11، وأورده في روضة الواعظين: 248 والثاقب في المناقب: 579 ح 1.

[ 544 ]

خمسمائة دينار، فقال: (يا أبا هاشم خذ وأعذرنا). (1) السابع: إخباره - عليه السلام - بما يكون 2524 / 6 - محمد بن يعقوب: عن على بن محمد، عن أبى عبد الله ابن صالح، [ عن أبيه ] (2)، عن أبى على المطهر: أنه كتب إليه سنة القادسية يعلمه إنصراف الناس [ عن المضى إلى الحج ] (3)، وأنه يخاف العطش، فكتب - عليه السلام - (إمضوا فلا خوف عليكم إن شاء الله) فمضوا سالمين، والحمد لله رب العالمين. (4) الثامن: علمه - عليه السلام - بما يكون 2525 / 7 - محمد بن يعقوب: عن على بن محمد، عن على بن الحسن بن الفضل اليماني قال: نزل بالجعفري من آل جعفر خلق لا قبل له بهم، فكتب إلى أبى محمد - عليه السلام - يشكو ذلك، فكتب إليه:


(1) الكافي: 1 / 507 وعنه إثبات الهداة: 3 / 401 ح 6 وعن إرشاد المفيد: 342 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 412 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 279 ح 53 عن الارشاد ومناقب آل أبى طالب: 4 / 431. (2) من المصدر. (3) من الارشاد، وفيه: كتب إليه من القادسية. (4) الكافي: 1 / 507 ح 6 وعنه إثبات الهداة: 3 / 401 ح 7 وعن إرشاد المفيد: 342 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة: 2 / 412 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 279 ح 54 عن الارشاد وياتى في الحديث 1639 عن المناقاب.

[ 545 ]

(تكفون لك إن شاء الله تعالى)، فخرج إليهم [ في ] (1) نفر يسير والقوم يزيدون على عشرين ألفا وهو في أقل من ألف، فاستباحهم. (2) التاسع: تسخير العدو وإذلاله 2526 / 8 - محمد بن يعقوب: عن على بن محمد، عن محمد بن إسماعيل العلوى قال: حبس أبو محمد عند على بن نارمش - وهو أنصب الناس وأشدهم على آل أبى طالب - وقيل له: إفعل به وافعل، فما أقام عنده إلا يوما حتى وضع خديه له، وكان لا يرفع بصره إليه إجلالا واعظاما، فخرج - عليه السلام - من عنده وهو أحسن الناس بصيرة و أحسنهم فيه قولا. (3) العاشر: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2527 / 9 - عنه: عن على بن محمد ومحمد بن أبى عبد الله، عن


(1) من المصدر. (2) الكافي: 1 / 508 ح 7 وعنه إثبات الهداة: 3 / 401 ح 8 وعن إرشاد المفيد: 342 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: 359 - 360 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: 2 / 412 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 280 ح 55 عن الارشاد. (3) الكافي: 1 / 508 ح 8 وعنه إثبات الهداة: 3 / 402 ح 9 وعن إرشاد المفيد: 341 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: 359 - 360 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: 2 / 412 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 307 ح 4 عن الارشاد وإعلام الورى.

[ 546 ]

إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثنى سفيان بن محمد الضبعى قال: كتبت إلى أبى محمد - عليه السلام - أساله عن الوليجة، وهو قول الله تعالى: (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المومنين وليجة) (1) فقلت في نفسي - لافى الكتاف -: من ترى المومنين هيهنا ؟ فرجع الجواب (الوليجة الذى يقام دون ولى الامر، وحدثتك نفسك عن المومنين: من هم في هذا الموضع ؟ فهم الائمة الذين يومنون على الله فيجيز أمانهم). (2) الحادى عشر: علمه - عليه السلام - بما يكون 2528 / 10 - عنه: باسناده، عن إسحاق قال: حدثنى أبو هاشم الجعفري قال: شكوت إلى أبى محمد - عليه السلام - ضيق الحبس وكلب (3) القيد، فكتب إلى: (أنت تصلى اليوم الظهر في منزلك)، فاخرجت في وقت الظهر، فصيلت في منزلي كما قال - عليه السلام -. (4)


(1) التوبة: 16، والوليجة: الدخيلة والخاصة والمعتمد عليه واللصيق بالرجل من غير أهله (الوافى: 3 / 852). (2) الكافي: 1 / 508 ح 9 وعنه إثبات الهداة: 3 / 402 ح 10. وأخرجه في البحار: 24 / 245 ح 2 وج 50 / 285 عن مناقب آل أبى طالب: 4 / 432. (3) في الكافي والوافى: 3 / 852: كتل، قال صاحب الوافى: (كتل القيد) بالمثناة الفوقانية: غلظة وتلزقة وتلزجه وسوء العيش معه، وفي بعض النسخ (كلب القيد) وهو مسماره الذى يشد به. (4) الكافي: 1 / 508 ح 10 وعنه إثبات الهداة: 3 / 402 ح 11 وعن إرشاد المفيد: 342 و =

[ 547 ]

2529 / 11 - ورواه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش قال: حدثنى أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا سعد بن عبد الله و عبد الله بن جعفر قالا: حدثنا أبو هاشم قال: شكوت إلى أبى محمد - عليه السلام - ضيق الحبس وثقل القيد، فكتب إلى: (تصلى اليوم الظهر في منزلك، فاخرجت في وقت الظهر، فصليت في منزلي كما قال - عليه السلام -. (1) الثاني عشر: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2530 / 12 - محمد بن يعقوب: باسناده، عن إسحاق، عن أبى هاشم قال: كنت مضيقا (2) فاردت أن أطلب منه: يعنى أبا محمد - عليه السلام - دنانير في الكتاب، فاستحييت، فلما صرت إلى منزلي وجه إلى بمائة دينار وكتب إلى: (إذا كانت لك حاجة فلا تستحى ولا تحتشم واطلبها، فانك ترى ما تحب إن شاء الله). (3)


= الخرائج: 1 / 435 ح 13 وإعلام الورى ألاتى ذيلا وكشف الغمة: 2 / 412 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 267 ح 27 عن الارشاد وإعلام الورى والخرائج ومناقب آل أبى طالب: 4 / 432، وفي الصراط المستقيم: 2 / 207 ح 9 عن الخرائج. ورواه في إثبات الوصية: 211 - وقال في آخره: لانى اطلقت من وقتى - والثاقب في المناقب: 576 ح 10، وياتى في الحديث 2582 عن عيون المعجزات. (1) إعلام الورى: 354. (2) أي في فقر وشدة. (3) الكافي: 1 / 508 ذح 10، ورواه في إثبات الوصية: 213 ومناقب آل أبى طالب: 4 / =

[ 548 ]

2531 / 13 - ورواه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش قال: حدثنى أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا سعد بن عبد الله و عبد الله بن جعفر قالا: حدثنا أبو هاشم قال: كنت مضيقا فاردت أن أطلب منه دنانير في كتابي، فاستحييت، فلما صرت إلى منزلي وجه مائة دينار وكتب إلى: (إذا كانت لك حاجة فلا تستحى ولا تحتشم و اطلبها، فانك ترى ما تحب). قال: وكان أبو هاشم حبس مع أبى محمد - عليه السلام -، كان (1) المعتز حبسهما مع عدة من الطالبيين في سنه ثمان وخمسين و مائتين. (2) الثاث عشر: علمه - عليه السلام - باللغات وبما في النفس 2532 / 14 - محمد بن يعقوب: باسناده السابق، عن إسحاق، عن أحمد بن محمد بن الاقرع قال: حدثنى أبو حمزة نصير (3) الخادم قال: سمعت أبا محمد - عليه السلام - غير مرة يكلم غلمانه بلغاتهم:: ترك وروم و صقالبة (4)، فتعجبت من ذلك وقلت: هذا ولد بالمدينة ولم يظهر لاحد حتى مضى أبو الحسن ولا راه أحد، فكيف هذا ؟ احدث نفسي بذلك،


= 439 والثاقب في المناقب: 566 ح 5، ويلاحظ تخريجات حديث 2528، وياتى في الحديث 2584 عن عيون المعجزات. (1) كذا في المصدر، وفى الاصل: وكان. (2) إعلام الورى: 354. (3) في المناقب وبعض نسخ الكافي: نصر. (4) الصقالبة: جيل تتاخم بلادهم بلاد الخزر بين بلغر وقسطنطينية (قاموس المحيط).

[ 549 ]

فاقبل على فقال: (إن الله تبارك وتعالى بين (1) حجته من سائر خلقه بكل شئ، ويعطيه اللغات ومعرفة الانساب والاجال والحوادث، ولو لا ذلك لم يكن بين الحجة والمحجوج فرق). (2) الرابع عشر: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2533 / 15 - محمد بن يعقوب: باسناده السابق، عن اسحاق، عن الاقرع قال: كتبت إلى أبى محمد - عليه السلام - أساله عن الامام هل يحتلم ؟ وقلت في نفسي بعد ما فصل الكتاب: الاحتلام شيطنة وقد أعاذ الله تبارك وتعالى أولياءه من ذلك، فورد الجواب: (حال الائمة في المنام حالهم في اليقظة، لا يغير النوم منهم شيئا، وقد أعاذ الله أولياءه من لمة (3) الشيطان كما حدثتك نفسك). (4)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ميز. (2) الكافي: 1 / 509 ح 11 وعنه إثبات الهداة: 3 / 402 ح 13 وعن الخرائج: 1 / 436 ح 14 وإرشاد المفيد: 343 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: 356 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: 2 / 412 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 268 ح 28 عن الارشاد وإعلام الورى والخرائج وماقب آل أبى طالب: 4 / 428. ورواه في إثبات الوصية: 214 وروضة الواعظين: 248. (3) اللمة: الهمة والخطرة تقع في القلب، وقيل: للشيطان لمة أي دنو. (4) الكافي: 1 / 509 ح 12 وعنه إثبات الهداة: 3 / 403 ح 14 وعن الخرائج: 1 / 446 ح 31 وكشف الغمة: 2 / 423. وأخرجه في الصراط المستقيم: 2 / 208 ح 20 عن الخرائج، وفي البحار: 25 / 157 ح =

[ 550 ]

الخامس عشر: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2534 / 16 - محمد بن يعقوب: باسناده السابق، عن إسحاق قال: حدثنى الحسن بن ظريف قال: اختلج في صدري مسالتان أردت الكتاب فيهما إلى أبى محمد - عليه السلام -، فكتبت أساله عن القائم - عليه السلام - إذا قام بما يقضى، وأين مجلسه الذى يقضى فيه بين الناس ؟ وأردت أن أساله عن شئ لحمى الربع فاغفلت خبر الحمى، فجاء الجواب: (سالت عن القائم وإذا قام قضى (1) بين الناس بعلمه كقضاء داود - عليه السلام - لا يسال البينة، وكنت أردت أن تسال لحمى الربع فانسيت، فاكتب في ورقة وعلقه على المحموم، فانه يبرا باذن الله إن شاء الله: (يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم) (2) فعلقنا عليه ما ذكر أبو محمد - عليه السلام - فافاق. (3)


= 28 وج 50 / 290 ح 64 عن الكشف والخرائج. ورواه في إثبات الوصية: 214 والثاقب في المناب: 570 ح 15، وقد ياتي في الحديث 2586 عن عيون المعجزات. (1) كذا في المصدر وكثير من المصادر الاخر، وفي الاصل والبحار: يقضى. (2) الانبياء: 69. (3) الكافي: 1 / 509 ح 13 وعنه إثبات الهداة: 3 / 403 ح 15 وعن إرشاد المفيد: 343 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: 357 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: 2 / 413 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 264 ح 24 عن الارشاد وإعلام الورى والخرائج: 1 / 431 ح 10 ومناقب آل أبى طالب: 4 / 431. =

[ 551 ]

السادس عشر - علمه - عليه السلام - بالاجال وبما ادخر 2535 / 17 - محمد بن يعقوب: باسناده السابق، عن اسحاق قال: حدثنى إسماعيل بن محمد بن على [ بن إسماعيل بن على ] (1) بن عبد الله ابن عباس بن عبد المطلب قال: قعدت لابي محمد - عليه السلام - على ظهر الطريق، فلما مر بي شكوت إليه الجاجة وحلفت له أنه ليس عندي درهم فما فوقه ولا غداء ولا عشاء، قال: فقال: (تحلف بالله كاذبا ! وقد دفنت مائتي دينار، وليس قولى هذا دفعا لك عن العطية، أعطه يا غلام ما معك) فاعطاني غلامه مائة دينار، ثم أقبل على فقال لى: (إنك تحرمها أحوج ما تكون إليها) يعنى الدنانير التى دفنت، وصدق - عليه السلام - وكان كما قال، دفنت مائتي دينار وقلت: يكون ظهرا وكهفا لنا، فاضطررت ضرورة شديدة إلى شئ انفقه، وانغلقت على أبواب الرزق، فنبشت عنها فإذا ابن لى قد عرف موضعها فاخذها وهرب، فما قدرت منها على شئ. (2)


= ورواه في الثاقب في المناقب: 565 ح 4 وفي دعوات الراوندي: 209 ح 567، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الخرائج والدعوات. (1) من المصدر. (2) الكافي: 1 / 509 ح 14 وعنه إثبات الهداة: 3 / 403 ح 16 وعن الخرائج: 1 / 427 ح 6 نحوه وإرشاد المفيد: 343 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: 352 - عن محمد ابن يعقوب - وكشف الغمة: 2 / 413 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 280 ح 56 عن الارشاد والخرائج. ورواه في إثبات الوصية: 214 والثاقب في المناقب: 578 ح 12.

[ 552 ]

السابع عشر: علمه - عليه السلام - بالاجال وبما في النفس 2536 / 18 - محمد بن يعقوب: باسناده السابق، عن إسحاق قال: حدثنى على بن زيد بن على بن الحسين بن على قال: كان لى فرس وكنت به معجبا اكثر ذكره في المحال، فدخلت على أبى محمد - عليه السلام - يوما فقال لى: (ما فعل فرسك ؟) فقلت: هو عندي وهوذا، [ هو ] (1) على بابك، وعنه نزلت، فقال لى: (استبدل به قبل المساء إن قدرت على مشتر ولا توخر ذلك) ودخل علينا داخل وانقطع الكلام، فقمت متفكرا ومضيت إلى منزلي فاخبرت أخى الخبر، فقال: ما أدرى ما أقول في هذا، وشححت به ونفست على الناس ببيعه، وأمسينا فاتانا السائس وقد صلينا العتمة فقال: يا مولاى نفق فرسك، فاغتممت وعلمت أنه عنى هذا بذلك القول. [ قال: ] (2) ثم دخلت على أبى محمد - عليه السلام - بعد أيام وأنا أقول في نفسي: ليته أخلف على دابة إذ كنت اغتممت بقوله، فلما جلست قال: (نعم نخلف عليك دابة، يا غلام أعطه برذونى الكميت (3)،


(1 و 2) من المصدر. (3) البرذون - بكسر الراء -: هو من الخيل الذى أبواه أعجميان. والكميت من الخيل: الفرس الاحمر والمصدر: الكمتة، وهى حمرة يدخلها قنوء، وعن الخليل وقد ساله سيبويه عن الكميت ؟ قال: انما صغر لانه بين السواد والحمرة لم يخلص واحد منهما، فارادوا بالتصغير أنه منهما قريب، والفرق بين الكميت والاشقر بالعرف والذنب، فان كان أسودين فكميت، وإن كانا أحمرين فاشقر. (مجمع البحرين).

[ 553 ]

هذا خير من فرسك وأوطا وأطول عمرا). (1) الثامن عشر: علمه - عليه السلام - بالاجال 2537 / 19 - محمد بن يعقوب: باسناده، عن إسحاق قال: حدثنى محمد بن الحسن بن شمون قال: حدثنى أحمد بن محمد قال: كتبت إلى أبى محمد - عليه السلام - حين أخذ المهتدى في قتل الموالى: يا سيدى الحمد لله الذى شغله عنا، فقد بلغني أنه يتهددك ويقول: والله لاجلينهم عن جديد الارض، فوقع أبو محمد - عليه السلام - بخطه: (ذلك أقصر لعمره، عد من يومك هذا خمسة أيام ويقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف يمر به) (2) فكان كما قال - عليه السلام -. (3)


(1) الكافي: 1 / 510 ح 15 وعنه إثبات الهداة: 3 / 404 ح 17 و 18 وعن الخرائج: 1 / 434 ح 12 وإرشاد المفيد: 343 - 344 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: 352 - 353 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: 2 / 413 - 414 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 266 ح 26 عن الارشاد وإعلام الورى والخرائج ومناقب آل أبى طالب: 4 / 430 - 431 مختصرا. ورواه في إثبات الوصية: 215 والثاقب في المناقب: 572 ح 1. (2) قتل المهتدى يوم الثلاثاء لاربع عشر بقين من رجب سنة 256، فتوقيع الامام - عليه السلام - كان في 8 رجب سنة 256. (3) الكافي: 1 / 510 ح 16 وعنه إثبات الهداة 3 / 404 ح 19 وعن إرشاد المفيد: 344 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: 356 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: 2 / 414 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار 50 / 308 ح 5 عن إعلام الورى والارشاد. ورواه في إثبات الوصية: 212 - 213، وياتى في ذيل حديث 2644 عن المناقب.

[ 554 ]

التاسع عشر: علمه - عليه السلام - بما يكون وبالغائب 2538 / 20 - محمد بن يعقوب: باسناده، عن إسحاق قال: حدثنى محمد بن الحسن بن شمون قال: كتبت إلى أبى محمد - عليه السلام - أساله أن يدعو الله لى من وجع عينى، وكانت إحدى عينى ذاهبة والاخرى على شرف ذهاب، فكتب إلى: (حبس الله عليك عينك) فافاقت الصحيحة، ووقع في آخر الكتاب: (آجرك الله وأحسن ثوابك)، فاغتممت لذلك ولم أعرف في أهلى أحدا مات، فلما كان بعد أيام جاءتني وفاة ابني طيب فعلمت أن التعزية له. (1) العشرون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2539 / 21 - ابن يعقوب: باسناده، عن إسحاق قال: حدثنى عمر ابن أبى مسلم قال: قدم علينا بسر من راى رجل من أهل مصر يقال له: سيف بن الليث، يتظلم إلى المهتدى في ضيعة له قد غصبها إياه شفيع الخادم وأخرجه منها، فاشرنا عليه أن يكتب إلى أبى محمد - عليه السلام - يساله تسهيل أمرها، فكتب إليه أبو محمد: (لا باس عليك ضيعتك ترد عليك، فلا تتقدم إلى السطان والق الوكيل الذى في يده الضعية و خوفه بالسلطان الاعظم، [ الله ] (2) رب العالمين)، فلقيه فقال له الوكيل


(1) الكافي: 1 / 510 ح 17 وعنه إثبات الهداة: 3 / 404 ح 20. وأخرجه في البحار: 50 / 285 عن مناقب آل أبى طالب: 4 / 432. (2) من المصدر.

[ 555 ]

الذى في يده: قد كتب إلى عند خروجك من مصر أن أطلبك وأرد الضيعة عليك، فردها عليه بحكم القاضى ابن أبى الشوارب وشهادة الشهود، ولم يحتج [ إلى ] (1) أن يتقدم إلى المهتدى، فصارت الضيعة له وفي يده، ولم يكن لها خبر بعد ذلك. (2) الحادى والعشرون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2540 / 22 - ابن يعقوب: باسناده، عن اسحاق قال: حدثنى عمر ابن أبى مسلم قال: وحدثني سيف بن الليث هذا قال: خلفت إبنا لى عليلا بمصر عند خروجي عنها وابنا لى آخر أسن منه كان وصيى وقيمى على عيالي وفى ضياعي، فكتبت إلى أبى محمد - عليه السلام - أساله الدعاء لابنى العليل: فكتب إلى: (قد عوفي ابنك المعتل ومات الكبير وصيك وقيمك، فاحمد الله ولا تجزع فيحبط أجرك) فورد على الخبر أن ابني قد عوفي من علته ومات الكبير يوم ورد على جواب أبى محمد - عليه السلام -. (3)


(1) من المصدر. (2) الكافي: 1 / 511 ح 18 وعنه إثبات الهداة: 3 / 404 ح 21. وأخرجه في البحار: 50 / 285 - 286 عن مناقب آل أبى طالب: 4 / 432 - 433. (3) الكافي: 1 / 511 ذح 18 وعنه إثبات الهداة: 3 / 405 ح 22 وعن كشف الغمة: 2 / 424. وأخرجه في البحار: 50 / 292 ذح 65 عن الكشف ومناقب آل أبى طالب: 4 / 433.

[ 556 ]

الثاني والعشرون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2541 / 23 - ابن يعقوب: باسناده، عن اسحاق قال: حدثنى يحيى بن التسترى (1) من قرية سما قير قال: كان لابي محمد - عليه السلام - وكيل قد اتخذ معه في الدار حجرة يكون معه فيها خادم أبيض، فاراد الوكيل الخادم على نفسه، فابى إلا (أن) (2) ياتيه بنبيذ، فاحتال له بنبيذ، ثم أدخله عليه وبينه وبين أبى محمد - عليه السلام - ثلاثة أبواب مغلقة. قال: فحدثني الوكيل قال: إنى لمنتبه إذا أنا بالابواب تفتح حتى جاء بنفسه، فوقف على باب الحجرة ثم قال: يا هولاء اتقوا الله خافوا الله، فلما أصبحنا أمر ببيع الخادم وإخراجي من الدار. (3) الثالث والعشرون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2542 / 24 - ابن يعقوب: باسناده، عن إسحاق قال: حدثنى محمد بن الربيع الشائى (4) قال: ناظرت رجلا من الثنوية بالاهواز، ثم قدمت سر من راى وقد علق بقلبي شئ من مقالته، فانى لجالس على


(1) في المصدر: القشيرى وفي المناقب والاثبات والبحار: القنبرى، وفي المصدر: من قرية تسمى قير. (2) ليس في المصدر. (3) الكافي: 1 / 511 ح 19 وعنه إثبات الهداة: 3 / 405 ح 23. وأخرجه في البحار: 50 / 284 - 285 عن مناقب آل أبى طالب: 4 / 433. (4) كذا في المصدر، وفي رجال الشيخ: محمد بن الربيع بن السويد السائى، وفي الاصل: النسائي، وفي بقية المصادر: الشيباني.

[ 557 ]

باب أحمد بن الخضيب، إذ أقبل أبو محمد - عليه السلام - من دار العامة يوم الموكب، فنظر إلى وأشار بسبابته أحدا أحدا فردا (1) فسقطت مغشيا على. (2) الرابع والعشرون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2543 / 25 - ابن يعقوب: باسناده، عن إسحاق، عن أبى هاشم الجعفري قال: دخلت على أبى محمد - عليه السلام - يوما وأنا اريد أن أساله ما اصوغ به خاتما أتبرك به، فجلست وانسيت ما جئت له، فلما ودعته (3) ونهضت رمى إلى بالخاتم فقال: (أردت فضة فعطيناك خاتما، فربحت الفص والكراء هناك الله يا ابا هاشم)، فقلت: يا سيدى أشهد أنك ولى الله وإمامي الذى أدين الله بطاته، فقال: (غفر الله لك يا أبا هاشم). (4)


(1) في المصدر: أحد أحد فرد. (2) الكافي: 1 / 511 ح 20 وعنه إثبات الهداة: 3 / 405 ح 24 وعن الخرائج: 1 / 445 ح 28 وإعلام الورى الاتى وكشف الغمة: 2 / 425. وأخرجه في البحار: 50 / 293 ح 67 عن الكشف والخرائج، وفي الصراط المستقيم: 2 / 208 ح 18 عن الخرائج. وأورده في الثاقب في المناقب: 573 ح 2، وياتى في الحديث 2634 عن مناقب آل أبى طالب باختلاف. (3) في المصدر: ودعت. (4) الكافي: 5121 / ح 21 وعنه إثبات الهداة: 3 / 405 ح 25 وعن إعلام الورى والخرائج: الاتيين وكشف الغمة: 2 / 421 - 422. وأورده في الثاقب في المناقب: 565 ح 3 وياتى في الحديث 2618 عن الخرائج

[ 558 ]

2544 / 26 - ورواه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش قال: حدثنى أحمد بن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر قال: دخلت على أبى محمد - عليه السلام - وأنا أريد أن أساله فصا اصوغ به خاتما أتبرك به، فجلست وانسيت ما جئت له، فلما ودعته ونهضت رمى إلى بخاتم فقال: (أردت فضة (1) فاعطيناك خاتما، وربحت الفص والكراء هناك الله يا أبا هاشم)، فتعجبت من ذلك فقلت: يا سيدى إنك ولى الله و إمامى الذى أدين الله بفضله وطاعته، فقال: (غفر الله لك يا أبا هاشم). (2) الخامس والعشرون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2545 / 27 - ابن يعقوب: باسناده، عن اسحاق قال: حدثنى محمد بن القاسم أبو العيناء الهاشمي مولى عبد الصمد بن على عتاقة (3)


(1) في المصدر: فصا. (2) إعلام الورى: 356 وعنه البحار: 50 / 254 ح 8 وعن مناقب آل أبى طالب: 4 / 437. (3) قال المجلسي - ره -: أبو العيناء كان أعمى وله كلمات في مجلس المتوكل وغيره من الخلفاء، وقال السيد المرتضى - رضى الله عنه - في الغرر والدرر: - 1 / 299 - 300 -: أبو العيناء محمد بن القاسم اليماني كان من أحضر الناس جوابا وأجودهم بديهة، و أملحهم نادرة، قال: لما دخلت على المتوكل دعوت له وكلمته فاستحسن خطابي، وقال لى: يا محمد بلغني أن فيك شرا، فقلت: يا أمير المؤمنين إن يكن الشر ذكر المحسن باحسانه والمسئ باسائته، فقد زكى الله تعالى وذم، فقال في التزكية: (نعم العبد إنه أواب) - ص: 30 -، وقال في الذم: (هماز مشاء بنميم، مناع للخير معتد أثيم، عتل بعد ذلك زنيم) - القلم: 11 - فذمه الله تعالى حين قذفه، وإن كان الشر كفعل العقرب تلسع النبي والذمى بطبع لا يتميز، فقد صان الله عبدك من ذلك. =

[ 559 ]

قال: كنت أدخل على أبى محمد - عليه السلام - فاعطش وأنا عنده، فاجله (1) أن أدعو بالماء، فيقول: (يا غلام اسقه) وربما حدثت نفسي بالنهوض فافكر في ذلك، فيقول: (يا غلام دابته). (2) السادس والعشرون: حسن النسك وارتعاد الفرائص عند النظر إليه - عليه السلام - 2546 / 28 - ابن يعقوب: عن على بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد، عن على بن عبد الغفار قال: دخل العباسيون على صالح بن وصيف (3)، ودخل صالح بن على وغيره من المنحرفين عن هذه الناحية على صالح بن


= وقال أبو العيناء: قال لى المتوكل: كيف ترى دارى هذه ؟ فقلت: رايت الناس بنوا دارهم في الدنيا، وأمير المؤمنين جعل الدنيا في داره، ثم ذكر رحمه الله كثيرا من مستحسنات جواباته. و عبد الصمد هو ابن على بن عبد الله بن العباس وكان أعتق أبا العيناء فكان مولاه، وإنما وصفه بالهاشمي لانه كان من مواليهم (وعتاقة) كانه تميز، أن كان ولايته من جهة العتق، إذ للمولى معان شتى، وفي القاموس: عتق يعتق عتقا وعتاقا وعتاقة بفتحهما خرج من الرق وهو مولى عتاقة، انتهى (مراة العقول: 6 / 164) (1) جل فلان يجل - بالكسر - جلالة: أي عظم قدره، فهو جليل. (2) الكافي: 1 / 512 ح 22 وعنه إثبات الهداة: 3 / 406 ح 26. وأخرجه في الصراط المستقيم: 2 / 208 ح 19 عن الخرائج: 1 / 445 ح 29 وفي البحار: 50 / 272 ح 41 عن الخرائج ومناقب آل أبى طالب: 4 / 433. (3) صالح بن وصيف رئيس الامراء في خلافة المهتدى، قتل سنة 256 (تاريخ الاسلام للذهبي).

[ 560 ]

وصيف عند ما حبس أبا محمد - عليه السلام -، فقال لهم صالح: وما أصنع قد وكلت به رجلين [ من ] (1) أشر من قدرت عليه، فقد صارا من العبادة و الصلاة والصيام إلى أمر عظيم، فقلت: لهما ما فيه ؟ فقالا: ما تقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله، لا يتكلم ولا يتشاغل، وإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا وتداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا، فلما سمعوا ذلك إنصرفوا خائبين. (2) السابع والعشرون: فصده - عليه السلام - فصد عيسى - عليه السلام - 2547 / 29 - ابن يعقوب: عن على بن محمد، عن الحسن بن الحسين قال: حدثنى محمد بن الحسن المكفوف قال: حدثنى بعض أصحابنا، عن بعض فصادى العسكر من النصارى أن أبا محمد - عليه السلام - بعث إليه (3) يوما في وقت صلاة الظهر، فقال لى: أفصد هذا العرق، قال وناولني عرقا لم أفهمه من العروق التى تفصد، فقلت في نفسي: ما رايت أمرا أعجب من هذا يامرني (4) أن أفصد في وقت الظهر


(1) من المصدر. (2) الكافي: 1 / 512 ح 23 وعن إثبات الهداة: 3 / 406 ح 27 وعن إرشاد المفيد: 344 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: 360 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: 2 / 414 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 308 ح 6 عن إعلام الورى والارشاد. وأورده في مناقب آل أبى طالب: 4 / 429. (3) في المصدر: إلى. (4) في المصدر: يامر لى.

[ 561 ]

وليس بوقت فصد، والثانية عرق لا أفهمه، ثم قال لى: انتظر وكن في الدار، فلما أمسى دعاني وقال (لى) (1): سرح الدم فسرحت، ثم قال لى: أمسك فامسكت، ثم قال [ لى ] (2): كن في الدار. فلما كان نصف الليل أرسل إلى وقال لى: سرح الدم، قال: فتعجبت أكثر من عجبى الاول وكرهت أن أساله، قال: فسرحت فخرج دم أبيض كانه الملح، قال: ثم قال لى: احبس، قال: فحبست، قال: ثم قال (لى) (3): كن في الدار، فلما أصبحت أمر قهرمانه أن يعطينى ثلاثة دنانير، فاخذتها وخرجت حتى أتيت ابن بختيشوع النصراني، فقصصت عليه القصة. قال: فقال لى: والله ما أفهم ما تقول ولا أعرفه في شئ من الطب ولا قراته في كتاب، ولا أعلم في دهرنا أعلم بكتب النصرانية من فلان الفارسى، فاخرج إليه، قال: فاكتريت زورقا إلى البصرة وأتيت الاهواز، ثم صرت إلى فارس إلى صاحبي، فاخبرته الخبر، قال: فقال لى: أنظرني أياما، فانظرته ثم أتيته متقاضيا، قال: فقال لى: إن هذا الذى تحكيه عن هذا الرجل فعله المسيح في دهره مرة. (4)


(1) ليس في البحار. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر. (4) الكافي: 1 / 512 ح 24 وعنه الوسائل: 12 / 74 ح 1 وحلية الابرار: 2 / 496 - 497 (ط ق) والبحار: 62 / 131 ح 101.

[ 562 ]

الثامن والعشرون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2548 / 30 - ابن يعقوب: عن على بن محمد، عن بعض أصحابنا قال: كتب محمد بن حجر إلى أبى محمد - عليه السلام - يشكو عبد العزيز بن دلف ويزيد بن عبد الله، فكتب إليه: (أما عبد العزيز فقد كفيته، وأما يزيد فان لك وله مقاما بين يدى الله) فمات عبد العزيز وقتل يزيد (بن عبد الله) (1) محمد بن حجر. (2) التاسع العشرون: عدم إيذاء السباع له - عليه السلام - 2549 / 31 - ابن يعقوب: على بن محمد، عن بعض أصحابنا قال: سلم أبو محمد - عليه السلام - إلى نحرير (3) فكان يضيق عليه ويوذيه، قال: فقالت له إمراته: ويلك اتق الله لا تدرى من في منزلك، وعرفته صلاحه وقالت: إنى أخاف عليك منه، فقال: لارمينه بين السباع، ثم فعل ذلك به، فرأى - عليه السلام - قائما يصلى وهى حوله. (4)


(1) ليس في المصدر. (2) الكافي: 1 / 513 ح 25 وعنه إثبات الهداة: 3 / 406 ح 28. وأخرجه في البحار: 50 / 286 عن مناقب آل أبى طالب: 4 / 433. وأورده في الثاقب في المناقب: 573 ح 3. (3) هو نحرير الخادم من خواص خدم بنى العباس. (4) الكافي: 1 / 513 ح 26 وعنه إثبات الهداة: 3 / 406 ح 29 وعن إرشاد المفيد: 344 - 345 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: 360 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: =

[ 563 ]

الثلاثون: علمه - عليه السلام - ما في النفس ومسحه الرجل فلا يستطيع أن ينام على يساره 2550 / 32 - ابن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق قال: دخلت على أبى محمد - عليه السلام - فسألته أن يكتب لانظر إلى خطه فاعرفه إذا ورد، فقال: (نعم)، ثم قال: (يا أحمد إن الخط سيختلف عليك من بين القلم الغليظ إلى القلم الدقيق فلا تشكن)، ثم دعا بالدواة فكتب وجعل يستمد إلى مجرى الدواة، فقلت في نفسي وهو يكتب: أستوهبه القلم الذى كتب به، فلما فرغ من الكتابة أقبل يحدثنى - وهو يمسح القلم بمنديل الدواة - ساعة، ثم قال: (هاك يا أحمد) فناولينه، فقلت: جعلت فداك إنى مغتم لشئ يصيبني في نفسي، وقد أردت أن أسال أباك فلم يقض لى ذلك، فقال: (وما هو يا أحمد ؟). فقلت: سيدى روى لنا عن آبائك أن نوم الانبياء على أقفيتهم و نوم المومنين على أيمانهم، ونوم المنافقين على شمائلهم ونوم الشياطين على وجوهم، فقال - عليه السلام -: (كذلك هو)، فقلت: يا سيدى فانى أجهد أن أنام على يمينى فما يمكننى ولا ياخذنى النوم عليها [ فسكت ] (1) ساعة، ثم قال:


= 2 / 414 - 415 نقلا من الارشاد. وأخرجه في البحار: 50 / 268 ح 39 عن الخرائج: 1 / 437 ح 15 وفي ص 309 ح 7 عن الارشاد وإعلام الورى ومناقب آل أبى طالب: 4 / 430. وأورده في الثاقب في المناقب: 580 ح 3، وياتى في الحديث 2635 عن المناقب. (1) من المصدر والبحار.

[ 564 ]

(يا أحمد ادن منى) فدنوت منه، فقال: (أدخل يدك تحت ثيابك) فادخلتها، فاخرج يده من تحت ثيابه وأدخلها تحت ثيابي، فمسح بيده اليمنى على جانبى الايسر وبيده اليسرى على جانبى الايمن ثلاث مرات. قال: (1) أحمد: فما أقدر أن أنام على يسارى منذ فعل ذلك بى - عليه السلام - وما ياخذنى عليها نوم أصلا. (2) الحادى والثلاثون: طبعه في حصاة الاعرابي اليماني 2551 / 33 - ابن يعقوب: عن محمد بن أبى عبد الله وعلى بن محمد، عن إسحاق بن محمد النخعي، عن أبى هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: كنت عند أبى محمد - عليه السلام - فاستوذن لرجل من أهل اليمن عليه، فدخل عليه رجل عبل (3)، طويل جسيم، فسلم عليه بالولاية فرد عليه بالقبول وأمره بالجلوس، فجلس ملاصقا لى، فقلت في نفسي: ليت شعرى من هذا ؟ فقال أبو محمد - عليه السلام -: (هذا من ولد الاعرابية صاحبة الحصاة التى طبع آبائى - عليهم السلام - فيها بخواتيمهم فانطبعت، وقد جاء بها معه يريد أن أطبع فيها). ثم قال: (هاتها)، فاخرج حصاة وفي جانب منها موضع أملس،


(1) في المصدر والبحار: فقال. (2) الكافي: 1 / 513 ح 27 وعنه إثبات الهداة: 3 / 407 ح 30 و 31 والوسائل: 4 / 1067 ح 1 والبحار: 50 / 286 ح 61. وأورد ذيله في الثاقب في المناقب: 581 ح 4 ودعوات الراوندي: 70 ح 169. (3) العبل: الضخم من كل شئ (القاموس المحيط).

[ 565 ]

فاخذها أبو محمد - عليه السلام - ثم أخرج خاتمه فطبع فيها فانطبع، فكانى أرى نقش خاتمه الساعة (الحسن بن على) فقلت لليماني: رايته قبل هذا قط ؟ قال: لا والله وإنى لمنذ دهر حريص على رويته حتى كان الساعة أتانى شاب لست أراه، فقال لى: قم فادخل، فدخلت، ثم نهض اليماني وهو يقول: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت، ذرية بعضها من بعض اشهد بالله أن حقك لواجب كوجوب حق أمير المؤمنين والائمة من بعده - صلوات الله عليهم أجمعين -، ثم مضى فلم أره بعد ذلك. قال إسحاق: قال أبو هاشم الجعفري: وسالته عن إسمه فقال: إسمى مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن ام غانم، وهى الاعرابية اليمانية صاحبة الحصاة التى طبع فيها أمير المؤمنين والبسط إلى وقت أبى الحسن - عليه السلام -. (1) 2552 / 34 - ورواه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش قال: حدثنى أبو على أحمد بن محمد بن يحيى العطار وأبو جعفر محمد بن [ أحمد بن ] (2) مصقلة القميان قالا: حدثنا سعد بن عبد الله بن أبى خلف قال: حدثنا داود بن القاسم الجعفري أبو هاشم قال: كنت عند أبى محمد - عليه السلام - فاستوذن لرجل من أهل اليمن، فدخل عليه (3) رجل


(1) الكافي 1 / 347 ح 4 وعنه الوافى: 2 / 144 ح 615 وفي البحار: 25 / 179 ح 3 وعن إعلام الورى الاتى ذيلا وغيبة الطوسى: 203 ح 171. ورواه في إثبات الوصية: 211 مختصرا وفي الثاقب في المناقب: 561 ح 1 باختلاف يسير. (2) من المصدر. (3) في المصدر: فاذن له فإذا هو.

[ 566 ]

جميل، طويل جسيم، فسلم عليه بالولاية فرد عليه بالقبول وأمره بالجلوس - وساق الحديث إلى قوله - ثم نهض وهو يقول: (رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت، إنه حميد مجيد) (1) ذرية بعضها من بعض أشهد أن حقك لواجب كوجوب حق أمير المؤمنين والائمة من بعده - صلوات الله عليهم أجمعين -، وإليك إنتهت الحكمة والامامة، وإنك ولى الله الذى لا عذر لاحد في الجهل به، فسالت عن اسمه فقال: اسمى مهجع ابن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن ام غانم، وهى الاعرابية اليمانية صاحبة الحصاة التى ختم فيها أمير المؤمنين - عليه السلام -. قال أبو هاشم الجعفري في ذلك: بدرب الحصا مولى لنا يختم الحصا له الله أصفى بالدليل وأخلصا وأعطاه آيات الامامة كلها كموسى وفلق البحر واليد والعصا وما قمص الله النبيين حجة ومعجزة إلا الوصيين قمصا فمن كان (2) مرتابا بذاك فقصره من الامر أن يبلوا الدليل ويفحصا (3).


(1) هود: 73. (2) في المصدر: وإن كنت. (3) كذا في الاصل والبحار ج 25، وفي المصدر: أن تتلوا الدليل وتفحصا، وفي المناقب وكشف الغمة والبحار ج 50: أن يتلوا الدليل ويفحصا.

[ 567 ]

قال أبو عبد الله بن عياش: هذه ام غانم صاحبة الحصاة غير تلك صاحبة الحصاة، وهى ام الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الاسدية، وهى غير صاحبة الحصاة الاولى التى طبع فيها رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام -، فانها ام سليم - وكانت وارثة الكتب -، فهن ثلاث ولكل واحدة منهن خبر قد رويته، ولم أطل الكتاب بذكره. (1) قلت: قد تقدم في هذا الكتاب خبر ام غانم قد رويته في هذا الكتاب في معاجز الحسين - عليه السلام - (2) والاخيرتان خبرهما تقدم في معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام - (3). الثاني والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما ادخر وعلمه - عليه السلام - بالغائب وعلمه بحال الانسان 2553 / 35 - أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش قال: حدثنا أحمد بن زياد الهمداني، عن على بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثنى أبو هاشم داود بن القاسم قال: كنت في الحبس المعروف بحبس حسيس في الجوسق (4) الاحمر وأنا والحسن بن محمد العقيقى ومحمد


(1) إعلام الورى: 353 - 354 وعنه كشف الغمة: 2 / 431 - 432، وفي البحار: 50 / 302 ح 78 عنه وعن غيبة الطوسى 203 ح 171 والخرائج: 1 / 428 ح 7 وكشف الغمة: 2 / 418 باختصار، وللحديث تخريجات اخر من ارادها فليراجع الغيبة. (2) أي في المعجزة 26. (3) أي في المعجزة: 215 و 542. (4) كذا في الاصل وكشف الغمة، وفي المصدر والاثبات: بحبس صالح بن وصيف =

[ 568 ]

ابن إبراهيم العمرى وفلان وفلان، إذ دخل (1) علينا أبو محمد الحسن - عليه السلام - وأخوه جعفر فحففنا به (2)، وكان المتولي لحبسه صالح بن وصيف، وكان معنا في الحبس رجل جمحى يقول: إنه علوى قال: فالتفت أبو محمد - عليه السلام - فقال: (لو لا أن فيكم من ليس منكم لاعلمتكم متى يفرج عنكم)، وأومى إلى الجمحى أن يخرج [ فخرج ] (3)، فقال أبو محمد - عليه السلام -: (هذا الرجل ليس منكم فاحذروه، فان في ثيابه قصة قد كتبها إلى السلطان يخبره بما تقولون فيه)، فقام بعضهم ففتش ثيابه، فوجد فيها القصة يذكرنا فيها بكل عظيمة. وقد كان الحسن - عليه السلام - يصوم، فإذا أفطر أكلنا معه من طعام كان يحمله غلامه إليه في جونة مختومة (4)، وكنت أصوم معه، فلما كان ذات يوم ضعفت فافطرت في بيت آخر على كعكة وما شعر بى والله أحد، ثم جئت [ فجلست ] (5) معه، فقال لغلامه: أطعم أبا هاشم شيئا فانه مفطر، فتبسمت، فقال: ما يضحكك يا أبا هاشم ؟ إذا اردت القوة فكل اللحم فان الكعك لا قوة فيه، فقلت: صدق الله ورسوله وأنتم،


= الاحمر، والجوسق: القصر والقلعة، دار بنيت للمقتدر في دار الخلافة، في وسطها بركة من الرصاص ثلاثون ذراعا في عشرين (القاموس المحيط). (1) في المصدر: إذ ورد. (2) في المصدر: فحففنا له إلى خدمته. (3) من المصدر والبحار. (4) الجونة: الخابية المطلية بالقار. (5) من المصدر.

[ 569 ]

فاكلت فقال لى: أفطر ثلاثا فان المنة لا ترجع إذا نهكها الصوم في أقل من ثلاث. فلما كان في اليوم الذى أراد الله سبحانه أن يفرج عنه جاءه الغلام فقال: يا سيدى أحمل فطورك ؟ فقال: احمل وما أحسبنا ناكل منه، فحمل الطعام الظهر واطلق عنه عند العصر وهو صائم، فقال: كلوا هناكم الله. (1) الثالث والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2554 / 36 - أبو عبد الله بن عياش: قال: وحدثنا أحمد بن محمد ابن يحيى قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو هاشم قال: كنت عند أبى محمد - عليه السلام - فقال: إذا خرج القائم أمر بهدم المنار (2) والمقاصير التى في المساجد، فقلت في نفسي: لاى معنى هذا ؟ قال: فاقبل على وقال: معنى هذا أنها محدثة مبتدعة لم يبنها نبى ولا حجة. (3)


(1) إعلام الورى: 354 - 355 وعنه إثبات الهداة: 3 / 416 ح 59 وعن الخرائج: 2 / 682 ح 1 نحوه وكشف الغمة: 2 / 432 نقلا من إعلام الورى، وفي البحار: 50 / 254 ح 10 عن إعلام الورى والخرائج ومناقب آل أبى طالب: 4 / 437 مختصرا. وأورده في الثاقب في المناقب: 577 ح 11 والفصول المهمة: 286 - 287. (2) في المصدر والبحار: المنائر. (3) إعلام الورى: 355 وعنه إثبات الهداة: 3 / 412 ح 48 وعن غيبة الطوسى: 206 ح 175 والخرائج: 1 / 453 ح 39 - باختلاف يسير - وكشف الغمة: 2 / 418، وفي =

[ 570 ]

الرابع والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2555 / 37 - أبو عبد الله بن عياش: بهذا الاسناد، عن أبى هاشم قال: سئل الفهفكى أبا محمد - عليه السلام - ما بال المراة المسكينة تأخذ سهما واحدا وياخذ الرجل سهمين ؟ فقال: إن المراة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا عليها معقلة (1) إنما ذلك على الرجال. فقلت في نفسي: قد كان قيل لى: إن إبن أبى العوجاء سال أبا عبد الله - عليه السلام - عن هذه المسالة، فاجابه بمثل هذا الجواب، فاقبل أبو محمد - عليه السلام - على فقال: (نعم هذه مسالة إبن أبى العوجاء، والجواب منا واحد إذا كان معنى المسالة واحدا، جرى لاخرنا ما جرى لاولنا، و أولنا وآخرنا في العلم والامر سواء، ولرسول الله و أمير المؤمنين - صلوات الله عليهما - فضلهما). (2)


= البحار: 50 / 250 ح 3 عن إعلام الورى والكشف وغيبة الطوسى (ره) ومناقب آل أبى طالب: 4 / 437، وفي مستدرك الوسائل: 3 / 379 ح 1 عن الكشف وإثبات الوصية: 215، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع غيبة الطوسى. (1) المعقلة: الدية (لسان العرب). (2) إعلام الورى: 355 وعنه إثبات الهداة: 3 / 407 ح 32 وعن الكافي: 7 / 85 ح 2 وكشف الغمة: 2 / 420 - 421 والخرائج: 2 / 685 ح 5، وفي البحار: 50 / 255 ح 11 عن إعلام الورى والخرائج والكشف ومناقب آل أبى طالب: 4 / 437. وأخرجه في الوسائل: 17 / 437 ح 3 عن الكافي والتهذيب: 9 / 274 ح 2 والخرائج والكشف، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الخرائج.

[ 571 ]

الخامس والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2556 / 38 - أبو عبد الله بن عياش: بهذا الاسناد، عن أبى هاشم قال: كتب إليه: يعنى أبا محمد - عليه السلام - بعض مواليه يساله أن يعلمه دعاءا (1) فكتب إليه: ادع بهذا الدعاء: (يا أسمع السامعين، ويا أبصر المبصرين، ويا أنظر (2) الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين، صل على محمد وآل محمد، و أوسع لى في رزقي، ومد لى في عمرى، وامنن على برحمتك واجعلني ممن تنتصر به لدينك ولا تستبدل به غيرى). قال: أبو هاشم: فقلت في نفسي: اللهم اجعلني في حزبك وفي زمرتك، فاقبل على أبو محمد - عليه السلام - فقال: (أنت في حزبه وفي زمرته، إذ كنت بالله مومنا ولرسوله مصدقا وباوليائه عارفا ولهم تابعا، (فابشر) (3) ثم أبشر). (4) السادس والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2557 / 39 - أبو عبد الله بن عياش: بهذا الاسناد، عن أبى هاشم قال: سمعت أبا محمد - عليه السلام - يقول: (من الذنوب التى لا تغفر قول


(1) في المصدر: يساله شيئا من الدعاء. (2) في كشف الغمة والبحار: يا عز الناظرين. (3) ليس في المصدر، وفيه: إن كنت بالله. (4) إعلام الورى: 355، وأخرجه في البحار: 50 / 298 وج 95 / 359 ح 14 عن كشف الغمة: 421.

[ 572 ]

الرجل ليتنى لا أو اخذ إلا بهذا)، فقلت في نفسي: إن هذا لهو الدقيق وقد ينبغى للرجل أن يتفقد من نفسيه كل شئ، فاقبل على أبو محمد - عليه السلام - فقال: (صدقت يا أبا هاشم الزم ما حدثتك به نفسك، فان الاشراك في الناس أخفى من دبيب الذر (1) على الصفا في الليلة الظلماء ومن دبيب الذر على المسح الاسود). (2) السابع والثلاثون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2558 / 40 - أبو عبد الله بن عياش: بهذا الاسناد قال: سمعت أبا محمد - عليه السلام - يقول: (إن في الجنة لبابا يقال له (المعروف) لا يدخله إلا أهل المعروف)، فحمدت الله في نفسي وفرحت مما أتكلفه من حوائج الناس، فنظر إلى أبو محمد - عليه السلام - وقال: (نعم، قد علمت ما أنت عليه، وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الاخرة، جعلك الله منهم يا أبا هاشم ورحمك). (3)


(1) دب دبيبا: مشى رويدا، والذر: صغار النمل، والصفا: العريض من الحجارة، الاملس. (2) إعلام الورى: 355 وعنه البحار: 50 / 250 ح 4 وعن غيبة الطوسى: 207 ح 176 ومناقب آل أبى طالب: 4 / 439 وكشف الغمة: 2 / 420، وفي إثبات الهداة: 3 / 412 ح 49 عن إعلام الورى والغيبة والخرائج: 2 / 688 ح 11 والكشف وتنبيه الخواطر: 2 / 7. ورواه في إثبات الوصية: 212، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع غيبة الطوسى - عليه الرحمة -، وياتى في الحديث 2625 عن الثاقب في المناقب. (3) إعلام الورى: 356 وعنه إثبات الهداة: 3 / 417 ح 61 وعن الخرائج: 2 / 689 ح 12 =

[ 573 ]

الثامن والثلاثون: كلام الذئب 2559 / 41 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (كتابه): قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: رايت الحسن بن على السراج - عليه السلام - يكلم الذئب، فقلت له: أيها الامام الصالح سل هذا الذئب عن أخ لى بطبرستان خلفته وأشتهي أن أراه، فقال لى: إذا اشتهيت أن تراه فانظر إلى شجرة دارك بسر من راى. (1) التاسع والثلاثون: العين التى في داره ينبع منها عسلا ولبنا 2560 / 42 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: أن أبا محمد - عليه السلام - قد أخرج في داره عينا تنبع منها عسلا ولبنا، فكنا نشرب منه ونتزود. (2) الاربعون: إنزال المطر ورفعه 2561 / 43 - قال أبو جعفر الطبري: دخل على الحسن بن على - عليهما السلام - قوم من سواد العراق يشكون (إليه) (3) قلة الامطار، فكتب


= وكشف الغمة: 2 / 420، وفي البحار: 50 / 258 ح 16 عنها وعن مناقب آل أبى طالب: 4 / 432، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الخرائج. (1) دلائل الامامة: 224 وعنه إثبات الهداة: 3 / 432 ح 124. ورواه في نوادر المعجزات: 190 ح 1. (2) نوادر المعجزات: 191 ذح 1 ورواه في دلائل الامامة: 224 باختلاف يسير. (3) ليس في المصدر.

[ 574 ]

لهم كتابا فامطروا، ثم جاءوا يشكون كثرته فختم في الارض فامسك المطر. (1) الحادى والاربعون: أنه لا ظل له 2562 / 44 - قال أبو جعفر: رايت الحسن بن على - عليه السلام - يمشى في أسواق سر من راى ولا ظل له. (2) الثاني والاربعون: جعل ورق الاس دراهم 2563 / 45 - قال أبو جعفر: رايت الحسن بن على - عليه السلام - ياخذ الاس فيجعله ورقا. (3) الثالث والاربعون: اللولو الذى ينزل به بيده - عليه السلام - 2564 / 46 - قال أبو جعفر: رايت الحسن بن على - عليه السلام - يرفع طرفه نحو السماء ويمد يده، فيردها مملوة لولوا. (4) الرابع والاربعون: الغيبوبة في الارض وإخراج الحوت 2565 / 47 - قال أبو جعفر: قلت للحسن بن على - عليهما السلام -: أرنى


(1) نوادر المعجزات: 191 ح 2، وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 432 ح 125 عن دلائل الامامة: 224. (2) دلائل الامامة: 224 وعنه إثبات الهداة: 3 / 432 صدر ح 126. (3) دلائل الامامة: 224 وعنه إثبات الهداة: 3 / 432 قطعة من ح 126، وفيهما: ورقا بدل (درهما). (4) دلائل الامامة: 224 وعنه إثبات الهداة: 3 / 432 ذح 126.

[ 575 ]

معجزة خصوصية لك احدث بها عنك، فقال: يا بن جرير لعلك ترتد ! فحلفت له ثلاثا، فرأيته غاب في الارض تحت مصلاه، ثم رجع ومعه حوت عظيم، فقال: جئتك به من البحر السابع (1) فاخذته معى إلى مدينة السلام وأطعمت جماعة من أصحابنا. (2) الخامس الاربعون: إنفتاح القفل والدور بمروره 2566 / 48 - قال أبو جعفر: رايت (3) الحسن بن على السراج - عليه السلام - (وهو) (4) يمر باسواق سر من راى، فما مر بباب مقفل إلا انفتح و لا دار إلا انفتح، وأنه كان ينبئنا بما (كنا) (5) نعمله بالليل [ سرا وجهرا ] (6). (7) السادس والاربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2567 / 49 - قال أبو جعفر: أردت التزويج والتمتع بالعراق، فاتيت الحسن بن على السراج - عليه السلام -، فقال لى: (يابن جرير عزمك


(1) كذا في النوادر، وفي الاصل: السبع، وفي الدلائل: الابحر السبعة. (2) نوادر المعجزات: 191، وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 432 ح 127 عن دلائل الامامة: 224 - 225. (3) في المصدر: ورايت. (4 و 5) ليسا في المصدر، وفيه: ولا دار إلا انفتحت، وكان. (6) من المصدر. (7) دلائل الامامة: 225 وعنه إثبات الهداة: 3 / 432 ح 128.

[ 576 ]

أن تتمتع، فتمتع بجارية ناصبة معقبه تفيدك (1) مائة دينار)، (فقلت: لا اريدها) (2)، فقال: (قد قضيت لك بتلك)، فاتيت بغداد وتزوجت بها، فاعقبت (3) وأخذت منها مالا ثم رجعت، فقال: (يابن جرير كيف رايت آيات الامام). (4) السابع والاربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2568 / 50 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: قال المعلى ابن محمد: أخبرني [ محمد بن ] (5) عبد الله قال: لما امر سعيد بحمل أبى محمد - عليه السلام - إلى الكوفة كتب أبو الهيثم إليه: جعلت فداك بلغنا خبر أقلقنا، وبلغ منا كل مبلغ، فكتب: (بعد ثلاث ياتيكم الفرج) فقتل الزبير يوم الثالث. (6)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: عزمت ان تتمتع بجارية ناصبية مغضبة مظنة. (2) ليس في المصدر، وفيه: قد قضيت لك بها. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: وتزوجتها فعجب رايت. (4) دلائل الامامة: 225 وصدره في اثبات الهداة: 3 / 432 ح 129، وفي المصدر: كيف ترى آية الامام. (5) أضفناه، لعدم وجود معلى بن محمد بن عبد الله ولرواية معلى بن محمد، عن محمد بن عبد الله، كما أنه روى هذا الحديث في إثبات الوصية والخرائج والثاقب عن محمد بن عبد الله. (6) دلائل الامامة: 225، وأخرجه في البحار: 50 / 295 وإثبات الهداة: 3 / 325 ح 90 عن كشف الغمة: 2 / 416، وفي مهج الدعوات: 274 عن غيبة الطوسى: 208 ح 177 باختلاف =

[ 577 ]

الثامن والاربعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2569 / 51 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: قال المعلى ابن محمد: أخبرني [ محمد بن ] عبد الله قال: فقد غلام صغير لابي الحسن - عليه السلام - فلم يوجد، فقال: (اطلبوه في البركة)، فطلب فوجد في بركة في الدار ميتا. (1) التاسع والاربعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2570 / 52 - أبو جعفر الطبري: قال: قال على بن محمد الصيمري: دخلت على أبى أحمد عبيدالله بن عبد الله بن طاهر وبين يديه رقعة، قال: هذه رقعة أبى محمد - عليه السلام - فيها: (إنى نازلت الله عزوجل في هذا الطاغى - يعنى الزبير بن جعفر (2) - وهو أخذه بعد


= ورواه في إثبات الوصية: 210 - 211 مفصلا، وفي الخرائج: 1 / 451 ح 36 والثاقب في المناقب: 576 ح 8 مثله، وياتى في الحديث 2640 عن المناقب. (1) دلائل الامامة: 225. (2) في غيبة الطوسى وبقية المصادر: المستعين والظاهر أنه مصحف المعتز، فقد قال المجلسي - رحمه الله - في مراة العقول: 6 / 151: اقول: يشكل هذا بان الظاهر ان هذه الواقعة كانت في أيام إمامة أبى محمد بعد وفاة أبيه - عليهما السلام - وهما كانتا في جمادى الاخرة سنة اربع وخمسين وماتين كما ذكره الكليني وغيره، فكيف يمكن أن يكون هذه في زمان المستعين، فلابد إما من تصحيف المعتز بالمستعين، وهما متقاربان صورة، أو تصحيف أبى الحسن بالحسن والاول أظهر للتصريح بابى محمد - عليه السلام - في مواضع، وكون ذلك قبل إمامته - عليه السلام - في حياة والده - عليه السلام - وإن كان ممكنا لكنه بعيد.

[ 578 ]

ثلاث)، فلما كان اليوم الثالث قتل. (1) الخمسون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2571 / 53 - أبو جعفر الطبري: قال: قال على بن محمد الصيمري: كتب إلى أبو محمد - عليه السلام -: (فتنة تظلكم، فكونوا على اهبة منها) (قال:) (2) فلما كان بعد ثلاثة أيام وقع بين بنى هاشم ما وقع، (وكانت لهم هنة لها شان) (3)، فكتبت إليه: أهذه هي ؟ فكتب (لا ولكن غير هذه فاحترسوا) فلما كان بعد ثلاثة أيام كان من أمر المعتز ما كان. (4) الحادى والخمسون: هدوء الدواب وسكونها 2572 / 54 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنى أبى - ره - قال: كنت في دهليز لابي على محمد بن همام على دكة وصفها، إذ مر بنا شيخ كبير عليه دراعة، فسلم على أبى على محمد بن همام، فرد عليه السلام


(1) دلائل الامامة: 225، نوادر المعجزات: 192 ح 4، وأخرجه في البحار: 50 / 297 ح 72 عن كشف الغمة: 2 / 417، وفي إثبات الهداة: 3 / 412 ح 45 عن غيبة الطوسى: 204 ح 172، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الغيبة للطوسي - عليه الرحمة -. (2 و 3) ليسا في المصدر والهنة: الشر والفساد (المعجم الوسيط). (4) دلائل الامامة: 225، وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 425 ح 93 والبحار: 50 / 198 عن كشف الغمة: 2 / 417.

[ 579 ]

ومضى، فقال لى: تدرى من هذا ؟ فقلت: لا، فقال: شاكري (1) لمولانا أبى محمد الحسن بن على - عليه السلام -، أفتشتهى أن تسمع من أحاديثه عنه شيئا ؟ قلت: نعم، فقال لى: أمعك شئ تعطيه ؟ فقلت: معى درهمان صحيحان، فقال: هما يكفيانه [ فادعه ] (2)، فمضيت خلفه فلحقته بموضع كذا، فقلت: أبو على يقول لك: تنشط للمسير إلينا ؟ فقال: نعم، فجاء إلى أبى على محمد بن همام فجلس إليه، فغمزني أبو على أن اسلم إليه الدرهمين، فسلمتهما (3) إليه، فقال لى: ما يحتاج إلى هذا، ثم أخذهما فقال له أبو على: يا أبا عبد الله محمد حدثنا عن أبى محمد - عليه السلام - فقال: كان استاذى صالحا من بين العلويين لم أر قط مثله، وكان يركب بسرج صفته بزيون مسكى (4) وأزرق، وكان يركب إلى دار الخلافة بسر من راى في كل إثنين وخميس. قال أبو عبد الله محمد الشاكرى - وكان يوم النوبة -: يحضر من الناس شئ عظيم ويغص الشوارع بالدواب والبغال والحمير والضجة، فلا يكون لاحد موضع يمشى [ فيه ] (5) ولا يدخلا [ أحد ] (6) بينهم، قال: فإذا جاء استاذى سكنت الضجة وهذا صهيل الخيل


(1) الشاكرى: المستخدم والاجير، معرب چاكر (القاموس). (2) من المصدر. (3) في المصدر: أن اعطيه الدرهمين، فاعطيتهما. (4) البزيون كالعصفور: رقيق الديباج، وقيل: بساط رومى (لسان العرب)، والمسكى: المصبوغ بالمسك، ولعله معرب مشكى فارسية بمعنى الاسود. (5 و 6) من المصدر. (*)

[ 580 ]

[ ونشيج البغال ] (1) ونهاق الحمير، قال: وتفرقت البهائم حتى يصير الطريق واسعا لا يحتاج أن يتوقى من الدواب تحفه ليزحمها، ثم يدخل [ هناك ] (2) فيجلس في مرتبته التى جعلت له، فإذا أراد الخروج قام البوابون وقالوا: هاتوا دابة أبى محمد - عليه السلام -، فسكن صياح الناس وصهيل الخيل، وتفرقت الدواب حتى يركب ويمضى. وقال الشاكرى: واستدعاه يوما الخليفة، فشق ذلك عليه وخاف أن يكون قد سعى به إليه بعض من يحسده من العلويين والهاشميين على مرتبته، فركب ومضى إليه، فلما حصل في الدار قيل له: إن الخليفة قد قام، ولكن إجلس في مرتبتك أو إنصرف: قال: فانصرف وجاء إلى سوق الدواب وفيها من الضجة والمصادمة واختلاف الناس شئ كثير. قال: فلما دخل إليها سكنت الضجة [ بدخوله ] (3) وهدات الدواب، قال: وجلس إلى نخاس كان يشترى له الدواب، قال: فجئ له بفرس كبوس لا يقدر أحد أن يدنو منه، قال: فباعوه إياه بوكس (4)، فقال لى: (يا محمد قم فاطرح السرج عليه) قال: فقمت وعلمت أنه لا يقول لى ما يوذينى، فحللت الحزام وطرحت السرج عليه فهذا ولم يتحرك، وجئت لامضى به فجاء النخاس فقال: ليس يباع، فقال لى: (سلمه إليه) فجاء النخاس لياخذه، فالتفت إليه [ الفرس ] (5) إلتفاتة


(1 - 3) من المصدر. (4) الوكس: النقص. (5) من المصدر. (*)

[ 581 ]

فهرب منه منهزما. قال: وركب ومضينا فلحقنا النخاس فقال: صاحبه يقول: أشفقت من أن يرده، فان كان قد علم ما فيه من العبس فليشتره. فقال له استاذى: (قد علمت) فقال: قد بعتك، فقال لى: (خذه) فاخذته وجئت به إلى الاصطبل، فما تحرك ولا آذانى ببركة استاذى، فلما نزل جاء إليه فاخذه باذنه اليمنى فرقاه ثم أخذ باذنه اليسرى فرقاه. قال: فوالله لقد كنت أطرح الشعير فافرقه بين يديه، فلا يتحرك، هذا ببركة استاذى. قال أبو محمد: قال أبو على بن همام: هذا الفرس يقال له الصوول (1) يزحم بصاحبه حتى يرجم به الحيطان ويقوم على رجليه و يلطم صاحبه. قال محمد الشاكرى: كان استاذى أصلح من رايت من العلويين والهاشميين، ما كان يشرب هذا النبيذ، وكان يجلس في المحراب و يسجد، فانام وأنتبه [ وأنام وانتبه ] (2) وهو ساجد، وكان قليل الاكل، كان يحضره التين والعنب والخوخ وما يشاكله، فيأكل منه الواحدة والثنتين ويقول: شل هذا [ يا محمد ] (3) إلى صبيانكم، فاقول: هذا كله ؟


(1) قال في الصحاح: قال أبو زيد صول البعير - بالهمز - يصول صالة، إذا صار يقتل الناس و يعدو عليهم، فهو جمل صوول. (2 و 3) من المصدر.

[ 582 ]

فيقول: خذه [ كله ] (1)، فما رايت قط أشهى منه. (2) الثاني والخمسون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2573 / 55 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنى أبو عبد الله الحسين بن ابراهيم بن عيسى المعروف بابن الخياط القمى قال: حدثنى أحمد بن محمد بن عبيدالله بن عياش قال: حدثنى أبو القاسم على بن حبشي بن قونى الكوفى - رضى الله عنه - قال: حدثنى العباس بن محمد بن أبى الخطاب قال: خرج بعض بنى البقاح إلى سر من راى في رفقة يلتمسون الدلالة، فلما بلغوا بين الحائطين سالوا الاذن فلم يوذن لهم، فاقاموا إلى يوم الخميس، فركب أبو محمد - عليه السلام -، فقال أحد القوم لصاحبه: إن كان إماما فانه يرفع القلنسوة عن راسه، قال: فرفعها بيده ثم وضعها، وكانت سنة. (3) فقال بعض بنى البقاح: بينه وبين صاحب له يناجيه: لئن رفعها ثانية لانظر إلى راسه هل عليه الاكليل الذى كنت أراه على راس أبيه الماضي - عليه السلام - مستديرا كدارة القمر، [ قال: ] (4) فرفعها أبو محمد


(1) من المصدر، وبما أن الاختلاف بين الاصل والمصدر كثيرة ولذا تركت الاشارة إلى الاختلاف وأثبت في المتن ما هو أضبط. (2) دلائل الامامة: 226 - 227 وعنه حلية الابرار: 2 / 500 - 502 (ط ق). وأخرجه في البحار: 50 / 251 ح 6 وقطعة منه في إثبات الهداة: 3 / 413 ح 51 عن غيبة الطوسى 215 ح 179. (3) في المصدر: شيشية. (4) من المصدر.

[ 583 ]

- عليه السلام - ثانية وصاح إلى الرجل القائل ذلك: هلم فانظر، فهل بعد الحق إلا الضلال، فانى تصرفون [ فتيقنوا بالدلالة وانصرفوا غير مرتابين بحمدالله ومنه ] (1). (2) الثالث والخمسون: إخباره بالليلة التى ولد فيها إبنه القائم - عليهما السلام - 2574 / 56 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله (قال: حدثنى محمد بن إسماعيل الحسنى) (3)، عن حكيمة إبنة محمد بن على الرضا - عليهما السلام - أنها قالت: قال لى الحسن بن على العسكري - عليه السلام - ذات ليلة أو ذات يوم: احب أن تجعلي إفطارك الليلة عندنا، فانه يحدث في هذه الليلة أمر، فقلت: وما هو ؟ قال: إن القائم من آل محمد - عليهم السلام - يولد في هذه الليلة، وسياتى هذا الحديث بطوله ومثله في الباب الثاني عشر من معاجز القام - عليه السلام - في ميلاد القائم - عليه السلام -. الرابع والخمسون: إخباره - عليه السلام - بام القائم - عليه السلام - 2575 / 57 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني (4)


(1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 227. (3) ليس في المصدر. (4) دلائل الامامة: 268.

[ 584 ]

أبو الحسين محمد بن هارون قال: حدثنى أبى - رضى الله عنه - قال: حدثنا أبو على محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن [ محمد قال: حدثنا ] (1) محمد بن جعفر، عن أبى نعيم (2)، عن محمد بن القاسم العلوى قال: دخلنا جماعة من العلوية على حكيمة بنت محمد بن على بن موسى - عليهم السلام -، فقالت: جئتم تسألوني عن ميلاد ولى الله ؟ قلنا: بلى والله. قالت: كان عندي البارحة وأخبرني بذلك، وإنه كانت عندي صبية يقال لها نرجس، وكنت اربيها من بين الجوارى لا يلى تربيتها غيرى، إذ دخل أبو محمد - عليه السلام - على ذات يوم فبقى يلح النظر إليها، فقلت: يا سيدى هل لك فيها من حاجة ؟ فقال: إنا معاشر الاوصياء لسنا ننظر نظر ريبة، ولكنا ننظر تعجبا إن المولود الكريم على الله يكون منها. والحديث طويل ياتي إن شاء الله في ميلاد القائم - عجل الله تعالى فرجه - من الباب الثاني عشر في معاجزه - عليه السلام -. ورواه في الغيبة قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس - رضى الله عنه - قال: حدثنا أبى قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنى محمد بن إبراهيم الكوفى قال: حدثنا محمد بن عبد الله الطهوى، وذكر الحديث بتغير بعض الالفاظ. (3)


(1) من المصدر. (2) هو محمد بن أحمد الانصاري. (3) دلائل الامامة: 269، كمال الدين: 426 ح 2.

[ 585 ]

الخامس والخمسون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2576 / 58 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد هارون بن موسى بن أحمد قال: حدثنا أبى - رضى الله عنه - قال: حدثنا محمد بن همام قال: حدثنى جعفر بن محمد قال: حدثنى محمد بن جعفر قال: حدثنى أبو نعيم قال: وجهت المفوضة (1) كامل بن إبراهيم المزني إلى أبى محمد الحسن بن على - عليه السلام - يباحثون أمره. قال كامل بن إبراهيم: فقلت في نفسي: أساله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي، فلما دخلت على سيدى أبى محمد - عليه السلام - نظرت إلى ثياب بيضاء ناعمة عليه، فقلت في نفسي: ولى الله و حجته يلبس الناعم من الثياب ويامرنا نحن بمواساة الاخوان وينهاها عن لبس مثله. فقال - عليه السلام - متبسما: يا كامل بن إبراهيم - وحسر عن ذراعيه فإذا مسح أسود خشن - فقال: (يا كامل هذا لله عز وجل وهذا لكم)، فخجلت. (2)


(1) هم قوم زعموا أن الله تعالى فوض خلق العالم وتدبيره لرسوله وعلى والاعمة - عليهم السلام -، فخلقوا هم الارضين والسماوات. (الفرق بين الفرق). (2) دلائل الامامة: 273. ورواه في إثبات الوصية: 222 وهداية الكبرى للحضيني: 87 (مخطوط) وغيبة =

[ 586 ]

السادس والخمسون: علمه - عليه السلام - بما في النفس وبالغائب 2577 / 59 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن على بن محمد بن حاتم النوفلي المعروف بالكرمانى قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال: حدثنا أحمد بن طاهر القمى قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال: حدثنا أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله القمى في حديث له مع أبى محمد الحسن بن على العسكري - عليهما السلام - وأحمد بن اسحاق الوكيل في حديث الصرر التى أظهر القائم - عليه السلام - الحلال والحرام منها، وقال أبو محمد - عليه السلام -: (صدقت يا بنى) ثم قال: (يا أحمد بن إسحاق احملها باجمعها لتردها أو توصى بردها على أربابها فلا حاجة لنا في شئ منها، واتنا بثوب العجوز). قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقيبة لى فنسيته، فلما إنصرف أحمد بن اسحق لياتيه بالثوب نظر إلى مولانا أبو محمد - عليه السلام - فقال: (ما جاء بك يا سعد ؟). فقلت: شوقني أحمد بن اسحاق إلى لقاء مولانا. قال: (والمسائل التى أردت أن تسال عنها ؟) قلت: على حالها يا مولاى، قال: فسل قرة عينى، وأوما إلى الغلام: يعنى القائم - عليه السلام -، ثم ساق الحديث بالمسائل والجواب عنها، وقد تهيا سعد


= الطوسى: 246 ح 216 والخرائج: 1 / 458 ح 4 وكشف الغمة: 2 / 499، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع غيبة الطوسى - عليه الرحمة -.

[ 587 ]

أربعين مسالة ليسال عنها إلى أن قال سعد في الحديث: ثم قام مولانا الحسن بن على الهادى - عليه السلام - للصلاة مع الغلام، فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا، فقلت: ما [ أبطاك ] (1) وأبكاك ؟ قال: قد فقدت الثوب الذى سألني مولاى إحضاره، قلت: لا عليك فاخبره، فدخل عليه [ مسرعا ] (2) وانصرف من عنده متبسما وهو يصلى على محمد وآل محمد، فقلت: ما الخبر ؟ قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمى مولانا - عليه السلام - يصلى عليه. قال سعد: فحمدنا الله عزوجل على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك [ اليوم ] (3) إلى منزل مولانا الحسن بن على - عليه السلام - أياما، فلا نرى الغلام بين يديه. (4) السابع والخمسون: علمه - عليه السلام - بالاجال 2578 / 60 - ابن بابويه في الحديث السابق: قال سعد: فلما كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن اسحاق وكهلان من [ أهل ] (5) أرضنا، فانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال: يابن رسول الله قد دنت الرحلة واشتدت المحنة ونحن نسال الله أن يصلى على محمد المصطفى جدك وعلى المرتضى أبيك وعلى سيدة النساء امك وعلى


(1 و 3) من المصدر. (4) كمال الدين: 458 و 463، وقد ياتي بتمامه في المعجزة 15 من معاجز صاحب الزمان - عجل الله تعالى فرجه الشريف - بكامل تخريجاته. (5) من المصدر والبحار، وفيهما: بلدنا وانتصب.

[ 588 ]

سيدى شباب أهل الجنة عمك وأبيك، وعلى الائمة الطاهرين من بعدهما آبائك، وأن يصلى عليك وعلى ولدك، ونرغب إلى الله تعالى أن يعلى كعبك ويكبت عدوك، ولا جعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك. قال: فلما قال هذه الكلمة استعبر مولانا - عليه السلام - حتى استهلت دموعه وتقاطرت عبراته، ثم قال: (يابن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا فانك ملاق الله في صدرك هذا)، فخر أحمد مغشيا عليه، فلما أفاق قال: سألتك بالله وبحرمة جدك إلا شرفتني بخرقة أجعلها كفنا، فادخل مولانا - عليه السلام - يده تحت البساط فاخرج ثلاثة عشر درهما فقال: خذها ولا تنفق على نفسك غيرها، فانك لم تعدم ما سالت، و [ إن ] (1) الله تبارك وتعالى لا يضيع أجر المحسنين. قال سعد: فلما صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا - عليه السلام - من حلوان على ثلاثة فراسخ حم أحمد بن اسحاق وثارت عليه علة صعبة أيس من حياته فيها، فلما وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها، ثم قال: تفرقوا عنى هذه الليلة واتركوني وحدي، فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا إلى مرقده. قال سعد: فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عينى فإذا أنا بكافور الخادم: - خادم مولانا أبى محمد - عليه السلام - وهو يقول: أحسن الله بالخير عزاكم وجبر بالمحبوب (2) رزيتكم،


(1) من المصدر والبحار، وفيهما: لن يضيع أجر من أحسن عملا. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وحبرنا بمحبور.

[ 589 ]

قد فرغنا من غسل صاحبكم ومن تكفينه، فقوموا لدفنه فانه من أكرمكم محلا عند سيدكم (1)، ثم غاب عن أعيننا، فاجتمعنا على راسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقه، وفرغنا من أمره - رحمه الله -. (2) الثامن والخمسون: خبر مدعى التشيع 2579 / 61 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام - في تفسيره: رواه أبو يعقوب يوسف بن زياد وعلى بن سيار - رضى الله عنهما - قالا: حضرنا ليلة على غرفة الحسن بن على بن محمد - عليهم السلام - وقد كان ملك الزمان له معظما وحاشيته له مبجلين، إذ مر علينا والى البلد - والى الجسرين - ومعه رجل مكتوف (3)، والحسن بن على - عليه السلام - مشرف من روزنته، فلما راه الوالى ترجل عن دابته إجلالا له. فقال الحسن بن على - عليهما السلام -: (عد إلى موضعك) فعاد وهو معظم له، وقال: يا بن رسول الله أخذت هذا في هذه الليلة على باب حانوت صيرفي، فاتهمته بانه يريد نقبه والسرقة منه، فقبضت عليه، فلما هممت بان أضربه خمسمائة [ سوط ] (4) - وهذا سبيلى فيمن


(1) ما تضمنه الخبر من موت أحمد بن إسحاق مخالف لما صرح به الرجاليون ببقائه بعد أبى محمد - عليه السلام - راجع رجال الاستاذ السيد الخوئى - قدس سره - وغيره. (2) كمال الدين: 464 ذح 22. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: مكفوف. (4) من المصدر والبحار.

[ 590 ]

أتهمه ممن آخذه - [ لئلا يسالنى فيه من لا اطيق مدافعته) (1) ليكون قد شقى ببعض ذنوبه قبل أن ياتيني [ ويسالني فيه ] (2) من لا اطيق مدافعته. فقال لى: اتق الله ولا تتعرض لسخط الله، فانى من شيعة أمير المؤمنين على بن أبى طالب - عليه السلام - وشيعة هذا الامام أبى القائم بامر الله - عليه السلام -، فكففت [ عنه ] (3) وقلت: أنا ماربك عليه، فان عرفك بالتشيع أطلقت عنك وإلا قطعت يدك ورجلك بعد أن أجلدك ألف سوط، و [ قد ] (4) جئتك [ به ] (5) يابن رسول الله، فهل هو من شيعة على - عليه السلام - كما ادعى ؟ فقال الحسن بن على - عليهما السلام -: (معاذ الله ما هذا من شيعة على - عليه السلام -، وإنما ابتلاه [ الله ] (6) في يدك، لاعتقاده في نفسه أنه من شيعة على - عليه السلام -) [ فقال الوالى: الان ] (7) كفيتني موونته، الان أضربه خمسمائة ضربة لا حرج على فيها. فلما نحاه بعيدا قال: ابطحوه فبطحوه، وأقام عليه جلادين واحدا عن يمينه وآخر عن شماله، وقال: أو جعاه، فاهويا إليه بعصيهما، فكانا لا يصيبان إسته شيئا إنما يصيبان الارض، فضجر من ذلك، وقال: ويلكما تضربان الارض ؟ اضربان إسته، فذهبا يضربان إسته، فعدلت أيديهما فجعلا يضرب بعضهما بعضا ويصيح ويتاوه.


(1) من البحار. (2) من المصدر. (3 - 7) من المصدر والبحار.

[ 591 ]

فقال لهما: ويحكما أمجنونان أنتما يضرب بعضكما بعضا ؟ ! اضربا الرجل، فقالا: ما نضرب إلا الرجل وما نقصد سواه، ولكن تعدل أيدينا حتى يضرب بعضنا بعضا. قال: فقال: يا فلان ويا فلان ويا فلان حتى دعا أربعة وصاروا مع الاولين ستة، وقال: احيطوا به فأحاطوا به، فكان يعدل بايديهم وترفع عصيهم إلى فوق، وكانت لا تقع إلا بالوالى، فسقط عن دابته وقال: قتلتموني قتلكم الله ما هذا ؟ ! فقالوا: ما ضربنا إلا إياه ! ثم قال لغيرهم: تعالوا فاضربوا هذا، فجاوا فضربوه بعد، فقال: ويلكم إياى تضربون ؟ ! قالوا: لا و الله لا نضرب إلا الرجل ! قال الوالى: فمن [ أين ] (1) لى هذه الشجات براسى ووجهى وبدنى إن لم تكونوا تضربوني ؟ فقالوا: شلت أيماننا إن كنا [ قد ] (2) قصدنا بضرب، فقال الرجل للوالى: يا عبد الله أما تعتبر بهذه الالطاف التى بها يصرف عنى هذا الضرب، ويلك ردنى إلى الامام وامتثل في أمره. قال: فرده الوالى بعد [ إلى ] 3) بين يدى الحسن بن على - عليهما السلام -، فقال: يا بن رسول الله عجبا لهذا أنكرت أن يكون من شيعتكم، [ ومن لم يكن من شيعتكم ] (4) فهو من شيعة إبليس وهو في النار، وقد رايت له من المعجزات ما لا يكون إلا للانبياء، [ فقال الحسن بن على - عليهما السلام - قل: (أو للاوصياء)، فقال: أو للاوصياء ] (5).


(1) من المصدر والبحار، والشجات: الجراحات وهى في الراس خاصة. (2 - 5) من المصدر والبحار.

[ 592 ]

فقال الحسن بن على - عليهما السلام - للوالى: (يا عبد الله إنه كذب في دعواه - أنه من شيعتنا - كذبة لو عرفها ثم تعمدها لابتلى بجميع عذابك له، ولبقى في المطبق ثلاثين سنة، ولكن الله تعالى رحمه لاطلاق كلمة على ما عنى، لا على [ تعمد كذب، وأنت يا عبد الله فاعلم أن الله عزوجل قد خلصه ] (1) من يديك، خل عنه فانه من موالينا ومحبينا وليس من شيعتنا). فقال الوالى: ما كان هذا كله عندنا إلا سواء، فما الفرق ؟ قال له الامام - عليه السلام -: (الفرق أن شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا ويطيعونا في جميع أوامرنا ونواهينا، فاولئك [ من ] (2) شيعتنا، فاما من خالفنا في كثير مما فرضه الله عليه فليسوا من شيعتنا). قال الامام - عليه السلام - للوالى: (وأنت قد كذبت كذبة لو تعمدتها وكذبتها لابتلاك الله عزوجل بضرب ألف سوط وسجن ثلاثين سنة [ في ] (3) المطبق)، قال: وما هي يابن رسول الله ؟ قال: (بزعمك أنك رايت له معجزات، إن المعجزات ليست له إنما هي لنا أظهرها الله تعالى فيه إبانة لحججنا وإيضاحا لجلالتنا وشرفنا، ولو قلت: شاهدت فيه معجزات لم انكره عليك، أليس إحياء عيسى - عليه السلام - الميت معجزة ؟ أفهى للميت أم لعيسى ؟ أو ليس خلق من الطين كهيئة الطير فصار طيرا باذن الله ؟ أهى للطائر أو لعيسى ؟ أو ليس الذين جعلوا قردة


(1) من المصدر والبحار، وعنى: بمعنى أراد وقصد. (2) من المصدر. (3) من المصدر والبحار.

[ 593 ]

خاسئين معجزة، أفهى من معجزة للقردة أو لنبى ذلك الزمان ؟) فقال: الوالى أستغفر الله [ ربى ] (1) وأتوب إليه. [ ثم ] (2) قال الحسن بن على - عليهما السلام - للرجل الذى قال إنه (3) من شيعة على - عليه السلام -: (يا عبد الله لست من شيعة على - عليه السلام - إنما أنت من محبيه وإنما شيعة على - عليه السلام - الذين قال الله تعالى فيهم: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) (4) هم الذين آمنوا بالله ووصفوه بصفاته ونزهوه عن خلاف صفاته، وصدقوا محمدا في أقواله وصوبوه في كل أفعاله، وراوا عليا بعده سيدا إماما وقرما (5) هماما لا يعدله من امة محمد أحد، ولاكلهم إذا اجتمعوا في كفة يوزنون بوزنه، بل يرجح عليهم كما ترجح السماء والارض على الذرة. وشيعة على - عليه السلام - هم الذين لا يبالون في سبيل الله أوقع الموت عليهم أو وقعوا على الموت، وشيعة على - عليه السلام - هم الذين يوثرون إخوانهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وهم الذين لا يراهم الله حيث نهاهم ولا يفقدهم من حيث أمرهم، وشيعة على - عليه السلام - هم الذين يقتدون بعلى في إكرام إخوانهم المومنين، ما عن قولى أقول لك هذا، بل أقوله عن قول محمد - صلى الله عليه وآله -، فذلك قوله


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال له أنا. (4) البقرة: 82. (5) القرم: العظيم، السيد.

[ 594 ]

تعالى: (وعملوا الصالحات) قضوا الفرائض كلها بعد التوحيد واعتقاد النبوة والامامة، وأعظمها فرضان قضاء حقوق الاخوان في الله واستعمال التقية من أعداء الله عزوجل). (1) التاسع والخمسون: خبر البساط 2580 / 62 - على بن عاصم الكوفى (2) قال: دخلت على أبى محمد - عليه السلام - بالعسكر فقال لى: (يا على بن عاصم انظر إلى ما تحت قدميك)، فنظرت مليا فوجدت شيئا ناعما، فقال لى: (يا على أنت على بساط قد جلس عيه ووطاه كثير من النبيين والمرسلين والائمة الراشدين)، فقلت: يا مولاى لا أتنعل مادمت في الدنيا إعظاما لهذا البساط، فقال: (يا على إن هذا الذى في قدمك من الخف جلد ملعون نجس رجس لم يقر بولايتنا وإمامتنا)، فقلت: وحقك يا مولاى لا لبست خفا ولا نعلا أبدا، وقلت في نفسي: كنت أشتهى أن أرى هذا البساط بعينى، فقال: (ادن يا على) فدنوت، فمسح بيده المباركة على عينى، فعدت بالله بصيرا، فادرت عينى في البساط [ فقال: (يا على تحب أن ترى آثار أرجل النبيين والمرسلين والائمة الراشدين الذين وطووا هذا البساط ] (3) [ ومجالسهم عليه)، فقلت: نعم يا مولاى،


(1) تفسير الامام - عليه السلام -: 316 ح 161 وعنه البحار: 68 / 160 - 163. (2) على بن عاصم الكوفى كان شيخ الشيعة ومحدثهم في وقته، مات في حبس المعتضد. قال السيد الاستاذ الخوئى - قدس سره -: لا ريب في جلالة الرجل. (3) من المصدر المطبوع ص 336.

[ 595 ]

ورايت أقداما مصورة ومرابع جلوس في البساط ] (1). فقال لى: (هذا أثر قدم آدم وموضع جلوسه، وهذا قدم قابيل إلى أن لعن وقتل هابيل، وهذا قدم هابيل، وهذا أثر [ جلوس ] (2) شيث، وهذا أثر اخنوخ، وهذا أثر قيدار (3) وهذا أثر هلابيل (4)، وهذا أثر يرد (5)، وهذا أثر ادريس، وهذا أثر متوشلخ، وهذا أثر نوح، وهذا أثر سام، وهذا أثر أرفخشد، وهذا أثر أبو يعرب، وهذا أثر هود، وهذا أثر صالح، وهذا أثر لقمان، وهذا أثر لوط، وهذا أثر إبراهيم، وهذا أثر اسماعيل، وهذا أثر إلياس، وهذا أثر أبو قصى بن إلياس، وهذا أثر إسحاق، وهذا أثر يعقوب (6) وهو إسرائيل، وهذا أثر يوسف، وهذا أثر شعيب، وهذا أثر موسى بن عمران، وهذا أثر هارون، وهذا أثر يوشع بن نون، وهذا أثر زكريا، وهذا أثر يحيى، وهذا أثر داود، وهذا أثر سليمان، وهذا أثر الخضر، وهذا أثر ذى


(1 و 2) من المصدر. (3) لعل الصحيح قينان، وهو قينان بن انوش بن شيث، راجع تاريخ اليعقوبي: 1 / 9 و المحبر: 3. (4) في المصدر: ملابيل، وفي البحار وتاريخ اليعقوبي والمشارق: مهلائيل وفي المحبر: مهلاليل، وهو ابن قينان. (5) كذا في تاريخ اليعقوبي والمحبر، وفي الاصل: ثادر، وفي المصدر: مارد، وفي البحار: يارة، وفي المشارق: ديار وهو يرد بن مهلائيل. (6) كذا في المصدر المخطوط والمطبوع والمشارق والبحارو في الاصل: يعوسا والظاهر أن الصحيح ما في المصدر لان اسحاق ليس له ابن يسمى يعوسا، فراجع تاريخ اليعقوبي: 1 / 28.

[ 596 ]

الكفل، وهذا أثر اليسع، وهذا أثر ذى القرنين الاسكندر، وهذا أثر سابور، وهذا أثر لوى، [ وهذا أثر كلاب ] (1) وهذا أثر قصى، وهذا أثر عدنان، وهذا هاشم، وهذا أثر عبد المطلب، وهذا أثر عبد الله، وهذا أثر سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله -، وهذا أثر أمير المؤمنين - عليه السلام - و هذا أثر الحسن، وهذا أثر الحسين، وهذا أثر على بن الحسين، وهذا أثر محمد بن على الباقر، وهذا أثر جعفر بن محمد، وهذا أثر موسى بن جعفر، وهذا أثر على بن موسى، وهذا أثر محمد بن على، وهذا أثر [ أبى ] (2) على بن محمد، وهذا أثرى، وهذا أثر إبنى المهدى - عليهم السلام -، لانه قد وطاه وجلس عليهن). فقال على بن عاصم: فخيل لى والله من رد بصرى ونظرى إلى ذلك البساط، وهذه الايات كلها أنى نائم وأنى أحلم بما رايت، فقال لى: أبو محمد - عليه السلام -: (اثبت يا على فما أنت بنائم ولا بحلم، فانظر إلى هذه الاثار واعلم أنها لمن أهم دين الله، فم زاد فيهم كفرو من نقص أحدا كفر، والشاك في الواحد منهم كالشاك الجاحد لله، غض طرفك يا على)، فغضضت طرفي محجبا. فقلت: يا سيدى فمن يقول إنهم مائة (3) ألف وأربعة وعشرون ألف نبى أهولاء ؟ ثم قال: (إذا علم ما قال لم ياثم) فقلت: يا سيدى فاعلمني علمهم حتى لا أزيد ولا أنقص منهم، قال: (يا على الانبياء والرسل


(1 - 3) من المصدر.

[ 597 ]

[ والاوصياء ] (1) والائمة هولاء الذين رايت آثارهم في البساط لا يزيدون ولا ينقصون، ومائة ألف وأربعة وعشرون ألف [ الذين ] (2) تنبئوا من أنبياء الله ورسله وحججه، فامنوا بالله وعملوا ما جاءتهم به الرسل من الكتب والشرائع، فمنهم الصديقون والشهداء والصالحون وكلهم هم المؤمنون، وهذا عددهم منذ هبط آدم - عليه السلام - من الجنة إلى أن بعث الله جدى رسول الله - صلى الله عليه وآله -)، فقلت: الحمدلله والشكر لذلك الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله. (3) الستون: كتابة القلم من غير كاتب 2581 / 63 - السيد المرتضى في (عيون المعجزات) (4): عن أبى هاشم رفع الله درجته قال: دخلت على أبى محمد - عليه السلام - وكان يكتب كتابا، فحان وقت الصلاة الاولى، فوضع الكتاب من يده وقام - عليه السلام - إلى الصلاة، فرايت القلم يمر على باقى القرطاس من الكتاب ويكتب حتى إنتهى إلى آخره، فخررت له ساجدا، فلما إنصرف من الصلاة أخذ القلم بيده وأذن للناس. (5)


(1 و 2) من المصدر. (3) الهداية الكبرى للحضيني: 6 وأخره في البحار: 11 / 33 وج 50 / 304 ح 81 عن مشارق أنوار اليقين: 100 - 101 مختصرا. (4) قد ذكرنا مرارا أن عيون المعجزات لحسين بن عبد الوهاب لا للسيد المرتضى - قدس الله أسرارهما -. (5) عيون المعجزات: 134 - 135 وعنه إثبات الهداة: 3 / 430 ح 117 والبحار: 50 / 304 صدر ح 80.

[ 598 ]

الحادى والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2582 / 64 - السيد المرتضى: عن أبى هاشم - قدس الله روحه - قال: شكوت إلى أبى محمد - عليه السلام - ضيق الحبس وشدة القيد، فكتب إلى: (أنت تصلى اليوم في منزلك صلاة الظهر)، فصليت في منزلي كما قال - عليه السلام -، فاطلقت في وقتى. (1) الثاني والستون: علمه - عليه السلام - بما في الارحام 2583 / 65 - السيد المرتضى: عن جعفر بن محمد القلانسى قال: كتب محمد أخى إلى أبى محمد - عليه السلام - وامراته حامل: يساله الدعاء بخلاصها وأن يرزقه الله ذكرا، وساله أن يسميه، فكتب إليه: (ونعم الاسم محمد و عبد الرحمن)، فولدت له اثنين توامين، فسمى أحدهما محمدا والاخر عبد الرحمن. (2) الثالث والستون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2584 / 66 - السيد المرتضى: عن أبى هاشم داود بن القاسم الجعفري - رض - قال: كنت عند أبى محمد - عليه السلام - وكنت في ضيق


(1) عيون المعجزات: 135، وقد تقدم بكامل تخريجاته في الحديث 2528 و 2529 عن الكافي وإعلام الورى. (2) عيون المعجزات: 135، وأخرجه في البحار: 50 / 298 وإثبات الهداة: 3 / 426 ح 94 عن كشف الغمة: 2 / 418، ورواه في إثبات الوصية: 211.

[ 599 ]

وأردت أن أطلب منه شيئا فاستحيت، فلما صرت إلى منزلي وجه إلى بمائة دينار وكتب إلى: (إذا كانت لك حاجة فلا تستحى ولا تحتشم، واطلبها فانك [ ترى ما ] (1) تحب إن شاء الله تعالى). (2) الرابع والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2585 / 67 - السيد المرتضى: عن إسحاق بن محمد بن النخعي قال: حدثنى محمد بن درياب الرقاشى قال: كتبت إلى أبى محمد - عليه السلام - أساله عن المشكاة وأن يدعو لامراتى فانها حامل، وأن يرزقنى الله منها ولدا ذكرا، فوقع - عليه السلام -: (المشكاة قلب محمد - صلى الله عليه وآله -)، وكتب في آخر الكتاب (أعظم الله أجرك وأخلف عليك)، فولدت ولدا ميتا، وحملت بعد، فولدت غلاما. (3) الخامس والستون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2586 / 68 - السيد المرتضى: عن بعض أصحابه - عليه السلام - قال: كتبت إليه - عليه السلام -: هل يحتلم الامام ؟ وقلت في نفسي بعد نفود الكتاب: الاحتلام شيطنة وقد أعاذ الله أولياءه من ذلك، فوقع - صلوات الله


(1) من الكافي. (2) عيون المعجزات: 135، وقد تقدم بكامل تخريجاته في الحديث: 2530 و 2531 عن الكافي وإعلام الورى. (3) عيون المعجزات: 135، وأخرجه في البحار: 16 / 356 ح 45 وج 23 / 311 ح 14 وج 50 / 289 وإثبات الهداة: 3 / 426 ح 97 عن كشف الغمة: 2 / 422.

[ 600 ]

عليه -: ([ حال) (1) الائمة في النوم مثل حالهم في اليقظة، لا يغير النوم شيئا منهم، وقد أعاذ الله أولياءه من زلة الشيطان كما حدثتك نفسك)، قال الله تعالى: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) (2). (3) السادس والستون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2587 / 69 - السيد المرتضى: عن على بن محمد بن الحسن قال: خرج السلطان يريد البصرة، فخرج أبو محمد - عليه السلام - يشيعه، فنظرنا إليه ماضيا معه - وكنا جماعة من شيعته -، فجلسنا بين الحائطين ننتظر رجوعه، فلما رجع - عليه السلام - وقف علينا، ثم مد يده إلى قلنسوته فاخذها عن راسه وأمسكها بيده، وأمر بيده الاخرى على راسه وضحك في وجه رجل منافق، فقال الرجل مبادرا: أشهد أنك حجة الله وخيرته، فسألناه ما شأنك ؟ فقال: كنت شاكا فيه وقلت في نفسي: إن رجع وأخذ في الطريق قلنسوته عن راسه قلت بامامته. (4) السابع والستون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2588 / 70 - السيد المرتضى: قال: روى أنه - عليه السلام - لما حبسه


(1) من المصدر. (2) الحجر: 42 والاسراء: 65. (3) عيون المعجزات: 136، وقد تقدم بكامل تخريجاته في الحديث 2533 عن الكافي. (4) عيون المعجزات: 136، وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 420 ح 70 عن كشف الغمة: 2 / 425، وفي البحار: 50 / 294 ح 68 عن الكشف والخرائج: 1 / 444 ح 26. ورواه في إثبات الوصية: 216.

[ 601 ]

المعتمد وحبس جعفرا أخاه معه، وكان المعتمد قد سلمهما في يد على بن جرين (1)، وكان المعتمد يسال عليا عن أخباره في كل وقت، فيخبره أنه يصوم النهار ويقوم الليل، فسأله يوما من الايام عن خبره، فاخبره بمثل ذلك، فقال المعتمد: إمض يا على الساعة إليه اقراه منى السلام وقل: إنصرف إلى منزلك مصاحبا. قال على بن جرين: فجئت إلى باب الحبس فوجدت حمارا مسرجا، فدخلت إليه - عليه السلام - فوجدته جالسا قد لبس طيلسانه وخفه وشاشيته (2)، ولما رانى نهض، فاديت إليه الرسالة فجاء وركب، فلما استوى على الحمار وقف، فقلت: ما وقوفك يا سيدى ؟ فقال: (حتى يخرج جعفر)، فقلت له: إنما أمرنى باطلاقك دونه، فقال لى: (ارجع إليه وقل له خرجنا من دار واحدة [ جميعا ] (3)، وإذا رجعت وليس هو معى كان في ذلك مالا خفاء به عليك)، فمضى وعاد وقال له: يقول لك: قد اطلقت جعفرا، فخلى سبيله ومضى معه إلى داره. (4) الثامن والستون: خروجه - عليه اللام - من السجن وعوده إليه 2589 / 71 - السيد المرتضى: قال: وحدثني أبو التحف المصرى يرفع الحديث برجاله إلى أبى يعقوب إسحاق بن أبان - رض -


(1) كذا في إثبات الوصية، وفي الاصل: في يد على (حرين). (2) الشاشية: طربوش من جوخ أحمر، له شرابة صغيرة يلبسه الجنود المغاربة (المنجد). (3) من المصدر. (4) عيون المعجزات: 136 - 137، ورواه في إثبات الوصية: 215 - 216.

[ 602 ]

قال: كان أبو محمد - عليه السلام - يبعث إلى أصحابه وشيعته: صيروا إلى موضع كذا وكذا، وإلى دار فلان بن فلان العشاء والعتمة في ليلة كذا، فانكم تجدونى هناك، وكان الموكلون به لا يفارقون باب الموضع الذى حبس فيه - عليه السلام - بالليل والنهار، وكان يعزل في كل خمسة أيام الموكلين (به) (1) ويولى آخرين بعد أن يجدد عليهم الوصية بحظفه والتوفر على ملازمة بابه. فكان أصحابه وشيعته يصيرون إلى الموضع، وكان - عليه السلام - قد سبقهم إليه، فيرفعون حوائجهم إليه فيقضيها (2) لهم على منازلهم وطبقاتهم، وينصرفون إلى أماكنهم بالايات والمعجزات، وهو - عليه السلام - في حبس الاضداد. (3) التاسع والستون: إخراج الروضات والبساتين 2590 / 72 - السيد المرتضى: قال: روى أن أحد أصحابه صار إليه وهو في الحبس وخلا به، فقال له: أنت حجة الله في أرضه وقد حبست في خان الصعاليك، فاشار بيده وقال - عليه السلام -: (انظر) فإذا حواليه روضات وبساتين وأنهار جارية، فتعجب الرجل، فقال - عليه السلام -: (حيث ما كنا هكذا لسنا في خان الصعاليك). (4)


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فيقضى. (3) عيون المعجزات: 137 وعنه البحار: 50 / 304 ذح 80. (4) عيون المعجزات: 137.

[ 603 ]

السبعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2591 / 73 - السيد المرتضى: عن أحمد بن إسحاق بن مصقلة قال: دخلت على أبى محمد - عليه السلام - فقال لى: (يا أحمد ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشك والارتياب ؟) قلت: لما ورد الكتاب بخبر مولد سيدنا - عليه السلام - لم يبق منا رجل ولا إمراة ولا غلام بلغ الفهم إلا قال بالحق، قال - عليه السلام -: (أما علمتم أن الارض لا تخلو من حجة الله تعالى). (1) الحادى والسبعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2592 / 74 - السيد المرتضى: قال: أمر أبو محمد - عليه السلام - والدته بالحج في سنة تسع وخمسين ومائتين، وعرفها ما يناله في سنة ستين، ثم سلم الاسم الاعظم والمواريث والسلاح إلى القائم الصاحب - عليه السلام -، وخرجت ام أبى محمد - عليه السلام - إلى مكة، وقبض أبو محمد - عليه السلام - في شهر ربيع الاخر سنة ستين ومائتين، ودفن بسر من راى إلى جانب أبيه أبى الحسن - صلوات الله عليهما -، وكان [ من ] (2) مولده إلى وقت مضيه - صلوات الله عليه - تسع وعشرون سنة. (3)


(1) عيون المعجزات: 138 وعنه البحار: 50 / 335 ح 13. ورواه في إثبات الوصية: 217. (2) من المصدر. (3) عيون المعجزات: 138 وعنه البحار: 50 / 336 ذ ح 13.

[ 604 ]

الثاني والسبعون: إستجابة دعائه وعلمه - عليه السلام - بما يكون 2593 / 75 - في كتاب الرجال للنجاشي: قال: قال أبو محمد هارون بن موسى: قال أبو على محمد بن همام: كتب أبى إلى أبى محمد الحسن بن على العسكري - عليه السلام - يعرفه أنه ما صح له حمل بولد، ويعرفه أن له حملا ويساله أن يدعو الله في تصحيحه وسلامته، وأن يجعله ذكرا نجيبا من مواليهم، فوقع - عليه السلام - على راس الرقعة بخط يده: (قد فعل [ الله ] (1) ذلك) وصح الحمل ذكرا. قال هارون بن موسى: أرانى أبو على بن همام الرقعة والخط وكان محققا. (2) الثالث والسبعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2594 / 76 - الكشى: عن أبى على أحمد بن على بن كلثوم السرخسى قال: حدثنى إسحاق بن محمد بن أبان البصري قال: حدثنى محمد بن الحسن بن شمون (3) أنه قال: كتبت إلى أبى محمد - عليه السلام - أشكوا إليه الفقر، ثم قلت في نفسي: أليس قال أبو عبد الله - عليه السلام -:


(1) من المصدر والبحار، وفيهما: فصح الحمل. (2) رجال النجاشي: 380 وعنه البحار: 50 / 301 ح 77. (3) في المصدر وكشف الغمة ميمون ولكن الصحيح، ما اثبتناه، إذ في النجاشي والكشى طبع النجف: 448: شمون، ولم أجد في كتب الرجال ذكرا لمحمد بن الحسن بن ميمون.

[ 605 ]

(الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا، والقتل معنا خير من الحياة مع عدونا)، فرجع الجواب: (إن الله عزوجل يمحص أوليائنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر، وقد يعفو عن كثير، وهو كما حدثتك نفسك: الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا، ونحن كهف لمن إلتجا إلينا ونور لمن استحضاء بنا [ وعصمة لمن اعتصم بنا ] (1)، من أحبنا كان معنا في السنام الاعلى ومن انحرف عنا فالى النار). قال: [ قال ] (2) أبو عبد الله - عليه السلام -: (تشهدون على عدوكم بالنار ولا تشهدون لوليكم بالجنة ! ما يمنعكم من ذلك إلا الضعف). وقال محمد بن الحسن: لقيت من علة عينى شدة، فكتبت إلى أبى محمد - عليه السلام - أساله أن يدعو لى، فلما نفذ الكتاب قلت في نفسي: ليتنى كنت سألته أن يصف لى كحلا أكحلها، فوقع بخطه: (يدعو لى بسلامتها إذ كانت إحديهما ذاهبة)، وكتب بعده: (أردت أن أصف لك كحلا عليك بصبر (3) مع الاثمد وكافورا وتوتيا، فانه يجلو ما فيها من الغشا وييبس الرطوبة)، قال: فاستعملت ما أمرنى [ به ] (4) فصحت والحمد لله. (5)


(1 و 2) من المصدر. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تصير. (4) من المصدر والبحار. (5) إختيار معرفة الرجال: 533 ح 1018 وعنه البحار: 50 / 299 ذح 72 وح 73 وعن كشف الغمة: 2 / 421، وصدره في ج 72 / 44 ح 53 عنهما وعن الخرائج 739 ح 54. وأورده صدره في مناقب آل أبى طالب: 4 / 435.

[ 606 ]

الرابع والسبعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس وبالغائب 2595 / 77 - ابن بابويه: عن على بن عبد الله الوراق، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الاشعري قال: دخلت على أبى محمد الحسن بن على العسكري - عليه السلام - وأنا اريد أن أساله عن الخلف من بعده، فقال لى مبتدءا: (يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك و تعالى لم يخل الارض منذ خلق آدم - عليه السلام - ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة الله على خلقه، به يدفع (1) البلاء عن أهل الارض، وبه ينزل الغيث وبه يخرج نبات الارض). قال: فقلت له: يابن رسول الله فمن الخليفة والامام بعدك ؟ فنهض - عليه السلام - مسرعا فدخل البيت، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كان وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين فقال: (يا أحمد بن إسحاق لو لا كرامتك على الله عزوجل وعلى حججه ما عرضت عليك إبنى هذا، إنه سمى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكنيه، الذى يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الامة مثل الخضر - عليه السلام -، و مثله مثل ذى القرنين، والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلا من ثبته الله تعالى على القول بامامته ووفق للدعاء بتعجيل فرجه). قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاى فهل من علامة يطمئن إليها قلبى ؟ فنطق الغلام - عليه السلام - بلسان عربي فصيح قال: (أنا بقية الله


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يرفع.

[ 607 ]

في أرضه والمنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين [ يا أحمد بن إسحاق ] (1). قال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا فرحا، فلما كان من الغد عدت إليه فقلت له: يابن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت [ به ] (2) على فما السنة الجارية فيه من الخضر وذى القرنين ؟ فقال: (طول الغيبة يا أحمد)، فقلت له: يابن رسول الله وإن غيبته لتطول ؟ قال: (إى وربى حتى يرجع عن هذا الامر أكثر القائلين به، فلا يبقى إلا من أخذ الله عزوجل عهده بولايتنا، وكتب في قلبه الايمان وأيده بروح منه. يا أحمد بن إسحاق: هذا أمر من [ أمر ] (3) الله وسر من سر الله و غيب من غيب الله، فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين [ تكن معنا غدا في عليين ] (4). (5) الخامس والسبعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2569 / 78 - عنه: قال: حدثنا أبو طالب المظفر بن جعفر بن المظفر العلوى السمرقندى قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود،


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) كمال الدين: 384 ح 1 وعنه إعلام الورى: 412 والبحار: 52 / 23 ح 16 وإثبات الهداة: 3 / 479 ح 180 وتبصرة الولى: 138 ح 58. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 526 عن إعلام الورى، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع تبصرة الولى، وياتى في المعجزة 20 من معاجز صاحب الزمان - عليه السلام -.

[ 608 ]

عن أبيه (1) محمد بن مسعود العياشي، عن آدم بن محمد البلخى، عن على بن الحسين بن هارون الدقاق، عن جعفر بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن إبراهيم بن مالك الاشتر، عن يعقوب بن منقوش قال: دخلت على أبى محمد الحسن بن على - عليهما السلام - وهو جالس على دكان في الدار، وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل (2)، فقلت له: يا سيدى من صاحب هذا الامر ؟ فقال: إرفع الستر، فرفعته فخرج إلينا غلام خماسى له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبينين (3) أبيض الوجه، درى المقلتين [ شثن الكفين، معطوف الركبتين ] (4)، في خده الايمن خال وفي راسه ذوابة، فجلس على فخذ أبى محمد - عليه السلام - ثم قال لى: (هذا (هو) (5) صاحبكم)، ثم وثب، فقال له: (يا بنى ادخل إلى الوقت المعلوم)، فدخل البيت وأنا أنظر إليه، ثم قال لى: (يا يعقوب انظر [ من ] (6) في البيت)، فدخلت فما رايت أحدا. (7)


(1) من المصدر. (2) مسبل: أي مرسل. (3) في المصدر والبحار والاعلام: الجبين. (4) من المصدر والبحار وغيرهما، وشثن الكفين: غلظهما، ودرى المقلتين: شدة بياض العين أو تلالو جميع الحدقة ومعطوف الركبتين أي كانتا مائلتين إلى القدام (البحار). (5) ليس في المصدر والبحار. (6) من المصدر والبحار وغيرهما. (7) كمال الدين: 407 ح 2 و 436 ح 5 وعنه إعلام الورى: 413 والخرائج: 2 / 958 - 959 ومنتخب الانوار المضيئة: 145 وإثبات الهداة: 3 / 480 ح 183 والبحار: 52 / 25 ح 17. =

[ 609 ]

السادس والسبعون: علمه - عليه السلام - بليلة مولد القائم - عليه السلام - إبنه وعلمه - عليه السلام - بما في النفس 2597 / 79 - الشيخ الطوسى في الغيبة: قال: أخبرني ابن أبى جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار محمد بن الحسن القمى، عن أبى عبد الله المطهرى، عن حكيمة بنت محمد بن على الرضا - عليه السلام - قالت: بعث إلى أبو محمد - عليه السلام - سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال: (يا عمة إجعلى الليلة إفطارك عندي فان الله عز وجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدى). قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي [ على ] (1)، وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبى محمد - عليه السلام - وهو جالس في صحن داره، وجواريه حوله، فقلت: جعلت فداك يا سيدى ! الخلف ممن هو ؟ قال: (من سوسن)، فادرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن. قالت حكيمة: فلما أن صليت المغرب والعشاء [ الاخرة ] (2) أتيت بالمائدة، فافطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد، فغفوت


= وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 527 عن الاعلام، وياتى في المعجزة: 16 من معاجز صاحب الزمان - عليه السلام -. (1 و 2) من المصدر.

[ 610 ]

غفوة (1) ثم استيقظت، فلم أزل متفكرة (2) فيما وعدني أبو محمد - عليه السلام - من أمر ولى الله - عليه السلام -، فقمت قبل الوقت الذى كنت أقوم في كل ليلة للصلاة، فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة وخرجت (فزعة) (3) وأسبغت الوضوء، ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر، فوقع في قلبى أن الفجر قد قرب، فقمت لانظر فإذا بالفجر الاول قد طلع، فتداخل قلبى الشك من وعد أبى محمد - عليه السلام -، فناداني [ من حجرته ] (4) (لا تشكى فانك بالامر الساعة قد رايته إن شاء الله تعالى). قالت حكيمة: فاستحييت من أبى محمد - عليه السلام - ومما وقع في قلبى، ورجعت إلى البيت وأنا خجلة، وسياتى هذا الحديث بطوله وما في معنى ذلك من الاحاديث في ميلاد القائم - عليه السلام - في الباب الثاني عشر إن شاء الله تعالى. (5) السابع والسبعون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2598 / 80 - ابن بابويه: باسناده، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزارى قال: حدثنى معاوية بن حكيم، ومحمد بن أيوب بن نوح، و


(1) غفوت غفوة: أي نمت نومة خفيفة (النهاية). (2) في المصدر والبحار: مفكرة. (3) ليس في البحار. (4) من المصدر والبحار، وفيهما: وكانك بالامر. (5) غيبة الطوسى: 234 ح 204، وقد ياتي بكامل تخريجاته في المعجزة. من معاجز صاحب الزمان - عليه السلام -.

[ 611 ]

محمد بن عثمان العمرى - رضى الله عنه - قالوا: عرض علينا أبو محمد الحسن بن على - عليهما السلام - [ إبنه ] (1) ونحن في منزله وكنا أربعين رجلا، فقال: (هذا إمامكم من بعدى وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدى فتهلكوا في أديانكم، أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا)، قالوا: فخرجنا من عنده فما مضت إلا أيام قلائل حتى مضى أبو محمد - صلوات الله عليه -. (2) الثامن والسبعون: علمه - عليه السلام - باجله وما يكون 2599 / 81 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب - صلوات الله عليهم - وأحمل كتبه إلى الامصار، فدخلت عليه في علته التى توفى فيها - صلوات الله عليه - فكتب معى كتبا و قال: (إمض بها إلى المدائن، فانك ستغيب خمسة عشر يوما وتدخل إلى سر من راى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في دارى وتجدنى على المغتسل). قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدى فإذا كان ذلك فمن ؟ (قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم [ من ] (3) بعدى)، فقلت: زدنى، فقال:


(1) من البحار وإعلام الورى. (2) كمال الدين: 435 ح 2 وعنه إعلام الورى: 414 وإثبات الهداة: 3 / 485 ح 204 و البحار: 52 / 25 ح 19. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 527 عن إعلام الورى. (3) من المصدر.

[ 612 ]

(من يصلى على فهو القائم بعدى)، فقلت: زدنى، فقال: (من أخبرك بما في الهميان فهو القائم بعدى)، ثم منعتني هيبته أن أساله عما في الهميان. وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها، ودخلت سر من راى يوم الخامس عشر كما ذكر (1) لى - عليه السلام -، فإذا أنا بالواعية في داره (وإذا به على المغتسل) (2)، وإذا أنا بجعفر بن على أخيه بباب الدار والشيعة [ من ] (3) حوله يعزونه ويهنونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الامام فقد بطلت الامامة (4)، لانى كنت أعرفه يشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور، فتقدمت فعزيت وهنيت فلم يسالنى عن شئ، ثم خرج عقيد فقال: يا سيدى قد كفن أخوك فقم للصلاة (5) عليه، فدخل جعفر بن على (ليصلى) (6) والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن على قتيل المعتصم المعروف بسلمة. فلما صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن على - صلوات الله عليه - على نعشه مكفنا، فتقدم جعفر بن على ليصلى على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج


(1) في البحار: كما قال لى. (2) ليس في البحار. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر والخرائج ومنتخب الانوار المضيئة والثاقب في المناقب، وفي البحار، حالت الامامة، وفي الاصل: خالف الامام. (5) في المصدر: وصل عليه. (6) ليس في المصدر والبحار.

[ 613 ]

صبى بوجهه سمرة، بشعره قطط، باسنانه تفليج، فجذب (1) رداء جعفر ابن على وقال: (يا عم تأخر فانا أحق بالصلاة على أبى)، فتأخر جعفر وقد اربد وجهه [ واصفر ] (2). فتقدم الصبى فصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه - عليهما السلام -، ثم قال: (يا بصرى هات جوابات الكتب التى معك)، فدفعتها إليه [ فقلت في نفسي ] (3) هذه إثنتان بقى الهميان، ثم خرجت إلى جعفر بن على و هو يزفر، فقال له حاجز الوشا: يا سيدى من الصبى لنقيم عليه الحجة ؟ فقال: والله ما رايته قط ولا أعرفه (4)، فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن على - صلوات الله عليه - فعرفوا موته فقالوا: فمن نعزي ؟ فاشار الناس إلى جعفر بن على، فسلموا عليه وعزوه وهنوه وقالوا: إن معنا كتبا ومالا، فتقول (5): ممن الكتب ؟ وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول: يريدون [ منا ] (6) أن نعلم الغيب. قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان وفلان [ وفلان ] (7)


(1) في المصدر والبحار: فجبذ وهو بمعنى جذب. (2) من المصدر، واربد وجهه: أي تغير إلى الغبرة (النهاية). (3) من المصدر والبحار، وفي المصدر: هذه بينتان. (4) كذا في المصدر والخرائج ومنتخب الانوار المضيئة والثاقب، وفي الاصل والبحار: ولا عرفته. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وقال. (6) من المصدر والبحار. (7) من المصدر والخرائج.

[ 614 ]

وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية، فدفعوا [ إليه ] (1) الكتب والمال وقالوا: الذى وجه بك لاجل ذلك هو الامام. فدخل جعفر بن على على المعتمد وكشف له ذلك، فوجه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية و طالبوها بالصبى فانكرته وادعت حملا بها لتغطى حال الصبى، فسلمت إلى ابن أبى الشوارب القاضى، وبغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان فجاة وخروج صاحب الزنج بالبصرة، فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم، والحمد لله رب العالمين لا شريك له. (2) التاسع والسبعون: خبر الفصد 2600 / 82 - الراوندي: قال: حدث نصراني متطبب بالرى وقد أتى عليه مائة سنة ونيف وقال: كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكل وكان يصطفيني (3)، فبعث إليه الحسن بن على العسكري - عليه السلام - أن يبعث إليه باخص أصحابه عنده ليفصده، فاختارني وقال: قد طلب منى ابن الرضا - عليه السلام - من يفصده فصر إليه، وهو أعلم في يومنا هذا


(1) من المصدر. (2) كمال الدين: 475 وعنه الخرائج: 3 / 1101 ح 23 ومنتخب الانوار المضيئة: 157 - 159 وإثبات الهداة: 3 / 411 ح 42 و 485 ح 206 و 672 ح 42 والبحار: 50 / 332 ح 4 وج 52 / 67 ح 53. وأورده في الثاقب في المناقب: 607 ح 2، وياتى في المعجزة: 17 من معاجز صاحب الزمان - عليه السلام -. (3) أي يختارني.

[ 615 ]

بمن [ هو ] (1) تحت السماء، فاحذر أن تعترض عليه فيما يامرك به، فمضيت إليه فامر بى إلى حجرة، وقال: كن هيهنا إلى أن أطلبك. قال: وكان الوقت الذى دخلت إليه فيه عندي جيدا محمودا للفصد، فدعاني في وقت غير محمود [ له ] (2) وأحضر طشتا (كبيرا) (3) عظيما، ففصدت الاكحل، فلم يزل الدم يخرج حتى المتلا الطشت، ثم قال لى: (إقطع (الدم) (4) فقطعته، وغسل يده وشدها وردنى إلى الحجرة، وقدم من الطعام الحار والبارد شئ كثير، وبقيت إلى العصر، ثم دعاني فقال: (سرح)، ودعا بذلك الطشت، فسرحت وخرج الدم إلى أن امتلا الطشت، فقال: (إقطع)، فقطعت وشد يده وردنى إلى الحجرة، فبت فيها. فلما أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحظر ذلك الطشت و قال: (سرح)، فسرحت فخرج من يده مثل اللبن الحليب إلى أن إمتلا الطشت، ثم قال: (إقطع) فقطعت وشد يده، وقدم إلى تخت (5) ثياب وخمسين دينارا وقال: خذ هذا وأعذر وانصرف، فاخذت (ذلك) (6) وقلت: يامرني السيد بخدمة ؟ قال: (نعم، تحسن صحبة من يصحبك


(1) من البحار، وفي البحار: 62: ممن. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر والبحار، والاكحل: عرق الذراع يفصد. (4) ليس في المصدر والبحار، وفيهما: فقطعت. (5) كذا في المصدر والبحار: 62، وفي الاصل: وتقدم لى بتخت، وفي البحار: 50: و قدم لى بتخت. (6) ليس في المصدر والبحار: وفي المصدر: خذها وأعذر.

[ 616 ]

من دير العاقول) (1). فصرت إلى بختيشوع، وقلت له القصة، فقال: أجمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الانسان سبعة أمنان من الدم، وهذا الذى حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا، وأعجب ما فيه اللبن، ففكر ساعة، ثم مكثنا ثلاثة أيام بلياليها نقرا الكتب على أن نجد في لهذه الفصدة ذكرا في العالم فلم نجد، ثم قال (لى) (2): لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول. فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى، فخرجت وناديته، فاشرف على وقال: من أنت ؟ قلت: صاحب بختيشوع، قال: معك (3) كتابه ؟ قلت: نعم، فارخى لى زبيلا، فجعلت الكتاب فيه، فرفعه فقرا الكتاب ونزل من ساعته فقال: أنت الذى فصدت الرجل ؟ قلت: نعم، قال: طوبى لامك ! وركب بغلا وسرنا (4)، فوافينا (سر من راى) وقد بقى من الليل ثلثه، قلت: أين تحب دار استاذنا أو دار الرجل ؟ (قال: دار الرجل) (5)، فصرنا إلى بابه قبل الاذان [ الاول ] (6)، ففتح الباب وخرج


(1) دير العاقول: بين مدائن والنعمانية، وبينه وبين بغداد خمسة عشر فرسخا (معجم البلدان). (2) ليس في المصدر والبحار، وفي المصدر: لم تبق. (3) في المصدر: أمعك، والزبيل، كامير وسكين وقد يفتح: القفة أو الجراب أو الوعاء. (4) كذا في المصدر والبحار: 62، وفي الاصل والبحار: 50: ومر. (5) ليس في البحار: 50، وفي المصدر والبحار: 62: أم دار الرجل. (6) من المصدر والبحار: 62، وفي البحار: 50: غلام أسود.

[ 617 ]

إلينا خادم أسود، وقال: أيكما راهب دير العاقول ؟ فقال (الراهب) (1): أنا جعلت فداك، فقال: انزل، وقال لى الخادم: احتفظ بالبغلين، وأخذ بيده ودخلا. فاقمت إلى أن أصبحنا وارتفع النهار، ثم خرج الراهب وقد رمى ثياب الرهبانية ولبس ثيابا بيضا وأسلم، فقال: خذنى الان إلى دار استاذك. فصرنا إلى باب بختيشوع، فلما راه بادر يعدو إليه ثم قال: ما الذى أزالك عن دينك ؟ قال: وجدت المسيح، فاسلمت على يده، قال: وجدت المسيح ؟ ! قال: (نعم) (2) أو نظيره [ فان هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلا المسيح، وهذا نظيره ] (3) في آياته وبراهينه، ثم انصرف إليه ولزم خدمته إلى أن مات. (4) الثمانون: خبر ابن الشريف 2601 / 83 - ثاقب المناقب والراوندي: روى أحمد بن محمد، وعن جعفر بن الشريف الجرجاني قال: حججت سنة، فدخلت على أبى محمد - عليه السلام - بسر من راى، وقد كان أصحابنا حملوا معى شيئا من المال، فاردت أن أساله إلى من أدفعه ؟ فقال قبل أن قلت له


(1) ليس في المصدر والبحار، وفي الاصل: أيكما صاحب دير العاقول ؟ (2) ليس في المصدر والبحار، وفي البحار: 62: ونظيره. (3) من المصدر والبحار. (4) الخرائج: 1 / 422 ح 3 وعنه البحار: 50 / 260 ح 21 وج 62 / 132 ح 102 وفي إثبات الهداة: 3 / 417 ح 63 والوسائل: 12 / 75 ح 2 مختصرا.

[ 618 ]

[ ذلك ] (1): (إدفع ما معك إلى المبارك خادمي) قال: ففعلت وخرجت وقلت: إن شيعتك بجرجان يقراون عليك السلام. قال: (أو لست منصرفا بعد فراغك من الحج ؟) قلت: بلى. قال: (فانك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة وسبعين يوما، وتدخلها يوم الجمعة لثلاث [ ليال ] (2) مضين من شهر ربيع الاخر في أول النهار، فاعلمهم أنى اوافيهم في ذلك اليوم آخر النهار، فامض [ راشدا ] (3)، فان الله سيسلمك ويسلم ما معك، فتقدم على أهلك وولدك، ويولد لولدك الشريف ابن، فسمه الصلت بن الشريف بن جعفر ابن الشريف، وسيبلغ الله به، ويكون من أوليائنا). فقلت: يا بن رسول الله إن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني (4) - وهو من شيعتك - كثير المعروف إلى أوليائك، يخرج إليهم في السنة من ماله أكثر من مائة ألف درهم، وهو أحد المتقلبين في نعم الله بجرجان. فقال: (شكر الله لابي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل صنيعته إلى شيعتنا وغفر له ذنوبه، ورزقه ذكرا سويا قائلا بالحق، فقل له: يقول لك الحسن بن على - عليه السلام - سم إبنك أحمد)، فانصرفت من عنده وحججت وسلمنى الله تعالى حتى وافيت جرجان في يوم الجمعة في أول النهار من شهر ربيع الاخر على ما ذكره (5) - عليه السلام -، وجاءني


(1) من المصدر والبحار. (2 و 3) من المصدرين والبحار، وفي الخرائج والبحار: يمضين. (4) هو الخلنجى أبو إسحاق، والخلنجى نسبة إلى الخلنج (تنقيح المقال). (5) في المصدرين: ذكر.

[ 619 ]

أصحابنا يهنئونى، فاعلمتهم (1) إن الامام وعدني أن يوافيكم في آخر هذا اليوم، فتاهبوا لما تحتاجون إليه، وأعدوا مسائلكم وحوائجكم كلها، فلما صلوا الظهر والعصر اجتمعوا كلهم في دارى، فوالله ما شعرنا إلا وقد وافانا أبو محمد - عليه السلام -، فدخل إلينا ونحن مجتمعون، فسلم هو أولا علينا، فاستقبلناه وقبلنا يده. ثم قال: (إنى كنت وعدت جعفر بن الشريف أن اوافيكم في آخر هذا اليوم، فصليت الظهر والعصر بسر من راى وسرت إليكم لاجدد بكم عهدا، وها أنا قد جئتكم الان، فاجمعوا مسائلكم وحوائجكم كلها) فاول من انتدب لمسالته (2) النضر بن جابر، قال: يابن رسول الله إن إبنى جابر اصيب ببصره منذ أشهر، فادع الله له أن يرد عليه عيينه، قال: (فهاته) (فحضر) (3) فمسح بيده على عينيه فعاد بصيرا، ثم تقدم رجل فرجل يسالونه حوائجهم [ وأجابهم ] (4) إلى كل ما سألوه حتى قضى حوائج الجميع ودعا لهم بخير، وانصرف من يومه ذلك. (5)


(1) كذا في المصدرين، وفي الاصل والبحار: فوعدتهم. (2) كذا في الاصل وكشف الغمة، وفي الخرائج: لمسائلته، وفى الثاقب: إبتدا بالمسائل النصر، وفي البحار: إبتدا المسألة. (3) ليس في المصدرين والبحار. (4) من المصدرين والثاقب والكشف والبحار إلا أن في الثاقب والكشف: فأجابهم. (5) الخرائج: 1 / 424 ح 4، الثاقب في المناقب: 214 ح 18. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 427 - 428 والبحار: 50 / 262 ح 22 وإثبات الهداة: 3 / 418 ح 64 عن الخرائج، وفي الصراط المستقيم: 2 / 206 ح 3 عن الخرائج مختصرا.

[ 620 ]

الحادى والثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2602 / 84 - الراوندي: عن على بن زيد بن على [ بن الحسين بن زيد بن على ] (1) قال: صحبت أبا محمد - عليه السلام - من دار العامة إلى منزله. فلما صار إلى الدار وأردت الانصراف قال: (أمهل) فدخل، ثم أذن لى، فدخلت فاعطاني مائة دينار وقال: (اصرفها (2) في ثمن جارية فان جاريتك فلانة ماتت). وكنت خرجت من المنزل وعهدي بما أنشط ما كانت، فمضيت فإذا الغلام قال: ماتت جاريتك فلانة الساعة ! قلت: ما حالها ؟ قال: شربت ماء، فشرقت، فماتت. (3) الثاني والثمانون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2603 / 85 - الراوندي: قال: روى أبو سليمان داود بن عبد الله قال: حدثنا المالكى، عن ابن الفرات، قال: كنت بالعسكر قاعدا (مفكرا) (4) في الشارع، وكنت أشتهى الولد شهوة شديدة، فاقبل أبو محمد - عليه السلام - فارسا. فقلت ترى أنى ارزق ولدا ؟ فقال:


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والكشف: صيرها. (3) الخرائج: 1 / 426 ح 5 وعنه كشف الغمة: 2 / 428 وإثبات الهداة: 3 / 419 ح 65، وفي البحار: 50 / 264 ح 23 عنه وعن مناقب آل أبى طالب: 4 / 431 مختصرا. وأورده في الثاقب في المناقب: 216 ح 19. (4) ليس في المصدر والبحار، وفي الاصل: ابن الفرار، وما أثبتناه من المصدر والبحار.

[ 621 ]

[ براسه ] (1) (نعم). فقلت: ذكرا ؟ فقال [ براسه ] (2): (لا). فرزقت إبنة. (3) الثالث والثمانون: خبر الراهب في الاستسقاء 2604 / 86 - ثاقب المناقب والراوندي: قالا: روى عن على بن الحسن بن سابور قال: قحط الناس بسر من راى في زمن الحسن الاخير - عليه السلام -، فامر الخليفة الحاجب وأهل المملكة أن يخرجوا إلى الاستسقاء، فخرجوا ثلاثة أيام متوالية إلى المصلى يستسقون ويدعون فماسقوا، فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء ومعه النصارى والرهبان، وكان فيهم راهب، فلما مد يده هطلت السماء بالمطر، [ وخرج في اليوم الثاني فهطلت السماء بالمطر ] (4)، فشك أكثر الناس وتعجبوا وصبوا إلى (دين) (5) النصرانية، فانفذ الخليفة إلى الحسن - عليه السلام -: وكان محبوسا، فاستخرجه من حبسه وقال: إلحق امة جدك فقد هلكت. فقال له: (إنى خارج في الغد، ومزيل الشك إن شاء الله)، فخرج الجاثليق في يوم الثالث والرهبان معه، وخرج الحسن - عليه السلام - في نفر من أصحابه، فلما بصر بالراهب - وقد مد يده - أمر بعض مماليكه أن


(1 و 2) من المصدر والبحار وإثبات الوصية والكشف، وفيهما: فولدت لى إبنة. (3) الخرائج: 1 / 438 ح 16 والبحار: 50 / 268 ح 30 والصراط المستقيم: 2 / 207 ح 11. ورواه في إثبات الوصية: 217 والهداية الكبرى: 96 (مخطوط) وكشف الغمة: 2 / 426. (4) من المصدرين. (5) ليس في الخرائج، وصبوا أي مالوا.

[ 622 ]

يقبض على يده اليمنى وياخذ ما بين إصبعيه، ففعل وأخذ من بين سبابته (والوسطى) (1) عظما أسود، فاخذه الحسن - عليه السلام - بيده ثم قال [ له ] (2): (استسق الان) فاستسقى، وكانت السماء متغيمة (3) فتقشعت وطلعت الشمس بيضاء، فقال الخليفة: ما هذا العظم يا أبا محمد ؟ قال - عليه السلام -: (هذا رجل مر بقبر نبى من أنبياء [ الله ] (4)، فوقع في يده هذا العظم، وما كشف عن عظم نبى إلا هطلت السماء بالمطر). (5) الرابع والثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2605 / 87 - ثاقب المناقب والراوندي: قالا: روى أبو سليمان قال: حدثنا أبو القاسم بن أبى حليس (6) قال: كنت أزور العسكر في شعبان في أوله، ثم أزور الحسين - عليه السلام - في النصف، فلما كان في سنة من السنين وردت العسكر قبل شعبان، وظننت أنى لا أزوره في


(1) ليس في البحار والثاقب، وفيهما: سبابيته. (2) من الخرائج والبحار. (3) في البحار: متغيما، وفي الثاقب: مغيمة. (4) من الخرائج والكشف. (5) الخرائج: 1 / 441 ح 23، الثاقب في المناقب: 575 ح 7. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 429 وإثبات الهداة: 3 / 419 ح 68 عن الخرائج، وفي البحار: 50 / 270 ح 37 عن الخرائج ومناقب آل أبى طالب: 4 / 425 مختصرا، وله تخريجات اخر من ارادها فليراجع الخرائج. (6) كذا في الخرائج، وفي الاصل والثاقب: أبو القاسم الحليسى، وفي البحار والاثبات أبو القاسم الحبشى.

[ 623 ]

شعبان، فلما دخل شعبان قلت: لا أدع زيارة كنت أزورها، وخرجت إلى العسكر، وكنت إذا وافيت العسكر اعلمهم (1) برقعة أو رسالة. فلما كان في هذه المرة قلت: أجعلها زيارة خالصة لا أخلطها بغيرها، وقلت لصاحب المنزل: احب أن لا تعلمهم بقدومى، فلما أقمت ليلة جاءني صاحب المنزل بدينارين وهو يبتسم متعجبا ويقول: بعث إلى بهذين الدنيارين وقيل [ لى ] (2): (ادفعهما إلى الحليسى وقل له: من كان في طاعة الله كان الله في حاجته). (3) الخامس والثمانون: علمه - عليه السلام - بما في النفس وبالغائب 2606 / 88 - الراوندي: قال: روى عن على بن زيد بن على بن الحسين بن زيد قال: دخلت يوما على أبى محمد - عليه السلام - وإنى جالس عنده، إذ ذكرت منديلا كان معى فيه خمسون دينارا، فقلقت لها وما تكلمت (4) بشئ ولا أظهرت ما خطر ببالى، فقال أبو محمد - عليه السلام -: (لا باس هي مع أخيك الكبير، سقطت منك حين نهضت فاخذها وهى محفوظة معه إن شاء الله) فاتيت المنزل فردها إلى أخى. (5)


(1) في الثاقب والبحار: أعلمتهم، وفي الخرائج: برسالة. (2) من البحار والثاقب والخرائج، وفي البحار والاثبات: الحبشى. (3) الخرائج: 1 / 443 ح 24، الثاقب في المناقب: 569 ح 13. وأخرجه في البحار: 50 / 271 ح 38 وإثبات الهداة: 3 / 620 ح 69، وفي البحار: 51 / 331 ح 56 عن كمال الدين: 493 ح 18. (4) في المصدر: ولم أتكلم، وقلق: إضطرب وانزعج. (5) الخرائج والجرائح: 1 / 444 ح 27 وعنه إثبات الهداة: 3 / 420 ح 71 والبحار: 50 / =

[ 624 ]

السادس والثمانون: علمه - عليه السلام - بما في النفس وبالغائب 2607 / 89 - الراوندي: قال: روى عن أبى بكر الفهفكى (1) قال: أردت الخروج من سر من راى لبعض الامور وقد طال مقامي بها، فغدوت يوم الموكب وجلست في شارع أبى قطيعة بن داود، إذ طلع أبو محمد - عليه السلام - يريد دار العامة، فلما رايته قلت في نفسي: [ أقول له ] (2): يا سيدي إن كان الخروج عن سر من راى خيرا لى، فاظهر التبسم في وجهى، فلما دنا منى تبسم تبسما بينا [ جيدا ] (3)، فخرجت من يومى، فاخبرني أصحابنا أن غريما لك له عندك مال، قد يطلبك فلم يجدك، ولو ظفر بك لهتكك، وذلك أن (4) ماله لم يكن عندي شاهد. (5) السابع والثمانون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2608 / 90 - الراوندي: قال: روى عن محمد بن عبد العزيز


= 272 ح 40 وعن كشف الغمة: 2 / 425، وفي الصراط المستقيم: 2 / 208 ح 17 عن الخرائج مختصرا. (1) هو: ابن أبى طيفور المتطبب، من أصحاب الهادى - عليه السلام - (رجال الشيخ). (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) كذا في الاصل والاثبات إلا أن في الاثبات: لقتلك بدل (لهتكك)، وفي المصدر: أن غريما لى كان له عندي مال قدم يطلبني، ولو ظفر به لهتلكنى لان، وفي البحار: أن غريما كان له عندي مال قدم يطلبني، ولو ظفر بى يهتكني لان. (5) الخرائج والجرائح: 1 / 446 ح 30 وعنه إثبات الهداة: 3 / 420 ح 72 والبحار: 50 / 273 ح 42.

[ 625 ]

البلخى قال: أصبحت يوما فجلست في شارع الغنم، فإذا بابى محمد - عليه السلام - قد أقبل من منزله يريد دار العامة، فقلت في نفسي: إن صحت يا أيها الناس هذا حجة الله عليكم فاعرفوه يقتلوني ؟ فلما دنا منى أوما إلى باصبعه السبابة [ على فيه ] (1) أن اسكت !، ورايته تلك الليلة يقول: (إنما هو الكتمان أو القتل، فاتق [ الله ] (2) على نفسك). (3) الثامن والثمانون: علمه - عليه السلام - بما يكون وبالغائب 2609 / 91 - الراوندي: عن عمر بن أبى مسلم قال: كان سميع المسمعى يوذينى كثيرا ويبلغني عنه ما أكره (4)، وكان ملاصقا لداري، فكتبت إلى أبى محمد - عليه السلام - أساله الدعاء بالفرج منه، فرجع الجواب: (الفرج قريب (5)، يقدم عليك مال من ناحية فارس)، وكان لى بفارس إبن عم تاجر لم يكن له وارث غيرى، فجائني ماله بعد ما مات بايام يسيرة. ووقع في الكتاب: (إستغفر الله وتب إليه مما تكلمت به)، وذلك


(1) من المصدر والبحار، وفي إثبات الوصية: ووضعها على فيه أن اسكت، فاسرعت إليه حتى قبلت رجله، فقال لى: أما إنك لو أذعت لملت، ورايته. (2) من المصدر والبحار. (3) الخرائج: 1 / 447 ح 32 وعنه إثبات الهداة: 3 / 421 ح 73 والبحار: 50 / 290 ذح 63 وعن كشف الغمة: 2 / 422. وأخرجه وفي مستدرك الوسائل: 9 / 72 ح 8 عن إثبات الوصية: 213 - 214. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل والاثبات: أكثر. (5) في المصدر: والاثبات الفرج سريع، وفي البحار: أبشر بالفرج سريعا.

[ 626 ]

أنى [ كنت ] (1) يوما مع جماعة من النصاب، فذكروا آل أبى طالب حتى ذكروا مولاى، فخضت معهم لتضعيفهم أمره، فتركت الجلوس مع القوم، وعلمت أنه أراد ذلك. (2) التاسع والثمانون: علمه - عليه السلام - بالغائب 2610 / 92 - الراوندي: روى الحجاج بن يوسف العبدى قال: خلفت إبنى بالبصرة عليلا وكتبت إلى أبى محمد - عليه السلام - أساله الدعاء لابنى. فكتب الجواب (3): (رحم الله إبنك إنه كان مومنا). قال الحجاج: فورد على كتاب من البصرة أن إبنك (4) مات في ذلك اليوم الذى كتب [ إلى ] (5) أبو محمد - عليه السلام - بموته. (6) التسعون: علمه - عليه السلام - بما يكون 2611 / 93 - الراوندي: قال: قال [ أبو ] (7) القاسم الهروي: خرج


(1) من المصدر والبحار والاثبات. (2) الخرائج: 1 / 447 ح 33 وعنه إثبات الهداة: 3 / 421 ح 74 والبحار: 50 / 273 ح 43. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 426 ح 98 والبحار: 50 / 289 عن كشف الغمة: 2 / 422 مختصرا. (3) في المصدر والبحار: فكتب إلى. (4) في المصدر والبحار إن إبنى. (5) من المصدر والبحار. (6) الخرائج: 1 / 448 ح 34 وعنه إثبات الهداة: 3 / 421 ح 75 والبحار: 50 / 274 ح 44 وعن كشف الغمة: 2 / 422. ورواه في إثبات الوصية: 213. (7) من المصدر والبحار.

[ 627 ]

توقيع من أبى محمد - عليه السلام - إلى بعض بنى أسباط، قال: كتبت إلى الامام - عليه السلام - اخبره [ من ] (1) إختلاف الموالى وأساله إظهار دليل. فكتب إلى (2): (إنما خاطب الله العاقل، وليس أحد ياتي باية أو يظهر دليلا أكثر مما جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين - صلى الله عليه وآله -، فقالوا: كاهن وساحر وكذاب ! وهدى الله من اهتدى، غير أن الادلة يسكن إليها كثير من الناس، وذلك أن الله ياذن لنا فنتكلم ويمنع فنصمت، ولو أحب الله أن لا يظهر حقنا ما بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين يصدعون بالحق في حال الضعف والقوة، وينطقون في أوقات ليقضى الله أمره وينفذ حكمه. والناس على طبقات مختلفين شتى، والمستبصر على سبيل نجاة متمسك بالحق، فيتعلق بفرع أصيل غير شاك ولا مر تاب لا يجد عنه ملجا، وطبقة لم تأخذ الحق من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه ويسكن عند سكونه. وطبقة استحوذ (3) عليهم الشيطان، شانهم الرد على أهل الحق ودفع الحق بالباطل حسدا من [ عند ] (4) أنفسهم. فدع من ذهب يمينا وشمالا كالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بادون السعي، ذكرت ما اختلف فيه موالى، فإذا كانت الوصية


(1) من المصدر والبحار: 2، وفي كشف الغمة والبحار ج 50: عن. (2) كذا في المصدر والبحار ج 50: والكشف، وفي الاصل: وكان يتضمن توقيعه بدل (فكتب إلى)، وفي البحار: 2 فكتب إنما. (3) استحوذ عليه: غلبه واستولى عليه. (4) من المصدر والبحار.

[ 628 ]

والكبر فلا ريب، ومن جلس مجالس الحكم فهو أولى بالحكم، أحسن رعاية من استرعيت، واياك والاذاعة وطلب الرئاسة، فانهما يدعوان إلى الهلكة، ذكرت شخوصكم إلى فارس فاشخص [ خار الله لك ] (1)، وتدخل مصر إن شاء الله آمنا، واقرا من تثق به من موالى السلام، ومر هم بتقوى الله العظيم واداء الامانة، وأعلمهم أن المذيع علينا سرنا حرب لنا). [ قال ] (2) فلما قرات: (وتدخل مصر) لم أعرف له معنى، فقدمت (3) بغداد وعزيمتي الخروج إلى فارس، فلم يتهيا لى ذلك (4)، وخرجت إلى مصر، فعرفت أن الامام - عليه السلام - عرف أنى لا اخرج إلى فارس. (5) الحادى والتسعون: إعظام الحيوانات لقبورهم 2612 / 94 - قال الراوندي: ومن معجزاته - عليه السلام - أن قبور


(1) من المصدر والكشف والبحار: 50، وفي البحار ج 2: فاشخص عافاك الله خارالله لك أي جعل الله لك في شخوصك خيرا. (2) من المصدر والكشف والبحار: 50. (3) في المصدر والبحار: 2 وقدمت. (4) في المصدر والبحار ج 2: فلم يتهيا لى الخروج إلى فارس. (5) الخرائج: 1 / 449 ح 35 وعنه البحار: 2 / 181 ح 4، وفي البحار: 50 / 296 ح 70 عنه وعن كشف الغمة: 2 / 416 - 417، وفي إثبات الهداة: 3 / 421 ح 76 عنهما مختصرا. ورواه في إثبات الوصية: 210.

[ 629 ]

الخلفاء من بنى العباس بسر من راى عليها من ذرق الخفافيش والطيور مالا يحصى فيه وينقى (1) منها كل يوم، ومن الغد تعود القبور مملوءة ذرقا، ولا يرى على راس قبة العسكريين ولا على بابها ذرق طير (2) فضلا على قبورهم، إلهاما للحيوانات إجلالا لهم - صلوات الله عليهم أجمعين -. (3) الثاني والتسعون: علمه - عليه السلام - بما يكون وبالغائب 2613 / 95 - الراوندي: قال: روى عن على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عيسى بن صبيح قال: دخل الحسن العسكري - عليه السلام - علينا الحبس، وكنت به عارفا، فقال لى: (لك خمس وستون سنة وشهر ويومان)، وكان معى كتاب دعاء وعليه تاريخ مولدي، وإنى نظرت فيه فكان كما قال، ثم قال: (هل رزقت من ولد ؟) قلت: لا، فقال: (اللهم ارزقه ولدا يكون له عضدا، فنعم العضد الولد). ثم تمثل - عليه السلام - (وقال) (4): (من كان ذا عضد يدرك ظلامته إن الذليل الذى ليست له عضد) (5)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاثبات: وتنقى، وفي الاصل: وينفى. (2) كذا في الاصل والاثبات، وفي المصدر والبحار: ولا على قباب مشاهد أبائهما - عليهم السلام -. (3) الخرائج والجرائح: 1 / 453 ح 40 وعنه إثبات الهداة: 3 / 422 ح 77 والبحار: 50 / 275 ح 47. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) نسب ابن قتيبة هذا البيت في عيون الاخبار: 3 / 5 إلى عمرو بن حبيب الثقفى وأضاف =

[ 630 ]

فقلت له: ألك ولد ؟ قال: إى والله سيكون لى ولد يملا الارض قسطا وعدلا فاما الان فلا. ثم تمثل (وقال) (1): لعلك يوما أن تراني كانما بنى حوالى الاسود اللوابد (2) فان تميما قبل أن يلد الحصى (3) أقام زمانا وهو في الناس واحد (4) الثالث والتسعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2614 / 96 - الراوندي وغيره: قال الراوندي: قال أبو هاشم: قلت


= إليه: تنبو يداه إذا ما قل ناصره و يانف الضيم إن أثرى له عدد (تنبو أي تضعف) وأورد هما ابن عبد ربه في العقد الفريد: 2 / 440 - 441 (ط بيروت 1403). (1) ليس في المصدر والبحار. (2) اللابد، الاسد: جمعها: اللوابد (القاموس المحيط). (3) المراد بتميم هنا هو تميم بن مربن اد، وتنسب إليه واحدة من أكبر القبائل العربية. قال ابن حزم الاندلسي في جمهرة أنساب العرب: 207: وهولاء بنو تميم بن مر بن اد. وهم قاعدة من أكبر قواعد العرب. والحصى: العدد الكثير، تشبيها بالحصى من الحجارة في الكثر، قال الاعشى: ولست بالاكثر منهم حصى وانما العزة للكاثر ويقال: نحن أكثر منهم حصى. أي عددا (لسان العرب). (4) الخرائج: 1 / 478 ح 19 وعنه إثبات الهداة: 3 / 422 ح 78 والبحار: 50 / 275 ح 48 وج 51 / 162 ح 15 والوسائل: 15 / 99 ح 2. وأورده في الفصول المهمة: 288.

[ 631 ]

في نفسي: أشتهى أن أعلم ما يقول أبو محمد - عليه السلام - في القران، أهو مخلوق أم غير مخلوق ؟ [ والقرآن سوى الله ] (1)، فاقبل على فقال: (أما بلغك ما روى عن أبى عبد الله - عليه السلام - لما نزلت (قل هو الله أحد) خلق لها أربعة آلاف جناح، فما كانت تمر بملا من الملائكة إلا خشعوا [ لها ] (2)، وقال: هذه نسبة الرب تبارك وتعالى). (3) الرابع والتسعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2615 / 97 - الراوندي: قال: قال أبو هاشم: سمعت أبا محمد - عليه السلام - يقول: (إن الله ليعفو يوم القيامة عفوا لا يخطر على بال (4) العباد، حتى يقول أهل الشرك (والله ربنا ما كنا مشركين) (5)، فذكرت في نفسي حديثا حدثنى [ به ] (6) رجل من أصحابنا من أهل مكة أن رسول


(1) من المصدر. (2) من المصدر، وفيه: وقالوا. (3) الخرائج: 2 / 686 ح 6، كتاب أبى سعيد العصفرى: 15، الثاقب في المناقب: 568 ح 11، مناقب آل أبى طالب: 4 / 436. وأخرجه في البحار: 50 / 254 ح 9 وج 92 / 350 ح 19 وإثبات الهداة: 3 / 422 ح 80 عن الخرائج، وفي البحار: 50 / 258 ح 15 عن المناقب، وفي مستدرك الوسائل: 4 / 284 ح 2 كتاب أبى سعيد العصفرى. (4) كذا في المصدر، وفي البحار: عفوا يحيط على العباد، وفي الاصل والاثبات: عفوا لا يخطا العباد. (5) الانعام: 23. (6) من المصدر والبحار.

[ 632 ]

الله - صلى الله عليه وآله - قرا (إن الله يغفر الذنوب جميعا) (1)، فقال الرجل: ومن أشرك ؟ فانكرت [ ذلك ] (2) وتنمرت الرجل، وأنا أقول في نفسي، [ إذ أقبل على ] (3) فقال: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (4) بئسما قال ذلك الرجل وبئسما روى !). (5) الخامس والتسعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2616 / 98 - الراوندي: قال: قال أبو هاشم: سال محمد بن صالح الارمني أبا محمد - عليه السلام - عن قوله تعالى: (لله الامر من قبل ومن بعد) (6) فقال - عليه السلام -: (له الامر من قبل أن يامر به وله الامر من بعد أن يامر به بما يشاء)، فقلت في نفسي: هذا قول الله: (ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين) (7)، فاقبل على فقال: (هو كما أسررت في نفسك (ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين) قلت: أشهد أنك حجة الله وابن حجته [ في


(1) الزمر: 53. (2) من المصدر والبحار والاثبات، وتنمرت: أي تنكرت وتغيرت. (3) من المصدر والبحار والاثبات، وفي المصدر: فانا أقوله. (4) النساء: 48. (5) الخرائج: 2 / 686 ح 7 وعنه الصراط المستقيم: 2 / 209 ح 28 وإثبات الهداة: 3 / 422 ح 81 والبحار: 6 / 6 ح 12 وج 50 / 256 ح 12. (6) الروم: 4. (7) الاعراف: 54.

[ 633 ]

خلقه ] (1). (2) السادس والتسعون: علمه - عليه السلام - بالمدخر 2617 / 99 - الراوندي: عن أبى هاشم الجعفري قال: كنت في الحبس مع جماعة، فحبس أبو محمد - عليه السلام - وأخوه جعفر، فخففنا (3) له، وقبلت وجه الحسن وأجلسته على مضربة كانت عندي (4)، وجلس جعفر قريبا منه، فقال جعفر: واشيطناه باعلى صوته - يعنى جارية له - فزجره أبو محمد - عليه السلام - وقال له: (اسكت)، وإنهم راوا فيه أثر السكر. وكان المتولي لحبسه صالح بن وصيف، وكان معنا في الحبس رجل جمحى يدعى أنه علوى، فالتفت أبو محمد - عليه السلام - وقال: (لو لا أن فيكم من ليس منكم لاعلمتكم متى يفرج الله عنكم)، وأوما إلى الجمحى، فخرج، فقال أبو محمد - عليه السلام -: (هذا الرجل ليس منكم فاحذروه، فان في ثيابه قصة قد كتبها إلى السلطان يخبره بما


(1) من البحار، وفي المصدر: وابن حججه على عباده. (2) الخرائج: 1 / 686 ح 8 وعنه البحار: 50 / 257 ح 13 وعن مناقب آل أبى طالب: 4 / 436، وفي إثبات الهداة: 3 / 422 ح 22 والبحار: 4 / 115 ح 41 عن الخرائج وكشف الغمة: 2 / 420. وأورده في الثاقب في المناقب: 564 ح 2. (3) أي أسرعنا إلى خدمته. (4 ؟ في المصدر: تحتي، والمضربة: كساء أو غطاء كاللحاف ذوطاقين مخيطين خياطة كثيرة، بينهما قطن ونحوه.

[ 634 ]

تقولون فيه)، فقام بعضهم ففتش ثيابه فوجد فيها القصة يذكرنا فيها بكل عظيمه، ويعلمه بانا (1) نريد أن نثقب الحبس ونهرب. (2) السابع والتسعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2618 / 100 - الراوندي: قال: قال أبو هاشم: ما دخلت قط على أبى الحسن وأبى محمد - عليهما السلام - إلا رايت منهما دلالة وبرهانا، فدخلت على أبى محمد - عليه السلام - وأنا اريد [ أن أساله ] (3) ما أصوغ به خاتما أتبرك به، فجلست وانسيت ما جئت له، فلما أردت النهوض رمى إلى بخاتم وقال: (أردت فضة فاعطيناك خاتما، وربحت الفص والكراء [ هناك الله ]) (4). (5) الثامن والتسعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2619 / 101 - الراوندي: قال: قال أبو هاشم: أنه ساله عن قوله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم


(1) في المصدر: على أنا، وفي البحار: أنا نريد أن ننقب. (2) الخرائج: 2 / 682 ح 1 وعنه البحار: 50 / 254 ح 10 وعن مناقب آل أبى طالب: 4 / 437 وإعلام الورى: 354 مختصرا فيهما، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الخرائج. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) الخرائج: 2 / 684 ح 4 وعنه الصراط المستقيم: 2 / 209 ح 27، وفي البحار: 50 / 254 ح 8 عنه وعن مناقب آل أبى طالب: 4 / 437 وإعلام الورى المتقدم في الحديث 2544، وقد تقدم في الحديث 2543 عن الكافي باختلاف يسير.

[ 635 ]

لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق الخيرات) (1) قال - عليه السلام -: كلهم من آل محمد - صلى الله عليه وآله -، (الظالم لنفسه): الذى لا يقر بالامام و (المقتصد): العارف بالامام و (السابق بالخيرات): الامام، فجعلت افكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد - صلى الله عليه وآله - وبكيت، فنظر إلى وقال: (الامر أعظم مما حدثت به نفسك من عظم شان آل محمد - صلى الله عليه وآله -، فاحمد الله أن جعلك متمسكا بحبلهم، تدعى يوم القيامة بهم، إذا دعى كل اناس بامامهم إنك على خير). (2) التاسع والتسعون: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2620 / 102 - الراوندي: قال: قال أبو هاشم: ساله محمد ابن صالح الارمني عن قوله تعالى (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب) (3) [ فقال: ] (هل يمحو إلا ما كان ؟ وهل يثبت إلا ما لم يكن ؟) فقلت في نفسي: هذا خلاف قول هشام بن الحكم: إنه لا يعلم بالشئ حتى يكون، فنظر إلى فقال: (تعالى الجبار الحاكم العالم بالاشياء قبل كونها)، قلت: أشهد


(1) فاطر: 32. (2) الخرائج: 2 / 687 ح 9 وعنه إثبات الهداة: 3 / 423 ح 83 والبحار: 50 / 258 ح 18 وعن كشف الغمة: 2 / 418 - 419. وأخرجه في البحار: 23 / 218 ح 18 عن كشف الغمة، وأورده في الثاقب في المناقب: 566 ح 6. (3) الرعد: 39، وما بين المعقوفين من المصدر والبحار.

[ 636 ]

أنك حجة الله. (1) المائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2621 / 103 - الراوندي: قال: قال أبو هاشم: دخل الحجاج بن سفيان العبدى على أبى محمد - عليه السلام - فسأله عن المبايعة، فقال له (2): ربما بايعت الناس فواضعتهم المواضعة (3) إلى الاصل. قال: (لا باس، الدينار بالدينارين، إن منها (4) خرزة)، فقلت في نفسي: هذا شبه ما يفعله المربيون، فالتفت إلى فقال: (إنما الربا الحرام ما قصد به (إلى) (5) الحرام، فإذا جاوز حدود الربا وزوى عنه فلا باس، الدينار بالدينارين يدا بيد، ويكره أن لا يكون بينهما شئ يوقع عليه البيع). (6)


(1) الخرائج: 2 / 687 ح 10 وعنه البحار: 50 / 257 ح 14، وفي البحار: 4 / 90 ح 33 عنه وعن كشف الغمة: 2 / 419، وفي إثبات الهداة: 3 / 416 ح 57 عنهما وعن غيبة الطوسى: 430 ح 421. وياتى في الحديث 2624 عن الثاقب في المناقب. ورواه في إثبات الوصية: 212 والثاقب في المناقب: 566 ح 7 مفصلا. (2) في المصدر والبحار: قال بدل (فقال له)، وفي المصدر: بايعنا. (3) في المصدر: فتواضعهم المعاملة، وفي البحار: فتواضعتهم. (4) في المصدر: بينهما، وفي البحار: معها، والخرز: فصوص من الحجارة، واحدتها خرزة. (5) ليس في المصدر، وفي البحار: إنما الحرام ما قصدته، فإذا جاوزت حدود الربا وزويت. (6) الخرائج: 2 / 689 ح 13 وعنه إثبات الهداة: 3 / 423 ح 84 والبحار: 50 / 258 ح 17 وج 103 / 121 ح 32.

[ 637 ]

الحادى ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس والسبائك التى أخرجها من الارض 2622 / 104 - ثاقب المناقب: عن أبى هاشم الجعفري قال: ركب أبو محمد - عليه السلام - يوما إلى الصحراء فركبت معه، فبينا نسير وهو قدامى وأنا خلفه، إذ عرض لى فكر في دين كان على، فجعلت افكر في أي وجه يكون قضاوه، فالتفت إلى وقال: (الله يقضيه)، ثم انحنى على قربوس سرجه فخط بسوطه خطة في الارض وقال: (يا أبا هاشم إنزل فخذ واكتم)، فنزلت وإذا سبيكة ذهب، قال: فوضعتها في خفى وسرنا، فعرض لى الفكر فقلت: إن كان فيها تمام الدين وإلا فانى ارضى صاحبه بها، ويجب أن ننظر الان في وجه نفقة الشتاء وما نحتاج إليه من كسوة [ وغيرها ] (1)، فالتفت إلى ثم إنحنى ثانية وخط بسوطه خطة مثل الاولى، ثم قال: (إنزل فخذ واكتم) فنزلت فإذا سبيكة (مثل الاول إلا أنها) (2) فضة، فجعلتها في خفى الاخر وسرنا يسيرا، ثم انصرف إلى منزله وانصرفت إلى منزلي، فجلست وحسبت ذلك [ الدين ] (3) وعرفت مبلغه، ثم وزنت سبيكة الذهب فخرجت بقسط ذلك الدين، ما زادت ولا نقصت. (4)


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 217 ح 20، وأخرجه في البحار: 50 / 259 ح 20 عن الخرائج: 1 / 421 ح 2.

[ 638 ]

الثاني ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2623 / 105 - ثاقب المناقب: عن أبى هاشم قال: كنت عنده فسأله محمد بن صالح الارمني عن قول الله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم) (1) الاية قال: (ثبتوا المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه، ولو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه ومن رازقة)، قال أبو هاشم: فجعلت أتعجب في نفسي من عظيم ما أعطى (2) الله وليه من جزيل ما حمله، فاقبل أبو محمد - عليه السلام - [ على ] (3) وقال: (الامر أعجب مما عجبت منه، يا أبا هاشم وأعظم [ ما ] (4) ظنك بقوم من عرفهم عرف الله ومن أنكر هم أنكر الله، ولا [ يكون ] (5) مومن حتى يكون بولايتهم مصدقا وبمعرفتهم موقنا). (6) الثالث ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2624 / 106 - ثاقب المناقب: عن أبى هاشم قال: سال محمد بن صالح الارمني أبا محمد - عليه السلام - عن قول الله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب) فقال - عليه السلام -: (هل يمحو إلا ما كان


(1) الاعراف: 172. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما عظم. (3 - 5) من المصدر وفيه لولايتهم. (6) الثاقب في المناقب: 567 ح 8، وأخرجه في البحار: 5 / 260 ح 67 عن كشف الغمة: 2 / 419 - 420، ورواه في إثبات الوصية: 212.

[ 639 ]

وهل يثبت إلا ما لم يكن ؟) فقلت في نفسي: هذا خلاف [ قول ] (1) هشام [ إنه ] (2) لا يعلم بالشئ حتى يكون، فنظر إلى أبو محمد - عليه السلام - وقال: (تعالى الجبار العالم بالاشياء قبل كونها، الخالق إذ لا مخلوق، والرب إذ لا مربوب، والقادر قبل المقدور عليه) فقلت: أشهد أنك حجة الله ووليه بقسط، وأنك على منهاج أمير المؤمنين - عليه السلام -. (3) الرابع ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2625 / 107 - ثاقب المناقب: عن أبى هاشم قال: سمعت أبا محمد - عليه السلام - يقول: (من الذنوب التى لا تغفر قول الرجل: ليتنى لا او اخذ إلا بهذا)، فقلت في نفسي: إن هذا لهو الدقيق (4)، وقد ينبغى للرجل أن يتفقد من نفسه كل شئ، فاقبل - عليه السلام - على وقال: (صدقت يا أبا هاشم [ نعم ] (5) ما حدثتك به نفسك، فان الاشراك في الناس أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، ومن دبيب الذر على الشبح الاسود. (6)


(1 و 2) من المصدر. (3) الثاقب في االمناقب: 566 ح 7، ورواه في إثبات الوصية: 212، وقد تقدم مع تخريجاته في الحديث 2620 عن الخرائج. (4) الدقيق: الامر الغامض (لسان العرب). (5) من المصدر. (6) الثاقب في المناقب: 567 ح 9، وقد تقدم مع تخريجاته في الحديث: 2557 عن إعلام الورى.

[ 640 ]

الخامس ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2626 / 108 - ثاقب المناقب: عن يحيى بن المرزبان قال: التقيت مع رجل فاخبرني أنه كان له ابن عم ينازعه في الامامة والقول في أبى محمد - عليه السلام - [ وغيره ] (1)، فقلت: لا أقول به إلا إذا أرى منه علامة، فوردت العسكر في حاجة، فاقبل أبو محمد - عليه السلام - فقلت في نفسي متعنتا: إن مد يده إلى راسه [ وكشفه ] (2) ثم نظر إلى ورده قلت به فلما حاذانى مد يده إلى راسه والقلنسوة (3) فكشفها، ثم برق عينيه في ثم ردها وقال: (يا يحيى ما فعل إبن عمك الذى ينازعك في الامامة ؟) فقلت: خلفته صالحا، فقال: لا تنازعه ثم مضى. (4) السادس ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2627 / 109 - ثاقب المناقب: عن إبن الفرات قال: كان لى [ على ] (5) ابن عم لى عشرة آلاف درهم، فكتبت إلى أبى محمد - عليه السلام - أشكو إليه وأساله الدعاء، وقلت في نفسي: لا ابالى أن يذهب


(1 و 2) من المصدر، والعنت: العسف والحمل على المكروه (معجم مقاييس اللغة). (3) في المصدر: أو القلنسوة. (4) الثاقب في المناقب: 568 ح 10، وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 428 - 429 والبحار: 50 / 270 ح 35 عن الخرائج: 1 / 440 ح 21، وفي إثبات الهداة: 3 / 428 ح 110 عن الكشف. (5) من المصدر.

[ 641 ]

مالى بعد أن أهلكه الله تعالى [ قال: ] (1) فكتب إلى: (إن يوسف - عليه السلام - شكا [ إلى ] (2) ربه السجن فأوحى الله إليه: أنت اخترت لنفسك ذلك حيث قلت: (رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه) (3) ولو سألتني أن اعافيك لعافيتك، إن ابن عمك لراد عليك مالك، وهو ميت بعد جمعة). قال: فرد على إبن عمى مالى، فقلت: ما بدا [ لك ] (4) في رده وقد منعتني إياه ؟ قال: رايت أبا محمد - عليه السلام - في المنام فقال لى: (إن أجلك قد دنا، فرد على ابن عمك ماله). (5) السابع ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2628 / 110 - ثاقب المناقب: قال أبو القاسم بن إبراهيم بن محمد المعروف بابن الحربى (6) قال: خرج أبى من المدينة فاردت قصده، ولم أعلم في أي طريق أخذ، فقلت: ليس إلا الحسن بن على - عليهما السلام -،


(1 و 2) من المصدر. (3) يوسف: 33. (4) من المصدر. (5) الثاقب في المناقب: 568 ح 12، وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 429 والصراط المستقيم: 2 / 207 ح 14 والبحار: 50 / 270 ح 36 عن الخرائج: 1 / 441 ح 22 مختصرا، وفي إثبات الهداة: 3 / 429 ح 111 عن الكشف. (6) في المصدر: الحميرى.

[ 642 ]

فقصدته بسر من راى وقد دنوت (1) من بابه وهو مغلق، فقعدت إنتظارا لداخل أو خارج، فسمعت قرع الباب وكلام جارية من خلف الباب. فقالت: يا بن إبراهيم بن محمد [ إن ] (2) مولاى يقرئك السلام - ومعها صرة فيها عشرون دينارا - ويقول: (هذه بلغتك إلى أبيك) فاخذت الصرة وقصدت الجبل، وظفرت بابى بطبرستان، وكان بقى من الدنانير [ دينار ] (3) واحد، فدفعته إليه وقلت: هذا ما أنفذه إليك مولاك، وذكرت [ له ] (4) القصة. (5) الثامن ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2629 / 111 - ابن شهراشوب: عن أبى هاشم الجعفري، عن داود ابن الاسود خادم أبى محمد - عليه السلام - قال: دعاني سيدى [ ابو محمد - عليه السلام - فدفع ] (6) إلى خشبة كأنها رجل باب مدورة طويلة ملء الكف، فقال: (صر بهذه الخشبة إلى العمرى) فمضيت، فلما صرت إلى بعض الطريق عرض لى سقاء معه بغل، فزاحمني البغل على الطريق، فناداني السقاء ضح (7) عن البغل، فرفعت الخشبة التى كانت


(1) في المصدر: ووقفت بدل (وقد دنوت من). (2) من المصدر. (3) من المصدر، وفيه فدفعته إلى أبى. (4) من المصدر، وفيه: مولاى بدل (مولاك). (5) الثاقب في المناقب: 574 ح 6. (6) من المصدر والبحار. (7) (ضح عن البغل) امر من التضحية، وهى تخلية السبيل والتانى والتاخر عنه، وقال =

[ 643 ]

معى فضربت بها البغل فانشقت، فنظرت إلى كسرها فإذا فيها كتب، فبادرت سريعا فرددت الخشبة إلى كمى، فجعل السقاء يناديني ويشتمني ويشتم صاحبي، فلما دنوت من الدار راجعا إستقبلنى عيسى الخادم عند الباب (الثاني) (1) فقال: يقول لك مولاى أعزه الله: (لم ضربت البغل وكسرت رجل الباب ؟) فقلت له: يا اسيدى لم أعلم بما في رجل الباب، فقال: (ولم احتجت أن تعمل عملا وتحتاج أن تعتذر منه، إياك بعدها أن تعود إلى مثلها ؟ [ وإذا سمعت لنا شاتما فامض لسبيلك التى امرت بها، واياك أن تجاوب من يشتمنا أو تعرفه من أنت فانا ببلد سوء ومصر سوء ] (2)، وامض في طريقك، فان أخبارك وأحوالك ترد إلينا فاعلم ذلك. (3) التاسع ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2630 / 112 - ابن شهراشوب: عن إدريس بن زياد الكفر توثائى (4)


= الجوهرى: ضحيت عن الشئ: رفقت به، وضح رويدا أي لا تعجل، وقال زيد الخيل الطائى: ولو أن نصرا أصلحت ذات بينها لضحت رويدا عن مطالبها عمرو (الصحاح: 6 / 2408) وهذا المعنى هو المناسب للمقام، فان السقاء، إنما ناداه بذلك طلبا منه أن يخلى السبيل للبغل، لا أن يصيح على البغل. (1) ليس في المصدر. (2) من المصدر والبحار، إلا أن في المصدر: فاننا. (3) مناقب آل أبى طالب: 4 / 427 - 428 وعنه البحار: 50 / 283 صدر ح 60. (4) كذا في المصدر والبحار، وهو الصحيح راجع سيدنا الاستاذ الخوئى والمامقاني، =

[ 644 ]

قال: كنت أقول فيهم قولا عظيما، فخرجت إلى العسكر (1) للقاء أبى محمد - عليه السلام -، فقدمت وعلى أثر السفر ووعثاوه، فالقيت نفسي على دكان حمام فذهب بى النوم، فما إنتبهت إلا بمقرعة أبى محمد - عليه السلام - قد قرعنى بها حتى استيقظت فعرفته - عليه السلام -، فقمت قائما اقبل قدمه وفخذه، وهو راكب والغلمان من حوله، فكان أول ما تلقاني به أن قال: يا إدريس (بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون) (2) فقلت: حسبى يا مولاى وإنما جئت أسالك عن (3) هذا، قال: فتركني ومضى. (4) العاشر ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2631 / 113 - ابن شهراشوب: عن محمد بن صالح الخثعمي قال: عزمت أن أسال في كتابي إلى أبى محمد - عليه السلام - عن أكل البطيخ على الريق وعن صاحب الزنج فنسيت، فورد على جوابه: (لا تأكل البطيخ [ على الريق ] (5) فانه يورث الفالج، وصاحب الزنج ليس منا أهل


= وقال الحموينى: الكفر توثا قرية كبيرة من أعمال الجزيرة، ينسب إليها قوم من أهل العلم، وفي الاصل: الكفرثوثى. (1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فخرجت للعسكر. (2) الانبياء: 26 - 27. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وإنما جئتك أسالك ممن هذا. (4) مناقب آل أبى طالب: 4 / 428 وعنه البحار: 50 / 283 - 284. (5) من المصدر والبحار، وفي المصدر: لا يوكل.

[ 645 ]

البيت). (1) الحادى عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالاجال وبما يكون وإتيانه - عليه السلام - الرجل في النوم 2632 / 114 - ابن شهراشوب: عن محمد بن موسى قال: شكوت إلى أبى محمد - عليه السلام - مطل غريم لى، فكتب إلى: (عن قريب يموت، ولا يموت حتى يسلم إليك مالك عنده)، فما شعرت إلا وقد دق على الباب ومعه مالى، وجعل يقول: اجعلني في حل مما مطلتك، فسألته عن موجبه ؟ فقال: إنى رايت أبا محمد - عليه السلام - في منامي وهو يقول لى: إدفع إلى محمد بن موسى ماله عندك، فان أجلك قد حضر، وأساله أن يجعلك في حل من مطلك). (2) الثاني عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2633 / 115 - ابن شهراشوب: عن حمزة بن محمد السرورى قال: أملقت وعزمت على الخروج إلى يحيى بن محمد ابن عمى بحران (وكتبت إلى ابى محمد - عليه السلام -) (3) أساله أن يدعو لى، فجاء


(1) ماقب آل أبى طالب: 4 / 428 وعنه البحار: 50 / 293 ذح 66 وج 66 / 197 ح 17 وعن كشف الغمة: 2 / 424. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 427 ح 102 عن الكشف. (2) مناقب آل أبى طالب: 4 / 429 وعنه البحار: 50 / 284. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل بدل ما بين القوسين: وكنت.

[ 646 ]

الجواب: (لا تبرح (1) فان الله يكشف ما بك، وابن عمك قد مات)، وكان كما قال، ووصلت إلى تركته. (2) الثالث عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2634 / 116 - ابن شهراشوب: عن محمد بن الربيع الشيباني (3) قال: ناظرت رجلا من الثنوية، فقويت في نفسي حجته هذا وانا بالاهواز، ثم قدمت سامراء، فحين رايت أبا محمد - عليه السلام - أومى بسبابته أحدا فوحده (4) فخررت مغشيا على. (5) الرابع عشر ومائة: سلامته - عليه السلام - من السباع واستجابة دعائه - عليه السلام - 2635 / 117 - ابن شهراشوب: قال: روى أنه - عليه السلام - سلم إلى نحرير، وكان يضيق عليه، فقالت له امراته: اتق الله فانى أخاف عليك منه، قال: والله لارمينه بين السباع، ثم استاذن في ذلك فاذن له، فرمى به إليها ولم يشكو في أكلها إياه، فنظروا إلى الموضع فوجدوه قائما


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لا تنتقل. (2) مناقب آل أبى طالب: 4 / 429 وعنه البحار: 50 / 284. (3) قد تقدم أن في رجال الشيخ: محمد بن ربيع بن سويد السائى. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: أحد أحد. (5) مناقب آل أبى طالب: 4 / 429، وقد تقدم مع تخريجاته في الحديث: 2542 عن الكافي باختلاف.

[ 647 ]

يصلى، فأمره (1) باخراجه إلى داره. (2) 2636 / 118 - وروى أن يحيى بن قتيبة الاشعري أتاه بعد ثلاث مع الاستاذ، فوجداه يصلى والاسود حوله، فدخل الاستاذ الغيل (3)، فمزقوه وأكلوه، وانصرف يحيى في قومه إلى المعتمد، [ فدخل المعتمد ] (4) على العسكري - عليه السلام - وتضرع إليه وسال أن يدعو له بالبقاء عشرين سنة في الخلافة، فقال - عليه السلام -: (مد الله في عمرك) فاجيب وتوفى بعد عشرين سنة. (5) الخامس عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالاجال 2637 / 119 - عنه: قال: في (غيبة) أبى جعفر الطوسى: قال أبو هاشم الجعفري: كنت محبوسا مع الحسن العسكري - عليه السلام - في حبس المهتدى بن الواثق، فقال [ لى ] (6): (في هذه الليلة يبتر الله عمره)، فلما أصبحنا شغب الاتراك وقتل المهتدى وولى المعتمد مكانه. (7)


(1) في المصدر والبحار: فامر. (2) مناقب آل أبى طالب: 4 / 430 وعنه البحار: 50 / 307 ح 8، وقد تقدم مع تخريجاته في الحديث 2549 عن الكافي. (3) الغيل: موضع الاسد. (4) من المصدر والبحار. (5) مناقب آل أبى طالب: 4 / 430 وعنه البحار: 50 / 309 ذح 8. (6) من المصدر. (7) مناقب آل أبى طالب: 4 / 430 وعنه البحار: 50 / 303 ح 79 وعن غيبة الطوسى: =

[ 648 ]

السادس عشر ومائة: الانتقام من عدوه - عليه السلام - 2638 / 120 - عنه: قال: أبو الحسن الموسوي الخيبرى، عن أبيه قال: قدمت إلى أبى محمد - عليه السلام - دابة ليركب إلى دار السلطان، وكان إذا ركب يدعو له عامى وهو يكره ذلك، فزاد يوما في الكلام وألح، فسار حتى انتهى إلى مفرق الطريقين، وضاق على الرجل العبور، فعدل إلى الطريق يخرج منه ويلقاه فيه، فدعا - عليه السلام - ببعض خدمه وقال له: (امض فكفن هذا)، فتبعه الخادم، فلما انتهى - عليه السلام - إلى السوق خرج الرجل من الدرب ليعارضه، وكان في الموضع بغل واقف، فضربه البغل [ فقتله ] (1)، ووقف الغلام فكفنه. (2) السابع عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2639 / 121 - عنه: عن أبى على المطهرى: أنه كتب إليه من القادسية يعلمه انصراف الناس عن المضى إلى الحج، وأنه يخاف العطش إن مضى، فكتب - عليه السلام -: امضوا فلا خوف عليكم إن شاء الله)،


= 205 ح 173 و 223 ح 187. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 412 ح 46 عن غيبة الطوسى، ورواه في إثبات الوصية: 215، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الغيبة للطوسي - عليه الرحمة -. (1) من المصدر والبحار. (2) مناقب آل أبى طالب: 4 / 430 وعنه البحار: 50 / 276 ح 50 وعن الخرائج: 2 / 783 ح 109. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 412 ح 47 عن غيبة الطوسى: 206 ح 174.

[ 649 ]

فمضوا فلم يجدوا عطشا. (1) الثامن عشر ومائة: علمه - عليه السلام - بالاجال والانتقام له - عليه السلام - 2640 / 122 - عنه: قال محمد بن بلبل: تقدم المعتز إلى سعيد الحاجب أن اخرج أبا محمد إلى الكوفة، ثم اضرب عنقه في الطريق، فجاء توقيعه - عليه السلام - الينا: (الذى سمعتموه تكفونه)، فخلع المعتز بعد ثلاث [ وقتل ] (2). (3) التاسع عشر ومائة: إتيانه الرجل في المنام وإخباره بما في النفس 2641 / 123 - عنه: قال: من (كتاب الكشى) الفضل بن الحارث قال: كنت بسر من راى وقت خروج سيدى أبى الحسن - عليه السلام -، فراينا أبا محمد - عليه السلام - ماشيا قد شق ثيابه، فجعلت أتعجب من جلالته وما هو له أهل ومن شدة اللون والادمة، واشفق عليه من التعب ! فلما كانت الليلة رايته - عليه السلام - في منامي، فقال: (اللون الذى تعجبت منه إختيار من الله لخلقه يجريه كيف يشاء وإنها لعبرة لاولى الابصار،


(1) مناقب آل أبى طالب: 4 / 431، وقد تقدم مع تخريجاته في الحديث 2524 عن الكافي. (2) من المصدر. (3) مناقب آل أبى طالب: 4 / 431 - 432، وقد تقدم مع تخريجاته في الحديث 2568 عن دلائل الامامة.

[ 650 ]

لا يقع فيه غير المختبر، ولسنا كالناس فنتعب كما يتعبون، فنسال الله الثبات ونتفكر في خلق الله، فان فيه متسعا، واعلم إن كلامنا في النوم مثل كلامنا في اليقضة). (1) العشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2642 / 124 - عنه: قال: خرج أبو محمد - عليه السلام - في جنازة أبى الحسن - عليه السلام -، وقميصه مشقوق، فكتب إليه أبو عون الابرش في ذلك، فقال - عليه السلام -: (يا أحمق ما أنت وذاك ؟ قد شق موسى على هارون) ثم قال بعد كلام: (وإنك لا تموت حتى تكفر ويتغير عقلك)، فما مات حتى حجبه إبنه عن الناس، وحبسوه في منزله في ذهاب العقل عما كان عليه. (2) الحادى والعشرون ومائة: الانتقام له 2643 / 125 - عنه: قال: كان عروة الدهقان كذب على أبى الحسن على بن محمد بن الرضا وعلى أبى محمد الحسن بن على العسكري - عليهم السلام - بعده، ثم إنه أخذ بعض أمواله، فلعنه أبو محمد - عليه السلام -، فما امهل يومه ذلك وليلته حتى قبضه الله


(1) مناقب آل أبى طالب: 4 / 434، وأخرجه في البحار: 50 / 300 ح 75 عن اختيار معرفة الرجال: 574 ح 1087. (2) مناقب آل أبى طالب: 4 / 435، وأخرجه في البحار: 50 / 191 ح 4 وج 82 / 85 ح 30 عن إختيار معرفة الرجال: 572 ح 1085 مفصلا، وأورده في كشف الغمة: 2 / 418 باختلاف. (*)

[ 651 ]

إلى النار. (1) الثاني والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بالاجال 2644 / 126 - عنه: قال: كتب محمد بن الحسن بن شمون البصري يسال أبا محمد - عليه السلام - عن الحال، وقد اشتدت على الموالى من محمد المهتدى، فكتب إليه: (عد من يومك خمسة أيام، فانه يقتل في اليوم السادس من بعد هوان يلاقيه)، فكان كما قال: وفي رواية أحمد بن محمد: أنه وقع - عليه السلام - بخطه: (ذاك: أقصر لعمره، عد من يومك هذا خمسة أيام ويقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف يمر به). (2) الثالث والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بحال الانسان 2645 / 127 - عنه: عن أبى العباس ومحمد بن القاسم (3) قال: عطشت عند أبى محمد - عليه السلام - ولم تطب نفسي أن يفوتنى حديثه، وصبرت على العطش وهو يتحدث، فقطع الكلام وقال: (يا غلام إسق


(1) مناقب آل أبى طالب: 4 / 435، وأخرجه في البحار: 50 / 301 ح 76 عن إختيار معرفة الرجال: 573 ح 1086. (2) مناقب آل أبى طالب: 4 / 436، وقد تقدم ذيله في الحديث 2537 عن الكافي بكامل تخريجاته. (3) كذا في المصدر الطبع الجديد والقديم والبحار، ولعل الصحيح أبو العباس محمد بن القاسم بدون (و)، ولم أجد في كتب الرجال محمد بن القاسم المكنى بابى العباس.

[ 652 ]

أبا العباس ماء). (1) الرابع والعشرون ومائاة: علمه - عليه السلام - بما ينزل من المطر 2646 / 128 - عنه: عن على بن أحمد بن حماد قال: خرج أبو محمد - عليه السلام - في يوم مصيف راكبا، وعليه تجفاف (2) وممطر، فتكلموا في ذلك، فلما انصرفوا من مقصدهم امطروا في طريقهم وابتلوا سواه. (3) الخامس والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بالكتاب بغير مداد وعلمه - عليه السلام - بالغائب 2647 / 129 - عنه: عن محمد بن عياش (4) قال: تذاكرنا آيات الامام، فقال: ناصبى: إن أجاب عن كتاب أكتبه بلا مداد علمت أنه حق، فكتبنا مسائل وكتب الرجل بلامداد على ورق وجعل في الكتب وبعثنا إليه، فأجاب عن مسائلنا وكتب على ورقة إسمه واسم أبويه، فدهش الرجل، فلما أفاق اعتقد الحق. (5)


(1) مناقب آل أبى طالب: 4 / 439 وعنه البحار: 50 / 288 ذح 62. (2) كذا في المصدر، وهو آلة للحرب تلبسها الفرس والانسان يتقى بها كأنها درع، وفي البحار: جفاف، وفي الاصل جناق. (3) مناقب آل أبى طالب: 4 / 439 وعنه البحار: 50 / 288. (4) في البحار: محمد بن عباس. (5) مناقب آلى أبى طالب: 4 / 440 وعنه البحار: 50 / 288 - 289.

[ 653 ]

السادس والعشرون ومائة: خبر ام القائم - عليه السلام - 2468 / 130 - ابن بابويه: باسناده عن محمد بن بحر الشيباني في حديث طويل يذكر فيه خبر ام القائم - عليه السلام - عن بشر بن سليمان وقد أرسله أبو الحسن الثالث على بن محمد الهادى - عليه السلام - إلى شرائها - وذكر الحديث إلى أن قال بشر بن سليمان النخاس -: فامتثلت جميع ماحده لى مولاى أبو الحسن - عليه السلام - في أمر الجارية، فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، وقالت لعمر بن يزيد النخاس: بعنى من صاحب هذا الكتاب، وحلفت بالمحرجة المغلظة إنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت اشاحه في ثمنها حتى إستقر الامر [ فيه ] (1) على [ مقدار ] (2) ما كان أصحبنيه مولاى - عليه السلام - من الدنانير في الشنسفة (3) الصفراء، فاستوفاه منى وتسلمت [ منه ] (4) الجارية ضاحكة مستبشرة، وانصرفت بها إلى حجرتي التى كنت آوى إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها - عليه السلام - من جيبها وهى تلثمه وتضعه على خدها وتطبقه على جفنها وتمسحه على بدنها. فقلت تعجبا منها: أتلثمين كتابا ولا تعرفين صاحبه ؟ قالت: أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الانبياء أعرني وفرغ


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر: الشستقة. (4) من المصدر.

[ 654 ]

لى قلبك، أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، وامى من ولد الحواريين تنسب إلى وصى المسيح شمعون، انبئك العجب العجيب، إن جدى قيصر اراد أن يزوجنى من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريين ومن القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل، ومن ذوى الاخطار سبعمائة رجل، وجمع من امراء الاجناد [ وقواد العساكر ونقباء الجيوش ] (1) وملوك العشائر أربعة آلاف، وأبرز هو من [ بهو ] (2) ملكه عرشا مصنوعا من أنواع الجواهر إلى صحن القصر، فرفعه فوق أربعين مرقاة، فلما صعد إبن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الاساقفة عكفا ونشرت أسفار الانجيل تسافلت الصلبان من الاعالى فلصقت بالارض، وتقوضت الاعمدة فانهارت إلى القرار، وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه، فتغيرت ألوان الاساقفة وارتعدت فرائصهم. فقال كبيرهم لجدي: أيها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكانى، فتطير جدى من ذلك تطيرا (3) شديدا، وقال: للاساقفة: أقيموا هذه الاعمدة وارفعوا الصلبان واحضروا أخا هذا المدبر العاثر المنكوس جده لازوج منه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده، فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الاول، وتفرق الناس وقام جدى


(1) من المصدر. (2) من المصدر، وفيه عرشا مسوغا من أصناف الجواهر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فتغير جدى من ذلك تغيرا.

[ 655 ]

قيصر مغتما، فدخل قصره وارخيت الستور، فاريت في تلك الليلة كان المسيح وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدى ونصبوا [ فيه ] (1) منبرا يبارى [ السماء ] (2) علوا وارتفاعا في الموضع الذى كان جدى نصب فيه عرشه، فدخل عليهم محمد - صلى الله عليه وآله - مع فتية وعدة من بنيه، فيقوم إليه المسيح فيعتنقه فيقول (له) (3): يا روح الله إنى جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابنى هذا، وأومى بيده إلى أبى محمد صاحب هذا الكتاب، فنظر المسيح إلى شمعون فقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول الله - صلى الله عليه وآله -، قال: قد فعلت. فصعد ذلك المنبر وخطب محمد - صلى الله عليه وآله - وزوجني (من إبنه) (4) وشهد المسيح - عليه السلام - وشهد [ بنو ] (5) محمد - صلى الله عليه وآله - والحواريون، فلما استيقظت من نومى أشفقت أن أقص هذه الرويا على أبى وجدى مخافة القتل، فكنت أسرها في نفسي ولا ابديها لهم، وضرب بصدري بمحبة أبى محمد - عليه السلام - حتى امتنعت من الطعام والشراب، وضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضا شديدا، فما بقى في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدى وساله عن دوائي. فلما برح به الياس قال: يا قرة عينى فهل تخطر ببالك شهوة فازودكها في هذه الدنيا ؟ فقلت: يا جدى أرى أبواب الفرج على


(1 و 2) من المصدر، ويبارى السماء أي يعارضها. (3 و 4) ليس في المصدر. (5) من المصدر.

[ 656 ]

مغلقة، فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من اسارى المسلمين وفككت عنهم الاغلال وتصدقت عليهم ومنيتهم (1) بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح وامه لى عافية وشفاء، فلما فعل ذلك [ جدى ] (2) تجلدت في إظهار الصحة في بدنى وتناولت يسيرا من الطعام، فسر [ بذلك ] (3) جدى وأقبل على إكرام الاسارى وإعزازهم، فاريت (4) أيضا بعد اربع ليال كان سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف [ وصيفة ] (5) من وصائف الجنان، فتقول لى مريم: هذه سيدة النساء ام زوجك أبى محمد - عليه السلام -، فاتعلق بها وأبكى وأشكو إليها امتناع أبى محمد من زيارتي. فقالت [ لى ] (6) سيدة النساء - عليها السلام -: (إن ابني ابا محمد لا يزورك وأنت مشركة بالله جل ذكره وعلى مذهب النصارى، وهذه اختى مريم تبرا إلى الله عزوجل من دينك، فان ملت إلى رضا الله عزوجل ورضا المسيح ومريم عنك وزيارة أبى محمد - عليه السلام - [ إياك ] (7) فتقولي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا (8) رسول الله)، فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء إلى صدرها وطيبت لى نفسي، وقالت: (الان توقعي زيارة أبى محمد - عليه السلام - إياك فانى منفذة إليك)، فانتبهت وأنا أقول: واشوقاه إلى لقاء أبى محمد - عليه


(1) في المصدر: ومننتهم. (2 و 3) من المصدر. (4) في المصدر: فرايت. (5 - 7) من المصدر. (8) في المصدر: وأشهد أن - أبى - محمدا.

[ 657 ]

السلام -، (فلما كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد - عليه السلام - في منامي، فرأيته) (1) كانى أقول له: جفوتنى يا حبيبي بعد أن شغلت قلبى بجوامع حبك. قال: (ما كان تأخيري عنك إلا لشركك وإذ أسلمت فانا زائرك [ في ] (2) كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان)، فما قطع عنى زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية. قال بشر: [ فقلت لها ] (3): وكشف وقعت في الاسارى ؟ فقالت: أخبرني أبو محمد - عليه السلام - ليلة من الليالى (أن جدك سيسير جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا ثم يتبعهم، فعليك باللحاق [ بهم ] (4) متنكرة في زى الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا)، ففعلت، فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمرى ما رايت وما شاهدت، وما شعر أحد بانى إبنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك، وذلك باطلاعي إياك عليه، ولقد سألني الشيخ الذى وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمى فانكرته وقلت: نرجس، فقال اسم الجوارى. فقلت: العجب إنك رومية ولسانك عربي ؟ قال: بلغ من ولوع جدى وحمله إياى على تعلم الاداب أن أوعز إلى إمراة ترجمان له في الاختلاف [ إلى ] (5)، فكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى استمر عليها لساني واستقام.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ثم زارني بعد ذلك ورايت. (2) من المصدر، وفيه فانى زائرك. (3 - 5) من المصدر.

[ 658 ]

قال بشر: فلما انكفات بها إلى سر من راى دخلت على مولانا أبى الحسن العسكري - عليه السلام - فقال لها: (كيف أراك الله عز الاسلام وذل النصرانية وشرف [ أهل ] (1) بيت محمد - صلى الله عليه وآله - ؟ (قالت: كيف أصف لك يابن رسول الله ما أنت أعلم به منى ؟ قال: (فانى احب أن اكرمك فايما أحب إليك عشرة آلاف درهم ؟ أم بشرى لك [ فيها ] (2) شرف الابد ؟) قالت: بل البشرى، قال - عليه السلام -: (فابشرى بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما)، قالت: ممن ؟ قال - عليه السلام - (ممن خطبك رسول الله - صلى الله عليه وآله - له من ليلة كذا من شهر كذا من سنة كذا بالرومية)، قالت: من المسيح ووصيه ؟ قال: (ممن زوجك المسيح ووصيه)، قالت: من إبنك أبى محمد ؟ قال: (فهل تعرفينه ؟) [ قالت: ] (3) وهل خلوت ليلة من زيارته إياى منذ الليلة التى أسلمت فيها على يد سيدة النساء امه. فقال أبو الحسن - عليه السلام -: (يا كافور ادع لى اختى حكيمة)، فلما دخلت عليه قال - عليه السلام - لها: (ها هي)، فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيرا، فقال [ لها ] (4) مولانا: (يا بنت رسول الله أخرجيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن فانها زوجة أبى محمد وام القائم - عليه السلام -). ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (كتابه): قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني سينة خمس وثمانين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن بحر الرهنى الشيباني قال:


(1 - 4) من المصدر.

[ 659 ]

وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين وزرت [ قبر ] (1) غريب رسول الله - صلى الله عليه وآله - وساق الحديث بتمامه. (2) وقد تقدم بتمامه في الثاني والثمانين من معاجز أبى الحسن الثالث على بن محمد الهادى - عليهما السلام -. السابع والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2649 / 131 - الشيخ أبو جعفر الطوسى في الغيبة: قال: أخبرني إبن أبى جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار محمد بن الحسن القمى، عن أبى عبد الله المطهرى، عن حكيمة بنت محمد بن على الرضا - عليه السلام - في حديث ميلاد القائم - عليه السلام - قال: فلما كان بعد ثلاث (من ميلاد القائم - عليه السلام -) (3) اشتقت إلى ولى الله، فصرت [ إليهم ] (4) فبدات بالحجرة التى كانت سوسن فيها فلم أر أثرا ولا سمعت ذكرا فكرهت أن أسال، فدخلت على أبى محمد - عليه السلام - فاستحييت أن أبداه بالسوال، فبداني فقال: (هو يا عمة فيكنف الله وحرزه وستره وغيبه حتى ياذن الله [ له ] (5)، وإذا غيب الله شخصي وتوفانى ورايت شيعتي قد اخلتفوا فاخبري الثقات منهم، وليكن


(1) من المصدر. (2) كمال الدين: 419 ذح 1، دلائل الامامة: 264 - 267، وقد تقدم مع تخريجاته في الحديث: 2506. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار. (5) من المصدر المصدر والبحار، وفيهما فإذا غيب الله.

[ 660 ]

عندك وعندهم مكتوما، فان ولى الله يغيبه الله عن خلقه [ ويحجبه عن عباده ] (1)، فلا يراه أحد حتى يقدم [ له ] (2) جبرئيل - عليه السلام - فرسه (ليقضى الله أمرا كان مفعولا) (3). (4) الثامن والعشرون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2650 / 132 - الحسين بن حمدان الحضينى في هدايته: باسناده عن محمد بن ميمون الخراساني قال: قدمت من خراسان اريد سرمن راى للقاء مولاى أبى محمد الحسن - عليه السلام -، فصادفت بغلته - صلوات الله عليه -، وكانت الاخبار عندنا صحيحة أن الحجة والامام من بعده سيدنا محمد المهدى - عليه أفضل الصلاة والسلام -، فصرت إلى إخواننا المجاورين له، فقلت لهم: اريد الوصول إلى أبى محمد - عليه السلام -، فقالوا: هذا يوم ركوبه إلى دار المعتز، فقلت: أقف له في الطريق فلست أخلوا من دلالة بمشيئة الله وعونه، ففاتنى وهو ماض، فوقفت على ظهر دابتي حتى رجع - وكان يوما شديد الحر -، فتلقيته فاشار إلى بطرفه، فتأخرت وصرت وراءه، وقلت في نفسي: اللهم إنك تعلم أنى اومن وأقر بانه حجتك على خلقك وأن مهدينا من صلبه، فسهل لى دلالة [ منه ] (5) تقربها عينى وينشرح بها صدري، فانثنى إلى وقال لى:


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) الانفال: 42. (4) غيبة الطوسى: 236 ذح 204، وياتى بتمامه في المعجزة 6 من معاجز الامام الزمان - عليه السلام - مع تخريجاته. (5) من المصدر.

[ 661 ]

(يا محمد بن ميمون قد اجيبت دعوتك)، فقلت: لا إله إلا الله قد علم سيدى ما ناجيت ربى به في نفسي، ثم قلت طمعا في الزيادة - [ وقد صرت معه إلى الدار، ودخلت وتركت بين يديه إلى الدهليز، فوقفت وهو راكب ووقفت بين يديه وقلت ] (1) -: إن كان يعلم ما في نفسي فيأخذ القلنسوة من راسه، قال: فمد يده فاخذها وردها، فوسوست لى نفسي لعله اتفاق، وأنه حميت عليه القلنسوة فاخذها ووجد حر الشمس فردها، فان كان أخذها لعلمه بما في نفسي فليأخذها ثانية ويضعها على قربوس سرجه، فاخذها فوضعها على القربوس، فقلت: فليردها، فردها على راسه، فقلت: لا إله إلا الله أيكون هذا الاتفاق مرتين، اللهم إن كان هو الحق فليأخذها ثالثة فيضعها على قربوس سرجه فيردها مسرعا، فاخذها ووضعها على القربوس وردها مسرعا على راسه، وصالح: (يا محمد بن ميمون إلى كم ؟) فقلت: حسبى يا مولاى. (2) التاسع والعشرون ومائة: خبر ابن داود والطلحى 2651 / 133 - عنه: باسناده، عن أحمد بن داود القمى ومحمد بن عبد الله الطلحى قالا: حملنا مالا إجتمع من خمس ونذور من عين وورق وجوهر وحلى وثياب من قم وما يليها، فخرجنا نريد سيدينا أبا الحسن على بن محمد - عليهما السلام -، فلما صرنا إلى دسكرة الملك


(1) من المصدر. (2) الهداية الكبرى للحضيني: 67 - 68.

[ 662 ]

تلقانا رجل راكب على جمل ونحن في قافلة عظيمة، فقصدنا ونحن سائرون في جملة الناس وهو يعارضنا بجمله، حتى وصل إلينا وقال: يا أحمد بن داود ومحمد بن عبد الله الطلحى معى رسالة إليكما، فقلنا له: ممن يرحمك الله ؟ قال: من سيدكما أبى الحسن على بن محمد - عليهما السلام - يقول لكما: (أنا راحل إلى الله في هذه الليلة، فاقيما مكانكما حتى ياتيكما أمر إبنى أبى محمد الحسن - عليه السلام -)، فخشعت قلوبنا وبكت عيوننا وأخفينا ذلك ولم نظهره، ونزلنا بدسكرة الملك واستاجرنا منزلا وأحرزنا ما حملناه فيه، وأصبحنا والخبر شائع في الدسكرة بوفاة مولانا أبى الحسن - عليه السلام -، فقلنا: لا إله إلا الله أترى (الرسول) (1) الذى جاء برسالته أشاع الخبر في الناس، فلما أن تعالى النهار رأينا قوما من الشيعة على أشد قلق مما نحن فيه، فاخفينا أثر الرسالة ولم نظهره. فلما جن علينا الليل جلسنا بلاضوء حزنا على سيدنا أبى الحسن - عليه السلام - نبكى ونشتكى إلى الله فقده، فإذا نحن بيد قد دخلت علينا من الباب، فاضائت كما يضئ المصباح، وقائل يقول: يا أحمد يا محمد [ خذا ] (2) هذا التوقيع فاعملا بما فيه، فقمنا على أقدامنا وأخذنا التوقيع فإذا فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم من الحسن المستكين لله رب العالمين إلى شيعته المساكين: أما بعد فالحمد لله على ما نزل بنا منه ونشكر


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر.

[ 663 ]

إليكم جميل الصبر عليه وهو حسبنا في أنفسنا وفيكم ونعم الوكيل، ردوا ما معكم ليس هذا أوان وصوله إلينا، فان هذه الطاغية قد بث عسسه (1) وحرسه حولنا، ولو شئنا ما صدكم وأمرنا يرد عليكم، ومعكما صرة فيها سبعة عشر دينارا في خرقة حمراء لايوب بن سليمان الابى، فرداها عليه فانه ممتحن بما فعله، وهو ممن وقف على جدى موسى بن جعفر - عليهما السلام -، فردا صرته عليه ولا تخبراه)، فرجعنا إلى قم وأقمنا بها سبع ليال، فإذا قد جاءنا أمره: (قد أنفذنا إليكما إبلا غير إبلكما، فاحملا ما قبلكما عليها وخليا لها السبيل فانها واصلة إلينا)، قالا: وكانت الابل بغير قائد ولا سائق توقيع بها الشرح، وهو مثل ذلك التوقيع الذى أوصلته إلينا بالدسكرة تلك اليد، فحلمنا لها ما عندنا واستودعناها الله والطلقناها، فلما كان من قابل خرجنا نريده - عليه السلام -، فلما وصلنا إلى سر من راى دخلنا عليه - عليه السلام -، فقال لنا: (يا أحمد يا محمد ادخلا من الباب الذى بجانب الدار، فانظرا إلى ما حملتماه إلينا على الابل فلم تفقدا منه شيئا، فدخلنا فإذا نحن بالمتاع كما وعيناه وشددناه لم يتغير منه شئ، ووجدنا فيه الصرة الحمراء والدنانير بختمها، وكنا رددناها على أيوب، فقلنا: إنا لله وإنا إليه راجعون هذه الصرة أليس قد رددناها على أيوب، فما نصنع هيهنا فواسو أتاه من سيدنا، فصاح بنا من مجلسه: (مالكما سوأتكما)، فسمعنا الصوت فانثينا إليه، فقال: (آمن أيوب في وقت رد الصرة عليه، * (هامش): (1) العسس: جمع العاس، الذين يطوفون بالليل.

[ 664 ]

فقبل الله إيمانه وقبلنا هديته)، فحمدنا الله وشكرناه على ذلك. (1) الثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بما يكون 2652 / 134 - عنه في هدايته: عن محمد بن عبد الحميد البزاز وأبى الحسن محمد بن يحيى ومحمد بن ميمون الخراساني والحسين (2) ابن مسعود الفزارى: أن أبا محمد - عليه السلام - كان يقول لنا بعد أبى الحسن - عليه السلام -: (الله الله أن يظهر لكم أخى جعفر على شر، [ فوالله ] (3) ما مثلى ومثله إلا مثل هابيل وقابيل إبنى آدم، حيث حسد قابيل هابيل على ما أعطاه الله من فضله فقتله، ولو تهيا لجعفر قتلى لفعل، ولكن الله غالب على أمره. والحديث طويل ياتي بتمامه في الحادى والسبعين من معاجز القائم - عليه السلام -. (4) الحادى والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2653 / 135 - الراوندي: قال: روى سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن داود بن القاسم الجعفري قال: سال أبا محمد


(1) الهداية الكبرى للحضيني: 68 (مخطوط) وتقدم صدره في الحديث 2511 عن نفس المصدر، وفي الحدث: 2469 عن مشارق أنوار اليقين مختصرا. (2) في المصدر: الحسن. (3) من المصدر. (4) الهداية الكبرى للحضيني: 73 و 95 (مخطوط).

[ 665 ]

- عليه السلام - عن قوله تعالى: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) (1) رجل من [ أهل ] (2) قم، وأنا [ عنده ] (3) حاضر، فقال - عليه السلام -: (ما سرق يوسف، إنما كان ليعقوب منطقة ورثها من إبراهيم - عليه السلام - وكانت تلك المنطقة لا يسرقها أحد إلا استعبد، وكان (4) إذا سرقها إنسان نزل جبرئيل - عليه السلام - فاخبزه بذلك، فاخذت منه، واخذ عبدا، وإن المنطقة كانت عند سارة بنت إسحاق بن إبراهيم، وكانت سمية ام إسحاق، وإن سارة [ هذه ] (5) أحبت يوسف وأرادت أن تتخذه ولدا لنفسها، وإنها أخذت المنطقة فربطتها على وسطه، ثم سدلت عليه سرباله، ثم (6) قالت ليعقوب: إن المنطقة [ قد سرقت، فاتاه جبرئيل - عليه السلام - فقال: يا يعقوب إن المنطقة ] (7) مع يوسف، ولم يخبره بخبر ما صنعت سارة لما أراد الله. فقام يعقوب إلى يوسف ففتشه - وهو يومئذ غلام يافع - واستخرج المنطقة، فقالت سارة بنت إسحاق: منى سرقها يوسف فانا أحق به، فقال لها يعقوب: فانه عبدك على أن لا تبيعيه ولا تهبيه. قالت: فانا أقبله على أن لا تأخذه منى واعتقه الساعة. فاعطاها


(1) يوسف: 77. (2 و 3) من المصمدر. (4) في المصدر: وكانت وفي البحار: فكان. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: وقالت، والسربال: القميص والدرع. (7) من المصدر والبحار.

[ 666 ]

إياه فاعتقته، فلذلك قال إخوة يوسف: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل)). قال أبو هاشم: فجعلت اجيل (1) هذا في نفسي وافكر [ فيه ] (2) وأتعجب من هذا الامر مع قرب يعقوب من يوسف، وحزن يعقوب عليه حتى ابيضت عيناه من الحزن [ وهو كظيم ] (3) والمسافة قريبة ! فاقبل على أبو محمد - عليه السلام - فقال: (يا أبا هاشم تعوذ بالله مما جرى في نفسك من ذلك، فان الله - تعالى - لو شاء [ أن ] (4) يرفع الساتر من الاعلى ما بين يعقوب ويوسف حتى كانا يتراءيان (5) فعل، ولكن له أجل هو بالغه، ومعلوم ينتهى إليه [ كل ] (6) ما كان من ذلك، فالخيار من الله لاوليائه). (7) الثاني والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بالغائب 2654 / 136 - الحضينى في هدايته: قال: حدثنى أبو الحسن محمد بن يحيى الخرقى ببغداد في الجانب الشرقي قال: كان أبى بزازا من


(1) اجيل أي اردد. (2 و 3) من المصدر. (4) من المصدر والبحار، وفي المصدر: الستائر، وفي البحار: السنام الاعلى. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: يتارءان. (6) من المصدر. (7) الخرائج: 2 / 738 ح 53 وعنه البحار: 12 / 298 ح 8 وفي إثبات الهداة: 3 / 423 ح 85 روى باختصار.

[ 667 ]

[ أهل ] (1) الكرخ، وكان يحمل المتاع إلى سر من راى ويبيع بها ويعود، فلما نشات (2) وصرت رجلا جهز لى متاعا وأمرني بحمله إلى سر من راى، وضمن إلى غلمانا كانوا لنا، وكتب لى كتبا إلى أصدقاء له بزازين إلى سر من راى، وقال: انظر إلى صاحب هذا الكتاب من هو ؟ فاطعه كطاعتك لى وقف عند أمره ولا تخالفه، واعمل بما يرسمه لك، وأكد على في ذلك، وخرجت إلى سر من راى. فلما وصلت إليها صرت إلى البزازين، فاوصلت كتب أبى إليهم، فدفعوا إلى حانوتا، وأمرني الرجل الذى أمرنى أبى بطاعته أن أحمل المتاع من السفينة إلى الحانوت، ففعلت ذلك ولم أكن دخلت سر من راى قبل ذلك، فانا وغلماني أميز المتاع من السفينة إلى الحانوت ونعينه، حتى جاءني خادم فقال لى: يا أبا الحسن محمد بن يحيى الخرقى أجب مولاى، فرأيته خادما جليلا، فقلت له: وما علمك بكنيتي وإسمى ونسبي ؟ وما دخلت هذه المدينة إلا في يومى هذا، وما يريد مولاك [ منى ؟ ] (3) قال: قم عافاك الله معى ولا تخالف، فما ها هنا شئ تخافه ولا تحذره، فذكرت قول أبى وما أمرنى به من مشاورة ذلك الرجل والعمل بما يرسمه، وكان جارى بجانب حانوتي، فقمت إليه وقتلت له: يا سيدى جاءني خادم جليل وسماني [ بكنيتي ] (4) وكناني وقال: أجب مولاى، فوثب الرجل من حانوته إليه فلما راه قبل


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: شبيت. (3 و 4) من المصدر.

[ 668 ]

يده وقال: يا بنى اسرع معه ولا تخالف ما تومر به واقبل كلما يقال لك. فقلت في نفسي: هذا من خدم السلطان أو وزير أو أمير، فقلت للرجل: أنا شعث الشعر ومتاعي مختلط ولا أدرى ما يراد منى، فقال [ لى ] (1): اسكت يا بنى وامض مع الخادم وكلما يقول لك فقل: نعم، فمضيت مع الخادم وأنا خائف وجل حتى انتهى بى إلى باب عظيم، ودخل بى من دهليز إلى دهليز ومن دار إلى دار تخيل لى أنها الجنة، حتى انتهيت إلى شخص جالس عى بساط أخضر، فلما رايته انتفضت وداخلنى منه رهبة (وهيبة) (2)، والخادم يقول لى: ادن، حتى قربت منه فاشار إلى بالجلوس، فجلست وما أملك عقلي، فأمهلني حتى سكنت بعض السكون، ثم قال: (احمل إلينا رحمك الله حبرتين في متاعك) ولم أكن والله علمت أن معى حبرا ولا وقفت عليها، فكرهت أن أقول ليس معى حبر فاخالف ما أوصاني به الرجل، وخفت أن أقول نعم فاكذب، فتحيرت وأنا ساكت. فقال لى: (قم يا محمد إلى حانوتك فعد ستة أسفاط من متاعك وخذ السفط السابع، فافتحه واعزل الثوب الاول الذى تلقاه من أوله، وخذ الثوب الثاني الذى في طيه، وفيها رقعة بشراء الحبرة وما رسم ذلك الربح وهو في العشرة إثنان والثمن إثنان وعشرون دينارا وأحد عشر قيراطا وحبة، وانشر الرزمة العظمى في متاعك فعد منها ثلاثة أثواب، وخذ الرابع فافتحه فانك تجد حبرة في طيها رقعة الثمن تسعة


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر.

[ 669 ]

عشر دينارا وعشر قيراط (1) وحبتان، والربح في العشرة إثنان) فقلت: نعم ولا علم لى بذلك، فوقعت عند قيامى بين يديه فمشيت القهقرى ولم أول ظهرى إجلالا له وإعظاما وأنا لا أعرفه. فقال لى الخادم ونحن في الطريق: طوبى لك لقد اسعدك الله بقدومك، فلم أجبه غير قولى، نعم وصرت إلى حانوتي ودعوت بالرجل فقصصت عليه قصتي وما قال لى، فبكى ووضع خده على الارض وقال: قولك يا مولاى حق وعلمه من علم الله، وقفز إلى السفط والرزمة فاستخرج الحبرتين فاخرج الرقعتين فوجدنا راس المال والربح وموضعهما في طى الثوبين كما قال - عليه السلام -، فقلت: أي شئ يا عم هذا الانسان كاهن أو حاسب أو مخدوم ؟ فبكى وقال: يا بنى لم تخاطب بما خوطبت به إلا أن لك عند الله منزلة، وستعلم من هو ؟ فقلت: يا عم مالى قلب (2) أرجع به إليه [ قال: إرجع، فرجعت ] (3) فسكن ما في قلبى وقوى نفسي ومشيى وأنا معجب من نفسي إلى أن قربت من الدار. فقال لى: أنا منتظرك إلى أن تخرج، فقلت: يا عم أعتذر إليه وأقول: لا علم لى بالحبرتين، فقال لى: لابل تفعل كما قال لك، فدخلت فوضعت الحبرتين بين يديه، فقال لى: (إجلس) فجلست وأنا لا اطيق النظر إليه إعظاما واجلالا، فقال للخادم: (خذ الحبرتين)


(1) في المصدر: وعشرة قراريط. (2) في المصدر: قلت. (3) من المصدر المطبوع: 330.

[ 670 ]

فاخذهما ودخل وضرب بيده إلى البساط فلم أر عليه شيئا، فقبض قبضة وقال: (هذا ثمن حبرتيك وربحهما إمض راشدا، فإذا جاءك رسولنا فلا تتأخر عنا) فاخذتها في طرف ملاءتى فإذا هي دنانير. فخرجت فإذا الرجل واقف، فقال: هات حدثنى، فاخذت بيده وقلت له: يا عم الله الله [ في ] (1) فما اطيق احدثك ما رايت، فقال لى: قل، فقلت له: ضرب بيده إلى البساط وليس عليه شئ، فقبض قبضة من دنانير فاعطانيها وقال لى: (هذه ثمن حبرتيك وربحهما)، فوزناها وحسبنا الربح فكان راس المال الذى ذكره، والربح لا يزيد حبة ولا ينقص حبة، فقال: يا بنى تعرفه ؟ فقلت: لا يا عم، فقال لى: هذا مولانا أبو محمد الحسن بن على حجة الله على جميع الخلق (2). الثالث والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بالاجال والغائب 2655 / 137 - عنه: باسناده، عن أبى جعفر أحمد القصير البصري قال: حضرنا عند سيدنا أبى محمد - عليه السلام - بالعسكر، فدخل عليه خادم من دار السلطان جليل القدر، فقال له: أمير المؤمنين يقرا عليك السلام ويقول لك: كاتبنا أنوش النصراني يريد أن يطهر إبنين له، وقد سالنا مسالتك أن تركب إلى داره وتدعو لابنيه بالسلامة والبقاء، فاحب أن تركب وأن تفعل ذلك، فانا لم نجشمك هذا العناء إلا لانه قال: نحن نتبرك بدعاء بقايا النبوة والرسالة.


(1) من المصدر. (2) الهداية الكبرى للحضيني: 66 (مخطوط).

[ 671 ]

فقال مولانا - عليه السلام -: (الحمد لله الذى جعل النصراني أعرف بحقنا من المسلمين) ثم قال: (اسرجوا لنا)، فركب حتى وردنا أنوش، فخرج إليه مكشوف الراس حافى القدمين وحوله القسيسون والشمامسة (1) والرهبان، وعلى صدره الانجيل، فتلقاه على باب داره وقال له: يا سيدنا أتوسل إليك بهذا الكتاب الذى أنت أعرف به منا إلا غفرت لى ذنبي في عنائك، وحق المسيح عيسى بن مريم وما جاء به من الانجيل من عند الله ما سالت أمير المؤمنين مسالتك هذا إلا لانا وجدناكم في هذا الانجيل مثل المسيح عيسى بن مريم - عليهما السلام - عند الله، فقال مولانا - عليه السلام -: (الحمدلله) ودخل على فرسه (2) والغلامان على منصة (3)، وقد قام الناس على أقادمهم، فقال - عليه السلام -: (أما إبنك هذا فباق عليك وأما الاخر فمأخوذ عنك بعد ثلاثة أيام، وهذا الباقي يسلم ويحسن إسلامه ويتولانا أهل البيت). فقال أنوش: والله يا سيدى إن قولك الحق ولقد سهل على موت إبنى هذا لما عرفتني أن الاخر يسلم ويتولاكم أهل البيت، فقال له بعض القسيسين: ما لك لا تسلم ؟ فقال له أنوش: أنا مسلم ومولانا يعلم ذلك، فقال مولانا - عليه السلام -: (صدق ولو لا أن يقول الناس إنا أخبرناك بوفاة إبنك ولم يكن كما أخبرناك لسالنا الله بقائه عليك)، فقال أنوش:


(1) الشمامسة - بفتح الشين المعجمة وكسر الميم الثانية، جمع الشماس -: كلمة سريانية معناها خادم الكنيسة. (2) أي دخل الامام - عليه السلام - وهو على فرسه. (3) المنصة - بكسر الميم وفتح النون والصاد المهملة المشددة -: الكرسي أو ما يرفع من أمكنة يقعد أو يوقف فيها.

[ 672 ]

لا اريد يا سيدى إلا ما تريد. قال أبو جعفر أحمد القصير: مات والله ذلك الابن بعد ثلاثة أيام وأسلم الاخر بعد سنة ولزم الباب معنا إلى وفاة سيدنا أبى محمد - عليه السلام -. (1) الرابع والثلاثون ومائة: علمه - عليه السلام - بما في النفس 2656 / 138 - وعنه: باسناده، عن عيسى بن مهدى الجوهرى قال: خرجت أنا والحسين بن غياث، والحسن (2) بن مسعود والحسين بن ابراهيم وأحمد بن حسان (3)، وطالب بن إبراهيم بن حاتم، والحسن (4) بن محمد بن سعيد، ومحمد بن أحمد بن الخضيب من جنبلاء (5) إلى سر من راى في سنة سبع وخمسين ومائتين، فعدنا من المدائن إلى كربلاء، فزرنا أبا عبد الله - عليه السلام - في ليلة النصف من شعبان، فتلقتنا إخواننا المجاورين لسيدنا أبى الحسن وأبى محمد - عليهما السلام - بسر من راى، وكنا خرجنا للتهنئة بمولد المهدى - عليه السلام -، فبشرنا إخواننا بان المولود كان قبل طلوع الفجر يوم الجمعة، فقضينا زيارتنا ودخلنا بغداد، فزرنا أبا الحسن موسى وأبا جعفر الجواد محمد بن على - عليهم السلام -، وصعدنا إلى سر من راى.


(1) الهداية الكبرى للحضيني: 67 (مخطوط). (2) في المصدر: والحسين بن مسعود. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: حنان بن حنان. (4) في المصدر: والحسين بن محمد بن سعيد. (5) الجنبلاء: بضمتين وثانيه ساكن، كورة وبليدة، وهو منزل بين واسط والكوفة.

[ 673 ]

فلما دخلنا على سيدنا أبى محمد الحسن - عليه السلام - بدانا بالتهنئة قبل أن نبداه بالسلام، فجهرنا بالبكاء بين يديه ونحن نيف وسبعون رجلا من أهل السواد، فقال: (إن البكاء من السرور من نعم الله مثل الشكر لها، فطيبوا نفسا وقرو عينا (1)، فوالله إنكم لعلى دين الله الذى جاءت به الملائكة والكتب، وإنكم كما قال جدى رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إياكم أن تزهدوا في فقراء الشيعة، فان لفقيرهم المحسن المتقى عند الله يوم القيامة شفاعة يدخل فيها مثل ربيعة ومضر، فإذا كان هذا من فضل الله عليكم وعلينا فيكم فاى شى بقى لم ؟) فقلنا باجمعنا: الحمد لله والشكر لكم يا ساداتنا، فبكم بلغنا هذه المنزلة فقال: (بلغتموها بالله وبطاعتكم [ له ] (2) واجتهادكم في عبادته وموالاتكم أوليائه ومعاداتكم أعدائه. فقال عيسى بن مهدى الجوهرى: فاردنا الكلام والمسألة، فقال لنا قبل السوال: (فيكم من أضمر مسالتي عن ولدى المهدى - عليه السلام - وأين هو وقد استودعته لله كما استودعت ام موسى - عليه السلام - إبنها، حيث قذفته في التابوت [ فالقته ] (3) في اليم إلى أن رده الله إليها)، فقالت طائفة منا: أي والله يا سيدنا لقد كانت هذه المسالة في أنفسنا، قال - عليه السلام -: (وفيكم من أضمر [ مسالتي ] (4) عن الاختلاف بينكم وبين أعداء الله وأعدائنا من أهل القبلة والاسلام، فانى منبئكم بذلك فافهموه، فقالت طائفة اخرى: والله يا سيدنا لقد أضمرنا ذلك.


(1) في المصدر والبحار: فطيبوا أنفسا وقروا أعينا. (2 - 4) من المصدر.

[ 674 ]

فقال: (إن الله عزوجل أوحى إلى جدى رسول الله - صلى الله عليه وآله - إنى خصصتك وعليا وحججى منه إلى يوم القيامة وشيعتكم بعشر خصال: صلاة إحدى وخمسين، وتعفير الجبين، والتختم باليمين، والاذان والاقامة مثنى مثنى، وحى على خير العمل، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين، والقنوت في ثانى كل ركعتين، وصلاة العصر والشمس بيضاء نقية، وصلاة الفجر مغلسة، وخضاب الراس واللحية بالوسمة. فخلفنا من أخذ حقنا وحزبه الضالون، فجعلوا صلاة التراويح في شهر رمضان عوضا من صلاة الخمسين في كل يوم وليلة، وكتف أيديهم على صدورهم في الصلاة وضا من تعفير الجبين، والتختم باليسار عوضا عن التختم باليمين، والاقامة فرادى خلافا على مثنى، والصلاة خير من النوم خلافا على حى على خير العمل، والاخفات في بسم الله الرحمن الرحيم في السورتين خلافا على الجهر، وآمين بعد ولا الضالين عوضا عن القنوت، وصلاة العصر والشمس صفراء كشحم البقر الاصفر خلافا على بيضاء نقية، وصلاة الفجر عندتما حق النجوم خلافا على صلاتها مغلسة، وهجر (1) الخضاب والنهى عنه خلافا على الامر به واستعماله)، فقال أكثرنا: فرجت همنا يا سيدنا قال - عليه السلام -: (نعم، وفي أنفسكم ما لم تسألوا عنه وأنا انبئكم عنه: وهو التكبير على الميت، كيف [ يكون ] (2) كبرنا خمسا وكبر غيرنا أربعا ؟) فقلنا: نعم


(1) في المصدر: وترك الخضاب. (2) من البحار.

[ 675 ]

يا سيدنا هذا مما أردنا [ أن ] (1) نسال عنه. فقال - عليه السلام -: (أول من صلى عليه من المسلمين عمنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله، فانه قتل قلق رسول الله - صلى الله عليه وآله - وحزن وعدم صبره وعزاوه على عمه حمزة، فقال - وكان قوله حقا -: لاقتلن بكل شعرة من عمى حمزة سبعين رجلا من مشركي قريش، فأوحى [ الله ] (2) إليه (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين * واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون) (3)، وإنما أحب الله جل اسمه أن يجعل ذلك سنة في المسلمين، لانه لو قتل بكل شعرة من عمه حمزة سبعين رجلا من المشركين ما كان في قتله حرج، وأراد دفنه وأحب أن يلقى الله مضرجا بدمائه، وكان قد أمر [ الله ] (4) أن تغسل موتى [ المومنين و ] (5) المسلمين، فدفنه بثيابه، فكان سنة في المسلمين أن لا يغسل شهيدهم، وأمره الله أن يكبر [ عليه ] (6) خمس وسبعين تكبيرة ويستغفر له [ ما ] (7) بين كل تكبرتين منها، فأوحى الله إليه إنى قد فضلت حمزة بسبعين تكبيرة لعظمه عندي وبكرامته على، ولك يا محمد فضل على المسلمين وكبر خمس تكبيرات على كل مومن ومومنة، فانى أفرض [ عليك وعلى امتك ] (8) خمس صلوات في كل يوم وليلة


(1 - 2) من المصدر والبحار. (3) النحل: 126 - 127. (4) من البحار. (5 - 8) من المصدر.

[ 676 ]

والخمس تكبيرات عن خمس صلوات الميت في يومه وليلته ازوده ثوابها وأثبت له أجرها) فقام رجل منا وقال: يا سيدنا فمن صلى الاربعة ؟ فقال: (ماكبرها تيمى ولا عدوى ولا ثالثهما من بنى امية ولا ابن هند - لعنهم الله -، وأول من كبرها [ وسنها فيهم ] (1) طريد رسول الله - صلى الله عليه وآله - فان طريده مروان بن الحكم، لان معاوية وصى إبنه يزيد - لعنهم الله - باشياء كثيرة، منها أن قال [ له ] (2): إنى خائف عليك يا يزيد من أربعة: عمر بن عثمان ومروان بن الحكم و عبد الله بن الزبير والحسين بن على - عليهما السلام -، ويلك يا يزيد منه (3). فاما مروان فإذا مت وجهزتموني ووضعتموني على نعشى للصلاة، فسيقولون لك تقدم فصل على أبيك، فقل: ما كنت لاعصى أمره أمرنى أن لا يصلى عليه إلا شيخ بنى امية وهو عمى مروان بن الحكم، فقدمه وتقدم إلى ثقات موالينا يحملوا سلاحا مجردا تحت أثوابهم، فإذا تقدم للصلاة وكبر أربع تكبيرات واشتغل بدعاء الخامسة فقبل أن يسلم فيقتلوه، فانك تراح منه وهو أعظمهم عليك، فنم (4) الخبر إلى مروان فاسرها في نفسه، وتوفى معاوية وحمل [ إلى ] (5) سريره جعل للصلاة. فقالوا ليزيد: تقدم، فقال لهم: ما وصاه أبوه معاوية، فقدموا


(1 و 2) من المصدر. (3) أي من الحسين بن على - عليهما السلام -. (4) في البحار: فنمى الخبر. (5) من المصدر.

[ 677 ]

مروان، فكبر أربعا وخرج عن الصلاة قبل الدعاء الخامسة، فاشتغل الناس إلى أن كبروا الخامسة وأفلت مروان بن الحكم لعنه الله، [ وسنوا ] (1) وبقى أن التكبير على الميت أربع تكبيرات لئلا يكون مروان مبدعا)، فقال قائل منها: يا سيدنا فهل يجوز لنا أن نكبر أربعا تقية ؟ فقال - عليه السلام -: (هي خمس لا تقية فيها: [ وإنا لا نتقى في ] (2) التكبير خمسا على الميت والتعقيب (3) في دبر كل صلاة وتربيع القبور وترك المسح على الخفين وشرب المسكر)، فقام ابن الخليل القيسي فقال: يا سيدنا الصلوات الخمس أوقاتها سنة من رسول الله - صلى الله عليه وآله - أو منزلة في كتاب الله تعالى ؟ فقال - عليه السلام -: (يرحمك الله ما استن رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلا ما أمره الله به، فاما أوقات الصلاة فهى عندنا أهل البيت كما فرض الله على رسوله، وهى إحدى وخمسون ركعة في ستة أوقات ابينها لكم في كتاب الله عزوجل في قوله: (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل) (4)، وطرفاه صلاة الفجر وصلاة العصر، والزلف من الليل مابين العشائين، وقوله عزوجل: (يا أيها الذين آمنو ليستاذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين


(1) من المصدر. (2) من المصدر، وقال المجلسي - ره - لعل المعنى أن لا حاجة إلى التقية فيها، إذ يمكن الاتيان بالتكبير إخفاتا من غير رفع اليد. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: التعفير. (4) هود: 114.

[ 678 ]

تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء) (1) بين صلاة الفجر وحد صلاة الظهر وبين صلاة العشاء الاخرة، لانه لا يضع ثيابه للنوم إلا بعدها - إلى أن قال - ثم قال تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) (2) فاكد بيان الوقت وصلاة العشاء من أنها في غسق الليل وهى سواده، فهذه أوقات الصلوات الخمس، ثم أمر بصلاة الوقت السادس وهو صلاة الليل، فقال عزوجل: (يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا) (3)، وبين النصف في الزيادة فقال عزوجل: (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل و في الزيادة فقال عزوجل: (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل و نصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه) (4) إلى آخر الاية، فانزل تبارك وتعالى فرض الوقت السادس مثل الاوقات الخمسة، ولو لا ثمان ركعات من صلاة الليل لما تمت إحدى وخمسون ركعة)، فضججنا بين يديه - عليه السلام - بالشكر والحمد على ما هدانا إليه (5)، فقال - عليه السلام -: (زيدوا في الشكر تزدادوا في النعم). قال الحسين بن حمدان: لقيت هولاء النيف وا لسبعون رجلا وسالتهم عما حدثنى به عيسى بن مهدى الجوهرى، فحدثوني به جميعا، ولقيت بالعسكر مولى لابي جعفر الثاني - عليه السلام -، ولقيت


(1) النور: 55. (2) الاسراء: 78. (3) المزمل: 1 - 4. (4) المزمل: 20. (5) في المصدر: له.

[ 679 ]

الريان مولى الرضا - عليه السلام - وكل يروى ماروته الرجال. (1) تم الباب الحادى عشر في معاجز الامام أبى محمد الحسن بن على - عليه السلام -، ويتلوه معاجز الامام الثاني عشر - صلوات الله عليهم -، والحمد لله أولا وآخرا، رب نجنا من النار يا رب. تم ولله الحمد المجلد السابع، ويليه المجلد الثامن باذنه تعالى.


(1) الهداية الكبرى للحضيني: 68 - 70 (مخطوط) وعنه البحار: 81 / 395 ح 62 مختصرا. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية